الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




شرح ابن عقيل - ابن عقيل الهمداني ج 2

شرح ابن عقيل

ابن عقيل الهمداني ج 2


[ 1 ]

شرح ابن عقيل قاضي القضاة بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي الهمداني المصري المولود في سنة 698 والمتوفى في سنة 769 من الهجرة على ألفية الامام الحجة الثبت: أبي عبد الله محمد جمال الدين بن مالك المولود في سنة 600 والمتوفى في سنة 672 من الهجرة " ما تحت أديم السماء " " أتحى من ابن عقيل " أبو حبان ومعه كتاب منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل تأليف محمد محيي الدين عبد الحميد غفر الله تعالى له ولوالديه ! وجميع حق الطبع محفوظ له الجزء الثاني

[ 2 ]

الطبعة الرابعة عشرة: تمتاز بدقة الضبط، وزيادة الشروح والتعليقات وبالتوسع في التكملة التى وضعناها في تصريف الافعال ربيع الاول 1385 ه‍. - يوليه 1965 م يطلب من ناشره المكتبة التجارية الكبرى، بميدان العتبة، وبأول شارع القلعة بالقاهرة لصاحبها: مصطفى محمد

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم حروف الجر هاك حروف الجر، وهى: من، إلى، * حتى، خلا، حاشا، عدا، في، عن، على مذ، منذ، رب، اللام، كى، واو، وتا * والكاف، والباء، ولعل، ومتى هذه الحروف العشرون كلها مختصة بالاسماء، وهى تعمل فيها الجر، وتقدم الكلام على " خلا، وحاشا، وعدا " في الاستثناء، وقل من ذكر " كى، ولعل، ومتى " في حروف الجر. فأما " كى " فتكون حرف جر في موضعين: أحدهما: إذا دخلت على " ما " الاستفهامية، نحو " كيمه ؟ " أي: لمه ؟ ف‍ " ما " استفهامية مجرورة ب‍ " كى "، وحذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها، وجئ بالهاء للسكت.

[ 4 ]

الثاني: قولك: " جئت كى أكرم زيدا " ف‍ " أكرم ": فعل مضارع منصوب ب‍ " أن " بعد " كى "، و " أن " والفعل مقدران بمصدر مجرور ب‍ " كى " والتقدير: جئت [ كى إكرام زيد، أي ] لاكرام زيد. وأما " لعل " فالجر بها لغة عقيل، ومنه قوله: 196 - * لعل أبى المغوار منك قريب *

[ 5 ]

وقوله: 197 - لعل الله فضلكم علينا * بشئ أن أمكم شريم ف‍ " أبى المغوار " والاسم الكريم: مبتدآن، و " قريب "، و " فضلكم " خبران، و " لعل " حرف جر زائد دخل على المبتدأ، فهو كالباء في " بحسبك درهم ".

[ 6 ]

وقد روى على لغة هؤلاء في لامها الاخيرة الكسر والفتح، وروى أيضا حذف اللام الاولى، فتقول: " عل " بفتح اللام وكسرها. وأما " متى " فالجر بها لغة هذيل، ومن كلامهم: " أخرجها متى كمه "، يريدون " من كمه " ومنه قوله: 198 - شر بن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر، لهن نئيج

[ 7 ]

وسيأتى الكلام على بقية العشرين عند كلام المصنف عليها. ولم يعد المصنف في هذا الكتاب " لولا " من حروف الجر، وذكرها في غيره. ومذهب سيبويه أنها من حروف الجر، لكن لا تجر إلا المضمر، فتقول: " لولاى، ولولاك، ولولاه " فالياء، والكاف، والهاء - عند سيبويه - مجرورات ب‍ " لولا ". وزعم الاخفش أنها في موضع رفع بالابتداء، ووضع ضمير الجر موضع ضمير الرفع، فلم تعمل " لولا " فيها شيئا، كما لا تعمل في الظاهر، نحو: " لولا زيد لاتيتك ". وزعم المبرد أن هذا التركيب - أعنى " لولاك " ونحوه - لم يرد من لسان العرب، وهو محجوج بثبوت ذك عنهم، كقوله: 199 - أتطمع فينا من أراق دماءنا * ولولاك لم يعرض لاحسابنا حسن

[ 9 ]

وقوله: 200 - وكم موطن لولاى طحت كما هوى * بأجرامه من قنة النيق منهوى

[ 10 ]

بالظاهر اخصص: منذ، مذ، وحتى * والكاف، والواو، ورب، والتا واخصص بمذ ومنذ وقتا، وبرب * منكرا، والتاء لله، ورب وما رووا من نحو " ربه فتى " * نزر، كذا " كها "، ونحوه أتى

[ 11 ]

من حروف الجر مالا يجر إلا الظاهر، وهى هذه السبعة المذكورة في البيت الاول، فلا تقول " منذه، ولا مذه " وكذا الباقي. ولا تجر " منذ ومذ " من الاسماء الظاهرة إلا أسماء الزمان، فإن كان الزمان حاضرا كانت بمعنى " في " نحو: " ما رأيته منذ يومنا " أي: في يومنا، وإن كان الزمان ماضيا كانت بمعنى " من " نحو: " ما رأيته مذ يوم الجمعة " أي: من يوم الجمعة، وسيذكر المصنف هذا في آخر الباب، وهذا معنى قوله: " واخصص بمذ ومنذ وقتا ". وأما " حتى " فسيأتي الكلام على مجرورها عند ذكر المصنف له، وقد شذ جرها للضمير، كقوله: 201 - فلا والله لا يلفى أناس * فتى حتاك يا ابن أبى زياد

[ 12 ]

ولا يقاس على ذلك، خلافا لبعضهم، ولغة هذيل إبدال حائها عينا، وقرأ ابن مسعود (فتربصوا به عتى حين). وأما الواو فمختصة بالقسم، وكذلك التاء، ولا يجوز ذكر فعل القسم معهما، فلا تقول " أقسم والله " ولا " أقسم تالله ". ولا تجر التاء إلا لفظ " الله ": فتقول: " تالله لافعلن " وقد سمع جرها ل‍ " رب " مضافا إلى " الكعبة "، [ قالوا ]: " رب الكعبة " ] وهذا معنى قوله: " والتاء لله ورب " وسمع أيضا " تالرحمن "، وذكر الخفاف في شرح الكتاب أنهم قالوا " تحياتك " وهذا غريب. ولا تجر " رب " إلا نكرة، نحو: " رب رجل عالم لقيت " وهذا معنى قوله: " وبرب منكرا " أي: واخصص برب النكرة، وقد شذ جرها ضمير الغيبة، كقوله: 202 - واه رأبت وشيكا صدع أعظمه * وربه عطبا أنقذت من عطبه

[ 13 ]

كما شذ جر الكاف له، كقوله: 203 - خلى الذنابات شمالا كثبا * وأم أو عال كها أو أقربا

[ 14 ]

وقوله: 204 - ولا ترى بعلاو لا حلائلا * كه ولا كهن إلا حاظلا وهذا معنى قوله: " ومارووا - البيت " أي: والذى روى من جر " رب " المضمر نحو " ربه فتى " قليل، وكذلك جر الكاف المضمر نحو " كها ". * * *

[ 15 ]

بعض وبين وابتدئ في الامكنه * بمن، وقد تأتى لبدء الازمنة وزيد في نفى وشبهه فجر * نكرة:، ك‍ " مالباغ من مفر " تجئ " من " للتبعيض، ولبيان الجنس، ولابتداء الغاية: في غير الزمان كثيرا، وفي الزمان قليلا، وزائدة. فمثالها للتبعيض قولك: " أخذت من الدراهم " ومنه قوله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله). ومثالها لبيان الجنس قوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الاوثان). ومثالها لابتداء الغاية في المكان قوله تعالى: (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إالى المسجد الاقصى). ومثالها لابتداء الغاية في الزمان قوله تعالى: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه) وقول الشاعر:

[ 16 ]

205 - تخيرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم، قد جر بن كل التجارب ومثال الزائدة: " ما جاءني من أحد " ولا تزاد - عند جمهور البصريين - إلا بشرطين: أحدهما: أن يكون المجرور بها نكرة. الثاني: أن يسبقها نفى أو شبهه، والمراد يشبه النفى: النهى. نحو " لا تضرب من أحد "، والاستفهام، نحو " هل جاءك من أحد ؟ ".

[ 17 ]

ولا تزاد في الايجاب، ولا يؤتى بها جارة لمعرفة، فلا تقول: " جاءني من زيد " خلافا للاخفش، وجعل منه قوله تعالى: (يغفر لكم من ذنوبكم). وأجاز الكوفيون زيادتها في الايجاب بشرط تنكير مجرورها، ومنه عندهم: " قد كان من مطر " أي قد كان مطر. * * * للانتها: حتى، ولام، وإلى، * ومن وباء يفهمان بدلا يدل على انتهاء الغاية " إلى "، وحتى، واللام "، والاصل من هذه الثلاثة " إلى " فلذلك تجر الآخر وغيره، نحوه: " سرت البارحة إلى آخر الليل، أو إلى نصفه " ولا تجر " حتى " إلا ما كان آخرا أو متصلا بالآخر، كقوله

[ 18 ]

تعالى: (سلام هي حتى مطلع الفجر) ولا تجر غيرهما، فلا تقول: " سرت البارحة حتى نصف الليل ". واستعمال اللام للانتهاء قليل، ومنه قوله تعالى: (كل يجرى لاجل مسمى). ويستعمل " من " والباء، بمعنى " بدل "، فمن استعمال " من " بمعنى " بدل " قوله عز وجل: (أرضيتم بالحياة الدينا من الآخرة)، [ أي: بدل الآخرة ] وقوله تعالى: (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الارض يخلفون) أي: بدلكم، وقول الشاعر: 206 - جارية لم تأكل المرققا * ولم تذق من البقول الفستقا

[ 19 ]

أي: بدل البقول، ومن استعمال الباء بمعنى " بدل " ما ورد في الحديث " ما يسرنى بها حمر النعم " أي: بدلها، وقول الشاعر: فليت لى بهم قوما إذا ركبوا * شنوا الاغارة فرسا ناور كبانا [ 154 ] * * * واللام للملك وشبهه، وفي * تعدية - أيضا - وتعليل قفى وزيد، والظرفية استبن ببا * و " في " وقد يبينان السببا

[ 20 ]

تقدم أن اللام تكون للانتهاء، وذكر هنا أنها تكون للملك، نحو (لله ما في السموات وما في الارض) و " المال لزيد "، ولشبه الملك، نحو: " الجل للفرس، والباب للدار "، وللتعدية، ونحو " وهبت لزيد مالا " ومنه قوله تعالى: (فهب إلى من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب)، وللتعليل، نحو " جئتك لاكرامك "، وقوله: 207 - وإنى لتعرونى لذكراك هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر

[ 21 ]

وزائدة: قياسا، نحو " لزيد ضربت " ومنه قوله تعالى: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) وسماعا، نحو " ضربت لزيد ". وأشار بقوله: " والظرفية استبن - إلى آخره " إلى معنى الباء و " في "، فذكر أنهما اشتركا في إفادة الظرفية، والسببية، فمثال الباء للظرفية قوله تعالى: (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل) أي: وفي الليل، ومثالها للسببية قوله تعالى: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم، وبصدهم عن سبيل الله كثيرا)، ومثال " في " للظرفية قولك " زيد في المسجد " وهو الكثير فيها، ومثالها للسببية قوله صلى الله عليه وسلم: " دخلت امرأة النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض " * * *

[ 22 ]

بالبا استعن، وعد، عوض، ألصق * ومثل " مع " و " من " و " عن " ها انطق تقدم أن الباء تكون للظرفية وللسببية، وذكر هنا أنها تكون للاستعانة، نحو " كتبت بالقلم، وقطعت بالسكين " وللتعدية، نحو " ذهبت بزيد " ومنه قوله تعالى: (ذهب الله بنورهم) وللتعويض، نحو: " اشتريت الفرس بألف درهم " ومنه قوله تعالى: (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) وللالصاق، نحو " مررت بزيد " وبمعنى " مع " نحو " بعتك الثوب بطرازه " أي: مع طرازه، وبمعنى " من " كقوله: * شر بن بماء البحر * [ 198 ] أي: من ماء البحر، وبمعنى " عن " نحو (سأل سائل بعذاب) أي: عن عذاب، وتكون الباء - أيضا - للمصاحبة، نحو (فسبح بحمد ربك) [ أي: مصاحبا حمد ربك ]. * * * على للاستعلا، معنى " في " و " عن " * بعن تجاوزا عنى من قد فطن

[ 23 ]

وقد تجى موضع " بعد " و " على " * كما " على " موضع " عن " قد جعلا تستعمل " على " للاستعلاء كثيرا، نحو " زيد على السطح " وبمعنى " في " نحو قوله تعالى: (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) أي: في حين غفلة، وتستعمل " عن " للمجاوزة كثيرا، نحو: " رميت السهم عن القوس " وبمعنى " بعد " نحو قوله تعالى (لتركبن طبقا عن طبق) أي: بعد طبق، وبمعنى " على " نحو قوله: 208 - لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * عنى، ولا أنت ديانى فتخزونى

[ 24 ]

أي: لا أفضلت في حسب على، كما استعملت " على " بمعنى " عن " في قوله:

[ 25 ]

209 - إذا رضيت على بنو قشير * لعمر الله أعجبني رضاها أي: إذا رضيت عنى. * * * شبه بكاف، وبها التعليل قد * يعنى، وزائدا لتوكيد ورد تأتى الكاف للتشبيه كثيرا، كقولك: " زيد كالاسد "، وقد تأتى

[ 26 ]

للتعليل، كقوله تعالى: (واذكروه كما هداكم) أي: لهدايته إياكم، وتأتى زائدة للتوكيد، وجعل منه قوله تعالى: (ليس كمثله شئ) أي ليس مثله شئ، ومما زيدت فيه قول رؤبة: 210 - * لو احق الاقراب فيها كالمقق * أي: فيها المقق، أي: الطول، وما حكاه الفراء أنه قيل لبعض العرب: كيف تصنعون الافط ؟ فقال: كهين، أي: هينا.

[ 27 ]

واستعمل اسما، وكذا " عن " و " على " * من أجل ذا عليهما من دخلا استعمل الكاف اسما قليلا، كقوله: 211 - أتنتهون ولن ينهى ذوى شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل

[ 28 ]

فالكاف: اسم مرفوع على الفاعلية، والعامل فيه " ينهى " والتقدير: ولن ينهى ذوى شطط مثل الطعن، واستعملت " على، وعن " اسمين عند دخول " من " عليهما، وتكون " على " بمعنى " فوق " و " عن " بمعنى " جانب "، ومنه قوله: 212 - غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها * تصل، وعن قيض بزيزاء مجهل

[ 29 ]

أي: غدت من فوقه، وقوله: 213 - ولقد أرانى للرماح ذريئة * من عن يمينى تارة وأمامي أي: من جانب يمينى.

[ 30 ]

و " مذ، ومنذ " اسمان حيث رفعا * أو أوليا الفعل: ك‍ " جئت مذ دعا " وإن يجرا في مضى فكمن * هما، وفي الحضور معنى " في " استبن

[ 31 ]

تستعمل " مذ، منذ " اسمين إذا وقع بعدهما الاسم مرفوعا، أو وقع بعدهما فعل، فمثال الاول " ما رأيته مذ يوم الجمعة " أو " مذ شهرنا " ف‍ مذ ": [ اسم ] مبتدأ خبره ما بعده، وكذلك " منذ "، وجوز بعضهم أن يكونا خبرين لما بعدهما، ومثال الثاني " جئت مذ دعا " ف‍ " مذ ": اسم منصوب المحل على الظرفية، والعامل فيه " جئت ". وإن وقع ما بعدهما مجرورا فهما حرفا جر: بمعنى " من " إن كان المجرور ماضيا، نحو " ما رأيته مذ يوم الجمعة " أي: من يوم الجمعة، وبمعنى " في " إن كان حاضرا، نحو " ما رأيته مذ يومنا " أي: في يومنا. * * * وبعد " من وعن وباء " زيد " ما " * فلم يعق عن عمل قد علما تزاد " ما " بعد " من، وعن " والباء، فلا تكفها عن العمل، كقوله

[ 32 ]

تعالى: (مما خطيئتهم أغرقوا) وقوله تعالى: (عما قليل ليصبحن نادمين) وقوله تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم). * * * وزيد بعد " رب، والكاف " فكف * وقد تليهما وجر لم يكف تزاد " ما " بعد " الكاف، ورب " فتكفهما عن العمل، كقوله: 214 - فإن الحمر من شر المطايا * كما الحبطات شر بنى تميم

[ 33 ]

وقوله: 215 - ربما الجامل المؤبل فيهم * وعنا جيج بينهن المهار

[ 34 ]

وقد تزاد بعدهما ولا تكفهما عن العمل، وهو قليل، كقوله: 216 - ماوى يا ربتما غارة * شعواء، كاللذعة بالميسم

[ 35 ]

وقوله: 217 - وننصر مولانا ونعلم أنه * كما الناس مجروم عليه وجارم * * * وحذفت " رب " فجرت بعد " بل " والفاء، وبعد الواو شاع ذا العمل

[ 36 ]

لا يجوز حذف حرف الجر وإبقاء عمله، إلا في " رب " بعد الواو، وفيما سنذكره، وقد ورد حذفها بعد الفاء، و " بل " قليلا، فمثاله بعد الواو قوله: * وقاتم الاعماق خاوى المخترقن * ومثاله بعد الفاء قوله: 218 - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذى تمائم محول

[ 37 ]

ومثاله بعد " بل " قوله: 219 - بل بلد مل ء الفجاج قتمه * لا يشترى كتانه وجهرمه

[ 38 ]

والشائع من ذلك حذفها بعد الواو، وقد شذ الجر ب‍ " رب " محذوفة من غير أن يتقدمها شئ، كقوله: 220 - رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضى الحياة من جلله * * *

[ 39 ]

وقد يجر بسور رب، لدى * حذف، وبعضه يرى مطردا الجر بغير " رب " محذوفا على قسمين: مطرد، وغير مطرد. فغير المطرد، كقول رؤبة لمن قال له " كيف أصبحت ؟ ": " خير والحمد لله " التقدير: على خير، وقول الشاعر: 221 - إذا قيل: أي الناس شر قبيلة ؟ * أشارت كليب بالا كف الاصابع

[ 40 ]

أي: أشارت إلى كليب، وقوله: 222 - وكريمة من آل قيس ألفته * حتى تبذخ فارتقى الاعلام أي: فارتقى إلى الاعلام.

[ 41 ]

والمطرد كقولك: " بكم درهم اشتريت هذا " ؟ فدرهم: مجرور بمن محذوفة عند سيبويه والخليل، وبالاضافة عند الزجاج، فعلى مذهب سيبويه والخليل يكون الجار قد حذف وأبقى عمله، وهذا مطرد عندهما في مميز " كم " الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر. * * *

[ 42 ]

الاضافة نونا تلى الاعراب أو تنوينا * مما تضيف احذف كطور سينا والثانى اجرر، وانو " من " أو " في " إذا * لم يصلح الا ذاك، واللام خذا لما سوى ذينك، واخصص أولا * أو أعطه التعريف بالذى تلا

[ 43 ]

إذا أريد إضافة اسم إلى آخر حذف ما في المضاف: من نون تلى الاعراب - وهى نون التثنية، أو نون الجمع، وكذا ما ألحق بهما - أو تنوين، وجر المضاف إليه، فتقول: " هذان غلاما زيد، وهؤلاء بنوه، وهذا صاحبه ". واختلف في الجار للمضاف إليه، فقيل: هو مجرور بحرف مقدر - وهو اللام، أو " من "، أو " في " - وقيل: هو مجرور بالمضاف [ وهو الصحيح من هذه الاقوال ]. ثم الاضافة تكون بمعنى اللام عند جميع النحويين، وزعم بعضهم أنها تكون أيضا بمعنى " من " أو " في "، وهو اختيار المصنف، وإلى هذا أشار بقوله: " وانو من أو في - إلى آخره ". وضابط ذلك أنه إن لم يصلح إلا تقدير " من " أو " في " فالاضافة بمعنى ما تعين تقديره، وإلا فالاضافة بمعنى اللام فيتعين تقدير " من " إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف، نحو " هذا ثوب خز، وخاتم حديد " والتقدير: هذا ثوب من خز، وخاتم من حديد. ويتعين تقدير " في " إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا فيه المضاف، نحو " أعجبني ضرب اليوم زيدا " أي: ضرب زيد في اليوم، ومنه قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) وقوله تعالى: (بل مكر الليل والنهار).

[ 44 ]

فإن لم يتعين تقدير " من " أو " في " فالاضافة بمعنى اللام، نحو " هذا غلام زيد، وهذه يد عمرو " أي: غلام لزيد، ويد لعمرو. وأشار بقوله: " واخصص أولا - إلى آخره " إلى أن الاضافة على قسمين: محضة، وغيره محضة. فالمحضة هي: غير إضافة الوصف المشابه للفعل المضارع إلى معموله. وغير المحضة هي إضافة الوصف المذكور، كما سنذكره بعد، وهذه لا تفيد الاسم [ الاول ] تخصيصا ولا تعريفا، على ما سنبين. والمحضة: ليست كذلك، وتفيد الاسم الاول: تخصيصا إن كان المضاف إليه نكرة، نحو " هذا غلام امرأة "، وتعرفا إن كان المضاف إليه معرفة، نحو " هذا غلام زيد ". * * * وإن يشابه المضاف " يفعل " * وصفا، فعن تنكيره لا يعذل كرب راجينا عظيم الامل * مروع القلب قليل الحيل

[ 45 ]

وذى الاضافة اسمها لفظية * وتلك محضة ومعنوية هذا هو القسم الثاني من قسمي الاضافة، وهو غير المحضة، وضبطها المصنف بما إذا كان المضاف وصفا يشبه " يفعل " (أي: الفعل المضارع - وهو: كل اسم فاعل أو مفعول، بمعنى الحال أو الاستقبال، أو صفة مشبهة [ ولا تكون إلا بمعنى الحال ]. فمثال اسم الفاعل: " هذا ضارب زيد، الآن أو غدا، وهذا راجينا ". ومثال اسم المفعول: " هذا مضروب الاب، وهذا مروع القلب ". ومثال الصفة المشبهة: " هذا حسن الوجه، وقليل الحيل، وعظيم الامل ". فإن كان المضاف غير وصف، أو وصفا غير عامل، فالاضافة محضة: كالمصدر، نحو " عجبت من ضرب زيد " واسم الفاعل بمعنى الماضي، نحو " هذا ضارب زيد أمس ". وأشار بقوله: " فعن تنكيره لا يعذل " إلى أن هذا القسم من الاضافة - أعنى غير المحضة - لا يفيد تخصيصا ولا تعريفا، ولذلك تدخل " رب " عليه، وإن كان مضافا لمعرفة، نحو " [ رب ] راجينا " وتوصف به النكرة،

[ 46 ]

نحو قوله تعالى: (هديا بالغ الكعبة) وإنما التخفيف، وفائدته ترجع إلى اللفظ، فلذلك سميت الاضافة فيه لفظية. وأما القسم الاول فيفيد تخصيصا أو تعريفا، كما تقدم، فلذلك سميت الاضافة فيه معنوية، وسميت محضة أيضا، لانها خالصة من نية الانفصال، بخلاف غير المحضة، فإنها على تقدير الانفصال، تقول: " هذا ضارب زيد الآن " على تقدير " هذا ضارب زيدا " ومعناهما متحد، وإنما أضيف طلبا للخفة. * * * ووصل " أل " بذا المضاف مغتفر * إن وصلت بالثان: ك‍ " الجعد الشعر " أو بالذى له أضيف الثاني: ك‍ " زيد الضارب رأس الجاني " لا يجوز دخول الالف واللام على المضاف الذى إضافته محضة، فلا تقول: " هذا الغلام رجل " لان الاضافة منافية للالف واللام، فلا يجمع بينهما.

[ 47 ]

وأما ما كانت [ إضافته ] غير محضة - وهو المراد بقوله " بذا المضاف " - أي بهذا المضاف الذى تقدم الكلام فيه قبل هذا البيت - فكان القياس أيضا يقتضى أن لا تدخل الالف واللام على المضاف، لما تقدم من أنهما متعاقبان، ولكن لما كانت الاضافة فيه على نية الانفصال اغتفر ذلك، بشرط أن تدخل الالف واللام على المضاف إليه، ك‍ " الجعد الشعر، والضارب الرجل "، أو على ما أضيف إليه المضاف إليه، ك‍ " زيد الضارب رأس الجاني ". فإن لم تدخل الالف واللام على المضاف إليه، ولا على ما أضيف إليه [ المضاف إليه ]، امتنعت المسألة، فلا تقول: " هذا الضارب رجل " [ ولا " هذا الضارب زيد " ] ولا " هذا الضارب رأس جان ". هذا إذا كان المضاف غير مثنى، ولا مجموع جمع سلامة لمذكر، ويدخل في هذا المفرد كما مثل، وجمع التكسير، نحو: " الضوارب - أو الضراب - الرجل، أو غلام الرجل " [ وجمع السلامة لمؤنث، نحو " الضاربات الرجل، أو غلام الرجل " ]. فإن كان المضاف مثنى أو مجموعا جمع سلامة المذكر كفى وجودها في المضاف، ولم يشترط وجودها في المضاف إليه، وهو المراد بقوله: وكونها في الوصف كاف: إن وقع * مثنى، أو جمعا سبيله اتبع

[ 48 ]

أي: وجود الالف واللام في الوصف المضاف إذا كان مثنى، أو جمعا اتبع سبيل المثنى - أي: على حد المثنى، وهو جمع المذكر السالم - يغنى عن وجودها في المضاف إليه، فتقول: " هذان الضاربا زيد، وهؤلاء الضاربو زيد " وتحذف النون للاضافة. * * * ولا يضاف اسم لما به اتحد * معنى، وأول موهما إذا ورد

[ 49 ]

المضاف يتخصص بالمضاف إليه، أو يتعرف به، فلابد من كونه غيره، إذ لا يتخصص الشئ أو يتعرف بنفسه، ولا يضاف اسم لما به اتحد في المعنى: كالمترادفين وكالموصوف وصفته، فلا يقال: " قمح بر " ولا " رجل قائم " وما ورد موهما لذلك مؤول، كقولهم " سعيد كرز " فظاهر هذا أنه من إضافة الشئ إلى نفسه، لان المراد بسعيد وكرز [ فيه ] واحد، فيؤول الاول بالمسمى، والثانى بالاسم، فكأنه قال: جاءني مسمى كرز، أي: مسمى هذا الاسم، وعلى ذلك يؤول ما أشبه هذا من إضافة المترادفين، ك‍ " يوم الخميس ". وأما ما ظاهره إضافة الموصوف إلى صفته، فمؤول على حذف المضاف إليه الموصوف بتلك الصفة، كقولهم: " حبة الحمقاء وصلاة الاولى "، والاصل: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الاولى، فالحمقاء: صفة للبقلة، لا للحبة، والاولى صفة للساعة، لا للصلاة، ثم حذف المضاف إليه - وهو البقلة، والساعة - وأقيمت صفته مقامه، فصار " حبة الحمقاء، وصلاة الاولى " فلم يضف الموصوف إلى صفته، بل إلى صفة غيره. وربما أكسب ثان أولا * تأنيثا أن كان لحذف مؤهلا قد يكتسب المضاف المذكر من المؤنث المضاف إليه التأنيث، بشرط أن يكون المضاف صالحا للحذف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويفهم منه ذلك

[ 50 ]

المعنى، نحو " قطعت بعض أصابعه " فصح تأنيث " بعض " لاضافته إلى أصابع وهو مؤنث، لصحة الاستغناء بأصابع عنه، فتقول: " قطعت أصابعه " ومنه قوله: 223 - مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم فأنث المر لاضافته إلى الرياح، وجاز ذلك الصحة الاستغناء عن المر بالرياح، نحو " تسفهت الرياح ". وربما كان المضاف مؤنثا فاكتسب التذكير من المذكر المضاف إليه، بالشرط

[ 51 ]

الذى تقدم، كقوله تعالى: (إن رحمة الله قريب من المحسنين) ف‍ " رحمة ": مؤنث، واكتسبت التذكير بإضافتها إلى " الله " تعالى. فإن لم يصلح المضاف للحذف والاستغناء بالمضاف إليه عنه لم يجز التأنيث، فلا تقول: " خرجت غلام هند " إذلا يقال " خرجت هند " ويفهم منه خروج الغلام. * * * وبعض الاسماء يضاف أبدا * وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا من الاسماء ما يلزم الاضافة، وهو قسمان: أحدهما: ما يلزم الاضافة لفظا ومعنى، فلا يستعمل مفردا - أي: بلا إضافة - وهو المراد بشطر البيت، وذلك نحو " عند، ولدى، وسوى، وقصارى الشئ، وحماداه: بمعنى غايته ". والثانى: ما يلزم الاضافة معنى دون لفظ، [ نحو " كل، وبعض، وأى ]، فيجوز أن يستعمل مفردا - أي: بلا إضافة - وهو المراد بقوله: " وبعض ذا " أي: وبعض ما لزم الاضافة [ معنى ] قد يستعمل مفردا لفظا، وسيأتى كل من القسمين. * * *

[ 52 ]

وبعض ما يضاف حتما امتنع * إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع كوحد، لبى، ودوالى، سعدى، * وشذ إيلاء " يدى " للبى من اللازم للاضافة لفظا مالا يضاف إلا إلى المضمر، وهو المراد هنا، نحو " وحدك " أي: منفردا، و " لبيك " أي: إقامة على إجابتك بعد إقامة، و " دواليك " أي: إدالة بعد إدالة، و " سعديك " أي: إسعادا بعد إسعاد، وشذ إضافة " لبى " إلى ضمير الغيبة، ومنه قوله: 224 - إنك لو دعوتني ودوني * زوراء ذات مترع بيون. لقلت لبيه لمن يدعوني.

[ 53 ]

وشذ إضافة " لبى " إلى الظاهر، أنشد سيبويه: 225 - دعوت لما نابنى مسورا * فلبى، فلبى يدى مسور

[ 54 ]

كذا ذكر المصنف، ويفهم من كلام سيبويه أن ذلك غير شاذ في " لبى "، و " سعدى ". ومذهب سيبويه أن " لبيك " وما ذكر بعده مثنى، وأنه منصوب على المصدرية بفعل محذوف، وأن تثنيته المقصود بها التكثير، فهو على هذا ملحق بالمثنى، كقوله تعالى: (ثم ارجع البصر كرتين) أي، كرات، ف‍ " كرتين ": ليس المراد به مرتين فقط، لقوله تعالى: (ينقلب إليك النبصر خاسئا وهو حسير) أي: مزدجرا وهو كليل، ولا ينقلب البصر مزدجرا كليلا من كرتين فقط، فتعين أن يكون المراد ب‍ " كرتين " التكثير، لا اثنين فقط، وكذلك " لبيك " معناه إقامة بعد إقامة كما تقدم، فليس المراد الاثنين فقط، وكذا باقى أخواته، على ما تقدم في تفسيرها. ومذهب يونس أنه ليس بمثنى، وأن أصله لبى، وأنه مقصور، قلبت ألفه ياء مع المضمر، كما قلبت ألف " لدى "، وعلى " مع الضمير، في " لديه "، و " عليه ". ورد عليه سيبويه بأنه لو كان الامر كما ذكر لم تنقلب ألفه مع الظاهر ياء،

[ 55 ]

كمالا تنقلب ألف " لدى " و " على "، فكما تقول: " على زيد " و " لدى زيد " كذلك كان ينبغى أن يقال: " لبى زيد " لكنهم لما أضافوه إلى الظاهر قلبوا الالف ياء، فقالوا: * فلبى يدى مسور * [ 225 ] فدل. ذلك على أنه مثنى، وليس بمقصور كما زعم يونس. * * * وألزموا إضافة إلى الجمل * " حيث " و " إذ " وإن ينون يحتمل إفراد إذ، وما كإذ معنى كإذ * أضف جوازا نحو " حين جانبذ " من اللازم للاضافة: ما لا يضاف إلا إلى الجملة، وهو: " حيث، وإذ، وإذا ". فأما " حيث " فتضاف إلى الجملة الاسمية، نحو " اجلس حيث زيد جالس "

[ 56 ]

وإلى الجملة الفعلية، نحو " اجلس حيث جلس زيد " أو " حيث يجلس زيد " وشذ إضافتها إلى مفرد كقوله: 226 - أما ترى حيث سهيل طالعا * [ نجما يضئ كالشهاب لا معا ]

[ 57 ]

وأما " إذ " فتضاف أيضا إلى الجملة الاسمية، نحو " جئتك إذ زيد قائم "، وإلى الجملة الالفعلية، نحو: " جئتك إذ قام زيد "، ويجوز حذف الجملة المضاف إليها، ويؤتى بالتنوين عوضا عنها، كقوله تعالى: (وأنتم حينئذ تنظرون) وهذا معنى قوله: " وإن ينون يحتمل إفراد إذ " أي: وإن ينون " إذ " يحتمل إفرادها، أي: عدم إضافتها لفظا: لوقوع التنوين عوضا عن الجملة المضاف إليها. وأما " إذا " فلا تضاف إلا إلى جملة فعلية، نحو " آتيك إذا قام زيد "، ولا يجوز إضافتها إلى جملة اسمية، فلا تقول: آتيك إذا زيد قائم " خلافا لقوم، وسيذكرها المصنف. وأشار بقوله: " وما كإذ معنى كإذ " إلى أن ما كان مثل " إذ " - في كونه ظرفا ماضيا غير محدود - يجوز إضافته إلى ما تضاف إليه " إذ " من [ الجملة، وهى ] الجمل الاسمية والفعلية، وذلك نحو " حين، ووقت، وزمان، ويوم "، فتقول: " جئتك حين جاء زيد، ووقت جاء عمرو، وزمان قدم بكر، ويوم خرج خالد " وكذلك تقول: " جئتك حين زيد قائم "، وكذلك الباقي. وأنما قال المصنف: " أضف جوازا " ليعلم أن هذا النوع - أي ما كان مثل " إذ " في المعنى - يضاف إلى ما يضاف إليه " إذ " - وهو الجملة - جوازا، لا وجوبا.

[ 58 ]

فإن كان الظرف غير ماض، أو محدودا، لم يجر مجرى " إذ " بل يعامل غير الماضي - وهو المستقبل - معاملة " إذا " فلا يضاف إلى الجملة الاسمية، بل إلى الفعلية، فتقول: " أجيئك حين يجئ زيد " ولا يضاف المحدود إلى جملة، وذلك نحو " شهر، وحول " بل لا يضاف إلا إلى مفرد، نحو " شهر كذا، وحول كذا ". * * * وابن أو اعرب ما كإذ قد أجريا * واختر بنا متلو فعل بنيا وقبل فعل معرب أو مبتدا * أعرب، ومن بنى فلن يفندا

[ 59 ]

تقدم أن الاسماء المضافة إلى الجملة على قسمين: أحدهما ما يضاف إلى الجملة لزوما، والثانى: ما يضاف إليها جوازا. وأشار في هذين البيتين إلى أن ما يضاف إلى الجملة جوازا يجوز فيه الاعراب والبناء، سواء أضيف إلى جملة فعلية صدرت بماض، أو جملة فعلية صدرت بمضارع، أو جملة اسمية، نحو " هذا يوم جاء زيد، ويوم يقوم عمرو، أو يوم بكر قائم ". وهذا مذهب الكوفيين، وتبعهم الفارسى والمصنف، لكن المختار فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بماض البناء، وقد روى بالبناء والاعراب قوله: 227 - * على حين عاتبت المشيب على الصبا *

[ 60 ]

بفتح نون " حين " على البناء، وكسرها على الاعراب. وما وقع قبل فعل معرب، أو قبل مبتدأ، فالمختار فيه الاعراب، ويجوز البناء، وهذا معنى قوله: " ومن بنى فلن يفندا " أي: فلن يغلط، وقد قرئ في السبعة: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) بالرفع على الاعراب، وبالفتح على البناء، هذا ما اختاره المصنف. ومذهب البصريين أنه لا يجوز فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بمضارع، أو إلى جملة اسمية، إلا الاعراب، ولا يجوز البناء إلا فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بماض. هذا حكم ما يضاف إلى الجملة جوازا، وأما ما يضاف إليها وجوبا فلازم للبناء، لشبهه بالحرف في الافتقار إلى الجملة، كحيث، وإذ، وإذا. * * * وألزموا " إذا " إضافة إلى * جمل الافعال، ك‍ " هن إذا اعتلى "

[ 61 ]

أشار في هذا البيت إلى ما تقدم ذكره، من أن " إذا " تلزم الاضافة إلى الجملة الفعلية، ولا تضاف إلى الجملة الاسمية، خلافا للاخفش والكوفيين، فلا تقول: " أجيئك إذا زيد قائم " وأما " أجيئك إذا زيد قام " ف‍ " زيد " مرفوع بفعل محذوف، وليس مرفوعا على الابتداء، هذا مذهب سيبويه. وخالفه الاخفش، فجوز كونه مبتدأ خبره الفعل الذى بعده. وزعم السيرا في أنه لا خلاف بين سيبويه والاخفش في جواز وقوع المبتدأ بعد إذا، وإنما الخلاف بينهما في خبره، فسيبويه يوجب أن يكون فعلا، والاخفش يجوز أن يكون اسما، فيجوز في " أجيئك إذا زيد قام " جعل " زيد " مبتدأ عند سيبويه والاخفش، ويجوز " أجيئك إذا زيد قائم " عند الاخفش فقط. * * * لمفهم اثنين معرف - بلا * تفرق - أضيف " كلتا "، و " كلا "

[ 62 ]

من الاسماء الملازمة للاضافة لفظا ومعنى: " كلتا " و " كلا "، ولا يضافان إلا إلى معرفة، مثنى لفظا [ معنى ]، نحو: " جاءني كلا الرجلين، وكلتا المرأتين " أو معنى دون لفظ، نحو " جاءني كلاهما، وكلتاهما " ومنه قوله: 228 - إن للخير وللشر مدى * وكلا ذلك وجه وقبل وهذا هو المراد بقوله: " لمفهم اثنين معرف "، واحترز بقوله " بلا تفرق " من معرف أفهم الاثنين بتفرق، فإنه لا يضاف إليه " كلا وكلتا " فلا تقول " كلا زيد وعمرو جاء "، وقد جاء شاذا، كقوله:

[ 63 ]

229 - كلا أخى وخليلي واجدى عضدا * في النائبات وإلمام الملمات * * * ولا تضف لمفرد معرف * " أيا "، وإن كررتها فأضف أو تنو الا جزا، واخصص بالمعرفة * موصولة أيا، وبالعكس الصفه

[ 64 ]

وإن تكن شرطا أو استفهاما * فمطلقا كمل بها الكلاما من الاسماء الملازمة للاضافة معنى " أي " ولا تضاف إلى مفرد معرفة، إلا إذا تكررت، ومنه قوله: 230 - ألا تسألون الناس أيى وأيكم * غداة التقينا كان خيرا وأ كرما

[ 65 ]

أو قصدت الاجزاء، كقولك: " أي زيد أحسن " ؟ أي: أي أجزاء زيد أحسن، ولذلك يجاب بالاجزاء، فيقال: عينه، أو أنفه، وهذا إنما يكون فيها إذا قصد بها الاستفهام وأى تكون: استفهامية، وشرطية، وصفة، وموصولة. فأما الموصولة فذكر المصنف أنها لا تضاف إلا إلى معرفة، فتقول: " يعجبنى أيهم قائم "، وذكر غيره أنها تضاف - أيضا - إلى نكرة، ولكنه قليل، نجو " يعجبنى أي رجلين قاما ". وأما الصفة فالمراد بها ما كان صفة لنكرة، أو حالا من معرفة، ولا تضاف إلا إلى نكرة، نحو " مررت برجل أي رجل، ومررت بزيد أي فتى " ومنه قوله: 231 - فأومأت إيماء خفيا لحبتر * فلله عينا حبتر أيما فتى

[ 66 ]

وأما الشرطية والاستفهامية: فيضافان إلى المعرفة وإلى النكرة مطلقا، أي سواء كانا مثنيين، أو مجموعين، أو مفردين - إلا المفرد المعرفة، فإنهما لا يضافان إليه، إلا الاستفهامية، فإنها تضاف إليه كما تقدم ذكره. واعلم أن " أيا " إن كانت صفة أو حالا، فهى ملازمة للاضافة لفظا ومعنى، نحو " مررت برجل أي رجل، وبزيد أي فتى "، وإن كانت استفهامية أو شرطية أو موصولة، فهى ملازمة للاضافة معنى لا لفظا، نحو: " أي رجل عندك ؟ وأى عندك ؟ وأى رجل تضرب أضرب، وأيا تضرب أضرب، ويعجبنى أيهم عندك، وأى عندك " ونحو " أي الرجلين تضرب أضرب، وأى رجلين تضرب أضرب، وأى الرجال تضرب أضرب، وأى رجال تضرب أضرب، وأى الرجلين عندك ؟ وأى للرجال عندك ؟ وأى رجل، وأى رجلين، وأى رجال ؟ ". * * * وألزموا إضافة " لدن " فجر * ونصب " غدوة " بها عنهم ندر

[ 67 ]

ومع مع فيها قليل، ونقل * فتح وكسر لسكون يتصل من الاسماء الملازمة للاضافة " لدن، ومع ". فأما " لدن " فلابتداء غاية زمان أو مكان، وهى مبنية عند أكثر العرب، لشبهها بالحرف في لزوم استعمال واحد - وهو الظرفية، وابتداء الغاية - وعدم جواز الاخبار بها، ولا تخرج عن الظرفية إلا بجرها بمن، وهو الكثير فيها، ولذلك لم ترد في القرآن إلا بمن، كقوله تعالى: (وعلمناه من لدنا علما)، وقوله تعالى: (لينذر بأسا شديدا من لدنه)، وقيس تعربها، ومنه قراءة أبى بكر عن عاصم: (لينذر بأسا شديدا من لدنه) لكنه أسكن الدال، وأشمها الضم.

[ 68 ]

قال المصنف: ويحتمل أن يكون منه قوله: 232 - تنتهض الرعدة في ظهيري * من لدن الظهر إلى العصير ويجر ماولى " لدن " بالاضافة، إلا " غدوة " فإنهم نصبوها بعد " لدن " كقوله: 233 - وما زال مهرى مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب

[ 69 ]

وهى منصوبة على التمييز، وهو اختيار المصنف، ولهذا قال: " ونصب غدوة بها عنهم ندر " وقيل: هي خبر لكان المحذوفة، والتقدير: لدن كانت الساعة غدوة. ويجوز في " غدوة " الجر، وهو القياس، ونصبها نادر في القياس، فلو عطفت على " غدوة " المنصوبة بعد " لدن " جاز النصب عطفا على اللفظ، والجر مراعاة للاصل، فتقول " لدن غدوة وعشية، وعشية " ذكر ذلك الاخفش. وحكى الكوفيون الرفع في " غدوة " بعد " لدن " وهو مرفوع بكان المحذوفة، والتقدير: لدن كانت غدوة [ و " كان " تامة ].

[ 70 ]

وأما " مع " فاسم لمكان الاصطحاب أو وقته، نحو " جلس زيد مع عمرو، وجاء زيد مع بكر " والمشهور فيها فتح العين، وهى معربة، وفتحتها فتحة إعراب، ومن العرب من يسكنها، ومنه قوله: 234 - فريشى منكم وهواى معكم * وإن كانت زيارتكم لماما وزعم سيبويه أن تسكينها ضرورة، وليس كذلك، بل هو لغة ربيعة، وهى عندهم مبنية على السكون، وزعم بعضهم أن الساكنة العين حرف، وادعى النحاس الاجماع على ذلك، وهو فاسد، فإن سيبويه زعم أن ساكنة العين اسم.

[ 71 ]

هذا حكمها إن وليها متحرك - أعنى أنها تفتح، وهو المشهور، وتسكن، وهى لغة ربيعة - فإن وليها ساكن، فالذي ينصبها على الظرفية يبقى فتحها فيقول " مع ابنك " والذى يبنيها على السكون يكسر لالتقاء الساكنين فيقول " مع ابنك ". * * * واضمم - بناء - " غيرا " ان عدمت ما * له أضيف، وناويا ما عدما قبل كغير، بعد، حسب، أول * ودون، والجهات أيضا، وعل وأعربوا نصبا إذا ما نكرا * " قبلا " وما من بعده قد ذكرا

[ 72 ]

هذه الاسماء المذكورة - وهى: غير، وقبل، وبعد، وحسب، وأول، ودون، والجهات الست - وهى: أمامك، وخلفك، وفوقك، وتحتك، ويمينك، وشمالك - وعل، لها أربعة أحوال: تبنى في حالة منها، وتعرب في بقيتها. فتعرب إذا أضيفت لفظا، نحو " أصبت درهما لا غيره، وجئت من قبل زيد " أو حذف المضاف إليه ونوى اللفظ، كقوله: 235 - ومن قبل نادى كل مولى قرابة * فما عطفت مولى عليه العواطف وتبقى في هذه الحالة كالمضاف لفظا، فلا تنون إلا إذا حذف ما تضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه، فتكون [ حينئذ ] نكرة، ومنه قراءة من قرأ: (لله الامر من قبل ومن بعد) بجر " قبل، وبعد " وتنوينهما، وكقوله:

[ 73 ]

236 - فساغ لى الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الحميم هذه هي الاحوال الثلاثة التى تعرب فيها.

[ 74 ]

أما الحالة [ الرابعة ] التى تبنى فيها فهى إذا حذف ما تضاف إليه ونوى معناه دون لفظه، فإنها تبنى حينئذ على الضم، نحو (لله الامر من قبل ومن بعد) وقوله: 237 - * أقب من تحت عريض من عل * وحكى أبو على الفارسى " ابدأ بذا من أول " بضم اللام وفتحها وكسرها - فالضم على البناء لنية المضاف إليه معنى، والفتح على الاعراب لعدم نية المضاف

[ 75 ]

إليه، لفظا ومعنى، وإعرابها إعراب مالا ينصرف للصفة ووزن الفعل، والكسر على نية المضاف إليه لفظا. فقول المصنف " واضمم بناء - البيت " إشارة إلى الحالة الرابعة. وقوله: " ناويا ما عدما " مراده أنك تبنيها على الضم إذا حذفت ما تضاف إليه ونويته معنى لا لفظا. وأشار بقوله: " وأعربوا نصبا " إلى الحالة الثالثة، وهى ما إذا حذف المضاف إليه ولم ينو لفظه ولا معناه، فإنها تكون حينئذ نكرة معربة. وقوله: " نصبا " معناه أنها تنصب إذا لم يدخل عليها جار، فإن دخل [ عليها ] جرت، نحو " من قبل ومن بعد ". ولم يتعرض المصنف للحالتين الباقيتين - أعنى الاولى، والثانية - لان حكمهما ظاهر معلوم من أول الباب - وهو: الاعراب، وسقوط التنوين - كما تقدم [ في كل ما يفعل بكل مضاف مثلها ]. * * * وما يلى المضاف يأتي خلفا * عنه في الاعراب إذا ما حذفا

[ 76 ]

يحذف المضاف القيام قرينة تدل عليه، ويقام المضاف إليه مقامه، فيعرب بإعرابه، كقوله تعالى: (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) أي: حب العجل، وكقوله تعالى: (وجاء ربك) أي: أمر ربك، فحذف المضاف - وهو " حب، وأمر " - وأعرب المضاف إليه - وهو " العجل، وربك " - بإعرابه. * * * وربما جروا الذى أبقوا كما * قد كان قبل حذف ما تقدما لكن بشرط أن يكون ما حذف * مماثلا لما عليه قد عطف

[ 77 ]

قد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورا، كما كان عند ذكر المضاف، لكن بشرط أن يكون المحذوف مماثلا لما عليه قد عطف، كقول الشاعر: 238 - أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل نارا [ و ] التقدير " وكل نار " فحذف " كل " وبقى المضاف إليه مجرورا

[ 78 ]

كما كان عند ذكرها، والشرط موجود، وهو: العطف على مماثل المحذوف وهو " كل " في قوله " أكل امرئ ". وقد يحذف المضاف ويبقى المضاف إليه على جره، والمحذوف ليس مماثلا للملفوظ، بل مقابل له، كقوله تعالى: (تريدون عرض الدنيا، والله يريد الآخرة) في قراءة من جر " الآخرة " والتقدير " والله يريد باقى الآخرة " ومنهم من يقدره " والله يريد عرض الآخرة " فيكون المحذوف على هذا مماثلا للملفوظ [ به ]، والاول أولى، وكذا قدره ابن أبى الربيع في شرحه للايضاح. * * * ويحذف الثاني فيبقى الاول * كحاله، إذا به يتصل بشرط عطف وإضافة إلى * مثل الذى له أضفت الاولا يحذف المضاف إليه ويبقى المضاف كحاله لو كان مضافا، فيحذف تنوينه

[ 79 ]

وأكثر ما يكون ذلك إذا عطف على المضاف اسم مضاف إلى مثل المحذوف من الاسم الاول، كقولهم: " قطع الله يدور جل من قالها " التقدير: " قطع الله يد من قالها، ورجل من قالها " فحذف ما أضيف إليه " يد " وهو " من قالها " لدلالة ما أضيف إليه " رجل " عليه، ومثله قوله: 239 - * سقى الارضين الغيث سهل وحزنها *

[ 80 ]

[ التقدير " سهلها وحزنها " ] فحذف ما أضيف إليه " سهل "، لدلالة ما أضيف إليه " حزن " عليه. هذا تقرير كلام المصنف، وقد يفعل ذلك وإن لم يعطف مضاف إلى مثل المحذوف من الاول، كقوله: ومن قبل نادى كل مولى قرابة * فما عطفت مولى عليه العواطف [ 235 ] فحذف ما أضيف إليه " قبل " وأبقاه على حاله لو كان مضافا، ولم يعطف عليه مضاف ألى مثل المحذوف، والتقدير: " ومن قبل ذلك " ومثله قراءة من قرأ شذوذا: (فلا خوف عليهم) أي: فلا خوف شئ عليهم. وهذا الذى ذكره المصنف - من أن الحذف من الاول، وأن الثاني هو المضاف إلى المذكور - هو مذهب المبرد.

[ 81 ]

ومذهب سيبويه أن الاصل " قطع الله يد من قالها ورجل من قالها " فحذف ما أضيف إليه " رجل " فصار " قطع الله يد من قالها ورجل " ثم أقحم قوله " ورجل " بين المضاف - وهو " يد " - والمضاف إليه - الذى هو " من قالها " - فصار " قطع الله يد ورجل من قالها ". فعلى هذا يكون الحذف من الثاني، لا من الاول، على مذهب المبرد بالعكس. قال بعض شراح الكتاب: وعند الفراء يكون الاسمان مضافين إلى " من قالها " ولا حذف في الكلام: لا من الاول، ولا من الثاني. * * *

[ 82 ]

فصل مضاف شبه فعل ما نصب * مفعولا أو ظرفا أجز، ولم يعب فصل يمين، واضطرارا وجدا * بأجنبى، أو بنعت، أو ندا اجار المصنف أن يفصل - في الاختيار - بين المضاف الذى هو شبه الفعل - والمراد به المصدر، اسم الفاعل - والمضاف إليه، بما نصبه المضاف: من مفعول به: أو ظرف، أو شبهه فمثال ما فصل فيه بينهما بمفعول المضاف قوله تعالى: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) في قراءة ابن عامر، بنصب " أولاد " وجر الشركاء. ومثال ما فصل فيه بين المضاف والمضاف إليه بظرف نصبه المضاف الذى هو مصدر ما حكى عن بعض من يوثق بعربيته: " ترك يوما نفسك وهواها، سعى لها في رداها "

[ 83 ]

ومثال ما فصل فيه بين المضاف والمضاف إليه بمفعول المضاف الذى هو اسم فاعل قراءة بعض السلف (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) بنصب " وعد " وجر " رسل ". ومثال الفصل بشبه الظرف قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبى الدرداء: " هل أنتم تاركولى صاحبي " وهذا معنى قوله " فصل مضاف - إلى آخره ". وجاء الفصل أيضا في الاختيار بالقسم، حكى السكائى: " هذا غلام والله زيد " ولهذا قال المصنف: " ولم يعب فصل يمين ". وأشار بقوله: " واضطرارا وجدا " إلى أنه قد جاء الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الضرورة: بأجنبى من المضاف، وبنعت المضاف، وبالنداء. فمثال الأجنبي قوله: 240 - كما خط الكتاب بكف يوما * يهودى يقارب أو يزيل ففصل ب‍ " يوما " بين " كف " و " يهودى " وهو أجنبي من " كف، لانه معمول ل‍ " خط ".

[ 84 ]

ومثال النعت قوله: 241 - نجوت وقد بل المرادى سيفه * من ابن أبى شيخ الاباطح طالب

[ 85 ]

الاصل " من ابن أبى طالب شيخ الاباطح " وقوله: 242 - ولئن حلفت على يديك لاحلفن * بيمين أصدق من يمينك مقسم الاصل " بيمين مقسم أصدق من يمينك ". ومثال النداء قوله:

[ 86 ]

243 - وفاق كعب بجير منقذ لك من * تعجيل تهلكة والخلد في سقر وقوله: 244 - كأن بر ذون أبا عصام * زيد حمار دق باللجام الاصل " وفاق بجير يا كعب " و " كأن برذون زيد يا أبا عصام ". * * *

[ 88 ]

المضاف إلى ياء المتكلم آخر ما أضيف لليا اكسر، إذا * لم يك معتلا: كرام، وقذى أويك كابنين وزيدين، فذى * جميعها اليا بعد فتحها احتذى وتدغم اليا فيه والواو، وإن * ما قبل واو ضم فاكسره يهن

[ 89 ]

وألفا سلم، وفي المقصور - عن * هذيل - انقلابها ياء حسن يكسر آخر المضاف إلى ياء المتكلم، إن لم يكن مقصورا، ولا منقوصا، ولا مثنى، ولا مجموعا جمع سلامة المذكر، كالمفرد وجمعى التكسير الصحيحين، وجمع السلامة للمؤنث، والمعتل الجارى مجرى الصحيح، نحو " غلامي، وغلماني، وفتيأتى، ودلوى، وظبيى ". وإن كان معتلا، فإما أن يكون مقصورا أو منقوصا، فإن كان منقوصا

[ 90 ]

أدغمت ياؤه في ياء المتكلم، وفتحت ياء المتكلم، فتقول: " قاضى " رفعا ونصبا وجرا، وكذلك تفعل بالمثنى وجمع المذكر السالم في حالة الجر والنصب، فتقول: " رأيت غلامي وزيدي " و " مررت بغلامي وزيدي " والاصل: بغلامين لى وزيدين لى، فحذفت النون واللام للاضافة، ثم أدغمت الياء في الياء، وفتحت ياء المتكلم. وأما جمع المذكر السالم - في حالة الرفع - فتقول فيه أيضا: " جاء زيدي "، كما تقول في حالة النصب والجر، والاصل: زيدوى، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، ثم قلبت الضمة كسرة التصح الياء، فصار اللفظ: زيدي. وأما المثنى - في حالة الرفع - فتسلم ألفه وتفتح ياء المتكلم بعده، فتقول: زيداى، وغلاماى " عند جميع العرب. وأما المقصور فالمشهور في لغة العرب جعله المثنى المرفوع، فتقول " عصاي، وفتاى ". وهذيل تقلب ألفه ياء وتدغمها في ياء المتكلم وتفتح ياء المتكلم، فتقول " عصى " ومنه قوله: 245 - سبقوا هوى، وأعنقوا لهواهم * فتخرموا، ولكل جنب مصرع ؟

[ 91 ]

فالحاصل: أن يا المتكلم تفتح مع المنقوص: ك‍ " رامى "، والمقصور: ك‍ " عصاي " والمثنى: ك‍ " غلاماى " رفعا، و " غلامي " نصبا وجرا، وجمع المذكر السالم: ك‍ " زيدي " رفعا ونصبا وجرا. وهذا معنى قوله: " فذى جميعها اليا بعد فتحها احتذى ". وأشار بقوله: " وتدغم " إلى أن الواو في جمع المذكر السالم والياء في المنقوص وجمع المذكر السالم والمثنى، تدغم في ياء المتكلم. وأشار بقوله: " وإن ما قبل واو ضم " إلى أن ما قبل واو الجمع: إن انضم عند وجود الواو يجب كسره عند قلبها ياء لتسلم الياء، فإن لم ينضم - بل انفتح - بقى على فتحه، نحو " مصطفون "، فتقول: " مصطفى ".

[ 92 ]

وأشار بقوله: " وألفا سلم " إلى أن ما كان آخره ألفا كالمثنى والمقصور، لا تقلب ألفه ياء، بل تسلم، نحو " غلاماى " و " عصاي ". واشار بقوله: " وفي المقصور " إلى أن هذيلا تقلب ألف المقصور خاصة: فتقول: " عصى ". وأما ما عدا هذه الاربعة فيجوز في الياء معه: الفتح، والتسكين، فتقول: " غلامي، وغلامي ". * * *

[ 93 ]

إعمال المصدر بفمله المصدر ألحق في العمل *: مضافا، أو مجردا، أو مع أل إن كان فعل مع " أن " أو " ما " يحل * محله، ولاسم مصدر عمل يعمل المصدر عمل الفعل في موضعين: أحدهما: أن يكون نائبا مناب الفعل، نحو: " ضربا زيدا " ف‍ " زيدا " منصوب ب‍ " ضربا " لنيابته مناب " اضرب " وفيه ضمير مستتر مرفوع به كما في " اضرب " وقد تقدم ذلك في باب المصدر. والموضع الثاني: أن يكون المصدر مقدرا ب‍ " أن " والفعل، أو ب‍ " ما " والفعل، وهو المراد بهذا الفصل، فيقدر ب‍ " أن " إذا أريد المضى أو

[ 94 ]

الاستقبال، نحو " عجبت من ضربك زيدا - أمس، أو غدا " والتقدير: من أن ضربت زيدا أمس، أو من أن تضرب زيدا غدا، ويقدر ب‍ " ما " إذا أريد به الحال، نحو: " عجبت من ضربك زيدا الآن " التقدير: مما تضرب زيدا الآن. وهذا المصدر المقدر يعمل في ثلاثة أحوال: مضافا، نحو " عجبت من ضربك زيدا " ومجردا عن الاضافة وأل - وهو المنون - نحو: " عجبت من ضرب زيدا " ومحلى بالالف واللام، نحو " عجبت من الضرب زيدا ". وإعمال المضاف أكثر من إعمال المنون، وإعمال المنون أكثر من إعمال المحلى ب‍ " أل "، ولهذا بدأ المصنف بذكر المضاف، ثم المجرد، ثم المحلى. ومن إعمال المنون قوله تعالى: (أو إطعام في يوم ذى مسغبة يتيما " ف‍ " يتيما " منصوب ب‍ " إطعام "، وقول الشاعر: 246 - بضرب بالسيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهن عن المقيل

[ 95 ]

ف‍ " رؤوس " منصوب ب‍ " ضرب ". ومن إعماله وهو محلى ب‍ " أل " قوله: 247 - ضعيف النكاية أعداءه * يخال الفرار يراخى الاجل

[ 96 ]

وقوله: 248 - فإنك والتأبين عروة بعدما * دعاك وأيدينا إليه شوارع

[ 97 ]

وقوله: 249 - لقد علمت أولى المغيرة أننى * كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا

[ 98 ]

ف‍ " أعداءه ": منصوب ب‍ " النكاية "، و " عروة " منصوب ب‍ " التأبين " و " مسمعا " منصوب ب‍ " الضرب ". * * * وأشار بقوله: " ولاسم مصدر عمل " إلى أن اسم المصدر قد يعمل عمل الفعل، والمراد باسم المصدر: ما ساوى المصدر في الدلالة [ على معناه ]، وخالفه بخلوه - لفظا وتقديرا - من بعض ما في فعله دون تعويض: كعطاء، فإنه مساو لاعطاء معنى، ومخالف له بخلوه من الهمزة الموجودة في فعله، وهو خال منها لفظا وتقديرا، ولم يعوض عنها شئ. واحترز بذلك مما خلا من بعض ما في فعله لفظا ولم يخل منه تقديرا، فإنه

[ 99 ]

لا يكون اسم مصدر، بل يكون مصدرا، وذلك نحو: " قتال " فإنه مصدر " قاتل " وقد خلا من الالف التى قبل التاء في الفعل، لكن خلا منها لفظا، ولم يخل [ منها ] تقديرا، ولذلك نطق بها في بعض المواضع، نحو: " قاتل قيتالا، وضارب ضيرابا " لكن انقلبت الالف ياء الكسر ما قبلها. واحترز بقوله " دون تعويض " مما خلا من بعض ما في فعله لفظا وتقديرا، ولكن عوض عنه شئ، فإنه لا يكون اسم مصدر، نل هو مصدر، وذلك نحو عدة، فإنه مصدر " وعد " وقد خلا من الواو التى في فعله لفظا وتقديرا، ولكن عوض عنها التاء. وزعم ابن المصنف أن " عطاء " مصدر، وأن همزته حذفت تخفيفا، وهو خلاف ما صرح به غيره من النحويين. ومن إعمال اسم المصدر قوله: 250 - أكفرا بعد رد الموت عنى * وبعد عطائك المائة الرتاعا

[ 100 ]

ف‍ " المائة " منصوب ب‍ " عطائك " ومنه حديث الموطأ: " من قبلة الرجل امرأته الوضوء "، ف‍ " امرأته " منصوب ب‍ " قبلة " وقوله: 251 - إذا صح عون الخالق المرء لم يجد * عسيرا من الآمال إلا ميسرا وقوله: 252 - بعشرتك الكرام تعد منهم * فلا ترين لغيرهم ألوفا

[ 101 ]

وإعمال اسم المصدر قليل، ومن ادعى الاجماع على جواز إعماله فقد وهم، فإن الخلاف في ذلك المشهور، وقال الصيمري: إعماله شاذ، وأنشد: * أكفرا - البيت * [ 250 ] وقال ضياء لدين بن العلج في البسيط: ولا ببعد أن ما قام مقام المصدر بعمل عمله، ونقل عن بعضهم أنه قد أجاز ذلك قياسا. * * * وبعد جرة الذى أضيف له * كمل بنصب أو برفع عمله

[ 102 ]

يضاف المصدر إلى الفاعل فيجره، ثم ينصب المفعول، نحو " عجبت من شرب زيد العسل " وإلى المفعول ثم يرفع الفاعل، نحو: " عجبت من شرب العسل زيد "، ومنه قوله: 253 - تنفى يداها الحصى في كل هاجرة * نفى الدراهيم تنقاد الصياريف

[ 103 ]

وليس هذا الثاني مخصوصا بالضرورة، خلافا لبعضهم، وجعل منه قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، فأعرب " من " فاعلا بحج ورد بأنه يصير المعنى: ولله على جميع الناس أن يحج البيت المستطيع، وليس كذلك، ف‍ " من ": بدل من " الناس "، والتقدير: ولله على الناس مستطيعهم حج البيت، وقيل: " من " مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير، من استطاع منهم فعليه ذلك. ويضاف المصدر أيضا إلى الظرف ثم يرفع الفاعل وينصب المفعول، نحو: " عجبت من ضرب اليوم زيد عمرا ". * * * وجر ما يتبع ماجر، ومن * راعى في الاتباع المحل فحسن

[ 104 ]

إذا أضيف المصدر إلى الفاعل ففاعله يكون مجرورا لفظا، مرفوعا محلا، فيجوز في تابعه - من الصفة، والعطف، وغيرهما - مراعاة اللفظ فيجر، ومراعاة المحل فيرفع، فتقول، " عجبت من شرب زيد الظريف، والظريف ". ومن إتباعه [ على ] المحل قوله: 254 - حتى تهجر في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم فرفع " المظلوم " لكونه نعتا ل‍ " لمعقب " على المحل.

[ 105 ]

وإذا أضيف إلى المفعول، فهو مجرور لفظا، منصوف محلا، فيجوز - أيضا - في تابعه مراعاة اللفظ والمحل، ومن مراعاة المحل قوله: 255 - قد كنت داينت بها حسانا * مخافة الافلاس والليانا ف‍ " الليانا "، معطوف على محل " الافلاس ".

[ 106 ]

إعمال اسم الفاعل كفعله اسم فاعل في العمل * إن كان عن مضيه بمعزل لا يخلو اسم الفاعل من أن يكون معرفا بأل، أو مجردا. فإن كان مجردا عمل عمل فعله، من الرفع والنصب، إن كان مستقبلا أو حالا، نحو " هذا ضارب زيدا - الآن، أو غدا " وإنما عمل لجريانه على الفعل الذى هو بمعناه، وهو المضارع، ومعنى جريانه عليه: أنه موافق له في الحركات والسكنات، لموافقة " ضارب " ل‍ " يضرب "، فهو مشبه للفعل الذى هو بمعناه لفظا ومعنى. وإن كان بمعنى الماضي لم يعمل، لعدم جريانه على الفعل الذى هو بمعناه، فهو مشبه له معنى، لا لفظا، فلا تقول. " هذا ضارب زيدا أمس "، بل يجب إضافته، فتقول " هذا ضارب زيد أمس "، وأجاز الكسائي إعماله، وجعل منه قوله تعالى: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد)

[ 107 ]

ف‍ " ذراعيه " منصوب ب‍ " باسط "، وهو ماض، وخرجه غيره على أنه حكاية حال ماضية. * * * وولى استفهاما، أو حرف ندا، * أو نفيا، أو جاصفة، أو مسندا أشار بهذا [ البيت ] إلى أن اسم الفاعل لا يعمل إلا إذا اعتمد على شئ قبله، كأن يقع بعد الاستفهام، نحو " أضارب زيد عمرا "، أو حرف النداء، نحو " يا طالعا جبلا " أو النفى، نحو " ما ضارب زيد عمرا " أو يقع نعتا، نحو " مررت برجل ضارب زيدا " أو حالا، نحو " جاء زيد راكبا فرسا " ويشمل هذين [ النوعين ] قوله: " أو جاصفة " وقوله: " أو مسندا " معناه أنه يعمل إذا وقع خبرا، وهذا يشمل خبر المبتدأ، نحو " زيد ضارب عمرا " وخبر ناسخه أو مفعوله، نحو " كان زيد ضاربا عمرا، وإن زيدا ضارب عمرا، وظننت زيدا ضاربا عمرا، وأعلمت زيدا عمرا ضاربا بكرا ". * * *

[ 108 ]

وقد يكون نعت محذوف عرف * فيستحق العمل الذى وصف قد يعتمد اسم الفاعل على موصوف مقدر فيعمل عمل فعله، كما لو اعتمد على مذكور، ومنه قوله: 256 - وكم مالئ عينيه من شئ غيره * إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

[ 109 ]

ف‍ " عينيه ": منصوب ب‍ " مالئ " و " مالئ ": صفة لموصوف محذوف، وتقديره: وكم شخص مالئ، ومثله قوله: 257 - كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل التقدير: كوعل ناطح صخرة * * *

[ 110 ]

وإن يكون صلة أل ففى المصى * وغيره إعماله قد ارتضى إذا وقع اسم الفاعل صلة للالف واللام عمل: ماضيا، ومستقبلا، وحالا، لوقوعه حينئذ موقع الفعل، إذ حق الصلة أن تكون جملة، فتقول: " هذا الضارب زيدا - الآن، أو غدا، أو أمس ". هذا هو المشهور من قول النحويين، وزعم جماعة من النحويين - منهم الرماني - أنه إذا وقع صلة لال لا يعمل إلا ماضيا، ولا يعمل مستقبلا، ولا حالا، وزعم بعضهم أنه لا يعمل مطلقا، وأن المنصوب بعده منصوب بإضمار فعل، والعجب أن هدين المذهبين ذكرهما المصنف في التسهيل، وزعم ابنه بدر الدين في شرحه أن اسم الفاعل إذا وقع صلة للالف واللام عمل:

[ 111 ]

ماضيا، ومستقبلا، وحالا، باتفاق، وقال بعد هذا أيضا: ارتضى جميع النحويين إعماله، يعنى إذا كان صلة لال. * * * فعال أو مفعال أو فعول - في كثرة - عن فاعل بديل فيستحق ماله من عمل * وفي فعيل قل ذا وفعل يصاغ للكثرة: فعال، ومفعال، وفعول، وفعيل، وفعل، فيعمل عمل الفعل على حد اسم الفاعل، وإعمال الثلاثة الاول أكثر من إعمال فعيل وفعل، وإعمال فعيل أكثر من إعمال فعل. فمن إعمال فعال ما سمعه سيبويه من قول بعضهم: " أما العسل فأنا شراب "، وقول الشاعر:

[ 112 ]

258 - أخا الحرب لباسا إليها جلالها * وليس بولاج الخوالف أعقلا ف‍ " العسل " منصوب ب‍ " شراب "، و " جلالها " منصوب ب‍ " لباس ".

[ 113 ]

ومن إعمال مفعال قول بعض العرب: " إنه لمنحار بوائكها " ف‍ " بوائكها " منصوب ب‍ " منحار ". ومن إعمال فعول قول الشاعر: 259 - عشية سعدى لو تراءت لراهب * بدومة تجر دونه وحجيح قلى دينه، واهتاج للشوق، إنها * على الشوق إخوان العزاء هيوج

[ 114 ]

ف‍ " إخوان " منصوب ب‍ " هيوج ". ومن إعمال فعيل قول بعض العرب: " إن الله سميع دعاء من دعاه " ف‍ " دعاء " منصوب ب‍ " سميع ". ومن إعماله قعل ما أنشده سيبويه: 260 - حذر أمورا لا تضير، وآمن * ما ليس منجيه من الاقدار

[ 115 ]

وقوله: 261 - أتانى أنهم مزقون عرضى * جحاش الكرملين لها فديد ف‍ " أمورا " منصوب ب‍ " حذر "، و " عرضى " منصوب ب‍ " مزق " * * *

[ 116 ]

وما سوى المفرد مثله جعل * في الحكم والشروط حيثما عمل ما سوى المفرد هو المثنى والمجموع - نحو: الضاربين، والضاربتين، والضاربين، والضراب، الضوارب، والضاربات - فحكمها حكم المفرد في العمل وسائر ما تقدم ذكره من الشروط، فتقول: " هذان الضاربان زيدا، وهؤلاء القاتلون بكرا "، وكذلك الباقي، ومنه قوله: 262 - * أوالفا مكة من ورق الحمى *

[ 117 ]

[ أصله الحمام ] وقوله: 263 - ثم زادوا أنهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فخر

[ 118 ]

وانصب بذى الاعمال تلوا، واخفض، * وهو لنصب ما سواه مقتضى يجوز في اسم الفاعل العامل إصافته إلى ما يليه من مفعول، ونصبه له، فتفول: " هذا ضارب زيد، وضارب زيدا: فإن كان له مفعولان وأضفته إلى أحدهما وجب نصب الآخر، فتقول: " هذا معطى زيد درهما، ومعطى درهم زيدا ". * * * واجرر أو انصب تابع الذى انخفض * ك‍ " مبتغى جاه ومالا من نهض " يجوز في تابع معمول اسم الفاعل المجرور بالاضافة: الجر، والنصب، نحو

[ 119 ]

" هذا ضارب زيد وعمرو، وعمرا "، فالجر مراعاة اللفظ، والنصب على إضمار فعل - وهو الصحيح - والتقدير " ويضرب عمرا " أو مراعاة المحل المخفوص، وهو المشهور، وقد روى بالوجهين قوله: 264 - الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجى بينها أطفالها

[ 120 ]

بنصب " عبد " وجره، وقال الآخر: 265 - هل أنت باعث دبنار لاجتنا * أو عبد رب أخاعون بن مخراق بنصب " عبد " [ عطفا ] على محل " دينار " أو على إضمار فعل، التقدير: " أو تبعث عبد [ رب ] ". * * *

[ 121 ]

وكل ما قرر لاسم فاعل * يعطى اسم مفعول بلا تفاضل فهو كفعل صيغ للمفعول في * معناه ك‍ " المعطى " كفافا يكتفى " جميع ما تقدم في اسم الفاعل - من أنه إن كان مجردا عمل إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال، بشرط الاعتماد، وإن كان بالالف واللام عمل مطلقا - يثبت لاسم المفعول، فتقول: " أمضروب الزيدان - الآن، أو غدا "، أو " جاء المضروب أبوهما - الآن، أو غدا، أو أمس ". وحكمه في المعنى والعمل حكم الفعل المبنى للمفعول، فيرفع المفعول كما يرفعه فعله، فكما تقول: " ضرب الزيدان " تقول: أمضروب الزيدان " ؟ وإن كان له مفعولان رفع أحدهما ونصب الآخر، نحو " المعطى كفافا

[ 122 ]

يكتفى " فالمفعول [ الاول ] ضمير مستتر عائد على الالف واللام، وهو مرفوع لقيامه مقام الفاعل، و " كفافا ": المفعول الثاني. * * * وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع * معنى، ك‍ " محمود المقاصد الورع " يجوز في اسم المفعول أن يضاف إلى ما كان مرفوعا به، فتقول في قولك " زيد مضروب عبده ": " زيد مضروب العبد " فتضيف اسم المفعول إلى ما كان مرفوعا به، ومثله " الورع محمود المقاصد "، والاصل: " الورع محمود مقاصده " ولا يجوز ذلك في اسم الفاعل، فلا تقول: " مررت برجل ضارب الاب زيدا " تريد " ضارب أبوه زيدا ". * * *

[ 123 ]

أبنية المصادر فعل قياس مصدر المعدى * من ذى ثلاثة، ك‍ " ردردا " الفعل الثلاثي [ المتعدى ] يجئ مصدره على " فعل " قياسا مطردا، نص على ذلك سيبويه في مواضع، فتقول: رد ردا، وضرب ضربا، وفهم فهما، وزعم بعضهم أنه لا ينقاس، وهو غير سديد. * * * وفعل اللازم بابه فعل * كفرح، وكجوى، وكشلل أي: يجئ مصدر فعل اللازم على فعل قياسا، كفرح فرحا، وجوى جوى، وشلت يده شللا. * * * وفعل اللازم مثل فعدا * له فعول باطراد، كغدا

[ 124 ]

ما لم يكن مستوجبا: فعالا، * أو فعلانا - فادر - أو فعالا فأول لذى امتناع كأبى، * والثان للذى اقتضى تقلبا للدا فعال أو لصوت، وشمل * سيرا وصوتا الفعيل كصهل يأتي مصدر فعل اللازم على فعول قياسا، فتقول: " قعد قعودا، وغدا غدوا، وبكر بكورا ".

[ 125 ]

وأشار بقوله: " ما لم يكن مستوجبا فعالا - إلى آخره " إلى أنه إنما يأتي مصدره على فعول، إذا لم يستحق أن يكون مصدره على: فعال، أو فعلان، أو فعال. فالذي استحق أن يكون مصدره على فعال هو: كل فعل دل على امتناع، كأبى إباء، ونفر نفارا، وشرد شرادا، و [ هذا ] هو المراد بقوله " فأول لذى امتناع ". والذى استحق أن يكون مصدره على فعلان هو: كل فعل دل على تقلب، نحو: " طاف طوفانا، وجال جولانا، ونزا نزوانا "، وهذا معنى قوله " والثان للذى اقتضى تقلبا ". والذى استحق أن يكون مصدره على فعال هو: كل فعل دل على داء، أو صوت، فمثال الاول: سعل سعالا، وزكم ز كاما، ومشى بطنه مشاء. ومثال الثاني: نعب الغراب نعابا، ونعق الراعى نعاقا، وأزت القدر أزازا، وهذا هو المراد بقوله: " للدا فعال أو لصوت ". وأشار بقوله: " وشمل سيرا وصوتا الفعيل " إلى أن فعيلا يأتي مصدرا لما دل على سير، ولما دل على صوت، فمثال الاول: ذمل ذميلا، ورحل رحيلا، ومثال الثاني: نعب نعيبا، ونعق نعيقا [ وأزت القدر أزيزا، وصهلت الخيل صهيلا ]. * * * فعولة فعالة لفعلا * كسهل الامر، وزيد جزلا

[ 126 ]

إذا كان الفعل على فعل - [ ولا يكون إلا لازما ] - يكون مصدره على فعولة، أو على فعالة، فمثال الاول: سهل سهولة، وصعب صعوبة، وعذب عذوبة، ومثال الثاني: جزل جزالة، وفصح فصاحة، وضخم ضخامة. * * * وما أتى مخالفا لما مضى * فبابه النقل، كسخط ورضى يعنى أن ما سبق ذكره في هذا الباب هو القياس الثابت في مصدر الفعل الثلاثي، وما ورد على خلاف ذلك فليس بمقيس، بل يقتصر فيه على السماع، نحو: سخط سخطا، ورضى رضا، وذهب ذهابا، وشكر شكرا، وعظم عظمة. * * * وغير ذى ثلاثة مقيس * مصدره كقدس التقديس

[ 127 ]

وزكه تزكية، وأجملا * إجمال من تجملا تجملا واستعذ استعاذة، ثم أقم * إقامة، وغالبا ذا التا لزم وما يلي الآخر مد وافتحا * مع كسر تلو الثان مما افتتحا همز وصل: كاصطفى، وضم ما * يربع في أمثال قد تلملما

[ 128 ]

ذكر في هذه الابيات مصادر غير الثلاثي، وهى مقيسة كلها. فما كان على وزن فعل، فإما أن يكون صحيحا أو معتلا، فإن كان صحيحا فمصدره على تفعيل، نحو " قدس تقديسا "، ومنه قوله تعالى: (وكلم الله موسى تكليما) ويأتى - أيضا - على [ وزن ] فعال، كقوله تعالى: (وكذبوا بآياتنا كذابا) ويأتى على فعال بتخفيف العين، وقد قرئ (وكذبوا بآياتنا كذابا) بتخفيف الذال، وإن كان معتلا فمصدره كذلك، لكن تحذف ياء التفعيل، ويعوض عنها التاء، فيصير مصدره على تفعلة، نحو " زكى تزكية " وندر مجيئه على تفيل، كقوله: 266 - باتت تنزى دلوها تنزيا * كما تنزى شهلة صبيا

[ 129 ]

وإن كان مهموزا - ولم يذكره المصنف هنا - فمصدره على تفعيل، وعلى تفعلة، نحو: خطأ تخطيئا وتخطئة، وجزأ تجزيئا وتجزئة، ونبأ تنبيأ وتنبئة. وإن كان على " أفعل " فقياس مصدره على إفعال، نحو: أكرم إكراما، وأجمل إجمالا، وأعطى إعطاء. هذا إذا لم يكن معتل العين، فإن كان معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة وحذفت، وعوض عنها تاء التأنيث غالبا، نحو: أقام إقامة، والاصل: إقواما، فنقلت حركة الواو إلى القاف، وحذفت، وعوض عنها تاء التأنيث، فصار إقامة. وهذا هو المراد بقوله: " ثم أقم إقامة "، وقوله: " وغالبا ذا التا لزم "

[ 130 ]

إشارة إلى ما ذكرناه من أن التاء تعوض غالبا، وقد جاء حذفها، كقوله تعالى: (وإقام الصلاة). وإن كان على وزن تفعل، فقياس مصدره تفعل - بضم العين - نحو: تجمل تجملا، وتعلم تعلما، وتكرم تكرما. وإن كان في أوله همزة وصل كسر ثالثه، وزيد ألف قبل آخره، سواء كان على وزن انفعل، أو افتعل، أو استفعل، نحو: انطلق انطلاقا، واصطفى اصطفاء، واستخرج استخراجا، وهذا معنى قوله " وما يلي الآخر مد وافتحا ". فإن كان استفعل معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة، وحذفت، وعوض عنها تاء التأنيث لزوما، نحو: استعاذ استعاذة، والاصل استعواذا، فنقلت حركة الواو إلى العين - وهى فاء الكلمة - [ وحذفت ] وعوض عنها التاء، فصار استعاذة، وهذا معنى قوله " واستعذ استعاذة ". ومعنى قوله: " وضم ما يربع في أمثال قد تلملما " أنه إن كان الفعل على وزن " تفعلل " يكون مصدره على تفعلل - بضم اربعه - نحو " تلملم تلملما، وتد حرج تد حرجا ". * * * فعلال أو فعللة - لفعللا، * واجعل مقيسا ثانيا لا أولا

[ 131 ]

يأتي مصدر فعلل على فعلال: كد حرج دحراجا، وسرهف سرهافا، وعلى فعللة - وهو المقيس فيه - نحو " دحرج دحرجة، وبهرج بهرجة، وسرهف سرهفة ". * * * لفاعل: الفعال، والمفاعلة، * وغير ما مر السماع عادله كل فعل على وزن فاعل فمصدره الفعال والمفاعلة، نحو " ضارب ضرابا ومضاربة، وقاتل قتالا ومقاتلة، وخاصم خصاما ومخاصمة ". وأشار بقوله: " وغير ما مر - إلخ " إلى أن ما ورد من مصادر غير الثلاثي على خلاف ما مر يحفظ ولا يقاس عليه، ومعنى قوله " عادله " كان السماع له عديلا، فلا يقدم عليه إلا بثبت، كقولهم - في مصدر فعل المعتل - تفعيلا، ونحو: * باتت تنزى دلوها تنزيا * [ 266 ] والقياس تنزية، وقولهم في مصدر حوقل حيقالا، وقياسه حوقلة - نحو " دحرج دحرجة " - ومن ورود " حيقال " قوله: 267 - يا قوم قد حوقلت أو دنوت * وشر حيقال الرجال الموت

[ 132 ]

وقولهم - في مصدر تفعل - تفعالا، نحو: تملق تملاقا، والقياس تفعل تفعلا، نحو: تملق تلمقا. * * * وفعلة لمرة كجلسه * وفعلة لهيئة كجلسه إذا أريد بيان المرة من مصدر الفعل الثلاثي قيل فعلة - بفتح الفاء - نحو ضربته ضربة، وقتلته قتلة هذا إذا لم يبن المصدر على تاء التأنيث، فإن بنى عليها وصف بما يدل على

[ 133 ]

الوحدة نحو: نعمة، ورحمة، فإذا أريد المرة وصف بواحدة. وإن أريد بيان الهيئة منه قيل: فعلة - بكسر الفاء - نحو جلس جلسة حسنة، وقعد قعدة، ومات ميتة. * * * في غير ذى الثلاث بالتا المرة * وشذ فيه هيئة كالخمره إذا أريد بيان المرة من مصدر المزيد على ثلاثة أحرف، زيد على المصدر تاء التأنيث، نحو أكرمته إكرامة، ودحرجته دحراجة. وشذ بناء فعلة للهيئة من غير الثلاثي، كقولهم: هي حسنة الخمرة، فبنوا فعلة من " اختمر " و " هو حسن العمة " فبنوا فعلة من " تعمم ". * * *

[ 134 ]

أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين [ والصفات المشبهات بها ] كفاعل صغ اسم فاعل: إذا * من ذى ثلاثة يكون، كغذا إذا أريد بناء اسم الفاعل من الفعل الثلاثي جئ به على مثال " فاعل " وذلك مقيس في كل فعل كان على وزن فعل - بفتح العين - متعديا كان أو لازما، نحو ضرب فهو ضارب، وذهب فهو ذاهب، وغذا فهو غاذ، فإن كان الفعل على وزن فعل - بكسر العين - فإما أن يكون متعديا، أو لازما، فإن كان متعديا فقياسه أيضا أن يأتي اسم فاعله على فاعل، نحو ركب فهو راكب، وعلم فهو عالم، وإن كان لازما، أو كان الثلاثي على فعل - بضم العين - فلا يقال في اسم الفاعل منهما فاعل إلا سماعا، وهذا هو المراد بقوله: وهو قليل في فعلت وفعل * غير معدى، بل قياسه فعل

[ 135 ]

وأفعل، فعلان، نحو أشر، * ونحو صديان، ونحو الاجهر أي: إتيان اسم الفاعل على [ وزن ] فاعل قليل في فعل - بضم العين - كقولهم: حمض فهو حامض، وفي فعل - بكسر العين - غير متعد، نحو: أمن فهو آمن [ وسلم فهو سالم، وعقرت المرأة فهى عاقر ]، بل قياس اسم الفاعل من فعل المكسور العين إذا كان لازما أن يكون على فعل - بكسر العين - نحو " نضر فهو نضر، وبطر فهو بطر، وأشر فهو أشر " أو على فعلان، نحو " عطش فهو عطشان، وصدى فهو صديان " أو على أفعل، نحو: " سود فهو أسود، وجهر فهو أجهر ". وفعل اولى، وفعيل بفعل * كالضخم والجميل، والفعل جمل وأفعل فيه قليل وفعل، * وبسوى الفاعل قد يغنى فعل إذا كان الفعل على وزن فعل - بضم العين - كثر مجئ اسم الفاعل منه على وزن فعل ك‍ " ضخم هو ضخم، وشهم فهو شهم " وعلى فعيل، نحو:

[ 136 ]

" جمل فهو جميل، وشرف فهو شريف "، ويقل مجئ اسم فاعله على أفعل نحو " خظب فهو أخظب " وعلى فعل نحو " بطل فهو بطل ". وتقدم أن قياس اسم الفاعل من فعل المفتوح العين أن يكون على فاعل، وقد يأتي اسم الفاعل عنه على غير فاعل قليلا، ونحو: طاب فهو طيب، وشاخ فهو شيخ، وشاب فهو أشيب، وهذا معنى قوله: " وبسوى الفاعل قد يغنى فعل ". * * * وزنة المضارع اسم فاعل * من غير ذى الثلاث كالمواصل مع كسر متلو الاخير مطلقا * وضم ميم زائد قد سبقا

[ 137 ]

وإن فتحت منه ما كان انكسر * صار اسم مفعول كمثل المنتظر يقول: زنة اسم الفاعل من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف زنة المضارع منه بعد زيادة الميم في أوله مضمومة، ويكسر ما قبل آخره مطلقا: أي سواء كان مكسورا من المضارع أو مفتوحا، فتقول " قاتل يقاتل فهو مقاتل، ودحرج يد حرج فهو مدحرج، وواصل يواصل فهو مواصل، وتدحرج يتدحرج فهو متدحرج، وتعلم يتعلم فهو متعلم ". فإن أردت بناء اسم المفعول من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف أتيت به على وزن اسم الفاعل، ولكن تفتح منه ما كان مكسورا - وهو ما قبل الآخر - نحو: مضارب، ومقاتل، ومنتظر. * * * وفي اسم مفعول الثلاثي اطرد * زنة مفعول كآت من قصد إذا أريد بناء اسم المفعول من الفعل الثلاثي جئ به على زنة " مفعول " قياسا

[ 138 ]

مطردا نحو: " قصدته فهو مقصود، وضربته فهو مضروب، ومررت به فهو ممرور به ". * * * وناب نقلا عنه ذو فعيل * نحو فتاة أو فتى كحيل ينوب " فعيل " عن " مفعول " في الدلالة على معناه نحو " مررت برجل جريح، وامرأة جريح، وفتاة كحيل، وفتى كحيل، وامرأة قتيل، ورجل قتيل " فناب جريح وكحيل وقتيل، عن: مجروح، ومكحول، ومقتول. ولا ينقاس ذلك في شئ، بل يقتصر فيه على السماع، وهذا معنى قوله: " وناب نقلا عنه ذو فعيل ". وزعم ابن المصنف أن نيابة " فعيل " عن " مفعول " كثيرة، وليست مقيسة، بالاجماع، وفي دعواه الاجماع على ذلك نظر، فقد قال والده في التسهيل في باب اسم الفاعل عند ذكره نيابة فعيل عن مفعول: وليس مقيسا خلافا لبعضهم، وقال في شرحه: وزعم بعضهم أنه مقيس في كل فعل ليس له فعيل بمعنى فاعل كجريح، فإن كان للفعل فعيل بمعنى فاعل لم ينب قياسا كعليم، وقال في باب التذكير والتأنيث: وصوغ فعيل بمعنى مفعول على كثرته غير مقيس، فجزم بأصح القولين كما جزم به هنا، وهذا لا يقتضى نفى الخلاف. وقد يعتذر عن ابن المصف بأنه ادعى الاجماع على أن فعيلا لا ينوب عن

[ 139 ]

مفعول، يعنى نيابة مطلقة، أي من كل فعل، وهو كذلك، بناء على ما ذكره والده في شرح التسهيل من أن القائل بقياسه يخصه بالفعل الذى ليس له فعيل بمعنى فاعل. ونبه المصنف بقوله: نحو: " فتاة أو فتى كحيل " على أن فعيلا بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث، وستأتى هذه المسألة مبينة في باب التأنيث، إن شاء الله تعالى. وزعم المصنف في التسهيل أن فعيلا ينوب عن مفعول: في الدلالة على معناه، لا في العمل، فعلى هذا لا تقول: " مررت برجل جريح عبده " فترفع " عبده " بجريح، وقد صرح غيره بجواز هذه المسألة. * * *

[ 140 ]

الصفة المشبهة باسم الفاعل صفة استحسن جر فاعل * معنى بها المشبهة اسم القاعل قد سبق أن المراد بالصفة: مادل على معنى وذات، وهذا يشمل: اسم الفاعل، واسم المفعول، وأفعل التفضيل، والصفة المشبهة. وذكر المصنف أن علامة الصفة المشبهة استحسان جر فاعلها بها، نحو: " حسن الوجه ومنطلق اللسان، وطاهر القلب " والاصل: حسن وجهه، ومنطلق لسانه، وطاهر قلبه، فوجهه: مرفوع بحسن [ على الفاعلية ] ولسانه: مرفوع بمنطلق، وقلبه: مرفوع بطاهر، وهذا لا يجوز في غيرها من الصفات، فلا تقول: " زيد ضارب الاب عمرا " تريد ضارب أبوه عمرا، ولا " زيد قائم الاب غدا " تريد زيد قائم أبوه غدا، وقد تقدم أن اسم المفعول يجوز إضافته إلى مرفوعه، فتقول: " زيد مضروب الاب " وهو حينئذ جار مجرى الصفة المشبهة. * * *

[ 141 ]

وصوغها من لازم لحاضر * كطاهر القلب جميل الظاهر يعنى أن الصفة المشبهة لا تصاغ من فعل متعد، فلا [ تقول: " زيد قاتل الاب بكرا " تريد قاتل أبوه بكرا، بل لا ] تصاغ إلا من فعل لازم، نحو: " طاهر القلب، وجميل الظاهر " ولا تكون إلا للحال، وهو المراد بقوله: " لحاضر "، فلا تقول: " زيد حسن الوجه - غدا، أو أمس ". ونبه بقوله. " كطاهر القلب جميل الظاهر " على أن الصفة المشبهة إذا كانت من فعل ثلاثى تكون على نوعين، أحدهما: ما وازن المضارع، نحو: " طاهر القلب " وهذا قليل فيها، والثانى: ما لم يوزانه، وهو الكثير، نحو " جميل الظاهر، وحسن الوجه وكريم الاب " وإن كانت من غير ثلاثى وجب موازنتها المضارع، نحو " منطلق اللسان ". * * * وعمل اسم فاعل المعدى * لها، على الحد الذى قد حدا

[ 142 ]

أي: يثبت لهذه الصفة عمل اسم الفاعل المتعدى، وهو: الرفع، والنصب نحو " زيد حسن الوجه " ففى " حسن " ضمير مرفوع هو الفاعل، و " الوجه " منصوب على التشبيه بالمفعول به، لان " حسنا " شبيه بضارب فعمل عمله، وأشار بقوله: " على الحد الذى قد حدا " إلى أن الصفة المشبهة تعمل على الحد الذى سبق في اسم الفاعل، وهو أنه لابد من اعتمادها، كما أنه لا بد من اعتماده. * * * وسبق ما تعمل فيه مجتنب * وكونه ذا سببية وجب

[ 143 ]

لما كانت الصفة المشبهة فرعا في العمل عن اسم الفاعل قصرت عنه، فلم يجز تقديم معمولها عليها، كما جاز في اسم الفاعل، فلا تقول: " زيد الوجه حسن " كما تقول: " زيد عمرا ضارب " ولم تعمل إلا في سببي، نحو " زيد حسن وجهه " ولا تعمل في أجنبي، فلا تقول " زيد حسن عمرا " واسم الفاعل يعمل في السببي، والاجنبى، نحو " زيد ضارب غلامه، وضارب عمرا ". * * * فارفع ها، وانصب، وجر - مع أل * ودون أل - مصحوب أل، وما اتصل بها: مضافا، أو مجردا، ولا * تجرر بها - مع أل - سما من أل خلا

[ 144 ]

ومن إضافة لتاليها، وما * لم يخل فهو بالجواز وسما الصفة المشبهة إما أن تكون بالالف واللام، نحو " الحسن " أو مجردة عنهما، نحو " حسن " وعلى كل من التقديرين لا يخلو المعمول من أحوال ستة: الاول: أن يكون المعمول بأل، نحو " الحسن الوجه، وحسن الوجه ". الثاني: أن يكون مضافا لما فيه أل، نحو " الحسن وجه الاب، وحسن وجه الاب ". الثالث: أن يكون مضافا إلى ضمير الموصوف، نحو " مررت بالرجل الحسن وجهه، وبرجل حسن وجهه ". الرابع: أن يكون مضافا إلى مضاف إلى ضمير الموصوف. نحو " مررت بالرجل الحسن وجه غلامه، وبرجل حسن وجه غلامه ". الخامس: أن يكون مجراد من أل دون الاضافة، نحو " الحسن وجه أب، وحسن وجه أب ".

[ 145 ]

السادس: أن يكون المعمول مجردا من أل والاضافة، نحو " الحسن وجها، وحسن وجها ". فهذه اثنتا عشرة مسألة، والمعمول في كل واحدة من هذه المسائل المذكورة: إما أن يرفع، أو ينصب، أو يجر. فيتحصل حينئذ ست وثلاثون صورة. وإلى هذا أشار بقوله " فارفع بها " أي: بالصفة المشبهة، " وانصب، وجر، مع أل " أي: إذا كانت الصفة بأل، نحو " الحسن " " ودون أل " أي إذا كانت الصفة بغير أل، نحو " حسن " " مصحوب أل " المعمول المصاحب لال، نحو " الوجه " " وما اتصل بها: مضافا، أو مجردا " أي: والمعمول المتصل بها - أي: بالصفة - إذا كان المعمول مضافا، أو مجردا من الالف واللام والاضافة، ويدخل تحت قوله: " مضافا " المعمول المضاف إلى ما فيه أل، نحو " وجه الاب " والمضاف إلى ضمير الموصوف، نحو " وجهه " والمضاف إلى ما أضيف إلى ضمير الموصوف، نحو " وجه غلامه " والمضاف إلى المجرد من أل دون الاضافة، نحو " وجه أب ". وأشار بقوله: " ولا تجرر بها مع أل - إلى آخره " إلى أن هذه المسائل ليست كلها على الجواز، بل يمتنع منها - إذا كانت الصفة بأل - أربع مسائل: الاولى: جر المعمول المضاف إلى ضمير الموصوف، نحو " الحسن وجهه ". الثانية: جر المعمول المضاف إلى ما أضيف إلى ضمير الموصوف، نحو " الحسن وجه غلامه ".

[ 146 ]

الثالثة: جر المعمول المضاف إلى المجرد من أل دون الاضافة، نحو " الحسن وجه أب ". الرابعة: جر المعمول المجرد من أل والاضافة، نحو " الحسن الوجه ". فمعنى كلامه " ولا تجرر بها " أي بالصفة المشبهة، إذا كانت الصفة مع أل، اسما خلا من أل أو خلا من الاضافة لما فيه أل، وذلك كالمسائل الاربع. وما لم يخل من ذلك يجوز جره كما يجوز رفعه ونصبه، كالحسن الوجه، والحسن وجه الاب، وكما يجوز جر المعمول ونصبه ورفعه إذا كانت الصفة بغير أل على كل حال. * * *

[ 147 ]

التعجب بأفعل انطق بعد " ما " تعجبا * أو جئ ي‍ " أفعل " قبل مجرور ببا وتلو أفعل انصبنه: ك‍ " ما * أو في خليلينا، وأصدق بهما للتعجب صيغتان: إحداهما " ما أفعله " والثانية " أفعل به " وإليهما

[ 148 ]

أشار المصنف بالبيت الاول، أي: انطق بأفعل بعد " ما " للتعجب، نحو: " ما أحسن زيدا، وما أو في خليلينا " أو جئ بأفعل قبل مجرور ببا، نحو: " أحسن بالزيدين، وأصدق بهما ". فما: مبتدأ، وهى نكرة تامة عند سيبويه، و " أحسن " فعل ماض، فاعله ضمير مستتر عائد على " ما " و " زيدا " مفعول أحسن، والجملة خبر عن " ما "، والتقدير " شئ أحسن زيدا " أي جعله حسنا، وكذلك " ما أو في خليلينا ". وأما أفعل ففعل أمر ومعناه التعجب، لا الامر، وفاعله المجرور بالباء، والباء زائدة. واستدل على فعلية أفعل بلزوم نون الوفاية له إذا اتصلت به ياء المتكلم، نحو: " ما أفقرني إلى عفو الله " وعلى فعلية " أفعل " بدخول نون التوكيد عليه في قوله: 268 - ومستبدل من بعد غضبى صريمة * فأحر به من طول فقر وأحريا

[ 150 ]

أراد " وأحرين " بنون التوكيد الخفيفة، فأبد لها ألفا في الوقف. وأشار بقوله: " وتلو أفعل " إلى أن تالى " أفعل " ينصب لكونه مفعولا، نحو " ما أو في خليلينا ". ثم مثل بقوله: " وأصدق بهما " للصيغة الثانية. وما قدمناه من أن " ما " نكرة تامة هو الصحيح، والجملة التى بعدها خبر عنها، والتقدير: " شئ أحسن زيدا " أي جعله حسنا، وذهب الاخفش إلى أنها موصولة والجملة التى بعدها صلتها، والخبر محذوف، والنقدير: " الذى أحسن زيدا شئ عظيم " وذهب بعضهم إلى أنها استفهامية، والجملة التى بعدها خبر عنها، والتقدير: " أي شئ أحسن زيدا ؟ " وذهب بعضهم إلى أنها نكرة موصوفة، والجملة التى بعدها صفة لها، والخبر محذوف، والتقدير: " شئ أحسن زيدا عظيم ". * * * وحذف مامنه تعجبت استبح * إن كان عند الحذف معناه يضح

[ 151 ]

يجوز حذف المتعجب منه، وهو المنصوب بعد أفعل والمجرور بالباء بعد أفعل، إذا دل عليه دليل، فمثال الاول قوله: 269 - أرى أم عمرو دمعها قد تحدرا * بكاء على عمرو، وما كان أصبرا

[ 152 ]

التقدير: " وما كان أصبرها " فحذف الضمير وهو مفعول أفعل، للدلالة عليه بما تقدم، ومثال الثاني قوله تعالى: (أسمع بهم وأبصر) التقدير - والله أعلم - وأبصر بهم، فحذف " بهم " لدلالة ما قبله عليه، وقول الشاعر: 270 - فذلك إن يلق المنية يلقها * حميدا، وإن يستغن يوما فأجدر

[ 153 ]

أي: فأجدر به [ فحذف المتعجب منه بعد " أفعل " وإن لم يكن معطوفا على أفعل مثله، وهو شاذ ]. * * * وفي كلا الفعلين قدما لزما * منع تصرف بحكم حتما لا يتصرف فعلا التعجب، بل يلزم كل منهما طريقة واحدة، فلا يستعمل من أفعل غير الماضي، ولا من أفعل غير الامر، قال المصنف: وهذا مما لا خلاف فيه. وصغهما من ذى ثلاث، صرفا، * قابل فضل، ثم، غير ذى انتفا وغير ذى وصف يضاهى أشهلا، * وغير سالك سبيل فعلا يشترط في الفعل الذى يصاغ منه فعلا التعجب شروط سبعة:

[ 154 ]

أحدها: أن يكون ثلاثيا، فلا يبنيان مما زاد عليه، نحو دحرج وانطلق واستخرج. الثاني: أن يكون متصرفا، فلا يبنيان من فعل غير متصرف، كنعم، وبئس، وعسى، وليس. الثالث: أن يكون معناه قابلا للمفاضلة، فلا يبنيان من " مات " و " فنى " ونحوهما، إذلا مزية فيهما لشئ على شئ. الرابع: أن يكون تاما، واحترز بذلك من الافعال الناقصة، نحو " كان " وأخواتها، فلا تقول " ما أكون زيدا قائما " وأجازه الكوفيون. الخامس: أن لا يكون منفيا، واحترز بذلك من المنفى: لزوما، نحو " ما عاج فلان بالدواء " أي: ما انتفع به، أو جوازا نحو " ما ضربت زيدا ". السادس: أن لا يكون الوصف منه على أفعل، واحترز بذلك من الافعال الدالة على الالوان: كسود فهو أسود، وحمر فهو أحمر، والعيوب كحول فهو أحول، وعور فهو أعور، فلا تقول " ما أسوده " ولا " ما أحمره " ولا " ما أحوله " ولا " ما أعوره " ولا " أعور به " ولا أحول به ". السابع: أن لا يكون مبنيا للمفعول نحو: " ضرب زيد "، فلا تقول " ما أضرب زيدا " تريد التعجب من ضرب أوقع به، لئلا يلتبس بالتعجب من ضرب أوقعه. وأشدد، أو أشد، أو شبههما * يخلف ما بعض الشروط عدما

[ 155 ]

ومصدر العادم - بعد ينتصب * وبعد أفعل جره بالبا يجب يعنى أنه يتوصل إلى التعجب من الافعال التى لم تستكمل الشروط بأشدد ونحوه وبأشد ونحوه، وينصب مصدر ذلك الفعل العادم الشروط بعد " أفعل " مفعولا، ويجر بعد " أفعل " بالباء، فتقول " ما أشد دحرجته، واستخراجه " و " أشدد بدحرجته، واستخراجه "، و " ما أقبح عوره، وأقبح بعوره، وما أشد حمرته، وأشدد بحمرته ". * * * وبالندور احكم الغير ما ذكر * ولا تقس على الذى منه اثر

[ 156 ]

يعنى أنه إذا ورد بناء فعل التعجب من شئ من الافعال التى سبق أنه لا يبنى منها حكم بندوره، ولا يقاس على ما سمع منه، كقولهم " ما أخصره " من " اختصر " فبنوا أفعل من فعل زائد على ثلاثة أحرف وهو مبنى للمفعول، وكقولهم " ما أحمقه " فبنوا أفعل من فعل الوصف منه على أفعل، نحو حمق فهو أحمق، وقولهم " ما أعساه، وأعس به " فبنوا أفعل وأفعل به من " عسى " وهو فعل غير متصرف. * * * وفعل هذا الباب لن يقدما * معموله، ووصله بما الزما وفصله: بظرف، أو بحرف جر * مستعمل، والخلف في ذاك استقر لا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه، فلا تقول: " زيدا ما أحسن "

[ 157 ]

ولا " ما زيدا أحسن " ولا " بزيد أحسن " ويجب وصله بعامله، فلا يفصل بينهما بأجنبى، فلا تقول في " ما أحسن معطيك الدرهم ": " ما أحسن الدرهم معطيك " ولا فرق في ذلك بين المجرور وغيره، فلا تقول: " ما أحسن بزيد مارا " تريد " ما أحسن مارا بزيد " ولا " ما أحسن عندك جالسا " تريد " ما أحسن جالسا عندك " فإن كان الظرف أو المجرور معمولا لفعل التعجب ففى جواز الفصل بكل منهما بين فعل التعجب ومعموله خلاف، والمشهور جوازه، خلافا للاخفش والمبرد ومن وافقهما، ونسب الصيمري المنع إلى سيبويه، ومما ورد فيه الفصل في النثر قول عمرو بن معد يكرب: " لله در بنى سلبم ما أحسن في الهيجاء لقاءها، وأكرم في اللزبات عطاءها، وأثبت في المكرمات بقاءها " وقول على كرم الله وجهه، وقد مر بعمار فمسح التراب عن وجهه: " أعزز على أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدلا "، ومما ورد منه من النظم قول بعض الصحابة رضى الله عنهم: 271 - وقال نبى المسلمين: تقدموا * وأحبب إلينا أن تكون المقدما

[ 158 ]

وقوله: 272 - خليلي ما أحرى بذى اللب أن يرى * صبورا، ولكن لا سبيل إلى الصبر

[ 160 ]

نعم وبئس، وما جرى مجراهما فعلان غير متصرفين * نعم وبئس، رافعان اسمين مقارنى " أل " أو مضافين لما * قارنها: ك‍ " نعم عقبى الكرما " ويرفعان مضمرا يفسره * مميز: ك‍ " نعم قوما معشرة " مذهب جمهور النحويين أن " نعم، وبئس " فعلان، بدليل دخول تاء التأنيث الساكنة عليهما، نحو " نعمت المرأة هند، وبئست المرأة دعد " وذهب جماعة من الكوفيين - ومنهم الفراء - إلى أنهما اسمان، واستدلوا بدخول حرف الجر عليهما في قول بعضهم " نعم السير على بئس العبر " وقول

[ 161 ]

الآخر " والله ما هي بنعم الولد، نصرها بكاء وبرها سرقة " وخرج على جعل " نعم وبئس " مفعولين لقول محذوف واقع صفة لموصوف محذوف، وهو المجرور بالحرف، لا " نعم وبئس "، والتقدير: نعم السير على غير مقول فيه بئس الغير، وما هي بولد مقول فيه نعم الولد، فحذف الموصوف والصفة، وأقيم المعمول مقامهما مع بقاء " نعم وبئس " على فعليتهما. وهذان الفعلان لا يتصرفان، فلا يستعمل منهما غير الماضي، ولابد لهما من مرفوع هو الفاعل، وهو على ثلاثة أقسام: الاول: أن يكون محلى بالالف واللام، نحو " نعم الرجل زيد " ومنه قوله تعالى: (نعم المولى ونعم النصير) واختلف في هذه اللام، فقال قوم: هي للجنس حقيقة، فمدحت الجنس كله من أجل زيد، ثم خصصت زيدا بالذكر، فتكون قد مدحته مرتين، وقيل: هي للجنس مجازا، وكأنك [ قد ] جعلت زيدا الجنس كله مبالغة، وقيل: هي للعهد. الثاني: أن يكون مضافا إلى ما فيه " أل "، كقوله: " نعم عقبى الكرما "، ومنه قوله تعالى: (ولنعم دار المتقين) الثالث: أن يكون مضمرا مفسرا بنكرة بعده منصوبة على التمييز، نحو

[ 162 ]

" نعم قوما معشره " ففى " نعم " ضمير مستتر يفسره " قوما " و " معشره " مبتدأ، وزعم بعضهم أن " معشره " مرفوع بنعم وهو الفاعل، ولا ضمير فيها، وقال بعض هؤلاء: إن " قوما " حال، وبعضهم: إنه تمييز، ومثل " نعم قوما معشرة " قوله تعالى: (بئس للظالمين بدلا) وقول الشاعر: 273 - لنعم موئلا المولى إذا حذرت * بأساء ذى البغى واستيلاء ذى الاحن وقول الآخر: 274 - تقول عرسي وهى لى في عومره: * بئس امرأ، وإنني بئس المره * * *

[ 163 ]

وجمع تمييز وفاعل ظهر * فيه خلاف عنهم قد اشتهر اختلف النحويون في جواز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر في " نعم " وأخواتها، فقال قوم: لا يجوز ذلك، وهو المنقول عن سيبويه، فلا تقول: " نعم الرجل رجلا زيد "، وذهب قوم إلى الجواز، واستدلوا بقوله:

[ 164 ]

275 - والتغلبيون بئس الفحل فحلهم * فحلا، وأمهم زلاء منطيق وقوله: 276 - تزود مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزاد زاد أبيك زادا

[ 165 ]

وفصل بعضهم، فقال: إن أفاد التمييز فائدة زائدة على الفاعل جاز الجمع بينهما، نحو: " نعم الرجل فارسا زيد " وإلا فلا، نحو: " نعم الرجل رجلا زيد ". فإن كان الفاعل مضمرا، جاز الجمع بينه وبين التمييز، اتفاقا، نحو: " نعم رجلا زيد ". * * *

[ 166 ]

و " ما " مميز، وقيل: فاعل، * في نحو " نعم ما يقول الفاضل " تقع " ما " بعد " نعم، وبئس " فتقول: " نعم ما " أو " نعما "، و " بئس ما " ومنه قوله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي) وقوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم) واختلف في " ما " هذه، فقال قوم: هي نكرة منصوبة على التمييز، وفاعل " نعم " ضمير مستتر، وقيل: هي الفاعل، وهى اسم معرفة، وهذا مذهب ابن خروف، ونسبه إلى سيبويه. * * * ويذكر المخصوص بعد مبتدا * أو خبر اسم ليس يبدو أبدا يذكر بعد " نعم، وبئس " وفاعلهما اسم مرفوع، هو المخصوص بالمدح

[ 167 ]

أو الذم، وعلامته أن يصلح لجعله مبتدأ، وجعل الفعل والفاعل خبرا عنه، نحو: " نعم الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو، ونعم غلام القوم زيد، وبئس غلام القوم عمرو، ونعم رجلا زيد، وبئس رجلا عمرو " وفي إعرابه وجهان مشهوران: أحدهما: أنه مبتدأ، والجملة قبله خبر عنه. والثانى: أنه خبر مبتدأ محذوف وجوبا، والتقدير " هو زيد، وهو عمرو " أي: الممدوح زيد، والمذموم عمرو. ومنع بعضهم الوجه الثاني، وأوجب الاول. وقيل: هو مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: " زيد الممدوح ". * * * وإن يقدم مشعر به كفى * ك‍ " العلم نعم المقتنى والمقتفى " إذا تقدم ما يدل على المخصوص بالمدح أو الذم أغنى عن ذكره آخرا، كقوله تعالى في أبوب: (إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أو اب) أي: نعم العبد أيوب، فحذف المخصوص بالمدح - وهو أيوب - لدلالة ما قبله عليه. * * *

[ 168 ]

واجعل كبئس " ساء " واجعل فعلا * من ذى ثلاثة كنعم مسجلا تستعمل " ساء " في الذم استعمال " بئس "، فلا يكون فاعلها إلا ما يكون فاعلا لبئس - وهو المحلى بالالف واللام، نحو " ساء الرجل زيد " والمضاف إلى ما فيه الالف واللام، نحو " ساء غلام القوم زيد "، والمضمر المفسر بنكرة بعده، نحو " ساء رجلا زيد " ومنه قوله تعالى: (ساء مثلا القوم الذين كذبوا) - ويذكر بعدها المخصوص بالذم، كما يذكر بعد " يئس "، وإعرابه كما تقدم. وأشار بقوله: " واجعل فعلا " إلى أن كل فعل ثلاثى يجوز أن يبنى منه فعل على فعل لقصد المدح أو الذم، ويعامل معاملة " نعم، وبئس " في جميع ما تقدم لهما من الاحكام، فتقول: " شرف الرجل زيد، ولوم الرجل بكر، وشرف غلام الرجل زيد، وشرف رجلا زيد ". ومقتضى هذا الاطلاق أنه يجوز في علم أن يقال: " علم الرجل زيد "، بضم عين الكلمة، وقد مثل هو وابنه به. وصرح غيره أنه لا يجوز تحويل " علم، وجهل، وسمع " إلى فعل يضم العين، لان العرب حين استعملتها هذا الاستعمال أبقتها على كسرة عينها، ولم تحولها إلى الضم، فلا يجوز لنا تحويلها،

[ 169 ]

بل نبقيها على حالها، كما أبقوها، فتقول: " علم الرجل زيد، وجهل الرجل عمرو، سمع الرجل بكر ". * * * ومثل نعم " حبذا "، والفاعل " ذا " * وإن ترد ذما فقل: " لا حبذا " يقال في المدح: " حبذا زيد "، وفي الذم: " لا حبذا زيد " كقوله: 277 - ألا حبذا أهل الملا، غير أنه * إذا ذكرت مى فلا حبذا هيا

[ 170 ]

واختلف في إعرابها، فذهب أبو على الفارسى في البغد - اديات، وابن برهان، وابن خروف - وزعم أنه مذهب سيبويه، وأن من نقل عنه غيره فقد أخطأ عليه - واختاره المصنف، إلى أن " حب " فعل ماض، و " ذا " فاعله، وأما المخصوص فجوز أن يكون مبتدأ، والجملة قبله خبره، وجوز أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف، وتقديره " هو زيد " أي: الممدوح أو المذموم زيد، واختاره المصنف. وذهب المبرد في المقتضب، وابن السراج في الاصول، وابن هشام اللخمى - واختاره ابن عصفور - إلى أن " حبذا " اسم، وهو مبتدأ، والمخصوص خبره، أو خبر مقدم، والمخصوص مبتدأ مؤخر، فركبت " حب " مع " ذا " وجعلتا اسما واحدا.

[ 171 ]

وذهب قوم - منهم ابن درستويه - إلى أن " حبذا " فعل ماض، و " زيد " فاعله، فركبت " حب " مع " ذا " وجعلتا فعلا، وهذا أضعف المذاهب. * * * وأول " ذا " المخصوص أيا كان، لا * تعدل بذا، فهو يضاهى المثلا أي: أوقع المخصوص بالمدح أو الذم بعد " ذا " على أي حال كان، من الافراد، والتذكير، والتأنيث، والتثنية، والجمع، ولا تغير " ذا " لتغير المخصوص، بل يلزم الافراد والتذكير، وذلك لانها أشبهت المثل، والمئل لا يغير، فكما تقول " الصيف ضيعت اللبن " للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع بهذا اللفظ فلا تغيره، تقول: " حبذا زيد، [ وحبذا هند ] والزيدان، والهندان، والزيدون، والهندات " فلا تخرج " ذا " عن الافراد والتذكير، ولو خرجت لقيل " حبذى هند، وحبذان الزيدان، وحبتان الهندان، وحب أولئك الزيدون، أو الهندات ". * * *

[ 172 ]

وما سوى " ذا " ارفع بحب، أو فجر * بالبا، ودون " ذا " انضمام الحاكثر يعنى أنه إذا وقع بعد " حب " غير " ذا " من الاسماء جاز فيه وجهان: الرفع بحب، نحو " حب زيد " والجر بباء زائدة، نحو " حب بزيد " وأصل حب: حبب، ثم أدغمت الباء في الباء فصار حب. ثم إن وقع بعد " حب " ذا وجب فتح الحاء، فتقول: " حب ذا " وإن وقع بعدها غير " ذا " جاز صم الحاء، وفتحها، فتقول " حب زيد " و " حب زيد ". وروى بالوجهين قوله: 278 - فقلت: اقتلوها عنكم بمزاجها، * وحب بها مقتولة حين تقتل

[ 174 ]

أفعل التفضيل صغ من مصوغ منه للتعجب * " أفعل " للتفضيل، وأب اللذأبى يصاغ من الافعال التى يجوز التعجب منها - للدلالة على التفضيل - وصف على وزن " أفعل " فتقول: " زيد أفضل من عمرو، وأكرم من خالد " كما تقول " ما أفضل زيدا، وما أكرم خالدا " وما امتنع بناء فعل التعجب منه امتنع بناء أفعل التفضيل منه، فلا يبنى من فعل زائد على ثلاثة أحرف، كدحرج واستخرج، ولا من فعل غير متصرف، كنعم وبئس، ولا من فعل

[ 175 ]

لا يقبل المفاضلة، كمات وفنى، ولا من فعل ناقص، ككان وأخواتها، ولا من فعل منفى، نحو " ما عاج بالدواء، وما ضرب " ولا من فعل يأتي الوصف منه على أفعل، نحو " حمر، وعور " ولا من فعل مبنى للمفعول، نحو " ضرب، وجن " وشذ منه قولهم: " هو أخصر من كذا " فبنوا أفعل التفضيل من " اختصر " وهو زائد على ثلاثة أحرف، ومبنى للمفعول، وقالوا: " أسود من حلك الغراب، وأبيض من اللبن " فبنوا أفعل التفضيل - شذوذا من فعل الوصف منه على أفعل. * * * وما به إلى تعجب وصل * لمانع، به إلى التفضيل صل تقدم - في باب التعجب - أنه يتوصل إلى التعجب من الافعال التى لم تستكمل الشروط ب‍ " أشد " ونحوها، وأشار هنا إلى أنه يتوصل إلى التفضيل من الافعال التى لم تستكمل الشروط بما يتوصل به في التعجب، فكما تقول: " ما أشد استخراجه " تقول: " هو أشد استخراجا من زيد " وكما تقول: " ما أشد حمرته " تقول: " هو أشد حمرة من زيد " لكن المصدر ينتصب في باب التعجب بعد " أشد " مفعولا، وههنا ينتصب تمييزا. * * *

[ 176 ]

وأفعل التفضيل صله أبدا *: تقديرا، أو لفظا، بمن إن جردا لا يخلو أفعل التفضيل عن أحد ثلاثة أحوال، الاول: أن يكون مجردا، الثاني: أن يكون مضافا، الثالث: أن يكون بالالف واللام. فإن كان مجردا فلابد أن يتصل به " من ": لفظا، أو تقديرا، جارة للمفضل، نحو " زيد أفضل من عمرو، ومررت برجل أفضل من عمرو " وقد تحذف " من " ومجرورها للدلالة عليهما، كقوله تعالى: (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) أي: وأعز منك [ نفرا ]. وفهم من كلامه أن أفعل التفضيل إذا كان ب‍ " أل " أو مضافا لا تصحبه " من "، فلا تقول: " زيد الافضل من عمرو "، ولا " زيد أفضل الناس من عمرو ".

[ 177 ]

وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أفعل التفضيل خبرا، كالآية الكريمة ونحوها، وهو كثير في القرآن، وقد تحذف منه وهو غير خبر، كقوله: 279 - دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا * فظل فؤادى في هواك مضللا ف‍ " أجمل " أفعل تفضيل، وهو منصوب على الحال من التاء في " دنوت " وحذفت منه " من "، والتقدير: دنوت أجمل من البدر، وقد خلناك كالبدر.

[ 178 ]

ويلزم أفعل التفضيل المجرد الافراد والتذكير، وكذلك المضاف إلى نكرة، وإلى هذا أشار بقوله: وإن لمنكور يضف، أو جردا * ألزم تذكيرا، وأن يوحدا فتقول: " زيد أفضل من عمرو، وأفضل رجل، وهند أفضل من عمرو، وأفضل امرأة، والزيدان أفضل من عمرو، وأفضل رجلين، والهندان أفضل من عمرو، وأفضل امرأتين، والزيدون أفضل من عمرو، وأفضل رجال، والهندات أفضل من عمرو، وأفضل نساء " فيكون " أفعل " في هاتين الحالتين مذكرا ومفردا، ولا يؤنث، ولا يثنى، ولا يجمع. * * * وتلو " أل " طبق، وما لمعرفه * أضيف ذو وجهين عن ذى معرفه

[ 179 ]

هذا إذا نويت معنى " من " وإن * لم تنو فهو طبق ما به قرن إذا كان أفعل التفضيل ب‍ " أل " لزمت مطابقته لما قبله: في الافراد، والتذكير، وغيرهما، فتقول: زيد الافضل، والزيدان الافضلان، والزيدون الافضلون، وهند الفضلى، والهندان الفضليان، والهندات الفضل، أو الفضليات "، ولا يجوز عدم مطابقته لما قبله، فلا تقول: " الزيدون الافضل " ولا " الزيدان الافضل " ولا " هند الافضل " ولا " الهندان الافضل " ولا " الهندات الافضل "، ولا يجوز أن تقترن به " من "، فلا تقول: " زيد الافضل من عمرو " فأما قوله:

[ 180 ]

280 - ولست بالاكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر فيخرج على زيادة الالف واللام، والاصل: ولست بأكثر منهم، أو جعل " منهم " متعلقا بمحذوف مجرد عن الالف واللام، لا بما دخلت عليه الالف واللام، والتقدير " ولست بالاكثر أكثر منهم ".

[ 181 ]

وأشار بقوله: " وما لمعرفة أضيف - إلخ " إلى أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة، وقصد به التفضيل، جاز فيه وجهان، أحدهما: استعماله كالمجرد فلا يطابق ما قبله، فتقول: " الزيدان أفضل القوم، والزيدون أفضل القوم، وهند أفضل النساء، والهندان أفضل النساء، والهندات أفضل النساء " والثانى: استعماله كالمقرون بالالف واللام، فتجب مطابقته لما قبله، فتقول، " الزيدان أفضلا القوم، والزيدون أفضلو القوم، وأفاضل القوم، وهند فضلى النساء، والهندان فضليا النساء، والهندات فضل النساء، أو فضليات النساء "، ولا يتعين الاستعمال الاول، خلافا لابن السراج، وقد ورد الاستعمالان في القرآن، فمن استعماله غير مطالق قوله تعالى: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)، ومن استعماله مطابقا قوله تعالى: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها) وقد اجتمع الاستعمالان في قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بأحبكم إلى، وأقربكم منى منازل يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون ". والذين أجازوا الوجهين قالوا: الافصح المطابقة، ولهذا عيب على صاحب الفصيح في قوله " فاخترنا أفصحهن " قالوا: فكان ينبغى أن يأتي بالفصحى فيقول: " فصحاهن ". فإن لم يقصد التفضيل تعينت المطابقة، كقولهم: " الناقص والاشج أعدلا بنى مروان " أي: عادلا بنى مروان. وإلى ما ذكرناه من قصد التفضيل وعدم قصده أشار المصنف بقوله: " هذا إذا نويت معنى من - البيت " أي: جواز الوجهين - أعنى المطابقة وعدمها -

[ 182 ]

مشروط بما إذا نوى بالاضافة معنى " من " أي: إذا نوى التفضيل، وأما إذا لم ينو ذلك فيلزم أن يكون طبق ما اقترن به. قيل: ومن استعمال صيغة أفعل لغير التفضيل قوله تعالى: (وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه) وقوله تعالى: (ربكم أعلم بكم) أي: وهو هين عليه، وربكم عالم بكم، وقول الشاعر: وإن مدت الايدى إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم، إذ أجشع القوم أعجل [ 77 ] أي: لم أكن بعجلهم، وقوله: 281 - إن الذى سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول

[ 183 ]

أي: [ دعائمه ] عزيزة طويلة، وهل ينقاس ذلك أم لا ؟ قال المبرد: ينقاس، وقال غيره: لا ينقاس، وهو الصحيح، وذكر صاحب الواضح أن النحويين لا يرون ذلك، وأن أبا عبيدة قال في قوله تعالى: (وهو أهون عليه): إنه بمعنى هين، وفي بيت الفرزدق - وهو الثاني - إن المعنى عزيزة طويلة، وإن النحويين ردوا على أبى عبيدة ذلك، وقالوا: لا حجة في ذلك [ له ]. * * * وإن تكن بتلو " من " مستفهما * فلهما كن أبدا مقدما كمثل " ممن أنت خير " ؟ ولدى * إخبار التقديم نزرا وردا

[ 184 ]

تقدم أن أفعل التفضيل إذا كان مجردا جئ بعده " بمن " جارة للمفضل عليه، نحو " زيد أفضل من عمرو "، و " من " ومجرورها معه بمنزلة المضاف إليه من المضاف، فلا يجوز تقديمهما عليه، كما لا يجوز تقديم المضاف إليه على المضاف، إلا إذا كان المجرور بها اسم استفهام، أو مضافا إلى اسم استفهام، فإنه يجب - حينئذ - تقدم " من " ومجرورها نحو " ممن أنت خير ؟ ومن أيهم أنت أفضل ؟ ومن غلام أيهم أنت أفضل ؟ " وقد ورد التقديم شذوذا في غير الاستفهام، وإليه أشار بقوله " ولدى إخبار التقديم نزرا وردا " ومن ذلك قوله: 282 - فقالت لنا: أهلا وسهلا، وزودت * جنى النحل، بل ما زودت منه أطيب

[ 185 ]

والتقدير: بل ما زودت أطيب منه، وقول ذى الرمة يصف نسوة بالسمن والكسل: 283 - ولا عيب فيها غير أن سريعها * قطوف، وأن لا شئ منهن أكسل

[ 186 ]

[ التقدير: وأن لا شئ أكسل منهن ]، وقوله: 284 - إذا سايرت أسماء يوما ظعينة * فأسماء من تلك الظعينة أملح التقدير: فأسماء أملح من تلك الظعينة. * * *

[ 187 ]

ورفعه الظاهر نزر، ومتى * عاقب فعلا فكثيرا ثبتا كلن ترى في الناس من رفيق * أولى به الفضل من الصديق لا يخلو أفعل التفضيل من أن يصلح لوقوع فعل بمعناه موقعه، أولا. فإن لم يصلح لوقوع فعل بمعناه موقعه لم يرفع ظاهرا، وإنما يرفع ضميرا مستترا، نحو: " زيد أفضل من عمرو " ففى " أفضل " ضمير مستتر عائد على

[ 188 ]

" زيد "، فلا تقول: " مررت برجل أفضل منه أبوه " فترفع " أبوه " ب‍ " أفضل " إلا في لغة ضعيفة حكاها سيبويه. فإن صلح لوقوع فعل بمعناه موقعه صح أن يرفع ظاهرا قياسا مطردا، وذلك في كل موضع وقع فيه أفعل بعد نفى أو شبهه، وكان مرفوعه أجنبيا، مفضلا على نفسه باعتبارين، نحو: " ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد " ف‍ " الكحل ": مرفوع ب‍ " أحسن " لصحة وقوع فعل بمعناه موقعه، نحو: " ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كزيد " ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: " ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذى الحجة " وقول الشاعر، أنشده سيبويه، 285 - مررت على وادى السباع، ولا أرى * كوادي السباع - حين يظلم - واديا

[ 189 ]

أقل به ركب أتوه تثية * وأخوف - إلا ما وقى الله - ساريا ف‍ " ركب " مرفوع ب‍ " أقل "، فقول المصنف " ورفعه الظاهر نزر " إشارة إلى الحالة الاولى، وقوله " ومتى عاقب فعلا " إشارة إلى الحالة الثانية. * * *

[ 190 ]

(التوابع) النعت يتبع في الاعراب الاسماء الاول * نعت، وتوكيد، وعطف، وبدل التابع هو: الاسم المشارك لما قباء في إعرابه مطلقا، فيدخل في قولك: " الاسم المشارك لما قبله في إعرابه " سائر التوابع، وخبر المبتدأ، نحو: " زيد قائم "، وحال المنصوب، نحو: " ضربت زيدا مجردا " ويخرج بقولك " مطلقا " الخبر وحال المنصوب، فإنهما لا يشاركان ما قبلهما في إعرابه مطلقا، بل في بعض أحواله، بخلاف التابع، فإنه يشارك ما قبله في سائر أحواله من الاعراب، نحو: " مررت بزيد الكريم، ورأيت زيدا الكريم، وجاء زيد الكريم ".

[ 191 ]

والتابع على خمسة أنواع: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، وعطف النسق، والبدل. * * * فالنعت تابع متم ما سبق * بوسمه أو وسم ما به اعتلق عرف النعت بأنه " التابع، المكمل متبوعه: ببيان صفة من صفاته " نحو " مررت برجل كريم "، أو من صفات ما تعلق به - وهو سببية - نحو " مررت برجل كريم أبوه " فقوله " التابع " يشمل التوابع كلها، وقوله: " المكمل - إلى آخره " مخرج لما عدا النعت من التوابع. والنعت يكون للتخصيص، نحو " مررت بزيد الخياط " وللمدح، نحو: " مررت بزيد الكريم " ومنه قوله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم) وللذم، نحو " مررت بزيد الفاسق " ومنه قوله [ تعالى ]: (فاستعذ بالله

[ 192 ]

من الشيطان الرجيم) وللترحم نحو: " مررت بزيد المسكين " وللتأكيد، نحو: " أمس الدابر لا يعود " وقوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة). * * * وليعط في التعريف والتنكير ما * لما تلا، ك‍ " امرر بقوم كرما " النعت يجب فيه أن يتبع ما قبله في إعرابه، وتعريفه أو تنكيره، نحو: " مررت بقوم كرماء، ومررت بزيد الكريم " فلا تنعت المعرفة بالنكرة، فلا تقول: " مررت بزيد كريم "، ولا تنعت النكرة بالمعرفة، فلا تقول: " مررت برجل الكريم ". * * *

[ 193 ]

وهو لدى التوحيد، والتذكير، أو * سواهما - كالفعل، فاقف مافقوا تقدم أن النعت لابد من مطابقته للمنعوت في الاعراب، والتعريف أو التنكير، وأما مطابقته للمنعوت في التوحيد وغيره - وهى: التثنية، والجمع - والتذكير وغيره - وهو التأنيث - فحكمه فيها حكم الفعل. فإن رفع ضميرا مستترا طابق المنعوت مطلقا، نحو: " زيد رجل حسن، والزيدان رجلان حسنان، والزيدون رجال حسنون، وهند امرأة حسنة، والهندان امرأتان حسنتان، والهندات نساء حسنات "، فيطابق في: التذكير، والتأنيث، والافراد، والتثنية، والجمع، كما يطابق الفعل لو [ جئت مكان النعت بفعل ف‍ ] قلت: " رجل حسن، ورجلان حسنا، ورجال حسنوا، وامرأة حسنت، وامرأتان حسنتا، ونساء حسن ". وإن رفع [ أي النعت اسما ] ظاهرا كان بالنسبة إلى التذكير والتأنيث على حسب ذلك الظاهر، وأما في التثنية والجمع فيكون مفردا، فيجرى مجرى الفعل إذا رفع ظاهرا، فتقول: " مررت برجل حسنة أمه "، كما تقول: " حسنت أمه "، و " بامرأتين حسن أبواهما، وبرجال حسن آباؤهم "، كما تقول: " حسن أبواهما، وحسن آباؤهم ".

[ 194 ]

فالحاصل أن النعت إذا رفع ضميره طابق المنعوت في أربعة من عشرة: واحد من ألقاب الاعراب - وهى: الرفع، والنصب، والجر - وواحد من التعريف والتنكير، وواحد من التذكير والتأنيث، وواحد من الافراد والتثنية والجمع. وإذا رفع ظاهرا طابقه في اثنين من خمسة: واحد من ألقاب الاعراب، وواحد من التعريف والتنكير، وأما الخمسة الباقية - وهى: التذكير، والتأنيث، والافراد، والتثنية، والجمع - فحكمه فيها حكم الفعل إذا رفع ظاهرا: فإن أسند إلى مؤنث أنث، وإن كان المنعوت مذكرا، وإن أسند إلى مذكر ذكر، وإن كان المنعوت مؤنثا، وإن أسند إلى مفرد، أو مثنى، أو مجموع - أفرد، وإن كان المنعوت بخلاف ذلك. * * * وانعت بمشتق كصعب وذرب * وشبهه، كذا، وذى، والمنتسب

[ 195 ]

لا ينعت إلا بمشتق لفظا، أو تأويلا. والمراد بالمشتق هنا: ما أخذ من المصدر للدلالة على معنى وصاحبه: كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، وأفعل التفضيل. والمؤول بالمشتق: كاسم الاشارة، نحو: " مررت بزيد هذا " أي المشار إليه، وكذا " ذو " بمعنى صاحب، والموصولة، نحو: " مررت برجل ذى مال " أي: صاحب مال، و " بزيد ذو قام " أي: القائم، والمنتسب، نحو " مررت برجل قرشي " أي: منتسب إلى قريش. * * * ونعتوا بجملة منكرا * فأعطيت ما أعطيته خبرا تقع الجملة نعتا كما تقع خبرا وحالا، وهى مؤولة بالنكرة، ولذلك لا ينعت بها إلا النكرة، نحو: " مررت برجل قام أبوه " أو " أبوه قائم " ولا تنعت بها المعرفة، فلا تقول: " مررت بزيد قام أبوه، أو أبوه قائم " وزعم بعضهم

[ 196 ]

أنه يجوز نعت المعرف بالالف واللام الجنسية بالجملة، وجعل منه قوله تعالى: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار)، وقول الشاعر: 286 - ولقد أمر على اللئيم يسبنى * فمضيت ئمت قلت لا يعنينى

[ 197 ]

ف‍ " نسلخ " صفة " لليل "، و " يسبنى ": صفة " للئيم "، ولا يتعين ذلك، لجواز كون " نسلخ "، و " يسبنى " حالين. وأشار بقوله: " فأعطيت ما أعطيته خبرا " إلى أنه لابد للجملة الواقعة صفة من ضمير يربطها بالموصوف، وقد يحذف للدلالة عليه، كقوله: 287 - وما أدرى أغيرهم تناء * وطول الدهر أم مال أصابوا ؟

[ 198 ]

التقدير: أم حال أصابوه، فحذف الهاء، وكقوله عزوجل: (واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا) أي: لا تجزى فيه، فحذف " فيه "، وفي كيفية حذفه قولان، أحدهما: أنه حذف بجملته دفعة واحدة، والثانى: أنه حذف على التدريج، فحذف " في " أولا، فاتصل الضمير بالفعل، فصار " تجزيه " ثم حذف هذا الضمير المتصل، فصار تجزى. * * * وامنع هنا إيقاع ذات الطلب * وإن أتت فالقول أضمر تصب لا تقع الجملة الطلبية صفة، فلا تقول: " مررت برجل اضربه "، وتقع

[ 199 ]

خبرا خلافا لابن الانباري، فتقول: " زيد اضربه "، ولما كان قوله: " فأعطيت ما أعطيته خبرا " يوهم أن كل جملة وقعت خبرا يجوز أن تقع صفة قال: " وامنع هنا إيقاع ذات الطلب " أي: امنع وقوع الجملة الطلبية في باب النعت، وإن كان لا يمتنع في باب الخبر، ثم قال: فإن جاء ما ظاهره أنه نعت فيه بالجملة الطلبية فيخرج على إضمار القول، ويكون المضمر صفة، والجملة الطلبية معمول القول المضمر، وذلك كقوله: 288 - حتى إذا جن الظلام واختلط * جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط

[ 200 ]

فظاهر هذا أن قولة: " هل رأيت الذئب قط " صفة ل‍ " مذق "، وهى جملة طلبية، ولكن ليس هو على ظاهره، بل " هل رأيت الذئب قط " معمول لقول مضمر هو صفة ل‍ " مذق "، والتقدير: بمذق مقول فيه هل رأيت الذئب قط. فإن قلت: هل يلزم هذا التقدير في الجملة الطلبية إذا وقعت في باب الخبر، فيكون تقدير قولك " زيد اضربه " زيد مقول فيه اضربه ؟ فالجواب أن فيه خلافا، فمذهب ابن السراج والفارسي التزام ذلك، ومذهب الاكثرين عدم التزامه. * * * ونعتوا بمصدر كثيرا * فالتزموا الافراد والتذكيرا يكثر استعمال المصدر نعتا، نحو " مررت برجل عدل، وبرجلين عدل،

[ 201 ]

وبرجال عدل، وبامرأة عدل، وبامرأتين عدل، وبنساء عدل " ويلزم حينئذ الافراد والتذكير، والنعت به على خلاف الاصل، لانه يدل على المعنى، لا على صاحبه، وهو مؤول: إما على وضع " عدل " موضع " عادل " أو على حذف مضاف، والاصل: مررت برجل ذى عدل، ثم حذف " ذى " وأفيم " عدل " مقامه، وإما على المبالغة بجعل العين نفس المعنى: مجازا، أو ادعاء. * * * ونعت غير واحد: إذا اختلف * فعاطفا فرقه، لا إذا ائتلف

[ 202 ]

إذا نعت غير الواحد: فإما أن يختلف النعت، أو يتفق، فأن اختلف وجب التفريق بالعطف، فتقول: " مررت بالزيدين الكريم والبخيل، وبرجال فقيه وكاتب وشاعر " وإن اتفق جئ به مثنى، أو مجموعا، نحو: " مررت برجلين كريمين، وبرجال كرماء ". * * * ونعت معمولي وحيدى معنى * وعمل، أتبع بغير استثنا إذا نعت معمولان لعاملين متحدي المعنى والعمل، أتبع النعت المنعوت: رفعا، ونصبا، وجرا، نحو: " ذهب زيد وانطلق عمرو العاقلان، وحدثت زيدا وكلمت عمرا الكريمين، ومررت بزيد وجزت على عمرو الصالحين ". فإن اختلف معنى العاملين، أو عملهما - وجب القطع وامتنع الاتباع، فتقول: " جاء زيد وذهب عمرو العاقلين " بالنصب على إضمار فعل، أي: أعنى العاقلين، وبالرفع على إضمار مبتدأ، أي: هما العاقلان، وتقول: " انطلق زيدو كلمت عمرا الظريفين " أي: أعنى الظريفين، أو " الظريفان "

[ 203 ]

أي: هما الظريفان، و " مررت بزيد وخاوزت خالدا الكاتبين، أو الكاتبان ". * * * وإن نعوت كثرت وقد تلت * مفتقرا لذكرهن أتبعت إذا تكررت النعوت، وكان المنعوت لا يتضح إلا بها جميعا وجب إتباعها كلها، فتقول " مررت بزيد الفقيه الشاعر الكاتب ". * * * واقطع أو اتبع إن يكن معينا * بدونها، أو بعضها اقطع معلنا

[ 204 ]

إذا كان المنعوت متضحا بدونها كلها، جاز فيها جميعها: الاتباع، والقطع، وإن كان معينا ببعضها دون بعض وجب فيما لا يتعين إلا به الاتباع، وجاز فيما يتعين بدونه: الاتباع، والقطع. * * * وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا * مبتدأ، أو ناصبا، لن يظهرا أي: إذا قطع النعت عن المنعوت رفع على إضمار مبتدأ، أو نصب على إضمار فعل، نحو " مررت بزيد الكريم، أو الكريم " أي: هو الكريم، أو أعنى الكريم.

[ 205 ]

وقول المصنف " لن يظهرا " معناه أنه يجب إضمار الرابع أو الناصب، ولا يجوز إظهاره، وهذا صحيح إذا كان النعت لمدح، نحو " مررت بزيد الكريم " أو ذم، نحو: " مررت بعمرو الخبيث " أو ترحم، نحو: " مررت بزيد المسكين " فأما إذا كان لتخصيص فلا يجب الاضمار، نحو: " مررت بزيد الخياط، أو الخياط " وإن شئت أظهرت، فتقول: " هو الخياط، أو أعنى الخياط، والمراد بالرافع والناصب لفظة " هو " أو " أعنى ". * * * وما من المنعوت والنعت عقل * يجوز حذفه، وفي النعت يقل أي: يجوز حذف المنعوت وإقامة النعت مقامه، إذا دل عليه دليل، نحو: قوله تعالى: (أن اعمل سابغات) أي دروعا سابغات، وكذلك يحذف النعت إذ دل عليه دليل، لكنه قليل، ومنه قوله تعالى [: (قالوا الآن جئت بالحق) أي: البين، وقوله تعالى ]: (إنه ليس من أهلك): أي الناجين. * * *

[ 206 ]

التوكيد بالنفس أو بالعين الاسم أكدا * مع ضمير طابق المؤكدا واجمعهما بأفعل إن تبعا * ما ليس واحدا تكن متبعا التوكيد قسمان، أحدهما التوكيد اللفظى، وسيأتى، والثانى: التوكيد المعنوي، وهو على ضربين: أحدهما: ما يرفع توهم مضاف إلى الموكد، وهو المراد بهذين البيتين، وله لفظان: النفس، والعين، وذلك نحو " جاء زيد نفسه " ف‍ " نفسه "

[ 207 ]

توكيد ل‍ " زيد "، وهو يرفع توهم أن يكون التقدير " جاء خبر زيد، أو رسوله " وكذلك " جاء زيد عينه ". ولابد من إضافة النفس أو العين إلى ضمير يطابق المؤكد، نحو " جاء زيد نفسه، أو عينه، وهند نفسها، أو عينها ". ثم أن كان المؤكد بهما مثنى أو مجموعا جمعتهما على مثال أفعل، فتقول: " جاء الزيدان أنفسهما، أو أعينهما، والهندان أنفسهما، أو أعينهما، والزيدون أنفسهم، أو أعينهم، والهندات أنفسهن، أو أعينهن ". * * * وكلا اذكر في الشمول، وكلا * كلتا، جميعا - بالضمير موصلا هذا هو الضرب الثاني من التوكيد المعنوي، وهو: ما يرفع توهم عدم إرادة الشمول، والمستعمل لذلك " كل، وكلا، وكلتا، وجميع ".

[ 208 ]

فيؤكد بكل وجميع ما كان ذا أجزاء يصح وقوع بعضها موقعه، نحو " جاء الركب كله، أو جميعه، والقبيلة كلها، أو جميعها، والرجال كلهم، أو جميعهم، والهندات كلهن، أو جميعهن " ولا تقول: " جاء زيد كله ". ويؤكد بكلا المثنى المذكر، نحو " جاء الزيدان كلاهما "، وبكلتا لمثنى المؤنث، نحو " جاءت الهندان كلتاهما ". ولا ؟ من إضافتها كلها إلى ضمير يطابق المؤكد كما مثل. * * * واستعملوا أيضا ككل فاعله * من عم في التوكيد مثل النافلة أي استعمل العرب - للدلالة على الشمول ككل - " عامة " مضافا إلى ضمير المؤكد، نحو " جاء القوم عامتهم " وقل من عدها من النحويين في ألفاظ التوكيد، وقد عدها سيبويه، وإنما قال " مثل النافلة " لان عدها من ألفاظ التوكيد يشبه النافلة، أي: الزيادة، لان أكثر النحويين لم يذكرها. * * *

[ 209 ]

وبعد كل أكدوا بأجمعا * جمعاء، أجمعين، ثم جمعا أي: يجاء بعد " كل " بأجمع وما بعدها لتقوية قصد الشمول، فيؤتى ب‍ " أجمع " بعد " كله " نحو " جاء الركب كله أجمع " وب‍ " جمعاء " بعد " كلها "، نحو " جاءت القبيلة كلها جمعاء " وب‍ " أجمعين " بعد " كلهم " نحو " جاء الرجال كلهم أجمعون " وب‍ " جمع " بعد " كلهن " نحو " جاءت الهندات كلهن جمع ". * * * ودون كل قد يجئ: أجمع * جمعاء، أجمعون، ثم جمع أي: قد ورد استعمال العرب " أجمع " في التوكيد غير مسبوقة ب‍ " كله " نحو " جاء الجيش أجمع " واستعمال " جمعاء " غير مسبوقة ب‍ " كلها " نحو " جاءت القبيلة جمعاء " واستعمال " أجمعين " غير مسبوقة ب‍ " كلهم " نحو " جاء القوم أجمعون " واستعمال " جمع " غير مسبوقة ب‍ " كلهن " نحو " جاء النساء جمع " وزعم المصنف أن ذلك قليل، ومنه قوله:

[ 210 ]

289 - يا ليتني كنت صبيا مرضعا * تحملني الذلفاء حولا أكتعا إذ بكيت قبلتني أربعا * إذا ظللت الدهر أبكى أجمعا * * *

[ 211 ]

وإن يفد توكيد منكور قبل * وعن نحاة البصرة المنع شمل مذهب البصريين أنه لا يجوز توكيد النكرة: سواء كانت محدودة، كيوم، وليلة، وشهر، وحول، أو غير محدودة، كوقت، وزمن، وحين. ومذهب الكوفيين - واختاره المصنف - جواز توكيد النكرة المحدودة، لحصول الفائدة بذلك، نحو: " صمت شهرا كله " ومنه قوله: * تحملني الذلفاء حولا أكتعا * [ 289 ] وقوله: 290 - * قد صرت البسكرة يوما أجمعا *

[ 212 ]

واغن بكلتا في مثنى وكلا * عن وزن فعلاء ووزن أفعلا قد تقدم أن المثنى يؤكد بالنفس أو العين وبكلا وكلتا، ومذهب البصريين أنه لا يؤكد بغير ذلك، فلا تقول " جاء الجيشان أجمعان " ولا " جاء القبيلتان جمعا وان " استغناء بكلا وكلتا عنهما، وأجاز ذلك الكوفيون. * * * وإن تؤكد الضمير المتصل * بالنفس والعين فبعد المنفصل

[ 213 ]

عنيت ذا الرفع، وأكدوا بما * سواهما، والقيد لن يلتزما لا يجوز توكيد الضمير المرفوع المتصل بالنفس أو العين، إلا بعد تأكيده بضمير منفصل، فتقول: " قوموا أنتم أنفسكم، أو أعينكم " ولا تقل: " قوموا أنفسكم ". فإذا أكدته يغير النفس والعين لم يلزم ذلك، تقول: " قوموا كلكم " أو " قوموا أنتم كلكم ". وكذا إذا كان المؤكد غير ضمير رفع: بأن كان ضمير نصب أوجر، فتقول: " مررت بك نفسك، أو عينك، ومررت بكم كلكم، ورأيتك نفسك، أو عينك، ورأيتكم كلكم ". * * * وما من التوكيد لفظي يجى * مكررا كقولك " ادرجي ادرجي "

[ 214 ]

هذا هو القسم الثاني من قسمي التوكيد، وهو: التوكيد اللفظى، وهو تكرار اللفظ الاول [ بعينه ] اعتناء به نحو: " ادرجي ادرجي " وقوله: 291 - فأين إلى أين النجاة ببغلتى * أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس وقوله تعالى: (كلا إذا دكت الارض دكا دكا) * * *

[ 215 ]

ولا تعد لفظ ضمير متصل * إلا مع اللفظ الذى به وصل أي: إذا أريد تكرير لفظ الضمير المتصل للتوكيد، لم يجز ذلك، إلا بشرط اتصال المؤكد بما اتصل بالمؤكد، نحو " مررت بك بك، ورغبت فيه فيه " ولا تقول: " مررت بكك ". * * * كذا الحروف غير ما تحصلا * به جواب: كنعم، وكبلى أي: كذلك إذا أريد توكيد الحرف الذى ليس للجواب، يجب أن يعاد

[ 216 ]

مع الحرف المؤكد ما يتصل بالمؤكد، نحو " إن زيدا إن زيدا قائم " و " في الدار في الدار زيد "، ولا يجوز " إن إن زيدا قائم "، ولا " في في الدار زيد ". فإن كان الحرف جوابا - كنعم، وبلى، وجير، وأجل، وإى، ولا - جاز إعادته وحده، فيقال لك: " أقام زيد " ؟ فتقول " نعم نعم " أو " لالا "، و " ألم يقم زيد " ؟ فتقول: " بلى بلى ". * * * ومضمر الرفع الذى قد انفصل * أكد به كل ضمير اتصل

[ 217 ]

أي: يجوز أن يؤكد بضمير الرفع المنفصل كل ضمير متصل: مرفوعا كان، نحو " قمت أنت "، أو منصوبا " أكرمتني أنا "، أو مجرورا، نحو " مررت به هو " والله أعلم. * * *

[ 218 ]

العطف العطف: إما ذو بيان، أو نسق * والغرض الآن بيان ما سبق فذو البيان: تابع، شبه الصفه، * حقيقة القصد به منكشفه العطف - كما ذكر - ضربان، أحدهما: عطف النسق، وسيأتى، والثانى: عطف البيان، وهو المقصود بهذا الباب. وعطف البيان هو: التابع، الجامد، المشبه للصفة: في إيضاح متبوعه، وعدم استقلاله، نحو:

[ 219 ]

292 - * أقسم بالله أبو حفص عمر * ف‍ " عمر " عطف بيان، لانه موضح لابي حفص. فخرج بقوله " الجامد " الصفة، لانها مشتقة أو مؤولة به، وخرج بما بعد ذلك: التوكيد، وعطف النسق، لانهما لا يوضحان متبوعهما، والبدل الجامد: لانه مستقل. * * *

[ 220 ]

فأولينه من وفاق الاول * مامن وفاق الاول النعت ولى لما كان عطف البيان مشبها للصفة، لزم فيه موافقة المتبوع كالنعت، فيوافقه في: إعرابه، وتعريفه أو تنكيره، وتذكيره أو تأنيثه، وإفراده أو تثنيته أو جمعه. * * * فقد يكونان منكرين * كما يكونان معرفين ذهب أكثر النحويين إلى امتناع كون عطف البيان ومتبوعه نكرتين، وذهب قوم - منهم المصنف - إلى جواز ذلك، فيكونان منكرين كما يكونان معرفين، قيل: ومن تنكيرهما قوله تعالى: (توقد من شجرة مباركة زيتونة) وقوله تعالى: (ويسقى من ماء صديد)، فزيتونة: عطف بيان لشجرة، وصديد: عطف بيان لماء. * * *

[ 221 ]

وصالحا لبدلية يرى * في غير، نحو " يا غلام يعمرا " ونحو " بشر " تابع " البكري " * وليس أن يبدل بالمرضى كل ما جاز أن يكون عطف بيان، جاز أن يكون بدلا، نحو: " ضربت أبا عبد الله زيدا ". واستثنى المصنف من ذلك مسألتين، يتعين فيهما كون التابع عطف بيان:

[ 222 ]

الاولى: أن يكون التابع مفراد، معرفة، معربا، والمتبوع منادى، نحو: " يا غلام يعمرا " فيتعين أن يكون " يعمرا " عطف بيان، ولا يجوز أن يكون بدلا، لان البدل على نية تكرار العامل، فكان يجب بناء " يعمرا " على الضم، لانه لو لفظ ب‍ " يا " معه لكان كذلك. الثانية: أن يكون التابع خاليا من " أل " والمتبوع بأل، وقد أضيفت إليه صفة بأل، نحو: " أنا الضارب الرجل زيد "، فيتعين كون " زيد " عطف بيان، ولا يجوز كونه بدلا من " الرجل "، لان البدل على نية تكرار العامل، فيلزم أن يكون التقدير: أنا الضارب زيد، وهو لا يجوز، لما عرفت في باب الاضافة من أن الصفة إذا كانت بأل لا تضاف إلا إلى ما فيه أل، أو ما أضيف إلى ما فيه أل، ومثل " أنا الضارب الرجل زيد " قوله: 293 - أنا ابن التارك البكري بشر * عليه الطير ترقبه وقوعا

[ 223 ]

فبشر: عطف بيان، ولا يجوز كونه بدلا، إذ لا يصح أن يكون التقدير: " أنا ابن التارك بشر ". وأشار بقوله: " وليس أن يبدل بالمرضى " إلى أن تحويز كون " بشر " بدلا غير مرضى، وقصد بذلك التنبيه على مذهب الفراء والفارسي. * * *

[ 224 ]

عطف النسق تال بحرف متبع عطف النسق * كاخصص بود وثناء من صدق عطف النسق هو: التابع، المتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف التى سنذكرها، ك‍ " اخصص بود وثناء من صدق ". فخرج بقوله " المتوسط - إلى آخره " بقية التوابع. * * * فالعطف مطلقا، بواو، ثم، فا، * حتى، أم، أو، ك‍ " فيك صدق ووفا "

[ 225 ]

حروف العطف على قسمين: أحدهما: ما يشرك المعطوف مع المعطوف عليه مطلقا، أي: لفظا وحكما، وهى: الواو، نحو: " جاء زيد وعمرو ". وثم، نحو: " جاء زيد ثم عمرو ". والفاء، نحو: " جاء زيد فعمرو ". وحتى، نحو: " قدم الحجاج حتى المشاة ". وأم، نحو: " أزيد عندك أم عمرو ؟ ". وأو، نحو: " جاء زيد أو عمرو ". والثانى: ما يشرك لفظا فقط، وهو المراد بقوله. وأتبعت لفظا فحسب: بل، ولا، * لكن، ك‍ " لم يبد امرؤ لكن طلا " هذه الثلاثة تشرك الثاني مع الاول في إعرابه، لا في حكمه، نحو: " ما قام زيد بل عمرو، وجاء زيد لا عمرو، ولا تضرب زيدا لكن عمرا ". * * *

[ 226 ]

فاعطف بواو لاحقا أو سابقا * - في الحكم - أو مصاحبا موافقا لما ذكر حروف العطف التسعة شرع في ذكر معانيها. فالواو: لمطلق الجمع عند البصريين، فإذا قلت: " جاء زيد وعمرو " دل ذلك على اجتماعهما في نسبة المجئ إليهما، واحتمل كون " عمرو " جاء بعد " زيد "، أو جاء قبله، أو جاء مصاحبا له، وإنما يتبين ذلك بالقرينة، نحو: " جاء زيد وعمرو بعده، وجاء زيد وعمرو قبله، وجاء زيد وعمرو معه "، فيعطف بها: اللاحق، والسابق، ومصاحب. ومذهب الكوفيين أنها للترتيب، ورد بقوله تعالى: (إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى). * * *

[ 227 ]

واخصص بها عطف الذى لا يغنى * متبوعه، ك‍ " اصطف هذا وابنى " اختصت الواو - من بين حروف العطف - بأنها يعطف بها حيث لا يكتفى بالمعطوف عليه، نحو: " اختصم زيد وعمرو " ولو قلت: " اختصم زيد " لم يجز، ومثله " اصطف هذا وابنى، وتشارك زيد وعمرو "، ولا يجوز أن يعطف في هذه المواضع بالفاء ولا بغيرها من حروف العطف، فلا تقول: " اختصم زيد فعمرو ". * * * والفاء للترتيب باتصال * و " ثم " للترتيب بانفصال أي: تدل الفاء على تأخر المعطوف عن المعطوف عليه متصلا به، و " ثم " على تأخره عنه منفصلا، أي: متراخيا عنه، نحو: " جاء زيد فعمرو "، ومنه قوله تعالى: (الذى خلق فسوى)، و " جاء زيد ثم عمرو " ومنه قوله تعالى: (والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ". * * *

[ 228 ]

واخصص بفاء عطف ما ليس صله * على الذى استقر أنه الصله اختصت الفاء بأنها تعطف ما لا يصلح أن يكون صلة - لخلوه عن ضمير الموصول - على ما يصلح أن يكون صلة - لاشتماله على الضمير - نحو: " الذى يطير فيغضب زيد الذباب "، ولو قلت: " ويغضب زيد " أو " ثم يغضب زيد " لم يجز، لان الفاء تدل على السببية، فاستغنى بها عن الرابط، ولو قلت: " الذى يطير وبغضب منه زيد الذباب " جاز، لانك أتبت بالضمير الرابط. * * * بعضا بحتى اعطف على كل، ولا * يكون إلا غاية الذى تلا

[ 229 ]

يشترط في المعطوف بحتى أن يكون بعضا مما قبله وغاية له: في زيادة، أو نقص، نحو: " مات الناس حتى الانبياء، وقدم الحجاج حتى المشاة ". * * * و " أم " بها اعطف إثر همز التسوية * أو همزة عن لفظ " أي " مغنيه " ام " على قسمين: منقطعة، وستأتى، ومتصلة، وهى: التى تقع بعد همزة التسوية نحو: " سواء على أقمت أم قعدت " ومنه قوله تعالى: (سواء علينا أجز عنا أم صبرنا) والتى تقع بعد همزة مغنية عن " أي " نحو " أزيد عندك أم عمرو " أي: أيهما عندك ؟. * * * وربما أسقطت الهمزة، إن * كان خفا المعنى بحذفها أمن

[ 230 ]

أي: قد تحذف الهمزة - يعنى همزة التسوية، والهمزة المغنية عن أي - عند أمن اللبس، وتكون " أم " متصلة كما كانت والهمزة موجودة، ومنه قراءة ابن محيصن: (سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم) بإسقاط الهمزة من " أنذرتهم "، وقول الشاعر: 294 - لعمرك ما أدرى وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان أي: أبسبع. * * *

[ 231 ]

وبانقطاع وبمعنى " بل " وفت * إن تك مما قيدت به خلت أي: إذا لم يتقدم على " أم " همزة التسوية، ولا همزة مغنية عن أي، فهى منقطعة وتفيد الاصراب كبل، كقوله تعالى: (لا ريب فيه من رب العالمين، أم يقولون افتراه) أي: بل يقولون افتراه، ومثله " إنها لا بل أم شاء " أي: بل هي شاء. * * * خير، أبح، قسم - بأو - وأبهم، * واشكك، وإضراب بها أيضا نمى

[ 232 ]

أي: تستعمل " أو " للتخيير، نحو " خذ من مالى درهما أو دينارا " وللاباحة نحو " جالس الحسن أو ابن سيرين، والفرق بين الاباحة والتخيير: أن الاباحة لا تمنع الجمع، والتخيير يمنعه، وللتقسيم، نحو " الكلمة اسم، أو فعل، أو حرف " وللابهام على السامع، نحو " جاء زيد أو عمرو " إذا كنت عالما بالجائى منهما وقصدت الابهام على السامع، [ ومنه قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ]، وللشك، نحو " جاء زيد أو عمرو " إذا كنت شاكا في الجائى منهما، وللاضراب كقوله: 295 - ماذا ترى في عيال قد برمت بهم * لم أحص عدتهم إلا بعداد

[ 233 ]

كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية * لولا رجاؤك قد قتلت أو لادى أي: بل زادوا. وربما عاقبت الواو، إذا * لم يلف ذو النطق للبس منفذا قد تستعمل " أو " بمعنى الواو عند أمن اللبس، كقوله: 296 - جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر أي وكانت له قدرا

[ 234 ]

ومثل " أو " في القصد " إما " الثانية * في نحو: " إما ذى وإما النائيه " يعنى أن " إما " المسبوقة بمثلها تفيد ما تفيده " أو ": من التخيير، نحو: " خذ من مالى إما درهما وإما دينارا " والاباحة، نحو: " جالس إما الحسن وإما ابن سيرين " والتقسيم، نحو: " الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف " والابهام والشك، نحو: " جاء إما زيد وإما عمرو ". وليست " إما " هذه عاطفة، خلافا لبعضهم، وذلك لدخول الواو عليها، وحرف العطف لا يدخل على حرف [ العطف ]. * * *

[ 235 ]

وأول " لكن " نفيا لو نهيا، و " لا " * نداء أو أمرا أو اثباتا تلا أي: إنما يعطف بلكن بعد النفى، نحو: " ما ضربت زيدا لكن عمرا " وبعد النهى، نحو: " لا تضرب زيدا لكن عمرا "، ويعطف ب‍ " لا " بعد النداء، نحو: " يا زيد لا عمرو " والامر، نحو: " اضرب زيدا لا عمرا " وبعد الاثبات، نحو: " جاء زيد لا عمرو " ولا يعطف ب‍ " لا " بعد النفى، نحو: " ما جاء زيد لا عمرو " ولا يعطف ب‍ " لكن " في الاثبات، نحو: " جاء زيد لكن عمرو ". * * * وبل كلكن بعد مصحوبيها * كلم أكن في مربع بل تيها

[ 236 ]

وانقل بها للثان حكم الاول * في الخبر المثبت، والامر الجلى يعطف ببل في النفى والنهى، فتكون كلكن: في أنها تقرر حكم ما قبلها، وتثبت تفيضه لما بعدها، نحو: " ما قام زيد بل عمرو، ولا تضرب زيدا بل عمرا " ففررت النفى والنهى السابقين، وأثبتت القيام لعمرو، والامر بضربه. ويعطف بها في الخبر المثبت، والامر، فتفيد الاضراب عن الاول، وتنقل الحكم إلى الثاني، حتى يصير الاول كأنه مسكوت عنه، نحو: " قام زيد بل عمرو، واضرب زيدا بل عمرا ". * * * وإن على ضمير رفع متصل * عطفت فافصل بالضمير المنفصل

[ 237 ]

أو فاصل ما، وبلا فصل يرد * في النظم فاشيا، وضعفه اعتقد إذا عطفت على ضمير الرفع المتصل وجب أن تفصل بينه وبين ما عطفت عليه بشئ، ويقع الفصل كثيرا بالضمير المنفصل، نحو قوله تعالى: (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) فقوله: " وآباؤكم " معطوف على الضمير في " كنتم " وقد فصل ب‍ " أنتم " وورد - أيضا - الفصل بغير الضمير، وإليه أشار بقوله: " أو فاصل ما " وذلك كالمفعول به، نحو " أكرمتك وزيد "، ومنه قوله تعالى: (جنات عدن يدخلونها ومن صلح)، فمن: معطوف على الواو [ في يدخلونها ]، وصح ذلك للفصل بالمفعول به، وهو الهاء من " يدخلونها " ومثله الفصل بلا النافية، كقوله تعالى: (ما أشركنا ولا آباؤنا)، ف‍ " آباؤنا " معطوف على " نا "، وجاز ذلك الفصل [ بين المعطوف والمعطوف عليه ] بلا.

[ 238 ]

والضمير المرفوع المستتر في ذلك كالمتصل، نحو: اضرب أنت وزيد "، ومنه قوله تعالى: (اسكن أنت وزوجك الجنة) ف‍ " زوجك " معطوف على الضمير المستتر في " اسكن " وصح ذلك للفصل بالضمير المنفصل - وهو " أنت " - وأشار بقوله: " وبلا فصل يرد " إلى أنه قد ورد في النظم كثيرا العطف على الضمير المذكور بلا فصل، كقوله: 297 - قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الفلا تعسفن رملا فقوله: " وزهر " معطوف على الضمير المستتر في " أقبلت ".

[ 239 ]

وقد ورد ذلك في النثر قليلا، حكى سيبويه رحمه الله تعالى: " مررت برجل سواء والعدم " برفع " العدم " بالعطف على الضمير المستتر في " سواء ". وعلم من كلام المصنف: أن العطف على الضمير المرفوع المنفصل لا يحتاج إلى فصل، نحو " زيد ما قام إلا هو وعمرو " وكذلك الضمير المنصوب المتصل والمنفصل، نحو " زيد ضربته وعمرا، وما أكرمت إلا إياك وعمرا ". وأما الضمير المجرور فلا يعطف عليه إلا بإعادة الجار له، نحو " مررت بك وبزيد " ولا يجوز " مررت بك وزيد ". هذا مذهب الجمهور، وأجاز ذلك الكوفيون، واختاره المصنف، وأشار إليه بقوله: وعود خافض لدى عطف على * ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما، إذا قد أتى * في النثر والنظم الصحيح مثبتا

[ 240 ]

أي: جعل جمهور النحاة إعادة الخافض - إذا عطف على ضمير الخفض - لازما، ولا أقول به، لورود السماع: نثرا، ونظما، بالعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض، فمن النثر قراءة حمزة (واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام) بجر " الارحام " عطفا على الهاء المجرورة بالباء، ومن النظم ما أنشده سيبويه، رحمه الله تعالى: 298 - فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والايام من عجب بجر " الايام " عطفا على الكاف المجرورة بالباء. * * *

[ 241 ]

والفاء قد تحذف مع ما عطفت * والواو، إذ لا لبس، وهى انفردت بعطف عامل مزال قد بقى * معموله، دفعا لوهم اتقى

[ 242 ]

قد تحذف الفاء مع معطوفها للدلالة، ومنه قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) أي: فأفطر فعليه عدة من أيام أخر، فحذف " أفطر " والفاء الداخلة عليه، وكذلك الواو، ومنه قولهم: " راكب الناقة طليحان " أي. راكب الناقة والناقة طليحان. وانفردت الواو - من بين حروف العطف - بأنها تعطف عاملا محذوفا بقى معموله، ومنه قوله: 299 - إذا ما الغانيات برزن يوما * وزججن الحواجب والعيونا

[ 243 ]

ف‍ " العيون ": مفعول بفعل محذوف، والتقدير: وكحلن العيون، والفعل المحذوف معطوف على " زججن ". * * * وحذف متبوع بدا - هنا - استبح * وعطفك الفعل على الفعل يصح قد يحذف المعطوف عليه للدلالة عليه، وجعل منه قوله تعالى: (أفلم تكن آياتى تتلى عليكم) قال الزمخشري: التقدير: ألم تأتكم [ آياتى فلم تكن تتلى عليكم ] فحذف المعطوف عليه، وهو " ألم تأتكم ".

[ 244 ]

وأشار بقوله: " وعطفك الفعل - إلى آخره " إلى أن العطف ليس مختصا بالاسماء، بل يكون فيها وفي الافعال، نحو " يقوم زيد ويقعد، وجاء زيد وركب، واضرب زيدا وقم ". * * * واعطف على اسم شبه فعل فعلا * وعكسا استعمل تجده سهلا يجوز أن يعطف الفعل على الاسم المشبه للفعل، كاسم الفاعل، ونحوه، ويجوز أيضا عكس هذا، وهو: أن يعطف على الفعل الواقع موقع الاسم اسم، فمن الاول قوله تعالى: [ (فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا) وجعل منه [ قوله تعالى: ] (إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله)، ومن الثاني قوله: 300 - فألفيته يوما يبير عدوه * ومجر عطاء يستحق المعابرا

[ 245 ]

وقوله: 301 - بات يغشيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر ف‍ " مجر ": معطوف على " يبير "، و " جائر ": معطوف على " يقصد ". * * *

[ 247 ]

البدل التابع المقصود بالحكم بلا * واسطة - هو المسمى بدلا البدل هو: " التابع: المقصود بالنسبة، بلا واسطة ". ف‍ " التابع ": جنس، و " المقصود بالنسبة ": فصل، أخرج: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، لان كل واحد منها مكمل للمقصود بالنسبة، لا مقصود بها، و " بلا واسطة ": أخرج المعطوف ببل، نحو " جاء زيد بل عمرو "، فإن " عمرا " هو المقصود بالنسبة، ولكن بواسطة - وهى بل - وأخرج المعطوف بالواو ونحوها، فإن كل واحد منهما مقصود بالنسبة، ولكن بواسطة. * * * مطابقا، أو بعضا، أو ما يشتمل * عليه، يلفى، أو كمعطوف ببل

[ 248 ]

وذا للاضراب اعز، إن قصدا صحب * ودون قصد غلط به سلب كزره خالدا، وقبله اليدا، * واعرفه حقه، وخذ نبلا مدى

[ 249 ]

البدل على أربعة أقسام: الاول: بدل الكل من الكل، وهو البدل المطابق للمبدل منه المساوى له في المعنى، نحو " مررت بأخيك زيد، وزره خالدا ". الثاني: بدل البعض من الكل، نحو " أكلت الرغيف ثلثه، وقبله اليد ". الثالث: بدل الاشتمال، وهو الدال على معنى في متبوعه، نحو " أعجبني زيد علمه، واعرفه حقه ". الرابع: البدل المباين للمبدل منه، وهو المراد بقوله " أو كمعطوف ببل " وهو على قسمين، أحدهما: ما يقصد متبوعه كما يقصد هو، ويسمى بدل الاضراب وبدل البداء، نحو " أكلت خبزا لحما " قصدت أولا الاخبار بأنك أكلت خبزا، ثم بدالك أنك تخبر أنك أكلت لحما أيضا، وهو المراد بقوله: " وذا للاضراب اعز إن قصدا صحب " أي: البدل الذى هو كمعطوف ببل انسبه للاضراب إن قصد متبوعه كما يقصد هو، الثاني: مالا يقصد متبوعه، بل يكون المقصود البدل فقط، وإنما غلط المتكلم، فذكر المبدل منه، ويسمى بدل الغلط والنسيان، نحو " رأيت رجلا حمارا " أردت أنك تخبر أولا أنك رأيت حمارا، فغلطت بذكر الرجل، وهو المراد بقوله: " ودون قصد غلط به سلب " أي: إذا لم يكن المبدل منه مقصودا فيسمى البدل بدل الغلط، لانه مزيل الغلط الذى سبق، وهو ذكر غير المقصود. وقوله: " خذ نبلا مدى " يصلح أن يكون مثالا لكل من القسمين،

[ 250 ]

لانه إن قصد النبل والمدى فهو بدل الاضراب، وإن قصد المدى فقط - وهو جمع مدية، وهى الشفرة - فهو بدل الغلط. * * * ومن ضمير الحاضر الظاهر لا * تبدله، إلا ما إحاطة جلا أو اقتضى بعضا، أو اشتمالا * كإنك ابتهاجك استمالا أي: لا يبدل الظاهر من ضمير الحاضر، إلا إن كان البدل بدل كل من كل، واقتضى الاحاطة والشمول، أو كان بدل اشتمال، أو بدل بعض من كل. فالاول كقوله تعالى: (تكون لنا عيدا لاولنا وآخرنا)، ف‍ " أولنا " بدل من الضمير المجرور باللام - وهو " نا " - فإن لم يدل على الاحاطة امتنع، نحو " رأيتك زيدا ".

[ 251 ]

والثانى كقوله: 302 - ذريني، إن أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا ف‍ " حلمي " بدل اشتمال من الياء في " ألفيتني ". والثالث كقوله: 303 - أو عدني بالسجن والاداهم * رجلى، فرجلي شثنة المناسم

[ 252 ]

ف‍ " رجلى " بدل بعض من الياء في " أو عدني ". وفهم من كلامه: أنه يبدل الظاهر من الظاهر مطلقا كما تقدم تمثيله، وأن ضمير الغيبة يبدل منه الظاهر مطلقا، نحو " زره خالدا ". * * * وبدل المضمن الهمز يلى * همزا، ك‍ " من ذا أسعيد أم على " ؟

[ 253 ]

إذا أبدل من اسم الاستفهام وجب دخول همزة الاستفهام على البدل، نحو " من ذا أسعيد أم على ؟ وما تفعل أخيرا أم شرا ؟ ومتى تأتينا أغدا أم بعد غد " ؟ * * * ويبدل الفعل من الفعل، ك‍ " من * يصل إلينا يستعن بنا يعن كما يبدل الاسم من الاسم يبدل الفعل من الفعل، ف‍ " يستعن بنا ": بدل من " يصل إلينا "، ومثله قوله تعالى: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب) ف‍ " يضاعف ": بدل من " يلق " فإعرابه بإعرابه، وهو الجزم، وكذا قوله: 304 - إن على الله أن تبايعا * تؤخذ كرها أو تجئ طائعا ف‍ " تؤخذ ": بل من " تبايعا " ولذلك نصب.

[ 255 ]

النداء وللمنادى الناء أو كالناء " يا، * وأى، وآ " كذا " أيا " ثم " هيا " والهمز للدانى، و " وا " لمن ندب * أو " يا " وغير " وا " لدى اللبس اجتنب لا يخلو المنادى من أن يكون مندوبا، أو غيره، فإن كان غير مندوب: فإما أن يكون بعيدا، أو في حكم البعيد - كالنائم والساهى - أو قريبا، فإن كان بعيدا أو في حكمه فله من حروف النداء: " ياء وأى، وآ، وهيا " وإن كان قريبا فله الهمزة، نحو " أزيد أقبل "، وإن كان مندوبا - وهو

[ 256 ]

المتفجع عليه، أو المتوجع منه - فله " وا " نحو " وازيداه "، و " واظهراه " و " يا " أيضا، عند عدم التباسه بغير المندوب، فإن التبس تعينت " وا " وامتنعت " يا ". * * * وغير مندوب، ومضمر، وما * جا مستغاثا قد يعرى فاعلما وذاك في اسم الجنس والمشار له * قل، ومن يمنعه فانصر عاذله لا يجوز حذف حرف النداء مع المندوب، نحو " وازيداه " ولا مع الضمير، نحو " يا إياك قد كفيتك " ولا مع المستغاث، نحو " يالزيد ".

[ 257 ]

وأما غير هذه فيحذف معها الحرف جوازا، فتقول في " يا زيد أقبل ": " زيد أقبل " وفي " يا عبد الله اركب ": " عبد الله اركب ". لكن الحذف مع اسم الاشارة قليل، وكذا مع اسم الجنس، حتى إن أكثر النحويين منعوه، ولكن أجازه طائفة منهم، وتبعهم المصنف، ولهذا قال: " ومن يمنعه فانصر عاذله " أي: انصر من يعذله على منعه، لورود السماع به، فما ورد منه مع اسم الاشارة قوله تعالى: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) أي: يا هؤلاء، وقول الشاعر: 305 - ذا، ارعواء، فليس بعد اشتعال الر * أس شيبا إلى الصبا من سبيل أي: يا ذا، ومما ورد منه مع اسم الجنس قولهم: " أصبح ليل " أي: يا ليل، و " أطرق كرا " أي: يا كرا. * * *

[ 258 ]

وابن المعرف المنادى المفراد * على الذى في رفعه قد عهدا لا يخلو المنادى من أن يكون: مفراد، أو مضافا، أو مشبها به. فإن كان مفردا: فإما أن يكون معرفة، أو نكرة مقصودة، أو نكرة غير مقصودة. فإن كان مفردا - معرفة، أو نكرة مقصودة - بنى على ما كان يرفع به، فإن كان يرفع بالضمة بنى عليها، نحو " يا زيد " و " يارجل "، وإن كان يرفع بالالف أو بالواو فكذلك، نحو " يا زيدان، ويا رجلان "، و " يا زيدون، ويا رجيلون " ويكون في محل نصب على المفعولية، لان المنادى مفعول [ به ] في المعنى، وناصبه فعل مضمر نابت " يا " منابه، فأصل " يا زيد ": أدعو زيدا، فحذف " أدعو " ونابت " يا " منابه. * * *

[ 259 ]

وانو انضمام ما بنوا قبل الندا * وليجر مجرى ذى بناء جددا أي: إذا كان الاسم المنادى مبنيا قبل النداء قدر - بعد النداء - بناؤه على الضم، نحو " يا هذا ". ويجرى مجرى ما تجدد بناؤه بالنداء كزيد: في أنه يتبع بالرفع مراعاة للضم المقدر فيه، وبالنصب مراعاة للمحل، فتقول " يا هذا العاقل، والعاقل " بالرفع والنصب، كما تقول: " يا زيد الظريف، والظريف ". * * * والمفرد المنكور، والمضافا * وشبهه - انصب عادما خلافا تقدم أن المنادى إذا كان مفراد معرفة أو نكرة مقصودة يبنى على ما كان يرفع به، وذكر هنا أنه إذا كان مفردا نكرة: أي غير مقصودة، أو مضافا، أو مشبها به - نصب.

[ 260 ]

فمثال الاول قول الاعمى " يا رجلا خذ بيدى " وقول الشاعر: 306 - أيا راكبا إما عرضت فبلغا * نداماى من نجران أن لا تلاقيا ومثال الثاني قولك: " يا غلام زيد "، و " يا ضارب عمرو ". ومثال الثالث قولك " يا طالعا جبلا، ويا حسنا وجهه، ويا ثلاثة وثلاثين " [ فيمن سميته بذلك ]. * * *

[ 261 ]

وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت " إن " بعد فاء الجزاء، نحو " من يأتنى فإنه مكرم " فالكسر على جعل " إن " ومعموليها جملة أجيب بها الشرط، فكأنه قال: من يأتنى فهو مكرم، والفتح على جعل " أن " وصلتها مصدرا مبتدأ والخبر محذوف، والتقدير " من يأتنى فإكرامه موجود " ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ محذوفا، والتقدير " فجزاؤه الاكرام ". ومما جاء بالوجهين قوله تعالى: (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة تم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم) قرئ (فإنه غفور رحيم) بالفتح [ والكسر، فالكسر على جعلها جملة جوابا لمن، والفتح ] على جعل أن وصلتها مصدرا مبتدأ خبره محذوف، والتقدير " فالغفران جزاؤه " أو على جعلها خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير " فجزاؤه الغفران ". وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت " أن " بعد متبدأ هو في المعنى قول وخبر " إن " قول، والقائل واحد، نحو " خير القول إنى أحمد [ الله ] " فمن فتح جعل " أن " وصلتها مصدرا خبرا عن " خير "، والتقدير " خير القول حمد لله " ف‍ " خير ": مبتدأ، و " حمد لله ": خبره، ومن كسر جعلها جملة خبرا عن " خير " كما تقول " أول قراءتى (سبح اسم ربك الاعلى) " فأول: مبتدأ، و " سبح اسم ربك الاعلى " جملة خبر عن " أول " وكذلك " خير القول " مبتدأ، و " إنى أحمد الله " خبره، ولا تحتاج هذه

[ 262 ]

أي: إذا لم يقع " ابن " بعد علم، أو [ لم ] يقع بعده علم، وجب ضم المنادى، وامتنع فتحه، فمثال الاول نحو " يا غلام ابن عمرو، ويا زيد الظريف ابن عمرو " ومثال الثاني: " يا زيد ابن أخينا: فيجب بناء " زيد " على الضم في هذه الامثلة، ويجب إثبات ألف " ابن " والحالة هذه. * * * واضمم، أو انصب - ما اضطرارا نونا * مما له استحقاق ضم بينا تقدم أنه إذا كان المنادى مفراد معرفة، أو نكرة مقصودة - يجب بناؤه على الضم، وذكر هنا أنه إذا اضطر شاعر إلى تنوين هذا المنادى كان له تنوينه وهو مضموم، وكان له نصبه، وقد ورد السماع بهما، فمن الاول قوله: 307 - سلام الله يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السلام

[ 263 ]

ومن الثاني قوله: 308 - ضربت صدرها إلى، وقالت: * يا عديا لقد وقتك الاواقى * * * وباضطرار خص جمع " يا " و " أل " * إلا مع " الله " ومحكى الجمل

[ 264 ]

والاكثر " اللهم " بالتعويض * وشذ " يا اللهم " في قريض لا يجوز الجمع بين حرف النداء، و " أل " في غير اسم الله تعالى، وما سمى به من الجمل، إلا في ضرورة الشعر كقوله: 309 - فيا الغلامان اللذان فرا * إياكما أن تعقبانا شرا

[ 265 ]

وأما مع اسم الله تعالى ومحكى الجمل فيجوز، فتقول: " يا ألله " بقطع الهمزة ووصلها، وتقول فيمن اسمه " الرجل منطلق ": " يا الرجل منطلق أقبل ". والاكثر في نداء اسم الله " اللهم " بميم مشددة معوضة من حرف النداء، وشذ الجمع بين الميم وحرف النداء في قوله: 310 - إنى إذا ما حدث ألما * أقول: يا اللهم، يا اللهما * * *

[ 266 ]

فصل تابع ذى الضم المضاف دون أل * ألزمه نصبا، كأزيد ذا الحيل أي: إذا كان تابع المنادى المضموم مضافا غير مصاحب للالف واللام وجب نصبه، نحو " يا زيد صاحب عمرو ". * * *

[ 267 ]

وما سواه انصب، أو ارفع، واجعلا * كمستقل نسقا وبدلا أي: ما سوى المضاف المذكور يجوز رفعه ونصبه - وهو المضاف المصاحب لال، والمفرد - فتقول: " يا زيد الكريم الاب " برفع " الكريم " ونصبه، و " يا زيد الظريف " برفع " الظريف " ونصبه. وحكم عطف البيان والتوكيد حكم الصفة، فتقول: " يا رجل زيد، وزيدا " بالرفع والنصب، و " يا تميم أجمعون، وأجميعن ". وأما عطف النسق والبدل ففى حكم المنادى المستقل، فيجب ضمه إذا كان مفردا، نحو " يا رجل زيد " و " يا رجل وزيد " كما يجب الضم لو قلت: " يا زيد "، ويجب نصبه إن كان مضافا، نحو " يا زيد أبا عبد الله " و " يا زيد وأبا عبد الله "، كما يجب نصبه لو قلت: " يا أبا عبد الله ". * * * وإن يكن مصحوب " أل " ما نسقا * ففيه وجهان، ورفع ينتقى

[ 268 ]

أي: إنما يجب بناء المنسوق على الضم إذا كان مفردا معرفة بغير " أل ". فإن كان ب‍ " أل " جاز فيه وجهان: الرفع، والنصب، والمختار - عند الخليل وسيبويه، ومن تبعهما - الرفع، وهو اختيار المصنف، ولهذا قال: " ورفع ينتقى " أي: يختار، فتقول: " يا زيد والغلام " بالرفع والنصب، ومنه قوله تعالى: (يا جبال أوبى معه والطير) برفع " الطير " ونصبه. * * * وأيها، مصحوب أل بعد صفه * يلزم بالرفع لدى ذى المعرفة وأيهذا أيها الذى ورد * ووصف أي بسوى هذا يرد

[ 269 ]

يقال: " يا أيها الرجل، ويا أيهذا، ويا أيها الذى فعل كذا "، ف‍ " أي " منادى مفرد مبنى على الضم، و " ها " زائدة، و " الرجل " صفة لاى، ويجب رفعه عند المجهور، لانه هو المقصود بالنداء، وأجاز المازنى نصبه قياسا على جواز نصب " الظريف " في قولك " يا زيد الظريف " بالرفع والنصب. ولا توصف " أي " إلا باسم جنس محلى بأل، كالرجل، أو باسم إشارة، نحو " يا أيهذا أقبل " أو بموصول محلى بأل " يا أيها الذى فعل كذا ". * * * وذو إشارة كأى في الصفه * إن كان تركها يفيت المعرفة يقال: " يا هذا الرجل " فيجب رفع " الرجل " إن جعل " هذا " وصلة لندائه كما يجب رفع صفة " أي "، وإلى هذا أشار بقوله: " إن كان تركها

[ 270 ]

يفيت المعرفة " فإن لم يجعل اسم الاشارة وصلة لنداء ما بعده لم يجب رفع صفته، بل يجوز الرفع والنصب. * * * في نحو " سعد سعد الاوس " ينتصب * ثان، وضم وافتح أولا تصب يقال: " يا سعد سعد الاوس " و 311 - * يا تيم تيم عدى *

[ 271 ]

من أمثلة جمع الكثرة: فعالى، وهو جمع لكل اسم، ثلاثى، آخره ياء مشددة غير متجددة للنسب، نحو " كرسى وكراسى، وبردى وبرادى "، ولا يقال " بصرى وبصارى ". * * * وبفعالل وشبهه انطقا * في جمع ما فوق الثلاثة ارتقى من غير ما مضى، ومن خماسى * جرد، الآخر انف بالقياس

[ 272 ]

312 - و * يا زيد زيد اليعملات * فيجب نصب الثاني، ويجوز في الاول: الضم، والنصب.

[ 273 ]

فإن ضم الاول كان الثاني منصوبا: على التوكيد، أو على إضمار " أعنى "، أو على البدلية، أو عطف البيان، أو على النداء. وإن نصب الاول: فمذهب سيبويه أنه مضافا إلى ما بعد الاسم الثاني، وأن الثاني مقحم بين المضاف والمضاف إليه، ومذهب المبرد أنه يضاف إلى محذوف مثل ما أضيف إليه الثاني، وأن الاصل: " يا تيم عدى تيم عدى " فحذف " عدى " الاول لدلالة الثاني عليه. * * *

[ 274 ]

المنادى المضاف إلى ياء المتكلم واجعل منادى صح إن يضف ليا * كعبد عبدى عبد عبدا عبديا إذا أضيف المنادى إلى ياء المتكلم: فإما أن يكون صحيحا، أو معتلا. فإن كان معتلا فحكمه كحكمه غير منادى، وقد سبق حكمه في المضاف إلى ياء المتكلم. وإن كان صحيحا جاز فيه خمسة أوجه: أحدها: حذف الياء، والاستغناء بالكسرة، نحو " يا عبد "، وهذا هو الاكثر. الثاني: إثبات الياء ساكنة، نحو " يا عبدى " وهو دون الاول في الكثرة. الثالث: قلب الياء ألفا، وحذفها، والاستغناء عنها بالفتحة، نحو " يا عبد ".

[ 275 ]

الرابع: قلبها ألفا، وإبقاؤها، وقلب الكسرة فتحة، نحو " يا عبدا ". الخامس: إثبات الياء محركة بالفتح، نحو " يا عبدي ". * * * وفتح أو كسر وحذف اليا استمر * في " يا ابن أم، يا ابن عم - لا مفر " إذا أضيف المنادى إلى مضاف إلى ياء المتكلم وجب إثبات الياء، إلا في " ابن أم " و " ابن عم " فتحذف الياء منهما الكثرة الاستعمال، وتكسر الميم أو تفتح، فتقول: " يا ابن أم أقبلي " و " يا ابن عم لا مفر " بفتح الميم وكسرها. * * * وفي الندا " أبت، أمت " عرض * واكسر أو افتح، ومن اليا التا عوض

[ 276 ]

يقال في النداء: " يا أبت، ويا أمت " بفتح التاء وكسرها، ولا يجوز إثبات الياء، فلا تقول: " يا أبتى، ويا أمتى "، لان التاء عوض من الياء، فلا يجمع بين العوض والمعوض منه. * * *

[ 277 ]

أسماء لازمت النداء و " فل " بعض ما يخص بالندا * " لؤمان، نومان " كذا، واطردا في سب الانثى وزن " يا خباث " * والامر هكذا من الثلاثي وشاع في سب الذكور فعل * ولا تقس، وجر في الشعر " فل " من الاسماء ما لا يستعمل إلا في النداء، نحو " يا فل " أي: يا رجل، و " يا لؤمان " للعظيم اللؤم، و " يانومان " للكثير النوم، وهو مسموع. وأشار بقوله: " واطردا في سب الانثى " إلى أنه ينقاس في النداء استعمال

[ 278 ]

فعال مبنيا على الكسر في ذم الانثى وسبها، من كل فعل ثلاثى، نحو " يا خباث، ويا فساق، ويا لكاع ". وكذلك ينقاس استعمال فعال، مبنيا على الكسر، من كل فعل ثلاثى، للدلالة على الامر، نحو " نزال، وضراب، وقتال "، أي: " انزل، واضرب، واقتل ". وكثر استعمال فعل في النداء خاصة مقصودا به سب الذكور، نحو " يا فسق، ويا غدر، ويا لكع " ولا ينقاس ذلك. وأشار بقوله: " وجر في الشعر فل " إلى أن بعض الاسماء المخصوصة بالنداء قد تستعمل في الشعر في غير النداء، كقوله: 313 - [ تضل منه إبلى بالهوجل ] * في لجة أمسك فلانا عن فل * * *

[ 280 ]

الاستغاثة إذا استغيث اسم منادى خفضا * باللام مفتوحا كيا للمرتضى يقال: " يا لزيد لعمرو " فيجر المستغاث بلام مفتوحة، ويجر المستغاث له بلام مكسورة، و [ إنما ] فتحت مع المستغاث لان المنادى واقع موقع المضمر، واللام تفتح مع المضر، نحو " لك، وله ". * * * وافتح مع المعطوف إن كررت " يا " * وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا

[ 281 ]

إذا عطف على المستغاث مستغاث آخر: فإما أن تتكرر معه " يا " أولا. فإن تكررت لزم الفتح، نحو " يا لزيد ويا لعمرو لبكر ". وإن لم تتكرر لزم الكسر، نحو " يا لزيد ولعمرو لبكر " كما يلزم كسر اللام مع المستغاث له، وإلى هذا أشار بقوله: " وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا " أي: وفي سوى المستغاث والمعطوف عليه الذى تكررت معه " يا " اكسر اللام وجوبا، فتكسر مع المعطوف الذى لم تتكرر معه " يا " ومع المستغاث له. * * * ولام ما استغيث عاقبت ألف * ومثله اسم ذو تعجب ألف تحذف لام المستغاث، ويؤتى بألف في آخره عوضا عنها، نحو " يا زيدا لعمرو " ومثل المستغاث المتعجب منه، نحو " يا للداهية " و " يا للعجب " فيجر بلام مفتوحة كما يجر المستغاث، وتعاقب اللام في الاسم المتعجب منه ألف، فتقول: " يا عجبا لزيد ".

[ 282 ]

الندبة ما للمنادى اجعل المندوب، وما * نكر لم يندب، ولا ما أبهما ويندب الموصول بالذى اشتهر * ك‍ " بئر زمزم " يلى " وامن حفر " المندوب هو: المتفجع عليه، نحو " وازيداه "، والمتوجع منه، نحو " واظهراه ". ولا يندب إلا المعرفة، فلا تندب النكرة، فلا يقال: " وارجلاه "، ولا المبهم: كاسم الاشارة، نحو " واهذاه " ولا الموصول، إلا إن كان خاليا من " أل " واشتهر باصلة، كقولهم " وامن حفر بئر زمزماه ". * * *

[ 283 ]

ومنتهى المندوب صله بالالف * متلوها إن كان مثلها حذف كذاك تنوين الذى به كمل * من صلة أو غيرها، نلت الامل يلحق آخر المنادى المندوب ألف، نحو " وازيدا لا تبعد " ويحذف ما قبلها إن كان ألفا، كقولك: " واموساه " فحذف ألف " موسى " وأتى بالالف للدلالة على الندبة، أو كان تنوينا في آخر صلة أو غيرها، نحو " وامن حفر بئر زمزماه " ونحو " يا غلام زيداه ". * * * والشكل حتما أوله مجانسا * إن يكن الفتح بوهم لا بسا

[ 284 ]

إذا كان آخر ما تلحقه ألف الندبة فتحة لحقته ألف الندبة من غير تغيير لها، فتقول: " واغلام أحمداه " وإن كان غير ذلك وجب فتحه، إلا إن أوقع في لبس، فمثال ما لا يوقع في لبس قولك في " غلام زيد ": " واغلام زيداه "، وفي " زيد ": " وازيداه "، ومثال ما يوقع فتحه في لبس: " واغلامهوه، واغلامكيه " وأصله " واغلامك " بكسر الكاف " واغلامه " بضم الهاء، فيجب قلب ألف الندبة: بعد الكسرة ياء، وبعد الضمة واوا: لانك لو لم تفعل ذلك وحذفت الضمة والكسرة وفتحت وأتيت بألف الندبة، فقلت: " واغلامكاه، واغلامهاه " لا لتبس المندوب المضاف إلى ضمير المخاطبة بالمندوب المضاف إلى ضمير المخاطب، والتبس المندوب المضاف إلى ضمير الغائب بالمندوب المضاف إلى ضمير الغائبة، وإلى هذا أشار بقوله: " والشكل حتما - إلى آخره " أي: إذا شكل آخر المندوب بفتح، أو ضم، أو كسر، فأوله مجانسا له من واو أو ياء إن كان الفتح موقعا في لبس، نحو " واغلامهوه، واغلامكيه " وإن لم يكن الفتح موقعا في لبس فافتح آخره، وأوله ألف الندبة، نحو " وازيداه، وواغلام زيداه ". * * * وواقفا زدهاء سكت، إن ترد * وإن تشأ فالمد، والها لا تزد

[ 285 ]

أي: إذا وقف على المندوب لحقه بعد الالف هاء السكت، نحو: " وازيداه "، أو وقف على الالف، نحو: " وازيدا " ولا تثبت الهاء في الوصل إلا ضرورة، كقوله: 314 - ألا يا عمرو عمراه * وعمرو بن الزبيراه * * *

[ 286 ]

وقائل: واعبديا، واعبدا * من في الندا اليا ذا سكون أبدى أي: إذا ندب المضاف إلى ياء المتكلم على لغة من سكن الياء قيل فيه: " واعبديا " بفتح الياء، وإلحاق ألف الندبة، أو " يا عبدا "، بحذف الياء، وإلحاق ألف الندبة. وإذا ندب على لغة من يحذف [ الياء ] أو يستغنى بالكسرة، أو يقلب الياء ألفا والكسرة فتحة ويحذف الالف ويستغنى بالفتحة، أو يقلبها ألفا ويبقيها قيل: " واعبدا " ليس إلا. وإذا ندب على لغة من يفتح الياء يقال " واعبديا " ليس إلا. فالحاصل: أنه إنما يجوز الوجهان - أعنى " واعبديا " و " واعبدا " - على لغة من سكن الياء فقط، كما ذكر المصنف.

[ 287 ]

الترخيم ترخيما احذف آخر المنادى * كياسعا، فيمن دعا سعادا الترخيم في اللغة: ترقيق بالصوت، ومنه قوله: 315 - لها بشر مثل الحرير، ومنطق * رخيم الحواشى: لاهراء، ولا نزر

[ 288 ]

أي: رقيق الحواشى، وفي الاصطلاح: حذف أواخر الكلم في النداء، نحو " ياسعا " والاصل " يا سعاد ". * * * وجوزنه مطلقا في كل ما * أنت بالها، والذى قد رخما بحذفها وفره بعد، واحظلا * ترخيم ما من هذه الها قدخلا إلا الرباعي فما فوق، العلم، * دون إضافة، وإسناد متم

[ 289 ]

لا يخلو المنادى من أن يكون مؤنثا بالهاء، أولا، فإن كان مؤنثا بالهاء جاز ترخيمه مطلقا، أي: سواء كان علما، ك‍ " فاطمة " أو غير علم، ك‍ " جارية " زائدا على ثلاثة أحرف كما مثل، أو [ غير زائد ] على ثلاثة أحرف، ك‍ " شاة " فتقول: " يا فاطم، ويا جارى، وياشا " ومنه قولهم " ياشا ادجنى "، [ أي: أقيمي ] بحذف تاء التأنيث للترخيم، ولا يحذف منه بعد ذلك شئ آخر، وإلى هذا أشار بقوله: " وجوزنه " إلى قوله " بعد ". وأشار بقوله: " واحظلا - إلخ " إلى القسم الثاني، وهو: ما ليس مؤنثا بالهاء، فذكر أنه لا يرخم إلا [ بثلاثة ] بشروط: الاول: أن يكون رباعيا فأكثر. الثاني: أن يكون علما. الثالث: أن لا يكون مركبا: تركيب إضافة، ولا إسناد. وذلك ك‍ " عثمان، وجعفر "، فتقول: " يا عثم، ويا جعف ". وخرج ما كان على ثلاثة أحرف، ك‍ " زيد، وعمرو " وما كان [ على أربعة أحرف ] غير علم، ك‍ " قائم، وقاعد "، وما ركب تركيب إضافة، ك‍ " عبد شمس " وما ركب تركيب إسناد، نحو " شاب قرناها "، فلا يرخم شئ من هذه.

[ 290 ]

وأما ما ركب تركيب مزج فيرخم بحذف عجزه، وهو مفهوم من كلام المصنف، لانه لم يخرجه، فتقول فيمن اسمه " معدى كرب ": " يا معدى ". * * * ومع الآخر احذف الذى تلا * إن زيد لينا ساكنا مكملا أربعة فصاعدا، والخلف - في * واو وياء بهما فتح - قفى أي: يجب أن يحذف مع الآخر ما قبله إن كان زائدا لينا، أي: حرف لين، ساكنا، رابعا فصاعدا، وذلك نحو " عثمان، ومنصور، ومسكين "، فتقول: " يا عثم، ويا منص، ويا مسك "، فإن كان غير زائد، كمختار، أو غير لين، كقمطر، أو غير ساكن، كقنور، أو غير رابع كمجيد - لم يجز

[ 291 ]

حذفه، فتقول: يا مختا، [ ويا قمط، ] ويا قنو، ويامجى، وأما فرعون ونحوه - وهو ما كان قبل واوه فتحة، أو قبل يائه فتحة، كغرنيق - ففيه خلاف، فمذهب الفراء والجرمي أنهما يعاملان معاملة مسكين ومنصور، فتقول - عندهما - يا فرع، ويا غرن، ومذهب غيرهما من النحويين عدم جواز ذلك، فتقول - عندهم - يافرعو، ويا غرني. * * * والعجز احذف من مركب، وقل * ترخيم جملة، وذا عمرو نقل تقدم أن المركب تركيب مزج يرخم، وذكر هنا أن ترخيمه يكون بحذف عجزه، فتقول في " معدى كرب ": يا معدى، وتقدم أيضا أن المركب تركيب إسناد لا يرخم، وذكر هنا أنه يرخم قليلا، وأن عمرا - يعنى سيبويه، وهذا اسمه، وكنيته: أبو بشر، وسيبويه: لقبه - نقل ذلك عنهم، والذى نص عليه سيبويه في باب الترخيم أن ذلك لا يجوز،

[ 292 ]

وفهم المصنف عنه من كلامه في بعض أبواب النسب جواز ذلك، فتقول في " تأبط شرا ": " يا تأبط ". * * * وإن نويت - بعد حذف - ما حذف * فالباقي استعمل بما فيه ألف واجعله - إن لم تنو محذوفا - كما * لو كان بالآخر وضعا تمما فقل على الاول في ثمود: " يا * ثمو "، و " ياثمى " على الثاني بيا

[ 293 ]

يجوز في المرخم لغتان، إحداهما: أن ينوى المحذوف منه، والثانية: أن لا ينوى، ويعبر عن الاولى بلغة من ينتظر الحرف، وعن الثانية بلغة من لا ينتظر الحرف. فإذا رخمت على لغة من ينتظر تركت الباقي بعد الحذف على ما كان عليه: من حركة، أو سكون، فتقول في " جعفر ": " يا جعف " وفي " حارث ": " ياحار "، وفي " قمطر ": " ياقمط ". وإذا رخمت على لغة من لا ينتظر عاملت الآخر بما يعامل به لو كان هو آخر الكلمة وضعا، فتبنيه عليه الضم، وتعامله معاملة الاسم التام: فتقول: " يا جعف، ويا حار، ويا قمط " بضم الفاء والراء والطاء. وتقول في " ثمود " على لغة من ينتظر الحرف: " ياثمو " بواو ساكنة، وعلى لغة من لا ينتظر تقول: " يا ثمى " فتقلب الواو ياء والضمة كسرة، لانك تعامله معاملة الاسم التام، ولا يوجد اسم معرب آخره واو قبلها ضمة إلا ويجب قلب الواو ياء والضمة كسرة. * * *

[ 294 ]

والتزم الاول في كمسلمه * وجوز الوجهين في كمسلمه إذا رخم ما فيه تاء التأنيث - للفرق بين المذكر والمؤنث، كمسلمة - وجب ترخيمه على لغة من ينتظر الحرف، فتقول: " يا مسلم " بفتح الميم، ولا يجوز ترخيمه على لغة من لا ينتظر [ الحرف ]، فلا تقول: " يا مسلم " - بضم الميم - لئلا يلتبس بنداء المذكر. وأما ما كانت فيه التاء لا للفرق، فيرخم على اللغتين، فتقول في " مسلمة " علما: " يا مسلم " بفتح الميم وضمها. * * * ولاضطرار رخموا دون ندا * ما للندا يصلح نحو أحمدا قد سبق أن الترخيم حذف أواخر الكلم في النداء، وقد يحذف للضرورة آخر الكلمة في غير النداء، بشرط كونها صالحة للنداء، ك‍ " أحمد " ومنه قوله:

[ 295 ]

316 - لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره * طريف بن مال ليلة الجوع والخصر أي: طريف بن مالك. * * *

[ 297 ]

الاختصاص الاختصاص: كنداء دون يا * ك‍ " أيها الفتى " بإثر " ارجونيا " وقد يرى ذا دون " أي " تلو " أل " * كمثل " نحن العرب أسخى من بذل " الاختصاص يشبه النداء لفظا، ويخالفه من ثلاثة أوجه:

[ 298 ]

أحدها: أنه لا يستعمل معه حرف نداء. والثانى: أنه لا بد أن يسبقه شئ. والثالث: أن تصاحبه الالف واللام. وذلك كقولك: " أنا أفعل كذا أيها الرجل، ونحن العرب أسخى الناس "، وقوله صلى الله عليه وسلم: " نحن معاشر الانبياء لا نورث، ما تركناه صدقة ". وهو منصوب بفعل مضمر، والتقدير: " أخص العرب، وأخص معاشر الانبياء ". * * *

[ 299 ]

التحذير، والاغراء " إياك والشر " ونحوه - نصب * محذر، بما استتاره وجب ودون عطف ذا لايا انسب، وما * سواه ستر فعله لن يلزما إلا مع العطف، أو التكرار، * ك‍ " لضيغم الضيغم يا ذا السارى "

[ 300 ]

التحذير: تنبيه المخاطب على أمر يجب الاحتراز منه. فإن كان بإياك وأحواته - وهو إياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن - وجب إضمار الناصب: سواء وجد عطف أم لا، فمثاله مع العطف: " إياك والشر " ف‍ " إياك ": منصوب بفعل مضمر وجوبا، والتقدير: إياك أحذر، ومثاله بدون العطف: " إياك أن تفعل كذا " أي: إياك من أن تفعل كذا. وإن كان بغير " إياك " وأخواته - وهو المراد بقوله: " وما سواه " - فلا يجب إضمار الناصب، إلا مع العطف، كقولك: " ماز رأسك والسيف " أي: يا مازن ق رأسك واحذر السيف، أو التكرار، نحو " الضيغم الضيغم " أي: احذر الضيغم، فإن لم يكن عطف ولا تكرار جاز إضمار الناصب وإظهاره، نحو " الاسد " أي: احذر الاسد، فإن شئت أظهرت، وإن شئت أضمرت. * * * وشذ " إياى "، و " إياه " أشذ * وعن سبيل القصد من قاس انتبذ حق التحذير أن يكون للمخاطب، وشذ مجيئه للمتكلم في قوله: " إياى وأن بحذف أحدكم الارنب " وأشذ منه مجيئه للغائب في قوله: " إذا بلغ الرجل

[ 301 ]

الستين فإياه وإيا الشواب "، ولا يقاس على شئ من ذلك. * * * وكمحذر بلا إيا اجعلا * مغرى به في كل ما قد فصلا الاغراء هو: أمر المخاطب بلزوم ما يحمد [ به ]، وهو كالتحذير: في أنه إن وجد عطف أو تكرار وجب إضمار ناصبه، وإلا فلا، ولا تستعمل فيه " إيا ". فمثال ما يجب معه إضمار الناصب قولك: " أخاك أخاك "، وقولك " أخاك والاحسان إليه " أي: الزم أخاك. ومثل ما لا يلزم معه الاضمار قولك: " أخاك " أي: الزم أخاك. * * *

[ 302 ]

أسماء الافعال والاصوات ما ناب عن فعل كشتان وصه * هو اسم فعل، وكذا أوه ومه وما بمعنى افعل، ك‍ " آمين " كثر * وغيره ك‍ " وى، وهيهات " نزر أسماء الافعال: ألفاظ تقوم مقام الافعال: في الدلالة على معناها، وفي عملها، وتكون بمعنى الامر - وهو الكثير فيها - كمه، بمعنى اكفف، وآمين، بمعنى استجب، وتكون بمعنى الماضي، كشتان، بمعنى افترق، تقول: " شتان زيد وعمرو " وهيهات، بمعنى بعد، تقول: " هيهات العقيق "

[ 303 ]

[ ومعناه: بعد ]، وبمعنى المضارع، كأوه، بمعنى أتوجع، ووى، بمعنى أعجب، وكلاهما غير مقيس. وقد سبق في الاسماء الملازمة للنداء: أنه ينقاس استعمال فعال اسم فعل، مبنيا على الكسر، من كل فعل ثلاثى، فتقول: ضراب [ زيدا ]، أي اضرب، ونزال، أي: انزل، وكتاب، أي اكتب، ولم يذكره المصنف هنا استغناء بذكره هناك. * * * والفعل من أسمائه عليكا * وهكذا دونك مع إليكا كذا رويد بله ناصبين * ويعملان الخفض مصدرين من أسماء الافعال ما هو في أصله ظرف، وما هو مجرور بحرف، نحو: " عليك زيدا " أي: الزمه، و " إليك " أي: تنح، و " دونك زيدا " أي: خذه.

[ 304 ]

ومنها: ما يستعمل مصدرا واسم فعل " كرويد، وبله ". فإن انجر ما بعدهما فهما مصدران، نحو " رويد زيد " أي إرواد زيد، أي إمهاله، وهو منصوب بفعل مضمر، و " بله زيد " أي: تركه. وإن انتصب ما بعدهما فهما اسما فعل نحو " رويد زيدا " أي أمهل زيدا، و " بله عمرا " أي اتركه. * * * وما لما تنوب عنه من عمل * لها، وأخر ما لذى فيه العمل أي: يثبت لاسماء الافعال من العمل ما يثبت لما تنوب عنه من الافعال. فإن كان ذلك الفعل يرفع فقط كان اسم الفعل كذلك كصه: بمعنى اسكت، ومه: بمعنى اكفف، وهيهات زيد، بمعنى بعد زيد، ففى " صه

[ 305 ]

ومه " ضميران مستتران، كما في اسكت واكفف، وزيد: مرفوع بهيهات كما ارتفع ببعد. وإن كان ذلك الفعل يرفع وينصب كان اسم الفعل كذلك، ك‍ " دراك زيدا " أي: أدركه، و " ضراب عمرا " أي: اضربه، ففى " دراك، وضراب " ضميران مستتران، و " زيدا، وعمرا " منصوبان بهما. وأشار بقوله: " وأخر ما لذى فيه العمل " إلى أن معمول اسم الفعل يجب تأخيره عنه، فتقول: " دراك زيدا " ولا يجوز تقديمه عليه، فلا تقول: " زيدا دراك " وهذا بخلاف الفعل، إذ يجوز " زيدا أدرك ". * * * واحكم بتنكير الذى ينون * منها، وتعريف سواه بين الدليل على أن ما سمى بأسماء الافعال أسماء لحاق التنوين لها، فتقول في صه: صه، وفي حيهل: حيهلا، فيلحقها التنوين للدلالة على التنكير، فما نون منها كان نكرة، وما لم ينون كان معرفة. * * *

[ 306 ]

وما به خوطب مالا يعقل * من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل كذا الذى أجدى حكاية، كقب " * والزم بنا النوعين فهو قد وجب أسماء الاصوات: ألفاظ استعملت كأسماء الافعال في الاكتفاء بها، دالة على خطاب ما لا يعقل، أو على حكاية صوت من الاصوات، فالاول كقولك: هلا، لزجر الخيل، وعدس، لزجر البغل، والثانى كقب: لوقوع السيف، وغاق: للغراب.

[ 307 ]

وأشار بقوله: " والزم بنا النوعين " إلى أن أسماء الافعال وأسماء الاصوات كلها مبنية، وقد سبق في باب المعرب والمبنى أن أسماء الافعال مبنية لشبهها بالحرف في النيابة عن الفعل وعدم التأثر، حيث قال " وكنيابة عن الفعل بلا تأثر " وأما أسماء الاصوات فهى مبنية لشبهها بأسماء الافعال. * * *

[ 308 ]

نونا التوكيد للفعل توكيد بنونين، هما * كنونى اذهبن واقصدنهما أي يلحق الفعل للتوكيد نونان: إحداهما ثقيلة، ك‍ " اذهبن "، والاخرى خفيفة ك‍ " اقصدنهما "، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (ليسجنن وليكونن من الصاغرين). * * * يؤكدان افعل ويفعل آتيا * ذا طلب أو شرطا اما تاليا أو مثبتا في قسم مستقبلا * وقل بعد " ما، ولم " وبعد " لا "

[ 309 ]

وغير إما من طوالب الجزا * وآخر المؤكد افتح كابرزا أي: تلحق نونا التوكيد فعل الامر، نحو: " اضربن زيدا " والفعل المضارع المستقبل الدال على طلب، نحو: " لتضربن زيدا، ولا تضربن زيدا، وهل تضربن زيدا " والواقع شرطا بعد " إن " المؤكدة ب‍ " ما " نحو: " إما تضربن زيدا أضربه " ومنه قوله تعالى: (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم)، أو الواقع جواب قسم مثبتا مستقبلا، نحو: " والله لتضربن زيدا ". فإن لم يكن مثبتا لم يؤكد بالنون، نحو: " والله لا تفعل كذا " وكذا إن كان حالا، نحو: " والله ليقوم زيدا الآن ". وقل دخول النون في الفعل المضارع الواقع بعد " ما " الزائدة التى لا تصحب " إن " نحو: " بعين ما أرينك ههنا " والواقع بعد " لم " كقوله:

[ 310 ]

317 - يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمما والواقع بعد " لا " النافية كقوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة). والواقع بعد غير " إما " من أدوات الشرط كقوله:

[ 311 ]

318 - * من نثقفن منهم فليس بآيب *

[ 312 ]

وأشار المصنف بقوله: " وآخر المؤكد فتح " إلى أن الفعل المؤكد بالنون يبنى على الفتح إن لم تله ألف الضمير، أو ياؤه، أو واوه، نحو: " اضربن زيدا، واقتلن عمرا ". * * * واشكله قبل مضمر لين بما * جانس من تحرك قد علما والمضمر احذفنه إلا الالف * وإن يكن في آخر الفعل ألف

[ 313 ]

فاجعله منه - رافعا، غير اليا * والواو - ياء، وكاسعين سعيا واحذفه من رافع هاتين، وفي * واو ويا - شكل مجانس قفى نحو " اخشين يا هند " بالكسر، و " يا * قوم اخشون " واضمم، وقس مسويا

[ 314 ]

الفعل المؤكد بالنون: إن اتصل به ألف اثنين، أو واو جمع، أو ياء مخاطبة - حرك ما قبل الالف بالفتح، وما قبل الواو بالضم، وما قبل الياء بالكسر. ويحذف الضمير إن كان واوا أو ياء، ويبقى إن كان ألفا، فتقول: " يا زيدان هل تضربان، ويا زيدون هل تضربن، ويا هند هل تضربن "، والاصل: هل تضربانن، وهل تضربونن، وهل تضربينن، فحذفت النون لتوالى الامثال، ثم حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين، فصار " هل تضربن، وهل تصربن " ولم تحذف الالف لخفتها، فصار " هل تضربان "، وبقيت الضمة دالة على الواو، والكسرة دالة على الياء. هذا كله إذا كان الفعل صحيحا. فإن كان معتلا: فإما أن يكون آخره ألفا، أو واوا، أو ياء. فإن كان آخره واوا أو ياء حذفت لاجل واو الضمير أو يائه، وضم ما بقى قبل واو الضمير، وكسر ما بقى قبل ياء الضمير، فتقول: " يا زيدون هل تغزون، وهل ترمون، ويا هند هل تغزين، وهل ترمين "، فإذا ألحقته نون التوكيد فعلت به ما فعلت بالصحيح: فتحذف نون الرفع، وواو الضمير أو ياءه، فتقول: " يا زيدون هل تغزن، وهل ترمن، ويا هند هل تغزن، وهل ترمن " هذا إن أسند إلى الواو والياء. وإن أسند إلى الالف لم يحذف آخره، وبقيت الالف، وشكل ما قبلها بحركة تجانس الالف - وهى الفتحة - فتقول: " هل تغزوان، وهل ترميان ". وإن كان آخر الفعل ألفا: فإن رفع الفعل غير الواو والياء - كالالف والضمير المستتر - انقلبت الالف التى في آخر الفعل ياء، وفتحت، نحو: " اسعيان، وهل تسعيان، واسعين يا زيد ".

[ 315 ]

وإن رفع واوا أو ياء حذفت الالف، وبقيت الفتحة التى كانت قبلها، وضمت الواو، وكسرت الياء، فتقول، " يا زيدون اخشون، وياهند اخشين ". هذا إن لحقته نون التوكيد، وإن لم تلحقه لم تضم الواو، ولم تكسر الياء، بل تسكنهما، فتقول: " يا زيدون هل تخشون، ويا هند هل تخشين، ويا زيدون اخشوا، ويا هند اخشى ". * * * ولم تقع خفيفة بعد الالف * لكن شديدة، وكسرها ألف لا تقع نون التوكيد الخفيفة بعد الالف، فلا تقول: " اضربان " بنون مخففة، بل يجب التشديد، فتقول: " اضربان " بنون مشددة

[ 316 ]

مكسورة خلافا ليونس، فإنه أجاز وقوع النون الخفيفة بعد الالف، ويجب عنده كسرها. * * * وألفا زد قبلها مؤكدا * فعلا إلى نون الاناث أسندا إذا أكد الفعل المسند إلى نون الاناث بنون التوكيد وجب أن يفصل بين نون الاناث ونون التوكيد بألف، كراهية توالى الامثال، فتقول: " اضربنان " بنون مشددة مكسورة قبلها ألف. * * * واحذف خفيفة لساكن ردف * وبعد غير فتحة إذا تقف

[ 317 ]

واردد إذا حذفتها في الوقف ما * من أجلها في الوصل كان عدما وأبدلنها بعد فتح ألفا * وقفا، كما تقول في قفن: قفا إذا ولى الفعل المؤكد بالنون الخفيفة ساكن، وجب حذف النون لالتقاء الساكنين، فتقول: " اضرب الرجل " بفتح الباء، والاصل " اضربن " فحذفت نون التوكيد لملافاة الساكن - وهو لام التعريف - ومنه قوله:

[ 318 ]

319 - لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه

[ 319 ]

وكذلك تحذف نون التوكيد الخفيفة في الوقف، إذا وقعت بعد غير فتحة - أي بعد ضمة أو كسرة - ويرد حينئذ ما كان حذف لاجل نون التوكيد، فتقول في: " اضربن يا زيدون " إذا وقفت على الفعل: اضربوا وفي: " اضربن يا هند ": اضربي، فتحذف نون التوكيد الخفيفة للوقف، وترد الواو التى حذفت لاجل نون التوكيد، وكذلك الياء فإن وقعت نون التوكيد الخفيفة بعد فتحة أبدلت النون في الوقف [ أيضا ] ألفا: فتقول في " اضربن يا زيد ": اضربا. * * *

[ 320 ]

مالا ينصرف الصرف تنوين أتى مبينا * معنى به يكون الاسم أمكنا الاسم إن أشبه الحرف سمى مبنيا، وغير متمكن، وإن لم يشبه الحرف سمى معربا، ومتمكنا. ثم المعرب على قسمين: أحدهما: ما أشبه الفعل، ويسمى غير منصرف، ومتمكنا غير أمكن. والثانى: ما لم يشبه الفعل، ويسمى منصرفا، ومتمكنا أمكن. وعلامة المنصرف: أن يجر بالكسرة مع الالف واللام، والاضافة، وبدونهما وأن يدخله الصرف - وهو التنوين [ الذى ] لغير مقابلة أو تعويض، الدال على معنى يستحق به الاسم أن يسمى أمكن، وذلك المعنى هو عدم شبهه الفعل - نحو " مررت بغلام، وغلام زيد، والغلام ". واحترز بقوله " لغير مقابلة " من تنوين " أذرعات " ونحوه، فإنه تنوين جمع المؤنث السالم، وهو يصحب غير المنصرف: كأذرعات، وهندات - علم امرأة - وقد سبق الكلام في تسميته تنوين المقابلة. واحترز بقوله " أو تعويض " من تنوين " جوار، وغواش " ونحوهما، فإنه عوض من الياء، والتقدير: جواري، وغواشى، وهو يصحب غير المنصرف،

[ 321 ]

كهذين المثالين، وأما المنصرف فلا يدخل عليه هذا التنوين. ويجر بالفتحة: إن لم يضف، أو لم تدخل عليه " أل " نحو " مررت بأحمد "، فإن أضيف، أو دخلت عليه " أل " جر بالكسرة، نحو " مررت بأحمدكم، وبالاحمد ". وإنما يمنع الاسم من الصرف إذا وجد فيه علتان من علل تسع، أو واحدة منها تقوم مقام العلتين، والعلل التسع يجمعها قوله: عدل، ووصف، وتأنيث، ومعرفة * وعجمة، ثم جمع، ثم تركيب والنون زائدة من قبلها ألف، * ووزن فعل، وهذا القول تقريب وما يقوم مقام علتين منها اثنان، أحدهما: ألف التأنيث، مقصورة كانت، ك‍ " حبلى " أو ممدودة، ك‍ " حمراء ". والثانى: الجمع المتناهى، ك‍ " مساجد، ومصابيح " وسيأتى الكلام عليها مفصلا. * * * فألف التأنيث مطلقا منع * صرف الذى حواه كيفما وقع

[ 322 ]

قد سبق أن ألف التأنيث تقوم مقام علتين - وهو المراد هنا - فيمنع ما فيه ألف التأنيث من الصرف مطلقا، أي: سواء كانت الالف مقصورة ك‍ " حبلى " أو ممدودة، ك‍ " حمراء " علما كان ما هي فيه، ك‍ " زكرياء " أو غير علم كما مثل. * * * وزائدا فعلان - في وصف سلم * من أن يرى بتاء تأنيث ختم أي: يمنع الاسم من الصرف للصفة وزيادة الالف والنون، بشرط أن

[ 323 ]

لا يكون المؤنث في ذلك [ مختوما ] بتاء التأنيث، وذلك نحو: سكران، وعطشان، وغضبان، فتقول: " هذا سكران، ورأيت سكران، ومررت بسكران "، فتمنعه من الصرف للصفة وزيادة الالف والنون، والشرط موجود فيه، لانك لا تقول للمؤنثة: سكرانة، وإنما تقول: سكرى، وكذلك عطشان، وغضبان، فتقول: امرأة عطشى، وغضبى، ولا تقول: عطشانة، ولا غضبانة، فإن كان المذكر على فعلان، والمؤنث على فعلانة صرفت، فتقول: هذا رجل سيفان، أي: طويل، ورأيت رجلا سيفانا، ومررت برجل سيفان، فتصرفه، لانك تقول للمؤنثة: سيفانة، أي: طويلة. * * * ووصف اصلى، ووزن أفعلا * ممنوع تأنيث بتا: كأشهلا أي: وتمنع الصفة أيضا، بشرط كونها أصلية، أي غير عارضة، إذا انضم إليها كونها على وزن أفعل، ولم تقبل التاء، نحو: أحمر، وأخضر. فإن قبلت التاء صرفت، نحو " مررت برجل أرمل أي: فقير، فتصرفه، لانك تقول للمؤنثة: أرملة، بخلاف أحمر، واخضر، فإنهما لا ينصرفان، إذ يقال للمؤنثة: حمرا، وخضراء، ولا يقال: أحمرة. وأخضرة، فمنعا للصفة ووزن الفعل. وإن كانت الصفة عارضة كأربع - فإنه ليس صفة في الاصل، بل اسم

[ 324 ]

عدد، ثم استعمل صفة في قولهم " مررت بنسوة أربع " - فلا يؤثر ذلك في منعه من الصرف، وإليه أشار بقوله: وألغين عارض الوصفية * كأربع، وعارض الاسميه فالادهم القيد لكونه وضع * في الاصل وصفا انصرافه منع وأجدل وأخيل وأفعى * مصروفة، وقد ينلن المنعا أي: إذا كان استعمال الاسم على وزن أفعل صفة ليس بأصل، وإنما هو عارض كأربع فألغه: أي لا تعتد به في منع الصرف، كما لا تعتد بعروض

[ 325 ]

الاسمية فيما هو صفة في الاصل: ك‍ " أدهم " للقيد، فإنه صفة في الاصل [ لشئ فيه سواد ]، ثم استعمل استعمال الاسماء، فيطلق على كل قيد أدهم، ومع هذا تمنعه نظرا إلى الاصل. وأشار بقوله: " وأجدل - إلى آخره " إلى أن هذه الالفاظ - أعنى: أجدلا للصقر، وأخيلا لطائر، وأفعى للحية - ليست بصفات، فكان حقها أن لا تمنع من الصرف، ولكن منعها بعضهم لتخيل الوصف فيها، فتخيل في " أجدل " معنى القوة، وفي " أخيل " معنى التخيل، وفي " أفعى " معنى الخبث، فمنعها لوزن الفعل والصفة المتخيلة، والكثير فيها الصرف، إذلا وصفية فيها محققة. * * * ومنع عدل مع وصف معتبر * في لفظ مثنى وثلاث وأخر ووزن مثنى وثلاث كهما، * من واحد لاربع فليعلما

[ 326 ]

مما يمنع صرف الاسم: العدل والصفة، وذلك في أسماء العدد المبنية على فعال ومفعل، كثلاث ومثنى، فثلاث: معدولة عن ثلاثة ثلاثة، ومثنى: معدولة عن اثنين اثنين، فتقول: " جاء القوم ثلاث " أي ثلاثة ثلاثة، و " مثنى " أي اثنين اثنين. وسمع استعمال هذين الوزنين - أعنى فعال، ومفعل - من واحد واثنين وثلاثة وأربعة، نحو: أحاد وموحد، وثناء ومثنى، وثلاث ومثلث، ورباع ومربع، وسمع ايضا في خمسة وعشرة، ونحو: خماس ومخمس، وعشار ومعشر. وزعم بعضهم أنه سمع أيضا في ستة وسبعة وثمانية وتسعة، نحو سداس ومسدس، وسباع ومسبع، وثمان ومثمن، وتساع ومتسع. ومما يمنع من الصرف للعدل والصفة " أخر " التى في قولك: " مررت بنسوة أخر " وهو معدول عن الاخر. وتلخص من كلام المصنف: أن الصفة تمنع مع الالف والنون الزائدتين، ومع وزن الفعل، ومع العدل. * * * وكن لجمع مشبه مفاعلا * أو المفاعيل بمنع كافلا

[ 327 ]

هذه هي العلة الثانية التى تستقل بالمنع، وهى: الجمع المتناهى، وضابطه: كل جمع بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن، نحو: مساجد ومصابيح. ونبه بقوله: " مشبه مفاعلا أو المفاعيل " على أنه إذا كان الجمع على هذا الوزن منع، وإن لم يكن في أوله ميم، فيدخل " ضوارب، وقناديل " في ذلك، فإن تحرك الثاني صرف نحو صياقلة. * * * وذا اعتلال منه كالجواري * رفعا وجرا أجره كساري إذا كان هذا الجمع - أعنى صيغة منتهى الجموع - معتل الآخر أجريته في الجر والرفع مجرى المنقوص ك‍ " سارى " فتنونه، وتقدر رفعه أو جره، ويكون التنوين عوضا عن الياء المحذوفة، وأما في النصب فتثبت الياء، وتحركها بالفتح، بغير تنوين، فتقول: " هؤلاء جوار وغواش، ومررت بجوار

[ 328 ]

وغواش، ورأيت جواري وغواشى " والاصل في الجر والرفع " جواري " و " غواشي " فحذفت الياء، وعوض منها التنوين. * * * ولسراويل بهذا الجمع * شبه اقتضى عموم المنع يعنى أن " سراويل " لما كانت صيغته كصيغة منتهى الجموع امتنع من الصرف لشبهه به، وزعم بعضهم أنه يجوز فيه الصرف وتركه، واختار المصنف أنه لا ينصرف، ولهذا قال " شبه اقتضى عموم المنع ". * * * وإن به سمى أو بما لحق * به فالانصراف منعه يحق

[ 329 ]

أي: إذا سمى بالجمع المتناهى، أو بما ألحق به لكونه على زنته، كشراحيل، فإنه يمنع من الصرف للعلمية وشبه العجمة، لان هذا ليس في الآحاد العربية ما هو على زنته، فتقول فيمن اسمه مساجد أو مصابيح أو سراويل: " هذا مساجد، ورأيت مساجد، ومررت بمساجد " وكذا البواقى. * * * والعلم امنع صرفه مركبا * تركيب مزج نحو " معديكربا " مما يمنع صرف الاسم: العلمية والتركيب، نحو " معديكرب، وبعلبك " فتقول: " هذا معديكرب، ورأيت معديكرب، ومررت بمعد يكرب "، فتجعل إعرابه على الجزء الثاني، وتمنعه من الصرف للعلمية والتركيب. وقد سبق الكلام في الاعلام المركبة في باب العلم. * * *

[ 330 ]

كذاك حاوى زائدي فعلانا * كغطفان، وكأصبهانا أي: كذلك يمنع الاسم من الصرف إذا كان علما، وفيه ألف ونون زائدتان: كغطفان، وأصبهان - بفتح الهمزة وكسرها - فتقول: " هذا غطفان، ورأيت غطفان، ومررت بغطفان " فتمنعه من الصرف للعلمية وزيادة الالف والنون. * * * كذا مؤنث بهاء مطلقا * وشرط منع العار كونه ارتقى فوق الثلاث، أو كجور، أو سقر * أو زيد: اسم امرأة لا اسم ذكر

[ 331 ]

وجهان في العادم تذكيرا سبق * وعجمة - كهند - والمنع أحق و [ مما ] يمنع صرفه أيضا العلمية والتأنيث. فإن كان العلم مؤنثا بالهاء امتنع من الصرف مطلقا، أي: سواء كان علما لمذكر كطلحة أو لمؤنث كفاطمة، زائدا على ثلاثة أحرف كما مثل، أم لم يكن كذلك كثبة وقلة، علمين. وإن كان مؤنثا بالتعليق - أي بكونه علم أنثى - فإما أن يكون على ثلاثة أحرف، أو على أزيد من ذلك، فإن كان على أزيد من ذلك امتنع من الصرف كزينب، وسعاد، علمين، فتقول: " هذه زينب، ورأيت زينب، ومررت بزينب " وإن كان على ثلاثة أحرف، فإن كان محرم الوسط منع أيضا كسقر، وإن كان ساكن الوسط، فإن كان أعجميا كجور - اسم بلد - أو منقولا من مذكر إلى مؤنث كزيد - اسم امرأة - منع أيضا، فإن لم يكن كذلك: بأن كان ساكن الوسط وليس أعجميا ولا منقولا من مذكر، ففيه وجهان: المنع، والصرف، والمنع أولى، فتقول: " هذه هند، ورأيت هند، ومررت بهند ".

[ 332 ]

والعجمي الوضع والتعريف، مع * زيد على الثلاث - صرفه امتنع ويمنع صرف الاسم أيضا العجمة والتعريف، وشرطه: أن يكون علما في اللسان الاعجمي، وزائدا على ثلاثة أحرف، كإبراهيم، وإسماعيل، فتقول: " هذا إبراهيم، ورأيت إبراهيم، ومررت بإبراهيم " فنمنعه من الصرف للعلمية والعجمة. فإن لم يكن الاعجمي علما في لسان العجم، بل في لسان العرب، أو كان نكرة فيهما، كلجام - علما أو غير علم - صرفته، فتقول: " هذا لجام، ورأيت لجاما، ومررت بلجام "، وكذلك تصرف ما كان علما أعجميا على ثلاثة أحرف، سواء كان محرم الوسط كشتر، أو ساكنه كنوح ولوط. * * * كذاك ذو وزن يخص الفعلا * أو غالب: كأحمد، ويعلى

[ 333 ]

أي: كذلك يمنع صرف الاسم إذا كان علما، وهو على وزن يخص الفعل، أو يغلب فيه، والمراد بالوزن الذى يخص الفعل: مالا يوجد في غيره إلا ندورا، وذلك كفعل وفعل، فلو سميت رجلا بضرب أو كلم منعته من الصرف، فتقول: " هذا ضرب أو كلم، ورأيت ضرب أو كلم، ومررت بضرب أو كلم " والمراد بما يغلب فيه: أن يكون الوزن يوجد في الفعل كثيرا، أو يكون فيه زيادة تدل على معنى في الفعل ولا تدل على معنى في الاسم، فالاول كإثمد وإصبع، فإن هاتين الصيغتين يكثران في الفعل دون الاسم كاضرب، واسمع، ونحوهما من الامر المأخوذ من فعل ثلاثى، فلو سميت [ رجلا ] بإثمد وإصبع منعته من الصرف للعلمية ووزن الفعل، فتقول: " هذا إثمد، ورأيت إثمد، ومررت بإثمد " والثانى كأحمد، ويزيد، فإن كلا من الهمزة والياء يدل على معنى في الفعل - وهو التكلم والغيبة - ولا يدل على معنى في الاسم، فهذا الوزن غالب في الفعل، بمعنى أنه به أولى [ فتقول: " هذا أحمد ويزيد، ورأيت أحمد ويزيد، ومررت بأحمد ويزيد " ] فيمنع للعلمية ووزن الفعل. فإن كان الوزن غير مختص بالفعل، ولا غالب فيه - لم يمنع من الصرف، فتقول في رجل اسمه ضرب: " هذا ضرب، ورأيت ضربا، ومررت بضرب "، لانه يوجد في الاسم كحجر وفي الفعل كضرب. * * *

[ 334 ]

وما يصير علما من ذى ألف * زيدت لالحاق فليس ينصرف أي: ويمنع صرف الاسم - أيضا - للعلمية وألف الالحاق المقصورة كعلقى، وأرطى، فتقول فيهما علمين: " هذا علقى، ورأيت علقى، ومررت بعلقى " فتمنعه من الصرف للعلمية وشبه ألف الالحاق بألف التأنيث، من جهة أن ما هي فيه والحالة هذه - أعنى حال كونه علما - لا يقبل تاء التأنيث، فلا تقول فيمن اسمه علقى " علقاة " كمالا تقول في حبلى " حبلاة " فإن كان ما فيه [ ألف ] الالحاق غير علم كعلقى وأرطى - قبل التسمية بهما - صرفته، لانها والحالة هذه لا تشبه ألف التأنيث، وكذا إن كانت ألف الالحاق ممدوة كعلباء، فإنك تصرف ما هي فيه: علما كان، أو نكرة. * * * والعلم امنع صرفه إن عدلا * كفعل التوكيد أو كثعلا

[ 335 ]

والعدل والتعريف مانعا سحر * إذا به التعيين قصدا يعتبر يمنع صرف الاسم للعلمية - أو شبهها - وللعدل، وذلك في ثلاثة مواضع: الاول: ما كان على فعل من ألفاظ التوكيد، فإنه يمنع من الصرف لشبه العلمية والعدل، وذلك نحو " جاء النساء جمع، ورأيت النساء جمع، ومررت بالنساء جمع " والاصل جمعاوات، لان مفرده جمعاء، فعدل عن جمعاوات إلى جمع، وهو معرف بالاضافة المقدرة أي: جمعهن، فأشبه تعريفه تعريف العلمية من جهة أنه معرفة، وليس في اللفظ ما يعرفه. الثاني: العلم المعدول إلى فعل: كعمر، وزفر، وثعل، والاصل عامر وزافر وثاعل، فمنعه من الصرف للعلمية والعدل. الثالث: " سحر " إذا أريد من يوم بعينه، نحو " جئتك يوم الجمعة سحر " فسحر ممنوع من الصرف للعدل وشبه العلمية، وذلك أنه معدول عن السحر،

[ 336 ]

لانه معرفة، والاصل في التعريف أن يكون بأل، فعدل به عن ذلك، وصار تعريفه مشبها لتعريف العلمية، من جهة أنه لم يلفظ معه بمعرف. * * * وابن على الكسر فعال علما * مؤنثا، وهو نظير جشما عند تميم، واصرفن ما نكرا * من كل ما التعريف فيه أثرا أي: إذا كان علم المؤنث على وزن فعال - كحذام، ورقاش - فللعرب فيه مذهبان: أحدهما - وهو مذهب أهل الحجاز - بناؤه على الكسر، فتقول: " " هذه حذام، ورأيت حذام، ومررت بحذام ".

[ 337 ]

والثانى - وهو مذهب بنى تميم - إعرابه كإعراب ما لا ينصرف للعلمية والعدل، والاصل حاذمة وراقشه، فعدل إلى حذام ورقاش، كما عدل عمر وجشم عن عامر وجاشم، وإلى هذا أشار بقوله: " وهو نظير جشما عند تميم " وأشار بقوله " واصرفن مانكرا " إلى أن ما كان منعه من الصرف للعلمية وعلة أخرى إذا زالت عنه العلمية بتنكيره صرف لزوال إحدى العلتين، وبقاؤه بعلة واحدة لا يقتضى منع الصرف، وذلك نحو معديكرب، وغطفان، وفاطمة، وإبراهيم، وأحمد، وعلقى، وعمر - أعلاما، فهذه ممنوعة من الصرف للعلمية وشئ آخر: فإذا نكرتها صرفتها لزوال أحد سببيها - وهو العلمية - فتقول: " رب معد يكرب رأيت " وكذا الباقي.

[ 338 ]

وتخلص من كلامه أن العلمية تمنع الصرف مع التركيب، ومع زيادة الالف والنون، ومع التأنيث، ومع العجمة، ومع وزن الفعل، ومع ألف الالحاق المقصورة، ومع العدل. * * * وما يكون منه منقوصا ففى * إعرابه نهج جوار يقتفى كل منقوص كان نظيره من الصحيح الآخر ممنوعا من الصرف يعامل معاملة جوار في أنه ينون في الرفع والجر تنوين العوض، وينصب بفتحة من غير تنوين، وذلك نحو قاض - علم امرأة - فإن نظيره من الصحيح ضارب - علم امرأة - وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، فقاض كذلك ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، وهو مشبه بجوار من جهة أن في آخره ياء قبلها كسرة، فيعامل معاملته، فتقول: " هذه قاض، ومررت بقاض، ورأيت قاضى " كما تقول: " هؤلاء جوار، ومررت بجوار، ورأيت جواري ". * * * ولاضطرار، أو تناسب صرف * ذو المنع، والمصروف قد لا ينصرف

[ 339 ]

كمصدر الفعل الذى قد بدثا * بمهز وصل: كارعوى وكارتأى لما فرغ من المقصور شرع في الممدود، وهو: الاسم الذى [ في ] آخره همزة، تلى ألفا زائدة، نحو حمراء، وكساء، ورداء. فخرج بالاسم الفعل نحو " يشاء "، وبقوله " تلى ألفا زائدة " ما كان في آخره همزة تلى ألفا غير زائدة، كماء، وآء جمع آءة، وهو شجر. والممدود أيضا كالمقصور: قياسي، وسماعى. فالقياسي: كل معتل له نظير من الصحيح الآخر، ملتزم زيادة ألف قبل آخره، وذلك كمصدر ما أوله همزة وصل، نحو ارعوى ارعواء، وارتأى ارتئاء، واستقصى استقصاء، فإن نظيرها من الصحيح انطلق انطلاقا، واقتدر اقتدارا، واستخرج استخراجا، وكذا مصدر كل فعل معتل يكون على وزن أفعل، نحو أعطى إعطاء، فإن نظيره من الصحيح أكرم إكراما * * *

[ 340 ]

وأما منع المنصرف من الصرف للضرورة، فأجازه قوم، ومنعه آخرون، وهم أكثر البصريين، واستشهدوا لمنعه بقوله: 321 - وممن ولدوا عامر ذو الطول وذو العرض فمنع " عامر " من الصرف، وليس فيه سوى العلمية، ولهذا أشار بقوله: " والمصروف قد لا ينصرف ". * * *

[ 341 ]

إعراب الفعل ارفع مضارعا إذا يجرد * من ناصب وجازم، ك‍ " تسعد " إذا جرد [ الفعل ] المضارع عن عامل النصب وعامل الجزم رفع، واختلف في رافعه، فذهب قوم إلى أنه ارتفع لوقوعه موقع الاسم، ف‍ " يضرب " في قولك: " زيد يضرب " واقع موقع " ضارب " فارتفع لذلك، وقيل: ارتفع لتجرده من الناصب والجازم، وهو اختيار المصنف. * * * وبلن انصبه وكى، كذا بأن * لا بعد علم، والتى من بعد ظن فانصب بها، والرفع صحح، واعتقد * تخفيفها من أن، فهو مطرد

[ 342 ]

ينصب المضارع إذا صحبه حرف ناصب، وهو " لن، أو كى، أو أن، أو إذن " نحو " لن أضرب، وجئت كى أتعلم، وأريد أن تقوم، وإذن أكرمك - في جواب من قال لك: آتيك ". وأشار بقوله " لا بعد علم " إلى أنه إن وقعت " أن " بعد علم ونحوه - مما يدل على اليقين - وجب رفع الفعل بعدها، وتكون حينئذ مخففة من الثقيلة، نحو " علمت أن يقوم "، التقدير: أنه يقوم، فخففت أن، وحذف اسمها، وبقى خبرها، وهذه هي غير الناصبة للمضارع، لان هذه ثنائية لفظا ثلاثية وضعا، وتلك ثنائية لفظا ووضعا. وإن وقعت بعد ظن ونحوه - مما يدل على الرجحان - جاز في الفعل بعدها وجهان: أحدهما: النصب، على جعل " أن " من نواصب المضارع. الثاني: الرفع، على جعل " أن " مخففة من الثقيلة. فتقول: " ظننت أن يقوم، وأن يقوم " والتقدير - مع الرفع - ظننت أنه يقوم، فخففت " أن " وحذف اسمها، وبقى خبرها، وهو الفعل وفاعله. * * *

[ 343 ]

وبعضهم أهمل " أن " حملا على * " ما " أختها حيث استحقت عملا يعنى أن من العرب من لم يعمل " أن " الناصبة للفعل المضارع، وإن وقعت بعد ما لا يدل على يقين أو رجحان، فيرفع الفعل بعدها حملا على أختها " ما " المصدرية، لاشتراكهما في أنهما يقدر ان بالمصدر، فتقول: " أريد أن تقوم " كما تقول: " عجبت ما تفعل ". * * * ونصبوا بإذن المستقبلا * إن صدرت، والفعل بعد، موصلا

[ 344 ]

أو قبله اليمين، وانصب وارفعا * إذا " إذن " من بعد عطف وقعا تقدم أن من جملة نواصب المضارع " إذن " ولا ينصب بها إلا بشروط: أحدها: أن يكون الفعل مستقبلا الثاني: أن تكون مصدرة. الثالث: أن لا يفصل بينها و بين منصوبها. وذلك نحو أن يقال: أنا آتيك، فتقول: " إذن أكرمك ". فلو كان الفعل بعدها حالا لم ينصب، نحو أن يقال: أحبك، فتقول: " إذن أظنك صادقا "، فيجب رفع " أظن " وكذلك يجب رفع الفعل بعدها إن لم تتصدر، نحو " زيد إذن يكرمك "، فإن كان المتقدم عليها حرف عطف جاز في الفعل، الرفع، والنصب، نحو " وإذن أكرمك "، وكذلك يجب

[ 345 ]

رفع الفعل بعدها إن فصل بينها وبينه، نحو " إذن زيد يكرمك " فإن فصلت بالقسم نصبت، نحو " إذن والله أكرمك ". * * * وبين " لا " ولام جر التزم * إظهار " أن " ناصبة، وإن عدم " لا " فأن اعلم مظهرا أو مضمرا * وبعد نفى كان حتما أضمرا كذك بعد " أو " إذا يصلح في * موضعها " حتى " أو " الا " أن خفى

[ 346 ]

اختصت " أن " من بين نواصب المضارع بأنها تعمل: مظهرة، ومضمرة. فتظهر وجوبا إذا وقعت بين لام الجر ولا النافية، نحو " جئتك لئلا تضرب زيدا ". وتظهر جوازا إذا وقعت بعد لام الجر ولم تصحبها لا النافية، نحو " جئتك لاقرأ " و " لان أقرأ "، هذا إذا لم تسبقها " كان " المنفية. فإن سبقتها " كان " المنفية وجب إضمار " أن "، نحو " ما كان زيد ليفعل " ولا تقول: " لان يفعل " قال الله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم). ويجب إضمار " أن " بعد " أو " المقدرة بحتى، أو إلا، فتقدر بحتى إذا كان الفعل الذى قبلها [ مما ] ينقضى شيئا فشيئا، وتقدر بإلا إن لم يكن كذلك، فالاول كقوله: 322 - لاستسهلن الصعب أو أدرك المنى * فما انقادت الآمال إلا لصابر

[ 347 ]

أي: لاستسهلن الصعب حتى أدرك المنى، ف‍ " أدرك ": منصوب ب‍ " أن " المقدرة بعد أو التى بمعنى حتى، وهى واجبه الاضمار، والثانى كقوله: 323 - وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما

[ 348 ]

أي: كسرت كعوبها إلا أن تستقيم، ف‍ " تستقيم ": منصوب ب‍ " أن " بعد " أو " واجبة الاضمار. * * * وبعد حتى هكذا إضمار " أن " * حتم، ك‍ " جد حتى تسر ذا حزن " ومما يجب إضمار " أن " بعده: حتى، نحو " سرت حتى أدخل البلد "، ف‍ " حتى ": حرف [ جر ] و " أدخل ": منصوب بأن المقدرة بعد حتى، هذا إذا كان الفعل بعدها مستقبلا. فإن كان حالا، أو مؤولا بالحال - وجب رفعه، وإليه الاشارة بقوله: وتلو حتى حالا أو مؤولا * به ارفعن، وانصب المستقبلا

[ 349 ]

فتقول: " سرت حتى أدخل البلد " بالرفع، إن قلته وأنت داخل، وكذلك إن كان الدخول قد وقع، وقصدت به حكاية تلك الحال، نحو " كنت سرت حتى أدخلها ". * * * وبعد فاجواب نفى أو طلب * محضين " أن " وسترها حتم، نصب يعنى أن " أن " تنصب - وهى واجبة الحذف - الفعل المضارع بعد الفاء المجاب بها نفى محض، أو طلب محض، فمثال النفى " ما تأتينا فتحدثنا " وقد قال تعالى: (لا يقضى عليهم فيموتوا)، ومعنى كون النفى محضا: أن يكون خالصا من معنى الاثبات، فإن لم يكن خالصا منه وجب رفع ما بعد الفاء، نحو

[ 350 ]

" ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا "، ومثال الطلب - وهو يشمل: الامر، والنهى، والدعاء، والاستفهام، والعرض، والتحضيض، والتمنى - فالامر نحو " ائتنى فأكرمك " ومنه: 324 - يا ناق سيرى عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا والنهى نحو " لا تضرب زيدا فيضربك " ومنه قوله تعالى: (لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى) والدعاء نحو " رب انصرني فلا أخذل " ومنه: 325 - رب وفقني فلا أعدل عن * سنن الساعين في خير سنن

[ 351 ]

والاستفهام نحو " هل تكرم زيدا فيكرمك ؟ " ومنه قوله تعالى: (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ؟)، والعرض نحو " ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا " ومنه قوله: 326 - يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما * قد حدثوك فما راء كمن سمعا ؟

[ 352 ]

والتحضيض نحو " لولا تأتينا فتحدثنا "، ومنه [ قوله تعالى ]: (لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين)، والتمنى نحو " ليت لى مالا فأتصدق منه "، ومنه قوله تعالى: (يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما). ومعنى " أن يكون الطلب محضا " أن لا يكون مدلولا عليه باسم فعل، ولا بلفظ الخبر، فإن كان مدلولا عليه بأحد هذين المذكورين وجب رفع ما بعد الفاء، نحو " صه فأحسن إليك، وحسبك الحديث فينام الناس ". * * * والواو كالفا، إن تفد مفهوم مع، * كلا تكن جلدا وتظهر الجزع يعنى أن المواضع التى ينصب فيها المضارع بإضمار " أن " وجوبا بعد الفاء ينصب فيها كلها ب‍ " أن " مضمرة وجوبا بعد الواو إذا قصد بها المصاحبة، نحو (ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) وقوله:

[ 353 ]

327 - فقلت ادعى وأدعو، إن أندى * لصوت أن ينادى داعيان وقوله: 328 - لاتنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك - إذا فعلت - عظيم

[ 354 ]

وقوله: 329 - ألم الجار كم ويكون بينى * وبينكم المودة والاخاء ؟

[ 355 ]

واحترز بقوله: " إن تفد مفهوم مع " عما إذا لم تفد ذلك، بل أردت التشريك بين الفعل والفعل، أو أردت جعل ما بعد الواو خبرا لمبتدأ محذوف، فإنه لا يجوز حينئذ النصب، ولهذا جاز فيما بعد الواو في قولك: " لا تأكل السمك وتشرب اللبن " ثلاثة أوجه: الجزم على التشريك بين الفعلين، نحو " لا تأكل السمك وتشرب اللبن " والثانى: الرفع على إضمار مبتدأ، نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن " أي: وأنت تشرب اللبن، والثالث: النصب على معنى النهى عن الجمع بينهما، نحو: " لا تأكل السمك وتشرب اللبن " أي: لا يكن منك أن تأكل السمك وأن تشرب اللبن، فينصب هذا الفعل بأن مضمرة. * * * وبعد غير النفى جزما اعتمد * إن تسقط الفا والجزاء قد قصد يجوز في جواب غير النفى، من الاشياء التى سبق ذكرها، أن تجزم إذا

[ 356 ]

سقطت الفاء وقصد الجزاء، نحو " زرنى أزرك "، وكذلك الباقي، وهل هو مجزوم بشرط مقدر، أي: زرنى فإن تزرنى أزرك، أو بالجملة قبله ؟ قولان، ولا يجوز الجزم في النفى، فلا تقول: " ما تأتينا تحدثنا ". * * * وشرط جزم بعد نهى أن تضع * " إن " قبل " لا " دون تخالف يقع لا يجوز الجزم عند سقوط الفاء بعد النهى، إلا بشرط أن يصح المعنى بتقدير دخول إن [ الشرطية ] على لا، فتقول: " لا ندن من الاسد تسلم " بجزم " تسلم "، إذ يصح " إن لا تدن من الاسد تسلم " ولا يجوز الجزم في قولك: " لا تدن من الاسد يأكلك "، إذ لا يصح " إن لا تدن من الاسد يأكلك "،

[ 357 ]

وأجاز الكسائي ذلك، بناء على أنه لا يشترط عنده دخول " إن " على " لا "، فجزمه على معنى " إن تدن من الاسد يأكلك ". * * * والامر إن كان بغير افعل فلا * تنصب جوابه، وجزمه اقبلا قد سبق أنه إذا كان الامر مدلولا عليه باسم فعل، أو بلفظ الخبر، لم يجز نصبه بعد الفاء، وقد صرح بذلك هنا، فقال: متى كان الامر بغير صيغة افعل ونحوها فلا ينتصب جوابه، ولكن لو أسقطت الفاء جزمته كقولك: " صه أحسن إليك، وحسبك الحديث ينم الناس " وإليه أشار بقوله: " وجزمه اقبلا ". * * * والفعل بعد الفاء في الرجا نصب * كنصب ما إلى التمنى ينتسب

[ 358 ]

أجاز الكوفيون قاطبة ان يعامل الرجله معاملة التمنى، فينصب جوابه المقرون بالفاء، كما نصب جواب التمنى، وتابعهم المصنف، ومما ورد منه قوله تعالى: (لعلى أبلغ الاسباب أسباب السموات فأطلع) في قراءة من نصب " أطلع " وهو حفص من عاصم. * * * وإن على اسم خالص فعل عطف * تنصبه " أن ": ثابتا، أو منحذف يجوز أن ينصب بأن محذوفة أو مذكورة، بعد عاطف تقدم عليه اسم خالص: أي غير مقصود به معنى الفعل، وذلك كقوله: 330 - ولبس عباءة وتقر عينى * أحب إلى من لبس الشفوف

[ 359 ]

ف‍ " تقر " منصوب ب‍ " أن " محذوفة، وهى جائزة الحذف، لان قبله اسما صريحا، وهو لبس، وكذلك قوله: 331 - [ إنى وقتلى سليسكا ثم أعقله * كالثور يضرب لما عافت البقر

[ 360 ]

ف‍ " أعقله ": منصوب ب‍ " أن " محذوفة، وهى جائزة الحذف، لان قبله اسما صريحا، وهو " قتلى "، وكذلك قوله ]: 332 - لولا توقع معتر فأرضيه * ما كنت أوثر إترابا على ترب

[ 361 ]

ف‍ " أرضيه ": منصوب " بأن " محذوفة جوازا بعد الفاء، لان قبلها اسما صريحا - وهو " توقع " - وكذلك قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) ف‍ " يرسل ": منصوب ب‍ " أن " الجائزة الحذف، لان قبله " وحيا " وهو اسم صريح. فإن كان الاسم غير صريح أي: مقصودا به معنى الفعل - لم يجز النصب، نحو " الطائر فيغضب زيد الذباب " ف‍ " يغضب ": يجب رفعه، لانه معطوف على " طائر " وهو اسم غير صريح، لانه واقع موقع الفعل، من جهة أنه صلة لال، وحق الصلة أن تكون جملة، فوضع " طائر " موضع " يطير "

[ 362 ]

- والاصل " الذى يطير " - فلما جئ بأل عدل عن الفعل [ إلى اسم الفاعل ] لاجل أل، لانها لا تدخل إلا على الاسماء. * * * وشذ حذف " أن " ونصب، في سوى * ما مر، فاقبل منه ما عدل روى لما فرغ من ذكر الاماكن التى ينصب فيها ب‍ " أن " محذوفة - إما وجوبا، وإما جوازا - ذكر أن حذف " أن " والنصب بها في غير ما ذكر شاذلا يقاس عليه، ومنه قولهم: " مره يحفرها " بنصب " يحفر " أي: مره أن يحفرها، ومنه [ قولهم ] " خذ اللص قبل يأخذك " أي: قبل أن يأخذك، ومنه قوله: 333 - ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات، هل أنت مخلدى ؟ في رواية من نصب " أحضر " أي: أن أحضر. * * *

[ 364 ]

عوامل الجزم بلا ولام طالبا ضع جزما * في الفعل، هكذا بلم ولما واجزم بإن ومن وما ومهما * أي متى أيان أن إذ ما وحيثما أنى، وحرق إذ ما * كإن، وباقى الادوات أسما الادوات الجازمة للمضارع على قسمين: أحدهما: ما يجزم فعلا واحدا، وهو اللام الدالة على الامر، نحو " ليقم زيد "، أو على الدعاء، نحو (ليقض علينا ربك)، و " لا " الدالة على النهى، نحو قوله تعالى: (لا تحزن إن الله معنا)، أو على الدعاء، نحو (ربنا لا تؤاخدنا) و " لم " و " لما " وهما للنفي، ويختصان بالمضارع، ويقلبان معناه إلى المضى، نحو " لم يقم زيد، ولما يقم عمرو " ولا يكون النفى بلما إلا متصلا بالحال.

[ 365 ]

والثانى: ما يجزم فعلين، وهو " إن " نحو (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) و " من " نحو (من يعمل سوءا يجز به) و " ما " نحو (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) و " مهما " نحو (وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين) و " أي " نحو (أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى) و " متى " كقوله: 334 - متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد

[ 366 ]

و " أيان " كقوله: 335 - أيان نؤمنك تأمن غيرنا، وإذا * لم تدرك الامن منا لم تزل حذرا

[ 367 ]

و " أينما " كقوله: 336 - * أينما الريح تميلها تمل * و " إذ ما " نحو قوله: 337 - وإنك إذ ما تأت ما أنت آمر * به تلف من إياه تأمر آتيا

[ 368 ]

و " حيثما " نحو قوله: 338 - حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا في غابر الازمان

[ 369 ]

و " أنى " نحو قوله: 339 - خليلي أنى تأتياني تأتيا * أخا غير ما يرضيكما لا يحاول وهذه الادوات - التى تجزم فعلين - كلها أسماء، إلا " إن، وإذا ما " فإنهما حرفان، وكذلك الادوات التى تجزم فعلا واحدا كلها حروف.

[ 370 ]

فعلين يقتضين: شرطا قدما * يتلو الجزاء، وجوابا وسما يعنى أن هذه الادوات المذكورة في قوله: " واجزم بإن - إلى قوله: وأنى " يقتضين جملتين: إحداهما - وهى المتقدمة - تسمى شرطا، والثانية - وهى المتأخرة - تسمى جوابا وجزاء، ويجب في الجملة الاولى أن تكون فعلية، وأما الثانية فالاصل فيها أن تكون فعلية، ويجوز أن تكون اسمية، نحو: " إن جاء زيد أكرمته، وإن جاء زيد فله الفضل ". * * * وماضيين، أو مضارعين * تلفيهما - أو متخالفين

[ 371 ]

إذا كان الشرط والجزاء جملتين فعليتين فيكونان على أربعة أنحاء: الاول: أن يكون الفعلان ماضيين، نحو " إن قام زيد قام عمرو " ويكونان في محل جزم، ومنه قوله تعالى: (إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم). والثانى: أن يكونا مضارعين، نحو " إن يقم زيد يقم عمرو " ومنه قوله تعالى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله). والثالث: أن يكون الاول ماضيا والثانى مضارعا، نحو " إن قام زيد يقم عمرو " ومنه قوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها). والرابع: أن يكون الاول مضارعا، والثانى ماضيا، وهو قليل، ومنه قوله: 340 - من يكدنى بسيئ كنت منه * كالشجا بين حلقه والوريد

[ 372 ]

وقوله صلى الله عليه وسلم: " من يقم ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه ". * * *

[ 373 ]

وبعد ماض رفعك الجزا حسن * ورفعه بعد مضارع وهن أي: إذا كان الشرط ماضيا والجزاء مضارعا - جاز جزم الجزاء ورفعه، وكلاهما حسن: فتقول: " إن قام زيد يقم عمرو، ويقوم عمرو " ومنه قوله: 341 - وإن أناه خليل يوم مسألة * يقول: لا غائب مالى ولا حرم

[ 374 ]

وإن كان الشرط مضارعا والجزاء مضارعا وجب الجزم [ فبهما ] ورفع الجزاء ضعيف كقوله: 342 - يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع * * *

[ 375 ]

واقرن بفا حتما جوابا لو جعل * شرطا لان أو غيرها، لم ينجعل أي: إذا كان الجواب لا يصلح أن يكون شرطا وجب اقترانه بالفاء، وذلك كالجملة الاسمية، نحو " إن جاء زيد فهو محسن " وكفعل الامر، نحو " إن جاء زيد فاضربه " وكالفعلية المنفية بما، نحو " إن جاء زيد فما أضربه " أو " لن " نحو " إن جاء زيد فلن أضربه ". فإن كان الجواب يصلح أن يكون شرطا - كالمضارع الذى ليس منفيا بما، ولا بلن، ولا مقرونا بحرف التنفيس، ولا بقد، وكالماضي المتصرف

[ 376 ]

الذى هو غير مقرون بقد - لم يجب اقترانه بالفاء، نحو " إن جاء زيد يجئ عمرو " أو " قام عمرو ". * * * وتخلف الفاء إذا المفاجأه * ك‍ " إن تجد إذا لنا مكافأه " أي: إذا كان الجواب جملة اسمية وجب اقترانه بالفاء، ويجوز إقامة " إذا " الفجائية مقام الفاء، ومنه قوله تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون)، ولم يقيد المصنف الجملة بكونها اسمية استغناء بفهم ذلك من التمثيل، وهو " إن تجد إذا لنا مكافأة ". * * * والفعل من بعد الجزا إن يقترن * بالفا أو الواو يتثليث قمن

[ 377 ]

إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل [ مضارع ] مقرون بالفاء أو الواو - جاز فيه ثلاثة أوجه: الجزم، والرفع، والنصب، وقد قرئ بالثلاثة قوله تعالى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله، فيغفر لمن يشاء) بجزم " يغفر " ورفعه، ونصبه، وكذلك روى بالثلاثة قوله: 343 - فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام

[ 378 ]

روى بجزم " نأخذ " ورفعه، ونصبه. * * * وجزم أو نصب لفعل إثرفا * أو واو ان بالجملتين اكتنفا إذا وقع بين فعل الشرط والجزاء فعل مضارع مقرون بالفاء، أو الواو - جاز نصبه وجزمه، نحو " إن يقم زيد، ويخرج خالد، أكرمك " بجزم " يخرج " ونصبه، ومن النصب قوله:

[ 379 ]

344 - ومن يقترب منا ويخضع نؤوه * ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما * * * والشرط يغنى عن جواب قد علم * والعكس قد يأتي إن المعنى فهم

[ 380 ]

يجوز حذف جواب الشرط، والاستغناء [ بالشرط ] عنه، وذلك عند ما يدل دليل على حذفه، نحو " أنت ظالم إن فعلت " فحذف جواب الشرط لدلالة " أنت ظالم " عليه، والتقدير: " أنت ظالم، إن فعلت فأنت ظالم "، وهذا كثير في لسانهم. وأما عكسه - وهو حذف الشرط والاستغناء عنه بالجزاء - فقليل، ومنه قوله: 345 - فطلقها فلست لها بكف ء * وإلا يعل مفرقك الحسام

[ 381 ]

[ أي: وإلا نطلقها يعل مفرقك الحسام ]. * * * واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخرت فهو ملتزم كل واحد من الشرط والقسم يستدعى جوابا، وجواب الشرط: إما مجزوم، أو مقرون بالفاء، وجواب القسم إن كان جملة فعلية مثبتة، ومصدرة بمضارع - أكد باللام والنون نحو: " والله لاضربن زيدا " وإن صدرت بماض اقترن باللام وقد، نحو " والله لقد قام زيد " وإن كان جملة اسمية فبإن واللام، أو اللام وحدها، أو بإن وحدها، نحو " والله إن زيدا لقائم "

[ 382 ]

و " والله لزيد قائم " و " والله إن زيدا قائم " وإن كان جملة فعلية منفية [ فينفي ] بما أو لا أو إن، نحو " والله ما يقوم زيد، ولا يقوم زيد، وإن يقوم زيد " والاسمية كذلك. فإذا اجتمع شرط وقسم حذف جواب المتأخر منهما لدلالة جواب الاول عليه، فتقول: " إن قام زيد والله يقم عمرو "، فتحذف جواب القسم الدلالة جواب الشرط عليه، وتقول: " والله إن يقم زيد ليقومن عمرو "، فتحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه. * * * وإن تواليا وقبل ذو خبر * فالشرط رجح، مطلقا، بلا حذر أي: إذا اجتمع الشرط والقسم أجيب السابق منهما، وحذف جواب المتأخر، هذا إذا لم يتقدم عليهما ذو خبر: فإن تقدم عليهما ذو خبر رجح الشرط مطلقا، أي: سواء كان متقدما أو متأخرا، فيجاب الشرط ويحذف جواب القسم، فتقول: " زيد إن قام والله أكرمه " و " زيد والله إن قام أكرمه ". * * *

[ 383 ]

وربما رجح بعد قسم * شرط بلا ذى خبر مقدم أي: وقد جاء قليلا ترجيح الشرط على القسم عند اجتماعهما وتقدم القسم، وإن لم يتقدم ذو خبر، ومنه قوله: 346 - لئن منيت بنا عن غب معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل

[ 384 ]

فلام " لئن " موطئة لقسم محذوف - والتقدير: والله لئن - و " إن ": شرط، وجوابه " لا تلفنا " وهو مجزوم بحذف الياء، ولم يجب القسم، بل حذف جوابه لدلالة جواب الشرط عليه، ولو جاء على الكثير - وهو إجابة القسم لتقدمه - لقيل: لا تلفينا، بإثبات الياء، لانه مرفوع. * * *

[ 385 ]

فصل لو " لو " حرف شرط، في مضى، ويقل * إيلاؤها مستقبلا، لكن قبل لو تستعمل استعمالين: أحدهما: أن تكون مصدرية، وعلامتها صحة وقوع " أن " موقعها، نحو " وددت لو قام زيد " أي: قيامه، وقد سبق ذكرها في باب الموصول. الثاني: أن تكون شرطية، ولا يليها - غالبا - إلا ماض معنى، ولهذا قال: " لو حرف شرط في مضى " وذلك نحو قولك. " لو قام زيد لقمت " وفسرها سيبويه بأنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، وفسرها غيره بأنها حرف امتناع لامتناع، وهذه العبارة الاخيرة هي المشهورة، والاول الاصح، وقد يقع بعدها ما هو مستقبل المعنى، وإليه أشار بقوله " ويقل إيلاؤها مستقبلا " ومنه قوله تعالى: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم) وقوله:

[ 386 ]

347 - ولو أن ليلى الاخيلية سلمت * على ودوني جندل وصفائح لسلمت تسليم البشاشة، أوزقا * إليها صدى من جانب القبر صائح * * *

[ 387 ]

وهى في الاختصاص بالفعل كإن * لكن لو أن بها قد تقترن يعنى أن " لو " الشرطية تختص بالفعل، فلا تدخل على الاسم، كما أن " إن " الشرطية كذلك، لكن تدخل " لو " على " أن " واسمها وخبرها، نحو: " لو أن زيدا قائم لقمت ". واختلف فيها، والحالة هذه، فقيل: هي بافية على اختصاصها، و " أن " وما دخلت عليه في موضع رفع فاعل بفعل محذوف، والتقدير " لو ثبت أن زيدا قائم لقمت " [ أي: لو ثبت قيام زيد ]، وقيل: زالت عن الاختصاص، و " أن " وما دخلت عليه في موضع رفع مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير " لو أن زيدا قائم ثابت لقمت " أي: لو قيام زيد ثابت، وهذا مذهب سيبويه. * * * وإن مضارع تلاها صرفا * إلى المضى، نحو لو يفى كفى

[ 388 ]

قد سبق أن " لو " هذه لا يليها - في الغالب - إلا ما كان ماضيا في المعنى، وذكر هنا أنه إن وقع بعدها مضارع فإنها تقلب معناه إلى المضى، كقوله: 348 - رهبان مدين والذين عهدتهم * يبكون من حذر العذاب قعودا

[ 389 ]

لو يسمعون كما سمعت كلامها * خروا لعزة ركعا وسجودا أي: لو سمعوا. ولابد للو هذه من جواب، وجوابها: إما فعل ماض، أو مضارع منفى بلم. وإذا كان جوابها مثبتا، فالاكثر اقترانه باللام، نحو: " لو قام زيد لقام عمرو " ويجوز حذفها، فتقول: " لو قام زيد قام عمرو ". وإن كان منفيا بلم لم تصحبها اللام، فتقول: " لو قام زيد لم يقم عمرو ". وإن نفى بما فالاكثر تجرده من اللام، نحو: " لو قام زيد ما قام عمرو "، ويجوز اقترانه بها، نحو: " لو قام زيد لما قام عمرو ".

[ 390 ]

أما، ولولا، ولوما أما كمهما يك من شئ، وفا * - لتلو تلوها وجوبا - ألفا أما: حرف تفصيل، وهى قائمة مقام [ أداة ] الشرط، وفعل الشرط، ولهذا فسرها سيبويه بمهما يك من شئ، والمذكور بعدها جواب الشرط، فلذلك لزمته الفاء، نحو: " أما زيد فمنطلق " والاصل " مهما يك من شئ فزيد منطلق " فأنيبت " أما " مناب " مهما يك من شئ "، فصار " أما فزيد منطلق " ثم أخرت الفاء إلى الخبر، فصار " أما زيد فمنطلق "، ولهذا قال: " وفا لتلو تلوها وجوبا ألفا " * * * وحذف ذى الفاقل في نثر، إذا * لم يك قول معها قد نبذا

[ 391 ]

[ قد ] سبق أن هذه الفاء ملتزمه الذكر، وقد جاء حذفها في الشعر، كقوله: 349 - فأما القتال لا قتال لديكم * ولكن سيرا في عراض المواكب

[ 392 ]

أي: فلا قتال، وحذفت في النثر أيضا: بكثرة، وبقلة، فالكثرة عند حذف القول معها، كقوله عزوجل: (فأما الذين اسودت وجوهم أكفرتم بعد إيمانكم ؟) أي فيقال لهم: أكفرتهم بعد إيمانكم، والقليل: ما كان بخلافه، كقوله صلى الله عليه وسلم: " أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله " هكذا وقع في صحيح البخاري " ما بال " بحذف الفاء، والاصل: أما بعد فما بال رجال، فحذفت الفاء. * * *

[ 393 ]

لولا ولو ما يلزمان الابتدا * إذا امتناعا بوجود عقدا للولا ولو ما استعمالان: أحدهما: أن يكونا دالين على امتناع الشئ لوجود غيره، وهو المراد بقوله: " إذا امتناعا بوجود عقدا "، ويلزمان حينئذ الابتداء، فلا يدخلان إلا على المبتدأ، ويكون الخبر بعدهما محذوفا وجوبا، ولا بدلهما من جواب، فإن كان مثبتا قرن باللام، غالبا، وإن كان منفيا بما تجرد عنها غالبا، وإن كان منفيا بلم لم يقترن بها، نحو: " لولا زيد لاكرمتك، ولو مازيد لاكرمتك، ولو ما زيد ما جاء عمرو، ولو ما زيد لم يجئ عمرو "، فزيد - في

[ 394 ]

هذه المثل ونحوها - مبتدأ، وخبره محذوف وجوبا، والتقدير: لولا زيد موجود، وقد سبق ذكر هذه المسألة في باب الابتداء. * * * وبهما التحضيض مز، وهلا، * ألا، ألا، وأولينها الفعلا أشار في هذا البيت إلى الاستعمال الثاني للولا ولو ما، وهو الدلالة على التحضيض، ويختصان حينئذ بالفعل، نحو " لولا ضربت زيدا، ولو ما قتلت بكرا " فإن قصدت بهما التوبيخ كان الفعل ماضيا، وإن قصدت بهما الحث على الفعل كان مستقبلا بمنزلة فعل الامر، كقوله تعالى: (فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا) أي: لينفر، وبقية أدوات التحضيض حكمها كذلك، فتقول: " هلا ضربت زيدا، وألا فعلت كذا " وألا مخففة كألا مشددة. * * * وقد يليها اسم بفعل مضمر * علق، أو بظاهر مؤخر

[ 395 ]

قد سبق أن أدوات التحضيض تختص بالفعل، فلا تدخل على الاسم، وذكر في هذا البيت أنه قد يقع الاسم بعدها، ويكون معمولا لفعل مضمر، أو لفعل مؤخر عن الاسم، فالاول كقوله: 350 - * هلا التقدم والقلوب صحاح *

[ 396 ]

ف‍ " التقدم " مرفوع بفعل محذوف، وتقديره: هلا وجد التقدم، ومثله قوله: 351 - تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بنى ضوطرى، لولا الكمى المقنعا

[ 397 ]

ف‍ " الكمى ": مفعول بفعل محذوف، والتقدير: لولا تعدون الكمى المقنع، والثانى كقولك: لولا زيدا ضربت، ف‍ " زيدا " مفعول " ضربت ". * * *

[ 398 ]

الاخبار بالذى، والالف واللام ما قيل " أخبر عنه بالذى " خبر * عن الذى مبتدأ قبل استقر وما سواهما فوسطه صله * عائدها خلف معطى التكمله نحو " الذى ضربته زيدا "، فذا * " ضربت زيدا " كان، فادر المأخذا

[ 399 ]

هذا الباب وضعه النحويون لامتحان الطالب وتدريبه، كما وضعوا باب التمرين في التصريف لذلك. فإذا قيل لك: أخبر عن اسم من الاسماء ب‍ " الذى "، فظاهر هذا اللفظ أنك تجعل " الذى " خبرا عن ذلك الاسم، لكن الامر ليس كذلك، بل المجعول خبرا هو ذلك الاسم، والمخبر عنه إنما هو " الذى " كما ستعرفه، فقيل: إن الباء في " بالذى " بمعنى " عن "، فكأنه قيل: أخبر عن الذى. والمقصود أنه إذا قيل لك ذلك، فجئ بالذى، واجعله مبتدأ، واجعل ذلك الاسم خبرا عن الذى، وخذ الجملة التى كان فيها ذلك الاسم فوسطها بين الذى وبين خبره، وهو ذلك الاسم، واجعل الجملة صلة الذى واجعل العائد على الذى الموصول ضميرا، تجعله عوضا عن ذلك الاسم الذى صيرته خبرا. فإذا قيل لك: أخبر عن " زيد " من قولك " ضربت زيدا "، فتقول: الذى ضربته زيد، فالذي: مبتدأ، وزيد: خبره، وضربته: صلة الذى، والهاء في " ضربته " خلف عن " زيد " الذى جعلته خبرا، وهى عائدة على " الذى ". * * * وباللذين والذين والتى * أخبر مراعيا وفاق المثبت

[ 400 ]

أي: إذا كان الاسم - الذى قيل لك أخبر عنه - مثنى فجئ بالموصول مثنى كاللذين، وإن كان مجموعا فجئ به كذلك كالذين، وإن كان مؤنثا فجئ به كذلك كالتى. والحاصل أنه لابد من مطابقة الموصول للاسم المخبر عنه به، لانه خبر عنه ولابد من مطابقة الخبر للمخبر عنه: إن مفراد فمفرد، وإن مثنى مثنى، وإن مجموعا فمجموع، وإن مذكرا فمذكر، وإن مؤنثا فمؤنث. فإذا قيل لك: أخبر عن " الزيدين " من " ضربت الزيدين " قلت: " اللذان ضربتهما الزيدان " وإذا قيل: أخبر عن " الزيدين " من " ضربت الزيدين " قلت: " الذين ضربتهم الزيدون " وإذا قيل: أخبر عن " هند " من " ضربت هندا " قلت: " التى ضربتها هند ". * * * قبول تأخير وتعريف لما * أخبر عنه ههنا قد حتما

[ 401 ]

كذا الغنى عنه بأجنبى أو * بمضمر شرط، فراع مارعوا يشترط في الاسم المخبر عنه بالذى شروط: أحدها: أن يكون قابلا للتأخير، فلا يخبر بالذى عما له صدر الكلام، كأسماء الشرط والاستفهام، نحو: من، وما. الثاني: أن يكون قابلا للتعريف، فلا يخبر من الحال والتمييز. الثالث: أن يكون صالحا للاستغناء عنه بأجنبى، فلا يخبر عن الضمير الرابط للجملة الواقعة خبرا، كالهاء في " زيد ضربته ". الرابع: أن يكون صالحا للاستغناء عنه بمضمر، فلا يخبر عن الموصوف دون صفته ولا عن المضاف دون المضاف إليه، فلا تخبر عن " رجل " وحده، من قولك " ضربت رجلا ظريفا "، فلا تقول: الذى ضربته ظريفا رجل، لانك لو أخبرت عنه لوضعت مكانه ضميرا، وحينئذ يلزم وصف الضمير، والضمير لا يوصف، ولا يوصف به، فلو أخبرت عن الموصوف مع صفته جاز ذلك، لانتفاء هذا المحذور، كقوله " الذى ضربته رجل ظريف ". وكذلك لا تخبر عن المضاف وحده، فلا تخير عن " غلام " وحده من

[ 402 ]

" ضربت غلام زيد "، لانك تضع مكانه ضميرا كما تقرر، والضمير لا يضاف، فلو أخبرت عنه مع المضاف إليه جاز ذلك، لانتفاء المانع، فتقول " الذى ضربته غلام زيد ". * * * وأخبروا هنا بأل عن بعض ما * يكون فيه الفعل قد تقدما إن صح صوغ صلة منه لال * كصوغ " واق " من " وقى الله البطل " يخبر ب‍ " الذى " عن الاسم الواقع في جملة اسمية أو فعلية، فتقول في الاخبار عن " زيد " من قولك " زيد قائم ": " الذى هو قائم زيد "،

[ 403 ]

وتقول في الاخبار عن " زيد " من قولك " ضربت زيدا ": " الذى ضربته زيد ". ولا يخبر بالالف واللام عن الاسم، إلا إذا كان واقعا في جملة فعلية، وكان ذلك الفعل مما يصح أن يصاغ منه صلة الالف واللام كاسم الفاعل واسم المفعول. ولا يخبر بالالف واللام عن الاسم الواقع في جملة اسمية، ولا عن الاسم الواقع في جملة فعلية فعلها غير متصرف: كالرجل من قولك " نعم الرجل "، إذلا يصح أن يستعمل من " نعم " صلة الالف واللام. وتخبر عن الاسم الكريم من قولك: " وقى الله البطل " فتقول " الواقى البطل الله " وتخبر أيضا عن " البطل "، فتقول: " الواقيه الله البطل ". * * * وإن يكن ما رفعت صلة أل * ضمير غيرها أبين وانفصل الوصف الواقع صلة لال، إن رفع ضميرا: فإما أن يكون عائدا على الالف

[ 404 ]

واللام، أو على غيرها، فإن كان عائدا عليها استتر، وإن كان عائدا على غيرها انفصل. فإذا قلت: " بغلت من الزيدين إلى العمرين رسالة " فإن أخبرت عن التاء في " بلغت " قلت: " المبلغ من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا "، ففى " المبلغ " ضمير عائد على الالف واللام، فيجب استتاره. وإن أخبرت عن " الزيدين " من المثال المذكور قلت: " المبلغ أنا منهما إلى العمرين رسالة الزيدان " ف‍ " أنا ": مرفوع ب‍ " المبلغ " وليس عائدا على الالف واللام، لان المراد بالالف واللام هنا مثنى، وهو المخبر عنه، فيجب إبراز الضمير. وإن أخبرت عن " العمرين " من المثال المذكور، قلت: " المبلغ أنا من الزيدين إليهم رسالة العمرون "، فيجب إبراز الضمير، كما تقدم. [ وكذا يجب إبراز الضمير إذا أخبرت عن " رسالة " من المثال المذكور، لان المراد بالالف واللام هنا الرسالة، والمراد بالضمير الذى ترفعه صلة [ أل ] المتكلم، فتقول: " المبلغها أنا من الزيدين إلى العمرين رسالة " ]. * * *

[ 405 ]

العدد ثلاثة بالتاء قل للعشره * في عد ما آحاده مذكره في الضد جرد، والمميز اجرر * جمعا بلفظ قلة في الاكثر تثبت التاء في ثلاثة، وأربعة، وما بعدهما إلى عشرة، إن كان المعدود بهما مذكرا، وتسقط إن كان مؤنثا، ويضاف إلى جمع، نحو " عندي ثلاثة رجال، وأربع نساء " وهكذا إلى عشرة.

[ 406 ]

وأشار بقوله: " جمعا بلفظ قلة في الاكثر " إلى أن المعدود بها إن كان له جمع قلة وكثرة لم يضف العدد في الغالب إلا إلى جمع القلة، فتقول: " عندي ثلاثة أفلس، وثلاث أنفس " ويقل " عندي ثلاثة فلوس، وثلاث نفوس ". ومما جاء على غير الاكثر قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)، فأضاف " ثلاثة " إلى جمع الكثرة مع وجود جمع القلة، وهو " أقراء ". فإن لم يكن للاسم إلا جمع كثرة لم يضع إلا إليه، نحو " ثلاثة رجال ". * * * ومائة والالف للفرد أضف * ومائة بالجمع نزرا قد ردف قد سبق أن " ثلاثة " وما بعدها إلى " عشرة " لا تضاف إلا إلى جمع، وذكر هنا أن " مائة " و " ألفا " من الاعداد المضافة، وأنهما لا يضافان إلا

[ 407 ]

إلى مفرد، نحو " عندي مائة رجل، وألف درهم " وورد إضافة " مائة " إلى جمع قليلا، ومنه قراءة حمزة والكسائي: (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين) بإضافة مائة إلى سنين. والحاصل: أن العدد المضاف على قسمين: أحدهما: مالا يضاف إلا إلى جمع، وهو: من ثلاثة إلى عشرة. والثانى: مالا يضاف إلا إلى مفرد، وهو: مائة، وألف، وتثنيتهما، نحو " مائتا درهم، وألفا درهم "، وأما إضافة " مائة " إلى جمع فقليل. * * * وأحد اذكر، وصلنه بعشر * مركبا قاصد معدود ذكر وقل لدى التأنيث إحدى عشره * والشين فيها عن تميم كسره

[ 408 ]

ومع غير أحد وإحدى * ما معهما فعلت فافعل قصدا ولثلاثة وتسعة وما * بينهما إن ركبا ما قدما لما فرغ من [ ذكر ] العدد المضاف، ذكر العدد المركب، فيركب " عشرة " مع ما دونها إلى واحد، نحو " أحد عشر، واثنا عشر، وثلاثة عشر، وأربعة عشر - إلى تسعة عشر " هذا للمذكر، وتقول في المؤنث: " إحدى عشرة، واثنتا عشرة، وثلاث عشرة، وأربع عشرة - ألى تسع عشرة " فللمذكر: أحد واثنا، وللمؤنث إحدى واثنتا.

[ 409 ]

وأما " ثلاثة " وما بعدها إلى " تسعة " فحكمها بعد التركيب كحكمها قبله، فتثبت التاء فيها إن كان المعدود مذكرا، وتسقط إن كان مؤنثا. وأما " عشرة " - وهو الجزء الاخير - فتسقط التاء منه إن كان المعدود مذكرا، وتثبت إن كان مؤنثا، على العكس من " ثلاثة " فما بعدها، فتقول: " عندي ثلاثة عشر رجلا، وثلاث عشرة امرأة "، وكذلك حكم " عشرة " مع أحد وإحدى، واثنين واثنتين، فتقول: " أحد عشر رجلا، واثنا عشر رجلا " بإسقاط التاء، وتقول: " إحدى عشرة امرأة، واثنتا عشرة امرأة " بإثبات التاء. ويجوز في شين " عشرة " مع المؤنث التسكين، ويجوز أيضا كسرها، وهى لغة تميم. * * * وأول عشرة اثنتى، وعشرا * اثنى، إذا انثى تشا أو ذكرا واليا لغير الرفع، وارفع بالالف * والفتح في جزءى سواهما ألف

[ 410 ]

قد سبق أنه يقال في العدد المركب " عشر " في التذكير، و " عشرة في التأنيث، وسبق أيضا أنه يقال " أحد " في المذكر، و " إحدى " في المؤنث، وأنه يقال " ثلاثة وأربعة " - إلى تسعة " بالتاء للمذكر، وسقوطها للمؤنث. وذكر هنا أنه يقال: اثنا عشر " للمذكر، بلا تاء في الصدر والعجز، نحو " عندي اثنا عشر رجلا " ويقال: " اثنتا عشرة امرأة " للمؤنث، بتاء في الصدر والعجز. ونبه بقوله: " واليا لغير الرفع " على أن الاعداد المركبة كلها مبنية: صدرها وعجزها، وتبنى على الفتح، نحو " أحد عشر " بفتح الجزءين، و " ثلاث عشرة " بفتح الجزءين. ويستثنى من ذلك " اثنا عشر، واثنتا عشرة "، فإن صدرهما يعرب بالالف رفعا، وبالياء نصبا وجرا، كما يعرب المثنى، وأما عجزهما فيبنى على الفتح، فتقول: " جاء اثنا عشر رجلا، ورأيت اثنى عشر رجلا، ومررت باثنى عشر رجلا، وجاءت اثنتا عشرة امرأة، ورأيت اثنتى عشرة امرأة، ومررت باثنتى عشرة امرأة ".

[ 411 ]

وميز العشرين للتسعينا * بواحد، كأربعين حينا قد سبق أن العدد مضاف ومركب، وذكر هنا العدد المفرد وهو من " عشرين " إلى " تسعين " ويكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث، ولا يكون مميزه إلا مفردا منصوبا، نحو " عشرون رجلا، وعشرون امرأة " ويذكر قبله النيف، ويعطف هو عليه، فيقال: " أحد وعشرون، واثنان وعشرون، وثلاثة وعشرون " بالتاء في " ثلاثة " وكذا ما بعد الثلاثة إلى التسعة [ للمذكر ] ويقال المؤنث: " إحدى وعشرون، واثنتان وعشرون، وثلاث وعشرون " بلا تاء في " ثلاث " وكذا ما بعد الثلاث إلى التسع. وتلخص مما سبق، ومن هذا، أن أسماء العدد على أربعة أقسام: مضافة، ومركبة، ومفردة، ومعطوفة. * * * وميزوا مركبا بمثل ما * ميز عشرون فسوينهما.

[ 412 ]

أي: تمييز العدد المركب كتمييز " عشرين " وأخواته، فيكون مفراد منصوبا، نحو " أحد عشر رجلا، وإحدى عشرة امرأة ". * * * وإن أضيف عدد مركب * يبق البنا، وعجز قد يعرب يجوز في الاعداد المركبة إضافتها إلى غير مميزها، ما عدا " اثنى عشر " فإنه لا يضاف، فلا يقال: " اثنا عشرك ". وإذا أضيف العدد المركب: فمذهب البصريين أنه يبقى الجزآن على بنائهما، فتقول: " هذه خمسة عشرك، ومررت بخمسة عشرك " بفتح آخر الجزءين، وقد يعرب العجز مع بقاء الصدر على بنائه، فتقول: " هذه خمسة عشرك، ورأيت خمسة عشرك، ومررت بخمسة عشرك ". * * *

[ 413 ]

وصغ من اثنين فما فوق إلى * عشرة كفاعل من فعلا واختمه في التأنيث بالتاء، ومتى * ذكرت فاذكر فاعلا بغير تا

[ 414 ]

يصاغ " من اثنين " إلى " عشرة " اسم موازن لفاعل، كما يصاغ من " فعل " نحو ضارب من ضرب، فيقال: ثان، وثالث، ورابع - إلى عاشر، بلا تاء في التذكير، وبتاء في التأنيث. * * * وإن ترد بعض الذى منه بنى * تضف إليه مثل بعض بين وإن ترد جعل الاقل مثل ما * فوق فحكم جاعل له احكما

[ 415 ]

لفاعل المصوغ من اسم العدد استعمالان: أحدهما: أن يفرد، فيقال: ثان، وثانية، وثالث، وثالثة، كما سبق. والثانى: أن لا يفرد، وحينئذ: إما أن يستعمل مع ما اشتق منه، وإما أن يستعمل مع ما قبل ما اشتق منه. ففى الصورة الاولى يجب إضافة فاعل إلى ما بعده، فتقول في التذكير: " ثانى اثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة - إلى عاشر عشرة " وتقول في التأنيث: " ثانية اثنتين، وثالثة ثلاث، ورابعة أربع - إلى عاشرة عشر "، والمعنى: أحد اثنين، وإحدى اثنتين، وأحد عشر، وإحدى عشرة. وهذا هو المراد بقوله: " وإن ترد بعض الذى - البيت " أي: وإن ترد بفاعل - المصوغ من اثنين فما فوقه إلى عشرة - بعض الذى بنى فاعل منه: أي واحدا مما اشتق منه، فأضف إليه مثل بعض، والذى يضاف إليه هو الذى اشتق منه. وفي الصورة الثانية يجوز وجهان، أحدهما: إضافة فاعل إلى ما يليه، والثانى: تنوينه ونصب ما يليه به، كما يفعل باسم الفاعل، نحو " ضارب زيد، وضارب زيدا " فتقول في التذكير " ثالث اثنين وثالث اثنين، ورابع ثلاثة، ورابع ثلاثة "، وهكذا إلى " عاشر تسعة، وعاشر تسعة "، وتقول في التأنيث: " ثالثة اثنتين، وثالثة اثنتين، ورابعة ثلاث، ورابعة ثلاثا " وهكذا إلى " عاشرة تسع، وعاشرة تسعا "، والمعنى: جاعل الاثنين ثلاثة، والثلاثة أربعة. وهذا هو المراد بقوله: " وإن ترد جعل الاقل مثل ما فوق "، أي: وإن ترد بفاعل - المصوغ من اثنين فما فوقه - جعل ما هو أقل عددا مثل

[ 416 ]

ما فوقه، فاحكم له بحكم جاعل: من جواز الاضافة إلى مفعوله، [ وتنوينه ] ونصبه. * * * وإن أردت مثل ثانى اثنين * مركبا فجئ بتركيبين أو فاعلا بحالتيه أضف * إلى مركب بما تنوى يفى وشاع الاستغنا بحادى عشرا * ونحوه، وقبل عشرين اذكرا

[ 417 ]

وبابه الفاعل من لفظ العدد * بحالتيه قبل واو يعتمد قد سبق أنه يبنى فاعل من اسم العدد على وجهين، أحدهما: أن يكون مرادا به بعض ما اشتق منه: كثاني اثنين، والثانى: أن يراد به جعل الاقل مساويا لما فوقه: كثالث اثنين. وذكر هنا أنه إذا أريد بناء فاعل من العدد المركب للدلالة على المعنى الاول - وهو أنه بعض ما اشتق منه - يجوز فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن تجئ بتركيبين صدر أولهما " فاعل " في التذكير، و " فاعلة " في التأنيث، وعجزهما " عشر " في التذكير، و " عشرة في التأنيث، وصدر الثاني منهما في التذكير: " أحد، واثنان، وثلاثة - بالتاء - إلى تسعة "، وفي التأنيث: " إحدى، واثنتان، وثلاث - بلا تاء - إلى تسع "، نحو " ثالث عشر، ثلاثة عشر " وهكذا إلى " تاسع عشر، وتسعة عشر "،

[ 418 ]

و " ثالثة عشرة، ثلاث عشرة - إلى تاسعة عشرة، تسع عشرة "، وتكون الكلمات الاربع مبنية على الفتح. الثاني: أن يقتصر على صدر المركب الاول، فيعرب ويضاف إلى المركب الثاني باقيا الثاني على بناء جزءيه، نحو " هذا ثالث ثلاثة عشر، وهذه ثالثة ثلاث عشرة ". الثالث: أن يقتصر على المركب الاول باقيا [ على ] بناء صدره وعجزه، نحو " هذا ثالث عشر، وثالثة عشرة "، وإليه أشار بقوله: " وشاع الاستغنا بحادى عشرا، ونحوه ". ولا يستعمل فاعل من العدد المركب للدلالة على المعنى الثاني - وهو أن يراد به جعل الاقل مساويا لما فوقه - فلا يقال " رابع عشر ثلاثة عشر " وكذلك الجميع، ولهذا لم يذكره المصنف، واقتصر على ذكر الاول. وحادي: مقلوب واحد، وحادية: مقلوب واحدة، جعلوا فاءهما بعد لامهما، ولا يستعل " حادى " إلا مع " عشر "، ولا تستمل " حادية " إلا مع

[ 419 ]

" عشرة " ويستعملان أيضا مع " عشرين " وأخواتها، نحو " حادى وتسعون، وحادية وتسعون ". وأشار بقوله: " وقبل عشرين - البيت " إلى أن فاعلا المصوغ من اسم العدد يستعمل قبل العقود ويعطف عليه العقود، نحو " حادى وعشرون، وتاسع وعشرون - إلى التسعين " وقوله: " بحالتيه " معناه أنه يستعمل قبل العقود بالحالتين اللتين سبقتا، وهو أنه يقال: " فاعل " في التذكير، و " فاعلة " في التأنيث. * * *

[ 420 ]

كم، وكأى، وكذا ميز في الاستفهام " كم " بمثل ما * ميزت عشرين ككم شخصا سما وأجز أن تجره " من " مضمرا * إن وليت " كم " حرف جر مظهرا " كم " اسم، والدليل على ذلك دخول حرف الجر عليها، ومنه قولهم: " على كم جذع سقفت بتيك " وهى اسم لعدد مبهم، ولا بد لها من تمييز، نحو " كم رجلا عندك ؟ " وقد يحذف للدلالة، نحو " كم صمت ؟ " أي: كم يوما صمت.

[ 421 ]

وتكون استفهامية، وخبرية، فالخبرية سيذكرها، والاستفهامية يكون مميزها كمميز " عشرين " وأخواته، فيكون مفراد منصوبا، نحو " كم درهما قبضت " ويجوز جره ب‍ " من " [ مضمرة ] إن وليت " كم " حرف جر، نحو " بكم درهم اشتريت هذا " أي: بكم من درهم، فإن لم يدخل عليها حرف جر وجب نصبه. * * * واستعملنها مخبرا كعشره * أو مائة: ككم رجال أو مره ككم كأى، وكذا، وينتصب * تمييز ذين، أو به صل " من " تصب تستعمل " كم " للتكثير، فتميز بجمع مجرور كعشرة، أو بمفرد مجرور كمائة،

[ 422 ]

نحو " كم غلمان ملكت، وكم درهم أنفقت " والمعنى: كثيرا من الغلمان ملكت، وكثيرا من الدراهم أنفقت. ومثل " كم " - في الدلالة على التكثير - كذا، وكأى، ومميزهما منصوب أو مجرور بمن - وهو الاكثر - نحو قوله تعالى: (وكأى من نبى قاتل معه)، و " ملكت كذا درهما ". وتستعمل " كذا " مفردة كهذا المثال، ومركبة، نحو " ملكت كذا كذا درهما " ومعطوفا عليها مثلها، نحو " ملكت كذاو كذا درهما ". و " كم " لها صدر الكلام: استفهامية كانت، أو خبرية، فلا تقول: " ضربت كم رجلا " ولا " ملكت كم غلمان " وكذلك " كأى " بخلاف " كذا "، نحو " ملكت كذا درهما ". * * *

[ 423 ]

الحكاية احك " بأى " ما لمنكور سئل * عنه بها: في الوقف، أو حين تصل ووقفا احك ما لمنكور " بمن " * والنون حرك مطلقا، وأشبعن وقل: " منان، ومنين " بعد " لى * إلفان بابنين " وسكن تعدل

[ 424 ]

وقل لمن قال " أتت بنت ": " منه " * والنون قبل تا المثنى مسكنه والفتح نزر، وصل التا والالف * بمن بإثر " ذا بنسوة كلف " وقل: " منون، ومنين " مسكنا * إن قيل: جا قوم لقوم فطنا

[ 425 ]

وإن تصل فلفظ " من " لا يختلف * ونادر " منون " في نظم عرف إن سئل ب‍ " أي " عن منكور مذكور في كلام سابق حكى في " أي " ما لذلك المنكور من إعراب، وتذكير وتأنيث، وإفراد وتثنية وجمع، ويفعل بها ذلك وصلا ووقفا، فتقول لمن قال " جاءني رجل ": " أي " ولمن قال " رأيت رجلا ": " أيا " ولمن قال " مررت برجل ": " أي " وكذلك تفعل في الوصل، نحو " أي يا فتى، وأيا يافتى، وأى يا فتى " وتقول في التأنيث: " أية " وفي التثنية " أيان، وأيتان " رفعا، و " أيين، وأيتين " جرا ونصبا، وفي الجمع " أيون، وأيات " رفعا، و " أيين، وأيات " جرا ونصبا. وإن سئل عن المنكور المذكور ب‍ " من " حكى فيها ماله من إعراب، وتشبع الحركة التى على النون، فيتولد منها حرف مجانس لها، ويحكى فيها ماله من تأنيث وتذكير، وتثنية وجمع ولا تفعل بها ذلك كله إلا وقفا، فتقول لمن قال " جاءني رجل ": " منو " ولمن قال " رأيت رجلا ": " منا " ولمن قال " مررت برجل ": " متى " وتقول في تثنية المذكور: " منان " رفعا، و " منين " نصبا وجرا، وتسكن النون فيهما، فتقول لمن قال " جاءني

[ 426 ]

رجلان ": " منان " ولمن قال " رأيت رجلين ": " منين " ولمن قال " مررت برجلين ": " منين " وتقول للمؤنثة: " منه " رفعا ونصبا وجرا، فإذا قيل " أتت بنت " فقل: " منه " رفعا، وكذا في الجر والنصب، وتقول في تثنية المؤنث " منتان " رفعا، و " منتين " جرا ونصبا، بسكون النون التى قبل التاء، وسكون نون التثنية، وقد ورد قليلا فتح النون التى قبل التاء، نحو " منتان ومنتين " وإليه أشار بقوله: " والفتح نزر " وتقول في جمع المؤنث: " منات " بالالف والتاء الزائدتين كهندات، فإذا قيل: " جاء نسوة " فقل: " منات " وكذا تفعل في الجر والنصب، وتقول في جمع المذكور رفعا: " منون " رفعا، و " منين " نصبا وجرا، بسكون النون فيهما، فإذا قيل: " جاء قوم " فقل: " منون " وإذا قيل: " مررت بقوم " أو " رأيت قوما " فقل: " منين ". هذا حكم " من " إذا حكى بها في الوقف، فإذا وصلت لم يحك فيها شئ من ذلك، لكن تكون بلفظ واحد في الجميع، فتقول: " من يافتى " لقائل جميع ما تقدم، وقد ورد في الشعر قليلا " منون " وصلا، قال الشاعر: 352 - أتوا نارى، فقلت: منون أنتم ؟ * فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما !

[ 427 ]

فقال: " منون أنتم " والقياس " من أنتم ". * * * والعلم احكينه من بعد " من " * إن عريت من عاطف بها اقترن يجوز أن يحكى العلم ب‍ " من " إن لم يتقدم عليها عاطف، فتقول لمن قال " جاءني زيد ": " من زيد " ولمن قال " رأيت زيدا ": " من زيدا " ولمن

[ 428 ]

قال " مررت بزيد " " من زيد " فتحكى في العلم المذكور بعد " من " ما للعلم المذكور في الكلام السابق من الاعراب. ومن: مبتدأ، والعلم الذى بعدها خبر عنها، أو خبر عن الاسم المذكور بعد [ من ]. فإن سبق " من " عاطف لم يجز أن يحكى في العلم الذى بعدها ما قبلها من الاعراب، بل يجب رفعه على أنه خبر عن " من " أو مبتدأ خبره " من "، فتقول لقائل " جاء زيد، أو رأيت زيدا، أو مررت بزيد ": " ومن زيد ". ولا يحكى من المعارب إلا العلم، فلا تقول لقائل: " رأيت غلام زيد " " من غلام زيد ؟ " بنصب غلام، بل يجب رفعه، فتقول: " من غلام زيد "، وكذلك في الرفع والجر. * * *

[ 429 ]

التأنيث علامة التأنيث تاء أو ألف * وفي أسام قدروا التا: كالكتف ويعرف التقدير: بالضمير، * ونحوه، كالرد في التصغير أصل الاسم أن يكون مذكرا، والتأنيث فرع عن التذكير، ولكون التذكير هو الاصل استغنى الاسم المذكر عن علامة تدل على التذكير، ولكون التأنيث فرعا عن التذكير افتقر إلى علامة تدل عليه - وهى: التاء، والالف المقصورة، أو الممدودة - والتاء أكثر في الاستعمال من الالف، ولذلك قدرت في بعض الاسماء كعين وكتف. ويستدل على تأنيث مالا علامة فيه ظاهرة من الاسماء المؤنثة: بعود الضمير إليه مؤنثا، نحو " الكتف نهشتها، والعين كحلتها " وبما أشبه ذلك كوصفه بالمؤنث نحو " أكلت كتفا مشوية " وكرد التاء إليه في التصغير: ككتيفة، ويدية. * * *

[ 430 ]

ولا تلى فارقة فعولا * أصلا، ولا المفعال والمفعيلا كذاك مفعل، وما تليه * تا الفرق من ذى فشذوذ فيه ومن فعيل كقتيل إن تبع * موصوفه غالبا التا تمتنع قد سبق أنه هذه التاء إنما زيدت في الاسماء ليتميز المؤنث عن المذكر، وأكثر ما يكون ذلك في الصفات: كقائم وقائمة، وقاعد وقاعدة، ويقل ذلك في الاسماء التى ليست بصفات: كرجل ورجلة، وإنسان وإنسانة، وامرئ وامرأة.

[ 431 ]

وأشار بقوله: " ولاتلى فارقة فعولا - الابيات " إلى أن من الصفات مالا تلحقه هذه التاء، وهو: ما كان من الصقات على " فعول " وكان بمعنى فاعل، وإليه أشار بقوله " أصلا " واحترز بذلك من الذى بمعنى مفعول، وإنما جعل الاول أصلا لانه أكثر من الثاني، وذلك نحو " شكور، وصبور " بمعنى شاكر وصابر، فيقال للمذكر والمؤنث " صبور، وشكور " بلا تاء نحو " هذا رجل شكور، وامرأة صبور ". فإذا كان فعول بمعنى مفعول فقد تلحقه التاء في التأنيث، نحو " ركوبة " - بمعنى مركوبة -. وكذلك لا تلحق التاء وصفا على " مفعال " كامرأة مهذار - وهى الكثيرة الهذر، وهو الهذيان - أو على " مفعيل " كامرأة معطير - من " عطرات المرأة " إذا استعملت الطيب - أو على " مفعل " كمغشم - وهو: الذى لا يثنيه شئ عما يريده ويهواه من شجاعته. وما لحقته التاء من هذه الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث فشاذ لا يقاس عليه، نحو " عدو وعدوة، وميقان وميقانة، ومسكين ومسكينة ". وأما " فعيل " فإما أن يكون بمعنى فاعل، أو بمعنى مفعول، فإن كان بمعنى فاعل لحقته التاء في التأنيث، نحو " رجل كريم، وامرأة كريمة " وقد حذفت منه قليلا، قال الله تعالى: (من يحيى العظام وهى رميم)، وقال الله تعالى: (إن رحمة الله قريب من المحسنين)، وإن كان بمعنى

[ 432 ]

مفعول - وإليه أشار بقوله " كقتيل " - فإما أن يستعمل استعمال الاسماء أولا، فإن استعمل استعمال الاسماء - أي: لم يتبع موصوفه - لحقته التاء، نحو " هذه ذبيحة، ونطيحة، وأكيلة " أي: مذبوحة ومنطوحة ومأكولة السبع، وإن لم يستعمل استعمال الاسماء - أي: بأن يتبع موصوفه - حذفت منه التاء غالبا، نحو " مررت بامرأة جريح، وبعين كحيل " أي: مجروحة ومكحولة، وقد تلحقه التاء قليلا، نحو " خصلة ذميمة " أي: مذمومة، و " فعلة حميدة " أي: محمودة. * * * وألف التأنيث: ذات قصر * وذات مد، نحو انثى الغر والاشتهار في مباني الاولى * يبديه وزن " أربى، والطولى ومرطى " ووزن " فعلى " جمعا * أو مصدرا، أو صفة: كشبعي

[ 433 ]

وكحبارى، سمهى، سبطرى، * ذكرى، وحثيثى، مع الكفرى كذاك خليطى، مع الشقارى، * واعز لغير هذه استندارا قد سبق أن ألف التأنيث على ضربين، أحدهما: المقصورة، كحبلى وسكرى، والثانى: الممدودة، كحمراء وغراء، ولكل منهما أوزان تعرف بها. فأما المقصورة فلها أوزان مشهورة، وأوزان نادرة. فمن المشهورة: فعلى، نحو: أربى - للداهية، وشعبى - لموضع. ومنها: فعلى، اسما كبهمى - لنبت، أو صفة كحبلى، والطولى، أو مصدرا كرجعي. ومنها: فعلى، اسما كبردى - لنهر [ بدمشق ]، أو مصدرا كمرطى -

[ 434 ]

لضرب من العدو، أو صفة كحيدى، يقال: حمار حيدى، أي: يحيد عن ظله لنشاطه. قال الجوهرى: ولم يجئ في نعوت المذكر شئ على فعلى غيره. ومنها: فعلى، جمعا، كصرعى جمع صريع، أو مصدرا كدعوى، أوصفة كشبعي وكسلى. ومنها: فعالى، كحبارى لطائر، ويقع على الذكر والانثى. ومنها: فعلى، كسمهى للباطل. ومنها: فعلى، كسبطرى، لضرب من المثنى. ومنها: فعلى، مصدرا كذكري، أو جمعا كظربى جمع ظربان، وهى: دويبة كالهرة منتنة الريح، تزعم العرب أنها تفسوفى ثوب أحدهم إذا صادها، فلا تذهب رائحته حتى يبلى الثوب، وكحجلى جمع حجل، وليس في الجموع ما هو على [ وزن ] فعلى غيرهما ومنها: فعيلى، كحثيثى، بمعنى الحث. ومنها: فعلى، نحو كفرى - لوعاء الطلع. ومنها: فعيلى، نحو خليطى - للاختلاط، ويقال: وقعوا في خليطى، أي: اختلط عليهم أمرهم. ومنها: فعالى، نحو شقارى - لنبت. * * *

[ 435 ]

لمدها: فعلاء، أفعلاء * - مثلت العين - وفعللاء ثم فعالا، فعللا، فاعولا * وفاعلاء، فعليا، مفعولا ومطلق العين فعالا، وكذا * مطلق فاء فعلاء أخذا لالف التأنيث الممدودة أوزان كثيرة، نبه المصنف على بعضها. فمنها: فعلاء، اسما كصحراء، أو صفة مذكرها على أفعل كحمراء، وعلى غير أفعل كديمة هطلاء، ولا يقال: سحاب أهطل، بل صحاب هطل، وقولهم: فرس أو ناقة روغاء، أي: حديدة القياد، ولا يوصف به المذكر منهما، فلا يقال: جمل أروغ، وكامرأة حسناء، ولا يقال: رجل أحسن، والهطل: تتابع المطر والدمع وسيلانه، يقال: هطل السماء تهطل هطلا وهطلانا وتهطالا.

[ 436 ]

ومنها: أفعلاء - مثلت العين - نحو قولهم لليوم الرابع من أيام الاسبوع: أربعاء - بضم الباء وفتحها وكسرها. ومنها: فعللاء، نحو عقرباء - لانثى العقارب. ومنها: فعالاء، نحو قصاصاء - للقصاص. ومنها: فعللاء، كقرفصاء. ومنها: فاعولاء، كعاشوراء. ومنها: فاعلاء، كقاصعاء - لجحر من جحرة اليربوع. ومنها: فعلياء، نحو: كبرياء، وهى العظمة. ومنها: مفعولاء، نحو: مشيوخاء، جمع شيخ. ومنها: فعالاء - مطلق العين، أي: مضمومها، ومفتوحها، ومكسورها - نحو: دبوقاء - للعذرة، وبراساء، لغة في البرنساء، وهم الناس، وقال ابن السكيت: يقال ما أدرى أي البرنساء هو، أي: أي الناس هو، وكثيراء. ومنها: فعلاء - مطلق الفاء، أي: مضمومها، ومفتوحها، ومكسورها - نحو: خيلاء - للتكبر، وجنفاء - اسم مكان، وسيراء - لبرد فيه خطوط صفر.

[ 437 ]

المقصور والممدود إذا اسم استوجب من قبل الطرف * فتحا، وكان ذا نظير كالاسف فلنظيره المعل الآخر * ثبوت قصر بقياس ظاهر كفعل وفعل في جمع ما * كفعلة وفعلة، نحو الدمى المقصور: هو الاسم الذى حرف إعرابه ألف لازمة.

[ 438 ]

فخرج بالاسم: الفعل، نحو يرضى، وبحرف إعرابه: المبنى، نحو إذا، وبلازمة: المثنى، نحو الزيدان، فإن ألفه تنقلب ياء في الجر والنصب. والمقصور على قسمين: قياسي، وسماعى. فالقياسي: كل اسم معتل له نظير من الصحيح، ملتزم فتح ما قبل آخره، وذلك: كمصدر الفعل اللازم الذى على [ وزن ] فعل، فإنه يكون فعلا، بفتح الفاء والعين، نحو أسف أسفا، فإذا كان معتلا وجب قصره، نحو جوى جوى [ لان نظيره من الصحيح الآخر ملتزم فتح ما قبل آخره ] ونحو فعل في جمع فعلة بكسر الفاء، وفعل في جمع فعلة بضم الفاء، نحو مرى جمع مرية، ومدى جمع مدية، فإن نظيرهما من الصحيح قرب وقرب جمع قربة وقربة، لان جمع فعلة بكسر الفاء يكون على فعل، بكسر الاول وفتح الثاني، وجمع فعلة بضم الفاء يكون على فعل، بضم الاول وفتح الثاني، والدمى: جمع دمية، وهى الصورة من العاج ونحوه. * * * وما استحق قبل آخر ألف * فالمد في نظيره حتما عرف

[ 439 ]

أي: تمرون بالديار. ومذهب الجمهور أنه لا ينقاس حذف حرف الجر مع غير " أن " و " أن " بل يقتصر فيه على السماع، وذهب [ أبو الحسن على ابن سليمان البغدادي وهو ] الاخفش الصغير إلى أنه يجوز الحذف مع غيرهما قياسا، بشرط تعين الحرف، ومكان الحذف، نحو: " بريت القلم بالسكين " فيجوز عنده حذف الباء، فتقول: " بريت القلم السكين " فإن لم يتعين الحرف لم يجز الحذف، نحو: " رغبت في زيد " فلا يجوز حذف " في "، لانه لا يدرى حينئذ: هل التقدير " رغبت عن زيد " أو " في زيد " وكذلك إن لم يتعين مكان الحذف لم يجز، نحو " اخترت القوم من بنى تميم " فلا يجوز الحذف، فلا تقول: " اخترت القوم بنى تميم "، إذلا يدرى: هل الاصل " اخترت القوم من بنى تميم " أو " اخترت من القوم بنى تميم ". وأما " أن، وأن " فيجوز حذف حرف الجر معهما قياسا مطردا، بشرط أمن اللبس، كقولك " عجبت أن يدوا " والاصل " عجبت من أن يدوا " أي: من أن يعطوا الدية، ومثال ذلك مع أن - بالتشديد - " عجبت من أنك قائم " فيجوز حذف " من " فتقول: " عجبت أنك قائم "، فإن حصل لبس لم يجز

[ 440 ]

والعادم النظير إذ قصر وذا * مد، بنقل: كالحجا وكالحذا هذا هو القسم الثاني، وهو المقصور السماعي، والممدود السماعي. وضابطهما: أن ما ليس له نظير اطرد فتح ما قبل آخره فقصره موقوف على السماع، وما ليس له نظير اطرد زيادة ألف قبل آخره فمده مقصور على السماع. فمن المقصور السماعي: الفتى، واحد الفتيان، والحجا: العقل، والثرى: التراب، والسنا، الضوء. ومن الممدود السماعي: الفتاء: حداثة السن، والسناء: الشرف، والثراء: كثرة المال، والحذاء: النعل. * * * وقصر ذى المد اضطرارا مجمع * عليه، والعكس بخلف يقع لا خلاف بين البصريين والكوفيين في جواز قصر الممدود للضرورة. واختلف في جواز مد المقصور، فذهب البصريون إلى المنع، وذهب الكوفيون إلى الجواز، واستدلوا بقوله،

[ 441 ]

353 - يا لك من تمر ومن شيشاء * ينشب في المسعل واللهاء فمد " اللهاء " للضرورة، وهو مقصور. * * *

[ 442 ]

كيفية تثنية المقصور والممدود، وجمعهما تصحيحا آخر مقصور تثنى اجعله يا * إن كان عن ثلاثة مرتقيا كذا الذى اليا أصله، نحو الفتى * والجامد الذى أميل كمتى في غير ذا تقلب واوا الالف * وأولها ما كان قبل قد ألف

[ 443 ]

الاسم المتمكن إن كان صحيح الآخر، أو كان منقوصا، لحقته علامة التثنية من غير تغيير، فتقول في " رجل، وجارية، وقاض ": " رجلان، وجاريتان، وقاضيان ". وإن كان مقصورا فلابد من تغييره، على ما نذكره الآن. وإن كان ممدودا فسيأتي حكمه. فأن كانت ألف المقصور رابعة فصاعدا قلبت ياء، فتقول في " ملهى ": " ملهيان " وفي " مستقصى ": " مستقصيان " وإن كانت ثالثة: فإن كانت بدلا من الياء - كفتى ورحى - قلبت أيضا ياء، فتقول: " فتيان، ورحيان "، وكذا إذا كانت ثالثة مجهولة الاصل وأميلت، فتقول في " متى " علما: " متيان " وإن كانت ثالثة بدلا من واو - كعصا وقفا - قلبت واوا، فتقول: " عصوان، وقفوان "، وكذا إن كانت ثالثة مجهولة الاصل ولم تمل، كإلى علما: فتقول: " إلوان ". فالحاصل: أن ألف المقصور تقلب ياء في ثلاثة مواضع: الاول: إذا كانت رابعة فصاعدا. الثاني: إذا كانت ثالثة بدلا من ياء. الثالث: إذا كانت [ ثالثة ] مجهولة الاصل وأميلت.

[ 444 ]

وتقلب واوا في موضعين: الاول: إذا كانت ثالثة بدلا من الواو. الثاني: إذا كانت ثالثة مجهولة الاصل ولم تمل. أشار بقوله: " وأو لها ما كان قبل قد ألف " إلى أنه إذا عمل هذا العمل المذكور في المقصور - أعنى قلب الالف ياء أو واوا - لحقتها علامة التثنية، التى سبق ذكرها أول الكتاب، وهى الالف والنون المكسورة رفعا، والياء المفتوح ما قبلها والنون المكسورة جرا ونصبا. * * * وما كصحراء بواو ثنيا * ونحو علباء كساء وحيا بواو أو همز، وغير ما ذكر * صحح، وما شذ على نقل قصر

[ 445 ]

لما فرغ من الكلام على كيفية تثنية المقصور شرع في ذكر كيفية تثنية الممدود. والممدود: إما أن تكون همزته بدلا من ألف التأنيث، أو للالحاق، أو بدلا من أصل، أو أصلا. فإن كانت بدلا من ألف التأنيث، فالمشهور قلبها واوا، فتقول في " صحراء، وحمراء ": " صحراوان، وحمراوان ". وإن كانت للالحاق، كعلباء، أو بدلا من أصل، نحو " كساء، وحياء " جاز فيها وجهان، أحدهما: قلبها واوا، فتقول: " علباوان، وكساوان، وحياوان " والثانى: إبقاء الهمزة من غير تغيير، فتقول: " علباءان، وكساءان وحياءان " والقلب في الملحقة أولى من إبقاء الهمزة، وإبقاء الهمزة المبدلة من أصل أولى من قلبها واوا. وإن كانت الهمزة الممدودة أصلا وجب إبقاؤها، فتقول في " قراء، ووضاء ": " قراءان، ووضاءان ".

[ 446 ]

وأشار بقوله: " وما شذ على نقل قصر " إلى أن ما جاء من تثنية المقصور أو الممدود على خلاف ما ذكر، اقتصر فيه على السماع، كقولهم في " الخوزلى ": " الخوزلان " والقياس " الخوزليان " وقولهم في " حمراء ": " حمرايان " والقياس " حمراوان ". * * * واحذف من المقصور في جمع على * حد المثنى ما به تكملا والفتح أبق مشعرا بما حذف * وإن جمعته بتاء وألف فالالف اقلب قلبها في التثنية * وتاء ذى التا الزمن تنحيه

[ 447 ]

إذا جمع صحيح الآخر على حد المثنى - وهو الجمع بالواو والنون - لحقته العلامة من غير تغيير، فتقول في " زيد ": زيدون. وإن جمع المنقوص هذا الجمع حذفت ياؤه، وضم ما قبل الواو وكسر ما قبل الياء، فتقول [ في قاض ]: قاضون، رفعا، وقاضين، جرا ونصبا. وإن جمع الممدود في هذا الجمع عومل معاملته في التثنية، فإن كانت الهمزة بدلا من أصل، أو للالحاق - جاز [ فيه ] وجهان: إبقاء الهمزة، وإبدالها واوا، فيقال في " كساء " علما: " كساؤون، وكساوون "، وكذلك علباء، وإن كانت الهمزة أصلية وجب إبقاؤها، فتقول في " قراء ": " قراؤون ". وأما المقصور - وهو الذى ذكره المصنف - فتحذف ألفه إذا جمع بالواو والنون، وتبقى الفتحة دالة عليها، فتقول في مصطفى: " مصطفون " رفعا، و " مصطفين " جرا ونصبا، بفتح الفاء مع الواو والياء، وإن جمع بألف وتاء قلبت ألفه، كما تقلب في التثنية، فتقول في " حبلى ": " حبليات " وفي " فتى، وعصا " علمي مؤنث: " فتيات، وعصوات ".

[ 448 ]

وإن كان بعد ألف المقصور تاء وجب حينئذ حذفها، فتقول في " فتاة ": " فتيات "، وفي " قناة ": " قنوات ". * * * والسالم العين الثلاثي اسما أنل * إتباع عين فاءه بما شكل إن ساكن العين مؤنثا بدا * مختتما بالتاء أو مجردا وسكن التالى غير الفتح أو * خففه بالفتح، فكلا قد رووا

[ 449 ]

إذا جمع الاسم الثلاثي، الصحيح العين، الساكنها، المؤنث، المختوم بالتاء أو المجرد عنها، بألف وتاء، أتبعت عينه فاءه في الحركة مطلقا، فتقول: في " دعد ": " دعدات "، وفي " جفنة ": " جفنات "، وفي " جمل، وبسرة ": " جملات، وبسرات " بضم الفاء والعين، وفي " هند، وكسرة ": " هندات، وكسرات " بكسر الفاء والعين. ويجوز في العين بعد الضمة والكسرة التسكين والفتح، فتقول: " جملات، وجملات، وبسرات، وبسرات، وهندات، وهندات، وكسرات، وكسرات "، ولا يجوز ذلك بعد الفتحة، بل يجب الاتباع. واحترز بالثلاثى من غيره كجعفر - علم مؤنث، وبالاسم عن الصفة، كضخمة، وبالصحيح العين من معتلها كجوزة، وبالساكن العين من محركها، كشجرة، فإنه لا إتباع في هذه كلها، بل يجب إبقاء العين على ما كانت عليه قبل الجمع، فتقول: " جعفرات وضخمات، وجوزات، وشجرات "، واحترز بالمؤنث من المذكر كبدر، فإنه لا يجمع بالالف والتاء. * * * ومنعوا إتباع نحو ذروه * وزبية، وشذ كسر جروه يعنى أنه إذا كان المؤنث المذكور مكسور الفاء، وكانت لامه واوا، فإنه يمتنع فيه إتباع العين الفاء، فلا يقال في " ذروة " ذروات - بكسر

[ 450 ]

الفاء والعين - استثقالا للكسرة قبل الواو، بل يجب فتح العين أو تسكينها، فتقول: ذروات، أو ذروات، وشذ قولهم " جروات " بكسر الفاء والعين. وكذلك لا يجوز الاتباع إذا كانت الفاء مضمومة واللام ياء، نحو " زبية "، فلا تقول " زبيات " بضم الفاء والعين - استثقالا للضمة قبل الياء، بل يجب الفتح أو التسكين، فتقول: " زبيات. أو زبيات ". * * * ونادر، أو ذو اضطرار - غير ما * قدمته، أو لاناس انتمى يعنى أنه إذا جاء جمع هذا المؤنث على خلاف ما ذكر عد نادرا، أو ضرورة، أو لغة لقوم. فالاول كقولهم في " جروة ": " جروات " بكسر الفاء والعين. والثانى كقوله: 354 - وحملت زفرات الضحى فأطقتها * ومالى بزفرات العشى يدان فسكن عين " زفرات " ضرورة، والقياس فتحها إتباعا.

[ 451 ]

والثالث كقول هذيل في جوزة وبيضة ونحوهما: " جوزات وبيضات " - بفتح الفاء والعين - والمشهور في لسان العرب تسكين العين إذا كانت غير صحيحة. * * *

[ 452 ]

جمع التكسير أفعلة أفعل ثم فعله * ثمت أفعال - جموع قله جمع التكسير هو: ما دل على أكثر من اثنين، بتغيير ظاهر كرجل ورجال أو مقدر كفلك - للمفرد والجمع، والضمة التى في المفرد كضمة قفل والضمة التى في الجمع كضمة أسد، وهو على قسمين: جمع قلة، وجمع كثرة، فجمع القلة يدل حقيقة على ثلاثة فما فوقها إلى العشرة، وجمع الكثرة يدل على ما فوق العشرة إلى غير نهاية، ويستعمل كل [ منهما ] في موضع الآخر مجازا. وأمثلة جمع القلة: أفعلة كأسلحة، وأفعل كأفلس، وفعلة كفتية، وأفعال كأفراس. وما عدا هذه الاربعة من جموع التكسير فجموع كثرة. * * * وبعض ذى بكثرة وضعا يفى * كأرجل، والعكس جاء كالصفى

[ 453 ]

قد يستغنى ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة: كرجل وأرجل، وعنق وأعناق، وفؤاد وأفئدة. وقد يستغنى ببعض أبنية الكثرة عن بعض أبنية القلة: كرجل ورجال، وقلب وقلوب. * * * لفعل اسما صح عينا أفعل * وللرباعي اسما ايضا يجعل إن كان كالعناق والذراع: في * مد، وتأنيث، وعد الاحرف

[ 454 ]

أفعل: جمع لكل اسم [ ثلاثى ] على فعل، صحيح العين، نحو: كلب وأكلب، وظبى وأظب، وأصله أظبى، فقلبت الضمة كسرة لتصح الياء فصار أظبى، فعومل معاملة قاض. وخرج بالاسم الصفة، فلا يجوز [ نحو ] صخم وأضخم، وجاء عبد وأعبد، لاستعمال هذه الصفة استعمال الاسماء، وخرج بصحيح العين المعتل العين، نحو: ثوب وعين، وشذ عين وأعين، وثوب وأثوب. وأفعل - أيضا - جمع لكل اسم، مؤنث، رباعى، قبل آخره مدة كعناق وأعنق، ويمين وأيمن. وشذ من المذكر: شهاب وأشهب، وغراب وأغرب. * * *

[ 455 ]

وغير ما أفعل فيه مطرد * من الثلاثي اسما - بأفعال يرد وغالبا أغناهم فعلان * في فعل: كقولهم صردان قد سبق أن أفعل جمع لكل اسم ثلاثى على فعل صحيح العين، وذكر هنا أن مالا يطرد فيه من الثلاثي أفعل يجمع على أفعال، وذلك كثوب وأثواب، [ وجمل وأجمال ] وعضد وأعضاد، وحمل وأحمال، وعنب وأعناب، وإبل وآبال، وقفل وأقفال. وأما جمع فعل الصحيح العين على أفعال فشاذ: كفرخ وأفراخ.

[ 456 ]

وأما فعل فجاء بعضه على أفعال: كرطب وأرطاب، والغالب مجيئه على فعلان كصرد وصردان، ونغر ونغران. * * * في اسم مذكر رباعى بمد * ثالث افعلة عنهم اطرد والزمه في فعال، أو فعال * مصاحبى تضعيف، أو إعلال " أفعلة " جمع لكل اسم، مذكر، رباعى، ثالثة مدة نحو: قذال وأقذلة، ورغيف وأرغفة، وعمود وأعمدة، والتزم أفعلة في جمع المضاعف أو المعتل اللام من فعال أو فعال: كبتات وأبتة، ووزمام وأزمة، وقباء وأقبية، وفناء وأفنية. * * * فعل لنحو أحمر وحمرا * وفعلة جمعا بنقل يدرى

[ 457 ]

من أمثلة جمع الكثرة: فعل، وهو مطرد في [ كل ] وصف يكون المذكر منه على أفعل، والمؤنث [ منه على ] فعلاء، نحو: أحمر وحمر وحمراء وحمر. ومن أمثلة جمع القلة: فعلة، ولم يطرد في شئ من الابنية، وإنما هو محفوظ، ومن الذى حفظ منه فتى وفتيه، وشيخ وشيخة، وغلام وغلمة، وصبى وصبية. * * * وفعل لاسم رباعى، بمد * قد زيد قبل لام، اعلالا فقد ما لم يضاعف في الاعم ذو الالف * وفعل جمعا لفعلة عرف

[ 458 ]

ونحو كبرى، ولفعلة فعل، * وقد يجئ جمعه على فعل من أمثلة جمع الكثرة: فعل، وهو مطرد في كل اسم، رباعى، قد زيد قبل آخره مدة، بشرط كونه صحيح الآخر، وغير مضاعف إن كانت المدة ألفا، ولا فرق في ذلك بين المذكر والمؤنث، نحو: قذال وقذل، وحمار وحمر، وكراع وكرع، وذراع وذرع، وقضيب وقضب، وعمود وعمد. وأما المضاعف، فإن كانت مدته ألفا فجمعه على فعل غير مطرد، نحو:

[ 459 ]

عنان وعنن، وحجاج وحجج، فأن كانت مدته غير ألف فجمعه على فعل مطرد، نحو: سرير وسرر، وذلول وذلل. ومن أمثلة جمع الكثرة فعل، وهو جمع لاسم على فعلة أو على فعلى - أنثى الافعل - فالاول: كقربة وقرب، وغرفة وغرف، والثانى: ككبرى وكبر، وصغرى وصغر. ومن أمثلة جمع الكثرة فعل، وهو جمع لاسم على فعلة، نحو: كسرة وكسر، وحجة وحجج، ومرية ومرى، وقد يجئ جمع فعلة على فعل، نحو: لحية ولحى، وحلية وحلى. * * * في نحو رام ذو اطراد فعله * وشاع نحو كامل وكمله ومن أمثلة جمع الكثرة: فعلة، وهو مطرد في [ كل ] وصف، على فاعل، معتل اللام لمذكر عاقل، كرام ورماة، وقاض وقضاة. ومنها: فعلة، وهو مطرد في وصف، على فاعل صحيح اللام، لمذكر عاقل، نحو: كامل وكمله، وساحر وسحرة، واستغنى المصنف عن ذكر القيود المذكورة بالتمثيل بما اشتمل عليها، وهو رام وكامل. * * *

[ 460 ]

فعلى لوصف كقتيل، وزمن، * وهالك، وميت به قمن من أمثلة جمع الكثرة: فعلى، وهو جمع لوصف، على فعيل بمعنى مفعول، دال على هلاك أو توجع: كقتيل وقتلى، وجريح وجرحى، وأسير وأسرى، ويحمل عليه ما أشبهه في المعنى، من فعيل بمعنى فاعل: كمريض ومرضى، ومن فعل، كزمن وزمنى، ومن فاعل: كهالك وهلكى، ومن فيعل: كميت وموتى [ وأفعل نحو: أحمق وحمقى ]. * * * لفعل اسما صح لاما فعله * والوضع في فعل وفعل قلله من أمثلة جمع الكثرة فعلة، وهو جمع لفعل، اسما، صحيح اللام، نحو

[ 461 ]

قرط وقرطة، ودرج ودرجة، وكوز وكوزة، ويحفظ في اسم على فعل نحو قرد وقردة، أو على فعل نحو غرد وغردة. * * * وفعل لفاعل وفاعله * وصفين، نحو عاذل وعاذله ومثله الفعال فيما ذكرا * وذان في المعل لا ما ندرا من أمثلة جمع الكثرة: فعل، وهو مقيس في وصف، صحيح اللام، على فاعل أو فاعلة، نحو ضارب وضرب وصائم وصوم، وضاربة وضرب وصائمة وصوم. ومنها فعال، وهو مقيس في وصف، صحيح اللام على فاعل، لمذكر، نحو صائم وصوام، وقائم وقوام. وندر فعل وفعال في المعتل اللام المذكر، نحو غاز وغزى، وسار وسرى،

[ 462 ]

وعاف وعفى، وقالوا: غزاء في جمعا غاز، وسراء في جمع سار، وندر أيضا [ في جمع ] فاعلة، وكقول الشاعر: 355 - أبصارهن إلى الشبان مائلة * وقد أراهن عنى غير صداد [ يعنى جمع صادة ]. * * * فعل وفعلة فعال لهما * وقل فيما عينه اليا منهما

[ 463 ]

من أمثله جمع الكثرة: فعال، وهو مطرد في فعال وفعلة، اسمين، نحو كعب وكعاب، وثوب وثياب، وقصعة وقصاع، أو وصفين، نحو صعب وصعاب، وصعبة وصعاب، وقل فيما عينه ياء، نحو ضيف وضياف، وضيعة وضياع. * * * وفعل أيضا له فعال * ما لم يكن في لامه اعتلال أو يك مضعفا، ومثل فعل * ذوالتا، وفعل مع فعل، فاقبل أي: اطرد أيضا فعال في فعل وفعلة، ما لم يكن لامهما معتلا أو مضاعفا، نحو " جبل وجبال، وجمل وجمال، ورقبة ورقاب، وثمرة وثمار ". واطرد أيضا فعال في فعل وفعل، نحو ذئب وذئاب، ورمح ورماح. واحترز من المعتل اللام: كفتى، ومن المضعف كطلل.

[ 464 ]

وفي فعيل وصف فاعل ورد * كذاك في أنثاه أيضا اطرد واطرد أيضا فعال في كل صفة على فعيل بمعنى فاعل: مقترنة بالتاء أو مجردة عنها، ككريم وكرام، وكريمة وكرام، ومريض ومراض، ومريضة ومراض. * * * وشاع في وصف على فعلانا، * أو أنثييه، أو على فعلانا ومثله فعلانة، والزمه في * نحو طويل وطويلة تفى أي: واطرد أيضا مجئ فعال جمعا، لوصف على فعلان، أو على فعلانة، أو على فعلى، نحو: عطشان وعطاش، وعطشى وعطاش، ندمانة وندام.

[ 465 ]

وكذلك اطرد فعال في وصف، على فعلان، أو على فعلانة، نحو " خمصان وخماص، وخمصانة وخماص ". والتزم فعال في كل وصف على فعيل أو فعيلة، معتل العين، نحو " طويل وطوال، وطويلة وطوال ". * * * وبفعول فعل نحو كبد * يخص غالبا، كذاك يطرد في فعل اسما مطلق الفا، وفعل * له، وللفعال فعلان حصل

[ 466 ]

وشاع في حوت وقاع مع ما * ضاهاهما، وقل في غيرهما ومن أمثلة جمع الكثرة: فعول، وهو مطرد في اسم ثلاثى على فعل نحو " كبد وكبود، ووعل ووعول " وهو ملتزم فيه غالبا. واطرد فعول أيضا في اسم على فعل - بفتح الفاء - نحو " كعب وكعوب، وفلس وفلوس " أو على فعل - بكسر الفاء - نحو " حمل وحمول، وضرس وضروس " أو على فعل - بضم الفاء - نحو " جند وجنود، وبرد وبرود ". ويحفظ فعول في فعل، نحو " أسد وأسود " ويفهم كونه غير مطرد من قوله " وفعل له " ولم يقيده باطراد. * * * وأشار بقوله: " وللفعال فعلان حصل " إلى أن من أمثلة جمع الكثرة فعلانا، وهو مطرد في اسم على فعال، نحو " غلام وغلمان، وغراب وغربان ". وقد سبق أنه مطرد في فعل: كصرد وصردان.

[ 467 ]

واطرد فعلان - أيضا - في جمع ما عينه واو: من فعل، أو فعل، نحو " عود وعيدان، وحوت وحيتان، وقاع وقيعان، وتاج وتيجان ". وقل فعلان في غير ما ذكر، نحو " أخ وإخوان، وغزال وغزلان ". * * * وفعلا اسما، وفعيلا، وفعل * غير معل العين - فعلان شمل من أبنية جمع الكثرة: فعلان، وهو مقيس في اسم صحيح العين، على فعل، نحو " ظهر وظهران، وبطن وبطنان " أو على فعيل، نحو " قضيب وقضبان، ورغيف ورغفان " أو على فعل، نحو " ذكر وذكران، وحمل وحملان ". * * * ولكريم وبخيل فعلا * كذا لما ضاهاهما قد جعلا

[ 468 ]

وناب عنه افعلاء في المعل * لاما، ومضعف، وغير ذاك قل من أمثلة جمع الكثرة: فعلاء، وهو مقيس في فعيل - بمعنى فاعل - صفة لمذكر عاقل، غير مضاعف، ولا معتل، نحو " ظريف وظرفاء، وكريم وكرماء، وبخيل وبخلاء ". وأشار بقوله: " كذا لما ضاهاهما " إلى أن ما شابه فعيلا - في كونه دالا على معنى هو الكغريزة - يجمع على فعلاء، ونحو عاقل وعقلاء، وصالح وصلحاء، وشاعر وشعراء. وينوب عن فعلاء في المضاعف والمعتل: أفعلاء، نحو " شديد وأشداء، وولى وأولياء ". [ وقد يجئ " أفعلاء " جمعا لغير ما ذكر، نحو " نصيب وأنصباء، وهين وأهوناء " ].

[ 469 ]

فواعل لفوعل وفاعل * وفاعلاء مع نحو كاهل وحائض، وصاهل، وفاعله، * وشذ في الفارس، مع ما ماثله من أمثلة جمع الكثرة: فواعل، وهو لاسم على فوعل، نحو " جوهر وجواهر " أو على فاعل، نحو " طابع وطوابع "، أو على فاعلاء، نحو " قاصعاء وقواصع " أو على فاعل، نحو " كاهل، وكواهل ". وفواعل - أيضا - جمع لوصف على فاعل إن كان المؤنث عاقل، نحو " حائض وحوائض "، أو لمذكر ما لا يقعل، نحو " صاهل وصواهل ". فإن كان الوصف الذى على فاعل لمذكر عافل، لم يجمع على فواعل، وشذ " فارس وفوارس، وسابق وسوابق ". فواعل - أيضا - جمع لفاعلة، نحو " صاحبة وصواحب، وفاطمة وفواطم ". * * * وبفعائل اجمعن فعاله * وشبهه ذا تاء أو مزاله

[ 470 ]

من أمثلة جمع الكثرة: فعائل، وهو: لكل اسم، رباعى، بمدة قبل آخره، مؤنثا بالتاء، نحو " سحابة وسحائب، ورسالة ورسائل، وكناسة وكنائس، وصحيفة وصحائف، وحلوبة وحلائب " أو مجردا منها، نحو " شمال وشمائل، وعقاب وعقائب، وعجوز وعجائز ". * * * وبالفعالي والفعالى جمعا * صحراء والعذراء، والقيس اتبعا من أمثلة جمع الكثرة: فعالى، وفعالى، ويشتركان فيما كان على فعلاء، اسما كصحراء وصحارى وصحارى، أو صفة كعذراء وعذارى وعذارى. * * * واجعل فعالى لغير ذى نسب * جدد، كالكرسي تتبع العرب

[ 471 ]

من أمثلة جمع الكثرة: فعالى، وهو جمع لكل اسم، ثلاثى، آخره ياء مشددة غير متجددة للنسب، نحو " كرسى وكراسى، وبردى وبرادى "، ولا يقال " بصرى وبصارى ". * * * وبفعالل وشبهه انطقا * في جمع ما فوق الثلاثة ارتقى من غير ما مضى، ومن خماسى * جرد، الآخر انف بالقياس

[ 472 ]

والرابع الشبيه بالمزيد قد * يحذف دون ما به ثم العدد وزائد العادى الرباعي احذفه، ما * لم يك لينا إثره اللذختما من أمثلة جمع الكثرة: " فعالل " وشبهه، وهو: كل جمع ثالثه ألف بعدها حرفان، فيجمع بفعالل: كل اسم، رباعى، غير مزيد فيه، نحو " جعفر وجعافر، وزبرج وزبارج، وبرثن وبراثن " ويجمع بشبهه: كل اسم، رباعى، مزيد فيه، ك‍ " جوهر وجواهر، وصيرف وصيارف، ومسجد ومساجد ".

[ 473 ]

واحترز بقوله: " من غير ما مضى " من الرباعي الذى سبق ذكر جمعه: كأحمر، وحمراء، ونحوهما مما سبق [ ذكره ]. وأشار بقوله: " ومن خماسى جرد الآخر انف بالقياس " إلى أن الخماسي المجرد عن الزيادة يجمع على فعالل قياسا، ويحذف خامسه، نحو " سفارج " في سفرجل، و " فرازد " في فرزدق، و " خوارن " في خورنق. وأشار بقوله: " والرابع الشبيه بالمزيد - البيت " إلى أنه يجوز حذف رابع الخماسي المجرد عن الزيادة، وإبقاء خامسه، إذا كان رابعه مشبها للحرف الزائد - بأن كان من حروف الزيادة، كنون " خورنق "، أو كان من مخرج حروف الزيادة، كدال " فرزدق " - فيجوز أن يقال: " خوارق، وفرازق "، والكثير الاول، وهو حذف الخامس وإبقاء الرابع، نحو " خوارن، وفرازد ". فإن كان الرابع غير مشبه للزائد لم يجز حذفه، بل يتعين حذف الخامس، فتقول في " سفرجل ": " سفارج " ولا يجوز " سفارل ". وأشار بقوله: " وزائد العادى الرباعي - البيت " إلى أنه إذا كان الخماسي مزيدا فيه حرف حذف ذلك الحرف، إن لم يكن حرف مد قبل الآخر، فتقول في " سبطرى ": " سباطر "، وفي " فدوكس ": " فداكس "، وفي " مد حرج ": " دحارج ". فإن كان الحرف الزائد حرف مد قبل الآخر لم يحذف، بل يجمع الاسم على " فعاليل " نحو " قرطاس وقراطيس، وقنديل وقناديل، وعصفور وعصافير ".

[ 474 ]

والسين والتامن ك‍ " مستدع أزل * إذ ببنا الجمع بقاهما مخل والميم أولى من سواه بالبقا * والهمز واليا مثله إن سبقا إذا اشتمل الاسم على زيادة، لو أبقيت لاحتل بناء الجمع، الذى هو نهاية ما ترتقى إليه الجموع - وهو فعالل، وفعاليل - حذفت الزيادة، فإن أمكن جمعه على إحدى الصيغتين، بحذف بعض الزائد وإبقاء البعض، فله حالتان: إحداهما: أن يكون للبعض مزية على الآخر. والثانية: أن لا يكون كذلك. والاولى هي المرادة هنا، والثانية ستأنى في البيت الذى في آخر الباب. ومثال الاولى " مستدع " فتقول في جمعه: " مداع " فتحذف السين والتاء، ونبقى الميم، لانها مصدرة ومجردة للدلالة على معنى، وتقول في " ألندد "،

[ 475 ]

و " يلندد ": " ألاد "، و " يلاد " فتحذف النون، وتبقى الهمزة من " ألندد "، والياء من " يلندد "، لتصدرهما، ولانهما في موضع يقعان فيه دالين على معنى، نحو: أقوم ويقوم، بخلاف النون، فإنها في موضع لا تدل فيه على معنى أصلا. والالندد، واليلندد: الخصم، يقال: رجل ألندد، ويلندد، أي: خصم، مثل الالد. * * * والياء لا الواو احذف ان جمعت ما * ك‍ " حيزبون " فهو حكم حتما إذا اشتمل الاسم على زيادتين، وكان حذف إحداهما يتأتى معه صيغة الجمع، وحذف الاخرى لا يتأتى معه ذلك - حذف ما يتأتى معه [ صيغة الجمع ] وأبقى الآخر، فتقول في " حيزبون ": " حزابين "، فتحذف الياء، وتبقى الواو، فتقلب ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها، وأو ثرت الواو بالبقاء لانها لو حذفت لم يغن حذفها عن حذف الياء، لان بقاء الياء مفوت لصيغة منتهى الجموع. والحيزبون: العجوز. * * *

[ 476 ]

وخيروا في زائدي سرندى * وكل ما ضاهاه ك‍ " العلندى " يعنى أنه إذا لم يكن لاحد الزائدين مزية على الآخر كنت بالخيار، فتقول في " سرندى ": " سراند " بحذف الالف وإبقاء النون، و " سراد " بحذف النون وإبقاء الالف، وكذلك " علندى "، فتقول: " علاند " و " علاد " ومثلهما " حبنطى "، فتقول: " حبانط " و " حباط "، لانهما زيادتان، زيدتا معا للالحاق بسفرجل، ولا مزية لاحداهما على الاخرى، وهذا شأن كل زيادتين زيدتا للالحاق. والسرندى: الشديد، والانثى سرنداة، والعلندى - بالفتح - الغليظ من كل شئ، وربما قيل: جمل علندى - بالضم - والحبنطى: القصير البطين، يقال: رجل حبنطى - بالتنوين - وامرأة حبنطاة. * * *

[ 477 ]

التصغير * فعيلا اجعل الثلاثي، إذا * صغرته، نحو " قذى " في " قذى " فعيعل مع فعيعيل لما * فاق كجعل درهم دريهما إذا صغر الاسم المتمكن ضم أوله، وفتح ثانيه، وزيد بعد ثانيه ياء

[ 478 ]

ساكنة، يقتصر على ذلك إن كان الاسم ثلاثيا، فتقول في " فلس ": " فليس " وفي " قذى ": " قذى ". وإن كان رباعيا فأكثر فعل به ذلك وكسر ما بعد الياء، فتقول في " درهم ": " دريهم "، وفي " عصفور ": " عصيفير ". فأمثلة التصغير ثلاثة: فعيل، وفعيعل، وفعيعيل. * * * وما به لمنتهى الجمع وصل * به إلى أمثلة التصغير صل أي: إذا كان الاسم مما يصغر على فعيعل، أو على فعيعيل - توصل إلى تصغيره بما سبق أنه يتوصل به إلى تكسيره على فعالل أو فعاليل: من حذف حرف أصلى أو زائد، فتقول في " سفرجل ": " سفيرج "، كما تقول: " سفارج "، وفي " مستدع ": " مديع "، كما تقول، " مداع " فتحذف

[ 479 ]

في التصغير ما حذفت في الجمع، وتقول في " علندى ": " عليند " وإن شئت [ قلت ]: " عليد "، كما تقول في الجمع: " علاند " و " علاد ". * * * وجائز تعويض يا قبل الطرف * إن كان بعض الاسم فيهما انحذف أي: يجوز ان يعوض مما حذف في التصغير أو التكسير ياء قبل الآخر، فتقول في " سفرجل ": " سفيريج " و " سفاريج "، وفي " حبنطى ": " حبينيط " و " حبانيط ". * * * وحائد عن القياس كل ما * خالف في البابين حكما رسما

[ 480 ]

أي: قد يجئ كل من التصغير والتكسير على غير لفظ واحده، فيحفظ ولا يقاس عليه، كقولهم في تصغير مغرب " مغيربان " وفي عشية " عشيشية ". وقولهم في جمع رهط " أراهط " وفي باطل " أباطيل ". * * * لتلويا التصغير - من قبل علم * تأنيث، أو مدته - الفتح انحتم كذاك ما مدة أفعال سبق * أو مد سكران وما به التحق

[ 481 ]

أي: يجب فتح ما ولى ياء التصغير، إن وليته تاء التأنيث، أو ألفه المفصورة، أو الممدودة، أو ألف أفعال جمعا، أو ألف فعلان الذى مؤنثه فعلى، فتقول: في تمرة: " تميرة "، وفي حبلى: " حبيلى "، وفي حمراء: " حميراء "، وفي أجمال: " أجيمال "، وفي سكران: " سكيران ". فإن كان فعلان من غير باب سكران، لم يفتح ما قبل ألفه، بل يكسر، فتقلب الالف ياء، فتقول في " سرحان ": " سريحين " كما تقول في الجمع " سراحين ". ويكسر ما بعد ياء التصغير في غير ما ذكر، إن لم يكن حرف إعراب، فتقول في " درهم ": " دريهم "، وفي " عصفور ": " عصيفير "، فإن كان حرف إعراب حركته بحركة الاعراب، نحو " هذا فليس، ورأيت فليسا ومررت بفليس ". * * *

[ 482 ]

وألف التأنيث حيث مدا * وتاؤه منفصلين عدا كذا المزيد آخرا للنسب * وعجز المضاف والمركب وهكذا زيادتا فعلانا * من بعد أربع كز عفرانا وقدر انفصال ما دل على * تثنية أو جمع تصحيح جلا

[ 483 ]

لا يعتد في التصغير بألف التأنيث الممدودة، ولا بتاء التأنيث، ولا بزيادة ياء النسب، ولا بعجز المضاف، ولا بعجز المركب، ولا بالالف والنون المزيدتين بعد أربعة أحرف فصاعدا، ولا بعلامة التثنية، ولا بعلامة جمع التصحيح. ومعنى كون هذه لا يعتد بها: أنه لا يضر بقاؤها مفصولة عن ياء التصغير بحرفين أصليين، فيقال في " جخد باء ": " جخيد باء "، وفي " حنظلة ": " حنيظلة "، وفي " عبقري ": " عبيقرى "، وفي " بعلبك ": " بعيلبك "، وفي " عبد الله ": " عبيدالله " وفي: " زعفران ": " زعيفران "، وفي " مسلمين ": " مسيلمين "، وفي " مسلمين ": " مسيلمين " وفي " مسلمات ": " مسيلمات ". * * * وألف التأنيث ذو القصر متى * زاد على أربعة لن يثبتا

[ 484 ]

وعند تصغير حبارى خير * بين الحبيرى فادر والحبير أي: إذا كانت ألف التأنيث المقصورة خامسة فصاعدا وجب حذفها في التصغير، لان بقاءها يخرج البناء عن مثال فعيعل، وفعيعل، فتقول في " قرقرى ": " قريقر "، وفي " لغيزى ": " لغيغيز ". فإن كانت خامسة وقبلها مدة زائدة جاز حذف المدة المزيدة وإبقاء ألف التأنيث، فتقول في " حبارى ": " حبيرى " وجاز أيضا حذف ألف التأنيث وإبقاء المدة، فتقول: " حبير ". * * * واردد لاصل ثانيا لينا قلب * فقيمة صيري قويمة تصب

[ 485 ]

وشذ في عيد عييد، وحتم * للجمع من ذا ما لتصغير علم والالف الثاني المزيد يجعل * واوا، كذا ما الاصل فيه يجهل أي: إذا كان ثانى الاسم المصغر من حروف اللين، وجب رده إلى أصله. فإن كان أصله الواو قلب واوا، فتقول في " قيمة ": " قويمة "، وفي " باب ": " بويب ". وإن كان أصله الياء قلب ياء، فتقول في " موقن ": " مييقن "، وفي " ناب ": " نييب ". وشذ قولهم في " عيد ": " عييد "، والقياس " عويد " بقلب الياء واوا: أنها أصله، لانه من عاد يعود. فإن كان ثانى الاسم المصغر ألفا مزيدة أو مجهولة الاصل وجب قلبها واوا، فتقول في " ضارب ": " ضويرب "، وفي " عاج ": " عويج ".

[ 486 ]

والتكسير - فيما ذكرناه - كالتصغير، فتقول في " باب ": " أبواب "، وفي " ناب ": " أنياب "، وفي " ضاربة ": " ضوارب ". * * * وكمل المنقوص في التصغير ما * لم يحو غير التاء ثالثا كما المراد بالمنقوص - هنا - ما نقص منه حرف، فإذا صغر هذا النوع من الاسماء فلا يخلو: إما أن يكون ثنائيا، مجردا عن التاء، أو ثنائيا ملتبسا بها، أو ثلاثيا مجردا عنها. فإن كان ثنائيا مجردا عن التاء أو ملتبسا بها - رد إليه في التصغير ما نقص منه، فيقال في " دم ": " دمى "، وفي " شفة ": " شفيهة "، وفي " عدة ": " وعيد "، وفي " ماء " - مسمى به -: " موى ". وإن كان على ثلاثة أحرف وثالثه غير تاء التأنيث صغر على لفظه، ولم يرد إليه شئ، فتقول في " شاك السلاح ": " شويك ". * * *

[ 487 ]

ومن بترخيم يصغر اكتفى * بالاصل كالعطيف يعنى المعطفا من التصغير نوع يسمى تصغير الترخيم، وهو عبارة عن تصغير الاسم بعد تجريده من الزوائد التى هي فيه. فإن كانت أصوله ثلاثة صغر على فعيل، ثم إن كان المسمى به مذكرا جرد عن التاء، وإن كان مؤنثا ألحق تاء التأنيث، فيقال في " المعطف ": " عطيف "، وفي " حامد ": " حميد "، وفي " حبلى ": " حبيلة "، وفي " سوادء ": " سويدة ". وإن كانت أصوله أربعة صغر على فعيعل، فتقول في " قرطاس ": " قريطس "، وفي " عصفور ": " عصيفر ". * * * واختم بتا التأنيث ما صغرت من * مؤنث عار ثلاثى، كسن

[ 488 ]

ما لم يكن بالتا يرى ذا لبس * كشجر وبقر وخمس وشذ ترك دون لبس، وندر * لحاق تا فيما ثلاثيا كثر إذا صغر الثلاثي، المؤنث، الخالى من علامة التأنيث - لحقته [ التاء ] عند أمن اللبس، وشذ حذفها حينئذ، فتقول في " سن ": " سنينة "، وفي " دار ": " دويرة "، وفي " يد ": " يدية ". فإن حيف اللبس لم تلحفه التاء، فتقول في " شجر، وبقر، وخمس ": " شجير، وبقير، وخميس " - بلا تاء - إذ لو قلت " شجيرة، وبقيرة، وخيمسة " لا لتبس بتصغير " شجرة، وبقرة، وخمسة " المعدود به مذكر. ومما شذ فيه الحذف عند أمن اللبس قولهم في " ذود، وحرب، وقوس، ونعل ": " ذويد، وحريب، وقويس، ونعيل ".

[ 489 ]

وشذ أيضا لحاق التاء فيما زاد على ثلاثة أحرف، كقولهم في " قدام ": " قديديمة ". * * * وصغروا شذوذا: " الذى، التى وذا " مع الفروع منها " تا، وتى " التصغير من خواص الاسماء المتمكنة، فلا تصغر المبنيات، وشذ تصغير " الذى " وفروعه، و " ذا " وفروعه، قالوا في " الذى ": " اللذيا " وفي " التى ": " اللتيا " وفي " ذا، وتا ": " ذيا، وتيا ".

[ 490 ]

النسب ياء كيا الكرسي زادوا اللنسب * وكل ما تليه كسره وجب إذا أريد إضافة شئ إلى بلد، أو قبيلة، أو نحو ذلك - جعل آخره ياء مشددة، مكسورا ما قبلها، فيقال في النسب إلى " دمشق ": " دمشقي "، وإلى " تميم ": " تميمي "، وإلى " أحمد ": " أحمدى ". * * * ومثله مما حواه احذف، وتا * تأنيث أو مدته، لا تثبتا

[ 491 ]

وإن تكن تربع ذاثان سكن * فقلبها واوا وحذفها حسن يعنى أنه إذا كان في آخر الاسم ياء كياء الكرسي - في كونها مشددة، واقعة بعد ثلاثة أحرف فصاعدا - وجب حذفها، وجعل ياء النسب موضعها، فيقال في النسب إلى " الشافعي ": " شافعي " وفي [ النسب إلى ] " مرمى ": " مرمى ". وكذلك إن كان آخر الاسم تاء التأنيث وجب حذفها للنسب، فيقال في النسب إلى " مكة ": " مكى ". ومثل تاء التأنيث - في وجوب الحذف للنسب - ألف التأنيث المقصورة إذا كانت خامسة فصاعدا، كحبارى وحبارى، أو رابعة متحركا ثانى ماهى

[ 492 ]

فيه، كجمزى وجمزى، وإن كانت رابعة ساكنا ثانى ماهى فيه - كحبلى - جاز فيها وجهان: أحدهما الحذف - وهو المختار - فتقول: " حبلى "، والثانى قلبها واوا، فتقول: " حبلوى ". * * * لشبهها الملحق، والاصلي - ما * لها، وللاصلي قلب يعتمى والالف الجائز أربعا أزل * كذاك يا المنقوس خامسا عزل والحذف في اليا رابعا أحق من * قلب، وحتم قلب ثالث يعن

[ 493 ]

يعنى أن ألف الالحاق المقصورة كألف التأنيث: في وجوب الحذف إن كانت خامسة كحبركى وحبركى، وجواز الحذف والقلب إن كانت رابعة: كعلقى وعلقى وعلقوى، ولكن المختار هنا القلب، عكس ألف التأنيث. وأما الالف الاصلية، فإن كانت ثالثة قلبت واوا: كعصا وعصوى، وفتى وفتوى، وإن كانت رابعة قلبت أيضا واوا: كملهوى، وربما حذفت كملهى، والاول هو المختار، وإليه أشار بقوله: " وللاصلي قلب يعتمى " أي: يختار، يقال: اعتميت الشئ - أي: اخترته - وإن كانت خامسة فصاعدا وجب الحذف كمصطفى في مصطفى، وإلى ذلك أشار بقوله: " والالف الجائز أربعا أزل ". وأشار بقوله: " كذك يا المنقوص - إلى آخره " إلى أنه إذا نسب إلى المنقوص، فإن كانت ياؤه ثالثة قلبت واوا وفتح ما قبلها، نحو " شجوى " في شج، وإن كانت رابعة حذفت، نحو " قاضى " [ في قاض ]، وقد تقلب واوا، نحو " قاضوى "، وإن كانت خامسة فصاعدا وجب حذفها " كمعتدي " في معتد، و " مستعلى " في مستعل. والحبركى: ذكر القراد، والاثنى: حبركاة، والعلقى: نبت، واحده علقاة. * * * وأول ذا القلب انفتاحا، وفعل * وفعل عينهما افتح وفعل

[ 494 ]

يعنى أنه إذا قلبت ياء المنقوص واوا وجب فتح ما قبلها، نحو: " شجوى وقاضوى ". وأشار بقوله: " وفعل - إلى آخره " إلى أنه إذا نسب إلى ما قبل آخره كسرة، وكانت الكسرة مسبوقة بحرف واحد - وجب التخفيف يجعل الكسرة فتحة، فيقال في نمر: " نمري " وفي دئل: " دؤلى "، وفي " إبل ": " إبلى ". * * * وقيل في المرمى مرموى * واختير في استعمالهم مرمى قد سبق أنه إذا كان آخر الاسم ياء مشددة مسبوقة بأكثر من حرفين، وجب حذفها في النسب، فيقال في " الشافعي ": " شافعي "، وفي " مرمى ": " مرمى ". وأشار هنا إلى أنه إذا كانت إحدى الياءين أصلا، والاخرى زائدة، فمن

[ 495 ]

العرب من يكتفى بحذف الزائدة منهما، ويبقى الاصلية، ويقلبها واوا، فيقول في " المرمى ": " مرموى "، وهى لغة قليلة، والمختار اللغة الاولى - وهى الحذف - سواء كانتا زائدتين، أم لا، فتقول في " الشافعي ": " شافعي " وفي " مرمى ": " مرمى ". * * * ونحو حى فتح ثانيه يجب * واردده واوا إن يكن عنه قلب قد سبق حكم الياء المشددة المسبوقة بأكثر من حرفين. وأشار هنا إلى أنها إذا كانت مسبوقة بحرف واحد لم يحذف من الاسم في النسب شئ، بل يفتح ثانيه ويقلب ثالثه واوا، ثم إن كان ثانيه ليس بدلا من واو لم يغير، وإن كان بدلا من واو قلب واوا، فتقول في " حى ": " حيوى "، لانه من حييت، وفي " طى ": " طووى "، لانه من طويت. * * *

[ 496 ]

وعلم التثنية احذف للنسب * ومثل ذا في جمع تصحيح وجب يحذف من المنسوب إليه [ ما فيه من ] علامة تثنية، أو جمع تصحيح، فإذا سميت رجلا " زيدان " - وأعربته بالالف رفعا، وبالياء جرا ونصبا - قلت: " زيد " وتقول فيمن اسمه: " زيدون " - إذا أعربته بالحروف -: " زيدي " وفيمن اسمه هندات: " هندي ". * * * وثالث من نحو طيب حذف * وشذ طائى مقولا بالالف قد سبق أنه يجب كسر ما قبل ياء النسب، فإذا وقع قبل الحرف الذى يجب كسره في النسب ياء [ مكسورة ] مدغم فيها ياء وجب حذف الياء المكسورة، فتقول في طيب: " طيبى ".

[ 497 ]

وقياس النسب في طيئ: " طيئي "، لكن تركوا القياس، وقالوا: " طائى " بإبدال الياء ألفا. فلو كانت الياء المدغم فيها مفتوحة لم تحذف، نحو " هيبخى " في هبيخ. والهبيخ: الغلام الممتلئ، والانثى هبيخة. * * * وفعلى في فعيلة التزم * وفعلى في فعيلة حتم يقال في النسب إلى فعيلة: فعلى - بفتح عينه وحذف يائه - إن لم يكن معتل العين، ولا مضاعفا، كما يأتي، فتقول في حنيفة: " حنفى ". ويقال في النسب إلى فعيلة: فعلى - بحذف الياء - إن لم يكن مضاعفا، فتقول في جهينة: " جهنى ". * * *

[ 498 ]

وألحقوا معل لام عريا * من المثالين بما التا أوليا يعنى أن ما كان على فعيل أو فعيل، بلا تاء، وكان معتل اللام - فحكمه حكم ما فيه التاء: في وجوب حذف يائه وفتح عينه، فتقول في " عدى ": " عدوى "، وفي " قصى ": " قصوى "، كما تقول في " أمية ": " أموى " فإن كان فعيل وفعيل صحيحي اللام، لم يحذف شئ منهما، فتقول في " عقيل ": " عقيلي "، وفي " عقيل ": " عقيلي "

[ 499 ]

وتمموا ما كان كالطويله * وهكذا ما كان كالجليله يعنى أن ما كان على فعيلة، وكان معتل العين، أو مضاعفا - لا تحذف ياؤه في النسب، فتقول في طويلة: " طويلى "، وفي جليلة " جليلى " وكذلك أيضا ما كان على فعيلة وكان مضاعفا، فتقول في قليلة: " قليلى ". * * * وهمز ذى مد ينال في النسب * ما كان في تثنية له انتسب حكم همزة الممدود في النسب كحكمها في التثنية: فإن كانت زائدة للتأنيث قلبت واوا نحو " حمراوى " في حمراء، أو زائدة للالحاق كعلباء، أو بدلا

[ 500 ]

من أصل نحو كساء، فوجهان: التصحيح نحو علبائي وكسائي، والقلب نحو علباوى وكساوى، أو أصلا فالتصحيح لا غير نحو قرائي في قراء. * * * وانسب لصدر جملة وصدر ما * ركب مزجا، ولثان تمما إضافة مبدوءة بابن أو اب * أو ما له التعريف بالثاني وجب فيما سوى هذا انسبن للاول * ما لم يخف لبس، ك‍ " عبد الاشهل "

[ 501 ]

إذا نسب إلى الاسم المركب، فإن كان مركبا تركيب جملة، أو تركيب مزج، حذف عجزه، وألحق صدره ياء النسب، فتقول في تأبط شرا: " تأبطي "، وفي بعلبك " بعلى " وإن كانه مركبا تركيب إضافة، فإن كان صدره ابنا، أو كان معرفا بعجزه - حذف صدره، وألحق عجزه ياء النسب، فتقول في ابن الزبير: " زبيري " وفي أبى بكر: " بكرى "، وفي غلام زيد: " زيدي " فإن لم يكن كذلك: فإن لم يخف لبس عند حذف عجزه حذف عجزه ونسب إلى صدره، فتقول في امرئ القيس: " امرئى " وإن خيف لبس حذف صدره، ونسب إلى عجزه، فتقول في عبد الاشهل، وعبد القيس: " أشهلي، وقيسى ". * * * واجبر برد اللام مامنه حذف * جوازا ان لم يك رده ألف

[ 502 ]

في جمعى التصحيح، أو في التثنيه * وحق مجبور بهذي توفيه إذا كان المنسوب إليه محذوف اللام، فلا يخلو: إما أن تكون لامه مستحقة للرد في جمعى التصحيح أو في التثنية، أولا. فإن لم تكن مستحقة للرد فيما ذكر جاز لك في النسب الرد وتركه، فتقول في " يدوابن ": " يدوى، وبنوى، وابنى، ويدى " كقولهم في التثنية: " يدان، وابنان " وفي " يد " علما لمذكر: " يدون ". وإن كانت مستحقة للرد في جمعى التصحيح أو في التثنية وجب ردها في النسب، فتقول في " أب، وأخ، وأخت ": " أبوى، وأخوى " كقولهم: " أبوان، وأخوان، وأخوات ". * * * وبأخ أختا، وبابن بنتا * ألحق، ويونس أبى حذف التا

[ 503 ]

مذهب الخليل وسيبويه - رحمهما الله تعالى ! - إلحاق أخت وبنت في النسب بأخ وابن، فتحذف منهما تاء التأنيث، ويرد إليها المحذوف، فيقال: " أخوى، وبنوى " كما يفعل بأخ وابن، ومذهب يونس أنه ينسب إليهما على لفظيهما، فتقول: " أختى، وبنتى ". * * * وضاعف الثاني من ثنأى * ثانيه ذولين ك‍ " لاولائى "، إذا نسب إلى ثنائي لا ثالث له، فلا يخلو الثاني: إما أن يكون حرفا صحيحا، أو حرفا معتلا. فإن كان حرفا صحيحا جاز فيه التضعيف وعدمه، فتقول في كم: " كمى، وكمى ". وإن كان حرفا معتلا وجب تضعيفه: فتقول في لو: " لوى ". وإن كان الحرف الثاني ألفا ضوعفت وأبدلت الثانية همزة، فتقول في رجل اسمه لا: " لائى " ويجوز قلب الهمزة واوا، فتقول: " لاوى ". * * *

[ 504 ]

وإن يكن كشية ما الفا عدم * فجبره وفتح عينه التزم إذا نسب إلى اسم محذوف الفاء، فلا يخلو: إما أن يكون صحيح اللام، أو معتلها. فإن كان صحيحها لم يرد إليه المحذوف، فتقول في " عدة وصفة ": " عدى وصفى ". وإن كان معتلها وجب الرد، ويجب أيضا - عند سيبويه رحمه الله ! - فتح عينه، فتقول في شية: " وشوى ". * * *

[ 505 ]

والواحد اذكر ناسبا للجمع * إن لم يشابه واحدا بالوضع إذا نسب إلى جمع باق على جمعيته جئ بواحده ونسب إليه، كقولك في النسب إلى الفرائض: " فرضى ". هذا إن لم يكن جاريا مجرى العم، فإن جرى مجراه - كأنصار - نسب إليه على لفظه، فتقول في أنصار: " أنصارى "، وكذا إن كان علما، فتقول في أنمار: " أنمارى ". * * * ومع فاعل وفعال فعل * في نسب أغنى عن اليا فقبل يستغنى غالبا في النسب عن يائه ببناء الاسم على فاعل - بمعنى صاحب كذا - نحو " تامر، ولابن " أي صاحب تمر وصاحب لبن، وببنائه على فعال في

[ 506 ]

الحرف غالبا، كبقال وبزار، وقد يكون فعال بمعنى صاحب كذا، وجعل منه قوله تعالى: (وما ربك بظلام للعبيد) أي: بذى ظلم. وقد يستغنى - عن ياء النسب أيضا - بفعل بمعنى صاحب كذا، نحو: " رجل طعم ولبس " أي: صاحب طعام ولباس، وأنشد سيبويه رحمه الله تعالى: 356 - لست بليلى، ولكني نهر * لا أدلج الليل ولكن أبتكر أي: ولكني نهاري، أي عامل النهار. * * *

[ 507 ]

وغير ما أسلفته مقررا * على الذى ينقل منه اقتصرا أي: ما جاء من المنسوب مخالفا لما سبق تقريره فهو من شواذ النسب، يحفظ ولا يقاس عليه، كقولهم في النسب إلى البصرة: " بصرى "، وإلى الدهر: " دهري " وإلى مرو " مروزى ".

[ 508 ]

الوقف تنوينا اثر فتح اجعل ألفا * وقفا، وتلو غير فتح احذفا أي: إذا وقف على الاسم المنون، فإن كان التنوين واقعا بعد فتحة أبدل ألفا، ويشمل ذلك ما فتحته للاعراب، نحو " رأيت زيدا "، وما فتحته لغير الاعراب، كقولك في إيها وويها: " إيها، وويها ". وإن كان التنوين واقعا بعد ضمة أو كسرة حذف وسكن ما قبله، كقولك في " جاء زيد "، و " مررت بزيد ": " جاء زيد "، و " مررت بزيد ". * * * واحذف لوقف في سوى اضطرار * صلة غير الفتح في الاضمار

[ 509 ]

وأشبهت " إذا منونا نصب * فألفا في الوقف نونها قلب إذا وقف على هاء الضمير: فإن كانت مضمومة نحو " رأيته " أو مكسورة نحو " مررت به " حذفت صلتها، ووقف على الهاء ساكنة، إلا في الضرورة، وإن كانت مفتوحة نحو " هند رأيتها " وقف على الالف ولم تحذف. وشبهوا " إذا " بالمنصوب المنون، فأبدلوا نونها ألفا في الوقف. * * * وحذف يا المنقوص ذى التنوين - ما * لم ينصب - اولى من ثبوت فاعلما وغير ذى التنوين بالعكس، وفي * نحو مر لزوم رد اليا اقتفى

[ 510 ]

إذا وقف على المنقوص المنون، فإن كان منصوبا أبدل من تنوينه ألف، نحو " رأيت قاضيا "، فإن لم يكن منصوبا فالمختار الوقف عليه بالحذف، إلا أن يكون محذوف العين أو الفاء، كما سيأتي، فتقول: " هذا قاض، ومررت بقاض " ويجوز الوقف عليه بإثبات الياء كقراءة ابن كثير: (ولكل قوم هادى). فإن كان المنقوص محذوف العين: كمر - اسم فاعل من أرى - أو الفاء: كيفى - علما - لم يوقف إلا بإثبات الياء، فتقول: " هذا مرى، وهذا يفى " وإليه أشار بقوله: " وفي نحو مر لزوم رد اليا اقتفى ". فإن كان المنقوص غير منون، فإن كان منصوبا ثبتت ياؤه ساكنة، نحو " رأيت القاضى " وإن كان مرفوعا أو مجرورا جاز إثبات الياء وحذفها، والاثبات أجود، نحو " هذا القاضى، ومررت بالقاضي ". * * * وغيرها التأنيث من محرك * سكنه، أوقف رائم التحرك

[ 511 ]

أو أشمم الضمة، أوقف مضعفا * ما ليس همزا أو عليلا، إن قفا محركا، وحركات انقلا * لساكن تحريكه لن يحظلا إذا أريد الوقف على الاسم المحرك الآخر، فلا يخلو آخره من أن يكون هاء التأنيث، أو غيرها. فإن كان [ آخره ] هاء التأنيث وجب الوقف عليها بالسكون، كقولك في " هذه فاطمة أقبلت ": " هذه فاطمه ".

[ 512 ]

وإن كان [ آخره ] غير هاء التأنيث ففى الوقف عليه خمسة أوجه: التسكين، والروم، والاشمام، والتضعيف، والنقل. فالروم: عبارة عن الاشارة إلى الحركة بصوت خفى. والاشمام: عبارة عن ضم الشفتين بعد تسكين الحرف الاخير، ولا يكون إلا فيما حركته ضمة. وشرط الوقف بالتضعيف أن لا يكون الاخير همزة كخطأ، ولا معتلا كفتى، وأن يلى حركة، كالجمل، فتقول في الوقف عليه: الجمل - بتشديد اللام - فإن كان ما قبل الاخير ساكنا امتنع التضعيف، كالحمل. والوقف بالنقل عبارة عن: تسكين الحرف الاخير، ونقل حركته إلى الحرف الذى قبله، وشرطه: أن يكون ما قبل الآخر ساكنا، قابلا للحركة، نحو " هذا الضرب، ورأيت الضرب، ومررت بالضرب ". فإن كان ما قبل الآخر محركا لم يوقف بالنقل كجعفر. وكذا إن كان ساكنا لا يقبل الحركة كالالف، نحو: باب [ وإنسان ]. * * * ونقل فتح من سوى المهموز لا * يراه بصرى، وكوف نقلا

[ 513 ]

مذهب الكوفيين أنه يجوز الوقف بالنقل: سواء كانت الحركة فتحة، أو ضمة، أو كسرة، وسواء كان الاخير مهموزا، أو غير مهموز، فتقول عندهم: " هذا الضرب، ورأيت الضرب، ومررت بالضرب " في الوقف على " الضرب "، و " هذا الردء، ورأيت الردء، ومررت بالردء " في الوقف على " الردء ". ومذهب البصريين أنه لا يجوز النقل إذا كانت الحركة فتحة إلا إذا كان الآخر مهموزا، فيجوز عندهم " رأيت الردء " ويمتنع " [ رأيت ] الضرب ". ومذهب الكوفيين أولى، لانهم نقلوه عن العرب. * * * والنقل إن يعدم نظير ممتنع * وذاك في المهموز ليس يمتنع يعنى أنه متى أدى النقل إلى أن تصير الكلمة على بناء غير موجود في كلامهم امتنع ذلك، إلا إن كان الآخر همزة فيجوز، فعلى هذا يمتنع " هذا العلم "

[ 514 ]

في الوقف على " العلم " لان فعلا مفقود في كلامهم، ويجوز " هذا الردء " الان الآخر همزة. * * * في الوقف تا تأنيث الاسم ها جعل * إن لم يكن بساكن صح وصل وقل ذا في جمع تصحيح، وما * ضاهى، وغير ذين بالعكس انتمى إذا وقف على ما فيه تاء التأنيث: فإن كان فعلا وقف عليه بالتاء، نحو " هند قامت " وإن كان اسما فإن كان مفردا فلا يخلو: إما أن يكون ما قبلها ساكنا

[ 515 ]

صحيحا، أولا، فإن كان ما قبلها ساكنا صحيحا وقف عليه بالتاء، نحو " بنت، وأخت "، وإن كان غير ذلك وقف عليه بالهاء، نحو " فاطمه، وحمزه، وفتاه " وإن كان جمعا أو شبهه وقف عليه بالتاء، نحو " هندات، وهيهات " وقل الوقف على المفرد بالتاء، نحو " فاطمت " وعلى جمع التصحيح وشبهه بالهاء، نحو " هنداه، وهيهاه ". * * * وقف بها السكت على الفعل المعل * بحذف آخر كأعط من سأل وليس حتما في سوى ماكع أو * كيع مجزوما، فراع مارعوا

[ 516 ]

ويجوز الوقف بهاء السكت على كل فعل حذف آخره: للجزم، أو الوقف، كقولك في لم يعط: " لم يعطه " وفي أعط: " أعطه " ولا يلزم ذلك إلا إذا كان الفعل الذى حذف آخره قد بقى على حرف واحد، أو على حرفين أحدهما زائد، فالاول كقولك في " ع " و " ق ": " عه، وقه " والثانى كقولك في " لم يع " و " لم يق ": " لم يعه، ولم يقه ". * * * وما في الاستفهام إن جرت حذف * ألفها، وأولها الها إن تقف وليس حتما في سوى ما انخفضا * باسم، كقولك " اقتضاءم اقتضى "

[ 517 ]

إذا دخل على " ما " الاستفهامية جار وجب حذف ألفها، نحو " عم تسأل ؟ " و " بم جئت ؟ " و " اقتضاءم اقتضى زيد " وإذا وقف عليها بعد دخول الجار، فإما أن يكون الجار لها حرفا، أو اسما، فإن كان حرفا جاز إلحاق هاء السكت، نحو " عمه " و " فيمه " وإن كان اسما وجب إلحاقها، نحو " اقتضاءمه " و " مجئ مه ". * * * ووصل ذى الهاء أجز بكل ما * حرك تحريك بناء لزما ووصلها بغير تحريك بنا * أديم شذ، في المدام استحسنا

[ 518 ]

يجوز الوقف بهاء السكت على كل متحرك بحركة بناء، لازمة، لا تشبه حركة إعراب، كقولك في " كيف ": " كيفه " ولا يوقف بها على ما حركته إعرابية، نحو " جاء زيد " ولا على ما حركته مشبهة للحركة الاعرابية، كحركة الفعل الماضي، ولا على ما حركته البنائية غير لازمة، نحو " قبل " و " بعد " والمنادى المفرد، نحو: يا زيد، ويا رجل " وسم " لا " التى لنفى الجنس، نحو " لا رجل " وشذ وصلها بما حركته البنائية غير لازمة، كقولهم في " من عل ": " من عله "، واستحسن إلحاقها بما حركته دائمة لازمة. * * * وربما أعطى لفظ الوصل ما * للوقف نثرا، وفشا منتظما

[ 519 ]

قد يعطى الوصل حكم الوقف، وذلك كثير في النظم، قليل في النثر، ومنه في النثر قوله تعالى: (لم يتسنه وانظر) ومن النظم قوله: 357 - * مثل الحريق وافق القصبا * فضعف الباء وهى موصولة بحرف الاطلاق [ وهو الالف ]. * * *

[ 520 ]

الامالة الالف المبدل من " يا " في طرف * أمل، كذا الواقع منه اليا خلف دون مزيد، أو شذوذ، ولما * تليه ها التأنيث ما الها عدما الامالة: عبارة عن أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وبالالف نحو الياء.

[ 521 ]

وتمال الالف إذا كانت طرفا: بدلا من ياء، أو صائرة إلى الياء، دون زيادة أو شذوذ، فالاول كألف " رمى، ومرمى " والثانى كألف " ملهى " فإنها تصير ياء في التثنية نحو " ملهيان ". واحترز بقوله: " دون مزيد أو شذوذ " مما يصير ياء بسبب زيادة ياء التصغير، نحو " قفى " أو في لغة شاذة، كقول هذيل في " قفا " إذا أضيف إلى ياء المتكلم " قفى ". وأشار بقوله: " ولما تليه ها التأنيث ما الها عدما " إلى أن الالف التى وجد فيها سبب الامالة تمال، وإن وليتها هاء التأنيث كفتاة. * * * وهكذا بدل عين الفعل إن * يؤل إلى فلت، كماضي خف ودن أي: كما تمال الالف المتطرفة كما سبق تمال الالف الواقعة بدلا من عين فعل يصير عند إسناده إلى تاء الضمير على وزن فلت [ بكسر الفاء ]: سواء كانت العين واوا كخاف، أو ياء كباع وكدان، فيجوز إمالتها كقولك: " خفت، ودنت، [ وبعت ] ".

[ 522 ]

فإن كان الفعل يصير عند إسناده إلى التاء على وزن فلت - بضم الفاء - امتنعت الامالة، نحو " قال، وجال " فلا تملها، كقولك: قلت، وجلت. * * * كذاك تالى الياء والفصل اغتفر * بحرف أو مع ها ك‍ " جيبها أدر " كذاك تمال الالف الواقعة بعد الياء: متصلة بها نحو بيان، أو منفصلة بحرف نحو يسار، أو بحرفين أحدهما هاء نحو: أدر جيبها، فإن لم يكن أحدهما هاء امتنعت الامالة، لبعد الالف عن الياء، نحو بيننا، والله أعلم. * * * كذاك ما يليه كسر، أو يلي * تالى كسر أو سكون قد ولى

[ 523 ]

كسرا وفصل الها كلا فصل يعد * ف‍ " درهماك " من يمله لم يصد أي: كذلك تمال الالف إذا وليتها كسرة، نحو عالم، أو وقعت بعد حرف يلى كسرة، نحو كتاب، أو بعد حرفين وليا كسرة أولهما ساكن، نحو شملال، أو كلاهما متحرك ولكن أحدهما هاء، نحو يريد أن يضربها، وكذلك يمال ما فصل فيه الهاء بين الحرفين اللذين وقعا بعد الكسرة أولهما ساكن، نحو " هذان درهماك " والله أعلم. * * * وحرف الاستعلا يكف مظهرا * من كسر أو يا، وكذا تكف را

[ 524 ]

إن كان ما يكف بعد متصل * أو بعد حرف أو بحرفين فصل كذا إذا قدم ما لم ينكسر * أو يسكن اثر الكسر المطواع مر حروف الاستعلاء سبعة، وهى: الخاء، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والعين، والقاف، وكل واحد منها يمنع الامالة، إذا كان سببها كسرة ظاهرة، أو ياء موجودة، ووقع بعد الالف متصلا بها، كساخط، وحاصل، أو مفصولا بحرف كنافخ وناعق، أو حرفين كمناشيط ومواثيق.

[ 525 ]

وحكم حرف الاستعلاء في منع الامالة يعطى للراء التى هي غير مكسورة - وهى المضمومة، نحو هذا عذار، والمفتوحة، نحو هذان عذاران - بخلاف المكسورة على ما سيأتي، إن شاء الله تعالى. وأشار بقوله: " كذا إذا قدم - البيت " إلى أن حرف الاستعلاء المتقدم يكف سبب الامالة، ما لم يكن مكسورا، أو ساكنا إثر كسرة، فلا يمال نحو صالح، وظالم، وقاتل، ويمال نحو طلاب، وغلاب، وإصلاح. * * * وكف مستعل ورا ينكف * بكسر را كغارما لا أجفو يعنى أنه إذا اجتمع حرف الاستعلاء، أو الراء التى ليست مكسورة، مع المكسورة غلبتهما المكسورة وأميلت الالف لاجلها، فيمال نحو " على أبصارهم، ودار القرار ". وفهم منه جواز إمالة نحو " حمارك "، لانه إذا كانت الالف تمال لاجل الراء المكسورة مع وجود المقتضى الترك الامالة - وهو حرف الاستعلاء، أو الراء التى ليست مكسورة - فإمالتها مع عدم المقتضى لتركها أولى وأحرى. * * *

[ 526 ]

ولا تمل لسبب لم يتصل * والكف قد يوجبه ما ينفصل إذا انفصل سبب الامالة لم يؤثر، بخلاف سبب المنع، فإنه قد يؤثر منفصلا، فلا يمال " أتى قاسم " بخلاف " أتى أحمد ". * * * وقد أمالوا لتناسب بلا * داع سواه، كعمادا، وتلا قد تمال الالف الخالية من سبب الامالة، لمناسبة ألف قبلها، مشتملة على سبب الامالة، كإمالة الالف الثانية من نحو " عمادا " لمناسبة الالف الممالة قبلها، وكإمالة ألف " تلا " كذلك. * * *

[ 527 ]

ولا تمل ما لم ينل تمكنا * دون سماع غير " ها " وغير " نا " الامالة من خواص الاسماء المتمكنة، فلا يمال غير المتمكن إلا سماعا، إلا " ها " و " نا "، فإنهما يمالان قياسا مطردا، نحو " يريد أن يضربها " و " مربنا ". * * * والفتح قبل كسر راء في طرف * أمل، ك‍ " للايسر مل تكف الكلف "

[ 528 ]

كذا الذى تليه " ها " التأنيث في * وقف إذا ما كان غير ألف أي: تمال الفتحة قبل الراء المكسورة: وصلا، ووقفا، نحو " بشرر " و " للايسر مل " وكذلك يمال ما وليه هاء التأنيث من [ نحو ] " قيمه، ونعمه ". * * *

[ 529 ]

التصريف حرف وشبهه من الصرف برى * وما سواهما بتصريف حرى التصريف عبارة عن: علم يبحث فيه عن أحكام بنية الكلمة العربية، وما لحروفها من أصالة وزيادة، وصحة وإعلال، وشبه ذلك. ولا يتعلق إلا بالاسماء المتمكنة والافعال، فأما الحروف وشبهها فلا تعلق لعلم التصريف بها. * * * وليس أدنى من ثلاثى يرى * قابل تصريف سوى ما غيرا

[ 530 ]

يعنى أنه لا يقبل التصريف من الاسماء والافعال ما كان على حرف واحد أو على حرفين، إلا إن كان محذوفا منه، فأقل ما تبنى عليه الاسماء المتمكنة والافعال ثلاثة أحرف، ثم قد يعرض لبعضها نقص ك‍ " يد " و " قل " و " م الله " و " ق زيدا ". * * * ومنتهى اسم خمس ان تجردا * وإن يزد فيه فما سبعا عدا الاسم قسمان: مزيد فيه، ومجرد عن الزيادة. فالمزيد فيه هو: ما بعض حروفه ساقط وضعا، وأكثر ما يبلغ الاسم بالزيادة سبعة أحرف، نحو: احرنجام، واشهيباب. والمجرد عن الزيادة هو: ما بعض حروفه ليس ساقطا في أصل الوضع، وهو: إما ثلاثى كفلس، أو رباعى كجعفر، وإما خماسى - وهو غايته - كسفرجل. * * *

[ 531 ]

وغير آخر الثلاثي افتح وضم * واكسر، وزد تسكين ثانيه تعم العبرة في وزن الكلمة بما عدا الحرف الاخير منها، وحينئذ فالاسم الثلاثي: إما أن يكون مضموم الاول أو مكسوره أو مفتوحه، وعلى كل من هذه التقادير: إما أن يكون مضموم الثاني أو مكسوره أو مفتوحه، أو ساكنه، فتخرج من هذا اثنا عشر بناء حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة، وذلك نحو: قفل، وعنق، ودئل، وصرد، ونحو: علم، وحبك، وإبل، وعنب، ونحو: فلس، وفرس، وعضد، وكبد. * * * وفعل أهمل، والعكس يقل * لقصدهم تخصيص فعل بفعل

[ 532 ]

يعنى أن من الابنية الاثنى عشر بناءين أحدهما مهمل والآخر قليل. فالاول: ما كان على وزن فعل - بكسر الاول، وضم الثاني - وهذا بناء من المصنف على عدم إثبات حبك. والثانى: ما كان على وزن فعل - بضم الاول، وكسر الثاني - كدئل، وإنما قل ذلك في الاسماء لانهم قصدوا تخصيص هذا الوزن بفعل ما لم يسم فاعله كضرب وقتل. * * * وافتح وضم واكسر الثاني من * فعل ثلاثى، وزد نحو ضمن ومنتهاه أربع إن جردا * وإن يزد فيه فما ستا عدا الفعل ينقسم إلى مجرد، و [ إلى ] مزيد فيه، كما انقسم الاسم إلى ذلك،

[ 533 ]

وأكثر ما يكون عليه المجرد أربعة أحرف، وأكثر ما ينتهى في الزيادة إلى ستة. وللثلاثي المجرد أربعة أوزان: ثلاثة لفعل الفاعل، وواحد لفعل المفعول، فالتى لفعل الفاعل فعل - بفتح العين - كضرب، وفعل - بكسرها - كشرب، وفعل - بضمها - كشرف. والذى لفعل المفعول فعل - بضم الفاء، وكسر العين - كضمن. ولا تكون الفاء في المبنى للفاعل إلا مفتوحة، ولهذا قال المصنف " وافتح وضم واكسر الثاني " فجعل الثاني مثلثا، وسكت عن الاول، فعلم أنه يكون على حالة واحدة، وتلك الحالة هي الفتح. [ وللرباعي المجرد ثلاثة أوزان: واحد لفعل الفاعل، كد حرج، وواحد لفعل المفعول كدحرج، وواحد لفعل الامر كدحرج ]. وأما المزيد فيه، فإن كان ثلاثيا صار بالزيادة على أربعة أحرف: كضارب، أو على خمسة: كانطلق، أو على ستة: كاستخرج، وإن كان رباعيا صار بالزيادة على خمسة: كتدحرج، أو على ستة: كاحرنجم. * * *

[ 534 ]

لاسم مجرد رباع فعلل * وفعلل وفعلل وفعلل ومع فعل فعلل، وإن علا * فمع فعلل حوى فعلللا كذا فعلل وفعلل، وما * غاير للزيد أو النقص انتمى الاسم الرباعي المجرد له ستة أوزان: الاول: فعلل - بفتح أوله وثالثه، وسكون ثانيه - نحو: جعفر.

[ 535 ]

الثاني: فعلل - بكسر أوله وثالثه، وسكون ثانيه - نحو: زبرج. الثالث: فعلل - بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه - نحو: درهم [ وهجرع ]. الرابع: فعلل - بضم أوله وثالثه، وسكون ثانيه - نحو: برثن. الخامس: فعل - بكسر أوله، وفتح ثانيه، وسكون ثالثه - نحو هزبر. السادس: فعلل - بضم أوله، وفتح ثالثه، وسكون ثانيه - نحو: جخدب. وأشار بقوله: " فإن علا - إلخ " إلى أبنية الخماسي، وهى أربعة: الاول: فعلل - بفتح أوله وثانيه، وسكون ثالثه، وفتح رابعه - نحو: سفرجل. الثاني: فعللل - بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه، وكسر رابعه - نحو: جحمرش. الثالث: فعلل - بضم أوله، وفتح ثانيه، وسكون ثالثه، وكسر رابعه - نحو: قذعمل.

[ 536 ]

الرابع: فعلل - بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه، وسكون رابعه - نحو: قرطعب. وأشار بقوله: " وما غاير - إلخ " إلى أنه إذا جاء شئ على خلاف ما ذكر، فهو إما ناقص، وإما مزيد فيه، فالاول كيد ودم، والثانى كاستخراج واقتدار. * * * والحرف إن يلزم فأصل، والذى * لا يلزم الزائد، مثل تا احتذى الحرف الذى يلزم تصاريف الكلمة هو الحرف الاصلى، والذى يسقط في بعض تصاريف الكلمة هو الزائد، نحو ضارب ومضروب. * * * بضمن فعل قابل الاصول في * وزن، وزائد بلفظه اكتفى

[ 537 ]

وضاعف اللام إذا أصل بقى * كراء جعفر وقاف فستق إذا أريد وزن الكلمة قوبلت أصولها بالفاء والعين واللام، فيقابل أولها بالفاء، وثانيها بالعين، وثالثها باللام، فإن بقى بعد هذه الثلاثة أصل عبر عنه باللام. فإن قيل: ما وزن ضرب ؟ فقل: فعل، وما وزن زيد ؟ فقل: فعل، وما وزن جعفر ؟ فقل: فعلل، وما وزن فستق ؟ تقل: فعلل، وتكرر اللام على حسب الاصول. وإن كان في الكلمة زائد عبر عنه بلفظه، فإذا قيل: ما وزن ضارب ؟ فقل: فاعل، وما وزن جوهر ؟ فقل: فوعل، وما وزن مستخرج ؟ فقل: مستفعل. هذا إذا لم يكن الزائد ضعف حرف أصلى، فإن كان ضعفه عبر عنه بما عبر به عن ذلك الاصلى، وهو المراد بقوله: * * *

[ 538 ]

وإن يك الزائد ضعف أصلى * فاجعل له في الوزن اما للاصل فتقول في وزن اغدودن: افعوعل، فتعبر عن الدال الثانية بالعين كما عبرت بها عن الدال الاولى، لان الثانية ضعفها، وتقول في وزن قتل: فعل، ووزن كرم فعل، فتعبر عن الثاني بما عبرت به عن الاول، ولا يجوز أن تعبر عن هذا الزائد بلفظه، فلا تقول في وزن اغدودن افعودل، ولا في وزن قتل فعتل، ولا في وزن كرم فعرل. * * * واحكم بتأصيل حروف سمسم * ونحوه، والخلف في كلملم

[ 539 ]

المراد يسمسم الرباعي الذى تكررت فاؤه وعينه، ولم يكن أحد المكررين صالحا للسقوط، فهذا النوع بحكم على حروفه كلها بأنها أصول، فإذا صلح أحد المكررين للسقوط ففى الحكم عليه بالزيادة خلاف - وذلك نحو " لملم " أمر من لملم، و " كفكف " أمر من كفكف، فاللام الثانية والكاف الثانية صالحان للسقوط، بدليل صحة لم وكف - فاختلف الناس في ذلك، فقيل: هما مادتان، وليس كفكف من كف ولا لملم من لم، فلا تكون اللام والكاف زائدتين، وقيل: اللام زائدة وكذا الكاف، وقيل: هما بدلان من حرف مضاعف، والاصل لمم وكفف، ثم أبدل من أحد المضاعفين: لام في لملم، وكاف في كفكف. * * * فألف أكثر من أصلين * صاحب - زائد بغير مين إذا صحبت الالف ثلاثة أحرف أصول حكم بزيادتها، نحو: ضارب

[ 540 ]

وغضبى، فإن صحبت أصلين فقط فليست زائدة، بل هي إما أصل: كإلى، وإما بدل من أصل: كقال وباع. * * * واليا كذا والواو إن لم يقعا * كما هما في يؤيؤ ووعوعا أي: كذلك إذا صحبت الياء أو الواو ثلاثة أحرف أصول، فإنه يحكم بزيادتها، إلا في الثنائي المكرر. فالاول: كصيرف، ويعمل، وجوهر، وعجوز. والثانى: كيؤيؤ - لطائر ذى مخلب - ووعوعة - مصدر وعوع إذا صوت.

[ 541 ]

فالياء والواو في الاول زائدتان، وفي الثاني أصليتان. * * * وهكذا همز وميم سبقا * ثلاثة تأصيلها تحققا أي: كذلك يحكم على الهمزة والميم بالزيادة إذا تقدمتا على ثلاثة أحرف أصول، كأحمد ومكرم، فإن سبقا أصلين حكم بأصالتهما كإبل ومهد. * * * كذاك همز آخر بعد ألف * أكثر من حرفين لفظها ردف أي: كذلك يحكم على الهمزة بالزيادة إذا وقعت آخرا بعد ألف تقدمها أكثر من حرفين، نحو: حمراء، وعاشوراء، وقاصعاء.

[ 542 ]

قإن تقدم الالف حرفان فالهمزة غير زائدة، نحو: كساء، ورداء، فالهمزة في الاول بدل من واو، وفي الثاني بدل من ياء، وكذلك إذا تقدم على الالف حرف واحد، كماء، وداء. * * * والنون في الآخر كالهمز، وفي * نحو " غضنفر " أصالة كفى النون إذا وقعت آخرا بعد ألف، تقدمها أكثر من حرفين - حكم عليها بالزيادة، كما حكم على الهمزة حين وقعت كذلك، وذلك نحو زعفران، وسكران. فإن لم يسبقها ثلاثة فهى أصلية، نحو مكان، وزمان. ويحكم أيضا على النون بالزيادة إذا وقعت بعد حرفين وبعدها حرفان كغضنفر. * * *

[ 543 ]

والتاء في التأنيث والمضارعة * ونحو الاستفعال والمطاوعة تزاد التاء إذا كانت للتأنيث، كقائمة، وللمضارعة، نحو أنت تفعل، أو مع السين في الاستفعال وفروعه، نحو استخراج ومستخرج واستخرج، أو مطاوعة فعل نحو علمته فتعلم، أو فعلل كتد حرج. * * * والهاء وقفا كلمه ولم تره * واللام في الاشارة المشتهرة تزاد الهاء في الوقف، نحو لمه ولم تره، وقد سبق في باب الوقف بيان ما تزاد فيه، وهو " ما " الاستفهامية المجرورة، والفعل المحذوف اللام للوقف، نحو " ره "، أو المجزوم، نحو " لم تره " وكل مبنى على حركة نحو " كيفه " إلا ما قطع عن الاضافة كقبل وبعد، واسم " لا " التى لنفى الجنس نحو " لارجل " والمنادى نحو " يا زيد " والفعل الماضي نحو " ضرب ".

[ 544 ]

واطرد أيضا زيادة اللام في أسماء الاشارة، نحو ذلك، وتلك، وهنالك. * * * وامنع زيادة بلا قيد ثبت * إن لم تبين حجة كحظلت إذا وقع شئ من حروف الزيادة العشرة التى يجمعها قولك: " سألتمونيها " حاليا عما قيدت به زيادته فاحكم بأصالته، إلا إن قام على زيادته حجة بينة: كسقوط همزة " شمأل " في قولهم: " شملت الريح شمولا " إذا هبت شمالا، وكسقوط نون " حنظل " في قولهم " حظلت الابل " إذا آذاها أكل الحنظل، وكسقوط تاء " ملكوت " في " الملك ".

[ 545 ]

فصل في زيادة همزة الوصل للوصل همز سابق لا يثبت * إلا إذا ابتدى به كاستثبتوا لا يبتدأ بساكن، كمالا يوقف على متحرك، فإذا كان أول الكلمة ساكنا وجب الاتيان بهمزة متحركة، توصلا للنطق بالساكن، وتسمى [ هذه الهمزة ] همزة وصل، وشأنها أنها تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج، نحو استثبتوا - أمر للجماعة بالاستثبات. * * * وهو لفعل ماض احتوى على * أكثر من أربعة، نحو انجلى والامر والمصدر منه، وكذا * أمر الثلاثي كاخش وامض وانفذا

[ 546 ]

لما كان الفعل أصلا في التصريف اختص بكثرة مجئ أوله ساكنا، فاحتاج إلى همزة الوصل، فكل فعل ماض احتوى على أكثر من أربعة أحرف يجب الاتيان في أوله بهمزة الوصل، نحو استخرج وانطلق، وكذلك الامر منه نحو استخرج وانطلق، والمصدر نحو استخراج وانطلاق، وكذلك تجب الهمزة في أمر الثلاثي، نحو اخش وامض وانفذ، من خشى ومضى ونفذ. * * * وفي اسم است ابن ابنم سمع * واثنين وامرئ وتأنيث تبع وايمن، همز أل كذا، ويبدل * مدا في الاستفهام أو يسهل لم تحفظ همزة الوصل في الاسماء التى ليست مصادر لفعل زائد على أربعة، إلا في عشرة أسماء: اسم، واست، وابن، وابنم، واثنين، وامرئ، وامرأة، وابنة، واثنتين، وايمن - في القسم.

[ 547 ]

ولم تحفظ في الحروف إلا في " أل "، ولما كانت الهمزة مع " أل " مفتوحة، وكانت همزة الاستفهام مفتوحة - لم يجز حذف همزة الاستفهام، لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، بل وجب إبدال همزة الوصل ألفا، نحو: آلامير قائم ؟ أو تسهيلها، ومنه قوله: 358 - أألحق - إن دار الرباب تباعدت * أو انبت حبل - أن قلبك طائر * * *

[ 548 ]

الابدال أحرف الابدال " هدأت موطيا " * فأبدل الهمزة من واو ويا آخرا اثر ألف زيد، وفي * فاعل ما أعل عينا ذا اقتفى هذا الباب عفده المصنف لبيان الحروف التى تبدل من غيرها إبدالا شائعا، وهى تسعة أحرف، جمعها المصنف رحمه الله تعالى في قوله " هدأت موطيا " ومعنى " هدأت " سكنت، و " موطيا " اسم فاعل من " أوطأت الرحل " إذا جعلته وسيئا، لكنه خفف همزته بإبدالها ياء لانفتاحها وكسر ما قبلها. وأما غير هذه الحروف فإبدالها من غيرها شاذ، أو قليل، فلم يتعرض المصنف له، وذلك كقولهم في اضطجع: " الطجع " وفي أصيلان:

[ 549 ]

" أصيلال ". فتبدل الهمزة من كل واو أو ياء، تطرفتا، ووقعتا بعد ألف زائدة، نحو دعاء، وبناء، والاصل دعاو وبناى، فإن كانت الالف التى قبل الياء أو الواو غير زائدة، لم تبدل، نحو آية وراية، وكذلك إن لم تتطرف الياء أو الواو كتباين وتعاون. وأشار بقوله: " وفي فاعل ما أعل عينا ذا اقتفى " إلى أن الهمزة تبدل من الياء والواو قياسا [ متبعا ] إذا وقعت كل منهما عين اسم فاعل وأعلت في فعله، نحو قائل وبائع، وأصلهما قاول وبايع، ولكن أعلوا حملا على الفعل، فكما قالوا قال وباع فقلبوا العين ألفا قالوا قائل وبائع فقلبوا عين اسم الفاعل همزة، فإن لم تعل العين في الفعل صحت في اسم الفاعل، نحو عور فهو عاور وعين فهو عاين. * * * والمد زيد ثالثا في الواحد * همزا يرى في مثل كالقلائد

[ 550 ]

تبدل الهمزة - [ أيضا ] - مما ولى ألف الجمع الذى على مثال مفاعل، إن كان مدة مزيدة في الواحد، نحو قلادة وقلائد، وصحيفة وصحائف، وعجوز وعجائز، فلو كان غير مدة لم تبدل، نحو قسورة وقساور، وهكذا إن كان مدة غير زائدة نحو مفازة ومفاوز، ومعيشة ومعايش، إلا فيما سمع فيحفظ ولا يقاس عليه، نحو مصيبة ومصائب. * * * كذاك ثانى لينين اكتنفا * مد مفاعل كجمع نيفا أي: كذلك تبدل الهمزة من ثانى حرفين لينين، توسط بينهما مدة مفاعل، كما لو سميت [ رجلا ] بنيف ثم كسرته فإنك تقول: نيائف - بإبدال الياء

[ 551 ]

الواقعة بعد ألف الجمع همزة - ومثله أول وأوائل، فلو توسط بينهما مدة مفاعيل، امتنع قلب الثاني منهما همزة، كطواويس، ولهذا قيد المصنف - رحمه الله تعالى ! - ذلك بمدة مفاعل. * * * وافتح ورد الهمزيا فيما أعل * لاما، وفي مثل هراوة جعل واوا، وهمزا أول الواو بن رد * في بدء غير شبه ووفي الاشد قد سبق أنه يجب إبدال المدة الزائدة في الواحد همزة، إذا وقعت بعد ألف الجمع نحو صحيفة وصحائف، وأنه إذا توسط ألف مفاعل بين حرفين لينين قلب الثاني منهما همزة، نحو نيف ونيائف.

[ 552 ]

وذكر هنا أنه إذا اعتل لام أحد هذين النوعين فإنه يخفف بإبدال كسرة الهمزة فتحة ثم إبدالها ياء. فمثال الاول قضية وقضايا - وأصله قضائي، بإبدال مدة الواحد همزة، كما فعل في صحيفة وصحائف، فأبدلوا كسرة الهمزة فتحة، فحينئذ: تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت قضاءا، فأبدلت الهمزة ياء، فصار " قضايا ". ومثال الثاني زاوية وزوايا - وأصله: زوائى، بإبدال الواو الواقعة بعد ألف الجمع همزة كنيف ونيائف، فقلبوا كسرة الهمزة فتحة، فحيئنذ قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها [ فصارت زواءا ]، ثم قلبوا الهمزة ياء، فصار زوايا. وأشار بقوله: " وفي مثل هراوة جعل واوا " إلى أنه إنما تبدل الهمزة ياء إذا لم تكن اللام واوا سلمت في المفرد كما مثل، فإن كانت اللام واوا سلمت في المفرد، لم تقلب الهمزة ياء، بل تقلب واوا، ليشا كل الجمع واحده، وذلك حيث وقعت الواو رابعة بعد ألف، وذلك نحو قولهم: " هراوة وهراوى " وأصلها هرائو كصحائف، فقلبت كسرة الهمزة فتحة، وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار هراءا، ثم قلبوا الهمزة واوا، فصار " هراوى ". وأشار بقوله: " وهمزا أول الواوين رد " إلى أنه يجب رد أول الواوين المصدرتين همزة، ما لم تكن الثانية بدلا من ألف فاعل، نحو أواصل في جمع واصلة، والاصل " وواصل " بواوين: الاولى فاء الكلمة، والثانية بدل من ألف فاعلة، فإن كانت الثانية بدلا من ألف فاعل لم يجب الابدال، نحو ووفي وو ورى - أصله وافى ووارى، فلما بنى للمفعول احتيج إلى ضم ما قبل الالف فأبدلت الالف واوا.

[ 553 ]

ومدا ابدل ثانى المهزين من * كلمة ان يسكن كآثر وائتمن أن يفتح اثر ضم أو فتح قلب * واوا، وياء إثر كسر ينقلب ذو الكسر مطلقا كذا، وما يضم * واوا أصر، ما لم يكن لفظا أتم

[ 554 ]

فذاك ياء مطلقا جا، وأؤم * ونحوه وجهين في ثانيه أم إذا اجتمع في كلمة همزتان وجب التخفيف، إن لم يكونا في موضع العين، نحو سئال ورأس، ثم إن تحركت أولاهما وسكنت ثانيتهما، وجب إبدال الثانية مدة تجانس حركة الاولى، فإن كانت حركتها فتحة أبدلت الثانية ألفا، نحو آثرت، وإن كانت ضمة أبدلت واوا، نحو أوثر، وإن كانت كسرة أبدلت ياء، نحو إيثار، وهذا هو المراد بقوله " ومدا ابدل - البيت ". وإن تحركت ثانيتهما: فإن كان حركتها فتحة وحركة ما قبلها فتحة أو ضمة قلبت واوا، فالاول نحو: أوادم جمع آدم، وأصله أآدم، والثانى نحو أويدم، تصغير آدم، وهذا هو المراد بقوله: " إن يفتح اثر ضم أو فتح قلب واوا ". وإن كانت حركة ما قبلها كسرة قلبت ياء، نحو إيم - وهو مثال إصبع من أم، وأصله إئمم، فنقلت حركة الميم الاولى إلى الهمزة التى قبلها، وأدغمت الميم في الميم فصار إئم، ثم قلبت الهمزة الثانية ياء، فصار إيم، وهذا هو المراد من قوله " وياء اثر كسر ينقلب ". وأشار بقوله: " ذو الكسر مطلقا كذا " إلى أن الهمزة الثانية إذا كانت

[ 555 ]

مكسورة تقلب ياء مطلقا - أي: سواء كانت التى قبلها مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة - فالاول نحو أين - مضارع أن - وأصلها اثن، فخففت بإبدال الثانية من جنس حركتها [ فصار أبن ] وقد تحقق، نحو أئن - بهمزتين - ولم تعامل بهذه المعاملة في غير الفعل إلا في " أئمة " فإنها جاءت بالابدال والتصحيح، والثانى نحو: إيم مثال إصبع من أم، وأصله إئمم، نقلت حركة الميم الاولى إلى الهمزة الثانية، وأدغمت الميم في الميم فصار إئم، فخففت الهمزة الثانية بإبدالها من جنس حركتها، فصار إيم، والثالث نحو: أين - أصله أئن [ والاصل أؤنن ] لانه مضارع أأننته: أي جعلته يئن - فدخله النقل ولادعام، ثم خفف بإبدال ثانى همزيته من جنس حركتها [ فصار أين ]. وأشار بقوله: " وما يضم واوا أصر " إلى أنه إذا كانت الهمزة الثانية مضمومة، قلبت واوا، سواء انفتحت الاولى، أو انكسرت، أو انضمت، فالاول نحو أوب - جمع أب، وهو المرعى - أصله أأبب، لانه أفعل، فنقلت حركة عينه إلى فائه، ثم أدغم فصار أؤب، ثم خففت ثانية الهمزتين بإبدالها من جنس حركتها، فصار أوب، والثانى نحو إوم - مثال إصبع من أم، والثالث نحو أوم - مثال أبلم من أم. وأشار بقوله: " ما لم يكن لفظا أتم، فذاك ياء مطلقا جا " إلى أن الهمزة الثانية المضمومة إنما تصير واوا إذا لم تكن طرفا، فإن كانت طرفا صيرت ياء مطلقا، سواء انضمت الاولى، أو انكسرت، أو انفتحت، أو سكنت، فتقول في مثال جعفر من قرأ " قرأ أ " ثم تقلب الهمزة ياء، فتصير قرأيا، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصار قرأى، وتقول في مثال زبرج من قرأ " قرئئ " ثم تقلب الهمزة ياء فتصير قرئيا، كالمنقوص، وتقول

[ 556 ]

في مثال برثن من قرأ " قرؤؤ " ثم تقلب الضمة التى على الهمزة الاولى كسرة، فيصير قرئيا مثل القاضى. وأشار بقوله: " وأؤم ونحوه وجهين في ثانيه أم " إلى أنه إذا انضمت الهمزة الثانية وانفتح ما قبلها، وكانت الهمزة الاولى للمتكلم جاز لك في الثانية وجهان: الابدال، والتحقيق، وذلك نحو أؤم - مضارع أم، فإن شئت أبدلت، فقلت: أوم، وإن شئت حققت، فقلت: أؤم - وكذا ما كان نحو أؤم في كون أولى همزتيه للمتكلم، وكسرت ثانيتهما، يجوز في الثانية منهما: الابدال، والتحقيق، نحو أين مضارع أن، فإن شئت أبدلت فقلت: أين، وإن شئت حققت فقلت: أئن. * * * وياء اقلب ألفا كسرا تلا * أو ياء تصغير، بواو ذا افعلا

[ 557 ]

في آخر، أو قبل تا التأنيث، أو * زيادتي فعلان، ذا أيضا رأوا في مصدر المعتل عينا، والفعل * منه صحيح غالبا، نحو الحول إذا وقعت الالف بعد كسرة وجب قلبها ياء، كقولك في جمع مصباح ودينار: " مصابيح، ودنانير " وكذلك إذا وقعت قبلها ياء التصغير، كقولك في غزال: " غزيل " وفي قذال: " قذيل ". * * * وأشار بقوله " بواو ذا افعلا في آخر - إلى آخر البيت " إلى أن الواو تقلب أيضا ياء: إذا تطرفت بعد كسرة، أو بعد ياء التصغير، أو وقعت قبل تاء التأنيث، أو قبل زيادتي فعلان، مكسورا ما قبلها.

[ 558 ]

فالاول نحو " رضى، وقوى " أصلهما رضو وقوو، لانهما من الرضوان والقوة، فقلبت الواو ياء. والثانى نحو " جرى " تصغير جرو، وأصله جريو، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. والثالث نحو: شجية، وهى اسم فاعل للمؤنث، وكذا شجية - مصغرا، وأصله شجيوة - من الشجو. والرابع نحو " غزيان " وهو مثال ظريان من الغزو. وأشار بقوله: " ذا أيضا رأوا في مصدر المعتل عينا " إلى أن الواو تقلب بعد الكسرة ياء في مصدر كل فعل اعتلت عينه، نحو " صام صياما، وقام قياما " والاصل صوام وقوام، فأعلت الواو في المصدر حملا له على فعله. فلو صحت الواو في الفعل لم تعتل في المصدر، نحو: لاوذ لواذا، وجاور حوارا. وكذلك تصح إذا لم يكن بعدها ألف وإن اعتلت في الفعل، نحو: حال حولا: * * * وجمع ذى عين أعل أو سكن * فاحكم بذا الاعلال فيه حيث عن

[ 559 ]

أي: متى وقعت الواو عين جمع، وأعلت في واحده أو سكنث، وجب قلبها ياء: إن انكسر ما قبلها، ووقع بعدها ألف، نحو ديار، وثياب - أصلهما دوار وثواب، فقلبت الواو ياء في الجمع لانكسار ما قبلها ومجئ الالف بعدها، مع كونها في الواحد إما معتلة كدار، أو شبيهة بالمعتل في كونها حرف لين ساكنا كثوب. * * * وصححوا فعلة، وفي فعل * وجهان، والاعلال أولى كالحيل إذا وقعت الواو عين جمع مكسورا ما قبلها واعتلت في واحده، أو سكنت، ولم يقع بعدها الالف، وكان على فعلة - وجب تصحيحها، نحو عود وعودة، وكوز وكوزة، وشذ ثور وثيرة. ومن هنا يعلم أنه إنما تعتل في الجمع إذا وقع بعدها ألف كما سبق تقريره، لانه حكم على فعلة بوجوب التصحيح، وعلى فعل بجواز التصحيح والاعلال،

[ 560 ]

فالتصحيح نحو: حاجة وحوج، والاعلال نحو: قامة وقيم، وديمة وديم، والتصحيح فيها قليل، والاعلال غالب. * * * والواو لاما بعد فتح يا انقلب * كالمعطيان يرضيان، ووجب إبدال واو بعد ضم من ألف * وياكموقن، بذالها اعترف إذا وقعت الواو طرفا، رابعة فصاعدا، بعد فتحة، قلبت ياء نحو: أعطيت - أصلة أعطوت، لانه من " عطا يعطو " إذا تناول - فقلبت الواو في الماضي ياء حملا على المضارع نحو " يعطى " كما حمل اسم المفعول نحو: معطيان على اسم الفاعل نحو معطيان، وكذلك يرضيان - أصله يرضوان،

[ 561 ]

لانه من الرضوان - فقلبت واوه بعد الفتحة ياء، حملا لبناء المفعول على بناء الفاعل نحو يرضيان. وقوله " ووجب إبدال واو بعد ضم من ألف " معناه أنه يجب أن يبدل من الالف واو إذا وقعت بعد ضمة كقولك في " بايع ": " بويع "، وفي " ضارب ": " ضورب ". وقوله " ويا كموقن بذالها اعترف " معناه أن الياء إذا سكنت في مفرد بعد ضمة، وجب إبدالها واوا، نحو موقن وموسر - أصلهما ميقن وميسر، لانهما من أيقن وأيسر - فلو تحركت الياء لم تعل، نحو هيام. * * * ويكسر المضموم في جمع كما * يقال " هيم " عند جمع " أهيما " يجمع فعلاء وأفعل على فعل - بضم الفاء، وسكون العين - كما سبق في التكسير، كحمراء وحمر وأحمر وحمر، فإذا اعتلت عين هذا النوع من الجمع بالياء قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، نحو: هيماء وهيم، وبيضاء وبيض، ولم تقلب الياء واوا كما فعلوا في المفرد - كموقن - استثقالا لذلك في الجمع. * * *

[ 562 ]

وواوا اثر الضم رد اليا متى * ألفى لام فعل أو من قبل تا كتاء بان من رمى كمقدره * كذا إذا كسبعان صيره إذا وقعت الياء لام فعل، أو من قبل تاء التأنيث، أو زيادتي فعلان، وانضم ما قبلها في الاصول الثلاثة - وجب قلبها واوا. فالاول: نحو قضو الرجل.

[ 563 ]

والثانى: كما إذا بنيت من رمى اسما على وزن مقدرة، فإنك تقول: مرموة. والثالث: كما إذا بنيت من رمى اسما على وزن سبعان، فإنك تقول: رموان. فتقلب الياء واوا في هذه المواضع الثلاثة لانضمام ما قبلها. * * * وإن تكن عينا لفعلى وصفا * فذاك بالوجهين عنهم يلفى إذا وقعت الياء عينا لصفة، على وزن فعلى - جاز فيها وجهان: أحدهما: قلب الضمة كسرة لتصح الياء. والثانى: إبقاء الضمة، فتقلب الياء واوا، نحو: الضيقى، والكيسى، والضوقى، والكوسى، وهما تأنيث الاضيق والاكيس. * * *

[ 564 ]

فصل من لام فعلى اسما أتى الواو بدل * ياء، كتقوى، غالبا جاذا البدل تبدل الواو من الياء الواقعة لام اسم على وزن فعلى، نحو تقوى، وأصله تقيا، لانه من تقيت - فإن كانت فعلى صفة لم تبدل الياء واوا، نحو صديا وخزيا، ومثل تقوى: فتوى - بمعنى الفتيا، وبقوى - بمعنى البقيا، واحترز بقوله " غالبا " مما لم تبدل الياء فيه، واوا وهى لام اسم على فعلى كقولهم للرائحة: ريا. * * * بالعكس جاء لام فعلى وصفا * وكون قصوى نادرا لا يخفى أي: تبدل الواو الواقعة لاما لفعلى وصفا ياء، نحو الدنيا، والعليا، وشذ

[ 565 ]

قول أهل الحجاز: القصوى، فإن كان فعلى اسما سلمت الواو، كحزوى. * * * فصل إن يسكن السابق من واو ويا * واتصلا ومن عروض عريا فياء الواو اقلبن مدغما * وشذ معطى غير ما قد رسما إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة، وسبقت إحداهما بالسكون، وكان

[ 566 ]

سكونها أصليا - أبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وذلك نحو " سيد، وميت " - والاصل سيود وميوت، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فصار سيد وميت - فإن كانت الياء والواو في كلمتين لم يؤثر ذلك، نحو يعطى واقد، وكذا إن عرضت الياء أو الواو للسكون كقولك في رؤية: " رؤية " وفي " قوى ": " قوى " وشذ التصحيح في قولهم: " يوم أيوم " وشذ - أيضا - إبدال الياء واوا في قولهم: " عوى الكلب عوة ". * * * من ياء أو واو بتحريك أصل * ألفا ابدل بعد فتح متصل

[ 567 ]

إن حرك التالى، وإن سكن كف * إعلال غير اللام، وهى لا يكف إعلالها بساكن غير ألف * أو ياء التشديد فيها قد ألف إذا وقعت الواو والياء متحركة بعد فتحة قلبت ألفا، نحو قال وباع، أصلهما قول وبيع، فقلبت [ الواو والياء ] ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، هذا إن كانت حركتهما أصلية، فإن كانت عارضة لم يعتد بها كجيل وتوم - أصلهما جيأل وتوأم، نقلت حركة الهمزة إلى الياء والواو فصار جيلا وتوما. فلو سكن ما بعد الياء أو الواو ولم تكن لاما وجب التصحيح، نحو بيان وطويل، فإن كانتا لاما وجب الاعلال، ما لم يكن الساكن بعدهما ألفا

[ 568 ]

اؤ ياء مشددة - كرميا وعلوى، وذلك نحو يخشون - أصله يخشيون فقلبت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت، لالتقائها ساكنة مع الواو الساكنة. * * * وصح عين فعل وفعلا * ذا أفعل كأغيد وأحولا كل فعل كان اسم الفاعل منه على وزن أفعل فإنه يلزم عينه التصحيح، نحو عور فهو أعور، وهيف فهو أهيف، وغيد فهو أغيد، [ وحول فهو أحول ] وحمل المصدر على فعله، نحو هيف وغيد وعور وحول. * * * وإن يبن تفاعل من افتعل * والعين واو سلمت ولم تعل إذا كان افتعل معتل العين فحقه أن تبدل عينه ألفا - نحو اعتاد وارتاد - لتحركها وانفتاح ما قبلها، فإن أبان افتعل معنى تفاعل - وهو

[ 569 ]

الاشتراك في الفاعلية والمفعولية - حمل عليه في التصحيح إن كان واويا نحو اشتوروا، فإن كانت العين ياء وجب إعلالها، نحو ابتاعوا، واستافوا - أي: تضاربوا بالسيوف. * * * وإن لحرفين ذا الاعلال استحق * صحح أول، وعكس قد يحق إذا كان في كلمة حرفا علة، كل واحد متحرك، مفتوح ما قبله - لم يجز إعلالهما معا، لئلا يتوالى في كلمة واحدة إعلالان، فيجب إعلال أحدهما وتصحيح الآخر، والاحق منهما بالاعلال الثاني، نحو الحيا والهوى، والاصل حيى وهوى، فوجد في كل من العين واللام سب الاعلال، فعمل به في اللام وحدها لكونها طرفا، والاطراف محل التغيير. وشذ إعلال العين وتصحيح اللام نحو " غاية ". * * *

[ 570 ]

وعين ما آخره قد زيد ما * يخص الاسم واجب أن يسلما إذا كان عين الكلمة واوا، متحركة، مفتوحا ما قبلها، أو ياء متحركة مفتوحا ما قبلها، وكان في آخرها زيادة تخص الاسم - لم يجز قبلها ألفا، بل يجب تصحيحها، وذلك نحو " جولان، وهيمان " وشذ " ماهان، وداران ". * * * وقبل با افلب ميما النون، إذا * كان مسكنا كمن بت انبذا لما كان النطق بالنون الساكنة قبل الباء عسرا وجب قلب النون ميما،

[ 571 ]

ولا فرق في ذلك بين المتصلة والمنفصلة، ويجمعهما قوله " من بت انبذا " أي: من قطعك فألقه عن بالك واطرحه، وألف " انبذا " مبدلة من نون التوكيد الخفيفة. * * * فصل لساكن صح انقل التحريك من * ذى لين آت عين فعل كأبن إذا كانت عين الفعل ياء أو واوا متحركة، وكان ما قبلها ساكنا صحيحا - وجب نقل حركة العين إلى الساكن قبلها، نحو: يبين ويقوم، والاصل يبين ويقوم - بكسر الياء، وضم الواو - فنقلت حركتهما إلى الساكن قبلهما - وهو الباء، والقاف - وكذلك في " أبن ". فإن كان الساكن غير صحيح لم تنقل الحركة، نحو: بايع وبين وعوق * * *

[ 572 ]

ما لم يكن فعل تعجب، ولا * كابيض أو أهوى بلام عللا أي: إنما تنقل حركة العين إلى الساكن الصحيح قبلها إذا لم يكن الفعل للتعجب، أو مضاعفا، أو معتل اللام، فإن كان كذلك فلا نقل، نحو: ما أبين الشئ وأبين به، وما أقومه وأقوم به، ونحو: ابيض واسود، ونحو: أهوى. * * * ومثل فعل في ذا الاعلال اسم * ضاهى مضارعا وفيه وسم يعنى أنه يثبت للاسم الذى يشبه الفعل المضارع - في زيادته فقط، أو في وزنه فقط - من الاعلال بالنقل ما يثبت للفعل.

[ 573 ]

فالذي أشبه المضارع في زيادته فقط تبيع، وهو مثال تحلئ من البيع، الاصل تبيع - بكسر التاء وسكون الياء - فنقلت حركة الياء إلى الباء فصار تبيع. والذى أشبه المضارع في وزنه فقط مقام، والاصل مقوم، فنقلت حركة الواو إلى القاف، ثم قلبت الواو ألفا لمجانسة الفتحة. فإن أشبهه في الزيادة والزنة، فإما أن يكون منقولا من فعل، أولا، فإن كان منقولا منه أعل كيزيد، وإلا صح كأبيض وأسود. * * * ومفعل صحح كالمفعال * وألف الافعال واستفعال أزل لذا الاعلال، والتا الزم عوض، * وحذفها بالنقل ربما عرض

[ 574 ]

لما كان مفعال غير مشبه للفعل استحق التصحيح كمسواك، وحمل أيضا مفعل عليه، لمشابهته له في المعنى، فصحح كما صحح مفعال كمقول ومقوال. وأشار بقوله " وألف الافعال واستفعال أزل - إلى آخره " إلى أن المصدر إذا كان على وزن إفعال أو استفعال، وكان معتل العين، فإن ألفه تحذف لالنقائها ساكنة مع الالف المبدلة من عين المصدر، وذلك نحو إقامة واستقامة، وأصله إفوام واستقوام، فنقلت حركة العين إلى الفاء، وقلبت الواو ألفا لمجانسة الفتحة قبلها، فالتقى ألفان، فحذفت الثانية منهما، ثم عوض منها تاء التأنيث، فصار إقامة واستقامة، وقد تحذف هذه التاء كقولهم: أجاب إجابا، ومنه قوله تعالى: (وإقام الصلاة). * * *

[ 575 ]

ومالافعال - من الحذف، ومن * نقل فمفعول به أيضا قمن نحو مبيع ومصون، وندر * تصحيح ذى الواو، وفي ذى اليا اشتهر إذا بنى مفعول من الفعل المعتل العين - بالياء أو الواو - وجب فيه ما وجب في إفعال واستفعال من النقل والحذف، فتقول في مفعول من باع وقال: " مبيع ومقول " والاصل مبيوع ومقوول، فنقلت حركة العين إلى الساكن قبلها، فالتقى ساكنان: العين، وواو مفعول، فحذفت واو مفعول، فصار مبيع ومقول - وكان حق مبيع أن يقال فيه: مبوع، لكن قلبوا الضمة كسرة لتصح الياء، ندر التصحيح فيما عينه واو، قالوا: ثوب مصوون،

[ 576 ]

والقياس مصون، ولغة تميم تصحيح ما عينه ياء، فيقولون: مبيوع، ومخيوط، ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى: " وندر تصحيح ذى الواو، وفي ذى اليا اشتهر ". * * *

[ 577 ]

وصحح المفعول من نحو عدا * وأعلل ان لم تتحر الاجودا إذا بنى مفعول من فعل معتل اللام، فلا يخلو: إما أن يكون معتلا بالياء أو بالواو. فإن كان معتلا بالياء وجب إعلاله بقلب واو مفعول ياء وإدغامها في لام الكلمة، نحو مرمى - والاصل - مرموى، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء - وإنما لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى هذا هنا لانه قد تقدم ذكره. وإن كان معتلا بالواو، فالاجود التصحيح، إن لم يكن الفعل على فعل، نحو " معدو " من عدا، ولهذا قال المصنف: " من نحو عدا "، ومنهم من يعل، فيقول: معدى، فإن كان الواوى على فعل، فالصحيح الاعلال، نحو: " مرضى " من رضى، قال الله تعالى: (ارجعي إلى ربك راضية مرضية)، والتصحيح قليل، نحو مرضو. * * *

[ 578 ]

كذاك ذا وجهين جا الفعول من * ذى الواو لام جمع أو فرد يعن إذا بنى اسم على فعول، فإن كان جمعا، وكانت لامه واوا - جاز فيه وجهان: التصحيح، والاعلال، نحو: عصى ودلى، في جمع عصا ودلو، وأبو، ونجو، جمع أب ونجو، والاعلال أجود من التصحيح في الجمع، وإن

[ 579 ]

كان مفردا جاز فيه وجهان: الاعلال، والتصحيح، والتصحيح أجود، نحو علا علوا، وعتاعتوا، ويقل الاعلال نحو " قساقسيا " - أي قسوة -. * * * وشاع نحو نيم في نوم * ونحو نيام شذوذه نمى إذا كان فعل جمعا لما عينه واو جاز تصحيحه وإعلاله، إن لم يكن قبل لامه ألف، كقولك في جمع صائم: صوم وصيم، وفي جمع نائم: نوم ونيم. فإن كان قبل اللام ألف وجب التصحيح، والاعلال شاذ، نحو " صوام "، و " نوام " ومن الاعلال قوله: 359 - * فما أرق النيام إلا كلامها * * * *

[ 580 ]

فصل ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا * وشذ في ذى الهمز نحو ائتكلا إذا بنى افتعال وفروعه من كلمة فاؤها حرف لين - وجب إبدال حرف اللين تاء نحو: اتصال، واتصل، ومتصل - والاصل فيه: أو تصال، واوتصل، وموتصل، فإن كان حرف اللين بدلا من همزة لم يجز إبداله تاء،

[ 581 ]

فتقول في افتعل من الاكل: ائتكل، ثم تبدل الهمزة ياء، فتقول: ايتكل، ولا يجوز إبدال الياء تاء، وشذ قولهم: اتزر " بإبدال الياء تاء. * * * طا تا افتعال رد إثر مطبق * في ادان وازدد وادكر دالا بقى

[ 582 ]

إذا وقعت تاء افتعال بعد حرف من حروف الاطباق - وهى: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء - وجب إبداله طاء، كقولك: اصطبر، واضطجع، واظطعنوا، واظطلموا. والاصل: اصتبر، واضتجع، واظتعنوا، واظتلموا، فأبدل من تاء الافتعال طاء. وإن وقعت تاء الافتعال بعد الدال والزاى والذال قلبت دالا، نحو ادان، وازدد، وادكر. والاصل: ادتان، وازتد، واذتكر، فاستثقلت التاء بعد هذه الاحرف، فأبدلت دالا، وأدغمت الدال في الدال. * * * فصل فاأمر أو مضارع من كوعد * احذف، وفي كعدة ذاك اطرد

[ 583 ]

وحذف همز أفعل استمر في * مضارع وبنيتى متصف إذا كان الفعل الماضي معتل الفاء كوعد - وجب حذف الفاء: في الامر، والمضارع، والمصدر إذا كان بالتاء، وذلك نحو: عد، ويعد، وعدة، فإن لم يكن المصدر بالتاء لم يجز حذف الفاء، كوعد. وكذلك يجب حذف الهمزة الثانية في الماضي مع المضارع، واسم الفاعل، واسم المفعول، نحو قولك في أكرم: يكرم، والاصل يؤكرم، ونحو:

[ 584 ]

مكرم، ومكرم، والاصل مؤكرم ومؤكرم، فحذفت الهمزة في اسم الفاعل واسم المفعول. * * * ظلت وظلت في ظللت استعملا * وقرن في اقررن، وقرن نقلا إذا أسند الفعل الماضي، المضاعف، المكسور العين، إلى تاء الضمير أو نونه - جاز فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إتمامه، نحو: ظللت أفعل كذا، إذا عملته بالنهار. والثانى: حذف لامه، ونقل حركة العين إلى الفاء، نحو: ظلت. والثالث: حذف لامه، وإبقاء فائه على حركتها، نحو: ظلت. وأشار بقوله: " وقرن في اقررن " إلى أن الفعل المضارع، المضاعف، الذى على وزن يفعلن، إذا اتصل بنون الاناث - جاز تخفيفه بحذف عينه بعد نقل حركتها إلى الفاء، وكذا الامر منه، وذلك نحو قولك في يقررن: " يقرن "، وفي اقررن: " قرن ".

[ 585 ]

وأشار بقوله " وقرن نقلا " إلى قراءة نافع وعاصم: (وقرن في بيوتكن) - بفتح القاف - وأصله اقررن، من قولهم: قر بالمكان يقر، بمعنى يقر، حكاه ابن القطاع، ثم خفف بالحذف بعد نقل الحركة - وهو نادر، لان هذا التخفيف إنما هو للمكسور العين. * * *

[ 586 ]

الادغام أول مثلين محركين في * كلمة ادغم لا كمثل صفف وذلل وكلل ولبب * ولا كجسس ولا كاخصص ابى ولا كهيلل، وشذ في ألل * ونحوه فك بنقل فقبل إذا تحرك المثلان في كلمة أدغم أولهما في ثانيهما، إن لم يتصدرا، ولم يكن ماهما فيه اسما على وزن فعل، أو على وزن فعل، أو فعل، أو فعل، ولم يتصل أول المثلين بمدغم، ولم تكن حركة الثاني منهما عارضة، ولا ماهما فيه ملحقا بغيره.

[ 587 ]

فإن تصدرا فلا إدغام كددن، وكذا إن وجد واحد مما سبق ذكره، فالاول كصفف ودرر، والثانى: كذلل، وجدد، والثالث: ككلل ولمم، والرابع: كطلل ولبب، والخامس: كجسس - جمع جاس - والسادس: كاخصص ابى، [ وأصله اخصص أبى ] فنقلت الهمزة إلى الصاد، والسابع: كهيلل - أي أكثر من قول لا إله إلا الله، ونحوه: قردد، ومهدد. فإن لم يكن شئ من ذلك وجب الادغام، نحو: رد، وضن - أي: بخل - ولب، والاصل: ردد، وضنن، ولبب. وأشار بقوله " وشذ في ألل ونحوه فك بنقل فقبل " إلى أنه قد جاء الفك في ألفاظ قياسها وجوب الادغام، فجعل شاذا يحفظ ولا يقاس عليه، نحو " ألل السقاء " إذا تغيرت رائحته، و " لححت عينه " إذ التصب بالرمص. * * *

[ 588 ]

وحبى افكك وادغم دون حذو * كذاك نحو تتجلى واستتر أشار في هذا البيت إلى ما يجوز فيه الادغام والفك. وفهم منه: أن ما ذكره قبل ذلك واجب الادغام. والمراد بحيى: ما كان المثلان فيه ياءين لازما تحريكهما، نحو: حيى وعيى، فيجوز الادغام، نحو: حى وعى، فلو كانت حركة أحد المثلين عارضة بسبب العامل لم يجز الادغام اتفاقا نحو: لن يحيى.

[ 589 ]

وأشار بقوله: " كذاك نحو تتجلى واستتر " إلى أن الفعل المبتدأ بتاءين مثل " تتجلى " يجوز فيه الفك والادغام، فمن فك - وهو القياس - نظر إلى أن المثلين مصدر ان، ومن أدغم أراد التخفيف، فيقول: اتجلى، فيدغم أحد المثلين في الآخر فتسكن إحدى التاءين، فيؤتى بهمزة الوصل توصلا للنطق بالساكن. وكذلك قياس تاء " استتر " الفك لسكون ما قبل المثلين، ويجوز الادغام فيه بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن، نحو: ستر يستر ستارا. * * * وما بتاءين ابتدى قد يقتصر * فيه على تا كتبين العبر

[ 590 ]

يقال في تتعلم وتتنزل وتتبين ونحوها: " تعلم، وتنزل، وتبين: بحذف إحدى التاءين وإبقاء الاخرى، وهو كثير جدا، ومنه قوله تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها). * * * وفك حيث مدغم فيه سكن * لكونه بمضمر الرفع اقترن نحو: حللت ما حللته، وفي * جزم وشبه الجزم تخيير قفى

[ 591 ]

إذا اتصل بالفعل المدغم عينه في لامه ضمير رفع سكن آخره، فيجب حينئذ الفك، نحو: حللت، وحللنا، والهندات حللن، فإذا دخل عليه جازم جاز الفك، نحو: لم يحلل، ومنه قوله تعالى: (ومن يحلل عليه غضبى) وقوله: (ومن يرتدد منكم عن دينه) والفك لغة أهل الحجاز، وجاز الادغام، نحو " لم يحل "، ومنه قوله تعالى: (ومن يشاق الله ورسوله - في سورة الحشر) وهى لغة تميم، والمراد بشبه الجزم سكون الآخر في الامر، نحو: احلل، وإن شئت قلت: حل، لان حكم الامر كحكم [ المضارع ] المجزوم. * * * وفك أفعل في التعجب التزم * والتزم الادغام أيضا في هلم ولما ذكر أن فعل الامر يجوز فيه وجهان - نحو احلل، وحل - استثنى من ذلك شيئين: أحدهما: أفعل في التعجب، فإنه يجب فكه، نحو: أحبب بزيد، وأشدد ببياض وجهه. الثاني: هلم، فإنهم التزموا إدغامه، والله سبحانه وتعالى أعلم. * * *

[ 592 ]

وما بجمعه عنيت قد كمل * نظما على جل المهمات اشتمل أحصى من الكافية الخلاصه * كما اقتضى غنى بلا خصاصه فأحمد الله مصليا على * محمد خير نبى أرسلا وآله الغر الكرام البرره * وصحبه المنتخبين الخيره

[ 593 ]

خاتمة قال أبو رجاء محمد محيى الدين عبد الحميد، عفا الله عنه، وغفر له ولوالديه والمسلمين. الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات، وبمحض إحسانه وتيسيره تكمل الحسنات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه الذين بهداهم نهتدي، وعلى ضوء حجتهم نعبر الطريق إلى الفوز برضوان الله تعالى ومحبته. وبعد، فقد كمل - بتوفيق الله وحسن تأييده - ما وفقنا الله له من تحقيق مباحث وشرح شواهد شرح الخلاصة الالفية، لقاضي القضاة بهاء الدين ابن عقيل، شرحا موجزا على قدر ما يحتاج إليه المبتدئون، وقد كان مجال القول ذا سعة لو أننا أردنا أن نتعرض للاقوال ومناقشتها، وتفصيل ما أجمل المؤلف منها، وإيضاح ما أشار إليه من أدلتها، ولكننا اجتزأنا من ذلك كله باللباب وما لابد من معرفته، مع إعراب أبيات الالفية إعرابا مبسوطا، سهل العبارة، لئلا يكون لمتناول الكتاب من بعد هذا كله حاجة إلى أن يصطحب مع هذه النسخة كتابا آخر من الكتب التى لها ارتباط بالمتن أو شرحه - وقد تم ذلك كله في منتصف ليلة التاسع من شهر رمضان المعظم من سنة خمسين وثلثمائة وألف من هجرة أشرف الخلق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. والله المسئول أن ينفع بعملي هذا، وأن يجعله خالصا لوجهه ! وأن يجنبنى الغرور، ويحول بينى وبين العجب والزلل، آمين. * * *

[ 594 ]

وكان من توفيق الله تعالى أن أقبل الناس على قراءة هذه النسخة، حتى نفدت طبعتها الاولى في وقت قريب، فلما كثر الرجاء لاعادة طبعه أعملت في تعليقاتي يد الاصلاح، فزدت زيادات هامة، وتداركت ما فرط منى في الطبعة السابقة، وأكثرت من وجوه التحسين، لا كافئ بهذا الصنيع أولئك الذين رأوا في عملي هذا ما يستحق التشجيع والتنويه به، ثم كان من جميل المصادفة أننى فرغت من مراجعة الكتاب قبل منتصف ليلة الثلاثاء الرابع عشر من شهر رمضان المعظم من سنة أربع وخمسين وثلثمائة وألف من هجرة الرسول الاكرم، صلى الله عليه وسلم. والله تعالى المسئول أن يوفقني إلى ما يحبه ويرضاه، آمين. * * * وها هي ذى الطبعة الرابعة عشرة أقدمها إلى الذين ألحوا على في إعادة طبع الكتاب في وقت ندر فيه الورق الجيد، واستعصى شراؤه على الناس بأضعاف ثمنه، وقد أبيت إلا أن أزيد في شرحي زيادات ذات بال، وتحقيقات قلما يعثر عليها القارئ إلا بعد الجهد، وقد تضاعف بها حجم الكتاب، فلا غرو إن أعلنت أنه " قد تلاقت في هذا الكتاب كتب، فأغنى عنها جميعا، في حين أنه لا يغنى عنه شئ منها ". رب وفقني إلى الخير، إنه لا يوفق إلى الخير سواك ! كتبه محمد محيى الدين عبد الحميد

[ 595 ]

تكملة في تصريف الافعال حررها محمد محيى الدين عبد الحميد

[ 596 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على ختام المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ولا عدوان إلا على الظالمين. أما بعد، فهذه خلاصة موجزة فيما أغفله صاحب الخلاصة (الالفية) أو أجمل القول فيه إجمالا من تصريف الافعال، عملتها لقارئي شرح بهاء الدين ابن عقيل، حين حققت مباحثه، وشرحت شواهده، وتركت تفصيل القول والاسهاب فيه لكتابي (دروس التصريف) الذى صنفته لطلاب كلية اللغة العربية في الجامع اللازهر، فقد أودعته أكثر ما تفرق في كتب الفن بأسلوب بديع ونظام أنيق، وتحقيق بارع. ومن الله أستمد المعونة، وهو حسبى، وبه أعتصم.

[ 597 ]

الباب الاول في المجرد والمزيد فيه من الافعال وفيه ثلاثة فصول الفصل الاول في أوزانهما ينقسم الفعل إلى: مجرد، ومزيد فيه، فالمجرد إما ثلاثى، وإما رباعى، وكل منهما ينتتهى بالزيادة إلى ستة أحرف، فتكون أنواع المزيد فيه خمسة. (1) فلماضى المجرد الثلاثي ثلاثة أبنية، الاول: فعل - بفتح العين - ويكون لازما، نحو جلس وقعد، ومتعديا، نحو ضرب ونصر وفتح، والثانى: فعل - بكسر العين - ويكون لازما، نحو فرح وجذل، ومتعديا نحو علم وفهم، والثالث: فعل - بضم العين - ولا يكون إلا لازما، نحو ظرف وكرم. (2) ولماضي المجرد الرباعي بناء واحد، وهو فعلل - بفتح ما عدا العين منه - ويكون لازما، نجو حشرج ودربخ، ومتعديا، نحو بعثر ودحرج (3) ولمزيد الثلاثي بحرف واحد ثلاثة أبنية، الاول: فعل - بتضعيف عينه - نحو قطع وقدم، والثانى: فاعل - بزيادة ألف بين الفاء والعين - نحو قاتل وخاتم، والثالث: أفعل - بزيادة همزة قبل الفاء - نحو أحسن وأكرم.

[ 598 ]

(4) ولمزيد الثلاثي بحرفين خمسة أبنية، الاول: انفعل - بزيادة همزة وصل ونون قبل الفاء - نحو انكسر وانشعب، والثانى: افتعل - بزيادة همزة وصل قبل الفاء، وتاء بين الفاء والعين - نحو اجتمع واتصل، والثالث: افعل - بزيادة همزة وصل قبل الفاء، وتضعيف اللام - نحو احمر واصفر، والرابع: تفعل - بزيادة تاء قبل الفاء، وتضعيف العين - نحو تقدم وتصدع، والخامس: تفاعل - بزيادة التاء قبل فائه، وألف بين الفاء والعين - نحو تقاتل وتخاصم. (5) ولمزيد الثلاثي بثلاثة أحرف أربعة أبنية، الاول: استفعل - بزيادة همزة الوصل والسين والتاء قبل الفاء - نحو استغفر واستقام، والثانى: افعوعل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وتضعيف العين، وزيادة واو بين العينين - نحو اغدودن واعشوشب، والثالث: افعول - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وواو مشددة بين العين واللام - نحو اجلوذ واعلوط، والرابع: افعال - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وألف بعد العين، وتضعيف اللام - نحو احمار واعوار. (6) ولمزيد الرباعي بواحد بناء واحد، وهو تفعلل - بزيادة التاء قبل فائه - نحو تدحرج وتبعثر. (7) ولمزيد الرباعي بحرفين بناء ان، أولهما: افعنلل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، والنون بين العين ولامه الاولى - نحو احرنجم وافرنقع، وثانيهما: افعلل - بزيادة همزة الوصل قبل الفاء، وتضعيف لامه الثانية - نحو اسبطر واقشعر، واطمأن. (8) ويلحق بالرباعي المجرد (وهو بناء " دحرج ") ثمانية أبنية أصلها من الثلاثي فزيد فيه حرف لغرض الالحاق، الاول: فعلل نحو جلبب وشملل،

[ 599 ]

والثانى: فوعل نحو رودن وهو جل، والثالث: فعول نحو جهور ودهور، والرابع: فيعل نحو بيطر وسيطر، والخامس: فعيل نحو شريف ورهيأ، والسادس: فنعل نحو سنبل وشنتر، والسابع: فعنل نحو قلنس، والثامن: فعلى نحو سلقى. (9) ويلحق بالرباعي المزيد فيه بحرف واحد (وهو بناء " تفعلل ") سبعة أبنية أصلها من الثلاثي فزيد فيه حرف للالحاق ثم زيدت عليه التاء، الاول: تفعلل نحو تجلبب وتشملل، والثانى: تمفعل نحو تمندل، والثالث: تفوعل، نحو تكوثر وتجورب، والرابع: تفعول، نحو تسرول، وتر هوك، والخامس: تفعيل، نحو تسيطر وتشيطن، والسادس: تفعيل، نحو ترهيأ، والسابع: تفعلي، نحو تقلسى وتجعبى. (10) ويلحق بالرباعي المزيد فيه بحرفين ثلاثة أبنية، وأصلها من الثلاثي، فزيد فيه حرف الالحاق، ثم زيد فيه حرفان، الاول: افعنلل نحو اقعنسس واقعندد، والثانى: افعنلى، نحو احرنبى واسلنقى، والثالث: افتعلى. نحو استلقى واجتعبى. * * * والالحاق: أن تزيد على أصول الكلمة حرفا، لا لغرض معنوى، بل لتوازن بها كلمة أخرى كى تجرى الكلمة الملحقة في تصريفها على ما تجرى عليه الكلمة الملحق بها، وضابط الالحاق في الافعال اتحاد المصادر. فللماضي من الافعال - مجردها، ومزيدها، وملحقها - سبعة وثلاثون بناء. الفصل الثاني في معاني هذه الابنية (1) لا يجئ بناء فعل - بضم العين - إلا للدلالة على غريزة أو طبيعة أو ما أشبه ذلك، نحو جدر فلان بالامر، وخطر قدره. وإذا أريد التعجب

[ 600 ]

من فعل أو المدح به حول إلى هذه الزنة، نحو قضو الرجل وعلم، بمعنى ما أقضاه وما أعلمه. (2) ويجئ بناء فعل - بكسر العين - للدلالة على النعوت الملازمة، نحو ذرب لسانه وبلج جبينه، أو للدلالة على عرض، نحو جرب وعرج وعمص ومرض، أو للدلالة على كبر عضو، وذلك إذا أخذ من ألفاظ أعضاء الجسم الموضوعة على ثلاثة أحرف، نحو رقب وكبد وطحل وجبه، وعجزت المرأة. ويأنى لغير ذلك، نحو ظمئ، ورهب. (3) ويجئ بناء فعل - بفتح العين - للدلالة على الجمع نحو جمع وحشر وحشد، أو على التفريق، نحو بذر وقسم، أو على الاعطاء، نحو منح ونحل، أو على المنع، نحو حبس ومنع، أو على الامتناع، نحو أبى وشرد وجمح، أو على الغلبة، نحو قهر وملك، أو على التحويل، نحو نقل وصرف أو على التحول، نحو رحل وذهب، أو على الاستقرار، نحو ثوى وسكن، أو على السير، نحو ذمل ومشى، أو على الستر، نحو حجب وخبأ، أو على غير ذلك مما يصعب حصره من المعاني. (4) ويجئ بناء فعلل للدلالة على الاتخاذ. نحو قمطرت الكتاب وقرمضت: أي اتخذت قمطرا وقرموضا، أو للدلالة على المشابهة، نحو حنظل خلق محمد وعلقم، أي أشبه الحنظل والعلقم، أو للدلالة على جعل شئ في شئ، نحو عندم ثوبه ونرجس الدواء، أي جعل فيه العندم والنرجس، أو للدلالة على الاصابة، نحو عرقبه وغلصمه، أي: أصاب عرقوبه وغلصمته، أو لاختصار المركب للدلالة على حكايته، نحو بسمل وسبحل وحمدل وطلبق، أو لغير ذلك.

[ 601 ]

(5) ويجئ بناء أفعل للتعدية، نحو أجلس وأخرج وأقام، أو للدلالة على أن الفاعل قد صار صاحب، ما اشتق منه الفعل، نحو ألبنت الشاة، وأثمر البستان، أو للدلالة على المصادفة، نحو أنجلته وأعظمته، أو للدلالة على السلب، نحو أشكيته وأقذيته، أي: أزلت شكواه وقذى عينه، أو للدلالة على الدخول في زمان أو مكان، نحو أصحر وأعرق وأتهم وأنجد وأصبح وأمسى وأضحى، أو للدلالة على الحينونة، وهى قرب الفاعل من الدخول في أصل الفعل، نحو أحصد الزرع وأصرم النخل: أي قرب حصاده وصرامه، أو لغير ذلك. (6) ويجئ بناء فعل للدلالة على التكثير، نحو جولت وطوفت، أو للتعدية، نحو خرجته وفرحته، أو للدلالة على نسبة المفعول إلى أصل الفعل نحو كذبته وفسقته، أو للدلالة على السلب، نحو قردت البعير وقشرت الفاكهة: أي أزلت قراده وقشرها، أو للدلالة على التوجه نحو ما أخذ الفعل منه، نحو شرق وغرب وصعد، أو لاختصار حكاية المركب، نحو كبر وهلل وحمد وسبح، أو للدلالة على أن الفاعل يشبه ما أخذ منه الفعل، نحو قوس ظهر على، أي: انحنى حتى أشبه القوس، أو غير ذلك. (7) ويجئ بناء فاعل للدلالة على المفاعلة، نحو جاذبت عليا ثوبه، أو للدلالة على التكثير، نحو ضاعفت أجر المجتهد، وكاثرت إحساني عليه، أو للدلالة على الموالاة، نحو تابعت القراءة، وواليت الصوم، أو لغير ذلك. (8) ويجئ بناء الفعل للدلالة على المطاوعة، وأكثر ما تكون مطاوعة هذا البناء للثلاثي المتعدى لواحد، نحو كسرته قانكسر، وقدته فانقاد، وقد يأتي لمطاوعة صيغة أفعل، نحو أغلقت الباب فانغلق، وأزعجت عليا فانزعج. (9) ويجئ بناء افتعل للدلالة على المطاوعة، ويطاوع الثلاثي، نحو جمعته فاجتمع، وغممته فاغتم، ويطاوع بناء أفعل، نحو أنصفته فانتصف،

[ 602 ]

ويطاوع بناء فعل، نحو عدلت الرمح فاعتدل، ويأتى للدلالة على الاتخاذ، نحو اشتوى واختتم، أو للدلالة على التشارك، نحو اجتورا واشتورا، أو للدلالة على التصرف باجتهاد ومبالغة، نحو اكتسب واكتتب، أو للدلالة على الاختيار، نحو انتقى واصطفى واختار، أو لغير ذلك. (10) ويجئ بناء افعل من الافعال الدالة على لون أو عيب لقصد الدلالة على المبالغة فيها وإظهار قوتها، نحو احمر واصفر واعور واحول. (11) ويجئ بناء تفعل للدلالة على المطاوعة، وهو يطاوع فعل، نحو هذبته فتهذب وعلمته فتعلم، أو للدلالة على التكلف، نحو تكرم وتشجع، أو للدلالة على الطلب، نحو تعظم وتيقن، أي: طلب أن يكون عظيما وذا يقين، أو لغير ذلك. (12) ويجئ بناء تفاعل للدلالة على المشاركة، نحو تخاصما وتعاركا، أو للدلالة على التكلف، نحو تجاهل وتكاسل وتغابى، أو للدلالة على المطاوعة، وهو يطاوع فاعل، نحو باعدته فتباعد وتابعته فتتابع. (13) ويجئ بناء استفعل للدلالة على الطلب، نحو استغفرت الله واستوهبته، أو للدلالة على التحول من حال إلى حال، نحو استنوق الجمل، واستنسر البغات، واستتيست الشاة، واستحجر الطين، أو للدلالة على

[ 603 ]

المصادفة، نحو استكرمته واستسمنته، أو لاختصار حكاية المركب، نحو استرجع، إذا قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو لغير ذلك. (14) ويجئ بناء تفعلل المطاوعة بناء فعلل، نحو دحرجت الكرة فتدحرجت، وبعثرت الحب فتبعثر. (15) ويجئ بناء افعنلل المطاوعة بناء فعلل أيضا، نحو حرجمت الابل فاحر نجمت. (16) ويجئ بناء افعلل للدلالة على المبالغة، نحو اشمعل في مشيه، واشمأز، واطمأن، واقشعر. الفصل الثالث في وجوه مضارع الفعل الثلاثي قد عرفت أن الماضي الثلاثي يجئ على ثلاثة أوجه، لان عينه إما مفتوحة، وإما مكسورة، وإما مضمومة، واعلم أن الماضي المفتوح العين يأتي مضارعه مكسور العين، أو مضمومها، أو مفتوحها، وأن الماضي المكسور العين يأتي مضارعه مفتوح العين، أو مكسورها، ولا يأتي مضمومها، وأن الماضي المضموم العين لا يأتي مضارعه إلا مضموم العين أيضا، فهذه ستة أوجه وردت مستعملة بكثرة في مضارع الفعل الثلاثي، وبعضها أكثر استعمالا من بعض. (1) الوجه الاول: فعل يفعل - بفتح عين الماضي، وكسر عين المضارع - ويجئ متعديا، نحو ضربه يضربه ورماه يرميه وباعه يبيعه، ولازما نحو جلس يجلس، وهو مقيس مطرد في واوى، الفاء، نحو وعد يعد

[ 604 ]

ووصف يصف ووجب يجب، وفي يأتي العين، نحو جاء يجئ وفاء يفئ وباع يبيع ومان يمين، وفي يائى اللام، نحو أوى يأوى وبرى يبرى وثوى يثوى وجرى يجرى، وفي المضعف اللازم، نحو تبت يده تتب ورث الحبل يرث وصح الامر يصح، وهو مسموع في غير هذه الانواع. (2) الوجه الثاني: فعل يفعل - بفتح عين الماضي، وضم عين المضارع - ويجئ متعديا نحو نصره ينصره وكتبه يكتبه وأمره يأمره، ويجئ لازما، نحو قعد يقعد وخرج يخرج، وهو مقيس مطرد في واوى العين، نحو باء يبوء وجاب يجوب وناء ينوء وآب يثوب، وفي واوى اللام، نحو أسا يأسو وتلا يتلو وجفا يجفو وصفا يصفو، وفي المضعف المتعدى، نحو صب الماه يصعه وعبه يعبه وحثه يحثه ومج الشراب يمجه، وفي كل فعل قصد به الدلالة على أن اثنين تفاخرا في أمر فغلب أحدهما الآخر فيه، سواء أكان قد سمع على غير هذا الوجه أم لم يسمع، إلا أن يكون ذلك الفعل من أحد الانواع الاربعة التى يجب فيها كسر عين المضارع، وقد ذكرناها في الوجه السابق، فتقول: تضاربنا فضربته فأنا أضربه، وتناصرنا فنصرته فأنا أنصره. (3) الوجه الثالث: فعل يفعل - يفتح عين الماضي والمضارع جميعا - ولم يجئ هذا الوجه إلا حيث تكون عين الفعل أو لامه حرفا من أحرف

[ 605 ]

الحلق الستة التى هي الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، نحو: فتح يفتح وبدأ يبدأ وبهته يبهته، وليس معنى ذلك أنه كلما كانت العين أو اللام حرفا من هذه الاحرف كان الفعل على هذا الوجه. ويجئ الفعل على هذا الوجه لازما، نحو: نأى ينأى، ومتعديا نحو: فتح يفتح، ونهى ينهى. (4) الوجه الرابع: فعل يفعل - بكسر عين الماضي، وفتح عين المضارع - وهذا هو الاصل من الوجهين اللذين يجئ عليهما مضارع الفعل الماضي المكسور العين، لانه أخف، وأدل على التصرف، وأكثر مادة، وكل فعل ماض سمعته مكسور العين فاعلم أن مضارعه مفتوح العين، إلا خمسة عشر فعلا من الواوى الفاء فإنها وردت مكسورة العين في الماضي والمضارع. وسنذكرها في الوجه الخامس. ويجئ الفعل على هذا الوجه لازما، نحو ظفر بحقه يظفر، ومتعديا نحو علم الامر يعلمه وفهم المسألة يفهما. (5) الوجه الخامس: فعل يفعل - بكسر عين الماضي والمضارع جميعا - وهو شاذ أو نادر، ولم ينفرد إلا في خمسة عشر فعلا من المعتل، وهى: ورث، وولى، وورم، وورع، وومق، ووفق، ووثق، وورى المح، ووجد به، ووعق عليه، وورك، ووكم، ووقه، ووهم، ووعم. (6) الوجه السادس: فعل يفعل - بضم عين الماضي والمضارع جميعا - وقد عرفت أنه لا يأتي إلا لازما، ولا يكون إلا دالا على وصف خلقي، أي: ذى مكث. ولك أن تنقل إلى هذا البناء كل فعل أردت الدلالة على أنه صار كالغريزة، أو أردت التعجب منه، أو التمدح به، ومن أمثلة هذا الوجه: حسن يحسن، وكرم يكرم، ورفه يرفه.

[ 606 ]

الباب الثاني في الصحيح والمعتل، وأقسامهما وأحكام كل قسم ينقسم الفعل إلى صحيح ومعتل. فالصحيح: ما خلت حروفه الاصول من أحرف العلة الثلاثة - وهى الالف، والواو، والياء - والمعتل: ما كان في أصوله حرف منها أو أكثر. والصحيح ثلاثة أقسام: سالم، ومهموز، ومضعف. فالسالم، ما ليس في أصوله همز، ولا حرفان من جنس واحد، بعد خلوه من أحرف العلة، نحو ضرب، ونصر، وفتح، وفهم، وحسب، وكرم. والممهوز: ما كان أحد أصوله همزا، نحو أخذ وأكل، وسأل ودأب، وقرأ وبدأ. والمضعف نوعان: مضعف الثلاثي، ومضعف الرباعي، فأما مضعف الثلاثي فهو: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد، نحو عض، وشذ، ومد، وأما مضعف الرباعي فهو: ما كانت فاؤه ولامه الاولى من جنس وعينه ولامه الثانية من جنس آخر، نحو زلزل ووسوس، وشأشأ. والمعتل خمسة أقسام: مثال، وأجوف، وناقص، ولفيف مفروق، ولفيف مقرون. فالمثال: ما كانت فاؤه حرف علة، نحو وعد وورث وينع ويسر. والاجوف: ما كانت عينه حرف علة، نحو فال: وباع، وهاب، وخاف. والناقص: ما كانت لامه حرف علة، نحو رضى، وسرو، ونهى. واللفيف المفروق: ما كانت فاؤه ولامه حرفي علة، نحو وفى، ووعى، ووقى. واللفيف المقرون: ما كانت عينه ولامه حرفي علة، نحو طوى، وهوى، وحيى. والكلام على أنواع الصحيح والمعتل تفصيلا يقع في ثمانية فصول.

[ 607 ]

الفصل الاول في السالم، وأحكامه وهو - كما سبقت الاشارة إليه - ما سلمت حروفه الاصلية من الهمز، والتضعيف، وحروف العلة وقلنا: " حروفه الاصلية " للاشارة إلى أنه لا يضر اشتماله على حرف زائد: من همزة، أو حرف علة، أو غير ذلك، وعلى هذا فنحو " أكرم، وأسلم، وأنعم " يسمى سالما، وإن كانت فيه الهمزة، لانها لا تقابل فاءة أو عينه أو لامه، وإنما هي حرف زائد، وكذا نحو " قاتل، وناصر، وشارك " ونحو " بيطر، وشريف، ورودن، وهوجل " يسمى سالما وإن اشتمل على الالف أو الواو أو الياء، لانهن لسن في مقابلة واحد من أصول الكلمة، وإنما هن أحرف زائدة، وكذا نحو " اعلوط واهبيخ " يسمى سالما وإن كان فيه حرفان من جنس واحد، لان أحدهما ليس في مقابل أصل،، وإنما هما زائدان. وحكم السالم بجميع فروعه: أنه لا يحذف منه شئ عند اتصال الضمائر، أو نحوها به، ولا عند اشتقاق غير الماضي، لكن يجب أن تلحق به تاء التأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا، ويجب تسكين آخره إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، أما إذا اتصل به ضمير رفع ساكن: فإن كان ألفا فتح آخر الفعل

[ 608 ]

إن لم يكن مفتوحا، نحو " يضربان، وينصران، واضربا، وانصرا " وإن كان آخر الفعل مفتوحا بقى ذلك الفتح، نحو " ضربا، ونصرا "، وإن كان الضمير واوا ضم له آخر الفعل، نحو " ضربوا، ونصروا، ويضربون، وينصرون، واضربوا، وانصروا " وإن كان الضمير ياء كسر له آخر الفعل، نحو " تصربين، وتنصرين، واضربي، وانصري "، وإنما يفتح آخره أو يضم أو يكسر لمناسبة أحرف الضمائر. ويجب أن تقارن صيغ جميع أنواع الافعال عند إسنادها إلى الضمائر بصيغ هذا النوع، فكل تغيير يكون في أحد الانواع فلابد أن يكون له سبب اقتضاه، وسنذكر مع كل نوع ما يحدث فيه من التغيرات وأسبابها، إن شاء الله.

[ 609 ]

الفصل الثاني في المضعف، وأحكامه هو - كما علمت - نوعان: مضعف الرباعي، ومضعف الثلاثي. فأما مضعف الرباعي فهو الذى تكون فاؤه ولامه الاولى من جنس، وعينه ولامه الثانية من جنس آخر، نحو " زلزل، ودمدم، وعسعس "، ويسمى مطابقا أيضا. ولعدم تجاوز الحرفين المتجانسين فيه كان مثل السالم في جميع أحكامه، فلا حاجة بنا إلى ذكر شئ عنه. بعد أن فصلنا لك أحكام السالم في الفصل السابق. وأما مضعف الثلاثي - ويقال له " الاصم " أيضا - فهو: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد. وقولنا " عينه ولامه " يخرج به ما كان فيه حرفان من جنس واحد، ولكن ليس أحدهما في مقابل العين والآخر في مقابل اللام، نحو " اجلوذ، واعلوط " فإن هذه الواو المشددة لا تقابل العين ولا اللام، بل هي زائدة، وكذلك يخرج بهذه العبارة ما كان فيه حرفان من جنس واحد، وأحدهما في مقابل العين والثانى ليس في مقابل اللام، نحو " قطع وذهب " فإن الحرف الثاني من الحرفين المتجانسين في هذين المثالين وأشباههما ليس مقابلا للام الكلمة، وإنما هو تكرير لعينها، وكذلك ما كان أحد الحرفين المتجانسين في مقابل اللام والآخر ليس في مقابل العين، نحو " احمر، واحمار "، ونحو " اقشعر، واطمأن "، فإن أحد الحرفين المتجانسين في هذه المثل ونحوها ليس في مقابلة العين، بل هو تكرير اللام الكلمة.

[ 610 ]

والمثال الذى ينطبق عليه التعريف قولك: " مد، وشد، وامتد، واشتد، واستمد، واستمر ". ولم يجئ المضاعف من بابى " فتح يفتح، وحسب يحسب " - بفتح العين في الماضي والمضارع، أو كسرها فيهما - أصالة، كما لم يجئ من باب " كرم يكرم " - بضم العين فيهما - إلا في ألفاظ قليلة: منها لببت وفككت، أي: صرت ذا لب وفكة، وإنما يجئ من ثلاثة الابواب الباقية، نحو شذ يشذ، وشد يشد، وظل يظل. حكم ماضيه: إذا أسند إلى اسم ظاهر، أو ضمير مستتر، أو ضمير رفع متصل ساكن - وذلك: ألف الاثنين، وواو الجماعة - أو انصلت به تاء التأنيث، وجب فيه الادغام، تقول: " مد على، وخف محمود، ومل خالد " وتقول: " المحمدان مدا، وخفا، وملا " وتقول: " البكرون مدوا، وخفوا، وملوا " وتقول: " ملت فامة، وخفت، ومدت ". فإن اتصل به ضمير رفع متحرك - وذلك: تاء الفاعل، ونا، ونون النسوة - وجب فيه فك الادغام، تقول: " مددت، وخففت، ومللت، ومددنا، وخففنا، ومللنا، ومددن، وخففن، ومللن ". ثم إن كان ذلك الماضي المسند للضمير المتحرك المكسور العين - نحو ظل، ومل - جاز فيه ثلاثة أوجه:

[ 611 ]

الاول: بقاؤه على حاله الذى ذكرناه، وهذه لغة أكثر العرب. الثاني: حذف عينه مع بقاء حركة الفاء على حالها - وهى الفتحة - فتقول: " ظلت، وملت " وهذه لغة بنى عامر، وعليها جاء قوله تعالى (56 - 65): (فظلتم تفكهون) وقوله جلت كلمته (20 - 98): (الذى ظلت عليه عاكفا). الثالث: حذف العين بعد نقل كسرتها إلى الفاء، تقول: " ظلت، وملت " وهذه لغة بعض أهل الحجاز. حكم مضارعه: إذا أسند إلى ضمير بارز ساكن - وذلك ألف الاثنين، وواو الجماعة، وياء المؤنثة المخاطبة - مجزوما كان أو غير مجزوم، أو أسند إلى اسم ظاهر أو ضمير مستتر ولم يكن مجزوما، وجب فيه الادغام، تقول: " المحمدان يمدان، ويخفان، ويملان، ولن يمدا، ولن يخفا، ولن يملا، ولم يمدا، ولم يخفا، ولم يملا " وتقول: " المحمدون يمدون، ويخفون، ويملون، ولن يملوا، ولم يمدوا " وتقول: " أنت تملين يا زينب، ولن تملى، ولم تملى " وكذلك تقول: " يمل زيد، ولن يمل، ومحمد يمل، ولن يمل "، قال الله تعالى (28 - 35): (سنشد عضدك بأخيك) وقال: (20 - 81): (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى) وفي الحديث: " لن يمل الله حتى تملوا ". فإن أسند إلى ضمير بارز متحرك - وذلك نون النسوة - وجب فك الادغام، تقول: " النساء يمللن، ويشددن، ويخففن ".

[ 612 ]

وإن كان مسندا إلى الاسم الظاهر أو الضمير المستتر، وكان مجزوما - جاز فيه الادغام، والفك، تقول: " لم يشد، ولم يمل، ولم يخف " وتقول: " لم يشدد، ولم يملل، ولم يخفف " والفك أكثر استعمالا، قال الله تعالى (20 - 81): (ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى) وقال (74 - 6): (ولا نمنن تستكثر)، وقال (2 - 282): (وليملل الذى عليه الحق - فليملل وليه بالعدل). حكم أمره: إذا أسند إلى ضمير ساكن وجب فيه الادغام، نحو " مدا، ومدوا، ومدى " وإذا أسند إلى ضمير متحرك - وهو نون النسوة - وجب فيه الفك، نحو " امددن " وإذا أسند إلى الضمير المستتر جاز فيه الامران: الادغام، والفك، والفك أكثر استعمالا، وهو لغة أهل الحجاز، قال الله تعالى (31 - 19): (واغضض من صوتك). وسائر العرب على الادغام، ولكنهم اختلفوا في تحريك الآخر: فلغة أهل نجد فتحه، قصدا إلى التخفيف، ولان الفتح أخو السكون المنقول عنه، وتشبيها له بنحو " اين، وكيف " مما بنى على الفتح وقبله حرف ساكن، فهم يقولون: " غض، وظل، وخف ". ولغة بنى أسد كلغة أهل نجد، إلا أن يقع بعد الفعل حرف ساكن، فإن وقع بعده ساكن كسروا آخر الفعل، فيقولون: " غض طرفك، وغض الطرف ". ولغة بنى كعب الكسر مطلقا، فيقولون: " غض طرفك، وغض الطرف " ومن العرب من يحرك الآخر بحركة الاول، فيقولون: " غض، وخف، وظلل ".

[ 613 ]

والضابط في وجوب الادغام أو الفك أو جوازهما في الانواع الثلاثة أن تقول: (1) كل موضع يكون فيه مكان المثلين من السالم حرفان متحركان يجب فيه الادغام، ألا ترى أن " مد " في قولك: " مد على، والمحمدان مدا " تقابل الدال الاولى صاد " نصر، ونصرا " وتقابل الدال الثانية الراء، وهما متحركان ؟ (2) وكل موضع يكون فيه مكان ثانى المثلين من السالم حرف ساكن لعلة الاتصال بالضمير المتحرك يجب فيه الفك، ألا ترى أن " مد " في قولك: " مددت، ومددن " وكذلك " يمد، ومد " في قولك: " يمددن، وامددن " تقابل الدال الاولى فيهن الصاد في " نصرت، ونصرن، وينصرن، وانصرن " وهى متحركة، وتقابل الدال الثانية فيهن الراء وهى ساكنة ؟ (3) وكل موضع يكون فيه مكان ثانى المثلين من السالم حرف ساكن لغير العلة المذكورة يجوز فيه الفك والادغام، ألا ترى أن الدال الاولى في نحو " لم يمدد، وامدد " تقابل الصاد في نحو " لم ينصر، وانصر " وأن الدال الثانية تقابل الراء وهى ساكنة لغير الاتصال بالضمير المتحرك ؟ وهذا الضابط مطرد في جميع ما ذكرنا.

[ 614 ]

الفصل الثالث في المهموز، وأحكامه وهو - كما يعلم مما سبق - ما كان في مقابلة فائه، أو عينه، أو لامه همز. فأما مهموز الفاء فيجئ على مثال نصر ينصر، نحو أخذ يأخذ، وأمر يأمر، وأجر يأجر، وأكل يأكل، وعلى مثال ضرب يضرب، نحو أدب يأدب، وأبر النخل يأبره وأفر يأفر وأسر يأسر، وعلى مثال فتح يفتح، نحو أهب يأهب، وأله يأله، وعلى مثال علم يعلم، نحو أرج يأرج، وأشر يأشر، وأزبت الابل تأزب وأشح يأشح، وعلى مثال حسن يحسن، نحو أسل يأسل. وأما الصحيح من مهموز العين فيجئ على مثال فتح بفتح، نحو رأس يرأس، وسأل يسأل، ودأب يدأب، ورأب الصدع يرأبه، وعلى مثال علم

[ 615 ]

يعلم، نحو يئس ييأس، وسئم يسأم، ورئم ير أم، وبئس يبأس، وعلى مثال حسن يحسن، نحو لؤم يلؤم. وأما مهموز اللام فيجئ على مثال ضرب يضرب، نحو: هنأه الطعام يهنئه، وعلى مثال فتح يفتح، نحو سبأ يسبأ، وختأه يختؤه، وخجأه يخجؤه، وخسأه يخسؤه، وحكأ العقدة يحكؤها، وردأه يردؤه، وعلى مثال على يعلم، نحو صدئ يصدأ، وخطئ يخطأ، ورزئ يرزأ، وجبئ يجبأ، وعلى مثال حسن يحسن، نحو بطؤ يبطؤ، وجرؤ يجرؤ، ودنؤ يدنؤ، وعلى مثال تصر ينصر، نحو برأ يبرؤ. حكمه: حكم المهموز بجميع أنواعه كحكم السالم: لا يحذف منه شئ عند الاتصال بالضمائر ونحوها، ولا عند اشتقاق صيغة غير الماضي منه، إلا كلمات محصورة: قد كثر دورانها في كلامهم فحذفوا همزتها قصدا إلى التخفيف، وهى: أولا: أخذ وأكل. حذفو همزتهما من صيغة الامر، ثم حذفوا همزة الوصل فقالوا: " خذوكل " وهم يلتزمون حذف الهمزة عند وقوع الكلمة ابتداء.

[ 616 ]

ويكثر حذفها إذا كانت مسبوقة بشئ، ولكنه غير ملتزم التزامه في الابتداء قال الله تعالى (2 - 32): (خذوا ما آتيناكم)، وقال سبحانه (7 - 31): (خذوا زينتكم)، وقال (2 - 177): (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر)، وقال (7 - 31): (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا). فأما في المضارع: فلم يحذفوا الهمزة منهما، بل أبقوها على قياس نظائرهما، قال الله تعالى (7 - 144): (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) وقال جل شأنه (4 - 2): (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم). ثانيا: أمر وسأل، حذفوا همزتهما من صيغة الامر أيضا، ثم حذفوا همزة الوصل استغناء عنها، فقالوا: " مر، وسل " إلا أنهم لا يلتزمون هذا الحذف إلا عند الابتداء بالكلمة، فإن كانت مسبوقة بشئ لم يلتزموا حذفها، بل الاكثر استعمالا عندهم في هاتين الكلمتين حينئذ إعادة الهمزة - التى هي الفاء أو العين - إليهما، قال الله تعالى (3 - 211): (سل بنى إسرائل) وقال (1 - 72)): (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)، وقال (20 - 132): (وأمر أهلك بالصلاة). فأما في صيغة المضارع: فإنها لا تحذف، قال الله تعالى (2 - 44):) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) وقال (3 - 110): (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف)، وقال (5 - 101): (لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم، وإن تسألوا عنها). فوزن " مر، وخذ، وكل " عل، ووزن " سل " فل.

[ 617 ]

ثالثا: رأى، حذفوا همزة الكلمة في صيغتي المضارع والامر، بعد نقل حركة الهمز إلى الفاء، فقالوا: " يرى، وره "، قال تعالى (96 - 14): (ألم يعلم بأن الله يرى). فوزن " يرى " يفل، ووزن " ره " فه. رابعا: أرى، حذفوا همزة الكلمة، وهى عينها في جميع صيغة: الماضي، والمضارع، والامر، وسائر المشتقات، قال الله تعالى (31 - 53): (سنريهم آياتنا في الآفاق) وقال (7 - 143): (رب أرنى أنظر إليك) وقال (4 - 154): (أرنا الله جهرة) وقال (31 - 29): (أرنا اللذين أضلانا). فوزن " أرى " أفل، ووزن " يرى " يفل، ووزن " أر " أف. (تنبيه) إذا كان الفعل المهموز اللام على فعل، نحو " قرأ، ونشأ، وبدأ " ثم أسند للضمير المتحرك، فعامة العرب على تحقيق الهمزة، فتقول: قرأت،

[ 618 ]

ونشأت، وبدأت، وحكى سيبويه عن أبى زيد أن من العرب من يخفف الهمزة، فيقول: قريت، ونشيت، وبديت، ومليت الاناء، وخبيت المتاع، وذكر أنهم يقولون في مضارعه: أقرا، وأخبا، وأنشا - بالتخفيف أيضا - فعلى هذا لو دخل على المضارع جازم: فإن كان التخفيف بعد دخول الجازم كان التخفيف قياسيا، ولم تحذف الالف لاستيفاء الجازم حظه قبل التخفيف، تقول: لم أقرا، ولم أبدا، ولم أنشا، وإن كان التخفيف قبل دخول الجازم كان التخفيف غير قياسي، ومع هذا لم يلزمك أن تحذف هذه الالف عند دخول الجازم، كما تصنع في الناقص، بل يجوز لك أن تحذفها كما يجوز لك أن تبقيها، فتقول: لم أقر، ولم أبد، ولم أنش، وتقول: لم أقرا، ولم أبدا، ولم أنشا، وهو الاكثر. وقد يخفف مهموز العين - نحو سأل - فيقال فيه: سال، وفي مضارعه: يسال، وفي أمره: سل. وقد جاء على هذا قول الشاعر: سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالوا، وما صدقوا

[ 619 ]

الفصل الرابع في المثال، وأحكامه وهو - كما علمت مما تقدم - ما كانت فاؤه حرف علة، وتكون فاؤه واوا، أو ياء، ولا يمكن أن تكون ألفا، كما لا يمكن إعلال واوه أو يائه. فأما المثال الواوى فيجئ على خمسة أوجه، الاول: " علم يعلم " نحو " وبئ، ووجع، ووجل، ووحل، ووحمت، ووذر، ووسخ، ووسع، ووسن، ووصب، ووضر، ووطف، ووطئ، ووغر، ووقرت أذنه، ووكع، وولع، ووله، ووهل ". الثاني: مثال " كرم يكرم " نحو " وثر، ووثق، ووجز، ووجه، ووخم، ووضؤ، ووقح ". الثالث: مثال " نفع ينفع " نحو " وجأ، وودع، ووزع، ووقع، ووهب، ووضع، وولغ ". الرابع: مثال " حسب يحسب " نحو " ورث، وورع، وورم، ووفق، وولغ ". الخامس: مثال " ضرب يضرب " نحو " وعد، ووثب، ووجب ". ولم يجئ من الواوى على مثال " نصر ينصر " إلا كلمة واحدة في لغة بنى عامر، وهى قولهم: " وجد يجد ". وعليها قول جرير:

[ 620 ]

لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الحوائم لا يجدن غليلا وأما المثال اليائى فإن أمثلته في العربية قليلة جدا، وقد جاءت على أربعة أوجه، الاول: مثال " علم يعلم " نحو " يبس، ويتم، ويقظ، وبقن، ويئس ". الثاني: مثال " نفع ينفع " نحو " يفع، وينع " الثالث: مثال " نصر ينصر " نحو " يمن " الرابع: مثال " ضرب يضرب " نحو " ينع، ويسر ". حكم ماضيه: ماضى المثال - سواء أكان واويا أم كان يائيا - كماضي السالم في جميع حالاته تقول: " وعدت، وعدنا، وعدت، وعدت، وعدتما، وعدتم،

[ 621 ]

وعدتن، وعد، وعدت، وعدا، وعدتا، وعدوا، وعدن " وتقول: " يسرت، يسرنا، يسرت، يسرت، يسرتما، يسرتم، يسرتن، يسر، يسرا، يسرنا، يسروا، يسرن ". حكم مضارعه وأمره: أما اليائى فمثل السالم لا يحذف منه شئ، ولا يعل بأى نوع من أنواع الاعلال. وأما الواوى فتحذف واوه من المضارع والامر وجوبا، بشرطين: الاول: أن يكون الماضي ثلاثيا مجردا نحو " وصل، وورث ". الثاني: أن تكون عين المضارع مكسورة: سواء أكانت عين الماضي مكسورة أيضا، نحو " ورث يرث، ووثق يثق، ووفق يفق، ووعم يعم " أم كانت عين الماضي مفتوحة، نحو " وصل يصل، ووعد يعد، ووجب يجب، ووصف يصف ". فإن اختل الشرط الاول: بأن كان الفعل مزيدا فيه نحو " أوجب، وأورق، وأوعد، وأوجف " ونحو " واعد، وواصل، ووازر، وواءل " لم تحذف الواو لعدم الياء المفتوحة، تقول: يوجب، ويورق، ويوعد، ويوجف، وبواعد، ويواصل، ويوازر، ويوائل ". وإن اختل الشرط الثاني: بأن كانت عين المضارع مضمومة، أو مفتوحة - لم تحذف الواو لعدم الكسرة تقول: " يوجه، ويوجز، ويوضؤ،

[ 622 ]

ويوخم، ويوقح " وكذا " يوجل، ويوهل " وفي القرآن الكريم: (15 - 53): (لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم). ولم يشذ من المضارع المضموم العين إلا كلمة واحدة، وهى " يجد " في لغة عامر، وقد تقدمت. وقد شذ من المضارع المفتوح العين عدة أفعال: قسقطت الواو فيها، وقياسها البقاء، وهى: " يذر، ويسع، ويطأ، ويلع، ويهب، ويدع، ويزع، ويقع، ويضع، ويلغ ". وشذت أفعال مكسورة العين في المضارع وقد سلمت من الحذف في لغة عقيل، وهى: " يوغر، ويوله، ويولغ، ويوحل، ويوهل " وهى عند غير عقيل: مفتوحة العين، أو محذوفة الفاء. والامر - في هذا كله - كالمضارع، إلا فيما سلمت واوه من الحذف، وهو مفتوح العين أو مكسورها، فإن الواو في هذين تقلب باء، لوقوعها ساكنة إثر همزة الوصل المكسورة، تقول: " إيجل، إيهل، إيغر " بكسر العين عند عقيل، وفتحها عند غيرهم. وتقول في أمر المحذوف الفاء: " رث، وثق، وفق، وعم، وصل،

[ 623 ]

وعد، وصف " وتقول أيضا: " ذر، وسع، وطأ، ولع، وهب، ودع، وزع، ولغ ". وإنما حذفت الواو في الامر - مع عدم وجود الياء المفتوحة - حملا على حذفها في المضارع، إذ الامر إنما يقتطع منه. (تنبيهان): الاول: إذا كان مصدر الفعل المثال الواوى على مثال " فعل " - بكسر الفاء - جاز لك أن تحذف فاءه، وتعوض عنها التاء بعد لامه، نحو " عدة، وزنة، وصفة " وتعويض هذه التاء واجب: لا يجوز عدمه عند الفراء، ومذهب سيبويه - رحمه الله ! - أن التعويض ليس لازما، بل يجوز التعويض كما يجوز عدمه، تمسكا بقول الفضل بن العباس: إن الخليط أجدوا البين فانجردوا * وأخلفوك عد الامر الذى وعدوا الثاني: إذا أردت أن تبنى على مثال " افتعل " من المثال الواوى أو اليائى لزمك أن تقلب فاءه تاء، ثم تدغمها في تاء افتعل، ولا يختص ذلك بالماضي، ولا بسائر أنواع الفعل، بل جميع المشتقات وأصلها في ذلك سواء، تقول: " اتصل، واتعد، واتقى، يتصل، ويتعد، ويتقى، اتصل، واتعد، واتق، اتصالا، واتعادا، واتقاء، فهو متصل، ومتعد، ومتق - إلخ "، وتقول: " اتسر، يتسر، اتسارا - إلخ ". والاصل " أو تصل " فقلبت الواو تاء فصار " اتتصل " فلم يكن بد من الادغام، لوقوع أول المتجانسين ساكنا، وثانيهما متحركا، وكذا الباقي.

[ 624 ]

الفصل الخامس في الاجوف، وأحكامه وهو - على ما سبقت الاشارة إليه - ما كانت عينه حرفا من أحرف العلة وهو على أربعة أنواع، لان عينه إما أن تكون واوا، وإما أن تكون ياء، وكل منهما إما أن تكون باقية على أصلها، وإما أن تقلب ألفا. فمثال ما عينه واو باقية على أصلها " حول، وعور، وصاول، وقاول، وحاول، وتقاولا، وتحاورا، واشتورا، واجتورا ". ومثال ما أصل عينه الواو وقد انقلبت ألفا " قام، وصام، ونام، وخاف، وأقام، وأجاع، وانقاد، وانآد، واستقام، واستضاء ". ومثال ما عينه ياء باقية على أصلها " غيد، وحيد، وصيد، وبايع، وشايع، وتبايعا، وتسايفا ". ومثال ما أصل عينه الياء وقد قلبت ألفا " باع، وجاء، وأذاع، وأفاء، وامتار، واستراب، واستخار ". ويجئ مجرده بالاستقراء على ثلاثة أوجه، الاول: مثال " علم يعلم " واويا كان أو يائيا، نحو " خاف يخاف، ومات يمات، وهاب يهاب، وعور يعور، وغيد يغيد " والثانى: مثال " نصر ينصر " ولا يكون إلا واويا، نحو " ماج يموج، وذاب يذوب "، الثالث: مثال " ضرب يضرب " ولا يكون

[ 625 ]

إلا يائيا، نحو " طاب يطيب، وعاش يعيش " ولم يجئ على غير هذه الاوجه. حكم ماضيه قبل اتصال الضمائر به: يجب تصحيح عينه - أي بقاؤها على حالها، واوا كانت أو ياء - في المواضع الآتية، وهى: أولا: أن يكون على مثال فعل - بكسر العين - بشرط أن يكون الوصف منه على زنة " أفعل " وذلك فيما دل على حسن أو قبح، نحو " حول فهو أحول، وعور فهو أعور، وحيد فهو أحيد، وغيد فهو أغيد " فإن كان على مثال فعل - بفتح العين - اعتلت عينه - أي: قلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها - نحو " باع، وعاث، وقال، وصام " وإن كان على مثال فعل - بالكسر - لكن الوصف منه ليس على مثال افعل وجب إعلاله أيضا، نحو " خاف فهو خائف، ومات فهو ميت ". وشذ الاعلال في نحو قول الشاعر:

[ 626 ]

وسائلة بظهر الغيب عنى أعارت عينه أم لم تعارا ثانيا: أن يكون على صيغة " فاعل ": سواء أكانت العين واوا، نحو " حاول، وجاول، وقاول، وصاول " أم كانت العين ياء نحو " بايع، وضايق، وباين، وداين " وعلة وجوب تصحيح هذه الصيغة أن ما قبل العين ساكن معتل، ولا يقبل إلقاء حركة العين عليه. ثالثا: أن يكون على مثال " تفاعل ": سواء أكانت العين واوا، نحو " تجاولا، وتصاولا، وتقاولا، وتفاوتا، وتناوشا، وتهاونا " أم كانت العين ياء نحو " تداينا، وتبايعا، وتباينا، ونزايد، وتمايد " والعلة في وجوب تصحيح هذه الصيغة هي العلة السابقة في " فاعل " قال تعالى (2 - 282): (إذا تداينتم). رابعا: أن يكون على مثال " فعل " - بتشديد العين - سواء أكان واويا، نحو " سول، وعول، وسوف، وكور، وهون، وهوم " أم كان يائيا، نحو " بين، وبيت، وسير، وخير، وزين، وصير " ولم تعتل العين فرارا من الالباس، إذ لو قلبتها ألفا لقلت في " بين " مثلا: " باين "، قال تعالى (5 - 30): (فطوعت له نفسه). خامسا: أن يكون على مثال " تفعل " سواء أكان واويا نحو " تسول، وتسور، وتهوع، وتقول، وتلون، وتأول " أم كان يائيا، نحو " تطيب، وتغيب، وتميز، وتصيد، وتشيع، وتريث " والعلة هي علة السابق، قال الله تعالى (38 - 21): (إذا تسور والمحراب) وقال سبحانه (14 - 45): (وتبين لكم كيف فعلنا بهم).

[ 627 ]

سادسا: أن يكون على مثال " افعل " سواء أكان واويا نحو " احول، واعور، واسود " أم كان يائيا، نحو " ابيض، واغيد، واحيد " ولم تعل العين لسكون ما قبلها، ولم تنقل حركتها إلى الساكن - مع أنه حرف جلد يقبل الحركة ثم تعل فرارا من التقاء الساكنين، ومن الالباس، قال الله تعالى (3 - 106): (فأما الذين اسودت وجوهم) وقال (3 - 107): (وأما الذين ابيضت وجوهم). سابعا: أن يكون على مثال " افعال " سواء أكان واويا نحو " احوال، واعوار " أم كان يائيا، نحو " ابياض، واغياد " والعلة في وجوب تصحيحه هي علة السابق. ثامنا: أن يكون على مثال " افتعل " وذلك بشرطين، أحدهما: أن تكون عينه واوا، والثانى: أن تدل الصيغة على المفاعلة، نحو " اجتوروا، واشتوروا، وازدوجوا " فإن كانت العين ياء سواء أكانت الصيغة دالة على المفاعلة أم لم تكن، نحو " ابتاعوا، واستافوا، واكتال، وامتار " - وجب إعلاله، وكذلك إن كانت العين واوا ولم تدل الصيغة على المفاعلة، نحو " استاك، واستاق، واستاء، واقتاد ". ويجب الاعلال فيما عدا ذلك، وهو - عدا ما سبق - صيغ: " أفعل، وانفعل، واستفعل " نحو " أجاب، وأقام، وأهاب، وأخاف "،

[ 628 ]

ونحو " انقاد، وانداح، وانماح، وانماع "، ونحو: " استقام، واستقال، واستراح، واستفاد ". وقد وردت كلمات على صيغة " أفعل " وكلمات أخرى على صيغة " استفعل " مما عينه حرف علة من غير إعلال، من ذلك قولهم: " أغيمت السماء، وأعول الصبى، واستحوذ عليهم الشيطان، واستنوق الجمل، واستتيست الشاة، واستغيل الصبى، وقال عمر بن أبى ربيعة: صددت فأطولت الصدود، وقلما * وصال على طول الصدود يدوم وقد اختلف العلماء في هذا ونحوه، فذهب أبو زيد والجوهري إلى أنه لغة فصيحة لجماعة من العرب بأعيانهم وذهب كثير من العلماء إلى أن ما ورد من ذلك شاذلا يقاس عليه، وفرق ابن مالك بين ما سمع من ذلك وله ثلاثى مجرد - نحو " أغيمت السماء "، فإنه يقال " غامت السماء " فمنع أن يكون التصحيح في هذا النوع مطردا، وما ليس له ثلاثى مجرد - نحو " استنوق الجمل " - فأجاز التصحيح فيه.

[ 629 ]

حكم الماضي عند اتصال الضمائر به: أما الصيغ التى يجب فيها التصحيح، فإن حكمها كحكم السالم: لا يحذف منها شئ، سواء أكان الضمير ساكنا أم كان متحركا، تقول: " غيدت، وحولت، وغيدا، وحولا، وغيدوا، وحولوا " وتقول: " حاولت، وداينت، وحاولا، وداينا، وحاولوا، وداينوا " وكذا " تقاولت، وتمايدت، وتقاولا، وتمايدا " وكذا " عولت، وبينت، وعولا، وبينا - إلخ ". أما الصيغ التى يجب فيها الاعلال، فإن أسندت إلى ضمير ساكن أو اتصلت بها تاء التأنيث، بقيت على حالها، تقول: باعا، وقالا، وخافا، وابتاعا، واستاكا، وابتاعوا، واستاكوا، وأجابا، وأهابا، وأجابوا، وأهابوا، وانقادا، وانماعا، وانقادوا، وانماعوا، واستقاما، واستفادا، واستفاموا، واستفادوا ". وإن أسندت إلى ضمير متحرك وجب حذف العين: تخلصا من التقاء الساكنين. وحينئذ فجميع الصيغ التى تشتمل على حرف زائد أو أكثر يجب أن تبقى بعد حذف العين على حالها، تقول: " ابتعت، واستكت، وأجبت، وأهبت، وانقدت، واستقمت، واستفدت " إلخ.

[ 630 ]

وأما الثلاثي المجرد: فإن كان على " فعل " بكسر العين - وذلك باب " علم " - وجب كسر الفاء إيذانا بحركة العين المحذوفة، ولا فرق في هذا النوع بين الواوى واليائى، تقول: " خفت، ومت، وهبت " وإن كان على مثال " فعل " - بفتح العين - وذلك باب " ضرب " وباب " نصر " فرق بين الواوى واليائى، فتضم فاء الواوى - وهو باب " نصر " - إيذانا بنفس الحرف المحذوف، وتكسر فاء اليائى - وهو باب " ضرب " - لذلك السبب. تقول: " صمت، وقدت، وقلت " وتقول: " بعت، وطبت. وعشت " وإن كان مضموم العين على فعل - حذفت العين وضمت الفاء للدلالة على الواو، نحو " طلت " قال الله تعالى: (19 - 5): (وإنى خفت الموالى من ورائي). وقال سبحانه (20 - 68): (قلنا

[ 631 ]

لا تخف إنك أنت الاعلى) وقال جل شأنه (19 - 23): (يا ليتنى مت قبل هذا)، وقال (14 - 10): (قالت لهم رسلهم). وقال (41 - 11): (قالتا أتينا طائعين) وقال (15 - 19): (قالوا إن نحن إلا بشر مثلكم). حكم مضارعه: أما المضارع من الصيغ التى يجب التصحيح في ماضيها فهو على غرار المضارع من السالم: لا يتغير فيه شئ بأى نوع من أنواع التغيير، تقول: " غيد يغيد، وحور يحور، وناول يناول، وبايع يبايع، وسول يسول، وبين يبين، وتقول يتقول، وتبين يتبين، وتبايع يتبايع، وتهاون يتهاون، واحول يحول، واغيد يغيد، واجتور يجتور، واحوال يحوال، واغياد يغياد ". وأما المضارع مما يجب فيه الاعلال، فإنه يعتل أيضا، وهو في اعتلاله على ثلاثة أنواع: الاول: نوع يعتل بالقلب وحده، وذلك المضارع من صيغتي " انفعل وافتعل "، فإن حرف العلة فيهما ينقلب ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله، نحو " انقاد ينقاد، وانداح ينداح، واختار يختار، واشتار العسل يشتاره ". والاصل في المضارع " ينقود، ويختير " على مثال ينطلق ويجتمع، فوقع كل من الواو والياء متحركا بعد فتحة فانقلب ألفا، فصارا " يختار، وينقاد ".

[ 632 ]

الثاني: نوع يعتل بالنقل وحده، وذلك المضارع من الثلاثي، الذى يجب فيه الاعلال، ما لم يكن من باب " علم يعلم "، فإنك تنقل حركة الحرف المعتل إلى الساكن الصحيح الذى قبله، نحو " قال يقول، وباع يبيع ". والاصل في المضارع: " يقول، ويبيع " على مثال ينصر ويضرب، نقلت الضمة من الواو والكسرة من الياء إلى الساكن الصحيح قبلهما، فصار " يقول، ويبيع ". الثالث: نوع يعتل بالنقل والقلب جميعا، وذلك مضارع الثلاثي الذى يجب فيه الاعلال إذا كان من باب " علم يعلم " والمضارع الواوى من صيغتي " أفعل واستفعل " نحو " خاف يخاف، وهاب يهاب، وكاد يكاد " ونحو " أقام يقيم، وأجاب يجيب، وأفاد يفيد " ونحو " استقام يستقيم "، واستجاب يستجيب، واستفاد يستفيد ". والاصل في مضارع الامثلة الاولى: " يخوف " على مثال يعلم - فنقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها، فصار " يخوف " ثم قلبت الواو ألفا لتحركها بحسب الاصل وانفتاح ما قبلها الآن، فصار " يخاف ". والاصل في مضارع الامثلة الثانية: " يقوم " على مثال يكرم، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها، فصار " يقوم " ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة، فصار " يقيم ". والاصل في مضارع الامثلة الثالثة: " يستقوم " على مثال يستغفر، فنقلت حركة الواو إلى الساكن قبلها، فصار " يستقوم " ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة إثر كسرة، فصار " يستقيم ".

[ 633 ]

وقس على ذلك أحواتهن. واعلم أنه يجب بقاء المضارع على ما استقر له من التصحيح أو الاعلال مادام مرفوعا أو منصوبا، فإذا جزم: فإن كان مما يجب تصحيحه بقى على حاله، وإذا كان مما يجب إعلاله - بأى نوع من أنواع الاعلال - وجب حذف حرف العلة تخلصا من البقاء الساكنين، تقول: " يخاف التقى من عذاب الله، ولن يستقيم الظل والعود أعوج، ولو لم يخف الله لم يعصه، وإن تستقم تنجح " ويعود إليه ذلك الحرف المحذوف: إذا أسند إلى الضمير الساكن، نحو " لا تخافوا " أو أكد بإحدى نونى التوكيد، نحو " وإما تخافن "، وسيأتى ذلك إن شاء الله تعالى. حكم أمره: قد عرفت غير مرة أن الامر مقتطع من المضارع: بحذف حرف المضارعة، واجتلاب همزة الوصل مكسورة أو مضمومة إذا كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا، وعلى هذا فالامر من الاجوف الذى تصح عينه في الماضي والمضارع مثل الامر من السالم، تقول: " اغيد، وبين، واجتورا " وما أشبه ذلك. والامر من الاجوف الذى تعتل عين ماضيه ومضارعه مثل مضارعه المجزوم: يجب حذف عينه ما لم يتصل بضمير ساكن، أو يؤكد بإحدى النونين، تقول: " خف، واستقم، وأجب " وتقول: " خافى ربك، وهابى عقابه " وتقول: " خافن خالقك " ونحو ذلك. حكم إسناد المضارع للضمير: إذا أسند المضارع من الاجوف إلى الضمير الساكن بقى على ما استحقه من الاعلال أو التصحيح، ولم تحذف عينه ولو كان مجزوما، تقول: " يخافان، ويخافون، وتخافين، ولن يخافا، ولن يخافوا، ولن تخافى، ولم تخافا، ولم

[ 634 ]

تخافوا، ولم تخافى " وكذا الباقي من المثل. وإذا أسند إلى الضمير المتحرك حذفت عينه إن كان مما يجب فيه الاعلال، سواء أكان مرفوعا أم منصوبا أم مجزوما، تقول: " النساء يقلن، ولن يثبن، ولم يرعن ". حكم إسناد الامر إلى الضمائر: الامر كالمضارع المجزوم: فلو أنه أسند إلى الضمير الساكن رجعت إليه العين التى حذفت منه حال إسناده للضمير المستتر، تقول: " قولا، وخافا، وبيعا، وقولوا، وخافوا، وبيعوا، وقولى، وخافى، وبيعي " وإذا أسند إلى الضمير المتحرك بقيت العين محذوفة، تقول: " قلن، وخفن، وبعن " قال الله تعالى (20 - 44): (فقولا له قولا لينا) وقال (2 - 83): (وقولوا للناس حسنا) وقال (10 - 89): (فاستقيما ولا نتبعان) وقال (73 - 20): (وأقيموا الصلاة) وقال (17 - 78): (أقم الصلاة لدلوك الشمس) وقال (33 - 32): (وقلن قولا معروفا) وقال (46 - 31): (أجيبوا داعى الله).

[ 635 ]

الفصل السادس في الناقص، وأحكامه وهو - كما سبقت الاشارة إليه - ما كانت لامه حرف علة، وتكون اللام واوا أو ياء، ولا تكون ألفا إلا منقلبة عن واو أو ياء. وأنواعه - على التفصيل - ستة، لان كلا من الواو والياء إما أن يبقى على حاله، وإما أن ينقلب ألفا، وإما أن تنقلب الواو ياء، وإما أن تنقلب الياء واوا، وما آخره ألف إما أن تكون هذه الالف منقلبة عن واو، وإما أن تكون منقلبة عن ياء. فمثال الواو الاصلية الباقية، " بذو، ورخو، وسرو ". ومثال ما أصل لامه الواو وقد انقلبت ياء: حظى، وحفى، وحلى، ورجى، ورضى، وشقي " وكذا " حوى، وقوى، ولوى " وستأتى في اللفيف. ومثال ما أصل لامه الواو وقد انقلبت ألفا: " سما، ودعا، وغزا ".

[ 636 ]

ومثال الياء الاصلية الباقية: " رقى، وزكى، وشصى، وطغى، وصغى "، ومثله " ضوى، وعيى، وهوى " وستأتى في اللفيف. ومثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت واوا: " نهو " وليس في العربية من هذا للنوع سوى هذه الكلمة. ومثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت ألفا: " رمى، وكفى، وهمى، ومأى ". * * * ويجئ الناقص على خمسة أوجه، الاول: مثال " ضرب يضرب "، نحو " مرى يمرى، وفلى يفلى ". الثاني: مثال " نصر ينصر "، نحو " دعا يدعو، وسما يسمو، وعلا يعلو ". الثالث: مثال " فتح يفتح "،

[ 637 ]

نحو " نحا ينحى، وطغى يطغى، ورعى يرعى، وسعى يسعى ". الرابع: مثال " كرم يكرم "، نحو " رخو برخو، وسرو يسرو ". الخامس: مثال " علم يعلم "، نحو " حفى يحفى، ورضى يرضى، ورقى يرقى ". حكم ماضيه قبل الاتصال بالضمائر: أما ما عدا الثلاثي المجرد فيجب في جميعه قلب اللام ألفا، وذلك لان اللام في جميعها متحركة الاصل مفتوح، ما قبلها، فحيثما، وقعت الياء أو الواو في إحدى هذه الصيغ فلن تقع إلا مستوجبة لقلبها ألفا. نحو: " سلقى، وقلسى، وأعطى، وأبقى، ودارى، ونادى، واهتدى، واقتدى، وانجلى، وانهوى، وتلقى، وتزكى، وتراضي، وتعامى، واستدعى، واستغشى ".

[ 638 ]

والاصل في جميع ذلك " أبقى " مثلا: تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصار " أبقى "، وقس الباقي. أما الثلاثي المجرد: فإما أن تكون عينه مضمومة، أو مكسورة، أو مفتوحة. فإن كانت عينه مضمومة، فإن كانت اللام واوا سلمت، نحو " سرو " وإن كانت ياء انقلبت واوا لتطرفها أثر ضمة، نحو " نهو ". وإن كانت عينه مكسورة، فإن كانت اللام ياء سلمت، نحو " بقى " وإن كانت واوا انقلبت ياء لتطرفها إثر كسرة، نحو " رضى ". وإن كانت عينه مفتوحة وجب قلب لامه ألفا - واوا كان أصلها، أو ياء - لتحرك كل منهما وانفتاح ما قبله، نحو " سما، ورمى ". حكم مضارعه قبل الاتصال بالضمائر: النظر في المضارع يتبع حركة ما قبل الآخر، فإن كانت ضمة - وهذا لا يكون إلا في مضارع الثلاثي الواوى - صارت اللام واوا، نحو " يسرو، ويدعو " وإن كانت كسرة - ويكون ذلك في مضارع الثلاثي اليائى، وفي مضارع الرباعي كله، وفي مضارع المبدوء بهمزة الوصل من الخماسي والسداسى - صارت اللام ياء، نحو " يرمى ويعطى، وينهوى، ويستوطى " وإن كانت الحركة فتحة - ويكون هذا في مضارع الثلاثي من بابى علم وفتح، وفي

[ 639 ]

مضارع المبدوء بالتاء الزائدة من الخماسي - صارت ألفا، نحو " يرمى، وبطغى، ويتولى، ويتزكى ". حكم الماضي عند الاسناد إلى الضمائر ونحوها: إذا أسند الماضي إلى الضمير المتحرك: فإن كانت لامه واوا أو ياء سلمتا، تقول " سروت، ورضيت " وإن كانت اللازم ألفا قلبت ياء فيما زاد على الثلاثة، وردت إلى أصلها في الثلاثي، تقول: " أعطيت، واستدعيت " وتقول: " غزوت، ردعوت، وسموت " وتقول: " رميت، وكنيت. وبغيت ". وإذا اتصلت به تاء التأنيث: فإن كانت اللام واوا أو ياء بقيتا وانفتحتا، تقول: " سروت، ورضيت " وإن كانت اللام ألفا حذفت في الثلاثي وغيره، تقول: " دعت، وسمت، وغزت، ورمت، وبنت، وكنت " وتقول: " أعطت، ووالت، واستدعت ". وإذا أسند الماضي إلى الضمير الساكن: فإن كان ذلك الضمير ألف الاثنين بقى الفعل على حاله إذا كان واويا أو يائيا، تقول: " سروا، ورضيا ". وإن كانت لامه ألفا قلبت ياء في ما عدا الثلاثي، وردت إلى أصلها في الثلاثي،

[ 640 ]

تقول: " أعطيا، وناديا، وناجيا، واستدعيا "، وتقول: " غزوا، ودعوا، ورميا، وبغيا "، وإن كان الضمير واو الجماعة حذفت لام الفعل: واوا كانت، أو ياء، أو ألفا، وبقى الحرف الذى قبل الالف مفتوحا للايذان بالحرف لمحذوف، وضم الحرف الذى قبل الواو والياء لمناسبة واو الجماعة، تقول: " أعطوا، واستدعوا، ونادوا، وغزوا، ودعوا، ورموا، وبغوا "، وتقول: " سروا، وبذوا، ورضوا، وبقوا " قال الله تعالى (43 - 77): (ونادوا يا مالك)، وقال (71 - 7): (واستغشوا ثيابهم)، وقال (10 - 22): (دعوا الله مخلصين له الدين) وقال (98 - 8): (رضى الله عنهم ورضوا عنه) وقال (5 - 14): (فنسوا حظا مما ذكروا به). حكم مضارعه عند الاتصال بالضمائر: إذا أسند المضارع إلى نون النسوة: فإن كانت لامه واوا أو ياء سلمتا، تقول: " النسوة يسرون، ويدعون، ويغزون " وتقول: " النسوة يرمين، ويسرين، ويعطين، ويستدعين، وينادين " قال الله تعالى (2 - 237):

[ 641 ]

(إلا أن يعفون) وإن كانت لامه ألفا قلبت ياء مطلقا، نحو " يرضين، ويخشين، ويتزكين، ويتداعين، ويتناجين ". وإسناده لالف الاثنين مثل إسناده إلى نون النسوة: تسلم فيه الواو والياء، وتنقلب الالف ياء مطلقا، إلا أن ما قبل نون النسوة ساكن، وما قبل ألف الاثنين مفتوح، تقول: المحمدان يسروان، ويدعوان، ويغزوان، ويرميان، ويسريان، ويعطيان، ويستدعيان، ويناديان، ويرضيان، ويخشيان، ويتزكيان، ويتداعيان، ويتناجيان ". وإذا أسند المضارع إلى واو الجماعة حذفت لامه مطلقا - واوا كانت، أو ياء أو ألفا - وبقى ما قبل الالف مفتوحا للايذان بنفس الحرف المحذوف، وضم ما قبل الواو من ذى الواو أو الياء لمناسبة واو الجماعة، تقول: " يرضون، ويخشون، ويتزكون ويتداعون، ويتناجون " وتقول " يسرون، ويدعون، ويغزون، ويرمون، ويسرون، ويعطون، ويستدعون، وينادون " قال الله تعالى (67 - 12): (يخشون ربهم) وقال سبحانه (58 - 9): (فلا تتناجوا بالاثم والعدوان) وقال (46 - 4): (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات).

[ 642 ]

وإذا أسند المضارع إلى ياء المؤنثة المخاطبة حذفت اللام مطلقا - واوا كانت، أو ياء، أو ألفا - وبقى ما قبل الالف مفتوحا للايذان بنفس الحرف المحذوف، وكسر ما قبل الواو أو الياء لمناسبة ياء المخاطبة، تقول: " نخشين يا زينب، وترضين، وندعين، وتعلين، وترمين، وتبنين، وتعطين، وتسترضين ". حكم إسناد الامر إلى الضمائر: الامر كالمضارع المجزوم، والاصل أن لام الناقص تحذف في الامر، لبناء الامر على حذف حرف العلة، ولكنه عند الاسناد إلى الضمائر تعود إليه اللام. ثم إذا أسند لنون النسوة أو ألف الاثنين سلمت لامه إن كانت ياء أو واوا، وقلبت ياء إن كانت ألفا، تقول: " يا نسوة اسرون، وادعون، واغزون، وارمين، واسرين، وأعطين، واستدعين، ونادين، وارضين، واخشين، وتزكين، وتداعين، وتناجين "، وتقول. " يا محمدان اسروا، وادعوا، واغزوا، وارميا، واسريا، وأعطيا، واستدعيا، وناديا، وارضيا، واخشيا، وتزكيا، وتداعيا، وتناجيا ". وإذا أسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة حذفت لامه مطلقا - واوا كانت، أو ياء، أو ألفا - وبقى ما قبل الالف في الموضعين مفتوحا، وكسر ما عداه قبل ياء المخاطبة، وضم قبل واو الجماعة، تقول: " ارضوا، واخشوا، وتزكوا، واسروا، وادعوا، واغزوا، وارموا، وأعطوا، واستدعوا " وتقول: " ارضى، واخشى، وتزكى، واسري، وأعطى، واستدعى ".

[ 643 ]

الفصل السابع في اللفيف المفروق، وأحكامه وهو - كما عرفت - ما كانت فاؤه ولامه حرفين من أحرف العلة. وتقع فاؤه واوا في كلمات كثيرة، ولم نجد منه ما فاؤه ياء إلا قولهم. " يدى ". وتكون لامه ياء: إما باقية على أصلها، وإما أن تنقلب ألفا. ولا تكون لامه واوا. فمثال ما أصل لامه الياء وقد انقلبت ألفا: " وحى، وودى، ووشى ". ومثال ما لامه ياء باقية على حالها: " وجى، ورى، ولى ". ويجئ اللفيف المفروق على ثلاثة أوجه، أحدها: مثال " ضرب يضرب "

[ 644 ]

نحو: وعى يعى، ونى ينى، وهى يهى " الثاني: مثال " علم يعلم " نحو: " وجى يوجى " الثالث: مثال " حسب يحسب " نحو " ولى يلى، ورى يرى ". حكمه: يعامل اللفيف المفروق: من جهة فائه معاملة المثال، ومن جهة لامه معاملة الناقص. وعلى هذا تثبت فاؤه في المضارع والامر إن كانت ياء مطلقا، وكذا إن كانت واوا والعين مفتوحة، تقول: " يدى ييدى، وايد " وتقول: " وجى يوجى واوج "، وتحذف فاؤه في المضارع من الثلاثي المجرد والامر إذا كانت واوا والعين مكسورة - وذلك باب ضرب، وباب حسب - تقول: " وعى يعى، وونى ينى، ووهى يهى "، وتقول: " ولى يلى، وورى يرى ". وتحذف لامه في المضارع المجزوم، وفي الامر أيضا، إلا إذا أسند إلى نون النسوة أو ألف الاثنين، تقول " السنوة لم يعين، وينين، ويهين، ويلين. ويوجين ". وتقول أيضا: " يانسوة عين، ونين، وهين، ولين، واوجين ". وتقول عند الاسناد إلى ألف الاثنين: المحمدان يعيان، وينيان، ويهيان، ويليان، ويوجيان، وتحذف نون الرفع في الجزم والنصب، وتقول أيضا " يا محمدان عيا، ونيا، وهيا، وليا، واوجيا ".

[ 645 ]

فإذا أسند أحدهما إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، أو إلى الضمير المستتر حذفت لامه: فإذا كان - مع هذا - مما تحذف فاؤه صار الباقي من الفعل حرفا واحدا، وهو العين، فيجب - حينئذ - اجتلاب هاء السكت في الامر السند للضمير المستتر عند الوقف، تقول: " قه، له، عه، فه، نه، ده ". ويجوز لك الاتيان بهاء السكت في المضارع المجزوم المسند للمضير المستتر عند الوقف، تقول: " لم يقه، ولم يله " إلخ، ويجوز أن تقول: " لم يل ولم يق " وصلا ووقفا.

[ 646 ]

الفصل الثامن في اللفيف المقرون، وأحكامه وهو - كما سبق - ما كانت عينه ولامه حرفين من أحرف العلة. وليس فيه ما عينه ياء ولامه واو أصلا، وليس فيه ما عينه ياء ولامه ياء إلا كلمتين هما " حيى، وعيى "، وليس فيه ما عينه واو ولامه واو باقية على حالها أصلا. والموجود منه - بالاستقراء - الانواع الخمسة الآتية. النوع الاول: ما عينه واو ولامه واوقد انقلبت ألفا، نحو " حوى، وعوى، وغوى، وزوى، وبوى ".

[ 647 ]

النوع الثاني: ماعينه واو ولامه واو قد انقلبت ياء، نحو " غوى، وقوى، وجوى، وحوى، ولوى ". النوع الثالث " ما عينه واو ولامه ياء باقية على حالها، نحو " دوى، وذوى، وروى، وضوى، وهوى، وتوى، وصوى ". النوع الرابع " ما عينه واو ولامه ياء قد انقلبت ألفا، نحو " أوى، ثوى، حوى، ذوى، روى، شوى، صوى، ضوى، طوى، كوى، لوى، نوى، هوى ". النوع الخامس: ما عينه ياء ولامه ياء باقية على حالها، وهو " حيى، وعيى ". ويجئ اللفيف المقرون الثلاثي على وجهين، الاول: مثال " ضرب يضرب " نحو " عوى، وحوى " ونحو " ذوى، نوى "، الثاني: مثال " علم يعلم " نحو " غوى، وقوى " ونحو عيى، ودوى ". حكمه: أما عينه فلا يجوز فيها الاعلال بأى نوع من أنواعه، ولو وجد السبب الموجب للاعلال، بل تعامل معاملة عين الصحيح، فتبقى على حالها. وأما لامه فتأخذ حكم لام الناقص، بلا فرق، فإن وجد ما يقتضى قلبها ألفا

[ 648 ]

انقلبت ألفا، نحو " طوى، ولوى، وغوى، وعوى " ونحو " يهوى، ويضوى، ويقوى، ويجوى " وإن وجد ما يقتضى سلب حركتها حذفت الحركة، نحو " يطوى، ويهوى، ويلوى، وينوى " وإن وجد ما يقتضى حذف اللام حذفت كما في المضارع المجزوم مسندا إلى الظاهر أو الضمير المستتر، وكما في الامر المسند إلى الضمير المستتر، وكما في سائر الانواع عند الاسناد إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، تقول: " لم يطو محمد، ولم يلو، واطويا يا محمدان، والويا " وتقول: " المحمدون طووا ولووا، وهم يطوون ويلوون، واطووا والووا، وأنت يا زينب تطوين وتلوين، واطوى، والوى " وإن لم توجد علة تقتضي شيئا من هذا بقيت اللام بحالها كما في " حى وعى ".

[ 649 ]

الباب الثالث في اشتقاق صيغتي المضارع والامر، وفيه فصلان الفصل الاول: في أحكام عامة. الفصل الثاني: في أحكام تخص بعض الانواع. الفصل الاول في الاحكام العامة تشتق صيغة المضارع من الماضي بزيادة حرف من أحرف المضارعة في أوله: للدلالة على التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، وهذه الاحرف أربعة يجمعها قولك: " نأتى " أو " أنيت " أو نأيت ". ثم إن كان الماضي على أربعة أحرف - سواء أكان كلهن أصولا نحو دحرج أم كان بعضهن زائدا نحو قدم وأكرم وقاتل - وجب أن يكون حرف المضارعة مضموما، تقول: " تدحرج، ويقدم، ويكرم، ويقاتل " وإن كان الماضي على ثلاثة أحرف نحو ضرب، ونصر، وعلم، أو على خمسة نحو: تدحرج، وانطلق، أو على ستة نحو استغفر واقعندد - وجب أن يكون حرف المضارعة مفتوحا، تقول: " يضرب، ينصر، يعلم، يتعلم، يتدحرج، ينطلق، يستغفر، يقعندد ". وحركة الحرف الذى قبل الآخر هي الكسر في مضارع الرباعي، نحو " يكرم، ويقدم، ويقاتل، ويدحرج "، وكذا في مضارع الخماسي والسداسى إذا كان الماضي مبدوءا بهمزة وصل نحو انطلق واجتمع واستخرج، تقول في المضارع منهن: " ينطلق، ويجتمع، ويستخرج " فإن كان ماضى الخماسي مبدوءا بتاء زائدة نحو " تقدم، وتقاتل، وتدحرج " فما قبل الآخر في مضارعه مفتوح، تقول: " يتقدم، ويتقاتل، ويتدحرج " فأما ما قبل الآخر من مضارع الثلاثي

[ 650 ]

فمفتوح أو مضموم أو مكسور، وطريق معرفة ذلك فيه السماع من أفواه العارفين أو النقل عن المعاجم الموثوق بصحتها ويؤخذ الامر من المضارع بعد حذف حرف المضارعة من أوله، ثم إن كان ما بعد حرف المضارعة متحركا - نحو يتعلم، ويتشاور، ويصوم، ويبيع - تركت الباقي على حاله، إلا أنك تحذف عين الاجوف للتخلص من التقاء الساكنين، فتقول: تعلم، وتشارك، وصم، وبع، وإن كان ما بعد حرف المضارعة ساكنا - نحو يكتب، ويعلم، ويضرب، ويجتمع، وينصرف، ويستغفر - اجتلبت همزة وصل للتوصل إلى النطق بالساكن، وهذه المهزة يجب كسرها، إلا في أمر الثلاثي الذى تكون عين مضارعه مضمومة أصالة، فتقول: " اكتب، إعلم، إضرب، اجتمع، إنصرف، إستغفر ". الفصل الثاني في أحكام تخص بعض الانواع أولا: المضارع والامر من " رأى " تحذف همزتهما - وهى عين الفعل - تقول: " يرى البصير ما لا يرى الاعشى، وره " وتحذف الهمزة من " أخذ، وأكل، وسأل " في صيغة الامر إذا بدئ بها، تقول: خذ، كل، مر، قال الله تعالى: (خذوا ما آتيناكم بقوة) (كلوا من الطيبات) وفي الحديث: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " فإن سبق واحد منها بحرف عطف جاز الامران: حذف الهمزة، وبقاؤها، تقول: " التفت لما يعنيك وخذ في شأن نفسك " وإن شئت قلت: " وأخذ في شأن نفسك " قال الله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة) وقال سبحانه: (خذ العفو وأمر بالعرف).

[ 651 ]

ثانيا: ماضى المضعف الثلاثي ومضارعه غير المجزوم بالسكون يجب فيهما الادغام إلا أن يتصل بهما ضمير رفع متحرك، تقول: شد يشد، ومد يمد، وفر يفر، فإن اتصل بهما ضمير رفع متحرك كنون النسوة وجب الفك، تقول: الفاطمات شددن ويشددن، ومددن ويمددن، وفررن ويفررن وأما الامر والمضارع المجزوم بالسكون فيجوز فيهما الفك والادغام، تقول: اشدد ولا تشدد، وإن شئت قلت: شد ولا تشد. ثالثا: يجب حذف فاء المثال الثلاثي من مضارعه وأمره بشرطين، الاول: أن تكون الفاء واوا، والثانى: أن يكون المضارع مكسور العين، تخلصا من وقوع الواو بين عدوتيها: الياء المفتوحة، والكسرة، تقول في مضارع " وعد، وورث " وأمرها: " يعد، ويرث، وعد، ورت ". رابعا: تحذف عين الاجوف من مضارعه المجزوم بالسكون، ومن أمره المبنى على السكون، تقول في " قال، وباع، وخاف ": " لم يقل، ولم يبع، ولم يخف، وقل، وبع، وخف " فإن كان المضارع مجزوما بحذف النون أو كان الامر مبنيا على حذف النون لم تحذف عين الاجوف، تقول: " لم يقولوا، ولم يبيعوا، ولم يخافوا " وتقول: " قولوا، وقولا، وقولى، وبيعوا، وبيعا، وبيعي، وخافوا، وخافا، وخافى ". وكذلك تحذف عين الاجوف من الماضي والمضارع والامر إذا اتصل بأحدهما الضمير المتحرك نحو " الفاطمات قلن، وبعن، وخفن، ويقلن، ويبعن، ويخفن " وتقول: " يا فاطمات قلن خيرا، وبعن الدنيا، وخفن الله "،

[ 652 ]

خامسا: تحذف لام الناقص واللفيف المقرون من مضارعه المجزوم وأمره، تقول في " خشى، ورضى، وسرو، ورمى، وطوى ": " لم يخش، ولم يرض، ولم يسر، ولم يرم، ولم يطو " وكذا " اخش، وارض، واسر، واغز، وارم، واطو ". سادسا: يعامل اللفيف المفروق من جهة فائه معاملة المثال، ومن جهة لامه معاملة الناقص، فيبقى أمره على حرف واحد، فيجب إلحاق هاء السكت به، تقول في الامر من " وقى، ووفى، وونى، وودى، وولى، ووعى ": " قه، وفه، ونه، وده، وله، وعه ". سابعا: تحذف الهمزة الزائدة من مضارع الفعل الذى على زنة أفعل، نحو أكرم، وأبقى، وأوعد، ومن أمره، ومن اسمى الفاعل والمفعول منه، تقول: يكرم، ويبقى، ويوعد، وتقول: أكرم، وأبق، وأوعد، وتقول: هو مكرم، ومبق، وموعد، وهو مكرم، ومبقي، وموعد. والاصل في هذا الحذف المضارع المبدوء بهمزة المضارعة، ثم حمل عليه بقية صيغ المضارع، وفعل الامر، واسم الفاعل، واسم المفعول. وإنما كان الاصل هو الفعل المضارع المبدوء بهمزة المضارعة لانه يجتمع فيه لو بقى على الاصل همزتان متحركتان في أول الكلمة فكان يقال " أأكرم " وقياس نظائر ذلك أن تقلب ثانية الهمزتين واوا طلبا للتخفيف، ولكنهم حذفوا في هذا الموضع وحده ثانية الهمزتين. وقد ورد شاذا قول الشاعر: * فإنه أهل لان يؤكرما * وقول الراجز: * وصاليات ككما يؤثفين *

[ 653 ]

الباب الرابع في تصريف الفعل بأنواعه الثلاثة مع الضمائر يتصرف الماضي - باعتبار اتصال ضمائر الرفع به - إلى ثلاثة عشر وجها: اثنان للمتكلم، وهما: نصرت، ونصرنا، وخمسة للمخاطب، وهى: نصرت، نصرت، نصرتما، نصرتم، نصرتن، وستة للغائب، وهى نصر، نصرت، نصرا، نصروا، نصرن. وللمضارع في تصاريفه ثلاثة عشر وجها أيضا: اثنان للمتكلم، وهما، أنصر وننصر، وخمسة للمخاطب، وهى: تنصر، وتنصرين، وتنصر ان، وتنصرون، وتتصرن، وستة للغائب، وهى: ينصر محمد، وتنصر هند، وينصران، وتنصر ان، وينصرون، وينصرن. وللامر من هذه التصاريف خمسة أوجه لا غير - وهى: انصر، وانصري، وانصرا، وانصروا، وانصرن - وذلك لانه لا يكون إلا للمخاطب.

[ 654 ]

الباب الخامس في تقسيم الفعل إلى مؤكد، وغير مؤكد وفيه فصلان الفصل الاول في بيان ما يجوز تأكيده، وما يجب، وما يمتنع والاصل أنك توجه كلامك إلى المخاطب لتبين له ما في نفسك: خبرا كان، أو طلبا، وقد تعرص لك حال تستدعى أن تبرز ما يتلجلج في صدرك على صورة التأكيد، لتفيد الكلام قوة لا تكون له إذا ذكرته على غير صورة التوكيد، وقد تكفل علم المعاني ببيان هذه الحالات، فليس من شأننا أن نتعرض لبيانها، كما أننا لا نتعرض هنا لما تؤكد به الجمل الاسمية. وفي اللغة العربية لتوكيد الفعل نونان، إحداهما: نون مشددة، وكالواقعة

[ 655 ]

في نحو قوله تعالى (14 - 12). (ولنصبرن على ما آذيتمونا) والثانية نون ساكنة، مثل الواقعة في قول النابغة الجعدى. فمن يك لم يثأر بأعراض قومه * فإنى - ورب الراقصات - لا ثأرا وقد اجتمعتا في قوله تعالت كلمته (12 - 32): (ليسجنن وليكونا من الصاغرين). وليس كل فعل يجوز تأكيده، بل الافعال في جواز التأكيد وعدمه على ثلاثة أنواع: النوع الاول: ما لا يجوز تأكيده أصلا، وهو الماضي، لان معناه لا يتفق مع ما تدل عليه النون من الاستقبال. النوع الثاني: ما يجوز تأكيده دائما، وهو الامر، وذلك لانه للاستقبال البتة. النوع الثالث: ما يجوز تأكيده أحيانا، ولا يجوز تأكيده أحيانا أخرى، وهو المضارع، والاحيان التى يجوز فيها تأكيده هي. أولا: أن يقع شرطا بعد " إن " الشرطية المدغمة في " ما " الزائدة المؤكدة، نحو " إما تجتهدن فأبشر بحسن النتيجة "، وقال الله تعالى (8 - 58): (وإما تخافن من قوم خيانة) وقال (19 - 26): (فإما ترين من البشر أحدا)، وقال (8 - 47): (فإما تثقفنهم)، وقال (7 - 200): (إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله). ثانيا: أن يكون واقعا بعد أداة طلب، نحو " لتجتهدن، ولا تغفلن، وهل تفعلن الخير ؟ وليتك تبصرن العواقب، وازرع المعروف لعلك تجنين ثوابه، وألا تقبلن على ما ينفعك، وهلا تعودن صديقك المريض "، قال الله تعالى (14 - 42): (ولا تحسبن الله غافلا).

[ 656 ]

ثالثا: أن يكون منفيا بلا، نحو " لا يلعبن الكسول وهو يظن في اللعب خيرا " وقال تعالى (8 - 25): (واتقوا فتنة لا تصيبن). وتوكيده في الحالة الاولى أكثر من توكيده فيما بعدها، وتوكيده في الثانية أكثر من توكيده في الثالثة. وقد تعرض له حالة توجب تأكيده بحيث لا يوغ المجئ به غير مؤكد، وذلك - بعد كونه مستقبلا - إذا كان مثبتا، جوابا لقسم، غير مفصول من لامه بفاصل، نحو " والله لينجحن المجتهد، وليند من الكسول " وقال الله تعالى (21 - 57): (وتالله لاكيدن أصنامكم). فإذا لم يكن مستقبلا، أولم يكن مثبتا، أو كان مفصولا من اللام بفاصل امتنع توكيده، قال الله تعالى (12 - 85): (تالله تفتأ تذكر يوسف)، وقال جل شأنه (75 - 1): (لاقسم بيوم القيامة)، وقال (93 - 5): (ولسوف يعطيك ربك فترضى)، وقال (3 - 158): (ولئن متم أو قتلتم لالى الله تحشرون).

[ 657 ]

الفصل الثاني في أحكام آخر الفعل المؤكد الفعل الذى تريد تأكيده إما صحيح الآخر - وذلك يشمل: السالم، والمهموز، والمضعف، والمثال، والاجوف - وإما معتل الآخر - وهو يشمل الناقص، واللفيف بنوعيه - ثم المعتل إما أن يكون معتلا بالالف، أو بالواو، أو بالياء. وعلى أية حال، فإما أن يكون مسندا إلى الواحد - ظاهرا، أو مستترا - أو إلى ياء الواحدة، أو ألف الاثنين، أو الاثنتين، أو واو جمع الذكور، أو نون جمع النسوة. فإن كان الفعل مسندا إلى الواحد - ظاهرا كان أو مستترا - بنى آخره على الفتح، صحيحا كان آخر الفعل أو معتلا، ولزمك أن ترد إليه لامه إن كانت قد حذفت - كما في الامر من الناقص واللفيف، والمضارع المجزوم منهما - وأن ترد إليه عينه إن كانت قد حذفت أيضا، كما في الامر من الاجوف والمضارع المجزوم منه، وإذا كانت لامه ألفا لزمك أن تقلبها ياء مطلقا لتقبل الفتحة. تقول " لتجتهدن يا على ولتدعون إلى الخير، ولتطوبن ذكر الشر، ولترضين بما قسم الله لك، ولتقولن الحق وإن كان مرا " وتقول: " اجتهدن، وادعون، واطوين، وارضين، وقولن ". وإن كان الفعل مسندا إلى الالف حذفت نون الرفع إن كان مرفوعا،

[ 658 ]

وكسرت نون التوكيد تقول: " لتجتهدان، ولتدعوان، ولتطويان، ولترضيان، ولتقولان، واجتهدان، وادعوان، واطويان، وارضيان، وقولان ". وإن كان الفعل مسندا إلى الواو حذفت نون الرفع أيضا إن كان مرفوعا، ثم إن كان الفعل صحيح الآخر حذفت واو الجماعة وأبقيت ضم ما قبلها، تقول: " لتجتهدن، واجتهدن " وإن كان الفعل معتل الآخر حذفت آخر الفعل مطلقا، ثم إن كان اعتلاله بالالف أبقيت واو الجماعة مفتوحا ما قبلها وضممت أو أو، تقول: " لترضون، وارضون " وإن كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء حذفت مع حذف آخره واو الجماعة، وضممت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ". وإن كان الفعل مسندا إلى ياء المخاطبة حذفت نون الرفع أيضا إن كان مرفوعا،

[ 659 ]

ثم إن كان الفعل صحيح الآخر حدفت ياء المخاطبة وأبقيت كسر ما قبلها ! تقول: " لتجتهدن يا فاطمة، واجتهدن " وإن كان الفعل معتل الآخر حذفت آخر الفعل مطلقا، ثم إن كان اعتلاله بالالف أبقيت ياء المخاطبة مفتوحا ما قبلها وكسرت الياء، تقول. " لترضين، وارضين " وإن كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء حذفت مع آخره ياء المخاطبة وكسرت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ". وإن كان الفعل مسندا إلى نون جماعة الاناث جئت بألف فارقة بين النونين: نون النسوة، ونون التوكيد الثقيلة، وكسرت نون التوكيد، تقول: " لتكتبنان، واكتبنان، ولترضينان، وارضينان، ولتدعونان، وادعونان، ولتطوينان، واطوينان ". بالواو أو الياء حذفت مع حذف آخره واو الجماعة، وضممت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ". وإن كان الفعل مسندا إلى ياء المخاطبة حذفت نون الرفع أيضا إن كان مرفوعا،

[ 659 ]

ثم إن كان الفعل صحيح الآخر حدفت ياء المخاطبة وأبقيت كسر ما قبلها ! تقول: " لتجتهدن يا فاطمة، واجتهدن " وإن كان الفعل معتل الآخر حذفت آخر الفعل مطلقا، ثم إن كان اعتلاله بالالف أبقيت ياء المخاطبة مفتوحا ما قبلها وكسرت الياء، تقول. " لترضين، وارضين " وإن كان الفعل معتل الآخر بالواو أو الياء حذفت مع آخره ياء المخاطبة وكسرت ما قبلها، تقول: " لتدعن، ولتطون، وادعن، واطون ". وإن كان الفعل مسندا إلى نون جماعة الاناث جئت بألف فارقة بين النونين: نون النسوة، ونون التوكيد الثقيلة، وكسرت نون التوكيد، تقول: " لتكتبنان، واكتبنان، ولترضينان، وارضينان، ولتدعونان، وادعونان، ولتطوينان، واطوينان ". والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم، وأعز وأكرم * * *

[ 660 ]

وقد تم ما أردنا أن نذيل به شرح بهاء الدين ابن عقيل على الالفية، من أحكام الافعال وأنواعها على وجه التفصيل، من غير ذكر للخلافات إلا في القليل النادر، وقد عللنا للمسائل في هوامش هذه الزيادة تعليلات قريبة واضحة. والحمد لله رب العالمين الذى بنعمته تتم الصالحات، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد نبى الرحمة وعلى آله وصحبه.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية