الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




شرح شافية ابن الحاجب - رضي الدين الأستراباذي ج 2

شرح شافية ابن الحاجب

رضي الدين الأستراباذي ج 2


[ 1 ]

شرح شافية ابن الحاجب تأليف الشيخ رضى الدين محمد بن الحسن الاستراباذي النحوي 686 ه‍ مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الادب المتوفى في عام 1093 من الهجرة حققهما، وضبط غريبهما، وشرح مبهمهما، الاساتذة محمد نور الحسن المدرس في تخصص كلية اللغة العربية، محمد الزفزاف المدرس في كلية اللغة العربية، محمد محيى الدين عبد الحميد المدرس في تخصص كلية اللغة العربية القسم الاول الجزء الثاني دار الكتب العلمية بيروت - لبنان

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، قائد الغر المحجلين، سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين

[ 4 ]

المنسوب قال: " المنسوب الملحق بآخره ياء مشددة ليدل على نسبته إلى المجرد عنها، وقياسه حذف تاء التأنيث مطلقا، وزيادة التثنية والجمع إلا علما قد أعرب بالحركات، فلذلك جاء قنسرى وقنسرينى " أقول: قوله: " على نسبته إلى المجرد عنها " يخرج ما لحقت آخره ياء مشددة للوحدة كرومى وروم، وزنجي وزنج، وما لحقت آخره للمبالغة كأحمرى ودواري (1)، وما لحقته لا لمعنى كبردى (2) وكرسي، فلا يقال لهذه الاسماء: إنها منسوبة، ولا ليائها: إنها ياء النسبة (3)، كما يقال لتمرة والتاء فيه للوحدة،


(1) قال في اللسان: " والدهر دوار بالانسان ودواري: أي دائر به على إضافة الشئ إلى نفسه. قال ابن سيده: هذا قول اللغوين. قال الفارسي: هو على لفظ النسب وليس بنسب، ونظيره بختى وكرسي " وقد قال العجاج: والدهر بالانسان دوارى * أفنى القرون وهو قعسرى أي: أنه يدور ويتقلب بالانسان حالا بعد حال وأنه يفنى قرونا كثيرة وهو باق على شدته وقوته، وأصل القعسرى الجمل الضخم الشديد، فشبه الدهر به في قوته وشدته (2) البردى: إما أن يكون بضم فسكون، وإما أن يكون بفتح فسكون، وهو على الاول نوع من تمر الحجاز جيد، وعلى الثاني نبت معروف واحدته بردية. (انظر ج 1 ص 203) من هذا الكتاب (3) قد اختلفت عبارات المؤلف في هذه الياء، فهو أحيانا يذكر أنها ياء النسبة كما في قوله (ح‍ 1 ص 203): " وكان على المصنف أن يذكر ياء النسبة أيضا نحو بريدي في بردى " وأحيانا يذكر أنها ليست للنسبة كما هنا، وقد حل هو (*)

[ 5 ]

ولعلامة وهي فيه للمبالغة، ولغرفة ولا معنى لتائها: إنها أسماء مؤنثة وتاءها تاء التأنيث، وذلك لجريها مجرى التأنيث الحقيقي في أشياء، كتأنيث ما أسند إليها، وكصيرورتها غير منصرفة في نحو طلحة، وانقلاب تائها في الوقف هاء قوله " حذف تاء التأنيث مطلقا " أي: سواء كان ذو التاء علما كمكة والكوفة، أو غير علم كالعرفة والصفرة، بخلاف زيادتي التثنية والجمع، فإنهما قدلا يحذفان في العلم كما يجئ، وسواء كانت التاء في مؤنث حقيقي أولا كعزة وحمزة، وسواء كانت بعد الالف في جمع المؤنث نحو مسلمات، أولا، وأما نحو أخت وبنت فان التاء تحذف فيه، وإن لم تكن للتأنيث، بدليل صرف أخت وبنت إذا سمى بهما (1)، وذلك لما في مثل هذه التاء من رائحة


هذا الاشكال بقوله في هذا الباب في شان ياء الوحدة كرومي: " ولقائل أن يقول: ياء الوحدة أيضا في الاصل للنسبة، لان معنى زنجى شخص منسوب إلى هذه الجماعة بكونه واحدا منهم فهو غير خارج عن حقيقة النسبة، إلا أنه طرأ عليه معنى الوحدة " وملخص هذا أنه ينظر أحيانا إلى الاصل فيعتبرها باء نسبة، وينظر أحيانا أخرى إلى ما طرأ من معنى الوحدة فينفي عنها ذلك، وما قاله في ياء الوحدة يجرى مثله تماما في ياء المبالغة، لكن ياء نحو الكرسي والبردى، وهى المزيدة لا لغرض، لا يجرى فيها مثل ذلك، ولا عذر له في تسميتها ياء نسبة إلا أن صورتها صورة ياء النسبة (1) قال سيبويه في الكتاب (ح‍ 2 ص 13): " وإن سميت رجلا ببنت أو أخد صرفته، لانك بنيت الاسم على هذه التاء وألحقتها ببناء الثلاثة كما ألحقوا سنبته بالاربعة، ولو كانت كالهاء لما سكنوا الحرف الذى قبلها، فأنما هذه التاء فيها كتاء عفريت، ولو كانت كألف التأنيث لم ينصرف في النكرة، وليست كالهاء لما ذكرت لك، وإنما هذه زيادة في الاسم بنى عليها وانصرف في المعرفة، ولو أن الهاء التي في دجاجة كهذه التاء انصرف في المعرفة " اه‍ وكتب أبو سعيد السيرافي في شرح كلامه هذا فقال: " التاء في بنت وأخت منزلتها عند سيبويه منزلة التاء في (*)

[ 6 ]

التأنيث (1) وإنما حذفت تاء التأنيث حذرا من اجتماع التاءين: إحداهما قبل الياء، والاخرى بعدها، لو لم تحذف، إذ كان المنسوب إلى ذى التاء مؤنثا بالتاء (2) إذ كنت تقول: امرأة كوفتية، ثم طرد حذفها في المنسوب المذكر، نحو رجل كوفي قيل: إنما حذفت لان الياء قد تكون مثل التاء على ما ذكرنا، في إفادة الوحدة والمبالغة، وفي كونها لا لمعنى، فلو لم تحذف لكان كأنه اجتمع ياءان أو تاآن، ويلزمهم على هذا التعليل أن لا يقلولوا نحو كوفية وبصرية، إذ هذا أيضا جمع بينهما.


سنتة وعفريت، فهى فيهما زائدة للالحاق بجذع وقفل، فإذا سمينا بواحدة منهما رجلا صرفناه لانه بمنزلة مؤنث على ثلاثة أحرف ليس فيها علامة تأنيث كرجل سميناه بفهر وعين، والتاء الزائدة التي للتأنيث هي التي يلزم ما قبلها الفتحة ويوقف عليها بالهاء كقولنا دجاجة وما أشبه ذلك " اه‍ ملخصا. والمراد في كلام سيبويه والسيرافي من التاء المزيدة للالحاق في سنبتة التاء الاولى لا الثانية كما هو ظاهر (1) قول المؤلف في شرح الكافيد (ح‍ 1 ص 43): " ونريد بتاء التأنيث تاء زائدة في آخر الاسم مفتوحا ما قبلها تنقلب هاء في الوصف، فنحو أخت وبنت ليس مؤنثا بالتاء، بل التاء بدل من اللام، لكنه اختص هذا الابدال بالمؤنث دون المذكر لمناسبد التاء للتأنيث، فعلى هذا لو سميت ببنت وأخت وهنت مذكرا لصرفتها " اه‍. وقوله " لكنه اختص هذا الابدال بالمؤنث الخ " هو مراده بقوله هنا " لما في مثل هذه التاء من رائحة التأنيث "، يدلك على أن هذا مراده قوله في هذا الباب كما يأتي قريبا: " فان أبدل من اللام في الثلاثي التاء وذلك في الاسماء المعدودة المذكورة في باب التصغير نحو أخت وبنت وهنت وثنتان وكيت وذيت فعند سيبويه تحذف التاء وترد اللام، وذلك لان التاء وإن كانت بدلا من اللام الا أن فيها رائحة من التأنيث لاختصاصها بالمؤنث في هذه الاسماء " اه‍ (2) قيد المؤنث المنسوب إلى ذى التاء بكونه بالتاء في جميع النسخ، والصواب (*)

[ 7 ]

ويحذف الالف والتاء في نحو مسلمات (1) لافادتهما معا للتأنيث كإفادتهما للجمع، فيلزم من إبقائهما اجتماع التاءين في نحو عرفاتية، ولا ينفصل إحدى الحرفين من الاخرى ثبوتا وزوالا، لكونهما كعلامة واحدة، تقول في أذرعات وعانات: أذرعي (2)


حذف هذا القيد، لان اجتماع التاءين لازم في المنسوب إلى ذى التاء ولو كان المنسوب مؤنثا بغير تاء كزينب فانك كنت تقول في نسبها الى البصرة: بصرتية (1) ظاهرة عبارة ابن الحاجب والرضى هنا أن جمعى التصحيح الباقيين على الجمعية إذا أريد النسبة إليهما حذفت منهما علامة الجمع: أي الالف والتاء في جمع المؤنث والواو والنون في جمع المذكر، مع أن الذى يقتضيه كلام الرضى عند شرح قول ابن الحاجب: " والجمع يرد إلى الواحد " ويقتضيه تعليلي النحويين رد الجمع إلى الواحد عند النسبة إليه: أن يرد جمعا التصحيح عند النسبة إليهما الى الواحد لا أن تحذف منهما علامة الجمع، وفرق بين الرد إلى الواحد وحذف علامة الجمع فإن أرضين مثلا إذا نسبت إليه وهو باق على جمعيته قلت: أرضى بسكون الراء - وإذا نسبت إليه مسمى به حاكيا إعرابه الذى كان قبل التسمية به قلت: أرضى بفتح الراء وحذف علامة الجمع، وكذلك تمرات في جمع تمرة: إذا نسبت إليه جمعا قلت تمرى - باسكان الميم - أي: برده إلى واحده، وإذا نسبت إليه مسمى به قلت: تمرى - بفتح الميم وحذف علامة الجمع: أي الالف والتاء -. وتحقيق المقام أنك إذا نسبت إلى المثنى والجمع مطلقا: أي سواء أكان جمع تصحيح أم جمع تكسير، فان كانت غير مسمى بها ردت إلى واحدها، وإن كانت مسمى بها ففى المثنى وجمع المذكر السالم التفصيل الذى ذكره الرضى هنا، أما جمع المؤنث السالم فليس فيه إلا حذف علامة الجمع أي الالف والتاء للعلة التي ذكرها المحقق الرضى (2) أذرعات - بفتح فسكون فراء مكسورة - وقال ياقوت: " كأنه جمع أذرعة جمع ذراع جمع قلة، وهو بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان ينسب إليه الخمر، وقال الحافظ أبو القاسم: أذرعات مدينة بالبلقاء، وقال النحويون: بالتثنية والجمع تزول الخصوصية عن الاعلام فتنكر وتجرى مجرى النكرة من أسماء الاجناس فإذا أردت تعريفه عرفته بما تعرف به الاجناس، وأما نحو أبانين وأذرعات وعرفات فتسميته ابتداء تثنية وجمع، كما لو سميت رجلا بخليلان أو مساجد، وإنما عرف مثل ذلك بغير حرف تعريف وجعلت أعلاما لانها (*)

[ 8 ]

وعاني (1)


لا تفترق فنزلت منزلة شئ واحد فلم يقع إلياس، واللغة الفصيحة في عرفات الصرف، ومنع الصرف لغة، تقول: هذه عرفات وأذرعات (بالرفع منونا) ورأيت عرفات وأذرعات (بالكسر منونا) ومررت بعرفات وأذرعات (بالجر منونا) لان فيه سبا واحدا، وهذه التاء التي فيه للجمع لا للتأنيث، لانه اسم لمواضع مجتمعة فجعلت تلك المواضع اسما واحدا وكأن اسم كل واحد منهما عرفة وأذرعة، وقيل: بل الاسم جمع والمسمى مفرد، فلذلك لم يتنكر، وقيل: إن التاء فيه لم تتمخض للتأنيث ولا للجمع، فأشبهت التاء في بنات وثبات، وأما من منعها الصرف فانه يقول: إن التنوين فيها للمقابلة أي يقابل النون التى في جمع المذكر السالم، فعلى هذا غير منصرفة... وينسب إلى أذرعات أذرعي " اه‍ وفي اللسان: " وقال سيبويه: أذرعات بالصرف وغير الصرف، شبهوا التاء بهاء التأنيث ولم يحفلوا بالحاجز لانه ساكن والساكن ليس بحاجز حصين، إن سأل سائل فقال: ما تقول في من قال هذه أذرعات ومسلمات وشبه تاء الجماعة بهاء الواحدة فلم ينون للتعريف والتأنيث فكيف يقول إذا نكر أينون أم لا، فالجواب أن التنوين مع التنكير واجب هنا لا محالة لزوال التعريف فأقصى أحوال أذرعات إذا نكرتها في من لم يصرف أن تكون كحمزة إذا نكرتها، وكما تقول: هذا حمزة وحمزة آخر (بالتنوين) فتصرف النكرة لا غير فكذلك تقول: عندي مسلمات ونظرت إلى مسلمات أخرى (بالتنوين) فنون مسلمات لا محالة، وقال يعقوب أذرعات ويذرعات موضع بالشأم حكاه في المبدل " اه‍ وفي القاموس: " وأذرعات بكسر الراء وتفتح: بلد بالشأم والنسبة أذرعي بالفتح " اه‍ ومثل قوله: " والنسبة أذرعي بالفتح " في اللسان عن ابن سيده، نقول: أما النسبة بفتح الراء إلى أذرعات (بفتح الراء) فواضحة، فانها لا تعدو حذف تاء التأنيث ثم تحذف الالف لكونها خامسة كألف خوزلى مثلا، وأما النسبة بفتح الراء إلى أذرعات بكسر الراء فانها بعد حذف علامة الجمع، وهى الالف والتاء صار الاسم على أربعة أحرف ثالثها مكسور فلو بقى على حاله لاجتمع كسرتان بعدهما ياءان فخففوا ذلك بفتح الراء كما قالوا في تغلب تغلبى بفتح اللام وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد يطرد ذلك ويقيسه، وغيره يقصره على السماع (1) عانات: جمع عانة، وعانة بلد مشهور بين الرقة وهيت يعد في أعمال (*)

[ 9 ]

ويحذف أيضا كل ياء مشددة مزيدة في الاخر (1)، سواء كانت للنسب أو للوحدة أو للمبالغة أو لا لمعنى (2)، فتقول في المنسوب إلى بصرى ورومي وأحمرى وكرسي: بصرى ورومي وأحمرى وكرسي، كراهة لاجتماعهما قوله: " وزيادة التثنية والجمع " أي: جمع السلامة، زيادة التثنية الالف والنون أو الياء والنون، في نحو مسلمان ومسلمتان ومسلمين ومسلمتين، وزيادة الجمع الواو والنون أو الياء والنون، في نحو مسلمون ومسلمين، والالف والتاء في نحو مسلمات.


الجزيرة، وربما قالوا في الشعر: عانات، كأنهم جمعوها بما حولها. قال الشاعر (نسبه ابن برى إلى الاعشى) تخيرها أخو عانات شهرا * ورجى خيرها عاما فعاما وعانه أيضا: بلد بالاردن (1) احترز المؤلف بالياء المشددة المزيدة عن ياء القاضي فان فيها خلافا سيأتي تفصيله، وحاصله أن منهم من يرى حذفها ومنهم من يرى جواز حذفها وقلبها واوا، وعن الياء المشددة المكونة من ياءين إحداهما أصل والاخرى زائدة كما في اسم المفعول من الثلاثي الناقص اليائي نحو مكنى ومرمى ومبغى عليه، فان هذه الياء المشددة لا يتحتم حذفها، بل يجوز حذفها وهو الراجح ويجوز حذف الزائدة من الياءين وقلب الاصلية واوا، فيقال: مكنى أو مكنوى، ومرمى أو مرموى ومبغى أو مبغوى، وسيأتي إتمام بحث ذلك (2) ياء الوحدة تدخل على اسم الجنس الجمعي لتكون دالة على الواحد منه نحو روم ورومي، وعرب وعربى وفرس وفرسى، وعجم وعجمي، وترك وتركي، ونبط ونبطى، وياء المبالغة ياء تلحق الاخر للدلالة على نسبة الشئ إلى نفسه، فيكون المنسوب والمنسوب إليه شيئا واحدا كأحمر وأحمرى، ودوار ودوارى، ووجه المبالغة أنهم لما رأوا المنسوب كاملا في معناه ولم يجدوا شيئا ينسبونه إلى أكمل منه في معناه نسبوه إلى نفسه. وأما الياء الزائدة لا معنى فهى ياء بنى عليها الاسم وليس له معنى بدونها نحو كرسى (*)

[ 10 ]

أما حذف النوف فواضح، لدلالتها على تمام الكلمة، وياء النسبة كجزء من أجزائها، وأما حذف الالف والواو والياء المذكورة فلكونها إعرابا ولا يكون في الوسط إعراب، وأيضا لو لم تحذف لاجتمع العلامتان المتساويتان في نحو مسلمانيان ومسلمونيون، وعلامتا التثنية والجمع في نحو مسلمونيان ومسلمانيون، فيكون للكلمة إعرابان، فان جعلت المثنى والمجموع بالواو والنون علمين فلا يخلو من أن تبقى الاعراب في حال العلمية كما كان، أولا (1)، فان أبقيته وجب الحذف أيضا في النسبة، إذ المحذور باق، ولهذا إذا سميت شخصا بعشرين أو مسلمين لم يجز أن تقول عشرونان وعشرونون ومسلمونان ومسلمونون، وإن أعربتهما بالحركات وجعلت النون بعد الالف في المثنى والنون بعد الياء في الجمع معتقب الاعراب كما عرفت في شرح الكافية لم يكن الالف والياء للاعراب، ولم يفد النون تمام الكلمة، بل كانت الكلمة كسكران وغسلين (2) فيجب أن


(1) للعلماء في إعراب المثنى وجمع المذكر السالم بعد التسمية بهما أقوال: أما المثنى فمنهم من يعربه بالحروف كما كان قبل التسمية، ومنهم من يلزمه الالف والنون ويعربه إعراب ما لا ينصرف كحمدان، ومنهم من يلزمه الالف والنون ويصرفه كسرحان. وأما جمع المذكر السالم فمنهم من يعربه بالحروف كما كان قبل العلمية، ومنهم من يجريه مجرى غسلين: أي يلزمه الياء ويعربه بالحركات على النون ويصرفه، ومنهم من يجريه مجرى هرون: أي يلزمه الواو والنون ويمنعه من الصرف للعلمية وشبه العجمة، ومنهم من يجريه مجرى عربون - بضم العين وسكون الراء أو بفتحهما - أي: يلزمه الواو والنون ويصرفه، ومنهم من يلزمه الواو مع فتح النون ويعربه بحركات مقدرة على الواو منع من ظهورها حكاية أصله حالة رفعه التى هي أشرف حالاته (2) الغسلين: ما يخرج من الثوب بالغسل، ومثله الغسالة، والغسلين في القرآن العزيز: ما يسيل من جلود أهل النار من قيح وغيره، وقال الليث: الغسلين: شديد الحر (يريد أنه وصف). وقيل: شجر في النار (*)

[ 11 ]

ينسب إليهما بلا حذف شئ، نحو بحراني وقنسريني (1) وأما إذا نسبت


(1) قال المؤلف في ضرح الكافية (ح‍ 2 ص 131): " إذا أردت التسمية بشئ من الالفاظ: فان كان ذلك اللفظ مثنى أو مجموعا على حده كضاربان وضاربون، أو جاريا مجراهما كائنان وعشرون، أعرب في الاكثر إعرابه قبل التسمية، ويجوز أن تجعل النون في كليهما معتقب الاعراب بشرط ألا يتجاوز حروف الكلمة سبعة، لان حروف قرعبلانة غاية عدد حروف الكلمة، فلا تجعل النون في مستعتبان ومستعتبون معتقب الاعراب، فإذا أعربت النون ألزم المثنى الالف دون الياء، لانها أخف منها، ولانه ليس في المفردات ما آخره ياء ونون زائدتان وقبل الياء فتحة، قال (ابن أحمر وقيل ابن مقبل) * ألا يا ديار الحى بالسبعان * وألزم الجمع الياء دون الواو لكونها أخف منها وقد جاء البحرين في المثنى على خلاف القياس، يقال: هذه البحرين بضم النون ودخلت البحرين (بفتحها). قال الازهري: ومنهم من يقول البحران على القياس، لكن النسبة إلى البحران الذى هو القياس أكثر، فبحراني أكثر من بحرينى وإن كان استعمال البحرين مجعولا نونه معتقب الاعراب أكثر من استعمال البحران كذلك، وجاء في الجمع الواو قليلا مع الياء، قالوا: قنسرين وقنسرون، ونصيبين ونصيبون، ويبرين ويبرون، لان مثل زيتون في كلامهم موجود، وقال الزجاج نقلا عن المبرد: يجوز الواو قبل النون المجعول معتقب الاعراب قياسا، قال: ولا أعلم أحدا سبقنا إلى هذا قال أبو علي: لا شاهد له وهو بعيد عن القياس " اه‍ قال ياقوت: " البحرين: هكذا يتلفظ بها في حال الرفع والنصب والجر، ولم يسمع على لفظ المرفوع من أحد منهم إلا أن الزمخشري قد حكى أنه بلفظ التثنية، فيقولون: هذه البحران وانتهينا إلى البحرين، ولم يبلغني من جهة أخرى... وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان. قيل: هي قصبة هجر، وقيل: هجر قصبة البحرين، وقد عدها قوم من اليمن، وجعلها آخرون قصبة يرأسها " اه‍، وقنسرين بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديده - وقد كسره قوم - ثم (*)

[ 12 ]

إلى نحو سنين وكرين غير علمين (1) فإنه يجب رده إلى الواحد كما سيجئ


سين مهملة: مدينة من مدن الشام تقع على خط تسع وثلاثين درجة طولا وخمس وثلاثين درجد عرضا قرب حمص، افتتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة سبع عشرة من الهجرة. ونصيبين - بالفتح ثم الكسر ثم ياء علامة الجمع الصحيح: مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام، وفيها وفي قراها بساتين كثيرة، بينها وبين الموصل ستة أيام، وعليها سور كانت الروم بنته، ويبرين - بالفتح ثم السكون وكسر الراء وياء ثم نون، ويقال فيه أبرين: اسم قرية كثيرة النخل والعيون العذبة بحذاء الاحساء من بنى سعد بالبحرين، وقال الخارزنجى رمل أبرين ويبربن بلد قيل هي في بلاد العماليق (اليمامة). ويبرين أيضا: قرية من قرى حلب ثم من نواحى عزاز. قال أبو زياد الكلبي أراك إلى كثبان يبرين صبة * وهذا لعمري لو قنعت كثيب وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمى * إلى وإن لم آته لحبيب وقال جرير: لما تذكرت بالديرين أرقني * صوت الدجاج وضرب بالنواقيس فقلت للركب إذ جد الرحيل بنا * يا بعد يبرين من بابا الفراديس (1) سنين: جمع سنة، وكرين: جمع كرة، وهما ملحقان بجمع المذكر السالم في الاعراب بالواو والنون أو الياء والنون لكونهما غير علمين ولا وصفين لمذكر عاقل ولكون بناء واحدهما لم يسلم في الجمع، أذ قد حذفت لانه وأكثر هذا النوع يغير بعض حركات واحده، ومراد المؤلف من " نحو سنين وكرين " كل ثلاثي (*)

[ 13 ]

من وجوب رد الجموع في النسب إلى آحادها، سواء جعلت النون معتقب الاعراب، أولا قوله " جاء قنسرى " يعنى في المنسوب إلى ما لم يجعل نونه معتقب الاعراب " وقنسريني " (يعني) في المنسوب إلى المجعول نونه معتقب الاعراب. واعلم أن علامة النسبة ياء مشددة في آخر الاسم المنسوب إلى المجرد عنها فيدل على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة وهى النسبة إلى المجرد عنها فيكون كسائر الصفات: من اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، فإن كلا منها ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، فيحتاج إلى موصوف يخصص تلك الذات، إما هو أو متعلقه نحو: مررت برجل تميمي، وبرجل مصرى حماره، فيرفع في الاول ضمير الموصوف وفى الثاني متعلقه، مثل سائر الصفات المذكورة، ولا يعمل في المفعول به، إذ هو بمعنى اللازم: أي منتسب أو منسوب، ولعدم مشابهته للفعل لفظا لا يعمل إلا في مخصص تلك الذات المبهمة المدلول عليها إما ظاهرا كما في " برجل مصرى حماره " أو مضمرا كما في " برجل تميمي " ولا يعمل في غيره إلا في الظرف الذي يكفيه رائحة الفعل، نحو " أنا قرشي أبدا " أو في الحال (1) المشبه له، كما


حذفت لامه وعوض عنها في المفرد تاء التأنيث ولم يسمع له جمع تكسير على أحد أبنية جموع التكسير المعروفة، وهذا النوع كما يعرب إعراب جمع المذكر السالم يعرب بالحركات الظاهرة على النون، وقد ورد من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم دعاء على أهل مكة " اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف " وغرض المؤلف مما ذكر ذفع ما يتوهم من أن نحو سنين كالجمع والمثنى المسمى إذا أعربا بالحركات فبين أن هذا النوع يرد إلى واحده في كل حال (1) نريد أن نبين لك أولا: أن قول المؤلف المشبه له ليس للاحتراز وإن ما هو صفة كاشفة الغرض منها التعليل لعمل المنسوب في الحال كعمله في الظرف الذى يكفيه رائحة الفعل، وثانيا: أن وجه الشبه بين الحال والظرف من ناحية أن معناهما (*)

[ 14 ]

مضى في بابه، قال عمران بن حطان: 44 - يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معديا فعدناني (1)


واحد، ألا ترى أن قولك جاء زيد راكبا وقت ركوبه، ولهذا صح أن كل شئ دل على معنى الفعل يعمل فيهما فاسم الفاعل واسم المفعول وسائر الصفات وأسماء الافعال والحروف المشبهة للفعل، كل ذلك يعمل في الظرف والحال جميعا، وثالثا: أنهما وإن تشابها فيما ذكرنا فان بينهما فرقا، ألا ترى أن الحال لا يجوز أن تتقدم على عاملها المعنوي إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا على الصحيح والظرف يتقدم عليهما، ومثال عمل المنسوب في الحال أنت قرشي خطيبا وهو تميمي متفاخرا (1) هذا البيت لعمران بن حطان السدوسي الخارجي وهو أحد المعدودين من رجالات الخوارج علما ومعرفة وحفظا وكان عبد الملك بن مروان قد أهدر دمه فطلبه عماله على الجهات فكان دائم النقلة وكان إذا نزل على قوم انتسب لهم نسبا قريبا من نسبهم، والبيت من كلمة له يقولها لروح بن زنباع الجذامي وكان عمران قد نزل عليه ضيفا وستر عنه نفسه وانتسب له أزديا، فلما انكشفت حاله ترك له رقعة مكتوبا فيها: يا روح كم من أخى مثوى نزلت به * قد ظن ظنك من لخم وغسان حتى إذا خفته فارقت منزله * من بعد ما قيل عمران بن حطان قد كنت جارك حولا ما تروعني * فيه روائع من إنس ومن جان حتى أردت بي العظمى فأدركني * ما أدرك الناس من خوف ابن مروان (*)

[ 15 ]

أما سائر الصفات المذكورة فلمشابهتها للفعل لفضا أيضا نتعدى في العمل إلى غير مخصص تلك الذات المدلول عليها من الحال والظرف وغيرهما. فان قيل: فاسم الزمان والمكان أيضا نحو المضرب والمقتل واسم الالة يدلان على ذات غير معينة موصوفة بصفة معينة، إذ معنى المضرب مكان أو زمان يضرب فيه، ومعنى المضرب آلة يضرب بها، فهلا رفعا ما يخصص تينك الذاتين أو ضميره. فيقال: صمت يوما معطشا: أي معطشا هو، وصمت يوما معطشا نصفه، وسرت فرسخا معسفا: (1) أي معسفا هو، وسرت فرسخا معسفا نصفه. فالجواب أن اقتضاء الصفة والمنسوب لمتبوع يخصص الذات المبهمة التي يدلان عليها وضعي بخلاف الالة واسمي الزمان والمكان فانها وضعت على أن تدل على ذات مبهمة متصفة بوصف معين غير مخصصة بمتبوع ولا غيره، فلما لم يكن لها مخصص لم تجر عليه، ولم ترفعه، ولم تنصب أيضا شيئا، لان النصب


فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له * في النائبات خطوبا ذات ألوان يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معديا فعدناني لو كنت مستغفرا يوما لطاغية * كنت المقدم في سرى وإعلاني لكن أبت لي آيات مطهرة * عند الولاية في طه وعمران ولم يشرح البغدادي هذا البيت في شرح شواهد الشافية وقد ذكر قصة عمران وأبياته في شرح شواهد الكافية (ش 397) انظر خزانة الادب (2: 435 - 441) وكامل المبرد ح‍ 2 ص 108 وما بعدها) (1) المعسف: اسم مكان من العسف، وهو الاخذ في غير الجادة، وأصله السير على غير الطريق، وبابه ضرب (*)

[ 16 ]

في الفعل الذي هو الاصل في العمل بعد الرفع فكيف في فروعه، فمن ثم أولوا قوله: 45 - كأن مجر الرامسات ذيولبا * عليه قضيم نمقته الصوانع (1)


(1) هذا البيت للنابغة الذبياني من قصيدة طويلة أولها عفا ذو حسا من فرتنى فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع وقبل البيت المستشهد به قوله: توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابغ رماد ككحل العين ما إن تبينه * ونؤى كذم الحوض أثلم خاشع وذو حسا، وفرتنى، وأريك: مواضع. ويروى * عفا حسم من فرتني * وهو موضع أيضا. وتوهمن: تفرست، والايات: العلامات، واللام في قوله " لستة أعوام " بمعن بعد، وما في قوله " ما إن تبينه " نافيه، وإن بعدها زائدة، وتبينه: تظهره، والنؤى - بضم فسكون -: حفيرة تحفر حول الخباء لئلا يدخله المطر، والجذم - بكسر فسكون -: الاصل، والخاشع: اللاصق بالارض، والضمير في عليه راجع إلى النؤى، والرامسات: الرياح الشديدة الهبوب وهي مأخوذة من الرمس وهو الدفن، ومنه سمى القبر رمسا، لانها إذا هبت أثارت الغبار فيدفن ما يقع عليه، والمراد من ذيولها أواخرها التى تكون ضعيفة، والقضيم - بفتح فكسر -: الجلد الابيض، ويقال: هو حصير خيوطه من سيور. ونمقته: حسنته. والصوانع: جمع صانعة وهى اسم فاعل من الصنع. والاستشهاد بالبيت على أن مجر الرامسات مصدر ميمى بمعنى الجر، وإضافته إلى الرامسات من إضافة المصدر لفاعله، وذيولها مفعوله والكلام على تقدير مضاف، وكأنه قد قال: كأن أثر جر الرامسات ذيولها، فأما أن مجر (*)

[ 17 ]

بقولهم: كان أثر مجر أو موضع، على حذف المضاف، وعلى أن مجر بمعنى جر مصدر. وأما المصغر فموضوع لذات مخصوصة بصفة مخصوصة، إذ معنى رجيل رجل صغير، فليس هناك مخصص غير لفظ المصغر حتى يرفعه، هذا، واعلم أن المنسوب إليه يلزمه بسبب ياء النسب تغييرات: بعضها عام في جميع الاسماء، وبعضها مختص ببعضها، فالعام كسر ما قبلها ليناسب الياء، والمختص: إما حذف الحرف، كحذف تاء التأنيث وعلامتي التثنية والجمعين وياء فعلية وفعيلة وفعيل وفعيل المعتلى اللام وواو فعولة، وإما قلب الحرف كما في رحوى وعصوى وعموى في عم، وإما رد الحرف المحذوف كما في دموى، وإما إبدال بعض الحركات ببعض كما في نمري وشقرى (1)، وإما زيادة الحرف كما في كمى ولائي، وإما زيادة الحركة كما في طووى وحيوى، وإما نقل بنية إلى أخرى كما تقول في المساجد مسجدي، وإما حذف كلمة كمرئي في امرئ القيس، هذا هو القياسي من التغييرات، وأما الشاذ منها فسيجئ في أماكنه. قال: " ويفتح الثاني من نحو نمر والدئل بخلاف تغلبي على الافصح "


مصدر فلما ذكره المؤلف من أن اسم المكان والزمان لا ينصبان المفعول، لانهما لا يرفعان وعمل النصب فرع عمل الرفع، وأما تقدير المضاف فليصح المعنى، لانك لو لم تقدره لكنت قد شبهت الحدث وهو الجر بالذات وهو القضم، وإنما يشبه الحدث بالحدث أو الذات بالذات، وهذا واضح بحمد الله إن شاء الله (1) شقرى - بفتح الشين والقاف جميعا -: منسوب إلى شقرة - بفتح فكسر - وهى شقائق النعمان، وشقائق النعمان: نبات له نور أحمر، يقال: أضيفت إلى النعمان بن المنذر لانه حماها، وقيل: إنها أضيفت الى النعمان بمعنى الدم لانها تشبهه في اللون، وهو الاظهر عندنا (*)

[ 18 ]

أقول: اعلم أن المنسوب إليه إذا كان على ثلاثة أحرف أوسطها مكسور وجب فتحه في النسب، وذلك ثلاثة أمثلة: نمر، ودئل، وإبل، تقول: نمري ودؤلى وإبلي، وذلك لانك لو لم تفتحه لصار جميع حروف الكلمة المبنية على الخفة: أي الثلاثية المجردة من الزوائد، أو أكثرها، على غاية من الثقل، بتتابع الامثال: من الياء والكسرة، إذ في نحو إبلى لم يخلص منها حرف، وفي نحو نمري ودئلي وخربى (1) لم يخلص منها إلا أول الحروف، وأما نحو عضدي وعنقي فانه وإن استولت الثقلاء أيضا على البنية المطلوبة منها الخفة إلا أن تغاير الثقلاء هون الامر، لان الطبع لا ينفر من توالى المختلفات وإن كانت كلها مكروهة كما ينفر من توالى المتمائلات المكروهة، إذ مجرد التوالي مكروه حتى في غير المكروهات أيضا، وكل كثير عدو للطبيعة. وأما إذا لم يكن وضع الكلمة على أخف الابنيه بأن تكون زائدة على الثلاثة فلا يستنكر تتالى الثقلاء الامثال فيها، إذ لم تكن في أصل الوضع مبنية على الخفة، فمن ثم تقول تغلبى ومغربى وجندلى (2) وغلبطى (3) ومستخرجي ومدحرجى وجحمرشى.


(1) خربي: منسوب إلى خربة - كنبقة - وهي موضع الخراب الذي هو ضد العمران، أو هو منسوب إلى خرب بزنة كتف - وهو جبل قرب تعار (جبل ببلاد قيس)، وأرض بين هيت (بلد بالعراق) والشام، وموضع بين فيد (قلعة بطريق مكة) والمدينة (2) جندلى: منسوب إلى جندل وهو المكان الغليظ الذي فيه الحجارة، قال ابن سيده: " وحكاه كراع بضم الجيم. قال: ولا أحقه " اه‍ (3) العلبط والعلابط: القطيع من الغنم، ويقال: رجل علبط، وعلابط، إذا كان ضخما عظيما، وصدر علبط، إذا كان غليظا عريضا، ولبن علبط، إذا كان رائبا خاثرا جدا، وكل ذلك محذوف من فعالل وليس بأصل، لانه لا تتوالى أربع حركات (*)

[ 19 ]

هذا عند الخليل، فتغلبي بالفتح عند شاذ لا يقاس عليه، واستثنى المبرد من جملة الزائد على الثلاثة ما كان على أربعة ساكن الثاني نحو تغلبي ويثربي فأجاز الفتح فيما حرفه الاخير مع الكسر، قياسا مطردا، وذلك لان الثاني ساكن والساكن كالميت المعدوم، فلحق بالثلاثي. والقول ما قاله الخليل، إذ لم يسمع الفتح إلا في تغلبي (1). ومن كسر الفاء إتباعا للعين الحلقى المكسور في نحو الصعق قال في المنسوب صعقى - بكسر الصاد وفتح العين - قال سيبويه: سمعناهم (2) يقولون صعقى - بكسر الصاد والعين - وهو شاذ، ولعل ذلك ليبقى سبب كسر الصاد بحاله أعنى كسر العين.


(1) دعوى المؤلف أنه لم يسمع الفتح إلا في تغلبي غير صحيحة فقد قال صاحب اللسان: " النسب إلى يثرب يثربي ويثربي، وأثربي وأثربي (بفتح الراء وكسرها فيها). فتحو الراء استثقالا لتوالى الكسرات "، اه‍ وفي حواشي ابن جماعة على الجار بردى: أنهم نسبوا إلى المشرق والمغرب بالفتح والكسر، (2) الصعق - بفتح الصاد وكسر العين - وبعضهم يقوله بكسرتين، فيتبع الفاء للعين، وهو صفة مشبهة، ومعناه المغشى عليه، والفعل صعق كسمع صعقا - بفتح فسكون أو بفتحين - وقد لقب بالصعق خويلد بن نفيل. قال في القاموس: " ويقال فيه الصعق كابل والنسبة صعقى محركة، وصعقي كعنبى على غير قياس، لقب به لان تميما أصابوا رأسه فكان إذا سمع صوتا صعق، أو لانه اتخذ طعاما فكفأت الريح قدوره فلعنها فأرسل الله عليه صاعقة " اه‍ وقال سيبويه (2: 73) " وقد سمعنا بعضهم يقول في الصعق: صعقي (بكسر الصاد والعين) يدعه على حاله وكسر الصاد لانه يقول صعق (بكسرتين) والوجه الجيد فيه صعقى (بفتحتين) وصعقي (بكسر ففتح) جيد " اه‍ وملخص هذا أن من يقول صعقا كابل ينسب إليه على لفظه وقياسه فتح العين مع بقاء كسر الصاد، وأن خيرا من ذلك أن يقال في المنسوب إليه صعق - بفتح وكسر - وينسب إليه صعقى - بفتحتين - (*)

[ 20 ]

قال: " وتحذف والوا والياء من فعولة وفعيلة بشرط صحة العين ونفي التضعيف كحنفي وشنئى، ومن فعيلة غير مضاعف كجهني بخلاف طويلي وشديدي، وسليقي وسليمي في الازد، وعميرى في كلب، شاذ، وعبدي وجذمي في بني عبيدة وجذيمة أشذ، وخريبي شاذ، وثقفى وقرشي وفقمى في كنانة، وملحي في خزاعة، شاذ وتحذف الياء من المعتل اللام من المذكر والمؤنث، وتقلب الياء الاخيرة واوا كغنوى وقصوى وأموى، وجاء أميى بخلاف غنوى، وأموى شاذ، وأجرى يحوى في تحية مجرى غنوى، وأما في نحو عدو فعدوى اتفاقا، وفي نحو عدوة قال المبرد مثله وقال سيبويه عدوى " أقول: اعلم أن سبب هذا التغيير قريب من اسبب الاول، وذلك أن فعيلا وفعيلا قريبان من البناء الثلاثي، ويستولى الكسر مع الياء على أكثر حروفها لو قلت فعيلى وفعيلى، وهو في الثاني أقل، وأما إذا زادت الكلمة على هذه البنية مع الاستيلاء المذكور نحو إزميلى (1) وسكيتي وسكيتى (2) بتشديد الكاف فيهما


(1) إزميلى منسوب إلى إزميل - بكسر أوله وثالثه وسكون ثانيه - وهو شفرة الحذاء، والحديدة في طرف الرمح لصيد البقر، والمطرقة، والازميل من الرجال الشديد والضعيف، فهو من الاضداد (2) سكيتى بكسر أوله وتشديد ثانيه وآخره ياء مشددة -: منسوب إلى سكيت، وهو كثير الكسوت، وسكيتى - بضم أوله وتشديد ثانيه وآخره ياء مشددة -: منسوب إلى سكيت، وهو الذي يجئ في آخر الحلبة آخر الخيل (*)

[ 21 ]

فلا يحذف منها حرف المد، سواء كانت مع التاء أولا، إذ وضعها إذن على الثقل فلا يستنكر الثقل العارض في الوضع الثاني، أعنى وضع النسبة، لكن مع قرب بناء فعيل وفعيل من البناء الثلاثي ليسا مثله، إذ ذاك موضوع في الاصل على غاية الخفة، دون هذين، فلا جرم لم يفرق في الثلاثي بين فعل وفعلة نحو نمر ونمرة، وفتح العين في النسب إليهما، وأما ههنا فلكون البناءين موضوعين على نوع من الثقل بزيادتهما على الثلاثي لم يستنكر الثقل العارض في النسب غاية الاستنكار حتى يسوي بين المذكر والمؤنث، بل نظر، فلما لم يحذف في المذكر حرف لم يحذف حرف المد أيضا، ولما حذف في المؤنث التاء كما هو مطرد في جميع باب النسب صار باب الحذف مفتوحا، فحذف حرف اللين أيضا، إذ الحذف يذكر الحذف، فحصل به مع التخفيف الفرق بين المذكر والمؤنث، وكذا ينبغي أن يكون: أي يحذف للفرق بين المذكر والمؤنث، لان المذكر أول، وإنما حصل الالتباس بينهما لما وصلوا إلى المؤنث، ففصلوا بينهما بتخفيف الثقل الذى كانوا اغتفروه في المذكر وتناسوه هناك، وإنما ذكروه ههنا بما حصل من حذف التاء مع قصد الفرق، فكان على ما قيل: * ذكرتني الطعن وكنت ناسيا * (1)


(1) قال الميداني في مجمع الامثال (1: 45 طبع بولاق): " قيل إن أصله أن رجلا حمل على رجل ليقتله وكان في يد المحمول عليه رمح فأنساه الدهش والجزع ما في يده، فقال له الحامل: ألق الرمح، فقال الاخر: إن معى رمحا لا أشعر به ؟ ! ذكرتني الطعن - المثل، وحمل على صاحبه فطعنه حتى قتله أو هزمه. يضرب في تذكر الشئ بغيره، يقال: إن الحامل صخر بن معاوية السلمى والمحمول عليه يزيد بن الصعق، وقال المفضل: أول من قاله رهيم بن حزن الهلالي - رهيم ككميت، وحزن كفلس - وكان انتقل بأهله وماهل من بلده يريد بلد آخر فاعترضه قوم من بنى تغلب فعرفوه، وهو لا يعرفهم، فقالوا له: خل ما معك (*)

[ 22 ]

ويذكرون التخفيف أيضا بسبب آخر غير حذف التاء، وهو كون لام الفعل في فعيل وفعيل ياء نحو على وقصى، خففوا لاجل حصول الثقل المفرط لو قيل عليى وقصيى في البناء القريب من الثلاثي، ولم يفرقوا في هذا السبب. لقوته بين ذي التاء وغيره، فالنسبة إلى على وعلية علوى، وكذا قصى وأمية، كما إستوى في نمر ونمرة، خففوا هذا بحذف الياء الساكنة لان ما قبل ياء النسبة لا يكون إلا متحركا بالكسر كما مر، والاولى مد فلا يتحرك، وتقلب الياء الباقية واوا لئلا يتوالى الامثال، فان الواو وإن كانت أثقل من الياء


وانج، قال لهم: دونكم المال ولا تتعرضوا للحرم، فقال له بعضهم: إن أردت أن نفعل ذلك فألق رمحك، فقال: وإن معى لرمحا ؟ ! فشد عليهم فجعل يقتلهم واحدا بعد واحد وهو يرتجز ويقول: ردوا على أقربها الاقاصيا * إن لها بالمشرفى حاديا ذكرتني الطعن وكنت ناسيا " اه‍ والضمير في " أقربها " يعود إلى الابل المفهومة من الحال وإن لم يجر لها ذكر في الكلام، والاقاصى: جمع أقصى أفعل تفضيل من قصى كدعا ورضى: أي بعد والمشرفي - بفتح الميم والراء: منسوب إلى مشارف، وهى قرى قرب حوران منها بصرى من الشام ثم من أعمال دمشق، إليها تنسب السيوف المشرفية. قال أبو منصور الازهرى: قال الاصمعي: السيوف المشرفية منسوبة إلى مشارف، وهى قرى من أرض العرب تدنو من الريف، وحكى الواحدى: هي قرى باليمن، وقال أبو عبيدة: سيف البحر شطه، وما كان عليه من المدن يقال لها المشارف تنسب إليها السيوف المشرفية، قال ابن إسحاق: مشارف قرية من قرى البلقاء. نقول: فمن قال إن مشسارف قرى فهو جمع لفظا ومعنى، فالنسبة إليه برده إلى واحده، فيقال: مشرفى، وهو قياس، ومن قال: إن مشارف قرية فهو جمع لفظا مفرد في المعنى، فالنسبة إليه تكون على لفظه، فيقال: مشارفي، فقولهم مشرفى على هذا الوجه شاذ (*)

[ 23 ]

لو انفردت لكنهم استراحوا إليها من ثقل تتالى الامثال كما ذكرنا، ولا تكاد تجد ما قبل ياء النسبة ياء إلا مع سكون ما قبلها نحو ظبي لان ذلك السكون يقلل شيئا من الثقل المذكور، ألا ترى أن حركة الياء تستثقل في قاض إذا كانت ضمة أو كسرة، بخلاف ظبي، وليس الثقل في نحو أميى لانفتاح ما قبل أولى الياءين المشددتين كالثقل في نحو عليى، لان ههنا مع الياءين المشددتين كسرتين، فلهذا كان استعمال نحو أميى بياءين مشددتين أكثر من استعمال نحو عديى كذلك، وقد جاء نحو أميى وعديى بياءين مشددتين فيهما في كلامهم كما حكى يونس، وإن كان التخفيف فيهما بحذف أولى الياءين وقلب الثانية واوا أكثر. وأما فعول وفعولة فسيبويه (1) يجريهما مجرى فعيل وفعيلة في حذف حرف اللين في المؤنث دون المذكر قياسا مطردا، تشبيها لواو المد بيائه لتساويهما في المد وفى المحل أعنى كونهما بعد العين، ولهذا يكونان ردفا في قصيدة واحدة كما تقول مثلا في قافية غفور وفى الاخرى كبير، وقال المبرد شنئى في شنوأة شاذ لا يجوز القياس عليه، وقال: بين الواو والياء والضم والكسر في هذا الباب فرق، ألا ترى أنهم قالوا نمري بالفتح في نمر ولم يقولوا في سمر سمرى اتفاقا،


(1) قال العلامة الشيخ خالد الازهرى: " وما ذكرناه في فعيلة وفعيلة من وجوب حذف الياء فيهما وقلب الكسرة فتحة في الاولى فلا نعلم فيه خلافا، وأما فعولة فذهب سيبويه والجمهور إلى وجوب حذف الواو والضمة تبعا واجتلاب فتحة مكان الضمة، وذهب الاخفش والجرمي والمبرد إلى وجوب بقائهما معا، وذهب ابن الطراوة إلى وجوب حذف الواو فقط وبقاء الضمة بحالها " اه‍ ومنه تعلم أن المذهب المنسوب إلى أبى العباس محمد بن يزيد المبرد أصله للاخفش والجرمي، فأنهما سابقان عليه، وتعلم أيضا أن في الكسألة رأيا ثالثا وهو مذهب ابن الطراوة (*)

[ 24 ]

وكذا قالوا في المعتل اللام في نحو عدى عدوى وفى عدو عدوى اتفاقا، فكيف وافق فعولة فعيلة ولم يوافق فعل فعيلا ولا فعول المعتل اللام فعيلا، وكذا فعولة المعتل اللام بالواو أيضا، عند المبرد فعولى، وعند سيبويه فعلى كما كان في الصحيح. فالمبرد يقول في حلوب، وحلوبة حلوبي، وكذا في عدو وعدوة عدوى، ولا يفرق بين المذكر والمؤنث لا في الصحيح اللام ولا في المعتلة، ولا يحذف الواو من أحدهما، وسيبويه يفرق فيهما بين المذكر والمؤنث، فيقول في حلوب وعدو: حلوبي وعدوى، وفى حلوبة وعدوة: حلبى وعدوى، قياسا على فعيل وفعيلة، والذى غره شنوءة فإنهم قالوا فيها شنئى، ولو لا قياسها على نحو حنيفة لم يكن لفتح العين المضمومة بعد حذف الواو وجه، لان فعليا كعضدي وعجزي موجود في كلامهم، فسيبويه يشبه فعولة مطلقا قياسا بفعيلة في شيئين: حذف اللين، وفتح العين، والمبرد يقصر ذلك على شنوءة فقط، وقد خلط المصنف (1) ههنا في الشرح فاحذر تخليطه، وقول المبرد ههنا متين كما ترى (2).


(1) قال ابن جماعة في حواشي الجاربردى: " زعم الشاح تبعا للشريف والبدر ابن مالك أن كلام المصنف في الشرح المنسوب إليه يقتضى أن يكون الحاذف المبرد وغير الحاذف سيبويه، وإنه خطأ وقع منه، وساق كلامه على حسب ما وقع في نسخته، والذي رأيته في الشرح المذكور عكس ذلك الواقع موافقا لما في المتن، ولعل النسخ مختلفة، فلتحرر " اه‍ ومنه تعلم أن التخليط الذى نسبه المؤلف إلى ابن الحاجب ليس صحيح النسبة إليه، وإنما هو من تحريف النساخ، والشريف الذي يشير إليه هو الشريف الهادي وهو أحد شراح الشافية، وليس هو الشريف الجرجاني (2) قد قوى مذهب أبى العباس المبرد بعض العلماء من ناحية القياس والتعليل والاخذ بالنظائر والاشباه فقد قال العلامة ابن يعيش (5: 147): " وقول أبى العباس متين من جهة القياس، وقول سيبويه أشد من جهة السماع، وهو قولهم (*)

[ 25 ]

قوله: " بشرط صحة العين ونفى التضعيف " يعنى إن كان فعولة معتلة العين نحو قووله وبيوعه في مبالغة قائل وبائع، أو كانت مضاعفة نحو كدودة، وكذا إن كانت فعيلة معتلة العين كحويزة وبييعة من البيع، أو مضاعفة كشديدة، لم تحذف حرف المد في شئ منها، إذ لو حذفته لقلت قولى وبيعي وكددى وحوزى (1) وبيعي وشددي، فلو لم تدغم ولم تتقلب الواو ولا الياء ألفا


شنئى وهذا نص في محل النزاع " اه‍، لكن ابن جماعة قال بعد حكاية الاقوال في هذا المسألة: " والاول مذهب سيبويه وهو الصحيح، للسماع، فان العرب حين نشيت إلى شنوءة قالوا: فان قيل: شنئى شاذ، أجيب بأنه لو ورد نحوه مخالفا له صح ذلك، ولكن لم يسمع في فعولة غيره، ولم يسمع إلا كذلك، فهو جميع المسموع منها، فصار أصلا يقاس عليه " اه‍، والذى ذكره ابن جماعة في مذهب سيبويه وجيه كما لا يخفى (1) الذي في القاموس: الحويزة كدويرة: قصبة بخوزستان، وكجهينة ممن قال الحسين، وبدر بن حويزة محدث " اه‍ والذى في اللسان: " وبنو حويزة قبيلة قال ابن سيده: أظن ذلك ظنا " اه‍ وليس فيهما حويزة - بفتح فكسر - كما يؤخذ من كلام المؤلف، ولكن الذي في ابن يعيش يقتضى صحة كلام المؤلف، فانه قال في (5: 146): " وكذلك لو نسبت إلى بنى طويلة وبنى حويزة وهم في التيم قلت: طويلى وحويزى، والتصريف يوجب أن الواو إذا تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا كقولهم: دار، ومال، وحذف الياء إنما هو لضرب من التخفيف، فلما آل الحال إلى ما هو أبلغ منه في الثقل أو إلى اعلال الحرف احتمل ثقله وأقر على حاله " اه‍ وفي كلام سيبويه ما يؤيد صحة ما يؤخذ من كلام ابن يعيش، فقد قال في (2: 71): " وسألته عن شديدة، فقال: لا أحذف لا ستثقالهم الضعيف، وكأنهم تنكبوا التقاء الدالين وسائر هذا من الحروف، قلت: فكيف تقول في بنى طويلة، فقال: لا أحذف لكراهيتهم تحريك هذه الواو في فعل (بفتحتين) ألا ترى أن فعل من هذا الباب العين فيه ساكنة والالف مبدلة فيكره هذا كما يكره التضعيف، وذلك قولهم في بنى حويزة حويزى " (*)

[ 26 ]

لكنت كالساعي إلى مثعب موائلا من سبل (1) الراعد، إذ المد في مثله ليس في غاية الثقل كما ذكرنا، ولذلك لم يحذف في المجرد عن التاء الصحيح اللام، بل حذفه لادنى ثقل فيه، حملا على الثلاثي كما مر، مع قصد الفرق بين المذكر والمؤنث، واجتماع المثلين المتحركين في كلمة (2) وتحرك الواو والياء عينين مع انفتاح


(1) أخذ هذه العبارة من بيت لسعيد بن حسان بن ثابت وهو مع بيت قبله: فررت من معن وإفلاسه * إلى اليزيدى أبى واقد وكنت كالساعي إلى مثعب * موائلا من سبل الراعد ومعن المذكور هنا هو معن بن زائدة الشيباني الذى يضرب به المثل في الجود، وإنما أضاف الافلاس إليه لان الافلاس لازم للكرام غالبا، والمراد باليزيدى أحد أولاد يزيد بن عبد الملك، والمثعب - بفتح اليم وسكون الثاء وفتح العين المهملة -: مسيل الماء. وموائل: اسم فاعل من واءل إلى المكان مواءلة ووئالا: أي بادر. والسبل - بفتحتين -: المطر. والراعد: السحاب ذو الرعد (2) هذا الذي ذكره المؤلف في تعليل عدم حذف المد من فعولة وفعيلة المضاعفين مسلم في فعولة وليس بمسلم في فعيلة، لانه بعد حذف حرف المد من نحو شديدة تفتح العين فيصير شددا كلبب ومثل هذا الوزن يمتنع الادغام فيه لخفته ولئلا يلتبس بفعل ساكن العين. قال المؤلف في باب الادغام: " وإن كان (يريد اجتماع المثلين) في الاسم، فأما أن يكون في ثلاثي مجرد من الزيادة أو في ثلاثي مزيد فيه، ولا يدغم في القسمين إلا إذا شابع الفعل، لما ذكرنا في باب الاعلال من ثقل الفعل فالتخفيف به أليق، فالثلاثي المجرد إنما يدغم إذا وازن الفعل نحو رجل صب. قال الخليل: هو فعل - بكسر العين - لان صببت صبابة فأنا صب كقنعت قناعة فأنا قنع، وكذا طب طبب، وشذ رجل ضفف، والوجه ضف، ولو بنيت مثل نجس (بضم العين) من رد قلت: رد بالادغام، وكان القياس أن يدغم ما هو على فعل كشرر وقصص وعدد لموازنته الفعل، لكنه لما كان الادغام لمشابهة الفعل الثقيل وكان مثل هذا الاسم في غاية الخفة لكونه مفتوح (*)

[ 27 ]

ما قبلهما قليلان متروكان عندهم، ولو أدغمت وقبلت لبعدت الكلمة جدا عما هو أصلها لا لموجب قوى. فأن قلت: لم تقلب الواو والياء ألفا في قوول وبيوع وبييع مع تحركهما وانفتاح ما قبلها، فما المحذور لو لم تقلبا أيضا مع حذف المد ؟ فالجواب أنهما لم تقلبا مع المد لعدم موازنة الفعل معه التي هي شرط في القلب كما يجئ في باب الاعلال، ومع حذف المد تحصل الموازنة. قوله: " ومن فعيلة غير مضاعف "، إنما شرط ذلك لانه لو حذف من مد يدي في مديدة (1) لجاء المحذور المذكور في شديدة، ولم يشترط ههنا صحة العين لان (نحو) قويمة (2) إذا حذف ياؤه لم تكن الواو متحركة منفتحا ما قبلها كما كان يكون في طويلة وقووله لو حذف المد.


الفاء والعين - ألا ترى الى تخفيفهم نحو كبد وعضد دون نحو جمل - تركوا الادغام فيه، وأيضا لو أدغم فعل (بفتح الفاء والعين) مع خفته لالتبس بفعل ساكن العين فيكثر الالتباس، بخلاف فعل وفعل بكسر العين وضمها فانهما قليلان في المضعف، فلم يكثرت بالالتباس القليل، وإنما اطرد قلب العين في فعل (بفتحتين) نحو دار وباب ونار وناب ولم يجز فيه الادغام مع أن الخفة حاصلة قبل القلب كما هي حاصلة قبل الادغام، لان القلب لا يوجب التباس فعل (بفتحتين) بفعل (بفتح فسكون)، إذ بالالف يعرف أنه كان متحرك العين لاساكنها بخلاف الادغام " اه‍ (1) مديدة: تصغير " مدة " ويجوز أن يكون المكبر بضم أوله ومعناه الزمان وما أخذت من المداد على القلم. وبالفتح ومعناه واحدة المد الذى هو الزيادة في أي شئ. وبالكسر ومعناه ما يجتمع في الجرح من القيح (2) قويمة: تصغير قامة أو قومة أو قيمة، فأما القامة فمصدر بمعنى القيام، أو هي جمع قائم كقادة في جمع قائد، أو حسن طول الانسان، أو اسم بمعنى جماعة الناس. وأما القومة فمصدر بمعنى القيام أيضا، أو المرة الواحدة منه. وأما القيمة فثمن الشئ بالتقويم وأصلها قومة قلبت الواو ياء لسكوتها إثر كسرة (*)

[ 28 ]

قوله " وسيلقى شاذ " السليقة: الطبيعة، والسليقي: الرجل يكون من أهل السليقة، وهو الذى يتكلم بأصل طبيعته (ولغته) ويقرأ القرآن كذلك، بلا تتبع للقراء فيما نقلوه من القراآت، قال: ولست بنحوى يلوك لسانه * ولكن سليقى أقول فأعرب (1) قول " وسليمي في الازد وعميرى في الكلب "، يعنى إن كان في العرب سليمة في غير الازد وعميرة في غير كلب، أو سميت الان بسليمة أو عميرة شخصا أو قبيلد أو غير ذلك قلت: سلمى وعمري في القياس، والذى شذ هو المنسوب إلى سليمة قبيلة من الازد، وإلى عميرة قبيلة من كلب، كأنهم قصدوا الفرق بين هاتين القبيلتين وبين سليمة وعميرة من قوم آخرين. قوله " وعبدي وجذمى " قال سيبويه: تقول في حى من بنى عدى يقال: لهم بنو عبيدة: عبدى، وقال: وحدثنا من نثق به أن بعضهم يقول: في بنى جذيمة جذمى فيضم الجيم ويجريه مجرى عبدى، فرقا بين هاتين القبيلتين وبين مسمى آخر بعبيدة وجذيمة، وحذف المضاف: أعنى " بنو " في الموضعين، لما يجئ بعد من كيفية النسبة إلى المضاف والمضاف إليه، ولو سميت بعبيدة وجذيمة شيئا آخر جرى النسبة إليه على القياس، كما قلنا في عميرة وسليمة. وإنما كان هذا أشذ من الاول لان في الاول ترك حذف الياء كما في فعيل، وغايته إبقاء الكلمة على أصلها، وليس فيه تغيير الكلمة عن أصلها،


(1) لم نعثر على نسبة هذا البيت إلى قائل معين، وهو من شواهد كثير من النحاة، والمراد أنه يفتخر بكونه لا يتعمل الكلام ولا يتتبع قواعد النحاة ولكنه يتكلم على سجيته ويرسل الكلام إرسالا فيأتى بالفصيح العجيب. و " يلوك لسانه ": يديره في فمه والمراد يتشدق في كلامه ويتكلفه (*)

[ 29 ]

وأما ههنا ففيه ضم الفاء المفتوحة، وهو إخراج الكلمة عن أصلها. قوله " وخريبى شاد " كل ما ذكر كان شاذا في فعيلة - بفتح الفاء وكسر العين - وخريبى شاذ في فعيلة - بضم الفاء وفتح العين - وخريبة قبيلة، والقصد الفرق كما ذكرنا، إذ جاء خريبة اسم مكان أيضا، وكذلك شذ رماح ردينية، وردينة زوجة سمهر المنسوب إليه الرماح. قوله " وثقفى " هذا شاذ في فعيل والقياس إبقاء الياء قوله " وقرشى وفقمى وملحى " هي شاذة في فعيل بضم الفاء، والقياس إبقاء الياء أيضا، وإنما قال " في كنانة " لان النسب إلى فقيم بن جرير بن دارم من بنى تميم فقيمى على القياس، وقال " ملحى في خزاعة " لان النسب إلى مليح بن الهون بن خزيمة مليحى على القياس، وكذا إلى مليح بن عمرو بن ربيعة في السكون، والقصد الفرق في الجميع كما ذكرنا قال السيرافي (1): أما ما ذكره سيبويه من أن النسبة إلى هذيل هذلي فهذا الباب عندي لكثرته كالخارج عن الشذوذ، وذلك خاصة في العرب الذين بتهامة وما يقرب منها، لانهم قالوا قرشي وملحى وهذلى وفقمى، وكذا قالوا في


(1) اعلم أن في هذه المسألة ثلاثة أقوال: الاول، وهو مذهب سيبويه وجمهور النحاة أن قياس النسب الى فعيل كأمير، وفعيل كهذيل، بقاء الياء فيهما، فان جاء شئ مخالفا لذلك كثقفي في الاول وهذلى في الثاني فهو شاذ، الثاني، وهو مذهب أبى العباس المبرد، أنك مخير في النسب إليهما بين حذف الياء وبقائها قياسا مطردا، فيجوز أن تقول في النسب إلى شريف وجعيل: شريفي وجعيلي، وأن تقول: شرفي وجعلي، وما جاء على أحد هذين الوجهين فهو مطابق للقياس، الثالث، مذهب أبي سعيد السيرافي الذي أومأ اليبه المؤلف، وهو أنك مخير في فعيل - بضم الفاء - بين إثبات الياء وحذفها، فأما في فعيل - بفتح الفاء - (*)

[ 30 ]

سليم وخثيم وقريم وحريث وهم من هذيل: سلمى وخثمى وقرمى وحرثي، وهؤلاء كلهم متجاورون بتهامة وما يدانيها، والعلة اجتماع ثلاث يا آت مع كسرة في الوسط قوله " وتحذف الياء من المعتل اللام "، لا فرق في ذلك بين المذكر والمؤنث بالتاء، بخلاف الصحيح فانه لا يحذف المد فيه إلا من ذى التاء كما ذكرنا قوله " وتقلب الياء الاخيرة واوا " لئلا يجتمع الياآت مع تحرك ما قبلها لما ذكرنا قوله " وجاء أميى "، يعنى جاء في فعيل من المعتل اللام إبقاء الياء الاولى لقلة الثقل بسبب الفتحة قبلها، ولم يأت نحو غنيى، هذا قوله، وقد ذكرنا قبل أنه قد يقال غنيى، على ما حكى يونس، وقال السيرافي: إن بعضهم يقول عديى إلا أنه أثقل من أميى، لزيادة الكسرة فيه، وقال سيبويه: بعض العرب يقول في النسب إلى أمية أموى بفتح الهمزة، قال: كأنه رده إلى مكبره طلبا للخفة (1)


فليس لك إلا اثبات الياء، وإنما فرق بينهم لكثرة ما ورد من الاول بالحذف في حين أنه لم يرد من الثاني بالحذف إلا ثقفي هذا كله في صحيح اللام منهما، فأما معتل اللام نحو على وغنى ففيه ما ذكره المؤلف من كلام يونس والمصنف (1) اعلم أن أمية تصغير أمة، وهى الجارية، والتاء في أمة عوض عن اللام المحذوفة، وأصلها الواو، والدليل على أن أصلها الواو جمعهم لها على أموات، فلما أرادوا تصغيرها ردوا اللام كما هو القياس في تصغير الثلاثي الذى بقى على حرفين ثم قلبوا الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وأدغمت ياء التصغير فيها، وزادوا تاء التأنيث على ما هو قياس الاسم الثلاثي المؤنث بغير التاء فأما تاء العوض فقد حذفت حين ردت اللام، لانه لا يجمع بين العوض و (*)

[ 31 ]

قوله " وأجرى تحوى في تحية مجرى غنوى " إنما ذكر ذلك لان كلامه كان في فعيلة، وتحية في الاصل تفعلة إلا أنه لما صار بالادغام كفعيلة في الحركات والسكنات، فشارك بذلك نحو عدى وغنى في علة حذف الياء في النسب وقلب الياء واوا (1) فحذفت ياؤه الاولى وقلبت الثانية واوا لمشاركته له في العلة، وإن خالفه في الوزن وفي كون الياء الساكنة في تحية عينا وفي أمية (2) للتصغير واعلم أنك إذا نسبت إلى قسى وعصى علمين (3) قلت: قسوى وعصوى


والمعوض عنه، والنسب إلى أمة المكبر أموى برد اللام وجوبا كما هو قياس النسب إلى الثلاثي المحذوف اللام، إذ كانت قد ردت في جمع التصحيح (1) وقع ف ي أصول الكتاب ألها " فشارك بذلك نحو عدى وغنى في علة حذف الياء في التصغير وقلب الياء واوا " والذى يتجه عندنا أن كلمة " التصغير " وقعت سهوا وأن الصواب " في علة حذف الياء في النسب " لان حذف الياء الاولى مع قلب الثانية واوا لا يكون إلا في النسب وعلى هذا تكون إضافة " علة " الى " حذف " على معنى اللام، وعلة الحذف هي استثقال الياءات مع الكسرتين. نعم أن تحية وغنيا يشتركان في باب التصغير في حذف إحدى الياءات لوجود ياءين بعد ياء التصغير، لكنهما عند المؤلف تحذف ياؤهما الاخيرة نسيا، وعند ابن مالك تحذف الياء التي تلى ياء التصغير كما نص عليه في التسهيل، وليس من اللائق حمل كلام المؤلف على غير مذهبه، على أنه لو أمكن تصحيح بقاء كلمة " التصغير " على حالها بالنسبة إلى حذف الياء لم يمكن بقاؤها بالنسبة الى قلب الياء واوا، لان محله النسب لا التصغير، فلا جرم وجب ما ذكرناه (2) قوله " وفى أمية للتصغير " هذه كلمة مستدركة، لانه لا يشبه تحية بأمية وإنما يشبهها بنحو غنية، ألا ترى أن وجه الشبه أنهما سواء في الحركات والسكنات والاصل في ذلك أن يكون سواء في نوع الحركة لا في جنسها فكان الاوفق أن يقول وفي " غنية " زائدة (3) إنما قال " علمين " للاحتراز عن النسب إليهما جمعين فأن النسب إليهما حينئذ يرد كل واحد منهما إلى مفرده، فتقول عصوى وقوسى (*)

[ 32 ]

فضممت الفاء لان أصله الضم، وإنما كنت كسرته إتباعا لكسرة العين، فلما انفتح العين في النسبة رجع الفاء إلى أصلها قال: " وتحذف الياء الثانية في نحو سيد وميت ومهيم من هيم، وطائي شاذ، فإن كان نحو مهيم تصغير مهوم قيل مهيمى بالتعويض " أقول: اعلم أنه إذا كان قبل الحرف الاخير الصحيح ياء مشددة مكسورة فألحقت ياء النسب به وجب حذف ثانيتهما المكسورة على أي بنية كان الاسم: على فيعل كميت، أو على مفعل كمبين، أو على أفيعل كأسيد، أو على فعيل كحمير أو على غير ذلك، لكراهتهم في آخر الكلمة الذي اللائق به التخفيف اكتناف ياءين مشددتين بحرف واحد مع كسرة الياء الاولى وكسرة الحرف الفاصل، وكان الحرف في الاخر أولى، إلا أنه لم يجز حذف إحدى ياءى النسب لكونهما معا علامة، ولا ترك كسرة ما قبلهما لالتزامهم كسره مطردا، ولا حذف الياء الساكنة لئلا يبقى ياء مكسورة بعدها ياء مشددة، فان النطق بذلك أصعب من النطق بالمشددتين بكثير، وذلك ظاهر في الحس، فلم يبق إلا حذف المكسورة، فان كان الاخير حرف علة كما في المحيى فسيجئ حكمه، فان كانت الياء التي قبل الحرف الاخير مفتوحة كمبين ومهيم اسمى مفعول لم يحذف في النسبة شئ لعدم الثقل قوله " وطأيى شاذ " أصله طيئى كميتى فحذف الياء المكسورة كما هو القياس، فصار طيئى بياء ساكنة، ثم قلبوا الياء الساكنة ألفا على غير القياس قصدا للتخفيف لكثرة استعمالهم إياه، والقياس قلبها ألفا إذا كانت عينا أو طرفا وتحركت وانفتح ما قبلها كم يجئ، ويجوز أن يكون الشذوذ فيه من جهة حذف

[ 33 ]

الياء الساكنة فتنقلب الياء التى هي عين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها على ما هو القايس قوله: " ومهيم من هيم " هو اسم فاعل من هيمة الحب: أي صيره هائما متحيرا. قوله " فإن كان نحو مهيم تصغير مهوم اسم فاعل من هوم " أي نام نوما خفيفا، فإذا صغرته حذفت إحدى الواوين، كما تحذف في تصغير مقدم إحدى الدالين، وتجئ بياء التصغير، فإن أدغمته فيها صار مهيما، وإن لم تدغمه كما تقول في تصغير أسود: أسيود (1) قلت: مهيوم، ثم إن أبدلت من المحذوف قلت: مهيم ومهيويم، كما تقول: مقيديم، قال جار الله وتبعه المصنف: إنك إذا نسبت إلى هذا المصغر المدغم فالواجب إبدال الياء من الواو المحذوفة، فتقول: مهييمى لانك لو جوزت النسب إلى ما ليس فيه ياء البدل وهو على صورة اسم فاعل من هيم فان لم تحذف منه شيئا حصل الثقل المذكور، وإن حذفت التبس المنسوب إلى هذا المضر بالمنسوب إلى اسم الفاعل من هيم، فألزمت ياء البدل ليكون الفاصل بين الياءين المشددتين حرفين: الياء الساكنة والميم، فتتباعدان أكثر من تباعدهما حين كان الفاصل حرفا، فلا يستثقل اجتماع الياءين المشددتين في كلمة حتى يحصل الثقل بترك حذف شئ منهما أو الالتباس بحذفه، وكذا ينبغي أن ينسب على مذهبهما إلى مصغر مهيم اسم فاعل من هيم، أعنى بياء العوض، وهذا الذي ذكرنا في تصغير مهيم ومهوم أعنيي حذف أحد المثلين مذهب سيبويه في تصغير عطود (2) على ما ذكرنا في التصغير، أما المبرد فلا يحذف منه شيئا، لان الثاني وإن كان متحركا يصير مدة رابعة فلا يختل به بنية


(1) انظر (1: 230) من هذا الكتاب (2) انظر (1: 253) من هذا الكتاب (*)

[ 34 ]

التصغير كما قال سيبويه في تصغير مسرول (1) مسيريل، فعلى مذهبه ينبغى أن لا يجوز في تصغير مهوم ومهيم إلا مهيم بياء ساكنة بعد المشددة كما تقول في تصغير عطود: عطييد لا غير، فعلى مذهبه لا يجئ أنه إذا نسب إلى مصغر مهوم أو مهيم يجب الابدال من المحذوف لانه لا يحذف شيئا حتى يبدل، فلا ينسب هو أيضا إلى المصغر إلا مهييمي، لكن الياء ليس بعوض كما ذكرنا، ومذهب سيبويه وإن كان على ما ذكرنا من حذف إحدى الواوين في نحو عطود، إلا أنه لم يقل ههنا انك لا تنسب إلى المصغر إلا مع الابدال كما ذكر جار الله، بل قال: إنك إذا نسبت إلى مهيم الذى فيه ياء ساكنة بعد المشددة لم تحذف منه شيئا، قال: لانا إن حذفنا الياء التي قبل الميم بقى مهيم والنسبة إلى مهيم توجب حذف إحدى الياءين فيبقى مهميى، كما يقال في حمير: حميئرى، فيصير ذلك إخلالا به، يعنى يختل الكلمة بحذف الياءين منها، فاختاروا ما لا يوجب حذف شيئين، يعنى إبقاء الياء التي هي مدة، ليتباعد بها وبالميم الياءان المشددتان أكثر فيقل استثقال تجاورهما، هذا قوله، ويجوز أن يكون سيبويه ذهب ههنا مذهب المبرد من أن النسبة إلى مثله لا تكون إلا بالمد، إذ لا يحذف من الكلمة شئ، فلا يكون الياء في مهييمي للتعويض ويجوز أن يكون ذهب ههنا أيضا إلى ما ذهب إليه في عطود، أعنى حذف أحد المثلين وجواز التعويض منه وتركه إلا أنه قصد إلى أنك إن نسبت إلى ما فيه ياء العوض لم تحذف منه شيئا خوف إجحاف الكلمة بحذف الياءين، وإن نسبت إلى المصغر الذى ليس فيه ياء العوض حذفت الياء المكسورة وقلت: مهيمى، كما تقول في المنسوب إلى اسم الفاعل من هيم وفي المنسوب إلى حمير إذ لا إجحاف


(1) انظر (1: 250) من هذا الكتاب (*)

[ 35 ]

فيه إذن، ولا يبالي باللبس، وثاني الاحتمالين في قول سيبويه أرجح، لئلا يخالف قوله في عطود، وعلى كل حال فهو مخالف لما ذكر جار الله والمصنف قال: " وتقلب الالف الاخيرة الثالثة والرابعة المنقلبة واوا كعصوى ورحوى وملهوى ومرموي، ويحذف غيرهما كحبلى وجمزي ومرامي وقبعثرى، وقد جاء في نحو حبلى حبلوى وحبلاوى، بخلاف نحو جمزى " أقول: اعلم ان آخر الاسم المسوب إليه إما أن يكون ألفا أو واوا أو ياء أو همزة قبلها ألف أو همزة ليس قبلها ذلك، أو حرفا غير هذه المذكورة، فالقسمان الاخيران لا يغير حرفهما الاخير لاجل ياء النسبة، ونذكر الان ما آخره ألف فنقول: الذي آخره ألف إن كانت ألفه ثانية: فإما أن تكون لامه محذوفة كما إذا سمى بفازيد وذامال وشاة (1)، ولا رابع لها أولا لام له وضعا، كما إذا سمى


(1) أصل فازيد قبل الاضافة فوه - بفتح أوله وسكون ثانيه - بدليل جمعه على أفواه وتصغيره على فوية، ثم حذفت لامه اعتباطا فكره بقاء الاسم المعرب على حرفين ثانيهما لين فأبدل الثاني ميما فصار فم، فأذا أضيف زال المقتضى لابداله ميما، لان المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد فنزلوا المضاف إليه منزلة لام الكلمة فرجع حرف العلة، فجعلوه قائما مقام حركة الاعراب في الرفع ثم جعلوا الواو ألفا في النصب وياء في الجر لتكون الالف والياء مثل الفتحة والكسرة وضموا ما قبل الواو في الرفع وفتحوا ما قبل الالف في النصب وكسروا ما قبل الياء في الجر طلبا للتجانس والخفة، وأماذا مال فأصله قبل الاضافة ذوى - بفتح أوله وثانيه - على الراجح، فحذفت لامه اعتباطا ثم جعلت عينه التي هي الواو قائمة مقام حركة الاعراف في الرفع، وجعلت الالف والياء قائمتين مقام الفتحة والكسرة في حالتي النصب والجر، ثم حركت الفاء بحركة مناسبة للعين طلبا للتجانس والخفة (*)

[ 36 ]

بذا (1) وما ولا، وإن كانت ثالثة: فإما أن تكون منقلبة عن اللام كالعصى والفتى وهو الاكثر، أو تكون أصلية كما في متى وإذا، وإن كانت رابعة: فاما أن تكون منقلبة عن اللام كالاعلى والاعمى، أو للالحاق كالارطى (2) والذفرى (3)، أو للتأنيث كحبلى وبشرى، أو أصلية نحو كلا وحتى، والخامسة قد تكون منقلبة، وللالحاق، وللتأنيث، كالمصطفى والحبنطى (4) والحبارى (5)، والسادسة قد تكون منقلبة كالمستسقى، وللالحاق كالمسلنقى (6) واسلنقى علما، وقد تكون للتأنيث كحولايا (7)، وقد تكون لتكثير البناء فقط كقبعثرى (8).


وأما شاة فأصلها شوهة - بفتح أوله وسكون ثانيه - بدليل قولهم في التصغير شويهة فحذفت لام الكلمة اعتباطا، ثم حركت العين بالفتح لاتصال تاء التأنيث بها، ثم أعلت العين بقلبها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهذ الحركة وإن كانت عارضة إلا أنها لازمة، فجعلت كالاصلية فاعتد بها في الاعلال بخلاف حركة نحو شى في شئ وضو في ضوء ونحو اشتروا الضلالة، ولا تنسوا الفضل بينكم (1) مراده، " ذا " ذا الاشارية، وقد تبع في جعلها ثنائية الوضع ابن يعيش في شرح المفصل. انظر (1: 285) من هذا الكتاب (2) انظر (1: 57) (3) انظر (1: 70) - و (1: 195) من هذا الكتاب (4) انظر (1: 54) - و (1: 255) من هذا الكتاب (5) انظر (1: 244) - و (1: 257) من هذا الكتاب (6) مسلنقى: اسم مفعول من اسلنقى، وهو مطاوع سلقاه، إذا صرعه وألقاه على ظهره (7) حولايا: اسم قرية من عمل النهروان على ما في القاموس، وقد ذكر المؤلف في باب التصغير أنه اسم رجل: انظر (1: 246) من هذا الكتاب (8) انظر (1: 9) من هذا الكتاب (*)

[ 37 ]

فالثانية التي لامها محذوفة إن وقع موقعها قبل النسب حرف صحيح على وجه الابدال قلب الالف في النسبة إليه، فيقال في النسب إلى فازيد علما: فمى، بحذف المضاف إليه كما يجئ، أما قلبها في النسب ميما فلان ياء النسب كأنها الاسم المنسوب، والمجرد عنها هو المنسوب إليه، فلا جرم لا يلحق هذه الياء اسما إلا ويمكنه أن يستقل بنفسه من دون الياء ويعرب، وكذا ينسب إلى فوزيد وفي زيد علمين، وإن لم يقع موقعها حرف صحيح على وجه الابدال رد اللام كما تقول في المسمى بذا مال وفى شاة: ذووى وشاهى، (1) وكذا تقول في المسمى بذومال وذي مال، والثانية التى لا لام لها وضعا يزاد عليها مثلها. كما يجئ، لان الملحق به ياء النسب كما قلنا يجب أن يمكن كونه اسما معربا من دون الياء، فإذا زدت عليها ألفا اجتمع ألفان، فتجعل ثانيتهما همزة، لان الهمزة من مخرج الالف ومخرج الفتحة التى قبلها، ولم تقلب الالف واوا وإن كان إبدال حروف العلة بعضها من بعض أكثر من إبدالها بغيرها، كما تقول في الرحى: رحوى على ما يجئ، لان وقوع الهمزة طرفا بعد الالف أكثر من وقوع الواو بعدها، فتقول ذائى في ذا للاشارة، ولائي ومائى، فقولهم: مائية الشئ منسوب إلى ما المستفهم بها عن حقيقة الشئ كما مر في الموصلات ومن قال ماهية فقد قلب


(1) دووى على أن أصل ذا مال " ذوو " واضح، وأما على أن أصلها ذوى فوجهه أن الياء قلبت واوا دفعا لاستثقال الياءات والكسرة كما في عم وشج وشاهى في النسبة إلى شاة مبنى على مذهب سيبويه من أن ساكن العين إذا تحرك بعد حذف لامه يبقى على حركته عند رد اللام في النسب، لان ياء النسبة عارضة ولا اعتداد بالعارض، أما على مذهب الاخفش من أن العين إذا تحركت بعد حذف اللام ترجع إلى سكونها بعد رد اللام فيقال شوهى لا شاهى، لان المقتضى لتحريك العين هو حذف اللام فإذا ردت اللام زال المقتضى لتحريك العين فترجع إلى سكونها (*)

[ 38 ]

الهمزة هاء لتقاربهما، وحال الواو والياء ثانيتين لا ثالث لهما كحال الالف سواء، فتقول في المنسوب إلى لو: لوى وفى المنسوب إلى في: فيوى، وأصله فيى فعمل به ما عمل بالمنسوب إلى حى كما يجئ وإن كانت الالف ثالثة قلبت واوا مطلقا، وإنما لم تحذف الالف للساكنين كما تحذف في نحو الفتى الظريف لانها لو حذفت وجب بقاء ما قبل الالف على فتحته دلالة على الالف المحذوفة، لان ما حذف لعلة لانسيا تبقى حركة ما قبل المحذوف فيه على حالها كما في قاض وعصا فكنت فكنت تقول في النسبة إلى عصا وفتى: عصى وفتى بالفتح، إذ لو كسر ما قبل الياء لا التبس بالمحذوف لامه نسيا كيدى ودمى فكان إذن ينخرم أصلهم الممهد، وهو أن ما قبل ياء النسبة لا يكون إلا مكسورا في اللفظ ليناسبها، بخلاف ما قبل ياء الاضافة فانه قد لا يكون مكسورا كمسلماى وفتاى ومسلمي، وذلك لكون يا الاضافة اسما برأيه، بخلاف ياء النسبة، فأنها أوغل منها في الجزئية وان لم تكن جزأ حقيقيا كما مر، وإنما لم تبدل الالف همزة لان حروف العلة بعضها أنسب إلى بعض وأما إبدالهم الالف همزة في نحو صفراء وكساء ورداء دون الواو والياء فلما يجئ من أنها لو قلبت إلى أحدهما لوجب قلبها ألفا، فكان يبطل السعي، وإنما لم تقلب ياء كراهة لاجتماع الياءات، وإنما لم يقلب واو نحور جوى ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها لعروض حركتها (1) لان ياء النسب كما مر ليس له اتصال تام بحيث يكون كجزء مما قبله بل هو كالاسم المنسوب، وأيضا لئلا يصار إلى مافر منه


(1) الاولى أن يقصر في عدم قلب واو نحو رحوى ألفا على تعليل الثاني، إذ لا يظهر لدعوى عروض حركة الواو وجه، اللهم إلا أن يقال إن الواو لما كانت منقلبة عن الالف الساكنة لاجل ياء النسبة العارضة كان أصل الواو والسكون وتحريكها إنما جاء لياء النسبة (*)

[ 39 ]

وأما الالف الرابعة فإن كان منقلبة، أو للالحاق، أو أصلية، فالاشهر الاجود قلبها واوا دون الحذف، لكونها أصلا أو عوضا من الاصل أو ملحقة بالاصل، وإن كانت للتأنيث فالاشهر حذفها لانه إذا اضطر إلى إزالة عين العلامة فالاولى بها الحذف، فرقا بين الزائدة الصرفة والاصلية أو كالاصلية، ويتحتم حذفها إذا تحرك ثانى الكلمة كجمزى (1)، لزيادة الاستثقال بسبب الحركة، فصارت الحركة - لكونها بع حروف المد كما ذكرنا غير مرة - كحرف، فإذا كان الاولى يألف التأنيث من دون هذا الاستثقال الحذف كما ذكرنا صار معه واجب الحذف وكما يتحتم حذف الالف خامسة كما يجئ يتحتم حذفها رابعة مع تحرك ثاني الكلمة، والحركة قد تقوم مقام الحرف فيما فيه نوع استثقال كما مر فيما لا ينصرف ألا ترى أن قدما يتحتم منع صرفه علما كعقرب دون هند ودعد، (2) وإن


(1) يقال: جمز الانسان والبعير والدابة يجمز، كيضرب، جمزا وجمزى، إذا عدا عددا دون الجرى الشديد، ويقال: حمار جمزى إذا كان وثابا سريعا (2) قال المؤلف في شرح الكافية (1: 44): " فالمؤنث بالتاء المقدرة حقيقيا كان أولا إذا زاد على الثلاثة وسميت به لم ينصرف سواء سميت به مذكرا حقيقيا أو مؤنثا حقيقيا أولا هذا ولا ذاك، وذلك لان فيه تاء مقدرة وحرفا سادا مسده، فهو بمنزلة حمزة، وإن كان ثلاثيا فما أن يكون متحرك الاوسط أولا، والاول إن سميت به مؤنثا حقيقيا كقدم في اسم امرأة أو غير حقيقي كسقر لجهنم فجيمع النحويين على منع صرفة. للتاء المقدرة ولقيام تحرك الوسط مقام الحرف الرابع القائم مقام التاء، والدليل على قيام حركة الوسط مقام الحرف الرابع أنك تقول في حبلى: حبلى وحبلوى، ولا تقول في جمزى إلا جمزى، كما لا تقول في جمادى إلا جمادى، وخالفهم ابن الانباري فجعل سقر كهند في جواز الامرين نظرا إلى ضعف الساد مسد التاء، وإن سميت به مذكرا حقيقيا أو غير حقيقي فلا خلاف عندهم في وجوب صرفه، لعدم تقدير تاء التأنيث، وذلك كرجل سميته يسقر وكتاب سميته بقدم " اه‍ (*)

[ 40 ]

كان ثاني الكلمة ساكنا جاز تشبيه ألف التأنيث بالالف المنقلبة، والاصلية والتي للالحاق، فتقول: حبلوى، وبألف التأنيث الممدودة، فتزيد قبلها ألفا آخر، وتقلب ألف التأنيث واوا فتقول: حبلاوى ودنياوى كصحراوي، وكما جاز تشبيه ألف التأنيث بالمنقلبة والاصلية والتى للالحاق جاز تشبيه المنقلبة والاصلية والتى للالحاق بألف التأنيث المقصورة في الحذف، فتقول: ملهى وحتى وأرطى، وبألف التأنيث الممدودة، تقول: ملهاوى وحتاوى وأرطاوى، وقد شبهوا - في الجمع أيضا - المنقلبة بألف التأنيث لكن قليلا، فقالوا: مدارى في جمع مدرى (1)، كحبالى في جمع حبلى كما يجئ في بابه (2) وأما الخامسة فما فوقها فانها تحذف في النسب مطلقا، منقلبة كانت أو غيرها، بلا خلاف بينهم، للاستثقال، إلا أن تكون خامسة منقلبة وقبلها حرف مشدد،


(1) قال في اللسان: " والمدرى والمدراة (بكسر أولهما وسكون ثانيهما) والمدرية (بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه): القرن، والجمع مدار، ومدارى الالف بدل من الياء، ودرى رأسه بالمدرى: مشطه. قال ابن الاثير: المدرى والمدراة: شئ يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد، ويستعمله من لم يكن له مشط، ومنه حديث أبى: أن جارية له كانت تدرى رأسها بمدارها: أي تسرحه، يقال: أدرت المرأة تدرى ادراء، إذا سرحت شعرها به، وأصلها تدترى: تفتعل من استعمال المدرى، فأدغمت التاء في الدال " اه‍ (2) قال المؤلف في باب الجمع من هذا الكتاب: " وقد جاء في بعض ما آخره ألف منقلبة ما جاء في ألف التأنيث من قلب الياء ألفا تشبها له به، وذلك نحو مدرى، ومدار، ومدارى - بالالف - وذلك ليس بمطرد. وقال السيرافي: هو مطرد، سواء كان الالف في المفرد منقلبة أو للالحاق وإن كان الاصل إبقاء الياء، فتقول على هذا في ملهى: ملاه وملاهي، وفى أرطي: أراط وأراطى، وقال: إنه لا يقع فيه إشكال، والاولى الوقوف على ما سمع " اه‍ (*)

[ 41 ]

فإن يونس جعلها كالرابعة في جواز الابقاء والحذف، فمغلى عنده كأعلى وألزمه سيبويه أن يجوز في الخامسة للتأنيث القلب أيضا نحو عبدى (1) كما أجاز في الرابعة للتأنيث كحبلى، ولا يجيزه يونس ولا غيره، ولا يلزم ذلك يونس، لان أصل الرابعة التى للتأنيث الحذف كما تقدم فلزم فيما هو كالرابعة، بخلاف المنقلبة فان أصل الرابعة المنقلبة القلب (2)، وألزمه سيبويه أيضا أنه لو


(1) انظر (1: 245 ه‍ 2) من هذا الكتاب (2) حاصل هذا الكلام أن العلماء أجمعوا في الالف الرابعة على جواز القلب والحذف إذا كان ثانى الكلمة ساكنا بلا فرق بين الالف المنقلبة عن أصل كملهى والتى للتأنيث كحبلى، تقول: ملهى وملهوى وحبلى وحبلوى، اتفاقا، ومع اتفاقهم على جواز الوجهين اتفقوا على أن القلب في المنقلبة أرجح من الحذف وعلى أن الحذف في ألف التأنيث أرجح من القلب، فأما إذا كانت الالف خامسة ليس فيما قبلها حرف مشدد فقد أجمعوا أيضا على وجوب حذفها في النسب مطلقا تقول في حبارى ومصطفى: حبارى ومصطفى، فان كانت الالف خامسة وفيما قبلها حرف مشدد فان كانت للتأنيث فقد أجمعوا على وجوب الحذف، تقول في عبدى وكفرى وزمكى: عبدى وكفرى وزمكى، وإن كانت الالف في هذا الحال لغير التأنيث مثل معدى ومصلى ومعلى (بضم ففتح فتشديد الثالث فيهم) فيونس يجوز فيها القلب والحذف حملا لها على الرابعة لان الحرف المشدد بمنزلة الحرف الواحد، وسيبويه يوجب فيها حينئذ الحذف اعتدادا بالحرف المشدد كحرفين، وقد قال سيبويه: إنه يجب إذا اعتبرنا الحرف المشدد حرفا واحدا أن يجوز في ألف التأنيث في هذه الحال الوجهان لوجود العلة التي اقتضت الجواز فيها كوجودها في المنقلبة، مع أنهم أجمعوا في التي للتأنيث على وجوب الحذف، وقد ذكر المؤلف رحمه الله أن ذلك لا يلزم يونس، لان بين ألف التأنيث الرابعة والالف التى لغير التأنيث فرقا، لان الاصل في ألف التأنيث الحذف والاصل في التى لغير التأنيث القلب، فلما حملت الخامسة التي قبلها حرف مشدد على الرابعة أعطى كل نوع ما هو الاصل فيه فجعل حكم التى للتأنيث الحذف وحكم غيرها جواز القلب، ونقول: كان مقتضى هذا (*)

[ 42 ]

جاء مؤنث على مثل معد وخدب (1) ونحو ذلك فسمى به مذكر يصرف، لانه يكون إذن كقدم إذا سمى به مذكر (2) ولا قائل به قوله: " كحبلى وجمزى " الالف فيهما رابعة للتأنيث، إلا أن جمزى متحرك الثاني بخلاف حبلى، وألف مرامي خامسة منقلبة، وفي قبعثرى سادسد لتكثير البنية فقط قال: " وتقلب الياء الاخيرة الثالثة المكسورة ما قبلها واوا ويفتح ما قبلها كعموى وشجوى، وتحذف الرابعة على الافصح كقاضي، ويحذف ما سواهما، كمشترى، وباب محى جاء على محوى ومحيى كأميى " أقول: اعلم أن الياء الاخيرة في المنسوب إليه لا تخلو من أن تكون ثانية محذوفة اللام كما إذا سمى بفى زيد وذى مال، أو ثانية لالام لها ضعا كفى وكى، وقد ذكرنا حكم القسمين، أو ثانية فاؤها كشية (3)، ويجئ حكمها،


الذي ذكره من الفرق أن يجب في المنقلبة القلب لانه أصل في الذى حمل عليه وهو الرابعة المنقلبة، كما وجب الحذف في التي للتأنيث لانه أصل في المحمول عليه وهو الرابعة التى للتأنيث (1) أنظر (1: 59 ه‍ 6) من هذا الكتاب (2) حاصل هذا الوجه الذى ألزم به سيبويه يونس أن علم المؤنث إذا سمى به مذكر يشترط في منع صرفه الزيادة على ثلاثة أحرف، فلو جعلنا أحرف المشدد بمنزلة حرف واحد كما يقتضيه جعل يونس نحو معلى بمنزلة أعلى في جواز الحذف والابقاء لزمنا أن نصرف علم المؤنث الذى سمينا به مذكرا وكان على أربعة أحرف وفيه حرف مشدد، والاجماع على وجوب منع صرف مثل هذا (3) الشيه - بكسر الشين وفتح الياء مثل عدة - مصدر وشى الثوب يشيه وشيارشية، مثل وعد يعد وعدا وعدة، إذا حسنه ونمقه وجعله ألوانا (*)

[ 43 ]

أو تكون ثالثة، وهى إما متحرك ما قبلها ولا تكون الحركة إلا كسرة كالعمى والشجى، أو ساكن ما قبلها، وهو إما حرف صحيح كظبى ورقية (1) وقنية (2) أو ألف كراى وراية، أو ياء مدغم فيها كطى وحى، أو تكون رابعة، وهى إما أن ينكسر ما قبلها كالقاضي والغازي، أو يسكن، والساكن إما ألف كسقاية أو ياء مدغم فيها كعلي وقصي، أو غير ذلك كقرأي (3)، وكذا الخامسة: إما أن ينكسر ما قبلها كالمرامي، أو يسكن، والساكن إما ألف كدرحاية (4) وحولايا، أو ياء مدغم فيها ككرسي ومرمى، أو غير ذلك كإنقضى على وزن إنقحل (5) من قضى. والواو الاخيرة إما أن تكون ثانية محذوفة اللام كفو زيد وذو مال، أو ثانية لا لام لها وضعا كلو واو، وقد ذكرنا حكم هذين القسمين أيضا، أو تكون ثالثة ساكنا ما قبلها كغزو وغزوة ورشوة وعروة، أو متحركا ما قبلها بالضم نحو سروة من سرو على مثال سمرة من غير طريان التاء، وكذا الرابعة يكون


(1) الرقية: العوذة التى يرقى بها صاحب الافة كالحمى والصرع وغير ذلك من الافات، قال عروة بن حزام. فما تركا من عوذة يعرفانها * ولا رقية إلا بها رقياني (2) القنية (بكسر فسكون، وبضم فسكون ويقال قنوة وقنوة) ما يتخذه الانسان من الغنم وغيرها لنفسه لا للتجارة (3) يريد ما أخذته من قرأ على وزان قمطر، وأصله بهمزتين أولاهما ساكنة فأبدلت ثانيتهما، لان ثانية الهمزتين الواقعتين طرفا تبدل ياء (4) الدرحاية - بكسر فسكون - الرجل الكثير اللحم القصير الضخم البطن اللئيم الخلقة، ووزنه فعلاية، وهو ملحق بفعلالة كجعظارة، والجعظارة: القصير الرجلين الغليظ الجسم (5) الانقحل - بكسر الهمزة وسكون النون وفتح القاف وسكون الحاء (*)

[ 44 ]

ما قبلها ساكنا كشقاوة، أو مضموما كعرقوة وقرنوة (1)، وكذا الخامسة ما قبلها إما ساكن كحنطأو (2) ومغزو، أو مضموم كقلنسوة. ولو انفتح ما قبل الياء والواو طرفين لانقلبتا ألفا، ولو انكسر ما قبل الواو الاخيرة لانقلبت ياء، ولو انضم ما قبل الياء طرفا في الاسم لانقلبت الضمة كسرة كما يجئ في ناب الاعلال. فكل ما ذكرنا أو نذكر من أحكام الياءات والواوات المذكورة في باب النسب فهو على ما ذكر، وما لم نذكر حكمه منها لا يغير في النسب عن حاله. فنقول: إن الياء الثالثة المكسور ما قبلها تقلب واوا لاستثقال الياءات مع حركة ما قبل أولاها، وتجعل الكسرة فتحة، وإذا فتحوا العين المكسورة في الصحيح اللام فهو في معتلها أولى، لئلا تتوالى الثقلاء. وإذا كانت المكسورة ما قبلها رابعة، فان كان المنسوب إليه متحرك الثاني كيتقى مخفف يتقى (3) فلابد من حذف الياء، وكذا إن كان الثاني ساكنا عند سيبويه والخليل كقاضي ويرمى لان الالف المنقلبة والاصلية رابعة جاز


المهملة - الذى يبس جلده على عظمه من الكبر (أنظر ج 1 ص 61 ه‍ 1) (1) القرنوة - بفتح القاف وسكون الراء وضم النون، ولا نظير لها سوى عرقوة وعنصود وترقوة وثندوة - وهى نوع من العشب وقال في اللسان: " القرنوة نبات عريض الورق ينبب في ألوية الرمل ودكا دكه. ورقها أغبر يشبه ورق الحندقوق " اه‍، وفيه عن أبى حنيفة " قال أبو زياد: من العشب القرنوة، وهى خضراء غبراء على ساق يضرب ورقها إلى الحمرة ولها ثمرة كالسنبلة، وهي مرة يدبغ بها الاسناقي، والواو فيها زائدة للتكثير، لا للمعنى ولا للالحاق، ألا ترى أنه ليس في الكلام مثل فرزدقة " اه‍ (2) الحنطأو - بكسر الحاء المهملة وسكون النون وبعدها طاء مهملة أو ظاء شالة - وهو القصير (انظر 1 ص 256 ه‍ 2) (3) أنظر (ج 1 ص 157 ه‍ 1) (*)

[ 45 ]

حذفها مع خفتها، كما ذكرنا، فحق الياء مع ثقلها بنفسها وبالكسرة قبلها وجوب الحذف إذا اتصل بها ياء النسبة فان قلت: افعل به ما فعلت بالثلاثي نحو العمى من قلب الكسرة فتحة والياء واو، (1) وقد استرحت من الثقل، لانه يصير كالاعلى، قلت: ثقل الرباعي في نفسه إلى غاية التخفيف: أي الحذف، أدعى منه إلى ما دون ذلك (2)، وهو ما ذكر السائل من القلب، بخلاف الثلاثي، فان خفته في نفسه لا تدعو إلى مثل ذلك، ومن أجرى في الصحيح نحو تغلبى مجرى نمري - وهو المبرد - لكون الساكن كالميت المعدوم، يرى أيضا في المنقوص نحو قاض مجرى عم، فيقول: قاضوى ويرموى، وأما الياء المكسورة ما قبلها إذا كانت خامسة فصاعدا فلا كلام في حذفها، وحو مستقى ومستسقى، إذ الالف مع خفتها تحذف وجوبا في هذا المقام كما مر قوله " وباب محى " الياء الاخيرة في محى خامسة يجب حذفها، كما في مستق، فيبقى محى بعد حذفها كقصي، وإن خالف الياء الياء، فيعامل معاملته، كما قلنا في تحية، وليس محى مثل مهيم لوجوب حذف الياء الخامسة، فتلتقي الياءان المشددتان، بخلاف نحو مهيم، قال أبو عمرو: محوى أجود، وقال المبرد: بل محيى بالتشديدين أجود (3)، وإذا وقع الواو ثالثة أو فوقها مضموما


(1) الذى في الاصول " والوا ياء " وهو خطأ صوابه ما أثبتناه (2) معنى هذه العبارة أن الاسم الرباعي الذى هو بطبعه ثقيل محتاج إلى التخفيف أكثر من الثلاثي فلم يكتف فيه بما دون منتهى التخفيف وهو الحذف بخلاف الثلاثي الذى لم يبلغ مبلغه في الثقل، فأنه اكتفى فيه بأول مراتب التخفيف وهو قلب الياء واوا، فقوله " إلى غاية التخفيف " متعلق بأدعى، وكذلك قوله " منه " وقوله " إلى ما دون ذلك " متعلق كذلك بأدعى، و " أدعى " هو خبر المبتدأ (3) قال اين جماعة: " قال مبرمان: سألت أبا العباس (يعنى المبرد) هل (*)

[ 46 ]

ما قبلها كسروة وقرنوة فالواجب في النسب قلب الواو ياء والضمة كسرة حتى يصير كعم وقاض، ثم ينسب إليه الثلاثي: بفتح العين وقلب الياء واوا، وذلك لانك تحذف التاء للنسبة، وقد ذكرنا أن ياء النسبة كالاسم المستقل من جهة أن المنسوب إليه قبلها ينبغي أن يكون بحيث يصح أن يستقل ويعرب فبعد حذف التاء يتطرف الواو والمضموم ما قبلها في الاسم المتمكن، فتقلب ياء كما في الادلى، وتقول فيما واوه رابعة أو فوقها نحو عرقوة وقمحدوة (1): عرقي وقمحدى كما تقول قاضى ومشترى وبعض العرب يجعل الياء قائما مقام التاء حافظا للواو من التطرف لان في الياء جزئية ما بدليل انتقال الاعراب إليها كما في تاء التأنيث فيقول: قرنوى وقمحدوى، ويقول أيضا: سروى في سروة، وبعض العرب يقول في الرابعة: عرقوى بفتح القاف كقاضوي، فأما في الخامسة وما فوقها: فليس إلا الحذف كقمحدى، كما في مشترى ومستسقى قال: " ونحو ظبية وقنية ورقية وغزوة وعروة ورشوة


يجوز أن يحذف من المحيى ياء لاجتماع الياءات ؟ فقال: لا، لان محييا (الذى هو اسم فاعل حيى بالتضعيف) جاء على فعله، واللام تعتل كما تعتل في الفعل، قال: والاختيار عندي محيى (أي بأربع ياءات) لانى لا أجمع حذفا بعد حذف " اه‍ كلامه، وقوله " واللام تعتل كما تعتل في الفعل " يريد أن الياء في محى الذى هو اسم فاعل تعل بحذفها لانها تعل في الفعل بالاسكان في المضارع والقلب ألفا في الماضي، فالاعلال في الفعل سبب الاعلال في المشتق وإن اختلف نوع الاعلال، وقوله " لانى لا أجمع حذفا بعد حذف " معناه إن الياء الخامسة قد حذفت، فلو حذف الثالثة وقلب الرابعة واوا كما في نحو على فقالوا محوى لكانوا قد جمعوا على الكلمة ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ جحاف بها، فأما قول أبي عمرو " محوى أجود " فوجهه الخفة إذ لا يلزم عليه اجتماع الامثل الثقلاء وهى الياءات (1) القمحدوة: العظم الناتئ فوق القفا خلف الرأس (أنظر ج 1 ص 261 ه‍ 3) (*)

[ 47 ]

على القياس عند سيبويه، وزنوى وقروي شاذ عنده، وقال يونس ظبوى وغزوى، واتفقا في باب غزو وظبى، وبدوي شاذ " أقول: الذى ذكر قبل هذا حكم الواو والياء لامين إذا تحرك ما قبلهما، وهذا حكمهما ساكنا ما قبلهما، فنقول: إذا كان قبل الواو ساكن صحيحا كان أولا لم يغير الواو في النسب اتفاقا: ثالثة كانت كغزوى ودوى (1) وساوى (2) في ساوة وقصيدة واوية، أو رابعة كشقاوى، أو خامسة كحنطأوى ومغزوى، إذ الواو لا تستثقل قبل الياء إذا سكن (3) ما قبلها، إذ تغاير حرفي العلة وسكون ما قبل أولاهما يخففان أمر الثقل، وإذا كان يلتجأ إلى الواو مع تحرك ما قبلها في نحو عموى وقاضوى عند بعضهم فما ظنك بتركها على حالها مع سكون ما قبلها ؟ فعلى هذا لا بحث في ذى الواو الساكن ما قبلها إلا في نحو عروة فان في فتح عينه وإسكانها خلافا كما يجئ، وإنما البحث في ذي الياء الساكن ما قبلها


(1) دوى: منسوب إلى الدو (بفتح الدال المهملة وتشديد الواو) وهو الفلاة الواسعة، وقيل: الارض المستوية، وقال: قد لفها الليل بعصلبى * أروع خراج من الدوى * مهاجر ليس بأعرابي * وقال العجاج: دوية لهولها دوى * للريح في أقرابها هوي وفي القاموس أنه أيضا اسم بلد، وفي المعجم أنه اسم أرض بعينها (2) ساوى: منسوب لساوة، وهي مدينة بين الرى وهمذان بينها وبين كل منهما ثلاثون فرسخا (3) ليس لقوله " إذا سكن ما قبلها " مفهوم، لان الواو لا تستثقل قبل ياء النسب سكن ما قبلها أو تحرك، فهذا القيد لبيان الواقع لا للاحتراز (*)

[ 48 ]

فنقول: إن كانت الياء ثالثة والساكن قبلها حرف صحيح فلا يخلو من أن يكون مع التاء كظبية أولا كظبي، فالمجرد لا تغيير فيه اتفاقا لحصول الخفة بسكون العين وصحتها، ولعدم ما يجرئ على التغيير من حذف التاء، وأما الذى مع التاء فسيبويه والخليل ينسبان إليه أيضا بلا تغيير سوى حذف التاء، فيقولان: ظبي وقنيي ورقيي، وكذا في الواوي غزوى وعروى ورشوى، لسكون عين جميعها، إذ التخفيف حاصل والاصل عدم التغيير، وكان يونس يحرك عين جميع ذلك واويا كان أو يائيا بالفتح، أما في اليائى فلتخف الكلمة بقلب الياء واوا، وخص ذلك بالثلاثي ذى التاء، أما الثلاثي فلان مبناه على الخفة فطلبت بقدر الممكن، فلا تقول في إنقضية (1) ألا إنقضيى، وأما ذو التاء فلان التغيير بحذف التاء جرا على التغيير بالفتح، مع قصد الفرق بين المذكر والمؤنث كما ذكرنا في فعيل وفعيلة، وأما الفتح في الواوى فحملا على اليائى، والذي حمل يونس على ارتكاب هذا في اليائي والواوي مع بعده من القياس قولهم في القرية قروى وفي بنى زنية وبنى البطية - وهما قبيلتان (2) - زنوي وبطوى، وكان الخليل يعذر يونس في ذوات الياء دون ذوات الواو، لان ذوات الياء بتحريك عينها تنقلب ياؤها واوا، فتخف شيئا، وإن كان يحصل بالحركة أدنى ثقل، لكن ما يحصل بها من الخفة أكثر مما يحصل من الثقل، وأما ذوات الواو فيحصل بتحريك عينها ثقل من دون خفة، ولم يرد به أيضا سماع كما ورد في اليائى قروى وزنوى وبطوى، ومع ذلك فاختيار الخليل ما ذكرنا أولا


(1) يريد ما تينيه من قضى على مثال إنقحلة، وهى مؤنث إنقحل، وقد مضى قريبا (انظر ص 43) (2) ذكر في القاموس واللسان أن بنى زينة حى، وذكر عن ابن سيده أن البطية لا يدرى موضوعها، وأن سيبويه قد حكاها، وخرجها ابن سيده على أن تكون من أبطيت لغة في أبطأت، ولم يذكر واحد منهما أن بنى البطية قبيلة (*)

[ 49 ]

قوله " وبدوي شاذ " لانه منسوب إلى البدو، وهو مجرد عن التاء فهو عند الجميع شاذ قال: " وباب طى وحى ترد الاولى إلى أصلها وتفتح نحو طووى وحيوى بخلاف دوى وكوى وما آخره يا مشددة بعد ثلاثة إن كان نحو مرمى قيل مرموى ومرمى وإن كانت زائدة حذفت ككرسي وبخاتي في بخاتى اسم رجل " أقول قوله " دوى وكوى " (1) إنما ذكر مثالين لبيان أن حكم ذى التا والمجرد عنها سواء، بخلاف نحو غزو وغزوة كما تقدم في الفصل المتقدم، والذي يتقدم حكم الياء الثالثة إذا كان قبلها ساكن صحيح، فان لم يكن ما قبلها حرفا صحيحا فإما أن يكون ياء أو ألفا، ولو كان واوا صار ياء كما في طى لما يجئ في باب الاعلال من أن الواو والياء إذا اجتمعا وسكن سابقهما قلبت الواو ياء فنقول: إن كانت ثالثة وما قبلها ياء ساكنة، ولابد أن تكون مدغمة (2) فيها فإذا نسب إلى مثله وجب فك الادغام، لئلا يجتمع أربع ياءات في البناء الموضوع على الخفة فيحرك العين بالفتح الذى هو أخف الحركات، فيرجع العين


(1) الكوى: المنسوب إلى الكوة، وهى بفتح الكاف أو ضمها مع تشديد الواو فيهما، ويقال كو أيضا بغير تاء - وهى الثقب غير النافذ في البيت أو الحائط (2) محل ما ذكره من وجوب الادغام إذا كانت الياء الساكنة أصلا أو منقلبة عن واو، فالاول نحو حى وعى، والثانى نحو طى ولى، فإن كانت الياء الساكنة منقلبة عن همزة لم يكن الادغام واجبا، وذلك لان حكم الياء المنقلبة عن همزة انقلابا غير لازم كحكم الهمزة مثل رئى مخفف رئى (وانظر ج 1 ص 28 (*)

[ 50 ]

إن كانت واوا إلى أصلها لزوال سبب انقلابها ياء - وهو اجتماعهما مع سكون الاول - فتقول في طي: طووى، ويبقى الياء بحالها نحو حيوى لانه من حيى واتنقلب الياء الثانية في الصورتين واوا: إما بأن تنقلب أولا ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم تقلب واوا كما في عصوى ورحوى، أو تقلب الياء من أول الامر واوا لاستثقال ياء متحرك ما قبلها قيل ياء النسب، ولا ينقلب ألفا لعروض حركتها وحركة (1) ما قبلها، لانهما لاجل ياء النسبة التى هي كالاسم المفصل على ما مر، ولم يقلب العين ألفا: إما لعروض حركتها، وإما لان العين لا تقلب إذا كانت اللام حرف علة، سواء قلبت اللام كما في هوى أو لم تقلب كما في طوى على ما يجئ في باب الاعلال قال سيبويه ومن قال أميى قال حيى وطيى لان الاستثقال فيهما واحد، والذى يظهر أن أمييا أوفى من حيى لان بناء الثلاثي على الخفة في الاصل يقتضى أن يجنب ما يؤدى إلى الاستثقال أكثر من تجنيب الزائد على الثلاثة، ألا ترى إلى قولهم نمري بالفتح دون جندلى


(1) أما أن حركة ما قبل اللام في نحو طووى وحيوى عارضة فمسلم إذ أصلها قبل فك الادغام السكون، وأما أن حركة اللام نفسها عارضة فغير مسلم لانها محل الحركة الاعرابية حال الادغام، على أن عروض حركة العين لا يمنع من قلب اللام إذا كانت واوا أو ياء ألفا، فان أحدا من العلماء لم يشترط لقلب كل من الياء والواو ألفا أصالة تحرك ما قبلهما، بل القلب حاصل مع عروض الحركة، وانظر إلى باب أقام وأجاب واستقام واستضاف ومقام ومجاب ومستقام ومستضاف فانك تجد كلا من الواو والياء قد انقلب ألفا مع طرو حركة ما قبلهما، ثم هم يقولون: تحركت الواو أو الياء بحسب الاصل وانفتح ما قبلها الان فانقلبت ألفا - وهذا واضح إن شاء الله. نعم التعليل الصحيح لعدم قلب الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها هو ما ذكره سابقا من أنك لو قلبتها ألفا المزمك أن تقلبها واوا ثانية المزوم تحرك ما قبل ياء النسب والالف لا تقبل الحركة فيبطل سعيك. (*)

[ 51 ]

واليا الثالثة إذا كان قبلها ألف، ولا تكون تلك الالف زائدة، بل تكون منقلبة عن العين نحو آ ية وآى وغاية وغاى وراية وراى، (1) فالاقيس ترك الياء بحالها، كما في ظبيى، ومن فتح هناك في ظبية وقال ظبوى لم يفتح العين ههنا، لانه لا يمكنه إلا بقلبها همزة أو واوا أو ياء فيزيد الثقل، وإنما لم يقلب الياء في آى وراى ألفا ثم همزة كما في رداء لان الالف قبلها ليست بزائدة، وهو شرطه كما يجئ في باب الاعلال. ويجوز ههنا في النسبة قلب الياء همزة لان الياء لم تستثقل قبل المجئ بباء النسب، فلما اتصلت حصل الثقل فقلبت همزة قياسا على سائر الياآت المتطرفة المستثقلة بعد الالف، وإن كان بين الالفين فرق، فإنها تقلب ألفا ثم همزة فقلبت هذه أيضا همزة، فقيل: رائى، في راى وراية.


(1) هذا الذى ذكره المؤلف من أن الالف أصلية لا زائدة في هذه الكلمات مبنى على رأى غير الكسائي رحمه الله من العلماء، فأما على رأيه فهى زائدة، وحاصل الكلام في هذا الكلمات أن العلماء اختلفوا في أصلهن ووزنهن، فقال الجمهور أصل آية أيية (بوزن شجرة) قلبت العين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكان القياس يقتضى بقاء العين وقلب اللام فيقل أياه، لان اللام طرف وهى أولى بالاعلال والتغيير، وقال قوم: أصل آية أيية كشجرة أيضا، ثم قلبت اللام ألفا على ما يقتضيه القياس فصار أياة مثل حياة، ثم قدمت اللام على العين فصار آية، فوزنها على الاول فعلة وعلى الثاني فلعة (بفتحات فيهما) وقال قوم: أصلها أييه بوزن سمرة ثم أعلت العين ألفا على خلاف القياس أيضا، ووزنها فعلة (بفتح فضم) وقيل: أصلها أوية أو أوية (كتمرة في الاول وكشجرة في الثاني) ثم أعلت العين على خلاف القياس، وقال الفراء أصلها أية كحية ثم قلبت العين ألفا لانفتاح ما قبلها كقلبهم إياها في طائى وياجل، وقال الكسائي: أصلها آيية على مثال ضاربة، فكرهوا اجتماع الياءين مع انكسار أولاهما فحذفت الاولى فزنتها فالة، ومثل ذلك يجرى في غير آية من هذه الكلمات (*)

[ 52 ]

ويجوز قلبها واوا أيضا لان الياء الثالثة المتطرفة المستثقلة لاجل ياء النسب بعدها تقلب واوا كما في عموى وشجوى. هذا كله إذا كانت الياء الساكن ما قبلها ثالثة، فإن كانت رابعة نظرنا: فإن كانت بعد ألف منقلبة. ولا تكون إلا عن الهمزة، نحو قراى في تخفيف قرأى، لان العين لا تتقلب ألفا مع كون اللام حرف علة كما في هوى وطوى، فلا تغير الياء في النسب عن حالها، لان قلب الهمزة ألفا إذن غير واجب، فالالف في حكم الهمزة، وإن كانت الالف زائدة - وهو الكثير الغالب كما في سقاية (1) ونقاية (2) - قلب الياء همزة في النسب لان القياس كان قلبها ألفا ثم همزة لولا التاء المانعة من التطرف، فلما سقطت التاء للنسبة وياء النسبة في حكم المنفصل كما تقدم صارت الياء كالمتطرفة، ومع ذلك هي محتاجة إلى التخفيف بمجامعتها لياء النسب، فقلبت ألفا ثم همزة كما في رداء، ولم تقلب لمجرد كونها كالمتطرفة كما في رداء وسقاء (3) لان لياء النسب نوع اتصال، بل قلبت لهذا ولاستثقال اجتماع الياآت فمن ثم لم يقلب واو شقاوة في شقاوى إذ لا استثقال كما


(1) السقاية - بكسر السين - الاناء الذى يشرب به، ومنه قوله تعالى: (فلما جهزهم جعل السقاية في رحل أخيه) وهى أيضا البيت الذى يتخذ مجمعا للماء ويسقى منه الناس، وهى أيضا مصدر بمعنى السقى، ومنه قوله تعالى: " أجعلتم سقاية الحاج) الاية. (2) نقاية الشئ (بضم النون) خياره، ونقاية الطعام (بفتح النون وتضم أيضا) رديئة (3) السقاء - بكسر السين - جلد السخلة إذا أجذع، يقال: لا يكون إلا للماء، ويقال: إنه يكون للماء وللبن، والوطب للبن خاصة، والنحى للسمن خاصة، قال: يجبن بنا عرض الفلاة وما لنا * عليهن إلا وخدهن سقاء (*)

[ 53 ]

كان مع الياآت، وبعضهم يقلب يا سقاية في النسب واوا لان الياء المستثقلة قبل ياء النسب تقلب واوا كما في عموى وشجوى إذا لم تحذف كما في قاضي. وكذا يجوز لك في الياء الخامسة التى قبلها ألف زائدة نحو درحاية (1) قلب الياء همزة وهو الاصل أو واوا كما في الرابعة. وإن كان الساكن المتقدم على الياء الرابعة ياء نحو على وقصى فقد تقدم حكمه بقى علينا حكم الياء الخامسة إذا كان الساكن قبلها ياء، فنقول: ذلك على ضربين، لانه إما أن يكون الياءان زائدتين كما في كرسي وبردي وكوفي فيجب حذفهما في النسب فيكون المنسوب والمنسوب إليه بلفظ واحد، وإما أن يكون ثانيهما أصليا، فإن سكن ثاني الكلمة نحو مرمى وكذا يرمى في النسب إلى يرمى على وزن يعضيد (2) من رمى، فالاولى حذفهما أيضا للاستثقال ويجوز حذف الاول فقط وقلب الثاني واوا احتراما للحرف الاصلي فتقول: مرموى ويرموى، وإنما فتحت ما قبل الواو استثقالا للكسرتين مع اجتماع ثلاثة أحرف معتلة، فيكون كقاضوى عند المبرد، وإن تحرك ثاني الكلمة فلابد من حذفهما مع أصالة الثاني، كما تقول في النسب إلى قضوية (3) على وزن حمصيصة من قضى:


(1) تقدم قريبا شرح هذه الكلمة (انظر: ص 43 من هذا الجزء) (2) اليعضيد - بفتح الياء وسكون العين المهملة - قال ابن سيده: اليعضيد بقلة زهرها أشد صفرة من الورس (الزعفران) وقيل: هي من الشجر، وقال أبو حنيفة: " اليعضيد بقلة من الاحرار مرة لها زهرة صفراء تشتهيها الابل والغنم والخيل أيضا تعجب وتخصب عليها قال النابغة ووصف خيلا: يتحلب اليعضيد من أشداقها * صفرا مناخرها من الجرجار (3) أصل قضوية قضيية بثلاث ياءات أولاهن مكسورة لانه من قضيت، فقلبوا أولى الياءات واوا حين كرهوا اجتماعهن كما فعلوا ذلك في فتوى (*)

[ 54 ]

قضوى، لاغير، وهذا بناء على أن أول المكرر هو الزائد كما هو مذهب الخليل على ما يجئ في باب ذى الزيادة. وإن كانت الياء المشددة خامسة وجب حذفها بلا تفصيل، سواء كان الثاني أصلا كما في الاحاجى (1) والاوارى (2)، أو كانا زائدين كما في بخاتى اسم رجل فهو غير منصرف لكونه في الاصل أقصى الجموع، والمنسوب إليه يكون منصرفا لان ياء النسبة لكونها كالمنفصل لا تعد في بنية أقصى الجموع كما تقدم في باب ما لا ينصرف، ألا ترى إلى صرف جمالي وكمالي. قال: " وما آخره همزة بعد ألف إن كانت للتأنيث قلبت واوا، وصنعاني وبهرانى وروحاني وجلولى وحرورى شاذ، وإن كانت أصلية ثبتت على الاكثر كقرائي، وإلا فالوجهان ككسائي وعلباوى ". أقول: اعلم أن الهمزة المتطرفة بعد الالف: إما أن تكون بعد ألف زائدة، أولا، فالتى بعد ألف زائدة على أربعة أقسام، لانها إما أن تكون أصلية


(1) الاحاجى: جمع أحجية (بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة وكسر الجيم بعدها ياء مشددة) ويقال أحجوة (بتشديد الواو وقبلها ضمة)، وهى الكلمة التى يخالف معناها لفظها (2) الاوارى: جمع الارى، وهو الحبل تشد به الدابة في محبسها، وهو أيضا عود يدفن طرفاه ويبرز وسطه كالحلقة تشد إليه الدابة، قال النابغة إلا الاوارى لايا ما أبينها * والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد (*)

[ 55 ]

كقراء (1) ووضاء (2)، والاكثر بقاؤها قبل ياء النسب بحالها، وإما أن تكون زائدة محضة وهى للتأنيث، ويجب قلبها في النسب واوا، لانهم قصدوا الفرق بين الاصلى المحض والزائد المحض، فكان الزائد بالتغيير أولى، ولولا قصد الفرق لم تقلب، لان الهمزة لا تستثقل قبل الياء استثقال الياء قبلها، لكنهم لما قصدوا الفرق والواو أنسب إلى الياء من بين الحروف وأكثر ما يقلب إليه الحرف المستثقل قبل ياء النسب قلبت إليه الهمزة، وقد تشبه قليلا حتى يكاد يلحق بالشذوذ الهمزة الاصلية بالتى للتأنيث فتقلب واوا نحو قراوى ووضاوى، وإما أن لا تكون الهمزة زائدة صرفة ولا أصلية صرفة، وهى على ضربين: إما منقلبة عن حرف أصلى ككساء ورداء، وإما ملحقة بحرف أصلى كعلباء (3)، وحرباء (4)، ويجوز فيهما وجهان: قلبها واوا، وإبقاؤها بحالها، لان لها نسبة إلى الاصلى من حيث كون إحداهما منقلبة عن أصلى والاخرى ملحقة بحرف أصلى،


(1) القراء (بضم القاف وتشديد الراء مفتوحة) الناسك المتعبد، والقراء (بفتح القاف وتشديد الراء) الحسن القراءة أو الكثيرها، والهمزة في كليهما أصلية (2) الوضاء (بضم الواو وتشديد الضاد مفتوحة) الوضئ الحسن الوجه، قال أبو صدقة الدبيرى والمرء يلحقه بفتيان الندى * خلق الكريم وليس بالوضاء (3) العلباء - بكسر فسكون - عصب عنق البعير، ويقال: الغليظ منه خاصة. وقال اللحيانى: العلباء مذكر لا غير، وهما علباوان يمينا وشمالا بينهما منبت العنق، والجمع العلابي (4) الحرباء - بكسر فسكون - ذكر أم حبين، ويقال: هو دويبة نحو العظاءة أو أكبر يستقبل الشمس برأسه ويكون معها كيف دارت، ويقال: إنه يفعل ذلك ليقى جسده برأسه ويتلون ألوانا بحر الشمس، والجمع الحرابي، والانثى الحرباء، والحرباء أيضا: مسمار الدرع، ويقال: هو المسمار في حلقة الدرع. (*)

[ 56 ]

ولها نسبة إلى الزائد الصرف من حيث إن عين الهمزة فيهما ليست لام الكلمة كما كانت في قراء ووضاء، لكن الابقاء في المنقلبة لشدة قربها من الاصلى أولى منه في الملحقة، فنقول: كل ماهى لغير التأنيث يجوز فيه الوجهان، لكن القلب في الملحقة أولى منه في المنقلبة، والقلب في المنقلبة أولى منه في الاصلية، والقلب في الملحقة أولى من الابقاء، وفي المنقلبة بالعكس، وهو في الاصلية شاذ. وأما الهمزة التي بعد ألف غير زائدة كماء وشاء فإن الالف فيهما منقلبة عن الواو وهمزتهما بدل من الهاء فحقها أن لا تغير (1)، فالنسب إلى ماء مائى بلا


(1) أنت تعرف أنهم جوزوا في همزة كساء ورداء ونحوهما قلبها واوا وبقاءها فأجازوا أن تقول كساوي أو كسائي ورداوى أو ردائي، وأوجبوا في همزة شاء وماء بقاء الهمزة فلم يجيزوا إلا أن تقول شائى ومائى، قياسا، مع اشتراك هذين النوعين في أن الهمزة في كل منهما منقلبة عن أصل، ولعل السر في تغاير الحكمين أن انقلاب حرف العلة إلى الهمزة في رداء وكساء قياس لعلة اقتضته، فجعلوا قيام سبب القلب مذكرا بالاصل وهو الالف التى انقلبت عن الواو أو الياء فرجعوا إليه في النسب، فأما في ماء وشاء ونحوهما فالهمزة فيهما منقلبة انقلابا شاذا لغير علة تقتضيه، فانصرف الذهن عن أصل الهمزة - وهو الهاء - لعدم قيام سبب الابدال، فاعتبرت الهمزة كالاصلية في نحو قراء ووضاء. ولم يرجعوا إلى الاصل الذي هو الهاء فيقولوا ماهى وشاهى، ولان الهمزة أخف من الهاء لكون الهمزة أخت حروف العلة، على أنهم ربما قالوا شاوى تشبيها للهمزة المنقلبة عن الهاء بالهمزة المنقلبة عن حرف العلة، قال الشاعر: ولست بشاوى عليه دمامة * إذا ماغدا يغدو بقوس وأسهم وأنشد الجوهري لمبشر بن هذيل الشمخى: ورب خرق نازح فلاته * لا ينفع الشاوى فيها شاته ولا حماراه ولا علاته * إذا علاها اقتربت وفاته هذا بيان ما ذكره المؤلف، وهو موافق لما ذكره سيبويه حيث قال (ج 2 ص (*)

[ 57 ]

تغيير، وكذا كان القياس أن ينسب إلى شاء، لكن العرب قالوا فيه شاوى على غير القياس، فإن سمى بشاء فالاجود شائى على القياس لانه وضع ثان، ويجوز شاوى كما كان قبل العلمية.


84): " وأما الاضافة إلى شاء فشاوى، كذلك يتكلمون به، قال الشاعر: فلست بشاوى عليه دمامة (البيت) وإن سميت به رجلا أجريته على القياس، تقول: شائى، وإن شئت قلت شاوى كما قلت عطاوى، كما تقول في زينة وثقيف إذا سميت رجلا بالقياس " اه‍، وحاصل هذا الكلام أن القياس في نحو شاء - من كل همزة أبدلت من غير حرف من حروف العلة وقبلها ألف غير زائدة - بقاء الهمزة عند النسب، لكنهم خالفوا القياس في كلمة شاء فقالوا شاوى، وأنت إذا سميت بشاء يجوز لك أن تقول شائى على ما يقتضيه القياس وأن تقول شاوى كما كانوا يقولون قبل التسمية. والذى في شرح الاشمونى وحواشي الصبان نقلا عن ابن هشام يخالف هذا ويخالف بعضه بعضا، قال الاشموني: " إذا نسبت إلى ماء وشاء فالمسموع قلب الهمزة واوا نحو ماوى وشاوى، ومه قوله * لا ينفع الشاوى فيها شاته * (البيت) فلو سمى بماء أو شاء لجرى في النسب إليه على القياس فقيل مائى وماوى وشائى وشاوى " اه‍، وهذا يخالف ما ذكره المؤلف من وجهين: الاول أنه ذكر أن العرب قد قالت ماوى بالواو في النسب إلى ماء، ولم يحكه المؤلف، الثاني أنه يؤخذ منه أن القياس في هذا النوع جواز القلب واوا والابقاء على نحو ما يجوز في عطاء وكساء ورداء. وقال الصبان في حاشيته: " قال ابن هشام: إذا نسب إلى ماء نسب إليه كما ينسب إلى كساء فتقول مائى وماوى، لان الهمزة بدل، غاية ما فيه أن المبدل منه مختلف فيهما، فهو في كساء واو، وفي ماء هاء، لان أصله موه اه‍ يس: أي فأطلق ابن هشام جواز الوجهين وفصل الشارح بين ما قبل التسمية فيتعين القلب وقوفا على ما سمع، وما بعدها فيجوز الوجهان " اه‍. وهذا يخالف ما ذكره المؤلف ههنا كما يخالف ما ذكره الاشمونى، أما مخالفته ما ذكره مؤلف هذا الكتاب فلانه جعل القياس في النسب إلى ماء وشاء جواز القلب والابدال، سواء أكنت قد سميت به أم لم تكن. وأما مخالفته لما ذكره الاشمونى فقد ذكرها الصبان في عبارته التي نقلناها لك. (*)

[ 58 ]

صنعاء: بلد في اليمن، وبهراء: قبيلة من قضاعة، وروحاء: موضع قرب المدينة، وجلولاء: موضع بالعراق، وكذا حروراء، وقالوا في دستواء: دستواني (1)، ووجه قلب الهمزة نونا وإن كان شاذا مشابهة ألفى التأنيث الالف والنون، وهل قلبت الهمزة نونا أو واوا ثم قلبت الواو نونا ؟ مضى الخلاف فيه في باب مالا ينصرف (2)، وحذف في جلولاء وحرورا لطول الاسم، شبهوا


(1) كذا في جميع النسخ، وكلام المؤلف صريح في أن الكلمة ممدودة، والذي في القاموس والمعجم لياقوت أن الكلمة مقصورة، قال في القاموس: " ودستوا بالقصر قرية بالاهواز، والنسبة دستوانى ودستوائى " اه‍، وقال ياقوت: " دستوا بفتح أوله وسكون ثانيه وتاء مثناة من فوق: بلدة بفارس، وقال حمزة: المنسوب إلى دستى دستفائى، ويعرب على الدتسوائى، وقال السمعاني: بلدة بالاهواز، وقد نسب إليها قوم من العلماء، وإليها تنسب الثياب الدستوائية " وقد ضبطت التاء المثناة في مادة (د س ت) من القاموس بالضم بخط القلم، وفي مادة (د س ا) منه بالفتح بضبط القلم أيضا. (2) قال المؤلف في شرح الكافية (ج 1 ص 52): " اعلم أن الالف والنون إنما تؤثران لمشابهتهما ألف التأنيث الممدودة من جهة امتناع دخول تاء التأنيث عليهما، وبفوات هذه الجهة يسقط الالف والنون عن التأثير، وتشابهانها أيضا بوجوه أخر لا يضر فواتها، نحو تساوى الصدرين وزنا، فسكر من سكران كحمر من حمراء، وكون الزائدين في نحو سكران مختصين بالمذكر كما أن الزائدين في نحو حمراء مختصان بالمؤنث، وكون المؤنث في نحو سكران صيغة أخرى مخالفة للمذكر، كما أن المذكر في نحو حمراء كذلك، وهذه الاوجه الثلاثة موجودة في فعلان فعلى غير حاصلة في عمران وعثمان وغطفان ونحوها، وتشابهانها أيضا بوجهين آخرين لا يفيدان من دون الامتناع من التاء، وهما زيادة الالف والنون معا كزيادة زائدي حمراء معا، وكون الزائد الاول في الموضعين ألفا، فانه اجتمع الوجهان في ندمان وعريان مع انصرافهما، فالاصل على هذا هو الامتناع من تاء التأنيث، وقال المبرد: جهة الشبه أن النون كانت في الاصل همزة بدليل قلبها إليه (*)

[ 59 ]

ألف التأنيث بتائه فحذفوها (1) الحرورية: هلا الخوارج، سماهم بهذا الاسم أمير المؤمنين علي رضى الله تعالى عنه لما نزلوا بحروراء حين قارقوه. قال: " وباب سقاية سقائي بالهمزة، وباب شقاوة شقاوى بالواو، وباب راى وراية رايى ورائي وراوي ". أقول: يعنى بباب سقاية وشقاوة ما في آخره واو أو ياء بعد ألف زائدة، لم تقلب ياؤه وواوه ألفا ثم همزة لعدم تطرفهما بسبب التاء غير الطارئة، ويعنى بباب


في صنعاني وبهرانى في النسب إلى صنعاء وبهراء، وليس بوجه، إذ لا مناسبة بين الهمزة والنون حتى يقال إن النون أبدل منها، وأما صنعاني وبهرانى فالقياس صنعاوى وبهراوى كحمراوي، فأبدلوا النون من الواو شاذا، وذلك للمناسبة التي بينهما، ألا ترى إلى إدغام النون في الواو، وجرأهم على هذا الا بدل قولهم في النسب إلى اللحية والرقبة: لحيانى ورقباني، بزيادة النون من غير أن تبدل من حرف، فزيادتها مع كونها مبدلة من حرف يناسبها أولى " اه‍، وقال ابن يعيش في شرح المفصل (ج 10 ص 36): " القياس في صنعاء وبهراء أن يقال في النسب إليهما صنعاوى وبهراوى، كما تقول في صحراء صحراوي، وفي خنفساء خنفساوى، تبدل من الهمزة واوا فرقا بينها وبين الهمزة الاصلية، على ما تقدم بيانه في النسب، وقد قالوا صنعاني وبهرانى عى غير قياس، واختلف الاصحاب في ذلك، فمنهم من قال: النون بدل من الهمزة في صنعاء وبهراء، ومنهم من قال: النون بدل من الواو، كأنهم قالوا صنعاوى كصحراوي ثم أبدلوا من الواو نونا، وهو رأى صاحب هذا الكتاب (الزمخشري) وهو المختار، لانه لا مقاربة بين الهمزة والنون، لان النون من الفم والهمزة من أقصى الحلق، وإنما النون تقارب الواو فتبدل منها " اه‍ (1) بقى أن يقال: هل حذفت ألف التأنيث - التى هي الهمزة في اللفظ - أولا ثم حذفت الالف التى قبلها لانها خامسة وقياس الالف الخامسة أن تحذف في النسب ؟ أم حذفت الهمزة والالف التى قبلها معا لكونهما معا كعلامة وكون زيادتهما في الكلمة معا على ما تقدم بيانه في الهامشة السابقة، والظاهر الاول، وإن كان الثاني له وجه. (*)

[ 60 ]

راى وراية ما في آخره ياء ثالثة بعد ألف غير زائدة، وقد مضى شرح جميع ذلك قال: " وما كان على حرفين إن كان متحرك الاوسط أصلا والمحذوف هو اللام ولم يعوض همزة الوصل أو كان المحذوف فاء وهو معتل اللام وجب رده كأبوي وأخوى، وستهى في ست ووشوى في شية، وقال الاخفش وشي على الاصل، وإن كانت لامه صحيحة والمحذوف غيرها لم يرد كعدي وزنى وسهى في سه وجاء عدوى وليس برد، وما سواهما يجوز فيه الامران نحو غدى وغدوى وابنى وبنوى وحرى وحرحى، وأبو الحسن يسكن ما أصله السكون فيقول غدوى وحرحى، وأخت وبنت كأخ ابن عند سيبويه وعليه كلوى، وقال يونس أختى وبنتى وعليه كلتى وكلتوى وكلتاوى " أقول: اعلم أن الاسم الذى على حرفين على ضربين: ما لم يكن له ثالث أصلا، وما كان له ذلك فحذف، فالقسم الاول لابد أن يكون في أصل الوضع مبنيا، لان المعرب لا يكون على أقل من ثلاثة في أصل الوضع، فإذا نسبت إليه فإما أن تنسب إليه بعد جعله علما للفظه، أو تنسب إليه بعد جعله علما لغير لفظه، كما تسمى شخصا بمن أوكم ففى الاول لابد من تضعيف ثانيه، سواء كان الثاني حرفا صحيحا أولا، كما تبين في باب الاعلام، فتقول في الصحيح: الكمية واللمية بتشديد الميمين، وفي غيره: المائية، وهو منسوب إلى ما، ولوى ولوئى، (1) فيمن يكثر لفظة لو،


(1) في بعض النسخ سقطت كلمة " ولوئى " والصواب بثبوتها، وأراد الشارح (*)

[ 61 ]

وكذا تقول في لا: لائى، لانك إذا ضعفت الالف واحتجت إلى تحريك الثاني فجعله همزة أولى، كما في صحراء وكساء، وكذا تقول في اللات (1): لائى، لان التاء للتأنيث، لان بعض العرب يقف عليها بالهاء نحو اللاه، وتقول في كى وفى: كيوى وفيوى، لانك تجعلهما كيا وفيا كحى، ثم تنسب إليهما كما تنسب إلى حى وطى، ومبنى ذلك كله أن ياء النسبة في حكم الكلمة المنفصلة وفي الثاني: أي المجعول علما لغير لفظه، لا تضعف ثانى حرفيه الصحيح (2)، نحو جاءني منى وكمى، بتخفيف الميم والنون، كما تبين في باب الاعلام، وإذا كان الثاني حرف علة ضعفته عند جعله علما قبل النسبة كما مر في باب الاعلام والقسم الثاني الذى كان له ثالث فحذف ان قصدت تكميله ثلاثة ثم نسبت إلى رد إليه ذلك الثالث في النسبة، لان ما كان من أصل الكلمة أولى بالرد من المجئ بالأجنبي فنقول: لا يخلو المحذوف من أن يكون فاء، أو عينا، أو لاما


بذلك الاشارة إلى ما حكى عن بعض العرب من أنه يجعل الزيادة المجتلبة بعد حرف العلة همزة على الاطلاق، فيقول: لائى، وكيئى، ولوئى، وما أشبه ذلك (1) اللات. اسم صنم، واختلف في تائه، فقيل: أصلية مشددة، سمى الصنم برجل كان يلت السويق عنده للحاج، فلما مات هذا الرجل عبد الصنم وسمى بوصفه، وقيل: هذه التاء زائدة للتأنيث، وهى مخففة، قال في اللسان: " وكان الكسائي يقف عليها بالهاء، قال أبو إسحاق: هذا قياس، والاجود اتباع المصحف والوقوف عليها بالتاء " اه‍ بتصرف (2) وجه الفرق بين ما جعل علما للفظه وما جعل علما لغير لفظه أن الاولى لم يبعد عن أصله، لانه إنما نقل من المعنى إلى اللفظ، فلا بأس بتغيير لفظه بتضعيف ثانيه ليصير على أقل أوزان المعربات، وأما الثاني - وهو ما جعل علما لغير لفظه - فقد انتقل من المعنى إلى معنى آخر أجنبي منه فلو غير لفظه بالتضعيف لكان تغييرا في اللفظ والمعنى جميعا فيبعد جدا (*)

[ 62 ]

فان كان فاء، والمطرد منه المصدر الذى كان فاؤه واوا ومضارعه محذوف الفاء، نحو عدة ومقة ودعة وسعة وزنة، فان كان لامه صحيحا لم ترد في النسب فاؤه نحو عدى وسعى، لان الحذف قياسي لعلة، وهى إتباع المصدر للفعل، فلا يرد المحذوف من غير ضرورة مع قيام العلة الحذفة، وأيضا فالفاء ليس موضع التغيير كاللام حتى يتصرف فيه برد المحذوف بلا ضرورة، كما كانت في التصغير، وإن كان لامه معتلا كما في شية وجب رد الفاء، لان ياء النسب كالمنفصل كما تكرر ذكره، واتصاله أوهن من اتصال المضاف إليه، ألا ترى أنك تقول: ذو مال، وفوزيد، فلا ترد اللام من ذو، ولا تبدل عين فوميما، فإذا نسبت قلت: ذووى وفمى، وأوهن اتصالا من التاء أيضا، لانك تقول: عرقوه وقلنسوة وعرقى وقلنسى وسقاية بالياء لا غير وسقائى بالهمزة عند بعضهم، ولولا أن الواو قبل ياء النسب أولى من الهمزة وأكثر لناسب أن يقال في شقاوة شقائي أيضا بالهمزة، فنقول: جاز حذف الفاء في شية وإن لم يكن في الكلمات المعربة الثنائية ما ثانيه حرف علة لان التاء صارت كلام الكلمة فلم يتطرف الياء بسببها وكذا في الشاة والذات واللات، فلما سقطت التاء في شية وخلفتها الياء وهو أوهن اتصالا منه كما مر بقيت الكلمة المعربة على حرفين ثانيهما حرف لين كالمتطرف، إذ الياء كالعدم، ولا يجوز في المعرب تطرف حرف اللين ثانيا، إذ يسقط بالتقاء الساكنين إما لاجل التنوين أو غيره، فيبقى الاسم المعرب على حرف، فلما لم يجز ذلك رددنا الفاء المحذوفة أعنى الواو حتى تصير الكلمة على ثلاثة آخرها لين كعصا وعم، فلما رد الفاء لم تزل كسرة العين عند سيبويه، ولم تجعل ساكنة كما كانت في الاصل، لان الفاء وإن كانت أصلا إلا أن ردها ههنا لضرورة كما ذكرنا، وهذه الضرورة عارضة في النسب غير لازمة فلم يعتد بها فلم تحذف كسرة العين اللازمة لها عند

[ 63 ]

حذف الفاء، فصار وشيى كإبلى، ففتح العين كما في إبلى ونمرى، فانقلبت اليا ألفاء ثم واوا أو انقلبت من أول الامر واوا كما ذكرنا في حيوى، وأما الاخفش فانه رد العين إلى أصلها من السكون لما رد الفاء فقال وشى كظبى ولا تستثقل الياآت مع سكون ما قبلها، والفراء يجعل الفاء المحذوفة في هذا الباب من الصحيح اللام كان أو من المعتله، بعد اللام، حتى يصير في موضع التغيير: أي الاخر، فيصح ردها، فيقول: عدوى وزنوى وشيوى، في عدة وزنة وشية، وحمله على ذلك ما روى عن ناس من العرب عدوى في عدة فقاس عليه غيره وإن كان المحذوف عينا، وهو في اسمين فقط (1): سه اتفاقا، ومذ عند قوم، لم ترده في النسب، إذ ليس العين موضع التغيير كاللام، والاسم المعرب يستقل بدون ذلك المحذوف وإن كان المحذوف لاما فان كان الحذف للساكنين كما في عصا وعم فلا كلام في رده في النسبة، لزوال التنوين قبل ياء النسب فيزول التقاء الساكنين، وإن كان نسيا لا لعلة مطردة نظر: إن كان العين حرف علة لم يبدل منها قبل النسب حرف صحيح وجب رد اللام كما في شاة وذو مال، تقول: شاهى، وذووى، وإن أبدل منها ذلك لم يرد اللام نحو فمى في " فوزيد "، كما مر قبل، وإن لم يكن العين حرف علة قال النحاة: نظر، فان كان اللام ثبت رده من غير ياء النسبة في موضع من المواضع - وذلك إما في المثنى، أو في المجموع بالالف والتاء، أو في حال الاضافة وذلك في الاسماء الستة - رد في النسبة وجوبا، لان النسبة يزاد لها في موضع اللام ما لم يكن في الاصل كما قلنا في كمية ولائي، فكيف


(1) أورد على هذا الحصر رب المخففة، بناء على أن المحذوف عينها كما هو رأى جماعة من العلماء، وليس ذلك بوارد على المؤلف لانه يرى ن المحذوف من رب هو اللام على ما سيأتي له (*)

[ 64 ]

بلام كان في الاصل وثبت عوده في الاستعمال بعد الحذف ؟ وقد ذكرنا في باب المثنى ضابط ما يرد لامه في التثنية من هذا النوع، وهو أب وأخ وحم وهن، وأما الجمع بالالف والتاء فلم يذكر لما يرد لامه فيه من هذا النوع ضابط، بلى قد ذكرنا في باب الجمع أن مضموم الفاء نحو ظبة لا يرد لامه نحو ظبات، ويرد من المكسورة الفاء قليل نحو عضوات، والمفتوح الفاء يرد كثير منه (1) نحو سنوات وهنوات وضعوات، وبعضه لا يجمع بالالف والتاء استغناء عنه بالمكسر، نحو شفة وأمة، قالوا: فإن لم يثبت رد اللام في موضع فأنت في النسب مخير بين الرد وتركه نحو غدى وغدوى وحرى وحرحى وابنى وبنوى ودمى ودموي، ولا اعتبار بقوله: 48 - * جرى الدميان بالخبر اليقين (2) *


(1) انظر تعليل ذلك وضوابطه في شرح الكافية للمؤلف (ج 2 ص 163) و (ج 2 ص 175) (2) هذا عجز بيت لعلى بن بدال السلمى، وقد نسبه قوم إلى الفرزدق، وآخرون إلى المثقب العبدى، ونسبه جماعة إلى الاخطل، وليس ذلك بشئ. وصدر البيت قوله: * فلو أنا على جحر ذبحنا * والجحر: الشق في الارض، وقوله " جرى الدميان الخ " قال ابن الاعرابي: معناه لم يختلط دمى ودمه من بغضني له وبغضه لى بل يجرى دمى يمنة ودمة يسرة، اه‍ وكلام الشاعر إشارة إلى ما اشتهر عند العرب من أن دم المتباغضين لا يمتزج، وقد ذكر المؤلف هذا البيت على أن رد اللام في تثنية الدم شاذ، والقياس دمان، ومن العلماء من يخرج ذلك البيت ونحوه على أنه ثناه على لغة من قال " دما " مثل الفتى، فقال دميان كما يقال فتيان (*)

[ 65 ]

وبقوله: 49 - * يديان بيضاوان عند محلم (1) * لشذوذهما، قالوا: فمن قال هنك وهنان وهنات جوز هنيا وهنويا، ومن قال هنوك وهنوان وهنوات أوجب هنويا، وقال المصنف: إن الرد إلى المثنى والمجموع إحالة على جهالة، فأراد أن يضبط بغير ذلك، فقال: إن لم يكن العين حرف علة نظر فإن كان في الاصل متحرك الاوسط ولم يعوض من اللام المحذوفة همزة وصل وجب ردها لئلا يلزم في النسب الاجحاف بحذف اللام وحذف حركة العين، مع أن الحذف في الاخر الذى هو محل التغيير أولى، فمن ثم لم يجز إلا أبوى وأخوى، وإن كان في الاصل ساكن العين جاز الرد وتركه، نحو غدى وغدوى وحرى وحرحى، إذ لا يلزم الاجحاف، وكذا إن عوض الهمزة من اللام جاز رد اللام وحذف الهمزة وجاز الاقتصار على المعوض نحو ابني وبنوى واستى وستهى. قلت: الذى التجأ إليه خوفا من الرد إلى جهالة ليس في الاحالة عليها بدون ما قال النحاة، لان كثيرا من الاسماء الذاهبة اللام مختلف فيها بين النحاة هل


(1) هذا صدر بيت، وعجزه قوله: * قد تمنعانك أن تذل وتقهرا * ولم نقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين، ومحلم: اسم رجل يقال: إنه من ملوك اليمن، ويروى في مكانه " محرق " و " عند " في قوله " عند محلم " بمعنى اللام، فكأنه قد قال يديان بيضاوان لمحلم. وقد ذكر المؤلف هذا البيت على أن رد لام يد في التثنية شاذ، وكان القياس أن يقول يدان، ومن العلماء من يقول: إنه ثناه على لغة من قال " يدى " مثل الفتى مقصورا، فكما تقول في تثنية الفتى فتيان تقول في تثنية اليدى يدينا، فاعرف ذلك (*)

[ 66 ]

هو فعل بالسكون أو فعل كيد ودم، وأكثر ما على نحو ظبه ومائة وسنة (1) مجهول الحال هل هو ساكن العين أو متحركها. واعلم أن بعض هذه الاسماء المحذوفة اللام لامها ذو وجهين كسنة لقولهم سانهت وسنوات، وكذا عضة لقولهم عضيهة وعضوات، قال السيرافي: من قال سانهت قال سنهى وسنى لان الهاء لا ترجع في الجمع لا يقال سنهات (2) ومن قال سنوات يجب أن يقول سنوى، وكذا من قال عضهى وعضى إذ لم يأت عضهات، ومن قال عضوات قال عضوى لا غير، قال سيبويه: النسبة إلى فم فمى وفموى لقولهم في المثنى فمان، قال: ومن قال فموان كقوله: 50 - * هما نفثا في في من فمويهما (3) * قال: فموى لا غير، قال المبرد: إن لم تقل فمى فالحق أن ترده إلى أصله وتقول فوهى. وعلى أي ضابط كان فاعلم أن ما ترد لامه وأصل عينه السكون نحو دموى ويدوى وغدوى وحرحى يفتح عينه عند سيبويه، إلا أن يكون مضاعفا،


(1) المراد بنحو ظبة ومائة وسنة كل ثلاثى حذفت لامه وعوض منها تاء التأنيث سواء أكان مضموم الاول أم مكسوره أم مفتوحه، وأما المختلف فيه فهو الثلاثي المحذوف اللام الذى لم يعوض منها شيئا (2) قد حكى صاحب القاموس أنه يجمع على سنهات وسنوات، وحكاه في اللسان عن ابن سيده (3) هذا صدر بيت للفرزدق، وعجزه قوله: * على النابح العاوى أشد رجام * ونفثا: ألقيا على لساني، وضمير التثنية يرجع إلى إبليس وابنه، وأراد بالنابح من تعرض لهجوه من الشعراء وأصله الكلب، وكذلك العاوى، والرجام: المراماة بالحجارة، وقد ذكر المؤلف هذا الشاهد على أنه قد قيل في نثنية فم فموان (*)

[ 67 ]

لمثل ما ذكرنا في تحريك عين شية، وذلك أن العين كانت لازمة للحركة الاعرابية، فلما رددت الحرف الذاهب قصدت أن لا تجردها من بعض الحركات تنبها على لزومها للحركات قبل، والفتحة أخفها، وأبو الحسن يسكن ما أصله السكون ردا إلى الاصل، كما ذكرنا في شية، فيقول: يديى ودميى وغدوى وحرحى باسكان عيناتها، وأما إذا كان مضاعفا كما إذا نسبت إلى رب المخففة فانك تقول: ربى باسكان العين للادغام اتفاقا، تفاديا من ثقل فك الادغام، وقد نسبوا إلى قرة وهم قوم من عبد القيس والاصل قرة فخفف فقالوا قرى مشددة الراء واعلم أن كل ثلاثى محذوف اللام في أوله همزة الوصل تعاقب اللام فهى كالعوض منها، فان رددت اللام حذفت الهمزة، وإن أثبت الهمزة حذفت اللام، نحو ابني وبنوى، واسمى وسموى بكسر السين أو ضمه لقولهم سم وسم وجاء سموى بفتح السين أيضا، وأما امرؤ فلامه موجودة، فلا يكون الهمزة عوضا من اللام فلذا قال سيبويه لا يجور فيه إلا امرئى قال وأما مرئى في " امرئ القيس " فشاذ، قال السيرافي: هذا قياس منه، وإلا فالمسموع مرئى في امرئ القيس، لا امرئى، واعلم أن الراء في مرئى المنسوب إلى امرئ مفتوح، وذلك لانك لما حذفت همزة الوصل على غير القياس بقى حركة الراء بحالها، وهى تابعة لحركة الهمزة التى هي اللام، والهمزة لزمها الكسر لاجل ياء النسب، فكسرت الراء أيضا، فصار مرئى كنمرى، ثم فتحت كما في نمري، وحكى الفراء في امرئ فتح الراء على كل حال وضمها على كل حال، وأما اينم فكأن الهمزة مع الميم عوضان من اللام، فإذا رددت اللام حذفتهما، قال الخليل: ولك أن تقول ابنمى، قال سيبويه: ابنمى قياس من الخليل لم تتكلم به العرب فان أبدل من اللام في الثلاثي التاء، وذلك في الاسماء المعدودة المذكورة في

[ 68 ]

باب التصغير نحو أخت (1) وبنت وهنت وثنتان وكيت وذيت، فعند سيبويه تحذف التاء وترد اللام، وذلك لان التاء وإن كانت بدلا من اللام إلا أن فيها رائحة من التأنيث لاختصاصها بالمؤنث في هذه الاسماء، والدليل على أنها لا تقوم مقام اللام من كل وجه حذفهم إياها في التصغير نحو بنية وأخية، وكذا وكذا في الجمع نحو بنات وأخوات وهنات، فإذا حذفت التاء رجع إلى صيغة المذكر، لان جميع ذلك كان مذكرا في الاصل، فلما أبدلت التاء من اللام غيرت الصيغة بضم الفاء من أخت وكسرها من بنت وثنتان، وإسكان العين في الجميع تنبيها على أن هذا التأنيث ليس بقياسي كما كان في ضارب وضاربة وأن التاء ليست لمحض التأنيث بل فيها منه رائحة، ولذا ينصرف أخت علما، فتقول في أخت: أخوى كما قلت في أخ، وفى بنت وثنتان بنوى وثنوى، والدليل على أن مذكر بنت فعل في الاصل بفتح الفاء والعين قولهم بنون في جمعه السالم وأبناء في التكسير (2) وكذا قالوا في جمع الاثنين أثناء، قال سيبويه (3): إن قيل إن بنات لم يرد اللام


(1) انظر الجزء الاول من هذا الكتاب (ص 220) (2) الدليل على أن الفاء في ابن مفتوحة قولهم في جمع السلامة بنون، والدليل على أن العين مفتوحة أيضا مجئ تكسيره على أبناء، إذ لو كانت عينه ساكنة لجمع على أفعل مثل فلس وأفلس (3) بين عبارة سيبويه وما نقله المؤلف عنه اختلاف، ونحن نذكر لك عبارة سيبويه، قال (ج 2 ص 82): " فان قلت بنى جائز كما قلت بنات، فانه ينبغى له أن يقول بنى في ابن كما قلت في بنوز، فانما ألزموا هذه الرد في الاضافة لقوتها على الرد ولانها قد ترد ولاحذف، فالتاء يعوض منها كما يعوض من غيرها " اه‍، وقال أبو سعيد السيرافي في شرحه: " فان قال قائل فهلا أجزتم في النسبة إلى بنت بنى من حيث قالوا بنات كما قلتم أخوى من حيث قالوا أخوات فان الجواب عن ذلك أنهم قالوا في المذكر بنون ولم يقولوا فيه بنى، إنما قالوا بنوى أو ابني، فلم (*)

[ 69 ]

فيه فكان القياس أن يجوز في النسب بنى وبنوى لما أصلتم من أن النظر في الرد في النسبة إلى المثنى والمجموع بالالف والتاء. فالجواب أنهم وإن لم يردوا في بنات ردوا في بنون، والغرض رجوع اللام في غير النسب في بعض تصاريف الكلمة، وكان يونس يجيز في بنت وأخت مع بنوى وأخوى بنتى وأختى أيضا، نظرا إلى أن التاء ليس للتأنيث، وهي بدل من اللام، فألزمه الخليل أن يقول منتى (1) وهنتي أيضا، ولا يقوله أحد وتقول في كيت وذيت: كيوى وذيوى، لانك إذا رددت اللام صارت كية وذية كحية، فتقول: كيوى كحيوى


يحملوه على الحذف، إذ كانت الاضافة قوية " اه‍، وقول سيبويه " فان قلت بنى جائز كما قلت بنات " معناه أنه كان ينبغى جواز حذف اللام في النسب إلى بنت كما يجوز ذكرها لان هذه اللام لم ترد في الجمع، وكل ما لم يرد في الجمع ولا في التثنية فانه يجوز في النسب رده وعدم رده، وقوله بعد ذلك " فانه ينبغى له أن يقول بنى في ابن كما قلت في بنون " معناه أنه لو كان مدار الامر على الرد في الجمع أو التثنية لكان يجوز في النسب إلى ان الرد وعدمه لان جمعه لم يرد فيه اللام وكذا تثنيته، فلما لم نجدهم أجازوا الرد وعدمه، بل الزموا الرد أو التعويض فقالوا بنوى أو ابني، علمنا أن هناك شيئا وراء الرد في الجمع والتثنية، وهو ما ذكره سيبويه بقوله " فانما ألزموا هذه الرد في الاضافة لقوتها - الخ " (1) أصل منتى " من " ثم زيدت فيه التاء عند الحكاية وقفا في غير اللغة الفصحى، واللغة الفصحى إبدال تائه هاء وتحريك نونه، وبهذا يتبين أن إلزام الخليل ليونس يتم في هنت لانه ثلاثى الوضع، لا في منت الثنائي الوضع، إذ كلام يونس فيما حذفت لامه وعوض عنها التاء، فالظاهر أن منتا يجرى عليه حكم الثنائي الوضع الصحيح الثاني الذى قدمه المؤلف، على أن ليونس أن يجيب عن هنت بأن كلامه فيما لزمته التاء وقفا ووصلا، وهنت تلزمه التاء في الوصل لا في الوقف (*)

[ 70 ]

والتاء في " كلتا " (1) عند سيبويه مثلها في أخت، لما لم تكن لصريح التأنيث بل كانت بدلا من اللام ولذا سكن ما قبلها وجاز الاتيان بألف التأنيث بعدها وتوسيط التاء ولم يكن ذلك جمعا بين علامتى التأنيث لان التاء كما ذكرنا ليست لمحض التأنيث بل فيها رائحة منه، فلكتا عنده كحبلى الالف للتأنيث فهي لا تنصرف لا معرفة ولانكرة، فإذا نسبت إليه رددت اللام، ورددت الكلمة إلى صيغة المذكر، كما في أخت وبنت، فيصير كلوى بفتح العين فيجب حذف ألف التأنيث كما مر في جمزى، وفتح عين مذكره ظاهر، قال السيرافي: من ذهب إلى أن التاء ليس فيه معنى التأنيث بل هو بدل من الواو كما في ست وأصله سدس وكما في تكلة وتراث قال كلتى، فيجئ على ما قال السيرافي كلتوى وكلتاوى أيضا كحبلوى وحبلاوى، وعند الجرمى أن ألف كلتا لام الكلمة، وليس التاء بدلا من اللام ولا فيه معنى التأنيث، فيقول: كلتوى كأعلوى وقوله مردود لعدم فعتل في كلامهم، وليس ليونس في كلتا قول، ولم يقل إنه ينسب إليه مع وجود التاء كما نسب إلى أخت وبنت، وليس ماجوز من النسب مع وجود التاء فيهما مطردا عنده في كل ما أبدل من لامه تاء حتى يقال إنه يلزمه كلتى وكلتوى وكلتاوى كحبلى وحبلوى وحبلاوى،، ولو كان ذلك عنده مطردا لقال منتى وهنتى أيضا ولم يلزمه الخليل ما ألزمه، فقول المصنف " وعليه كلتوى وكلتي وكلتاوى " فيه نظر، إلا أن يريد أنك لو نسبت إليه تقديرا على قياس ما نسب يونس إلى أخت وبنت لجاز الاوجه الثلاثة قوله " متحرك الاوسط أصلا " أي في أصل الوضع قوله " والمحذوف هو اللام ولم يعوض همزة الوصل " شرط لوجوب الرد


(1) انظر الجزء الاول من هذا الكتاب (ص 221) (*)

[ 71 ]

ثلاثة شروط: تحرك الاوسط، إذ لو سكن لجاز الرد وتركه نحو غدى وغدوى، وكون اللام هو المحذوف، إذ لو كان المحذوف هو العين نحو سه لم يحز رده، وعدم تعويض همزة الوصل، إذ لو عوضت جاز الرد وتركه نحو ابني وبنوى قوله " أو كان المحذوف فاء " هذا موضع آخر يجب فيه رد المحذوف مشروط بشرطين: كون المحذوف فاء، إذ لو كان لاما مع كونه معتل اللام لم يلزم رده كما في غدى، وكونه معتل اللام، إذ لو كان صحيحا لم يجب رده كما في عدى قوله " أبوى وأخوى وستهى " ثلاثة أمثلة للصورة الاولى، وإنما قال في ست لئلا يلتبس بالمنسوب إلى سه بحذف العين فانه لا يجوز فيه رد المحذوف، وفي است لغتان أخريان: ست بحذف اللام من غير همزة الوصل، وسه بحذف العين. قوله " ووشوى في شية " مثال للصورة الثانية قوله " وإن كانت لامه " أي: لان الاسم الذى على حرفين قوله " غيرها " أي: غير اللام، وهو إما عين كما في سه ر أو فاء كعدة وزنة قوله " وليس برد " إذ لو كان ردا لكان موضعه، بل هذا قلب قوله " وما سواهما " أي: ما سوى الواجب الرد، وهو الصورتان الاوليان، والممتنع الرد، وهو الصورة الثالثة، يجوز فيه الامران: أي الرد، وتركه قال: " والمركب ينسب إلى صدره كبعلى وتأبطي وخمسى في خمسة عشر علما، ولا ينسب إليه عددا، والمضاف إن كان الثاني مقصودا أصلا كابن الزبير وبى عمر وقيل: زبيري وعمري، وإن كان كعبد مناف وامرئ القيس قيل: عبدى ومرئي " أقول: اعلم أن جميع أقسام المركبات ينسب إلى صدرها، سواء كانت جملة محكية كتأبط شرا، أو غير جملة، وسواء كان الثاني في غير الجملة متضمنا

[ 72 ]

للحرف كخمسة عشر وبيت بيت (1)، أولا كبعلبك، وكذا ينسب إلى صدر المركب من المضاف والمضاف إليه على تفصيل يأتي فيه خاصة، وإنما حذف من جميع المركبات أحد الجزءين في النسب كراهة استثقال زيادة حرف النسب مع ثقله على ما هو ثقيل بسبب التركيب فان قلت: فقد ينسب إلى قرعبلانة (2) واشهيباب وعيضموز (3) مع ثقلها قلت: لا مفصل في الكلمة الواحدة يحسن فكه، بخلاف المركب فان له مفصلا حديث الالتحام متعرضا للانفكاك متى حزب حازب وإنما حذف الثاني دون الاول لان الثقل منه نشأ، وموضع التغيير الاخر، والمتصدر محترم وأجاز الجرمي النسبة إلى الاول أو إلى الثاني أيهما شئت في الجملة أو في غيرها، فتقول في بعلبك: بعلى أو بكى، وفي تأبط شرا: تأبطي أو شرى وقد جاء النسب إلى كل واحد من الجزءين، قال: 51 - تزوجتها رامية هرمزية * بفضل الذى أعطى الامير من الرزق (4)


(1) تقول العرب: هو جارى بيت بيت، فيبدونه على فتح الجزين، ويقولون: هو جاري بيتا لبيت - بنصب الاول - ويقولون: هو جارى بيت لبيت - برفع الاول -، وعلى أي حال هو في موضع الحال، فعلى الوجه الاول والثانى هو حال مفرد، وعلى الثالث هو جملة (2) انظر كلمة " قرعبلانة " (ح‍ 1 ص 10 و 200 و 264) (3) انظر كلمة " عيضموز " (ح‍ 2 ص 263) (4) هذا البيت من الشواهد التى لم نقف لها على نسبة إلى قائل معين ولا عثرنا له على سوابق أو لواحق، والاستشهاد به على أن الشاعر نسب إلى المركب (*)

[ 73 ]

نسبها إلى " رامهرمز " وقد ينسب إلى المركب من غير حذف إذا خف اللفظ، نحو بعلبكى وإذا نسبت إلى " اثنى عشر " حذفت عشر كما هو القياس ثم ينسب إلى اثنان اثنى أو ثنوى، كما ينسب إلى اسم اسمى أو سموى، ولا يجوز النسب إلى العدد المركب غير علم، لان النسب إلى المركب بلا حذف شئ منه مؤد إلى الاستثقال كما مر، ولا يجوز حذف أحد جزأى المركب المقصود منه العدد، إذ هما في المعنى معطوف ومعطوف عليه، إذ معنى خمسة عشر خمسة وعشر، ولا يقوم واحد من المعطوف والمعطوف عليه مقام الاخر، وإنما جاز النسب إلى كل واحد من المضاف والمضاف إليه كما يجئ وإن كان في الاصل لكل واحد منهما معنى لانه لا ينسب إلى المركب الاضافي إلا مع العلمية كابن الزبير وامرئ القيس، والعلم المركب لا معنى لاجزائه أي تركيب كان، ولو لم ينمح أيضا معناهما بالعلمية لجاز النسب إليهما لانك إن نسبت إلى المضاف فقلت في غلام زيد غلامي فقد نسبت إلى ما هو المنسوب إليه في الحقيقة لان المضاف إليه في الحقيقة كالوصف للمضاف، إذ معنى غلام زيد غلام لزيد، وإ نسبت إلى المضاف إليه فانه وإن لم يكن هو المنسوب إليه في الحقيق لكنه يقوم مقام المضاف في غير باب النسب كثيرا، حتى مع الالتباس أيضا، كقوله: 52 - * طبيب بما أعيا النطاسى حذيما * (1)


المزجى بالحاق ياء النسب بكل جزء من جزأيه - قال أبو حيان في الارتشاف: " وتركيب المزج تحذف الجز الثاني منه فتقول في بعلبك بعلى، وأجاز الجرمى النسب إلى الجزء الثاني مقتصرا عليه. فتقول: بكى، وغير الجرمى كأبى حاتم لا يجيز ذلك إلا منسوبا إليهما (أي إلى الصدر والعجز معا) قياسا على " رامية هرمزية " أو يقتصر على الاول (1) هذا عجز بيت لاوس بن حجر، وصدره: * فهل لكم فيها الى فإننى * (*)

[ 74 ]

أي ابن حذيم، فكيف لا يجوز في النسب وأنت لا تنسب إلى المضاف إليه إلا لدفع الالتباس، كما يجئ باقامة المضاف إليه مقام المضاف، وأما إذا نسبت إلى خمسة عشر عاما بحذف أحدهما فلا يلزم منه فساد، إذ لا دلالة لاحد الجزأين مع العلمية على معنى، وقد أحاز أبو حاتم السجستاني في العدد المركب غير علم إلحاق ياء النسب بكل واحد من جزأيه نحو ثوب أحدى عشرى نحو قوله " رامية هرمزية " وفي المؤنث إحدى - أو إحدوى - عشرى - بسكون شين عشرة - أي ثوب طوله أحد عشر ذراعا، وعلى لغة من يكسر شين عشرة في المركب إحدى عشرى - بفتح الشين كنمرى - وكذا تقول في اثنى عشر: اثنى عشرى، أو ثنوى عشرى، إلى آخر المركبات وإذا نسبت إلى المركب الاضافي فلابد من حذف أحد الجزأين للاستثقال ولانك إن أبقيتهما فان ألحقت ياء النسبة بالمضاف إليه فان انتقف إعراب الاسم المنسوب إليه إلى ياء النسب، كما في نحو كوفى وبصرى وغير ذلك من المنسوبات، لزم تأثر الياء بالعوامل الداخلة على المضاف وعدم تأثره بها للحاقه بآخر المضاف إليه اللازم جره، وإن لم ينتقل التبس باسم غير منسوب مضاف إلى اسم منسوب نحو غلام بصرى، وإن ألحقتها بالمضاف نحو عبدى القيس توهم أن المنسوب مضاف إلى ذلك المجرور، مع أن قصدك نسبة شئ إلى الاسم المركب من المضاف والمضاف إليه، فإذا ثبت أن حذف أحدهما واجب فالاولى حذف الثاني لما ذكرنا


وكان بنو الحرث بن سدوس بن شيبان اقتسموا معزاه، وقوله: فهل لكم فيها، هو على تقدير مضاف، والاصل فهل لكم في ردها، وأعيا: أعجز، والنطاسى - بكسر النون - هو العالم الشديد النظر في الامور، وحذيما: يراد به ابن حذيم، وهو محل الاستشهاد بالبيت، والمعنى: هل لكم ميل إلى رد معزاى إلى فانني حاذق خبير بالداء الذى يعجز الاطباء عن مداواته (*)

[ 75 ]

فتقول في عبد القيس: عبدى، وفي امرئ القيس: مرئى، وأيضا فانك لو نسبت إلى المركب الاضافي قبل العلمية فالمنسوب إليه في الحقيقة هو المضاف كما ذكرنا فالاولى بعد العلمية أن ينسب إليه دون المضاف إليه فان كثر الالتباس بالنسبد إلى المضاف وذلك بأن يجئ أسماء مطردة والمضاف في جميعها واحد والمضاف إليه مختلف كقولهم في الكنى: أبو زيد، وأبو علي، وأبو الحسن، وأم زيد، وأم علي، وأم الحسن، وكذا ابن الزبير، وابن عباس، فالواجب النسبة إلى المضاف إليه نحو زبيري في ابن لزبير، وبكري في أبى بكر، إذا الكنى مطرد تصديرها بأب وأم، وكذا تصدير الاعلام بابن كالمطرد، فلو قلت في الجميع: أبوى، وأمى، وابنى، لاطرد اللبس، وإن لم يطرد ذلك بل كثر كعبد الدار وعبد مناف وعبد القيس فالقياس النسب إلى المضاف كما ذكرنا نحو عبدى في عبد القيس، وقد ينسب للالتباس إلى المضاف إليه في هذا أيضا نحو منافى في عبد مناف وهذا الذي ذكرنا تقرير كلام سيويه، وهو الحق، وقال المبرد: بل الوجه أن يقال: إن كان المضاف يعرف بالمضاف إليه والمضاف إليه معروف بنفسه كابن الزبير وابن عباس فالقياس حذف الاول والنسبة إلى الثاني، وإن كان المضاف إليه غير معروف فالقياس النسبة إلى الاول كعبد القيس وامرئ القيس، لان القيس ليس شيئا معروفا يتعرف به عبد وامرؤ، وللخصم أن يمنع ويقول: بم علمت أن القيس ليس شيئا معروفا مع جواز أن يكون شيئا معروفا اما قبيلة أو رجلا أو غير ذلك أضيف إليه امرؤ وعبد في الاصل للتخصيص والتعريف كما في عبد المطلب وعبد شمس وعبد العزى وعبد اللات قال السيرافي: ويلزم المبرد أن ينسب إلى الاول في الكنى لانه يكنون الصبيان بنحو أبى مسلم وأبى جعفر مثلا قبل أن يوجد لهم ولد اسمه مسلم أو جعفر وقبل أن يمكن ذلك منهم فليس المضاف إليه إذن في مثله معروفا إذ هو اسم على

[ 76 ]

معدوم مع أنه ينسب إليه، فكأن المصنف أجاب السيرافي نيابة عن المبرد، وقال: الثاني في أمثال هذه الكنى في الاصل مقصود، وذلك أن هذه الكنى على سبيل التفاؤل فكأنه عاش إلى أن ولد له مولود اسمه ذلك، فالثاني وإن لم يكن مقصودا الان ولا معرفا للاول إلا أنه مقصود في الاصل: أي الاصل أن لا يقال أيو زيد مثلا إلا لمن له ولد اسمه زيد، وللسيرافي أن يقول: إن الاصل أن لا يقال عبد القيس إلا في شخص هو عبد لمن اسمه قيس، فقول المصنف " وإن لم يكن الثاني مقصودا في الاصل كما في عبد القيس وامرئ القيس فالنسبة إلى الاول " مردود بما مر من الاعتراض على قول المبرد هذا، وقد جاء شاذا مسموعا في " عبد " مضافا ألى اسم آخر أن يركب من حروف المضاف والمضاف إليه اسم على فعلل بأن يؤخذ من ل واحد منهما الفاء والعين، نحو عبشمى في عبد شمس، وإن كان عين الثاني معتلا كمل البناء بلامه نحو عبقسى وعبدرى في عبد القيس وعبد الدار، وجاء مرقسى في امرئ القيس (1) من كندة وكل من اسمه امرؤ القيس من العرب غيره يقال فيه مرئى، والعذر في هذا التركيب مع شذوذ أنهم إن نسبوا إلى المضاف بدون المضاف إليه التبس، وإن نسبوا إلى المضاف إليه نسبوا إلى ما لا يقوم مقام المضاف ولا يطلق اسمه عليه مجازا، بخلاف ابن الزبير فان اطلاق اسم أحد الابوين على الاولاد كثير، نحو قريش وهاشم وخندف (2) وكذا إطلاق اسم الابن على الاب غير مبتدع


(1) لم يعين شخص امرئ القيس الكندى الذى قالوا في النسب إليه: مرقسى، وقد عينه صاحب القاموس بأنه امرؤ القيس بن حجر الشاعر، وقد ذكر الشارح المرتضى: أن الصواب أن امرأ القيس الذى ينسب إليه مرقسى هو امرؤ القيس بن الحرث بن معاوية، وهو أخو معاوية الاكرمين الجد الثالث لامرئ القيس بن حجر (2) خندف: لقب امرأة إلياس بن مضر، واسمها ليلى، وهي بنت عمران بن الحاف ابن قضاعة، وإنما لقبت كذلك لان إبل الياس انتشرت ليلا فخرج مدركه في طلبها (*)

[ 77 ]

قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول في النسب إلى كنت كونى، وذلك لانه أضاف إلى المصدر، فحذف الفاعل وهو التاء، فانكسر اللام لاجل ياء النسب فرجع العين الساقطة للساكنين، وهذ الكسرة وإن كانت لاجل الياء التى هي كالكلمة المنفصلة إلا أنه إنما رد العين لان أصل اللام الحركة وسكونها عارض، وكان الوجه أن يقال كانى، لانا قد بينا قبل في شرح قوله " وأما باب سدته فالصحيح أن الضم كذا " أن الضمائر في نحو قلت وقلنا تتصل بقال فتحذف الالف للساكنين، لكنه أبقى الفاء ف ي كونى على أصل ضمه قبل النسبة، تنبيها على المنسوب إليه، قال الجرمى: يقال رجل كنتى لكون الضمير المرفوع كجزء الفعل فكأنهما كلمة واحدة وربما قالوا كنتنى بنون الوقاية ليسلم لفظ كنت بضم تائه، قال: 53 - وما أنا كنتى وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتنى وعاجن (1) الكنتى: الشيخ الذي يقول كنت في شبابى كذا وكذا، والعاجن: الذى لا يقدر على النهوض من الكبر إلا بعد أن يعتمد على يديه اعتمادا تاما كأنه يعجن قال: " والجمع يرد إلى الواحد، يقال في كتب وصحف ومساجد وفرائض: كتابي وصحفى ومسجدي وفرضي، وأما باب مساجد علما فمساجدي ككلابي وأنصاري "


فردها فسمى مدركه، وخندفت الام في أثره: أي أسرعت، فلقبت خندف (1) لم نقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين، ويروى صدره: * فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا * وقد فسر المؤلف مفرداته، والاستشهاد فيه في قوله فأصبحت كنتيا، وفي قوله الكمنتنى حيث نسب إلى المركب الاسنادي على لفظه وجاء من غير نون الوقاية في الاول ومعها في الثاني (*)

[ 78 ]

أقول: اعلم أنك إذا نسبت إلى ما يدل على الجمع فان كان اللفظ جنسا كتمر وضرب أو اسم جمع كنفر ورهط (1) وإبل نسبت إلى لفظه نحو تمرى وإبلي، سواء كان اسم الجمع مما جاء من لفظه ما يطلق على واحده كواكب (2) في ركب أو لم يجئ كغنم وإبل، وكذا إن كان الاسم جمعا في اللفظ والمعنى لكنه لم يستعمل واحده لا قياسيا ولا غير قياسي كعباديد (3)، تقول: عباد يدى، قال سيبويه: كون النسب إليه على لفظه أقوى من أن أحدث شيئا لم يتكلم به العرب وإن كان قياسيا نحو عبدودى أو عبديدى أو عبدادى، وكذا قولهم أعرابي لان أعرابا جمع لا واحد له من لفظه، وأما العرب فليس بواحدة الان، لان الاعراب ساكنة البدو، والعرب يقع على أهل البدو والحضر، بل الظاهر أن الاعراب في أصل اللغة كان جمعا العرب ثم اختص وإن كان الاسم جمعا له واحد لكنه غير قياسي، قال أبو زيد: ينسب إلى لفظه كمحاسني ومشابهي ومذاكيري وبعضهم إلى واحده الذي هو غير قياسي نحو حسنى وشبهي وذكرى وإن كان جمعا له واحد قياسي نسبت إلى ذلك الواحد، ككتابي في كتب وأما قولهم ربى ورباني في رباب، وهم خمس قبائل تحالفوا فصاروا يدا واحدة: ضبة وثور وعكل وتيم وعدى، واحدهم ربة كقبة وقباب، والربة


(1) النفر ما دون العشرة من الرجال ومثله النفير، وقد يطلق على الناس كلهم، والرهط - باسكان ثانيه أو فتحه - قوم الرجل وقبيلته، ويطلق على الجماعة من ثلاثة إلى عشرة أو من سبعة إلى عشرة بشرط أن يكونوا كلهم رجالا (2) الركب: الجماعة الراكبون الابل من العشرة فصاعدا، وله واحد من لفظه وهو راكب وسيأتي الخلاف في ركب أهو جمع أو اسم جمع في باب الجمع (3) عباديد: انظر (ح‍ 1 ص 268) (*)

[ 79 ]

الفرقة من الناس، فانما جاز النسب إلى لفظ الجمع أعنى ربابا لكونه بوزن الواحد لفظا، ولغلبته من بين ما يصح وقوعه عليه لغة على جماعة معينين فصار كالعلم نحو مدائنى (1) وأما أبناوى في النسب إلى أبناء، وهم بنو سعد بن زيد مناة، وأنصاري في النسبة إلى الانصار، فللغلبة المذكورة ولمشابهة لفظ أفعال للمفرد حتى قال سيبويه إن لفظه مفرد، ولقوة شبهه بالمفرد كثر وصف المفرد به نحو برمة أعشار (2)، وثوب أسمال (3) ونطفة أمشاج (4) ورجع ضمير المفرد المذكر إليه في نحو قوله تعالى: (وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) ولا منع أن يقال: إن الياء في أنصارى وأبناوى وربابى للوحدة لا للنسبة كما في رومى وزنجي وزنج فلذا جاز إلحاقها بالجمع، فلو قلت بعد مثلا: ثوب أنصارى وشئ ربابژ أو أبناوى كان منسوبا إلى هذه المفردات بحذف ياء الوحدة كما ينسب إلى كرسى بحذف الياء فيكون لفظ المنسوب والمنسوب إليه واحدا ولقائل أن يقول: ياء الوحدة أيضا في الاصل للنسبة لان معنى زنجى شخص منسوب إلى هذه الجماعة بكونه واحدا منهم، فهو غير خارج عن حقيقة النسبة، إلا أنه طرأ عليه معنى الوحدة، فعلى هذا يكون العذر في لحاق الياء بهذه الاسماء ما تقدم أولا، وقالوا في النسبة إلى أبناء فارس، وهم الذين استصحبهم سيف بن


(1) مدائى: منسوب إلى المدائن وهى مدينة كسرى قرب بغداد، سميت بذلك لكبرها (2) البرمة: قدر من حجارة، ويقال: برمة أعشار وقدر أعشار وقدح أعشار، ذا كانت عظيمة لا يحملها إلا عشرة، وقيل: إذا كانت مكسرة على عشر قطع (3) يقال: ثوب أسمال، ويقال: ثوب أخلاق، إذا كان قد صار مزقا. قال الراجز * جاء الشتاء وقميصي أخلاق * (4) النطفة - بالضم - الماء الصافى قل أو كثر، وأمشاج: مختلطة بماء المرأة ودمها (*)

[ 80 ]

ذى يزن إلى اليمن: بنوى، على القياس، مع أنهم جماعة مخصوصة كبنى سعد بن زيد مناة، وقالوا في النسبة إلى العبلات: عبلى، بسكون الباء وهم من بنى عبد شمس: أمية الاصغر، وعبد أمية، ونوفل، لان كل واحد منهم سمى باسم أمه، ثم جمع، وهى عبلة بنت عبيد، من بنى تميم، وإنما قالوا في المهالبة والمسامعة مهلبى ومسمعي، لانك رددتهما إلى واحدهما وحذفت ياء النسبة التى كانت في الواحد ثم نسبت إليه، ويجوز أن يقال سمى كل واحد منهم مهلبا ومسمعا أي باسم الاب ثم مع كما سمى كل واحد في العبلات باسم الام ثم جمع، فيكون مهلبى منسوبا إلى الواحد الذى هو مهلب، لا إلى مهلبى وإن كان اللفظ جمعا واحده اسم جمع نسبت أيضا إلى ذلك الواحد، كما تقول في النسبة إلى نساء: نسوي، لان واحدة نسوة، وهو اسم جمع، وكذا تقول في أنفار وأنباط: نفرى ونبطى وإن كان جمعا واحده جمع له واحد نسبت إلى واحد واحده، كما تقول في النسبة إلى أكالب: كلبى وإنما يرد الجمع في النسبة إلى الواحد لان أصل المنسوب إليه والاغلب فيه أن يكون واحدا، وهو الوالد أو المولد أو الصنعة، فحمل على الاغلب، وقيل: إنما رد إلى الواحد ليعلم أن لفظ الجمع ليس علما لشئ، إذ لفظ الجمع المسمى به ينسب إليه، نحو مدائنى وكلابي، كما يجئ ولو سيمت بالجمع فان كان جمع التكسير نسبت إلى ذلك اللفظ نحو مدائنى وأنمارى وكلابي وضبابى، وأنمار: اسم رجل، وكذا ضباب وكلاب وإن كان جمع السلامة فقد ذكرنا أن جمع المؤنث بالالف والتاء يحذف منه الالف والتاء، تقول في رجل اسمه ضربات: ضربي، بفتح العين لانك لم ترده إلى واحده، بل حذفت منه الالف والتاء فقط، بخلاف عبلى في المنسوب إلى

[ 81 ]

العبلات، فانه بسكون الباء لانه بسب إلى الواحد كما ذكرنا، وكذا يحذف من المجموع بالواو والنون علما الحرفان، إن لم يجعل النون معتقب الاعراب، ولا يرد إلى الواحد، فلهذا قيل في المسمى بأرضين: أرضى، بفتح الراء، وإن جعل النون معتقب الاعراب لم يحذف منه شئ، كما مر في أول الباب (1) قال: " وما جاء على غير ما ذكر فشاذ " أقول: اعلم أنه قد جاءت ألفاظ كثيرة على غير ما هو قياس النسب، بعضها مضى نحو جذمى وقرشى وحرورى، ولنذكر الباقي، قالوا في العالية - وهو موضع بقرب المدينة - علوى، كأنه منسوب إلى العلو، وهو المكان العالي ضد السفل، لان العالية المذكورة مكان مرتفع، والقيسا عالى أو عالوى، فهو منسوب إليها على المعنى، وقالوا في البصرة: بصرى، بكسر الباء، لان البصرة في اللغة حجارة بيض وبها سميت البصرة، والبصر بكسر الباء من غير تاء بمعنى البصرة، فلما كان قبل العلمية بكسر الباء مع حذف التاء ومع النسبة بحذف التاء كسرت الباء في النسب، وقيل: كسر الباء في النسب إتباعا لكسر الراء،


(1) هذا الذي ذهب إليه الرضى وابن الحاجب من رد الجمع إلى الواحد هو الذى عليه جمهور علماء العربية، وقد ذهب قوم إلى جواز النسب إلى لفظ الجمع، قال السيوطي في همع الهوامع (2: 197): " وأما الجمع الباقي على جمعيته وله واحد مستعمل فانه ينسب إلى الواحد منه فيقال في الفرائض: فرضى، وفى الحمس: أحمسي، وفي الفرع: أفرعى، قال أبو حيان: بشرط ألا يكون رده إلى الواحد يغير المعنى، فان كان كذلك نسب إلى لفظ الجمع كأعرابي، إذ لو قيل فيه عربي ردا إلى المفرد لالتبس الاعم بالاخص، لاختصاص الاعراب بالبوادي وعموم العرب، وأجاز قوم أن ينسب إلى الجمع على لفظه مطلقا وخرج عليه قول الناس فرائضي وكتبي وقلانسى، وذهب هؤلاء إلى أن القمرى والدبسى منسوب إلى الجمع، من قولهم: طيور قمر ودبس، وعند الاولين هو منسوب إلى القمرة، وهى البياض، والدبسة، أو مثل كرسى مما بنى على الياء التى تشبه ياء النسب " اه‍ والدبسة: لون بين السواد والحمرة (*)

[ 82 ]

ويجوز بصري بفتح الباء على القياس، وقالوا: بدوى، والقياس إسكان العين لكونه منسوبا إلى البدو، وإنما فتح ليكون كالحضري لانه قرينه، وقالوا: دهري بضم الدال للرجل المسن فرقا بينه وبين الدهرى الذي هو من أهل الالحاد، وقالوا في النسب إلى السهل وهو ضد الحزن: سهلى، بضم السين فرقا بينه وبين المنسوب إلى سهل اسم رجل، وقيل في بنى الحبلى حى من الانصار: حبلى، بفتح الباء فرقا بينه وبين المنسوب إلى المرأة الحبلى، وإنما قيل لابيهم حبلى لعظم بطنه، وقالوا في الشتاء: شتوى، بسكون التاء، قال المبرد: شتاء جمع شتوة كصحاف جمع صحف فعلى هذا شتوى قياس، لان الجمع في النسب يرد إلى واحده، وإطلاق الشتاء على ما يطلق عليه الشتوة يضعف (1) قوله، وقالوا في الخريف: خرفي بفتح العين كما قالوا في تثقيف: ثقفي، وقالوا: خرفي أيضا بسكون العين بالنسبة إلى المصدر، والخرف: قطع الشئ، وقالوا: بحراني، في النسبة إلى البحرين المجعول نونه معتقب الاعراب، والقياس بحريني ووجهه أن نون البحرين بالياء تجعل معتقب الاعراب، وقياس المثنى المجعول نونه معتقب الاعراب أن يكون في الاحوال بالالف كم مر في باب العلم، فالزام البحرين الياء شاذ إذن


(1) هذه مسألة ثار فيها خلاف طويل بين العلماء، قال في اللسان: " الشتاء معروف: أحد أرباع السنة، وهى الشتوة، وقيل: الشتاء جمع شتوة. قال ابن برى: الشتاء اسم مفرد لا جمع بمنزلة الصيف، لانه أحد الفصول الاربعة، ويدلك على ذلك قول أهل اللغة: أشتينا دخلنا في الشتاء وأصفنا دخلنا في الصيف، وأما الشتوة فانما هي مصدر شتا بالمكان شتوا للمرة الواحدة، كما تقول: صاف بالمكان صيفا وصيفة واحدة، والنسبة إلى الشتاء شتوى على غير قياس، وفى الصحاح النسبة إليها شتوى (بفتح فسكون) وشتوى (بفتح الشين والتاء جميعا) مثل خرفى وخرفى قال ابن سيده: وقد يجوز أن يكونوا نسبوا إلى الشتوة ورفضوا النسب إلى الشتاء " اه‍ (*)

[ 83 ]

وإذا جعل نون المثنى معتقب الاعراب لم يحذف في النسب لاهو ولا الالف فقيل: بحراني، على أنه منسوب إلى البحران المجعول نونه معتقب الاعراب لكونه هو القياس في المثنى المجعول نونه كذلك، وإن قل استعماله كما مر في باب العلم، وقيل: أفقى بفتحتين، في النسبة إلى الافق، لانهم قالوا فيه أفق بضم الهمزة وسكون الفاء وهو مخفف الافق كعنق وعنق، ثم جوزوا فيه الافقي لاشتراك الفعل والفعل في كثير من الاسماء كالعجم والعجم والعرب والسقم والسقم، وقالوا: خراسى، تشبيها للالف والنون بألف التأنيث التى قد تشبه بتاء التأنيث فتحذف وإن كان شاذا كما في جلولى وحرورى، ومن قال خرسى بحذف الالف وسكون الراء فقد خفف، وقالوا: صلاحية، بضم الطاء، للابل التى ترعى الطلح، وإنما بنى على فعال لانه بناء المبالغة في النسب كأنافي للعظيم الانف كما يجئ ويروى طلاحية بكسر الطاء بالنسب إلى الجمع كما قالوا عضاهى منسوب إلى عضاه جمع عضة، وقيل: هو منسوب إلى عضاهة بمعنى عضه وهو قليل الاستعمال، أعنى عضاهة، والجنس كقتادة وقتاد، وقيل: إبل حمضية بفتح الميم، قال المبرد يقال حمض وحمض، فعلى هذا ليس بشاذ، وقالوا: يمان وشآم وتهام، ولا رابع لها، والاصل يمنى وشامي وتهمي، والتهم تهامة، فحذف في الثلاثة إحدى ياءى النسبد وأبدل منها الالف، وجاء يمنى وشامي على الاصل وجاء تهامى بكسر التاء وتشديد الياء منسوبا إلى تهامة، وجاء يمانى وشآمي وكأنهما منسوبان إلى يمان وشآم المنسوبين بحذف ياء النسبة دون ألفها إذ لا استثقال فيه كما استثقل النسبة إلى ذى الياء المشددة لو لم تحذف، والمراد بيمان وشآم في هذا موضع منسوب إلى الشأم واليمن فينسب الشئ إلى هذا المكان المنسوب، ويجوز أن يكون يماني وشامي جمعا بين العوض والمعوض منه، وأن

[ 84 ]

يكون الالف في يمانى للاشباع كما في قوله: * ينباع من ذفرى غضوب جسرة * (1) وشامي محمول عليه، وقيل في طهية: طهوى، بسكون الهاء على الشذوذ، وطهوى على القياس، وقيل: طهوى، بفتح الطاء وسكون الهاء وهو أشذ، وقالوا في زبينة قبيلة من باهلة: زبانى، والقياس زبنى كحنفي في حنيفة، وقالوا في مرو: مروزى وفي الرى رازي واعلم أنك إذا نسبت إلى الاسماء المذكورة بعد أن تجعلها أعلاما إن لم تكن كدهر وطلح أو جعلتها أعلاما لغير ما كانت له في الاول كما إذا سميت بزبينة ابنا لك، فانك تجرى جميعها على القياس نحو دهري وطلحي وزبني، لان هذه الاسماء شذت في المواضع المذكورة، وجعلها أعلاما لما يقصد وضع لها ثان، فيرجع في هذا الوضع إلى القياس وقد يلحق ياء النسب أسماء أبعض الجسد لدلالة على عظمها: إما مبنية على فعال كأنافي للعظيم الانف، أو مزيدا في آخرها ألف ونون كلحياني ورقبانى وجمانى للطويل الجمة، وليس البناءان بالقياس، بل هما مسموعان، وإذا سميت بهذه الاسماء ثم نسبت إليه رجعت إلى القياس، إذ لا تقصد المبالغة إذن، فتقول جمى ولحيى على قول الخليل ولحوى على قول يونس قال: " وكثر مجئ فعال في الحرف كبتات وعواج وثواب وجمال، وجاء فاعل أيضا بمعنى ذى كذا كتامر ولابن ودارع ونابل، ومنه عيشة راضية وطاعم كاس ". أقول: اعلم أنه يجئ بعض ما هو على فعال وفال بمعنى ذى كذا، من


(1) قد مضى قولنا على هذا الشاهد، فارجع إليه في الجزء الاول (ص 70) (*)

[ 85 ]

غير أن يكون اسم فاعل أو مبالغة فيه، كما كان اسم الفاعل نحو غافر، وبناء المبالغة فيه نحو غفار، بمعنى ذى كذا، إلا أن فعالا لما كان في الاصل لمبالغة الفاعل ففعال الذى بمعنى ذى كذا لا يجئ إلا في صاحب شئ يزاول ذلك الشئ ويعالجه ويلازمه بوجه من الوجوه، إما من جهة البيع كالبقال (1)، أو من جهة القيام بحاله كالجمال والبغال، أو باستعماله كالسياف، أ غير ذلك، وفاعل يكون لصاحب الشئ من غير مبالغة، وكلاهما محمولان على اسم الفاعل وبناء مبالغته، يقال لابن لصاحب اللبن، ولبان لمن يزاوله في البيع أو غيره، وقد يستعمل في الشئ الواحد اللفظان جميعا كالسياف وسائف، وقد يستعمل أحدهما دون صاحبه كقواس (2) وتراس (3) وفعال في المعنى المذكور أكثر استعمالا من فاعل، وهما مع ذلك مسموعان ليسا بمطردين، فلا يقال لصاحب البر: برار، ولا لصاحب الفاكهة: فكاه، قال النحاة: إنهما في المعنى المذكور بمعنى النسبة، لان ذا الشئ منسوب إلى ذلك الشئ، وأيضا جاء فعال والمنسوب بالياء بمعنى واحد كبتى وبتات لبائع البت، وهو الكساء، ويعرف أنه ليس باسم فاعل ولا للمبالغة فيه: إما بأن لا يكون له فعل ولا مصدر كنابل وبغال، ومكان آهل: أي ذو أهل، أو بأن يكون له فعل ومصدر لكنه إما بمعنى المفعول: كما دافق وعيشة راضية، وإما مؤنث مجرد عن التاء: كحائض


(1) لم نقف على كلمة بقال بمعنى بائع البقل في اللسان ولا في الصحاح، وقد نص المجد في القاموس (ب د ل، ب ق ل) على أن البقال بمعنى بائع المأكولات عامية، وصوابها بدال (2) القواس: الذى يبرى القوس، وقد قالوا فيه " قياس " أيضا، شذوذا (3) التراس: صاحب الترس، وهى ما يتقى بها وقع السلاح، وقد جاء عنهم في هذا المعنى تارس، فتمثيل المؤلف به لما جاء على وجه واحد غير مستقيم إذن. (*)

[ 86 ]

وطالق، وقالوا في نحو مرضع (1) ومطفل (2) والسماء منفطر (3) به: إنه على


(1) المرضع: التى لها ولد في سن الرضاع، والمرضعة - بالتاء - التي ترضع وإن كان الرضيع ليس ولدها. قال تعلب: " إذا أردت لفعل أدخلت الهاء وجعلته نعتا، وإذا أردت الاسم لم تدخل الهاء " اه‍، ومراده بالفعل اسم الفاعل، إذ هو دال على الحدث. ومراده بالاسم المنسوب، وفي اللسان: " وفي التنزيل العزيز: (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) اختلف النحويون في دخول الهاء في المرضعة، فقال الفراء: المرضعة والمرضع التي معها صبي ترضعه، قال: ولو قيل في الام مرضع لان الرضاع لا يكون إلا من الاناث كما قالوا: امرأة حائض وطامث، كان زوجها، قال: ولو قيل في التى معها صبى مرضعة كان صوابا، وقال الاخفش: أدخل الهاء في المرضعة لانه أرادو الله أعلم الفعل، ولو أراد الصفة لقال: مرضع، وقال أبو زيد: المرضعة التى ترضع وثديها في فم ولدها، وعليه قوله تعالى: (تذهل كال مرضعة). قال: وكل مرضعة أم، قال: والمرضع التى دنا لها أن ترضع ولم ترضع بعد، والمرضع التى معها الصبي الرضيع، وقال الخليل: امرأة مرضع ذات رضيع كما يقال: امرأة مطفل ذات طفل بلا هاء، لانك تصفها بفعل منها واقع أو لازم، فإذا وصفتها بفعل هي تفعله قلت مفعلة كقوله تعالى: (تذهل كل مرضعة عما أرضعت) وصفها بالفعل فأدخل الهاء في نعتها، ولو وصفها بأن معها رضيعا قال: كل مرضع، قال ابن برى: أما مرضع فهو على النسب، أي: ذات رضيع، كما تقول: ظبية مشدن: أي ذات شاذن، وعليه قول امرئ القيس: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا * فألهيتها عن ذى تمائم مغيل فهذا على النسب، وليس جاريا على الفعل، كما تقول: رجل دارع وتارس. معه درع وترس، ولا يقال منه درع ولاترس، فلذلك يقدر في مرضع أنه ليس بجار على الفعل وإن كا قد استعمل منه الفعل، وقد يجئ مرضع على معنى ذات إرضاع أي لها لين وإن لم يكن لها رضيع " اه‍. (2) المطفل: ذات الطفل من الانسان والوحش: أي معها طفلها، وهى قريبة عهد بالنتاج، ويقال: ليلة مطفل، إذا كانت تقتل الاطفال ببردها. (3) حكى عن الفراء أن السماء تذكر وتؤنث، فان كان ذلك صحيحا فقوله (*)

[ 87 ]

معنى النسبة لهذا أيضا، وهذا يقدح في قولهم: إن ما هو بمعنى النسبة من المجرد عن الياء إما على فعال أو فاعل فقط، وإما جار (1) على ما تضمنه على وجه المبالغة نحو: عز عزيز، وذل ذليل، وشعر شاعر، وموت مائت، وهم ناصب، فإن جميع ذلك معنى أطلق عليه اسم صاحب ذلك المعنى مبالغة، إذ العزيز والذليل والشاعر والمائت والهام (2) صاحب العز والذل والشعر والموت والنصب، كما يطلق على صاحب المعنى اسم ذلك المعنى مبالغة نحو رجل صوم وعدل وماء غور: جعل الشعر كأنه صاحب شعر آخر، كما قال المتنبي: وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله * ولكن لشعرى فيك من نفسه شعر (3)


تعالى: (منفطر به) اسم فاعل جار على موصوفه ولا تأويل فيه، وأكثر العلماء على أن السماء مؤنث ولهذا احتاجوا إلى التأويل في هذه الجملة، فمنهم من أول في السماء فذكر أنها بمعنى اسقف أو الشئ المرتقع، فلهذا جاء الخبر عنها مذكرا، ومنهم من أول في منفطر فذكر أنه نسب وليس اسم فاعل كالمؤلف، وليس بجيد. (1) هذا معطوف على قوله: " إما بمعنى المفعول الخ ". (2) الذى تقدم التمثيل به " ناصب " فكان الواجب أن يقول ههنا: " والناصب " على أن نفس التمثيل بقوله " هم ناصب " ليس متفقا مع ما قبله من الامثلة ولا مع ما ذكره من الاصل الذى مثل له، إلا أن يتمحل له بأن الهم بمعنى النصب فكأنه قال: " ونصب ناصب " أو قال " وهم هام " فيكون متفقا، ثم إن صاحب اللسان نقل عن العلماء أنهم جعلوا قولهم: " هم ناصب " من قبيل " ماء دافق " و " عيشة راضية " فكأن الهم ينصب فيه: أي فهو اسم فاعل بمعنى اسم المفعول (3) هذا البيت من قصيدة لابي لاطيب المتنبي يمدح بها علي بن أحمد بن عامر الانطاكي أولها قوله: أطاعن خيلا من فوارسها الدهر * وحيدا، وما قولى كذا ومعى الصبر ومعنى هذا البيت - كما قال العكبرى - أنا ما انفردت بعمل هذا الشعر، ولكن (*)

[ 88 ]

والموت كأنه يستصحب موتا آخر، والنصب كأنه يستلزم نصبا آخر: أي ليس هو شعرا واحدا، ولا الموت موتا واحدا، ولا الهم هما واحدا، بل كل منها مضاعف مكرر، وقد يستعمل الفعل أيضا بهذا المعنى نحو قولهم: جد جده، وتم تمامه، وأما قولهم: شغل شاغل، فليس من هذا، بل هو اسم فاعل على الحقيقة: أي شغل يشغل المشتغل به عن كل شغل آخر لعظمه فلا يتفرغ صاحبه لشئ آخر وكما استعملوا فعالا لما كان في الاصل للمبالغة في اسم الفاعل في معنى ذى الشئ الملازم له استعملوا فعلا أيضا، وهو بناء مبالغة اسم الفاعل، نحو عمل للكثير العمل، وطعن وليس ولسن في معنى النسبة، فاستعملوه في الجوامد نحو رجل نهر لصاحب العمل بالنهار، ورجل حرح وسته بمعنى حرى واستى: أي الملازم لذلك الشغل، فعلى هذا ليس معنى النسب مقصورا على فاعل وفعال، بل يجئ عليه اسم الفاعل من الثلاثي وغيره نحو مرضع ومنفطر، ويجئ من أبنية مبالغة اسم الفاعل فعال وفعل، قال الخليل: وقالوا طاعم كاس على ذا: أي على النسبة: أي هو ذو كسوة وذو طعام، وهو مما يذم به، أي ليس له فضل غير أن يأكل ويلبس، قال: دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى (1)


شعرى عانني على مدحك، لانه أراد مدحك كما أردته، وهو مأخوذ من قول أبى تمام: تغاير الشعر فيه إذ أرقت له * حتى ظننت قوافيه ستقتتل (1) هذا البيت من قصيدة للحطيئة هجا فيه الزبرقان بن بدر، وأولها: علام كلفتني مجد ابن عمكم * والعبيس تخرج من أعلام أوطاس وقال السكري في شرح بيت الشاهد: يقول: حسبك أن تأكل وتشرب. وقد استشهد بالبيت على أنهم قالوا: إن الطاعم الكاسى من باب النسبة، ثم رد (*)

[ 89 ]

ولا ضرورة لنا إلى جعل طاعم بمعنى النسبة، بل الاولى أن تقول: هو اسم فاعل من طعم يطعم مسلوبا منه معنى الحدوث، وأما كاس فيجوز أن يقال فيه ذلك، لانه بمعنى مفعول: كماء دافق، ويجوز أن يقال: المراد الكاسى نفسه، والاظهر هو الاول، لان اسم الفاعل المتعدى إذا أطلق فالاغلب أن فعله واقع على غيره * قال: " الجمع، الثلاثي: الغالب في نحو فلس على أفلس وفلوس، وباب ثوب على أثواب، وجاء زناد في غير باب سيل، ورئلان وبطنان وغردة وسقف وأنجدة شاذ ". أقول " اعلم أن جموع التكسير أكثرها محتاج إلى السماع، وقد يغلب بعضها في بعض أوزان المفرد، فالمصنف يذكر أولا ما هو الغالب، ويذكر بعد ذلك غير الغالب الذى هو كالشاذ. قوله: " الجمع " لا إعراب له، ولا لقوله: " الثلاثي "، لانهما اسمان غير مركبين. كما تقول: باب، فصل، ويجوز أن يرتفعا على أن كل واحد منهما خبر


المؤلف ذلك في الطاعم وسلمه في الكاسى على ما تراه. وتقول: لا وجه لانكار أن يكون الطاعم من باب النسبة ويكون من باب " عيشة راضية " و " ماء دافق " كما قاله في الكاسى. وأنه رأى الفراء قد ذكر هذا في الكاسى وسكت عنه في الطاعم فظن أن له حكما آخر، قال الفراء: " الكاسى بمعنى المكسو، كما أن العاصم في قوله تعالى (لا عاصم اليوم من أمر الله) بمعنى المعصوم، ولا تنكرن أن يخرج المفعول على فاعل. ألا ترى أن قوله تعالى (من ماء دافق) بمعنى مدفوق، و (عيشة راضية) بمعنى مرضية، يستدل على ذلك بأنك تقول: رضيت هذه العيشة، ودفق الماء، وكسى العريان، بالبناء للمفعول. ولا تقول ذلك بالبناء للفاعل " اه‍ (*)

[ 90 ]

المبتدأ. أي: هذا باب الجمع، وهذا باب الثلائى كيف يجمع، ثم ابتدأ وقال: " الغالب في نحو فلس أن يجمع على أفلس " اعلم أن الغالب أن يجمع فعل المفتوح الفاء الساكن العين في القلة على أفعل، إلا أن يكون أجوف واويا أو يائيا، فإن الغالب في قلته أفعال: كثوب واثواب وسوط وأسواط وبيت وأبيات وشيخ وأشياخ، وذلك لانه لو قالوا فيه أيضا أفعل نحو أسوط وأبيت لثقلت الضمة على حرف العلة وإن كان قبلها ساكن، لان الجمع ثقيل لفظا ومعنى فيستثقل فيه أدنى ثقل، وقد جاء فيه أفعل قليلا نحو أقوس وأثوب وآير وأعين، وقد يجئ غير الاجوف في القلة على أفعال أيضا قليلا كفرخ وأفراخ وفرد وأفراد، لكن الاغلب في الاجوف وفيما سواه ما ذكرناه أولا، والغالب في كثرة فعل أن يكون على فعول وفعال ككعوب (1) وكعاب وقد ينفرد أحدهما عن صاحبه كبطن وبطون وبغل وبغال، وكذا المضاعف نحو صك وصكوك (2) وصكاك، والناقص: كدلو ودلى ودلاء، وثدى وثدى (3) وظبى وظباء، وأما الاجوف فإن كان واويا ففعول فيه قليل، والاكثر الفعال لاستثقال الضمد على الواو في الجمع وبعده الواو، ولا يستثقل ذلك في المصدر


(1) الكعوب: جمع كعب، وهو العظم الناشز فوق القدم، وكل مفصل للعظام كعب. (2) الصك: الكتاب، وذكر في القاموس أنه جمع في القلة على أصك (بفتح الهمزة وضم الصاد، وأصله أصكك مثل أفلس، ثم نقلت صمة أول المثلين إلى الساكن قبله وأدغم المثلان) وعلى صكوك وصكاك كما قال المؤلف. (3) الثدى: بفتح فسكون، أو بزنة العصا - خاص بالمرأة، وقيل: عام، ويجمع على أثد، مثل أدل، وعلى فعول فيقال ثدي - بكسر الدال، وثاؤه مضمومة أو مكسورة. (*)

[ 91 ]

كالغؤور (1) والسؤور (2)، وقد يجئ في الجمع كالفؤوج في جمع الفوج، فأما إذا جمعته على فعال فإن الكلمة تخف بانقلاب الواو ياء، ولما استبد الواوى بأحد الجمعين المذكورين استبد اليائى بالاخر، أعنى فعولا، فلم يجئ فيه فعال، وأيضا لو قيل فيه بيات كحياض لالتبس الواوى باليائى (وشذ ضياف في جمع ضيف) وقد يزاد التاء على فعول وفعال لتأكيد معنى الجمعية كعمومة وخؤولة وخيوطة وعيورة وفحالة. فالوجه على ما قررنا أن يقال: الغالب في قلة فعل أفعل في غير باب بيت وثوب، فانهما على أثواب وأبيات، وفي كثرته فعول، في غير باب ثوب، فانه على ثياب، وفعال، في غير باب سيل، فانه على سيول قال سيبويه: القياس في فعل ما ذكرناه، وما سوى ذلك يعلم بالسمع، فلو اضطر شاعر أو ساجع في جمع فعل إلى شئ مما ذكرنا أنه قياسه فلا عليه أن يجمعه عليه، وإن لم يسمع فالمسموع في قلة فعل في غير الاجوف أفعال كأنف وآناف، وفي كثرته فعلان كجحشان ورئلان (3) وفعلان كظهران وبطنان (4). قال سيبويه: وفعلان - بالكسر - أقلهما، وفعلة كغردة في غرد، وهو الكمأة، وكذا جبأة وفقعة في جب ء وفقع للكمأة أيضا، وفعل بضمتين كسقف ودهن (5)


(1) الغؤور: مصدر غار يغور، ومثله الغور، ومعناه الدخول في الشئ، وذهاب الماء في الارض، وإتيان الغور، وغروب الشمس. (2) السؤور: مصدر سار الشراب في رأس شاربه يسور، ومثله السور، والسؤر، إذا دار وارتفع (3) الرئلان (بكسر فسكون) جمع رأل (بفتح فسكون) وهو ولد النعام (4) انظر (1: 11 و 16) من هذا الكتاب (5) الدهن (بفتح فسكون) وقد تضم داله: هو قدر ما يبل وجه الارض (*)

[ 92 ]

ويجوز أن يخفف عند بنى تميم كما في عنق، وهو في الجمع لثقله أولى، وأفعلة في جمع فعل شاذ كأنجدة في نجد، وهو المكان المرتفع، قال الجوهري: هو جمع نجود جمع نجد، جمع فعول على أفعلة تشبيها له بفعول بفتح الفاء فانه يجمع عليه كعمود وأعمدة، وأما نحو الكليب والمعيز فهو عند سيبويه جمع، وعند غيره اسم الجمع، ففعيل في فعل أقل من فعلة. وفعلة أقل من فعلان، بالكسر، وهو أقل من فعلان بالضم وربما اقتصر في فعل على أفعل وأفعال في القلة والكثرة. كالاكف والارآد (1) واعلم أن جمع القلة ليس بأصل في الجمع، لانه لا يذكر إلا حيث يراد بيان القلة، ولا يستعمل لمجرد الجمعية والجنسية كما يستعمل له جمع الكثرة. يقال فلان حسن الثياب، في معنى حسن الثوب، ولا يحسن حسن الاثواب، وكم عندك من الثوب والثياب، ولا يحسن من الاثواب، وتقول: هو أنبل الفتيان، ولا تقل أنبل الفتية، مع قصد بيان الجنس قال: " ونحو حمل (2) على أحمال وحمول، وجاء على قداح (3) وأرجل


من المطر، ويجمع على دهان مثل رجال، ولم نقف فيما بين أيدينا من كتب اللغة على أنه يجمع على فعل كما قال المؤلف، ولعل ما ذكر المؤلف أنه جمع ليس كما توهمه بل هو مفرد، وأصله دهن مثل قفل فأتبعت عينه لفائه فصار بضمتين كعنق كما هو مذهب عيس بن عمر في نحو عسر ويسر. (1) الارآد: جمع رأد، والرأد: الشابة الحسناء، وهو أيضا رونق الضحى، ويقال: هو ارتفاعه، والرأد أيضا: أصل اللحى النائئ تحت الاذن. (2) الحمل - بكسر أوله - ما حملته على عاتقك أو نحوه، فإذا فتحت أوله فهو ما حملته الانثى في بطنها. (3) القداح: جمع قدح بكسر أوله وسكون ثانيه، وهو السهم قبل ن يراش ويتصل. (*)

[ 93 ]

وصنوان وذؤبان وقردة " أقول: اعلم أن ما كان على فعل فانه يجمع في القلة على أفعال، في الصحيح كان أو في الاجوف أو في غيرهما، وربما كان أفعال لقلة وكثرة كأخماس (1) وأشبار، قال سيبويه: وفي الكثرد على فعول وفعال، والفعول أكثر، وربما اقتصروا على واحد منهما في القليل والكثير معا، فان كان أجوف يائيا لزمه الفعول كالفيول والجيود، ولا يجوز الفعال كما مر في فعل، وإن كان واويا لزمه الفعال ولا يجوز الفعول كريح ورياح، كما ذكرنا في فعل، هذا الذى ذكرناه في فعل هو الغالب، وقد يجئ على أفعل كأرجل، وعلى فعلان كصنوان (2) وقنوان (3) وبعضهم يضم فاءهما، وعلى فعلان كذؤبان وصرمان في صرم وهو القليل من الابل، وعلى فعلة كقردة، وجاء فيه فعيل كضريس (4) قال: " ونحو قرة على أقراء وقروء (5)، وجاء على قرطة وخفاف وفلك، وباب عود على عيدان "


(1) الاخماس: جمع خمس - بكسر فسكون - وهو من أظماء الابل، وذلك أن ترعى أربعة أيام ثم ترد الماء في الخامس. (2) صنوان: جمع صنو، وهو الاخ الشقيق، والابن، والعم، والشئ يخرج مع آخر من أصل واحد. (3) قنوان: جمع قنو، وهو من التمر بمنزلة العنقود من العنب. (4) الضريس: جمع ضرس، ويقال: هو اسم جمع له، مثل المعيز والكليب، والضرس من الاسنان. (5) القرء - بضم فسكون - الحيض والطهر، وهو من الاضداد، قال أبو عبيد: القرء يصلح للحيض والطهر، وأظنه من أقرأت النجوم إذا غابت، والجمع أقراء، وفى الحديث " دعى الصلاة أيام أقرائك " وقروء على فعول، وأقرؤ والاخيرة عن اللحياني، ولم يعرف سيبويه أقراء ولا أقرؤا، قال: استغنوا عنه بفعول (*)

[ 94 ]

أقول: اعلم أن فعلا يكسر في القلة على أفعال، في الاجوف كان أو في غيره، وقد يجئ للقليل والكثير، نحو أركان وأجزاء، وقد شذ في قلته أفعل كأن ؟ ؟ كن، ويكسر في الكثرة على فعال وفعول، وفعول أكثر كبروج وبرود وجنود، وفعال في المضاعف كثير كقفاف (1) وخفاف وعشاش (2)، هذا هو الغالب في فعل. وقد يجئ فيه فعلة كقرطة (3) وجحرة (4) وخرجة (5)، وفعل كفلك في فلك، قال تعالى في الواحد: (في الفلك المشحون) وفي الجمع: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) وذلك لان فعلا وفعلا يشتركان في أنهما جمعا على أفعال كصلب وأصلاب وجمل وأجمال، وفعل يجمع في فعل كأسد وأسد، ففعل جمع عليه أيضا، وفعل وفعل يشتركان في كثير من المصادر، كالسقم والسقم والبخل والبخل، وفعل وفعل بفتح الفاء وكسرها وسكون عينهما كثيران في كلامهم فتصرف في تكسيرهما أكثر من التصرف في باقى جموع الثلاثي، وفعل بالضم قريب منهما في الكثرة قوله " وباب عود على عيدان " يعنى أن فعلا إذا كان أجوف لا يجمع في الكثرة إلا على فعلان كعيدان وحيتان، وأما في القلة فعلى أفعال كما هو قياس


(1) القفاف: جمع قف، وهو ما ارتفع من الارض وصلبت حجارته ولم يبلغ أن يكون جبلا (2) العشاش: جمع عش، وهو وكر الطائر بجمعه من دقاق الحطب ويجعله في أفنان الشجر. (3) القرطة: جمع قرط، وهو ضرب من حلى الاذن، وهو أيضا نبات، وهو أيضا شعلة النار، والضرع (4) الجحرة: جمع جحر، وهو ما تحتفره السباع أو الهوام لتسكنه (5) الخرجة: جمع خرج، وهو وعاء ذو جانبين (*)

[ 95 ]

الباب كأكواز وأكواب، ويشارك الاجوف في فعلان غيره أيضا كحش - وهو البستان - وحشان، ويجمع حشان (1) بالضم على حشاشين كما جمع مصران وهو جمع مصير على مصارين، ولا يمتنع أن يكون حشان جمع حش بالفتح، لانه لغة في الحش بالضم كثور وثيران، والاول قول سيبويه. قال: " ونحو جمل على أجمال، وباب تاج على تيجان، وجاء على ذكور وأزمن وخربان وحملان وجيرة وحجلي " أقول: اعلم أن ما كان على فعل فإنك تقول في قلته أفعال، في الاجوف أو في غيره، نحو أجمال (2) وأتواج وأقواع (3) وأنياب، وجاء قلته على أفعل نادرا كأزمن وأجبل وأعص في عصا، ويجوز أن يكون أزمن جمع زمان كأمكن في مكان، وذلك لحمل فعال المذكر على فعال المؤنث، فإن أفعل فيه قياس، على ما يجئ، نحو عناق (4) وأعنق، وجاء في الاجوف اليائى أنيب، وفي الواوى أدؤر وأنؤر (وأسوق، قال يونس: إذا كان فعل مونثا بغير تاء فجمعه على أفعل هو القياس) (5) كما أن فعالا وفعيلا إن كانت مؤنثة


(1) انإتصال هذا الكلام بما قبله غير واضح، والذى نعتقده أن في الكلام سقطا، وأن أصل العبارة هكذا: " كحش وهو البستان وحشان بالكسر، وقد جمع على حشان بالضم، ويجمع حشان بالضم على حشاشين كما جمع مصران - الخ " (2) في نسخة " أجبال " بالباء الموحدة، وهى صحيحة أيضا (3) الاقواع: جمع قاع، وهو الارض السهلة المطمئنة التى انفرجت عنها الجبال (4) العناق: الافئى ن أولاد المعز (5) سقطت هذه العبارة من جميع النسخ المطبوعة وهي في النسخ الخطية (*)

[ 96 ]

فقياسها أفعل كما يجئ، قال سيبويه: بل أفعل فيه شاذ، وإن كان مؤنثا، ولو كان قياسا لما قيل روحي وأرحاء وقدم وأقدام وغنم وأغنام، وتقول في كثرته فعلا وفعول في غير الاجوف، والفعال أكثر، وقد تزاد التاء كالحجارة والذكارة والذكورة لتأكيد الجمعية، وأما الاجوف فالقياس فيه الفعلان كالتيجان والجيران والقيعان والسيجان (1) وقد جاء في الصحيح أيضا قليلا كالشبثان (2) وقد جاء في الاجوف فعل أيضا كالدور والسوق والنيب، كأنهم أرادوا أن يكسروا على فعول فاستثقلوا ضم حرف العلة في الجمع وبعدها الواو فبنوه على فعل، وجاء سؤوق أيضا على الاصل، لكنه همز الواو للاستثقال، وكل واو مضمومة ضمة غير إعرابية ولا للساكنين جاز همزها. فألزمت ههنا للاستثقال، وكذا جاء نيوب، وليس فعول فيه مستمرا، بل بابه فعل كما مر، وجاء في غير الاجوف فعل أيضا كأسد ووثن، وقال بعضهم: لفظ الجمع لابد أن يكون أثقل من لفظ الواحد، فأسد أصله أسود ثم أسد ثم أسد فخفف، والحق أن لا منه من كونه أخف من الواحد كاحمر وحمر، وحمار (وحمر) وغير ذلك، وأصل نيب فعل كالسوق قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، وليس فعل من أبنية الجمع، ولم يأت في أجوف هذا الباب فعال، كأنه جعل فعلان عوض فعال وفعل عوض فعول، هذا الذي ذكرت قياس هذا الباب، ثم جاء في غير الاجوف فعلان أيضا كحملان (3) وسلقان في سلق وهو المطمئن من الارض


(1) السيجان: جمع ساح، وهو شجر، والساج أيضا: الطيلسان الاخضر أو الاسود (2) الشبثان: جمع شبث - بفتح الشين والباء - وهو دويبة ذات ست قوائم طوال، صفراء الظهر وظهور القوائم، سوداء الرأس، زرقاء العين (3) الحملان: جمع حمل، وهو الجذع من أولاد الظأن (*)

[ 97 ]

وفعلان كخربان (1) وبرقان (2) وشبثان، وفعلة كجبيرة وقيعة وإخوة، وفعلى كحجلى (3) وهو شاذ لم يأت منه إلا هذا (4)، وقال الاصمعي. بل هو لغة في الحجل، والصحيح أنه جمع، ولم يأت في قلة المضاعف ولا كثرته إلا أفعال كأمداد (5) وأفنان (6)، وألباب (7)، كما لم يجاوزوا في بعض الصحيح ذلك كالاقلام والارسان (8) والاغلاق (9)، قال سيبويه: فإن بنى المضاعف على فعل أو فعول أو فعلان (أو فعلان) فهو القياس، ولم يذكر فيه شيئا عن العرب، فلزوم فعل مفتوح العين لافعالى أكثر من


(1) الخربان: جمع خرب - بفتحتين - وهو ذكر الحبارى، ويطلق على الشعر يكون في الخاصرة ووسط المرفق (2) البرقان: جمع برق - بفتحتين - وهو الحمل وزنا ومعنى (3) الحجل - بفتح الحاء المهملة والجيم -: طائر على قدر الحمام كالقطا أحمر المنقار والرجلين ويسمى الكروان أيضا. (انظر ج‍ 1 ص 199) (4) قول المؤلف " وهو شاذ لم يأت منه إلا هذا " إن أراد به أن هذا الوزن من الجموع غريب نادر لم يرد على سوى هذه الكلمة فغير مسلم، لانه قد ورد عليها ظربى في جمع ظربان، وهو دويبة منتنة الريح، وإن أراد أنه لم يأت من فعل - بفتح الفاء والعين - اسم جمع على فعلى سوى حجل وحجلي فهو كلام مستقيم لا غبار عليه. ومن العلماء من ذهب إلى أن حجلى اسم للجمع (5) الامداد: جمع مدد، وهو العسكر تلحق بالغزاة (6) الافنان: جمع فنن، وهو الغصن (7) الالباب: جمع ليب، وهو موضع القلادة من الصدر وما يشد في صدر الدابة ليمنع تأخر الرحل (8) الارسان: جمع رسن، وهو الزمام إذا كان على الانف، ويطلق على الحبل (9) الاغلاق: جمع غلق، وهو مفتاح الباب (*)

[ 98 ]

لزوم فعل ساكن العين لافعل، وذلك لخفة فعل وكثرته فتوسعوا فيه أكثر من توصعهم في فعل، ولذلك كان الشاذ في جمع فعل مفتوح العين أقل من الشاذ في جمع فعل ساكنه قال: " ونحو فخذ على أفخاذ فيهما، وجاء على نمور ونمر " أقول: يعنى أن فعلا المكسور العين يكسر في الكثرة والقلة على أفعال، وذلك لانه أقل من باب فعل مفتوح العين بكثير، كما أن فعلا مفتوح العين أقل من فعل ساكنه، والبناء إذ اكثر توسع في جموعه، فلهذا جاء لمضاعف فعل ساكن العين بناء قلة وكثرة نحو صك وأصك وصكاك وصكوك، ولم يأت لمضاعف فعل مفتوح العين إلا أفعال في القلة والكثرة كأمداد وأفنان وفعل بكسر العين أقل من فعل بفتحها فنقص تصرفه عنه بأن لزم في جمعه أفعال في قلة الصحيح وغيره وكثرتهما، وجاء نمور على التشبيه بباب الاسود، ونمر مخفف منه. قال: " ونحو على أعجاز، وجاء سباع، وليس رجلة بتكسير " أقول: اعلم أن فعلا بضم العين أقل من فعل بكسرها، فهو أولى بأن يكون قلته وكثرته على لفظ واحد، وهو أفعال، وقد يجئ على فعال كسباع ورجال، وذلك لتشبيهه بفعل مفتوح العين. قوله " رجلة " بفتح الراء وسكون الجيم " ليس بتكسير " بل هو اسم جمع، لان فعلة ليس من أوزان الجموع وقياسه أرجال كأعجاز، رجلة للقليل، ورجال للكثير. قال: " ونحو عنب على أعناب، وجاء أضلع وضلوع "

[ 99 ]

أقول: قال سيبويه: باب عنب أكثر من باب عجز، وباب كبد أكثر من باب عنب، وباب جبل أكثر من باب كبد، وباب بحر أكثر من باب جبل، فباب عنب على أفعال في القلة والكثرة، وقد يجئ في القلة على أفعل كأضلع، قال سيبويه: شبه بالازمن في جمع الزمن، وقد يجئ في الكثرة الفعول كالضلوع والاروم (1) قال: " ونحو إبل على آبال فيهما " أقول: أي في القليل والكثير، لقلة فعل، وهو لغات معدودة كما ذكرنا. قال: " ونحو صرد على صردان فيهما، وجاء أرطاب ورباع فيهما " أقول: أي في القلة والكثرة، لما اختص قعلبنوع من المسميات، وهو الحيوان كالنغر والصرد (2)، خصوة بجمع، وأيضا كأنه منقوص من فعال كغراب وغربان. أو مشبه به، وشذ منه ربع (وأرباع) (3) تشيها بجمل وأجمال وجمال، لانه منه، وأما رطب وأرطاب ورطاب فليس رطب في الحقيقة من باب فعل الموضوع لواحد، لانه جنس لرطبة، وأنه جمعها، ومثله مصع ومصعة لجني العوسج (4) قال: " ونحو عنق على أعناق فيهما "


(1) الاروم: جمع إرم - مثل ظلع وعنب - والارم: حجارة تنصب علما في المفازة، وفي الحديث " ما يوجد في آرام الجاهلية وخربها فيه الخمس " (2) أنظر (ج 1 ص 281 ه‍ 1 و 2) من هذا الكتاب (3) الربع: الفصيل ينتج في الربيع، هو أول النتاج (4) العوسج: شجر من شجر الشوك، وثمره أحمد مدور كأنه خرز العقيق (*)

[ 100 ]

أقول: قال سيبويه باب عنق كباب عضد في القلة، وجمعه أفعال في القلة والكثرة قال: " وامتنعوا من أفعل في المعتل العين، وأقوس وأثوب وأعين وأنيب شاذ، وامتنعوا من فعال في الياء دون الواو، كفعول في الواو دون الياء، وفؤوج وشؤوق شاذ " أقول: يعنى أن أفعل لا يجئ في الاجوف من هذه الامثلة العشرة المذكورة واويا كان أو يائيا، وفعالا لا يجئ في الاجوف اليائى من جميع الامثلة المذكورة، وقد يجئ في الواوى كحياض وثياب، وفعولا يجئ في اليائى دون الواوى، كفيوح (1) وسيول، وقد ذكرنا ذلك في شرح جمع فعل لما فرغ من جموع أبنية الثلاثي المجرد إذا كان اسما مذكرا شرع في جموعها إذا كانت مؤنثة بالتاء، فقال: " المؤنث: نحو قصعة على قصاع وبدور وبدر ونوب، ونحو لقحة على لقح غالبا، وجاء على لقاح وأنعم، ونحو برقة على برق غالبا، وجاء على حجوز وبرام " أقول: اعلم أن فعلة تكسر في فعال غالبا في الصحيح وغيره، كقصاع


(1) الفيوح: جمع فيح - بفتح الفاء وسكون اليا المثناة وآخره حاء مهملة - وهو خصب الربيع في سعة البلاد. وفى نسخة " فيوج " - بالجيم مكان الحاء - وهى صحيحة أيضا، والفيوج: جمع فيج، وهو رسول السلطان الذى يسعى على رجله، أو هو المسرع في مشيه الذى يحمل الاخبار من بلد إلى بلد، قيل: هو فارسي معرب. (*)

[ 101 ]

وركاء (1) ودباب (2)، وجاء على فعل وكأنه مقصور فعال نحو هضبة (3) وهضب وحلقة (4) وحلق، وقد جاء فيه فعول أيضا لان فعولا وفعالا أخوان في جمع فعل مذكر فعلة إلا أن فعولا ههنا قليل كمأنه (5) ومؤون وبدرة (6) وبدور، وفي جمع فعل كثير، لان فعلا أخف من فعلة وأكثر استعمالا، فكان أكثر تصرفا، وإنما غلب في فعلة فعال دون فعول لانه أخف البناءين. وإذا كان فعلة أجوف واويا فقد يجمع على فعل كدول ونوب (7)


(1) الركاء: جمع ركوة - مثلثة الراء - وهى إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، وتجمع على ركوات أيضا (2) الدباب: جمع دبة بفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة - وهى الكثيب من الرمل (3) الهضبة: كل صخرة راسية صلبة ضخمة، وقيل: الجبل المنبسط على الارض (4) الحلقة - بفتح الحاء وسكون اللام -: كل شئ مستدير كحلقة الحديد والفضة والذهب والناس، وقد روى في اللام الفتح، قال في اللسان: " وقد حكى سيبويه في الحلقة فتح اللام وأنكرها ابن السكيت وغيره، وقال اللحيانى: حلقة الباب وحلقته بأسكان اللام وفتحها، وقال كراع: حلقة القوم وحلقتهم (باسكان اللام وفتحها) وحكى الاموى: حلقة القوم بالكسر (يريد كسر الحاء)، قال: وهى لغة بنى الحرث بن كعب " اه‍ بتصرف (5) المأنة: قيل: هي الخاصرة، وقيل: هي السرة وما حولها، وقيل: هي لحمة تحت السرة إلى العانة (6) البدرة: جلد السخلة إذا فطمت، وهى أيضا كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار (7) النوب: جمع نوبة - بفتح أوله وسكون ثانيه - وهى المصيبة من مصائب الدهر، قال ابن جنى: مجئ فعلة (بفتح فسكون) على فعل (بضم (*)

[ 102 ]

وجوب (1) وليس هذا قياس فعلة - بفتح الفاء - بل هو محمول في ذلك على فعلة - بضمها - نحو برقة وبرق ودولة ودول، وقد جاء في ناقصه فعل أيضا شاذا كقرية وقرى، قال أبو علي: وبروة (2) وبرى، قال: وهو الذي يجعل في أنف البعير، والمعروف في هذا المعنى البرة، وفى كتاب سيبويه نزوة (3) ونزى - بالنون والزاى - ولا شك أن أحدهما تصحيف الاخر


ففتح) يريك كأنها إنما جاءت عندهم من فعلة فكان نوبة نوبة (الاولى بفتح فسكون والثانيد بضم فسكون) وإنما ذلك لان الواو مما سبيله أن يأتي تابعا للضمة، قال: وهذا يؤكد عندك ضعف حروف اللين الثلاثة " اه‍ ملخصا من اللسان (1) الجوب: جمع جوبة - بفتح فسكون وهى الحفرة المستديرة الواسعة وكل فضاء أملس سهل بين أرضين (2) قال في اللسان: " والبرة الخلخال، حكاه ابن سيده فيما يكتب بالياء، والجمع براة (كقضاة) وبرى وبرين، وبرين (بضم الباء وكسرها). والبرة: الحلقة في أنف البعير وقال اللحياني: هي الحلقة من صفر أو غيره تجعل في لحم أنف البعير، وقال الاصمعي: تجعل في أحد جانبى المنخرين والجمع كالجمع (يريد أن جمعها بمعنى الحلقة كجمعها بمعنى الخلخال) على ما يطرد في هذا النحو، وحكى أبو علي الفارسي في الايضاح برود وبرى وفسرها بنحو ذلك، وهذا نادر، قال الجوهري: قال أبو علي: أصل البرة بروة، لانها جمعت على برى مثل قرية وقرى. قال ابن برى رحمه الله: لم يحك بروة في برة غير سيبويه وجمعها برى ونظيرها قرية وقرى، ولم يقل أبو علي إن أصل برة بروة، لان أول برة مضموم وأول بروة مفتوح، وإنما استدل على أن لام برة واو بقولهم: بروة لغة في برة " اه‍ بتصرف (3) النزوة: القصير، وجبل بعمان كما ذكره في القاموس، وقال ياقوت في معجم البلدان: " نزوة، بالفتح ثم السكون وفتح الواو - والنزو: الوثب، والمرة الواحدة نزوة: جبل بعمان وليس بالساحل، عنده عدة قرى كبار يسمى مجموعها بهذا الاسم، فيها قوم من العرب كالمعتكفين عليها وهم خوارج أباضية، يعمل فيها صنف من الثياب منمقة بالحرير جيدة فائقة لا يعمل في شئ من بلاد (*)

[ 103 ]

وإذا كان أجوف يائيا لم يجز ضم فائه في الجمع، بل يكسر كحيم (1) وضيع (2) كما قيل في الصحيح هضب، وليس هذا بقياس، لا في الصحيح ولا في غيره، وأما فعلة فانه يكسر على فعل، في الصحيح كان أو في غيره، ككسر وقدد (3) ولحى ورشى (4) وذكر غير سيبويه فعلا بضم الفاء كلحى وحلى، والكسر فيهما أجود، قال سيبويه: الجمع بالالف والتاء قليل في فعلة، في الصحيح كان أو في غيره، لان إتباع العين للفاء فيما يجمع هذا الجمع هو القياس، وفعل كإبل بناء عزيز، بخلاف فعلات كخطوات، إذ نحو عنق وطنب (5) كثير، فلهذا كان استعمال فعل في القلة أكثر وأحسن من استعمال فعل فيها، فثلاث كسر أقوى من ثلاث غرف، بل الاولى ثلاث غرفات مع جواز ثلاث غرف أيضا، قال سيبويه: ولا يكادون يجمعون بالالف والتاء في الناقص واويا كان أو يائيا، يعنى مع الاتباع، فلو قلت


العرب مثلها، ومآزر من ذلك الصنف يبالغ في أثمانها رأيت منها واستحسنها " اه‍ (1) الخيم: جمع خيمة وهى كل بيت مستدير من بيوت الاعراب من شعر أو غيره، أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر (2) الضيع: جمع ضيعة - بفتح أوله وسكون ثانيه - وهى العقار، وحرفة الرجل وصناعته (3) القدد: جمع قدة وهى القطعة من الشئ والفرقة من الناس إذا كان هوي كل واحد على حده، ومنه قوله تعالى: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا) أي كنا جماعات متفرقين مسلمين وغير مسلمين (4) رشى: جمع رشوة - مثلثة الراء وهي الجعل. قال ابن الاثير: الرشوة والرشوة (بكسر الراء وضمها) الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء، فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي الاخذ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا، فاما ما يعطى توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه " اه‍ من اللسان بتصرف (5) الطنب - بضمتين أو بضم فسكون - حبل الخباء والسرادق (*)

[ 104 ]

في رشوة رشوات لانقلبت الواو ياء فاجتزءوا بفعل في القلة والكثرة، وقد عرفت أن الكسر في الصحيح قليل، فكيف في المعتل، قال السيرافي: وأما نحو فريه ولحية فيجوز كسر العين في جمعهما بالالف والتاء، لانه لا ينقلب حرف إلى حرف. قلت: قال سيبويه أولى لاستثقال الكسرتين مع الياء، وأما المعتل العين فيجوز جمعه بالالف والتاء، إذ يجب إسكان عينه ولا يجتمع كسرتان نحو قيمات وديمات (1) وقد جاء في فعلة فعال كلقاح (2) وحقاق (3)، كذا ذكره سيبويه، لكنه في غاية القلة، وذكر الجوهري أن لقاحا جمع لقوح ومى الحلوب كقلاص وقلوص (4) واللقحة بمعنى اللقوح، قال سيبويه: قد يجمع فعلة على أفعل كانعم وأشد في نعمة وشدة، وذلك قليل عزيز ليس بالاصل، وقيل: إن أشدا جمع شد في التقدير ككلب وأكلب أو جمع شد كذئب وأذؤب، ولم يستعمل شد ولاشد فيكون كأبابيل (5) جمعا لم يستعمل واحده، وقال المبرد: أنعم جمع نعم على القياس، يقال: يوم بؤس ويوم نعم والجمع أبؤس وأنعم


(1) الديمات: جمع ديمة، وهو المطر الدائم في سكون ليس فيه رعد ولا برق وأصلها دومة، فقلبت الواو ياء لسكونها إثر كسرة (2) لقاح: جمع لقحة، وهي الناقة القريبة العهد بالنتاج، ويقال: الغزيرة اللبن الحلوب، واللام مفتوحة أو مكسورة، والقاف ساكنة على الوجهين (3) الحقاق: جمع حقة، وهي الناقة التي استوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة (4) القلوس: الناقة الشابة الفتية (5) الابابيل: الجماعات، وقد اختلف العلماء فيه، فذهب قوم إلى أنه جمع لا واحد له من لفظه، وذهب جماعة آخرون إلى أن له واحدا، ثم قالوا: واحده أبول مثل عجول وعجاجيل، ويقال: وحده إبيل (*)

[ 105 ]

وأما فعلة - بضم الفاء - فعلى فعل غالبا، وقد يستعمل في القليل أيضا نحو ثلاث غرف، وهو قليل كما ذكرنا، وربما كسر على فعال في غير الاجوف كبرام وبراق وجفار (1) وهو كثير في المضاعف كخلال (2) وقلال (3) وجباب (4) وقباب (5)، ويقتصر في الاجوف على فعل كسور ودول، وأما الحجوز في جمع حجزة (6) السراويل: أي معقدها، فشاذ


(1) البرام: جمع برمة (2: 79) والبراق: جمع برقة، وهى أرض غليظة مختلطة بحجارة ورمل، فإذا اتسعت فهي الابرق، والجفار: جمع جفرة، وهي بضم فسكون جوف الصدر، وقيل: ما يجمع البطن والجنين، وقيل: منحنى الضلوع، وجفره كل شئ: وسطه ومعظمه (2) الخلال: جمع خلة، بالضم، وهي الصداقة والمحبة، ويقال للصديق خلة أيضا، قال الحماسي: ألا أبلغا خلتى راشدا * وصنوى قديما إذا ما اتصل (3) القلال: جمع قلة، وهى الجرة العظيمة، وقيل: الجرة ما كانت، وقيل: الكوز الصغير (4) الجباب: جمع جبة، وهي ضرب من الثياب، وتطلق على الدرع وعلى ما دخل فيه الرمح من السنان (5) القباب: جمع قبة، وهى البناء من الادم، ويقال: بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب (6) في النسخة الخطية " الحجز " وفي المطبوعتين " الحجوز " بواو بين الجيم والزاى، والذى في كتب اللغة الحجوز في جمع حجزة، وهو الذي أثبتناه وفيها جمعه على حجز - كدول وغرف - وهو غير شاذ، قال في اللسان: " وفي حديث عائشة رضي الله عنها لما نزلت سورة النور عمدن إلى مناطقهن فشققنها فاتخذنها خمرا، أرادت بالحجز المآزر، قال ابن الاثير: وجاء في سنن أبي داود حجوز أو حجور - بالشك، وقال الخطابي: الحجور بالراء لا معنى لها ههنا، وإنما هو بالزاى جمع حجز، فكأنه جمع الجمع، وأما الحجور بالراء فهو جمع حجر الانسان، وقال الزمخشري: واحد الحجوز حجز بكسر الحاء (*)

[ 106 ]

قال: " ونحو رقبة على رقاب، وجاء على أينق وتير وبدن، ونحو معدة على معد، ونحو تخمة على تخم " أقول: اعلم أن فعلة كرقبة قياسه فعال كرقاب ونياق وإماء، وجاء على أفعل كآكم (1) في الصحيح وأينق (2) في الاجوف وآم (3) في الناقص


وهى الحجزة، ويجوز أن يكون واحدها حجزة " اه‍، فان قرئ ما في النسخة الخطية بضم الحاء المهملة وفتح الجيم كان صوابا في ذاته، ولكنه لا يتفق مع قول المؤلف إنه شاذ، وإن قرئ بضم الحاء والجيم جميعا كان موافقا لقوله إنه شاذ، ولكنه يعكر عليه أنا لم نجد هذا الجمع، فلعله ثابت فيما لم تقف عليه (1) الاكم: جمع أكمة - بفتحات - وهي التل من حجارة واحدة، وهى الموضع يكون أشد ارتفاعا من غيره، وأصل الجمع أأكم على أفعل كافلس فقلبت الهمزة الثانية ألفا لسكوتها إثر أخرى مفتوحة في أول الكلمة، وهذا إبدال واجب (2) أينق: جمع ناقة، وانظر في تصريفها الجزء الاول (ص 22 و 23) (3) آم: جمع أمة، وهى المملوكة. قال الشاعر تركت الطير حاجلة عليه * كما تردى إلى العرشات آم هصع حفض صفق عض قضه عصف وقال الكميت: تمشي بها ربد النعا * م تماشى الامي الزوافر وقال الاخر: محلة سوء أهلك الدهر أهلها * فلم يبو فيها غير آم خوالف وقال السليك بن السلكة: يا صاحبي ألا لاحى بالوادي * إلا عبيد وآم بين أذواد تردى: تحجل. العرشات: جمع عرش - بضمتين - وهو جمع عريش والعريش: الخيمة، ويقال: الصواب في البيت العرسات جمع عرس - بضم فسكون - وهو طعام الوليمة. وربد: جمع ربداء وهى السوداء المنقطة بحمرة (*)

[ 107 ]

وعلى فعل كتير (1) وقيم، وكأن أصله فعال لقلبهم الواو ياء، وإنما يكون ذلك قبل الالف كما يجئ في باب الاعلال، وجاء على فعل كبدن (2) وخشب (3) ونوق ولوب (4) وسوح (5)، وليس بالكثير، ويجوز في الصحيح ضم العين: إما على أنه فرع الاسكان، أو أصله، كما ذكرنا في أول هذا الكتاب وفعلة من الناقص كثير كقناة (6) وحصاة، وأكثر ما يستعمل في معنى الجمع منه محذوف التاء كالحصا والحصا والقنا والاضا (7)، أو بالالف والتاء، وقد يجمع


والزوافر: جمع زافرة وهى اسم فاعل من زفر - من باب ضرب - إذا ردد نفسه. أذواد: جمع ذود، وهو جماعة الابل من ثلاثة إلى عشرة. وأصل أمة أمو. انظر تصريفها في (ص 30 من هذا الجزء) (1) التير - بكسر التاء وفتح الياء -: جمع تارة، وهي المرة، وجاء في جمعه تارات، قال الجوهري: " تير مقصور من تيار كما قالوا قامات وقيم " ووقع في بعض نسخ الاصل " ثير " بالمثلثة وهو تصحيف (2) البدن: جمع بدنة، وهي ما يهدى إلى مكة من الابل والبقر، قال الجوهري: البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لانهم كانوا يسمنونها (3) الخشب: جمع خشبة وهي قطعة الشجر (4) اللوب: جمع لابة، وهي أرض ذات حجارة سوداء، ومنه ما في الحديث " ما بين لابتيها أفقر منى " (5) السوح: جمع ساحد، وهو فضاء يكون بين الدور (6) القناة: هي من الرماح ما كان أجوف كالقصبة، وهي أيضا الابار التي تحفر في الارض متتابعة ليستخرج ماؤها ويسيح على وجه الارض، والقناة أيضا: القامة (7) الاضا: ام جنس جمعى، واحده أضاة، وهي الغدير أو الماء المستنقع من سيل أو غيره وتجمع على أضوات وإضاء وإضين (*)

[ 108 ]

على فعول كدوى (1) وصفي (2) في دواة وصفاة، وعلى فعال أيضا كإضاء وإماء، وجاء الاموال كالاخوان (3) واما الفعلة - بفتح الفاء وكسر العين - كالمعدة، فيجمع بكسر الفاء وفتح العين، كالمعد والنقم، قال السيرافي: ومثله قليل غير مستمر، لا يقال في كلمة وخلفة (4) كلم وخلف، وإنما جمع معدة ونقمة على فعل بكسر الفاء وفتح العين لانهم يقولون فيهما عند بنى تميم وغيرهم معدة ونقمة ككسرة نحو كتف في كتف، فجمعا على ذلك، فمعد ونقم في الحقيقة جمع فعلة لا جمع فعلة، وأما غيرهما نحو كلمة وخلفة فلا يجئ على وزن كسرة إلا عند بنى تميم وأما فعلة نحو تخمة فعلى تخم، شبهوا فعلة بضم الفاء وفتح العين بفعلة بضم الفاء وسكون العين، فجمع على فعل، وليس ذلك مما يكون الفرق بين جمعه وواحده بالتاء كالرطبة والرطب، لان الرطب مذكر كالبر والتمر، ونحو


(1) دوى: جمع دواة، وهي ما يوضع فيها المداد للكتابة، وأصله دووى قلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ثم أدغمت الياء في الياء ثم كسرت الواو الاولى لمناسبة الياء. قال أبو ذؤيب عرفت الديار كرقم الدوى * يححبره الكاتب الحميرى (2) الصفى: جمع صفاة، وهي الصخرة الملساء، وأصل صفى صفوي فعل به ما تقدم في دوى (3) من ذلك قول الفتال الكلابي أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبى * إذا ترامى بنو الاموان بالعار ويجمع على أموان بضم الهمزة أيضا (4) الخلقة: الحامل من النوق، وجمعها خلف - بكسر اللام - وقيل: جمعها مخاض من غير لفظه كما قالوا لواحد النساء امرأة. قال ابن برى: شاهده قول الراجز: * مالك ترغين ولا ترغو الخلف * وقيل: الخلفة نى التى اتسكملت سنة بعد النتاج ثم حمل عليها فلقحت (*)

[ 109 ]

التخم والتهم مؤنث كالغرف، وتصغير رطب رطيب، وتصغير تخم وتهم لا يكون إلا على تخيمات وتهيمات، بالرد إلى الواحد، فليسا إذن كالرطب والمصع (1) إذ هما جنسان كالتمر والتفاح (2) * قال: " وإذا صح باب تمرة قيل تمرات بالفتح، والاسكان فيه ضرورة، والمعتل العين ساكن، وهذيل تسوى، وباب كسرة على كسرات بالفتح والكسر، والعتل العين والمعتل اللام بالواو يسكن ويفتح، ونحو حجرة على حجرات بالضم والفتح، والمعتل العين والمعتل اللام بالياء يسكن ويفتح وقد يسكن في تميم نحو حجرات وكسرات، والمضاعف ساكن في الجميع، وأما الصفات فبالاسكان وقالوا لجبات وربعات للمح اسمية أصلية وحكم أرض وأهل وعرس (3)


(1) المصع: اسم جنس جمعى واحده مصعة - بوزان همزة وغرفة - وهى ثمرة العوسج (أي الشوك) وهي أيضا طائر أخضر (2) اعلم أنه إذا فرق بين الواحد وجماعته بالتاء فاما أن يكون اللفظ الدال على الجماعة على وزن من أوزان الجموع مثل غرفة وغرف ومدية ومدى وكسرة وكسرة وقربة وقرب وإما أن يكون اللفظ الدال على الجماعة على غير وزن من أوزان الجموع مثل كلمة وكلم وشجرة وشجر وبقرة وبقر وسمرة وسمر، فان كان اللفظ الدال على الجماعة من النوع الثاني فهو اسم جنس جمعى وإن كان من النوع الاول فاما أن يكون مذكرا مثل رطب ومصع وإما أن يكون مؤنثا كغرف وتخم وتهم وقرب (ويستبين ذلك بالضمير العائد عليها) فان كان مذكرا فهو اسم جنس جمعى، وإن كان مؤنثا فهو جمع، وسيأتي لذلك مزيد بحث للمؤلف في آخر هذا الباب (3) العرس - كقفل - طعام الوليمة، وربما قيل فيه عرس - كعنق - كما قال الراجز: إنا وجدنا عرس الحناط * لئيمة مذمومة الحواط (*)

[ 110 ]

وعير (1) كذلك، وباب سنة جاء فيه سنون وقلون وثبؤن وجاء قلون وسنوات وعضوات وثبات وهنات. وجاء آم كآكم " أقول: قد مضى شرح جميع هذا في شرح الكافية *، فنقتصر على حل ألفاظه


وقد تقدم هذا الشاهد مشروحا (ج‍ 1 ص 242 (1) العير - بكسر أوله -: القافلة، قال الله تعالى (ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون)، أو هي الابل تحمل الميرة، أو كل ما امتير عليه إبلا أو حميرا أو بغالا (*) قال المؤلف في شرح الكافية (ج‍ 2 ص 175): " ولنذكر شيئا من أحكام المجموع بالالف والتاء وإن كان المصنف يذكره في قسم التصريف فنقول: كل ما هو على وزن فعل وهو مؤنث بتاء مقدرة أو ظاهرة كدعد وجفنة، فأن كان صفة كصعبة أو مضاعفا كمدة أو معتل العين كبيضة وجوزة وجب إسكان عينه في الجمع بالالف والتاء، وإن خلا من هذه الاشياء وجب فتح عينه فيه كتمرات ودعدات: والتزم في جمع لجبة لجبات - بفتح العين - لان في لجبة لغتين فتح العين، وإسكانها، والفتح أكثر، فحمل الجمع على المفرد المشهور، وقيل لما لزم التاء في لجبة لكونها صفة للمؤنث ولا مذكر لها، يقال: شاة لجبة، إذا قل لبنها، صار كالاسماء في لزوم التاء نحو جفنة وقصعة، وأجاز المبرد إسكان عين لجبات قياسا لا سماعا، وغلب الفتح في جمع ربعة لتجويز بعضهم فتح عين الواحد، وقيل: إنها كانت في الاصل اسما ثم وصف به فلوحظ فيه الاصل كما يقال في جمع امرأة كلبة: نسوة كلبات - بفتح العين - ولا يقاس عليه غيره نحو ضخمات وصعبات، خلافا لفطرب، ويجوز إسكان ما استحق الفتح من عين فعلات للضرورة، قال ذوالرمة: أبت ذكر عودن أحشا قلبه * خفوقا، ورقصات الهوى في المفاصل (*)

[ 111 ]


وجاء في المعتل اللام نحو أخوات وجديات - بسكون عينهما وقد يقاس عليهما قصدا للتخفيف لاجل الثقل الحاصل م اعتلال اللام، ويجوز أيضا في القياس أن يقال: نسوة كلبات (بالسكون) اعتبارا للصفة العارضة كما تقول: صعبات بفتح العين إذا سميت بصعبة. وأهل في الاصل اسم دخله معنى الوصف فقيل في جمعه: أهلون، وأدخلوه التاء فقالوا: أهلة. قال: وأهلة ود قد تبريت ودهم * وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلى أي: وجماعة مستأهلة للود. قال: فهم أهلات حول قيس بن عاصم * إذ أدلجوا بالليل يدعون كوثرا ويقال: أهلات أيضا - بسكون الهاء - اعتدادا بالوصف العارض. وتفتح هذيل العين المعتلة كجوزات وبيضات. وقال: * أخو بيضات رائح متأوب * وقرئ في الشواذ: (ثلاث عورات). وإنما سكن عين الصفة وفتح عين الاسم فرقا، وكان الصفة بالسكون أليق لثقلها باقتضائها الموصوف ومشابهتها للفعل، ولذلك كانت إحدى علل منع الصرف، وسكن المضاعف والمعتل العين استثقالا: أي فرارا من الثقل العارض بتحريك أول المثلين وتحريك الواو والياء. فأن قيل: فلتقلبا ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما. قلت: إن الحركة عارضة في الجمع، ولذلك لم تقلبهما هذيل مع تحريكهما كما لم تقلب واو خطوات المضموم ما قبلها ياء لعروض الضمة. وأما فعلة - بضم الفاء وسكون العين - كغرفة، وكذا فعل المؤنث كجمل فأن كانت مضاعفة فالاسكان لازم مع الالف والتاء كغدات، وإن كانت معتلة العين - ولا تكون إلا بالواو - كسورة فلا يجوز الاتباع إجماعا، وقياس لغة هذيل جواز فتحها كما في بيضات وروضات، لانهم عللوه بخفة الفتحة على حرف العلة وبكونها عارضة، لكن سيبويه قال: لا تتحرك الواو في دولات، والظاهر أنه أراد بالضم. وإن كانت صحيحة العين، فأن كانت صفة كحلوة فالاسكان (*)

[ 112 ]

قوله " والمعتل ساكن " كجوزات وبيضات (1)، لاستثقال الحركة


لا غير، وإن كانت اسما: فأن لم تكن اللام ياء جاز في العين الاسكان والفتح والاتباع، سواء كان اللام واوا كخطوات أولا كغرفات، والاتباع ههنا أكثر منه في فعلة وإن كان الكسر أخف، وذلك لان نحو عنق أكثر من نحو إبل، وإن كانت اللام ياء نحو كلية لم يجز الاتباع اتفاقا، للثقل، وأما الفتح فالمبرد نص على جوازه، وليس في كلام سيبويه ما يدل عليه. وأما أم فلفظ أمهات في الناس أكثر من أمات، وفي غيرهم بالعكس. والهاء زائدة بدليل الامومة. وقيل: أصلية، بدليل تأمهت، لكونه على وزن تفعلت. قال: * أمهتى خندف والياس أبى * ووزنها فعلة (بضم الفاء وتشديد العين مفتوحة) فحذف اللام وأما فعلة (بكسر الفاء - وفعل مؤنثا كهند: فأن كانت مضاعفة فلا يجمع بالالف والتاء إلا بسكون العين، نحو قدات، وإن كانت معتلة العين ولا تكون إلا ياء إما أصلية كبيعة أو منقلبة كديمة فلا يجوز فيه الاتباع إجماعا، ولا الفتح إلا على قياس لغة هذيل، وعيرات (بكسر أوله وفتح ثانيه) في جمع عير شاذ عند غير هذيل، وإن كانت صحيحة العين: فأن كانت صفة فالاسكان كعلجات، وإن كانت اسما: فأن كانت اللام واوا امتنع الاتباع اتفاقا للاستثقال وجاز الفتح والاسكان على ما نص المبرد كرشوات، ومنع الاندلسي الفتح، وإن كانت اللام ياء كلحية، جاز الفتح والاسكان، وأما الاتباع فمنعه سيبويه لقلة باب فعل (بكسر أوله وثانيه) في الصحيح فكيف بالمعتل اللام ؟ وأجازه السيرافي، لعروض الكسر، وقياسا على خطوات، وإن صحت اللام نحو كسرة جاز الاتباع والفتح والاسكان، والفراء يمنع ضم العين مطلقا في المضمومة الفاء وكسرها في المكسورة الفاء صحت العين أولا إلا فيما سمع نحو خطوات وغرفات " اه‍ كلامه (1) البيضات: جمع بيضة، وهي بيضة الطائر، وما يلبس على الرأس من الحديد في الحروب للاحتماء به وغير ذلك، وقد جمع على بيضات - بالاسكان - (*)

[ 113 ]

على الواو والياء المفتوح ما قبلهما. قوله " وهذيل تسوى " أي: تفتح في الاجوف كما تفتح في الصحيح، استخفافا للفتحة، ولا تقلب الواو والياء ألفا، لعروض الحركة عليهما قوله " والمعتل العين والمعتل اللام بالواو يسكن ويفتح " أما المعتل العين فنحو قيمات وريمات، ولا يكسر العين استثقالا للكسرة على الياء المكسورة ما قبلها، وأما الناقص الواوى فنحو رشوات، ولا يكسر العين لئلا ينقلب الواو ياء فيلتبس، ولو خليت واوا لاستثقلت. قوله " والمعتل العين والمعتل اللام بالياء يكسن ويتفح " أما المتعل العين فنحو دولات (1) ولا يضم العين للاستثقال، وأما الناقص اليائى فلا يضم عينه، لاستثقال الياء المضموم ما قبلها لاما، وإن قلبت واوا اعتدادا بالحركة العارضة لالتبس بالواوى. قوله " وقد يسكن في تميم نحو حجرات وكسرات " بخلاف نحو تمرات، استثقالا للضمتين والكسرتين اللتين هما أكثر وأظهر في هذين البابين. قوله " والمضاعف ساكن في الجميع " نحو شدات وغدات (2) وردات. وأما الصفات فنحو صعبات وخلوات وعلجات (3) تسكن للفرق، وتسكينها


كما هو القياس، وعلى بيضات - بالفتح - وهو شاذ، ومنه قول الشاعر: أخو بيضات رائح متأوب * رفيق بمسح المنكبين سبوح (1) الدولات: جمع دولة - بضم الدال - وهى ما يتداوله الناس بينهم، من فئ المال ومنه قوله تعالى: (كى لا يكون دولة بين الاغنياء منكم). انظر (ص 105 من هذا الجزء) (2) الغدات: جمع غدة، وهى كل عقدة يحيط بها شحم في الجسد، ومنه المثل: غدة كغدة البغير وموت في بيت سلوليه. أنظر (ج‍ 1 ص 88) (3) العلجات: جمع علجة - بكسر أوله وسكون ثانيه - وهي مؤنت العلج، وهو (*)

[ 114 ]

أولى من تكسين الاسماء، لان الصفات أثقل. قوله " لجبات " (1) وربعات (2) للمح اسمية أصليه " لم أر في موضع أن لجبة في الاصل اسم، بلى قيل ذل في ربعة.


الرجل من كفار العجم، وهو أيضا الشديد الغليط. أنظر شرح الشاهد الثامن والثلاثين (ح‍ 1 ص 242) (1) اللحبة: هي الشاة التى قل لبنها. قال في اللسان: " وشاة لجبة (كتمرة) ولجبة (كغرفة) ولجبة (كفرية) ولجبة (كشجرة) ولجبة (كنبقة) ولجبة (كعنبة) الاخيرتان عن ثعلب: مولية اللبن، وخص بعضهم به المعزى، قال الاصمعي: أذا أتى على الشاء بعد نتاجها أربعة أشهر فجف لبنها وقل فهى لجاب، ويقال منه: لجبت (ككرم) لجوبة، وشياه لجبات (بالتحريك) ويجوز لجبت (بالتضعيف). قال ابن السكيت: اللجبة النعجة التى قل لبنها، قال: ولا يقال للعنز لجبة، وجمع لجبة (بالتحريك) لجبات على القياس، وجمع لجبة (بالتسكين) لجبات بالتحريك وهو شاذ لان حقه التسكين إلا أنه كان الاصل عندهم أنه اسم وصف به، كما قالوا: امرأة كلبة، فجمع على الاصل، وقال بعضهم: لجبة ولجبات نادر، لان القياس المضطرد في جمع فعلة إذا كانت صفة تسكين العين. قال سيبويه: وقالوا: شياه لجبات فحركوا الاوسط لان من العرب من يقول: شاة لجبة (بالتحريك) فانما جاءوا بالجمع على هذا " اه‍ بتصرف، والحاصل أن للعلماء في تخريج لجبات بالتحريك ثلاثة أوجه: أولها أنه جمع لجبة بالتحريك، وقد ترك في هذه اللغة جمع لجبة بالاسكان استغناء بالمحرك عن الساكن، ثانيها أن لجبات - بالتحريك - جمع لجبة - بالاسكان - نظرا إلى أنها في الاصل اسم كتمرات وزفرات، ثالثها: أن لجبات - بالتحريك - شاذ، وهذا تحريك الذى لا يلاحظ اسميتها في الاصل ولا مجئ المفرد محركا (2) الربعة - باسكان الباء وفتحها -: يوصف به الرجل والمرأة، يقال: رجل ربعة، وامرأة ربعة، وهو الذى ليس بالطويل ولا بالقصير. قال في اللسان: " وصف المذكر بهذا الاسم المؤنث كما وصف المذكر بخمسة ونحوها حين (*)

[ 115 ]

قوله " وحكم أرض " أي أن المؤنث بتاء مقدرة كالمؤنث بتاء ظاهرة، يجوز فيها الاوجه المذكورة. قوله " وباب سنة " أي: إذا كان فعلة محذوف اللام يجمع بالواو والنون، جبرا لما حذف منها، وقد تغير أوائلها بكسر ما انضم منها أو انفتح. قوله " وسنوات وعصوات (1) " أي: قد يجمع بالالف والتاء مع رد اللام. قوله " ثبات (2)


قالوا: رجال خمسة، والمؤنث ربعة وربعة كالمذكر، وأصله له، وجمعهما جميعا ربعات، حركوا الثاني وإن كان صفة لان أصل ربعة اسم مؤنث وقع على المذكر والمؤنث فوصف به، وقد يقال ربعات بسكون الباء فيجمع على ما يجمع عليه هذا الضرب من الصفة، حكاه ثعلب عن ابن الاعرابي " اه‍ (1) عضوات: جمع عضة، وهى الفرقة والقطعة من الشئ، والكذب، وقد اختلفوا في المحذوف من هذه الكلمة، فقال جماعة: المحذوف واو بدليل جمعهم إياها هاء بدليل قولهم في جمعه: عضاه، كما قالوا شفاه في جمع شفة، وبدليل قولهم: عضهه يعضهه عضها ورجل عاضه. إذا جاءه بالافك والبهيتة، وقال الشاعر: أعوذ بربي من النافثا * ت في عضه العاضه المعضه (2) ثبات: جمع ثبة، وهي الجماعة، قال الله تعالى (فانفروا ثبات أو انفروا جميعا " وهي مأخوذة من ثبيت بالتضعيف: أي جمعت، أو من ثاب يثوب: قال في اللسان: " قال ابن جنى: الذاهب من ثبة واوا، واستدل على ذلك بأن أكثر ما حذفت لامه إنما هن من الواو نحو أب وأخ وسنة وعضة فهذا أكثر مما حذفت لامه ياء، وقد تكون ياء على ما ذكر. قال ابن برى: والاختيار عند المحققين أن ثبة من الواو وأصلها ثبوة (كغرفة) حملا على أخواتها لان أكثر هذه الاسماء الثنائية أن تكون لامها واوا نحو عزة وعضة، ولقولهم: ثبوت له خيرا خيرا أو شراء، إذا وجهته إليه. قال الجوهري: والثبة وسط الحوض الذى يثوب إليه الماء، والهاء هاهنا عوض من الواو الذاهبة من وسطه، لان أصله ثوب كما (*)

[ 116 ]

وهنات (1) " أي: قد يجمع بالاف والتاء من غير رد اللام. قوله " وجاءآم كآكم " هو أفعل، وأصله أأمو، قلبت الواو ياء والضمة كسرة كما في أدل (2) وحذفت الياء كما في قاض، وقلبت الهمزة الثانية ألفا كما في آمن. قال: " الصفة، نحو صعب على صعاب غالبا، وباب شيخ على أشياخ، وجاء ضيفان ووغدان وكهول ورطلة وشيخة وورد وسحل وسمحاء، ونحو جلف على أجلاف كثيرا، وأجلف نادر، ونحو حر على أحرار " أقول: اعلم أن الاصل في الصفات أن لا تكسر، لمشابهتها الافعال وعملها عملها، فيلحق للجمع بأواخرها ما يلحق بأواخر الفعل، وهو الواو والنون، فيتبعه الالف والتاء، لانه فرعه، وأيضا تتصل الضمائر المستكنة بها، والاصل أن يكون في لفظها ما يدل على تلك الضمائر، وليس في التكسير ذلك، فالاولى أن تجمع: بالواو والنون ليدل على استكنان ضمير العقلاء الذكور، وبالالف والتاء ليدل على جماعة غيرهم، ثم إنهم مع هذا كله كسروا بعض الصفات لكونها أسماء كالجوامد وإن شابهت


قالوا أقام إقامة، وأصله إقواما، فعوضوا الهاء من الواو الذاهبة من عين الفعل " اه‍ ومثل ثبة في الوزن وحذف اللام قلة، ولم يذكرها الرضى وإن كان ابن الحاجب قد ذكرها. والقلة - بضم ففتح -: عودان يلعب بهما الصبيان، وقد اختلفوا في لامها المحذوفة، فقيل: واو، لان العرب قالت: قلوت القلة أقلوها قلوا، وقيل: ياء، لانهم قالوا: قليت أقلى قليا (1) هنات: جمع هنة، وهى اسم يكنى بع عن المرأة، فيقال: ياهنة أقبلي (2) أصل أدل أدلو، فلما وقعت الواو متطرفة مضموما ما قبلها ضما أصليا وذلك مما لا نظير له في العربية قلبوا الضمة كسرة والواو ياء ثم أعلت إعلال قاض (*)

[ 117 ]

الفعل، وتكسير الصفات المشبهة أكثر من تكسير اسم الفاعل في الثلاثي، إذ شبهها بالفعل أقل من شبهه، وتكسير اسم الفاعل في الثلاثي أكثر من تكسير اسم المفعول منه واسم الفاعل والمفعول من غير الثلاثي، لان الاخيرين أكثر مشابهة لمضارعهما لفظا من اسم الفاعل الثلاثي لمضارعه، وأما اسم المفعول من الثلاثي فأجرى لاجل الميم في أوله مجرى اسمى الفاعل والمفعول من غير الثلاثي في قلة التكسير. ثم نقول: فعل يكسر في الغالب على فعال، ولا يكسر على أفعل، لان للوصف في الاغلب موصوفا يبين القلة والكثرة، والاصل في الجموع جمع الكثرة كما مر، والغالب في الاجوف اليائي أفعال كأشياخ، وقد جاء فعلان بكسر الفاء في الاجوف وغيره كضيفان ووغدان بكسر الواو، كما جاء في الاسم ئلان، وقد جاء فعلان كوغدان (1)، كما جاء في الاسم ظهران، ويجوز أن يكون نحو ضيفان وشيخان في الاصل فعلان مضموم الفاء فكسرت لتسلم الياء، وجاء فيه ضيوف وشيوخ، دخل هنا فعول على فعال كما دخل في الاسماء نحو كعاب وكعوب، إلا أن الاسم أقعد في التكسير فكان التوسع فيه أكثر، ففعول فيه أكثر منه في الصفة، وقد جاء فيه فعلة كرطلة في رطل، وهو الشاب الناعم، وجاء قعلة بسكون العين كشيخة، وجاء فعل نحو كث (2) وثط (3)


(1) وغدان: جمع وغد، وهو الاحمق الضعيف العقل، وهو أيضا خادم القوم، وقيل: الذى يخدم بطعام بطنه، والوغد أيضا: قدح من سهام الميسر لا نصيب له (2) كث - بضم الكاف -: جمع كث - بفتح الكاف - وهو كثيف اللحية (3) ثط - بضم الثاء -: جمع ثط - بفتح الثاء - وهو الذي لا شعر على عارضيه (*)

[ 118 ]

وجون (1) وخيل (2) وورد (3)، وجاء فعل بضمتين، والظاهر أن أحد البناءين فرع الاخر، نحو سحل وسحل (4) وصدق اللقاء (5)، وربما لا يستعمل إلا أحدهما، وقالوا سمحاء تشبيها لفعل وهو الصفة المشبهة باسم الفاعل بفاعل، فسمح وسمحاء كعالم وعلماء، أو شبه فعل بفعيل فكأنه جمع سميح ككريم وكرماء، وإذا استعمل بعضها استعمال الاسماء نحو عبد جمع على أفعل في القلة فقالوا أعبد، فان سمى بفعل أو بغيره من الصفات جمعت جمع الاسماء وأما فعل فانه يكسر على أفعال نحو أجلاف في جلف، وهو الشاة المسلوخة بلا رأس ولا قوائم (6)، وأنقاض (7) وأنضاء (8)، وجاء أجلف تشبيها بالاسماء كأذؤب، وهو نادر في الصفات وأما فعل فانه أقل في الصفات من فعل، كما كان كذلك في الاسماء، ويجمع على ما جمع عليه فعل بالكسر كأمرار وأحرار، وفعل بالكسر أقل من فعل بالفتح كما في الاسماء


(1) جون: جون: جمع جون - بفتح الجيم - وهو الاسود المشرب حمرة، والاحمر الخالص، والابيض (2) خيل: جمع خيل - بفتح فسكون - وهو الكبر (3) ورد: جمع ورد - بفتح فسكون - وهو من الخيل بين الكميت والاشقر (4) سحل: جمع سحل - بفتح فسكون - وهو الثوب لا يبرم غزله، أو الابيض من القطن (5) صدق: جمع صدق - بفتح فسكون - وهو الثبت عند اللقاء، والصلب المستوى من الرماح والرجال، والكامل من كل شئ (6) ومن معاني الجلف الرجل الجافي في خلقه وخلقه (7) أنقاض: جمع نقض - بكسر فسكون - وهو البناء المنقوض (8) أنضاء: جمع نضو - بكسر فسكون - وهو المهزول من الابل وغيرها، وهو أيضا اسم لحديدة اللجام (*)

[ 119 ]

قال: " ونحو بطل على أبطال وحسان وإخوان وذكران ونصف، ونحو نكد على أنكاد ووجاع وخشن، وجاء وجاعى وحباطي وحذارى، ونحو يقظ على أيقاظ، وبابه التصحيح، ونحو جنب على أجناب " أقول: ظاهر كلام سيبويه أن الغالب في تكسير فعل في الصفات فعال، قال: وكسروا عليه كما يكسر فعل عليه، فقد اتفقا فيه كما اتفقا في الاسماء نحو كلب وكلاب وجمل وجمال، قال: وربما كسروه على أفعال، لانه مما يكسر عليه فعل فاستغنوا به عن فعال، وأما فعلان وفعلان كإخوان وذكران فلاستعمال أخ وذكر استعمال الاسماء فهما كخربان (1) وحملان (2)، وكذا نصف (3) بضمتين ونصف بسكون العين لكونه كالاسماء، وعده سيبويه في الاسماء، فهو كأسد وأسد عنده، وما كان للمصنف أن يعد الثلاثة في الصفات، لانها إنما كسرت عليها لاستعمالها كالاسماء من دون الموصوف، وفعل بفتح العين أقل في الصفات من فعل بسكونها وأما فعل فانه يكسر على أفعال كأنكاد (4)، فهو كأكباد في الاسماء واعلم أن الاسماء أشد تمكنا في التكسير، والصفات محمولة عليها، فإذا اشتبه. عليك تكسير شئ من الصفات، فإن كنت في الشعر فاحملها على الاسماء وكسرها تكسيرها، وإن كنت في غير الشعر فلا تجمع الا جمع السلامة.


(1) الخربان: جمع خرب - كبطل - وهو ذكر الحبارى، وقد تقدم قريبا (ص 97) وجمع على أخراب أيضا (2) الحملان: جمع حمل - كبطل - وهو الجذع من ولد الضأن فما دونه، وجمع على أحمال أيضا (3) امرأة نصف - بفتح الاول والثاني - إذا كانت بين الحدثة والمسنه، وقيل: هي الكهلة، ويقال: امرأة نصفة - بالتاء أيضا - وقد جمع على أنصاف أيضا (4) أنكاد: جمع نكد - ككتف - وهو اللئيم المشئوم (*)

[ 120 ]

وأما وجاع (1) فلحمل فعل بالكسر على فعل بالفتح كحسان، وقل فيه فعل بضمتين كخشن، وهو محمول على الاسم كنمر. قوله " وجاء وجاعى " فعالى كثير في جمع فعلان، وفي مؤنثه الذي هو فعلى نحو سكارى في سكران وسكرى، وليس بغالب، بل الغالب فيه فعال كغراث (2) وجياع في غرثان وغرثي وجوعان وجوعي، لكن لما شابه الالف والنون ألف التأنيث الممدودة نحو صحراء وقيامه في التكسير فعالى كما يجئ جمع جمعه فحمل فعل على فعلان المحمول على فعلاء، وإنما حمل فعل على فعلان لتشاركهما في باب فعل يفعل في كثير من المواضع، نحو عجل وعجلان وفرح وفرحان وعطش وعطشان، والحبط: المنتفخ البطن من كثرة أكل الربيع، وقالوا وجعى أيضا في جمع وجع، مع أن قياس فعلى أن يكون جمع فعليل بمعنى مفعول كقتلى وجرحى، لكنه حمل وجع وميت وهالك وأجرب ومريض وأشباه ذلك عليه، لان هذا أمر يبتلون به إذ دخلوا فيه وهم له كارهون، وفعيل بمعنى مفعول غالب في هذا المعنى كما يجئ، فلما كان معنى هذه الامثلة معنى فعيل بمعنى مفعول كسرت تكسيره كما يجئ في موضعه، مثل وجع ووجعى وهرم وهرمى وضمن (3)


(1) وجاع: جمع وجع - ككتف - وهو المريض وقال في اللسان: " الوجع: اسم جامع لكل مرض مؤلم، والجمع أوجاع، وقد وجع فلان يوجع (كعلم يعلم) وييجع وياجع فهو وجع، من قوم وجعى، ووجاعى، ووجعين، ووجاع، وأوجاع (2) غراث: جمع غرثان غرثان - كعطشان - وهو الجوعان، وتقول: غرث الرجل يغرث - كفرح يفرح - فهو غرث وغرثان، وامرأة غرثى وغرثانة، والجمع غرثى - كجرحى، وغراثى - كسكارى، وغراث - كعطاش. (3) الضمن - ككتف -: العاشق، أو الزمن، أو المبتلى في جسده. قال في (*)

[ 121 ]

وضمني وزمن وزمنى (1). قوله " ونحو يقظ (2) على أيقاظ " ومثله نجد: أي شجاع، وأنجاد، قيل: لم يجئ في هذا الباب مكسر إلا هاتان اللفظتان، والباقي منه مجموع جمع السلامة، وإنما جمعا على أفعال حملا لفعل على فعل لاشتراكهما كيقظ وندس (3)


اللسان: " رجل ضمن (كبطل) لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث: مريض، وكذلك ضمن (ككتف)، والجمع ضمنون، وضمين والجمع ضمنى، كسر على فعلى وإن كانت إنما يكسر بها المفعول نحو قتلى وأسرى، لكنهم تجوزوه على لفظ فاعل أو فعيل على تصور معنى مفعول. قال سيبويه: كسر هذا النحو على فعلى لانها من الاشياء التى أصيبوا بها وأدخلوا فيها وهم لها كارهون " اه‍ (1) الزمن - ككتف -: ذو العاهة. قال في اللسان: " زمن يزمن (من باب فرح) زمنا، وزمنة (كشهبة) وزمانة، فهو زمن والجمع زمنون.... وزمين والجمع زمنى، لانه جنس للبلايا التى يصابون بها ويدخلون فيها وهم لها كارهون، فطابق باب فعيل الذى بمعنى مفعول، وتكسيره على هذا البناء نحو جريح وجرحى، وكليم وكلمى " اه‍ (2) اليقظ - ككتف، واليقظ - كرجل، واليقظان: ذو الفطنة والحذر قال في اللسان: " ورجل يقظ ويقظ كلاهما على النسب: أي متيقظ حذر، والجع أيقاظ، وأما سيبويه فقال: لا يكسر يقظ لقلة فعل (كرجل) في الصفات وإذا قل بناء الشئ قل تصرفه في التكسير، وإنما أيقاظ عنده جمع يقظ، لان فعلا (ككتف) في الصفات أكثر من فعل. قال ابن برى: جمع يقظ (ككتف) أيقاظ وجمع يقظان يقاظ (كرجال) وجمع يقظى صفة المرأة يقاظى (كعذاري) " اه‍ (3) رجل ندس - كرجل وضخم وفرح -: إذا كان فهما سريع السمع، وهو أيضا العالم بالامور والاخبار. قال في اللسان: " قال سيبويه: الجمع ندسون (بضم الدال) ولا يكسر لقلة هذا البناء في الصفات، ولانه لم يتمكن فيها للتكسير كفعل (بكسر العين) فلما كان كذلك وسهلت فيه الواو والنون تركوا التكسير وجمعوه بالواو والنون " اه‍ (*)

[ 122 ]

وفطن (1)، وقد جاء أفعال في جمع فعل اسما أيضا كعضد وأعضاد وعجز وأعجاز، وحكى أبو عمرو الشيباني يقظ ويقاظ كما في الاسم نحو سبع وسباع، وهو في فعل الاسمى قليل كما ذكرنا فكيف بالصفة التي هي أقل تمكنا منه في التكسير ؟ والحق أن يقاظا جمع يقظان لكون فعال غالبا في فعلان كعطاش وجياع في عطشان وجوعان. قوله " ونحو جنب على أجناب " فعل في الصفات في غاية القلة، فلا يكسر إلا على أفعال، وإنما اختاروه لخفته، وحكى جناب وجنبان. فأوزان الثلاثي من الصفات التى جاء لها تكسير سبعة، وأعم جموعها أفعال، فانه يجئ لجميعها كما ذكرنا، نحو أشياخ وأجلاف وأحرار وأبطال وأيقاظ وأنكاد وأجناب، ثم فعال لمجيئه لثلاثة منها، نحو صعاب وحسان ووجاع، وبواقي جموعها متساوية: أما الامثلة الثلاثة الباقية من الصفات ففعل كحطم (2) وختع (3) وفعل كأتان إبد: أي ولود، وامرأة باز: أي ضخمة، ولا غيرهما (4)


(1) رجل فطن - كعضد وكتف وفلس - وفطين وفطون وفطونه. كفروقة -: أي غير غبي، وقد جمعوه على فطن - بضم فسكون، (2) الحطم: الراعى الذي يعنف ويشتد في سوقه، وقال الراجز: قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعى إبل ولا غنم وفي المثل " شر الرعاء الحطمة " قال ابن الاثير: هو العنيف برعاية الابل في السوق والايراد والاصدار ويلقى بعضها على بعض ويعسفها. ضربه مثلا لوالى السوء (3) الختع: الحاذق في الدلالة، وهو السريع المشي الدليل، ويقال: رجل ختع وختعة (بضم ففتح فيهما) وختع (ككتف) وخوتع (ككوثر) (4) قوله " ولا غيرهما " أراد لم يأت على فعل - بكسر أوله وثانيه - من الصفات إلا هاتان الكلمتان (*)

[ 123 ]

وفعل كسوى (1) وعدى، (2) ولا غيرهما، (3) فلم يسمع فيها تكسير، وقولهم أعداء جمع عدو كأفلاء جمع (4) فلو، لا جمع عدى.


(1) سوى: هو وصف في نحو قولهم: مكان سوى، قال الله تعالى: (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحو ولا أنت مكانا سوى): أي مكانا معلما معروفا، وقالوا: هذا رجل سوى والعدم، يريدون وجوده وعدمه سواء، والسين مكسورة أو مضمومة فيهما، وقالوا: مكان سوى - بكسر السين وضما أيضا - وسواء: أي نصف عدل ووسط (2) عدى: هو وصف في نحو قولهم: قوم عدى. قال شاعر الحماسة (يقال هو زرارة بين سبيع الاسدي، ويقال هو نضلة بن خالد الاسدي): إذا كنت في قوم عدى لست منهم * فكل ما علفت من خبيث وطيب وقال الاخطل: ألا يا اسلمي يا هند هند بنى بدر * وإن كان حيانا عدى آخر الدهر وقد قال الاصمعي: " يقال هؤلاء قوم عدى مقصور يكون للاعداء وللغرباء ولا يقال قوم عدى (بضم أوله) إلا أن تدخل الهاء فتقول عداة في وزن قضاة " ويشهد للمعنى الاول بى الاخطل وللمعنى الثاني بيت الحماسي، وقد تكون اسم جمع قال في اللسان: " وأما عدى وعدى فاسمان للجمع لان فعلا وفعلا ليسا بصيغتي جمع إلا لفعلة أو فعلة (بكسر أوله وضمه) وربما كانت لفعلة وذلك قليل كهضبة وهضب، وبدرة وبدر " اه‍ (3) " قوله ولا غيرهما " ليس صحيحا، فقد حكى كثير من العلماء منهم ابن برى في حواشى الصحاح: ماء روى، وماء صرى، وملامة ثنى، وواد طوى، ولحم زيم، وسبي طيبة، وكل ذلك بكسر أوله وفتح ثانيه، وقد جاء في بعضه ضم أوله (4) الفلو - كعدو، وكسمو، وكقنو: الجحش والمهر إذا فطم. قال (*)

[ 124 ]

قال: " ويجمع الجميع جمع السلامة للعقلاء الذكور، وأما مؤنثه فبالالف والتاء لا غير، نحو عبلات وحلوات وحذرات، ويقظات، إلا نحو عبلة وكمشة فإنه جاء على عبال وكماش، وقالوا علج في جمع علجة " أقول: قال سيبويه: يجمع فعلة نحو حسنة على حسان، ولا يجمع على فعال إلا ما جمع مذكره عليه، كما تقول في جمع حسن وحسنة: حسان، ولما لم يقل في جمع بطل بطال لم يقل في جمع بطلد أيضا، فكل صفة على فعل جمعت على فعال يجمع مؤنثها أيضا عليه، فهذا الذى قاله سيبويه مخالف قول المصنف. قوله " إلا نحو عبلة (1) " قال سيبويه: كل ما هو على فعلة من الاوصاف يكسر على فعال نحو كمشة وكماش، والكمش: السريع الماضي، وجعدة وجعاد، (2) وذلك لكثرة مجئ هذا البناء، فتصرفوا في جمعه، وأما علج


الجوهرى: لانه يفتلى: أي يفطم. قال دكين كان لنا وهو فلو نرببه * مجعثن الخلق يطير زغبه ومعنى نرببه نربيه، وأصل نربيه نربيه بثلاث باءات فلما استثقلوا ثلاثة الامثال قلبوا ثالثها ياء، كما قالوا: تظنى وتقضى، في تظنن وتقضض، قال الراجز: * تقضى الباز هوى ثم كسر * ومعنى مجعثن الخلق غليظه، شبه بأصل الشجرة في غلظه، وأصل الشجرة يقال له جعثن بزنة زبرج (1) العبلة: الضخمة من كل شئ، وتجمع على عبلات وعبال مثل ضخمة وضخمات وضخام (2) الجعد من الرجال: المجتمع بعضه إلى بعض، والسبط الذي ليس بمجتمع، وقيل: الجعد من الرجال الخفيف، والجعد من الشعر خلاف السبط، وقيل: هو القصير، والانثى جعدة، والجمع جعاد وجعدات (*)

[ 125 ]

في جمع علجة فلجريه مجرى الاسماء نحو كسرة وكسر، والعلج: العظيم من حمر الوحش. قال: " وما زيادته مدة ثالثة في الاسم نحو زمان على أزمنة غالبا، وجاء قذل وغزلان وعنوق، ونحو حمار على أحمرة وحمر غالبا، وجاء صيران وشمائل، ونحو غراب على أغربة، وجاء قرد وغربان وزقان، وغلمة قليل، وذب نادر، وجاء في مؤنث الثلاثة أعنق وأذرع وأعقب، وأمكن شاذ " أقول: اعلم أن أفعلة مطرد في قلة فعال، كأزمنة وأمكنة وأفدنة (1) وأقذله (2)، وقد يكون في بعض الاسماء للكثرة أيضا، كأزمنة وأمكنة، والغالب في كثرته فعل كقذل وفدن، وإن شئت خففته في لغة تميم بإسكان العين، وما كان منقوصا كسماء وأسمية، وهو المطر، ودواء وأدوية، اقتصر في قلته وكثرته على أفعلة كراهة التغير الذى يتأدى الامر إليه لو جمع على فعل، إذ كانوا يقولون سم ودو، كأدل، فيكون الجمع الكثير على حرفين، فإن قيل: فهلا خففوا باسكان العين كما في عنق، حتى لا يؤدى إلى ما ذكرت، قيل: التخفيف ليس في كلام جميع العرب، وليس بلازم أيضا في كلام من يخفف، وأيضا فالمخفف


(1) أفدنة: جمع فدان - بفتح الفاء وتخفيف الدال، وقد تشدد - وهو الذي يجمع أداة الثورين في القران للحرث، وقيل: هو الثوران يقرنان فيحرث عليهما، ولا يقال للواحد: فدان، وقيل: يقال، وجمع الفدان مخففا أفدنة، كأرغفة، وفدن، كسحب، وجمع المثقل فدادين (2) القذال - كسحاب -: ما بين الاذنين من الرأس، وجمعه أقذله وقذل، وتقول: قذله قذلا - من باب نصر، إذا ضرب قذاله أو عابه أو تبعه (*)

[ 126 ]

في حكم المثقل، ألا ترى إلى قولهم قضو الرجل، بالواو التى كانت بدلا من الياء للضمة، كيف بقيت مع حذف الضمة. قوله: " وغزلان " جاء فعلان في فعال، وليس من بابه، لكنه لتشبيه فعال بفعال كغربان وحيران، في غراب وحوار (1). قوله " وعنوق " ليس هذا موضعه، لان العناق مؤنث، وهو الانثى من ولد المعز، يقال في المثل: " العنوق بعد النوق (2) " في الى يفتقر بعد الغنى، وقد أورده سيبويه على الصحة في جمع فعال المؤنث، قال: حق فعال في المؤنث أفعل كعناق وأعنق، لكن فعولا لما كان مؤاخيا لافعل في كثير من المواضع، إذ هو في الكثير كأفعل في القليل، جمعوه في الكثير على عنوق، وكذا قالوا في سماء بمعنى المطر: سمى، لانه يذكر ويؤنث، يقال: أصابتنا سماء: أي مطر. قوله " ونحو حمار على أحمره " فعال وفعال يتساويان في القليل والكثير، إذ لا فرق بينهما إلا بالفتحة والكسرة المتقاربتين، فأحمرة للقلة، وحمر للكثرة وقد يخفف فعل في تميم، وقد يستغنى بجمع الكثرة عن جمع القلة، نحو ثلاثة جدر وأربعة كتب، ولا يقال: أجدرة، ولا أكتبة، والمضاعف منه


(1) الحوار - كغراب وككتاب -: ولد الناقة ساعة يولد، وقيل: إلى أن يفصل عن أمه، وجمعه أحورة، وحيران، وحوران، وفي المثل: " حرك لها حوارها تحن " (2) قال في اللسان: " قال ابن سيده، وفى المثل " هذه العنوق بعد النوق "، يقول: مالك العنوق بعد النوق، يضرب للذي ينحط من علو إلى سفل، والمعنى أنه صار يرعى العنوق بعد ما كان يرعى الابل، وراعى الشاء عند العرب مهين ذليل، وراعى الابل عزيز شريف " اه‍ (*)

[ 127 ]

لا يجئ إلا على أفعلة في القلة والكثرة، نحو خلال (1) وأخلة، وعنان (2) وأعنة، لاستثقالهم التضعيف المفكوك، ولا يجوز الادغام لما يجئ في بابه، وكذا الناقص واويا كان أو يائيا، لا يجئ إلا على أفعلة كما ذكرنا في فعال بفتح الفاء، قال سيبويه: وفعال بفتح الفاء في جميع الاشياء بمنزلة فعال بالكسر، والاجوف الواو منه مسكن العين: كأخونة (3) وخون، وأبونة (4) وبون، استثقلت الضمة على الواو، وقد يضطر الشاعر فيردها إلى أصله من الضم قال: 56 - عن مبرقات بالبرين وتب‍ * - دو بالاكف اللامعات سور (5) وإن كان الاجوف يائيا بقيت الياء مضمومة، إذ الضمة عليها ليست في ثقل الضمة على الواو، فيقال في جمع عيان، وهو حديدة الفدان: " عين " كما قالوا في


(1) الخلال: ما تخلل به الاسنان، وهو أيضا عود يجعل في لسان الفصيل لئلا يرضع (2) العنان: سير اللجام الذى تمسك به الدابة (3) الخوان - ككتاب وغراب -: ما يوضع عليه الطعام، وضع بالفعل أو لم يوضع، والمائدة: ما يكون عليه الطعام بالفعل، وقيل: هما واحد، وانظر (ج 1 ص 110) (4) البوان - ككتاب وغراب -: أحد أعمدة الخباء، (5) هذا البيت من قصيدة لعدى بن زيد العبادي أولها قوله: قد حان إن صحوت أن تقصر * وقد أتى لما عهدت عصر وبعده بيت الشاهد، ثم قوله: بيض عليهن الدمقس وفي ال * أعناق من تحت الاكفة در حان: قرب، صحوت: أفقت من السكر، تقصر: تقلع وتكف عما أنت عليه، وعصر - بضمتين - لغة في العصر - بفتح فسكون - وقوله: " عن مبرقات " متعلق بتقصر، ومبرقات: جمع مبرقة اسم فاعل من أبرقت المرأة إذا تحسنت، والبرين: جمع برة - بضم ففتح - وهى الخلخال، والسور: جمع سوار (*)

[ 128 ]

بيوض: بيض (1) ومن خفف من بنى تميم كسر الضم لتسلم الياء، فتقول: عين، كما قالوا بيض في جميع أبيض، وجاء فيه فعلان كصيران في صوار، وهو القطيع من بقر الوحش، حملا على فعال، لان فعلان بابه فعال بالضم، وما حمل عليه من فعل كصردان ونغران (2) كما ذكرنا قوله " وشمائل " ليس هذا موضع ذكره كما قلنا في عنوق، لان شمالا مؤنث بمعنى اليد، والقياس أشمل كأذرع، وفعائل في جمع فعال جمع لم يحذف من مفرده شئ، فشمال وشمائل كقمطر (3) وقماطر، وهو جمع ما لحقته التاء من هذا المثال كرسالة ورسائل، ولما كان شمال في تقدير التاء جعل كأن التاء فيه ظاهرة فجمع جمعه قوله " ونحو غراب على أغربة " وهو يساوى في القلة أخويه (4): أي


وهو ما تلبسه المرأة في ساعدها. يقول: قد حان لك أن تكف عن الصبوة إلى النساء اللائى يتجملن بالخلاخيل والاسورة، والاستشهاد بالبيت على أن ضم الواو في " سور " لضرورة الشعر (1) تقول: دجاجة بيوض وبياضة، ودجاج بيض، إذا كانت تبيض كثيرا. (2) الصرد: طائر ضخم الرأس. أنظر (ج‍ 1 ص 35، 281) والنغر: طائر أحمر المنقار كالعصفور، وأهل المدينة يسمونه البلبل،. أنظر (ج‍ 1 ص 281) (3) القمطر: الجمل القوى السريع، وهو أيضا ما تصان فيه الكتب، أنظر (ج‍ 1 ص 3، 5) (4) يريد أن فعالا - كغراب - يساوى في القلة أخويه، وهما فعال بالفتح - وفعال - بالكسر - وقد وقع في بعض النسخ " أخونة " وهو جمع خوان. وليس بشئ (*)

[ 129 ]

يجمع على أفعلة كأغربة وأخرجة (1) وأبغثة (2) وبابه في الكثير فعلان كغلمان وخرجان وغربان وذبان (3) وجاء على فعلان مضموم الفاء لغتان فقط وهما حوران وزقان، في حوار وزقاق، والباقي مكسورها، وقد يقتصر في بعض ذلك على أفعلة للقلة والكثرة كأفئدة، وقد يحمل فعال بالضم على فعال بالكسر لتناسب الحركتين، فيقال قرد في قراد كجدر في جدار، وهو قليل نادر، ومثله ذب وأصله ذبب، والادغام بناء على مذهب بنى تميم في تخفيف نحو عنق وإلا فحق فعل أن لا يدغم كما يجئ في باب الادغام، وأما علمة فنائب عن أغلمة لتشابههما في كونهما للقلة في اللفظ، والدليل على نيابته عنه أنك إذا صغرت غلمة رجعت إلى القياس نحو أغيلمة، وجاء في فعال فواعل شاذا، كدواخن وعواثن، في دخان وعثان، بمعناه، وليس لهما ثالث قوله " وجاء في مؤنث الثلاثة أفعل " فرقوا بين مذكرها ومؤنثها، ولما كان تاء التأنيث فيها مقدرا كما في العدد القليل نحو ثلاث وأربع جمعوها جمع القلة غالبا، وأثبتوا التاء في جمع قلة المذكر فقالوا أفعلة، وحذفوها في جمع قلة المؤنث فقالوا أفعل، كما في العدد، وإذا ظهر التاء في الامثلة الثلاثة كجمالة (4)


(1) أخرجة: جمع خراج - كغراب - وهو ما يخرج في البدن من القروح (2) أبغثة: جمع بغاث، وهو ضرب من الطير أبيض بطئ الطيران صغير دوين الرحمة: (أنظر ج 1 ص 111) (3) الذبن - بكسر الذال -: جمع ذباب بغير هاء، ولا يقال: ذبابة، وجمع أيضا على أذبة، مثل غراب وأغربة وغربان، قال النابغة: * ضرابة بالمشفر الاذبه * (4) الجمالة بتثليث أوله: الطائفة من الجمال، وقيل: هي القطعة من النوق لا جمل فيها، وقال ابن السكيت: يقال للابل إذا كانت ذكورة ولم يكن فيها أنثى: هذه جمالة بنى فلان (*)

[ 130 ]

وذؤابة (1) وصلاية (2) لم يكسر جمع (القلة) إذ لا يشابه العدد القليل في تقدير التاء، بل يجمع: إما بالالف والتاء، أو يكسر على فعائل أ فعل كما يجئ قوله " وأمكن شاذ " ويجوز أن يكون أزمن مثله مع زمان لا جمع زمن، وإنما جاز جمعهما على أفعل لحملهما على فعال المؤنث مع تذكيرهما، كما حمل شمال المؤنث المجرد عن التاء على ذى التاء نحو رسالة فقيل شمائل كرسائل، وحمل أيضا على فعال المذكر فقيل شمل، قال: 57 - * في أقوس نازعتها أيمن شملا (3) وكذا حمل فعال المؤنث كعقاب على المذكر نحو غراب فقيل: عقبان كغربان


(1) الذؤابة - بضم أوله - الناصية، أو منبتها من الرأس، وشعر في أعلى ناصية الفرس، وأعلى كل شئ (أنظر: 1 - 213) (2) الصلاية: مدق الطيب، وكل حجر عريض يدق عليه، وهي أيضا الجبهة، وجمعه وصلى - بضم أوله وكسره - ويقال: صلاءة، بقلب الياء همزة والقياس سلامتها لكون الكلمة قد بنيت عليها، وسيأتي للرضى في باب الاعلال أن يذكر أن ذلك القلب شائع مقيس في كل ما كان مختوما بتاء الوحدة من أسماء الاعيان كعباية وعباءة وعظاية وعظاءة (3) هذا عجز بيت للازرق العنبري وهو من شواهد سيبويه، وصدره قوله: - * طرن انقطاعد أوتار محظربة * والبيت في وصف طير، شبه صوتها في سرعة طيرانها بصوت الاوتار وقد انقطع عن القوس عند الجذب، وانقطاعة: مصدر مبين للنوع، وهو مفعول مطلق، والمحظربة: المحكمة القتل، والاقواس جمع قوس، والايمن: جمع يمين، والشمل: جمع شمال مثل جدار وجدر، والاستشهاد بالبيت في " شمل " حيث جمع شمالا عليه، والمستعمل أشمل في القليل وشمائل في الكثير (*)

[ 131 ]

ومؤنث فعيل المجرد عن التاء كمؤنث الثلاثة المذكورة، نحو يمين وأيمن، وقد كسر على أيمان أيضا، لاشتراك أفعل وأفعال في كثير من أبواب الثلاثي كأفرخ وأفراخ قال: " ونحو رغيف على أرغفة ورغف ورغفان غالبا، وجاء أنصباء وفصال (1) وأفائل، وظلمان قليل، وربما جاء مضاعفه على سرر، ونحو عمود على أعمدة وعمد، وجاء قعدان (2) وأفلاء وذنائب " أقول: اعلم أن فعيلا مثل فعال في أن الزيادة فيه مدة ثالثة، وفي عدد الحروف، فقلته كقلتها، نحو أجربة (3) وأقفزة (4) وأرغفة، وأما صبية فنائب عن أصبية كما قلنا في أغلمة، ولهذا يصغر (صبية) على أصيبيد ويكسر في الكثرة على فعل كما يكسر فعال بفتح الفاء وكسرها عليه، نحو قذل وحمر، وذلك نحو قضب (5) وعسب (6) ورغف وسرر، ويكسر على فعلان أيضا


(1) الفصال: جمع فصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه (2) القعدان: جمع قعود - كعمود - وهو من الابل البكر الذكر إذا أتى عليه سنتان (3) الاجربة: جمع جريب وهو المزرعة، والوادى، ومكيال يسع أربعة أقفزة، ومقدار معلوم من الارض يساوى ما يحصل من ضرب ستين ذراعا في نفسها: أي ستمائة ذراع وثلاثة آلاف ذراع (4) الاقفزة: جمع قفيز، وهو مكيال يسع ثمانية مكاكيك، والمكوك: مكيال يسع صاعا ونصف صاع، والقفيز من الارض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا (5) القضب: جمع قضيب، وهو السهم الدقيق، والناقة التى لم ترض، وهن الانسان وغيره من الحيوان (6) العسب: جمع عسيب، وهو عظم الذنب، والجريدة من النخل (*)

[ 132 ]

وهو في الغلبة كفعل سواء، نحو رغفان وكثبان (1) وقلبان (2) وربما كسر على أفعلاء كأنصباء (3) وأخمساء، وعلى فعال أيضا كإفال (4) تشبيها بفعيل في الوصف نحو ظراف ورام، وأما أفائل (5) ونظائره فلحمل فعيل المذكر على فعيلة ذى التاء كما حمل عيلة على فعيل المذكر في نحو صحف وسفن جمع صحيفة وسفينة قوله " وظلمان (6) قليل " حكى أحمد بن يحيى ظليم وظلمان وعريض - وهو التيس - وعرضان، وجاء صبى وصبيان، وقال بعضهم في ضرير (7): ضران، والضم فيه أشهر قوله " وربما جاء مضاعه " يعنى أن الاصل أن يكسر على فعل - بضمتين، ولكن حكى أبو زيد وأبو عبيدة ن ناسا فتحوا عين سرر فقالوا: سرر، والاشهر الضم وجاء شاذا في فعيل المذكر أفعل حملا على المؤنث، قال: 58 - * حتى رمت مجهولة بالاجنن (8) *


(1) الكثبان: جمع كثيب، وهو ما اجتمع واحدودب من الرمل (2) القلبان: جمع قليب، وهى البئر (3) الانصباء: جمع نصيب، وهو الحظ من كل شئ (4) الاخمساء: جمع خميس، وهو أحد أيام الاسبوع، والجيش. وقيل: الجرار منه، وقيل: الخشن منه (5) الافال والافائل: جمع أفل - كرغيف، وهو ابن المخاض فما فوقه، والفصيل، وفي المثل: إن الفرم من الافيل: أي إن الكبير من الصغير (6) الظلمان: جمع ظليم، وهو الذكر من النعام (7) الضرير: ذاهب البصر، والمريض المهزول، وكل شى خالطه ضر فهو ضرير. (8) هذا بيت من الرجز المشطور من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج (*)

[ 133 ]

قوله " ونحو عمود " فعول يكسر في القلة على أفعلة كفعيل سواء، والغالب في كثرته فعل وفعلان في غير الناقص الواوى، كما في فعيل، وأما الناقص فبابه أفعال كأفلاء وأعداء، وجاء فيه فعول قليلا، نحو فلى بضم الفاء وكسرها، وإنما لم يقولوا فيه فعل بضمتين لما ذكرنا في باب سماء ورداء، ولم يجئ أيضا فعلان كفلوان للاستثقال، وحق باب عدو أن يجمع بالواو والنون، لكنه لما استعمل الاسماء كسر تكسيرها، والمؤنث منه فعائل كذنوب (1) وذنائب، ويجمع على فعل، فصار فعول في المؤنث مخالفا لفعال وفعيل


يمدح فيها بلال بن أبى بردة، وفبل الشاهد قوله: واجتزن في ذى نسع ممحن * تفتن طول البلد المفتن وبعده بيت الشاهد، ثم قوله: سرين أو عاجوا بلا ملهن * وخلطت كل دلاث علجن يصف قطعه المفاوز على ناقته حتى وصل إلى الممدوح، وهو بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الاشعري والنسع: جمع نسعة، وهي السير بضفر على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال، والمحن: الممدد، وتفتن: تشق، والمفتن: الذى على غير جهة واحدة، والاجنن جمع جنين، ويروى في مكانه " الاجبن " بالباء الموحدة من تحت، وهو جمع جبين، والمهلن: مصدر ميمى بمعنى التلهين، وهو إعطاء اللهنة - كغرفة - وهي الزاد يتعلل به قبل الغداء، ويراد منه هنا الزاد مطلقا، فهو يعنى أنه يعود بغير صلة. والدلاث - بكسر الدال -: اللينة الاعطاف، والعلحن: الناقة المكتنزة اللحم، وقد استشهد المؤلف بالبيت على أنه جمع جنينا على أجنن شذوذا لان أفعل إنما يجمع عليه فعيل وشبهه إذا كان مؤنثا نحو ذراع وأذرع وعناق وأعنق ويمين وأيمن، وكذلك هو في الرواية التى أخبرناك خبرها، إذ الجبين ليس مؤنثا حتى يجمع على أجبن (1) الذنوب: الحظ والنصيب. قال تعالى: (فأن للذين ظلموا ذنوبا مثل (*)

[ 134 ]

مؤنثات، وذلك لانه ألحق بذى التاء، أعنى فعولة، في الجمع لكونه أثقل من أخواته بسبب الواو، فكأن مؤنثه المجرد عن التاء ذو تاء نحو تنوفة وتنائف (1)، بخلاف الاربعة المذكورة، وقيل في قدوم وهو مذكر: قدائم (2)، تشبيها بالمؤنث نحو ذنوب، والاصل القدم، كما جاء في نظير نظائر، وهو شاذ، قال علي رضي الله تعالى عنه: حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر، وإن اتفقت التاء في الامثلة المذكورة، نحو رسالة وتنوفة وجفالة (3) وكتيبة (4) وكفالة، فلا يكسر إلا على فعائل، ولم يذكره المصنف، وإذا سمى بشئ من هذه الابنية ولم يعلم تكسيرها كسرت على القياس، كما تقول مثلا في بهاء ونداء علمين: أبهية وأندية، وقس عليه قال: " الصفد. نحو جبان على جبناء وصنع وجياد، ونحو كناز على


ذنوب أصحابهم) وقال أبو ذؤيب: لعمرك والمنايا غالبات * لكل بنى أب منها ذنوب والذنوب أيضا الدلو فيها ماء، وقيل: هي التي يكون الماء دون مثلها، وقيل: هي الدلو الملاءى، وقيل: هي الدلو ما كانت (1) التنوفة: القفر من الارض، قال الشاعر وكان قد أتى صنما اسمه سعد يستقسم عنده فلم يحمده: وما سعد إلا صخرة بتنوفة * من الارض لا يدعوا لغى ولا رشد وقيل: التنوفة: التي لا ماء بها من الفلوات ولا أنيس وإن كانت معشبة على قدائم قياس مثل حلوبة وحلائب، وقلوس وقلائس، وفي القاموس ما يؤيد ذلك حيث قال: " القدوم آلة للنجر مؤنثة. الجمع قدائم وقدم " اه‍، فقول المؤف إن جمعه على قدائم شاذ لكونه مذكرا غير مسلم (3) الجفالة - بضم أوله -: الجماعة من الناس ذهبوا أو أتوا (4) الكتيبة: الجيش، أو القطعة العظيمة منه (*)

[ 135 ]

كنز وهجان، ونحو شجاع على شجعاء وشجعان وشجعة، ونحو كريم على رماء وكرام ونذر وثنيان وخصيان وأشراف وأصدقاء وأشحة وظروف، ونحو صبور على صبر غالبا، وعلى ودداء وأعداء " أقول: جعل سيبويه فعلا هو الاصل في جمع فعال الصفة، قال: فعال بمنزلة فعول، قالوا: جماد وجمد كصبور وصبر، وجاء في بنات الواو فعل بسكون العين نحو نوار (1) ونور وعوان (2) وعون، سكن والاصل الضم، ثم قال سيبويه: رجل جبان وقوم جبناء، شبهوه بفعيل لكونه مثله في الصفة والزنة والزيادة، وأيضا يمتنع مثله من التاء، وقال بعضهم: امرأة جبانة، فعلى هذا لا يمتنع جمعه بالواو والنون، فجبناء كظرفاء، وجاء على فعال قليلا كجواد للفرس وحياد قوله " ونحو كناز " هو المكتنز اللحم، يستوى فيه المذكر والمؤنث، نحو ناقة كناز وجمل كناز، وكذا رجل لكاك: أي قليل اللحم، وامرأة لكاك، وجمل دلاث، وهو السريع السير، وناقة دلان، وجمعه كجمع فعال بالفتح على فعل في الغالب قوله " وهجان " هذا هو مذهب الخليل وسيبويه، تقول: هذا هجان: أي كريم خالص، وهذان هجانان، وهؤلاء هجان، شبهوا هجانا الواحد بفعيل، فكما يجمع فعيل على فعال ككريم على كرام جمعوا فعالا على فعال، ففعال في المفرد ككتاب وفي الجمع كرجال، وذكر الجرمى هذا هجان وهذان هجان


(1) النوار: المرأة النفور من الريبة، وقيل: هي النفور من الظباء والوحش وغيرها، وجمعها نور - بسكون الواو - وأصله نون - بضم الواو - كقذال وقذل، إلا أنهم كرهوا الضمة على الواو فحذفوها (2) العوان - كسحاب -: هي من البقر وغيرها النصف في سنها: أي التي بين الصغيرة والمسنة. انظر (ج‍ 1 ص 95) (*)

[ 136 ]

وهؤلاء هجان، المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد، لجريه مجرى المصدر، وفي دلاص ما في هجان من المذهبين، وكذا شمال في الاسماء بمعنى الطبع واحد وجمع، كما قال أبو الخطاب (1) ومنه قوله 59 - وما لومى أخى من شماليا (2) أي: من شمائلي، ويجمع شمال على شمائل، كجمع هجان على هجائن، حملا للمذكر على المؤنث، ويجوز أن يكونا جمعين لمفردين وللجمعين قوله " ونحو شجاع على شجعاء وشجعان " قال سيبويه: فعال بمنزلة فعيل، لانهما أخوان في بعض المواضع، نحو طوال وطويل وبعاد وبعيد وخفاف وخفيف، ويدخل في مؤنثه التاء كما يدخل في مؤنث فعيل، نحو امرأة طويلة وطوالة، فلما كان بمعناه وعديله جمععلى فعلان وفعلاء كما يجمع فعليل عليهما هذا قوله، والظاهر أن فعالا مبالغة فعيل في المعنى، فطول أبلغ من طويل، وإذا أردت زيادة المبالغة شددت العين فقلت طوال


(1) أبو الخطاب: هو الاخفش الكبير شيخ سيبويه (2) هذه قطعة من بيت لعبد يغوث الحارثي، وهو مع بيت سابق عليه ألا لا تلوماني كفى اللوم مابيا * فمالكما في اللوم خير ولا ليا ألم تعلما أن الملامة نفعها * قليل وما لومى أخى من شماليا والاستشهاد بالبيت على أن شمالا بمعنى الطبع يكون واحدا وجمعا، والمراد هنا الجمع، قال سيبويه: " وزعم أبو الخطاب أن بعضهم يجعل الشمال جمعا " اه‍. وقال السيرافي هو في هذا البيت جمع، وتبعه ابن جنى فقال في سر الصناعة: " وقالوا أيضا في جمع شمال وهى الخليقة والطبع: شمال. قال عبد يغوث * وما لومى أخى من شماليا * أي: من شمائلي " اه‍، وإنما قيدوا الشمال بمعنى الطبع للاحتزاز عن الشمال بمعنى الريح فأنه لم يقل أحد إنها تكون جمعا ومفردا وفى شينها الفتح والكسر، بخلافها بمعنى الطبع، فان شينها مكسورة لا غير (*)

[ 137 ]

قوله " ونحو كريم على كرماء وكرام " هذا غالبان فيه، والمضاعف من فعيل يكسر على أفعلاء بدل فعلاء نحو شديد وشداد وأشداء وشحيح وشحاح وأشحاء استثقالا لفك الادغام لو قالوا شححاء، وأفعلاء في الصحيح قليل كأصدقاء، وقد يكسر المضاعف على أفعلة أيضا، إذ هو نظير أفعلاء، إلا أن بدل أجربة وأكثبة، وكذا عدلوا في الناقص الواوى واليائى من فعلاء إلى أفعلاء كأغنياء وأشقياء وأقوياء، استثقالا لفعلاء في مثله، قالوا: وشذ تقى وتقواء، ولما شذ غيروا الياء فيه إلى الواو، وحكى الفراء سرى وسرواء وأسرياء (1)، وما كان في هذا البناء من الاجوف، واويا كان أو يائيا، فلا يبنى على فعلاء وعلى أفعلاء، بل على فعال كطوال وقوام، في طويل وقويم (2) وكسر فعيل على فعل تشبيها بفعيل الاسمى، وذلك نحو نذر وجدد (3) وسدس (4)


(1) قال في اللسان: " ورجل سري من قوم أسرياء وسرواء كلاهما عن اللحيانى، والسراة (بفتح السين) اسم للجمع وليس بجمع عند سيبويه. قال ودليل ذلك قولهم سروات " اه‍، يريد أنه لو كان سراة جمعا لما جمع على سروات فجمعه على ذلك يدل على أنه ليس بجمع لان جمع الجمع خلاف القياس، وجمع اسم الجمع قيس كأقوام وأنفار وأرهط. ثم ذكر مذهبا آخر في سراة فقال: " وقولهم قوم سراة جمع سرى جاء على غير قياس أن يجمع فعيل على فعلة (بفتحات) قال: ولا يعرف غيره، والقياس سراة مثل قضاة ودعاة وعراة " (2) القويم: المستقيم، تقول: دين قويم ورمح قويم، وقالوا: رجل قويم - ككريم، وقوام - كشداد، إذا كان حسن القامة، والجمع لكل ذلك قوام كجبال (3) الجديد: ضد القديم، والرجل العظيم الحظ، ووجه الارض، والاتان السمينة، والجمع جدد - كسر جمع سرير (4) " السديس ": يقال ناقفسديس ؟ ؟، إذا أتت عليها السنة السادسة، ويقال: (*)

[ 138 ]

كما قيل في الاسم: كثب، وكذا قيل في المضاعف: لذذ ولذ (1)، على حد رسل ورسل، ومثل ذلك في الناقص اليائى ثنى وثن (2) والاصل ثنى كسدس، وقد يخفف فيقال ثنى كسدس وكسر على فعلان كثنيان وشجعان، تشبيها بالاسم كجريان (3) ورغفان وعلى فعلان كخصيان تشبيها بظلمان وجاء فيه أفعال كشريف وأشراف وأبيل وآبال (4) تشبيها بشاهد وأشهاد وصاحب وأصحاب، لان فعيلا وفاعلا متساويان في العدة والزيادتين مع اختلاف موضعيهما في البناءين وأما ظروف فقد قال الخليل: هو جمع ظرف بمعنى ظريف، وإن لم يستعمل ظرف بمعنى ظريف، إلا أن هذا قياسه، كما أن مذاكير جمع مذكار بمعنى ذكر، وإن لم يستعمل، وقال الجرمى: ظروف جمع ظريف، وإن كان غير قياسي، قال: والدليل على أنه جمعه أنك إذا صغرته قلت: ظريفون. أقول: ولا


ثوب سديس، إذا كان طوله ستة أذرع، والسديس أيضا: الجزء من ستة أجزاء وهو ضرب من المكاكيك، والجمع في الكل سدس - كسرر، (1) اللذيد: اسم من أسماء الخمر، وتقول: هذا شئ لذيذ، فيكون وصفا، وجمعه لذذ - كسرر - فان سكنت لم يكن بد من الادغام، فتقول: لذ - كقوم لد، (2) الثنى من البعران: ما طعن في السادسة، ومن الخيل ما دخل في الرابعة ومن الشاء والبقر ما دخل في الثالثة، والثني من الاضراس: الاربع التي في مقدم الفم: ثنتان من فوق وثنتان من أسفل، (3) الجربان: جمع جريب. انظر (ص 131 من هذا الجزء) (4) الابيل: العصا، والحزين بالسريانية، ورئيس النصارى أو الراهب أو صاحب الناقوس، وجمعه آبال - كأجمال، وأبل - كحمر، (*)

[ 139 ]

دليل فيما قال، لما ذكرنا في باب التصغير أن مشابه (1) يصغر على شبيه، وإن كان خالف فيه أبو زيد وقالوا في سرى: سراة، والظاهر أنه اسم جمع لا جمع، كما يأتي وقد جاء شى من فعيل بمعنى فاعل مستويا فيه المذكر والمؤنث، حملا على نعيل بمعنى مفعول، نحو جديد، وسديس، وريح خريق (2)، ورحمة الله قريب، ويلزم ذلك في سديس وخريق. قوله " ونحو صبور على صبر غالبا " سواء كان للمذكر أو للمؤنث، ويستوى في هذا البناء المذكر والمؤنث، والتاء في فروقه (3) وملولة (4) للمبالغة، فمن يقال فروقه قال فروقات، ومن قال فروق قال في جمعه فرق، كما ذكرنا في شرح الكافية في باب الجمع. وقد يجمع مؤنث فعول المجرد على فعائل كعجوز وعجائز وقلوص وقلائص ونجدود وجدائد (5) وذلك لان علامة التأنيث فيه مقدرة، فكأنه فعولة كما ذكرنا في فعيل الاسمى، وفعائل أكثر فيه من فعل، ولا سيما فيما اختص بالمؤنث


(1) قد مضى هذا الكلام كما ذكر هنا، ومضى مذهب أبى زيد مع ردنا عليه في (ح‍ 1 ص 269) (2) تقول: ريح خريق، إذا كانت باردة شديدة هبابة، وإذا كانت لينة سهلة، فهو ضد ومثله وريح خروق، والجمع فيهما خرائق وخرق - كسرر -، ويقع في بعض النسخ: ريح حريق - بالمهملة أوله، وهي التي تحرق النبات لشدتها (3) تقول: رجل فروقة، وأمرأة فروقة، ورجل فاروقة، وامرأة فاروقة، ورجل فرق - ككتف وكعضد - إذا كان شديد الفزع (4) تقول: رجل ملول - كصبور، ورجل ملولة ومالولة، وملالة - كفهامة وامرأة ملول وملولة، إذا كان شديدالسأم (5) الجدود: - بفتح الجيم - النعجة التي قل لبنها (*)

[ 140 ]

كقلوص وجدود، ولا يجمع فعول جمع السلامة كما ذكرنا في شرح الكافية وقالو: صفى، للناقة الغزيرة وصفايا، فيجوز أن يكون فعولا جمع على فعائل كقلوس وقلائص، وأن يكون فعيلا حمل على فعيل لكونه مؤنثا وقالوا: ودداء، في جمع ودود، وهو شاذ من وجهين: أحدهما أن فعولا لا يجمع على فعلاء بل هو قياس فعيل، لكنه شبه به لموافقته له حركة وسكونا، والثاني أن المضاعف لا يأتي فيه فعلاء في فعيل أيضا، بل أفعلاء نحو شديد وأشداء، لكنه لما شذ الشذوذ الاول احتملوا الثاني، فصاروا ودداء كخششاء (1) في الاسم المفرد، وإنما أدخلوا التاء عدوة وإن كان يستوى المذكر والمؤنث في هذا البناء حملا له على صديقة، وقالوا في الجمع عدو وصديق، قال تعالى: " فإنهم عدو لى) وقال الشاعر: 60 - * ودعها فما النجوى من صديقها (2) * وجمع عدو على أعداء، وإن لم يكن بابه، لاستعماله استعمال الاسماء كما مر قبل


(1) الخششاء - كالرحضاء -: العظم الناتئ خلف الاذن وهما خششاوان ويقال في الواحد: خشاء بالادغام (2) هذا بيت من الرجز المشطور لرؤبة بن العجاج، وقبله قوله: تنح للعجوز عن طريقها * قد أقبلت رائحة من سوقها وكان رؤبة يقعد بعد صلاة الجمعة في رحبة بنى تميم فينشد ويجتمع الناس إليه فازدحموا يوما فضيقوا الطريق فأقبلت عجوز معها شئ تحمله فقال هذه الابيات، والاستشهاد به على أن صديقا في قوله من صديقها مما يستوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وهو في البيت للجمع من قبل أن " من " للتبعيض وليس يجوز أن يكون النحوي بعض صديق واحد فتعين أن يكون بعض أصدقاء وهذا هو المراد، ومما يدل على ذلك قول قعنب ابن أم صاحب ما بال قوم صديق ثم ليس لهم دين وليس لهم عهد إذا اؤتمنوا (*)

[ 141 ]

قال: " وفعيل بمعنى مفعول بابه فعلى كجرحى وأسرى وقتلى، وجاء أسارى، وشذ قتلاء وأسراء، ولا يجمع جمع الصحيح، فلا يقال جريحون ولا جريحات ليتميز عن فعيا الاصل، ونحو مرضى محمول على جرحى، وإذا حملوا عليه هلكى وموتى وجربى فهذا أجدر كما حملوا أيامى ويتامى على وجاعى وحباطى " أقول: اعلم أن فعيلا إذا كان بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث، إلا إذا لم تجر على صاحبها، كما مضى في شرح الكافية (1)، وليس يجمع كل


وقول جرير: دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين أعداء وهن صديق وقول الاخر: فلو أنك في يوم الرخاء سألتنى * طلاقك لم أبخل وأنت صديق ومن هنا تعلم أن قول من قال إن " صديقا " في البيت كالكليب والعبيد من صيغ الجموع غير سديد، لانه قد أخبر به عن الواحدة كما في البيت الثالث، ولو كان كالعبيد والكليب لم يستعمل إلا في الجمع، ويجب حمل كلام المؤلف على ما ذكرنا (1) الذى ذكره في شرح الكافية خاصا بهذا الموضوع هو قوله: " إن أصل التاء في الاسماء أن تكون في الصفات فرقا بين مذكرها ومؤنثها، وإنما تدخل على الصفات إذا دخلت في أفعالها، فالصفات في لحاق التاء بها فرع الافعال: تلحقها إذا لحقت الافعال نحو قامت فهى قائمة، وضربت فهي ضاربة، فإذا قصدوا فيها الحدوث كالفعل قالوا: حاضت فهي حائضة، لان الصفة حينئذ كالفعل في معنى الحدوث، وإذا قصدت الاطلاق لا الحدوث فليست بمعنى الفعل، بل هي بمعنى النسب وإن كانت على صورة اسم الفاعل كلابن وتامر، فكما أن معناهما ذو لبن وذو تمر مطلقا لا بمعنى الحدوث: أي لبنى وتمري، كذلك معنى طالق وحائض ذات طلاق وذات حيض " ثم قال بعد كلام: " ومما يستوي فيه المذكر والمؤنث ولا يلحقه التاء فعيل بمعنى مفعول، إلا أن يحذف موصوفه نحو (*)

[ 142 ]

فعيل بمعنى مفعول على فعلى، بل إنما يجمع عليه من ذلك ما كان متضمنا للافات والمكاره التى يصاب بها الحى، كالقتل وغيره، حتى صار هذا الجمع يأتي أيضا لغير فعيل المذكور إذا شاركه في المعنى المذكور كما يتبين، فان أتى شئ منه بغير هذا المعنى لم يجمع هذا الجمع، نحو رجل حميد، ومنه سعيد في لغة من قال سعد - بضم السين على بناء ما لم يسم فاعله (1) فلا - يقال: حمدى ولا سعدى، وكذلك لا يقال فعلى في جمع ما انتقل إلى الاسمية من هذا الباب وهو ما دخله التاء، كالذبيحة والاكيلة والضحية والنطيحة، وإنما قلنا انتقلت إلى الاسمية لان الذبيحة ليست بمعنى المذبوح فقط حتى يقع على كل مذبوح كالمضروب الذى


هذه قتيلة فلان وجريحته، ولشبهه لفظا بفعيل بمعنى فاعل قد يحمل عليه فيلحقه التاء مع ذكر الموصوف أيضا نحو امرأة قتيلة، كما يحمل فعيل بمعنى فاعل عليه فيحذف منه التاء نحو ملحفة جديد، من جد يجد جدة عند البصرية، وقال الكوفية: هو بمعنى مجدود من جده: أي قطعه، وقيل: إن قوله تعالى (إن رحمة الله قريب) منه، وبناء فعيل بمعنى مفعول مع كثرته غير مقيس، وقد يجئ بمعنى مفعل قليلا كالمذكر الحكيم أي المحكم على تأويل، وبمعنى مفاعل كثيرا كالجليس والجليف " اه‍ (1) قال في اللسان: " سعد يسعد سعادة فهو سعيد: نقيض شقى، مثل سلم فهو سليم، وسعد - بالضم - فهو مسعود، والجمع سعداء، والانثى بالهاء. قال الازهرى: وجائز أن يكون سعيد بمعنى مسعود من سعده الله (بفتح العين)، ويجوز أن يكون من سعد يسعد (كفرح يفرح) فهو سعيد " اه‍ والحاصل أن سعيدا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى فاعل فيكون مأخوذا من الفعل اللازم الذى من باب فرح ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول فيكون مأخوذا من الفعل المتعدى الذى من باب فتح، فقول المؤلف. " في لغة من قال سعد بضم السين " لا يريد أنه مأخوذ من المبنى للمجهول لان المبنى للمجهول ليس هو أصل المشتقات إجماعا، ولان من بنى الفعل للمجهول جاء باسم المفعول على مفعول فقال: مسعود، وإنما يريد بهذه العبارة الاشارة إلى الفعل المتعدى، لان المبنى للمجهول لا يكون إلا من متعد (*)

[ 143 ]

يقع على كل من يقع عليه الضرب، بل الذبيحة مختص بما يصلح للذبح ويعدله من النعم، وكذا الاكيلة ليس بمعنى المأكول، إذ لو كان كذا لكان يسمى الخبز والبقل أكيلة إذا أكل، بل الاكيلة مختص بالشاة، وكذا الضحية مختص بالنعم، والرمية بالصيد، والنطيحة بالشاة الميتة بالنطح، وليس كل منطوح أو كل شاة منطوحة نطيحة، فهذه هي العلة في خروجها عن مذهب الافعال إلى حيز الاسماء بسبب اختصاصها ببعض ما وقعت عليه في الاصل وغلبتها فيه، كما قلنا في الالة نحو المنخل والمدهن والمسعط، والموضع كالمسجد، والدليل عليه أن نحو الذبيحة والاكيلة ليس بمعنى اسم المفعول، لان حقيقة اسم المفعول هو ما وقع عليه الفعل وأما ما لم يقع ويقع بعد عليه فالظاهر أن اسم المفعول فيه مجاز (1)، فالمضروب ظاهر فيمن وقع عليه الضرب لا فيمن سيضرب أو يصلح للضرب، والاكيلة ما يعد للاكل وإن لم يؤكل، والضحية كالمنخل والمدهن والمسجد، ونحوه مما ذكرنا قبل، وأيضا اسم المفعول في الحقيقة هو ما وقع عليه الفعل (1) والذبيحة


(1) ظاهر قوله " اسم المفعول في الحقيقة هو ما وقع عليه الفعل " أنه يرى أن الوصف إذا وقع مدلوله وانقضى فهو حقيقة، وهو أحد ثلاثة آراء في المسألة ونحن نذكر لك ذلك على التفصيل فنقول: قال العلامة العضد (1: 172) من شرحه على مختصر بن لحاجب: " المشتق عند وجود معنى المشتق منه كالضارب لمباشر الضرب حقيقة اتفاقا، وقبل وجوده كالضارب لمن لم يضرب وسيضرب مجاز اتفاقا، وبعد وجوده منه وانقضائه كالضارب لمن قد ضرب قبل الان وهو الان لا يضرب قد اختلف فيه على ثلاثة أقوال: أولها مجاز مطلقا، وثانيها: حقيقة مطلقا، وثالثها: إن كان مما يمكن بقاؤه (كالقيام والقعود) فمجاز، وإلا (أي وإن لم يكن بقاؤه كالتكلم والاخبار ونحوهما) فحقيقة " اه‍ كلامه، فان كان قول الرضى " هو ما وقع عليه الفعل " قد أراد به ما وقع وانقضى فهو من موضع الخلاف على ما قدمنا، وإن كان المراد ما وقع عليه الفعل وهو مستمر الوقوع (*)

[ 144 ]

والاكيلة والنطيحة ما سيذبح وسيؤكل، وكذا الضحية ما يصلح للتضحى وإن لم يضح به بعد، ومثله القتوبة (1) والحلوبة لما يصلح للقتب والحلب، فلما خرجت الكلمات المذكورة من حير الصفات إلى حيز الاسماء لم تجمع على فعلى، وما لم يخرج منه من هذه الاسماء جاز جمعه على فعلى، كما حكى سيبويه شاة ذبيح وغنم ذبحى، فيما ذبح فإذا تقرر هذا قلنا: أصل فعلى أن يكون جمعا لفعيل في معنى مفعول بمعنى مصاب بمصيبة، ثم حمل عليه ما وافقه في هذا المعنى، فأقرب ما يحمل عليه فعيل بمعنى الفاعل، نحو مريض ومرضى، لمشابهته له لفظا ومعنى، ويحمل عليه فعل كزمن وزمنى، وفيعل كميت وموتى، وأفعل كحمقي وجربى، وفاعل كهلكى، وفلان كرجل سكران وقوم سكرى ورجل روبان (2)، وهو الذى أثخنه


فهو مما اتفق على أنه حقيقة، وهذا هو الذي يشعر به قوله في مقابل ما تقدم. " لا فيمن سيضرب أو يصلح للضرب " إذ ذلك خاص بحالة ما قبل الوقوع (1) قال في اللسان: " القتوبة من الابل: الذي يقتب بالقتب إقتابا، قال اللحيانى: هو ما أمكن أن يوضع عليه القتب، وإنما جاء بالهاء لانها للشئ مما يقتب. وفي الحديث " لا صدقة في الابل القتوب ". القتوبة بالفتح التى توضع الاقتاب على ظهورها، فعولة بمعنى مفعولة كالركوبة والحلوبة، أراد ليس في الابل العوامل صدقة، قال الجوهرى: وإن شئت حذفت الهاء فقلت: القتوب، ابن سيده وكذلك كل فعولة من هذا الضرب من الاسماء " اه‍ (2) قال في اللسان: " راب الرجل روبا ورءوبا: تحير وفترت نفسه من شبع أو نعاس، وقيل: سكر من النوم، وقيل: إذا قام عن النوم خائر البدن والنفس. ورجل رائب وأروب وروبان، والانثى رائبة، عن اللحياني، لم يزد على ذلك، من قوم روبي إذا كانوا كذلك، وقال سيبويه: هم الذين أثخنهم السفر والوجع (*)

[ 145 ]

السفر، وقوم روبى، ولا يبعد أن يكون سكرى وروبى في مثل هذا الموضع مفردا مؤنثا لفعلان، وذلك لان مؤنث فعلان الصفة من باب فعل يفعل قياسه فعلى وصفة المفرد المؤنث تصلح للجمع المؤنث والقوم يؤنث كقوله تعالى: (كذبت قوم نوح) وأما قولهم كيسى (1) فمحمول على الحمقى، بالضدية، وليس هذا الحمل مطردا، فلا يقال بخلى ولا سقمى قوله " كما حملوا أيامى ويتامى على وجاعى وحباطى " اعلم أن أصل فعالى في جمع المذكر أن يكون جمع فعلان فعلى كما يجئ، نحو سكران وسكارى، وفعلان كما مر في باب الصفة المشبهة بابه فعل يفعل مما يدل على حرارة الباطن والامتلاء، وفعل من هذا الباب فيما يدل على الهيجانات والعيوب الباطنة، فلما تقارب معناهما واتحد مبناهما، أعنى باب فعل يفعل، تشاركا في كثير من


فاستثقلوا نوما، ويقال: شربوا من الرائب فسكروا، قال بشر: فأما تميم تميم بن مر * فألفاهم القوم روبى نياما وهو في المجمع شبيه بهلكى وسكرى، واحدهم روبان، وقال الاصمعي: واحدهم رائب مثل مائق وموقى وهالك وهلكى " اه‍ (1) قال في اللسان: " الكيس الخفة والتوقد، كاس كيسا، وهو كيس وكيس (بالتخفيف والتشديد) والجمع أكياس، قال الحطيئة: والله ما معشر لاموا امرأ جنبا * في آل لاى بن شماس بأكياس وقوله، وأنشده ثعلب: فكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم * وإن كنت في الحقى فكن أنت أحمقا إنما كسره هنا على كيسى لمكان الحمقى، أجرى الضد مجرى ضده " اه‍ والبيت الذى أنشده ثعلب هو لعقيل بن علفة المرى، وهو من شعر الحماسة وانظره في باب الادب (ج 3 ص 86 من شرح التبريزي طبع بولاق) (*)

[ 146 ]

المواضع، نحو عطش وعطشان وصد وصديان وعجل وعجلان، ثم حمل فعل في بعض المواضع في الجمع على فعلان، فقيل في جمع وجع وحبط: وجاعى وحباطي، حملا على نحو سكران وسكارى وعرثان وغراثي، ثم شارك أيم ويتيم باب فعل من حيث المعنى لان الايمة واليتم لابد فيهما من الحزن والوجع، ويقربان أيضا منه من حيث اللفظ، فجمع على أيامى ويتامى، فهما محمولان على فعل المحمول على فعلان، وفي الكشاف: أصل أيامى ويتامى يتائم وأيائم فقلب (1)، وليس بوجه، لان إبدال الياء ألفا في مثله نحو


(1) قال جار الله الزمخشري في أول تفسير سورة النساء من الكشاف: " فأن قلت: كيف جمع اليتيم وهو فعيل كمريض على يتامى ؟ قلت: فيه وجهان: أن يجمع على يتمى كأسرى، لان اليتم من وادى الافات والاوجاع، ثم يجمع فعلى على فعالى كأسارى، ويجوز أن يجمع على فعائل لجرى اليتيم مجرى الاسماء نحو صاحب وفارس، فيقال يتائم ثم يتامى على القلب " اه‍ وقال في تفسير سورة النور: " الايامي والتيامى أصلهما أيائم ويتائم فقلبا، والايم للرجل والمرأة، وقد آم وآمت وتأيما، إذا لم يتزوجا، بكرين كانا أو ثيبين، قال: فإن تنكحي أنح وأن تتأيمى * وإن كنت أفتى منكم أتأيم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنا نعوذ بك من العيمة والغيمة والايمة والكزم والقرم " اه‍ وقد تبعه على ذلك في الموضعين القاضي البيضاوى في تفسيره، وقال العلامة الشهاب في حاشيته على تفسير البيضاوى في تفسير سورة النساء: " وجمع على يتامى وإن لم يكن فعيل يجمع على فعالى، بل على فعال وفعلاء وفعل وفعلى، نحو كرام وكرماء ونذر ومرضى، فهو إما جمع يتمى جمع يتيم إلحاقا له بباب الافات والاوجاع، فأن فعيلا فيها يجمع على فعلى، ووجه الشبه ما فيه من الذل والانكسار المؤلم، وقيل: لما فيه من ساء الادب المشبه بالافات، كما جمع أسير على أسرى ثم على أسارى - بفتح الهمزة، أو هو مقلوب يتائم، فان فعيلا الاسمى يجمع على فعائل كأفيل وأفائل، وقل ذلك في الصفات (*)

[ 147 ]

معايا (1) جمع معى شاذ كما يجئ في هذا الباب، وأيضا جمع فعيل المدكر


لكن يتيم جرى مجرى الاسماء كصاحب وفارس، ولذا قلما يجرى على موصوف، ثم قلب فقيل يتامى - بالسكر - ثم خفف بقلب الكسرة فتحة، فقلبت اليا ألفا، وقد جاء على الاصل في قوله: * أأطلال حسن في البراق اليتائم * اه‍ وقال في الحاشية المذكورة في تفسير سورة النور: " ذهب المصنف تبعا للزمخشري ومن تابعه إلى أن أيامي مقلوب أيائم لان فعيلا وعيعلا لا يجمعان على فعالى، فأصل يتامى يتائم وأصل أيامي أيائم فقدمت الميم وفتحت للتخفيف فقلبت الياء ألفا لتحركها. وانفتاح ما قبلها، ويتيم أيضا جرى مجرى الاسماء الجامدة، لان فعيلا الوصفى يجمع على فعال ككريم وكرام لا على فعائل وقد مر في تفسير سورة النساء أنه لما يجرى مجرى الاسماء الجامدة كفارس وصاحب جمع على يتائم ثم قلب فقيل: يتامى، أو جمع على يتمى كأسرى، لانه من باب الافات، ثم جمع يتمى على يتامى. وذهب ابن مالك ومن تبعه إلى أنه شاذ لا قلب فيه، وهو ظاهر كلام سيبويه، وذهب ابن الحاجب إلى أنهم حملوا يتامى وأيامى على وجاعى وحباطى، لقرب اللفظ والمعنى " اه‍ ويريد بقرب اللفظ أن منشأهما وهو الفعل بابه في الجميع واحد، وبقرب المعنى أن الجميع من الافات على ما ذكره الرضى ونقول: إن نسبة القول بالقلب في يتامى وأيامى إلى الزمخشري لا تخلو عن مسامحة، فانه وإن كان قائلا بذلك مسبوق بهذا القول، وأصله لابي علي الفارسي أحد علماء النصف الاول من القرن الرابع الهجرى، فقد قال في اللسان: " وأما أيامى فقيل: هو من باب الوضع، وضع على هذه الصيغة، وقال الفارسى: هو مقلوب موضع العين إلى اللام " اه‍ (1) قال في اللسان: " أعيا السير البعير ونحوه: أكله وطلحه، وإبل معايا: معيية، قال سيبويه: سألت الخليل عن معايا، فقال: الوجه معاى. وهو المطرد، وكذلك قال يونس، وإنما قالوا معايا كما قالوا مدارى وصحارى، (*)

[ 148 ]

صفة على فعائل شاذ (1) كنظائر قوله " وإذا حمل نحو هالك وميت وأجرب على نحو قتيل " أي: إذا حملت عليه مع أن وزنها خلاف وزنه لمجرد المشاركة في المعنى فلان يحمل عليه مريض مع مشاركته له في اللفظ والمعنى أجدر قوله " ليتميز عن فعيل الاصل " يعنى أن الاصل فعيل بمعنى فاعل لكونه أكثر من فعيل بمعنى مفعول، ولان الفاعل مقدم على المفعول، والذى بمعنى الفاعل يجمع جمع السلامة نحو رحيمون ورحيمات وكريمون وكريمات، فلم يجمع الذى بمعنى المفعول جمع السلامة فرقا بينهما (2) قوله: " شذ قتلاء وأسراء " وجه ذلك مع شذوذهما أن فعيلا بمعنى المفعول حمل على فعيل بمعنى الفاعل، نحو كريم وكرماء


وكانت مع الياء أثقل إذ كانت تستثقل وحدها " اه‍ وقوله " الوجه معاى " أصله معايى بياءين أولاهما مكسورة، فحذفت الثانية بعد حذف حركتها، وقوله " وإنما قالوا معايا " يريد فتحوا الياء الاولى فانقلبت الثانية ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وذلك كما فتحوا الراء في مدارى وصحارى، لقصد التخفيف، وقوله " وكانت مع الياء أثقل " يريد وكانت الكسرة معا لياء في معاني أشد ثقلا منها وحدها في مدار وصحار، لا سيما أن بعد الياء ياء أخرى (1) قد علمت مما نقلناه لك آنفا عن الكشاف ومن تابعه أن الزمخشري ذهب إلى ما ذهب إليه لانه اعتبر يتيما اسما. وفعيل إذا كان اسما جمع على فعائل مثل أفيل وأفائل، فلا محل لقول المؤلف " وأيضا جمع فعيل المذكر اسما على فعائل شاذ " (2) ذكر ابن يعيش وجها آخر لعدم جمع فعيل بمعنى مفعول جمع التصحيح قال في شرح المفصل (ح‍ 5 ص 51): " ولا يجمع شئ من ذلك إذا كان مذكرا بالواو والنون كمالم يجمع مؤنثه بالالف والتاء، فلا يقال: قتيلون ولا جريحات، لانهم لم يفصلوا في الواحد بين المذكر والمؤنث بالعلامة فكرهوا أن يفصلوا بينهما في الجمع فيأتوا في الجمع بما كرهوا في الواحد، فاعرفه " اه‍ (*)

[ 149 ]

قوله " وجاء أسارى " اعلم أن أصل فعالى في المذكر كما ذكرنا أن يكون جمع فعلان، وقد يضم فاء فعالى الذى هو جمع فعلان فعلى خاصة كما يجئ، نحو سكارى وكسالى، دون المحمول عليه، إلا أسارى، وذلك لانه لما حمل أسير على حران ولهفان لانه لا يخلو من حرارة الجوف ضموا أوله كما يضم أول فعالى جمع فعلان، والتزموا الضم في هذا المحمول واعلم أنه قد يجئ الفعيلة بمعنى الالة كالوسيلة لما يتوسل به: أي يقرب، والذريعة لما يتذرع به، والدريئة للبعير (1) وشبهه يدرى به الصيد: أي يختل قال: " المؤنث، نحو صبيحة على صباح وصبائح، وجاء خلفاء، وجعلته جمع خليف أولى، ونحو عجوز على عجائز " أقول: إذا لحقت التاء فعيلا في الوصف فإنه يجمع على فعال، كما جمع قبل لحاقه، فيقال: صباح وظراف، في جمع صبيح وصبيحة وظريف وظريفة،


(1) قال في اللسان: " والدريئة: الحلقة التى يتعلم الرامى الطعن والرمى عليها قال عمرو ب معديكرب: ظللت كأني للرماح دريئة * أقاتل عن أبناء جرم وفرت قال الاصمعي: هو مهموز. وفي حديث دريد بن الصمة في غزوة حنين: " دريئة أمام الخليل " الدريئة: حلقة يتعلم عليها الطعن. وقال أبو زيد: الدريئة مهموز: البعير أو غيره الذي يستتر به الصائد من الوحش يختل حتى إذا أمكن رميه رمى " اه‍، وتقول: دريت الصيد أدريه دريا مثل رميته أرميه رميا، وادريته على افتعلت، وتدريته على تفعلت، إذا ختلته، قال الشاعر: فإن كنت لا أدرى الظباء فإننى * أدس لها تحت التراب الدواهيا وقال الاخطل: فإن كنت قد أقصدتنى إذ رميتني * بسهمك، فالرامي يصيد ولا يدرى (*)

[ 150 ]

ويختص ذو التاء - سواء كان بمعنى المفعول كالذبيحة أولا كالكبيرة - بفعائل، دون المذكر المجرد، وقد شذ نظائر في نظير، وكرائه في كريه، بمعنى مكروه، وهو جمع من غير حذف شئ من واحده، فهو في الصفة نظير صحيفة وصحائف في الاسم، وقد يستغنى عن فعائل بفعال كصغار وكبار وسمان، في صغيرة وكبيرة وسمينة، ولم يقولوا نسوة كبائر وصغائر وسمائن، وجاء فيه حرفان فقط على فعلاء، نحو نسوة فقراء وسفهاء، قالوا: وإنما جاء خلفاء في جمع خليفة، لانه وإن كان فيه التاء إلا أنه للمذكر، فهو بمعنى المجرد ككريم وكرماء، فكأنهم جمعوا خليفا على خلفاء، وقد جاء خليف، أيضا، فيجوز أن يكون الخلفاء جمعه، إلا أنه اشتهر الجمع دون مفرده، قال: 61 - إن من القوم موجودا خليفته * وما خليف أبى وهب بموجود (1)


يرى ولا يختل ولا يستتر. وقال سحيم بن وثيل الرياحي: وماذا يدرى الشعراء منى * وقد جاوزت حد الاربعين وقال أيضا: أتتنا عامر من أرض رام * معلقة الكنائن تدرينا (1) هذا البيت لاوس بن حجر من كلمة له يرثى فيها عمرو بن مسعود بن عدى الاسدي، وكان النعمان بن المنذر اللخمي قد قتله. والذي في جميع النسخ " أبى موسى " والموجود في شعر أوس وفي شرح الشواهد للبغدادي وفي اللسان (خ ل ف) وفي شرح المفصل لابن يعيش " وما خليف أبي وهب " كما أثبتنا وأبو وهب كنية عمرو بن مسعود. والاستشهاد في البيت على أنه قد ورد عنهم خليف بغير تاء بمعنى خليفة بالتاء، والخليفة الذي يخلف غيره: أي يعقبه ويقوم مقامه ويعنى غناءه وإن لم يستخلفه، وإذا صح خلائف جمع خليفة كظريفة وظرائف، قال في بعض شروح إيضاح الفارسي: " إن كان لم يثبت خليف بمعنى خليفة الا في هذا البيت - وهو الاظهر - فلا حجة فيه، لانه يحتمل أن يكون ممارخم في غير النداء ضرورة نحو قوله (*)

[ 151 ]

وقياس جمع فعالة كامرأة طوالة، أن يكون كجمع فعيلة، لمساواة مذكره مذكره كما ذكرنا. قوله " ونحو عجوز " فعول لا يدخله التاء كما مر، والذى هو بمعنى المؤنث من هذا الوزن يجمع على فعائل، حملا على فعيلة، نحو عجوز وعجائز (1)، ونخوص ونخائص (2)، وإذا دخله التاء للمبالغة كفروقة جمع بالالف والتاء واعلم أنه قد جاء في فعال المؤنث من غير تاء فعائل، وهو قليل، كهجائن في جمع ناقة هجان، حملا على فعالة، ولم يثبت جمع فعال المؤنث المجرد كامرأة جبان على فعائل، بل مذكره ومؤنثه في الجمع سواء قال: " وفاعل الاسم، نحو كاهل على كواهل، وجاء حجران وجنان، والمؤنث نحو كاثبة على كواثب، وقد نزلوا فاعلاء منزلته فقالوا قواصع ونوافق ودوام وسواب " أقول: قياس فاعل - بفتح العين وكسرها - في الاسم، فواعل، قياسا لا ينكسر، وقد جاء فواعيل بإشباع الكسر كطوابيق (3) ودوانيق (4) وخواتيم،


* ليوم روع أو فعال مكرم * يريد مكرمة " اه‍ (1) العجوز: " قال في القاموس: الشيخ والشيخة، ولا تقل عجوزة، أو هو لغية رديئة، الجمع عجائز وعجز " اه‍ (2) النخوض: التى أضعفها الكبر، تقول: عجوز ناخص، وعجوز تخوص، إذا نخصها الكبر. أي أضعفها وأذهب لحمها (3) طوابيق: جمع طابق - بفتح الباء وكسرها - وهو العضو من أعضاء الانسان كاليد والرجل ونحوها. ويجمع على طوابق، وقد جاء فيه طوابيق باشباع الكسرة (4) انق - بفتح النون وكسرها - من الاوزان، وهو سدس الدرهم والدينار، وربما قالوا: داناق، فإذا صح كان الدوانيق قياسا، وكان جمعا لداناق، كما قال المؤلف في الخواتيم (*)

[ 152 ]

وليس بمطرد، وقيل: خواتيم جمع خاتام، قال: 62 - * أخذت خاتامى بغير حق (1) * فخواتم على هذا قياس، قال الفراء: قد جاء في كلام المولدين بواطيل في جمع باطل وقد جاء فعلان كحجران (2) وفعلان كجنان (3)، والاول أكثر: أي مضموم الفاء، ويجوز أن يكون حيطان من الاول قلبت الضمة كسرة لتسلم الياء وإذا انتقل فاعل من الصفة إلى الاسم، كراكب الذى هو مختص براكب البعير كما قلنا في أكيلة ونطيحة وقتوبة وحلوبة، وفارس المختص براكب الفرس، وراع المختص برعى نوع مخصوص، ليست كما ترى على طريق الفعل من العموم، فإنه يجمع في الغالب على فعلان كحجران في الاسم الصريح، وقد يكسر هذا الغالب على فعال أيضا كرعاء وصحاب، وذلك لان فاعلا


(1) هذا بيت من الرجز المشطور، وقبله * يامى ذات الجورب المنشق * ويقال: خاتم - بفتح التاء وكسرها - وخيتام بوزن ديار - بتشديد الياء - وخاتام - كساباط - وهو نوع من الحلى، وهو أيضا ما يوضع على الطين ويختم به الكتاب. ورواية ابن برى في البيت: خيتامى، قال في اللسان: " وشاهد الخاتام ما أنشده الفراء لبعض بنى عقيل: لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشمس باديا وأركب حمارا بين سرج وفروة * وأعر من الخاتام صغرى شماليا قال سيبويه: الذين قالوا خواتيم إنما جعلوه تكسير فاعال وإن لم يكن في كلامهم، وهذا دليل على أن سيبويه لم يعرف خاتاما " اه‍ (2) حجران: جمع حاجر، وهو مكان مسدير يمسك الماء من شفة الوادي (3) جنان: جمع جان، وهو نوع من العالم، سموا بذلك لاجتنانهم عن الابصار فلا يرون (*)

[ 153 ]

شبه بفعيل حين جمع على فعلان كجريب وجربان، وفعيل يجمع على فعال كأفيل وإفال، فأجيز ذل في فاعل أيضا، قال سيبويه: ولا يجوز في هذا الوصف الغالب فواعل، كما كان في الاسم الصريح، لان له مؤنثا يجمع على فوعل، ففرقوا بين جمع المذكر وجمع المؤنث، قال: وقد شذ فوارس، وقال غيره: جاء هوالك أيضا، يقال: فلان هالك في الهوالك، قال السيرافي: وجاء في الشعر 63 - ومثلى في غوائبكم قليل (1) وذكر المبرد أن فواعل في فاعل الغالب أصل، وأنه في الشعر سائغ حسن قال: 64 - وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الابصار (2)


(1) هذا عجز بيت لعتيبة بن الحرص، وصدره قوله: * أحامي عن ذمار بنى أبيكم * وأحامى: مضارع من الحماية وهو الحرص. والذمار - ككتاب -: ما يجب على الرجل أن يحميه، وقالوا: فلان حامى الذممار، وحامى الحقيقة. والغوائب: جمع غائب. روى أن عتيبة بن الحرث قال لجزء بن سعد هذا البيت فقال له جزء: نعم وفي شواهدنا. والشواهد: جمع شاهد، وهو مثل الغوائب. والاستشهاد بالبيت في قوله " غوائبكم " حيث جمع فاعلا على فواعل شذوذا، وسيأتي في شرح الشاهد التالى مزيد بحث لذلك (2) البيت من كلمة رائية للفرزدق يمدح بها آل المهلب بن أبى صفرة وبخاصة يزيد بن المهلب، وأولها: فلا مدحن بنى المهلب مدحة * غراء ظاهرة على الاشعار وقد وقع في النسخ المطبوعة كلها * نواكس الاذقان * وقد عرفت أن القصيدة رائية، فالذي في النسخ تحريف، وخضع: جمع أخضع مثل حمر في جمع أحمر، والاخضع الذي في عنقه تطامن في أصل الخلقة، ويروى " خضع " (*)

[ 154 ]

قلت: لا دليل في جمع ما ذكروا، إذ يجوز أن يكون الهوالك جمع هالكة: أي طائفة هالكة، وكذا غيره كقولهم " الخوارج " أي الفرق الخوارج، كقوله تعالى: (والصافات صفا) أي: طوائف الملائكة وإذا سمى بفاعل الوصف كضارب فقياسه فواعل كالاسم الصريح، إذ لا مؤنث له يشتبه جمعاهما، وقد كسر فاعل الاسم على أفعلة كواد وأودية، كأنهم استثقلوا الواوين في أول الكلمة لو جمعوه على فواعل، وانضمام الواو وانكسارها لو جمع على فعلان قوله " والمؤنث نحو كاثبة على كواثب (1) " لم يخافوا في الاسم التباس جمع المذكر بجمع المؤنث مع كون كل منهما على فواعل، كما خافوا في الصفة ذلك، فلم يجمعوهما معا على فواعل، لان لفظ المذكر والمؤنث في الصفة لا فرق بينهما إلا التاء، فإذا حذفتها وجمعت حصل الالتاس، وأما الاسم فلا يتلاقى مذكره ومؤنثه، ألا ترى أنك لا تقول (للمذكر) كاثب وللمؤنث كاثبة، حتى يلتبسا في كواثب


بضمتين، وهو جمع خضوع صيغة لخاضع نحو غفور وغفر، والنواكس: جمع ناكس، وهو المطأطئ رأسه، ويروى: نواكس الابصار: على أنه جمع مذكر سالم لجمع التكسير، والاستشهاد بالبيت هنا في قوله: نواكس، حيث جمع ناكسا وهو وصف لمذكر عاقل على فواعل وذلك شاذ لم يرد إلا في حروف قليلة منها: حارس وحوارس، وحاجب - من الحجابة - وحواجب، وحواج بيت الله ودواجه، جمع حاج وداج، وهو المكارى ورافد وروافد، وفارس وفوارس، وهالك وهوالك، وخاشع وخواشع، وناكس ونواكس، وغائب وغوائب، وشاهد وشواهد (1) الكاثبة: اسم لما بين كتفي الفرس قدام السرج، قال النابغة: لهن عليهم عادة قد عرفنها * إذا عرض الخطي فوق الكواثب وفي الحديث: يضعون رماحهم على كواثب خيلهم. (*)

[ 155 ]

قوله " قد نزلوا فاعلاء منزلته " وذلك لاجرائهم ألف التأنيث مجرى تائه لكونها علامة التأنيث مثله كما يجئ بعد: النافقاء والقاصعاء والداماء جحرة من جحر اليربوع (1)، والسابياء: الجلدة التي تخرج مع الولد، وعلى ذلك قالوا في خنفساء: خنافس، كما قالوا في قنبرة: قنابر (2) قال: " الصفة، نحو جاهل على جهل وجهال غالبا، وفسقة كثيرا، وعلى قضاة في المعتل اللام، وعلى بزل وشعراء وصحبان وتجار وقعود، وأما فوارس فشاذ، والمؤنث نحو نائمة على نوائم ونوم، وكذلك حوائض وحيض " أقول: اعلم أن الغالب في فاعل الوصف فعل، كشهد وغيب ونزل وصوم وقوم، وقيل: صميم وقيم، كما يجئ في باب الاعلال، وقيل: صيم وقيم. وليس بخارج عن فعل بضم الفاء، وكسرها لاجل الياء، كشيوخ وشييخ وتقول في الناقص: غز وغزى


(1) قال في اللسان: " قال بن الاعرابي: قصعة اليربوع - بضم ففتح - أن يحفر حفيرة ثم يسد بابها بترابها، ويسمى ذلك التراب الداماء، ثم يحفر حفرا آخر يقال له: النافقهاء والنفقة (بضم ففتح) والنفق (بفتحتين)، فلا ينفذها، ولكنه يحفرها حتى ترق، فإذا أخذ عليه بقاصعائه عدا إلى النافقاء فضربها برأسه ومرق منها، قال ابن برى: جحرة اليربوع سبعة: القاصعاء، والنافقاء، والداماء، والراهطاء، والعانقاء، والحاثياء، واللغز (بضم ففتح) وهى اللغيزى أيضا " اه‍ بتصرف (2) القنبرة، ويقال: القبرة - بضم القاف وتشديد الباء مفتوحة - وهو أفصح: ضرب من الطير يكنى الذكر منه أبا صابر وأبا الهيثم، وتكنى أنثاه أم العلعل، قال طرفة: يالك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفرى ونقرى ما شئت أن تنقري * قد ذهب الصياد عنك فابشرى (*)

[ 156 ]

ويكسر أيضا كثيرا على فعال، كزوار وغياب، وهما أصل في جمع فاعل الوصف، أعنى فعلا وفعالا ويجئ على فعلة أيضا كثيرا، لكن لا كالاولين، نحو عجزة وفسقة وكفرة وبررة وخونة وحوكة، ويقال: حاكة وباعة أيضا، كما يجئ في الاعلال وإذا كسر على فعلة في المعتل اللام يضم الفاء، لتعتدل الكلمة بالثقل في أولها والخفة بالقلب في الاخير، وقال الفراء: أصله فعل بشديد العين فاستثقل ذلك، فأبدل الهاء من أحد المثلين، وذهب المبرد إلى أنه اسم جمع كفرهة (1) وغزى (2) وليس بجمع، وذلك لعدم فعلة جمعا في غير هذا النوع


(1) قال في اللسان: " فره الشئ - بالضم - يفره فراهة وفراهية، وهو فاره بين الفراهة والفروهة، إذا كان حاذقا بالشئ، وإذا كان نشيطا قويا أيضا، قال الجوهرى: فاره نادر مثل حامض، وقياسه فريه وحميض مثل صغر فهو صغير وملح فهو مليح، ويقال للبرذون والبغل والحمار: فاره بين الفروهة والفراهية والفراهة، والجمع فرهة مثل صاحب وصحبة، وفره أيضا مثل بازل وبزل وحائل وحول. قال ابن سيده: وأما فرهة فاسم للجمع عند سيبويه وليس بجمع، لان فاعلا ليس مما يكسر على فعلة. قال: ولا يقال للفرس: فاره، إنما يقال في البغل والحمار والكلب وغير ذلك. وفي التهذيب: يقال: برذون فاره وحمار فاره، إذا كانا سيورين، ولا يقال للفرس إلا جواد، ويقال له: رائع، وفي حديث جريج دابة فارهة: أي نشيطة حادة قوية " اه‍ بتصرف. والجمع القياسي لفاره فره مثل ركع، وفرهة مثل سكرة، وقد ذكرهما صاحب القاموس (2) اختلفت كلمة العلماء في الغزى - بفتح فكسر - فقال ابن سيده: الغزى: اسم للجمع، قال الشاعر (وهو امرؤ القيس) سريت بهم تكل غزيهم * وحتى الحياد ما يقدن بأرسان (*)

[ 157 ]

ويجمع كثيرا على فعل بضمتين، كبزل (1) وشرف (2)، تشبيها بفعول لمناسبته له في عدد الحروف ثم يخفف عند بني تميم باسكان العين، وأما الاجوف نحو عوط (3) وحول (4)، جمع عائط وحائل فيحب عند الجميع إسكان واوه للاستثقال، وأما عيط بمعنى عوط فانه من اليائى، كسر الفاء لتسلم الياء كما في بيض جمع أبيض ويكسر على فعلاء كجهلاء وشعراء، تشبيها له بفعيل نحو كريم وكرما، ففعل وفعلاء ليسا بمتمكنين في هذا الباب، بل هما للتشبيه بباب آخر كما مر وأكثر ما يجئ فعلاء في هذا الباب وغيره إذا دل على سجية مدح أو ذم


ويجمع غاز على غزاء - بالمد - مثل فاسق وفساق. قال تأبط شرا: فيوما بغزاء ويوما بسرية * ويوما بخشخاش من الرجل هيضل وعلى غزاة، مثل قاض وقضاة، وعلى الغزى، مثل راكع وركع، قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم إذا ضربوا في الارض أو كانوا غزى الاية) وقال الازهرى: رجل غاز من قوم غزى مثل سابق وسبق، فجعل الغزى جمعا ونسب مثله لسيبويه " اه‍ عن لسان العرب بتصرف (1) البزل - بضمتين -: جمع بازل، والبازل أصله الجمل إذا طلع نابه، وذلك إذا كن في السنة التاسعة، وقالوا: رجل بازل، إذا كان كاملا، على التشبيه، (2) الشرف - بضمتين -: جمع شارف، وهو من السهام العتيق، ومن النوق الهرمة المسنة، وجمع أيضا على شوارف، وعلى شرف - كركع، وعلى شروف كعدول. (3) العوط: جمع عائط، وهى التى لم تحمل سنين من غير عقر، يقال: عاطت المرأة والناقة تعوط وتعيط، (4) الحول: جمع حائل، وهى التى حمل عليها فلم تلقح، أو التى لم تلقح سنتين أو سنوات، ويجمع أيضا على حيال. (*)

[ 158 ]

كجهلاء وجبناء وشجعاء، ويجئ أيضا فعلاء كثيرا جمعا لفعيل بمعنى مفاعل كجلساء وحلفاء وجاء فاعل على فعلان أيضا كشبان ورعيان، تشبيها بفاعل الاسم كحجران وجاء على فعال كجياع ونيام ورعاء وصحاب، وعلى فعول كشهود وحضور وركوع، وذلك فيما جاء مصدره على فعول أيضا قوله " وأما فوارس فشاذ " قد ذكرنا أن ذلك لغلبته وإذا كان فاعل وصفا لغير العقلاء جاز جمعه على فواعل قياسا، لالحاقهم غير العقلاء بالمؤنث في الجمع، كما مر في شرح الكافية في باب التذكير والتأنيث، فيقال جمال بوازل، وأيام مواض وإذا كان في فاعل الوصف تاء ظاهرة كضاربة أو مقدرة كحائض فقياسه فواعل وفعل بحذف التاء. قال " المؤنث بالالف رابعة: نحو أنثى على إناث، ونحو صحراء على صحارى، والصفة نحو عطشى على عطاش، ونحو حرمى على حرامي، ونحو بطحاء على بطاح، ونحو عشراء على عشار، وفعلى أفعل كالصغرى على الصغر، وبالالف خامسة نحو حبارى على حباريات " أقول: اعلم أن ألف التأنيث الممدودة أو المقصورة إما أن تكون رابعة، أو فوقها، فما ألفه رابعة: إذا لم يكن فعلى أفعل، ولا فعلاء أفعل، يطرد جمعه بالالف والتاء، ويجوز أيضا جمعه مكسرا، لكن غير مطرد، وتكسيره على ضربين: الاول أن يجمع الجمع الاقصى، وذلك إذا اعتد بالالف لكون وضعها على اللزوم، فيقال في المقصورة فعال وفعالى في الاسم كدعاو ودعاوى، وفي الصفة فعالى بالالف لا غير كحبالى وخنائي، والالف في فعالى مبدلة من الياء على ما يجئ،

[ 159 ]

ويقال في الممدودة فعالي بالالف المبدلة وفعال كجوار في الاحوال الثلاث، ويجوز فعالى قليلا، وهو الاصل كما يجئ بيانه، والثاني: أن يجمع على فعال كإناث وعطاش، وبطاح وعشار، في أنثى وعطشى وبطحاء وعشراء (1)، وإنما يجئ هذا الجمع فيما لا يجئ فيه الجمع الاقصى، فلما قالوا إناث لم يقولو أناثى، ولما قالوا خنائى لم يقولوا خناث (2)، وكان الاصل في هذا الباب الجمع الاقصى اعتدادا بألف التأنيث للزومها، فتجعل كلام الكلمة، وأما حذفها في الجمع على فعال فنظرا إلى كون الالف علامة للتأنيث فيكون كالتاء فيجمع الكلمة بعد إسقاطه كما في التاء، فيجعل نحو عطشى وبطحاء (3) وأنثى كقصعة وبرمة، فيكون عطاش وبطاح وإناث كقصاع وبرام، وإنما اختير هذا من بين سائر جموع فعلة وفعلة لكونه أشبه بفعالى الذى هو الاصل كما تقرر، وحمل نحو نفساء وعشراء على فعلى فجمعا على فعال وإن لم يكسر فعلة بضم الفاء وفتح العين على فعال، لما قلنا من مناسبته لفعالى التى هي الاصل في مثله لما ذكرنا، ولم يجمع نحو نفساء الجمع الاقصى كما جمع الساكن العين لكون الالف كالخامسة بسبب حركة العين. كما عرفت في النسب في نحو حبارى (4) وجمزى (5)


(1) العشراء من النوق: التى أتى على حملها عشرة أشهر، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: هي كالنفساء من النساء. (2) حكي صاحب القاموس أنه قد قيل: أناثى أيضا في جمع الانثى كما حكى في اللسان أن خنثى جمع على خناث كاناث - وأنشد شاهدا لذلك قول الشاعر: لعمرك ما الخناث بنو قشير * بنسوان يلدن ولا رجال ولعل العذر للمؤنث في نفيه أن الجوهري لم يذكره في صحاحه (3) البطحاء والابطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى (4) انظر (ص 36 ه‍ 5 من هذا الجزء) (5) جمزى: ضرب من السير دون الجرى الشديد. انظر (ص 39 من هذا الجزء) (*)

[ 160 ]

ولم يسمع بجمع فعلى كأربى (1) وشعبى (2) ولا فعلى كالمرطى (3) والدقرى (4) ولا فعلاء كالثأداء (5)، لا على صيغة الاقصى ولا على فعال، ولو كسرت فالقياس فعال كما ذكرنا في نحو نفساء، مع أن الاولى جمع الجميع بالالف والتاء، وإنما وجب في الوصف الذى ألفه مقصورة قلب الياء في الجمع ألفا دون الاسم كما ذكرنا لان الوصف أثقل من الاسم من حيث المعنى فالتخفيف به أنسب، والالف في الاسم أيضا أكثر من الياء (6)، والدليل على أن ألف فعالى في الاصل ياء أنا لو سمينا بحبالي وصغرناه لم نفعل به ما فعلنا بحبارى، وذلك أنا جوزنا هناك حبيرى وحبيرا، كما بين في باب التصغير، بل يجب ههنا أن نقول: " حبيل " بحذف الالف المتوسطة كما نقول في تصغير جوار ومساجد علمين: جوير ومسيجد، وإنما فروا في هذه الجموع من الياء إلى الالف بخلاف نحو جواء في جائية، تطبيقا للجمع بالواحد في الموضعين، أعنى حبالى وجواء، فرقا بين ألف التأنيث وغيره: من الالف المنقلبة كما في مهلى، وألف الالحاق كما في


(1) الاربى - بضم الهمزة وفتح الراء -: اسم للداهية (2) شعبى - بضم ففتح وآخره ألف مقصورة -: اسم موضع بعينه في جبل طئ، قال جرير يهجو العباس بن زيد الكندي أعبدا حل في شعبي غريبا * ألؤما لا أبالك واغترابا (3) المرطى - بفتحات -: أصله ضرب من العدو فوق التقريب ودون الاهذاب، وقد يوصف به، فيقال: فرس مرطى، وناقة مرطى، إذا كانت سريعة. (4) الدقرى: الروضة الحسناء العميمة النبات (5) التأداء: المرأة الحمقاء، وقيل: الامة، قال الكميت: وما كنا بنى ثأداء لما * شفينا بالاسنة كل وتر (6) يريد أن قبل الياء ألفا في الاسم أكثر من بقائها، مع جواز الوجهين. (*)

[ 161 ]

أرطى (1)، وهذا كما يجئ في باب الاعلال من تطبيق الجمع بالمفرد، نحو شائية وشواء وإداوة (2) وأداوى، بخلاف برية وبرايا، لما كان الالف في شائية وإداوة ثابتة كما في الجمع بخلاف برية، هذا، وقد جاء في بعض ما آخره ألف منقلبة ما جاء في ألف التأنيث من قلب الياء ألفا تشبيها له به، وذلك نحو مدرى ومدار (3) ومدارى، بالالف، وذلك ليس بمطرد، وقال السيرافى: هو مطرد، سواء كان الالف في المفرد منقلبة أو للالحاق، وإن كان الاصل إبقاء الياء، فتقول على هذا في ملهى: ملاه وملاهي، وفي أرطى: أراط وأراطى، وقال: إنه لا يقع فيه إشكال، والاولى الوقوف على ما سمع وأما ذو الممدودة الرابعة فانه جاء فيه ثلاثة أوجه مع أن الاكثر فيه فعالى بالالف، وذلك لانك تقلب في الجمع الاقصى ألفه التى قبل الهمزة ياء لاجل كسرة ما قبلها كما في مصابيح فترجع الهمزة إلى أصلها من الالف، وذلك لانها في الاصل ألف تأنيث عند سيبويه كما في حبلى زيدت قبلها ألف إذ صارت باللزوم كلام الكلمة كما زيدت في كتاب وحمار فاجتمع ألفان فحركت الثانية دون الاولى، لانها للمد كما في حمار، ولم تحذف الاولى للساكنين خوفا من نقض الغرض، ولم تقلب الثانية عند الاحتياج إلى تحريكها واوا ولا ياء مع أن انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أكثر، لشدة تناسبها بالوصف مع تباينها في المخارج، وذلك لان الواو والياء في مثل هذا الموضع تقلبان ألفا كما في كساء ورداء، فلم يبق بعد الواو والياء حرف أنسب إلى الالف من الهمزة لكونهما من الحلق، فلما انقلبت الالف قبلها ياء رجعت الهمزة إلى أصلها من الالف لزوال موجب انقلابها همزة،


(1) أرطى: انظر (ج‍ 1 ص 57) (2) إداوة: انظر (ج‍ 1 ص 31) (3) مدرى: انظر (ج‍ 2 ص 40) (*)

[ 162 ]

أعنى الالف، ثم انقلبت ياء لان انقلاب حروف العلة بعضها إلى بعض أولى كما يجئ في باب الاغلال ثم أدغمت الياء في الياء، فيجوز على قلة استعمال هذا الاصل، قال: * لقد أغدو على أشق‍ * ر يغتال الصحاريا * (1) والاكثر أن يحذف الياء الاولى لاستثقال الياء المشددة في آخر الجمع الاقصى، ولا سيما إذا لم تكن في الواحد حتى تحتمل في الجمع للمطابقة كما في كرسى وكراسي، وأيضا الحذف في مثله تسبب إلى جعل الياء ألفا كما كان، وإذا كانوا يحذفون المد من نحو الكرابيس (2) والقراقير (3) فيقولون: الكرابس والقراقر فما ظنك به مع الياءين ؟ ألا ترى إلى قولهم أثاف (4) وعوار وكراس


(1) قد تقدم شرح هذا البيت في (ج‍ 1 ص 194) (2) الكرابيس: جمع كرباس - بكسر الكاف - وهو ثوب من القطن أبيض معرب فارسيته بالفتح، غيروه لغزه فعلال (3) القراقير: جمع قرقور - كعصفور - وهو السفينة مطلقا، أو الطويلة خاصة أو العظيمة (4) الاثافي - بتخفيف الياء - جمع أثفية - بضم الهمزة وسكون الثاء بعدها فاء مكسورة فياء مشددة وقد تخفف - وهي حجر يوضع عليه القدر، وهي ثلاثة أحجار، وبعض العرب يقول: أثفيت القدر - مثل أكرمت، وبعضهم يقول: ثفيت - بتضعيف الوسط، وبعضهم يقول: أثفت - بتشديد الثاء، وبعضهم يقول: أثفت على أفعل، كل ذلك يقولونه في معنى نصبت لها الحجارة لتضعها عليها، وتقول على الاول: قدر مثفاة، وربما قالوا مؤثفاة على الاصل كما قال خطام المجاشعى: * وصاليات ككما يؤثفين * (انظر ج‍ 1 ص 139) وتقول على الثاني: قدر مثفاة - بتشديدين عين الكلمة - وأصله مثفية - (*)

[ 163 ]

في أثافى وعوارى وكراسى، فيبقى إذن صحار كجوار سواء في جميع أحوالها، والاولى بعد الانتقال إلى هذا الحال الانتقال إلى درجة ثالثة، وهى قلب الياء ألفا لصيرورته كدعاو، بسقوط المد الذي كان قبل ألف التأنيث، فتقول: صحارى وعذارى وصلافى (1)، ولا يجوز هذا في ألف الالحاق، لا تقول في حرباء: حرابي (2)، بل يب في مثله حرابي، مشددا أو مخففا، وذلك لان جعلها ألفا إنما كان لتصير الياء ألفا كما كان، وألف التأنيث أولى بالمحافظة عليها لكونه علامة، من ألف الالحاق، وأناسى جمع إنسى ككراسي جمع كرسى، وقيل: هو جمع إنسان، قلبت نونه يا كظرابى جمع ظربان وقد ألحق بباب صحارى وإن لم يكن في المفرد ألف التأنيث لفظان، وهما


كمقتلة - قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وتقول على الثالث: قدر مؤثفة - بتشديد الثاء، وتقول على الرابع: قدر مؤثفة - كمكرمة: فوزن " أثفية " في لغة من قال: ثفيت - أفعولة، وفى لغة الباقين:: فعلية، وأصلها على كل حال أثفوية، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت اليا في اليا ثم كسر ما قبلها لمناسبتها (1) الصلافي: جمع صلفاء، وهي الارض الغليظة الشديدة، وقد ذكر في القاموس أنه يقال في جمعه: صلافى - بكسر ما قبل آخره - (2) الحرباء: مسمار الدرع، وقيل: هو رأس المسمار في حلقة الدرع، قال لبيد: أحكم الجنثى من عوراتها * كل حرباء إذا أكره صل والحرباء أيضا: الظهر، والحرباء أيضا: الذكر من أم حبين، وقيل: هو دويبة نحو العظاءة (أنظر ص 55 من هذا الجزء) (*)

[ 164 ]

بخاتى (1) ومهارى (2)، فجوز فيهما الاوجه الثلاثة، والتشديد أولى، ولا يقاس عليهما، فلا يقال في أثفية وعارية: أثافى وعوارى (3) بالالف، وألحق


(1) البخاتى: جمع بختى - ككرسي - قال في اللسان: " البخت والبختية دخيل في العربية أعجمى معرب، وهى الابل الخراسانية، تنتج من عربية وفالج، وبعضهم يقول: إن البخت عربي، وينشد لابن قيس الرقيات يمدح مصعب بن الزبير: ن يعش معصب فإنا بخير * قد أتانا من عيشنا ما نرجى يهب الالف والخيول ويسقى * لبن البخت في قصاع الخلنج الواحد بختى، جمل بختى وناقة بختية، وفي الحديث " فأتى بسارق قد سرق بختية "، البختية: الانثى من الجمال البخت، وهى جمال طوال الاعناق، ويجمع على بخت وبخات، وقيل: الجمع بخاتى (بياء مشددة) غير مصروف، ولك أن تخفف الياء فتقول: البخاتى (بكسر التاء) وقيل في جمعها: بخاتى (بفتح التاء) اه‍ بتصرف (2) المهارى - بزنة الصحارى، ويقال: مهارى بزنة الكراسي، ومهار - كجوار -: جمع مهرية، وهى الابل المنسوبة إلى مهرة - بفتح فسكون، وقد قيل: مهرة قبيلد أبوها مهرة بن حيدان، وقيل: مهرة مخلاف في اليمن (أنظر ج‍ 1 ص 256) (3) العواري - بشديد الياء، وقد تخفف -: جمع عارية - مشددة أو مخففة - وهى اسم للشئ تستعيره من غيرك، وكأن العارية - بالتشديد - منسوبة إلى العار لكونها مما يجلبه، قال في اللسان: " الازهري: وأما العارية والاعارة والاستعارة فان قول العرب فيها: هم يتعاورون العوارى، ويتعورونها - بالواو المشددة - كأنهم أرادوا تفرقة بين ما يتردد من ذات نفسه وبين ما يردد، قال: والعارية منسوبة إلى العارة، وهو اسم من الاعارة، تقول: أعدته الشئ أعيره إعارة وعارة، كما قالوا: أطعته إطاعة وطاعة، وأجبته إجابة وجابة، قال: وهذا كثير في ذوات الثلاث: منها العارة والدارة والطاقة وما أشبهها، ويقال: استعرت (*)

[ 165 ]

بنحو فتاو وفتاوى لفظ واحد من المنقوص، وهو قولهم: جمل معى وناقة معيية وجمال أو نوق معاى (1) ومعايا وإنما أبقيت المقصورة الرابعة في التصغير بحالها نحو حبيلى وقلبت في الجمع الاقصى ياء ثم ألفا، لان بنية التصغير تم قبل الالف بخلاف بنية الجمع الاقصى، ولذلك قيل في التصغير: أنيعام، وفي التكسير: أناعيم، لان بعض أبنية التصغير تم قبل الالف وهو فعيل، فجاز المحافظة على الالف التي هي علامة الجمع، بخلاف بناء الجمع الاقصى فلم يكن بد من قلب الالف فيه وإن كانت ألف التأنيث خامسة فالممدودة يجوز جمع ما هي فيه بالالف والتاء، ويجوز أن تحذف ويجمع الاسم أقصى الجموع، كقواصع وخنافس في قاصعاء (2) وخنفساء، وكذا قرائث وبرائك وجلائل في قربثاء (3) وبراكاء (4) وجلولاء (5) وأما المقصورة كحبارى فقال سيبويه: لا يجمع ما هي فيه إلا بالالف والتاء، إذ لو قالوا حبائر وحبارى كما قيل في التصغير حبير وحبيرى، لالتبس حبائر بجمع فعالة ونحوها، وحبارى بجمع فعلى وفعلاء، وفي التعليل نظر، لان حبيرا في التصغير يلتبس بنحو حمير. وقواصع في الجمع يلتبس بجمع فاعلة، ولم يبال


منه عارية فأعارينها، قال الجوهري: العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار، لان طلبها عار وعيب " اه‍ (1) معاى: جمع معى، وهو اسم فاعل من أعيا إذا كل وتعب (أنظر ص 147 من هذا الجزء) (2) أنظر (ص 155 من هذا الجزء) (3) أنظر (ح‍ 1 ص 248) (4) أنظر (ح‍ 1 ص 248) (5) أنظر (ح‍ 1 ص 248) وانظر (ص 58 من هذا الجزء) (*)

[ 166 ]

في الوضعين، فنقول: السماع كما ذهب إليه سيبويه، لكن لايمنع القياس - كما ذكر المالكى - أن يقال في نحو حبارى حبائر وحبارى، كما في التصغير، وكذا لا يمنع القياس أن يقال في جمع عرضى (1) عراضن، وإنما لم يجز في نحو قريثاء وبراكاء وجلولاء حذف المد المتوسط كما جاز مع المقصورة لان المقصورة أشد اتصالا بالكلمة لكونها ساكنة على حرف واحد، والممدودة على حرفين ثانيهما متحرك، وذلك قيل عريضن في تصغير عرضنى بحذف الالف لكونها كاللام، وخنيفساء لكون الالف كالكلمة المنفصلة كما في نحو بعلبك، وإنما لم يجز خنافساء وزعافران كما جاز خنيفساء وزعيفران للثقل المعنوي في الجمع، فصار التخفيف اللفظى به أليق، فلا يكاد يجئ بعد بنية أقصى الجموع إلا ما هو ظاهر الانفكاك، كتاء التأنيث في نحو ملائكة وأن كانت الالف فوق الخامسة كما في حولايا (2) فالحذف لا غير، نحو حوال وأما فعلى أفعل وفعلاء أفعل فلم يجمعا أقصى الجموع، فرقا بينهما وبين نحو أنثى وصحراء. ولما كانا أكثر من غيرهما طلب تخفيفهما فاقتصر في فعلاء على فعل إتباعا لمذكره، نحو أحمر وحمراء وحمر، وفي الفعلى على الفعل تشبيها لالفه بالتاء، فالكبر في الكبرى كالغرف في الغرفة، والفعل في الفعلى غير فعلى أفعل شاذ، كالرؤى في الرؤيا، خلافا للفراء وكان حق ربى (3) أن يجمع على رباب - بكسر الراء - لكنه قيل: رباب


(1) أنظر (ح‍ 1 ص 245) (2) أنظر (ح‍ 1 ص 246، 249) (3) ربى - كحبلى -: هي الشاة إذا ولدت، وإذا مات ولدها أيضا، والحديثة النتاج، والاحسان، والنعمة، والحاجة، والعقدة المحكمة (*)

[ 167 ]

بالضم، وليس بجمع، بل هو اسم جمع كرخال (1) وتؤام (2) وأرى أن صحراء (في الاصل فعلاء أفعل، كأن أصله أرض صحراء: أي في أولها صحرة، كما تقول: حمار أصحر، وأتان صحراء) (3) فتوغل في باب الاسمية، فلم يجمع على فعل، بل على فعال، وكذا البطحاء أصله باب حمراء، ألا ترى إلى قولهم: الابطح، فغلبت الاسمية عليهما حتى لا يعتبر الوصف الاصلى في أبطح، كما اعتبر في أسود وأرقم (4)، بل يصرف، وحتى لم يجمعا على البطح، بل جمع الابطح على الاباطح والبطحاء على البطاح، وكذا حرمى في الاصل من باب عطشى، أعنى فعلى فعلان، من " حرمت النعجة " إذا اشتهت البضاع، فلو لم يمنع المعنى مجئ فعلان منه لكنت تقول حرمان وحرمى وإنما جمع فعلان كسكران على فعالى، تشبيها للالف والنون بالالف الممدودة، فسكران وسكارى كصحراء وصحارى


(1) رخال - كغراب -: اسم جمع واحده رخل - بكسر فسكون - وهي الانثى من ولد الضأن، وقد جمع على أرخل - كأرجل، ورخال - كقداح، (2) التؤام - كغراب -: اسم جمع واحده توءم، وهو الذى يولد مع غيره في بطن، من الاثنين فأكثر، وجمع التؤام توائم. قال في اللسان: " قال الازهري: ومثل تؤام غنم رباب وإبل ظؤار، وهو من الجمع العزيز " اه‍ (3) هذه العبارة في النسخ الخطية، والموجودة في المطبوعات " وأرى أن صحرء من باب حمراء فتوغل الخ " (4) الاسود: العظيم من الحيات وفيه سواد، وأصله وصف فسمى به، ويقال لانثاه: أسودة، نظرا لما طرأ من الاسمية، ويجمع الاسود على أساود، نظرا لذلك، وربما قيل: أساويد، باشباع الكسرة، وتجمع الاسودة على أسودات أيضا. والارقم: أخبث الحيات وفيه سواد وبياض، وأصله وصف فسمى به أيضا (*)

[ 168 ]

قال: " وأفعل: الاسم كيف تصرف نحو أحدل وإصبع وأحوص، على أجادل وأصابع وأحاوص، وقولهم حوص للمح الوصفية الاصلية، والصفة نحو أحمر على حمران وحمر، ولا يقال أحمرون لتميزه عن أفعل التفضيل، ولا حمراوات لانه فرعه، وجاء الخضراوات لغلبته اسما، ونحو الافضل على الافاضل والافضلين " أقول: قوله " كيف تصرف " أي: تصرف حركة همزته وعينه قوله " أحاوص (1) " جمع أحوص، وأحوص في الاصل من باب أحمر حمراء، فجمعه فعل، ولكن لما جعل أفعل فعلاء اسما جاز جمعه على أفاعل كأفعل الاسمى، وجاز جمعه على فعل نظرا إلى الاصل، وعلى أفعلون إذا كان علما للعاقل، وعلى أفعلات إذا كان علما للمؤنث قوله " والصفة نحو أحمر على حمران وحمر " الوصف إما أن يكون (على) أفعل فعلاء، وأفعل فعلى، والاول أظهر في باب الوصف، لصحة تقديره بالفعل، نحو " مررت برجل أحمر " أي برجل أحر، وليس لافعل التفضيل فعل منه بمعناه، كما مر في بابه، ولهذا لا يرفع الظاهر إلا بشروط، ولضعف معنى الوصفية في أفعل التفضيل لا خلاف في صرفه إذا نكر بعد التسمية، كما اختلف في نحو أحمر إذا نكر


(1) أصل الاحوص: الذى به الحوص - بفتح الحاء والواو - وهو ضيق في مؤخر العين، وبابه حول، وسمي بالاحوص جماعة: منهم الا حوض بن جعفر ابن كلاب، وجمعوا على الاحاوص، نظرا لما عرض من الاسمية، وقد قيل: أحاوصة - بزيادة التاء عوضا عن ياء النسب كالاشاعرة والمهالبة. كأنه جعل كل واحد أحوصيا - وجمعوا أيضا على الحوص، نظرا إلى الاصل، وقد جمع الاعشى بين الجمعين في قوله: أتانى وعيد الحوص من آل جعفر * فيا عبد عمرو لو نهيت الاحاوصا (*)

[ 169 ]

بعد العلمية (1) والمطرد في تكسير أفعل فعلاء وفي مؤنثه فعل، ولا يضم عينه إلا


(1) جاء في الكافية وشرحها متعلقا بهذا قول ابن الحاجب: (ح‍ 1 ص 60) " وخالف سيبويه الاخفش في مثل أحمد علما ثم ينكر اعتبارا للصفة بعد التنكير، ولا يلزمه باب حاتم، لما يلزم من إيهام اعتبار متضادين في حكم واحد " وقول الرضى في شرح هذا الكلام: قوله " ولا يلزمه باب حاتم " هذا جواب عن إلزام الاخفش لسيبويه في اعتبار الصفة بعد زوالها، وتقريره أن الوصف الاصلى لو جاز اعتباره بعد زواله لكان باب حاتم غير منصرف للعلمية الحالية والوصف الاصلى فأجاب المصنف عن سيبويه بأن هذا الالزام لا يلزمه، لان في حاتم ما يمنع من اعتبار ذلك الوصف الزائد، بخلاف أحمر المنكر، وذلك المانع اجتماع المتضادين وهما الوصف والعلمية، إذ الوصف يقتضى العموم والعلمية الخصوص، وبين العموم والخصوص تناف. قوله " في حكم واحد " يعنى في الحكم بمنع الصرف، لانك تحتاج في هذا الحكم إلى اجتماع سببين فتكون قد جمعت المتضادين، في حالة واحدة، ولو لم يكن اعتبار المتضادين في حكم واحد جاز، إذ لا يلزم اجتماعهما في حالة واحدة، كما إذا حكمنا بجمع أحمر على حمر لان أصله صفه وعلى أحامر لاجل العلمية فقد حصل في هذه اللفظة متضادان لكن بحكمين، فلم يجتمعا في حالة، فإذا نكر أحمر فانه يصح اعتبار الوصف، وليس معنى الاعتبار أنه يرجع معنى الصفة الاصلية حتى يكون معنى رب أحمر رب شخص فيه معنى الحمرة، بل معنى رب أحمر رب شخص مسمى بهذا اللفظ سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر فمعنى اعتبار الوصف الاصلى بعد التنكير أنه كالثابت مع زواله، لكونه أصليا، وزوال ما يضاده وهو العلمية، فصار اللفظ بحيث لو أراد مريد إثبات معنى الوصف الاصلى فيه لجاز بالنظر إلى اللفظ، لزوال المانع، هذا، والحق أن اعتبار ما زال بالكلية ولم يبق منه شئ خلاف الاصل إذ المعدوم من كل وجه لا يؤثر بمجرد تقدير كونه موجودا، فالاولى أن يقال: إن اعتبر معنى الوصف الاصلى في حال التسمية كما لو سمى مثلا بأحمر من فيه حمرة وقصد ذلك ثم نكر جاز اعتبار الوصف بعد التنكير لبقائه في حال العلمية أيضا، لكنه لم يعتبر فيها، لان المقصود الاهم في وضع الاعلام المنقولة غير ما وضعت له لغة، ولذلك تراها في الاغلب مجردة (*)

[ 170 ]

لضرورة الشعر، ويجئ فعلان أيضا كثيرا كسودان وبيضان قوله: " ولا يقال أحمرون لتميزه عن أفعل التفضيل " قد ذكرنا علة امتناعه من جمع التصحيح في شرح الكافية (1) ويجوز أفعلون وفعلاوات لضرورة الشعر. قال:


عن المعنى الاصلى كزيد وعمرو، وقليلا ما يلمح ذلك، وإن كان لم يعتبر في وضع العلم الوصف الاصلى بل قطع النظر عنه بالكلية كما لو سمي بأحمر أسود أو أشقر لم يعتبر بعد التنكير أيضا، وقال الاخفش في كتاب الاوسط: إن خلافه في نحو أحمر إنما هو في مقتضى القياس، وأما السماع فهو على منع الصرف، هذا كله في أفعل فعلاء، وكذا فعلان فعلى، وأما أفضل التفضيل نحو أعلم، فانك إذا سميت به ثم نكرته: فان كان مجردا من من التفضيلية انصرف إجماعا، ولا يعتبر فيه سيبويه الوصف الاصلى كما اعتبر في نحو أحمر، وإن كان مع من لم يصرف إجماعا بلا خلاف من الاخفش كما كان في أحمر أما الاول فلضعف أفعل التفضيل في معنى الوصف ولذا لا يعمل في الظاهر كما يعمل أفعل فعلاء، فإذا تجرد من من التبس بأفعل الاسمى الذى لا معنى للوصف فيه كأفكل وأيدع، ولا يظهر فيه معنى الوصف، وأما أفعل فعلاء، فلثبوت عمله في الظاهر قبل العلمية وإشعار لفظه بالالوان والخلق الظاهرة في الوصف يكفى في بيان كونه موضوعا صفة، فإذا اتصل أفعل بمن فقد تميز عن نحو أفكل وظهر فيه معنى التفضيل الذى هو وصف وأما الثاني: فانما رافق الاخفش سيبويه في منع الصرف مع من لظهور وصفه إذن كما ذكرنا، ولكون من مع مجروره كالمضاف إليه، ومن تمام افعل التفضيل من حيث المعني الوضعي، فلو نون لكان الثاني متصلا منفصلا، لان التنوين يشعر بالانفصال بسبب وجود علامته للوصف أعنى من، بخلاف باب أحمر لعريه عن العلامة الدالة على الوصف " اه‍ (1) قال في شرح الكافية (ج‍ 2 ص 169): " وأما الخاص من شروط الجمع بالواو والنون فشيئان: العلمية، وقبول تاء التأنيث، أما العلمية فمختصة بالاسماء، وأما قبول التاء فمختص بالصفات، فلم يجمع هذا الجمع أفعل فعلاء (*)

[ 171 ]

64 - فما وجدت بنات بنى نزار * خلائل أسودين وأحمرينا (1)


وفعلان فعلى وما يستوى مذكره ومؤنثه كما ذكرنا في باب التذكير والتأنيث وإنما اعتبر في الصفات قبول التاء لان الغالب في الصفات أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بالتاء لتأديتها معنى الفعل، والفعل يفرق بينهما فيه بالتاء، نحو الرجل قام والمرأة قامت، وكذا في المضارع التاء وإن كان في الاول نحو تقوم، والغالب في الاسماء الجوامد أن يفرق بين مذكرها ومؤنثها بوضع صيغة مخصوصة لكل منهما كعير وأتان، وجمل وناقة، وحصان وحجراء، ويستوى مذكرها ومؤنثها كبشر وفرس، هذا هو الغالب في الموضعين، وقد جاء العمس أيضا في كليهما نحو أحمر وحمراء والافضل والفضلي وسكران وسكرى في الصفات، وكامرئ وامرأة ورجل ورجلة في الاسماء، فكل صفة لا يلحقها التاء فكأنها من قبيل الاسماء، فلذا لم يجمع هذا الجمع أفعل فعلاء وفعلان فعلى، وأجاز ابن كيسان أحمرون وسكرانون، واستدل بقوله: فما وجدت بنات بنى نزار * حلائل أسودين وأحمرينا وهو عند غيره شاذ، وأجاز أيضا حمراوات وسكريات، بناء على تصحيح جمع المذكر، والاصل ممنوع فكذا الفرع " (1) هذا البيت من قصيدة لحكيم الاعور بن عياش أحد شعراء الشام يهجو بها مضر وخص من بينهم الكميت بن زيد الاسدي وامرأته، و " بنات " فاعل وجدت، و " حلائل " جمع حليل - بالحاء المهملة - وهو الزوج، ويقال للزوجة: حليلة، وسميا بذلك لان كل واحد منهما يحل للاخر أو يحل منه محلا لا يحل فيه سواه، وهو مفعول " وجدت "، و " أسودين " جمع أسود، و " أحمرين " جمع أحمر، وهما صفتان لحلائل، والاستشهاد بالبيت في قوله " أسودين وأحمرين " حيث جمع أسود وأحمر جمع المذكر السالم بالواو والنون وهو عند ابن كيسان مما يسوغ القياس عليه، وعند عامة النحاة أن القياس على ذلك لا يجوز وأنه خاص بضرورة الشعر (*)

[ 172 ]

وأجاز ذلك ابن كيسان اختيارا قوله " وجاء الخضراوات لغلبته اسما " غلب الخضراوات في النباتات التي تؤكل رطبة، فكما يجوز جمع فعلاء بالالف والتاء مع العلمية لزوال الوصف جاز مع الغلبة لان الغلبة تقلل معنى الوصفية أيضا، ويجوز في نحو أرمل (1) وأرملة أرملون وأرملات، لانه مثل ضاربون وضاربات قال: " ونحو شيطان وسلطان وسرحان على شياطين وسلاطين وسراحين، وجاء سراح، الصفة نحو غضبان على غضاب وسكارى، وقد ضمت أربعة كسالى وسكارى وعجالى وغيارى ". أقول: كل اسم على فعلان مثلث الفاء ساكن العين كان أو متحركه، كورشان (2) والسبعان (3) والظربان (4)، يجمع على فعالين، إلا أن يكون علما مرتجلا، كسلمان وعثمان وعفان وحمدان وعطفان، وذلك لان التكسير في المترتجل مستغرب، بخلافه في المنقول، إذ له عهد بالتكسير، ولا سيما إذا كان في المرتجل ما ينبغي أن يحافظ عليه من الالف والنون لشبهه بألف التأنيث. كما مر في التصغير، وإنما تصرف في ألف نحو صحراء بالقلب حين قالوا " صحار " مع كونها أصلا للالف والنون للضرورة الملجئة إليه لما قصدوا بناء الجمع الاقصى لخلوه من الاستغراب المذكور، ألا ترى أنه قيل في التصغير " صحيراء " لما لم


(1) الارمل: الرجل العزب، والمحتاج المسكين، والانثى أرملة - بالتاء قيل: الارمل خاص بالنساء، وليس بشئ فقد قال جرير: هذى الارامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الارمل الذكر (2) الورشان: طائر شبه الحمامة (انظر ج‍ 1 ص 199) (3) السبعان: اسم مكان بعينه (انظر ج‍ 1 ص 198) (4) الظربان: دويبة منتنة الريح (انظر ج‍ 1 ص 198) وانظر أيضا (ص 97 من هذا الجزء) (*)

[ 173 ]

يكن مثل تلك الضرورة لتمام بناء فعيل الالف، فلهذا قالوا " ظريبان " في التصغير، و " ظرابين " في الجمع، وللمحافظة على االالف والنون في المرتجل قالوا في تصغير سلمان " سليمان " وفي تصغير سلطان " سليطين ". واعلم أنهم قالوا في جمع ظربان " ظربى " أيضا كحجلى في جمع حجل، ولم يأت في كلامهم مكسر على هذا الوزن غيرهما، وإنما جاء في سرحان (1) وضبعان (2) سراح وضباع تشبيها بغرثان وغراث. قوله " الصفة " اعلم أن الوصف إذا كان على فعلان بفتح الفاء سواء كان له فعلى، كسكران وسكرى، أو لم يكن، كندمان وندمامة، جاز جمعه وجمع مؤنثه على فعالى، وكذا فعال، لمشابهة فعلان لفعلاء بالزيادتين والوصف، وليس شئ من الجمعين مطردا، لا في فعلان فعلى ولا في فعلان فعلانة، وقد يجمع في فعلان فعلانة بينهما كندامى وندام، ومع ألف التأنيث لم يجمع بينهما كما ذكرنا فقيل بطاح دون بطاحى، وصحارى دون صحار، بالكسر. وإذا كان صفة على فعلان بالضم كعريان وخمصان (3)، لم تجمع على فعالى، لان فعلاء بسكون العين لم يجئ مؤنثا حتى يشبه فعلان به، فقالوا في خمصان وخمصانة " خماص " تشبيها بغرثان وغراث (4)، وقال بعض العرب


(1) السرحان: الذئب (انظر ح‍ 1 ص 201) (2) الضبعان - بكسر فسكون - الذكر من الضباع، والانثى ضبع - كعضد - وضبعانة - كسرحانه - وضبعة، وقيل: لا يقال: ضبعة، وجمع الضبع أضبع وضباع، وجمع الضبعان ضباعين وضبعانات (3) الخمصان - بضم فسكون -: الضامر البطن، وهى خمصانة - بالتاء - قال الراجز: أعجب بشرا حور في عيني * وساعد أبيض كاللجين ودونه مسرح طرف العين * خمصانة ترفل في حجلين (4) الغرثان: الجائع أيسر الجوع، ويقال: هو الجائع أشد الجوع، (*)

[ 174 ]

" خمصانون وخمصانات " نظرا إلى أنه لا يستوى مذكره ومؤنثه، وكذا قالوا " ندمانون وندمانات ". وأما فعلان فعلى فلا يجمع جمع السلامة إلا لضرورة الشعر، كما قلنا في أفعل فعلاء، وقد مضى هذا كله في شرح الكافية (1). ولم يجئ في عريان عراء، اكتفاء بعراة جمع عار، لان العريان والعارى بمعنى واحد، فاكتفى أحدهما عن جمع الاخر. وجاء الضم في جمع بعض فعلان الذي مؤنثه على فعلى خاصة، وهو في كسالى وسكارى أرجح من الفتح، وإنما ضم في جمع فعلان خاصة لكون تكسيره على أقصى الجموع خلاف الاصل، وذلك لانه إنما كسر عليه لمشابهة الالف والنون فيه لالف التأنيث، فغير أول الجمع غير القياسي عما كان ينبغي أن يكون عليه، لينبه من أول الامر على أنه مخالف للقياس، وأنبع جمع المؤنث جمع المذكر في ضم الاول وإن لم يكن مخالفا للقياس، وأوجب الضم في قدامى الطير: أي قوادم (2) ريشه، وفي أسارى، جمع قادمة وأسير، وإلزام الضم فيهما دلالة على شدة مخالفتهما لما كان ينبغي أن يكسرا عليه، ولا يجوز الضم في غير ما ذكرنا،


والفعل غرث - كفرح - والانثى غرثى - كسكرى، وغرثانة - كندمانة انظر (ح‍ 1 ص 144) وانظر (ص 120 من هذا الجزء) (1) قد نقلنا لك قريبا (ص 170) عبارته التي تعلق بهذا عن شرح الكافية (2) ريش جناح الطائر أربعة أنواع: القوادم، وهي أوائل ريش الجناح مما يلى رأسه، ثم المناكب، وهى اللاتي تليها إلى أسفل الجناح، ثم الخوافي، وهي التي بعد المناكب: ثم الاباهر، وهي التي تلى الخوافي، والاشهر أن القوادم أربع ريشات في مقدم الجناح، ويقال: عشر ريشات، وواحدة القوادم قادمة، وقد يقال في الواحدة: قدامى - مثل حبارى - ويقال قدامى للجمع أيضا فيكون مثل سكارى (*)

[ 175 ]

وقال بعض النحاة - لما رأى مخالفته لاقصى الجموع بضم الاول -: إنه اسم جمع كرباب وقوم ورهط ونفر، وليس بجمع، وقال آخرون: إن نحو عجالى ليس جمع فعلى على توفية حروفه، وعجالى بالفتح جمعه على توفية حروفه، فالاول: كقلاص في قلوص، والثانى كقلائص، حذف الزائد في عجلى فبقى عجل فجمع، وجعل ألف الجمع في الوسط وألف التأنيث في الاخير، وأما ألف عجالى بالفتح فليست للتأنيث بل منقلبة عن ياء هي ياء منقلبة عن ألف التأنيث كما تقدم، فالالف في عجالى بالضم مجلوبة للتأنيث كما في ضمنى وزمنى (1) جمع ضمن وزمن، قال السيرافي: هذا أقوى القولين، أقول: وأول الاقوال أرجح عندي قوله " وقد ضمت أربعة " لم أر أحدا حصر المضموم الاول في أربعة، بلى في المفصل أن بعض الرب يقول: كسالى، وسكارى، (وعجالى) وغيارى، بالضم، ولا تصريح فيه أيضا بالحصر، وقد ذكر في الكشاف في قوله تعالى: (ذرية ضعاف) أنه قرئ ضعافي كسكارى وسكارى (2) قال: " وفيعل نحو ميت على أموات وجياد وأبيناء، ونحو شرابون وحسانون وفسيقون ومضروبون ومكرمون ومكرمون، استغنى فيها بالصحيح، وجاء عواوير وملاعين (وميامين) ومشائيم ومياسير ومفاطير ومناكير ومطافل ومشادن " أقول: اعلم أن فيعلا بكسر العين لا يجئ إلا في المعتل العين كسيد، وبفتحها لا يجئ إلا في الصحيح كصيقل وحيدر، إلا حرفا واحدا، قال:


(1) انظ (ص 120، 121 من هذا الجزء) (2) في الكشاف (ح‍ 1 ص 162 طبع بولاق): " قرئ ضعفاء، وضعافى، وضعافى نحو سكارى وسكارى " اه‍، ولم نجد رواية هذه القراءات لغيره (*)

[ 176 ]

* ما بال عينى كالشيعيب العين * (1) وهذا مذهب سيبويه، قال: ويختص بعض الاوزان ببعض الانواع كاختصاص فعلة المضمون وفاؤه بجمع الناقص، كقضاة، وفعلة بفتح الفاء في غيره ككفرة وبررة، ومذهب الفراء أن وزن ميت فعليل ككريم، والاصل مويت، أعلت عينه كما أعلت في الماضي والمضارع، فقدم وأخر، ثم قلبت الواو ياء لاجتماعهما وسكون الاولى، وطويل عنده شاذ، قال: وأما ما ليس مبنيا على فعل معل فانه لا يعل بالقلب، نحو سويق (2) وعويل (3) وحويل (4) وسيجئ الكلام فيه في باب الاعلال، وكذا قال الفراء في قضاة: إنه في الاصل مضعف العين نحو كفر، وأصله قضى، فحذف التضعيف وعوض عنه التاء كما مر قل (5)، واستدل الفراء على كون ميت في الاصل فعيلا بنحو أهوناء وأبيناء، في هين وبين، والمشهور في أفعلاء أن يكون جمع فعيل، وقال سيبويه: إنما جمعا على أفعلاء لمناسبة فيعل لفعيل في عدد الحروف، كما حمل في سادة وجياد على فاعل نحو بررة وصيام، وفي أموات وأكياس وأقوال جمع قيل (6) مخفف قيل على فعل كحوض وأحواض، إذ كثيرا ما


(1) قد سبق قولنا في شرح هذا الشاهد فانظره (ح‍ 1 ص 150) (2) السويق: ما يتخذ من الحنطة والشعير، وهو الخمر أيضا، قال الشاعر: تكلفني سويق الكرم جرم * وما جرم ؟ وما ذاك السويق ؟ (3) العويل: البكاء مع رفع الصوت، وقد أعول الرجل وأعولت المرأة إعوالا، وعول - بالتضعيف - أيضا (4) الحويل: الشاهد، وهو الكفيل أيضا. (5) انظر (ص 156 من هذا الجزء) (6) القيل: الملك، أو هو خاص بملوك حمير، وهو عندهم خاص بما دون (*)

[ 177 ]

يخفف فيعل بحذف العين فيصير كفعل في الحركة والسكون، وكذا نحو ميت وسيد ولين وهين، ومن قال في جمع قيل أقيال فقد حمله على لفظه، والاول أكثر. وأصل فيعل أن يجمع جمع السلامة: في المذكر بالواو والنون، وفي المؤنث بالالف والتاء، وكذا إذا خفف بحذف العين، نحو الميتون والميتات، ويجمع المذكر والمؤنث منه على أفعال كأموات في جمع ميت وميتة، كما قيل أحياء في جمع حي وحية، وهذا كما يقال: أنقاض في جمع نقض (1) ونقضة، وأنضاء في جمع نضوة (2) ونضوة. وجاء ريض (3) للمذكر والمؤنث سواء، حملا على فعيل بمعنى مفعول، لانها في معنى مروضة.


الملى الاعلى، وأصله قيل - بتشديد الياء كسيد - فخفف بحذف إحدى الياءين، وأصل اشتقاقه من القول. سمى بذلك لانه يقول ما يشاء فينفذ ما يقول، ويجمع على أقوال نظر إلى أصله، وعلى أقيال نظرا إلى لفظه، وعلى مقاول ومقاولة وكأنهم في هذين جمعوا مقولا لكونه بمعناه. قال لبيد: لها غلل من رازق وكرسف * بأيمان عجم ينصفون المقاولا وقال الاعشى: ثم دانت بعد الرباب وكانت * كعذاب عقوبة الاقوال (1) النقض: المنقوض من غزل أو بناء أو غيرهما، والمهزول بسبب السير ناقة أو جملا (2) النضو: حديدة اللجام، وسهم فسد من كثرة ما رمى به، والثوب الخلق، والمهزول من الابل وغيرها (3) الريض - كسيد -: الناقة إذا كانت في أول عهدها بالرياضة، وهى صعبة بعد، وقال في اللسان: " الريض من الدواب: الذى لم يقبل الرياضة، ولم يمهر المشية، ولم يذل لراكبه. قال ابن سيده: والريض من الدواب والابل (*)

[ 178 ]

قوله " شرابون وحسانون " (1) بضم الفاء وفتحها، وفسيقون، أبنية للمبالغة لا يستوى فيها المذكر والمؤنث، فيجمع الجميع جمع الصحة: المذكر بالواو والنون. والمؤنث بالالف والتاء، وإنما دخلتها الهاء لمشابهتها مفعلا: لفظا بالتضعيف، ومعنى بالمبالغة، فهذه الاوزان الثلاثة لا تكسر، وإنما قالوا في عوار (2) وهو الجبان: عواوير، لجريه مجرى الاسماء، لانهم لا يقولون للمرأة: عوارة، لان الشجاعة والجبن في الاغلب مما يوصف به الرجال الذين يحضرون في القتال، فشبهوا عوارا


ضد الذلول، الذكر والانثى في ذلك سواء، قال الراعى: فكأن ريضها إذا استقبلتها * كانت معاودة الركاب ذلولا قال: وهو عندي على وجه التفاؤل، لانها إنما تسمى بذلك قبل أن تمهر الرياضة " اه‍ (1) حسانون: جمع حسان - بضم الحاء واتشديد السين - وهو بمعنى الحسن إلا أنه يدل على الزيادة في الحسن، وحسان - بتخفيف السين - أقل منه في معنى الحسن، والحسن أقل منهما جميعا، وتقول للانثى: حسانة - بتشديد السين - وهذا معنى قول المؤلف " لا يستوى فيها المذكر والمؤنث ". وقال ذو الاصبع العدواني: كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا * قياما بينهم كل فتى أبيض حسانا وقال الشماح: دار الفتاة التى كنا نقول لها * باظبية عطلا حسانة الجيد (2) العوار: الضعيف الجبان، وجمعه عواوير، قال الاعشى: غير ميل ولا عواوير في الهي‍ * - جا ولا عزل ولا أكفال قال سيبويه: لم يكتف فيه بالواو والنون لانهم قلما يصفون به المؤنث، فصار كمفعال ومفعيل، ولم يصر كفعال (كشداد)، وقال الجوهري: العوار: الجبان، وجمعه العواوير، وإن شئت قلت: العواور، في الشعر، قال لبيد يخاطب عمه ويعاتبه: وفي كل يوم ذى حفاظ بلوتنى * فقمت مقاما لم تقمه العواور (*)

[ 179 ]

وعواوير بكلاب (1) وكلاليب، وكذا فعل كزمل (2) وجبإ (3) وفعيل كزميل وسكيت (4)، مثالا مبالغة تدخلهما التاء للمؤنث، ولا يجمعان إلا جمع التصحيح بالواو والنون وبالالف والتاء، وأما بناء المبالغة الذى على مفعال كمهداء (5) ومهذار (6)، أو على مفعيل كمحضير (7) ومعطير (8)، أو على مفعل كمدعس (9) ومطعن، أو على فعال كصناع (10) وحصان (11)، أو على


(1) الكلاب: المهماز، وهو الحديدة التي على خف الرائض، ويرادفه كلوب - بفتح الكاف وتشديد اللام - (2) الزمل، والزميل: الجبان الضعيف الرذل، قال أحيحة بن الجلاح: ولا وأبيك ما يغنى غنائي * من الفتيان زميل كسول (3) الجبأ، ويمد: الجبان، قال الشاعر: ما عاب قط إلا لئيم فعل ذى كرم * ولا جفا قط إلا جبا بطلا وقال مفروق بن عمرو الشيباني: فما أنا من ريب الزمان بجبأ * ولا أنا من سيب الاله بيائس (4) السكيت - وتخفف الكاف -: العاشر من الخيل الذى يجئ في آخر الحلبة من العشر المعدودات (انظر ص 281 ج 1) (5) المهداء: المرأة الكثيرة الاهداء (6) المهذار: الكثير الهذر، والهذر: الكلام الذي لا يعبا به (7) المحضير: الكثير الحضر - بضم فسكون -، والحضر: ارتفاع الفرس في العدو (8) المعطير: الكثير التعطر (9) المدعس - كمنبر -: الطعان: أي الكثير الطعن، والمدعس أيضا اسم للالة التى يدعس بها: أي يطعن (10) الصناع - بفتح الصاد وتخفيف النون -: الصانع الحاذق. يقال: رجل صناع وامرأة صناع، إذا كان كل منهما حاذقا ماهرا (انظر ج‍ 1 ص 197) (11) " الحصان ": تقول: امرأة حصان. وحاصن وحصناء، إذا كان عفيفة (*)

[ 180 ]

فعال كهجان (1)، أو على فعول كصبور، فيستوى في جميعها المذكر والمؤنث، ولا يجمع شئ منها جمع السلامة، إلا في ضرورة الشعر، وقد ذكرنا تكسير فعال وفعال وفعول صفات، وأما تكسير مفعال ومفعيل فعلى مفاعيل كمقاليت ومآشير في مقلات (2) ومئشير (3)، وجمع مفعل كمداعس في جمع مدعس، وأما قولهم: مسكينون ومسكينات، فلقولهم: مسكين ومسكينة، تشبيها بفقير وفقيرة. قوله " مضروبون ومكرمون ومكرمون " أي: كل ما جرى على الفعل من اسمى الفاعل والمفعول وأوله ميم فبابه التصحيح لمشابهة الفعل لفظا ومعنى، وجاء


وإذا كانت متزوجة أيضا. قال حسان: حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل وقال الاخر: وحاصن من حاصنات ملس * من الاذى ومن قراف الوقس ولا يقال: رجل حصان، وإنما يقال: رجل محصن، كما يقال: امرأة محصنة (1) انظر (ص 135 من هذا الجزء) (2) المقالات: القليلة الولد، ويقال: هي التى لا يعيش لها ولد، قال الشاعر: (ويقال: هو كثير): بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلات نزور قال في اللسان: " وامرأة مقلات، وهي التي ليس لها إلا ولد واحد، وأنشد: وجدى بها وجد مقالات بواحدها * وليس يقوى محب فوق ما أجد وأقلتت المرأة، إذا هلك ولدها " اه‍ (3) تقول: رجل مئشير وامرأة مئشير - بغير هاء - وتقول: ناقة مئشير وجواد مئشير، يستوى فيه المذكر والمؤنث، وهو مبالغة من الاشر، وهو المرح وهو أيضا البطر أو أشده (*)

[ 181 ]

في اسم المفعول من الثلاثي نحو ملعون ومشئوم وميمون ملاعين ومشائيم (1) وميامين (2)، تشبيها، بمغرود (3) وملمول (4)، وكذا قالوا في مكسور: مكاسير، وفي مسلوخة: مساليخ، وقالوا أيضا في مفعل المذكر كموسر ومفطر، وفي مفعل كمنكر: مياسير (5) ومفاطير ومناكير، وإنما أوجبوا الياء فيهما مع


(1) المشائيم: جمع مشئوم، وهو ضد الميمون، قال الشاعر: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلا ببين غرابها (2) الميامين: جمع ميمون، وهو صفة من اليمن وهو البركة، تقول: رجل أيمن وميمون ويامن ويمين، وقالوا: يمن الرجل - على بناء المجهول - فهو ميمون، ويمن الرجل - بفتح الميم - قومه فهو يامن، إذا صار مباركا عليهم، وجمعوا الايمن على أيامن، قال خزر - كعمر - بن لوذان - كعدنان -: ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم فإذا الاشائم كالايا * من والايامن كالاشائم (3) المغرود: ضرب من الكمأة (انظر ح‍ 1 ص 187) (4) الملمول: المكحال، والحديدة التى يكتب بها في ألواح الدفتر (5) جعل المؤلف المياسير جمع موسر الذي هو اسم فاعل من أيسر، وأصل الموسر ميسر فقلبت الياء واوا لسكونها إثر ضمة فلما أريد الجمع رجعت الياء إلى أصلها لزوال مقتضى قلبها واوا، وهذه الياء التى قبل الطرف مزيدة للاشباع كما قالوا في طوابيق وخواتيم - على رأى - (انظر ص 151، 152 من هذا الجزء) وكلمة مياسير نحتمل غير ما ذكره وجهين: الاول أن تكون جمع ميسور وهو اسم مفعول جاء على غير فعله إن كان من يسره بالتضعيف، وعلى فعله ان كان من قولهم يسر فلان فرسه فهو ميسور، إذا سمنه، الثاني: أن يكون جمع ميسور مصدرا بمعنى اليسر عند غير سيبويه (انظر ح‍ 1 ص 174) وجمع المصدر جائز إذا أريد به الانواع وقد جاء في هذه الكلمة بعينها، قال الشاعر: استقدر الله خيرا وارضين به * فبينما العسر إذ دارت مياسير (*)

[ 182 ]

ضعفها في نحو معاليم جمع معلم ليتبين أن تكسيرهما خلاف الاصل، والقياس التصحيح، والاغلب في المفعل المختص بالمؤنث التجرد عن التاء، فلا يصحح، بل يجمع على مفاعل كالمطافل والمشادن (1) والمراضع، لما مر في شرح الكافية في باب المذكر والمؤنث، وقد يجئ هذا الباب بالتاء أيضا، نحو ناقة متل ومتلية للتى يتلوها ولدها، وكلبة مجر ومجرية للتي لها جرو، وإنما أثبتوا الهاء في الناقص خوف الاجحاف بحذف علم التأنيث ولام الكلمة في المنون، وجوزوا في جمع هذا المؤنث زيادة الياء أيضا ليكون كالعوض من الهاء المقدرة فتقول: مطافيل، ومراضيع، ومشادين، ويجوز تركه، قال تعالى: (وحرمنا عليه المراضع) وقال: - 65 - * حى النحل في ألبان عوذ مطافل * (2) قال " والرباعي نحو جعفر وغيره على جعافر قياسا، ونحو قرطاس على قراطيس، وما كان على زنته ملحقا أو غير ملحق بغير مدة أو معها يجرى مجراه نحو كوكب وجدول وعثير وتنضب ومدعس وقرواح


(1) المشادن: جمع مشدن وهو اسم فاعل من قولهم: أشدنت الطبية، إذا قوى ولدها واستغنى عن أمه (انظر ح‍ 1 ص 190) (2) هذا عجز بيت من قصيدة لابي ذؤيب الهذلي، وصدره قوله: * وإن حديثا منك لو تبذلينه * الجنى: أصله الثمر المجتنى، واستعاره هنا للعسل. والعوذ: جمع عائذ وهى الحديثة النتاج من الابل والظباء. والمطافل: جمع مطفل وهي التى معها طفلها ويقال فيه: مطافيل أيضا كما قال المؤلف. ومعنى البيت إن حلاوة حديثك لو تفضلت به هي حلاوة العسل مشوبا بألبان الابل الحديثة العهد بالنتاج والتى خلفها طفلها، والاستشهاد بالبيت على أنهم جوزوا في جمع مفعل إذا كان وصفا لمؤنث حذف الياء كما في البيت وزيادتها كما في قول أبى ذؤيب أيضا - وهو من قصيدة الشاهد السابق ويليه في ترتيبها -: مطافيل أبكار حديث نتاجها * تشاب بماء مثل ماء المفاصل (*)

[ 183 ]

وقرطاط ومصباح، ونحو جواربة وأشاعة في الاعجمي والمنسوب " أقول " قوله جعفر وغيره " أي: غير هذا الوزن من أوزان الرباعي كدرهم وزبرج وبرثن وقمطر وبرقع (1)، على قول الاخفش، جميعه على فعالل، سواء كان للقلة أو للكثرة، إذ لا يحذف من حروفه الاصلية شئ حتى يرد بسببه إلى جمع القلة، وأما ذو التاء من الرباعي فقيل: يكسر في الكثرة على ما كسر عليه المذكر، وفي القلة يجمع جمع السلامة بالالف والتاء، نحو جماجم وجمجمات في جمجمة، وكذا ما هو على عدد حروفه من ذى زيادة الثلاثي غير المذكور قبل، كمكرمة ومكرمات ومكارم وأنملة وأنملات وأنامل قوله " ونحو قرطاس على قراطيس " أي: كل رباعى قبل آخره حرف مد كعصفور وقرطاس وقنديل، فإنك تجمعه على فعاليل قوله " وما كان على زنته " أي: زنة الرباعي، أعنى عدد حروفه، سواء كان مثله في الحركات المعينة والسكنات كجدول وكوثر، أو لا كتنضب (2)، وهذا القول منه تجوز، لانه يعتبر في الوزن الحركات المعينة والسكنات، فلا يقال: تنضب على زنة جعفر نظرا إلى مطلق الحركات ألا على مجاز بعيد، وكذا يعتبر في الزنة زيادة الحروف وأصالتها، كما مر في صدر الكتاب (3)، لكن يتجوز تجوزا قريبا في الملحق فيقال: إنه على زنة الملحق به، فيقال


(1) انظر في شرح هذه الالفاظ كلها (ح‍ 1 ص 51) (2) التنضب: شجر له شوك قصار وليس من شجر الشواهق تألفه الحرابى، أنشد سيبويه للنابغة الجعدى: كأن الدخان الذي غادرا * ضحيا دواخن من تنضب (3) انظر (ح‍ 1 ص 13 وما بعدها) (*)

[ 184 ]

جدول وكوثر على زنة جعفر، ولا يقال إن حمارا على زنة قمطر، لما لم يكن ملحقا به قوله " ملحقا " يعنى نحو كوثر وجدول وعثير (1) قوله " أو عير ملحق " يعنى نحو تنضب ومدعس قوله " بغير مدة " من تمام قوله: أو غير ملحق، لان المدة عندهم لا تكون للالحاق كما مر في موضعه: أي لا يكون ملحقا بالرباعي، لكن يساويه في عدد الحروف، بشرط أن لا تكون المساواة بسبب زيادة المدة، احترازا عن مثل فاعل وفعال وفعول وفعيل، فان هذه تساوى الرباعي بسبب زيادة المدة، وليست للالحاق، وإنما احترز عن مثل هذه الامثلة لان تسكيرها قد لا يكون كتكسير الرباعي، بل لها جموع معينة كما مر قوله " وقرواح (2) وقرطاط (3) ومصباح " يعنى هذه الامثلة تكسيرها كتكسير الرباعي الذي قبل آخره مدة، نحو قرطاس، وإن لم تكن رباعية، وكذا غير ما ذكره المصنف من الثلاثي المزيد فيه حرفان أحدهما حرف لين رابعة مدة كانت نحو كلوب وكلاب (4) وإصباح وإجفيل (5) وأملود (6)،


(1) العثير: الغبار، وقيل: هو كل ما قلبت من تراب أو مدر أو طين بأطراف أصابع رجليك، إذا مشيت لا يرى من القدم أثر غيره (2) القرواح - بكسر أوله وسكون ثانيه -: الناقة الطويلة القوائم، والجمل يعاف الشرب مع الكبار فإذا جاءت الصغار شرب معها، والنخلة الطويلة الملساء، والبارز الذي لا يستره من السماء شئ (3) القرطاط - بضم أوله وكسره مع سكون ثانيه فيهما -: الداهية، وما يوضع تحت رجل البعير (انظر ح‍ 1 ص 17) (4) قد مضى قريبا شرح الكلوب والكلاب فانظره في (ص 179 من هذا الجزء) (5) الاجفيل - بكسر فسكون -: الظليم ينفر من كل شئ، وهو أيضا الجبان. والقوس البعيدة السهم، والمرأة المسنة (6) الاملود - بضم فسكون -: الناعم اللين من الناس ومن الغصون (*)

[ 185 ]

أو غير مدة كسنور (1) وسكيت، وعلى ما قاله سيبويه في تصغير مسرول (2) مسيريل ينبغى أن يكسر إذا كسر على مساريل، وكذا في كنهور كناهير (3) كما يقال في تصغيره: كنيهير، ولو قال " ونحو قرواح وقرطاط ومصباح كقرطاس " لكان أوضح، لكنه أراد وما كان على زنة الرباعي بلا مدة رابعة كجعفر أو معها كقرطاس يجرى مجراه، ثم مثل من قوله نحو كوكب إلى قوله مدعس بما يوازن الرباعي بلا مدة رابعة، ومن قوله قرواح إلى مصباح بما يوازن الرباعي مع مدة رابعة قوله " ونحو جواربة (4) وأشاعثة (5) في الاعجمي والمنسوب " اعلم أن كل جمع أقصى واحده معرب كجورب (4) أو منسوب كأشعثى (5) فانهم يلحقونه الهاء، أما الاول فعلى الاغلب، وأما الثاني فوجوبا، وذلك نحو موازجة (6)


(1) السنور: حيوان، وهو الهر (2) (انظر ح‍ 1 ص 250 ه‍ 3) (3) الكنهور - كسفرجل -: الضخم من الرجال، والمتراكم من السحاب (4) الجورب: معرب. قال ابن إياز: معرب " كوربا " وترجمته الحرفيه قبر الرجل (القدم)، وجمعه جوارب وجواربة (انظر شفاء الغليل ص 68 طبعة الوهبية) (5) الاشاعثة: جمع أشعثي، والاشعثى المنسوب إلى أشعث، والاشاعثة قوم من الخوارج منسوبون إلى الاشعث بن قيس الكندى، وابنته جعدة بنت الاشعث هي التي سمت الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه، وكان زوجه فحرضها معاوية على ذلك. (6) الموازجة: جمع موزج - ككوثر - وهو الخف، فارسي معرب، والجمع موازج، وموازجة ألحقوا الهاء للعجمة. قال ابن سيده: وهكذا وجد أكثر هذا الضرب الاعجمي مكسرا بالهاء فيما زعم سيبويه، وأصل الموزج بالفارسية " موزه " (*)

[ 186 ]

وصوالجة (1) وطيالسد (2) وجواربة في المعرب، وقد جاء كيالج (3) وجوارب تشبيها بالجمع العربي كالمساجد، ونحو أشاعثة ومهالبة (4) ومشاهدة (5) في المنسوب، واحدها أشعثي ومهلبي ومشهدي، وقد اجتمع العجمة والنسبة في برابرة جمع بربرى، وسيابجة جمع سيبجى، على وزن ديلمى، وهم قوم من الهند يبذقون المراكب (6) في البحر، وقد يقال " سابج " بألف كخاتم،


(1) الصوالجة: جمع واحده صولج وصولجان وصولجانة، وهو العود المعوج، فارسي معرب، قال الازهرى في التهذيب: الصولجان: عصا يعطف طرفها يضرب بها الكرة على الدواب، فأما العصا التي اعوج طرفاها خلقة في شجرتها فهي محجن، (2) الطيالسة: جمع طيلسان - بفتح اللام وضمها - وطيلس أيضا - كزينب - وهو ضرب من الاكيسة أسود، فارسي معرب، وجاء في جمعه طيالس أيضا (3) قال في اللسان: " قال ابن الاعرابي الكيلجة: ميكال، والجمع كيالج وكيالجة أيضا، والهاء للعجمة " اه‍، وقال في الشفاء (ص 193 طبعة الوهبية): " كيلجة، وكيلقة، وكيلكة، وجمعه كيالج وكيالجة " اه‍ (4) المهالبة: جمع مهلبى - بتشديد اللام مفتوحة - وهو المنسوب إلى المهلب، والمهالبة فرقة نسبت إلى المهلب ابن أبي صفرة (5) المشاهدة: جمع مشهدي، وهو المنسوب إلى المشهد، وهو مفعل من الشهود: أي الحضور، فمعناه محضر الناس. ومشاهد مكة: المواطن التى يحضرها الناس (6) يبذرقون المراكب: أي يخفرونها، وصنيع الشارح يقتضى أن السيابجة بياء مثناة تحتية، وهو الموجود في شفاء الغليل (ص 120 الطبعة الوهبية) وفي سيبويه (ج‍ 2 ص 101) وصنيع الصحاح يقتضى أنها سبابجة - بباء موحدة - قال في (س ب ج): " والسبابجة قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحراس السجن، والهاء للعجمة والنسب، قال يزيد بن مفرغ الحميري: وطماطيم من سبابيج خزر * يلبسوني مع الصباح القيودا " اه‍ (*)

[ 187 ]

والتاء عند سيبويه في جمع المنسوب عوض من ياء النسبة المحذوفة في الجمع حذفا لازما، وإنما حذفت فيه لكون أقصى الجموع ثقيلا لفظا ومعنى فلا يركب إذا


وتبعه في اللسان قال: " والسبابجة قوم ذوو جلد من السند والهند يكونون مع رئيس السفينة البحرية يبذرقونها، واحدهم سبيجى (بياء النسب)، ودخلت الهاء للعجمة والنسب كما قالوا: البرابرة، وربما قالوا: السابج، قال هميان: لو لقى الفيل بأرض سابجا * لدق منه العنق والدوارجا وإنما أراد هميان سابجا (بفتح الباء) فكسر لتسوية الدخيل، لان دخيل هذه القصيدة كلها مكسور. قال ابن السكيت: السبابجة قوم من السند يستأجرون ليقاتلوا فيكونون كالمبذرقة، فظن هميان أن كل شئ من ناحية السند سبيج فجعل نفسه سبيجا " اه‍ ونحن ننقل لك عبارة سيبويه في هذا الموضوع، فان جميع ألفاظ هذا الفصل قد أخذها المؤلف عنه، قال (ح‍ 2 ص 201): " هذا باب ما كان من الاعجمية على أربعة أحرف وقد أعرب فكسرته على مثال مفاعل.. زعم الخليل أنهم يلحقون جمعه الهاء إلا قليلا، وكذلك وجدوا أكثره فيما زعم الخليل، وذلك موزج وموازجة، وصولج وصوالجة، وكربج وكرابجة، وطيلسان وطيالسة، وجورب وجواربة، وقد قالوا: جوارب، جعلوها كالصوامع والكواكب، وقد أدخلوا الهاء فقالوا: كيالجة، ونظيره في العربية صيقل وصياقلة، وصيرف وصيارفة، وقشعم وقشاعمة، فقد جاء إذا أعرب كملك وملائكة، وقالوا: أناسية لجمع إنسان. وكذلك إذا كسرت الاسم وأنت تريد آل فلان أو جماعة الحى أو بنى فلان، وذلك قولك: المسامعة والمناذرة والمهالبة والاحامرة والازارقة، وقالوا: الدياسم وهو ولد الذئب، والمعاول، كما قالوا: جوارب، شبهوه بالكواكب حين أعرب، وجعلوا الدياسم بمنزلة الغيالم والواحد غيلم، ومثل ذلك الاشاعر، وقالوا البرابرة والسيابجة فاجتمع فيها الاعجمية وأنها من الاضافة إنما يعنى البربريين والسيبجيين كما أردت بالمسامعة المسمعيين، فأهل الارض كالحي " اه‍ (*)

[ 188 ]

ركب وجعل مع شئ كاسم واحد، إلا مع ما هو خفيف، والتاء أخف من الياء المشددة وبينهما مناسبة كما مر في أول باب النسبة، فلذا اختيرت للعوض، وأما جمع الاعجمي فليست التاء عوضا من شياء، فلذا لم تلزم كما لزمت في جمع المنسوب، بل هي فيه دليل على كون واحده معربا، وقد يبدل التاء في أقصى الجموع من ياء غير ياء النسبة، نحو جحا جحة في (1) جحجاح، والاصل جحاجيح، والتاء في زنادقة (2)


(1) الجحجاح: السيد السمح، وقيل: الكريم، ويقال فيه: جحجح أيضا، وجمع الاول جحاجحة وجحاجيح أيضا، وجمع الثاني جحاجح لا غير، وقد يجمع الجحجاح على الجحاجح كما جمع المفتاح على المفاتح، وكما قالوا: طوابق في جمع طاباق، قال في اللسان: " والجحجح السيد السمح.. وفي حديث سيف بن ذى يزن * بيض مغالبة غلب جحاجحة * جمع جحجاح، والهاء فيه لتأكيد الجمع، وجحجحت المرأة: جاءت بجحجاح، وجحجح الرجل: ذكر جحجاحا من قومه. قال: * إن سرك العز فجحجج بجشم * وجمع الجحجاح جحاجح، وقال الشاعر: ماذا يبدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح وإن شئت جحاجحة، وإن شئت جحاجيح، والهاء عوض من الياء المحذوفة، لابد منها أو من الياء، ولا يجتمعان " اه‍ بتصرف (2) الزنادقة: جمع زنديق، وهو من لا يؤمن بالاخرة وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الايمان، قال في شفاء الغليل (ص 112): " الزنديق ليس من كلاب العرب، إنما تقول العرب: رجل زندق وزندقى: أي شديد البخل، وإذا أرادوا ما تقول له العامة: ملحد، قالوا. دهري (بفتح الدال نسبة إلى الدهر، وكأنهم نسبوا إليه لقولهم: وما يهلكنا إلا الدهر)، وإذ أرادوا (*)

[ 189 ]

وفرازنة (1) يجوز أن يكون بدلامن الياء، إذ يقال: زناديق، وفرازين،


المسن قالوا: دهري - بالضم - للفرق بينهما، والهاء في زنادقة وفرازنة عوض عن الياء عند سيبويه، وقال أبو حاتم: هو فارسي معرب " زنده كرد ": أي عمل الحياة، لانه يقول ببقاء الدهر ودوامه، وقال الرياشي: هو مأخوذ من قولهم: رجل زندقي: أي نظار في الامور، وقال غيره: معرب " زند ": أي الحياة، وقيل: هو معرب " زندي " أي متدين بكتاب يقال له: زند، ادعى المجوس أنه كتاب زرادشت، ثم استعمل في العرف لمبطن الكفر، وهم أصحاب مزدك الذي ظهر في أيام قباذ بن فيروز، وقال الجوهري: الزنادقة الثنوية، وتزندق الرجل، والاسم الزندقة. وفى القاموس: هو معزب " زن دين " وقيل: هو وهم، والصوب معرب " زنده ". وفى المغرب: هو من لا يؤمن بالوحدانية والاخرة، وعن ثعلب: هو والملحد: الدهرى، وعن ابن دريد هو القائل بدوام الدهر معرب " زندة " كتاب لمزدك. اه‍، وقال المسعودي في مروج الذهب: " وفي أيام مانى ظهر اسم الزندقة أضيف إليه الزنادقة، وذلك أن الفرس حين أتاهم زرادشت بكتابهم المعروف ب‍ (النسناه) باللغة الاولى من الفارسية، وعمل له التفسير وهو الزند، وعمل لهذا التفسير شرحا سماه البازند، وكان الزند بالتأويل غير المقدم المنزل، وكان من أورد في شريعتهم شيئا بخلاف المنزل الذي هو النسناه وعدل إلى التأويل الذى هو الزند قالوا: هذا زندي، فأضافوه إلى التأويل وأنه منحرف عن الظواهر من المنزل إلى تأويل هو بخلاف التنزيل، فلما أن جاءت العرب أخذت هذا المعنى من الفرس وقالوا: نزديق، وعربوه، والثنوية هم الزنادقة، ولحق بهؤلاء سائر من اعتقد القدم وأبى حدوث العالم " اه‍ (انظر ح‍ 1 ص 212 طبعة دار الرجاء) (1) قال في اللسان: " الفرزان: من لعب الشطرنج، أعجمى معرب، وجمعه فرازين " اه‍. وقال في القاموس: " فرزان الشظرنج معرب فرزين، والجمع فرازين " اه‍ وليس في اللسان ولا في القاموس أن الفرزان يجمع على الفرازنة إلا أن القياس لا يأباه كما يعلم مما أثبتناه عن اللسان في جمع جحجاح (انظر ص 188 من هذا الجزء) (*)

[ 190 ]

وزنادقة، وفرازنة، وأن تكون دليل العجمة. وقد تكون التاء في أقصى الجموع لتأكيد الجمعية، نحو ملائكة وصياقلة (1) وقشاعمة (2)، كما تكون في غيره من الجموع نحو حجارة وعمومة، والتاء في " أناسية "، قيل: عوض من إحدى (3) ياءى أناسى، قال تعالى: (وأناسى كثيرا) وقيل: لتأكيد الجمعية كما في ملائكة، على أنه جمع إنسان وأصله إنسيان، فحذفت الالف والنون في الجمع، كما يقال في زعفران: زعافر، وقيل في جمع المنسوب نحو أشاعثة: إن التاء ليست عوضا من الياء، إذ ليست في واحده الياء، بل التاء في الجمع دليل على أنك سميت كل واحد من المنسوب باسم المنسوب إليه، فهو جمع أشعث على تسمية كل واحد من الحى باسم الاب (الاكبر) كما قيل في إلياسين (4)


(1) الصياقلة: جمع صيقل، وهو الذي يشحذ السيوف ويجلوها. فيعل. من الصقل (2) القشاعمة: جمع قشعم كجعفر، وهو المسن من الرجال والنسور، وهو الضخم أيضا، والاسد. وأم قشعم: الحرب، والداهية، والضبع، والعنكبوت، وقرية النمل (3) قال أبو سيعد السيرافي: " في هذا الجمع وجهان: أحدهما أن تكون الهاء عوضا من إحدى ياءى أناسى، وتكون الياء الاولى منقلبة من الالف التى بعد السين، والثانية من النون، والثانى: أن تحذف الالف والنون في إنسان تقديرا ويؤتى بالياء التى تكون في تصغيره إذا قالوا: أنيسيان، فكأنهم ردوا في الجمع الياء التي يردونها في التصغير فيصير أناسى، ويدخلون الهاء لتحقيق التأنيث. وقال المبرد: أناسية جمع إنسى، والهاء عوض من الياء المحذوفة، لانه كان يجب أناسي " اه‍ (4) قال العلامة البيضاوى في تفسير سورة الصافات: " إل ياسين لغة في إلياس (*)

[ 191 ]

والاشعرون (1): إن الاسم المنسوب إليه أطلق على كل واحد من الجماعة المنسوبة،


كسيناء وسينين: وقيل: جمع له مراد به وأتباعه كالمهلبين، لكن فيه أن العلم إذا جمع يجب تعريفه باللام، أو للمنسوب إليه بحذف ياء النسب كالاعجمين، وهو قليل ملبس. وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب على إضافة " آل " إلى " ياسين " لانهما في المصحف مفصولان فيكون ياسين أبا إلياس " اه‍. وقال الشهاب: قوله " كسيناء وسينين " وجه الشبه بينهما أن الاول علم غير عربي تلاعبوا به فجعلوه بصيغة الجمع، أو أن زيادة الياء والنون في السريانية لمعنى كما في الكشاف لا في الوزن، وإلا لكان حقه أن يقول: كميكال: وميكائيل، واختار هذه اللغة على هذا رعاية للفاصلة. قوله " وقيل: جمع له " على طريق التغليب باطلاقه عليه وعلى أتباعه وقومه، كما يقال: المهالبة، لمهلب وقومه، وضعفه بما ذكره النحاة من أن العلم إذا جمع أو ثنى وجب تعريفه بالالف واللام جبرا لما فاته من العلمية ولا فرق فيه بين التغليب وغيره كما صرح به ابن الحاجب في شرح المفصل، فالاعتراض بأن النحاة إنما ذكروه فيما إذا قصد به مسماه أصالة - وهذا ليس منه - وهم، وإنما يرد هذا على من لم يجعل لان الياس للتعريف، لكن هذا غير متفق عليه. قال ابن يعيش في شرح المفصل: يجوز استعماله نكرة بعد التثنية والجمع ووصفه بالنكرة نحو زيدان كريمان وزيدون كريمون، وهو مختار عبد القاهر. قوله " أو للمنسوب " معطوف على قوله: له: أي قيل: إنه جمع إلياسى فخفف بحذف ياء النسب لاجتماع الياءات في الجر والنصب كما قيل أعجمين في أعجميين... وضعفه بقلته والتباسه بالياس إذا جمع، وإن قيل: حذف لام إلياس مزيل للالباس لما مر " اه‍ (1) الاشعرون: جمع مذكر سالم مفرده أشعرى، وهو المنسوب إلى الاشعر، وهو أبو قبيلة باليمن منهم أبو موسى الاشعري، قال في القاموس " ويقولون: جاءتك الاشعرون بحذف ياء النسب " اه‍ ونقول: إنما وجب أن يكون الاشعرون جمع الاشعري لا الاشعر - بغير ياء - لان الاشعر وصف بمعنى كثير الشعر ومؤنثه شعراء، وقد علمنا فيما مضى قريبا أن أفعل فعلاء لا يجمع جمع المذكر السالم على ما هو مذهب البصريين والفراء من الكوفيين. فأن (*)

[ 192 ]

وفي هذا الوجه ضعف، لانه لا يطرد ذلك في المنسوب إلى المكان، نحو المشاهدة والبغاددة (1)، إذ الشخص لا يسمى باسم بلده كما يسمى باسم أبيه، مع قلة ذلك أيضا واعلم أنك تحذف من الثلاثي المزيد فيه نحو منطلق ومستخرج ومقعنسس وقلنسوة (2) وحبنطي واستخراج وغير ذلك، ومن الرباعي المزيد فيه نحو مدحرج ومحرنجم واحرنجام، ما حذفت في التصغير سواء: بأن تخلى الفضلى من الزوائد وتحذف غيرها مما يخل وجوده ببناء مفاعل ومفاعيل، وإن لم يكن لاحداها الفضل كنت مخيرا كما في أرطي (3) وحبنطى، كما فعلت في التصغير سواء، ولك بعد الحذف زيادة الياء رابعة عوضا من المحذوف كما مر في التصغير. قال " وتكسير الخماسي مستكره كتصغيره بحذف خامسه ". أقول: إنما استكره تصغير الخماسي وتكسيره لانك تحتاج فيهما إلى حذف حرف أصلى منه، ولا شك في كراهته، فلا تصغره العرب ولا تكسره في سعة


جاز جمع هذا الوصف كما هو مذهب بقية الكوفيين صح أن يكون الاشعرون جمع الاشعر، ومثل ذلك الاعجمون في قوله تعالى (ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين) (1) البغاددة: جمع بغدادي، وهو المنسوب إلى بغداد (2) أنظر في شرح " مقعنسس " (ح‍ 1 ص 54) وانظر في " قلنسوة " ح‍ 1 ص 68) وأنظر في " حبنطى " (ح‍ 1 ص 54، 255) (3) أخطأ المؤلف في جعل " أرطى " من هذا النوع، فليس هو ذا زيادتين ولكنه ذو زيادة واحدة، غاية ما في الباب أنه اختلف في المزيد فيه: أهو الهمزة أوله فيكون على أفعل، أم الالف التي في آخره فيكون على فعلى، كما سيأتي قريبا في باب ذى الزيادة، وانظر (ح‍ 1 ص 57) تجد المؤلف نفسه قد ذكره في الثلاث الذي زيد عليه حرف واحد لالحاقه بالرباعي (*)

[ 193 ]

كلامهم، لكن إذا سئلوا: كيف قياس كلامكم لو صغرتموه أو كسرتموه ؟ قالوا: كذا وكذا، ولك زيادة ياء العوض كما في التصغير. قال " نحو تمر وحنظل وبطيخ مما يتمير واحده بالتاء ليس بمجمع على الاصح، وهو غالب في غير المصنوع، ونحو سفين ولبن وقلنس ليس بقياس، وكمأة وكم ء وجبأة وجب ء عكس تمرة وتمر ". أقول: اعلم أن الاسم الذى يقع على القليل والكثير بلفظ المفرد فإذا قصد التنصيص على المفرد جئ فيه بالتاء، يسمى باسم الجنس، وقد ذكرنا في شرح الكافية حاله (1).


(1) صدر المؤلف رحمه الله كلامه في شرح الكافية بذكر وجوه الفرق بين الجمع واسم الجمع، وتتلخص هذه الفروق في ثلاثة أوجه: الاول أن الجمع على صيغة خاصة من صيغ معدودة معروفة، وهذه الصيغة تغاير صيغة المفرد: إما ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ وإما تقديرا، فالمغايرة الظاهرة: إما بالحركات كأسد وأسد ونمر ونمر، وإما بالحروف كرجال وكتب، والمغايرة المقدرة كهحان وفلك، ومن المغايرة الظاهرة الجمع السالم مذكرا أو مؤنثا، والثاني أن للجمع واحدا من لفظه وليس لاسم الجمع واحد من لفظه، بل له واحد من معناه، فواحد الابل بعير أو ناقة، وواحد الغنم شاة، والثالث أن الجمع يرد الى واحده في النسب مطلقا وفى التصغير إن كان جمع كثرة، وأما اسم الجمع فلا يرد، لانه إما أن لا يكون له واحد حتى يرد إليه، وإما أن يكون له واحد لكن لا يصح الرد إليه لان اسم الجمع لم يكن على صيغة من صيغ الجمع فهو كالمفرد في اللفظ ثم قال في بيان اسم الجنس والفرق بينه وبين الجمع واسم الجمع ما نصه: " ويخرج عن الجمع أيضا اسم الجنس: أي الذى يكون الفرق بينه وبين مفرده: إما بالتاء نحو تمرة وتمر، أو بالياء نحو رومى وروم، وذلك لانها لا تدل على آحاد، إذ اللفظ لم يوضع للاحاد، بل وضع لما فيه الماهية المعينة سواء كان واحدا أو مثنى أو جمعا، ولو سلمنا الدلالة عليها فانه لا يدل عليها بتغيير حروف مفرده فان قيل: أليس آحاده أخذت وغيرت حروفها بحذف التاء أو الياء ؟ قلت: (*)

[ 194 ]

وهو عند الكوفيين جمع مكسر واحده ذو التاء، وقولهم فاسد من حيث


ليس ذو التاء ولا ذو الياء مفردين لاسم الجنس للاوجه الثلاثة المذكورة في اسم الجمع، ونزيد عليه أن اسم الجنس يقع على القليل والكثير، فيقع التمر على التمرة والتمرتين والتمرات، وكذا الروم، فان أكلت تمرة أو تمرتين وعاملت روميا أو روميين جاز لك أن تقول: أكلت التمر وعاملت الروم، ولو كانا جمعين لم يجز ذلك كما لا يقع رجال على رجل ولا رجلين، بلى قد يكون بعض أسماء الاجناس مما اشتهر في معنى الجمع فلا يطلق على الواحد والاثنين وذلك بحسب الاستعمال لا بالوضع كلفظ الكليم، وعند الاخفش جميع أسما الجموع التي لها آحاد من تركيبها كجامل وباقر وركب جمع خلافا لسيبويه، وعند الفراء كل ما له واحد من تركيبه سواء كان اسم جمع كباقر وركب أو اسم جنس كتمر وروم فهو جمع، وإلا فلا، وأما اسم الجمع واسم الجنس اللذان ليس لهما واحد من لفظهما فليسا بجمع اتفاقا نحو إبل وتراب، وإنما لم يجئ لمثل تراب وخل مفرد بالتاء إذ ليس له فرد متميز عن غيره كالتفاح والتمر والجوز والفرق بين اسم الجمع واسم الجنس - مع اشتراكهما في أنهما ليسا على أوزان جموع التكسير لا الخاصة بالجمع كأفعلة وأفعال ولا المشهورة فيه كفعلة نحو نسوة - أن اسم الجمع لا يقع على الواحد والاثنين بخلاف اسم الجنس، وأن الفرق بين واحد اسم الجنس وبينه فيما له واحد متميز: إما بالياء وإما بالتاء، بخلاف اسم الجمع " اه‍ والحاصل أن الجمع يكون البتة دالا على الجماعة، ويكون البتة على صيغة من صيغ الجموع المعروفة في باب الجمع، ويكون البتة مغايرا في اللفظ أو التقدير لمفرده، ويكون له مفرد من لفظه غالبا، وأما اسم الجمع فهو البتة دال على الجماعة ولا يجوز استعماله في الوحد ولا في الاثنين، وليس له واحد من لفظه غالبا، بل له واحد من معناه، فان كان له واحد من لفظه فرق بين الواحد وبينه بغير الياء والتاء، وهو البتة لا يكون على وزن من أوزان الجموع المعروفة، وأما اسم الجنس الجمعى فانه ليس مختصا بالدلالة على الجماعة من حيث الوضع بل هو من (*)

[ 195 ]

اللفظ والمعنى: وأما للفظ فلتصغير مثل هذا الاسم على لفظه، فلو كان جمعا وليس على صيغة جمع القلة لكان يجب رده إلى واحده، وأيضا لغلبة التذكير على المجرد من التاء فيها، نحو: تمر طيب، ونخل منقعر (1)، ولا يجوز رجال فاضل، وأما المعنى فلوقوع المجرد من التاء منه على الواحد والمثنى أيضا، إذ يجوز لك أن تقول: أكلت عنبا أو تفاحا، مع أنك لم تأكل إلا واحدة أو اثنتين، بلى قد يجئ شئ منه لا يطلق إلا على الجمع، وذلك من حيث الاستعمال لا من حيث الوضع، كالكلم والاكم (2)، وهو قليل.


حيث ذلك صالح للواحد والاثنين والاكثر، لان وضعه لما توجد فيه الماهية كما قال المؤلف، فلا يحتاج إلى الفرق بينه وبين الجمع ولا اسم الجمع من حيث الوضع، لان معناهما مختلف، فان عرض بسبب الاستعمال تخصيصه بالدلالة على الجماعة كان الفرق بينه وبين الجمع من ثلاثة أوجه: الاول أن اسم الجنس ليس على وزن من أوزان الجموع غالبا، والثانى أنه يفرق بينه وبين واحده بالتاء أو الياء لا غير بخلاف الجمع، والثالث أن اسم الجنس مذكر والجمع مؤنث، والفرق بين اسم الجمع واسم الجنس من وجهين: الاول أن اسم الجنس لابد أن يكون له واحد من لفظه بخلاف اسم الجمع فقد يكون له واحد من لفظه وقد لا يكون، والثاني أن الفرق بين اسم الجنس وواحده لا يكون إلا بالياء أو التاء بخلاف اسم الجمع ومن اسم الجنس نوع يسمى اسم الجنس الافرادي، وهذا لا يعرض له بالاستعمال التخصيص بالكثير فلا يحتاج الى الفرق بينه وبين الجمع واسمه بقي أنه قد يقال: إن من الجموع مالا واحد له من لفظه كعباديد وشماطيط وعبابيد فما الفرق بين هذا النوع من الجموع وبين أسماء الجموع التى ليس لها آحاد من لفظها ؟ والجواب حينئذ أن هذه الجموع التي ذكرت وما أشبهها لابد أن تكون على وزن من أوزان الجموع المعروفة، أما اسم الجمع فلا يكون كذلك البتة (1) يقال: قعر النخلة فانقعرت، إذ قطعها من أسفلها فسقطت (2) الاكم: المواضع المرتفعة واحده أكمة (*)

[ 196 ]

فنقول: مثل هذا الاسم إذا قصدت إلى جمع قلته جمعته بالالف والتاء، وإذا قصدت الكثرة جردته من التاء، فيكون المجرد بمعنى الجمع الكثير، نحو نملة ونمل، ونملات. ثم هذه الاسماء في الثلاثي: إما فعل كتمر وطلح ونخل ونمل وبهم (1)، وقد يكسر ذوالتاء منه على فعال، نحو بهمة وبهام وطلحة وطلاح، تشبيها بقصعة وقصاع، وقد قال بعضهم: صخرة وصخور، تشبيها بمأتة ومؤون وبدرة وبدور (2)، وكذا الاجوف منه قد يجمع على فعال كخيام (3) ورياض (4)، وكذا الناقص، نحو صعاء في جمع صعوة (5)، وليس التكسير فيه ولا في غيره من هذا الباب بمطرد. وإما فعلة بكسر الفاء، وحكمه حكم فعلة بفتحها: في أن المجرد للكثرة والالف والتاء للقلة، وقد يكسر ذوالتاء منه على فعل كسدرة وسدر، تشبيها بكسرة وكسر، وتقول في الاجوف: تين وتينة وتينات. وإما فعلة كدخنة (6) ودرة وبرة، وقد يجئ في ذى تائه فعل كدرر وثوم، تشبيها بغرف.


(1) البهم: أولاد الضأن والمعز والبقر، واحده بهمة (2) أنظر في مأنة وبدرة (ص 101 من هذا الجزء) (3) الخيام: جمع خيمة، وهي كل بيت مستدير، أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر (4) الرياض: جمع روضة، وهى مستنقع الماء، والارض ذات الخضرة، والبستان الحسن، وتجمع على روضات، وريضان أيضا، وأما روض فهو اسم جنس. (5) الصعوة: عصفور صغير، وقد جمعت على صعوات وصعاء، وأما الصعو فاسم الجنس (6) الدخنة: واحدة الدخن وهو حب يكثر زرعه في المناطق الجارة ويؤكل (*)

[ 197 ]

وإما فعلة كبقرة وشجرة وقد يكسر ذو التاء منه على فعال، كإكام وثمار وحداث (1)، تشبيها بالرحبة والرحاب (2) وعلى أفعل كآكم، وعلى أفعال كآجام (3) وأشجار، والتكسير في ناقصه قليل نادر، كحصاة وقذاة (4)، قد جاء في أضاة (5)، إضاء، قال سيبويه: قد جاء ذو التاء فعلة بسكون العين والمجرد بفتحها، نحو حلقة (6) وفلكة (7)، والجنس حلق وفلك، قال: خففوا الواحد بتسكين العين لما ألحقوه الزيادة: أي التاء، كما غيروا نحو نمري


(1) الحداث: جمع حدثة - بفتحات - وهى الصغيرة الفتية من الناس والدواب (2) الرحاب: جمع رحبة - بفتحات - وهى من الوادي مسيل الماء، وأصلها المكان المتسع (3) الاجام: جمع أجمة - بفتحات - وهى الشجر الكثير الملتف، وجمعت على أجم - بضمتين - أيضا، واسم الجنس أجم - بفتحتين، (4) القذاة: واحدة القذى، وهو ما يقع في العين وفي الشراب، قالت الخنساء: قذى بعينك أم بالعين عوار ؟ * أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدار ؟ وقال في اللسان: وجمعها قذى وأقذاء وقذى - كدلى، وكذلك جمعت الحصاة على حصى - كدلى، (5) الاضاة: الماء المجتمع من سيل أو غيره، وقد جمعت جمع السلامة على أضوات وأضيات وإضين، وجمعت جمع التكسير على إضاء - كرقاب، (6) الحلقة: كل شئ مستدير من الحديد أو الفضة أو الذهب أو الناس، وقد اختلفوا في تحريك لامها، فأجازه قوم وعليه قول الشاعر: أقسم بالله نسلم الحلقة * ولا حريقا وأخته الحرقه وانظر في تمام ذلك (ص 101 من هذا الجزء) (7) الفلكة - بسكون اللام - المستدير من الارض في غلظ أو سهولة، وهي كالرحا، والفلك - بفتحتين - اسم الجنس، قال سيبويه: وليس بجمع، والجمع فلاك، كصحفة وصحاف. (*)

[ 198 ]

لما لحقه ياء النسب، إذ التاء تناسب الياء كما ذكرنا في أول باب النسب، وحكى عن أبى عمرو في ذى التاء حلقة بفتح العين فليس إذن بشاذ، ومن العرب من يقول حلقة بسكون العين وحلق بكسر الفاء في المجرد وهو جمع تكسير، فيكون كبدرة وبدر، وتقول في الاجوف: هامة وهامات (1) وهام وراحة وراحات وراح، وإنما جعلنا المكسر في جميع هذا الباب لذى التاء لا للمجرد عنها، لان المجرد في معنى الجمع الكثير، فالاولى أن لا يجمع. وإما فعلة كنبقة وكلمة، وإما فعلة كعنبة وحدأة، وإما فعلة كسمرة، وهو أقل من باب كلمة وعنبة، وإما فعلة بضمتين كهدبة (2) وبسرة (3)، وهو أيضا قليل، وإما فعلة كعشرة (4) ورطبة، ومن الناقص مهاة، وهو ماء الفحل في رحم الناقة ومها، والقياس في قلة جيمع هذه الاوزان كما ذكرنا أولا أن تكون بالالف والتاء، وكثرته بحذف التاء وفي غير الثلاثي نحو نعام ونعامة، وسفرجل وسفرجلة، وقد يكون اسم مفرد في آخره ألف تأنيث مقصورة أو ممدودة يقع على الجمع نحو حلفاء (5)


(1) الهامة: رأس كل شئ، وطائر من طير الليل، وهو الصدى، ورئيس القوم، وجمعه هامات، واسم الجنس هام، قال ذو الاصبع: يا عمرو، إن لا تدع شتمى ومنقصتي * أضربك حيث تقول الهامة أسقوني (2) الهدبة - بضم فسكون، وبضمتين - واحدة الهدب. وهو شعر أشفار العينين (3) البسرة - بضم فسكون، وبضمتين - واحدة البسر، وهو التمر قبل أن يصير رطبا، والغض من كل شئ (4) العشرة - بضم ففتح - واحدة العشر، وهو شجر يخرج من زهره وشعبه سكر، ويحشي في المخاد (5) الحلفاء: نبت من نبات الاغلاف، وهو اسم جنس، وواحدته حلفة (*)

[ 199 ]

وطرفاء (1) وبهمى (2)، فإذا قصدت الوحدة وصفته بالواحد نحو طرفاء واحدة، وحلفاء واحدة، وبهمى واحدة، ولم يلحق التاء للوحدة إذ لا يجتمع علامتا تأنيث، وحكى بهماة، وهو عند سيبويه شاذ، لان الالف فيه عنده للتأنيث، والالف عند الاخفش للالحاق ببرقع، فبهمي عنده منون منصرف، وبهماة ليس بشاذ عنده، وقد ذكر أهل اللغة للطرفاء والحلفاء والقصباء واحدة على غير هذا اللفظ، فقالوا: طرفة وقصبة بتحريك العين، واختلفوا في الحلفاء فقال الاصمعي: حلفة بكسر العين، وقال أبو زيد: بفتحها كطرفة، وقد كسر حلفاء كصحراء على حلافى وحلافى، وإنما قالوا في أرطى وعلقى: أرطاة وعلقاة (3) لان ألفهما للالحاق لا للتأنيث، ومن العرب من لا ينون علقى ويجعل الالف للتأنيث، فيقول: علقى واحدة كقصباء واحدة والاغلب في الاسم الذي يكون التنصيص على الواحد فيه بالتاء أن يكون في المخلوقات دون المصنوعات، قالوا: لان المخلوقات كثيرا ما يخلقها الله سجية، يعنى جملة، كالتمر والتفاح، فيوضع للجنس اسم، ثم إن احتيج إلى تمييز الفرد أدخل فيه التاء، وأما المصنوعات ففردها يتقدم على مجموعها، ففى اللفظ أيضا يقدم فردها على جمعها، وفيه نظر، لان المجرد من التاء من الاسماء المذكورة ليس موضوعا للجمع كما توهموا، حتى يستقيم تعليلهم، بل هو لمجرد الماهية، سواء كان مع القلة أو مع الكثرة


- بفتح الحاء، واللام مكسورة أو مفتوحة - وقال الازهري: الحلفاء نبت أطرافه محددة كأنها أطراف سعف النخل والخوص ينبت في مغايص الماء والنزوز، قال سيبويه: الحلفاء واحد وجمع، وكذلك طرفاء وبهمى وشكاعى (1) الطرفاء: شجر، وذكر في القاموس أن واحدته طرفاءة وطرفة - بفتحات، وبها سمى طرفة بن العبد البكري (2) انظر (ح‍ 1 ص 4) (3) انظر (ج 1 ص 195) (*)

[ 200 ]

وقد جاء شئ يسير منها في المصنوعات، كسفينة وسفين ولبنة ولبن وقلنسوة وقلنس وبرة (1) وبرى وليس أسماء الاجناس التى واحدها بالتاء فياسا، إلا في المصادر، نحو ضربة وضرب، ونصرة ونصر، لما مر والمشهور في كمأة (2) وفقعة (3) وجبأة (4) أن ذا التاء للجمع والمجرد عنها


(1) انظر (ج 2 ص 102 و 127) (2) الكمأة: نبات يتقب الارض، قال في اللسان: " الكمأة واحدها كم ء على غير القياس، هو من النوادر، فان القياس العكس: والجمع أكمؤ، وكمأة. قال ابن سيده: هذا قول هل اللغة، قال سيبويه: ليست الكمأة بجمع كم ء، لان فعلة ليس مما يكسر عليه فعل، إنما هو اسم للجمع، وقال أبو خيرة وحده: كمأة للواحد وكم ء للجميع، وقال منتجع: كم ء للواحد، وكمأة للجميع، فمر رؤبة، فسألاه، فقال: كم ء للواحد، وكمأة للجميع، كما قال منتجع. وقال أبو حنيفة: كمأة واحدة وكمأتان وكمآت، وحكى عن أبى زيد أن الكمأة تكون واحدا وجمعا، والصحيح من ذلك كله ما ذكره سيبويه " اه‍ (3) قال في اللسان: " الفقع - بالفتح والكسر -: الابيض الرخو من الكمأة وهو أردؤها، قال الشاعر: بلاد يبز الفقع فيها قناعه * كما أبيض شيخ من رفاعة أجلح وجمع الفقع - بالفتح - فقعة مثل جب ء وجبأة، وجمع الفقع - بالكسر - فقعة أيضا، مثل قرد وقردة، وفي حديث عاتكة قالت لابن جرموز: يا ابن فقع القردد، قال ابن الاثير: الفقع: ضرب من أردأ الكمأة، والقردد: أرض مرتفعة إلى جنب وهدة، وقال أبو حنيفة: الفقع يطلع من الارض فيظهر أبيض، وهو ردئ، والجيد ما حفر عنه واستخرج، والجمع أفقع وفقوع وفقعة، قال الشاعر: ومن جنى الارض ما تأنى الرعاء به * من ابن أوبر والمغرود والفقعة " اه‍ كلامه (*)

[ 201 ]

للمفرد، وقد قيل عكس ذلك، كما مر في شرح الكافية قال " ونحو ركب وحاق وجامل وسراة وفرهة وغزي وتؤام ليس بجمع " أقول: الذي مضى في الفصل المتقدم كان اسم الجنس، والذي يذكره هي هذا الفصل اسم الجمع، والفرق بينهما من حيث المعنى أن المجرد من التاء من القسم الاول يقع على


وقال في القاموس: " الفقع، ويكسر: البيضاء الرخوة من الكمأة، جمعه كعنبة ويقال للذليل: هو أذل من فقع بقرقرة، لانه لا يمتنع على من اجتناه " اه‍، ولم ينص أحد من أصحاب المعاجم التي اطلعنا عليها على الخلاف في هذه الكلمة، كما أن صيغة اللفظ الدال على الجمع وهو فقعة من أوزان الجموع، فوجب أن يكون جمعا لا اسم جنس، فان كان مفرده بالكسر كان قياسيا، وإن كان مفرده بالفتح كان شاذا مع كونه جمعا كما يأتي في جب ء وجبأة. (1) الجب ء - بفتح فسكون - الكمأة الحمراء، وقال أبو حنيفة: الجبأة هنة بيضاء كأنهاكم ء، ولا ينتفع بها، والجمع أجبؤ وجبأة كعنبة، مثل فقع وفقعة، قال سيبويه: " وليس ذلك بالقياس، يعنى تكسير فعل (بفتح فسكون) على فعلة (بكسر ففتح) وأما الجبأة (بفتح فسكون) فاسم للجمع كما ذهب إليه في كم ء وكمأة، لان فعلا ليس مما يكسب على فعلة (بفتح فسكون فيهما)، لان فعلة ليس من أبنية الجموع وتحقيره جبيئة على لفظه، ولا يرد إلى واحده ثم يجمع بالالف والتاء، لان أسماء الجموع بمنزلة الاحاد " اه‍ كلامه، وقال في القاموس: " الجب ء: الكمأة ولاكمة، ونقير يجتمع فيه الماء، والجمع أجبؤ، وجبأة كقردة، وجبأ كنبأ " اه‍، ولم نجد للعلماء في هذه الكلمة خلافا. والحاصل أن نصوص أهل اللغة تدلى على أن الجب ء - بفتح فسكون - مفرد، وأنه جمع على أجبؤ، مثل فلس وأفلس، كما جمع على جبأة مثل قردة، وهذا الجمع غير قياسي، لان فعلا - بفتح فسكون - لا ينقاس جمعه على فعلة، وورد له اسمان يدلان على الجمع: أحدهما جبأة بفتح فسكون، وثانيهما جبأ مثل نبأ (*)

[ 202 ]

الواحد والمثنى والمجموع، لانه في الاصل موضوع للماهية، سواء كانت مشخصاتها قليلة أو كثيرة، فالقلة والكثيرة فيه غير داخلتين في نظر الواضع، بل إنما وضعه صالحا لهما، بخلاف اسم الجمع، فانه اسم مفرد موضوع لمعنى الجمع فقط، ولا فرق بينه وبين الجمع إلا من حيث اللفظ، وذلك لان لفظ هذا مفرد بخلاف لفظ الجمع، والدليل على إفراده جواز تذكير ضميره، قال: 66 - * مع الصبح ركب من أحاظة مجفل (1) * وأيضا تصغيره على لفظه كقوله: 67 - * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا (2) *


(1) هذا عجز بيت من لامية الشتفرى الطويلة المعروفة بلامية العرب، وصدره قوله: * فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * يصف قطاة وردت الماء وكان قد سبقها إليه فلما وردت شربت فضلته. والعب: شرب الماء بلا مص، وفعله عب يعب - كخف يخف - والضمير المستتر فيه للقطا. والغشاش - بزنة كتاب - يأتي لمعان: تقول: لقيته غشاشا: أي على عجلة، وتقول أيضا: انطلقت غشاشا: أي في الوقت الذي قبل الاسفار وقد بقي من ظلمة الفجر شئ، وتقول: كلمته غشاشا: أي قليلا، فإذا جريت على المعنى الاول جاز لك أن تجعل غشاشا حالا كأنه قال: عبت متعجلة، وجاز لك أن تجعله مفعولا مطلقا على حذف الموصوف وإبقاء صفته، فكأنه قال: عبت عبا عجلا، وجاز لك أن تجعله منصوبا على نزع الخافض وهو أضعف الوجوه الثلاثة، وإذا جريت على المعنى الثاني نصبت غشاشا في البيت على الظرفية الزمانية، وإذا جريت على المعنى الثالث نصبته على أنه مفعول مطلق ليس غير. والركب: أصحاب الابل إذا كانوا عشرة فأكثر. وأحاظة - بضم الهمزة -: قبيلة من الازد في اليمن. ومجفل: اسم فاعل من أجفل بمعنى أسرع. والاستشهاد بالبيت على أن ركبا لفظه مفرد بدليل عود الضمير عليه مفردا في قوله " مجفل " (2) هذا بيت من الرجز المشطور لاحيحة بن الجلاح، وقبله قوله: (*)

[ 203 ]

وقال الاخفش: كل ما يفيد معنى الجمع على وزن فعل وواحده اسم فاعل كصحب وشرب في صاحب وشارب فهو جمع تكسير واحده ذلك الفاعل، فعلى هذا القول تصغر لفظ الواحد ثم جمع السلامة كما في رجال ودور، فتقول في تصغير ركب وسفر: رويكبون وسويفرون، كما يقال: رجيلون ودويرات، في تصغير رجال ودور، وقول الشاعر: * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا * رد عليه. واعلم أن فعلا في فاعل ليس بقياس، فلا يقال جلس وكتب في جالس وكاتب، وقال الخليل - ونعم ما قال -: إن الكمأة اسم للجمع، فهو بالنسبة إلى كم ء كركب إلى راكب، فعلى هذا لا يقع كمأة على القليل والكثير كتمر، بل هو مثل رجال في المعنى، ومثله فقعة وفقع وجبأة وجب ء (1) ومقتضى مذهب الاخفش - وإن لم يصرح به - أن يكون مثل صحبة في صاحب وظؤار في ظئر (2) وجامل في جمل (3)


بنيت بعد مستظل ضاحيا * بنيته بعصبة من ماليا والشر مما يتبع القواضيا وكان أحيحة مسودا في قومه الاوس، وكان رجلا صنعا للمال ضيننا به حريصا عليه، وكان يتعامل بالربا حتى كاد يحيط بجميع أموال قومه. والمستطل والضاحي: حصنان له. والعصبة: مكان بعينه بقباء كانا يقعان فيه، فالباء في قوله " بعصبة " بمعنى في. و " من ماليا " يتعلق ببنيته. واسم الحصنين في الحقيقة المستظل والضيحان، ولكنه لما لم يستقم له الوزن غير الثاني كما ترى. والقواضيا: أراد بها الاقضية المحتومة. والاستشهاد بالبيت على أن ركبا اسم جمع ولفظه مفرد بدليل تصغيره على لفظه كما تصغر المفردات (1) انظر (ص 201 من هذا الجزء) (2) ظؤار: اسم جمع واحده ظئر، وهى التى تعطف على ولد غيرها من الناس وغيرهم، ويقال للذكر أيضا: ظئر (3) الجامل: اسم جمع يقع على الجماعة من الابل ذكورا وإناثا، قال الحطيئة: (*)

[ 204 ]

وسراة في سري (1) وفرهة في فاره وغزى في غاز وتؤام في توأم (2) وغيب وخدم وأهب في خادم وغائب وإهاب، وبعد في بعيد، ومشيوخاء ومعيوراء وماتوناء في شيخ وعير وأتان، ومعيز وكليب في معز وكلب، ومشيخة في شيخ، وعمد في عمود، كل ذلك جمع سكسر ؟ ؟، إذ هي مثل ركب وسفر ونحوهما، لان للجميع من تركيبه لفظا يقع على مفرده. هذا، وإنما يعرف هذا النوع بأن لا يقع ذوالتاء منه على الواحد، ولا يكون من أبنية الجمع المذكورة، ولا يفيد إلا معنى الجمع، واستدل سيبويه على أنها ليست بجمع بتذكيرها في الاغلب، نحو ركب مشرع، وبمجئ التصغير على لفظها، وأما ما لا يجئ من تركيبه لفظ يقع على المفرد كالغنم والابل والخيل والنفر والرهط والقوم، فلا خلاف في أنها اسم جمع، وليست بجمع، و في الاصل في القائم كالركب في الراكب، إذ الرجال قوامون على النساء، وأكثر هذا النوع: أي الذى لم يأت له من لفظه واحد، مؤنث قال: " ونحو أراهط وأباطيل وأحاديث واعاريض وأقاطيع وأهال وليال وحمير وأمكن على غير الواحد منها " أقول: " اعلم أن هذه جموع لفظا ومعنى، ولها آحاد من لفظها، إلا أنها


فإن تك ذا مال كثير فإنهم * لهم جامل ما يهدأ الليل سامره ويقال: الجامل جماعة الابل معها رعيانها وأربابها، وقال ابن الاعرابي: الجامل الجمال، وعلى هذا يختص بالذكور ويكون له واحد من لفظه وهو الجمل كما قال المؤلف (1) السراة: اسم جمع واحده سرى، انظر (ص 137 من هذا الجزء) (2) انظر في شرح فرهد وغزى (ص 156 من هذا الجزء) وانظر في شرح كلمة تؤام (ص 167 من هذا الجزء أيضا) (*)

[ 205 ]

جاءت على خلاف القياس الذي ينبغي أن يجئ عليه الجموع فأراهط جمع رهط، وكان ينبغي أن يكون جمع أرهط، قيل: وجاء أرهط، قال: 86 - * وفاضح مفتضح في أرهطه (1) فهو إذن قياس وأباطيل: جمع باطل، والقياس (2) بواطل، وأحاديث: جمع حديث (3)،


(1) هذا بيت من الرجز المشطور أنشده الاصمعي ولم ينسبه إلى أحد بعينه، ولم نقف له بعد البحث على نسبة إلى قائل معين، والاستشهاد به على أن الاراهط في نحو قول الحماسي: يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا جمع أرهط، وهو جمع رهط، ورهط الرجل: قومه وقبيلته دنية، والدليل أيضا على أن الرهط قد جمع على أرهط قول رؤبة: * وهو الذليل نفرا في أرهطه * وهذا يرد على أبي علي الفارسي حيث ذهب إلى أن اسم الجمع كرهط وطير وقوم لا يجمع جمع القلة (2) قياس جمع باطل بواطل كما قال المؤلف، وقياس أباطيل أن يكون جمع أبطولة كأحدوثة وأكرومة، قال في اللسان: " والباطل نقيض الحق، والجمع أباطيل على غير قياس، كأنه جمع إبطال أو إبطيل، هذا مذهب سيبويه، وفي التهذيب: ويجمع الباطل بواطل، قال أبو حاتم: واحدة الاباطيل أبطولة، وقال ابن دريد: واحدتها إبطالة " اه‍ (3) الاحاديث: جمع حديث جمعا غير قياسي، وقياس الحديث أن يجمع على حدث - كسرر - أو على حدثان - كرغفان - وقياس الاحاديث أن تكون جمع أحدوثة، وقد وردت الاحدوثة بمعنى الحديث، قال الشاعر: من الخفرات البيض ود جليسها * إذا ما نقضت أحدوثة لو تعيدها (*)

[ 206 ]

وأعاريض: جمع عروض (1)، وأقاطيع: جمع قطيع، وأهال: جمع أهل، وقياسه أن يكون جمع أهلاة، وكذا قياس ليال أن يكون جمع ليلاه، ومثله في التصغير لييلية، قيل: وقد جاء في الشعر: * في كل يوم ما وكل ليلاه (2) * وهو غريب وكذا قياس الارضي (3) أن يكون جمع أرضاة، وأما حمير فهو عند سيبويه من صيغ الجموع، لكن كان القياس أن يكون جمع فعل ككليب ومعيز وضئين، وقال غير سيبويه: إنه ليس من أبنية الجموع، فهو اسم جمع كركب وفرهة (4). وعند سيبويه أيضا فعال من أبنية الجموع، خلافا لغيره، لكن قياسه عنده أن يكون جمع فعل كظؤار (5) في ظئر، وفعل كرخال في رخل (6)، قال


(1) الاعاريض: جمع غير قياسي للعروض، وهي آخر تفعيلة من الشطر الاول من بيت الشعر، وقياس العروض أن تجمع على عرائض كحلوب وحلائب وقلوص وقلائص، كما أن قياس الاعاريض أن تكون جمعالا عراضة أو إعريضة أو أعروضة، قال ابن يعيش في شرح المفصل (ح‍ 5 ص 73): " والعروض ميزان الشعر، وهي مؤنثة لا تجمع، لانها كالجنس يقع على القليل والكثير، والعروض أيضا اسم لاخر جزء في النصف الاول من البيت، يجمع على أعاريض على غير قايس، كأنهم جمعوا إعريضا في معنى عروض ولم يستعمل " اه‍، وانظر (ح‍ 1 ص 208 ه‍ 2) (2) قد سبق شرح هذا البيت في (ح‍ 1 ص 277) فارجع إليه (3) الاراضي: جمع أرض جمعا غير قياسي، وقياسه أن يجمع على أرض، ككلب وأكلب، أو على إراض ككلاب، وقياس الاراضي أن تكون جمعا لارضاة كما قال المؤلف (4) انظر (ص 156 من هذا الجزء) (5) انظر (ص 203 من هذا الجزء) (6) الرخال: اسم جمع واحده رخل - ككتف - ورخل - كعجل - وهو الانثى من أولاد الضأن. (*)

[ 207 ]

" وتؤام في توأم شاذ " وعند غيره هو اسم الجمع. وأمكن وأزمن في جمع مكان وزمان شاذان، كما تقدم، وكذا محاسن ومشابه جمع حسن وشبه، وكذا أكارع (1) في كراع، وكذا دوانيق وخواتيم (2) وزواريق في دانق وخاتم وزورق (3)، والقياس ترك الياء، فالشذوذ في هذا إشباع الكسر، وقريب من هذا الباب ما يجمع بالالف والتاء من المذكرات التى لم تجمع جمع التكسير، كجمال (4) سبحلات وربحلات (5) وحمامات وسرادقات، ولما قالوا فراسن (6) وجواليق (7) لم يقولوا فرسنات


(1) الاكارع: جمع غير قياسي للكراع - كغراب - وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس، وهو مستدق الساق، وهو أيضا أنف يتقدم من الجبل، وطرف كل شئ أيضا، واسم يجمع الخيل والسلاح، والقياس في جمعه كرعان وأكرعة - كغربان وأغربة - وكأنهم جمعوا كراعا على أكرعة ثم جمعوا الاكرعة على أكارع، فهو جمع الجمع، كما قالوا في أراهط: إنه جمع أرهط، وقد جمعوا بالفعل كراعا على أكرع في قولهم: أكرع الجوزاء، يريدون أواخرها، فلا يمتنع إذن أن يكون الاكارع جمعا للاكرع (2) انظر (ص 151، 152 من هذا الجزء) (3) الزورق: السفينة الصغيرة (4) السجلات: جمع سجل - كقمطر - وهو الضخم من بعير، وضب، وجارية، وسقاء (5) الربحلات: جمع ربحل - كقمطر - وهو التام الخلق من الناس والابل، ويقولون: جارية ربحلة، إذا كانت طويلة جيدة الخلق (6) الفراسن: جمع الفرسن - كالزبرج - وهو من البعر بمنزلة الخف من الدابة (انظر ح‍ 1 ص 59) (7) الجواليق، والجوالق أيضا: جمع جوالق - بضم الجيم وفتح اللام أو كسرها، وبكسر الجيم واللام جميعا - وهو وعاء من اللبد، وقد نص في اللسان على موافقة كلام المؤلف حيث قال: " ولم يقولوا في جمع جوالق: جوالقات، (*)

[ 208 ]

ولا جوالقات، وقد جاء في بعض الاسماء المذكوة ذلك مع الكسير، نحو بوانات في بوان، وهو عمود (1) الخيمة. مع قولهم بون، وإنا جمع بالالف والتاء في مثله مع أنه ليس قياسه لاضطرارهم إليه، لعدم مجئ التكسير، وامتناع الجمع بالواو والنون لعدم شرطه. وقريب من ذلك نحو الارضين والعزين والثبين (2)، ونحو ذلك من المؤنثات المجموعة بالواو والنون وقد يجئ جمع لا واحد له أصلا، لا قياسي ولا غير قياسي، كعباديد وعبابيد (3)، وقد مضى القول في أكثر ذلك مبسوطا في شرح الكافية في باب الجمع، فليرجع إليه. " قال وقد يجمع الجمع نحو أكاليب وأناعيم وجمائل وجمالات وكلابات وبيوتات وحمرات وجزرات " أقول: اعلم أن جمع الجمع ليس بقياس مطرد، كما قال سيبويه وغيره، سواء كسرته أو صححته، كأكالب وبيوتات، بل يقال فيما قالوا ولا يتجاوز، فلو قلت أفلسات وأدليات في أفلس وأدل لم يجز، وكذلك أسماء الاجناس كالتمر والشعير لا تجمع قياسا، وكذا المصدر لانه أيضا اسم جنس، فلا يقال الشتوم والنصور في الشتم والنصر، بل يقتصر على ما سمع كالاشغال والحلوم والعقول، وكذا لا يقال الابار في جمع البر، بل يقتصر في جميع ذلك على المسموع، إلا أن يضطر شاعر فيجمع الجمع، قال:


لانهم قد كسروه فقالوا: جواليق " اه‍ وفى القاموس أنهم اجمعوه بالالف والتاء فقالوا: جوالقات، (1) انظر (ص 127 من هذا الجزء) (2) انظر (ص 115، 116 من هذا الجزء) (3) انظر (ح‍ 1 ص 268 ثم ص 78 من هذا الجزء) (*)

[ 209 ]

69 - * بأعينات لم يخالطها القذى * (1) وقد سمع في أفعل وأفعلة كثيرا، كالايدى والايادي والاوطب والاواطب (2) والاسقية والاساقي (3)، مشبه بالاجدل والاجادل (4) والانملة والانامل، وقالوا: الاقوال والاقاويل، والاسورة والاساورة، (5) والانعام والاناعيم (6) وقالوا في الصحيح: أعطيت (7) وأسقيات كأنملات، وجمعوا


(1) لم نقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ولا على سابق له أولاحق عليه. والاعينات: جمع أعين، وهو جمع عين. والقذى: ما يسقط في العين أو غيرها من الوسخ. والفعل قذى من باب فرح. (2) الاوطب: جمع وطب - كفلس - وهو وعاء اللبن من جلد الجذع فما فوقه، وجمع الاوطب الاواطب، وقد أنشد سيبويه: * تحاسب منها ستة الاواطب * (3) الاسقية: جمع سقاء، وهو جلد السخلة إذا أجذعت (انظر ص 52 من هذا الجزء) والاساقي جمع الجمع، وقد جمع على أسقيات أيضا كأعطيات، (4) الاجدل: الصقر، وأصله من الجدل الذي هو الشدة ثم سمى به قال الشاعر كأن بنى الدعماء إذ لحقوا بنا * فراخ القطا لاقين أجدل بازيا (5) الاسورة: جمع سوار - بضم السين وكسرها - وهو حلية من الذهب أو الفضة تلبسها النساء في سواعدهن، والاساور جمع الجمع، قال تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب). وقد يقولون: أساورة، بزيادة التاء لتأكيد الجمع، وقرئ (فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب). وانظر (ص 127 من هذا الجزء) (6) الانعام: جمع نعم، وهو الابل والشاء، ويقال: هو خاص بالابل (7) الاعطيات: جمع أعطية، وهو جمع عطاء بالمد والقصر، والعطاء: الشئ المعطى، ومنه أعطيات الجند لارزاقهم، والعطية بمعنى العطاء، وجمعها عطايا (*)

[ 210 ]

أيضا فعالا على فعائل كجمال وجمائل وشمائل، وصححوه ككلابات ورجالات وجمالات، وقالوا في فعول نحو بيوتات، وفي فعل نحو جزرات (1) وحمرات وطرقات، وفي فعل نحو عوذات (2) ودورات جمع عائذ ودار، وإنما جمع الجمع بالالف والتاء لان المكسر مؤنث، وقالوا في فعلان كمصارين وحشاشين جمع مصران جمع مصير وجمع حشان جمع (3) حش، فهو كسلطان وسلاطين، ولا يقاس على شئ من ذلك قال: " التاء الساكنين يغتفر في الوقف مطلقا، وفي المدغم قبله لين في كلمة نحو خويصة والضالين وتمود الثوب، وفي نحو ميم وقاف وعين مما بنى لعدم التركيب، وقفا ووصلا، وفى نحو الحسن عندك وآيمن الله بمينك، للالتباس، وفي نحو لا ها الله وإى الله جائز، وحلقتا البطان شاذ " أقول: اعلم أن الحرفين الساكنين إذا كان أولهما (حرفا) صحيحا لا يمكن التقاؤهما ألا مع إتيانك بكسرة مختلسة غير مشبعة على الاول منهما، فيحسب المستمعأن الساكنين التقيا، ويشاركه في هذا الوهم المتكلم أيضا، فإذا تفطن كل منهما علم أن على الاول منهما كسرة خفيفة، نحو بكر بشر بسر، حركت عين الثلاثة بكسرة خفيفة، وإلا استحال أن تأتي بعدها بالراء الساكنة، وإنما تحس بذلك وتتفطنه بعد تثبتك وتأنقك فيما تتكلم به، وإذا


1 0) الجزرات: جمع جزر - بضم أوله وثانيه - وهو جمع جزور، وهو البعير المجزور، ويقال: هو خاص بالناقة المجزورة، وقد جمع الجزور على جزائر أيضا (2) العوذات: جمع عوذ، وهو جمع عائذ (انظر ص 182 من هذا الجزء) (3) انظر (ص 95 من هذا الجزء) (*)

[ 211 ]

خليت نفسك وسجيتها وجدت منها منها أنها لا تلتجئ في النطق بالساكن الثاني المستحيل مجيئه بعد الساكن الاول من بين الحركات إلا إلى الكسرة، وإن حصل لها هذا المقصود بالضمة والفتحة أيضا، وكذلك إذا فرضت أول كلمة تريد النطق بها ساكنا، وذلك مما لا يجئ في العربية في اتبداء الكلام إلا مع همزة الوصل، ويوجد في الفارسية كقولهم شتاب وسطام، وجدت من نفسك أنك تتوصل إلى النطق بذلك الساكن بهمزة مكسورة في غاية الخفاء، حتى كأنها من جملة حديث النفس، فلا يدركها السامع، ثم تجهز بالحرف الساكن في أول الكلمة، فيتحقق لك أن إزالة كلفة النطق بالساكن بالكسرة، سواء كان ذلك الساكن في أول الكلمة أو في آخرها أو في وسطها، من طبيعة النفس وسجيتها إذا خليتها وشأنها فظهر لك أنهم لاى سبب كسروا همزة الوصل، ولم اجتلبوها دون غيرها، ولم كسروا أول الساكنين في نحو اضرب اضرب، و (لم يكن الذين) وأما إذا كان أولهما حرف لين فانه يمكن التقاؤهما لكن مع ثقل ما، وإنما أمكن ذلك مع حروف العلة لان هذه الحروف هي الروابط بين حروف الكلمة بعضها ببعض، وذلك أنك تأخذ أبعاضها، أعنى الحركات، فتنظم بها بن الحروف، ولولاها لم تتسق، فإذا كانت أبعاضها هي الروابط وكانت إحداها وهي ساكنة قبل ساكن آخر مددتها ومكنت صوتك منها حتى تصير ذات أجزاء، فتتوصل بجزئها الاخير إلى ربطها بالساكن الذى بعدها، ولذلك وجب المد التام في أول مثل هذين الساكنين، ويقل المد في حروف كان ما قبلها من الحركات من جنسها، نحو قول وبيع، وذلك لان في نحو قول المضموم قافه تتهيأ بعد النطق بالقاف للواو، وذلك لان الضمة بعض

[ 212 ]

الواو، فيسهل عليك المجئ بعد الضمة بالواو كاملة لانه لم يخالطها إذن نوع آخر في المد كما خالطها في نحو قول المفتوح قافه، فإنك إذن تهيأت فيه بعد القاف للمد الالفى: أي الفتحة، ثم انتقلت في الحال إلى المد الواوي شائبا شيئا من المد الاول بالمد الثاني، وميل كل واحد من المدين إلى جانب الاخر، فلا جرم لم تتمكن من إشباع المد الواوى تمام التمكن فإذا تقرر هذا فاعلم ن أول مثل هذين الساكنين إذا كان ألفا فالامر أخف لكثرة المد الذي في الالف، إذ هو مد فقط، فلذلك كان نحو ماد وساد أكثر من نحو تمود الثوب، ثم بعد ذلك إذا كان أولهما واوا أو ياء ما قبلهما من الحركات من جنسهما، ولم يأت مثل ذلك في الياء في كلامهم نحو سير، والدرجة الاخيرة أن يكون أول الساكنين واوا أو ياء قبلها فتحة لقلة المد الذي في مثل ذلك، ولم يأت مثل ذلك إلا في المصغر نحو خويصة، فلا تقول في الافعل من اليلل (1) والود: أيل وأود، بحذف حركة اللام الاولى كما في أصيم، بل تنقل حركة أول الساكنين عند قصد الادغام إلى الواو والياء، نحو أيل وأود (1)، لقلة المد الذى فيهما، كما فعلت في نحو أشد وأمر، وإنما اختص ياء التصغير بعدم جواز نقل حركة ما بعده إليه عند قصد الادغام لوضعهم له ساكنا ولزومه للسكون هذا، ومع المد الذي في حروف اللين يشترط في الساكن الثاني أحد الشرطين: أحدهما: أن يكون مدغما بشرط أن يكون المدغم والمدغم فيه معا من كلمة حرف المد، وذلك أنه إذا كان مدغما في متحرك فهو في حكم المتحرك، وذلك لشدة التصاقه به فإن اللسان يرتفع بالمدغم فيه ارتفاعة واحدة، فيصيران كأنهما حرف واحد متحرك، وإنما اشترطنا أن يكون المدغم من كلمة


(1) انظر (ح‍ 1 ص 27)

[ 213 ]

حرف المد احترازا من نحو خافا الله وخافوا الله وخافى الله فإنه يحذف حرف المد للساكنين، وذلك لان في التقائهما مطلقا وإن حصل جميع الشرائط كلفة ما، كما ذكرنا، فإذا كان أولهما في مكان يليق به الحذف وهو آخر الكلمة كان تخفيف الكلمة بحذفه أولى، وإنما حذف الاول دون الثاني لضعفه، واشترطنا كون المدغم فيه من كلمة حرف المد إذ لو لم يكن منها لكان الادغام الذي هو شرط اغتفار اجتمع الساكنين بمعرض الزوال فلا يعتد به، فلهذا لا تقول في النون المخففة في المثنى (1) اضربان نعمان، بإدغام نون اضربان في نون نعمان، وجاز في " ها الله " في أحد الوجوه اجتماع الساكنين وإن لم يكن المدغم من كلمة حرف المد لما مر في شرح (2) الكافية، الشرط الثاني


(1) يريد أن نون التوكيد الخفيفة لا تقع بد الالف اسما كانت الالف أو حرفا، حتى لو وقع بعدها نون يمكن إدغامها فيها، لان النون التي بعدها لما كانت من كلمة أخرى كان الادغام بمعرض الزوال، فلا يعتد به فان قلت: إنهم اغتفروا التقاء الساكنين في المؤكد بالنون الثقيلة مضارعا كان أو أمرا نحو لا تضربان واضربان يا زيدان، مع أن المدغم فيه ليس من كلمة حرف المد، إذ الالف والنون كلمتان مستقلتان، فالجواب: أنهم اغتفروه وإن لم يكن على حده للضرورة، وذلك أنهم لو حذفوا الالف كما هو القياس في التقاء الساكنين لفتحوا النون، إذ كسرها لتشبيههما بنون المثنى في وقوعها بعد الالف، ولو فتحوا النون التبس المسند إلى الاثنين بالمسند إلى الواحد، فليس مراد المؤلف أن النون الخفيفة تقع بعد الالف ولو كان بعدها نون يمكن إدغامها فيها، فاقتصر على نفى الصورة المتوهمة (2) قال في شرح الكافية (ح‍ 2 ص 32): " وإذا دخلت " ها " على الله ففيه أربعة أوجه: أكثرها إثبات ألف ها وحذف همزة الوصل من الله فيلتقي ساكنان: ألف ها، واللام الاولى من " الله "، وكان القياس حذف الالف، لان مثل ذلك إنما يغتفر في كلمة واحدة كالضالين، أما في كلمتين، (*)

[ 214 ]

من الشرطين المعتبر واحد منهما في الساكن الثاني: أن يكون موقوفا عليه بالسكون، أو مجرى محرى الموقوف عليه، وذلك لان الوقف لقصد


فالواجب الحذف نحو ذا الله وما الله، إلا أنه لم يحذف في الاغلب ههنا ليكون كالتنبيه على كون ألف هنا من تمام ذا، فان " ها الله ذا " بحذف ألف ها ربما يوهم أن الهاء عوض عن همزة الله كهرقت في أرقت، وهياك في إياك. والثانية - وهي المتوسطة في القلة والكثرة - ها الله ذا " بحذف ألف " ها " للساكنين كما في " ذا الله " ولكونها حرفا كلا وما وذا. والثالثة - وهى دون الثانية في الكثرة -: إثبات ألف ها وقطع همزة الله مع كونها في الدرج، تنبها على أن حق ها أن يكون مع ذا بعد الله، فكأن الهمزة لم تقع في الدرج. والرابعة حكاها أبو علي - وهي أقل الجميع -: هأ لله، بحذف همزة الوصل وفتح ألف ها للساكنين بعد قلبها همزة كما في الضألين ودأبة، قال الخليل: ذا من جملة جواب القسم، وهو خبر مبتدأ محذوف: أي الامر ذا، أو فاعل: أي ليكونن ذا، أولا يكون ذا، والجواب الذي يأتي بعد نفيا أو أثباتا نحو ها الله ذا لافعلن أولا أفعل بدل من الاول، ولا يقاس عليه، فلا يقال: ها الله أخوك: أي لانا أخوك ونحوه وقال الاخفش: ذا من تمام القسم: إما صفة لله: أي الله الحضر الناظر، أو مبتدأ محذوف الخب ر: أي ذا قسمي، فبعد هذا: إما أن يجئ الجواب أو يحذف مع القرينة " اه‍ هذا ما يتعلق بلفظ هذه الكلمة من حيث النطق بها وإعرابها، فأما ما يتعلق بها من حيث المعنى فقد ذكر المؤلف في شرح الكافية (ح‍ 2 ص 311، 312) أن معناها القسم، ثم اختلفوا في هذه الهاء قال ما نصه: " وإذا حذف حرف القسم الاصلى: أعنى الباء: فان لم يبدل منها فالمخار النصب بفعل القسم. ويختص لفظة الله بجواز الجر مع حذف الجار بلا عوض، نحو الكعبة لافعلن، والمصحف لاتين وتختص لفظة الله بتعويض " ها " أو همزة الاستفهام من الجار، وكذا يعوض من الجار فيها قطع همزة الله في الدرج، فكأنها حذفت للدرج ثم ردت عوضا من الحرف، وجار الله جعل هذه الاحرف بدلا من الواو، ولعل ذلك لاختصاصها بلفظة " الله " كالتاء، فإذا جئت بها. (*)

[ 215 ]

الاستراحة، ومشارفة الراحة تهون عليك أمر الثقل الذى كنت فيه (1) والوقف على ضربين: إما أن يكون في نظر الواضع، أولا فالاول في أسماء حروف الهجاء، وإنما كانت هذه الاسماء كذلك لان الواضع وضعها لتعلم بها الصبيان أو من يجرى مجراهم من الجهال صور مفردات حروف الهجاء، فسمى كل واحد منها باسم أوله ذلك الحرف، حتى يقول الصبى: ألف مثلا، ويقف هنيهة قدر ما يميزها عن غيرها، ثم يقول: با، وهكذا إلى الاخر، فلا ترى ساكنين ملتقيين في هذه الاسماء إلا وأولهما حرف لين، نحو جيم


التنبيه بدلا فلابد أن تجى بلفظة " ذا " بعد المقسم به، نحو لاها الله ذا، وإى ها الله ذا، وقوله: تعلمن ها لعمر الله ذا قسما (فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك) والظاهر أن حرف التنبيه من تمام اسم الاشارة.... قدم على لفظ المقسم به عند حذف الحرف ليكون عوضا منه " اه‍ (1) قد علل هذا العلامة ابن يعيش في شرحه على المفصل (ح‍ 9 ص 120) فقال: " وإنما سد الوقف مسد الحركة لان الوقف على الحرف يمكن جرس ذلك الحرف ويوفر الصوت فيصير توفير الصوت عليه بمنزلة الحركة له، ألا ترى أنك إذا قلت: عمر، ووقفت عليه، وجدت للراء من التكرر وتوفير الصوت ما ليس لها إذا وصلتها بغيره ؟ وذلك أن تحريك الحرف يقلقله قبل التمام ويجتذبه إلى جرس الحرف الذي منه حركته، ويؤيد عندك ذلك أن حروف القلقلة وهى القاف والجيم والطاء والياء والدال لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصوت، وذلك لشدة الحفل والضغط، وذلك نحو: الحق، واذهب، واخلط، واخرج، ونحو الزاى والذال والطاء، والصاد، فبعض العرب أشد تصويتا، فجميع هذه لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصوت، فمتى أدرجتها وحركتها زال ذلك الصوت، لان أخذك في صوت آخر وحرف سوى المذكور يشغلك عن إتباع الحرف الاول صوتا، فبان لك بما ذكرته أن الحرف الموقوف عليه أتم صوتا وأقوى جرسا من المتحرك، فسد ذلك مسد الحركة، فجاز اجتماعه مع ساكن قبله " اه‍ (*)

[ 216 ]

دال نون، وكذا الاصوات، نحو قوس (1)، وطيخ (2)، الوقف فيها وضعي، لانها لم توضع لقصد التركيب كما مضى في بابها (3)


(1) قوس: اسم صوت يزجر به الكلب ليبتعد، فيقال له: قوس قوس، وهو مبنى على السكون، فإذا دعوته ليقبل قلت: قس قس، وقد اشتقوا من ذلك فعلا فقالوا: قوقس الرجل، إذا أشلى كلبه: أي دعاه أو أغراه (2) طيخ: حكاية صوت الضحك، وهواسم صوت، والذى ذكره صاحب اللسان والقاموس أنه مبنى على الكسر، وكذلك ذكر المؤلف نفسه في شرح الكافية (ح‍ 2 ص 77) حيث قال: " من الاصوات التى هي حكاية عن أصوات الانسان أو العجماوات أو الجمادات " طيخ " وهو حكاية صوت الضاحك، وعيط حكاية صوت الفتيان إذا تصايحوا في اللعب، وغاق - بكسر القاف - وقد ينون، وهو صوت الغراب... وشيب صوت مشافر لابل عند الشرب. كلها مكسورة الاواخر " اه‍، فعلم من هذا أنه قد خالف هنا ما ذكره هناك وما هو نقل علماء اللغة (3) الذى مضى هو قوله في (ح‍ 2 ص 75): " اعلم أن الالفاظ التى تسميها النحاة أصواتا على ثلاثة أقسام: أحدها حكاية صوت صادر إما عن الحيوانات العجم كغاق (حكاية صوت الغراب) أو عن الجمادات كطق (حكاية صوت حجر وقع على آخر) وشرط الحكاية أن تكون مثل المحكى، وهذه الالفاظ مركبة من حروف صحيحة محركة بحركات صحيحة، وليس المحكى كذلك لانه شبه المركب من الحروف وليس مركبا منها، إذ الحيوانات والجمادات لا تحسن الافصاح بالحروف إحسان الانسان، لكنهم لما احتاجوا إلى إيراد أصواتها التى هي شبه المركب من الحروف في أثناء كلامهم أعطوها حكم كلامهم من تركيبها من حروف صحيحة، لانه يتعسر عليهم أو يتعذر مثل تلك الاجراس الصادرة منها، كما أنها لا تحسن مثل الكلام الصادر من جنس الانس، إلا في النادر كما في الببغاء، فأخرجوها على أدنى ما يمكن من الشبه بين الصوتين، أعنى الحكاية والمحكى، قضاء لحق الحكاية: أي كونها كالمحكى سواء، فصار الواقع في كلامهم كالحكاية عن تلك الاصوات. وثانيها أصوات خارجة (*)

[ 217 ]

والثاني أن لا يكون الوقف بنظر الواضع، بل يطرأ ذلك في حال الاستعمال


عن فم الانسان غير موضوعة وضعا، بل دالة طبعا على معان في أنفسهم، كأف وتف، فان المتكره لشئ يخرج من صدره صوتا شبيها بلفظ أف، ومن يبزق على شئ مستكره يصدر منه صوت شبيه بتف، وكذك آه للمتوجع أو المتعجب، فهذه وشبهها أصوات صادرة منهم طبعا كأح لذى السعال، إلا أنهم لما ضمنوها كلامهم لاحتياجهم إليها، نسقوها نسق كلامهم وحركوها تحريكه وجعلوها لغات مختلفة...، وثالثها أصوات يصوت بها للحيوانات عند طلب شئ: إما المجئ كألفاظ الدعاء، نحو جوت، وقوس، ونحوهما، وإما الذهاب كهلا، وهج، وهجا، ونحوها، وإما أمر آخر، كسأ للشرب، وهدع للتسكين، وهذه الالفاظ ليست مما يخاطب به هذه الحيوانات العجم حتى يقال: إنها أوامر أو نواه، كما ذهب إليه بعضهم، لانها لا تصلح لكونها مخاطبة، لعدم فهمهما الكلام، كما قال الله تعالى: (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) بل كان أصلها أن الشخص كان يقصد انقياد بعض الحيوانات لشئ من هذه الافعال فيصوت لها: إما بصوت غير مركب من الحروف كالصفير للدابة عند إيرادها الماء وغير ذلك، وإما بصوت معين مركب من حروف معينة لا معنى تحته، ثم يحرضه مقارنا لذلك التصويت على ذلك الامر: إما بضربه وتأديبه، وإما بايناسه وإطعامه، فكان الحيوان يمتثل المراد منه إما رهبة من الضرب أو رغبة في ذلك البر، وكان يتكرر مقارنة ذلك التصويت لذلك الضرب أو البر إلى أن يكتفي الطالب لذلك الصوت عن الضرب أو البر، لانه كان يتصور الحيوان من ذلك الصوت ما يصحبه من الضرب أو ضده فيمتثل عقيب الصوت عادة ودربد، فصار ذلك الصوت المركب من الحروف كالامر والنهي لذلك الحيوان، وإنما وضعوا لمثل هذا الغرض صوتا مركبا من الحروف ولم يقنعوا بساذج الصوت لان الصوت من حيث هو هو مشتبه الافراد، وتمايزها بالتقطيع والاعتماد بها على المخارج سهل، فلما كانت الافعال المطلوبة من الحيوانات مختلفة أرادوا اختلاف العلامات الدالة عليها، فركبوها من الحروف، وما ذكرنا من الترتيب يتبين من كيفية تعليم الحيوانات كالدب (*)

[ 218 ]

في غير أسماء حروف الهجاء والاصوات، نحو المؤمنون، والمؤمنات، والفوت، والميت، وكذا الاسماء المعدودة نحو زيد ثمود سعيد عماد، وذلك أن الواضع وضعها لينطق بها مركبة تركيب أعراب فيقف عليها المستعمل إما مع تركيبها مع عاملها نحو جاءني المؤمنون أولا مع تركيبها معه نحو ثمود وزيد والاسماء التى وضعها الواضع لتستعمل مركبة في الكلام على ضربين: أحدهما ما علم الواضع أنه يلزمه سبب البناء في التركيب، أعنى مشابهة المبنى، والثانى ما علم نه لا يلزمه ذلك


والفرد والكلب وغير ذلك " ثم قال: " وإنما بنى أسماء الاصوات لما ذكرنا من أنها ليست في الاصل كلمات قصد استعمالها في الكلام، فلم تكن في الاصل منظورا فيها إلى التركيب الذى هو مقتضى الاعراب، وإذا وقعت مركبة جاز أن تعرب اعتبارا بالتركيب العارض، وهذا إذا جعلها بمعنى المصادر كآها منك وأف لكما، إذا قصدت ألفاظها لا معانيها، قال جهم بن العباس: ترد بحيهل وعاج وإنما * من العاج والحيهل جن جنونها وقال: تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبها من بصرة وسلام وقال: (دعاهن ردفى فارعوين لصوته) * كما رعت بالجوت الظماء الصواديا على الحكاية مع الالف واللام، وتقول: زجرته بهيد (بفتح الهاء وكسرها) وبهيد (الاول محكي والثاني معرب)، وهذا كما تقول في الكلمات المبنية إذا قصدت ألفاظها: (ليت شعري وأين مني ليت) * إن لوا وإن ليتا عناء ولا يحد الله بأين ولا بأين "... والاعراب مع اللام أكثر من البناء نحو من العاج والحيهل - بالجر - وباسم الشيب، لكونها علامة الاسم الذي أصله الاعراب " اه‍ (*)

[ 219 ]

ففي الاول جوز وضع بناء بعضه على أقل من ثلاثة نحو من وماوذا، وفي الثاني لم يجوز ذلك: إذ الثلاثة أقل أبنية المعرب، وأما أسماء حروف الهجاء والاصوات فمما لم يقصد بوضعها وقوعها مركبة، فلهذا جوز أيضا وضع بعضها على أقل من ثلاثة، نحو با تا ثا وصه وسأ (1)، إذ ليست في نظره مركبة، فلا تكون في نظره معربة، وأما إن كان أول الساكنين من غير حروف اللين، ولا يكون إذن سكون ثانيهما إلا للوقف في حال الاستعمال لا بنظر الواضع، فلابد من تحريك الاول منهما بكسرة مختلسة خفيفة كما ذكرنا، حتى يمكن النطق بالثاني ساكنا، نحو عمرو وبكر وبشر، وإنما جوز هذا الشبيه بالتقاء الساكنين لما قلنا إن الوقف لطلب استراحة، فيحتمل معه أدنى ثقل، ولما استحال اجتماعهما إلا مع تحريك الاول وإن كان بحركة خفيفة اختار بعض العرب نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى الساكن الاول على التحريك بالكسرة الخفيفة التي اقتضاها الطبع كما ذكرنا، لفائدتين: إحداهما: دفع الضرورة من غير اجتلاب حركة أجنبية، والثانية إبقاء دليل الاعراب لكن فيما اختاره ضعفا من جهة دوران الاعراب على وسط الكلمة فلذلك اجتنبه أكثر العرب قوله " يغتفر في الوقف مطلقا " أي: سواء كان أولهما حرف لين كالمؤمنون والمؤمنين والمؤمنات، أولا نحو بكر عمرو، وقد عرفت أن الثاني ليس فيه التقاء الساكنين حقيقة، إذ هو مستحيل فيما أولهما فيه حرف صحيح قوله " وفي المدغم قبله لين في كلمة " احتراز من نحو (قالوا اطيرنا) وخافى الله، وخافا الله


(1) سأ: اسم يزجر به الحمار ليحتبس، أو ليمضى، أو يدعى به ليشرب، وفي المثل " قرب الحمار من الردهة ولا تقل له سأ " والردهة: نقرة في الصخرة يستنقع فيها الماء (*)

[ 220 ]

قوله " خويصة " تصغير خاصة قوله " تمود الثوب " فعل ما لم يسم فاعله من " تمد دنا الثوب " أي: مده بعضنا من بعض قوله " نحو ميم قاف عين " يعنى به التقاء ساكنين ثانيهما لعدم موجب الاعراب، سواء كانت الكلمة من أسماء حروف التهجي كقاف لام ميم، أو من غيرها، كمرصاد ثمود عميد، وسواء كان الحرف الاول حرف لين كما ذكرنا، أولا كعمرو بكر، وقد ذكرنا أن هذا الاخير شبيه بالتقاء الساكنين وليس به في التحقيق، وإنما جاز التقاء الساكنين في مثل هذ لكون الكلمات مجراة مجرى الموقوف عليه كما يجئ وإن لم تكن موقوفا عليها قوله " وصلا " كما تصل عين بصاد في هذه الفاتحة، فسكون أواخرها ليس لانها كانت متحركة ثم قطعت حركتها لاجل الوقف، بل لكونها مبنية على السكون، وقال جار الله (1): هي معربة، لكنها لم تعرب لعريها عن سبب


(1) قال جار الله الزمخشري في تفسير سورة البقرة من الكشاف (ح‍ 1 ص 9) فان قلت: من أي قبيل هي (يريد الالفاظ التي يهتجي بها) من الاسماء: أمعربة أم مبنية ؟ قلت: بل هي أسماء معربة، وإنما سكنت سكون زيد وعمرو وغيرهما من الاسماء حيث لا يمسها إعراب لفقد مقتضيه وموجبه، والدليل على أن سكونها وقف وليس بناء أنها لو بنيت لحذى بهد حذو كيف، وأين، وهؤلاء ولم يقل: ص ق ن مجموعها فيها بين الساكنين " اه‍، وقد حقق العلامة البيضاوى مراد جار الله من هذه العبارة بأوجز لفظ فقال " وهي (أي: أسماء حروف التهجى) ما لم تليها العوامل موقوفة خالية عن الاعراب، لفقد موجبه ومقتضيه، لكنها قابلة إياه معرضة له، إذ لم تناسب مبنى الاصل، ولذلك قيل: " ص " و " ق " مجموعا فيهما بين ساكنين، ولم تعامل معاملة أين وهؤلاء " اه‍ ومن هنا تعلم أن ادعاء المؤلف الاضطراب والتناقض في عبارة جار الله غير (*)

[ 221 ]

الاعراب، وهذا منه عجيب، كيف يكون الاسم معربا بلا مقتض للاعراب ؟


صحيح، لان معنى قول جار الله " إنها معربة " هو أنها ليست مبنية بل هي مهيأة للاعراب ومعدة له وتقبله لعدم وجود مقتضى البناء، ومعنى قوله " لكنها لم تعرب لعريها عن سبب الاعراب " هو أنها في حال عدم تركيبها لم تعرب بالفعل، وذلك لا غبار عليه، لان كل الاسماء قبل تركيبها لا يجرى عليها الاعراب بالفعل وإن كانت بعرضة أن يجري عليها، واستمع لابي حيان حيث يقول: " الاسماء المتمكنة قبل التركيب كحروف الهجاء المسرودة: ا ب ت ث، وأسماء العدد، نحو واحد اثنان ثلاثة أربعة، فيها للنحاة ثلاثة أقوال: فاختار ابن مالك رحمه الله أنها مبنية على السكون لشبهها بالحروف في كونها غير عاملة ولا معمولة، وهذا عنده يسمى بالشبه الاهمالى. وذهب غيره إلى أنها ليست معربة لعدم تركبها مع العامل، ولا مبنية لسكون آخرها في حلة الوصل وما قبله ساكن، وليس في المبنيات ما هو كذلك. وذهب بعضهم إلى أنها معربة، يعني حكما لا لفظا، والمراد به قابلية الاعراب وأنه بالقوة كذلك، ولولاه لم يعل فتى لتحركه وانفتاح ما قبله. وهذا الخلاف مبنى على اختلافهم في تفسير المعرب والمبني، فان فسر المعرب بالمركب الذي لم يشبه مبني الاصل شبها تاما والمبنى بخلافه، فهي مبنية، وإن فسر بما شابهه وخلافه ولم نقل بالشبه الاهمالي فهي معربة، تنزيلا لما هو بالقوة منزلة ما هو بالفعل، وإن قلنا: المعب ما سلم من الشبه وتركب مع العامل والمبنى ما شابهه، فهي واسطة، وللناس فيما يعشقون مذاهب، فالخلاف لفظي، والامر فيه سهل، وكلام الكشاف مبنى على الثاني (من تفسيرات المعرب والمبنى) وكلام البيضاوى محتمل له ولما بعده وإن كان الاول أظهر، ثم إنه قيل: إن المحققين حصروا سبب بناء الاسماء في مناسبة مالا تمكن له أصلا (يريد شبه الحرف)، وسموا الاسماء الخالية عنها معربة، وجعلوا سكون أعجازها قبل التركيب وقفا لا بناء، واستدلوا على ذلك بأن العرب جوزت في الاسماء قبل التركيب التقاء الساكنين كما في الوقف فقالوا زيد، عمرو، ص، ق، ولو كان سكونها بناء لما جمعوا بينهما كما في سائر الاسماء المبنية نحو كيف وأخواتها. لا يقال: ربما عددت الاسماء ساكنة الاعجاز متصلا بعضها ببعض فلا يكون سكونها وقفا بل بناء، لانا نقول: (*)

[ 222 ]

وإنما قلنا إنها لم تكن متحركة بحركة لان الحركة إما إعرابية وكيف تثبت الحركة الاعرابية من دون سبب الاعراب الذي هو التركيب مع العامل ؟ وإما بنائية، ولا يجوز، لان بناء ما لم يثبت فيه سبب الاعراب أقوى من بناء ما عرض فيه مانع من الاعراب، فينبغي أن يكون أقوى وجهى البناء على أصل البناء، وهو السكون، لان أصل الاعراب الحركة، وأصل البناء السكون، ثم نقول: إن (مثل) هذه الكلمات سواء كانت من أسماء حروف الهجاء أو من أسماء العدد كواحد اثنان ثلاثة، أو من غيرهما كزيد عمرو بكر، وإن اتصل بعضها ببعض في اللفظ، إلا أن آخر كل واحد منها في حكم الموقوف عليه، وإنما وجب ذلك فيها لان كل كلمة منها مقطوعة عما بعدها من حيث المعنى، وإن كانت في اللفظ متصلة به، والدليل على كون كل واحدة في حكم الموقوف عليه إثبات ألف الوصل في اثنان إذا عددت ألفاظ العدد، وقلب تاء أربعة وثلاثة هاء، نحو واحد إثنان ثلاثة أربعة، اتفاقا منهم، وألف الوصل تسقط في الدرج ولا ينقلب التاء هاء إلا في الوقف، فهذه أسماء مبنية على السكون أجريت عليها حكم الوقف، كما يوقف على كم ومن وسائر الكلم المبنية على السكون، فيجرى في آخر كل واحدة منها حكم الوقف، لعدم تعلق شئ منها بما بعده، كما أنه لما لم يتعلق نحو قوله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم) بما بعده من أول السورة كقوله تعالى: (قل هو الله أحد) وقفت على الرحيم، لكن لا تسكت على كل واحدة كما هو حق الوقف في آخر الكلام التام، لان ذلك إنما هو للاستراحة بعد التعب، ولا تعب ههنا بالتلفظ بكل كلمة، فمن حيث تجرى أواخرها مجرى


هي قبل التركيب في حكم الوقف سواء كانت متفاصلة أو متواصلة، إذ ليس فيها قبل ما يوجب الوصلة، فالمتواصلة منها في نية الوقف فتكون ساكنة، بخلاف كيف وأين، وحيث، وجير، إذا عددت وصلا، فان حركتها لكونها لازمة لا تزول إلا بوجود الوقف حقيقة " اه‍ (*)

[ 223 ]

الموقوف عليه قلبت التاء في ثلاثة أربعة هاء، ومن حيث وصلتها بما بعدها ولم تقف عليها نقلت حركة همزة أربعة إلى الهاء، على ما حكى سيبويه، كما ينقل في نحو مسألة، وقد أفلح، ومثله قول الشاعر: 70 - أقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاى بخط مختلف * تكتبان في الطريق لام الف (1) بنقل حركة همزة ألف إلى ميم، ونقل المبرد عن المازني منع نقل حركة الهمزة في ثلاثة أربعة إلى الهاء، وسيبويه أوثق من أن ترد روايته (2) عن العرب، ولا سيما إذا لم يمنعها القياس، وفرق سيبويه بين ما سكونه بنظر الواضع كأسماء حروف التهجى وبين ما سكونه يعرض ند قصد التعديد نحو واحد اثنان ثلاثة، وزيد عمرو بكر، فقال: ما أصله الاعراب جاز أن يشم فيه الرفع، فيقال واحد اثنان، بإشمام الرفع (وإنما أشم الرفع) دون غيره لانه أقوى الاعراب


(1) هذه الابيات لابي النجم العجلى الفضل بن قدامة، وكان لابي النجم صديق يسقيه الشراب فإذا انصرف من عنده انصرف ثملا. وزياد: هو صديق أبى النجم الذى كان يسقيه. والخرف: الذي فسد عقله لكبر أو نحوه، وهو صفة مشبهة، وبابه فرح. وتخط: تعلم، ومعنى الابيات أنه خرج من عند صديقه يترنج فتخط رجلاه خطا كالالف تارة وكاللام تارية أخرى، يريد أنه لا يمشى على استقامة. والاستشهاد بالبيت على أنه نقل حركة همزة ألف إلى ميم لام كما نقلت حركة همزة أربعة إلى الهاء في قولك ثوثة أربعة حين تصل الثلاثة بما بعدها. وهذا البيت من شواهد سيبويه (ح‍ 2 ص 34) (2) قال سيبويه رحمه الله (ح‍ 2 ص 34): " وزعم من يوثق به أنه سمع من العرب من يقول: ثلاثة أربعة، طرح همزة أربعة على الهاء ففتحها ولم يحولها تاء، لانه جعلها ساكنة والساكن لا يتغير في الادراج، تقول: اضرب، ثم تقول: اضرب زيدا " اه‍، وبعد أن ذكر سيبويه نه ينقل ذلك عن من يوثق به عن العرب لا محل لانكار المبرد الذي ذكره المؤلف عنه (*)

[ 224 ]

وأسبقه، وأما ألف لام ميم فلا يشم شئ منها حركة لكونها أعرق في السكون من الاول، إذ سكون مثلها بنظر الواضع، ومنع الاخفش من الاشمام، ولا وجه لمنعه مع وجه الاستحسان المذكور، وعلى ما قاله سيبويه لا بأس باشمام الرفع في المضاف في نحو غلام زيد إذا لم تركبه مع عامله قوله " وفي نحو الحسن عندك، وآيمن الله يمينك، للالتباس " يعنى إذا دخلت همزة الاستفهام على ما أوله همزة وصل مفتوحة لم يجز حذف همزة الوصل، وإن وقعت في الدرج، لئلا يلتبس الاستخبار بالخبر، لان حركتي الهمزتين متفقتان، إذ هما مفتوحتان، وللعرب في ذلك طريقان: أكثرهما قلب الثانية ألفا محضا، والثاني تسهيل الثانية بين الهمزة والالف، والاول أولى، لان حق الهمزة الثانية كان هو الحذف، لوقوعها في الدرج، والقلب أقرب إلى الحذف من التسهيل، فإذا قلبت الثانية ألفا التقى ساكنان لا على حدهما، لان الثاني ليس بمدغم في نحو الحسن ولا موقوف عليه كما شرطنا، وفي قولك " آلله " وإن كان مدغما إلا أن المدغم ليس من كلمة حرف المد، ولا المدغم فيه، وإنما لم يحذف الالف المنقلبة من الهمزة لئلا يلزمهم ما فروا منه من التباس الاستخبار بالخبر، وهون ذلك كون الالف أمكن في المد من أخويه قوله " وحلقتا البطان " يقال في المثل: التقت حلقتا البطان، (1) إذا


(1) هذا مثل تقوله العرب إذا اشتد الكرب، ومنه قول أوس بن حجر من قصيدته التي يمدح فيها فضالة بن كلدة ويرثيه بعد وفاته ليبكك الشرب والمدامة والفتيان طرا وطامع طمعا وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا والحى إذ حاذروا الصباح وإذ * خافوا مغيرا وسائرا تلعا وازدحمت حلقتا البطان بأقوام وجاشت نفوسهم جزعا (*)

[ 225 ]

تفاقم الشر، وذلك لانهما لا يلتقيان إلا عند غاية هزال البعير أو فرط شد البطان قال: " فإن كان غير ذلك وأولهما مدة حذفت، نحو خف وقل وبع وتخشين واغزوا وارمي واغزن وارمن ويخشى القوم ويغزو الجيش ويرمى الغرض " أقول: كان حق قوله " وحلقتا البطان شاذ " أو يكون بعد قوله " ويرمى الغرض " لان حق الالف الحذف كما في " يخشى القوم " ولم تحذف قوله " فإن كان غير ذلك " أي: إن كان التقاء الساكنين غير ذلك المذكور، وذلك على ضربين: إما أن يكون أولهما مدة أولا، ونعنى بالمدة حرف لين ساكنا، حركة ما قبله من جنسه، فان كان فلا يخلو من أن يكون حذف المدة يؤدى إلى لبس، أولا، فإن أدى إليه حرك الثاني، إذ المد لا يحرك كما في مسلمون ومسلمان، فإن النون في الاصل (1) ساكن، فلو حذفت الالف والواو للساكنين لالتبسا بالمفرد المنصوب والمرفوع المنونين، وكذا في يسلمان


الهدم: الاخلاق من الثياب. ولنواشر: عروق ظاهر الكف. والجدع: السئ الغذاء. والبطان: الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير، وفيه حلقتان، فإذا التقتا فقد بلغ الشد غايته (1) وجهه أن النون في المثنى والجمع هي التنوين الدال على تمكن الاسم، والتنوين نون ساكنة، فلما اجتمعت مع حرف المد وهو ساكن أيضا، واجتماعهما ههنا ليس مما يغتفر، وتعذر حذف حرف المد لانه مفض إلى اللبس، وتعذر تحريكه لانه نقض للغرض، لان المطلوب من المد التخفيف وتحريكه نقض لهذا الغرض، حركت النون، والاصل في تحريك الساكن إذا اضطر إليه أن يكسر وفتحت النون في الجمع للفرق بين نون المثنى ونون الجمع، ولم يعكس ليحصل التعادل في المثنى لخفة الالف وثقل الكسرة، وفي الجمع بثقل الواو وخفة الفتحة (*)

[ 226 ]

ويسلمون وتسلمين لو حذفت المدات لالتبس الفعل بالمؤكد بالنون الخفيفة في بدء النظر، وإن لم يؤد الحذف إلى اللبس حذف المد، سواء كان الساكن الثاني من كلمة الاول كما في خف وقل وبع، أو كان كالجزء منها، وذلك بكونه ضميرا مرفوعا متصلا، نحو تخشين وتغزون وترمين، كان أصلها تخشى وتغزو وترمى، (1) فلما اتصلت الضمائر الساكنة بها سقطت اللامات للساكنين، أو بكونه أول نونى التأكيد المدغم أحدهما في الاخر، نحو اغزن وارمن، فإنه سقط فيهما الضميران لاتصال النون الساكنة بهما، أو كان الساكن الثاني أول كلمة منفصلة كما في يخشى القوم، ويغزو الجيش، ويرمى الغرض (2) وإنما حذف الاول إذا كان مدة مع عدم اللبس، وحرك هو إذا كان غيرها نحو اضرب اضرب إلا مع مانع كما في لم يلده (3) على ما يجئ، ولم


(1) هذا الذي ذكره مبنى على ما ذهب إليه المؤلف وقرره مرارا من أن الضمائر إنما تلحق الافعال بعد إعلالها على ما تقتضيه أسباب الاعلال (أنظر ح‍ 1 ص 79) وسقرر ذلك قريبا. وأما بناء على ما ذهب إليه غيره من أن الضمائر تلحق الافعال قبل الاعلال فأصل تخشين تخشيين - كتعلمين - تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار تخشاين، فحذفت الالف للتخلص من التقاء الساكنين، وأوثرت هي بالحذف لامرين: الاول أنها جزء كلمة، والثاني أنها لام، واللام محل التغيير والحذف. وأصل تغزون تغزوون - كتنصرون - استثقلت من التقائهما. وأصل ترمين ترميين كتضربين، استثقلت الكسرة على الياء فحذفت الكسرة فالتقى ساكنان، فحذفت الياء الاولى للتخلص من التقائهما (2) الغرض: الهدف الذي ينصب فيرمى بالسهام (3) وردت هذه الكلمة في بيت من الشعر لرجل من أزد السراة وهو: عجبت لمولود وليس له أب * وذى ولد لم يلده أبوان وقد مضى ذكر البيت ووجه التخفيف فيه (أنظر ح‍ 1 ص 45) وانظر (ص 238 من هذا لجزء) (*)

[ 227 ]

يحذف الثاني ولم يحرك هو في جميع المواضع لان الثاني من الساكنين هو الذي يمتنع التلفظ به إذا كان الاول صحيحا، والذي يستثقل فيه ذلك إذا كان الاول حرف لين، وسبب الامتناع أو الاستثقال هو سكون الاول فيزال ذلك المانع: إما بحذف الاول إذا استثقل عليه الحركة، وذلك إذا كان مدا، أو بتحريكه إذا لم يكن كذلك، وأما أول الساكنين فانك تبتدئ به قبل مجئ الثاني فلا يمتنع سكونه ولا يستثقل، وإنما استثقل تحريك المد الذي هو الواو والياء لان المطلوب من المد التخفيف وذلك بأن سكن حرف اللين وجعل ما قبله من جنسه ليسهل النطق به، وتحريكه نقض لهذا الغرض، وأما الالف فلا يجئ فيه ذلك، لان تحريكه مستحيل، إذ لا يبقى إذن ألفا، وإنما حذف الواو من اغزن والياء من ارمن وإن كان نون التأكيد كجزء الكلمة الاولى فيكون لو خلى مثل الضالين وتمود الثوب لانها كلمة أخرى على كل حال، وليست بلازمة، فتعطى من جهة اللزوم حكم بعض الكلمة فان قيل: فلم عد في نحو اضربان كجزء الكلمة فلم يحذف الالف ؟ قلت: الغرض الفرق بين الواحد والمثنى، كما مر في شرح الكافية فنقول: النون من حيث لا يستثقل يمكن أن يكون له حكم جزء الكلمة، ومن حيث هو على حرفين وليس بلازم للكلمة ليس كجزئها، فحيث كان لهم غرض في إعطائه حكم الجزء أعطوه ذلك، أعنى في نحو اضربان، وحيث لم يكن لهم غرض لم يعطوه ذلك كما في أغزن وارمن، وفي تمثيل المصنف باغزوا وارمي - نظرا إلى أن أصلهما اغزووا وارميى فسكنت اللام استثقالا ثم حذفت لالتقاء الساكنين - نظر، لان الواو والياء فاعلان يتصلان بالفعل بعد الاعلال، كما ذكرنا أول الكتاب (1) في تعليل ضمة قلت وكسرة بعت، فالحق أن يقال: الواو


(1) أنظر (ح‍ 1 ص 79) (*)

[ 228 ]

والياء في اغزوا وارمي إنما اتصلا باغز وارم محذوفي اللام، لا أنهما ثابتا اللام اعلم أن الضمائر المرفوعة المتصلة بالمجزوم والموقوف (1) نحو اغزوا ولم يغزوا واغزوا ولم تغزوا واغزي ولم تغزى وارميا ولم ترميا وارموا ولم ترموا وارمي ولم ترمى وارضيا ولم ترضيا وارضوا ولم ترضوا وارضى ولم ترضى، إنما تلحق الفعل بعد حذف اللام للجزم أو الوقف، كمل لحقت في اضربا وقولوا ولم يضربا ولم يقولوا بعد الجزم والوقف، ثم تعود اللامات لحقوقها، لان الجزم والوقف معها ليسا على اللام، ثم تسقط اللامات مع الواو والياء لاجتماع الساكنين بعد حذف حركاتها، ولا تسقط مع الالف نحو اغزوا وارميا وارضيا ولم يغزوا ولم ترميا ولم ترضيا، لعدم الساكنين، ولم يقلب اللام ألفا في ارضيا واخشيا حملا على ترضيان وتخشيان، على ما يجئ في باب الاعلال قال: " والحركة في نحو خف الله واخشوا الله واخشى الله واخشون واخشين غير معتد بها، بخلاف نحو خافا وخافن " أقول: يعنى أن حركة الواو في اخشوا الله وحركة اللام في خف الله عرضتا لاجل كلمة منفصلة، وهى الله، فلم يعتد بها، فلم ترجع الالف المحذوفة لاجل سكون الواو واللام، وكذلك حركة واو اخشون ويا اخشين لان النون المتصلة بالضمير كالكلمة المفصلة، على ما قرر المصنف في آخر الكافية فان قيل: هب أن النون كالكلمة المنفصلة عن الفعل بسبب توسط الضمير بيهما، أليست كالمتصلة بالضمير اتصالها باللام في خافن ؟ فلما كان حركة اللام في خافن كالاصلية بسبب ما اتصل به: أي النون، فلذا رجع الالف المحذوفة في خف، فكذا كان ينبغي أن يكون حركة الواو والياء في اخشون واخشين، فكان ينبغي أن ترجع اللام المحذوفة فيهما لسكون الواو والياء المتصلين بهما


(1) المراد بالموقوف المبنى وهو تعبير شائع في عبارات المتقدمين من النحاة (*)

[ 229 ]

قلنا: بين اتصال النون بلام الكلمة وبين اتصالها بالضمير فرق، وذلك لان النون إذا اتصلت لفظا بالضمير فهي غير متصلة به معنى، لانها لتأكيد الفعل لا لتأكيد الضمير، وأيضا فإن لام الكلمة عريق في الحركة فاعتد بحركته العارضة، بخلاف واو الضمير ويائه، فانها عريقان في السكون فان قلت: أليس النون في نحو اضربان بعد الضمير ؟ فهلا حذفت الالف كما في اضربا الرجل ؟ قلت: خوفا من التباس المثنى بالمفرد كما مر، وأما حركة اللام في خافا وخافوا وخافى وخافن فإنها مع عروضها صارت كالاصلية، بسبب اتصال الضمير المرفوع المتصل الذى هو كجزء الفعل، واتصال نون التأكيد بنفس الفعل، وكذا في ليخافا وليخافوا وليخافن، مع أن حركات اللام في الكلمات المذكورة وإن كانت عارضة بسبب إلحاق الضمائر والنون، لكنها ثابتة الاقدام لاجل خروج اللام عن كونه في تقدير السكون، كما كان في قم الليل ولم يقم الليل، إذ الجزم والوقف مع نون التأكيد المتصلة بلام الكلمة زالا بالكلية لصيرورتها معها مبنية على الحركة على (1) الاصح، كما مر في شرح الكافية، ومع اتصال


(1) هذا أحد أقوال ثلاثة في الفعل المضارع الذى اتصلت به نون التوكيد، وحاصله أن الفعل المضارع يبنى على الفتح إذا باشرته نون التوكيد ولم يفصل بيهما فاصل ظاهر أو مقدر، وذلك في الفعل المضارع المسند إلى اسم ظاهر أو إلى ضمير الواحد المذكر، وعلة بنائه حينئذ تركبه مع النون كتركب خمسة عشر، والفاصل الظاهر ألف الاثنين، والمقدر واو الجماعة وياء المخاطبة، والقول الثاني أن المضارع مع نون التوكيد مبنى مطلقا سوا أباشرته النون أم لم تباشره، وهو مبنى على فتح ظاهر مع المباشرة، وعلى فتح مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة مع غير المباشرة. والقول الثالث أن الفعل المضارع مع نون التوكيد معرب مطلقا، وعلامة إعرابع النون المحذوفة لتوالى الامثال إذا كانت النون غير مباشرة للفعل بأن فصل بينهما فاصل ملفوظ (*)

[ 230 ]

الضمائر البارزة في نحو قولا ولم يقولا وقولوا ولم يقولوا وقولى ولم تقولي بلا نون تأكيد ينتقل الجزم والوقف عن اللام إلى النون التي بعد اللام، ففى الحالتين لم يبق اللام في تقدير السكون، فلا جرم رجعت العينات، ولزوال الجزم والوقف تثبت اللامات في اغزون وليغزون واغزوا هذا، وإنما لم يحذف أول الساكنين، أعنى الالف في رمى وغزا، عند اتصال ألف المثنى في غزوا ورميا وأعليان وحبليان، بل قلبت واوا أو ياء كما رأيت، وحرك، خوفا من التباس المثنى بالمفرد، أعنى رمى وغزا وأعلى زيد وحبلى عمرو وإنما لم ترد اللام المحذوفة في مثل رمت وغزت وإن تحركت التاء في غزتا ورمتا لان حركتهما وإن كانت لاجل الالف التي هي كالجزء، لكن تاء التأنيث الفعلية عريقة السكون، بخلاف لام قوما، كما مر، وأيضا حق التاء أن تكون بعد الفاعل، لانها علامة تأنيثه لا علامة تأنيث الفعل، فهي مانعة للالف من الاتصال التام كما قلنا في اخشون واخشين، على أن بعضهم جوز رد الالف في مثله، مستشهدا بقوله 71 - لها متنتان خظاتا كما * أكب على ساعديه النمر (1)


به أو مقدر، أما مع النون المباشرة فعلامة إعرابه حركة مقدرة منع من ظهورها حركة التمييز بين المسند إلى الواحد والمسند إلى الجماعة والمسند إلى الواحدة. (1) هذا بيت من قصيدة تنسب لامرئ القيس بن حجر الكندى، وهو في وصف فرس، وقبله قوله. لها حافر مثل قعب الوليد * ركب فيه وظيف عجر لها ثنن كخوافى العقا * ب سود يفين إذا تزبئر لها ذنب مثل ذيل العروس * تسد به فرجها من دبر (*)

[ 231 ]

" قال: فإن لم يكن مدة حرك، نحو اذهب اذهب ولم أيله وألم الله واخشوا الله واخشى الله، ومن ثم قيل اخشون واخشين لانه كالمنفصل " أقول: اعلم أن أول الساكنين إن لم يكن مدة وجب تحريكه، إلا إذا أدى تحريكه إلى نقض الغرض كما في لم يلده وانطلق، كما يجئ، وإنما وجب تحريك الاول من دون هذا المانع لان سكونه كما ذكرنا هو المانع


القعب: قدح مقعر من خشب، والوليد: الصبي، يريد أن جوف حافرها واسع. والوظيف: مقدم الساق، وهو من الحيوان ما فوق الرسغ إلى الساق. وعجر: غليظ، والثنن: جمع ثنة (كغرفة)، وهي الشعرات التي في مؤخر رسغ الدابة، ويفين: أصله يفئن، وتزبئر: تنتفش، والمتنتان: تثنية متنة، وهي بمعنى المتن، وأراد جانبى ظهرها. وخظاتا: أكتنزتا وارتفعتا، وقوله " كما أكب على ساعديه النمر " قال ثعلب: أي في صلابة ساعد النمر إذا اعتمد على يديه، فكأنه قال لها جانبا ظهر مكتنزان شديدان. والاستشهاد بالبيت في قوله " خظاتا " وهو فعل ماض أصله خظي - كرمى - ومعناه اكتنز، فأذا ألحقت به تاء التأنيث قلت خظت كما تقول رمت، فان جئت بألف المثنى مع تاء التأنيث فالقياس أن تقول: خظتا، كما تقول: رمتا، كما قال المؤلف، ولكن هذا الشاعر أعاد الالف التي هي لام الفعل نظرا إلى تحرك التاء، ولم يبال بعراقة التاء في السكون، وهذا تخريج جماعة من العلماء منهم الكسائي، وذهب الفراء إلى مثنى خظاة، حذفت نون الرفع كما حذفت في نحو قول الراجز: * يا حبذا عينا سليمى والفما * أراد " والفمان " وكما حذفت في قول الشاعر: لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها * لاولادها ثنتا وما بيننا عنز أراد " ثنتان "، وذهب أبو العباس المبرد إلى أن النون حذفت للاضافة، وعنده أن خظاتا مضاف إلى " كما أكب على ساعديه النمر " وهو كلام لا معنى له، إذ لا يمكن تخريجه على وجه صحيح (*)

[ 232 ]

من التلفظ بالساكن الثاني، فيزال ذلك المانع بتحريكه، إذ لا يؤدى التحريك إلى استثقال كما أدى إليه تحريك حرف المد على ما ذكرنا ويستثنى من هذا الباب نون التأكيد الخفيفة في نحو قوله: 72 - لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه (1) فإنه يحذف كما ذكرنا في شرح الكافية فرقا بينها وبين التنوين (2)


(1) هذا البيت من بحر المنسرح، وآخر النصف الاول منه قوله: " علك أن " وقد حذف من أوله سبب خفيف. وهو من قصيدة للاضبط بن قريع أولها: لكل هم من الهموم سعه * والصبح والمنسى لا فلاح معه ما بال من سره مصابك لا * يملك شيئا من أمره وزعه وقبل البيت الشاهد قوله: قد يجمع المال غير آكله ويأكل المال غير من جمعه فاقبل من الدهر ما أتاك به * من قر عينا بعيشه نفعه وصل حبال البعيد إن وصل الحبل * وأقص القريب إن قطعه والاضبط بن قريح جاهلي قديم، وهو الذي أساء قومه مجاورته فانتقل عنهم إلى آخرين ففعلوا مثل ذلك فقال: أينما أوجه ألق سعدا، وقال: بكل واد بنو سعد (فذهبتا مثلين)، والفلاح: البقاء والعيش، وهو أيضا الفوز، وعليه يحمل قول المؤذن " حى على الفلاح " والاستشهاد بالبيتعلى أن أصله " لا تهينن " بنو التوكيد الخفيفة الساكنة بعد النون التي هي لام الكلمة، فلما وقع ساكن آخر وهو لام التعريف حذفت نون التوكيد للتخلص من التقاء الساكنين (2) يريد أنهم قصدوا عدم تسويتها بالتنوين، وذلك لان التنوين لازم للاسم المتمكن في الوصل إذا خلا عن المانع، وهو الاضافة واللام، بخلاف النون الخفيفة، فانها قد تترك من الفعل بلا مانع، فلما اضطروا إلى تحريكهما أو حذفهما - وذلك عند التقائهما مع ساكن آخر - أجزوا التنوين على الاصل في التخلص من التقاء (*)

[ 233 ]

ويستثنى أيضا نون لدن، وحذفه شاذ، ووجهه مع الشذوذ أنه كان في معرض السقوط من دون التقاء الساكنين، نحو: 73 - من لد لحييه إلى منحوره * يستوعب البوعين من جريره (1) فيجوز حذفه إذا وقع موقعا يحسن حذف حرف المد فيه، وذلك لاجل مشابهته للواو، ولا يقاس عليه نون لم يكن، وإن شاركه فيما قلنا: من مشابهة


الساكنين، وهو تحريك أولهما إذا لم يكن مدة، وأجروا النون على خلاف الاصل، وهو حذف أول الساكنين، مع أنها ليست مدة، فرقا بينها وبين التنوين، ولم يعكسوا، لان التنوين لازم للاسم المتمكن بخلاف النون، والخلاصة أن التنوين إذا التقى مع ساكن آخر فلا يحذف قياسا إلا في ابن وابنة إذا كانا نعتين لعلم وكانا مضافين لعلم آخر، وإنما حذف التنوين من الموصوف بهما لانه قد كثر استعمالهما نعتين على هذا الوجه، واللفظ إذا كثر استعماله طلب التخفيف فيه، فلما اضطروا بسبب التقاء الساكنين إلى تحريك التنوين أو حذفه اختاروا حذفه طلبا للخفة، والنون الخفيفة إذا التقت مع ساكن آخر حذفت قياسا، قصدا للفرق بينها وبين التنوين (1) هذا البيت من شواهد سيبويه، وقد وقع في نسخ الاصل كلها على ما ترى، والذي في سيبويه وفي شرح الشواهد للبغدادي يستوعب البوعين من جريره * من لد لحييه إلى منحوره وصف بعيرا، أو فرسا، بطول العنق فجعله يستوعب من حبله الذي يربط به مقدار باعين فيما بين لحييه ونحره. والبوعان: مثنى بوع، وهو مصدر بعت الشئ أبوعه بوعا إذا ذرعته بباعك، والجرير: الحبل والاستشهاد بالبيت في قوله: " لد لحييه " على أن أصله لدن فحذفت النون قال سيبويه. " فأما لدن فالموضع الذي هو أول الغاية، وهو اسم يكون ظرفا، يدلك على أنه اسم قولهم: من لدن، وقد يحذف بعض العرب النون حتى يصير على حرفين، قال الراجز: " يستوعب البوعين... البيت " اه‍ (*)

[ 234 ]

الواو، وجواز حذفه لغير الساكنين، لان حذف نون لدن للساكنين شاذ، وما ذكرناه وجه استحسانه، وليس بعلة موجبة ويستثنى أيضا تنوين العلم الموصوف بابن مضافا إلى علم كما مر في موضعه (1) وأما حذف التنوين للساكنين في قوله: 74 - وحاتم الطائى وهاب المى (2)


(1) المعروف من مذاهب النحاة أن كلمة " ابن " إذا وقعت بين علمين ثانيهما أبو الاول وكانت وصفا لاولهما وجب أمران: أحدهما حذف ألف ابن في الخط، وثانيهما حذف تنوين العلم الاول إن كان منونا، لكن حكى التبريزي في شرح الحماسة في هذا لغتين: الاولى حذف التنوين كالمشهور عن النحاة، وثانيتهما جواز التنوين. قال (ح‍ 4 ص 34 طبعة المكتبة التجارية) في شرح قول قرواش بن حوط الضبى نبئت أن عقالا بن خويلد * بنعاف ذى عزم وأن الاعلما ينمى وعيدهما إلى ويننا * شم فوارع من هضاب يرمرما ما نصه: " والاجود في العلم وقد وصف بالابن أو الابنة مضافين إلى علم أو ما يجرى مجراه ترك التوين فيه، وقد نون هذا الشاعر " عقالا "، وإذ قد فعل ذلك فالاجود في ابن خويلد أن يجعل بدلا، ويجوز أن يجعل صفة على اللغة الثانية " اه‍، وعلى ذلك يحمل قول الراجز: * جارية من قيس بن ثعلبة * على أنه لغة، وليس ضرورة كما ذكره بعض النحاة (2) هذا بيت من الرجز المشطور لامرأة تفتخر بأخوالها، وقبله: * حيدة خالي ولقيط وعلى * وحيدة ولقيط وعلى وحاتم: أعلام، والطائي: نسبة إلى طئ على خلاف القياس. والاستشهاد بالبيت في قوله " وحاتم الطائى " حيث حذف التنوين من حاتم (*)

[ 235 ]

وفيما قرئ من قوله تعالى (قل هو الله أحد الله الصمد) فشاذ والاصل في تحريك الساكن الاول الكسر، لما ذكرنا أنه من سجية النفس إذا لم تستكره على حركة أخرى، وقيل: إنما كان أصل كل ساكن احتيج إلى تحريكه من هذا الذي نحن فيه ومن همزة الوصل الكسر لان السكون في الفعل: أي الجزم، أقيم مقام الكسر في الاسم: أي الجر، فلما احتيج إلى حركة قائمة مقام السكون مزيلة له أقيم الكسر مقامه على سبيل التقاص، وقيل: إنما كسر أول الساكنين وقت الاحتياج إلى تحريكه لانه لم يقع إلا في آخر الكلمة فاستحب أن يحرك بحركة لا تلتبس بالحركة الاعرابية، فكان الكسر أولى، لانه لا يكون إعرابا إلا مع تنوين بعده أو ما يقوم مقامها من لام وإضافة، فإذا لم يوجد بعده تنوين ولا قائم مقامها علم أنه ليس باعراب، وأما الضم والفتح فقد يكونان إعرابا بلا تنوين، ولا شئ قائم مقامه، نحو جاءني أحمد، ورأيت أحمد، ويضرب ولن يضرب، فلو حرك باحدى الحركتين لالتبست بالحركة الاعرابية قوله " ولم أبله " أصله أبالى، سقطت الياء بدخول الجازم، فكثر استعمال " لم أبال " فطلب التخفيف، فجوز جزم الكلمة بالجازم مرة أخرى، تشبيها لها بما لم يحذف منه شئ كيقول ويخاف، لتحرك آخرها، فأسقط حركة اللام، فسقط الالف للساكنين، فألحق هاء السكت لان اللام في تقدير الحركة، إذ هي إنما حذفت على خلاف القياس، فكأنها ثابتة كما في " لم يره " و " لم يخشه " فالتقى ساكنان فكسر الاول كما هو القياس، وأيضا فان الكسر حركته الاصلية وأما قوله (ألم الله) فمن وقف على (ألم) وعدها آية وابتدأ بالله محركا لهمزته


ضرورة، وفيه شاهد آخر في قوله " المئي " حيث حذف النون ضرورة، وأصله المئين وليس هذا الاستشهاد الثاني مرادا هنا (*)

[ 236 ]

بالفتح فلا كلام فيه، وأما من وصل ألم بالله فانه يحرك ميم ميم بالفتح لا غير، وهو مذهب سيبويه، والمسموع من كلامهم، واختلف في هذه الفتحة، والاقرب كما قال جار الله أنها فتحة همزة الله نقلت إلى ميم، كما قلنا في ثلاثهربعة. وقال بعضهم: هي لازالة الساكنين، وإنما كان الاول هو المختار لما تقدم أن أسماء حروف الهجاء إذا ركبت غير تركيب الاعراب جزى كل واحد منها مجرى الكلمة الموقوف عليها، لعدم اتصال بعضها ببعض من حيث المعنى، وإن اتصلت من حيث اللفظ، ومن ثم قلبت تاآت نحو ثلاثة أربعة هاء، فلما كانت ميم كالموقوف عليها ثبتت همزة الوصل في الله، لانها كالمبتدأ بها، وإن كان متصلة في اللفظ بميم، فلما نقل حركة همزة القطع إلى ما قبلها وحذفت في ثلاثهربعة وفي قوله " لام ألف " كذلك حذفت همزة الوصل بعد نقل حركتها إلى ما قبلها لانها صارت كهمزة القطع من حيث بقاؤها مع الوصل، إلا أن حذفها مع نقل الحركة في (ألم الله) أولى من إثباتها، كراهة لبقاء همزة الوصل في الدرج، بخلاف الهمزة في ثلاثهربعة ولام ألف، فان حذفها لا يترجح على إثباتها لكونها همزة قطع، واختار المصنف جعل حركة ميم للساكنين، بناء على أن الكلمات معدودة ليست أواخرهها كأواخر الكلم الموقوف عليها، فيسقط إذن همزة الوصل لكونها في الدرج، فيلتقي ساكنان: الميم، واللام الاولى، فلم يكسر الميم كأخواته لان قبله ياء وكسرة، فلو كسرت لتوالت الامثال، وأيضا فيما فعلوا حصول التفخيم في لام الله، إذ هي تفخم بعد الفتح والضم وترقق بعد الكسر، والذي حمله على هذا بناؤه كما مر على أن سكون أواخر الكلمات المعدودة ليس للوقف، لانه إنما يسكن المتحرك، ولا حركة أصلا لهذه الكلمات، وذهب عنه أنه يوقف على الساكن أيضا، والحق أنها مبنية على السكون، فجرى آخر كل واحدة منها مجرى الموقوف عليه، كما يوقف على من وكم ونحوهما، وقلب التاء هاء وثبوت همزة الوصل في نحو واحد اثنان دليل الوقف، وأجاز الاخفش الكسر أيضا في (ألم الله) قياسا

[ 237 ]

لا سماعا، كما هو عادته في التجرد بقياساته على كلام العرب الذي أكثره مبنى على السماع (وهذا هو من الاخفش) بناء على أن الحركة للساكنين وليست للنقل، وبه قرأ عمرو بن عبيد قوله " واخشوا الله، وأخشى الله " إنما لم يحذف الواو والياء لان الاصل أن يتوصل إلى النطق بالساكن الثاني بتحريك الساكن الاول لا بحذفه، لان سكونه هو المانع من النطق به، فيرفع ذلك المانع فقط، وذلك بالتحريك، وإنما ينتقل إلى حذفه إذا كان مدة كما ذكرنا، والواو والياء إذا انفتح ما قبلهما ليستا بمدتين فلا يستثقل تحريكهما، مع أنه لو حذف الواو والياء ههنا - وهما كلمتان برأسهما - لم يكن عليهما دليل، لان قبلهما فتحة، بخلاف " اغزوا القوم " و " اغزى الجيش " فان الضمة قبل الواو والسكرة قبل الياء دليلان عليهما بعد حذفهما قوله " ومن ثم قيل اخشون واخشين لانه كالمنفصل " لا وجه لا يراد هذا الكلام ههنا أصلا، لان الساكن الاول يحرك إذا لم يكن مدة، وإن كان الثاني متصلا مثل الهاء في " لم أبله " أو مفصلا كاخشوا واخشى الله أو كالمنفصل كاخشون واخشين، فأى فائدة لقوله " لانه كالمنفصل " وحكم المتصل أيضا كذلك ؟ وهذا مثل ما قال في آخر الكافية " وهما في غيرهما مع الضمير البار كالمنفصل " كأنه توهم ههنا أن حق الواو والياء في مثله الحذف كما في اغزن، لكن لما كان النون المؤكدة التي بعد الضمة كالكلمة المنفصلة لم يحذفا، كما لم يحذفا في نحو اخشوا الله وأخشى الله، وقد ذكرنا الكلام عليه هناك، وتحريك لام التعريف الداخلة على همزة الوصل، نحو الابن والاسم والانطلاق والاستخراج، من باب تحريك أول الساكنين بالكسر ليمكن النطق بالثاني في نحو قد استخرج وهل احتقر، لان همزة الوصل حركتها تسقط في الدرج فيلتقي ساكنان: لام التعريف،

[ 238 ]

والساكن الذى كان بعد همزة الوصل، وروى الكسائي عن بعض العرب جواز نقل حركة الهمزة إذا أردت حذفه في الدرج إلى ما قبله، فروى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله) بفتح ميم الرحيم إذا وصلته بأول الحمد، وكذا قرئ في الشواذ (قم الليل) بفتح الميم، فعلى هذا يجوز أن يكون كسرة اللام في الابن والانطلاق منقولة عن همزة الوصل، وكذا الضم في نحو (قد استهزئ) و (قالت اخرج) وهو ضعيف، ولو جاز هذا لجاز (لم يكن الذين) وعن الذين، بفتح النونين قال " إلا في نحو انطلق ولم يلده، وفي نحو رد ولم يرد في تميم مما فر من تحريكه للتخفيف فحرك الثاني، وقراءة حفص ويتقه ليست منه على الاصح " أقول: يعنى إذا لم يكن الاول مدة حرك الاول، إلا إذا حصل من تحريك الاول نقض الغرض، وهذا في الفعل فقط، نحو انطلق، وأصله انطلق أمر من الانطلاق، فشبه طلق بكتف في لغة تميم، فسكن اللام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الاول على ما هو حق التقاء الساكنين لكان نقضا للغرض وكذا الكلام في لم يلده، قال: عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان (1) واختير فتح ثانى الساكنين على الكسر الذى هو الاصل في تحريك الساكنين لتنزيه الفعل عنه، ومن ثم توقى منه بنون العماد، وأما الضم فلا يصار إليه في دفع الساكنين لثقله، إلا للاتباع كما في منذ، أو لكونه واو الجمع كما في اخشون، وقيل: إنما فتح إتباعا لحركة ما قبل الساكن الاول مع كون الفتح أخف قوله " وفي نحو رد ولم يرد في تميم " اعلم أن أهل الحجاز لا يدغمون في


(1) قد سبق القول في هذا البيت (ج‍ 1 ص 45) فارجع إليه هنالك، وانظر (ص 226 من هذا الجزء) (*)

[ 239 ]

المضاعف الساكن لامه للجزم أو للوقف، نحو اردد ولم يردد، لان شرط الادغام تحريك الثاني، وبنو تميم وكثير من غيرهم لما رأوا أن هذا الاسكان عارض للوقف أو للجزم وقد يتحرك وإن كانت الحركة عارضة في نحو " اردد القوم " لم يعتدوا بهذا الاسكان، وجعلوا الثاني كالمتحرك، فسكنوا الاول ليدغم، فتخف الكلمة بالادغام، فالتقى ساكنان، فلو حرك الاول لكان نقضا للغرض، وقد جاء به الكتاب العزيز أيضا، قال تعالى: (ولا يضار كاتب) وإذا ثبت أن بعض العرب يدغم الاول في الثاني في نحو يرددن مع أن تحريك الثاني مع وجود النون ممتنع فما ظنك بجواز إدغام نحو أردد ولم يردد مع جوز تحريك الثاني للساكنين ؟ واتفق الجمع على ترك إدغام أفعل تعجبا نحو أحبب، لكونه غير متصرف، وقد يحرك الثاني أيضا إذا كان آخر الكلمة المبنية، إذ لو حرك الاول والساكنان متلازمان على هذا التقدير لالتبس وزن بوزن، كما في أمس ومنذ، فكان يشتبه فعل وفعل الساكنا العين بالمتحركيها، ويجوز أن يعلل أين وكيف وحيث بمثله، وباستثقال الحركة على حرف العلة إن لم يقلب، ولو قلب لكان تصرفا في غير متمكن قوله: " وقراءة حفص - الخ " رد على الزمخشري (1)، فانه قال: أصله


(1) لم ينفرد الزمخشري بما ذكره المؤلف، بل هو تابع فميا ذهب إليه لجمهرة النحاة، ونحن نلخص لك ما ذهبوا إليه في توجيه قراءة حفص، فنقول: ذهب النحاة في توجيه هذه القراءة أربعة مذاهب: أولها - وهو ما ذهب إليه الجمهور وعزاه المؤلف للزمخشري - وثانيها مذهب ذهب إليه عبد القاهر وحكاه عنه الجار بردى واختاره المصنف وذكر المؤلف أنه الحق، وقد تكفل المؤلف ببيان هذين المذهبين، فلا داعى للاطالة في شرحهما، والثالث - وهو مذهب ذهب إليه أبو على الفارسي - وحاصله أن الهاء هاء الضمير المفرد المذكر، وأنها قد سكنت على لغة بنى عقيل وكلاب، وذلك أنهم يجوزون تسكين هاء ضمير (*)

[ 240 ]

يتق ألحقت به هاء السكت فصار تقه ككتف فخفف بحذف حركة القاف كما هو لغة تميم، فالتقى ساكنان، فحرك الثاني: أي هاء السكت، لئلا يلزم تقض الغرض لو حرك الاول وفيما قال ارتكاب تحريك هاء السكت، وهو بعيد، وقال المصنف - وهو الحق -: بل الهاء فيه ضمير راجع إليه تعالى في قوله (ويخش الله) وكان تقه ككتف، فخفف بحذف كسر القف، ثم حذف الصلة التي بعدها الضمير: أي الياء، لانها تحذف إذا كان الهاء بعد الساكن نحو منه وعنه وعليه، كما مر في باب المضمرات قال: " والكسر الاصل فإن خولف فلعارض: كوجوب الضم في ميم الجمع ومذ، وكاختيار الفتح في ألم الله " أقول: قد ذكرنا لم كان الكسر أصلا في هذا الباب قوله: " كوجوب الضم في ميم الجمع " ليس على الاطلاق، وذلك أن ميم


المفرد المذكر إذا تحرك ما قبلها، ثم سكنت القاف من يتقه على لغة بنى تميم، تشبيها بنحو كتف، فالتقى ساكنان أولهما ليس مدة، فلو حرك الاول منهما على القاعدة لكان نقضا للغرض، فلذلك حرك الثاني، فعلى هذا جاز أن تكون قراءة حفص منه، والرابع أن الهاء هاء الضمير وأن القاف سكنت لا للتشبيه بنحو كتف في لغة بنى تميم، بل لتسليط الجازم عليها، كم سكنت اللام في " لم أبله "، وكما سكنت القاف في قول من قال: ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغادى وعلى هذا لا تكون قراءة حفص من باب التقاء الساكنين، كما أنها ليست كذلك على الوجه الذى ذهب إليه المصنف تبعا لعبد القاهر، والفرق بين هذا المذهب الاخير وبين ما ذهب إليه المصنف أن القاف سكنت على ما ذهب إليه المصنف تخفيفا تشبيها له بنحو كتف، وعلى المذهب سكنت القاف للجازم، والخلاصة أن قراءة حفص تكون من هذا الباب على المذهب الاول والثالث ولا تكون منه على المذهب الثاني والرابع (*)

[ 241 ]

الجمع إذا كانت بعد هاء مكسورة فالاشهر في الميم الكسر، كقراء، أبي عمرو (عليهم الذلة) و (بهم الاسباب) وذلك لاتباع الهاء وإحراء الميم مجرى سائر ما حرك للساكنين، وباقى القراء على خلاف المشهور، نحو (بهم الاسباب) و (عليهم القتال) بضم الميم، تحريكا لها بحركتها الاصلية لما احتيج إليها: أي الضم كما مر في باب المضمرات (1)، وإن كانت الميم بعد ضمة، سواء كانت على الهاء كما في قوله تعالى: (هم المؤمنون) وفي قراءة حمزة (عليهم القتال) أو على غيرها نحو (أنتم الفقراء) و " لكم الملك اليوم " و " لم يأت بكم الله " فالمشهور ضم الميم تحريكا لها بحركتها الاصلية وإتباعا لما قبلها، وجاء في بعض اللغات كسرها للساكنين كما في سائر أخواتها من ساكن قبل آخر قوله " ومذ " لا يجب ضم ذال مذ كما ذكر المصنف، بل ضمها للساكنين أكثر من الكسر: إما لان أصلها الضم على ما قيل من كونها في الاصل منذ،


(1) ملخص ما ذكره في شرح الكافية: أنهم زادوا الميم قبل الواو مع ضمير الجمع لئلا يلتبس ضمير الجمع بضمير المتكلم إذا أشبعت ضمته، فأصل " ضربتم " مثلا ضربتو، فدفعا للبس زادود الميم قبل الواو وضموها لمناسبة الواو، ثم إن وقع بعد الواو ضمير وجب إثبات الواو على الصحيح، وإن لم يقع بعدها ضمير: فمنهم من يحذف الواو استثقالا لواو مضموم ما قبلها في آخر الاسم، ومنهم من لا يحذف، لان الاستثقال عنده خاص بالاسم المعرب، فإذا حذفت الواو سكنت الميم لزوال المقتضى لضمها، فإذا التقت مع ساكن آخر فان كانت بعد ضمة فالاشهر الاقيس ضمها إتباعا، ولان الضم حركتها الاصلية، فمنهم من يكسرها على أصل التخلص من التقاء الساكنين، وهو في غاية القلة، ومنعه أبو على الفارسى، وإن كانت بعد كسرة فالاشهر الاقيس كسرها إتباعا أو على أصل التخلص، ومنهم من يضمها تحريكها لها بحركتها الاصلية لانه لما اضطر إلى تحريك الميم كان تحريكها بحركتها الاصلية أولى من اجتلاب حركة أجنبية (*)

[ 242 ]

وإما لاتباع الذال للميم، وإما لكونه كالغايات كما مر في بابه، والتزموا الضم في " نحن " ليدل على الجمعية كما في همو وأنتمو قوله " وكاختيار الفتح " " في ألم " قد ذكرنا ما فيه، والفتح في نحو اضربن وليضربن للساكنين عند الزجاج والسيرافي، كما مر في شرح الكافية قال: " وكجواز الضم إذا كان بعد الثاني منهما ضمة أصلية في كلمته نحو وقالت اخرج وقالت اغزى، بخلاف إن امرؤ وقالت ارموا وإن الحكم " أقول: يعني إذا كان بعد الساكن الثاني من الساكنين ضمة قوله " أصلية " ليدخل نحو " وقالت اغزى " لان أصل الزاى الضمة، إذ الياء لحقت باغز بضم الزاي، وليخرج نحو " وقالت ارموا " لان أصل الميم الكسر، إذ الواو لحقت بارم بكسر الميم، وليخرج نحو (إن امرؤ هلك) لان ضمة الراء تابعة لضمة الاعراب العارضة وتابع العارض عارض قوله " في كلمته " صفة بعد صفة لضمة: أي ضمة ثابتة في كلمة الساكن الثاني، ليخرج نحو " إن الحكم " لان ضمة الحاء وإن كانت لازمة للحاء لكن الحاء المضمومة ليست لازمة للساكن الثاني، إذ تقول: إن الحكم، وإن الفرس، والمطلوب من كونها في كلمته لزومها له حتى يستحق أن تتبع حركتها حركة الساكن الاول، وكان المبرد لا يستحسن ضم الساكن الاول إذا كان بعد كسرة، لاستثقال الخروج من الكسرة إلى الضمة نحو (عذاب اركض) وربما ضم أول الساكنين وإن لم يكن بعد ثانيهما ضمة أصلية، إتباعا لضمة ما قبله، نحو قل اضرب، وقرئ في الشواذ (قم الليل) وقاس بعضهم عليه فتح المسبوق بفتحة، نحو " اصنع الخير " قال: " واختياره في نحو اخشوا القوم عكس لو استطعنا "

[ 243 ]

أقول: قوله " واختياره " أي: اختيار الضم في واو الجمع المفتوح ما قبلها نحو اخشوا القوم واخشون، لتماثل حركات ما قبل النون في جمع المذكر في جميع الابواب نحو اضربن واغزن وارمن واخشون، ويجوز أن يقال: قصدوا الفرق بى واو الجمع وغيره، نحو لو استطعنا، وكان واو الجمع بالضم أولى، جعلا لما قبل نون التأكيد في جمع المذكر على حركة واحدة في جميع الابواب كما ذكرنا، وكذا واو الجمع في الاسم نحو " مصطفو الله " ليجانس نحو " ضاربو القوم " واختير في واو " لو استطعنا " الكسر على الاصل، لانتفاء داعى الضم كما كان في واو الجمع، وقد يشبه واو الجمع بواو نحو " لو استطعنا " فيكسر، وكذا قد يشبه واو نحو لو بواو الجمع فيضم، وكلاهما قليل، واختاروا الضم في حيث لكونه كالغايات كما مر في بابه قال " وكجواز الضم والفتح في نحو رد ولم يرد بخلاف رد القوم على الاكثر، وكوجوب الفتح في نحو ردها، والضم في نحو رده على الافصح، والكسر لغية، وغلط ثعلب في جواز الفتح " أقول: اعلم أن بنى تميم ومن تبعهم إذا أدغموا مثل هذا الموقوف والمجزوم كما ذكرنا ذهبوا فيه مذاهب: منهم من يفتحه كما في نحو انطلق ولم يلده، نظرا إلى كونه فعلا فتجنيبه الكسرة اللازمة أولى، وأما في اردد القوم فعروضها سهل أمرها، فيقول: مد وعض وعز، وفتح عض عنده ليس للاتباع، وإلا قال مد بالضم وعز بالكسر، ومنهم من يفر من الكسر إلى الاتباع كما في منذ، فيقول: مد وعز وعض، والكسر في عز ليس عنده لان الساكن يحرك بالكسر، وإلا كسر عض ومد أيضا، ومنهم من يبقى الجميع على الكسر الذي هو الاصل في إزالة الساكنين، وهم كعب وغنى، فيقول: مد وعض وعز، والكسر في عز عنده ليس للاتباع، وإلا أتبع في مد وعض أيضا

[ 244 ]

وقد اجتمعت العرب حجازيهم وغيرهم على الادغام في " هلم " مع الفتح، لتركبه مع " ها " فخففوه بوجوب الادغام ووجوب الفتح (1) وإن اتصل هذا المجزوم أو الموقوف بساكن بعده، نحو رد ابنك ولم ترد القوم، اتفق الاكثر ممن كان يدغم على أنه يكسر قياسا على سائر ما يكون ساكنا قبل مثل هذا الساكن، نحو اضرب القوم، ومن العرب من تركه مفتوحا مع هذا الساكن أيضا، ذكر يونس أنه سمعهم ينشدون: 75 - فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا (2)


(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح‍ 2 ص 68): " وهو (يريد هلم) عند الخليل هاء التنبيه ركب معها " لم " أمر من قولك لم الله شعثه: أي جمع: أي اجمع نفسك إلينا في اللازم، واجمع غيرك في المتعدى، ولما غير معناه عند التكريب، لانه صار بمعنى أقبل أو أحضر بعد ما كان بمعنى أجمع، صار كسائر أسماء الافعال المنقولة عن أصولها فلم يتصرف فيه أهل الحجاز مع أن أصله التصرف، ولم يقولوا فيه: هامم، كما هو القياس عندهم في " اردد وامدد " ولم يقولوا: هلم وهلم (بضم الاول للاتباع وكسر الثاني على أصل التخلص من التقاء الساكنين) كما يجوز ذلك في مد، كل ذلك لثقل التركيب " اه‍ (2) البيت من قصيدة لجرير من عطية هجا بها الراعي النميري، ومطلعها: أقلى اللوم عاذل والعتابا * وقولى إن أصبت: لقد أصابا عاذل: مرخم عاذلة، وهو منادى، وجواب الشرط الذي هو قوله " إن أصبت " محذوف لدلالة ما قبله عليه، والمبرد يجعل المتقدم جوابا. وقوله " لقد أصابا " مقول القول. والمراد لا تعتز ولا تتكبر. ونمير قبيلة الراعي المهجو، وكعب وكلاب قبيلتان بلغتا عند الشاعر غاية السمو والرفعة. والاستشهاد بالبيت في قوله " فغض الطرف " فان يونس على ما حكاه عنه سيبويه سمع العرب ينشدونه بفتح الضاد، والفتح لغة بنى أسد كما قاله جار الله في المفصل (*)

[ 245 ]

بفتح الضاد، كأنهم حركوه بالفتح قبل دخول اللام، فلما جاء اللام لم يغيروه، ولم يسمع من أحد منهم الضم قبل الساكن، وقد أجازه المصنف في الشرح، وهو وهم (1) واتفقت العرب كلهم على وجوب الفتح إذا اتصلت به هاء بعدها ألف، نحو ردها وعضها واستعدها، وذلك لان الهاء خفية فكأن الالف ولى المدغم فيه، ولا يكون قبلها إلا الفتحة، وإذا كانت الهاء مضمومة للواحد المذكر ضموا كلهم نحو رده وعضه واستعده، لان الواو كأنها وليت المدغم فيه لخفاء الهاء، فكأنك قلت رودا وعضوا واستعدوا، وليس الضم في رده لاتباع ما قبله،


(1) قال الاشموني في شرحه على الالفية في باب الادغام: " والتزم أكثرهم الكسر قبل ساكن فقالوا رد القوم، لانها حركة التقاء الساكنين في الاصل، ومنهم من يفتح، وهم بنو أسد، وحكى ابن جنى الضم، وقد روى بهن قول جرير: فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا نعم الضم قليل، قال في التسهيل في باب التقاء الساكنين: " ولا يضم قبل ساكن بل يكسر وقد يفتح " هذا لفظه " اه‍ كلام الاشموني، وقال الجاربردى في شرح الشافية: " بخلاف ما إذا لقى ساكنا بعده نحو رد القوم، فان المختار حينئذ الكسر، لانه لو لم يدغم وقيل " اردد القوم " لزم الكسر، فلما أدغموا أبقوا الثاني على حركته، ومنهم من يفتحه، قال جرير: ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الايام قد روى " ذم " بالكسر أيضا، ومنهم من يضم وهو قليل شاذ " اه‍، وبعد سماع هذا لا محل لتوهيم الرضى ابن الحاجب فيما حكاه من أن الضم لغة، وإذا كان معتمد الرضى أن سيبويه لم يحكه أو أنكره فلا يجوز تعدية ذلك إلى غير سيبويه من العلماء، وقد رأيت في نص الاشموني أن ابن جنى ممن حكى الضم، وهذا القدر وحده كاف لابن الحاجب في الاستناد إليه، وكفى بابن جنى مستندا (*)

[ 246 ]

وإلا لم يضم في عضه واستعده، وورد في بعض اللغات كسر المدغم فيه، وذلك لانه إذا كسر انكسر الهاء أيضا تبعا له كما هو عادته في به وغلامه، فينقلب الواو ياء، فلو بقيت الهاء على أصلها لاستكره، لان الواو الساكنة كأنها بعد الضمة بلا فصل، لخفاء الهاء، وجوز ثعلب في الفصيح من غير سماع فتح المدغم فيه مع مجئ هاء الغائب بعده، نحو رده وعضه، وقد غلطه جماعة، والقياس لا يمنعه، لان مجئ الواو الساكنة بعد الفتحة غير قيل كقول وطول واعلم أنه إذا اتصل النون وتاء الضمير بالمضاعف، نحو رددت ورددنا ورددن وغيرها، فإن بنى تميم وافقوا فيه الحجازيين في فك الادغام للزوم سكون الثاني، وزعم الخليل وغيره أن أناسا من بنى بكر بن وائل وغيرهم يدغمون نحو ردن ويردن وردن في المضارع والماضي والامر، وكذا ردت، نظرا إلى عروض اتصال الضمائر، فيحركون الثاني بالفتح للساكنين، قال السيرافي: هذه لغة رديئة فاشية في عوام أهل بغداد قال: " والفتح في نونمن مع اللام نحو من الرجل والكسر ضعيف، عكس من ابنك، وعن على الاصل، وعن الرجل بالضم ضعيف " أقول: أي وكوجوب الفتح في نون " من " اعلم أن نون " من " إذا اتصل به لام التعريف فالاشهر فتحه، وذلك لكثرة مجئ لام التعريف بعد من، فاستثقل توالى الكسرتين مع كثرته، وليس ذلك لنقل حركة الهمزة، وإلا جاز هل الرجل، قال الكسائي: وإنما فتحوا في نحو من الرجل، لان أصل من منا، ولم يأت فيه بحجة، وهذا كما قال أصل كم كما، وأما إذا ولى نون " من " ساكن آخر غير لام التعريف فالمشهور كسر النون على الاصل، نحو من ابنك، ولم يبال بالكسرتين لقلة الاستعمال، قال سيبويه: وقد فتحه

[ 247 ]

جماعة من الفصحاء فرارا من الكسرتين، وقد كسر أيضا بعض العرب - وليس بمشهور - نون من مع لام التعريف على الاصل، ولم يبال بالكسرتين لعروض الثانية والتزموا أيضا الفتح في الساكن الثاني إذا كان الاول ياء نحو أين وكيف، فرارا من اجتماع المتماثلين، أعنى الياء والكسرة، لو كسروا على الاصل، واستثقالا للضمة بعد الياء لو ضموا، وقد شذ من ذلك حيث فإنهم جوزوا ضمه في الافصح الاشهر وفتحه على القياس المذكور وكسره على ضعف، والاخيران قليلان، ووجه الضم قد تقدم، وأما الكسر فعلى الاصل وإن كان مخالفا للقياس المذكور، لان الاول ياء، لكن مجئ الضم مخالفا للقياس المذكور جوز المخالفة بالكسر أيضا قوله " وعن على الاصل " أي: يكسر نونه مع أي ساكن كان، إذ لا يجتمع معه كسرتان كما في من، وحكى الاخفش " عن الرجل " بالضم، قال: وهى خبيثة شبه بقولهم: قل انظروا، يعنى أنه حرك النون بالضم إتباعا لضمة الجيم، ولم يعتد بالراء المدغمة، وفيه ضعف، لعدم جواز الضم في " إن الحكم " مع أن الضمة بعد الساكن الثاني بلا فصل، فكيف بهذا ؟ فلو صح هذه الحكاية فالوجه أن لا يقاس عليه غيره، ولو قيس أيضا لم يجز القياس إلا في مثله مما بعد الساكن فيه ضم، نحو عن الحكم، أو بينهما حرف نحو عن العضد. قال: " وجاء في المغتفر ومن النقر واضربه ودأبة وشأنة (وجأن)، بخلاف تأمروني " أقول: يعنى جاء في نوعين مغتفرين من التقاء الساكنين تحريك أولهما، وذلك لكراهتهم مطلق التقاء الساكنين: أحدهما ما يكون سكون الثاني فيه

[ 248 ]

للوقف وأولهما غير حرف اللين، نحو جاءني عمرو ومررت بعمرو، فتحرك الاول بحركة الثاني، وذلك لانه لم يكن بد من الحركة الخفية، كما ذكرنا في أول هذا الباب فتحريكه بحركة كانت ثابتة فقصد حذفها دالة على معنى أولى، كما يجئ في باب الوقف، فإن كان الساكن الثاني هاء المذكر، نحو اضربه ومنه وضربته، جاز نقل حركة الهاء إلى الساكن الذى قبله، فتقول اضربه ومنه وضربته، وبعض بنى تميم من بني عدى يحذفون حركة الهاء ويحركون الاول بالكسر فيقولون: ضربته وأخذته، كما تقول: ضربت المرأة، على ما يجئ في باب الوقف، وثاني النوعين ما يكون الساكن الثاني فيه مدغما والاول ألف نحو الضالين، فتقلب الالف همزة مفتوحة، كما يجئ عن أيوب السخستياني في الشواذ (ولا الضالين) وحكى أبو زيد عنه دأبة وشأبة، وأنشد: 76 - يا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار قبان يسوق أرنبا خاطمها رأمها أن تذهبا * فقلت أردفني فقال مرحبا (1) أي: رامها، فقلبها همزة مفتوحة، إذ لا يستقيم هنا وزن الشعر باجتماع


(1) هذه أبيات من الرجز المشطور أنشدها في اللسان (ق ب ب) و (ق ب ن) ولم نقف لها على نسبة إلى قائل معين، وحمار قبان: دويبة متسديرة تتولد في الاماكن الندية، مرتفعة الظهر كأن ظهرها قبة، إذا مشت لا يرى منها سوى أطراف رجليها، وهى أقل سوادا من الخنفساء وأصغر منها ولها ستة أرجل. ووزنها فعلان على الراجح، ومنهم من يقول: وزنها فعال، وليس بشئ، لان منعهم إياها من الصرف دليل على أن وزنها فعلان. وقوله: زأمها، أصله زامها: أي ممسكا بزمامها. وأن تذهب: على تقدير حرف الجر: أي من أن تذهب، أو على تقدير مضاف محذوف، والاصل: مخافة أن تذهب، أو نحو ذلك. والاستشهاد بالبيت في قوله " زأمها " حيث همز الالف فرارا من التقاء الساكنين، وفتحة الالف لما ذكر المؤلف (*)

[ 249 ]

الساكنين، وروى أبو زيد عن عمرو بن عبيد (عن ذنبه إنس ولا جان) قال المبرد: قلت للمازني: أتقيس ذلك ؟ قال: لا، ولا أقبله (1)، وذهب الزمخشري والمصنف إلى أن جعل الالف همزة مفتوحة للفرار من الساكنين. فإن قيل: فالتقاء الساكنين في نحو دأبة أسهل من نحو تمود الثوب، لان الالف أقعد في المد من أخويه، فلم لم يفر من الساكنين في تمود ؟ فالجوان أنه وإن كان أثقل إلا أنه أقل في كلامهم من نحو دابة وشابة، وإنما قلبت الالف همزة دون الواو والياء لاستثقالهما متحركين مفتوحا ما قبلهما، كما يجئ في باب الاعلال، ولانه يلزم قبلهما ألفين في مثل هذا الحال، ويجوز


(1) قول المؤلف حكاية عن المازني في جوابه على المبرد: " ولا أقبله " معناه محتمل لاحد وجهين: الاول أن الضمير المنصوب عائد على القياس المفهوم من قوله: " أتقيس ذلك " وحاصل المعنى حينئذ: لا أقيس ولا أقبل القياس إن قال به قائل، والثاني أن الضمير المنصوب راجع إلى اسم الاشارة المقصود به قراءة عمرو بن عبيد، وحاصل المعنى حينئذ: لا أقيس على هذه القراءة ولا أقبلها، وفي الوجه الثاني نظر، فقد كان عمرو بن عبيد من الجلالة والامامة بحيث لا يدفع ما يرويه. نعم يمكن أن يوجه عدم القبول إلى صحة الاسناد إليه فكأنه يقول: لا أقبل نسبة هذه القراءة إلى عمرو بن عبيد، بقى أن نقول: إن مثل هذه القراءة قد جاء في قوله تعالى (ولا الضالين) عن أيوب السختياني (ولا الضألين) بهمزة غير ممدودة كأنه فر من التقاء الساكنين، وهي لغة، حكى أبو زيد قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأ (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن) فظننته قد لحن، حتى سمعت من العرب دأبة وشأبة، قال أبو الفتح: وعلى هذا قول كثير: * إذا ما الغوا لى بالعبيط احمأرت * " اه‍ (*)

[ 250 ]

أن يقال: إن قلب اللف في نحو دابة همزة ليس للفرار من الساكنين، بل هو كمال في العالم والبأز، كما يجئ في باب الابدال، فلما قلبوها همزة ساكنة لم يمكن مجئ الساكن بعدها كما أمكن بعد الالف، فحزك أول الساكنين كما هو الاصل، إلا أنه فتح لان الفتحة من نخرج البدل والمبدل منه: أي الهمزة والالف، لانهما من الحلق، وإن كان للالف أصل متحرك بحركة حركت الهمزة بتلك الحركة، قال: 77 - يا دارمي بد كاكيك البرق * صبرا فقد هيحت شوق المشتئق (1) قوله " بخلاف تأمروني " يعنى أول الساكنين إذا كان ألفا في هذا الباب فر من الساكنين بقلبه همزة متحركة وأما إذا كان واوا كتمود وتأمروني، أو ماء كدويبة وخويصة، فلا، لكثرة الساكنين كذلك، وأولهما ألف دون الواو والياء قال: " الابتداء: لا يبتدأ إلا يمتحرك كما بمتحرك كما لا يوقف إلا على ساكن، فان كان الاول ساكنا - وذلك في عشرة أسماء محفوظة، وهى ابن، وابنة، وابنم واسم، واست، واثنان، واثنتان، وامرؤ، وامرأة وايمن الله، وفى كل


(1) هذا البيت لرؤبة بن العحاج، والدكاديك: جمع دكداك، وهو الرمل المتلبد في الارض من غير أن يرتفع، والبرق: جمع برقة: وهى غلظ في حجارة، ورمل، ووراه الجوهرى: بادلكاديك البرق، على الوصف، وصبرا: مفعول مطلق، والمشتئق: المشتاق، وهو محل الاستشهاد بالبيت، حيبث همز الالف حين أراد الوقف وحرك الهمزة بحركة الحرف الذى كان أصلا للالف، وبيان ذلك أن المشتئق اسم فاعل، وأصله مشتوق - بكسر الواو، لان الاصل فيه الشوق، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار مشتاقا فلما همز الالف حركها بالحركة التى كانت للواو (*)

[ 251 ]

مصدر بعد ألف فعله الماضي أربعة فصاعدا، كالاقتدار والاستخراج، وفى أفعال تلك المصادر من ماض وأمر، وفى صيغة أمر الثلاثي، وفى لام التعريف وميمه - ألحق في الابتداء خاصة همزة وصل مكسورة، إلا فيما بعد ساكنه ضمة أصلية فإنها تضم، نحو اقتل، اغز، اغزى، بخلاف أرموا، وإلا في لام التعريف وايمن فإنها تفتح) أقول: الاكثرون على أن الابتداء بالسكن متعذر، وذهب ابن جنى إلى أنه متعسر لامتعذر، وقال: يجئ ذلك في الفارسية نحو شتر وسطام، والظاهر أنه مستحيل ولابد من الابتداء بمتحرك، ولما كان ذلك في شتر وسطام في غاية الخفاء كما ذكرنا ظن أنه ابتدئ بالساكن، بل هو معتمد قبل ذلك الساكن على حرف قريب من الهمزة مكسور، كما يحس في نحو عمرو، وقفا، بتحريك الساكن الاول بكسرة خفية، وللطف الاعتماد لا يتبين، وأما الوقف على متحرك فليس بمستحيل، ولا يريد بالوقف الصناعي، فإنه ليس إلا على الساكن أو شبهه مما يرام حركته، بل يريد به السكوت والانتهاء واعلم أن الاصل أن يكون أول حروف الكلمة متحركا، ولايكون أولها ساكنا على وجه القياس، إلا في الافعال وما يتصل بها من المصادر على ما سيأتي، وذلك لكثرة تصرف الافعال وكونها أصلا في الاعلال من القلب والحذف ونقل الحركة، على ما سيأتي، فجوز فيها تسكين الحرف الاول، ولم يأت ذلك في الاسم الصرف إلا في أسماء معدودة غير قياسية، وهى العشرة المذكورة في المتن، ولا في الحرف إلا في لام التعريف وميمه، والهمزة في الاسماء العشرة عوض مما أصابها من الوهن: إذ هي ثلاثية فتكون ضعيفة الخلقة، وقد حذف لاماتها نسيا، أو هي في حكم المحذوف، وهو وهن على وهن، لان المحذوف نسيا كالعدم، وليس يجب في جميع الثلاثي المحذوف اللام إبدال الهمزة منها، ألا ترى إلى غد ويد وحر،

[ 252 ]

فنقول: لما نهكت هذه الاسماء بالاعلال الذى حقه أن يكون في الفعل شابهت الاعفال، فلحقها همزة الوصل عوضا من لمحذوف، بدلالة عدم اجتماعهما، نحو ابى وبنوى، وقولك: ابنم وامرؤ وايمن ليست بمحذوفة الاواخر، وميم ابنم بدل من اللام: أي الواو، لكن لما كانت النون والراء في ابنم وامرئ تتبع حركتهما حركة الاعراب بعدهما صارتا كحرف الاعراب، على أنه قيل: إن مبم ابم زائدة (1) كميم زرقم (2) وستهم (3) واللام محذوفة،


(1) قال في اللسان: " وروى عن أبى الهيثم أنه قال: يقال: هذا ابنك، ويزاد فيه الميم فيقال: هذا ابنمك، فإذا زيدت الميم فيه أعرب من مكانين، فقيل: هذا ابنمك، فضمت النون والميم، وأعرب بضم النون وضم الميم، ومررت بابنمك ورأيت ابنمك، تتبع النون الميم في الاعراب بضم النون وضم الميم، ومررت بابنمك ورأيت ابنمك، تتبع النون الميم في الاعراب، والالف مكسورة على كل حال، ومنهم من يعربه من مكان واحد فيعرب الميم، لانها صارت آخر الاسم، ويدع النون مفتوحة على كل حال، فيقول: هذا ابنمك، ومررت بابنمك، ورأيت ابنمك، وهذا ابنم زيد، ومررت بابنم زيد، ورأيت ابنم زيد، وأنشد لحسان: ولدنا بنى العنقاء وابنى محرق * فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما وزيادة الميم فيه كما زادوها في شدقم وزرقم وشجعم (كجعفر في الاول والثالث وكبرثن في الثاني) لنوع من الحيات، وأما قول الشاعر: * ولم يحم أنفا عند عرس ولا ابنم * فأنه يريد الابن، والميم زائدة " اه‍ وبيت حسان لا يرجح أحد المذهبين على الخر، لجواز أن تكون فتحة النون تابعة لفتحهه الميم، ولجواز أن تكون هي الفتحة الملتزمة في الوجه الثاني، و " ابنما " فيه تمييز، وإنما جئ بالبيت دليلا على استعمال ابنم بالميم. (2) قال اللسان " الزرقم: الازرق الشديد (بوزن فرح) والمرأة زرقم أيضا، والذكر والانثى في ذلك سواء، قال الراجز: ليست بكحلاء ولكن زرقم * ولا برسحاء ولكن ستهم وقال اللحيانى رجل أزرق وزرقم، وامرأة زرقاء ببنة الزرق وزرفمة " اه‍ (3) قال في اللسان: " الجوهرى: والاست العجز، وقدش يراد بها حلقة الدبر وأصله سته على فعل - بالتحريك، يدل على ذلك أن جمعه أستاه، مثل جمل (*) =

[ 253 ]


= وأجمال ولا يجوز أن يكون مثل درع وقفل اللذين يجمعان أيضا على أفعال، لانك إذا رددت الهاء التى هي لام الفعل وحذفت العين قلت: سه - بالفتح، قال الشاعر أوس: شأتك قعين غثها وسمينها * وأنت السه السفلى إذا ادعين نصر يقول: أنت فيهم بمنزلة الاست من الناس، وفى الحديث " العين وكاء السه " بحذف عين الفعل، ويروى " وكاء الست " - بحذف لام الفعل، ويقال للرجال الذى يستذل: أنت الاست السفلى، وأنت السه السفلى، ويقال لارذال الناس: هؤلاء الاستاه، ولا فضلهم: هؤلاء الاعيان، والوجوه، قال ابن برى: ويقال فيه ست أيضا، لغة ثالثة، قال ابن رميض (بصيغة التصغير) العنبري: يسيل على الحاذين والست حيضها * كما صب فوق الرجمة الدم ناسك وقال أوس بن مغراء: لا يمسك الست إلا ريث يرسلها * إذا ألح على سيسائه العصم يعنى: إذا ألح عليه بالحبل ضرط، قال ابن خالويه: فيها ثلاث لغات: سه، وست، واست، والسته: عظم الاست، والسته: مصدر الاسته، وهو الصخم الاست، ورجل أسته، عظيم الاست بين السته إذا كان كبير العجز، والستاهى والستهم مثله، قال الجوهرى: والمرأة ستهاء، هذه عن اللحيانى، وامرأة ستهاء كذلك، ورجل ستهم، والانثى ستهمة كذلك، الميم زائدة... قال أبو منصور: رجل ستهم، إذا كان ضخم الاست، وستاهى مثله والميم زائدة، قال النحويون: أصل الاست سته، فاستثقلووا الهاء لسكون التاء، فلما حذفوا الهاء سكنت السين، فاحتيج إلى ألف الوصل كما فعل بالاسم والابن، فقيل: الاست، قال: ومن العرب من يقول السه - بالهاء عند الوقف، يجعل التاء هي الساقطة، ومنهم من يجعلها هاء عند الوقف وتاء عند الادغام، فإذا جمعوا أو صغروا ردوا الكلمة إلى أصلها فقالوا في الجمع: أستاه، وفى التصغير ستيهة، وفى الفعل سته يسته فهو أسته اه‍ بتصرف (*)

[ 254 ]

وأما ايمن الله (1) فإن نونه لما كانت تحذف كثيرا نحو ايم الله، والقسم موضع التخفيف صار النون الثابت كالمعدوم.


(1) قال في اللسان: " قال الجوهرى: وايمن: اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم والنون، وألفه وصل عند أكثر النحويين، ولم يجئ في الاسماء ألف وصل مفتوحة غيرها، قال: وقد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء، تقول: لايمن الله، فتذهب الالف في الوصو، قال نصيب: فقال فريق القوم نشدتهم: * نعم، وفريق لايمن الله ما ندرى وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف، والتقدير لايمن الله قسمي، ولايمن الله ما أقسم به، وإذا خاطبت قلت: لايمنك، وفى حديث عروة بن الزبير أنه قال: لايمنك لئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولئن كنت سلبت لقد أبقيت، وربما حذفوا منه النون، قالوا: أيم الله، إيم الله أيضا، بكسر الهمزة، وربما حذفوا منه الياء، قالوا: أم الله، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة، قالوا: م الله ثم يكسر ونها، لانها صارت حرفا واحدا فيشبهونا بالباء، فيقلون: م الله، وربما قالوا: من الله - بضم الميم والنون، ومن الله - بفتحهما، ومن الله - بكسرهما، قال ابن الاثير: أهل الكوفة يقولون: أيمن جمع يمين القسم، والالف فيها ألف وصل تفتح وتكسر، قال ابن سيده: وقالوا: إيمن الله وأيم الله، إيمن الله، وإيم الله، وم الله (بضم الميم) فحفوا، وم الله (بفتح الميم) أجرى مجرى م الله (بكسر الميم). قال سيبويه: وقالوا: لايم الله، واستدل بذلك على أن ألفه‍ ألفه وصل، قال ابن جنى: ما أيمن في القسم ففتحت الهمزة منها، وهي اسم، من قبل أن هذا اسم غير متمكن ولم يستعمل إلا في القسم وحده، فلما ضارع الحرف بقلة تمكنه فتح تشبيها بالهمزة الاحقة بحرف التعريف، وليس هذا فيه إلا دون بناء الاسم لمضارعة الحرف، وأيضا فقد حكى يونس: إيم الله - بالكسر، ويؤكد عندك أيضا حال هذا الاسم في مضارعة الحرف أنهم قد تلاعبوا به واضعفوه فقالوا مرة: م الله ومرة م الله ومرة م الله (بضم الميم وفتحها وكسرها) فلما حذفوا هذا الحذف المفرط واصاروه من كونه على حرف الى لفظ الحروف قوى شبه الحرف عليه ففتحوا همزته تشبيها بهمزة لام التعريف) اه‍ كلام = (*)

[ 255 ]

واصل ابن بنو - بفتح الفاء والعين (1) - لان جمعه ابناء والافعال قياس


= اللسان وقال المؤلف في شرح الكافية (ح‍ 2 ص 313) ما نصه: (وايمن الله عند الكوفيين جمع يمين فهو مثل يمين الله جعلت همزة القطع فيه وصلا تخفيفا لكثرة الاستعمال كما قال الخليل في همزة ال المعرفة وعند سيبويه هو مفرد مشتق من اليمن وهو البركة: أي بركة الله يمينى وهمزته للوصل في الاصل والدليل عليه تجويز كسر همزته وانما كان الاغلب فتح الهمزة لكثرة استعماله ويستبعد ان تكون الهمزة في الاصل مكسورة ثم فتحت تخفيفا لعدم افعل - بكسر الهمزة في الاسماء والافعال (يريد بكسر الهمزة مع سكون الفاء وضم العين) ولذا قالوا في الامر من نحو نصر: انصر - بضم الهمزة ويستبعد اصالة افعل في المفردات ايضا فيصدق ههنا قوله: فاصبحت انى تأتها تبتئس بها * كلا مر كبيها تحت رجليك شاجر) اه‍ كلام المؤلف ويريد المؤلف بقوله (ويستبعد اصالة افعل في المفردات ايضا) انه لا يجوز ان يكون ايمن مكسور الهمزة في الاصل مع كونها فاء الكلمة لانه يؤدى الى ان يكون وزنه فعللا - بكسر الفاء وسكون العين وضم اللام الاولى - وهو غير موجود في كلامهم. ومما نقلناه لك من عبارة المؤلف في شرح الكافية تعلم ان ابن الاثير اراد من العبارة التى حكاها صاحب اللسان عنه وهى قوله (والالف فيها الف وصل) ان همزة ايمن صيرت همزة وصل لكسرة الاستعمال وان كانت همزة قطع في اصل الوضع فيتفق ما حكاه ابن الاثير عن الكوفيين مع ما حكاه المؤلف عنهم لان همزة افعل صيغة للجمع لا تكون الا همزة قطع فغير معقول ان يزعم الكوفيون انها همزة وصل وضعا (1) قال في اللسان: (والابن: الولد ولامه في الاصل منقلبة عن واو عند بعضهم وقال (يريد ابن سيده) في معتل الياء: الابن الولد فعل (بفتح اوله وثانيه) محذوفة اللام مجتلب لها الف الوصل. قال: وانما قضى انه من الياء لان بنى يبنى اكثر في كلامهم من يبنو والجمع ابناء قال ابن سيده: والانثي ابنة وبنت الاخيرة على بناء مذكرها ولام بنت واو = (*)

[ 256 ]

فعل مفتوح العين كاجبال وقياس فعل ساكن العين إذا كان اجوف


= والتاء بدل منها قال أبو حنيفة: اصله بنوة (بكسر اوله وسكون ثانيه) ووزنها فعل فالحقتها التاء المبدلة من لامها بوزن حلس فقالوا: بنت وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كما ظن من لاخبرة له بهذا اللسان. وذلك لسكون ما قبلها. هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح وقد نص عليه في باب مالا ينصرف فقال: لو سميت بها رجلا لصرفتها معرفته ولو كانت للتانيث لما انصرف الاسم على ان سيبويه قد تسمح في بعض الفاظه في الكتاب فقال في بنت: هي علامة تأنيث وانما ذلك تجوز منه في اللفظ لانه ارسله غفلا وقد قيده وعلله في باب مالا ينصرف والاخذ بقوله المعلل اقوى من القول بقوله المغفل المرسل ووجه تجوزه انه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها الا مع المؤنث صارت كأنها علامة تأنيث قال: واعنى بالصيغة فيها بناءها على فعل (بكسر اوله وسكون ثانيه) واصله فعل (بفتح الاول والثانى) بدلالة تكسيرهم اياها على افعال وابدال الواو فيها لازم لانه عمل اختص به المؤلف ويدل ايضا على ذلك اقامتهم اياه مقام العلامة الصريحة وتعاقبهما فيها على الكلمة الواحدة وذلك نحو ابنة وبنت فالصيغة في بنت قائمة مقام الهاء في ابنة فكما ان الهاء علامة تأنيث فكذلك صيغة بنت علامة تأنيثها وليست بنت من ابنة كصعب من صعبة انما نظير صعبة من صعب ابنة من ابن ولا دلالة في البنوة على ان الذاهب من بنت واو لكن ابدال التاء من حرف العلة يدل على انه من الواو لان ابدال التاء من الواو اكثر من ابدالها من الياء... قال الزجاج: ابن كان في الاصل بنو أو بنو (بكسر فسكون في الاول وبفتحتين في الثاني) والالف الف وصل في الابن يقال: ابن بين البنوة قال: ويحتمل ان يكون اصله بنيا قال: والذين قالوا (بنون) كأنهم جمعوا بنيا بنون وابناء جمع فعل أو فعل (بكسر فسكون في الاول وبفتحتين في الثاني) قال: وبنت تدل على انه يستقيم ان يكون فعلا (بكسر فسكون) ويجوز ان يكون فعلا (بفتحتين) نقلت الى فعل (بكسر فسكون) كما نقلت اخت من فعل = (*)

[ 257 ]

كاثواب وابيات ولا يجوز ان يكون ابناء كاقفال في جمع قفل ولا كاجذاع في جمع جذع لدلالة بنون علي فتح باء واحده وابنة في الاصل بنوة لكونه مؤنث ابن ولام ابن واو لقولهم في المؤنث بنت وابدال التاء من الواو اكثر منه من الياء وايضا البنوة يدل عليه واما الفتوة في الفتى فعلى غير القيام (1).


= (بفتحتين) الى فعل (بضم فسكون) فاما بنات فليس بجمع بنت على لفظها انما ردت الى اصلها فجمعت بنات على ان اصل بنت فعلة (بفتح الاول والثانى) مما حذفت لامه. قال: والاخفش يختار ان يكون المحذوف من ابن الواو قال: لانه اكثر ما يحذف لثقله والياء تحذف ايضا لانها تثقل قال: والدليل على ذلك ان يدا قد اجمعوا على ان المحذوف منه الياء ولهم دليل قاطع مع الاجماع يقال: يديت إليه يدا ودم محذوف منه الياء والبنوة ليس بشاهد قاطع للواو لانهم يقولون: الفتوة والتثنية فتيان فابن يجوز ان يكون المحذوف منه الواو أو الياء وهما عندنا متساويان قال الجواهري: والابن اصله بنو والذاهب منه واو كما ذهب من اب واخ لانك تقول في مؤنثه: بنت واخت ولم نر هذه الهاء تلحق مؤنثا الا ومذكره محذوف الواو يدلك على ذلك اخوات وهنوات فيمن رد وتقديره من الفعل فعل - بالتحريك لان جمعه ابناء مثل جمل واجمال ولا يجوز ان يكون فعلا (بكسر فسكون) أو فعلا (بضم فسكون) اللذين جمعهما ايضا افعال مثل جذع وقفل لانك تقول في جمعه: بنون - بفتح الباء ولا يجوز ايضا ان يكون فعلا - ساكنة العين لان الباب في جمعه انما هو افعل مثل كلب واكلب أو فعول مثل فلس وفلوس) اه‍ (1) قد بان لك مما نقلناه عن اللسان ان البنوة لا تصلح دليلا على ان لام ابن واو لانها مثل الفتوة وهي لا تصلح دليلا على ان لام الفتي واو لانهم قالوا في تثنيته: فتيان ولم يقولوا: فتوان ولو انهم قالوا فتوان لكانت تصلح دليلا ولكن صريح كلام القاموس يقضى بان الفتى مما جاءت لامه عن العرب بوجهين = (*)

[ 258 ]

واسم في الاصل سمو أو سمو كحبر وقفل بدليل قولهم سم ايضا من غير همزة وصل قال: 78 - * باسم الذى في كل سورة سمه * وروى غير سيبويه اسم - بضم همزة الوصل - وهو مشتق من سما لانه يسمو بمسماه ويشهره ولولا الاسم لكان خاملا وقال الكوفيون: اصله وسم لكون الاسم كالعلامة على المسمى فخذف الفاء وبقى العين ساكنا


= بالواو وبالياء إذ يقول: (والفتى: الشاب والسخى الكريم وهما فتيان وفتوان الجمع فتيان وفتوة وفتووفتى (كدلى)) اه‍ وبهذا تعلم ان قول من قال: ان البنوة لا تصلح دليلا على ان لام ابن واو محتجا بالفتوة ليس بشئ كما ان قول الرضى (واما الفتوة في الفتى فعلى غير القياس) غير سديد ايضا ولعل منشأه ظنهم ان العرب لم تقل في تثنية الفتى الا فتيان. (1) هذا البيت من الرجز المشطور وقد نسبه أبو زيد في نوادره الى رجل من كلب واورد قبله بيتين هما: * ارسل فيها بازلا يقرمه * فهو بها ينحو طريقا يعلمه * والضمير في (ارسل) يعود الى الراعى والضمير من (فيها) يعود الى الابل والبازل: البعير الذي انشق نابه وذلك إذا كان في السنة التاسعة. ومعنى يقرمه: يمنعه عن الاستعمال ليتقوى للفحلة: أي الضراب والضمير في (فهو) يعود الى البازل وفى (بها) يعود الى الابل ومعنى ينحو: يقصد والجار في قوله (باسم) من بيت الشاهد يتعلق بأرسل والمعنى ارسل هذا الراعى باسم الله الذي يذكر اسمه في كل سورة هذا الفحل في هذه الابل للضراب فهو يقصد في ضرابها الطريق التي تعودها. والاستشهاد بالبيت على أنه قد جاء في اسم سم من غير همزة وصل وقد رويت كلمة (سمه) في هذا البيت بضم السين وكسرها كما ذكره ابن الانباري في كتابه (الانصاف في مسائل الخلاف) = (*)

[ 259 ]

فجئ بهمزة الوصل ولا نظير له على ما قالوا إذ لا يحذف الفاء ويؤتى بهمزة الوصل والذى قالوا وان كان أقرب من قول البصريين من حيث المعنى لأن الاسم بالعلامة أشبه لكن تصرفاته - من التصغير والتكسير كسمى وأسماء وغير ذلك كالسمى على وزن الحليف ونحو قولهم تسميت وسميت - تدفع ذلك الا ان يقولوا: إنه قلب الاسم بأن جعل الفاء في موضع اللام لما قصدوا تخفيفه بالحذف إذ موضع الحذف اللام ثم حذف نسيا ورد في تصرفاته في موضع اللام إذ حذف في ذلك المكان واصل است سته - كجبل - بدليل أستاه ولا يجوز ان يكون كأقفال وأجذاع لقولهم في النسب إلى است: ستهى وفيه ثلاث لغات: است وست وسه كما ذكرنا في النسبة واصل اثنان ثنيان (1) - كفتيان - لقولهم في النسب إليه: ثنوى وكذا اثنتان كما مر في باب النسب وقد ذكرنا ايمن الله والخلاف فيه في شرح الكافية (2). قوله (في كل مصدر بعد الف الماضي اربعة) احتراز من نحو أكرم فان بعد الف فعله الماضي ثلاثة فالهمزة في ماضيه وأمره ومصدره همزة قطع وإنما جاز تسكين أوائل الافعال لما ذكرنا من قوة تصرفاتها فجوزوا تصريفها على الوجه المستبعد ايضا اعني سكون الاوائل وخصوا ذلك بما ماضيه على اربعة أو أكثر دون الثلاثي لان الخفة بالثقيل اولى وأما في فاء الامر من الثلاثي نحو اخرج فلكونه مأخوذا من المضارع الواجب تسكين فائه لئلا يجتمع اربع متحركات في كلمة وإنما لم يسكن عينه لانها لمعرفة الاوزان واما اللام فللاعراب ولم يسكن حرف المضارعة لانه


= (1) انظر (ح‍ 1 ص 221) (2) قد سبق ان نقلنا لك عبارته من شرح الكافية (انظر ص 254 من هذا الجزء) (*)

[ 260 ]

زاد على الماضي بحرف المضارعة فلو سكنت اوله لا حتجت الى همزة الوصل فيزداد الثقل فلما حذف حرف المضارعة في امر المخاطب للتخفيف - لكونه اكثر استعمالا من امر الغائب - احتيج في الابتداء الى همزة الوصل والحقوا بالافعال التى في اوائلها همزة وصل مصادرها وان كانت المصادر اصول الافعال في الاشتقاق على الصحيح لانها في التصرف والاعتلال فروع الافعال كما يبين في باب الاعلال نحو لاذلياذا ولا وذلو إذا واما اسماء الفاعل والمفعول فانما سقطت من اوائلهما همزة الوصل وان كانا ايضا من الاسماء التابعة للفعل في الاعلال للميم المتقدمة على الساكن كما سقطت في المضارع لتقدم حرف المضارعة قوله (وفى افعال تلك المصادر من ماض وامر) وانما لم يكن في المضارع لما ذكرناه وهذه الافعال احد عشر مشهورة: تسعة من الثلاثي المزيد فيه كانطلق واحمر واحمار واقتدر واستخرج واقعنسس واسلنقى واجلوذ واعشوشب واثنان من الرباعي المزيد فيه نحو احر نجم واقشعر وقد يجئ في تفعل وتفاعل إذا ادغم تاؤهما في الفاء نحو اطير واثاقل قوله (وفى صيغة امر الثلاثي) أي: إذا لم يتحرك الفاء في المضارع احترازا عن نحو قل وبع وخف وشد وعد من تقول وتبيع وتشد وتخاف وتعد قوله (وفى لام التعريف وميمه) قد مر ذلك في باب المعرفة والنكرة (1)


(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح‍ 2 ص 122) عند شرح قول ابن الحاجب في تعداد انواع المعرفة (وما عرفت باللام) ما نصه: (هذا مذهب سيبويه اعني ان حرف التعريف هي اللام وحدها والهمزة للوصل فتحت مع ان اصل همزات الوصل الكسر لكثرة استعمال لام التعريف والدليل على ان اللام هي المعرفة فقط تخطى العامل الضعيف اياها نحو بالرجل وذلك علامة امتزاجها بالكلمة وصيرورتها كجزء منها ولو كانت على حرفين لكان لها نوع استقلال فلم يتخطها العامل الضعيف واما نحو الا تفعل والا تفعل = (*)

[ 261 ]

قوله (في الابتداء خاصة) لان مجيئها لتعذر الابتداء بالساكن فإذا لم يبتدأ به لوقوع شئ قبله لم يحتج إلى الهمزة بل ان كان آخر الشئ - ان كان اكثر من حرف كغلام الرجل أو ذلك الشئ ان كان على حرف واحد - متحركا نحو والله اكتفى به وان كان ساكنا حرك نحو قل الله والاستغفار قوله (مكسورة) الكوفيون على ان أصل الهمزة السكون لان زيادتها ساكنة أقرب إلى الاصل لما فيها من تقليل الزيادة ثم حركت بالكسر كما هو حكم اول الساكنين إذا لم يكن مدا المحتاج الى حركته وظاهر كلام سيبويه


= وبلا مال فلجعلهم (لا) خاصة من جميع ما هو على حرفين كجزء الكلمة فلذا يقولون: اللافرس واللانسان واما نحو (بهذا) و (فما رحمة) فأن الفاصل بين العامل والمعمول ما لم يغير معنى ما قبله ولا معنى ما بعده عد الفصل به كلا فصل وللامتزاج التام بين اللام وما دخلته كان نحو الرجل مغايرا لرجل حتى جاز تواليهما في قافيتين ولم يكن إيطاء وإنما وضعت اللام ساكنة ليستحكم الامتزاج وأيضا دليل التنكير: أي التنوين على حرف فالاولى كون دليل التعريف مثله وقال الخليل: أل بكمالها آلة التعريف نحو هل وقد استدل بفتح الهمزة وقد سبق العذر عنه وبانه يوقف عليها في التذكر نحو قولك ال إذا تذكرت ما فيه اللام كالكتاب وغيره وبفصلها عن الكلمة والوقف عليها عند الاضطرار كالوقف على قد في نحو قوله: ازف الترحل غير ان ركابنا * لما تزل ؟ ؟ حالنا وكأن قد وذلك قوله: يا خليلي اربعا واستخبرا المنزل الدارس من اهل الحلال وإنما حذف عنده همزة القطع في الدرج لكثرة الاستعمال وذكر المبرد في كتاب الشافي ان حرف التعريف الهمزة المفتوحة وحدها وانما ضم اللام إليها لئلا يشتبه التعريف بالاستفهام وفى لغة حمير ونفر من طئ إبدال الميم من لام التعريف كما روى النمر بن تولب عنه صلى الله عليه وسلم (ليس من امبر امصيام في امسفر) اه‍ = (*)

[ 262 ]

يدل على تحركها في الاصل لقوله: فقدمت الزيادة متحركة لتصل الى التكلم بها وهو الاولى لانك انما تجلبها لا حتياجك الى متحرك فالاولى ان تجلبها متصفة بما يحتاج إليه: أي الحركة وايضا فقد تقدم ان التوصل الى الابتداء بالساكن بهمزة خفية مكسورة من طبيعة النفس قوله: (ضمة اصلية) ليدخل نحو اغزى ويخرج نحو ارموا وامرؤ وابنم وانما ضموا ذلك لكراهية الانتقال من الكسرة الى الضمة وبينهما حرف ساكن وليس في الكلام مثله كما ليس فيه فعل فإذا كرهوا مثله والضمة عارضة للاعراب كما قالوا في اجيئك: اجوءك فما ظنك بالكسر والضم اللازمين ؟ وكذا قالوا في انبئك وهو منحدر من الجبل: انبؤك ومنحدر على ما حكى الخليل قال: 79 - وقد اضرب الساقين امك هابل (1) *


= (1) هذا شطر بيت من الطويل وهكذا وجدناه في جميع النسخ المطبوعة والمخطوطة ولم نقف له على قائل ولا تتمة وقد رواه البغدادي من غير ان ينسبه ايضا الى قائله ولم يذكر له تتمة الا انه رواه هكذا: * وقال اضرب الساقين امك هابل * فجعل (قال) بدل قد وجعل (اضرب) فعل امر مع انها في رواية المؤلف فعل مضارع. وقد استشهد المؤلف بالبيت على انهم اتبعوا الثاني للاول فكسروا همزة (امك) اتباعا للكسرة قبلها كما اتبعوا الاول للثاني في الامثلة التى ذكرها وهو على رواية المؤلف يكون من قبيل اتباع البناء للبناء ولكن ابن جنى قد استشهد بالبيت على انهم قد يتبعون حركة الاعراب لحركة البناء حيث قال في المحتسب عند الكلام على قراءة من قرأ (الحمد لله) بكسر الدال اتباعا لكسرة اللام: (ومثل هذا في اتباع الاعراب البناء ما حكاه صاحب الكتاب في قول بعضهم * وقال: اضرب الساقين امك هابل *

[ 263 ]

بكسر ضم الهمزة اتباعا لكسر نون الساقين كما انبعوا الاول الثاني في انبؤك ومثله قوله تعالى (في امها) (1) بكسر الهمزة في بعض القراءات وقولهم: ويلمها (2) بكسر اللام اصله: وى لامها حذفت الهمزة شاذا:


= كسر الميم لكسرة الهمزة) اه‍ كلام ابن جنى وقد رجعنا الى كتاب سيبويه فوجدنا فيه (ح‍ 2 ص 272) ما نصه: (واعلم ان الالف الموصولة فيما ذكر في الابتداء مكسورة ابدا الا ان يكون الحرف الثالث مضموما فتضمها وذلك قولك: اقتل استضعف احتقر احر نجم وذلك انك قربت الالف من المضموم إذ لم يكن بينهما الا ساكن فكر هوا كسرة بعدها ضمة وارادوا ان يكون العمل من وجه واحد كما فعلوا ذلك في مذ اليوم يافتي وهو في هذا اجدر لانه ليس في الكلام حرف اوله مكسور والثانى مضموم وفعل هذا به كما فعل بالمدغم إذا اردت ان ترفع لسانك من موضع واحد وكذلك ارادوا ان يكون العمل من وجه واحد ودعاهم ذلك الى ان قالوا: انا اجوءك وانبؤك وهو منحدر من الجبل انبأ نا بذلك الخليل وقالوا ايضا: لامك وقالوا: اضرب الساقين امك هابل فكسرهما جميعا كما ضم في ذلك) اه‍ ومن هذا تعلم امرين: الاول، انه لم يجعل قوله: وقالوا اضرب... الخ بيتا من الشعر بخلاف ما صنع المؤلف وابن جنى والثانى: انه قد جعل الميم من (امك) مكسورة كما فعل ابن جنى بخلاف ما يظهر من كلام المؤلف حيث جعل الاستشهاد بالبيت على كسر الهمزة اتباعا لكسر نون الساقين ولم يتعرض لحركة الميم وذلك الصنيع منه يدل على ان حركة الميم باقية على اصلها وهو الضم (1) هذا بعض آية من سورة القصص وهي (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في امها رسولا بتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى الا واهلها ظالمون) (2) قال في اللسان: (ورجل ويلمه وويلمه (بكسر اللام في الاولى وضمها في الثانية) كقولهم في المستجاد: ويلمه يريدون ويل امه كما يقولون: لاب لك يريدون لا اب لك فركبوه وجعلوه كالشئ الواحد... ثم قال: وفى الحديث = (*)

[ 264 ]

اما بعد اتباع حركتها حركة اللام أو قبله واما قولهم: ويلمها - بضم اللام


= في قوله لابي بصير (ويلمه مسعر حرب) تعجبا من شجاعته وجرأته واقدامه ومنه حديث على (ويلمه كيلا بغير ثمن لو ان له وعى) أي يكيل العلوم الجمة بلا عوض الا انه لا يصادف واعيا وقيل: وى كلمة مفردة ولامه مفردة وهى كلمة تفجع وتعجب وحذفت الهمزة من امه تخفيفا والقيت حركتها على اللام وينصب ما بعدها على التمييز والله اعلم) اه‍ وقال الشهاب الخفاجى في شفاء الغليل (ص 238 الطبعة الوهبية): (ويلمه: اصله للدعاء عليه ثم استعمل في التعجب مثل قاتله الله وكذا وقع في الحديث كما في الكرماني وفى المقتضب لابن السيد (يريد الاقتضاب شرح ادب الكتاب: انظره (ص 365)) يروى بكسر اللام وضمها فمن كسر اللام ففيه ثلاثة اوجه: احدها ان يكون ويل امه بنصب ويل واضافته الى الام ثم حذف الهمزة لكثرة الاستعمال وكسرت لامه اتباعا لكسرة ميمه والثانى ان يكونوا ارادوا ويل لامه برفع ويل على الابتداء ولامه خبر وحذفت لام ويل وهمزة ام كما قالوا: ايش لك يريدون أي شئ لك واللام المكسورة لام الجر والثالث ان يريدوا (وى) التى في قول عنترة: ولقد شفى نفسي وابرأ مقمها * قول الفوارس ويك عنتر اقدم فيكون على هذا قد حذفت همزة ام لا غير واللام جارة وهذا احسن الوجوه لانه اقل للحذف همزة ام لاغير واللام جارة وهذا احسن الوجوه لانه اقل للحذف والتغيير واجاز ابن جنى ان تكون اللام المسموعة لام ويل على ان تكون حذفت همزة ام ولام الجر وكسر لام ويل اتباعا لكسرة الميم وهو بعيد جدا واما من رواه بضم اللام فان ابن جنى اجاز فيه وجهين احدهما انه حذفت الهمزة واللام والقيت ضمة الهمزة على لام الجر كما حكى عنهم (الحمد لله) بضم لام الجر وهي قراءة ابراهيم بن ابى عبلة الشامي والثانى: ان يكون حذف الهمزة ولام الجر وتكون اللام المسموعة هي لام ويل لا لام الجر وقال الامام المرزوقى: الاختيار في ويل إذا اضيف باللام الرفع وإذا اضيف بغير اللام النصب يقولون. ويل لزيد وويل زيد فاما قولهم: ويلمه فقد حذفت الهمزة من امه فيه حذفا لكثرته على السنتهم ولا = (*)

[ 265 ]

فيجوز ان يكون اصله وى لامها فخذفت الهمزة بعد نقل ضمتها على لام الجر وهو شاذ على شاذ ويجوز ان يكون الاصل ويل امها فخذفت الهمزة شاذا. ويدخل في قوله (الا فيما بعد ساكنه ضمة اصلية) كل ماض لم يسم فاعله من الافعال المذكورة نحو اقتدر عليه وانطلق به قيل: وقد تكسر همزة الوصل قبل الضمة نحو انصر واقتدر عليه وليس بمشهور وإذا جاءت همزة مضمومة قبل ضمة مشمة كما في اختير وانقيد اشمت ضمتها ايضا كسرة وانما فتحت مع لام التعريف وميمه لكثرة استعمالها فطلب التخفيف بفتحها وفتحت في ايمن لمناسبة التخفيف لان الجملة القسمية يناسبها التخفيف إذ هي مع جوابها في حكم جملة واحدة الا ترى الى حذف الخبر في (ايمن) و (لعمرك) وجوبا وحذف النون من ايمن ؟ وحكى يونس عن بعض العرب كسر همزة ايمن وايم قال: (واثباتها وصلا لحن وشذ في الضرورة والتزموا جعلها الفا لا بين بين على الافصح في نحو الحسن وآيمن الله يمينك ؟ للبس) اقول: قوله (شذ في الضرورة) كقوله: 80 - إذا جاوز الاثنين سر فانه بنث وتكثير الوشاة قمين (1)


= يجوز ان تكون الضمة في اللام منقولة إليها من الهمزة لان ذلك يفعل إذا كان ما قبلها ساكنا كقولك من بوه (بحذف همزة ابوه بعد نقل حركتها الى نون من) وإذا كان كذلك فقد ثبت انها غيرها والشئ إذا خفف على غير القياس يجرى على المألوف فيه) اه‍ (1) البيت من قصيدة لقيس بن الخطيم وقبل البيت المستشهد به: اجود بمضنون التلاد واننى * بسرك عمن سألني لضنين = (*)

[ 266 ]

فإذا كان قبلها مالا يحسن الوقف عليه وجب في السعة حذفها الا ان تقطع كلامك الاول وان لم تقف مراعيا حكم الوقف بل لعذر من انقطاع النفس وشبهه وقد فعل الشعراء ذلك في انصاف الابيات لانها مواضع الفصل وانما يبتدؤن بعد قطع نحو قوله: 81 - ولا تبادر في الشتاء وليدنا القدر تنزلها بغير جعال (1)


= وبعده: وان ضيع الاخوان سرا فانني * كتوم لاسرار العشير امين والتلاد: المال القديم والنث - بنون فمثلثة -: مصدر نث الحديث ينثه إذا افشاه ويروى بدله (ببث) بباء موحدة فمثلثة وهو مصدر بث الخبر يبثه إذا نشره والوشاة: جمع واش وهو النمام الذى يزين الكلام ويحسنه عند نقله للافساد بين المتحابين وقمين: معناه ؟ ؟ وخليق وحرى والباء في بنث أو ببث متعلقة بقمين والاستشهاد بالبيت على ان اثبات همزة الوصل في الدرج شاذ في الضرورة ونظير البيت المستشهد به قول جميل: الا لا ارى اثنين احسن شيمة * على حدثان الدهر منى ومن جمل وقول حسان رضى الله تعالى عنه: لتسمعن وشيكا في دياركم * الله اكبر يا ثارات عثمانا وقول الاخر لا نسب اليوم ولا خلة * اتسع الخرق على الراقع وقد روى بيت الشاهد (إذا جاوز الخلين... الخ) وكذلك روى بيت جميل (الا لا ارى خلين... الخ) وعلى هذه الرواية لا شاهد فيهما (2) قد نسب ابن عصفور هذا البيت للبيد العامري الصحابي رضى الله عنه وقبله: ياكنة ما كنت غير لئيمة * للضيف مثل الروضة المحلال = (*)

[ 267 ]

قوله (وقد التزموا جعلها الفا لا بين بين) قد مر في باب التقاء الساكنين


= ما ان تبيتنا بصوت صلب * فيبيت منه القوم في بلبال والكنة - بفتح الكاف وتشديد النون -: زوج الابن و (ما) يحتمل ان تكون زائدة ابهامية تفيد الفخامة أو الحقارة ويكون ما بعدها خبر مبتدأ محذوف ويحتمل ان تكون استفهامية مبتدأ ويكون كنة التى بعدها خبرا وغير لئيمة صفته والروضة: البستان الحسن والمحلال: التى تحمل المار بها على الحلول حولها للنظر الى حسنها والصلب - بصم الصادو تشديد اللام مفتوحة -: الشديد والبلبال: الحزن والمراد بالشتاء زمن الشدة والقحط والوليد: يطلق على الصبي وعلى الخادم ايضا والجعال - بكسر الجيم -: الخرقة التى تنزل بها القدر والضمير في تبادر يعود الى الكنة ووليدنا مفعول لتبادر ويجوز في القدر الرفع على الابتداء وما بعده خبر والنصب على الاشتغال والمراد من البيت مدح الكنة بعدم الشره للطعام فهى لا تسبق الوليد الى الطعام ولا تسرع في انزال القدر حتى تنزلها بغير خرقة. والاستشهاد بالبيت في قوله (القدر) حيث قطع الشاعر همزة الوصل لضرورة الشعر وقد انشد سيبويه البيت على غير الوجه الذي انشده عليه المؤلف قال في الكتاب (ح‍ 2 ص 274): (واعلم ان هذه الالفات الفات الوصل تحذف جميعا إذا كان قبلها كلام الا ما ذكرنا من الالف واللام في الاستفهام وفى ايمن في باب القسم لعلة قد ذكرناها فعل ذلك بها في باب القسم حيث كانت مفتوحة قبل الاستفهام فخافوا ان تلتبس الالف بالف الاستفهام وتذهب في غير ذلك إذا كان قبلها كلام الا ان تقطع كلامك وتستأنف كما قالت الشعراء في الانصاف لانها مواضع فصول فأنما ابتداؤها بعد قطع قال الشاعر: ولا يبادر في الشتاء وليدنا * القدر ينزلها بغير جعال) اه‍ وقال الاعلم الشنتمرى في شرحه للبيت: (الشاهد فيه قطع الف الوصل من قوله (القدر) ضرورة وسوغ ذلك ان الشطر الاول من البيت يوقف عليه ثم يبتدأ ما بعده فقطع على هذه النية وهذا من اقرب الضرورة يقول: إذا اشتد الزمان فوليدنا لا يبادر القدر حسن ادب والجعال: خرفة تنزل بها القدر) اه‍ (*)

[ 268 ]

ان للعرب في مثله مذهبين: الافصح جعل همزة الوصل الفا والثانى جعلها بين بين كقوله: 82 - االخير الذى انا ابتغيه * ام الشر الذى هو يبتغينى (1) قوله (للبس) يعنى التزموا احد الشئيئن ولم يحذفوا للبس إذ لو حذفوا التبس الاستخبار بالخبر إذ همزة الوصل في الموضعين مفتوحة كهمزة الاستفهام بخلاف نحو (اصطفى البنات) ؟ وقوله: 83 - استحدث الركب من اشياعهم خبرا (2)


(1) هذا البيت من قصيدة طويلة للمثقب العبدى اوردها المفضل في المفضليات وقبله: وما ادرى إذا يممت امرا * اريد الخير ايهما يلينى ويممت: قصدت وجملة (اريد الخير) حال من فاعل يممت وجملة (ايهما يلينى) سدت مسد مفعولي ادرى وقوله (االخبر) بدل من (أي) في قوله (ايهما يلينى) ولذلك قرن بهمزة الاستفهام لان البدل من اسم الاستفهام يقترن بالهمزة. والاستشهاد بالبيت على انهم إذا ادخلوا همزة الاستفهام على همزة الوصل المفتوحة فقد يجعلونها بين بين: أي بين الهمزة وبين حرف حركتها وحركتها هنا فتحة فتجعل بين الهمزة والالف والمثقب: اسم فاعل من ثقب - بالثاء المثلثة وتشديد القاف: لقب الشاعر واسمه محصن (كمنبر) بن ثعلبة ولقب بالمثقب لقوله في هذه القصيدة: رددن تحية وكنن اخرى * وثقبن الوصاو ص للعيون والوصاوص: البراقع الصغار يريد انهن حديثات الاسنان فبراقعهن صغار وقد قال في هذه القصيدة أبو عمرو بن العلاء: (لو كان الشعر كله على هذه القصيدة لوجب على الناس ان يتعلموه) (4) هذا الشاهد صدر بيت من قصيدة طويلة لذي الرمة وعجزه: * أو راجع القلب من اطرابه طرب * = (*)

[ 269 ]

فإن اختلاف حركتي الهمزتين رافع للبس بعد حذف همزة الوصل قال: (واما سكون هاء وهو ووهى وفهو وفهى [ ولهو ولهى ] فعارض فصيح وكذلك لام الامر نحو وليوفوا وشبه به اهو واهى وثم ليقضوا. ونحو ان يمل هو قليل). اقول: قد ذكرنا جميع هذا الفصل في فصل رد الابنية بعضها الى بعض في اول الكتاب (1) يعنى المصنف ان أوائل هو وهى مع واو العطف وفائه وهمزة الاستفهام وكذا لام الامر التى قبلها واو أو فاء تسكن فكان القياس ان يجتلب لها همزة الوصل لكنها انما لم تحتلب لعروض السكون وليس هذا بجواب مرضى لان هذا الاسكان بناء على تشبيه اوائل هذه الكلم بالاوساط فنحو وهو وفهو مشبه بعضد ونحو وهى وفهى مشبه بكتف وكذا القول في (وليوفوا) فلم يسكنوها الا لجعلهم اياها كوسط الكلمة فكيف تجتلب لما هو كوسط الكلمة همزة وصل ؟ وهب أنه ليس كالوسط أليس غير مبتدأ به ؟ وأليس السكون العارض أيضا في أول الكلمة يجتلب له همزة الوصل إذ ابتدئ بها ؟ الا ترى انك تقول: اسم مع انه جاء سم وكذا است وست ؟ فكان عليه أن يقول: لم تجتلب الهمزة لانها انما تجتلب إذا ابتدئ بتلك الكلمة كما ذكرنا وهذا السكون في هذه الكلمات إنما يكون إذا تقدمها شئ ووجه تشبيههم


= وقبل البيت المذكور مطلع القصدة وهو: ما بال عينك منها الماء ينسكب * كانه من كلى مفرية سرب والركب: اصحاب الابل الاشياع: الاصحاب والطرب: استخفاف القلب في فرح أو في حزن يريد أبكاؤك وحزنك لخبر حدث ام راجع قلبك طرب ؟ والاستشهاد بالبيت على ان همزة الاستفهام إذا دخلت على همزة وصل غبر مفتوحة فأن همزة الوصل تحذف حينئذ. لعدم اللبس لان اختلاف حركتي الهمزتين رافع للبس بعد حذف الوصل (1) انظر (ج 1 ص 45) (*)

[ 270 ]

لا وائلها بالوسط عدم استقلال ما قبلها واستحالة الوقف عليه وقولك اهو واهى ؟ اقل استعمالا من وهو وفهو ووهى وفهى فلهذا كان التخفيف فيه اقل وقولك: لهو ولهى مثل فهو وفهى يجوز تخفيف الهاء فيه على ما قرئ به في الكتاب العزيز واما نحو ليفعل - بلام كى - فلم يجز فيه التخفيف لقلة استعمالها وتحريك هاء وهى بعد اللام وبعد الواو والفاء وكذا تحريك لام الامر بعدهما هو الاصل قال سيبويه: وهو جيد بالغ وقرا الكسائي وغيره (ثم ليقضوا تفثهم) باسكان لام الامر على تشبيه ثم بالواو والفاء لكونها حرف عطف مثلهما واستقبح ذلك البصريون لان ثم مستقلة يوقف عليها وقرئ في الشواذ (ان يمل هو) باسكان الهاء يجعل (لهو) كعضد وهو قبيح لان يمل كلمة مستقلة ولا يمكن تشبيهها بحرف العطف كما شبه به ثم وقوله: * فبات منتصبا وما تكردسا (1) * اولى من مثله لكونه في كلمة واحدة. قوله (فصيح) أي: يستعمله الفصحاء بخلاف (ان يمل هو) ونحو قوله (بات منتصبا) وذلك لكثرة الاستعمال في الاول قوله (وشبه به اهو) لكون الهمزة على حرف وان لم يكثر استعمالها مع هو وهى كاستعمال الواو والفاء معهما فلهذا كان التخفيف في اهو واهى اقل


(1) قد تقدم الكلام في شرح هذا البيت (ح‍ 1 ص 45). وقد استشهد به هنا على ان التخفيف بالاسكان في (منتصبا) اولى من التخفيف بالاسكان في (ان يمل هو) لان الاول في كلمة واحدة والثانى في كلمتين مع ان الكل شاذ (*)

[ 271 ]

قال: (الوقف: قطع الكلمة عما بعدها وفيه وجوه مختلفة في الحسن (الوقف) والمحل فالاسكان المجرد في المتحرك والروم في المتحرك وهو أن تأتى بالحركة خفية وهو في المفتوح قليل والاشمام في المضموم وهو ان تضم الشفتين بعد الاسكان) أقول: قوله (قطع الكلمة عما بعدها) أي: ان تسكت على آخرها قاصدا لذلك مختارا لجعلها آخر الكلام سواء كان بعدها كلمة أو كانت آخر الكلام فيدخل فيه الروم والاشمام والتضعيف وغير ذلك من وجوه الوقف ولو وقفت عليها ولم تراع احكام الوقف التى نذكرها كما تقف على آخر زيد مثلا بالتنوين لكنت واقفا لكنك مخطئ في ترك حكم الوقف فالوقف ليس مجرد اسكان الحرف الاخير والا لم يكن الروم وقفا وكان لفظ من في من زيد موقوفا عليه مع وصلك اياه بزيد قوله (عما بعدها) يوهم انه لا يكون الوقف على كلامة الا وبعدها شئ ولو قال: السكوت على آخر الكلمة اختيارا لجعلها آخر الكلام - لكان اعم قوله (وفيه وجوه مختلفة في الحسن) أي: في الوقف وجوه يعنى بها انواع احكام الوقف وهى: الاسكان والروم والاشمام والتضعيف وقلب التنوين الفا أو واوا أو ياء وقلب الالف واوا أو ياء أو همزة وقلب التاء هاء وإلحاق هاء السكت وحذف الواو والياء وابدال الهمزة حرف حركتها ونقل الحركة فإن هذه المذكورات احكام الوقف: أي السكوت على آخر الكلمة مختارا لتمام الكلام ونعنى بالحكم ما يوجبه الشئ فان الوقف في لغة العرب يوجب احد هذه الاشياء قوله (وجوه مختلفة في الحسن) أي: هذه الوجوه متفاوتة في الحسن فبعضها أحسن من بعض كما يجئ من ان قلب الالف واوا أو ياء أو همزة ضعيف وكذا نقل الحركة والتضعيف وقد يتفق وجهان أو اكثر في الحسن كالاسكان وقلب تاء التأنيث هاء

[ 272 ]

قوله (والمحل) يعنى به محال الوجوه المذكورة وهى ما يذكره المصنف بعد ذكر كل وجه مصدرا بفى كقوله: الاسكان المجرد في المتحرك والروم في المتحرك فقوله (الاسكان المجرد والروم) وجهان للوقف وقوله (المتحرك) محل هذين الوجهين إذ يكونان فيه دون الساكن وكذا قوله (ابدال الالف في المنصوب المنون) ابدال الالف وجه والمنصوب المنون محله وهلم جرا الى آخر الباب فهذه الوجوه مختلفة في المحل: أي لكل وجه منها محل آخر ثبت فيه وقد يشترك الوجهان أو اكثر في محل: واحد كاشتراك الاسكان والروم في المتحرك قوله (فالاسكان المجرد) أي: الاسكان المحض بلا روم ولا اشمام ولا تضعيف والاسكان في الوقف اكثر في كلامهم من الروم والاشمام والتضعيف والنقل ويجوز في كل متحرك الا في المنصوب المنون فان اللغة الفاشية فيه قلب التنوين الفا وربيعة يجيزون اجراءه مجرى المرفوع والمجرور قال 84 - وآخذ من كل حى عصم (2) وان كان آخر الكلمة ساكنا فقد كفيت مؤونة الاسكان نحو كم


(1) هذا عجز بيت من قصيدة للاعشى ميمون مدح بها قيس بن معدى كرب وصدره: * الى المرء قيس اطيل السرى * والسرى: السير ليلا والحى: القبيلة والعصم: مفعول آخذ وهو بضمتين جمع عصام والعصام يطلق في الاصل على وكاء القربة وعلى عروتها ايضا والمراد به هنا العهد يعنى انه ياخذ من كل قبيلة يمر بها عهدا الا يؤدوه لان له في كل قبيلة اعداء ممن هجاهم أو ممن يكره ممدوحه فيخشى الاذى منهم فيأخذ العهد ليصل سالما الى ممدوحه. والاستشهاد بالبيت على ان (عصما) وقف عليه بالسكون في لغة ربيعة لانهم يجيزون تسكين المنصوب المنون في الوقف (*)

[ 273 ]

ومن فلا يكون معه وجه من وجوه الوقف بل تقف بالسكون فقط بالسكون فقط ولو قيل ان سكون الوقف غير سكون الوصل لم يبعد كما قيل في نحو هجان (1) وفلك (2) وإذا كان آخر الكلمة تنوينا لم يعتد بسكونه ولم يكتف به في


(1) قال ابن سيده: (والهجان من الابل البيضاء الخالصة اللون والعتق من نوق هجن وهجائن وهجان. فمنهم من يجعله من باب جنب ورضا (يريد أنه مما يستوى فيه الواحد وغيره) ومنهم من يجعله تكسيرا وهو مذهب سيبويه وذلك ان الالف في هجان الواحد بمنزلة الف ناقة كناز وامرأة ضناك والالف في هجان الجمع بمنزلة الف ظراف وشراف وذلك لان العرب كسرت فعالا على فعال كما كسرت فعيلا على فعال وعذرها في ذلك ان فعيلا اخت فعال الا ترى ان كل واحد منهما ثلاثى الاصل وثالثه حرف لين ؟ وقد اعتقبا ايضا على المعنى الواحد نحو كليب وكلاب وعبيد وعباد ؟ فلما كانا كذلك وانما بينهما اختلاف في حرف اللين لاغير ومعلوم مع ذلك قرب الياء من الالف وانها الى الياء اقرب منها الى الواو - كسر احدهما على ما كسر عليه صاحبه فقيل: ناقة هجان وأنيق هجان كما قيل: ظريف وظراف وشريف وشراف) اه‍ (2) قال في اللسان: (الفلك - بالضم -: السفينة تذكر وتؤنث وتقع على الواحد والاثنين والجميع فأن شئت جعلته من باب جنب وان شئت من باب دلاص وهجان وهذا الوجه الاخير هو مذهب سيبويه اعني ان تكون ضمة الفاء من الواحد بمنزلة ضمة باء برد وخاء خرج وضمة الفاء في الجمع بمنزلة ضمة حاء حمر وصاد صفر جمع احمر واصفر قال الله تعالى في التوحيد والتذكير (في الفلك المشحون) فذكر الفلك وجاء به موحدا ويجوز ان يؤنث واحده كقول الله تعالى: (جاءتها ريح عاصف) فقال (جاءتها) فانث وقال (وترى الفلك فيه مواخر) فجمع وقال الله تعالى: (والفلك التى تجرى في البحر) فانث ويحتمل ان يكون واحدا وجمعا وقال تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) فجمع وانث فكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة الى المركب فيذكر والى = (ج، 18) = (*)

[ 274 ]

الوقف بل يحذف في الرفع والجر حتى يصير الحرف الذى قبله آخر الكلمة فيحذف حركته وانما حذف التنوين في الرفع والجر لانك قصدت كون لكلمة في الوقف اخف منها في الوصل لان الوقف للاستراحة ومحل التخفيف الاواخر لان الكلمة تتثاقل إذا وصلت الى آخرها والتنوين كحرف الكلمة الاخير من حيث كونها على حرف ساكن مفيد للمعنى في الكلمة المتلوة وان كانت في الاصل كلمة براسها فهى: أي التنوين: اما ان تخفف بالقلب كما هو لغة ازد السراة وهو قلبهم المضموم ما قبلها واوا والمكسور ما قبلها ياء وهو مكروه لان الواو ثقيل على الجملة ولا ؟ ؟ ؟ المضموم ما قبلها في الاخر وكذا الياء واما ان تحذف فاختير الحذف على القلب وسهله كون التنوين فضلة على جوهر الكلمة في الحقيقة وإذا كان يحذف الياء المكسور ما قبلها في نحو القاضى للوقف وهى من جوهر الكلمة فما ظنك بالتنوين ؟ فلما خففت الكلمة بحذف حرف كجزئها كان تخفيفها بحذف ما هو اشد اتصالا بها منه - اعني الضم والكسر اللذين هما جزءا الحرفين اعني الواو والياء - اولى واما في المنصوب المنون فتخفيف الكلمة غاية التخفيف يحصل من دون حذف التنوين وذلك بقلبها الفا إذ الالف اخف الحروف وكذلك في المثنى وجمع سلامة المذكر يحصل التخفيف فيهما بحذف حركة النون فقط


= السفينة فيؤنث. قال الجوهرى. وليس هو مثل الجنب الذى هو واحد وجمع والطفل وما اشبههما من الاسماء لان فعلا وفعلا يشتر كان في الشئ الواحد مثل العرب والعرب والعجم والعجم والرهب والرهب ثم جاز ان يجمع فعل على فعل - مثل اسد واسد - ولم يمتنع ان يجمع فعل على فعل (بضم فسكون فيهما). قال ابن برى: إذا جعلت الفلك واحدا فهو مذكر لا غير وان جعلته جمعا فهو مؤنث لاغير وقد قيل: ان الفلك يؤنث وان كان واحدا قال الله تعالى (قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين) اه‍ (*)

[ 275 ]

واعلم ان علامة الاسكان في الخط الخاء فوق الحرف الموقوف عليه. وهى حرف اول لفظ الخفيف لان الاسكان تخفيف قوله (والروم في المتحرك) الروم الاتيان بالحركة خفية حرصا على بيان الحركة التى تحرك بها آخر الكلمة في الوصل وذلك: اما حركات الاعراب وهم بشأنها اعني لدلالتها على المعاني في الاصل واما حركات البناء كاين وامس وقبل وعلامة الروم خط بين يدى الحرف هكذا: زيد - وسمى روما لانك تروم الحركة وتريدها حين لم تسقطها بالكلية ويدرك الروم الاعمى الصحيح السمع إذا استمع لان في آخر الكلمة صويتا خفيفا وان كان آخر الكلمة حرفا ساكنا قد يحذف في الوصل ويبقى ما قبله على حركته نحو يسرى والقاضى فإذا وقفت على مثله جاز لك رومه تلك الحركة وان كان لا يبقى ما قبله على حركته في الوصل بعد حذفه نحو عليكمو وعليهمى لم يجز الروم على ما يجئ قوله (وهو في المفتوح قليل) إذا كان المفتوح منونا نحو زيدا ورجلا فلا خلاف انه لا يجوز فيه الروم الا على لغة ربيعة القليلة اعني حذف نوين نحو قوله: * وآخذ من كل حى عصم * (1) وإذا لم يكن منونا نحو رايت الرجل واحمد فمذهب الفراء من النحاة انه لا يجوز روم الفتح فيه لان الفتح لا جزء له لخفته. وجزؤه كله وعند سيبويه وغيره من النحاه يجوز فيه الروم كما في المرفوع والمجرور قوله (والاشمام) الاشمام: تصوير الفم عند حذف الحركة بالصورة التى تعرض عند التلفظ بتلك الحركة بلا حركة ظاهرة ولا خفية وعلامته نقطة بين يدى الحرف لانه اضعف من الروم إذ لا ينطق فيه بشئ من الحركة بخلاف الروم والنقطة اقل من الخط وعزا بعضهم الى الكوفيين تجويز الاشمام في


(1) تقدم شرح هذا الشاهد (انظر ص 272 من هذا الجزء) (*)

[ 276 ]

المجرور والمكسور ايضا والظاهر انه وهم لم يجوزه احد من النحاة الا في المرفوع والمضموم لان آلة الضمة الشفة وقصدك بالاشمام تصوير مخرج الحركة للناظر بالصورة التى يتصور ذلك المخرج بها عند النطق بتلك الحركة ليستدل بذلك على ان تلك الحركة هي الساقطة دون غيرها والشفتان بارزتان لعينه فيدرك نظره ضمهما واما الكسرة فهى جزء الياء التى مخرجها وسط اللسان والفتحة جزء الالف التى مخرجها الحلق وهما محجوبان بالشفتين والسن فلا يمكن المخاطب ادراك تهيئة المخرجين للحركتين قال: والاكثر على ان لا روم ولا اشمام في هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة) اقول: لم اراحدا: لا من القراء ولا من النحاة ذكر انه يجوز الروم والاشمام في احد الثلاثة المذكورة بل كلهم منعوهما فيها مطلقا وارى ان الذى اوهم المصنف انه يجوز الروم والاشمام فيها قول الشاطبي - رحمه الله تعالى - بعد قوله: 85 - وفى هاء تأنيث وميم الجميع قل وعارض شكل لم يكونا ليدخلا وفى الهاء للاضمار قوم ابوهما * ومن قبله ضم أو الكسر مثلا أو اماهما واو وياء وبعضهم * يرى لهما في كل حال محللا (1)


(1) اورد المؤلف هذه الابيات الثلاثة من كلام الشاطبي في لاميته المشهورة (الشاطبية) ليبين منشا وهم ابن الحاجب في ان بعض النحاة أو القراء جوز الروم والاشمام في هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة وذلك انه فهم في قول الشاطبي (وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا) ان بعض القراء يجيز الروم والاشمام في كل حال من احوال الحرف الموقوف عليه من الحروف = (*)

[ 277 ]

فظن انه اراد بقوله (في كل حال) في هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل وهاء المذكر كما وهم بعض شراح كلامه ايضا وانما عنى الشاطبي في كل حال من احوال هاء المذكر فقط كما يجئ فنقول: انما لم يجز في هاء التأنيث الروم والاشمام لانه لم يكن على الهاء حركة فينبه عليها بالروم أو بالاشمام وانما كانت على التاء التى هي بدل منها فمن ثم جازا عند من يقف على التاء بلا قلب كقوله: 86 - * بل جوز تيهاء كظهر الحجف (1) *


= المذكورة ثم ذكر ان الشاطبي انما عنى بقوله: (... وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا) ان بعضهم جوز الروم والاشمام في هاء الاضمار للمذكر فقط في كل حال من احوالها المذكورة في قوله (ومن قبله ضم... الخ) لكن يؤيد ما ذهب إليه ابن الحاجب ما ذكره البغدادي في شرح شواهد الشافية نقلا عن السمين في شرحه للشاطبية حيث قال: (وممن ذهب الى جواز الروم والاشمام مطلقا أبو جعفر النحاس وليس هو مذهب القراء وقد تحصل مما تقدم ان امر الروم والاشمام دائر بين ثلاثة اشياء: استثناء هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة وهذا اشهر المذهب الثاني: استثناء هذه الثلاثة مع هاء الكناية عند بعض اهل الاراء الثالث: عدم استثناء شئ من ذلك وهو الذى عبر عنه بقوله ((وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا)) اه‍ كلام السمين. قال البغدادي: (فقوله: وهذا اشهر المذاهب) يؤيد ما حكاه ابن الحاجب من جوازهما (يريد الروم والاشمام) في الثلاثة ايضا وقول الشارح المحقق لم ار احدا من القراء ولا من النحاة ذكر انهما يجوزان في احد الثلاثة - وهم فان بعض القراء صرح بجوازهما في ميم الجمع) اه‍ والبعض الذى عناه البغدادي هو (مكى) كما صرح به أبو شامة والسمين في شرحيهما على الشاطبية (1) هذا البيت من الرجز المشطور وقد نسبه ابن برى في اماليه على الصحاح لسؤر الذئب ضمن ابيات كثيرة وقبله: ما ضرها اما عليها لو شفت * متيما بنظرة واسعفت = (*)

[ 278 ]

واما ميم الجمع فالاكثر على اسكانه في الوصل نحو عليكم وعليهم والروم والاشمام لا يكونان في الساكن واما من حركها في الوصل ووصلها بواو اوياء فانما لم يرم ولم يشم ايضا بعد حذف الواو والياء كما رام الكسرة في القاضى بعد حذف يائه لان تلك الكسرة قد تكون في آخر الكلمة في الوصل كقوله تعالى (يوم يدع الداع) ولم يات عليكم واليهم إذا وصلتهما بمتحرك بعدهما متحركي الميمين محذوفي الصلة فكيف ترام أو تشم حركة لم تكن آخرا قط واما نحو (عليكم الكتاب) و (إليهم الملائكة) فان آخر الكلمة فيها الواو والياء المحذوفتان للساكنين وما حذف للساكنين فهو في حكم الثابت هذا ان قلنا: انهما كانا قبل اتصالهما بالساكن عليكمو واليهمى على ما هو قراءة ابن كثير وان قلنا: انهما كانا قبل ذلك عليكم واليهم - سكون الميم فيهما - فالكسر والضم اذن عارضان لاجل الساكنين والعارض لا يرام ولا يشم كما في قوله تعالى (من يشا الله يضلله) ولقد استهزئ) لان الروم والاشمام انما يكونان


= وبعده: قطعتها إذا المها تجوفت * مأزقا الى ذراها اهدفت والجوز - بفتح الجيم وآخره زاى معجمة: الوسط والتيهاء - بتاء مثناة مفتوحة: المفازة التى يتيه فيها السالك والحجفة - بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء: الترس وقوله (قطعتها) جواب رب المقدرة بعد بل والمها: اسم جنس جمعى واحده مهاة وهى البقرة الوحشية وتجوفت: دخلت والمآزق: جمع مازق وهو المضيق وذراها - بفتح الذال المعجمة: ناحيتها واهدفت: من الاهداف وهو الدنو من الشئ والاستقبال له - يصف نفسه بالقوة والجلادة فيقول: رب مفازة يضل فيها السالك ملساء كظهر المجن قطعتها في الوقت الذى تهرب فيه ابقار الوحش الى مخابئها (*)

[ 279 ]

للحركة المقدرة في الوقف والحركة العارضة للمساكنين لا تكون الا في الوصل فإذا لم تقدر في الوقف فكيف ينبه عليها ؟ قال: (وابدال الالف في المنصوب المنون وفى اذن وفى نحو اضربن بخلاف المرفوع والمجرور في الواو والياء على الافصح) اقول: المنصوب المنون تقلب نونه الفا لانه لا يستثقل الالف بل تخف به الكلمة بخلاف الواو والياء لو قلبت النون اليهما في الرفع والجر والخفة مطلوبة في الوقف كما تقدم وقد ذكرنا ان ربيعة يحذفون التنوين في النصب مع الفتحة فيقفون على المنصوب كما يقفون على المرفوع والمجرور قال شاعرهم: * وآخذ من كل حى عصم * وذلك لان حذفها مع حذف الفتحة قبلها اخف من بقائها مقلوبة الفا معها واما (اذن) فالاكثر قلب نونها الفا في الوقف لانها تنوين في الاصل كما ذكرنا في بابه (1) ومنع المازنى ذلك وقال: لا يوقف عليه الا بالنون لكونه كلن


(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح‍ 2 ص 219): (الذى يلوح لى في اذن ويغلب في ظنى ان اصله إذ حذفت الجملة المضاف إليها وعوض منها التنوين لما قصد جعله صالحا لجميع الازمنة الثلاثة بعد ماكان مختصا بالماضي وذلك انهم ارادوا الاشارة الى زمان فعل مذكور فقصدوا الى لفظ إذ الذى هو بمعنى مطلق الوقت لخفة لفظه وجردوه عن معنى الماضي وجعلوه صالحا للازمنة الثلاثة وحذفوا منه الجملة المضاف هو إليها لانهم لما قصدوا ان يشيروا به الى زمان الفعل المذكور دل ذلك الفعل السابق على الجملة المضاف إليها كما يقول لك شخص مثلا: انا ازورك فتقول: اذن اكرمك: أي إذ تزورني اكرمك: أي وقت زيارتك لى اكرمك: وعوض التنوين من المضاف إليه لانه وضع في الاصل لازم الاضافة فهو ككل وبعض الا انهما معربان واذ مبنى فاذن على ما تقرر صالح للماضي. كقوله: (اذن لقام بنصري......) = (*)

[ 280 ]

وان من نفس الكلمة واجاز المبرد الوجهين فمن قلبها الفا كتبها به والا فبالنون وذلك لان مبنى الخط على الابتداء والوقف كما يجئ قوله (وفى نحو اضربن) يعنى به نون التأكيد المخففة ما قبلها وعلة قلبها الفا إذا انفتح ما قبلها وحذفها إذا انضم أو انكسر ما قلنا في التنوين سواء قوله (بخلاف المرفوع والمجرور في الواو والياء) عبارة ركيكة ولو قال بخلاف الواو والياء في المرفوع والمجرور لكان اوضح يعنى لا يقلب تنوين المرفوع واوا وتنوين المجرور ياء كما قلبت تنوين المنصوب الفا لاداء ذلك الى الثقل في موضع الاستخفاف وإذا كانوا لا يجيزون مثل الادلو مطلقا ويجيزون حذف ياء مثل القاضى في الوصل والواو والياء فيهما اصلان فكيف يفعلون في الوقف الذى هو موضع التخفيف شيئا يؤدى الى حدوث واو وياء قبلهما ضمة وكسرة ؟ وزعم أبو الخطاب ان ازد السراة يقولون: هذا زيدو ومررت بزيدى كما يقال: رايت زيدا حرصا على بيان الاعراب قال: (ويوقف على الالف في باب عصا ورحى باتفاق) اقول: اختلف النحاة في هذا الالف في الوقف فنسب الى سيبويه انها في حال الرفع والجر لام الكلمة وفى حال النصب الف التنوين قياسا على الصحيح وليس ما عزى إليه مفهوما من كلامه لانه قال (1): (واما الالفات التى


= وللمستقبل نحو جئتني اذن اكرمك وللحال نحو اذن اظنك كاذبا واذن ههنا هي إذ في نحو قولك حينئذ ويومئذ. الا انه كسر ذلك في نحو حينئذ ليكون في صورة ما اضيف إليه الظرف المقدم وإذا لم يكن قبله ظرف في صورة المضاف فكسره نادر كقوله: نهيتك عن طلا بك ام عمرو * بعاقبة وانت إذ صحيح والوجه فتحه ليكون في صورة ظرف منصوب لان معناه الظرف) اه‍ (1) لم يذكر المولف عبارة سيبويه بنصها وانما ذكر مفادها واليك = (*)

[ 281 ]

تذهب في الوصل فانها لا تحذف في الوقف لان الفتحة والالف اخف الا ترى انهم يفرون من الواو والياء المفتوح ما قبلهما الى الالف ؟ وقد يفر إليه في الياء المكسور ما قبلها نحو دعا ورضا). وقال ايضا: (إنهم يخففون عضدا وفخذا بحذف حركتي عينيهما ولا يحذفون حركة عين جمل) قال السيرافى - وهو الحق -: (هذا الموضع يدل على ان مذهب سيبويه ان الالف التى تثبت في الوقف هي التى كانت في الوصل محذوفة) أقول: معنى كلام سيبويه انك إذا قلت (هذا قاض) و (مررت بقاض) فانك تحذف في الوقف الياء التى حذفتها في الوصل للساكنين وإن زال احد الساكنين وهو التنوين وذلك لعروض زواله إذ لو لم يحذف الياء والكسرة في الوقف


= العبارة قال (ج 2 ص 290): (واما الالفات التى تذهب في الوصل فانها لا تحذف في الوقف لان الفتحة والالف اخف عليهم الا تراهم يفرون من الياء والواو إذا كانت العين قبل واحد منهما مفتوحة وفروا إليها في قولهم: قد رضا (ماض مبنى للمجهول) ونها (مثله) وقال الشاعر وهو زيد الخيل أفى كل عام مأتم تبعثونه * على محمر ثويتموه وما رضا وقال طفيل الغنوى: * ان الغوى إذانها لم يعتب * ويقولون في فخذ: فخذ وفى عضد: عضد ولا يقولون في جمل: جمل ولا يخففون لان الفتح اخف عليهم والالف (انظر: ج 1 ص 43 وما بعدها من كتابنا هذا) فمن ثم لم تحذف الالف إلا ان يضطر شاعر فيشبهها بالياء لانها اختها وهى قد تذهب مع التنوين قال الشاعر - حيث اضطر - وهو لبيد: وقبيل من لكيز شاهد رهط مرجوم ورهط ابن المعل يريد المعلى) اه‍ = (*)

[ 282 ]

لبقيت الكلمة في حال الوقف على وجه مستثقل عندهم مع كونها اخف مما كانت في الوصل لان الياء على كل حال اخف من التنوين


= وقد ذكر أبو حيان في الارتشاف هذه المذاهب ونسبها لاصحابها فقال: (والمقصور المنون يوقف عليه بالالف وفيه مذاهب: احدها: ان الالف بدل من التنوين واستصحب حذف الالف المنقلبة وصلا ووقفا وهو مذهب ابى الحسن والفراء والمازني وابى على في التذكرة. والثانى: انها الالف المنقلبة لما حذف التنوين عادت مطلقا وهو مروى عن ابى عمرو والكسائي والكوفيين وسيبويه فيما قال أبو جعفر الباذش. والثالث: اعتباره بالصحيح فالالف في النصب بدل من التنوين وفى الرفع والجر هي بدل من لام الفعل وذهب إليه أبو على في احد قوليه ونسبه اكثر الناس الى سيبويه ومعظم النحويين) اه‍ وقال ابن يعيش في شرح المفصل: (وقد اختلفوا في هذه الالف (يريد الف المقصور المنون) فذهب سيبويه الى انه في حال الرفع والجر لام الكلمة وفى حال النصب بدل من التنوين وقد انحذفت الف الوصل واحتج لذلك بان المعتل مقيس على الصحيح وانما تبدل من التنوين في حال النصب دون الرفع والجر وبعضهم يزعم ان مذهب سيبويه انها لام الكلمة في الاحوال كلها قال السيرافى: وهو المفهوم من كلامه وهو قوله (اما الالفات التى تحذف في الوصل فانها لا تحذف في الوقف). ويؤيد هذا المذهب انها وقعت رويا في الشعر في حال النصب نحو قوله: ورب ضيف طرق الحى سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى فالف (سرى) هنا روى ولا خلاف بين اهل القوافى في ان الالف المبدلة من التنوين لا تكون رويا. وقال قوم - وهو مذهب المازنى -: انها في الاحوال كلها بدل من التنوين وقد انحذفت الف الوصل واحتجوا بان التنوين انما ابدل منه الالف في حال النصب من الصحيح لسكونه وانفتاح ما قبله وهذه العلة موجودة في المقصور في الاحوال كلها وهو قول لا ينفك عن ضعف لانه قد جاء عنهم (هذا فتى) بالامالة ولو كانت بدلا من التنوين لما ساغت فيها الامالة إذا لا سبب لها) اه‍ (*)

[ 283 ]

واما الالف المحذوفة في المقصور في الاحوال الثلاث للساكنين فانك تردها في حال الوقف في الاحوال الثلاث لزوال الساكن الاخير: أي التنوين لان الالف اخف من كل خفيف فاعتبرت زوال التنوين في المقصور مع عروضة لان اعتباره كان يؤدى الى كون حال الوقف على وجه مستثقل وقد رأيت كيف عمم سيبويه علة رد الالف التى هي اللام حالات الرفع والنصب والجر لانها كانت محذوفة في الحالات الثلاث للساكنين ولا يعطى كلام سيبويه ما نسب إليه لا تصريحا ولا تلويحا وما نسب إليه مذهب أبى على في التكملة واقصى ما يقال في تمشيته ان يقال: إن فتى في قولك في الوقف (جاءني فتى) و (مررت بفتى) و (رأيت فتى) كان في الاصل فتى وفتى وفتيا حذف التنوين في الرفع والجر كما يحذف في الصحيح وسكن اللام للوقف ثم قلبت الفا لعروض السكون فكأنها متحركة مفتوح ما قبلها واما في حالة النصب فقد قلبت التنوين الفا للوقف ثم قلبت اللام الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت الالف الاولى للساكنين كما هو حق الساكنين إذا التقيا واولهما مد وهذا كله خبط لانك وقفت على الكلمة ثم اعللتها ونحن نعرف ان الوقف عارض للوصل والكلمة في حال الوصل معلة بقلب لامها الفا وحذفها للساكنين فلم يبق في المقصور إذن في الوقف الا مذهبان: احدهما أنك إذا حذفت التنوين رددت اللام الذى حذفته لاجله مع عروض حذف التنوين وذلك لاستخفاف الالف والفتحة كما ذكر سيبويه واستدل السيرافى على كون الالف لام الكلمة في الاحوال بمجيئها رويا في النصب قال: 87 - ورب ضيف طرق الحى سرى صادف زادا وحديثا ما اشتهى

[ 284 ]

* ان الحديث جانب من القرى (1) * ولايجوز (زيدا) مع (محيى) لما ثبت في علم القوافى وايضا فانها تمال في حال النصب كقوله تعالى (واتحذوا من مقام ابراهيم مصلى) وامالة الف التنوين فليلة كما يجئ في بابها وايضا تكتب ياء والف التنوين تكتب الفا والمذهب الثاني انك لاترد الالف المحذوفة لانك التنوين الموجب لحذفها بل تقلبها في الاحوال الثلاث الفا لوقوعها في الاحوال بعد الفتحة كما قلبتها الفا في (زيدا) المنصوب لان موقعها في الاحوال الثلاث مثل موقع تنوين زيدا المنصوب بل هنا القلب اولى لان فتحة (زيدا) عارضة اعرابية والفتحة في المقصور لازمة. وهذا المذهب لابن برهان وينسب الى ابى عمرو بن العلاء والكسائي ايضا. والاول اولى لما استدل به السيرافى. واما المقصور المجرد من التنوين فالالف الذى في الوقف هو الذى هو الذى كان فيه في الوصل بلا خلاف كاعلى والفتى وقد يحذف الف المقصور اضطرارا قال:


(1) هذه ابيات من الرجز المشطور يقولها الشماخ بن ضرار الغطفاني في عبد الله بن جعفر بن ابى طالب وقد اختارها أبو تمام في باب الاضياف والمديح من ديوان الحماسة وقبلها قوله: انك يابن جعفر خير فتى * ونعم ماوى طارق إذا اتى والاستشهاد بما ذكره المؤلف على ان الالف من المقصور لام الكلمة في الاحوال كلها لانها وقعت رويا وليست مبدلة من التنوين في الوقف لانها المنصوب في الروى ايضا وكان يقع مثل رايت زيدا مع مثل رايت الفتى في قصيدة واحدة وهو مما لا يقول به احد فثبت ان الالف في (سرى) وفى (اشتهى) وفى (القرى) هي لام الكلمة كما قدمنا (*)

[ 285 ]

88 - وقبيل من لكثير شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل (1) قال: (وقلبها وقلب كل الف همزة ضعيف) أقول: يعنى قلب الف المقصور وقلب غيرها من الالفات سواء كانت للتأنيث كحبلى أو للالحاق كمعزى أو لغيرهما نحو يضربها فان بعض العرب يقلبها همزة وذلك لان مخرج الالف متسع وفيه المد البالغ فإذا وقفت عليه خليت سبيله ولم تضمه بشفة ولا لسان ولا حلق كضم غيره فيهوى الصوت إذا وجد متسعا حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة وإذا تفطنت وجدت ذلك كذلك فإذا وصلوا لم يمتد الالف إلى مخرج الهمزة لانك تأخذ بعد الالف في حرف آخر وفى الواو والياء أيضا مد ينتهى آخره إلى مخرج الهمزة قال الخليل: ولذلك كتبوا نحو (ضربوا) بهمزة بعد الواو لكن مدهما أقل من مد الالف وقال الاخفش: زادوا الالف خطا في نحو (كفروا) للفصل بين واو العطف وواو الجمع وقال غيرهما: بل ليفصلوا بين ضمير المفعول نحو (ضربوهم) وبين ضمير التأكيد نحو (ضربواهم) ثم طردوا في الجميع وإن لم يكن هناك ضمير قال: (وكذلك قلب ألف نحو حبلى همزة أو واوا أو ياء) أقول: قوله (همزة) لم يكن محتاجا إليه مع قوله قبل (قلب كل الف همزة)


(1) ينسب هذا البيت إلى لبيد بن ربيعة الصحابي المعروف يصف فيه مقاما فاخرت فيه قبائل ربيعة قبيلة من مضر وقوله (قبيل) مبتدأ و (من لكيز) صفته و (شاهد) خبره و (رهط مرجوم) وما عطف عليه بدل عنه ومرجوم وابن المعل سيدان من سادات لكيز. والاستشهاد بالبيت في قوله (وابن المعل) حيث اراد ابن المعلى فحذف الالف المقصورة في الوقف ضرورة تشبيها للالف بما يحذف من الياءات في الاسماء المنقوصة قال الاعلم: (وهذا من اقبح الضرورة لان الالف لا تستثقل كما تستثقل الياء والواو وكذلك الفتحة لانها من الالف) (*)

[ 286 ]

قوله (أو واوا أو ياء) اعلم ان فزارة وناسا من قيس يقلبون كل الف في الاخر ياء سواء كان للتانيث كحبلى اولا كمثنى كذا قال النحاة وخص المصنف ذلك بالف نحو حبلى اولا كمثنى كذا قال النحاة وخص المصنف ذلك بالف نحو حبلى وليس بوجه وانما قلبوها ياء لان الالف خفية وانما تبين إذا جئت بعدها بحرف آخر وذلك في حالة الوصل لان اخذك في جرس حرف آخر يبين جرس الاول وان كان خفيا واما إذا وقفت عليها فتخفى غاية الخفاء حتى تظن معدومة ومن ثم يقال: هؤلاه ويارباه بهاء السكت بعدها فيبدلونها اذن في الوقف حرفا من جنسها اظهر منها وهى الياء وانما احتملوا ثقل الياء التى هي اثقل من الالف في حالة الوقف التى حقها ان تكون اخف من حالة الوصل للغرض المذكور من البيان مع فتح ما قبلها فانه يخفف شيئا من ثقلها وهذا عذر من قلبها همزة ايضا وان كانت اثقل من الالف وطيئ يدعونها في الوصل على حالها في الوقف فيقولون: افعى بالياء في الحالين وبعض طيئ يقلبونها واوا لان الواو ابين من الياء والقصد البيان وذلك لان الالف ادخل في الفم لكونه من الحلق وبعده الياء لكونه من وسط اللسان وبعده الواو لكونه من الشفتين والياء اكثر من الواو في لغة طيئ في مثله لانه ينبغى ان يراعى الخفة اللائقة بالوقف مع مراعاة البيان والذين يقلبونها واوا يدعون الواو في الوصل بحالها في الوقف وكل ذلك لاجراء الوصل مجرى الوقف وانما قلبت واوا أو ياء لتشابه الثلاثة في المد وسعة المخرج وقريب من ذلك ابدال بنى تميم ياء (هذى) في الوقف هاء فيقولون: هذه بسكون الهاء وانما ابدلت هاء لخفاء الياء بعد الكسرة في الوقف التى هي اخت الياء في المد فإذا وصل هؤلاء ردوها ياء فقالوا: هذى هند لان ما بعد الياء يبينها وقيس واهل الحجاز يجعلون الوقف والوصل سواء بالهاء كما جعلت طيئ الوقف والوصل

[ 287 ]

سواء في افعى الا ان قلب الهاء من الياء لا يطرد في كل ياء كما اطرد قلب الياء من كل الف عند طيئ في الوقف والاغلب بعد قلب ياء هذى هاء تشبيه الهاء بهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بهى وغلامهى فتوصل بياء في الوصل ويحذف الياء في الوقف كما يجئ بعد ويجوز هذه بسكون الهاء وصلا ووقفا لكنه قليل ويبدل ناس من بنى تميم الجيم مكان الياء في الوقف شديدة كانت الياء أو خفيفة لخفاء الياء كما ذكرنا وقرب الجيم منها في المخرج مع ونه اظهر من الياء فيقول: تميمج وعلج [ في تميمي وعلى ] وقوله: 89 - خالي عويف وابو علج * المطعمان اللحم بالعشج (1) وبالغداة فلق البرنج * يقلع بالود وبالصيصج من باب اجراء الوصل مجرى الوقف عند النحاة ويجئ الكلام عليه وانشد أبو زيد في الياء الخفيفة: 90 - يا رب ان كنت قبلت حجتج فلا يزال شاحج يأتيك بج * اقمر نهات ينزى وفرتج (2) *


(1) نسبوا هذه الابيات لبدوي راجز ولم يعينوه وقوله (أبو علج) يريد أبو على و (بالعشج) يريد: بالعشى. وفلق: جمع فلقة وهى القطعة ويروى في مكانه (كتل) بضم الكاف وفتح التاء وهى جمع كتلة و (البرنج) يريد به البرنى وهو نوع من اجود التمر والود: الوتد قلبت تاؤه دالا ثم اذغمت و (الصحيصج) يريديه الصيصي وهو واحد الصياصى وهى قرون البقر. والاستشهاد بالبيت على ان بعض بنى سعد يبدلون الياء المشددة جيما (2) هذه ابيات ثلاثة من الرجز المشطور انشدها أبو زيد في نوادره وقوله (حجتج) اراد به حجتى فابدل من ياء المتكلم الساكنة جيما والشاحج: المراد به البغل أو الحمار والشحيج الصوت تقول: شحج البغل والحمار والغراب = (*)

[ 288 ]

قال: (وابدال تاء التأنيث الاسمية هاء في نحو رحمة على الاكثر وتشبيه تاء هيهات به قليل وفى الضار بات ضعيف وعرقات ان فتحت تاؤه في النصب فبالهاء والا فبالتاء واما ثلاثة اربعة فيمن حرك فلانه نقل حركة همزة القطع لما وصل بخلاف الم الله فانه لما وصل التقى ساكنان). اقول: لا خلاف في تاء التأنيث الفعلية انها في الوقف تاء وفى ان اصلها تاء ايضا واما الاسمية فاختلف في اصلها فمذهب سيبويه والفراء وابن كيسان واكثر النحاة انها اصل كما في الفعل لكنها تقلب في الوقف هاء ليكون فرقا بين التاءين: الاسمية والفعلية أو بين الاسمية التى للتانيث كعفرية (1) والتى لغيره كما في عفريت وعنكبوت وانما قلبت هاء لان في الهاء همسا


= يشحج شحيجا وشحاجا: أي صوت ويروى في مكانه شامخ والاقمر: الابيض والنهات: النهاق والنهيت والنهيق واحد و (بج) يريد: بى وينزى: يحرك و (وفرتج) يريد به وفرتى فابدل الياء جيما والوفرة - بفتح فسكون -: الشعر الى شحمة الاذن. والاستشهاد بالبيت على انه قلب الياء الخفيفة جيما كما يظهر مما ذكرناه قال سيبويه (ح‍ 2 ص 288) ما نصه: (واما ناس من بنى سعد فانهم يبدلول الجيم مكان الياء في الوقف لانها خفيفة فابدلوا من موضعها ابين الحروف وذلك قولهم: هذا تميمج يريدون تميمي وهذا علج يريدون على وسمعت بعضهم يقول: عربانج يريد عربانى وحدثني من سمعهم يقولون: خالي عويف وابو علج * المطعمان الشحم بالعشج بالغداة قلق البرنج يريد بالعشى والبرني فزعم انهم انشدوه هكذا) اه‍ (1) انظر في كلمة عفريت (ح‍ 1 ص 15، 256) وانظر في كلمة عفرية (ح‍ 1 ص 255 ه‍ 2). (*)

[ 289 ]

ولينا اكثر مما في التاء فهو بحال الوقف الذى هو موضع الاستراحة اولى ولذلك تزاد الهاء في الوقف فيما ليس فيه - اعني هاء السكت - نحو: انه وهؤلاه وانما تصرف في الاسمية بالقلب دون الفعلية لاصالة الاسمية لانها لاحقة بما هي علامة تأنيثه بخلاف الفعلية فانها لحقت الفعل دلالة على تأنيث فاعله والتغيير بما هو الاصل اولى لتمكنه. وقال ثعلب: ان الهاء في تأنيث الاسم هو الاصل وانما قلبت تاء في الوصل إذ لو خليت بحالها هاء لقيل: رايت شجرها بالتنوين وكان التنوين يقلب في الوقف الفا كما في (زيدا) فيلتبس في الوقف بهاء المؤنث فقلبت في الوصل تاء لذلك ثم لما جئ الى الوقف رجعت الى اصلها وهو الهاء وانما لم يقلب التنوين عند سيبويه الفا بعد قلب التاء هاء خوفا من اللبس ايضا كما قلنا وزعم أبو الخطاب ان ناسا من العرب يقفون على الاسمية ايضا [ بالتاء ] قال: 91 - الله نجاك بكفى مسلمت * من بعد ما وبعد ما وبعدمت (1)


(1) هذه الابيات من الرجز المشطور ولم نقف لها على قائل ومسلمت - بفتح الميم واللام -: اسم شخص واصله مسلمة و (ما) في قوله (من بعد ما) يجوز ان تكون مصدرية وان تكون كافة مسوغة لبعد ان يليها الفعل لان من حق بعد ان تضاف الى المفرد لا الى الجمل والفعل على الوجهين هو قوله (صارت) وما عطف عليه. وقد كرر (بعدما) ثلاث مرات لقصد التهويل وتفخيم الحال وحينئذ يجوز ان تكون الثانية والثالثة توكيدا للاولى من توكيد المفرد بالمفرد ويجوز ان تكون كل واحدة منها مضافة الى فعل مثل المذكور وعلى هذا الوجه الثاني يجوز ان يكون الفعل المذكور مضافا إليه الاول أو الثاني أو الثالث كقوله: يا من راى عارضا اسر به * بين ذراعي وجبهة الاسد = (*)

[ 290 ]

صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرة ان تدعى امت والظاهر ان هؤلاء لا يقولون في النصب (رأيت امتا) كزيد بالف بل (رايت امت) كما في قوله (وكادت الحرة ان تدعى امت) وذلك لحمله على (امه) بالهاء فانه هو الاصل في الوقف قوله (وتشبيه تاء هيهات به قليل) قد ذكرنا حكمه في اسماء الافعال (1)


= وكقولهم: قطع الله يد ورجل من قالها ومثل ما قالوه في نحو: ياتيم تيم عدى. والغلصمة: راس الحلقوم. يريد نجاك الله من الاعداء بكف هذا الرجل المسمى مسلمة بعد ما كاد يتعسر عليك الا فلات وكادت النساء الحرائر يسبين فيصرن اماء. والاستشهاد بالبيت على ان الالف قلبت تاء في قوله (وبعدمت). (1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح‍ 2 ص 69): (ومن اسماء الافعال التى بمعنى الخبر (هيهات) وفى تائها الحركات الثلاث وقد تبدل هاؤها الاولى همزة مع تثليث التاء ايضا وقد تنون في هذه اللغات الست وقد تسكن التاء في الوصل ايضا لاجرائه فيه مجراه في الوقف وقد تحذف التاء نحو هيها وايها وقد تلحق هذه الرابعة عشر كاف الخطاب نحو ايهاك وقد تنون ايضا نحو ايها وقد يقال ايهان - بهمزة ونون مفتوحتين وقال صاحب المغنى (وليس هو ابن هشام): بنون مكسورة وقال بعض النحاة: ان مفتوحة التاء مفردة واصلها هيهية - كزلزلة نحو قوقاة قلبت الياء الاخيرة الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها والتاء للتانيث فالوقف عليها اذن بالهاء واما مكسورة التاء فجمع مفتوحة التاء كمسلمات فالوقف عليها بالتاء وكان القياس هيهيات كما تقول: قوقيات في جمع قوقاة الا انهم حذفوا الالف لكونها غير متمكنة كما حذفوا الف هذا وياء الذى في المثنى والمضمومة التاء تحتمل الافراد والجمع فيجوز الوقف عليها بالهاء والتاء وهذا كله توهم وتخمين بل لا منه ان نقول: التاء والالف فيها زائدتان فهى مثل كوكب ولا منع ايضا من كونها في جميع الاحوال مفردة مع زيادة التاء فقط واصلها هيهية = (*)

[ 291 ]

وان بعض النحاة قال: انك إذا كسرت تاءه فهو في التقدير جمع هيهية واصله هيهيات فحذف الياء شاذا لكونه غير متمكن كما حذفت في اللذان والقياس اللذيان وإذا ضممت تاءه أو فتحتها جاز أن يكون مفردا واصله هيهية فيوقف عليه بالهاء وان يكون مجموعا فيوقف عليه بالتاء وقد ذكرنا هناك انه يجوز ان يكون اصله هيهية سواء كان مضموم التاء أو مفتوحها أو مكسورها لكنه انما قل الوقف عليها بالهاء لالتحاقة بالافعال لكونه اسم فعل فكان تاؤه كتاء قامت وقعدت وذكرنا ايضا انه يجوز ان يجوز ان يكون الالف والتاء زائدتين وتركيبه من هيهى ككوكب واما تجويز قلب تائه هاء على هذا فلتشبيهه لفظا بنحو قوقاة (1) ودوداة (2) قوله (وفى الضاربات ضعيف) يعنى ان بعضهم يقلب تاء الجمع ايضا في الوقف


= ونقول: فتح التاء على الاكثر نظرا الى اصله حين كان مفعولا مطلقا وكسرت للساكنين لان اصل البناء السكون واما الضم فللتنبيه بقوة الحركة على قوة معنى البعد فيه إذ معناه ما ابعده كما ذكرنا وكان القياس بناء على هذا الوجه الاخير - اعني ان اصله هيهية في الاحوال - ان لا يوقف عليه الا بالهاء وانما يوقف عليه بالتاء في الاكثر تنبيها على التحاقها بقسم الافعال من حيث المعنى فكان تاؤها مثل تاء قامت وهذا الوجه اولى من الوجه الاول وايضا من جعل الالف والتاء زائدتين لان باب قلقال اكثر من باب سلس وببر) اه‍ (1) قوقاة: مصدر قولك: قوقت الدجاجة: إذا صوتت عند البيض واصلها قوقية - كد حرجة فقلبت الياء الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وتقول: قاقت الدجاجة ايضا (2) الدوداة: الجلبة والارجوحة وعلى الاول هي مصدر لقولك دوديت: اي صوت وعلى الثاني هي من اسماء الاجناس غير المصادر ويجوز ان تكون منقولة من المصدر (*)

[ 292 ]

هاء لكونها مفيدة معنى التأنيث كافادتها معنى الجمع فيشبه بتاء المفرد حكى قطرب (كيف البنون والبناه) والاكثر ان لا تقلب هاء لانها لم تتخلص للتانيث بل فيها معنى الجمعية فلا تقلب هاء واما تاء نحو (اخت) فلا خلاف في انها يوقف عليها تاء لانها وان كان فيها رائحة التأنيث لاختصاص هذا البدل بالمؤنث الا انها من حيث اللفظ مخالفة لتاء التأنيث لسكون ما قبلها وبكونها كلام الكلمة بسبب كونها بدلا منها بخلاف تاء الجمع فان ما قبلها الف فكان ما قبلها مفتوح كتاء المفرد وليست بدلا من اللام بل هي زائدة محضة كتاء المفرد فلهذا جوز بعضهم اجراءها مجراها قوله (وعرقات (1) ان فتحت تاؤه في النصب فبالهاء) لانه يكون مفردا كما ذكرنا في شرح الكافية ويكون ملحقا بدرهم كمعزى وان كسرت تاؤه في النصب دل على انه جمع عرق إذ قد يؤنث جمع المذكر بالالف والتاء مع مجئ التكسير فيه: أي العروق كما قيل البوانات مع البون في البوان على ما مر في شرح الكافية في باب الجمع فالاولى الوقف عليه بالتاء كما في مسلمات


(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح‍ 2 ص 175): (وجاء في بعض اللغات فيما لم يرد المحذوف فيه فتح التاء حالة النصب قالوا: سمعت لغاتهم وجاء في الشاذ (انفروا ثباتا) ولعل ذلك لاجل توهمهم تاء الجمع عوضا من اللام كالتاء في الواحد وكالواو والنون في (كرون) و (ثبون) وقال أبو على: بل هو تاء الواحد والالف قبلها اللام المردودة فمعنى سمعت لغاتهم: أي لغتهم قال: وذلك لان سيبويه قال: ان تاء الجمع لا تفتح في موضع وفيما قال نظر إذ المعنى في سمعت لغاتهم وقوله (انفروا ثباتا) الجمع وحكى الكوفيون في غير محذوف اللام: استاصل الله عرقاتهم - بفتح التاء وكسرها اشهر فاما ان يقال: انه مفرد والالف للالحاق بدرهم أو يقال: انه جمع فتح تاؤه شاذا فالعرق اذن كالبوان مذكر له جمع مكسر وهو العروق جمع بالالف والتاء مثله) اه‍ (*)

[ 293 ]

قوله (واما ثلاثة اربعة) هذا اعتراض على قوله (وابدال تاء التأنيث الاسمية هاء) يعنى أنك قلت: إن التاء تبدل هاء في الوقف و (ثلاثة) في قولك (ثلثهربعة) ليس موقوفا عليه لكونه موصولا بأربعة وإلا لم ينقل حركة الهمزة إلى الهاء فأجاب بأن الوصل اجرى مجرى الوقف وذلك أنه وصل ثلاثة بأربعة ومع ذلك قلب تاؤه هاء قال: وأما (ألم الله) فلا يجوز ان يكون فتحة الميم فيه منقولة إليها من همزة أل كما في ثلثهربعة لان هذه الكلمات - اعني اسماء حروف التهجى - عند المصنف ليس موقوفا عليها بخلاف ثلثهربعة فان ثلاثة موصولة مجراه مجرى الموقوف عليها بسبب قلب التاء هاء فإذا لم يكن ألم موقوفا عليه ولا موصولا مجرى مجراه بل كان موصولا بالله فلا بد من سقوط ألف الله في الدرج والهمزة إذا سقطت في الدرج سقطت مع حركتها ولا ينقل حركتها إلى ما قبلها إلا على الشذوذ كما روى الكسائي في (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله) بفتح ميم الرحيم فإذا سقطت همزة الوصل مع حركتها التقى ساكنان: ميم الم ولام الله فحرك الميم بالفتح للساكنين وإنما فتحت إبقاء على تفخيم الله تعالى وفرارا من الكسرة بعد الياء والكسرة كما مر في بابه وهذا من المصنف عجيب وذلك لان ألم كلمات معدودة كواحد اثنان ثلاثة لا فرق بينهما وقد ثبت رعاية حكم الوقف في كل واحدة من كلمات الفاظ العدد بدليل قلب تائها هاء وإثبات همزة الوصل في اثنان وذلك لعدم الاتصال المعنوي بين الكلمات وإن اتصلت لفظا فهلا كان نحو ألم أيضا هكذا ؟ ولو كان في أسماء حروف التهجى همزات الوصل في الاوائل وتاءات التأنيث في الاواخر لثبتت تلك وانقلبت هذه وجوبا كما في ألفاظ العدد وكذلك إذا عددت نحو رجل امرأة ناقة بغلة فإنك تثبت همزة الوصل وتقلب التاء هاء وهما من دلائل كون كل كلمة كالموقوف عليه لكن قلب التاء هاء لازم وحذف همزة الوصل مع نقل حركتها إلى ما قبلها مختار كما مر في التقاء الساكنين قلما ثبت أن كل كلمة

[ 294 ]

من اسماء حروف الهجاء في حكم الموقوف عليه قلنا: ثبت همزة الوصل في الله إذ هو في حكم المبتدأ به ثم لما وصلها لفظا بميم نقل حركتها إلى الساكن كما نقل حركة همزة القطع في ثلاثة اربعة (قوله ثلاثه اربعة فيمن حرك) يعنى من لم يحرك الهاء وقال ثلاثه اربعة فإن ثلاثه موقوف عليه غير موصول باربعة فلا اعتراض عليه بانه كيف قلب التاء هاء في الوصل وهو ايضا وهم لان من لم ينقل حركة الهمزة الى الهاء ايضا لا يسكت على الهاء بل يصله بأربعة مع اسكان الهاء وليس كل إسكان وقفا لانه لابد للوقف من سكتة بعد الاسكان ولو كانت خفيفة والا لم يعد المسكن واقفا لانك إذا قلت (من انت) ووصلت من بأنت لا تسمى واقفا مع إسكانك نون من فعلى هذا يجب في الاسماء المعدودة - سواء كانت من اسماء العدد أو اسماء حروف التهجى أو غيرهما - ان يراعمى فيها احكام الاسماء الموقوف عليها مع أنك لا تقف على كل منها. قال: (وزيادة الالف في انا ومن ثم وقف على لكناهو الله بالالف ومه وانه قليل) اقول: قال سيبويه: إنهم كما يبينون حركة البناء بهاء السكت ببينونها في حرفين فقط بالالف وهما انا وحيهلا. قلت: اما (حيهلا) فيجوز ان يكون الالف فيه بدلا من التنوين في حيهلا لان كل نون ساكنة زائدة متطرفة قبلها فتحة وإن لم يكن تنوين تمكن فإنها تقلب في الوقف الفا كما في اضربن وقد بينا في باب المضمرات ان الالف في (انا) عند الكوفيين من نفس الكلمة وبعض طيئ يقف عليه بالهاء مكان الالف فيقول: انه وهو قليل قال حاتم: هكذا فزدى انه (1) وبعض


(1) الذى في مجمع الامثال للميداني (ح‍ 2 ص 293): (هكذا فصدى) قيل: إن اول من تكلم به كعب بن مامة وذلك أنه كان اسيرا في عنزة فأمرته ام منزله ان يفصد لها ناقة فنحرها فلامته على نحره اياها فقال: هكذا فصدى = (*)

[ 295 ]

العرب يصل انا بالالف في الوصل ايضا في السعة والاكثر انهم لا يصلونه بها في الوصل الا ضرورة قال: 92 - انا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذريت السناما (1) وقرأ نافع باثباتها قبل الهمزة المضمومة والمفتوحة دون المكسورة ودون غير الهمزة من الحروف وقال أبو على: لا اعرف الوجه في تخصيص ذلك بما ذكر قوله (ومن ثم وقف) أي: من جهة زيادة الالف في آخر (انا) وقفا وقف على (لكنا) بالالف لانه (انا) في الاصل جاءت بعد (لكن) ثم نقلت حركة همزة انا الى النون وحذفت كما في نحو (قد افلح) ثم ادغمت النون في النون وابن عامر يثبت الالف في (لكنا هو الله) وصلا ايضا ليؤذن من اول الامر بانه ليس لكن المشددة بل اصله لكن انا قوله (مه وانه قليل) اما انا فقد مر ان بعض طيئ يقفون عليها بالهاء مكان الالف واما (مه) فيريد ان الوقف عليها بالهاء إذا لم تكن مجرورة


= يريد انه لا يصنع الا ما تصنع الكرام) اه‍ ولم نجد في هذا الكتاب ولا في غيره من كتب اللغة والامثال نسبة هذا المثل الى حاتم ولا روايته بهذا اللفظ. وانظر في معنى الفصد (ح‍ 1 ص 43) (1) هذا البيت لحيمد بن حريث بن بحدل الكلبى وقوله (حميدا) منصوب على انه بدل من الياء في (فاعرفوني) أو بفعل محذوف يدل على الاختصاص أو المدح هذا كله ان رويته (حميدا) بالتصغير على انه علم فان رويته (حميدا) - بفتح الحاء - على انه صفة بمعنى محمود فهو حال وان كان اسما غير صفة جاز فيه ما جاز في المصغر وقد اختلف في اسم الشاعر على وجهين فقيل: هو مصغر وقيل: مكبر. و (تذريت): علوت واصله من بلوغ الذروة وهى اعلى الشئ والسنام للبعير معروف واراد هنا عالى المجد والرفعة. والاستشهاد بالبيت في قوله (انا) حيث جاء بالالف مع الوصل وهو من ضرائر الشعر (*)

[ 296 ]

قليل واما إذا كان مجرورة فيجئ حكمها بعيد فنقول: انه اجاز بعضهم حذف الف ما والوقف عليه بالهاء وان لم يكن مجرورا كما في حديث أبى ذؤيب: قدمت المدينة ولاهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا بالاحرام فقلت: مه فقيل: هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لانك إذا حذفت الالف منها شابهت الفعل المحذوف آخره جزما أو وقفا نحو ره واغزه وليرمه فيلحق بها هاء السكت بعد حذف الالف والاولى ان يوقف عليها بالالف التى كانت لها اعني على ما الاستفهامية غير المجرورة ومذهب الزمخشري ان الهاء بدل من الالف وحملها على المجرورة في نحو: مثل مه ومجئ مه اولى اعني جعله هاء السكت جئ بها بعد حذف الالف كالعوض منه قال: (والحاق هاء السكت لازم في نحو ره وقه ومجئ مه ومثل مه [ في مجئ م جئت ومثل م انت ] (1) وجائز في مثل لم يخشه ولم يغزه ولم يرمه وغلاميه [ وعلى مه ] (1) وحتامه والامه مما حركته غير اعرابية ولا مشبهة بها كالماضي وباب يا زيد ولا رجل وفى نحو ههناه وهؤلاه) اقول: قد ذكرنا احكام هاء السكت في آخر شرح الكافية ونذكر ههنا ما ينحل به لفظه قوله (في نحو ره وقه) أي: فيما بقى بالحذف على حرف واحد ولم يكن كجزء مما قبله لا يلزم الهاء الا ههنا وانما لزم فيه لان الوقف لا يكون إلا على ساكن أو شبهه والابتداء لا يكون الا بمتحرك فلا بد من حرف بعد الابتداء يوقف عليه فجئ بالهاء لسهولة السكوت عليه و (مه) في قولك (مثل مه) [ و (مجئ مه) مثل ] (1) ره وقه من وجه لان الكلمة


(1) هذه العبارة ساقطة من جميع النسخ المطبوعة (*)

[ 297 ]

التى قبل ما مستقلة لكونها اسما بخلاف الجار في حتام وليس مثلهما من وجه آخر وذلك لان المضاف إليه كالجزء من المضاف لكن سقوط الالف بلا علة ظاهرة الزمه التعويض بهاء السكت الا ترى انه لم يلزم مع الكاف والياء في تحو غلامي وغلامك وان كانا ايضا على حرف لما لم يحذف منهما شئ واما علامه والامه وحتامه فما فيها اشد اتصالا بما قبلها منها بالمضاف في نحو مثل مه لان ما قبلها حروف فلا تستقل بوجه فيجوز لك الوقف عليها بالهاء كما ذكر وبسكون الميم ايضا لكون علام مثلا كغلام قال: 93 - يا ابا الاسود لم خليتني * لهموم طارقات وذكر (1) فاجرى الوصل مجرى الوقف وبعض العرب لا يحذف الالف من (ما) الاستفهامية المجرورة كقوله 94 - على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد (2)


(1) هذا بيت من بحر الرمل لا نعرف له قائلا ولا وقفنا له على سابق ولا لا حق والطارقات: جمع طارقة وهي مؤنث طارق وهو الذي يأتي ليلا والذكر - بكسر الذال وفتح الكاف -: جمع ذكرة والمعروف ذكرى بالف التأنيث تقول: ذكرته بلساني وبقلبي ذكرا وذكرى - بكسر فسكون فيهما والاستشهاد بالبيت على انه قال (لم) بالسكون في حال الوصل اجراء له مجرى له مجرى الوقف (2) هذا البيت لحسان بن ثابت الانصاري رضى الله عنه يقوله في رفيع بن صيفي بن عابد وكان قد قتل يوم بدر كافرا وبعد البيت قوله فلم انفك اهجو عابديا * طوال الدهر ما نادى المنادى وقد سارت قواف باقيات * تناشدها الرواة بكل وادى فقبح عابد وبنى ابيه * فان معادهم شر المعاد وبيت الشاهد يروي على غير الوجه الذي انشده المؤلف وغيره من النحاة ففى الديوان (ص 55 طبع ليدن) = (*)

[ 298 ]

فهذا لا يقول (علامه) وقفا بل يقف بالالف التى كانت في الوصل والاولى حذف الف (ما) الاستفهامية المجرورة لما ذكرنا في الموصولات وكل ما لحقه هاء السكت على سبيل الجواز فان كان محذوفا منه شئ نحو لم يخش ولم يغز ولم يرم وعلام والام وحتام فالهاء به اولى منها بما لحقته ولم يحذف منه شئ نحو غلاميه وضربتكه وانه وهى بما حذف منه حرفان نحو ان تع اعه اولى منها بما حذف منه حرف نحو اخشه واغزه واما ما صار بالحذف الى حرف واحد فالهاء له لازم ان لم يتصل بما قبله اتصالا تاما كما اتصل في علام والام وفيم وذلك نحو ره وقه ومثل مه ومجئ مه على ما مر وان لم يحذف منه شئ فانه بما قبل آخره ساكن نحو انه وليته وكيفه اولى منه بما قبل آخره متحرك نحو هوه وهيه وغلاميه وضربتكه لانك ان لم تلحقه في القسم الاول سكنت المتحرك الاخير فيلتقي ساكنان وعدم التقائهما اولى وان كان ذلك مغتفرا في الوقف. قوله (لم يخشه ولم يرمه ولم يغزه) امثلة المحذوف اللام وحكى أبو الخطاب عن ناس من العرب: ادعه واغزه من دعوت وغزوت كأنهم سكنوا العين المتحركة بعد حذف اللام للوقف توهما منهم انهم لم يحذفوا شيئا للوقف كما قلنا في (لم ابله) في الجزم قال: 95 - قالت سليمى اشتر لنا دقيقا (1)


= ففيم تقول: يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رماد ؟ وعلى هذه الرواية لا شاهد في البيت. والاستشهاد بما رواه المؤلف على ان من العرب من يثبت الف (ما) الاستفهامية المجرورة غير مبال بالالباس وقد قرئ قوله تعالى (عم يتساءلون) بالالف. قال ابن جنى: واثبات الالف اضعف اللغتتين (1) وهذا بيت من الرجز المشطور ينسب للعذافر الكندى وبعده قوله: * وهات خبز البر أو سويقا * = (*)

[ 299 ]

وقال الاخر في الجزم: 96 - ومن يتق فان الله معه * ورزق الله مؤتاب وغاد (1) ثم الحقوا هاء السكت لكون العين في تقدير الحركة ثم كسروا اول الساكنين (2) كما هو حقه على ما ذكرنا في (لم ابله) قوله (حتامه والامه) مثال للمحذوف الاخر لا للجزم


= والاستشهاد بالبيت في قوله (اشتر) حيث سكن الراء وهى عين الفعل وكان حقها الكسر وكان الراجز توهم انها لام الفعل فسكنها كما يسكن باء اضرب ومفردات البيت ومعناه لا تحتاج الى شرح (1) لم نقف لهذا البيت على نسبة الى قائل وقد انشده صاحب الصحاح (اوب) و (وق ي) وقد ذكرناه فيما مضى (انظر ص 240 من هذا الجزء). والمؤتاب: اسم فاعل من ائتاب افتعل من الاوب وتقول: آب يؤوب اوبا إذا رجع والغادي: اسم فاعل من غدا يغدو إذا جاء في الغداة يريد ان تقوى الله تسهل للانسان رزقه وتيسر عليه اسبابه والاستشهاد بالبيت في قوله (ومن يتق) حيث سكن القاف وهي عين الفعل وسلط الجازم عليها وقياسها الكسر على ما مر في البيت السابق (2) وهذا مخالف لما ذكره سيبويه في الكتاب إذ قال (ج‍ 2 ص 278): (وزعم أبو الخطاب ان ناسا من العرب يقولون: ادعه من دعوت فيكسرون العين كأنها لما كانت في موضع الجزم توهموا انها ساكنه إذ كانت آخر شئ في الكلمة في موضع الجزم فكسروا حيث كانت الدال ساكنة لانه لا يلتقى ساكنان كما قالوا: رد يافتي وهذه لغة رديئة وانما هو غلط كما قال زهير: بدا الى انى لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا) اه‍ فكلام سيبويه يقتضى ان كسر العين من (ادعه) لا لتقائها ساكنة مع الدال وكلام الرضى يقتضى ان كسر العين لا لتقائها ساكنة مع هاء السكت فعلى كلام سيبويه لا يحتاج عند الحاق هاء السكت الى ملاحظة ان العين في تقدير الحركة وعلى كلام الرضي يحتاج الى ذلك لان هاء السكت لا تلحق الا المتحرك (*)

[ 300 ]

قوله (غلاميه) مثال لغير المحذوف الاخر قوله (كالماضي) مثال لما حركته مشابهة للاعرابية لانه انما بنى الماضي على الحركة وحق البناء السكون لمشابهته المعرب إذ معنى (زيد ضرب) زيد ضارب ومعنى (ان ضربت ضربت) ان تضرب اضرب قوله (وباب يا زيد) لان الضمة تحدث بحدوث حرف النداء وتزول بزواله كحدوث الاعراب بحدوث العامل وزواله بزواله وكذا باب (لا رجل) قوله (وفى نحو ههناه وهؤلاه) يعنى كل حرف أو اسم عريق في البناء آخره الف مثل ذا وما يجوز الحاق هاء السكت به وقفا ولا يجب وذلك ليتبين الالف في الوقف إذ هو خاف إذا لم يتلفظ بعده بشئ كما مر وامانحو فتى وحبلى فانك لا تبين الفاتها في الوقف بالهاء كما مر في آخر شرح الكافية قال: (وحذف الياء في نحو القاضى وغلامي حركت أو سكنت واثباتها اكثر عكس قاض واثباتها في نحو يامرى اتفاق) اقول: اعلم ان المنقوص المنصوب غير المنون كرايت القاضى وجواري لا كلام في انه لا يجوز حذف يائه بل يجب اسكانه وكذا في غلامي وغلاماى وغلامي وانى بفتح الياء فيها بل انما تسكن ياؤها أو تلحقها هاء السكت كما مر قال سيبويه: انما لم تحذف الياءات لانها إذا تحركت قويت كالحروف الصحيحة واما المنقوص ذو اللام رفعا وجرا فالاكثر بقاء يائه في الوقف إذ المطلوب وجود الحرف الساكن ليوقف عليه وهو حاصل وبعض العرب يحذف الياء في الوقف لكونه موضع استراحة والياء المكسور ما قبلها ثقيل ومن حذف الياء في الوصل نحو (الكبير المتعال سواء منكم) اوجب حذفها وقفا باسكان ما قبلها واما ياء المتكلم الساكنة فان كانت في الفعل فالحذف حسن لان قبلها نون عماد مشعرا بها كقوله تعالى (ربى اكرمن) (ربى اهانن) وان كانت

[ 301 ]

في اسم فبعض النحاة لم يجوز حذفها والوقف على الحرف الذى قبلها بالاسكان نحو (غلام) كما جاز في المنقوص حذرا من الالتباس واجازه سيبويه اعتمادا في ازالة اللبس على حال الوصل فعلى هذا قول المصنف (حركت أو سكنت) وهم لانها إذا تحركت لم يوقف عليها بالحذف بل بالاسكان كما نص عليه سيبويه وغيره وإذا كان المنقوص منادى مفردا نحو (يا قاضى) فاختار الخليل والمبرد اثبات الياء كما في (جاءني القاضى) سواء لانه لامدخل للتنوين فيها حتى يحذف الياء لتقديره كما حذف في (جاءني قاض) وقفا واختار يونس وقواه سيبويه حذف الياء لان المنادى موضع التخفيف الا ترى الى الترخيم وقلبهم الياء الفا في نحو (يا غلاما) وحذفهم الياء في نحو (يا غلام) اكثر من حذفهم اياها في غير النداء واجمعوا كلهم على امتناع حذفها في نحو (يامرى) لانهم حذفوا الهمزة فلو حذفوا الياء ايضا لاجحفوا بالكلمة بحذف بعد حذف بلا علة موجبة وإذا كان المنقوص محذوف الياء للتنوين - اعني في حالتى الرفع والجر - فالاكثر حذف الياء لان حذف التنوين عارض فكأنه ثابت وتقديره ههنا اولى لئلا يعود الياء فيكون حال الوقف ظاهر الثقل وحكى أبو الخطاب ويونس عن الموثوق بعربيتهم رد الياء اعتدادا بزوال التنوين واما حال النصب نحو (رايت قاضيا) فالواجب قلب تنوينه للوقف الفا الا على لغة ربيعة كما مر قال: (واثبات الواو والياء وحذفهما في الفواصل والقوافي فصيح وحذفهما فيهما في نحو لم يغزوا ولم ترمى وصنعوا قليل). اقول: قال سيبويه: جميع مالا يحذف في الكلام وما يختار فيه ترك الحذف يجوز حذفه في الفواصل والقوافي يعنى بالكلام مالا وقف فيه وبالفواصل

[ 302 ]

رءوس الاى ومقاطع الكلام يعنى ان الواو والياء الساكنين في الفعل الناقص نحو يغزو ويرمى لا يحذفان وقفا لانه لم يثبت حذفهما في الوصل لئلا يلتبس بالمجزوم الا للضرورة أو شاذا كقولهم (لا ادر) وقوله تعالى (ما كنا نبغ) و (يوم يات لا تكلم) ولا يقولون (لاارم) وهذا كما قالوا (لم يك زيد) ولم يقولوا (لم يه) بمعنى يهن فإذا وقع الواو والياء المذكوران في الفواصل وصلاجاز حذفهما والاجتزاء بحركة ما قبلهما كقوله تعالى (والليل إذا يسر) وذلك لمراعاة التجانس والازدواج فيجب اذن بناء على ذلك حذفهما إذا وقفت على تلك الفواصل المحذوفة اللامات في الوصل وكذا القوافى يحذف فيها كثيرا مثل ذلك للازدواج لا للوقف والا حذف للوقف في غير القوافى ايضا فثبت انه يحذف فيهما مالا يحذف في غيرهما قال: 97 - ولانت تفرى ما خلقت وبع‍ * ض القوم يخلق ثم لايفر (1)


(1) هذا البيت من قصيدة طويلة لزهير بن ابي سلمى المزني يمدح فيها هرم بن سنان وقد ذكروا ان اولها: لمن الديار بقنة الحجر * اقوين مذ حجج ومذ دهر ويقال: بل مطلعها قوله: دع ذا وعد القول في هرم * خير البداة وسيد الحضر والقنة: اعلى الشئ والحجر: اسم مكان بعينه واقوين: خلون واصبحن ولا انيس بهن وقوله (مذحجج) يروى في مكانه (من حجج) والحجج: السنون. و (تفرى ما خلقت) ضربه مثلا لعزمه وتقول: فرى فلان الاديم يفريه إذا قطعه على وجه الاصلاح ويقال: افراه إذا قطعه على وجه الافساد وكان الهمزة فيه للسلب و (تخلق) بمعنى تقدر. والمراد انك إذا تهيات لامر وقدرت له اسبابه امضيته وبعض الناس يقدر ثم تقعد به همته عن انفاذه. والاستشهاد بالبيت في قوله (يفر) على ان اصله يفري فحذفت الياء وسكنت الراء للوقف وهم لا يبالون عند الوقف بتغيير الوزن وانكساره (*)

[ 303 ]

هكذا انشد باسكان الراء وتقييد القافية قوله (وما يختار فيه ترك الحذف) يعنى الاسم المنقوص نحو (القاضى) فانه قد يحذف ياؤه غير الفواصل والقوافي في الوصل قليلا كقوله تعالى (يوم التناد يوم تولون مدبرين) وقوله تعالى (وجفان كالجواب وقدور راسيات) وذلك لعدم التباسه بالمجزوم واما في الفواصل في الوصل فحذف لامه احسن من حذف ياء [ نحو ] (يرمى) فيها لان لام نحو (الرامى) يحذف في الوصل في غير الفواصل من غير شذوذ كقوله تعالى (يوم التلاقي يوم هم بارزون) ولا يحذف ياء نحو (يرمى) في مثله الا شاذا كما ذكرنا فإذا وقف على الاسم المنقوص [ المحذوف اللام وجب حذف اللام في الوقف فإذا وقفت على الفعل الناقص والاسم المنقوص ] الثابت لامهما في الوصل فحذف لامهما جائز لا واجب قال سيبويه: اثبات الواوات والياءات في مثله اقيس الكلامين هذا واما الالف فلا يحذف: لا في الفواصل ولا في القوافى الا للضرورة كما قال: * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وذلك لخفد الالف وثقل الواو والياء قال سيبويه ما معناه: انك تحذف في القوافى الواو والياء الاصليتين تبعا للواو والياء الزائدتين التابعتين للضمة والكسرة المشابهتين للواو والياء في وقف ازد السراة يعنى انك تحذف الياء من (يفرى) تبعا لحذف الياء في البيت الذى قبله وهو 98 - ولانت اشجع من اسامة إذ دعيت نزال ولج في الذعر (1)


(1) هكذا وقع هذا البيت في كل النسخ وهو كذلك في كثير من كتب النحاة وفى صحاح الجوهرى والحقيقة ان البيت ملفق من بيتين: احدهما = (*)

[ 304 ]

فلما جوز حذف ياء (الذعر) لانه مثل وقف ازد السراة نحو (مررت بعمرى) تبعه في حذف الياء الاصلى إذ القوافى يجب جريها على نمط واحد وكذا في الواو نحو قوله: 99 - وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا * على صير امر ما يمر وما يحل (1) وانما جوزت ههنا حذف الواو - وإن كان اصلا - لانك حذفت الواو الزائد الناشئ للاطلاق في (الثقل) قبل هذا البيت لما قصدت التقييد في قوله: 100 - صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو واقفر من سلمى التعانيق والثقل (2)


= ولنعم حشو الدرع انت إذا * دعيت نزال ولج في الذعر وهو لزهير بن ابى سلمى من قصيدة الشاهد السابق والبيت الثاني هو: ولانت اشجع من اسامة إذ يقع الصراخ ولج في الذعر وهو للمسيب بن علس. واسامة: علم للاسد ونزال: اسم فعل امر بمعنى انزل وقد قصد هنا لفظها ولذلك وقعت نائب فاعل والذعر: الفزع ولجاج الناس فيه معناه تتابعهم فيه أو اشتداده بهم والاستشهاد بالبيت في قوله (الذعر) حيث حذف الياء التى تنشأ من كسرة الراء إذا كانت القافية مطلقة والفرق بين هذا والذي قبله ان الياء المحذوفة من السابق لام الكلمة وهي هنا حرف زائد للروى (1) هذا البيت لزهير بن ابى سلمى المزني من قصيدة له مطلعها الشاهد الاتي بعد هذا وقوله (على صير امر) اي: على مشارفة امر ويمر ويحلو: أي يصير مرا وحلوا يريد انه من محبوبته على حال لا تعد وصالا ولا هجرانا ولو انها هجرته ليئس ولو واصلته لنعم فهو غير يائس منها ولا ناعم في هواها. والاستشهاد بالبيت في قوله (يحل) حيث حذف الواو التى هي لام الكلمة ثم سكن ما قبلها (2) هذا البيت مطلع قصيدة زهير بن ابي سلمى المزني التى منها الشاهد = (*)

[ 305 ]

وانما حذف هذا الواو الزائد تشبيها له بالواو الزائد في لغة ازد السراة في (جاءني زيد) واما الالف فلا تحذف في القوافى نحو قوله: 101 - داينت اروى والديون تقضى فمطلت بعضا وادت بعضا (1) لان الالف الموقف عليه لا يحذف في الاشهر في نحو (زيدا) كما يحذف جمهور العرب الواو والياء الحادثتين في الوقف في لغة ازد السراة قال سيبويه: وقد دعاهم حذف ياء نحو (يقضى) وواو نحو (يدعو) في القوافى الى ان حذف ناس كثير من قيس واسد الواو والياء اللتين هما ضميران ولم يكثر حذفهما كثرة حذف نحو ياء (يرمى) وواو (يدعو) لانهما كلمتان وليستا حرفين وينشد:


= السابق واقفر: خلا والتعانيق والثقل: موضعان ومعنى البيت قد افاق قلبى عن اللجاج في هوى سلمى وما كاد يفيق. والاستشهاد بالبيت في قوله (والثقل) حيث حذف الواو التى تكون للاشباع إذا كانت القصيدة مطلقة ثم سكن ما قبلها ليجرى على سنن واحد مع الشاهد السابق وقد علمت انهم لا يبالون إذا وقفوا بان يختل وزن البيت والفرق بين هذا والبيت السابق ان الواو المحذوفة من هذا الشاهد واو الاشباع والواو المحذوفة من الشاهد السابق لام الكلمة (1) هذا الشاهد من الرجز المشطور لرؤبة بن العجاج واروى: اصم امرأة وقوله (والديون تقضى) جملة حالية يريد انه اسلف هذه المرأة محبة وودادا وانتظر ان تجزيه بهما محبة وودادا مثلهما لان الديون يقضيها المدينون ولكنها ادت إليه بعض هذا الدين ولوته في بعضه الاخر. والاستشهاد بالبيت في قوله (تقضى) و (بعضا) حيث اثبت الالف في الموضعين ولم يحذفها كما تحذف الواو والياء من قبل ان الالف ليس حكمها كحكمهما والف تقضى لام الكلمة والف بعضا هي لف الاطلاق التى من اشباع الفتحة (ج 2 - 20) (*)

[ 306 ]

102 - لا يبعد الله اخوانا تركتهم لم ادر بعد غداة البين ما صنع (1) بحذف الواو واسكان العين وانشد أيضا: 103 - ياد ار عبلة بالجواء تكلم * وعمى صباحا دار عبلة واسلم (2) باسكان الميم ولا يحذف الف الضمير في نحو قوله 104 - خليلي طيرا بالتفرق اوقعا (3) لما ذكرنا قبيل قوله (وحذفهما فيهما قليل) أي حذف الواو والياء في الفواصل والقوافي


(1) هذا البيت من قصيدة لتميم بن ابى بن مقبل وقبله قوله: ناط الفؤاد مناطا لا يلائمه * حيان: داع لاصعاد ومندفع وناط: علق والمناط: مصدر سمى منه ويلائمه: يوافقه والاصعاد: الارتقاء تقول اصعد فلان إذا ارتقى شرفا أو نحوه والاندفاع: الهبوط والانحدار والبين: الفراق والاستشهاد بالبيت في قوله (صنع) واصلها صنعوا فحذف واو الضمير كما يحذفون واو يسمو ويحلو وياء يقضى ويرمى غير مبالين باختلال الوزن (2) هذا مطلع قصيدة طويلة لعنترة بن شداد العبسى وتعتبر عند بعضهم من المعلقات وعبلة: اسم امرأة وهى محبوبته والجواء - بكسر الجيم ممدودا -: اسم موضع وعمى: مقتطع من انعمى أو أمر من وعم يعم - كوعد يعد. والاستشهاد بالبيت في قوله (تكلم) و (اسلم) حيث حذف ياء الضمير منهما واصلهما تكلمي واسلمى فحذف الياء كما حذف الشاعر الذى قبله الواو في قوله (صنع) (3) هذا نصف بيت من الطويل لم نعثر له على تتمة ولا على نسبة إلى قائل معين والاستشهاد به في قوله (قعا) حيث لم يحذف الالف التى هي ضمير الاثنين كما حذفت الياء التى هي ضمير الواحدة المخاطبة في بيت عنترة وكما حذف واو جماعة المذكرين في بيت تميم السابق (*)

[ 307 ]

وانا لا اعرف حذف واو الضمير في شئ من الفواصل كما كان في القوافى وحذف ياء الضمير في الفواصل نحو: (فاياى فاعبدون) قال: (وحذف الواو في ضربه وضربهم فيمن الحق) اقول: قد بينا في باب المضمرات ان غائب الضمير المتصل منصوبه أو مجروره مختصر من غائب المرفوع المنفصل بحذف حركة واو هو لكنهم لما قصدوا التخفيف في المتصل لكونه كجزء الكلمة المتقدمة نظروا فان كان قبل الهاء ساكن نحو منه وعليه لم ياتوا في الوصل بالواو والياء الساكنين فلا يقولون على الاكثر: منهو وعليهى لثقل الواو والياء ولكون الهاء لخفائها كلاعدم فكأنه يلتقى ساكنان ان قالوا ذلك ولم يحذفوا من عليها ومنها - وان كان كاجتماع ساكنين ايضا - لخفة الالف فهذا نظير تركهم في الاكثر قلب التنوين في المرفوع والمجرور حرف لين في الوقف وقلبهم له الفا في المنصوب وقد اختار سيبويه اثبات الصلة بعد الهاء إذا كان الساكن الذى قبلها حرفا صحيحا نحو منهو واصابتهو وحذفها إذا كان الساكن حرف علة نحو ذوقوه وعصاه ولديه وفيه ولم يفرق المبرد بين الصحيح وحرف العلة الساكنين قبل الهاء وهو الحق إذ شبه التقاء الساكنين في الكل حاصل وعليه جمهور القراء نحو (منه آيات) و (فيه آيات) ولو عكس سيبويه لكان انسب لان التقاء الساكنين إذا كان اولهما لينا اهون منه إذا كان اولهما صحيحا وان كان قبل الهاء متحرك نحوبه وغلامه فلا بد من الصلة الا ان يضطر شاعر فيحذفها كقوله: 105 - وايقن ان الخيل ان تلتبس به يكن لفسيل النخل بعده آبر (1)


(1) هذا البيت من الطويل وقائله حنظلة بن فاتك ولم يتعرض له البغدادي = (*)

[ 308 ]

وقال المتنيي: 106 - تعثرت به في الافواه السنها والبرد في الطرق والاقلام في الكتب (1) فحذف الصلة في مثله كحذف الالف في قوله * رهط مرجوم ورهط ابن المعل * وذهب الزجاج الى ان الصلة بعد الهاء ليست من اصل الكلمة وهو ظاهر


= في شرح شواهد شرح الشافية وهو من شواهد سيبويه اورده في باب (ما يجوز في الشعر ولا يجوز في الكلام) (ح‍ 1 ص 11) وقد قال الاعلم في شرح هذا الشاهد من كتابه شرح شواهد سيبويه: (اراد بعد هو فحذف الواو ضرورة والبيت يتأول على معنيين: احدهما - وهو الاصح - ان يكون وصف جبانا فيقول: ايقن انه ان التبست به الخيل قتل فصار ماله إلى غيره فكع (أي: جبن) وانهزم والمعنى الاخر ان يكون وصف شجاعا فيقول: قد علم انه ان ثبت وقتل لم تتغير الدنيا بعده وبقى من اهله من يخلفه في حرمه وماله فثبت ولم يبال بالموت وفسيل النخل: صغاره واحدته فسيلة والابر: المصلح له القائم عليه والابار: تلقح النخل) اه‍ (1) هذا البيت من قصيدة للمتنبي كما قال المؤلف يرثى فيها خولة اخت سيف الدولة بعد عودته من مصر والمتنبي ليس ممن يحتج بشعره ولكن المؤلف قد جرى في هذا الكتاب وفى شرح الكافية على ان يذكر بعض الشواهد من شعر المتنبي وشعر ابى تمام والبحتري ولعله متأثر في ذلك بجار الله الزمخشري فأنه كان يستشهد على اللغة والقواعد بشعر هؤلاء وكأنه كما قال عن ابى تمام - وقد استشهد ببيت له في الكشاف -: اجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه. والشاهد في بيت المتنبي قوله (به) حيث حذف صلة الضمير المجرور المكسور ما قبله وهى الياء واصله (بهى) والضمير في به يعود الى الخبر الذى ذكره في بيت قبله وهو قوله: طوى الجزيرة حتى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالى الى الكذب يقول: لقد كان من هول هذا الخبر وفداحته ان عثرت الالسن في الافواه فلم تستطع الكلام وعثرت البرد في الطرق وعثرت الاقلام في الكتب. والبرد: جمع بريد واصله برد - بضمتين - فخفف كما يخفف عنق (*)

[ 309 ]

مذهب سيبويه واستدل الزجاج عليه بحذفها في الوقف ولبس بقوى لان ما هو من نفس الكلمة من حروف اللين قد يحذف كما في القاضى. واما وجوب حذف الصلة في الوقف دون ياء القاضى فلكونها مما له حظ في السقوط في حال الوصل نحو منه وفيه هذا الذى ذكرنا كله حال الضمير الغائب المفرد المذكر في الوصل فإذا وقفت عليه فلا بد من ترك الصلة سواء كانت ثابتة في الوصل نحو بهى ولهو اتفاقا ومنهو وعليهى عند بعضهم اولا نحو منه وعليه عند الاكثرين وذلك لان من كلامهم ان يحذفوا في الوقف مالا يذهب في الوصل نحو ضربني وغلامي فالتزموا حذف هذا الحرف الذى ثبت حذفه في الوصل كثيرا نحو عليه ومنه ولا بد من اسكان الهاء في الوقف سكن ما قبله أو تحرك قوله (وضربهم فيمن الحق) أي: فيمن الحق الواو في ميم الجمع أو الياء في الوصل كما بينا في المضمرات من ان بعضهم يقول: عليكمو انفسكم وعليهمى مال فمن لم يلحق الصلة في ميم الجمع وصلا فلا كلام في الوقف عليها بالاسكان ومن الحقها وصلا اوجب حذفها في الوقف ايضا لان ما كثر حذفه في الوصل من الواو والياء وجب حذفه في الوقف نحو منه وعليه قال: (وحذف الياء في ته وهذه) اقول: اعلم ان الهاء في (هذه) و (ته) بدل من الياء في هذى وتى كما تقدم والياء بعد الهاء بعد الهاء في الاغلب لاجل تشبيه الهاء المذكر المكسور ما قبلها نحو بهى وغلامهى كما تبين قبل الا ان هاء الضمير قد يوصل - عند اهل الحجاز مع كون ما قبلها مكسورا أو ياء - بالواو نحو بهو وعليهو وذلك لكون الضمير المجرور في الاصل هو المرفوع المنفصل كما مر في بابه ولا يوصل هاء (ذهى) و (تهى) بواو اصلا وبعض العرب يبقيها على سكونها كميم الجمع فلا ياتي بالصلة وهو الاصل ولكنه قليل الاستعمال يقول: هذه

[ 310 ]

وصلا ووقفا وبعضهم يحذف الياء منها في الوصل ويبقى كسرتها فإذا وقفت عليها فلا خلاف في اسكان الهاء وترك الصلة كما ذكرنا في منه ولديه واعلم ان بعض الناس منع من الروم والاشمام في هاء الضمير إذا كان قبله ضم أو كسر نحو يعلمه وبغلامه وكذا إذا كان قبله واو أو ياء نحو عقلوه وبابيه وذلك لان الهاء الساكنة في غاية الخفة حتى صارت كالعدم فإذا كانت في الوقف بعد الضمة والواو فكانك ضممت الحرف الاخير الموقوف عليه أو جئت في الاخر بواو إذ الهاء كالعدم للخفاء فلو رمت عقيبها بلا فصل: أي اتيت ببعض الضمة أو اشممت: أي ضممت الشفتين لم يتبينا إذ يحسب السامع والناظر ان ذلك البعض من تمام الضم الاول وضم شفتيك للاشمام من تمام الضم الاول إذ الشئ لا يتبين عقيب مثله كما يتبين عقيب مخالفه وكذلك الكلام في الروم بعد الهاء المكسور ما قبلها أو الهاء التى قبلها ياء وايضا فان الروم والاشمام لبيان حركة الهاء وعلى التقديرات المذكورة لا يحتاج الى ذلك البيان لان الهاء التى قبلها ضمة أو واو لا تكون الا مضمومة والتى قبلها كسرة أو ياء لا تكون الا مكسورة في الاغلب واما إذا كانت الهاء المضمومه بعد الفتحة نحو ان غلامه أو بعد الساكن الصحيح نحو منه فانه يجوز الروم والاشمام بلا خلاف وبعضهم اجازهما بعد هاء الضمير مطلقا سواء كان بعد واو أو ياء أو غيرهما من الحروف وسواء كان بعد فتح أو ضم أو كسر وان لم يتبينا حق التبين كما مر. قال: (وابدال الهمزة حرفا من حبس حركتها عند قوم مثل هذا الكلو والخبو والبطو والردو ورايت الكلا والخبا والبطا والردا ومررت بالكلى والخبى والبطى والردى ومنهم من يقول: هذا الردى ومن البطو فيتبع).

[ 311 ]

اقول: اعلم ان الهمزة هي ابعد الحروف واخفاها لانها من اقصى الحلق فإذا وقفوا عليها - وبالوقف يصير الجرف الموقوف عليه اخفى مما كان في الوصل وذلك لان الحرف أو الحركة التى تلى الحرف تبين جرسه ولذلك يقلب بعضهم الالف في الوقف واوا أو ياء لانهما ابين منها - احتاجوا الى بيانها فنقول: الهمزة الموقوف عليها اما ان تخففها بالقلب أو الحذف كما هو مذهب اهل الحجاز على ما يجئ أو تحققها كما هو غيرهم والمحققة تحتاج الى ما يبينها لانها تبقى فتخفى بخلاف المخففة فالمحققة لا تخلو من ان يكون قبلها ساكن أو متحرك فان سكن ما قبلها سكن ما قبلها وقفت عليها بحذف حركتها في الرفع والجر كما تقف على نحو عمرو وبكر فيجرى فيها مع الاسكان الروم والاشمام لا التضعيف كما يجئ وناس كثير من العرب يلقون حركتها على الساكن الذى قبلها اكثر مما يلقون الحركة في غير الهمزة وذلك لانها إذا كانت بعد الساكن كانت اخفى لان الساكن خاف فيكون خاف بعد خاف فإذا حركت ما قبلها كان ابين لها فلما كانت احوج الى تحريك ما قبلها من سائر الحروف لفرط خفائها القوا حركاتها على ما قبلها فتحة كانت أو ضمة أو كسرة ولم ينقلوا في غير الهمزة الفتحة الى ما قبل الحرف كما يجئ وايضا القوا ضم الهمزة الى ما قبلها في الثلاثي المكسور الفاء نحو هذا الردء وكسرها الى ما قبلها في الثلاثي المضموم القاء نحو من البطئ وان انتقل اللفظان بهذا النقل الى وزن مرفوض ولم يبالوا بذلك لعروض ذلك الوزن في الوقف وكونه غير موضوع عليه الكلمة ولم يفعلوا ذلك في غير الهمزة فلم يقولوا: هذا عدل ولا من البسر كل ذلك لكراههم كون الهمزة ساكنة ساكنا ما قبلها ولا يجئ في المنقول اعرابها الى ما قبلها الروم والاشمام لانهما لبيان الحركة وقد حصل ذلك بالنقل

[ 312 ]

وبعض بنى يتفادى من الوزنين المرفرضين في الهمزة ايضا مع عروضهما فيترك نقل الحركة فيما يؤدى اليهما: أي الثلاثي المكسور القاء والمضموفها بل يتبع العين فيهما الفاء في الاحوال الثلاث فيقول: هذا البطؤ ومررت بالبطؤ وهذا الردئ ومررت بالردئ ورايت الردئ وذلك انهم لما راوا انه يؤدى النقل في البطء في حال الجر وفى الردء في حال الرفع الى الوزنين المرفوضين اتبعوا العين الفاء في حال الجر في البطؤ وفى حال الرفع في الردء فتساوى الرفع والجر فيهما فكرهوا مخالفة النصب اياهما فاتبعوا العين الفاء في الاحوال الثلاث فيجرى في هذين المتبع عينهما فاءهما في الاسكان الروم والاشمام لانهما لبيان حركة الاخر وهى نقلت الى ما قبله لكنها ازيلت باتباع العين للفاء فاحتيج الى بيانها وبعض العرب لا يقنع من بيان الهمزة بما ذكرناه بل يطلب اكثر من الى حرف علية يجانس حركة الهمزة فيقول: هذا الوثو (1) ولابطو والردو ومررت بالوثى (1) والبطى والردى بسكون العين في الجميع واما في حالة النصب فلا يمكنه تسكين ما قبل الالف إذ الالف لا يجئ الا بعد فتحة فيقول: رايت الوثا (1) والبطا والردا بالنقل والقلب فههنا بين الهمزة بقلبها الفا كما بين بعضهم الالف في نحو حبلى بقلها همزة لان الالف المفتوح ما قبلها ههنا ابين من الهمزة الساكن ما قبلها كما ان الهمزة المتحرك ما قبلها كانت ابين من الالف هناك وبعضهم ينقل الحركات الى العين في الجميع ثم يدبر الهمزة في القلب بحركة ما قبلها فيقول: هذا البطو: والوثو والرد وومررت بالبطى والوثى والردى.


(1) الوث ء: توجع في العظم بغير كسر وبابه فرح (*)

[ 313 ]

ورأيت البطا والوثا والردا وليس هذا القلب تخفيفا للهمزة كما في بير وراس ومومن لانهم ليسوا من اهل التخفيف بل هذا القلب للحرص على بيان الحرف الموقوف عليه ثم ان الذين تفادوا مع الهمزة من الوزن المرفوص مع عروضه من الناقلين للحركة يتفادون من ذلك مع قلب الهمزة ايضا فيقولون: هذا البطو ومررت بالبطو ورايت البطو وهذا الردى ومررت بالردى ورايت الردى فالزموا الواو في الاول والياء في الثاني وفى هذا المقلوب لامه حرف لين لا يكون روم ولا اشمام لان الحركة كانت على الهمزة لا على حرف اللين كما مر في تاء التأنيث. هذا لكه إذا كان ما قبل الهمزة ساكنا فان كان متحركا نحو الرشأ واكمؤ واهنئ فانك تقف عليه كما تقف عليه كما تقف على الجمل والرجل والكبد من غير قلب الهمزة لان حركة ما قبلها تبينها فيجرى فيه جميع وجوه الوقف الا التضعيف كما يجئ والا النقل لتحرك ما قبلها وبعض العرب - اعني من اهل التحقيق - يدبرون المفتوح ما قبلها بحركة نفسها حرصا على البيان لعدهم الفتحة لخفتها كالعدم فلا تقوم بالبيان حق القيام فيقولون: هذا الكلو ورايت الكلا. ومررت بالكلى يقلبون المضمومة واوا والمفتوحة الفا والمكسورة ياء لان الفتحة لا يستثقل بعدها حروف العلة ساكنة واما المضموم ما قبلها والمكسورة نحو اكمؤ واهنئ فلا يمكن تدبيرهما بحركة انفسهما لان الالف لا تجئ بعد الضمة والكسرة والياء الساكنة لا تجئ بعد الضم ولا الواو الساكنة بعد الكسر وايضا فالضمة والكسرة تقومان بالبيان حق القيام فبقوا الهمزتين على ؟ ؟ ؟ ولم يقلبوهما كما قلبوا المفتوح ما قبلها هذا كله على مذهب الذين مذهبهم تحقيق الهمزة فاما ؟ ؟ ؟ التخفيف فانهم

[ 314 ]

يخففونها كما هو حق التخفيف فان كان ما قبلها ساكنا نقلوا حركتها الى ما قبلها وحذفوها ثم حذفوا الحركة للوقف نحو الخب والرد والبط فيجئ فيه الاسكان والروم والاشمام والتضعيف وفى المنصوب المنون يقلب التنوين الفا لاغير نحو رايت بطا وردا وخبا وان كان ما قبلها متحركا دبرت بحركة ما قبلها فالخطا الف في الاحوال الثلاث واكمؤ واو واهنئ ياء فلا يكون فيها الا الاسكان دون الروم والاشمام كما قلنا في تاء التأنيث ولا يمكن فيها التضعيف لانه لا يكون الا في الصحيح كما يجئ ويجئ تمام البحث على مذهب اهل التخفيف في باب تخفيف الهمزة فنقول: قول المصنف (ابدال الهمزة حرفا من جنس حركتها نحو هذا الكلو) هذه هي المفتوح ما قبلها وكذا في بالكلى ورايت الكلا قوله: (الخبو والبطو والردو والخبا والبطا والردا والخبى والبطى والردى) هذه امثلة الهمزة المدبرة بحركة ما قبلها المنقولة من الهمزة إليه قوله (ومنهم من يقول هذا الردى ومن البطو فيتبع) الاتباع في الاحوال الثلاث كما ذكرنا لا في الرفع والجر فقط وكل ما ذكر في هذا الفصل فهو وقف غير اهل التخفيف قال: (والتضعيف في المتحرك الصحيح غير الهمزة المتحرك ما قبله نحو جعفر وهو قليل ونحو القصبا شاد ضرورة) اقول اعلم ان المقصود بالروم والاشمام والتضعيف ثلاثتها شئ واحد وهو بيان ان الحرف الموقوف عليه كان متحركا في الوصل بحركة اعرابية أو بنائية. فالذي اشم نبه عليه بهيتة الحركة والذى رام نبه عليه بصويت ضعيف فهو اقوى في التنبيه على تحرك الحرف من الاشمام والذى ضعف فهو اقوى تبيينا لتحرك الحرف في الوصل ممن رام لانه عليه بالحرف وذاك ببعض الحركة وانما قلنا انه نبه بتضعيف الحرف على كونه متحركا في الوصل

[ 315 ]

لان الحرف المضعف في الوصل لا يكون الا متحركا إذ لا يجمع بين ساكنين هذا ما قيل والذى ارى ان الروم اشد تبيينا لان التضعيف يستدل به على مطلق الحركة وبالروم على الحركة وخصوصها وايضا فان الروم الذى هو بعض الحركة ادل على الحركة من التضعيف الذى يلازم الحركة في حال دون حال: أي في حال الوصل دون حال الوقف والتضعيف اقل استعمالا من الروم والاشمام لانه اتيان بالحرف في موضع يحذف فيه الحركة فهو الحركة فهو تثقيل في موضع التخفيف وعلامة التضعيف الشين على الحرف وهو اول [ حرف ] (شديد) وشرط التضعيف ان يكون الحرف المضعف متحركا في الوصل لان التضعيف كما تقدم لبيان ذلك وان يكون صحيحا إذ يستثقل تضعيف حرف العلة وان لا يكون همزة إذ هي وحدها مستثقلة حتى ان اهل الحجاز يوجبون تخفيفها مفردة إذا كانت غير اول كما يجئ في باب تخفيف الهمزة وإذا ضعفتها صار النطق بها كالتهوع وانما اشترط ان يتحرك ما قبل الاخر لان المقصود بالتضعيف بيان كون الحرف الاخير متحركا في الوصل وإذا كان ما قبله ساكنا لم يكن هو الا متحركا في الوصل لئلا يلتقى ساكنان فلا يحتاج الى التنبيه على ذلك فان قيل: اليس الاسماء المعدودة التى قبل آخرها حرف لين كلام ميم زيد اثنان يجوز فيها التقاء الساكنين في الوصل لجريه مجرى الوقف ؟ فهلا نبه في نحو (جاءني زيد) و (اتانى اثنان) بالتضعيف على انه ليس من تلك الاسماء الساكن اواخرها في الوصل بل هي متحركة الاواخر فيه قلت: تلك الاسماء لا تكون مركبة مع عاملها وزيد في قوله (جاءني زيد) مركب مع عامله فلا يلتبس بها واجاز عبد القاهر تضعيف الحرف إذا كان قبله مدة كسعيد ونمود نظرا الى امكان الجمع بين اللين والمضعف الساكن بعده ويدفعه السماع والقياس والتضعيف يكون في المرفوع والمجرور مطلقا واما المنصوب فان كان منونا

[ 316 ]

فليس فيه الا قلب التنوين الفا الا على لغة ربيعة فانهم يجوزون حذف التنوين فلا منع اذن عندهم من التضعيف وان لم يكن منونا نحو رايت الرجل ولن نجعل ورأيت احمد فلا كلام في جواز تضعيفه كما في الرفع والجر قوله (ونحو القصبا شاذ ضرورة) اعلم ان حق التضعيف ان يلحق المرفوع والمضموم والمجرور والمكسور والمنصوب غير المنون كما ذكرنا والمفتوح واما المنصوب المنون فيكتفى فيه كما قلنا بقلب التنوين الفا وينبغى ان يكون الحرف المضعف ساكنا لانك انما تضعفه لبيان حركة الوصل فإذا صار متحركا فأنت مستغن عن الدلالة على الحركة أذ هي محسوسة لكنهم جوزوا في القوافى خاصة بعد تضعيف الحرف الساكن ان يحركوا المضعف لقصد الاتيان بحرف الاطلاق لان الشعر موضع الترنم والغناء وترجيع الصوت ولا سيما في اواخر الابيات وحروف الاطلاق: أي الالف والواو والياء هي المتعينة من بين الحروف للترديد والترجيع الصالحة لها فمن ثم تلحق في الشعر لقصد الاطلاق كلمات لا تلحقها في غير الشعر نحو قوله: 107 - * قفانبك من ذكرى حبيب ومنزلي (1) *


(1) هذا صدر بيت هو مطلع معلقة امرئ القيس وعجزه قوله: * بسقط اللوى بين الدخول فحومل * وقفا: امر بالوقوف مؤكد بالنون الخفيفة أو مسند إلى الف الاثنين والسقط: مثلث السين والقاف فيه ساكنة وهو منقطع الرمل واللوى: ما تراكم منه والمراد هنا مكان بعينه والدخول وحومل: موضعان وقد كان الاصمعي يعيب امرأ القيس في قوله (بين الدخول فحومل) وذلك لان من شروط (بين) أن تضاف إلى متعدد نحو جلست بين العلماء أو متعاطفين بالواو نحو جلست بين زيد وعمرو والعلماء يقولون في الاعتذار عن ذلك: إن المراد بالدخول اما كن متعددة كل واحد منها يسمى بذلك وكأنه قال: بين اماكن الدخول فهو كالمثال الاول والاستشهاد بالبيت هنا على أنه الحق حرف الاطلاق في الوقف وذلك مما يختص بالشعر ولا يجوز في الكلام لانهم قد يتغنون بالشعر فهم في حاجة الى مد الصوت به (*)

[ 317 ]

ولا تقول (مررت بعمرى) الا على لغة ازد السراة ونحو قوله 108 - * آذنتنا ببينها اسماء و (1) * ولا تقول (جاءتني اسماء و) وتقول في الشعر: الرجلو والرجلى والرجلا ولا يجوز ذلك في غير الشعر في شئ من اللغات وكذا قوله: 109 - ومستلئم كشفت بالرمح ذيله اقمت بعضب ذى شقاشق ميله (2) فجاء بالصلة بعد هاء الضمير ولا يجوز ذلك إذا وقفت عليه في الشعر نحو (جاءني غلامه) فلما جاز لهم في الشعر ان يحركوا لاجل المجئ بحرف الاطلاق ما حقه في غير الشعر السكون جوزوا تحريك اللام المضعف في نحو قوله


(1) هذا صدر بيت هو مطلع معلقة الحارث بن حلزة اليشكرى وعجزه قوله: * رب ثاو يمل منه الثواء * وبعده قوله: آذنتنا ببينها ثم ولت * ليت شعرى متى يكون اللقاء آذنتنا: اعلمتنا والبين: الفراق والثاوى: المقيم والثواء: مصدره وولت: اعرضت وخبر ليت في قوله (ليث شعرى) محذوف ناب الاستفهام منابه يقول: إن هذه الفتاة قد اعلمتنا بأنها على وشك الرحيل ثم اعرضت عنا واعترض بين الكلام بقوله (رب ثاو يمل منه الثواء) يريد رب مقيم مملول غير مرغوب في إقامته والاستشهاد بالبيت في قوله (أسماء) حيث زادوا الواو في الوقف كما زادوا في بيت امرئ القيس الياء وهذا مما يختص بالشعر على ما قدمنا (2) المستلئم: الذى يلبس اللامة وهى الدرع تقول: استلام الرجل إذا لبسها وكشفت طعنت والتشديد فيه للمبالغة والعضب السيف الفاطع والشقاشق: جمع شقشقة وهى ما يخرجه البعير من فيه إذا هاج والاستشهاد بالبيت في قوله (ذيله) وقو (ميله) حيث زاد الواو في الوقف والوجه فيه ما ذكرناه من قبل في الشاهدين السابقين. (*)

[ 318 ]

110 - * ببازل وجناء أو عيهل (1) * مع ان حقه السكون لاجل حرف الاطلاق وكذا الباء المضعف في قوله 111 - * أو الحريق وافق القصبا (2) * اصله السكون فحرك لاجل حرف الاطلاق كما ان حق نون الاندرين في قوله: 112 - * ولا تبقى خمور الاندرينا (3) *


(1) هذا بيت من الرجز المشطور وهو لمنظور بن مرثد الاسدي وهو من شواهد سيبويه. والاستشهاد به في قوله (عيهل) حيث ضعف لامه وحركه وحقه السكون في غير الشعر وقد اخطأ المؤلف في قوله (وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ضرورة) فأن عبارة سيبويه فيها ما يدل على انه ضرورة قال (ح‍ 2 ص 282): (واما التضعيف فقولك: هذا خالد وهو يجعل وهذا فرج. حدثنا بذلك الخليل عن العرب ومن ثم قالت العرب في الشعر في القوافى: سبسبا يريد السبسب وعيهل يريد العيهل لان التضعيف لما كان في كلامهم في الوقف اتبعوه الياء في الوصل والواو على ذلك كما يلحقون الواو والياء في القوافى فيما لا يدخله ياء ولا واو في الكلام واجروا الالف مجراهما لانها شريكتهما في القوافى ويمد بها في غير موضع التنوين ويلحقونها في غير التنوين فألحقوها بهما فيما ينون في الكلام وجعلت سبسب كأنه مما لا تلحقه الالف في النصب إذا وقفت) اه‍ فقوله في الشعر في القوافى دليل على انه لا يجئ مثله في الكلام وهذا معنى الضرورة وقد صرح الاعلم بذلك حيث قال: (الشاهد فيه تشديد عيهل في الوصل ضرورة وانما يشدد في الوقف ليعلم انه متحرك في الوصل) اه‍ والعيهل: السريع والوجناء: الغليظة الشديدة والبازل: المسنة الغليظة (2) هذا بيت من الرجز المشطور لرؤبة بن العجاج وسيأتى قريبا في أثناء ابيات رواها المؤلف وسنشرحه هناك (3) هذا عجز بيت لعمرو بن كلثوم التغلبي وهو مطلع معلقته وصدره قوله: * الا هبى بصحنك فاصبحينا * = (*)

[ 319 ]

السكون كما في قولك (مررت بالمسلمين) والقوافي كلها موقوف عليها وان لم يتم الكلام دون ما يليها من الابيات ولهذا قلما تجد في الشعر القديم نحو الشجرتى بالتاء وبعدها الصلة بل لا يجئ الا بالهاء الساكنة وانما كثر ذلك في اشعار المولدين فعلى هذا التقرير ليس قوله (القصبا) بشاذ ضرورة كما ليس تحريك نون (الا ندرينا) وتحريك الراء في قوله: 113 - لعب الرياح بها وغيرها * بعدى سوا في المور والقطر (1) لاجل حرف الاطلاق بشاذين اتفاقا مع ان حق الحرفين السكون لو لم يكونا في الشعر ولعدم كونه شاذا ترى تحريك المضعف للاطلاق في كلامهم كثيرا قال رؤبة: لقد خشيت ان ارى جديا * في عامنا ذا بعد ان اخصبا (2)


= والا: حرف يفتتح به الكلام ويقصد به تنبيه المخاطب لما يأتي بعده وهبى: فعل امر من الهبوب وهو الانتباه من النوم واصبحينا: فعل امر من صبح القوم يصبحهم - من باب نفع - أي: سفاهم الصبوج وهو شرب الغداة ويقابله الغبوق والاندرين: قرية بالشام مشهورة بالخمر ويقال: ان اسم القربة اندر وانما جمعها يريدها وما حولها. والاستشهاد بالبيت في قوله (الاندرينا) حيث الحق بها الف الاطلاق وحقها السكون لولا الاضطرار (1) هذا البيت من قصيدة لزهير بن ابى سلمى المزني وقد مضى قريبا ذكر شاهدين منها وذكرنا هناك مطلعها مشروحا والضمير في قوله (بها) يعود الى الديار والسوافى: جمع سافية اسم فاعل من قولك: سفت الريح التراب تسفيه إذا ذرته والمور - بضم الميم -: الغبار والقطر: المطر وكان أبو عبيد يقول: ليس للقطر سوافى ولكنه اشركه في الجر. يريد تغيرت هذه الديار بما اثارته الرياح عليها من الغبار وبما تتابع عليها من المطر. والاستشهاد بالبيت في قوله (والقطر) حيث حرك الراء بالكسر لاجل حرف الاطلاق وهو الياء (2) هذه ابيات من الرجز المشطور لرؤبة بن العجاج و (جدبا) يريد الجدب = (*)

[ 320 ]

ان الدبا فوق المتون دبا * وهبت الريح بمور هبا تترك ما ابقى الدبا سبسبا * كأنه السيل إذا اسلحبا أو الحريق وافق القصبا * والتبن والحلفاء فالتهبا وليس في كلام سيبويه ما يدل على كون مثله شاذا أو ضرورة بلى انما لم يكثر مثله غاية الكثرة لقلة تضعيفهم في الوقف لما ذكرنا ان الوقف حقه التخفيف لا التثقيل فقلة مثل القصبا وعيهل مثل قلة نحو جاءني جعفر ويجعل وكان الواجب ان لا يلحق التضعيف المنصوب المنون في نحو قوله: * تترك ما ابقى الدبا سبسبا * لان حقه ان يتحرك حرف اعرابه في الوقف ويقلب تنوينه الفا لا غير ومع تحرك حرف الاعراب في الوقف لا لاجل الاتيان بحرف الاطلاق لا يضعف لكن الشاعر حمل النصب على الرفع والجر وقاسه عليهما كما في لغة ربيعة واعلم ان النحاة قالوا: ان الشاعر في نحو قوله عيهل والقصبا اجرى الوصل مجرى الوقف يعنون ان حرف الاطلاق هو الموقوف عليه إذ لا يؤتي به الا للوقف عليه فإذا كان هو الموقوف عليه لم يكن ما قبله موقوفا عليه بل في درج الكلام وهذا اجراء الوصل مجرى الوقف هذا وقال سيبويه: حدثنى من اثق به انه سمع اعرابيا يقول: اعطني ابيضه يريد ابيض والهاء للسكت وهو


= فنقل حركة الباء الى الدال الساكنة ثم ضعف الباء والدبا: الجراد والمور: الغبار والسبسب - بزنة جعفر -: القفر والمفازة وتشديد الباء فيه ضرورة كما سيقول المؤلف واسلحب: امتد والقصبا: يريد القصب فشدد الباء والتهبا كذلك والاستشهاد بهذه الابيات في قوله (جدبا والقصبا والتهبا واخصبا وسبسبا) حيث ضعف اواخر ها للوقف ثم حركها ضرورة (*)

[ 321 ]

اقبح الشذوذ لان هاء السكت لا يلحق الا ما حركته غير اعرابية وايضا حرك المضعف لا لاجل حرف الاطلاق كما ذكرنا قال: (ونقل الحركة فيما قبله ساكن صحيح الا الفتحة الا في الهمزة وهو ايضا قليل مثل هذا بكر وخبؤ ومررت ببكر وخبئ ورايت الخبأ ولا يقال رايت البكر ولا هذا حبر ولا من قفل ويقال: هذا الردؤ ومن البطئ ومنهم من يفر فيتبع) اقول: قوله (ونقل الحركة) هذا وجه آخر من وجوه الوقف وهو قليل كقلة التضعيف الا في الهمزة كما ذكرنا وذلك لغرض لهم ذكرناه في نقل حركة الهمزة وانما قل هذا لتغير بناء الكلمة في الظاهر بتحرك العين الساكن مرة بالضم ومرة بالفتح ومرة بالكسر وان كانت الحركات عارضة وايضا لاستكراه انتقال الاعراب الذى حقه ان يكون على الاخير الى الوسط وانما سهل لهم ذلك الفرار من الساكنين والضن بالحركة الاعرابية الدالة على المعنى ولو ثبت ذلك في نحو منذ من المبنيات فالمسهل الفرار من الساكنين فقط وهذا النقل ثابت في الرفع والجر اتفاقا واما في النصب: فان كان الاسم منونا فلا يثبت الا في لغة ربيعة لحذفهم الفتحة ايضا وان لم يكن منونا فقد منعه سيبويه وقال: لا يقال رايت البكر بناء على ان اللام عارضة والاصل التنوين فالمعرف باللام في حكم المنون وغير سيبويه جوزه لكونه مثل مهموز الاخر فقد ثبت النقل فيه اتفاقا لما ذكرنا قبل من خفاء الهمزة ساكنة بعد الساكن ولكراهتهم ذلك في الهمزة جوزوا فيها النقل مع الاداء الى الوزن المرفوض نحو هذا الردؤ ومن البطئ ولم يجوزوا ذلك في غيرها فلم يقولوا: هذا عدل ولا من قفل بل من كان ينقل في نحو بكر إذا اتفق له مثل عدل وقفل (ج 2 - 21)

[ 322 ]

اتبع العين الفاء في الرفع والنصب والجر فيقول: هذا العدل والقفل ورايت العدل والقفل ومررت بالعدل والقفل لانه لما لزمه تسوية الرفع والجر فيهما لئلا يؤدى الى الوزن المرفوض اتبعهما المنصوب وجعل الاحوال الثلاث متساوية قوله (ومنهم من يفر فيتبع) يعنى في المهموز في الاحوال الثلاث وكذا غير المهموز وان لم يذكره المصنف والفرق بين المهموز وغيره ان المهموز يغتفر فيه الاداء الى الوزن المرفوض فيجور ذلك كما يجوز الاتباع واما غير المهموز فلا يجوز فيه الا الاتباع ولم يذكر المصنف في هذا الفصل ايضا وقف اهل الحجاز هذا وقد ذكرنا قبل ان هاء الضمير كالهمز في الخفاء فإذا سكن ما قبلها وهو صحيح جاز نقل ضمتها لبيانها الى ذلك الساكن نحو منه وعنه قال: 114 - عجبت والدهر كثير عجبه * من عنزي سبنى لم اضربه (1) وبعض بنى عدى من بنى تميم يحركون ما قبل الهاء للساكنين بالكسر


(1) هذا بيت من الرجز لزياد الاعجم - وهو من شواهد سيبويه (ح‍ 2 ص 287). العنزي: نسبة الى عنزة وهى قبيلة من ربيعة بن نزار وهى عنزة بن اسد ابن ربيعة وزياد الاعجم قائل هذا البيت احد بنى عبد القين. والاستشهاد بالبيت في قوله (لم اضربه) حيث نقل حركة الهاء الى الباء ليكون ابين لها في الوقف وذلك من قبيل ان الهاء الساكنة خفية فإذا وقف عليها بالسكون وقبلها ساكن كان ذلك اخفى لها قال أبو سعيد السيرافى: (انما اختاروا تحريك ما قبل الهاء في الوقف إذا كان ساكنا لانهم إذا وقفوا اسكنوا الهاء وما قبلها ساكن فيجتمع ساكنان والهاء خفية ولا تبين إذا كانت ساكنة وقبلها حرف ساكن فحركوا ما قبلها بالقاء حركتها على ما قبلها وبعضهم - وهم بنو عدى - لما اجتمع الساكنان في الوقف وارادوا ان يحركوا ما قبل الهاء لبيان الهاء حركه بالكسر كما يكسر الحرف الاول لاجتماع الساكنين في نحو قولنا: لم يقم الرجل وذهبت الهندات) اه‍ (*)

[ 323 ]

فيقولون: ضربته وقالته والاول هو الاكثر ولا ينقل الحركة الى الساكن إذا كان مدغما لئلا يلزم انفكاك الادغام نحو الرد والشد قوله (صحيح) وانما اشترط ذلك لان حرف العلة لا تنقل الحركة إليه لثقلها عليه وذلك نحو زيد وحوض واعلم انه يجوز ان يوقف على حرف واحد كحرف المضارعة فيوصل بهمزة بعدها الف وقد يقتصر على الالف قال: 115 - بالخير خيرات وان شرافا * ولا اريد الشر الا ان تا (1) أي: ان شرا فشر ولا اريد الشر الا ان تشاء ويروى (فأا) و (تأا) كأنه زيد على الالف الف آخر كاشباع الفتحة ثم حركت الاولى للساكنين فقلبت همزة كما ذكرنا في دأبة


(1) هذا بيت من الرجز لم نعثر له على قائل وقد استشهد به سيبويه (ح‍ 2 ص 62) والشاهد فيه قوله (فا) وقوله (تا) يريد فشر وتشاء فاقتصر على الفاء وهى اول الكلمة الاولى وعلى التاء وهى اول الثانية ولما لفظ بهما وفصلهما مما بعدهما الحقهما الالف للسكت عوضا من الهاء التى يوقف عليها وذلك كما وقفوا على (انا) و (حيهلا) بالالف قال أبو سعيد السيرافى: (إذا سميت رجلا بالباء من ضرب فمذهب الاخفش ان يزيد عليه ما يصيره بمنزلة اسم من الاسماء المعربة وفيها ما يكون على حرفين كيد ودم واولى ما ترده إليه ما كان في الكلمة فترد الضاد فتقول: ضب وقال المازنى: ارد اقرب الحروف إليه وهو الراء فأقول: رب وقال أبو العباس: ارد الحروف كلها فأقول: ضرب) اه‍. قال سيبويه: (وسمعت من العرب من يقول: الا تا بلى فا فانما ارادوا (الا تفعل) و (بلى فافعل) ولكنه قطع كما كان قاطعا بالالف في انا وشركت الالف الهاء كشركتها في قوله: انا بينوها بالالف كبيانهم بالهاء في (هي) و (هن) و (بغلتيه) قال الراجز: * بالخير خيرات... البيت * يريد ان شرا فشر ولا يريد الشر الا ان تشاء) اه‍ (*)

[ 324 ]

وقد يجرى الوصل مجرى الوقف والغالب منه في الشعر للضرورة الداعية إليه قال: 116 - لما رأى ان لادعه ولا شبع * مال الى ارطاة حقف فالطجع (1) وربما جاء في غير الشعر نحو ثلاثه اربع وكذا جميع الاسماء المعددة تعديدا كما ذكرنا وذلك واجب فيها كما مر وقوله تعالى: (لكنا هو الله ربى) في قراءة ابن عامر وقوله تعالى (كتابيه) و (حسابيه) وصلا كما في بعض القراءات وقوله تعالى: (انا احيى واميت) باثبات الف (انا) المقصور والممدود قال: (المقصور: ما آخره الف مفردة كالعصا والرحى والممدود ما كان بعدها فيه همزة كالكساء والرداء والقياسي من المقصور ما يكون قبل آخر نظيره من الصحيح فتحة ومن الممدود ما يكون ما قبله الفا فالمعتل اللام من اسماء المفاعيل من غير الثلاثي المجرد مقصور كمعطي ومشترى


(1) هذا بيت من الرجز لمنظور بن مرثد الاسدي وقد استشهد به كثير من النحاة منهم الزمخشري وابن جنى وابن هشام والمرادي وقبله: يا رب اباز من العفر صدع * تقبض الذئب إليه واجتمع والاباز: العداء وفعله ابن من باب ضرب تقول: ابن الظبى يأبن إذا عدا والعفر: جمع اعفر وهو الاببض الذى ليس بشديد البياض. والصدع: الخفيف اللحم. وتقبض: انزوى وانضم. والدعة: خفض العيش والتاء فيه بدل من الفاء الذاهبة في اوله. والارطاة: واحدة الارطى وهو شجر من شجر الرمل. والحقف - بكسر الحاء وسكون القاف -: التل المعوج. والطجع: اصله اضطجع فأبدل الضاد لا ما ويروى (فاطجع) بابدال الضاد طاء ويروى (فاضجع) بابدال الطاء ضادا ويروى (فاضطجع) بابدال الضاد طاء ويروى (فاضجع) بابدال الطاء ضادا ويروى (فاضطجع) على الاصل. والاستشهاد بالبيت في قوله (الادعه) حيث ابدل التاء هاء في الوصل اجراء له مجرى الوقف. (*)

[ 325 ]

لان نظائرهما مكرم ومشترك واسماء الزمان والمكان والمصدر مما قياسه مفعل ومفعل كمغزى وملهى لان نظائرهما مقتل ومخرج والمصدر من فعل فهو افعل أو فعلان أو فعل كالعشى والطوى والصدى لان نظائرها الحول والعطش والفزع والغراء شاذ والاصمعى يقصره وجمع فعلة وفعلة كعرى وجزى لان نظائرهما قرب وقرب) اقول: قوله (الف مفردة) احتراز عن الممدودة لانها في الاصل الفان قلبت الثانية همزة ولا حاجة الى هذا فان آخر قولك كساء وحمراء ليس الفا بلى قد كان ذلك في الاصل ولو نظر الى الاصل لم يكن نحو الفتى والعصا مقصورا. قوله (بعدها فيه) أي: بعد الالف في الاخر فتخلو الصلة عن العائد الى الموصول وان قلنا ان الضمير في (فيه) لم فسد الحد بنحو جاء وجائية والاولى ان يقال: الممدود ما كان آخره همزة بعد الالف الزائدة لان نحو ماء وشاء لا يسمى في الاصطلاح ممدودا والمقصور القياسي: مقصور يكون له وزن قياسي كما تقول مثلا: ان كل اسم مفعول من باب الافعال على وزن مفعل فهذا وزن قياسي فإذا كان اللام حرف علة - اعني الواو والياء - انقلبت الفا قوله (ومن الممدود) يعنى ان القياسي من الممدود ان يكون ما قبله: أي ما قبل آخر نظيره من الصحيح الفا والاولى ان يقال: الممدود القياسي ممدود يكون له وزن قياسي فإذا عرفنا المقصور والممدود اولا كفى في حد المقصور والممدود القياسيين ان نقول: هما مقصور وممدود لهما وزن قياسي والحدان اللذان ذكرهما المصنف لا يدخل فيهما نحو الكبرى تأنيث الاكبر وحمراء تأنيث الاحمر مع انهما قياسيان لان كل مؤنث لافعل التفضيل مقصور وكل مؤنث لافعل الذى للالوان والحلى ممدود

[ 326 ]

والاولى في تسمية المقصورا انه لكونه لامد في آخره وذلك لانه في مقابلة الممدود يقال: يجوز في الشعر قصر الممدود: أي الاتيان بالالف فقط وقال بعضهم: سمى مقصورا لكونه محبوسا ممنوعا من الحركات من قولهم: (قصرته) أي حبسته ولا يسمى بالمقصور والممدود في الاصطلاح الا الاسم المتمكن فلا يقال: ان حبسته ولا يسمى بالمقصور والممدود في الاصطلاح الا الاسم المتمكن فلا يقال: ان إذا ومتى وما ولا مقصورة واما قولهم: هؤلاء مقصورا أو ممدودا فتجوز وفصد للفرق بين لغتي هذه اللفظة قوله (من غير الثلاثي المجرد) فمن افعل نحو معطى ومن فعل نحو: مسمى ومن فاعل نحو مرامي ومن افتعل نحو مشترى ومن انفعل نحو منجلى عنه ومن استفعل نحو مستدعى ومن تفعل نحو متسلى عنه ومن تفاعل نحو متقاضي منه ومن افعل وافعال مرعوى عنه ومحو اوى له ومن فعلل مقوقى فيه وكذا كل موضع وزمان من فعلى وافعنلى كسلقى (1) واغرندى (2) قوله (واسماء الزمان والمكان والمصدر) يعنى من المعتل اللام وكذا كل ما يذكر بعده من قياسات المقصور والممدود فالزمان والمكان والمصدر من ناقص الثلاثي المجرد مفعل بفتح العين سواء كان من يفعل أو يفعل أو يفعل كما مر في اسماء الزمان والمكان واما من غير الثلاثي المجرد فالثلاثة على وزن مفعوله كما مضى في الباب المذكور سواء كان المفعول مفعلا أو مفتعلا أو مستفعلا أو غير ذلك ولم يذكر المصنف الا مفعلا قوله (والمصدر من فعل) أي المصدر المعتل اللام وليس كل مصدر من فعل الناقص الذى نعته على احد الثلاثة الاوجه بمقصور الا ترى الى قولهم خزى يخزى خزيا فهو خزيان وروى يروى ريا فهو ريان بل يجب ان


(1) انظر (ح‍ 1 ص 55 و 68) (2) انظر (ح‍ 1 ص 113) (*)

[ 327 ]

يكون مقصورا إذا كان مفتوح الفاء والعين وانما شرط ان يكون النعت من المصدر المقصور على الاوزان المذكورة احترازا عن نحو فنى يفنى فناء قوله (والغراء شاذ) حكى سيبويه غرى يغرى (1) غراء وظمى يظمى ظماء وقال الاصمعي: هو غرى على القياس قوله: (جمع فعلة وفعلة) أي: إذا كان معتل اللام وذلك لما ذكرنا ان جمع فعلة فعل وجمع فعلة فعل. ومن المقصور القياسي: كل مؤنث لافعل التفضيل وكل مؤنث بغير هاء لفعلان الصفة وكل جمع لفعيل بمعنى مفعول إذا تضمن معنى البلاء والافة وكل مذكر لفعلاء المعتل لامه من الالوان والحلى والخلق كأحوى وحواء وكل مؤنث بالالف من انواع المشى كالقهقرى (2) والخوزلى (3) والبشكى (4) والمرطى (5) وكل ما يدل على مبالغة المصدر من المكسور فاؤه المشدد عينه


(1) تقول: غرى بالشئ يغرى - كفرح يفرح - غرى وغراء إذا اولع به كما تقول: اغرى به بالبناء للمجهول والذى ذهب إليه المصنف من أو الغراء - بالفتح والمد - مصدر غرى هو ظاهر عبارة سيبويه وهو ما حكاه ابن عصفور وغيره وقد جزم صاحب الصحاح بنه اسم مصدر وليس بمصدر وعلى هذا يكون من الممدود السماعي كالغراء - بالكسر والمد الذى يلصق به الشئ. (2) القهقرى: الرجوع الى خلف ومثله القهقرة بالتاء (3) الخوزلى: مشية فيها تثاقل وتبختر كالخيزل والخيزلى قال المتنبي: الا كل ماشية الهيدبا * فدا كل ماشية الخوزلى (4) البشكى: خفة المشى يقال: ناقة بشكى إذا كانت خفيفة المشى كانه من الوصف بالمصدر (5) المرطى: الاسراغ في المشى يقال: مرط يمرط - كنصر ينصر - مرطا ومروطا ومرطى إذا اسرع (*)

[ 328 ]

كالرميا (1)، والخليفى (2)، وروى الكسائي المدفى الخصيصى (3) كما مر في باب المصدر ومما الغالب فيه القصر كل مفرد معتل اللام يجمع على افعال: كندى وانداء وقفا واقفاء وجاء غثاء (4) واغثاء وروى قفاء بالمد مع ان جمعه اقفاء قال: (ونحو الاعطاء والرماء والاشتراء والاحبنطاء ممدود لان نظائرها الاكرام والطلاب والافتتاح والاحر بحام واسماء الاصوات المضموم اولها كالعواء والثغاء (5) لان نظائرهما النباح حمار وقذال واندية شاذ والسماعي نحو: العصا والرحى والخفاء والاباء (7) مما ليس له نظير يحمل عليه)


(1) الرميا: انظر (ح‍ 1 ص 168) (2) الخليفى: انظر (ح‍ 1 ص 168) (3) الخصيصى: مصدر خصه بالشئ يخصه خصا وخصوصا وخصوصية وخصوصية - بفتح الخاء أو ضمها - وخصيصى إذا افرده به دون غيره. وانظر (ح‍ 1 ص 168) (4) الغثاء: ما يحمله السيل من الزبد والوسخ وغيره والغثاء بالتشديد - مثله وهما ايضا الهالك البالى من ورق الشجر وفى التنزيل (والذى اخرج المرعى فجعله غثاء احوى) (5) العواء: صوت الكلب والذئب. والثغاء: صوت الغنم والظباء (6) القباء - بالفتح والمد -: نوع من الثياب (7) الاباء - بفتح الهمزة -: اسم جنس جمعى واحدته اباءة - كعباءة - وهو القصب. وقد وقع في بعض النسخ (الاناء) بالنون في مكان الاباء وهو خطأ فان الاناء ممدود قياسي لان جمعه آنية - كقذال واقذلة - فيكون نظير كساء واكسية وقباء واقبية (*)

[ 329 ]

اقول: قوله (ونحو الاعطاء والرماء) يعنى كل مصدر لافعل وفاعل ناقص غير مصدر بميم زائدة احترازا عن نحو المعطى والمرامى وكل مصدر لافتعل وانفعل واستفعل وافعل وافعال ناقص فهو ممدود كالاعطاء والرماء والاشتراء والانجلاء والاستلقاء والارعواء والاحويواء وكذا كل مصدر معتل اللام لفعلل على غير فعللة نحو: قوقى قيقاء وكل مصدر لافعنلى كاحبنطى وكذا كل صوت معتل اللام مضموم الفاء احترازا عن نحو الدوى وقد ذكرنا في المصادر ان الاصوات على فعال أو فعيل وكذا كل مفرد لافعلة معتل اللام مفتوح الفاء والعين احترازا عن نحو ندى واندية وشذ رحى وارحية وقفا المقصور واقفية واما قفاء بالمد واقفية فقياس وشذ ايضا ندى واندية قال: 117 - في ليلة من جمادى ذات اندية لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا (1)


(1) هذا بيت من بحر البسيط من قصيدة لمرة بن محكان وهو من شعراء الحماسة وقد اختار أبو تمام منها ابياتا في باب الاضياف والمديح وقبل البيت الشاهد قوله: يا ربة البيت قومي غير صاغرة * ضمى اليك رحال القوم والقربا وبعده بيت الشاهد وبعده قوله لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خرطمه الذنبا ربة البيت: المراد منها امرأته وقوله (غير صاغرة) اراد غير مستهان بك وذلك لان اكرام الضيف عنده من اقدس الواجبات والرحال: جمع رحل يريد به متاع الضيفان. والقرب: جمع قراب مثل كتاب وكتب وهو جفن السيف وانما امرها ان تضم إليها قرب سيوفهم لانهم إذا نزلوا عنده امنوا ان يصيبهم مكروه وقوله (في ليلة من جمادى) اراد في ليلة من ليالى الشتاء وذلك لان الشتاء عندهم زمان الجدب والحاجة والاندية: جمع ندى والندى: البلل. وقيل ما سقط آخر الليل والطنب: الحبل الذى تشد به الخيمة. والاستشهاد بالبيت في قوله (اندية) = (*)

[ 330 ]

وكذا كل مؤنث بغير التاء لافعل الذى للالوان والحلى كأحمر وحمراء قوله (مما ليس له نظير) أي: من ناقص ليس له نظير من الصحيح والحق أن يقال: مما ليس له ضابط ليدخل فيه نحو القرنبي (1) والكمثرى والسيراء (2) والخشاء (3) ونحوها (ذو الزيادة) قال: (ذو الزيادة: حروفها اليوم تنساه أو سألتمونيها أو السمان هويت: أي التى لا تكون الزيادة لغير الالحاق والتضعيف الا منها ومعنى الالحاق انها إنما زيدت لغرض جعل مثال على مثال ازيد منه ليعامل معاملته فنحو قردد ملحق ونحو مقتل غير ملحق لما ثبت من قياسها لغيره ونحو افعل وفعل وفاعل كذلك لذلك ولمجئ مصادرها مخالفة ولا يقع الالف للالحاق في الاسم حشوا لما يلزم من تحريكها)


= حيث جمع ندى عليه وذلك شاذ لان أفعله جمع للممدود لا للمقصور ومن الناس من قال: الاندية جمع نداء - بكسر النون - وهو جمع ندى فيكون اندية جمع الجمع وحينئذ يكون قياسا (1) القرنبى: دويبة شبه الخنفساء أو أعظم منها قليلا طويلة الرجال قال جرير: ترى التيمى يزحف كالقرنبى * إلى تيمية كعصا المليل وفى المثل (القرنبى في عين امها حسنة). والمليل: الخبز الذى يخبز في الملة وهى الرماد الحار ويريد من عصا المليل العصا التى يحرك بها الخبز (2) السيراء - بكسر السين وفتح الياء ممدودا وبقصر -: ضرب من البرود وصرب من النبت والجريدة من جرائد النخل (3) الخشاء - بضم الخاء وتشديد الشين ممدودا والخششاء - بضم الخاء والشين الاولى -: العظم الدقيق العارى من الشعر الناتئ خلف الاذن والخشاء - بفتح الخاء وتشديد الشين - الارض التى فيها رمل فقول المؤلف (والخشاء) يحتمل ان يكون بضم الخاء وفتحها (*)

[ 331 ]

اقول: قيل: سأل تلميذ شيخه عن حروف الزيادة فقال: سألتمونيها فظن انه لم يجبه إحالة على ما اجابهم به قبل هذا فقال: ما سألتك الا هذه النوبة فقال الشيخ: اليوم تنساه فقال: والله لا انساه فقال: قد اجبتك يا احمق مرتين وقيل: ان المبرد سأل المازنى عنها فأنشد المازنى: هويت السمان فشيبننى * وقد كنت قدما هويت السمانا فقال: انا أسألك عن حروف الزيادة وانت تنشدني الشعر فقال: قد اجبتك مرتين وقد جمع ابن خروف منها نيفا وعشرين تركيبا محكيا وغير محكى قال: واحسنها لفظا ومعنى قوله سألت الحروف الزائدات عن اسمها فقالت ولم تبخل: امان وتسهيل وقيل: هم يتساءلون وما سألت يهون والتمسن هواى وسألتم هواني وغير ذلك قوله (أي التى لا تكون الزيادة الخ) يعنى ليس معنى كونها حروف الزيادة انها لا تكون الا زائدة إذ ما منها حرف الا ويكون اصلا في كثير من المواضع بل المعنى انه إذا زيد حرف على الكلمة لا يكون ذلك المزيد الا من هذه الحروف الا ان يكون المزيد تضعيفا سواء كان التضعيف للالحاق أو لغيره كقردد (1) وعبر فان الدال والباء ليستا منها فالحرف المضعف به - مع زيادته - يكون من جميع حروف الهجاء: من حروف الزيادة كعلم وجمع ومن غيرها كقطع وسرح وقد يكون ذلك التضعيف الزائد للالحاق كقردد (1) وجلبب ولغيره كعلم والذى للالحاق لا للتضعيف لا يكون إلا من حروف


(1) انظر (ح‍ 1 ص 13) (*)

[ 332 ]

اليوم تنساه كجدول وزرقم (1) وعنسل (2) فلا وجه لقول المصنف (لغير الالحاق والتضعيف) فانه يوهم ان يكون الالحاق بغير التضعيف من غير هذه الحروف وكان يكفى ان يقول: لا تكون الزيادة بغير التضعيف الا منها فأما الزيادة بالتضعيف سواء كان التضعيف للالحاق أو لغيره فقد تكون منها وقد لا تكون قوله (ومعنى الالحاق الخ) قد تقدم لنا في ابنية الخماسي بيان حقيقة الالحاق والغرض منه قوله (ونحو مقتل غير ملحق) قد ذكرنا هناك ان ما اطرد زيادته لمعنى لا يجعل زيادته للالحاق ولو كان نحو مقتل للالحاق لم يدغم نحو مرد ومشد كما لم يدغم نحو الندد ومهدد (3) قوله (لما ثبت من قياسها لغيره) أي: من قياس زيادة الميم في مثل هذه المواضع لغير الالحاق قوله (كذلك لذلك) أي: ليست للالحاق لكون الزيادة لمعنى غير الالحاق قوله (ولمجئ مصادرها مخالفة) اما كون افعال وفعال وفيعال كد حراج فليس بدليل على الالحاق لان مخالفة الشئ للشئ في بعض التصرفات تكفى في الدلالة على عدم الحاقة به ولان فعلالا في الرباعي ليس بمطرد كما مر في باب المصادر ولو كان افعل وفاعل ملحقين بد حرج لم يدغم نحو اعد وحاد قوله (ولا يقع الالف للالحاق في الاسم حشوا) انما قال: في الاسم احترازا


(1) انظر (ص 252 و 334 من هذا الجزء) (2) انظر (ح‍ 1 ص 59) (3) انظر في كلمة (الندد) ح‍ 1 ص 53 و 252) وفى كلمة (مهدد) (ح‍ 1 ص 14) (*)

[ 333 ]

عن تفاعل فانه عنده ملحق بثفعلل كما ذكر قبل وهو ممنوع كما ذكرنا لكون الزيادة مطردة في معنى اعني لكون الفعل بين اكثر من واحد ولثبوت الادغام في نحو تسارا وتمادا قوله (لما يلزم من تحريكها) مضى شرحه في اول الكتاب (1) قال: (ويعرف الزائد بالاشتقاق وعدم النظير وغلبة الزيادة فيه والترجيح عند التعارض والاشتقاق المحقق مقدم فلذلك حكم بثلاثية (ادلة الزيادة) عنسل وشامل وشمال ولئدل ورعشن وفرسن وبلغن وحطائط ودلامص وقمارص وهرماس وزرقم وقنعاس وفرناس وترنموت) اقول: العنسل: الناقة السريعة مشتق من العسلان وهو السرعة وقال بعضهم: هو كزيدل من العنس وهو بعيد لمخالفة معنى عنسل معنى عنس وهى الناقة الصلبة ولقلة زيادة اللام الشامل والشمل والشمال بمعنى الشمال يقال: شملت الريح: أي هبت شمالا. النئدل - بكسر النون والدال وسكون الهمز - والنيدلان بفتحهما مع الياء والنيدلان بضم العين: الكابوس من الندل وهو الاختلاس كانه يندل الشخص: أي يختلسه ويأخذه بغتة والهمزة في نئدل زائدة لكونه بمعنى النيدلان والياء فيه زائدة لكونها مع ثلاثة اصول الرعشن كجعفر: بمعنى المرتعش الفرسن: مقدم خف البعير لانه يفرس: أي يدق البلغن: البلاغة. الحطائط: الصغير كأنه حط عن مرتبة العظيم


(1) انظر (ح‍ 1 ص 57) (*)

[ 334 ]

الدلامص: الدرع البراقة اللينة بمعنى الدليص والدلاص وقد دلصت الدرع: أي لانت القمارص: بمعنى القارص الهرماس والفرناس: الاسد الشديد من الهرس والفرس الزرقم: الازرق القنعاس: البعير العظيم من القعس وهو الثبات يقال: عزة قعساء: أي ثابتة لان العظيم يثبت ويقل براحه والقعوس: الشيخ الكبير الهرم الترنموت: ترنم القوس عند النزع قال 118 - تجاوب القوس بترنموتها (1) (الاشتقاق من ادلة الزيادة) فقد عرفنا زيادة الاحرف بالاشتقاق المحقق: أي الظاهر القريب على ما ذكرنا في كل واحد ونعنى بالاشتقاق كون احدى الكلمتين مأخوذة من الاخرى أو كونهما مأخوذتين من اصل واحد ولم يعرف زيادتها بغلبة


(1) هذا بيت من الرجز المشطور وهو مع بيتين آخرين شريانة ترزم من عنتوتها * تجاوب القوس بترنموتها * تستخرج الحبة من تابوتها * والشريانة - بكسر الشين فتحها -: شجر تتخذ منه القسى وهو من جيد العيدان يزعمون ان عوده لا يكاد يعوج. وترزم: مضارع من قولك: ارزمت الناقة ارزاما إذا انت وصوتت من غير ان تفتح فاها والعنتوت: الحز في القوس وتجاوب مصدر تشبيهي نصب على انه مفعول مطلق ويروى (تجاوب) بصيغة المضارع والترنموت: الترنم والمراد من الحبة سويداء القلب وجعل القلب تابوتها كما قيل: القلب تابوت الحكمة. والاستشهاد بالبيت في قوله (ترنموتها) ومعناه الترنم وهذا الاشتقاق يدل على زيادة التاء في آخرها كما يستدل على زيادة التاء في ملكوت وجبروت ورهبوت ورحموت وطاغوت بالملك والجبر والرهبة والرحمة والطغيان. (*)

[ 335 ]

الزيادة لانها ليست من الغوالب في مواضعها المذكورة على ما يجئ ولا بعدم النظير لان تقدير اصالة الحروف المذكورة لا يوجب ارتكاب وزن نادر فلما ثبت الاشتقاق المحقق لم ينظر الى غلبة الزيادة وعدم النظير وحكمنا بالاشتقاق قال: (وكان الندد افنعلا ومعد فعلا لمجئ تمعدد ولم يعتد بتمسكن وتمدرع وتمندل لوضوح شذوذه ومراجل فعالل لقولهم: ثوب ممرجل وضهيا فعلا لمجئ ضهياء وفينان فيعالا لمجئ فنن وجرائض فعائلا لمجئ جرواض ومعزى فعلى لقولهم معز وسنبته فعلته لقولهم سنب وبلهنية فعلنية من قولهم عيش ابله والعرضنه فعلنة لانة من الاعتراض واول افعل لمجئ الاولى والاول والصحيح انه من وول لا من وال ولا من اول وانقحل انفعلا لانه من قحل: أي يبس وافعوان افعلانا لمجئ افعى واضحيان افعلان من الضحى وخنفقيق فنعليلا من خفق وعفرنى فعلنى من العفر) اقول: انما كان الندد افنعلا لان النددا ويلنددا بمعنى الالد وهن مشتقات من اللدد وهو شدة الخصومة ولو لا ذلك لقلنا: ان فيه ثلاثة احرف غالبة زيادتها في مواضعها: الهمزة في الاول مع ثلاثة اصول والنون الثالثة الساكنة والتضعيف فلنا ان نحكم بزيادة اثنين منها: اما الهمزة والنون فهو من لدد واما النون واحد الدالين فهو من الد واما الهمزة واحدى الدالين فهو من لند لكنا اخترنا الوجه الاول لما ذكرنا من الاشتقاق الواضح قوله (معد فعلا) هذا مذهب سيبويه واستدل بقول عمر رضى الله تعالى عنه: اخشوشنوا وتمعددوا: أي تشهوا بمعد وهو معد بن عدنان

[ 336 ]

أبو العرب: أي دعوا التنعم وزى العجم كما ورد في حديث آخر (عليكم باللبسة المعدية) وقيل: معناه كونوا غلاظا في انفسكم بحيث لا يطمع احد فيكم قال 119 - * ربيته حتى إذا تمعددا (1) * أي: غلظ قال سيبويه: لو لم يكن الميم اصليا لكان تمعدد تمفعل ولم يجئ في كلامهم وخولف سيبويه فقيل: معد مفعل لانه كثير وفعل في غاية القلة كالشربة في اسم موضع والهبى الصغير والجربة العانة من الحمير واما قوله تمفعل لم يثبت فممنوع لقولهم: تمسكن وتمندل وتمدرع وتمغفر وهى تمفعل بلا خلاف فكما توهموا في مسكين ومنديل انهما فعليل وفى مدرعة انها فعللة وفى مغفور انه فعلول للزوم الميم في اوائلها كذلك توهموا في معد انه فعل فقيل: تمندل وتمسكن وتدرع وتمغفر [ وتمعدد ] على انها تفعلل كتدحرج وهذا كما توهموا اصالة ميم مسيل فجمعوه على مسلان كما جمع قفيز على قفزان ولو سلم انهم لم يتوهموا ذلك وبنوا تمدرع واخواته على انها تمفعل قلنا: فعل غريب غرابة تمفعل


(1) هذا بيت من الرجز المشطور وهو للعجاج وبعده: وآض نهدا كالحصان اجردا * كان جزائي بالعصا ان اجلدا وتمعدد: اراد اشتدو قوى. وآض: صار. والنهد: العالي المرتفع. والاجرد: القصير الشعر. والاستشهاد بالبيت في قوله (تمعددا) إذ هو على وزان تفعلل لقلة تمفعل فتكون الميم اصلا وإذا كان كذلك كان معد فعلا. قال ابن جنى: (تمعدد من لفظ معد بن عدنان وانما كان منه لان معنى تمعدد تكلم بكلام معد: أي كبر وخطب هكذا قال أبو على ومنه قول عمر (اخشوشنوا وتمعددوا) وقال احمد ابن يحيى: تمعددوا: أي كونوا على خلق معد) اه‍ (*)

[ 337 ]

فبجعل معد فعلا يلزم ارتكاب الوزن الغريب كما يلزم بجعله مفعلا ارتكاب تمفعل الغريب فلا يترجح احدهما على الاخر فالاولى تجويز الامرين ولسيبويه ان يرجح كونه فعلا بكون تمدرع وتمسكن وتمندل وتمغفر قليلة الاستعمال رديئة والمشهور الفصيح تدرع وتسكن وتندل وتغفر بخلاف شربة وجربة وهبى فانها ليست برديئة قوله (ومراجل فعالل) كان ينبغى نظرا الى غلبة الزيادة ان يحكم بزيادة الميم لكونه في الاول وبعده ثلاثة اصول لكن سيبويه حكم باصالتها لقول العجاج 120 - * بشية كشية الممرجل (1) *


(1) هذا بيت من الرجز المشطور من ارجوزة طويلة للعجاج يمدح فيها يزيد ابن معاوية واولها: ما بال جارى دمعك المهلل * والشوق شاج للعيون الحذل وقبل بيت الشاهد قوله: تبدلت عين النعاج الخذل * وكل براق الشوى مسرول وانظر اراجيز العجاج (ص 45 طبع لبزج). والاستشهاد بالبيت على ان ميم الممرجل اصلية وهو مفعلل فالميم الاولى زائدة للدلالة على المفعول والميم الثانية فاء الكلمة لانها لو كانت زائدة لكان وزن ممرجل ممفعلا وهو مما لا وجود له في كلامهم وهذا مذهب سيبويه في هذه الكلمة وذهب غيره الى ان الممرجل ممفعل وميماه زائدتان ولم يبال بعدم النظير محتجا بانهما كذلك في نحو ممدرع فقد قالوا: تمدرعت الجارية إذا لبست المدرع وهو ضرب من الثياب كالدرع ولكن لما كثر استعمال المدرع والمدرعة ظن ان ميمهما اصلية فاشتقوا منه على ذلك هذا ومذهب سيبويه اولى ان يؤخذ به لان مفعللا كثير وممفعلا لا وجود له الا في الشذوذ. (ج 2 - 22) (*)

[ 338 ]

والممرجل: الثوب الذى فيه نقوش على صور المراجل كالمرجل: أي الذى فيه كصور الرجال قال 121 - * على اثرنا اذيال مرط مرجل (1) * ولا يبعد ان يقال: ان المرجل مفعل (2) ولزوم الميم اوهم اصالتها كما في مسكين فقيل: ممرجل كما قيل: ممسكن وايضا انما قال ممرجل خوف اللبس إذ لو قال مرجل لم يعرف اشتقاقه من المرجل قوله (ضهيأ فعلا) هذا مذهب سيبويه وقال الزجاج: هو فعيل لا فعلا من قولهم: ضاهات بمعنى ضاهيت وقرئ (يضاهئون) (3) و (يضاهون)


(1) هذا عجز بيت لا مرئ القيس من قصيدته المعلقة وصدره قوله: * فقمت بها امشى تجر وراءنا * والرواية المشهورة في عجز البيت على غير ما ذكر المؤلف ففى رواية الزوزنى والاعلم: * على اثرينا ذيل مرط مرحل * وذكر التبريزي الروايتين جميعا وصدر البيت الذى انشدناه مما يستشهد به النحاة على تعدد الحال لمتعدد. والمرط - بكسر الميم وسكون الراء -: الازار المعلم من الخز والمرحل - بالحاء المهملة -: الذى فيه صور الرحال والاستشاد بالبيت في كلام المؤلف هنا على ان المرجل - بالجيم - الذى فيه صور كصور الرجال وذلك يدل على انه مفعل كمعظم ومكرم فالميم زائدة واصول الكلمة (ر ج ل) (2) المرجل - كمنبر -: المشط والقدر من الحجارة والنحاس وقيل: من النحاس خاصة وقيل: كل ما طبخ فيه (3) هذه كلمة من آية كريمة في سورة التوبة وهى قوله تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بافواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله انى يؤفكون) (*)

[ 339 ]

قال: ولم يجئ في الكلام فعيل الا هذا وقولهم ضهيد (1) مصنوع والضهيأ: التى لا تحيض فانها تضاهي الرجال وكذلك قيل للرملة التى لا تنبت وفعلا وفعيل كلاهما نادران لكن يترجح مذهب سيبويه لشيئين: احدهما ان ضاهيت بالباء اشهر من ضاهات والثانى ان ضهيأ. وهو فعلاء بلا خلاف لكونه غير منصرف فالهمزة فيه زائدة وكذا الاول الذى بمعناه قوله (فينان) يقال: رجل فينان: أي حسن الشعر طويله وهو منصرف وفيه غالبان في الزيادة غير الالف فانه لا كلام مع امكان ثلاثة اصول غيره في زيادته: احدهما النون اما لانه تضعيف مع ثلاثة اصول واما لكون الالف والنون في الاخر مع ثلاثة اصول والثانى الياء مع ثلاثة اصول والواجب الحكم بزيادة الياء بشهادة الاشتقاق لان الفنن الغصن والشعر كالغصن فقد رجحت بالاشتقاق زيادة الياء وقال الجوهرى: هو فعلان من الفين (2) وهو مدفوع بما ذكرناه قوله (وجرائض) لو عملنا بالغلبة أو عدم النظير لم نحكم بزيادة الهمزة لان الهمزة غير اول فلا تكون زيادته غالبة وفعالل موجود كعلا بط لكن جرواضا بمعنى جرائض وهو العظيم الضخم من الابل وليس في جرواض همز فيكون ايضا همز جرائض زائدا وهما من تركيب جرض بريقه: أي غص [ به ] لان الغصص مما ينتفخ له


(1) الضهيد: الصلب الشديد (2) قال الجوهرى: (ورجل فينان الشعر: أي حسن الشعر طويله وهو فعلان) اه‍. وقال في اللسان: (وان اخذت قولهم: شعر فينان من الفنن - وهو الغصن - صرفته في حالى النكرة والمعرفة وان اخذته من الفينة - وهو الوقت من الزمان - الحقته بباب فعلان وفعلانة فصرفته في النكرة ولم تصرفه في المعرفة ورجل فينان: حسن الشعر طويله وهو فعلان وانشد ابن برى للعجاج: * إذ انا فينان اناغى الكعبا *) اه‍ (*)

[ 340 ]

وكذلك معزى فيه غالبان لان الالف مع ثلاثة اصول والميم كذلك ولو حكمنا بعدم النظير لم نحكم بزيادة واحد منهما لكونه بوزن درهم لكنه ثبت معز بمعناه فثبت زيادة الالف دون الميم وكذا سنبتة - وهى حين من الدهر - يقال: مضى سنب من الدهر وسنبة وسنبتة ولا منع من الحكم بزيادة نون سنبتة لان السبت ايضا هو الحين من الدهر قوله (بلهنية) لولا الاشتقاق وغلبة الزيادة لم نحكم بزيادة الياء ولو لا الاشتقاق لم نحكم بزيادة النون ولكان ملحقا بخبعثن (1) بزيادة اليا فقط لكنه مشتق من قولهم: عيش ابله: أي غاقل عن الرزايا كالرجل الابله فانه غافل عن المصائب ولا يبالى بها فيصفو عيشه وبلهنية العيش: خفضه قوله (العرضنة) العرضنة والعرضنى: مشية في اعتراض: أي اخذ على عرض الطريق من النشاط ولولا الاشتقاق لكان كقمطر من غير زيادة قوله (واول افعل) لان تصريفه على اولى واول دليل على انه افعل التفضيل وليس بفوعل كما قال الكوفيون والصحيح انه افعل من تركيب (وول) وان لم يستعمل في غير هذا اللفظ لامن (اول) ولا من (وأل) لئلا يلزم قلب الهمزة شاذا كما ذكرنا في افعل التفضيل (2)


(1) الخبعثن: الرجل الضخم الشديد والاسد والناعم البدن ومثله الخبعثنة (2) الذى ذكره المؤلف في افعل التفضيل هو قوله في شرح الكافية (ج‍ 2 ص 202): (اما اول فمذهب البصريين انه افعل ثم اختلفوا على ثلاثة اقوال: جمهور هم على انه من تركيب وول - كددن - ولم يستعمل هذا التركيب الا في اول ومتصرفاته وقال بعضهم اصله (اوال) من وال: أي نجا لان النجاة في السبق وقيل: اصله (ااول) من آل: أي رجع لان كل شئ يرجع الى اوله فهو افعل بمعنى المفعول كاشهر واحمد فقلبت في الوجهين الهمزة واوا = (*)

[ 341 ]

قوله (انقحل) هو الشيخ القحل: أي اليابس وهو انفعل ولو لا الاشتقاق لكان كجرد دحل لان النون فيه ليس من الغوالب والهمزة في اول الرباعي اصل كالصطبل قوله (وافعوان افعلان) (1) انما ذلك لمجئ فعوة السم وارض مفعاة ولولا


= قلبا شاذا وقال الكوفيون: هو فوعل من (وال) فقلبت الهمزة الى موضع الفاء وقال بعضهم: فوعل من تركيب (وول) فقلبت الواو الاولى همزة. وتصريفه كتصريف افعل التفضيل واستعماله بمن مبطلان لكونه فوعلا واما قولهم: اولة واولتان فمن كلام العوام وليس بصحيح وانما لزم قلب واو (اولى) همزة على مذهب جمهور البصريين كما لزم في نحو اواصل على ما يجئ في التصريف وعند من قال هو من (وال) اصل اولى وؤلى قلبت الواو همزة كما في اجوه ثم قلبت الهمزة الثانية الساكنة واوا كما في أو من ولهذا رجع الى اصل الهمزة في قراءة قالون (عاد لؤلى) لانه حذفت الاولى وحركت لام التعريف بحركتها فزال اجتماع الهمزتين فأول كأسبق معنى وتصريفا واستعمالا تقول في تصريفه: الاول الاولان الاولون الاوائل الاولى الاوليان الاوليات الاول. وتقول في الاستعمال: زيد اول من غيره وهو اولهم وهو الاول ولما لم يكن لفظ اول مشتقا من شئ مستعمل على القول الصحيح لا مما استعمل منه فعل كأحسن ولا مما استعمل منه اسم كأحنك - خفى فيه معنى الوصفية إذ هي انما تظهر باعتبار المشتق منه واتصاف ذلك المشتق به كأعلم: أي ذو علم اكثر من علم غيره واحنك: أي ذو حنك اشد من حنك غيره وانما تظهر وصفية اول بسبب تأويله بالمشتق وهو اسبق فصار مثل مررت برجل اسد: أي جرئ فلا جرم لم تعتبر وصفيته الا مع ذكر الموصوف قبله ظاهرا نحو يوما اول أو ذكر من التفضيلية بعده ظاهرة إذ هي دليل على ان افعل ليس اسما صريحا كأفكل وايدع فان خلا منهما معا ولم يكن مع اللام والاضافة دخل فيه التنوين مع الجر لخفاء وصفيته كما مر وذلك كقول على رضى الله عنه: احمده اولا بادئا ويقال: ما تركت له اولا ولا آخرا) اه‍ (1) الذى ذكره المؤلف من مجئ (فعوة) بتقديم العين على الواو غير صحيح = (*)

[ 342 ]

ذلك لجاز ان يكون فعلو ان كعنفوان لان فيه ثلاثة غوالب غير الالف فانه لا كلام في زيادة إذا امكن ثلاثة اصول غيره: النون مع ثلاثة أصول وكذا الواو والهمزة فإن حكمت بزيادة الهمزة مع الواو فهو افعوال ولم يأت في الاوزان وإن حكمت بزيادة الهمزة مع النون فهو افعلان كأستقان (1) وأقحوان (2) واسحوان (3) وان حكمت بزيادة الواو والنون فهو فعلوان كعنفوان فقد تردد بين الافعلان والفعلوان فحكمنا بأنه أفعلان لشهادة الفعوة


= والذى جاء هو (فوعة) بتقديم الواو وأفعى مما حدث فيه قلب مكاني. وكذا الافعوان واصل افعى افوع واصل أفعوان أفوعان قال أبو العلاء: زعم سيبويه ان أكثر ما يستعمل أفعى اسما فيجب على هذا أن تنون افعى والناس يقولونه يغير تنوين وكلا الوجهين حسن ويدل على انه عندهم كالاسم لا الوصف قولهم في الجمع: الافاعى ولو كان الوصف غالبا عليه لقالوا: فعو في الجمع كما قالوا: اقنى وقنو وإنما هو مقلوب كأنه افوع من فوعة السم وهو حدته وسورته فقلب كما قالوا: عاث وعثا وتفعى الرجل إذا تنكر للقوم كأنه صار كالافعى قال: رأته على فوت الشباب وإنه * تفعى لها إخوانها ونصيرها) اه‍ وقال في اللسان: (وفوعة السم: حدته وحرارته. قال ابن سيده: وقد قيل: الافعوان منه فوزنه على هذا أفلعان) اه‍ والذى غر ابن الحاجب والرضى أن سيبويه قال: إن وزن أفعى أفعل وان وزن افعوان افعلان (انظر الكتاب ح‍ 2 ص 317، 345) وقد ذكر مثل ذلك الجوهرى في الصحاح (1) الاستقان بضم الهمزة والتاء بينهما سين مهملة ساكنة - كذا وقع في جميع الاصول وقد بحثنا عن هذه الكلمة في كتب اللغة والصرف التى بأيدينا فلم نعثر عليها ولعلها محرفة عن الا ثعبان وهو الوجه الفخم في حسن وبياض ووزنه افعلان (2) الاقحوان: نبت طيب الريح حواليه ورق ابيض ووسطه اصفر وجمعه اقاح وتصغيره اقيحيان (3) الاسحوان: الجميل الطويل والكثير الاكل (*)

[ 343 ]

والمفعاة ولا دليل في افعى سواء صرفته اولا على انه افعل إذ يجوز ان يكون المنون ملحقا بجعفر كعلقى وغير المنون بنحو سلمى فقوله (لمجئ افعى) فيه نظر قوله (إضحيان) يقال: يوم إضحيان: أي مضئ وليلة اضحيانة من (ضحى) أي: ظهر وبرز ولولا الاشتقاق هنا ايضا لعرفنا بعدم النظير انه افعلان كاسحمان لجبل واربيان لنوع من السمك معروف بالروبيان لان فعليان وافعيالا لم يثبتا قوله (خنفقيق) هو الداهية من الخفق وهو الاضطراب لان فيها اضطرابا وقلقا لمن وقع فيها وهى ايضا مضطربة متزلزلة ولولا الاشتقاق لجاز ان يكون التضعيف هو الزائد فقط لكونه غالبا في الزيادة وتكون النون اصلية لانها ليست من الغوالب فيكون خنفقيق ملحقا بسلسبيل بزيادة النون والتضعيف قوله (عفرنى) هو الاسد القوى المعفر لفريسته والعفر [ بالتحريك ] التراب ولو لا الاشتقاق لم نحكم الا بزيادة الالف لان النون ليست من الغوالب في موضعها وهو ملحق بسفر جل ويقال للناقة: عفرناة قال: (فان رجع الى اشتقاقين واضحين كأرطى واولق حيث قيل: بعير آرط وراط واديم ماروط ومرطى ورجل مألوق ومولوق جاز الامران وكحسان وحمار قبان حيث صرف ومنع) اقول: يجوز ان يكون ارطى فعلى لاشتقاق آرط ومأر وط منه والالف للالحاق لقولهم ارطاة وان يكون افعل بدليل راط ومرطى والارطى: من شجر البر يدبغ بورقه والاونق: الجنون يجوز ان يكون فوعلا بدليل مألوق وان يكون افعل بدليل مولوق وقوله (جاز الامر ان) أي: زيادة اول الحرفين واصالة الاخير والعكس

[ 344 ]

قوله (وكحسان وحمار قبان (1)) فان الاول يرجع الى الحسن أو الى الحس وهما اشتقاقان واضحان لجواز صرفه ومنع صرفه وكذا الثاني يرجع الى القبب وهو الضمور أو الى القبن وهو الذهاب في الارض وهما ايضا فيه واضحان لجواز صرفه ومنع صرفه فجواز صرف الكلمتين وترك صرفهما دليل على رجوعهما الى اشتقاقين واضحين قال: (والا الاكثر الترجيح كملاك قيل: مفعل من الالوكة ابن كيسان: فعال من الملك أبو عبيدة: مفعل من لاك: أي ارسل وموسى مفعل من اوسيت: أي حلقت والكوفيون فعلى من ماس. وانسان فعلان من الانس وقيل: افعان من نسي لمجئ انيسيان وتربوت فعلوت من التراب عند سيبويه لانه الذلول وقال في سبروت: فعلول وقيل: من السبر وقال في تنبالة: فعلالة وقيل: من النبل للصغار لانه القصير وسرية قيل: من السر وقيل: من السراة ومئونة قيل: من مان يمون وقيل: من الاون لانها ثقل وقال الفراء: من الاين واما منجنيق فان اعتد بجنقونا فمنفعيل والا فان اعتد بمجانيق ففنعليل والا فان اعتد بسلسبيل على الاكثر ففعلليل والا ففعلنيل ومجانيق يحتمل الثلاثة ومنجنون مثله لمجئ منجنين الا في منفعيل ولولا منجنين لكان فعللولا كعضر فوط وخندريس كمنجنين) اقول ل: قوله (والا) أي: ان لم يكن في الكلمة اشتقاق واضح بل فيها اشتقاق غير واضح كما في تنبالة وتربوت وسبروت أو فيها اشتقاقان


(1) انظر (ص 248 من هذا الجزء) (*)

[ 345 ]

احدهما اوضح من الاخر كما في ملك وموسي وسرية فالاكثر ان في كلا الموضعين الترجيح ففى الاول: أي الذى فيه اشتقاق واحد غير واضح يرجح بعضهم غلبة الزيادة أو عدم النظير على ذلك الاشتقاق ان عارضه واحد منهما وبعضهم يعكس ولا منع من تجويز الامرين وان لم يعارضه احدهما فاعتباره اولى فمثال تعارض الاشتقاق البعيد وقلة النظير تنبالة قال سيبويه: هو فعلالة فان فعلالا كثير كسرداح (1) وتفعال قليل كتلقاء وتهواء كما ذكرنا في المصادر ورجح بعضهم الاشتقاق البعيد فقال: هو تفعالة من النبل وهو الصغار لان القصير صغير وكذا في سبروت (2) رجح سيبويه عدم النظير على الاشتقاق فقال هو فعلول كعصفور وليس بفعلوت لندرته والاولى ههنا كما ذهب إليه بعضهم ترجيح الاشتقاق والحكم بكونه فعلوتا ملحقا بعصفور - وان بدر - بشهادة الاشتقاق الظاهر لان السبروت الدليل الحاذق الذى سبر الطرق وخبرها وهذا اشتقاق واضح غير بعيد حتى يرجح عليه غيره ولم يحضرني مثال تعارض الاشتقاق البعيد وغلبة الزيادة ومثال مالا تعارض لشئ منهما لا لعدم


(1) وقع في جميع اصول الكتاب (كسرواح) بالواو قبل الالف وهو خطأ والصواب ما اثبتناه. والسرداح ومثله السرتاح: الناقة الكريمة (2) قال في اللسان (س ب رت): (السيروت: الشئ القليل مال سبروت قليل والسبروتة ايضا: المفلس. وقال أبو زيد: رجل سبروت وسبريت وامراة سبروتة وسبريتة إذا كانا فقيرين. والسبروت: الارض الصفصف وفى الصحاح الارض القفر والسبروت الطويل) اه‍ بتصرف. وقال ايضا. في مادة (س ب ر): (والسبرور: الفقير كالسبروت حكاه أبو على وانشد تطعم المعتفين مما لديها * من جناها والعائل السبرورا قال ابن سيده: فأذا صح هذا فتاء سبروت زائدة) اه‍ ولم يعثر فيما بين يدينا من كتب اللغة على ان السبروت بمعنى الدليل الحاذق كما قال المؤلف (*)

[ 346 ]

النظير ولا للغلبة تربوت فسيبويه اعتبر الغلبة والاشتقاق البعيد وقال: هو من التراب لان التربوت الذلول وفى التراب معنى الذلة قال تعالى (أو مسكينا ذا متربة) وقال بعضهم: التاء بدل من الدال. وهو من الدربة وهو قريب لو ثبت الابدال ولو ترك اعتبار الاشتقاق ايضا لم يكن فعلولا كقربوس (1) لان التاء من الغوالب وفى الثاني: أي الذى فيه اشتقاقان احدهما اوضح من الاخر. الاكثر ترجيح الاوضح وجوز بعضهم الامرين وذلك نحو ملك واصله ملاك بدليل قوله: 121 - فلست لانسي ولكن لملاك تنزل من جو السماء يصوب (2)


(1) القربوس: مقدم السرج المنحني (2) نسب البغدادي هذا البيت لعلقمة بن عبدة المعروف بعلقمة الفحل ولعلقمة قصيدة على هذا الوزن والروى ومطلعها قوله: طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب يكلفني ليلى وقد شط وليها * وعادت عواد بيننا وخطوب ولم يرو بيت الشاهد في هذه القصيدة احد ممن جمع ديوان علقمة ولا ممن شرحه ولكن بعض الناشرين لديوان علقمة مع شرح الاعلم زعم ان المفضل زاد في هذه القصيدة ابياتا منها بيت الشاهد وقد رجعنا الى المفضليات والى شرحها لابن الانباري فلم نعثر على هذا البيت فيما رواه احدهما وقال ابن برى - كما في اللسان -: البيت لرجل من عبد الفيس يمدح النعمان وقيل: هولانى وجزة يمدح عبد الله بن الزبير وقيل: هو لعلقمة. والانسى: واحد الانس ويروى في مكانه (لجني) وهو واحد الجن وقوله (ولكن الملاك) روى في مكانه صاحب اللسان (ولكن ملاكا) وخبر لكن على هذا محذوف: أي ولكن ملاكا انت وقد يكون ملاكا على هذه الرواية معمول خبر لكن وقد حذف اسمها وخبرها جميعا والاصل ولكنك تشبه ملاكا أو نحو ذلك وجو اسمها وخبرها جميعا والاصل ولكنك تشبه ملاكا أو نحو ذلك وجو السماء: هو الهواء الذى بينها وبين الارض وبصوب: ينزل يريد ان افعالك لا تشبه افعال الانس = (*)

[ 347 ]

وايضا بدليل قولهم في الجمع ملائكة الزموا الواحد التخفيف لكثرة استعماله كما الزموا يرى وارى فقال الكسائي: هو مفعل من الالوكة وهى الرسالة فالملك رسول من قبله تعالى الى العباد وكذا ينبغى ان يقول في قولهم (الكنى إليه) أي كن رسولي إليه: ان اصله االكنى ثم الئكنى ثم خفف بالنقل والحذف لزوما وقال أبو عبيدة: ملاك مفعل من لاكه أي ارسله فكأنه مفعل بمعنى المصدر جعل بمعنى المفعول لان المصادر كثيرا ما تجعل بمعنى المفعول قال 122 - * دار لسعدى اذه من هواكا (1) * أي: مهويك و (الكنى) عنده ليس بمقلوب وملاك عند الكسائي بمعنى الصفة المشبهة ومذهب ابى عبيدة اولى لسلامته من ارتكاب القلب وقال ابن كيسان: هو فعال من الملك لانه مالك للامور التى جعلها الله إليه وهو اشتقاق بعيد وفعأل قليل لا يرتكب مثله الا لظهور الاشتقاق كما في شمأل قوله: (موسى) موسى التى هي موسى الحديد عند البصريين من (اوسيت) أي حلقت وهذا اشتقاق ظاهر وهو مؤنث سماعي كالقدر والنار والدار قال:


= فلست بولد انسان انما انت ملاك افعاله عظيمة لا يقدر عليها احد. والاستشهاد بالبيت في قوله (لملاك) حيث يدل على ان اصل الملك ملاك نقلت حركة الهمزة الى الساكن قبلها ثم حذفت الهمزة وذلك كما يقولون في مسألة مسلة ولكنهم التزموا هذا التخفيف في ملك كما النزموه في ذرية ونبى على المشهور من كلام النحاة وسيأتى في باب تخفيف الهمزة (1) هذا بيت من مشطو الرجز وقلبه: * هل تعرف الدار على تبراكا * وتبراك: موضع ببلاد بنى فقعس والاستشهاد بالبيت هنا في قوله (هواكا) حيث استعمل المصدر بمعنى اسم المفعول كما استعمل الخلق بمعنى المخلوق في قوله تعالى: (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) (*)

[ 348 ]

123 - فان تكن الموسى جرت فوق بظرها فما ختنت الا ومصان قاعد (1) وهى منصرفة قبل العلمية غير منصرفة معها كعقرب ثم تنصرف بعد التنكير وقال أبو سعيد الاموى: هو مذكر لكونه مفعلا قال أبو عبيدة: لم يسمع التذكير فيه الا من الاموى وجوز السيرافى اشتقاقه من (اسوت الجرح) أي اصلحته فأصله مؤسي بهمز الفاء وقال الفراء: هي فعلى فلا تنصرف في كل حال لكونه كالبشرى وهو عنده من الميس لان المزين يتبختر وهو اشتقاق بعيد قلبت عنده الياء واوا لانضمام ما قبلها على ما هو مذهب الاخفش (2) في مثله كما يجئ في باب الاعلال واما موسى اسم رجل فقال أبو عمرو بن العلاء: هو ايضا مفعل بدليل انصرافه بعد التنكير وفعلى لا ينصرف على كل حال وقال ايضا: ان مفعلا اكثر من فعلى فحمل الاعجمي على الاكثر اولى وهو ممنوع لان فعلى يجئ مؤنثا لكل افعل تفضيل ومفعل لا يجئ الا من باب افعل يفعل فهو عنده لا ينصرف [ علما للعجمة والعلمية وينصرف (3) ] بعد التنكير كعيسى وقال الكسائي:


(1) هذا البيت لاعشى همدان من كلمة له اولها: لعمرك ما ادرى وانى لسائل * ابظراء ام مختونة ام خالد وبعده بيت الشاهد وبعده قوله: ترى سواة من حيث اطلع رأسه * تمر عليها مرهفات الحدائد وفى بيت الشاهد الاقواء وهو اختلاف حركة الحرف الذى عليه روى القصيدة. والبيت في هجاء خالد القسرى. والمصان: الحجام لانه يمص الدماء ويقال: المراد بالمصان ابنها خالد من قولهم: يا ماص بظر امه وعلى الاول يهجوه بان امه متبذلة قليلة الحياء فكنى عن ذلك بانه قد ختنها رجل وعلى الثاني يهجوه بانها لم تخنتن حتى كبر ابنها (2) ليس هذا مذهب الاخفش وحده بل مذهب جميع النحاة (3) هذه الزيادة ساقطة من جمع النسخ المطبوعة وقد اثبتناها وقافا للخطيات (*)

[ 349 ]

هو فعلى فينبغي ان يكون الفه للالحاق بجخدب والا وجب منع صرفه بعد التنكير قوله (انسان) الاولى ان يقال: فعلان وانيسيان شاذ كعشيشيان على ما مر في التصغير فهو مشتق من الانس لانه يأنس بخلاف الوحش وقيل: هو من الايناس: أي الابصار كقوله تعالى: (آنس من جانب الطور نارا) لانه يؤنس: أي يبصر ولايجتن بخلاف الجن وقيل: انسيان كاضحيان من النسيان إذ اصل الانسان آدم وقد قال تعالى فيه: (فنسى ولم نجد له عزما) ويقويه تصغيره على انيسيان والاشتقاق من النسيان في غاية البعد وارتكاب شذوذ التصغير كما في لييلية اهون من ادعاء مثل ذلك الاشتقاق قوله (وسرية) الظاهر انها مشتقة من السر وضم السين من تغييرات النسب الشاذة كدهري وسهلي وهو اما من السر بمعنى الخفية لانها امة تخفى من الحرة وهذا قول ابى بكر بن السرى واما من السر بمعنى الجماع لانها لذلك لا للخدمة وهذا قول السيرافى يقال: تسررت جارية وتسريت كتظنيت وقال الاخفش: هي من السرور لانه يسر بها وقيل: هو من السرى: أي المختار لانها مختارة على سائر الجوارى وقيل: من السراة وهى اعلى الشئ لانها تركب سراتها فهى على هذين القولين فعيلة كمريق وهو العصفر وهذا وزن نادر وايضا قولهم: (تسررت) براءين - يمنعهما وان كان تسريت يوافقهما قوله (ومئونة) يقال: هو [ من ] (مانه يمونه) إذا احتمل مئونته وقام بكفايته وهذا الشتقاق ظاهر واصله موونة بالواو قلبت الواو المضمومة همزة وقيل: هو من الاون وهو احد العدلين لان المئونة ثقل فهمزته اصلية واصله مأونة

[ 350 ]

كمكرمة وهو ابعد من الاشتقاق الاول لان الثقل لازم المئونة في الاغلب وقال الفراء: هو من الاين وهو الاغياء وهو ابعد من الاشتقاق الثاني واصله مأينة نقلت الضمة الى ما قبلها وقلبت الياء واوا على ما هو اصل الاخفش قوله (فان اعتد بجنقونا) حكى الفراء (جنقناهم) وزعم ان المنجنيق مولدة: أي اعجمية وهم إذا اشتقوا من الاعجمي خلطوا فيه لانه ليس من كلامهم فقولهم (جنقونا) وقول الاعرابي (كانت بيننا حروب عون تفقأ فيها العيون مرة نجنق واخرى نرشق) (1) من معنى منجنيق لا من لفظه كدمث ودمثر (2) وثرة وثرثار وانما تجنبوا من كونه من تركيب جنق لان زيادة حرفين في اول اسم غير جار على الفعل كمنطلق قليل نادر عندهم وذلك كانقحل وكون منجنيق منفعيلا لشبهة جنقونا مذهب المتقدمين قوله (والا) أي: وان لم يعتد بحنقونا كما ذكرنا فان اعتد بمجانيق فهو فنعليل لان سقوط النون في الجمع دليل زيادته فإذا ثبت زيادة النون فالميم اصل لئلا يلزم زيادة حرفين في اول اسم غير جار على الفعل قوله (والا) أي: وان لم يعتد بمجانيق فيه نظر وذلك لانه جمع منجنيق عند عامة العرب فكيف لا يعتد به ؟ وفى الجمع لا يحذف من حروف


(1) هذا من كلام اعرابي وقد سئل: كيف كانت حروبكم ؟ فقاله والعون: جمع عوان وهى الحرب التى تقدمتها حرب اخرى ونجنق: نرمى بالمجانيق ونرشق: ترمى بالسهام والمجانيق: جمع منجنيق - بفتح الميم وكسرها - ومثله المنجنون وهى القذافة التى ترمى بها الحجارة وهو اعجمي معرب. وهى مؤنثة قال زفر بن الحرث: لقد تركتني منجنيق ابن بحدل * احيد عن العصفور حين يطير (2) الدمث: السهل الخلق وبابه فرح ودماثة ايضا واصل ذلك من الدمث بمعنى الارض السهلة اللينة التى لا يشق السير عليها والدمثر - كسبطر وعليط وجعفر - بمعناه. (*)

[ 351 ]

مفرده الاصول الا الخامس منها فحذفهم النون بعد الميم دليل على زيادتها وليس مجانيق كجنقونا حتى لا يعتد به لان ذلك حكاية عن بعض الاعراب ومجانيق متفق عليه وكونه فنعليلا مذهب سيبويه وانما حكم بذلك لانه ثبت له بجمعه على مجانيق زيادة النون واصالة الميم كما ذكرنا ولم يحكم بزيادة النون الثانية ايضا لوجهين: احدهما ندور فنعنيل بخلاف فنعليل كعنتريس وهى الناقة الشديدة من العترسة وهى الشدة والثانى ان الاصل اصالة الحروف الا ان يقوم على زيادتها دليل قاهر قوله (فان اعتد بسلسبيل على الاكثر) يعنى ان ثبت في كلامهم فعلليل بزيادة الياء فقط وذلك ان اكثر النحاة على ان سلسبيلا فعلليل وقال الفراء: بل هو فعفليل وكذا قال في درد بيس وذلك لتجويزه تكرير حرف اصلى مع توسط حرف [ اصلى ] بينهما كما مر وفى قول المصنف هذا ايضا نظر وذلك لان فعلليلا ثابت وان لم يثبت ان سلسبيلا فعلليل وذلك بنحو برقعيد لقصبة في ديار بيعة وعلطميس (1) للشابة. ولو لم يجمع منجنيق على مجانيق لكان فعلليلا سواء ثبت بنحو برقعيد فعلليل اولا وذلك لان جنقونا كما قلنا غير معتد به والاصل ان لانحكم بزيادة حرف الا إذا اضطررنا إليه: اما بالاشتقاق أو بعدم النظير أو بغلبة الزيادة فان قيل: إذا لزم من الحكم بزيادة حرف وزن غريب ومن الحكم باصالته وزن [ آخر ] غريب فالحكم بزيادته اولى لان ذوات الزوائد اكثر من ابنية الاصول قلت: ذاك ان لم يكن في اللفظ زائد متفق عليه والياء في نحو منجنيق


(1) في القاموس: العلطميس - - كزنجبيل -: من النوق الشديدة الغالية والهامة الضخمة الصلعاء والجارية التارة الحسنة القوام والكثير الاكل الشديد البلع (*)

[ 352 ]

مقطوع بزيادته فمثل هذا البناء على أي تقدير كان من ذوات الزائد فلو لم يثبت مجانيق لكنا نجمع منجنيقا على مناجن بحذف الحرف الاخير كسفارج قوله (والا ففعلنيل) يعنى ان لم يثبت ان سلسبيلا فعلليل بل كان فعفليلا كما قال الفراء فمنجنيق فعلنيل وفى هذا كما تقدم نظر لانه وان لم يثبت كون سلسبيل فعلليلا بنحو برقعيد وعلطميس فهو وزن ثابت على كل حال قوله (ففعلنيل) لان الوجوه العقلية المحتملة سبعة وذلك لان الميم اما اصلية أو زائدة فان كانت اصلية فان كان النونان ايضا كذلك فهو فعلليل وان كانا زائدين فهو فنعنيل من مجق وان كان الاول اصلا دون الثاني فهو فعلنيل من منجق وان كان العكس فهو فنعليل من مجنق وان كان الميم زائدا فان كان النونان اصليين فهو مفعليل من نجنق وان كان الاول اصلا دون الثاني فهو مفعنيل من نجق وان كان العكس فهو منفعيل من جنق ومع زيادة الميم لا يجوز ان يكون النونان ايضا زائدين لبقاء الكلمة على اصلين وهما الجيم والقاف والياء زائدة على كل تقدير إذ امكن اعتبار ثلاثة اصول دونها فمن هذه السبعة الاوجه لا يثبت فعلليل ان لم يثبت سلسبيل على الاكثر على ما ادعى المصنف وقد ذكرنا ما عليه ومنفعيل إذ لا يزاد الميم في الاول مع اربعة اصول بعدها كما يجئ الا في الجارى على الفعل مع غرابة الوزنين اعني منفعيلا ومفعليلا فيبقى بعد الثلاثة: فنعنيل وفعلنيل ومفعنيل وفنعليل والكل نادر الا فنعليلا كعنتريس قوله (ومجانيق يحتمل الثلاثة) لانه ان كانت الميم زائدة فهو مفاعيل لاغير وان كانت اصلية فهو اما فعاليل أو فعانيل (1) والثانى لم يثبت فهو اما مفاعيل


(1) انت تعلم ان ابن الحاجب رحمه الله قد بنى كلامه في منجنيق على وجهين: الاول ان يعتد بقولهم: جنقونا والثانى ان لا يعتد به وانه حكم على منجنيق على الوجه الاول = (*)

[ 353 ]

على ما اختاره بعضهم في منجنيق انه من جنق واما فعاليل على ما اختار سيبويه في منجنيق واظن أن هذا اللفظ - اعني (ومجانيق يحتمل الثلاثة) - ليس من المتن إذ لا فائدة فيه لان الجمع يعتبر وزنه بوزن واحده ويتبعه في أصالة الحروف وعدم اصالتها ولا يكون له حكم برأسه ولم يتعرض المصنف في الشرح لهذا اللفظ ولو كان من المتن لشرحه قوله (ومنجنون مثله) [ أي مثل ] منجنيق في احتمال الاوجه المذكورة وذلك لكون منجنين وهو لغة في منجنون يحتمل الاوجه المذكورة لكونه كمنجنيق الا ان احدى اللامين فيه لابد من الحكم بزيادتها إذا حكمت بأصالة الميم والنون الاولى معا أو باصالة احداهما لان التضعيف لا يكون اصلا مع ثلاثة اصول دونه أو اربعة كما مر في اول الكتاب ويسقط من الاوجه السبعة فنعنيل وفعلنيل ومفعنيل ويجئ فعلليل وفنعليل ومفعليل ومنفعيل ويستبعد منفعيل كما ذكرنا في منجنيق ولم يجئ جن في منجنين كما جاء جنق في منجنيق حتى يرتكب هذا الوزن المستبعد ومفعليل غريب وفعلليل ثابت


= بأنه على زنة (منفعيل) فأصوله الجيم والنون التى بعدها والقاف والميم والنون الواقعتان في اول الكلمة زائدتان وعلى الوجه الثاني بانه يحتمل (فنعليلا) فالميم والجيم والنون الثانية والقاف اصول والنون الاولى والياء زائدتان ويحتمل (فعلليلا) فالزائد الياء ويحتمل (فعلنيلا) فالنون الثانية والياء زائدتان وعلى هذا يكون قوله (ومجانيق يحتمل الثلاثة) إشارة الى الاوزان المذكورة بعد عدم الاعتداد بجنقونا وعلى هذا يكون (مجانيق) إما على زنة (فعاليل) ان كان مفرده (فنعليلا) أو (فلاليل) ان كان مفرده (فعلليلا) أو يكون على زنة (فلانيل) إن كان مفرده (فعلنيلا) ومن هذا كله يتبين لك ان قول الرضى (أو فعانيل) خطأ والصواب ان يقول (اما فعاليل أو فلا ليل أو فلا نيل) وقوله (لانه ان كانت الميم زائدة فهو مفاعيل لاغير) لا يدخل في شرح هذه العبارة من كلام المصنف ولكنه من تتمة الفروض في هذه الكلمة (ج 2 - 23) (*)

[ 354 ]

كبر قعيد فمنجنين إما فعلليل ملحق ببرقعيد بتكرير اللام والنون الاولى اصلية فيكون كعرطليل والعرطل والعرطليل: الطويل واما فنعليل ملحق به ايضا بزيادة النون وتكرير اللام فهو كخنشليل (1) وقد ذكر سيبويه في منجنون ايضا مثل هذين الوجهين فقال مرة: هو ملحق بعضر فوط (2) بتكرير النون فيكون رباعيا ملحقا بالخماسى وقال مرة: إنه ملحق بعضر فوط بزيادة النون الاولى واحدى النونين الاخيرين فهو اذن ثلاثى ملحق بخماسى والاولى الحكم عليه بفعللول وعلى منجنيق بفعلليل لعدم الدليل على زيادة النون الاولى والاولى الحكم بأصالة الحرف ما لم يمنع منه مانع واما إحدى النونين الاخيرين فالغلبة دالة على زيادتها وجمع منجنون ومنجنين على مناجين كذا يجمعهما عامة العرب سواء كان فنعلولا اوفعللولا لان حذف احدى النونين الاخيرين لكونها طرفا أو قريبة من الطرف اولى من حذف النون التى بعد الميم والظاهر ان الزائد من المكرر هو الثاني كما يجئ إذ لو كان الاول لجاز مناجن ومناجين بالتعويض من المحذوف وترك التعويض (3) كما في سفارج وسفاريج


(1) الخنشليل: المسن ويقال: عجوز خنشليل إذا كانت مسنة وفيها بقية (2) العضر فوط: دويبة (انظر ج‍ 1 ص 9، 51) (3) اعلم ان منجنونا اما ان يكون (فنعلولا) واما ان يكون (فعللولا) ومعنى هذا ان الميم في اولها اصل والواو بين النونين الاخيرتين زائدة والنون التى بعد الميم زائدة على الاول اصلية على الثاني واحدى النونين الاخريين زائدة على الخلاف الانى ذكره في كلام المؤلف ثم اعلم ان مناجين الذى سمع في جمعه لا يقطع بالدلالة على زيادة اولى النونين الاخريين كما لا يقطع بزيادة ثانيتهما وبيان ذلك انك ان فرضت زيادة اولاهما واردت جمعه وجب ان تقول: مناجين بحذف هذه النون الزائدة وقلب الواو ياء لانها مد قبل الاخر الاصلى وان فرضت زيادة الثانية جاز لك ان تقول في الجمع: مناجين. فتحذف النون الاخيرة والواو التى قبلها ثم تعوض عن المحذوف ياء قبل الاخر فالفرق بين الحالين ان = (*)

[ 355 ]

قوله (ولولا منجنين لكان فعللولا) يعنى منجنين كمنجنيق فيحتمل جميع ما احتمله منجنيق من الاوزان فلذلك يحتمل منجنون ما احتمله منجنين ولو لا منجنين لكان منجنون كعضر فوط وهذا قول فيه ما فيه وذلك انا بينا ان منجنينا لا يحتمل الا فعلليلا على الصحيح وفنعليلا على زيادة النون الاولى كما اجاز سيبويه وقد ضعفناه وكذ منجنون فعللول على الصحيح وفنعلول على ما اجازه سيبويه وعلى كلا التقديرين هو ملحق بعضر فوط فما معنى قوله (ولولا منجنين لكان فعللولا) وهو مع وجوده فعللول ايضا ؟ قوله (وخندريس (1) كمنجنين) لا شك في زيادة احدى النونين الاخيرين في منجنين وليس ذلك في خندريس ونون خندريس اصل على الصحيح لعدم قيام الدليل على زيادتها ومن قال في منجنين انه فنعليل كعنتريس لم يمتنع ان يقوله في خندريس ايضا هذا آخر ما ذكره المصنف من حكم الاشتقاق وتقسيمه ان يقال: ان كان في الاسم اشتقاق فهو اما واحد اولا والواحد اما ظاهر اولا والذى فوق الواحد اما ان يكون الجميع ظاهرا أو الجميع غير ظاهر أو بعضه ظاهرا دون الاخر فالواحد الظاهر يحكم به كما في رعشن (2) وبلغن


= الياء على الاول واجبة وهى منقلبة عن الواو وعلى الثاني جائزة وهى زائدة للعوض ومن هنا تعلم ان كلام المؤلف فاسد لانه علل الحكم بزيادة الثانية بالتزامهم مناجين ووجه فساده ان هذا الالتزام لا يقطع باحد الوجهين وانما يكون مرجحا ثم هو يرجح الذى نفاه المؤلف وهو ان الاولى هي الزائدة وهذا بعينه يجرى في منجنين (1) الخندريس: القديم من الحنطة ومن الخمر قال ابن دريد: (احسبه معربا) (2) انظر (ح‍ 1 ص 59) وانظر ايضا (ص 333 من هذا الجزء) (*)

[ 356 ]

والواحد غير الظاهر ان عارضه مرجح آخر من الغلبة أو خروج الكلمة عن الاصول اختلف فيه: هل يحكم به أو بالمرجح [ الاخر ] ؟ وان لم يعارضه فهل يحكم بالاشتقاق أو بكون الاصل اصالة الحروف ؟ فيه تردد وما فوق الواحد ان كانا ظاهرين احتملهما كأولق وان كان احدهما ظاهرا دون الاخر فالاولى ترجيح الظاهر كما في مؤونة وسرية وان كانا خفيين وفيه مرجح آخر فهل يحكم باحدهما أو بالمرجح الاخر ؟ فيه التردد المذكور فان حكم بهما: فان استويا احتملهما وان كان احدهما اظهر حكم به وان لم يكن فيه مرجح آخر حكم بهما على الوجه المذكور وانما قدم الاشتقاق المحقق على الغلبة وعدم النظير وكون الاصل اصالة الحروف لان المراد بالاشتقاق كما ذكرنا اتصال احدى الكلمتين بالاخرى كضارب بالضرب أو اتصالهما باصل كضارب ومضروب بالضرب وهذا الاتصال امر معنوى محقق لا محيد عنه بخلاف الخروج عن الاوزان فانه ربما تخرج الكلمة عن الاوزان بنظر جماعة من المستقرئين ولا تخرج في نفس الامر إذ ربما لم يصل إليهم بعض الاوزان وبتقدير الخروج عن جميع الاوزان يجوز ان تكون الكلمة شاذة الوزن وكذا مخالفة غلبة الزيادة لا تؤدى الى مستحيل بل غاية امرها الشذوذ ومخالفة الاكثر وكذا مخالفة كون اصل الحروف الاصالة ثم ان فقدنا الاشتقاق ظاهرا أو خفيا نظرنا: فان كان حرف الكلمة الذى هو من حروف (سألتمونيها) من الغوالب في الزيادة كما سيجئ أو كان الحكم باصالة ذلك الحرف يزيد بناء في ابنية الرباعي أو الخماسي الاصول اعني المجردة عن الزائد أي الامرين كان حكمنا بزيادة ذلك الحرف ولا نقول: ان الاصل اصالة الحرف لان الامرين المذكورين مانعان من ذلك الاصل

[ 357 ]

ولو تعارض الغلبة وعدم النظير رجحنا الغلبة كما لو كان الحكم بزيادة الغالب يؤدى الى وزن مجهول والحكم باصالته لا يؤدى الى ذلك حكمنا بزيادة الغالب كما نقول في سلحفية (1) فعلية وهو وزن غريب وفعللة كقذ علمة غير (2) غريب وذلك لانا نقول اذن: هذا الغريب ملحق بسبب هذه الزيادة بذلك الذى هو غير غريب فنقول: ان كان الحكم باصالة الغالب يؤدى الى وزن غريب في الرباعي أو الخماسي المجردين عن الزائد والحكم بزيادته يؤدى الى غريب آخر في ذى الزيادة كتتفل (3) فان فعللا بضم اللام وتفعلا نادران وكذا قنفخر (4) فان فعللا وفنعلا غريبان حكمنا بزيادة الغالب لان الاوزان المزيد فيها اكثر من المجرد الا المزيد فيه من الخماسي فانه لا يزيد زيادة بينة على المجرد من ابنية الخماسي كما تبين قبل لكن المزيد فيه منه لا يلتبس بالمجرد من الزيادة إذ الاسم المجرد لم يات فوق الخماسي وان كان الحكمان لا يزيد واحد منهما بناء غريبا فالحكم بزيادة الغالب واجب لبقاء مرجح الغلبة سليما من المعارض


(1) انظر (ح‍ 1 ص 261 ه‍ 3) (2) انظر (ح‍ 1 ص 51) (3) التتفل - بفتح التاء الاولى وسكون الثانية وضم الفاء أو بضمتين بينهما سكون أو بكسر اوله وفتح ثالثه أو بفتح الاول والثالث أو بكسرهما -: الثعلب وقيل: ولده (4) القنفخر - بضم القاف وسكون النون وفتح الفاء وسكون الخاء وبكسر اوله ايضا -: الفائق في نوعه والتار الناعم واصل البردى ولم يحك في القاموس الا مكسور الاول - كجرد حلو مثله القفاخر - كعلا بط والقفاخرى بزيادة ياء مشددة (*)

[ 358 ]

وان كان الحكم باصالته يزيد بناء نادرا دون الحكم بزيادته تعين الحكم بالزيادة ايضا لتطابق المرجحين على شئ واحد وان كان الامر بالعكس: أي الحكم بزيادته يؤدى الى زيادة بناء غريب دون الحكم باصالته حكم بزيادة الغالب اللالحاق كما ذكرنا في سلحفية لانه كانه فعللة لكونه ملحقا به وان كان الحكم باصالة الغالب والحكم بزيادته يزيد كل واحد منهما وزنا نادرا في ذى الزيادة لا في المجرد عنها حكمنا بزيادة الغالب ايضا لثبوت المرجح بلا معارض فان كان الحكمان لا يزيد شئ منهما بناء غريبا في المزيد فيه أو يزيد فيه احدهما دون الاخر حكمنا بزيادة الغالب لما ذكرنا الان سواء وامثلة التقديرات المذكورة لم تحضرني في حال التحرير فعلى ما ذكرنا إذا تعارض الغلبة وعدم انظير يرجح الغلبة كما يجئ في سلحفية ففى تقديم المصنف عدم النظير كما يجئ من كلامه على الغلبة نظر هذا وان كان الحرف من حروف (سالتمونيها) ليس من الغوالب ولا يؤدى اصالته الى عدم النظير فلا بد من الحكم باصالته بلا خلاف كما حكمت باصالة الهاء والميم من درهم ولام سفر جل وميم علطميس وسينه وهذا الذى ذكرنا كله إذا لم يتعدد الغالب فان تعدد فيجئ حكمه قال: (فان فقد فبخروجها عن الاصول كتاء تتفل وترتب ونون (الخروج عن الاوزان المشهورة من ادلة الزيادة) كنتال وكنهبل بخلاف كنهور ونون خنفساء وقنفخر أو بخروج زنة اخرى لها: كتاء تتفل وترتب مع تتفل وترتب ونون قنفخر وخنفساء مع قنفخر وخنفساء وهمزة النجج مع النجوج) اقول: التتفل ولد انثعلب يقال: امر ترتب: أي راتب ثابت من رتب

[ 359 ]

رتوبا: أي ثبت وما كان له ان يعده في المفقود اشتقاقه إذ اشتقاقه ظاهر كما قلنا الكنتال بالهمز: القصير الكنهبل: من اشجار البادية الكنهور: العظيم من السحاب القنفخر: الفائق في نوعه الالنجج والالنجوج (1) واليلنجوج: العود قوله (فان فقد) أي: الاشتقاق الظاهر والخفى قوله (فبخروجها عن الاصول) أي: يعرف زيادة الحرف بخروج زنة الكلمة بتقدير اصالة الحرف لا بتقدير زيادته عن الاصول: أي الاوزان المشهورة المعروفة هذا وليس مراده بالاصول اوزان الرباعي والخماسي المجردة عن الزوائد بدليل عده النجوجا وخنفساء - بفتح الفاء - في الاوزان الاصول وهذه الكلمات التى ذكرها لم يعارض عدم النظير فيها بالغلبة لان الحروف المذكورة ليس شئ منها من الغوالب الا همزة النجوج ولا تعارض في النجوج بين الغلبة وعدم النظير لان عدم النظير لا يرجح إذا كان يلزم بكلا التقديرين زيادة وزن في المزيد فيه إذ لا يمكن الخلاص من عدم النظير ايضا في المزيد فيه: حكمت بزيادة الحرف أو باصالته فالترجيح في هذه الكلمات بعدم النظير على كون الاصل اصالة الحرف


(1) قال في اللسان: (والالنجج واليلنجج: عود الطيب وقيل: هو شجر غيره يتبخر به قال ابن جنى: ان قيل لك إذا كان الزائد إذا وقع اولا لم يكن للالحاق فكيف الحقوا بالهمزة في (النجج) وبالياء في (يلنجج) والدليل على صحة الالحاق ظهور التضعيف قيل: قد علم انهم لا يلحقون بالزائد من اول الكلمة الا ان يكون معه زائد آخر فلذلك جاز الالحاق جاز الالحاق بالهمزة والباء في (النجج) و (يلنجج) لما نضم الى الهمزة والياء النون ووالالنجوج واليلنجوج كالالنجج واليلنجج: عود بتبخر به به وهو يفنعل وافنعل وقال اللحيا: عو يلنجوج والنجوج والنجج فوصف بجميع ذلك وهو عود طيب الريح) اه‍ (*)

[ 360 ]

وكان ينبغى ان لا يذكر المصنف ههنا الا ما يخرج عن الاصول باحد التقديرين دون الاخر لانه يذكر بعد هذا ما يخرج عن الاصول بالتقديرين معا وهو قوله (فان خرجتا معا) وتتفل وترتب يخرج عن الاصول بكلا التقديرين إذ ليس في الاوزان الاسمية تفعل وفعلل وكذا نادران وكذا خنفساء لان فعللاء وفنعلاء غريبان وكذا النجوج لان فعنلولا وافنعولا شاذان قوله (بخلاف كنهور) يعنى لو جعلنا نون كنتال اصلا لكان فعللا وهو نادر بخلاف نون كنهور فانا إذا جعلناه اصلا كان فعلولا ملحقا - بزيادة الواو - بسفر جل فلا يكون نادرا فلذا جعلنا نونه اصلا دون نون كنتال قوله (أو بخروج زنة اخرى لها) أي: إذا كان في كلمة لغتان وبتقدير اصالة حرف من حروف سالتمونيها في احدى الزنتين لا تخرج تلك الزنة عن الاصول لكن الزنة الاخرى التى لتلك الزنة تخرج عن الاصول باصالة ذلك الحرف حكمنا بزيادة ذلك الحرف في الزنتين معا فان تتفلا بضم التاء الاولى كان يجوز ان يكون كبرثن فلا يخرج عن الاصول بتقدير اصالة التاء لكن لما خرجت تتفل بفتح التاء عن الاصول بتقدير اصالتها حكمنا بزيادة التاء في تتفل - بضم التاء ايضا تبعا للحكم بزيادتها في تتفل - بفتحها وكذا تاء ترتب وكذا نون قنفخر - بكسر القاف وان كان يجوز ان يكون فعللا كجرد حل وكذا نون خنفساء - بضم الفاء وان لم يمتنع لو لا اللغة الاخرى ان يكون كقرفصاء وكذا همزة النجج وان جاز ان يكون فعنللا حكمنا بزيادة الحروف المذكورة لثبوت زيادتها في اللغات الاخر والحق الحكم باصالة نون خنفساء في اللغتين لان وزن الكلمة على التقديرين من ابنية المزيد فيه إذ الالف

[ 361 ]

والهمزة من الزيادات اتفاقا وقد تقدم ان عدم النظير المزيد فيه بالتقديرين معا ليس لمرجح فعلى هذا لم يعرف زيادة همزة النجوج بعدم النظير لانه مزيد فيه بالاتفاق إذ الواو فيه زائد من غير تردد بل عرفنا زيادة همزته وهمزة النجج بشبهة الاشتقاق والغلبة إذ فيهما ثلاثة غوالب: الهمزة والنون والتضعيف ولا يجوز الحكم بزيادتها معا لئلا يبقى الكلمة على حرفين فحكمنا بزيادة اثنين منها ولا يجوز الحكم بزيادة النون والتضعيف ولا بزيادة الهمزة والتضعيف لان الج ولنج مهملان فحكمنا بزيادة الهمزة والنون فهو من لج كانه يلج في نشر الرائحة والنجج: ملحق بسفر جل بزيادة الهمزة والنون قال: (فان خرجتا معا فزائد ايضا كنون نرجس وحنطأو ونون جندب إذا لم يثبت جخدب الا ان تشذ الزيادة كميم مرزنجوش دون نونها إذ لم تزد الميم اولا خامسة ونون برناساء واما كنابيل فمثل خزعبيل) اقول: الحنطأو: العظيم البطن والبرناساء والبرنساء: الانسان يقال: ما ادرى أي البرناساء هو والجندب: ضرب من الجراد وهو من الجدب واشتقاقه ظاهر فلم يكن لايراده فيما لا اشتقاق فيه وجه والجخدب: الجراد الاخضر الطويل الرجلين وكنابيل: ارض معروفة وهو غير منصرف قوله: (فان خرجتا معا) أي: خرجت الزنتان معا بتقدير اصالة الحرف وزيادته عن الاوزان الاصول حكمنا بالزيادة ايضا: لما قلنا من كثرة المزيد فيها وقلة المجرد عن الزائد فنقول في نرجس نفعل وان لم يات في الاسماء نفعل كما لم يات فعلل - بكسر اللام - واما حنطأ فقال السيرافى: الاولى ان يحكم

[ 362 ]

باصالة جميع جروفه فيكون كجرد حل ومثله كنتأو (1) وسندأو (2) وقند أو (3) وقال الفراء في مثلها: الزائد اما النون وحدها فهو فنعل واما النون مع الواو فهو فنعلو واما النون مع الهمزة فهو فنعال وجعل النون زائدة على كل حال وقال سيبويه: الواو مع ثلاثة اصول من الغوالب فيحكم بزيادتها وكل واحدة من النون والهمزة رسيلتها (4) في الامثلة المذكورة فيجعل حكم احداهما في الزيادة حكم الواو وان لم يكونا من الغوالب والحكم بزيادة النون اولى من الحكم بزيادة الهمزة لكون زيادة النون في الوسط اكثر من زيادة الهمزة قال: وانما لزم الواو الزائدة في الامثلة المذكورة بعد الهمزة لان الهمزة تخفى عند الوقف والواو تظهرها فوزنه عند سيبويه فنعلو واليه ذهب المصنف إذ لو ذهب الى ما ذهب إليه السيرافى من اصالة الواو لم يكن يزيد في الابنية المجردة وزن بتقدير اصالة النون إذ يصير فعللا كجرد حل فعلى ما ذهب إليه ليس عدم النظير بمرجح في هذا الوزن لانه من ذوات الزوائد بالتقديرين كما قلنا في النجوج وخنفساء قوله (ونون جندب إذا لم يثبت جخدب) يعنى إذا ثبت جخدب - بفتح الدال - فلا يخرج جندب باصالة النون عن الاصول والاولى ان جندبا فنعل ثبت جخدب اولا للاشتقاق لان الجراد يكون سبب الجدب ولهذا سمى جرادا لجرده وجه الارض من النبات


(1) قال في القاموس: (والكنتاو - كسند أو: الجمل الشديد والعظيم اللحية الكثها أو الحسنها) اه‍ (2) السنداو: الخفيف وقيل: هو الجرئ المقدم وقيل: هو القصير وقيل: هو الرقيق الجسم مع عرض راس والسنداو من الابل: الفسيح في مشيه (3) القنداو: السئ الخلق والقصير من الرجال والصغير العنق الشديد الراس والجرئ المقدم (4) يريد ان كلا من الهمزة والنون تبع للواو في الحكم (*)

[ 363 ]

قوله (الا ان تشذ الزيادة) يعنى لو ادى الحكم بزيادة الحرف الى شذوذ الزيادة لم نحكم بزيادته ولو خرجت الكلمة باصالته عن الاوزان ايضا فلا يحكم بزيادة ميم مرزنجوش (1) لان الميم تشذ زيادتها في اول اسم غير جاز إذا كان بعده اربعة احرف اصول اما في الجارى كمدحرج فثابت قوله (دون نونها) أي: النون لا تشذ زيادتها فلما ثبت اصالة الميم وجب زيادة النون لان الاسم لا يكون فوق الخماسي فهى فعلنلول قوله (ونون برناساء) أي: ان وزنه فعنالاء وان كان غريبا غرابة فعلالاء إذ عدم النظير لا يرجح في المزيد فيه بالتقديرين كما مر في خنفساء ونحوه. وما يوجد في النسخ (واما كنابيل (2) فمثل خزعبيل (3)) الظن انه وهم: اما من المصنف أو من الناسخ لان كنابيل بالالف لا بالهمزة والالف في الوسط عنده لا يكون للالحاق كما تقدم قال: (فان لم تخرج فبالغلبة كالتضعيف في موضع أو موضعين مع (الغلبة من ادلة الزيادة) ثلاثة اصول للالحاق وغيره كقردد ومر مريس وعصبصب وهمرش وعند


(1) قال في اللسان: المرزجوش: نبت وزنه فعللول بوزن عضر فوط والمرزنجوش لغة فيه) اه‍ (2) قال ياقوت في معجم البلدان: (كنابيل بالضم وبعد الالف باء موحدة ثم ياء مثناة من تحت ولام -: موضع عن الخارزنجى وغيره وقال الطرماح بن حكيم وقيل: ابن مقبل. دعتنا بكهف من كنابيل دعوة * على عجل دهماء والركب رائح وهو من ابنية الكتاب) اه‍ (3) الخزعبيل والخزعبل - باسقاط الياء -: الباطل والفكاهة والمزاح ومن اسماء العجب وقال ابن دريد: الخزعبيل الاحاديث المستظرفة (*)

[ 364 ]

الاخفش اصله هنمرش كجحمرش لعدم فعلل قال: ولذلك لم يظهروا) أقول: اعلم انهم [ إنما ] حكموا بزيادة جميع الحروف الغالبة في غير المعلوم اشتقاقه لانه علم بالاشتقاق زيادة كثير من كل واحد منها فحمل ما جهل اشتقاقه على ما علم فيه ذلك الحاقا للفرد المجهول حاله بالاعم الاغلب وقد ذكرنا الكلام على تقديم المصنف المعرفة بعدم النظير على المعرفة بغلبة الزيادة فلا نعيده القردد: الارض المستوية المرمريس: الداهية وهو من الممارسة لانها تمارس الرجال ففيه معنى الاشتقاق وان كان خفيا والمرمريس ايضا: الاملس والعصبصب: الشديد وفيه اشتقاق ظاهر لانه بمعنى عصيب والهمرش: العجوز المسنة وهو عند الخيل وسيبويه ملحق بجحمرش بتضعيف الميم وقال الاخفش: بل هو فعللل والاصل هنمرش وليس فيه حرف زائد قال: النون الساكنة إنما وجب ادغامها في الميم إذا كانتا في كلمتين نحو من مالك واما في كلمة واحدة نحو أنملة فلا تدغم وكذا لو بنيت من عمل مثل قرطعب بزيادة النون قبل الميم قلت: عنمل بالاظهار لئلا يلتبس بفعل لكنه ادغم في هنمرش لانه لا يلتبس بفعلل لان فعللا لم يثبت في كلامهم قال: والدليل على أنه ليس مضعف العين للالحاق انا لم بجد من بنات الاربعة شيئا ملحقا بجحمرش قال السيرافى: بل جاء في كلامهم جرو نخورش (1): أي يخرش لكونه قد كبر


(1) تقول: جرونخورش - كجحمرش - إذا تحرك وخدش ويقال: هو الخبث المقاتل ذكره في القاموس مادة (ن خ ر ش) فيدل على ان النون أصلية وذكره مرة اخرى في مادة (خ ر ش) فقال: (كلب نخورش كنفوعل - وهو من أبنية اغفلها سيبويه -: كثير الخرش) اه‍ والقول بزيادة النون هو ما ذهب = (*)

[ 365 ]

واما همقع (1) فلم يختلف فيه انه مضعف العين لا هنمقع لعدم فعللل فإذا صغرت همرشا عند الاخفش قلت: هنيمر وعند سيبويه: هميرش. قوله (لعدم فعلل) الاخفش لا يخص فعللا بل يقول: لم يلحق من الرباعي بجحمرش شئ لا على فعلل ولا على غيره. قوله (ولذلك لم يظهروا) أي: لعدم التباسه بغعلل إذ لم يوجد. قال: (والزائد في نحو كرم الثاني وقال الخليل: الاول وجوز (تعيين الزائد من حرفي التضعيف) سيبويه الامرين). اقول: قال سيبويه: سالت الخليل عن الزائد في نحو سلم فقال: الاول لان الواو والياء والالف يقعن زوائد ثانية كفوعل وفاعل وفيعل وكذا قال في نحو جلبب وخدب لوقوع الواو والياء والالف زائدة ثالثة كجدول وعثير وشمال وكذا في نحو عدبس (2) لكونه كفدوكس (3) وعميثل (4) وكذا قفعدد (5) لكونه ككنهور وغير الخليل جعل الزوائد هي الاخيرة في


= إليه ابن سيده وتبعه أبو الفتح محمد بن عيسى العطار وقالا: ليس في الكلام نفوعل غيره والاشتقاق يؤيد ما ذهبا إليه فان الخرش هو الخدش (1) الهمقع - بضم الهاء وتشديد الميم مفتوحة بعدها قاف مكسورة فعين مهملة -: الاحمق وانثاه همقعة وهو ايضا ثمر التنضب ولا نظير له في الوزن الا زملق ويقال: همقع - كعلبط والزملق: من يقضى شهوته قبل ان يفضى الى المرأة ويقال فيه: زملق. وزمالق - كعلبط وعلابط (2) العدبس - كعملس -: الشديد الموثق الخلق من الابل وغيرها والشرس الخلق والضخم الغليظ وكنوا ابا العدبس (3) الفدوكس كسفرجل -: الاسد والرجل الشديد وجد الاخطل التغلبي (4) عميثل - كسفرجل -: البطئ والضخم الشديد والجلد النشيط (5) الفقعدد - كسفرجل -: القصير مثل به سيبويه وفسره السيرافى (6) انظر (ح‍ 1 ص 56) (*)

[ 366 ]

المضعف فجعل السلم كجدول (1) وعثير ونحو مهدد (2) كتترى (3) وخدبا (4) كخلفنة (5) وقفعددا كحبركى (6) وقرشبا (7) كقندأو (8) وصوب سيبويه كلا الوجهين وقال المصنف: لما ثبت في نحو قردد (9) ان الزائد هو الثاني لانه جعل في مقابلة لام جعفر واما الاول فقد كان في مقابلة العين فلم يحتج الى الزيادة لها وحكم سائر المضعفات حكم سائر المكرر للالحاق - حكمنا في الكل ان الزائد هو الثاني وفيه نظر لان سائر المكررات لا يشارك المكرر للالحاق في كون المزيد مقابلة الاصلى حتى تجعل مثله في كون الزائد هو الثاني فالاولى الحكم بزيادة الثاني في المكرر للالحاق والحكم بزيادة احدهما لا على التعيين في غيره واما استدلال الخليل ومعارضيه فليس بقطعي كما رايت. قال: (ولا تضاعف الفاء وحدها ونحو زلزل وصيصية وقوقيت (بيان ما يضعف ومالا يضعف من الاصول) وضو ضيت رباعى وليس بتكرير لفاء ولا عين للفصل ولابذى زيادة لاحد حرفي لين لدفع التحكم وكذلك سلسبيل خماسى على الاكثر. وقال الكوفيون: زلزل من زل وصرصر من صر ودمدم من دم لاتفاق المعنى).


(1) العثير - كدرهم -: الغبار (2) انظر (ح‍ 1 ص 14) (3) انظر (ح‍ 1 ص 195 ه‍ 1) (4) انظر (ح‍ 1 ص 59) (5) يقال: في خلقه خلفته: وخلفنات: أي خلاف (6) الحبركى: القراد الطويل الظهر القصير الرجلين (7) انظر (ح‍ 1 ص 61) (8) القنداو - كجرد حل -: السئ الخاق وقيل: الجرئ المقدم (انظر ص 362 من هذا الجزء) (9) انظر (ح‍ 1 ص 13) (*)

[ 367 ]

اقول: قوله (ولا تضاعف الفاء وحدها) أي: لا يقال مثلا في ضرب: ضضرب وذلك لعلمهم انه لا يدغم لامتناع الابتداء بالساكن فيبقى الابتداء بالمستثقل ولهذا قل الفاء والعين مثلين نحو ببر وددن (1) ويقل الكراهة شيئا إذا حصل هناك موجب الادغام كما في اول أو فصل بينهما بحرف زائد نحو كوكب وقيقبان (2) [ و ] ليس احد المثلين فيه زائدا بل هما اصلان وقد اجاز بعضهم تكرير الفاء وحدها مع الفصل بحرف اصلى كما يجئ بل يضاعف الفاء والعين معا كما في مرمر يس (3) كما مر في اول الكتاب. وقال الكوفيون في نحو زلزل (4) وصرصر (5) مما يفهم المعنى بسقوط ثالثه: إنه مكرر الفاء وحدها بشهادة الاشتقاق وهو اقوى ما يعرف به الزائد من الاصلى واستدل المصنف على انه ليس بتكرير الفاء بانه لا يفصل بين الحرف وما كرر منه بحرف اصلى وهذا استدلال بعين ما ينازع فيه الخصم فيكون مصادرة لان معنى قول الخصم ان زلزل من زل انه فصل بين الحرف ومكرره الزائد بحرف اصلى ولم يقل احد: إن العين مكرر مزيد في نحو زلزل وصيصية (6) لكن المصنف اراد ذكر دليل يبطل به ما قيل من تكرير الفاء وحدها وما لعله [ يقال ] في تكرير العين وحدها وبعض النحاة يجوز تكرير الفاء وحدها سواء كان العين مكررا كما في زلزل وصيصية أو لم يكن كما في


(1) الببر: ضرب من السباع شبيه بالنمر وانظر (ح‍ 1 ص 34) (2) القيقبان: خشب تتخذ منه السروج ويطلق على السرج نفسه (3) انظر (ح‍ 1 ص 63) (4) انظر (ح‍ 1 ص 15) (5) انظر (ح‍ 1 ص 62) (6) الصيصية - بكسر الصادين وسكون الياء والياء الثانية مخففة - شوكة الحائك التى يسوى بها السداة واللحمة وصيصية البقرة: قرنها وكل شئ امتنع به وتحصن فهو صيصية وهى ايضا الوتد الذى يقلع به التمر (*)

[ 368 ]

سلسبيل (1) إذا فصل بين المثلين حرف اصلى ولم يجوز احد تكرير الفاء من غير فصل بحرف اصلى بين المثلين. هذا وان كان ثانى الكلمة ياء والثالث والرابع كالاول والثانى نحو صيصية لم يقل: ان احدى الياءين من الغلبة وتكون زائدة لان معها ثلاثة اصول وذلك لان هذا القول يؤدى الى التحكم إذ ليس احدى الياءين اولى من الاخرى وايضا لو قلنا ان الاولى زائدة لكان الكلمة من باب يين (2) وببر ولو قلنا بزيادة الثانية لكانت من باب قلق وكلاهما قليل ولا يمكن الحكم بزيادتهما معا لئلا تبقى الكلمة على حرفين وكذا لا نحكم في نحو قوقيت بزيادة احدى حرفي العلة لدفع التحكم وكذا في عاعيت (3)


(1) انظر (ح‍ 1 ص 9، 50) (2) يين - بفتح الياء الاولى وسكون الثانية -: عين بواد يقال له: حورتان. قاله الزمخشري وقال غيره يين: اسم واد بين ضاحك وضويحك وهما جبلان اسفل الفرش ذكره ابن جنى وقال نصر: يين: ناحية من اعراض المدينة على بريد منها وهى منازل اسلم بن خزاعة وقال ابن هرمة: ادار سليمى بين يين فمثعر * ابينى فما استخبرت الا لتخبري ويقال: يين بئر بوادي عباثر قال علقمة بن عبدة: وما انت ام ما ذكره ربعية * تحل بيين أو باكناف شربب (3) قال في القاموس: (وفى كتب التصريف: عاعيت عيعاء ولم يفسروه وقال الاخفش: لا نظير لها سوى حاحيت وهاهيت) اه‍ وتقول: عاعى إذا دعا ضانه بقوله (عا). و (عا) اسم صوت وقال الراجز: يا عنر هذا شجر وماء * عاعيت لو ينفعني العيعاء قال في اللسان: (وقال الليث: عا مقصورة زجر للضئين وربما قالوا: عو وعاء وعاى كل ذلك يقال والفعل منه عاعى يعاعى معاعاة وعاعاة ويقال ايضا: عوعى يعوعى عوعاة وعيعى يعيعى عيعاة وعيعاء وانشد: وان ثيابي من ثياب محرق * ولم استعرها من معاع وناعق) اه‍ (*)

[ 369 ]

وحاحيت (1) والاولى ان يقال في ياء قوقيت: انها كانت واوا قلبت ياء كما في اغزيت وغازيت على ما يجئ في باب الاعلال فيكون في قوقيت في الاصل واوان كما ان في صيصية ياءين. وقال الخليل: اصل دهديت دهدهت (2) لاستعمالهم دهدهت بمعناه ولا منع ان يقال: ياء نحو قوقيت اصلية وانها ليست ببدل من الواو واما نحو حاحى يحاحى فهو عند سيبويه فعلل يفعلل بدليل ان مصدره حاحاة وحيحاء كزلزلة وزلزال وقال بعضهم: هو فاعل يفاعل بدليل قولهم: محاحاة معاعاة وقال سيبويه: بل هو مفعللة للمرة كزلزل يزلزل مزلزلة والاصل محاحية قلبت الياء الفا والالف الاولى عند البصريين في حاحى وعاعى ياء قلبت الفا وان كانت ساكنة لانفتاح ما قبلها كما قالوا في ييأس ويوجل: ياءس وياجل قالوا: وانما اطرد قلب الياء الاولى الفا مع شذوذ ذلك في ياءس وطائى لانه استكره


(1) حاحى: دعا معزاه بقوله: حا ويقال: حاحيت حيحاء ومحاحاة إذا صحت قال أبو زيد: حاح بضأنك وبغنمك: أي ادعها وقال: الجأنى القر الى سهوات * فيها وقد حاحيت بالذوات قال الجوهرى: (حاء: زجر للابل بنى على الكسر لالتقاء الساكنين وقد يقصر فان اردت التنكير نونت قال سيبويه: ابدلوا الالف بالياء لشبهها بها لان قولك: حاحيت انما هو صوت بنيت منه فعلا كما ان رجلا لو اكثر من قوله (لا) لجاز ان يقول: لا ليت يريد قلت: لا ويدلك على انها ليست فاعلت قولهم: الحيحاء والعيعاء بالفتح كما قالوا: الحاحاة والهاهاة فاجرى حاحيت وعاعيت وهاهيت مجرى دعدعت إذ كن للتصويت) اه‍ من اللسان بتصرف (2) دهدهت الحجرو دهديته: إذا دحرجته فتدهده وتدهدى كرهوا التضعيف فابدلوا ثانى المثلين ياء كما قالوا: تظنيت في تظننت وتربيت في تربيت وهذا عندهم مقصور على السماع على ما يجئ في باب الابدال (ج 2 - 24) (*)

[ 370 ]

اجتماع ياءين بعد مثلين لو قيل: عيعيت واما في نحو صيصية فاحتمل فيه ذلك لكونه اسما وهو اخف من الفعل كما يجئ في باب الاعلال وانما جاز مجئ الواوين بعد المثلين في قوقيت وضوضيت لوجوب قلب الثانية ياء كما في اغزيت وانما قالوا في دهدهت الحجر: دهديته تشبيها للهاء لرخاوتها بالياء واما نحو صلصلت وزلزلت فجاز ذلك لان الثاني حرف صحيح وهم لاجتماع حروف العلة المتماثلة اكره وان كانت اخف من الحروف الصحيحة. وقال بعضهم: الالفان في حاحى وعاعى وها هي (1) اصلان وليسا بمنقلبين لا عن واو ولا عن ياء لان الاصل في جميعها الصوت الذى لا اصل لالفاته قلبت الالف الثانية ياء بعد اتصال ضمير الفاعل المتحرك كما قلبت في حبليان وذلك للقياس على سائر الالفات المنقلبة الرابعة في نحو اغزيت واستغزيت والف الالحاق نحو سلقيت (2) لان ضمير الفاعل اعني النون والتاء لا يلى الالف في الماضي في نحو رميت ودعوت لان بقاءها الفا دليل على كونها في تقدير الحركة إذ الواو والياء قلبتا الفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما وما قبل الضمائر في الماضي يلزم سكونها فردت الفا اغزيت واستغزيت الى الاصل اعني الواو ثم قلبت الواو ياء لاستثقالها رابعة فصاعدا مفتوحا ما قبلها كما يجئ في باب الاعلال وقد جاء في بعض اللغات نحو اعطاته وارضاته بالالف في معنى اعطيته وارضيته ومنه قراءة الحسن (ولا ادرأتكم به (3))


(1) قال في اللسان: (وهاء زجر للابل ودعاء لها وهو مبنى عل الكسر إذا مددت وقد يقصر وتقول: ها هيت بالابل إذا دعوتها) اه‍ (2) انظر (ح‍ 1 ص 55، 68) (3) هذه قطعة من آية كريمة من سورة يونس ونصها الكريم (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ادراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله افلا = (*)

[ 371 ]

قوله (قوقيت) من قوقى الديك قوقاة: أي صاح وضوضيت من الضوضاء وهو الجلبة والصياح ومن صرف الغوغاء (1) فهو مثل القمقام (2) ومن لم يصرفه فالالف للتأنيث كما في العوراء والالف في الفيفاء (3) زائدة لقولهم: فيف


= تعقلون). قال القاضى البيضاوى: وقرئ (ولا ادرأكم ولا ادرأتكم) بالهمز فيهما: على لغة من يقلب الالف المبدلة من الياء همزة أو على انه من الدرء بمعنى الدفع) اه‍ قال العلامة الشهاب (هذه قراءة الحسن وابن عباس رضى الله تعالى عنهما بهمزة ساكنة فقيل: انها مبدلة من الف منقلبة عن باء وهى لغة عقيل كما حكاه قطرب فيقولون في اعطاك: اعطاك وقيل: لغة بالحرث وقيل: الهمزة ابدلت من الياء ابتداء كما يقال في ليت لبأت وهذا على كونها غير اصلية وقد قرئ بالالف ايضا) اه‍ والمتبادر من عبارة المؤلف ان قراءة الحسن بالالف مع تاء المتكلم واصلها ادريتكم: أي اعلمتكم فلما وقعت الياء ساكنة مفتوحا ما قبلها قلبت هذه الياء الفا على لغة عقيل الذين يقولون في عليك ولديك واليك: علاك ولداك والاك وعلى هذا جاء قول راجزهم: طاروا علاهن فطر علاها * ناجية وناجيا اباها يريد طاروا عليهن فطر عليها ولكن في كلام الشهاب المتقدم النص على ان قراءة الحسن بالهمز نعم قد قرئ بالالف لكن هذه القراءة ليست قراءة الحسن ثم انه قد يكون ما في كلام المؤلف منسوبا الى الحسن بالهمز على ما هو المشهور من قراءته ويكون انقلاب الهمز عن الالف المنقلبة عن الياء فيصح الاستشهاد بقراءة الحسن على قلب الياء الفا إذا كان ما قبلها مفتوحا نظرا الى اصل الهمزة القريب (1) انظر (ح‍ 1 ص 195) (2) القمقام: السيد الكثير الخير الواسع الفضل و ؟ ؟ ؟ الكثير وصغار القردان وضرب من القمل شديد التشبث باصول الشعر (3) الفيفاة: المفازة لا ماء فيها ومثلها الفيف وبالفيف استدل سيبوبه على ان الف فيفاء زائدة (*)

[ 372 ]

بمعناه وكذل الزيزاء (1) والصيصاء (2) إذ ليس في الكلام فعلال الا مصدرا كزلزال وقولهم المروراة (3) والشجوجاة (4) نحو صمحمح (5) وبرهرهة (6) وليس كعثوثل (7) لان الاول اكثر. قال: (وكالهمزة اولا مع ثلاثة اصول فقط فأفكل افعل والمخالف مخطئ واصطبل فعلل كقرطعب والميم كذلك ومطردة في الجارى على الفعل والياء زيدت مع ثلاثة اصول فصاعدا الا في اول الرباعي الا فيما يجرى على الفعل ولذلك كان يستعور كعضر فوط وسلحفية فعلية والالف والواو زيدتا مع ثلاثة فصاعدا الا في الاول ولذلك كان ورنتل كجحنفل) اقول: لما ثبت لنا بالاشتقاق غلبة زيادة الهمزة اولا إذا كان بعدها ثلاثة اصول في نحو احمر واصغر واعلم رددنا إليه ما لم نعلم منه ذلك بالاشتقاق


(1) الزيزاء - بالكسر وبالفتح ومثله الزيزى والزازية والزيزاءة والزيزاة - بكسر الاخيرتين -: ما غلظ من الارض والاكمة الصغيرة والريش أو اطرافه (2) الصيصاء: الحشف من التمر وهو ايضا حب الحنظل الذى ليس في جوفه لب (3) المروراة: الارض أو المفازة التى لا شئ فيها ووزنها فعلعلة لا فعو علة وهى واحدة المرورى. قال سيبوبه (ح‍ 2 ص 386) (هو بمنزلة صمحمح وليس بمنزلة عثوثل لان باب صمحمح اكثر من باب عثوثل) اه‍ (4) يقال: ريح شجوجى وشجوجاة إذا كانت دائمة الهبوب والشجوجى والشجوجاة ايضا: العقعق وهو طائر (5) انظر (ح‍ 1 ص 60، 253) (6) انظر (ح‍ 1 ص 63، 253) (7) انظر (ح‍ 1 ص 60) (*)

[ 373 ]

كأرنب وايدع (1) وهو قليل بالنسبة الى الاول وبعض المتقدمين خالفوا ذلك وقالوا: ما لم نعلم بالاشتقاق زيادة همزته المصدرة حكمنا باصالتها فقالوا: افكل (2) كجعفر ورد عليهم سيبويه بوجوب ترك صرف افكل لو سمى به ولو كان فعللا لصرف وايضا لو كان فعللا لجاء في باب فعلل يفعلل فعللة ما اوله همزة قوله (اصطبل فعلل) لان بعده اربعة اصول ولم يثبت بالاشتقاق غلبة زيادة الهمزة في مثله حتى يحمل عليه ما جهل اشتقاقه قوله (والميم كذلك) أي: يغلب زيادتها في الاول مع ثلاثة اصول بعدها ولا تزاد مع اربعة فصاعدا فمنبج (3) محول في الزيادة على نحو مقتل ومضرب حمل المجهول على المعلوم واما معد معزى فقد مضى حكمهما ومخالفتهما لهذا


(1) الايدع: صبغ احمر وقيل: هو الزعفران وقيل: هو صمغ احمر يجلب من سقطرى تداوى به الجراحات وطائر ايضا (2) الافكل: رعدة تعلو الانسان من برد أو خوف ولا فعل له واسم الافوه الاودى الشاعر سمى بذلك لرعدة كانت فيه (3) منبج - بالفتح ثم السكون وباء موحدة مكسورة وجيم - قال ياقوت: (هو بلد قديم وما اظنه الا روميا الا ان اشتقاقه في العربية يجوز ان يكون من اشياء: يقال: نبج الرجل (كضرب) إذا قعد في لانبجة (كالشجرة) وهى الاكمة والموضع منبج ويقال: نبج الكلب ينبج (من باب ضرب) بمعنى نبح ينبح والموضع منبج ويجوز ان يكون من النبج (كالضرب) وهو طعام كانت العرب تتخذه في المجاعة يخاض الوبر في اللبن فيجدع ويؤكل ويجوز ان يكون من النبج وهو الضراط فاما الاول وهو الاكمة فلا يجوز ان يسمى به لانه على بسيط من الارض لا اكمة فيه فلم يبق الا الوجوه الثلاثة فليختر مختار منها ما اراد.... وهى مدينة كبيرة من مدن الشام بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ وبينها وبين حلب عشرة فراسخ) اه‍ بتصرف. (*)

[ 374 ]

الاصل فإذا تقدم على اربعة اصول فصاعدا كما في مرزنجوش (1) حكم باصالتها الا إذا كان ما هي في اوله من الاسماء المتصلة بالافعال كلامدحرج اسم فاعل من دحرج والمدحرج اسم مفعول ومكانا وزمانا ومصدرا وكذا الهمزة الزائدة يكون بعدها اربعة اصول في الاسم المتصل بالفعل وهى همزة وصل نحو اقشعرار واحر نجام والهمزة والميم غير الاولين لا يحكم بزيادتهما الا بدليل ظاهر كشمال ودلامص (2) وضهيا (3) وزرقم (4)، بلي غلب زيادة الهمزة آخرا بعد الالف الزائدة إذا كان معها ثلاثة أصول فصاعدا، كعلباء (5) وسوداء وحرباء (6) وحمراء، وأصلها الالف كما تقدم، ولو قال في موضع (الجاري علي الفعل): المتصل بالفعل، لكان أعم، إذا لا يقال للموضع والزمان هما جاريان علي الفعل. قوله (والياء زيدت مع ثلاثة) أي: إذا ثبت ثلاثة أصول غير الياء فالياء زائدة، سواء كانت في الاول كيلمع (7) ويضرب، أو في الوسط كرحيم وفليق (8) أو في الاخر كالليالي، وكذا إذا كانت الياء غير المصدرة مع أربعة


وقال في اللسان: (ومنبج: موضع، قال سيبويه: الميم في منبج زائدة يمنزلة الالف، لانها إنما كثرت مزيدة أولا، فموضع زيادتها كموضع الالف وكثرتها ككثرتها إذا كانت أولا في الاسم والصفة) اه‍ (1) انظر (ص 363 من هذا الجزء) (2) انظر (ص 334 من هذا الجزء) (3) انظر (ص 339 من هذا الجزء) (4) انظر (ص 252، 334 من هذا الجزء) (5) انظر (ص 55 من هذا الجزء) (6) انظر (55 من هذا الجزء) (7) انظر (ح‍ 1 ص 59) (8) يجوز أن تقرأ هذه الكلمة بفتح الفاء وكسر اللام كرحيم، وهو (*)

[ 375 ]

اصول فصاعدا كخيتعور (1) وسلسبيل وسلحفية واما إذا كانت مصدرة مع اربعه اصول بعدها: فان كانت الكلمة فعلا كيد حرج فهى زائدة ايضا والا فهى اصل كيستعور وهو الباطل يقال: ذهب في اليستعور وهو ايضا بلد بالحجاز. قوله (الا فيما يجرى على الفعل) وهم وحقه الا في الفعل كيد حرج لان الاسم الجارى على الفعل لا يوجد في اوله ياء والواو والالف مع ثلاثة اصول فصاعدا لا يكونان الا زائدين في غير الاول فالواو نحو عروض وعصفور وقرطبوس (2) وحنطاو (3) و الالف كحمار وسرداح (4) وارطى (5) وقبعثرى (6) واما في الاول فالالف لا يمكن وقوعها فيه والواو لا تزاد فيه مطلقا ولذلك كان ورنتل (7) كجحنفل يقال: وقع الناس في ورنتل: أي في شر والجحنفل: العظيم الجحفلة (8)


باطن عنق البعير في موضع الحلقوم ويجوز ان تقرا بضم الفاء وتشديد اللام مفتوحة بعدها ياء ساكنة وهو ضرب من الخوخ يتفلق عن نواه (انظر ح‍ 1 ص 250) (1) الخيتعور: السراب ودويبة سوداء تكون على وجه الماء لا تلبث في موضع الا ريثما تطرف والداهية وتقول: هذه امراة خيتعور إذا كان ودها لا يدوم وكل شئ يتلون ولا يدوم على حال فهو خيتعور قال الشاعر: كل انثى وان بدالك منها * آية الحب حبها خيتعور (2) انظر (ح‍ 1 ص 51، 264) (3) انظر (ح‍ 1 ص 256) (4) انظر (ح‍ 1 ص 57) (5) انظر (ح‍ 1 ص 57) (6) انظر (ح‍ 1 ص 9) (7) انظر (ح‍ 1 ص 33) (8) الجحفلة: الشفة الغليظة. (*)

[ 376 ]

قال: (والنون كثرت بعد الالف آخرا وثالثة ساكنة نحو شرنبث وعرند واطردت في المضارع والمطاوع والتاء في التفعيل ونحوه وفي نحو رغبوت والسين اطردت في استفعل وشذت في اسطاع قال سيبويه: هو اطاع فمضارعه يسطيع بالضم وقال الفراء: الشاذ فتح الهمزة وحذف التاء فمضارعه بالفتح وعد سين الكسكسة غلط لاستلزامه شين الكشكشة). اقول: أي ان النون كثرت زيادتها إذا كانت اخيرة بعد الف زائدة وقد حصل من دونها ثلاثة احرف اصول أو اكثر كسكران وندمان وزعفران اما فينان (1) فبالاشتقاق علمنا انه لم يحصل في الكلمة دونها ثلاثة اصول إذ هو من الفنن وكذا قولهم حسان وحمار قبان (2) منصرفين فبالصرف عرفنا ان النون احد الاصول الثلاثة قوله (واطردت في المضارع) يعنى نفعل قوله (والمطاوع) يعنى انفعل وافعنلل وفروعهما من المصدر والامر والمضارع وعندي ان حروف المضارعة حروف معنى لا حروف مبنى (3) كنونى التثنية والجمع


(1) انظر (ص 339 من هذا الجزء) (2) انظر (ص 248 من هذا الجزء) (3) يريد المؤلف بهذا ان يعترض على ابن الحاجب في عده النون الواقعة في اول المضارع من حروف الزيادة وحاصل الاعتراض ان حروف المضارعة حروف معان كالتنوين وسيأتي لابن الحاجب نفسه عدم عد التنوين من حروف الزيادة معللا ذلك بانه حرف معنى فلا وجه لعده نون المضارعة من حروف الزيادة ولكنا لو نظرنا لوجدنا ان المؤلف قد سلم لابن الحاجب عد السين في الاستفعال من حروف الزيادة مع انها دالة على معنى وكذلك سلم له عد النون في الفعل المطاوع من حروف الزيادة مع انها دالة على معنى ولا يستطيع المؤلف ولا غيره ان ينكر ان الهمزة في افعل من حروف الزيادة وكذا الالف في فاعل وتفاعل والتاء. (*)

[ 377 ]

والتنوين على ما تقدم في اول شرح الكافية قوله (وثالثة ساكنة) كان ينبغى ان يضم إليه قيدا آخر بان يقول: ويكون بعد النون حرفان كشرنبث (1) وقلنسوة (2)


في تفعلل وما اشبه ذلك من الحروف الدالة على المعاني في الافعال المزيد فيها وكذا الالف في اسم الفاعل من الثلاثي والميم في اسم الفاعل واسم المفعول واسم الزمان واسم المكان والمصدر الميمى وحينئذ لا وجه لانكاره ان تكون حروف المضارعة من حروف الزيادة محتجا بدلالتها على معنى بقى ان يقال: كيف يوفق بين عدم عدهم التنوين وباء الجر ولام الجر وهاء السكت من حروف الزيادة لانها دالة على معنى وبين عد حروف المضارعة وغيرها من الحروف الداخلة في الافعال والاسماء المتصلة بها مما ذكرنا مع انها دالة على معان في الكلمات الداخلة فيها والجواب: ان الحرف الدال على معنى ان كان مما يتغير به وزن الكلمة ومعناها فهو من حروف الزيادة وان لم يكن كذلك فليس من حروف الزيادة بل قد جعل أبو الحسن الاشمونى دلالة الحرف على معنى من جملة ادلة زيادته فقال في باب التصريف عند قول ابن مالك: والحرف ان يلزم فاصل والذى * لا يلزم الزائد مثل تا احتذى (تاسعها دلالة الحرف على معنى كحروف المضارعة والف اسم الفاعل) اه‍ (1) الشرنبث - كسفرجل والشرابث - كعلابط -: القبيح الشديد وقيل: هو الغليظ الكفين والرجلين والشرنبث ايضا: الاسد. قال سيبويه: النون والالف يتعاوران الاسم في معنى نحو شرنبث وشرابث (2) قال في اللسان: (والقلسوة (بفتح اوله وسكون ثانيه وضم ثالثه) والقلساة (بفتح اوله وسكون ثانيه) والقلنسوة (بفتح اوله وثانيه وسكون ثالثه وضم رابعه) والقلنسية (بضم اوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وكسر رابعه) والقلنساة (بفتح اوله وثانيه وسكون ثالثه) والقلسية (بفتح اوله وسكون ثانيه وكسر ثالثه) من ملابس الراس - معروف والواو في قلنسوة للزيادة غير الالحاق وغير المعنى اما الالحاق فليس في الاسماء مثل فعللة (بفتح اوله وثانيه وثالثه مشدد مضموم) واما المعنى فليس في قلنسوة اكثر مما في قلساة. وجمع القلنسوة والقلنسية = (*)

[ 378 ]

وحبنطى (1) أو أكثر من حرفين كحعنطار (2) وأما ما ذكر من (عرند (3)) فليس النون فيه من الغوالب بل انما عرفنا زيادته بالاشتقاق لانه بمعنى العرند دو العرد: أي الصلب وايضا بأنا لو جعلنا النون في عرند اصلية لزم زيادة بناء في ابنية الرباعي المجرد واما زيادة النون في عنسل (4) ورعشن (5) فلم يعرف بالغلبة بل بالاشتقاق وكذا ذرنوح في معنى ذروح (6) الشر نبث: الغليظ الكفين والرجلين ومثله الشرابث - بضم الشين قوله (والتاء في التفعيل ونحوه) يعنى بنحوه التفعال والتفعل والتفاعل والتفعلل والافتعال والاستفعال وفروعهن واعلم ان المصنف كثيرا ما يورد في هذه الغوالب ما يعلم زيادته بالاشتقاق فإن بنى جميع ذلك على قوله قبل (فإن فقد) أي: الاشتقاق فهو غلظ وان


= والقلنساة قلانس وقلاس وقلنس) اه‍ وعده الاخير جمعا ؟ ؟ طريقة علماء اللغة لانهم قد لا يفرقون ن بين الجمع واسم الجنس ؟ ؟ ؟ واسم الجمع من قل انهم يريدون بالجمع كل ما يدل على الكثير واما على طريقة النحاة فهو اسم جنس جمعى لا جمع لانه ليس على وزن من اوزان الجموع (1) انظر (ح‍ 1 ص 54، 255) (2) يقال: رجل جعنظر - كسفرجل وجعنظار إذا كان قصير الرجلين غليظ الجسم وإذا كان اكولا قويا عظيما جسيما ايضا (3) العرند والعرد - كعتل -: الشديد من كل شئ قال في اللسان: (ونون العرند بدل من الدال) اه‍ يريد انها بدل من الدال في العرد (4) انظر (ح‍ 1 ص 59) وكذا (ص 333 من هذا الجزء) (5) انظر (ح‍ 1 ص 59) وكذا (ص 333 من هذا الجزء) (6) الذرنوح والذروح - كعصفور والذرحرح - بضم اوله وفتح ثانيه ورابعه وسكون ثالثه - الذرحرح - بضم اوله وثانيه ورابعه وسكون ثالثه -: دويبة اعظم قليلا من الذباب (*)

[ 379 ]

قصد ترك ذلك وبيان الغوالب سواء عرف زيادتها بمجرد الغلبة أو بها وبشئ آخر من الاشتقاق وعدم النظير فصحيح قوله (وفى نحو رغبوت) يعنى إذا كانت التاء في آخر الكلمة بعد الواو الزائدة وقبلهما ثلاثة أصول فصاعدا وسيبويه لم يجعل ذلك من الغوالب فلهذا قال في سبروت (1) فعلول بل جعل الزيادة في مثله انما تعرف بالاشتقاق كما في جبروت وملكوت لانهما من الجبر والملك وكذا الرغبوت والرحموت والرهبوت وكذا لم يجعل سيبويه التاء في الاخر بعد الياء - إذا كان قبلها ثلاثة أصول كعفريت (2) - من الغوالب فعفريت عنده عرف زيادة تائه باشتقاقه من العفر - بكسر العين - وهو الخبيث الداهى فهو كما عرفت زيادة التاء في التحلئ (3) باشتقاقه من حلأت وفى التتفل (4) بالخروج من الاوزان وأما تاء التأنيث فحرف معنى لا حرف مبنى قوله (والسين اطردت) أي: في باب استفعل كاستكره واستحجر قوله (وشذت في اسطاع) اعلم انه قد جاء في كلامهم أسطاع - بفتح الهمزة وقطعها - واختلفوا في توجيهه: فقال سيبويه: هو من باب الإفعال واصله اطوع كأقوم أعلت الواو وقلبت ألفا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها ثم جعل السين عوضا من تحرك العين الذى فاته كما جعل الهاء في اهراق - بسكون الهاء - عواضا من مثل ذلك كما يجئ ولا شك ان تحرك العين فات بسبب تحرك الفاء بحركته ومع هذا كله فإن التعويض بالسين والهاء شاذان فمضارع


(1) انظر (ص 345 من هذا الجزء) (2) انظر (ح‍ 1 ص 15، 256) (3) التحلئ: القشر على وجه الاديم مما يلى الشعر يقال: حلأ الجلد يجلؤه حلا إذا قشره (4) انظر (ص 357 من هذا الجزء) (*)

[ 380 ]

أسطاع عند سيبويه يسطيع - بالضم - ورد ذلك المبرد ظنا منه ان سيبويه يقول: السين عوض من الحركة فقال: كيف يعوض من الشئ والمعوض منه باق ؟ يعنى الفتحة المنقولة إلى الفاء وليس مراد سيبويه ما ظنه بل مراده أنه عوض من تحرك العين ولا شك أن تحرك العين فات بسبب تحرك الفاء بحركته وقال القراء: أصل اسطاع استطاع من باب استفعل فحذفت التاء لما يجئ في باب الادغام (1) فبقى اسطاع - بكسر الهمزة - ففتحت وقطعت شاذا فالمضارع عنده يسطيع بفتح حرف المضارعة واللغة المشهورة إذا حذفت التاء من استطاع لتعذر الإدغام بقاء الهمزة مكسورة موصولة كما كانت قال تعالى (فما اسطاعوا) قوله (وعدسين الكسكسة غلط) رد على جار الله فإنه عده من حروف الزيادة وقال المصنف: هو حرف معنى لا حرف مبنى وايضا لو عد للزم شين


(1) لم يذكر المؤلف شيئا عن حذف التاء في (أسطاع) في باب الادغام وإنما ذكره في باب الحذف فقال: (واسطاع يسطيع ؟ ؟ ؟ الهمزة في الماضي وفتح حرف المضارعة - واصله استطاع يستطيع وهى اشهر اللغات: أعنى ترك حذف شئ منه وترك الادغام وبعدها اسطاع يسطيع - بكسر الهمزة في الماضي وفتح حرف المضارعة وحذف تاء استفعل حين تعذر الادغام مع اجتماع المتقاربين وإنما تعذر الادغام لأنه لو نقل حركة التاء إلى ما قبلها لتحرك السين التى لا حظ لها في الحركة ولو لم ينقل لا لتقى الساكنان كما في قراءة حمزة (فراءة حمزة (فما اسطاعوا) بابدال التاء طاء وادغامها في الطاء مع بقاء سكون السين) فلما كثر استعمال هذه اللفظة بخلاف استدان وقصد التخفيف وتعذر الادغام حذف الاول كما في ظلت واحست والحذف ههنا أولى لان الأول وهو التاء زائد قال تعالى (فما اسطاعوا أن يظهروه). وأما من قال: يسطيع بضم حرف المضارعة - فماضيه أسطاع بفتح همزة القطع - وهو من باب الأفعال كما مر في باب ذى الزيادة) اه‍ (*)

[ 381 ]

الكشكشة (1) إذ لا فرق بينهما فيلزم كون الشين من حروف الزيادة وليس منها بالاتفاق قال: (وأما اللام فقليلة كزيدل وعبدل حتى قال بعضهم في فيشلة: فيعلة مع فيشة وفى هيقل مع هيق وفى طيسل مع طيس للكثير وفى فحجل - كجعفر - مع أفحج) أقول: اعلم ان الجرمى أنكر كون اللام من حروف الزيادة ولا يرد عليه لام البعد في نحو ذلك وهنا لك لكونه حرف معنى كالتنوين فذهب إلى أن فيشلة (2) وهيقلا وطيسلا فيعل والهيقل: الذكر من النعام ومثله الهيقم والهيق والهقل: الفتى من النعام والأنثى هقلة وقال: إنه قد يكون لفظان بمعنى يظن بهما أنهما متلاقيان اشتقاقا للتقارب في اللفظ ويكون كل واحد من


(1) قال المؤلف في شرح الكافية (ح‍ 2 ص 381): (وأما سين الكسكة - وهى في لغة بكر بن وائل - فهى السين التى تلحقها بكاف المؤنث في الوقف إذ لو لم تلحقها لسكنت الكاف فتلتبس بكاف المذكر وجعلوا ترك السين في الوقف علامة للمذكر فيقولون: أكرمتكس فأذا وصلوا لم يأتوا بها لأن حركة الكاف اذن كافية في الفصل بين الكافين وقوم من العرب يلحقون كاف المؤنث الشين في الوقف فأذا وصلوا حذفوا وغرضهم ما مر في الحاق السين) اه‍ وقد نسب صاحب القاموس الكسكة لتميم لا لبكر فقال: (والكسكة لتميم لا لبكر: إلحاقهم بكاف المؤنث سينا عند الوقف يقال: اكرمتكس وبكس) اه‍ وقد نسب في القاموس الكسكشة لبنى اسد أو ربيعة وعرفها بأوسع مما عرف المؤلف فقال: (والكشكشة الهرب وكشيش الافعى وقد كشكشت وفى بنى اسد أو ربيعة إبدال الشين من كاف الخطاب للمؤنث كعليش في عليك أو زيادة شين بعد الكاف المجرورة تقول: عليكش ولا تقول: عليكش بالنصب وقد حكى كذا كش بالنصب) اه‍ (2) الفيش والفيشلة: رأس الذكر قال في اللسان: (وقال بعضهم: لامها زائدة كزيادتها في زيدل وعبدل وأولى لك وقد يمكن أن تكون (فيشلة) = (*)

[ 382 ]

تركيب آخر كما في ثرة وثرثار ودمث ودمثر (1) كما يجئ وكذا يقول في فحجل: انه فعلل كجعفر وهو بمعنى الأفحج: أي الذى يتدانى صدرا قدميه ويتباعد عقباهما والطيسل والطيس: الكثير من كل شئ وكل ذلك تكلف منه والظاهر زيادة اللام في جميع ذلك فإن زيادتها ثابتة مع قلتها كما في زيدل وعبدل بمعنى زيد وعبد وليس كذا نحو دمث ودمثر إذ زيادة الراء لم تثبت فألجئنا إلى الحكم بأصالتها قال: (وأما الهاء فكان المبرد لا يعدها ولا يلزمه نحو اخشه فإنها حرف معنى كالتنوين وباء الجر ولامه وإنما يلزمه [ نحو ] أمهات ونحو * امهتى خندف والياس أبى (2) * وأم فعل بدليل الأمومة وأجيب بجواز


= من غير لفظ (فيشة) فتكون الياء في (فيشلة) زائدة ويكون وزنها فيعلة لأن زيادة الياء ثانية أكثر من زيادة اللام وتكون الياء في فيشة عينا فيكون اللفظان مفترنين والاصلان مختلفين ونظير هذا قولهم: رجل ضياط (بفتح اوله وتشديد ثانيه) وضيطا (بفتح اوله)) اه‍ كلامه. والضياط: المتمايل في مشيته وقيل الضخم الجنبين العظيم الاست والضيطار بمعناه ووزن ضياط فعال من ضاط الرجل يضيط ضيطا والضيطار فيعال من ضطر فالاصلان مختلفان والمعنى واحد (1) انظر (ص 350 من هذا الجزء) (2) البيت من مشطور الرجز وهو لقصى بن كلاب جد النبي صلى الله عليه وسلم وقبله: إنى كدى الحرب رخى اللبب * عند تناديهم بهال وهب * معتزم الصولة عالى النسب * والرخى: المرتخى. واللبب: ما يشد على ظهر الدابة ليمنع السرج والرحل من التأخر وارتخاء اللبب إنما يكون من كثرة جرى الدابة وهو كناية عن كثرة مبارزته للأقران. وهال: اسم فعل تزجر به الخيل. وهب: اسم فعل تدعى به الخيل والصولة: من قولهم: صال الفحل صولة إذا وثب على الابل يقاتلها = (*)

[ 383 ]

اصالتها بدليل تأمهت فتكون امهة كأبهة ثم حذفت الهاء أوهما أصلان كدمث ودمثر وثرة وثرثار ولؤلؤ ولأل ويلزمه نحو أهراق إهراقة وأبو الحسن يقول: هجرع للطويل من الجرع للمكان السهل وهبلع للاكول من البلع وخولف وقال الخليل: الهر كولة للضخمة هفعولة لأنها تركل في مشيها وخولف) أقول: (والياس أبى) يريد (إلياس) فوصل الهمزة المقطوعة ضرورة قالوا: الاغلب استعمال الامات في البهائم والامهات في الإنسان وقد يجئ العكس قال: 124 - إذا الأمهات قبحن الوجوه * فرجت الظلام بأماتكا (1) وقال: 125 - قوال معروف وفعاله * عقار مثنى أمهات الرباع (2)


= وخندف - بكسر الخاء المعجمة والدال بينهما نون ساكنة - ام مدركة بن إلياس بن مضر فهى جدة قصى وكذا إلياس بن مضر جده فيكون قد نزل الجدة منزلة الام ونزل الجد منزلة الاب فسماها اما وابا والاستشهاد بالبيت في قوله (أمهتى) حيث زاد الهاء على ام التى هي بوزن فعل بدليل الأمومة (1) البيت المروان بن الحكم و (قبحن الوجوه) بمعنى أخزينها وأدللنها من قولهم: قبحه يقبحه - بفتح العين في الماضي والمضارع - إذا أخزاه. و (فرجت الظلام) بمعنى كشفته لغة في فرجه تفريجا: يعنى كشفه يزيد ان امهات الناس بالفجور فأخزين أولادهن بذلك. والاستشهاد بالبيت في قوله (أماتكا) حيث استعمل الأمات في النسان على خلاف الغالب إذ الغلب استعمال الامهات في الانسان والامات في البهائم (2) البيت من قصيدة للسفاح بن بكير اليربوعي رثى بها يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير وقبله: يا سيدا ما أنت من سيد * موطإ البيت رحيب الذراع (*)

[ 384 ]

حكى صاحب كتاب العين (تأمهت فلانة): أي اتخذتها أما والمشهور: تأممتها بالميم أشار المصنف بقوله (أجيب بجواز أصالتها) إلى أن اصل الام يجوز ان يكون أمهة فحذف الهاء التى هي لام وقدر تاء التأنيث كما في قدر ونار ولا يتمشى مثل هذا العذر في لفظ الامومة إذ هو فعولة بلا خلاف ولا يجوز ان يكون فعوعة بحذف الهاء التى هي لام والاصل امومهة إذ فعوعلة غير موجود فهذا الجواب منه غير تام بلى قوله (أوهما اصلان) جواب آخر أقرب من الاول مع بعده لان نحو دمث ودمثر ولؤلؤ ولال من الشاذ النادر والمتنازع فيه لا يحمل على الشاذ فالأولى القول بزيادة الهاء في الامهة والامهات والدمث والدمثر: المكان اللين ذو الرمل وعين ثرة وثرثارة: أي كثيرة الماء وعند الكوفيين الثاء الثانية في (ثرثارة) زيادة كما قلنا في زلزل وصرصر ودمدم فثرة وثرثارة على قولهم من أصل واحد قوله (ويلزمه نحو أهراق) ليس هاهنا شئ آخر حتى يقول المصنف نحو أهراق اعلم أن اللغة المشهورة أراق يريق وفيها لغتان أخريان: هراق بإبدال الهمزة هاء يهريق - بابقاء الهاء مفتوحة لأن الأصل يؤريق: حذفت الهمزة لاجتماع الهمزتين في الحكاية عن النفس فلما أبدلت الهمزة هاء لم يجتمع الهمزتان فقلت: يهريق مهريق مهراق والمصدر هراقة هرق لا تهرق


= وقوله (موطأ البيت) - وما بعده صفات لسيد فهى مجرورة وقوله (عقار) مبالغة في عاقر من العقر وهو ضرب قوائم الابل بالسيف والرباع - بكسر الراء - جمع ربع - بضم ففتح - وهو ما يولد من الابل في الربيع يريد ان المرثى لا يقول الا فعل ولا يعد الا وفى وأنه كريم ينحر أطايب الابل واحدة بعد أخرى. والاستشهاد بالبيت في قوله (أمهات) حيث استعمله في البهائم على خلاف الغالب في الاستعمال (*)

[ 385 ]

الهاء في كلها متحركة وقد جاء أهراق - بالهمزة ثم بالهاء الساكنة - وكذا يهريق إهراقة مهريق مهراق أهرق لا تهرق - بسكون الهاء في كلها - قال سيبويه: الهاء الساكنة عوض من تحريك العين الذى فاتها كما قلنا في أسطاع وللمبرد أن يقول: بل هذه الهاء الساكنة هي التى كانت بدلا من الهمزة ولما تغير صورة الهمزة - واللغة من باب أفعل وهذا الباب يلزم أوله الهمزة - استنكروا خلو أوله من الهمزة فأدخلوها ذهولا عن كون الهاء بدلا من الهمزة ثم لما تقرر عندهم أن ما بعد همزة الإفعال ساكن لا غير أسكنوا الهاء فصار أهراق وتوهمات العرب غير عزيزة كما قالوا في مصيبة: مصائب - بالهمزة - وفى مسيل: مسلان (1) الجرع - بفتح الراء -: المكان السهل المنقاد وهو يناسب معنى الطول ولاشك أن هذا اشتقاق خفى وهبلع للاكول من البلع أظهر اشتقاقا وكذا سلهب بمعنى السلب وهما بمعنى الطويل والهركولة: الضخمة الاوراك وجاء في الهركولة الهر كلة - بكسر الهاء وضمها وتشديد الراء وسكون الكاف - والضخامة تناسب الركل لأنها لضخامتها لا تقدر أن تمشى مشيا خفيفا بل تركل الارض برجلها واكثر الناس على ما قال ابن جنى وهو أن الهجرع والهبلع فعلل وهركولة فعلولة لقلة زيادة الهاء


(1) يريد أن مصيبة (مفعلة) وأصلها مصوبة من صاب يصوب إذا نزل نقلت كسرة الواو إلى الصاد الساكنة قبلها فقلبت الواو ياء والقياس في جمعها أن يقال: مصاوب بتصحيح العين إلا أنهم توهموا زيادتها في المفرد فقالوا في الجمع: مصائب بالهمزة ومسيل أصله مسيل على مفعل من سال يسيل فنقلوا كسرة الياء إلى السين الساكنة قبلها توهموا فيه أنه على فعيل - كقفيز - فجمعوه على مسلان كففزان والقياس أن يقال في جمعه: مسايل لان مفعلا لا يجمع على فعلان قياسا (ج 2 - 25) (*)

[ 386 ]

قال: (فإن تعدد الغالب مع ثلاثة اصول حكم بالزيادة فيها أو فيهما كحبنطى فإن تعين أحدهما رجح أحدهما رجح بخروجها كميم مريم ومدين وهمزة أيدع وياء تيحان وتاء عزويت وطاء فطوطى ولام إذ لولي دون ألفهما لوجود فعوعل وافعوعل وعدم افعؤلى وافعولي وواو حولا يا دون يائها واول يهير والتضعيف دون الثانية وهمزة أرونان دون واوها وإن لم يأت إلا انبجان فإن خرجتا رجح باكثرهما كالتضعيف في تئفان والواو في كوألل ونون حنطأو وواوها فإن لم تخرج فيهما رجح بالإظهار الشاذ وقيل: بشبهة الاشتقاق ومن ثم اختلف في يأجج ومأجج ونحو محبب علما يقوى الضعيف وأجيب بوضوح اشتقاقه فإن ثبتت فيهما فبالاظهار اتفاقا كدال مهدد فإن لم يكن اظهار فبشبهة الاشتقاق كميم موظب ومعلى وفى تقديم أغلبهما عليها نظر ولذلك قيل رمان فعال لغلبتها في نحوه فإن ثبتت فيهما رجح بأغلب الوزنين وقيل: بأقيسهما ومن ثم فقدت شبهة الاشتقاق فيهما فبالاغلب كهمزة افعى واوتكان وميم امعة فإن ندرا احتملهما كاسطوانة إن ثبتت أفعوالة وإلا ففعلوانة لا أفعلانة لمجئ أساطين). أقول: اعلم أن الحرف الغالب زيادته إذا تعدد مع عدم الاشتقاق: فإما أن يمكن الحكم بزيادة الجميع وذلك أن يبقى دونها ثلاثة أصول فصاعدا أولا يمكن فإن امكن حكم بزيادة الجميع. اثنين كانا حكبنطى أو أكثر كقيقبان وهو شجر وإن لم يمكن الحكم بزيادة الجميع لبقاء الكلمة بعدها على اقل من ثلاثة فإما ان لا يخرج وزن الكلمة عن الاوزان المشهورة بتقدير زيادة شئ من تلك الغوالب أو يخرج عنها بتقدير زيادة كل واحد منها أو

[ 387 ]

يخرج بزيادة بعض دون الاخر فإن لم يخرج بتقدير زيادة منها: فإن ان يكون في الكلمة إظهار شاذ بتقدير زيادة بعضها أو لا يكون فإن كان فإما ان يعارضه شبهة الاشتقاق اولا واعنى بالمعارضة ان الاجتناب عن الإظهار الشاذ يقتضى زيادة أحدهما وشبهة الاشتقاق تقتضي زيادة الاخر كما في يأجج ومأجج فإن التجنب عن الإظهار الشاذ يقتضى ان يكون فعللا فيكون التضعيف للالحاق فيكون الاظهار قياسا كما في قردد ولو كانا يفعل ومفعلا وجب الإدغام لأن هذين الاوزنين لا يكونان للالحاق لما ذكرنا أن الميم والياء مطرد زيادتهما في اول الكلام لمعنى وما اطرد زيادته لمعنى لم يكن للالحاق وشبهة الاشتقاق تقتضي أن يكونا يفعل ومفعلا لأن يأج ومأج مهملان في تراكيب كلام العرب بخلاف أجج (1) فنقول: إن عارضت الإظهار الشاذ شبهة الاشتقاق كما في المثال المذكور قيل: إن الترجيح للاظهار الشاذ فنحكم بأن يأجج فعلل حتى لا يكون الإظهار شاذا وقيل: الترجيح لشبهة الاشتقاق فنحكم بأنه يفعل وهو الاقوى عندي لان إثبات تركيب مرفوض في كلام العرب اصعب من إثبات إظهار شاذ إذ الشاذ كثير ولا سيما في الاعلام فان مخالفة القياس فيها غير عزيزة كمورق ومحبب وحيوة وإن لم تعارضه شبهة الاشتقاق - وذلك بأن تكون الشبهة فيهما معا كمهدد فإن مهدا وهدا مستعملان. أو لا تكون في شئ منهما أو تكون [ وتكون ] حاكمة بزيادة عين ما يحكم بزيادة الإظهار الشاذ لو اتفق هذا التقدير ان في كلامهم - حكم بالإظهار الشاذ اتفاقا وإن لم يكن في الكلمة


(1) يقال: أج في سيره يئح ويؤج احا واجيجا إذا اسرع ويقال: أجت النار تئج وتؤج اجيجا إذا احتدمت وسمع صوت لهيها ويقال للماء الملح الشديد الملوحة: أجاج - كدخان فهذا كله يشهد لما قال المؤلف من استعمال (أج ج) (*)

[ 388 ]

إظهار شاذ: فإما أن تثبت في احد الوزنين شبهة الاشتقاق دون الاخر أو فيهما معا أو لا تثبت في شئ منهما فإن ثبتت في احدهما فإما أن يعارضها أغلب الوزنين اولا فإن عارضها بمعنى أن اغلبهما يقتضى زيادة احدهما وشبهة الاشتقاق تقتضي زيادة الاخر فالاولى الحكم بالشبهة لان ارتكاب اثبات تركيب مهمل اصعب وقيل: الاولى الحكم بأغلب لاوزنين وذلك كما في رمان قال الاخفش: هو فعال وإن كان تركيب (رمان) مهملا (1) لان فعلا أكثر من فعلان وإن لم يعارضها - وذلك بتساوي الوزنين إن اتفق ذلك أو بكون الاغلبية مساعدة للشبهة في الحكم بزيادة حرف كموظب ومعلى فان مفعلا اكثر من فوعل وفعلى وبجعلهما فوعلا وفعلى يلزم اثبات تركيب مهمل - حكم بشبهة الاشتقاق اتفاقا فان ثبتت شبهة الاشتقاق فيهما: فاما ان يكون احدهما اغلب الوزنين اولا فان تساويا احتملهما كأرجوان (2) فان افعلان في القلة كأسحوان واقحوان (3) مثل فعلوان كعنفوان (4) وعنظوان (5) وان كان احدهما اغلب فاما ان يعارضه اقيس الوزنين اولا فان عارضه اختلف كما في مورق وترجيح الاغلب اولى وخاصة في الاعلام لان خلاف الاقيسة


(1) هذا الذى ذكره المؤلف من ان تركيب (ر م ن) مهمل هو الموافق لما في كتب اللغة لكن نقل الجار بردى عن ابن الحاجب في شرح المفصل انه يحتمل ان يكون رمان من (رم م) أو من (رمن) بمعنى اقام وعلى ذلك فلا تعارض بين الغلبة وشبهة الاشتقاق في رمان (2) الارجوان: الاحمر الشديد الحمرة وقال الزجاج: الارجوان صبغ احمر شديد الحمرة (3) انظر (ص 342 من هذا الجزء) (4) انظر (ص 251 من الجزء الاول) (5) العنظوان - بضم اوله، والعنظيان - بكسر اوله -: الفاحش من الرجال والانثى عنظوانة وعنظيانة. (*)

[ 389 ]

فيها كثير وان لم يعارضه رجح باغلبهما كما في حومان فان فعلان اكثر من فوعال كتوراب (1) فان فقدت شبهة الاشتقاق فيهما فان كان احدهما اغلب الوزنين رجح به كميم امعة فان فعلة كدنبة وقنية (2) اكثر من افعلة كإوزة وان تساويا في القلة احتملهما كأسطوانة (3) وان خرجت عن الاوزان بتقدير زيادة كل واحد منهما ولا يكون اذن في الكلمة اظهار شاذ باحد التقديرين لانه انما يكون ذلك في الاغلب إذا كان شاذا باحدهما قياسيا بالاخر لكونه ملحقا بوزن ثابت وفرضنا انه خارج عن الاوزان على كل تقدير بلى قد جاءنا الاظهار شاذا في كليهما في بعض ذلك: روى الرواة يأجج - بكسر الجيم - فيكون الاظهار في فعلل شاذا ايضا كما هو شاذ في يفعل إذ لم يجئ مثل جعفر - بكسر الفاء - حتى يكون يأجج ملحقا به. وقال سيبويه: نحو قعدد ودخلل - بفتح لا مهما الاولى - ملحق بجندب وان كان جندب عنده فنعلا، لانه جعل النون كالاصل كما يجئ في المضاعف لقلة زيادته بين الفاء والعين. فإذا خرجت الكلمة عن الاوزان بتقدير زيادة كل واحد من الغوالب - ولم يكن في الكلمة اظهار شاذ - نظر: فان ثبتت في احدهما شبهة الاشتقاق دون الاخر رجح بها كتئفان لان الافف (4) مستعمل دون تأف وان


(1) التوراب والتيراب والتورب والتيرب: التراب (2) الدنبة والدنابة والدنب: القصير والقنبة: واحدة القنب وهو العبد الآبق وضرب من الكتان (3) الاسطوانة: السارية وقوائم الدابة وهو فارسي معرب استون (4) الافف: القلة ومثله الاف - بضم الهمزة والاف ايضا: الوسخ الذى حول الظفر وقيل: هو وسخ الاذن (*)

[ 390 ]

لم تثبت في شئ منهما كما في كوألل أو ثبتت فيهما ان اتفق ذلك كالسير (1) - بكسر السين - مثلا فان كانت احدى الزيادتين اغلب رجح بها كحولا يا فان فوعالا وفعلا يا خارجان عن الاوزان المشهورة الا ان زيادة الواو الساكنة اغلب من زيادة الياء المتحركة والا احتملهما فان خرجت عن الاوزان بتقدير زيادة بعض دون البعض الاخر - ولا يمكن ايضا ان يكون فيه اظهار شاذ باعتبار الوزن الذى لا يخرج به عن الاوزان المشهورة حتى يتعارض هو والخروج عن الاوزان إذ لو كان باعتباره الاظهار شاذا لكان باعتبار الوزن الذى يخرج به عنها قياسيا: أي للالحاق كتلبب (2) مثلا وكيف يلحق بما لم يثبت ؟ - فينظر: هل عارضت الخروج عن الاوزان شبهة الاشتقاق اولا ؟ فان عارضته - وذلك بان تكون في الوزن الذى يخرج به عن الاوزان شبهة الاشتقاق ولا تكون فيما لا يخرج به عنها نحو مسيك (3) فانك ان جعلته فعيلا كان الوزن معدوما لكن التركيب اعني (م س ك) موجود وان جعلته مفعلا فالوزن موجود لكن تركيب (س ى ك) مهمل - فههنا يحتمل الوجهين، إذ يلزم من كل واحد منهما محذور ولا يجوز ان يقال: لا نحكم بزيادة احدهما فيكون فعللا، إذ داعى الغلبة يستحق ان


(1) هكذا هو في جميع النسخ ولا يظهر له وجه لان الكلام فيما تعددت فيه الزيادة الغالبة وليس فيه زيادة ما فضلا عن زيادة متعددة ولعل الصواب (سيروان) بكسر اوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وهو اسم بلد (2) لم نجد في القاموس ولا في اللسان (تلببا) بفك الادغام والذى فيهما تلب - كفلز وهو اسم رجل (3) كلام المؤلف صريح في انه بفتح الميم وسكون السين وفتح الياء ولم نجد له معنى في كتب اللغة وانما الذى فيها مسيك - كبخيل - وزنا ومعنى ومسيك - كسكير - بمعنى بخيل ايضا وسقاء مسيك إذا كان يحبس الماء فلا ينضح (*)

[ 391 ]

يجاب ولا سيما إذا لزم من جعل الجميع اصولا تركيب مهمل ايضا فإن لم يعارض شبهة الاشتقاق الخروج عن الاوزان: بأن تكون شبهة الاشتقاق فيهما معا كما في مدين (1) أو في الوزن الثابت كمريم (2)، رجح بالخروج اتفاقا فيقال: هما على وزن مفعل. قوله (بالزيادة فيها) أي: في الغوالب كما في قيقبان (3) وسيسبان (4) قوله (أو فيهما) أي: الغالبين كما في حبنطى وقد عرفت زيادة النون والالف فيه بالاشتقاق ايضا لانه العظيم البطن من حبطت الماشية حبطا وهو ان ينتفخ بطنها من اكل الذرق (5) قوله (فإن تعين احدهما) أي: تعين احدهما للزيادة ولم يجز الحكم بزيادتهما معا لبقاء الكلمة على اقل من ثلاثة احرف قوله (رجح بخروجها) الفعل مسند إلى الجار والمجرور: أي يكون ترجيح اصالة احدهما بخروج الزنة عن الاوزان المشهورة بتقدير زيادته فيحكم بزيادة مالا يخرج الزنة عن الاوزان المشهورة إذا قدر زائدا كميم مريم فإنك لو حكمت بزيادتها بقى الزنة مفعلا وليست بخارجة عن الاوزان ولو قدرت الياء زائدا


(1) مدين: اسم قرية شعيب على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام يجوز ان يكون اشتقاقه من مدن بالمكان إذا اقام به ويجوز ان يكون من دان إذا خضع أو من دانه دينا إذا جازاه (2) قال في اللسان: (ومريم: مفعل من رام يريم: أي برح يقال: ما يريم يفعل ذلك: أي ما يبرح) اه‍ بتصرف وهو صريح في ان زيادة ميم مريم معلومة بالاشتقاق لا بالخروج عن الابنية الاصول على تقدير اصالتها (4) السيسبان: شجر (5) الذرق - كصرد -: بقلة (*)

[ 392 ]

بقيت الزنة فعيلا وهى خارجة عن الاوزان (1) قوله (وهمزة ايدع) ليس بوجه لان فيعلا - بفتح العين - ليس بخارج عن الاوزان في الصحيح العين كصيرف وضيغم بلى ذلك خارج في المعتل العين لم يجئ الا عين قال: * ما بال عينى كالشعيب العين (2) * وفيعل - بكسر العين - كثير فيه كسيد وميت وبين مفقود في الصحيح العين قوله (وياء تيحان) هو بفتح الياء كما قال سيبويه وقال ابن يعيش: يجوز كسر الياء في تيحان (3) وهيبان (4) فتفعلان غير موجود وفعلان موجود كهيبان فلذا حكمنا بزيادة ياء تيحان وهذا مما يثبت فيه الاشتقاق الظاهر وعرفت الزيادة به إذ يقال في معناه: متيح وتياح ويجوز ان يكون تيحان وتيهان وهيبان فيعلان لا فعلان كقيقبان وسيسبان قوله (وتاء عزويت) ليس التاء في نحو عفريت من الغوالب كما ذكرنا


(1) قال في اللسان: (العثير (بكسر اوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه): العجاج الساطع... ولا تقل في العثير التراب: عثيرا لانه ليس في الكلام فعيل بفتح الفاء الا ضهيد وهو مصنوع ومعناه الصلب الشديد... والعيثر والعثير (كجعفر): الاثر الخفى مثال الغيهب وفي المثل (ماله اثر ولا عثير) ويقال: ولا عيثر مثال فيعل: أي لا يعرف راجلا فيتبين اثره ولا فارسا فيثير الغبار فرسه) اه‍ فقد اثبت العثير وهو فعيل فقول المؤلف وصاحب اللسان ان فعيلا خارج عن الاوزان ولا يوجد في الكلام غير مسلم الا ان يقال: ان عثيرا مقلوب عيثر وهو فيعل (2) انظر (ح‍ 1 ص 150) (3) التيحان: الذى يعرض في كل شئ ويدخل فيما لا بعنيه والطويل ايضا (4) الهيبان: الذى يخاف الناس (*)

[ 393 ]

فلم يكن للمصنف عدها منها فنحن انما عرفنا زيادة تاء عزويت (1) دون واوه بثبوت فعليت كعفريت دون فعويل قوله (وطاء قطوطى) لان فعوعلا موجود كعثوثل وهو المسترخى ونحن قد عرفنا زياد طاء قطوطى بالاشتقاق لانه بمعنى القطوان: أي الذى يتبختر في مشيه وكذا اذلولى افعوعل كاعشوشب وفعولي وافعولي غير موجودين قوله (وواو حولايا دون يائها) قد ذكرنا ان فوعالا وفعلايا لم يثبتا الا ان الحكم بزيادة الواو اولى لكون زيادة الواو الساكنة اكثر من زيادة الياء المتحركة وايضا فوعال كتوراب ثابت وان لم يثبت فوعالا بالالف واما فعلاى وفعلايا فلم يثبتا قوله (واول يهير والتضعيف) في يهير ثلاثة غوالب: التضعيف والياء ان فهو اما يفعل أو فعيل أو يفيعل والثلاثة نوادر ففى عد المصنف له فيما يخرج بأحدهما عن الاوزان دون الاخر نظر بلى إنه يقبله سيبويه فانه لم يبال بتشديد الراء وجعله كالمخفف اللام وقال: يفعل موجود كيرمع ويلمع (2) وفعيل معدوم والحق ان يقال: انه يفعل من الاوزان الثلائة المذكورة إذ لو جعلناه فعيلا لم يكن فيه شبهة الاشتقاق إذ تركيب (ى ه‍ ر) غير مستعمل فهو إما يفعل من الهير أو يفيعل من الهر والتضعيف في الاسماء اغلب زيادة من الياء المتحركة في الاول وايضا يفعل قريب من الوزن الموجود وهو يرمع ويلمع وايضا فان يفعل ثابت وان كان في الافعال كيحمر بخلاف يفيعل قوله (وهمزة ارونان) لان افعلان جاء ولو لم يكن الا انبجان وفعولان لم يثبت


(1) العزويت: قيل هو القصير وقال ابن دريد: هو اسم موضع (2) انظر في يلمع (ص 59 من الجزء الاول) واليرمع: الخذروف الذى يلعب به الصبيان وهو ايضا حجارة رخوة إذا فتتت انفتت (*)

[ 394 ]

قوله (كوألل) فيه غالبان: الواو والتضعيف فجعلناهما زائدين فوزنه فوعلل ملحق بسفرجل وليست الهمزة غالبة ففى عدها من الغوالب نظر وفي حنطأو غالب واحد وهو الواو وأما النون والهمزة فليستا بغالبتين إلا ان النون مساو للهمزة في متل هذا المثال نحو كنتأو (1) وسندأو فجعل كالغالب قوله (فان لم تخرج الزنة في التقديرين) أي: في تقدير زيادة كل واحد من الغالبين رجح بالاظهار الشاذ: أي يكون ترجيح اصالة احدهما بحصول الاظهار الشاذ بزيادته ويحكم بزيادة ما لم يثبت بزيادته إظهار شاذ فيحكم في مهدد بزيادة الدال فيكون ملحقا بجعفر فلا يكون الاظهار شاذا ولو جعلته مفعلا من هدد لكن الاظهار شاذا لان مفعلا لا يكون ملحقا كما ذكرنا قوله (وقيل بشبهة الاشتقاق) فقيل: يأجج ومأجج يفعل ومفعل لان في هذين الوزنين شبهة الاشتقاق لان (اج ج) مستعمل في كلامهم وقبل: هما فعلل لئلا يلزم اظهار شاذ وقد روى الرواة يأجج - بكسر الجيم - فان صحت فانه مما يخرج باحدهما دون الاخر إذ فعلل - بكسر اللام - لم يثبت والمشهور الفتح في يأجج ومأجج ويأجج غير منصرفين: اما للوزن والعلمية والتأنيت واما للعلمية والتأنيث وهى اسم ارض قوله (ونحو محبب يقوى الوجه الضعيف) يعنى ان محببا من الحب مع ان فيه اظهارا شاذا قوله (واجيب بوضوح اشتقاقه) وللخصم ايضا ان يقول: يأجج ايضا واضح الاشتقاق من اج مثل محبب من حب قوله (وفي تقديم اغلبهما عليها) أي ترجيح اغلب الوزنين على شبهه الاشتقاق


(1) انظر (ص 362 من هذا الجزء). (*)

[ 395 ]

فان موظب ومعلى ان جعلتهما مفعلا ففيهما شبهة الاشتقاق وان جعلتهما فوعلا لم تكن فيهما فشبهة الاشتقاق واغلب الوزنين يرجحان زيادة الميم واما رمان فان جعلته فعلان ففيه شبهة الاشتقاق لكن ليس اغلب الوزنين وان جعلته فعالا فليس فيه شبهة الاشتقاق إذ (ر م ن) غير مستعمل ورم مستعمل لكنه اغلب الوزنين قوله (لغلبتها في نحوه) أي لغلبة زنة فعال في نحو معنى رمان وهو ما ينبت من الارض كالقلام (1) والجمار (2) والكراث والسلاء (3) والقراص (4) وفعلان قليل في مثل هذا المعنى قوله (فان ثبتت فيهما) أي: ثبتت شبهة الاشتقاق في الوزنين قوله (مورق) ان جعلته فوعلا فليس باغلب الوزنين لكنه لا يستلزم مخالفة القياس وان جعلته مفعلا فهو اغلب الوزنين لكن فيه مخالفة القياس لان المثال الواوى لا يجئ الا مفعلا - بكسر العين - كالموعد اما حومان فليس فيه خلاف الاقيسة وفعلان اكثر من فوعال فجعله من (ح وم) اولى قوله (فان ندرا) أي: الوزنان (احتملهما): أي احتمل اللفظ ذينك الوزنين وفي قوله ندرا نظر اما اولا فلانه في اقسام ما لا يخرج الوزنان فيه عن الاوزان المشهورة فكيف يندران ؟ واما ثانيا فلان افعلان قد جاء فيه اسحمان وهو جبل و العبان في اللعاب وكذا اقحوان بدليل قولك: دواء مقحو، وافعوان لقولهم مفعاة وفعوة السم (5) وفعلوان جاء فيه عنفوان وعنظوان (6) ولعله


(1) القلام: ضرب من الحمض يذكر ويؤنث. قال الشاعر: اتونى بقلام وقالوا تعشه * وهل يأكل القلام الا الأباعر (2) الجمار: شحم النخل كانه قطعة سنام يؤكل بالعسل (3) السلاء: شوك النخل (4) القراص: نبات له زهر أصفر وحرارة كحرارة الجرجير، وحب احمر صغير (5) انظر (ص 341 من هذا الجزء) (6) انظر (ص 388 من هذا الجزء). (*)

[ 396 ]

اراد كون الوزنين لقلتهما في حد الندرة وفي ارجوان ثلاثة غوالب: النون والهمزة والواو فيحكم بزيادة اثنين منها فهو اما افعلان كاسحمان أو فعلوان كعنفوان أو افعوال ولم يثبت فبقى الاولان واحتملهما وفيهما ايضا شبهة الاشتقاق قوله (وهمزة افعى) إذا جعلته افعل ففيه الاشتقاق الظاهر فضلا عن شبهته لقولهم: فعوة السم وارض مفعاة فكيف اورده فيما ليس في وزنيه شبهة الاشتقاق ؟ قوله (واوتكان) الالف والنون لا كلام في زيادتهما بقى التعارض بين الواو والهمزة ووتك واتك مهملان وافعلان ثابت وان كان قليلا كأنبجان وفوعلان غير موجود فكان يجب ان يورد هذا المثال فيما تعين فيه احدهما قوله (وميم امعة) لان امع وممع مهملان لكن فعلة اكثر كدنبة للقصير والقنبة والامرة وافعلة كاوزة قليل وكانه كلمة مركبة من حروف كلمتين وهما (انا معك) كما ان الامرة مركبة من (انا مأمورك) قوله (فان ندرا احتملها) الكلام فيه كالكلام في قوله قبل (فان ندرا) والعذر كالعذر قوله (ان ثبتت افعوالة) يعنى ان ثبت ذلك احتمل اسطوانة الوزنين: افعوالة وفعلوانة وهما الوزنان اللذان لا شبهة اشتقاق في الكلمة باعتبارهما وانما قلنا: ان هذين الوزنين هما المحتملان لا افعلانة كاسحمان مع ان فيه شبهة الاشتقاق لثبوت السطو لان جمعه على اساطين يمنعه إذ لو كان افعلانة فالطاء عين الكلمة والواو لامها وفي الجمع لا يحذف لام الثلاثي فلا يجوز اذن ان يقال: حذف الواو وقلب الالف ياء حتى يكون وزن اساطين افاعين ولا يجوز ان يقال: حذف الالف وقلب الواو التى هي لام ياء فوزنه افاعلن، إذ هو وزن مفقود

[ 397 ]

في الجموع والافراد فلم يبق الا ان يقال: هو فعالين من تركيب (أ س ط) المهمل فاسطوانة فعلوانة كعنفوان من اعتنفت الشئ: أي استأنفته أو هو افاعيل من تركيب سطن المهمل ايضا فهى افعوالة لكن افعوالة لم تثبت فلم يبق الا ان يكون فعلوانة واساطين فعالين الحبنطى: العظيم البطن يهمز ولا يهمز. القطوطى والقطوان: المتبختر. اذلو لى: انطلق في استخفاء. حولايا: اسم رجل. اليهير واليهيرى: السراب والباطل. يوم ارونان: أي شديد ويقال: ليلة ارونانة. عجين انبجان: أي سقى ماء كثيرا واحكم عجنه وبقى زمانا فارسي من النبج وهو الجدرى وكل ما ما يتنفط ويمتلئ ماء، يقال: جاء على تئفان ذلك وتئفته وتفئته أي اوله الكوألل: القصير الحنطاو: القصير وقيل: العظيم البطن. يأجج ومأجج: موضعان

[ 397 ]

في الجموع والافراد فلم يبق الا ان يقال: هو فعالين من تركيب (أ س ط) المهمل فاسطوانة فعلوانة كعنفوان من اعتنفت الشئ: أي استأنفته أو هو افاعيل من تركيب سطن المهمل ايضا فهى افعوالة لكن افعوالة لم تثبت فلم يبق الا ان يكون فعلوانة واساطين فعالين الحبنطى: العظيم البطن يهمز ولا يهمز. القطوطى والقطوان: المتبختر. اذلو لى: انطلق في استخفاء. حولايا: اسم رجل. اليهير واليهيرى: السراب والباطل. يوم ارونان: أي شديد ويقال: ليلة ارونانة. عجين انبجان: أي سقى ماء كثيرا واحكم عجنه وبقى زمانا فارسي من النبج وهو الجدرى وكل ما ما يتنفط ويمتلئ ماء، يقال: جاء على تئفان ذلك وتئفته وتفئته أي اوله الكوألل: القصير الحنطاو: القصير وقيل: العظيم البطن. يأجج ومأجج: موضعان واصحاب الحديت يروون يأجج بكسر الحيم وقد تقدم ذلك. محبب: اسم رجل مهدد: اسم امراة. موظب: اسم ارض وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث معلى: اسم رجل وكدا مورق. الحومان: الارض الغليظة. الامعة: الذى يكون مع كل احد

[ 398 ]

قد تم بعون الله تعالى وحسن توفيقه - مراجعة الجزء الثاني من كتاب (شرج شافية ابن الحاجب) للعلامة رضى الدين الاستراباذى وتحقيقه والتعليق عليه في خمسة اشهر آخرها الثامن من شهر المحرم الحرام مستهل شهور عام 1358 ثمان وخمسين وثلاثمائة والف ويليه - ان شاء الله تعالى - الجزء الثالث ممفتتحه باب (الإمالة). نسأل الله جلت قدرته ان يعين على اكماله بمنه وفضله وحسن تيسيره. آمين

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية