الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تاج العروس - الزبيدي

تاج العروس

الزبيدي
الجزء 10


صفحة : 2701

 وقيل: هو الحضر، محركة، بالجزيرة، وقيل بناحية الثرثار بناه الساطرون. الحضر: ركب الرجل والمرأة، أي فرجهما. الحضر: التطفيل، عن ابن الأعرابي، الحضر: شحمة في المأنة، هكذا في النسخ بالميم، وفي اللسان: في العانة وفوقها. الحضر، بالضم: ارتفاع الفرس في عدوه، كالإحضار. وقال الأزهري: الحضر والحضار: من عدو الدواب، والفعل الإحضار. وفي الحديث  أنه أقطع الزبير حضر فرسه بأرض المدينة  . وفي حديث كعب بن عجرة  فانطلقت مسرعا أو محضرا فأخذت بضبعه  . وقال كراع: أحضر الفرس إحضارا وحضرا وكذلك الرجل. وعندي أن الحضر الاسم. والإحضار المصدر.
والفرس محضير، كمنطيق، لا محضار كمحراب، وهو من النوادر كذا في الصحاح وجامع القزاز وشروح الفصيح، أو لغية. والذي في المحكم جواز محضير ومحضار على حد سواء، ونصه: وفرس محضير، الذكر والأنثى سواء، وفرس محضير ومحضار، بغير هاء للأنثى، إذا كان شديد الحضر، وهو العدو. وفي الجمهرة لابن دريد: فرس محضار: شديد العدو. الحضر، ككتف وندس: الذي يتحين طعام الناس حتى يحضره، وهو الطفيلي، وفعله الحضر، وقد تقدم. من المجاز: الحضر، كندس: الرجل ذو البيان والفقه، لاستحضاره مسائله، ويقال: إنه لحضر بالنوادر وبالجواب، وحاضر.
الحضر ككتف: الذي لا يريد السفر. والذي في التهذيب وغيره: ورجل حضر: لا يصلح للسفر أو رجل حضر. حضري نقله الصغاني عن الفراء، أي من أهل الحاضرة. في التهذيب: المحضر عند العرب: المرجع إلى أعداد المياه. والمنتجع: المذهب في طلب الكلإ. وكل منتجع مبدى وجمعه مباد. ويقال للمناهل: المحاضر للاجتماع والحضور عليها. المحضر: خط يكتب في واقعة خطوط الشهود في آخره بصحة ما تضمنه صدره. قال شيخنا: وهو اصطلاح حادث للشهود الذين أحدثهم القضاة في الزمن الأخير، فعده من اللغة مما لا معنى له، والظاهر أن عطف السجل بعده عليه، وعده من معاني المحضر، من هذا القبيل، فتأمل.
قلت: أما تفسبره بما يكتب في واقعة حال فكما قال: لا يكاد يوجد في لغة العرب الفصحى. وأما تفسيره بما بعده وهو السجل فقد سمع عن العرب، وذكره ابن سيده وغيره، فلا ينكر عليه. المحضر: القوم الحضور، أي الحاضرين النازلين على المياه تجوزا، المحضر: السجل الذي يكتب. المحضر: المشهد للقوم. المحضر: ة بأجأ، لبني طيئ. ومحضرة: ماء لبني عجل بن لجيم بين طريقي الكوفة والبصرة إلى مكة، زيدت شرفا. وحاضوراء: ماء، قال سيخنا: هو من الأوزان الغريبة، حتى قيل لا ثاني له غير عاشوراء لا ثاني له. وأما تاسوعاء فيأتي أنه مولد، والله أعلم. وقيل: إن حاضوراء بلد بناه صالح، عليه السلام، والذين آمنوا به، ونجاها الله من العذاب ببركته. وفي المراصد أنه بالصاد المهملة، ويقال: بالضاد المعجمة بغير ألف، فتأمل. والحضيرة، كسفينة: موضع التمر، وأهل الفلح يسمونها الصوبة، وتسمى أيضا الجرن والجرين. وذكره المصنف أيضا في الصاد المهملة، وقد تقدمت الإشارة إليه. الحضيرة: جماعة القوم وبه فسر بعض قول سلمى بنت مجدعة الجهنية تمدح رجلا، وقيل ترثيه:          
 يرد المياه حضيرة ونفيضة                      ورد القطاة إذا اسمأل التبع  

صفحة : 2702

 الحضيرة من الرجال: الأربعة أو الخمسة أو الثمانية أو التسعة، وفي بعض النسخ: السبعة، بتقديم السين على الموحدة، والصواب الأولى. أو العشرة فمن دونهم، وقيل: السبعة أو الثمانية، وقيل: الأربعة والخمسة يغوون. أو هم النفر يغزى بهم. وقال أبو عبيد في بيت الجهنية: الحضيرة: ما بين سبع رجال إلى ثمانية، والنفيضة الواحد وهم الذي ينفضون، وروى سلمة عن الفراء قال: حضيرة الناس وهي الجماعة، ونفيضتهم وهي الجماعة. وقال شمر في قوله: حضيرة ونفضة قال: حضيرة يحضرها الناس، يعني المياه، ونفضة: ليس عليها أحد، حكى ذلك عن ابن الأعرابي. وروى عن الأصمعي: الحضيرة: الذين يحضرون المياه، والنفيضة الذين يتقدمون الخيل، وهم الطلائع: قال الأزهري: وقول ابن الأعرابي أحسن. قال ابن بري: النفيضة: جماعة يبعثون ليكشفوا هل ثم عدو أو خوف، والتبع: الظل. واسمأل: قصر، وذلك عند نصف النهار وقبله.
         
 سباق عادية ورأس سرية                      ومقاتل بطل وهاد مسلع. واسم المرثي أسعد، وهو أخو سلمى، ولهذا تقول بعد البيت:          
 أجعلت أيعد للرمـاح دريئة                      هبلتك أمك أي جرد ترقع. وجمع الحضيرة الحضائر. قال أبو ذؤيب الهذلي:          
 رجال حروب يسعـرون وحـلـقة                      من الدار لا تمضي عليها الحضائر. في المحكم: قال الفارسي: والحضيرة: مقدمة الجيش. الحضيرة: ما تلقيه المرأة من ولادها، وحضيرة الناقة: ما ألقته بعد الولادة. قال أبو عبيدة: الحضيرة لفافة الولد. الحضيرة: انقطاع دمها. والحضير جمعها، أي الحضيرة، بإسقاط الهاء، الحضير: دم غليظ يجتمع في السلى. والحضير: ما اجتمع في الجرح من جاسئة المادة، وفي السلى من السخد، ونحو ذلك. والمحاضرة: المخالدة، المحضرة المجثاة. وحاضرته: جاثيته عند السلطان، وهو كالمغالبة والمكاثرة. المحاضرة: أن يعدو معك، وقال الليث: هو أن يحاضرك إنسان بحقك فيذهب به مغالبة أو مكابرة. قال غيره: المحاضرة والمجالدة أن يغالبك على حقك فيغلبك عليه ويذهب به. حضار، كقطام، أي مبنية مؤنثة مجرورة: نجم يطلع قبل سهيل فيظن الناس به أنه سهيل، وهو أحد المحلفين، قاله ابن سيدة. وفي التهذيب، قال أبو عمرو بن العلاء: يقال: طلعت حضار والوزن، وهما كوكبان يطلعان قبل سهيل، فإذا طلع أحدهما ظن أنه سهيل، للشبه وكذلك الوزن إذا طلع، وهما محلفان عند العرب، سميا محلفين لاختلاف الناظرين لهما إذا طلعا، فيحلف أحدهما أنه سهيل، ويحلف الآخر أنه ليس بسهيل. وقال ثعلب: حضار نجم خفي في بعد، وأنشد:          
 أرى نار ليلى بالعقيق كـأنـهـا                      حضار إذا ما أعرضت وفرودها.  

صفحة : 2703

 الفرود: نجوم تخفى حول حضار، يريد أن النار تخفى لبعدها كهذا النجم الذي يخفى في بعد. وحضرموت بفتح فسكون قد تضم الميم، مثال عنكبوت، عن الصاغاني: د، بل إقليم واسع مشتمل على بلاد وقرى ومياه وجبال وأودية باليمن، حرسه الله تعالى، طولها مرحلتان أو ثلاث إلى قبر هود عليه السلام. كذا في تاريخ العلامة محدث الديار اليمنية عبد الرحمن بن الديبع. وقال القزويني في عجائب المخلوقات: حضرموت: ناحية باليمن، مشتملة على مدينتين، يقال لهما شبام وتريم، وهي بلاد قديمة، وبها القصر المشيد. وأطال في وصفها. ونقل شيخنا عن تفسير أبي الحسن البكري في قوله تعالى:  وإن منكم إلا واردها  . قال: يستثنى من ذلك أهل حضرموت، لأنهم أهل ضنك وشدة، وهي تنبت الأولياء كما تنبت البقل، وأهلها أهل رياضة، وبها نخل كثير، وأغلب قوتهم التمر. وفي مراصد الاطلاع: حضرموت، اسمان مركبان، ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر، وحولها رمال كثيرة تعرف بلأحقاف، وقيل: هي مخلاف باليمن، وقال جماعة: سميت حضرموت لأن صالحا عليه السلام لما حضرها مات. قال شيخنا: والمعروف أنها باليمن، كما مر عن جماعة، وبذلك صرح في الروض المعطار وقال: بها قبر هود عليه السلام، وجزم بذلك الشهاب في العناية أثناء سورة الحج، ولا يعرف غيره، وأغرب صاحب البحر فقال: إنها بالشام وبها قبر صالح عليه السلام. قلت: وعندي أنه تصحف عليه شبام التي هي إحدى مدينتيها، كما مر عن الشيباني، بالشام القطر المعروف لأنه لا يعرف بالشام موضع يقال له حضرموت قديما ولا حديثا. في الصحاح: حضرموت: اسم قبيلة أيضا، من ولد حمير بن سبأ، كذا في الروض، وقيل: هو عامر بنقحطان، وقيل: هو ابن قحطان بن عامر. قال شيخنا: وهل الأرض سميت باسم القبيلة أو بالعكس أو غير ذلكظ فيه خلاف. في الصحاح: وهما اسمان جعلا واحدا، إنشئت بنيت الاسم الأول على الفتح وأعربت الثاني إعراب ما لا ينصرف. يقال: هذا حضرموت، ويضاف، الأول إلى الثاني فيقال: حضرموت، بضم الراء، أعربت حضرا وخفضت موتا، وكذلك القول في سام أبرص ورامهرمز، وإن شئت لا تنون الثاني قال شيخنا: واقتصر في اللباب على وجهين، فقال: هما اسمان جعلا واحدا، فإن شئت بنيت الأول على الفتح وأعربت الثاني إعراب مالا ينصرف، وإن شئت بنيتهما لتضمنهما معنى حرف العطف، كخمسة عشر. والتصغير حضيرموت، تصغر الصدر منهما وكذلك الجمع تقول : فلان من الحضارمة، والنسبة إليه حضرمي وسيأتي للمصنف في الميم. ونعل حضرمية: ملسنة. وفي حديث مصعب بن عمير  أنه كان يمشي في الحضرمي  هو النعل المنسوبة إلى حضرموت المتخذة بها. حضرموتيتان، أي على الأصل من غير حذف، والذي في نوادر الكسائي يقال: أتانا بنعلين حضرموتيتين، فتأمل. وحضور، كصبور: جبل فيه بلد عامر أو: د، باليمن في لحف ذلك الجبل، وقد غامد.
         
 تغمدت شرا كان بين عشـيرتـي                      فأسماني القيل الحضوري غامدا.  

صفحة : 2704

 وفي حديث عائشة رضي الله عنها:  كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثوبين حضوريين  هما منسوبان إلى حضور قرية باليمن، قاله ابن الأثير. وفي الروض أن أهل حضور قتلوا شعيب بن ذي مهدم، نبي أرسل إليهم وقبره بضين، جبل باليمن قال وليس هو شعيبا الأول صاحب مدين وهو ابن صيفي ويقال فيه ابن صيفون. قلت: وشذ صاحب المراصد حيث قال: إنه من أعمال زبيد وأنه يروى بالألف الممدودة. وفي حمير حضور بن عدي بن مالك بن زيد بن سلام بن زرعة وهو حمير الأصغر. والحاضر: خلاف البادي، وقد تقدم في أول الترجمة، فهو تكرار. الحاضر أيضا: اللحي العظيم، أو القوم، وقال ابن سيده: الحي إذا حضروا الدار التي بها مجتمعمم. قال:          
 في حاضر لجب بالليل سامـره                      فيه الصواهل والرايات والعكر. فصار الحاضر اسما جامعا كالحاج والسامر والجامل ونحو ذلك. قال الجوهري: هو كما يقال حاضر طيئ وهو جمع، كما يقال: سامر للسمار، وحاج للحجاج: قال حسان:          
 لنا حاضر فعم وباد كأنـه                      قطين الإله عزة وتكرما. وفي حديث أسامة:  وقد أحاطوا بحاضر فعم  . وفي التهذيب، العرب تقول: حي حاضر، بغير هاء، إذا كانوا نازلين على ماء عد. يقال: حاضربني فلان على ماء كذا وكذا، ويقال للمقيم على الماء: حاضر، وجمعه حضور، وهو ضد المسافر، وكذلك يقال للمقيم: شاهد وخافض، وفلان حاضر بموضع كذا، أي مقيم به، وهؤلاء قوم حضار، إذا حضروا المياه، ومحاضر. قال لبيد:          
 فالوديان وكل مغنى منـهـم                      وعلى المياه محاضر وخيام. قال: وحضرة، مثل كافر وكفرة، وكل من نزل على ماء عد ولم يتحول عنه شتاء ولا ضيفا فهو حاضر، سواء نزلوا في القرى والأرياف والدور المدرية، أو بنوا الأخبية على المياه فقروا بها ورعوا ما حواليها من الماء والكلإ. وقال الخطابي: إنما جعلوا الحاضر اسما للمكان المحضور، يقال: نزلنا حاضر بني فلان، فهو فاعل بمعنى مفعول. وفي الحديث  هجرة الحاضر  أي المكان المحضور. الحاضر: حبل من حبال الدهناء السبعة، يقال له: حبل الحاضر، وعنده حفر سعد بن زيد مناة بن تميم بحذاء العرمة. الحاضر: ة، بقنسرين، وهو موضع الإقامة على الماء من قنسرين. قال عكرشة الضبي يرثي بنيه:          
 سقى الله أجداثا ورائي تركتـهـا                      بحاضر قنسرين من سبل القطر.  

صفحة : 2705

 وسيأتي في ق-ن-س-ر. الحاضر محلة عظيمة بظاهر حلب، منها الإمام ولي الدين محمد بن محمد بن خليل بن هلال الحاضري الحنفي، ولد سنة 775 بحلب، ووالده العلامة عز الدين أبو البقاء محمد بن خليل، روى عنه ابن الشحنة. والحاضرة: خلاف البادية، وقد تقدم في أو الترجمة، فهو تكرار. الحاضرة: أذن الفيل، عن ابن الأعرابي. وأبو حاضر صحابي لا يعرف اسمه، روى عنه أبو هنيدة، أخرجه ابن منده. أو حاضر أسيدي موصوف بالجمال الفائق. وأبو حاضر: كنية بشر بن أبي خازم ومن المجاز: يقال: عس ذو حواضر، جمع حاضرة، معناه ذو آذان. من المجاز قول العرب: اللبن محضور ومحتضر فغطه، أي كثير الآفة، يعني تحضره، كذا في النسخ. ونص التهذيب: تحتضره الجن والدواب وغيرها من أهل الأرض، رواه الأزهري عن الأصمعي، والكنف محضورة كذلك، أي تحضرها الجن والشياطين وفي الحديث:  أن هذه الحشوش محتضرة  . وقوله تعالى:  وأعوذ بك رب أن يحضرون  . أي أن يصيبني الشياطن بسوء. يقال: حضرنا عن ماء كذا أي تحولنا عنه، وهو مجاز. وأنشد ابن دريد لقيس بن العيزارة:          
 إذا حضرت عنه تمشت مخاضها                      إلى السر يدعوها إليها الشفائع. حضار كسحاب: جبل بين اليمامة والبصرة وإلى اليمامة أقرب. الحضار: الهجان أو الحمر من الإبل. وفي الصحاح: الحضار من الإبل: الهجان. قال أبو ذؤيب يصف الخمر:          
 فما تشتري إلا بربح وسـبـاؤهـا                      بنات المخاض شومها وحضارها.  

صفحة : 2706

 شومها: سودها. يقول: هذه الخمر لا تشتري إلا بالإبل السود منها والبيض. وفي التهذيب: الحضار من الإبل: البيض اسم جامع كالهجان ومثله قول شمر، كما سيأتي، فقول المصنف: أو الحمر من الإبل محل تأمل، ويكسر، الفتح نقله الصغاني. لا واحد لها، أو الواحد والجمع سواء. قال ابن ممنظور: وفيه عند النحويين شرح، وذلك أنه قد يتفق الواحد والجمع على وزن واحد، إلا أنك تقدر البناء الذي يكون للجمع غير البناء الذي يكون للواحد، وعلى ذلك قالوا: ناقة هجان ونوق هجان، فهجان الذي هو جمع يقدر على فعال الذي هو جمع مثل ظراف، والذي يكون من صفة المفرد تقدره مفردا مثل كتاب، فالكسرة في أول مفرده غير الكسرة التي في أول جمعه، وكذلك ناقة حضار ونوق حضار، وكذلك الفلك، فإن ضمته إذا كان مفردا غير الضمة التي تكون فيه إذا كان جمعا، كقوله تعالى  في الفلك المشحون  . فهو بإزاء ضمة القفل فإنه واحد. وقوله تعالى:  والفلك التي تجري في البحر  . فضمته بإزاء ضمة الهمزة في أسد، فهذه تقدرها بأنها فعل التي تكون جمعا، وفي الأول تقدرها فعلا التي هي المفرد. الحضار، بالكسر: الخلوق بوجه الجارية، وقال الأموي: ناقة حضار: جمعت قوة ورحلة، يعني: جودة سير. ونص الأزهري، المشي، بدل. السير. قال شمر: لم أسمع الحضار بهذا المعنى، إنما الحضار بيض الإبل، وأنشد بيت أبي ذؤيب:  شومها وحضارها  . أي سودها وبيضها. حضارة، كجبانة، د، باليمن، نقله الصغاني. الحضار، كغراب: داء للإبل، نقله الصغاني. ومحضوراء، بالمد، عن الفراء ويقصر، عن ابن السكيت: ماء لبني أبي بكر بن كلاب. والحضراء من النوق وغيرها: المبادرة في الأكل والشرب، نقله الصغاني. عن ابن الأعرابي: الحضر، كعنق: الرجل الواغل الراشن، وهو الشولقي، قلت: وهو الطفيلي. وأسيد بن حضير بن سماك الأوسي، كزبير: صحابي، كنيته أبو يحيى، له ذكر في تاريخ دمشق، وبنته هند لها صحبة، وابنه يحيى له رؤية، يقال لأبيه حضير الكتائب. والذي في التهذيب وغيره: وحضير الكتائب: رجل من سادات العرب. من المجاز: احتصر المريض وحضر، بالضم، أي مبنيا للمفعول، إذا حضره الموت ونزل به، وهو محتضر ومحضور. في التنزيل العزيز  كل شرب محتضر  ، أي يحضرون خظوظهم من الماء وتحضر الناقة حظها منه، والقصة مشهورة في التفاسير. ومحاضر، بالفتح على صيغة الجمع، هكذا هو مضبوط في نسختنا ابن المورع بالتشديد على صيغة اسم الفاعل: محدث مستقيم الحديث لا منكر له، كذا قاله الذهبي. وشمس الدين أبو عبد الله الحضائري فقيه بغدادي، قال الذهبي: قدم علينا من بغداد. ومما يستدرك عليه: في الحديث  أني تحضرني من الله حاضر  أراد الملائكة الذين يحضرونه. وحاضرة: صفة طائفة أو جماعة. وفي حديث الصبح  فإنها مشهودة محضورة  ، أي تحضرها ملائكة الليل والنهار. واستحضرته فأحضرنيه. وهو من حاضري الملك. وحضار بمعنى احضر. والمحاضرة: المشاهدة. وبدوي يتحضر وحضري يتبدى. وحضره الهم واحتضره وتحضره وهو مجاز. وفي الحديث  والسبت أحضر إلا أن له أشطرا  ، أي هو أكثر شرا أن له خيرا مع شره، وهو أفعل من  

صفحة : 2707

 الحضور. قال ابن الأثير: وروي بالخاء المعجمة، وقيل: هو تصحيف. وفي الحديث:  قولوا ما يحضركم أي ما هو حاضر عندكم موجود ولا تتكلفوا غيره. قال ابن الأثير: وروي بالخاء المعجمة، وقيل: هو تصحيف. وفي الحديث:  قولوا ما يحضركم أي ما هو حاضر عندكم موجود ولا تتكلفوا غيره.
ومن المجاز: حضرت الصلاة وأحضر ذهنك. وكنت حضرة الأمر، وكل حضرت الأمر بخير، إذا رأيت فيه رأيا صوابا وكفيته. وإنه لحضير لا يزال يحضر الأمور بخير. يقال جمع الحضرة يريد بناء دار، وهي عدة البناء من نحو آجر وجص. وهو حاضر بالجواب وبالنوادر. وغط إناءك بحضرة الذباب. وكل ذلك مجاز. ويقال للرجل يصيبه اللمم والجنون: فلان محتضر. ومنه قول الراجز:          
 وانهم بدلويك نهيم المحتضر
 فقد أتتك زمرا بعد زمر. والمحتضر: الذي يأتي الحضر. وحضار: اسم للثور الأبيض. واحتضر الفرس، إذا عدا، واستحضرته: أعديته. وفي الحديث ذكر حضير، كأمير، وهو قاع فيه مزارع يسيل عليه فيض النقيع ثم ينتهي إلى مزج، وبين النقيع والمدينة عشرون فرسخا. والحضار، كسحاب، الأبيض. ومثل قطام اسم للأمر، أي احضر. والحضر، بالفتح: الذي يتعرض لطعام القوم وهو غني عنه. وفي الأساس: وحضرم في كلامه: لم يعربه. وفي أهل الحضر الحضرمة كأن كلامه يشبه كلام أهل حضرموت، لأن كلامهم ليس بذاك، أو يشبه كلام أهل الحضر، والميم زائدة. انتهى. وقد سمت حاضرا ومحاضرا وحضيرا. والحضيرية: محلة ببغداد من الجانب الشرقي، منها أبو بكر محمد بن الطيب بن سعيد الصباغ الحضيري، كان صدوقا، كتب عنه أبكر الخطيب وغيره. وأبو الطيب عبد الغفار بن عبد الله بن السري الواسطي الحضيري أديب، عن أبي جعفر الطبري، وعنه أبو العلاء الواسطي وغيره. والحضر، محركة في شعر القدماء، قال أبو عبيد: وأراه أراد به حضورا أو حضرموت، وكلاهما يمان. قلت: والصواب أنه البلد الذي بناه الساطرون، وقد تقدم ذكره، وهكذا ذكره السمعاني وغيره. ومنية الحضر، محركة: قرية قرب المنصورة بالدقهلية، وقد دخلتها. وأبو بشر محمد بن أحمد بن حاضر الحاضري الطوسي، ترجمه الحاكم في تاريخيه. وحضار بن حرب ابن عامر جد أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. وبيت حاضر: قرية قرب صنعاء اليمن، ومنها الشريف سراج الدين الحاضري، واسمه عبد الله بن الحسن، ذكره الملك الأشرف الغساني في الأنساب. والشمس محمد الحضاروي: فقيه يمني. وحاضر بن أسد بن عدي بن عمرو في الأزد.
 ح-ض-ج-ر
الحضجر، بكسر الحاء وفتح الضاد وسكون الجيم: العظيم البطن الواسعه، قال الشاعر:          
 حضجر كأم التوأمين توكـأت                      على مرفقيها مستهلة عاشر. قال الأزهري: الحضجر الوطب، ثم سمي به الضبع، أو الواسع منه، ج حضاجر، يقال: وطب حضجر، وأوطب حضاجر. وقيل: الحضجر: السقاء الضخم. الحضجرة، بالهاء: الإبل المتفرقة على الراعي لكثرتها، ونص الأزهري: على رعائها من كثرتها. وحضاجر، بالفتح اسم للضضبع، أو لولدها، الذكر والأنثى سواء، وهو علم جنس كأسامة، سميت بذلك لسعة بطنها وعظمه. قال الحطيئة:          
 هلا غضبت لرحل جا                      رك إذ تنبذه حضاجر  

صفحة : 2708

 وحضاجر معرفة و لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، لأنه اسم لواحد على بنية الجمع، لأنهم يقولون: وطب حضجر وأوطب حضاجر، يعني واسعة عظيمة. قال السيرافي: وإنما جعل اسما لها على لفظ الجمع إرادة للمبالغة، قالوا: حضاجر، فجعلوها جميعا، مثل قولهم: مغيربات الشمس ومشيرقات الشمس، ومثله: جاء البعير يجر عثانينه. وإبل حضاجر: أكلت الحمض وشربت فانتفخت خواصرها. قال الراجز:          
 إني ستروي عيمتي يا سالما                      حضاجر لا تقرب المواسما يقال ضرة حضجور، بالضم، أي ضخمة عظيمة، قد اشتق منه الفعل فقيل: حضجره، إذا ملأه، نقله الصغاني.
 ح-ط-ر
حطر الجارية حطرا، أهمله الجوهري، وفي النوادر: أي نكحها. وحطر القوس: وترها مثل أطرها. قال الأزهري: قد أهمل الليث حطر. في نوادر الأعراب يقال: حطر به، كعني، وكذا جلد به، إذا صرع به، الأرض. فيها أيضا: سيف حاطورة، مثل حالوق وحالوقة، قال: وحطرت فلانا بالنبل مثل نضدته نضدا. وأبو الحسن محمد بن عمضر بن عيسى بن يحيى الحطراني، بكسر فسكون، من أهل البلد، سكن بغداد، حدث عنه أبو بكر الخطيب وغيره، وكان صدوقا.
 ح-ط-م-ر
حطمرة، أهمله الجوهري.وقال الصغاني: إذا ملأه، مثل طحمره وحمطره، حطمر القوس: وترها، كحطرها. والمحطمر: الغضبان، أو الملآن من الغضب.
 ح-ظ-ر
حظر الشيء يحظره حظرا وحظارا حظر عليه: منعه، وحظر عليه حظرا: حجر ومنع. وكل ما حال بينك وبين شيء فقد حظره عليك. وقول العرب: لا حظار على الأسماء، يعني أنه لا يمنع أحد أن يسمى بما شاء أو يتسمى به. حظر الرجل حظرا: اتخذ حظيرة، وسيأتي معنى الحظيرة قريبا، كاحتظر احتظارا، إذا اتخذها لنفسه، وإلا فقد أحظر إحظارا. حظر المال يحظره حظرا. حبسه فيها، أي في الحظيرة من تضييق. حظر الشي: حازه، كأنه منعه من غيره. والحظيرة: جرين التمر. نجدية، كالحضيرة والحصيرة. وقد تقدم ذكرهما. الحظيرة: المحيط بالشيء سواء كان خشبا أو قصبا، جمعها الحظائر. قال المرار بن منقذ العدوي:          
 فإن لنا حظائر ناعمات                      عطاء الله رب العالمينا فاستعاره للنخل. والحظار، ككتاب: الحائط، قال الأزهري: هكذا وجدته بخط شمر، بكسر الحاء، ويفتح، كالجهاز والجهاز. وكل ما حال بينك وبين شيء فهو حظار وحظار. وكل شيء حجر بين شيئين فهو حظار وحجار. الحظار: ما يعمل للإبل من شجر ليقيها البرد والريح. قال الأزهري: سمعت العرب تقول للجدار من الشجر يوضع بعضه على بعض ليكون ذري للمال يرد عنه برد الشمال في الشتاء: حظار، بالفتح. وقد حظر فلان على نعمه.
الحظر، ككتف: الشجر المحتظر به، وهو مجاز قيل: هو الشوك الرطب. من أمثالهم: وقع فيما لا طاقة له به. وأصله أن العرب تجمع الشوك الرطب فتحظر به، فربما وقع فيه الرجل فنشب فيه، فشبهوه بهذا. من المجاز قولهم: أوقد فيه أي في الحظر الرطب، أي نم، أي مشى بالنميمة الشنيعة. وأنشد ابن السيد في كتاب الفرق:          
 من البيض لم تصطد على حبل سوأة                      ولم تمش بين الحي بالحظر الرطب من المجاز يقال: جاء به، أي بالحظر الرطب، أي بكثرة من المال والناس. أنشد ابن دريد:  

صفحة : 2709

         
 أعانت بنو الحريش فيهـا بـأربـع                      وجاءت بنو عجلان بالحظر الرطب أو بالكذب المستشنع، وفي التكملة: المستسنع. وفي الأساس: وجاءوا بالحظر الرطب، يقال للنمام والكذاب يستوقد بنمائمه نار العداوة ويشبها. في الحديث  لا يلج حظيرة القدس مدمن خمر. أراد بحطيرة القدس الجنة، وهي في الأصل الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل يقيها البرد والريح.
أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن محمد الجبائي، عن أبي الحصين وابن كادش، وعنه ابن خليل، مات سنة 591، وقوله الجبائي، هكذا هو النسخ، والصواب الجناني، بكسر الجيم وفتح النون. أبو المنصور عبد القادر بن يوسف بن المظفر بن صدقة، حدث عن ابن رواج، وعن السلفي، وعنه التقي السبكي وغيره، وتوفي بدمشق سنة 716، الخظيريان محدثان منسوبان إلى الخطيرة موضع فوق بغداد، سيأتي ذكره للمصنف بعد. والمحظار، كمحراب: ذباب أخضر يلسع كذباب الآجام. وأدهم بن حظرة اللخمي الراشدي صحابي من بني راشدة بن أرينة بن جديلة بن لخم، ذكره سعيد بن عفير وابن يونس، ولم تقع له رواية. وحظرة ابن عباد من ولده. وكان خارجيا نقله الصغاني. وزمن التحظير إشارة لإلى مافعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قسمة وادي القرى بين المسلمين وبين بني عذرة بن زيد اللات وذلك بعد إجلاء اليهود، وهو الإجلاء الثاني، فكأنه جعل لكل واحد حاد حاجزا، وهو كالتاريخ عندهم. والحظيرة. من عمل دجيل، على مسيرة يومين من بغداد، على طريق الموصل. والحظائر: ع باليمامة، وفي التكملة: بالبحرين. من المجاز قولهم: هو نكد الحظيرة، أي بخيل، كما في الأساس. قيل: قليل الخير. والمحظور: المحرم. والخظر: خلاف الإباحة. قوله تعالى:  وما كان عطاء ربك محظورا  أي محرما. وهو راجع إلى المنع وقيل: مقصورا على طائفة دون أخرى. من حظر الشيء إذا حازه لنفسه خاصة. ومما يستدرك عليه: يقال: احتظر به، أي احتمى. وفي الكتاب العزيز  فكانوا كهشيم المحتظر  وقرىء المحتظر أراد كالهيشيم الذي جمعه صاحب الحظيرة. ومن قرأه بالفتح فالمحتظر اسم للحظيرة، والمعنى: كهشيم المكان الذي يحتظر فيه. والهشيم: ما يبس من المحتظرات فارقت وتكسر. والمعنى أنهم قد بادوا وهلكوا فصاروا كيبيس الشجر إذا تحطم. وقال الفراء: معنى قوله  كهشيم المحتظر  أي كهشيم الذي يحظر على هشيمه، أراد أنه حظر حظارا رطبا على حظار قديم قد يبس. وسكة الحظيرة بنسف، ذكره الداوودي.
 ح-ف-ر
 

صفحة : 2710

 حفر الشيء يحفره، من حد ضرب، حفرا، واحتفره: نقاه، كما تحفر الأرض باحديدة، واسم المحتفر الحفرة. وما يحفر به: المحفار. من المجاز: حفر المرأة جامعها، تشبيها بحفر النهر، عن ابن الأعرابي. الحفر: الهزال، عن كراع. يقال: حفر الغرز العنز يحفرها حفرا: أهزلها يقال: ما حامل إلا والحمل يحفرها إلا الناقة فإنها تسمن عليه. وهو مجاز. من المجاز حفر ثري زيد: فتش عن أمره ووقف عليه، عن ابن الأعرابي. من المجاز: حفر الصبي: سقطت رواضعه، فإذا سقطت الثنيتان العلييان والسفليان فيقال: أحفرا إحفارا. والحفرة والحفيرة، كلاهما:المحتفر. والحفر، بالتحريك: البئر الموسعة فوق قدرها. ويسكن، كالحفير والحفيرة. الحفر بالتحريك: التراب المخرج من الشيء المحفور، وهو مثل الهدم. ويقال: هو المكان الذي حفر. وقال الشاعر:          
 قالوا انتهينا وهذا الخندق الحفر ج أي جمعها أحفار، وجج أي جمع الجمع أحافير، أنشد ابن الأعرابي          
 جوب لها من جبل هرشم
 مسقى الأحافير ثبيت الأم وقد تكون الأحافير جمع حفير، كقطيع وأقاطيع. الحفر، بالتحريك: سلاق في أصول الأسنان، نقله ابن السكيت، وقال: والتحريك لغة بني أسد، وقد حفرت، مثل تعب تعبا، وهي أردأ اللغتين. وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب: الحفر في الأسنان: صفرة تعلوها. نقله ابن خالويه في شرح الفصيح وابن دريد في الجمهرة، ويسكن، وهو الأفصح، والفعل كعني وضرب وسمع. وفي المصباح: حفرت الأسنان حفرا، من باب ضرب، وفي لغة لبني أسد: حفرت حفرا، من باب تعب، إذا فسدت أصولها بسلاق يصيبها، حكى اللغتين الأزهري.
قال شيخنا: ويؤخذ من كلام الفصيح أن تسكين الفاء أفصح، لأنه به صدر، وثنى بالتحريك، فدل على أنه فصيح ومع ذلك تعقبوه. قال اللبلي في شرحه، كان ينبغي لثعلب أن لا يذكر المحرك مع ساكن الفاء، لأن هذا مما فيه لغتان، إحداهما فصيحة والأخرى ليست بفصيحة، وكان يجب عليه أن يذكر الفصيحة ويترك التي ليست بفصيحة كما شرط في أول كتابه، انتهى. وفي التهذيب:الحفر والحفر جزم وفتح لغتان: وهو ما يلزق بالأسنان من ظاهر وباطن. تقول: حفرت أسنانه تحفر حفرا. ويقال: في أسنانه حفر، بالتحريك، وهو لغة بني أسد. وسئل شمر عن الحفر في الأسنان، فقال: هو أن يحفر القلح أصول الأسنان بين اللثة وأصل السن من ظاهر وباطن يلح على العظم حتى ينقشر العظم إن لم يدرك سريعا. ويقال: أخذ فمه حفر وحفر. ويقال: أصبح فم فلان محفورا، وقد حفر فوه. وحفر يحفر حفرا وحفر حفرا فيهما.
 

صفحة : 2711

 ونقل شيخنا عن ابن درستويه في شرح الفصيح: الحفر، بسكون الفاء مصدر فعل متعد، وهو حفره يحفره حفرا، فكأن الذي حفر أسنانه إنما هو كبر السن أو دوام القلح أو آفة لحقتها. قال: وأما الحفر، بفتح الفاء، فمصدر قولهم: حفرت سنه تحفر حفرا، وهذا الفعل ليس متعديا والأول متعد. وحكى صاحب الواعي أنه يقال في مصدر حفرت، بالكسر، حفرا وحفرا، بالإسكان والتحريك. قال: والحفر: بثرة تخرج في لثة الصبي فيقال: صبي محفور، إذا أصابه ذلك. وأحفر الصبي: سقطت له الثنيتان العلييان والسفليان للإثناء والإرباع، وإذا سقطت رواضعه قيل: حفرت، كما تقدم. من المجاز. أحفر المهر: سقطت وفي بعض النسخ الجيدة المصححة بعد قوله: والسفليان: والمهر للإثناء. والإرباع، وفي بعض الأصول زيادة والقروح سقطت ثناياه ورباعياته.
وقال أبو عبيدة في كتاب الخيل: يقال: أحفر المهر إحفارا فهو محفر، قال: وإحفاره: أن تتحرك الثنيتان السفليان والعلييان من رواضعه، فإذا تحركن قالوا: قد أحفرت ثنايا رواضعه فسقطن. قال: وأول ما يحفر فيما بين ثلاثين شهرا أدنى ذلك إلى ثلاثة أعوام ثم يسقطن فيقع عليها اسم الإبداء، ثم تبدي فتخرج له ثنيتان سفليان وثنيتان علييان مكان ثناياه الرواضع التي سقطن بعد ثلاثة أعوام، فهو مبد. قال: ثم يثني، فلا يزال ثنيا حتى يحفر إحفارا: وإحفاره: أن تتحرك له الرباعيتان السفليان والرباعيتان العلييان من رواضعه. وإذا تحركن قيل: قد أحفرت رباعيات رواضعه، فيسقطن أول ما يحفرن في استيفائه أربعة أعوام، ثم يقع عليها اسم الإبداء، ثم لا يزال رباعيا حتى يحفر للقروح، وهو أن يتحرك قارحاه، وذلك إذا استوفى خمسة أعوام، ثم يقع عليه اسم الإبداء، على ما وصفناه، ثم هو قارح.
وفي الأساس: وحفرت رواضع المهر: تحركت للسقوط، لأنها إذا سقطت بقيت منابتها حفرا، فكأنها إذا نغضت أخذت في الحفر. ولأحفر المهر: حفرت رواضعه. أحفر فلانا بئرا: أعانه على حفرها. والحفير: القبر، فعيل بمعنى مفعول، عن ابن الأعرابي كالحفرة والحفيرة، كما في الأساس. والحافر: واحد حوافر الدبة: الخيل والبغال والحمير، اسم كالكاهل والغارب. قال الشاعر في جمع الحافر:          
 أولى فأولى يا امرأ القيس بعدما                      خصفن بآثار المطي الحوافرا أراد خصفن بالحوافر آثار المطي، يعني آثار أخفافه. من المجاز قولهم: التقوا فاقتتلوا عند الحافرة، أي عند أول الملتقى. من المجاز قول العرب: أتيت فلانا ثم رجعت على حافرتي، أي طريقي الذي أصعدت فيه خاصة، فإن رجع على غيره لم يقل ذلك. وفي التهذيب: أي رجعت من حيث جئت: ورجع على حافرته، أي طريقه الذي جاء منه. من المجاز: الحافرة: الخلقة الأولى، والعود في الشيء حتى يرد آخره على أوله. وفي الكتاب العزيز:  أئنا لمردودون في الحافرة  ، أي في أول أمرنا. وأنشد ابن الأعرابي:          
 أحافرة على صلع وشيب                      معاذ الله من سفه وعار  

صفحة : 2712

 يقول: أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي وأمري الأول من الغزل والصبا بعد ما شبت وصلعت. وفي الحديث  إن هذا الأمر لا يترك على حاله حتى يرد على حافرته  أي على أول تأسيسه وقال الفراء في تفسير قوله تعالى  أئنا لمردودون في الحافرة  أي إلى أمرنا الأول، أي الحياة. وقال ابن الأعرابي: في الحافرة، أي في الدنيا كما كنا، وقيل: أي في الخلق الأول بعد ما نموت. قالوا في المثل: النقد عند الحافرة، والحافر أي عند أول كلمة وفي التهذيب: معناه: إذا قال قد بعتك رجعت عليه بالثمن، وهما في المعنى واحد. وأصله أي المثل أن الخيل أكرم ما كانت عندهم وأنفسه، وكانوا لنفاستها عندهم ونفاستهم بها لا يبيعونها نسيئة، فكان يقوله الرجل للرجل: النقد عند الحافر أي عند بيع ذات الحافر، أي لا يزول حافره حتى يأخذ ثمنه. وصيروه مثلا. ومن قال: عند الحافرة فإنه لما جعل الحافر في معنى الدابة نفسها، وكثر استعماله من غير ذكر الذات ألحقت به علامة التأنيث إشعارا بتسمية الذات بها. أو كانوا يقولونها ويتكلمون بها عند السبق والرهان. رواه الأزهري عن أبي العباس. وقال أي أول ما يقع حافر الفرس على الحافر، أي المحفور، كما يقال: ماء دافق، يريد: مدفوق. وفي نص أبي العباس: أو الحافرة: الأرض المحفورة. يقال: أول ما يقع حافر الفرس على الحافرة فقد وجب النقد يعني في الرهان، أي كما يسبق فيقع حافره، يقول: هات النقد وقال الليث: النقد عند الحافر معناه إذا اشتريته لم تبرح حتى تنقد. هذا أصله، ثم كثر حتى استعمل في كل أولية فقيل رجع إلى حافره وحافرته، وفعل كذا عند الحافرة والحافر، ومنه حديث أبي قال  سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن التوبة النصوح قال هو الندم على الذنب حين يفرط منك وتستغفر الله بندامتك عند الحافر لا تعود إليه أبدا  والمعنى تنجيز الندامة والإستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأخير، لأن التأخير من الإصرار.
من المجاز: هذا غيث لا يحفره أحد، أي لا يعلم أحد أين أقصاه والحفراة، بالكسر: نبات في الرمل لا يزال أخضر، وهو من نبات الربيع.قال أبو النجم في وصفها:          
 يظل حفراه من التهدل في روض ذفراء ورغل مخجل ج حفرى، كشعرى. وقال أبو حنيفة: الحفرى: ذات ورق وشوك صغار، لا تكون إلا في الأرض الغليظة، ولها زهرة بيضاء، وهي تكون مثل جثة الحمامة. قلت: وأنشد أبو علي القالي في المقصور لكثير:          
 وحلت سجيفة من أرضها                      روابي ينبين حفرى دماثا الحفراة عند أهل اليمن: خشبة ذات أصابع يذرى بها الكدس المدوس وينقى بها البر من التبن. قال الأزهري: وهي الرفش الذي يذرى به الحنطة، وهي الخشبة المصمتة الرأس، فأما المفرج فهو العضم والمعزقة.والحافيرة، بشد الفاء: سمكة سوداء مستديرة، نقله الصغاني. والحفار، ككتان: من يحفر القبر، وهو لقب جماعة من المحدثين. منهم أبو بكر محمد بن علي بن عمرو الضرير البغدادي، وهما صدقان. اسم فرس سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي، أبو سفيان الصحابي، رضي الله عنه.
 

صفحة : 2713

 الحفار، ككتاب: عود يعوج ثم يجعل في وسط البيت من الشعر، ويثقب في وسطه ويجعل العمود الأوسط. والحفر، محركة، ولا تقل بهاء: ع بالكوفة، وفي التكملة: اسم هذا الموضع الحفرة، كان ينزله عمر بن سعد الحفري، كنيته أبو داوود، يروي عن الثوري، وكان من العباد. ذكره ابن حبان في كتاب الثقات. الحفر: ع بين مكة والبصرة، وكذلك الحفير. وهو نهر بالأردن نزل عنده النعمان بن بشير، وقيل بين الحفير والبصرة ثمانية عشر ميلا، ويقالان بغير ألف ولام. في التهذيب: الأحفار المعروفة في بلاد العرب ثلاثة. فمنها حفر أبي موسى، بفتح الحاء والفاء، وقد جاء ذكرها في الحديث، وهي ركايا احتفرها أبو موسى الأشعري، رضي الله عنه، على جادة البصرة إلى مكة، قال الأزهري: وقد نزلت بها واستقيت من ركاياها، وهي ما بين ماوية والمنجشانيات وهي مستوية بعيدة الرشاء عذبة الماء. ومنها حفر ضبة، وهي ركايا بناحية الشواجن بعيدة القعر عذبة الماء ومنها حفر سعد بن زيد مناة تميم، وهي بحذاء العرمة وراء الدهناء يستقى منها بالسانية عند حبل من حبال الدهناء يقال حبل الحاضر وحفير وحفيرة: موضعان هكذا في النسخ على فعيل وفعيلة ومثله في التكملة قال:          
 لمن النـار أوقـدت بـحـفـير                      لم تضيء غير مصطلى مقرورر والذي في التهذيب: حفر وحفيرة: اسما موضعين ذكرهما الشعراء القدماء. والحفائر: ماء لبني قريط على يسار حاج الكوفة، نقله الصغاني سمي باسم الجمع. والحفيرة، مصغرة: ع بالعراق نقله الصاغني. ويحيى بن سليمان الحفري بالضم، من المحدثين، وقيل له ذلك لأن داره كانت على حفرة بالقيروان بدرب أم أيوب، روى عن الفضيبل، وعنه جبرون بن عيسى. ومحفور: ة بشط بحر الروم، وبالعين لحن، نبه عليه الصاغاني وينسج بها البسط والمفارش الغالية الأثمان. ومما يستدرك عليه: استحفر النهر: حان له أن يحفر. والحفير، كزبير. منزل بين ذي الحليفة ومل يسلكه الحاج وركية حفيرة، وحفر بديع. وأتي يربوعا مقصعا أو مرهطا فحفره وحفر عنه، واحتفره. قال الأزهري: وقال أبو حاتم: يقال حافر محافرة، وفلان أروغ من يربوع محافر، وذلك أن يحفر في لغز من ألغازه فيذهب سفلا ويحفر الإنسان حتى يعيا فلا يقدر عليه ويشتبه عليه الجحر فلا يعرفه من غيره فيدعه، فإذا فعل اليربوع ذلك قيل لمن يطلبه دعه فقد حافر، فلا يقدر عليه أحد. يقال: إنه إذا حافر وأبي أن يحفر التراب ولا ينبثه ولا يدري وجه جحره يقال: قد حشى، فترى الجحر مملوءا ترابا مستويا مع ما سواه إذا حثى ويسمى ذلك الحاثياء. يقال: ما أشد اشتباه حاثيائه. وقال ابن شميل: رجل محافر: ليس له شيء. وأنشد:          
 محافر العيش أتى جواري
 ليس له مما أفاء الشاري
 غير مدى وبرمة أعشار.  

صفحة : 2714

 وفي الأساس: وحفر عن الضب واليربوع ليستخرجه. ويتسع فيه فيقال: حفرت الضب واحتفرته. وحافر اليربوع: أمعن في حفره. وفلان أروغ من يربوع محافر. وهو نص مكشوف. وبرهان جلي ينادي على صحة ما ذكرت في: يخادعون الله، و: حشا الله، انتهى. وفي اللسان: وكانت سورة براءة تسمى الحافرة، وذلك أنها حفرت عن قلوب المنلفقين، وذلك أنه لما فرض القتال تبين المنافق من غيره، ومن يوالي المؤمنين ممن يوالي أعداءهم. وقرأت في الحماسة:          
 ومستعجل بالحرب والسلم حظـه                      فلما استشيرت كل عنها محافره. قال في الهامش: جمع محفر، والمراد به هنا السلاح. والحافرة: الأرض المحفورة. ويقولون للقدم حافرا إذا أرادوا تقبيحها، على الاستعارة. قال جبيهاء الأسدي يصف ضيفا طارقا أسرع إليه:          
 فابصر ناري وهي شقراء أوقدت                      بليل فلاحت للعيون النـواظـر
 فلما رقد الولدان حـتـى رأيتـه                      على البكر يمريه بساق وحافـر ومعنى يمريه: يستخرج ما عنده من الجري. والحفر، بفتح فسكون: اسم المكان الذي حفر كخندق أو بئر. وعن ابن الأعرابي: أحفر الرجل، إذا رعى إبله الحفري. قال الأزهري: وهو من أردإ المرعى. قال: وأحفر، إذا عمل بالحفراة، وهي المعرفة. وقال: وحفر كفرح، إذا فسد. وحفرة، وحفيرة: موضعان، وكذلك الأحفار وأحفار. قال الفرزدق:          
 فياليت داري بالمدينة أصبحت                      بأحفار فلج أو بسف الكواظم. وقال ابن جني: أراد الحفر وكاظمة، فجمعهما ضرورة. ويقال: هذا البلد ممر العساكر ومدق الحوافر. وفلان يملك الخف والحافر. ومن المجاز: وطئه كل خف وحافر. ورجع إلى حافرته: شاخ وهرم. وحفر الفصيل أمه حفرا، وهو استلاله طرقها حتى يسترخي لحمها بامتصاصه إياها. وتحفر السيل: اتخذ حفرا في الأرض. وابن أبي الحوافر: طبيب مشهور. والحفارة: قرية من أعمال الجيزة: والحافرة: قرية بالصعيد الأدنى. وحفر السيدان عند كاظمة. وحفر الرباب: موضع. وحفار، كغراب: موضع باليمن. وحافر بن التوأم الحميري: أحد كهان حمير، أسلم على يد معاذ بن جبل، ذكره الذهبي في المخضرمين. والمحافرة: بطن من الجحافل وفيهم عدد ومدد وهم باليمن، ذكره الملك الغساني في الأنساب.
 ح-ف-ت-ر
الحفيتر، كعميثل، أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصغاني: هو القصير من الرجال، كالحبيتر، بالموحدة، كذا في التكملة.
 ح-ق-ر
الحاقورة: السماء الرابعة، في قول أمية بن أبي الصلت:          
 وكأن رابعة لهـا حـاقـورة                      في جنب خامسة عناص تمرد  

صفحة : 2715

 والحقر، بفتح فسكون: الذلة، كالحقرية، بالضم، والحقارة، مثلثة، والمحقرة. حقر يحقر حقرا وحقرية. ويقال: هذا الأمر محقرة بك، أي حقارة، والفعل كضرب وكرم. يقال: حقر، بالضم، وحقرا وحقارة. وحر الشيء يحقره حقرا ومحقرا وحقارة. والحقر: الإذلال، كالتحقير والاحتقار والاستحقار، والفعل كضرب. يقال حقرة وحقره واحتقره واستحقره استصغره ورآه حقيرا. وحقره: ضيره استصغره ورآه حقيرا. وحقره: صيره حقيرا. وهو حاقر ناقر وفي مثل من حقر حرم وفلان موقر غير محقر، وخطير غير حقير. والحيقر، كحيدر ويضم القاف: الذليل أو الضعيف، عن ابن دريد، أو اللئيم الأصل، أو الصغير كالحقير، ويؤكد فيقال: حقير نقير، وحقر نقر. وحقر الكلام تحقيرا: صغره، وكذا حقر الاسم. والحروف المحقورة. هي القاف والجيم والطاء والدال والباء، يجمعهم قولك: جد قطب. سميت بذلك لأنها تحقر في الوقف وتضغط عن مواضعها، وهي حروف القلقلة، لأنك لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصوت، وذلك لشدة الحقر والضغط، وذلك نحو الحق واذهب واخرج. وبعض العرب أشد تصويتا من بعض. والتحقير: التصغير. والمحقرات: الصغائر. قال شيخنا: وهي من الإطلاقات الشرعية، إذا لاتعرف العرب صغائر ولا كبائر، وردها أهل الغريب إلى ما يحتقره الإنسان من الأفعال وإن كان كبيرة. وحقر في عيني، وتحاقر: تصاغر، وتحاقرت إليه نفسه: تصاغرت. وفي الحديث  عطس عنده رجل فقال له: حقرت ونقرت  بكسر قافيهما، أي صرت حقيرا نقيرا، أي ذليلا، والثاني للتأكيد. ويقال في الدعاء: حقرا له وعقرا، ومحقرا وحقارة، كله راجع إلى معنى الصغر. والحقارات، بالضم: ناحية واسعة باليمن.
 ح-ك-ر
 

صفحة : 2716

 الحكر، بفتح فسكون: الظلم والتنقص وإساءة المعاشرة والعسر والالتواء، وهذان من الأساس والتكملة. والفعل كضرب، يقال: حكره يحكره حكرا: ظلمه وتنقصه وأساء عشرته. وقال الأزهري: الحكر: الظلم والتنقص وسوء العشرة. ويقال: فلان يحكر فلانا إذا أدخل عليه مشقة ومضرة في معاشرته ومعايشته، والنعت حكر. ورجل حكر، على النسب. الحكر: السمن بالعسل يلعقهما الصبي.و الحكر: القعب الصغير.و الحكر: الشيء القليل من الماء والطعام واللبن، ويحرك، ويضمان. الحكر، بالتحريك: ما احتكر من الطعام ونحوه مما يؤكل، أي احتبس انتظارا لغلائه، كالحكر، كصرد، والحكرة، وفاعله حكر، ككتف. يقال: إنه لحكر لا يزال يحبس سلعته والسوق مادة حتى يبيع بالكثير من شدة حكره، أي من شدة احتباسه وتربصه. ومعنى: والسوق مادة، أي ملأى رجالا وبيوعا. الحكر: اللجاجة والعسر، والاستبداد بالشيء، أي الاستقلال به. حكر، كفرح، فهو حكر. الحكر، بالتحريك: الماء القليل المجتمع. ومنه حديث أبي هريرة قال الكلاب  إذا أبي هريرة قال في الكلاب  إذا وردن الحكر القليل فلا تطعمه  ، أي لا تشربه، وكذلك القليل من الطعام واللبن وهو فعل بمعنى مفعول، أي مجموع. والتحكر: الاحتكارر. قال ابن شميل: إنهم ليتحكرون في بيعهم، أي ينظرون ويتربصون. وفي الحديث  من احتكر طعاما فهو كذذا  أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلو. التحكر: التحسر، وإنه ليتحكر عليه، أي يتحسر. قال رؤبة:          
 لا ينظر النحوي فيها نظري
 وإن لوى لحييه بالتحـكـر والمحاكرة: الملاحة والمماراة. والحكرة، بالضم: اسم من الاحتكار، وكذلك الحكر، ومنه الحديث  أنه نهى عن الحكرة  والحكرة: الجملة، وقيل الجزاف، وأصل الحكرة الجمع والإمساك، كما قاله الراغب وغيره. ومما يستدرك عليه: الحكر، بالكسر: ما يجعل على العقارات ويحبس، ومولدة. والحاكورة: قطعة أرض تحكر لزرع الأشجار قريبة من الدور والمنازل، شامية. الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن الحكري المعروف بالخازن، محدث الديار المصرية ومقرئها، كأنه منسوب إلى منية حكر من قرى مصر بالسمنودية، روى عنه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري وغيره. والحكرة، بالضم من مخاليف الطائف.
 ح-م-ر
 

صفحة : 2717

 الأحمر: ما لونه الحمرة، يكون في الحيوان والثياب وغير ذلك مما يقبلها. ومن المجاز: الأحمر: من لا سلاح معه في الحرب، نقله الصغاني، جمعهما حمر وحمران، بضم أولهما يقال: ثياب حمر وحمران، ورجال حمر. الأحر: تمر، للونه. الأحمر: الأبيض، ضد. وبه فسر بعض الحديث:  بعثت إلى الأحمر والأسود  . والعرب تقول امرأة حمراء، أي بيضاء. وسئل ثعلب: لم خص الأحمر دون الأبيض، فقال: لأن العرب لا تقول: رجل أبيض من بياض اللون، إنما الأبيض عندهم الطاهر النقي من العيوب، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا أحر، قال ابن الأثير: وفي هذا القول نظر، فإنهم قد استعملوا الأبيض في ألوان الناس وغيرهم. ومنه الحديث  قال على لعائشة رضي الله عنهما: إياك أن تكونيها يا حميراء  أي يا بيضاء. وفي حديث آخر  خذوا شطر دينكم من الحميراء  يعني عائشة. كان يقول لها أحيانا ذلك، وهو تصغير الحمراء، يريد البيضاء. قال الأزهري: والقول في الأسد والأحمر إنهما الأسود والأبيض، لأن هذين النعتين يعمان الآدميين أجمعين. هذا كقوله: بعت إلى الناس كافة. وقول الشاعر:          
 جمعتم فأوعيتم وجئتم بمعشـر                      توافت به حمران عبد وسودها يريد بعبد بن أبي بكر بن كلاب. وقوله أنشده ثعلب:          
 نضخ العلوج الحمر في حمامها إنما عنى البيض. وحكي عن الأصمعي: يقال: أتاني كل أسود منهم وأحمر، ولا يقال أبيض. معناه جميع الناس عربهم وعجمهم. وقال شمر: الأحمر: الأبيض تطيرا بالأبرص، يحكيه عن أبي عمرو بن العلاء. وقال الأزهري في قولهم: أهلك النساء الأحمران، يعنون الذهب والزعفران، أي أهلكهن حب الحلي والطيب. وقال الجوهري: أهلك الرجال الأحمران: اللحم والخمر. وقال غيره: يقال للذهب والزعفران: الأصفران.واللبن: الأبيضان، وللتمر والماء: الأسودان. وفي الحديث:  أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض  . والأحمر: الذهب. والأبيض: الفضة. والذهب كنوز الروم لأنها الغالب على نقودهم. وقيل: أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته.والأحامرة: قوم من العجم نزلوا بالبصرة وتبنكوا بالكوفة. قال الليث: الأحامرة: اللحم والخمر والخلوق. وقال ابن سيده: الأحمران: الذهب والزعفران، فإذا قلت الأحامرة ففيها الخلوق. قال الأعشى:          
 إن الأحامرة الثلاثة أهلكت                      مالي وكنت بها قديما مولعا
 الخمر واللحم السمين وأطلي                      بالزعفران فلن أزال مبقعا وقال أبو عبيدة: الأصفران: الذهب والزعفران. وقال ابن الأعرابي: الأحمران: النبيذ واللحم. وأنشد:          
 الأحمرين الراح والمحبرا قال شمر: أراد الخمر والبرود. وفي الأساس: ونحن من أهل الأسودين، أي التمر والماء لا الأحمرين، أي اللحم والخمر. في الحديث  لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر  يعني القتل، وذلك لما يحدث عن القتل من الدم، أو هو الموت الشديد، وهو مجاز، كنوا به عنه كأنه يلقى منه ما يلقى من الحرب. قال أبو زبيد الطائي يصف الأسد:          
 إذا علقت قرنا خطا طـيف كـفـه                      رأى الموت رأى العين أسود أحمرا  

صفحة : 2718

 وقال أبو عبيد في معنى قولهم: هو الموت الأحمر، بصر الرجل من الهول فيرى الدنيا في عينيه حمراء وسوداء. وأنشد بيت أبي زبيد. قال الأصمعي: يجوز أن يكون من قول العرب: وطأة حمراء، إذا كانت طرية لم تدرس، فمعنى قولهم: الموت الأحمر: الجديد الطري. قال الأزهري: ويروى عن عبد الله بن الصامت أنه قال: أسرع الأرض خرابا البصرة، قيل: وما يخربها? قال: القتل الأحمر، والجوع الأغبر. وقولهم: وهو من حديث عبد الملك  أراك أحمر قرفا  . قال: الحسن أحمر، أي الحسن في الحمرة. وقال ابن الاثير أي شاق، أي من أحب الحسن احتمل المشقة. وقال ابن سيده: أي أنه يلقى العاشق منه ما يلقى صاحب الحرب من الحرب. وروى الأزهري عن ابن الأعرابي في قولهم: الحسن أحمر، يريدون: إن تكلفت الحسن والجمال فاتصبر فيه على الأذي والمشقة. وقال ابن الأعرابي أيضا: يقال ذلك للرجل يميل إلى هواه ويختص بمن يحب، كما يقال: الهوى غالب، وكما يقال: إن الهوى يميل باست الراكب، إذا آثر من يهواه على غيره. والحمراء: العجم، لبياضهم، ولأن الشقرة أغلب الألوان عليهم. وكانت العرب تقول للعجم الذين يكون البياض غالبا على ألوانهم، مثل الروم والفرس ومن صاقبهم: إنهم الحمراء. ومن ذلك حديث على رضي الله عنه حين قال له سراة من أصحابه العرب.  غلبتنا عليك هذه الحمراء. فقال: ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدأ  . أراد بالحمراء الفرس والروم. والعرب إذا قالوا: فلان أبيض وفلانة بيضاء فمعناه الكرم في الأخلاق لا لون الخلقة، وإذا قالوا: فلان أحمر، وفلانة حمراء عنت بياض اللون من المجاز: السنة الحمراء: الشديدة، لأنها واسطة بين السوداء والبيضاء. قال أبو حنيفة إذا أخلقت الجبهة فهي السنة الحمراء. وحديث طهفة  أصابتنا سنة حمراء  ، أي شديدة الجدب، لأن آفاق السماء تحمر في سنى الجدب والقحط. وأنشد الأزهري:          
 أشكو إليك سنوات حمرا. قال: أخرج نعته على الأعوام فذكر، ولو أخرجه على اليسنوات لقال حمراوات. وقال غيره: قيل لسني القحط حمروات لا حمرار الآفاق فيها. من المجاز: الحمراء: شدة الظهيرة وشدة القيظ. قال الأموي: وسمعت العرب تقول: كنا في حمراء القيظ على ماء شفيه، وهي ركية عذبة. الحمراء: اسم مدينة لبلة بالمغرب. الحمراء: ع بفسطاط مصر. كان بالقرب منه دار الليث بن سعد، ذكره ابن الأثير. وممن كان ينزله الياس بن الفرج بن الميمون مولى لخم، وأبو جوين ريان بن قائد الحمراوي آخر من ولي بمصر لبني أمية. وأبو الربيع سلمان ابن أبي داوود الأفطس الحمراوي الفقيه. موضع آخر بالقدس وهي قلعة، جاء ذكره في فتوحات السلطان المجاهد صلاح الدين يوسف، رحمه الله تعالى. الحمراء: ة، باليمن ذكرها الهجري. وحمراء الأسد: ع على ثمانية أميال من المدينة المنورة، على سكانها أفضل الصلاة والسلام، وقيل: عشرة فراسخ، إليه انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني يوم أحد.
 

صفحة : 2719

 الحمراء: ثلاث قرى بمصر بل هي قريتان في الشرقية، وقريتان بالغربية، تعرفان بالغربية والشرقية فيهما، وقرية أخرى في حوف رمسيس تعرف بالحمراء. والحمار، بالكسر: النهاق من ذوات الأربع، أي معروف ويكون أهليا وحشيا. وقال الأزهري: الحمار: العير الأهلي والوحشي. ج أحمرة، وحمر، بضم فسكون، وحمر، بضمتين وحمير، على وزن أمير، وحمور، بالضم، وحمرات، بضمتين، جمع الجمع. كجزرات وطرقات. وفي حديث ابن عباس  قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة جمع على حمرات  قالوا هي جمع صحة لحمر، وحمر جمع حمار، ومحموراء. وسبق عن السهيلي في علج أن مفعولاء جمع قليل جدا لا يعرف إلا في معلو جاء ولفظين معه، وقد تقدم الكلام عليه في شاح وشاخ و  ع-ب-د ويأتي أيضا إن شاء الله تعالى في عير وسلم.
الحمار: خشبة في مقدم الرحل تقبض عليها المرأة، وهي في مقدم الإكاف. قال الأعشى:          
 وقيدني الشعر في بـيتـه                      كما قيد الآسرات الحمارا قال أبو سعيد: الحمار: العود الذي يحمل عليه الأقتاب. والآسرات: النساء اللواتي يؤكدن الرحال بالقد ويوثقنها. الحمار: خشبة يعمل عليها الصيقل. وقال الليث: حمار الصيقل: خشبته التي يصقل عليها الحديد. في التهذيب: الحمار: ثلاث خشبات أو أربع تعرض عليها خشبة وتسر بها. الحمار: واد باليمن، نقله الصغاني. الحمارة، بهاء: الأتان، ونص عبارة الصحاح: وربما قالوا حمارة، بالهاء، للأتان. الحمارة: حجر عريض ينصب حول الحوض لئلا يسيل ماؤه، وحول بيت الصائد أيضا. كذا في الصحاح. وفي نص الأصمعي حول قترة الصائد. الحمارة: الصخرة العظيمة العريضة. الحمارة: خشبة تكون في الهودج. الحمارة: حجر عريض يوضع على اللحد، أي القبر، ج حمائر. قال ابن بري: والصواب في عبارة الجوهري أن يقول: الحمائر حجارة، الواحد حمارة، وهو كل حجر عريض والحمائر: حجارة تجعل حول الحوض ترد الماء إذا طغا، وأنشد:          
 كأنما الشحط في أعلى حمائره                      سبائب القز من ريط وكتـان الحمارة: حرة معروفة. الحمارة من القدم: المشرفة فوق أصابعها ومفاصلها. ومنه حديث علي:  ويقطع السارق من حمارة القدم وفي حديثه الآخر  أنه كان يغسل رجليه من حمارة القدم  وقال ابن الأثير: وهي بتشديد الراء. تسمى الفريضة المشركة الحمارية، سميت بذلك لأنهم قالوا: هب أبانا كان حمارا. وحمار قبان: دويبة صغيرة لازقة بالأرض ذات قوائم كثيرة، قال:          
 يا عجبا لقد رأيت العجبا
 حمار قبان يسوق الأرنبا وقد تقدم بيانه في ق-ب-ب. والحماران: حجران ينصبان، يطرح عليهما حجر آخر رقيق يسمى العلاة يجفف عليه الأقط. قال مبشر بن هذيل بن فزارة الشمخي يصف جدب الزمان:          
 لا ينفع الشاوي فيها شاتة ولا حماراه ولا علاته  

صفحة : 2720

 يقول: إن صاحب الشاء لا ينتفع بها لقلة لبنها، ولا ينفعه حماراه ولا علاته، لأنه ليس لها لبن فيتخذ منه أقط. من أمثالهم: هو أكفر من حمار هو حمار بن مالك، أو حمار بن مويلع. وعلى الثاني اقتصر الثعالبي في المضاف والمنسوب. وقد ساق قصة أهل الأمثال. قالوا: هو رجل من عاد وقيل: من العمالقة. ويأتي في ج-و-ف أن الجوف واد بأرض عاد حماه رجل اسمه حمار. وبسطه الميداني في مجمع الأمثال بما لا مزيد عليه، قيل: كان مسلما أربعين سنة في كرم وجود، فخرج بنوه عشرة للصيد، فأصابتهم صاعقة فهلكوا فكفر كفرا عظيما، وقال: لا أعبد مضن فعل ببني هذا، وكان لا يمر بأرضه أحد إلا دعاه إلى الكفر، فإن أجابه وإلا قتله فأهلكه الله تعالى وأخرب واديه، وهو الجوف، فضرب بكفره المثل وأنشدوا:          
 فبشؤم الجور والبغي قديمـا                      ما خلا جوف ولم يبق حمار قال شيخنا: ومنهم من زعم أن الحمار الحيوان المعروف، وبين وجه كفرانه نعم مواليه. وذو الحمار هو الأسود العنسي الكذاب، واسمه عبهلة. وقيل له الأسود لعلاط أسود كان في عنقه، وهو المتنبيء الذي ظهر باليمن. كان له حمار أسود معلم، يقول له اسجد لربك فيسجد له ويقول له ابرك فيبرك. وأذن الحمار: نبت عريض الورق كأنه شبه بأذن الحمار، كما في اللسان. والحمر، كصرد: التمر الهندي، وهو بالسراة كثير، وكذلك ببلاد عمان، وورقه مثل ورق الخلاف الذي يقال له البلخي. قال أبو حنيفة. وقد رأيته فيما بين المسجدين. ويطبخ به الناس، وشجره عظام مثل شجر الجوز، وثمره قرون مثل ثمر القرظ. قال شيخنا: والتخفيف فيه كما قال هو الأعرف، ووهم من شدده من الأطباء وغيرهم. قلت وشاهد التخفيف قول حسان بن ثابت يهجو بني سهم بن عمرو:          
 أزب أصلع سفـسـيرا لـه ذأب                      كالقرد يعجم وسط المجلس الحمرا وفي المثلث لابن السيد: الصبار بالضم: التمر الهندي، عن المطرز، كالحومر، كجوهر، وهو لغة أهل عمان كما سمعته منهم، والأول أعلى. وإنكار شيخنا له محل تأمل. الحمر: طائر من العصافير، وتشدد الميم، وهو أعلى، واحدتهما حمرة وحمرة، بهاء. قال أبو المهوش الأسدي يهجو تميما:          
 قد كنت أحسبكم أسود خفـية                      فإذا لصاف تبيض فيه الحمر يقول: كنت أحسبكم شجعانا فإذا أنتم جبناء. وخفية: موضع تنسب إليه الأسد. ولصاف: موضع من منازل بني تميم، فجعلهم في لصاف بمنزلة الحمر، لخوفها على نفسها وجبنها. وقال عمرو بن أحمر يخاطب يحيى ابن الحكم بن أبي العاص، ويشكو إليه ظلم السعاة:          
 إن لا تداركهم تصبح منازلـهـم                      قفرا تبيض على أرجائها الحمر فخففها ضرورة. وقيل الحمرة: القبرة، وحمرات جمع. وأنشد الهلالي بيت الراجز:          
 علق حوضي نغر مكب
 إذا غفلت غفلة يغـب
 وحمرات شربهن غب  

صفحة : 2721

 وابن لسان الحمرة، كسكرة: خطيب بليغ نسابة، له ذكر، اسمه عبد الله بن حصين بن ربيعة ابن جعفر بن كلاب التيمي، أو ورقاء بن الأشعر، وهو أحد خطباء العرب. وفي أمثالهم: أنسب من ابن لسان الحمرة. أورده الميداني في أمثاله. واليحمور: الأحمر. ودابة تشبه العنز. اليحمور: طائر عن ابن دريد، قيل هو حمار الوحش. والحمارة، كجبانة: الفرس الهجين، كالمحمر، كمعظم، هكذا ضبطه غير واحد وهو خطأ والصواب كمنبر فارسيته بالاني، وجمعه محامر ومحامير. وفي التهذيب: الخيل الحمارة مثل المحامر سواء. وبه فسر الزمخشري حديث شريح  أنه كان يضرد الحمارة من الخيل  ، وهي التي تعدو عدو الحمير.
وفرس محمر: لئيم يشبه الحمار في جريه من بطئه. ويقال لمطية السوء: محمر. ورجل محمر: لئيم. الحمارة: أصحاب الحمير في السفر، ومنه حديث شريح السابق ذكره، أي لم يلحقهم بأصحاب الخيل في السهام من الغنيمة. ويقال لأصحاب الجمال جمالة، ولأصحاب البغال بغالة. ومنه قول ابن أحمر:          
 شلا كما تطرد الجمالة الشردا كالحامرة. ورجل حامر وحمار ذو حمار، كما يقال: فارس لذي الفرس. ومنه مسجد الحامرة. الحمارة: بتخفيف الميم وتشديد الراء، وقد تخفف الراء مطلقا في الشعر وغيره، كما صرح به غير واحد، وحكاه اللحياني وقد حكي في الشتاء، وهي قليلة:شدة الحر، كالحمر كفلز، كما سيأتي قريبا والجمع حمار. وروى الأزهري عن الليث حمارة الصيف: شدة وقت حره. قال: ولم أسمع كلمة على تقدير الفعالة غير الحمارة والزعارة، قال: هكذا قال الخليل. قال الليث: وسمعت ذلك بخراسان: سبارة الشتاء وسمعت إن وراءك لقرا حمرا قال الأزهري: وقد جاءت أحرف أخر على وزن فعالة. وروى أبو عبيد عن الكسائي: أتيته في حمارة القيظ وفي صبارة الشتاء، بالصاد، وهما شدة الحر والبرد، قال: وقال الأموي: أتيته على حبالة ذلك، أي على حين ذلك. وألقى فلان علي عبالته، أي ثقله، قاله اليزيدي والأحمر. وقال القناني: أتوني بزرافتهم، أي جماعتهم.
وأحمر أبو عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عنه أبو نصيرة مسلم بن عبيد في الحمى والطاعون. وحازم بن القاسم وحديثه في معجم الطبراني، أورده الحافظ ابن حجر في بذل الماعون. أحمر مولى لأم سلمة، رضي الله عنها يروي عنه عمران النخلي، وقيل هو سفينة. الأحمر بن معاوية بن سليم أبو شعبل التميمي له وفادة من وجه غريب وكأنه مرسل. الأحمر بن سواء بن عدي السدوسي، روى عنه إياد بن لقيط من وجه غريب. الأحمر بن قطن الهمداني شهد فتح مصر، ذكره ابن يونس. والأحمري المدني، يعد في المدنيين، ذكره ابن منده وأبو نعيم: صحابيون، رضي الله عنهم.
 

صفحة : 2722

 وبقي عليه منهم أحمر بن جزء ين شهاب السدوسي، سمع منه الحسن البصري حديثا في السجود. وأحمر بن سليم وقيل سليم بن أحمر، له رؤية. والحمير والحميرة: الأشكز، اسم لسير أبيض مقشور ظاهره في السرج يؤكد به. قال الأزهري: الأشكز معرب وليس بعربي. قال: وسمي حميرا لأنه يحمر أي يقشر. وكل شيء قشرته فقد حمرته، فهو محمور وحمير. وحمر الخارز السير: سحا قشره، أي بطنه بحديدة، ثم لينه بالدهن، ثم خرز به فسهل. يحمره، بالضم، حمرا. وحمرت المرأة جلدها تحمره. والحمر في الوبر والصوف، وقد انحمر ما على الجلد. الحمر: النتق، ةقد حمر الشاة يحمرها حمرا: نتقها، أي سلخها: حمر الرأس: حلقه. والحمر بمعنى القشر يكون باللسان والسوط والحديد.
وغيث حمر، كفلز: شديد يقشر وجه الأرض. وأتاهم الله بغيث حمر: يحمر الأرض حمرا. وحمر الغيث: معظمه وشدته. والحمر من حر القيظ: أشده، كالحمارة، وقد تقدم. الحمر من الرجل: شره. قال الفراء: إن فلانا لفي حمره، أي في شره وشدته. وبنو حمري كزمكي: قبيلة، عن ابن دريد، وربما قالوا: بنو حميري. والمحمر، كمنبر: المحلأ وهو الحديد والحجر الذي يحلأ به. يحلأ الإهاب وينفق به. المحمر: الرجل الذي لا يعطي إلا على الكد والإلحاح عليه. المحمر: اللئيم. يقال فرس محمر، أي لئيم، يشبه الحمار في جريه من بطئه. ويقال لمطية السوء محمر، والجمع محامر. ورجل محمر: لئيم. قال الشاعر:          
 ندب إذا نكس الفحج المحامير أراد جمع محمر فاضطر. وحمر الفرس، كفرح، حمرا فهو حمر: سنق من أكل الشعير أو تغيرت رائحة فيه منه. وقال الليث: الحمر: داء يعتري الدابة، من كثرة الشعير فينتن فوه، وقد حمر البرذون يحمر حمرا. وقال امرؤ القيس:          
 لعمري لسعد بن الضباب إذا غدا                      أحب إلينا منك فرس حـمـر يعيره بالبخر، أراد يافا فرس حمر، لقبه في فرس حمر لنتن فيه. وفي حديث أم سلمة.  كانت لنا داجن فحمرت من عجين  . هو من حمر الدابة. قال شمر: يقال: حمر الرجل على يحمر حمرا، إذا تحرق عليك غضبا وغيظا، وهو رجل حمر، من قوم حمرين. حمرت الدابة تحمر حمرا: صارت من السمن كالحمار بلادة، عن الزجاج. وأحامر، بالضم: جبل من جبال حمى ضرية. و:ع بالمدينة المشرفة يضاف إلى البغيبغة. وجبل لبني أبي بكر بن كلاب يقال له أحامر قرى، ولا نظير له من الأسماء إلا أجارد وهو موضع أيضا وقد تقدم. الأحامرة بهاء: ردهة هناك معروفة، وقيل بفتح الهمزة بلدة لبني شاش.
 

صفحة : 2723

 والحمرة، بالضم: اللون المعروف. يكون في الحيوان والثياب وغير ذلك مما يقبلها، وحكاها ابن الأعرابي في الماء أيضا. الحمرة: شجرة تحبها الحمر. قال ابن السكيت: الحمرة: نبت. الحمرة: داء يعتري الناس فيحمر موضعها وقال الأزهري: هو ورم من جنس الطواعين، نعوذ بالله منها. وحمرة بن يشرح بن عبد كلال بن عريب الرعيني، وقال الذهبي هو حمرة بن عبد كلال تابعي، عن عمر، وعنه راشد ابن سعد، شهد فتح مصر، ذكره ابن يونس وابنه يعفر بن حمرة، روى عن عبد الله بن عمرو. حمرة بن مالك، في همدان، هو حمرة بن مالك بن منبه بن سلمة، وولده حمرة بن مالك بن سعد بن حمرة من وجوه أهل الشام وأولي الهبات، له وفادة ورواية، وسماه بعضهم حمزة، وهو خطأ، كذا في تاريخ حلب لآبن العديم. حمرة بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع، في تميم، وقيل في هذا بيشديد الميم أيضا. ومالك بن حمرة صحابي من بني همدان، أسلم هو وعماه مالك وعمرو ابنا أيفع ومالك بن أبي حمرة الكوفي يروي عن عائشة. ويقال: ابن أبي حمزة، وعنه أبو إسحاق السبيعي، كذا في الثقات. والضحاك بن حمرة نزل الشأم، وسمع منه بقية. قال النسائي: ليس بثقة، قاله الذهبي. قلت: وروى عن منصور بن زازان. وعبد الله بن علي نصر ابن حمرة، ويعرف بابن المارستانية. كان على رأس الستمائة، وهو ضعيف ليس بثقة، محدثون.
وحمير، كمصغر حمار، هو ابن عدي، أحد بني خطمة، ذكره ابن ماكولا. حمير بن أشجع. ويقال له: حمير الأشجعي حليف بني سلمة، من أصحاب مسجد الضرار ثم تاب وصحت صحبته، صحايان. وحمير بن عدي العابد، محدث. قلت: وهو زوج معاذة جارية عبد الله بن أبي بن سلول. حمير، كزبير، عبد الله وعبد الرحمن ابنا حمير بن عمرو، قتلا مع عائشة، رضي الله عنها، يوم الجمل، هذا قول ابن الكلبي وأما الزبير فأبدل عبد الله بعمرو، وهما من بني عامر بن لؤي. يقال: رطب: ذو حمرة، أي حلوة، عن الصغاني. وحمران، بالضم: ماء بديار الرباب، ذكره أبو عبيد. حمران: ع بالرقة، ذكره أبو عبيد. وقصر حمران، بالبادية، بين العقيق والقاعة، يطؤه طريق حاج الكوفة. قصر حمران: ة قرب تكريت. وحامر: ع على شط الفرات بين الرقة ومنبج. حامر: واد في طرف السماوة البرية المشهورة.
 

صفحة : 2724

 حامر: واد وراء يبرين في رمال بني سعد، زعموا أنه لا يوصل إليه. حامر: واد لبني زهير بن جناب، من بني كلب، وفيه جباب. حامر: ع لغطفان عند أرل من الشربة. يقال: أحمر الرجل، إذا ولد له ولد أحمر، عن الزجاج. أحمر الدابة: علفها حتى حمرت، أي تغير فوها من كثرة الشعير، عن الزجاج. وحمره تحميرا: قال له يا حمار. حمر، إذا قطع كهيئة الهبر. حمر الرجل: تكلم بالحميرية، كتحمير. ولهم ألفاظ ولغات تخالف لغات سائر العرب. يحكى أنه دخل أعرابي، وهو زيد بن عبد الله ابن دارم، كما في النوع السادس عشر من المزهر، على ملك لحمير في مدينة ظفار، فقال له الملك وكان على مكان عال: ثب، أي اجلس، بالحميرية، فوثب الأعرابي فتكسر، كذا لآبن السكيت، وفي رواية، فاندقت رجلاه، وهو رواية الأصمعي، فسأل الملك عنه فأخبر بلغة العرب، فقال وفي رواية فضحك الملك وقال: ليس وفي بعض الروايات ليست عندنا عربيت، أراد عربية، لكنه وقف على هاء التأنيث بالتاء، وكذلك لغتهم، كما نبه عليه في إصلاح المنطق وأوضحه، قاله شيخنا. من دخل ظفار حمر أي تعلم الحميرية. قال ابن سيده: هذه حكاية ابن جني، يرفع ذلك إلى الأصمعي، وهذا أمر أخرج مخرج الخبر، أي فليحمر، وهكذا أورده الميداني في الأمثال، وشرحه بقريب من كلام المصنف. وقرأت في كتاب الأنساب للسمعاني ما نصه: وأصل هذا المثل ما سمعت أبا الفضل جعفر بن الحسن الكبيري ببخاراء مذاكرة يقول: دخل بعض الأعراب على ملك من ملوك ظفار، وهي بلدة من بلاد حمير باليمن، فقال الملك المداخل: ثب، فقفز قفزة. فقال له مرة أخرى: ثب، فقفز، فعجب الملك وقال: ما هذا? فقال: ثب يعني اقعد. فقال الملك: أما علمت أن من دخل ظفار حمر. والتحمير. التقشير،وهو أيضا دبغ ردىء.
وتحميير الرجل: ساء خلقه قد احمر الشيء احمرار. صار أحمر كاحمار. وكل افعل من هذا الضرب فمحذوف من افعال وافعل فيه أكثر لخفته ويقال: احمر الشيء احمرارا إذا لزم لونه فلم يتغير من حال إلى حال. واحمار يحمار احميرارا إذا كان يحمار مرة ويصفار أخرى. قال الجوهري: إنما جاز إدغام احمار، لأنه ليس بملحق، ولو كان له في الرباعي مثال لما جاز إدغامه، كما لا يجوز إدغام اقعنسس لما كان ملحقا باحرنجم.
من المجاز: احمر البأس: اشتد. وجاء في حديث علي رضي الله عنه  كنا إذا احمر البأس اتقيناه برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن أحد أقرب إليه منه  . حكى ذلك أبو عبيد في كتابه الموسوم بالمثل. قال ابن الأثير: إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به جعلناه لنا وقاية. وقيل: أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت. كما يقال في الشر بين القوم: اضطرمت نارهم، تشبيها بحمرة النار. وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة. والمحمر، على صيغة اسم الفاعل والمفعول، هكذا ضبط بالوجهين: الناقة يلتوي في بطنها ولدها فلا يخرج حتى تموت. والمحمرة، على صيغة اسم الفاعل مشددة: فرقة من الخرمية، وهم يخالفون المبيضة والمسودة واحدهم محمر.
 

صفحة : 2725

 وفي التهذيب: ويقال للذين يحمرون راياتهم خلاف زي المسودة للحرورية المبيضة لأن راياتهم في الحروب كانت بيضاء. وحمير كدرهم قال سيخنا: الوزن به غير صواب عند المحققين من أئمة الصرف:ع غربي صنعاء اليمن، نقله الصغاني. حمير بن سبإ بن يشحب بن يعرب بن قحطان: أبو قبيلة. وذكر ابن الكلبي أنه كان يلبس حللا حمرا، وليس ذلك بقوي. قال الجوهري: ومنهم كانت الملوك في الدهر الأول. واسم حمير العرنجج، كما تقدم، ونقل عن النحويين يصرف ولا يصرف. قال شيخنا: جريا على جواز الوجهين في أسماء القبائل، قال الهمداني: حمير في قحطان ثلاثة: الأكبر، والأصغر، والأدنى. فالأدنى حمير بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة وهو حمير الأصغر بن سبإ الأصغر، ابن كعب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حذار بن قطن بن عريب بن العرنجج، وهو حمير الأكبر بن سبإ الأكبر، بن يشجب وخارجة بن حمير: صحابي من بني أشجع، قاله ابن إسحاق وقال موسى بن عقبة: خارجة بن جارية شهد بدرا. أو هو كتصغير حمار، أو هو بالجيم، قد تقدم الآختلاف فيه. وسموا حمارا، بالكسر، وحمران، بالضم، وحمراء، كصحراء، وحميراء، مصغرا، وأحمر وحمير وحمير. والحميراء: ع قرب المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. ومضر الحمراء، بالإضافة لأنه أعطي الذهب من ميراث أبيه. أخوه ربيعة أعطي الخيل فلقب بالفرس، أو لأن شعارهم كان في الحرب الرايات الحمر، وسيأتي طرف من ذلك في م -ض-ر إن شاء الله تعالى. ومما يستدرك عليه: بعير أحر، إذا كان لونه مثل لون الزعفران إذا لم يخلط حمرته شيء. وقال أبو نصر النعامي: هجر بحمراء، واسر بورقاء، وصبح القوم على صهباء. قيل له: ولم ذلك? قال لأن الحمراء أصبر على الهواجر، والورقاء أصبر على طول السرى، والصهباء أشهر وأحسن حين ينظر إليها. والعرب تقول: خير الإبل حمرها وصهبها. ومنه قول بعضهم: ما أحب أن لي بمعاريض الكلم حمر النعم.
والحمراء من المعز: الخالصة اللون. وعن الأصمعي: يقال: هذه وطأة حمراء، إذا كانت جديدة، ووطأة دهماء، إذا كانت دارسة، وهو مجاز. وقرب حمر، كفلز: شديد. ومقيدة الحمار: الحرة، لأن الحمار الوحشي يعتقل فيها فكأنه مقيد. وبنو مقيدة الحمار: العقارب، لأن أكثر ما تكون في الحرة. وفي حديث جابر:  فوضعته على حمارة من جريد  ، هي ثلاثة أعواد يشد بعض أطرافها إلى بعض، ويخالف بين أرجلها، تعلق عليها الإداوة ليبرد الماء، وتسمى بالفارسية: سهباي. والحمائر: ثلاث خشبات يوثقن ويجعل عليهن الوطب لئلا يقرضه الحرقوص، واحدتها حمارة. وحمار الطنبور معروف ويقال: جاء بغنمه حمر الكلى، وجاء بها سود البطون، معناهما المهازيل. وهو مجاز، والعرب تسمي الموالي الحمراء. ويا ابن حمراء العجان، أي يا ابن الأمة. كلمة تقولها العرب في السب والذم.
 

صفحة : 2726

 وحمر الرجل تحميرا: ركب محمرا، وركبوا محامر. والأحيمر مصغر، ريح نكباء تغرق السفن. وهو أشقر من أشقر ثمود، وأحمر من أحمر ثمود. وأحمر ثمود، ويقال: أحيمر ثمود: لقب قدار بن سالف عاقر ناقة صالح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. وتوبة بن الحمير الخفاجي صاحب ليلى الأخيلية وهو في الأصل تصغير الحمار، ذكره الجوهري وغيره. وحمر، كزفر: جزيرة. ولقي أعرابي قتيبة الأحمر فقال: يا يحمري، ذهبت في الباطل. والحمورة: الحمرة، عن الصغاني. والحامر: نوع من السمك. وكشداد: موضع بالجزيرة. والحمراء: اسم غرناطة، من أعظم أمصار الأندلس. قال سيخنا: وإياها قصد الأديب ابن مالك الرعيني:          
 رعى الله بالحمراء عيشا قطعـتـه                      ذهبت به للأنس والليل قـد ذهـب
 ترى الأرض منها فضة فإذا اكتست                      بشمس الضحى عادت سبيكتها ذهب  

صفحة : 2727

 والحمراء: اسم فاس الجديدة في مقابلة فاس القديمة، فإنها اشتهرت بالبيضاء، وكانوا يقولون لمراكش أيضا الحمراء. وحصن الحمراء: معروف في جيان بالأندلس. والحمراء: أحد الأخشبين، من جبال مكة، وقد مر إيماء إليه في أخشب قال الشريف الإدريسي: وهو جبل أحمر، محجر، فيه صخرة كبيرة شديدة البياض، كأنها معلقة تشبه الإنسان إذا نظرت إليها من بعيد تبدو من المسجد من باب السهمين وفي هذا الجبل تحصن أهل مكة أيام القرامطة. والحمراء: قرية بدمشق، ذكره الهجري. وحمرة، بالفتح: قرية من عمل شاطبة. منها عبد الوهاب بن إسحاق بن لب الحمري، توفي سنة 535، ذكره الذهبي. ومحمر، كمنبر ومجلس: صقع قرب مكة من منازل خزاعة. وحمران: مولى عثمان رضي الله عنه، عرف بالنسبة إليه الأشعث بن عبد الملك البصري الحمراني. وحمران ابن أعفى: تابعي. وأبو بكر محمد ابن جعفر بن بقية الحمراني: محدث. وحمير بن الربعي، أورده ابن حبان في الثقات. وحمار: اسم رجل من الصحابة. وأبو عبد الله جعفر بن زياد الأحمر: كوفي ضعيف. وأحمر بن يعمر بن عوف: قبيلة. منهم ذو السهمين كرز بن الحارث ابن عبد الله. ورزين بن سليمان، وهلال بن سويد، الأحمريان، محدثان. والأحمر: لقب محمد بن يزيد المقابري المحدث، وحجاج بن عبد الله بن حمرة بن شفي، بالضم، الرعيني الحمري نسبة إلى جده، عن بكر بنم الأشج، وعمرو بن الحارث مات سنة 149. وسعد بن حم}رة الهمداني، كان على جند الأردن زمن يزيد بن معاوية. وزياد بن أبي حمرة اللخمي، روى عنه الليث وابن وهب، وكان فقيها. وحمرة بن زياد الحضرمي، حدث عنه رملة، وعبد الصمد بن حمرة، وحمرة بن هانئ، عن أبي أمامة، وقيل هو البزاي. ومحمد بن عقيل بن العباس الهاشمي الكوفي لقبه حمرة. له ذرية يعرفون ببني حمرة، عدادهم في العباسيين. وحمرة بن مالك الصدائي. ذكره أبو عبيد في غريب الحديث، واستشهد بقوله، وضبطه بتشديد الميم المفتوحة. وقال ابن الأنباري: هو بسكون الميم. والحمار نسبة إلى بيع الحمير. منهم أحمد بن موسى بن إسحاق الأسدي الكوفي قال. الداراقطني: حدثنا عنه جماعة من شيوخنا، وسعيد بن الحمار، عن الليث، وجعفر بن محمد بن إسحاق الحمار: مصري. ومروان الحمار، ككتاب، آخر خلفاء بني أمية، ومعروف. وحمرور، بالفتح، لقب بعضهم. وحمرون، بالفتح: موضع من أعمال قابس بالمغرب. وحمار الأسدي: تابعي. والحمراء: قرية بنيسابور، على عشرة فراسخ منها. وقرية بأسيوط. وبنو حمور، كتنور، ببيت المقدس. وتحمر: نسب نفسه إلى حمير أو ظن نفسه كأنه ملك من ملوك حمير، هكذا فسر ابن الأعرابي قول الشاعر:          
 أريتك مولاى الذي لست شاتما                      ولا حارما ماباله يتحـمـر.  

صفحة : 2728

 والحمارية: قرية من الشرقية، والحمارين: أخرى من عمل حوف رمسيس. والكوم الأحمر: ثلاثة مواضع من مصر، من الدقهلية، ومن الجيزة، ومن حقوق هو من القوصية. وقد رأيت الثاني. والساقية الحمراء: مدينة بالمغرب ومنها كان انتقال الهوارة إلى وادي الصعيد. وحمر: موضع. وبنو الأحمر: ملوك الأندلس ووزاراؤها من ولد سعد بن عبادة. ذكرهم المقري في نفح الطيب. ومنهم بقية في زبيد. وعمرو مخلاة الحمار: من شعراء الحماسة ومحمد بن حمير الحمصي، كدرهم مشهور، وأبو حمير تبيع، كناه ابن معين: وأبو حمير إياد بن طاهر الرعيني شيخ لابن يونس مات سنة 304. وعبد الرحمن والحارث ابنا الحمير بن قتيبة الأشجعيان، شاعران ذكرهما الآمدي.
 ح-م-ت-ر
حميترة، بضم ففتح، أهمله الجماعة، وهو بصحراء عيذاب بالصعيد الأعلى، بينه وبين الأقصرين يومان للمجد، به قبر إمام الطائفة سيدنا القطب أبي الحسن علي بن عمر الشاذلي قدس سره ونفعنا ببركاته، وهو محل منقطع على غير طريق، ويقال فيه أيضا حميترا، بالألف. ومن أقوال دفينه المذكور لتلميذه أبي العباس المرسي حين سأله عن حكمة أخذ الفأس والحنوط والكفن: حميترا، سوف ترى.
 ح-م-ط-ر
حمطر القربة، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: أي ملأها. وحمطر القوس: وترها كحطمرها. وإبل محمطرة: قائمة موقرة، أي محمولة، والميم أصلية، وقيل زائدة. وضجعم بن حماطير من قضاعة.
 ح-ن-ر
الحنيرة: عقد الطاق المبني كذا في الصحاح. والحنيرة: القوس، أو القوس بلا وتر، عن ابن الأعرابي، وجمعها حنير في المحكم. الحنيرة: العقد المضروب ليس بذلك لعريض. وقال غيره: هو الطاق المعقود. والحنيرة: القوس، وهي مندفة للنساء يندف بها القطن. وكل منحن فهو حنيرة. وقال ابن الأعرابي: جمع الحنيرة الحنائر. وفي حديث أبي ذر  لوصليتم حتى تكونوا كالحنائر ما نفعكم ذلك حتى تحبوا آل الرسول، صلى الله عليه وسلم  ، أي لو تعبدتم حتى تنحني ظهوركم. وذكر الأزهري هذا الحديث فقال  لو صليتم حتى تكونوا كالأوتار. أو صمتم حتى تكونوا كالحنائر ما نفعكم ذلك إلا بنية صادقة وورع صادق  . والحنورة كسنورة: دويبة دميمة يشبه بها الإنسان فيقال: يا حنورة. وقال أبو العباس في باب فعول: الحنور: دابة تشبه العظاء. وحنرها تحنيرا، أي الحنيرة: ثناها، هكذا بالثاء المثلثة في النسخ، والذي في اللسان والتكملة: وحنر الحنيرة: بناها. بالموحدة. ومما يستدرك عليه: عن ابن الأعرابي: الحنيرة: تصغير حنرة، وهي العطفة المحكمة للقوس وحنر، إذا عطف.
 ح-ن-ت-ر
الحنبر بالموحدة بعد النون أهمله الجوهري. وقال الفراء: هو القصير، واسم رجل. وحنبرة البرد: شدته.
 ح-ن-ب-ت-ر
الحنبتر كجردحل، بتقديم الموحدة على المثناة، أهمله الجوهري وقال الصغاني: مثل به سيبويه وفسره السيرافي فقال: هو الشدة، وجعلها شيخنا مع ما قبلها تكرارا، وليس كما زعم، كما عرفت.
 ح-ن-ت-ر
الحنترة، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو الضيق، كالحنتر. والحنتار، بالكسر والحنتر: القصير الصغير، عن الليث. والحنتر: الصغير، كالحنتار.
 ح-ن-ت-ف-ر
الحنتفر كجردحل: القصير، أورده الصاغاني في التكملة، وهو بالفاء بعد التاء.
 ح-ن-ث-ر
 

صفحة : 2729

 الحنثرة، أهمله الجوهري، وقال بعضهم: هو الضيق، هكذا ذكروه. الحنثرة: ماء عقيل، ووقع في بعض نسخ المعجم: الحنثرية. ورجل حنثر، كدرهم وحنثري، بياء النسبة: أحمق، عن ابن دريد. وفي بعض الأصول محمق. وفي التهذيب في حنثر: هذا الحرف في كتاب الجمهرة لابن دريد مع غيره، وما وجدت لأكثرها صحة لأحد من الثقات. وينبغي للناظر أن يفحص عنها، فما وجده منها لثقة ألحقه بالرباعي، وما لم يجد منها لثقة كان منها على ريبة وحذر.
 ح-ن-ج-ر
حنجره: ذبحه. و حنجرت العين: غارت. والمحنجر: داء يصيب في البطن، قيل: هو داء التشيدق. يقال: حنجر الرجل فهو محنجر. ويقال للتحيدق: العلوص والمحنجر والحنجرة: طبقان من أطباق الحلقوم مما يلي الغلصمة. وقيل: الحنجرة: رأس الغلصمة حيث يحدد، وقيل: هو جوف الحلقوم، وهو الحنجور، والجمع حناجر، وقد تقدم في ح-ج-ر.
وعن ابن الأعرابي: الحنجورة، بالضم: شبه البرمة من زجاج يجعل فيه الطيب. وقال غيره: هي قارورة طويلة تجعل فيها الذريرة. وحنجر: من أعمال الروم، أو هو بجيمين، وقد تقدم.
 ح-ن-د-ر
رجل حنادر العين، بالضم: حديد النظر. والحندورة، بجميع لغاتها في ح-د-ر. وحندر، بالضم: بعسقلان، وفي أصل الرشاطي، بالفتح. منها سلامة بن جعفر الرملي، يروي عن عبد الله بن هانيء النيسابوري، وعنه أبو القاسم الطبراني، وأبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الحندريان المحدثان، روى هذا عن عبد الله بن أبان وأبي نعيم محمد بن جعفر الرملي وغيرهما، وعنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الحافظ، قاله السمعاني.
 ح-ن-ز-ر
الحنزرة: شعبة من الجبل، عن كراع.
 ح-ن-ز-ق-ر
الحنزقرة، كجردحلة: القصير الدميم من الناس كالحنزقر. و الحنزقرة. الحية، ج حنزقرات. قال سيبويه: النون إذا كانت ثانية ساكنة لا تجعل زائدة إلا بثبت، كما في اللسان، فليكن هذا منك على ذكر لتعلم فائدة التكرار في مثل حندر وحنجر:  ح-ن-ص-ر
الحنصار، بالكسر، أههمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصغاني: هو الدقيق العظم العظيم البطن من الرجال.
 ح-ن-ط-ر
الحنطريرة، بالطاء المهملة، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصغاني: هو السحاب، يقال: ما في السماء حنطريرة، أي شيء من السحاب. يقال: تحنطر الرجل في الأمر إذا تردد واستدار.
 ح-و-ر
الحور: الرجوع عن الشيء وإلى الشيء كالمحار والمحارة والحؤور بالضم في هذه وقد تسكن واوها الأولى وتحذف لسكونها وسكون الثانية بعدها في ضرورة الشعر، كما قال العجاج:          
 في بئر لا حور سرى ولا شعر
 بأفكه حتى رأى الصبح جشر أراد: لا حؤور. وفي الحديث  من دعا رجلا بالكفر وليس كذلك حار عليه  ، أي رجع إليه ما نسب إليه. وكل شيء تغير من حال إلى حال فقد حار يحور حورا. قال لبيد:          
 وما المرء إلا كالشهاب وضوئه                      يحور رمادا بعد إذ هو ساطع.  

صفحة : 2730

 الحور: النقصان بعد الزيادة، لأنه رجوع من حال إلى حال. الحور: ما تحت الكور من العمامة. يقال: حار بعد ما كار، لأنه رجوع عن تكويرها. ومنه الحديث:  نعوذ بالله من الحور بعد الكور  معناه من النقصان بعد الزيادة. وقيل معناه من فساد أمورنا بعد صلاحها، وأصله من نقض العمامة بعد لفها، مأخوذ من كور العمامة إذا انتقض ليها، وبعضه يقرب من بعض. وكذلك الحور بالضم، وفي رواية:  بعد الكون  ، بالنون. قال أبوعبيد: سئل عاصم عن هذا فقال: ألم تسمع إلى قولهم: حار بعد ما كان.
يقول: إنه كان على حالة جميلة فخار عن ذلك، أي رجع، قال الزجاج: وقيل معناه نعوذ بالله من الرجوع والخروج عن الجماعة بعد الكور، معناه بعد أن كنا في الكور، أي في الجماعة. يقال كار عمامته على رأسه، إذا لفها. عن أبي عمرو: الحور: التحير. و الحور: القعر والعمق، من ذلك قولهم هو بعيد الحور.أي بعيد القعر، أي عاقل متعمق. الحور بالضم. الهلاك والنقص، قال سبيع بن الخطيم يمدح زيد الفوارس الضبي:          
 واستعجلوا عن خفيف المضغ فازدردواوالذم يبقى وزاد القوم في حور. أي في نقص وذهاب. يريد: الأكل يذهب والذم يبقى: الحور: جمع أحور وحوراء. يقال: رجل أحور، وامرأة حوراء. الحور، بالتحريك: أن يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيض ما حواليها، أو الحور: شدة بياضها وشدة سوادها في شدة بياض الجسد، ولا تكون الأدماء حوراء. قال الأزهري: لا تسمى حوراء حتى يكون مع حور عينيها بيضاء لون الجسد. أو الحور: اسوداد العين كلها مثل أعين الظباء والبقر. ولا يكون الحور بهذا المعنى في بني آدم، وإنما قيل للنساء حور العين، لأنهن شبهن بالظباء والبقر.
وقال كراع: الحور: أن يكون البياض محدقا بالسواد كله، وإنما يكون هذا في البقر والظباء، بل يستعار لها، أي لبني آدم، وهذا إنما حكاه أبو عبيد في البرج، غير أنه لم يقل إنما يكون في الظباء والبقر. وقال الأصمعي: لا أدري ما الحور في العين. وقد حور الرجل، كفرح، حورا، واحور احورارا: ويقال: احورت عينه احورارا. وفي الصحاح: الحور: جلود حمر يغشى بها السلاال، الواحدة حورة. قال العجاج يصف مخالب البازي:          
 بحجبات يتثقبن الـبـهـر                      كأنما يمزقن باللحم الحور ج حوران، بالضم. ومنه حديث كتابه صلى الله عليه وسلم لوفد همدان  لهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض والكبش الحورى  قال ابن الأثير: منسوب إلى الحور، وقيل، هو ما دبغ من الجلود بغير القرظ، وهو أحد ما جاء على أصله ولم يعل كما أعل ناب. ونقل شيخنا عن مجمع الغرائب ومنبع العجائب للعلامة الكاشغري أن المراد بالكبش الحوري هنا المكوي كية الحوراء، نسبة على غير قياس، وقيل سميت لبياضها، وقيل غير ذلك.
 

صفحة : 2731

 الحور: خشبة يقال لها البيضاء، لبياضها، ومدار هذا التركيب على معنى البياض، كما صرح به الصاغاني. الحور: الكوكب الثالث من بنات نعش الصغرى اللاصق بالنعش، وشرح في ق-و-د- فراجعه فإنه مر الكلام عليه مستوفى. الحور: الأديم المصبوغ بحمرة. وقيل: الحور: الجلود البيض الرقاق تعمل منها الأسفاط. وقال أبو حنيفة: هي الجلود الحمر التي ليست بقرظية، والجمع أحوار. وقد حوره. وخف محور، كمعظم: بطانته منه، أي من الحور. قال الشاعر:          
 فظل يرشح مسكا فوقه علق                      كأنما قد في أثوابه الحـور الحور: البقر لبياضها، ج أحوار. كقدر وأقدار، وأنشد ثعلب:          
 لله در منازل ومنـازل                      أني بلين بهاؤلا الأحوار الحور: نبت، عن كراع، ولم يحله. الحور: شيء يتخذ من الرصاص المحرق تطلي به المرأة وجهها للزينة. والأحور: كوكب أو هو النجم الذي يقال له المشتري. عن أبي عمرو: الأحور: العقل، وهو مجاز. وما يعيش فلان بأحور، أي ما يعيش بعقل يرجع إليه. وفي الأساس: بعقل صاف كالطرف الأحور الناصع البياض والسواد. قال هدبة ونسبه ابن سيده لابن أحمر:          
 وما أنس ملأشياء لا أنس قولها                      لجارتها ما إن يعيش بأحـورا أراد: من الأشياء. الأحور: ع باليمن. والأحوري: الأبيض الناعم من أهل القرى. قال عتيبة بن مرداس المعروف بابن فسوة:          
 تكف شبا الأنياب منها بمشـفـر                      خريع كسبت الأحوري المخصر والحواريات: نساء الأمصار، هكذا تسميهن الأعراب، لبياضهن وتباعدهن عن قشف الأعراب بنظافتهن، قال:          
 فقلت إن الحواريات معطبة                      إذا تفتلن من تحت الجلالبب يعني النساء. والحواريات من النساء: النقيات والأاوان والجلود، لبياضهن، ومن هذه قيل لصاحب الحوارى محور.وقال العجاج:          
 بأعين محورات حور يعني الأعين النقيات البياض الشديدات سواد الحدق. وفسر الزمخشري في آل عمران الحواريات بالحضريات. وفي الأساس بالبيض وكلاهما متقاربان، كما لا يخفى، ولا تعريض في كلام المصنف والجوهري، كما زعمه بعض الشيوخ. والحواري: الناصر، مطلقا، أو المبالغ في النصرة، والوزير، والخليل، والخالص. كما في التوشيح، أو ناصر الأنبياء، عليهم السلام، هكذا خصه بعضهم. الحواري: القصار، لتحويره، أي لتبيضه.
الحواري: الحميم والناصح. وقال بعضهم: الحواريون: صفوة الأنبياء الذين قد خلصوا لهم. وقال الزجاج: الحواريون: خلصان الأنبياء عليهم السلام، وصفوتهم. قال: والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:  الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي  أي خاصتي من أصحابي وناصري. قال: وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حواريون. وتأويل الحواريين في اللغة: الذين أخلصوا ونقوا من كل عيب، وكذلك الحوارى من الدقيق سمي به لأنه ينقى من لباب البر، قال: وتأويله في الناس: الذي قد روجع في اختياره مرة بعد أخرى فوجد نقيا من العيوب. قال: وأصل التحوير في اللغة. من حار يحور، وهو الرجوع. والتحوير: الترجيع. قال فهذا تأويله، والله أعلم.
 

صفحة : 2732

 وفي المحكم: وقيل لأصحاب عيسى عليه السلام: الحواريون، للبياض، لأنهم كانوا قصارين. والحواري: البياض، وهذا أصل قوله صلى الله عليه وسلم في الزبير:  حواري من أمتي  وهذا كان بدأه، لأنهم كانوا خلصاء عيسى عليه السلام وأنصاره، وإنما سموا حواريين لأنهم كانوا يغسلون الثياب، أي يحورونها، وهو التبييض. ومنه قولهم: امرأة حوارية، أي بيضاء قال: فلما كان عيسى عليه السلام نصره هؤلاء الحواريون وكانوا أنصاره دون الناس، قيل لناصر نبيه حواري إذا بالغ في نصرته، تشبيها بأولئك.
وروى شمر أنه قال: الحواري: الناصح، وأصله الشيء الخالص، وكل شيء خلص لونه فهو حواري: الحوارى. بضم الحاء وشد الواو وفتح الراء: الدقيق وأجوده وأخلصه، وهو المرخوف. الحوارى: كل ما حور، أي بيض من طعام، وقد حور الدقيق وحورته فاحور، أي ابيض. وعجين محور هو الذي مسح وجهه بالماء حتى صفا. وحوارون بفتح الحاء مشددة الواو: د، بالشام، قال الراعي:          
 ظللنا بحوارين في مشمخرة                      تمر سحاب تحتنا وثلـوج وضبطه السمعاني بضم ففتح من غير تشديد، وقال: من بلاد البحرين. قال: والمشهور بها زياد حوارين. لأنه كان افتتحها، وهو زياد ابن عمرو بن المنذر بن عصر وأخوه خلاس بن عمرو، كان فقيها من أصحاب علي، رضي الله عنه. والحوراء: الكية المدورة، من حار يحور، إذا رجع. وحوره كواه فأدارها، وإنما سميت الكية بالحوراء لأن موضعها يبيض. وفي الحديث  أنه كوى أسعد بن زرارة على عاتقه حوراء  وفي حديث آخر  أنه لما أخبر بقتل أبي جهل قال إن عهدي به وفي ركبتيه حوراء فانظروا ذلك. فنظروا فرأوه  يعني أثر كية كوي بها. الحوراء: ع قرب المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وهو مرفأ سفن مصر قديما، وممر حاجها الآن، وقد ذكرها أصحاب الرحل.
الحوراء: ماء لبني نبهان، مر الطعم. وأبو الحوراء: ربيعة بن شيبان السعدي راوي حديث القنوت عن الحسن بن علي، قال  علمني أبي أو جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت  قلت: وهو حديث محفوظ من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، حسن من رواية حمزة بن حبيب الزيات، عنه. وهو فرد. والمحارة: المكان الذي يحور أو يحار فيه. المحارة: جوف الأذن الظاهر المتقعر، وهو ما حول الصماخ المتسع، وقيل: محارة الأذن: صدفتها، وقيل: هي ما أحاط بسموم الأذن من قعر صحنيهما. المحارة: مرجع الكتف، وقيل: هي النقرة التي في كعبرة الكتف.
المحارة: الصدفة ونحوها من العظم، والجمع محار. قال السليك:          
 كأن قوائم النحـام لـمـا                      تولى صحبتي أصلا محار  

صفحة : 2733

 أي كأنها صدف تمر على كل شيء. وفي حديث ابن سيرين في غسل الميت:  يؤخذ شيء من سدر فيجعل في محارة أو سكرجة  . قال ابن الأثير: المحارة والحائر: الذي يجتمع فيه الماء. وأصل المحارة الصدفة، والميم زائدة. قلت: وذكره الأزهري في محر، وسيأتي الكلام عليه هنالك إن شاء الله تعالى. المحارة: شبه الهودج، والعامة يشددون، ويجمع بالألف والتاء. المحضارة: منسم البعير، وهو ما بين النسر إلى السنبك، عن أبي العميثل الأعرابي. المحارة: الخط، والناحية.
والأحورار: الابيضاض، واحورت المحاجر: ابيضت. أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أبي الحواري، الدمشقي، كسكارى، أي بالفتح، هكذا ضبطه بعض الحفاظ. وقال الحافظ ابن حجر: هو كالحواري واحد الحواريين على الأصح، يروى عن وكيع بن الجراح الكتب، وصحب أبا سليمان الداراني وحفظ عنه الرقائق، وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وذكره يحيى بن معين فقال: أهل الشام يمطرون به، توفي سنة 246. وكسماني أي بضم السين وتءديد الميم، كما ادعى بعض أنه رآه كذلك بخط المصنف هنا، وفي خرط، قال شيخنا: وينافيه أنه وزنه في س-م-ن-بحبارى، وهو المعروف، فتأمل، أبو القاسم الحوارى، الزاهدان، م، أي معروفان.ويقال فيهما بالتخفيف والضم، فلا فائدة في التكرار والتنوع، قاله شيخنا. قلت: ما نقله شيخنا من التخفيف والضم فيهما، فلم أر أحدا من الأئمة تعرض له، وإنما اختلفوا في الأول، فمنه ثم من ضبطه كسكارى، وعلى الأصح أنه على واحد الحواريين، كما تقدم قريبا. وأما الثاني فبالإتفاق بضم الحاء وتشديد الواو، فلم يتنوع المصنف، كما زعمه شيخنا، فتأمل. والحوار، بالضم، وقد يكسر، الأخيرة ردية عند يعقوب: ولد الناقة ساعة تضعه أمه خاصة. أو من حين يوضع إلى أن يفطم ويفصل عن أمه، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل.ج أحورة وحيران، فيهما. قال سيبويه: وفقوا بين فعال وفعال كما وقفوا بين فعال وفعيل. قال: قد قالوا حوران، وله نظير، سمعنا العرب تقول: رقاق ورقاق، والأنثى بالهاء، عن ابن الأعرابي.
وفي التهذيب: الحوار: الفصيل أول ما ينتج. وقال بعض العرب: اللهم أحر رباعنا. أي اجعل رباعنا حيرانا. وقوله:          
 ألا تخافون يوما قد أظـلـكـم                      فيه حوار بأيدي الناس مجرور. فسره ابن الأعرابي فقال: هو يوم مشؤوم عليكم كشؤم حوار ناقة ثمود على ثمود. وأنشد الزمخشري في الأساس:          
 مسيخ مليخ كلحم الحـوار                      فلا أنت حلو ولا أنت مر. والمحاورة، والمحورة، بفتح فسكون في الثاني. وهذه عن الليث وأنشد:          
 بحاجة ذي بث ومحـورة لـه                      كفى رجعها من قصة المتكلم والمحورة، بضم الحاء، كالمشورة من المشاورة: الجواب، كالحوير، كأمير، والحوار، بالفتح ويكسر، والحيرة، بالكسر، والحويرة، بالتصغير. يقال: كلمته فما رجع إلى حوارا وحوارا ومحاورة وحويرا ومحورة، أي جوابا. والاسم من المحاورة الحوير، تقول: سمعت حوير هما وحوارهما. وفي حديث سطيح  فلم يحر جوابا  ، أي لم يرجع ولم يرد. وما جاءتني عنه محورة، بضم الحاء، أي ما رجع إلى عنه خبر. وإنه لضعيف الحوار، أي المحاورة.
 

صفحة : 2734

 المحاورة: المجاوبة ومراجعة النطق والكلام في المخاطبة، وقد حاوره، وتحاوروا: تراجعوا الكلام بينهم، وهم يتراوحون ويتحاورون. والمحور، كمنبر: الحديدة التي تجمع بين الخطاف والبكرة. وقال الجوهري: هو العود الذي تدور عليه البكرة، وربما كان من حديد، هو أيضا خشبة تجمع المحالة. قال الزجاج: قال بعضهم: قيل له محور للدوران، لأنه يرجع إلى المكان الذي زال عنه، وقيل إنما قيل له محور لأنه بدورانه ينصقل حتى يبيض. المحور: هنة وهي حديدة يدور فيها لسان الإبزيم في طرف المنطقة وغيرها.
المحور: المكواة، وهي الحديدة يكوى بها. المحور: عود الخباز. وخشبة يبسط بها العجين يحور بها الخبز تحويرا. وحور الخبزة تحويرا: هيأها وأدارها بالمحور ليضعها في الملة، سممي محورا لدورانه على العجين، تشبيها بمحور البكرة واستدارته، كذا في التهذيب. حور عين البعير تحويرا: أدار حولها ميسما وحجره بكي، وذلك من داء يصيبها، وتلك الكية الحوراء. والحوير، كأمير: العداوة والمضارة، هكذا بالراء، والصواب المضادة، بالدال، عن كراع، يقال: ما أصبت منه حورا، بفتح فسكون، وفي بعض النسخ بالتحريك وحوررا، كسفرجل، أي شيئا. وحوريت، بالفتح: ع، قال ابن جني: دخلت على أبي علي. فحين رآني، قال: أين أنت? أنا أطلبك، قلت: وما هو? قال: ما تقول في حوريت، فخضنا فيه فرأيناه خارجا عن الكتاب، وصانع أبو علي عنه فقال: ليس من لغة ابني نزار فأقل الحفل به لذلك، قال: وأقرب ما ينسب إليه أن يكون فعلتا لقربه من فعليت، وفعليت موجود. والحائر: المهزول كأنه من الحور، وهو التغير من حال إلى حال، والنقصان. الحائر: الودك، ومنه قولهم: مرقة متحيرة، إذا كانت كثيرة الإهالة والدسم، وعلى هذا ذكره في اليائي أنسب كالذي ذكره في اليائي أنسب كالذي بعده. الحائر: ع، بالعراق فيه مشهد الإمام المظلوم الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب، رضى الله عنهم، سمي لتحير الماء فيه. ومنه نصر الله بن محمد الكوفي، سمع أبا الحسن بن غيرة. الإمام النسابة عبد الحميد بن الشيخ النسابة جلال الدين فخار بن معد بن الشريف النسابة شمس الدين فخار بن أحمد بن محمد أبي الغنائم بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد الحسيني الموسوي، الحائريان وولد الأخير هذا علم الدين علي ابن عبد الحميد الرضي المرتضى النسابة إمام النسب في العراق، كان مقيما بالمشهد. ومات بهراة خراسان، وهو عمدتنا في فن النسب، وأسانيدنا متصلة إليه. قال الحافظ ابن حجر: والثاني من مشيخة أبي العلاء الفرضي. قال: وممن ينتسب إلى الحائر الشريف أبو الغنائم محمد بن أبي الفتح العلوي الحائري، ذكره منصور. والحائرة: الشاة والمرأة لا تشبان أبدا، ومن الحور بمعنى النقصان والتغير من حال إلى حال. يقال: ماهو إلا حائرة من الحوائر، أي مهزولة لا خير فيه. عن ابن هانئ: يقال عند تأكيد المرزئة عليه بقلة النماء: ما يحور فلان وما يبور، أي ما ينمو وما يزكو، وأصله من الحور وهو الهلاك والفساد والنقص.
 

صفحة : 2735

 الحورة: الرجوع. حورة: ة بين الرقة وبالس، ومنها صالح الحوري، حدث عن أبي المهاجر سالم ابن عبد الله الكلابي الرقي. وعنه عمرو بن عثمان الكلابي الرقي. ذكره محمد بن سعيد الحراني في تاريخ الرقة. حورة: واد بالقبلية.
وحوري، بكسر الراء، هكذا هو مضبوط عندنا وضبطه بعضهم كسكري: ةمن دجيل، منها الحسن ابن مسلم الفارسي الحوري، كان من قرية الفارسية، ثم من حوري، روى عن أبي البدر الكرخي، وسليم بن عيسى، الزاهدان، الأخير صاحب كرامات، صحب أبا الحسن القزويني وحكى عنه.
قلت: وفاته عبد الكريم بن أبي عبد الله بن مسلم الحوري الفارسي، ومن هذه القرية، قال ابن نقطة. سمع معي الكثير. وحوران، بالفتح: كورة عظمية بدمشق، وقصبتها بصرى. ومنها تحصل غلات أهلها وطعامهم. وقد نسب إليها إبراهيم بن أيوب الشامي. وأبو الطيب محمد بن حميد بن سليمان، وغيرهما.
حوران: ماء بنجد، بين اليمامة ومكة. حوران: ع ببادية السماوة، قريب من هيت: وهو خراب. والحوران، بالفتح: جلد الفيل. وباطن جلده: الحرصيان، كلاهما عن ابن الأعرابي. وعبد الرحمن بن شماشة بن ذئب بن أحور: تابعي، من بني مهرة، روى عن زيد بن ثابت وعقبة ابن عامر، وعداده في أهل مصر، روى عنه يزيد بن حبيب. من أمثالهم:  فلان حور في محارة  حور بالضم والفتح أي نقصان في نقصان ورجوع، مثل يضرب لمن هو في إدبار. والمحارة كالحور: النقصان والرجوع، أو لمن لا يصلح. قال ابن الأعرابي: فلان حور في محارة. هكذا سمعته بفتح الحاء. يضرب مثلا للشيء الذي لا يصلح، أو لمن كان صالحا ففسد، هذا آخر كلامه. وحور بن خارجة، بالضم: رجل من طيئ. قولهم طحنت الطاحنة فما أحارت شيئا، أي ما ردت شيئا من الدقيق، والاسم منه الحور أيضا، أي بالضم، وهو أيضا الهلكة. قال الراجز:          
 في بئر لاحور وما شعر قال أبو عبيدة: أي في بئر حور ولا زيادة. من المجاز: قلقت محاوره أي اضطرب أمره. وفي الأساس: اضطربت أحواله. وأنشد ثعلب:          
 يا مي مالي قلقت محـاوري                      وصار أشباه الفعا ضرائري. أي اضطربت على أموري، فكنى عنها بالمحاور. وقال الزمخشري: استعير من حال محور البكرة إذا املاس واتسع الخرق فاضطرب. وعقرب الحيران: عقرب الشتاء، لأنها تضر بالحوار ولد الناقة، فالحيران إذا جمع حوار. في التهذيب في الخماسي: الحورورة: المرأة البيضاء، قال: وهو ثلاثي الأصل ألحق بالخماسي لتكرار بعض حروفها.
وأحارت الناقة: صارت ذات حوار، وهو ولدها ساعة تضعه. وما أحار إلى جوابا: ما رد، وكذا ما أحار بكلمة. وحوره تحويرا: رجعه، عن الزجاج. وحوره أيضا: بيضه. وحوره: دوره، وقد تقدم. حور الله فلانا: خيبه ورجعه إلى النقص. واحور الجسم احورارا: ابيض وكذلك الخبز وغيره. احورت عينه: صارت حوراء بينة الحور: ولم يدر الأصمعي ما الحور في العين، كما تقدم: والجفنة المحورة: المبيضة بالسنام. قال أبو المهوش الأسدي:          
 يا ورد إني سأموت مـره
 فمن حليف الجفنة المحوره  

صفحة : 2736

 يعني المبيضة. قال ابن بري: وورد ترخيم وردة، وهي امرأته، وكانت تنهاه عن إضاعة ماله ونحر إبله. واستحاره: استنطقه. قال ابن الأعرابي: استحار الدار: استنطقها، من الحور الذي هو الرجوع. وقاع المستحيرة: د، قال مالك ابن خالد الخناعي:          
 ويممت قاع المستحيرة إنني                      بأن يتلاحوا آخر اليوم آرب وقد أعاده المصنف في اليائي أيضا، وهما واحد. والتحاور: التجاوب، ولو أورده عند قوله: وتحاوروا: تراجعوا، كان أليق، كما لا يخفى. وإنه في حور وبور، بضمهما، أي في غير صنعة ولا إتاوة، هكذا في النسخ. وفي اللسان ولا إجادة، بدل إتاوة، أو: في ضلال، مأخوذ من النقص والرجوع. وحرت الثوب أحوره حورا: غسلته وبيضته، فهو ثوب محور، والمعروف التحوير، كما تقدم. ومما يستدرك عليه: حارت الغصة تحورا: انحدرت كأنها رجعت من موضعها، وأحارها صاحبها. قال جرير:          
 ونبئت غسان ابن واهصة الخصى                      يلجلج مني مضغة لا يحـيرهـا وأنشد الأزهري:          
 وتلك لعمري غصة لا أحيرها والباطل في حور: أي في نقص ورجوع. وذهب فلان في الحوار والبوار منصوبا الأول: وذهب في الحور والبور أي في النقصان والفساد. ورجل حائر بائر. وقد حار وبار. والحور: الهلاك. والحوار والحوار والحور الجواب. ومنه حديث علي رضي الله عنه  يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به  أي بجواب ذلك. والحوار والحوير: خروج القدح من النار. قال الشاعر:          
 وأصفر مضبوح نظرت حـواره                      على النار واستودعته كف مجمد ويروى حويره، أي نظرت الفلج والفوز. وحكى ثعلب: اقض محورتك، أي الأمر الذي أنت فيه. والحوراء: البيضاء، لا يقصد بذلك حور عينها. والمحور: صاحب الحوارى. ومحور القدر: بياض زبدها. قال الكميت:          
 ومرضوفة لم تؤن في الطبخ طاهيا                      عجلت إلى محورها حين غرغرا والمرضوفة: القدر التي أنضجت بالحجارة المحماة بالنار. ولم تؤن: لم تحبس. وحورت خواصر الإبل، وهو أن يأخذ خثيها فيضرب به خواصرها. وفلان سريع الإحارة، أي سريع اللقم، والإحارة في الأصل: رد الجواب، قاله الميداني.
والمحارة: ما تحت الإطار. والمحارة: الحنك، وما خلف الفراشة من أعلى الفم. وقال أبو العميثل: باطن الحنك. والمحارة: منفذ النفس إلى الخياشيم. والمحارة: نقرة الورك. والمحارتان رأسا الورك المستديران اللذان يدور فيهما رءوس الفخذين. والمحار، بغير هاء، من الإنسان: الحنك. ومن الدابة. حيث يحنك البيطار. وقال ابن الأعرابي: محارة الفرس أعلى فمه من باطن. وأحرت البعير نحرته وهذا من الأساس. وحوران اسم امرأة: قال الشاعر:          
 إذا سلكت حوران من رمل عالج                      فقولا لها ليس الطريق كذلـك وحوران: لقب بعضهم. وحور. بالضم لقب أحمد بن الخليل، روى عن الأصمعي. ولقب أحمد بن محمد بن المغلس. وحور بن أسلم في أجداد يحيى بن عطاء المصري الحافظ.
وعن ابن شميل: يقول الرجل لصاحبه: والله ما تحور ولا تحول، أي ما تزداد خيرا. وقال ثعلب عن ابن الأعرابي مثله.
 

صفحة : 2737

 وحوار كغراب: صقع بهجر. وكرمان: جبيل. وعبد القدوس بن حواري الأزدي من أهل البصرة يروي عن يونس بن عبيد. روى عنه العراقيون، وحواري بن زياد تابعي. وحور: موضع بالحجاز. وماء لقضاعة بالشام. والحواري بن حطان بن المعلى التنوخي: أبو قبيلة بمعرة النعمان من رجال الدهر. ومن ولده أبو بشر الحواري بن محمد بن علي بن محمد ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحواري التنوخي عميد المعرة. ذكره ابن العديم في تاريخ حلب.
 ح-ي-ر
حار بصره يحار حيرة وحيرا وحيرا وحيرانا، بالتحريك فيهما، قال العجاج:          
 حيران لا يبـرئه مـن الـحـير                      وحي الزبور في الكتاب المزدبر. وتحير، واستحار إذا نظر إلى الشيء فعشيى بصره. وحار واستحار: لم يهتد لسبيله. وحار يحار حيرة فهو حيران، بفتح فسكون، أي تحير في أمره. رجل حائر بائر، إذا لم يتجه لشيء. وقد جاء ذلك في حديث عمر رضي الله عنه، كما تقدم في  ب-ي-ر  وهو المتحير في أمره لا يدري كيف يهتدي فيه. وهي حيراء، أي كصحراء، هكذا في النسخ، ومثله في الأساس والذي في التهذيب: وهو حائر وحيران: تائه والأنثى حيرى. وحكى اللحياني: لا تفعل ذلك، أمك حيري. أي متحيرة، كقولك: أمك ثكلى، وكذلك الجميع. يقال لا تفعلوا ذلك أمهاتكم حيرى. وهم حياري، بالفتح، ويضم. قال شيخنا: واستعمل بعض في مضار حار يحير كباع يبيع، بناء على أنه يائي العين وهو غلط ظاهر لا يعرفه أحد وإن كان ربما ادعي أخذه من اصطلاح المصنف. قلت: وفي المصباح: حار في أمره يحار، من باب تعب: لم يدر وجه الصواب، فهو حيران. وفي التهذيب: أصل الحيرة أن ينظر الإنسان إلى شيء فيغشاه ضوؤه. فيصرف بصره عنه. من المجاز: حار الماء في المكان: وقف وتردد كأنه لا يدري كيف يجري، كتحير واستحار. والحائر: مجتمع الماء، يتحير الماء فيه يرجع أقصاه إلى أدناه، أنشد ثعلب:          
 في ربب الطين بماء حائر. وقد حار وتحير، إذا اجتمع ودار. قال: والحاجر نحو منه، وجمعه حجران. وقال العجاج:          
 سقاه ريا حائر روي. الحائر: حوض يسيب مسيل ماء من الأمطار يسممى هذه الاسم بالماء. قيل الحائر: المكان المطمن يجتمع فيه الماء فيتحير لا يخرج منه. قال:          
 صعدة نابتة في حـائر                      أينما الريح تميلها تمل. وقال أبو حنيفة: من مطمئنات الأرض الحائر، وهو المكان المطمئن الوسط المرتفع الحروف. من ذلك سموا البستان بالحائر، كالحير، بطرح الألف، كما عليه أكثر الناس وعامتهم، كما يقولون لعائشة. عيشة يستحسنون التخفيف وطرح الألف. قيل: هو خطأ، وأنكره أبو حنيفة أيضا، قال: ولا يقال حير، إلا أن أبا عبيد قال في تفسير قول رؤبة:          
 حتى إذا ما هاج حيران الدرق. الحيران جمع حير، لم يقلها أحد غيره، ولا قالها هو إلا في تفسير هذا البيت. قال ابن سيده: وليس ذلك أيضا في كل نسخة.
 

صفحة : 2738

 ج حوران وحيران، بالضم والكسر. الحائر: الودم، وقد تقدم في حور أيضا. الحائر: كربلاء، سميت بأحد هذه الأشياء، كالحيراء، هكذا في النسخ بالمد. والذي في الصحاح وغيره: الحير، أي بفتح فسكون، بكربلاء، أي سمي لكونه حمي. الحائر: ع، بها، أي بكربلاء، وهو الموضع الذي فيه مشهد الإمام الحسين رضي الله عنه، وقد تقدم في حور ذلك. من المجاز قال ابن الأعرابي: لا آتيه حيري الدهر، بفتح الحاء مشددة الآخر. وروى شمر بإسناده عن الربيع بن قريع قال:  سمعت ابن عمر يقول: لم يعط الرجل شيئا أفضل من الطرق، لرجل يطرق على الفحل أو على الفرس فيذهب حيري الدهر. فقال له رجل: ما حيري الدهر? قال: لا يحسب  ، هكذا رواه بفتح الحاء وتشديد الياء الثانية وفتحها، وتكسر الحاء أيضا، كما في رواية أخرى وهي في الصحاح، ونقله ابن شميل عن ابن الأعرابي، وذكره سيبويه والأخفش، قال ابن الأثير: يروى: حيري دهر، بفتح الحاء ساكنة الآخر، ونقله الأخفش. قال ابن جني في حيري دهر، بالسكون: عندي شيء لم يذكره أحد، وهو أن أصله حيري دهر، ومعناه مدة الدهر، فكأنه مدة تحير الدهر وبقائه، فلما حذفت إحدى الياءين بقيت الياء ساكنة كما كانت، يعني حذفت المدغم فيها وأبقيت المدغمة، ومن قاله بتخفيف الياء أي حيري دهر. فكأنه حذف الأولى وأبقى الآخرة. فعذر الأول تطرف ما حذف، وعذر الثاني سكونه. وتنصب مخففة، من حيري، كما قال الفرزدق:          
 تأملت نسرا والسماكـين أيهـمـا                      على من الغيث استهلت مواطره. وهذا التخفيف ذكره سيبويه عن بعض. نقل عن ابن شميل يقال: ذهب ذلك حاري دهر وحاري الدهر. عن ابن الأعرابي: حير دهر، كعنب، فهي ست لغات، كل ذلك أي مدة الدهر ودوامه، أي ما أقام الدهر. قال ابن شميل أي أبدا، والكل من تحير الدهر وبقائه. وقال الزمخشري: ويجوز أن يراد: ما كر ورجع، من حار يحور. وقال ابن الأثير في تفسير قول ابن عمر السابق: لا يحسب، أي لا يعرف حسبه لكثرته، يريد أن أجر ذلك دائم أبدا لموضع دوام النسل. وقال شمر: أراد بقوله لا يحسب، أي لا يمكن أن يعرف قدره وحسابه لكثرته ودوامه على وجه الدهر. وحير ما، أي ربما. من المجاز: تحير الماء دار واجتمع. ومنه الحائر، وكذا تحير الماء في الغيم. تحير المكان الماء: امتلأ، وكذا تحيرت الأرض بالماء، إذا امتلأت لكثرته قال لبيد:          
 حتى تحيرت الدبار كأنـهـا                      زلف وألقي قتبها المحزوم. يقول: امتلأت ماء والدبار: المشارات، والزلف: المصانع. من المجاز: تحير الشباب، أي شباب المرأة، إذا تم آخذا من الجسد كل مأخذ، وامتلأ وبلغ الغاية. قال النابغة وذكر فرج المرأة:          
 وإذا لمست لمست أجثم جاثما                      متحيرا بمكانه ملء الـيد. كاستحار، فيهما، أي في الشباب والمكان. قال أبو ذؤيب:          
 ثلاثة أعوام فلما تـجـرمـت                      تقضي شبابي واستحار شبابها.  

صفحة : 2739

 قال ابن بري: تجرمت: تكملت. واستحار شبابها: جرى فيها ماء الشباب. وقال الأصمعي استحار شبابها: اجتمع وتردد فيها كما يتحير الماء. تحير السحاب: لم يتجه جهة. وقال ابن الأعرابي: المتحير من السحاب: الدائم الذي لا يبرح مكانه يصب الماء صبا، ولا تسوقه الريح، وأنشد:          
 كأنهم غيث تحير وابله. من المجاز: تحيرت الجفنة: امتلأت دسما وطعاما، كما يمتلي الحوض بالماء.
من المجاز عن أبي زيد الحير، ككيس: الغيم ينشأ مع المطر فيتحير في السماء. وقال الزمخشري: هو سحاب ماطر يتحير في الجو ويدوم. الحير، كعنب، و الحير بالتحريك: الكثير من المال والأهل، قال الراجز:          
 أعوذ بالرحمن من مال حير
 يصليني الله به حر سقر. وأنشد ابن الأعرابي:          
 يا من رأى النعمان كان حيرا. قال ثعلب: أي كان ذا مال كثير وخول وأهل. قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت امرأة من حمير ترقص ابنها وتقول:          
 يا ربنا من سره أن يكبرا
 فهب له أهلا ومالا حيرا. وفي رواية:          
 فسق إليه رب مالا حيرا. وحكى ابن خالويه عن ابن الأعرابي وحده: مال حير، بكسر الحاء. وأنشد أبو عمرو ثعلب تصديقا لقول ابن الأعرابي:          
 حتى إذا ما ربا صغيرهم                      وأصبح المال فيهم حيرا.
 صد جوين فما يكلمـنـا                      كأن في خده لنا صعرا. وروى ابن بري: مال حير، بالتحريك. وأنشد للأغلب العجلي شاهدا عليه:          
 يا من رأى النعمان كان حيرا. هكذا رواه. والحيرة بالكسر: محلة بنيسابور، إذا خرجت منها على طريق مرو. منها محمد بن أحمد ابن حفص بن مسلم بن يزيد بن علي الجرشي الحيري، وولده القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد روى عنه الحاكم أبو عبد الله. وذكره في التاريخ وأكثر عنه أبو بكر البيهقي وأبو صالح المؤذن الحافظان.
الحيرة: د، قرب الكوفة وهي داخلة في حكم السواد، لأن خالد ابن الوليد فتحها صلحا كما نقله السهيلي عن الطبري. وفي المراصد أنها على ثلاثة أميال من الكوفة على النجف، زعموا أن بحر فارس كان يتصل بها، وعلى ميل منها من جهة الشرق الخورنق والسدير، وقد كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية وسموها بالحيرة البيضاء، لحسنها، وقيل: سميت الحيرة لأن تبعا لما قصد خراسان خلف ضعفة جنده بذلك الموضع. وقال لهم: حيروا به، أي أقيموا. وفي الروض الأنف أن بخت نصر هو الذي حير الحيرة لما جعل فيها سبايا العرب، فتحيروا هناك، كذا قاله شيخنا. وقيل إن تبعا تحير فيها، قاله الشرفي وقيل غير ذلك، وقد أطال فيه السمعاني، فراجعه في الأنساب.
 

صفحة : 2740

 والنسبة إليها حيري، على القياس، سمع حاري على غير قياس. قال ابن سيده: وهو من نادر معدول النسب، قلبت الياء فيه ألفا، وهو قلب شاذ غير مقيس عليه غيره. وفي التهذيب. النسبة إليها حاري،كما نسبوا إلى التمر تمري، فأراد أن يقول حيري فسكن الياء فصارت ألفا ساكنة. منها كعب بن عدي بن حنظلة بن عدي بن عمرو بن ثعلبة بن عدي بن ملكان بن عوف بن عذرة بن زيد اللات التنوخي الحيري، أسلم زمن أبي بكر. وحفيده ناعم بن كعب، حدث عنه عمرو بن الحارث، وحديثه عند المصريين. الحيرة: ة بفارس، ومنها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن حاتم الزاهد العابد الحيري، أثنى عليه الحاكم.
الحيرة: د، قرب عانة، منها محمد بن مكارم الحيري، ذكره الذهبي. والحيرتان: الحيرة والكوفة، على التغليب، كالبصرتين والكوفتين. والمستحيرة: د، وقد تقدم الشاهد عليه من قول مالك بن خالد الخناعي، وأعاده المصنف هنا، وهما واحد. المستحيرة: الجفنة الودكة: الكثيرة الودك. المستحير، بلا هاء: الطريق الذي يأخذ في عرض مفازة، وفي بعض الأصول: مسافة، ولا يدرى أين منفذه. قال:          
 ضاحي الأخاديد ومستحيره
 في لا حب يركبن ضيفي نيره المستحير: سحاب ثقيل متردد ليس له ريح تسوقه. قال الشاعر يمدح رجلا:          
 كأن أصحابه بالقفر يمطرهم                      من مستحير غزير صوبه ديم والحياران، بالكسر: ع قال الحارث بن حلزة:          
 وهو الرب والشهيد على يو                      م الحيارين والبلاء بـلاء وحيرة، ككيسة: د، بجبل نطاع باليمامة، نقله الصغاني. والحير، بفتح فسكون: شبه الحظيرة أو الحمى، ومنه الحير بكربلاء، كما في الصحاح واللسان، ومنه المثل: من اعتمد على حير جاره أصبح عيره في الندى أورده الميداني. الحير: قصر كان بسر من رأى، نقله الصغاني. وحيار بني القعقاع، بالكسر: صقع ببرية قنسرين كان الوضليد ابن عبد الملك أقطعه القعقاع بن خليد، فنسب إليه.
والحارة: كل محلة دنت منازلهم، فهم أهل حارة. وقال الزمخشري: هي مستدار من فضاء، قال: وبالطائف حارات، منها حارة بني عوف. والحويرة، تصغيرث الحارة: حارة بدمشق، منها إبراهيم بن مسعود الحويري المحدث، سمع ببغداد شرف النساء بنت الآبنوسي وغيرها وعمر وحدث و: إنه في حير بير، مبنيا على الفتح فيهما وحير بير، بالخفض فيهما، كحور بور، أي فساد وهلاك، أو ضلال، وقد تقدم. ومما يستدرك عليه: حيرته فتحير. والحير، بالتحريك: التحير. وتحير: ضل.
وبالبصرة حائر الحجاج، معروف، يابس لا ماء فيه، وأكثر الناس يسميه الحير. واستعمل حسان بن ثابت الحائر في البحر فقال:          
 ولأنت أحسن إذ برزت لنا                      يوم الخروج بساحة العقر
 من درة أغلى بها مـلـك                      مما تربب حائر البحـر وقالوا: لهذه الدار حائر واسع. والعامة تقول حير، وهو خطأ. قال الأزهري: قال شمر: والعرب تقول: لكل شيء ثابت دائم لا يكاد ينقطع: مستحير ومتحير. وقال جرير:          
 يا ربما قذف العدو بعـارض                      فخم الكتائب مستحير الكوكب قال ابن الأعرابي: المستحير: الدائم الذي لا ينقطع، قال: وكوكب الحديد: بريقه. وقال الطرماح:  

صفحة : 2741

         
 في مستحير ردى المنـو                      ن وملتقى الأسل النواهل ومرقة متحيرة: كثيرة الإهالة والدسم. وفي الأساس: وأتى بمرقة كثيرة الإحارة. وروضة حيرى: متحيرة بالماء. أنشد الفارسي لبعض الهذليين:          
 إما صرمت جديد الحبـا                      ل مني وغيرك الآشب
 فيا رب حيرى جمـادية                      تحير فيها الندى الساكب عنى ذلك. والمحارة: الحائر. واستحار الرجل بمكان كذا ومكان كذا: نزله أياما. ويقال: هذه أنغام حيرات: أي متحيرة كثيرة. وكذلك الناس إذا كثروا. والسيوف الحارية: المعمولة بالحيرة، قال:          
 فلما دخلناه أضفنا ظهـورنـا                      إلى كل حاري قشيب مشطب يقول: إنهم احتبوا بالسيوف، وكذلك الرحال الحاريات. قال الشماخ:          
 يسري إذا نام بنو السريات
 ينام بين شعب الحاريات والحاري: أنماط نطوع تعمل بالحيرة تزين بها الرحال. أنشد يعقوب:          
 عقما ورقما وحاريا تضاعفه                      على قلائص أمثال الهجانيع واستحير الشراب: أسغ، قال العجاج:          
 تسمع للجرع إذا استحيرا وحيار بن مهنا، ككتاب: من أمراء عرب الشام، نقله الذهبي. واستدرك شيخنا هنا حيرون، بفتح فسكون، ونقل عن الشهاب القسطلاني في إرشاد الساري أن سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام دفن به. قلت: وهو تصحيف. والصواب أنه حبرون بالموحدة، وقد سبق في موضعه، ثم رأيت ابن الجواني النسابة ذكر عند سرد أولاد عيصو بن إسحاق في المقدمة الفاضلية ما نصه: ودفن مع أخيه يعقوب في مزرعة حيرون، هكذا بالحاء والياء. وقيل: بل هي مزرعة عفرون عند قبر إبراهيم الخليل عليه السلام، كان شراها لقبره وفيها دفنت سارة. فصل الخاء من باب الراء  خ-ب-ر
الخبر: محركة: النبأ، هكذا في المحكم. وفي التهذيب: الخبر: ما أتاك من نبإ عمن تستخبر. قال شيخنا: ظاهره بل صريحه أنهما مترادفان، وقد سبق الفرق بينهما، وأن النبأ خبر مقيد بكونه عن الراغب وغيره من أئمة الاشتقاق والنظر في أصول العربية. ثم إن أعلام اللغة والإصطلاح قالوا: الخبر عرفا ولغة: ما ينقل عن العير، وزاد فيه أهل العربية. واحتمل الصدق والكذب لذاته. والمحدثون استعملوه بمعنى الحديث. أو الحديث: ما عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر: ما عن غيره.
وقال جماعة من أهل الإصطلاح: الخبر أعم، والأثر هو الذي يعبر به عن غير الحديث كما لفقهاء خراسان. وقد مر إيماء إليه في أثر وبسطه في علوم اصطلاح الحديث. ج أخبار. وجج، أي جمع الجمع أخابير. يقال: رجل خابر وخبير: عالم بالخبر. والخبير: المخبر.
 

صفحة : 2742

 قال أبو حنيفة في وصف شجر: أخبرني بذلك الخبر. فجاء به ككتف. قال ابن سيده. وهذا لا يكاد يعرف إلا أن يكون على النسب. يقال: رجل خبر، مثل حجر، أي عالم به، أي بالخبر، على المبالغة، كزيد عدل. وأخبره خبوره، بالضم، أي أنبأه ما عنده. والخبر والخبرة، بكسرهما ويضمان، والمخبرة، بفتح الموحدة، والمخبرة، بضمها: العلم بالشيء، تقول: لي به خبر وخبرة، كالاختبار والتخبر. وقد اختبره وتخبره. يقال: من أين خبرت هذا الأمر? أي من أين علمت. ويقال صدق الخبر الخبر. وقال بعضهم: الخبر، بالضم: العلم بالباطن الخفي، لاحتياج العلم به للاختبار. والخبرة: العلم بالظاهر والباطن، وقيل: بالخفايا الباطنة ويلزمها معرفة الأمور الظاهرة. وقد خبر الرجل، ككرم، خبورا، فهو خبير.
والخبر، بفتح فسكون: المزادة العظيمة، كالخبراء، ممدودا، والأخير عن كراع. من المجاز: الخبر: الناقة الغزيرة اللبن، شبهت بالمزادة العظيمة في غزرها، وقد خبرت خبورا عن اللحياني، ويكسر، فيما، وأنكر أبو الهيثم الكسر في المزادة، وقال غيره: الفتح أجود. ج، أي جمعهما، خبور. الخبر: ة بشيراز، بها قبر سعيد أخي الحسن البصري. منها أبو عبد الله الفصل بن حماد الخبري الحافظ صاحب المسند، وكان يعد من الأبدال، ثقة ثبت، يروي عن سعيد بن أبي مريم وسعيد بن الشيرازي، وأبو بكر عبد الله بن أبي داوود السجستاني، وتوفي سنة 264، الخبر: ة، باليمن، نقله الصغاني. الخبر: الزرع.
الخبر: منقع الماء في الجبل، وهو ما خبر المسيل في الرءوس، فتخوض فيه. الخبر: السدر والأراك وما حولهما من العشب. قال الشاعر:          
 فجادتك أنواء الربيع وهـلـلـت                      عليك رياض من سلام ومن خبر. كالخبر، ككتف، عن الليث واحدتهما خبرة وخبرة. والخبراء: القاع تنبته، أي السدر، كالخبرة، بفتح فكسر، وجمعه خبر. وقال الليث: الخبراء شجراء في بطن روضة يبقى فيها الماء إلى القيظ، وفيها ينبت الخبر وهو شجر السدر والأراك وحواليها عشب كثير، وتسمى الخبرة، ج الخباري، بفتح الراء، والخباري، بكسرها مثل الصحاري والصحاري. والخبراوات والخبار، بالكسر وفي التهيب في نقع: النقائع: خباري في بلاد تميم. الخبراء: منقع الماء. وخص بعضهم به منقع الماء في أصوله، أي السدر. وفي التهذيب الخبراء: قاع مستدير يجتمع فيه الماء. والخبار كسحاب: مالان من الأرض واسترخى وكانت فيها جحرة، زاد ابن الأعرابي: وتحفر. وقال غيره: هو ما تهور وساخت فيه القوائم. وفي الحديث  فدفعنا في خبار من الأرض  ، أي سهلة لينة. وقال بعضهم: الخبار: أرض رخوة تتعتع فيها الدواب، وأنشد:          
 تتعتع في الخبار إذا عـلاه                      وتعثر في الطريق المستقيم  

صفحة : 2743

 الخبار: الجراثيم، جمع جرثوم، وهو التراب المجتمع بأصول الشجر. الخبار: جحرة الجرذان، واحدته خبارة. ومن تجنب الخبار أمن العثار مثل ذكره الميداني في مجمعه والزمخشري في المستقصى والأساس. وخبرت الأرض خبرا، كفرح كثر خبارها. وخبر الموضع، كفرح، فهو خبر: كثر به الخبر، وهو السدر. وأرض خبرة، وهذا قد أغفله المصنف. وفيفاء أو فيف الخبار: ع بنواحي عقيق المدينة، كان عليه طريق رسول الله صلى الله وسلم حين خرج يريد قريشا قبل وقعة بدر، ثم انتهى منه إلى يليل. والمخابرة: المزارعة، عم بها اللحياني. وقال غيره: على النصف ونحوه، أي الثلث. وقال ابن الأثير: المخابرة: والمزارعة على نصيب معين، كالثلث والربع وغيرهما. وقال غيره: هو المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض، كالخبر، بالكسر. وفي الحديث  كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبر رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها  قيل: هو من خبرت الأرض خبرا: كثر خبارها وقيل: أصل المخابرة من خبر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل: خابرهم، أي عاملهم في خيبر. المخابرة أيضا المؤاكرة: والخبير: الأكار، قال:          
 تجز رءوس الأوس من كل جانب                      كجر عقاقيل الكروم خبيرهـا. رفع خبيرها على تكرير الفعل. أراد جزه خبيرها، أي أكارها. الخبير: العالم بالله تعالى، بمعرفة أسمائه وصفاته، والمتمكن من الإخبار بما علمه والذي يخبر الشيء بعلمه. الخبير: الوبر يطلع على الإبل، واستعاره أبو النجم لحمير وحش فقال:          
 حتى إذا ما طار من خبيرها. من المجاز في حديث طهفة  نستخلب الخبير  ، أي نقطع النبات والعشب ونأكله. شبه بخبير الإبل وهو وبرها، لأنه ينبت كما ينبت الوبر، واستخلابه: احتشاشه بالمخلب وهو المنجل. الخبير: الزبد، وقيل: زبد أفواه الإبل. وأنشد الهذلي:          
 تغذ من في جنبيه الخبـي                      ر لما وهي مزنه واستبيحا تغذ من يعني الفحول، أي مضغن الزبد وعمينه.
الخبير: نسالة الشعر. قال المتنخل الهذلي:          
 فآبوا بالرماح وهن عـوج                      بهن خبائر الشعر السقاط. خبير: جد والد أحمد بن عمران بن موسى بن خبير الغويديني المحدث النسفي، عن محمد بن عبد الرحمن الشامي وغيره. الخبيرة، بالهاء، اسم الطائفة منه، أي من نسالة الشعر. الخبيرة: الشاة تشتري بين جماعة بأثمان مختلفة، فتذبح ثم يقتسمونها، فيسهمون، كل واحد على قدر ما نقد، كالخبرة، بالضم، وتخبروا خبرة فعلوا ذلك أي اشتروا شاة فذبحوها واقتسموها. وشاة خبيرة: مقتسمة. قال ابن سيده: أراه على طرح الزائد. الخبرة: الصوف الجيد من أول الجز، نقله الصاغاني. والمخبرة، بفتح الموحدة: المخرأة، موضع الخراءة، نقله الصغاني. المخبرة: نقيض المرآة، وضبطه ابن سيده بضم الموحدة. وفي الأساس: ومن المجاز: تخبر عن مجهوله مرآته. والخبرة، بالضم: الثريدة الضخمة الدسمة. الخبرة: النصيب تأخذه. من لحم أو سمك، وأنشد:          
 بات الربيعي والخاميز خبـرتـه                      وطاح طي بني عمرو بن يربوع  

صفحة : 2744

 الخبرة: ما تشتريه لأهلك، وخصه بعضهم باللحم، كالخبر بغير هاء، يقال للرجل ما اختبرت لأهلك?. الخبرة: الطعام من اللحم وغيره. قيل: هو اللحم يشتريه لأهله، الخبرة: ما قدم من شيء، وحكى اللحياني أنه سمع العرب تقول: اجتمعوا على خبرته، يعنون ذلك، قيل: الخبرة: طعام يحمله المسافر في سفرته يتزود به، الخبرة: قصعة فيها خبز ولحم بين أربعة أو خمسة. والخابور: نبت أو شجر له زهر زاهي المنظر أصفر جيد الرائحة، تزين به الحدائق، قال شيخنا: ما إخاله يوجد بالمشرق. قال:          
 أيا شجر الخبور مالك مـورقـا                      كأنك لم تجزع على ابن طريف الخابور: نهر بين رأس عين والفرات مشهور. الخابور: نهر آخر شرقي دجلة الموصل، بينه وبين الرقة، عليه قرى كثيرة وبليدات. ومنها عرابان منها أبو الريان سريح بن ريان بن سريح الخابوري، كتب عنه السمعاني. الخابور: واد بالجزيرة وقيل بسنجار، منه هشام القرقسائي الخابوري القصار، عن مالك، وعنه عبيد بن عمرو الرقي. وقال الجوهري: موضع بناحية الشام، وقيل بنواحي ديار بكر، كما قاله السيد والسعد في شرحي المفتاح والمطول، كما نقله شيخنا. ومراده في شرح بيت التلخيص والمفتاح:          
 أيا شجر الخابور مالك مورقا. المتقدم ذكره. وخابوراء:ع. ويضاف إلى عاشوراء وما معه. وخيبر، كصيقل: حصن م، أي معروف، قرب المدينة المشرفة، على ثمانية برد منها إلى الشام، سمي باسم رجل من العماليق، نزل بها، وهو خيبر بن قانية بن عبيل بن مهلان بن إرم بن عبيل وهو أخو عاد. وقال قوم: الخيبر بلسان اليهود: الحصن، ولذا سميت خبائر، أيضا، وخيبر معروف، غزاه النبي صلى الله عليه وسلم، وله ذكر في الصحيح وغيره، وهو اسم للولاية، وكانت به سبعة حصون، حولها مزارع ونخل، وصادفت قوله صلى الله عليه وسلم:  الله أكبر خربت خير  . وهذه الحصون السبعة أسماؤها: شق ووطيح ونطاة وقموص وسلالم وكتيبة وناعم. وأحمد بن عبد القاهر اللخمي الدمشقي، يروي عن منبه بن سليمان. قلت: وهو شيخ للطبراني. ومحمد بن عبد العزيز أبو منصور الأصبهاني، سمع من أبي محمد بن فارس، الخيبريان، كأنهما ولدا به، وإلا فلم يخرج منه من يشار إليه بالفضل. وعلي بن محمد بن خيبر، محدث، وهو شيخ لأبي إسحاق المستملسي. والخيبري، بفتح الراء وألف مقصورة، ومثله في التكملة، وفي بعض النسخ بكسرها وياء النسبة: الحية السوداء. يقال: بلاه الله بالخيبري، يعنون به تلك، وكأنه لما خرب صار مأوى الحيات القتالة. وخبره خبرا، بالضم، وخبرة، بالكسر: بلاه وجربه، كاختبره: امتحنه.
 

صفحة : 2745

 خبر الطعام يخبره خبرا: دسمه. ويقال: اخبر طعامك، أي دسمه. ومنه الخبرة: الإدام. يقال: أتانا بخبزة، ولم يأتنا بخبرة. ومنه تسمية الكرج الملاصق أرضهم بعراق العجم التمرة خبرة، هذا أصل لغتهم، ومنهم من يقلب الراء لاما. وخابران، بفتح الموحدة: ناحية بين سرخس وأبيورد، ومن قراها ميهنة. وممن نسب إلى خابران أبو الفتح فضل الله بن عبد الرحمن بن طاهر الخابراني المحدث. خابران عآخر. واستخبره: سأله عن الخبر وطلب أن يخبره، كتخبره. يقال: تخبرت الخبر واستخبرته، ومثله تضعفت الرجل واستضعفته. وفي حديث الحديبية  أنه بعث عينا من خزاعة يتخبر له خبر قريش  أي يتعرف ويتتبع. يقال: تخبر الخبر واستخبر، إذا سأل عن الأخبار ليعرفها. وخبره تخبيرا: أخبره. يقال: استخبرته فأخبرني وخبرني. وخبرين، كقزوين: ببست. ومنها أبو علي الحسين بن الليث ابن فديك الخبريني البستي، من تاريخ شيراز. والمخبور: الطيب الإدام، عن ابن الأعرابي، أي الكثير الخبرة، أي الدسم. خبور، كصبور: الأسد. خبرة، كنبقة: ماء لبني ثعلبة بن سعد في حمى الربذة، وعنده قليب لأشجع. وخبراء العذق: ع بالصمان، في أرض تميم لبني يربوع. والخبائرة من ولد ذي جبلة بن سواد، أبو بطن من الكلاع، وهو خبائر بن سواد بن عمرو بن الكلاع ابن شرحبيل. منهم أبو علي يونس بن ياسر بن إياد الخبائري. روى عنه سعيد بن كثير بن عفير، في الأخبار. وسليم بن عامر أبو يحيى الخبائري، تابعي من ذي الكلاع، عن أبي أمامة، وعنه معاوية بن صالح، وعبد الله بن عبد الجبار الخبائري الحمصي، لقبه زريق، عن إسماعيل ابن عياش، وعنه محمد بن عبد الرحمن بن يونس السراج، وأبو الأحوص، وجعفر الفريابي، قاله الدارقطني.
قولهم: لأخبرن خبرك، هكذا هو مضبوط عندنا محركة. وفي بعض الأصول الجيدة بضم فسكون، أي لأعلمن علمك. والخبر والخبر والخبر: العلم بالشيء، الحديث الذي رواه أبو الدرداء وأخرجه الطبراني في الكبير، وأبو يعلى في المسند وجدت الناس اخبر تقله أي وجدتهم مقولا فيهم هذا القول. أي ما من أحد إلا وهو مسخوط الفعل عند الخبرة والامتحان، هكذا في التكملة، وفي اللسان والأساس وتبعهم المصنف في البصائر، يريد أنك إذا خبرتهم قليتهم، أي أبضتهم، فأخرج الكلام على لفظ الأمر، ومعناه الخبر. وأخبرت اللقحة: وجدتها مخبورة، أي غزيرة، نقله الصغاني كأحمدته: وجدته محمودا.
ومحمد بن علي الخابري، محدث، عن أبي يعلي عبد المؤمن ابن خلف النسفي، وعنه عبد الرحيم ابن أحمد البخاري. ومما يستدرك عليه: الخبير من أسماء الله عز وجل: العالم بما كان وبما يكون. وفي شرح الترمذي: هو العليم ببواطن الأشياء. والخابر: المختبر المجرب. والخبير: المخبر. ورجل مخبراني: ذو مخبر، كما قالوا: منظراني: ذو منظر. والخبراء: المجربة بالغزر. والخبير: الزرع. والخبير: الفقيه، والرئيس. والخبير: اإدام، والخبير. المأدوم. ومنه حديث أبي هريرة  حين لا آكل الخبير  . وجمل مختبر: كثير اللحم. ويقال: عليه الدبري وحمي خيبري. وحمى خيبر، متنلذرة، قال الأخنس ابن شهاب:  

صفحة : 2746

         
 كما اعتاد محموما بخيبر صالب. والأخباري المؤرخ، نسب للفظ الأخبار، كالأنصاري والأنماطي وشبههما. واشتهر بها الهيثم بن عدي الطائي. والخبائرة: بطن من العرب، ومساكنهم في جيزة مصر. ومن أمثالهم  لاهلك بوادي خبر  . بالضم. والخبيرة: الدعوة على عقيقة الغلام، قاله الحسن بن عبد الله العسكري في كتاب  الأسماء والصفات  . والخيابر: سبعة حصون، تقدم ذكرهم.
وخيبري بن أفلت بن سلسلة ابن غنم بن ثوب بن معن، قبيلة في طيء، منهم إياس بن مالك بن عبد الله ابن خيبري الشاعر، وله وفادة، قاله ابن الكلبي. وخيبر بن أوام بن حجور بن أسلم بن عليان: بطن من همدان. وخيبر بن الوليد، عن أبيه عن جده عن أبي موسى، ومدلج بن سويد بن مرثد ابن خيبري الطائي، لقبه مجير الجراد. والخيبري بن النعمان الطائي: صحابي. وسماك الإسرائيلي الخيبري، ذكره الرشاطي في الصحابة. وإبراهيم بن عبد الله ابن عمر بن أبي الخيبري القصار العبسي الكوفي، عن وكيع وغيره. وجميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث بن خيبري العذري الشاعر المشهور.
 خ-ب-ج-ر
الخبجر، كجعفر وعلابط: الرجل المسترخي العظيم البطن الغليظ.
 خ-ت-ر
الختر، بفتح فسكون: شبه الغدر، وقيل: هو الخديعة بعينها، أو هو أقبح الغدر وأسوؤه، كالختور، بالضم. والفعل ختر، كضرب ونصر، يختر، فهو خاتر، وختار، وختير، كأمير، وختور، كصبور، وختير، كسكت. وفي التنزيل العزيز  كل ختار كفور  وفي الحديث:  ما ختر قوم بالعهد إلا سلط عليهم العدو  . وفي خبر آخر  أن تمد لنا شبرا من غدر إلا مددنا لك باعا من ختر  . وقال شيخنا: وهل الغدر والخديعة مترادفان أو متباينان أو متقاربان أو أحدهما أعم والآخر أخص? فيه نظر. الختر، بالتحريك، مثل الخدر يحصل عند شرب دواء أو سم، حتى يضعف ويسكر. وتختر الرجل: تفتر واسترخى وكسل وحم وفتر بدنه من مرض وغيره. تختر: اختلط ذهنه من شرب اللبن ونحوه. يقال: شرب اللبن حتى تختر. تختر: مشى مشية الكسلان. عن ابن الأعرابي: خترت نفسه: خبثت، وتخترت: استرخت. قال غيره: خترت، إذا فسدت. قال ابن عرفة: الختر: الفساد، يكون ذلك في الغدر وغيره. يقال: ختره الشراب تختيرا: أئفسد نفسه، ونص ابن عرفة: إذا فسد بنفسه وتركه مسترخيا. ومما يستدرك عليه: رجل مختر، كمعظم، أي مسترخ.
 خ-ت-ع-ر
الختعرة: الاضمحلال، يستعمل في السراب.والخيتعور: المرأة السيئة الخلق، شبهت بالغول في عدم دوام ودها. الخيتعور: السراب، وقيل هو ما يبقى من آخر السراب لا يلبث أن يضمحل. وقال كراع: هو ما يبقى من آخر السراب حتى يتفرق فلا يلبث أن يضمحل، وختعرته: اضمحلاله. الخيتعور: كل ما لا يدوم على حالة واحدة ويتلون ويضمحل، قال:          
 كل أنثى وإن بدا لك منها                      آية الحب حبها خيتعور. هكذا رواه ابن الأعرابي. الخيتعور: شيء كنسج العنكبوت يظهر في الحر ينزل من السماء كالخيوط البيض في الهولء. الخيتعور: الدنيا، على المثل. الخيتعور: الذئب، لأنه لا عهد له ولا وفاء. الخيتعور: الغول، لتلونها.
 

صفحة : 2747

 الخيتعور: الداهية. الخيتعور: الشيطان، قاله الفراء. وقال ابن الأثير: هو شيطان العقبة، ويقال له: أزب العقبة، جعله اسما له، وهو كل من يضمحل ولا يدوم على حالة واحدة، أو لا يكون له حقيقة، كالسراب ونحوه.
الخيتعور: الأسد لغدره. الخيتعور: النوى البعيدة، يقال: نوى خيتعور، وهي التي لاتستقيم. وأنشد يعقوب:          
 أقول وقد ناءت بعم غربة النوى                      نوى خيتعور لا تشـط ديارك الخيتعور: دويبة سوداء تكون في وجه الماء، وفي بعض النسخ: على وجه الماء لا تثبت، وفي بعض النسخ: لا تلبث في موضع إلا ريثما تطرف. وامرأة خيتعور: لا يدوم ودها. والخيتعور: الغادر والياء زائدة.
 خ-ت-ف-ر
ومما يستدرك عليه: ختفر كجندب: قرية من قرى بخاراء، هكذا ضبطه الذهبي في المشتبه.
 خ-ث-ر
 

صفحة : 2748

 خثر اللبن والعسل ونحوهما ويثلث. قال الفراء: خثر بالضم لغة قليلة في كلامهم، قال: وسمع الكسائي خثر بالكسر، يخثر خثرا، بفتح فسكون، وخثورا بالضم، وهما مصدرا خثر بالفتح على القياس وخثارة، بالفتح، وخثورة، بالضم، مصدرا خثر، بالضم، وخثرانا، بالتحريك، مصدر خثر، بالفتح، وهو شاذ، لأنه ليس فيه معنى التقلب والحركة، وبقي عليه من مصادر خثر بالكسر الخثر، محركة، وهذا هو التحقيق الجاري على قواعد علم التصريف واللغة: غلظ، ضد رق. وأخثره هو وخثره تخثيرا. ويقال: ذهب صفوه وبققيت خثارته، بالضم، أي بقيته. من المجاز: خثرت نفسه، بالفتح، كما ضبطه الجوهري: غثت وخبثت وثقلت واختلطت، وعليه اقتصر الجوهري وقال ابن الأعرابي: خثر إذا لقست نفسه. وفي الحديث  أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خاثر النفس  ، أي ثقيلها غير طيب ولا نشيط. وأجدني خائرا: متكسرا فاترا. وإنه لخاثر العظام. وفي الحديث قال:  يا أم سليم، مالي أرى ابنك خاثر النفس? قالت: ماتت صعوته  . ومصدره الخثور. ومنه حديث علي:  فذكرنا له الذي رأينا من خثوره  . هذا هو القياس في مصدره بناء على أنه خثرت نفسه، بالفتح لا غير، على ضبط الجوهري وغيره من الأئمة، لا على إطلاق المصنف، كما هو ظاهر، فحينئذ ما وقع في عبارة الشفاء خثارة النفس وضبطه البرهان الحلبي وابن التلمساني وعلي القاري بالضم، وفسروه أخذا من النهاية وغيره بثقل النفس وعدم نشاطها. غير جيد، لأن إجماع اللغويين على أن الخثارة، بالضم هي البقية، والقياس دال على ذلك كالحثاله والصبابة، والحق أنه بالفتح كما ضبطه ابن رسلان، وصوبه الشهاب الخفاجي وجعله القياس، وكأنه أراد التعبير بها عن جمودها تشبيها لها باللبن أو نحوه مما يصح وصفه بالخثارة، كما حققه شيخنا، وهذا ملخصه، وهو بحث نفيس. خثر الرجل، كفرح: استحيا. من المجاز: خثر الرجل: أقام في الحي ولم يخرج مع القوم إلى الميرة، لحياء أو ثقل في النفس. من المجاز: الخاثرة: الفرقة من الناس. يقال: رأيت خاثرة من الناس، أي جماعة كثيفة، كما في الأساس. الخاثرة: المرأة التي تجد الشيء القليل من الوجع والفترة، كالمخثرة. وقوم خثراء الأنفس وخثرى الأنفس، أي مختلطون. قال الأصمعي: أخثر الزبد: تركه خاثرا، وذلك إذا لم يذبه. من أمثالهم لا يدري أيخثر أم يذيب، ذكره الميداني في مجمع الأمثال، وهو يضرب للمتحير المتردد في الأمر. وأصله أن المرأة تسلل السمن، أي تذيبه فيختلط خاثره، أي غليظه، برقيقه فلا يصفو فترم بأمرها فلا تدري أتوقد تحته حتى يصفو، وتخشى إن هي أوقدت أن يحترق، فتحار لذلك حيرة في أمرها.
 خ-ج-ر
الخجر، محركة، أهمله الجوهري، وهو نتن السفلة، عن كراع، ويعني بالسفلة الدبر. الخجر، كفلز: الشديد الأكل الليث، ج الخجرون. عن أبي عمرو: الخاجر: صوت الماء على سفح الجبل. ومما يستدرك عليه: عن ابن الأعرابي: الخجيرة تصغير الخجرة، وهي الواسعة من الإماء. والخجرة أيضا سعة رأس الحب  خ-د-ر
 

صفحة : 2749

 الخدر، بالكسر: ستر يمد الجارية في ناحية البيت، كالأخدور، بالضم، وفي المحكم: ثم صار كل ما واراك من بيت ونحوه خدرا. وفي الحديث  أنه عليه السلام كان إذا خطب إليه إحدى بناته أتى الخدر فقال: إن فلانا يخطب. فإن طعنت في الخدر لم يزوجها  معنى طعنت في الخدر: دخلت وذهبت، كما يقال: طعن في المفازة، إذا دخل فيها، وقيل معناه: ضربت بيدها. ويشهد له ما جاء في رواية أخرى  نقرت الخدر  . مكان طعنت، ج خدور وأخدار وجج أخادير، أي جمع الجمع. الخدر: خشبات تنصب فوق قتب البعير مستورة بثوب، وهو الهودج.
ومن المجاز: هودج مخدور ومخدر: ذو خدر. أنشد ابن الأعرابي:          
 صوى لها ذا كدنة في ظهره
 كأنه مخدر في خدره أراد في ظهره سنام تامك كأنه هودج مخدر، فأقام الصفة مقام الموصوف. من المجاز: الخدر: أجمة الأسد. ومنه قولهم: أسد خادر، أي مقيم في عرينه داخل في الخدر. وخدر في عرينه. وفي قصيدة كعب ابن زهير:          
 من خادر من ليوث الأسد مسكنه                      ببطن عثر غيل دونـه غـيل. وكذلك أخدر فهو خادر ومخدر إذا كان في خدره، وهو بيته. الخدر. بالفتح: إلزام البنت الخدر، كالإخدار والتخدير، أخدرها إخدارا وخدره، وهي مخدورة ومخدرة ومخدرة، وقد خدرت في خدرها وتخدرت واختدرت. الخدر: الإقامة بالمكان، كالإخدار، قال:          
 إني لأرجو من شبيب بـرا
 والحر إن أخدرت يوما قرا. وأخدر فلان في أهله: أقام فيهم. وأنشد الفراء:          
 كأن تحتى بازيا ركـاضـا
 أخدر خمسا لم يذق عضاضا يعني أقام في وكره. الخدر: تخلف الظبية عن القطيع، وقد خدرت، مثل خذلت، فهي خادر وخدور. الخدر: التحير، والخادر: المتحير. الخدر، بالتحريك: امذلال يغشى الأعضاء: الرجل واليد والجسد. وقد خدر الرجل، كفرح، فهو خدر، وخدرت الرجل تخدر. وفي حديث ابن عمر  أنه خدرت رجله، فقييل له: مالرجلك? قال: اجتمع عصبها، قيل: اذكر أحب الناس إليك، قال: يا محمد. فبسطها  . وعن ابن الأعرابي: الخدرة: ثقل الرجل وامتناعها من المشي. خدر خدرا فهو خدر. وأخدره ذلك. الخدر: فتور العين، وقيل الخدر: ثقل يها من حكة وقذي يصيبها. وعين خدراء: خدرة، وهو مجاز. الخدر: الكسل والفتور. وخدرت عظامه: فترت، وهو مجاز. والخادر من الظباء: الفاتر العظام. والخادر: الفاتر الكسلان. الخدر: المطر، لأنه يخدر الناس في بيوتهم. والخدرة: المطرة، وقال ابن السكيت: الخدر: الغيم والمطر. وأنشد:          
 لا يوقدون النار إلا لسـحـر
 ثمت لا توقد إلا بالـبـعـر.
 ويسترون النار من غير خدر. يقول: يسترون النار مخافة الأضياف من غير غيم ولا مطر. الخدر: ظلمة الليل، ويكسر في هذه. وقيل: الخدر والخدر: الظلمة مطلقا. من المجاز: الخدر: الليل المظلم، كالأخدر والخدر، ككتف، والخدر، كندوس، والخداري، بالضم. قال ابن الأعرابي: ولأصل الخداري أن الليل يخدر الناس، أي يلبسهم. الخدر: المكان المظلم الغامض. قال هدبة:          
 إني إذا استخفى الجبان بالخدر.  

صفحة : 2750

 من المجاز: الخدر: اشتداد الحر. خدر النهار خدرا فهو خدر: اشتد حره. قال الليث: يوم خدر: شديد الحر. وأنشد لطرفة:          
 ومـجـود زعـل ظـلـمـانـه                      كالمخاض الجرب في اليوم الخدر. الخدر أيضا: اشتداد البرد. ويوم خدر: بارد ند. وليلة خدرة. قال ابن بري: لم يذكر الجوهري شاهدا على ذلك. قال: وفي الحاشية شاهد عليه وهو.
         
 كالمخاض الجرب في اليوم الخدر. أي اليوم الندي البارد، لأن الجربي يجتمع فيه بعضها مع بعض. وقال الأزهري: أراد باليوم الخدر المطير ذا الغيم. قال ابن السكيت: وإنما خص اليوم المطير بالمخاض الجرب، لأنها إذا جربت توسفت أوبارها، فالبرد إليها أسرع، والذي يقول بالقول الأول يقول فالحر إليها أيضا أسرع، لأن جلدها السالم يقيها كليهما. والخدارية، بالضم: العقاب لشدة سوادها. قاله ابن بري. قال ذو الرمة:          
 ولم يلفظ الغرثي الخدارية الوكر قال شمر: يعني الوكر لم يلفظ العقاب، جعل خروجها من الوكر لفظا، مثل خروج الكلام من الفم. يقول: بكرت هذه المرأة قبل أن تطير العقاب من وكرها.وقوله:          
 كأن عـقـابـا خـدارية                      تنشر في الجو منها جناحا فسره ثعلب فقال: تكون العقاب الطائرة وتكون أبرادا، أي أنهم يبسطون أبرادهم فوقهم. والخدرة بالضم: الظلمة. وقيل: الظلمة الشديدة. ومن ذلك، ليل أخدر وخدر وخداري وقال بعضهم: الليل خمسة أجزاء: سدفة، وستفة وهجمة، ويعفور، وخدرة. فالدرة على هذا آخر الليل. ونقل السهيلي في الروض عن كراع أن الذي قبل الخدرة يقال له الهزيع.
الخدرة: اسم أتان م، أي معروف، معروفة قديما، ويجوز أن يكون الأخدري منسوبا إليها، قاله الأزهري. خدرة، بلا لام: حي من الأنصار، وهو لقب الأبجر بن عوف ابن الحارث بن الخزرج. وقيل: خدرة أم الأبجر، والأول أصح. قال شيخنا: وبه جزم الأكثر من أئمة النسب ولم يعرجوا على الثاني. وأغفل المصنف الأبجر في بجر، وصرح به أرباب الأنساب قاطبة، وقد أشرنا إليه هناك. منهم أبو سعيد سعد بن مالك الخدري من مشاهير الصحابة، روى عنه جملة من الصحابة والتابعين وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم توفي سنة 74. خدرة بن كاهل في بلي، هو ابن كاهل بن رشد بن أفرك بن هرم ابن هني بن بلي، قاله ابن ماكولا، ونقله عنه ابن السمعاني في الأنساب، وذكره أبو القاسم الوزير أيضا في الإيناس. وحبيب بن خدرة، تابعي محدث، روى عنه أبو بكر بن عياش.
 

صفحة : 2751

 الخدرة بالكسر لقب عمرو ابن ذهل بن شيبان بن ثعلبة، وهو بطن، ذكره ابن حبيب وغيره. خدرة، بالفتح: محدثة، وهي مولاة عبيدة، حدثت عن زيد العبدي، وعنها المختار بن قيس، والصواب بالحاء المهملة، قاله الحافظ. وعصم بن خدرة، له رواية وحديث عند سعيد بن بشير عن قتادة. والصواب فيه بالحاء المهملة كما ضبطه الحافظ. والخدري، محركة: لقب أبي جعفر محمد بن الحسن المحدث عن عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره. عن ابن الأعرابي: الخدري بالضم: الحمار الأسود، كأنه منسوب إلى خدرة الليل. والأخدري وحشيه، منسوب إلى الأخدر: فحل لهم، قيل هو فرس. وقيل: هو حمار، وقيل الأخدرية منسوبة إلى العراق. قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك. ويقال للأخدرية من الحمر: بنات الأخدر.
خدار، كغراب: فرس القتال الكلابي، أنشد ابن الأعرابي له:          
 وتحملني وبزة مضرحـي                      إذا ما ثوب الداعي خدار. خدار، ككتاب: قلعة بصنعاء اليمن، على مرحلة منها. والخدرني، بحركتين وسكون الراء وفتح النون وألف مقصورة: العنكبوت. وخدوراء، كحروراء، ووقع في بعض الأصول خدورة، وذكره أبو عبيد بالحاء المهملة، وقد تقدمت الإشارة إليه: ع ببلاد بلحارث ابن كعب، قال لبيد:          
 دعتني وفاضت عينها بـخـدورة                      فجئت غشاشا إذ دعت أم طارق. وأخدرك فحل من الخيل أفلت فتوحش فضرب في حمر بكاظمة وحمى عدة غابات وضرب فيها، قيل إنه كان لسليمان بن داوود عليه السلام، وفي الأساس كان لأزدشير. والأخدرية من الخيل منه ومنسوبة إليه. والأخدرية من الحمر منسوبة إليه أيضا، وقيل هي منسوبة إلى العراق. قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك. وتخدر واختدر: استتر، كخدر، مثل فرح. قال ابن أحمر:          
 وضعن بذي الجذاء فضول ريط                      لكيما يخـتـدرن ويرتـدينـا. أي يستترن بالخدر. ومن ذلك قولهم: اختدرت القارة بالسراب: استترت به فصار لها كالخدر، وقال ذو الرمة:          
 حتى أتى فلك الدهـنـاء دونـهـم                      واعتم قور الضحى بالآل واختدرا. وأخدروا: دخلوا في يوم مطر وغيم وريح وأخدروا: أظلهم المطر. قال الأزهري: وأنشدني عمارة لنفسه:          
 فيهن جائلة الوشاح كأنهـا                      شمس النهار أكلها الإخدار أكلها، أي أبرزها، وفي بعض النسخ ألاحها. أخدر الأسد: لزم الأجمة. وأقام واتخذها خدرا، كخدر، كفرح فهو خادر، ومخدر. أنشد ثعلب:          
 محلا كوعساء القنافذ ضاربا                      به كنفا كالمخدر المتأجـم. والخادر: الذي خدر فيها. وأسد خادر: مقيم في عرينه داخل في الخدر، ومخدر أيضا. وفي قصيد كعب ابن زهير:          
 من خادر من ليوث الأسد مسكنه                      ببطن عثر غيل دونـه غـيل.  

صفحة : 2752

 خدر الأسد وأخدر فهو خادر ومخدر إذا كان في خدره وهو بيته وقد تقدم قريبا، والمصنف ذكر الخادر أولا ثم ذكر المخدر، وهذا مما عيب به أهل التصنيف، ولو ذكرهما في محل واحد كان أحسن. والعرين الأسد، أي وأخدر العرين الأسد ويعني به بيته: ستره وواراه فهو مخدر، على صيغة اسم المفعول، أي قد أخدره العرين ومخدر على صيغة اسم الفاعل، أي قد لزم الخدر، وهو مجاز، وفيه لف ونشر غير مرتب. وفي ذكر العرين بعد الأجمة حسن التفنن. وقال شيخنا: ومخدر إن صح ينبغي أن يزاد على باب مسهب ومحصن فتأمل. وبعير خداري، بالضم: شديد السواد، وناقة خدارية.
يقول عامل الصدقات: ليس لي حشفة ولا خدرة. قال الأصمعي: الخدرة أي كزنخة: التمرة تقع من النخل قبل أن تنضج، والحشفة: اليابسة، وقيل: الخدرة: هي التي اسود باطنها. وفي حديث الأنصار  اشترط أن لا يأخذ تمرة خدرة  ، أي عفنة. ومما يستدرك عليه: خدرت الظبية خشفها في الخمر والهبط: سترته هنالك. وأخدر القوم، كأليلوا، وأخدره الليل إذا حبسه، والليل مخدر قال العجاج:          
 ومخدر الأخدار أخدري. وهو مجاز. والخداري: السحاب الأسود. ومن المجاز: جارية خدارية الشعر، وشعر خداري: أسود. ويقال: خدرته المقاعد، إذا قعد طويلا حتى خدرت رجلاه. ومن المجاز: إنه ليساترني ويخادرني. وكل ما منع بصرا عن شيء فقد أخدره. والخدر، محركة، من الشراب والدواء: فتور يعتري الشارب وضعف. وقال ابن الأعرابي: الخدرة، بالضم: ثقل الرجل وامتناعها من المشي. ومن المجاز: يعفور خدر، كأنه ناعس من سجو طرفه وضعفه. والخادر والخدور من الدواب وغيرها: المتخلف الذي لم يلحق، وقد خدر. والخدور من الإبل: التي تكون في آخر الإبل، وإياه عني الشاعر:          
 ومرت على ذات التنانير غدوة                      وقد رفعت أذيال كل خدور. قال: هي التي تخلفت عن الإبل فلما نظرت إلى التي تسير سارت معها، ومثله:          
 واحتث محتثاتها الخدورا. ومن المجاز: خدر النهار، كفرح، إذا سكنت ريحه ولم تتحرك ولم يوجد فيه روح. والخدار، بالكسر: عود يجمع الدجرين إلى اللؤمة. وخدارة، بالضم، أخو خدرة، من الأنصار. ومنهم أبو مسعود الخداري الصحابي، هكذا ضبطه ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن دريد في الاشتقاق. وقال ابن إسحاق: هو جدارة بالجيم المكسورة، كما نقله عنه السهيلي، وقد أشرنا إليه في  ج-د-ر  . وأسامة بن أخدري، له صحبة. وجدران، بالكسر، من الأعلام.
 خ-د-س-ر
وكما يستدرك عليه: خديسر، بضم فكسر، من ثغور سمرقند، من عمل أشروسنه. منها أبو الفارس أحمد بن حميد الخديسري، محدث.
 خ-د-ف-ر
الخدافر، بالفتح، أهمله الجوهري. وقال أبو محمد الأسود: هي الخلقان من الثياب، استعمل هكذا بالجمع، ويجوز أن يكون مفرد خدفرة.
 خ-ذ-ر
الخذرة، بالضم وإعجام الذال أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هي الخذروف، وتصغيرها خذيرة. والخاذر: المستتر من سلطان أو غريم، ونقله الأزهري عن أبي عمرو.
 خ-ذ-ف-ر
 

صفحة : 2753

 وخذفران، بالضم وكسر الفاء: من قرى سغد سمرقند، منها الإمام الحجاج محمد بن أبي بكر بن أبي صادق المفتي الفقيه المدرس، ولد سنة 483 قاله السمعاني.
 خ-ذ-ف-ر
الخذفرة: القطعة من الثوب كالخدفرة بإهمال الدال وجمعه الخذافر. والخذنفرة: المرأة الخفخافة الصوت كأنه، أي صوتها، يخرج من منخريها. وهكذا ذكره الأزهري في الخماسي عن ابن الأعرابي.
 خ-ر-ر
الخرير: صوت الماء، نقله الجوهري، والريح، نقله الصغاني، والعقاب إذا حفت، قال الليث: خرير العقاب: خفيفه، كالخرخر، قال: وقد يضاعف إذا توهم سرعة الخرير في القصب ونحوه فيحمل على الخرخرة. وأما في الماء فلا يقال إلا خرخرة، يخر، بالكسر، ويخر، بالضم، فهو خار، مكذا في المحكم. فقول شيخنا: الوجهان إنما ذكرهما أثمة الصرف في خر بمعنى سقط، وأما في الصوت وغيره فلا، غير جيد، كما لا يخفى.
وفي التهذيب: ويقال للماء الذي جرى جريا شديدا خر يخر. وقال ابن الأعرابي: خر الماء يخر، بالكسر، خرا، إذا اشتد جريه. وفي حديث ابن عباس:  من أدخل أصبعيه في أذنيه سمع خرير الكوثر  . خرير الماء: صوته، أراد مثل صوت خرير الكوثر. الخرير: غطيط النائم، وقد خر الرجل في نومه: غط، وكذلك الهرة والنمر كالخرخرة، يقال: خر وخرخر. والخرخرة أيضا: صوت المختنق، وسرعة الخرير في القصب الخرير: المكان المطمئن بين الربوتين يتقاد، ج أخرة قال لبيد:          
 بأخرة الثلبوت يربأ فوقـهـا                      قفر المراقب خوفها آرامها. والعامة تقولك بأحزة، بالحاء المهملة والزاي، وهو مذكور في موضعه، وإنما هو بالخاء. الخرير: ع باليمامة من نواحي الوشم، يسكنه عكل. والخر: السقوط، وأصله سقوط يثسمع معه صوت، كما قاله أرباب الاشتقاق، ثم كثر حتى استعمل في مطلق السقوط، يقال: خر البناء، إذا سقط، كالخرور، بالضم. وفي حديث الوضوء  إلا خرت خطاياه  ، أي سقطت وذهبت. وخر لله ساجدا يخر خرورا، أي سقط، أو الخر هو الهوى من علو إلى سفل، ومنه قوله تعالى  فكأنما خر من السماء  يخر، بالكسر على القياس، ويخر، بالضم على الشذوذ. الضم عن ابن الأعرابي، وخر الحجر يخر، بالضم: صوت في انحداره. وخر الرجل وغيره من الجبل خرورا. وخر الحجر إذا تدهدى من الجبل، وبالكسر والضم إذا سقط من علو، كذا في التهذيب. الخر: الشق، يقال: خر الماء الأرض خرا، إذا شقها.
الخر: الهجوم من مكان لا يرف. يقال: خر علينا ناس من بني فلان، وهم خارون. الخر: الموت، وذلك لأن الرجل إذا مات فقد خر وسقط. وفي الحديث:  بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أخر إلا قائما  . معناه أن لا أموت إلا ثابتا على الإسلام. وسئل إبراهيم الحربي عن هذا فقال: إنما أراد أن لا أقع في شيء من تجارتي وأموري إلا قمت بها منتصبا لها:  

صفحة : 2754

 قلت: والحديث مروي عن حكيم بن جزام وفيه زيادة،  فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما من قبلنا فلست تخر إلا قائما  . وقال الفراء: معنى قول حكيم بن جزام: أن لا أغبن ولا أغبن. وخر الميت يخر خريرا فهو خار، وقوله تعالى  فلما خر تبينت الجن  : يجوز أن يكون بمعنى وقع، وبمعنى مات. الخر، بالضم: اللهوة، وهو فم الرحى حيث تلقي فيه الحنطة بيدك، كالخري، بياء مشددة. قال الراجز:          
 وخذ بقعسريها
 وأله في خريها
 تطعمك من نفيها. النفي، بالفاء: الطحين. وعنى بالقعسري الخشبة التي تدار بها الرحى. وهذا قول الجوهري قد رده الصغاني فقال: هو غلط، إنما اللهوة ما يلقيه الطاحن في فم الرحى، وسيأتي في المعتل. الخر: حبة مدورة صفيراء فيها عليقمة يسيرة. قال أبو حنيفة: هي فارسية. الخر: أصل الأذن، في بعض اللغات. يقال: ضربه على خر أذنه، نقله ابن دريد. الخر: اسم ما خده السيل من الأرض وشقه، ج خررة، مثال عنبة. وبهاء، يعقوب بن خرة الدباغ الخري، من أهل فارس، وهو ضعيف. وقال الدراقطني: لم يكن بالقوي في الحديث، حدثنا عنه أبو بكر البربهاري، ومحمد بن موسى بن سهل، وهو يروي عن أزهر بن سعد السمان، وسفيان بن عيينة. أبو نصر أحمد بن محمد ابن عمر بن خرة، محدث، حدث عن أبي بكر الحيري وغيره، الأمير. أبو نصر ضياء الملة وبهاء الدولة خرة فيروز بن عضد الدولة البويهي الديلمي.
والخرارة، مشددة: عويد نحو نصف النعل يوثق بخيط ويحرك، والذي في الأصول: فيحرك الخيط وتجر الخشبة فيصوت، هكذا بالياء التحتية، أي ذلك العويد، وفي بعض النسخ بالمثناة الفوقية، أي تلك الخرارة، كما وقع مصرحا في بعض الأصول. الخرارة: طائر أعظم من الصرد وأغلظ، على التشبيه بذلك الصوت، ج خرار، وقيل الخرار واحد، وإليه ذهب كراع. الخرارة: ع بالكوفة قرب السيلحين، وفي عدة مواضع عربية وعجمية. الخرار، بلا هاء: ع قرب الجحفة، بعث إليه رسول الله صلى الله علبه وسلم سعد بن أبي وقاص في سرية.
والخريان، كصليان، أي بتشديد الراء المكسورة: الجبان، فعليان من خر، إذا عثر بعد استقامة، عن أبي علي. والخرخار، بالفتح: الماء الجاري جريا شديدا. والخرخور، بالضم: الناقة الغزيرة اللبن، كالخرخر، بالكسر، والجمع خراخر. قال الراعي:          
 خراخر تحسب الصقعي حتى                      يظل يقره الراعي السجـالا  

صفحة : 2755

 الخرخور أيضا: الرجل الناعم في طعامه وشرابه ولباسه وفراشه، وقد خر الرجل يخر، إذا تنعم، عن ابن الأعرابي، كالخرخر، بالكسر، ولا يخفى أنه لو قال كالخرخر فيهما بالكسر كان أحسن والخرور، كصبور: المرأة الكثيرة ماء القبل، وه معيب، ومن الناس من يستحسنه. الخرور: بخوارزم، بنواحي ساوكان منها أبو طاهر محمد بن الحسين الخروري الخوارزمي. وساق خرخري وخرخرية، بالكسر فيهما: ضعيفة، من خر البناء، إذا انهد وسقط. والذي في التكملة ساق خرخرى وخرخرى: ضعيف. والخرخرة: صوت النمر في نومه. يخرخر خرخرة، ويخر خريرا. ويقال لصوته الخرير والهرير والغطيط. الخرخرة: صوت السنور في نومه، وقد خرت الهرة تخر خريرا، كالخرور، هكذا هو عندنا على وزن صبور. وفي التكملة بالضم، وعلى الأول جاء وصفا ومصدرا، يقال: هرة خرور، إذا كانت كثيرة الخرير في نومها ويقال: للهرة خرورر في نومها.
وتخرخر بطنه، إذا اضطرب مع العظم، وقيل: هو اضطرابه من الهزال. وقال الجعدي:          
 فأصبح صفرا بطنه قد تخرخرا. والانخرار. الاسترخاء، وهو مطاوع خره فانخر. والخريري، كزبيري، منهل بأجإ لبني طيء، وهو من المناهل العظام في وادي الحسنين. يقال: ضرب يده بالسيف فأخره، أي أسقطه، هكذا في النسخ والذي في التهذيب وغيره: وضرب يده بالسيف فأخرها، أي أسقطها، عن يعقوب. ومما يستدرك عليه: له عين خرارة في أرض خوارة. أورده في الأساس، وفسره ابن الأعرابي فقال: الخرارة: عين الماء الجارية، سميت لخرير مائها وهو صوته. وفي حديث قس:  وإذا أنا بعين خرارة  ، أي كثيرة الجريان.
قلت: وقد استعملته العامة للبلاليع التي تجتمع فيها النجاسات من الحمامات والمساجد وغيرها وتجري تحت الأرض في منافذ إلى البحر وغيره.ولعب الصبيان بالخرارة، وهي الدوامة. وفي اللسان: ويقال لخذروف الصبي التي يديرها: خرارة، وهو حكاية صوتها: خرخر ومن المجاز: خر الناس من البادية في الجدب، إذا أتوا. والأعراب يخرون من البوادي إلى القرى، أي يسقطون. وخر القوم: جاءوا من بلد إلى آخر، وهم الخرار والخرارة. وخروا أيضا: مروا، وهم الخرارة لذلك. وجاءنا خرار من الناس وفرار، وهو مجاز، وكذا قولهم: عصفت ريح فخرت الأشجار للأذقان. وخررت عن يدي: خجلت، وهو كناية. وبه فسر حديث عمر. قال الحارث بن عبد الله:  خررت من يديك  . والخرارة: القوم المارة. وخر، بالضم مبنيا للمجهول، إذا أجري، عن ابن الأعرابي.
         
 ورجل خار: عاثر بعد استقامة. وخرخر، كهدهد: ناحية بالروم. والخر، بالضم: ماء بالشام لكلب، بالقرب من عاسم. وابن خرين، بضم الخاء فتشديد الراء المكسورة، هو يونس بن الحسين بن داوود الشاعر توفي سنة 596، ترجمة ابن النجار في تاريخه.
 خ-ر-ج-ر
ومما يستدرك عليه: خراجرى، بفتح الأول والثالث، قرية من عمل فراوز العليا، على فرسخ من بخاراء، منها جماعة من الفقهاء من تلامذة أبي حفص الكبير.
 خ-ر-ت-ر
وخرتير: من قرى دهستان، منها أبو زيد حمدون بن منصور الخرتيري، محدث.
 خ-ز-ر
 

صفحة : 2756

 الخزر، محركة: كسر العين بصرها خلقة أو ضيقها أو صغرها، أو هو النظر الذي كأنه في أحد الشقين، أو هو أن يفتح عينيه ويغمضها. ونص المحكم: عينه ويغمضها، أو هو حول إحدى العينين، والأحول: الذي حولت عيناه جميعا، وقد خزر، كفرح، فهو أخزر بين الخزر وقوم خزر. وهذه الأقوال الخمسة مصرح بها في أمهات اللغة، وذكر أكثرها شراح الفصيح. وقيل: الأخزر: الذي أقبلت حدقتاه إلى أنفه. والأحول: الذي ارتفعت حدقتاه إلى حاجبيه. ويقال: هو أن يكون الإنسان كأنه ينظر بمؤخرها. قال حاتم:          
 ودعيت في أولى الندي ولم                      ينظر إلى بأعـين خـزر الخزر، ويقال لهم الخزرة أيضا: اسم جيل من كفرة الترك، وقيل: من العجم، وقيل: من التتار، وقيل: من الأكراد، من ولد خزر بن يافث بن نوح عليه السلام، وقيل: هم من ولد كاشح بن يافث، وقيل: هم والصقالبة من ولد ثوبال بن يافث. وفي حديث حذيفة  كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون  . ورجل خزري، وقوم خزر.
الخزر: الحسا من الدسم والدقيق، كالخزيرة. والذي صرح به في أمهات اللغة أن الحسا من الدسم هو الخزير والخزيرة، ولم يذكر أحد الخزر محركة، فلينظر. الخزر، بسكون الزاي: النظر بلحظ العين، وفي الأصول الجيدة: بلحاظ العين، يفعله الرجل ذلك كيرا واستخفافا للمنظور إليه. وهذا الذي استدركه شيخنا وزعم أن المصنف قد غفل عنه، وقد خزره بخزره خزرا إذا نظر كذلك. وأنشد الليث:          
 لا تخزر القوم شزرا عن معارضة. ولو قال المصنف: وبالفتح، على ما هو قاعدته لكان أحسن، كما لا يخفى. والخنزير، بالكسر م، أي معروف، وهو من الوحش العادي، وهو حيوان خبيث، يقال إنه حرم على لسان كل نبي، كما في المصباح. واختلف في وزنه، فقال أهل التصريف: هو فعليل، بالكسر، رباعي مزيد فيه الياء، والنون أصلية، لأنها لا تزاد ثانية مطردة، بخلاف الثالثة كقرنفل فإنها زائدة، وقيل: وزنه فنعيل، فإن النون قد تزاد ثانية، وحكى الوجهين ابن هشام اللخمي في شرح الفصيح، وسبقه إلى ذلك الإمام أبو زيد، وأورده الشيخ أكمل الدين الهداية، بالوجهين، وكذا غيره، ولم يرجحوا أحدهما. وذكره صاحب اللسان في الموضعين، وكأن المصنف اعتمد زيادة النون، لأنه الذي رواه أهل العربية عن ثعلب، وساعده على ذلك اتفاقهم على أنه مشتق من الخزر، لأن الخنازير كلها خزر، ففي الأساس: وكل خنزير أخزر. ومنه خنزر الرجل: نظر بمؤخر عينه. قلت: فجعله فنعل من الأخزر، وكل مومسة أخزر. وقال كراع: هو من الخزر في العين، لأن ذلك لازم له، وقد صرح بهذا الزبيدي في المختصر وعبد الحق والفهري واللبلي وغيرهم.
والخنزير: ع باليمامة أو جبل. قال الأعشى يصف الغيث:          
 فالسفح يجري فخنزير فبرقتـه                      حتى تدافع منه السهل والجبل. وذكره أيضا لبيد فقال:          
 بالغرابات فزرافاتـهـا                      فبخنزير فأطراف حبل. والخنازير الجمع، على الصحيح. وزعم بعضهم أن جمعه الخزر، بضم فسكون، واستدل بقول الشاعر:          
 لا تفخرن فإن اللـه أنـزلـكـم                      يا خزر تغلب دار الذل والهون.  

صفحة : 2757

 وقد رد ذلك. الخنازير: قروح صلبة تحدث في الرقبة، وهي علة معروفة. والخزير والخزيرة: شبه عصيدة، وهو اللحم الغاب يقطع صغارا في القشدر، ثم يطبخ بالماء الكثير والملح، فإذا أميت طبخا ذر عليه الدقيق فعصد به، ثم أدم بأي إدام شيء، ولا تكون الخزيرة إلا بلحم. وإذا كانت بلا لحم فهي عصيدة. قال جرير:          
 وضع الخزير فقيل أبن مجاشع                      فشحا جحافله جراف هبلـع. أو هي مرقة من بلالة النخالة، وهي أن تصفي البلالة ثم تطبخ. وكتب أبو الهيثم عن أعرابي قال: السخينة: دقيق يلقي على ماء أو على لبن فيطبخ ثم يؤكل بتمر أو بحسا، وهو الحساء، قال: وهي السخونة أيضا، وهي النفيتة، والحدرقة، والخزيرة، والحريرة أرق منها. ومن سجعات الأساس: وقرب لهم قصعة الخزير، ونظر إليهم نظر الخنزير. والخزرة، بالفتح، وكهمزة، الأخيرة عن ابن السكيت: وجع يأخذ في مستدق الظهر بفقرة القطن، والجمع خزرات. قال يصف دلوا.
         
 داو بها ظهرك من توجاعه
 من خزرات فيه وانقطاعه والخيزرى والخوزرى والخيزلي والخوزلي: مشية بتفكك واضطراب واسترخاء، كأن أعضاءه ينفك بعضها من بعض، أو هي مشية بظلع أو تبختر. قال عروة بن الورد:          
 والناشئات الماشيات الخوزري                      كعنق الآرام أوفى أو صرى. أوفي أي أشرف، صرى: رفع رأسه. والخيزران، بضم الزاي، أي مع فتح الخاء، والعامة تفتح الزاي: شجر هندي، وقال ابن سيده: لا ينبت ببلاد العرب، وإنما ينبت ببلاد الروم. ولذلك قال النابغة الجعدي:          
 أتاني نصرهم وهم بعيد                      بلادهم بلاد الخيزران. وذلك أنه كان بالبادية وقومه الذين نصروه بالأرياف والحواضر. وقيل: أراد أنهم بعيد منه كبعد بلاد الروم. وهو عروق ممتدة في الأرض. وقال ابن سيده: نبات لين القضبان أملس العيدان، كالخيزور، هكذا جعله الراجز في قوله:          
 منطويا كالطبق الخيزور. ومنه أخذ ابن الوردي في قصيدته اللامية:          
 أنا كالخيزور صعب كسره                      وهو لدن كيفما شئت انفتل. الخيزران: القصب. قال الكميت يصف سحابا: كأن المطافيل الموالية وسطه يجاوبهن الخيزران المثقب.
وقال أبو زبيد فجعل المزمار خيزرانا لأنه من اليراع يصف الأسد:          
 كأن اهتزام الرعد خالط جوفه                      إذا حن فيه الخيزران المثجر. والمثجر: المثقب المفجر. يقول كأن في جوفه المزامير. وكل عود لدن خيزران. وقال أبو الهيثم: كل لين من كل خشبة خيزران. وقال المبرد: كل غصن لين يتثنى خيزران. وقال غيره: كل غصن متثن خيزران، قال: ومنه شعر الفرزدق في الإمام علي بن الحسين زين العابدين، رضي الله عنه:          
 في كفه خيزران ريحه عـبـق                      من كف أروع في عرنينه شمم. الخيزران: الرماح لتثنيها ولينها. أنشد ابن الأعرابي:          
 جهلت سعد ومن شبانها                      تخطر أيديها بخيزرانها.  

صفحة : 2758

 يعني رماحها. وأراد جماعة تخطر، والجمع الخيازر. قال المبرد: الخيزران،: مردي السفينة إذا كان يتثنى، ويقال له الخيزارة أيضا، عن أبي عبيدة الخيزران: سكانها، وهو كوثلها، ويقال له: خيزرانة أيضا. وقال: قال النابغة يصف الفرات وقت مده:          
 يظل من خوفه الملاح معتصما                      بالخيزرانة بعد الأين والنجـد. وقال غيره:          
 فكنها والماء ينطح صدرها                      والخيزرانة في يد الملاح. وقال عمرو بن بحر: الخيزران: لجام السفينة التي بها يقوم السكان، وهو في الذنب. وفي الحديث  أن الشيطان لما دخل سفينة نوح عليه السلام قال: اخرج يا عدو الله من جوفها، فصعد على خيزران السفينة  . أي سكانها. ودار الخيزران: معروف بمكة. زيدت شرفا، بنتها خيزران جارية الخليفة العباسي. والخازر: الرجل الداهية، قاله أبو عمرو. الخازر: نهر بين الموصل وإربل. وفي التكملة: موضع كانت به وقعة بين إبراهيم بن الأشتر وعبيد الله بن زياد، ويومئذ قتل ابن زياد. عن ابن الأعرابي: خزر، إذا تداهى. وخزر إذا هرب، الثانية كفرح، كما هو مضبوط بخط الصغاني. والأخزري والخزري، محركة: عمائم من نكث الخز. والنكث، بالكسر: نقص أخلاق الأكسية لتغزل ثانيا. وخزر، محركة: لقب يوسف بن المبارك الرازي المقري، عن مهران بن أبي عمر، قاله الأمير. والقاسم بن عبد الرحمن بن خزر الفارقي المقري، عن سهل بن صقير، قاله الأمير. أبو بكر محمد ابن عمر بن خزر الصوفي الخزري العالم بهمذان، روى تفسير السدي عاليا: قلت: وقد حدث عن إبراهيم بن محمد الأصبهاني وجعفر الخلدي، وعنه الخليلي، وقال: كان قد نيف على المائة، ومحدثون. خزار، كغراب: ع قرب وخش، قريب من نسف. منه أبو هارون موسى بن جعفر بن نوح الخزاري. وأبو عجيف هشيم بن شاهد بن بريدة الخزاري، محدثان. ودارة الخنازير ودارة خنزر، عن كراع، وتكسر هذه. ودالاة الخنزيرين تثنية الخنزير، ويقال الخنزرتين تثنية الخنزرة: مواضع. قال الجعدي:          
 ألم خيال من أميمة مـوهـنـا                      طروقا وأصحابي بدارة خنزر. وقال الحطيئة:          
 إن الرزية لا أبالك هـالـك                      بين الدماخ وبين دارة خنزر وأنشد سيبويه:          
 أنعت عيرا من حمير خنزره
 في كل عير مائتان كمـره. وأنشد أيضا:          
 أنعت أعيارا رعين الخنزرا
 أنعتـهـن آيرا وكـمـرا والخزنررن كسفرجل، هكذا هو في النسخ بالنون بين الزاءين. وفي السان خزبزر بالموحدة بدل النون وه غلط: السيئ الخلق من الرجال، ونقله الصغاني. والتخزير: التضييق. قال ابن الأعرابي: الشيخ يخزر عينه ليجمع الضوء حتى كأنهما خيطتا، والشاب إذا خزر عينيه فإنه يتداهى بذلك. وتجازر: نظر بمؤخر عينه. والتخازر: استعمال الخزر، على ما استعمله سيبويه في بعض قوانين تفاعل قال:          
 إذا تخازرت ومابي من خزر. فقوله: ومابي من خزر، يدلك على أن التخازر هنا إظهار الخزر واستعماله. وتجازر الرجل، إذا ضيق جفنه ليحدد النظر، كقولك: تعامى وتجاهل.
 

صفحة : 2759

 ومما يستدرك عليه: الخزرة، بالضم: انقلاب الحدقة نحو اللحاظ، وهو أقبح الحول. وعدو أخزر العين: ينظر عن معارضة كالأخزر العين. وخيزر، كصيقل، اسم. وخزارى: اسم موضع. قال عمرو بن كلثوم:          
 ونحن غداة أوقد في خزاري                      رفدنا فوق رفد الرافدينـا. وخزار ككتان: نهر عظيم بالبطيحة بين واسط والبصرة. والخزيرة، مصغرا: مائة بين حمص والفرات. وأبو البدر صاعد بن عبد الرحمن ابن مسلم الخيزراني، قاضي مازندران، روى عنه السمعاني وأبو المظفر أسعد بن هبة الله بن إبراهيم البغدادي الخيزراني المؤدب، حدث. والخيزرانية: مقبرة ببغداد. ودربند خزران، بالفتح: موضع من الثغور عند السد لذى القرنين. إليه نسب عبد الله بن عيسى الخزري، روى عنه الطسي. وكانوا يصعفونه. وأحمد بن موسى البغدادي، عرف بابن خزري. وأبو القاسم عياش بن الحسن بن عياش البغدادي يعرف بالخزري. وأبو أحمد عبد الوهاب بن الحسن بن علي الحربي، عرف بابن الخزري: محدثون. الخيزرانية: قرية بمصر من الجيزة وأما قول أبي زبيد يصف الأسد: كأن اهتزام الرعد خالط جوفه إذا حن فيه الخيزران المثجر.
فإنه جعل المزمار خيزرانا لأنه من اليراع. يقول: كأن في جوفه. المزامير. والمثجر: المفجر. والخنزرة: الغلظ، عن ابن دريد. قال: ومنه اشتقاق الخنزير. والخنزرة، أيضا: فأس غليظة للحجارة.
 خ-س-ر
 

صفحة : 2760

 خسر، كفرح وضرب، الثاني لغة شاذة، كما صرح به المصنف في البصائر، قال ومنه قراءة الحسن البصري  ولا تخسروا الميزان  . خسرا، بفتح فسكون، وخسرا، محركة، وخسرا، بضم فسكون، وخسرا، بضمتين، وبه قرأ الأعراج وعيسى بن عمر وأبو بكر وابن عباس: لفي خسر  وخسرانا، كعثمان  ، وخسارة، بالفتح، وخسارا، كسحاب، الثانية والثالثة عن ابن دريد: ضل ولا يستعمل هذا الباب إلا لازما، كما صرح به أئمة التصريف. قال شيخنا: وتعقب هذا القول جماعة، مستدلين بقوله تعالى: الذين خسروا أنفسهم  وخسر الدنيا والآخرة  ونحوهما، وقال: لا عبرة بظواهر نصوصهم مع ورود خلافها في الآيات القرآنية. فهو خاسر، وخس، وخسير، وخيسرى، بالألف المقصورة. يقال: رجل خيسري، أي خاسر. وفي بعض الأسجاع: بفيه البرى، وحمى خيبرى، وشر ما يرى، فإنه خيسرى. وقيل: أراد خيسر، فزاد الإتباع. وقيل لا يقال خيسرى إلا في هذا السجع. خسر التاجر في بيعه خسرانا: وضع في تجارته أو غبن، والأول هو الأصل. وفي البصائر للمصنف: الخسران في البيع: انتقاص رأس المال، وقوله تعالى:  الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة  قال الفراء: يقول: غبنوهما. وقال غيره: أي أهلكوهما، وقال ابن الأعرابي: الخاسر: الذي ذهب عقله وماله، أي خسرهما. والخسر، بالفتح: النقص، كالإخسار، والخسران، بالضم، مثل الفرق والفرقان. خسر يخسر خسرانا. وخسرت الشيء، بالفتح، وأخسرته: نقصته. وخسر الوزن والكيل خسرا، وأخسر: نقصه. ويقال: كلته ووزنته فأخسرته، أي نقصته. وهكذا فسر الزجاج قوله تعالى:  أو وزنوهم يخسرون  . أي ينقصون في الكيل والوزن. قال: ويجوز في اللغة يخسرون، تقول: أخسرت الميزان وخسرته. قال: ولا أعلم أحدا قرأ  يخسرون  . قلت: وهو قراءة بلال بن أبي بردة. وقال أبو عمرو: الخاسر: الذي ينقص المكيال والميزان إذا أعطى، ويستزيد إذا أخذ. وقال ابن الأعرابي: وخسر إذا نقص ميزانا أو غيره. وعن أبي عبيد: خسرت الميزان وأخسرته أي نقصته. وقال الليث: الخاسر: الذي وضع في تجارته، ومصدره الخسارة والخسر. في الكتاب العزيز:  تلك إذا كرة خاسرة  . أي غير نافعة. وصفق صفقة خاسرة، أي غير مربحة، وأنشد المصنف في البصائر:          
 إذا لم يكن لامري نعمة                      لدي ولا بيننـا آصـره
 ولالي في وده حاصـل                      ولا نفع دنيا ولا آخره
 وأفنيت عمري على بابه                      فتلك إذا صفقة خاسره والخنسرى، هكذا بسكون النون بعد الخاء. وفي الأصول الجيدة بالتحتية الساكنة بدل النون: الضلال والهلال. زاد ابن سيده والياء فيه زائدة. الخيسرى: الغدر واللؤم كالخسار والخسارة، بفتحهما، والخناسير، وهو الهلاك، ولا واحد له. قال كعب بن زهير:          
 إذا ما نتجنا أربعا عام كفأة                      بغاها خناسيرا فأهلك أربعا يقول: إنه شقي الجد إذا نتجت أربع من إبله أربعة أولاد هلكت من إبله الكبار أربع غير هذه فيكون ما هلك أكثر مما أصاب. وقال آخر:          
 فإنك لو أشبهت عمي حملتني                      ولكنه قد أدركتك الخناسـر  

صفحة : 2761

 أي أدركتك ملائم أمك. والخسرواني بضم الأول والثالث: شراب. ونوع من الثياب، كالخسروي. قال الزمخشري منسوب إلى خسروشاه من الأكاسرة. وخسراوية بالضم: ة بواسط، نقله الصغاني. وخسره تخسيرا: أهلكه. ومن المجاز: خسره سوء عمله، أي أهلكه والخاسرة: الضعاف من الناس وصغارهم. هكذا في النسخ، وصوابه والخناسر، وكذا فيما بعده كما في أمهات اللغة، الخاسرة: أهل البيانة والغدر واللؤم. والخنسير بالكسر فنعيل، وجزم به أبو حيان تبعا لابن عصفور: الليم الغادر. والخنسر، كجعفر، والخنسري بياء النسبة: من هو في موضع الخسران. والخناسير: أبوا الوعول على الكلإ والشجر، لا واحد له. وسلم بن عمرو بن عطاء بن زبان الحميري قدم بغداد ومدح المهدي والهادي والبرامكة، ولقبه الخاسر، وإنما قيل له ذلك لأنه باع مصحفا واشترى بثمنه ديوان شعر أبي نواس، كما في أنساب السمعاني. وفي الأساس: عود لهو. أو لأنه حصلت له أموال كثيرة فبذرها وأتلفها في معاشرة الأدباء الفتيان. ومما يستدرك عليه: الخسر، بالضم: العقوبة بالذنب. وبه فسر قوله تعالى  إن الإنسان لفي خسر  عن الفراء. و أخسر الرجل، إذا وافق خسرا في تجارته. والتخسير: الإبعاد من الخير. قاله ابن الأعرابي وفي حديث عمر:ذكر الخيسري. وهو الذي لا يجيب إلى الطعام لئلا يحتاج إلى المكافأة. ومن المجاز: خسرت تجارته، أي خسر فيها، وربحت أي ربح فيها. وقال المصنف في البصائر: قد ينسب الخسران إلى الإنسان، فيقال: خسر فلان، وإلى الفعل فيقال: خسرت تجارته. ويستعمل ذلك في المقتنيات النفيسة، كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب، وهو الذي جعله الله:  الخسران المبين   وخسر هنالك الكافرون  أي تبين لهم خسرانهم لما رأوا العذاب، وإلا فهم كانوا خاسرين في كل وقت. وتجارة خاسرة وتجارة رابحة ومن لم يطع الله فهو خاسر، وتقول: لا يكون الراسخ ساخرا، ولا الساخر إلا خاسرا. والمساخر مخاسر. وخوسر، كجوهر: واد في شرقي الموصل، أحد الأودية التي تمد الدجلة منها. قال شيخنا، وقع في شعر حريث ابن جبلة العذري:          
 وذاك آخر عهد مـن أخـيك إذا                      ما المرؤ ضمنه اللحد الخناسير. قال أبو حاتم: الخناسير: الذين يشيعون الجنازة. ونقله البغدادي في شرح شواهد المغني. قلت: وربما يؤخذ من قولهم: الخناسر: صغار الناس وضعافهم، مع ما في كلام المصنف من المخالفة، فتأمل. والخناسير: الدواهي. والخنسير بالكسر: الداهية. ومما يستدرك عليه: خاخسر: من قرى درغم من نواحي سمرقند. منها أبو القاسم سعد بن سعيد الخاخسري، خادم أبي علي اليوناني الفقيه، والقاضي عبد القادر بن أحمد بن القاسم الدرغمي الخاخسري، وقد حدثا. واستدرك شيخنا هنا: خسر وجرد من قرى يبهق. قلت: وخسر وشاه: من قرى مرو. وقد نسب إليها جماعة من المحدثين ويستدرك أيضا: خونسار، بالضم: قرية من قرى أصبهان. ومنها الإمام العلامة حسين ابن جمال الأصبهاني، ولد بخونسار سنة 1017 وقرأ بأصبهان على جعفر ابن لطف الله العاملي والسيد محمد باقراماد الحسيني. وممن تخرج به ولده العلامة ملا جمال والشيخ جمال الدين محمد شفع الاسترابادي، وتوفي بأصبهان سنة 1098 وقدم جمال بن حسين هذا إلى مكة سنة 1114 وهو من أشهر علماء العجم.
 خ-ش-ر
 

صفحة : 2762

 الخشار والخشارة بضمهما: الرديء من كل شيء. وخص اللحياني به رديء المتاع. الخشارة: سفلة الناس. وفلان من الخشارة، إذا كان دونا وهو مجاز. وفي الحديث  إذا ذهب الخيار وبقيت خشارة مثل خسارة الشعير لا يبالي بهم الله بالة  . هي الرديء من كل شيء. وقال الحطيئة:          
 وباع بنيه بعضهم بخشـارة                      وبعت لذبيان العلاء بمالكا. يقول: اشتريت لقومك الشرف بأموالك. قال ابن بري: صوابه بمالك بكسر الكاف. وهو اسم ابن لعيينة بن حصن قتله بنو عامر، فغزاهم عيينة فأدرك بثأره وغنم فقال الحطيئة:          
 فدى لا بن حصن ما أريح فإنه                      ثمال اليتامى عصمة للمهالك
 وباع بنيه بعضهم بخـشـارة                      وبعت لذبيان العلاء بمالـك. كالخاشر، هكذا في النسخ. والصواب كالخاشرة. وهكذا رواه أبو عمرو عن ابن الأعرابي. الخشار والخشارة: مالالب له من الشعير. وخشر يخشر، من حد ضرب، خشرا: أبقى على المائدة الخشارة، وهي بالضم. مما يبقى على المائدة مما لا خير فيه. خشر الشيء يخشره خشرا نقى، من التنقية. وفي بعض النسخ نفي، بالفاء، عنه. وفي بعض النسخ: منه خشارته، فهو ضد. وعبارة اللحياني في النوادر: وخشر المتاع يخشره خشرا: نقي الرديء منه. خشر خشرا، إذا شره. خشر كفرح: هرب جبنا. الذي في نص أن الأعرابي: خشر إذا شره وخشر إذا هرب جبنا، فجعل الاثنين من حد فرح. والمصنف ميز بينهما، فلينظر. وخشاورة، بالضم، وضبطه السمعاني بفتح الأول والثالث: سكة بنيسابور، منها أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم القاري الخشاوري، من أهل نيسابور، ترجمة الحاكم في التاريخ. وذو خشران، بالفتح، قيل من ألهان بن مالك، أخي همدان ابن مالك. ومما يستدرك عليه: مخاشر المنجل: أسنانه. أنشد ثعلب:          
 ترى لها بعد إبار الآبر
 صفر وحمر كبرود التاجر.
 مآزر تطوى على مازر
 وأثر المخلب ذي المخاشر. يعني الحمل. وخشرت الشيء، إذا أرذلته، فهو مخشور. وعن ابن الأعرابي: الخشار، كرمان: سفلة الناس، وزاد فقال: وهم أيضا البشار والقشار والسقاط واللقاط والمقاط. ونقل شيخنا عن بعض الفضلاء قال: بادية الحجاز يستعملون الخشير بمعنى الشريك. قال: ولا أصل له فيما علمنا. قال شيخنا: قلت: هو كما قال. قلت: ويمكن أن يكون من خشر إذا شره، إذ كل منهما حريص على الربح في التجارة والفائدة، فليتأمل. وخشارة التمر: شيصه، وهذا من الأساس.
 خ-ش-ت-ر
ومما يستدرك عليه: خشتيار بفتح فسكون فكسر المثناة التحتية، وهو جد أبي الحسين طاهر بن محمود بن النضر بن خشتيار النسفي الخشتياري إمام أهل نسف في الحديث. توفي بها سنة 289  خ-ص-ر
الخصر وسط الإنسان، وقيل: هو المستدق فوق الوركين، كما في المصباح. من المجاز: الخصر: أخمص القدم. ويقال هو تحت خصر قدمه. من المجاز: الخصر: طريق بين أعلى الرمل وأسفله خاصة. يقال: أخذوا خصر الرمل ومخصره، أي أسفله وما دق منه ولطف، كما في الأساس. قال ساعدة بن جؤية:          
 أضر به ضاح فنبطـا أسـالة                      فمر فأعلى حوزها فخصورها وقال آخر:  

صفحة : 2763

         
 أخذن خصور الرمل ثم جزعنه من المجاز: الخصر: ما بين أصل الفوق من السهم والريش، عن أبي حنيفة. الخصر: موضع بيوت الأعراب، وقال بعضهم: هو من بيوت الأعراب، موضع نظيف جمع الكل خصور. الخصر، بالتحريك: البرد يجده الإنسان في أطرافه. وما أحسن بيت التلخيص:          
 لو اختصرتم من الإحسان زرتكـم                      والعذب يهجر للإفراط في الخصر قال شيخنا: ووقع في التصريح للشيخ خالد ضبطه بالحاء والصاد المهملتين في قول امرئ القيس:          
 لنعم الفتى تعشو إلى ضوء نارهطريف بن مال ليلة الجوع والحصر وهو غلط ظاهر والصواب والخصر بالخاء المعجمة، كما أشرت إليه في حاشية التوضيح. الخصر ككتف: البارد من كل شيء. وقال أبو عبيد: الخصر: الذي يجد البرد، فإذا كان معه الجوع فهو الخرص. وخصر الرجل، إذا آلمه البرد في أطرافه. يقال: خصرت يدي وخصرت أناملي:تألمت من البرد، وأخصرها القر: آلمها البرد. ويوم خصر: أليم البرد. وخصر يومنا:اشتد برده. قال الشاعر:          
 رب خال لي لو أبـصـرتـه                      سبط المشية في اليوم الخصر وماء خصر: بارد. المخصر، كمعظم: الرجل الدقيق الخصر الضامره، أو ضامر الخاصرة. والخأصرة: الشاكلة، وهما خاصرتان، قيل: الخصران والخاصرتان: ما بين الحرقفة والقصيرى، وهو ما قلص عنه القصرتان وتقدم من الحجبتين وما فوق الخصر من الجلدة الرقيقة الطفطفة،ذلك فقول ابن الأجدابي إن الخصر والخاصرة مترادفان، أي بهذا المعنى، كما عرفت، هو كلام موافق لكلام أئمة اللغة. فقول شيخنا إنه لا يعرف ولا يعتد به محل تأمل.
ومخاصر الطريق: أقربها. ويقال لها: المختصرات أيضا. والمخصرة كمكنسة، كالسوط، وقيل:هو ما يأخذه الرجل بيده، يتوكأ عليه، كالعصا ونحوه. يقال: نكت الأرض بالمخصرة، هو ما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب ويصل به كلامه، كذلك الخطيب إذا خطب. والمخصرة: كانت من شعار الملوك، والجمع المخاصر، قال:          
 يكاد يزيل الأرض وقع خطابهم                      إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصـر  

صفحة : 2764

 وفي الحديث:  أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البقيع وبيده مخصرة له، فجلس فنكت بها الأرض  قال أبو عبيد: المخصرة: ما اختصر الإنسان بيده فأمسكه، من عصا أو مقرعة أو عنزة أو عكازة أو قضيب وما أشبها، وقد يتكأ عليه. وذو المخصرة: لقب عبد الله ابن أنيس بن أسعد الجهني ثم الأنصاري حليفهم، عقبي، ويكنى أبا يحيى، روى عنه أولاده عطية وعمرو وضمرة وعبد الله، وبسر بن سعيد، وإنما لقب به لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه مخصرة وقال:  تلقاني بها في الجنة  فلما مات أوصى أن تدفن معه في قبره. وذو الخويصرة اليمامي: صحابي، هكذا بالميم على الصواب، ويوجد في بعض نسخ المعاجم بالنون، وهو البائل في المسجد، هكذا يروى في حديث مرسل. أما ذو الخويصرة التميمي فهو حرقوص بن زهير السعدي ضئضئ الخوارج ورئيسهم. قال الطبري: له صحبة، وأمد به عمر المسلمين الذين نازلوا الأهواز فافتتح حرقوص سوق الأهواز. وله أثر كبير في قتال الهرمزان، ثم كان مع علي بصفين، ثم صار من الخوارج عليه، فقتل يوم النهروان معهم، وهو القائل: يا رسول الله اعدل. هو في صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري. ونصه فأتاه ذو الخويصرة فقال: يا رسول الله اعدل. وقال مرة من طريق آخر: فأتاه عبد الله بن ذي الخويصرة وهو ذو الخويصرة بعينه، وكأنه وهم، وتفصيله في الإصابة، والله أعلم بالحقائق.
واختصر الرجل: أخذها، أي المخصرة، أو اعتمد عليها في مشيه. ومنه حديث علي وذكر عمر رضي الله عنهما فقال: واختصر عنزته، والعنزة: شبه العكازة. ويقال فيه: تخصر، كما صرح به صاحب اللسان وغيره. اختصر الكلام: أوجزه، ويقال: أصل الختصار في الطريق، ثم استعمل في الكلام مجازا. وقد فرق بعض المحقين بين الإختصار والإيجاز فقال: الإيجاز تحرير المعنى، من غير رعاية للفظ الصل، بلفظ يسير. والإختصار: تجريد اللفظ اليسير من اللفظ الكثير مع بقاء المعنى، كذا نقله شيخنا. وفي اللسان: والإختصار في الكلام: أن يدع الفضول ويستوجز الذي يأتي على المعنى، وكذلك الإختصار في الطريق. اختصر السجدة: قرأ سورتها وترك آيتها كي لا يسجد، أو أفرد آيتها فقرأ بها ليسجد فيها، وقد نهي عنهما في الحديث. ونصه:  نهى عن اختصار السجدة  . وذكروا فيه الوجهين كما ذكره المصنف، وكره عندنا الأول لا الثاني كما في الكنز وشروحه.
اختصر: وضع يده على خاصرته، وفي الأساس: على خصره، كتخصر، وفي الأساس: تخاصر ويؤيده عبارة اللسان. والإختصار والتخاصر: أن يضرب الرجل يده إلى خصره في الصلاة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرا  وقيل متخصرا، قيل: هو من المخصرة: وقيل: معناه أن يصلي وهو واضع يده على خصره. وجاء في الحديث:  الإختصار في الصلاة راحة أهل النار  أي أنه فعل اليهود في صلاتهم وهم لأهل النار.
 

صفحة : 2765

 قال الأزهري في الحديث الأول: لا أدري أروي مختصرا أو متخصرا. ورواه ابن سيرين عن أبي هريرة: مختصرا. وكذلك رواه لأبو عبيد. قال: ويروى في كراهيته حديث مرفوع، ويروى فيه أيضا عن عائشة وأبي هريرة: اختصر: قرأ آية أو آيتين من آخر السورة في الصلاة ولم يقرأ سورة بكمالها في فرضه. وبه فسر الأزهري حديث أبي هريرة السابق، وهو أحد الوجهين في تأويله. وقال ابن الأثير: هكذا رواه ابن سيرين عن أبي هريرة. اختصر: حذف الفضول من الشيء عمة، وهو الخضيري، بضم ففتح فألف مقصورة وفي بعض النسخ بكسر الراء وياء النسبة، أي الخصري. كالاختصار. قال رؤبة:          
 وفي الخصيري أنت عند الود                      كهف تميم كلهـا وسـعـد اختصر الطريق: سلك أقربه. قال بعضهم: هذا هو الأصل اختصر في الحز، هكذا في النسخ بالحاء المهملة والزاي، وفي بعضها بالجيم والزاي، إذا ما استأصله. وخاصره: أخذ بيده في المشي. قال عبد الرحمن بن حسان:          
 ثم خاصرتها إلى القبة الخض                      راء تمشي في مرمر مسنون. قال ابن بري: هذا البيت يروى لعبد الرحمن بن حسان كما ذكره الجوهري وغيره. قال: والصحيح ما ذهب إليه ثعلب أنه لأبي دهبل الجمحي، وذكر قصته. وفي حديث أبي سعيد وذكر صلاة العيد:  فخرج مخاصرا مروان  . قال ابن الأثير: والمخاصرة أن يأخذ الرجل بيد رجل آخر يتماشيان ويد كل واحد منهما عند خصر صاحبه. كتخاصر، يقال خرج القوم متخاصرين، إذا كان بعضهم آخذا يد بعض. أو خاصر: أخذ كل في طريق حتى يلتقيا في مكان، وهو المخازمة. وقال ابن الأعرابي: أن يمشي الرجلان ثم يفترقا حتى يلتقيا على غير ميعاد. أو خاصر، إذا مشى عند، وفي بعض النسخ: إلى جنبه.
والخضار ككتاب: الإزار، لأنه يتخصر به. وفي الحديث:  المتخصرون يوم القيامة على وجوههم النور  ، أي المصلون بالليل، فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم من التعب. هكذا أورده ابن الأثير وفسره. قال ومعناه يكون أن يأتوا يوم القيامة ومعهم أعمال لهم صالحة يتكئؤن عليها. مأخوذ من المخصرة. قال شيخنا: وهذا هو الظاهر الذي ذكره أئمة الغريب وإلا تناقض الحديثان فاعرف ذلك. وكشح مخصر، كمعظم: دقيق. ومن المجاز: نعل مخصرة، أي مستدقة الوسط. وخصر النعل: ما استدق من قدام الأذنين منها. قال ابن الأعرابي: الخصران من النعل: مستدقها. ونعل مخصرة: لها خصران. وفي الحديث  أن نعله صلى الله عليه وسلم كانت مخصرة  ، أي قطع خصراها حتى صارا مستدقين. من المجاز: رجل مخصر القدمين إذا كانت قدمه تمس الأرض من مقدمها وعقبها ويخوى أخمصها مع دقة فيه. وقدم مخصرة ومخصورة، ويد مخصورة ومخصرة في رسغها تخصير كأنه مربوط، أو فيه محز مستدير كالحز. ومما يستدرك عليه: رجل ضخم الخواصر. وحكى اللحياني: إنها لمنتفخة الخواصر، كأنهم جعلوا كل جزء خاصرة، ثم جمع على هذا. قال الشاعر:          
 فلما سقيناها العكيس تمـذحـت                      خواصرها وازداد رشحا وريدها  

صفحة : 2766

 ورجل مخصور: يشتكي خصره أو خاصرته. وفي الحديث:  فأصابني خاصرة  ، أي وجع في خاصرتي. وقيل: وجع في الكليتين. وفي مسند الحارث بن أسامة يرفعه: الخاصرة: عرق في الكلية إذا تحرك وجع صاحبه. والمخاصرة في البضع: أن يضرب بيده إلى خصرها. ومخترات الطرق: التي تقرب في عورها، وإذا سلك الطريق ألبعد كان أسهل. وثغر بارد المخصر: المقبل. وعبارة الأساس: ثغر خصر، بارد المقبل. وهذا أخضر من ذاك وأقصر.
 خ-ض-ر
الخضرة، بالضم: لون. م، أي معرف، وهو بين السواد والبياض، يكون ذلك في الحيوان والنبات وغيرهما مما يقبله، وحكاه ابن الأعرابي في الماء أيضا، ج خضر، بضم ففتح وخضر بضم فسكون. قال الله تعالي:  ويلبسون ثيابا خضرا  . خضر الزرع كفرح، واخضر. اخضرارا واخضوضر اخضرارا: نعم، وأخضره الري فهو أخضر وخضور، كصبور، وخضر، ككتف، وخضير، ويخضر، ويخضور، بالتحيية فيهما، وخضير كأمير. واليخضور: الأخضر، ومنه قول العجاج:          
 بالخشب دون الهدب اليخضور                      مثواة عطارين بالعـطـور الخضرة في ألوان الخيل: غبرة تخالطها دهمة، وكذلك في الإبل. يقال: فرس أخضر، وهو الديزج. والخضرة في ألون الناس: السمرة. وفي المحكم: وليس بين الأخضر الأحم وبين الأحوى إلا خضرة منخرية وشاكلته، لأن الأحوى تحمر مناخره وتصفر شاكلته، صفرة مشاكلة للحمرة. ومن الخيل أخضر أدغم، وأخضر أطحل، وأخضر أورق. والخضر، ككتف: الغض، وكل غض خضر. وفي التنزيل العزيز:  فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا  قال الليث: الخضر هنا: الزرع الأخضر. وقال الأخفش: يريد الخضر. وقال الأخفش: يريد الأخضر. الخضر: البقلة الخضراء، كالخضرة، كفرحة. وهي بقلة خضراء خشناء ورقها مثل ورق الدخن، وكذلك ثمرتها، وترتفع ذراعا، وهي تملأ فم البعير. وقال ابن مقبل في الخضر:          
 يعتادها فروج ملـبـونة خـنـف                      ينفخن في برعم الحوذان والخضر. والخضير، كأمير، وقد ذكر طرفة الخضر فقال:          
 كبنات الـمـخـر يمـأدن إذا                      أنبت الصيف عساليج الخضر.  

صفحة : 2767

 الخضر: المكان الكثير الخضرة، كاليخضور والمخضرة. أرض خضرة ويخضور: كثيرة الخضرة، وأرض مخضرة، على مثال مبقلة: ذات خضرة، وقرئ  فتصبح الأرض مخضرة  . الخضر: ضرب من الجنبة، واحدته بهاء. والجنبة من الكلإ: ماله أصل غامض في الأرض، مثل النصي والصليان، وليس الخضر من أحرار البقول التي تهيج في الصيف، وبه فسر الحديث:  وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر  . وقد شرح هذا الحديث ابن الأثير في النهاية، وبين معانيه وذكر في أثنائه: وأم قوله  إلا آكلة الخضر  . فإنه مثل للمقتصد، وذلك أن الخضر ليس من أحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم، ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها، وتسميها العرب الجنبة، فلا ترى الماشية تكثر من أكلها ولا تستمريها، فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها. الخضر، بالتحريك: النعومة مصدر خضر الزرع خضرا إذا نعم، كالخضرة، بالضم. وقال ابن الأعرابي: الخضيرة: تصغير الخضرة، وهي النعمة. وفي حديث علي  أنه خطب بالكوفة في آخر عمره فقال  سلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال يلبس فروتها ويأكل خضرتها  يعني غضها وناعمها وهنيئها. الخضر: سعف النخل وجريده الأخضر. هكذا سمعه الفراء عن العرب، وأنشد:          
 يظل يوم وردها مـزعـفـرا                      وهي خناطيل تجوس الخضرا. واختضر الكلأ، بالضم: أخذ ورعى طريا غضا قبل تناهي طوله، وذلك إذا جززته وهو أخضر. منه قيل للرجل الشاب إذا مات فتيا غضا: قد اختضر، لأنه يؤخذ في وقت الحسن والإشراق. وفي بعض الأخبار أن شابا من العرب أولع بشيخ، فكان كلما رآه قال: أجزرت يا أبا فلان، فقال له الشيخ: يا بني وتختضرون. أي تتوفون شبابا. ومعنى أجززت: آن لك أن تجز فتموت. وأصل ذلك في النبات الغض يرعى ويختر ويجز فيؤكل قبل تناهى طوله. والأخضر: الأسود، ضد، قال الفضل بن عباس بن عتبة اللهبي:          
 وأنا الأخضر من يعـرفـنـي                      أخضر الجلدة في بيت العرب. يقول: أنا خالص لأن ألوان العرب السمرة. قال ابن بري: أراد بالخضرة سمرة لونه، وإنما يريد بذلك خلوص نسبه وأنه عربي محض، لأن العرب تصف ألوانها بالسوادن وتصف ألوان العجم بالحمرة، وهذا المعنى بعينه أراده مسكين الدارمي في قوله:          
 أنا مسكين لمن يعرفـنـي                      لوني السمرة ألوان العرب. ومثله قول معبد بن أخضر، وكان ينسب إلى أخضر ولم يكن أباه، بل كان زوج أمه وإنما هو معبد بن علقمة المازني:          
 سأحمي حماء الأخضريين إنهأبي الناس إلا أن يقولوا ابن أخضرا.
 وهل لي في الحمر الأعاجم نسبة                      فآنـف مـــمـــا يزعـــمـــون وأنـــكـــرا.  

صفحة : 2768

 الأخضر: جبل بالطائف، ومواضع كثيرة عجمية وعربية تسمى بالأخضر. من المجاز في الحديث:  وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر  . الخضراء: السماء، لخضرتها، صفة غلبت غلبة الأسماء، والغبراء: الأرض. الخضراء: سواد القوم ومعظمهم، ومنه حديث الفتح:  أبيدت خضراء قريش  أي دهماؤهم وسوادهم. ومنه قولهم: أباد الله خضراءهم، أي سوادهم ومعظمهم، وأنكره الأصمعي وقال: إنما يقال: أباد الله غضراءهم، أي خيرهم وغضارتهم. وقال الزمخشري: أباد الله خضراء هم أي شجرتهم التي منها تفرعوا، وجعله من المجاز. وقال الفراء: أي دنياهم، يريد قطع عنهم الحياة. وقال غيره: أذهب الله نعيمهم وخصبهم. الخضراء: خضر البقول. ومنه الحديث:  تجنبوا من خضرائكم ذوات الريح  . يعني الثوم والبصل والكراث وما أشبهها. وفي الحديث:  ليس في الخضراوات صدقة  . يعني به الفاكهة الرطبة والبقول. وقياس ما كان على هذا الوزن من الصفات أن لا يجمع هذا الجمع، وإنما يجمع به ما كان اسما لا صفة، نحو صحراء، وإنما جمعه هذا الجمع، لنه قد صار اسما لهذه البقول لا صفة. تقول العرب لهذه البقول: الخضراء، لا تريد لونها. وقال ابن سيده: جمعه جمع الأسماء كورقاء وورقاوات، وبطحاء وبطحاوات، لأنها صفة غالبة غلبت غلبة الأسماء كالخضارة، بالضم. الخضراء: فرس عدي بن جبلة بن عركي بن حنجود، نقله الصغاني. الخضراء: فرس سالم بن عدي الشيباني، نقله الصاغاني. الخضراء: فرس قطبة بن زيد بن ثعلبة القيني، نقله لصغاني. الخضراء: جزيرتان: بالأندلس، وببلاد الزنج، قد ذكرتا في ج-ز-ر. من المجاز: الخضراء: الكتيبة العظيمة، نحو الجأواء، إذا غلب عليها لبس الحديد، وإنما سميت خضراء لما يعلوها من سواده بالخضرة. والعرب تطلق الخضرة على السواد. وقد جاء في حديث الفتح:  مر صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء  .
من المجاز: استقي بالخضراء، أي الدلو استقي بها زمانا طويلا حتى اخضرت، قال الراجز:          
 تمطى ملاطاه بخضراء فري
 وإن تأباه تلقى الأصبـحـي الخضراء: الدواجن من الحمام وإن اختلفت ألوانها، لأن أكثر ألوانها الخضرة. وفي التهذيب: والعرب تسمى الدواجن الخضر وإن اختلفت ألوانها خصوصا بهذا الأسم، لغبة الورقة عليها. وقال أيضا: ومن الحمام ما يكون أخضر مصمتا، ومنه ما يكون أحمر مصمتا، وضروب من ذلك كلها مصمت، إلا أن الهداية للخضر والنمر، وسودها دون الخضر في الهداية والمعرفة. وأصل الخضرة للريحان والبقول، ثم قالوا لليل أخضر. وأما بيض الحمام فمثلها مثل الصقلابي الذي هو فطير خام لم تنضجه الأرحام، والزنج جازت حد الإنضاج حتى فسدت عقولهم.
 

صفحة : 2769

 الخضراء: قلعة باليمن من عمل زبيد، حرسها الله تعالى: الخضراء: ع باليمامة. الخضراء: أرض لعطارد. والخضيرة ككريمة: نخلة ينتثر بسرها وهو أخضر، كالمخضار. ومنه حديث اشتراط المشتري على البائع  أنه ليس له مخضار  . من المجاز: خضارة، بالضم، معرفة: البحر، لخضرة الفوقية وسكون الجيم وفتح الراء، أي لا تنصرف هذه اللفظة للعلمية والتأنيث بالهاء، فهي كأسامة وأضرابه من أعلام الأجناس. تقول: هذا خضارة طاميا. قال شيخنا: أراد أنه يأتي منه الحال لأنه معرفة. وظن بعض الفضلاء أنه من بدائع تعبير المصنف. وضبطه بفتح التحتية وكسر الراء واستشكله وقال: كيف يتصور أن البحر لا يجري وهو مملوء ماء. وهو جهل منه باصطلاحاتهم، ووهم في الضبط. وأوضح منه عبارة ابن السكيت خضارة معرفة، لا ينصرف، اسم للبحر، وزاد في الأساس، كالأخضر وخضير، أي كزبير. والخضاري كغرابي: طائر يسمى الأخيل، يتشاءم به إذا سقط على ظهر بعير، وهو أخضر، في حنكه حمرة، وهو أعظم من القطا، ويقال إن الخضاري طير خضر يقال لها القارية، زعم أبو عبيد أن العرب تحبها، يشبهون الرجل السخي بها، وحكى ابن سيده عن صاحب العين أنهم يتشاءمون بها. الخضارى، بالضم وتشديد الضاد كالشقارى: نبت، والشقارى أيضا نبت، ومثله الخبازى، والزبادى والحوارى. الخضار، كسحاب: لبن أكثر ماؤه. وقال أبو زيد: هو مثل السمار الذي مذق بماء كثير حتى اخضر كما قال الراجز:          
 جاؤوا بضيح هل رأيت الذئب قط.  

صفحة : 2770

 أراد اللبن أنه أورق كلون الذئب، لكثرة مائة حتى غلب بياض لون اللبن. وقيل: هو الذي ثلثاه ماء وثلثه لبن، يكون ذلك من جميع اللبن حقينه وحليبه. ومن جميع المواشي، سمي بذلك لأنه يضرب إلى الخضرة، وقيل: الخضار جمع واحدته خضارة. الخضار أيضا: البقل الأول، أي أول ما ينبت. الخضار، كرمان: طائر أخضر. الخضار كغراب: ع كثير الشجر. يقال: واد خضار: كثير الشجر، وضبطوه بالتشديد أيضا. الخضار: د، باليمن قرب الشجر، على مرحلتين منها مما يلي البر. والمخاضرة المنهي عنها في الحديث: هو بيع الثمار قبل بدو صلاحها، سمي لأن المتبايعين تبايعا شيئا أخضر بينهما، مأخوذ من الخضرة، ويدخل فيه بيع الرطاب والبقول وأشباهها، على قول بعض. قولهم: ذهب دمه خضرا مضرا، بكسرهما، وكذا ذهب دمه خضرا ككتف، أي باطلا هدرا. وكذا ذهب دمه بطرا، بالكسر، وقد تقدم، ومضرا إتباع. وخضر، وخضر ككبد وكبد. قال الجوهري وهو أفصح قلت: لعله لكونه مخففا من الخضر، لكثرة الاستعمال، كما في المصباح. وزاد القسطلاني في شرح البخاري لغة ثالثة وهو فتح الخاء مع سكون الضاد تبعا للحافظ ابن حجر، أبو العباس أحمد، على الأصح، وقيل: بليا، وقيل: إلياس، وقيل: اليسع وقيل: عامر، وقيل: خضرون بن مالك بن فالغ ابن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. واختلف في اسم أبيه أيضا، فقال ابن قتيبة: هو بليا بن ملكان. وقيل: إنه ابن فرعون، وهو غريب جدا. وقد رد. وقيل: ابن مالك، وهو أخو إلياس، وقيل ابن آدم لصلبه. رواه ابن عساكر بسنده إلى الدارقطني، وقد نظر فيه بعضهم. وقال جماعة: كان في زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام. وقيل بعده بقليل أو كثير، حكى القولين الثعلبي في تفسيره النبي عليه السلام، وقد جزم بنبوته جماعة، واستدلوا بظاهر الآيات الواردة في لقيه لموسى عليه السلام ووقائعه معه. وقالوا: إنما خلاف في إرساله، ففي إرساله ولمن أرسل قولان. وقال ابن عباس: الخضر نبي من أنبياء بني إسرائيل، وهو صاحب موسى عليهما السلام الذي التقى معه بمجمع البحرين، وأنكر نبوته جماعة من المحققين، وقالوا: الأولى أنه رجل صالح. وقال ابن الأنباري: الخضر: عبد صالح من عباد الله تعالى. واختلف في سبب لقبه، فقيل: لأنه جلس على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء، كما ورد في حدث مرفوع، وقيل: لأنه كان إذا جلس في موضع وتحته روضة تهتز. وفي البخاري: وجده موسى على طنفسة خضراء على كبد البحر. وعن مجاهد: كان إذا صلى في موضع اخضر ما تحته، وقيل ما حوله، وقيل سمي خضرا لحسنه وإشراق وجهه، تشبيها بالنبات الأخضر الغض. والصحيح من هذه الأقوال كلها أنه نبي معمر، محجوب عن الأبصار، وأنه باق إلى يوم القيامة، لشربه من ماء الحياة، وعليه الجماهير واتفاق الصوفية، وإجماع كثير من الصالحين، وأنكر حياته جماعة منهم البخاري وابن مبارك والحربي وابن الجوزي. قال شيخنا وصححه الحافظ ابن حجر، ومال إلى حياته وجزم بها، كما قال القسطلاني والجماهير، وهو مختار الأبي وشيخه ابن عرفة وشيخهم الكبير ابن عبد السلام وغيرهم. واستدلوا لذلك بأمور كثيرة أوردها في إكمال الإكمال.
 

صفحة : 2771

 قلت: وفي الفتوحات قد ورد النقل بما ثبت بالكشف من تعمير الخضر عليه السلام وبقائه وكونه نبيا وأنه يؤخر حتى يكذب الدجال، وأنه في كل مائة سنة يصير شابا وأنه يجتمع مع إلياس في موسم كل عام. وقال في موضع آخر: وقد لقيته بإشبيلية وأفادنني التسليم لمقامات الشيوخ وأن لا أنازعهم أبدا. وقال في الباب 29 منه: واجتمع بالخضر رجل من شيوخنا وهو علي بن عبد الله بن جامع الموصلي من أصحاب أبي عبد الله قضيب البان كان يسكن في بستان له خارج الموصل، وكان الخضر عليه السلام قد ألبسه الخرقة بحضور قضيب البان، وألبسنيها الشيخ بالموضع الذي ألبسه الخضر من بستانه وبصورة الحال التي جرت له معه في إلباسه إياها. وقال الشعراني: هو حي باق إلى يوم القيامة يعرفه كل من له قدم الولاية لا يجتمع بأحد إلا لتعليمه أو تأديبه، وقد أعطي قوة التطوير في أي صورة شاء، ولكن من علاماته أن يأتي للعارفين يقظة وللمريدين مناما. وخضرة: علم لخيبر القرية المشهورة قرب المدينة المشرفة، وهي كفرحة، كأنه لكثرة نخيلها. ومنه الحديث  أخذنا فألك من فيك، اغد بنا إلى خضرة  . قيل: إن خضرة اسم لخيبر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عزم على النهوض إليها، فتفاءل بقول علي رضي الله عنه: يا خضرة. فخرج إلى خيبر، فما سل فيها غير سيف علي رضي الله عنه حتى فتحها الله، وقيل: نادى إنسانا بهذا الاسم فتفاءل صلى الله عليه وسلم بخضرة العيش ونضارته. وفي بعض الأحاديث  مر صلى الله عليه وسلم بأرض كانت تسمى عثرة، بالمثلثة، أو عفرة، بالفاء، أو غدرة بالغين المعجمة والدال، فسماها خضرة  . تفاؤلا، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل ويكره الطيرة، وضبط الكل كفرحة. والخضيراء، مصغرا: طائر أخضر اللون. من المجاز يقال: هم خضر المناكب، بالضم، إذا كانوا في خصب عظيم وسعة، قال الشاعر:          
 بخالصة الأردان خضر المناكب. وبه احتج من قال: أباد الله خضراءهم بالخاء لا بالغين، وقد سبق. والخضر بالضم: قبيلة من قيس عيلان، وهم بنو مالك بن طريف بن خلف بن محارب بن حصفة بن قيس عيلان، ذكر ذلك أحمد بن الحباب الحميري النسابة، وهم رماة مشهورون. ومنهم عامر الرامي أخو الخضر وصخر بن الجعد وغيرهما. والخضرية، بضم فسكون: نخلة طيبة التمر خضراؤه، قاله الأزهؤري، وأنشد:          
 إذا حملت خضرية فوق طـاية                      وللشهب فضل عندها والبهازر  

صفحة : 2772

 وقال أبو حنيفة: الخضرية: نوع من التمر أخضر كأنه زجاجة، يستظرف للونه. الخضرية بفتح الضاد: ع ببغداد، وهو من محال بغداد الشرقية. قال شيخنا: جرى فيه على غير اصطلاحه، وصوابه: بالتحريك. قلت: ولو قال بالتحريك لظن أنه بفتحتين كما هو اصطلاحه في التحريك، وليس كذلك، بل هو بضم ففتح، وهو ظاهر. والأخاصر: الذهب واللحم والخمر، كالأحامرة، وتقدم الكلام هناك ولكن إطلاق الأخاصر على هؤلاء الثلاثة من باب المجاز. وخضوراء، بالمد: ماء، ويقال هو بالحاء المهملة وإنه باليمن وقد تقدم. يقال: أخذه خضرا مضرا، بكسرهما، وككتف، أأي بغي ثمن. قيل: الخضر: الغض، والمضر إتباع. أو غض طريا، ومنه قولهم: الدنيا خضرة مضرة، أي ناعمة غضة طرية طيبة، وقيل: مونقة معجبة. يقال: هو لك خضرا مضرا، بكسرهما، أي هنيئا. وفي الحديث:  إن الدنيا خضرة مضرة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها  . يقال: خضر له فيه تخضيرا: بورك له فيه، وهو في الحديث  من خضر له في شيء فليلزمه  . معناه من بورك له في صناعة أو حرفة أو تجارة ورزق منه فليلزمه. وحقيقته أن تجعل حالته خضراء. من المجاز: اختضر الحمل: احتمله، وكذا اختضر الجارية إذا افترعها، أزال بكارتها، أو افتضها قبل البلوغ، كابتسرها وابتكرها، تشبيها باختضار الفاكهة إذا أكلت قبل إدراكها. اختضر الكلأ. جزه وهو أخضر، ولا يخفى أنه تكرار مع قوله سابقا: اختضر: بالضم: أخذ طريا غضا، وكلاهما في الكلإ، كما في المحكم وغيره. واخضر الكلأ اخضرارا: انقصع وانجز، وقد خضره إذا قطعه وجزه كاختضر فهو يستعمل لازما ومتعديا، فإنه يقال: خضر الرجل خضر النخل بمخلبه يخضره خضرا، واختضر يختضره، إذا قطعه، فاخضر واختضر، هذا إذا كان اختضر مبنيا للفاعل، كما هو في نسختنا، ويجوز أن يكون مبنيا للمجهول فيكون مطابقا لكلامه السابق. الخضرة عند العرب: سواد. قال القطامي:          
 يا ناق خبـي خـبـبـا زورا
 وقلبي منسمك الـمـغـبـرا.
 وعارضي الليل إذا ما اخضرا. أراد أنه إذا أظلم واسود. ومن ذلك أيضا: اخضرت الظلمة، إذا اشتد سوادها، وهو مجاز. والأخيضر، مصغرا: ذباب أخضر على قدر الذبان السذود، ويقال له: الذباب الهندي، وله خواص ومنافع في كتب الطب. يقال: رماه الله بالأخيضر، وهو داء في العين. الأخيضر: واد بين المدينة المشرفة والشام، يقال له: أخيضر تربة. يقال: خضر الرجل خضر النخل بمخلبة يخضره خضرا واختضره: قطعه فاخضر واختضر. والإخضير، بالكسر: مسجد من مساجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين تبوك والمدينة، المشرفة، عنده مصلاه واد تجتمع فيه السيول التي تأتي من السراة. وبنو الخضر، بالضم: بطن من قيس عيلان، وهم الذين تقدم ذكرهم سابقا، ويقال لهم خضر محارب أيضا، سموا بذلك لخضرة ألوانهم. وإياهم عنى الشماخ بقوله:          
 وحلأها عن ذي الأراكة عامرأخو الخضر يرمي حيث تكوى النواجز.  

صفحة : 2773

 منهم أبو شيبة الخضري. وفي أنساب السمعاني شبية روى عن عروة بن الزبير، وعنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وفي الصحابة أبو شيبة الخضري، له حديث رواه يونس بن الحارث الطائفي. خضر، كصرد: أبو العباس عبيد الله بن جعفر، وفي بعض النسخ عبد الله، مكبرا، الخضري الفقيه الشافعي، روى عن محمد بن إسحاق الجرجاني، وعنه ابن عدي الحافظ، توفي سنة 320.
 

صفحة : 2774

 وبالكسر شيخ الشافعية بمرو، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الخضر المروزي إمام مرو، ومقدمها، تفقه عليه جماعة. وحدث عن القاضي أبي عبد الله المحاملي وغيره. أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن خلف بن موسى العدل الكرابيسي من ثقات أهل بخاراء وعلمائها، أملى وحدث عن الهيثم بن كليب الشاشي وغيره، ومات في حدود سنة أربعمائة. وعثمان بن عبدويه قاضي الحرمين، عن أبي بكر بن عبيد. وزاد الحافظ بن حجر في هذا الباب اثنين: عبد الملك بن مواهب بن سلم الوراق الخضري كان يذكر أنه لقي الخضر وينتسب إليه. سمع من القاضي أبي بكر المارستاني توفي سنة 600 قاله ابن نقصة، وأبو الفتح هبة الله بن فادار الأشقري الخضري فقيه الشافعية بالمستنصرية ببغداد، ذكره ابن سليم، الخضريون فقهاء محدثون. والخضيرية، بالضم، أي مصغرا: محلة ببغداد من المحال الشرقية، منها سمي شيخنا المرحوم محمد بن الطيب بن سعيد الصباغ الخضيري، سمع أبا بكر النجاد. قال الحافظ: كان يسكن محلة الخضيرية. قلت: وكان صدوقا، كتب عنه الخطيب وغيره. وأما شيخنا المرحوم أبو عبد الله محمد بن الطيب بن محمد الفاسي فإنه ولد بفاس سنة 1110 واستجاز له زالده من الإمام بقية المحدثين أبي البقاء حسن بن عليذ بن يحيى العجيمي الحنفي، وتوفي بالمدينة المنورة سنة 1170. وإلى هذه المحلة نسبة سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي صلاح محمد بن همام الخضيري، وهو جد الإمام الحافظ أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن عثمان بن محمد بن خضر الشافعي الأسيوطي صاحب التآليف المشهورة، كذا صرح به في حسن المحاضرة، ولد سنة 849 وتوفي سنة 911. والمبارك بن علي بن خضير، أورده الذهبي في المشتبه. وخضير بن زريق، شيخ لعمرو بن عاصم. وخضير لقب إبراهيم بن مصعب ابن الزبير بن العوام القرشي، لسواد لونه. وكان صاحب شرطة محمد بن عبد الله بن الحسن لما خرج، ووجد في بعض النسخ بتكرار مصعب. ثقال شيخنا: وروى أنه وجد على مصعب الثاني التصحيح بخط المصنف تنبيها على أنه ليس مكررا، وأنه ثابت في عمود نسبه، وجده مصعب، قتله عبد الملك بن مروان سنة 72 بالعراق وكان عمره إذ ذاك أربعين سنة. وخضير شيخ لعلي بن رباح، أورده الذهبي في المشتبه. وعبد الرحمن بن خضير البصري يروى عن طاووس، وضعفه الفلاس ذكره الذهبي، وهو شيخ لوكيع والقطان. وخضير السلمي يروى عن عبدة بن الصامت، وعنه عمير بن هانء، ذكره ابن حبان، أو هو بحاء: محدثون. ومما يستدرك عليه: الخضر والمخضور اسمان للرخص من الشجر إذا قطع وخضر. وشجرة خضراء: خضرة غضة. وفي نوادر الأعراب: ليست لفلان بخضرة، أي ليست له بحشيشة رطبة يأكلها سريعا. وفي صفته صلى الله عليه وسلم:  أنه كان أخضر الشمط  ، كانت الشعرات التي شابت منه قد اخضرت بالطيب والدهن المروح. وقالوا في تفسير قوله تعالى  مدهمتان  خضراووان، لأنهما يضربان إلى السواد من شدة الري. واختضرت الفاكهة: أكلتها قبل إبانها. واختضر البعير: أخذه من الإبل وهو صعب لم يذلل فخطمه وساقه. وماء أخضر: يضرب إلى الخضرة من صفائه. والخضرة، بالضم:  

صفحة : 2775

 البقلة الخضراء. قال رؤبة:ة الخضراء. قال رؤبة:          
 إذا شكونا سنة حسـوسـا                      نأكل بعد الخضرة اليبيسا. وقد قيل إنه وضع الاسم هنا موضع الضفة، لأن الخضرة لا تؤكل إنما يؤكل الجسم القابل لها. والخضرة أيضا: الخضراء من النبات، والجمع خضر. والأخضار جمع الخضر، حكاه أبو حنفة. والخضيرة من النساء: التي لا تكاد تتم حملا حتى تسقطه، وهو مجاز. قال:          
 تزوجت مصلاخا رقوبا خضيرةفخذها على ذا النعت إن شئت أو دع وفي حديث الحارت بن الحكم  أنه تزوج امرأة فرآها خضراء فطلقها  . أي سوداء. ومن المجاز: فلان أخضر القفا، يعنون أنه ولدته سوداء، قاله الأزهري وزاد الزمخشري: أو صفعان. قلت: ويكنى به عن المولى أيضا، لأن غالب موالي العجم خضر القفا. ويقولون للحائك: أخضر البطن، لأن بطنه يلزق بخشبته فتسوده. ويقال للذي يأكل البصل والكرات: أخضر النواجذ، وفي الأساس: هو الحراث لأكله البقول. وخضر غسان، وخضر محارب، يريدون سواد لونهم. وفي الحديث:  إذا أراد الله بعبد شرا لأخضر له في اللبن والطين حتى يبني  . وخضراء كل شيء: أصله. والخضراء: الخير والسعة والنعيم، والشجرة، والخصب. واختصر الشيء: قطعه من أصله. واختضر أذنه: قطعها من أصلها. وقال ابن الأعرابي: اختضر أذنه: قطعها. ولم يقل من أصلها. والخضاري: الرمث إذا طال نباته. واخضرار الجلدة كناية عن الخصب والسعة. وبه فسر بعض بيت اللهبي السابق. ومن المجاز قوله صلى الله عليه وسلم:  إياكم وخضراء الدمن. قالوا: وما ذاك يا رسول الله? فقال: المرأة الحسناء في منبت السوء  . شبهها بالشجرة الناضرة في دمنة البعر. قال ابن الأثير: أراد فساد النسب إذا خيف أن تكون لغير رشدة. والخضاري بضم فتشديد: الزرع. وفي حديث أن عمر:  الغزو حلو خضر  . أي طري محبوب، لما فيه من النصر والغنائم. ومن المجاز: العرب تقول: الأمر بيننا أخضر، أي جديد لم تخلق المودة بيننا. قال ذو الرمة:          
 قد أعسف النازح المجهول معسفهفي ظل أخضر يدعو هامه البوم. ويقال: شاب أخضر. وذلك حين بقل عذاره. وفلان أخضر: كثير الخير. وجن عليه أخضر الجناحين: الليل. وكفر الخضير: قرية بمصر، وقد دخلتها. وأبو محمد عبد العزيز بن الأخضر: محدث. والأخضر: لقب الفضل بن العباس اللهبي، وهو الذي قال:          
 وأنا الأخضر من يعـرفـنـي                      أخضر الجلدة من بيت العرب.
 من يساجلني يساجـل مـاجـدا                      يملأ الدلوا إلى عقد الكـرب. وقد تقدم. والأخضرين: موضع بالجزيرة للنمر بن قاسط. وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، وعنه سهل بن يوسف. ويزيد بن خضير، كزبير، قتل مع الحسين رضى الله عنه. وأبو طالب بن الخضير البغدادي، حدث بعد الستين وخمسمائة. والأخيضرون: بطن من العلويين، وهم ملوك نجد. والمخضر: المخلب وزنا ومعنى. وقولهم: خضر المزاد، هي التي اخضرت من القدم ويقال: بل هي الكروش. والخضرية، بالضم: نخلة طيبة التمر. واخضر الشيء: انقطع. والخضرواني: من ألوان الإبل، وهو الأخضر. والتخضير: اسم لزمن الزراعة كالتثمين والتنبيت. وخضرويه: علم.
 خ-ط-ر.
 

صفحة : 2776

 الخاطر: ما يخطر في القلب من تدبير أو أمر. وقال ابن سيده: الخاطر: الهاجس، ج الخواطر. قال شيخنا: فهما مترادفان، وفرق بينهما وبين حديث النفس الفقهاء والمحدثون وأهل الأصول، كما فرقوا بين الهم والعزم، وجعلوا المؤاخذة في الأخير دون الأربعة الأول. وقال الزمخشري: الخواطر: ما يتحرك بالقلب من رأى أو معنى. وعده من المجاز. الخاطر: المتبختر. يقال: خطر يخطر، إذا تبختر، كالخطر كفرح. ومن المجاز: خطر فثلان بباله وعليه يخطر، بالكسر، ويخطر، بالضم، الخيرة عن ابن جني، خطورا، كقعود، إذا ذكره بعد نسيان.
قال شيخنا: وقد فرق بينهما صاحب القتطاف حيث قال: خطر الشيء بباله يخطر، بالضم، وخطر الرجل يخطر، بالكسر، إذا مشى في ثوبه. والصحيح ما قاله ابن القطاع وابن سيده من ذكر اللغتين، ولو أن الكسر في خطر في مشيته أعرف. ويقال: خطر ببالي وعلى بالي كذا وكذا يخطر خطورا إذا وقع ذلك في وهمك.
وأخطره الله تعالى ببالي: ذكره وهو مججاز. خطر الفحل بذنبه يخطر، بالكسر، خطرا، بفضتح فسكون، وخطرانا، محركة وخطيرا، كأمير: رفعه مرة بعد مرة، وضرب به حاذيه، وهو ما ظهر من فخذيه حيث يقع شعر الذنب، وقيل: ضرب به يمينا وشمالا. وفي التهذيب: والفحل يخطر بذنبه عند الوعيد من الخيلاء. والخطير والخطار: وقع ذنب الجمل بين وركيه إذا خطر، وأنشد:          
 رددن فأنشفن الأزمة بعد ما                      تحوب عن أوراكهن خطير. وهي ناقة خطارة، تخطر بذنبها في السير نشاطا. وفي حديث الاستسقاء  والله ما يخطر لنا جمل  ، أي ما يحرك ذنبه هزالا لشدة القحط والجدب. وفي حديث عبد الملك لما قتل عمرو بن سعيد: ولكن لا يخطر فحلان في شول  . وقيل: خطران الفحل من نشاطه. وأما خطران الناقة فهو إعلام الفحل أنها لاقح. من المجاز: خطر الرجل بسيفه ورمحه وقضيبه وسوطه، يخطر، إذا رفعه مرة ووضعه أخرى. وفي حديث مرحب:  فخرج يخطر بسيفه  ، أي يهزه معجبا بنفسه متعرضا للمبارزة. ويقال: خطر بالرمح، إذا مشى بين الصفين، كما في الأساس. خطر في مشيته يخطر، إذا رفع يديه ووضعهما وهو يتمايل، خطرانا، فيهما، محركة، وخطيرا، وفي الثاني، وقيل: الثاني مشتق من خطران البعير بذنبه. وليس بقوي، وقد أبدلوا من خائه غينا فقالوا: عطر بذنبه يغطر، فالغين بدل من الخاء، لكثرة الخاء وقلة الغين. قال ابن جني: وقد يجوز أن يكونا أصلين، إلا أنهم لأحدهما أقل استعمالا منهم للآخر. خطر الرمح يخطر خطرانا: اهتز، فهو خطار، ذو اهتزاز شديد، وكذلك الإنسان.
 

صفحة : 2777

 والخطر بالكسر: نبات يجعل ورقه في الخضاب الأسود يختضب به. أو الوسمة، قال أبو حنيفة: هو شبيه بالكتم. قال: وكثيرا ما ينبت معه يختضب به الشيوخ. واحدته بهاء، مثل سدرة وسدر. من المجاز: الخطر: اللبن الكثير الماء، كأنه مخضوب. الخطر: الغصن من الشجر وهو واحد خطرة كعنبة، نادر، أو على توهم طرح الهاء. قال أبو حنيفة: الخطرة: الغصن والجمع الخطرة. كذلك سمعت الأعراب يتكلمون به. الخطر: الإبل الكثير، هكذا في سائر النسخ الموجودة، والصواب: الكثيرة، بالتأنيث، كما في أمهات اللغة. أو أربعون من الإبل، أو مائتان من الغنم والإبل، أو ألف منها وزيادة، قال:          
 رأت لأقوام سوامـا دثـرا
 يريح راعوهن ألفا خطـرا
 وبعلها يسوق معزي عشرا. وقال أبو حاتم: إذا بلغت الإبل مائتين فهي خطر، فإذا جاوزت ذلك وقاربت الألف فهي عرج. ويفتح، وهذه عن الصغاني ج أخطار. الخطر بالفتح: مكيال ضخم لأهل الشام، نقله الصغاني الخطر: ما يتلبد، أي يلصق على أوراك الإبل من أبوالها ووأبعارها إذا خطرت بأذنابها، عن ابن دريد. وعبارة المحكم: مالصق بالوركين من البول، ولا يخفى أن هذه أخصر من عبارة المصنف. قال ذو الرمة:          
 وقربن بالزرق الجمائل بعدماتقوب عن غربان أوراكها الخطر. تقوب كقوله تعالى:  فتقطعوا أمرهم بينهم  أي قطعوا. وقال بعضهم: أراد: تقوبت غربانها عن الخطر، فقلبه. ويكسر، والخطر: العارض من السحاب لاهتزازه. من المجاز: الخطر: الشرف والمال والمنزلة وارتفاع القدر، ويحرك، ويقال: للرجل الشريف: هو عظيم الخطر، ولا يقال لل دون. الخطر بالضم: الأشراف من الرجال العظيم القدر والمنزلة، الواحد خطير، كأمير، وقوم خطيرون. وبالتحريك: الإراف على الهلاك، ولا يخفى ما في الأشراف والإشراف من حسن التقابل والجناس الكامل المحرف. وفي بعض الأصول:على هلكة. وهو على خطر عظيم، أي إشراف على شفا هلكة. وركبوا الأخطار. الخطر في الأصل: السبق يتراهن عليه، ثم استعير للشرف والمزية، واشتهر حتى صار حقيقة عرفية. وفي التهذيب. يترامى عليه في التراهن. والخطر: الرهن بعينه وهو ما يخاطر عليه، تقول: وضعوا لي خطرا ثوبا، ونحو ذلك، والسابق إذا تناول القصبة علم أنه قد أحرز الخطر، وهو السبق والندب واحد، وهو كله الذي يوضع في النضال والرهان، فمن سبق أخذه، ج خطار بالكسر، وجج، أي جمع الجمع أخطار. وقيل: إن الأخطار جمع خطر كسبب وأسباب، وندب وأنداب. من المجاز: الخطر: قدر الرجل ومنزلته. ويقال: إنه لعظيم الخطر وصغير الخطر، في حسن فعاله وشرفه، وسوء فعاله. وخص بعضهم به الرفعة، وجمعه أخطار. الخطر: المثل في العلو والقدر، ولا يكون في الشيء الدون، كالخطير، كأمير. وفي الحديث:  ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها  ، أي لا مثل لها. وقال الشاعر:          
 في ظل عيش هني ماله خطر.  

صفحة : 2778

 أي ليس له عدل. وفلان ليس له خطير، أي ليس له نظير ولا مثل. الخطار، ككتان: دهن يتخذ من الزيت بأفاويه الطيب، نقله الصغاني، وهو أحد ما جاء من الأسماء على فعال. الخطار: اسم فرس حذيفة ابن بدر الفزاري. واسم فرس حنظلة بن عامر النميري، نقله الصغاني. الخطار: لقب عمرو بن عثمان المحدث، هكذا مقتضى سياقة، والصواب أنه اسم جده، ففي التكلة: عمرو بن عثمان بن خطار من المحدثين، فتأمل. الخطار: المقلاع. قال ذكين يصف فرسا: لو لم تلح غرته وجببه جلمود خطار أمر مجذبه.
الخطار: الأسد، لتبختره وإعجابه، أو لا هتزازه في مشيه. الخطار: المنجنيق، كالخطارة. قال الحجاج لما نصب المنجنيق على مكة:          
 خطارة كالجمل الفنيق. شبه رميها بخطران الفحل. وبه فسر أيضا قول دكين السابق. الخطار: الرجل يرفع يده. بالربيعة للرمي ويهزها عند الإشالة يختبر بها قوته، وبه فسر الأصمعي قول دكين السابق. والربيعة: الحجر الذي يرفعه الناس يختبرون بذلك قواهم، وقد خطر يخطر خطرا. الخطار: العطار: يقال: اشتريت بنفسجا من الخطار. من المجاز: الخطار: الطعان بالرمح قال:          
 مصاليت خطارون بالرمح في الوغي. وأبو الخطار الكلبي هو حسام بن ضرار بن سلامان بن خيثم بن ربيعة بن حصن بن ضمضم ابن عدي بن جناب: شاعر ولي الأندلس من هشام، وأظهر العصبية لليمانية على المضرية وقتله الصميل ابن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن الضبابي. قال الفراء: الخطارة، بهاء: حظيرة الإبل، وقد تقدم ذكر الحظيرة. الخطارة: ع قرب القاهرة من أعمال الشرقية. من المجاز: تخاطروا على الأمر: تراهنوا. وفي الأساس: وضعوا خطرا. وأخطر الرجل: جعل نفسه خطرا لقرنه، أي عدلا فبارزه وقاتله. وأنشد ابن السكيت:          
 أيهلك معـتـم وزيد ولـم أقـم                      على ندب يوما ولي نفس مخطر وقال أيضا:          
 وقلت لمن قد أخطر الموت نفسه                      ألا من لأمر حازم قد بدا لـيا. وقال أيضا: أين عنا إخطارنا المال والأن_فس إذ ناهدوا ليوم المحال.
 

صفحة : 2779

 وفي حديث النعمان بن مقرن أنه قال يوم نهاوند حين التقى المسلمون مع المشركين:  إن هؤلاء قد أخطروا لكم رثة ومتاعا، وأخطرتم لهم الدين فنافحوا عن الدين  . أراد أنهم لم يعرضوا للهلاك إلا متاعا يهون عليهم، وأنتم قد عرضتم عليهم أعظم الأشياء قدرا وهو الإسلام.يقول: شرطوها لكم وجعلوها عدلا عن دينكم. ويقال: لا تجعل نفسك خطرا لفلان فأنت أوزن منه. من المجاز: أخطر المال: جعله خطرا بين المتراهنين. وخاطرهم عليه: راهنهم. أخطر فلان فلانا فهو مخطر: صار مثله في الخطر، أي القدر والمنزلة وأخطر به: سوى وأخطرت لفلان: صيرت نظيره في الخطر، قاله الليث. أخطر هو لي، وأخطرت أنا له، أي تراهنا. والتخاطر والمخاطرة ولإخطار: المراهنة: والخطير من كل شيء: النبيل. والخطير: الرفيع القدر. والخطير: الوضيع، ضد، حكاه في المصباح عن أبي زيد وأغفله المصنف نظرا إلى من خص الخطر برفعة القدر، كما تقدم. يقال: أمر خطير، أي رفيع، وقد خطر ككرم، خطورة، بالضم. الخطير: الزمام الذي تقاد به الناقة، عن كراع. وفي حديث علي رضي الله عنه  أنه قال العمار: جروا له الخطير ما انجر لكم  . وفي رواية  ما جره لكم  . ومعناه اتبعوا ما كان فيه موضع متبع، وتوقوا ما لم يكن فيه موضع. قال شمر: ويذهب بعضهم إلى إخطار النفس وإشراطها في الحرب. والمعنى اصبروا لعمار ما صبر لكم. وجعله شيخنا مثلا، ونقل عن الميداني ما ذكرناه أولا، وهو حدث كما عرفت. الخطير: القار، نقله الصغاني. الخطير: الحبل، وبه فسر بعض حديث علي السابق ونقله شمر، وهو أحد الوجهين. وقال الميداني: الخطير: الزمام والحبل، فهما شيء واحد. الخطير: لعاب الشمس في الهاجرة، نقله الصغاني، وهو مجاز، كأنه رماح تهتز. من ذلك أيضا الخطير: ظلمة الليل، نقله الصغاني. الخطير: الوعيد. والنشاط والتصاول، كالخطران، محركة. قال الطرماح:          
 بالوا مخافتهم علـى نـيرانـهـم                      واستسلموا بعد الخصير فأخمدوا. وقول الشاعر:          
 هم الجبل الأعلى إذا ما تناكرتملوك الرجال أو تخاطرت البزل. يجوز أن يكون من الخطير الذي هو الوعيد، ويجوز أن يكون من خطر البعير بذنبه، إذا ضرب به. وخطر بنفسه يخاطر، وبقومه كذلك، إذا أشفاها وأشفى بها وبهم على خطر، أي إشراف على شفا هلك أو نيل ملك. والمخاطر: المراقي، كأخطر بهم، وهذه عن الزمخشري. وفي الحديث:  ألا رجل يخاطر بنفسه وماله  ، أي يلقيها في الهلكة بالجهاد. والخطرة، بفتح فسكون: عشبة لها قضبة يجهدها المال ويغزر عليها، تنبت في السهل والرمل، تشبه المكر. وقيل: هي بقلة: وقال أبو حنيفة عن أبي زياد: الخطرة، بالكسر، تنبت مع طلوع سهيل، وهي غبراء حلوة طيبة، يراها من لا يعرفها فيظن أنها بقلة، وإنما تنبت في أصل قد كان لها، قبل ذلك وليست بأكثرمما ينتهس الدابة بفمها وليس لها ورق، وإنما هي قضبان دقاتق خضر وقد يحتبل فيها الظباء. قال ذو الرمة:          
 تتبع جدرا من رخامي وخطرة                      وما اهتز من ثدائها المتربـل  

صفحة : 2780

 الخطرة: سمة للإبل في باطن الساق، عن ابن حبيب، من تذكرة أبي علي. وقد خطره بالميسم إذا كواه كذلك. من المجاز: يقال: ما لقته إلا خطرة بعد خطرة، وما ذكرته إلا خطرة بعد خطرة، أي أحيانا بعد أحيان. أصابته خطرة من الجن، أي مس. العرب تقول: رعينا خطرات الوسمي، وهي اللمع من المراتع والبقع. قال ذو الرمة:          
 لها خطرات العهد من كل بـلـدة                      لقوم وإن هاجت لهم حرب منشم. يقال: لا جعلها الله خطرته، ولا جعلها آخر مخطر منه بفتح الميم وسكون الخاء أي آخر عهد منه، ولا جعلها الله آخر دشنة، وآخر دسمة وطية ودسة، كل ذلك آخر عهد. وخطرنية، كبلهنية: ةببابل، نقله الصغاني. الخطير، كزبير: سيف عبد الملك بن غافل الخولاني، ثم صار إلى روق بن عباد بن محمد الخولاني، نقله الصغاني. لعب فلان لعب الخطرة، بفتح فسكون، وهو أن يحرك المخراق بيده تحريكا شديدا كما يخطر البعير بذنبه. وتخطره شر فلان: تخطاه وجازه، هكذا في النسخ، والصواب تخطراه، وبه فسر قول عدي بن زيد:          
 وبعينيك كل ذاك تخـطـرا                      ك وتمضيك نبلهم في النبال. قالوا: تخطراك وتخطاك بمعنى واحد، وكان أبو سعيد يرويه: تخطاك، ولا يعرف تخطراك. وقال غيره: تخطراني شر فلان وتخطاني: جازني. ومما يستدرك عليه: ما وجد له ذكرا إلا خطرة واحدة. وخطر الشيطان بينه وبين قلبه: أوصل وسواسه إليه. والخطرات: الهواجس النفسانية. وخطران الرمح: ارتفاعه وانخفاضه للطعن. وخطر يخطر خطرا وخطورا: جل بعد دقة. والخطر، محركة: العوض والحظ والنصيب. وفي حديث عمر في قسمة وادي القرى القرى:  وكان لعثمان فيه خطر، أي حظ ونصيب. وأخطرهم خطرا، وأخطر لهم: بذل لهم من الخطر ما أرضاهم. وأحزر الخطر، وهو مجاز. وخطر تخطيرا: أخذ الخطر. والأخطار من الجوز في لعب الصبيان هي الأحراز، واحدها خطر. والأخطار: الأحراز في لعب الجوز. وخطر الدهر خطرانه، كما يقال ضرب الدهر ضربانه، وهو مجاز. وفي التهذيب يقال: خطر الدهر من خطرانه، كما يقال: ضرب الدهر من ضربانه. والجند يخطرون حول قائدهم: يرونه منهم الجد، وكذلك إذا احتشدوا في الحرب. وتقول العرب: بيني وبينه خطرة رحم، عن ابن الأعرابي، ولم يفسره. وأراه يعني شبكة رحم. وتخاطرت الفحول بأذنابها. للتصاول. ومسك خطار: نفاح، وهو مجاز. وخطر بإصبعه إلى السماء: حركها في الدعاء، وهو مجاز. والخطار: قرية بمصر من القوصية، وهي غير التي ذكرها المصنف. وبستان الخطير بالجيزة. والخطرة، بالكسر: قضبان دقاق خضر تنبت في أصل شجرة، عن أبي زياد، وقد تقدمت الإشارة إليه، وهي غير التي ذكرها المصنف. وقد سموا خاطرا وخطرة.
 خ-ع-ر
الخيعرة: خفة وطيش، هكذا ذكره صاحب اللسان، وقد أهمله الجوهري والصغاني، وسيأتي للمصنف في ه-ع-ر الهيعرة: الخفة والطيش، وهو عن ابن دريد، فلعل ما ذكره المصنف هنا لغة فيه أو لثغة، فلينظر.
 خ-ف-ر
 

صفحة : 2781

 الخفر، محركة: الحياء، وقيل: شدة الحياء، كالخفارة، الأخيرة عن ابن الأعرابي، والتخفر. تقول منه خفرت، كفرح، وتخفرت، خفرا وخفارة وتخفرا، وهي خفرة على الفعل، وخفر: بغير هاء. ومنه حديث أم سلمة لعائشة رضي الله عنهما  غض الأطراف، وخفر الإعراض، ومخفار، على النسب أو الكثرة، قال:          
 دار لجماء العظام مخفار. ج خفائر. قال شيخنا: وصرح صاحب كتاب الجيم، أي أبو عمرو الشيباني أن الخفر يطلق على الرجال أيضا، يقال: خفر الرجل إذا استحى. قال: والذي في الصحاح وشروح الفصيح وأكثر دواوين اللغة على تخصصه بالنساء، فهو وإن صح فالظاهر أنه قليل، وأكثر استعماله في النساء، حتى لا يكاد يوجد في أشعارهم وكلامهم وصف الرجال به، والله أعلم. قلت: وهو كلام موافق لما في أمهات اللغة، غير أني وجدت في حديث لقمان بن عاد إطلاقه على الرجال، ونصه: حي خفر أي كثير الحياء، وسيأتي أيضا في كلام المصنف بعد. وتخفر: اشتد حياؤه، على مناقشة فيه، فليتأمل. وحفره، وخفر به، وحفر عليه يخفر، بالكسر، ويخفر، بالضم، وهذه عن الكسائي، خفرا، بفتح فسكون: أجاره ومنعه وآمنه وكان له خفيرا يمنعه، كخفره تخفيرا، وكذلك تخفر به، قال أبو جندب الهذلي: ولكنني جمر الغضي من ورائه يخفرني سيفي إذا لم أخفر.
والاسم من ذلك الخفرة بالضم، ومنه الحديث:  من صلى الصبح فهو في خفرة الله  . ويجمع على الخفر: ومنه الحديث:  الدموع خفر العيون  ، أي تجير العيون من النار إذا بكت من خشية الله تعالى. والخفارة، مثلثة. وقيل الخفرة والخففارة: الأمان، وقيل: الذمة. يقال: وفت خفرتك. يقوله المخفور لخفيره إذا لم يسلمه. والخفير: المجاز، والمجير. يقال: فلان خفيرى، أي الذي أجيره، وهو أيضا المجير، فكل واحد منهما خفير لصاحبه. وقال الليث: خفير القوم: مجيرهم الذي يكونون في ضمانه ما داموا في بلاده، وهو يخفر القوم خفارة. والخفارة: الذمة كالخفرة كهمزة، وهذا خفرتي، وهو بمعنى المجير، فقط، ولا يطلق على المجار، ففي كلام المصنف إيهام. والخفارة، مثلثة: جعله، أي الخفير: والعامة يقولون: الخفر، محركة، ومنهم من يقلب الخاء غينا، وهو خطأ، واقتصر الزمخشري على الكسر فقال: هو كالعمالة والبشارة والجزارة، والفتح عن أبي الجراح العقيلي. والخافور: نبت تجمعه النمل في بيوتها، كالزوان في الصورة، زعموا أنه سمي به لأن ريحه تخفر، أي تقطع شهوة النساء. ويقال لها المرو والزغبر، قاله السهيلي في الروض. قال أبو النجم:          
 وأتت النمل القرى بـعـيرهـا                      من حسك التلع ومن خافورها. يقال: خفره خفرا، إذا أخذ منه خفارة، أي جعلا ليجيره ويكفله. خفر به خفرا، بفتح فسكون، وخفورا، كقعود، كلاهما على القياس: نقص عهده وخاس به وغدره، عن ابن دريد، وكأخفره، بالهمزة، أي أن فعل وأفعل فيه سواء، كلاهما للنقض. يقال: أخفر الذمة، إذا لم يف بها وانتهكها. وفي الحديث:  من صلى الغداة فإنه في ذمة  الله، فلا تخفرون الله في ذمته  ، أي لا تؤذوا المؤمن. قال زهير:          
 فإنكم وقوما أخفرواكم                      لكالديباج مال به العباء  

صفحة : 2782

 والخفور هو الإخفار نفسه، من قبل المخفر، من غير فعل على خفر يخفر. وقال شمر: خفرت ذمة فلان خفورا إذا لم يوف بها ولم تتم، وأخفرها الرجل. وقال غيره: أخفرت الرجل: نقضت عهده وذمامه. ويقال: إن الهمزة فيه للإزالة، أي أزلت خفارته، كأشكيته إذا أزلت شكواه. قال ابن الأثير: وهو المراد في الحديث. وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه  من ظلم من المسلمين أحدا فقد أخفر الله. وفي رواية: ذمة الله. والتخفير: التسوير والتحصين. وأخفره: بعث معه خفيرا يمنعه ويحرسه. قاله أبو الجراح العقيلي. وتخفر: اشتد حياؤه. هكذا في سائر أصول القاموس، وهو يفهم العموم. قال شيخنا وقد يدعى التخصيص، تأمل، انتهى، أي في خفر فقط، فإنه الذي صرحوا فيه بعدم إطلاقه على الرجال، ولعل وجه التأمل أن المادة واحدة، فلا تخصيص. على أني وجدت نص العبارة في المحكم: وتخفرت: اشتد حياؤها. وهكذا رأيته، ونقله عنه أيضا صاحب اللسان.
تخفر به وخفره: استجار به وسأله أن يكون له خفيرا يجيره. والخفارة، بالكسر، وفي النخل: حفظه من الفساد، والخفارة في الزرع: الشراحة وزنا ومعنى، وهو الخفير والشارح، لحافظ الزرع.
 خ-ف-ت-ر
الخفتار، أهمله الجوهري. وقال أبو نصر: هو ملك الجزيرة أو ملك الحبشة في قول عدي بن زيد:          
 وغصن على الخفتار وسط جنوده                      وبيتن في لـذاتـه رب مـارد. أو الصواب الحيقار، بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية والقاف، ابن الحيق من بني قنص بن معد، قاله ابن الكلبي، أو الجيفار، بالجيم والفاء، ولم يذكره في جفر: ولا في حقر.
 خ-ل-ر
الخلر، كسكر: نبات، أعجمي، أو الفول، أو الجلبان، أو الماش، الأخير في التهذيب، وقد ذكره الإمام الشافعي رضي الله عنه في الحبوب التي تقتات. وخلار كرمان: ع بفارس ينسب إليه العسل الجيد، ومنه كتاب الحجاج إلى بعض عماله بفارس:  أن ابعث إلي بعسل من عسل خلار، ومن النخل الأبكار، من المستشفار الذي لم تمسه نار  . كذا وقع، والصذاب من الدستفشار، وهي فارسية، أي مما عصرته الأيدي وعالجته، أورده المصنف في ترقيق الأسل لتصفيق العسل، مطولا. طال عهدي به، فراجعه.
 خ-م-ر
 

صفحة : 2783

 الخمر: ما أسكر، مادتها موضوعة للتغطية والمخالطة في ستر، كذا قاله الراغب والصاغاني وغيرهما من أرباب الاشتقاق، وتبعهم المصنف في البصائر. واختلف في حيقتها، فقيل هي من عصير العنب خاصة، وهو مذهب أبي حنفة، رحمه الله تعالى، والكوفيين، مراعاة لفقه اللغة: أو عام، أي ما أسكر من عصير كل شيء لأن المدار على السكر وغيبوبة العقل، وهو الذي اختاره الجماهير. وقال أبو حنيفة الدينوري: وقد تكون الخمر من الحبوب. قال ابن سيده وأظنه تسمحا منه، لأن حقيقة الخمر إنما هي للعنب دون سائر لأشياء، كالخمرة، بالهاء وقيل: إن الخمرة القطعة منها، كما في المصباح وغيره، فهي أخص، الأعرف في الخمر التأنيث، يقال: خمرة صرف، وقد يذكر، وأنكر الأصمعي، والعموم، أي كونها عصير كل شيء يحصل به السكر أصح، على ما هو عند الجمهور، لأنها، أي الخمر حرمت وما بالمدينة المشرفة التي نزل التحريم فيها خمر عنب، بل وما كان شرابهم إلا من البسر والتمر والبلح والرطب، كما في الأحاديث الصحاح التي أخرجها البخاري وغيره. فحديث ابن عمر  حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء  وفي حديث أنس  وما شرابهم يومئذ إلا الفضيح والبسر والتمر  أي ونزل تحريم الخمر التي كانت موجودة من هذه الأشياء لا في خمر العنب خاصة. قال شيخنا: ولا ستدلال به وحده لا يخلو عن نظر، فتأمل. قلت: والبحث مبسوط في الهداية للإمام المرغيناني وشرحها للإمام كمال الدين بن الهمام في كتاب الحدود، ليس هذا محله. واختلف في وجه تسميته، فقيل لأنها تخمر العقل وتستره، قال شيخنا: هو المروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه، ومال إليهكثيرون، واعتمده أكثر الأصوليين. قلت: الذي روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه:  الخمر: ما خامر العقل  . وهو في صحيح البخاري كما سيأتي، أو لأنها تركت حتى أدركت واختمرت. والذي نقله الجوهري وغيره عن ابن الأعرابي ما نصه: وسميت الخمر خمرا لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها، فلو اقتصر المصنف على النص الوارد كان أولى، أو قدم اختمرت على أدركت ليكون كالتفسير له، وهو ظاهر، أو لأنها تخامر العقل، أي تخالطه، وهو الذي روي في الحديث عن سيدنا عمر رضي الله عنه ونصه:  الخمر ما خامر العقل  . وهو في البخاري، ونقله ابن الهمام في شرح الهداية، وأورده المصنف في البصائر.
وعبارة المحكم: الخمر: ما أسكر من عصير العنب، لأنها خامرت العقل، ثم قال بعده بقليل: والمخامرة المخالطة. وفي المصباح: الخمر: اسم لكل مسكر العقل. واختمرت الخمر: أدركت وغلت. العرب تسمي العنب خمرا. قال ابن سيده: وأظن ذلك لكونها منه، حكاها أبو حنفة. قال: وهي لغة يمانية وقال في قوله تعالى:  إني أراني أعصر خمرا  . إن الخمر هنا العنب. قال: وأراه سماه باسم ما في الإمكان أن تؤول إليه، فكأنه قال: أراني أعصر عنبا. قال الراعي:          
 ينازعني بها ندمـان صـدق                      شواء الطير والعنب الحقينا. يريد الخمر. وقال ابن عرفة:  أعصر خمرا  ، أي أستخرج الخمر، وإذا عصر العنب فإنما يستخرج به الخمر، فلذلك قال: أعصر خمرا.
 

صفحة : 2784

 قال أبو حنفة: وزعم بعض الرواة أنه رأى يمانيا قد حمل عنبا، فقال له: ما ت حمشل? فقال: خمرا، قسمي العنب خمرا. والجمع خمور، وهي الخمرة، كتمرة وتمر وتمور. وفي حديث سمرة:  أنه باع خمرا فقال عمر: قاتل الله سمرة  . قال الخطابي: إنما باع عصيرا ممن يتخذه خمرا فسماه باسم ما يؤول إليه مجازا، فلهذا نقم عمر رضي الله عنه عليه لأنه مكروه. وأما أن يكون سمرة باع خمرا فلا، لأنه لا يجهل تحريمه مع اشتهاره، فاتضح لك مما ذكرنا أن قول شيخنا: هذا القول غريب، غريب. الخمر: الستر، خمر الشيء يخمره خمرا: ستره. الخمر: الكتم، كالإخمار، فيهما: يقال، خمر الشيء وأخمر ستره. وخمر فلان الشهادة وأخمرها: كتمها، وهو مجاز. وفي الحديث  لا تجد المؤمن إلا في إحدى ثلاث. في مسجد يعمره، أو بيت يخمره، أو معيشة يدبرها  . يخمره أي يستره ويصلح من شأنه. الخمر: سقي الخمر. يقال: خمر الرجل والدابة، يخمره خمرا: سقاه الخمر. عن أبي عمرو: الخمر: الاستحياء، تقول: خمرت الرجل أخمره استحييت منه. الخمر: ترك استمال العجين والطين، هكذا في النسخ، الطين بالنون، ويقال الطيب بالباء، كما في أمهات الغة، ونحوه. والذي في المحكم: ونحوهما. وذلك إذا صب فيه الماء وتركه حتى يجود، أي يطيب، كالتخمير. والفعل كضرب ونصر. يقال خمر العجين يخمره ويخمره، خمرا، وخمره، تخميرا، وهو خمير ومخمر، وقد اختمر الطيب والعجين وقيل: خمر العجين: جعل فيه الخمير. الخمر، بالكسر: الغمر. الغين لغة في الخاء، وهو الحقد. وقد أخمر. الخمر، بالتحريك: ما واراك من شجر وغيره، كالجبل وغيره. يقال: توارى الصيد عني في خمر الوادي. وخمره: ما واراه من جرف أو حبل من حبال الرمل أو غيره. ومنه حديث سهل بن حنيف  انطلقت أنا وفلان نلتمس الخمر  . وفي حديث أبي قتادة  فابغنا مكانا خمرا  ، أي ساترا يتكاثف شجره. في حديث الدجال  حتى تنتهوا إلى جبل الخمر  . قال ابن الأثير: هكذا يروى. يعني الشجر الملتف، وفسر في الحديث أنه جبل بالقدس، لكثرة شجره. وفي حديث سلمان أنه كتب إلى أبي الدرداء رضي الله عنهما.  يا أخي إن بعدت الدار من الدار فإن الروح من الروح قريب، وطير السماء على أرفه خمر الأرض يقع  . الأرفه: الأخصب. يريد أن وطنه أرفق به وأرفه له، فلا يفارقه. وكان أبو الدرداء كتب إليه يدعوه إلى الأرض المقدسة. قد خمر عني، كفرح، يخمر خمرا، أي خفي وتوارى. وأخمر القوم: تواروا بالخمر. ويقال للرجل إذا ختل صاحبه: هو  يدب له الضراء ويمشي له الخمر  . يقال: أخمرته الأرض عني ومني وعلي: وارته وسترته.
 

صفحة : 2785

 الخمر: جماعة الناس وكثرتهم كخمرتهم، بفتح فسكون، وخمارهم بالفتح ويضم لغة في غمار الناس وغمارهم. يقال: دخلت في خمرتهم وغمرتهم، أي في جماعتهم وكثرتهم. الخمر: التغير عم كان عليه، ومنه المثل:  ما شم جمارك  كما سيأتي قريبا. الخمر: أن تخرز ناحية، وفي بعض النسخ: ناحيتا أديم، المزادة، وهو موافق لما في الأمهات، وتعلى بخرز آخر، نقله الصغاني. الخمر ككتف: المكان الكثير الخمر، على النسب، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد لضباب بن واقد الطهوي:          
 وجر المخاض عثانينهـا                      إذا بركت بالمكان الخمر والخمرة، بالضم: ما خمر فيه. الطيب والعجين، كالخمير والخميرة، وخمرة العجين: ما يجعل فيه من الخميرة: وعن الكسائي: يقال: خمرت العجين وفطرته، وهي الخمرة التي تجعل في العجين يسميها الناس الخمير، وكذلك خمرة النبيذ والطيب. وخبز خمير، وخبزة خمير، عن اللحياني كلاهما بغير هاء. الخمرة: عكر النبيذ ودرديه. ويقال: صلى فلان على الخمرة، وهي حصيرة صغيرة تنسج من السعف، أي سعف النخل وترمل بالخيوط. وقال الزجاج: سميت خمرة لأنها تستر الوجه من الأرض وقال غيره: سميت لأن خيوطها مستورة بسعفها.، وقد تكرر ذكرها في الحديث، وهكذا فسرت. الخمرة: الورس. وأشياء من الطيب تطلى بها أي بتلك الأشياء. وفي بعض الأصول: به، أي بالورس، أي بالمجموع منه مع غيره المرأة لتحسن وجهها. وفي الأمهات اللغوية تطلي به المرأة وجهها، وقد تخمرت، وهي لغة في الغمرة. الخمرة: ما خمامرك، أي خالطك من الريح، كالخمرة، محركة، الأخيرة عن أبي زيد، قيل الخمرة: الرائحة الطيبة، يقال وجدت خمرة الطيب، أي ريحه، ويثلث، الكسر عن كراع.
الخمرة: ألم الخمرش، ويوجد في بعض النسخ: ألم الحمى، وهو غلط، وقيل: خمرة الخمر: ما يصيبك من صداعها وأذاها، جمعه خمر. قال الشاعر.
         
 وقد أصابت حميها مقـاتـلـه                      فلم تكد تنجلي عن قلبه الخمر. كالخمار، بالضم، أي الخمرة والخمار: ما خالط من سكرها. وقيل الخمار: بقية السكر. والمخمر، كمحدث: متخذها. والخمار: بائعها. واختمارها إدراكها، وذلك عند تغير ريحها الذي هو إحدى علامات الإدراك، وغليانها. وفي المصباح: اختمرت الخمرة: أدركت وغلت. والخمار، للمرأة، بالكسر: النصيف، كالخمر، كطمر، الأخيرة عن ثعلب، وأنشد:          
 ثم أمالت جانب الخمر. قيل: كل ما ستر شيئا فهو خماره، ومنه خمار المرأة تغطي به رأسها، ج أخمرة وخمر، بضم فسكون، وخمر، بضمتين. يقال: ما شم جمارك? أي ما غيرك عن حالك، وما أصابك يقال ذلك للرجل إذا تغير عما كان عليه. والخمرة منه، أي من الخمار، كالحفة من اللحاف، يقال: إنها لحسنة الخمرة. ومنه قول عمر لمعاوية رضي الله عنهما:  ما أشبه عينك بخمرة هند  وهي هيئة الاختمار. منه المثل:  إن العوان لا تعلم الخمرة  . يضرب للمجرب العارف: أي إن المرأة المجربة لا تعلم كيف تفعل.
 

صفحة : 2786

 الخمرة: وعاء بزر الكعابر، وفي بعض الأصول: العكابر التي تكون في عدان الشجر، يقال: جاءنا فلان على خمرة، بالكسر، و على خمر، محركة، أي في سر وغفلة وخفية. قال ابن أحمر:          
 من طارق أتي على خمرة                      أو حسبة تنفع من يعتبر. فسره ابن الأعرابي وقال: أي على غفلة منك. وتخمرت به أي الخمار، واختمرت: لبسته، وخمرت به رأسها: غطته والتخمير: التغطية. وكل مغطى ومخمر. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال  خمروا آنيتكم  . قال أبو عمرو: أي غطوا. وفي رواية  خمروا الإناء وأوكوا السقاء  . ومنه الحديث  أنه أتي بإناء من لبن فقال: هلا خمرته ولو بعود تعرضه عليه  . وعن أبي هريرة رضي الله عنه:  كان إذا عطس خمر وجهه وأخفى عطسته  . رويناه في الغيلانيات.
من المجاز: المختمرة: الشاة البيضاء الرأس. ونص الليث: المختمرة من الضأن والمعزي هي التي ابيض رأسها من بين سائر جسدها. وفي التهذيب والمحكم قالوا: هي من الشياه: البيضاء الرأس. وقيل: هي النعجة السوداء ورأسها أبيض، مثل الرخماء، مشتق من خمار المرأة.
قال أبو زيد: إذا ابيض رأس النعجة من بين جسدها فهي مخمرة ورخماء، ومثله في الأساس وغيره، وكذا الفرس. يقال: فرس مخمر، إذا كان أبيض الرأس وسائر لونه ما كان ولا يقال مختمر، وهذا يدل على أن الذي في كلام المصنف أولا هو المخمرة. خمر عليه خمرا و أخمر: حقد وذحل. وأخمر فلانا الشيء: أعطاه أو ملكه إياه. قال محمد ابن كثير: هذا كلام عندنا معروف باليمن، لا يكاد يتكلم بغيره. يقول الرجل: أخمرني كذا وكذا، أي أعطنيه هبة لي، ملكني إياه، ونحو هذا. أخمر الشيء: أغفله، عن ابن الأعرابي، وأخمر الأمر أضمره، قال لبيد:          
 ألفتك حتى أخمر القوم ظنةعلي بنو أم البنين الأكابر.  

صفحة : 2787

 وعبارة التهذيب: وأخمر فلان علي ظنة، أي أضمرها، وأنشد بيت لبيد. أخمرت الأرض: كثر خمرها، أي شجرها الملتف. يقال: أخمر العجين وخمره إذا خمره، كما يقال فطره وأفطره. واليخمور: الأجوف المضطرب. من كل شيء. اليخمور أيضا: الودع، واحدته يخمورة. ومخمر، كمنبر: اسم، وكذا خمير، كزبير. وخمير، كزبير أيضا: ماء فوق صعدة باليمن، خمير بن زياد، وخمير بن عوف بن عبد عوف، خمير الرحبي، ويزيد بن خمير. اليزني من أهل الشام، محدثون. الأخير وروى عن أبيه، وأبوه ممن يروي عن ابن عمر، قاله الذهبي. وأبو خمير بن مالك: تابعي. ويقال: خمير أبو مالك، يروي عن عبد الله بن عمرو، وعنه عبد الكريم ابن الحارث. وخارجة بن الخمير، صحابي، مر ذكره في الجيم. خمير كأمير أبو الخير خمير بن محمد بن سعد الذكواني، سمع من إسماعيل البيهقي، أبو المعالي محمد بن خمير الخوارزمي، حدث بشرح السنة عن البغوي. وبلديه صاعد بن منصور بن خمير الخوارزمي، أخذ عنه العليمي. وفاته: خمير بن عبد الله الذهلي، عن ابن داسة. وأبو بكر محمد بن أحمد ابن خمير الخورازمي، عن الأصم. وأبو العلاء صاعد بن يوسف بن خمير، خوارزمي أيضا، ضبطهم الزمخشري، محدثون. وذو مخمر، كمنبر، أو هو مخبر، بالباء الموحدة، ابن أخي النجاشي ملك الحبشة، خدم النبي صلى الله عليه وسلم، حديثه عند الدمشقيين، وكان الأوزاعي يقول: هو بالميم لا غير. وذات الخمار بالكسر: ع بتهامة، نقله الصغاني.
وذو الخمار: لقب عوف بن الربيع بن سماعة ذي الرمحين، وإنما لقب به لأنه قاتل في خمار امرأته وطعن في كثيرين، فإذا سئل واحد: من طعنك? قال: ذو الخمار. ذو الخمار: فرس مالك بن نويرة الشاعر الصحابي أخي متمم. قال جرير:          
 من مثل فارس ذي الخمار وقعنب                      والحنتفين للـيلة الـبـلـبـال. ذو الخمار: فرس الزبير بن العوام القرشي، شهد عليه يوم الجمل، وقد جاء ذكره في الشعر. من المجاز: المخامرة: الإقامة ولزوم المكان. وخامر الرجل بيته وخمره: لزمه فلم يبرحه، وكذلك خامر المكان، أنشد ثعلب:          
 وشاعر يقال خمر في دعه قال ابن الأعرابي: المخامرة: أن تبيع حرا على أنه عبد. وبه فسر أبو منصور قول سينا معاذ الآتي ذكره. المخامرة: المقاربة والمخالطة. يقال: خامر الشيء، إذا قاربه وخالطه. وقال ذو الرمة:          
 هام الفؤاد بذكراها وخامـره                      منها على عدواء الدار تسقيم. وهو بالمعنى الثني مجاز ومكرر. قال شمر: والمخامر: المخالط. خامره الداء، إذا خالطه، وأنشد:          
 وإذا تباشرك الهمو                      م فإنها داء مخامر.  

صفحة : 2788

 ونحو ذلك قال الليث في خامره الداء، إذا خالط جوفه. المخامرة: الاستتار ومنه المثل:  خمري أم عامر  . وهي الضبع، أي استتري ويقال: خامري خضاجر، أتاك ما تحاذر. هكذا وجدناه. وبسطه الميداني في مجمع الأمثال، والزمخشري في المستقصى، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وأبو علي اليوسي في زهر الأكم. والوجه خامر بحذف الياء أو تحاذرين، بإثباتها، والمشهور عند أهل الأمثال هو الذي وجده المصنف واستخمره: استعبده، بلغة اليمن. هكذا فسر ابن المبارك حديث معاذ  من استخمر قوما أولهم أحرار وجيران مستضعفون فله ما قصر في بيته  . يقول: أخذهم قهرا وتملك عليهم. فما وهب الملك من هؤلاء لرجل فاحتبسه واختاره واستجراه في خدمته حتى جاء الإسلام وهو عنده عبد فهو له. نقله أبو عبيد. وقال الأزهري: أراد من استبعد قوما في الجاهلية ثم جاء الإسلام فله ما حازه في بيته، لا يخرج من يده. قال: وهذا مبني على إقرار الناس على ما في أيديهم. والمستخر: الشريب للخمر دائما، كالخمير وزنا ومعنى. وتخمر، كتنصر مضارع نصر: من أعلامهن، أي النساء. يقال: ماهو بخل ولا خمر، أي لا خير عنده ولا شر. وفي التهذيب: لا خير فيه ولا شر عنده. ويقال أيضا: ما عند فلان خل ولا خمر. وباخمري كسكري: ة: قرية بالبادية قرب الكوفة، بها قبر الإمام الشهيد أبي الحسن إبراهيم ابن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط الشهيد ابن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم. خرج بالبصرة في سنة 145 وبايعه وجوه الناس. وتلقب بأمير المؤمنين، فقلق لذلك أبو جعفر المنصور، فأرسل إليه عيسى ابن موسى لقتاله، فاستشهد السيد إبراهيم، وحمل رأسه إلى مصر، وكان ذلك لخمس بقين من ذي القعدة سنة 145 وهو ابن ثمان وأربعين، كما حكاه البخاري النسابة، وليس له عقب إلا من ابنه الحسن، وحفيده إبراهيم بن عبد الله بن الحسن هذا جد بني الأزرق بالينبع. وخمران، بالضم: ناحية بخرسان. وفي كتب السير: فتح ابن عامر مدينة إيران شهر وما حولها: طوس، وأبيورد، ونسا، وخمران، حتى انتهى إلى سرخس عنوة وذلك في سنة 31.
ومما يستدرك عليه: رجل خمر ككتف: خامره داء. قال ابن سيده: وأراه على النسب، قال امرؤ القيس:          
 أحار بن عمرو كأني خمـر                      ويعدو على المرء ما يأتمر. وقال ابن الأعرابي: رجل خمر، أي مخامر. قال: وهكذا قيده بخطه شمر. وعنب خمريك يصلح للخمر. ولون خمري: يشبه لون الخمر. والخمار: بقية السكر، تقول منه رجل خمر أي في عقب خمار. وينشد قول امريء القيس: وقال ابن الأعرابي: رجل خمر، أيم خامر. قال: وهكذا قيده بخطه شمر. وعنب خمري: يصلح للخمر. ولون خمري: يشبه لون الخمر والخمار: بقية السكر، تقول منه رجل خمر أي في عقب خمار. وينشد قول امرئ القيس:          
 أحار بن عمرو فوادي خمر. ورجل مخمور: به خمار، وخمر كذلك، وقد خمر خمرا، ورجل مخمر، كمخمور. وتخمر بالخمر: تكسر به. وخمرة اللبن: روبته التي تصب عليه ليروب سريعا رؤوبا. وقال شمر: الخمير: الخبر في قوله:  

صفحة : 2789

         
 ولا حنطة الشام الهريت خميرها. أي خبرها الذي خمر عجنه فذهبت فطورته. وطعام خمير ومخمور في أصعمة خمري. ووصف أبو ثروان مأدبة وبخور مجمرها قال: فتخمرت أطنابنا، أي طابت روائح أبداننا بالبخور. وعن ابن الأعرابي: الخمرة: الاستخفاء. قال ابن أحر:          
 من طارق يأتي على خمرة                      أو حسبة تنفع من يعتبـر. وأخرج من سر خميره سرا، أي باح به، واجعله في سر خميرك، أي اكتمه، وهو مجاز. وفي حديث أبي إدريس الخولاني قال:  دخلت المسجد والناس أخمر ما كانوا  ، أي أوفر. والخمر، محركة: وهدة يختفي فيها الذئب. وقول طرفة.
         
 سأحلب عنسا صحن سم فأبتـغـي                      به جيرتي إن لم يجلوا لي الخمر. قال ابن سيده: معناه إن لم يبينوا لي الخبر، ويروى يخلوا، فعلى هذا، الخمر هنا: الشجر بعينه، أي إن لم يخلوا لي الشجر أرعاها بإبلي هجوتهم فكان هجائي لهم سما، ويروى: سأحلب عيسا، وهو ماء الفحل ويزعمون أنه سم. ومخمر، كمعظم: ماء لبني قشير. ومخمر، كمنبر: واد في ديار كلاب. وخميرة، كجهينة: فرس شيطان بن مدلج الجشمي.
وفي الحديث:  ملكه على عربهم وخمورهم  . قال ابن الأثير أي أهل القرى، لأنهم مغلوبون مغمورون بما عليهم من الخراج والكلف والأثقال. قال: وكذا شرحه أبو موسى. وفي حديث أم سلمة  أنه كان يمسح على الخف والخمار  أرادت بالخمار العمامة لان الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتم عمة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين، غير أنه يحتاج لمسح القليل من الرأس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب. وساره فخمر أنفه. وابن يخامر السكسكي: صحابي. وأبو خميرة من كناهم. وخمرة بالضم: امرأة كانت في زمن الوزير المهلبي، هجاهاابن سكرة، وله فيها من الشعر قدر ديوان. ونعيم بن خمار كشداد، ونعيم بن خمار كشداد، له صحبة ويقال ابن همار، وذكره المصنف في  ه-ب-ر  . و  ه-م-ر  . تبعا للصاغاني ولم يذكره هنا، وهذا أحد الأوجه فيه. وكغراب خمار بن أحمد بن طولون وهو خمارويه. وإسماعيل بن سعد بن خمار، كتب عنه السلفي، وسليمان بن مسلم بن خمار الخماري بالكسر: مقرئ مشهور. وأخوه محمد شيخ للواقدي. وأبو البركات إبراهيم بن أحد بن خلف بن خمار الخماري، بالضم: محدث، وابنه أبو نعيم محمد، ثقة حدث بمسند مسدد، عن أحمد بن المظفر. وبفتح فسكون خمر بن مالك صاحب ابن مسعود، وقيل فيه بالتصغير. وبفتح فضم: خمر بن عدي بن مالك الحميري. وفي كندة: خمر بن عمرو بن وهب بن ربيعة بن معاوية الأكرمين، محركة، منهم أبو شمر ابن خمر، شريف شاعر في الجاهلية والإسلام، وهو القائل:          
 الوارثون المجد عن خمر.  

صفحة : 2790

 وهو رهط أبي زرارة، ذكره ابن الكلبي. ومنهم الصباح بن سوادة بن حجر بن كابس بن قيس بن خمر الكندي الخمري. وفي همدان خمر بن دومان بن بكيل ابن جشم بن خيران بن موف، وهم رهط أبي كريب محمد بن العلاء البكيلي الهمداني الخمري. والأخمور: بطن من المعافر نزلوا مصر، منهم زيد بن شعيب بن كليب الأخموري المصري. ويقال فيه الخامري أيضا. وخميرويه. جد أبي الفضل محمد بن عبد الله بن محمد، هروي ثقة. والخمري، بضم فسكون، إلى الخمرة، وهي المقنعة، نسب إليه منصور بن دينار، وأبو معاذ أحمد ابن إبراهيم الجرجاني، ومحمد بن مروان، وزيد بن موسى، الخمريون، محدثون. وخمر ككتف: موضع باليمن به مشهد السيد العلامة عامر بن علي ابن الرشيد الحسيني، ذكره ابن أبي الرجال في تاريخه، واختلف في القحيف بن خمير بن سليم الخفاجي الشاعر، فضبطه الآمدي كأمير. وحكى الأمير فيه التشديد.
 خ-م-ج-ر
الخمجر، كجعفر وعلبط وعلابط، والخمجرير، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو الماء الملح جدا. قال:          
 لو كنت ماء كنت خمجريرا
 أو كنت ريحا كانت الدبورا أو كنت مخا كنت مخا ريرا.
أو هو الذي لا يبلغ أن يكون الأجاج وقيل: هو الذي تشربه الدواب ولا يشربه الناس. وقال ابن الأعرابي: ربما قتل الدابة ولا سيما إن اعتادت العذب. أو الخمجرير هو الماء المر، عن ابن دريد، وزاد غيره: الثقيل. يقال: بينهم خمجريرة، أي تهويش، ونص التكلة: بينهم خمجرير.
 خ-م-ش-ت-ر
الخمشر كغضنفر، والشين معجمة، أهمله الجوهري والجماعة، وهو الرجل اللئيم الدنيء الخسيس.
 خ-م-ط-ر
ماء خمطرير، أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو كخمجرير وزنا ومعنى، أي مر ثقيل. وفي بعض النسج لفظا ومعنى. ومما يستدرك عليه:  خ-م-ق-ر
الخمقري، بالفتح: نسبة إلى خمس قرى، وهي: بنج ديه. منها أبو المحاسن عبد الله بن سعد الخمقري، من المشهورين بالفضل.
 خ-ن-ت-ر
الخنتار، بالكسر، والخنتور، بالضم أهمله الجوهري، وقال الأموي: الخنتار. وقال أبو عمرو: الخنتور هو الجوع الشديد. يقال: جوع خنتار، أي شديد، وكذلك خنتور. ووقع في مسودة السان، خيتور: بالياء، وهو غلط.
 خ-ن-ث-ر
الخنثر، بفتحتين وكسر الثاء المثلثة، الأخيرة عن كراع: الشيء الحقير الخسيس يبقى من متاع القوم في الدار إذا تحملوا، كالخنثر، كجعفر، والخنثر، كزبرج، والخنثر، كهدهد. والخناثير: الدواهي كالخناسير، بالسين. كلاهما عن ابن الأعرابي. وقرأت في كتاب الأمثال لأبي محمد العكبري في حرف الميم في قولهم:  ما استتر من قاد الجمل  . وأنشد للقلاخ:          
 أنا القلاخ بن جناب بن خلا                      أخو خناثير أقود الجمـلا.  

صفحة : 2791

 قال: أي أنا ظاهر غير خفي والخناثير: الدواهي. قال ابن الأعرابي في موضع آخر: الخناثير: قماش البيت. وخنثر، كجعفر، في نسب تميم، ضبطه الحافظ بالحاء المهملة. وفي أسدش خزيمة، ضبطه الحافظ بالمهملة، وفي قيس عيلان، ضبطه الحافظ بالمهملة. وعمرو بن خنثر من أبطال الجاهلية، وهو جد أم المؤمنين خديجة ابنة خويلد لأمها، رضي الله عنها، وفيه الوجهان، ذكرهما الحافظ. وفاته: خنثر بن الأضبط الكلابي، فارس جاهلي من ولده منظور بن رواحة الشاعر، وقد قيل فيه بالإهمال أيضا.
 خ-ن-ج-ر
الخنجر، كجعفر: السكين وقيل إن نونه زائدة، وإن وزنه فنعل، ومال إليه بعض الصرفيين، أو العظيمة منها، هكذا بتأنيث الضمير في أصول القاموس كلها، أي السكين باعتبار أنه جمع واحده سكينة، فأراد أولا مفردا، وأعاد عليه الجمع، فهو كالاستخدام، قاله شيخنا. وتكسر خاؤه، أي مع بقاء فتح ثالث الكلمة، فيكون كدرهم. ويستدرك علي بحرق في شرح لامية الأفعال فإنه قال فيه: لم يعرف فعلل اسما إلا درهم، وزاد في المصباح لغة ثالثة وهي كزبرج ومن مسائل الكتاب: المرء مقتول بما قتل به، إن خنجرا فخنجر وإن سيفا فسيف. الخنجر الناقة الغزيرة اللبن كالخنجرة، بالهاء، والخنجورة، بالضم، والجمع الخناجر. وقال الأصمعي: الخنجور، واللهموم والرهشوش: الغزيرة اللبن من الإبل. ورجل خنجري اللحية، أي قبيحها، على التشبيه، نقله الصغاني عن الفراء. والعامة تقول مخنجرة. والخنجرير: الماء المر الثقيل، وقيل هو الملح جدا مثل الخمجرير يقال ناقة خنجورة، بالضم، أي ضخمة. والخنجر اسم رجل، هو الخنجر بن صخر الأسدي.
 خ-ن-ر
الخانر: الصديق المصافي، عن أبي العباس، ج خنر، بضمتين، هكذا هو مضبوط في النسخ، والصواب خنر، مثال ركع. يقال: فلان ليس من خنري، أي ليس من أصفيائي. والخنور، بفتح الخاء والنون وتشديد الواو، كعذور، ولو قال كعلملس كان أحسن لشهرته، الخنور، مثل تنور: قصب النشاب. أنشد أبو حنيفة:          
 يرمون بالنشـاب ذي ال                      آذان في القصب الخنور قيل: كل شجرة رخوة خوارة فهي خنورة. قال أبو حنيفة. فلذلك قيل لقصب النشاب خنور. والنعمة الظاهرة. الخنور، كعلوص، أي على مثال بلور، وعذور، الدنيا، كأم خنذور. عبد الملك بن مروان: وفي رواية أخرى سليمان بن عبد الملك:          
 وطءنا أم خنور بقوة. فما مضت جمعة حتى مات.
 

صفحة : 2792

 وإسماعيل بن إبراهيم بن خنرة، كسكرة، محدث صنعاني، روى عنه عبيد بن محمد الكشوري. وأم خنور، كتنور، وخنور كبلور: الضبع، وقيل: كنيته، وقيل هي أم خنور كبلور، عن أبي رياش، والذي في الجمهرة لابن دريد الخنور، والخنور مثال التنور، بالراء والزاي: الضبع. فتأمله مع سياق المصنف. أم خنورو خنور: البقرة، عن أبي رياش أيضا، وقيل: الداهية، يقال: وقع القوم في أم خنور، أي في داهية. الخنور: النعمة الظاهرة، وقيل: الكثيرة، ضد، وفيه تأمل إذ لا مناسبة بين النعمة والداهية، وإنما هو بحسب المامات والعوارض، كما لا يخفى. أم خنور: مصر، صانها الله تعالى، قا كراع: لكثرة خيرها ونعمتها، ومنه الحديث الذي رواه أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات أم خنور يساق إليها القصار الأعمار. قال أبو منصور وفي خنور ثلاث لغات. قلت: وقد صرح البكري وعده من أسماء مصر، وكذا المقريزي في الخطط. وقرأت في بعض تواريخ مصر ما نصه: وإنما سميت مصر بأم خنور لما فيها من الخيرات التي لا توجد في غيرها، وساكنها لا يخلوا من خير يدر عليه فيها، فكأنها البقرة الحلوب النافعة، وقيل غير ذلك، وهو كلام حسن، وعلى هذا فيكون مجازا ويمكن أن يكون تسميتها به بمعنى الدنيا، وقد سميت بأم الدونيا أيضا. ويقال: وقعوا في أم خنور، إذا وقوا في خصب ولين من العيش. من ذلك أيضا تسمية البصرة بأم خنور، لكثرة أشجارها ونخيلها وخصب عيشها. أم خنور: الاست. وشك أبو حاتم في شد النون. وقال أبو سهل: هي أم خنور كبلور. وقال ابن خالويه: هي اسم لاست الكلبة. ومما يستدرك عليه: أم خنور: الصحارى، وبه فسر بعض قولهم: وقعوا في أم خنور.
 خ-ن-ز-ر
الخنزرة، أهمله الجوهري هنا، وأورده في تركيب خزر وقال ابن دريد: هو الغلظ قال: ومنه اشتقاق الخنزير، على رأي. الخنزرة: فأس غليظة عظيمة تكسر بها الحجارة، أورده في تركيب خزر. ودارة خنزر، كجعفر: موضع، عن كراع. وفي التهذيب: خنزر من غيؤ ذكر دارة، قال الجعدي:          
 ألم خيال من أميمة مـوهـنـا                      طروقا وأصحابي بدارة خنزر. والخنزرتين: من داراتهم وقد تقدم في خزر. وخنزرة موضع، أنشد سيبويه:          
 أنعت عيرا من حمير خنزره. والخنزير: حيوان معروف، وقد ذكر في خزر، وأعاده هنا على رأي منلمة لا تزاد إلا بثبت، وقد تقدم الكلام عليه. بقي عليه مما لم نستدرك في خزر.
خنزر: فعل فعل الخنزير. وخنزر: نظر بمؤخر عينه. وخنزر بن الأرقم اسمه الحلال هو ابن عم الراعي يتهاجيان. وزعموا أن الراعي هو الذي سماه خنزرا، وهو أحد بني بدر بن عبد الله بن ربيعة ابن الحارث بن نمير، والراعي من بني قطن بن ربيعة، ومناظرتهما في الحماسة. وأبو بكر أحمد وأبو إسحاق إبراهيم، ابنا محمد بن إبراهيم بن جعفر الكندي الصيفي، الخنازيريان، محدثان. ومنية الخنازير، قرية بمصر، وكفر الخنازير، أخرى بها.
 خ-ن-س-ر
الخنسر بالكسر: اللئيم، و الخنسر: الداهية، والخناسير: الهلاك وأنشد ابن السكيت:          
 إذا ما نتجنا أربعا عام كفـأة                      بغاها خناسيرا فأهلك أربعا.  

صفحة : 2793

 وقد تقدم. الخناسير: ضعاف الناس وصغارهم. ويقال: هم الخناسر. الخناسير: أبوال الوعول على الكلإ والشجر. والخناسرة: أهل الجبانة لضعفهم. ورجل خنسر وخنسري، بفتحهما أي في موضع الخسران، ج خناسرة، وقد تقدم. وقال ابن الأعرابي: الخناسير: الدواهي، كالخناثير، وقيل الخناسير: الغدو واللؤم، ومنه قول الشاعر:          
 فإنك لو أشبهت عمي حملتني                      ولكنه أدركتك الخنـاسـر. أي أدركتك ملائم أمك.
 خ-ن-ش-ف-ر
الخنشفير، كقندفير، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: أم خنشفير: الداهية، والوزن به غريب، ولو قال كزنجبيل كان أولى وأقرب للتفهيم، كما هو ظاهر. وهذه اللفظة قريبة من لفظة الخنفشار، بالكسر، وهي مولدة اتفاقا، واستعمل الآن في التعاظم، ولها قصة عجيبة ذكره المقري في نفح الطيب، وأنشد الشعر الذي صنعه المولد بديهة على قوله حين سئل عنها فقال إنها نبت يعقد به اللبن وقال:          
 لقد عقدت محبتكم بقلـبـي                      كما عقد الحليب الخنفشار. فتعجبوا من بديهته، وقد نسب ذلك إلى أبي العلاء صاعد اللغوي صاحب الفصوص، وقيل الزمخشرين والأول أقرب. واستدرك شيخنا: خشنشار الواقع في قول أبي نواس:          
 كأنها مطعمة فاتـهـا                      بين البساتين خشنشار. قال شارح ديوانه: هو من طيور الماء، وهو قنص العقاب، ونقله الخفاجي في شفاء الغليل.
 خ-ن-ص-ر
الخنصر، كزبرج وتفتح الصاد، أي مع بقاء كسر الأول فيصير من نظائر درهم، ويستدرك به علي بحرق شارح اللامية، كما تقدمت الإشارة إليه: الإصبع الصغرى أو الوسطى. هكذا ذكرهما في كتاب سيبويه، كما نقله عنه صاحب اللسانم، فقول شيخنا: وإطلاقه على الوسطى قول غير معروف، ولا يوجد في ديوان مألوف، محل تأمل. مؤنث، والجمع خناصر. قال سيبويه: ولا يجمع بالألف والتاء، استغناء بالتكسير. ولها نظائر نحو فرسن وفراسن وعكسها كثير. وحكى اللحياني: إنه لعظيم الخناصر، وإنها لعظيمة الخناصر، ثم جمع على هذا، وأنشد:          
 فشلت يميني يوم أعلو ابن جعفر                      وشل بناناها وشل الخناصـر. ويقال: بفلان تثنى الخناصر، أي تبدأ به ذكر أشكاله. وأنشدنا شيخنا قال: أنشدنا الإمام محمد بن المسناوي:          
 وإذا الفوارس عددت أبطالها                      عدوه في أبطالهم بالخنصر. قال أي أول شيء يعدونه.
وخناصرة، بالضم: د، بالشام من عمل حلب، وقيل: من أرض حمص، سميت، هكذا في النسخ، والصواب: سمي بخناصرة بن عروة بن الحارث، هكذا في النسخ، والصواب: عمرو بن الحارث بن كعب ابن الوغا بن عمرو بن عبدود بن عوف ابن كنانة كذا ذكره ابن الكلبي. قيل هو خليفة إبراهيم الأثرم صاحب الفيل، خلفه باليمن بصنعاء، إذا سار كسرى أنو شروان، وقيل: بناها أبو شمر بن جبلة بن الحارث، قاله السمعاني. قلت: وبها مرض عمر بن عبد العزيز، ومات بدير سمعان، وجمعها جران العود الشاعر اعتبارا بما حولها، فقال:          
 نظرت وصحبتي بخناصرات. وخنصرات، بالكسر، علم.
 خ-ن-ط-ر
 

صفحة : 2794

 الخنطير، كقنديل هكذا بالطاء المهملة بعد النون ومثله في التكلة. والذي في اللسان وغيره بالظاء المشالة والأول الصواب، وقد أهمله الجوهري وقال اللحياني: هي العجوز المسترخية الجفون ولحم الوجه. أعاذنا الله منها.
 خ-ن-ف-ر
خنافر، كعلابط، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو اسم رجل كاهن، وهو خنافر بن التوأم الحميري. ومما يستدرك عليه: خنفر من الأعلام. ومحمد بن علي بن جنفر الأسدي، حدث بدمشق عن القاضي أبي المعالي القرشي، وعنه الحافظ أيضا. وخنفر: لقب أبي الفرج محمد ابن عبد الله الواسطي الوكيل، سمع منوجهر بن تركانشاه، توفي سنة 619. وخنفر: قرية باليمن، وعن الصغاني. قلت: وهي من أكبر قرى وادي أبين، وقد بنى فيها الأتابك مسجدا عظيما، وبها أولاد محمد بن مبارك البركاني خفراء الحاج.
 خ-و-ر
الخوار بالضم: من صوت البقر والغنم والظباء والسهام، وقد خار يخور خوارا: صاح، قاله ابن سيده. وقال الليث: الخوار: صوت الثور، وما اشتد من صوت البقرة والعجل. وفي الكتاب العزيز  فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار  . وفي حديث مقتل أبي بن خلف:  فخر يخور كما يخور الثور  . وفي مفردات الراغب: الخوار في الأصل: صياح البقر فقط، ثم توسعوا فيه فأطلقوه على صياح جميع البهائم. وقول شيخنا: واستعماله في غير البقر غير معروف، مناقش فيه، فقد قال أوس بن حجر في خوار السهام:          
 يخرن إذا أنفزن في ساقط النـدى                      وإن كان يوما ذا أهاضيب مخضلا
 خوار المطافيل الملمعة الـشـوي                      وأطلائها صادفن عرنان مبـقـلا يقول: إذا أنفزت السهام خارت خوار هذه الوحش المطافيل التي تثغو إلى أطلائها وقد أنشطها المرعي المخصب، فأصوات هذه النبال كأصوات تلك الوحوش دذوات الأطفال وإن أنفزت في يوم مكطر مخضل. أي فلهذه النبل فضل من أجل إحكام الصنعة وكرم العيدان. والخور مثل الغور: المنخفض المطمئن من الأرض بين النشزين. الخور: الخليج من البحر. قيل: مصب الماء في البحر، وقيل: هو مصب المياه الجارية في البحر إذا اتسع وعرض. وقال شمر: الخور: عنق من البحر يدخل في الأرض، والجمع خؤور. قال العجاج يصف السفنة:          
 إذا انتحى بجؤجؤ مسمـور
 وتارة ينقض في الخـؤور
 تقضي البازي من الصقور.
الخور: ع بأرض نجد في ديار كلاب فيه الثمام ونحوه. أو واد وراء برجيل، كقنديل، ولم يذكر المصنف برجيل في اللام. الخور: مصدر خار يخور، وهو إصابة الخوران. يقال طعنه فخاره خورا: أصاب خورانه، وهو الهواء الذي فيه الدبر من الرجل والقبل من المرأة. وقيل: الخوران، بالفتح: اسم للمبعر يجتمع عليه، أيشتمل، حتار الصلب من الإنسان وغيره، أورأس المبعرة، أي مجرى الروث، أو الذي فيه الدبر. وقيل: الدبر بعينه: سمي به لأنه كالهبطة بين ربوتين. ج الخورانات والخوارين، وكذلك كل اسم كان مذكرا لغير الناس جمعه على لفظ تاآت الجمع جائز، نحو حممات وسرادقات وما أشبهها. والخور، بالضم من النساء الكثيرات الريب، لفسادهن وضعف أحلامهن، بلا واحد. قال الأخطل:
 

صفحة : 2795

         
 يبيت يسوف الخور وهي رواكد                      كما ساف أبكار الهجان فنيق. من المجاز: الخور: النوق الغزر الألبان أي كثرتها، جمع خوارة، بالتشديد، على غير قياس. قال شيخنا في شرح الكفاية: بل ولا نظير له. قال القطامي:          
 رشوف وراء الخور لو تندرئ لها                      صبا وشمال حرجف لم تقلـب. قلت: هذا هو الذي صرح به في أمهات اللغة. وفي كفاية المتحفظ ما يقتضي أن هذا من أوصاف ألوانها، فإنه قال: الخور: هي التي تكون أللوانها بين الغبرة والحمرة، وفي جلودها رقة. يقال: ناقة خوارة، قالوا: الحمر من الإبل أطهرها جلدا، والورق أطيبها لحما، والخور أغزرها لبنا. وقد قال بعض العرب: الرمكاء بهياء، والحمراء صبراء، والخوارة غزراء. وقد أوسعه شرحا شيخنا في شرحها المسمى بتحرير الرواية في تقرير الكفاية. فراجعه. قلت: والذي قاله ابن السكيت في الإصلاح: الخور: الإبل الحمر إلى الغبرة، رقيقات الجلود، طوال الأوبار، لها شعر ينفذوبرها، هي أطل من سائر الوبر، والخور أضعف من الجلد، وإذا كانت كذلك فهي غزار. وقال أبو الهيثم: ناقة خوارة: رقيقة الجلد غزيرة. الخور، بالتحريك: الضعف والوهن، كالخؤور، بالضم، والتخوير. وقد خار الرجل والحر يخور خؤورا، وخور خورا، وخور: ضعف وانكسر.
والخوار ككتان: الضعيف، كالخائر، وكل ما ضعف فقد خار. وقال الليث: الخوار: الضعيف الذي لا بقاء له على الشدة. وفي حديث عمر:  لن تخور قوى مادام صاحبها ينزع وينزو  . أي لن يضعف صاحب قوة يقدر أن ينزع في قوسه ويثب إلى دابته. ومنه حديث أبي بكر قال لعمر:  أجبان في الجاهلية وخوار في الإسلام  ، والخوار في كل شيء عيب إلا في هذه الأشياء يأتي منها البعض في كلام المصنف، كقوله. و الخوار من الزناد: القداح، يقال: زناد خوار، أي قداح، قاله أبو الهيثم. الخوار من الجمال: الرقيق الحسن يقال: بعير خوار أي رقيق حسن. ج قولهم: جمل سبحل وجمال سبحلات، أي أنه لا يجمع إلا بالألف والتاء. قال ابن بري: وشاهد الخور جمع خوار قول الطرماح:          
 أنا حماة المجد من آل مالـك                      إذا جعلت خور الرجال تهيع. قال: ومثله لغسان السليطي:          
 قبح الإله بني كليب إنـهـم                      خور القلوب أخفة الأحلام. الخوار العذري رجل نسابة، أي كان عالما بالنسب. من المجاز: فرس خوار العنان، إذا كان سهل المعطف لينه كثير الجري، وخيل خور. قال ابن مقبل:          
 ملح إذا الخور اللهاميم هرولتتوثب أوساط الخبار على الفتر والخوارة: الاست، لضعفها. من المجاز: الخوارة: النخلة الغزيرة الحمل. قال الأنصاري: أدين وما ديني عليكم بمغرم ولكن على الجرد الجلاد القراوح          
 على كل خوار كأن جذوعه                      طلين بقار أو بحمأة مائح.  

صفحة : 2796

 من المجاز: استخاره فخاره، أي استعطفه فعطفه، يقال: هو من الخوار والصوت. وأصله أن الصائد يأتي الموضع الذي يظن فيه ولد الظبية أو البقرة فيخور خوار الغزال فتسمع الأم. فإن كان لها ولد ظنت أن الصوت صوت ولدها، فتتبع الصوت، فيعلم الصائد أن لها ولدا فيطلب موضعه، فيقال استخارها، أي خار لتخور، ثم قيل لكل من استعطف: استخار. وقال الهذلي وهو خالد بن زهير:          
 لعلك إما أم عمرو تـبـدلـت                      سواك خليلا شاتمي تستخيرها قال السكري شارح الديوان: أي تستعطفها بشتمك إياي. وقال الكميت          
 ولن يستخر رسوم الديار                      لعولته ذو الصبا المعول. فعين استخرت على هذا واو، وهو مذكور في الياء أيضا. عن الليث: استخار الضبع، واليربوع: جعل خشبة في ثقب بيتها، وهو القاصعاء، حتى تخرج من مكان آخر، وهو النافقاء، فيصده الصائد. قال الأزهري: وجعل الليث الاستخارة للضبع واليربوع، وهو باطل. استخار المنزل: استنظفه كأنه طلب خيره، وهذا يناسب ذكره في الياء، كما فعله صاحب اللسان، وأنشد قول الكميت. وأخاره إخارة. صرفه وعطفه يقال: أخرنا المطايا إلى موضع كذا نخيرها إخارة: صرفناها وعطفناها. وخور، بالضم: ةببلخ، منها أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ختن يحيى بن محمد ابن حفص، وكان به صمم، يروي عن أبي الحسن علي بن خشرم المروزي، مات سنة 305.
خور:ة باستراباذ، تضاف إلى سفلق كجعفر، كذا في تارخ استراباذ لأبي سعد الإدريسي، منها أبو سعيد محمد بن أحمد الخور سفلقي الاستاباذي، يروي عن أبي عبيدة أحمد بن حواس، وعنه أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الاستراباذي. الخور بالفتح مضافة إلى مواضع كثيرة، منها خور السيف بكسر السين، وهو دون سيراف. مدينة كبيرة، ويأتي للمصنف أيضا.
 

صفحة : 2797

 خور الديبل، بفتح الدال المهملة وسكون الياء التحتية وضم الموحدة: قصبة بلاد السند، وجه إليه عثمان بن أبي العاص أخاه الحكم ففتحه، وهو نهر عظيم عليه بلدان. خور فوفل، كجوهر: من سواحل بحر الهشند، ولم يذكره المصنف. خور فكان، كرمان، ولم يذكره المصنف أيضا. خور الديبل، بفتح الدال المهملة وسكون الياء التحتية وضم الموحدة: قصبة بلاد السند، وجه إليه عثمان بن أبيا لعاص أخاه الحكم ففتحه، وهو نهر عظيم عليه بلدان. خور فوفل، كجوهر: من سواحل بحر الهند، ولم يذكره المصنف. خور فكان، كرمان، ولم يذكره المصنف أيضا. خور بروص، كجعفر، بالصاد المهملة، أو بروج، بالجيم بدل الصاد، وكلاهما صحيحان: مدينة عظيمة بالهند، مواضع. وخوار، بالضم: ة بالري، على ثمانية عشر فرسخا، منها أبو عبد الله عبد الجبار بن محمد بن أ~حمد الخواري، سمع أبا بكر البيهقي، وأبا القاسم القشيري. وأخوه الحاكم عبد الحميد بن محمد كان بخسروجرد، شارك أخاه في السماع، والصواب أنهما من خوار قرية ببيهق، وليسا من خوار الري، كما حققه السمعاني. وزكريا بن مسعود، روى عن علي بن حرب الموصلي، الخواريان. ومن خوار الري إبراهيم بن المختار التيمي، يروي عن الثوري وابن جريج، وأبو محمد عبد الله بن محمد الخواري، ترجمه الحاكم. وظاهر بن داوود الخواري، من جلة المشايخ الصوفية. خوار بن الصدف ككتف: قيل من أقيال حمير وقال الدارقطني: من حضرموت. يقال: نحرن خورة إبلنا، بالضم، أي خيرتها عن ابن الأعرابي وكذلك الخوري. وقال الفراء: يقال: لك خوراها أي خيارها. وفي بني فلان خوري من الإبل الكرام. ومما يستدرك عليه: تخاورت الثيران. وخار الحر يخور خؤورا، وخور خورا، وخور: انكسر وفتر وهو مجاز. وعبارة الأساس: وخار عنا البرد: سكن. وهو مذكور في الصحاح أيضا. واستدرك شيخنا خار بمعنى ذهب، ولم أجده في ديوان، ولعله مصحف عن وهت. خار يخور: ضعفت قوته ووهت.
ورجل خوار: جبان، وهو مجاز. ورمح خوار وسهم خوار وخؤور: ضعيف فيه رخاوة، وكذا قصبة خوارة. وفي حديث عمرو بن العاص:  ليس أخو الحرب من يضع خور الحشايا عن يمينه وعن شماله  أي يضع ليان الفرش والأوطية وضعافها عنده، وهي التي لا تحشي بالأشياء الصلبة. وخوره: نسبه إلى الخور. قال. لقد علمت فاعذليني أو ذري أن صروف الدهر، من لا يصبر على الملمات بها يخور وشاة خوارة: غزيرة اللبن، وفي الأساس: سهلة الدر، وهو مجاز. وأرض خوارة: لينة سهلة. والجمع خور. وبكرة خوارة، إذا كانت سهلة جري المحور في القعو. وناقة خوارة: سبطة اللحم هشة العظم. ويقال: إن في بعيرك هذا لشارب خور، يكون مدحا ويكون ذما، فالمدح أن يكون صبورا على العطش والتعب، والذم أن يكون غير صبور عليهما. وقال أبو الهيثم: رجل خوار، وقوم خوارون. ورجل خؤور وقوم خورة. وخوار الصفا: الذي له صوت من صلابته، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 يترك خوار الصفا ركوبا. والخوار كغراب: اسم موضع. قال النمر بن تولب:  

صفحة : 2798

         
 خرجن من الخوار وعدن فيه                      وقد وازن من أجلى برعن. وفي الحديث:  ذكر خور كمان، والخور: جبل معروف بأرض فارس، ويروى بالزاي وصوبه الدارقطني وسيأتي. وعمر بن عطاء بن وراد بن أبي الخوار الخواري، إلى الجد، كذا حميد بن حماد بن خوار الخواري، وتغلب بنت الخوار، حدثوا.
 خ-ي-ر
الخير، م، أي معروف، وهو ضد الشر، كما في الصحاح، هكذا في سائر النسخ، ويوجد في بعض منها: الخير: ما يرغب فيه الكل كالعقل والعدل مثلا، وهي عبارة الراغب في المفردات، ونصها كالعقل مثلا والعدل والفضل والشيء النافع. ونقله المصنف في البصائر.
ج خيور، وهو مقيس مشهور. وقال النمر بن تولب:          
 ولا قيت الخيور وأخطأتنـي                      خطوب جمة وعلوت قرني. ويجوز فيه الكسر، كما في بيوت ونظائره، وأغفل المصنف ضبطه لشهرته قاله شيخنا. وزاد في المصباح أنه يجمع أيضا على خيار، بالكسر، كسهم وسهام. قال شيخنا: وهو إن كان مسموعا في البائي العين إلا أنه قليل، كما نبه عليه ابن مالك، كضفان جمع ضيف.
 

صفحة : 2799

 في المفردات للراغب، والبصائر للمصنف، قيل: الخير ضربان: خير مطلق، وهو ما يكون مرغوبا فيه بكل حال وعند كل أحد، كما وصف صلى الله عليه وسلم به الجنة فقال: لا خير بخير بعده النار، ولا شر بشر بعده الجنة  . وخير وشر مقيدان، وهو أن خير الواحد شر لآخر مثل المال الذي ربما كان خيرا لزيد وشرا لعمرو. ولذلك وصفه الله تعالى بالأمرين، فقال في موضع:  إن ترك خيرا  . وقال في موضع آخر:  أيحسبون أن مانمدهم به من مال وبنين. نسارع لهم في الخيرات  . فقوله:  إن ترك خيرا  . أي مالا. وقال بعض العلماء: إنما سمي المال هنا خيرا تنبيها على معنى لطيف وهو أن المال يحسن الوصية به ما كان مجموعا من وجه محمود، وعلى ذلك قوله تعالى:  وما تفعلوا من خير يعلمه الله  . وقوله تعالى:  فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا  . قيل: عنى مالا من جهتهم، قيل: إن علمتم أنلا عتقهم يعود عليكم وعليهم بنع. وقوله تعالى  لا يسأم الإنسان من دعاء الخير  . أي لا يفتر من طلب المال وما يصلح دنياه. وقال بعض العلماء: لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا، ومن مكان طيب. كما روى أن عليا رضي الله عنه دخل على مولى له، فقال: ألا أوصي يا أمير المؤمينن، قال لا، لأن الله تعالى قال  إن ترك خيرا  . وليس لك مال كثير. وعلى هذا أيضا قوله:  وإنه لحب الخير لشديد  . قوله تعالى:  إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي  أي آثرت والعرب تسمي الخيل الخير، لما فيهما من الخير. الخير: الرجل الكثير الخير، كالخير، ككيس، يقال: رجل خير وخسر، ومخفف ومشدد، وهي بهاء، امرأة خيرة وخيرة، ج أخيار وخيار، الأخير بالكسر، كضيف وأضياف. وقال:  فيهن خيرات حسان  قال الزجاج: المعنى أنهن خيرات الأخلاق حسان الخلق، قال وقرئ بالتشديد، قيل: المخففة في الجمال والميسم، والمشددة في الدين والصلاح، كما قاله الزجاج، وهو قول الليث، ونصه: رجل خير وامرأة خيرة: فاضلة في صلاحها. وامرأة خيرة في جمالها وميسمها. ففرق بين الخيرة والخيرة، واحتج بالآية. قال أبو منصور. ولا فرق بين الخيرة والخيرة عند أهل اللغة. وقال: يقال: هي خيرة النساء وشرة النساء، واستشهد بما أنشده أبو عبيدة: رلبلات هند خيرة الربلات. وقال خالد بن جنبة: الخيرة من النساء: الكريمة النسب، الشريفة الحسب، الحسنىة الوجه، السنة الخلق، الكثيرة المال، التي إذا ولدت أنجبت. ومنصور بن خير المالقي: أحد القراء المشهورين. الحافظ أبو بكر محمد بن خير الإشبيلي، مع ابن بشكوال في الزمان. يقال فيه الأموي أيضا، بفتح الهمزة، منسوب إلى أمة جبل بالمغرب، وهو خال أبي القاسم السهيلي. وسعد الخير الأنصاري، وبنته فاطمة حدثت عن فاطمة الجوزدانية. وسعد الخير بن سهل الخوارزمي، محدثون. الخير، بالكسر: الكرم. الخير: الشرف، عن ابن الأعرابي، الخير: الأصل عن اللحياني. يقال: هو كريم. الخير، وهو الخيم، وهو الطبيعة، والخير: الهيئة، عنه أيضا. وإبراهيم الخير، ككيس، محدث، وهو إبراهيم بن محمود بن سالم البغدادي، والخير لقب أبيه. وخار الرجل يخير خيرا: صار ذا خير. وخار الرجل على  

صفحة : 2800

 غيره. وفي الأمهات اللغوية: على صاحبه، خيرا خيرة، بكسر فسكون، وخيرا، بكسر ففتح، وخيرة بزيادة الهاء: فضله على غيره، كما في بعض النسخ، كخيره تخييرا. خار الشيء:انتقاه واصطفاه، قال أبو زبيد الطائي.ره. وفي الأمهات اللغوية: على صاحبه، خيرا خيرة، بكسر فسكون، وخيرا، بكسر ففتح، وخيرة بزيادة الهاء: فضله على غيره، كما في بعض النسخ، كخيره تخييرا. خار الشيء:انتقاه واصطفاه، قال أبو زبيد الطائي.
         
 إن الكرام على ما كان من خلق                      رهط امرئ خاره للدين مختار. وقال: خاره مختار، لأن خار في قوة: اختار، كتخيره واختاره. وفي الحديث  تخيروا لنطفكم  أي اطلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها، وأبعد من الفحش والفجور.
قال الفرزدق:          
 ومنا الذي اختير الرجال سماحةوجودا إذا هب الرياح الزعازع. أراد من الرجال، لأن اختار مما يتعدى إلى مفعولين بحذف حرف الجر. تقول: اخترته الرجال واخترته منهم. وفي الكتاب العزيز:  واختار موسى قومه سبعين رجلا  . أي من قومه. وإنما استجيز وقوع الفعل عليهم إذا طرحت من من الأختيار، لأنه مأخوذ من قولك: هؤلاء خير القوم وخير من القوم، فلما جازت الإضافة مكان من، ولم يتغير المعنى، استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلا واخترت منكم رجلا. وأنشد:          
 تحت التي اختار له الله الشجر. يريد اختار الله له من الشجر. وقال أبو العباس: إنما جاز هذا لأن الاختيار يدل على التبعيض، ولذلك حذفت من. اخترته عليهم، عدي بعلى لأنه في معنى فضلته. وقال قيس ابن ذريح:          
 لعملاري لمن أمسى وأنت ضجيبعهمن الناس ما اختيرت عليه المضاجع.  

صفحة : 2801

 معناه: ما اختيرت على مضجعه المضاجع، وقيل: ما ختيرت دونه. والاسم من قولك: اختاره الله تعالى الخيرة، بالكسر، والخيرة، كعنبة، والأخيرة أعرف. وفي الحديث  محمد صلى الله عليه وسلم خيرته من خلقه  وخيرته، ويقال: هذا وهذه وهؤلاء خيرتي، وهو ما يختاره عليه. وقال الليث: الخيرة. خفيفة مصدر اختار خيرة، مثل ارتاب ريبة. قال: وكل مصدر يكون لأفعل فاسم مصدره فعال مثل أفاق يفيق فواقا، وأصاب يصيب صوابا، وأجاب جوابا، أقام الاسم مقام المصدر. قال أبو منصور: وقرأ القراء  أن يكون لهم الخيرة بفتح الياء، ومثله سبي طيبة. وقال الزجاج:  ما كان لهم الخيرة  . أي ليس لهم أن يختاروا على الله. ومثله قول الفراء. يقال: الخيرة والخبيرة، كل ذلك لما يختاره من رجل أو بهيمة. وخار الله لك في الأمر: جعل لك ما فيه الخير. وفي بعض الأصول: الخيرة والخيرة بسكون الياء الاسم من ذلك. وه أخير منك، كخير، عن شمر. وإذا أردت معنى التفضيل قلت: فلان خيرة الناس، بالهاء، وفلانة خيرهم بتركها، كذا في سائر أصول القاموس، ولا أدري كيف ذلك. والذي في الصحاح خلاف ذلك، ونصه: فإن أردت معنى التفضيل قلت: فلانة خير الناس. ولم تقل خيرة. وفلان خير الناس ولم تقل أخير، لا يثني ولا يجمع، لأنه في معنى أفعل، وهكذا أورده الزمخشري مفصلا في مواضع من الكشاف، وهو من المصنف عجيب. وقد نبه على ذلك شيخنا في شرحه، وأعجب منه أن المصنف نقل عبارة الجوهري بنصها في بصائر ذوي التمييز، وذهب إلى ما ذهب إليه الأئمة، فليتفطن لذلك. أو فلانة الخيرة من المرأتين، كذا في المحكم، وهي الخيرة، بفتح فسكون. والخيرة: الفاضلة من كل شيء جمعها الخيرات. وقال الأخفش إنه لما وصف به وقيل فلان خير، أشبه الصفات فأدخلوا فيه الهاء للمؤنث ولم يريدوا به أفعل. وأنشد أبو عبيدة لرجل من بني عدي تيم تميم جاهلي:          
 ولقد طعنت مجامع الربلات                      ربلات هند خيرة الملكات.  

صفحة : 2802

 والخيرة. بكسر فسكون، والخيري، كضيزى، والخورى، كطوبي، ورجل خيري وخوري وخيرى كحيري وطوبى وضيزى ولو وزن الأول بسكرى كان أحسن: كثير الخير، كالخير والخير. وخايره في الخط مخايرة: غلبه. وتخايرا في الخط وغيره إلى حكم فخاره، كان خيرا منه، كفاخره ففخره، وناجبه فنجبه. والخيار، بالكس: القثاء، كما قاله الجوهري، وليس بعربي أصيل كما قاله الفناري، وصرح به الجوهري، وقيل: شبه القثاء، وه الأشبه، كما صرح به غير واحد. الخيار: الاسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين، إما إمضاء البيع أو فسخه. وفي الحديث:  البيعان بالخيار مالم يتفرقا  . وهو على ثلاثة أضرب: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار النقيصة، وتفصيله في كتب الفقه. قولهم: لك خيرة هذه الغنم وخيارها. الواحد والجمع في ذلك سواء، وقيل: الخيار: نضار المال وكذا من الناس وغير ذلك. وأنت بالخيار وبالمخيار، هكذا هو بضم الميم وسكون الخاء وفتح التحتية، والصواب: وبالمختار، أي اختر ما شئت. وخيار: راوي إبراهيم الفقيه النخعي، قال: الذهبي: هو مجهول. خيار بن سلمة أبو زياد تابعي، عداده في أهل الشام، يروي عن عائشة، وعنه خالد بن معدان. قال أبو النجم:          
 قد أصبحت أم الخيار تدعي
 علي ذنبا كله لم أصـنـع اسم امرأة معروفة. وعبيد الله بن عدي بن الخيار ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف المدني الفقيه، م، أي معروف، عد من الصحابة، وعده العجلي وغيره من ثقات التابعين. وخيار شنبر: شجر، م، أي معروف، وهو ضرب من الخروب شجره مثل كبار شجر الخوخ والجزء الأخير منه معرب، كثير باللإسكندرية ومصر، وله زهر عجيب. وخيربوا: حب صغار كالقاقلة طيب الريح: وخيران: ة بالقدس. منها أحمد ابن عبد الباقي الربعي. وأبو نصر بن طوق، هكذا في سائر أصول القاموس، والصواب أنهما واحد ففي تاريخ الخطيب البغدادي: أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن طوق الربعي الخيراني الموصلي، قدم بغداد سنة 440 وحدث عن نصر بن أحمد المرجي الموصلي، فالصواب أن الواو زائدة، فتأمل. خيران، حصن باليمن. خيران هكذا ذكره ابن الجوان النسابة، ود نوف بن همدان، وقال شيخ الشرف النسابة: هو خيوان، بالواو، فصحف. وخيارة:ة بطبرية، بها قبر شعيب بن متيم النبي عليه السلام. وخيرة، كعنبة: ةبصنعاء اليمن على مرحلة منها، نقله الصغاني، خخيرة: ع من أعمال الجند باليمن. خيرة والد إبراهيم الإشبيلي الشاعر الأديب. خيرة: جد عبد الله بن لب الشاطبي المقريء من شيوخ أبي محمد الدلاصي. وفاته: محمد بن عبد الله بن خيرة أبو الوليد القرطبي، عن أبي بحر بن العاص، وعنه عمر الميانشي، ويقال فيه أيضا خيارة. والخيرة، ككيسة، اسم المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وهي الفاضلة، سميت لفضلها على سائر المدن. وخير، كميل: قصبة بفارس.
 

صفحة : 2803

 خيرة، بهاء:جد محمد ابن عبد الرحمن الطبري المحدث عن مقاتل بن حيان، حدث ببغداد في المائة الرابعة. وخيرين، بالكسر:ة من عمل الموصل. قلت: والأشبه أن يكون نسبة أبي نصر بن طوق إليها، وأنه يقال فيها خيرين وخيرات، بالوجهين. وخيرة الأصفر وخيرة المدمدرة: من جبال مككة المشرفة، حرسها الله تعالى سائر بلاد المسلمين، ما أقبل منهما على مر الظهران حل،. قال شمر: قال أعرابي لخلف الأحمر: ما خير اللبن للريض أي بنصب الراء والنون وذلك بمحضر من أبي زيد، قال له خلف: ما أحسنها من كلمة لو لم تدنسها بإسماعها الناس قال: وكان ضنينا. فرجع أبو زيد إلى أصحابه فقال: لهم: إذا أقبل خلف الأحمر فقولوا بأجمعكم: ما خير اللبن للمريض? ففعلوا ذلك عند إقباله، فعلم أنه من فعل أبي زيد. وهو تعجب. واستخار: طلب الخيرة، وهو استفعال نمنه، يقال: استخر الله يخرء لك، والله يخير للعد إذا استخاره. وخيره بين الشيئين: فوض إليه الخيار، ومنه حديثق عامر ابن الطفيل  أنه خير في ثلاث  . أي جعل له أن يختار منها واحدا وهو بفتح الخاء. وفي حديث بريرة  أنها خيرت في زوجها  ، بالضم. وإنك ما وخيرا، أي إنك مع خير، أي ستصيب خيرا، وهو مثل. وبنو الخيار بن مالك: قبيلة، هو الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان من همدان وحسين بن أبي بكر الخياري، إلى بيع الخيار، محدث، سمع من سعيد بن البناء، وتأخر إلى سنة 617 وعنه ابن الرباب وآخرون. قال ابن نقطة: صحيح السماع، وابنه علي بن الحسين، سمع من ابن يونس وغيره. وأبو الخيار يثسير أو أسير بن عمرو الكندي، والأخير قول أهل الكوفة. وقال يحيى بن معين: أبو الخيار الذي يروي عن ابن مسعود اسمه يسير بن عمرو، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وعاش إلى زمن الحجاج. قال ابن المديني: وأهل البصرة يسمونه أسير بن جابر، روى عنه زرارة بن أوفى وابن سيرين وجماعة، والظاهر أنه يثسير بن عمرو ابن جابر، قاله الذهبي وابن فهد. قلت: وسيأتي للمصنف في ي-س-ر.
 

صفحة : 2804

 وخير أو عبد خير الحميري، كان اسمه عبد شر، فغيره النبي صلى الله عليه وسلم، فيما قيل، كذا في تاريخ حمص لعبد الصمد بن سعيد. وقرأت في تاريخ حلب لابن العديم ما نصه: وهو من بني طيء، ومن ولده عامر بن هاشم بن مسعود بن عبد الله بن عبد خير، حدث عن محمد بن عثمان بن ذي ظليم عن أبيه عن جده قصة إسلام جده عبد خير، فراجعه. خير بن عبد يزيد الهمداني، هكذا في النسخ، والصواب عبد خير بن يزيد، أدرك الجاهلية، وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن علي، وعنه الشعبي: صحابيون. وأبو خيرة، بالكسر، وفي التبصير بالفتح. قال الخطيب:لا أعلم أحدا سماه. الصنابحي إلى صنابح، قبيلة من مراد. هكذا في سائر أصول القاموس. قال شيخنا: والظاهر أنه وهم أو تصحيف ولذا قال جماعة من شيوخنا: الصذواب أنه الصباحي إلى صباح بن لكيز من عبد القيس، قالوا: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس، كما رواه الطبراني وغيره. قال ابن مكولا: ولا أعلم من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذه القبيلة غيره. قلت: ورأيته هكذا في معجم الأوسط للطبراني، ومثله في التجريد للذهبي، ولا شك أن المصنف قد صحف. وزادوا أبا خيرة: والد يزيد، له وفادة. استدركه الأشيري على ابن عبد البر. وخيرة بنت أبي حدرد، بفتح الخاء، من الصحابة، وهي أم الدرداء، رضي الله عنها.
 

صفحة : 2805

 وأبو خيرة عبيد الله، حدث، وهو شيخ لعبد الصمد بن عبد الوارث. وأبو خيرة عبيد الله، حدث، وهو شيخ لعبد الصمد بن عبد الوارث. وأبو خيرة محمد بن حذلم عباد، كذا في النسخ، والصواب محب بن حذلم، كذا هو بخط الذهبي. قال: روى عن موسى بن وردان، وكان من صلحاء مصر. ومحمد بن هشام بن أبي خيرة السدوسي البصري، نزيل مصر، محدث مصنف. روى له أبو داوود والنسائي، مات سنة 151. لكن ضبط الحافظ جده في التقريب كعنبة. وخيرة بنت خفاف، وخيرة بنت عبد الرحمن: روتا، أما بنت خفاف فروى عنها الزبير بن خيت. وأما بنت عبد الرحمن فقالت: بكت الجن على الحسين. وأحمد بن خيرون المصري، كذا في النسخ، والذي عند الذهبي خيرون بن أحمد بن خيرون المصري، وهو الذي يروي عن ابن عبد الحكم ومحمد بن خيرون القيرواني أبو جعفر، مات بعد الثلاثمائة. ومحمد المعافري، قرأ على أبي بكر بن سيف. والحافظ المكثر أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون ابن إبراهيم المعدل الباقلاني محدث بغداد ولإمامها، سمع أبا علي بن شاذان وأبا بكر البرقاني وغيرهما، وعنه الحافظ أبو الفضل السلامي وخلق كثير، وهو أحد شيوخ القاضي أبي علي الصدفي شيخ القاضي عياض، توفي ببغداد سنة 488 وأخوه عبد الملك ابن الحسن، سمع البرقاني. أبو السعود مبارك بن خيرون بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون روى عنه ابن سكينة، سمع إسماعيل ابن مسعدة، وأبوه له رواية، ذكره ابن نقطة: محدثون. قال شيخنا: واختلفوا في خيرون، هل يصرف كما هو الظاهر، أو يمنع كما يقع في لسان المحدثين لشبهه بالفعل كما قاله المزي أو لإلحاق الواو والنون بالألف والنون. وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون الخيروني الدباس البغدادي من درب نصير، شيخ لابن عساكر، سمع عمه أبا الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، والحافظ أبا بكر الخطيب، وأبا الغنائم بن المأمون، وعنه ابن السمعاني. وفاته عبد الله بن عبد الرحمن بن خيرون القضاعي الأبدي، سمع ابن عبد البر. ومما يستدرك عليه: يقال: هم خيرة بررة، بفتح الخاء والياء، عن الفراء. وقولهم: خرت يا رجل فأنت خائر، قال الشاعر:          
 فما كنانة في خير بخـائرة                      ولا كنانة في شر بأشرار. ويقال: هو من خيار الناس. وما أخيره، وما خيره، والأخيرة نادرة. ويقال: ما أخيره وخيره، وأشره وشره. وقال ابن بزرج: قالوا: هم الأخيرون والأشرون من الخيارة والشرارة. وهو أخير منك وأشر منك في الخيارة والشرارة، بإثبات الألف. وقالوا في الخير والشر: وهو خير منك، وشر منك، وشرير منك، وخيير منك، وهو خيير أهله، وشرير أهله. وقالوا: لعمر أبيك الخير، أي الأفضل أو ذي الخير. وروى ابن الأعرابي: لعمر أبيك الخير، برفع الخير على الصفة للعمر. قال والوجه الجر، وكذلك جاء في الشر. وعن الأصمعي: يقال في مثل للقادم من سفر  خير ما رد في أهل ومال  أي جعل الله ما جئت خير ما رجع به الغائب. قال أبو عبيد: ومن دعائهم في النكاح: على يدي الخير واليمن  

صفحة : 2806

 وفي حديث أبي ذر  أن أخاه أنيسا نافر رجلا عن صرمة له وعن مثلها، فخير أنيس فأخذ الصرمة  . معنى خير، أي نفر. قال ابن الأثير: أي فضل وغلب. يقال: نافرته فنفرنته أي غلبته. وتصغير مختار مخير، حذفت منه التاء لأنها زائدة، فأبدلت من الياء، لأنها أبدلت منها في حال التكبير. وفي الحديث  خير بين دور الأنصار  ، أي فضل بعضها على بعض. ولك خيرة هذه الإبل وخيارها، الواحد والجمع في ذلك سواء. وجمل خيار، وناقة خيار: كريمة فارهة. وفي الحديث  أعطوه جملا رباعيا خيارا  . أي مختارا. وناقة خيار: مختارة. وقال ابن الأعرابي: نحر خيرة إبله وخورة إبله. وفي حديث الاستخارة  اللهم خر لي  . أي اختر لي أصلح الأمرين. وفلان خيري من الناس، بالكس وتشديد التحتية، أي صفيي. واستخار المنزل: استنظفه. وهذا محل ذكره. واستخاره: استعطفه، هذا محل ذكره. وتخايروا: تحاكموا في أيهم أخير. والأخاير: جمع الجمع، وكذا الخيران وفلان مخيرة، بفتح التحتية، أي فضل وشضرف. وخيرة: أم الحسن البصري. وفي المثل  إن في الشر خيارا  . أي ما يختار. وأبو على الحسين بن صالح بن خيران البغدادي: ورع زاهد. وأبو نصر عبد الملك بن الحسين بن خيران الدلال، سمع أبا بكر بن الإسكاف، وتوفي سنة 472.
والخيري: نبات، وهو معرب.  والخيارية: قرية بمصر، وقد دخلتها. ومنها الوجيه عبد الرحمن ابن علي بن موسى بن خضر الخياري الشافعي نزيل المدينة. ومنية خيرون: قرية بمصر بالبحر الصغير. وخير آباد: مدينة كبيرة بالهند. منها شيخنا الإمام المحدث المعمر صنعة الله بن الهداد الحنفي، روى عن الشيخ عبد الله بن سالم البصري وغيره. والخيرة بالكسر: الحالة التي تحصل للمستخير. وقوله تعالى:  ولقد اخترناهم على علم  يصح أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى خيرا، وأن يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم والمختار قد يقال للفاعل والمفعول. وخطة بني خير بالبصرة معروفة إلى فخذ من اليمن. وبنو خيران بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس: قبيلة باليمن، كذا قاله ابن الجواني النسابة، ومنهم من يقول: هو حيران بالحاء المهملة والموحدة.

فصل الدال المهملة مع الراء
 د ب ج ر
يستدرك عليه هنا: دبجرا، بالفتح: اسم قرية بمصر الشرقية.
 د ب ر
الدبر، بالضم وبضمتين: نقيض القبل. الدبر من كل شيء: عقبه ومؤخره. ومن المجاز: جئتك دبر الشهر، أي آخره، على المثل. يقال: جئتك دبر الشهر وفيه، أي في دبره، وعليه، أي على دبره، والجمع من كل ذلك أدبار. يقال: جئتك أدباره وفيها، أي في الأدبار، أي آخره. و الأدبار لذوات الظلف والمخلب: ما يجمع الاست والحياء. وخص بعضهم به ذوات الخف والحياء، الواحد دبر. والدبر والدبر: الظهر، وبه صدر الزمخشرى في الأساس، والمصنف في البصائر، وزاد الاستدلال بقوله تعالى:  ويولون الدبر  قال: جعله للجماعة، كقوله تعالى:  لا يرتد إليهم طرهم  والجمع أدبار. قال الفراء: كان هذا يوم بدر. وقال ابن مقبل:          
 الكاسرين القنا في عورة الدبر  

صفحة : 2807

 وإدبار النجوم: تواليها، وأدبارها أخذها إلى الغرب للغروب آخر الليل. هذه حكاية أهل اللغة، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا، لأن الأدبار لا يكون الأخذ، إذ الأخذ مصدر والأدبار أسماء، وأدبار السجود وإدباره: أواخر الصلوات. وقد قرئ: وأدبار، وإدبار، فمن قرأ وأدبار، فمن باب خلف ووراء، ومن قرأ وإدبار، فمن باب خفوق النجم. قال ثعلب في قوله تعالى  وإدبار النجوم   وأدبار السجود  قال الكسائي: إدبار النجوم أن لها دبرا وحدا في وقت السحر، وأدبار السجود لأن مع كل سجدة إدبارا.
وفي التهذيب من قرأ:  وأدبار السجود  . بفتح الألف جمع على دبر وأدبار، وهما الركعتان بعد المغرب، روى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال: وأما قوله  وإدبار النجوم  في سورة الطور، فهما الركعتان قبل الفجر، قال: ويكسران جميعا وينصبان، جائزان. و الدبر: زاوية البيت ومؤخره. والدبر، بالفتح: جماعة النحل، ويقال لها الثول والخشرم، ولا واحد لشيء من هذا، قاله الأصمعي. روى الأزهري بسنده عن مصعب بن عبد الله الزبيري: الدبر: الزنابير، ومن قال النحل فقد أخطأ، قال: والصواب ما قاله الأصمعي. وفسر أهل الغريب بهما في قصة عاصم بن ثابت الأنصاري المعروف بحمى الدبر، أصيب يوم أحد فمنعت النحل الكفار منه ؛ وذلك أن المشركين لما قتلوه أرادوا أن يمثلوا به، فسلط الله عليهم الزنابير الكبار تأبر الدارع، فارتدعوا عنه حتى أخذه المسلمون فدفنوه، وفي الحديث  فأرسل الله عليهم مثل الظلمة من الدبر  ، قيل: النحل، وقيل: الزنابير. ولقد أحسن المصنف في البصائر حيث قال: الدبر: النحل والزنابير ونحوهما مما سلاحها في أدبارها. وقال شيخنا نقلا عن أهل الاشتقاق: سميت دبرا لتدبيرها وتأنقها في العمل العجيب، ومنه بناء بيوتها، ويكسر فيهما، عن أبي حنيفة، وهكذا روى قول أبي ذؤيب الهذلي:          
 بأسفل ذات الدبر أفرد خشفهـا                      وقد طردت يومين وهي خلوج عنى شعبة فيها دبر.
وفي حديث سكينة بنت الحسين  جاءت إلى أمها وهي صغيرة تبكي فقالت لها: مالك ? فقالت: مرت بي دبيرة، فلسعتني بأبيرة  وهي تصغير الدبرة النحلة، ج أدبر ودبور، كفلس وأفلس وفلوس. قال لبيد:          
 بأشهب من أبكار مزن سحـابة                      وأرى دبور شاره النحل عاسل أراد: شاره من النحل، أي جناه. قال ابن سيده: ويجوز أن يكون جمع دبرة، كصخرة وصخور، ومأنة ومؤون. والدبر: مشارات المزرعة، أي مجاري مائها، كالدبار، بالكسر، واحدهما بهاء، وقيل: الدبار جمع الدبرة، قال بشر بن أبي خازم:          
 تحدر ماء البئر عن جـرشـية                      على جربة يعلو الدبار غروبها  

صفحة : 2808

 وقيل الدبار: الكردة من المزرعة، الواحدة دبارة. والدبارات: الأنهار الصغار التي تتفجر في أرض الزرع، واحدتها دبرة، قال ابن سيده: ولا أعرف كيف هذا إلا أن يكون جمع دبرة على دبار، ثم ألحق الهاء للجمع، كما قالوا الفحالة، ثم جمع الجمع جمع السلامة. والدبر أيضا: أولاد الجراد، عن أبي حنيفة: ونص عبارته: صغار الجراد، ويكسر. والدبر: خلف الشيء، ومنه: جعل فلان قولك دبر أذنه، أي خلف أذنه. وفي حديث عمر:  كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا  ، أي يخلفنا بعد موتنا، يقال: دبرت الرجل دبرا إذا خلفته وبقيت بعده. والدبر: الموت، ومنه دابر الرجل: مات، عن اللحياني، وسيأتي. والدبر: الجبل، بلسان الحبشة. ومنه حديث النجاشي ملك الحبشة أنه قال:  ما أحب أن لي دبرا ذهبا وأنى آذيت رجلا من المسلمين  . قال الصغاني: وانتصاب ذهبا على التمييز، ومثله قولهم: عندي راقود خلا، ورطل سمنا، والواو في وأنى بمعنى مع، أي ما أحب اجتماع هذين، انتهى، وفي رواية  دبرا من ذهب  . وفي أخرى:  ما أحب أن يكون دبرى لي ذهبا  وهكذا فسروا، فهو في الأول نكرة وفي الثاني معرفة. وقال الأزهري: لا أدري أعربي هو أم لا ?. و الدبر: رقاد كل ساعة، وهو نحو التسبيح، والدبر الاكتتاب، وفي بعض النسخ الالتتاب، باللام، وهو غلط. قال ابن سيده: دبر الكتاب يدبره دبرا: كتبه، عن كراع. قال: والمعروف ذبره، ولم يقل دبره إلا هو. والدبر: قطعة تغلظ في البحر كالجزيرة يعلوها الماء وينصب عنها، هكذا في النسخ، وهو موافق لما في الأمهات اللغوية. وفي بعض النسخ: ينضب من النضب، وكلاها صحيح. والدبر: المال الكثير الذي لا يحصى كثرة، واحده وجمعه سواء، ويكسر يقال: مال دبر، ومالان دبر، وأموال دبر. قال ابن سيده: هذا الأعرف، قال: وقد كسر على دبور، ومثله مال دثر. وقال الفراء: الدبر: الكثير من. الضيعة والمال. يقال: رجل كثير الدبر، إذا كان فاشي الضيعة، ورجل ذو دبر: كثير الضيعة والمال، حكاه أبو عبيد عن أبي زيد. والدبر: مجاوزة السهم الهدف، كالدبور، بالضم، يقال: دبر السهم الهدف يدبره دبرا ودبورا، جاوزه وسقط وراءه. وقولهم: جعل كلامك دبر أذنه، أي خلف أذنه، وذلك إذا لم يصغ إليه ولم يعرج عليه، أي لم يعبأ به وتصامم عنه وأغضى عنه ولم يلتفت إليه، قال الشاعر:          
 يداها كأوب الماتحين إذا مشت                      ورجل تلت دبر اليدين طروح  

صفحة : 2809

 والدبرة: نقيض الدولة، فالدولة في الخير، والدبرة في الشر. يقال: جعل الله عليك الدبرة. قاله الأصمعي. قال ابن سيده: وهذا أحسن ما رأيته في شرح الدبرة، وقيل: الدبرة: العاقبة، ومنه قول أبي جهل: لابن مسعود وهو صريع جريح لمن الدبرة ? فقال لله ولرسوله يا عدو الله. ويقال: جعل الله عليهم الدبرة، أي الهزيمة في القتال، وهو اسم من الإدبار، ويحرك، كما في الصحاح، وذكره أهل الغريب. وعن أبي حنيفة: الدبرة: البقعة من الأرض تزرع، والجمع دبار. ومن المجاز: الدبرة: بالكسر، خلاف القبلة. ويقال: ماله قبلة ولا دبرة، أي لم يهتد لجهة أمره. وقولهم: فلان ما يدري قبال الأمر من دباره، أي أوله من آخره. ليس لهذا الأمر قبلة ولا دبرة، إذا لم يعرف وجهه. والدبرة: بالتحريك: قرحة الدابة والبعير، ج دبر، محركة، وأدبار، مثل شجرة وشجر وأشجار. وفي حديث ابن عباس  كانوا يقولون في الجاهلية: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر  . وفسروه بالجرح الذي يكون في ظهر الدابة. وقيل: هو أن يقرح خف البعير، وقد دبر البعير، كفرح، يدر دبرا، وأدبر، واقتصر أئمة الغريب الأول، فهو، أي البعير دبر، ككتف، وأدبر، والأنثى دبرة ودبراء، وإبل دبرى. وفي المثل:  هان على الأملس ما لاقى الدبر  ذكره أهل الأمثال في كتبهم، وقالوا: يضرب في سوء اهتمام الرجل بصاحبه، وهكذا فسره شراح المقامات. وأدبره الحمل والقتب فدبر. ودبر الرجل دبرا: ولى كأدبر إدبارا، ودبرا، وهذا عن كراع. قال أبو منصور: والصحيح أن الإدبار المصدر، والدبر الاسم. وأدبر أمر القوم، ولى لفساد، وقول الله تعالى:  ثم وليتم مدبرين  هذا حال مؤكدة، لأنه قد علم أن مع كل تولية إدبارا فقال: مدبرين، مؤكدا. وقال الفراء: دبر النهار وأدبر، لغتان، وكذلك قبل وأقبل، فإذا قالوا: أقبل الراكب أو أدبر، لم يقولوا إلا بالألف. قال ابن سيده: وإنهما عندي في المعنى لواحد لا أبعد أن يأتي في الرجال ما أتى في الأزمنة. وقرأ ابن عباس ومجاهد  والليل إذ أدبر  معناه ولى ليذهب. ودبر بالشيء: ذهب به. ودبر الرجل: شيخ، وفي الأساس شاخ، وهو مجاز وقيل ومنه قوله تعالى:  والليل إذ أدبر  . ودبر الحديث عن فلان: حدثه عنه بعد موته، وهو يدبر حديث فلان أي يرويه. وروى الأزهري بسنده إلى سلام بن مسكين قال: سمعت قتادة يحدث عن فلان يرويه عن أبي الدرداء، يدبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:  ما شرقت شمس قط إلا بجنبها ملكان يناديان، إنهما يسمعان الخلائق غير الثقلين الجن والإنس: ألا هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفي خير مما كثروا وألهى، اللهم عجل لمنفق خلفا، وعجل لممسك تلفا  . قال شمر: ودبرت الحديث، غير معروف، وإنما هو يذبره، بالذال المعجمة، أي يتقنه، قال الأزهري: وأما أبو عبيد فإن أصحابه رووا عنه: يدبره، كما ترى.
 

صفحة : 2810

 دبرت الريح: تحولت، وفي الأساس: هبت دبورا، وفي الحديث. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور  وهي - أي الدبور كصبور، وفي نسخة شيخنا  وهو بتذكير الضمير، وهو غلط، كما نبه عليه، إذ أسماء الرياح كلها مؤنثة إلا الإعصار - ريح تقابل الصبا. والقبول: ريح تهب من نحو المغرب، والصبا يقابلها من ناحية المشرق، كذا في التهذيب. وقيل: سميت بالدبور لأنها تأتي من دبر الكعبة مما يذهب نحو المشرق، وقد رده ابن الأثير وقال: ليس بشيء، وقيل: هي التي تأتي من خلفك إذا وقفت في القبلة.
وقال ابن الأعرابي: مهب الدبور من مسقط النسر الطائر إلى مطلع سهيل. وقال أبو علي في التذكرة: الدبور: يكون اسما وصفة، فمن الصفة قول الأعشى:          
 لها زجل كحفيف الحصـا                      د صادف بالليل ريحا دبورا ومن الاسم قوله، أنشده سيبويه لرجل من باهلة:          
 ريح الدبور مع الشمال وتارة                      رهم الربيع وصائب التهتان قال: وكونها صفة أكثر. والجمع دبر ودبائر. وفي مجمع الأمثال للميداني: وهي أخبث الرياح، يقال إنها لا تلقح شجرا ولا تنشيء سحابا. ودبر الرجل، كعنى، فهو مدبور: أصابته ريح الدبور. وأدبر: دخل فيها، وكذلك سائر الرياح. عن ابن الأعرابي: أدبر الرجل إذا سافر في دبار، بالضم، يوم الأربعاء. كما سيأتي للمصنف قريبا، وهو يوم نحس، وسئل مجاهد عن يوم النحس فقال: هو الأربعاء لا يدور في شهره.
من المجاز: قال ابن الأعرابي: أدبر الرجل، إذا عرف قبيله من دبيره، هكذا في النسخ، ونص ابن الأعرابي: دبيره من قبيله، ومن أمثالهم:  فلان ما يعرف قبيله من دبيره  أي ما يدري شيئا. وقال الليث: القبيل: فتل القطن، والدبير: فتل الكتان والصوف. قال أبو عمرو الشيباني: معناه طاعته من معصيته. ونص عبارته: معصيته من طاعته، كما في بعض النسخ أيضا، وهو موافق لنص ابن الأعرابي. وقال الأصمعي: القبيل: ما أقبل من الفاتل إلى حقوه، والدبير: ما أدبر به الفاتل إلى ركبته. وقال المفضل: القبيل: فوز القداح في القمار، والدبير: خيبة القداح، وسيذكر من هذا شيء في قبل أن شاء الله تعالى، وسيأتي أيضا في المادة قريبا للمصنف ويذكر ما فسر به الجوهري، ونقل هنا قول الشيباني وترك الأقوال البقية تفقننا وتعمية على المطالع. أدبر الرجل، إذا مات كدابر، الأخير عن اللحياني، وأنشد لأمية بن أبي الصلت:          
 زعم ابن جدعان بن عم                      رو أنني يوما مدابـر
 ومسافر سفرا بـعـي                      دا لا يؤوب له مسافر  

صفحة : 2811

 أدبر إذا تغافل عن حاجة صديقه، كأنه ولى عنه. وأدبر، إذا دبر بعيره، كما يقولون أنقب، إذا حفى خف بعيره، وقد جمعا في حديث عمر قال لامرأة:  أدبرت وأنقبت  ، أي دبر بعيرك وحفي،وفي حديث قيس بن عاصم إني لأفقر  البكر الضرع والناب المدبر  ، قالوا: التي أدبر خيرها. أدبر الرجل: صار له دبر، أي مال كثير. عن ابن الأعرابي: أدبر، إذا انقلبت فتلة أذن الناقة إذا نحرت إلى ناحية القفا، وأقبل، إذا صارت هذه الفتلة إلى ناحية الوجه. من المجاز: شر الرأي الدبري، وهو محركة: رأي يسنح أخيرا عند فوت الحاجة، أي شره إذا أدبر الأمر وفات. وقيل: الرأي الدبري: الذي يمعن النظر فيه، وكذلك الجواب الدبري. من المجاز: الدبري: الصلاة في آخر وقتها. قلت: الذي ورد في الحديث:  لا يأتي الصلاة إلا دبريا  . وفي حديث آخر:  لا يأتي الصلاة إلا دبرا  ، يروى بالضم وبالفتح. قالوا: يقال: جاء فلان دبريا أي أخيرا، وفلان يصلي إلا دبريا، بالفتح، أي في آخر وقتها وفي المحكم: أي أخيرا، رواه أبوعبيد عن الأصمعي. وتسكن الباء، روى ذلك عن أبي الهيثم، وهو منصوب على الظرف. ولا تقل دبريا، بضمتين، فإنه من لحن المحدثين، كما في الصحاح. وقال ابن الأثير: هو منسوب إلى الدبر آخر الشيء، وفتح الباء من تغييرات النسب، ونصبه على الحال من فاعل يأتي. وعبارة المصنف لا تخلو عن قلاقه. وقول المحدثين: دبريا، أن صحت روايته بسماعهم من الثقات فلا لحن، وأما من حيث اللغة فصحيح، كما عرفت، وفي حديث آخر مرفوع أنه قال:  ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة: رجل أتى الصلاة دبارا، ورجل اعتبد محررا، ورجل أم قوما هم له كارهون  ، قال الإفريقي، راوي هذا الحديث: معنى قوله: دبارا، أي بعد ما يفوت الوقت.
وفي حديث أبي هريرة:  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أن للمنافقين علامات يعرفون بها، تحيتهم لعنة، وطعامهم نهبة، لا يقربون المساجد إلا هجرا، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا، مستكبرين، لا يألفون ولا يؤلفون، خشب بالليل، صخب بالنهار  قال: ابن الأعرابي: قوله:  دبارا  في الحديث الأول جمع دبر ودبر، وهو آخر أوقات الشيء: الصلاة وغيرها. والدابر يقال للمتأخر والتابع، إما باعتبار المكان أو باعتبار الزمان أو باعتبار المرتبة. يقال: دبره يدبره ويدبره دبورا إذا اتبعه من ورائه وتلا دبره، وجاء يدبرهم، أي يتبعهم، وهو من ذلك. الدابر: آخر كل شيء، قاله ابن بزرج، وبه فسر قولهم: قطع الله دابرهم، أي آخر من بقى منهم، وفي الكتاب العزيز:  فقطع دابر القوم الذين ظلموا  ، أي استؤصل آخرهم، وقال تعالى في موضع آخر  وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين  وفي حديث الدعاء  وابعث علهم بأسا تقطع به دابرهم، أي جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد. قال الأصمعي وغيره: الأصل. ومعنى قولهم: قطع الله دابره، أي أذهب الله أصله، وأنشد لوعلة:          
 فدى لكما رجلي أمي وخالتي                      غداة الكلاب إذ تحز الدوابر  

صفحة : 2812

 أي يقتل القوم فتذهب أصولهم ولا يبقى لهم أثر. الدابر: سهم يخرج من الهدف ويسقط وراءه، وقد دبر دبورا. وفي الأساس: ما بقي في الكنانة إلا الدابر، وهو آخر السهام. الدابر: قدح غير فائز، وهو خلاف القابل، وصاحبه مدابر، قال صخر الغي الهذلي يصف ماء ورده:          
 فخضخضت صفني في جمه                      خياض المدابر قدحا عطوفا المدابر: المقمور في الميسر. وقيل هو الي قمر مرة بعد مرة فيعاود ليقمر، وقال أبو عبيد: المدابر: الذي يضرب بالقداح. الدابر: البناء فوق الحسي، عن أبي زيد، قال الشماخ:          
 ولما دعاها من أباطـح واسـط                      دوابر لم تضرب عليها الجرامز الدابر: رفرف البناء، عن أبي زيد. الدابرة، بهاء: آخر الرمل، عن الشيباني، يقال: نزلوا في دابرة الرملة، وفي دوابر الرمال، وهو مجاز. عن ابن الأعرابي: الدابرة: الهزيمة، كالدبرة. الدابرة: المشئومة، عنه أيضا. يقال: صك دابرته، هي منك عرقوبك، قال وعلة.
         
 إذ تحز الدوابر الدابرة: ضرب من الشغزبية في الصراع. دابرة الحافر: مؤخره، وقيل: ماحاذى موضع الرسغ، كما في الصحاح، وقيل: هي التي تلي مؤخر الرسغ، وجمعها الدوابر. والمدبور: المجروح، وقد دبر ظهره. والمدبور: الكثير المال يقال: هو ذو دبر ودبر، كما تقدم. والدبران محركة: نجم بين الثريا والجوزاء، ويقال له التابع والتويبع، وهو منزل للقمر سمى دبرانا لأنه يدبر الثريا، أي يتبه. وفي المحكم: الدبران: نجم يدبر الثريا، لزمته الألف واللام لأنهم جعلوه الشيء بعينه، وفي الصحاح: الدبران: خمسة كواكب من الثور يقال إنه سنامه.
ورجل أدابر، بالضم: قاطع رحمه، كأباتر. رجل أدابر: لا يقبل قول أحد ولا يلوي على شيء. وقال ابن القطاع: هو الذي لا يقبل الموعظة. قال السيرافي: وحكى سيبويه أدابرا في الأسماء ولم يفسره أحد، على أنه اسم لكنه قد قرنه بأحامر وأجارد، وهما موضعان، فعسى أن يكون أدابر موضعا. وذكر الأزهري أخايل، وهو المختال، وهو أحد النظائر التسعة التي نبهنا عليها في جرد وبتر. في الصحاح: الدبير: ما أدبرت به المرأة من غزلها حين تفتله، وبه فسر: فلان ما يعرف دبيره من قبيله، قال يعقوب: القبيل: ما أقبلت به إلى صدرك، والدبير: ما أدبرت به عن صدرك، يقال: فلان ما يعرف قبيلا من دبير. وهو مجاز.
يقال: هو مقابل ومدابر، أي محض من أبويه كريم الطرفين وهو مجاز، قال الأصمعي: وأصله من الإقبالة والإدبارة، وهو شق في الأذن ثم يفتل ذلك، فإن - وفي اللسان: فإذا - أقبل به فهو إقبالة، وإن - وفي اللسان: وإذا - أدبر به فإدبارة. والجلدة المعلقة من الأذن هي الإقبالة: والإدبارة كأنها زنمة. والشاة مقابلة ومدابرة، وقد دابرتها - والذي في اللسان: وقد أدبرتها - وقابلتها. والذي عند المصنف أصوب.
 

صفحة : 2813

 وناقة ذات إقبالة وإدبارة وناقة مقابلة مدابرة، أي كريمة الطرفين من قبل أبيها وأمها، وفي الحديث  أنه نهى أن يضحى بمقابلة أو مدابرة  . قال الأصمعي: المقابلة: أن يقطع من طف أذنها شيء ثم يترك معلقا لا يبين كأنه زنمة، ويقال لمثل ذلك من الإبل: المزنم، ويسمى ذلك المعلق: الرعل، والمدابرة: أن يفعل ذلك بمؤخر الأذن من الشاة. قال الأصمعي، وكذلك أن بان ذلك من الأذن فيه مقابلة ومدابرة بعد أن كان قطع. ودبار، كغراب وكتاب: يوم الأربعاء. وفي كتاب العين للخليل ابن أحمد: ليلته، ورجحه بعض الأئمة، عادية، من أسمائهم القديمة. وقال كراع: جاهلية، وأنشد:          
 أرجى أن أعيش وأن يومى                      بأول أو بأهون أو جبـار
 أو التالي دبار فإن أفـتـه                      فمؤنس أو عروبة أو شيار أول: الأحد، وشيار: السبت. وكل منها مذكور في موضعه.
الدبار: بالكسر: المعاداة من خلف، كالمدابرة، يقال: دابر فلان فلانا مدابرة ودبارا: عاداه وقاطعه وأعرض عنه. والدبار: السواقي بين الزروع، واحدتها دبرة، وقد تقدم. قال بشر بن أبي خازم:          
 تحدر ماء البئر عن جـرشـية                      على جربة تعلو الدبار غروبها وقد يجمع الدبار على دبارات، وتقدم ذلك في أول المادة. والدبار: الوقائع والهزائم، جمع دبرة. يقال: أوقع الله بهم الدبار، وقد تقدم أيضا. قال الأصمعي: الدبار بالفتح: الهلاك، مثل الدمار. وزاد المصنف في البصائر: الذي يقطع دابرهم، ودبر القوم يدبرون دبارا: هلكوا، ويقال: عليه الدبار أي العفاء، إذا دعوا عليه بأن يدبر فلا يرجع، ومثله: عليه العفاء، أي الدروس والهلاك. والتدبير: النظر في عاقبة الأمر، أي إلى ما يؤول إليه عاقبته، كالتدبير، وقيل: التدبر التفكر أي تحصيل المعرفتين لتحصيل معرفة ثالثة، ويقال عرف الأمر تدبرا، أي بأخرة. قال جرير:          
 ولا تتقون الشر حتى يصيبكم                      ولا تعرفون الأمر إلا تدبرا وقال أكثم بن صيفي لبنيه: يا بني، لا تتدبروا أعجاز أمور قد ولت صدورها. التدبير: عتق العبد عن دبر، هو أن يقول له: أنت حر بعد موتي، وهو مدبر، ودبرت العبد إذا علقت عتقه بموتك. التدبير: رواية الحديث ونقله عن غيرك، هكذا رواه أصحاب أبي عبيد عنه، وقد تقدم ذلك. وتدابروا: تعاودا وتقاطعوا. وقيل: لا يكون ذلك إلا في بنى الأب، وفي الحديث  لا تدابروا ولا تقاطعوا  قال أبو عبيد: التدابر: المصارمة والهجران، مأخوذ من أن يولى الرجل صاحبه دبره وقفاه، ويعرض عنه بوجهه ويهجره، وأنشد:          
 أأوصى أبو قيس بأن تتواصلواوأوصى أبوكم ويحكم أن تدابروا وقيل في معنى الحديث: لا يذكر أحدكم صاحبه من خلفه. واستدبر: ضد استقبل، يقال استدبره فرماه، أي أتاه من ورائه. واستدبر الأمر: رأى في عاقبته ما لم ير في صدره. ويقال: أن فلانا لو استقبل من أمره ما استدبره لهدي لوجهة أمره أي لو علم في بدء أمره ما علمه في آخره لاسترشد لأمره.
استدبر: استأثر، وأنشد أبو عبيدة للأعشى يصف الخمر:          
 تمززتها غير مـسـتـدبـر                      على الشرب أو منكر ما علم  

صفحة : 2814

 قال: أي غير مستأثر، وإنما قيل للمستأثر مستدبر، لأنه إذا استأثر بشربها استدبر عنهم ولم يستقبلهم، لأنه يشربها دونهم ويولى عنهم. في الكتاب العزيز  أفلم يدبروا القول  أي ألم يتفهموا ما خوطبوا به في القرآن  وكذلك قوله تعالى  أفلا يتدبرون القرآن  أي أفلا يتفكرون فيعتبروا، فالتدبر هو التفكر والتفهم، وقوله تعالى  فالمدبرات أمرا  ، يعنى ملائكة موكلة بتدبير أمور. ودبير كزبير: أبو قبيلة من أسد وهو دبير بن مالك بن عمرو بن قعين ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، واسمه كعب، وإليه يرجع كل دبيري، وفيهم كثرة دبير: اسم حمار. دبيرة، بهاء: ة، بالبحرين، لبني عبد القيس. وذات الدبر، بفتح فسكون: ثنية لهذيل، قال ابن الأعرابي، وقد صحفه الأصمعي فقال: ذات الدير، قال أبو ذؤيب:          
 بأسفل ذات الدبر أفرد خشفهـا                      وقد طردت يومين فهي خلوج ودبر، بفتح فسكون: جبل بين تيماء وجبلى طيئ. ودبير كأمير: ة بنيسابور، على فرسخ، منها أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن يوسف بن خرشيد الدبيري، ويقال الدويري أيضا، وذكره المصنف في دار، وسيأتي، وهنا ذكره السمعاني وغيره، رحل إلى بلخ ومرو، وكتب عن جماعة، وستأتي ترجمته. دبير: جد محمد بن سليمان القطان المحدث البصري، عن عبد الرحمن بن يونس السراج، توفي بعد الثلاثمائة، وكان ضعيفا في الحديث. ودبيرا: ة بالعراق من سواده، نقله الصغاني. دبر كجبل. ة باليمن من قرى صنعاء، منها أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد المحدث راوى كتب عبد الرزاق بن همام، روى عنه أبو عوانة الأسفرايني الحافظ، وأبو القاسم الطبراني، وخيثمة بن سلمان الأطرابلسي وغيرهم. والأدبر: لقب حجر بن عدي الكندى، نبز به لأن السلاح أدبرت ظهره، وقيل: لأنه طعن موليا، قاله أبو عمرو. وقال غيره: الأدبر: لقب أبيه عدي، وقد تقدم الاختلاف في ح ج ر فراجعه.
الأدبر أيضا: لقب جبلة بن قيس الكندي، قيل إنه، أي هذا الأخير صحابي، ويقال هو جبلة ابن أبي كرب بن قيس. له وفادة، قاله أبو موسى. قلت: وهو جد هانئ بن عدي ابن الأدبر. دبير، كزبير: لقب كعب ابن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد الأسدي لأنه دبر من حمل السلاح، وقال أحمد بن الحباب الحميري النسابة: حمل شيئا فدبر ظهره. وفي الروض أنه تصغير أدبر، على الترخيم، ولا يخفى أنه بعينه الذي تقدم ذكره، وأنه أبو قبيلة من أسد، فلو صرح بذلك كان أحسن، كما هو ظاهر. والأديبر، مصغرا: دويبة، وقيل: ضرب من الحيات. ويقال: ليس هو من شرج فلان ولا دبوره، أي من ضربه وزيه وشكله. ودبورية: د، قرب طبرية، وفي التكملة: من قرى طبرية، وهي بتخفيف الياء التحتية.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2815

 دابرالقوم: آخر من يبقى منهم ويجيئ في آخرهم، كالدابرة، وفي الحديث:  أيما مسلم خلف غازيا في دابته: أي من يبقى بعده. وعقب الرجل: دابره. ودبره: بقى بعده. ودابرة الطائر: الإصبع التي من وراء رجله، وبها يضرب البازي، يقال: ضربه الجارح بدابرته، والجوارح بدوابرها، والدابرة للديك: أسفل من الصيصية يطأ بها. وجاء دبريا، أي أخيرا، والعلم قبلى وليس بالدبري، قال أبو العباس: معناه أن العالم المتقن يجيبك سريعا، والمتخلف يقول: لي فيها نظر: وتبعت صاحبي دبريا، إذا كنت معه فتخلفت عنه ثم تبعته وأنت تحذر أن يفوتك، كذا في المحكم. والمدبرة، بالفتح: الإدبار. أنشد ثعلب:          
 هذا يصاديك إقبالا بمدبرة                      وذا يناديك إدبارا بإدبار وأمس الدابر: الذاهب الماضي لا يرجع أبدا. وقالوا: مضى أمس الدابر وأمس المدبر، وهذا من التطوع المشام للتوكيد، لأن اليوم إذا قيل فيه أمس فمعلوم أنه دبر، لكنه أكده بقوله: الدابر، قال الشاعر:          
 وأبى الذي ترك الملوك وجمعهم                      بصهاب هامدة كأمس الدابـر وقال صخر بن عمرو بن الشريد السلمي:          
 ولقد قتلتكم ثنـاء ومـوحـدا                      وتركت مرة مثل أمس المدبر ورجل خاسر دابر، إتباع. ويقال: خاسر دامر، على البدل وإن لم يلزم أن يكون بدلا، وسيأتي. وقال الأصمعي: المدابر: المولى المعرض عن صاحبه. ويقال: قبح الله ما قبل منه وما دبر. والدلو بين قابل ودابر: بين من يقبل بها إلى البئر ومن يدبر بها إلى الحوض. ومالهم من مقبل و مدبر، أي من مذهب في إقبال ولا إدبار. وأمر فلان إلى إقبال وإلى إدبار. وعن ابن الأعرابي: دبر: رد ودبر: تأخر.
وقالوا: إذا رأيت الثريا تدبر فشهر نتاج وشهر مطر. وفلان مستدبر المجد مستقبل، أي كريم أول مجده وآخره، وهو مجاز. ودابر رحمه: قطعها. والمدابر من المنازل خلاف المقابل. وأدبرالقوم، إذا ولى أمرهم إلى آخره، فلم يبق منهم باقية. ومن المجاز: جعله دبر أذنه إذا أعرض عنه، وولى دبره: انهزم. وكانت الدبرة له: انهزم قرنه، وكانت الدبرة عليه: انهزم هو ولوا دبرهم منهزمين، ودبرت له الريح بعد ما قبلت، ودر بعد إقبال، وتقول: عصفت دبوره، وسقطت عبوره، وكل ذلك مجاز. وكفر دبور، كتنور: قرية بمصر. والديبور: موضع في شعر أبي عباد، ذكره البكري. ودبرة، بفتح فسكون، ناحية شامية.
 د ث ر
الدثر، بالفتح: المال الكثير، لا يثني ولا يجمع، يقال: مال دثر، ومالان دثر، وأموال دثر، وقيل: هو الكثير من كل شيء، وفي الحديث:  ذهب أهل الدثور بالأجور، قال أبو عبيد. يقال: هم أهل دثر ودثور، وهو مجاز، وأما عسكر دثر، أي كثير، كما نقله الجوهري وغيره، فالتحريك فيه لضرورة الشعر، قال امرؤ القيس:          
 لعمري لقوم قد ترى في ديارهم                      مرابط للأمهار والعكر الدثـر والأصل الدثر، فحرك الثاء ليستقيم له الوزن.
وعن ابن شميل: الدثر، وبالتحريك: الوسخ، وقد دثر دثورا، إذا اتسخ.
ودثر: بلا لام: حصن باليمن، من حصون ذمار الشرقية. والدثور: الدروس، كالإندثار، وقد دثر الرسم وتداثر واندثر: قدم ودرس وعفا، قال ذو الرمة:          
 أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر واستعار بعض الشعراء ذلك للحسب اتساعا فقال:  

صفحة : 2816

         
 في فتية بسط الأكف مسامح                      عند القتال قد يمهم لم يدثر أي حسبهم لم يبل ولا درس.
والدثور للنفس: سرعة نسيانها، قاله شمر. الدثور للقلب: امحاء الذكر منه ودورسه، قاله شمر.
ومن المجاز ما روى عن الحسن أنه قال:  حادثوا هذه القلوب بذكر الله فإنها سريعة الدثور، قال أبو عبيد: يعني دروس ذكر الله وامحاءه منها. يقول: اجلوها واغسلوها الرين والطبع الذي علاها، بذكر الله، زاد الأزهري: كما يحادث السيف إذا صقل وجلى.ومنه قول لبيد:          
 كمثل السيف حودث بالصقال أي جلى وصقل.
وفي حديث أبي الدرداء  أن القلب يدثر كما يدثر السيف فجلاؤه ذكر الله  أي يصدأ كما يصدأ السيف، وأصل الدثور الدروس، وهو أن تهب الرياح على المنزل فتغشى رسومه الرمل وتغطية بالتراب، وفي حديث عائشة:  دثر مكان البيت فلم يحجه هود، عليه السلام. الدثور، بالفتح: البطيء الثقيل الذي لا يكاد يبرح مكانه. قال طفيل:          
 إذا ساقها الراعي الدثور حسبتها                      ركاب عراقي مواقير تدفـع والدثور أيضا: الخامل النؤوم، وهو مجاز.
والداثر: الهالك، ومنه قولهم فلان خاسر داثر، وقال بعض: هو إتباع. والداثر: الغافل، كالأدثر. والي في اللسان: رجل دثر: غافل، وداثر مثله.
وفي الأساس: رجل داثر: لا يعبأ بالزينة، وهو مجاز. وتدثر بالثوب: اشتمل به داخلا فيه وتلفف. من المجاز: تدثر الفحل الناقة: تسمنها، هكذا في الأصول، ومثله في الأمهات اللغوية، وفي بعض النسخ: تشممها، والأول أصح. من المجاز: تدثر الرجل قرينه، هكذا في نسختنا، وفي أخرى: قرنه، وكلاهما غلط وتصحيف، والصواب: فرسه، كما في الأساس واللسان والبصائر: وثب عليه فركبه، وفي التهذيب: وثب عليسه فركبها. وفي المحكم: ركبها وجال في متنها. وقيل: ركبها من خلفها، كتجللها، قاله الزمخشرى، ويستعار في مثل هذا. قال ابن مقبل يصف غيثا:          
 أصاخت له فدر اليمامة بعدما                      تدثرها من وبله ما تـدثـرا وعن أبي عمرو: المتدثر من الرجال: المأبون، قال: وهو المتدأم والمتدهم والمثفر والمثفار. والدثار، بالكسر: ما يتدثر به. وقيل: هو ما فوق الشعار من الثياب. وقيل: الثوب الذي يستدفأ به من فوق الشعار، يقال: تدثر فلان بالدثار تدثرا، وادثر ادثارا، فهو مدثر، والأصل متدثر، أدغمت التاء في الدال وشددت، وقال الفراء في قوله تعالى  يا أيها المدثر يعني المتدثر بثيابه إذا نام. وفي الحديث:  كان إذا نزل عليه الوحي يقول: دثروني دثروني أي غطوني لم أدفأ به. وفي حديث الأنصار  أنتم الشعار والناس الدثار  يعني أنتم الخاصة والناس العامة.
ودثر الشجر دثورا. أورق وتشعبت خطرته. ودثر الرسم وغيره. درس وعفا بهبوب الرياح عليه، كتداثر، يقال: فلان جده عاثر، ورسمه داثر. عن ابن شميل: دثر الثوب دثورا: اتسخ. ودثر السيف، إذا صدئ، فهو داثر، وهو البعيد العهد بالصقال، وهو مجاز.
 

صفحة : 2817

 ويقال: هو دثر مال، بالكسر، إذا كان حسن القيام به. ودثار القطان الضبي، وهو دثار ابن أبي حبيب، روى عنه الثوري كذا في تاريخ البخاري. ويزيد ابن دثار بن عبيد بن الأبرص التابعي الكوفي، يروى عن على، وعنه سماك بن حرب، وهو شاعر أسدي، ومحارب بن دثار ابن كردوس بن قبرقاس بن جعونة السدوسي القاضي أبو المطرف، مات سنة ست عشرة ومائة، روى له الجماعة، وابنه دثار، روى محارب عن جابر وابن عمر، وعنه الثوري، محدثون. وأدثر الرجل، كأكرم، إذا اقتنى دثرا من المال أي الكثير منه. وتدثير الطائر، إصلاحه عشه، وقد دثر. ودثر على القتيل، كعنى، نضد عليه الصخر تنضيدا.
ومما يستدرك عليه: دثر الرجل، إذا علته كبرة واستسنان. ورجل دثور، كصبور: متدثر، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 ألم تعلمي أن الصعاليك نومهم                      قليل إذا نام الدثور المسالـم ودثره تدثيرا: غطاه. والدثور: الكسلان، عن كراع. والدثر، بفتح فسكون: الخصب، والنبات الكثير. والدثور: الثقيل. وفلان دثور الضحى: يتدثر فينام. ورجل دثاري: كسلان لا يتصرف. وهو يتدثر بالمال، للمتمول، كذا في الأساس. وداثر: اسم. والداثر: المنزل الدارس، لذهاب أعلامه. وأبو دثار اسم للظلة التي يتوقى بها من البعوض. ومنه:          
 لنعم البيت بـيت أبـي دثـار                      إذا ما خاف بعض القوم بعضا قاله الثعالبي في المضاف والمنسوب. قال شيخنا: وقال قوم: هو كنية البعوض، لدثوره بالنهار، أو للاحتياج إلى دثار من أذاه. ودارة داثر: موضع.
 د ج ر
الدجر، مثلثة، الكسر هي اللغة الفصحى، وحكى أبو حنيفة الفتح أيضا، وحكي الضم عن كراع، قال الأزهري، وكذلك وجد بخط شمر: اللوبياء، قال أبو حنيفة: هو ضربان: أبيض وأحمر، كالدجر، بضمتين، وهو غريب، وقد جاء ذكر الدجر في الحديث وفسروه باللوبياء. والدجر، بالفتح وبالضم، وفي التكملة بالحركات الثلاث: خشبة تشد عليها حديدة الفدان، كالدجور، ومنهم من يجعلها دجرين كأنهما أذنان، والحديدة اسمها السنبة والفدان اسم لجميع أدواته. والخشبة التي على عنق الثور تسمى النير. والسميقان: خشبتان قد شدتا في العنق، والخشبة التي في وسطه يشد به عنان الويج وهو القناحة. والويج والميس باليمانية اسم الخشبة الطويلة بين الثورين. والخشبة التي يمسكها الحراث هي المقوم.. والتي في رأس الميس يعلق به القيد هي العرصاف. قال الأزهري: وهذه حروف صحيحة ذكرها ابن شميل، وذكر بعضها ابن الأعرابي. والدجر، بالضم: شيء تلقى فيه الحنطة إذا زرعوا وأسفله حديدة تنثر أي تلقي وفي بعض النسخ: تثير في الأرض. والدجر، بالتحريك: الحيرة، وفي التهذيب: شبه الحيرة. والدجر: الهرج والمرج، وقيل هو السكر. فعل الكل دجر، كفرح، دجرا، فهو دجر ودجران، أي حيران في أمره. قال رؤبة:          
 دجران لم يشرب هناك الخمرا وقال العجاج:          
 دجران لا يشعر من حيث أتى  

صفحة : 2818

 من قوم دجارى ودجرى. وقيل: الدجر والدجران هو النشيط الذي فيه مع نشاطه أثر. وقال أبو زيد: الدجر هو الأحمق الذي يذهب لغير وجهه. والديجور: التراب نفسه، عن شمر، والجمع الدياجير. والديجور: الظلام، وفي بعض الأمهات اللغوية: الظلمة. ووصفوا به فقالوا: ليل ديجور، وليلة ديجور، وديجوج: مظلمة. وديمة ديجور: مظلمة بما تحمله من الماء، أنشد أبو حنيفة:          
 كأن هتف القطقط المنثور
 بعد رذاذ الديمة الديجـور
 على قراه فلق الشـذور ومن سجعات الأساس: وخضت إليك ديجورا، كأني خضت بحرا مسجورا. وأقبل الليل بدياجيه ودياجيره. وأسود ديجوري. وفي كلام علي رضي الله عنه:  تغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار  .
ويقال: الديجور: التراب الأغبر الضارب إلى السواد كلون الرماد. والديجور: المظلم الكثير من يبيس النبات لسواده، قاله شمر. وقال ابن شميل: الديجور: الكثير من الكلإ. وقال ابن الأثير: الديجور: الكثير المتراكم من اليبيس. وحبل مندجر: رخو، عن أبي حنيفة، وكذا وتر مندجر، عنه أيضا. والدجران، بالكسر: الخشب المنصوب في الأرض للتعريش، الواحدة دجرانة، كدقرانة بالضم، وسيأتي. وداجر: فر، كسافر، وعاقب اللص.
 د ح ر
الدحر: الطرد والإبعاد والدفع كالدحور، بالضم: نقله الجوهري ورده الصغاني فقال: والصواب الدحر: الطرد، وبناء فعول للزوم لا للتعدي، فعلهن كجعل، يدحره دحرا ودحورا، وهو داحر ودحور، الأخير كصبور. وفي الدعاء  اللهم ادحر عنا الشيطان  أي ادفعه واطرده ونحه. والمدحور هو المقصى والمطرود. وقال الأزهري: الدحر: تبعيدك الشيء عن الشيء. وفي الكتاب العزيز:  ويقذفون من كل جانب دحورا قال الفراء: قرأ الناس بالنصب والضم. فمن ضمها جعلها مصدرا، ومن فتحها جعلها اسما. كأنه قال: يقذفون بداحر وبما يدحر. قال الفراء: ولست أشتهي الفتح، لأنه لو وجه ذلك على صحة لكان فيها الباء، كما تقول: يقذفون بالحجارة ولا يقال: يقذفون الحجارة، وهو جائز. وفي التكملة: قرأ السلمي وابن أبي عبلة: دحورا، بفتح الدال، أي داحرا، على جهة المبالغة، وفيه إضمار، أي يقذفون من كل جانب بدحور عن التسمع، أو هو مصدر كقبول وولوع ووضوء. وقال الزجاج: معنى قوله دحورا، أي يدحرون أي يباعدون. وفي حديث عرفة:  ما من يوم إبليس فيه أدحر ولا أدحق منه في يوم عرفة  . الدحر: الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال. والدحق: الطرد والإبعاد. وأفعل التي للتفضيل من دحر ودحق كأشهر وأجن من شهر وجن.
 د ح د ر
دحدره، دحدرة. أهمله الجوهري، وقال الصغاني: أي دحرجه دحرجة فتدحدر، تدحرج، كتدهده.
 د ح م ر
دحمر القربة. أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: أي ملأها. والدحمور، بالضم، وفي بعض الأصول: ودحمور، بلا لام: دويبة، نقله الصغاني: ومما يستدرك عليه: دحمرو: قرية بمصر  د خ د ر
الدخدار، بالفتح: ثوب أبيض مصون، أو أسود. جاء في الشعر القديم، وهو معرب تخت دار، فارسية، أي يمسكه التخت، أي ذو تخت. وقال بعضهم. أصله تختار أي صين في التخت، والأول أحسن. قال الكميت يصف سحابا:          
 تجلو البوارق عنه صفح دخدار  

صفحة : 2819

 وقيل الدخدار: الذهب، لصيانته في التخوت. ومن ذلك قولهم: دخدر القرط، إذا ذهبه، أي طلاه به.
 د خ ر
دخر الرجل كمنع وفرح دخورا، بالضم، مصدر الأول على غير قياس، ودخرا، محركة مصدر الثاني على القياس: صغر وذل. والداخر: الذليل المهان، كما جاء في الحديث. والدخر: التحير. والدخور: الصغار والذل. وأدخره غيره. وفي الكتاب العزيز  وهم داخرون  قال الزجاج: أي صاغرون. ومن سجعات الأساس: الأول فاخر، والآخر داخر.
 د خ م ر
دخمر القربة، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: أي ملأها، لغة في دحمر، بالمهملة، كما تقدم، ولم يذكره صاحب اللسان. ودخمر الشيء: ستره وغطاه، نقله الصغاني.
 د ر ر
الدر، بالفتح: النفس. ودفع الله عن دره، أي عن نفسه، حكاه اللحياني. والدر: اللبن ما كان. قال:          
 طوى أمهات الدر حتى كأنها                      فلافل هندي فهـن لـزوق أمهات الدر: الأطباء. وفي الحديث:  أنه نهى عن ذبح ذوات الدر  أي ذوات اللبن. ويجوز أن يكون مصدر در اللبن إذا جرى. ومنه الحديث:  لا يحبس دركم  ، أي ذوات الدر. أراد أنها لا تحشر إلى المصدق ولا تحبس عن المرعى إلى أن تجتمع الماشية ثم تعد، لما في ذلك من الإضرار بها. كالدرة، بالكسر. والدرة أيضا والدر: كثرته وسيلانه. وفي حديث خزيمة  غاضت لها الدرة  وهي اللبن: إذا كثر وسال، كالاستدرار يقال: استدر اللبن والدمع ونحوهما: كثر. قال أبو ذؤيب:          
 إذا نهضت فيه تصعد نفرها                      كقتر الغلاء مستدر صيابها استعار الدر لشدة دفع السهام. ودر اللبن والدمع يدر، بالضم ويدر، بالكسر، درا ودرورا، وكذلك الناقة إذا حلبت فأقبل منها على الحالب شيء كثير قيل: درت، وإذا اجتمع في الضرع من العروق وسائر الجسد قيل: در اللبن. والاسم الدرة، بالكسر وبالفتح أيضا، كما في اللسان، وبهما جاء المثل:  لا آتيك ما اختلفت الدرة والجرة  واختلافهما أن الدرة تسفل والجرة تعلو، وقد تقدم. عن الأعرابي: الدر: العمل من خير أو شر. ومنه قولهم:  لله دره، يكون مدحا، ويكون ذما، كقولهم: قاتله الله ما أكفره، وما أشعره، ومعناه أي الله عمله، يقال هذا لمن يمدح ويتعجب من عمله. وإذا ذم عمله قيل: لاد ر دره، أي لازكا عمله، وكل ذلك على المثل. وقيل: لله درك من رجل. معناه لله خيرك وفعالك. وإذا شتموا قالوا: لا در دره، أي لا كثر خيره، وقيل: لله درك، أي لله ما خرج منك من خير، قال ابن سيده: وأصله أن رجلا رأى آخر يحلب إبلا، فتعجب من كثرة لبنها، فقال: لله درك، وقيل: أراد لله صالح عملك، لأن الدر أفضل ما يحتلب، قال بعضهم: وأحسبهم خصوا اللبن لأنهم كانوا يفصدون الناقة فيشربون دمها ويفتظونها فيشربون ماء كرشها، فكان اللبن أفضل ما يحتلبون.
 

صفحة : 2820

 وقال أبو بكر: وقال أهل اللغة في قولهم: لله دره، الأصل فيه أن الرجل إذا كثر خيره وعطاؤه وإنالته الناس قيل: لله دره، أي عطاؤه وما يؤخذ منه، فشبهوا عطاءه بدر الناقة، ثم كثر استعمالهم حتى صاروا يقولونه لكل متعجب منه. قلت: فعرف مما ذكرناه كله أن تفسير الدر بالخير والعطاء والإنالة إنما هو تفسير باللازم، لا أنه شرح له على الحقيقة، فإن الدر في الأصل هو اللبن، وإطلاقه على ما ذكر تجوز، وإنما أضيف لله تعالى إشارة إلى أنه لا يقدر عليه غيره، قال ابن أحمر:          
 بان الشباب وأفنى دمعه العمر                      لله درى أي العيش أنتـظـر تعجب من نفسه. قال الفراء: وربما استعملوه من غير أن يقولوا: لله، فيقولون: در در فلان. وأنشد للمتنخل:          
 لا در درى أن أطعمت نازلهـم                      قرف الحتى وعندي البر مكنوز ودر النبات درا: التف بعضه مع بعض لكثرته، و درت الناقة بلبنها تدر وتدر بالضم، والكسر، الأول على الشذوذ والثاني على القياس، كما صرح به صاحب المصباح وغيره، درورا ودرا: أدرته، فهي درور ودار ومدر، وأدرها ماريها دون الفصيل، إذا مسح ضرعها. ودر الفرس يدر، بالكسر على القياس، دريرا ودرة: عدا عدوا شديدأ، أو عدا عدوا سهلا متتابعا. ودر العرق يدر درورا: سال كما يدر اللبن، وكذا درت السماء بالمطر تدر درا ودرورا، الأخير بالضم، إذا كثر مطرها، فهي مدرارا، بالكسر، أي تدر بالمطر، وكذا سحابة مدارا، وهو مجاز. ودرت السوق: نفق متاعها، والاسم الدرة. و در الشيء: لان. أنشد ابن الأعرابي:          
 إذا استدبرتنا الشمس درت متونناكأن عروق الجوف ينضحن عندما وذلك لأن العرب تقول: إن استدبار الشمس مصحة. ودر السهم يدر درورا، بالضم: دار دورانا جيدا على الظفر، وصاحبه أدره، وذلك إذا وضعه على ظفر إبهام اليسرى ثم أداره بإبهام اليد اليمنى وسبابتها. حكاه أبو حنيفة. قال: ولا يكون درور السهم ولا حنينه إلا من اكتناز عوده وحسن استقامته والتئام صنعته. ودر السراج، إذا أضاء، فهو دار ودرير، كأمير، أي مضيء. ودر الخراج يدر درا، إذا كثر إتاؤه وفيؤه، وأدره عماله. ودر وجهك، إذا حسن بعد العلة والمرض يدر، بالفتح فيه. عن الصاغاني، وهو نادر. ووجهه أنه لا موجب للفتح، إذ ليس فيه حرف الحلق عينا ولا لاما ؛ ولذلك أنكروه وقالوا إن ماضيه مكسور كمل يمل، فلا ندرة. قاله شيخنا. والدرة، بالكسر: درة السلطان، التي يضرب بها، عربية معروفة والجمع درر، وتقول: حرمتني دررك، فاحمني دررك. والدرة: الدم أنشد ثعلب:          
 تخبط بالأخفاف والمنـاسـم                      عن درة تخضب كف الهاشم وفسره فقال: هذه حرب شبهها بالناقة، ودرتها: دمها. والدرة: سيلان اللبن وكثرته، وقد تقدم في أول المادة، فهو تكرار، ومنها قولهم: درت العروق: امتلأت دما أو لبنا. والدرة بالضم: اللؤلؤة العظيمة، قال ابن دريد: هو ما عظم من اللؤلؤ، ج در، أي بإسقاط الهاء، فهو جمع لغوي، واسم جنس جمعي في اصطلاح، كما حققه شيخنا، ودرر، كصرد، وهو الجمع الحقيقي ودرات، جمع مؤنث سالم، وهو غير ما احتاج لذكره، وأنشد أبو زيد للربيع بن ضبع الفزاري.
 

صفحة : 2821

         
 أقفر من مية الجريب إلى الزج                      ين إلا الظـبـاء والـبـقـرا
 كأنـهـا درة مـنـعـــمة                      في نسوة كن قبـلـهـا دررا ودر، بالضم، من أعلام الرجال. ودرة بنت أبي لهب ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، من المهاجرات، كانت تحت الحارث بن نوفل، لها في المسند من رواية زوجها عنها، وقيل تزوجها دحية الكلبي. ودرة بنت أبي سلمة بن عبد الأسد: صحابيتان، وكذلك درة بنت أبي سفيان أخت معاوية، لها صحبة. وقوله تعالى:  كأنها كوكب درى  ثاقب مضيء، منسوب إلى الدر في صفائه وحسنه وبهائه وبياضه، قاله الزجاج، ويثلث أوله ويهمز آخره، كما تقدم، فهي ست لغات قرئ بهن. ونقل شيخنا عن أرباب الأشباه والنظائر: لا نظير للدرئ المضموم المهموز سوى مريق، ولا للمفتوح سوى المليت، لموضع، وسكين فيما حكاه أبو زيد. قلت: قال الفراء: ومن العرب من يقول درى، ينسبه إلى الدر، كما قالوا: بحر لجي ولجي، وسخري وسخري، وقرئ: درئ، بالهمز، والكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار، وقيل: هو أحد الكواكب الخمسة السيارة، قال شيخنا: والمعروف أن السيارة سبعة. وفي الحديث:  كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء  ، أي الشديد الإنارة. وفي حديث الدجال  إحدى عينيه كأنها كوكب دري  .
ودري السيف: تلألؤه وإشراقه إما أن يكون منسوبا إلى الدر بصفائه ونقائه، وإما أن يكون مشبها بالكوكب الدري. قال عبد الله بن سبرة:          
 كل ينوء بماضي الحد ذي شطـب                      عضب جلا القين عن دريه الطبعا ويروى عن ذريه، يعني فرنده، منسوب إلى الذر الذي هو النمل الصغار، لأن فرند السيف يشبه بآثار الذر. وبيت دريد يروى بالوجهين:          
 وتخرج منه ضرة القوم مصدقـا                      وطول السرى دري عضب مهند بالدال وبالذال. ودرر الطريق، محركة: قصده ومتنه. ويقال: هو على درر الطريق، أي على مدرجته. وفي الصحاح: أي على قصده، وهما على درر واحد، أي قصد واحد. ودرر البيت: قبالته، وداري بدرر دارك، أي بحذائها، إذا تقابلتا. قال ابن أحمر:          
 كانت مناجعها الدهنا وجانبها                      والقف مما تراه فوقه دررا ودرر الريح: مهبها. ودر: غدير بديار بني سليم يبقى ماؤه الربيع كله، وهو بأعلى النقيع. قالت الخنساء:          
 ألا يا لهف نفسي بعد عيش                      لنا بجنوب در فذي نهيق والدرارة: المغزل الذي يغزل به الراعي الصوف. قال:          
 جحنفل يغزل بالدرارة  

صفحة : 2822

 ومن المجاز: أدرت المرأة المغزل فهي مدرة ومدر، الأخيرة على النسب، إذا فتلته فتلا شديدا فرأيته حتى كأنه واقف من شدة دورانه. وفي بعض نسخ الجمهرة الموثوق بها: إذا رأيته واقفا لا يتحرك من شدة دورانه. وفي حديث عمرو بن العاص أنه قال لمعاوية:  أتيتك وأمرك أشد انفضاحا من حق الكهول، فما زلت أرمه حتى تركته مثل فلكة المدر.وذكر القتيبي هذا الحديث فغلط في لفظه ومعناه. وحق الكهول: بيت العنكبوت. وأما المدر فهو الغزال. ويقال للمغزل نفسها الدرارة والمدرة، وقد أدرت الغازلة درارتها، إذا أدارتها لتستحكم قوة ما تغزله من قطن أو صوف. وضرب فلكة المدر مثلا لإحكامه أمره بعد استرخائه، واتساقه بعد اضطرابه، وذلك لأن الغزال لا يألو إحكاما وتثبيتا لفلكة مغزله، لأنه إذا قلق لم تدر الدرارة. قلت: وأما القتيبي فإنه فسر المدر بالجارية إذا فلك ثدياها ودر فيهما الماء، يقول: كان أمرك مسترخيا فأقمته حتى صار كأنه حلمة ثدي قد أدر. والوجه الأول أوجه. وأدرت الناقة: در لبنها فهي مدر، وأدرها فصيلها. أدر الشيء: حركه، وبه فسر بعض ما ورد في الحديث:  بين عينيه عرق يدره الغضب  أي يحركه. وأدر الريح السحاب: جلبته، هكذا بالجيم، وفي بعض النسخ بالحاء، وفي اللسان: والريح تدر السحاب وتستدره، أي تستحلبه. وقال الحادرة وهو قطبة بن أوس الغطفاني:          
 فكأن فاها بـعـد أول رقـدة                      ثغب برابية لذيذ المـكـرع
 بغريض سارية أدرته الصبـا                      من ماء أسحر طيب المستنقع الغريض: الماء الطري وقت نزوله من السحاب: وأسحر: غدير حر الطين. والدرير: كأمير: المكتنز الخلق المقتدر من الأفراس. قال امرؤ القيس:          
 درير كخذروف الوليد أمره                      تقلب كفيه بخيط موصـل وقيل: الدرير من الخيل: السريع منها، أو السريع العدو المكتنز الخلق من جميع الدواب، ففي حديث أبي قلابة:  صليت الظهر ثم ركبت حمارا دريرا  . وناقة درور كصبور ودار: كثرة الدر، وضرة درور، كذلك. قال طرفة:          
 من الزمرات أسبل قادماها                      وضرتها مركـنة درور وإبل درر، وإبل درر، بضمتين، ودرر، كسكر، ودرار، كرمان، مثل كافر وكفار. قال:          
 كان ابن أسماء يعشوها ويصبحها                      من هجمة كفسيل النخـل درار قال ابن سيده: وعندي أن درارا جمع دارة، على طرح الهاء.والدودري، كيهيري، أي بفتح الأول والثالث وتشديد الراء المفتوحة ولا يخفى أن الموزون به غير معروف: الذي يذهب ويجيئ في غير حاجة ولم يستعمل إلا مزيدا، إذ لا يعرف في الكلام مثل درر. والدودري: الآدر: من به الأدرة. والدودرى: الطويل الخصيتين، وفي التهذيب: العظيمهما، وذكره في د در والصواب ذكره في د رر كما للمصنف، وأنشد أبو الهيثم:          
 لما رأت شيخا لهـا دودري                      في مثل خيط العهن المعرى إذ هو من قولهم: فرس درير، والدليل عليه قوله:          
  في مثل خيط العهن المعرى  

صفحة : 2823

 يريد به الخذروف. والمعرى: الذي جعلت له عروة. كالدردري، بالراء بدل الواو، عن الفراء، ولم يقل بالواو. والتدرة: الدر الغزير، تفعله من الدر، وضبطه الصغاني بضم الدال من التدرة. والدردر، بالضم: مغارز أسنان الصبي، والجمع الدرادر، أو هى منبتها عامة. أو هي منبتها قبل نباتها وبعد سقوطها. ومن ذلك المثل  أعييتني بأشر فكيف أرجوك بدردر  . قال أبو زيد: هذا رجل يخاطب امرأته، أي لم تقبل، هكذا في النسخ. والصواب لم تقبلي النصح شابا، هكذا في النسخ، والصواب وأنت شابة ذات أشرفي ثغرك فكيف الآن وقد أسننت حتى بدت درادرك كبرا، وهي مغارز الأسنان. ودرد الرجل إذا سقطت أسنانه وظهرت درادرها. ومثله:  أعييتني من شب إلى دب  أي من لدن شببت إلى أن دببت. ويقال: لججوا فوقعوا في الدردور، بالضم. قال الجوهري: الماء الذي يدور ويخاف منه الغرق. وقال الأزهري: هو موضع في وسط البحر يجيش ماؤه لا تكاد تسلم منه السفينة. والدردور: اسم مضيق بساحل بحر عمان يخاف منه أهل البحر. وتدردرت اللحمة: اضطربت، ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة الأليتين فإذا مشت رجفتا: هي تدردر. وفي حديث ذي الثدية المقتول بالنهروان  كانت له ثدية مثل البضعة تدردر  أي تمزمز وترجرج: تجئ وتذهب، والأصل تتدردر، فحذف إحدى التاءين تخفيفا. ودردر البسرة: دلكها بدردره ولاكها: ومنه قول بعض العرب وقد جاءه الأصمعي: أتيتني وأنا أدردر بسرة. واستدرت المعزى: أراد الفحل، قال الأموي: يقال للمعزى إذا أرادت الفحل قد استدرت استدرارا وللضأن قد استوبلت استيبالا. ويقال أيضا استذرت المعزى استذراء، من المعتل بالذال المعجمة. والدردار، كصلصال: صوت الطبل، كالدرداب، نقله الصغاني. والدردار: شجر، قال الأزهري: ضرب من الشجر معروف.
قلت: هو شجرة البق تخرج منها أقماع مختلفة كالرمانات فيها رطوبة تصير بقا، فإذا انفقأت خرج البق. ورقه يؤكل غضا كالبقول، كذا في منهاج الدكان. ودريرات، مصغرا، ع، نقله الصغاني. ودهدرين بضم الأول والثالث تثنية دهدر، يأتي ذكره في ده در، مراعاة لترتيب الحروف، وهو الأولى والأقرب للمراجعة، والجوهري أورده هنا، والصواب ما للمصنف. ومما يستدرك عليه: استدر الحلوبة: طلب درها. والاستدرار أيضا: أن تمسح الضرع بيدك ثم يدر اللبن. ودر الضرع باللبن يدر درا، ودرت لقحة المسلمين وحلوبتهم، يعنى كثر فيؤهم وخراجهم وهو مجاز. وفي وصية عمر للعمال  أدروا لقحة المسلمين  ، قال الليث: أراد خراجهم، فاستعار له اللقحة والدرة. ويقال للرجل إذا طلب حاجة فألح فيها: أدرها، وإن أبت، أي عالجها حتى تدر، يكنى بالدر هنا عن التيسير. ودرور العرق: تتابع ضربانه كتتابع درور العدو. وفي الحديث: بينهما عرق يدره الغضب  يقول: إذا غضب در العرق الذي بين الحاجبين، ودروره: غلظه وامتلاؤه. وقال ابن الأثير: أي يمتلئ دما إذا غضب كما يمتلئ الضرع لبنا إذا در، وهو مجاز. وللسحاب درة، أي صب واندفاق، والجمع درر. قال النمر بن تولب:          
 سلام إلاله وريحانـه                      ورحمته وسماء درر  

صفحة : 2824

         
 غمام ينزل رزق العبـاد                      فأحيا العباد وطاب الشجر سماء درر، أي ذات درر. وفي حديث الاستسقاء:  ديما دررا  : جمع درة. وقيل: الدرر الدار، كقوله تعالى:  دينا قيما  أي قائما. وفرس درير: كثير الجري، وهو مجاز. وللساق درة: استدرار للجري. وللسوق درة، أي نفاق. ودر الشيء، إذا جمع، ودر إذا عمل، ومر الفرس على درته، إذا كان لا يثنيه شيء. وفرس مستدر في عدوه: وهو مجاز، وقال أبو عبيدة: الإدرار في الخيل: أن يعنق فيرفع يدا ويضعها في الخبب. والدردرة: حكاية صوت الماء إذا اندفع في بطون الأودية. وأيضا دعاء المعزى إلى الماء. وأدررت عليه الضرب: تابعته، وهو مجاز. والدردر، بالضم: طرف اللسان، وقيل: أصله. هكذا قاله بعضهم في شرح قول الراجز:          
 أقسم إن لم تأتنا تـدردر                      ليقطعن من لسان دردر والمعروف مغرز السن، كما تقدم. ودرت الدنيا على أهلها: كثر خيرها، وهو مجاز، ورزق دار، أي دائم لا ينقطع. ويقال: در بما عنده، أي أخرجه. والفارسية الدرية، بتشديد الراء والياء: اللغة الفصحى من لغات الفرس، منسوبة إلى در، بفتح فسكون، اسم أرض في شيراز، أو بمعنى الباب وأريد به باب بهمن بن اسفنديار. وقيل: بهرام بن يزدجرد. وقيل: كسرى أنوشروان. وقد أطال فيه شيخ شيوخ مشايخنا الشهاب أحمد بن محمد العجمي، خاتمة المحدثين بمصر، في ذيله على لب اللباب للسيوطي، وأورد شيخنا أيضا نقلا عنه وعن غيره، فليراجع في الشرح.
ودرانة: من أعلام النساء، وكذلك دردانة. وأبو درة بالضم: قرية بمصر.
 د ز ر
الدزر، أهمله الجوهري. وقال ابن الأعرابي: هو الدفع، يقال: دزره ودسره ودفعه بمعنى واحد، كذا في التكملة.
 د ز م ر
دزمارة، بالكسر، أهمله الجوهري والصغاني والاجماعة، وهو: ع، منه الشيخ الإمام كمال الدين أبو العباس أحمد بن كشاشب بن علي الفقيه الشافعي الصوفي الدزماري. له شرح التنبيه وكتاب الفروق وتوفي سنة 643 في 17 ربيع الآخر، هكذا ذكره ابن السبكي في الطبقات الكبرى وابن قاضي شهبة في ترجمته.
 د س ر
الدسر: الطعن والدفع الشديد، يقال: دسره بالرمح. وفي حديث عمر رضي الله عنه:  فيدسر كما يدسر الجزور  ، أي يدفع ويكب للقتل كما يفعل بالجزور عند النحر. في حديث الحجاج أنه قال لسنان بن يزيد النخعي لعنه الله:  كبف قتلت الحسين ? قال:  دسرته بالرمح دسرا، وهبرته بالسيف هبرا  أي دفعته دفعا عنيفا. فقال له الحجاج:  أما والله لا تجتمعان في الجنة أبدا  وفي حديث ابن عباس، وسئل عن زكاة العنبر فقال:  إنما هو شيء دسره البحر  ، أي دفعه موج البحر وألقاه إلى الشط فلا زكاة فيه. ومن المجاز: الدسر: الجماع، يقال: دسرها بأيره، كذا في المحكم، وهو مدسر جماع كمنبر، أي نياك وعن مجاهد: الدسر: إصلاح السفينة بالدسار، بالكسر، اسم للمسمار، وبه فسر بعضهم قوله تعالى  ذات ألواح ودسر  وفي حديث علي:  رفعها بغير عمد يدعمها، ولا دسار ينتظمها  . والدسر أيضا: إدخال الدسار أي المسمار في شيء بقوة، قاله الزجاج. يقال: دسرت المسمار أدسره وأدسره دسرا، وكل ما سمر فقد دسر.
 

صفحة : 2825

 والدسار أيضا: خيط من ليف تشد به ألواحها، وبه فسر بعض الآية المذكورة. وجمع الفراء بين القولين فقال: الدسر: مسامير السفينة وشروطها التي تشد بها. وقال غيره: الدسر: خرز السفينة، ج أي جمع دسار دسر، بضم فسكون، ودسر، بضمتين مثل عسر وعسر، وقيل: الدسر، بضمتين، هي السفن بعينها، تدسر، أي تدفع الماء بصدورها، الواحدة دسراء. ودسرت السفينة الماء بصدرها: عاندته. والدوسر: الجمل الضخم الشديد المجتمع ذو هامة ومناكب، وهي بهاء. قال عدي:          
 ولقد عديت دوسرة                      كعلاة القين مذكارا والدوسر: نبت يجاوز الزرع في الطول، وله سنبل وحب ضاوي دقيق أسمر، قاله أبو حنيفة. يقال إن اسم حبه الزن يختلط بالبر، وسيأتي في النون. ودوسر: اسم كتيبة للنعمان ابن المنذر ملك العرب. قال المثقب العبدي يمدح عمرو بن هند:          
 ضربت دوسر فيه ضربة                      أثبتت أولاد ملك فاستقر يقال: كتيبة دوسرة ودوسر، إذا كانت مجتمعة. والدوسر: الأسد الصلب الموثق الخلق، أورده المصنف في البصائر وأنشد:          
 عبل الذراعين شديد دوسر والدوسر: الشيء القديم. والدوسر: الزؤان في الحنطة، الواحدة دوسرة. ودوسر: اسم فرس، قال:          
 ليست من الفرق البطاء دوسر                      قد سبقت قيسا وأنت تنظـر أراد: قد سبقت خيل قيس. أنشده يعقوب، ونقله ابن سيده. والدوسر: الذكر الضخم الشديد. والدوسرة، بهاء: الممضغة، عن الصغاني. والدواسر، كعلابط: الشديد الضخم، قال:          
 والرأس من ثغامه الدواسر كالدوسر والدوسري والدوسراني والدواسري. وقيل: الدوسر من النوق: العظيمة. وناقة داسرة: سريعة السير. وقال الفراء: الدوسري: القوي من الإبل. وقال غيره: الدواسر: الماضي الشديد. وبنو سعد بن زيد مناة كانت تلقب في الجاهلية دوسر. والدوسرية: قلعة جعبر، وقد تقدم في الجيم. والدسر: السفينة، عن ابن الأعرابي.
 د س ت ر
الدستور، بالضم: أهمله الجوهري. وقال الصغاني: هو اسم النسخة المعمولة للجماعات كالدفاتر التي منها تحريرها ويجمع فيها قوانين الملك وضوابطه، فارسية معربة، ج دساتير. واستعمله الكتاب في الذي يدير أمر الملك تجوزا. وفي مفاتيح العلوم لابن كمال باشا: الدستور: نسخة الجماعة، ثم لقب به الوزير الكبير الذي يرجع إليه فيما يرسم في أحوال الناس، لكونه صاحب هذا الدفتر: وفي الأساس: الوزير: الدستور. قال شيخنا: وأصله الفتح، وإنما ضم لما عرب ليلتحق بأوزان العرب، فليس الفتح فيه خطا محضا، كما زعمه الحريري. وولعت العامة في إطلاقه على معنى الإذن.
 د س ك ر
الدسكرة، أهمله الجوهري. وقال الصغاني: هي القرية، قاله الأزهري. والدسكرة: الصومعة، عن أبي عمرو. وفي جامع القزاز: الدسكرة: الأرض المستوية. وقيل: الدسكرة: بيوت الأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي. قال الأخطل:          
 في قباب عند دسكرة                      حولها الزيتون قد ينعا  

صفحة : 2826

 قال الأخفش: الصحيح أن البيت ليزيد بن معاوية، وزعم ابن السيد أنه لأبي دهبل وقيل للأحوص. أو الدسكرة: بناء كالقصر حوله بيوت ومنازل للخدم والحشم، كذا في المغيث في غريب الحديث لأبي موسى. قال الليث: يكون للملوك، ومثله في جامع القزاز. ج دساكر، ليست بعربية محضة. وفي حديث أبي سفيان وهرقل الذي رواه البخاري في أول الصحيح وفي أثنائه مرات  أنه أذن لعظماء الروم في دسكرة له  والدسكرة: ة بنهر الملك. منها منصور بن أحمد بن الحسين، أحد الرؤساء، روى عنه أبو سعد السمعاني شيئا من شعره. والدسكرة: ة قرب شهرابان، بطريق خراسان، كبيرة، منها أحمد بن بكرون بن عبد الله العطار أبو العباس، روى عن أبي طاهر المخلص، وهو شيخ الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، وتوفي سنة 431. والدسكرة: ة بين بغداد وواسط، منها أبان بن أبي حمزة، وأبو طالب يحيى بن الطيب، من شيوخ البخاري. والدسكرة: ة بخوزستان، كل ذلك عن الصغاني.
 د ص ر
الدوصر ؛ بالصاد المهملة، أهمله الجماعة، وهو نبت يعلو الزرع، أي يجاوزه في الطول، وله سنبل وحب دقيق أسمر، عن ابن القطاع، وفي بعض النسخ: ابن القطان، وهو خطأ. قلت: وهو الدوسر بالسين الذي تقدم في كلام المصنف، وبينا فيه ما جاء عن أبي حنيفة.
 د ط ر
الدوطيرة، أهمله الجوهري وهو كوثل السفينة، عن أبي عمرو الشيباني، رواه عن ابنه عمرو، في باب السفينة. قال الأزهري. وأهمل الليث دطر.
 د ع ر
الدعر، محركة: الفساد والخبث. ومصدر دعر العود، كفرح، دعرا، فهو دعر، وأنشده شمر لابن مقبل.
         
 باتت حواطب ليلى يلتمسن لـهـا                      جزل الجذي غير خوار ولا دعر وحكى الغنوي: عود دعر، كصرد، وأنشد:          
 يحملن فحما جيدا غير دعر                      أسود صلالا كأعيان البقر وهكذا سمعه الأزهري أيضا عن العرب. وإذا ادخن ولم يتقد. وقيل: العود الدعر: الكثير الدخان، وقيل: الرديئه، ومنه أخذت الدعارة بمعنى الفسق. ودعر الزند دعرا: قدح به مرارا حتى احترق طرفه ولم يور، وهو زند دعر، ككتف. ويقال: دعر كصرد، وأنشد:          
 مؤتشب يكبو به زند دعر  

صفحة : 2827

 وفي الصحاح: زند أدعر. والدعر: الفسق والخبث والخيانة والنفاق والفجور، كالدعارة بالفتح، والدعارة، بالكسر، والدعرة، بفتح فسكون، وفي بعض النسخ محركة، وفي حديث عمر رضي الله عنه:  اللهم ارزقني الغلظة والشدة على أعدائك وأهل الدعارة  ، أي الفساد والشر. وقال ابن شميل: دعر الرجل دعرا، إذا كان يسرق ويزني ويؤذي الناس. وقيل: الدعر ككتف:ما احترق من حطب وغيره فطفئ قبل أن يشتد احتراقه. وفي بعض النسخ: إحراقه، والواحدة دعرة، وضبطه الصغاني الدعر، بفتحتين بهذا المعنى. والدعر، بالضم: القادح، وهو دود يأكل الخشب، وحكاه كراع بالذال المعجمة، الواحد دعرة. ومالك بن دعر بن حجر بن جزيلة بن لخم، مقدم السيارة، وهو الذي استخرج يوسف بن يعقوب ابن إبراهيم، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه، من الجب، وهو البئر، وهو الكائن بجيزة مصر، ومنهم من يرويه بالذال المعجمة كما في المقدمة الفاضلية لابن الجواني النسابة، وهو تصحيف، نبه عليه الصغاني. والإبل الداعرية: منسوبة إلى داعر، وهو فحل منجب، أو إلى قبيلة من بني الحارشث بن كعب بن علة بن جلد، من مذحج، وهو داعر ابن الحماس الحارثي. ونخلة داعرة: لم تقبل اللقاح فتزاد تلقيحا وتنحق وتنحيقها: أن يوطأ عسقها حتى يسترخى، فذلك دواؤها، ج مداعير. والدعرور، بالضم: اللئيم العائب أصحابه، نقله الصغاني. والمدعر كمعظم: لون الفيل، عن ابن الأعرابي. وقال ثعلب: المدعر: كل لون قبيح من جميع الحيوان. أنشد الأصمعي:          
 كسا عامرا ثوب المذلة ربـه                      كما كسى الخنزير لونا مدعرا ويقال: تدعر وجهه، إذا تبقع بقعا سمجة متغيرة، من ذلك. وفي خلقه دعارة، مشددة الراء، وكذلك زعارة، أي سوء. يقال دعر الرجل، كفرح ومنع، دعارة، فجر ومجر، وفيه دعارة ودعرة، الأخير محركة. وعود داعر ودعر، الأخير قاله شمر وغيره: نخر رديء، إذا وضع على النار لم يستوقد ودخن. هكذا فسره شمر.
ومما يستدرك عليه: رجل دعر، كصرد، ودعرة: خائن يعيب أصحابه. قال الجعدي:          
 فلا ألفـين دعـرا داربـا                      قديم العداوة والـنـيرب
 ويخبركم أنـه نـاصـح                      وفي نصحه ذنب العقرب وقيل: الدعر: الذي لا خير فيه. والداعر: المؤذي الفاجر، قاله ابن شميل، ومثله في التوشيح، ويجمع على دعار. وفي حديث عدي  فأين دعار طيئ  أراد بهم قطاع الطريق.
وقال أبو المنهال: سألت أبا زيد عن شيء، فقال: مالك ولهذا ? هو كلام المداعير. ورجل دعرة كهمزة: به عيب. ومن سجعات الأساس، فلان داعر، وفي كل فتنة ناعر.
 د ع ث ر
الدعثر: الأحمق. والدعثرة، بهاء: الهدم والكسر وقد دعثر الحوض وغيره: هدمه. ودعثره: صرعه وكسره. وفي الحديث:  لا تقتلوا أولادكم سرا، إنه ليدرك الفارس فيدعثره  أي يصرعه ويهلكه، يعني إذا صار رجلا. قال ابن الأثير: والمراد النهي عن الغيلة، فإن الولد إذا فسد لبنه فسد مزاجه فلا يطاعن قرنه، بل يهي وينكسر عنه، وسببه الغيل. والدعثور، بالضم: حوض لم يتنوق في صنعته ولم يوسع، أو هو المتهدم المتثلم، وكذلك المنزل، جمعه دعاثير ودعاثر. قال:          
 أكل يوم لك حوض ممدور
 إن حياض النهل الدعاثـير  

صفحة : 2828

 يقول: أكل يوم تكسرين حوضك حتى يصلح. والدعاثير: ما تهدم من الحياض، والجوابي والمراكي إذا تكسر منها شيء فهو دعثور. وقال أبو عدنان: الدعثور يحفر حفرا ولا يبنى، إنما يحفره صاحب الأول يوم ورده. وقال العجاج:          
 من منزلات أصبحت دعاثرا قيل: أراد دعاثير فحذف للضرورة. وقال آخر:          
 أجل جير أن كانت أبيحت دعاثره والدعثور من النعم: الكثير. ودعثور بن الحارث الغطفاني، وقيل المحاربي: صحابي جاء نقله عن أبي بكر محمد بن أحمد العسكري، وفي حديث عجيب الإسناد، والأشبه غورث. ويقال: غورك. وجمل دعثر، كسبحل: شديد يدعثر كل شيء، أي يكسره. قال العجاج:          
 قد أقرضت حزمة قرضا عسرا
 ما أنسأتنا مذ أعارت شهرا
 حتى أعدت بازلا دعثرا
 أفضل من سبعين كانت خضرا وكان قد اقترض من ابنته حزمة سبعين درهما للمصدق، فأعطته ثم تقاضته فقضته فقضاها بكرا.
ومما يستدرك عليه: المدعثر: المهدوم. وأرض مدعثرة: موطوءة. ومكان دعثار: قد سوسه الضب وحفره، عن ابن الأعرابي. وأنشد:          
 إذا مسلحب فوق ظهر نبيثة                      يجد بدعثار حديث دفينهـا قال: الضب يحفر من سربه كل يوم، فيغطي نبيثة الأمس، يفعل ذلك أبدا.
 د ع س ر
الدعسرة، أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو الخفة والسرعة والنشاط.
 د ع ك ر
ادعنكر أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: يقال: ادعنكر عليهم بالفحش، إذا اندرأ بالسوء. قال:          
 قد ادعنكرت بالفحش والسوء والأذىأميتها ادعنكار سيل على عمرو ونص الجمهرة: أسيماء كاد عنكار. قال: وهذا البيت أخاف أن يكون مصنوعا. فهو دعنكر، كسفرجل، ودعنكران، مندرئ على الناس. وادعنكر السيل ادعنكارا: أقبل وأسرع، عن أبي عمرو الشيباني، وأنشد البيت السابق.
 د غ ر
الدغر، في الأصل: الدفع. والدغر: غمز الحلق، أي حلق الصبي من الوجع الذي يقال له العذرة، وهو رفع المرأة لهاة الصبي بإصبعها وتكبيس ذلك الموضع عند هيجان الوجع من الدم، فإذا رفعت ذلك الموضع بإصبعها قيل: دغرت تدغر دغرا. قاله أبو عبيد. وبه فسر الحديث  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنساء: لا تعذبن أولادكن بالدغر  وفي حديث آخر:  قال لأم قيس بنت محصن: علام يدغرن أولادهن بهذه العلق. والدغر، أيضا: الخلط، عن كراع. وروى المثل  دغرا ولاصفا  أي خالطوهم ولا تصافوهم، من الصفاء والدغر: سوء الغذاء للولد وأن ترضعه أمه فلا ترويه، فيبقى مستجيعا يعترض كل من لقي فيأكل ويمص، ويلقى على الشاة فيرضعها، وهو عذاب الصبي. وقال أبو سعيد السكري فيما استدركه على أبي عبيد من أغلاطه: الدغر في الفصيل. أن لا ترويه أمه فيدغر في ضرع غيرها، فقال عليه السلام:  لا تعذبن أولادكن بالدغر، أروينهم باللبن لئلا يدغروا في كل ساعة ويستجيعوا  . وإنما أمر بإرواء الصبيان من اللبن. قال الأزهري: والقول ما قال أبو عبيد، وقد جاء في الحديث ما دل على صحة قوله. والفعل كمنع دغرت تدغر دغرا والدغر، بالتحريك: التخلف والاستلئام، بالهمز، هكذا في النسخ، ومثله في التكملة. وفي التهذيب: الاستسلام، وهو تحريف. والدغر: سوء الخلق، قال:  

صفحة : 2829

         
 وما تخلف من أخلاقه دغر والدغر الاقتحام من غير تثبت، دغر عليه يدغر دغرا، كالدغرى، كالدعوى، وهو الاسم منه. وعن ابن الأعرابي: المدغرة، بالفتح: الحرب العضوض التي شعارها دغرى، بفتح فسكون وألف التأنيث، ويقال دغرا، بالتنوين. والدغرور، بالضم: العريض الفاحش، كالدعرور. ودغره، كمنعه: ضغطه حتى مات. ودغر في البيت: دخل، كأنه دفع بنفسه. ودغر عليهم: اقتحم من غير تثبت، وهو تكرار مع ما قبله كما لا يخفى. والدغر: توثب المختلس ودفعه نفسه على المتاع ليختلسه، ومنه حديث علي رضي الله عنه  لا قطع في الدغرة  وهو أخذ الشيء اختلاسا، وقيل: هو أن يملأ يده من الشيء يستلبه. ولون مدغر، كمعظم: قبيح. قال:          
 كسا عامرا ثوب الدمامة ربـه                      كما كسي الخنزير ثوبا مدغرا والصواب أنه بالمهلة، وقد تقدم قريبا. وصغير - مصغرا بالغين، وفي بعض النسخ صفير، بالفاء - ابن داغر من قريش. وزعموا فيما يقال أن امرأة قالت لولدها: إذا رأت العين العين فدغرى ولاصفى، ودغر لاصف، ويحرك، ويمد فيقال دغرى ودغراء، وهذه عن الصغاني. وأنشد ابن دريد لرهم بن قيس:          
 جاءت عمان دغرى لا صفى
 بكر وجمع الأزد حين التفا ويقال: دغرا بفتح فسكون مثل عقرى وحلقى وعقرا وحلقا لاصفا. تقول: أي ادغروا عليهم، اقتحموا عليهم بغتة واحملوا ولا تصافوهم. وقال كراع: خالطوهم ولا تصافوهم، من الصفاء، وقد تقدم. وصفى، من المصادر التي آخرها ألف التأنيث، نحو دعوى. ودغر عليه: حمل. وذهب صاغرا داغرا أي، ذليلا داخرا خاضعا.
ومما يستدرك عليه: الدغر: الخبيث المفسد. ويقال هو من الدغار الدعار. ومدغرة: مدينة بصحراء المغرب، منها الشيخ الإمام المحدث الشريف عبد الله بن علي بن طاهر بن الحسن الحسنى السجلماسي، حدث عن أبي النعيم رضوان الجنوي. وقرأت في الحماسة لخارجة بن ضرار المري:          
 أخارج مهلا أو سفهت عشيرة                      كففت لسان السوء أن يتدغرا وفسروه وقالوا: أي يتعود.
 د غ ث ر
الدغثر، أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو الأحمق، لغة في العين المهملة.
 د غ ف ر
الدغفر، أهمله الجوهري. وقال الصغاني: هو الأسد الضخم المكتنز الخلق الشديد.
 د غ م ر
الدغمرة: الخلط، وقد دغمر عليه الخبر، إذا خلطه. والدغمرة: العيب واللؤم. والدغمرة: الشراسة وسوء الخلق: يقال: في خلقه دغمرة، أي شراسة ولؤم. ورجل دغمور، بالضم: سيئ الثناء، عن ابن دريد. وقال غيره: سيء الخلق. وأما بالذال المعجمة فهو الحقود الذي لا ينحل حقده. وسيأتي. وقد تكون الدغمرة تخليطا في اللون. قال رؤبة:          
 إذا امرؤ دغمر لون الأدرن
 سلمت عرضا لونه لم يدكن قال ابن الأعرابي: الأدرن: الوسخ، ودغمر: خلط. ولم يدكن: لم يتسخ. والدغامر: الأدناس من الناس. وخلق دغمري، بالضم ودغمري، بالفتح: مخلوط. قال العجاج:          
 لا يزدهيني العمل المقزي
 ولا من الأخلاق دغمري والدغمري: السيء الخلق. ودغمر، كجعفر: ة بساحل بحر عمان، مما يلي قلهاة والمدغمر: الخفي. ورجل مدغمر الخلق: ليس بصافي الخلق.
 د ف ر
 

صفحة : 2830

 الدفر، بفتح فسكون: الدفع في الصدر والمنع، يمانية. وقال ابن الأعرابي: دفرته في قفاه دفرا، أي دفعته. وروى عن مجاهد في قوله تعالى:  يوم يدعون إلى نار جهنم دعا  قال: يدفرون في أقفيتهم دفرا، أي دفعا. والدفر، بالتحريك: وقوع الدود في الطعام واللحم. والدفر: الذل، عن ابن الأعرابي، وبه فسر قول سيدنا عمر لما سأل كعبا عن ولاة الأمر فأخبره قال:  وادفراه  قيل: أراد واذلاه. والدفر: النتن خاصة، ولا يكون الطيب البتة، ويسكن ومنهم من فسر قول سيدنا عمر به، أي وانتناه. ونقل شيخنا عن نوادر أبي علي القالي ما نصه: الدفر، بسكون الفاء: حدة الرائحة في النتن والطيب، وبفتح الفاء في النتن خاصة، قال شيخنا، وأكثر أئمة الأندلس على هذا التفصيل. قلت: الذي نقل عن أئمة هذا الفن: أن الذي يعم شدة ذكاء الرائحة طيبة كانت أو خبيثة هو الذفر، بالذال المعجمة محركة، ومنه قيل: مسك أذفر، وسيأتي، فلينظر هذا مع نقل النوادر. نعم نقل الفرق عن ابن الأعرابي، لكنه في الدفر، بالتسكين بمعنى الذل. والدفر محركة بمعنى النتن، ولا يعرف هذا إلا عنه، كما في اللسان وغيره. دفر الرجل، كفرح، فهو دفر وأدفر، وقيل: دفر، على النسب، لا فعل له. قال نافع بن لقيط الفقعسي:          
 ومؤولق أنضجت كية رأسه                      فتركته دفرا كريح الجورب وهي دفرة ودفراء. ودفار، كقطام: الأمة، ويقال لها إذا شتمت: يا دفار، أي يا منتنة، وهي مبنية على الكسر، وأكثر ما ترد في النداء. ودفار: الدنيا، كأم دفار وأم دفر، الأخيرتان كنيتان لها. وحرك أبو علي القالي الأخيرة في الأمالي، وغلطه السهيلي في الروض. وزاد ابن الأعرابي أم دفرة. والمدافر: ع. ومدفار، كمحراب: ع لبنى سليم. والدفر، وأم دفر: الداهية، وقيل: به سميت الدنيا أم دفر، أي لما فيها من الآفات والدواهي. وكتيبة دفراء: بها صدأ الحديد. وفي الأساس: يراد: بها ريح الحديد. وجيش مدفر: مصك، كأنه من الدفر وهو الدفع والمنع.
ومما يستدرك عليه: عن ابن الأعرابي: أدفر الرجل: إذا فاح ريح صنانه. وقال غيره: دفرا دافرا لما يجيء به فلان. على المبالغة، أي نتنا. ودفرى، كذكرى: قرية بمصر، كأنها شبهت بالدنيا لنضارتها، وقد دخلتها. ودفر، محركة: ثمر شجر صيني وشحري. ودفرية: قرية أخرى بمصر.
 د ف ت ر
الدفتر، كجعفر، وقد تكسر الدل فيلحق بنظائر درهم، وكلاهما من حكاية كراع عن اللحياني، وحكي كسر الدال عن الفراء أيضا، وهو عربي، كما في المصباح: جماعة الصحف المضمومة. قال ابن دريد: ولا يعرف له اشتقاق، وبعض العرب يقول: تفتر، بالتاء، على البدل. وقيل: الدفتر: جريدة الحساب. وفي شفاء الغليل: الدفتر عربي صحيح وإن لم يعرف اشتقاقه، وجعله الجوهري أحد الدفاتر، وهي الكراريس  ج دفاتر   د ق ر
الدقر، بفتح فسكون، والدقرة والدقيرة والدقرى، كجمزى، الأول والأخير عن ابن الأعرابي، وما عداهما عن أبي عمرو وقال: كالودفة والوديفة: الروضة الحسناء الناعمة العميمة النبات، وفي بعض النسخ  العظيمة  بدل  العميمة  . ويقال: إن الدقرى، كجمزى: اسم روضة بعينها. وروضة دقراء: ناعمة. قال النمر ابن تولب:          
 زبنتك أركان العدو فأصبحت                      أجأ وجبة من قرار ديارها  

صفحة : 2831

         
 وكأنها دقرى تخيل، نبتـهـا                      أنف يغم الضال نبت بحارها قوله: تخيل، أي تلون بالنور فتريك ألوانا. والدقران بالضم: خشب، بضم فسكون تنصب في الأرض يعرش بها الكرم، واحدته دقرانة، بهاء، وسبق في  د ج ر  أن هذه الخشب تسمى الدجران، وضبطه هناك بالكسر، فلينظر. ودقران، كسلمان: واد معشب قرب وادي الصفراء، قد جاء ذكره في حديث مسيره إلى بدر،  ثم صب في دقران حتى أفتق من الصدمتين  . والدوقرة: بقعة تكون بين الجبال المحيطة بها لا نبات فيها، وهي من منازل الجن ويكره النزول بها. وفي التهذيب: هي بقعة تكون بين الجبال في الغيطان انحسرت عنها الشجر، وهي بيضاء صلبة لا نبات فيها، والجمع الدواقر. ودقر الرجل، كفرح، دقرا، إذا امتلأ من الطعام. ويقال: دقر هذا المكان، صار ذا رياض. وقال أبو حنيفة: دقر المكان إذا ندى. ودقر الرجل أيضا: قاء من الملء. ودقر النبات دقرا: كثر وتنعم. ومنه روضة دقراء، وهي اللفاء الوارفة. والدقرارة، بالكسر: النميمة، وافتعال أحاديث. والدقرارة: المخالفة، وفي حديث عمر رضي الله عنه:  أنه أمر رجلا بشيء، فقال له قد جئتني بدقرارة قومك  ، أي بمخالفتهم. كالدقرورة، بالضم. والدقرارة: عادة السوء. وفي حديث عمر قال لأسلم مولاه:  أخذتك دقرارة أهلك  أراد عادة السوء التي هي عادة قومك، وهي العدول عن الحق، والعمل بالباطل قد نزعتك وعرضت لك فعجلت بها، وكان أسلم عبدا بجاويا. والدقرارة: النمام، كأنه ذو دقرارة، أي ذو نميمة. والدقرارة: الداهية. والدقرارة: التبان، كالدقرار، بغير هاء، وهي سراويل صغير بلا ساق يستر العورة وحدها. وفي حديث عبد خير قال:  رأيت على عمار دقرارة، وقال: إني ممثون  . والممثون: الذي يشتكي مثانته. والدقرارة يطلق ويراد به السراويل أيضا. وبه فسر قول أوس.
         
 يعلون بالقلع الهندي هـامـهـم                      ويخرج الفسو من تحت الدقارير كالدقرور والدقرورة ؛ بضمهما. والدقرارة: العومرة، وهي الخصومة المتعبة.والدقرارة: الرجل القصير، كأنه شبه بالتبان. والدقرارة: الكلام القبيح والفحش والكذب المستشنع. ومنه قولهم: فلان يفتري الدقارير. وتقول: جئت بالأقارير ثم بعدها بالدقارير. ج الكل دقارير، وهي الدواهي والنمائم والأباطيل. ودقرة، بالكسر: ابنة غالب الراسبية، من أهل البصرة، وهي أم عبد الرحمن بن أذينة العبدي الراوي عن أبيه - وعنه عبد الملك بن أعين، وكان على قضاء البصرة زمن شريح، فلما مات طلب أبو قلابة للقضاء فهرب إلى الشام مخافة أن يولى - تابعية تروى عن عائشة، وعنها أهل البصرة، وهي وابنها من ثقات التابعين، ذكرهما ابن حبان.
 د ق م ر
ومما يستدرك عليه: دقميرة بالضم: قرية بمصر من الغربية.
 د ك ر
 

صفحة : 2832

 الدكر، بالكسر، أهمله الجوهري، وهو الذكر، لغة لربيعة، وهو غلط حملهم عليه ادكر، حكاه سيبويه ونفاه ابن الأعرابي، وقال الليث بن المظفر: الدكر ليس من كلام العرب، وربيعة تغلط في الذكر فتقول: دكر، بالدال، إنما الدكر بتشديد الدال على ما ذكره ثعلب جمع دكرة بكسر فسكون، أدغمت لام المعرفة في الذال فجعلت، ونص ثعلب فجعلتا دالا مشددة، فإذا قلت: دكر، بغير ألف ولام المعرفة قلت ذكر بالذال المعجمة، وجمعوه على الذكرات بالذال أيضا. وأما قول الله تعالى:  فهل من مدكر  فإن الفراء قال: حدثني الكسائي عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأسود قال: قلت لعبد الله: فهل من مذكر ومدكر، فقال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: مدكر، بالدال. وقال الفراء. ومدكر في الأصل مذتكر على مفتعل، فصيرت الذال وتاء الافتعال دالا مشددة، قال: وبعض بني أسد يقول: مذكر، فيقلبون الدال فتصير ذالا مشددة، كذا في اللسان. وأشار إليه الشهاب في شرح الشفاء. وفي العناية: وقول شيخنا أن مدكرا لغة للكل يخالف ما نقله الأزهري وغيره أنها لغة بعض بني أسد، فليتأمل. والدكر: لعبة للزنج والحبش.
ومما يستدرك عليه: دكرو: قرية بالغربية من مصر.
 د ل ر
ومما يستدرك عليه: دلير كسكيت، أهمله الجوهري. وقال الصغاني: هو اسم أعجمي من الأعلام. قال: واللام والراء لا يجتمعان في كلام العرب. قال: وهكذا يقول المحدثون والصواب دلير بالإمالة، كما يمال بكتاب وعتاب، ومعناه الجسور. قلت: ومن ذلك أيضا دلاور.
 د م ر
الدمور، بالضم، والدمار والدمارة، بفتحهما: الإهلاك. يقال: دمرهم الله دمورا، أي أهلكهم والدمار والدمارة: استئصال الهلاك. دمر القوم يدمرون دمارا: هلكوا. كالتدمير. يقال: دمرهم الله ودرهم. وفي الكتاب العزيز  فدمرناهم تدميرا  يعني به فرعون وقومه الذين مسخوا قردة وخنازير. ودمر عليهم، كذلك. وفي حديث ابن عمر  قد جاء بالبطحاء حتى دمر المكان الذي كان يصلي فيه  أي أهلكه. هكذا جاء هذا الباب متعديا بنفسه وبالتضعيف ولازما، كما في المحكم وغيره. وقال شيخنا: فيه تسير اللازم بالمتعدي ولا داعي له، والمصادر الثلاثة كلها من اللازم، فالأولى أن يقول: الدمار: الهلاك، كما قال غيره، ثم قال: وأشد منه في الإيهام والوقوع في الأوهام بعد قوله كالتدمير فهو صريح في أن دمر الثلاثي يكون متعديا ولا قائل به. بل دمر كنصر: هلك. ودمره تدميرا: أهلكه، كما في الصحاح والمصباح وغيرهما، انتهى.
 

صفحة : 2833

 وأنت خبير بأن المصنف تابع لابن سيده في إيراد عبارته غالبا، وهو قد صرح بأن دمر الثلاثي يأتي متعديا بنفسه ولازما. ومن مصادره الدمور والدمار. والدمارة من مصادر دمر اللازم فلا يتوجه الملام للمصنف إلا من حيث إنه خلط المصادر ولم يصرح بما هو المشهور في الباب، وهو كونه لازما، وإلا فتفسيره بالإهلاك في محله، كما نقلناه، فتأمل. وفي الأساس ؛ التدمير: الإهلاك المستأصل. ودمر عليهم دمورا، بالضم، ودمرا، بفتح فسكون: دخل عليهم بغير إذن، وقيل: هجم هجوم الشر، وهو نحو ذلك، ومنه الحديث:  من نظر من صير باب فقد دمر  قال أبو عبيد وغيره: أي دخل بغير إذن، ومثله دمق دموقا ودمقا. وفي حديث آخر:  من سبق طرفه استئذانه فقد دمر  ، أي هجم ودخل بغير إذن، وهو من الدمار: الهلاك، لأنه هجوم بما يكره. وفي رواية:  من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد دمر  . والمعنى:إن إساءة المطلع مثل إساءة الدامر. ومن سجعات الأساس: إذا دخلت الدور، فإياك والدمور. وتدمر، كتنصر: بنت حسان ابن أذينة بها سميت مدينتها بالشام. قال النابغة:          
 وخيس الجن إني قد أذنت لهم                      يبنون تدمر بالصفاح والعمد والتدمري، بفتح الأول وضم الثالث: فرس لبني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، نقله الصغاني تشبيها لها بجنس من اليرابيع يقال له التدمري، كما نبينه. وفي المحكم: التدمري: اللئيم من الرجال. ويقال: ما به - ونقل الفراء عن الدبيرية: ما في الدار - تدمري، ويضم أوله، وكذلك دامري، كما في الأساس أي أحد. وكذلك لاعين ولا تاموري ولا دبي وقد تقدم شيء من ذلك. ويقال للجميلة: ما رأيت تدمريا أحسن منها، أي أحدا. وأذن تدمرية: صغيرة، على التشبيه. والدمراء: الشاة القليلة اللبن. وهي أيضا القصيرة الخلقة. والدمراء: الهجوم من النساء وغضيرهن من غير إذن. ودمر، كسكر: عقبة بدمشق مشرفة على غوطتها. ومن المجاز: يقال للصائد الماهر هو مدمر، وتدمير الصائد: أن يدخن قترته بالوبر لئلا يجد الوحش ريحه، لأنه يهجم عليه بغير إذن ولا يحس به. ومن المجاز: دامرت الليل كله، أي كابدته وسهرته. وفي الأساس: قضيته بالسهر. ويقال: إنه لديمري، أي حديد علق، ككتف. ودميرة، كسفينة: قريتان بمصر، بالسمنودية القبلية والبحرية، وقد يضاف إليهما بعض الكفور فيطلق على الكل الدمائر. من إحداهما أبو أيوب عبد الوهاب بن خلف بن عمر بن يزيد بن خلف الدميري، توفي بها بعد سنة 270 قاله ابن يونس. وعبد الباقي بن الحسن الدميري، محدثان. قلت: وممن نزل الدميرة وانتسب إليها أبو غسان مالك بن يحيى بن مالك بن كبر بن راشد الهمداني، انتقل من الكوفة إلى الدميرة وسكن بها، وكان يقدم فسطاط مصر أحيانا فيحدث بها، توفي سنة 274، وأبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن المثنى بن زياد الدميري، بغدادي، قدم مصر وتوفي بدميرة سنة 259. وأحمد بن إسحاق الدميري المصري، روى عنه الطبراني في المعجم. ومن المتأخرين من أهل الدميرة: الكمال الدميري صاحب حياة الحيوان، وترجمته معلومة، وعبد الرحيم بن عبد المنعم بن خلف الدميري، ممن روى عنه أبو الحرم القلانسي.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2834

 رجل دامر: هالك لا خير فيه. يقال: رجل خاسر دامر، عن يعقوب، كدابر، وحكى اللحياني أنه على البدل، وقال: خسر ودبر ودمر، فأتبعوهما خسرا، قال ابن سيده: وعندي أن خسرا على فعله، ودمرا ودبرا على النسب، وما رأيت من خسارته ودمارته ودبارته. والدماري، بالضم، والتدمري بالفتح ويضم: من اليرابيع: اللئيم الخلقة، المكسور البراثن، الصلب اللحم. وقيل: هو الماعز منها، وفيه قصر وصغر، ولا أظفار في ساقيه، ولا يدرك سريعا، وهو أصغر من الشفاري، قال:          
 وإني لأصطاد اليرابيع كلها                      شفاريها والتدمري المقصعا قال: وأما ضأنها فهو شفاريها وعلامة الضأن فيها أن له في وسط ساقه ظفرا في موضع صيصية الديك. والتدمرية من الكلاب: التي ليست بسلوقية ولا كدرية. وتدمير: بلد بالأندلس، سكنها أهل تدمير مصر، فسميت بهم، كغيرها من أكثر بلاد الأندلس. ودمرو الخمارة: قرية بمصر بالغربية.
 د م ث ر
الدماثر، بالضم، أهمله الجوهري. وقال الصغاني: هو السهل من الأرض، يقال: أرض دماثر، إذا كانت دمثاء، وأنشد الأصمعي في صفة إبل:          
 ضاربة بعطن دماثر والدماثر: الجمل الكثير اللحم الوثير، كالدمثر، كعلبط، ودمثر، مثل سبحل ودمثر، مثل جعفر، الأولى والثالثة عن ابن الأعرابي. وقال العجاج:          
 حوجلة الخبعثن الدمثرا والدمثرة: الدماثة والوثارة.
ومما يستدرك عليه: أرض دمثر، كسبحل: سهلة.
 د م ش ر
ودمشير، بالشين المعجمة: قرية بشرقية مصر.
 د م ه ك ر
الدمهكر، كسفرجل، أهمله الجوهري.. وقال ابن دريد: أي الآخذ بالنفس، فارسي معرب دمه كير فدم هو النفس وكير بمعنى الآخذ.
 د م ن ه ر
ومما يستدرك عليه: دمنهور:مدينة كبيرة ببحيرة مصر، وقد دخلتها، وأخرى قرية صغيرة من أعمال مصر، وتعرف بدمنهور الوحش، ودمنهور الضواحي بالشرقية.
 د م ه ر
وأبو إسحاق يعقوب بن ديمهر التوزي، حدث عن إبراهيم بن عبد الله الهروي، وعنه ابن المقري في معجمه، وابن أخيه عمر بن داوود ابن ديمهر، روى عن عباس الدوري وطبقته.
 د ن ر
 

صفحة : 2835

 الدينار، بالكسر، معرب، واختلف في أصله، فقال الراغب: دين آر، أي الشريعة جاءت به، وقيل أصله دنار، بالتشديد، بدليل قولهم دنانير ودنينير، فأبدل من إحداهما ياء، ولا يخفى لو قال: فقلبت إحداهما ياء، كان أحسن، لئلا يلتبس بالمصادر التي تجئ على فعال، ككذاب، في قوله تعالى:  وكذبوا بآياتنا كذابا  إلا أن يكون بالهاء فيخرج على أصله مثل الصنارة والدنامة، لأنه أمن الآن من الالتباس، ولذلك جمعت على دنانير. ومثله قيراط وديباج. وقال أبو منصور: دينار وقيراط وديباج أصلها أعجمية، غير أن العرب تكلمت بها قديما فصارت عربية. وقد مر تفسيره في ح ب ب فراجعه. والديناري: فرس بكر بن وائل، وهو ابن الهجيس فرس بني تغلب، ابن زاد الركب فرس الأزد الذي دفعه إليهم سليمان عليه السلام، كذا في أنساب الخيل لمحمد بن السائب الكلبي، وهذا الكتاب عندي بخط قديم كتب في مصر سنة 522 يقول في آخره: وعامة خيل الجاهلية والإسلام تنسب إلى الهجيس والديناري، وزاد الركب، وجلوى الكبرى، وجلوى الصغرى وذي الموتة والقسامة وسوادة. والفياض وذلك مائة وسبعة وخمسون فرسا سوابق مشهورة في الجاهلية والإسلام سوى خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودينار الأنصاري: صحابي، وهو جد عدي بن ثابت بن دينار، قاله ابن معين، وقيل اسمه قيس، كذا في معجم ابن فهد.
قلت: والضمير في قوله  اسمه  راجع إلى جد عدي، بدليل ما في تحرير المشتبه للحافظ ابن حجر: وقيل: اسم جده قيس. وعمرو بن دينار: تابعي. وأبوه دينار هذا قيل صحابي هكذا أورده عبدان في الصحابة مجردا، وليس بصحيح. قلت: وإليه نسب أبو بكر محمد بن زكريا بن يحيى بن عبد الله بن ناصح بن عمرو بن دينار الديناري، ويقال فيه الحارثي أيضا، حدث عن هانئ بن النضر، ومحمد بن المهلب، وتوفي سنة 302. وبقي عليه: دينار بن عمرو الأسدي أبو عمرو البزار الكوفي. ودينار الخزاعي القراط. ودينار الكوفي والد عيسى. ودينار والد سفيان العصفري. ودينار أبو حازم: محدثون. والدينور، بكسر الدال وفتح النون، كذا ضبطه ابن خلكان، وضبطه السمعاني وغيره بفتح الدال وضم النون وفتحها أيضا: د من أعمال الجبل، بين الموصل وأذربيجان، بينهما وبين همذان نيف وعشرون فرسخا، كثيرة الزروع والثمار. وقال ابن الأثير: عند قرميسين. وقد خرج منه علماء أجلة، ذكرهم أهل الأنساب. والمدنر، كمعظم: فرس فيه نكت فوق البرش، قاله أبو عبيدة. وقال غيره: فرس مدنر: فيه تدنير: سواد تخالطه شهبة. وبرذون مدنر اللون: أشهب على متنيه وعجزه سواد مستدير يخالطه شهبة. وفي الأساس: برذون مدنر اللون أشهب مفلس بسواد، وهو مجاز. ومن المجاز أيضا:  دنر وجهه تدنيرا: تلألأ كالدينار. ويقال: كلمته فتدنر وجهه، أي أشرق. ودينار مدنر: مضروب، وكذا ذهب مدنر. ودنر الرجل، بالضم، فهو مدنر: كثر دنانيره، كالمفلس لمن كثر فلسه.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2836

 الشراب الديناري نسبة لابن دينار الحكيم، ذكره داوود وغيره، أو لأنه كالدينار في حمرته. ومالك بن دينار: زاهد مشهور. وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار النيسابوري، ذكره ابن الأثير. وأبو الفتح محمد بن الحسن الديناري، من ولد دينار بن عبد الله. وابنه أبو الحسن، حدثا. ودينار آباد: قرية باستراباذ. ودرب دينار: محلة ببغداد.
ودينار بن النجار بن ثعلبة: بطن من الأنصار. وأبو العباس أحمد بن بيان بن عمرو بن عوف الديناري، لأن أبا أمه أحدث الدينار المتعامل به بما وراء النهر للأمير الساماني. وأم دينار: قريتان بمصر، إحداهما بالجيزة، وقد رأيتها، والثانية بالغربية. وزميل بن أم دينار في فزارة، وهو قاتل سالم بن دارة، لأنه هجاه فقال:          
 أبلغ فزارة أني لن أصالحها                      حتى ينيك زميل أم دينـار وأبو دينار: قرية بالبحيرة من مصر.
 د ن د ر
ومما يستدرك عليه: دندرا، بالفتح: قرية بالصعيد الأعلى من مصر. ودندار، بالكسر: اسم أعجمي.
 د ن ق ر
الدنقرة، أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصغاني: هو تتبع مداق الأمور وأباطيلها. وهي، أي الدنقرة، من عدو الدابة ومشيها إذا كان دميما أي حقيرا. وفي التكملة وهو في عدو الدابة ومشيها إذا كانت دميمة. ويقال: فرس دنقري، ورجل دنقري، بالفتح، ودنقري بالكسر: قصير دميم، أي حقير، ويحتمل زيادة النون، بدليل قولهم: رجل دقرارة، بالكسر، للقصير، فليتأمل.
 د ن س ر
دنيسر، أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصغاني: هو بضم المهملة وفتح النون والسين، كأنه معرب: دنياسر، أي رأس الدنيا، صرح به غير واحد: د، قرب ماردين. منه أبو حفص عمر بن خضر المتطبب مؤلف تاريخ دنيسر، كذا ذكره السخاوي في الإعلان والتوبيخ في ذم أهل التواريخ. وأبو حفص عمر بن أبي بكر بن أوب الدنيسري، من شيوخ التقي السبكي، مات بمصؤ سنة 725.
 د و ر
الدار: المحل يجمع البناء والعرصة، أنثى. قال ابن جني: من دار يدور، لكثرة حركات الناس فيها. وفي التهذيب: وكل موضع حل به قوم فهو دارهم. والدنيا دار الفناء، والآخرة دار البقاء، ودار القرار. وفي النهاية: وفي حديث زيارة قبور المؤمنين  سلام عليكم دار قوم مؤمنين  ، سمي موضع القبور دارا تشبيها بدار الأحياء، لاجتماع الموتى فيها. وفي حديث الشفاعة:  فأستأذن على ربي في داره  ، أي في حظيرة قدسه، وقيل: في جنته. كالدارة، وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه:          
 يا ليلة من طولها وعـنـائهـا                      على أنها من دارة الكفر نجت وقال ابن الزبعري، وفي الصحاح: قال أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان:          
 له داع بمكة مشمعـل                      وآخر فوق دارته ينادي  

صفحة : 2837

 وقيل الدارة أخص من الدار، وقد تذكر، أي بالتأويل، كما في قوله تعالى:  ولنعم دار المتقين  فإنه على معنى المثوى والمضع، كما قال عز وجل:  نعم الثواب وحست مرتفقا  فأنث على المعنى، كما في الصحاح. قال شيخنا: ومن أتقن العربية وعلم أن فاعل نعم في مثله الجنس لا يد هذا دليلا، كما لم يستدلوا به في نعم المرأة وشبهه. ج في القلة أدؤر، بإبدال الواو همزة تخفيفا، وأدور على الأصل. قال الجوهري: الهمزة في أدؤر مبدلة من واو مضمومة، قال: ولك أن تهمز، كلاهما على وزن أفعل كفلس وأفلس. وآدر، على القلب، أغفله الجوهري، ونقله ابن سيده عن الفارسي عن أبي الحسن. وفي الكثير ديار، مثل جبل وأجبل وجبال، كما في الصحاح. وزاد في المحكم في جموع الدار ديارة، وفيه وفي التهذيب: وديران، كقاع وقيعان وباب وبيبان، وفي التهذيب: دوران، بالضم، أي كثمر وثمران، وفي المحكم: دورات، قال: حكاها سيبويه في باب جمع الجمع في سمة السلامة، وديارات، ذكره ابن سيده. قال شيخنا وكأنه جمع الجمع، وقد استعمله الإمام الشافعي رضي الله عنه، وأنكروه عليه، وانتصر له الإمام البيهقي في الانتصار وأثبته سماعا وقياسا، وهو ظاهر. وفي التهذيب أدوار وأدورة، كأبواب وأبوبة. وبقي عليه من جموعه مما في المحكم والتهذيب: دور، بالضم، ونظره الجوهري بأسد وأسد، وفي التهذيب: ويقال دير وديرة وأديار، ودارة ودارات ودوار، ولم يستدرك شيخنا إلا دور السابق، ولو وجد سبيلا إلى ما نقلناه عن الأزهري لأقام القيامة على المصنف. والدار: البلد، حكى، سيبويه: هذه الدار نعمت البلد، فأنث البلد على معنى الدار. وفي الكتاب العزيز  والذين تبوؤوا الدار والإيمان  المراد بالدار مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها محل أهل الإيمان. والدار: ع، قال ابن مقبل:          
 عاد الأذلة في دار وكان بـهـا                      هرت الشقاشق ظلامون للجزر  

صفحة : 2838

 ومن المجاز: الدار: القبيلة. ويقال: مرت بنا دار فلان. وبه فسر الحديث:  ما بقيت دار إلا بني فيها مسجد  ، أي ما بقيت قبيلة. وفي حديث آخر  ألا أنبئكم بخير دور الأنصار ? دور بني النجار ثم دور بني عبد الأشهل وفي كل دور الأنصار خير  . والدور هي المنازل المسكونة والمحال، وأراد به ها هنا القبائل اجتمعت كل قبيلة في محلة فسميت المحلة دارا، وسمي ساكنوها بها مجازا على حذف المضاف، أي أهل الدور، كالدارة، وهي أي الدارة بهاء: كل أرض واسعة بين جبال. قال أبو حنيفة: وهي تعد من بطون الأرض المنبتة. وقال الأصمعي: هي الجوبة الواسعة تحفها الجبال. وقال صاحب اللسان: وجدت هنا في بعض الأصول حاشية بخط سيدنا الشيخ الإمام المفيد بهاء الدين محمد ابن محيي الدين إبراهيم بن النحاس النحوي فسح الله في أجله: قال كراع: الدارة هي البهرة إلا أن البهرة لا تكون إلا سهلة، والدارة تكون غليظة وسهلة، قال: وهذا قول أبي فقعس. وقال غيره: الدارة: كل جوبة تنفتح في الرمل. والدارة: ما أحاط بالشيء، كالدائرة. قال الشهاب في العناية: الدائرة: اسم لما يحيط بالشيء ويدور حوله، والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية، لأن الدائرة في الأصل اسم فاعل، أو للتأنيث، انتهى. وفي الحديث  أهل النار يحترقون إلا دارات وجوههم  هي جمع دارة، وهو ما يحيط بالوجه من جوانبه: أراد أنها لا تأكلها النار لأنها محل السجود. والدارة من الرمل: ما استدار منه، كالديرة - بالكسر -، والجمع دير. وفي التهذيب عن ابن الأعرابي: الدير: الدارات في الرمل، هكذا في سائر النسخ. والصواب كالديرة، بفتح الدال وتشديد التحتية المكسورة. والجمع دير، ككيس، والتدورة. وأنشد سيبويه لابن مقبل:          
 بتنا بتدورة يضيء وجوهـنـا                      دسم السليط يضيء فوق ذبال ويروى:          
 بتنا بديرة يضيء وجوهنا ج أي جمع الدارة بالمعاني السابقة، دارات ودور، بالضم في الأخير، كساحة وسوح. والدارة: د، بالخابور. والدارة: هالة القمر التي حوله. وكل موضع يدار به شيء يحجزه فاسمه دارة، ويقال: فلان وجهه مثل دارة القمر. ومن سجعات الأساس: ولا تخرج عن دائرة الإسلام حتى يخرج القمر عن دارته. ويقال: نزلنا دارة من دارات العرب ؛ وهي أرض سهلة تحيط بها جبال، كما في الأساس. ودارات العرب كلها سهول بيض تنبت النصي والصليان وما طاب ريحه من النبات، وهي تنيف، أي تزيد على مائة وعشر، على اختلاف في بعضها، لم تجتمع لغيري، مع بحثهم وتنقيرهم عنها، ولله الحمد على ذلك. وذكر الأصمعي وعدة من العلماء عشرين دارة، وأوصلها العلم السخاوي في سفر السعادة إلى نيف وأربعين دارة، واستدل على أكثرها بالشواهد لأهلها فيها. وذكر المبرد في أماليه دارات كثيرة، وكذا ياقوت في المعجم والمشترك. وأورد الصغاني في تكملته إحدى وسبعين دارة. وأنا أذكر ما أضيف إليه الدارات مرتبة على الحروف الهجائية لسهولة المراجعة فيها، ففي حرف الألف ثمانية وهي:  

صفحة : 2839

 دارة الآرام، للضباب وفي التكملة: الأرآم. ودارة أبرق، ببلاد بني شيبان عند بلد يقال له البطن، وفي بعض النسخ أبلق، باللام، وهو غلط. ويضاف إلى أبرق عدة مواضع وسيأتي بيانها في ب ر ق إن شاء الله تعالى. ودارة أحد، هكذا هو مضبوط بالحاء، والصواب بالجيم. ودارة الأرحام، هكذا هو في سائر النسخ بالحاء المهملة، والصواب الأرجام بالجيم وهو جبل. ودارة الأسواط، بظهر الأبرق بالمضجع. ودارة الإكليل، ولم يذكره المصنف في ك ل ل. ودارة الأكوار، في ملتقى دار ربيعة ودار نهيك. ودارة أهوى، وستأتي في المعتل. وفي حرف الباء أربعة: دارة باسل، ولم يذكره المصنف في اللام. ودارة بحثر، كقنفذ، هكذا بالثاء المثلثة في سائر النسخ، ولم يذكره المصنف في محله. والصواب أنه بالمثناة الفوقية كما يدل عليه سياق ياقوت في المعجم، قال: وهو روضة في وسط أجأ أحد جبلي طيء قرب جو، كأنها مسماة بالقبيلة وهو بحتر بن عتود، فهذا صريح بأنه في المثناة الفوقية، وقد استدركناه في محله كما تقدم. ودارة بدوتين، لبني ربيعة بن عقيل، وهما هضبتان بينهما ماء، كذا في المعجم، وسيأتي في المعتل إن شاء الله تعالى. ودارة البيضاء. لمعاوية بن عقيل وهو المنتفق، ومعهم فيها عامر بن عقيل. وفي حرف التاء الفوقية اثنتان: دارة التلى، بضم فتشديد اللام الموحة، هكذا في النسخ، وضبطه أبو عبيد البكري بكسر الفوقية وتشديد اللام بالإمالة. وقال: هو جبل. قلت: يمكن أن يكون تصحيفا عن التلي، تصغير تلو ماء في ديار بني كلاب، فلينظر، وسيأتي في كلام المصنف التليان، بالتثنية، وأنه تصحيف البليان، بالموحدة الضمومة وهو الذي يثني في الشعر.
ودارة تيل، بكسر المثناة الفوقية وسكون الياء، جبل أحمر عظيم في ديار عامر بن صعصعة من وراء تربة. وفي حرف الثاء واحدة: دارة الثلماء: ماء لربيعة بن قريط بظهر نملى. وفي حرف الجيم إحدى عشرة دارة الجأب: ماء لبني هجيم. ودارة الجثوم، كصبور، وفي التكملة بضم الجيم، لبني الأضبط. ودارة جدي، بضم فتشديد والألف مقصورة، هكذا هو مضبوط ولم يذكره المصنف في محله. والصواب أنه مصغر، جدي، وهو جبل نجدي في ديار طيئ.
ودارة جلجل، كقنفذ، بنجد، في دار الضباب، مما يواجه ديار فزارة، قد جاء ذكره في لامية امرئ القيس. ودارة الجلعب: موضع في بلادهم. ودارة الجمد،كعنق: جبل بنجد، مثل به سيبويه، وفسره السيرافي، وقد تقدم، وضبطه الصغاني بفتح فسكون. ودارة جودات، بالفتح ولم يذكره المصنف في محله، والأشبه أن يكون ببلاد طيئ. ودارة الجولاء، ولم يذكره المصنف في اللام. ودارة جولة، ولم يذكره المصنف في اللام. ودارة جهد، بضم فسكون. ودارة جيفون، بفتح الجيم وسكون التحتية، وضم الفاء. وفي حرف الحاء اثنتان: دارة حلحل، كقنفذ، وليس بتصحيف جلجل، كما زعمه بعضهم، ومنهم من ضبطه كجعفر وقال هو جبل من جبال عمان. ودارة حوق، بفتح فسكون. وفي حرف الخاء سبعة: دارة الخرج، بفتح فسكون، باليمامة، فإن كان بالضم فهو في ديار تيم لبني كعب بن العنبر بأسافل الصمان. ودارة الخلاءة، كسحابة، وهو مستدرك على المصنف في حرف الهمزة. ودارة الخنازير. ودارة خنزر، كجعفر، ويكسر هذه عن كراع، قال الجعدي:          
 ألم خيال من أميمة مـوهـنـا                      طروقا وأصحابي بدارة خنزر  

صفحة : 2840

 ودارة الخنزرين تثنية خنزرة، وفي بعض النسخ الخزرتين. ودارة الخنزيرين تثنية خنزير. وفي التكملة: دارة الخنزيرتين. ويقال: إن الثانية راوية في الأولى، وقد تقدم ذلك في خ ز ر وفي خ ن زر. دارة خو: واد يفرغ ماؤه في ذي العشيرة من ديار أسد لبني أبي بكر بن كلاب. وفي حرف الدال أربعة: دارة داثر: ماء لفزارة، وهو مستدرك على المصنف في د ث ر. ودارة دمخ، بفتح فسكون، وهو جبل في ديار كلاب، وقد تقدم. ودارة دمون، كتنور: موضع سيأتي ذكره. ودارة الدور، بالضم: موضع بالبادية، قال الأزهري: وأراهم إنما بالغوا بها كما تقول رملة الرمال. وفي حرف الذال ثلاثة: دارة الذئب، بنجد في ديار كلاب. ودارة الذؤيب، بالتصغير، لبني الأضبط، وهما دارتان، وقد تقدم ذكرهما. ودارة ذات عرش، بضم العين المهملة وسكون الراء وآخره شين معجمة، وضبطه البكري بضمتين: مدينة يمانية، على الساحل، ولم يذكره المصنف، وما إخال البكري عنى هذه الدارة. وفي حرف الراء تسعة: دارة رابغ: واد دون الجحفة على طريق الحاج من دون عزور. ودارة الرجلين، تثنية رجل بالفتح، لبني بكر بن وائل من أسافل الحزن وأعالي فلج. ودارة الردم، بفتح فسكون، وضبطه بعضهم بالكسر: موضع يأتي ذكره في الميم. ودارة ردهة ؛ وهي حفيرة في القف وهو اسم موضع بعينه، وسيأتي في الهاء ولم يذكره المصنف. ودارة رفرف، بمهملتين مفتوحتين وتضمان، ونقله ياقوت عن ابن الأعرابي، لبني نمير، أو بمعجمتين مضمومتين، والأول أكثر. ودارة الرمح، بضم الراء وسكون الميم، وضبطه بعضهم بكسر الراء أبرق في ديار بني كلاب، لبني عمرو بن ربيعة، وعنده البتيلة، ماء، وفي بعض النسخ: الريح، بدل الرمح، وهو غلط. ودارة الرمرم، كسمسم: موضع يأتي ذكره في الميم. ودارة رهبى، بفتح فسكون وألف مقصورة: موضع، وقد تقدم ذكره. ودارة الرهى، بالضم، كهدى وسيأتي ذكره. وفي حرف السين اثنتان: دارة سعر، بالفتح يكسر، جاء ذكره في شعر خفاف بن ندبة. ودارة السلم، محركة. وفي حرف الشين اثنتان: دارة شبيث، مصغرا: موضع بنجد لبني ربيعة. ودارة شجا، بالجيم، كقفا: ماء بنجد في ديار بني كلاب وليس بتصحيف وشحى كسكرى. وفي حرف الصاد أربعة: دارة صارة: جبل في ديار بني أسد. دارة الصفائح: موضع تقدم ذكره في الحاء. دارة صلصل، كقنفذ: ماء لبني عجلان قرب اليمامة، وماء آخر في هضبة حمراء لبني عمرو بن كلاب في ديارهم بنجد. ودارة صندل: موضع، وله يوم معروف، وسيأتي ذكره. وفي حرف العين سبعة: دارة عبس، بفتح فسكون: ماء بنجد في ديار بني أسد. ودارة عسعس: جبل لبني دبير في بلاد بني جعفر بن كلاب، وبأصله ماء الناصفة. ودارة العلياء، وهو مستدرك على المصنف في المعتل. ودارة عوارض، بالضم: جبل أسود في أعلى ديار طيئ، وناحية دار فزارة. ودارة عوارم، بالضم: جبل لأبي بكر بن كلاب. دارة العوج، بالضم: موضع باليمن. دارة عويج، مصغرا: موضع آخر، مر ذكرهما في الجيم. وفي حرف الغين ثلاثة: دارة الغبير، مصغرا: ماء لبني كلاب، ثم لبني الأضبط بنجد، وماء لمحارب بن خصفة. دارة الغزيل، مصغرا، لبلحارث بن ربيعة، كما سيأتي. ودارة الغمير، مصغرا: في ديار بني كلاب عند التلبوت. وفي حرف الفاء ثلاثة:  

صفحة : 2841

 دارة فتك بفتح فسكون، وضبطه البكري بالكسر: موضع بين أجأ وسلمى. ودارة الفروع، جمع فرع: موضع مستدرك على المصنف. ودارة فروع، كجرول: موضع آخر، هي وهي غير دارة الفروع. وفي حرف القاف تسعة: دارة القداح، ككتاب. ودارة القداح، مثل كتان، من ديار بن تميم، وهما دارتان. ودارة قرح، بضم فسكون بوادي القرى، وفي بعض النسخ، قرط، بدل، قرح. ودارة القطقط، بكسرتين وبضمتين، هكذا ضبطه بالوجهين في حرف الطاء، وسيأتي هناك. ودارة القلتين، بفتح القاف وسكون اللام وكسر المثناة الفوقية، وضبطه ياقوت بفتح المثناة على الصواب، وهو ناحية باليمامة ويقال لها: ذات القلتين، ومنهم من ضبطه بضم القاف وهو غلط، وقد سبق الكلام عليه. ودارة القنعبة، بكسر القاف وتشديد المفتوحة وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة، وهو مستدرك على المصنف في حرف الباء. ودارة القموص، كصبور: بقرب المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل السلام. ودارة قو: بين فيد والنباج. وفي حرف الكاف خمسة: دارة كامس، موضع سيأتي ذكره في السين. ودارة كبد، بكسر فسكون، وضبطه البكري بكسر الموحدة أيضا، وهي هضبة حمراء بالمضجع من ديار كلاب. ودارة الكبسات، بفتح فسكون، هكذا هو مضبوط، والذي ذكره ياقوت والبكري: الكبيستان شبيكتان لبني عبس لهما واديا النفاخين حيث انقطعت حلة النباتج والتقت هي ورملة الشقيق، والمصنف لم يذكر في السين لا الكبسات ولا الكبستان فلينظر. ودارة الكور، بفتح فسكون: جبل بين اليمامة ومكة لبني عامر ثم لبني سلول. ودارة الكور، بالضم، وهي غير الأولى، في أرض اليمن، بها وقعة، ويقال لها أيضا ثنية الكور. وفي اللام واحدة، وهي: دارة لاقط، لم يذكره في الطاء، وسيأتي الكلام عليه. وفي حرف الميم ستة عشر: وهي دارة مأسل، كمقعد مهموزا، سيأتي للمصنف في أسل. ودارة متالع، بالضم: جبل في بلاد طيئ ملاصق لأجأ، وقيل لبني صخر بن جرم، وفي أرض كلاب بين الرمة وضرية، وأيضا شعب فيه نخل لبتنني مرة بن عوف، وقيل: في ديار بني أسد: وسيأتي في حرف العين. ودارة المثامن لبني ظالم بن نمير. ودارة محصن كمنبر، يأتي ذكره. ودارة المراض، كسحاب: موضع لهذيل. ودارة المردمة، بالفتح: لبني مالك بن ربيعة. ودارة المرورات، بفتح فسكون، كأنه جمع مرور، كجعفر، وسيأتي ذكره. ودارة معروف: ماء لبني جعفر.
ودارة معيط، كزبير، وقيل كأمير: موضع يأتي ذكره. ودارة المكامن، وسيأتي للمصنف في النون أنه دارة المكامين، وأنه لغة في الذي بعده. ودارة مكمن، كمقعد، ويقال: المكامين، في بلاد قيس. قال الراعي:          
 بدارة مكمن ساقت إليهـا                      رياح الصيف آراما وعينا ودارة ملحوب: ماء لبني أسد بن خزيمة، وقد تقدم. ودارة الملكة، أنثى الملك، ولم يذكرها ياقوت في المعجم، وسيأتي ذكرها. ودارة منور، كمقعد: جبل. قال يزيد بن أبي حارثة:          
 إني لعمرك لا أصالح طـيئا                      حتى يغور مكان دمخ منور ودارة مواضيع، كأنه جمع موضوع، يأتي ذكره، وهكذا أورده ياقوت في المعجم. ودارة موضوع. قال البعيث الجهني:          
 ونحن بموضوع حمينا ديارنا                      بأسيافنا والسبى أن يتقسما  

صفحة : 2842

 وفي حرف النون اثنتان: دارة النشاش، ككتان، هكذا هو في سائر النسخ، وضبطه ياقوت في المعجم النشناش، بزيادة نون ثانية بعد الشين. قال أبو زياد: ماء لبنى نمير بن عامر. ودارة النصاب، وهو مستدرك على المصنف في حرف الباء، ولم يذكره ياقوت أيضا. وفي حرف الواو أربعة: دارة واحد، جبل لكلب، وقد تقدم. ودارة واسط: من منازل بني قشير، لبني أسيدة. ودارة وسط، بفتح فسكون ويحرك: جبل ضخم على أربعة أميال وراء ضرية لبني جعفر بن كلاب. ودارة وشحى، بالفتح، ويضم، وضبطه ياقوت بالمد: ماء بنجد في ديار بني كلاب. وفي حرف الهاء واحدة: دارة هضب، بفتح فسكون، قرب ضرية من ديار كلاب، وقد تقدم، وقيل للضباب. وفي حرف الياء اثنتان: دارة اليعضيد، وهو مستدرك على المصنف في الدال، ولم يذكره ياقوت أيضا. ودارة يمغون بالغين أو يمعون، بالعين المهملة، وهو الذي صرح به ياقوت والبكري: من منازل همدان باليمن. وفي التكملة: دارة يمعون أو يمعوز، الأولى بالنون والثانية بالزاي، والعين مهملة فيهما، فتأمل. وهذه آخر الدارات، وقد استوفينا بيانها على حسب ضيق الوقت وقلة المساعد، والله المستعان وعليه التكلان.
ودار الشيء يدور دورا، بفتح فسكون، ودورانا، محركة، ودوورا، كقعود، واستدار، وأدرته أنا ودورته، وأداره غيره ودور به، ودرت به، وأدرت: استدرت. وفي الحديث  إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض  ، يقال: دار يدور واستدار يستدير، إذا طاف حول الشيء، وإذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه. ومعنى الحديث أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر، وهو النسئ، ليقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك سنة بعد سنة، فينتقل المحرم من شهر إلى شهر، حتى يجعلوه في جميع شهور السنة، فلما كان تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل ودارت السنة كهيئتها الأولى. وداوره مداورة ودارا، الأخير بالكسر: دار معه، قال أبو ذؤيب:          
 حتى أتيح له يوما بمـرقـبة                      ذو مرة بدوار الصيد وجاس والدهر دوار به ودواري، أي دائر به، على إضافة الشيء إلى نفسه. قال ابن سيده: هذا قول اللغويين، قال الفارسي: هو على لفظ النسب وليس بنسب، ونظيره بختي وكرسي، ومن المضاعف أعجمي في معنى: أعجم. وقال الليث: الدواري: الدهر بالإنسان أحوالا. قال العجاج:          
 والدهر بالإنـسـان داري                      أفنى القرون وهو قعسري وقال الزمخشرى: معناه يدور بأحواله المختلفة. والدوار، بالضم وبالفتح: شبه الدوران يأخذ في الرأس. ويقال: دير به، ودير عليه، وأدير به: أخذه. وفي الأساس: أصابه الدوار. من دوار الرأس. ودوارة الرأس، كرمانة ويفتح: طائفة منه مستديرة. والدوارة من البطن، بالضم والفتح عن ثعلب: ما تحوى من أمعاء الشاة. والدوار، ككتان، ويضم: الكعبة، عن كراع. واسم صنم، ويخفف، وهو الأشهر. قال الأزهري: وهو صنم كانت العرب تنصبه يجعلون موضعا حوله يدورون به، واسم ذلك الصنم والموضع الدوار. ومنه قول امرئ القيس:          
 فعن لنا سرب كأن نعـاجـه                      عذارى دوار في ملاء مذيل  

صفحة : 2843

 أراد بالسرب البقر، ونعاجه إناثه شبهها في مشيها وطول أذنابها بجوار يدرن حول صنم وعليهن الملاء المذيل، أي الطويل المهدب. قال شيخنا: وقيل: إنهم كانوا يدورون حوله أسابيع كما يطاف بالكعبة. ونقل الخفاجي عن ابن الأنباري: حجارة كانوا يدورون حولها تشبيها بالطائفين بالكعبة، ولذا كره الزمخشرى وغيره أن يقال دار بالبيت، بل يقال: طاف به. والدوارة، كجبانة: الفرجار، وهو بالفارسية بركار، وهي من أدوات النقاش والنجار، لها شعبتان ينضمان وينفرجان لتقدير الدارات. والدوار، بالضم: مستدار رمل يدور حوله الوحش. أنشد ثعلب:          
 فما مغزل أدمـاء نـام غـزالـهـا                      بدوار نهـي ذي عـرار وحـلـب
 بأحسن مـن لـيلـى ولا أم شـادن                      غضيضة طرف رعتها وسط ربرب وعن ابن الأعرابي: يقال لكل ما لم يتحرك ولم يدر: دوارة وفوارة، أي بفتحهما، فإذا تحرك أو دار - ونص النوادر: ودار - فهو دوارة وفوارة، أي بضمهما. والدائرة: الحلقة أو شبهها أو الشيء المستدير. والدائرة: الشعر المستدير على قرن الإنسان. ومن أمثالهم  ما اقشعرت له دائرتي  يضرب مثلا لمن يتهددك بالأمر لا يضرك، أو الدائرة: موضع الذؤابة، قال ابن الأعرابي. والدائرة: الهزيمة والسوء. يقال:  عليهم دائرة السوء  وقوله تعالى:  نخشى أن تصيبنا دائرة  قال أبو عبيدة أي دولة، والدوائر تدور والدوائل تدول. والدائرة التي تحت الأنف يقال لها الديرة، والدائرة كالدوارة، بالتشديد. والداري: العطار. يقال: إنه منسوب إلى دارين فرضة بالبحرين بها سوق كان يحمل المسك من أرض الهند إليها. وقال الجعدي:          
 ألقي فيها فلجان من مسك دا                      رين وفلج من فلفل ضـرم وسأل كسرى عن دارين متى كانت ? فلم يجد أحدا يخبره عنها إلا أنهم قالوا هي عتيقة بالفارسية فسميت بها. وفي الحديث:  مثل الجليس الصالح مثل الداري إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه  . قال الشاعر:          
 إذا التاجر الداري جاء بفأرةمن المسك راحت في مفارقها تجري والداري: رب النعم، سمي بذلك لأنه مقيم في داره، فنسب إليها. والداري: الملاح الذي يلي الشراع، أي القلع. والداري: اللازم لداره لا يبرح ولا يطلب معاشا، كالدارية والداري من الإبل: المتخلف في مبركه لا يخرج إلى المرعى، وكذلك شاة دارية. والمداورة كالمعالجة في الأمور، وهو طلب وجوه مأتاها، وهو مجاز. قال سحيم بن وثيل:          
 أخو خمسين مجتمع أشدي                      ونجذني مداورة الشؤون ودوار، كرمان: ع، وهو جبل نجدي أو رمل بنجد. قال النابغة الذبياني:          
 لا أعرفن ربربا حورا مدامعها                      كأنهن نـعـاج حـول دوار ودوار ككتان: سجن باليمامة. قال جحدر بن معاوية العكلي.
         
 كانت منازلنا التي كنا بها                      شتى فألف بيننـا دوار وسالم بن دارة: من الفرسان الشعراء، وفي المثل:          
 محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا وسببه أن ابن دارة هجا فزارة فقال:          
 أبلغ فزارة أني لا أصالحها                      حتى ينيك زميل أم دينـار فبلغ ذلك زميلا فلقي ابن دارة في طريق المدينة فقتله وقال:  

صفحة : 2844

         
 أنا زميل قـاتـل ابـن داره                      وراحض المخزاة عن فزاره والدار: صنم به سمي عبد الدار بن قصي بن كلاب، أبو بطن، والنسبة إليه: العبدري. قال سيبويه: هو من الإضافة التي أخذ فيها من لفظ الأول والثاني، كما أدخلت في السبطر حروف السبط. قال أبو الحسن: كأنهم صاغوا من عبد الدار اسما على صيغة جعفر، ثم وقعت الإضافة إليه، وهو أكبر ولد أبيه وأحبهم إليه، وكان جعل له الحجابة واللواء والسقاء والندوة والرفادة. ومنهم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار صاحب مفتاح الكعبة. والدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم، أبو بطن من لخم كما ترى. منهم أبو رقية - كني بابنة له لم يولد له غيرها كما حققه ابن حجر المكي في  شرح الأربعين  - تميم بن أوس بن خارجة بن سويد بن جذيمة بن الدراع بن عدي بن الدار، أسلم سنة تسع، وسكن المدينة، ثم انتقل إلى الشام. وأما تميم الداري المذكور في قصة الجام فذاك نصراني من أهل دارين، كذا وجدت في هامش التجريد للذهبي. وأبو هند برير، كزبير، كذا هو بخط أبي العلاء القرطبي، وقيل بر ابن رزين، وقيل ابن عبد الله، وغلط فيه البخاري وغيره فقال هو أخو تميم الداري، الداريان الصحابيان. ويقال في الأخير أيضا: أبو هند بن بر. ودارين: بالشام، وهو غير دارين البحرين. وذو دوران كحوران: ع بين قديد والجحفة، وهو واد يفرغ فيه سيل شمنصير. قال حسان بن ثابت:          
 وأعرض ذو دوران تحسب سرحه                      من الجدب أعناق النساء الحواسر ودارا، هكذا بالألف المقصورة: د، بين نصيبين وماردين بديار ربيعة، بينها وبين نصيبين خمسة فراسخ، بناها - هكذا في النسخ والصواب بناه - دارا بن دارا الملك، وهو آخر ملوك الفرس الجامعين للممالك، وهو الذي قتله الإسكندر الرومي. ودارا: قلعة بطبرستان، من بناء دارا الملك. ودارا: واد بديار بني عامر بن صعصعة بن كلاب.
ودارا: ناحية بالبحرين لعبد القيس، ويمد، قال الشاعر:          
 لعمرك ما ميعاد عينك والبكا                      بداراء إلا أن تهب جنـوب
 أعاشر في داراء من لا أوده                      وبالرمل مهجور إلي حبيب  

صفحة : 2845

 ودار البقر: قريتان بمصر، بالغربية منها البحرية والقبلية، والنسبة إليهما للجزء الأخير. ودار عمارة: محلتان ببغداد شرقية وغربية، خربتا. ودار القطن: محلة بها، أي ببغداد، منها الإمام الحافظ نسيج وحده وقريع دهره في صناعة الحديث ومعرفة رجاله أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي. قيل لابن البيع: أرأيت مثل الدار قطني ? فقال: هو لم ير مثل نفسه فكيف أرى أنا مثله ? روى عن أبي القاسم البغوي وأبي بكر بن أبي داوود، وعنه أبو بكر البرقاني وأبو نعيم الأصبهاني، وله كتاب السنن، مشهور رويناه عن شيوخنا. توفي ببغداد سنة 385 وصلى عليه أبو حامد الإسفرايني، ودفن بجنب معروف الكرخي. ودار القطن أيضا: محلة بحلب مشهورة. منها الإمام المحدث عمر بن علي بن محمد المعروف بابن قشام، كغراب، ذو التصانيف الكثيرة المبسوطة في الفنون العديدة. روى عن أبي بكر بن ياسر الجياني، وعنه ابن شحاتة. ودرنى، بالضم: ع في شق اليمامة، سمي بالجملة، وعلى هذا فالصواب أن يكتب هكذا درنا، على صيغة المتكلم، من دار، لا بالألف المقصورة وموضع ذكرها في النون إذا كان فعلى كما سيأتي: ويقال: ما به داري وديار ودوري، بالضم، وديور، كتنور، على إبدال الواو من الياء أي ما بها أحد. قال الجوهري: والديار فيعال من دار يدور، وأصله ديوار، فالواو إذا وقعت بعد ياء ساكنة قبلها فتحة قلبت ياء وأدغمت، مثل أيام وقيام، لا يستعمل إلا في النفي، كذا قالوا. ونقل شيخنا عن ابن سيده في العويص: قد غلط يعقوب في اختصاص ثاغ وراغ بالنفي، فإنهما قد يستعملان في غير النفي، قال: وكذلك ديار لأن ذا الرمة قد استعمله في الواجب قال:          
 إلى كل ديار تعرفن شخصه                      من القفر حتى تقشعر ذوائبه قال: وكذا عين فإنه، يستعمل في الإيجاب أيضا، انتهى. وفي اللسان: وجمع الديار والديور، لو كسر، دواوير، صحت الواو لبعدها من الطرف. ومن المجاز: أداره عن الأمر: حاوله أن يتركه. وأداره عليه: حاوله أن يفعله، وعلى الأول قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:          
 يديرونني عن سالم وأديرهـم                      وجلدة بين العين والأنف سالم وداوره: لاوصه، وفي حديث الإسراء  قال له موسى عليه السلام: لقد داورت بني إسرائيل على أدنى من هذا فضعفوا  . ويروى  راودت  . ودارة، معرفة لا ينصرف: من أسماء الداهية، عن كراع، قال:          
 يسألن عن دارة أن تدورا والمدارة، بالضم: جلد يدار ويخرز على هيئة الدلو ويستقى به. وفي بعض الأصول: فيستقى بها. قال الراجز:          
 لا يستقي في النزح المضفوف
 إلا مدارات الغروب الجـوف يقول: لا يمكن أن يستقي من الماء القليل إلا بدلاء واسعة الأجواف قصيرة الجوانب لتغمس في الماء وإن كان قليلا فتمتلئ منه. ويقال: هي من المداراة في الأمور، فمن قال هذا فإنه يكسر التاء في موضع النصب، أي بمداراة الدلاء ويقول:  لا يستقى  على ما لا يسم فاعله. والمدارة: إزار موشى، كأن فيها دارات وشي، والجمع المدارات أيضا. قال الراجز:          
 وذو مدارات علي خضر ودوره تدويرا: جعله مدورا، كأداره. والدودرى، كضوطرى: الجارية القصيرة الدميمة. قال:          
 إذا هي قامت دودرى جيدرية  

صفحة : 2846

 هذا محل ذكره، كأنه جعله من الدور، وسبق له في در الدودرى، بتشديد الراء الثانية المفتوحة، وفسره بالآدر. والدويرة، مصغرا: د، بالريف، يعني به ريف العراق. والدويرة: ع ببغداد، سكنه حسون، هكذا في النسخ، والصواب حسنون بن الهيثم أبو علي المقرئ البغدادي الدويري، روى عن محمد بن كثير الفهري، وعنه أبو بكر يحيى بن كوير. وقال ابن الأثير: الدويرة: موضع ببغداد، منه أبو محمد حماد بن محمد بن عبد الله الفزاري الأزرق، كوفي سكن بغداد، عن محمد بن طلحة بن مصرف، ومقاتل بن سليمان، وعنه عباس الدوري، وصالح جزرة، وتوفي سنة 230. والدويرة، كصحيفة: ة بنيسابور، على فرسخ منها. منها أبو غالية محمد بن عبد الله بن يوسف بن خرشيد، سمع قتيبة بن سعيد وابن راهويه، وعنه أبو حامد الشرقي وغيره. قال ابن الأثير: ويقال لها أيضا دبيروانه. يقال لمحمد بن عبد الله هذا الدبيري أيضا. وقد ذكره المصنف في محلين من غير تنبيه عليه، فيظن الظان أنهما قريتان وأنهما رجلان، فتفطن لذلك.
والدور، بالضم: قريتان، بين سر من رأى وتكريت، عليا وسفلى. ومنها، أي من إحداهما أبو الطيب محمد بن الفرخان بن روزبة، يروى عن أبي خليفة الجمحي مناكير لا يتابع عليها، مات قبل الثلاثمائة. وقال الذهبي: قال الخطيب: غير ثقة. وأبو البقاء نوح بن علي بن رسن بن الحسن الدوري نزيل بغداد من شيوخ الدمياطي، كذا أورده في معجمه. والدور: ناحية من دجيل، نهر بالعراق، تعرف بدور بني أوقر. والدور: محلة ببغداد قرب مشهد الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت، رضي الله عنه وأرضاه عنا، منها أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار البغدادي عن يعقوب الدورقي، والزبير بن بكار، وعنه الدار قطني، وأبو بكر الآجري وابن الجعابي ثقة، توفي سنة 331 ذكره ابن الأثير. وزاد السمعاني: ومنها أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان الأزدي المقرئ الضرير. قال ابن أبي حاتم عن أبيه: صدوق، سكن سامرا، عن إسماعيل بن جعفر وأبي إسماعيل المؤدب والكسائي، وعنه أبو زرعة والفضل بن شاذان، توفي سنة 246.
والدور: محلة بنيسابور. منها أبو عبد الله الدوري، يروي حكايات لأحمد بن سلمة النيسابوري. والدور: د، بالأهواز، وهو الذي عند دجيل وقال فيه: إنه ناحية به، لأن دجيلا هو نهر الأهواز بعينه، والدور: ع، بالبادية، وإليه تنسب الدارة، وقد تقدم بيانه. والدورة، بهاء: بين القدس والخليل ، منها بنو الدوري، قوم بمصر. ودوران، بالضم: ع خلف جسر الكوفة، هناك قصر لإسماعيل القسري أخي خالد، ودوران، بفتح الدال والواو مشددة: بالصلح قرب واسط العراق. وداريا، بفتح الراء والياء مشددة: ة بالشأم: والنسبة إليها داراني، على غير قياس. منها الإمام أبو سليمان الداراني عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الزاهد، عن الربيع بن صبيح وأهل العراق، وعنه أحمد بن أبي الحواري صاحبه، ذكره ابن الأثير.
 

صفحة : 2847

 وقال سيبويه: داران: موضع، وإنما اعتلت الواو فيه: لأنهم جعلوا الزيادة في آخره بمنزلة ما في آخره الهاء، وجعلوه معتلا كاعتلاله، ولا زيادة فيه وإلا فقد كان حكمه أن يصح كما صح الجولان. وتدورة: دارة بين جبال، وربما قعدوا فيها وشربوا، وتقدم شاهده من كلام ابن مقبل. والمدورة من الإبل، بضم الميم وفتح الواو: التي يدور فيها الراعي ويحلبها، هكذا أخرجت على الأصل ولم تقلب واوها ألفا مع وجود شروط القلب، ولها نظائر تأتي.
ومما يستدرك عليه: قمر مستدير، أي منير. والدور: دور العمامة وغيرها. والتدورة: المجلس، عن السيرافي. والدائرة في العروض هي التي حصر بها الخليل الشطور، لأنها على شكل الدائرة التي هي الحلقة، وهي خمس دوائر. ودائرة الحافر: ما أحاط به. وقال أبو عبيدة: دوائر الخيل ثماني عشرة دائرة، يكره منها دائرة اللطاة. والدوائر: الدواهي وصروف الزمان والموت والقتل. والدائرة: خشبة تركز وسط الكدس تدور بها البقر. وقال الليث: المدار مفعل، يكون موضعا، ويكون مصدرا، كالدوران ويجعل اسما، نحو مدار الفلك في مداره. وتدير المكان: اتخذه دارا. واستدار بما في قلبي: أحاط، وهو مجاز. وفلان يدور على أربع نسوة ويطوف عليهن، أي يسوسهن ويرعاهن، وهو مجاز أيضا. والدار صيني معروف عند الأطباء، وكذا الدارفلفل. والدائرة: الحادثة، قاله ابن عرفة: وقوله تعالى  سأريكم دار الفاسقين  قيل: مصير، قال مجاهد: أي مصيرهم في الآخرة. والدورة في المكروه، كالدائرة. والإدارة: المداولة والتعاطي من غير تأجيل، وبه فسر قوله تعالى  تجارة حاضرة تديرونها بينكم  ودار الجاموس. قرية بمصر من الدنجاوية. وزيد بن دارة: مولى عثمان بن عفان. روى عنه حديث الوضوء، ذكره البخاري في التاريخ.
والديار: الديراني. ودور حبيب: قرية من أعمال الدجيل. وداران: قرية من أعمال إربل، فيها ماء يتلون في أول النهار وآخره أبيض، وفي وسطه أسود. ودور صدى قرية بدجيل. وفي طرف بغداد قرب دير الروم محلة يقال لها الدور، وهي الآن خراب. والدور: قرية قرب سميساط. وقال ابن دريد: تدورة: موضع بعينه. وسمي نوع من العصافير دوريا، وهي هذه التي تعشش في البيوت. والدوار كرمان: المنزل، جمعه دواوير. والديرة، بالكسر: الدارة.
 د ه ر
الدهر قد يعد في الأسماء الحسنى، لما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة يرفعه. قال الله تعالى:  يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وإنما أنا الدهر، أقلب الليل والنهار  . كما في الصحيحين وغيرهما. وفي حديث آخر:  لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر  وفي رواية أخرى  فإن الدهر هو الله تعالى  . قال شيخنا: وعده في الأسماء الحسنى من الغرابة بمكان مكين، وقد رده الحافظ بن حجر، وتعقبه في مواضع من فتح الباري، وبسطه في التفسير وفي الأدب وفي التوحيد، وأجاد الكلام في شراح مسلم أيضا عياض والنووي والقرطبي وغيرهم، وجمع كلامهم الآبي في الإكمال. وقال عياض: القول بأنه من أسماء الله مردود غلط لا يصح، بل هو مدة زمان الدنيا، انتهى.
 

صفحة : 2848

 وقال الجوهري في معنى لا تسبوا الدهر، أي ما أصابك من الدهر فالله فاعله ليس الدهر، فإذا شتمت به الدهر فكأنك أردت به الله ؛ لأنهم كانوا يضيفون النوازل إلى الدهر، فقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك بكم، فإن ذلك هو الله تعالى. ونقل الأزهري عن أبي عبيد في قوله  فإن الله هو الدهر  مما لا ينبغي لأحد من أهل الإسلام أن يجهل وجهه، وذلك أن المعطلة يحتجون به على المسلمين، قال: ورأيت بعض من يتهم بالزندقة والدهرية يحتج بهذا الحديث ويقول: ألا تراه يقول  فإن الله هو الدهر  . قال: فقلت: وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر. وقد قال الأعشى في الجاهلية:          
 استأثر الله بالوفـاء وبـال                      حمد وولى الملامة الرجلا قال: وتأويله عندي أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند الحوادث والنوازل تنزل بهم، من موت أو هرم، فيقولون أصابتهم قوارع الدهر وحوادثه، وأبادهم الدهر، فيجعلون الدهر الذي يفعل ذلك فيذمونه، وقد ذكروا ذلك في أشعارهم، وأخبر الله تعالى عنهم بذلك في كتابه العزيز، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال  لا تسبوا الدهر..  على تأويل لا تسبوا الذي يفعل بكم هذه الأشياء، فإنكم إذا سببتم فاعلها فإنما يقع السب على الله، لأنه الفاعل لها لا الدهر. فهذا وجه الحديث. قال الأزهري: وقد فسر الشافعي هذا الحديث بنحو ما فسره أبو عبيد، فظننت أن أبا عبيد حكى كلامه.
وقال المصنف في البصائر: والذي يحقق هذا الموضع ويفصل بين الروايتين هو قوله:  فإن الدهر هو الله  ، حقيقته: فإن جالب الحوادث هو الله لا غير، فوضع الدهر موضع جالب الحوادث، كما تقول: إن أبا حنيفة أبو يوسف، تريد أن النهاية في الفقه هو أبو يوسف لا غيره. فتضع أبا حنيفة موضع ذلك لشهرته بالتناهي في فقهه، كما شهر عندهم الدهر بجلب الحوادث. ومعنى الرواية الثانية  إن الله هو الدهر  ، فإن الله هو الجالب للحوادث لا غير، ردا لاعتقادهم أن جالبها الدهر، كما إذا قلت: إن أبا يوسف أبو حنيفة، كان المعنى أنه النهاية في الفقه. وقال بعضهم: الدهر الثاني في الحديث غير الأول، وإنما هو مصدر بمعنى الفاعل، ومعناه إن الله هو الدهر، أي المصرف المدبر المفيض لما يحدث، انتهى.
 

صفحة : 2849

 قلت: وما ذكره من التفصيل وتأويل الروايتين فهو بعينه نص كلام الأزهري في التهذيب، ما عدا التمثيل بأبي يوسف وأبي حنيفة. وأما القول الأخير الذي عزاه لبعضهم فقد صرحوا به، واستدلوا بالآية  يدبر الأمر يفصل الآيات  ، ونسبوه للراغب. وقد عد المدبر في الأسماء الحسنى الحاكم والفريابي من رواية عبد العزيز بن الحصين، كما نقله شيخنا عن الفتح، ولكن يخالفه ما في المفردات له بعد ذكر معنى الدهر تأويل الحديث بنحو من كلام الشافعي وأبي عبيد، فليتأمل ذلك. قال شيخنا: وكأن المصنف رحمه الله قلد في ذلك الشيخ محيي الدين ابن عربي قدس سره، فإنه قال في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات: الدهر من الأسماء الحسنى، كما ورد في الصحيح، ولا يتوهم من هذا القول الزمان المعروف الذي نعده من حركات الأفلاك ونتخيل من ذلك درجات الفلك التي تقطعها الكواكب، ذلك هو الزمان، وكلامنا إنما هو في الاسم: الدهر، ومقاماته التي ظهر عنها الزمان، انتهى. ونقله الشيخ إبراهيم الكوراني شيخ مشايخنا، ومال إلى تصحيحه. قال: فالمحققون من أهل الكشف عدوه من أسماء الله بهذا المعنى، ولا إشكال فيه. وتغليط عياض القائل بأنه من أسماء الله مبني على ما فسره به من كونه مدة زمان الدنيا، ولا شك أنه بهذا المعنى يغلط صاحبه. أما بالمعنى اللائق كما فسره الشيخ الأكبر، أو المدبر المصرف، كما فسره الراغب، فلا إشكال فيه، فالتغليط ليس على إطلاقه.
قال شيخنا: وكان الأشياخ يتوقفون في هذا الكلام بعض التوقف لما عرضته عليهم ويقولون: الإشارات الكشفية لا يطلق القول بها في تفسير الأحاديث الصحيحة المشهورة، ولا يخالف لأجلها أقوال أئمة الحديث المشاهير، والله أعلم. وقيل الدهر: الزمان قل أو كثر، وهما واحدا، قاله شمر، وأنشد:          
 إن دهرا يلف حبلى بجمل                      لزمان يهم بالإحـسـان وقد عارضه خالد بن يزيد وخطأه في قوله: الزمان والدهر واحد، وقال: يكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر، والدهر لا ينقطع، فهما يفترقان، ومثله قال الأزهري. وقيل: الدهر هو الزمان الطويل، قاله الزمخشرى. وإطلاقه على القليل مجاز واتساع، قاله الأزهري. وفي المصباح: الدهر: يطلق على الأمد، هكذا بالميم في في النسخ، وفي الأصول الصحيحة الأبد بالموحدة، ومثله في البصائر والمصباح والمحكم، وزاد في المحكم الممدود، وفي البصائر: لا ينقطع. وقيل: الدهر: ألف سنة. وقال الأزهري: الدهر عند العرب يقع على بعض الدهر الأطول، ويقع على مدة الدنيا كلها. وفي المفردات للراغب: الدهر في الأصل اسم لمدة العالم من ابتداء وجوده إلى إنقضائه، وعلى ذلك قوله تعالى:  هل أتى على الإنسان حين من الدهر  يعبر به عن كل مدة كبيرة، بخلاف الزمان، فإنه يقع على المدة القليلة والكثيرة.
ونقل الأزهري عن الشافعي: الحين يقع على مدة الدنيا ويوم، قال: ونحن لا نعلم للحين غاية، وكذلك زمان ودهر وأحقاب. ذكر هذا في كتاب الأيمان، حكاه المزني في مختصره عنه. وتفتح الهاء، قال ابن سيده: وقد حكي ذلك، فإما أن يكونا لغتين، كما ذهب إليه البصريون في هذا النحو، فيقتصر على ما سمع منه، وإما أن يكون ذلك لمكان حرف الحلق، فيطرد في كل شيء، كما ذهب إليه الكوفيون. قال أبو النجم:          
 وجبلا طال معدا فاشمخـر
 أشم لا يسطيعه الناس الدهر  

صفحة : 2850

 قال ابن سيده: وج الدهر أدهر ودهور، وكذلك جمع الدهر، لأنا لم نسمع أدهارا ولا سمعنا فيه جمعا إلا ما قدمناه من جمع دهر. والدهر: النازلة، وهذا على اعتقادهم على أنه هو الطارق بها، كما صرح به الزمخشرى، ونقله عنه المصنف في البصائر. قال: ولذلك اشتقوا من اسمه دهر فلانا خطب، كما سيأتي قريبا. والدهر: الهمة والإرادة والغاية، تقول: ما دهري بكذا، وما دهري كذا، أي ما همي وغايتي وإرادتي. وفي حديث أم سليم  ما ذاك دهرك  وقال متمم بن نويرة:          
 لعمري وما دهري بتأبين هالك                      ولا جزعا مما أصاب فأوجعا ومن المجاز: الدهر: العادة الباقية مدة الحياة: تقول: ما دهري بكذا وما ذاك بدهري. ذكره الزمخشرى في الأساس والمصنف في البصائر. والدهر: الغلبة والدولة، ذكره المصنف في البصائر. والدهارير: أول الدهر في الزمن الماضي، بلا واحد، كالعباديد، قاله الأزهري. والدهارير: السالف، ويقال: كان ذلك في دهر الدهارير. وفي الأساس: يقال: كان ذلك دهر النجم: حين خلق الله النجوم، يريد أول الزمان وفي القديم. ودهور دهارير: مختلفة، على المبالغة. وقال الزمخشرى: الدهارير: تصاريف الدهر ونوائبه. مشتق من لفظ الدهر، ليس له واحد من لفظه، كعبابيد، انتهى. وأنشد أبو عمرو بن العلاء لرجل من أهل نجد. وقال ابن بري، هو لعثير بن لبيد العذري. وقيل: هو لحريث بن جبلة العذري. قلت: وفي البصائر للمصنف: لأبي عيينة المهلبي:          
 فاستقدر الله خيرا وارضين بـه                      فبينما العسر إذا دارت مياسير
 وبينما المرء في الأحياء مغتبط                      إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير
 يبكي عليه غريب ليس يعرفـه                      وذو قرابته في الحي مسـرور
 حتى كأن لم يكـن إلا تـذكـره                      والدهر أيتمـا حـين دهـارير قال: وواحد الدهارير: دهر، على غير قياس. كما قالوا: ذكر ومذاكير، وشبه ومشابيه وقيل: جمع دهرور أو دهرات. وقيل: دهرير. وفي حديث سطيح:          
 فإن ذا الدهر أطوارا دهارير ويقال: دهر دهارير، أي شديد، كقولهم: ليلة ليلاء، ونهار أنهر، ويوم أيوم، وساعة سوعاء. وكذا دهر دهير، ودهر داهر، مبالغة، أي شديد، كقولم أبد آبد، وأبد أبيد. ودهرهم أمر، ودهر بهم، كمنع: نزل بهم مكروه، وقال الزمخشرى: أصابهم به الدهر. وفي حديث موت أبي طالب  لولا أن قريشا تقول دهره الجزع لفعلت  وهم مدهور بهم ومدهورون، إذا نزل بهم وأصابهم. والدهري بالفتح ويضم: الملحد الذي لا يؤمن بالآخرة القائل ببقاء الدهر. وهو مولد.قال ثعلب: وهما جميعا منسوبان إلى الدهر، وهم ربما غيروا في النسب، كما قالوا سهلي للمنسوب إلى الأرض السهلة، واقتصر الزمخشرى على الفضتح، كما سيأتي.
 

صفحة : 2851

 وعامله مداهرة ودهارا، كمشاهرة الأخيرة عن اللحياني، وكذلك استأجره مداهرة ودهارا، عنه. ودهوره دهورة: جمعه وقذفه به في مهواة، وقال مجاهد في قوله تعالى:  إذا الشمس كورت  قال: دهورت. وقال الربيع بن خثيم: رمى بها. ويقال: طعنة فكوره، إذا ألقاه. وقال بعض أهل اللغة في تفسير قوله تعالى:  فكبكبوا فيها هم والغاوون  أي دهوروا. وقال الزجاج أي طرح بعضهم على بعض. وفي مجمع الأمثال للميداني: يقال:  دهور الكلب  ، إذا فرق من الأسد فنبح وضرط وسلح. ودهور الكلام: فخم بعضه في إثر بعض. ودهور الحائط: دفعه فسقط، وتدهور الليل: أدبر وولى. والدهوري: الرجل الصلب الضرب. وقال الليث: رجل دهوري الصوت، وهو الصلب. قال الأزهري: أظن هذا خطأ، والصواب جهوري الصوت، أي رفيع الصوت. ودهر، بفتح فسكون: واد دون حضرموت. قال لبيد بن ربيعة:          
 وأصبح راسيا برضام دهـر                      وسال به الخمائل في الرهام ودهر بن وديعة بن لكيز أبو قبيلة، من عامر. والدهري، بالضم، نسبة إليها على غير قياس، من تغيرات النسب. وهو كثير، كسهلي إلى الأرض السهلة، كما تقدم عن ثعلب. قال ابن الأنباري: يقال في النسبة إلى الرجل القديم: دهري. قال: وإن كان من بني دهر من بني عامر قلت: دهري لا غير، بضم الدال، وقد تقدم عن ثعلب ما يخالفه. وقال سيبويه: فإن سميت بدهر لم تقل إلا دهري، على القياس. وقال الزمخشرى في الأساس والدهري، بالضم: الرجل المسن القديم، لكبره. يقال: رجل دهري، أي قديم مسن نسب إلى الدهر، وهو نادر، وبالفتح: الملحد. وقال بعض أهل اللغة: والدهري أيضا بالضم: الحاذق. والمصنف مشى على قول ابن الأنباري، وهنا وفي الأول على قول ثعلب، وفاته معنى الحاذق، فتأمل. وداهر، ودهير، كأمير. من الأعلام. ويقال: إنه لداهرة الطول: طويله جدا. وداهر كهاجر: ملك للديبل قصبة السند، قتله محمد بن القاسم الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف، واستباح الديبل وافتتح من الديبل إلى مولتان وهو غير منصرف للعلمية والعجمة، ذكره جرير فقال:          
 وأرض هرقل قد ذكـرت وداهـرا                      ويسعى لكم من آل كسرى النواصف وفي الصحاح: لا آتيه دهر الداهرين، أي أبدا، كقولهم: أبد الآبدين. وأبو بكر عبد الله بن حكيم الداهري، ضعيف. وقال الذهبي: اتهموه بالوضع. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ترك أبو زرعة حديثه وقال: ضعيف، وقال مرة: ذاهب الحديث. وعبد السلام بن بكران الداهري، حدث. والداهر: بطن من مهرة من قضاعة قاله الهمداني. وجنيد بن العلاء بن أبي دهرة، روى عنه محمد بن بشر وغيره. ودهير الأقطع، كزبير، عن ابن سيرين. وكأمير دهير بن لؤي بن ثعلبة، من أجداد المقداد بن الأسود.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2852

 دهر دهارير ، أي ذو حالين من بؤس ونعم. والدهارير. تصاريف الدهر ونوائبه. ووقع في الدهارير: الدواهي. والدهورة: الضيعة وترك التحفظ والتعهد. ومنه حديث النجاشي:  ولا دهورة اليوم على حزب إبراهيم  . ودهور اللقمة: كبرها. وقال الأزهري. دهور الرجل لقمة، إذا أدارها ثم التهمها. وفي الأساس: رأيته يدهور اللقم، أي يعظمها ويتلقمها. وفي نوادر الأعراب: ما عندي في هذا الأمر دهورية ولا هوداء ولا هيداء ولا رخودية، أي ليس عنده فيه رفق ولا مهاودة ولا رويدية. والدواهر: ركايا معروفة. قال الفرزدق:          
 إذا لأتى الدواهر عن قـريب                      بخزي غير مصروف العقال ودهران، كسحبان: قرية باليمن، منها أبو يحيى محمد بن أحمد بن محمد المقرئ، حدث.
 د ه ت ر
ومما يستدرك عليه: دهتورة: قرية بمصر من أعمال جزيرة قويسنا، وقد رأيتها.
 د هد ر
دهدرين، بضم الدالين وفتح الراء المشددة تثنية دهدر اسم لبطل، كسرعان وهيهات اسم لسرع وبعد، قال ذلك أبو علي. وقيل: دهدرين اسم للباطل وللكذب. ومنه قولهم: دهدرين ودهدريه، للرجل الكذوب. قال أبو زيد: العرب تقول: دهدران لا يغنيان عنك شيئا. كالدهدر، والدهدن، فجعله عربيا. قال ابن بري: والصحيح في هذا المثل ما رواه الأصمعي، وهو  دهدرين سعد القين  ، من غير واو عطف، وكون دهدرين متصلا غير منفصل، أي بطل سعد الحداد بأن لا يستعمل، وذلك لتشاغلهم بالقحط والشدة. ويقال: ساعد القين، ورواه أبو عبيدة معمر بن المثنى  دهدرين سعد القين  ، بنصب سعد، وذكر أن دهدرين منصوب على إضمار فعل، وظاهر كلامه يقتضي أن دهدرين اسم للباطل تثنية دهدر، ولم يجعله اسما للفعل كما جعله أبو علي، فكأنه قال اطرحوا الباطل وسعد القين، فليس قوله بصحيح. أو أن قينا ادعى أن اسمه سعد زمانا، ثم تبين كذبه، فقيل له ذلك، أي جمعت باطلا إلى باطل يا سعد الحداد فيكون سعد القين منادى مفردا، والقين نعته. ودهدرين تثنية دهدر اسم للباطل، ويروى منفصلا، كما رواه الجوهري وجماعة فقالوا: دهدرين، وفسروا بأن ده فعل أمر من الدهاء، إلا أنه قدمت واوه التي هي لامه إلى موضع عينه فصار دوه، ثم حذفت الواو للساكنين فصار: ده، كما فعلت في قل. ودرين من در يدر، إذا تتابع ويراد هنا بالتثنية التكرار، كما قالوا: لبيك وحنانيك ودواليك ويكون سعد القين منادى مفردا، والقين نعته، فيكون المعنى أي بالغ في الدهاء والكذب يا سعد القين.
 

صفحة : 2853

 قال ابن بري: وهذا القول حسن، إلا أنه كان يجب أن يفتح الدال من درين ؛ لأنه جعله من در يدر، إذا تتابع. قال: وقد يمكن أن يقول إن الدال ضمت إتباعا لضمة الدال من ده. أو كان سعد أعجميا، أي رجلا من العجم حدادا يدور في مخاليف اليمن يعمل لهم، فإذا كسد عمله في مخلاف قال بالفارسية: ده بدرود ؛ هكذا في النسخ وفي بعضهما: ده برود، أي بالوداع، أي كأنه يودع القرية، والقرية بالفارسية ده، وبرود أي يذهب، يخبرهم بخروجه غدا ويشيع في الحي أنه غير مقيم ليستعمل ويبادر إليه من عنده ما يعمله ويصلحه له، فعربوه وضربوا به المثل في الكذب وقالوا:  إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح  . وقيل هو على حذف مضاف، وتأويله بطل قول سعد القين.
ومما يستدرك عليه: الدهدرة: تحريك الاست. والدهدور، بالضم: الكذاب.
 د ه ش ر
الدهشرة، أهمله الجوهري. وقال أبو عمرو: هي الناقة الكبيرة والدهشرة: أن تعمل العمل بغير رفق، وهي العجمجمة. والدهشرة سرعة الأخذ في الصراع، وكذا في الجماع، كالدعشرة.
ومما يستدرك عليه: دهشور، بالفتح، كما هو المشهور أو كجردحل، أو هو بالضم: قرية بجيزة مصر، منها أبو الليث عبد الله بن محمد بن الحجاج الرعيني، عن يونس بن عبد الأعلى وغيره، توفي سنة 322.
 د ه ك ر
تدهكر الرجل، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: إذا تدحرج في المشية. وتدهكر عليه: تنزى. وتدهكرت المرأة: ترجرجت والدهكر، كجعفر: القصير.
 د ه م ر
المدهمرة، أهمله الجوهري والجماعة، وهي المرأة المكتلة المجتمعة: ومما يستدرك عليه: دهمرو: قرية من حوف رمسيس، من أعمال مصر.
 د ي ر
الدير: خان النصارى: كذا في المحكم، وأصله الواو: قاله الأزهري ج أديار، وصاحبه الذي يسكنه ويعمره ديار وديراني، على غير قياس. قال ابن سيده: وإنما قلنا إنه من الياء وإن كان دور أكثر وأوسع، لأن الياء قد تصرفت في جمعه وفي بناء فعال ولم نقل إنها معاقبة ؛ لأن ذلك لو كان لكان حريا أن يسمع في وجه من وجوه تصاريفه. ومن المجاز: يقال لمن رأس أصحابه هو رأس الدير، أي مقدمهم، عن ابن الأعرابي. ودير الزعفران: موضعان. وديرركي كعلي بالرها. وديرركي: ة بدمشق. ودير سمعان، كسحبان: ة بها، أي بدمشق. وبها دفن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الأموي، وكان ابتداء مرضه بخناصرة، وهي مجهولة الآن لا يعرف لها أثر. ودير سمعان: ع بأنطاكية. ودير سمعان: ع بالمعرة يقال فيه قبر عمر بن عبد العزيز، والأول الصحيح. ودير سمعان: ع بحلب ويضاف إليه الجبل. ودير العاقول ثلاثة: أحدها مدينة النهروان الأوسط، بينها وبين المدائن مرحلة. منها مجاشع العابد. وقرية ببغداد. منها أبو يحيى عبد الكريم بن هشام بن زياد بن عمران. وأبو الطيب يوسف بن أحمد ابن سليمان الصوفي، سكن نسيابور. ودير عبدون موضعان. ودير العذارى ثلاثة. ودير هند ثلاثة. ودير نجران ثلاثة. ودير مرجش اثنان، ودير مارت مريم ثلاثة.
وبقي عليه:  

صفحة : 2854

 دير فثيون، بالمثلثة، ذكره السهيلي في الروض. ودير الجماجم. قال أبو عبيدة سمي به لعمل أقداح الخشب به. ودير قرة، بالشام. والدير: موضع بالبصرة، ويقال له نهر الدير، وهي قرية كبيرة. ودير الجزيرة، ودير قسطان، كلاهما من أعمال القوصية. ودير بخمطهر: من أعمال الشرقية. ودير شبرا بالغربية. ودير بادرس: بالفيوم. ودير الفخار، ودير أبي منصور، ودير سعران، ودير الجميزة، الأربعة، من الجيزية. ودير العسل، ودير نجم، ودير بهور، ودير بانوب، ودير ماواس، ودير مقروفة، الستة من أعمال أشمونين. وديري طرفة، ودري الخادم وديري أبو نملة، الثلاثة من أعمال الفيوم. وديرين، بالكسر: قرية عامرة بالغربية، وقد دخلتها وزرت صاحبها القطب أبا محمد عبد العزيز بن أحمد بن سعيد بن عبد الله الدميري المعروف بالديريني مؤلف كتاب  طهارة القلوب  و  المصباح المنير في علم التفسير  و  نظم الوجيز  في خمسة آلاف بيت، وغيرها، أخذ عن العز بن عبد السلام وصحب أبا الفتح بن أبي الغنائم الرسعني الواسطي، وبه تخرج. ودير محلى: بنواحي المصيصة، على ساحل جيحان. إليه نسب الحسين بن محمد الهاشمي. ومن قوله فيه:          
 لست أنسى يوما بدير محلـى                      لم ندعه يوما من الدهر عطلا إلى آخر الأبيات. ودير بولس: بانطأكية: ودير إسحاق، وتجاهه دير الزبيب من الغرب في نواحي خناصرة. ودير سابان، ومعناه بالسريانية دير الجماعة، ودير عمان، ومعناه دير الشيخ: كلاهما من أعمال حلب، وهما خربان، وفيهما بناء عجيب وقصور مشرفة، وبينهما قرية تعرف بترمانين من قرى جبل سمعان أحد الديرين من قبلي القرية والآخر من شماليها، وفيهما يقول حمدان الأثاربي:          
 دير عمـان ودير سـابـان                      هجن غرامي وزدن أشجاني
 إذا تذكرت فيهمـا زمـنـا                      قضيته في عرام ريعـانـي
 يا لهف نفسي مما أكـابـده                      إن لاح برق من دير حشيان كذا ذكره ابن العديم في تاريخ حلب. قال شيخنا: وقد أوصلها البكري في معجمه وصاحب المراصد وغيرهما إلى مائة ونيف وثمانين ديرا، وفصلوها. قلت: وهي غير التي ذكرناها من القرى المصرية فإنهم قد أغفلوا ذلك. أوردناها من كتاب القوانين للأسعد بن مماتي ومختصره لابن الجيعان فليعلم ذلك. وفي التهذيب: الدير: الدارات في الرمل. والديراني: ساكن الدير. والديرتان: روضتان لبني أسد بمفجر وادي الرمة من التنعيم، عن يسار طريق الحاج المصعد. والدير: قرية بمردا من جبل نابلس، ومنها أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر ابن مصلح بن أبي بكر بن سعد القاضي شمس الدين الديري، وآل بيته. والنسبة إلى دير العاقول ديري، وبعضهم يقول الدير عاقولي. قال الصغاني: والأول أصح.
ودير الروم: قرب بغداد.

فصل الذال المعجمة مع الراء.
 ذ أ ر
ذئر، كفرح: فزع وأنف ونفر، فهو ذائر. قال عبيد بن الأبرص:          
 لما أتاني عن تمـيم أنـهـم                      ذئروا لقتلى عامر وتغضبوا  

صفحة : 2855

 يعني نفروا من ذلك وأنكروه، ويقال: أنفوا من ذلك. وذئر عليه: اجترأ، وقيل: غضب. وقال الليث: ذئر إذا اغتاظ على عدوه واستعد لمواثبته. فهو ذئر، ككتف، وذائر. قال ابن الأعرابي: الذائر: الغضبان. والذائر: النفور. والذائر: الأنف. وأذأرته: أغضبته: وذئر الشيء، كفرح: كرهه وانصرف عنه. وذئر بالأمر: ضري به واعتاده. وذئرت المرأة على بعلها: نشزت وتغير خلقها. وفي الحديث:  أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن ضرب النساء ذئرن على أزواجهن  قال الأصمعي: أي نفرن ونشزن واجترأن. وهي ذائر وذئر، ككتف، وهذه عن الصغاني، أي ناشز، وكذلك الرجل، كذاءرت، على فاعلت، وهي مذائر، قاله أبو عبيد. ومنه قول الحطيئة: ذارت بأنفها، فخففه، وسيأتي في ذر تمام قوله. وأذأره: جرأه وأغراه. وأذأره عليه: أغضبه، وقلبه أبو عبيد، ولم يكفه ذلك حتى أبدله فقال أذرأني، وهو خطأ. وقال أبو زيد: أذأرت الرجل بصاحبه إذآرا، أي حرشته وأولعته به. وأذأره الشيء وإليه: ألجأه واضطره. ومن التجري قول أكثم بن صيفي:  سوء حمل الفاقة يحرض الحسب ويذئر العدو  يحرضه أي يسقطه. والذئار، ككتاب: سرقين، أي بعر رطب مختلط بتراب يطلى به على أطباء الناقة لئلا ترضع، أي يرضعها الفصيل، ويسمى قبل الخلط خثة وذيرة، وسيأتي في ذير بأبسط من هذا، وقد ذأرها. وقال أبو عبيد: ناقة مذائر: تنفر من الولد ساعة تضعه، وقد ذاءرت. وقيل: هي التي ساء خلقها، أو هي التي ترأم بأنفها ولا يصدق حبها فهي تنفر منه، وسيأتي في  ذر  بأبسط من هذا. ويقال: شؤونك ذئرة، والذي ذكره ابن سيده، إن شؤونك لذئرة، أي دموعك فيها تنفس، كتنفس الغضبان.
ومما يستدرك عليه: ذئر الرجل، كفرح، إذا ضاق صدره وساء خلقه، وهو ذائر هكذا أورده ابن السيد في الفرق، وأنشد قول عبيد بن الأبرص السابق. وذئر: نفر، وأنكر، عن ابن الأعرابي. وذئر: استعد للمواثبة، قاله الليث.
 ذ ب ر
الذبر: الكتابة، كالزبر، وهو مما خلفت فيه الذال المعجمة الزاي، ذبر الكتاب يذبره، بالضم، ويذبره، بالكسر، ذبرا، كالتذبير. وأنشد الأصمعي لأبي ذؤيب:          
 عرفت الديار كرقم الـدوا                      ة يذبرها الكاتب الحميري وقيل: الذبر: النقط. وقيل: هو القراءة الخفية بسهولة، أو القراءة السريعة. يقال ما أحسن ما يذبر الكتاب، أي يقرؤه ولا يمكث فيه، كل ذلك بلغة هذيل. والذبر: الكتاب بالحميرية يكتب في العسب، جمع عسيب، وهو خوص النخل. والذبر: العلم بالشيء والفقه به، كالذبور، بالضم. والذبر: الصحيفة، ج ذبار بالكسر، قاله الأصمعي. وأنشد قول ذي الرمة:          
 أقول لنفسي واقفا عند مشـرف                      على عرصات كالذبار النواطق  

صفحة : 2856

 ويقال: ذبر يذبر، بالكسر، ذبرا وذبارة، بالفتح: نظر فأحسن النظر. قال الصغاني: هو راجع إلى معنى الإتقان. وذبر الخبر: فهمه. ومنه الحديث:  أهل الجنة خمسة أصناف: منهم الذي لا ذبر له  ، أي لا فهم له، من ذبرت الكتاب إذا فهمته وأتقنته. وعن ابن الأعرابي: ذبر كفرح: غضب، نقله الصغاني. وثوب مذبر، كمعظم: منمنم، يمانية. ويقال: كتاب ذبر، ككتف: سهل القراءة. هكذا ضبطه الصغاني وصححه، وهكذا هو في سائر الأصول، والذي في المحكم: كتاب ذبر، بفتح فسكون. وأنشد قول صخر الغي:          
 فيها كتاب ذبر لمقتـرئ                      يعرفه ألبهم ومن حشدوا قال: ذبر، أي بين. أراد كتابا مذبورا، فوضع المصدر موضع المفعول: وألب القوم: من كان هواه معهم.
ويقال: فلان ما أحسن ما يذبر الشعر، أي يمره وينشده ولا يتلعثم فيه: وقال ثعلب: الذابر: المتقن للعلم، يقال: ذبره يذبره. ومنه الخبر:  كان معاذ يذبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أي يتقنه، ذبرا وذبارة. ويقال: ما أرصن ذبارته.
ومما يستدرك عليه: قال ابن الأعرابي: ذبر إذا أتقن. والذابر: المتقن، ويروى بالدال، وقد تقدم. وفي حديث النجاشي  ما أحب أن لي ذبرا من ذهب  أي جبلا، بلغتهم، ويروى بالدال، وقد تقدم. وفي حديث ابن جدعان:  أنا مذابر  ، أي ذاهب. قلت: هكذا ذكره ابن الأثير إن لم يكن تصحيفا. وفلان لاذبر له أي لا نطق له من ضعفه.وقيل: لا لسان له يتكلم به من ضعفه. فتقديره على هذا، فلان لا ذا ذبر له أي، لا لسان له ذا نطق، فحذف المضاف. وبه فسر ابن الأعرابي الحديث المتقدم في أهل الجنة. والمذبر: القلم، كالمزبر، وسيأتي.
 ذ خ ر
ذخره، كمنعه يذخره ذخرا، بالضم، واذخره اذخارا: اختاره، أو اتخذه. وفي الأساس: خبأه لوقت حاجته. وفي حديث الضحية:  كلوا واذخروا  أصله اذتخره فثقلت التاء التي للافتعال مع الذال فقلبت ذالا، وأدغم فيها الذال الأصلي فصارت ذالا مشددة، ومثله الاذكار من الذكر. وقال الزجاج في قوله تعالى:  تدخرون في بيوتكم  أصله تذتخرون، لأن الذال حرف مذكور لا يمكن النفس أن يجري معه لشدة اعتماده في مكانه، والتاء مهموسة، فأبدل من مخرج التاء حرف مجهور يشبه الذال في جهرها وهو الدال، فصار تدخرون. وأصل الإدغام أن تدغم الأول في الثاني. قال: ومن العرب من يقول: تذخرون، بذال مشددة، وهو جائز، والأول أكثر. قال شيخنا: ومن الغريب ما قاله بعض شراح الرسالة وغيرهم من الفقهاء وبعض أهل اللغة: إن الذخر بالذال المعجمة ما يكون في الآخرة. وبالدال المملة ما يكون في الدنيا. وفي شرح التتائي ما يقرب منه. قال ابن التلمساني في شرح الشفاء: وهذا غلط واضح أوقعهم فيه قوله: تدخرون، ونقله الشهاب في شرح الشفاء، وهو واضح، ومثله ما وقع في الدكر، وأنه لغة في المعجمة اغترارا بمدكر، فلا يعتد بشيء من ذلك، والله أعلم. والذخيرة: ما ادخر، جمعه الذخائر. قال الشاعر:          
 لعمرك ما مال الفتى بذخيرة                      ولكن إخوان الصفاء الذخائر  

صفحة : 2857

 كالذخر، بالضم، ج أذخار، كقفل وأقفال. وفي الحديث ذكر تمر ذخيرة ؛ وهو ع ينسب إليه التمر الجيد. وعن أبي عمرو: الذاخر: السمين. وذاخر: اسم رجل. وعن أبي عبيدة: المدخر، بإهمال الدال كما في النسخ، وبإعجامها كما في نسخة أخرى: الفرس المبقى لحضره، بالضم، نوع من العدو، قال: ومن المذخر المسواط، وهو الذي لا يعطي ما عنده إلا بالسوط، والأنثى مذخرة. وثنية أذاخر بالفتح: ع قرب مكة، بينها وبين المدينة، وكأنها مسماة بجمع الإذخر، وقد جاء ذكرها في الحديث. والإذخر، بالكسر: الحشيش الأخضر، الواحدة إذخرة. وفي حديث الفتح وتحريم مكة  فقال العباس إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا  . وهو حشيش طيب الريح يسقف به البيوت فوق الخشب، والهمزة زائدة. قال أبو حنيفة: الإذخر: له أصل مندفن دقاق دفر الريح، وهو مثل أسل الكولان إلا أنه أعرض وأصغر كعوبا، وله ثمرة كأنها مكاسح القصب إلا أنها أرق وأصغر وهو يشبه في نباته الغرز يطحن فيدخل في الطيب، ينبت في الحزون والسهول وقلما تنبت الإذخرة مفردة، ولذلك قال أبو كبير الهذلي:          
 وأخو الأباءة إذ رأى خلانه                      تلى شفاعا حوله كالإذخر قال: وإذا جف الإذخر ابيض. ومن الغريب ما في مشارق القاضي عياض أن الإذخر همزتها أصلية، وأن وزنه فعلل، وليس بثبت وغنة وافقه تلميذه في المطالع، قاله شيخنا. وذخر، ككتف: جبل باليمن ومن المجاز قولهم: ملأت الدابة مذاخرها. المذاخر: الأجواف والأمعاء والعروق. وقال الأصمعي: المذاخر: أسافل البطن. يقال: فلان ملأ مذاخره، إذا ملأ أسافل بطنه. ويقال للدابة إذا شبعت: قد ملأت مذاخرها: وهذا مجاز. قال الراعي:          
 حتى إذا قتلت أدنى الغليل ولم                      تملأ مذاخرها للري والصدر وقال أيضا:          
 فلما سقيناها العكيس تمذحـت                      مذاخرها وازداد رشحا وريدها ويروى: خواصرها. وقرأت في كتاب الحماسة لأبي تمام: تملأت، بدل تمذحت. ومذاكرها، بدل مذاخرها. وارفض بدل ازداد. وهي قصيدة طويلة يخاطب بها ابن عمه خنزر بن أرقم. وفي الأساس: مذاخر الدابة: المواضع التي تدخر فيها العلف والماء من جوفها. وتملأت مذاخره: شبع. وهو مجاز. ومما يستدرك عليه: ذخر لنفسه حديثا حسنا: أبقاه، وهو مجاز. والمذخر، كمءنبر: العفج. وفلان ما يذخر نصحا. وجعل ماله ذخرا عند الله وذخيرة وأعمال المؤمن ذخائر. وملأ لنا من مذاخره عداوة. وكل ذلك مجاز، كما في الأساس وغيره. وذخيرة بن شجنان: بطن من الصدف. وبحير بن ذاخر بن عامر المعافري، روى عنه ابنه علي، وابن أخيه بحير بن يزيد بن ذاخر، حدث بمصر. وذاخر بن بهشم الأصبحي، شهد فتح مصر، وابنه الحارث بن ذاخر ولي شرطة مصر لعبد العزيزي بن مروان. ومذيخرة، بالضم: قرية باليمن من أعمال الحدين، وبها توفي الأمير ضياء الإسلام إسماعيل بن محمد بن الحسن بن المنصور بالله القاسم الحسني، غرة اليمن.
 ذ ر ر
 

صفحة : 2858

 الذر: صغار النمل. وقال ثعلب: إن مائة منها زنة حبة من شعير، فكأنها جزء من مائة. قال شيخنا: ورأيت في فتاوى ابن حجر المكي نقلا عن النيسابوري: سبعون ذرة تزن جناح بعوضة، وسبعون جناح بعوضة تزن حبة. انتهى. وقيل: الذرة ليس لها وزن ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة. ومنه سمي الرجل وكنى. وفي حديث جبير بن مطعم:  رأيت يوم حنين شيبا أسود ينزل من السماء، فوقع على الأرض، فدب مثل الذر، وهزم الله المشركين  قالوا: الذر: النمل الأحمر الصغير، الواحدة ذرة قلت: فيه مخالفة لاصطلاحه، وسبحان من لا يسهو، وقد تقدمت الإشارة إليه مرارا.
والذر: تفريق الحب والملح وتبديدها، ذر الشيء يذره ذرا: أخذه بأطراف أصابعه ثم نثره على الشيء وذره يذره، إذا بدده وذر: بدد. وفي الأساس: ذر الملح على اللحم والفلفل على الثريد: فرقة فيه، وذر الحب في الأرض: بذره، انتهى. وفي حديث عمر رضي الله عنه:  ذرى أحر لك  ، أي ذرى الدقيق في القدر لأعمل لك حريرة، وقد تقدم في ح ر ر. كالذرذرة. الذر: طرح الذرور في العين، يقال: ذررت عينه إذا داويتها به. وذر عينه بالذرور يذرها ذرا: كحلها. ومن المجاز: الذر: النشر.? يقال: ذر الله الخلق في الأرض ذرا أي نشرهم، ومنه الذرية، كما سيأتي. وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، وهو الأصح، وقيل: يزيد بن عبد الله، أو يزيد بن جنادة، وقيل: جندب بن سكن، وقيل: خلف بن عبد الله، من السابقين، وامرأته أم ذر جاء ذكرها في حديث إسلام أبي ذر، وكذا أم أبي ذر وأخته.
وأبو ذرة الحارث بن معاذ الحرمازي، ذكره الدولابي وغيره في الأسماء والكنى، شهد أحدا: صحابيون، وأبو ذرة الهذلي: شاعر من بني صاهلة بن كاهل، أخو بني مازن بن معاوية بن تميم ين سعد بن هذيل، قال السكري: هكذا بالمعجمة في شرح الديوان، أو هو أبو درة، بضم الدال المهملة، حكاه الأصمعي. والذرور، كصبور  : ما يذر في العين وعلى القرح من دواء يابس. وفي الحديث  تكتحل المحد بالذرور. والذرور: عطر يجاء به من الهند، كالذريرة، وهو ما انتحت من قصب الطيب، وقيل: هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط. وبه فسر حديث عائشة رضي الله عنها:  طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه بذريرة  . ج أي جمع الذرور أذرة.
 

صفحة : 2859

 والذرية، فعلية من الذر، وهو النشر أو النمل الصغار، وهو بالضم، وكان قياسه الفتح، لكنه نسب شاذ لم يجيئ إلا مضموم الأول، ونظره شيخنا بدهري وسهلي، ويكسر، وأجمع القراء على ترك الهمز فيها. وقال بعض النحويين: أصلها ذرورة على فعلولة ولكن التضعيف لما كثر أبدل من الراء الأخيرة ياء، فصارت ذروية، ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذرية، قال الأزهري: وقول من قال إنه فعلية أقيس وأجود عند النحويين، وقال الليث: ذرية فعلية، كما قالوا سرية، والأصل من السر، وهو النكاح. والذرية: ولد الرجل. قال شيخنا: وقد يطلق على الأصول والوالدين أيضا، فهو من الأضداد، قالوا ومنه قوله تعالى:  وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون  فتأمل. ج الذريات والذراري. وقال ابن الأثير: الذرية: اسم يجمع نسل الانسان من ذكر وأنثى، وأصلها الهمز، لكنهم حذفوه فلم يستعملوها إلا غير مهموزة. وفي الحديث:  أنه رأى امرأة مقتولة، فقال: ما كانت هذه تقاتل، الحق خالدا فقل له:  لا تقتل ذرية ولا عسيفا  وقال ابن الأثير: المراد بها في هذا الحديث النساء - لأجل المرأة المقتولة. ومنه حديث عمر:  حجوا بالذرية لا تأكلوا أرزاقها وتذروا أرباقها في أعناقها  ، أي حجوا بالنساء، وضرب الأرباق وهي القلائد مثلا لما قلدت أعناقها من وجوب الحج، وقيل: كنى بها عن الأوزار - للواحد والجميع. وذر يذر، إذا تخدد. وذر البقل والشمس: طلعا. وفي الأساس ذر البقل والقرن: طلع أدنى شيء منه، وعن أبي زيد: ذر البق إذا طلع من الأرض، وذرت الشمس تذر ذرورا: طلعت وظهرت، وفي الأساس: ذر قرن الشمس، وهو مجاز. وقيل: هو أول طلوعها. وشروقها: أول ما يسقط ضؤوها على الأرض والشجر، وكذلك البقل والنبت. وذرت الأرض النبت: أطلعته، وقال الساجع في مطر: وثرد يذر بقله ولا يقرح أصله. يعني بالثرد المطر الضعيف. قال ابن الأعرابي: يقال: أصابنا مطر ذر بقله يذر، إذا طلع وظهر، وذلك أنه يذر من أدنى مطر، وإنما يذر البقل من مطر قدر وضح الكف ولا يقرح البقل إلا من قدر الذارع. ويقال: ذر الرجل، إذا شاب مقدم رأسه، يذر فيه بالفتح كما نقله الصغاني، وهو شاذ، ووجه الشذوذ عدم حرف الحلق فيه. قال شيخنا: وإن صح الفتح فلا بد من الكسر في الماضي، وقد تقدم مثله في د ر ر. والذرذار، بالفتح: المكثار، كالثرثار. وذرزار: لقب رجل من العرب. والذرارة: بالضم: ما تناثر من الذرور. قال الزمخشرى: ذرارة الطيب: ما تناثر منه إذا ذررته، ومنه قيل لصغار النمل وللمنبث في الهواء من الهباء: الذر، كأنها طاقات الشيء المذرور، وكذا ذرات الذهب. والذرى، بالفتح وياء النسبة في آخره: السيف الكثير الماء: كأنه منسوب إلى الذر وهو النمل. من المجاز: ما أبين ذرى سيفه، أي فرنده وماءه يشبهان في الصفاء بمدب النمل والذر، وأنشد أبو سعيد:          
 وتخرج منه ضرة اليوم مصدقـا                      وطول السرى ذرى عضب مهند يقول: إذا أضرت به شدة اليوم أخرجت منه مصدقا وصبرا، وتهلل وجهه كأنه ذرى سيف.
وقال عبد الله بن سبرة:          
 كل ينوء بماضي الحد ذي شطب                      جلى الصياقل عن ذريه الطبعا  

صفحة : 2860

 يعنى عن فرنده، ويروى بالدال المهملة، وقد تقدم. والذرار، بالكسر: الغضب والإعراض والإنكار، عن ثعلب، وأنشد لكثير:          
 وفيها على أن الفؤاد يحبها                      صدود إذا لاقيتها وذرار وقال أبو زيد: في فلان ذرار، أي إعراض غضبا كذرار الناقة. قال الفراء: ذارت الناقة تذار مذارة وذرارا، أي ساء خلقها وهي مذار. قال: ومنه قول الحطيئة:          
 وكنت كذات البعل ذارت بأنفها                      فمن ذاك تبغي غيره وتهاجره إلا أنه خففه للضرورة. قال ابن بري: بيت الحطيئة شاهد على ذارت الناقة بأنفها إذا عطفت على ولد غيرها، وأصله ذارت فخففه، وهو ذارت بأنفها، والبيت:          
 وكنت كذات البو ذارت بأنفها                      فمن ذاك تبغي بعده وتهاجره قال ذلك يهجو به الزبرقان، ويمدح آل شماس بن لأى، ألا تراه يقول بعد هذا:          
 فدع عنك شماس بن لأى فإنهم                      مواليك أو كاثر بهم من تكاثره وقد قيل في ذارت غير ما ذكره الجوهري، وهو أن يكون أصله ذاءرت، ومنه قيل لهذه المرأة: مذائر، وهي التي ترأم بأنفها ولا يصدق حبها، فهي تنفر عنه، والبو: جلد الحوار يحشى ثماما ويقام حول الناقة لتدر عليه، وقد سبق الكلام في ذلك.
والمذرة، بالكسر: آلة يذر بها الحب، أي يبدد ويفرق، كالمبذرة آلة البذر. ومما يستدرك عليه: يوسف بن أبي ذرة: محدث روى عن عمرو بن أمية في بلوغ التسعين، ذكره ابن نقطة. وأم ذرة التي روى عنها محمد بن المنكدر: صحابية.? وذرة: مولاة ابن عباس، وذرة بنت ماذ: محدثات.
 ذ ع ر
الذعر، بالضم: الخوف والفزع، وهو الاسم. وذعر فلان، كعنى، ذعرا فهو مذعور، أي أخيف، والذعر، بالفتح: التخويف، كالإذعار، وهذه عن ابن بزرج، وأنشد:          
 غيران شمصه الوشاة فأذعروا                      وحشا عليك وجدتهن سكونـا والفعل ذعر، كجعل، يقال: ذعره يذعره ذعرا فانذعر، وهو منذعر، وأذعره، كلاهما: أفزعه وصيره إلى الذعر، وأنشد ابن الأعرابي.
         
 ومثل الذي لاقيت أن كنت صادقا                      من الشر يوما من خليلك أذعرا وفي حديث حذيفة قال له ليلة الأحزاب:  قم فأت القوم ولا تذعرهم على  ، يعني قريشا، أي لا تفزعهم، يريد لا تعلمهم بنفسك وامش في خفية لئلا ينفروا منك، وفي حديث نائل مولى عثمان  ونحن نترامى بالحنظل فما يزيدنا عمر على أن يقول كذاك لا تذعروا علينا  ، أي لا تنفروا علينا إبلنا، وقوله: كذاك، أي حسبكم. الذعر: بالتحريك: الدهش من الحياء، عن ابن الأعرابي. الذعر، كصرد: الأمر المخوف، كذا في التكملة، والذي في التهذيب: أمر ذعر: مخوف، على النسب، ومقتضاه أن يكون ككتف، كما هو ظاهر. والذعرة، كتؤده: طائر، وفي التهذيب: طويئرة تكون في الشجر تهز ذنبها دائما لا تراها أبدا إلا مذعورة. والذعور، كصبور: المتذعر، هكذا في النسخ، وفي المحكم المنذعر. والذعور: المرأة التي تذعر من الريبة والكلام القبيح. قال:          
 تنول بمعروف الحديث وإن تـرد                      سوى ذاك تذعر منك وهي ذعور  

صفحة : 2861

 والذعور: ناقة إذا مس ضرعها غارت، بتشديد الراء، هكذا وجدناه مضبوطا في الأصول الصحيحة. وذو الأذعار لقب ملك من ملوك اليمن، قيل: وهو تبع، وقيل: هو عمرو بن أبرهة ذي المنار جد تبع، كان على عد سيدنا سليمان عليه السلام أو قبله بقليل ؛ وإنما لقب به لأنه أوغل في ديار المغرب وسبى قوما وحشة الأشكال وجوهها في صدورها فذعر منهم الناس، فسمى ذا الأذعار، وبعده ملكت بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام، وزعم ابن هشام أنها قتلته بحيلة.
أو لأنه حمل النسناس إلى اليمن فذعروا منه، وقال ابن هشام: سمي به لكثرة ما ذعر منه الناس لجوره، وقد ذكره ابن قتيبة في المعارف وسماه العبد بن أبرهة. يقال: تفرقوا ذعارير، كشعارير وزنا ومعنى. والذعرة، بالضم: الفندورة، وقيل: أم سويد، وهي الاست كالذعراء. يقال: سنة ذعرية، بالضم، أي شديدة. وذعارير الأنف: ما يخرج منه كاللبن، نقله الصغاني. والمذعورة: الناقة المجنونة، قال الصغاني: هكذا تقوله العرب، كالمذعرة، يقال: نوق مذعرة، أي بها جنون. ورجل متذعر: متخوف، وكذلك منذعر. ومالك بن دعر، بالدال المهملة، وضبطه ابن الجواني النسابة بالمعجمة، وقد سبق الكلام عليه.
ومما يستدرك عليه: الذعرة: الفزعة. ورجل ذاعر وذعرة وذعرة: ذو عيوب، هكذا حكاه كراع، وذكره في هذا الباب، قال: وأما الداعر فالخبيث، وقد تقدم ذلك. وأبو عبد الله محمد بن عمرو بن سليمان، يعرف بابن أبي مذعور، قال الدارقطني: ثقة، وروى عنه المحاملي وغيره. وسنة ذعرية، بالضم، أي شديدة، عن الصغاني.
 ذ غ م ر
الذغمور، بالغين المعجمة، كعصفور، أهمله الجوهري. وقال ابن الأعرابي: هو الحقود الذي لا ينحل حقده.
ومما يستدرك عليه: الذغمري بالفتح: السيء الخلق، عن ابن الأعرابي، كذا في التهذيب.
 ذ ف ر
الذفر، محركة: شدة ذكاء الريح، من طيب أو نتن، كالذفرة محركة أيضا، أي يخصان برائحة الإبط المنتن، عن اللحياني، وقد ذفر، كفرح، يفر، فهو ذفر وأذفر، والأنثى ذفرة وذفراء. وقال ابن الأعرابي: الذفر: النتن، ولا يقال في شيء من الطيب إلا في المسك وحده. قالت حميدة بنت النعمان بن بشير الأنصاري:          
 له ذفر كصـنـان الـتـيو                      س أعيا على المسك والغاليه كذا قرأت في الحماسة. وقيل إن الذفر يطلق على الطيب والكريه، ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به. وقال ابن سيده: الدفر، بالدال المهملة، في النتن خاصة. والذفر: الصنان وخبث الريح، رجل ذفر وامرأة ذفراء، أي لهم صنان وخبث ريح. والذفر: ماء الفحل، نقله الصغاني. ومسك أذفر وذفر: ذكي الريح جيد إلى الغاية، وفي صفة الحوض:  وطينة مسك أذفر  . وفي صفة الجنة:  وترابها مسك أذفر  . وقال ابن أحمر:          
 بهجل من قسا ذفر الخزامى                      تداعى الجربياء به حنينـا أي ذكى ريح الخزامى طيبها.
 

صفحة : 2862

 والذفرى، بالكسر، من الناس ومن جميع الحيوان. ما من لدن المقذ إلى نصف القذال. وقال القتيبي: هما ذفريان، والمقذان وهما أصول الأذنين: وقيل: الذفريان: الحيدان اللذان عن يمين النقرة وشمالها، وقال: شمر الذفرى: عظم في أعلى العنق من الإنسان، عن يمين النقرة وشمالها، أو العظم الشاخص خلف الأذن. وقال الليث: الذفرى من القفا هو الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن، وهما ذفريان، من كل شيء، ج ذفريات، وذفارى، بفتح الراء، وهذه الألف في تقدير الانقلاب عن الياء، ومن ثم قال بعضهم ذفار، مثل صحار. وفي الصحاح: يقال: هذه ذفرى أسيلة، يؤنثها، غير منونة، وقد تنون في النكرة وتجعل الألف للإلحاق بدرهم وهجرع. قال سيبويه: وهي أقلهما. والذفر، كطمر: العظيم الذفرى من الإبل، وهي ذفرة، بهاء، قاله أبو زيد. واقتصر أبو عمرو فقال: الذفر: العظيم من الإبل. وقيل: الذفر من الإبل: الصلب الشديد، وتفتح الفاء، والكسر أعلى. وقيل: الذفر: العظيم الخلق. وقال الجوهري: الذفر: الشاب الطويل التام الجلد. وقيل: الذفرة كجبلة: الناقة النجيبة الغليظة الرقبة. والذفرة: الحمار الغليظ، هكذا في سائر الأصول، وهو خلاف ما في أمهات اللغة. ناقة ذفرة، وحمار ذفر وذفر: صلب شديد. وفي التكملة: الذفر كفلز: الناقة النجيببة، والحمار الغليظ، وفي كلام المصنف محل تأمل. والذفراء من الكتائب: السهكة الرائحة من الحديد والصدئة. وقال لبيد يصف كتيبة ذات دروع سهكت من صدإ الحديد:          
 فخمة ذفراء ترتى بالعرى                      قردمانيا وتركا كالبصـل ويروى بالدال المهملة، وقد تقدم. والذفراء: بقلة ربعية دشتية تبقى خضراء حتى يصيبها البرد. واحدتها ذفراءة. وقيل: هي عشبة خبيثة الريح لا يكاد المال يأكلها. وقيل: هي شجرة يقال لها عطر الأمة. وقال أبو حنيفة: هي ضرب من الحمض، وقال مرة: الذفراء: عشبة خضراء ترتفع مقدار الشبر، مدورة الورق ذات أغصان ولا زهرة لها، وريحها ريح الفساء تبخر الإبل، وهي عليها حراص ولا تتبين تلك الذفرة في اللبن وهي مرة ومنابتها الغلظ، وقد ذكرها أبو النجم في الرياض فقال:          
 تظل حفراه مـن الـتـهـدل
 في روض ذفراء ورغل مخجل وروضة مذفورة: كثيرتها أي الذفراء، ونص الصغاني بخطه، روضة مذفوراء: كثيرة الذفراء. والذفرة، كزنخة: نبات ينبت وسط العشب، وهو قليل ليس بشيء، ينبت في الجلد على عرق واحد، لها ثمرة صفراء تشاكل الجعدة في ريحها. وخليد بن ذفرة، محركة، روى عنه سيف بن عمر في الفتوح. وذفران، بكسر الفاء: واد قرب وادي الصفراء، وقد جاء ذكره في حديث مسيره إلى بدر:  ثم صب في ذفران  هكذا ضضبطوه وفسروه، أو هو تصحيف من ابن إسحاق لدقران، بالدال والقاف، نبه عليه الصغاني. وذو الذفرين، بالكسر: أبو شمر بن سلامة الحميري، هو بفتح الشين وكسر الميم نقله الصغاني.
ومما يستدرك عليه: روضة ذفرة: طيبة الريح، وفأرة ذفراء كذلك. قال الراعي وذكر إبلا رعت العشب وزهره ووردت فصدرت عن الماء، فكلما صدرت عن الماء نديت جلودها وفاحت منها رائحة طيبه فقال:  

صفحة : 2863

         
 لها فأرة ذفراء كـل عـشـية                      كما فتق الكافور بالمسك فاتقه واستذفر بالأمر: اشتد عزمه عليه وصلب له. قال عدي بن الرقاع:          
 واستذفروا بنوى حذاء تقذفـهـم                      إلى أقاصي نواهم ساعة انطلقوا واستذفرت المرأة: استثفرت. وذفر النبت، كفرح: كثر، عن أبي حنيفة. وأنشد:          
 في ورس من النجيل قد ذفر وقال أبو حنيفة: قال أعرابي: كانت امرأة من موالي ثقيف تزوجت في غامد في بني كثير، فكانت تصبغ ثياب أولادها أبدا صفراء، فسموا بني ذفراء، يريدون بذلك صفرة نور الذفراء، فهم إلى اليوم يعرفون ببني ذفراء.
 ذ ك ر
الذكر بالكسر: الحفظ للشيء يذكره، كالتذكار، بالفتح، وهذه عن الصغاني، وهو تفعال من الذكر، والذكر: الشيء يجري على اللسان، ومنه قولهم: ذكرت لفلان حديث كذا وكذا، أي قلته له، وليس من الذكر بعد النسيان، وبه فسر حديث عمر رضي الله عنه:  ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا  أي ما تكلمت بها حالفا. ذكره يذكره ذكرا وذكرا، الأخيرة عن سيبويه. وقوله تعالى:  واذكروا ما فيه  قال أبو إسحاق: معناه ادرسوا ما فيه. وقال الراغب في المفردات، وتبعه المصنف في البصائر: الذكر تارة يراد به هيئة للنفس بها يمكن الإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول.ولهذا قيل: الذكر ذكران: ذكر بالقلب، وذكر باللسان. وأورد ابن غازي المسيلي في تفسير قوله تعالى:  اذكروا الله ذرا كثيرا  الذكر: نقيضه النسيان، لقوله تعالى:  وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره  والنسيان محله القلب، فكذا الذكر، لأن الضدين يجب اتحاد محلهما. وقيل: هو ضده الصمت، والصمت محله اللسان، فكذا ضده. وهذه معارضة بين الشريف التلمساني وابن عبد السلام ذكرها الغزالي في المسالك وغيره، وأورده شيخنا مفصلا. ومن المجاز: الذكر: الصيت، قال ابن سيده: يكون في الخير والشر، كالذكرة، بالضم، أي في نقيض النسيان وفي الصيت، لا في الصيت وحده كما زعمه المصنف، واعترض عليه. أما الأول، ففي المحكم: الذكر والذكرى بالكسر: نقيض النسيان، وكذلك الذكرة، قال كعب بن زهير:          
 أنى ألم بك الخيال يطـيف                      ومطافه لك ذكرة وشعوف  

صفحة : 2864

 الشعوف: الولوع بالشيء حتى لا يعدل عنه. وأما الثاني فقال أبو زيد في كتابه الهوشن والبوثن: يقال: إن فلانا لرجل لو كان له ذكرة. أي ذكر، أي صيت. نقله ابن سيده. ومن المجاز: الذكر: الثناء، ويكون في الخير فقط، فهو تخصيص بعد تعميم ورجل مذكور، أي يثنى عليه بخير. ومن المجاز: الذكر: الشرف. وبه فسر قوله تعالى:  وإنه لذكر لك ولقومك  أي القرآن شرف لك ولهم. وقوله تعالى:  ورفعنا لك ذكرك  أي شرفك. وقيل: معناه: إذا ذكرت ذكرت معي. والذكر: الصلاة لله تعالى والدعاء إليه والثناء عليه. وفي الحديث  كانت الأنبياء عليهم السلام إذا حزبهم أمر فزعوا إلى الذكر  أي إلى الصلاة يقومون فيصلون. وقال أبو العباس: الذكر: الطاعة والشكر، والدعاء، والتسبيح، وقراءة القرآن وتمجيد اللله وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع محامده. والذكر: الكتاب الذي فيه تفصيل الدين ووضع الملل، وكل كتاب من الأنبياء ذكر ومنه قوله تعالى:  إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون  قال شيخنا: وحمل على خصوص القرآن وحده أيضا وصحح. والذكر من الرجال: القوي الشجاع الشهم الماضي في الأمور الأبي الأنف، وهو مجاز. هكذا في سائر الأصول، ولا أدري كيف يكون ذلك. ومقتضى سياق ما في أمهات اللغة أنه في الرجال والمطر، والقول الذكر محركة لا غير، يقال: رجل ذكر، ومطر ذكر وقول ذكر. فليحقق ذلك ولا إخال المصنف إلا خالف أو سها، وسبحان من لا يسهو، ولم ينبه عليه شيخنا أيضا وهو منه عجيب. والذكر: من المطر: الوابل الشديد. قال الفرزدق:          
 فرب ربيع بالبلاليق قد رعت                      بمستن أغياث بعاق ذكورها وفي الأساس: أصابت الأرض ذكور الأسمية ؛ وهي التي تجئ بالبرد الشديد وبالسيل. وهو مجاز. والذكر من القول: الصلب المتين، وكذا شعر ذكر، أي فحل وهو مجاز. ومن المجاز أيضا: لي على هذا الأمر ذكر حق، ذكر الحق، بالكسر: الصك، والجمع ذكور حقوق، وقيل: ذكور حق. وعلى الثاني اقتصر الزمخشرى، أي الصكوك. وادكره، واذكره، واذدكره، قلبوا تاء افتعل في هذا مع الذال بغير إدغام، قال:          
 تنحي على الشوك جرازا مقضبا                      والهم تذريه اذدكارا عـجـبـا  

صفحة : 2865

 قال ابن سيده: أما اذكر وادكر فإبدال إدغام، وهي الذكر والدكر، لما رأوها قد انقلبت في ادكر الذي هو الفعل الماضي قلبوها في الذكر الذي هو جمع ذكرة. واستذكره كاذكره، حكى هذه الأخيرة أبو عبيد عن أبي زيد، أي تذكره. فقال أبو زيد: أرتمت إذا ربطت في إصبعه خيطا يستذكر به حاجته. وأذكره إياه وذكره تذكيرا، والاسم الذكرى، بالكسر. تقول: ذكرته تذكرة، وذكرى غير مجراة، وقوله تعالى:  وذكرى للمؤمنين  الذكرى: اسم للتذكير، أي أقيم مقامه، كما تقول: اتقيت تقوى. قال الفراء: يكون الذكرى بمعنى الذكر، ويكون بمعنى التذكير، في قوله تعالى:  وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين  وقوله تعالى في ص:  رحمة منا وذكرى لأولي الألباب  أي وعبرة لهم. وقوله تعالى:  يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى  أي يتوب، ومن أين له التوبة. وقوله تعالى:  ذكرى الدار  أي يذرون بالدار الآخرة ويزهدون في الدنيا، ويجوز أن يكون المعنى يكثرون ذكر الآخرة، كما قاله المصنف في البائر. وقوله تعالى:  فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم  أي فكيف لهم إذا جاءتهم الساعة بذكراهم والمراد بها تذكرهم واتعاظهم، أي لا ينفعهم يوم القيامة عند مشاهدة الأهوال. ويقال: اجعله منك على ذكر، وذكر، بمعنى. ومازال مني على ذكر، بالضم، ويكسر ؛ والضم أعلى أي تذكر.
وقال الفراء: الذكر: ما ذكرته بلسانك وأظهرته. والذكر بالقلب. يقال: مازال مني على ذكر، أي لم أنسه. واقتصر ثعلب في الفصيح على الضم. وروى بعض شراحه الفتح أيضا، وهو غريب. قال شارحه أبو جعفر اللبلي: يقال: أنت مني على ذكر، بالضم، أي على بال، عن ابن السيد في مثلثه. قال: وربما كسروا أوله. قال الأخطل:          
 وكنتم إذا تنأون عنا تـعـرض                      خيالاتكم أو بت منكم على ذكر قال أبو جعفر: وحكى اللغتين أيضا يعقوب في الإصلاح، عن أبي عبيدة، وكذلك حكاهما يونس في نوادره. وقال ثابت في لحنه: زعم الأحمر أن الضم في ذكر هي لغة قريش قال: وذكر، بالفتح أيضا، لغة. وحمكى ابن سيده أن ربيعة تقول: اجعه منك على دكر، بالدال غير معجمة، واستضعفها. وتفسير المصنف الذكر بالتذكر هو الذي جزم به ابن هشام اللخمي في شرح الفصيح. ومن فسره بالبال فإنما فسره باللازم، كما قاله شيخنا. ورجل ذكر بفتح فسكون كما هو مقتضى اصطلاحه، وذكر بفتح فضم، وذكير، كأمير، وذكير، كسكيت، ذو ذكر، أي صيت وشهرة أو افتخار، الثالثة عن أبي زيد. ويقال: رجل ذكير، أي جيد الذكر والحفظ. والذكر، محركة: خلاف الأنثى: ج ذكور وذكورة، بضمهما، وهذه عن الصغاني، وذكار وذكارة بكسرهما، وذكران، بالضم، وذكرة، كعنبة. وقال كراع: ليس في الكلام فعل يكسر على فعول وفعلان إلا الذكر.
والذكر، من الإنسان: عضو معروف، وهو العوف، وهكذا ذكره الجوهري وغيره. قال شيخنا: وهو من شرح الظاهر بالغريب، ج ذكور، ومذاكير، على غير قياس كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل وبين الذكر الذي هو العضو. وقال الأخفش: هو من الجمع الذي ليس له واحد، مثل العبابيد والأبابيل.
 

صفحة : 2866

 وفي التهذيب: وجمعه الذكارة: ومن أجله يسمى ما يليه المذاكير، ولا يفرد، وإن أفرد فمذكر، مثل مقدم ومقاديم. وقال ابن سيده: والمذاكير منسوبة إلى الذكر، واحدها ذكر، وهو من باب محاسن وملامح.
والذكر: أيبس الحديد وأجوده وأشده. كالذكير، كأمير، وهو خلاف الأنيث، وبذلك يسمى السيف مذكرا.
وذكره ذكرا، بالفتح: ضربه على ذكره، على قياس ما جاء في هذا الباب.
وذكر فلانة ذكرا، بالفتح: خطبها أو تعرض لخطبتها. وبه فسر حديث علي: إن عليا يذكر فاطمة أي يخطبها، وقيل: يتعرض لخطبتها.
ذكر حقه ذكرا: حفظه ولم يضيعه. وبه فسر قوله تعالى:  واذكروا نعمة الله عليكم  ، أي احفظوها ولا تضيعوا شكرها. كما يقول العربي لصاحبه: اذكر حقي عليك، أي احفظه ولا تضيعه.
وامرأة ذكرة، كفرحة، ومذكرة ومتذكرة، أي  متشبهة بالذكور  . قال بعضهم:  إياكم وكل ذكرة مذكرة، شوهاء فواء، تبطل الحق بالبكاء، لا تأكل من قلة، ولا تعتذر من علة، إن أقبلت أعصفت، وإن أدبرت أغبرت  . ومن ذلك: ناقة مذكرة: مشبهة بالجمل في الخلق والخلق. قال ذو الرمة:          
 مذكرة حرف سـنـاد يشـلـهـا                      وظيف أرح الخطو ظمآن سهوق ونقل الصغاني: يقال: امرأة مذكرة، إذا أشبهت في شمائلها الرجل لا في خلقتها، بخلاف الناقة المذكرة.
وأذكرت المرأة وغيرها: ولدت ذكرا. وفي الدعاء للحبلى: أذكرت وأيسرت، أي ولدت ذكرا ويسر عليها، وهي مذكر، إذا ولدت ذكرا، إذا كان ذلك لها عادة فهي مذكار، وكذلك الرجل أيضا مذكار. قال رؤبة:          
 إن تميما كان قهبا من عاد                      أرأس مذكارا كثير الأولاد وفي الحديث:  إذا غلب ماء الرجل ماء المرأة أذكرا  ، أي ولدا ذكرا، وفي رواية  إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة أذكرت بإذن الله  أي ولدته ذكرا. وفي حديث عمر:  هبلت أمه. لقد أذكرت به  ، أي جاءت به ذكرا جلدا.
والذكرة، بالضم: قطعة من الفولاذ تزاد في رأس الفأس وغيره. و يقال ذهبت ذكرة السيف. الذكرة من الرجل والسيف: حدتهما. وهو مجاز. وفي الحديث  أنه كان يطوف في ليلة على نسائه ويغتسل من كل واحدة منهن، غسلا فسئل عن ذلك فقال: إنه أذكر منه أي أحد.
وذكورة الطيب وذكارته، بالكسر، وذكوره: ما يصلح للرجال دون النساء، وهو الذي ليس له ردع، أي لون ينفض، كالمسك والعود والكافور والغالية والذريرة.
وفي حديث عائشة  أنه كان يتطيب بذكارة الطيب  ، وفي حديث آخر  كانوا يكرهون المؤنث من الطيب ولا يرون بذكورته بأسا  وهو مجاز، والمؤنث من الطيب كالخلوق والزعفران.
قال الصغاني: والتاء في الذكورة لتأنيث الجمع، مثلها في الحزونة والسهولة.
من أمثالهم:  ما اسمك أذكره  بقطع الهمز من أذكره، هذا هو المشهور وفيه الوصل أيضا في رواية أخرى، قاله التدميري في شرح الفصيح ومعناه إنكار عليه.
 

صفحة : 2867

 وفي فصيح ثعلب: وتقول: ما اسمك أذكر، ترفع الاسم وتجزم أذكر. قال شارحه اللبلي: بقطع الهمزة من أذكر وفتحها، لأنها همزة المتكلم من فعل ثلاثي، وجزم الراء على جواب الاستفهام، والمعنى: عرفني باسمك أذكره، ثم حذفت الجملة الشرطية استغناء عنها لكثرة الاستعمال، ولأن فيما أبقى دليلا عليها. والمثل نقله ابن هشام في المغنى وأطال في إعرابه وتوجيهه. ونقله شيخنا عنه وعن شراح الفصيح ما قدمناه. ويذكر، كينصر: بطن من ربيعة، وهو أخو يقدم، ابنا عنزة بن أسد. والتذكير: خلاف التأنيث. التذكير: الوعظ، قال الله تعالى  فذكر إنما أنت مذكر  . والتذكير: وضع الذكرة في رأس الفأس وغيره كالسيف: أنشد ثعلب:          
 صمصامة ذكره مذكره                      يطبق العظم ولا يكسره والمذكر من السيف كمعظم: ذو الماء، وهو مجاز، ويقال: سيف مذكر: شفرته حديد ذكر، ومتنه أنيث، يقول الناس: إنه من عمل الجن، وقال الأصمعي: المذكرة هي السيوف شفراتها حديد ووصفها كذلك. ومن المجاز: المذكر من الأيام: الشديد الصعب، قال لبيد:          
 فإن كنت تبغين الكرام فأعولى                      أبا حازم في كل يوم مذكـر وقال الزمخشرى: يوم مذكر: قد اشتد فيه القتال، كالمذكر، كمحسن، وهو أي المذكر كمحسن: المخوف من الطرق، يقال: طريق مذكر أي مخوف صعب. والمذكر الشديدة من الدواهي. ويقال: داهية مذكر، لا يقوم لها إلا ذكران الرجال، قال الجعدي:          
 وداهية عمياء صماء مذكر                      تدر بسم في دم يتحـلـب كالمذكرة، كمعظمة، نقله الصغاني. قال الزمخشرى: والعرب تكره أن تنتج الناقة ذكرا، فضربوا الإذكار مثلا لكل مكروه. وقال الأصمعي: فلاة مذكار: ذات أهوال. وقال مرة: لا يسلكها إلا ذكور الرجال. والتذكرة: ما يستذكر به الحاجة، وهو من الدلالة والأمارة، وقوله تعالى:  فتذكر إحداهما الأخرى  قيل: معناه تعيد ذكره. وقيل: تجعلها ذكرا في الحكم. والذكارة، كرمانة: فحال النخل. والاستذكار: الدراسة والحفظ، هكذا في النسخ، والذي في أمهات اللغة: الدارسة للحفظ، واستذكر الشيء: درسه للذكر، ومنه الحديث:  استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها  ومن المجاز: ناقة مذكرة الثنيا، أي عظيمة الرأس كرأس الجمل، وإنما خص الرأس لأن رأسها مما يستثنى في القمار لبائعها. وسموا ذاكرا ومذكرا كمسكن، فمن ذلك، ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف الظفري، محدث. وفي الحديث  القرآن ذكر فذكروه  ، أي جليل نبيه خطير فأجلوه واعرفوا له ذلك وصفوه به، هذا هو المشهور في تأويله، أو إذا اختلفتم في الياء والتاء فاكتبوه بالياء، كما صرح به سيدنا عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه. وعلى الوجه الأول اقتصر المصنف في البصائر. ومن ذلك أيضا قول الإمام الشافعي:  العلم ذكر لا يحبه إلا ذكور الرجال، أورده الغزالي في الإحياء. ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2868

 استذكر الرجل: أرتم. ويقال: كم الذكرة من ولدك، بالضم أي الذكور. وفي حديث طارق مولى عثمان قال لابن الزبير حين صرع  والله ما ولدت النساء أذكر منك  ، يعنى شهما ماضيا في الأمور، وهو مجاز. وذكور العشب: ما غلظ وخشن. وأرض مذكار: تنبت ذكور العشب، وقيل: هي التي لا تنبت والأول أكثر، قال كعب:          
 وعرفت أني مصبح بمضيعة                      غبراء يعزف جنها مذكـار وقال الأصمعي: فلاة مذكر: تنبت ذكور البقل، وذكور البقل: ما غلظ منه وإلى المرارة هو، كما أن أحرارها مارق منه وطاب. وقوله تعالى:  ولذكر الله أكبر  فيه وجهان: أحدهما أن ذكر الله تعالى إذا ذكره العبد خير للعبد من ذكر العبد للعبد. والوجه الآخر أن ذكر الله ينهي عن الفحشاء والمنكر أكثر مما تنهى الصلاة. وقال الفراء في قوله تعالى:  سمعنا فتى يذكرهم  . وفي قوله تعالى:  أهذا الذي يذكر آلهتكم  ، قال: يريد يعيب آلهتكم. قال: وأنت قائل لرجل: لئن ذكرتني لتندمن، وأنت تريد: بسوء، فيجوز ذلك. قال عنترة.
         
 لا تذكري فرسي وما أطعمتـه                      فيكون جلدك مثل جلد الأجرب أراد: لا تعيبي مهري. فجعل الذكر عيبا. قال أبو منصور: أنكر أبو الهيثم أن يكون الذكر عيبا، وقال في قول عنترة ار لا تولعى بذكره وذكر إيثاري إياه باللبن دون العيال. وقال الزجاج نحوا من قول الفراء، قال: ويقال: فلان يذكر الناس، أي يغتابهم، ويذكر عيوبهم. وفلان يذكر الله، أي يصفه بالعظمة ويثنى عليه ويوحده، وإنما يحذف مع الذكر ما عقل معناه. وقال ابن دريد: وأحسب أن بعض العرب يسمى السماك الرامح: الذكر. والحصن: ذكورة الخيل وذكارتها. وسيف ذو ذكر، أي صارم، ورجل ذكير، كأمير: أنف أبي. وفي حديث عائشة رضي الله عنها  ثم جلسوا عند المذاكر حتى بدا حاجب الشمس  المذاكر: جمع مذكر، موضع الذكر، كأنها أرادت: عند الركن الأسود أو الحجر. وقوله تعالى:  لم يكن شيئا مذكورا  أي موجودا بذاته وإن كان موجودا في علم الله. ورجل ذكار، ككتان: كثير الذكر لله تعالى. وسموا مذكورا.
 ذ م ر
 

صفحة : 2869

 الذمر ككبد وكبد أي بكسر فسكون، والذمير، مثل أمير، والذمر، مثل فلز: الرجل الشجاع جمع الكل غير الأخير أذمار، وجمع الذمر الذمورن، والاسم الذمارة، بالفتح، و قيل: الذمر هو الشجاع المنكر، وقيل: المنكر الشديد، وقيل: هو الظريف اللبيب المعوان. والذمر، بالكسر: من أسماء الدواهي، كالذمائر، بالضم، وهو الشديد المنكر. والذمر بالفتح: الملامة والحض معا، والتهدد والغضب والتشجيع. وفي حديث علي:  ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه  أي حضهم وشجعهم. ذمره يذمره ذمرا: لامه وحضه وحثه. وفي حديث آخر  وأم أيمن تذمر وتصخب  أي تغضب. وفي حديث آخر:  جاء عمر، ذامرا  ، أي متهددا. والذمر: زأر الأسد، وقد ذمر، إذا زأر. والذمار، بالكسر، ذمار الرجل، وهو كل ما يلزمك حفظه وحياطته وحمايته، وإن ضيعه لزمه اللوم. ويقال: الذمار: ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، لأنهم: قالوا: حامى الذمار، كما قالوا: حامي الحقيقة. وسمي ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له، وسميت حقيقة لأنه يحق على أهلها الدفع عنها. وتذمر هو: لام نفسه على فائت، جاء مطاوعه على غير الفعل، وهو أن يفعل الرجل فعلا لا يبالغ في نكاية العدو، فهو يتذمر أي يلوم نفسه ويعاتبها كي يجد في الأمر، وفي الصحاح: وأقبل فلان يتذمر. كأنه يلوم نفسه على فائت. وفي الحديث:  فخرج يتذمر  أي يعاتب نفسه ويلومها على فوات الذمار. وفي الأساس: وأقبل يتذمر: يلوم نفسه على التفريط ينشطها لئلا تفرط ثانية، وفلان يتذمم ويتذمر.
تذمر، إذا تغضب، يقال: سمعت له تذمرا. أي تغضبا. وظل فلان يتذمر عليه، إذا تنكر له وأوعده. وأما ما جاء في حديث موسى عليه السلام  أنه كان يتذمر على ربه  . فمعناه يجترئ عليه ويرفع صوته في عتابه. والمذمر، كمعظم: القفا، وقيل: هما عظمان في أصل القفا، وهو الذفرى، وقيل: الكاهل. قال ابن مسعود:  انتهيت يوم بدر إلى أبي جهل وهو صريع، فوضعت رجلي في مذمره. فقال: يا رويعي الغنم، لقد ارتقيت مرتقى صعبا. قال: فاحتززت رأسه  قال الأصمعي المذمر هو الكاهل والعنق وما حوله إلى الذفرى: و هو الذي يذمره المذمر، كمحدث، وذمره يذمره وذمره لمس مذمره. والمذمر: من يدخل يده في حياء الناقة ليظر أذكر جنينها أم لا  سمي بذلك لأنه يضع يده على ذلك الموضع فيعرفه، وفي المحكم: لأنه يلمس مذمره فيعرف ما هو، وهو التذمير. قال الكميت:          
 وقال المذمر للناتـجـين                      متى ذمرت قبلي الأرجل يقول:إن التذمير إنما هو في الأعناق لا في الأرجل. وهذا مثل لأن التذمير لا يكون إلا في الرأس، وذلك أنه يلمس لحيي الجنين، فإن كانا غليظين كان فحلا، وإن كانا رقيقين كان ناقة، فإذا ذمرت الرجل فالأمر منقلب، وقال ذو الرمة:          
 حراجيج قود ذمرت في نتاجها                      بناحية الشحر الغرير وشدقم  

صفحة : 2870

 يعني أنها من إبل هؤلاء، فهم يذمرونها. وذمار، كسحاب، فتعرب، أو قطام، فتبنى، لأن لامها راء، أو تعرب إعراب مالا ينصرف. وقال شيخنا نقلا عن بعض الفضلاء:الأشهر في ذمار فتح ذالها، فتبنى كوبار، أو تعرب بالصرف وتركه، وحكى بعض كسرها، فتعرب بالوجهين، قلت: وحكى بعضهم إهمال الذال أيضا: باليمن، على مرحلتين من صنعاء، على طريق المتوجه من زبيد إليها، وهي الآن مدينة عامر كبيرة ذات قصور وأبنية فاخرة ومدارس علم، وخرج منها فقهاء ومحدثون، سميت بقيل من أقيال اليمن يقال إنه شمر بن الأملوك الذي بنى سمرقند، وقيل غير ذلك. وقيل: إن ذمار اسم صنعاء. قاله ابن أسود، قال: وصنعاء كلمة حبشية معناه وثيق حصين. ويشهد له ما في اللسان وغيره: كشفت الريح عن منبر هود عليه السلام وهو من الذهب مرصع بالدر والياقوت، وعن يمينه من الجزع الأحمر مكتوب بالمسند وعبارة اللسان: هدمتها قريش في الجاهلية فوجد في أساسها حجر مكتوب فيه بالمسند: لمن ملك ذمار، لحمير الأخيار، لمن ملك ذمار، للحبشة الأشرار، لمن ملك ذمار لفارس الأحرار، لمن ملك ذمار، لقريش التجار. وذموران ودالان، وفي بعض النسخ دلان: قريتان بقربها، يقال فيما نقل: ليس بأرض اليمن أحسن وجوها من نسائهما، قلت: والأمر كما ذكر، ويضاهيهما في الجمال وادي الحصيب الذي هو وادي زبيد، حرسه الله تعالى، وقد تقدم للمصنف شيء منذ لك في حرف الموحدة. وذمرمر، كسفرجل: حصن بصنعاء اليمن، وفيه يقول السيد صلاح بن أحمد الوزيري من شعراء اليمن:          
 لله أيامـي بـذي مـرمـر                      وطيب أوقاتي بربع الغراس
 والشمل مجموع بمن أرتضى                      والسر فيه السر والناس ناس
 والجنس منظوم إلى جنسـه                      وأفضل النظم نظام الجناس والذمير، كأمير: الرجل الحسن الخلق. والتذمير: تقدير الأمر وتحزيره. والتذامر: التحاض على القتال. والقوم يتذامرون، أي يحض بعضهم بعضا على الجد في القتال، ومنه قوله:          
 يتذامرون كررت غير مذمم وقد يجيئ بمعنى التلاوم، ومنه حديث صلاة الخوف  فتذامر المشركون وقالوا: هلا كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة  ، أي تلاوموا على ترك الفرصه. والذمرة كزنخة: الصوت. والذيمري، بضم الميم: الرجل الحديد الطبع العلق، ككتف، يتعلق بالأمور ويعانيها. ومن المجاز، يقال للأمر. إذا اشتد: بلغ المذمر، كمعظم، كقولهم بلغ المخنق.
ومما يستدرك عليه: عن أبي عمرو: الذمار بالكسر: الحرم، والأهل، والحوزة. والحشم والأنساب، ويفتح. وفي حديث الفتح  حبذا يوم الذمار  ، يريد الحرب، وقيل: الهلاك. وقيل: الغضب. كذا في التوشيح. وذمار: اسم فعل كنزال، من ذمرت الرجل، إذا حرضته على الحرب، استدركه شيخنا نقلا عن السهيلي في الروض. وذومر: اسم، عن ابن دريد.
 ذ م ق ر
اذمقر اللبن وامذقر، إذا تفلق وتقطع. والأول أعرف، وكذلك الدم، كذا في اللسان.
 ذ و ر
 

صفحة : 2871

 الذور، بالضم: التراب. والذورة، بهاء: قدام حوصلة الطائر يحمل فيها الماء، ج، ذور، كصرد. وذرته أذوره، متعديا بنفسه، وأذرته، بالهمزة، أي ذعرته وخوفته، قال الصغاني: والأصل الهمز. يقال: ما أعطاه ذورورا، كسفرجل، أي شيئا قليلا، وكذلك حورورا وحبربرا. وذورة: ع بناحية حرة بنى سليم، وهو جبل، وقيل: واد مفرغ على نخل.
ومما يستدرك عليه: رجل مذوراني، أي مذعور.
 ذ ه ر
ذهر فوه، كفرح: اسودت أسنانه، فهو ذهر وكذلك نور الحوذان إذا اسود، قال:          
 كأن فاه ذهر الحوذان والحوذان: نبت معروف.
 ذ ي ر
الذيار، ككتاب: الذئار، أي هما لغتان، بالياء وبالهمز، وهو البعر، وقيل: البعر الرطب يضمد به الإحليل وأخلاف الناقة ذات اللبن. وذير الأطباء تذييرا: لطخها بالذيار: البعر الرطب لكيلا يرضعها الفصيل. وأنشد الليث:          
 غدت وهي محشوكة حافل                      فراح الذيار عليها صحيحا وذير الناقة: صرها لئلا يؤثر فيها التوادي، أي من الصرار، جمع تودية، وهي الخشبة التي يشد بها خلف الناقة، أو لكيلا يرضعها الفصيل، حكاه اللحياني. وأنشد الكسائي:          
 قد غاث ربك هذا الخلق كلهـم                      بعام خصب فعاش الناس والنعم
 وأبهلوا سرحهم من غير تـودية                      ولا ذيار ومات الفقر والعـدم أو السرقين قبل الخلط بالتراب يسمى خثة، بضم الخاء المعجمة وتشديد المثلثة، فإذا خلط فهو ذيرة، بالكسر، فإذا طلى به على الأطباء فهو ذيار. وهذا التفصيل عن الليث. وذاره يذاره: كرهه، والأشبه أن يكون هذا واويا، فالمناسب ذكره في ذور. وذير فوه تذييرا: اسودت أسنانه، قاله الليث.

فصل الراء مع الراء
 ر ي ر
الرير، بفتح فسكون: الماء يخرج من فم الصبي. وقال اللحياني: الرير: الذي كان شحما في العظام ثم صار ماء أسود رقيقا، قال الراجز:          
 والساق مني باديات الرير أي أنا ظاهر الهزال، لأنه دضق عظمه ورق جلده فظهر مخه. أو الرير: الذائب من المخ، الفاسد من الهال، كالرير، بالكسر، والرار، يقال: مخ رار ورير ورير، أي ذائب. وقال أبو عمرو: مخ رير ورير، للرقيق. وفي حديث خزيمة وذكر السنة فقال  تركت المخ رارا  ، أي ذائبا رقيقا، للهزال وشدة الجدب.
ورير القوم: أخصبوا، كريروا، بالتشديد. ورار الرجل و أرار الله مخه: رققه، وكذا أراره الهزال. وريروا، أي القوم والمال: غلبهم السمن من الخصب، كريروا، بالضم و ريرت البلاد: أخصبت و ريرت أولاد المال: سمنوا حتى عجزوا عن الحركة وتثاقلوا. والرائرة: الشحمة تكون في الركبة طيبة، كالمخ، قاله الفراء، وأنشد:          
 كرائرة النعامة لو يداوى                      بريا نشرها برأ السقيم  

صفحة : 2872

 وراران، كساسان: بأصفهان، منه، كذا في النسخ. والصواب منها زيد بن ثابت، كذا في النسخ: والصواب بدر بن ثابت ابن روح بن محمد الراراني الأصبهاني الصوفي، كنيته أبو الرجاء، عن جده، مات سنة 532 وجده هو أبو طاهر روح بن محمد بن عبد الواحد بن العباس الصوفي، عن أبي الحسن علي بن أحمد الجرجاني، وعنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي وغيره، مات سنة 491 وابنه خليل بن أبي الرجاء بدر، سمع الحداد، وعنه ابن خليل، وابنه محمد بن خليل. وابن أخيه محمد بن محمد بن بدر عن غانم بن أحمد الجلودي، المحدثون.
ومما يستدرك عليه: راران: محلة ببروجرد. منها أبو النجم بدر بن صالح الصيدلاني البروجردي الرارني، تفقه ببغداد على الكيا الهراسي، وسمع وحدث ومات سنة 547 قاله الذهبي.
ومما يستدرك عليه: روار، كشاور: مدينة كبيرة بالسند، فتحها محمد بن القاسم الثقفي ابن أخي الحجاج بن يوسف.
 ر ي ش ه ر
ريشهر، بكسر الراء وفتح الشين المعجمة، أهمله الجماعة، وهو د، بخوزستان، جاء ذكره في الفتوح.

فصل الزاي مع الراء
 ز أ ر
الزأر والزئير: صوت الأسد من صدره، كالتزؤر، على تفعل. قيل لابنة الخس: أي الفحال أحمد? قالت: أحمر ضرغامة، شديد الزئير، قليل الهدير، وفي الحديث:  فسمع زئير الأسد. قال ابن الأثير: الزئير: صوت الأسد في صدره  .
وقد زأر كضرب ومنع وسمع يزئر ويزأر زأرا وزئيرا: صاح وغضب، وقد ذكر الجوهري الأولى والثانية، والثالثة نقلها الصغاني، وكذلك تزأر الأسد. وأزأر، فهو زائر وزئر، ككتف، ومزئر، كمحسن. قال الشاعر:          
 ما مخدر حرب مستأسد أسد                      ضبارم خادر ذو صولة زئر ومن المجاز: زأر الفحل ردد صوته في جوفه ثم مده، وقيل زأر الفحل في هديره يزئر، إذا أوعد. قال رؤبة:          
 يجمعن زأرا وهديرا محضا والزأرة: الأجمة، أصله الهمزة يقال: أبو الحارث مرزبان الزأرة، أي رئيس الأجمة ومقدمها. والزأرة: كورة بالصعيد. والزأرة: بأطرابلس الغرب منها إبراهيم الزاري، هكذا ضبطه السلفي. الزأرة: كبيرة بالبحرين لعبد القيس وبها عين معروفة يقال لها عين الزأرة، قاله أبو منصور، وقيل: مزربان الزأرة كان منها، وله حديث معروف.
ومما يستدرك عليه: زأرة: حي من أزد السراة. وقال ابن الأعرابي: الزئر من الرجال: الغضبان المقاطع لصاحبه. وقال أبو منصور: الزاير: الغضبان وأصله الهمز يقال زأر الأسد فهو زائر، ويقال للعدو زائر، وهم الزائرون. وقال عنترة:          
 حلت بأرض الزائرين فأصبحت                      عسرا علي طلابها ابنة مخرم قال بعضهم: أراد أنها حلت بأرض الأعداء. وقال ابن الأعرابي: الزائر: الغضبان، بالهمز، والزاير: الحبيب. قال: وبيت عنترة يروى بالوجهين، فمن همز أراد الأعداء، ومن لم يهمز أراد الأحباب. وسمع زئير الحرب فطار إليها، وهو مجاز. ولفلان زأرة عامرة. وهو في زأرته: في بستانه. وتركته في زأرة من الإبل أو الغنم: في جماعة كثيفة منها، كالأجمة، وهو مجاز.
 ز أ ب ر
 

صفحة : 2873

 الزئبر: كضئبل أي بكسر الأول والثالث، وقد تضم الباء، وهذه عن ابن جني، وقد ذكرهما ابن سيده، أو هو لحن غير مسموع، أي ضم الباء، وفي نسخة شيخنا، أو هي أي الكلمة أو اللغة. قال شيخنا: وقد أثتها في ضبل دون تعقب، وجعلهما من النظائر والأشباه، وبسط الكلام فيه العلم السخاوي في سفر السعادة: ما يظهر من درز الثوب، وقال بعضهم: هو ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخز. وقال أبو زيد: زئبر الثوب وزغبره. وقال الليث: الزئبر بضم الباء: زئبر الخز والقطيفة والثوب ونحوه. ومنه اشتق ازبئرار الهر، إذا وفى شعره وكثر، كالزوبر، كجوهر. والزؤبر، كقنفذ، مهموزا. وقد زأبر الثوب: صار له زئبر. وزأبره: أخرج زئبره، فهو مزأبر ومزأبر، الرجل مزأبر، والثوب مزأبر. ويقال: أخذه بزأبره، أي أجمع. وفي المحكم: أي بجميعه، وكذلك بزغبره وبزبره وبزوبره، وسيأتي قريبا: وقال الصغاني: كساء مزيبر ومزوبر، لغتان في مزأبر ومزأبر، عن الفراء.
 ز ب ر
الزبر: القوى الشديد من الرجال. وهو مكبر الزبير: وفي حديث صفية بنت عبد المطلب:          
 كيف وجدت زبرا
 أأقطا وتمرا
 أو مشمعلا صقرا كالزبر، كطمر، وهذه عن أبي عمرو. وقال أبو محمد الفقعسي:          
 أكون ثم أسدا زبرا من المجاز: الزبر العقل والرأي والتماسك. وماله زبر، أي ماله رأي. وقيل: ماله عقل وتماسك. وهو في الأصل مصدر. وماله زبر، وضعوه على المثل، كما قالوا: ماله جول وفي الحديث  الفقير الذي لا زبر له  ، أي عقل يعتمد عليه.
الزبر: الحجارة. الزبر: طيء البئر بها، أي بالحجارة، يقال: بئر مزبورة. وزبر البئر زبرا: طواها بالحجارة وقد ثناه بعض الإغفال وإن كان جنسا فقال:          
 حتى إذا حبل الدلاء انحلا                      وانقاض زبرا حاله فابتلا  

صفحة : 2874

 الزبر: الكلام. هكذا هو موجود في سائشر أصول الكتاب. ولم أجد له شاهدا عليه، فلينظر. والزبر: الصبر. يقال: ماله زبر ولا صبر، قال ابن سيده: هذه حكاية ابن الأعرابي. قال: وعندي أن الزبر هنا العقل. والزبر: وضع البنيان بعضه على بعض. والزبر: الكتابة. يقال: زضبر الكتاب يزبره ويزبره زبرا: كتبه. قال الأزهري. وأعرفه النقش في الحجارة. وقال بعضهم: زبرت الكتاب إذا أتقنت كتابته. كالتزبرة. قال يعقوب: قال الفراء: ما أعرف تزبرني، فإما أن يكون مصدر زبر أي كتب. قال ولا أعرفها مشددة. وإما أن يكون اسما كالتنبيه لمنتهى الماء. والتودية للخشبة التي يشد بها خلف الناقة، حكاها سيبويه، وقال أعرابي. لا أعرف تزبرتي، أي كتابتي وخطي. والزبر: الانتهار. يقال: زبره عن الأمر زبرا: انتهره. وفي الحديث:  إذا رددت على السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره  أي تنتهره وتغلظ له في القول والرد. والزبر: الزجر والمنع والنهى. يقال: زبره عن الأمر زبرا، نهاه ومنعه، وهو مجاز، لأن من زبرته عن الغي فقد أحكمته، كزبر البئر بالطي، يزبر، بالضم ويزبر، بالكسر، في الثلاثة الأخيرة، الكسر عن الكسائي في معنى المنع، أي النهى والمنع والانتهار، وهذا التخصيص يخالف ما في الأمهات من أن الزبر بمعنى النهى والانتهار مضارعه يزبر، بالضم فقط، وبأن الزبر بمعنى الكتابة يستعمل مضارعه بالوجهين، كما تقدم، إلا أن يجاب عن الأخير بأن المراد بالثلاثة الكتابة والانتهار والمنع، وأما النهي ففي معنى الانتهار ليس بزائد عنه، وفيه تأمل. والزبر، بالكسر: المكتوب ج زبور، بالضم، كقدر وقدور و، ومنه قرأ بعضهم:  وآتضينا داوود زبورا  . قلت: هو قراءة حمزة.
وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه:  أنه دعا في مرضه بدواة ومزبر، فكتب اسم الخليفة بعده  المزبر، كمنبر: القلم، لأنه يكتب به. والزبور، بالفتح: الكتاب، بمعنى المزبور، ج زبر، بضمتين كرسول ورسل، وإنما مثلته به لأن زبورا ورسولا في معنى مفعول، قال لبيد:          
 وجلا السيول عن الطلول كأنها                      زبر تخد متونها أقـلامـهـا  

صفحة : 2875

 وقد غلب الزبور على كتاب داوود، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وكل كتاب زبور، قال الله تعالى  ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر  ، قال أبو هريرة. الزبور: ما أنزل على داوود، من بعد الذكر: من بعد التوراة. وفي البصائر للمصنف: وسمي كتاب داوود زبورا، لأنه نزل من السماء مسطورا. والزبور: الكتاب المسطور. وقيل هو كل كتاب يصعب الوقوف عليه من الكتب الإلهية. وقيل: هو اسم للكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية والكتاب لما يتضمن الأحكام. وقرأ سعيد ابن جبير  في الزبور  وقال: الزبور: التوراة والإنجيل والقرآن. قال: والذكر: الذي في السماء. وقيل: الزبور فعول بمعنى مفعول، كأنه زبر أي كتب. والزبرة، بالضم: هنة ناتئة من الكاهل، وقيل: هو الكاهل نفسه. يقال: شد للأمر زبرته، أي كاهله وظهره. وهو أزبر ومزبر، هكذا كأحمد ومحسن في سائر الأصول وهو وهم، والصواب: وهو أزبر ومزبراني أي عظيمها أي الزبرة زبرة الكاهل. يقال: أسد أزبر ومزبراني، والأنثى زبراء، وسيأتي في المستدركات. والزبرة: القطعة من الحديد الضخمة، ج زبر، كصرد وزبر، بضمتين. قال الله تعالى:  آتوني زبر الحديد  وقوله تعالى:  فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا  أي قطعا. قال الفراء في هذه الآية: من قرأها بفتح الباء أراد قطعا. مثل قوله تعالى:  آتوني زبر الحديد  ، قال: والمعنى في زبر وزبر واحد، ومثله قال الجوهري. وقال ابن بري: من قرأ زبرا فهو جمع زبور لا زبرة لأن فعلة لا تجمع على فعل، والمعنى: جعلوا دينهم كتبا مختلفة. ومن قرأ زبرا، وهي قراءة الأعمش، فهي جمع زبرة، فالمعنى تقطعوا قطعا. قال: وقد يجوز أن يكون جمع زبور، وقد تقدم. وأصله زبر ثم أبدل من الضمة الثانية فتحة، كما حكى بعض أهل اللغة أن بعض العرب يقول في جمع جديد: جدد، وأصله وقياسه جدد، كما قالوا: ركبات وأصله ركبات، مثل غرفات، وقد أجازوا غرفات أيضا، ويقوي هذا أن ابن خالويه حكى عن أبي عمرو أنه أجاز أن يقرأ زبرا وزبرا وزبرا، فزبرا بالإسكان هو مخفف من زبر كعنق مخفف من عنق. وزبر بفتح الباء مخفف أيضا من زبر، برد الضمة فتحة، كتخفيف جدد من جدد. هذا وقد فات المصنف جمع الزبرة بمعنى الكاهل، قالوا: يجمع على الأزبار، وأنشدوا قول العجاج:          
 بها وقد شدوا لهضا الأزبارا وأنكره بعضهم وقالوا: لا يعرف جمع فعلة على أفعال، وإنما هو جمع الجمع كأنه جمع زبرة على زبر وجمع، زبرا على أزبار، ويكون جمع زبرة على إرادة حذف الهاء. والزبرة: الشعر المجتمع بين كتفي الأسد وغيره، كالفحل. وقال الليث: الزبرة: شعر مجتمع على موضع الكاهل من الأسد وفي مرفقيه، وكل شعر يكون كذلك مجتمعا فهو زبرة. وزبرة الحداد: السندان. ومن المجاز: الزبرة: كوكب من المنازل، على التشبيه بزبرة الأسد. قال ابن كناسة: من كواكب الأسد الخراتان، وهما كوكبان نيران بكاهلي الأسد، بينهما قدر سوط ينزلهما القمر، وهي يمانية. والأزبر: المؤذي، نقله الصاغاني. وزبراء: بقعة قرب: تيماء، نقله الصاغاني.
 

صفحة : 2876

 وزبراء: جارية سليطة كانت للأحنف بن قيس التميمي المشهور في الحلم، وكانت إذا غضبت قال الأحنف: هاجت زبراء، فصارت مثلا لكل أحد حتى يقال لكل إنسان إذا هاج غضبه: هاجت زبراؤه. وفاته: زبراء: مولاة بني عدي، عن حفصة، وزبراء مولاة علي، عنه. والزبراء بنت شن، في نسب قضاعة. وزبران، محركة: ة، بالجند من اليمن. منها زيد بن عبد الله الفقيه الزبراني. وزبار بن ميسور الفتح. والزبير، بضم الزاي وفتح الباء، - ولو قال: مصغرا، أو اقتصر على قوله بالضم كان أخصر، كما هو عادته - ابن العوام أبو عبد الله القرشي الأسدي، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتله عمير بن جرموز بغيا وظلما. وقد ألفت في نسب ولده كراسة لطيفة. والزبير بن عبد الله الكلابي، أدرك الجاهلية، ويقال: إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم. والزبير بن عبيدة الأسدي، من المهاجرين، قديم الإسلام، ذكره ابن إسحاق. والزبير بن أبي هالة، روى وائل بن داوود عن البهي عنه، صحابيون. والزبير، كأمير: الداهية، قاله الفراء، كالزوبر. وأنشد لعبد الله ابن همام السلولي:          
 وقد جرب الناس آل الزبـير                      فلاقوا من آل الزبير الزبيرا والزبير: اسم الجبل الذي كلم الله تعالى عليه سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وقد أجمع المفسرون على أن جبل المناجاة هو الطور. قال شيخنا وقد يقال: لا منافاة، فتأمل. قلت: وقد جاء ذكره في الحديث، وكأنه اسم لموضع معين من الطور، وهو الذي وقع عليه التجلي فاندك ولم يبق له أثر. وأما الطور فإنه اسم للجبل كله، وهو باق هائل، وحينئذ لا منافاة، ولا أدري ما وجه التأمل في كلام شيخنا، فلينظر. والزبير: الحمأة، نقله الصاغاني. والزبير بن عبد الله الشاعر، وجده الزبير أيضا، فهو الزبير ابن عبد الله بن الزبير. وعبد الله والد هذا هو القائل لعبد الله بن الزبير بن العوام لما حرمه من العطاء: لعن الله ناقة حملتني إليك. فقال له سيدنا عبد الله: إن وراكبها أي إن الله لعن الناقة وراكبها. فاكتفى. والزبير: ع بالبادية قرب الثعلبية، نقله الصغاني. والزبير: الشيء المكتوب، فعيل بمعنى المفعول.
 

صفحة : 2877

 وعبد الرحمن بن الزبير، كأمير بن باطئ: صحابي، قال ابن عبد البر: هو ابن الزبير ابن باطيا القرظي. واختلف في الزبير بن عبد الرحمن، فقيل: هو بالفتح كجده، وقيل: مصغر، وهو الذي جزم به البخاري في التاريخ، قاله شيخنا. قلت: وقد راجعت تاريخ البخاري فوجدت فيه كما قاله شيخنا مضبوطا بضبط القلم قال: وروى عنه مسور بن رفاعة المدني، ونقل شيخنا عن علامة الدنيا الحفيد بن مرزوق: الزبير، بالفتح، في اليهود، وفي غيرهم من أنواع العرب بالضم، قال: ونقل قريبا منه ابن التلمساني في شرح الشفاء. قلت: ولم يبينا وجه ذلك، ولعله تبركا باسم الجبل الذي وقع عليه الكلام لنبيهم سيدنا موسى عليه السلام. والزبيرتان، بالفتح: ماءتان لطهية من أطراف أخازم جفاف، حيث أفضى في الفرع، وهو أرض مستوية. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: هما ركيتان. ونقله عنه السيوطي في  المزهر  في الأسماء التي استعملت مثنى. وزوبر، كجوهر: اسم فرس مطير بن الأشيم الأسدي، وهي لا تنصرف للعلمية والتأنيث. وقال أبو عبيدة وأبو الندى. هي فرس الجميح بن - هكذا في النسخ والصواب أن الجميح هو - منقذ بن الطماح الأسدي. وفرس أخيه عرفطة بن الطماح الأسدي، نقله الصاغاني هنا هكذا، وسيأتي له في زرة أن الجميح هو ابن منقذ، كما هنا للمصنف، فانظره. ويقال: أخذه بزوبره، وزأبره، بفتح الموحدة فيهما وزبره، محركة، وزبوبره، كصنوبر، هكذا في سائر الأصول بباءين موحدتين، والصواب: زنوبره بالنون بعد الزاي، كما سيأتي، وكذا زغبره، أي أجمع، فلم يدع منه شيئا. قال ابن أحمر:          
 وإن قال غاو من معد قصيدة                      بها جرب عدت علي بزوبرا أي نسبت إلي بكمالها ولم أقلها. قال ابن جني: سألت أبا علي عن ترك صرف زوبر هنا فقال: علقه علما على القصيدة، فاجتمع فيه التعريف والتأنيث، كما اجتمع في سبحان التعريف وزيادة الألف والنون. ورجع بزوبره، إذا جاء خائبا لم يصب شيئا ولم يقض حاجته. وزوبر الثوب، كجوهر، وزؤبره بضمتين: زئبره، وهو ما يعلو الثوب الجديد كما يعلو الخز، وقد تقدم. وعن ابن الأعرابي: يقال أزبر الرجل، إذا عظم جسمه. وأزبر، إذا شجع. وازبأر الكلب: تنفش. قال المرار بن منقذ الحنظلي يصف فرسا:          
 فهو ورد اللون في ازبئراره                      وكميت اللون ما لم يزبـئر وازبأر الشعر: انتفش: قال امرؤ القيس:          
 لها ثنن كخوافي العقـا                      ب سود يفين إذا تزبئر.  

صفحة : 2878

 وازبأر النبت والوبر: طلعا ونبتا. وازبأر الرجل للشر: تهيأ. وقيل: اقشعر. وفي حديث شريح:  إن هي هرت وازبأرت فليس لها  أي اقشعرت وانتفشت. وزوبر الثوب فهو مزوبر ومزيبر إذا علاه الزئبر، لغتان في مزأبر ومزأبر، عن الفراء، نقله الصاغاني. وأبو زبر، بفتح فسكون، عبد الله بن العلاء بن زبر بن عطارف الربعي العبدي الدمشقي من تابعي التابعين عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر، وعنه ابنه إبراهيم والوليد بن مسلم، وابن أخيه القاضي. وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن سلمان بن خالد ابن عبد الرحمن بن زبر، ثقة، عن يونس الكديمي وغيره. وحارثة وحصن ابنا قطن بن زابر، ككاتب، صحابيان من بني كلب، يقال: كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لحارثة. ويقال في أخيه حصن: حصين، مصغرا. وأبو عبد الله محمد بن زياد بن زبار، كشداد، الزباري الكلبي، نسبة إلى جده المذكور، أخباري بغدادي، عن الشرقي بن القطامي، وعنه أحمد بن منصور الرمادي، كثير الرواية للشعر، غير ثقة، قاله ابن الأثير. ويقال في زبار هذا: زبور أيضا، وهكذا نسبه بعضهم.
ومما يستدرك عليه: زبرته وذبرته: قرأته، قاله الأصمعي، ونقله الفاكهي في شرح المعلقات. وإذا انحرفت الريح ولم تستقم على مهب واحد، قيل: ليس لها زبر، على التشبيه. قال ابن أحمر:          
 ولهت عليه كل معصفة                      هوجاء ليس للبها زبر شبهها بالناقة الهوجاء التي كأن بها هوجا من سرعتها. والزبرة، بالضم: الصدرة من كل دابة. والمزبراني: الأسد، قاله ابن سيده، وأنشد قول أوس بن حجر.
         
 ليث عليه من البردي هبرية                      كالمزبراني عيال بأوصال هكذا فسره بعضهم، وقال خالد ابن كلثوم: المزبراني: صفة للأسد. وقال ابن سيده: وهذا خطأ، وإنما الرواية: كالمرزباني. وكبش زبير. كأمير: عظيم الزبرة وقيل: مكتنز. وقال الليث: أي ضخم. وقد زبر كبشك زبارة، أي ضخم، وقد أزبرته أنا إزبارا. والزبير، كأمير: الشديد من الرجال، وهو أيضا الظريف الكيس. والزبارة بالضم: الخوصة حين تخرج من النواة، قاله الفراء. وعن محمد بن حبيب: الزوبر: الداهية، وبها فسر بعضهم قول ابن أحمر:          
 وإن قال غاو من تنوخ قصيدة                      بها جرب عدت علي بزوبرا وتنحله الفرزدق فقال:          
 إذا قال غاو من معد قصـيدة                      بها جرب كانت علي بزوبرا وقال ابن بري: زوبر: اسم علم للكلبة مؤنث، وأنشد قول ابن أحمر السابق. قال: ولم يسمع بزوبر هذا الاسم إلا في شعره، كالماموسة علم على النار، والبابوس لحوار الناقة، والأرنة لما يلف على الرأس. ومزبر، كمحدث: اسم. وزوبر: قرية بمصر، وقد دخلتها. ويقال: تزبر الرجل، إذا انتسب إلى الزبير، كتقيس. قال مقاتل بن الزبير:          
 وتزبرت قيس كأن عـيونـهـا                      حدق الكلاب وأظهرت سيماها  

صفحة : 2879

 وتزبر الرجل: اقشعر من الغضب. وزبر الجبل، محركة: حيده. وزبر القربة: ملأها. وزبرت المتاع: نفضته. وجز شعره فزبره: لم يسوه، وكان بعضه أطول من بعض. وذهبت الأيام بطراءته. ونقضت زئبره، إذا تقادم عهده، وهو مجاز. وزبارة، بالضم: لقب محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين العلوي، لأنه كان إذا غضب قيل: زبر الأسد، وهو بطن كبير. منهم أبو علي محمد بن أحمد بن محمد شيخ العلويين بخراسان، وابن أخيه أبو محمد يحيى بن محمد بن أحمد، فريد عصره. وزبر كصرد: بطن من بني سامة بن لؤي، وهو ابن وهب بن وثاق. وأبو أحمد محمد بن عبيد الله الزبيري إلى جده الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الكوفي، عن مالك ابن مغول، وعنه أبو خيثمة والقواريري. وبأصبهان زبيريون ينتسبون إلى الزبير بن مشكان جد يونس بن حبيب.
 ز ب ت ر
الزبنتر، كغضنفر، أهمله الجوهري، وقال ابن السكيت: هو الرجل القصير، وأنشد:          
 تمهجروا وأيما تمهـجـر
 وهم بنو العبد اللئيم العنصر
 ما غرهم بالأسد الغضنفر
 بني استها والجندع الزبنتر وقيل: الزبنتر: القصير الملزز الخلق. والرجل المنكر في قصر، قاله ابن السكيت. والزبنتر: الداهية، كالزبنترى كقبعثرى، عن ابن دريد. وعنه أيضا: يقال: مر فلان يتزبتر علينا، هكذا بالموحدة بعد الزاي، أي مر متكبرا. والزبنترة: التبختر. وذكره الأزهري في التهذيب في الخماسي.
 ز ب ط ر
زبطرة، كقمطرة، أهمله الجوهري والصاغاني وصاحب اللسان، وهو اسم د، بين ملطية وسميساط من ثغور الروم. وهو اسم بنت للروم بن اليقن ابن سام بن نوح، جد الروم، وهي التي بنتها، هكذا في سائر الأصول، والصواب بنته، أي فسمي باسمها، هكذا ذكره، ولم يذكر أحد من أئمة النسب في ولد سام اليقن هذا، وأما الروم فمن ولد يونان بن يافث، على ما ذكره النمري النسابة، فلينظر.
 ز ب ع ر
الزبعرى، بكسر الزاي وفتح الباء والراء، وضبطه الحافظ بن حجر في الإصابة بكسر الموحدة: السيء الخلق الشكسه، قاله الفراء. قال الأزهري: وبه سمي ابن الزبعرى الشاعر. والزبعرى: الغليظ الضخم، ويفتح، وحينئذ فألفه ملحقة له بسفرجل، وهي بهاء. وأذن زبعراة وزبعراة: غليظة كثيرة الشعر. قال الأزهري: ومن آذان الخيل زبعراة، وهي التي غلظت وكثر شعرها. وفي الصحاح: الزبعري الكثير شعر الوجه والحاجبين واللحيين، قاله أبو عبيدة، وجمل زبعرى كذلك. وفي الروض الأنف للسهيلي: الزبعرى: البعير الأزب الكثير شعر الأذنين مع قصر، قاله الزبير. والزبعري والزبعر، كجعفري وجعفر: شجرة حجازية طيبة الرائحة. والزبعرى: أنثى التماسيح، أو دابة تحمل بقرنها الفيل، قيل إنها الكركدن، وقيل: نوع تشبهه. والزبعرى بن قيس بن عدي: والد عبد الله الصحابي القرشي السهمي الشاعر، أم عبد الله هذا عاتكة الجمحية، وكان من أشعر قريش، كضرار بن الخطاب، أسلم بعد الفتح وحسن إسلامه وانقرض. و الزبعر، كجعفر ودرهم: نبت طيب الرائحة، قاله ابن دريد وأنشد:          
 كالضيمران تلفه بالزبعر  

صفحة : 2880

 والزبعر والزبعري كجعفر وجعفري: ضرب من المرو، وليس بعريض الورق، وما عرض ورقه منه فهو ماحوز. والزبعري، كهرقلي: ضرب من السهام منسوب، نقله الصاغاني والمزبعر، مثال مزمهر: المتغضب، نقله ابن دريد وقال: ليس بثبت.
 ز ب غ ر
الزبغر، كدرهم، وضبطه غير واحد كجعفر، لغة في المهملة، وهو المرو الدقاق الورق، أو هي الصواب، وإهمال العين خطأ، ويقال: هو الذي يقال له مرو ماحوز. وأما أبو حنيفة فإنه قال: إنه الزغبر بتقديم الغين على الباء، وقد أهمله الجوهري والصاغاني.
 ز ج ر
زجره عنه يزجره زجرا: منعه ونهاه وانتهره، كازدجره، كان في الأصل ازتجر، فقلبت التاء دالا لقرب مخرجيهما، واختيرت الدال، لأنها أليق بالزاي من التاء. فانزجر وازدجر، وضع الازدجار موضع، الانزجار، فيكون لازما. وحيث وقع الزجر في الحديث فإنما يراد به النهى. وهو مزجور ومزدجر. وزجر الكلب والسبع، وزجر به: نهنهه. من المجاز: زجر الطير يزجره زجرا: تفاءل به فتطير، فنهره ونهاه، كازدجره، قال الفرزدق:          
 وليس ابن حمراء العجان بمفلتيولم يزدجر طير النحوس الأشائم وقال الليث: الزجر: أن تزجر طائرا أو ظبيا سانحا أو بارحا فتطير منه، وقد نهي عن الطيرة. وزجر البعير حتى ثار ومضى، يزجره زجرا: ساقه وحثه بلفظ يكون زجرا له، وهو للإنسان كالردع، وقد زجره عن السوء فانزجر. وزجرت الناقة بما في بطنها زجرا: رمت به ودفعته. ومن المجاز: الزجر: العيافة، وهو يزجر الطير: يعيفها وأصله أن يرمي الطير بحصاة ويصيح، فإن ولاه في طيرانه ميامنه تفاءل به، أو مياسره تطير، كذا في الأساس. وهو ضرب من التكهن، يقول إنه يكون كذا وكذا. وفي الحديث:  كان شريح زاجرا شاعرا  . وقال الزجاج: الزجر للطير وغيرها التيمن بسنوحها، والتشاؤم ببروحها، وإنما سمي الكاهن زاجرا لأنه إذا رأى ما يظن أنه يتشاءم به زجر بالنهي عن المضي في تلك الحاجة برفع صوت وشدة، وكذلك الزجر للدواب والإبل والسباع. والزجر، بالفتح كما هو مقتضى سياقه، وضبطه الصغاني بالتحريك: سمك عظام صغار الحرشف، ويحرك، ج زجور، هكذا تتكلم به أهل العراق. قال ابن دريد: ولا أحسبه عربيا. وبعير أزجر، وأرجل، وهو الذي في فقاره، أي فقار ظهره انخزال من داء أو دبر. وفي البصائر للمصنف: الزجر: طرد بصوت، ثم يستعمل في الطرد تارة وفي الصوت أخرى. وقوله تعالى  فالزاجرات زجرا  أي الملائكة التي تزجر السحاب، أي تسوقه سوقا، وهو مجاز. وقوله تعالى:  ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر  أي طرد ومنع من ارتكاب المآثم. وقوله تعالى:  وقالوا مجنون وازدجر  أي طرد. وفي الصحاح: الزجور، كصبور: الناقة التي تعرف بعينها وتنكر بأنفها، أو هي التي لا تدر حتى تزجر وتنهر، وهو مجاز، وقيل: هي التي تدر على الفصيل إذا ضربت، فإذا تركت منعته و قال ابن الأعرابي: الزجور: الناقة العلوق قال الأخطل:          
 والحرب لاقحة لهن زجور وهي التي ترأم بأنفها وتمنع درها، ويوجد هنا في بعض النسخ: العلوف بالفاء، والذي نص عليه ابن الأعرابي في النوادر العلوق، بالقاف.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2881

 ذكر الله مزجرة للشيطان ومدحرة، وهو مجاز. قال سيبويه: وقالوا هو مني مزجر الكلب أي بتلك المنزلة، فحذف وأوصل، قال الزمخشرى: وهو مجاز. وكررت على سمعه المواعظ والزواجر. وقال الشاعر:          
 من كلان لا يزعم أني شاعر                      فليدن مني تنهه المزاجـر عنى الأسباب التي من شأنها أن تزجر، كقولك: نهته النواهي. وكفى بالقرآن زاجرا، وهو مجاز. وفي حديث ابن مسعود  من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو زاجر  . من زجر الإبل يزجرها، إذا حثها وحملها على السرعة، والمحفوظ راجز، وسيذكر في محله. وفي حديث آخر: فسمع وراءه زجرا  ، أي صياحا على الإبل وحثا، قال الأزهري: وزجر البعير: أن يقال له حوب، والناقة حل. وتزاجروا عن المنكر. وزجر الراعي الغنم: صاح بها، وهو مجاز. وزاجر بن الهيثم، وزاجر بن الصلت: محدثان. ترجم لهما البخاري في التاريخ.
 ز ح ر
الزحير، كأمير، والزحار والزحارة، بضمهما: إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة، وسمعت له زفيرا وزحيرا. أو الزحير: استطلاق - كذا في الصحاح وفي الأساس: انطلاق - البطن بشدة، وكذلك الزحار، بالضم. الزحير: تقطيع في البطن يمشي دما.
ورجل مزحور: به زحير. والفعل زحر، كجعل وضرب يزحر ويزحر، زحيرا، كالتزحر والتزحير. ويقال: زحرت به أمه، وتزحرت عنه، إذا ولدته، قال الشاعر:          
 إني زعيم لـك أن تـزحـري                      عن وارم الجبهة ضخم المنخر هكذا أنشده الليث. وقال ابن دريد:          
 عن وافر الهامة عبل المشفر وزحر بن قيس، قال: خرجت حين أصيب علي رضي الله عنه، إلى المدائن، فكان أهله بها، قاله محمد بن أبي بكر، عن أبي محصن، عن الشعبي. زحر بن حصن، سمع جده حميد بن منهب. روى عنه زكريا بن يحيى بن عمر بن حصن الطائي. وزحر بن الحسن: محدثون. الأخير سمع عبد العزيز بن حكيم، سمع منه ابن المبارك ووكيع، هو الحضرمي الكوفي، وهؤلاء الثلاثة في تاريخ البخاري، ونقلته منه كما ترى. وزحر، كزفر، وزحران مثل سكران: البخيل يئن عند السؤال كالزحار، بالفتح والتشديد، وأنشد الفراء:          
 أراك جمعت مسألة وحرصا                      وعند الفقر زحارا أنـانـا قال ابن بري: أنانا مصدر أن يئن أنينا وأنانا، كزحر يزحر زحيرا وزحارا. وقد زحر، كعني، فهو مزحور، حكاه اللحياني. والزحار، كغراب: داء للبعير يأخذه فيزحر منه حتى ينقلب سرمه فلا يخرج منه شيء. ومن المجاز: زاحره: عاداه وانتفخ له. وزحره بالرمح: شجه به. قال ابن دريد: ليس بثبت. وزحر البخيل: سئل فاستثقل السؤال فأن لذلك. والتزحير: أن يهلك ولد الناقة فيما بين منتجه وبين شهر أقصاه فتجعل كرة في مخلاة وتدخلها في حيائها وتتركها ليلة وقد سددت أنفها ثم تسل الكرة وقد أعددت حوارا آخر فتريها الحوار والأنف مسدود بعد فتحسب أنه ولدها وأنها نتجته ساعتئذ فتحل أنفها وتدنيه فترأمه وتعطف عليه وتدر اللبن. وقد زحرتها تزحيرا.
ومما يستدرك عليه: هو يتزحر بماله شحا، كأنه يئن ويتشدد. والزحرة كالزفرة.
 ز ح م ر
زحمر القربة: ملأها، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، ونقله الصغاني.
 ز خ ر
 

صفحة : 2882

 زخر البحر، كمنع، يزخر زخرا، بفتح فسكون، وزخورا، بالضم، وزخيرا، الأخير من الأساس، وتزخر: طما وتملأ. فيه لف ونشر مرتب. وزخر الوادي زخرا. مد جدا وارتفع، فهو زاخر، وقال أبو عمرو: ويقال للوادي إذا جاش مده وطمى سيله زخر يزخر زخرا. وقيل إذا كثر ماؤه وارتفعت أمواجه. وفي حديث جابر  فزخر البحر، أي مد وكثر ماؤه وارتفعت أمواجه ويقال: فلان بحر زاخر، وبدر زاهر، وهو من البحور أزخرها، ومن البدور أزهرها. ورأيت البحار فلم أر أغلب منه زخرة، والجبال فلم أر أصلب منه صخرة. وزخر الشيء زخرا: ملأه. قلت: ويمكن أن يؤخذ منه قول المصنف السابق: زخمر القربة: ملأها، على أن الميم زائدة، والصواب ذكره هنا، فتأمل. وزخر القوم: جاشوا: لنفير أو حرب، قال أبو عمرو: وإذا جاش القوم للنفير قيل: زخروا. زخرت القدر والحرب نفسها: جاشتا، تزخران زخرا. أما شاهد الأول:          
 فقـدوره بـفـنــائه                      للضيف مترعة زواخر وأما شاهد الثاني:          
 إذا زخرت حرب ليوم عظـيمة                      رأيت بحورا من نحورهم تطمو وزخر النبات: طال وقال الأصمعي: زخر الرجل بما عنده وفخر، واحد، وعبارة الأساس: بما ليس عنده، كتزخور وقيل: تزخور، إذا تكبر وتوعد. وزخر فلان الرجل: أطربه. وزخر العشب المال: سمنه وزينه. وزخر الدق: أذراه في الريح بالمذراة. وقال أبو تراب. سمعت مبتكرا يقول: زاخره فزخره، وفاخره ففخره، واحد. ونبات زخور، كجعفر، وزخوري، بياء النسبة، وزخاري، بالضم: تام ريان ملتف قد خرج زهره. وعن أبي عمرو: الزاخر: الشرف العالي. وفي الأساس الزاخر: الجذلان والزخرى، ككردي: الطويل من النبات وغيره.
ويقال: مكان زخاري النبات. زخاري النبات: زهره ونضارته. وأخذ النبات زخاريه، أي حقه من النضارة والحسن. وفي الأساس: وأخذت الأرض زخاريها إذا زخر نباتها. وأخذ النبت زخاريه. وكل أمرتم واستحكم فقد أخذ زخاريه، مثل عندهم. وتقول: النبت إذا أصاب ريه أخذ زخاريه. وقال الأصمعي: إذا التف العشب، وأخرج زهره قيل: جن جنونا وقد أخذ زخاريه. قال ابن مقبل:          
 ويرتعيان ليلهما قـرارا                      سقته كل مدجنة هموع
 زخاري النبات كأن فيه                      جياد العبقرية والقطوع وعرقه زاخر، أي هو كريم ينمى، قاله أبو عبيدة. وقيل: عرق زاخر: وافر. قال الهذلي:          
 صناع بإشفاها حصان بشكـرهـا                      جواد بقوت البطن والعرق زاخر قال الجوهري: معناه يقال إنها تجود بقوتها في حال الجوع وهيجان الدم والطبائع. ويقال: نسبها مرتفع، لأن عرق الكريم يزخر بالكرم. وكلام زخوري: فيه تكبر وتوعد، وقد تزخور.
ومما يستدرك عليه: زخرت دجلة زخرا: مدت، عن كراع. وأرض زاخرة: أخذت زخاريها. واكتهلت زواخر الوادي: أعشابه. وبحر زخار. قال ابن دريد، زخرية، مثال هبرية: نبت تام، نقله الصغاني.
 ز خ ب ر
زخبر، كجعفر: اسم رجل، هكذا نقله الصغاني وحده.
 ز د ر
 

صفحة : 2883

 أزدره، لغة في أصدره، أهمله الجوهري. وقال الأزهري: يقال: جاء فلان يضرب أزدريه وأسدريه وأصدريه، أي جاء فارغا، كذلك حكاه يعقوب بالزاي، قال ابن سيده: وعندي أن الزاي مضارعة، وإنما أصلها الصاد، وسيأتي هناك، لأن الأصدرين عرقان يضربان تحت الصدغين لا يفرد لهما واحد. وقرئ:  يومئذ يزدر الناس أشتاتا  وسائر القراء قرؤوا  يصدر  وهو الحق. قال شيخنا: أما إشمام صاده زايا فهي قراءة حمزة والكسائي. وأما قراءة الزاي الخالصة فلا أعرفها، وإن ثبتت فهي شاذة، كما أشار إليه في الناموس. وعندي أن هذه المادة لا تكاد تثبت على جهة الأصالة، والله أعلم. قلت: وقد أطال الصغاني في البحث نقلا عن سيبويه وغيره في التكملة، وأنشد قول الشاعر:          
 ودع ذا الهوى قبل القلى ترك ذا الهوىمتين القوى خير من الصرم مزدرا  ز ر ر
الزر، بالكسر: الذي يوضع في القميص. وقال ابن شميل: الزر: العروة التي تجعل الحبة فيها. وقال ابن الأعرابي: يقال لزر القميص الزير، بقلب أحد الحرفين المدغمين، وهو الدجة. ويقال لعروته الوعلة. وقال الليث: الزر: الجويزة، التي تجعل في عروة الجيب. قال الأزهري: والقول في الزر ما قال ابن شميل: إنه العروة والحبة تجعل فيها. ج أزرار وزرور. قال ملحة الجرمي:          
 كأن زرور القبطرية علقت                      علائقها منه بجذع مقـوم وعزاه أبو عبيد إلى عدي بن الرقاع. قال شيخنا: ثم ما ذكره المصنف من كسره هو المعروف، بل لا يكاد يعرف غيره. وما في آخر الباب من حاشية المطول أنه بالفتح كثوب أو، كقر، فيه نظر ظاهر.قلت: أما الفتح فلا يكاد يعرف، ولكن نقل عن ابن السكيت ضمه. قال في باب فعل وفعل باتفاق المعنى خلب الرجل وخلبه، والرجز والرجز، والزر والزر، وعضو وعضو والشح والشح: البخل. قال الأزهري: حسبته أراد من الزر زر القميص. قلت: ولو صح ما نقله شيخنا من الفتح كان مثلثا كما لا يخفى فتأمل. وفي حديث السائب بن يزيد في وصف خاتم النبوة  أنه رأى خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتفه مثل زر الحجلة  . أراد بها جوزة تضم العروة.
وقال ابن الأثير: الزر،: واحد الأزرار التي تشد بها الكلل والستور على ما يكون في حجلة العروس، وقيل: الرواية  مثل رز الحجلة  بتقديم الراء على الزاي. والحجلة: القبجة. قلت: وبقول ابن الأثير هذا يظهر أن تخصيص الزر بالقميص إنما هو لبيان الغالب، وقد أشار له شيخنا. ومن المجاز: ضربه فأصاب زره. الزر: عظيم تحت القلب، كأنه نصف جوزة، وهو قوامه. وقيل: الزر: النقرة فيها تدور وابلة الكتف، وهي طرف العضد من الإنسان. وقيل: الزران: الوابلتان. وقيل: الزر: طرف الورك في النقرة، وهما زران. ومن المجاز: الزر: خشبة من أخشاب الخباء في أعلى العمود، جمعه أزرار. وقيل: الأزرار: خشبات يخرزن في أعلى شقق الخباء وأصولها في الأرض، وزرها: عمل بها ذلك. ومن المجاز: الزر: حد السيف، عن ابن الأعرابي. وقال هجرس بن كليب في كلام له:  أما وسيفي وزريه، ورمحي ونصليه، وفرسي وأذنيه، لا يدع الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه  . ثم قتل جساسا بثأر أبيه.
 

صفحة : 2884

 وأبو مريم زر بن حبيش بن حباشة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم تابعي، من قرائهم. سمع عمر بن الخطاب، روى عنه إبراهيم وعاصم بن بهدلة، قاله البخاري في التاريخ. وزر بن عبد الله بن كليب الفقيمي قال الطبري: له صحبة، من أمراء الجيوش. وذو الزرين: سفيان بن ملجم. أو سفيان بن ملحج القردي، بالكسر كما ضبطه الصاغاني. ويقال: إنه لزر من أزرارها أي الإبل أي حسن الرعية لها. وقيل: إنه لزر مال، إذا كان يسوق الإبل سوقا شديدا، والأول الوجه. ورأى علي أبا ذر فقال أبو ذر له:  هذا زر الدين  . قال أبو العباس: معناه قوامه، كالزر، وهو العظيم الذي تحت القلب، وهو قوامه. وفي رواية أخرى في حديث أبي ذر في علي رضي الله عنهما  إنه لزر الأرض الذي تسكن إليه ويسكن إليها، ولو فقد لأنكرتم الناس  ، فسره ثعلب فقال: تثبت به الأرض كما يثبت القميص بزره إذا شد به. والزر، بالفتح: شد الأزرار. يقال: زررت القميص أزره، بالضم، إذا شددت أزراره عليك، يقال: ازرر عليك قميصك وأزررت القميص، إذا جعلت له أزرارا فتزرر. ومن المجاز: الزر: الشل والطرد. يقال: هو يزر الكتائب بالسيف، وأنشد:          
 يزر الكتائب بالسيف زرا وزره زرا: طرده. والزر: الطعن، يقال: زره زرا: طعنه. والزر: النتف، يقال: زره زرا: نتفه. ومن المجاز: الزر: العض، يقال: زره زرا: عضه. والزر: تضييق العينين، يقال: زر عينيه، وزرهما: ضيقهما. والزر: الجمع الشديد، يقال زره زرا، إذا جمعه شديدا، وهو مجاز. والزر: نفض المتاع. وزر جد لعبد الله الخواري من أهل خوار الري، وهو عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زر. والوازم بن زر الكلبي: صحابي، وله وفادة، نقله الصغاني. وزر بن كرمان الرازي: له ذكر. وزر يزر: زاد عقله وتجاربه. وزرر، كسمع، إذا تعدى على خصمه. وزرر، أيضا، إذا عقل بعد حمق. والزرير، كأمير: الذكي الخفيف من الرجال، وأنشد شمر:          
 يبيت العبد يركب أجنبيه                      يخر كأنه كعب زرير كالزرازر، كعلابط. يقال: رجل زرازر، ورجال زرازر. وأنشد:          
 ووكرى تجري على المحاور
 خرساء من تحت امرئ زازر والزرزار، كصرصار، وهو الخفيف السريع. وقال الأصمعي: فلان كيس ززار، أي وقاد تبرق عيناه. والزرير: نبات له نور أصفر يصبغ به، من كلام العجم. والزرير - مصدر زرت عينه تزر بالكسر: - توقد العين وتنورها. يقال: عيناه تزران زيرا، أي توقدان، وقال الفراء: عيناه تزران في رأسه، إذا توقدتا.
 

صفحة : 2885

 والزرزور، بالضم: المركب الضيق. والزرزور: طائر كالقنبرة. وزرزر، إذا صوت، والزرازير تزرزر بأصواتها ززرة شديدة. وقال ابن الأعرابي: زرزر الرجل: دام على أكله، أي الزرزور. وزرزر بالمكان: ثبت. وتزرزر، إذا تحرك.ولا يخفى ما بين ثبت وتحرك من حسن المقابلة وحسن التصرف في الإيراد، فإن بعضا منه من تتمة كلام ابن الأعرابي. والزارة، بتشديد الراء: الذبابة الشعراء. وفي بعض النسخ: الذباب، ومثله في التكملة، على أنه اسم جنس جمعي، يجوز تذكيره وتأنيثه. والشعراء: ذباب أزرق أو أحمر، كما يأتي.والزرة، بالكسر: أثر العضة، وقيل: هي العضة بنفسها. وزرة: اسم فرس العباس بن مرداس السلمي الصحابي، رضي الله عنه، ويفتح. وكان يقال له في الجاهلية فارس زرة. وهي التي أخذتها منه بنو نصر. وزرة: فرس الجميح بن منقذ بن طريف الأسدي. وعبد الله بن زرير، كزبير، الغافقي، تابعي يروي عن علي، عداده في أهل مصر. روى عنه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، قاله ابن حبان.
والزرازرة: البطارقة، كبراء الروم، جمع زرزار بالكسر، وفي التكملة: الزراورة: البطارقة الواحد زروار. وزريران، مثنى زرير: ة ببغداد، وضبطه الصاغاني هكذا.
أبو يونس سلم بن زرير، كجرير، وقال ابن مهدي: سلم ابن رزين، والصحيح زرير: من تابعي التابعين، عطاردي بصرى. سمع أبا رجاء العطاردي وخالد بن باب، روى عنه عبد الصمد أبو الوليد هشام، كذا في تاريخ البخاري. وهو زرور مال، بالضم وزره، بالكسر: عالم بمصلحته وحسن القيام عليه، ونص الجوهري، يقال للرجل الحسن الرعية للإبل: إنه لزر من أزرارها. والزرارة، بالضم: كل ما رميت به في حائط أو غيره فلزق به، وبه سمي الرجل. وزرارة بن أوفى النخعي، توفي زمن عثمان، قاله ابن عبد البر.
زرارة بن جري، هكذا في النسخ بالجيم والراء مصغرا. وفي تاريخ البخاري: جزى بالزاي مكبرا، روى عن المغيرة بن شعبة، روى عنه مكحول. وقال سعدان بن يحيى: زرارة سمع النبي صلى الله عليه وسلم. زرارة بن عمرو النخعي: قدم في وفد سنة تسع، له رواية. زرارة بن قيس بن الحارث ابن فهر الخزرجي النجاري، قتل يوم اليمامة، قاله أبو عمرو.
زرارة: أبو عمرو غير منسوب. قيل: هو النخعي. وقيل: غير ذلك، صحابيون.
زرارة: محلة بالكوفة. زرارة: بن يزيد بن عمرو البكائي. المزارة، بتشديد الراء: المعاضة. قال أبو الأسود الدؤلي، وسأل رجلا فقال: ما فعلت امرأة فلان التي كانت تشاره وتهاره وتزاره ? أي تعاضه. وقول الجوهري: إذا كانت الإبل سمانا قيل: بهازرة.
قال الصغاني: وهذا تصحيف قبيح وتحريف شنيع، وإنما هي بهازرة، على وزن فعاللة، وموضعه فصل الباء الموحدة، وقد سبق التنبيه عليه في بهزر. وزرزر بن صهيب، بالضم، كقنفذ، محدث من أهل شرجة، مولى لآل جبير بن مطعم، سمع عطاء. روى عنه ابن عيينة قوله، حجازي. كذا في تاريخ البخاري.
ومما يستدرك عليه: المزرور: زمام الناقة، لأنه يضفر ويشد. قال مرار بن سعيد الفقعسي:          
 تدين لمزرور إلى جنب حلقة                      من الشبه سواها برفق طبيبها  

صفحة : 2886

 أي تيع زمامها في السير فلا ينال راكبها مشقة، قاله ابن بري. ويقال للحديدة التي تجعل فيها الحلقة التي تضرب على وجه الباب لإصفاقه: الزرة، قاله الجاحظ. وأنشد ثعلب:          
 كأن صقبا حسن الـزرزير                      في رأسها الراجف والتدمير فسره وقال: عنى به أنها شديدة الخلق. قال ابن سيده: وعندي أنه عنى طول عنقها. شبهه بالصقب، وهو عود الخباء. وحمار مزر، بالكسر: كثير العض. والزرة: الجراحة بزر السيف. والزرة: العقل. وزرارة بن عدس التميمي أبو حاجب صاحب القوس. وفي المثل  ألزم من زشر لعروة  . وأزر القميص: جعل له زرا، وأزره: لم يكن له زر فجعله له. وقال أبو عبيد: أزررت القميص، إذا جعلت له أزرارا، وزررته، إذا شددت أزراره عليه، حكاه عن اليزيدي. وزرره: جعله ذا أزرار، قاله الزمخشرى. وأعطانيه بزره، أي برمته، وهو مجاز. وزرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهمي، وزرارة بن مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وزرارة بن مصعب بن شيبة، وزرارة ابن أبي الحلال العتكشي، وزرارة ابن عبد الله بن أبي أسيد، محدثون. وزر بن عبد الله الكوفي، بالكسر، قدم بخارى مع قتيبة بن مسلم الباهلي. ومن ولده بها أبو الفوارس أحمد بن محمد بن جمعة بن السكن بن أمية بن زر النسفي، توفي سنة 366 وحدث، وزرارة بن أعين القائل بحدوث علم الله وقدرته وحياته وسمعه وبصره، رئيس الزرارية من غلاة الشيعة.
 ز ر ن ج ر
زررنجر، كسفرجل، قرية ببخارى، منها أبو سليمان داوود بن طلحة بن قابوس، عن محمد بن سلام البيكندي وغيره.
 ز ع ر
زعر الشعر والريش والوبر، كفرح، فهو زعر، ككتف، وأزعر، وهي زعراء، والجمع زعر: قل وتفرق ورق، وذلك إذا ذهبت أصول الشعر وبقي شكيره. قال ذو الرمة:          
 كأنها خاضب زعر قوادمه                      أجنى له باللوى آء وتنوم  

صفحة : 2887

 كازعر وازعار، كاحمر واحمار. ورجل زيعر، كصيقل: قليل المال، على التشبيه. من المجاز: رجل زعرور، بالضم: سييء الخلق. والعامة تقول: رجل زعر. وهو أي الزعرور: ثمر شجر، م أي معروف، الواحدة زعرورة، تكون حمراء، وربما كانت صفراء: له نوى صلب مستدير. وقال أبو عمرو: النلك: الزعرور. قال ابن دريد: لا تعرفه العرب. وفي التهذيب: الزعرور: شجرة الدب، نقله ابن شميل. قال الصغاني: وهو غير ما ذكره الجوهري. والزعراء: الامرأة القليلة الشعر. وفي حديث ابن مسعود  أن امرأة قالت له: إني امرأة زعراء  ، أي قليلة الشعر. والزعراء: ضرب من الخوخ وهو المليسي. الزعراء: ع والزعارة، بتشديد الراء، مثل حمارة الصيف، وتخفف الراء، عن اللحياني: الشراسة وسوء الخلق، يقال: في خلقه زعر وزعارة. لا يتصرف منه فعل، وربما قالوا: زعر الخلق زعرا إذا ساء وخلق زعر معر، وهو مجاز. والزعر: الجماع، والفعل كجعل زعرها يزعرها، إذا نكحها. زعر: ع بالحجاز، نقله الصغاني. الزعرة، كتؤدة: طائر في الشجر، لا يرى إلا مذعورا خائفا يهز ذنبه ويدخل في الشجر، وهو الذعرة التي تقدمت. وزعور، كجدول: أبو بطن، نقله ابن دريد. من المجاز: الأزعر: الموضع القليل النبات، على التشبيه: كقولهم: أكمة صلعاء، كالزعر، ككتف، وفي حديث علي رضي الله عنه يصف الغيث:  أخرج به من زعر الجبال الأعشاب  يريد: القليلة النبات، تشبيها بقلة الشعر. وزعر بالجحش تزعيرا: دعاه للسفاد. وقال: زعره، زعره. وهو مجاز.
ومما يستدرك عليه: زعر الرجل زعرا: قل خيره. والزعران، بالضم: الأحداث. وزعوراء: جد أبي زيد قيس بن السكن بن قيس الأنصاري عم سيدنا أنس. والزعيرة مصغرا: قرية بمصر. ويقال لجبل المقطم، الأزعر، لقلة نباته وعشبه. وأبو الزعراء: له صحبة، روى عنه أبو عبد الرحمن الجيلي في الأئمة المضلين.
 ز ع ب ر
الزعبري، كجعفري: ضرب من السهام، منسوب، مقلوب الزبعري، وقد تقدم.
الزعفران، هذا الصبغ، م، أي معروف وهو من الطيب. و من خواصه المجربة ما ذكره الأطباء في كتبهم أنه إذا كان في بيت لا يدخله سام أبرص، كما صرح به المتكلمون في الخواص. الزعفران من الحديد: صدؤه، ج وإن كان جنسا زعافر. وفي الصحاح: زعافر، مثل ترجمان وتراجم وصحصحان وصحاصح. وزعفره أي الثوب: صبغه به، ثوب مزعفر. الزعفران بن الزبد: فرس للحوفزان الحارث بن شريك، وكذلك أبوه الزبد. هو أيضا فرس السليل بن قيس أخي بسطام. وفرس عمير بن الحباب. والزعفرانية: ة بهمذان، على مرحلة منها. وقيل: ثلاثة فراسخ، كثيرة الزعفران. منها أبو أحمد القاسم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زياد الهمذاني شيخ الدارقطني صاحب السنن، وأبى حفص بن شاهين، روى عن أبى زرعة الرازي وغيره. الزعفرانية: قرية ببغداد منها أبو علي الحسن بن محمد ابن الصباح أحد أئمة المسلمين صاحب سيدنا الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه. روى عن ابن عيينة، وعنه أبو داوود والترمذي، توفي سنة 249 وإليه ينسب درب الزعفراني ببغداد. والمزعفر: الفالوذ، ويقال له الملوص والمزعزع أيضا. المزعفر: الأسد الورد، لأنه ورد اللون، وقيل: لما عليه من أثر الدم.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2888

 الزعفرانية: قرية بمصر. والزعافر: حي من سعد العشيرة، وهو عامر بن حرب بن سعد بن منبه ابن أدد بن سعد العشيرة. منهم أبو عبد الله إدريس بن يزيد الأددي الزعافري الفقيه. ومحمد بن أحمد بن يوسف القرشي المخزومي، الشهير بابن الزعيفريني، محدث. والزعفرانية: عين بها عدة قرى. والزعفرانية: فرقة من البخارية من أهل البدع. وأبو هاشم عمار بن أبي عمارة البصري الزعفراني، إلى بيع الزعفران. وتزعفر الرجل: تطيب بالزعفران وتلطخ به.
 ز غ ر
زغره، كمنعه، أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: الزغر: فعل ممات، وهو اغتصابك الشيء. يقال: زغره يزغره زغرا، أي اغتصبه، كازدغره. وفي بعض النسخ. اقتضبه وهو غلط. وزغرت دجلة: زخرت ومدت عن اللحياني. وزغر كل شيء: كثرته وإفراطه. وفي التهذيب: والإفراط فيه. قال الهذلي أبو صخر:          
 بل قد أتاني ناصح عن كاشح                      بعداوة ظهرت وزغر أقاول أراد أقاويل، حذف الياء للضرورة. وزغر كزفر. أبو قبيلة كنائنهم من أدم حمر مذهبة. وبه فسر قول أبي دواد:          
 ككنانة الزغـري غـش                      اها من الذهب الدلامص وقال ابن دريد: لا أدري إلى أي شيء نسبه، قال: وأحسبه أبا قوم من العرب. وقيل زغر: اسم ابنة لوط عليه السلام: ومنه زغر: ة، بالشام، لأنها نزلت بها فسميت باسمها، وهي بمشارف الشام. قال الأزهري: وإياها عني أبو دواد في قوله الماضي. وبها عين غؤور مائها علامة خروج الدجال. ونص حديث الدجال:  أخبروني عن عين زغر، هل فيها ماء ? قالوا: نعم  قالوا: وهو عين بالبلقاء. وقيل: هو اسم لها. وقيل: اسم امرأة نسبت إليها، كما قدمنا. وفي حديث علي رضي الله عنه  ثم يكون بعد هذا غرق من زغر  . وسياق الحديث يشير إلى أنها عين في أرض البصرة. قال ابن الأثير: ولعلها غير الأولى. وأما زعر، بسكون العين المهملة فموضع بالحجاز، وقد تقدم. وزغري الوادي، بالضم: تمر، أي نوع منه. وكفر الزغاري بالضم: محلة بمصر. ويقال للحمار عند النهيق: زغره.
 ز غ ب ر
الزغبر، كجعفر، أهمله الجوهري. وقال أبو عمرو. هو الجميع من كل شيء، يقال: أخذه بزغبره، أي أخذه كله ولم يدع منه شيئا، وكذلك بزوبره وبزأبره. وعن أبي حنيفة: الزغبر: المرو الرقيق الورق. وتكسر الزاي، والعين المهملة لغة فيه، كما تقدم. ومنهم من يقول: هو الزبغر، وقد تقدم أيضا. وزغبر الثوب كزبرج وزغبره بضم الباء: زئبره، عن أبي زيد، وقد تقدم وقد زئبر. والزغبور، بالضم: سبع، والذي حكاه ابن دريد: زغبر: ضرب من السباع، قال: ولا أحقه.
 ز ف ر
زفر يزفر، من حد ضرب، زفرا، بالفتح، وزفيرا، كأمير: أخرج نفسه - محركة - بعد مده إياه، كذا في المكم. قال: وإزفير، إفعيل منه. وزفر الشيء يزفره زفرا، بالفتح: حمله،، كازدفره، كذا في الصحاح. وزفر الماء يزفر: استقى فحمل. وفي الحديث  أن امرأة كانت تزفر القرب يوم خيبر تسقي الناس  أي تحمل القرب المملوءة ماء. وزفرت النار: سمع لتوقدها صوت، وهو زفيرها. والمزدفر والمزفر، والزفرة، بالفتح ويضم: التنفس كذلك، أي بعد المد. وجمع الزفرة الزفرات محركة، لأنه اسم وليس بنعت. وربما سكنها الشاعر للضرورة كما قال:          
 فتستريح النفس من زفراتها  

صفحة : 2889

 والمزدفر والمزفر الزفرة: المتنفس أيضا. وزفرة الشيء، بالفتح ويضم: وسطه. وفي بعض النسخ: والزفرة من الشيء: وسطه. ومنه قولهم للفرس: إنه لعظيم الزفرة، أي الوسط. وقيل: عظيم الجوف. والجمع الزفرات. قال الراعي:          
 حوزية طويت على زفراتها                      طي القناطر قد نزلن نزولا قاله ابن السكيت. والزفر، بالكسر: الحمل على الظهر، والجمع أزفار. قال:          
 طوال أنضية الأعناق لم يجدوا                      ريح الإماء إذا راحت بأزفار ويقال: على رأسه زفر من الأزفار، أي حمل ثقيل يزفر منه. وفي البارع لأبي علي: الزفر: الحمل، محركة، وكلاهما صحيحان. والزفر: القربة والسقاء الذي يحمل فيه الراعي ماءه. والجمع أزفار. والزفر: جهاز المسافر، يعم السقاء وغيره: والزفر: الجماعة من الناس كالزافرة. والزفر، بالتحريك: الذي يدعم به الشجر ويسند. والزفر، كالصرد: الأسد. والرجل الشجاع، وهو أيضا: البحر يزفر بتموجه. والزفر: اسم النهر الكثير الماء فأشبه البحر. والزفر من العطية: الكثيرة، على التشبيه بالبحر. والزفر: الذي يحمل الأثقال، أي القوى على حمل القرب. وقال شمر: الزفر من الرجال: القوى على الحمالات. قال الكميت:          
 رئاب الصدوع غياث المضو                      ع لأمتك الزفر النـوفـل وقيل الزفر: السيد: قال أعشى باهلة:          
 أخو رغائب يعطيها ويسألـهـا                      يأبى الظلامة منه النوفل الزفر  

صفحة : 2890

 لأنه يزدفر بالأموال في الحمالات مطيقا له. وفي الأساس: ومن المجاز: هو نوفل زفر: للجواد، شبه بالبحر الذي يزفر بتموجه. قلت: فلو اقتصر المصنف على قوله: الذي يحمل الأثقال، كان أولى. والزفر: الجمل الضخم، لتحمله الأثقال، نقله الصاغاني. والزفر: الكتيبة، كالزافرة، وهي الجماعة من الناس، وقد تقدم. وزفر، بلا لام: اسم جماعة، منهم زفر بن الهذيل الفقيه، تلميذ إمامنا الأعظم أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وزفر بن الحارث العامري أبو مزاحم، وزفر بن عقيل، وزفر بن صعصعة بن مالك، وزفر بن يزيد بن عبد الرحمن بن أردك، وزفر بن أبي كثير، وزفر العجلي، وزفر بن عاصم. وسهيل بن أبي زفر، وهؤلاء في تاريخ البخاري. وزفر بن وثيمة ابن مالك بن أوس بن الحدثان البصري، من كتاب الثقات لابن حبان: محدثون. وفي الصحابة، زفر بن الحدثان ابن الحارث النصري، وزفر بن حذيفة سيد بني أسد، وزفر بن يزيد ابن هاشم، قاله ابن منده. والزافرة من البناء: ركنه الذي يعتمد عليه، والجمع الزوافر. والزافرة من الرجل: أنصاره وعشيرته. قال الفراء: جاءنا ومعه زافرته، يعني رهطه وقومه. قال الزمخشرى: لأنهم يزفرون عنه الأثقال. وهو زافر قومه وزافرتهم عند السلطان: سندهم وحامل أعبائهم، وهو مجاز. وفي حديث علي رضي الله عنه  كان إذا خلا مع صاغيته وزافرته انبسط  أي أنصاره وخاصته. والزافرة: الضخم، لأنه حامل الأثقال. وزافرة الرمح والسهم: نحو الثلث، وهو أيضا ما دون الريش من السهم. وقال الأصمعي:ما دون الريش من السهم فهو الزافرة، وما دون ذلك إلى وسطه هو المتن، ومثله قول الجوهري. وقال ابن شميل: زافرة السهم: أسفل من النصل بقليل إلى النصل. أو ما دون ثلثيه مما يلي النصل، قاله عيسى بن عمر. والزافرة: السيد الكبير، لأنه يحمل الحمالات، وهو الجواد، كزفر. ومن المجاز: وبأيديهم الزوافر، جمع زافرة، وهي القوس، على التشبيه بالضلوع. ومن المجاز قولهم: لمجدهم زوافر. زوافر المجد: أعمدته وأسبابه المقوية له، تشبيها بزوافر الكرم، وهي خشب تقام ويعرض عليها الدعم لتجري عليها نوامي الكرم. والزفير كأمير: الداهية كالزبير، بالباء: وأنشد أبو زيد:          
 والدلو والديلم والزفيرا والزفير والزفر: أن يملأ الرجل صدره غما ثم هو يزفر به. وقيل: هو إخراج النفس مع صوت ممدود. وقال الراغب: أصل الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ منه الضلوع. ويستعمل غالبا في أول صوت الحمار، وهو النهيق، والشهيق آخره، أي رد الصوت في آخره، غالبا. وقال الليث في تفسير قوله تعالى:  لهم فيها زفير وشهيق  الزفير: أول نهيق الحمار وشبهه، والشهيق آخره، لأن الزفير إدخال النفس والشهيق إخراجه، والاسم الزفرة، والجمع الزفرات. والمزفور من الدواب: الشديد تلاحم المفاصل. يقال: بعير مزفور. وما أشد زفرته، أي هو مزفور الخلق. وقال أبو عبيدة: المزدفرفى جؤجؤ الفرس هو الموضع الذي يزفر منه، وأنشد:          
 ولوحا ذاعين فـي بـركة                      إلى جؤجؤ حسن المزدفر والأزفر: الفرس العظيم أضلاع الجنبين، أو العظيم الجوف أو الوسط، ج زفر، بضم فسكون.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2891

 الزوافر: الإماء اللواتي يحملن الأزفار. والزافر: المعين على حملها. وفرس شديد الزوافر، وهي أضلاع الجنبين. وعظيم الزفرة: الجوف. والزفير الداهية. وقال أبو الهيثم: الزافرة: الكاهل وما يليه. وزفرت الأرض: ظهر نباتها. وزوفر، كجوهر: اسم. قال ابن دريد: هو من الازدفار. وإزفير كإزميل من الزفير. وأبو سليمان زافر بن سليمان القوهستاني الكوفي الإيادي، نزل بغداد وورد الري حدث بمراسيل ترجمه البخاري في التاريخ. ووقع في صحيح البخاري. تزفر: تخبط. قال الجلال في التوشيح: لا يعرف هذا في اللغة. هكذا نقله شيخنا وسكت عنه. قلت: ويصح أن يكون بضرب من المجاز، فتأمل. وزفر: اسم خازن الجنة، ولقبه رضوان، وقيل بالعكس.
 ز ق ر
الزقر، أهمله الجوهري، وهو لغة في الصقر، وزقر لغة في سقر. وهي على قاعدة الخليل المشهورة أن كل صاد تجئ قبل القاف فللعرب فيه لغتان، وقيل: ثلاث وهي أنها تقال بالصاد على الأصل، وتبدل سينا وزايا فيقال: صقر وسقر وزقر، وكذا صندوق ونحو ذلك. والزقرة، بالضم: خاتم الفضة تلبسها المرأة في إبهام رجلها، نقله بعض الفضلاء عن أهل مكة مترددا في عربيتها. قال شيخنا: لا تثبت عربيتها إذ لم يذكرها أحد.
ومما يستدرك عليه: زوقر، كجوهر: جبل باليمن، وإليه نسب محمد بن أبي بكر بن أبي الحسن الزوقري، عرف بابن الحطاب، توفي بزبيد سنة 665.
 ز ك ر
زكره، أي الإناء، زكرا: ملأه، كزكره فتزكر تزكيرا. يقال: زكر السقاء وزكته، إذا ملأه، وهو مجاز. والزكرة، بالضم: وعاء من أدم. وقال أبو حنيفة: الزكرة: الزق الصغير. وفي المحكم: زق يجعل للخمر أو الخل. وفي الصحاح زقيق للشراب. وتزكر الشراب: اجتمع في الزكرة. وتزكر بطن الصبي، أي عظم وامتلأ حتى صار كالزكرة وحسنت حاله، وهو مجاز، كزكر تزكيرا. وقال الليث: يقال: عنز زكرية، بفتح فسكون، وزكرية محركة: شديدة الحمرة وهي نوع من العنوز الحمر. وفي الكتاب العزيز:  وكفلها زكرياء  . وفيه أربع لغات: ممدود مهموز، وبه قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب، ويقصر، وبه قرأ حمزة والكسائي وحفص، وزكري، كعربي، بحذف الألف غير منون أيضا، ويخفف - وهي اللغة الرابعة. قال الأزهري: وهذا مرفوض عند سيبويه. قلت: ولذا اقتصر الزجاج وابن دريد والجوهري على الثلاثة الأول. وشذ بعض المفسرين فزاد لغة خامسة وقال: زكر، كجبل. وقول شيخنا: وكلام الجوهري يقتضيه، محل تأمل -: علم على رجل.
 

صفحة : 2892

 قال الجوهري: فإن مددت أو قصرت لم تصرف، وإن شددت صرفت، وعبارة الجوهري: وإن حذفت الألف صرفت. وقال الزجاج: وأما ترك صرفه فإن في آخره ألفي التأنيث في المد، وألف التأنيث في القصر. وقال بعض النحويين: لم ينصرف لأنه أعجمي، وما كانت فيه ألف التأنيث فهو سواء في العربية والعجمة، ويلزم صاحب هذا القول أن يقول: مررت بزكرياء وزكرياء آخر. لأن ما كان أعجميا فهو ينصرف في النكرة، ولا يجوز أن تصرف الأسماء التي فيها ألف التأنيث في معرفة ولا نكرة، لأنها فيها علامة تأنيث وأنها مصوغة مع الاسم صيغة واحدة فقد فارقت هاء التأنيث، فلذلك لم تصرف في النكرة. قال الجوهري: وتثنية الممدود المهموز زكرياوان. وزاد الليث زكريا آن. ج زكرياؤون. وفي النصب والخفض زكرياوين. والنسبة إليه زكرياوي، بالواو. فإذا أضفت إليك، وعبارة الجوهري: وإذا أضفته إلى نفسك قلت: زكريائي بلا واو. كما تقول: حمرائي. وفي التثنية زكرياواي، بالواو، لأنك تقول زكرياوان. وفي الجمع زكرياوي، بكسر الواو. يستوي فيه الرفع والخفض والنصب، كما يستوي في مسلمي وزيدي. وتثنية المقصور زكرييان، تحرك ألف زكريا لاجتماع الساكنين فصارت ياء، كما تقول: مدني ومدنيان. وفي النصب رأيت زكريين وفي الجمع: هم زكريون حذفت الألف لاجتماع الساكنين ولم تحركها، لأنك لو حركتها ضممتها، ولا تكون الياء مضمومة ولا مكسورة وما قبلها متحرك، ولذلك خالف التثنية. وقال الليث: وتثنية زكرى، مخففة، زكريان، مخففة، ج زكرون، بطرح الياء. ومما يستدرك عليه: الزواكرة: من يتلبس فيظهر النسك والعبادة ويبطن الفسق والفساد، نقله المقري في نفخ الطيب، قاله شيخنا. وزكرة بن عبد الله، بالضم، أورده أبو حاتم في الصحابة، وله حديث ضعيف. وأبو حفص عمر بن زكار ابن أحمد بن زكار بن يحيى بن ميمون التمار الزكاري البغدادي، ثقة، عن المحاملي والصفار.
 ز ل ب ر
زلنبور، أهمله الجوهري. وقال مجاهد: هو أحد أولاد إبليس الخمسة الذين فسروا بهم قوله تعالى:  أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو  وهكذا نقله عن الأزهري في التهذيب في الخماسي، والغزالي في الإحياء، والصاغاني في التكملة. وعمله أن يفرق بين الرجل وأهله، ويبصر الرجل بعيوب أهله، قاله سفيان، ونقله عنه الأزهري. والذي في الإحياء في آخر باب الكسب والمعاش، نقلا عن جماعة من الصحابة: أن زلنبور صاحب السوق، وبسببه لا يزالون يختصمون، وأن الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يريد العبث بهم فاسمه داسم. قال: ومنهم ثبر، والأعور، ومسوط. فأما ثبر فهو صاحب المصائب الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب. وأما الأعور فهو صاحب الزنا يأمر به. وأما مسوط فهو صاحب الكذب. فهؤلاء الخمسة إخوة من أولاد إبليس. قلت: وقد ذكر المصنف شيطان الصلاة والوضوء: خنزب والولهان. قال شيخنا: وهذا مبنى على أن إبليس له أولاد حقيقة كما هو ظاهر الآية، والخلاف في ذلك مشهور.
 ز م ر
 

صفحة : 2893

 زمر يزمر، بالضم، لغة حكاها أبو زيد، ويزمر، بالكسر، زمرا، بالفتح، وزميرا، كأمير، وزمرانا، محركة، عن ابن سيده، وزمر تزميرا: غنى في القصب ونفخ فيه، وهي زامرة، ولا يقال زمارة، وهو زمار ولا يقال زامر، وقد جاء عن الأصمعي لكنه قليل. ولما كان تصريف هذه الكلمة واردا على خلاف الأصل خالف قاعدته في تقديم المؤنث على المذكر، قاله شيخنا. قال الأصمعي، يقال للذي يغني: الزامر والزمار. وفعلهما، أي زمر وزمر، الزمارة، بالكسر على القياس كالكتابة والخياطة ونحوهما. ومن المجاز، في حديث أبي موسى الأشعري  سمعه النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فقال:  لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داوود  شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار. ومزامير داوود، عليه السلام: ما كان يتغنى به من الزبور، وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة. والآل في قوله:  آل داوود  مقحمة، قيل: معناه ها هنا الشخص. وقيل: مزامير داوود: ضروب الدعاء، جمع مزمار ومزمور، الأخيرة عن كراع، ونظيره معلوق ومغرود. وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه  أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله  وفي رواية:  مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم  . قال ابن الأثير: المزمور، بفتح الميم وضمها، والمزمار سواء، وهو الآلة التي يزمر بها. والزمارة كجبانة: ما يزمر به وهي القصبة، كما يقال للأرض التي يزرع فيها زراعة، كالمزمار، بالكسر. ومن المجاز: الزمارة: الساجور الذي يجعل في عنق الكلب. قال الزمخشرى: واستعير للجامعة. وكتب الحجاج إلى بعض عماله أن ابعث إلي فلانا مسمعا مزمرا، أي مقيدا مسوجرا، وأنشد ثعلب:          
 ولي مسمعان وزمـارة                      وظل مديد وحصن أمق فسره فقال: الزمارة: الساجور. والمسمعان: القيدان، يعني قيدين وغلين. والحصن: السجن، وكل ذلك على التشبيه. وهذا البيت لبعض المحبسين، كان محبوسا. فمسمعاه قيداه، لصوتا إذا مشى. وزمارته الساجور والظل والحصن: السجن وظلمته: وفي حديث سعيد بن جبير  أنه أتي به الحجاج وفي عنقه زمارة  أي الغل. والزمارة: الزانية، عن ثعلب. قال: لأنها تشيع أمرها. وفي حديث أبي هريرة  أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسب الزمارة. قال أبو عيد قال الحجاج: الزمارة: الزانية. قال: وقال غيره: إنما هي الرمازة، بتقديم الراء على الزاي، من الرمز، وهي التي تومئ بشفتيها وبعينيها وحاجبيها، والزواني يفعلن ذلك، والأول الوجه. وقال أبو عبيد: هي الزمارة، كما جاء في الحديث. قال الأزهري: واعترض القتيبي على أبي عبيد في قوله: هي الزمارة، كما جاء في الحديث، فقال: الصواب الرمازة، لأن من شأن البغي أن تومض بعينها وحاجبها، وأنشد:          
 يومضن بالأعين والحواجـب                      إيماض برق في عماء ناصب قال الأزهري: وقوله أبي عبيد عندي الصواب. وسئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن معنى  

صفحة : 2894

 الحديث  أنه نهى عن كسب الزمارة  فقال: الحرف الصحيح زمارة. ورمازة ها هنا خطأ، والزمارة: البغي الحسناء. والزمير: الغلام. الجميل، وإنما كان الزنا مع الملاح لامع القباح. قال الأزهري: للزمارة في تفسير ما جاء الحديث وجهان: أحدهما أن يكون النهي عن كسب المغنية، كما روى أبو حاتم عن الأصمعي، أو يكون النهي عن كسب البغي، كما قال أبو عبيد وأحمد بن يحيى، وإذا روى الثقات للحديث تفسيرا له مخرج، لم يجز أن يرد عليهم، ولكن تطلب له المخارج من كلام العرب. ألا ترى أن أبا عبيد وأبا العباس لما وجدا لما قال الحجاج وجها في اللغة لم يعدواه. وعجل القتيبي ولم يتثبت، ففسر الحرف على الخلاف. ولو فعل فعل أبي عبيد وأبي العباس كان أولى به، قال: فإياك والإسراع إلى تخطئة الرؤساء ونسبتهم إلى التصحيف، وتأن في مثل هذا غاية التأني، فإني قد عثرت على حروف كثيرة رواها الثقات فغيرها من لا علءم له بها، وهي صحيحة. قلت: والحجاج هذا هو راوي الحديث عن حماد بن سلمة، عن هشام ابن حسان وحبيب بن الشهيد، كلاهما عن ابن سيرين عن أبي هريرة. وهو شيخ أبي عبيد، ورواه ابن قتيبة عن أحمد بن سعيد عن أبي عبيد، كذا في  استدراك الغلط  وهو عندي. وفي المحكم: الزمارة: عمود بين حلقتي الغل.
والزمار، ككتاب: صوت النعام، كذا في الصحاح، وفي غيره: صوت النعامة، وهو مجاز. وفعله كضرب. يقال: زمرت النعامة تزمر زمارا: صوتت. وأما الظليم فلا يقال فيه إلا عار يعار. وزمر القربة يزمرها زمرا وزنرها، كزمرها تزميرا: ملأها، عن كراع واللحياني. ومن المجاز: زمر بالحديث: أذاعه وأفشاه. وفي الأساس: بثه وأفشاه. ومن المجاز: زمر فلانا بفلان - ونص الأساس: فلان فلانا، وما ذكره المصنف أثبت -: أغراه به. وزمر الظبي زمرانا، محركة نفر. والزمر، ككتف: القليل الشعر والصوف والريش، وقد زمر زمرا. ويقال: صبي زمر زعر، وهي بهاء يقال: شاة زمرة، وغنم زوامر وشعر زمر. ومن المجاز: الزمر: القليل المروءة، يقال: رجل زمر بين الزمارة والزمورة، أي قليلها، وقد زمر، كفرح، زمارة وزمورة. وقال ثعلب: الزمر: الحسن. وأنشد:          
 دنان حنانان بينـهـمـا                      رجل أجش غناؤه زمر أي غناؤه حسن. وخصه المصنف بحسن الوجه. والزمر، كطمر وزبر: الشديد من الرجال.والزمير، كأمير: القصير منهم، ج زمار، بالكسر، عن كراع: والزمير: الغلام الجميل، قاله ثعلب، وقد تقدم. قال الأزهري: ويقال: غناء زمير، أي حسن، كالزومر، كجوهر والزمور، كصبور. والزمرة: بالضم: الفوج من الناس، والجماعة من الناس، وقيل: الجماعة في تفرقة، ج زمر، كصرد. يقال: جاءوا زمرا، أي جماعات في تفرقة، بعضها إثر بعض. قال شيخنا: قال بعضهم: الزمرة مأخوذ من الزمر الذي هو الصوت، إذ الجماعة لا تخلو عنه. وقيل: هي الجماعة القليلة، من قولهم: شاة زمرة، إذا كانت قليلة الشعر، انتهى. قلت: والأول الوجه ويعضده قول المصنف في البصائر: لأنها إذا اجتمعت كان لها زمار وجلبة. والزمار بالكسر: صوت النعام. ومن المجاز: المستمزمر: المنقبض المتصاغر، قال:          
 إن الكبير إذا يشاف رأيتـه                      مقرنشعا وإذا يهان استزمرا  

صفحة : 2895

 وفي الأساس: استزمر فلان عند الهوان: صار ذليلا ضئيلا. وبنو زمير، كزبير: بطن من العرب. وزيمر، كحيدر، علم. واسم ناقة الشماخ، وأنشد له ابن دريد في  ع ر ش  :          
 ولما رأيت الأمر عرش هوية                      تسليت حاجات النفوس بزيمرا وهكذا فسره. وزيمر: بقعة بجبال طيئ. قال امرؤ القيس:          
 وكنت إذا ما خفت يوما ظلامة                      فإن لها شعبا ببلـطة زيمـرا وزيمران، بضم الميم، كضيمران: ع. وزماراء، بالفتح مشددة ممدودة: ع. قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:          
 فقرب فالمروت فالخبت فالمنى                      إلى بيت زماراء تلدا على تلد والزمير، كسكيت: نوع من السمك له شوك ناتئ وسط ظهره، وله صخب وقت صيد الصياد إياه وقبضه عليه، وأكثر ما يصطاد في الأوحال وأصول الأشجار في المياه العذبة وازمأر: غضب واحمرت عيناه عند الشدة والغضب، لغة في ازمهر، عن الفراء. ومما يستدرك عليه: عطية زمرة، أي قليلة، وهو مجاز. والزمار، بالضم: لغة في زمار النعام. والزومر، كجوهر: الجماعة. والزمار، بالكسر: الغرس على رأس الولد. وزمران، كسحبان: مدينة بالمغرب منها أبو عبد الله محمد بن علي بن مهدي بن عيسى بن أحمد الهراوي المعروف بالطالب توفى سنة 964 وأخذ عن القطب أبي عبد الله محمد بن عجال الغزواني المراكشي وغيره. وإزمير، كإزميل: مدينة بالروم. والزمارة: قرية بمصر. وكفر زمار، كشداد: ناحية واسعة من أعمال قردى بينها وبين برقعيد أربعة فراسخ أو خمسة. ووادي الزمار: قرب الموصل بينها وبين دير ميخائيل، وهو معشب أنيق وعليه رابية عالية، يقال لها رابية العقاب. قال الخالدي:          
 ألست ترى الروض يبدي لنا                      طرائف من صنـع آذاره
 تلبس مـن مـانـخـايالـه                      حليا علـى تـل زمـاره وزامران: قرية على أقل من فرسخ من مدينة نسا. منها أبو جعفر محمد بن جعفر بن إبراهيم بن عيسى الزامراني، سمع الطحاوي والباغندي، توفي بها سنة 360 قاله ابن عساكر في التاريخ.
 ز م ج ر
الزمجر، كجعفر: السهم الدقيق، والصواب أنه الزمخر، بالخاء، وسيأتي. والزمجرة بهاء: الزمارة، ج زماجر وزماجير. قال ابن الأعرابي: الزماجير: زمارات الرعيان. والزمجر: صوتها، أي الزمارة، وهذا بناء على قولهم: زمجرة كل شيء: صوته. وسمع أعرابي هدير طائر فقال: ما يعلم زمجرته إلا الله. والزمجرة: كثرة الصياح والصخب والزجر، كالغذمرة. وفلان ذو زماجر وزماجير، حكاه يعقوب. والزمجرة: الصوت، وخص بعضهم به الصوت من الجوف. وقال أبو حنيفة: الزماجر من الصوت نحو الزمازم الواحدة زمجرة، كالزمجر، كسبطر، قاله ابن الأعرابي وأنشد:          
 لها زمجر فوقها ذو صدح وفسره بالصوت، وقال ثعلب: إنما أراد زمجرا، فاحتاج فحول البناء إلى بناء آخر. وقال ابن سيده: إنما عنى الشاعر بالزمجر المزمجر، كأنه رجل زمجر، كسبطر. وازمجر، كاقشعر: صوت، أو سمع في صوته غلظ وجفاء، كزمجر. وزمجر الأسد وتزمجر: ردد الزئير في نحره ولم يفصح. وزمجار، بالكسر، د، وضبطه الصاغاني بالفتح. ومما يستدرك عليه: رجل زمجر: مانع حوزته، أورده شيخنا ونقل عن بعض أئمة الصرف زيادة ميم هذه المادة كالتي بعدها، وظاهر المصنف وجماعة أصالتها فتأمل. والمزمجر والمتزمجر: الأسد.
 

صفحة : 2896

  ز م خ ر
زمخر الصوت: اشتد، كازمخر كاقشعر، وقيل غلظ، و زمخر النمر وتزمخر: غضب فصاح، والاسم التزمخر. وزمخر العشب: برعم وطال. والزمخر: قصب المزمار الكبير الأسود ومنه قول الجعدي:          
 حناجر كالأقماع جـاء حـنـينـهـا                      كما صبح الزمار في الصبح زمخرا والزمخر: النشاب:، وقيل: هو الدقيق الطوال منها. قال أبو الصلت الثقفي:          
 يرمون عن عتل كأنها غبـط                      بزمخر يعجل المرمى إعجالا العتل: القسي الفارسية: والغبط: خشب الرحال. وقال أبو عمرو: الزمخر: السهم الرقيق الصوت الناقز. وقال الأزهري: أراد السهام التي عيدانها من قصب. هذا محل ذكره، وقد ذكره المصنف في التي قبلها وأشرنا إلى ذلك. والزمخر: الكثير الملتف من الشجر، وزمخرته: التفافه وكثرته. والزمخر: الأجوف الناعم ريا وكل عظم أجوف لا مخ فيه زمخر وزمخري. وزعموا أن الكرى والنعام لا مخ لها. وقال الأصمعي: الظليم أجوف العظام لا مخ له. قال: ليس شيء من الطير إلا وله مخ غير الظليم فإنه لا مخ له، وذلك لأنه لا يجد البرد. وزماخير، كمصابيح: ة غربي النيل بالصعيد الأدنى من أعمال إخميم. والزمخرة: الزمارة، وهي الزانية. والزمخري، بالفتح: الطويل من النبات. قال الجعدي:          
 فتعالـى زمـخـري وارم                      مالت الأعراف منه واكتهل والزمخري: الأجوف الذي لا مخ فيه كالقصب. وظليم زمخري السواعد، أي طويلها أو أنها جوف كالقصب. وبهما فسر بيت الأعلم يصف نعاما:          
 على حت البراية زمخري الس                      واعد ظل في شري طـوال وأراد بالسواعد هنا مجاري المخ في العظام. كالزماخري، بالضم. وعود زمخري وزماخر: أجوف. ويقال للقصب: زمخر وزمخري.
ومما يستدرك عليه: زمخرة الشباب: امتلاؤه واكتهاله. ورجل زمخر: عالي الشأن. وهذا استدركه شيخنا. وزعم أنه من زخر الوادي، والميم زائدة، وفيه نظر. وزماخر، كحضاجر: من الأعلام.
 ز م خ ش ر
 

صفحة : 2897

 زمخشر، كسفرجل: ة صغيرة بنواحي خوارزم، وقال الزمخشرى في الرسالة التي كتبها لأبي طاهر السلفي جوابا عن استدعائه له قال في آخره. وأما المولد فقرية مجهولة من خوارزم تسمى زمخشر، قال: وسمعت أبي - رحمه الله - يقول: اجتاز بها، أي مر بها، ووقع في نسخة شيخنا اجتازها أعرابي فسأل عن اسمها واسم كبيرها، أي رئيسها فقيل اسم القرية زمخشر، واسم كبيرهما الرداد. فقال: لا خير في شر ورد. رجع ولم يلمم بها، أي لم يدخل، من ألم بالمكان، إذا ورده. منها علامة الدنيا جار الله، لقب به لطوله في مجاورة مكة المشرفة. وكنيته أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي النحوي اللغوي المتكلم المفسر، ولد سنة 467 في رجب، وتوفي يوم عرفة سنة 538، قدم بغداد، فسمع من أبي الخطاب بن البطر وابن منصور الحارثي وغيرهما، وحدث، وأخذ الأدب عن أبي الحسن النيسابوري وغيره، كان إمام الأدب ونسابة العرب، وأجاز السلفي وزينب الشعرية. وفيه يقول أمير مكة الشريف الأجل ذو المناقب أبو الحسن علي - بالتصغير - بن عيسى بن حمزة بن سليمان بن وهاس بن داوود بن عبد الرحمن بن عبد الله بن داوود بن سليمان بن عبدالله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب السليماني الحسني وقوله: أمير مكة فيه تجوز. ولم يصفه الزمخشرى في رسالته التي كتبها كالإجازة لأبي طاهر السلفي إلا بالشريف الأجل ذي المناقب، وبالإمام أبي الحسن، ولم يل مكة هو ولا أبوه وإنما وليها جده حمزة بن سليمان بن وهاس، ولم يلها من بني سليمان بن عبد الله سواه، وكانت ولايته لها بعد وفاة الأمير أبي المعالي شكر بن أبي الفتوح، وقامت الحرب بين بني موسى الثاني وبين بني سليمان مدة سبع سنوات، حتى خلصت مكة للأمير محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبي هاشم الحسني، وملكها بعده جماعة من أولاده، كما هو مفصل في كتب الأنساب. وأما الأمير عيسى فكان أميرا بالمخلاف السليماني. قتله أخوه أبو غانم يحيى، وتأمر بالمخلاف بعده وهرب ابنه علي بن عيسى هذا إلى مكة وأقام بها وكان عالما فاضلا جوادا ممدحا، وفي أيام مقامه ورد مكة الزمخشرى وصنف باسمه كتابه الكشاف ومدحه بقصائد عدة موجودة في ديوانه، فمنها قصيدته التي يقول فيها:          
 وكـم لـلإمــام الـــفـــرد عـــنـــدي مـــن يد                      وهـاتـيك مــمـــا قـــد أطـــاب وأكـــثـــرا
 أخـي الـعـزمة الـبـيضـاء والــهـــمة الـــتـــي                      أنـافـت بـه عــلامة الـــعـــصـــر والـــورى
 جمـيع قـرى الـدنـيا سـوى الــقـــرية الـــتـــي                      تبـــوأهـــا دارا فـــداء زمـــخـــشـــــرا
 وأحر بأن تزهى زمخشر بامرئإذا عد في أسد الشرى زمخ الشرا
 فلولاه ما طن البلاد بذكرها                      ولا طـار فـيهــا مـــنـــجـــدا ومـــغـــورا
 فلـيس ثـنـاهــا بـــالـــعـــراق وأهـــلـــه                      بأعـرف مـنـه فـي الـحـــجـــاز وأشـــهـــرا
 إمـام قـلـبـنـا مـن قـلـبــنـــا وكـــلـــمـــا                      طبـعـنـاه سـبـكـا كـان أنـضـــر جـــوهـــرا في أبيات غيرها كما أوردها الإمام المقري في نفخ الطيب نقلا عن رسالة الزمخشرى التي أرسلها لأبي طاهر السلفي. ومن أقواله فيه:          
 ولو وزن الدنيا تراب زمخشر                      لإنك منها زاده الله رجحانا  

صفحة : 2898

 قال شيخنا: وفي القولين جراءة عظيمة وانتهاك ظاهر، كما لا يخفى. وقوله: سوى القرية هي مكة المشرفة: وأحر، بالحاء المهملة، جيء به للتعجب. كأنه يقول ما أحر بأن تزهى. من قولهم: هو حر بكذا، أي حقيق به وجدير. وقد خبطوا فيه خبط عشواء، فمنهم من ضبطه بالجيم وزاد ياء تحتية وبعضهم بالخاء. وفي بعض النسخ وحسبك أن تزهى، وتزهى مجهولا من الزهو وهو الأنفة والنخوة. كأنه يقول: ما أحرى وأحق وأجدر هذه القرية المسماة زمخشر بأن تتبختر بنسبة هذا الشخص إليها، وهو إذا عد أي عده عاد في أسد الشرى، وهي مأسدة مشهورة، زمخ، أي تكبر وازدهى ذلك الشرى، وأظهر في مقام الإضمار لإظهار الاعتناء، أو التلذذ، أو غير ذلك من نكات الإظهار في محل الإضمار، والله أعلم. كذا حققه شيخنا وأطال فأطاب، أحله الله خير مآب.
 ز م ز ر
زمزر الوعاء زمزرة: حركه بعد الملء ليتأبط. ويقال: لحمه زمازير، أي متقبض كالمستزمر. وزمزور، بالفتح: قرية بمصر، وتعرف الآن بجمزور.
 ز م ه ر
الزمهرير: شدة البرد. قال الأعشى:          
 من القاصرات سجوف الحجا                      ل لم تر شمسا ولا زمهريرا والزمهرير، هو الذي أعده الله تعالى عذابا للكفار في الدار الآخرة. والزمهرير: القمر، في لغة طيئ. وازمهرت الكواكب: لمعت وزهرت واشتد ضوءها. وازمهرت العين: احمرت غضبا، كزمهرت، وذلك عند اشتداد الأمر. وازمهر الوجه: كلح، يقال: وجهه مزمهر. وازمهر اليوم: اشتد برده. والمزمهر: الغضبان، وفي حديث ابن عبد العزيز قال:  كان عمر مزمهرا على الكافر  أي شديد الغضب عليه  . والمزمهر، أيضا: الضاحك السن، على التشبيه بازمهرار الكواكب.
 ز ن ر
زنره، أي الإناء والقربة: ملأه. وزنر الرجل زنرا: ألبسه الزنار، كرمان، وهو ما على وسط النصارى والمجوس. وفي التهذيب: ما يلبسه الذمي يشده على وسطه، كالزنارة والزنير لغة فيه كقبيط. قال بعض الأغفال:          
 تحزم فوق الثوب بالزنير
 تقسم إستيا لها بنير مأخوذ من تزنر الشيء، إذا دق، وهو مجاز. والزنانير: الحصى الصغار. وقال ابن الأعرابي: هي الحصى، فعم بها الحصى كله من غير أن يعين صغيرا أو كبيرا. وأنشد:          
 تحن للظمء مما قد ألـم بـهـا                      بالهجل منها كأصوات الزنانير وقال ابن سيده: وعندي أنها الصغار منها، لأنه لا يصوت منها إلا الصغار، واحدتها زنيرة وزنارة. وفي التهذيب: واحدها زنير. والزنانير: ذباب صغار تكون في الحشوش، واحدتها زنيرة وزنارة. والزنانير: بئر معروفة بأرض اليمن. وزنانير، بغير لام: رملة بين جرش وأرض بني عقيل. قال ابن مقبل:          
 تهدي زنانير أرواح المصيف لهاومن ثنايا فروج الغور تهدينا ويقال: هي زنابير، بالموحدة بعد الألف. وامرأة مزنرة، كمعظمة: طويلة جسيمة، أي عظيمة الجسم. وزنيرة، كسكينة: مملوكة رومية صحابية كانت تعذب في الله تعالى، فاشتراها أبو بكر رضي الله تعالى عنه فأعتقها، هكذا ذكره الأمير ابن ماكولا، ونقله عنه الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه. وزنير، كزبير، ابن عمرو: شاعر خثعمي، ونقله الحافظ في التبصير.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2899

 يقال زنر فلان عينه إلي، إذا شد نظره إليه. كذا في النوادر. وفي التهذيب: فلان مزنهر إلي بعينه ومزنر ومبندق وحالق إلي بعينه ومحلق وجاحظ ومجحظ ومنذر إلي بعينه وناذر، وهو شدة النظر وإخراج العين، نقله من النوادر، وهو مجاز. وزنار ذمار، كرمان: كورة باليمن.
 ز ن ب ر
الزنبور، بالضم: ذباب لساع، وهو الدبور. وفي التهذيب: طائر يلسع. قال الجوهري، الزنبور: الدبر، وهي تؤنث. كالزنبورة والزنبار، بالكسر، وهذه حكاها ابن السكيت، وجمعه الزنابير. والزنبور: الخفيف الظريف كما نقله أبو الجراح عن رجل من بني كلاب، وزاد أبو الجراح: الزنبور: الخفيف السريع الجواب كالزنبر، كقنفذ. والزنبور: الجحش المطيق للحمل. والزنبور: الغارة العظيمة، جمعه زنابر. وقال جبيهاء:          
 فأقنع كفيه وأجنـح صـدره                      بجرع كأثباج الزباب الزنابر. والزنبور: شجرة عظيمة كالدلب، ولا عرض لها، ورقها مثل الجوز في منظره وريحه، ولها نور مثل نور العشر أبيض مشرب، ولها حمل مثل الزيتون سواء، فإذا نضج اشتد سواده وحلا جدا يأكله الناس كالرطب، ولها عجمة كعجمة الغبيراء، وهي تصبغ الفم كما يصبغ الفرصاد، تغرس غرسا. وقال ابن الأعرابي: من غريب شجر البر الزنابير، واحدها زنبور، وهو ضرب من التين. وأهل الحضر يسمونه الحلواني، كالزنبير والزنبار، فيهما، أي في الشجر والتين مكسورتين.ويقال: أرض مزبرة، أي كثيرة الزنابير كأنهم ردوه إلى ثلاثة أحرف وحذفوا الزيادات، ثم بنوا عليه، كما قالوا أرض مثعلة ومعقرة، أي ذات ثعالب وعقارب. والزنبر، كجعفر: الأسد. والزنبر، كقنفذ: الصغير الخفيف من الغلمان. ويقال: أخذه بزنوبره، أي بجميعه، كزوبره، وقد تقدم في زبر أن قوله بزبوبره تصحيف عن هذا. وتزنبر علينا: تكبر وقطب. والزنبري: الثقيل من الرجال قال:          
 كالزنبري يقاد بالأجلال والزنبري: الضخم من السفن، يقال: سفينة زنبرية، أي ضخمة، وهكذا في مختصر العين.
ومما يستدرك عليه: زنابير: أرض باليمن، قيل: هي المعنية في قول ابن مقبل. وزنبر: من أسماء الرجال. وزنبرة بنت سلمة بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام المخزومي. والزنابير قرب جرش. والزنبري في قضاعة وفي طيئ. كذا قاله الحافظ. قلت: أما الذي في قضاعة فهو كعب بن عامر بن نهد بن ليث بن سود بن أسلم، ولقبه زنبرة. والذي في طيئ فهو زنبرة بن الكهيف بن الكهف بن مر بن عمرو بن الغوث ابن طيئ.
 ز ن ت ر
 

صفحة : 2900

 الزنترة، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو الضيق والعسر. يقال: وقعوا في زنترة من أمرهم. وتزنتر: تبختر، وقد سبق للمصنف أيضا في زبتر. ورفاعة بن زنتر، كجعفر: صحابي، قال شيخنا: هذا اللفظ منه إلى قوله وأحمد بن سعيد الزنتري قدر سطر وجد في نسخة من أصول المصنف، وعلى لفظ رفاعة دائرة، كذا. وعلى الزنتري الذي هو وصف سعيد دائرة أخرى كذلك، وكلاهما بالحمرة، وعلى ما بينهما ضرب بخط المصنف. وفي نسخة أخرى بعد قوله: والضخم من السفن، وضبط بالموحدة. وقال الشيخ عبد الباسط البلقيني: اعلم أن ما بين الصفرين يعني الدائرتين السابقتين ملحق في خط المصنف بالهامش، وضبطه فيه بالقلم ابن زنبر والزنبري وبشر الزنبري الجامع، بالموحدة وأخرج له تخريجة علم لها آخر مادة زنبر، وبعد السفن، وتخريجه في مادة زنتر بالفوقية بعد تبختر، فلعله الحق، أو لأن ذلك بالباء، ثم عدل عن ذلك وأقر الضبط سهوا، والله أعلم، انتهى. قلت: والذي حققه الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه هذه الأسامي المذكورة من رفاعة إلى أحمد ابن مسعود كلها بالموحدة قولا واحدا، فالظاهر أن المصنف ظهر له بعد ذلك الصواب، فعمل بخطه الدائرتين للإيقاف والتنبيه على أنها بالموحدة دون الفوقية، كما سنذكره. ومبشر بن عبد المنذر بن زنتر، الصواب زنبر، بالموحدة: بدري قتل يومئذ، وقيل: قتل بأحد. وأبو زنتر، الصواب أبو زنبر، بالموحدة: جد أبي عثمان سعيد بن داوود بن أبي زنتر الزنتري، والصواب بالموحدة، قال الحافظ: وأبوه داوود بن سعيد بن أبي زنبر، يروي هو وابنه مالك. قلت: وقال ابن الأثير: لا يحتج به. وأحمد بن مسعود بن عمرو بن إدريس بن عكرمة أبو بكر الزنتري والصواب الزنبري: محدث، يروي عن الربيع وطبقته، وعنه الطبراني. وأما محمد بن بشر الزبيري العكري الراوي عن بحر بن نصير الخولاني فوهم فيه ابن نقطة، والصواب بالباء الموحدة لأنه من آل الزبير. قلت: وفي التبصير للحافظ: محمد بن بشر الزنبري، عن بحر بن نصير الخولاني، كذا ضبطه بن نقطة، وإنما هو من موالي آل الزبير. قال ابن يونس الحافظ: ولاؤه لعتيق ابن مسلمة الزبيري، وكذا ضبطه الصوري بالضم، قال الحافظ: ذكر القطب الحلبي في ترجمته أن ابن يونس نص على أنه مولى عتيق بن مسلمة الزبيري، قال: وعتيق هذا هو ابن مسلمة بن عتيق هذا هو ابن مسلمة بن عتيق بن عامر بن عبد الله بن الزبير. قال: وقد وقع مقيدا في أصول كتاب ابن يونس وغيرها الزنبري، بالفتح والنون، فيحتمل أن يكون عتيق المذكور زنبريا بالنسب، زبيريا بالحلف أو النزول أو غير ذلك من المعاني. والله أعلم. ما قاله المصنف لا يخلو عن تأمل.
 ز ن ج ر
زنجار، بالكسر، أهمله الجوهري، وهو اسم د، نقله الصاغاني. وزنجور، كعصفور: ضرب من السمك، وهي الزجور التي تقدم عن ابن دريد أنه ليس بثبت. والزنجير والزنجيرة، بكسرهما: البياض الذي على أظفار الأحداث، ويسمى أيضا الفوف والوبش، قاله أبو زيد. وزنجر: قرع بين ظفر إبهامه وظفر سبابته. وقال الليث: زنجر فلان لك إذا قال بظفر إبهامه ووضعها على ظفر سبابته ثم قرع بينهما في قوله: ولا مثل هذا، واسم ذلك الزنجير، وأنشد:          
 فأرسلت إلى سلمى                      بأن النفس مشغوفه
 فما جادت لنا سلمى                      بزنجير ولا فوفـه  

صفحة : 2901

 وقال ابن الأعرابي: الزنجيرة: ما يأخذ طرف الإبهام من رأس السن إذا قال: ما لك عندي شيء ولاذه.
ومما يستدرك عليه: الزنجير: قلامة الظفر، كالزنقير، وهما دخيلان، ذكره الأزهري في التهذيب في الرباعي. وزنجار، بالكسر، هو المتولد في معادن النحاس، وأقواه المتخذ من التوبال، وهو معرب زنكار، بالفتح، وغير إلى الكسر حال التعريب، قاله الصاغاني. وتفصيله في كتب الطب.
 ز ن ج ف ر
الزنجفر، بالضم: صبغ، م، أي معروف، وهو أحمر يكتب به ويصبع، قوته كقوة الإسفيداج، وقيل: قوة الشازنج، وهومعدني ومصنوع. أما المعدني فهو استحالة شيء من الكبريت إلى معدن الزئبق، وأما المصنوع فأنواع، وليس هذا محله. وأبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن أحمد البغدادي الزنجفري، نسب إلى عمله: شاعر حسن القول، مات سنة 342.
 ز ن خ ر
زنخر بمنخره: نفخ فيه، قيل: النون زائدة، وأصله زخر الشيء، إذا ملأه.
 ز ن ق ر
الزنقير، بالكسر، أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو قلامة الظفر، وهو القطعة منها، وهو دخيل، صرح به الأزهري. والزنقير: القشرة على النواة. ويقال من ذلك: ما رزأته زنقيرا، أي شيئا. وقيل: الزنقير: النقر على الأسنان، نقله الصاغاني.
 ز ن ه ر
زنهر إلي بعينه: اشتد نظره وأخرج عينه، وهو مزنهر ومزنر ومبندق ومحلق، بمعنى واحد، نقله الأزهري عن النوادر.
 ز و ر
الزور، بالفتح: الصدر، وبه فسر قول كعب بن زهير:          
 في خلقها عن بنات الزور تفضيل وبناته: ما حواليه من الأضلاع وغيرها. وقيل: وسط الصدر أو أعلاه. وهو ما ارتفع منه إلى الكتفين، أو هو ملتقى أطراف عظام الصدر حيث اجتمعت، وقيل: هو جماعة الصدر من الخف، والجمع أزوار. ويستحب في الفرس أن يكون في زوره ضيق، وأن يكون رحب اللبان، كما قال عبد الله بن سليمة:          
 ولقد غدوت على القنيص بشيظم                      كالجذع وسط الجنة المغروس
 متقارب الثفنات ضـيق زوره                      رحب اللبان شديد طي ضريس أراد بالضريس الفقار. قال الجوهري، وقد فرق بين الزور واللبان كما ترى. والزور: الزائر، وهو الذي يزورك. يقال: رجل زور، وفي الحديث  إن لزورك عليك حقا  وهو في الأصل مصدر وضع موضع الاسم، كصوم ونوم، بمعنى صائم ونائم. والزور: الزائرون، اسم للجمع، وقيل: جمع زائر. رجل زور، وامرأة زور، ونساء زور. يكون للواحد والجميع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، لأنه مصدر، قال:          
 حب بالزور الذي لا يرى                      منه إلا صفحة عن لمام وقال في نسوة زور:          
 ومشيهن بالكثيب مـور
 كما تهادى الفتيات الزور  

صفحة : 2902

 كالزوار والزور، كرجاز وركع. وقال الجوهري: ونسوة زور وزور، مثل نوح ونوح: زائرات. والزور: عسيب النحل، هكذا بالحاء المهملة في غالب النسخ، والصواب بالمعجمة. وهكذا ضبطه الصاغاني وقال: هو بلغة أهل اليمن.والزور: العقل. ويضم، وقد كرره مرتين، فإنه قال بعد هذا بأسطر: والرأي والعقل: وسيأتي هناك. والزور: مصدر زاره يزوره زورا، أي لقيه بزوره، أو قصد زوره أي وجهته، كما في البصائر، كالزيارة، بالكسر والزوار، بالضم، والمزار، بالفتح، مصدر ميمي، وقد سقط من بعض النسخ. والزور للقوم: السيد والرئيس كالزوير، كأمير، والزوير، كزبير. يقال هذا زوير القوم، أي رئيسهم وزعيمهم. وقال ابن الأعرابي: الزوير: صاحب أمر القوم، وأنشد:          
 بأيدي رجال لا هوادة بينـهـم                      يسوقون للموت الزوير اليلنددا والزور مثال خدب وهجف. والزور: الخيال يرى في النوم. والزور: قوة العزيمة، والذي وقع في المحكم والتهذيب: الزور: العزيمة، ولا يحتاج إلى ذكر القوة فإنها معنى آخر. والزور: الحجر الذي يظهر لحافر البئر فيعجز عن كسره فيدعه ظاهرا. وقال بعضهم: الزور: صخرة، هكذا أطلق ولم يفسر. والزور: واد قرب السوارقية. ويوم الزور، ويقال: يوم الزورين، ويوم الزورين لبكرعلى تميم. قال أبو عبيدة: لأنهم أخذوا بعيرين. ونص أبي عبيدة: بكرين مجللين فعقلوهما، أي قيدوهما، وقالوا: هذان زورانا أي إلهانا لن نفر. ونص أبي عبيدة فلا نفر حتى يفرا، وهزمت تميم ذلك اليوم، وأخذ البكران فنحر أحدهما وترك الآخر يضرب في شولهم. قال الأغلب العجلي يعيبهم بجعل البعيرين ربين لهم.
         
 جاءوا بزوريهم وجئنا بالأصم وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: إن البيت ليحيى بن منصور وأنشد قبله:          
 كانت تميم معشرا ذوي كرم
 غلصمة من الغلاصيم العظم
 ما جبنوا ولا تولوا من أمـم
 قد قابلوا لو ينفخون في فحم
 جاءوا بزوريهم وجئنا بالأصم
 شيخ لنا كالليث من باقي إرم الأصم: هو عمرو بن قيس بن مسعود بن عامر، رئيس بكر بن وائل في ذلك اليوم. والزور بالضم: الكذب، لكونه قولا مائلا عن الحق. قال تعالى:  واجتنبوا قول الزور  وبه فسر أيضا الحديث:  المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور  .
والزور: الشرك بالله تعالى، وقد عدلت شهادة الزور الشرك بالله، كما جاء في الحديث لقوله تعالى:  والذين لا يدعون مع الله إلها آخر  ثم قال بعدها:  والذين لا يشهدون الزور  وبه فسر الزجاج قوله تعالى:  والذين لا يشهدون الزور  . وقيل: إن المراد به في الآية مجالس اليهود والنصارى عن الزجاج أيضا، ونص قوله: مجالس النصارى. والزور: الرئيس، قاله شمر، وأنشد:          
 إذ أقرن الزوران زور رازح
 رار وزور نقـيه طـلافـح  

صفحة : 2903

 وزعيم القوم، لغة في الزور، بالفتح، فلو قال هنا: ويضم، كان أحسن. والسيد والرئيس والزعيم بمعنى. وقيل في تفسير قوله تعالى  والذين لا يشهدون الزور  إن المراد به مجلس الغناء، قاله الزجاج أيضا. ونصه مجالس الغناء. وقال ثعلب: الزور هنا: مجالس اللهو. قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا إلا أن يريد بمجالس اللهو هنا الشرك بالله. قال: والذي جاء في الرواية: الشرك، وهو جامع لأعياد النصارى وغيرها. ومن المجاز: ما لكم تعبدون الزور ? وهو كل ما يتخذ ربا ويعبد من دون الله تعالى، كالزون بالنون. وقال أبو سعيد: الزون: الصنم وسيأتي. وقال أبو عبيدة: كل ما عبد من دون الله فهو زور. قلت: ويقال: إن الزور صنم بعينه كان مرصعا بالجوهر في بلاد الدادر. وعن أبي عبيدة: الزور: القوة. يقال: ليس لهم زور، أي ليس لهم قوة. وحبل له زور، أي قوة: وهذا وفاق وقع بين لغة العرب والفرس، وصرح الخفاجي في شفاء الغليل بأنه معرب. ونقل عن سيبويه وغيره من الأئمة ذلك، وظن شيخنا أن هذا جاء به المصنف من عنده فتمحل للرد عليه على عادته، وإنما هو نص كلام أبي عبيدة، وناهيك به. ثم إن الذي في اللغة الفارسية إنما هو زور بالضمة الممالة لا الخالصة ولم ينبهوا على ذلك. والزور: نهر يصب في دجلة. والزور: الرأي والعقل، يقال: ماله زور زور ولا صيور، بمعنى، أي ماله رأي وعقل يرجع إليه، بالضم عن يعقوب، والفتح عن أبي عبيد. وقال أبو عبيد: وأراه إنما أراد لا زبر له فغيره إذ كتبه. والزور: التهمة والباطل. وقيل: شهادة الباطل وقول الكذب، ولم يشتق منه تزوير الكلام، ولكنه اشتق من تزوير الصدر، وقد تكرر ذكر شهادة الزور في الحديث، وهي من الكبائر. والزور: جمع الأزور، وهو المائل الزور، ومنه شعر عمر:          
 بالخيل عابسة زورا مناكبها كما يأتي. والزور: لذة الطعام وطيبه. والزور: لين الثوب ونقاؤه. وزور: اسم ملك بنى مدينة شهر زور، ومعناه مدينة زور. والزور. بالتحريك: الميل، وهو مثل الصعر. وقيل: الزور في غير الكلاب: ميل ما، لا يكون معتدل التربيع، نحو الكركرة واللبدة. وقيل: الزور: عوج الزور، أي وسط الصدر. أو هو إشراف أحد جانبيه على الآخر، وقد زور زورا. والأزور: من به ذلك. والمائل. يقال: عنق أزور، أي مائل. وكلب أزور: قد استدق جوشن صدره وخرج كلكله كأنه قد عصر جانباه. وقيل: الزور في الفرس: دخول إحدى الفهدتين وخروج الأخرى. والأزور: الناظر بمؤخر عينيه لشدته وحدته. أو الأزور: البعير الذي يقبل على شق إذا اشتد السير وإن لم يكن في صدره ميل. والزور، كهجف: السير الشديد. قال القطامي:          
 يا ناق خبي خببا زورا
 وقلبي منسمك المغبرا وقيل: الزور: الشديد، فلم يخص به شيء دون شيء. والزور أيضا: البعير الصلب المهيأ للأسفار. يقال: ناقة زورة أسفار، أي مهيأة للأسفار معدة. ويقال فيها ازورار من نشاطها. وقال بشير ابن النكث:          
 عجل لها سقاتها يا ابن الأغر
 وأعلق الحبل بذيال زور والزوار والزيار، بالواو والياء ككتاب: كل شيء كان صلاحا لشيء وعصمة، وهو مجاز. قال ابن الرقاع:          
 كانوا زوارا لأهل الشام قد علموا                      لما رأوا فيهم جورا وطغـيانـا  

صفحة : 2904

 قال ابن الأعرابي: زوار وزيار: عصمة، كزيار الدابة. والزوار والزيار: حبل يجعل بين التصدير والحقب يشد من التصدير إلى خلف الكركرة حتى يثبت لئلا يصيب الحقب الثيل فيحتبس بوله، قاله أبو عمرو. وقال الفرزدق:          
 بأرحلنا يجدن وقد جعلنا                      لكل نجيبة منها زيارا ج أزورة. وفي حديث الدجال  رآه مكبلا بالحديد بأزورة  . قال ابن الأثير: هي جمع زوار وزيار، المعنى أنه جمعت يداه إلى صدره وشدت. وزرت البعير أزوره زوارا: شددته به، من ذلك. وأبو الحسين علي بن عبد الله ابن بهرام الزياري الأستراباذي: محدث يروي عن إبراهيم بن زهير الحلواني، مات سنة 342، كذا في التبصير للحافظ ابن حجر. والزوراء: اسم مال كان لأحيحة بن الجلاح الأنصاري: وقال:          
 إني أقيم على الزوراء أعمرهـا                      إن الكريم على الإخوان ذو المال ومن المجاز: الزوراء: البئر البعيدة القعر. قال الشاعر:          
 إذ تجعل الجار في زوراء مظلمة                      زلخ المقام وتطوي دونه المرسا وقيل: ركية زوراء: غير مستقيمة الحفر. والزوراء: القدح، قال النابغة:          
 وتسقى إذا ما شئت غير مصرد                      بزوراء في حافاتها المسك كانع والزوراء: إناء، وهو مشربة من فضة مستطيلة مثل التلتلة. ومن المجاز: رمى بالزوراء، أي القوس. وقوس زوراء: معطوفة. وقال الجوهري: ودجلة بغداد تسمى الزوراء. والزوراء: بغداد أو مدينة أخرى بها في الجانب الشرقي ؛ لأن أبوابها الداخلة جعلت مزورة، أي مائلة عن الأبواب الخارجة وقيل لازورار قبلتها. والزوراء: ع بالمدينة قرب المسجد الشريف، وقد جاء ذكره في حديث الزهري عن االسائب. والزوراء: دار كانت بالحيرة بناها النعمان بن منذر، هدمها أبو جعفر المنصور في أيامه. والزوراء: البعيدة من الأراضي قال الأعشى:          
 يسقي ديارا لها قد أصبحت غرضا                      زوراء أجنف عنها القود والرسل والزوراء: أرض عند ذي خيم، وهي أول الدهناء وآخرها هريرة. والزارة: الجماعة الضخمة من الناس والإبل والغنم. وقيل: هي من الإبل والناس: ما بين الخمسين إلى الستين. والزارة من الطائر: الحوصلة، عن أبي زيد، كالزاورة، بفتح الواو، والزاوورة وزاورة القطاة: ما حملت فيه الماء لفراخها. وزارة: حي من أزد السراة، نقله الصاغاني. والزارة: ة كبيرة بالبحرين ومنها مرزبان الزارة، وله حديث معروف. قال أبو منصور: وعين الزارة بالبحرين معروفة. والزارة: ة بالصعيد، وسبق للمصنف في  زر  أنها كورة بها فلينظر.
وزارة: ة، بأطرابلس الغرب. منها إبراهيم الزاري التاجر المتمول، كذا ضبطه السلفي ووصفه. وزارة: ة من أعمال اشتيخن منها يحيى بن خزيمة الزاري، ويقال: هي بغير هاء، روى عن الدارمي، وعنه طيب بن محمد السمرقندي، قال الحافظ ابن حجر: ضبطه أبو سعد الإدريسي هكذا، حكاه ابن نقطة. وأما السمعاني فذكره بتكرير الزاي. والزير، بالكسر: الزر. قال الأزهري: ومن العرب من يقلب أحد الحرفين المدغمين ياء فيقول في مر: مير، وفي زر زير وفي رز ريز. والزير: الكتان. قال الحطيئة:          
 وإن غضبت خلت بالمشفرين                      سبائخ قطن وزيرا نـسـالا  

صفحة : 2905

 والقطعة منه زيرة، بهاء، والجمع أزوار. والزير: الدن، والجمع أزيار، أعجمي، أو الزير: الحب الذي يعمل فيه الماء، بلغة العراق. وفي حديث الشافعي رضي الله عنه  كنت أكتب العلم وألقيه في زير لنا  . والزير: العادة، أنشد يونس:          
 تقول الحارثية أم عمرو                      أهذا زيره أبدا وزيري قال: معناه أهذا دأبه أبدا ودأبي. والزير: رجل يحب محادثة النساء ويحب مجالستهن ومخالطتهن، سمي بذلك لكثرة زيارته لهن. ويحب الثاني مستدرك. وقيل الزير: المخالط لهن في الباطل، وقيل: هو الذي يخالطهن ويريد حديثهن. بغير شر أو به. وأصله الواو، وجعله شيخ الإسلام زكريا في حواشيه على البيضاوي مهموزا، وهو خلاف ما عليه أئمة اللغة. وفي الحديث:  لا يزال أحدكم كاسرا وساده يتكئ عليه ويأخذ في الحديث فعل الزير  . ج أزوار وزيرة، وأزيار، الأخيرة من باب عيد وأعياد. وهي زير أيضا. تقول: امرأة زير رجال. قاله الكسائي، وهو قليل أو خاص بهم، أي بالرجال ولا يوصف به المؤنث، قاله بعضهم، وهو الأكثر. ويأتي في الميم أن التي تحب محادثة الرجال يقال لها: مريم. قال رؤبة:          
 قلت لزير لم تصله مريمه والزير: الدقيق من الأوتار، أو أحدها وأحكمها فتلا. وزير المزهر مشتق منه. والزيرة، بهاء: هيئة الزيارة. يقال: فلان حسن الزيرة. والزير، كسيد، هكذا في النسخ، والصواب ككتف، كما ضبطه الصاغاني: الغضبان المقاطع لصاحبه، عن ابن الأعرابي. قال الأزهري. أرى أصله الهمز، من زئر الأسد، فخفف. وزورة، بالضم، ويفتح: ع، قرب الكوفة. والزورة، بالفتح: البعد، وهو من الازورار قال الشاعر:          
 وماء وردت على زورة أي على بعد. والزورة: الناقة التي تنظر بمؤخر عينها لشدتها وحدتها، قال صخر الغي:          
 وماء وردت عـلـى زورة                      كمشي السبنتى يراح الشفيفا هكذا فسره أبو عمرو. ويروى: زورة، بالضم، والأول أعرف. ويوم الزوير، كزبير: م، أي معروف، وكذا يوم الزويرين. وأزاره: حمله على الزيارة وأزرته غيرى. وزور تزويرا: زين الكذب، وكلام مزور: مموه بالكذب. ومن المجاز: زور الشيء: حسنه وقومه. وأزال زوره: اعوجاجه. وكلام مزور، أي محسن. وقيل: هو المثقف قبل أن يتكلم به، ومنه قول عمر رضي الله عنه:  ما زورت كلاما لأقوله إلا سبقني به أبو بكر  . أي هيأت وأصلحت. والتزوير: إصلاح الشيء. وسمع ابن الأعرابي يقول: كل إصلاح من خير أو شر فهو تزوير. وقال أبو زيد: التزوير: التزويق والتحسين. وقال الأصمعي: التزوير: تهيئة الكلام وتقديره، والإنسان يزور كلاما، وهو أن يقومه ويتقنه قبل أن يتكلم به. وزور الزائر تزويرا: أكرمه قال أبو زيد: زوروا فلانا، أي اذبحوا له وأكرموه. والتزوير: أن يكرم المزور زائره. زور الشهادة: أبطلها، وهو راجع إلى تفسير قول القتال:          
 ونحن أناس عودنا عود نبعة                      صليب وفينا قسوة لا تزور  

صفحة : 2906

 قال أبو عدنان: أي لا نغمز لقسوتنا ولا نستضعف. فقوله: زورت شهادة فلان، معناه أنه استضعف فغمز، وغمزت شهادته فأسقطت. وفي الخبر الحجاج قال:  رحم الله امرأ زور نفسه على نفسه  قيل: قومها وحسنها. وقيل: اتهمها على نفسه. وقيل: وسمها بالزور، كفسقه وجهله. وتقول: أنا أزورك على نفسك، أي أتهمك عليها. وأنشد ابن الأعرابي:          
 به زور لم يستطعه المزور والمزور من الإبل، كمعظم: الذي إذا سله المذمر - كمحدث وقد تقدم - من بطن أمه اعوج صدره فيغمزه ليقيمه فيبقى فيه من غمزه أثر يعلم منه أنه مزور، قاله الليث. واستزاره: سأله أن يزوره، فزاره وازداره. وتزاور عنه تزاورا عدل وانحرف. وقرئ  تزاور عن كهفهم  ، وهو مدغم تتزاور كازور وازوار، كاحمر واحمار. وقرئ تزور ومعنى الكل: تميل، عن الأخفش. وقد ازور عنه. ازورارا. وازوار عنه ازويرارا. تزاور القوم: زار بعضهم بعضا، وهم يتزاورون، وبينهم تزاور. وزوران، بالفتح: جد أبى بكر محمد بن عبد الرحمن البغدادي، سمع يحيى بن هاشم السمسار. وقول المصنف: التابعي كذا في سائر الأصول خطأ، فإن محمد بن عبد الرحمن هذا ليس بتابعي كما عرفت. والصواب أنه سقط من الكاتب، وحقه بعد عبد الرحمن: والوليد بن زواران. فإنه تابعي يروى عن أنس. وشذ شيخنا فضبطه بالضم نقلا عن بعضهم عن الكاشف، والصواب أنه بالفتح، كما صرح به الحافظ ابن حجر والأمير وغيرهما، ثم إن قول المصنف إن زوران جد محمد وهم، بل الصواب أنه لقب محمد. ثم اختلف في الوليد بن زوران، فضبطه الأمير بتقديم الراء على الواو، وجزم المزي في التهذيب أنه بتقديم الواو كما هنا. وبالضم عبد الله بن علي بن زوران الكازروني، عن أبى الصلت المجير، ووقع في التكملة، علي بن عبد الله بن زوران. وإسحاق ابن زوران السيرافي الشافعي، محدثون.
ومما يستدرك عليه: منارة زوراء: مائلة عن السمت والقصد. وفلاة زوراء: بعيدة فيها ازورار، وهو مجاز. وبلد أزور، وجيش أزور. قال الأزهري: سمعت العرب تقول للبعير المائل السنام: هذا البعير زور. وناقة زورة: قوية غليظة. وفلاة زورة: غير قاصدة. وقال أبو زيد: زور الطائر تزويرا: ارتفعت حوصلته، وقال غيره: امتلأت. ورجل زوار وزوارة، بالتشديد فيهما: غليظ إلى القصر. قال الأزهري: قرأت في كتاب الليث في هذا الباب: يقال للرجل إذا كان غليظا إلى القصر ما هو: إنه لزوار وزوارية. قال أبو منصور ؛ وهذا تصحيف منكر، والصواب: إنه لزواز وزوازية بزاءين. قال: قال ذلك أبو عمرو وابن الأعرابي وغيرهما. وازداره: زاره، افتعل من الزيارة. قال أبو كبير:          
 فدخلت بيتا غير بـيت سـنـاخة                      وازدرت مزدار الكريم المفضل والزورة: المرة الواحدة. وامرأة زائرة من نسوة زور، عن سيبويه، وكذلك في المذكر، كعائذ وعوذ، ورجل زوار وزؤور ككتان وصبور. قال:          
 إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها                      زؤورا ولم تأنس إلي كلابها  

صفحة : 2907

 وقال بعضهم: زار فلان فلانا، أي مال إليه. ومنه تزاور عنه، أي مال. وزور صاحبه تزويرا: أحسن إليه وعرف حق زيارته. وفي حديث طلحة أزرته شعوب فزارها أي أوردته المنية، وهو مجاز. وأنا أزيركم ثنائي، وأزرتكم قصائدي، وهو مجاز. والمزار، بالفتح: موضع الزيارة. وزور يزور، إذا مال. ويقال للعدو: الزاير، وهم الزايرون وأصله الهمز، ولم يذكره المصنف هناك. وبالوجهين فسر بيت عنترة:          
 حلت بأرض الزايرين فأصبحت                      عسرا علي طلابك ابنة مخرم وقد تقدمت الإشارة إليه. وزارة الأسد: أجمته. قال ابن جني. وذلك لاعتياده إياها وزوره لها. وذكره المصنف في زأر. والزار: الأجمة ذات الحلفاء والقصب والماء. وكلام متزور: محسن. قال نصر بن سيار:          
 أبلغ أمير المؤمـنـين رسـالة                      تزورتها من محكمات الرسائل أي حسنتها وثقفتها. وقال خالد بن كلثوم: التزوير: التشبيه. وزارة: موضع، قال الشاعر:          
 وكأن ظعن الحي مدبرة                      نخل بزارة حمله السعد وفي الأساس: تزور: قال الزور. وتزوره: زوره لنفسه. وألقى زوره: أقام. وكلمة زوراء: دنية معوجة. وهو أزور عن مقام الذل: أبعد.
واستدرك شيخنا: زاره: زوج ماسخة القواس، كما نقله السهيلي وغيره، وتقدمت الإشارة إليه في مسخ. قلت: ونهر زاور كهاجر، نهر متصل بعكبراء، وزاور: قرية عنده. والزور، بالفتح: موضع بين أرض بكر بن وائل. وأرض تميم، على ثلاثة أيام من طلح. وجبل يذكر مع منور، وجبل آخر في ديار بني سليم في الحجاز.
 ز ه ر
 

صفحة : 2908

 الزهرة، ويحرك: النبات، عن ثعلب. قال ابن سيده: وأراه إنما يريد نوره، الواحد زهرة مثل تمر وتمرة. ثم أن الذي روي عن ثعلب في معنى النبات إنما هو الزهرة بالفتح فقط. وأما التحريك ففي الذي بعده وهو النور، ففي كلام المصنف نظر، وأنكر شيخنا ما صدر به المصنف، وادعى أنه لا قائل به أحد مطلقا، ولا يعرف في كلامهم. وهو موجود في المحكم، ونسبه إلى ثعلب، وتبعه المنصف، فتأمل. أو النور الأبيض. والزهر: الأصفر منه، وذلك لأنه يبيض ثم يصفر، قاله ابن الأعرابي، ونقله ابن قتيبة في المعارف: وقيل: لا يسمى الزهر حت يتفتح، وقبل التفتيح هو برعوم، كما في المصباح. وخص بعضهم به الأبيض، كما في المحكم. ج زهر، بإسقاط الهاء، وأزهار، وجج، أي جمع الجمع أزاهير.والزهرة من الدنيا: بهجتها ونضارتها. وفي المحكم: غضارتها، بالغين، وفي المصباح: زهرة الدنيا - مثل تمرة لا غير -: متاعها أو زينتها. واغتر به شيخنا فأنكر التحريك فيها مطلقا، وعزاه لأكثر أئمة الغريب، ولا أدري كيف ذلك. ففي المحكم: زهرة الدنيا وزهرتها: حسنها وبهجتها وغضارتها. وفي التنزيل العزيز  زهرة الحياة الدنيا  قال أبو حاتم:  زهرة الحياة الدنيا  بالفتح، وهي قراءة العامة بالبصرة، وقال: وزهرة هي قراءة أهل الحرمين، وأكثر الآثار على ذلك. ففي الحديث  إن أخوف ما أخاف عليكم من زهرة الدنيا وزينتها  أي حسنها وبهجتها وكثرة خيرها. والزهرة بالضم: البياض: عن يعقوب. وزاد غيره: النير، وهو أحسن الألوان. وقد زهر، كفرح، زهرا، وزهر، مثل كرم، وهو أزهر بين الزهرة، وزاهر. وهو بياض عتق. ونقل السهيلي في الروض عن أبي حنيفة: الزهرة: الإشراق في أي لون كان، وأنشد في لون الحوذان وهو أصفر:          
 ترى زهر الحوذان حول رياضه                      يضئ كلون الأتحمي المورسش  

صفحة : 2909

 وزهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب: أبو حي من قريش، وهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم أمه، وهي السيدة آمنة ابنة وهب بن عبد مناف بن زهرة: واختلف في زهرة هل هو اسم رجل أو امرأة. فالذي ذهب إليه الجوهري في الصحاح وابن قتيبة في المعارف أنه اسم امرأة، عرف بها بنو زهرة. قال السهيلي: وهذا منكر غير معروف، إنما هو اسم جدهم، كما قاله ابن إسحاق. قال هشام الكلبي واسم زهرة المغيرة. وزهرة اسم أم الحياء الأنبارية المحدثة. وبنو زهرة: شيعة بحلب، بل سادة نقباء علماء فقهاء محدثون، كثر الله من أمثالهم، وهو أكبر بيت من بيوت الحسين. وهم أبي الحسن زهرة بن أبي المواهب علي بن أبي سالم محمد بن أبي إبراهيم محمد الحراني، وهو المنتقل إلى حلب، وهو ابن أحمد الحجازي بن محمد بن الحسين - وهو الذي وقع إلى حران - بن إسحاق بن محمد المؤتمن بن الإمام جعفر الصادق الحسيني الجعفري. وجمهور عقب إسحاق بن جعفر ينتهي إلى أبي إبراهيم المذكور. قال العمري النسابة كان أبو إبراهيم عالما فاضلا لبيبا عاقلا، ولم تكن حاله واسعة، فزوجه أبو عبد الله الحسنى الحراني بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن علي الطبيب العلوي العمري بنته خديجة، وكان الحسين العمري متقدما بحران مستوليا عليها، وقوي أمر أولاده حتى استولوا على حران وملكوها على آل وثاب. قال: فأمد الحسين العمري أبا إبراهيم بماله وجاهه، وخلف أولادا سادة فضلاء. هذا كلامه. وقال الشريف النجفي في المشجر: وعقبه من رجلين: أبي عبد الله جعفر نقيب حلب، وأبي سالم محمد. قلت: وأعقب أبو سالم من أبي المواهب علي، وهو من أحمد وزهرة. قال: أحمد هذا ينتسب إليه الإمام الحافظ شرف الدين أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد، وآل بيته، وأعقب زهرة من أبي سالم علي والحسن. فمن ولد علي الشريف أبي المكارم حمزة بن علي المعروف بالشريف الطاهر. قال ابن العديم في تارخ حلب: كان فقيها أصوليا نظارا على مذهب الإمامية. وقال ابن أسعد الجواني: الشريف الطاهر عز الدين أبو المكارم حمزة، ولد في رمضان سنة 511 وتوفي بحلب سنة 585. قلت: ومن ولده الحافظ شمس الدين أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة تلميذ الذهبي، توفي سنة 765 ومن ولده محدث الشام الحافظ كمال الدين محمد بن حمزة بن أحمد بن علي بن محمد تلميذ الحافظ بن حجر العسقلاني، وآل بيتهم.
 

صفحة : 2910

 وأما الحسن بن زهرة فمن ولده النقيب الكاتب أبو علي الحسن بن زهرة، سمع بحلب من النقيب الجواني والقاضي أبي المحاسن بن شداد، وكتب الإنشاء للملك الظاهر غازي بن الناصر صلاح الدين، وتولى نقابة حلب، ترجمه الصابوني في تتمة إكمال الإكمال. وولداه أبو المحاسن عبد الرحمن وأبو الحسن علي سمعا الحديث مع والدهما وحدثا بدمشق. ومنهم الحافظ النسابة الشريف عز الدين أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن نقيب حلب. وفي هذا البيت كثرة، وفي هذا القدر كفاية. وأودعنا تفصيل أنسابهم في المشجرات، فراجعها. وأم زهرة: امرأة كلاب بن مرة، كذا في النسخ وهو غلط. ووقع في الصحاح: وزهرة امرأة كلاب. قال ابن الجواني: هكذا نص الجوهري وهو غلط. وامرأة كلاب اسمها فاطمة بنت سعد بن سيل، فتنبه لذلك. وبالفتح، زهرة بن جوية التميمي، وفي بعض النسخ: حويرية، وهو غلط، ويقال فيه: زهرة بن حويه، بالحاء المهملة المفتوحة وكسر الواو، قيل: إنه تابعي، كما حققه الحافظ، وقيل: صحابي وفده ملك هجر فأسلم، وقتل يوم القادسية جالينوس الفارسي وأخذ سلبه، وعاش حتى شاخ، وقتله شبيب الخارجي أيام الحجاج، قاله سيف. والزهرة، كتؤدة: نجم أبيض مضئ م، أي معروف، في السماء الثالثة قال الشاعر:          
 وأيقظتني لطلوع الزهره والزهرة: ع بالمدينة الشريفة. وزهر السراج والقمر والوجه والنجم، كمنع، يزهر زهورا، بالضم: تلألأ وأشرق، كازدهر. قال الشاعر:          
 آل الزبير نجوم يستضاء بهـم                      إذا دجا الليل في ظلمائه زهرا وقال آخر:          
 عم النجوم ضوءه حين بهـر                      فغمر النجم الذي كان ازدهر  

صفحة : 2911

 وزهرت النار زهورا: أضاءت. وأزهرتها أنا. ومن المجاز: يقال: زهرت بك زنادي، أي قويت بك وكثرت، مثل وريت بك زنادي. وثال الأزهري: العرب تقول: زهرت بك زنادي. المعنى: قضيت بك حاجتي. وزهر الزند، إذا أضاءت ناره، وهو زند زاهر. وزهرت الشمس الإبل: غيرتها. والأزهر: القمر، لاستنارته. والأزهر: يوم الجمعة. وفي الحديث  أكثروا الصلاة علي في اللية الغراء واليوم الأزهر  أي ليلة الجمعة ويومها، كذا جاء مفسرا في الحديث. والأزهر: النير، ويسمى الثور الوحش أزهر. والأزهر: الأسد الأبيض اللون. قال أبو عمرو: الأزهر: المشرق من الحيوان والنبات. وقال شمر: الأزهر من الرجال: الأبيض العتيق البياض، النير الحسن، وهو أحسن البياض كأن له بريقا ونورا يزهر كما يزهر النجم والسراج. وقال غيره: الأزهر: هو الأبيض المستنير المشرق الوجه، وفي صفته صلى الله عليه وسلم  كان أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق  . وقيل: الأزهر: هو المشوب بالحمرة. والأزهر: الجمل المتفاج المتناول من أطراف الشجر. وفي الحديث  سألوه عن جد بني عامر بن صعصعة فقال: جمل أزهر متفاج  ، وقد سبقت الإشارة إليه في  ف ج ج  . و قال أبو عمرو: الأزهر: اللبن ساعة يحلب، وهو الوضح والناهص والصريح.وبإحدى المعاني المذكورة لقب جامع مصر بالأزهر، عمره الله تعالى إلى يوم القيامة. وأزهر بن منقر، ويقال منقذ: من أعراب البصرة، أخرجه الثلاثة. و أزهر بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة الزهري. وأزهر بن قيس، روى عنه حرز بن عثمان حديثا ذكره ابن عبد البر: صحابيون. و أزهر بن خميصة: تابعي عن أبي بكر الصديق. قال ابن عبد البر: في صحبته نظر. والأزهران: القمران، وكلاهما على التغليب، وهما الشمس والقمر، لنورهما، وقد زهر يزهر زهرا، وزهر، فيهما، وكل ذلك من البياض. وأحمر زاهر: شديد الحمرة عن اللحياني. والازدهار بالشيء: الاحتفاظ به. وفي الحديث:  أنه أوصى أبا قتادة بالإناء الذي توضأ منه، وقال: ازدهر بهذا فإن له شأنا  أي احتفظ به ولا تضيعه واجعله في بالك. و قيل: الازدهار بالشيء: الفرح به وبه فسر ابن الأثير الحديث، وقال: هو من ازدهر، إذا فرح أي ليسفر وجهك وليزهر. وقيل: الازدهار بالشئ: أن تأمر صاحبك أن يجد فيما أمرته، والدال، منقلبة عن تاء الافتعال.وأصل ذلك كله من الزهرة، وهو الحسن والبهجة. قال جرير:          
 فإنك قين وابن قينين فازدهر                      بكيرك إن الكير للقين نافع قال أبو عبيد: وأظن ازدهر كلمة ليست بعربية، كأنها نبطية أو سريانية. وقال أبو سعيد: هي كلمة عربية. وأنشد بيت جرير السابق، وأنشد الأموي:          
 كما ازدهرت قينة بالشـراع                      لأسوارها عل منها اصطباحا أي جدت في عملها لتحظى عند صاحبها، والشراع: الأوتار. وقال ثعلب: ازدهر بها أي احتملها. قال: وهي كلمة سريانية. ويقال: فلان يتضمخ بالساهرية، ويمشي الزاهرية. وهي من سجعات الأساس. قال: الساهرية: الغالية. والزاهرية: التبختر، قال أبو صخر الهذلي:          
 يفوح المسك منه حين يغدو                      ويمشي الزاهرية غير خال  

صفحة : 2912

 والزاهرية: عين برأس عين - وفي هذه الجملة من اللطافة ما لا يوصف - لا ينال قعرها، أي بعيدة القعر. والزاهر: مستقى بين مكة والتنعيم، وهو الذي يسمى الآن بالجوخي، كما قاله القطبي في التاريخ. وقال السخاوي في شرح العراقية الاصطلاحية: إن الموضع الذي يقال له الفخ هو وادي الزاهر، نقله شيخنا. والزهراء: د بالمغرب بالأندلس قريبا من قرطبة، من أعجب المدن وأغرب المتنزهات، بناه الناصر عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل المرواني، وقد ألف عالم الأندلس الإمام الرحالة ابن سعيد فيه كتابا سماه  الصبيحة الغراء في حلى حضرة الزهراء  . والزهراء: ع. والزهراء: المرأة المشرقة الوجه والبيضاء المستنيرة المشربة بحمرة. والزهراء: البقرة الوحشية. قال قيس بن الخطيم:          
 تمشي كمشي الزهراء في دمث ال                      روض إلى الحزن دونها الجرف والزهراء: في قول رؤبة بن العجاج الشاعر: سحابة بيضاء برقت بالعشي، لاستنارتها. والزهراوان: البقرة وآل عمران، أي المنيرتان المضيئتان، وقد جاء في الحديث. والزهر، بالكسر: الوطر. تقول: قضيت منه زهري، أي وطري وحاجتي. وعليه خرج بعض أئمة الغريب حديث أبي قتادة السابق. وبالضم: أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن زهءر الأندلسي وأقاربه، فضلاء وأطباء. ومنهم من تولى الوزارة، وتراجمهم مشهورة في مصنفات الفتح بن خاقان، ولا سيما  المطمح الكبير  . قال شيخنا: وفي طبيب ماهر منهم قال بعض أدباء الأندلس على جهة المباسطة، على ما فيه من قلة الأدب والجراءة:          
 يا ملك الموت وابن زهر                      جاوزتما الحد والنهـايه
 ترفقا بالـورى قـلـيلا                      في واحد منكما كفـايه وزهرة، كهمزة، وزهران، كسحبان، وزهير، كزبير: أسماء، وكذا زاهر وأزهر. والزهيرية: ة ببغداد، والصواب أنهما قريتان بها، إحداهما يقال لها: ربض زهير بن المسيب في شارع باب الكوفة. والثانية قطيعة زهير ابن محمد الأبيوردي، إلى جانب القطيعة المعروفة بأبي النجم. وكلتاهما اليوم خراب. والمزهر، كمنبر: العود الذي يضرب به، والجمع مزاهر. وفي حديث أم زرع  إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك  . والمزهر، أيضا: الذي يزهر النار ويرفعها ويقلبها للضيفان. والمزاهر: ع، أنشد ابن الأعرابي للدبيري:          
 ألا يا حمامات المزاهر طالما                      بكيتن لو يرثى لكن رحـيم  

صفحة : 2913

 وزاهر بن حزام الأشجعي، هكذا ضط في الأصول التي بأيدينا، حزام ككتاب بالزاي، قال الحافظ ابن حجر، وقال عبد الغني: وبالراء أصح. قلت: وهكذا وجدته مضبوطا في تاريخ البخاري. قال: قال هلال بن فياض: حدثنا رافع بن سلمة البصري: سمع أباه عن سالم عن زاهر بن حرام الأشجعي، وكان بدويا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بطرفة أو هدية. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:  إن لكل حاضرة بادية. وإن بادية آل محمد زاهر بن حرام  . وزاهر بن الأسود الأسلمي بايع تحت الشجرة، يعد في الكوفيين كنيته أبو مجزأة، صحابيان، وهما في تاريخ البخاري. وازهر النبات، كاحمر، كذا هو مضبوط في سائر الأصول، أي نور. وأخرج زهره، ويدل له ما بعده، كازهار، كاحمار: والذي في المحكم والتهذيب والمصباح: وقد أزهر الشجر والنبات. وقال أبو حنيفة: أزهر النبات - بالألف - إذا نور وظهر زهره. وزهر - بغير ألف - إذا حسن، وازهار النبت، كازهر. قال ابن سيده: وجعله ابن جني رباعيا. وشجرة مزهرة، ونبات مزهر، فليتأمل. وأبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن يوسف الزاهري الدندانقاني، محدث، روى عن زاهر السرخسي وعنه ابنه إسماعيل وعن إسماعيل أبو الفتوح الطائي، قاله الحافظ. قلت: وإنما قيل له الزاهري لرلته إلى أبي علي زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي وتفقه عليه، وسمع منه الحديث وحدث عنه، وعن أبي العباس المعداني، وعنه ابنه أبو القاسم، وأبو حامد الشجاعي، توفي سنة 429. وأبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج النباتي الزهري، بفتح الزاي، كما ضبطه الحافظ، حافظ توفي سنة 637. وأبو علي الحسن بن يعقوب بن السكن بن زاهر الزاهري. إلى جده، البخاري، عن أبي بكر الإسماعيلي وغيره.
ومما يستدرك عليه: الزاهر: الحسن من النبات، والمشرق من ألوان الرجال. والزاهر كالأزهر. والأزهر: الحوار. ودة زهراء: بيضاء صافية، وهو مجاز. والزهر: ثلاث ليال من أول الشهر. وقول العجاج:          
 ولى كمصباح الدجى المزهور قيل: هو من أزهره الله، كما يقال مجنون، من أجنة. وقيل: أراد به الزاهر. وماء أزهر، ولفلان دولة زاهرة، وهو مجاز. وزهران: أبو قبيلة: وهو ابن كعب ابن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. منهم من الصحابة جنادة بن أبي أمية. وفي بني سعد بن مالك: زهيرة بن قيس بن ثعلبة، بطن، وفي الرباب زهير بن أقيش، بطن، وبطن آخر من جشم بن معاوية بن بكر. وفي عبس زهير بن جذيمة، وفي طييء زهير بن ثعلبة بن سلامان. وزهرة بن معبد أبو عقيل القرشي، سمع ابن المسيب، وعنه حيوة، وزهرة بن عمرو التيمي، حجازي، عن الوليد بن عمرو، ذكرهما البخاري في التاريخ. وابن أبي أزيهر الدوسي اسمه حناءة ومحمد بن شهاب الزهري، معروف. وأبو عبد الله بن الزهيري، بالفتح، من طبقة ابن الوليد بن الدباغ، ذكره ابن عبد الملك في التكملة. وقال الزجاج: زهرت الأرض، وأزهرت، إذا كثر زهرها. والمزهر، كمحسن: من يوقد النار للأضياف. ذكره أبو سعيد الضرير. وبه فسر قول العاشرة من حديث أم زرع، وقد رد عليه عياض وغيره. والمزهر، كمنبر، أيضا: الدف المربع، نقله عياض عن ابن حبيب في الواضحة. قال: وأنكره صاحب لحن العامة.
 ز ي ر
 

صفحة : 2914

 الزير، بالكسر: الدن أو الحب، وقد تقدم، والزيار، بالكسر: ما يزير به البيطار الدابة، وهو شناق يشد به البيطار جحفلة الدابة، أي يلوي جحفلته. وزير الدابة: جعل الزيار في حنكها. وفي الحديث  أن الله تعالى قال لأيوب عليه السلام، لا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الأسد  قال ابن الأثير: وهو شيء يجعل في فم الدابة إذا استصعبت لتنقاد وتذل. وقيل: الزيار كاللبب للدابة، وقد تقدم في ز و ر بناء على أن ياءها واو.

فصل السين المهملة مع الراء.
 س أ ر
السؤر، بالضم: البقية من كل شيء، والفضلة. ومنه: سؤر الفأرة، وغيرها، والجمع أسآر. وأنشد يعقوب في المقلوب:          
 إنا لنضرب جعفرا بسيوفـنـا                      ضرب الغريبة تركب الآسارا أراد الأسآر فقلب، ونظيره الآبار والآرام، في جمع بئر ورئم. وفي حديث الفضل بن عباس  لا أوثر بسؤرك أحدا  ، أي لا أتركه لأحد غيري. وأسأر منه شيئا: أبقاه وأفضله، ويستعمل في الطعام والشراب كسأر، كمنع. وفي الحديث  إذا شربتم فأسئروا  أي أبقوا شيئا من الشراب في قعر الإناء. والفاعل منهما سآر كشداد، على غير قياس. وروى بعضهم بيت الأخطل هكذا:          
 وشارب مربح بالكأس نادمني                      لا بالحصور ولا فيها بسآر أي أنه لا يسئر في الإناء سؤرا، بل يشتفه كله، والرواية المشهورة: بسوار، بمعربد وثاب كما سيأتي. والقياس مسئر، قال الجوهري: ونظيره أجبره فهو جبار. ويجوز، أي القياس، بناء على أنه لا يتوقف على السماع. قال شيخنا: والصواب خلافه، لأن الأصح في غير المقيس أنه لا يقال، ويقدم على القياس فيه إلا إذا لم يسمع فيه ما يقوم مقامه، خلافا لبعض الكوفيين الذين يجوزون مطلقا، والله أعلم. وفي التهذيب: ويجوز أن يكون سآر من سأرت ومن أسأرت، كأنه رد في الأصل، كما قالوا: دراك من أدركت، وجبار من أجبرت. ومن المجاز: فيه سؤرة، أي بقية من شباب. في الأساس: يقال ذلك للمرأة التي جاوزت الشباب ولم يهرمها الكبر. وفي كتاب الليث: يقال: ذلك للمرأة التي قد جاوزت عنفوان شبابها، قال: ومنه قول حميد بن ثور الهلالي:          
 إزاء معاش مـا يحـل إزارهـا                      من الكيس فيها سؤرة وهي قاعد  

صفحة : 2915

 أراد بقوله:  قاعد  قعودها عن الحيض، لأنها أسنت، فقول المصنف فيه بتذكير الضمير محل تأمل. ومن المجاز: هذه سورة من القرآن وسؤر منه، أي بقية منه وقطعة، لغة في سورة، بالواو، وقيل: هو مأخوذ من سؤرة المال: جيده، ترك همزها لما كثر الاستعمال. وفي التهذيب: وأما قوله: وسائر الناس همج، فإن أهل اللغة اتفقوا على أن معنى سائر في أمثال هذا الموضع بمعنى الباقي، من قولك أسأرت سؤرا وسؤرة إذا أفضلتها وأبقيتها، والسائر: الباقي، وكأنه من سأر يسأر فهو سائر. قال ابن الأعرابي فيما روى عنه أبو العباس: يقال سأر وأسأر، إذا أفضل، فهو سائر. جعل سأر وأسأر واقعين، ثم قال: وهو سائر، قال: قال: فلا أدري أراد بالسائر المسئر، لا الجميع كما توهمه جماعات اعتمادا على قول الحريري في:  درة الغواص في أوهام الخواص  . وفي الحديث  فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام  ، أي باقيه. قال ابن الأثير: والناس يستعملونه في معنى الجميع، وليس بصحيح، وتكررت هذه اللفظو في الحديث وكله بمعنى باقي الشيء، والباقي: الفاضل، وهذه العبارة مأخوذة من التكملة. ونصها: سائر الناس: بقيتهم، وليس معناه جماعتهم كما زعم من قصرت معرفته، انتهى أو قد يستعمل له، إشارة إلى أن في السائر قولين: الأول وهو قول الجمهور من أئمة اللغة وأرباب الاشتقاق أنه بمعنى الباقي، ولا نزاع فيه بينهم، واشتقاقه من السؤر وهو البقية. والثاني أنه بمعنى الجميع، وقد أثبته جماعة وصوبوه، وإليه ذهب الجوهري والجواليقي، وحققه ابن بري في حواشي الدرة، وأنشد عليه شواهد كثيرة وأدلة ظاهرة، وانتصر لهم الشيخ النووي في مواضع من مصنفاته. وسبقهم إمام العربية أبو علي الفارسي، ونقله بعض عن تلميذه ابن جني. واختلفوا في الاشتقاق فقيل: من السير، وهو مذهب الجوهري والفارسي ومن وافقهما، أو من السور المحيط بالبلد، كما قاله آخرون. ولا تناقض في كلام المصنف ولا تنافي. كما زعمه بعض المحشين، وأشار له شيخنا في شرحه، وأوسع القول فيه في شرحه على درة الغواص، فرحمه الله تعالى وجزاه عنا خيرا. ثم إن المصنف ذكر للقول الثاني شاهدا ومثلين، كالمنتصر له، فقال ومنه قول الأحوص الشاعر:          
 فجلتها لنا لبـابة لـمـا                      وقذ النوم سائر الحراس وكذا قول الشاعر:          
 ألز العالمون حـبـك طـرا                      فهو فرض في سائر الأديان  

صفحة : 2916

 فالسائر فيهما بمعنى الجميع. ومن الغريب ما نقله شيخنا عن السيد في شرح السقط أنه زعم أن النحويين اشترطوا في سائر أنها لا تضاف إلا إلى شيء قد تقدم ذكر بعضه، نحو: رأيت فرسك وسائر الخيل: دون رأيت حمارك، لعدم تقدم ما يدل على الخيل. وضاف أعرابي قوما فأمروا الجارية بتطييبه، فقال  بطني عطري، وسائري ذري  وهو من أمثالهم المشهورة ومعنى سائري، أي جميعي. ومن المجاز: أغير على قوم فاستصرخوا بني عمهم أي استنصروهم فأبطؤوا عنهم حتى أسروا وأخذوا وذهب بهم، ثم جاؤوا، أي بنو العم يسألون عنهم، فقال لهم المسؤول هذا القول الذي ذهب مثلا:  أسائر اليوم وقد زال الظهر. قال الزمخشرى: يضرب لما يرجى نيله وفات وقته، أي أتطعمون فيما بعد وقد تبين لكم اليأس، لأن من كانت حاجته اليوم بأسره وقد زال الظهر وجب أن ييأس كما ييأس منها بالغروب. وذكره الجوهري مبسوطا في  سير  . وسئر، كفرح: بقي، وأسأر: أبقى. وسؤر الأسد هو أبو خبيئة محمد بن خالد الكوفي، عن أنس، وعنه الثوري، لأن الأسد افترسه فتركه حيا، فلقب بذلك، وهو مجاز. وكذلك قولهم: هذه سؤرة الصقر، لما يبقى من لحمته. وتساءر كتقابل - وفي التكملة كتقبل: شرب سؤر النبيذ وبقاياه، عن اللحياني.
ومما يستدرك عليه: سؤرة المال: جيده. وأسأر الحاسب: أفضل ولم يستقص وهو مجاز. وفي الصحاح: يقال في السائر: سار أيضا. وأنشد قول أبي ذؤيب يصف ظبية:          
 فسود ماء المرد فاها فـلـونـه                      كلون النؤور وهي أدماء سارها قال: أي سائرها. واستدرك شيخنا: سؤر الذئب، قال: وهو شاعر مشهور.
 س ب ر
السبر، بفتح فسكون: امتحان غور الجرح وغيره. يقال: سبر الجرح يسبره ويسبره سبرا: نظر مقداره وقاسه ليعرف غوره، هكذا بالوجهين عند أئمة اللغة، وصرح به غير واحد. وقضية اصطلاح المصنف أن مضارعه إنما يقال بالضم، ككتب. وقوله  وغيره  ، يشمل الحزر، والتجربة والاختبار، واستخراج كنه الأمر. ومنه حديث الغار  قال له أبو بكر: لا تدخله حتى أسبره قبلك  ، أي أختبره وأعتبره، وأنظر هل فيه أحد أو شيء يؤذي. وفرق في المصباح فقال: سبر الجرح، كنصر. وسبر القوم، إذا تأملهم، بالوجهيين، كقتل وضرب، نقله شيخنا. قلت: وهو وارد على المصنف أيضا، كالاستبار، وكل أمر رزته فقد سبرته واستبرته. السبر: الأسد قاله المؤرج. والسبر: الأصل، واللون، والجمال، والهيئة الحسنة، والزي والمنظر، ويكسر في هذه الأربعة. قال أبو زيد الكلابي: وقفت على رجل من أهل البادية بعد منصرفي من العراق فقال: أما اللسان فبدوي، وأما السبر، بالكسر: الزي والهيئة. قال: وقالت بدوية: أعجبنا سبر فلان، أي حسن حاله وخصبه في بدنه. وقالت: رأيته سيء السبر، إذا كان شاحبا مضرورا في بدنه، فجعلت السبر بمعنيين. ويقال: إنه لحسن السبر إذا كان حسن السحناء والهيئة. وفي الحديث  يخرج رجل من النار وقد ذهب حبره وسبره  ، أي هيئته. والسبر: حسن الهيئة والجمال. ويقال: فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة. قال الشاعر:          
 أنا ابن أبي البراء وكل قوم                      لهم من سبر والدهم رداء  

صفحة : 2917

         
 وسبري أنني حر تقي                      وأني لا يزايلني الحياء وقال أبو زيد: السبر: ما عرفت به لؤم الدابة أو كرمها من قبل أبيها والسبر أيضا: معرفتك الدابة بخصب أو بجدب. والمسبور: الحسنها، أي الهيئة. والسبر، بالكسر: العداوة. وبه فسر المؤرج قول الفرزدق:          
 بجنبي جلال يدفع الضيم منهمخوادر في الأخياس ما بينها سبر أي عداوة. قال الأزهري: وهو غريب. وقال الصاغاني: وقرأت في النقائض:          
 لحي حلال يدفع الضيم عـنـهـم                      هوادر في الأجواف ليس لها سبر والسبر: الشبه، وبه فسر حديث الزبير  أنه قيل له.  مر بنيك حتى يتزوجوا في الغرائب، فقد غلب عليهم سبر أبي بكر ونحوله  . قال ابن الأعرابي: أي شبه أبي بكر، قال: وكان أبو بكر دقيق المحاسن نحيف البدن، فأمرهم الرجل أن يزوجهم الغرائب ليجتمع لهم حسن أبي بكر وشدة غيره. ويقال: عرفه بسبر أبيه، أي بهيئته وشبهه. وقال الشاعر وهو القتال الكلابي:          
 أنا ابن المضرحي أبي شلـيل                      وهل يخفى على الناس النهار
 علينا سبره ولـكـل فـحـل                      على أولاده مـنـه نـجـار والسبرة، بالفتح، وذكر الفتح مستدرك: الغداة الباردة. وقيل: هي ما بين السحر إلى الصباح. وقيل: ما بين غدوة إلى طلوع الشمس، ج سبرات، محركة. وفي الحديث  فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد، فسكت، ثم وضع الرب تعالى يده بين كتفيه فألهمه إلى أن قال: في المضي إلى الجمعات، وإسباغ الوضوء في السبرات  . وقال الحطيئة:          
 عظام مقيل الهام غلب رقابها                      يباكرن حد الماء في السبرات  

صفحة : 2918

 يعني شدة برد الشتاء والسنة. وفي حديث زواج فاطمة عليها السلام  فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة سبرة  . وسبرة بن العوال، مشتق منه، وكذا سبرة بن أبي سبرة الجعفي، روى عنه عمير بن سعد، وله وفادة، أخرجه الثلاثة. وسبرة بن عمرو التميمي، وفد مع الأقرع بن حابس، وأخرجه أبو عمرو. وسبرة بن فاتك الأسدي، روى عنه جبير بن نفير، وبسر بن عبيد الله، وهو أخو خريم. وسبرة بن الفاكه الأسدي، روى عنه سالم بن أبي الجعد، ويقال: هو ابن الفاكه، صحابيون. وكذا سبرة بن عوسجة. قال مروان بن سعيد: له صحبة. وقيل: هو سبرة بن معبد الجهني، روى عنه من ولده الربيع بن سبرة وحفيداه: عبد الملك وعبد العزيز، ابنا الربيع سمعا عن أبيهما وعن جدهما، ومن ولده سبرة بن عبد العزيز بن الربيع، سمع أباه، وعنه إسحاق ابن يزيد، ويعقوب بن محمد، وأخوه حرملة بن عبد العزيز، حدث عن عمه عبد الملك، وعنه الحميدي، كذا في تاريخ البخاري، وذكر الحافظ في التبصير عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وحديثه في مسند الإمام أحمد في المتعة. وأبو بكر بن أبي سبرة السبرى. قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داوود عن أبي بكر السبري فقال: مفتى أهل المدينة. قلت: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة بن أبي رهم بن عبد العزيز بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، تولى قضاء مكة لزياد بن عبيد الله، وأفتى بالمدينة عن شريك وابن أبي ذئب، وعنه ابن جريج وعبد الرزاق، ونزل بغداد ومات بها، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وله أخ اسمه محمد أيضا، ولي قضاء المدينة، عن هشام بن عروة، لا يحتج به. وسبرت، كزبرج: د، بالمغرب قرب أطرابلس، وقد تقدم للمصنف أيضا في الثاء الفوقية. وقال الصاغاني: سبرة: من مدن إفريقية. والسابري: ثوب رقيق جيد، قال ذو الرمة:          
 فجاءت بنسج العنكبوت كأنـه                      على عصويها سابري مشبرق وكل رقيق سابري، ومنه المثل  عرض سابري  أي رقيق ليس بمحقق. يقوله: من يعرض عليه الشيء عرضا لا يبالغ فيه، لأنه أي السابري من أجود الثياب يرغب فيه بأدنى عرض. قال الشاعر:          
 بمنزلة لا يشتكي السل أهلها                      وعيش كمثل السابري رقيق وفي حديث حبيب بن أبي ثابت:  رأيت على ابن عباس ثوبا سابريا أستشف ما وراءه  . كل رقيق عندهم سابري، والأصل فيه الدورع السابرية منسوبة إلى سابور. والسابري: تمر جيد طيب. يقال: أجود تمر الكوفة النرسيان والسابري. والسابري: درع دقيقة النسج في إحكام صنعة، منسوبة إلى الملك سابور. وسابور ذو الأكتاف: ملك العجم، معرب شاه بور، معناه ابن السلطان. سابور: كورة بفارس، مدينتها نوبندجان، قريبة من شعب بوان، بينها وبين أرجان ستة وعشرون فرسخا، وبينها وبين شيراز مثل ذلك، وقد ذكرها المتنبي في شعره. أبو العباس أحمد بن عبد الله ابن سابور الدقاق، بغدادي، عن أبي نعيم عبيد بن هشام الحلبي وغيره، وعبد الله بن محمد بن سابور الشيرازي، محدثان، قال الذهبي: روى لنا عنه الأبرقوهى الثلاثيات حضورا. والسبرور، بالضم: الفقير الذي لا مال له، كالسبروت، حكاه أبو علي: وأنشد:  

صفحة : 2919

         
 تطعم المعتفين مما لـديهـا                      من جناها والعائل السبرورا قال ابن سيده: فإذا صح هذا فتاء سبروت زائدة. ومن المجاز: أرض سبرور لا نبات بها، وكذلك سبروت. والسبار، ككتاب، والمسبار، كمحراب: ما يسبر به الجرح ويقدر به غوره، قال الشاعر يصف جرحها:          
 ترد السبار على السابر وفي التهذيب: السبار: فتيلة تجعل في الجرح وأنشد:          
 ترد على السابري السبارا ومن أمثال الأساس لولا المسبار ما عرف غور الجرح. والإمام أبو محمد عبد الملك ابن عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن محمد بن فضالة السباري البخاري، إلى سبارى، بالكسر، قرية ببخارى، حدث بتاريخ بخارى عن مؤلفه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن غنجار، وعنه أبو الفضل بكر ابن محمد بن علي الزنجوي وغيره. وسبر وسبرة كصرد وقترة: طائر دون الصقر، كذا في المحكم وأنشد الليث للأخطل:          
 والحارث بن أبي عوف لعبن به                      حتى تعاوره العقبان والسبـر وسبر، كصرد، أو سبرة مثل قترة، أو سبير، مثل زبير: بئر عادية لتيم الرباب في جبل يقال له السبراة. وسبر كبقم: كثيب بين بدر والمدينة، هناك قسم صلى الله عليه وسلم الغنائم، قال شيخنا يزاد على النظائر السابقة في  توج وبذر وجير  قلت:: وضبطه الصاغاني بكسر الموحدة المشددة، وهو الصواب. وفي الحديث:  لا بأس وأن يصلي الرجل وفي كمه سبورة  ، هي كتنومة: جريدة من الألواح من ساج يكتب عليها التذاكير، فإذا استغنوا عنها محوها، كسفورة، كما سيأتي، وهي معربة، وجماعة من أهل الحديث يروونها ستورة، وهو خطأ. والمسبئر، كمقشعر: الذاهب تحت الليل.
ومما يستدرك عليه: المسبرة: المخبرة. وحمدت مسبره ومخبره. والسبر: ماء الوجه، والجمع أسبار. والسباري، بالفتح: أرض. قال لبيد:          
 درى بالسبارى حبة إثر مية                      مسطعة الأعناق بلق القوادم وأسبار، بالفتح: قرية بباب أصبهان يقال لها: جي. منها أبو طاهر سهل بن عبد الله بن الفرخان الزاهد، كان مجاب الدعوة. وسبيرى: بفتح فكسر: قرية ببخارى، قيل هي سبارى المذكورة منها أبو حفص عمر بن حفص بن عمر بن عثمان بن عمر بن الحسن الهمداني، عن علي بن حجر ويوسف بن عيسى، وعنه محمد بن صابر الرباطي، توفي سنة 294، ذكره الأمير، وأبو سعيد السبيري، روى عنه إسحاق بن أحمد السلمي. وسبران، كعثمان: موضع بنواحي الباميان، وهو صقع بين بست وكابل، وبين الجبال عيون ماء، لا تقبل النجاسة، إذا ألقى فيها شيء منها ماج وغلا نحو جهة الملقى، فإن أدركه أحاط به حتى يغرقه. وسليمان بن محمد السبرى، عن أبي بكر بن أبي سبرة، وعنه عبد الجبار المساحقي، ذكره الحافظ، ومحمد بن عبد الواحد بن محمد بن الحسن بن حمدان الفقيه السابوري، روى عنه هبة الله الشيرازي. والسابري: نسبة إسماعيل بن سميع الحنفي، لبيعه الثياب السابرية، من رجال مسلم، ضبطه ابن السمعاني بفتح الموحدة، وتعقبه الرضي الشاطبي فقال: الصواب بالكسر، كذا في تبصير المنتبه للحافظ. وسبارى، بالضم: قرية بمصر، وقد دخلتها. وأبو سبرة عبد الله بن عابس النخعي: مقبول، من الثالثة. وسبرة بن المسيب بن نجبة، كلاهما عن ابن عباس، وسليمان بن سبرة، عن معاذ، وعنه أبو وائل.
 

صفحة : 2920

 ومن المجاز: فيه خير كثير لا يسبر، وأمر عظيم لا يسبر، ومفازة لا تسبر، أي لا يعرف قدر سعتها. وإسبرت بكسر فسكون ففتح: مدينة عظيمة بالروم، خرج منها العلماء. وسبراة، بالكسر: ماء لتيم الرباب.
 س ب د ر
السبادرة، أهمله الجوهري والصاغاني وصاحب اللسان، وهم الفراغ، جمع فارغ وأصحاب اللهو والتبطل، والغالب على أحوالهم التفرغ، لا يعرف له مفرد، والذي في النوادر السنادرة، بالنون، وسيأتي.
 س ب ط ر
السبطر، كهزبر: الماضي، قاله الليث، والسبطر: الشهم المقدام. والسبطر: السبط الطويل الممتد.
والسبطر: من نعت الأسد بالمضاء والشدة، يقال: هو أسد سبطر، أي يمتد عند الوثبة.
وقال سيبويه: جمل سبطر، وجمال سبطرات، سريعة ولا يكسر، قال الجوهري: وتاؤه ليست للتأنيث، وإنما هي كرجالات وحمامات في جمع المذكر، قال ابن بري: التاء في سبطرات للتأنيث، لأن سبطرات من صفة الجمال، والجمال مؤنثة تأنيث الجماعة، بدليل قولهم: الجمال سارت ورعت وأكلت وشربت. قال: وقول الجوهري إنما هي كحمامات ورجالات وهم، في خلطه رجالات بحمامات ؛ لأن رجالا جماعة مؤنثة، بدليل قولك: الرجال خرجت وسارت، وأما حمامات فهي جمع حمام، والحمام مذكر، وكان قياسه أن لا يجمع بالألف والتاء. قال: قال سيبويه: وإنما قالوا حمامات وإسطبلات وسرادقات وسجلات فجمعوها بالألف والتاء وهي مذكرة، لأنهم لم يكسروها، يريد أن الألف والتاء في هذه الأسماء المذكرة جعلوهما عوضا من جمع التكسير، ولو كانت مما يكسر لم تجمع بالألف والتاء ، أي طوال على وجه الأرض، كذا قاله الجوهري. والسبيطر، كعمثيل: طائر طويل العنق جدا، تراه أبدا في الماء الضحضاح، يكنى أبا العيزار، والسبيطر: الطويل، كالسباطر، بالضم. والسبطري، كعرضنى، أي بكسر ففتح فسكون وآخرها ألف مقصورة: مشية فيها تبختر. قال العجاج:          
 يمشي السبطري مشية التبختر رواه شمر: مشية البختير. وفي الصحاح: اسبطر، اضطجع وامتد، وكل ممتد مسبطر. واسبطرت الإبل في سيرها: أسرعت وامتدت. وحاكمت امرأة صاحبتها إلى شريح في هرة بيدها فقال: أدنوها من المدعية، فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهي لها، وإن فرت وازبأرت فليست لها، معنى اسبطرت: امتدت واستقامت لها، وقال ابن الأثير، أي امتدت للإرضاع ومالت إليه.
واسبطرت الذبيحة، إذا امتدت للموت بعد الذبح. وقال الفراء: يقال: اسبطرت له البلاد: استقامت.
ومما يستدرك عليه: السبطر من الرجال:السبط الطويل، قاله شمر. والسبطرة: المرأة الجسيمة. وشعر سبطر: سبط.
 س ب ع ر
السبعرة: بالفتح، والسبعار، بالكسر، والسبعارة، أهمله الجوهري، وقال الليث: هو نشاط الناقة وحدتها إذا رفعت رأسها وخطرت بذنبها وتدافعت في سيرها، عن كراع.
 س ب ع ط ر
السبعطري، كقبعثري، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد، هو الطويل من الرجال جدا، أي الذاهب في الطول.
 س ب ك ر
اسبكر: اسبطر في معانيه، كالامتداد والطول والمضي على الوجه. قال اللحياني: اسبكر الشباب: طال ومضى على وجهه، وكل شيء امتد وطال فهو مسبكر، مثل الشعر وغيره. واسبكر الرجل: اضطجع وامتد مثل اسبطر. قال:          
 إذا الهدان حار واسبكرا                      وكان كالعدل يجر جرا  

صفحة : 2921

 وفي الصحاح: اسبكرت الجارية: اعتدلت واستقامت، وشباب مسبكر. والمسبكر: الشاب التام المعتدل، قاله أبو زيد الكلابي، وأنشد لامرئ القيس:          
 إلى مثلها يرنو الحلـيم صـبـابة                      إذا ما اسبكرت بين درع ومجوب والمسبكر من الشعر المسترسل، وقيل المعتدل. وقيل المنتصب، أي التام البارز. قال ذو الرمة:          
 وأسود كالأساود مسبكـرا                      على المتنين منسدلا جفالا ومما يستدرك عليه: اسبكر النهر: جرى. وقال اللحياني: اسبكرت عينه: دمعت. قال ابن سيده، وهذا غير معروف في اللغة. واسبكر النبت: طال وتم.
 س ت ر
الستر، بالكسر، معروف، وهو ما يستر به، واحد الستور، بالضم، والأستار، بالفتح، والستر، بضمتين،وهو مستدرك على المصنف. والستر: الخوف، يقال فلان لا يستتر من الله بسر، أي لا يخشاه ولا يتقيه، وهو مجاز. يقال: ما لفلان ستر ولا حجر فالستر: الحياء، والحجر: العقل. والعمل، هكذا في سائر الأصول وأظنه تصحيفا، والصواب العقل وهو من الستارة والستر.
وعبد الرحمن بن يوسف الستري بالكسر، كان يحمل أستار الكعبة من بغداد إليها، محدث، روى عن يحيى بن ثابت، توفي سنة 618. وياقوت بن عبد الله الستري الخادم، من العباد المصدقين، توفي سنة 563. قلت: وأبو المسك عنبر بن عبد الله النجمي الستري، عن أبي الخطاب بن البطر والحسين بن طلحة النعالي، وعنه أبو سعد السمعاني، توفي سنة 534. وأبو الحسن على بن الفضل ابن إدريس بن الحسن بن محمد السامري، إلى السامرية، محلة ببغداد، عن الحسن بن عرفة،وعنه أبو نصر محمد بن أحمد بن حسنون النرسي، وعبد العزيز بن محمد ابن نصر، الستوريان، وهذه النسبة لمن يحفظ الستور بأبواب الملوك، ولمن يحمل أستار الكعبة، محدثان، حدث الأخير عن إسماعيل الصفار. والستر، بالتحريك: الترس، لأنه يستر به، قال كثير بن مزرد:          
 بين يديه ستر كالغربال والستارة، بالكسر: ما يستر به من شيء كائنا ما كان، كالسترة، بالضم، والمستر، كمنبر، والستار، ككتاب، والإستارة، بالكسر، والإستار، بغير هاء، والسترة محركة، ج، أي جمع الستار والستارة ستائر. وفي الحديث  أيما رجل أغلق بابه على امرأة وأرخى دونها إستارة فقد تم صداقها  قالوا: الإستارة من الستر، كالإعظامة لما تعظم به المرأة عجيزتها، وقالوا: إسوار، للسوار. وقالوا: إشرارة لما يشرر عليه الأقط، وجمعها الأشارير. قيل: لم تستعمل إلا في هذا الحديث. وقيل: لم تسمع إلا فيه، قال الأزهري: ولو روى أستاره جمع ستر لكان حسنا. والستارة: الجلدة على الظفر، لكونها تستره. والستار، بلا هاء: الستر، بالكسر، هو ما يستر به، ولا يخفى أنه لو ذكره عند أخواته كان أليق كما نبهنا عليه قريبا، وآخذه شيخنا ونزل عليه، وغفل عن طريقته المقررة، أنه قد يفرق الألفاظ لأجل تفريع ما بعدها، وقد سبق مثله كثير وهنا كذلك، فلما رأى أن الستار معانيه كثيرة أفرده وحده ليفرع ما بعده من المعاني عليه هربا من التكرار، ج ستر، ككتاب وكتب، وقد نبهنا في أول المادة أن الستر بالكسر أيضا يجمع على ستر كما ذكره ابن سيده وغيره. والستار: جبل بالعالية في ديار سليم، حذاء صفينة. و الستار: جبل بأجأ في بلاد طيئ. وجاء في شعر امرئ القيس:          
 على الستار فيذبل  

صفحة : 2922

 قيل: هو جبل بالحمى أحمر، فيه ثنايا تسلك، بينه وبين إمرة خمسة أميال. والستار: ثنايا وأنشاز فوق أنصاب الحرم بمكة، لأنها سترة بينه وبين الحل. والستاران: واديان في ديار ربيعة. وقال الأزهري: الستاران في ديار بني سعد: واديان، يقال لأحدهما الستار الأغبر، والآخر: الستار الجابري، وفيهما عيون فوارة تسقي نخيلا كثيرة. منها عين حنيذ، وعين فرياض، وعين بثاء، وعين حلوة،وعين ثرمداء. وهي من الأحساء على ثلاث ليال. والستار: جبل بديار سليم بالعالية، وقد ذكره أولا، فهو تكرار. والستار: ناحية بالبحرين، ذات قرى تزيد على مائة، لامرئ القيس بن زيد مناة وأفناء سعد بن زيد،ولا يخفى أنه بعينه الذي عبر عنه بواديين في ديار ربيعة، فتأمل حق التأمل تجده. ومن المجاز: الستير، كأمير: العفيف، كالمستور، وهي الستيرة، بهاء، قال الكميت:          
 ولقد أزور بها الستـي                      رة في المرعثة الستائر ومن المجاز: الإستار، بالكسر، في العدد: أربعة. قال جرير:          
 إن الفرزدق والبعيث وأمه                      وأبا البعيث لشر ما إستار أي شر أربعة، ورابع القوم: إستارهم. قال أبو سعيد: سمعت العرب تقول للأربعة: إستار ؛ لأنه بالفارسية: جهار، فأعربوه وقالوا: إستار، ومثله قال الأزهري. وزاد جمعه أساتير. وقال أبو حاتم: يقال ثلاثة أساتر، والواحد إستار، ويقال لكل أربعة: إستار: يقال: أكلت إستارا من الخبز، أي أربعة أرغفة. والإستار في الزنة: أربعة مثاقيل ونصف، قاله الجوهري. وهو معرب أيضا، والجمع الأساتير. وستر الشيء يستره سترا، بالفتح، وسترا، بالتحريك: أخفاه، فانستر هو وتستر واستتر، أي تغطى، الأول عن ابن الأعرابي، أي انستر. وساتور: أحد السحرة الذين آمنوا بموسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، قاله ابن إسحاق، وهم أربعة: ساتور وعازور وحطحط ومصفى. وأستراباذ، بالكسر، معناه عمارة البغل، فإن أستر كأحمد بالفارسية البغل. ويقال أيضا أستاراباذ، بزيادة الألف: ة، بقرب جرجان، بينها وبين سارية، ولها تاريخ.وقال الرشاطي: هي من عمل جرجان. ينسب إليه عمار بن رجاء. وقال ابن الأثير: ومن مشاهير أهلها أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، أحد أئمة المسلمين. قال البلبيسي: وأبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن علي الفقيه الحنفي، تفقه على أبي عبد الله الدامغاني ببغداد، وحدث بها. و أستراباذ: كورة بالسواد من العراق. وأستراباذ: ة بخراسان، وهي غير التي بقرب جرجان. ومما يستدرك عليه: الستر، محركة، مصدر سترت الشيء أستره، إذا غطيته.
وجارية مسترة، أي مخدرة، وهو مجاز، وفي الحديث  إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر  . الستير: فعيل بمعنى فاعل، أي من شأنه وإرادته حب الستر والصون، وقد يكون الستير بمعنى المستور، ويجمع على ستراء، كقتلاء وشهداء. وقد ذكره أبو حيان في شرح التسهيل وعدوه غريبا. وقوله تعالى  حجابا مستورا  قال ابن سيده أي ساترا، مثل قوله  كان وعده مأتيا  أي آتيا. قال بعضهم: لا ثالث لهما. وقال ثعلب: معنى مستورا مانعا، وجاء على لفظ مفعول لأنه ستر عن العبد. وقيل حجابا مستورا: حجابا على حجاب، والأول مستور بالثاني. يراد به كثافة الحجاب. وستره، كستره. أنشد اللحياني:          
 لها رجل مجبرة بخـب                      وأخرى لا يسترها أجاج  

صفحة : 2923

 وامرأة ستيرة: ذات ستارة. وشجر ستير: كثير الأغصان. وساتره العداوة مساترة، وهو مداج مساتر. وهتك الله ستره: أطلع على معايبه. ومد الليل أستاره. وأمد إلى الله يدي تحت ستار الليل. وكل ذلك مجاز. وستارة: أرض. قال:          
 سلاني عن ستارة إن عنـدي                      بها علما فمن يبغ القراضـا
 يجد قوما ذوي حسب وحـال                      كراما حيث ما حبسوا مخاضا وستارة: مدينة بالهند، عليها حصن عظيم هائل مستصعب الفتح.
 س ج ر
سجر التنور يسجره سجرا: أوقده وأحماه، وقيل: أشبع وقوده. وفي حديث عمرو بن العاص  فصل حتى يعدل الرمح ظله ثم اقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها  . أي توقد، كأنه أراد الإبراد بالظهر، كما في حديث آخر. وقال الخطابي: قوله: تسجر جهنم، وبين قرني الشيطان، وأمثالها، من الألفاظ الشرعية التي ينفرد الشارع بمعانيها، ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها. وسجر النهر يسجره سجرا وسجورا: ملأه، كسجره تسجيرا. وسجرت الماء في حلقه: صببته. قال مزاحم:          
 كما سجرت في المهد أم حفية                      بيمنى يديها من قدي معسـل ويروى سحرت. والقدي: الطيب الطعم من الشراب والطعام. ومن المجاز: سجرت الناقة تسجر سجرا وسجورا: مدت حنينها فطربت في إثر ولدها، قاله الأصمعي. قال أبو زبيد الطائي في الوليد بن عثمان بن عفان، ويروى أيضا للحزين الكناني:          
 فإلى الوليد اليوم حنت ناقـتـي                      تهوى لمغبر المتون سمـالـق
 حنت إلى برك فقلت لهـاقـري                      بعض الحنين فإن سجرك شائقي
 كم عنده من نـائل وسـمـاحة                      وشمـائل مـيمـونة وخـلائق قوله: قى من الوقار والسكون. ونصب به بعض الحنين على معنى كفي عن يعض الحنين فإن حنينك إلى وطنك شائقي لأنه مذكر لي أهلي ووطني والسمالق جمع سملق، وهي الأرض التي لا نبات بها، ويروى: قرى، من وقر. والسجور، كصبور: ما يسجر به التنور، أي يوقد ويحمى، فهو كالوقود لفظا ومعنى، كالمسجر، بالكسر، والمسجرة، وهي الخشبة التي يساط بها السجور في التنور، قاله الصاغاني.والمسجور: الموقد. والمسجور: الفارغ، عن أبي علي. والساجر والمسجور: الساكن. وقال أبو عبيد: المسجور: الساكن، والممتلئ، معا. وقال أبو زيد: المسجور يكون المملوء، ويكون الذي ليس فيه شيء، ضد. والمسجور: البحر الذي ماؤه أكثر منه. وقوله تعالى:  وإذا البحار سجرت  فسره ثعلب فقال: ملئت. قال ابن سيده: ولا وجه له إلا أن تكون ملئت نارا، وجاء أن البحر يسجر فيكون نار جهنم، كان علي رضي الله عنه يقول: مسجور بالنار، أي مملوء. قال: والمسجور في كلام العرب: المملوء. وقد سكرت الإناء وسجرته، إذا ملأته. قال لبيد:          
 مسجورة متجاورا قلامها  

صفحة : 2924

 وقال في قوله تعالى:  وإذا البحار سجرت  أفضى بعضها إلى بعض فصار بحرا واحدا. وقال الربيع: سجرت، أي فاضت. وقال قتادة. ذهب ماؤها. وقال كعب: البحر جهنم يسجر. وقال الزجاج: جعلت مبانيها نيرانها يحاط بها أهل النار. وقال أبو سعيد: بحر مسجور ومفجور. وقال الحسن البصري، أي أضرمت نارا. وقيل: غيضت مياهها، وإنما يكون ذلك لتسجير النار فيها، وهذا الأخير من البصائر وقيل: لا يبعد الجميع، تخلط وتفيض وتصير نارا، قاله الأبي وغيره. قال شيخنا: وهذا مبني على جواز استعمال المشترك في معانيه، وهو مذهب الجمهور. ثم إن قول المصنف: البحر الذي ماؤه أكثر منه، لم أجده في أمهات الأصول اللغوية. وهم صرحوا أن المسجور المملوء أو الموقد أو المفجور، أو غير ذلك، وقد تقدم. ولعله أخذ من قول الفراء ؛ فإنه قال: المسجور اللبن الذي ماؤه أكثر من لبنه، وهو يشير إلى معنى المخالطة، فتأمل.
وفي الصحاح: المسجور: من اللؤلؤ: المنظوم المسترسل. قال المخبل السعدي:          
 وإذا ألم خيالها طـرفـت                      عيني فماء شؤونها سجـم
 كاللؤلؤ المسجور أغفل في                      سلك النظام فخانه النظـم ويقال: مررنا بكل حاجر وساجر. الساجر: الموضع الذي يأتي عليه السيل ويمر به فيملؤه، على النسب أو يكون فاعلا بمعنى مفعول. قال الشماخ:          
 وأحمى عليها ابنا يزيد بن مسهـر                      ببطن المراض كل حسى وساجر وساجر: ماء باليمامة لضبة. قال ابن بري: يجتمع من السيل، وبه فسر قول السفاح بن خالد التغلبي:          
 إن الكلاب ماؤنا فخلوه
 وساجرا والله لن تحلوه وساجر: ع آخر. قال الراعي:          
 ظعن وودعن الجماد ملامة                      جماد قسا لما دعاهن ساجر وقال سلمة بن الخرشب:          
 وأمسوا حلالا ما يفرق جمعهم                      على كل ماء بين فيد وساجر ومن المجاز: السجير: الخليل الصفي المخالط الصديق، من سجرت الناقة إذا حنت، لأن كل واحد منهما يحن إلى احبه، كما في الأساس والبصائر، ج سجراء، كأمير وأمراء. والساجور: خشبة تعلق. وقال الزمخشرى: طوق من حديد. وقال بعضهم: الساجور: القلادة تجعل في عنق الكلب. و قد سجره، إذا شده به، وكل مسجور في عنقه ساجور، عن أبي زيد، كسوجره، حكاه ابن جني، فإنه قال: كلب مسوجر، فإن صح ذلك فشاذ نادر. وقال أبو زيد. كتب الحجاج إلى عامل له أن ابعث إلي فلانا مسمعا مسوجرا، أي مقيدا مغلولا. قلت، وزاد الزمخشرى: سجره تسجيرا. وقال: كلب مسجور ومسجر ومسوجر. وقد سجرته وسجرته وسوجرته، إذا طوقته الساجور. والساجور: نهر بمنبج، ضفتاه بساتين، ويقال لهما: السواجر، أيضا. والسجار، ككتاب: ة، قرب بخارى، وهي التي قال لها: ججار، بجيمين، وقد ذكرها المصنف هناك. ومنها أبو شعيب الولي العابد المذكور، فكان ينبغي أن ينبه على ذلك، لئلا يغتر المطالع بأنهما اثنتان. والسوجر: شجر، أو هو شجر الخلاف، يمانية، أو الصواب بالمهملة، كما سيأتي. والسجوري، كجوهري: الرجل الخفيف، حكاه يعقوب، وأنشد:          
 جاء يسوق العكر الهمهوما
 السجوري لا رعى مسيما
 وصادف الغضنفر الشتيما  

صفحة : 2925

 أو السجوري: الأحمق، لخفة عقله. وعين سجراء: خالطت بياضها حمرة أو زرقة، وهي بينة السجرة، بالضم، والسجر، بالتحريك وفي التهذيب: السجر والسجرة: حمرة في العين في بياضها وقال بعضهم: إذا خالطت الحمرة الزرقة فهي أيضا سجراء. وقال أبو العباس: اختلفوا في السجر في العين، فقال بعضهم: هي الحمرة في سواد العين. وقيل: هي كدرة في باطن العين من ترك الكحل. وفي صفة علي رضي الله عنه  كان أسجر العين  ، وأصل السجر والسجرة الكدرة. وفي المحكم: السجر والسجرة: أن يشرب سواد العين حمرة. وقيل: أن يضرب سوادها إلى الحمرة. وقيل: هي حمرة في بياض. وقيل: حمرة في زرقة. وقيل: حمرة يسيرة تمازج السواد. رجل أسجر وامرأة سجراء، وكذلك العين. وشعر مسجر ومنسجر ومسوجر: مسترسل مرسل. وقالوا: شعر منسجر ومسجور: مسترسل: وشعر مسجر: مرجل. وسجر الشيء سجرا: أرسله. والمسجر: الشعر المرسل. قال الشاعر:          
 إذا ما انثنى شعره المنسجر وقال آخر:          
 إذا ثني فرعها المسجر والأسجر: الغدير الحر الطين. قال الحويدرة:          
 بغريض سارية أدرته الصبـا                      من ماء أسجر طيب المستنقع ويقال: غدير أسجر، إذا كان يضرب ماؤه إلى الحمرة، وذلك إذا كان حديث عهد بالسماء قبل أن يصفو. والأسجر: الأسد، إما للونه وإما لحمرة عينيه. وتسجير الماء: تفجيره حيث يريد، قاله أبو سعيد. وقال الزجاج: قرئ  سجرت  و  سجرت  فسجرت: ملئت. وسجرت: فجرت وأفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا، نقله الصاغاني. ومن المجاز: المساجرة: المخالة والمصادقة والمصاحبة والمصافاة، من سجرت الناقة سجرا، إذا ملأت فاها من الحنين إلى ولدها، قاله الزمخشري، ومثله في البصائر، قال أبو خراش:          
 وكنت إذا ساجرت منهم مساجـرا                      صبحت بفضل في المروءة والعلم وأسجر في السير: تتابع، هكذا في النسخ، والذي في الأمهات اللغوية: انسجرت الإبل في السير: تتابعت. والسجر: ضرب من السير للإبل بين الخبب والهملجة، وقال ابن دريد: شبيه بخبب الدواب. وقيل: الانسجار: التقدم في السير والنجاء. ويقال أيضا بالشين المعجمة، كما سيأتي. والمسجئر، كمقشعر: الصلب من كل شيء، عن ابن دريد.
ومما يستدرك عليه: انسجر الإناء: امتلأ. وسجر البحر: فاض أو غاض. وسجرت الثماد: ملئت من المطر، وكذلك الماء سجرة، والجمع سجر. والساجر: السيل الذي يملأ كل شيء. وبئر سجر، أي ممتلئة. والمسجور: اللبن الذي ماؤه أكثر من لبنه، عن الفراء. والمسجر: الذي غاض ماؤه. ولؤلؤ مسجور: انتثر من نظامه. وقيل: لؤلؤة مسجورة: كثيرة الماء. وسجرت الناقة تسجيرا: حنت، قاله الزمخشرى. وقد يستعمل السجر في صوت الرعد. وعين مسجرة: مفعمة. والساجر: الساكن. وقطرة سجراء: كدرة، وكذلك النطفة. وفي أعناقهم سواجر، أي أغلال، وهو مجاز. وسجر، بالفتح: موضع حجازي.
 س ج ه ر
المسجهر، كمقشعر: الأبيض. قال لبيد:          
 وناجية أعملتها وابـتـذلـتـهـا                      إذا ما اسجهر الآل في كل سبسب واسجهر النبات: طال. وقال ابن الأعرابي: اسجهر، إذا ظهر وانبسط: قال عدي:  

صفحة : 2926

         
 ومجود قد اسجهر تـنـاوي                      ر كلون العهون في الأعلاق وقال أبو حنيفة: اسجهر هنا: توقد حسنا بألوان الزهر. قلت: والمآل واحد ؛ لأن النبات إذا طال وظهر وانبسط أزهر وتوقد بحسن الألوان. وقال ابن الأعرابي: اسجهر السراب إذا تريه وجرى. وأنشد بيت لبيد. واسجهرت الرماح، إذا أقبلت إليك. ويقال: سحابة مسجهرة، إذا كانت يترقرق فيها الماء. ومما يستدرك عليه: اسجهرت النار، إذا اتقدت والتهبت. واسجهر الليل: طال. وبناء مسجهر: طويل.
 س ح ر
السحر، بفتح فسكون وقد يحرك، مثال نهر ونهر، لمكان حرف الحلق، ويضم - فهي ثلاث لغات، وزاد الخفاجي في العناية: بكسر فسكون، فهو إذا مثلث، ولم يذكره أحد من الجماهير، فليتثبت -: الرئة. وبه فسر حديث عائشة رضي الله عنها  مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري  أي مات صلى الله ليه وسلم وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه. وحكى القتيبي فيه أنه بالشين المعجمة والجيم، وسيأتي في موضعه، والمحفوظ الأول. وقيل: السحر بلغاته الثلاث: ما التزق بالحلقوم والمرئ من أعلى البطن، وقيل: هو كل ما تعلق بالحلقوم من قلب وكبد ورئة. ج سحور وأسحار وسحر. وقيل أن السحور، بالضم، جمع سحر بالفتح. وأما الأسحار والسحر فجمع سحر، محركة. والسحر، أثر دبرة البعير برأت وابيض موضعها. ومن أمثالهم:  انتفخ سحره  وانتفخت مساحره. وعلى الأول اقتصر أئمة الغريب، والثاني ذكره الزمخشرى في الأساس. وقالوا يقال ذلك للجبان، وايضا لمن عدا طوره. قال الليث: إذا نزت يالرجل البطنة يقال: انتفخ سحره. معناه عدا طوره وجاوز قدره. قال الأزهري: هذا خطأ إنما يقال: انتفخ سحره، للجبان الذي ملأ الخوف جوفه فانتفخ السحر وهو الرئة، حتى رفع القلب إلى الحلقوم. ومنه قوله تعالى  وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا  وكذلك قوله:  وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر  ، كل هذا يدل على انتفاخ السحر، مثل لشدة الخوف وتمكن الفزع وأنه لا يكون من البطنة. وفي الأساس: انتفخ سحره ومساحره من وجل وجبن. وتبعه المصنف في البصائر. وفي حديث أبي جهل يوم بدر قال لعتبة بن ربيعة:  انتفخ سحرك  أي رئتك، يقال ذلك للجبان.
 

صفحة : 2927

 ومن أمثالهم:  انقطع منه سحري  ، أي يئست منه، كما في الأساس. وزاد: وأنا منه غير صريم سحر، أي غير قانط. وتبعه في البصائر. ومن المجاز: المقطعة السحور، والمقطعة الأسحار، وكذا المقطعة الانماط، وقد تكسر الطاء، ونسبه الأزهري لبعض المتأخرين: الأرنب، وهو على التفاؤل، أي سحره يقطع. وعلى اللغة الثانية، أي من سرعتها وشدة عدوها كأنها تقطع سحرها ونياطها. وقال الصاغاني: لأنها تقطع أسحار الكلاب، لشدة عدوها، وتقطع أسحار من يطلبها، قاله ابن شميل. ومن المجاز: السحور، كصبور هو ما يتسحر به وقت السحر من طعام أو لبن أو سويق، وضع اسما لما يؤكل ذلك الوقت. وقد تسحر الرجل ذلك الطعام أي أكله، قاله الأزهري. وقال ابن الأثير: هو بالفتح اسم ما يتسحر به، وبالضم المصدر والفعل نفسه، وقد تكرر ذكره في الحديث. وأكثر ما يروى بالفتح، وقيل: الصواب بالضم، لأنه بالفتح الطعام، والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام. ومن المجاز السحر، محركة: قبيل الصبح آخر الليل، كالسحر، بالفتح والجمع أسحار كالسحري والسحرية، محركة فيهما، يقال لقيته سحري هذه الليلة وسحريتها. قال ابن قيس الرقيات:          
 ولدت أغر مباركـا                      كالبدر وسط سمائها
 في ليلة لا نحس في                      سحريها وعشائهـا وقال الأزهري: السحر: قطعة من الليل. وقال الزمخشرى: وإنما سمي السحر استعارة لأنه وقت إدبار الليل وإقبال النهار، فهو متنفس الصبح. ومن المجاز: السحر: البياض يعلو السواد، يقال بالسين وبالصاد، إلا أن السين أكثر ما يستعمل في سحر الصبح، والصاد في الألوان. يقال: حمار أصحر وأتان صحراء. ومن المجاز: السحر: طرف كل شيء وآخره، استعارة من أسحار الليالي، ج أسحار قال ذو الرمة يصف فلاة:          
 مغمض أسحار الخبوت إذا اكتسى                      من الآل جلا نازح الماء مقفـر قال الأزهري: أسحار الفلاة: أطرافها. ومن المجاز: السحرة بالضم: السحر، وقيل: الأعلى منه. وقيل: هو من ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر. يقال: لقيته بسحرة ولقيته سحرة وسحرة يا هذا، ولقيته بالسحر الأعلى، ولقيته بأعلى سحرين، وأعلى السحرين. قالوا: وأما قول العجاج:          
 غدا بأعلى سحر وأحرسا فهو خطأ كان ينبغي له أن يقول: بأعلى سحرين، لأنه أول تنفس، الصبح، كما قال الراجز:          
 مرت بأعلى سحرين تدأل وفي الأساس: لقيته بالسحر، وفي أعلى السحرين، وهما سحر مع الصبح وسحر قبيله. كما يقال الفجران: الكاذب والصادق.
 

صفحة : 2928

 ويقال: لقيته سحرا وسحر يا هذا، معرفة، لم تصرفه إذا كنت تريد سحر ليلتك، لأنه معدول عن الألف واللام، وقد غلب عليه التعريف بغير إضافة ولا ألف ولام كما غلب ابن الزبير على واحد من بنيه. فإن أردت سحر نكرة صرفته وقلت أتيته بسحر وبسحرة، كما قال الله تعالى:  إلا آل لوط نجيناهم بسحر  أجراه لأنه نكرة، كقولك: نجيناهم بليل. فإذا ألقت العرب منه الباء لم يجروه، فقالوا: فعلت هذا سحر، يا فتى، وكأنهم في تركهم إجراءه أن كلامهم كان فيه بالألف واللام، فجرى على ذلك، فلما حفت منه الألف واللام وفيه نيتهما لم يصرف. كلام العرب أن يقولوا: ما زال عندنا منذ السحر، لا يكادون يقولون غيره. وقال الزجاج، وهو قول سيبويه: سحر إذا كان نكرة يراد سحر من الأسحار انصرف. تقول: أتيت زيدا سحرا من الأسحار. فإذا أردت سحر يومك قلت: أتيته سحر، يا هذا، وأتيته بسحر، يا هذا. قال الأزهري: والقياس ما قاله سيبويه. وتقول: سر على فرسك سحر، يا فتى. فلا ترفعه، لأنه ظرف غير متمكن. وإن سميت بسحر رجلا أو صغرته انصرف، لأنه ليس على وزن المعدول كأخر. تقول: سر على فرسك سحيرا. وإنما لم ترفعه لأن التصغير لم يدخله في الظروف المتمكنة، كما أدخله في الأسماء المتصرفة. ومن المجاز: أسحر الرجل: سار فيه، أي في السحر، أو نهض ليسير في ذلك الوقت، كاستحر. وأسحر أيضا: صار فيه، كاستحر وبين سار وصار جناس محرف. والسحرة، بالضم، لغة في الصحرة، بالصاد، كالسحر محركة، وهو بياض يعلو السواد. ومن المجاز السحر بالكسر: عمل يقرب فيه إلى الشيطان وبمعونة منه. وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر. والجمع أسحار وسحور. والفعل كمنع. سحره يسحره سحرا وسحرا، وسحره. ورجل ساحر من قوم سحرة وسحار. وسحار من قوم سحارين، ولا يكسر. وفي كتاب  ليس  لابن خالويه: ليس في كلام العرب فعل يفعل فعلا إلا سحر يسحر سحرا. وزاد أبو حيان. فعل يفعل فعلا، لا ثالث لهما، قاله شيخنا. ومن المجاز. السحر: البيان في فطنة، كما جاء في الحديث  أن قيس بن عاصم المنقري، والزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عمرأ عن الزبرقان، فأثنى عليه خيرا، فلم يرض الزبرقان بذلك، وقال: والله يا رسول الله إنه ليعلم أنني أفضل مما قال، ولكنه حسد مكاني منك، فأثنى عليه عمرو شرا، ثم قال: والله ما كذبت عليه في الأولى ولا في الآخره، ولكنه أرضاني فقلت بالرضا، ثم أسخطني فقلت بالسخط. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا  . قال أبو عبيد: كأن معناه والله أعلم أنه يبلغ من ثنائه أنه يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف قلوب السامعين إليه، أي إلى قوله، ويذمه فيصدق فيه حتى يصرف قلوبهم أيضا عنه إلى قوله الآخر. فكأنه سحر السامعين بذلك. انتهى. قال شيخنا: زعم قوم أن كلام المصنف فيه تناقض، فكان الأولى في الأولى: حتى يصرف قلوب السامعين إليه. وفي الثانية: حتى يصرف قلوبهم عنه، لكن قوله أيضا يحقق أن كلا منهما: حتى يصرف قلوب السامعين. والمراد أنه بفصاحته يصير الناس يتعجبون منه مدحا وذما، فتنصرف قلوب السامعين إليه في الحالتين، كما قاله المصنف. ولا اعتداد بذلك الزعم. وهذا الذي قاله المصنف ظاهر وإن كان فيه خفاء. انتهى. قلت: لفظة  أيضا  ليست في نص أبي عبيد، وإنما زادها المصنف من عنده، والمفهوم منها  

صفحة : 2929

 الاتحاد في الصرف، غير أنه في الأول: إليه، وفي الثاني: عنه إلى قوله الآخر والعبارة ظاهرة لا تناقض فيها، فتأمل. وقال بعض أئمة الغريب، وقيل إن معناه إن من البيان ما يكتسب من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره، فيكون في معرض الذم. وبه صرح أبو عبيد البكري الأندلسي في شرح أمثال أبي عبيد القاسم بن سلام، وصححه غير واحد من العلماء، ونقله السيوطي في مرقاة الصعود، فأقره، وقال: وهو ظاهر صنيع أبي داوود. قال شيخنا: وعندي أن الوجهين فيه ظاهران، كما قال الجماهير من أرباب الغريب وأهل الأمثال. وفي التهذيب: وأصل السحر: صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق، وخيل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه، أي صرفه. وروى شمر عن ابن أبي عائشة قال: العرب. إنما سمت السحر سحرا لأنه يزيل الصحة إلى المرض، وإنما يقال سحره، أي أزاله عن البغض إلى الحب. وقال الكميت:الاتحاد في الصرف، غير أنه في الأول: إليه، وفي الثاني: عنه إلى قوله الآخر والعبارة ظاهرة لا تناقض فيها، فتأمل. وقال بعض أئمة الغريب، وقيل إن معناه إن من البيان ما يكتسب من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره، فيكون في معرض الذم. وبه صرح أبو عبيد البكري الأندلسي في شرح أمثال أبي عبيد القاسم بن سلام، وصححه غير واحد من العلماء، ونقله السيوطي في مرقاة الصعود، فأقره، وقال: وهو ظاهر صنيع أبي داوود. قال شيخنا: وعندي أن الوجهين فيه ظاهران، كما قال الجماهير من أرباب الغريب وأهل الأمثال. وفي التهذيب: وأصل السحر: صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق، وخيل الشيء على غير حقيقته فقد سحر الشيء عن وجهه، أي صرفه. وروى شمر عن ابن أبي عائشة قال: العرب. إنما سمت السحر سحرا لأنه يزيل الصحة إلى المرض، وإنما يقال سحره، أي أزاله عن البغض إلى الحب. وقال الكميت:          
 وقاد إليها الحب فانقاد صعـبـه                      بحب من السحر الحلال التحبب يريد أن غلبة حبها كالسحر وليس به ؛ لأنه حب حلال، والحلال لا يكون سحرا، لأن السحر فيه كالخداع. قال ابن سيده: وأما قوله صلى الله عليه وسلم  من تعلم بابا من النجوم فقد تعلم بابا من السحر  فقد يكون على المعنى الأول، أي أن علم النجوم محرم التعلم، وهو كفر، كما أن علم السحر كذلك. وقد يكون على المعنى الثاني، أي أنه فطنة وحكمة، وذلك ما أدرك منه بطريق الحساب كالكسوف ونحوه، وبهذا علل الدينوري هذا الحديث. والسحر، بالفتح أيضا: الكبد وسواد القلب ونواحيه. وبالضم: القلب، عن الجرمي، وهو السحرة، أيضا. قال:          
 وإني امرؤ لم تشعر الجبن سحرتيإذا ما انطوى مني الفؤاد على حقد وسحر، كمنع: خدع وعلل، كسحر تسحيرا. قال امرؤ القيس:          
 أرانا موضعين، لأمر غيب                      ونسحر بالطعام وبالشراب قوله: موضعين، أي مسرعين. وأراد بأمر غيب الموت. ونسحر أي نخدع أو نغذي: يقال سحره بالطعام والشراب سحرا وسحره: غذاه وعلله. وأما قول لبيد:          
 فإن تسألينا فيم نحـن فـإنـنـا                      عصافير من هذا الأنام المسحر  

صفحة : 2930

 فإنه فسر بالوجهين، وكذا قوله تعالى:  إنما أنت من المسحرين  من التغذية والخديعة. وقال الفراء. أي إنك تأكل الطعام والشراب فتعلل به. وفي التهذيب: سحر الرجل، إذا تباعد. وسحر، كسمع: بكر تبكيرا. والمسحور: المفسد من الطعام. وهو الذي قد أفسد عمله، قال ثعلب طعام مسحور: مفسود. قال ابن سيده: هكذا حكاه:  مفسود  لا أدري هو على طرح الزائد أم فسدته لغة أم هو خطأ. والمسحور أيضا، المفسد من المكان لكثرة المطر، والذي قاله الأزهري وغيره: أرض مسحورة: أصابها من المطر أكثر مما ينبغي فأفسدها، أو من قلة الكلإ، قال ابن شميل: يقال للأرض التي ليس بها نبت: إنما هي قاع قرقوس. وأرض مسحورة: قليلة اللبن، أي لا كلأ فيها. وقال الزمخشرى: أرض مسحورة لا تنبت، وهو مجاز.
والسحير: كأمير: المشتكى بطنه من وجع السحر، أي الرئة، فإذا أصابه منه السل وذهب لحمه فهو بحير. السحير: الفرس العظيم البطن، كذا في التكملة. وفي غيرها: العظيم الجوف. والسحارة، بالضم، من الشاة: ما يقتلعه القصاب، فيرمى به من الرئة والحلقوم وما تعلق بها، جعل بناؤه بناء السقاطة وأخواتها. السحر، بالفتح، والسحارة، كجبانة: شيء يلعب به الصبيان، إذا مد من جانب خرج على لون، وإذا مد من جانب آخر خرج على لون آخر مخالف للأول، وكل ما أشبه ذلك سحارة، قاله الليث، وهو مجاز. والإسحار والإسحارة، بالكسر فيهما، ويفتح والراء مشددة، و قال أبو حنيفة: سمعت أعرابيا يقول: السحار، وهذه مخففة، أي ككتاب فطرح الألف وخفف الراء: بقلة تسمن المال، وزعم هذا الأعرابي أن نباته يشبه الفجل غير أنه لا فجلة له، قوال ابن الأعرابي:          
 وهو خشن يرتفع في وسطه قصبة
 في رأسها كعبرة ككعبرة الفجلة فيها حب له دهن يؤكل ويتداوى به، وفي ورقه حروفة لا يأكله الناس ولكنه ناجع في الإبل. وروى الأزهري عن النضر: الإسحارة: بقلة حارة تنبت على ساق، لها ورق صغار، لها حبة سوداء كأنها شهنيزة. والسوحر: شجر الخلاف، والواحدة سوحرة، هو الصفصاف أيضا يمانية، وقيل بالجيم، وقد تقدم. وسحار، ككتان، وفي بعض النسخ: ككتاب، صحابي. وعبد الله بن محمد السحري، بالكسر: محدث، عن ابن عيينة، وعنه محمد بن الحصيب، ولا أدري هذه النسبة إلى أي شيء، ولم يبينوه. والمسحر، كمعظم: المجوف، قاله الفراء في تفسير قوله تعالى:  إنما أنت من المسحرين  كأنه أخذ من قولهم: انتفخ سحرك، أي أنك تعلل بالطعام والشراب. واستحر الديك: صاح في السحر، والطائر: غرد فيه، قال امرؤ القيس:          
 كأن المدام وصوب الغـمـام                      وريح الخزامى ونشر القطر
 يعـل بـه بـرد أنـيابـهـا                      إذا طرب الطائر المستحـر ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2931

 سحره عن وجهه  : صرفه:  فأنى تسحرون  فأنى تصرفون، قاله الفراء ويقال: أفك وسحر سواء. وقال يونس: تقول العرب للرجل: ما سحرك عن وجه كذا وكذا ? أي ما صرفك عنه ? والمسحور: ذاهب العقل المفسد ؛ رواه شمر عن ابن الأعرابي. وسحره بالطعام والشراب: غذاه، والسحر، بالكسر: الغذاء، من حيث إنه يدق ويلطف تأثيره. والمسحر، كمعظم: من سحره مرة بعد أخرى حتى تخبل عقله. والساحر: العالم الفطن. والسحر: الفساد، وكلأ مسحور: مفسد. وغيث ذو سحر، إذا كان ماؤه أكثر مما ينبغي. وسحر المطر الطين والتراب سحرا: أفسده فلم يصلح للعمل. وأرض ساحرة التراب. وعنز مسحورة: قليلة اللبن، ويقال إن البسق يسحر ألبان الغنم، وهو أن ينزل اللبن قبل الولاد، واستحروا: أسحروا، قال زهير:          
 بكرن بكورا واستحرن بسحرة وسحر الوادي: أعلاه. وسحره تسحيرا: أطعمه السحور. ولها عين ساحرة، وعيون سواحر، وهو مجاز. وكل ذي سحر مسحر. وسحره فهو مسحور وسحير: أصاب سحره أو سحرته، ورجل سحر وسحير: انقطع سحره، وقول الشاعر:          
 أيذهب ما جمعت صريم سحر                      ظليفا إن ذا لهو العـجـيب معناه مصروم الرئة: مقطوعها. وكل ما يبس منه فهو صريم سحر. أنشد ثعلب:          
 تقول ظعينتي لما استقـلـت                      أتترك ما جمعت صريم سحر وصرم سحره: انقطع رجاؤه ن وقد فسر صريم سحر بأنه المقطوع الرجاء. تذييل: قال الفخر الرازي في الملخص: السحر والعين لا يكونان من فاضل ولا يقعان ولا يصحان منه أبدا، لأن من شرط السحر الجزم بصدور الأثر، وكذلك أكثر الأعمال من الممكنات من شرطها الجزم. والفاضل المتبحر بالعلوم، يرى وقوع ذلك من الممكنات التي يجوز أن توجد وأن لا توجد، فلا يصح له عمل أصلا. وأما العين فلأنه لابد فيها من فرط التعظيم للمرئي، والنفس الفاضلة لا تصل في تعظيم ما تراه إلى هذه الغاية، فلذلك لا يصح السحر إلا من العجائز، والتركمان،والسودان ونحو ذلك من النفوس الجاهلية. كذا في تاريخ شيخ مشايخنا الأخباري مصطفى بن فتح الله الحموي.
 س ح ط ر
اسحنطر الرجل، أهمله الجوهري، وقال الليث ألي امتد ومال، نقله الأزهري والصاغاني. ويقال: اسحنطر إذا عرض وطال ووقع على وجهه، مثل اسلنطح سواء.
 س ح ف ر
اسحنفر الرجل: مضى مسرعا واسحنفر الطريق: استقام وامتد. اسحنفر المطر: كثر. وقال أبو حنيفة: المسحنفر: الكثير الصب الواسع. قال:          
 أغر هزيم مستهل ربـابـه                      له فرق مسحنفرات صوادر اسحنفر الخطيب في خطبتنه، إذا مضى واتسع في كلامه. ويقال: اسحنفر الرجل في منطقه، إذا مضى فيه ولم يتمكث. وفي الصحاح: المسحنفر: البلد الواسع. والمسحنفر: الرجل الحاذق الماضي في أموره. المسحنفر: الطريق المستقيم، والمطر الصب. قال الأزهري: اسحنفر واجرنفر رباعيان، والنون زائدة، كما لحقت بالخماسي، وجملة قول النحويين أن الخماسي الصحيح الحروف لا يكون إلا في الأسماء مثل الجحمرش والجردحل، وأما الأفعال فليس فيها خماسي إلا بزيادة حرف أو حرفين، فافهمه.
ومما يستدرك عليه: اسحنفرت الخيل في جريها، إذا أسرعت.
 س خ ر
 

صفحة : 2932

 سخر منه، هذه هي اللغة الفصيحة، وبها ورد القرآن. قال الله تعالى.  فيسخرون منهم سخر الله منهم  وقال:  إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم  وقال بعضهم: لو سخرت من راضع لخشيت أن يجوز بي فعله. وقال الجوهري: حكى أبو زيد. سخرت به، وهو أردأ اللغتين، ونقل الأزهري عن الفراء: يقال: سخرت منه، ولا يقال: سخرت به، وكأن المصنف تبع الأخفش، فإنه أجازهما، قال: سخرت منه وسخرت به، كلاهما كفرح - وكذلك ضحكت منه وضحكت به، وهزئت منه وهزئت به، كل يقال. ونقل شيخنا عن النووى: الأفصح الأشهر: سخر منه، وإنما جاء سخر به لتضمنه معنى هزيء - سخرا، بفتح فسكون، وسخرا محركة، وسخرة، بالضم، ومسخرا، بالفتح، وسخرا، بضم فسكون، وسخرا، بضمتين: هزىء به، ويروى بيت أعشى باهلة بالوجهين:          
 إني أتتنى لسان لا أسـر بـهـا                      من علو لا عجب منها ولا سخر  

صفحة : 2933

 بضمتين، وبالتحريك، كاستسخر وفي الكتاب العزيز  وإذا رأوا آية يستسخرون  قال ابن الرماني: يدعو بعضهم بعضا إلى أن يسخر، كيسخرون، كعلا قرنه واستعلاه. قال غيره: كما تقول: عجب وتعجب واستعجب، بمعنى واحد. والاسم السخرية والسخري، بالضم، ويكسر. قال الأزهري: وقد يكون نعتا، كقولك: هم لك سخري وسخرية. من ذكر قال: سخريا، ومن أنث قال: سخرية، وقرئ بالضم والكسر قوله تعالى  ليتخذ بعضهم بعضا سخريا  وسخره، كمنعه، يسخره سخريا، بالكسر ويضم، وسخره تسخيرا: كلفه مالا يريد وقهره، وكل مقهور مدبر لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر فذلك مسخر، قال الله تعالى  وسخر لكم الشمس والقمر  أي ذللهما  والنجوم مسخرات بأمره  قال الأزهري: جاريات مجاريهن. وهو سخرة لي وسخري وسخري بالضم والكسر، وقيل: السخري بالضم: من التسخير: والسخري، بالكسر، من الهزء، وقد يقال في الهزء سخري وسخري، وأما من السخرة فواحده مضموم، وقوله تعالى  فاتخذتموهم سخريا  بالوجهين، والضم أجود. ورجل سخرة وضحكة، كهمزة يسخر بالناس. وفي التهذيب: يسخر من الناس. وكبسرة: من يسخر منه. والسخرة أيضا: من يسخر في الأعمال ويتسخر كل من قهره وذلله من دابة أو خادم بلا أجر ولا ثمن. ومن المجاز سخرت السفينة، كمنع: أطاعت وجرت وطاب لها الريح والسير، والله سخرها تسخيرا، والتسخير: التذليل، وسفن سواخر مواخر، من ذلك. وكل ما ذل وانقاد أو تهيأ لك على ما تريد فقد سخر لك. وقوله تعالى:  إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون  أي إن تستجهلونا، أي تحملونا على الجهل على سبيل الهزء فإنا نستجهلكم كما تستجهلوننا، وإنما فسره بالاستجهال هربا من إطلاق الاستهزاء عليه تعالى شأنه، مع أنه وارد على سبيل المشاكلة في آيات كثيرة غيرها. وفي الحديث أيضا  أتسخر بي وأنا الملك  قالوا: أي أتستهزئ بي ؛ وقالوا: هو مجاز ومعناه أتضعني فيما لا أراه من حقي، فكأنها صورة السخرية، فتأمل. وسخر، كسكر: بقلة بخراسان، ولم يزد الصاغاني على قوله: بقلة. وقال أبو حنيفة: هي السيكران. وسخره تسخيرا: ذلله وكلفه ما لا يريد وقهره، عملا بلا أجرة، ولا ثمن، خادما أو دابة، كتسخره، يقال: تسخرت دابة لفلان، أي ركبتها بغير أجر. ويقال: هو مسخرة من المساخر. وتقول: رب مساخر يعدها الناس مفاخر. وأما ما جاء في الحديث:  أنا أقول كذا ولا أسخر  أي لا أقول إلا ما هو حق، وتقديره: ولا أسخر منه. وعليه قول الراعي:          
 تغير قومي ولا أسخر                      وما حم من قدر يقدر أي لا أسخر منهم. وسخرور بن مالك الحضرمي، بالضم، له صحبة، شهد فتح مصر، ذكره ابن يونس.
 س خ ب ر
 

صفحة : 2934

 السخبر: شجر، إذا طال تدلت رؤوسه وانحنت، واحدته سخبرة، وهو يشبه الإذخر. وقال أبو حنيفة: يشبه الثمام، له جرثومة، وعيدانه كالكراث في الكثرة. كأن ثمره مكاسح القصب أو أرق منها إذا طال تدلت رؤوسه وانحنت. وفي حديث ابن الزبير قال لمعاوية:  لا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السخبر  . قالوا: هو شجر تألفه الحيات فتسكن في أصوله، أي لا تتغافل عما نحن فيه. وسخبر: ع، سمي باسم الشجر. والسخيبرة مصغرا: ماء جامع ضخم لبني الأضبط بن كلاب. وسخبرة الأزدي، روى عنه ابنه عبد الله. وله حديث في سنن الترمذي، كذا قاله الذهبي وابن فهد. قلت: والذي روى عنه أبو داوود الأعمى، عن عبد الله بن سخبرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليس بالأزدي، فإن الأزدي هو أبو معر، وليس لابنه رواية ولا لأبي داوود عنه - وسخبرة بن عبيدة، ويقال عبيد الأسدي من أقارب عبد الله ابن جحش، له هجرة، صحابيان. وسخبرة بنت تميم، ويقال بنت أبي تميم، صحابية: ذكرها ابن إسحاق فيمن هاجر إلى المدينة.
ومما يستدرك عليه: فروع السخبر، لقب بني جعفر ابن كلاب. قال دريد بن الصمة:          
 مما يجيء به فروع السخبر ويقال: ركب فلان السخبر، إذا غدر. قال حسان بن ثابت:          
 إن تغدروا فالغدر منكم شـيمة                      والغدر ينبت في أصول السخبر أراد قوما منازلهم ومحالهم في منابت السخبر. قال: وأظنهم من هذيل. قال ابن بري: إنما شبه الغادر بالسخبر. لأنه شجر إذا انتهى استرخى رأسه ولم يبق على انتصابه. يقول: أنتم لا تثبتون على وفاء كهذا السخبر الذي لا يثبت على حال، بينا يرى معتدلا منتصبا عاد مسترخيا غير منتصب. وأبو معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي صاحب عبد الله بن مسعود، من ولده أبو القاسم يحيى بن علي ابن يحيى بن عوف بن الحارث بن الطفيل بن أبي معمر السخبري البغدادي، ثقة، حدث عن البغوي وابن صاعد، وعنه أبو محمد الخلال، توفي سنة 384.
 س د ر
السدر، بالكر: شجر النبق، الواحدة بهاء، قال أبو حنيفة: قال ابن زياد: السدر من العضاه، وهو لونان: فمنه عبري، ومنه ضال. فأما العبري فما لا شوك فيه إلا ما لا يضير. وأما الضال فذو شوك. وللسدر ورقة عريضة مدورة، وربما كانت السدرة محلالا. قال ذو الرمة:          
 قطعت إذا تجوفت العواطي                      ضروب السدر عبريا وضالا  

صفحة : 2935

 قال: ونبق الضال صغار. قال: وأجود نبق يعلم بأرض العرب نبق هجر، في بقعة واحدة، يحمى للسلطان. وهو أشد نبق يعلم حلاوة وأطيبه رائحة، يفوح فم آكله وثياب ملابسه كما يفوح العطر. ج سدرات، بكسر فسكون، وسدرات، بكسرتين، وسدرات، بكسر ففتح، وسدر، مثل، عنب، وسر، بالضم، الأخيرة نادرة، كذا في المحكم. وسدرة، بالكسر: تابعي، وقيل: اسم امرأة روت عن عائشة رضي الله عنها. وأبو سدرة: سحيم الجهيمي: شاعر، وأبو سدرة: خالد بن عمرو. وقوله تعالى:  عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى  وكذلك في حديث الإسراء  ثم رفعت إلى سدرة المنتهى  قال الليث: زعم أنها سدرة في السماء السابعة لا يجاوزها ملك ولا نبي. وقد أظلت الماء والجنة. قال: ويجمع على ما تقدم. وقال شيخنا: وورد في الصحيح أيضا أنها في السماء السادسة، وجمع بينهما عياض باحتمال أن أصلها في السادسة وعلت وارتفعت أصولها إلى السابعة. قلت: وقال ابن الأثير: سدرة المنتهى في أقصى الجنة، إليها ينتهي علم الأولين والآخرين ولا يتعداها. وذو سدر، بالكسر، وذو سدير، بالتصغير، والسدرتان مثنى سدرة: مواضع. وقرأت في ديوان الهذليين من شعر أبي ذؤيب الهذلي قوله:          
 أصبح من أم عمرو بطن مر فأج                      زاع الرجيع فذو سدر فأملاح وأما ذو سدير فقاع بين البصرة والكوفة، وسيأتي في كلام المصنف قريبا. وسدير، كأمير، نهر بناحية الحيرة من أرض العراق. قال عدي:          
 سره حاله وكـثـرة مـا يم                      لك والبحر معرضا والسدير وقيل: السدير: النهر مطلقا. وقد غلب على هذا النهر. وقيل: سدير: قصر في الحيرة من منازل آل المنذر وأبنيتهم، وهو بالفارسية  سه دلي  أي ثلاث شعب أو ثلاث مداخلات. وفي الصحاح: وأصله بالفارسية  سه دله  أي فيه قباب مداخلة مثل الحاري بكمين. وقال الأصمعي: السدير فارسية كأن أصله  سه دل  أي قبة في ثلاث قباب مداخلة، وهي التي تسميها اليوم الناس سدلي. فأعربته العرب فقالوا: سدير. قلت: وما ذكره من أن السدلي بمعنى القباب المتداخلة فهو كذلك في العرف الآن، وهكذا يكتب في الصكوك المستعملة. وأما كون أن السدير معرب عنه فمحل تأمل، لأن الذي يقتضيه السان أن يكون معربا عن  س دره  أي ذا ثلاثة أبواب، وهذا أقرب من  سه دلي  كما لا يخفى. وسدير أيضا: أرض باليمن تجلب منها البرود المثمنة. وسدير أيضا: ع بمصر في الشرقية قرب العباسية. وسدير بن حيم الصيرفي: شيخ لسفيان الثوري، سمع أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين، قاله البخاري في التاريخ. وي نوادر الأصمعي التي رواها عنه أبو يعلى. قال أبو عمرو بن العلاء: السدير: العشب. وذو سدير، كزبير: قاع بين البصرة والكوفة، وهو الذي تقدم ذكره في كلامه أولا، فهو تكرار، كما لا يخفى. والسدير: ع بديار غطفان، قال الشاعر:          
 عز على ليلى بذي سدير
 سوء مبيتي بلد الغـمـير  

صفحة : 2936

 قيل: يريد: بذي سدر، فصغر. والسدير: ماء بالحجاز، وفي بعض النسخ بدله: وقرية بسنجار. ويقال: سديرة: بهاء، وصوبه شيخنا. وفي معجم البكري: سدير ويقال سديرة: ماءة بين جراد والمروت، أقطعها النبي صلى الله عليه وسلم حصين بن مشمت الحماني فلينظر. والسادر: المتحير من شدة الحر، كالسدر، ككتف. وسدر بصره، كفرح، سدرا، محركة، وسدارة، ككرامة، فهو سدر: لم يكد يبصر. وقيل: السدر، بالتحريك، شبه الدوار، وهو كثيرا ما يعرض لراكب البحر. وفي حديث علي رضي الله عنه  نفر مستكبرا وخبط سادرا  ، قيل السادر: اللاهي. وقيل: الذي لا يهتم لشيء ولا يبالي ما صنع قال:          
 سادرا أحسب غيي رشدا                      فتناهيت وقد صابت بقر ويقال: سدر البعير، كفرح، يسدر سدرا: تحير بصره من شدة الحر، فهو سدر. وفي الأساس: سدر بصره واسمدر: تحير فلم يحسن الإدراك. وفي بصره سدر وسمادير. وعينه سدرة. وإنه سادر في الغي: تائه، وتكلم سادرا: غير متثبت في كلامه، انتهى. وقال ابن الأعرابي: سدر: قمر، وسدر من شدة الحر. وسدر ككتف: البحر، قاله الجوهري. قيل: لم يسمع به إلا في شعر أمية بن أبي الصلت:          
 فكأن برقع والملائك حولها                      سدر تواكله القوائم أجرد وقبله:          
 فأتم ستا فاستوت أطباقها                      وأتى بسابعة فأنى تورد وأراد بالقوائم هنا الرياح. وتواكلته: تركته، شبه السماء بالبحر عند سكونه وعدم تموجه. وقال ابن سيده، وأنشد ثعلب:          
 وكأن برقع والملائك تحتها                      سدر تواكله قوائم أربـع  

صفحة : 2937

 قال: سدر: يور. وقوائم أربع، هم الملائكة لا يدرى كيف خلقهم. قال: شبه الملائكة في خوفها من الله تعالى بهذا الرجل السدر. وقال الصاغاني فيما رد به على الجوهري: إن الصحيح في الرواية سدر، بالكسر. وأراد به الشجر لا البحر، وتبعه صاحب الناموس، وشذ شيخنا فأنكره عليه. ويأتي للمصنف في  و ك ل  سدر تواكله القوائم: لا قوائم له: فتأمل. والسدار، ككتاب: شبه الخدر يعرض في الخباء. والسيدارة، بالكسر: الوقاية على رأس المرأة تكون تحت المقنعة، وهي العصابة أيضا. وقيل: هي القلنسوة بلا أصداغ، عن الهجري. وسدر، كقبر: لعبة للصبيان، وهي التي تسمى الطبن ؛ وهي خط مستدير، يلعب بها الصبيان. وفي حديث بعضهم  رأيت أبا هريرة يلعب السدر  . قال ابن الأثير: هو لعبة يلعب بها يقامر بها، وتكسر سينها وتضم، وهي فارسية معربة عن ثلاثة أبواب. ومنه حديث يحيى بن أبي كثير:  السدر هي الشيطانة الصغرى  يعني أنها من أمر الشيطان. قلت: وسيأتي للمصنف في  فرق  . ونقل شيخنا عن أبي حيان أنها بالفتح كبقم. قلت: فهو مثلث، وقد أغفله المصنف. والأسدران: المنكبان: وقيل: عرقان في العينين أو تحت الصدغين. وفي المثل:  جاء يضرب أسدريه  يضرب للفارغ الذي لا شغل له. وفي حديث الحسن: يضرب أسدريه، أي عطفيه ومنكبيه، يضرب بيديه عليهما، وهو بمعنى الفارغ. قال أبو زيد. يقال للرجل إذا جاء فارغا: جاء ينفض أسدريه. وقال بعضهم: جاء ينفض أصدريه، أي عطفيه. قال: وأسدراه: منكباه: وقال ابن السكيت: جاء ينفض أزدريه، بالزاي، أي جاء فارغا ليس بيده شيء، ولم يقض طلبته، وقد تقدم شيء من ذلك في أزدريه. ويقال: سدر الشعر فانسدر،وكذلك الستر، لغة في سدله فانسدل، أي أسله وأرخاه. وانسدر: أسرع بعض الإسراع. وقال أبو عبيد: يقال: انسدر فلان يعدو، وانصلت يعدو، إذا انحدر واستمر في عدوه مسرعا.
ومما يستدرك عليه: سدر ثوبه يسدره سدرا وسدورا: شقه، عن يعقوب. وشعر مسدور، كمسدول، أي مسترسل. وسدر ثوبه، سدرا إذا أرسله طولا، عن اللحياني. وقال أبو عمرو: تسدر بثوبه، إذا تجلل به. والسدير، كأمير: منبع الماء، عن ابن سيده. وسدير النخل: سواده ومجتمعه. وقال أبو عمرو: سمعت بعض قيس يقول: سدل الرجل في البلاد، وسدر، إذا ذهب فيها فلم يثنه شيء. وبنو سادرة: حي من العرب. وسدرة، بالكسر: قبيلة. قال:          
 قد لقيت سدرة جمعا ذا لها
 وعددا فخما وعزا بزرى ورجل سندرى: شديد، مقلوب عن سرندى. وأبو موسى السدراني، بالكسر: صوفي مشهور، من المغرب. والسدة، بالكسر: من منازل حاج مصر. والسدار، ككتان: الذي يبيع ورق السدر. وقد نسب إليه جماعة. وسدرة بن عمرو، في قيس عيلان. وفي تلامذة الأصمعي رجل يعرف بالسدري، بصري، وهو نسبة لمن يطحن ورق السدر ويبيعه. وسدور، كصبور، ويقال سديور، بفتح فكسر فسكون ففتح، قرية بمرو، فيها قبر الربيع بن أنس صاحب أبي العالية الرياحي. وبنو السدرى: قوم من العلويين.
\\\///س-ر-ر  

صفحة : 2938

 السر، بالكسر: ما يكتم في النفس من الحديث، قال شيخنا: وما يظهر، لأنه من الأضداد. قلت: يقال: سررته: كتمته، وسررته: أعلنته، وسيأتي قريبا، كالسريرة. وقال الليث: السر: ما أسررت به، والسريرة: عمل السر من خير أو شر. ج: أسرار، وسرائر، وفيه اللف والنشر المرتب. من المجاز: السر: الجماع، عن أبي الهيثم. السر: الذكر  ، وخصصه الأزهري بذكر الرجل، ومثله في كتاب الفرق، لابن السيد، قال الأفوه الأودي:          
 لما رأت سرى تغير وانثـنـى                      من دون نهمة شبرها حين انثنى ورواية ابن السيد:          
 ما بال عرسى لا تهش لعهدنا                      لما رأت سري تغير وانثنى وصححه بعض من لا خبرة له بالنقول بالذكر، أي بكسر الذال، وعلله بأنه من الأسرار الإلهية، وهو غلط محض. قاله شيخنا. من المجاز: السر: النكاح، وواعدها سرا، أي نكاحا، قال ابن السيد: وهو كناية عنه، قال تعالى:  ولكن لا تواعدوهن سرا  وقال الحطيئة:          
 ويحرم سر جارتهم عليهـم                      ويأكل جارهم أنف القصاع وقيل: إنما سمي به لأنه يكتم، قال رؤبة:          
 فعف عن أسرارها بعد العسق                      ولم يضعها بين فرك وعشق من الكناية أيضا: السر: الإفصاح به والإكثار منه، وهو أن يصف أحدهم نفسه للمرأة في عدتها في النكاح، وبه فسر الفراء قوله تعالى  ولكن لا تواعدوهن سرا  وقال أبو الهيثم: السر: الزنا وبه فسر الحسن الآية المذكورة، قال: وهو قول أبي مجلز. وقال مجاهد: هو أن يخطبها في العدة. من المجاز: السر: فرج المرأة. ويقال: التقى السران، أي الفرجان. في الحديث: صوموا الشهر وسره قيل: السر: مستهل الشهر وأوله، أو آخره، أو سره: وسطه وجوفه فكأنه أراد الأيام البيض. قال ابن الأثير: قال الأزهري: لا أعرف السر بهذا المعنى.
السر: الأصل. السر:الأرض الكريمة الطيبة. يقال: أرض سر، وقيل: هي أطيب موضع فيه، وجمعه سرر، كقدر وقدر، وأسرة، كقن وأقنة، والأول نادر، قال طرفة:          
 تربعت القفين في الشول ترتعيحدائق مولى الأسرة أغيد السر: جوف كل شيىء ولبه ومنه سر الشهر، وسر الليل. من المجاز: السر: محض النسب وخالصه وأفضله، يقال: فلان في سر قومه، أي في أفضلهم ، وفي الصحاح: في أوسطهم .كالسرار والسرارة، بفتحهما.
وسرار الحسب وسرارته: أوسطه. وفي حديث ظبيان: نحن قوم من سرارة مذحج . أي من خيارهم. السر بالكسر: واحد أسرار الكف لخطوطها من باطنها كالسرر، ويضمان، والسرار، ككتاب، فهي خمس لغات، قال الأعشى:          
 فانظر إلى كف وأسرارهـا                      هل أنت إن أوعدتني ضائري وقد يطلق السر على خط الوجه والجبهة، وفي كل شئ، وجمعه أسرة، قال عنترة:          
 بزجاجة صفـراء ذات أسـرة                      قرنت بأزهر في الشمال مفدم وجج، أي جمع الجمع، أسارير، وفي حديث عائشة رضى الله عنها في صفته صلى الله عليه وسلم تبرق أسارير وجهه. قال أبو عمرو:الأسارير هي الخطوط التي في الجبهة من التكسر فيها واحدها سرر قال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول في قوله: تبرق أسارير وجهه، قال: خطوط وجهه، سر وأسرار، وأسارير جمع الجمع.
 

صفحة : 2939

 السر. بالكسر: بطن الوادي وأطيبه وأفضل موضع فيه، وكذالك سرارة الوادي ، وقال الأصمعي : السر من الأرض مثل السرارة: أكرمها، وقول الشاعر:          
 وأغف تحت الأنجم العواتم                      واهبط بها منك بسر كاتم قال: السر: أخصب الوادي، وكاتم، أي كامن تراه فيه قد كتم نداه ولم ييبس السر: ما طاب من الأرض وكرم. ولا يخفى أنه تكرار مع قوله آنفا: والسر: الأرض الكريمة.
قال الفراء: السر: خالص كل شيء. بين السرارة، بالفتح  ، ولا فعل له، والأصل فيها سرارة الروضة، وهي خير منابتها. السر: واد بطريق حاج البصرة، بين هجر وذات العشر، طوله ثلاثة أيام أو أكثر. السر: مخلاف باليمن. السر ع ببلاد تميم. قيل: السر: واد في بطن الحلة، والحلة من الشريف، بين الشريف وأضاخ عقبة، وأضاخ بين ضرية واليمامة، كالسرار والسرارة، بفتحهما، أي يقال له: وادي السر، ووادي السرار، ووادي السرارة. السر أيضا: ع، بنجد لأسد. والسر، بالضم: ة، بالري، منها زياد بن علي السري الرازي، خال ولد محمد بن مسلم بن رواة، ورفيقه بمصر، سمع من أحمد بن صالح وغيره، كذا في تبصير المنتبه للحافظ بن حجر. قلت: ثقة صدوق.
السر: ع، بالحجاز بديار مزينة، نقله الصاغاني. وسراء، ممدودة مشددة مضمومة، وتفتح: ماء عند وادي سلمى، يقال لأعلاه: ذو الأعشاش، ولأسفله: وادي الحفائر.
السراء: برقة عند وادي أرل بضمتين، وهي مدينة سلمى جبل طيئ سراء: اسم لسر من رأى المدينة الآتي ذكرها. وسرار، ككتاب: ع بالحجاز في ديار بني عبد الله بن غطفان. سرار: ماء قرب اليمامة، أو عين، وفي بعض النسخ: موضع ببلاد تميم، والفتح أثبت.
والسرير، كأمير: عين بديار بني تميم باليمامة، لبني دارم أو بني كنانة، وعلى الثاني اقتصر أهل السير، وصرح به في الروض، وقد جاء ذكره في شعر عروة بن الورد:          
 سقى سلمى وأين محل سلمى                      إذا حلت مجاورة السـرير السرير: اسم مملكة بين بلاد اللان وبين باب الأبواب، كبيرة متسعة، لها سلطان برأسه، وملة ودين مفرد، ذكرها غير واحد من المؤرخين.
السرير، أيضا: واد آخر، ويقال: إن الذي لبني دارم بضم السين وكسر الراء، فتأمل.
والأسارير: محاسن الوجه، والخدان، والوجنتان، وهي شآبيب الوجه أيضا، وسبحات الوجه، واحده سرر، كعنب، وجمعه أسرار، كأعناب، والأسارير: جمع الجمع، كما صرح به في الصحاح، وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا.
وسره سرورا وسرا، بالضم، فيهما، وسرى، كبشرى، وتسرة، ومسرة، الرابعة عن السيرافي أفرحه، و قد سر هو، بالضم، فهو مسرور، والاسم السرور، بالفتح، وهو غريب.
قال شيخنا: ولا يعرف ذلك في الأسماء ولا في المصادر، ولم يذكره سيبويه ولا غيره، والمعروف المشهور هو السرور، بالضم.
 

صفحة : 2940

 قلت: وهذا الذي استغربه شيخنا فقد نقله الصاغاني عن ابن الأعرابي: أن السرور، بالفتح، الاسم، وبالضم، المصدر. وقال الجوهري: السرور: خلاف الحزن. قال بعضهم: حقيقة السرور التذاذ وانشراح يحصل في القلب فقط، من غير حصول أثره في الظاهر. والحبور: ما يرى أثره في الظاهر. سر الزند يسره سرا، بالفتح: جعل في طرفه أو جوفه عودا إذا كان أخوف، ليقدح به، قال أبو حنيفة: ويقال: سر زندك، أي احشه ليرى، فإنه أسر، أي أجوف، ومنه: قناه سراء: جوفاء، بينه السرر. سر الصبي يسره سرا: قطع سره، وهو، أي السر، بالضم: ما تقطعه القابلة من سرته، يقال: عرفت ذلك قبل أن يقطع سرك، ولا تقل: سرتك، لأن السرة لا تقطع، وإنما هي الموضع الذي قطع منه السر، كالسرر، بفتحتين والسرر، بكسر ففتح، وكلاهما لغة في السر، يقال: قطع سرر الصبي وسرره، وج: أسرة، عن يعقوب.
وجمع السرة، وهي الوقبة التي في وسط البطن، سرر وسرات. لا يحركون العين، لأنها كانت مدغمة، كذا في الصحاح. وسر الرجل يسر سررا، بفتحهما، أي الماضي والمضارع: اشتكاها، أي السرة. قال شيخنا: وهو مما لا نظير له، ولم يعدوه فيما استثنوه من الأشباه، ولا ذكره أرباب الأفعال ولا أهل التصريف، فإن ثبت مع ذلك فالصواب أنه من تداخل اللغتين. قلت: ونقله صاحب اللسان والصاغاني عن ابن الأعرابي.
وسر من رأى، بضم السين والراء، أي سرور من رأى، ويقال أيضا: سر من رأى بفتحهما، وبفتح الأول وضم الثاني، و يقال فيه أيضا سامرا، مقصورا، ومده البحتري في الشعر لضرورة أو كلاهما لحن ولعت به العامة، لخفتهما على اللسان، ويقال أيضا: ساء من رأى، فهي خمس لغات: د بأرض العراق قرب بغداد، يقال: لما شرع في بنائه أمير المؤمنين ثامن الخلفاء المعتصم بالله أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ويقال له: المثمن، لأن عمره ثمانية وأربعون سنة، وكان له ثمانية بنين، وثمان بنات، وثمانية آلاف غلام، وثامن الخلفاء، وثامن شخص إلى العباس ثقل ذلك على عسكره، فلما انتقل بهم إليها، هكذا في النسخ، وصوابه إليه، سر كل منهم لرؤيتها أي فرحوا، والصواب لرؤيته، فلزمها هذا الاسم، والصواب فلزمه. والنسبة إليه على القول الأول والثاني سر مرى، بضم السين وفتحها، و على القول الثالث سامرى، بفتح الميم وتكسر، و يقال أيضا: سرى، إلى الجزء الأول منه.
ومنه الحسن بن علي بن زياد المحدث السرى، حدث عن إسماعيل ابن أبي أويس، وعنه أبو بكر الضبعي، وزاد الحافظ بن حجر في التبصير: وأبو حفص عبد الجبار بن خالد السرى، كان بإفريقية، يروى عن سحنون، مات سنة 281.
والسرر، كصرد: ع قرب مكة. السرر، كعنب: ما على الكمأة من القشور والطين، كالسرير، وجمعه، أسرار، قال ابن شميل: الفقع أردأ الكمء طعما، وأسرعها ظهورا، وأقصرها في الأرض سررا، قال: وليس للكمأة عروق، ولكن لها أسرار. والسرر: دملوكة من تراب تنبت فيها. السرر: ع، قرب مكة، على أربعة أميال منها، قال أبو ذؤيب:          
 بآية ما وقـفـت والـركـا                      ب بين الحجون وبين السرر  

صفحة : 2941

 قيل: كانت به شجرة سر تحتها سبعون نبيا، كما جاء في الحديث عن ابن عمر  أن بها سرحة سر تحتها سبعون نبيا  ، أي قطعت سررهم به، أي أنهم ولدوا تحتها، فسمي سررا لذلك، فهو يصف بركتها، وفي بعض الأحاديث أنها بالمأزمين من منى، كانت فيه دوحة، وهذا الموضع يسمى وادي السرر، بضم السين وفتح الراء، وقيل: هو بالتحريك، وقيل بالكسر كما ضبطه المصنف، وبالتحريك ضبطه العلامة عبد القادر بن عمر البغدادي اللغوي، في شرح شواهد الرضي. وسرارة الوادي، بالفتح: أفضل مواضعه وأكرمها وأطيبها، كسرته بالضم، وسره، بالكسر، وقد تقدم، فهو تكرار، وسراره كسحاب، قال الأصمعي: سرار الأرض، أوسطه وأكرمه، والسر في الأرض مثل السرارة: أكرمها، وجمع السرار أسرة، كقذال وأقذالة، قال لبيد يرثي قوما:          
 فشاعهم حمد وزانت قبورهم                      أسرة ريحان بقاع مـنـور وجمع السرارة سرائر. والسرة: وسط الوادي وجمعه سرور قال الأعشى:          
 كبردية الغيل وسط الغـريف                      إذا خالط الماء منها السرورا وقال غيره:          
 فإن أفخر بمجد بني سـلـيم                      أكن منها التخومة والسرارا والسرية، بالضم: الأمة التي بوأتها بيتا واتخذتها للملك والجماع منسوبة إلى السر، بالكسر، للجماع، لأن الإنسان كثيرا ما يسرها ويسترها عن حرته، فعلية منه، من تغيير النسب، كما قالوا في الدهر دهري، وفي السهلة سهلي، قيل: إنما ضمت السين للفرق بين الحرة والأمة توطأ، فيقال للحرة إذا نكحت سرا، أو كانت فاجرة: سرية، وللمملوكة يتسراها صاحبها سرية، مخافة اللبس. وقال أبو الهيثم: السر: السرور، فسميت الجارية سرية لأنها موضع سرور الرجل، قال: وهذا أحسن ما قيل فيها. وقيل: هي فعولة من السرو، وقلبت الواو الأخيرة ياء طلب الخفة، ثم أدغمت الواو فيها فصارت ياء مثلها، ثم حولت الضمة كسرة لمجاورة الياء.
وقد تسرر وتسرى، على تحويل التضعيف، وقال الليث: السرية فعلية من قولك: تسررت، ومن قال تسريت فإنه غلط، قال الأزهري: هو الصواب، والأصل تسررت، ولكن لما توالت ثلاث راآت أبدلوا إحداهن ياء، كما قالوا: تظنيت من الظن، وقصيت أظفاري، والأصل قصصت. قال بعضهم: استسر الرجل جاريته، بمعنى تسراها، أي اتخذها سرية، وفي حديث عائشة وذكر لها المتعة فقالت:  والله ما نجد في كلام الله إلا النكاح والاستسرار  تريد اتخاذ السراري، وكان القياس الاستسراء من تسريت، لكنها ردت الحرف إلى الأصل، وقيل أصلها الياء، من الشيء السري النفيس، وفي الحديث  فاستسرني، أي اتخذني سرية، والقياس أن يقول: تسررني، أو تسراني، فأما استسرني فمعناه ألقى إلى سره، قال ابن الأثير: قال أبو موسى: لا فرق بينه وبين حديث عائشة في الجواز. كذا في اللسان. وجمع السرية السراري، بتخفيف الياء وتشديدها، نقله النووي عن ابن السكيت. والسرير، كأمير: م، أي معروف، وهو ما يجلس عليه، ج: أسرة وسرر، الأخر بضمتين. وفي التنزيل العزيز  على سرر متقابلين  وبعضهم يستثقل اجتماع الضمتين مع التضعيف، فيرد الأول منهما إلى الفتح لخفته فيقول سرر، وكذلك ما أشبهه من الجمع مثل ذليل وذلل، ونحوه.
 

صفحة : 2942

 من المجاز: ضرب سرائر رأسه. وضربوا أسرة روؤسهم، جمع سرير، وهو مستقر الرأس في مركب العنق، وأنشد:          
 ضربا يزيل الهام عن سريره                      إزالة السنبل عن شعـيره. قد يعبر بالسرير عن الملك وأنشد:          
 وفارق منهـا عـيشة غـيدقـية                      ولم يخش يوما أن يزول سريرها من المجاز: السرير: النعمة والعز وخفض العيش ودعته، وما اطمأن واستقر عليه.
السرير: النعش قبل أن يحمل عليه الميت، فإذا حمل عليه فهو جنازة. ونقل شيخنا عن بعض أئمة الاشتقاق: أن السرير مأخوذ من السرور، لأنه غالبا لأولى النعمة والملك، وأرباب السلطنة، وسرير الميت أطلق عليه لشبهه صورة، والتفاؤل، كما قاله الراغب وغيره، وأشار إليه في التوشيح. السرير: ما على الكمأة من الرمل والطين والقشور، والجمع أسرار، وفي التكملة: ما على الأكمة، ومثله في بعض النسخ.
السرير: المضطجع، أي الذي يضطجع عليه. السرير شحمة البردى، كالسرار، ككتاب، وبه فسر قول الأعشى الآتي في إحدى روايتيه. سرير كزبير: واد بالحجاز موضع آخر هو فرضة سفن الحبشة الواردة على المدينة المنورة بقرب الجار، وقد تقدم ذكر الجار.
عن ابن الأعرابي: السرة: الطاقة من الريحان. والمسرة: أطراف الرياحين، كالسرور، بالضم.
قال الليث: السرور من النبات: أنصاف سوقه العلا، وحقيقته ما استسر من البردية فرطبت ونعمت وحسنت، قال الأعشى:          
 كبردية الغيل وسـط الـغـري                      ف قد خالط الماء منها السرورا ويروى السرار، وفسروه بشحمة البردى، ويروى. إذا ما أتى الماء منها السريرا.
وأراد به الأصل الذي استقرت عليه. وسره يسره حياه بها، أي بالمسرة. المسرة بكسر الميم: الآلة التي يسار فيها، كالطومار وغيره. والسراء خلاف الضراء، وهو الرخاء والنعمة.
والمسرة كالسارواء، قال شيخنا: يزاد على نظائر عاشوراء، كحاضوراء السابق.
السراء: ناقة بها السرر، محركة، وهو وجع يأخذ البعير في مؤخر كركرته من دبرة أو قرح يكاد ينقب إلى جوفه ولا يقتل، والبعير أسر، هكذا قاله أبو عمرر.
وقال الأزهري: وهكذا سماعي من العرب. سر البعير يسر سررا عن ابن الأعرابي، وقد شذ الليث حيث فسر السرر بوجع يأخذ في السرة، وغلطه الأزهري وغيره.
السراء: القناة الجوفاء، بينة السرر، محركة. السراء من الأراضي: الطيبة الكريمة. والسرار، كسحاب: السياب. وزنا ومعنى. والسرار من الشهر: آخر ليلة منه يستسر الهلال بنور الشمس كسراره، بالكسر، وسرره، محركة، وفي الحديث  أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل رجلا فقال: هل صمت من سرار هذا الشهر شيئا? قال: لا. قال: فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين  وفسره الكسائي وغيره بما قدمنا.
 

صفحة : 2943

 قال أبو عبيدة: وربما استسر ليلة، وربما استسر ليلتين إذا تم الشهر. قال الأزهري: وسرار الشهر، بالكسر، لغة ليست بجيدة عند اللغويين. وقال الفراء، السرار: آخر ليلة، إذا كان الشهر تسعا وعشرين، وسراره ليلة ثمان وعشرين. وإذا كان الشهر ثلاثين فسراره ليلة تسع وعشرين. وقال ابن الأثير: قال الخطابي كان بعض أهل العلم يقول في هذا الحديث: إن سؤاله: هل صام من سرار الشهر شيئا? سؤال زجر وإنكار، لأنه نهى أن يستقبل الشهر بصوم يوم أو يومين، قال: ويشبه أن يكون هذا الرجل قد أوجبه على نفسه بنذر، فلذلك قال له: إذا أفطرت يعني من رمضان فصم يومين، فاستحب له الوفاء بهما. وأسره: كتمه.
أسره: أظهره، ضد، وبهما فسر قوله تعالى  وأسروا الندامة  قيل: أظهروها، وقال ثعلب: معناه أسروها من رؤسائهم، قال ابن سيده: الأول أصح، وأنشد أبو عبيدة للفرزدق:          
 فلما رأى الحجاج جرد سـيفـه                      أسر الحروري الذي كان أضمرا قال شمر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غير أبي عبيدة في قوله أسروا الندامة أي أظهروها، قال: ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار، وقيل: أسروا الندامة يعني الرؤساء من المشركين أسروا الندامة في سفلتهم الذين أضلوهم، وأسروها: أخفوها، وكذلك قال الزجاج، وهو قول المفسرين.
أسر إليه حديثا: أفضى به إليه في خفية، قال الله تعالى  وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا  وقوله تعالى  تسرون إليهم بالمودة  أي تطلعون على ما تسرون من مودتهم، وقد فسر بأن معناه تظهرون، قال المصنف في البصائر: وهذا الصحيح، فإن الإسرار إلى الغير يقتضي إظهار ذلك لمن يفضي إليه بالسر، وإن كان يقتضي إخفاءه من غيره، فإذا قولك: أسر إلى فلان، يقتضي من وجه الإظهار، ومن وجه الإخفاء. وسرة الحوض، بالضم: مستقر الماء في أقصاه، وهو مجاز. والسرر من النبات، بضمتين: أطراف سوقه العلا، جمع سرور. بالضم، عن الليث، وقد تقدم. وأمرأة سرة وسارة: تسرك كلاهما عن اللحياني.
يقال: رجل بر سر، إذا كان يبر إخوانه ويسرهم. وقوم برون سرون، أي يبرون ويسرون. والسرسور، بالضم: الفطن العالم الدخال في الأمور بحسن حيلة. السرسور: نصل المغزل. وعن أبي حاتم: السرسور: الحبيب والخاصة من الصحاب، كالسرسورة، يقال: هو سرسوري وسرسورتي. يقال: هو سرسورمال، أي مصلح له حافظ. وقال أبو عمرو: فلان سرسور مال وسوبان مال، إذا كان حسن القيام عليه عالما بمصلحته. وسرسور، بالضم وتقييده هنا يوهم أن ما قبله بالفتح، وليس كذلك بل كله بالضم: د، بقهستان من بلاد الترك، والذي في التكملة ما نصه: وسرور: مدينة بقهستان. فما في النسخ عندنا غلط.
 

صفحة : 2944

 وسرره الماء تسريرا: بلغ سرته. وساره في أذنه مسارة وسرارا: أعلمه بسره، والاسم السرر. وتساروا، أي تناجوا. يقال: استسروا، أي استتروا، يقال منه: استسر الهلال في آخر الشهر، إذا خفي، قال ابن سيده: لا يلفظ به إلا مزيدا، ونظيره قولهم: استحجر الطين، ومنه أخذ سرر الشهر. واستسر الأمر: خفي، ومنه قولهم: وقفت على مستسره. والتسرسر في الثوب: التهلهل فيه، والتشقق، كالتسرر، وفي التكملة: التسري.
وسرسر الشفرة: حددها، وفي بعض الأصول: أحدها. والأسر: الدخيل، قال لبيد:          
 وجدي فارس الرعشاء منهم                      رئيس لا أسر ولا سـنـيد ويروى: ألف. ومسار: حصن باليمن، وتخفيف الراء لحن، وهو من أعمال حران لبني أبي المعالي بن محمد بن أبي الفتوح بن عبد الله بن سليمان الحميري، كذا حققه الملك الأشرف الغساني. وسر جاهلا: لقب، كتأبط شرا ونحوه. يقال: ولد له ثلاثة على سر، وعلى سرر واحد، بكسرهما، وهو أن تقطع سرورهم أشباها، لا تخلطهم أنثى، ويقال أيضا: ولدت ثلاثا في سرر واحد، أي بعضهم في إثر بعض. ورتقه السرين، مثنى السر، ة على الساحل، أي ساحل بحر اليمن بين حلي وجدة، منها يخرج من يحج من اليمن في البحر، بينها وبين مكة أربع مراحل، وقد ذكرها أبو ذؤيب في شعره، وهي مسكن الأشراف اليوم من بني جعفر المصدق.
وأبو سريرة، كأبي هريرة هيمان محدث وهو شيخ لأبي عمر الحوضي. ومنصور بن أبي سريرة: شيخ لابن المبارك يروى عن عطاء. وسرى، كسكري: بنت نبهان الغنوية، صحابية، شهدت حجة الوداع، وسمعت الخطبة، رواه أبو داوود، قال الصاغاني: وأصحاب الحديث يقولون: اسمها سرى بالإمالة والصواب سراء، كضراء.
وسرين، كسجين: ع بمكة، منه أبو هارون موسى بن محمد ابن محمد بن كثير، شيخ ابي القاسم الطبراني، روى عن عبد الملك بن إبراهيم الجدي ذكره الأمير. وقال ابن الأثير: بليدة عند جدة بنواحي مكة، والصواب أنها هي رتقة السرين الذي ذكره المصنف قريبا، وهو الذي نسب إليه شيخ الطبراني.
ومما يستدرك عليه: رجل سري، بالكسر: يضع الأشياء سرا، من قوم سريين. واستسر: فرح.
والأسرة: أوساط الرياض. وقال الفراء: لها عليها سرارة الفضل، وسراوته، أي زيادته، وقال امرؤ القيس في صفة امرأة:          
 فلها مقلدها ومقلـتـهـا                      ولها عليه سرارة الفضل وفلان سر هذا الأمر، بالكسر، وإذا كان عالما به. وسرار ككتاب:وادي صنعاء اليمنش الذي يشتقها. وسره: طعنه في سرته، قال الشاعر.
         
 نسرهم إن هم أقـبـلـوا                      وإن أدبروا فهم من نسب أي نطعنه في سبته. وفي الحديث  ولد معذورا مسرورا  ، أي مقطوع السرة. والأسرة: طرائق النبات، وهو مجاز، عن أبي حنيفة. وفي المثل: كل مجر بالخلاء مسر  قال ابن سيده: هكذا حكاه أفار بن لقيط، إنما جاء على توهم أسر.
 

صفحة : 2945

 وتسرر فلان بنت فلان، إذا كان لئيما وكانت كريمة فتزوجها، لكثرة ماله وقلة مالها. وفي حديث السقط  أنه يجتر والديه بسرره حتى يدخلهم الجنة  وفي حديث حذيفة:  لا تنزل سرة البصرة، أي وسطها وجوفها، مأخوذ من سرة الإنسان، فإنها في وسطه. وفي حديث طاووس: من كانت له إبل لم يؤد حقها أتت يوم القيامة كأسر ما كانت، تطؤه بأخفافها  أي كأسمن ما كانت من سر كل شيئ، وهو لبه ومخه، وقيل: هو من السرور، لأنها إذا سمنت سرت الناظر إليها.
وفي حديث عمر:  أنه كان يحدثه عليه السلام كأخي السرار  . أي كصاحب السرار، أو كمثل المساررة، لخفض صوته. والسراء: البطحاء. وفي المثل:  ما يوم حليمة بسر قال يضرب لكل أمر متعالم مشهور وهي حليمة بنت الحارث بن أبي شمر الغساني، لأن أباها لما وجه جيشا إلى المنذر بن ماء السماء أخرجت لهم طيبا في مركن فطيبتهم به، فنسب اليوم إليها.
والتسرير: موضع في بلاد غاضرة، حكاه أبو حنيفة، وأنشد :          
 إذا يقولون ما أشفى أقول لهـم                      دخان رمث من التسرير يشفيني
 مما يضم إلى عمران حاطـبـه                      من الجنيبة جزلا غير مـوزون الجنيبة: ثني من التسرير وأعلى التسرير لغاضرة وقيل التسرير وادي بيضاء بنجد. وأعطيتك سره، أي خالصه، وهو مجاز.ويقال: هو في سرارة من عيشه، وهو مجاز. قال الزمخشري: وإذا حك بعض جسده، أو غمزه فاستلذ قيل: هو يستار إلى ذلك، وإني لأستار إلى ما تكره: أستلذه، وهو مجاز. واستسره: بالغ في إخفائه، قال:          
 إن العروق إذا استسر بها الندى                      أشر النبات بها وطاب المزرع وقوله تعالى  يوم تبلى السرائر  فسروه بالصوم والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة. وأبو سرار، ككتان، وأبو السرار، من كناهم. ويقال للرجل :سرسر إذا أمرته بمعالي الأمور.
 وقوله تعالى  وأسروه بضاعة  أي خمنوا في أنفسهم أن يحصلوا من بيعه بضاعة. وسرار بن مجشر، قد تقدم في ج ش ر. ومحمد بن عبد الرحمن بن سليمان ابن معاوية بن سرار بن طريف القرطبي، ككتاب روي عنه ابن الأحمر وغيره، ذكره ابن بشكوال. ومما يستدرك عليه:  س-ر-د-ر
سردرا بالفتح: قرية ببخارا، منها: أبو عبيدة أسامة بن محمد البخاري السردري.
 س-ر-م-ر
وسرمار بالضم، وقال الرشاطي، عن أبي علي الغساني عن أبي محمد الأصيلي:بالفتح، وقيل: بالكسر: قرية ببخارا، منها أحمد بن إسحاق السرماري، حدث عن أبي نعيم وغيره.
 س-س-ن-ب-ر
السيسنبر، بكسر السين الأولى وفتح الثانية، وبينهما تحتية، ساكنة وبعد النون الساكنة موحدة مفتوحة، أهمله الجوهري، وقال أبو حنيفة: هو الريحانة التي يقال لها، النمام، وقال: وقد جرى في كلام العرب، قال الأعشى:          
 لنا جلسان عندها وبنـفـسـج                      وسيسنبر والمرزجوش منمنما  س-ط-ر
 

صفحة : 2946

 السطر: الصف من الشيئ، كالكتاب والشجر والنخل وغيره، أي ما ذكر، وكان الظاهر: وغيرها، كما في الأصول ج أسطر وسطور وأسطار قال شيخنا: ظاهره أن أسطارا جمع سطر المفتوح، وليس كذلك، لما قررناه غير مرة أن فعلا بالفتح لا يجمع على أفعال في غير الألفاظ الثلاثة التي ذكرناها غير مرة،بل هو جمع لسطر المحرك، كأسباب وسبب، فالأولى تأخيره. قلت: أو تقديم قوله: ويحرك، قبل ذكر الجموع، كما فعله صاحب المحكم.
وحج، أي جمع الجمع، أساطير، ذكر هذه الجموع اللحياني، ما عدا سطور. ويقال: بني سطرا من نخل، وغرس سطرا من شجر، أي صفا، وهو مجاز. الأصل في السطر: الخط والكتابة، قال الله تعالى  ن والقلم وما يسطرون  أي وما تكتب الملائكة.
وسطر يسطر سطرا: كتب. ويحرك في الكل، وعزاه في المصباح لبني عجل، قال جرير:          
 من شاء بايعته مالي وخلعـتـه                      ما يكمل التيم في ديوانهم سطر والجمع الأسطار، وأنشد:          
 إني وأسطار سطرن سطرا
 لقائل: يا نصر نصرا نصرا ومن المجاز: السطر: السكة من النخل. السطر: العتود من المعز، وفي التهذيب: من الغنم، قاله ابن دريد، والصاد لغة. من المجاز: السطر: القطع بالسيف، يقال: سطر فلان فلانا سطرا: إذا قطعه به، كأنه سطر مسطور ومنه: الساطر، للقصاب، والساطور لما يقطع به.قال الفراء: يقال للقصاب، ساطر، وسطار، وشطاب، ومشقص، ولحام وقدار، وجزار.
واستطره: كتبه.وفي التنزيل العزيز  وكل صغير وكبير مستطر  والأساطير: الأباطيل والأكاذيب والأحاديث لا نظام لها، جمع إسطار وإسطير، بكسرهما أسطور بالضم، وبالهاء في الكل. وقال قوم: أساطير : جمع أسطار وأسطار جمع سطر، وقال أبو عبيدة: جمع سطر على أسطر، ثم جمع أسطر على أساطر، أي بلا ياء. وقال أبو الحسن: لا واحد له. وقال اللحياني: واحد الأساطير أسطورة وأسطير وأسطيرة إلى العشرة ، قال: ويقال: سطر، ويجمع إلى العشرة أسطارا، ثم أساطير جمع الجمع، وقيل: أساطير:جمع سطر على غير قياس. وسطر تسطيرا: ألف الأكاذيب. سطر علينا: أتانا وفي الأساس قص بالأساطير، قال الليث: يقال: سطر فلان علينا يسطر، إذا جاء بأحاديث تشبه الباطل، يقال هو يسطر مالا أصل له، أي يؤلف.
وفي حديث الحسن:  سأله الأشعث عن شئ من القرآن فقال له: والله إنك ما تسطر علي بشئ،  أي ما تروج، يقال: سطر فلان على فلان، إذا زخرف له الأقاويل ونمقها، وتلك الأقاويل الأساطير والسطر. والمسيطر: الرقيب الحافظ المتعهد للشيء قيل: هو المتسلط على الشيء ليشرف عليه ويتعهد أحواله، ويكتب عمله. وأصله من السطر، كالمسطر، كمحدث، والكتاب مسطر، كمعظم، وفي التنزيل العزيز  لست عليهم بمسيطر  أي بمسلط  

صفحة : 2947

 وقد سيطر عليهم، وسوطر، وتسيطر، وقد تقلب السين صادا، لأجل الطاء. وقال الفراء: في قوله تعالى  أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون  قال المصيطرون كتابتها بالصاد، وقراءتها بالسين. وقال الزجاج: المسيطرون: الأرباب المسلطون. يقال: قد تسيطر علينا وتصيطر، بالسين والصاد، والأصل السين، وكل سين بعدها طاء يجوز أن تقلب صادا، يقال سطر وصطر، وسطا عليه وصطا. وفي التهذيب: سيطر، جاء على فيعل، فهو مسيطر ولم يستعمل مجهول فعله، وننتهي في كلام العرب إلى ما انتهوا إليه.
والمسطار بالضم هكذا هو مضبوط عندنا بالقلم، وضبطه الجوهري بالكسر، قال: الصأغاني: والصواب الضم، قال: وكان الكسائي يشدد الراء، فهذا أيضا دليل، على ضم الميم، لأنه يكون حينئذ من اسطار يسطار، مثل: ادهام يدهام: الخمرة الصارعة لشاربها، من سطره، إذا صرعه. أو الحامضة، قاله أبو عبيد، ورواه بالسين في باب الخمر، وقال الجوهري: ضرب من الشراب فيه حموضة، وزاد في التهذيب: لغة رومية أو هي الحديثة المتغيرة الطعم، والريح. وقال الأزهري: هي التي اعتصرت من أبكار العنب حديثا، بلغة أهل الشام، قال: وأراه روميا، لأنه لا يشبه أبنية كلام العرب، وهو بالصاد، ويقال بالسين قال: وأظنه مفتعلا من صار، قلبت التاء طاء. المسطار، بالضم: الغبار المرتفع في السماء، على التشبيه بصف النخل، أو غير ذلك ولم يتعرض له صاحب اللسان مع جمعه الغرائب.
قال أبو سعيد الضرير: سمعت أعرابيا فصيحا يقول: أسطر فلان اسمي، أي تجاوز السطر الذي فيه اسمي، فإذا كتبه قيل: سطره. أسطر فلان: أخطأ في قراءته، وهو قول ابن بزرج، يقولون للرجل إذا أخطأ فكنوا عن خطئه: أسطر فلان اليوم، وهو الإسطار بمعنى الإخطاء، قال الأزهري: هو ما حكاه الضرير عن الأعرابي، أسطر اسمي، أي جاوز السطر الذي هو فيه أما قول أبي دواد الإيادي:          
 وأرى الموت قد تدلى من الحض                      ر على رب أهله الساطـرون فإن الساطرون: اسم ملك من ملوك العجم، كان يسكن الحضر مدينة بين دجلة والفرات قتله سابور ذو الأكتاف، وقد تقدمت الإشارة إليه في ح-ض-ر. من المجاز: السطرة، بالضم: الأمنية، يقال: سطر فلان أي منى صاحبه الأماني، نقله الصاغاني. سطرى، كسكرى: ة بدمشق الشام. ومما يستدرك عليه: السطار، ككتان: الجزار. وسطره، إذا صرعه. والمسطرة، بالكسر: ما يسطر به الكتاب. ومحمد بن الحسن بن ساطر الطبيب، هكذا قيده القطب في تاريخ مصر، قاله الحافظ في التبصير.
 س-ع-ر
السعر، بالكسر: الذي يقوم عليه الثمن، ج أسعار. قد أسعروا، وسعروا تسعيرا بمعنى واحد: اتفقوا على سعر. وقال الصاغاني: أسعره وسعره: بينه، وفي الحديث:  أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: سعر لنا، فقال: إن الله هو المسعر  أي أنه هو الذي يرخص الأشياء ويغليها، فلا اعتراض لأحد عليه، ولذلك لا يجوز التسعير، والتسعير: تقدير السعر، قاله ابن الأثير.
 

صفحة : 2948

 وسعر النار والحرب، كمنع، يسعرها سعرا: أوقدها وهيجها، كسعر ها تسعيرا. وأسعر ها إسعارا، وفي الثاني مجاز، أي الحرب. والسعر بالضم: الحر، أي حر النار، كالسعار، كغراب. السعر، بالضم: الجنون، كالسعر، بضمتين، وبه فسر الفارسي قوله تعالى  إن المجرمين في ضلال وسعر  قال: لأنهم إذا كانوا في النار لم يكونوا في ضلال، لأنه قد كشف لهم، وإنما وصف حالهم في الدنيا، يذهب إلى أن السعر هنا ليس جمع سعير الذي هو النار، وفي التنزيل حكاية عن قوم صالح  أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر  معناه: إنا إذا لفي ضلال وجنون، وقال الفراء: هو العناء والعذاب، وقال ابن عرفة: أي في أمر يسعرنا، أي يلهبنا، قال الأزهري: ويجوز أن يكون معناه: إنا إن اتبعناه وأطعناه فنحن في ضلال وفي عذاب مما يلزمنا، قال: وإلى هذا مال الفراء .السعر، بالضم: الجوع كالسعار، بالضم، قاله الفراء، أو القرم، أي الشهوة إلى اللحم، ويقال سعر الرجل، فهو مسعور، إذا اشتد جوعه وعطشه. السعر، بالضم: العدوى، وقد سعر الإبل، كمنع، يسعرها سعرا: أعداها وألهبها بالحرب، وقد استعر فيها، وهو مجاز. السعر ككتف: من به السعر، وهو المجنون، ج سعري مثل كلب وكلبي.
والسعير: النار، قال الأخفش: هو مثل دهين وصريع، لأنك تقول: سعرت فهي مسعورة، وقال اللحياني: نار سعير: مسعورة بغير هاء كالساعورة.
قيل: السعير والساعورة: لهبها. السعير: المسعور، فعيل بمعنى مفعول. السعير في قول رشيد بن رميض العنزي:          
 حلفت بمائرات حول عوض                      وأنصاب تركن لدى السعير كزبير ، وغلط من ضبطه كأمير نبه عليه صاحب العباب: صنم لعنزة خاصة، قاله ابن الكلبي. وقيل: عوض: صنم لبكر بن وائل، والمائرات: دماء الذبائح حول الأصنام. سعير بن العداء، يعد في الحجازيين، صحابي، قيل: كان معه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم. والمسعر، : بالكسر : ما سعر به هكذا في النسخ، والصواب ما سعرت به أي النار، أي ما تحرك به النار من حديد أو خشب، كالمسعار ويجمعان على مساعير ومساعرمن المجاز: المسعر: موقد نار الحرب، يقال: هو مسعر حرب إذا كان يؤرثها،أي تحمي به الحرب، وفي الحديث  وأما هذا الحي من همدان فأنجاد بسل، مساعير غير عزل  المسعر:الطويل من الأعناق. وبه فسر أبو عمرو قول الشاعر:          
 وسامي بها عنق مسعر. ولا يخفي أن ذكر الأعناق إنما هو بيان لا تخصيص. أو المسعر الشديد، قاله الأصمعشي وبه فسر قول الشاعر المتقدم. في كتاب الخيل لأبي عبيدة :المسعر من الخيل: الذي يطيح قوائمه ونص أبي عبيدة تطيح قوائمه متفرقة ولا ضبر له، وقيل وثب مجتمع القوائم، كالمساعر. أبو سلمة مسعر بن كدام، ككتاب، الهلالي العامري، إمام جليل، شيخ السفيانين، أي الثوري وابن عيينة، وناهيك بها منقبة، وفيه يقول الإمام عبد الله بن المبارك:          
 من كان ملتمسا جليسا صالحا                      فليأت حلقة مسعر بن كدام توفي سنة 153 وقيل : 55. وقد تفتح ميمه وميم أسميائه أي من تسمى باسمه، وهم مسعر الفدكي، ومسعر بن حبيب الجرمي: تابعيان، تفاؤلا، وفي اللسان: جعله أصحاب الحديث مسعرا بالفتح، للتفاؤل. السعار، كغراب: الجوع، وقيل شدته، وقيل: لهيبه، أنشد ابن الأعرابي لشاعر يهجو رجلا:  

صفحة : 2949

         
 تسمنها بأخثر حلبتـيهـا                      ومولاك الأحم له سعار وصفه بتغزير حلائبه وكسعه ضروعضها بالماء البارد، ليرتد لبنها، ليبقى لها طرقها في حال جوع ابن عمه الأقرب منه. ويقال: سعر الرجل سعارا، فهو مسعور: ضربته السموم، أو اشتد جوعه وعطشه، ولو ذكر السعار عند السعر كان أصوب، فإنهما من قول الفراء، وقد ذكرهما ففرق بينهما، فتأمل. الساعور: كهيئة التنور يحفر في الأرض، يختبز فيه.
الساعور: النار، عن ابن دريد، ولو ذكره عند السعير ان أصاب، وقيل: لهبها. الساعور: مقدم النصارى في معرفة علم الطب وأدواته، وأصله بالسريانية ساعورا، ومعناه متفقد المرضى.
والسعرارة، بالكسر، والسعرورة، بالضم: الصبح، لا لتهابه حين بدوه. و: شعاع الشمس الداخل من كوة البيت، قال الأزهري: هو ما تردد في الضوء الساقط في البيت من الشمس، وهو الهباء المنبث. وسعر بن شعبة الكناني الدؤلي، بالكسر، قيل: صحابي، روى عنه ابنه جابر بن سعر، ذكره البخاري في التاريخ. وأبو سعر: منظور بن حبة، راجز، لم أجده في التبصير. والمسعور: الحريص على الأكل، وإن ملئ بطنه، قيل: وعلى الشرب، لأنه يقال سعر فهو مسعور، إذا اشتد جوعه وعطشه، فاقتصار المصنف على الأكل قصور. يقال: لأسعرن سعره، بالفتح، أي لأطوفن طوفه، قاله الفراء، ويقال: سعرت اليوم في حاجتي سعرة، أي طفت. والسعرة، بالفتح: السعال الحاد، وهي السعيرة، قاله ابن الأعرابي. يقال: هذا سعرة الأمر، وسرحته، وفوعته، كما تقول: أول الأمر وجدته، هكذا بالجيم، وفي بعض النسخ بالحاء الأولى الصواب. والسعران محركة: شدة العدو. كالجمزان والفلتان.
السعران، بالكسر: اسم جماعة، ومنهم بيت في الأسكندرية تفقهوا. والأسعر: الرجل القليل اللحم الضامر الظاهر العصب الشاحب الدقيق المهزول. الأسعر: لقب مرثد بن أبي حمران الجعفي الشاعر، سمي بذلك لقوله:          
 فلا تدعني الأقوام من آل مالك                      إذا أنا لم أسعر عليهم وأثقب أبو الأسعر: كنية عبيد مولى زيد بن صوحان، هكذا ذكره ابن أبي خيثمة والدولابي وعبد الغني وغيرهم، ورجحه الأمير، أو هو بالشين المعجمة، كما ذكره البخاري والدارقطني وغيرهما. وأسعر بن النعمان الجعفي، الراوي عن زبيد اليامي. أسعر بن رحيل الجعفي التابعي. أسعر بن عمرو: شيخ لابن الكلبي: محدثون. وهلال بن أسعر البصري، من الأكلة المشهورين، حكى عنه سليمان التيمي، وفي بعض النسخ من الأجلة، وهو تصحيف، وفي بعضها المذكورين بدل المشهورين ولو قال: أحد الأكلة، لكان أخضر.
وصيفة بنت أسعر: شاعرة لها ذكر. واستعر الجرب في البعير: ابتدأ بمساعره، أي أرفاغه وآبطه، قاله أبو عمرو، وفي الأساس: أي مغابنه، وهو مجاز، ومنه قول ذي الرمة:          
 قريع هجان دس منه المساعر  

صفحة : 2950

 والواحد مسعر. استعرت النار: اتقدت، وقد سعرتها، كتسعرت. من المجاز: استعرت اللصوص، إذا تحركوا للشر، كأنهم اشتعلوا والتهبوا. من المجاز: استعر الشر والحرب، أي انتشرا. وكذا سعرهم شر، وسعر على قومه. ومسعر البعير: مستدق ذنبه. ويستعور، الذي في شعر عروة، موضع قرب المدينة، ويقال: شجر، ويقال أجمة، ويقال: اليستعور، وفيه اختلاف على طوله يأتي في فصل الياء التحتية إن شاء الله تعالى.
ومما يستدرك عليه: رمى سعر، أي شديد. وسعرناهم بالنبل: أحرقناهم، وأمضضناهم. ويقال: ضرب هبر، وطعن نثر، ورمى سعر، وهو مأخوذ من سعرت النار، في حديث علي رضي الله عنه:  اضربوا هبرا، وارموا سعرا  أي رميا سريعا، شبهه باستعار النار. وفي حديث عائشة:  كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحش، فإذا خرج من البيت أسعرنا قفزا  أي ألهبنا وآذانا. وسعر الليل بالمطي سعرا: قطعه. وعن ابن السكيت: وسعرت الناقة، إذا أسرعت في سيرها، في سعور. وسعر القوم شرا، وأسعرهم: عمهم به، على المثل، وقال الجوهري: لا يقال أسعرهم. وفي حديث السقيفة: ولا ينام الناس من سعاره أي شره. وفي حديث عمر  أنه أراد أن يدخل الشام وهو يستعر طاعونا  استعار استعار النار لشدة الطاعون، يريد كثرته وشدة تأثيره، وكذلك يقال في كل أمر شديد. والسعرة، والسعر: لون يضرب إلى السواد فويق الأدمة. ورجل أسعر، وامرأة سعراء، قال العجاج:          
 أسعر ضربا أو طوالا هجرعا. وقال أبو يوسف: استعر الناس في كل وجه، واستنجوا، إذا أكلوا الرطب، وأصابوه. وكزفر، سعر بن مالك بن سلامان الأزدي، من ذريته حنيفة بن تميم، شيخ لابن عفير، قديم. وسعر، بالكسر: جبل في شعر خفاف بن ندبة السلمي. وسعرا بالكسر والإمالة مقصورا: جبل عند حرة بني سليم. وسعر بن مالك العبسي، سمع عمر ابن الخطاب، روى عنه حلام بن صالح. وسعر بن نقادة الأسدي، عن أبيه، وعنه ابنه عاصم. وسعر التميمي، عن علي، الثلاثة من تاريخ البخاري. وسعير بن الخمس أبو مالك الكوفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر، روى عنه سفيان بن عيينة. ودير سعران: موضع بجيزة مصر. وبنو السعران: قوم بالإسكندرية.
 س-ع-ب-ر
السعبر، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: السعبر والسعبرة: البئر الكثيرة الماء، قال:          
 أعددت للورد إذا ما هجرا
 غربا ثجوجا وقليبا سعبرا وماء سعبر: كثير، وكذلك نبيذ سعبر، يحكي أنه مر الفرزدق بصديق له، فقال: ما تشتهي يا أبا فراس? قال: شواء رشراشا، ونبيذا سعبرا، وغناء يفتق السمع الرشراش: الذي يقطر دسما، والسعبر: الكثير. وسعر سعبر: رخيص، ويحكى أنه خرج العجاج يريد اليمامة، فاستقبله جرير بن الخطفى، فقال له: أين تريد? قال: أريد اليمامة، قال: تجد بها نبيذا خضرما، وسعرا سعبرا. وسعابر الطعام وكعابره، هو كل ما يخرج منه من زؤان ونحوه فيرمى به، وقال أبو حنيفة: السعابر: حب ينبت في البر يفسده، فينقى منه.
 س-ع-ت-ر
 

صفحة : 2951

 السعتر: نبت م، أي معروف. والسعتري: الشاطر، بلغة أهل العراق، والكريم الشجاع،و، بعضهم يكتبه بالصاد، وهكذا في كتب الطب لئلا يلتبس بالشعير، وهو بالصاد أعلى. السعتري: لقب أبي يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي، بالنون والجيم، حدث عن أبي مسلم الكجي. وزاد الحافظ في التبصير: عبد الواحد ابن محمود بن سعترة البيع، البغدادي، حدث عن أبي الفتح بن البطي وغيره. وعمر بن عبد الرحمن السعتري، روى عن أبي الإصبع القرقساني، وعنه لاحق بن الحسين، كذا ضبطه السلفي.
 س-غ-ر
سغره، كمنعه، سغرا، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: أي نفاه، وهو بالسين والغين، نقله الصغاني وغيره.
 س-ف-ر
السفر، بفتح فسكون: الكنس يقال: سفر البيت وغيره يسفره سفرا، إذا كنسه، وفي الحديث أن عمر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله لو أمرت بهذا البيت فسفر، أي كنس، قاله الأصمعي.
السفر بن نسير بن أبي هريرة التابعي السفر: والد أبي الفيض يوسف و قال المزي الأسماء بالسكون والكنى بالحركة، كذا نقله عنه الحافظ في التبصير، فقول شيخنا: هي قاعدة أغلبية عند المحدثين وردت كلمات على خلافها محل تأمل، وكان ينبغي له استيفاء تلك الكلمات، حتى يظهر ما قال، وأني له ذلك. والمسفرة: المكنسة، لأنها آلة السفر، كالمسفر.
والسفارة، بالضم: الكناسة السفر: الكشط، يقال: سفرت الريح الغيم عن وجه السماء سفرا: كشطته فانسفر قال العجاج:          
 سفر الشمال الزبرج المزبرجا وهو مجاز. السفر: التفريق، يقال: سفرت الريح الغيم سفرا، فانسفر: فرقته فتفرق، يسفر، بالكسر في الكل. السفر: الأثر يبقى، ج سفور، بالضم. وسفر بن نسير: محدث، وورد في تاريخ البخارى سقر، بالقاف محركة، وفي الهامش بخط أبي ذر صوابه سفر بالفاء ساكنة، حدث عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة. ورجل سفر، وقوم، سفر، وهو جمع سافر، كشارب وشرب، ويقال رجل سافر وسفر أيضا وقد يكون السفر للواحد قال الشاعر:          
 عوجي على فإنني سفر أي مسافر، مثل الجمع، لأنه في الأصل مصدر. قوم سافرة وأسفار وسفار، أي ذوو سفر، لضد الحضر، سمي به لما فيه من الذهاب والمجيء، كما تذهب الريح بالسفير من الورق وتجيء، كذا في المحكم.
وفي التهذيب: سمي السفر سفرا، لآنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم فيظهر ما كان خافيا فيها. والسافر المسافر قيل: إنما سمي مسافرا لكشفه قناع الكن عن وجهه، ومنازل الحضر عن مكانه ومنزل الخفض عن نفسه وبروزه للأرض الفضاء، لا فعل له. وفي المحكم: ورجل سافر: ذو سفر، وليس على الفعل، لأنا لم نر له فعلا.
وفي المصباح: سفر الرجل سفرا، مثل طلب: خرج للارتحال، فهو سافر، والجمع سفر، مثل صاحب و صحب، لكن استعمال الفعل مهجور، واستعمل المصدر اسما، وجمع على أسفار.
السافر: القليل اللحم من الخيل قال ابن مقبل:          
 لا سافر اللحم مدخـول ولا هـبـج                      كاسي العظام لطيف الكشح مهضوم  

صفحة : 2952

 السافرة بهاء : أمة من الروم سموا كأنه لبعدهم وتوغلهم في المغرب، ومنه الحديث عن سعيد ابن المسيب مرفوعا: لولا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس، حكاه الهروي في الغريبين قال الأزهري : كذا جاء التفسير متصلا بالحديث، الوجبة: الغروب يعني صوته فحذف المضاف.
والمسفر، بالكسرة: الرجل الكثير الأسفار، والمسفر أيضا القوي على السفر، اقتصر الأزهري على الثاني، وجمعهما ابن سيده في المحكم، ونصه: والمسفر: الكثير الأسفار القوي عليها، فلو قال المصنف هكذا كان أخصر، زاد الأزهري: وهي مسفرة، بهاء، أنشد في المحكم:          
 لن يعدم المطي مني مسفرا
 شيخا بحالا وغلاما حزورا وبعير مسفر: قوي على السفر، قال النمر بن تولب:          
 أجرت إليك سهوب الفلاة                      ورحلي على جمل مسفر وناقة مسفرة ومسفار كذلك، قال الأخطل:          
 ومهمه طامس تخشى غوائله                      قطعته بكلوء العين مسفار والسفرة بالضم: طعام المسافر المعد للسفر، هذا هو الأصل فيه، ثم أطلق على وعائه، وما يوضع فيه من الأديم، ثم شاع الآن فيما يؤكل عليه. وفي التهذيب: السفرة: التي يؤكل عليها، وسميت لأنها تبسط إذا أكل عليها. السفار، ككتاب: حديدة يخطم بها البعير، قاله الأزهري أو جلدة توضع على أنف البعير، وقال اللحياني: السفار، والسفارة: الذي يكون على أنف البعير بمنزلة الحكمة، محركة، وقوله من الفرس زيادة من المصنف على عبارة اللحياني ج أسفرة، وسفر بالضم، وسفائر.
وقد سفره به يسفره، بالكسر، وهكذا قاله الأصمعي، سفرته بالسفار. وقال الليث: هو حبل يشد على خطام البعير، فيدار عليه ويجعل بقيته زماما، وربما كان من حديد. وأسفره إسفارا، وهذا قول أبي زيد، وسفره تسفيرا،وهو في المحكم.
وسفر الصبح يسفر، بالكسر، سفرا: أضاء وأشرق، كأسفر، وأنكر الأصمعي أسفر.
وفي البصائر، والمفردات والإسفار يختص باللون، نحو والصبح إذا أسفر أي مشرقة مضيئة. وفي الأساس: ومن المجاز: وجه مسفر: مشرق سرورا. وفي التهذيب: أسفر الصبح، إذا أضاء إضاءة لا يشك فيه،ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:  أسفروا بالفجر فإنه أعظم لللأجر  يقول: صلوا الفجر بعد تبينه وظهوره بلا ارتياب فيه،فكل من نظره علم أنه الصادق، وسئل أحمد بن حنبل عن الإسفار بالفجر فقال: أن يتضح الفجر حتى لا يشك فيه، ونحوه قال إسحاق، وهو قول الشافعي وأصحابه.
ويقال: أسفروا بالفجر: طولوها إلى الإسفار، وقيل: الأمر بالإسفار خاص في الليالي المقمرة،لأن أول الصبح لا يتبين فيها، فأمروا بالإسفار احتياطا، ومنه حديث عمر: صلوا المغرب والفجاج مسفرة،أي بينة مضيئة لا تخفى، وفي حديث علقمة الثقفي: كان يأتينا بلال يفطرنا ونحن مسفرون جدا كذا في النهاية. من المجاز: سفرت الحرب: ولت. في البصائر: السفر: كشف الغطاء، ويختص ذلك بالأعيان، يقال: سفرت المرأة، إذا كشفت عن وجهها النقاب، وفي المحكم: جلته، وفي التهذيب: ألقته، تسفر سفورا، فهي سافر، وهن سوافر، وبه تعلم أن ذكر المرأة للتخصيص، لا للتمثيل، خلافا لبعضهم.
 

صفحة : 2953

 سفر الغنم: باع خيارها. سفر بين القوم: أصلح، يسفر، بالكسر، ويسفر، بالضم، سفرا، بالفتح، وسفارة كسحابة، وسفارة، بالكسر، وهي كالكفالة والكتابة، يراد بها التوسط للإصلاح، فهو سفير كأمير، وهو المصلح بين القوم، وإنما سمي به لأنه يكشف ما في قلب كل منهما، ليصلح بينهما، ويطلق أيضا على الرسول، لأنه يظهر ما أمر به، وجمع بينهما الأزهري، فقال: هو الرسول المصلح. السفور، كتنور: سمكة كثيرة الشوك قدر شبر، وضبطه الصاغاني كصبور. السفورة: بهاء: جريدة من ألواح يكتب عليها، فإذا استغنوا عن المكتوب محوه، وهي معربة ويقال لها أيضا: السبورة، بالباء، وتقدم. سفار، كقطام: اسم بئر قبل ذي قار، بين البصرة والمدينة، لبني مازن بن مالك، قال الفرزدق:          
 متى ما ترد يوما سفار تجد بهاأديهم يرمي المستجيز المعورا يقال: اعلف دابتك السفير، كأمير: ما سقط من ورق الشجر، وفي التهذيب: ورق العشب، لأن الريح تسفره، وأنشد لذي الرمة:          
 وحائل من سفير الحول جائلـه                      حول الجراثيم في ألوانه شهب يعني الورق تغير لونه، فحال وابيض بعد أن كان أخضر. السفير ع: السفيرة، بهاء، قلادة بعري، جمع عروة، من ذهب وفضة. سفيرة: ناحية ببلاد طيء، وقيل: صهوة لبني جذيمة من طيء، يحيط بها الجبل، ليس لمائها منفذ. سفير، كزبير:ع آخر بنجد، وهو قارة ضخمة. سفيرة، كجهينة: هضبة. معروفة، ذكرها زهير في شعره. ومسافر الوجه: ما يظهر منه قال امرؤ القيس:          
 ثياب بني عوف طهاري نقـية                      وأوجههم بيض المسافر غران وأسفر: دخل في سفر الصبح، محركة، وهو انسفار الفجر، قال الأخطل:          
 إني أبيت وهم المرء يبـعـثـه                      من أول الليل حتى يفرج السفر. يريد الصبح، يقول: أبيت أسري إلى انفجار الصبح، وبه فسر بعضهم حديث  أسفروا بالفجر  . ويقال: أسفر القوم، إذا أصبحوا. أسفرت الشجرة: صار ورقها سفيرا تسقطه الرياح، وذلك إذا تغير لونه وابيض. من المجاز: أسفرت الحرب إذا اشتدت، ولو ذكره عند سفرت الحرب ولت، كان أصاب. وسفره تسفيرا: أرسله إلى السفر، وهو قطع المسافة.
سفر الإبل تسفيرا: رعاها بين العشاءين، وفي السفير، وهو بياض قبل الليل، فتسفرت هي، أي الإبل، أي رعت كذلك. سفر النار تسفيرا: ألهبها وأوقدها. وتسفر: أتى بسفر، محركة، أي بياض النهار. تسفر الجلد: تأثر من السفر، وهو الأثر. وتسفر شيئا من حاجته: تداركه قبل فواته، وهو مجاز. تسفر النساء عن وجوههن بمعنى استسفرهن، أي طلب أشرقهن وجها، وأنورهن جمالا. تسفر فلانا: طلب عنده النصف من تبعة كانت له قبله، نقله الصاغاني.
والسفر، بالكسر: الكتاب الذي يسفر عن الحقائق، وقيل: الكتاب الكبير، لأنه يبين الشيء ويوضحه، وكأنهم أخذوه من قول الفراء: الأسفار: الكتب العظام، السفر: جزء من أجزاء التوراة والجمع أسفار، قال الزجاج في قوله تعالى :  كمثل الحمار يحمل أسفارا  الأسفار: الكتب الكبار، واحدها سفر. أعلم تعالى أن اليهود مثلهم في تركهم استعمال التوراة وما فيها، كمثل الحمار يحمل عليه الكتب، وهو لايعرف ما فيها، ولا يعيها.
 

صفحة : 2954

 والسفرة، محركة: الكتبة جمع سافر، وهو بالنبطية: سافرا. وسفر الكتاب: كتبه، قاله الزمخشري. السفرة: كتبة الملائكة الذين يحصون الأعمال، قال الله تعالى:  بأيدي سفرة. كرام بررة  قال المصنف في البصائر: والرسول. والملائكة والكتب مشتركة في كونها سافرة عن القوم ما اشتبه عليهم. السفر، بلا هاء، هو قطع المسافة البعيدة، ج أسفار ومن سجعات الأساس: حطمني طول ممارسة الأسفار، وكثرة مدارسة الأسفار.
السفر: بقية بياض النهار بعد مغيب الشمس، لوضوحه، ومنه: إذا طلعت الشعري سفرا لم تر فيها مطرا، أراد طلوعها عشاء. سفر: ع، أظنه جبلا مكيا، ويروى بفتح فسكون.
سفراء: ة بحران تعرف بسفر مرطى. وأبو السفر محركة: سعيد بن محمد، هكذا في نسختنا، وهو غلط، وقال ابن معين: سعيد بن أحمد، والصواب ما في تاريخ البخاري: سعيد بن يمحمد، كيمنع، كذا بخط ابن الجواني النسابة راوى التاريخ المذكور، وضبطه شيخنا كمضارع أحمد، كأكرم، ومثله في التبصير، للحافظ، من التابعين، كوفي من ثور همدان، سمع ابن عباس والبراء وناجية، روى عنه أبو إسحاق ومطرف وشعبة ويونس بن أبي إسحاق، كذا في التاريخ البخاري. وعبد الله بن أبي السفر، ومن أتباعهم، ذكره الحافظ في التبصير، قال: واسم أبي السفر: سعيد، قلت: فهو ابن الذي سبق ذكره، ولم ينبه عليه المصنف، فلينبه لذلك.
وأبو الأسفر: روى عن أبي حكيم، وفي التبصير: عن ابن حكيم، عن علي، رضي الله عنه، في المطر، مجهول لا يعرف. قلت: على ما في نسختنا، يحتمل أن يكون المراد بأبي حكيم عبد الله بن حكيم الكناني، فإنه يكنى كذلك، وله صحبة، وأما ابن حكيم فكثيرون، منهم: الصلت بن حكيم، وزريق بن حكيم، وإسماعيل ابن قيس بن حكيم، الذي روى عن ابن مسعود، فلينظر ذلك. والناقة المسفرة الحمرة: هي التي ارتفعت عن الصهباء شيئا قليلا، نقله الصاغاني. المسفرة كمعظمة: كبة الغزل، نقله الصاغاني. وسافر، فلان إلى بلد كذا سفارا، بالكسر، ومسافرة: مضى إليه، وليس يراد به معنى المشاركة، كعاقب اللص. سافر فلان: مات، قال أمية بن أبي الصلت:          
 زعم ابن جدعان بن عم                      رو أنه يوما مـدابـر
 ومسافر سفرا بـعـي                      دا لا يئوب له مسافر وانسفر مقدم رأسه من الشعر: انحسر. وانسفرت الإبل أي ذهبت في الأرض. والرياح يسافر بعضها بعضا، لأن الصبا تسفر، أي تكشط وتفرق ما أسدته الدبور، والجنوب تلحمه وتضمه.
ومما يستدرك عليه: انسفر الغيم: تفرق. وسفرت الريح التراب: ذهبت به كل مذهب. والمسفار: الناقة القوية. ومسافرة: البقرة، هكذا سماها زهير في قوله:          
 كخنساء سفعاء الملاطين حرة                      مسافرة مروؤمة أم فرقـد ولقيته سفرا، وفي سفر، أي عند اسفرار الشمس، كذا حكى بالسين، وقول أبي صخر الهذلي:          
 لليلى بذات البين دار عرفتـهـا                      وأخرى بذات الجيش آياتها سفر  

صفحة : 2955

 قال السكري: درست، فصارت رسومها أغفالا. وقال ابن جني: ينبغي أن يكون السفر من قولهم سفر البيت: كنسه، فكأنه من كنست الكتابة من الطرس. ورجل مسفار: كثير الأسفار. وبيني وبينه مسافر بعيدة. ومن سجعات الأساس: رب رجل رأيته مسفرا، ثم رأيته مفسرا. أي مجلدا. وبقي عليه سفر من نهار. وسفر شحمه: ذهب، وهو مجاز.
وسافرت عنه الحمى. سافرت الشمس عن كبد السماء، وهو منى سفر، أي بعيد وكل ذلك مجاز. والسفارة: أن يرتفع شعره عن جبهته، نقله الصاغاني. وسفارين، كجبارين، قرية من أعمال نابلس، ومنها شيخنا العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم الحنبلي الأثري، كتب إلى مروياته، وأجازني بها. وأسفراين، يأتي في النون، ووهم من استدراكه على المصنف هنا. والمسفور: من أصابه جهد السفر. والتسفيرة: ما يسفر به، وجمعه التسافير. ومسافر بن أبي عمر، من بني أمية بن عبد شمس. وغالب بن عبد الله بن مسفر ابن جعفر الليثي له صحبة. وأبو القاسم الحسن بن هبة الله بن سفير، كزبير، السفيري، من شيوخ يوسف بن خليل. والسفر بن حبيب الغنوي، عن عمر بن عبد العزيز قوله روى عنه حجاج بن حسان، قاله البخاري في التاريخ. والمسفيرة والمسفار، قريتان بمصر في حوف رمسيس.
والسفر: الجهاد، من إطلاق العامة. وحارة سفار، ككتان: من مدينة هو، بصعيد مصر. وسفارة: بطن من لواته ينزلون أرض مصر، منهم شرف الدين محمد ابن عبد الواحد بن أبي بكر بن إبراهيم الربعي السفاري، حدث عنه المقريزي.
 س-ف-ج-ر
السفجر، كجعفر، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو الصغار، لاواحد لها وفي نسخة: له ومثله في التكملة يقال: ذر سفجر، أي نمل صغار، وأنشد لمهلهل:          
 خود حطيط المتنتين تـرى                      في متنها أثرا كذر السفجر  س-ف-س-ر
السفسير، بالكسر: السمسار، قال الأزهري: معرب، وهي كلمة فارسية، وبه فسر الأصمعي قول النابغة:          
 وقارفت وهي لم تجرب وباع لها                      من الفصافص بالنمى سفسـير قال: باع لها: اشتري لها. سفسير يعني السمسار، كذا في التهذيب والصحاح، وعزا ابن سيده هذا البيت إلى أوس بن حجر، ومثله للصاغاني. وقيل السفسير: الخادم في قول أوس. قيل: السفسير: التابع ونحوه. قيل: هو القيم بالأمر المصلح له، قاله الأزهري، وكذا القيم بالناقة، أي الذي يقوم عليها، ويصلح شأنها، وبه فسر ابن سيده قول أوس.
السفسير: الرجل الظريف. قال المؤرخ: هو العبقري، وهو الحاذق بصناعته، من قوم سفاسرة وعباقرة. قال ابن الأعرابي السفسير: القهرمان، في قول أوس السابق. السفسير: العالم بالأصوات الحاذق بها. يقال للحاذق بأمر الحديد: سفسير، قال حميد بن ثور:          
 برته سفاسير الحديد فجردتوقيع الأعالي كان في الصوت مكرما. قيل: السفسير: الفيج وهو معرب بيك، وقد تقدم في الجيم. قيل: السفير: الحزمة من حزم الرطبة التي تغلفها الإبل، معربة، ج سفاسير، وسفاسرة. والسفسار، بالكسر: الجهبذ، رومية وقال الفراء: السفسار: السفسير.
ومما يستدرك عليه: السفسير، بالكسر: بياع القت وأنكره الأزهري. والسفاسرة: أصحاب الأسفار، وهي الكتب، وبه فسر قول أبي طالب يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:          
 فإني والسوابـح كـل يوم                      وما تتلو السفاسرة الشهود  س-ف-ك-ر-د-ر
 

صفحة : 2956

 سفكردر: مدينة بالعجم، منها أبو حفص مختصر غريب الرواية، ذكره القرشي في أواخر طبقات الحنفية.
 س-ق-ر
السقر: من جوارح الطير، معروف، لغة في الصقر، كما سيأتي، والزقر، كما تقدم، وذلك لأن كلبا تقلب السين مع القاف خاصة زايا، ويقولون في  مس سقر  مس زقر، وشاة زقعاء، في سقعاء. السقر: حر الشمس وأذاه، يقال: سقرته الشمس تسقره سقرا: لوحته وآلمت دماغه بحرها. والسقر: القيادة على الحرم، كالسقارة. وقيل السقر: الدبس، ومنه نخلة مسقار، كما سيأتي. وسقر بن عبد الرحيم، عن عمه شعبة. سقر بن عبد الرحمن شيخ لأبي يعلى الموصلي. سقر بن حسين الحذاء عن العقدي. سقر بن عداس، عن سليمان بن حرب.
وأبو السقر يحيى بن يزداد، عن حسين بن محمد المروذي، وزاد الحافظ بن حجر في التبصير: وسقر ابن حبيب رجلان. روى أحدهما عن عمر بن عبد العزيز، والآخر عن أبي الرجاء العطاردي. وسقر بن عبد الله، عن عروة، يقال في هؤلاء بالصاد: محدثون. والسقار: الكافر اللعان، بالسين والصاد، قيل: هو اللعان لغير المستحقين، والصاد أكثر، سمي بذلك لأنه يضرب الناس بلسانه، من الصقر، وهو ضربك الصخرة بالصاقور، وهو المعول، كما سيأتي.
والساقور: الحر، قيل: وبه سميت سقر. قيل: الساقور: الحديدة تحمى على النار ويكوى بها الحمار، نقله الصاغاني. وسقر، محركة معرفة: اسم من أسماء جهنم، أعاذنا الله تعالى منها وسائر المسلمين، وهكذا قرىء  ما سلككم في سقر  قاله الليث. وقال أبو بكر: في سقر قولان: أحدهما: أن نار الآخرة سميت سقر، لا يعرف له اشتقاق، ومنع الإجراء التعريف والعجمية. وقيل: سميت النار سقر، لأنها تذيب الأجسام والأرواح، والاسم عربي، من قولهم: سقرته الشمس، أي أذابته وأصابه منها ساقور، ومن قال: إنها اسم عربي، قال منعه الإجراء، لأنه معرفة مؤنث، قال الله تعالى  لاتبقى ولا تذر  قلت وإليه ذهب الليث، وإياه تبع المصنف. سقر جبل بمكة مشرف على موضع قصر بناه المنصور العباسي، هكذا نقله الصاغاني. وسقران، بالفتح: ع. وسقروان: ة، بطوس، نقلهما الصاغاني. العرب قد سمت سقرا، بفتح فسكون، وسقيرا، كزبير. يقال: نخلة مسقار: يسيل سقرها، أي دبسها ، وقد أسقرت هي. وكزبير: أبو السقير النميري، من التابعين، روي عن أنس. وقرأت في تاريخ البخاري ما نصه: سقير النميري، عن ابن عمر روي عنه بكار، هو أنماري هكذا ضبطه سقير، كأمير، كذا وجد بخط أبي ذر في نسخة ابن الجواني.
وبكار بن سقير: من تابعيهم، روي عن أبيه عن ابن عمر، قلت: وهو الذي ذكره البخاري في التاريخ. وسقير، عن سليمان بن صرد، وعنه أبو إسحاق وسهيل، هكذا في النسخ، ووقع في نسخة التبصير للحافظ بخط سبطه يوسف بن شاهين الإمام المحدث الضابط: سهل بن سقير عن إبراهيم بن سعد.
ويوسف بن عمر بن سقير، حدث عن تجني الوهبانية. محدثون. وفي تاريخ البخاري: سقير الضبي البصري، سمع عنه عمر قوله في الصوم، روي عنه عمرو بن عبد الرحمن. وزاد الحافظ في التبصير: مسلم بن سقير، عن أبي بكر بن حزم، وعنه أبو قدامة الحارث بن عبيد. وسقير:أبو معاذ، روى عنه ابنه معاذ، وعن معاذ عفان. وسقير غلام ابن المبارك. وأبو السقير: يحيى بن محمد: شيخ لابن أبي حاتم. ومنصور بن سقير، عن حماد ابن سلمة.
 

صفحة : 2957

 والسقنقور، أفرده الصاغاني في ترجمة مستقلة، وقال: أهمله الجوهري، وهو دابة على هيئة الوزغ أصفر تنشأ بشاطئ بحير النيل وهو الأجود، ويقال: إنه من نسل التمساح إذا وضعه خارج الماء فنشأ خارجا، كما نقله الصاغاني، ومنها نوع ببحيرة طبرية ساحل الشام، وهو في القوة دون الأول، لحمها باهي، يزيد في قوة الباه وحيا عن تجربة، وهذا أشهر الخواص وقد استطردها الأطباء في كتبهم.
ومما يستدرك عليه: سقرته الشمس: غيرت لونه وجلده، وآلمته بحرها. والسقر: البعد، قيل: وبه سميت جهنم. وسقرات الشمس: شدة وقعها. ويوم مسمقر، ومصمقر: شديد الحر، وسيأتي للمصنف، وهنا محل ذكره.
وفي الحديث عن جابر مرفوعا:  لا يسكن مكة ساقور ولا مشاء بنميم: قيل: هو الكذاب، وجاء ذكر السقارين في الحديث أيضا، وجاء تفسيره فيه أنهم الكذابون، قيل: سموا به لخبث ما يتكلمون. وروى سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  لا تزال الأمة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث: مالم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم الخبث، وتظهر فيهم السقارة، قالوا: وما السقارة يا رسول الله? قال: بشر يكونون في آخر الزمان، تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن  .
وسلمة بن سقار، ككتان: من المحدثين. وسقرا، بالكسر وسكون القاف والإمالة: جبل عند حرة بني سليم. وسقارة بالفتح والتشديد: موضع بجيزة مصر، وقد رأيته. وتاج الدين أبو المكارم محمد بن عبد المنعم بن نصر الله بن أحمد ابن حواري بن سقير، كزبير، التنوخي المعري الدمشقي الحنفي، سمع منه الدمياطي.
 س-ق-ط-ر
السقطري، كزبرجي، أهمله الجوهري، وهو بمعنى الجهبذ، كالسقنطار، والسنقطار، كلاهما بالكسر. وسقطري، بضم السين والقاف ممدودة ومقصورة، حكاهما ابنسيده عن أبي حنيفة وأسقطري، بزيادة الألف المضمومة وقصورة، وأهلها يقولون سكوترة: جزيرة متسعة ببحر الهند على يسار الجائي من بلاد الزنج، وبينها وبين المخا ثلاثة أيام مع لياليها والعامة تقول: سقوطرة، فهي أربع لغات، الأخيرة للعامة، يحلب منها الصبر الجيد الذي لا يوجد مثله في غيرها، ودم الأخوين، وهو القاطر المكي، وغيرهما، فيها مياه جارية، ونخيل كثيرة، وقد ذكر المؤرخون من عجائب هذه الجزيرة ما يحيله العقل، وأهلها يونان، لا يعرف اليوم يونان على صحة سواهم، لأن أرسطو أشار على الإسكندر بإجلاء أهلها، وإسكان طائفة من اليونان بها، لحفظ الصبر، لعظيم منفعته، ومن مدن هذه الجزيرة بروه وملته ومنيسة، وفي الأخيرة يسكن ملك الزنج.
 س-ق-ع-ط-ر
السقعطري، كقبعثري، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو أطول ما يكون من الرجال والإبل، وهو النهاية في الطول، وقال ابن سيده: لا يكون أطول منه، كالسقعطري، بتشديد الياء التحتية، عن ابن الأعرابي. أو هو الضخم الشديد البطش الطويل من الرجال.
 س-ك-ر
سكر، كفرح، سكرا، بالضم، وسكرا، بضمتين، وسكرا، بالفتح وسكرا، محركة، وهو المنصوص عليه في الأمهات، وسكرانا، بالتحريك أيضا: نقيض صحا، ومثله في الصحاح والأساس والمصباح. والذي في المفردات للراغب ،وتبعه المصنف في البصا ئر: أن السكر: حالة تعترض بين المرء وعقله، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب المسكر، وقد يكون من غضب وعشق، ولذلك قال الشاعر:          
 سكران سكر هوى وسكر مدامة                      أني يفيق فتى بـه سـكـران  

صفحة : 2958

 فهو سكر، ككتف، وسكران بفتح فسكون، وهو الأكثر. وهي سكرة، كفرحة، وسكرى، بالألف المقصورة، كصرعى، وجرحى. قال ابن جني، في المحتسب: وذلك لأن السكر علة لحقت: عقولهم، كما أن الصرع والجرح علة لحقت أجسامهم ،وفعلى في التكسير مما يختص به المبتلون.
وسكرانة، وهذه عن أبي علي الهجري في التذكرة، قال: ومن قال هذا وجب عليه أن يصرف سكران في النكرة، وعزاها الجوهري والفيومي لبني أسد، وهي قليلة كما صرح به غيرهما، وزاد المصنف في البصائر في النعوت بعد سكران سكيرا، كسكيت. وقال شيخنا- عند قوله: وهي سكرة-: خالف قاعدته، ولم يقل وهي بهاء، فوجه أن سكري في صفاتها ولو قال: وهو سكر وسكران، وهي بهاء فيهما وسكري، لجري على قاعدته، وكان أخصر.
ج سكارى، بالضم، وهو الأكثر وسكارى، بالفتح، لغة للبعض، كما في المصباح. وقال بعضهم: المشهور في هذه البنية هو الفتح، والضم لغة لكثير من العرب، قالوا: ولم يرد منه إلا أربعة ألفاظ: سكارى وكسالى وعجالى وغيارى، كذا في شرح شيخنا.
وفي اللسان قوله تعالى  ترى الناس سكارى وما هم بسكارى  لم يقرأ أحد من القراء سكارى، بفتح السين، وهي لغة، ولا تجوز القراءة بها، لأن القراءة سنة. قرئ سكرى وما هم بسكرى، وهي قراءة حمزة والكسائي، وخلف العاشر، والأعمش الرابع عشر، كذا في إتحاف البشر تبعا للقباقبي في مفتاحه، كذا أفاده لنا. بعض المتقنين، ثم رأيت في المحتسب لابن جني قد عزا هذه القراءة إلى الأعرج والحسن بخلاف.
قال شيخنا: وحكى الزمخشري عن الأعمش أنه قرئ: سكرى، بالضم، قالوا: وهو غريب جدا، إذ لا يعرف جمع على فعلي بالضم، انتهى.
قلت: ويعني به في سورة النساء  لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى  وهو رواية عن المطوعي عن الأعمش، صرح بذلك ابن الجزري في النهاية، وتابعه الشيخ سلطان في رسائله، وظاهر كلام شيخنا يقتضى أنه رواية عن الأعمش في سورة الحج، وليس كذلك ولذا نبهت عليه، فتأمل. ثم رأيت في المحتسب لابن جني قال: وروينا عن أبي زرعة أنه قرأها يعني في سورة الحج سكرى، بضم السبن، والكاف ساكنة، كما رواه ابن مجاهد عن الأعرج والحسن بخلاف. وقال أبو الهيثم: النعت الذي على فعلان يجمع على فعالى وفعالى مثل أشران وأشارى وأشارى، وغيران وقوم غيارى وغيارى. وإنما قالوا: سكرى، وفعلى أكثر ما تجئ جمعا لفعيل بمعنى مفعول، مثل: قتيل وقتلى وجريح وجرحي وصريع وصرعى، لأنه شبه بالنوكى والحمقى والهلكى، لزوال عقل السكران، وأما النشوان فلا يقال في جمعه غير النشاوى.
وقال الفراء: لو قيل: سكرى، على أن الجمع يقع عليه التأنيث، فيكون كالواحدة، كان وجها، وأنشد بعضهم:          
 أضحت بنو عامر غضبى أنوفهم                      إني عفوت فلا عار ولا باس.  

صفحة : 2959

 وقال ابن جني في المحتسب: أما السكارى بفتح السين فتكسير لا محالة، وكأنه منحرف به عن سكارين، كما قالوا: ندمان وندامى، وكأن أصله ندامين، كما قالوا في الاسم: حومانة وحوامين، ثم إنهم أبدلوا النون ياء، فصار في التقدير سكارى، كما قالوا: إنسان وأناسي، وأصلها أناسين، فأبدلوا النون ياء، وأدغموا فيها ياء فعاليل، فلما صار سكارى حذفوا إحدى الياءين تخفيفا، فصار سكارى، ثم أبدلوا من الكسرة فتحة، ومن الياء ألفا، فصار سكارى، كما قالوا في مدار وصحار ومعاي مدارا وصحارا ومعايا. قال: وأما سكارى بالضم، فظاهره أن يكون اسما مفردا غير مكسر، كحمادى وسمانى وسلامي، وقد يجوز أن يكون مكسرا، ومما جاء على فعال، كالظؤار والعراق والرخال، إلا أنه أنث بالألف، كما أنث بالهاء في قولهم: النقاوة. قال أبو علي: هو جمع نقوة، وأنث كما أنث فعال، في نحو حجارة وذكارة وعبارة، قال: وأما سكرى، بضم السين فاسم مفرد على فعلى، كالحبلى والبشرى، بهذا أفتانى أبو علي وقد سألته عن هذا. انتهى.
وقوله تعالى  لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى  . قال ثعلب: إنما قيل هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر. وقال غيره: إنما عنى هنا سكر النوم، يقول: لاتقربوا الصلاة روبى. والسكير، كسكيت، والمسكير، كمنطيق، والسكر، ككتف، والسكور، كصبور، الأخيرة عن ابن الأعرابي: الكثير السكر. وقيل: رجل سكير، مثل سكيت: دائم السكر، وأنشد ابن الأعرابي: لعمرو بن قميئة:          
 يا رب من أسفـاه أحـلامـه                      أن قيل يوما إن عمرا سكور. وأنشد أبو عمرو له أيضا:          
 إن أك مسكيرا فلا أشرب الوغ                      ل ولا يسلم مني الـبـعـير وجمع السكر، ككتف، سكارى، كجمع سكران، لا عتقاب فعل وفعلان كثيرا على كلمة الواحدة. وفي تنزيل العزيز  تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا  . قال الفراء: السكر، محركة: الخمر نفسها قبل أن تحرم، والرزق الحسن: الزبيب والتمر وما أشبههما، وهو قول إبراهيم، والشعبي وأبي رزين. قولهم: شربت السكر: هو نبيذ التمر، وقال أبو عبيد: هو نقيع التمر الذي لم تمسه النار، وروى عن ابن عمر، أنه قال: السكر من التمر، وقيل: السكر شراب يتخذ من التمر والكشوث والآس، وهو محرم، كتحريم الخمر.
وقال أبو حنيفة: السكر يتخذ من التمر والكشوث، يطرحان سافا سافا، ويصب عليه الماء، قال: وزعم زاعم أنه ربما خلط به الآس فزاده شدة. وقال الزمخشري في الأساس: وهو أمر شراب في الدنيا. يقال: السكر: كل ما يسكر ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم  حرمت الخمر بعينها والسكر من كل شراب  ، رواه أحمد، كذا في البصائر للمصنف، وقال ابن الأثير: هكذا رواه الأثبات، ومنهم من يرويه بضم السين وسكون الكاف، يريد حالة السكران، فيجعلون التحريم للسكر لا لنفس المسكر، فيبيحون قليله الذي لا يسكر، والمشهور الأول.
روى عن ابن عباس في هذه الآية: السكر: ما حرم من ثمرة. قبل أن تحرم، وهو الخمر، والرزق الحسن: ما أحل من ثمرة، من الأعناب والتمور، هكذا أورده المصنف في البصائر. ونص الأزهري في التهذيب عن ابن عباس: السكر: ما حرم من ثمرتها، والرزق: ما أحل من ثمرتها. وقال بعض المفسرين:إن السكر الذي في التنزيل، هو : الخل، وهذا شئ لا يعرفه أهل اللغة، قاله المصنف في البصائر.
وقال أبو عبيدة وحده: السكر: الطعام، يقول الشاعر:          
 جعلت أعراض الكرام سكرا  

صفحة : 2960

 أي جعلت ذمهم طعما لك، وأنكره أئمة. وقال الزجاج: هذا بالخمر أشبه منه بالطعام، والمعنى: تتخمر بأعراض الكرام. وهو أبين مما يقال للذي يبترك في أعراض الناس. عن ابن الأعرابي: السكر: الامتلاء والغضب والغيظ. يقال: لهم على سكر، أي غضب شديد، وهو مجاز، وأنشد اللحياني، وابن السكيت:          
 فجاؤونا بهم سكـر عـلـينـا                      فأجلى اليوم والسكران صاحي السكرة، بهاء: الشيلم، وهي المريراء التي تكون في الحنطة. والسكر، بفتح فسكون: الملء، قال ابن الأعرابي: يقال: سكرته: ملأته. والسكر: بقلة من الأحرار، عن أبي نصر، وهو من أحسن البقول، قال أبو حنيفة: ولم تبلغني لها حلية. والسكر: سد النهر، وقد سكره يسكره، إذا سد فاه، وكل بثق سد فقد سكر. والسكر، بالكسر: الاسم منه ،وهو العرم، وكل ما سد به النهر والبثق ومنفجر الماء، فهو سكر، وهو السداد، وفي الحديث أنه قال للمستحاضة لما شكت إليه كثرة الدم: اسكريه أي سديه بخرقة، وشديه بعصابة، تشبيها بسكر الماء. والسكر أيضا: المسناة، ج سكور، بالضم.
ومن المجاز: سكرت الريح تسكر سكورا، بالضم، وسكرانا، بالتحريك: سكنت بعد الهبوب، وريح ساكرة، وليلة ساكرة: ساكنة لا ريح فيها، قال أوس بن حجر:          
 تزاد ليالي في طولـهـا                      فليست بطلق ولا ساكره والسكران: واد بمشارف الشام من نجد، وقيل: واد أسفل من أمج عن يسار الذاهب إلى المدينة، وقيل جبل بالمدينة أو بالجزيرة، قال كثير يصف سحابا:          
 وعرس بالسكران يومينوارتكى                      يجر كما جر المكيث المسافر والسيكران كضيمران: نبت قال ابن الرقاع:          
 وشفشف حر الشمس كل بقية                      من النبت إلا سيكرانا وحلبا قال أبو حنيفة: هو دائم الخضرة القيظ كله، يؤكل، رطبا، وحبه أخضر، كحب الرازيانج إلا أنه مستدير، وهو السخر أيضا. والسيكران:ع. وسكر كزفر: ع، على يومين من مصر من عمل الصعيد، قيل: إن عبد العزيز بن مروان هلك بها. قلت: ولعله أسكر العدوية، من عمل إطفيح، وبه مسجد موسى عليه السلام، قال الشريشي في شرح المقامات: وبها ولد. والسكر، بالضم وشد الكاف، من الحلوى، معروف، معرب شكر، بفتحتين، قال:          
 يكون بعد الحسو والتمـزر                      في فمه مثل عصير السكر واحدته بهاء وقول أبي زياد الكلابي في صفة العشر: وهو مر لا يأكله شئ، ومغافيره سكر، إنما أراد مثل السكر في الحلاوة. ونقل شيخنا عن بعض الحفاظ أنه جاء في بعض ألفاظ السنة الصحيحة، في وصف حوضه الشريف صلى الله عليه وسلم  ماؤه أحلى من السكر قال ابن القيم وغيره: ولا أعرف السكر جاء في الحديث إلا في هذا الموضع، وهو حادث لم يتكلم به متقدمو الأطباء ولا كانوا يعرفونه، وهو حار رطب في الأصح، وقيل: بارد، وأجوده الشفاف الطبرزد وعتيقه ألطف من جديده، وهو يضر المعدة التي تتولد منها الصفراء، لاستحالته إليها، ويدفع ضرره ماء الليم أو النارنج.
والسكر: رطب طيب، نوع منه شديد الحلاوة، ذكره أبو حاتم في كتاب النخلة، والأزهري في التهذيب، وزاد الأخير: وهو معروف عند أهل البحرين، قال شيخنا: وفي سجلماسة ودرعة، قال : وأخبرنا الثقات أنه كثير بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أنه رطب لا يتمر إلا بالعلاج.
 

صفحة : 2961

 والسكر: عنب يصيبه المرق فينتشر فلا يبقى في العنقود إلا أقله، وعناقيده أوساط، وهو أبيض رطب صادق الحلاوة عذب، وهو من أحسن العنب وأظرفه ويزبب أيضا ، والمرق، بالتحريك: آفة تصيب الزرع. والسكرة: ماءة بالقادسية لحلاوة مائها.
وابن سكرة: محمد بن عبد الله ابن محمد، أبو الحسن الشاعر المفلق الهاشمي الزاهد المعروف بغدادي من ذرية المنصور كان خليعا مشهورا بالمجون، توفي سنة 385 وأبو جعفر عبد الله بن المبارك ابن الصباغ، يعرف بابن سكرة روى عن قاضي المرستان. والقاضي أبو علي الحسن بن محمد بن فهيرة بن حيون السرقطسي الأندلسي الحافظ ابن سكرة، وهو الذي يعبر عنه القاضي عياض في الشفا بالشهيد، وبالصدفي، إمام جليل واسع الرحلة والحفظ والرواية والدراية والكتابة والجد، دخل الحرمين وبغداد والشام، ورجع إلى الأندلس بعلم لا يحصر، وله ترجمة واسعة في شروح الشفاء.
وسكر، بلا لام وهاء: لقب أحمد بن سليمان، وفي بعض النسخ أحمد بن سليمان، الحربي المحدث، مات بعد الستمائة. أبو الحسن علي بن الحسن، ويقال: الحسين بن طاووس بن سكر بن عبد الله، الدير عاقولي محدث واعظ نزيل دمشق، روي بها عن أبي القاسم بن بشران وغيره، ومات بصور سنة 484. وفاته: علي بن محمد بن عبيد بن سكر القارئ المصري، كتب عنه السلفي. وأمة العزيز سكر بنت سهل بن بشر، روى عنها ابن عساكر.
ومحمد بن علي بن محمد بن علي ابن ضرغام، عرف بابن سكر المصري نزيل مكة، سمع الكثير ، وقرأ القراءت، وكتب شيئا كثيرا. وأخوه أحمد بن علي بن سكر الغضأئري حدث عن ابن المصري وغيره. قلت: وقد روى الحافظ بن حجر عن الأخيرين. قلت: وأبو علي الحسن بن علي ابن حيدرة بن محمد بن القاسم بن ميمون بن حمزة العلوي عرف بابن سكر، من بيت الرياسة والنبل، حدث، ترجمه المنذري. وعم جده، أبو إبراهيم أحمد بن القاسم الحافظ المكثر. وككتف، سكر الواعظ ذكره البخاري في تاريخه هكذا في سائر النسخ التي بأيدينا، وقد راجعت في تاريخ البخاري فلم أجده، فرأيت الحافظ بن حجر ذكره في التبصير أنه ذكره ابن النجار في تاريخه، وأنه سمع منه عبيد الله بن السمرقندي. فظهر لي أن الذي في النسخ كلها تصحيف.
والسكار، ككتان: النباذ والخمار. من المجاز: سكرة الموت والهم والنوم: شدته وهمه وغشيته التي تدل الإنسان على أنه ميت. وفي البصائر- في سكرة الموت-قال: هو اختلاط العقل، لشدة النزع، قال الله تعالى  وجاءت سكرة الموت بالحق  وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنه كان عند وفاته يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، يقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات ، ثم نصب يده، فجعل يقول: الرفيق الأعلى، حتى قبض، ومالت يده  .
وسكره تسكيرا: خنقه، والبعير يسكر آخر بذراعه حتى يكاد يقتله.
من المجاز: سكرت أبصارهم وسكرت، وسكر بصره: غشي عليه، وقوله تعالى:  لقالوا: إنما سكرت أبصارنا  أي حبست عن النظر ، وحيرت، أو معناها غطيت وغشيت، قاله أبو عمرو بن العلاء، وقرأها الحسن سكرت، بالتخفيف، أي سحرت، وقال الفراء: أي حبست ومنعت من النظر. وفي التهذيب: قرئ سكرت وسكرت،بالتخفيف والتشديد، ومعناهما: أغشيت وسدت بالسحر، فيتخايل بأبصارنا غير ما نرى.
 

صفحة : 2962

 وقال مجاهد: سكرت أبصارنا أي سدت، قال أبو عبيد: يذهب مجاهد إلى أن الأبصار غشيها ما منعها من النظر، كما يمنع السكر الماء من الجري. وقال أبو عبيدة: سكرت أبصار القوم، إذا دير بهم، وغشيهم كالسمادير، فلم يبصروا. وقال أبو عمرو بن العلاء: مأخوذ من سكر الشراب، كأن العين لحقها ما يلحق شارب المسكر إذا سكر. وقال الزجاج: يقال: سكرت عينه تسكر، إذا تحيرت وسكنت عن النظر. والمسكر، كمعظم: المخمور، قال الفرزدق: أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا ومما يستدرك عليه: أسكره الشراب، وأسكره القريص وهو مجاز. ونقل شيخنا عن بعض تعديته بنفسه، أي من غير الهمزة، ولكن المشهور الأول. وتساكر الرجل: أظهر السكر واستعمله، قال الفرزدق:          
 أسكران كان ابن المراغة إذ هجا                      تميما بجوف الشأم أم متساكـر وقولهم : ذهب بين الصحوة والسكرة إنما هو بين أن يعقل ولا يعقل. والسكرة: الغضبة. والسككرة: غلبة اللذة على الشباب. وسكر من الغضب يسكر، من حد فرح، إذا غضب. وسكر الحر: سكن، قال:          
 جاء الشتاء واجثأل القـبـر                      وجعلت عين الحرور تسكر والتسكير للحاجة: اختلاط الرأي فيها قبل أن يعزم عليها، فإذا عزم عليها ذهب اسم التسكير، وقد سكر. وقال أبو زيد: الماء الساكر: الساكن الذي لا يجري، وقد سكر سكورا، وهو مجاز. وسكر البحر: ركد، قاله ابن الأعرابي، وهو مجاز. وسكير العباس، كزبير: قرية على شاطئ الخابور، وله يوم ذكره البلاذري. ويقال سكر الباب وسكره، إذا سده، تشبيها بسد النهر، وهي لغة مشهورة، جاء ذكرها في بعض كتب الأفعال، قال شيخنا: وهي فاشية في بوادي إفريقية، ولعلهم أخذوها من تسكير الأنهار. وزاد هنا صاحب اللسان، وغيره: السكركة، وهي :خمر الحبشة، قال أبو عبيد: هي من الذرة. وقال الأزهري: ليست بعربية، وقيده شمر بضم فسكون، والراء مضمومة، وغيره بضم السين والكاف وسكون الراء، ويعرب السقرقع، وسيأتي للمصنف في الكاف، وتذكر هناك، إن شاء الله تعالى.
وأسكوران: من قرى أصفهان، منها محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم الأسكوراني، توفي سنة 493. وأسكر العدوية: قرية من الصعيد، وبها ولد سيدنا موسى عليه السلام، كما في الروض، وقد تقدمت الإشارة إليه. والسكرية: قرية من أعمال المنوفية. وبنو سكير: قوم.
والسكران: لقب محمد بن عبد الله ابن القاسم بن محمد بن الحسين بن الحسن الأفطس الحسني، لكثرة صلاته بالليل. وعقبه بمصر وحلب.
وهو أيضا : لقب الشريف أبي بكر ابن عبد الرحمن بن محمد بن علي الحسيني، باعلوي، أخي عمر المحضار، ووالد الشريف عبد الله العيدروس توفي سنة 831. وبنو سكرة، بفتح فسكون: قوم من الهاشميين، قاله الأمير. والسكران بن عمرو بن عبد شمس ابن عبدود، أخو سهل بن عمرو العامري، من مهاجرة الحبشة.وأبو الحسن علي بن عبد العزيز الخطيب، عماد الدين السكري، حدث، توفي بمصر سنة 713.
 س-ك-ن-د-ر
الإسكندر بن الفيلسوف الرومي ويقال ابن فيلبس اليوناني، وهو أخو فرما. وفي كتب الأنساب أن الفيلسوف هو ابن صريم بن هرمس بن منطروس ابن رومي بن ليطى بن ثابت بن سرحون بن رومة بن قرمط بن نوفل ابن عيص بن إسحاق النبي عليه السلام، وتفتح الهمزة، ذكر الوجهين أبو العلاء المعري، وقال: ليس له مثال في كلام العرب، كذا في شفاء الغليل للخفاجي. وفي العناية له، في أثناء سورة آل عمرآن ألزموا بعض الأعلام العجمية  ال علامة للتعريب، كالإسكندرية، فإن أبا زكريا التبريزي قال: لا تستعمل بدونها، ولحن من استعمله بدونها، ولا خلاف في أعجميته.
ونقل شيخنا عن التبريزي في شرح قول أبي تمام.
 

صفحة : 2963

         
 من عهد إسكندر أو قبل ذلـك قـد                      شابت نواصي الليالي وهي لم تشب المتعارف بين الناس الإسكندر بالألف واللام، فحذفها منه، وبعض الناس ينشده من عهد إسكندرا فيثبت في آخره ألفا، وذلك من كلام النبط، لأنهم يزيدون الألف إذا نقلوا الأسم من كلام غيرهم، فيقولون: خمرا، ويريدون الخمر: ملك مشهور قتل دارا بن داراب، آخر ملوك الفرس، وملك البلاد كلها، وقصته في التواريخ مشهورة. والإسكندرية بكسر الهمزة وفتحها ستة عشر موضعا منسوبة إليه، منها :د كبير ببلاد الهند ويعرف بالإسكندرة و: د، بأرض بابل، و:د، بشاطئ النهر الأعظم أعني جيحون و: د، بصغد سمرقند، و: د، بمرو، واسم مدينة بلخ، لأنه بناها.
والإسكندرية: الثغر الأعظم ببلاد مصر، قيل: إن الإسكندر قال: أبني مدينة فقيرة إلى الله عز وجل غنية عن الناس، وقال الفرما: أبني مدينة فقيرة إلى الناس غنية عن الله عز وجل، فسلط الله على مدينة الفرما الخراب سريعا، فذهب رسمها، وعفا أثرها، وبقيت مدينة الإسكندر إلى الآن. وقال المؤرخون: أجمع أهل العلم أنه ليس في الدنيا مدينة على مدينة على مدينة ثلاث طبقات غيرها، وقال أحمد بن صالح: قال لي سفيان بن عيينة: أين تسكن? قلت: أسكن الفسطاط، فقال لي: أتأتي الإسكندرية? قلت له: نعم، قال: تلك كنانة الله، يجعل فيهاخيار سهامه. ومن عجائبها المنارة، وطولها مائتان وثمانون ذراعا في الهواء، وكان خليجها مرخما من أوله إلى آخره، ويقال إن أهل مريوط من كورتها، أطول الناس أعمارا.
والإسكندرية: ة، بين حماة وحلب، وهي التي تعرف بالإسكندرون، ينسب إليها المنذر الحلبي، كتب عنه أبو سعد السمعاني. والإسكندرية : ة،على شط دجلة، بإزاء الجامدة، قرب واسط العراق، بينهما خمسة عشر فرسخا، منها الأديب أبو بكر أحمد بن المختار بن مبشر ابن محمد بن أحمد بن علي الإسكندراني، روى عنه ناصر. وأما أحمد بن محمد بن خالد ابن ميسر فمن إسكندرية مصر، وجده ميسر ، بالتحتية وإهمال السين.والإسكندرية:ة، بين مكة والمدينة. والإسكندرية: د، في مجاري الأنهار بالهند، وهي خمسة أنهار، وتعرف ببنج آب وهي كورة متسعة. والإسكندرية: خمس مدن أخرى.
 س-ل-ر
ومما يستدرك عليه هنا: سلار، ككتان: اسم جماعة، وهي كلمة أعجمية أظنها سالار، بزيادة الألف، وهي بالفارسية الرئيس المقدم، ثم حذفت وشددت اللام، واشتهر به أبو الحسن مكي بن منصور ابن علان الكرجي المحدث.
 س-م-ج-ر
ويستدرك هنا أيضا سيمجور، بكسر السين وسكون التحتية وضم الجيم: اسم غلام للأمراء السامانية، وكنيته أبو عمران، وأولاده أمراء، فضلاء، منهم: إبراهيم بن سيمجور، عن أبي بكر ابن خزيمة، وأبي العباس السراج، ولي إمرة بخارا وخراسان، وكان عادلا وابنه الأمير ناصر الدولة أبو الحسن محمد بن إبراهيم ولي إمرة خرسان، وسمع الكثير. وابنه الأمير أبو علي المظفر روى عنه الحاكم وغيره.
 س-م-ر
 

صفحة : 2964

 السمرة، بالضم: منزلة بين البياض والسواد، تكون في ألوان الناس والإبل وغيرها، فيما يقبل ذلك، إلا أن الأدمة في الإبل أكثر وحكى ابن الأعرابي السمرة في الماء. وقد سمر، ككرم وفرح، سمرة، بالضم فيها، أي في البابين. واسمار اسميرارا فهو أسمر وبعير أسمر: أبيض إلى الشهبة. وفي التهذيب: السمرة: لون الأسمر، وهو لون يضرب إلى سواد خفي، وفي صفته صلى الله عليه وسلم: كان أسمر اللون وفي رواية أبيض مشربا حمرة، قال ابن الأثير: ووجه الجمع بينهما أن ما يبرز: إلى الشمس كان أسمر، وما تواريه الثياب وتستره فهو أبيض. وجعل شيخنا حقيقة الأسمر الذي يغلب سواده على بياضه، فاحتاج أن يجعله في وصفه صلى الله عليه وسلم بمعنى الأبيض المشرب، جمعا بين القولين، وادعى أنه من إطلاقاتهم، وهو تكلف ظاهر، كما لا يخفي، والوجه ما قاله ابن الأثير. وقال ابن الأعرابي: السمرة في الناس الورقة.
والأسمر في قول حميد بن ثور:          
 إلى مثل درج العاج جادت شعابه                      بأسمر يحلولي بـهـا ويطـيب قيل: عنى به اللبن، وقال ابن الأعرابي: هو لبن الظبية خاصة، قال ابن سيده: وأظنه في لونه أسمر. والأسمران: الماء ، والبر، قاله أبو عبيدة أو الماء، والرمح، وكلاهما على التغليب. والسمراء: الحنطة: قال ابن ميادة: يكفيك من بعض ازديار الآفاق سمراء مما درس ابن مخراق درس: داس، وسيأتي في السين تحقيق ذلك. والسمراء: الخشكار، بالضم، وهي أعجمية. والسمراء العلبة، نقله الصاغاني. والسمراء فرس صفوان بن أبي صهبان. والسمراء: ناقة أدماء، وبه فسر بعض قول ابن ميادة السابق، وجعل درس بمعنى راض. والسمراء بنت نهيك الأسدية، أدركت زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعمرت. وسمر يسمو سمرا، بالفتح، وسمورا، بالضم: لم ينم، وهو سامر، وهم السمار والسامرة.
في الكتاب العزيز  مستكبرين به سامرا تهجرون  السامر: اسم الجمع، كالجامل، وقال الأزهري: وقد جاءت حروف على لفظ فاعل وهي جمع عن العرب، فمنها: الجامل، والسامر، والباقر والحاضر. والجامل: الإبل، ويكون فيها الذكور والإناث، والسامر: الجماعة من الحي يسمرون ليلا، والحاضر: الحي النزول على الماء والباقر: البقر فيها الفحول والإناث. والسمر، محركة: الليل: قال الشاعر:          
 لا تسقني إن لم أزر سمرا                      غطفان موكب جحفل فخم وقال ابن أحمر:          
 من دونهم إن جئتهم سمرا                      حي حلال لملم عـكـر وقال الصاغاني بدل المصراع الثاني. عزف القيان ومجلس غمر أراد إن جئتهم ليلا. وقال أبو حنيفة: طرق القوم سمرا، إذا طرقوا عند الصبح، قال: والسمر: اسم لتلك الساعة من الليل، وإن لم يطرقوا فيها. وقال الفراء: في قول العرب: لا أفعل ذلك السمر والقمر، وقال: السمر: كل ليلة ليس فيها قمر، المعنى: ما طلع القمر وما لم يطلع والسمر أيضا: حديثه، أي حديث الليل خاصة، وفي حديث السمر بعد العشاء، هكذا روي محركة من المسامرة، وهي الحديث بالليل، ورواه بعضهم بسكون الميم، وجعله مصدرا. والسمرة مأخوذة من هذا. وقال بعضهم: أصل السمر: ضوء القمر، لأنهم كانو يتحدثون فيه. والسمر: الدهر، عن الفراء كالسمير، كأمير، يقال: فلان عنده السمر، أي الدهر. قال أبو بكر: قولهم حلف بالسمر والقمر. قال الأصمعي: السمر عندهم: الظلمة والأصل اجتماعهم يسمرون في الظلمة، ثم كثر الاستعمال حتى سمووا الظلمة سمرا. والسامر: مجلس السمار، كالسمر محركة، قال الليث: السامر: الموضع الذي يجتمعون للسمر فيه، وأنشد:  

صفحة : 2965

         
 وسامر طال فيه اللهو والسمر وفي حديث قيلة، إذا جاء زوجها من السامر. والسمير: المسامر، وهو الذي يتحدث معك بالليل خاصة، ثم أطلق. والسمير كسكيت: صاحب السمر، وقد سامره. وذو سامر: قيل من أقيال حمير. وابنا سمير، كأمير: الأجدان، هما الليل والنهار، لأنه يسمر فيهما، هكذا عللوه، والسمر في النهار من باب المجاز. ويقال: لا أفعله، أو: لا آتيك ما سمر السمير، وما سمر ابن سمير، وما سمر ابنا سمير، قيل: هو الدهر، وابناه: الليل والنهار، وقيل: الناس يسمرون بالليل.
وحكي ما أسمر. بالهمز، ولم يفسر أسمر قال ابن سيده: ولعلها لغة في سمر، ونقلها الصاغاني عن الزجاج. قلت: وقد جاء في قول عبيد بن الأبرص:          
 فهن كنبراس النـبـيط أو ال                      فرض بكف اللاعب المسمر في الكل مما ذكر، أي يقال: ما أسمر السمير وابن سمير وابنا سمير، أي ما اختلف الليل والنهار، والمعنى، أي الدهر كله، قال الشاعر:          
 وإني لمن عبس وإن قال قـائل                      على رغمه ما أسمر ابن سمير وسمر العين: مثل سلمها، وفي حديث العرنيين  فسمر النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم  أي أحمى لها مسامير الحديد، ثم كحلهم بها. أو سملها بمعنى فقأها بشواك أو غيره، وقد روى أيضا. سمر اللبن يسمره جعله سمارا، كسحاب أي الممذوق بالماء، وقيل: هو اللبن الرقيق، وقيل: هو اللبن الذي ثلثاه ماء، وأنشد الأصمعي:          
 وليأزلن وتبكؤن لقاحه                      ويعللن صبيه بسمار وقيل: أي كثير الماء، قاله ثعلب، ولم يعين قدرا، وأنشد:          
 سقانا فلم يهجأ من الجوع نقرةسمارا كإبط الذئب سود حواجره واحدته سمارة، يذهب بذلك إلى الطائفة. سمر السهم: أرسله، كسمره تسميرا، فيهما، أما تسمير السهم فسيأتي للمصنف في آخر هذه المادة، ولو ذكرهما في محل واحد كان أليق، مع أن الأزهري وابن سيده لم يذكرا في اللبن والسهم إلا التضعيف فقط.
سمرت الماشية تسمر سمورا نفشت. سمرت النبات تسمره: رعته ويقال: إن إبلنا تسمر، أي ترعى ليلا. سمر الخمر: شربها ليلا، قال القطامي:          
 ومصرعين من الكـلال كـأنـمـا                      سمروا الغبوق من الطلاء المعرق. سمر الشيء يسمره، بالضم، ويسمره، بالكسر، سمرا، وسمره تسميرا، كلاهما: شده بالمسمار، قال الزفيان:          
 لما رأوا من جمعنا النفـيرا
 والحلق المضاعف المسمورا
 جورانا ترى لهـا قـتـيرا والمسمار، بالكسر: ما يشد به، وهو واحد مسامير الحديد. المسمار: اسم كلب لميمونة أم المؤمنين، رضى الله عنهما، يقال: إنه مرض، فقالت: وارحمتا لمسمار. المسمار: فرس عمرو الضبي، وله نسل إلى الآن موجود. المسمار: الرجل الحسن القوام والرعية بالإبل، نقله الصاغاني. والمسمور: الرجل القليل اللحم الشديد أسر العظام والعصب كذا في النوادر. من المجاز: المسمور: المخلوط الممذوق من العيش غير صاف، مأخوذ من سمار اللبن. المسمورة، بهاء: الجارية المعصوبة الجسد، غير رخوة اللحم. نقله الصاغاني، وهو مجاز. والسمر، بضم الميم: شجر، م، أي معروف، صغار الورق قصار الشوك، وله برمة صفراء يأكلها الناس، وليس في العضاه شيء أجود خشبا من السمر، ينقل إلى القرى، فتغمى به البيوت، واحدتها سمرة. قد خالف هنا قاعدته هي البهاء وسبحان من لا يسهو، وبها سموا. والجمع سمر وسمرات، وأسمر في أدنى العدد، وتصغيره أسيمر، وفي المثل: أشبه شرج شرجا لو أن أسيمرا.
 

صفحة : 2966

 وإبل سمرية، بضم الميم: تأكلها، أي السمر، عن أبي حنيفة وسمرة بن جنادة بن جندب بن حجير السوائي، والد جابر، ذكره البخاري. سمرة بن عمرو بن جندب السوائي، قيل: هو سمرة بن جنادة الذي تقدم. سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو سليمان، حليف الأنصار، مات بعد أبي هريرة سنة ثمان وخمسين، قال البخاري في التاريخ: مات آخر سنة تسع وخمسين، وقال بعضهم: سنة ستين. سمرة بن حبيب بن عبد شمس الأموي، والد عبد الرحمن، يقال: إنه أسلم، ذكره ابن حبيب في الصحابة. سمرة بن ربيعة العدواني، ويقال: العدوي، جاء يتقاضى أبا اليسر دينا عليه. سمرة بن عمرو العنبري، أجاز النبي صلى الله عليه وسلم له شهادة لزبيب العنبري. سمرة بن فاتك الأسدي، أسد خزيمة، حديثه في الشاميين، روى عنه بسر بن عبيد الله، ذكره البخاري في التاريخ.
سمرة بن معاوية بن عمرو الكندي، له وفادة، ذكره أبو موسى. سمرة بن معير بن لوذان بن ربيعة بن عريج بن سعد بن جمح بن عمرو بن هصيص الجمحي أبو محذورة القرشي، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، قال البخاري في التاريخ: سماه أبو عاصم عن ابن جريج: سمرة بن معين، أي بالضم، وقال محمد بن بكر، عن ابن جريج: سمرة بن معين، أي كأمير، وهذا وهم، وقال لنا موسى: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، حدثني أوس ابن خالذ: مات أبو هريرة ثم مات أبو محذورة ثم مات سمرة. : صحابيون.
وفاته: سمرة بن يحيى، وسمرة ابن قحيف، وسمرة بن سيس وسمرة بن شهر، ذكرهم البخاري في التاريخ، الأول والثالث تابعيان. وجندب بن مروان السمري، من ولد سمرة بن جندب الصحابي، هكذا في النسخ، والذي في التبصير، وغيره: من ولد سمرة بن جندب مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة، شيخ لمطين، فاشتبه على المصنف، فجعله جندب بن مروان، وهو وهم، فتأمل.
ومحمد بن موسى السمري، محركة: محدث، حكى عن حماد بن إسحاق الموصلي. سمير، كزبير، أبو سليمان، روى جرير بن عثمان عن سليمان عن أبيه سمير. سمير بن الحصين بن الحارث الساعدي الخزرجي، أحدى. صحابيان.
وفاته: سمير بن معاذ، عن عائشة، وسمير بن نهار، عن أبي هريرة، وخالد بن سمير وغيرهم، وسمير بن زهير: أخو سلمة، له ذكر. قال الحافظ في التبصير: وينبغي استيعابهم، وهم: سمير بن أسد بن همام: شاعر. وسمير أبو عاصم الضبي، شيخ أبي الأحوص. وأبو سمير حكيم بن خذام، عن الأعمش، ومعمر بن سمير اليشكري، أدرك عثمان، وعباس بن سمير، مصري، روى عنه المفضل بن فضالة، والسميط بن سمير السدوسي، عن أبي موسى الأشعري، وعقيل بن سمير، عن أبي عمرو، ويسار بن سمير بن يسار العجلي، ومن الزهاد، روى عن أبي داوود الطيالسي وغيره، وأبو نصر أحمد بن عبد الله ابن سمير، عن أبي بكر بن أبي علي، وعنه إسماعيل التيمي، وأبو السليل ضريب بن نقير بن سمير، مشهور، وجرداء بنت سمير، روت عن زوجها هرثمة، عن علي، وسمير ابن عاتكة، في بني حنيفة، وأبو بكر محمد بن الحسين بن حمويه ابن جابر بن سمير الحداد النيسابوري، عن محمد بن أشرس وغيره. السمار، كسحاب: ع، كذا قاله الجوهري، وأنشد لابن أحمر الباهلي:          
 لئن ورد السمار لنقتلـنـه                      فلا وأبيك ما ورد السمارا  

صفحة : 2967

         
 أخاف بوائقا تسري إلـينـا                      من الأشياع سرا أو جهارا قال الصغاني: والصواب في اسم هذا الموضع السمار بالضم، وكذا في شعر ابن أحمر، والرواية لا أرد السمارا. وسميراء، يمد، ويقصر: ع من منازل حاج الكوفة، على مرحلة من فيد، مما يلي الحجاز، أنشد ابن دريد في المدود:          
 يا رب جار لك بالحزيز                      بين سميراء وبين توز وأنشد ثعلب لأبي محمد الحذلمي:          
 ترعى سميراء إلى أرمامهـا                      إلى الطريفات إلى أهضامها سميراء بنت قيس: صحابية. ويقال فيها: السمراء أيضا، لها ذكر. السمور، كصبور: النجيب السريعة من النوق وأنشد شمر:          
 فما كان إلا عن قليل فألحقـت                      بنا الحي شوشاء النجاء سمور. السمور، كتنور: دابة معروفة تكون ببلاد الروس، وراء بلاد الترك، تشبه النمس، ومنا أسود لامع، وأشقر، يتخذ من جلدها فراء مثمنة، أي غالية الأثمان، وقد ذكره أبو زبيد الطائي، فقال يذكر الأسد:          
 حتى إذا ما رأى الأبصار قد غفلت                      واجتاب من ظلمة جوذي سمـور أراد جبة سمور، لسواد وبره، ووهم من قال في السمور إنه اسم نبت، فليتنبه لذلك. وسمورة، بزيادة الهاء، يقال: سمرة، بحذف الواو: اسم مدينة الجلالقة. والسامرة، كصاحبة: ة، بين الحرمين الشريفين. السامرة والسمرة: قوم من اليهود من قبائل بني إسرائيل يخالفونهم، أي اليهود في بعض أحكامهم، كإنكارهم نبوة من جاء بعد موسى عليه السلام، وقولهم: لا مساس وزعمهم أن نابلس هي بيت المقدس، وهو صنفان: الكوشان والدوشان وإليهم نسب السامري: الذي عبد العجل الذي سمع له خوار، قيل كان علجا منافقا من كرمان، وقيل: من باحرضي أو عظيما من بني إسرائيل، واسمه موسى بن ظفر، كذا ذكره السهيلي في كتابه الإعلام أثناء طه، وأنشد الزمخشري في رجلين اسم كل واحد منهما موسى كانا بمكة، فسئل عنهما، فقال:          
 سئلت عن موسى وموسى ما الخبر
 فقلت: شيخان كقسمي القدر
 والفرق بين موسيين قد ظهر
 موسى بن عمران وموسى بن ظفر قال: وموسى بن ظفر هو السامري منسوب إلى موضع لهم أو إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها: سامر. قال الحافظ بن حجر في التبصير: وممن أسلم من السامرة: شهاب الدين السامري رئيس الأطباء بمصر، أسلم على يد الملك الناصر، وكانت فيه فضيلة، انتهى. قال الزجاج: وهم إلى هذه الغاية بالشام. قلت: وأكثرهم في جبل نابلس، وقد رأيت منهم جماعة أيام زيارتي للبيت المقدس، ومنهم الكاتب الماهر المنشئ البليغ: غزال السامري، ذاكرني في المقامات الحريرية وغيرها، وعزمني إلى بستان له بثغر يافا، وأسلم ولده، وسمي محمدا الصادق وهو حي الآن، أنشد شيخنا في شرحه:          
 إذا الطفل لم يكتب نجيبا تخلف اج                      تهاد مربيه وخـاب الـمـؤمـل
 فموسى الذي رباه جبريل كـافـر                      وموسى الذي رباه فرعون مرسل  

صفحة : 2968

 قال البغوي في تفسيره: قيل: لما ولدته أمه في السنة التي كان يقتل فيها البنون، وضعته في كهف حذرا عليه، فبعث الله جبريل ليربيه لما قضى الله عليه وبه من الفتنة. وإبراهيم بن أبي العباس السامري، بفتح الميم، وضبطه الحافظ بكسرها: محدث عن محمد بن حمير الحمصي، قال الحافظ: وهو من مشايخ أحمد بن حنبل، وروى له النسائي، وكأن أصله كان سامريا، أو جاورهم، وقيل: نسب إلى السامرية، محلة ببغداد، وليس من سامرا التي هي سر من رأى، كما يظنه الأكثرون، وقد تقدم سامرا.
وسميرة، كجهينة: امرأة من بني معاوية بن بكر كانت لها سن مشرفة على أسنانها بالإفراط. سن سميرة جبل بل عقبة قرب همذان شبه بسنها، فصار اسما لها. السميرة: واد قرب حنين، قتل به دريد بن الصمة. والسمر مرة: الغول، نقله الصغاني. والتسمير، بالسين، وهو التشمير، بالشين، ومنه قول عمر رضي الله عنه:  ما يقر رجل أنه كان يطأ جاريته إلا ألحقت به ولدها، فمن شاء فليمسكها، ومن شاء فليسمرها. قال الأصمعي: أراد به التشمير بالشين، فحوله إلى السين، و هو الإرسال والتخلية، وقال شمر: هما لغتان، بالسين والشين، ومعناهما الإرسال وقال أبو عبيد: لم تسمع السين المهملة إلا في هذا الحديث، وما يكون إلا تحويلا، كما قال: سمت وشمت.
التسمير: إرسال السهم بالعجلة. والخرقلة: إرساله بالتأني، كما رواه أبو العباس، عن ابن الأعرابي، يقال للأول: سمر فقد أخطبك الصيد، للآخر: خرقل حتى يخطبك. ومما يستدرك عليه: عام أسمر، إذا كان جدبا شديدا لا مطر فيه، كما قالوا فيه: أسود، قال أبو ذؤيب الهذلي:          
 وقد علمت أبناء خـنـدف أنـه                      فتاها إذا ما اغبر أسمر عاصب. وقوم سمار، وسمر، كرمان وسكر. والسمرة: الأحدوثة بالليل. وأسمر الرجل، صار له سمر كأهزل وأسمن. ولا أفعله سمير الليالي، أي آخرها، وقال الشنفري:          
 هنالك لا أرجو حياة تسرنـي                      سمير الليالي مبصرا بالجرائر وسامر الإبل، ما رعى منها بالليل. والسميرية: ضرب من السفن. وسمر السفينة أيضا: أرسلها، وسمر الإبل: أهملها، تسميرا، وسمر شوله: خلاها، وسمر إبله وأسمرها، إذا كمشها، والأصل الشين فأبدلوا منها السين، قال الشاعر:          
 أرى الأسمر الحلبوب سمر شولنا                      لشول رآها قد شتت كالمجـادل قال: رأى إبلا سمانا، فترك إبله وسمرها، أي سيبها وخلاها. وفي الحديث ذكر أصحاب السمرة، وهم أصحاب بيعة الرضوان. والسمار، كغراب: موضع بين حلي وجدة، وقد وردته. وسمير، كزبير: جبل في ديار طيئ. وكأمير: اسم ثبير الجبل الذي بمكة، كان يدعى بذلك في الجاهلية. والسامرية: محلة ببغداد. وقال الأزهري: رأيت لأبي الهيثم بخطه:          
 فإن تك أشطان النوى اختلفت بنا                      كما اختلف ابنا جالس وسمـير  

صفحة : 2969

 قال: ابنا جالس: طريقان يخالف كل واحد منها صاحبه. وحكى ابن الأعرابي: أعطيته سميرية من دراهم، كأن الدخان يخرج منها. ولم يفسرها، قال ابن سيده: أراه عني دراهم سمرا، وقوله: كأن الدخان، إلى آخره، يعني كدرة لونها، أو طراء بياضها. وابن سمرة: من شعرائهم، وهو عطية بن سمرة الليثي. ومحمد بن الجهم السمري، بكسر السين وتشديد الميم المفتوحة، إلى بلد بين واسط والبصرة: محدث مشهور، وابنه من شيوخ الطبراني. وكذلك عبد الله بن محمد السمري، عن الحسين بن الحسن السلماني.
وخلف بن أحمد بن خلف أبو الوليد السمري، عن سويد بن سعيد. وحمزة بن أحمد بن محمد بن حمزة السمري، عن أبيه، وعنه ابن المقرئ، كذا في التبصير للحافظ. وأبو بكر مسمار بن العويس النيار، محدث بغدادي. وتل مسمار: من قرى مصر. وذو سمر: موضع بالحجاز. وسكة سمرة: بالبصرة. وسمارة بالضم: موضع باليمن. وسمارة الليل، بالكسر: سمره، عن الفراء، نقله الصاغاني.
 س-م-ج-ر
سمجر اللبن: خلطه، وأكثر ماءه، كسمره. ولبن سمجر وسمر: ممذوق مخلوط.
 س-م-د-ر
السمادير: ضعف البصر، أو شيء يتراءى للإنسان من ضعف بصره عن وفي المحكم عند. السكر من الشراب. وغشي الدوار والنعاس، قال الكميت:          
 ولما رأيت المقربات مذالة                      وأنكرت إلا بالسمادير آلها. سمادير: اسم امرأة دريد ابن الصمة. وقد اسمدر بصره اسمدرارا، قال ابن القطاع في كتاب الأبنية: وزنه افمعل، من السدر. وطريق مسمدر: طويل مستقيم. من ذلك كلام مسمدر ، أي قويم. وطرف مسمدر: متحير. والسمدرور، بالضم: الملك، كأنه سمي بذلك لأن الأبصار تسمدر عن النظر إليه وتتحير، نقله الصاغاني في س-د-ر.
السمدور أيضا: غشاوة العين. وضعف البصر. والسمندر، كقلندر، والسميدر كعميثل: دابة كالسمندل، وعلى الثاني اقتصروا كاقتصار الصاغاني على الأول، وقال: هي غير السمندل. وقال اللحياني: اسمدرت عينه: دمعت: قال ابن سيده: وهذا غير معروف في اللغة.
 س-م-س-ر
السمسار، بالكسر: المتوسط بين البائع والمشتري لإمضاء البيع، قال الأعشى:          
 فأصبحت لا أستطيع الكلام                      سوى أن أراجع سمسارها. وهو الذي يسميه الناس الدلال، فإنه يدل المشتري على السلع، ويدل البائع على الأثمان، ج: سماسرة. قال الليث: وهي فارسية معربة، ونقله شيخنا عن معالم السنن للخطابي، وهو في المزهر للجلال. قيل: السمسار: مالك الشيء وقيل: هو الذي يبيع البز للناس قيل: هو قيمة، أي الشيء، الحافظ له. من المجاز: السمسار: السفير بين المحبين لتوسطه بينهما. وسمسار الأرض: العالم بها. والحاذق المتبصر في أمورها، وهو مجاز أيضا، وهي بهاء. والمصدر: السمسرة، في الكل. وبنو السمسار: بطن من العلويين بمصر، ويعرفون أيضا بالكلثميين.
 س-م-غ-ر
ومما يستدرك عليه: سمغرة، بالفتح: مدينة بالسودان.
 س-م-ق-ر
المسمقر، كمسلحب، من الأيام: الشديد الحر، وقد تقدم في سقر، والميم زائدة، يقال: يوم مسمقر، إذا كان شديد الحر.
 س-م-ه-د-ر
 

صفحة : 2970

 السمهدر، كسمندر: السمين يقال: غلام سمهدر: سمين كثير اللحم وقال الفراء: غلام سمهدر. يمدحه بكثرة لحمه. السمهدر: الذكر، على التشبيه. والسمهدر من البلاد: الواسع الأطراف بعيدها. وقيل: يسمدر فيه البصر من استوائه. ومن الأرض: البعيدة المضلة الواسعة، قال أبو الزحف الكليني:          
 ودون ليلى بلد سمهدر
 جدب المندى عن هوانا أزور
 ينضى المطايا خمسه العشنزر.  س-م-ه-ر
السمهري: الرمح الصلب. يقال: هو المنسوب إلى سمهر. اسم رجل، وهو زوج ردينة، وكانا مثقفين، أي مقومين للرماح وفي التهذيب: الرماح السمهرية، إلى رجل اسمه سمهر، كان يبيع الرماح بالخط، وامرأته ردينة. أو إلى: ة، بالحبشة اسمها سمهر، قاله الزبير بن بكار. وقال الصاغاني: وأنا لا أثق بهذا القول. والأول أكثر. واسمهر الرمح: صلب. الحبل، والأمر: اشتد، وكذلك الظلام. واسمهر الرجل في القتال، قال رؤبة:          
 ذو صولة ترمى به المدالث                      إذا اسمهر الحلس المغالث. اسمهر العرد، إذا اعتدل وقام، وقال أبو زيد المسمهر: المعتدل. اسمهر الظلام: اشتد، وتنكر وتراكم. والمسمهر: الذكر العرد. وسمهر الزرع، إذا لم يتوالد، كأنه كل حبة برأسها، كذا في التهذيب، ونقله الصاغاني أيضا. ومما يستدرك عليه: وتر سمهري: شديد. واسمهر الشوك: يبس، وشوك مسمهر: يابس. وقد سمهري: معتدل، وهو مجاز. ومما يستدرك عليه: سمنهور: قرية بصعيد مصر، من أعمال قوص. وسمهر، كجعفر: من أسماء الركايا، نقله الصاغاني.
 س-ن-ب-ر
السنبر، كجعفر، أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: هو الرجل العالم بالشيء المتقن له، قاله أبو عمرو. قد سموا سنبرا، منهم: سنبر الأبواشي: صحابي، قال الذهبي وابن فهد: جاء في حديث منكر، أخرجه أبو موسى المديني. سنبر والد هشام الدستوائي المحدث المشهور، وهو هشام بن أبي عبد الله، روى عنه ابنه معاذ بن هشام. والسيسنبر، بالفتح النمام، وقد تقدم ذكره في س-س-ب-ر. ومما يستدرك عليه: سنبارة، بالضم: وهي قرية بمصر من الغربية، وهي غير شنبارة، بالمعجمة. ويستدرك عليه أيضا:  س-ن-ت-ر
سنترو، بالمثناة الفوقية بعد النون: قرية بجيزة مصر.
 س-ن-ج-ر
سنجار بالكسر: د، مشهور على ثلاثة أيام من الموصل، ولد بها السلطان سنجر بن ملكشاه، فسمي باسم المدينة على عادة الترك. سنجار: ة، بمصر من عمل الغربية. وسنجر، كجعفر: اسم جماعة منهم أحد الملوك السلجوقية، واسمه أحمد بن ملكشاه، طالت مدة ملكه، وقد حدث بالإجازة عن أبي الحسن المديني، قاله الحافظ بن حجر.
 س-ن-د-ر
السندرة: السرعة والعجلة، والنون زائدة، ولذا أورده الصاغاني وغيره في س-د-ر وبه فسر بعضهم قول سيدنا علي رضي الله عنه الآتي ذكره. يقول: أقاتلكم بالعجلة، وأبادركم قبل الفرار. قيل: السندرة: ضرب من الكيل غراف جراف واسع، وبه فسر بعضهم قول سيدنا علي رضي الله عنه. السندرة: شجر للقسي والنبل تعمل منها، ومنه قولهم: سهم سندري، وقوس سندرية. قيل: السندرة: امرأة كانت تبيع القمح، وتوفي الكيل، وبهذا القول جزم أقوام. وقال بعضهم: اسم رجل كان يفعل كذلك. قال أبو العباس أحمد بن يحيى: لم تختلف الرواة أن هذه الأبيات لعلي رضي الله عنه:          
 أنا الذي سمتني أمي حيدره  

صفحة : 2971

         
 كليث غابات غليظ القصره
 أكيلكم بالسيف كيل السندره. والمعنى: أني أكيلكم كيلا وافيا. والسندري: الجريء المتشبع. السندري: الشديد من كل شيء والسندري: الطويل، كالسرندي في لغة هذيل. السندري: الأسد، لجراءته. السندري: ضرب من السهام والنصال منسوب إلى السندرة، وهي شجرة. وقيل: السندري: الأبيض من النصال. السندري بن يزيد الكلابي، شاعر، كان مع علقمة بن علاثة، وكان لبيد مع عامر بن الطفيل، فدعى لبيد إلى مهاجاته، فأبى، وقال:          
 لكيلا يكون السندري نـديدتـي                      وأجعل أقواما عموما عماعما. قال ابن الأعرابي وغيره: السندري: هو مكيال كبير ضخم مثل القنقل، والجراف، وبه فسروا قول سيدنا علي، أي أقتلكم قتلا واسعا كثيرا ذريعا، وجمع القتيبي بينهما فقال: يحتمل أن يكون مكيالا اتخذ من السندرة، وهي الشجرة التي تعمل منها القسي والسهام. السندري: الضخم العينين. السندري: الجيد، والرديء، ضد والسندري: ضرب من الطير، قال أعرابي: تعالوا نصيدها زريقاء سندرية، يريد طائرا خالص الزرقة. السندري: الأزرق من الأسنة يقال: سنان سندري، إذا كان أزرق حديدا. السندي: المستعجل من الرجال في أموره، الجاد فيها. السندري: الموترة المحكمة من القسي، قال الهذلي، وهو أبو جندب:          
 إذا أدركت أولاتهم أخرياتهم                      حنوت لهم بالسندري الموتر منسوب إلى السندرة، أعني الشجرة التي عمل منها هذا القوس. ومما يستدرك عليه: السندرة: الجراءة. ورجل سندر، كسبحل: جريء في أمره لا يفرق من شيء. والسندرة: الحدة في الأمور والمضاء. وفي نوادر الأعراب: السنادرة والسبادنة: الفراغ، وأصحاب اللهو والتبطل، وأنشد:          
 إذا دعوتني فقل يا سـنـدري                      للقوم أسماء ومالي من سمي. قلت: وذكره المصنف في س-ب-د-ر. وقد تقدم، والصواب ذكره هنا. واستدرك شيخنا: سندر: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره أهل السير. قلت: هو أبو عبد الله مولى زنباع الجذامي، أعتقه النبي صلى الله عليه وسلم. وفاته: سندر أبو الأسود، روى عنه أبو الخير اليزني حديثا واحدا من طريق ابن لهيعة. وبنو سندر: قوم من العلويين.
 س-ن-د-ن-ه-و-ر
سندنهور، بكسر السين وفتح الدال والنون وضم الهاء: قريتان بمصر. القبلية والبحرية، وكلاهما بالشرقية، كذا في قوانين الأسعد ابن مماتي، وقد أهمله الجماعة.
 س-ن-ق-ط-ر
السنقطار الجهبذ، رومية، مثل: السقنطار وزنا ومعنى، وقد تقدم، أهمله الجماعة.
 س-ن-ر
السنر، محركة: شراسة الخلق وضيقه، و منه اشتقاق السنور، بالكسر وتشديد النون المفتوحة، وإنما لم يضبطه مع أنه من أوزانه اعتمادا على الشهرة: م، أي معروف، وهو الهر، والأنثى بهاء، كذا في المصباح. قال ابن الأنباري: وهما قليل في كلام العرب، والأكثر أن يقال: هر، وضيون كالسنار، كرمان. السنور: السيد بالكسر هكذا هو مضبوط في النسخ التي بأيدينا، وضبطه الصاغاني بفتح السين وتشديد التحتية المكسورة، وهو الصواب، لأنه قال. فيما بعد: والسنانير: رؤساء كل قبيلة، واحدها سنور.
السنور: فقارة العنق من البعير من أعلى، وأنشد ابن دريد:          
 كأن جذعا خارجا من صوره                      بين مقذيه إلى سـنـوره.  

صفحة : 2972

 وقال ابن الأعرابي: السنانير: عظام حلوق الإبل. السنور: أصل الذنب، عن الرياشي. ج الكل سنانير. السنور، كحزور: لبوس من قد يلبس في الحرب كالدرع، قال لبيد يرثى قتلى هوزان:          
 وجاءوا به في هودج ووراءه                      كتائب خضر في نسيج السنور قال الجوهري، وقال الصاغاني: ولم أجده في رائيته. قيل: السنور: جملة السلاح وخص بعضهم به الدروع. وقال أبو عبيدة: السنور: الحديد كله، وقال الأصمعي: السنور: ما كان من حلق. يريد الدروع، وأنشد:          
 سهكين من صدإ الحديد كأنهم                      تحت السنور جبة البـقـار سنير، كأمير: جبل بين حمص وبعلبك، وقيل: صقع من الشام، حوارين قصبته، أو ناحية منه. ومما يستدرك عليه: السنانير: رؤساء كل قبيلة، واحدها سنور. وسنار، كرمان: مدينة بالحبشة مشهورة. ومما يستدرك عليه:  س-ن-ف-ر
سنوفر، كصنوبر: قرية بجيزة مصر.
 س-ن-ق-ر
سنقر، الأشقر، كقنفذ، أهمله الجماعة، وهو رجل تسلطن بدمشق، قال الذهبي: رأيته. وعبد الله بن فتوح بن سنقر محدث، سمع عبد الحق بن يوسف وأبو عبد الله محمد بن طيبرس السنقري الصوفي، مولى الأمير علي ابن سنقر، سمع ابن روزبة، هو أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة القلانسي، راوية الصحيح عن أبي الوقت، مات ببغداد سنة 684. وسنقر الزيني القضائي، روينا عن أصحابه، وسيأتي له في ز-ي-ن، هكذا قال الذهبي أكثرت عنه بحلب قلت: وكنيته أبو سعيد، وهو مولى ابن الأستاذ، ومات سنة 706 كذا ذكره الحافظ. وسنقر المغيثي. وسنقر شاه الرومي.
وفارس بن آق سنقر المقدسي، سمعوا على أبي المنجا بن اللتي البغدادي. والأتابك سيف الدين سنقر الأيوبي، استولى على اليمن بعد قتل الأكراد، وبنى مدرسة بزبيد، وهي الدحمانية، وتعرف أيضا بالعاصمية بمدرسها الفقيه نجم الدين عمر بن عاصم الكناني، ومدرسة بأبين، والمعزية بتعز، والأتابكية بذي هزيم بتعز، وبها دفن، ودفن إلى جنبه الملك المنصور عمر بن علي بن رسول.
 س-ن-م-ر
السنمار، بكسر السين والنون، وشد الميم: القمر عن أبي عمرو وقال ابن سيده: قمر سنمار: مضيء حكي عن ثعلب. وقال يونس: السنمار: رجل لا ينام بالليل وهو اللص في كلام هذيل، لقلة نومه، وقد جعله كراع فنعلالا وهو اسم رومي، وليس بعربي، لأن سيبويه نفى أن يكون في الكلام سفرجال، فأما سرطراط عنده ففعلعال من السرط الذي هو البلع، ونظيره من الرومية سجلاط، وهو ضرب من الثياب.
 

صفحة : 2973

 وسنمار: اسم رجل أعجمي إسكاف، وقيل: بناء مجيد رومي قاله أبو عبيد، قال: شيخنا: وكأنه جرى على إطلاق الإسكاف على كل صانع، وهو مشهور، والأكثر إطلاقه على من يشتغل النعال خاصة ، بنى قصرا لبعض الملوك، قيل: للنعمان بن امرئ القيس كذا في الصحاح، أي الأكبر، كذا في المضاف والمنسوب للثعالبي، وقيل: للنعمان بن امرئ القيس بن النعمان بن امرئ القيس الثاني، ونص أبي عبيد: للنعمان بن المنذر، وزاد: فبنى الخورنق الذي بظهر الكوفة، فلما فرغ منه قيل: كانت مدة بنائه له عشرين عاما ألقاه من أعلاه فخر ميتا، لئلا يبني لغيره مثله، وهو نص الصحاح. وقال أبو عبيد: فلما نظر إليه النعمان كره أن يعمل مثله لغيره، وفي عبارة بعضهم: فلما أتمه أشرف به على أعلاه فرماه منه غيرة منه أن يبني لغيره مثله، أو الباني للقصر غلام لأحيحة بن الجلاح، وبه جزم ابن الأعرابي وصححه غيره، قال أبو سعيد السكري: وكان قد بنى له أطمه، فلما فرغ من بنائه قال له أحيحة: لقد أحكمته وأتقنت صنعته قال: لا يكون شيء أوثق منه، وإني لأعرف حجرا فيه لونزع وسل من موضعه لتقوض من عند آخره وانهدم. فسأله عن الحجر وقال: أرنيه? فأصعده فأراه موضعه، فدفعه أحيحة من أعلى الأطم فخر ميتا، لئلا يعلم بذلك الحجر أحد. فضرب به المثل لمن يجري الإحسان بالإساءة.
وقال أبو عبيد : لكل من فعل خيرا فجوزي بضده. وفي التهذيب: جزاه جزاء سنمار في الذي يجازى المحسن بالسوأي وفي سفر السعادة للسخاوي: لمن يكافيء بالشر على الإحسان. قلت: ومآل الكل إلى واحد، قال الشاعر:          
 جزتنا بنو سعد بحسن فعالنـا                      جزاء سنمار وما كان ذا ذنب كذا في المحكم والصحاح. قال شيخنا: وأنشد الجاحظ في كتاب الحيوان لبعض العرب:          
 جزاني جزاه الـلـه شـر جـزائه                      جزاء سنمار ومـا كـان ذا ذنـب
 بنى ذلك البنـيان عـشـرين حـجة                      تعالى عليه بالقراميد والـسـكـب
 فلما انتهى البنـيان يوم تـمـامـه                      وصار كمثل الطود والباذخ الصعب
 رمى بسنمـار عـلـى أم رأسـه                      وذاك لعمر الله من أعظم الخطـب وأنشد بعضهم البيت الثالث هكذا          
 فلما رأى البنيان تـم سـحـوقـه                      وآض كمثل الطود والباذخ الصعب وزاد فيه:          
 وظن سنمـار بـه كـل خـيره                      وفاز لديه بالكـرامة والـقـرب
 فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق                      وذاك لعمر الله من أعظم الخطب قال شيخنا: وأنشدني شيخنا الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن الشاذلي أعزه الله تعالى:          
 ومن يفعل المعروف مع غير أهله                      يجازى الذي جوزي قديما سنمار قال: ومن شواهد المطول:          
 جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر                      وحسن فعل كما يجزى سنمار وهكذا أنشده السخاوي في سفر السعادة قال: وقال آخر:          
 جزتني بنو لحيان حقن دمائهم                      جزاء سنمار بما كان يفعل ولهم فيه أمثال وأشعار كثيرة، وأورده أهل الأمثال قاطبة، وفيما أوردناه كفاية.
 س-ن-ه-ر
 

صفحة : 2974

 سنهور، بالفتح، أهمله الجماعة، قال شيخنا: ذكر الفتح مستدرك، وكأنه لدفع توهم دعوى القياس فيه، بناء على أنه فعلول ولا يكون مفتوحا. قلت: والذي في التكملة سنهور: مثال زنبور: بلدتان بمصر: إحداهما بالبحيرة وتضاف إلى طلوس وهي بالقرب من الإسكندرية والأخرى بالغربية وهي المشهورة بسنهور المدينة، ومنها الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن خلف بن منصور الغساني السنهوري، دخل خراسان، وسمع بها من المؤيد بن محمد الطوسي، ودخل المغرب، وكان ينتحل مذهب ابن حزم الظاهري، وحدث بشئ يسير، ذكره الصابوني.
قلت: وسنهور أيضا: قريتان بالشرقية، إحداها: من حقوق منية صيفي، والأخرى تضاف إلى السباخ، ومن إحداهن الإمام المحدث زين الدين أبو النجاء سالم ابن محمد بن محمد السنهوري المالكي، روى عن النجم محمد بن أحمد السكندري، والشمس محمد بن عبد الرحمن العلقمي، كلاهما عن السيوطي، وشيخ الإسلام، سنة 1015. وأما التي بالصعيد فبالشين المعجمة، شنهور. ومما يستدرك عليه: سنهري، بكسر السين وتشديد النون المفتوحة وكسر الراء: قرية بمصر من أعمال الشرقية.
 س-و-ر
سورة الخمر وغيرها: حدتها كسوارها، بالضم قال أبو ذؤيب:          
 ترى شربها حمر الحداق كأنهـم                      أسارى إذا ما مار فيهم سوارها. وفي حديث صفة الجنة:  أخذه سوار فرح  ، وهو دبيب الشراب في الرأس، أي دب فيه الفرح دبيب الشراب في الرأس. وقيل: سورة الخمر: حميا دبيبها في شاربها. وسورة الشراب: وثوبه في الرأس، وكذلك سورة الحمة: وثوبها. وحديث عائشة رضي الله عنها:  أنها ذكرت زينب، فقالت: كل خلالها محمود ما خلا سورة من غرب. أي سورة من حدة.
من المجاز: السورة من المجد: أثره، وعلامته وقال النابغة:          
 ولآل حـراب وقـد سـورة                      في المجد ليس غرابها بمطار السورة من البرد: شدته، وقد أخذته السورة، أي شدة البرد سورة السلطان: سطوته واعتداؤه وبطشه. السورة: ع. سورة: جد الإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي البوغي الضرير صاحب السنن، أحد أركان الإسلام توفي سنة 279. بقرية بوغ من قرى ترمذ، روى عنه أبو العباس المحبوبي والهيثم بن كليب الشاشي، وغيرهما. وسورة بن الحكم القاضي: محدث أخذ عنه عباس الدوري. وسورة بن سمرة بن جندب، من ولده أبو منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن حيان بن سورة الواعظ، من أهل نيسابور، قدم بغداد، وحدث، وتوفي سنة 384. وسار الشراب في رأسه سورا، بالفتح، وسئورا، كقعود، عن الفراء، وسؤرا، على الأصل: دار وارتفع، وهو مجاز. سار الرجل إليك يسور سورا وسئورا: وثب وثار.
والسوار، ككتان: الذي تسور الخمر في رأسه سريعا، كأنه هو الذي يسور، قال الأخطل:          
 وشارب مربح بالكأس نادمني                      لا بالحصور ولا فيها بسوار. أي بمعربد، من سار، إذا وثب وثوب المعربد، يقال: هو سوار، أي وثاب معربد. والسورة: الوثبة، وقد سرت إليه: وثبت. السوار أيضا من الكلام هكذا في سائر النسخ الموجودة، والذي في اللسان: والسوار من الكلاب: الذي يأخذ بالرأس.
 

صفحة : 2975

 وساوره: أخذ برأسه وتناوله. ساور فلانا: واثبه، سوارا، بالكسر، ومساورة، وفي حديث عمر رضي الله عنه:  فكدت أساوره في الصلاة، أي أواثبه وأقاتله. وفي قصيدة كعب بن زهير:          
 إذا يساور قـرنـا لا يحـل لـه                      أن يترك القرن إلا وهو مجدول. والسور، بالضم: حائط المدينة المشتمل عليها، قال الله تعالى  فضرب بينهم بسور  وهو مذكر، وقول جرير يهجو ابن جرموز:          
 لما أتى خبر الزبير تواضعت                      سور المدينة والجبال الخشع. فإنه أنث السور، لأنه بعض المدينة، فكأنه قال: تواضعت المدينة. ج أسوار وسيران، كنور وأنوار، وكوز وكيزان. من المجاز: السور: كرام الإبل، حكاه ابن دريد، قال ابن سيده: وأنشدوا فيه رجزا: لم أسمعه، قال أصحابنا: الواحدة سورة. وقيل: هي الصلبة الشديدة منها. وفي الأساس: عنده سور من الإبل، أي فاضلة. من المجاز السورة بالضم: المنزلة، وخصها ابن السيد في كتاب الفرق بالرفيعة، وقال النابغة:          
 ألم تر أن الله أعطاك سورة                      ترى كل ملك دونها يتذبذب وقال الجوهري: أي شرفا ورفعة. السورة من القرآن: م. أي معروفة، لأنها منزلة بعد منزلة، مقطوعة عن الأخرى. وقال أبو الهيثم: والسورة من القرآن عندنا: قطعة من القرآن سبق وحدانها جمها، كما أن الغرفة سابقة للغرف، وأنزل الله عز وجل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم شيئا بعد شيء، وجعله مفصلا، وبين كل سورة بخاتمتها، وبادئتها، وميزها من التي تليها. قال الأزهري: وكأن أبا الهيثم جعل السورة من سور القرآن من أسأرت سؤرا، أي أفضلت فضلا، إلا أنها لما كثرت في الكلام وفي القرآن ترك فيها الهمز، كما ترك في الملك. وفي المحكم: سميت السورة من القرآن سورة، لأنها درجة إلى غيرها، ومن همزها جعلها بمعنى بقية من القرآن، وقطعة، وأكثر القراء على ترك الهمزة فيها.
وقيل: السورة من القرآن: يجوز أن تكون من سؤرة المال، نرك همزه لما كثر في الكلام. وقال المصنف. في البصائر: وقيل: سميت سورة القرآن تشبيها بسور المدينة، لكونها محيطة بآيات وأحكام إحاطة السور بالمدينة. السورة الشرف والفضل والرفعة، قيل: وبه سميت سورة القرآن، لإجلاله ورفعته، وهو قول ابن الأعرابي. السورة: ما طال من البناء وحسن، قيل: ومنه سميت سورة القرآن. السورة العلامة، عن ابن الأعرابي.
أما أبو عبيدة، فإنه زعم أنه مشتق من سورة البناء، وأن السورة عرق من عروق الحائط، وقد رد عليه أبو الهيثم قوله، ونقله الأزهري برمته في التهذيب. وفي الصحاح: والسور جمع سورة، مثل: بسرة وبسر. ج سور، بضم فسكون، عن كراع، وسور، بفتح الواو، قال الراعي:          
 هن الحرائر لا ربات أخمـرة                      سود المحاجر لا يقرأن بالسور والسوار، ككتاب، وغراب: القلب، بضم فسكون، كالأسوار، بالضم، ونقل عن بعضهم الكسر، أيضا، كما حققه شيخنا، والكل معرب: دستوار بالفارسية وقد استعملته العرب، كما حققه المصنف في البصائر، وهو ما تستعمله المرأة في يديها. ج أسورة وأساور، والأخيرة جمع الجمع وأساورة جمع أسوار، الكثير سور، بضم فسكون، حكاه الجماهير، ونقله ابن السيد في الفرق، وقال: إنه جمع سوار خاصة، أي ككتاب وكتب، وسكنوه لثقل حركة الواو، وأنشد قول ذي الرمة:  

صفحة : 2976

         
 هجانا جعلن السور والعاج والبريعلى مثل بردى البطاح النواعم وسؤور، كقعود هكذا في النسخ، وعزوه لابن الجني، ووجهها سيبويه على الضرورة. قال ابن بري: لم يذكر الجوهري شاهدا على الأسوار لغة في السوار، ونسب هذا القول إلى أبي عمرو ابن العلاء، قال: ولم ينفرد أبو عمرو بهذا القول، وشاهده قول الأحوص:          
 غادة تغرث الوشـاح ولا يغ                      رث منها الخلخال والإسوار وقال حميد بن ثور الهلالي:          
 يطفن به رأد الضحى وينشنـه                      بأيد ترى الإسوار فيهن أعجما وقال العرندس الكلابي:          
 بل أيها الراكب المفني شبيبـتـه                      يبكي على ذات الخلخال وإسوار وقال المرار بن سعيد الفقعسي:          
 كما لاح تبر في يد لمعت به                      كعاب بدا إسوارها وخضيبها وفي التهذيب: قال الزجاج: الأساور من فضة، وقال أيضا: والقلب من الفضة يسمى سوارا، وإن كان من الذهب فهو أيضا يسمى سوارا، وكلاهما: لباس أهل الجنة. والمسور، كمعظم: موضعه كالمخدم لموضع الخدمة. وأبو طاهر أحمد بن علي بن عبيد الله بن سوار ككتاب: مقرئ، صاحب المستنير، وأولاده: هبة الله أبو الفوارس، ومحمد أبو الفتوح، وحفيده أبو طاهر الحسن بن هبة الله، وأبو بكر محمد بن الحسن المذكور، حدثوا كلهم، وهذا الأخير منهم رمي بالكذب، كذا قاله الحافظ. وعبيد الله بن هشام بن سوار. ككتاب: محدث، وأخوه عبد الواحد، شامي أخذ عن الأول ابن ماكولا سمعا من أبي محمد بن أبي نصر. من المجاز: الأسوار بالضم والكسر: قائد الفرس، بمنزلة الأمير في العرب، وقيل: هو الملك الأكبر معرب، منهم سيج جد وهب بن منبه بن كامل بن سيج، فهو أبناوي أسواري يماني صنعاني ذماري. قيل: هو الجيد الرمي بالسهام، يقال: هو أسوار من الأساورة، للرامي الحاذق، كما في الأساس، قال:          
 ووتر الأساور القياسا
 صغدية تنتزع الأنفاسا قيل: هو الثابت الجيد الثبات على ظهر الفرس. أساورة وأساور، وقال أبو عبيد: أساورة الفرس: فرسانهم المقاتلون، والهاء عوض من الياء، وكان أصله أساوير، وكذا الزنادقة أصله زناديق عن الأخفش. وأبو عيسى الأسواري: بالضم: محدث تابعي، نسبة إلى الأساورة من تميم، عن أبي سعيد الخدري، لا يعرف اسمه. وفي التبصير للحافظ: وتوجد هذه النسبة في القدماء فأما المتأخرون فإلى أسوار بالفتح: ة، بإصبهان ويقال: فيها أسواري، منها: محيسن، هكذا في النسخ مصغر محسن، والذي في التبصير صاحب مجلس الأسواري، وهو أبو الحسن علي بن محمد بن علي، وزاد ابن الأثير: هو ابن المرزبان أصبهاني زاهد. أبو الحسن محمد بن أحمد، الأسواريان الأخير من شيوخ ابن مردويه. يقال: قعد على المسور، كمنبر: هو متكأ من أدم، جمعه مساور، وهي المساند، قال أبو العباس: إنما سميت المسورة مسورة لعلوها وارتفاعها، من قول العرب: سار، إذا ارتفع وأنشد:          
 سرت إليه في أعالي السور  

صفحة : 2977

 أراد: ارتفعت إليه. المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري، وأمه عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف. المسور أبو عبد الله، غير منسوب، صحابيان، روى ابن محيريز عن عبد الله بن مسور عن أبيه، والحديث منكر. المسور، كمعظم: ابن عبد الملك اليربوعي، محدث، حدث عنه معن القزاز، قال الحافظ بن حجر: واختلفت نسخ البخاري في هذا في المسور بن مرزوق، هل هما بالتخفيف أو التشديد. المسور بن يزيد الأسدي المالكي الكاهلي: صحابي، وحديثه في كتاب مسند ابن أبي عاصم، وفي المسند. مسور، كمسكن: حصان منيعان باليمن، أحدهما لبني المنتاب، بالضم وبهم يعرف، ثانيهما لبني أبي الفتوح ، وبهم يعرف أيضا، وهما من حصون صنعاء. والسور، بالضم: الضيافة، وهي كلمة فارسية، وقد شرفها النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: وهو إشارة إلى الحديث المروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري، رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: قوموا فقد صنع جابر سورا قال أبو العباس: وإنما يراد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بالفارسية، صنع سوار، أي طعاما دعا الناس إليه. السور: لقب محمد بن خالد الضبي التابعي صاحب أنس بن مالك، رضي الله عنه. قلت: والصواب أن لقبه سؤر الأسد، كما حققه الحافظ. قلت: وفي وفيات الصفدي: كان صرعه الأسد ثم نجا وعاش بعد ذلك قيل: إنه كان منكر الحديث، توفي سنة 150.
وكعب بن سور: قاضي البصرة لعمر رضي الله عنه، في زمن الصحابة. وفاته: وهب بن كعب بن عبد الله بن سور الأزدي، عن سلمان الفارسي. وأبو سويرة، كهريرة: جبلة بن سحيم أحد التابعين، وشيخ سفيان بن سعيد الثوري، وأعاده في ش ر ر أيضا، وهو وهم. والسوار ككتان: الأسد لوثوبه، كالمساور، ذكرهما الصغاني في التكملة.
واسم جماعة، منهم سوار بن الحسين الكاتب المصري، كتب عنه ابن السمعاني. وأحمد بن محمد بن السوار الفزاري. أبو جعفر القرطبي. ضبطه ابن عبد الملك. وسوار بن يوسف المراري، ذكره ابن الدباغ، محدثون. وسرت الحائط سورا، بالفتح، وتسورته: علوته. وتسورته أيضا: تسلقته، وهو هجوم مثل اللص، عن ابن الأعرابي. وتسور عليه، كسوره، إذا علاه وارتفع إليه وأخذه، ومنه حديث شيبة: فلم يبق إلا أن أسوره.
 

صفحة : 2978

 وفي حديث كعب بن مالك مشيت حتى تسورت حائط أبي قتادة وفي التنزيل العزيز  إذ تسوروا المحراب  عن ابن الأعرابي: يقال للرجل: سرسر، وهو أمر بمعالي الأمور، كأنه يأمره بالعلو والإرتفاع، من سرت الحائط، إذا علوته. وسورية، مضمومة مخففة : اسم للشام في القديم، وفي التكملة في حديث كعب  إن الله بارك للمجاهدين في صليان أرض الروم، كما بارك لهم في شعير سورية  أي يقوم نجيلهم مقام الشعير في التقوية، والكلمة رومية. أو هو: ع، قرب خناصرة من أرض حمص. وسورين، كبورين: نهر بالري، وأهلها يتطيرون منه، لأن السيف الذي قتل به الإمام يحيى ابن الإمام أبي الحسين زيد الشهيد ابن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب، رضى الله عنهم، غسل فيه، وكان الذي احتز رأسه سلم بن أحوز بأمر نصر بن سيار الليثي عامل الوليد بن يزيد، وكان ذلك سنة 125 وعمره إذ ذاك ثماني عشرة، وأمه ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية وأمها ربطة بنت الحارث بن نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، ولا عقب له. وسورى، كطوبى: ع بالعراق من أرض بابل، بالقرب من الحلة وهو من بلد السريانيين، ومنه إبراهيم بن نصر السوراني، ويقال: السورياني بياء تحتية قبل الألف، وهكذا نسبه السمعاني، حكى عن سفيان الثوري.
والحسين بن علي السوراني، حدث عن سعيد بن البناء، قاله الحافظ. وسورى أيضا: ع من أعمال بغداد بالجزيرة، وقد يمد أي هذا الأخير. والأساورة: قوم من العجم من بني تميم نزلوا بالبصرة قديما كالأحامرة بالكوفة، منهم أبو عيسى الإسواري المتقدم ذكره. وذو الإسوار، بالكسر: ملك باليمن كان مسورا، أي مسودا مملكا، فأغار عليهم ،ثم انتهى بجمعه إلى كهف، فتبعه بنو معد ابن عدنان، فجعل منبه يدخن عليهم، حتى هلكوا، فسمى منبه دخانا. ومما يستدرك عليه:سوارى، كحوارى: الارتفاع، أنشد ثعلب:          
 أحبه حبـا لـه سـوارى                      كما تحب فرخها الحبارى وفسره بالارتفاع، وقال: المعنى أنها فيها رعونة، فمتى أحبت ولدها أفرطت في الرعونة. ويقال: فلان ذو سورة في الحرب أي ذو نظر سديد. والسوار: الذي يواثب نديمه إذا شرب. وتساورت لها، أي رفعت لها شخصي. وسورة كل شيء: حده، عن ابن الأعرابي. وفي الحديث  لا يضر المرأة أن لا تنقض شعرها إذا أصاب الماء سور رأسها أي أعلاه، وفي رواية  سورة الرأس  وقال الخطابي: ويروي شور رأسها  وأنكره الهروي وقال بعض المتأخرين: والمعروف في الرواية شئون رأسها  وهي اصول الشعر. ومساور ومسوار وسور وسارة أسماء وملك مسور، ومسود : مملك، وهو مجاز، قاله الزمخشري. وأنشد المصنف في البصائر لبعضهم:          
 وإني من قـيس هـم الـذرا                      إذا ركبت فرسانها في السنور
 جيوش أمير المؤمنين التي بها                      يقوم رأس المرزبان المسور وأسور بن عبد الرحمن، من ثقات أتباع التابعين، ذكره ابن حبان. وسوار، كغراب، ابن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مطرف بن سوار، من ذرية سوار بن سعيد الداخل، كان عالما مات سنة 444. وعبد الرحمن بن سوار أبو المطرف قاضي الجماعة بقرطبة، روى عن حاتم ابن محمد وغيره، مات في ذي القعدة سنة 464 ذكرهما ابن بشكوال في الصلة وضبطهما.
 

صفحة : 2979

 وأبو سعيد عبد الله بن محمد بن أسعد بن سوار، النيسابوري الزراد الفقية المصنف. وأبو حفص عمر بن الحسين بن سورين الديرعاقولي، روى عنه ابن جميع.وأبو بكر أحمد بن عيسى بن خالد السوري روى عنه الدراقطني. وفخر الدين أبو عبد الله محمد بن مسعود بن سلمان بن سوير، كزبير الزواوي المالكي، أقضى القضاة بدمشق، توفي سنة 757 بها ذكره الولي العراقي. وسورين، بفتح الراء: محلة في طرف الكرخ.وسورين بكسر الراء: قرية على نصف فرسخ من نيسابور، ويقال سوريان. وسورة، بالفتح: موضع. وسعيد بن عبد الحميد السواري، بالتشديد، سمع من أصحاب الأصم.
وعمرو بن أحمد السواري، عن أحمد بن زنجويه القطان. والأسوارية: طائفة من المعتزلة  س-ه-ب-ر
السهبرة، أهمله الجوهري، وقال الليث: هو من أسماء الركايا، نقله الصغاني هكذا.
 س-ه-ج-ر
سهجر الرجل سهجرة: عدا عدو فزع، ككنف، وهو الخائف.
 س-ه-د-ر
بلد سهدر ،كجعفر، وسمهدر كسفرجل: بعيد، وقد تقدم سمهدر قريبا.
 س-ه-ر
سهر، كفرح، يسهر سهرا: أرق، ولم ينم ليلا، وفلان يحب السهر والسمر. ورجل ساهر وسهار، ككتان، وسهران وسهرة، الأخيرة كتؤدة أي كثير السهر، عن يعقوب. ومن دعاء العرب على الإنسان: ماله سهر وعبر. وقد أسهرني الهم أو الوجع، قال ذو الرمة ووصف حميرا وردت مصائد:          
 وقد أسهرت ذا أسهم بات جاذلا                      له فوق زجي مرفقيه وحاوح وقال الليث: السهر: امتناع النوم بالليل، ورجل سهار العين: لا يغلبه النوم، عن اللحياني.
و من المجاز قالوا: ليل ساهر أي ذو سهر، كما قالوا: ليل نائم، قال النابغة:          
 كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا                      وهمين: هما مستكنا وظاهرا هكذا أورده الزمخشري في الأساس وفسره. قلت: ويحتمل أن يكون ساهرا حالا من التاء في كتمك و من المجاز الساهرة: الأرض ونقل ذلك عن ابن عباس. وفي الأساس: هي الأرض البسيطة العريضة يسهر سالكها. أو وجهها، قاله الليث عن الفراء. وقال ابن السيد في الفرق: لأن عملها في النبات بالليل والنهار سواء. وفي الأساس: أرض ساهرة: سريعة النبات، كأنها سهرت بالنبات، قال: يرتدن ساهرة كأن عميمها وجميمها أسداف ليل مظلم قلت: وهو قول أبي كبير الهذلي. من المجاز: الساهرة: العين الجارية، يقال: عين ساهرة، إذا كانت تجري ليلا ونهارا لا تفتر، وفي الحديث  خير المال عين ساهرة لعين نائمة أي عين ماء تجري ليلا ونهارا وصاحبها نائم، فجعل دوام جريها سهرا لها . وقال الزمخشري: وهي عين صاحبها، لأنه فارغ البال، لايهتم بها. قيل: الساهرة: الفلاة يسهر سالكها، وبه فسروا قول النابغة السابق. في الكتاب العزيز  فإذا هم بالساهرة  قيل: هي أرض لم توطأ، أو هي أرض يجددها الله تعالى يوم القيامة، وقال ابن السيد في الفرق: وقيل: هي أرض لم يعص الله تعالى عليها. وقيل: الساهرة: جبل بالقدس، قاله وهب ابن منبه. وفي عبارة ابن السيد: أرض بيت المقدس. وقيل: الساهرة: جهنم. أعاذنا الله تعالى منها، قاله قتادة.و قيل: هي أرض الشام قاله مقاتل. وقال أبو عمرو الشيباني في قول الشماخ:          
 توائل من مصك أنصبته                      حوالب أسهريه بالذنين قال: الأسهران : الأنف، والذكر، رواه شمر، وهو مجاز. وقيل: هما عرقان في المتن يجري فيهما المني، فيقع في الذكر، وأنشدوا قول الشماخ. وقيل: هما عرقان في الأنف، وقال بعضهم: هما عرقان في المنخرين من باطن، إذا اغتلم الحمار سالا دما أو ماء. وقيل: هما عرقان يصعدان من الأنثيين ثم يجتمعان عند باطن الفيشلة، أعني الذكر، وهما عرقا المني. وقيل: هما العرقان اللذان يندران من الذكر عند الإنعاظ.
 

صفحة : 2980

 وأنكر الأصمعي الأسهرين ، قال: وإنما الرواية في قول الشماخ أسهرته أي لم تدعه ينام، وذكر أن أبا عبيدة غلط. قال أبو حاتم: وهو في كتاب عبد الغفار الخزاعي، وإنما أخذ كتابه فزاد فيه، أعني كتاب صفة الخيل، ولم يكن لأبي عبيدة علم بصفة الخيل، وقال الأصمعي: لو أحضرته فرسا وقيل ضع يدك على شيء منه، ما درى أين يضعها. والساهور: السهر، محركة كالسهار، بالضم بمعنى واحد. وفي التهذيب: السهار، والسهاد بالراء والدال. الساهور: الكثرة الساهور: القمر نفسه، كالسهر، محركة، سريانية، عن ابن دريد. وساهور القمر: غلافه، الذي يدخل فيه إذا كسف، فيما تزعمه العرب، كالساهرة، قال أمية بن أبي الصلت:          
 لا نتقص فيه غير أن خبيئه                      قمر وساهور يسل ويغمد قال ابن دريد: ولم تسمع إلا في شعره، وكان يستعمل السريانية كثيرا، لأنه كان قد قرأ الكتب، قال: وذكره عبد الرحمن بن حسان، كذا في التكملة، وقال آخر يصف امرأة:          
 كأنها عرق سام عنـد ضـاربـه                      أو فلقة خرجت من جوف ساهور يعني شقة القمر، وأنشد الزمخشري في الأساس:          
 كأنها بهـثة تـرعـى بـأقـرية                      أوشقة خرجت من جوف ساهور قلت: البهثة: البقرة، والشقة: شقة القمر، ويروى: من جنب ناهور والناهور: السحاب.
قال القتيبي: يقال للقمر إذا كسف: دخل في ساهوره، وهو الغاسق إذا وقب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها، وأشار إلى القمر، فقال: تعوذي بالله من هذا، فإنه الغاسق إذا وقب، يريد: يسود إذا كسف، وكل شيء اسود فقد غسق.
ساهور القمر: دارته، سريانية. وقال ابن السكيت: وقيل: ليالي الساهور: التسع البواقي من آخر الشهر، سميت لأن القمر يغيب في أوائلها. يقال: الساهور: ظل الساهرة أي وجه الأرض. الساهور من العين: أصلها ومنبع مائها، يعني عين الماء، قال أبو النجم:          
 لاقت تميم الموت في ساهورها                      بين الصفا والعين من سديرها والساهرية: عطر، لأنه يسهر في عملها وتجويدها، والإعجام تصحيف قاله الصغاني. ومسهر، كمحسن: اسم جماعة منهم: مسهر بن يزيد، ذكره أبو علي القالي في الصحابة. ومما يستدرك عليه: يقال للناقة: إنها لساهرة العرق، وهو طول حفلها وكثرة لبنها. وبرق ساهر، وقد سهر البرق، إذا بات يلمع، وهو مجاز.
 س-ي-ر
السير: الذهاب نهارا وليلا، وأما السرى فلان يكون إلا ليلا، كالمسير، يقال: سار القوم يسيرون سيرا ومسيرا، إذا امتد بهم السير في جهة توجهوا لها، ويقال: بارك الله في مسيرك، أي سيرك. قال الجوهري: وهو شاذ، لأن القياس المصدر من فعل يفعل مفعل، بالفتح،لا والتسيار، بالفتح، ويذهب به إلى الكثرة، وهو تفعال من السير قال:          
 فألقت عصا التيسار منها وخيمـت                      بأرجاء عذب الماء بيض محافره  

صفحة : 2981

 والمسيرة، بزيادة الهاء، كالمعيشة من العيش، ويراد به أيضا: المسافة التي يسار فيها من الأرض، كالمنزلة والمتهمة، وبه فسر الحديث  نصرت بالرعب مسيرة شهر  والسيرورة، الأخيرة عن اللحياني. وسار الرجل يسير بنفسه وساره غيره سيرا وسيرة ومسارا ومسيرا، يتعدى ولا يتعدى. وأساره، قال ابن بزرج: سرت الدابة، إذا ركبتها، وإذا أردت المرعى قلت: أسرتها إلى الكلإ، وهو أن يرسلوا فيها الرعيان ويقيموا هم. وسار به، أي يتعدى بالهمز وبالباء. وسيره تسييرا، أي يتعدى بالتضعيف. والاسم من كل ذلك السيرة، بالكسر. وطريق مسور، ورجل مسور به، قال شيخنا: هذا غلط ظاهر في هذه المادة، والصواب مسير ومسير به، كما لا يخفى عمن له أدنى مسكة بالصرف، انتهى.
قلت: وهذا الذي خطأه هو بعينه قول ابن جني، فإنه حكى طريق مسور فيه، ورجل مسور به قالوا: وقياس هذا ونحوه عند الخليل أن يكون مما يحذف فيه الياء، والأخفش يعتقد أن المحذوف من هذا ونحوه إنما هو واو مفعول لا عينه، وآنسه بذلك قد هوب به، وسور به، وكول به، ففي تخطئة شيخنا للمصنف على بادرة الأمر تحامل شديد، كما لا يخفى، وغاية ما يقال فيه: إنه جاء على خلاف القياس عند الخليل.
والسيرة، بالفتح: الضرب من السير. وحكى: إنه لحسن السيرة. والسيرة، كهمزة: الكثير السير، عن ابن جني. من المجاز: السيرة، بالكسر: السنة، وقد سارت وسرتها، قال خالد بن زهير، كذا عزاه الزمخشري، وقال ابن بري: هو لخالد ابن أخت أبي ذؤيب:          
 فلا تغضبن من سنة أنت سرتها                      فأول راض سنة من يسيرهـا يقول: أنت جعلتها سائرة في الناس. وقال أبو عبيد: سار الشيء، وسرته، فعم، وأنشد قول خالد. السيرة: الطريقة، يقال: سار الوالي في رعيته سيرة حسنة، وأحسن السير، وهذا في سير الأولين. السيرة الهيئة وبه فسر قوله تعالى  سنعيدها سيرتها الأولى  . السيرة: الميرة. والسير، بالفتح: الذي يقد من الجلد طولا، وهو الشراك ج سيور، بالضم، يقال: شدة بالسير، وبالسيور، والأسيار، والسيورة. وإليه أي إلى لفظ الجمع نسب المحدثان: أبو علي الحسين بن محمد بن علي بن إبراهيم النيسابوري، عن محمد بن الحسين القطان، وعنه الفضل بن العباس الصاغاني. أبو طاهر عبد الملك بن أحمد، عن عبد الملك بن بشران شيخ لابن الزغواني، توفي سنة 481 السيوريان. قال شيخنا: وهذا على خلاف القياس، لأن القياس في النسب أن يرجع به إلى المفرد، كما عرف به في العربية. وقيل: إنهما منسوبان إلى بلد اسمه سيور، وصححه أقوام. وفاته: أبو القاسم عبد الخالق بن عبد الوارث السيوري المغربي المالكي، خاتمة شيوخ القيروان توفي سنة 460.
 

صفحة : 2982

 السيور: د باليمن شرقي الجند، منه الإمام الفقيه أبو زكرياء يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن عبد الله بن محمد ابن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد الله السيري العمراني من بني عمران ابن ربيعة بن عبس بن شحارة بطن كبير باليمن صاحب كتاب البيان والزوائد في الفقه، ولد سنة 487، وكان ولده طاهر بن يحيى من كبار الفقهاء باليمن. وفي التبصير للحافظ بن حجر: والسيري، بالكسر وفتح الياء، غلب على بعض الحصون باليمن في زمن الأشرف، واستمر منازعا له ولولده، انتهى. قلت: ولعله تصحيف والصواب السيري، بالفتح كما للمصنف. وهبير سيار، ككتان: رمل نجدي، قيل: هو رمل زرود في طريق مكة كانت به وقعة ابن أبي سعد الجنابي القرمطي بالحاج. يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة 312 قتلهم وسباهم، وأخذ أموالهم، كذا في معجم يا قوت وسيار بن بكر، كذا في النسخ بالموحدة والكاف، وصوابه بلز باللام والزاي صحابي وهو والد أبي العشراء الدارمي، روى عنه ابنه. وفي التابعين والمحدثين جماعة اسمهم سيار، ومنهم: أبو المنهال سيار بن سلامة الرياحي البصري. وسيار بن عبد الرحمن الصدفي. وسيار بن منظور بن سيار الفزاري، وسيار بن أبي سيار العنزي الواسطي. وسيار أبو حمزة الكوفي. وسيار القرشي الأموي مولى معاوية ابن أبي سفيان. وسيار بن معرور التميمي. وسيار بن روح. حدثوا.
السياريون: جماعة، منهم: عمر بن يزيد السياري، حدث عن عبد الوارث، وعباد بن العوام. ويوسف بن منصور بن إبراهيم السياري. وأحمد بن زياد السياري. والقاسم بن عبد الله بن مهدي السياري، وغيرهم. والسيارة: القافلة. والسيارة: القوم يسيرون، أنث على معنى الرفقة أو الجماعة، فأما قراءة من قرأ  تلتقطه بعض السيارة  فإنه أنث لأن بعضها سيارة.
وأبو سيارة: عميلة بن خالد العدواني، كان له حمار أسود، أجاز الناس عليه من المزدلفة إلى منى أربعين سنة، قال الراجز:          
 خلوا الطريق عن أبي سيارة
 وعن مواليه بني فزاره
 حتى يجيز سالما حماره وكان يقول: أشرق ثبير، كيما نغير. أي كي نسرع إلى النحر، فقيل: أصح من عيد أبي سيارة  وضرب به المثل. والسيراء، كالعنباء، ويسكن: نوع من البرود، وقيل: هو ثوب مسير فيه خطوط تعمل من القز، كالسيور. وقال الجوهري: هو برد فيه خطوط صفر، قال النابغة:          
 صفراء كالسيراء أكمل خلقها                      كالغصن في غلوائه المتأود أو يخالطه حرير، وقيل: هي من ثياب اليمن قلت: وهو المشهور الآن بالمضف، وفي الحديث  أهدي إليه أكيدر دومة حلة سيراء  قال ابن الأثير: هو نوع من البرود يخالطه حرير كالسيور، وهي فعلاء من السير القد، قال هكذا روى على هذه الصفة، قال: قال بعض المتأخرين: إنما هو على الإضافة، واحتج بأن سيبويه قال: لم يأت فعلاء صفة لكن اسما، وشرح السيراء: الحرير الصافي، ومعناه حلة حرير، وفي الحديث  أعطى عليا بردا سيراء وقال: اجعله خمرا  وفي حديث عمر  رأى حلة سيراء تباع  .
والسيراء: الذهب، وقيل: هو الذهب الصافي الخالص. قال الفراء: السيراء: نبت، ولم يصفه الدينوري، وقيل: هو يشبه الخلة، كذا في الكتلمة. هي أيضا القرفة اللازقة بالنواة. استعاره الشاعر للخلب، وهو حجاب القلب فقال:  

صفحة : 2983

         
 نجى امرأ من محل السوء أن لهفي القلب من سيراء القلب نبراسا السيراء: جريدة من جرائد النخلة. والسيران، بالكسر الياء المشددة: ع جاء ذكره في الشعر. وصقع بالعراق، بين واسط وفم النيل، وأهل السواد يحيلون اسمه. وسيروان، بالكسر وفتح الراء: كورة ما سبذان، محركة، أو كورة بجنبها، وقال الصاغاني: بالجبل. سيروان: ة، بمصر، منها أبو علي أحمد بن إبراهيم بن معاذ السيرواني، سكن نسف، ومات بها سنة 329، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري وعلي بن المبارك الصاغاني، والذي ذكره ياقوت أن أبا علي هذا من قرية بنسف، ولم أجد سيروان في القرى المصرية، مع كثرة تتبعي في مظانها.
سيروان: ع، بفارس. سيروان: ع، قرب الري، كذا في معجم ياقوت. وسار الشيء: سائرة، أي جميعه، وهما لغتان، قال أبو ذؤيب يصف ظبية:          
 وسود ماء المرد فاها فـلـونـه                      كلون النئور وهي أدماء سارها. أي سائرها، قد ذكر في س-ر-ا، ومر هناك تفصيل القولين من المجاز: سير الجل عن الفرس: نزعه  وألقاه عنه. سير المثل: جعله سائرا شائعا في الناس، وكذلك الكلام، وبقال: هذا مثل سائر، وقد سير أمثالا سائرة، وهو مجاز. سير سيرة، بالكسر: جاء بأحديث الأوائل أو حدث بها. قال شيخنا: والسيرة النبوية، وكتب السير، مأخوذة من السيرة بمعنى الطريقة، وأدخل فيها الغزوات وغير ذلك. إلحاقا أو تأويلا. سيرت المرأة خضابها: خططته، أي جعلته خطوطا، كالسيور وأنشد الزمخشري لابن مقبل:          
 وأشنب تجلـوه بـعـود أراكة                      ورخصا علته بالخضاب مسيرا والمسير، كمعظم: ثوب فيه خطوط تعمل من القز، كالسيور. وقيل: برود يخالطها حرير، ويقال: ثوب مسير: وشيه مثل السيور. مسير: اسم جماعة، منهم: أبو الزعراء يحيى بن الوليد بن المسير الطائي، عن محل بن خليفة، وعنه ابن مهدي وزيد بن الحباب. مسير القرع: حلواء، معروف. من المجاز: تسير جلده، إذا تقشر وصار شبه السيور. واستار: امتار، قال الراجز:          
 أشكو إلى الله العزيز الغفار
 ثم إليك اليوم بعد المستار ويقال: المستار في هذا البيت مفتعل من السير. يقال: استار بسيرته، إذا استن بسنته وطريقته. وسير، كجبل، هكذا ضبطه الصاغاني وغيره، وضبطه ابن الأثير وغيره بفتح السين وتشديد الباء الموحدة المكسورة: ع وهو كثيب بين بدر والمدينة المشرفة قسم فيه النبي صلى الله عليه وسلم غنائم بدر، وسبق في س-ب-ر أيضا أن سبر كثيب بين بدر والمدينة، كما ذكره الصاغاني هناك أيضا، فهما موضعان، أو أحدهما تصحيف عن الآخر، فتأمل.
ومما يستدرك عليه: تساير عن وجهه الغضب: سار وزال، وهو مجاز، وقد جاء ذلك في حديث حذيفة. وسايره مسايرة: جاراه، وتسايرا. وبينهما مسيرة يوم. وسيره من بلده: أخرجه وأخلاه. وسايره: سار معه. وفلان لا تسايره خيلاء، إذا كان كذابا. وقولهم: سر عنك، أي تغافل واحتمل، وفيه إضمار، كأنه قال سر ودع عنك المراء والشك. وسير الثوب والسهم: جعل فيه خطوطا. وعقاب مسيرة: مخططة. وثعلبة بن سيار، له ذكره، وإياه عنى الشاعر قال ابن بري هو المفضل النكري:          
 وسائلة بثعلبة بـن سـير                      وقد علقت بثعلبة العلوق.  

صفحة : 2984

 جعله سيرا للضرورة، نقله الجوهري في ع-ل-ق وسيأتي. ومنزله سيار: قرية بمصر، من حوف رمسيس. ومسير الكوم، ومنية مسير، ومحلة مسير: قرى بالغربية من مصر. ومسير: قرية أخرى بالأشمونين. والصاحب فلك الدين بن المسيري وزير الأشرف، مشهور. وعبد الرازق بن يعقوب المسيري، رحل وأدرك السلفي. واستدرك صاحب الناموس هنا سارة، قال: وتشدد راؤه، وانه اسم سرية إبراهيم الخليل أم إسماعيل، عليهما السلام. قلت: وقد رده شيخنا من أوجه ثلاثة، وكفانا المؤنة في ذلك، ولكنه لم ينبه أن الصواب استدراكه في مادة س-و-ر-كما فعله الصاغاني وغيره. ويستدرك عليه أيضا: سيسر، كحيدر، وهو جد أبي الفضل أحمد بن إبراهيم بن سيسر البوشنجي حدث ببغداد عن ابن عيينة وأنس ابن عياض، وعنه وكيع القاضي.

فصل الشين المعجمة مع الراء
 ش-ب-ر
الشبر، بالكسر: ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر، مذكر. ج: أشبار، قال سيبويه: لم يجاوزوا به هذا البناء. من المجاز: هو قصير الشبر، إذا كان متقارب الخلق، هكذا في الأساس، ووقع في بعض الأمهات متقارب الخطو، قالت الخنساء:          
 معاذ الله ينكحني حـبـركـي                      قصير الشبر من جشم بن بكر وقبال الشبر وقبال الشسع: الحية، كلاهما عن ابن الأعرابي. الشبر، بالفتح: كيل الثوب بالشبر، يشبره ويشبره، وهو من الشبر، كما يقال: بعته من الباع، وقال الليث: الشبر: الاسم، والشبر الفعل. من المجاز: الشبر: الإعطاء، كما قيل: الباع واليد للكرم والنعمة، يقال: شبره مالا وسيفا يشبره: أعطاه إياه، كالإشبار، قال أوس بن حجر، يصف سيفا:          
 وأشبرنيه الـهـالـكـي كـأنـه                      غدير جرت في متنه الريح سلسل. كذا في الصحاح، ويروى وأشبرنيها والضمير للدرع، قال ابن بري: وهو الصواب، لأنه يصف درعا لا سيفا، والهالكي: الحداد، وأريد به هنا الصيقل. من المجاز: أعطاها شبرها، وهو حق النكاح، وثواب البضع من مهر وعقر، قاله شمر. وفي الحديث  نهى عن الشبر  وهو طرق الجمل وضرابه، قال الأزهري: معناه النهي عن أخذ الكراء على ضراب الفحل، وهو مثل النهي عن عسب الفحل، وهكذا نقله ابن سيده عن ابن الأعرابي. في حديث دعائه صلى الله عليه وسلم لعلي وفاطمة رضي الله عنهما:  جمع الله شملكما وبارك في شبركما  قال ابن الأثير: الشبر في الأصل: العطاء، ثم كنى به عن النكاح لأن فيه عطاء.
الشبر: العمر، ويكسر، يقال: قصر الله شبره وشبره، أي طوله وعمره، كذا في التكملة. قال الفراء: الشبر: القد يقال: ما أطول شبره، أي قده. وشبر بن صعفوق بن عمرو بن زرارة الدارمي التميمي، ويحرك قال الحافظ: ذكر أبو أحمد الحاكم، في ترجمة حفيده أبي عبيدة السري بن يحيى أن جده شبرا صحابي له وفادة، ذكره الذهبي.
وبشر بن شبر، هكذا في نسختنا، والصواب شبر بن شبر: تابعي من أصحاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعنه حميد ابن مرة. وشبر بن علقمة: تابعي، عن سعد، وعنه الأسود بن قيس، ويقال فيه بالتحريك أيضا. وشبر الدارمي: جد لهناد بن السري بن يحيى. قلت: وهو بعينه شبر بن صعفوق ابن زرارة الذي تقدم، كذا ذكره الحاكم في ترجمة حفيده السري بن يحيى بن شبر، كذا حققه الحافظ في التبصير، وهو واجب التنبيه عليه. وبالكسر شبر بن منقذ الأعور الشني: شاعر تابعي، شهد الجمل مع علي رضي الله عنه، ويقال فيه بشر بتقديم الموحدة.
 

صفحة : 2985

 الشبر، بالتحريك: العطية والخير، مثل الخبط والخبط والنفض والنفض، فبالسكون مصدر، بالتحريك اسم، قال العجاج:          
 الحمد لله الذي أعطى الشبر. وكذلك جاء في شعر عدي:          
 لم أخنه والذي أعطى الشبر فمن قال: إن العجاج حركه للضرورة فقد وهم، لأنه ليس يريد به الفعل، وإنما يريد به اسم الشيء المعطي، وقيل: الشبر والشبر لغتان، كالقدر والقدر. الشبر: شيء يتعاطاه النصارى بعضهم لبعض كالقربان يتقربون به، أو القربان بعينه، ونقل الصاغاني عن الخليل: الشبر: الشيء تعطيه النصارى بعضهم بعضا، كأنهم كانوا يتقربون به. قيل: الشبر: الأجسام والقوى، وقيل الإنجيل. عن ابن الأعرابي: المشبورة: المرأة السخية الكريمة. في حديث الأذان  ذكر له الشبور  كتنور: البوق ينفخ فيه، وليس بعربي صحيح، وقال ابن الأثير: عبرانية. والمشابر، بالفتح: حزوز في ذراع يتابع بها، منها حز الشبر، وحز نصف الشبر، وربعه، كل حز منها صغر أو كبر مشبر، نقله الصاغاني عن أبي سعيد.
المشابر: أنهار تنخفض فيتأدى إليها الماء من مواضع مما يفيض من الأرضين، جمع مشبر ومشبرة، وكلاهما بالفتح. والأشبور: بالضم: سمك، والعامة تقول: شبور، كتنور. وشبر، كفرح: بطر وأشر، أورده الصاغاني في التكملة. وشبر كبقم وشبير كقمير، أي مصغرا، وفي التكملة مثل أمير، كذا وجد مضبوطا في نسخة صحيحة ومشبر، كمحدث أسماء أبناء هارون النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: وبأسمائهم سمى النبي صلى الله عليه وسلم أولاده الحسن والحسين والمحسن الأخير بالتشديد كذا جاء في بعض الروايات. وقال ابن بري: ووجدت ابن خالويه قد ذكر شرح هذه الأسماء فقال: شبر، وشبير، ومشبر: هم أولاد هارون عليه السلام، ومعناها بالعربية حسن وحسين ومحسن، قال: وبها سمى علي رضي الله عنه أولاده شبر وشبيرا ومشبرا، يعني حسنا وحسينا ومحسنا، رضي الله عنهم، قلت: وفي مسند أحمد مرفوعا إني سميت ابني باسم ابني هارون: شبر وشبير. وشبر تشبيرا: قدر، وكذلك شبر شبرا، وكلاهما عن ابن الأعرابي. روى عن أبي الهيثم: يقال: شبر فلانا تشبيرا فتشبر، أي عظمه فتعظم، وقربه فتقرب. وتشابرا: تقاربا في الحرب، كأنه صار بينهما شبر، ومد كل واحد منهما إلى صاحبه الشبر. وشابور: اسم جماعة، منهم شابور: شيخ لخالد بن قعنب، وكذا حجاج بن شابور. وعثمان بن شابور، عن أبي وائل.
وداوود بن شابور، عن عطاء . ومحمد بن شعيب بن شابور، ويقال له الشابوري نسبة إلى جده عن الأوزاعي. وأحمد بن عبيد الله بن محمود ابن شابور المقري، قال أبو نعيم: مات بعد سنة 360. ورجل شابر الميزان أي سارق، نقله الصاغاني. وشبرى كسكرى: ثلاثة وخمسون موضعا، كلها بمصر وقد تتبعت أنا فوجدته اثنين وسبعين موضعا من كتاب القوانين للأسعد بن مماتي، ومختصره لابن الجيعان، على ما سيأتي بيانه على الترتيب.
منها عشرة بالشرقية وهي شبرا أم قمص، وشبرا مقس، وشبرا من الضواحي، قلت: وهي شبر الخيمة، وتعرف الآن بالمكاسة، وشبرا سهواج، وشبرا الخمارة، وشبرا النخلة، وشبرا هارس، وتعرف بمنية القزازين، وشبرا سخا، وشبرا صوره، وشبرا بلوط، وهي حصة المغنى. وفاتته اثنتان: شبرا سندى، وشبرا البيلوق. وخمسة بالمرتاحية وهي شبرا وسيم، وشبرا هور، وشبرا بدين، وشبرا مكراوه، وشبرا بلولة.
 

صفحة : 2986

 وفاتته اثنتان: شبرا قبالة، وشبرا بلق. وستة بجزيرة قويسنا وهي شبرا قبالة، وشبرا قلوح، وشبرا بخوم، وشبرا قطاره، وهذه الأربعة التي ذكروها في الديوان، وكأنه ألحق اثنتين من إقليم سواه مجاور لجزيرة قويسنا.
وإحدى عشرة بالغربية، وهي: شبرا هربون، وشبرا بار، وشبرا بني تكررت، وشبرا كلسا، وشبرا زيتون، وشبرا سرينة، وشبرا بلولة، وشبرا نباص، وشبرا لوق، وشبرا مريق، وشبرا نبا. وفاتته ثمانية: شبرا نخلة، وشبرا بقيس، وشبرا بسيون، وشبرا بار، من كفور سخا، وشبرا بار أيضا، وشبرا نبات، وشبرا ذبابه، وشبرا فروض من كفور دخمس. وسبعة بالسمنودية وهي: شبرا بابن، وشبرا أنقاس، وشبرا بئر العطش، وشبرا دمسيس، وشبرا نين، وشبرا ملكان، من الطاوية، وشبرا قة.
وفاتته أربعة: شبرا طليمة، وشبرا قاص، وشبرا سيس، وشبرا بلولة. وثلاثة بالمنوفية وهي: شبرا مقمص، وشبرا بلولة، وشبرا قوص، من كفور بهواش. وفاته ثلاثة: شبرا قاص، وشبرا نخلة، وشبرا دقس.
قلت: ومن إحداهن وتعرف بشبرا الشروخ، وقد دخلتها ثلاث مرات شيخنا خاتمة المسندين عبد الله بن محمد بن عامر بن شرف الدين الشبراوي الشافعي الأزهري، سمع جده الكتب الستة تماما على أبي النجاء سالم بن محمد بن محمد السنهوري، وروى هو عن محمد بن عبد الله الخرشي، ومحمد بن عبد الباقي الزرقاني، وعبد الله بن سالم البصري، والشهاب الخليفي، وأبي الإمداد خليل بن إبراهيم اللقاني، ودرس وأفاد، وتولى مشيخة الجامع الأزهر، وباشر بعفة وصيانة، وكان وافر الحشمة والجاه، ولد سنة نيف وتسعين وألف، وتوفي سنة 1170. وثلاثة بجزيرة بني نصر وهي: شبرا سوس، وشبرا لون، وشبرا لمنة.
وأربعة بالبحيرة وهي: شبرا ويش، وشبرا خيت، وشبرا بارة، وشبرا النخلة. واثنان برمسيس وهما: شبرا وسيم، وشبرا نونه. وفاته موضعان من الكفور الشاسعة بإقليم آخر تابع لحوف رمسيس في الديوان، وهما، شبرا نات، وشبرا بوق. واثنان بالجيزية: شبرا منت، وقد دخلتها، وشبرا بارة، فهذه الجملة اثنان وسبعون موضعا، منها ثلاثة وخمسون ذكرهم المصنف، وما بقي فمما استفدناه من الدواوين السلطانية، والله أعلم. وشبرة كبقمة: جد أحمد بن محمد الشيخ العابد النيسابوري، سمع ابن خزيمة، وعمر النجيري قاله الحافظ. ومما يستدرك عليه: يقال: هذا أشبر من ذاك، أي أوسع شبرا. والشبرة، بالكسر: العطية، عن ابن الأعرابي. والشبرة: القامة تكون قصيرة وطويلة.
وعن ابن الأعرابي، يقال: أشبر الرجل: جاء ببنين طوال الأشبار، أي القدود، وأشبر: جاء ببنين قصار الأشبار. وشبر المرأة يشبرها شبرا: جامعها. وشبرته تشبيرا: أعطيته، كذا في التكملة. وشبره يشبره: قدره بشبر.  ومن لك بأن تشبر البسيطة?  يضرب لمن يتكلف ما لا يطيق، قاله الزمخشري. وشبر، كبقم: لقب عصام بن يزيد الأصبهاني، ويقال: جبر، بالجيم، وهو الأشهر، والحق أنه حرف بين حرفين، قاله الحافظ. وشابور: قرية بمصر من أعمال حوف رمسيس. ومشبر، كمحدث: لقب ميمون بن أفلح، ذكره الحافظ.
 ش-ب-ذ-ر
الشبذر، كجعفر، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وهو نبات شبيه بالرطبة، إلا أنه أجل وأعظم ورقا منها. وقال أبو زيد: رجل شبذراة، بالكسر، وشنذارة، بالنون بدل الباء، كما سيأتي للمصنف، أي غيور، وأورده الصاغاني.
 ش-ب-ك-ر
 

صفحة : 2987

 الشبكرة، أهمله الجوهري، وصاحب اللسان، وقال ابن الأعرابي: هو العشا وهو معرب، نقله الصاغاني. قال: بنوا الفعلة من شبكور، وهو الأعشى بالفارسية، ومعناه الذي لا يبصر بالليل، وشب عندهم الليل، وكور: الأعمى.
 ش-ت-ر
الشتر، بالفتح: القطع، فعله شتره يشتره كضرب. وبه سمي شتر، بلالام، وهو والد عبد الرحمن المحدث الكوفي، روى عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر رضي الله عنه. الشتر، بالتحريك: الانقطاع وقد شتر، كفرح، عن ابن الأعرابي. في التهذيب: الشتر: انقلاب في جفن العين قلما يكون خلقة، والشتر بالتسكين: فعلك بها. وفي المحكم: الشتر: انقلاب الجفن من أعلى وأسفل، وتشنجه وانشقاقه حتى ينفصل الحتار أو هو استرخاء أسفله، أي الجفن. يقال: شترت العين والرجل شترا كفرح وعني مثل أفن وأفن، وانشترت عينه وشترها يشترها شترا وأشترها وشترها، قال سيبويه: إذا قلت: شترته فإنك لم تعرض لشتر، ولو عرضت لشتر لقلت أشترته. وقال الجوهري: شترته أنا، مثل ثرم وثرمته أنا.
وفي حديث قتادة:  في الشتر ربع الدية  وهو قطع الجفن الأسفل، والأصل انقلابه إلى أسفل. ورجل أشتر بين الشتر، والأنثى شتراء. الشتر أيضا: انشقاق الشفة السفلى يقال: شفة شتراء، ورجل أشتر. من المجاز: الشتر: هو دخول الخرم والقبض في عروض الهزج، فيصير فيه فاعلن كقوله:          
 قلت لا تخف شيئا                      فما يكون يأتيكا ووجد في نسخة شيخنا أو القبض، بأو الدالة على الخلاف، والصواب ما عندنا بالواو، لأنه لا يكون شترا إلا باجتماعهما. قلت: وكذلك هو في جزء المضارع والذي هو مفاعيلن، وهو مشتق من شتر العين، فكأن البيت قد وقع فيه من ذهاب الميم والياء ما صار به كالأشتر العين. شتر، محركة: قلعة بأران، أي من أعمالها، بين بردعة وكنجة، وهي جنزة. وشتر به، كفرح: سبه وتنقصه بنظم أو نثر. وشتره: غته، وجرحه، ويروى بيت الأخطل:          
 ركوب على السوآت قد شترا ستـه                      مزاحمة لأعداء والنخس في الدبر شتير كزبير: ابن شكل، محركة، العبسي الكوفي، يقال: إنه أدرك الجاهلية، روى له مسلم والأربعة. شتير بن نهار الغنوي البصري، كذا يقول حماد بن سلمة، والمعروف سمير، بالمهملة والميم، قاله الحافظ: تابعيان، الأخير روى له الترمذي. وأشتر، كأردن: لقب بعض، العلويين، قلت: هو زيد بن جعفر من ولد يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين، ذكره ابن ماكولا، وهو فرد، قال الصاغاني: وأصحاب الحديث يفتحون التاء، قلت: وقد تقدم للمصنف في الهمزة مع الراء. قال اللحياني: رجل شتير شنير، كفسيق، فيهما، إذا كان كثير الشر والعيوب سيئ الخلق والشترة، بالضم: ما بين الإصبعين، استدركه الصاغاني.
 

صفحة : 2988

 والشوترة: المرأة العجزاء، استدركه الصاغاني. والأشتر، كمقعد، هكذا في النسخ، والتنظير به غير ظاهر، كما لا يخفى، وهو لقب مالك بن الحارث النخعي الفارس الشاعر التابعي، من أصحاب علي رضي الله عنه، مشهور. والأشتران: هو وابنه إبراهيم، قتل مع مصعب بن الزبير. أمين الدين أحمد بن الأشتري. نفيس الدين عمر بن علي الصوفي الأشتري، رويا، الأول أجاز الحافظ الذهبي، والأخير حدث عن الوزير الفلكي، سمع منه بالقاهرة مرتضى بن أبي الجود، قاله الحافظ، وهو نسبة إلى الأشتر: قرية من بلاد الجبل عند همذان، وقد يقال: اليشتر، وقيل بينهما بين نهاوند عشرة فراسخ.
وفي حديث علي رضي الله عنه. يوم بدر:  فقلت قريب مفر ابن الشتراء  ز قال ابن الأثير: هو لص كان يقطع الطريق، يأتي الرفقة فيدنو منهم، حتى إذا هموا به نأي قليلا، ثم عاودهم حتى يصيب منهم غرة. المعنى: إن مفره قريب وسيعود، فصار مثلا. ونقب شتار، ككتاب نقب في جبل بين أرض البلقاء والمدينة، شرفها الله تعالى.
ومما يستدرك عليه: شتر بالرجل تشتيرا: عابه وتنقصه. وفي حديث عمر:  لو قدرت عليهما لشترت بهما  ، أي أسمعتهما القبيح، ويروى بالنون، من الشنار، وبه قال شمر، وأنكر التاء، بالتاء، قال ابن الأعرابي، وأبو عمرو، وقال أبو منصور: والتاء صحيح عندنا. وشتر ثوبه: مزقه. وشتير بن خالد رجل من أعلام العرب كان شريفا. وشتير: موضع، أنشد ثعلب:          
 وعلى شتير راح منا رائح                      يأتي قبيصة كالفنيق المقرم وذو شناتر، واسمه لختيعة، سيأتي في النون إن شاء الله تعالى.
 ش-ت-ع-ر
 ش-ت-غ-ر
الشيتعور، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: زعموا أنه الشعير قال: وقد جاء في الشعر الفصيح، كالشيتغور، بالغين، عن أبي الفتح بن جني، وأنكر إهمال العين. قلت: وذكره الصاغاني في التكملة في ش-ع-ر. فقال: الشيتعور ذكره ابن دريد فقال: وجاء أمية بن أبي الصلت في شعره بالشيتعور، وزعم أنه الشعير ولم يذكر ابن دريد الشعر، ولم أجده في شعره. انتهى.
 ش-ث-ر
الشثر، بالكسر، أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو حرف الجبل، ج شتور، بالضم. الشتر: اسم جبل من جبالهم. الشثير، كأمير: قماش العيدان. والشثير أيضا: شكير النبت، وهو أول ما ينبت. وقناة شثرة، كفرحة، متشظية هكذا في النسخ، وفي التكملة: مشظة. وشثرت عينه، كفرح: حثرت، نقله الصاغاني.
 ش-ج-ر
الشجر، محركة، والشجر، بكسر ففتح، في لغة بني سليم، قاله الدينوري، والشجراء، كجبل وعنب وصحراء، كذلك الشير، بالياء، كعنب، أبدلوا الجيم ياء إما أن تكون على لغة من قال شجر، وإما أن تكون الكسرة لمجاورتها الياء، قال:          
 تحسبه بين الأكام شيره. وقالوا في تصغيرها: شييرة، وهذا كما يقلبون الياء جيما في قولهم: أنا تميمج، أي تميمي، وكما روى عن ابن مسعود:  على كل غنج  يريد غنى، هكذا حكاه أبو حنيفة بتحريك الجيم، والذي حكاه سيبويه أن ناسا من بني سعد يبدلون الجيم مكان الياء في الوقف خاصة، ذلك لأن الياء خفيفة، فأبدلوا من موضعها أبين الحروف، وذلك قولهم في تميمي: تيمج، فإذا وصلوا لم يبدلوا. وقال ابن جني: أما قولهم. في شجرة: شيرة، فينبغي أن تكون الياء فيها أصلا، ولا تكون مبدلة من الجيم، لأمرين: أحدهما: ثبات الياء في تصغيرها في شييرة، ولو كانت بدلا من الجيم لكانوا خلقاء إذا حقروا الاسم أن يردوها إلى الجيم، ليدلوا على الأصل.
 

صفحة : 2989

 والآخر: أن شين شجرة مفتوحة، وشين شيرة مكسورة، والبدل لا تغير فيه الحركات، إنما يوقع حرف موضع حرف.
من النبات: ما قام على ساق أو هو كل ما سما بنفسه، دق أو جل، قاوم الشتاء أو عجز عنه. والواحدة من كل ذلك بهاء، ويجمع أيضا على الأشجار، والشجرات والشيرات، قال:          
 إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى                      فأبعدكن الله مـن شـيرات وأرض شجرة، كفرحة، وشجيرة ومشجرة، وهذه عن أبي حنيفة، وشجراء: كثيرته، أي الشجر. وقيل: الشجراء: اسم لجماعة الشجر، وواحد الشجراء شجرة، ولم يأت من الجمع على هذا المثال إلا أحرف يسيرة: شجرة وشجراء، وقصبة وقصباء، وطرفه وطرفاء، وحلفة وحلفاء. وقال سيبويه: الشجراء واحد وجمع، وكذلك القصباء، والطرفاء، والحلفاء. وفي حديث ابن الأكوع:  حتى كنت في الشجراء  ، أي بين الأشجار المتكاثفة، قال ابن الأثير: هو الشجرة اسم مفرد يراد به الجمع، وقيل: هو جمع. والأول أوجه. والمشجر، بالفتح: منبته، أي الشجر، الشجر الكثير. وواد أشجر وشجير، كأمير، ومشجر، كمحسن: كثيره، أي الشجر. وفي الصحاح: واد شجير، ولا يقال: واد أشجر. يقال: هذا المكان أشجر منه، أي أكثر شجرا، وكذلك هذه الأرض أشجر من هذه، أي أكثر شجرا، ولا يعرف له فعل، هكذا قالوه.
وأشجرت الأرض: أنبتته، كأعشبت وأبقلت، مشجرة ومعشبة ومبقلة. وإبراهيم بن يحيى بن محمد ابن عباد بن هانئ الشجري، مدني، شيخ الإمام أبي عبد الله البخاري، روى عن أبيه يحيى، وأبوه يحيى قال فيه عبد الغني بن سعيد: يحيى بن هانئ نسبة إلى جد أبيه، وقد روى عنه عبد الجبار ابن سعيد. وقال الحافظ في التبصير: قال ابن عدي: حدثنا أحمد بن حمدون النيسابوري، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن محمد ابن يحيى الشجري، عن أبيه. فانقلب عليه، وإنما هو إبراهيم بن يحيى بن محمد، وتبعه حمزة في تاريخ جرجان، وهو وهم نبه عليه الأمير. وقال الحافظ أيضا: إبراهيم الشجري هذا منسوب إلى شجرة بن معاوية بن ربيعة الكندي، قاله الرشاطي، وفيه نظر.
 

صفحة : 2990

 وقال أبو عبيد: بنو شجرة بن معاوية يقال لهم: الشجرات، ولهم مسجد بالكوفة. الشريف النقيب أبو السعادات هبة الله بن النقيب الطاهر بالكرخ أبي الحسن علي بن محمد بن حمزة بن أبي القاسم علي بن أبي علي عبيد الله بن حمزة الشبيه بن محمد بن عبيد الله بن أبي الحسن علي ابن عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى الشجري العلوي، نحوي العراق ومحدثه، اجتمع به الزمخشري ببغداد، وأثنى عليه، وتوفي بها سنة 542 ودفن بداره بالكرخ، وله في المستفاد في تاريخ بغداد ترجمة مطولة ليس هذا محلها. قلت: وجده أبو الحسن على بن عبيد الله هو الملقب بباغر ترجمة السمعاني في الأنساب، والحافظ في التبصير، وقد أشرنا إليه آنفا وكذلك ذكرا حفيده أبا طالب علي بن الحسين بن عبيد الله بن علي، نقيب الكوفة. قلت: ومما بقى عليه أحمد بن كامل ابن خلف بن شجرة بن منظور الشجري البغدادي، مشهور. وبنته أم الفتح أمه السلام، حدثت وعمرت، وماتت سنة 680. ويحيى بن إبراهيم بن عمر الشجري سمع عبد الحميد بن عبد الرشيد سبط الحافظ أبي العلاء العطار. وشاجر المال، برفع المال على أنه فاعل، قوله: رعاه، أي الشجر. زاد الزمخشري: وبعير مشاجر. وقال ابن السكيت: شاجر المال، إذا رعى العشب والبقل، فلم يبق منها شيئا، فصار إلى الشجر يرعاه، قال الراجز يصف إبلا:          
 تعرف في أوجهها البشائر                      آسان كل آفق مشاجـر قال الصاغاني: الرجز لدكين. وشاجر فلان فلانا مشاجرة: نازعه وخاصمه. والمشجر من التصاوير: ما كان على صنعة الشجر، هكذا بالصاد والنون والعين المهملة، في النسخ، وفي بعض الأصول على صيغة الشجر، بالصاد والتحتية والغين المعجمة، أي على هيئته. ويقال: ديباج مشجر، إذا كان نقشه على هيئة الشجر.
واشتجروا: تخالفوا، كتشاجرو بينهم مشاجرة. وفي حديث النخعي، ذكر فتنة:  يشتجرون فيها اشتجار أطباق الرأس أراد أنهم يشبكون في الفتنة والحرب اشتباك أطباق الرأس، وهي عظامه التي يدخل بعضها في بعض، وقيل: أراد يختلفون كما تشتجر الأصابع إذا دخل بعضها في بعض. ويقال: التقي فئتان فتشاجروا برماحهم، أي تشابكوا، واشتجروا برماحهم. وكل شيئ يألف بعضه بعضا فقد اشتبك واشتجر، وإنما سمي الشجر شجرا، لدخول بعض أغصانه في بعض. وشجر بينهم الأمر يشجر. شجورا، بالضم، وشجرا، بالفتح : تنازعوا فيه. وشجر بين القوم، إذا اختلف الأمر بينهم، وفي التنزيل  فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم  قال الزجاج: أي فيما وقع من الاختلاف في الخصومات، حتى اشتجروا وتشاجروا، أي تشابكوا مختلفين. وفي الحديث  إياكم وما شجر بين أصحابي  أي ما وقع بينهم من الإختلاف.
وشجر الشيء يشجره شجرا بالفتح: ربطه. وشجر الرجل عن الأمر يشجره شجرا: صرفه، يقال: ما شجرك عنه، أي ما صرفك.
 

صفحة : 2991

 وفي التكملة: شجر الشيء عن الشيء، إذا نجاه، قال العجاج: وشجر الهدأب عنه فجفا أي جافاه عنه فتجافى، وإذا تجافى قيل: اشتجر، وأنشجر. شجر الرجل عن الأمر يشجره شجرا، إذا منعه ودفعه. شجر الفم: فتحه، وقد جاء في حديث سعد  أن أمه قالت له: لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا أو تكفر بمحمد، قال: فكانوا إذا أرادو أن يطعموها أو يسقوها شجروا فاها  ، أي أدخلوا في شجره عودا ففتحوه. وفي الأساس: شجروا فاه فأوجروه، إذا فتحوه بعود. ففي إطلاق المصنف الفتح نظر. شجر الدابة يشجرها شجرا: ضرب لجامها: ليكفيها حتى فتحت فاها، ومنه حديث العباس ابن عبد المطلب، رضي الله عنه قال:  كنت آخذا بحكمة بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وقد شجرتها  كذا في التكملة. قلت: وفي رواية:  والعباس يشجرها. أو يشجرها. بلجامها  .
شجر البيت يشجره شجرا عمده بعود، هكذا في النسخ، والصواب بعمود، كذا في اللسان، وكل شيء عمدته بعماد فقد شجرته. شجر الشجرة والنبات شجرا: رفع ما تدلى من أغصانها وفي التهذيب: وإذا نزلت أغصان شجر أو ثوب فرفعته وأجفيته قلت: شجرته، فهو مشجور. شجره بالرمح: طعنه حتى اشتبك فيه. وتشاجروا بالرماح: تطاعنوا، وكذا اشتجروا برماحهم. شجر الشيء: طرحه على المشجر، وهو المشجب، وسيأتي قريبا في المادة. وشجر، كفرح: كثر جمعه هكذا أورده الصاغاني في التكملة، وكان الأصمعي يقول: كل شيء اجتمع ثم فرق بينه شيء فانفرق فهو شجر.
والشجر، بفتح فسكون: الأمر المختلف، وقد شجر الأمر بينهم، وقد تقدم. الشجر: ما بين الكرين من الرحل، أي رحل البعير، وهو الذي يلتهم ظهره، والكر ما ضم الظلفتين، كما سيأتي، ويقال لما بين الكرين أيضا: الشرخ والشخر، بالخاء المعجمة، كما سيأتي. الشجر: الذقن، عزاه الصاغاني إلى الأصمعي. قيل: الشجر: مخرج الفم ومفتحه، هكذا بالخاء المعجمة والراء من خرج، في النسخ، والصواب مفرج الفم، بالفاء. شجر الفم مؤخره، أو هو الصامغ، أو هو ما انتفح من منطبق الفم، أو هو ملتقي اللهزمتين، أو هو ما بين اللحيين الأخير عن أبي عمرو. وقيل: هو مجتمع اللحيين تحت العنفقة، وبه فسر حديث بعض التابعين  تفقد في طهارتك كذا وكذا، والشاكل والشجر  إحدى الروايات  قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شجري ونحري  .
وشجر الفرس: ما بين أعالي لحييه من معظمها. ج أشجار، وشجور، بالضم، وشجار، بالكسر. والضاد من الحروف الشجرية ويجمعها قولك شضج، الشين والضاد والجيم. واشتجر الرجل: وضع يده تحت ذقنه، وأتكأ على المرفق ولم يضع جنبه على الفرش، وقيل: وضع يده على حنكه، قال أبو ذؤيب:          
 نام الخلي وبت الليل مشتجـرا                      كأن عيني فيها الصاب مذبوح وقيل: بات مشتجرا، إذا اعتمد بشجره على كفه. والمشجر، كمنبر، والشجار، مثل: كتاب، ويفتحان وقد أنكر شيخنا الفتح في الأول، وادعى أنه غير معروف ولا سلف له في ذلك، مع أنه مصرح به في اللسان، بل وغيره من الأمهات: عود الهودج، الواحدة مشجرة وشجارة. وفي المحكم: المشجر: أعواد تربط كالمشجب يوضع عليها المتاع، والجمع المشاجر، سميت لتشابك عيدان الهودج بعضها في بعض. وقال الليث: الشجار: خشب الهودج، فإذا غشي غشاءه صار هودجا. أو مركب من مراكب النساء أصغر منه مكشوف الرأس، قاله أبو عمرو، ومنه قول لبيد:          
 وأربد فارس الهيجا إذا ما                      تقعرت المشاجر بالفئام  

صفحة : 2992

 وقال الأصمعي: ويكفي واحدا حسب، وبه فسر حديث حنين  ودريد بن الصمة يومئذ في شجار له  الشجار ككتاب: خشبة يضبب بها السرير من تحت، وهو بالفارسية مترس، هكذا بفتح الميم والمثناة وسكون الراء، وبخط الأزهري بفتح الميم وتشديد المثناة وقال: هي الخشبة التي توضع خلف الباب. والشجار: خشب البئر قال الراجز: لتروين أو لتبيدن الشجر جمع شجار، ككتاب وكتب، هكذا أنشده الجوهري في الصحاح: قال الصاغاني: والرواية السجل بالسين المهملة واللام، والرجز لآمي وبعده: أو لأروحن أصلا لا أشتمل والرجز لأبي محمد الفقعسي والشجار سمة للإبل. والشجار: عود يجعل في فم الجدي، لئلا يرضع أمه، كذا في التكملة. وشجار، كسحاب: ع بين الأهواز ومرج القلعة، وهو الذي كان النعمان بن مقرن أمر مجاشع بن مسعود أن يقيم به في غزوة نهاوند ويقال له شجر أيضا. وعلاثة بن شجار، ككتان: صحابي من بني سليط، أخرجه ابن عبد البر وابن منده، روى عنه الحسن، وروى عنه خارجة بن الصلت، وهو عم خارجة، ووهم الذهبي في تخفيفه وتبعه الحافظ في التبصير فذكره بالتخفيف، وضبط في التكملة: شجار، ككتاب، هكذا، وعليه علامة الصحة. وأبو شجار، ككتان: عبد الحكم ابن عبد الله بن شجار الرقي: محدث، عن أبي المليح الرقي، وغيره. والشجير، كإمير: السيف.
الشجير والشطير: الغريب منا . ومن سجعات الأساس: ما رأيت شجيرين إلا شجيرين. الشجير الأول بمعنى الغريب، والثاني بمعنى الصديق، وسيأتي. الشجير من الإبل: الغريب. والشجير: القدح يكون بين قداح غريبا ليس من شجرها، ويقال: هو المستعار الذي يتيمن بفوزه، والتشريج: قدحه الذي هو له، قال المنخل.
         
 وإذا الرياح تـكـمـشـت                      بجوانب البيت القـصـير
 ألفـيتـنـي هـش الـيدي                      ن بمري قدحي أو شجيري وفي المحكم: الشجير: الصاحب وجمعه شجراء. وقال كراع: الشجير هو الرديء.والأشتجار: تجافى النوم عن صاحبه أنشد الصاعاني لأبي وجزة:          
 طاف الخيال بنا وهنا فـأرقـنـا                      من آل سعدى فبات النوم مشتجرا والأشتجار: التقدم والنجاء، قال عويف الهذلي، وفي التكملة: عويج النبهاني          
 فعمدا تعديناك واشتجـرت بـنـا                      طوال الهوادي مطبعات من الوقر كالانشجار فيهما. ويروى في بيت الهذلي انشجرت وهكذا أنشده صاحب اللسان، والأول رواية الصاغاني. وديباج مشجر، كمعظم: منقش بهيئة الشجر. ولا يخفى أنه لو ذكر في أول المادة عند ضبطه المشجر كان أوفق لما هو متصدفيه، مع أن قوله آنفا: ما كان على صنعة الشجر شامل للديباج وغيره، فتأمل. والشجرة، بفتح فسكون: النقطة الصغيرة في ذقن الغلام، عن ابن الأعرابي. من المجاز: يقال: ما أحسن شجرة ضرع الناقة، أي قدره وهيئته، كذا في التكملة، وفي الأساس: شكله وهيئته، زاد الصاغاني أو عروقه وجلده ولحمه.
 

صفحة : 2993

 وتشجير النخل: تشجيره، بالشين والخاء المعجمتين، وهو أن توضع العذوق على الجريد، وذلك إذا كثر حمل النخلة، وعظمت الكبائس، وخيف على الجمارة، أو على العرجون. وسيأتي. ومما يستدرك عليه: الشجر: الرفع، وكل ما سمك ورفع فقد شجر. وفي الحديث  الشجرة والصخرة من الجنة  قيل: أراد بالشجرة: الكرمة، وقيل هي التي بويع تحتها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي شجرة بيعة الرضوان، لأن أصحابها استوجبوا الجنة، قيل: كانت سمرة. والمتشاجر: المتداخل، كالمشتجر.ورماح شواجر، ومشتجرة ومتشاجرة: متداخلة مختلفه. والشجر والاشتجار: التشبيك. والشواجر: الموانع والشواغل. والشجر، بضمتين: مراكب دون الهوادج، عن أبي عمرو، وهو جمع شجار، ككتاب. ويقال: فلان من شجرة مباركة، أي من أصل مبارك، وهو مجاز، وقوله تعالى:  كشجرة طيبة  أصح الأقوال أنها النخلة. ويزيد بن شجرة الرهاوي، من التابعين.
ومعدن الشجرتين بالذهلول. وعمرو بن شجيرة العجلي، ذكره المرزباني. والشريف أبو الشجر أبو بكر بن محمد بن إسماعيل بن أبي بكر الحسيني، من أشهر شيوخ اليمن، وله ذرية طيبة بوادي سردد.
 ش-ح-ر
الشحر، كالمنع: فتح الفم لغة يمانية، عن ابن دريد. الشحر: ساحل اليمن، قال الأزهري: في أقصاها، وقال ابن سيده: بينها وبين عمان، ويقال: شحر عمان، وهو ساحل البحر بين عمان وعدن، مشتمل على بلاد وأودية وقرى، كانت فيها مساكن سبأ على ما قيل، ويكسر، وهو المشهور، وهكذا أنشدوا قول العجاج:          
 رحلت من أقصى بلاد الرحل                      من قلل الشحر فجنبي موكل منه محمد بن حوى بن معاذ الإمام المحدث الرحال، سمع من أبي عبد الله الفراوي وغيره. الجمال محمد بن عمرو الأصغر، وهو لقبه، وفي التبصير للحافظ: محمد بن عمر بن الأصغر هكذا، الشاعر، الشحريان سمع من الأخير أبو العلاء الفرضي بماردين سنة 680.
قال الحافظ: وعمرو بن أبي عمرو الشحري من شحر عمان، أنشد له الثعالبي في التيمة شعرا. الشحر: بطن الوادى، ومجرى الماء، وبأحدهما سميت المدينة. الشحر: أثر دبرة البعير إذا برأت، على التشبيه. الشحير، كأمير: شجر، حكاه ابن دريد، وليس بثبت. والشحور، كقسور، والشحرور، بالضم، طائر أسود فويق العصفور، يصوت أصواتا. والشحرة، بالكسر: الشط الضيق، عن ابن الأعرابي. وذو شحر بن وليعية، بالكسر: قيل من أقيال حمير، نقله الصغاني.
 ش-ح-ز-ر
المشحنزر، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هو المستعد لشتم إنسان، أو الذي قد شب قليلا، هكذا بالشين المعجمة، ومثله للصغاني، ويوجد في بعض نسخ القاموس سب بإهمال السين، وهو خطأ.
 ش-ح-س-ر
الشحسار، بالفتح أهمله الجوهري والصغاني، وفي اللسان: هو الطويل، قال شيخنا: وذكر الفتح مستدرك، وقيل، إن هذا اللفظ دخيل.
 ش-ح-ظ-ر
المشحنظر، كمستغفر، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وهو بالظاء المعجمة وضبطه الصاغاني بإهمال الطاء، وقال: هو الجاحظ العينين.
 ش-خ-ر
 

صفحة : 2994

 الشخير: صوت من الحلق، أو من الأنف، أو من الفم دون الأنف. الشخير أيضا: صهيل الفرس، وقيل هو منه بعد الصهيل. أو هو صوته من فمه دون الأنف كالشخر، بالفتح. والفعل كضرب، شخرا، وشخيرا، وقيل: الشخر كالنخر. قال الأصمعي: من أصوات الخيل: الشخير، والنخير، والكرير، فالشخير من الفم، والنخير من المنخرين، والكرير من الصدر. ويقال: الشخير: رفع الصوت بالنخر. الشخير: ما تحات من الجبل بالأقدام، والقوائم هذا نص الصاغاني، وفي اللسان: الحوافر، بدل القوائم، وأنشد:          
 بنطفة بارق في رأس نيق                      منيف دونها منه شخـير قال أبو منصور: لا اعرف الشخير بهذا المعنى إلا أن يكون الأصل فيه خشيرا، فقلب. الشخير، كسكيت: الكثير النخير، وفي بعض النسخ: الشخير، بدل النخير، يقال: حمار شخير أي مصوت. وعبد الله بن الشخير بن عوف ابن كعب، صحابي من بني عامر، ثم بني كعب، نزل البصرة، وأولاده: المطرف، ويزيد، وهانئ، روى عنه ابنه المطرف غير حديث. والأشخر: شخر العشر، لغة يمانية، وبه لقب في المتأخرين خاتمة الفقهاء باليمن أبو بكر محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن أحمد بن إسماعيل ابن أبي بكر بن محمد بن علي، أخذ عن الشهاب أحمد بن حجر المكي وغيره، ولنا به اتصال من مطرق عالية ليس هذا محل ذكرها. وشخر الشباب: أوله وحدته كشرخه. عن أبي زيد: الشخر من الرحل: ما بين الكرين القادمة والآخرة، كالشرخ والشجر بالجيم، والكر: ما ضم الظلفتين. وشخر الاست: شقها، أورده الصاغاني.
شخر البعير ما في الغرارة: بددها، وفي التكملة: بدد ما فيها وخرقها. والتشخير: رفع الأحلاس جمع حلس حتى تستقدم الرحالة نقله الصاغاني. التشخير في النخل: وضع العذوق على الجريدة، لئلا تنكسر، نقله الصاغاني أيضا، وقد مر الإيماء إليه في التشجير قريبا.
 ش-خ-د-ر
شخدر، كجعفر أهمله الجوهري والصاغاني، وهو بالخاء المعجمة والدال المهملة: اسم رجل.
 ش-ذ-ر
الشذر، بالفتح: قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة الحجارة: ومما يصاغ من الذهب فرائد يفصل بها اللؤلؤ والجوهر. أو خرز يفضل بها وفي بعض الأصول: به النظم أو هو اللؤلؤ الصغار، على التشبيه بالشذر، لبياضها. وقال شمر: الشذر: هنات صغار كأنها رؤوس النمل، من الذهب، يجعل في الخوق، الواحدة شذرة، بهاء، وأنشد شمر للمرار الأسدي يصف ظبيا:          
 أتين على اليمين كأن شذرا                      تتابع في النظام له زليل  

صفحة : 2995

 وأبو شذرة: كنية الزبرقان بن بدر، نقله الصاغاني. أبو العلاء: شذرة بن محمد ابن أحمد بن شذرة الخطيب: محدث، عن أبن المقري الأصبهاني وغيره. وأبو الرجاء محمد، وأبو المرجى أحمد، ابنا إبراهيم بن أحمد بن شذرة، الأصبهانيان، حدثا عن ابن ريدة، وعنهما السلفي. من أمثالهم: تفرقوا شذر مذر، بالتحريك فيهما، ويكسر أولهما، وقد تبدل الميم من مذر باء موحدة، وقال بعضهم: هو الأصل، لأنه من التبذير، وهو التفريق، قاله شيخنا، قلت: والذي يظهر أن الميم هو الأصل، لأن المقصود منه إنما هو الإتباع فقط، لا ملاحظة معنى التفريق كأخواته الآتية، فتأمل، أي ذهبوا في كل وجه. وزاد الميداني فقال: ويقال: ذهبوا شغر بغر، وشذر مذر، وجذع مذع أي تفرقوا في كل وجه. وزاد في اللسان: ولا يقال ذلك في الإقبال، وفي حديث عائشة رضي الله عنها:  إن عمر رضي الله عنه شرد الشرك شذر مذر، أي فرقه وبدده في كل وجه. ورجل شذارة، بالكسر: غيور ويقال أيضا: شنذارة، بالنون، وشبذارة، بالموحدة، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك. والشيذر، كحيدر: د، أوفقير ماء، والفقير: هو المكان السهل تحفر فيه ركايا متناسبة، والذي نص عليه الصاغاني في التكملة: الشوذر: بلد، وقيل: فقير ماء، ولم يذكره صاحب اللسان. والشوذر: الملحفة، معرب، فارسيته جادر، ومن سجعات الحريري: برز على جوذر، عليه شوذر. الشوذر: الإتب، وهو برد يشق، ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب، قال:          
 منضرج عن جانبيه الشوذر وقال الفراء: الشوذر: هو الذي تلبسه المرأة تحت ثوبها. وقال الليث: الشوذر: ثوب تجتابه المرأة والجارية إلى طرف عضدها. شوذر: ع بالبادية. اسم د، بالأندلس، هذا الذي أشار إليه الصاغاني. عن ابن الأعرابي: تشذر فلان وتقتر، إذا تشمر وتهيأ للقتال والحملة، وفي حديث حنين:  كأنهم قد تشذروا  أي تهيئوا لها وتأهبوا. تشذر الرجل: توعد وتهدد، وتغضب، ومنه قول سليمان بن صرد بلغني عن أمير المؤمنين ذرء من قول تشذر لي فيه بشتم وإيعاد، فسرت إليه جوادا، أي مسرعا، قال أبو عبيد: لست أشك فيها بالذال، قال: وقال بعضهم: تشزر، بالزاي، كأنه في النظر الشزر، وهو نظر المغضب. تشذر: نشط. تشذر: تسرع في الأمر، وفي التكملة: إلى الأمر. تشذر: تهدد، ولو ذكره عند توعد كان أجمع، كما فعله صاحب اللسان وغيره. تشذرت الناقة إذا رأت رعيا يسرها فحركت رأسها فرحا ومرحا. تشذر السوط: مال وتحرك، قال:          
 وكان ابن أجمال إذا ما تشـذرت                      صدور السياط شرعهن المخوف. تشذر القوم والجمع: تفرقوا وذهبوا كل مذهب في كل وجه، وكذلك تشذرت غنمك. تشذروا في الحرب: تطاولوا. تشذر بالثوب وبالذنب استثفر. من ذلك تشذر فرسه، إذا ركبه من ورائه. والمتشذر: الأسد، لنشاطه، أو تسرعه إلى الأمور، أو تهيئه للوثوب. ومما يستدرك عليه: شذرت النظم تشذيرا، إذا فصلته بالخرز. قال الصاغاني: فأما قولهم: شذر كلامه بشعر، فمولد، وهو على المثل. وشذر به، إذا ندد به وسمع، وكذلك شتر به. وتشذرت الناقة: جمعت قطريها، وشالت بذنبها. والشذيور، كسفرجل: قصر بقومس، كان الخوارج التجئوا إليه، يقال بالسين أيضا، كذا في التكلمة للصاغاني.
 ش-ر-ر
 

صفحة : 2996

 الشر، بالفتح، وهي اللغة الفصحى، ويضم، لغة عن كراع: نقيض الخير، ومثله في الصحاح، وفي السان: الشر: السوء. وزاد في المصباح: والفساد والظلم، ج شرور، بالضم، ثم ذكر حديث الدعاء  والخير كله بيديك، والشر ليس إليك  وأنه نفى عنه تعالى الظلم والفساد، لأن أفعاله، تعالى، عن حكمة بالغة، والموجدات كلها ملكه، فهو يفعل في ملكه ما يشاء، فلا يوجد في فعله ظلم ولا فساد. انتهى. وفي النهاية: أي أن الشر لا يتقرب به إليك، ولا يبتغى به وجهك، أو أن الشر لا يصعد إليك، وإنما يصعد إليك الطيب من القول والعمل، وهذا الكلام إرشاد إلى استعمال الأدب في الثناء على الله تعالى وتقدس، وأن تضاف إليه عز وجل محاسن الأشياء دون مساويها، وليس المقصود نفى شيء عن قدرته وإثباته لها، فإن هذا في الدعاء مندوب إليه، يقال: يارب السماء والأرض، ولا يقال: يا رب الكلاب والخنازير، وإن كان هو ربها، ومنه قوله تعالى  ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها  وقد شر يشر، بالضم، ويشر، بالكسر قال شيخنا: هذا اصطلاح في الضم والكسر مع كون الماضي مفتوحا، وليس هذا مما ورد بالوجهين، ففي تعبيره نظر ظاهر شرا وشرارة، بالفتح فيهما، قد شررت يا رجل، مثلثة الراء، بالكسر والفتح لغتان، شرا وشرارا وشرارة، وأما الضم فحاكاه بعضهم، ونقله الجوهري والفيومي، وأهل الأفعال. وقال شيخنا: الكسر فيه كفرح هو الأشهر، والضم كلبب وكرم وأما الفتح فغريب، أورده في المحكم وأنكره الأكثر، ولم يتعرض لذكر المضارع، وإبقاء له على القياس، فالمضموم مضارعه مضموم، على أصل قاعدته، والمكسور مفتوح الآتي على أصل قاعدته، والمفتوح مكسور الآتي على أصل قاعدته، لأنه مضعف لازم، وهو المصرح به في الدواوين. انتهى.
وهو شرير، كأمير، وشرير، كسكيت، من قوم أشرار وشريرين. وقال يونس: واحد الأشرار رجل شر، مثل زند وأزناد. قال الأخفش: واحدها شرير، وهو الرجل ذو الشر مثل: يتيم وأيتام. ورجل شرير مثال فسيق، كثير الشر. يقال: هو شر منك، و لا يقال: هو أشر منك، قليلة أو رديئة، القول الأول نسبه الفيومي إلى بني عامر، قال: وقرئ في الشاذ  من الكذاب الأشر  على هذه اللغة. وفي الصحاح: لا يقال: أشر الناس إلا في لغة رديئة. وهي شرة، بالفتح، وشرى، بالضم، يذهب بهما إلى المفاضلة، هكذا صرح به غير واحد من أئمة اللغة، وجعله شيخنا كلاما مختلطا، وهو محل تأمل. قال الجوهري، ومنه قول امرأة من العرب: أعيذك بالله من نفس حرى، وعين شرى. أي خبيثة، من الشر. أخرجته على فعلى، مثل أصغر وصغرى. قلت: ونسب بعضهم هذه المرأة إلى بني عامر، كما صرح به صاحب اللسان، وغيره. وقالوا: عين شرى، إذا نظرت إليك بالبغضاء، هكذا فسروه في تفسير الرقية المذكورة. وقال أبو عمرو: الشري: العيانة من النساء. وقال كراع: الشري: أنثى الشر الذي هو الأشر في التقدير، كالفضلى الذي هو تأنيث الأفضل. وفي المحكم: فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله:          
 إذا أحسن ابن العم بعد إساءة                      فلست لشري فعله بحمول. وإنما أراد: لشر فعله، فقلب. وقد شاره، بالتشديد، مشارة ويقال: شاراه، وفلان يشار فلانا ويماره ويزاره، أي يعاديه. والمشارة: المخاصمة، وفي الحديث  لا تشار أخاك  ، هو تفاعل من الشر، أي لا تفعل به شرا فتحوجه إلى أن يفعل بك مثله، ويروى بالتخفيف، وفي حديث أبي الأسود  ما فعل الذي كانت امرأته تشاره وتماره  . والشر، بالضم: المكروه والعيب. حكى ابن الأعرابي: قد قلبت عطيتك ثم رددتها عليك من غير شرك ولا ضربك. ثم فسره، فقال: أي من غير رد عليك، ولا عيب لك، ولا نقص ولا إزراء. حكى يعقوب: ما قلت ذاك لشرك، وإنما قلته لغير شرك، أي ما قلته لشيء تكرهه، وإنما قلته لغير شيء تكرهه. وفي الصحاح: إنما قلته لغير عيبك. ويقال: ما رددت هذا عليك من شر به، أي من عيب به، ولكن آثرتك به، وأنشد:          
 عين الدليل البرت من ذي شره.  

صفحة : 2997

 أي من ذي عيبه، أي من عيب الدليل، لأنه ليس يحسن أن يسير فيه حيرة. الشر، بالفتح: إبليس، لأنه الآمر بالسوء والفحشاء والمكروه. الشر الحمى. والشر: الفقر. والأشبه أن تكون هذه الإطلاقات الثلاثة من المجاز. والشرير، كأمير: العيقة، وهو جانب البحر وناحيته، قاله أبو حنيفة، وأنشد للجعدي:          
 فلا زال يسقيها ويسقى بـلادهـا                      من المزن رجاف يسوق القواريا
 يسقى شرير البحر حـولا تـرده                      حلائب قرح ثم أصبـح غـاديا وفي رواية سقى بشرير البحر وتمده بدل ترده. وقال كراع: شرير البحر: ساحله، مخفف. وقال أبو عمرو: الأشرة واحدها شرير: ما قرب من البحر. قيل: الشرير: شجر ينبت في البحر. الشريرة، بهاء: المسلمة من حديد. وشريرة، كهريرة: بنت الحرث ابن عوف، صحابية من بني نجيب، يقال: إنها بايعت، خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو شريرة: كنية جبلة بن سحيم، أحد التابعين. قلت: والصواب في كنيته أبو شويرة، بالواو، وقد تصحف على المصنف، نبه عليه الحافظ في التبصير، وقد سبق للمصنف أيضا في س-و-ر، فتأمل. الشرة، بالكسر: الحرص والرغبة والنشاط. شرة الشباب، بالكسر: نشاطه وحرصه، وفي الحديث  لكل عابد شرة  . في آخر  إن لهذا القرآن شرة ثم إن للناس عنه فترة  . الشرار، ككتاب، والشرر، مثل جبل: ما يتطاير من النار، واحدتهما بهاء، هكذا في سائر النسخ التي بأيدينا، قال شيخنا: الصواب كسحاب، وهو المعروف في الدوواين وأما الكسر فلم يوجد لغير المصنف، وهو خطأ، ولذلك قال في المصباح: الشرار: ما تطاير من النار، الواحدة شرارة، والشرر، وهو مقصور منه، ومثله في الصحاح وغيره من أمهات اللغة. وفي اللسان: والشرر: ما تطاير من النار وفي التنزيل  إنها ترمي بشرر كالقصر  واحدته شررة. وهو الشرار، واحدته شرارة، قال الشاعر:          
 أو كشرار العلاة يضربها القي                      ن على كل وجهـه تـثـب. وأما سعدي أفندي في المرسلات، وغيره من المحشين، فإنهم تبعوا المصنف على ظاهره، وليس كما زعموا. يقال: شره يشره شرا، بالضم، أي من باب كتب، لا أنه بضم الشين في المصدر كما يتبادر إلى الذهن: عابه وانتقصه. والشر: العيب. شر اللحم والأقط والثوب ونحوه، وفي بعض الأصول: ونحوها، يشره شرا، بالفتح، إذا وضعه على خصفة، وهي الحصيرة، أو غيرها، لجف. وأصل الشر: بسطك الشيء في الشمس من الثياب وغيرها، قال الشاعر.
         
 ثوب على قامة سحل تـعـاوره                      أيدي الغواسل للأرواح مشرور. واستدرك شيخنا في آخر المادة نقلا من الروض، شررت الملح: فرقته، فهو مشرور، قال: وليس في كلام المصنف، قلت: هو داخل في قوله: ونحوه، كما لا يخفى كأشره إشرارا، وشرره تشريرا، وشراه، على تحويل التضعيف، قال ثعلب: وأنشد بعض الرواة للراعي:          
 فأصبح يستاف البـلاد كـأنـه                      مشرى بأطراف البيوت قديدها قال ابن سيده: وليس هذا البيت للراعي، إنما هو للحلال ابن عمه.
والإشرارة، بالكسر: القديد المشرور، وهو اللحم المجفف. الإشرارة، أيضا: الخصفة التي يشر عليها الأقط، أي يبسط ليجف. وقيل: هي شقة من شقق البيت يشرر عليها، والجمع أشارير، وقول أبي كاهل اليشكري:          
 لها أشارير من لحم تتـمـره                      من الشعالي ووخز من أرانيها يجوز أن يعني به الإشرارة من القديد، وأن يعني به الخصفة أو الشقة، وأرانيها، أي الأرانب، وقال الكميث:          
 كأن الرذاذ الضحك حول كناسه                      أشارير ملح يتبعن الروامسـا وقال ابن الأعرابي: الإشرارة: صفيحة يجفف عليها القديد، وجمعها الأشارير، وكذلك قال الليث. والإشرارة أيضا: القطعة العظيمة من الإبل، لانتشارها وانبثاثها. وقد استشر، إذا صار ذا إشرارة من إبل، قال:          
 الجدب يقطع عتك غرب لسانه                      فإذا استشر رأيتـه بـربـارا  

صفحة : 2998

 قال ابن بري: قال ثعلب: اجتمعت مع ابن سعدان الراوية، فقال لي: أسألك? قلت: نعم، قال: ما معنى قول الشاعر. وذكر هذا البيت: فقلت له: المعنى أن الجدب يفقره ويميت إبله، فيقل كلامه ويذل، وإذا صارت له إشرارة من الإبل صار بربارا، وكثر كلامه.
من المجاز: أشره: أظهره، قال كعب بن جعيل، وقيل: إنه للحصين بن الحمام المري يذكر يوم صفين:          
 فما برحوا حتى رأى الله صبرهم                      وحتى أشرت بالأكف المصاحف أي نشرت وأظهرت، قال الجوهري والأصمعي: يروي قول امريء القيس          
 تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا                      علي حراصا لو يشرون مقتلي على هذا قال: وهو بالسين أجود، قلت: وقد تقدم في محله .وأشر فلانا: نسبه إلى الشر، وأنكره بعضهم، كذا في اللسان، وقال طرفة:          
 فما زال شربي الراح حتى أشرني                      صديقي وحتى ساءني بعض ذلكا والشران، ككتان: دواب كالبعوض يغشى وجه الإنسان ولا يعض، وتسميه العرب الأذى، واحدتها شرانة، بهاء، لغة لأهل السواد، كذا في التهذيب. والشراشر: النفس، يقال: ألقى عليه شراشره، أي نفسه، حرصا ومحبة، كما في شرح المصنف لديباجة الكشاف، وهو مجاز. والشراشر: الأثقال، الواحد شرشرة، يقال: القى عليه شراشره أي أثقاله. ونقل شيخنا عن كشف الكشاف: يقال: ألقى عليه شراشره، أي ثقله وجملته، والشراشر: الأثقال، ثم قال: ومن مذهب صاحب الكشاف أن يجعل تكرر الشيء للمبالغة، كما في زلزل ودمدم، وكأنه لثقل الشر في الأصل، ثم استعمل في الإلقاء بالكلية شرا كان أو غيره. انتهى.
قال سيخنا: وقوله ومن مذهب صاحب الكشاف إلى آخره، هو المشهور في كلامه، والأصل في ذلك لأبي علي الفارسي، وتلميذه ابن جنى، وصاحب الكشاف إنما يقءتدى بهما في أكثر لغاته واشتقاقاته، ومع ذلك فقد اعترض عليه المصنف في حواشيه على ديباجة الكشاف، بأن ما قاله غير جيد، لأن مادة شرشر ليست موضوعة لضد الخير، وإنما هي موضوعة للتفرق والإنتشار، وسميت الأثقال لتفرقها. انتهى.
والشراشر: المحبة، وقال كراع: هي محبة النفس. قيل: هي جميع الجسد ومن أمثال الميداني ألقى عليه شراشره وأجرانه وأجرامه كلها بمعنى. وقال غيره: ألقى شراشره: هو أن يحبه حتى يستهلك في حبه. وقال اللحياني: هو هواه الذي لا يريد أن يدعه من حاجته، قال ذو الرمة:          
 وكائن ترى من رشدة في كريهة                      ومن غية تلقى عليها الشراشر قال ابنث بري: يريد: كم ترى من مصيب في اعتقاد ورأى، وكم ترى من مخطيء في أفعاله وهو جاد مجتهد في فعل ما لا ينبغي أن يفعل، يلقي شراشره على مقابح الأمور، وينهمك في الاستكثار منها. وقال الآخر:          
 ويلقى عليه كل يوم كـريهة                      شراشر من حيي نزار وألبب الألبب: عروق متصلة بالقلب، يقال ألقى عليه بنات ألببه، إذا أحبه، وأنشد ابن الأعرابي:          
 وما يدري الحريص علام يلقي                      شراشره أيخطيء أم يصـيب والشراشر من الذنب. ذباذبه أي أطرافه، وكذا شراشر الأجنحة: أطرافها، قال:          
 فعوين يستعجلنه ولقينـه                      يضربنه بشراشر الأذناب  

صفحة : 2999

 قالوا: هذا هو الأصل في الاستعمال، ثم كننى به عن الجملة، كما يقال أخذه بأطرافه، ويمثل به لمن يتوجه للشيء بكليته، فيقال: ألقى عليه شراشره، كما قاله الأصمعي، كأنه لتهالكه طرح عليه نفسه بكليته، قال شيخنا نقلا عن الشهاب وهذا هو الذي يعنون في إطلاقه، ومرادهم: التوجه ظاهرا وباطنا، الواحدة شرشرة، بالضم وضبطه الشهاب في العناية في أثناء الفاتحة بالفتح، كذا نقله شيخنا. وشراشره: قطعه وشققه. وفي حديث الرؤيا  فيشرشر بشدقه إلى قفاه  .قال أبو عبيد: يعني يقطعه ويشققه، وقال أبو زبيد يصف الأسد:          
 يظل مغبا عنـده مـن فـرائس                      رفات عظام أو غريض مشرشر وقيل: شرشر الشيء، إذا عضه ثم نفضه. وشرشرته الحية: عضت. شرشرت الماشية النبات: أكلته، أنشد ابن دريد لجبيها الأسدي:          
 فلو أنها طافت بنبت مشرشـر                      نفى الدق عنه جدبه وهو كالح وشرشر السكين: أحدها على الحجر حتى يخشن حدها. والشرشور، كعصفور: طائر صغير، قال الأصمعي: يسميه أهل الحجاز هكذا، ويسميه الأعراب البرقش، وقيل: هو أغبر على لطافه الحمرة ، وقيل: هو أكبر من العصفور قليلا. والشرشرة، بالكسر: عشبة أصغر من العرفج، ولها زهرة صفراء، وقضب وورق ضخام غير، منبتها السهل، تنبت متفسحة، كأنها الحبال طولا، كقيس الإنسان قائما، ولها حب كحب الهراس وجمعها شرشر، قال:          
 تروى من الأحداث حتى تلاحقت                      طرائقه واهتز بالشرشر المكر وقال أبو حنيفة عن أبي زياد: الشرشر يذهب حبالا على الأرض طولا، كما يذهب القطب، إلا أنه ليس له شوك يؤذي أحدا، وسيأتي قريبا في كلام المصنف، فإنه أعاده مرتين زعما منه بأنهما متغايران، وليس كذلك. والشرشرة، بالكسر: القطعة من كل شيء. وشراشر، بالضم، وشريشر، كمسيجد، وشريشير، كمحيريب، وشرشرة، بالفتح، أسماء، وكذا شرارة، بالفتح، وشرشير. وشرير كزبير:ع على سبعة أميال من الجار، قال كثير عزة:          
 ديار بأعناء الشرير كأنـمـا                      عليهن في لأكناف عيقة شيد كذا في اللسان، ونقل سيخنا عن اللسان أنه أطم من الآطام، ولم أجده في اللسان. ونقل عن المراصد أنه بديار عبد القيس. قلت: ونقل بعضهم فيه الإهمال أيضا، وقد تقدم الإيماء بذلك. وشرى، كحتى: ناحية بهمذان، نقله الصاغاني. وشرورى: جبل لبني سليم مطل على تبوك في شرقيها، ويذكر مع رحرحان، وهو أيضا في أرض بني سليم بالشام.
والمشرشر، كمدحرج: الأسد، من الشرشرة، وهو عض الشيء ثم نفضه، كذا قاله الصاغاني: وعن اليزيدي: شرره تشريرا: شهره في الناس. قيل لللأسدية، أو لبعض العرب: ما شجرة أبيك? فقال: قطب وشرشر، ووطب جشر.قال الشرشر خير من الإسليخ والعرفج. قال ابن الأعرابي: ومن البقول الشرشر، هو بالفتح ويكسر. وقال أبو حنيفة عن أبي زياد الشرشر: نبت يذهب حبالا على الأرض طولا، كما يذهب القطب، إلا أنه ليس له شوك يؤذي أحدا. وقال الأزهري: هو نبت معروف، وقد رأيته بالبادية تسمن الإبل عليه وتغزر ، وقد ذكره ابن الأعرابي وغيره في أسماء نبوت البادية.
وشواء شرشر، كجعفر: يتقاطر دسمه، مثل شلشل، وكذلك شواء رشراش، وسيأتي في محله، وتقدم له ذكر في س ع ب ر ومما يستدرك عليه: شريشر، إذا زاد شره، وقال أبو زيد: يقال في مثل كلما تكبر تشر وقال ابن شميل: من أمثالهم شراهن مراهن. وقد أشر بنو فلان فلانا، أي طردوه وأوحدوه. والشري، بالضم: العيانة من النساء قاله أبو عمرو. والأشرة: البحور، وبه فسر قول الكميت:  

صفحة : 3000

         
 إذا هو أمسى في عباب أشرة                      منيفا على العبرين بالماء أكبدا ويروى: إذا هو أضحى ساميا في عبابه وفي حديث الحجاج: لها كظة تشتر. قال ابن الأثير: يقال اشتر البعير، كاجتر، وهي الجرة لما يخرجه البعير من جوفه إلى فمه يمضغه ثم يبتلعه، والجيم والشين من مخرج واحد.
 ش-ز-ر
شزره يشزره شزرا: نظر نظر المعادي. وشزر إليه يشزره، بالكسر، شزرا: نظر منه في أحد شقيه ولم يستقبله بوجهه. وقال ابن الأنباري: إذا نظر بجانب العين فقد شزر يشزر، وذلك من البغضة والهيبة، أو هو نظر فيه إعراض، كنظر المعادي، أو هو نظر المبغض الغضبان.
وقيل: هو النظر بمؤخر العين وأكثر ما يكون في حالة الغضب. أو هو النظر عن يمين وشمال وليس بمستقيم الطريقة، وبه فسر قول علي رضي الله عنه الخظوا الشزر، واطعنوا اليسر. وشزر فلانا بالسنان: طعنه، والطعن الشزر: ما طعنت بيمينك وشمالك، وفي المحكم: الطعن الشزر، ما كان عن يمين وشمال. وشزره: أصابه بالعين، قال الفراء : يقال: شزرته أشزره شزرا، ونزرته أنزره نزرا، أي أصبته بالعين وإنه لحميء العين. ولا فعل له ، وإنه لأشوه العين، إذا كان خبيث العين، وإنه لشقذ العين، إذا كان لا يقهره النعاس. وشزر الحبل يشزره، بالكسر، ويشزره بالضم: فتله عن اليسار،قاله ابن سيده.
وقال الليث: الحبل المشزور: المفتول، وهو الذي يفتل مما يلي اليسار، وهو أشد لفتله. وقال غيره: الشزر إلى فوق. وقال الأصمعي: المشزور: المفتول إلى فوق، وهو الفتل الشزر قال أبو منصور: وهذا هو الصحيح. وفي الصحاح: والشزر من الفتل: ما كان إلى فوق خلاف دور المغزل يقال: حبل مشزور. أو شزر الحبل، إذا فتل من خارج ورده إلى بطنه، قاله ابن سيده، وأنشد: لمصعب الأمر إذا الأمر انقشر أمره يسرا فإن أعيا اليسر والتاث إلا مرة الشزر أمره، أي فتله فتلا شديدا، يسرا، أي فتله على الجهة اليسراء، فإن أعيا اليسر، والتاث، أي أبطأ، أمره شزرا، أي على العسراء، وأغاره عليها، قال : ومثله قوله:          
 بالفتل شزرا غلبت يسـارا                      تمطو العدا والمجذب البتارا يصف حبال المنجنيق، يقول: إذا ذهبوا بها عن وجوهها أقبلت على القصد، كاستشزره الفاتل فاستشزر هو، وروى بيت امريء القيس بالوجهين جميعا:          
 غدائره مستشزرات إلى الـعـلا                      تضل المدارى في مثنى ومرسل وغزل شزر، بفتح فسكون، : على غير استواء. وطحن بالرحى شزرا: إدار يده عن يمينه، وإذا أدار عن يساره قيل: بتا، وأنشد:          
 ونطحن بالرحى بتا وشـزرا                      ولو نعطي المغازل ما عيينا والشزر: الشدة والصعوبة في الأمر. وتشزر: غضب، ومنه قول سليمان بن صرد بلغني عن امير المؤمنين ذرء من خير تشزر لي فيه بشتم وإيعاد، فسرت إليه جوادا ويروى: تشذر، وقد تقدم. وتشزر، كحيدر: د قرب حماة وفي المحكم: أرض، وأنشد قول امريء القيس:          
 تقطع أسباب اللبانة والهوى                      عشية جاوزنا حماة وشيزرا وفي التكملة: بلد قرب المعرة، وقد صحفه ابن عباد، فقال: شنزر، بالنون، كما سيأتي. وتشازروا: نظر بعضهم إلى بعض شزرا، أي بمؤخر العين. والأشزر من اللبن: الأحمر، كذا في التكملة. وعين شزراء: حمراء، وهو مجاز. وفي لحظها ونص اللسان، وفي لحظه شزر، محركة، والأسم الشزرة بالضم. ومما يستدرك عليه: المشازرة: المعاداة، ومنه الشزر، قاله أبو عمرو، وأنشد قول رؤبة: يلقى معاديهم عذاب الشزر. ويقال: أتاه الدهر بشزرة لا ينحل منها، أي أهلكه. وقد أشزره الله، أي ألقاه في مكروه لا يخرج منه، وقال ابن الأعرابي: