الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تاج العروس - الزبيدي

تاج العروس

الزبيدي
الجزء 9


صفحة : 2401

 الشرنبذ، كغضنفر، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو الغليظ، كالجرنبذ.
 ش ع ذ
الشعوذة، أهمله الجوهري، وقال الليث: هو:خفة في اليد ومخاريق وأخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأي العين: وفي كلام بعضهم: هو تصوير الباطل في صورة الحق، وهو مشعوذ، بكسر الواو، ومشعوذ بفتحها.
الشعوذة: السرعة. وقيل: هو الخفة في كل أمر، ومنه الشعوذي: رسول الأمراء على البريد في مهماتهم، سمي به لسرعته، وقال الليث: الشعوذة والشعوذي مستعمل، وليس من كلام أهل البادية.
وغالب بن شعوذ الأزدي، عن أبي هريرة، فرد، وشعوذ بن عبد الرحمن الأزدي، عن خالد بن معدان، وشعوذ بن خليدة، عن أبي هارون العبدي محدثان، هكذا بلفظ التثنية في النسخ، والصواب: محدثون شعوذ بن مالك بن عمرو بن نمارة بن لخم رهط النعمان ابن المنذر ملك الحيرة.
 ش ع ب ذ
المشعبذ بكسر الباء وفتحها، أهمله الجوهري، وقال الليث: هو المشعوذ بفتح الواو وكسرها وقد شعبذ يشعبذ قال الثعالبي في  الجني المحبوب الملتقط من ثمار القلوب  : لا أصل لقولهم مشعبذ، وإنما هو بالواو، ويكنى أبا العجب، قال أبو تمام.
         
 ما الدهر في فعله إلا أبو العجب قاله شيخنا، وقد أثبته الزمخشري وغيره، وتقول العامة: الشعبثة.
 ش ق ذ
الشقذان، محركة: الذي لا يكاد ينام، كالشقيذ والشقذ. الأخير ككتف. وفي التهذيب: وإنه لشقذ العين، إذا كان لا يقهره النعاس، زاد الجوهري: ولا يكون إلا عيونا، يصيب الناس بالعين قال ابن سيده هو والعيون الذي يصيب الناس بالعين كالشقذ بفتح فسكون، أو هو الشديد البصر السريع الإصابة، وقد شقذ، كفرح، شقذا. الشقذ والشقذان: الحرباء، ج شقذان، بالكسر، مثل كروان وكروان. وقيل: هوحرباء دقيق معصوب صعل الرأس يلزق بسوق العضاه. الشقذان: الذئب والصقر، ويكسر، عن ثعلب كالشقذ بفتح فسكون. الشقذان، بالكسر الحشرات كلها والهوام، كالضب والورل والطحن وسام أبرص والدساسة، واحدته شقذة، وجعلت امرأة من العرب الشقذان واحدا، فقالت تهجو زوجها وتشبهه بالحرباء:          
 إلى قصر شقذان كأن سباله                      ولحيته في خرؤمان منور الخرؤمانة: بقلة خبيثة الريح تنبت في الأعطان والدمن، وأورد الأزهري هذا البيت مستشهدا به على الواحد من الحرابي. الشقذان، بالكسر: فراخ الحبارى والقطا ونحوهما. الشقذ، كصرد: ولد الحرباء، ويفتح ويكسر، الثلاثة عن اللحياني، ج، أي جمع كل ذلك شقذان، بالكسر، وشقاذي، قال يصف الحمر.
         
 فرعت بها حـتـى إذا                      رأت الشقاذي تصطلى اصطلاؤها: تحريها للشمس في شدة الحر، وقال بعضهم: الشقاذي في هذا البيت: الفراش، وهو خطأ، لأن الفراش لا يصطلى بالنار. والشقذاء: العقاب الشديدة الجوع والطلب، قال يصف فرسا:          
 شقذاء يحتثها في جريها ضرم  

صفحة : 2402

 كالشقذي، كجمزي، أي محركة، من الأمثال  ماله شقذ ولا نقذ  ، محركتين، أي ماله شيء، نقله الصاغاني، وما به، أي المتاع، كما ورد المثل مصرحا به شقذ ولا نقذ، ويضمان، أي ليس به عيب، وكلام ليس به شقذ ولا نقذ، أي نقص ولا خلل. وعن ابن الأعرابي: ما به شقذ ولا نقذ، أي ما به حراك، وزاد الميداني في الأمثال  ما دونه شقذ ولا نقذ  أي شيء يخاف أو يكره، عن الأصمعي أشقذته فشقذ، هو كضرب وعلم يشقذ ويشقذ أي طردته فذهب وبعد، وهو شقذ وشقذان، بالتحريك، قال عامر بن كثير المحاربي:          
 فإني لست من غطفان أصلي                      ولا بيني وبينهم اعتـشـار
 إذا غضبوا على ولأشقذوني                      فصرت كأنني فرأ مـتـار والمشاقذة: المعاداة. ومما يستدرك عليه: طرد مشقذ: بعيد، قال بخدج:          
 لاقى النخيلات حناذا محنذا                      منى وشلا للأعادي مشقذا أراد أبا نخيلة، فلم يبل كيف حرف اسمه، لأنه كان هاجيا له. والشقذانة: الخفيفة الروح، عن ثعلب، وامرأة شقذانة: بذيئة سليطة: وهذا من التهذيب.
 ش م ذ
شمذت الناقة تشمذ، بالكسر شمذا، بفتح فسكون، وشماذا، بالكسر، وشموذا، بالضم، وهي شامذ، من نوق شوامذ وشمذ، كركع وراكع، أي لقحت فشالت ذنبها، وفي بعض النسخ: بذنبها لترى اللقاح بذلك، وربما فعلت ذلك مرحا ونشاطا، قال الشاعر يصف ناقة:          
 على كل صهباء العثانين شامذ                      جمالية في رأسها شطنـان قاله الليث، وقول بخدج يهجو أبا نخيلة:          
 وقافيات عارمات شمذا. إنما ذلك مثل، شبه القوافي بالإبل الشمذ، وهي التي ترفع أذنابها نشاطا ومرحا أو لترى اللقاح، وقد يجوز أن يكون شبهها بالعقارب لحدتها وشدة أذنابها، كما سيأتي. عن شمر: شمذ إزاره: رفعه إلى ركبتيه، يقال: اشمذ إزارك، أي أرفعه، ورجل شمذان، إذا كان كذلك. يقال: شمذت النخل إذا أبرت، ونخيل شوامذ، وأنشد الأصمعي للبيد:          
 بين الصفا وخليج العين ساكنةغلب شوامذ لم يدخل بها الحصر وقال: حصر النبت، إذا كان في موضع غليظ ضيق فلا يسرع نباته. شمذت المرأة فرجها، إذا حشته بخرقة خشية خروج، رحمها. وبين حشته وخشية الجناس المصحف، قال الجميح:          
 تشمذ بالدرع والخمـار فـلا                      تخرج من جوف بطنها الرحم والمشمذ: بالكسر: العمامة، كالمشوذ، عن الصاغاني. والأشمذة واليشمذة، بفتحهما: السريعة الطيران من الطيور، نقله الصاغاني. قيل الشامذ من الإبل: الخلفة قال، أبو زبيد يصف حرباء:          
 شامذا تتقى المبس على المـر                      ية كرها بالصرف ذي الطلاء  

صفحة : 2403

 يقول: الناقة إذا أبس بها اتقت المبس باللبن، وهذه تتقيه بالدم، وهذا مثل، والعقرب شامذ من حيث قيل لما شال من ذنبها: شولة. واليشمذان، هذا هو الأصل، والشيذمان مقلوبه، وهو الذئب، سمى به لشموذه بذنبه، عن ابن دريد قال أبو الجراح: من الكباش ما يشتمذ، ومنها ما يغل، الاشتماذ: أن يضرب الألية حتى ترتفع فيسفد، والغل: أن يسفد من غير أن يفعل ذلك. ويقال: الحبلة في شمذتها، محركة، والحبلة، بالتحريك: حبل الكرمة قبل أن يبلغ، وذلك أنهم يدنون إلى الحبلة شجرة ترتفع عليها. ومما يستدرك عليه: أشمذان: موضعان أو جبلان، قال رزاح أخو قصي بن كلاب:          
 جمعنا من السر من أشمذين                      ومن كل حي جمعنا قبيلا وفي معجم البكرى: جبلان بين المدينة وخيبر ينزله جهينة وأشجع. وقالوا للنحل: شمذ، لأنها ترفع أذنابها، نقله شيخنا. ورجل شمذان، محركة: يرفع إزاره إلى ركبتيه، عن شمر.
 ش م ر ذ
الشمرذي، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو كالشبرذي في معانيها التي تقدم ذكرها الميم لغة أيضا في الشبرذي التغلبي، من رجالات تغلب، وناقة شمرذاة وشبرذاة: سريعة ناجية. والشمرذة: السرعة، وقول الشاعر:          
 لقد أوقدت نار الشمرذي بأرؤسعظام اللحي معرنزمات اللهازم قال: أحسبه نبتا أو شجرا، كذا في اللسان. وما يستدرك عليه هنا:  ش م ش ذ
الشمشاذ، معرب شمشاد، وهو شجر السرو، ويسمى أزادد رخت.
 ش م ه ذ
الشمهذ، كجعفر، أهمله الجوهري، وهو من الكلام: الحديد، وقيل: الخفيف. والشمهذة: التحديد، عن أبي سعيد، وترقيق الحديد، يقال: شمهذ حديدته، إذا رققها وحددها. قال أبو سعيد: الشمهذ من الكلاب: الخفيفة الحديدة أطراف الأنياب، قال الطرماح يصف الكلاب:          
 شمهذ أطراف أنيابها                      كمناشيل طهاة اللحام وذكره صاحب اللسان في الدال المهملة، وقد نبهنا عليه، فراجعه.
 ش ن ب ذ
أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني هو بفتح الشين والنون وبه يعرف، ولهجت العامة بسكون النون، وفي أصل الرشاطي بتشديد النون، بغدادي، أخذ القراءة عرضا عن قنبل وإسحاق الخزاعي، وروي عنه القراءة عرضا عبد الله بن المطرز، وكان مجاب الدعوة وذلك أنه دعا على ابن مقلة أن يقطع الله يده و يشتت شمله فاستجيب فيه لأنه الذي شدد عليه النكير ونفاه من بغداد إلى البصرة وقيل إلى المدائن قاله شيخنا و مقتضى عبارة المقريزى في تاريخه أن الذي استجاب الله دعاءه  

صفحة : 2404

 في ابن مقلة هو الشريف إسماعيل ابن طباطبا العلوى قلت ولا مانع من الجمع وفي كتب الأنساب تفرد بقراءات شواذ كان يقرأ بها في المحراب وأمر بالرجوع فلم يجب فأمر ابن مقلة به فصفع فمات سنة 323، وشنبوذ يصرف ولا يصرف قاله ابن التلمساني وقال الشهاب هو علم أعجمي ممنوع من الصرف وهو جد أبي الحسن المذكور حدث عن أبي مسلم الكجى وبشر بن موسى وعنه أبو بكر بن شاذان وأبو حفص بن شاهين ويوجد في بعض نسخ الشفاء لعياض أحمد بن أحمد ابن شنبوذ وهو خطأ والصواب محمد بن أحمد، كما للمصنف وعلى ابن شنبوذ، ضبطه مثل الأول وكلاهما من القراء. وأحمد بن محمد بن شنبذ، كجعفر: قاضي الدينور، محدث، حكي عنه السراج في اللمع، قال الحافظ: وأبو القاسم شنبذ بن عمر ابن الحسين بن حماد القطان، سمع منه طاهر النيسابوري وضبطه. وبقي عليه: أبو الفرج محمد بن أحمد بن إبراهيم بن علام الشنبوذي، قرأ على ابن شنبوذ فعرف به، ضعيف الرواية عن استاذه وغيره، على كثرة علمه، توفي سنة 388. ومما يستدرك عليه: شناباذ، بالكسر: قرية من بلخ، منها أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي الشناباذي الزاهد، مكثر الحديث، صحب أبا بكر الوراق وغيره، توفي سنة 355.
 ش ن ذ
وفي النهاية لابن الأثير، في حديث سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة  حملوه على شنذه من ليف  ، هي بالتحريك، شبه إكاف يجعل لمقدمته حنو، قال الخطابي: ولست أدري بأي لسان هو.
 ش و ذ
المشوذ، كمنبر: العمامة، كالمشواذ، ج المشاوذ والمشاويذ، أنشد ابن الأعرابي للوليد بن عقبة ابن أبي معيط، وكان قد ولي صدقات تغلب:          
 إذا ما شددت الرأس مني بمشوذ                      فغيك مني تغلـب ابـنة وائل يريد: غيالك ما أطوله مني. في الحديث  أنه بعث سرية، فأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتساخين  قال أبو بكر: المشاوذ: العمائم واحدها مشوذ، والميم زائدة، وشاهد المشواذ قول عمرو بن حميل.
         
 كأن أوب ضبعه الـمـلاذ                      ذرع اليمانين سدى المشواذ المشوذ: الملك المتوج، المشوذ: السيد المطاع. قال ابن الأعرابي: يقال: فلان حسن الشيذة، بالكسر، أي العمة. يقال: هو خير الأشاوذ، أي خير الخلق، نقله الصاغاني. وأشوذ بن سام بن نوح عليه السلام، وهو أخو أرفخشذ وإرم ولاوذ.وغيلم وماش والموصل، وولد أشوذ يبرس، وهو أبو الفرس وبهم سميت فارس، وكان منهم الأكاسرة، هذا قول بعض العلماء، والأجماع عند النسابين أن الفرس من نسل كيومرث بن تفيس بن اسحاق بن إبراهيم، عليهما السلام، وعليه العمل، كذا في المقدمة الفاضلية لابن الجواني النسابة. قال أبو زيد: شوذته فتشوذ واشتاذ، أي عممته فتعمم واعتم. قال أبو منصور: أحسبه أخذ من قولك شوذت الشمس إذا مالت للمغيب، وذلك أنها كانت غطيت بهذا الغيم، قال الشاعر:          
 لدن غدوة حتى إذا الشمس شوذت                      لدى سورة مخـشـية وحـذار هكذا أنشده شمر جاء في شعر أمية:          
 وشوذت شمسهم إذا طلعت                      بالجلب هفا كأنه كـتـم  

صفحة : 2405

 يقال شوذ السحاب الشمس إذا عمها قال أبو حنفية، أي عممت بالسحاب. قال الأزهري: أراد أن الشمس طلعت في قتمة كأنها عممت بالغبرة التي تضب إلى الصفرة وذلك في سنة الجدب والقحط، أي صار حولها خلب سحاب رقيق لا ماء فيه وفيه صفرة، وكذلك تطلع الشمس في الجدب وقلة المطر، والكتم: نبات يختضب به
فصل الصاد المهملة مع الذال المعجمة
 ص ب ه ب ذ
أصبهبذان، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هو بالفتح، وذكر الفتح مستدرك، واغفل ضبط ما بعده، وهو لازم ضروري، وهو بسكون الصاد وفتح الموحدة وسكون الهاء، ثم الموحدة المقتوحة: د بالديلم الناحية المعروفة. والأصبهذية بالضبط الماضي: نوع من دراهم العراق نسبت إلى أصبهبذ، قال الأزهري في الخماسي: وهو اسم أعجمي. وصاده في الأصل سين. قلت: وقد وقع في شعر جرير وقال إنه معرب، ومعناه الأمير، كذا ذكره غير واحد من الأئمة. الأصبهبذية: مدرسة ببغداد بين الدربين، نسبت إلى هذا الرجل.
 ص ط ر ب ذ
ويستدرك عليه: إصطربذ بالكسر: قرية بين سيب بني كوسا ودير العاقول، بها كانت الوقعة بين المعتمد وبين الصفار.

فصل الطاء المهملة مع الذال المعجمة
 ط ب ر ز ذ
الطبرزذ: السكر، فارسي معرب وأصله تبرزد، كأنه نحت من نواحيه بالفأس. والتبر: الفأس: بالفارسية: وقال الأصمعي ونقل عنه الجوهري، هو طبرزن وطبرزل، بالنون واللام، وذكر الثلاثة ابن السكيت، قال ابن سيده، وهو مثال لا أعرفه. وقال ابن جني: قولهم طبرزل وطبرزن لست بأن تجعل أحدهما أصلا لصاحبه بأولى منك تحمله على ضده، لاستوائهما في الاستعمال، وفي شفاء الغليل: طبرزذ وطبرزل وطبرزن، معرب، أصل معناه: ما نحت بالفأس، ولذا سميت طبرستان لقطع شجرها. قلت: وأبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ، من كبار المحدثين.
 ط خ ر ذ
ومما يستدرك عليه: طخروذ، بالضم: قرية بنيسابور، منها أبو القاسم يحيى بن عبد الوهاب بن أحمد الطخروذي، وأخوه أبو نصر، أحمد سمعا من أبي المظفر موسى بن عمران الأنصاري.
 ط ر م ذ
رجل طرمذة، بالكسر، ومطرمذ، إذا كان يقول ولا يفعل، وهو الذي يسمى الطرمذان، وهو المتكثر بما لم يفعل، وفي الصحاح: الطرمذة ليس من كلام أهل البادية، والمطرمذ: الذي له كلام وليس له فعل، قال ابن بري: قال ثعلب في أماليه: الطرمذة عربية. قلت: ومثله في زوائد الأمالي للقالي، أو رجل فيه طرمذة، إذا كان لا يحقق في الأمور. وسقطت كلمة  في  من بعض النسخ، قد طرمذ عليه فهو طرماذ وطرمذان، بكسرهما: صلف مفاخر نفاج، قال أبو الهيثم: المفايشة. المفاخرة وهي الطرمذة بعينها والنفج مثله، يقال: رجل نفاج وفياش وطرماذ وفيوش وطرمذان، بالنون، إذا افتخر بالباطل وتمدح بما ليس فيه. وفي المحكم: رجل طرماذ: مبهلق صلف قال:          
 سلام ملاذ عـلـى مـلاذ                      طرمذة منى على الطرماذ وقيل: الطرمذان والطرماذ هو المتندح، أي المتشبع بما ليس عنده، قال ابن بري: ويقوى ذلك قول أشجع السلمى:          
 ليس للحاجات إلا                      من له وجه وقاح
 ولسان طرمـذان                      وغــدو ورواح  

صفحة : 2406

 وقال ابن الأعرابي: في فلان طرمذة وبهلقة ولهوقة، قال أبو العباس: أي كبر. وقرأت في زوائد الأمالي لأبي علي القالي قال: سألت ابن الأعرابي عن الطرمذان فقال لا أعرفه وأعرف الطرماذ وأنشدني:          
 سلام طرماذ على طرماذ وأنشدنا أبو العباس لبعض المحدثين:          
 ليس للعسكـر إلا                      من له وجه وقاح
 ولسان طـرمـذان                      وغــدو ورواح
 ولهم ما شئت عندي                      وعلى الله النجاح ومما يستدرك عليه: الطرماذ: الفرس الكريم الرائع أورده ثعلب في أماليه والقالي في الزوائد.
 ط ف ذ
الطفذ، بفتح فسكون، أهمله الجوهري وغيره، وهو من أسماء القبر ويحرك والتحريك، نص ابن دريد، ج أطفاذ، كسبب وأسباب وفرخ وأفراخ، قد يشتق منه الفعل فيقال: طفذه يطفذه، من حد ضرب، إذا رمسه وقبره، عن ابن دريد.
 ط ن ب ذ
طنبذ، كقنفذ، وفي القوانين للأسعد بن مماتي: طنبذا، هكذا بزيادة الألف المقصورة في الآخر: ة بمصر، منها أبو عثمان مسلم بن يسار، هكذا بتقديم التحتية. وقال ابن الأثير مسلم بن سيار، والصواب الأول، الطنبدي رضيع عبد الملك بن مروان الأموي تابعي محدث ويقال له الأصبحي أيضا، يروي عن أنس بن مالك وأبي هريرة، عداده في أهل مصر، روى عنه أهلها، قاله ابن حبان في الثقات. قلت: وممن روى عنه بكر بن عمرو، وعمرو بن أبي نعيمة، وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، وسيأتي للمصنف في ي س ر، وصحفه ابن نقطة فقال في كتاب المشتبه له: أبو عثمان الظئري، وتبعه الذهبي، كذلك نبه عليه الحافظ في التبصير وصوب أنه الطنبذي، وما عداه غلط. وقال الإمام المؤرخ الأخباري النسابة عبيد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي في كتابه المشترك في معرفة البلدان ما نصه طنبذة موضعان: بلدة في الصعيد من كورة البهنسا، قاله ابن الأثير، وموضع في إقليم المحمدية بتونس، وقد تقدم أن المشهور على الألسنة الآن طنبذا، بالفتح وألف في آخره. والمسمى بهذه قرية بالصعيد، كما قاله ياقوت، وقرية أخرى بالمنوفية قرب شيبين، وقد رأيتها، ويقال بإهمال الدال أيضا، والنسبة طنبذي وطنبذاوي.

فصل العين المهملة مع الذال المعجمة
 ع ش ج ذ
عشجذت السماء، أمله الجوهري، وقال الصاغاني إذا ضعف مطرها، كأشجذت العين منقلبة عن الهمزة.
 ع ق ذ
ومما يستدرك عليه: امرأة عقذانة، أي بذية سليطة، كشقذان'، ذكره الأزهري في ترجمة عذق.
 ع ن ذ
عنذي به كحنظى  أغري به يقال: امرأة عنذيان، بالكسر وعذوانة، محركة عن الأزهري: بذية سيئة سليطة. والعانذة: أصل الذقن والأذن قال:          
 عوانذ مكتنفات الـلـهـا                      جميعا وما حولهن اكتنافا ومما يستدرك عليه: عندذان، بالتخفيف: بلد من جند قنسري، والعواصم، كذا في معجم البكري.
 ع و ذ
العوذ، الالتجاء، كالعياذ بالكسر والمعاذ والمعاذة والتعوذ والاستعاذة عاذ به يعوذ: لاذ به ولجأ إليه واعتصم. وعذت بفلان واستعذت به، أي لجأت إليه. وفي الحديث  إنما قالها تعوذا  أي إنما أقر بالشهادة لاجئا إليها ومعتصما بها ليدفع عنه القتل، وليس بمخلص في إسلامه.
 

صفحة : 2407

 العوذ بالضم: الحديثات النتاج من الظباء والإبل والخيل من كل أنثى، كالعوذان، وهما جمعا عائذ كحائل وحول، وراع ورعيان وحائر وحوران. وفي التهذيب: ناقة عائذ: عاذ بها ولدها، فاعل بمعنى مفعول، وقيل: هو على النسب. والعائذ: كل أنثى إذا وضعت مدة سبعة أيام، لأن ولدها يعوذ بها، والجمع عوذ، بمنزلة النفساء من النساء وهي من الشاء ربي وجمعها رباب، ومن ذوات الحوافر فريش. وقد عاذت عياذا وأعاذت وأعوذت، وهي معيذ ومعوذ، وعاذت بولدها: أقامت معه وحدبت عليه ما دام صغيرا، كأنه يريد، عاذ بها ولدها، فقلب. واستعار الراعي أحد هذه الأشياء للوحش فقال:          
 لها بحقيل فالنمـيرة مـنـزل                      ترى الوحش عوذات بها ومتاليا كسر عائذا على عوذ، ثم جمعه بالألف والتاء، وقول الهذلي:          
 وعاج لها جاراتها العيس فارعوتعليها اعوجاج المعوذات المطافل قال السكري: المعوذات: التي معها أولادها. قال الأزهري: الناقة إذا وضعت ولدها فهي عائذ أياما، ووقت بعضهم سبعة أيام. ويقال: هي عائذ بينة العؤوذ إذا ولدت عشرة أيام أو خمسة عشر، ثم هي مطفل بعد، يقال: هي في عياذها، أي بحدثان نتاجها، وفي حديث الحديبية  ومعهم العوذ المطافيل  يريد النساء والصبيان. وفي حديث علي رضي الله عنه  فأقبلتم إلى إقبال العوذ المطافيل  . العوذة، بالهاء: الرقية يرقى بها الإنسان من فزع أو جنون، لأنه يعاذ بها، وقد عوذه. قال شيخنا. وزعم بعض أرباب الاشتقاق أن أصلها هي الرقية بما فيه أعوذ، ثم عمت، ومال إليه السهيلي وجماعة. قلت. وهو كذلك، فقد قال مثل ذلك صاحب اللسان وصرح به غيره، يقال: عوذت فلانا بالله وبأسمائه وبالمعوذتين، إذا قلت أعيذك بالله وأسمائه من كل ذي شر وكل داء وحاسد وحين. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه كان يعوذ نفسه بالمعوذتين بعد ما طب.وكان يعوذ ابني ابنته البتول عليهم السلام بهما  كالمعاذة والتعويذ، والجمع العوذ والمعاذات والتعاويذ.
والعوذ، بالتحريك: الملجأ، قاله الليث، يقال: فلان عوذ لك، أي ملجأ، وفي بعض النسخ: اللجأ كالمعاذ والعياذ. وفي الحديث  لقد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك  . والمعاذ المصدر والزمان والمكان، أي قد لجأت إلى ملجإ ولذت بملاذ. والله عز وجل معاذ من عاذ به، وهو عياذي، أي ملجئي.
العوذ، بالتحريك: الكراهة كالعواذ، كسحاب، يقال: ما تركت فلانا إلا عوذا منه، وعواذا منه، أي كراهة.
العوذ: الساقط المتحات من الورق، قال أبو حنيفة: وإنما قيل له عوذ لأنه يعتصم بكل هدف ويلجأ إليه ويعوذ به. وقال الأزهري: والعوذ: ما دار به الشيء الذي يضربه الريح فهو يدور بالعوذ من حجر أو أرومة.
عن ابن الأعرابي: العوذ رذال الناس وسفلتهم.
يقال: أفلت فلان منه عوذا، إذا خوفه ولم يضربه، أو ضربه وهو يريد قتله فلم يقتله.
 

صفحة : 2408

 من المجاز: أرعوا بهمكم عوذ هذا الشجر، عوذ كسكر: ما عاذ به من المرعى وامتد تحته. كذا في الأساس. وقال غيره: هو ما عيذ به من شجر وغيره، وقيل هو النبت في أصول الشوك أو الهدف أو حجر يستره، كأنه يعوذ بها، أو العوذ من الكلإ: ما لم يرتفع إلى الأغصان ومنعه الشجر من أن يرعى من ذلك، وقيل: هو أن يكون بالمكان الحزن لا تناله المال، قال الكميت:          
 خليلي خلصاني لم يبق حبهامن القلب إلا عوذا سينالها كالمعوذ، وتكسر الواو قال كثير ابن عبد الرحمن الخزاعي يصف امرأة:          
 إذا خرجت من بيتها راق عينها                      معوذه وأعجبتها الـعـقـائق يعني أن هذه امرأة إذا خرجت من بيتها رقها معوذ انبت حوالي بيتها. من المجاز: أطيب اللحم عوذه. قال الزمخشري: العوذ: ما عاذ بالعظم من اللحم، زاد الجوهري: ولزمه، ومثله قول الراغب، وقال أبو تمام:          
 وما خير خلق لم تشبـه شـراسة                      وما طيب لحم لا يكون على عظم وقال ثعلب: قلت لأعرابي: ما طعم الخبر، قال أدمه. قال: قلت: ما أطيب اللحم؛ قال: عوذه.
العوذ: طير لاذت بجبل أو غيره مما يمنعها، كالعياذ بالكسر، قال بخدج:          
 كالطير ينجون عياذا عوذا كرر مبالغة، وقد يكون عياذا هنا مصدرا.
قولهم: معاذ الله، أي أعوذ بالله معاذا، تجعله بدلا من اللفظ بالفعل، لأنه مصدر، وإن كان غير مستعمل، مثل سبحان. وقال الله عز وجل  معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده  أي نعوذ بالله معاذا أن نأخذ غير الجاني بجنايته، وكذا معاذة وجه الله، ومعاذ وجه الله ومعاذة وجه الله وهو مثل المعنى والمعناة والمأتي والمأتاة، وقال شيخنا: وقد عدو معاذ الله من ألفاظ القسم، وقد بسطه الشيخ ابن مالك في مصنفاته.
وبنو عائذة، وبنو عوذة، وبنو عوذى، بضمها كذا ضبطه عندنا في النسخ، والإطلاق يقتضي الفتح، وهو الصواب، وبطون، أما عائذة فبطنان، الأول عائذة قريش وهم بنو خزيمة بن لؤي، قال ابن الجواني النسابة: وأما خزيمة بن لؤي فإليه ينسب القوم الذين يزعمون أنه عائذة قريش وشيخ الشرف يدفعهم عن النسب. وعائذة هي ابنة الخمس بن قحافة من خثعم، وبها يعرفون، وهم بنو الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة بن لؤي بن غالب، وعائذة هي أم الحارث هذا، ويقال الحارث بن مالك بن عوف بن حرب بن خزيمة، وهم بمالك خمس أفخاذ من عوف: بنو جذيمة وبنو عامر وبنو سلامة وبنو معاوية، أولاد عوف. وعائذة مع بني محلم بن ذهل ابن شيبان، باديتهم مع باديتهم، وحاضرتهم مع حاضرتهم يد واحدة. والثاني عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن الياس ابن مضر، وهم فخذ، قال الشاعر:          
 متى تسأل الضبي عن شر قومه                      يقل لك إن الـعـائذي لـئيم ومنهم حمرة بن عمرو الضيي، عن أنس، وعنه شعبة وعون، وأما بنو عوذة فمن الأسد وبنو عوذى مقصور: بطن آخر، قال الشاعر:          
 ساق الرقيدات من عوذي ومن عمموالسبي من رهط ربعي وحجار  

صفحة : 2409

 وعائذ الله: حي من اليمن، هكذا بالألف، عن ابن الكلبي، أو الصواب عيذ الله، كسيد، يقال: هو من بني عيذ الله، ولا يقال عائذ الله، كذا في الصحاح، وذكر أبو حاتم السجستاني في كتاب لحن العامة أنه عيذ الله، بتشديد الياء، قال: لكن إن نسبت إليه خففت فسكنت الياء، لئلا تجتمع ثلاث ياءات، انتهى، وقال السهيلي في الروض: لسعد العشيرة ابن لصلبه اسمه عيذ الله، وهي قبيلة من قبائل جنب بن مذحج. قلت: والذي قاله ابن الجواني النسابة في المقدمة ما نصه: والعقب من سعد العشيرة بن مذحج من زيد الله وعائذ الله وعيذ الله. ثم ساق إلى آخره، فعرف منه أن له أخا اسمه عائذ الله. وقوله من قبائل جنب بن مذحج محل نظر، وإنما هم بنو عيذ الله بن سعد بن مذحج، كما عرفه أولا. وذكر الدارقطني من ولده مالك بن شرف بن أسد بن عبد مناة بن عيذ الله، ومن قبله جاءت ولادة مذحج لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وعويذة اسم امرأة، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 فإني وهجراني عويذة بعدمـا                      تشعب أعواء الفؤاد الشواعب والعاذ: ع بسرف، قال أبو المورق:          
 تركت العاذ مقليا ذمـيمـا                      إلى سرف واجددت الذهابا العاذة، بهاء: ع ببلاد هذيل أو كنانة، أو هو بالغين والدال، وقد تقدم في محله، وكذلك الاستشهاد بقول ساعدة بن جؤية الهذلي. وتعاوذوا في الحرب، إذا تواكلوا وعاذ بعضهم ببعض.
والمعوذ، كمعظم: موضع القلادة من الفرس، ودائرة المعوذ تستحب، قال أبو عبيد: من دوائر الخيل المعوذ وهي التي تكون في موضع القلادة يستحبونها.
المعوذ: ناقة لا تبرح في مكان واحد كأنه لضعفها أو كبر سنها والدال لغة. المعوذ: مرعى الإبل حول البيوت، ولا يخفى أنه تقدم في كلامه بعينه، وقدمنا الشاهد عليه من قول كثير الخزاعي، فذكره ثانيا تكرار.
والمعوذتان: سورتان سورة الفلق وتاليتها، بكسر الواو، صرح به السيوطي في الإتقان، وجزم به، وصرح الشمس التتائي في شرح الرسالة أن الفتح خطأ، وإن ذهب إليه ابن علان في شرح الأذكار، وأن الكسر هو الصواب. لأن مبدأ كل واحدة منهما قل أعوذ، ويقال: عوذت فلانا بالله وأسمائه، وبالمعوذتين، إذا قلت أعيذك بالله وأسمائه من كل ذي شر، إلى آخره، قال شيخنا: وربما قيل المعوذات بالجمع، بإضافة الإخلاص لهما على جهة التغليب، لأنها مما يتحصن بها، لاشتمالها على صفة الله تعالى. وعوذ بالله منك، أي أعوذ بالله منك، قال:          
 قالت وفيها حيدة وذعر                      عوذ بربي منكم وحجر قال الأزهري: وتقول العرب للشي ينكرونه والأمر يهابونه: حجرا، أي دفعا، وهو استعاذة من الأمر.
 

صفحة : 2410

 وسموا عائذا وعائذة ومعاذا ومعاذة وعوذا وعياذا ومعوذا، والمسمى بمعاذ أحد وعشرون صحابيا، والمسمى بعائذ عشرة من الصحابة،وعائذ الله بن سعيد بن جندب له وفادة، ويقال، عابد الله، وعياذ بن عبد عمرو الأزدي له صحبة، وأهبان ابن عياذ مكلم الذئب، وعياذ بن عدوان جد عامر بن الظرب، وآخرون، ومعوذ بن عفراء، له صحبة وأبو إدريس الخولاني من كبار التابعين ولي قضاء دمشق ليزيد، واسمه عائذ الله بن عبد الله، ولد عام حنين، وكان من عباد أهل الشام وقرائهم، يروي عن شداد بن أوس وابن مسعود والمغيرة بن شعبة، مات سنة ثمانين. وعائذ بن نصيب الأسدي وعائذ أبو معاذ، وعائذ بن حبيب الكعبي، وعائذ الجعفي، وعائذ، الله المجاشعي، تابعيون. ومعاذة: ماءة لبني الأقيشر مرة. وسكة معاذ بنيسابور تنسب إلى معاذ بن مسلم،و النسبة إليها معاذي. وعيذون جد الإمام اللغوي أبي علي إسماعيل بن علي القالي صاحب الآمالي والزوائد، نسبة إلى قاليقلا من مدن أرمينية، قال أبو بكر الزبيدي، سألت أبا علي القالي عن نسبة فقال أنا إسماعيل بن القاسم ابن عيذون. والعوائذ من الكواكب الشآمية أربعة كواكب بتريع مختلف، في وسطها كوكب يسمى الربع ونص التكملة: في وسطها كواكب تسمى الربع.
ومما يستدرك عليه: عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس وعوذ بن سود بن الحجر بن عمران بن عمرو بن مزيقياء، قبيلتان، من الأولى سعد بن سهم بن عوذ، وحبيب بن قرفة العوذي، ومن الثانية أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدي العذوي، مولاهم.
وعيذون جد أبي الحسن علي بن عبد الجبار بن سلامة الهذلي اللغوي، ولد بتونس سنة 428 وتوفي سنة 519. والعيذيون في الصحابة والرواة كثيرون، نسبوا إلى عيذ الله المتقدم ذكره، وفي النسبة يخفف، وقال السمعاني، وفي بني ضبة عيذ الله، بتشديد الياء، ولم يذكر من نسب إليها، وذكره الماليني وتبعه الرشاطي فقال: مسلم بن إبراهيم العيذي بتشديد الياء، كاتب المصاحف، وقال سيبويه: وقالوا: عائذأ بالله من شرها، فوضعوا الأسم موضع المصدر، قال عبد الله السهمي:          
 ألحق عذابك بالقوم الذين طغواوعائذا بك أن يغلوا فيطغوني وقال الأزهري: يقال: اللهم عائذا بك من كل سوء، أي أعوذ بك عائذا، وفي الحديث  عائذ بالله من النار  أي أنا عائذ ومتعوذ كما يقال مستجير فجعل الفاعل موضع المفعول، كقولهم: سر كاتم، وماء دافق. وفي حديث حذيفة  تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عوذا عوذا  قال ابن الأثير، هكذا روى بالدال والذال، كأنه استعاذ من الفتن، وقد تقدم، في التنزيل،  فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم  معناه إذا أردت قراءة القرآن فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ووسوسته. وفي اللسان: ويقال للجودي: عيذ، بالتشديد. وعاذ: قرية معروفة،وقيل ماء بنجران، قال ابن أحمر:          
 عارضتهم بسؤال هل لكم خبرمن حج من أهل عاذ إن لي أربا وقيل بالدال المهملة، وقيل بالغين المعجمة.
ووادي الغائذ قبل السقيا بميل، والسقيا: منزل بين الحرمين الشريفين. ومعاذة: زوجة الأعشي، ومعاذة: مولاة عبد الله بن أبي، ومعاذة الغفارية، صحابيات.
 ع ي ذ
 

صفحة : 2411

 العيذان: السيئ الخلق، ومنه قول تماضر امرأة زهير بن جذيمة لأخيها الحارث: لا يأخذن فيك ما قال زهير، فإنه رجل بيذارة عيذان شنوءة. كذا في اللسان.

فصل الغين مع الذال المعجمتين
 غ ذ ذ
غذ الجرح يغذ، بالضم، ويغذ، بالكسر غذا: سال بما فيه، وفي بعض الأصول: ما فيه، أي من قيح وصديد، كأغد وأغث، غذا إذا أمد، أو غذ الجرح يغذ غذا: ورم، قاله الليث، قال الأزهري: أخطأ الليث في تفسير غذ، والصواب: غذ سال، كما تقدم. قال شيخنا: المعروف في هذا الفعل أن مضارعه بالكسر فقط، وهو الذي أقتصر عليه الجوهري وغيره، وهو الموافق لما نقله في ش د د عن الفراء، ولم يذكره ابن مالك اللامية ولا في الكافية، في ذي الوجهين من اللازم، ولا ذكره ابن القوطية ولا ابن القطاع ولا غيرهما من أرباب الأفعال، ولا استدركه شراح التسهيل ولا شراح النظمين، فلا أدري من أين جاء به المصنف انتهى. قلت: الذي أشار له الجوهري من قول الفراء هو أن ما كان من المضاعف على فعلت غير الواقع فإن يفعل منه مكسور العين، مثل عف يعف وخف يخف، وما أشبهه، وما كان واقعا مثل مددت، فإن يفعل منه مضموم إلا ثلاثة أحرف: شده يشده ويشده، وعله يعله ويعله، من العلل، ونم الحديث ينمه وينمه، فإذا جاء مثل هذا مما لم نسمعه فهو قليل، وأصله الضم انتهى قول الفراء. والغذيذة من الجرح: المدة، كالغثيثة، وهي القيح، وزعم يعقوب أن ذالها بدل من ثاء غثيثة، ومثله في كتاب الفرق لابن السيد، وقد تقدم في غث.
والغاذ: الغرب، محركة حيث كان من الجسد، قال أبو زيد: تقول العرب للتي ندعوها نحن الغرب: الغاذ، ويقال للبعير إذا كانت به دبرة فبرأت وهي تندى، قيل: به غاذ، الغاذ: عرق في العين يسقي ولا ينقطع، وكلاهما اسم كالكاهل والغارب، وعرق وغاذ: لا يرقأ، وفي حديث طلحة  فجعل الدم يوم الجمل يغذ من ركبته، أي يسيل، غذ العرق، إذا سال ما فيه من الدم ولم ينقطع، ويجوز أن يكون من إغذاذ السير، والحس والغاذة بالهاء: رماعة الصبي كالغاذية كسارية قاله ابن الأعرابي. وأغذ السير نفسه، قال أبو الحسن بن كيسان. أحسب أنه يقال ذلك المشهور أغخذ فيه، أي في السير إغذاذا: أسرع وفي حديث الزكاة  فتأتي كأغذ ما كانت  أي أسرع وأنشط، وفي حديث آخر إذا مررتم بأرض قوم قد عذبوا فأغذوا السير  . وأنشد:          
 لما رأيت القوم في إغـذاذ                      وأنه السير إلى بـغـداذ
 قمت فسلمت على معـاذ                      تسليم ملاذ علـى مـلاذ
 طرمذة مني على طرماذ وأما قوله:          
 وإني وإياهم لحتم مبـيتـنـا                      جميعا وسيرانا مغذ وذو فتر فقد يكون على حد قولهم ليل نائم. وغذغذ منه: نقصه وغضغض منه، كذلك، كغذه وغضه، يقال ما غذذتك شيئا، أي ما نقصت. رواه ابن الفرج عن بعض الأعراب. وتغذغذ: وثب. نقله الصاغاني. والمغاذ، على صيغة اسم الفاعل من الإبل: العيوف، وهو الذي يعاف الماء. ومما يستدرك عليه: غذاوذ، بالضم محلة بسمرقند، منها أبو عمرو محمد بن يعقوب الغذاوذي.
 غ ل ذ
الغليذ، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني هو الغليظ قلت: لغة فيه أو هو من الإبدال.
 غ ن ذ
 

صفحة : 2412

 غنذي به، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني، إذا أغري به، مثل عنذي به، وقد تقدم. والغانذ: الحلق ومخرج الصوت.
 غ ن د ر ذ
ومما يستدرك عليه: عند روذ، الدال الأولى مهملة: من قرى هراة منها أبو عمرو الفتح ابن نعيم الهروي، عن شريك والحكم ابن ظهير، وعنه إسحاق بن الهياج.
 غ ي ذ
الغيذان، أهمله الجوهري وقال ابن الأعرابي: هو الذي يظن فيصيب، رواه الأزهري في التهذيب عنه. والمغتاذ: المغتاظ، لغة فيه، كما قاله الصاغاني، أو هو من باب الإبدال.

فصل الفاء مع الذال المعجمة
 ف خ ذ
أن مضالفخذ، ككتف: وصل ما بين الساق والورك، مونث، كالفخذ، بفتح فسكون، ويكسر، أي مع السكون، فهي ثلاث لغات، وهي مشهورة في كل ثلاثي على وزان كتف، وزاد الزركشي في شرح البخاري أن فيه لغة فخذ، بكسرتين، وفي تسهيل ابن مالك: في كل عين حلقية أربع لغات سواء كانت اسما كفخذ، أو فعلا كشهد، الثلاثة وكسر الفاء والعين وصرح بذلك في الكافية وشرحها، وسيأتي لنا أيضا في شهد وغيره، قال شيخنا: فالاتباع بكسرتين هو الذي قيدوه بالحلقي، وأما اللغات الثلاث ففي كل ثلاثي على وزان كتف ولو لم يكن فيه حرف حلق، من المجاز: هذا فخذي، بالتذكير، وهو فخذ من أفخاذ بني تميم، وهو حي الرجل إذا كان من أقرب عشيرته، وهو أقل من البطن، وأولها الشعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العمارة، ثم البطن ثم الفخذ. قال ابن الكلبي: الشعب أكبر من القبيلة،ثم القبيلة ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، قال أبو منصور: والفصيلة أقرب من الفخذ، وهي القطعة من أعضاء الجسد، وقال شيخنا نقلا عن بعض أهل التحقيق: هذه اللغات المذكور في الفخذ سواء كان بمعنى العضو او بمعنى الحي القبيلة، إلا أنه إذا كان بمعنى العضو الأفصح فيه الأصل الذي هو فتح الأول وكسر الثاني، وإذا كان بمعنى القبيلة والحي فالأفصح فيه فتح الأول وسكون الثاني، والله أعلم. أي جمع الفخذ بمعنى العضو والحي أفخاذ،قال سيبويه: لم يجاوزوا به هذا البناء. وفخذه، كمنعه، يفخذه: أصاب فخذه، قوله كمنعه، هكذا في النسخ التي بأيدينا، وقد سقط من بعض، ففخذ، بالبناء للمجهول، وفي المحكم:فخذ الرجل فخذا فهو مفخوذ، أي أصيبت فخذه. ورميته ففخذته، أي أصبت فخذه. يقال: فخذهم عن فلان تفخيذا، أي خذلهم، فخذ بينهم تفخيذا: فرقهم: فخذ الرجل تفخيذا: دعا العشيرة فخذا فخذا وهو مأخوذ من الحديث  أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل الله عز وجل عليه  وأنذر عشيرتك الأقربين  بات يفخذ عشيرته، أي يدعوهم فخذا فخذا، يقال: فخذ الرجل بني فلان إذا دعاهم فخذا فخذا. والفخذاء: هي التي تضبط الرجل بين فخذيها، لقوتها. وتفخذ الرجل: تأخر عن الأمر. واستفخذ بمعنى استخذى، عن الفراء ومما يستدرك عليه. التفخيذ: المفاخذة. وقال الفراء: حلبت الناقة فخذها، والعنز في ربابها وفي فخذها، وفخذها نصف شهر، نقله الصاغاني.
 ف ذ ذ
 

صفحة : 2413

 الفذ: الفرذ والواحد، وقد فذ الرجل عن أصحابه، إذا شذ عنهم وبقي منفردا، ج أفذاذ وفذوذ. الفذ: أول سهام الميسر قال اللحياني: وفيه فرض واحد، وله غنم نصيب واحد إن فاز، وعليه غرم نصيب واحد إن خاب ولم يفز، والثاني التوأم، وسهام الميسر عشرة، أولها الفذ، م التوأم ثم الرقيب، ثم الحلس،ثم النافس، ثم المسبل، ثم المعلى، وثلاثة لا أنصباء لها، وهي السفيح والمنيح والوغد. الفذ: المتفرق من التمر لا يلزق بعضه ببعض. عن ابن الأعرابي، وهو مذكور في الضاد، لأنهما لغتان. الفذ: الطرد الشديد، وقد فذ. وشاة مفذ: ولدت واحدة، وعبارة المحكم: وأفذت الشاة إفذاذا، وهي مفذ: ولدت ولدا واحدا، وإن ولدت اثنين فهي متئم. شاة مفذاذ، معتادتها، أي إذا كان من عادتها تلد واحدا، ولا يقال للناقة مفذ، لأنها لا تنتج إلا واحدا. والأفذ: القدح ليس عليه ريش روي ابن هانئ عن أبي مالك: ما أصبت منه أفذ ولا مريشا، قال: والمريش الذي قد ريش، قال: ولا يجوز غير هذا البتة، قال أبو منصور: وقد قال غيره: ما أصبت منه أقذ ولا مريشا، بالقاف، قلت: وسيأتي قريبا. وفي التهذيب: ذفذف، إذا تبتخر عن ابن الأعرابي: فذفذ إذا تقاصر ليثب خاتلا، وفي موضع آخر منه: إذا تقاصر ليختل وهو يثب. واستفذ به وتفذذ: استبد واستقل. وأكلنا فذاذي، كحباري، وفذاذا، كغراب، وفذاذا، كرمان، أي متفرقين. ومما يستدرك عليه: يقال: ذهبا فذين، وفي الحديث   هذه الآية الفاذة  ، أي المنفردة في معناها، وكلمة فذة وفاذة: شاذة.
 ف ر س ب ذ
ومما يستدرك عليه: فرساباذ، بالكسر من قرى مرو، منها عبد الحميد بن حميد، عن الشعبي.
 ف ر ه ذ
الفرهذ، بالضم، أهمله الجوهري والجماعة، وقال ابن عباد: هو الفرهد بالدال، وكذا الفرهوذ والفراهيذ، وهكذا وجد بخط ابن الأثير، أو الصواب في الكل بالدال المهملة، وقد تقدم في محله. وفرهاذجرد، قرية بمرو، وقد تقدم ذكرها.
 ف ر م ذ
ومما يستدرك عليه: فارمذ: قرية بطوس، منها أبو على الفضل بن محمد بن علي، لسان خراسان وشيخها صاحب الطريقة والحقيقة بها، توفي بطوس سنة 473.
 ف ر ن ب ذ
وفرنباذ: قرية على خمسة فراسخ من مرو، منها أبو أحمد محمد بن سورة بن يعقوب.
 ف ط ذ
الفطذ، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو الزجر عن الشيء كذا في التكملة.
 ف ل ذ
 

صفحة : 2414

 الفلذ: العطاء بلا تأخير ولا عدة، أو هو الأكثار منه، أي من العطاء، أو فلذ له من المال يفلذ فلذا: أعطاه منه دفعة، وقيل: قطع له منه، وهذا أول الأقوال المذكورة في المحكم، والمصنف دائما يغير في الترتيب فيقدم غير الفصيح على الأفصح، والنادر على المستعمل، كما يعرفه الممارس. الفلذ، بالكسر: كبد البعير، والجمع أفلاذ، كضرس وأضراس. يقال: فلان ذو مطارحة ومفالذة، إذا كان يفالذ النساء ويطارحهن. الفلذة بهاء: القطعة من الكبد، والقطعة من المال والذهب والفضة واللحم، والأفلاذ جمعها، على طرح الزائد، وعسى أن يكون الفلذ لغة في هذا، فيكون الجمع على وجهه كالفلذ، كعنب، كما في الصحاح، ومنهم من خص الفلذة من اللحم بما قطع طولا، وهي قول الأصمعي، وتسمى الأجساد السبعة، وهي العناصر المنطرقة: الفلذات، من المجاز: الأفلاذ من الأرض: كنوزها وأموالها، وقد جاء في حديث أشراط الساعة  وتقىء الأرض أفلاذ كبدها  وفي رواية  تلقى الأرض بأفلاذها  ، وفي أخرى  بأفلاذ كبدها  ، قال الأصمعي وضرب أفلاذ الكبد مثلا للكنوز، أي تخرج الأرض كنوزها المدفونة تحت الأرض، وهو استعارة، ومثله قوله تعالى  وأخرجت الأرض أثقالها  . وسمى ما في الأرض قطعا تشبيها وتمثيلا، وخص الكبد لأنها من أطايب الجزور،واستعار القئ للإخراج. والفالوذ: ذكرة الحديد تزاد فيه، وفي بعض النسخ ذكر الحديد، كالفولاذ، بالضم، وفي التهذيب: والفولاذ من الحديد، معروف وهو مصاص الحديد المنقي من خبثه. الفالوذ: حلواء، م معروف، هو الذي يؤكل، يسوى من لب الحنطة، فارسي معرب، قال شيخنا: الحلواء لا بد أن تختم بالهاء، على أصل اللسان الفارسي، إذا عربت أبدلت الهاء جيما فقالوا فالوذج. قلت: والذي في الصحاح الفالوذ، والفالوذق معربان، قال يعقوب: ولا يقال الفالوذج. ومن سجعات الأساس: الضرب بالفواليذ غير الضرب بالفواليذ، جمع فولاذ وفالوذ. وسيف مفلوذ: طبع من الفولاذ الحديد الذكر. والتفليذ: التقطيع، كالفلذ، ففي الحديث:  أن فتى من الأنصار دخلته خشية من النار فحبسته في البيت حتى مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الفرق من النار فلذ كبده  ، أي خوف النار قطع كبده. وافتلذته المال: أخذت منه فلذة وفي بعض النسخ: أخذت من مال فلذة، وهذا في لسان العرب، قال كثير:          
 إذا المال لم يوجب عليك عطاءهصنيعة قربى أو صديق توامقه
 منعت ومنع البعض حزم وقوةولم يفتلذك المال إلا حقـائقـه وفي الأساس: وافتلذت منه حقي: اقتطعته. ومما يستدرك عليه: من المجاز: أفلاذ الأكباد: الأولاد. وفي حديث بدر  هذه مكة قد رمتكم بأفلاذ كبدها  أراد صميم قريش ولبابها وأشرافها، كما يقال فلان قلب عشيرته، لأن الكبد من أشراف الأعضاء. وأبو بكر محمد بن علي بن فولاذ الطبري، محدث.
 ف ن ذ
الفانيذ، أهمله الجوهري، وقال الأزهري، هو ضرب من الحلواء م، معروف، فارسي معرب بانيد، بالدال المهملة، وقد مر أنهم يقولون فانيد، بالدال المهملة، وسمى الجلال كتابه:  الفانيد في حلاوة الأسانيد  قاله شيخنا.
 ف و ذ
 

صفحة : 2415

 ومما يستدرك عليه: فاذويه، جد أبي القاسم عبد العزيز بن أحمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن فاذويه الأصبهاني، ثقة، روي، وعبد الله بن يوسف بن فاد الختلي البغدادي، من شيوخ الطبراني.

فصل القاف مع الذال المعجمة
 ق ب ذ
قباذ، كغراب: أهمله الجوهري وقال الصاغاني: هو أبو كسرى أنو شروان ملك الفرس. وقباذيان، بالضم وكسر الذال المعجمة، وروي بإهمالها ع: ببلخ كثير البساتين، نسب إليه الحسين بن رداع، عن أبي جعفر محمد بن عيسى الطباع، وعنه محمد بن محمد بن صديق البزاز البلخي. وحنطة قباذية، بالضم: عتيقة رديئة، عن الفراء، كأنها من عهد قباذ.
 ق ذ ذ
القذة: بالضم: ريش السهم: ج قذذ وقذاذ. وقذذت السهم أقذه قذا: رشته. القذة: البرغوث، كالقذذ كصرد واحد وليس بجمع قذة، قاله الأصمعي، ج قذان، بالكسر، وأنشد الأصمعي:          
 أسهر ليلى قـذذ أسـك                      أحك حتى مرفقي منفك وقال آخر:          
 يؤرقني قذانها وبعوضها. وقال آخر:          
 يا أبتا أرقني القـذان                      فالنوم لا تألفه العينان القذة: جانب الحياء، وهما قذتاه، ويقال لهما الأسكتان. القذة: أذن الإنسان والفرس. وهما قذتان. وفي الأساس: ومن المجاز: وله أذنان مقذوذتان: خلقتا على مثال قذذ السهم. القذة: كلمة يقولها صبيان العرب، يقولون: لعبنا شعارير قذة قذة، وقذان وقذان. ممنوعات من الصرف، قاله الليث، ونصه في العين: القذة، بالضم: كلمة تقولها صبيان الأعراب، يقولون: لعبنا شعارير قذة، قذة لا تصرف انتهى، فليس في نصه قذة إلا مرة واحدة، فتأمل ذلك. وفي اللسان: وذهبوا شعارير قذان وقذان، وذهبوا شعارير نقذان وقذان أي متفرقين. والقذ: إلصاق القذذ بالسهم كالاقذاذ ذقذذت السهم أقذه قذا، وأقذذته: جعلت عليه القذذ، وللسهم ثلاث قذذ، وهي أذانه. القذ: قطع أطراف الريش وتحريفه على نحو التدويرو الحذو، والتسوية. وكذلك كل قطع كنحو قذة الريش. القذ: الرمى بالحجر وبكل شيء غليظ، قذذت به أقذ قذا. القذ: الضرب على المقذ، أي قفاه، قال أبو وجزة:          
 قام إليها ذراع رجل فيه عنف
 له ذراع ذات نـيرين وكـف
 فقذها بين قفاها والكـتـف. والأقذ سهم: عليه القذذ، وقيل: هو سهم لا ريش عليه. وفي التهذيب: الأقذ: السهم الذي لم يرش، ويقال سهم أفوق، إذا لم يكن له فوق، فهذا والأقذ من المقلوب لأن القذة الريش، كما يقال للمسلوع سليم، قيل: الأقذ: هو المستوي البري بلا زيغ فيه ولاميل، عن ابن الأعرابي. وقال اللحياني الأقذ السهم حين يبرى قبل أن يراش، والجمع قذ وجمع القذ قذاذ، قال الراجز:          
 من يثربيات قذاذ خشن. من أمثالهم  ماله أقذ ولا مريش  أي ماله شيء، أو ماله مال ولا قوم، وهذا عن اللحياني، ويقال:  ما أصبت منه أقذ ولا مريشا  أي لم أصب منه شيئا وقال الميداني: أي لم أظفر منه بخير لا قليل ولا كثير، وروى ابن هانىء عن أبي مالك: ما أصبت منه أفذ ولا مريشا، بالفاء، من الفذ والفرد، وقد تقدم. وفي مجمع الأمثال:  ما ترك الله له شفرا ولا ظفرا ولا أقذ ولا مريشا  .
 

صفحة : 2416

 والمقذ، بالكسر: ما قذ به الريش، وهو مثل السكين ونحوه نقله الصاغاني، كالمقذة. المقذ، كمرد: ما بين الأذنين من خلف، يقال: إنه للئيم المقذين، إذا كان هجين ذلك الموضع، ويقال: إنه لحسن المقذين، وليس للإنسان إلا مقذ واحد، ولكنهم ثنو على نحو تثنيتهم رامتين وصاحتين.
المقذ: أصل الأذن، والمقذ: القصاص. والمقذ: منتهى منبت الشعر من مؤخر الرأس، وقيل: هو مجز الجلم من مؤخر الرأس ويقال: هو مقذوذ القفا. وفي الأساس: وقيل: المقذ: مغرز الراس في العنق، وحقيقة المقذ المقطع، فإما أن يكون منتهى شعر الرأس عند القفا أو منتهى الرأس وهو المغرز.
المقذ: ع نسب إليه الخمر، والصواب أنه بالدال المهملة، وقد تقدم والقذاذة، بالضم: ما قطع من أطراف الذهب وغيره، والجذاذة: ما قطع أطراف الفضة، وجمعه القذاذات والجذاذات، وقيل: القذاذة من كل شيء: ما قطع منه. والمقذذ، كمعظم: المزين، كالمقذوذ، يقال رجل: مقذذ الشعر ومقذوذه، أي مزين، وقيل: كل ما زين فقد قذذ تقذيذا.
المقذذ: المقصص الشعر حوالي القصاص كله، ورجل مقذوذ، مثل ذلك. المقذذ من الرجال: الرجل المزلم الخفيف الهيئة، وكذلك المرأة إذا لم تكن بالطويلة، وامرأة مزلمة، ورجل مقذذ، إذا كان ثوبه نظيفا يشبه بعضه بعضا، كل شيء حسن منه وكل ما سوى وألطف فقد قذ.
المقذذة، بالهاء: الأذن المدورة كأنها بريت بريا، كالمقذوذة. عن ابن الأعرابي: تقذقذ في الجبل إذا صعد فيه، قال غيره: تقذقذ في الركية، إذا وقع فهلك، وتقطقط مثله. تقذقذ الرجل: ركب رأسه في الأرض وحده.
يقال: ما يدع شاذة ولا قاذة وفي التهذيب: شاذا ولا قاذا، وذلك في القتال، أي شجاع يقتل من رآه، وعبارة الأزهري: لا يلقاه أحد إلا قتله. والقذان، بالضم: البياض في الفودين، أي جانبي الرأس، من الشيب. القذان أيضا: البياض في جناحي الطائر، على التشبيه. والقذاذات: ما سقط من قذ الريش ونحوه، ولا يخفى أن هذا مفهوم من قوله آنفا: ما قطع من أطراف الذهب وغيره، فذكره ثانيا تطويل مخل لقاعدته، كما لا يخفى.
ومما يستدرك عليه:  تتبعون آثارهم حذو القذة بالقذة  ، يعني كما تقدر كل واحدة منهن على صاحبتها وتقطع، وقال ابن الأثير: يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. وتقذذ القوم: تفرقوا. والقذان: المتفرق، ويقال: إنه لمقذوذ القفا. وعن ابن دريد: رجل مقذوذ، إذا كان يصلح نفسه ويقوم عليها.
 ق ش ذ
القشذة، بالكسر، أهمله الجوهري، وهي القشدة، في معانيها المذكورة في الدال، وهي الزبدة الرقيقة، وقد اقتشذنا سمنا، أي جمعناه، وأتيت بني فلان فسألتهم فاقتشذت شيئا، أي جمعت شيئا، واقتشذنا قشذة أكلناها، كل ذلك عن الإمام أبي منصور الأزهري في كتابه التهذيب، نقلا عن الليث، عن أبي الدقيش. قال الأزهري: أرجوا أن يكون ما روى الليث عن أبي الدقيش في القشدة بالذال مضبوطا، قال: والمحفوظ عن الثقات القشدة بدال، ولعل الذال فيها لغة لم نعرفها. وقال الصاغاني بعد أن ذكر قول الليث: الأزهري قد أحاله على الليث في الدال المهملة، ولم أجد في كتاب الليث منه شيئا.
 ق ش م ذ
 

صفحة : 2417

 القشمذين، بفتح القاف والميم وكسر الذال، أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو السماء، لغة يمانية، كذا في التكملة.
 ق ل ذ
القلذ، محركة أهلمه الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني هو شيء كالقمل يعلق بالبهم ولا يفارقه حتى يقتله، ومن ذلك قولهم: بهمة قلذة، كفرحة، إذا كان بها ذلك كذا في التكملة.
 ق ن ف ذ
القنفذ، وتفتح الفاء، قال الخليل: كل اسم على هذا الوزن ثانيه نون أو همزة فلك فيه فعلل بالفتح والضم، يعني للام. قلت: وكذلك القنفظ، وهو غريب نقله النواوي عن مشارق عياض: الشيهم، وهو معروف، هكذا نص عبارة المحكم، فلا يلام بكونه فسر المشهور المتداول بالغريب، وهي بهاء، واختلف في نونه هل هي زائدة أو أصلية. ومال إلى كل منهما طائفة. وصحح الثاني. القنفذ: الفأر وهي بهاء. القنفذ: ذفري البعير، وفي المحكم: هو مسيل العرق من خلف أذني البعير.
عن أبي خيرة: القنفذ: المجتمع المرتفع شيئا من الرمل، وقيل: قنفذ الرمل: كثرة شجره. وقال أبو حنيفة: القنفذ يكون في الجلد بين القف والرمل. القنفذ: الشجرة في وسط الرمل. كالقنفذة، وقال بعضهم: القنفذة: كثرة شجره وإشرافه، القنفذ: مكان ينبت نبتا ملتفا، ومنه قنفذ الدراج كرمان، اسم لموضع وقد تقدم الدراج في الجيم، وبالهاء يعني القنفذة: ماءة لبني نمير، كذا في النسخ، وفي التكملة: لبني تميم بين مكة واليمن، وهي الآن قرية عامرة على البحر، والمشهور بإهمال الدال، وقد ذكرناها هناك. وتقنفذه بالعصا: ضربه كما يضرب القنفذ، نقله الصاغاني والقنافذ: أجبل غير طوال، أو أحبل رمل، أو نبك في الطريق، قاله ثعلب، وأنشد:          
 محلا كوعساء القنافذ ضاربا                      به كنفا كالمخدر المتأجـم أي موضعا لا يسلكه أحد، أي من أرادهم لا يصل إليهم، كما لا يوصل إلى الأسد في موضعه، يصف أنه طريق شاق وعر، ويقال للنمام: قنفذ ليل، أي أنه لا ينام، كما أن القنفذ لا ينام، ويقال له أيضا: أنقد ليل، ومن الأحاجي: ما أبيض شطرا، أسود ظهرا، يمشي قمطرا، ويبول قطرا، وهوالقنفذ.
ومما يستدرك عليه: يقال للموضع الذي دون القمحدوة من الرأس القنفذة، وتقنفذه: تقبضه. وحسان بن الجعد القنفذي منسوب إلى جده قنفذ بن حرام من بني بلي بطن، وكذلك قنفذ بن مالك بطن، قاله ابن الأثير. وظهر القنافذ: موضع بمصر.
 ق ه ز ذ
ومما يستدرك عليه: قهزاذ، بالضم: جد محمد بن عبد الله بن قهزاذ، روى عنه مسلم، توفى سنة 262.
 ق و ذ
ومما يستدرك عليه: محمد بن جعفر القواذي إلى جده قواذ، كسحاب، بغدادي سكن مصر، روى عنه ابن يونس.
 ق ي ذ
أقياذ، كأشرف أهمله الجوهري، وقال الأصمعي: هو في قول المرار الفقعسي وأوله:          
 دار لسعدى وابنتى معـاذ
 أزمان حلو العيش ذو لذاذ
 إذ النوى تدنو عن الحواذ
 كأنها والعهد مـن أقـياذ
 أس جراميز على وجـاذ أي موضع، وسيأتي في وجذ أنه قول أبي محمد الفقعسي يصف الأثافي فالضمير، في أنها راجع إليها.

فصل الكاف مع الذال المجعمة
 ك ب ذ
كبوذ، كصبور، من قرى سمرقند، منها سعيد بن رجب، عن محمد بن حمزة السمرقندي.
 ك ذ ذ
 

صفحة : 2418

 الكذان، ككتان: حجارة رخوة كالمدر، وربما كانت نخرة، والواحدة بهاء، قاله الليث، وفي المحكم: الكذان: الحجارة الرخوة النخرة، وقد قيل هي فعال، والنون أصلية وإن قل ذلك في الاسم، وقيل: هي فعلان، والنون زائدة، وقال أبو عمرو: الكذان: الحجارة التي ليست بصلبة، وأكذوا إكذاذا: صاروا فيها، أي في كذان من الأرض قال الصاغاني: وهذا ينقض ما قال الليث في الكذان أنه فعال، إذ لو كان كذا لكان الفعل منه أكذن بالنون، قال الكميت يصف الرياح:          
 ترامى بكذان الإكام ومروهـا                      ترامي ولدان الأصارم بالخشل والكذكذة: الحمرة الشديدة، عن ابن الأعرابي. وكذا الشيء كذا: خشن وصلب، ويوجد في بعض النسخ بالحاء والسين المهملتين والأولى الصواب.
 ك غ ذ
الكاغذ، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو لغة في في الكاغد، وقد سبقت لغاته وأنها كلها غير عربية، وقد نسب إلى بيعه، أبو توبة سعيد بن هاشم السمرقندي الكاغذي، وأبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم السمرقندي الكاغذي.
 ك ل ذ
الكلواذ، بالكسر أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو تابوت التوراة، وحكاه ابن جني أيضا، وأنشد:          
 كأن آذان اللبيج الشـاذي                      دير مهاريق على الكلواذ وأم كلواذ: الداهية، عن الصاغاني، وكلواذى، بالفتح والقصر، عن الرشاطي وقد تمد، ذكره ثعلب في المقصور والمدود: ة أسفل بغداد، قال المسعودي: وهي دار مملكة الفرس بالعراق، والنسبة إليها كلواذاني، منها أبو محمد حيوس بن رزق الله بن بيان، ولد بمصر، ثقة، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، توفي سنة 282، وأبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلواذاني فقيه حنبلي، عن أبي محمد الجوهري وأبي طالب العشاري توفي سنة 510.
وكلواذ، بالفتح: أرض همدان، كما في التكملة. وفي التهذيب: موضع، وهو بناء أعجمي.
 ك ل ب ذ
وكلاباذ: محلة ببخارا، منها الإمام أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ روى عن الحاكم والمستغفري، وقد ذكرت في الدال أيضا.
 ك ن ب ذ
رجل كنابذ، بالضم، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد، أي جهم ضخم الوجه غليظه، كذا في التهذيب. ووجه كنابذ قبيح وهذ ليس في التهذيب. ومما يستدرك عليه:  ك ن ج ر ذ
كنجروذ: قرية بباب نيسابور، منها أبو سعد محمد بن عبد الرحمن النيسابوري الأديب الفاضل، صدوق، روى عنه البيهقي الفراوي، توفى سنة 453. ومما يستدرك عليه:  ك و ش ذ
كوشيذ، بالضم، وهو جد أبي الخطاب محمد بن هبة الله بن محمد ابن منصور بن كوشيذ الكرجي سمع ببغداد أبا طالب اليوسفي، وبنيسابور أبا عبد الله الفراوي وغيرهما، ترجمة البنداري في الذيل، وجد أبي بكر بن عبد العزيز بن عمران أبو كوشيذ الأصبهاني، رحل إلى العراق والشام ومصر، وكتب وروى وصنف، عن عمر بن يحيى الآملي وغيره. وقاسم بن منده بن كوشيذ الأصبهاني محدث.
 ك و ذ
الكاذة: ما حول الحياء من ظاهر الفخذين، أو لحم مؤخرهما وقيل: هو من الفخذين موضع الكي من جاعرة الحمار، يكون ذلك من الإنسان وغيره، والجمع كاذات وكاذ. وفي التهذيب: الكاذتان من فخذي الحمار في أعلاهما، وهما موضع الكي من جاعرتي الحمار لحمتان هناك مكتنزتان بين الفخد والورك. وقال الأصمعي: الكاذتان: لحمتا الفخذ من باطنهما والواحدة، كاذة، وقال أبو الهيثم: الربلة: لحم باطن الفخذ والكاذة: لحم ظاهر الفخد، وأنشد:  

صفحة : 2419

         
 فاستكمشت وانتهزن الكاذتين معا قال: هما أسفل من الجاعرتين، قال: وهذا القول هو الصواب، وفي الصحاح: الكاذتان: ما نتأ من اللحم في أعالي الفخذ، قال الكميت يصف ثورا وكلابا:          
 فلما دنت للكاذتين وأحرجت                      به حلبسا عند اللقاء حلابسا كاذة، بلا لام: ة ببغداد، منها أبو الحسين إسحاق بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الكاذي، ثقة، شيخ أبي الحسين بن زرقويه وأبي الحسن بن بشران، روى عن محمد بن يوسف بن الطباع، وأبي العباس الكديمي والكاذان والكوذان: الضخم السمين من الرجال، نقله الصاغاني، ومنه أخذ الفرس الكودن، بالدال المهملة، للبليد الطبع. والتكويذ: بلوغ الإزار الكاذة إذا اشتمل به. وهو أي الإزار مكوذ كمعظم أي المكوز اسم ذلك الإزار، كما ضبطه الصاغاني. وشملة مكوذة: تبلغ الكاذتين إذا ائتزر، قال أعرابي: أتمنى حلة ربوضا، وصيصة سلوكا، وشملة مكوذة.
التكويذ: طعن الناكح في جوانب الركب، محركة، أي الفرج ولا يدخله، نقله الصاغاني. التكويذ الضرب بالعصا في الدبر، بين الفخذ والورك، وفي التكملة: في الاست. في الحديث  أنه ادهن بالكاذي  الكاذي قال ابن الأثير: قيل: هو شجر طيب الريح له ورد يطيب به الدهن، قال أبو حنيفة، ونباته ببلاد عمان، وهو نخلة في كل شيء من حليتها، وألفه واو.

فصل اللام مع الذال المعجمة
 ل ب ذ
لبيذة: قرية واسعة بتونس، قال الإمام الضابط أبو القاسم التجيبي في رحلته: كذا كتبه لنا أبو عبد الله اللبيذي، وسمعناه من غيره بدال مهملة، قال شيخنا: ومنها أبو القاسم اللبيذي التونسي المذكور في رحلتي التجيبي والعبدري، كما نبه عليه السوداني في كفاية المحتاج وأغفله المصنف. قلت وأبو القاسم هذا هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي اللبيذي من فقهاء القيروان بالمغرب، حدث، ومات قريبا من ثلاثين وأربعمائة، وقد أهمل السمعاني والرشاطي دالها.
 ل ج ذ
اللجذ: الأكل لجذ الطعام لجذا: أكله. اللجذ أول الرعي. واللجذ: أكل الماشية الكلأ، يقال: لجذت الماشية الكلأ: أكلته، وقيل: هو أن تأكله بأطراف ألسنتها إذا لم يمكنها أن تأخذه بأسنانها. ونبت ملجوذ، إذا لم يتمكن منه السن لقصره فلسته الإبل، ويقال للماشية إذا أكلت الكلأ: لجذت الكلأ، وقال الأصمعي، لجذه مثل لسه.اللجذ: الأخذ اليسير، وقد لجذ لجذا: أخذ أخذا يسيرا.
اللجذ: أن يكثر من السؤال بعد أن يعطى مرة، وقال الأصمعي: لجذه لجذا: سأله وأعطاه، ثم سأل فأكثر. وقال أبو زيد: إذا سألك الرجل فأعطيته، ثم سألك قلت: لجذني يلجذني لجذا، وفي الصحاح: لجذني فلان يلجذ، بالضم لجذا، إذا أعطيته ثم سألك فأكثر. اللجذ: التحضيض يقال: لجذني على كذا، أي حضني عليه. اللجذ: اللحس، ويحرك في الأخير، قال أبو عمرو: لجذ الكلب ولجذ، إذا ولغ في الإناء فعل الكل كنصر وفرح، أي جاء من البابين، الأولى عن الصاغاني في معنى لحس. ودابة ملجاذ، بالكسر، تأخذ البقل بمقدم فيها وأطراف ألسنتها، قال عمرو بن حميل:          
 وكل ذب أكحل المقـاذي
 أعيس ملساس الندى ملجاذ ومما يستدرك عليه: اللجاذ بالكسر الغراء وليس بثبت.
 ل ذ ذ
 

صفحة : 2420

 اللذة: الشهوة، أو قريبة منها، وكأنها لما كانت لا تحصل إلا لصحيح المزاج سالمة من الأوجاع فسرها بقوله: ضد الألم، ج لذات. لذه ولذ به، يتعدى ولا يتعدى، لذا ولذاذة، وهو من باب فرح، كما صرح به الجوهري وأرباب الأفعال، وإن توقف فيه بعضهم نظرا إلى اصطلاحه، فإن مقتضاه أن يكون المضارع منهما على يفعل، بالضم، ككتب، وليس كذلك، وفي المحكم: لذذت الشيء، بالكسر، لذاذا، ولذاذة، والتذه التذاذا، التذ به، واستلذه: وجده لذيذا أو عده لذيذا، والتذ به وتلذذ بمعنى واحد، ولذذت الشيء ألذه، إذا استلذذته، وكذلك لذذت بذلك الشيء، وأنا ألذ به لذاذة ولذذته سواء، وفي الحديث: كان الزبير يرقص عبد الله ويقول:          
 أبيض من آل أبي عتيق
 مبارك من ولد الصديق
 ألذه كما ألذ ريقي ولذ هو يلذ: صار لذيذا قال رؤبة:          
 لذت أحاديث الغوي المندغ أي استلذ بها. عن ابن الأعرابي: اللذ: النوم، وأنشد:          
 ولذ كطعم الصرخدي تركتـه                      بأرض العدا من خشية الحدثان واللذيذ: الخمر هو واللذ يجريان مجرى واحدا في النعت، كاللذة، قال الله عز وجل  من خمر لذة للشاربين  أي لذيذة، وقيل: ذات لذة. وكأس لذة: لذيذة، ج لذ، بالضم، ولذاذ، بالكسر، شراب لذ من أشربة لذ ولذاذ، ولذيذ من أشربة لذاذ. واللذلاذ: السريع الخفيف في عمله، وقذ لذلذ، وبه سمي الذئب لذلاذا، لسرعته، هكذا حكي لذلاذا، لسرعته، هكذا حكي لذلاذ، بلا لام كأوس ونهشل، فكان ينبغي للمصنف أن يقول: وبلا لام الذئب، وقال عمرو بن حميل:          
 لكل عيا الضحى لـذلاذ
 لون التراب أعقد الشماذ أراد بعيال الضحى ذئبا يتعيل في عطفيه، أي يتثنى، والأعقد: الذي يلوي ذنبه كأنه منعقد. وروضة ملتذ: ع قرب المدينة المشرفة، علي ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ذكره الزبير في كتاب العقيق، وأنشد لعروة بن أذينة:          
 فروضة ملتذ فجنبا منيرةفوادي العقيق انساح فيهن وابله كذا في المعجم. والألذة: الذين يأخذون لذتهم، نقله الصاغاني. قال ابن بري في الحواشي، ذكر الجوهري اللذ بسكون الذال، هنا وهم، وإنما موضعه لذا من المعتل، قال: وقد ذكره في ذلك الموضع، وإنما غلطه في جعله في هذا الموضع كونه بغير ياء، وعبارة الجوهري: واللذ واللذ، بكسر الذال وتسكينها لغة في الذين والتثنية اللذا، بحذف النون، والجمع الذين وربما قالوا في الجمع اللذون، قال شيخنا: وهذا، أي ذكر اللغة في موضع غير بابها من باب جمع النظائر والأشباه، فلا يغني عن ذكر كل كلمة في بابها، لأنه موهم كما توهمه المصنف.
ومما يستدرك عليه: الملاذ جمع ملذ، وهو موضع اللذة من لذ الشيء يلذ لذاذة فهو لذيذ، أي مشتهى، وفي الحديث  إذا ركب أحدكم الدابة فليحملها على ملاذها  أي ليجرها في السهولة لا في الحزونة.
واللذوى، فعلى من اللذة، قلبت إحدى الذالين ياء، كالتقضي والتلظي، وقد جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، أنها ذكرت الدنيا فقالت:  قد مضى لذواها، وبقي بلواها  ، أي لذتها. واللذة واللذاذة واللذيذ واللذوني الأكل والشرب بنعمة وكفاية. ورجل لذ: ملتذ، أنشد ابن الأعرابي لأبي سعنة:  

صفحة : 2421

         
 فراح أصيل الحزم لـذا مـرزأ                      وباكر مملوءا من الراح مترعا وفي الحديث  لصب عليكم العذاب صبا ثم لذ لذا  ، أي قرن بعضه إلى بعض. وهو في لذ من عيش، وله عيش لذ. ورجل لذ: طيب الحديث. وذا أطيب وألذ. ذا يلذني ويلذذني. ولاذ الرجل امرأته ملاذة ولذاذا، وتلاذا عند التماس.
 ل م ذ
لمذ أهمله الجوهري والجماعة وهو بمعنى لمج لغة في الإبدال.
 ل و ذ
اللوذ بالشيء: الاستتار والاحتصان به، كاللواذ مثلثة، واللياذ والملاوذة، لاذ به يلوذ لوذا ولواذا: ولياذا: لجأ إليه وعاذ به. ولاوذ ملاوذة ولواذا ولياذا: استتر. وقال ثعلب: لذت به لواذا: احتصنت. ولاوذ القوم ملاوذة ولواذا، أي لاذ بعضهم ببعض، ومنه قوله تعالى:  يتسللون منكم لواذا  .
وفي حديث الدعاء  اللهم بك أعوذ، وبك ألوذ  ، لاذ به، إذا التجأ إليه وانضم واستغاث. في الحديث  يلوذ به الهلاك  . أي يستتر به ويحتمى، وإنما قال تعالى  لواذا  لأنه مصدر لاوذت، ولو كان مصدرا للذت لقلت لذت به لياذا، كما تقول قمت إليه قياما وقاومتك قواما طويلا. وفي خطبة الحجاج: وأنا أرميكم بطرفي وأنتم تتسللون لواذا. أي مستخفين مستترين بعضكم ببعض. وقال الطرماح في بقر الوحش:          
 يلاوذن من حـر كـأن أواره                      يذيب دماغ الضب وهو جدوع أي تلجأ إلى كنسها. اللوذ: الإحاطة، كالإلاذة، يقال: لاذ الطريق بالدار وألاذ إلاذة، والطريق مليذ بالدار، إذا أحاط بها. وألاذت الدار بالطريق، إذا أحاطت به، اللوذ: جانب الجبل وحضنه وما يطيف به. اللوذ: منعطف الوادي، ج ألواذ ويقال: هو بلوذ كذا، أي بناحية كذا. والملاذ: الملجأ والحصن، كالملوذة، بالكسر، ولاذ به، ولاوذ، وألاذ: امتنع. والملاوذة واللواذ: المراوغة، كاللواذانية محركة، وبه فسر بعض قوله تعالى  يتسللون منكم لواذا  ومثله في كتاب ابن السيد في الفرق، فإنه قال: لاوذ فلان: راغ عنك وحاد. الملاوذة واللواذ: الخلاف، وبه فسر الزجاج الآية، أي يخالفون خلافا، قال: ودليل ذلك قوله عز وجل  فليحذر الذين يخالفون عن أمره  الملاوذة واللواذ: أن يلوذ، أي يستتربعضهم ببعض، كالتلواذ، بالفتح، قال عمرو بن حميل:          
 يريغ شذاذا إلى شذاذ
 من الرباب دائم التلواذ وبه فسر بعضهم الآية، كما تقدم ذلك قريبا. ولوذان: اسم أرض، وقال الراعي:          
 فلبثها الراعي قليلا كلا ولابلوذان أو ما حللت بالكراكر وقال ثعلب: لوذان: ع وأنشد:          
 أمن أجل دار بين لوذان فالنقاغداة النوى عيناك تبتدران اللوذان من الشيء: ناحيته، كاللوذ، يقال: هو بلوذ كذا، أي بناحية كذا، وبلوذان كذا، قال ابن أحمر:          
 كأن وقعته لوذان مرفقهـا                      صلق الصفا بأديم وقعه تير  

صفحة : 2422

 تير، أي تارات. واللاذة: ثوب حرير أحمر صيني، أي ينسج بالصين، ج لاذ، وهو بالعجمية سواء، تسميه العرب والعجم اللاذة. والملاوذ: المآزر عن ثعلب. ولوذ: جبل باليمن، نقله الصاغاني. لوذ الحصى: ع، عن الصاغاني. ولاوذ بن سام بن نوح عليه السلام، أخو أرفخشد وأشوذ وإرم وعيلم وماش والموصل، ولد. ولاوذ أبو عمليق وطسم وأميم، وقد انقرض أكثرهم. وخزر بن لوذان شاعر معروف. ومما يستدرك عليه: قال ابن السكيت: خير بني فلان ملاوذ، أي لا يجيء إلا بعد كد، وأنشد للقطامي:          
 وما ضرها أن لم تكن رعت الحميولم تطلب الخير الملاوذ من بشر وقال الجوهري: يعني القليل. وفي الأساس: ومن المجاز: خير فلان ملاوذ: مراوغ لا يأتي إلا بعد كد. والملاوذة: المداورة من حيثما كان. ولاوذهم: داراهم. ويقال: هو لوذه، أي قريب منه. ولي من الإبل والدارهم وغيرها مائة أو لواذها، يريد أو قرابتها، وكذلك غير المائة من العدد، أي أنقص منها بواحد أو اثنين أو أكثر منها بذلك العدد. ولوذان بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، في الأنصار، وعقبه من ولده مالك بن لوذان، وفخذهم يقال لهم بنو السميعة، وفي الجاهلية بنو الصماء، وف همدان لوذان بن عبد ود بن الحارث بي مالك بن زيد بن جشم بن حاشد، قاله ابن الكلبي. ومن المجاز: ألاذت الناقة الظل بخفها، إذا قامت الظهيرة، كذا في الأساس.

فصل الميم مع الذال المعجمة
 م ت ذ
متذ بالمكان يمتذ متوذا: أقام، قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته. كذا في اللسان وأغفله المصنف.
 م ذ ذ
مذمذ الرجل، أهمله الجوهري، وقال الأصمعي: إذا كذب، ويقال هو مذميذ، بالكسر ومذيذ، كأمير  كذاب. والمذماذ: الصياح الكثير الكلام، حكاه اللحياني عن أبي ظبية، والأنثى، بالهاء، وعنه أيضا: رجل مذماذ وطواط، إذا كان صياحا، وكذلك بربار فجفاج بجباج عجعاج. عن أبي زيد: المذمذي: الظريف المختال، وهو المذماذ.
 م ر ذ
مرذ فلان الخبز في الماء، أهمله الجوهري، وقال الأصمعي: إذا مرثه، رواه الإيادي بالذال مع الثاء، وغيره يقول. مرده، بالدال، هكذا نقله الأصمعي، وروى بيت النابغة:          
 فلما أبى أن ينقص القود لحمهنزعنا المريذ والمريد ليضمرا ويقال: امرذ الثريد، فتفته ثم تصب عليه اللبن، ثم تميثه وتحساه.
 م ل ذ
الملاذ: المطرمذ المتصنع، له كلام وليس له فعال، كذا في الصحاح وقد ملذه يملذه ملذا: أرضاه بكلام لطيف وأسمعه ما يسره ولا فعل له معه، وقال أبو إسحاق: الذال فيها بدل من الثاء. والملاذ. الذي لا تصح مودته، كالملوذ، كمنبر. والملذان، والملذاني، محركتين، والملاذاني، وقيل: الملاذ: هو الذي لا يصدق أثره، يكذبك من أين جاء، قال الشاعر:          
 جئت فسلمت على معاذ
 تسليم ملاذ على مـلاذ وأنشد ثعلب:          
 أو كيذبان ملذان ممسح  

صفحة : 2423

 والممسح: الكذاب، والملذان: الذي يظهر النصح ويضمر غيره. والملذ: الملث، وهو الكذب، والملث، وهو الكذب، والملذ: الطعن بالرمح، وقد ملذه بالرمح ملذا. الملذ: المسح على اليد، عن الصاغاني، الملذ: مد الفرس ضبعيه حتى لا يجد مزيدا للحاق وحبسه رجليه حتى لا يجد مزيدا للحاق في غير اختلاط. الملذ: السرعة في عدوه وأصل الملذ: السرعة في المجيء والذهاب. الملذ، بالتحريك: اختلاط الظلام، ويقال ذئب ملاذ، ككتان: خفي خفيف. وامتلذت منه كذا: أخذت منه عطية، نقله الصاغاني. ومما يستدرك عليه: الملاذة، وهو مصدر ملذه ملذا وملاذة، وقد جاء في حديث عائشة رضي الله عنها وتمثلت بشعر لبيد:          
 متحدثون ملاذة ومـخـانة                      ويعاب قائلهم وإن لم يشعب  م ل ق ب ذ
ملقاباذ، بالضم: محله بأصفهان، وقيل: بنيسابور، نسب إليها أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد البحتري النيسابوري، من بيت العدالة والتزكية، ذكره أبو سعد في التحبير، توفي سنة 551.
 م ن ذ
منذ، بسيط، ويأتي له ما يعارضه من ذكر الأقوال الدالة على التركيب، مبني على الضم. ومذ محذوف منه، وقد ذكره ابن سيده وغيره في مذمذ، والصواب هنا، وفي الصحاح: منذ مبني على الضم، ومذ مبني على السكون، وتكسر ميمها، أما كسر ميم منذ فقد حكي عن بني سليم يقولون: ما رأيته منذ ست، بكسر الميم ورفع ما بعده، وحكى الفراء عن عكل: مذ يومان بطرح النون وكسر الميم وضم الذال، ويليهما اسم مجرور، وحينئذ فهما حرفا جر فيجر ما بعدها، ويكونان بمعنى من في الماضي، وبمعنى في في الحاضر، وبمعنى من وإلى جميعا في المعدود، كما رأيته منذ يوم الخميس، وفي التهذيب: قد اختلفت العرب في مذ ومنذ، فبعضهم يخفض بمذ ما مضى ويخفض بمنذ ما لم يمض وما مضى وما لم يمض، وبعضهم يرفع بمنذ ما مضى وما لم يمض. والكلام أن يخفض بمذ ما لم يمض. ويرفع ما مضى، وهو المجمع عليه. يليهما اسم مرفوع، كمنذ يومان، وحينئذ مبتدآن، ما بعدهما خبر، ومعناهما الأمد في الحاضر، والمعدود، وأول المدة في الماضي، وفي الصحاح: ويصلح أن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أو على التوقيت، وتقول في التاريخ: ما رأيته مذ يوم الجمعة، وتقول في التوقيت ما رأيته مذ سنة، أي أمد ذلك سنة، ولا يقع ها هنا إلا نكرة فلا تقول مذ سنة كذا وإنما تقول مذ سنة أو ظرفان مخبر بهما عما بعدهما، ومعناهما بين وبين، كلقيته منذ يومان، أي بيني وبين لقائه يومان، وقد رد هذا القول ابن الحاجب وهذبه البدر في تحفة الغريب، قاله شيخنا، وتليهما الجملة الفعلية، نحو قول الشاعر:          
 ما زال مذ عقدت يداه إزاره أو الجملة الاسمية نحو قول الشاعر:          
 وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع  

صفحة : 2424

 وحينئذ هما ظرفان مضافان إلى الجملة أو إلى زمان مضاف إليها، أي إلى الجملة، وقيل: مبتدآن. أقوال بسطها العلامة ابن هشام في المغنى وأصل مذ منذ، لرجوعهم إلى ضم ذال مذ عند ملاقاة السكنين، كمذ اليوم، ولولا أن الأصل الضم لكسروا. وفي المحكم: قولهم ما رأيته مذ اليوم، حركوها لالتقاء الساكنين، ولم يكسروها، لكنهم ضموها، لأن أصلها الضم في منذ، قال ابن جني، لكنه الأصل الأقرب، ألا ترى أن أول حال هذه الذال، أن تكون ساكنة، وإنما ضمت لالتقاء الساكنين إتباعا لضمة الميم، فهذا على الحقيقة هو الأصل الأول، قال: فأما ضم ذال منذ، فإنما هو في الرتبة بعد سكونها الأول المقدر، ويدلك على أن حركتها إنما هي لالتقاء الساكنين أنه لما زال التقاؤهما سكنت الذال، فضم الذال إذا في قولهم مذ اليوم ومذ الليلة إنما هو رد إلى الأصل الأقرب الذي هو منذ، دون الأصل الأبعد الذي هو سكون الذال في منذ قبل أن تحرك فيما بعد، ولتصغيرهم إياه منيذ، قال ابن جني: قد تحذف النون من الأسماء عينا في قولهم مذ، وأصله منذ، ولو صغرت مذ اسم رجل لقلت منيذ، ورددت النون المحذوفة ليصح لك وزن فعيل. قلت: وقد رد هذا القول أيضا، كما هو مبسوط في شروح الفصيح، أو إذا كانت مذ اسما فأصلها منذ، أو حرفا فهي أصل. وهذا التفصيل هو الذي جزم به المالقي في رصف المباني. ويقال: ما لقيته منذ اليوم ومذ اليوم، بفتح ذالهما، أو أصلهما من الجارة، وذو بمعنى الذي، قال الفراء في مذ ومنذ: هما حرفان مبنيان من حرفين: من  من  ومن  ذو  التي بمعنى الذي في لغة طيئ، فإذا خفض بهما أجريتا مجرى من، وإذا رفع بهماما بعدهما بإضمار كان في الصلة كأنه قال من الذي هو يومان، قال: وغلبوا الخفض في منذ لظهور النون. أو مركب من من وإذ، حذفت الهمزة لكثرة دورانها في الكلام وجعلت كلمة واحدة فالتقى ساكنان، فضم الذال، وقال سيبويه: منذ للزمان، نظيره من للمكان، وناس يقولون إن في الأصل كلمتان: من إذ، جعلتا واحدة، قال: وهذا القول لا دليل على صحته، أو أصلها من ذا، اسم إشارة، فالتقدير في: ما رأيته مذ يومان، من ذا الوقت يومان، وفي كل تعسف وخروج عن الجادة، وقال ابن بزرج يقال: ما رأيته مذ عام أول، وقال أبو هلال: مذ عاما أول، وقال الآخر: مذ عام أول ومذ عام الأول، وقال نجاد: مذ عام أول، وقال غيره: لم أره مذ يومان، ولم أره منذ يومين، يرفع بمذ ويخفض بمنذ. وفي المحكم: منذ: تحديد غاية زمانية، النون فيها أصلية، رفعت على توهم الغاية. وفي التهذيب: وقد أجمعت العرب على ضم الذال من منذ إذا كان بعدها متحرك أو ساكن، كقولك: لم أره منذ يوم ومنذ اليوم، وعلى إسكان مذ إذا كان بعدها متحرك، وبتحريكها بالضم والكسر إذا كانت بعدها ألف وصل، كقولك لم أره مذ يومان، ولم أره مذ اليوم. وقال اللحياني: وبنو عبيد من غني يحركون الذال من مذ عند المتحرك والساكن، ويرفعون ما بعدها، فيقولون مذ اليوم، وبعضهم يكسر عند الساكن فيقول مذ اليوم، قال: وليس بالوجه، قال بعض النحويين، ووجه جواز هذا عندي على ضعفه أنه شبه ذال مذ بدال قد ولام هل، فكسرها حين احتاج إلى ذلك، كما كسر لام هل، ودال قد، وقال: بنو ضبة والرباب يخفضون بمذ كل شيء، قال سيبويه: أما مذ فتكون ابتداء غاية الأيام والأحيان كما كانت من فيما ذكرت لك، ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها، وذلك قولك: ما لقيته مذ يوم الجمعة إلى اليوم، ومذ غدوة إلى الساعة، وما  

صفحة : 2425

 لقيته مذ اليوم إلى ساعتك هذه، فجعلت اليوم أول غايتك، وأجريت في بابها كما جرت من، حيث قلت من مكان كذا إلى مكان كذا، وتقول: ما رأيته مذ يومين، فجعلته غاية كما قلت أخذته من ذلك المكان، فجعلته غاية، ولم ترد منتهى. هذا كله قول سيبويه، والخلاف في ذلك مبسوط في المطولات.لقيته مذ اليوم إلى ساعتك هذه، فجعلت اليوم أول غايتك، وأجريت في بابها كما جرت من، حيث قلت من مكان كذا إلى مكان كذا، وتقول: ما رأيته مذ يومين، فجعلته غاية كما قلت أخذته من ذلك المكان، فجعلته غاية، ولم ترد منتهى. هذا كله قول سيبويه، والخلاف في ذلك مبسوط في المطولات.
 م م ش ذ
ومما استدركه شيخنا هنا: ممشاذ الدينوري، بالكسر نقلا من شعر ابن الفارض، يضرب المثل بسهره. قلت: وهو من رجال الرسالة وأعيانهم، وله ترجمة مبسوطة.
 م و ذ
الماذي: العسل الأبيض، قال عدي بن زيد العبادي:          
 وملاب قد تلـهـيت بـهـا                      وقصرت اليوم في بيت عذار
 في سماع يأذن الـشـيخ لـه                      وحديث مثل ماذي مـشـار كذا في الصحاح، أو الحديد كله أو خالصه أو جيده. والماذي: الدرع اللينة السهلة، كالماذية، وعليها اقتصر ابن سيده وغيره. الماذي: السلاح كله الدرع والمغفر وغيرهما. والماذية: الخمر. والماذ: الحسن الخلق الفكه النفس الطيب الكلام، قال الأزهري: والماد بالدال: الذاهب والجائي في خفة، وقد تقدم. وماذ إذا كذب. وهو مستدرك عليه.
 م ت ذ
ميتذ، كييسر أهمله الجماعة: د قرب يزد إن، لم يكن مصحفا عن ميبد، وقال ياقوت في ميبد: إنه نواحي يزد، ولم يذكر ميتذ هذا، فقوي عندنا أن يكون ما ذكره المصنف تصحيفا.
 م ي ذ
الميذ بالكسر: جيل من الهند بمنزلة الترك يغزون المسلمين في البحر عن ابن عباد في المحيط، وفيه نظر قال. الصاغاني: لم أعرفهم، ولم أسمع بهم، وأورده الأزهري عن الليث ولم ينكر عليه.
 م ي م ذ
ومما يستدرك عليه: ميمذ، بكسر فسكون ففتح: اسم جبل أو بلد، بأذربيجان، ينسب إليه أبو بكر محمد بن منصور الميمذي روى عنه أبو نصر أحمد المعروف بابن الحداد، ومنه أيضا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد الميمذي الأنصاري، سمع بدمشق والبصرة والكوفة والجزيرة والقيروان والإسكندرية والري وبغداد والرملة، وله رحلة واسعة.

فصل النون مع الذال المعجمة
 ن ب ذ
 

صفحة : 2426

 النبذ: طرحك الشيء من يدك أمامك أو وراءك، أو عام، يقال: نبذ الشيء، إذا رماه وأبعده، ومنه الحديث  فنبذ خاتمه  أي ألقاه من يده، وكل طرح نبذ. ونبذ الكتاب وراء ظهره: ألقاه. وفي التنزيل  فنبذوه وراء ظهورهم  وكذلك نبذ إليه القول. وفي مفردات الراغب: أصل النبذ طرح ما لا يعتد به، وغالب النبذ الذي في القرآن على هذا الوجه. والفعل كضرب، نبذه ينبذه نبذا. النبذ: ضربان العرق لغة في النبض، كالنبذان، محركة، وهذا من الصحاح، فإنه قال: نبذ ينبذ نبذانا لغة في نبض. من المجاز: النبذ: الشيء القليل اليسير، ج أنباذ، يقال: في هذا العذق نبذ قليل من الرطب، ووخز قليل، ويقال: ذهب ماله وبقي نبذ منه ونبذة، أي شيء يسير. وبأرض كذا نبذ من مال ومن كلإ، وفي رأسه نبذ من شيب، وأصاب الأرض نبذ من مطر، أي شيء يسير، وفي حديث أنس  إنما كان البياض في عنفقته وفي الرأس نبذ  ، أي يسير من شيب، يعني به النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديث أم عطيه  نبذة قسط وأظفار  أي قطعة، ورأيت في العذق نبذا من خضرة، أي قليلا، وكذلك القليل من الناس والكلإ، قال الزمخشري: لأن القليل ينبذ ولا يبالى به من المجاز: جلس نبذة، بالفتح ويضم، أي ناحية. والنبيذ، فعيل بمعنى المنبوذ وهو الملقى، ومنه ما نبذ من عصير ونحوه، كتمر وزبيب وحنطة وشعير وعسل، وهو مجاز. وقد نبذه وأنبذه وانتبذه ونبذه، شدد للكثرة، قال شيخنا: وظاهر المصنف بل صريحه أنه ككتب، لأنه لم يذكر آتيه، فاقتضى أنه بالضم، والمعروف الذي نص عليه الجماهير أنه نبذ كضرب، بل لاتعرف فيه لغة غيرها، فلا يعتد بإطلاق المصنف، ثم هذه العبارة التي ساقها المصنف هي بعينها نص عبارة المحكم، وفيه أن أنبذ رباعيا كنبذ ثلاثيا في الاستعمال، وقد أنكرها ثعلب ومن وافقه، وقال ابن درستويه: إنها عامية، وحكى اللحياني: نبذ تمرا: جعله نبيذا، وحكى أيضا أنبذ فلان تمرا، وهي قليلة، وكذلك قال كراع في المجرد وابن السكيت في الإصلاح، وقطرب في فعلت وأفعلت، وأبو الفتح المراغي في لحنه، وقال القزاز: أكثر الناس يقولون نبذت النبيذ، بغير ألف، وحكى الفراء عن الرؤاسي: أنبذت النبيذ، بالألف، قال الفراء: أنا لم أسمعها من العرب، ولكن الرؤاسي ثقة. وفي ديوان الأدب للفارابي: أنبذ الرباعي لغة ضعيفة وفي النهاية: يقال: نبذت التمر والعنب، إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا، فصرف من مفعول إلى فعيل، وحققه شيخنا فقال نقلا عن بعضهم: إن النبيذ وإن كان في الأصل فعيلا بمعنى مفعول، ولكنه تنوسي فيه ذلك وصار اسما للشراب، كأنه من الجوامد، بدليل جمعه على أنبذة، ككثيب وأكثبة، وفعيل بمعنى مفعول لا يجمع هذا الجمع، والله أعلم. وفي المحكم: وإنما سمي نبيذا لأن الذي يتخذه يأخذ تمرا أو زبيبا فينبذه في وعاء أو سقاء عليه الماء ويتركه حتى يفور فيصير مسكرا، والنبذ: الطرح، وهو ما لم يسكر حلال، فإذا أسكر حرو وقد تكرر ذكره في الحديث. وانتبذته: اتخذته نبيذا، وسواء كان مسكرا أو غير مسكر فإنه يقال له نبيذ، ويقال للخمر المعتصر من العنب: نبيذ، كما يقال للنبيذ: خمر. والمنبوذ: ولد الزنا، لأنه ينبذ على الطريق، وهو المنابذة، والأنثى منبوذة  

صفحة : 2427

 ونبيذة، وهم المنبوذون، لأنهم يطرحون. المنبوذة: التي لا تؤكل من هزال، شاة كانت أو غيرها، وذلك لأنها تنبذ، كالنبيذة، وهذه عن الصاغاني، قال أبو منصور: المنبوذ: الصبي تلقيه أمه في الطريق حين تلده فيلتقطه رجل من المسلمين ويقوم بأمره، وسواء حملته أمه من زنا أو نكاح، لا يجوز أن يقال له ولد الزنا، لما أمكن في نسبه من الثبات. من المجاز: الانتباذ: التنحي والاعتزال، يقال: انتبذ عن قومه إذا تنحى، وانتبذ فلان إلى ناحية، أي تنحى ناحية، قال الله تعالى في قصة مريم  إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا  الانتباذ: تحيز كل واحد من الفريقين في الحرب، كالمنابذة، وقد نابذهم الحرب، ونبذ إليهم على سواء، ينبذ، أي نابذهم الحرب. وفي التنزيل  فانبذ إليهم على سواء  قال اللحياني، أي على الحق والعدل. ونابذه الحرب: كاشفه: والمنابذة: انتباذ الفريقين للحق. وقال أبو منصور: المنابذة: أن يكون بين فريقين مختلفين عهد وهدنة بعد القتال ثم أرادا نقض ذلك العهد فينبذ كل واحد منهما إلى صاحبه العهد الذي تهادنا عليه، ومنه قوله تعالى  وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء  المعنى: إن كان بينك وبين قوم هدنة فخفت منهم نقضا للعهد فلا تبادر إلى النقض حتى تلقي إليهم أنك قد نقضت ما بينك وبينهم، فيكونوا معك في علم النقض والعود إلى الحرب مستوين. وفي حديث سلمان  وإن أبيتم نابذناكم على سواء  أي كاشفناكم وقاتلناكم على طريق مستقيم مستوفي العلم بالمنابذة منا ومنكم، بأن نظهر لهم العزم على قتالهم، ونخبرهم به إخبارا مكشوفا. والنبذ يكون بالفعل والقول في الأجسام والمعاني، ومنه نبذ العهد، إذا نقضه وألقاه إلى من كان بينه وبينه، في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة في البيع والملامسة. قال أبو عبيد: المنابذة هو: أن تقول لصاحبك انبذ إلي الثوب أو غيره من المتاع أو انبذه إليك، وقد وجب البيع بكذا وكذا، ويقال له بيع الإلقاء، كما في الأساس، أو هو: أن ترمي إليه بالثوب ويرمي إليك بمثله. وهذا عن اللحياني أو: أن تقول: إذا نبذت الحصاة إليك فقد وجب البيع، ومما يحققه الحديث الآخر أنه نهى عن بيع الحصاة، فيكون البيع معاطاة من غير عقد، ولا يصح. والمنبذة، كمكنسة: الوسادة المتكأ عليها، هذه عن اللحياني، وفي حديث عدي بن حاتم  أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر له، لما أتاه، بمنبذة، وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه  وسميت الوسادة منبذة لأنها تنبذ بالأرض أي تطرح للجلوس عليها، ومنه الحديث  فأمر بالستر أن يقطع ويجعل له منه وساداتان منبوذتان  ، ومن سجعات الأساس: تعمموا بالمشاوذ وتربعوا على المنابذ. من المجاز: الأنباذ من الناس: الأوباش وهم المطروحون المتروكون وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ ولفظ الحديث  انتهى إلى قبر منبوذ فصلى عليه  وروى ابن عباس  أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه  أي لقيط رمته أمه على الطريق. وفي حديث الدجال  تلده أمه وهي منبوذة في قبرها  ، أي ملقاة ويروى:  قبر  

صفحة : 2428

 منبوذ  منونة على الصفة أي قبر بعيد منفرد عن القبور ويعضده ما روي من طريق آخر  أنه مر بقبر منتبذ عن القبور فصلى عليه  . ومما يستدرك عليه: يقال لما ينبث من تراب الحفيرة نبيثة ونبيذة، والجمع النبائث والنبائذ، وزعم يعقوب أن الذال بدل من الثاء. والمتنبذ: المتنحي، قال لبيد:  منونة على الصفة أي قبر بعيد منفرد عن القبور ويعضده ما روي من طريق آخر  أنه مر بقبر منتبذ عن القبور فصلى عليه  . ومما يستدرك عليه: يقال لما ينبث من تراب الحفيرة نبيثة ونبيذة، والجمع النبائث والنبائذ، وزعم يعقوب أن الذال بدل من الثاء. والمتنبذ: المتنحي، قال لبيد:          
 يجتاب أصلا قالصا متنبذا                      بعجوب أنقاء يميل هيامها وفي الأساس: ومن المجاز: نبذ أمري وراء ظهره: لم يعمل له. وهو في منتبذ الدار: في منتزحها. وفلان ينبذ علي، أي يغلي كالنبيذ. ونبذت فلانة قولا مليحا: رمت به. ونبذت إليه السلام والتحية. ونبذت بكذا ورميت به، إذا رفع لك وأتيح لقاؤه. ولله أم نبذت بك. ونبث التراب ونبذه. بمعنى رمى به، وهي النبيثة والنبيذة، وقد تقدم. ونوبذ، بالفتح، سكة بييسابور. ونوباذان: من قرى هراة.
 ن ج ذ
النواجذ: أقصى الأضراس، وهي أربعة في أقصى الأسنان بعد الأرحاء، وتسمى ضرس الحلم، لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل، وعلى هذا اقتصر ابن الأثير في النهاية. وقال صاحب الناموس: وعليه الفراء أو هي الأنياب. وبه فسر الحديث  ضحك حتى بدت نواجذه  لأنه صلى الله عليه وسلم كان جل ضحكه التبسم، قال ابن الأثير: وإن أريد بها الأواخر، وهو الأكثر الأشهر فالوجه فيه أن يريد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذه في الضحك، قال: وهو أقيس القولين، لاشتهار النواجذ بأواخر الأسنان، ومنه حديث العرباض  عضا عليها بالنواجذ  أي تمسكوا بها كما يتمسك العاض بجميع أضراسه، أو التي تلي الأنياب، أ هي الأضراس كلها، جمع ناجذ، يقال: ضحك حتى بدت نوجذه، إذا ستغرق فيه، قال الجوهري: وقد تكون النواجذ للفرس، وهي الأنياب من الخف، السوالغ من الظلف، قال الشماخ يذكر إبلا حداد الأنياب:          
 يباكرن العضاة بمقنعات                      نواجذن كالحدإ الوقيع والنجذ: شدة العض بها، أي بالنواجذ، من المجاز: النجذ: الكلام الشديد، عن الصاغاني والزمخشري، في الأساس: أبدى ناجذه: بالغ في ضحكه أو غضبه. وعض على ناجذه إذا بلغ أشده وذلك لأن الناجذ يطلع إذا أسن، وهو أقصى الأضراس. والمنجذ، كمعظم: المحرب، والمجرب، وهو المحنك، وفي التهذيب رجل منجذ ومنجذ: الذي جرب الأمور وعرفها وأحكمها، وهو المجرب والمجرب، قال سحيم بن وثيل:          
 وماذا تبتغي الشعراء مني                      وقد جاوزت حد الأربعين
 أخو خمسين مجتمع أشدي                      ونجذني مداوارة الشئون  

صفحة : 2429

 قال اللحياني: الننجذ: هو الذي أصابته البلايا فصار بذلك معالجا للأمور مداورا لها. والمناجذ الفأر العمي وقذ ذكر في ج ل ذ، لأنه جمع جلذ، بالضم. من غير لفظه، ورب شيء هكذا، وقد سبق البحث فيه. والأنجذان، بضم الجيم، وهمزته زائدة ونونها أصل وإن لم يكن في الكلام أفعل، لكن الألف والنون مسهلتان للبناء كالهاء وياء النسب في أسنمة وأيبلي: نبات يقاوم السموم، جيد لوجع المفاصل، جاذب مدر للبول، محدر للطمث، أي الحيض، وأصل الأبيض منه هو الأشترغاز، ومن خواصه أنه مقطع ملطف محلل. ونجذه: ألح عليه، ويقال: عض في العلم وغيره بناجذه، إذا أتقنه، ومنه نجذته التجارب: أحكمته، كذا في الأساس. وتناجذوا على كذا: ألحوا.
 ن خ ذ
النواخذة، أهمله الجوهري، وهو هكذا بالذال المعجمة، والمشهور عند أكثر المعربين إهمال دالها، وهم: ملاك سفن البحر، ولفظ البحر مسترك، قاله شيخنا، أو وكلاؤهم عليها، مولدة معربة، الواحدة ناخذاة، المشهور أن الناخذاه هو المتصرف في السفينة المتولي لأمرها، سواء كان يملكها أو كان أجيرا على النظر فيها وتسييرها، وقد اشتقوا منها الفعل وقالوا: تنخذ فلانن كترأس، إذا صار ناخذاه أو رئيسا في السفينة. ومما يستدرك عليه: نخذ، كزفر: ناحية بخراسان بين عدة نواح، منها اليهودية وآمل. وأبو يعقوب يوسف بن أحمد النخذي، محركة أجاز السمعاني.
 ن ذ ذ
نذ نذيذا، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن الأعرابي: أي بال، كذا في التكملة. والنذيذ. كأمير: ما خرج من الأنف أو الفم.
 ن ف ذ د
النفاذ: الجواز، وفي المحكم: جواز الشيء والخلوص منه، تقول: نفذت، أي جزت، وقد نفذ ينفذ نفاذا، كالنفوذ، بالضم. النفاذ: مخالطة السهم جوف الرمية وخروج طرفه من الشق الآخر وسائره فيه، يقال: نفذ السهم من الرمية ينفذ نفاذا، كالنفذ، بفتح فسكون. قال ابن سيده: والنفاذ عند الأخفش: حركة هاء الوصل التي تكون للإضمار، ولم يتحرك من حروف الوصل غيرها ككسرة، هاء من قوله.
         
 تجرد المجنون من كسائه وفتحة الهاء من قوله:          
 رحلت سمية غدوة أحمالها وضمة الهاء من قوله:          
 وبلد عامية أعماؤه  

صفحة : 2430

 سمي بذلك لأنه أنفذ حركة هاء الوصل إلى حرف الخروج وقد دلت الدلالة على أن حركة هاء الوصل ليس لها قوة في القياس من قبل أن حروف الوصل المتمكنة فيه، التي هي الهاء، محمولة في الوصل عليها، وهي الألف والياء والواو، لا يكن في الوصل إلا سواكن، فلما تحركت هاء الوصل شابهت بذلك حروف الروي تنزلت حروف الخروج من هاء الوصل قبلها منزلة حروف الوصل من حرف الروي قبلها، فكما سميت حركة هاء الوصل نفاذا، لأن الصوت جرى فيها حتى استطال بحروف الوصل وتمكن بها اللين، كما سميت حركة هاء الوصل نفاذا لأن الصوت نفذ فيها إلى الخروج حتى استطال بها وتمكن المد فيها، ونفوذ الشيء إلى الشيء نحو في المعنى من جريانه نحوه. وأنفذ الأمر: قضاه، وأنفذ القوم: صار منهم، هكذا في النسخ، والصواب: بينهم، أو، أنفذ القوم، إذا خرقهم، وفي نسخة، فرقهم، وليس بشيء، ومشى في وسطهم، ويقال: نفذهم إذا جازهم وتخلفهم، لايخص به قوم دون قوم، كأنفذهم. رباعيا، لغة في الثلاثي، وفي حديث ابن مسعود  إنكم مجموعون في صعيد واحد ينفذكم البصر  قال أبو عبيد، معناه أنه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم، قال الكسائي: يقال: نفذني بصره ينفذني، إذا بلغني وجاوزني، وقيل: أراد ينفذهم بصر الناظر لاستواء الصعيد، قال أبو حاتم أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة، وإنما هو بالدال المهملة، أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم، من نفد الشيء وأنفدته، وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن، لأن الله يجمع الناس يوم القيامة، في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد والواحد على انفراده، ويرون ما يصير إليه، ومنه حديث أنس  جمعوا في صردح ينفذهم البصر ويسمعهم الصوت  وهو مجاز، كما في الأساس. من المجاز أيضا: طريق نافذ، أي سالك، وفي الأساس: أي عام يسلكه كل أحد. وفي اللسان والطريق النافذ: الذي يسلك وليس بمسدود بين خاصة دون عامة يسلكونه، ويقال: هذا الطريق ينفذ إلى مكان كذا وكذا. وفيه منفذ للقوم. أي مجاز. من المجاز: النافذ: الرجل الماضي في جميع أموره، وله نفاذة في الأمور، كالنفوذ والنفاذ كصبور ورمان، النافذ المطاع من الأمر، كالنفيذ. وأمر نفيذ: موطأ. وفي حديث عبد الرحمن بن الأزرق  ألا رجل ينفذ بيننا  أي يحكم ويمضي أمره فينا، يقال: أمره نافذ، أي ماض مطاع. والنفذ، بالتحريك: اسم الإنفاذ، وأمر بنفذه، أي بإنفاذه. وفي التهذيب: وأما النفذ فقد يستعمل في موضع إنفاذ الأمر، يقول: قام المسلمون بنفذ الكتاب، أي بإنفاذ ما فيه. النفذ: المخرج والمخلص، يقال أتى بنفذ ما قال، أي بالمخرج منه ومنه الحديث  أيما رجل أشاد على مسلم بما هو بريء منه كان حقا على الله أن يعذبه أو يأتي بنفذ ما قال  ، يقال: إن في ذلك لمنتفذا ومندوحة، المنتفذ والمندوحة: السعة، وقد تقدم في الدال المهملة. قال ابن الأعرابي عن أبي المكارم النوافذ: كل سم يوصل إلى النفس فرحا أو ترحا، وعنه: قلت له: سمها. فقال:هي الأصران والخنابتان والفم والطبيجة. قال: والأصران: ثقبا الأذنين، والخنابتان سما الأنف. عن أبي سعيد: يقال للخصوم إذا ارتفعوا إلى الحاكم. قد تنافذوا إليه، بالذال، أي  

صفحة : 2431

 إلى القاضي، أي خلصوا إليه، فإذا أدلى كل واحد منهم بحجته فيقال: تنافدوا، بالدال المهملة، وفي حديث أبي الدرداء  إن نافذتهم نافذوك  ، نافذت الرجل، إذا حاكمته، أي إن قلت لهم قالوا لك. ويروى بالقاف والدال المهملة، وقد تقدم. ومما يستدرك عليه: نفذ لوجهه، إذا مضى على حاله. وأنفذ عهده: أمضاه. ونفذ الكتاب إلى فلان نفاذا ونفوذا، وأنفذته أنا. والتنفيذ مثله، وكذا نفذ الرسول، وهو مجاز. وطعنة نافذة: منتظمة الشقين، وطعنات نوافذ.وللجرح نفذ، وللجراح أنفاذ. وطعنة لها نفذ، أي نافذة وقال قيس بن الخطيم:لى القاضي، أي خلصوا إليه، فإذا أدلى كل واحد منهم بحجته فيقال: تنافدوا، بالدال المهملة، وفي حديث أبي الدرداء  إن نافذتهم نافذوك  ، نافذت الرجل، إذا حاكمته، أي إن قلت لهم قالوا لك. ويروى بالقاف والدال المهملة، وقد تقدم. ومما يستدرك عليه: نفذ لوجهه، إذا مضى على حاله. وأنفذ عهده: أمضاه. ونفذ الكتاب إلى فلان نفاذا ونفوذا، وأنفذته أنا. والتنفيذ مثله، وكذا نفذ الرسول، وهو مجاز. وطعنة نافذة: منتظمة الشقين، وطعنات نوافذ.وللجرح نفذ، وللجراح أنفاذ. وطعنة لها نفذ، أي نافذة وقال قيس بن الخطيم:          
 طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائرلها نفذ لولا الشعاع أضاءها والشعاع: ما تطاير من الدم، أراد بالنفذ المنفذ، يقول: نفذت الطعنة، أي جاوزت الجانب الآخر حتى يضيء نفذها خرقها، ولولا انتشار الدم الفائر لأبصر طاعنها ما وراءها، أراد: لها نفذ أضاءها لولا شعاع دمها. ونفذها: نفوذها إلى الجانب الآخر، ومثله في كتاب لابن السيد. وذا منفذ القوم ونفذهم، وهذه منافذهم وأنفاذهم. وقال أبو عبيدة: من دوئر الفرس دائرة نافذة، وذلك إذا كانت الهقعة في الشقين جميعا، فإن كانت في شق واحد فهي هقعة. ويقال: سرعنك، وانفذ عنك، أي امض عن مكانك وجزه. ونافذ: مولى لعبد الله بن عامر، وإليه نسب نهر نافذ بالبصرة، كان عبد الله ولاه حفره فغلب عليه. ونافذ: أبو معبد مولى ابن عباس، حديثه في الصحاح. والنافذ بن جعونة، له ذكر.
 ن ق ذ
النقذ: التخليص والتنجية، كالإنقاذ والتنقيذ والاستنقاذ والتنقذ، وفي الصحاح: أنقذه من فلان، واستنقذه منه، وتنقذه، بمعنى، أي نجاه وخلصه، ومثله في التهذيب، وقول لقيم بن أوس الشيباني:          
 أو كان شكرك أن زعمت نفاسة                      نقذيك أمس وليتني لم أشـهـد نقذيك، كما تقول ضربيك، أي نقذي إياك وضربي إياك. النقذ: السلامة والنجاة. ومنه قولهم، نقذا لك دعاء بالسلامة للعاثر، كذا في الأساس، هكذا يقول أهل اليمن، كما في التكملة. النقذ، بالتحريك: ما أنقذته وهو فعل بمعنى مفعول، مثل نفض وقبض. النقذ مصدر نقذ الرجل كفرح: نجا وسلم، من الأمثال  ماله نقذ  ، قد تقدم في ش ق ذ. والأنقذ: القنفذ -وسبق في الدال المهملة، ومن أمثالهم  بات بليلة أنقذ  ضبط بالوجهين، يضرب لمن سهر ليله كله. والنقيذة: فرس أنقذته من العدو وأخذته منه، جمعه نقائذ، والذي في التهذيب واحد الخيل النقائذ نقيذ، بغير هاء. وفي المحكم: فرس نقذ، إذا أخذ من قوم آخرين وخيل نقائذ تنقذت من أيدي الناس أو العدو، واحدها نقيذ، عن ابن الأعرابي، وأنشد:  

صفحة : 2432

         
 وزفت لقوم آخرين كأنهانقيذ حواها الرمح من تحت مقصد وفي الأساس: وبعير أو غيره من النقائذ، وهو ما أخذه العدو وملكه ثم رجعت فأخذته منه وتنقذته من يده، وهو نقيذة ونقيذ ونقذ. عن المفضل: النقيذة: الدرع، لأن صاحبها إذا لبسهأ أنقذته من السيوف، وأنشد ليزيد بن الصعق:          
 أعددت للحدثان كل نـقـيذة                      أنف كلائحة المضل جرور قال: الأنف: الطويلة. ولائحة المضل: السراب. جعلها تبرق كالسراب لحدتها. وقال الأزهري: وقرأت بخط شمر: النقيذة: الدرع المستنقذة من عدو، وأنشد قول يزيد، وقال: أنف: أي لم يلبسها غيره. النقيذة: المرأة كان لها زوج. ومنقذ، كمحسن: اسم رجل. ونقذة، محركة: ع ذكره في الجمهرة. ومما يستدرك عليه: النقيذ: ما استنقذ. ورجل نقذ، مستنقذ، وهو نقيذة بؤس، وهم نقائذ بؤس: استنقذوا منه.
 ن م ذ ب ذ
وبقي عليه: نمذاباذ، بالذال فيهما، محركة، من قرى نيسابور.
 ن ه ذ
أناهيد، أهمله الجماعة، وهو: اسم الزهرة، وهي الكوكب المعروف، عن ابن عباد في المحيط، أو فارسي غير معرب، وبالدال، أي المهملة، وفي بعض النسخ: أو بالدال. فلا مدخل له حينئذ في الكلام العربي، كما حققه الصاغاني. واستدرك شيخنا في هذا الفصل:  ن و ج ب ذ
نوجباذ، وهي من قرى بخارا، منها البرهان محمد بن أبي بكر الحنفي السمرقندي أحد شيوخ الذهبي. قلت: ومنها أيضا أبو بكر محمد بن علي بن محمد النوجاباذي، إمام زاهد كبير، صنف كتاب  مرتع النظر  وحدث، توفي سنة 533. وبقي:  ن م ر د
نمروذ، بالمعجمة، وصححوه  ن و ذ
ونوذ، بالفتح، اسم جبل بسرنديب، عند مهبط سيدنا آدم عليه السلام، ذكره شراح المواهب وأرباب التفاسير. قلت: وفي المعجم أنه أخصب جبل في الأرض، ويقال: أمرع من نوذ، وأجدب من برهوت. قلت:  ن و ز ب ذ
ونوازباذ: من قرى بخارا.
 ن و ذ
ونواذة، كسحابة، من قرى اليمن من أعمال البعدانية.
 ن ه و ذ
وأبو المهاجر دينار بن عبد الله النهوذي الترابي، أحد أمراء المغرب لمعاوية سنة 63 من الهجرة، قاله الحافظ وضبطه.

فصل الواو مع الذال المعجمة
 و ب ذ
الموبذان، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو بضم الميم وفتح الباء، وحكى فتح الميم أيضا، وحكى ابن ناصر كسر الباء أيضا: فقيه الفرس وحاكم المجوس، كقاضي القضاة للمسلمين، كالموبذ، ومنهم من يدعي أصالة الميم، لأنه ليس بعربي، فإذا محله قبل هذا، وهو صنيع ابن المكرم في اللسان وغيره، ج الموابذة، والهاء للعجمة، قال شيخنا: هو على حذف مضاف، أي لإزالة العجمة، كما قاله الشيخ ابن مالك وغيره في أمثاله. ومما يستدرك عليه: وبذة، بفتح فسكون: مدينة من أعمال الأندلس. ووبذى مدينة أخرى قرب طليطلة، كذا في المعجم.
 و ج ذ
الوجذ: نقرة في الجبل تمسك الماء ويستنقع فيها، قيل: الجذ: الحوض، ج وجذان ووجاذ، بكسرهما، قال أبو محمد الفقعسي يصف الأثافي:          
 غير أثافي مرجل جواذي
 كأنهن قـطـع الأفـلاذ
 أس جراميز على وجـاذ  

صفحة : 2433

 الأثافي: حجارة القدر: والجواذي جمع جاذ، وهو المنتصب، والجراميز: الحياض قال سيبويه وسمعت من العرب من يقال له: أما تعرف بمكان كذا وكذا وجذا، وهو موضع يمسك الماء. فقال: بلى، وجاذ، أي أعرف بها وجاذا. ومكان وجذ، ككتف: كثيرها أي الوجاذ وواجذه إليه: اضطره عن الصاغاني. عن أبي عمرو: أوجذه عليه إيجاذا أكرهه.
 و خ ذ
ويستدرك عليه هنا: وخذ، لغة في أخذ، وهو أثبت من تخذ، كعلم، حكاها طوائف من الصرفيين واللغويين، كما مر عن قطرب وغيره.
 و ذ ذ
الوذوذة: السرعة. ورجل وذواذ: سريع المشي، والذئب مر يوذوذ، إذا مر مرا سريعا. ومما يستدرك عليه: وذوذ المرأة: بظارتها إذا طالت، قال الشاعر:          
 من اللائي استفاد بنو قصي                      فجاء بها ووذوذها ينـوس والوذ، بالفتح فتشديد الثاني. كذا ضبطه ابن موسى: موضع بتهامة، أحسبه جبلا.
 و ر ذ
ورذ في حاجته، كوعد، وفي بعض الأصول: في جانبه: أبطأ، والأمر منه، رذ، كعد. ومما يستدرك عليه: ورذان من قرى بخارا، منها أبو سعد همام بن إدريس بن عبد العزيز الورذاني، يروي عن أبيه، وعنه سهل بن شاذويه الباهلي. وورذانة: من قرى أصفهان، كذا في المعجم.
 و ق ذ
الوقد: شدة الضرب، وقذه يقذه وقذا: ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت. وشاة وقيذ، وموقوذة: قتلت بالخشب، وكان يفعله قوم فنهى الله عز وجل عنه. وعن ابن السكيت: وقذه بالضرب، والموقوذة والوقيذ: الشاة تضرب حتى تموت ثم تؤكل، قال الفراء في قوله تعالى  والمنخنقة والموقوذة  الموقوذة: المضروبة حتى تموت ولم تذك. وفي البصائر للمصنف: الموقوذة: هي التي تقتل بعصا أو بحجارة لا حد لها فتموت بلا ذكاة. والوقيذ من الرجال: السريع وهذا لم أجده في كتب الغريب، الذي ذكره الأزهري وابن سيده وغيرهما: أن الوقيذ من الرجال: البطيء والثقيل. وسقطت الواو من بعض الأصول، قالوا كأن ثقله وضعفه وقذه. الوقيذ أيضا: الشديد المرض المشرف على الموت كالموقوذ، وقال ابن شميل: الذي يغشى عليه لا يدرى أميت أم لا، ورجل وقيذ: ما به طرق. وقال الليث: حمل فلان وقيذا، أي ثقيلا دنفا مشفيا، وهو مجاز، كما في الأساس، وقال ابن جني: قرأت على أبي علي، عن أبي بكر، عن بعض أصحاب يعقوب، عنه، قال: يقال: تركته وقيذا ووقيظا. قال: قال: الوجه عندي والقياس أن تكون الظاء بدلا من الذال، لقوله عز وجل  والمنخنقة والموقوذة  ولقولهم: وقذه. قال: ولم أسمع وقظة ولا موقوظة، فالذال، إذا أعم تصرفا، قال: فلذلك قضينا أن الذال هي الأصل. وقال الأحمر: ضربه فوقظه. ووقذه: صرعه، قال أبو سعيد: الوقذ: الضرب على فأس القفا فتصير هدتها إلى الدماغ، فيذهب العقل، فيقال: رجل موقوذ. وفي الأساس: ضربت الحية حتى وقذتها، يقال: وقذه الحلم، إذا سكنه ومنه حديث عمر  فيقذه. الورع  أي يسكنه ويبلغ منه مبلغا يمنعه من انتهاك مالا يحل. من المجاز: وقذه النعاس، إذا غلبه، وأنشد للأعشى:          
 يلوينني ديني النهار وأقتضيديني إذا وقذ النعاس الرقدا  

صفحة : 2434

 وقذه: تركه عليلا، كأوقذه، وهذه عن الزجاج، فهو وقيذ وموقذ، من المجاز: ناقة موقذة، كمعظمة: أثر الصرار في أخلافها من شده، أو هي التي يرغثها، أي يرضعها ولدها ولا يخرج لبنها إلا نزرا لعظم الضرع فيوقذها ذلك ويأخذها له داء وورم في الضرع. يقال: ضرب على موقذ من مواقذه. الموقذ، كمنزل: طرف من البدن يشتد عليه الضرب كالكعب والركبة والمرفق، وطرف المنكب، كما في الأساس واللسان، ج المواقذ، وبكل ذلك فسر قولهم: ضربه على موقذ من مواقذه. والوقائذ: حجارة مفروشة، واحدتها وقيذة. ومما يستدرك عليه: وقذه، إذا كسره ودمغه. وفي الحديث  كان وقيذ الجوانح  أي محزون القلب، كأن الحزن قد كسره وضعفه، والجوانح تحوي القلب، فأضاف الوقوذ إليها، وقد وقذه الغم والمرض، ووقذته العبادة، ووقذتني كلمة سمعتها. وفي قلبي وقذة من ذلك: أثر باق من مشقته. وأجتزي وأقتذي. ووقذت الناقة: حلبت على كره حتى قل لبنها، وكل ذلك من المجاز.
 و ل ذ
الولذ، بفتح فسكون، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو: سرعة المشي والحركة، وقد ولذ ولذا. والولاذ: الملاذ، والمعنيان، متقاربان، وقد تقدم الملاذ.
 و م ذ
الومذة، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو: البياض النقي، كذا في التكملة.
 و ي ب ذ
ومما يستدرك عليه: ويبوذى، بالفتح فسكون التحتية فضم الموحدة وواو ساكنة وذال: قرية ببخارا.
 و ي ذ ب ذ
وويذاباذ، بالذال فيهما، محلة كبيرة بأصفهان، ينسب إليها أبو محمد جابر بن منصور بن محمد بن صالح الويذاباذي، شيخ أبي سعد السمعاني.
 و ي ز ذ
وويزذ، ويقال وازذ، من قرى سمرقند:
فصل الهاء مع الذال المعجمة
 ه ب ذ
الهبذ، كالضرب، أهمله الجوهري، وقال الليث هو: العدو، يكون ذلك للفرس وغيره مما يعدو، وقد هبذيهبذ هبذا. الهبذ: الإسراع في المشي والطيران، كالاهتباذ والإهباذ والمهابذة، وقد هابذ كهاذب، قال أبو خراش يصف طائرا          
 يبادر جنح الليل فهو مهـابـذ                      يحث الجناح بالتبسط والقبض والهابذة: الناقة السريعة، وقد تقدم للمصنف في حرف الباء: وإبل مهاذيب: سراع، وأحر بأن يكون هذا التركيب مقلوبا عنه.
 ه ذ ذ
الهذ: سرعة القطع، وسرعة القراءة، وقد هذ القرآن يهذه هذا، يقال، هو يهذ القرآن هذا، إذا أسرع فيه وتابعه، وهو مجاز، وكذا هذ الحديث، إذا سرده، وفي حديث ابن عباس  قال له رجل: قرأت المفضل الليلة، فقال: أهذا كهذ الشعر  أراد أتهذ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر? ونصبه على المصدر كالهذذ، محركة، والهذاذ، بالضم، والاهتذاذ قال، ذو الرمة:          
 وعبد يغوث يحجل الطير حولهقد اهتذ عرشيه الحسام المذكر الهذ: قطع كل شيء. والهذوذ، كصبور: القطاع، يقال: سكين هذوذ: قاطعة، كالهذاذ ككتان،والهذهاذ والهذاهذ، بالضم، والهذ، بالكسر. ضربا هذاذيك، أي هذا بعد هذ، أي قطعا بعد قطع، قال الشاعر:          
 ضربا هذاذيك وطعنا وخضا قال سيبويه: وإن شاء حمله على أن الفعل وقع في هذه الحال، وقول الشاعر:          
 فباكر مختوما عليه سياعههذاذيك حتى أنفد الدن أجمعا  

صفحة : 2435

 فسره أبو حنيفة فقال: هذاذيك: هذا بعد هذ، أي شربا بعد شرب يقول: باكر الدن مملوءا وراح وقد فرغه. وتقول للناس إذا أردت أن يكفوا عن الشيء: هذاذيك وهجاجيك، على تقدير الاثنين، قال عبد بني الحسحاس:          
 إذا شق برد شق بالبرد مثلههذاذيك حتى ليس للبرد لابس هكذا أنشده الجوهري. قال الصاغاني: والرواية:          
 إذا شق بالـبـرد بـرقـع                      دواليك حتى كلنا غير لابس والقافية مكسورة، انتهى. تزعم النساء أنه إذ شق عند البضاع شيئا من ثوب صاحبه دام الود بينهما، وإلا تهاجرا، وقال الأزهري: يقال: حجازيك وهذاذيك. وهذه بالسيف هذا: قطعه، كهذاه. وقرب هذهاذ: بعيد صعب، أوسريع، وهذا عن الصاغاني. وجمل هذاذ، ككتان: سابق متقدم في سرعة المشي. قال عمرو بن حميل:          
 كل سلوف للقطا بـذاذ
 قطاع أقران القطا هذاذ والهذاهذ، بالفتح: الذين يقولون لكل من رأوه: هذا منهم ومن خدمهم، نقله الصاغاني. وفي بعض النسخ: أو من خدمهم. ومما يستدرك عليه: سيف هذهاذ، قطاع، كهذاهذ، كعلابط، وإزميل هذ: قطاع وناب هذاذ، كغراب، كذلك، قال عمرو بن حميل:          
 إذا انتحى بنـابـه الـهـذاذ
 أفرى عروق الودج الغواذي  ه ر ب ذ
الهرابذة: قومة بيت النار التي للهند، وهم البراهمة، فارسي معرب، قيل: عظماء الهند أو علماؤهم، أو خدم نار المجوس، وهم قومة بيت النار، فإعادته ثانيا تكرار، الواحد هربذ، كزبرج. والهربذة: سير دون الخبب. والهربذى، بالكسر والقصر: مشية في اختيال، وفي بعض الأصول: فيها اختيال، كمشي الهرابذة، وهم حكام المجوس. قال امرؤ القيس:          
 مشى الهربذى في دفه ثم فرفرا وقال أبو عبيد: الهربذى: مشية تشبه مشية الهرابذة، حكاه في سير الإبل، قال: لا نظير لهذا البناء. وعدا الجمل الهربذى، أي في شق.
 ه ر ذ
المهروذة، أهمله الجوهري، وقال ابن الأنباري لم تسمع إلا في قول النبي صلى الله عليه وسلم في المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ونصه:  ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق في مهروذتين  . أي بين حلتين ممصرتين، أي مصبوغتين بالهرذ، وهو خشب أصفر. ويروى بالدال المهملة، وقد تقدم الكلام هناك. قال الأزهري: ولم نسمع ذلك إلا في الحديث.
 ه م ذ
الهماذي، بالفتح: السرعة في الجري، يقال: إنه لذو هماذي في جريه نقله الصاغاني وقال شمر: الهماذي الجد في السير، والهماذي البعير السريع وكذلك الناقة السريعة بلا هاء والهماذي: شدة المطر وقيل: تارات شداد تكون في المطرش والسباب والجري مرة يشتد ومرة يسكن. والهماذي شدة الحر وأنشد الأصمعي:          
 يريغ شذاذا إلى شـذاذ
 فيها هماذي إلى هماذي ويوم ذو هماذي وحماذي أي شدة حر عن ابن الأعرابي وأنشد لهمام أخي ذي الرمة:          
 قصعت ويوم ذي هماذي تلتظيبه القور من وهج اللظى وقراهبه والهمذاني، محركة: الرجل الكثير الكلام يشتد مرة ويسكن أخرى. والهمذاني من المشي اختلاط نوع بنوع وهو ضرب من السير. نقله الصاغاني: ولم يذكر المصنف الرسمان وإنما ذكر الرسم، مثحركة وهو حسن السير وسيأتي.
 

صفحة : 2436

 وهمذان محركة د من كور الجبل بينه وبين الدينور أربع مراحل ونقل شيخنا عن شرح الشفاء للشهاب أن المعروف بين العجم إهمال داله فكأن هذا تعريب له بناه همدان بن الفلوج ابن سام بن نوح عليه السلام قاله هشام بن الكلبي، وهو أخو أصفهان ووجد في بعض كتب السريانيين أن الذي بنى همذان يقال له كرميس بن جلمون وذكر بعض علماء الفرس أن اسم همذان إنما هو نادمه ومعناه المحبوبة وقال ربيعة بن عثمان: كان فتح همذان في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بن الخطاب، وكان الذي فتحها المغيرة بن شعبة في سنة أربع وعشرين من الهجرة، ويقال: إن أول من بنى همذان جم بن نوجهان بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن أسفنديار وسماها مساور ويعرب فيقال ساروق حصنها بهمن بن أسفنديان، وهو أحسن البلاد هواء وأطيبها وأنزهها، وما زال محلا للملوك ومعدنا لأهل الدين والفضل، لولا شتاؤه المفرط بحيث قد أفردت فيه كتب، وذكر أمره في الشعر والخطب، قال كاتب بكر:          
 همذان متلفة النفوس ببردها                      والزمهرير وحرها مأمون
 غلب الشتاء مصيفها وربيعها                      فكأنما تموزهـا كـانـون وسأل عمر بن الخطاب رجلا: من أين أنت? فقال: من همذان. فقال: أما إنها مدينة هم وأذى، يجمد قلوب أهلها كما يجمد ماؤها.
 ه ن ب ذ
الهنبذة، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد هو: الأمر الشديد، ج الهنابذ، وكذلك الهنبثة والهنابث، كذا في التكملة واللسان.
 ه و ذ
الهوذة: القطاة، وخص بعضهم بها الأنثى، وبها سمي الرجل، ج هوذ على طرح الزائد قال الطرماح:          
 من الهوذ كدراء السراة ولونهـا                      خصيف كلون الحيقطان المسيح وقيل: هوذة، معرفة، كما هو صنيع الجوهري وغيره هي القطاة الأنثى، وقيل: طائر غيرها. هوذة: اسم رجل م وهو هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة، قال الجوهري: سمي باسم القطاة، وأنشد للأعشى:          
 من يلق هوذة يسجد غير متئبإذا تعمم فوق التاج أوضعا قال شيخنا: وقع في شروح الشفاء خلاف في ضبط هوذة هذا، فقال البرهان الحلبي، إنه بالفتح، كما جزم به الجوهري، وهو ظاهر المصنف أو صريحه، وقال الدميري: إنه بالضم، وتعقبوه، وزعم القطب الحلبي أن داله مهملة، وغلطه في ذلك البرهان، وهو جدير بالتغليط فإن إهمال داله غير معروف، كما أن الضم كذلك، انتهى. والهاذة: شجرة لها أغصان سبطة لا ورق لها، ج الهاذ، قال الأزهري: روى هذا النضر قال: والمحفوظ في باب الأشجار الحاذ. واليهوذي: اليهودي، لغة فيه، قاله أبو عمرو في فائت الجمهرة، قال شيخنا: صريحة أن الياء زائدة في أوله، وأصل المادة هوذ، وهو في المهملة ربما يتوجه، لأنهم قالوا في الفعل منه هادوا، أي صاروا يهودا، وأما في المعجمة فلم يسمع له تصريف إلا على جهة الحدس، كما قاله ابن السراج في أصوله ووافقوه، فكان الأولى أن يعقد لمثل هذا فصل الياء آخر الحروف، ويذكر يهوذا فيه، انتهى. قلت: وهو ابن يعقوب عليهما السلام. ومما يستدرك عليه: الهوذ بن عمرو بن الأحب بن ربيعة بن حزام بن ضنة، بطن من عذرة، منهم بثينة بنت حبإ بن ثعلبة بن الهوذ العذرية صاحبة جميل بن معمر.
 

صفحة : 2437

 ومما يستدرك عليه: يوذ، ويقال بوذى، بالقصر: قرية من قرى نخشب بما وراء النهر، منها أبو إسحاق إبراهيم بن أبي القاسم أحمد بن حفص اليوذي، سمع أبا الحسن طاهر بن محمد البلخي، وسمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي، وتوفي سنة 447. ومما يستدرك عليه:  ي ز د ذ
يزداذ، الدال الأولى مهملة، وهو اسم جد أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى بن يزداذ الرازي الفقيه الحنفي، ثقة، روى عن عمه علي بن موسى، وولي قضاء سمرقند، وتوفي سنة 361، وأبو بكر محمد بن زكريا بن الحسين بن يزيد بن إبراهيم بن يزداذ الصعلوكي الحافظ، نسفي، عن أبيه وابن حبان، توفي سنة 344. وأبو العباس أحمد بن الحسن بن عبد الله بن يزداذ السرخسي شيخ الإسلام، روى عنه أبو تراب النخشبي، وتوفي سنة 409. وبه ختم حرف الذال المعجمة. أحسن الله ختامنا، وأصلح بفضله. شأننا، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. تحريرا في 29 ربيع الأول سنة ألف ومائة واثنتين وثمانين، بخان الصاغة. قال مؤلفه محمد مرتضى: بلغ عراضه على تكملة الصاغاني في مجالس آخرها 14 جمادى سنة1192.
\/باب الراء
فصل الهمزة مع الراء.
 أ ب ر.
أبر النخل والزرع يأبره بالضم، ويأبره، باكسر، أبرا، بفتح فسكون، وإبارا وإبارة، بكسرهما أصلحه، كأبره تأبيرا. الآبر: العامل. المأبور: الزرع والنخل المصلح.
وفي حديث علي رضي الله عنه:  ولا بقي منكم آبر  أي رجل يقوم بتأبير النخل وإصلاحها، اسم فاعل من أبر.
قال أبو حنيفة: كل إصلاح إبارة، وأنشد قول حميد:          
 إن الحبالة ألهتنـي إبـارتـهـا                      حتى أصيدكما في بعضها قنصا. فجعل إصلاح الحبالة إبارة. وفي الخبر:  خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة  ، السكة: الطريقة المصطفة من النخل، والمأبورة: الملحقة، يقال: أبرت النخلة وأبرتها، فهي مأبورة ومؤبرة. وقيل: السكة: سكة الحرث، والمأبورة: المصلحة له، أراد: خير المال نتاج أو زرع.
في حديث آخر:  من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع  . قال أبو منصور: وذلك أنها لا تؤبر إلا بعد ظهور ثمرتها وانشقاق طلعها. ويقال: نخلة مؤبرة مثل مأبورة، والاسم منه الإبار، على وزن الإزار، وروى أبو عمر بن العلاء قال: يقال: نخل قد أبرت ووبرت وأبرت، ثلاث لغات، فمن قال: أبرت، فهي مؤبرة، ومن قال: وبرت فهي موبورة، ومن قال: أبرت فهي مأبورة، أي ملقحة.
قال أبو عبد الرحمن: يقال لكل مصلح صنعة: هو آبرها. وإنما قيل للملقح: آبر، لأنه مصلح له، وأنشد:          
 فإن أنت لم ترضى بسعيي فاتركيلي البيت آبره وكوني مكانيا. أي أصلحه.
أبر الكلب أبرا أطعمه الإبرة في الخبز. وفي الحديث:  المؤمن كالكلب المأبور.
في حديث مالك بن دينار:  مثل المؤمن مثل الشاة المأبورة  ، أي التي أكلت الإبرة في علفها فنشبت في جوفها، فهي لا تأكل شيئا، وإن أكلت لم ينجع فيها.
من المجاز: أبرته العقرب تأبره وتأبره أبرا: لسعته، أي ضربته بإبرتها. وفي المحكم: لدغت بإبرتها، أي طرف ذنبها. وفي الأساس: وأبرته العقرب بمئبرها، والجمع مآبر.
من المجاز: أبر فلانا، إذا اغتابه وآذاه. قال ابن الأعرابي: أبر، إذا آذى، وأبر، إذا اغتاب.
 

صفحة : 2438

 أبر، إذا لقح النخل. أبر: أصلح. أبر القوم: أهلكهم، ومنه في حديث علي رضي الله عنه:  والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه، وأشار إلى لحيته ورأسه، فقال الناس: لو عرفناه أبرنا عترته  . أي أهلكناهم، وهو من أبرت الكلب، إذا لأطعمته الإبرة في الخبز.
قال ابن الأثير: هكذا أخرجه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في حرف الهمزة.
قيل أبرته، من البوار، فالهمزة زائدة، وسيأتي. الإبرة، بالكسر: مسلة الحديد. ج إبر، بكسر ففتح، وإبار، قال القطامي:          
 وقول المرء ينفذ بعد حين                      أماكن لا تجاوزها الإبار. صانعه وبائعه، هكذا في النسخ بتذكير الضمير، وفي الأصول كلها: صانعها: الأبار. وفي التهذيب: ويقال للمخيط إبرة، وجمعها إبر. والذي يسوي الإبر يقال له: الأبار، أبو البائع إبري، بكسر فسكون، وفتح الباء لحن. وقد نسب إلى بيعها أبو القاسم عمر بن منصور بن يزيد الإبري ومحمد بن علي بن نصر الإبري الحنفي، صدوق.
من المجاز: الإبرة عظم وترة العرقوب، وهو عظيم لاصق بالكعب.
قيل: الإبرة من الإنسان: طرف الذراع من اليد الذي يذرع منه الذارع أو عظم، وفي بعض النسخ: عظيم بالتصغير، وهي الصواب مستو مع طرف الزند من الذراع إلى طرف الإصبع، كذا في المحكم. في التهذيب: إبرة الذراع: طرف العظم الذي منه يذرع الذارع. وطرف عظم العضد الذي يلي المرفق يقال له: القبيح، وزج المرفق بين القبيح وبين إبرة الذراع، وأنشد:          
 حتى تلاقي الإبرة القبيحا. في المحكم والأساس: إبرة الذراع: مستدقها. الإبرة أيضا: ما انحد، أي استدق، من عرقوب الفرس، وفي عرقوبي الفرس إبرتان، وهما حد كل عرقوب من ظاهر.
من المجاز: الإبرة فسيل المقل، يعني صغارها. ج إبرات، بكسر فتحريك، وضبطه القفال محركة، وإبر كعنب. الأول عن كراع. قال ابن سيده: وعندي أنه جمع الجمع، كحمرات وطرقات. من المجاز: الإبرة: النميمة، وإفساد ذات البين. الإبرة: شجر كالتين.
الأبار، ككتان: البرغوث، عن الصاغاني. أشياف الأبار، ككتان: دواء للعين معروف، نقله الصاغاني، وضبط الأشياف بكسر الهمزة والأبار بالتشديد. والمئبر، كمنبر: موضع الإبرة.
المئبر أيضا: النميمة، وإفساد ذات البين، كالمئبرة، عن اللحياني، جمعه مآبر. قال النابغة:          
 وذلك من قول أتـاك أقـولـه                      ومن دس أعدائي إليك المآبرا. ومن سجعات الأساس: خبثت منهم المخابر، فمشت بينهم المآبر.
عن ابن الأعرابي: المئبر والمأبر: ما يلقح به النخل كالكش. المئبر: مارق من الرمل، قال كثر عزة:          
 إلى المئبر الرابي من الرمل ذي الغضىتراها وقد أقوت حديثا قديمها. أبر الرجل، كفرح: صلح. آبر، كآمل: ة بسجستان منها: أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الحافظ السجزي الآبري، صنف في مناقب الإمام الشافعي كتابا حافلا رتبه في أربعة وسبعين بابا. ائتبره: سأله أبر نخله أو زرعه أن يصلحه له، قال طرفة:          
 ولي الأصل الذي في مثله                      يصلح الآبر زرع المؤتبر. الآبر: العامل. والمؤتبر: رب الزرع. ائتبر البئر: حفرها، قيل: إنه مقلوب من البأر.
أبير كزبير: ماء دون الأحساء، من هجر، وقيل: ماء لبني القين، وقيل: موضع ببلاد غطفان.
 

صفحة : 2439

 أبير بن العلاء محدث، عن عيسى بن عبلة، وعنه الواقدي. وعصمة بن أبير التيمي تيم الرباب له وفادة، وقاتل في الردة مؤمنا، قاله الذهبي في التجريد. عويف بن الأضبط بن أبير الديلي، أسلم عام الحديبية، واستخلف على المدينة في عمرة القضاء، صحابيان. بنو أبير: قبيلة من العرب. أبرين، بالفتح، لغة في يبرين، بالياء، وسيأتي. الآبار: من كور واسط. نقله. الصغاني. آبار الأعراب: ع بين الأجفر وفيد. ولا يخفى أن ذكرهما في بأر كان الأنسب، وسيأتي. والمئبرة من الدوم: أول ما ينبت، وهو بعينه فسيل المقل الذي تقدم ذكره، لغة كالإبرة، فكان ينبغي أن يقول هناك: كالمئبرة، ليكون أوفق لقاعدته، كما هو ظاهر. وقول علي عليه السلام والرضوان وقد أخرجه الأئمة من حديث أسماء بنت عميس قيل لعلي: ألا تتزوج ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي صفراء ولا بيضاء، ولست بمأبور في ديني، فيوري بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عني، إني لأول من أسلم قال ابن الأثير: والمأبور: من أبرته العقرب، أي لسعته بإبرتها أي لست غير الصحيح الدين، ولا بمتهم في ديني فيتألفني النبي صلى الله عليه وسلم بتزوجي فاطمة رضي الله عنها. وفي التهذيب والنهاية:  بتزويجها إياي  . قال:  ويروى أيضا بالمثلثة، أي لست ممن يؤثر عني الشر، وسيأتي. قال ابن الأثير: ولو روى ولست بمأبون بالنون لكان وجها.
ومما يستدرك عليه: تأبر الفسيل، إذا قبل الإبار. قال الراجز:          
 تأبري يا خيرة الـفـسـيل                      إذ ضن أهل النخل بالفحول. يقول: تلقحي من غير تأبير. وأبر الرجل: آذى، عن ابن الأعرابي. يقال للسان: مئبر ومذرب ومفصل ومقول. أبر الأثر: عفى عليه من التراب. في حديث الشورى:  لا تؤبروا آثاركم فتولوا دينكم  قال الأزهري: هكذا رواه الرياشي بإسناده، وقال التوبير: التعفية ومحو الأثر، قال: وليس شيء من الدواب يؤبر أثره حتى لا يعرف طريقه إلا عناق الأرض. حكاه الهروي في الغربيين، وسيأتي في وبر، وفي ترجمة بأر.
ابتأر الحر قدميه. قال أبو عبيد: في الابتئار لغتان، يقال: ابتأرت، وائتبرت، ابتئارا وائتبارا، قال القطامي:          
 فإن لم تأتبر رشدا قريش                      فليس لسائر الناس ائتبار. يعني اصطناع الخير والمعروف وتقديمه، كذا في اللسان.
أبائر، بالضم: منهل بالشام في جهة الشمال من حوران. أبار، كغراب: موضع ناحية اليمن، وقيل: أرض من وراء بلاد بني سعد. واستدرك شيخنا: مأبور: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: هو الذي أهداه المقوقس مع مارية وسيرين. قاله ابن مصعب. وفي شروح الفصيح. قولهم: ما بها آبر، أي أحد. في الأساس: ومن المجاز: إبرة القرن طرفه. وإبرة النحلة شوكتها. وتقول: لا بد مع الرطب من سلاء النخل، ومع العسل من إبر النحل.
قلت: الإبرة أيضا كناية عن عضو الإنسان. إبر، بكسرتين وتشديد الموحدة: قرية من قرى تونس، وبها دفن أبو عبد الله محمد الصقلي المعمر ثلاثمائة سنة، فيما قيل.
 أ ت ر.
الأترور، بالضم، أهمله الجوهري، وهي لغة في التؤرور مقلوب عنه، وسيأتي قريبا.
أتر القوس تأتيرا، لغة في وترها، ونقله الفراء عن يونس، وسيأتي.
 

صفحة : 2440

 أترار، بالضم: د، بتركستان عظيم، على نهر جيحون، ومنه كان ظهور التتر الطائفة الطاغية، وقد أورد بعض ما يتعلق به ابن عرب شاه في عجائب المقدور، فراجعه، وسيأتي للمصنف في ت ر، ومنه القوام الإتقاني الحنفي، ولي الصرغتمشية أول ما فتحت. وشرح الهداية.
 أ ث ر.
الأثر، محركة: بقية الشيء. ج آثار وأثور، الأخير بالضم. وقال بعضهم: الأثر ما بقي من رسم الشيء. الأتر: الخبر، وجمعه الآثار. وفلان من حملة الآثار. وقد فرق بينهما أئمة الحديث، فقالوا: الخبر: ما كان عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأثر: ما يروى عن الصحابة. وهو الذي نقله ابن الصلاح وغيره عن فقهاء خراسان، كما قاله شيخنا.
الحسين بن عبد الملك الخلال ثقة مشهور توفي سنة 532، وعبد الكريم بن منصور العمري الموصلي، عن أصحاب الأرموي، نقله السمعاني، مات سنة 490، الأثريان: محدثان.
ممن اشتهر به ايضا: أبو بكر سعيد بن عبد الله بن علي الطوسي، ولد سنة 413، بنيسابور، ومحمد بن هياج بن مبادر الآثاري الأنصاري التاجر، من أهل دمشق، ورد بغداد، وبابا جعفر ابن محمد بن حسين الأثري، روى عن أبي بكر الخزري. يقال: خرج فلان في إثره، بكسر فسكون، أثره، محركة والثاني أفصح، كما صرح به غير واحد، مع تأمل فيه، وأوردهما ثعلب فيما يقال بلغتين من فصيحه، وصوب شيخنا تقديم الثاني على الأول. وليس في كلام المصنف ما يدل على ضبطه، قال: فإن جرينا على اصطلاحه في الإطلاق كان الأول مفتوحا، والثاني محتملا لوجوه، أظهرها الكسر والفتح، ولا قائل به، إنما يعرف فيه التحريك، وهو أفصح اللغتين وبه ورد القرآن: بعده. هكذا فسره ابن سيده والزمخشري. ووقع في شروح الفصيح بدله: عقبه.
قال صاحب الواعي: الأثر محرك هو ما يؤثره الرجل بقدمه في الأرض، وكذا كل شيء مؤثر أثر، يقال: جئتك على أثر فلان، كأنك جئته تطأ أثرضه.
قال: وكذلك الإثر، ساكن الثاني مكسور الهمزة، فإن فتحت الهمزة فتحت الثاء، تقول: جئتك على أثره وإثره، والجمع آثار. ائتثره: تبع أثره، وفي بعض الأصول: تتبع أثره، وهو عن الفارسي. أثر فيه تأثيرا: ترك فيه أثرا. التأثير: إبقاء الأثر في الشيء. الآثار: الأعلام، واحده الأثر. الأثر، بفتح فسكون: فرند السيف ورونقه، ويكسر، وبضمتين على فعل، وهو واحد ليس بجمع، كالأثير. ج أثور، بالضم. قال عبيد بن الأبرص:          
 ونحن صبحنا عامرا يوم أقبلوا                      سيوفا عليهن الأثور بواتكـا. وأنشد الأزهري:          
 كأنهم أسـيف بـيض يمـانـية                      عضب مضاربها باق بها الأثر. أثر السيف: تسلسله وديباجته، فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله:          
 فإني إن أقع بـك لا أهـلـك                      كوقع السيف ذي الأثر الفرند. قال ثعلب: إنما أراد ذي الأثر، فحركه للضرورة. قال ابن سيده: ولا ضرورة هنا عندي، لأنه لو قال: ذي الأثر فسكنه على أصله لصار مفاعلتن إلى مفاعيلن: وهذا لا يكسر البيت لكن الشاعر إنما أراد توفية الجزء، فحرك لذك، ومثله كثير، وأبدل الفرند من الأثر.
في الصحاح: قال يعقوب: لا يعرف الأصمعي الأثر إلا بالفتح، قال: وأنشدني عيسى بن عمر لخفاف بن ندبة:          
 جلاها الصيقلون فأخلصوها                      خفافا كلها يتقي بـأثـر.  

صفحة : 2441

 أي كلها يستقبلك بفرنده. ويتقي، مخفف من يتقي أي إذا نظر الناظر إليها اتصل شعاعها بعينه فلم يتمكن من النظر إليها. وروى الإيادي عن أبي الهيثم أنه كان يقول: الإثر بكسر الهمزة لخلاصة السمن، وأما فرند السيف فكلهم يقول: أثر.
عن ابن بزرج: وقالوا: أثر السيف، مضموم: جرحه، وأثره، مفتوح: رونقه الذي فيه.
قلت: وزعم بعض أن الضم أفصح فيه وأعرف. في شرح الفصيح لابن التياني: أثر السيف مثال صقر، وأثره، مثال طنب: فرنده. وقد ظهر بما أوردنا من النصوص أن الكسر مسموع فيه، وأورده ابن سيده وغيره، فلا يعرج على قول شيخنا: إنه لا قائل به من أئمة اللغة وأهل العربية. فهو سهو ظاهر، نعم، الأثر بضم، على ما أورده الجوهري وغيره، وكذا الأثر، بضمتين على ما أسلفنا، مستدرك عليه، وقد أغفل شيخنا عن الثانية.
الأثير، كأمير الذي ذكره المصنف أغفله أئمة الغريب. وحكى اللبلي في شرح الفصيح: الأثرة للسيف بمعنى الأثر، جمعه أثر كغرف، وهو مستدرك على المصنف.
الأثر: نقل الحديث عن القوم وروايته، كالأثارة بالفتح، والأثرة، بالضم، وهذه عن اللحياني.
في المحكم: أثر الحديث عن القوم يأثره، أي من حد ضرب، ويأثره: أي من حد نصر: أنبأهم بما سبقوا فيه من الأثر، وقيل: حدث به عنهم في آثارهم. قال: والصحيح عندي أن الأثرة الاسم، وهي المأثرة والمأثرة. في حديث علي في دعائه على الخوارج: ولا بقي منكم آثر، أي مخبر يروي الحديث. في قول أبي سفيان في حديث قيصر: لولا أن تأثروا عني الكذب، أي تروون وتحكون. في حديث عمر رضي الله عنه:  فما حلفت به ذاكرا ولا آثرا  ، يريد مخبرا عن غيره أنه حلف به، أي ما حلفت به مبتدئا من نفسي، ولا رويت عن أحد أنه حلف بها.
ومن هذا قيل: حديث مأثور، أي يخبر الناس به بعضهم بعضا، أي ينقله خلف عن سلف، يقال منه: أثرت الحديث فهو مأثور، وأنا آثر، وقال الأعشى:          
 إن الذي فيه تماريتما                      بين للسامع والآثر. الأثر: إكثار الفحل من ضراب الناقة وقد أثر يأثر، من حد نصر. الأثر، بالضم: أثر الجراح يبقى بعد البرء. ومثله في الصحاح. في التهذيب: أثر الجرح: أثره يبقى بعد ما يبرأ. وقال الأصمعي: الأثر بالضم من الجرح وغيره في الجسد يبرأ ويبقى أثره. وقال شمر: يقال في هذا: أثر وأثر. والجمع آثار، ووجهه إثار، بكسر الألف، قال: ولو قلت أثور، كنت مصيبا.
في المحكم: الأثر: ماء الوجه ورونقه، وقد تضم ثاؤهما، مثل عسر وعسر، وروى الوجهين شمر، والجمع آثار. وأنشد ابن سيده:          
 عضب مضاربها باق بها الأثر. وأورده الجوهري هكذا: بيض مضاربها قال: وفي الناس من يحمل هذا على الفرند.
الأثر: سمة في باطن خف البعير يقتفى بها أثره، والجمع أثور. وقد أثره يأثره أثرا، أثره: حزه.
 

صفحة : 2442

 روى الإيادي عن أبي الهيثم أنه كان يقول: الإثر بالكسر: خلاصة السمن إذا سلئ، وهو الخلاص، وقيل: هو اللبن إذا فارقه السمن. وقد يضم، وهذا قد أنكره غير واحد من الأئمة، وقالوا: إن المضموم فرند السيف. الأثر، بضم الثاء كعجز، والأثر ككتف: رجل يستأثر على أصحابه في القسم، أي يختار لنفسه أشياء حسنة، وفي الصحاح: أي يحتاج لنفسه أفعالا وأخلاقا حسنة. الاسم الأثرة، محركة، الأثرة، بالضم، الإثرة، بالكسر، والأثرى، كالحسنى، كلاهما الصغاني. قد أثر على أصحابه، كفرح، إذا فعل ذلك. يقال: فلان ذو أثرة، بالضم، إذا كان خاصا. ويقال: قد أخذه بلا أثرة، وبلا إثرة وبلا استئثار، أي لم يستأثر على غيره ولم يأخذ الأجود. وجمع الإثرة، بالكسر، إثر. قال الحطيئة يمدح عمر رضي الله عنه:          
 ما آثروك بها إذ قدموك لهـا                      لكن لأنفسهم كانت بك الإثر. أي الخيرة والإيثار.
في الحديث: لما ذكر له عثمان بالخلافة فقال: أخشى حفده وأثرته، أي إيثاره، وهي الإثرة، وكذلك الأثرة والأثرة والأثرى قال:          
 فقلت له يا ذئب هل لك فـي أخ                      يواسي بلا أثرى عليك ولا بخل. الأثرة، بالضم: المكرمة، لأنها تؤثر، أي تذكر، ويأثرها قرن عن قرن يتحدثون بها. وفي المحكم: المكرمة المتوارثة، كالمأثرة، بفتح الثاء والمأثرة بضمها، ومثله من الكلام الميسرة والميسرة، مما فيه الوجهان، وهي نحو ثلاثين كلمة جمعها الصغاني في ح ب ر.
قال أبو زيد: مأثرة ومآثر، وهي القدم في الحسب. ومآثر العرب: مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها، أي تذكر وتروى. ومثله في الأساس.
الأثرة: البقية من العلم تؤثر، أي تروى وتذكر، كالأثرة محركة، والأثارة، كسحابة. وقد قرئ بها، والأخيرة أعلى. قال الزجاج: أثارة في معنى علامة، ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أن يكون على ما يؤثر من العلم. ويقال: أو شيء مأثور من كتب الأولين، فمن قرأ: أثارة فهو المصدر، مثل السماحة، ومن قرأ: أثرة فإنه بناه على الأثر مثل قترة، ومن قرأ: أثرة فكأنه أراد مثل الخطفة والرجفة. الأثرة، بالضم: الجدب، والحال غير المرضية، قال الشاعر:          
 إذا خاف من أيدي الحوادث أثرة                      كفاه حمار من غنى مـقـيد. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:  إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض  . آثره: أكرمه، ومنه: رجل أثير، أي مكين مكرم. والجمع أثراء والأنثى أثيرة.
الأثيرة: الدابة العظيمة الأثر الأرض بحاقرها وخفيها، بينة الإثارة.
عن ابن الأعرابي: فعل هذا آثرا ما، وآثر ذي أثير، كلاهما على صيغة اسم الفاعل، وكذلك آثرا، بلا ما. وقال عروة بن الورد:          
 فقالوا ما تريد فقلت ألهـو                      إلى الإصباح آثر ذي أثير. هكذا أنشده الجوهري. قال الصغاني: والرواية: وقالت، يعني امرأته أم وهب واسمها سلمى.
يقال: لقيته أول ذي أثير، وأثيرة ذي أثير، نقله الصغاني. أثرة ذي أثير، بالضم وضبطه الصاغاني بالكسر. وقيل: الأثير: الصبح، وذو أثير: وقته. حكى اللحياني: إثر ذي أثيرين، بالكسر ويحرك، وإثرة ما. عن ابن الأعرابي: ولقيته آثر ذات يدين، وذي يدين، أي أول كل شيء. قال الفراء: ابدأ بهذا آثرا ما، وآثر ذي أثير، وأثير ذي أثير، أي ابدأ به أول كل شيء.
 

صفحة : 2443

 يقال: افعله آثرا ما، وأثرا ما، أي إن كنت لا تفعل غيره فافعله.
قيل: افعله مؤثرا له على غيره، وما زائدة، وهي لازمة لا يجوز حذفها، لأن معناه افعله آثرا مختارا له معنيا به، من قولك: آثرت أن أفعل كذا وكذا، وقال المبرد: في قولهم: خذ هذا آثرا ما، قال: كأنه يريد أن يأخذ منه واحدا وهو يسام على آخر، فيقول: خذ هذا الواحد آثرا، أي قد آثرتك به، وما فيه حشو. يقال: سيف مأثور: في متنه أثر، وقال صاحب الواعي: سيف مأثور، أخذ من الأثر، كأن وشيه أثر فيه، أو متنه حديد أنيث، وشفرته حديد ذكر، نقل القولين الصغاني. أو هو الذي يقال إنه يعمله الجن، وليس من الأثر الذي هو الفرند. قال ابن مقبل:          
 إني أقيد بالمأثور راحلـتـي                      ولا أبالي ولو كنا على سفر. قال ابن سيده: وعندي أن المأثور مفعول لا فعل له، كما ذهب إليه أبو علي في المفؤود الذي هو الجبان. وأثر يفعل كذا، كفرح: طفق، وذلك إذا أبصر الشيء وضرى بمعرفته وحذقه، وكذلك طبن وطبق ودبق ولفق وفطن، كذا في نوادر الأعراب.
قال ابن شميل: إن أثرت أن تأتينا فأتنا يوم كذا وكذا، أي إن كان لا بد أن تأتينا فأتنا يوم كذا وكذا. يقال: قد أثر أن يفعل ذلك الأمر، أي فرغ له. أثر على الأمر: عزم، قال أبو زيد: قد أثرت أن أقول ذلك: أي عزمت. أثر له: تفرغ، وقال الليث: يقال: لقد أثرت أن أفعل كذا وكذا، وهو هم في عزم.
وآثر: اختار وفضل، وقدم، وفي التنزيل:  تالله لقد آثرك الله علينا  قال الأصمعي: آثرتك إيثارا، أي فضلتك. آثر كذا بكذا: أتبعه إياه، ومنه قول متمم بن نويرة يصف الغيث:          
 فآثـر سـيل الـواديين بـديمة                      ترشح وسميا من النبت خروعا. أي أتبع مطرا تقدم بديمة بعده.
التؤثور وفي بعض الأصول التؤرور، أي على تفعول بالضم: حديدة يسحى بها باطن خف البعير، ليقتص أثره في الأرض ويعرف، كالمئثرة. ورأيت أثرته، أي موضع أثره من الأرض. وقيل: الأثرة والتؤثور والتأثور، كلها علامات تجعلها الأعراب في باطن خف البعير، وقد تقدم في كلام المصنف. التؤثور: الجلواز، كالتؤرور واليؤرور، بالياء التحتية، كما سيأتي في أر، عن أبي علي. استأثر بالشيء: استبد به وانفرد. واستأثر بالشيء على غيره: خص به نفسه، قال الأعشى:          
 استأثر الله بالـوفـاء وبـال                      عدل وولى الملامة الرجلا. في حديث عمر:  فو لله ما أستأثر بها عليكم، ولا آخذها دونكم  .
استأثر الله تعالى فلانا، وبفلان، إذا مات وهو ممن يرجى له الجنة ورجى له الغفران.
وذو الآثار: لقب الأسود بن يعفر النهشلي، وإنما لقب به لأنه كان إذا هجا قوما ترك فيهم آثارا يعرفون بها، أو لأن شعره في الأشعار كآثار الأسد في آثار السباع لا يخفى.
يقال: فلان أثيري، أي من خلصائي. وفي بعض الأصول: أي خلصاني. وفلان أثير عند فلان وذو أثرة، إذا كان خاصا. رجل أثير: مكين مكرم. وفي الأساس: وهو أثيري، أي الذي أوثره وأقدمه. شيء كثير أثير، إتباع له، مثل بثير. أثير كزبير بن عمرو السكوني الطبيب الكوفي، وإليه نسبت صحراء أثير بالكوفة.
ومغيرة بن جميل بن أثير، شيخ لأبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج الكوفي أحد الأئمة. قال ابن القراب مات سنة 357. وجواد بن أثير بن جواد الحضرمي، وغيرهم.
 

صفحة : 2444

 وقول علي رضي الله عنه:  ولست بمأثور في ديني  ، أي لست ممن يؤثر عني شر وتهمة في ديني. فيكون قد وضع المأثور موضع المأثور عنه. وقد تقدم في أ ب ر، ومر الكلام هناك.
ومما يستدرك عليه: الأثر، بالتحريك: ما بقي من رسم الشيء، والجمع الآثار.
الأثر، أيضا: مقابل العين، ومعناه العلامة. ومن أمثالهم:  لا أثر بعد العين  . وسمي شيخنا كتابه: إقرار العين ببقاء الأثر بعد ذهاب العين. والمأثور: أحد سيوف النبي صلى الله عليه وسلم. كما ذكره أهل السير. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما يدرى له أين أثر، ولا يدرى له ما أثر، أي ما يدرى أين أصله وما أصله. والإثار، ككتاب: شبه الشمال يشد على ضرع العنز شبه كيس لئلا تعان. وفي الحديث:  من سره أن يبسط الله له في رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه  . الأثر الأجل، سمي به لأنه يتبع العمر، قال زهير:          
 والمرء ما عاش ممدود له أمـل                      لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر. وأصله من أثر مشيه في الأرض فإن من مات لا يبقى له أثر، ولا يرى لأقدامه في الأرض أثر. ومنه قوله للذي مر بين يديه وهو يصلي: قطع صلاتنا قطع الله أثره، دعاء عليه بالزمانة، لأنه إذا زمن انقطع مشيه فانقطع أثره. وأما ميثرة السرج فغير مهموزة.وقوله عز وجل:  ونكتب ما قدموا وآثارهم  ، أي نكتب ما أسلفوا من أعمالهم. في اللسان: وسمنت الإبل والناقة على أثارة. أي على عتيق شحم كان قبل ذلك، قال الشماخ:          
 وذات أثارة أكلت عليه                      نباتا في أكمته قفارا. قال أبو منصور: ويحتمل أن يكون قوله تعالى:  أو أثارة من علم  من هذا، لأنها سمنت على بقية شحم كانت عليها، فكأنها حملت شحما على بقية شحمها. وفي الأساس: ومنه: أغضبني فلان عن أثارة غضب، أي كان قبل ذلك. وفي المحكم والتهذيب: وغضب على أثارة قبل ذلك، أي قد كان قبل ذلك منه غضب، ثم ازداد بعد ذلك غضبا. هذه عن اللحياني.
وقال ابن عباس: أو أثارة من علم، إنه علم الخط الذي كان أوتي بعض الأنبياء.
وأثر السيف: ديباجته وتسلسله. ويقال: أثر بوجهه وبجبينه السجود. وأثر فيه السيف والضربة. وفي الأمثال: يقال للكاذب:  لا يصدق أثره  ، أي أثر رجله. ويقال: افعله إثرة ذي أثير بالكسر وأثر ذي أثير، بالفتح. لغتان في: آثر ذي أثير، بالمد، نقله الصاغاني.
قال الفراء: افعل هذه أثرا ما محركة مثل قولك: آثرا ما.
واستدرك شيخنا: الأثير: كأمير وهو الفلك التاسع الأعظم الحاكم على كل الأفلاك، لأنه يؤثر في غيره. وأبناء الأثير: الأئمة المشاهير، الأخوة الثلاثة: عز الدين علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، اللغوي، المحدث، له التاريخ والأنساب، ومعرفة الصحابة، وغيرها، وأخوه مجد الدين أبو السعادات، له جامع الأصول، والنهاية، وغيرهما، ذكرهما الذهبي في التذكرة، وأخوهما الثالث ضياء الدين أبو الفتح نصر الله، له المثل السائر، وغيره، ذكره مع أخويه ابن خلكان في الوفيات. قال شيخنا: ومن لطائف ما قيل فيهم:          
 وبـنـو الأثـير ثـلاثة                      قد حاز كل مفتخـر.
 فمؤرخ جمع العـلـو                      م وآخر ولي الـوزر.
 ومحدث كتب الـحـدي                      ث له النهاية في الأثر.  

صفحة : 2445

 قال: والوزير هو صاحب المثل السائر. وما ألطف التورية في النهاية.
وصحراء أثير، كزبير: بالكوفة حيث حرق أمير المؤمنين علي رضي الله عنه النفر الغالين فيه.
 أ ج ر.
الأجر: الجزاء على العمل وفي الصحاح وغيره: الأجر: الثواب، وقد فرق بينهما بفروق. قال العيني في شرح البخاري: الحاصل بأصول الشرع والعبادات ثواب، وبالمكملات أجر، لأن الثواب لغة بدل العين، والأجر بدل المنفعة وهي تابعة للعين. وقد يطلق الأجر على الثواب وبالعكس كالإجارة والأجرة، وهو ما أعطيت من أجر قي عمل مثلثة، التثليث مسموع، والكسر الأشهر الأفصح. قال ابن سيده: وأرى ثعلبا حكى فيه الفتح، ج أجور وآجار. قال شيخنا: الثاني غير معروف قياسا، ولم أقف عليه سماعا. ثم إن كلامه صريح في أن الأجر والإجارة مترادفان، لا فرق بينهما، والمعروف أن الأجر هو الثواب الذي يكون من الله، عز وجل، للعبد على العمل الصالح، والإجارة هو جزاء عمل الإنسان لصاحبه، ومنه الأجير.
قوله تعالى:  وآتيناه أجره في الدنيا  ، وقيل: هو الذكر الحسن وقيل: معناه أنه ليس أمة من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس إلا وهم يعظمون إبراهيم ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: أجره في الدنيا كون الأنبياء من ولده. وقيل: أجره الولد الصالح.
من المجاز: الأجر: المهر، وفي التنزيل:  يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن  ، أي مهورهن. وقد أجره الله يأجره، بالضم، ويأجره، بالكسر، إذا جزاه وأثابه وأعطاه الأجر، والوجهان معروفان لجميع اللغويين إلا من شذ، ممن أنكر الكسر في المضارع، والأمر منهما: أجرني وأجرني كآجره يؤجره إيجارا.
وفي كتاب ابن القطاع: إن مضارع آجر. كآمن يؤاجر. قال شيخنا: وهو سهو ظاهر يقع لمن لم يفرق بين أفعل وفاعل. وقال عياض: إن الأصمعي أنكر المد بالكلية. وقال قوم: هو الأفصح.
في الصحاح: أجر العظم يأجر ويأجر أجرا، بفتح فسكون وإجارا، بالكسر، وأجورا، بالضم: برأ على عثم بفتح فسكون، وهو البرء من غير استواء، وقال ابن السكيت: هو مشش كهيئة الورم فيه أود. وأجرته، فهو لازم متعد.
وفي اللسان: أجرت يده تأجر وتأجر أجرا وإجارا وأجورا: جبرت على غير استواء فبقي لها عثم، وآجرها هو، وآجرتها أنا إيجارا.
في الصحاح: آجرها الله، أي جبرها على عثم. أجر المملوك أجرا: أكراه يأجره، فهو مأجور، كآجره إيجارا، وحكاه قوم في العظم أيضا، ومؤاجرة، قال شيخنا: هو مصدر آجر، على فاعل، لا آجر، على: أفعل، والمصنف كأنه اغتر بعبارة ابن القطاع وهو صنيع من لم يفرق بين أفعل وفاعل، كما أشرنا إليه أولا، فلا يلتفت إليه، مع أن مثله مما لا يخفى. وقال الزمخشري: وآجرت الدار، على أفعلت، فأنا مؤجر، ولا يقال: مؤاجر، فهو خطأ قبيح.
ويقال: آجرته مؤاجرة: عاملته معاملة، وعاقدته معاقدة، لأن ما كان من فاعل في معنى المعاملة كالمشاركة والمزارعة إنما يتعدى لمفعول واحد، ومؤاجرة الأجير من ذلك، فآجرت الدار والعبد، من أفعل لا من فاعل، ومنهم من يقول: آجرت الدار، على فاعل، فيقول: آجرته مؤاجرة. واقتصر الأزهري على آجرته فهو مؤجر. وقال الأخفش: ومن العرب من يقول: آجرته فهو مؤجر، في تقدير أفعلته فهو مفعل، وبعضهم يقول: فهو مؤاجر، في تقدير فاعلته.
 

صفحة : 2446

 ويتعدى إلى مفعولين فيقال: آجرت زيدا الدار، وآجرت الدار زيدا، على القلب، مثل أعطيت زيدا درهما، وأعطيت درهما زيدا، فظهر بما تقدم أن آجر مؤاجرة مسموع من العرب وليس هو صنيع ابن القطاع وحده، بل سبقه غير واحد من الأئمة وأقروه.
في اللسان: وأجر المملوك يأجره أجرا فهو مأجور وآجره يؤجره إيجارا ومؤاجرة، وكل حسن من كلام العرب.
الأجرة بالضم: الكراء، والجمع أجر، كغرفة وغرف، وربما جمعوها أجرات، بفتح الجيم وضمها، والمعروف في تفسير الأجرة هو ما يعطى الأجير في مقابلة العمل.
وائتجر الرجل: تصدق وطلب الأجر، وفي الحديث في الأضاحي:  كلوا وادخروا وائتجروا  ، أي تصدقوا طالبين للأجر بذلك، ولا يجوز فيه اتجروا بالإدغام لأن الهمزة لا تدغم في التاء، لأنه من الأجر لا من التجارة. قال ابن الأثير: وقد أجازه الهروي في كتابه، واستشهد عليه بقوله في الحديث الآخر:  إن رجلا دخل المسجد وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، فقال: من يتجر يقوم فيصلي معه  . قال والرواية إنما هي يأتجر، فإن صح فيها يتجر فيكون من التجارة لا من الأجر، كأنه بصلاته معه قد حصل لنفسه تجارة، أي مكسبا. ومنه حديث الزكاة:  ومن أعطاها مؤتجرا بها  .
يقال: أجر فلان في أولاده، كعني، ونص عبارة ابن السكيت: أجر فلان خمسة من ولده، أي ماتوا فصاروا أجره، وعبارة الزمخشري: ماتوا فكانوا له أجرا.
يقال: أجرت يده تؤجر أجرا وأجورا، إذا جبرت على عقدة وغير استواء فبقي لها خروج عن هيئتها. وآجرت المرأة، وفي بعض أصول اللغة: الأمة البغية، مؤاجرة: أباحت نفسها بأجر.
يقال: استأجرته، أي اتخذته أجيرا، قاله الزجاج. وآجرته فهو مؤجر، وفي بعض النسخ أجرته مقصورا، ومثله قول الزجاج في تفسير قوله تعالى:  أن تأجرني ثماني حجج  . أي تكون أجيرا لي، فأجرني ثماني حجج، أي صار أجيري. والأجير: هو المستأجر، وجمعه أجراء، وأنشد أبو حنيفة:          
 وجون تزلق الحدثان فيه                      إذا أجراؤه نحطوا أجابا. والاسم منه الإجارة.
والإجار: بكسر فتشديد الجيم: السطح، بلغة أهل الشام والحجاز، وقال ابن سيده، والإجار والإجارة: سطح ليس عليه سترة، وفي الحديث:  من بات على إجار ليس حوله ما يرد قدميه فقد برئت منه الذمة  ، قال ابن الأثير: وهو السطح الذي ليس حوله ما يرد الساقط عنه. وفي حديث محمد بن مسلمة:  فإذا جارية من الأنصار على إجار لهم  كالإنجار بالنون، لغة فيه،  ج أجاجير وأجاجرة وأناجير  ، وفي حديث الهجرة:  فتلقى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق وعلى الأجاجير  ، ويروى على الأناجير.
والإجيرى، بكسر فتشديد: العادة وقيل: همزتها بدل من الهاء. وقال ابن السكيت: ما زال ذلك إجيراه، أي عادته. الآجور على فاعول واليأجور والأجور كصبور والآجر، بالمد وضم الجيم على فاعل، قال الصغاني وليس بتخفيف الآجر، كما زعم بعض الناس وهو مثل الآنك والجمع أآجر، قال ثعلبة بن صعير المازني يصف ناقة:          
 تضحى إذا دق المطي كأنها                      فدن ابن حية شاده بالآجر. وليس في الكلام فاعل، بضم العين، وآجر وآنك أعجميان، ولا يلزم سيبويه تدوينه. والآجر، بفتح الجيم، والآجر، بكسر الجيم، والآجرون بضم الجيم وكسرها على صيغة الجمع، قال أبو دواد:          
 ولقد كان في كتائب خضر                      وبلاط يلاط بالآجـرون.  

صفحة : 2447

 روي بضم الجيم وكسرها معا كل ذلك الآجر، بضم الجيم مع تشديد الراء، وضبطه شيخنا بضم الهمزة، معربات، وهو طبيخ الطين. قال أبو عمرو: هو الآجر، مخفف الراء، وهي الآجرة. وقال غيره: آجر وآجور، على فاعول، وهو الذي يبنى به، فارسي معرب. قال الكسائي: العرب تول: آجره، وآجر للجمع، وآجرة وجمعها آجر، وأجرة وجمعها أجر، وآجورة وجمعها آجور. وآجر وهاجر: اسم أم إسماعيل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، الهمزة بدل من الهاء. وآجره الرمح لغة في أوجره إذا طعنه به في فيه. وسيأتي في وجر.
ودرب آجر، بالإضافة: موضعان ببغداد، أحدهما بالغربية وهو اليوم خراب، والثاني بنهر معلى عند خرابة ابن جردة، قاله الصاغاني. من أحدهما أبو بكر محمد بن الحسين الآجري العابد الزاهد الشافعي، توفي بمكة سنة 360. ووجدت بخط الحافظ بن حجر العسقلاني ما نصه: الآجري، هكذا ضبطه الناس، وقال أبو عبد الله محمد بن الجلاب الفهري الشهيد نزيل تونس، في كتاب الفوائد المنتخبة له: أفادني الرئيس، يعني أبا عثمان بن حكمة القرشي، وقرأته في بعض أصوله بخط أبي داوود المقري ما نصه: وجدت في كتاب القاضي أبي عبد الرحمن عبد الله بن جحاف الراوي، عن محمد بن خليفة وغيره، عن اللاجري الذي ورثه عنه ابنه أبو المطرف، قال لي لأبو عبد الله محمد بن خليفة في ذي القعدة سنة 386، وكنت سمعت من يقرأ عليه: حدثك أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، فقال لي: ليس كذلك إنما هو اللاجري، بتشديد اللام وتخفيف الراء، منسوب إلى لاجر، قرية من قرى بغداد ليس بها أطيب من مائها. قال ابن الجلاب: وروينا عن غيره: الآجري، بتشديد الراء، وابن خليفة قد لقيه وضبط عليه كتابه فهو أعلم به. قال الحافظ: قلت: هذا مما يسقط الثقة بابن خليفة المذكور، وقد ضعفه ابن القوصي في تاريخه. ومما يستدرك عليه: ائتجر عليه بكذا، من الأجرة.
قال محمد بن بشير الخارجي:          
 يا ليت أنى بأثوابي وراحلتـي                      عبد لأهلك هذا الشهر مؤتجر. وآجرته الدار: أكريتها، والعامة تقول: أجرته. وقوله تعالى:  فبشره بمغفرة وأجر كريم  قيل: الأجر الكريم هو الجنة. والمئجار: المخراق، كأنه فتل فصلب كما يصلب العظم المجبور، قال الأخطل:          
 والورد يردى بعصم في شريدهم                      كأنه لاعب يسعى بمـئجـار. وقد ذكره المصنف في وجر، وذكره هنا هو الصواب.
وقال الكسائي: الإجارة في قول الخليل: أن تكون القافية طاء والأخرى دالا، أو جيما ودالا، وهذا من أجر الكسر، إذا جبر على غير استواء، وهو فعالة من أجر يأجر كالإمارة من أمر لا إفعال. ومن المجاز: الإنجار، بالكسر: الصحن المنبطح الذي ليس له حواش، يغرف فيه الطعام، والجمع أناجير، وهي لغة مستعملة عند العوام.
وأحيد الأجير نقله السمعاني من تاريخ نسف للمستغفري، وهو غير منسوب، قال: أراه كان أجير طفيل ابن زيد التميمي في بيته، أدرك البخاري.
وأجر، بفتح الهمزة وتشديد الجيم المفتوحة: حصن من عمل قرطبة، وإليه نسب أبو جعفر أحمد بن محمد بن إبراهيم الخشني الأجري المقري، سمع من أبي الطاهر بن عوف، ومات سنة 611، ذكره القاسم التجيبي في فهرسته، وقال: لم يذكره أحد ممن ألف في هذا الباب.
 أ خ ر.
الأخر، بضمتين: ضد القدم. تقول: مضى قدما، وتأخر أخرا. التأخر: ضد التقدم، وقد تأخر عنه تأخرا وتأخرة واحدة، عن اللحياني، وهذا مطرد، وإنما ذكرناه لأن اطراد مثل هذا مما يجهله من لا دربة له بالعربية.
 

صفحة : 2448

 في حديث عمر رضي الله عنه:  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:  أخر عني يا عمر  .
يقال: أخر تأخيرا وتأخر، وقدم وتقدم، بمعنى، كقوله تعالى:  لا تقدموا بين يدي الله ورسوله  أي لا تتقدموا، وقيل: معناه أخر عني رأيك. واختصر، إيجازا وبلاغة، والتأخير ضد التقديم.
واستأخر كتأخر، وفي التنزيل:  لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون  وفيه أيضا:  ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين  قال ثعلب: أي علمنا من يأتي منكم إلى المسجد متقدما ومن يأتي مستأخرا. وأخرته فتأخر، واستاخر كتأخر، لازم متعد، قال شيخنا: وهي عبارة، قلقة جارية على غير اصطلاح الصرف، ولو قال: وأخر تأخيرا استأخر، كتأخر، وأخرته، لازم متعد، لكان أعذب في الذوق، وأجرى على الصناعة، كما لا يخفى، وفيه استعمال فعل لازما، كقدم بمعنى تقدم، وبرز على أقرانه، أي فاقهم.
وآخرة العين ومؤخرتها، ما ولى اللحاظ، كمؤخرها، كمؤمن، ومؤمنة وهو الذي يلي الصدغ، ومقدمها الذي يلي الأنف، يقال: نظر إليه بمؤخر عينه، وبمقدم عينه. ومؤخر العين ومقدمها جاء في العين بالتخفيف خاصة، نقله الفيومي عن الأزهري، وقال أبو عبيد: مؤخر العين، الأجود التخفيف. قلت: ويفهم منه جواز التثقيل على قلة.
الآخرة من الرحل: خلاف قادمته، وكذا من السرج، وهي التي يستند إليها الراكب، والجمع الأواخر، وهذه أفصح اللغات، كما في المصباح وقد جاء في الحديث:  إذا وضع أحدكم بين يديه مثل آخرة الرحل فلا يبالي من مر وراءه  . كآخره، من غير تاء، ومؤخره، كمعظم، ومؤخرته، بزيادة التاء، وتكسر خاؤهما مخففة ومشددة. أما المؤخر كمؤمن فهي لغة قليلة، وقد جاء في بعض روايات الحديث، وقد منع منها بعضهم، والتشديد مع الكسر أنكره ابن السكيت، وجعله في المصباح من اللحن.
للناقة آخران وقادمان، فخلفاها المقدمان: قادماها، وخلفاها. المؤخران: آخراها. والآخران من الأخلاف اللذان يليان الفخذين، وفي التكملة: آخرا الناقة خلفاها المؤخران، وقادماها خلفاها المقدمان. والآخر: خلاف الأول. في التهذيب قال الله عز وجل:  هو الأول والآخر والظاهر والباطن  ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو يمجد الله:  أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء. وفي النهاية: الآخر من أسماء الله تعالى هو الباقي بعد فناء خلقه كله ناطقه وصامته. وهي، أي الأنثى الآخرة، بهاء قال الليث: نقيض المتقدمة، وحكى ثعلب: هن الأولات دخولا والآخرات خروجا.
ويقال: في الشتم: أبعد الله الآخر، كما حكاه بعضهم بالمد وكسر الخاء، وهو الغائب، كالأخير، والمشهور فيه الأخر، بوزن الكبد، كما سيأتي في المستدركات.
الآخر، بفتح الخاء: أحد الشيئين، وهو اسم على أفعل إلا أن فيه معنى الصفة، لأن أفعل من كذا لا يكون إلا في الصفة، كذا في الصحاح. والآخر بمعنى غير، كقولك: رجل آخر، وثوب آخر: وأصله أفعل من أخر، أي تأخر، فمعناه أشد تأخرا، ثم صار بمعنى المغاير.
 

صفحة : 2449

 وقال الأخفش: لو جعلت في الشعر آخر مع جابر لجاز، قال ابن جني: هذا هو الوجه القوي، لأنه لا يحقق أحد همزة آخر، ولو كان تحقيقها حسنا لكان التحقيق حقيقا بأن يسمع فيها، وغذا كان بدلا البتة وجب أن يجرى على ما أجرته عليه العرب من مراعاة لفظه، وتنزيل هذه الهمزة منزلة الألف الزائدة التي لا حظ فيها للهمز، نحو عالم وصابر، ألا تراهم لما كسروا قالوا: آخر وأواخر، كما قالوا: جابر وجوابر. وقد جمع امرؤ القيس بين آخر وقيصر، بوهم الألف همزة، فقال:          
 إذا نحن صرنا خمس عشرة لـيلة                      وراء الحساء من مدافع قيصرا.
 إذا قلت هذا صاحب قد رضيتـه                      وقرت به العينان بدلـت آخـرا. وتصغير آخر أويخر، جرت الألف المخففة عن الهمزة مجرى ألف ضارب. وقوله تعالى:  فآخران يقومان مقامهما  فسره ثعلب فقال: فمسلمان يقومان مقام النصرانيين يحلفان أنهما اختانا، ثم يرتجع على النصرانيين. وقال الفراء: معناه: أو آخران من غير دينكم من النصارى واليهود، وهذا للسفر والضرورة، لأنه لا تجوز شهادة كافر على مسلم في غير هذا.
 ج الآخرون  بالواو والنون، وأخر، وفي التنزيل العزيز:  فعدة من أيام أخر  .
والأنثى أخرى وأخراة، قال شيخنا: الثاني في الأنثى غير مشهور. قلت: نقله الصاغاني فقال: ومن العرب من يقول: أخراتكم بدل أخراكم، وقد جاء في قول أبي العيال الهذلي:          
 إذا سنن الكتيبة صـد                      عن أخراتها العصب. وأنشد ابن الأعرابي:          
 ويتقي الـسـيف بـأخـراتـه                      من دون كف الجار والمعصم. وقال الفراء في قوله تعالى:  والرسول يدعوكم في أخراكم  : من العرب من يقول: في أخراتكم، ولا يجوز في القراءة. ج أخريات، وأخر قال الليث: يقال: هذا آخر وهذه أخرى، في التذكير والتأنيث، قال: وأخر: جماعة أخرى. قال الزجاج في قوله تعالى:  وأخر من شكله أزواج  . أخر لا ينصرف، لأن وحدانها لا ينصرف وهو أخرى وآخر، وكذلك كل جمع على فعل لا ينصرف إذا كان وحدانه لا ينصرف، مثل كبر وصغر، وإذا كان فعل جمعا لفعلة فإنه ينصرف نحو سترة وستر، وحفرة وحفر، وإذا كان فعل اسما مصروفا عن فاعل لم ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة، وإذا كان اسما لطائر أو غيره فإنه ينصرف، نحو سبد ومرع وما أشبهها، وقرئ:  وآخر من شكله أزواج  على الواحد.
وفي اللسان: قال الله تعالى:  فعدة من أيام أخر  وهو جمع أخرى، وأخرى تأنيث آخر، وهو غير مصروف، لأن أفعل الذي معه من لا يجمع ولا يؤنث ما دام نكرة، تقول: مررت برجل أفضل منك، وبامرأة أفضل منك، فإن أدخلت عليه الألف واللام أو أضفته ثنيت وجمعت وأنثت، تقول: مررت بالرجل الأفضل، وبالرجال الأفضلين، وبالمرأة الفضلى، وبالنساء الفضل، ومررت بأفضلهم وبأفضليهم وبفضلاهن وبفضلهن، ولا يجوز أن تقول: مررت برجل أفضل، ولا برجال أفضل، ولا بامرأة فضلى، حتى تصله بمن، أو تدخل عليهم الألف واللام، وهما يتعاقبان عليه، وليس كذلك آخر، لأنه يؤنث ويجمع بغير من، وبغير الألف واللام، وبغير الإضافة، تقول: مررت برجل آخر، وبرجال أخر وآخرين، وبامرأة أخرى، وبنسوة أخر، فلما جاء معدولا وهو صفة منع الصرف وهو مع ذلك جمع، وإن سميت به رجلا صرفته في النكرة، عند الأخفش، ولم تصرفه، عند سيبويه.
 

صفحة : 2450

 والآخرة والأخرى: دار البقاء، صفة غالبة، قاله الزمخشري.وجاء أخرة وبأخرة، محركتين وقد يضم أولهما، وهذه عن اللحياني، بحرف وبغير حرف، يقال: لقيته أخيرا، وجاء أخرا، بضمتين، وأخيرا، وإخريا، بكسرتين، وإخريا، بكسر فسكون، وآخريا، وبآخرة، بالمد فيهما، أي آخر كل شيء. في الحديث:  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأخرة إذا إراد أن يقوم من المجلس كذا وكذا  ، أي في آخر جلوسه، قال ابن الأثير: ويجوز أن يكون في آخر عمره، وهو بفتح الهمزة والخاء، ومنه حديث:  لما كان بأخرة  . وماعرفته إلا بأخرة، أي أخيرا. وأتيتك آخر مرتين، وآخرة مرتين، عن ابن الأعرابي، ولم يفسر آخر مرتين ولا آخرة مرتين وقال ابن سيده: وعندي: أي المرة الثانية من المرتين. وشقه، أي الثوب، أخرا، بضمتين، ومن أخر، أي من خلف، وقال امرؤ القيس يصف فرسا حجرا:          
 وعين لها حدرة بـدرة                      شقت مآقيهما من أخر. يعني أنها مفتوحة كأنها شقت من مؤخرها.
يقال: بعته سلعة بأخرة، بكسر الخاء، أي بنظرة ونسيئة، ولا يقال: بعته المتاع إخريا.
والمئخار، بالكسر: نخلة يبقى حملها إلى آخر الشتاء، وهو نص عبارة أبي حنيفة، وأنشد:          
 ترى الغضيض الموقر المئخارا                      من وقعه ينتشر انـتـشـارا. عبارة المحكم: إلى آخر الصرام، وأنشد البيت المذكور، والمصنف جمع بين القولين. وفي الأساس: نخلة مئخار، ضد مبكار وبكور، من نخل مآخير. وآخر، كآنك: د، بدهستان، بضم الدال المهملة والهاء، ويقال بفتح الدال وكسر الهاء، وهي مدينة مشهورة عند مازندران، منه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد الآخرى الدهستاني شيخ حمزة بن يوسف السهمي، والعباس بن أحمد بن الفضل الزاهد، عن ابن أبي حاتم.
وفاته أبو الفضل محمد بن علي بن عبد الرحمن الآخري شيخ لابن السمعاني، وكان متكلما على أصول المعتزلة. وأبو عمرو ومحمد بن حارثة الآخرى، حدث عن أبي مسعود البجلي.
قولهم: لا أفعله أخرى الليالي، أو أخرى المنون، أي أبدا، أو آخر الدهر، وأنشد ابن بري لكعب بن مالك الأنصاري:          
 أنسيتم عهد النبـي إلـيكـم                      ولقد ألظ وأكد الأيمـانـا.
 أن لا تزالوا ما تغرد طـائر                      أخرى المنون مواليا إخوانا. يقال: جاء في أخرى القوم، أي من كان في آخرهم. قال:          
 وما القـوم إلا خـمـسة أو ثـلاثة                      يخوتون أخرى القوم خوت الأجادل. الأجادل: الصقور، وخوتها: انقضاضها وأنشد غيره:          
 أنا الذي ولدت في أخرى الإبل. وقد جاء في أخرياتهم، أي في أواخرهم.
ومما يستدرك عليه: المؤخر من أسماء الله تعالى. وهو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها، وهو ضد المقدم. ومؤخر كل شيء، بالتشديد: خلاف مقدمه، يقال: ضرب مقدم رأسه ومؤخره. ومن الكناية: أبعد الله الاخر، أي من غاب عنا، وهو بوزن الكبد، وهو شتم، ولا تقوله للأنثى. وقال شمر في علة قصر قولهم: أبعد الله الأخر: إن أصله الأخير، أي المؤخر المطروح، فأندروا الياء، وحكى بعضهم بالمد، وهو ابن سيده في المحكم، والمعروف القصر، وعليه اقتصر ثعلب في الفصيح، وإياه تبع الجوهري.
 

صفحة : 2451

 قال ابن شميل: المؤخر: المطروح. وقال شمر: معنى المؤخر: الأبعد، قال: أراهم أرادوا الأخير. وفي حديث ماعز:  إن الأخر قد زنى.  هو الأبعد المتأخر عن الخير. ويقال: لا مرحبا بالأخر، أي بالأبعد، وفي شروح الفصيح: هي كلمة تقال عند حكاية أحد المتلاعنين للآخر. وقال أبو جعفر اللبلي: والأخر، فيما يقال، كناية عن الشيطان، وقيل كناية عن الأدنى والأرذل، عن التدمري وغيره، وفي نوادر ثعلب: أبعد الله الأخر، أي الذي جاء بالكلام آخرا، وفي مشارق عياص: قوله: الأخرزني، بقصر الهمزة وكسر الخاء هنا، كذا رويناه عن كافة شيوخنا، وبعض المشايخ يمد الهمزة، وكذا روي عن الأصيلي في الموطأ، وهو خطأ، وكذلك فتح الخاء هنا خطأ، ومعناه الأبعد، على الذم، وقيل: الأرذل، وفي بعض التفاسير: الأخر هو اللئيم، وقيل: هو السائس الشقي.
وفي الحديث:  المسالة أخر كسب المرء  ، مقصور أيضا، أي أرذله وأدناه، ورواه الخطابي بالمد وحمله على ظاهره، أي إن السؤال آخر ما يكتسب به المرء عند العجز عن الكسب.
وفي الأساس: جاؤوا عن آخرهم، والنهار يحر عن آخر فآخر، أي ساعة فساعة، والناس يرذلون عن آخر فآخر. والمؤخرة، من مياه بني الأضبط، معدن ذهب، وجزع بيض.
والوخراء: من مياه بني نمير بأرض الماشية في غربي اليمامة. ولقيته أخريا، بالضم منسوبا، أي بآخرة، لغة في: إخريا، بالكسر.
 أ د ر.
الآدر، كآدم، والمأدور: من ينفتق صفاقه فيقع قصبه في صفنه، ولا ينفتق إلا من جانبه الأيسر، أو الآدر والمأدور: من يصيبه فتق في إحدى خصييه، ولا يقال: امرأة أدراء، إما لأنه لم يسمع، وإما أن يكون لاختلاف الخلقة. وقد أدر، كفرح، يأدر أدرا، فهو آدر، والاسم الأدرة، بالضم ويحرك، وهذه عن الصغاني. وقال الليث: الأدرة والأدر مصدران، والأدرة اسم تلك المنتفخة، والآدر نعت. وفي الحديث:  أن رجلا أتاه وبه أدرة فقال: ائت بعس، فحسا منه، ثم مجه فيه، وقال: انتضح به، فذهبت عنه الأدرة.  ورجل آدر: بين الأدرة.
وفي المصباح: الأدرة كغرفة: انتفاخ الخصية. وقال الشهاب في أثناء سورة الأحزاب، الأدرة، بالضم: مرض تنتفخ منه الخصيتان ويكبران جدا، لانطباق مادة أو ريح فيهما.
وخصية أدراء: عظيمة بلا فتق. يقال: قوم مآدير، أي أدر، بضم فسكون، نقله الصغاني.
وقيل: الأدرة، محركة: الخصية وقد تقدم، وهي التي يسميها الناس القيلة، ومنه الحديث:  إن بني إسرائيل كانوا يقولون إن موسى آدر، من أجل أنه كان لا يغتسل إلا وحده  ، وفيه نزل قوله تعالى:  لا تكونوا كالذين آذوا موسى  . الآية.
 أ ذ ر.
آذار، بالمد: اسم الشهر السادس من الشهور الرومية وهي اثنا عشر شهرا وهي: آب، وأيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني، وكانون الأول، وكانون الثاني، وشباط، وآذار، ونيسان، وأيار، وحزيران، وتموز.
 أ ر ر.
الأر: السوق والطرد نقله الصغاني. والجماع، وفي خطبة علي، كرم الله وجهه،  يفضى كإفضاء الديكة ويؤر بملاقحه  . وأر فلان، إذا شفتن، ومنه قوله:  ومن الناس إلا آثر ومئير  .
قال أبو منصور: معنى شفتن: ناكح وجامع، وجعل أر وآر بمعنى واحد وعن أبي عبيد: أررت المرأة أؤرها أرا، إذا نكحتها. الأر: رمي السلح. وهو أيضا سقوطه نفسه.
الأر: إيقاد النار، قال يزيد بن الطثرية يصف البرق:          
 كأن حيرية غيري مـلاحـية                      باتت تؤر به من تحته القصبا.  

صفحة : 2452

 وحكاها آخرون: تؤري بالياء من التأرية. الأر: غصن من شوك أو قتاد يضرب به الأرض حتى تلين أطرافه، ثم تبله وتذر عليه ملحا وتدخله في رحم الناقة إذا مارنت فلم تلقح، كالإرار، بالكسر، وقد أرها أرا إذا فعل بها ما ذكر. وقال الليث: الإرار شبه ظؤرة يؤر بها الراعي رحم الناقة إذا مارنت، وممارنتها أن يضربها الفحل فلا تلقح، قال: وتفسير قوله: ويؤر بها الراعي هو أن يدخل يده في رحمها، أو يقطع ما هنالك ويعالجه.
والإرة، بالكسر: النار وقد أرها، إذا أوقدها. والأرير كأمير: حكاية صوت الماجن عند القمار والغلبة، وقد أر يأر أريرا، أو هو مطلق الصوت. وأرأر، بسكون الراء فيهما: من دعاء الغنم.
وعن أبي زيد: ائتر الرجل ائترارا، إذا استعجل. قال أبو منصور: لا أدري هو بالزاي أم بالراء. والمئر، كمجن: الرجل الكثير الجماع. قالت بنت الحمارس أو الأغلب:          
 بلت به عـلابـطـا مـئرا                      ضخم الكراديس وأي زبرا. قال أبو عبيد: رجل مئر، أي كثير النكاح، مأخوذ من الأير. قال الأزهري: أقرأنيه الإيادي عن شمر لأبي عبيد، قال: وهو عندي تصحيف، والصواب ميأر بوزن ميعر، فيكون حينئذ مفعلا من آرها يئيرها أيرا، وإن جعلته من الأر قلت: رجل مئر.
ومما يستدرك عليه: اليؤرور: الجلواز، وهو من الأر بمعنى النكاح، عند أبي علي، وقد ذكره المصنف في أثر. وأر الرجل نفسه، إذا استطلق حتى يموت. وأرار، ككتان: ناحية من حلب.
وإرار، ككتاب: واد.
 أ ز ر.
الأزر، بفتح فسكون: الإحاطة عن، ابن الأعرابي. الأزر: القوة والشدة. قيل: الأزر: الضعف، ضد، الأزر: التقوية، عن الفراء، وقرأ ابن عامر:  فأزره فاستغلظ  على فعله، وقرأ سائر القراء: فآزره. وقد آزره: أعانه وأسعده. الأزر: الظهر قال البعيث:          
 شددت له أزري بمـرة حـازم                      على موقع من أمره ما يعاجله. قال ابن الأعرابي، في قوله تعالى:  اشدد به أزري  : من جعل الأزر بمعنى القوة قال: اشدد به قوتي، ومن جعله الظهر قال: شد به ظهري، ومن جعله الضعف قال: شد به ضعفي وقو به ضعفي.
الأزر بالضم: معقد الإزار من الحقوين. الإزر بالكسر: الأصل، عن ابن الأعرابي. الإزرة، بهاء: هيئة الائتزار، مثل الجلسة والركبة، يقال: إنه لحسن الإزرة، ولكل قوم إزرة يأتزرونها، وائتزر فلان إزرة حسنة، ومنه الحديث:  إزرة المؤمن إلى نصف الساق، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وفي حديث عثمان رضي الله عنه:  هكذا كان إزرة صاحبنا وقال ابن مقبل:          
 مثل السنان نكيرا عند خلـتـه                      لكل إزرة هذا الدهر ذا إزر. والإزار، بالكسر، معروف، وهو الملحفة، وفسره بعض أهل الغريب بما يستر أسفل البدن، والرداء: ما يستر به أعلاه، وكلاهما غير مخيط، وقيل: الإزار: ما تحت العاتق في وسطه الأسفل، والرداء: ما على العاتق والظهر وقيل الإزار ما يستر أسفل البدن ولا يكون مخيطا، والكل صحيح، قاله شيخنا. يذكر ويؤنث عن اللحياني، قال أبو ذؤيب:          
 تبرأ من دم القـتـيل وبـزه                      وقد علقت دم القتيل إزارها.  

صفحة : 2453

 أي دم القتيل في ثوبها، كالمئزر، والمئزرة، الأخيرة عن اللحياني، وفي حديث الاعتكاف: كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد المئزر كنى بشده عن اعتزال النساء، وقيل: أراد تشميره للعبادة، يقال: شددت لهذا الأمر مئزري، أي تشمرت له، والإزر والإزارة بكسرهما، كما قالوا: وساد ووسادة، قال الأعشى:          
 كتمايل الـنـشـوان ير                      فل في البقيرة والإزاره. وقد ائتزر به وتأزر به: لبسه، ولا تقل اتزر بالمئزر، بإدغام الهمزة في التاء، ومنهم من جوزه وجعله مثل اتمنته، والأصل ائتمنته، في الحديث: كان يباشر بعض نسائه وهي مؤتزرة في حالة الحيض، أي مشدودة الإزار، قال ابن الأثير: وقد جاء في بعض الأحاديث، أي الروايات، كما هو نص النهاية: وهي متزرة، ولعله من تحريف الرواة قال شيخنا: وهو رجاء باطل، بل هو وارد في الرواية الصحيحة، صححها الكرماني وغيره من شراح البخاري، وأثبته الصاغاني في مجمع البحرين في الجمع بين أحاديث الصحيحين.
قلت: والذي في النهاية أنه خطأ، لأن الهمزة لا تدغم في التاء. وقال المطرزي: إنها لغة عامية، نعم ذكر الصغاني في التكملة: ويجوز أن تقول اتزر بالمئزر أيضا فيمن يدغم الهمزة في التاء، كما يقال: اتمنته والأصل ائتمنته. وقد تقدم في أخذ هذا البحث، فراجعه.
 ج آزرة  مثل حمار وأحمرة، أزر مثل حمار وحمر، حجازية، وهما جمعان للقلة والكثرة، وأزر، بضم فسكون، تميمية، على ما يقارب الاطراد في هذا النحو. قال شيخنا: هو تخفيف من أزر، بضمتين. قيل: الإزار: كل ما واراك وسترك، عن ثعلب، وحكى عن ابن الأعرابي: رأيت السروي يمشي في داره عريانا فقلت له: عريانا? فقال: داري إزاري. من المجاز: الإزار: العفاف، قال عدي بن زيد:          
 أجل أن الله قد فضـلـكـم                      فوق من أحكأ صلبا بإزار. قال أبو عبيد: فلان عفيف المئزر وعفيف الإزار، إذا وصف بالعفة عما يحرم عليه من النساء. ومن سجعات الأساس: هو عفيف الإزار خفيف الأوزار.
ويكنى بالإزار عن النفس والمرأة، ومنه قول أبي المنهال نفيلة الأكبر الأشجعي، كتب إلى سيدنا عمر رضي الله عنه:          
 ألا أبلغ أبا حـفـص رسـولا                      فدى لك من أخي ثقة إزاري. في الصحاح: قال أبو عمرو الجرمي: يريد بالإزار ها هنا المرأة، وقيل: المراد به أهلي ونفسي، وقال أبو علي الفارسي: إنه كناية عن الأهل، في موضع نصب على الإغراء، أي احفظ إزاري، وجعله ابن قتيبة كناية عن النفس، أي فدى لك نفسي، وصوبه السهيلي في الروض. في حديث بيعة العقبة:  لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا  ، أي نساءنا وأهلنا، كنى عنهن بالأزر، وقيل: أراد أنفسنا، وفي المحكم: والإزار: المرأة، على التشبيه، أنشد الفارسي:          
 كان منها بحيث تعكى الإزار. من المجاز: الإزار: النعجة، وتدعى للحلب فيقال: إزار إزار، مبنيا على السكون، والذي في الأساس: وشاة مؤزرة، كأنما أزرت بسواد، ويقال لها: إزار. المؤازرة، بالهمز: المساواة، وفي بعض النسخ: المواساة، والأول الصحيح، ويشهد للثاني حديث أبي بكر يوم السقيفة للأنصار:  لقد نصرتم وآزرتم وآسيتم  ، والمحاذاة، وقد آزر الشيء الشيء: ساواه وحاذاه، قال امرؤ القيس:          
 بمحنية قد آزر الضال نبتهـا                      مجر جيوش غانمين وخيب.  

صفحة : 2454

 أي ساوى نبتها الضال وهو السدر البري، لأن الناس هابوه فلم يرعوه، المؤازرة، بالهمز أيضا: المعاونة على الأمر، تقول: أردت كذا فآزرني عليه فلان: أي ظاهر وعاون، يقال: آزره ووازره، بالواو على البدل من الهمز هو شاذ، والأول أفصح، وقال الفراء: أزرت فلانا أزرا: قويته، وآزرته: عاونته، والعامة تقول: وازرته. وقال الزجاج: آزرت الرجل على فلان، إذا أعنته عليه وقويته. المؤازرة أن يقوي الزرع بعضه بعضا فيلتف ويتلاصق، وهو مجاز، كما في الأساس. وقال الزجاج في قوله تعالى:  فآزره فاستغلظ: أي فآزر الصغار الكبار حتى استوى بعضه مع بعض. والتأزير: التغطية، وقد أزر النبت الأرض: غطاها، قال الأعشى:          
 يضاحك الشمس منها كوكب شرق                      مؤزر بعميم النبت مكـتـهـل. من المجاز: التأزير، التقوية، وقد أزر الحائط، إذا قواه بتحويط يلزق به.
من المجاز: نصر مؤزر، أي بالغ شديد، وفي حديث المبعث، قال له ورقة: إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، أي بالغا شديدا. وآزر، كهاجر: ناحية بين سوق الأهواز ورامهرمز، ذكره البكري وغيره. آزر: صنم كان تارح أبو إبراهيم عليه السلام سادنا له، كذا قاله بعض المفسرين. وروي عن مجاهد في قوله تعالى:  آزر أتتخذ أصناما  قال: لم يكن بأبيه، ولكن آزر اسم صنم فموضعه نصب على إضمار الفعل في التلاوة، كأنه قال: وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها، أي أتتخذ أصناما آلهة. وقال الصاغاني: التقدير: أتتخذ آزر إلها، ولم ينتصب بأتتخذ الذي بعده، لأن الاستفهام لا يعمل فيما قبله، ولأنه قد استوفى مفعوليه.
آزر: كلمة ذم في بعض اللغات، أي يا أعرج، قاله السهيلي، وفي التكملة: يا أعرج، أو كأنه قال: وإذ قال إبراهيم لأبيه الخاطئ، وفي التكملة: يا مخطئ يا خرف، وقيل: معناه يا شيخ، أو هي كلمة زجر ونهي عن الباطل. قيل: هو اسم عم إبراهيم عليه وعلى محمد أفضل الصلاة والسلام، في الآية المذكورة، وإنما سمي العم أبا، وجرى عليه القرآن العظيم على عادة العرب في ذلك، لأنهم كثيرا ما يطلقون الأب على العم، وأما أبوه فإنه تارخ، بالخاء المعجمة، وقيل بالمهملة، على وزن هاجر، وهذا باتفاق النسابين، ليس عندهم اختلاف في ذلك، كذا قاله الزجاج والفراء، أو هما واحد. قال القرطبي: حكي أن آزر لقب تارخ، عن مقاتل، أو هو اسمه حقيقة، حكاه الحسن، فهما اسمان له، كإسرائيل ويعقوب.
عن أبي عبيدة: فرس آزر: أبيض الفخذين ولون مقاديمه أسود، أو أي لون كان، وقال غيره: فرس آزر: أبيض العجز، وهو موضع الإزار من الإنسان، وزاد في الأساس: فإن نزل البياض بفخذيه فمسرول، وخيل أزر، وهو مجاز. من المجاز أيضا: المؤزرة، كمعظمة: نعجة وفي الأساس: شاة كأنها. وفي الأساس: كأنما: أزرت بسواد، ويقال لها: إزار، وقد تقدم.
ومما يستدرك عليه: يقال: أزرت فلانا، إذا ألبسته إزارا فتأزر، به تأزرا ويقال: أزرته تأزيرا فتأزر، وتأزر الزرع: قوى بعضه بعضا فالتف وتلاصق واشتد، كآزر، قال الشاعر:          
 تأزر فيه النبت حتى تخـايلـت                      رباه وحتى ما ترى الشاء نوما. وهو مجاز، وذكرهما الزمخشري. وفي الأساس: ويسمى أهل الديوان ما يكتب آخر الكتاب من نسخة عمل أو فصل في مهم: الإزار، وأزر الكتاب تأزيرا وكتب كتابا مؤزرا.
 

صفحة : 2455

 والأزري إلى الأزر جمع إزار هو أبو الحسن سعد الله بن علي بن محمد الحنفي.
 أ س ر.
الأسر: الشد بالإسار: والعصب كالإسار، وقد أسرته أسرا وإسارا. والأسر في كلام العرب: شدة الخلق، يقال: فلان شديد أسر الخلق، إذا كان معصوب الخلق غير مسترخ، وفي التنزيل:  نحن خلقناهم وشددنا أسرهم  ، أي خلقهم، وقال الفراء: أسره الله أحسن الأسر، وأطره أحسن الأطر، وقد أسره الله، أي خلقه. والخلق بضمتين، أي وشدة الخلق، كما في سائر النسخ، والصواب أنه بالرفع معطوف على وشدة، وفي الأساس: ومن المجاز: شد الله أسره، أي قوى إحكام خلقه.
الأسر، بالضم: احتباس البول وكذلك الأسر بضمتين، إتباعا حكاه شراح الفصيح، وصرح اللبلى بأنه لغة، فهو مستدرك على المصنف. وفي أفعال ابن القطاع: أسر، كفرح: احتبس بوله. والأسر بالضم: اسم المصدر.
وقال الأحمر: إذا احتبس الرجل بوله قيل: أخذه الأسر، وإذا احتبس الغائط فهو الحصر. وقال ابن الأعرابي: الأسر: تقطير البول، وحز في المثانة، وإضاض مثل إضاض الماخض، يقال: أناله الله أسرا، وفي حديث أبي الدرداء:  أن رجلا قال له: إن أبي أخذه الأسر  يعني احتباس البول.
يقال: عود أسر كقفل، وعود الأسر، بالإضافة والتوصيف، هكذا سمع بهما، كما في شروح الفصيح، ويسر، بالياء بدل الهمزة، أو هي، أي الأخيرة لحن، وأنكره الجوهري فقال: ولا تقل: عود يسر، ووافقه على إنكاره صاحب الواعي والموعب، وأقره شراح الفصيح. قلت: وقد سبقهم بذلك الفراء فقال: قل: هو عود الأسر، ولا تقل: عود اليسر. وفي الأساس: وقول العامة: عود يسر خطأ إلا بقصد التفاؤل. وهو عود يوضع على بطن من احتبس بوله فيبرأ، وعن ابن الأعرابي: هذا عود يسر وأسر، وهو الذي يعالج به المأسور، وكلامه يقضي أن فيه قولين، وإليه ذهب المصنف، وما تحامل به شيخنا على المصنف في غير محله كما لا يخفى.
والأسر، بضمتين: قوائم السرير، نقله الصاغاني. الأسر، بالتحريك: الزجاج نقله الصاغاني.
والإسار، ككتاب: ما يشد به الأسير، كالحبل والقد، وقال الراغب وغيره: هو القد يشد به الأسير. وقال الليث: أسر فلان إسارا، وأسر بالإسار. والإسار: الرباط، والإسار: المصدر كالأسر، وقد تقدمت الإشارة إليه. وفي المحكم: أسره يأسره أسرا وإسارة: شده بالإسار، والإسار: ما شد به، والجمع أسر. وقال الأصمعي: ما أحسن ما أسر قتبه، أي ما أحسن ما شده بالقد، والقد الذي يؤسر به القتب يسمى الإسار، و  ج أسر  بضمتين. وقتب مأسور، وأقتاب مآسير. والإسار: القيد، ويكون حبل الكتاف. الإسار، ككتاب: لغة في اليسار الذي هو، وفي بعض النسخ: التي هي ضد اليمين قال الصاغاني: وهي لغة ضعيفة.
 

صفحة : 2456

 والأسير كأمير هو بمعنى المأسور، وهو المربوط بالإسار، ثم استعمل في الأخيذ مطلقا ولو كان غير مربوط بشيء، والإسار: القيد، ويكون حبل الكتاف، ومنه الأسير، أي المقيد يقال: أسرت الرجل، أسرا وإسارا، فهو أسير ومأسور. كل محبوس في قد أو سجن: أسير، وقوله تعالى:  ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا  قال مجاهد: الأسير: المسجون  ج أسراء  وأسارى وأسارى وأسرى، الأخيران بالفتح، قال ثعلب: ليس الأسر بعاهة فيجعل أسرى من باب جرحى في المعنى، ولكنه لما أصيب بالأسر صار كالجريح واللديغ، فكسر على فعلى، كما كسر الجريح ونحوه، وهذا معنى قوله: ويقال للأسير من العدو أسير، لأن آخذه يستوثق منه بالإسار وهو القد، لئلا يفلت. وقال أبو إسحاق: يجمع الأسير أسرى، وقال: وفعلى جمع لكل ما أصيبوا به في أبدانهم أو عقولهم، مثل مريض ومرضى، وأحمق وحمقى، وسكران وسكرى، قال: ومن قرأ أسارى وأسارى فهو جمع الجمع، يقال: أسير وأسرى، ثم أسارى جمع الجمع. قلت: وقد اختار هذا جماعة من أهل الاشتقاق. الأسير: الملتف من النبات، عن الصغاني كالأصير، بالصاد. والأسرة، بالضم: الدرع الحصينة، قاله شمر، وأنشد لسعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس جد أبي طرفة بن العبد:          
 والأسرة الحصداء والب                      يض المكلل والرماح. الأسرة من الرجل: الرهط الأدنون وعشيرته، لأنه يتقوى بهم، كما قاله الجوهري. وقال أبو جعفر النحاس: الأسرة، بالضم: أقارب الرجل من قبل أبيه، وشذ الشيخ خالد الأزهري في إعراب الألفية، فإنه ضبط الأسرة بالفتح، وإن وافقه على ذلك مختصره الحطاب وتبعه تقليدا، فإنه لا يعتد به. عن أبي زيد: تأسر عليه فلان، إذا اعتل وأبطأ، قال أبو منصور: وهكذا رواه ابن هانئ عنه، وأما أبو عبيد فإنه رواه عنه: تأسن، بالنون، وهو وهم، والصواب بالراء. وقال الصاغاني: ويحتمل أن تكونا لغتين، والراء أقربهما إلى الصواب وأعرفهما.
وأسارون: من العقاقير، وهو حشيشة ذات بزور، كثيرة عقد الأصول، معوجة، تشبه النيل، طيبة الرائحة لذاعة اللسان، ولها زهر بين الورق عند أصولها، وأجودها الذكي الرائحة الرقيق العود، يلذع اللسان عند الذوق، حار يابس، يلطف ويسخن، ومثقال منه إذا شرب نفع من عرق النسا ووجع الوركين ومن سدد الكبد.
قوله تعالى:  نحن خلقناهم وشددنا أسرهم  أي خلقهم، قاله الجوهري، وقيل: أسرهم، أي مفاصلهم، أو المراد به مصرتي البول والغائط إذا خرج الأذى تقبضتا، أو معناه أنهما لا يسترخيان قبل الإرادة، نقلهما ابن الأعرابي.
وسموا أسيرا كأمير وأسيرا وأسيرة كزبير وجهينة، منهم أسير بن جابر، وأسير بن عروة، وأسير بن عمرو الكندي، وأسير الأسلمي، صحابيون، وأسير بن جابر العبدي تابعي.
وإسرال يأتي في حرف اللام ولم يذكره هناك سهوا منه، وهو مخفف عن إسرائيل، ومعناه صفوة الله وقيل: عبد الله، قاله البيضاوي، وهو يعقوب عليه السلام. وقال السهيلي في الروض: معناه سرى الله. وتآسير السرج: السيور التي بها يؤسر ويشد، قال شيخنا: وهو من الجموع التي لا مفرد لها في الأصح.
ومما يستدرك عليه: قولهم: استأسر، أي كن أسيرا لي. ومن سجعات الأساس: من تزوج فهو طليق قد استأسر، ومن طلق فهو بغاث قد استنسر.
 

صفحة : 2457

 وهذا الشيء لك بأسره، أي بقده، يعني جميعه، كما يقال: برمته. وجاء القوم بأسرهم، قال أبو بكر: معناه جاؤوا بجميعهم، وفي الحديث:  تجفو القبيلة بأسرها  ، أي جميعها. ورجل مأسور ومأطور: شديد عقد المفاصل. وفي حديث عمر:  لا يؤسر أحد في الإسلام بشهادة الزور، إنا لا نقبل إلا العدول، أي لا يحبس. وأسر، بضمتين: بلد بالحزن: أرض بنى يربوع بن حنظلة، ويقال فيه: يسر أيضا.
 أ ش ت ر.
الأشتر، كطرطب، أهمله الجماعة، وهو لقب بعض العلوية بالكوفة. قلت: وهو زيد بن جعفر، من ولد يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين، ذكره ابن ماكولا. وهو فرد، وذكر في ش ت ر ووزنه هناك بأردن، وسيأتي الكلام عليه.
 أ ش ر.
أشر، كفرح يأشر أشرا فهو أشر ككتف، أشر كندس، وهذه عن الصغاني، وأشر، بالفتح فالسكون ويحرك، وأشران. كسكران: مرح وبطر، وفي حديث الزكاة وذكر الخيل: ورجل اتخذها أشرا ومرحا. قالوا: الأشر: البطر، وقيل: أشد البطر، وقيل: الأشر: الفرح بطرا وكفرا بالنعمة، وهو المذموم المنهى عنه، لا مطلق الفرح. وقيل: الأشر: الفرح والغرور. وقيل: الأشر والبطر: النشاط للنعمة والفرح بها ومقابلة النعمة بالتكبر والخيلاء، والفخر بها، وكفرانها بعدم شكرها، وفي حديث الشعبي: اجتمع جوار فأرن وأشرن.  ج أشرون وأشرون  ، ولا يكسران، لأن التكسير في هذين البناءين قليل وأشر، بضمتين. جمع أشران أشرى وأشارى وأشارى، كسكران وسكرى وسكارى، أنشد ابن الأعرابي لمية بنت ضرار الضبي ترثي أخاها:          
 وخلت وعولا أشارى بهـا                      وقد أزهف الطعن أبطالها. وناقة مئشير، وجواد مئشير، يستوي فيه المذكر والمؤنث، وكذلك رجل مئشير وامرأة مئشير، أي نشيط. وأشر الأسنان، بضمتين، وأشرها بضم ففتح: التحزيز الذي فيها وهو تحديد أطرافها، يكون ذلك خلقة ومستعملا.  ج أشور  ، بالضم قال:          
 لها بشر صاف ووجه مقسم                      وغر ثنايا لم تفلل أشورها. ويقال: بأسنانه أشر وأشر، مثال شطب السيل وشطبه، وقال جميل:          
 سبتك بمصقول ترف أشوره. وأشر المنجل كزفر: أسنانه واستعمله ثعلب في وصف المعضاد، فقال: المعضاد مثل المنجل ليست له أشر، وهما على التشبيه. قد أشرت المرأة أسنانها تأشرها أشرا، وأشرتها تأشيرا: حززتها وحرفت أطراف أسنانها. والمؤتشرة والمستأشرة كلتاهما: التي تدعو إلى ذلك أي أشر أسنانها، وفي الحديث:  لعنت المأشورة والمستأشرة.
قال أبو عبيد: الواشرة: المرأة التي تشر أسنانها، وذلك أنها تفلجها وتحددها حتى يكون لها أشر، والأشر: حدة ورقة في أطراف الأسنان، ومنه قيل: ثغر مؤشر، وإنما يكون ذلك في أسنان الأحداث، تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بأولئك، ومنه المثل السائر: أعييتني بأشر فكيف أرجوك بدردر، وذلك أن رجلا كان له ابن من امرأة كبرت، فأخذ ابنه يرقصه ويقول: يا حبذا درادرك. فعمدت المرأة إلى حجر فهتمت أسنانها، ثم تعرضت لزوجها، فقال لها: أعييتني بأشر فكيف بدردر.
والمؤشر، كمعظم: المرفق، وكل مرفق مؤشر. والجعل مؤشر العضدين، قال عنترة يصف جعلا:          
 كأن مؤشر العضدين حجلا                      هدوجا بين أقلبة مـلاح.  

صفحة : 2458

 وأشر الخشب بالمشار أشرا، مهموز: شقه ونشره. والمئشار: ما أشر به. قال ابن السكيت: يقال: للمئشار الذي يقطع به الخشب: ميشار، وجمعه مواشير، من وشرت أشر، ومئشار جمعه مآشير، من أشرت آشر. وفي حديث صاحب الأخدود: فوضع المئشار على مفرق رأسه.
المئشار بالهمز هو المنشار، بالنون، وقد يترك الهمز، يقال: أشرت الخشبة أشرا، ووشرتها وشرا، إذا شققتها، مثل نشرتها نشرا، ويجمع على مآشير ومواشير، ومنه الحديث:  فقطعوهم بالمآشير، أي بالمناشير. والآشرة بالمد: المأشورة. والتأشير هكذا في النسخ وهو الصواب، وفي بعض الأصول: والتأشيرة: ما تعض به الجرادة،  ج التآشير  ، بالمد، نقله الصغاني.
والآشر: شوك ساقيها أي الجرادة كالتأشير. والآشر والتأشير: عقدة في رأس ذنبها كالمخلبين، كالأشرة، بالضم والمئشار، بالكسر، وهما الأشرتان والمئشاران. وأشيرة، كسفينة: د. بالمغرب وهو حصن عظيم من عمل سرقسطة منه: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصنهاجي الحافظ النحوي المعروف بابن الأشيري، سمع بالأندلس أبا جعفر بن غزلون، وأبا بكر بن العربي الإشبيلي، وقدم دمشق وأقام بها، وسمع من علمائها، وسكن حلب مدة، وتوفي باللبوة سنة 561، ونقل إلى بعلبك فدفن بها، ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق، ومنه نقلت، وزاد ابن بشكوال: وإبراهيم بن جعفر الزهري بن الأشيري كان حافظا.
ومما يستدرك عليه: أشر النخل أشرا: كثر شربه للماء فكثرت فراخه. وأمنية أشراء: فعلاء من الأشر، ولا فعل لها، قال الحارث بن حلزة:          
 إذ تمنوهم غرورا فساقت                      هم إليكم أمنية أشـراء. ويتبع أشر، فيقال: أشر أفر، وأشران أفران.
وقول الشاعر:          
 لقد عيل الأيتام طعنة ناشـره                      أنا شر لا زالت يمينك آشره. أراد مأشورة، أو ذات أشر. قال ابن بري: والبيت لنائحة همام بن ذهل بن شيبان، وكان قتله ناشرة، وهو الذي رباه، قتله غدرا.
ومن المجاز وصف البرق بالأشر، إذا تردد لمعانه، ووصف النبت به، إذا مضى في غلوائه.
 أ ص ر.
الأصر، بفتح فسكون: الكسر والعطف، يقال: أصر الشيء يأصره أصرا: كسره وعطفه.
الأصر: الحبس، يقال: أصر الشيء يأصره أصرا، إذا حبسه وضيق عليه، وقال الكسائي: أصرني الشيء يأصرني، أي حبسني، وأصرت الرجل على ذلك الأمر، أي حبسته. وعن ابن الأعرابي: أصرته عن حاجته وعما أرته، أي حبسته.
الأصر: أن تجعل للبيت إصارا، ككتاب، عن الزجاج، أي وتدا للطنب. وفعل الكل كضرب.
الإصر بالكسر: العهد، وفي التنزيل العزيز:  وأخذتم على ذلكم إصري  قال ابن شميل: الإصر: العهد الثقيل، وما كان عن يمين وعهد فهو إصر. وقال الفراء، الإصر ها هنا إثم العقد والعهد إذا ضيعوه، كما شدد على بني إسرائيل. وروي عن ابن عباس:  ولا تحمل علينا إصرا  قال: عهدا لا نفي به وتعذبنا بتركه ونقضه، وقوله:  وأخذتم على ذلكم إصري  قال ميثاقي وعهدي. قال أبو إسحاق: كل عقد من قرابة أو عهد فهو إصر.
الإصر: الذنب. قال أبو منصور في قوله تعالى:  ولا تحمل علينا إصرا  أي عقوبة ذنب تشق علينا. وقال شمر في الإصر: إثم العقد إذا ضيعه، وسمي الذنب إصرا لثقله.
 

صفحة : 2459

 الإصر: الثقل، سمي به لأنه يأصر صاحبه، أي يحبسه من الحراك. وقوله تعالى:  ويضع عنهم إصرهم  قال أبو منصور: أي ما عقد من عقد ثقيل عليهم، مثل قتلهم أنفسهم، وما أشبه ذلك، من قرض الجلد، إذا أصابته النجاسة، وقال الزجاج في قوله تعالى:  ولا تحمل علينا إصرا  : أي أمرا يثقل علينا  كما حملته على الذين من قبلنا  نحو ما أمر به بنو إسرائيل من قتل أنفسهم، أي لا تمتحنا بما يثقل علينا. ويضم ويفتح في الكل.
الإصر: ما عطفك على الشيء.
في حديث ابن عمر:  من حلف على يمين فيها إصر  فلا كفارة لها، قالوا: الإصر: إن تحلف بطلاق أو عتاق او نذر، وأصل الإصر الثقل والشد، لأنها أثقل الأيمان وأضيقها مخرجا، يعني أنه يجب الوفاء بها ولا يتعوض عنها بالكفارة.
الإصر: ثقب الأذن، قال ابن الأعرابي: هما إصران.  ج آصار  ، لا يجاوزنه أدنى العدد، وإصران، بالكسر، جمع إصر بمعنى ثقب الأذن. وأنشد ابن الأعرابي:          
 إن الأحيمر حين أرجو رفـده                      غمرا لأقطع سيئ الإصران. الأقطع: الأصم: والإصران: جمع إصر. والآصرة: ما عطفك على الرجل من الرحم والقرابة والمعروف والمنة، ويقال: ما تأصرني على فلان آصرة، أي ما تعطفني عليه منة ولا قرابة.  ج أواصر  ، قال الحطيئة:          
 عطفوا علـي بـغـير آ                      صرة فقد عظم الأواصر. أي عطفوا علي بغير عهد أو قرابة. ومن سجعات الأساس: عطف علي بغير آصرة، ونظر في أمري بعين باصرة.
الآصرة: حبل صغير يشد به أسفل الخباء إلى وتد، وأنشد ثعلب عن ابن الإعرابي:          
 لعمرك لا أدنو لوصل دنية                      ولا أتصبى آصرات خليل. فسره فقال: لا أرضى من الود بالضعيف، ولم يفسر الآصرة، وقال ابن سيده: وعندي أنه إنما عني بالآصرة الحبل الصغير الذي يشد به أسفل الخباء، فيقول: لا أتعرض لتلك المواضع أبتغي زوجة خليلي ونحو ذلك، وقد يجوز ان يعرض به، لا أتعرض لمن كان من قرابة خليلي، كعمته وخالته وما أشبه ذلك، كالإصار والإصارة، بكسرهما، والأيصر والآصرة، وجمع الإصار أصر، وجمع الأيصر أياصر.
والمأصر، كمجلس ومرقد: المحبس، مأخوذ من آصرة العهد، إنما هو عقد ليحبس به، ويقال للشيء تعقد به الأشياء: الإصار، من هذا، وقد أصره يأصره، إذا حبسه  ج مآصر  ، والعامة تقول: معاصر، بالعين بدل الهمز.
والإصار، ككتاب: وتد الطنب قصير، وفي الفروق لابن السيد: الإصار: وتد الخباء، وجمعه أصر، على فعل، وآصرة. والإصار: القد يضم عضدي الرجل، والسين فيه لغة.
الإصار الزنبيل يحمل فيه المتاع، على التشبيه بالمحش. الإصار: ما حواه المحش من الحشيش، قال الأعشى:          
 فهذا يعد لهن الـخـلـى                      ويجمع ذا بينهن الإصارا. الإصار: كساء يحتش فيه، كالأيصر، فيهما، وجمعه أياصر، قال:          
 تذكرت الخيل الشعير فأجفلت                      وكنا أناسا يعلفون الأياصرا. والإصار والأيصر: الحشيش المجتمع. وفي كتاب أبي زيد: الأياصر: الأكسية التي ملؤوها من الكلأ وشدوها، واحدها أيصر، وقال: حش لا يجز أيصره، أي من كثرته. وقال الأصمعي: الأيصر: كساء فيه حشيش، يقال له: الأيصر، ولا يسمى الكساء أيصرا حين لا يكون فيه الحشيش، ولا يسمى ذلك الحشيش أيصرا حتى يكون في ذلك الكساء.
 

صفحة : 2460

  ج أصر  ، بضمتين، وآصرة. والأصير: المتقارب، والملتف من الشعر، يقال: شعر أصير، أي ملتف مجتمع كثير الأصل، قال الراعي:          
 ثبتت على شعر ألف أصير. الأصير أيضا: الكثيف الطويل من الهدب قال:          
 لكل منامة هدب أصير. المنامة: القطيفة ينام فيها.
والمؤاصر: الجار، قال الأحمر هو جاري مكاسري ومؤاصري، أي كسر بيته إلى جنب كسر بيتي، وإصار بيتي إلى جنب إصار بيته، وهو الطنب، وزاد الزمخشري، ومطانبي ومقاصري. والمتآصرون من الحي: المتجاورون. وائتصر النبت. إذا طال وكثر والتف.
وائتصرت الأرض ائتصارا: اتصل نبتها. وائتصر القوم: كثر عددهم، يقال: إنهم لمؤتصرو العدد، أي عددهم كثير.
ومما يستدرك عليه: كلأ آصر: حابس لمن فيه، أو ينتهي إليه من كثرته. والأواصر: الأواخي والأواري، واحدتها آصرة، قال سلمة بن الخرشب يصف الخيل:          
 يسدون أبواب القباب بضمـر                      إلى عنن مستوثقات الأواصر. يريد خيلا ربطت بأفنيتهم، والعنن: كنف سترت بها الخيل من الريح والبرد، وقال آخر:          
 لها بالصيف آصرة وجـل                      وست من كرائمها غرار. والماصر: مفعل من الإصر، أو فاعل من المصر، بمعنى الحاجز. ولعن المآصر، هكذا في الأساس، ولم يفسره. وفي اللسان: والمأصر يمد على طريق أو نهر، يؤصر به السفن والسابلة: أي يحبس، ليؤخذ منهم العشور. وآصر البيت، بالمد، لغة في أصره، إذا جعل له إصارا، عن الزجاج.
 أ ط ر.
الأطر، بفتح فسكون: عطف الشيء، تقبض على أحد طرفيه فتعوجه، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر المظالم التي وقعت فيها بنو إسرائيل والمعاصي فقال:  لا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يدي الظالم وتأطروه على الحق أطرا  .
قال أبو عمرو: أي تعطفوه عليه، قال ابن الأثير: ومن غريب ما يحكى في هذا الحديث عن نفطويه أنه قال بالظاء المعجمة، وجعل الكلمة مقلوبة، فقدم الهمزة على الظاء، وكل شيء عطفته على شيء فقد أطرته تأطره أطرا.
الأطر: أن تجعل للسهم أطرة، بالضم، وفي النسخ: للشيء بدل السهم، وستأتي الأطرة. والفعل كضرب ونصر، يقال: أطره يأطره أطرا فانأطر انئطارا، كالتأطير فيهما، يقال: أطره فتأطر: عطفه فانعطف، كالعود تراه مستديرا، إذا جمعت بين طرفيه، قال أبو النجم يصف فرسا:          
 كبداء قعساء على تأطيرها. وقال المغيرة بن حبناء التميمي:          
 وأنتم أناس تقمصون من القنا                      إذا ما رقى أكتافكم وتأطرا. أي إذا انثنى، وقال:          
 تأطرن بالميناء ثم جزعـنـه                      وقد لح من أحمالهن شجون. الأطر: منحنى القوس، والسحاب، سمي بالمصدر، قال:          
 وهاتفة لأطريها حفـيف                      وزرق في مركبة دقاق. ثناه وإن كان مصدرا، لأنه جعله كالاسم. وقال ابو زيد: أطرت القوس آطرها أطرا، إذا حنيتها، وقال الهذلي:          
 أطر السحاب بها بياض المجدل. قال السكري: الأطر كالاعوجاج تراه في السحاب، قال: وهو مصدر في معنى مفعول، وقال طرفة يذكر ناقة وضلوعها:          
 كأن كناسى ضالة يكنفانـهـا                      وأطر قسي تحت صلب مؤبد. شبه انحناء الأضلاع بما حني من طرفي القوس.
والأطر: اتخاذ الإطار للبيت، وهو أي إطار البيت كالمنطقة حوله، لإحاطته به.
 

صفحة : 2461

 والأطير: كأمير: الذنب، ويقال في المثل: أخذني بأطير غيري، أي بذنب غيري، وقال مسكين الدارمي:          
 أبصرتني بأطير الرجال                      وكلفتني ما يقول البشر. الأطير: الضيق، كأنه لإحاطته. وقيل: هو الكلام والشر يأتي من بعيد، وقيل: إنما سمي بذلك لإحاطته بالعنق. والأطرة من السهم، بالضم: العقبة التي تلف على مجمع الفوق، وقد أطره يأطره، إذا عمل له أطرة ولف على مجمع الفوق عقبة.
الأطرة: حرف الذكر، كالإطار، فيهما، أي ككتاب يقال: إطار السهم وأطرته، وإطار الذكر وأطرته: حرف حوقه. الأطرة: ما أحاط بالظفر من اللحم. والجمع أطر وإطار.
الأطرة من الفرس: طرف الأبهر في رأس الحجبة إلى منتهى الخاصرة. وعن أبي عبيدة: الأطرة طفطفة غليظة كأنها عصبة مركبة في رأس الحجبة، ويستحب للفرس تشنج أطرته.
الأطرة: أن يؤخذ رماد ودم خليط يلطخ به كسر القدر ويصلح، قال:          
 قد أصلحت قدرا لها بأطره                      وأطعمت كريدة وفـدره. والإطار، ككتاب: الحلق من الناس، لإحاطتهم بما حلقوا به، قال بشر بن أبي خازم:          
 وحل الحي حي بني سبيع                      قراضبة ونحن لهم إطار. أي ونحن محدقون بهم. وفي الأساس: ومن المجاز: هم إطار، لبني فلان: حلوا حولهم. والإطار: قضبان الكرم تلتوي، كذا في النسخ، وفي بعض الأصول: تلوي للتعريش.
الإطار: ما يفصل بين الشفة وبين شعرات الشارب، وهما إطاران، وسئل عمر بن عبد العزيز عن السنة في قص الشارب، فقال تقصه حتى يبدو الإطار. وقال أبو عبيد: الإطار: الحيد الشاخص ما بين مقص الشارب والشفة، المختلط بالفم، قال ابن الأثير: يعني حرف الشفة الأعلى الذي يحول بين منابت الشعر والشفة. الإطار: خشب المنخل، لاستدارته. وكل ما أحاط بشيء فهو له أطرة وإطار، كإطار الدف، وإطار الحافر، وهو ما أحاط بالأشعر، ومنه صفة شعر علي، كرم الله وجهه: إنما كان له إطار، أي شعر محيط برأسه ووسطه أصلع. وتأطر بالمكان: تحبس.
تأطر الرمح: تثنى، ويقال: تأطر القنا في ظهورهم، ومنه في صفة آدم عليه السلام: أنه كان طوالا فأطر الله منه، أي ثناه وقصره ونقص من طوله، يقال: أطرت الشيء فانأطر وتاطر، أي انثنى. تأطرت المرأة: أقامت في بيتها ولزمته، قال عمر بن أبي ربيعة:          
 تأطرن حتى قلن لسن بـوارحـا                      وذبن كما ذاب السديف المسرهد. تأطر الشيء: اعوج وانثنى، كانأطر انئطارا.
عن ابن الأعرابي: التأطير أن تبقى الجارية في بيت أبويها زمانا لا تتزوج.
والمأطور: البئر التي ضغطتها بجنبها بئر أخرى، قال العجاج يصف الإبل:          
 وباكرت ذا جمة نـمـيرا                      لا آجن الماء ولا مأطورا. المأطور: الماء يكون في السهل فيطوي بالشجر مخافة الانهيار والانهدام.
المأطورة، بهاء: العلبة يؤطر لرأسها عويد ويدار، ثم يلبس شفتها وربما ثنى على العود المأطور أطراف جلد العلبة فتجف عليه، قال الشاعر:          
 وأورثك الراعي عبـيد هـراوة                      ومأطورة فوق السوية من جلد. قال: والسوية: مركب من مراكب النساء. وأطريرة، بفتح الهمزة والراءين: د، بالمغرب.
ومما يستدرك عليه: وفي يده مأطورة: قوس. قال أبو زيد: أطرت القوس أطرا، إذا حنيتها.
 

صفحة : 2462

 وتأطرت: تثنت في مشيتها، كما في الأساس. وأطرة الرمل: كفته. وقال الأصمعي: إن بينهم لأواصر رحم، وأواطر رحم، وعواطف رحم، بمعنى واحد، الواحدة آصرة وآطرة.
وفي حديث علي، كرم الله وجهه:  فأطرتها بين نسائي  ، أي شققتها وقسمتها بينهن، وقيل: هو من قولهم: طار له في القسمة كذا، أي وقع في حصته، فيكون من فصل الطاء لا الهمزة.
ومن المجاز: أطرت فلانا على مودتك.
والأطرة، بالضم: طفطفة غليظة، كأنها عصبة مركبة في رأس الحجبة وضلع الخلف، وعند ضلع الخلف تبين الأطرة، قاله أبو عبيدة.
 أ ف ر.
أفر الرجل يأفر، من حد ضرب، أفرا، بفتح فسكون، وأفورا، بالضم: عدا ووثب، وهو أفار، إذا كان جيد العدو. وأفر الظبي وغيره بالفتح يأفر أفورا، أي شد الإحضار.
أفر الحر والقدر: اشتد غليانهما، حتى كأنها تنز، وقال الشاعر:          
 باخوا وقدر الحرب تغلي أفرا. أفر البعير يأفر أفرا، نشط وسمن بعد الجهد، كأفر، كفرح، أفرا، فيهما. واستأفر البعير كأفر، وهذه عن الصاغاني. أفر الرجل: خف في الخدمة، وإنه ليأفر بين يديه.
وهو مئفر كمنبر، وهو الذي يسعى بين يدي الرجل ويخدمه. ورجل أفار ومئفر، إذا كان وثابا جيد العدو. أفر الرجل: طرد، يقال: أفرت القوم  طردتهم، نقله الصاغاني. والأفرة، بضمتين وتشديد الراء: الجماعة ذات الجلبة. والأفرة: البلية، يقال: وقع في أفرة، أي بلية، ويقال: الناس في أفرة، يعني الاختلاط، عن الأصمعي، وهكذا ضبطه.
الأفرة: الشدة، يقال: وقع فلان في أفرة: أي شدة، وقال الفراء الأفرة من الصيف: أوله. وأفرة الحر والشر والشتاء: شدته، ويفتح أولها، مثل جربة، وهذه عن أبي زيد، ويحرك في الكل. وأفران، بالفتح: ة، بنسف، هنا أورده الصغاني فقلده المصنف، وقد يذكر في النون. وأفر، بفتح الهمزة وضم الفاء والراء المشددة: د، بالعراق قريب من نهر جوبر عن الصغاني.
ومما يستدرك عليه: رجل أشران أفران، وهو إتباع. وأفار ككتان: اسم. ومزائد أفر، لغة في وفر.
 أ ق ر.
أقر، بضمتين: واد واسع مملوء حمضا ومياها في ديار غطفان، قريب من الشربة، وقيل: جبل، وقيل: هو من عدنة، وقيل: جبال أعلاها لبني مرة بن كعب، وأسفلها لفزارة، وأنشد الجوهري لابن مقبل:          
 وثروة من رجال لـو رأيتـهـم                      لقلت إحدى حراج الجر من أقر. وأقر، بفتح الهمزة وضم القاف وتشديد الراء: موضع أو جبل بعرفة. وأقر كزفر: جبل باليمن في واد متسع من أودية شهارة، قال الشاعر:          
 وفي شهارة أيام تـعـقـبـهـا                      قتل القرامطة الأشرار في أقر. إشارة إلى قتل الصليحي وجماعته في هذا الوادي بعد الستمائة من الهجرة.
 أ ك ر.
الأكرة، بالضم: لغية، أي لغة مسترذلة في الكرة التي يلعب بها، واللغة الجيدة الكرة، قال:  حزاورة بأبطحها الكرينا  .
الأكرة: الحفرة في الأرض يجتمع فيها الماء فيغرف صافيا، جمعه الأكر. والأكر والتأكر: حفرها، يقال: أكر يأكر أكرا، وتأكر، إذا حفر أكرة. ومنه الأكار للحراث، وفي حديث قتل أبي جهل:  فدو غير أكار قتلني  ، الأكار: الزراع، أراد به احتقاره وانتقاصه، كيف مثله يقتل مثله،  ج أكرة  ، كأنه جمع آكر في التقدير، كذا قاله الجوهري.
 

صفحة : 2463

 في الحديث: نهى عن المؤاكرة، يعني المزارعة على نصيب معلوم مما يزرع في الأرض، وهي المخابرة، ويقال: أكرت الأرض، أي حفرتها.
ومما يستدرك عليه: التأكير أن يجعل الطراق أكرا، قيل لحراث: هل أكرت الطراق? أي هل جعلت له أكرا?.
 أ م ر.
الأمر معروف، وهو ضد النهي، كالإمار والإيمار، بكسرهما الأول في اللسان، والثاني حكاه أهل الغريب، وقد أنكرهما شيخنا واستغرب الأخير، وقد وجدته عن أبي الحسن الأخفش، قال: وأمر بالكسر مال بني فلان إيمارا: كثرت أموالهم، ففي كلام المصنف نظر وتأمل.
والآمرة، وهو أحد المصادر التي جاءت على فاعلة كالعافية، والعاقبة والخاتمة.
أمره وأمره به، الأخيرة عن كراع، وأمره إياه على حذف الحرف يأمره أمرا وإمارا.
وآمره بالمد، هكذا في سائر النسخ، وهو لغة في أمره، وقال أبو عبيد: آمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته. وسيأتي.
فأتمر، أي قبل أمره، ويقال: ائتمر بخير، كأن نفسه أمرته به فقبله.
وفي الصحاح: وائتمر الأمر، أي امتثله، قال امرؤ القيس:          
 ويعدو على المرء ما يأتمر. وفي الأساس: وائتمرت ما أمرتني به: امتثلت.
وقع أمر عظيم، أي الحادثة، ج أمور، لا يكسر على غير ذلك، وفي التنزيل العزيز:  ألا إلى الله تصير الأمور. ويقال: أمر فلان مستقيم، وأموره مستقيمة.
وقد وقع في مصنفات الأصول الفرق في الجمع، فقالوا: الأمر إذا كان بمعنى ضد النهي فجمعه أوامر، وإذا كان بمعنى الشأن فجمعه أمور، وعليه أكثر الفقهاء، وهو الجاري في ألسنة الأقوام. وحقق شيخنا في بعض الحواشي الأصولية ما نصه: اختلفوا في واحد أمور وأوامر، فقال الأصوليون: إن الأمر بمعنى القول المخصص يجمع على أوامر وبمعنى الفعل أو الشأن يجمع على أمور، ولا يعرف من وافقهم إلا الجوهري في قوله: أمره بكذا أمرا وجمعه أوامر، وأما الأزهري فإنه قال: الأمر ضد النهي واحد الأمور. وفي المحكم: لا يجمع الأمر إلا على أمور، ولم يذكر أحد من النحاة أن فعلا يجمع على فواعل، أو أن شيئا من الثلاثيات يجمع على فواعل، ثم نقل شيخنا عن شرح البرهان كلاما ينبغي التأمل فيه.
وفي المصباح: جمع الأمر أوامر هكذا يتكلم به الناس، ومن الأئمة من يصححه ويقول في تأويله: إن الأمر مأمور به، ثم حول المفعول إلى فاعل، كما قيل أمر عارف وأصله معروف، وعيشة راضية وأصله مرضية، إلى غير ذلك، ثم جمع فاعل على فواعل، فأوامر جمع مأمور. وبعضهم يقول: جمع على أوامر فرقا بينه وبين الأمر بمعنى الحال، فإنه يجمع على فعول.
الأمر: مصدر أمر فلان علينا يأمر، وأمر، وأمر مثلثة، إذا ولي، قال شيخنا: اقتصر في الفصيح على الفتح، وحكى ابن القطاع الضم، وروى غيرهم الكسر، وأنكره جماعة.
قلت: ما ذكره عن الفصيح، فإنه حكى ثعلب عن الفراء: كان ذلك إذ أمر علينا الحجاج بفتح الميم. وأما بالكسر والضم فقد حكاهما غير واحد من الأئمة، قالوا: وقد أمر فلان بالكسر وأمر بالضم، أي: صار أميرا، وأنشدوا على الكسر:          
 قد أمر المهـلـب.
 فكرنبوا ودولبـوا.
 وحيث شئتم فاذهبوا. والاسم الإمرة، بالكسر، وهي الإمارة، ومنه حديث طلحة: لعلك ساءتك إمرة ابن عمك.
 

صفحة : 2464

 وقول الجوهري: مصدر، وهم، قال شيخنا: وهذا مما لا ينبغي بمثله الاعتراض عليه: إذ هو لعله أراد كونه مصدرا على رأى من يقول في أمثاله بالمصدرية، كما في النشدة وأمثالها، قالوا: إنه مصدر نشد الضالة، أو جاء به على حدذف مضاف، أي اسم مصدر الإمرة بالكسر، أو غير ذلك مما لا يخفى عمن له إلمام باصطلاحهم.
يقال: له على أمرة مطاعة، بالفتح لا غير، للمرة الواحدة منه، أي من الأمر، أي له علي أمرة أطيعه فيها ولا تقل: إمرة، بالكسر، إنما الإمرة من الولاية، كذا في التهذيب والصحاح وشروح الفصيح، وفي الأساس: ولك علي أمرة مطاعة، أي أن تأمرني مرة واحدة فأطيعك.
والأمير: الملك، لنفاذ أمره، وهي أي الأنثى أميرة، بهاء.
قال عبد الله بن همام السلولي:          
 ولو جاؤوا برملة أو بهند                      لبايعنا أميرة مؤمنينـا. قال شيخنا: وهو بناء على ما كان في الجاهلية من تولية النساء، وإن منع الشرع ذلك، على ما تقرر، بين الإمارة، بالكسر، لأنها من الولايات، وهي ملحقة بالحرف والصنائع، ويفتح وهذا مما أنكروه وقالوا هو لا يعرف، كما في الفصيح وشروحه، قاله شيخنا، وقد ذكرهما صاحب اللسان وغيره، فتأمل  ج أمراء  .
الأمير: قائد الأعمى، لأنه يملك أمره، ومنه قول الأعشى:          
 إذا كان هادى الفتى في البلا                      د صدر القناة أطاع الأميرا. الأمير: الجار، لانقياده له. الأمير: هو المؤامر، أي المشاور، وفي الحديث:  أميري من الملائكة جبريل  ، أي صاحب أمري ووليي، وكل من فزعت إلى مشاورته ومؤامرته فهو أميرك. الأمير: المؤمر، كمعظم، المملك، يقال: أمر عليه فلان، إذا صير أميرا.
المؤمر: المحدد بالعلامات، قيل: هو الموسوم. وسنان مؤمر: أي محدد، قال ابن مقبل:          
 وقد كان فينا من يحوط ذمارنـا                      ويحذي الكمي الزاعبي المؤمرا. المؤمر: القناة إذا جعلت فيها سنانا، والعرب تقول: أمر قناتك، أي اجعل فيها سنانا.
المؤمر: المسلط. وقال خالد في تفسير الزاعبي المؤمر: إنه هو المسلط، والزاعبي الرمح الذي غذا هز تدافع كله، كأن مؤخره يجري في مقدمه، ومنه قيل: مر يزعب بحمله، إذا كان يتدافع، حكاه عن الأصمعي.
في التنزيل العزيز:  أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم  . قالوا: أولو الأمر: الرؤساء والعلماء، وللمفسرين أقوال فيه كثيرة.
وأمر الشيء، كفرح، أمرا وأمرة، بالتحريك فيهما: كثر وتم. وحكى ابن القطاع فيه الضم أيضا، قال المصنف في البصائر: وأمر القوم، كسمع: كثروا، وذلك لأنهم، إذا كثروا صاروا ذا أمر، من حيث إنه لا بد لهم من سائس يسوسهم، فهو أمر كفرح، قال:          
 أم عيال ضنؤها غير أمر. والاسم الإمر. وزرع أمر: كثير: عن اللحياني. وقرأ الحسن:  أمرنا مترفيها  على مثال علمنا، قال ابن سيده: وعسى أن تكون هذه لغة ثالثة، وقال الأعشى:          
 طرفون ولادون كل مبـارك                      أمرون لا يرثون سهم القعدد. ويقال: أمرهم الله فأمروا، أي كثروا.
يقال: أمر الأمر يأمر أمرا إذا اشتد. والاسم الإمر بالكسر. وتقول: العرب: الشر أمر.
ومنه حديث أبي سفيان: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة وارتفع شأنه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. منه حديث ابن مسعود: كنا نقول في الجاهلية: قد أمر بنو فلان، أي كثروا.
 

صفحة : 2465

 وأمر الرجل فهو أمر: كثرت ماشيته، وقال أبو الحسن: أمر بنو فلان: كثرت أموالهم.
وآمره الله، بالمد، وأمره، كنصره وهذه لغية. فأما قولهم: ومهرة مأمورة، فعلى ما قد أنس من الإتباع، ومثله كثير. وقال أبو عبيد: آمرته بالمد وأمرته لغتان بمعنى كثرته، وأمر هو، أي كثر: فخرج على تقدير قولهم: علم فلان وأعلمته أنا ذلك، قال يعقوب: ولم يقله أحد غيره، أي كشر نسله وماشيته. وفي الأساس: وقل بنو فلان بعدما أمروا، وفي مثل:  من قل ذل ومن أمر فل  وإن ماله لأمر، وعهدي به وهو زمر. والأمر، ككتف: الرجل المبارك يقبل عليه المال. وامرأة أمرة: مباركة على بعلها، وكله من الكثرة. وعن ابن بزرج: رجل أمر وامرأة أمرة، إذا كانا ميمونين. ورجل إمر وإمرة كإمع وإمعة، بالكسر ويفتحان، الأولى مفتوحة، عن الفراء: ضعيف الرأي أحمق، وفي اللسان: رجل إمر وإمرة: ضعيف لا رأي له، وفي التهذيب: لا عقل له، يوافق كل أحد على ما يريد من أمره كله، وفي اللسان: إلا ما أمرته به، لحمقه، وقال امرؤ القيس:          
 وليس بذي رثـية إمـر                      إذا قيد مستكرها أصحبا. ويقال: رجل إمر: لا رأي له، فهو يأتمر لكل آمر ويطيعه. قال الساجع: إذا طلعت الشعرى سفرا فلا ترسل فيها إمرة ولا إمرا. قال شمر: معناه لا ترسل في الإبل رجلا لا عقل له يدبرها. وفي حديث آدم عليه السلام:  من يطع إمرة لا يأكل ثمرة  . قال ابن الأثير: هو الأحمق الضعيف الرأي الذي يقول لغيره: مرني بأمرك، أي من يطع امرأة حمقاء يحرم الخير، ومثله في الأساس، قال: وقد يطلق الإمرة على الرجل، والهاء للمبالغة، يقال: رجل إمرة، وقال ثعلب في قوله رجل إمر، قال: شبه بالجدي. وهما أيضا: الصغير من أولاد الضأن، أي يطلقان عليه، وقيل: هما الصغيران من أولاد المعز.
والعرب تقول للرجل إذا وصفوه بالإعدام: ماله إمر ولا إمرة، أي ماله خروف ولا رخل، وقيل: ماله شيء، والإمر: الخروف، والإمرة: الرخل، والخروف ذكر والرخل أنثى.
والأمرة، محركة: الحجارة. قال أبو زبيد من قصيدة يرثي فيها عثمان بن عفان، رضي الله عنه:          
 يا لهف نفسي إن كان الذي زعموا                      حقا وماذا يرد اليوم تلـهـيفـي.
 إن كان عثمان أمسى فوقه أمـر                      كراقب العون فوق القنة الموفي. شبه الأمر بالفحل يرقب عيون أتنه.
قال ابن سيده: الأمرة: العلامة. وقال غيره: الأمرة: العلم الصغير من أعلام المفاوز من حجارة، وهو بفتح الهمزة والميم. الأمرة أيضا: الرابية. وقال ابن شميل: الأمرة مثل المنارة فوق الجبل عريض، مثل البيت وأعظم، وطوله في السماء أربعون قامة صنعت على عهد عاد وإرم، وربما كان أصل إحداهن مثل الدار، وإنما هي حجارة مكومة بعضها فوق بعض قد ألزق ما بينها بالطين، وأنت تراها كأنها خلقة. جمع الكل أمر.
قال الفراء: يقال: ما بها أمر، أي علم. وقال أبو عمرو: الأمرات: الأعلام، واحدتها أمرة، وقال غيره: وأمارة مثل أمرة. والأمارة والأمار، بفتحهما: الموعد والوقت المحدودث، وعم ابن الأعرابي بالأمارة الوقت، فقال: الأمارة: الوقت، ولم يعين أمحدود أم غير محدود.
الأمار: العلم الصغير من أعلام المفاوز من حجارة، وقال حميد:          
 بسواء مجمعة كـأن أمـارة                      منها إذا برزت فنيق يخطر.  

صفحة : 2466

 وكل علامة تعد فهي أمارة، وتقول: هي أمارة ما بيني وبينك، أي علامة، وأنشد:          
 إذا طلعت شمس النهار فإنها                      أمارة تسليمي عليك فسلمي. وقال العجاج:          
 إذ ردها بكيده فارتدت                      إلى أمار وأمار مدتي. قال ابن بري: وأمار مدتي بالإضافة، والضمير المرتفع في ردها يعود على الله تعالى، يقول: إذ رد الله نفسي بكيده وقوته إلى وقت انتهاء مدتي.
وفي حديث ابن مسعود:  ابعثوا بالهدى، واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار  . الأمار والأمارة: العلامة، وقيل: الأمار جمع الأمارة، ومنه الحديث الآخر:  فهل للسفر أمارة?  .
وأمر إمر، بالكسر: اسم من أمر الشيء بالكسر إذا اشتد، أي منكر عجيب قال الراجز:          
 قد لقي الأقران مني نكرا                      داهية دهياء إدا إمـرا. وفي التنزيل العزيز:  لقد جئت شيئا إمرا  . قال أبو إسحاق: أي جئت شيئا عظيما من المنكر، وقيل: الأمر، بالكسر: الأمر العظيم الشنيع، وقيل: العجيب، قال: ونكرا أقل من قوله: إمرا، لأن تغريق من في السفينة أنكر من قتل نفس واحدة. قال ابن سيده: وذهب الكسائي إلى أن معنى إمرا: شيئا داهيا منكرا عجبا، واشتقه من قولهم: أمر القوم، إذا كثروا.
يقال: ما بها أي بالدار أمر محركة وتأمور، وهذه عن أبي زيد، مهموز، وتؤمور، بالضم في الأخير، وهذه عن ابن الأعرابي، والتاء زائدة فيهما، وبالهمز ودونه، أثبتهما الرضي وغيره وزاد: وتؤمري، أي أحد، واستطرد شيخنا في شرح نظم الفصيح ألفاظا كثيرة من هذا القبيل، منها: ما بها شفر وشفرة وطوئي وطاوي وطووي وطؤوي وطؤري ودوري وداري ودبيج وآرم وأرم وأريم وإرمي، وأيرمي ونمي ودعوي ودبي وكتيع وكتاع وديار وديور وكراب ووابن ونافخ ضرمة ووابر وعين وعائنة ولا عريب ولا صافر، قال: ومعنى هذه الحروف كلها: أحد وحكى جميعها صاحب كتاب المعالم، والمطرز في كتاب الياقوت، وابن الأنباري في كتاب الزاهر، وابن السكيت، وابن سيده في العويص، وزاد بعضهم على بعض، وقد ذكر المصنف بعضا منها في مواضعها واستجاد فراجع شرح شيخنا في هذا المحل فإنه بسط وأفاد.
والائتمار: المشاورة، كالموؤامرة والاستئمار والتأمر على التفعل، والتآمر على التفاعل. وآمره في أمره ووامره واستأمره: شاوره. وقال غيره: آمرته في أمري مؤامرة، إذا شاورته والعامة تقول: وامرته.
ومن المؤامرة: المشاورة، في الحديث:  آمروا النساء في أنفسهن  ، أي شاوروهن في تزويجهن، قال ابن الأثير: ويقال فيه: وامرته، وليس بفصيح. وفي حديث عمر:  آمروا النساء في بناتهن  ، وهو من جهة استطابة انفسهن، وهو أدعى للألفة وخوفا من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضا الأم، إذ البنات إلى الأمهات أميل، وفي سماع قولهن أرغب. وفي حديث المتعة:  فآمرت نفسها  أي شاورتها واستأمرتها.
 

صفحة : 2467

 ويقال: تأمروا على الأمر وائتمروا: تماروا وأجمعوا آراءهم. وفي التنزيل:  إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك  . قال أبو عبيدة: أي يتشاورون عليك، وقال الزجاج: معنى قوله:  يأتمرون بك  : يأمر بعضهم بعضا بقتلك. قال أبو منصور: ائتمر القوم وتآمروا، إذا أمر بعضهم بعضا، كما يقال: اقتتل القوم وتقاتلوا، واختصموا وتخاصموا، ومعنى،  يأتمرون بك  أي يؤامر بعضهم بعضا بقتلك وفي قتلك، قال: وأما قوله:  وائتمروا بينكم بمعروف  فمعناه والله أعلم ليأمر بعضكم بعضا بمعروف. وقال شمر في تفسير حديث عمر، رضي الله عنه:  الرجال ثلاثة: رجل غذا نزل به أمر ائتمر رأيه  ، قال: معناه ارتأى وشاور نفسه قبل أن يواقع ما يريد، قال: ومنه قول الأعشى:          
 لا يدري المكذوب كيف يأتمر. أي كيف يرتئي رأيا ويشاور نفسه ويعقد عليه?.
الائتمار: الهم بالشيء، وبه فسر القتيبي قوله تعالى:  إن الملأ يأتمرون بك  أي يهمون بك، وأنشد:          
 اعلمن أن كل مؤتـمـر                      مخطئ في الرأي أحيانا. قال يقول: من ركب أمرا بغير مشورة اخطأ أحيانا. وخطأ قول من فسر قول النمر بن تولب أو امرئ القيس:          
 أحار بن عمرو فؤادي خمر                      ويعدو على المرء ما يأتمر. أي إذا ائتمر أمرا غير رشد عدا عليه فأهلكه، قال: كيف يعدو على المرء ما شاور فيه والمشاورة بركة? وإنما أراد: يعدو على المرء ما يهم به من الشر، وقال أيضا في قوله تعالى:  وائتمروا بينكم بمعروف  : أي هموا به واعتزموا عليه، قال: ولو كان كما قال أبو عبيدة في قوله تعالى:  إن الملأ يأتمرون بك  أي يتشاورون عليك لقال: يتأمرون بك.
قال أبو منصور: وجائز ان يقال: ائتمر فلان رأيه، إذا شاور عقله في الصواب الذي يأتيه، وقد يصيب الذي يأتمر رأيه مرة ويخطئ أخرى، قال: فمعنى قوله:  يأتمرون بك  : أي يؤامر بعضهم بعضا فيك، أي في قتلك، أحسن من قول القتيبي: إنه بمعنى يهمون بك.
وفي اللسان: والمؤتمر: المستبد برأيه، وقيل: هو الذي يسبق إلى القول، وقيل هو الذي يهم بأمر يفعله، ومنه الحديث:  :لا يأتمر رشدا  ، أي لا يأتي برشد من ذات نفسه، ويقال لكل من فعل فعلا من غير مشاورة: ائتمر، كأن نفسه أمرته بشيء فائتمرها، أي أطاعها.
يقال: أنت أعلم بتأمورك، التأمور: الوعاء، يريد أنت أعلم بما عندك.
قيل: التأمور النفس، لأنها الأمارة، قال أبو زيد: يقال: لقد علم تأمورك ذلك، أي قد علمت نفسك ذلك، وقال أوس بن حجر:          
 أنبئت أن بني سحيم أولجوا                      أبياتهم تأمور نفس المنذر. قال الأصمعي: أي مهجة نفسه، وكانوا قتلوه. قيل: تأمور النفس: حياتها.
قيل: العقل، ومنه قولهم: عرفته بتأموري. التأمور: القلب نفسه، تفعول من الأمر، ومنه قولهم: حرف في تأمورك خير من عشرة في وعائك. قيل: التأمور: حبته وحياته ودمه وعلقته، وبه فسر بعضهم قول عمرو بن معد يكرب: أسد في تأمورته، أي في شدة شجاعته وقلبه.
وربما جعل خمرا، وربما جعل صبغا، على التشبيه. أو التأمور الدم مطلقا، على التشبيه، قاله الأصمعي: وكذلك الزعفران، على التشبيه، قاله الأصمعي.
التأمور: الولد، ووعاؤه. التأمور: وزير الملك، لنفوذ أمره. التأمور: لعب الجواري أو الصبيان، عن ثعلب. التأمور: صومعة الراهب، وناموسه.
 

صفحة : 2468

 من المجاز: ما في الركية تأمور، يعني: شيء من الماء. قال أبو عبيد: وهو قياس على قولهم: ما بالدار تأمور، أي ما بها أحد وحكاه الفارسي فيما يهمز ولا يهمز.
التأمور: عريسة الأسد وخيسه، عن ثعلب، وهو التأمورة أيضا: ويقال: احذر الأسد في تأموره ومحرابه وغيله. وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن معد يكرب عن سعد، فقال: أسد في تأمورته، أي في عرينه، وهي في الأصل الصومعة، فاستعارها للأسد، وقيل أصل هذه الكلمة سريانية.
التأمور: الخمر نفسها، على التشبيه بدم القلب. التأمور: الإبريق. قال الأعشى يصف خمارة:          
 وإذا لها تأمـورة                      مرفوعة لشرابها. ولم يهمزها.
قيل: التأمور: الحقة يجعل فيها الخمر، كالتأمورة، في هذه الأربعة، وزنه تفعول، أو تفعولة. قال ابن سيده: وقضينا عليه أن التاء زائدة في هذا كله لعدم فعلول في كلام العرب. وهذا موضع ذكره، لا كما توهم الجوهري، وهو مذهب أهل الاشتقاق، ووزنه حينئذ فاعول وفاعولة. وما اختاره المصنف تبعا لابن سيده مال إليه كثير من أئمة الصرف.
والتأموري والتأمري والتؤمري، بالضم في الأخير: الإنسان، تقول ما رأيت تأمريا أحسن من هذه المرأة، وقيل: إنها من ألفاظ الجحد، لغة في تأموري السابق، وصوب فيها العموم، كما هو ظاهر المصنف، قاله شيخنا.
وآمر ومؤتمر، آخر أيام العجوز، فالآمر: السادس منها، والمؤتمر السابع منها، قال أبو شبل الأعرابي:          
 كسع الشتاء بسبعة غبـر                      بالصن والصنبر والوبر.
 وبآمر وأخيه مؤتـمـر                      ومعلل وبمطفئ الجمر. كأن الأول منهما يأمر الناس بالحذر، والآخر يشاورهم في الظعن أو المقام. وفي التهذيب: قال البشتي: سمي أحد أيام العجوز آمرا، لأنه يأمر الناس بالحذر منه، وسمي الآخر مؤتمرا. قال الأزهري: وهذا خطأ، وإنما سمي آمرا لأن الناس يؤامر فيه بعضهم بعضا للظعن أو المقام، فجعل المؤتمر نعتا لليوم، والمعنى أنه يؤتمر فيه، كما يقال: ليل نائم: ينام فيه، ويوم عاصف: تعصف فيه الريح، ومثله كثير، ولم يقل أحد ولا سمع من عربي: ائتمرته، آي آذنته، فهو باطل. والمؤتمر باللام ومؤتمر بغيرها: المحرم. أنشد ابن الأعرابي:          
 نحن أجرنـا كـل ذيال قـتـر                      في الحج من قبل دآدى المؤتمر. أنشده ثعلب.  ج مآمر ومآمير  . قال ابن الكلبي: كانت عاد تسمى المحرم مؤتمرا، وصفر ناجرا، وربيعا الأول خوانا، وربيعا الآخر بصانا، وجمادى الأولى ربى وجمادى الآخرة حنينا، ورجب الأصم وشعبان عاذلا، ورمضان ناتقا، وشوالا وعلا، وذا القعدة ورنة، وذا الحجة برك.
وإمرة، كإمعة: د قال عروة بن الورد:          
 وأهلك بين إمرة وكير. إمرة أيضا: جبل قال البكري: إمرة الحمى لغني وأسد، وهي أدنى حمى ضرية، حماه عثمان لإبل الصدقة، وهو اليوم لعامر بن صعصعة، وقال حبيب بن شوذب: كان الحمى حمى ضرية على عهد عثمان، سرح الغنم ستة أميال، ثم زاد الناس فيه فصار خيال بإمرة، وخيال بأسود العين، والخيال: خشب كانوا ينصبونها وعليها ثياب سود ليعلم أنها حمى.
ووادي الأمير، مصغرا: ع قال الراعي:          
 وأفزعن في وادي الأمير بعـدمـا                      كسا البيد سافي القيظة المتناصر.  

صفحة : 2469

 ويوم المأمور يوم لبني الحارث بن كعب على بني دارم، وإياه عني الفرزدق بقوله:          
 هل تذكرون بلاءكم يوم الصفا                      أو تذكرون فوارس المأمور. في الحديث:  خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة  . قال أبو عبيد: أي كثيرة النتاج والنسل، والأصل مؤمرة، من آمرها الله. وقال غيره: إنما هو مهرة مأمورة للازدواج والإتباع، لأنهم أتبعوها مأبورة فلما ازدوج اللفظان جاؤوا بمأمورة على وزن مأبورة، كما قالت العرب: إني آتيه بالغدايا والعشايا، وإنما يجمع الغداة غدوات، فجاؤوا بالغدايا على لفظ العشايا تزويجا للفظين، ولها نظائر. وقال الجوهري: والأصل فيها مؤمرة على مفعلة، كما قال صلى الله عليه وسلم:  ارجعن مأزورات غير مأجورات  ، وإنما هو موزوات من الوزر، فقيل: مأزورات على لفظ مأجورات ليزدوجا.
وقال أبو زيد: مهرة مأمورة هي التي كثر نسلها، يقولون: أمر الله المهرة، أي كثر ولدها، وفيه لغتان أمرها فهي مأمورة، وآمرها فهي مؤمرة.
وروى مهاجر عن علي بن عاصم، مهرة مأمورة، أي نتوج ولود، وفي الاساس ومن المجاز: مهرة مأمورة، أي كثيرة النتاج، كأنها أمرت به، وقيل لها كوني نثورا فكانت. أو لغية،كما سبق، أي إذا كانت من أمرها الله فهي مأمورة، كنصر، وقد تقدم عن أبي عبيد وغيره انهما لغتان. يقال: تأمر عليهم فحسنت إمرته، أي تسلط.
واليأمور، بالياء المثناة التحتية كما في سائر النسخ، ومثله في التكملة عن الليث، والذي في اللسان وغيره من الأمهات بالمثناة الفوقية كنظائرها السابقة، والأول الصواب: دابة برية لها قرن واحد متشعب في وسط رأسه، قال الليث: يجري على من قتله في الحرم والإحرام إذا صيد الحكم، انتهى. وقيل: هو من دواب البحر، أو جنس من الأوعال، وهو قول الجاحظ، ذكره في باب الأوعال الجبلية والأيايل والأروى، وهو اسم لجنس منها بوزن اليعمور.
والتآمير هي الأعلام في المفاوز ليهتدي بها، وهي حجارة مكومة بعضها على بعض، الواحد تؤمور بالضم، عن الفراء. وبنو عيد بن الآمري، كعامري: قبيلة من حمير نسب إليه النجائب العيدية، وقد تقدم في الدال المهملة.
ومما يستدرك عليه: الأمير: ذو الأمر، والأمير: الآمر، قال:          
 والناس يلحـون الأمـير إذا هـم                      خطئوا الصواب ولا يلام المرشد. ورجل أمور بالمعروف نهو عن المنكر.
والمؤتمر: المستبد برأيه، ومنه قولهم: أمرته فأتمر، وأبى أن يأتمر. وأمر أمارة، إذا صير علما. والتأمير: تولية الإمارة. وقالوا: في وجه مالك تعرف أمرته، محركة، وهو الذي تعرف فيه الخير من كل شيء، وأمرته زيادته وكثرته. وما أحسن أمارتهم، أي ما يكثرون ويكثر أولادهم وعددهم.
وعن الفراء: الأمرة: الزيادة والنماء والبركة، قال: ووجه الأمر أول ما تراه، وقال أبو الهيثم: تقول العرب: في وجه المال تعرف أمرته، أي نقصانه، قال أبو منصور: والصواب ما قال الفراء، وقال ابن بزرج: قالوا: في وجه مالك تعرف أمرته، أي يمنه، وأمارته مثله، وأمرته، بفتح فسكون.
وقالوا:          
 يا حبـذا الإمـاره                      ولو على الحجاره. ومرني، بمعنى: أشر علي. وفلان بعيد من المئمر قريب من المئبر، وهو المشورة: مفعل من المؤامرة. والمئبر: النميمة. وفلانة مطيعة لأميرها: زوجها.
وفي الحديث. ذكر:  ذو أمر  ، محركة وهو موضع بنجد من ديار غطفان، قال مدرك بن لأي.
 

صفحة : 2470

         
 تربعـت مـواسـلا وذا أمـر                      فملتقى البطنين من حيث انفجر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إليه لجمع محارب، فهرب القوم منه إلى رؤوس الجبال، وزعيمهم دعثور بن الحارث المحاربي، فعسكر المسلمون به.
وذو أمر، مثله مشددا: ماء أو قرية من الشام. والأميرية، ومحلة الأمير: قريتان بمصر.
تذييل: قال الله عز وجل:  وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها  ، قال ابن منظور: أكثر القراء  أمرنا  ، وروى خارجة عن نافع:  آمرنا  بالمد، وسائر أصحاب نافع رووه عنه مقصورا. وروى عن أبي عمرو:  أمرنا  ، بالتشديد، وسائر أصحابه رووه بتخفيف الميم وبالقصر، وروى هدبة عن حماد بن سلمة عن ابن كثير بالتشديد، وسائر الناس رووه عنه مخففا، وروى سلمة عن الفراء: من قرأ:  أمرنا  خفيفة فسرها بعضهم أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها، أن المترف إذ أمر بالطاعة خالف إلى الفسق، قال الفراء: وقرأ الحسن:  آمرنا  ، وروي عنه:  أمرنا  ، قال وروي عنه انه بمعنى أكثرنا، قال: ولا نرى أنها حفظت عنه، لأنا لا نعرف معناها هنا، ومعنى آمرنا بالمد أكثرنا، قال: وقرأ أبو العالية: أمرنا، وهو موافق لتفسير ابن عباس، وذلك أنه قال: سلطنا رؤساءها ففسقوا، وقال الزجاج نحوا مما قال الفراء، قال: ومن قرأ:  أمرنا  بالتخفيف، فالمعنى أمرناهم بالطاعة ففسقوا، فإن قال قائل: ألست تقول: أمرت زيدا فضرب عمرا، والمعنى أنك أمرته أن يضرب، فهذا اللفظ لا يدل على غير الضرب، ومثله قوله:  أمرنا مترفيها ففسقوا فيها  أمرتك فعصيتني، فقد علم أن المعصية مخالفة الأمر، وذلك الفسق مخالفة أمر الله، وقرأ الحسن:  أمرنا مترفيها  على مثال علمنا، قال ابن سيده: وعسى أن تكون هذه لغة ثالثة قال الجوهري: معناه أمرناهم بالطاعة فعصوا، قال: وقد تكون من الإمارة، قال: وقد قيل: أمرنا مترفيها: كثرنا مترفيها، والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:  خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة  ، أي مكثرة.
تكميل:  

صفحة : 2471

 وإذا أمرت من أمر قلت: مر، وأصله اؤمر فلما اجتمعت همزتان وكثر استعمال الكلمة حذفت الهمزة الأصلية، فزال الساكن فاستغني عن الهمزة الزائدة، وقد جاء على الأصل، وفي التنزيل العزيز:  وأمر أهلك بالصلاة  ، وفيه:  خذ العفو وأمر بالعرف  . وفي التهذيب: قال الليث: ولا يقال: أومر فلانا ولا أوخذ منه شيئا، ولا أوكل. إنما يقال: مر وكل وخذ، في الابتداء بالأمر، استثقالا للضمتين، فإذا تقدم قبل الكلام واو أو فاء قلت: وأمر، فأمر، كما قال عز وجل:  وأمر أهلك بالصلاة  ، فأما كل من أكل يأكل فلا يكاد يدخلون فيه الهمزة مع الفاء والواو، ويقولون: وكلا، وخذا، وارفعاه فكلاه، ولا يقولون: فأكلاه، قال: وهذه أحرف جاءت عن العرب نوادر، وذلك أن أكثر كلامها في كل فعل أوله همزة، مثل أبل يأبل، وأسر يأسر، أن يكسروا يفعل منه، وكذلك أبق يأبق فإذا كان الفعل الذي أوله همزة ويفعل منه مكسورا مردودا إلى الأمر، قيل: إيسر فلان، إيبق يا غلام، وكان أصله إأسر بهمزتين، فكرهوا جمعا بين همزتين فحولوا إحداهما ياء، إذ كان ما قبلها مكسورا، قال: وكان حق الأمر من أمر يأمر وأخذ يأخذ وأكل يأكل أن يقال: أؤمر، أؤخذ، أؤكلء، بهمزتين، فتركت الهمزة الثانية وحولت واوا للضمة، فاجتمع في الحرف ضمتان بينهما واو، والضمة من جنس الواو، فاستثقلت العرب جمعا بين ضمتين وواو، وطرحوا همزه و الواو، لأنه بقي بعد طرحهما حرفنا فقالوا: مر فلانا بكذا وكذا وخذ من فلان، وكل، لم يقولوا: أكل وأخذ ولا أمر، كما تقدم، فإن قيل: لم ردوا وأمر إلى أصلها ولم يردوا كلا ولا خذا?. قيل: لسعة كلام العرب، ربما ردوا الشيء إلى أصله، وربما بنوه على ما سبق له، وربما كتبوا الحرف مهموزا، وربما كتبوه على ترك الهمزة وربما كتبوه على الإدغام، وربما كتبوه على ترك الإدغام، وكل ذلك جائز واسع.
العرب تقول: أمرتك أن تفعل، ولتفعل، وبأن تفعل، فمن قال: أمرتك بأن تفعل فالباء للإلصاق، والمعنى وقع الأمر بهذا الفعل ومن قال: أمرتك أن تفعل ، فعلى حذف الباء، ومن قال: أمرتك لتفعل فقد اخبرنا بالعلة التي لها وقع الأمر. والمعنى أمرنا للإسلام.
وقوله عز وجل:  أتى أمر الله فلا تستعجلوه  قال الزجاج: أمر الله ما وعدهم به من المجازاة على كفرهم من أصناف العذاب، والدليل على ذلك قوله تعالى:  حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور  ، أي جاء ما وعدناهم به، وكذلك قوله تعالى:  أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا  ، وذلك أنهم استعجلوا العذاب واستبطؤوا أمر الساعة فأعلم الله أن ذلك في قربه بمنزلة ما قد أتى، كما قال عز وجل:  وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب  .
 أ و ر.
الأوار، كغراب: حر النار. ووهجها وشدة حر الشمس.
من المجاز: كاد أن يغشى عليه من الأوار، أي العطش أو شدته، ومنه قولهم: رجل أواري.
قيل: هو الدخان، واللهب. قال أبو حنيفة: الأوار أرق من الدخان وألطف. ويقال: يوم ذو أوار، أي ذو سموم وحر شديد. ومن كلام علي رضي الله عنه:  فإن طاعة الله حرز من أوار نيران موقدة  . الأوار أيضا: الجنوب، ج، أور، بالضم. وريح أور وإير: باردة.
وقال الكسائي: الأوار مقلوب أصله الوآر، ثم خففت الهمزة فأبدلت في اللفظ واوا فصارت ووارا، فلما التقت في أول الكلمة واوان، وأجري غير اللازم مجرى اللازم أبدلت الأولى همزة فصارت أوارا.
 

صفحة : 2472

 وأرض أورة، كفرحة ووئرة، مقلوب: شديدته أي الأوار. واستأور: فزع. استأورت الإبل: نفرت في السهل وكذلك الوحش، عن الفراء، واستوأرت في الحزن.
قال الأصمعي: استوأرت الإبل، إذا ترابعت على نفار واحد، وقال أبو زيد: ذاك إذا نفرت فصعدت الجبل، فإذا كان نفارها في السهل قيل: استأورت، قال: وهذا كلام بني عقيل.
استأور: عجل في الظلمة، كاستوأر. استأور القوم غضبا: اشتد غضبهم، استفعال من الأوار بمعنى شدة الحر. استأور البعير: تهيأ للوثوب وهو بارك. والأور، بالفتح: الشمال، عن الفراء. الأور من السحاب: مؤورها. والآر: العار، الهمزة بدل من العين.
عن ابن السكيت آرها يؤورها، وقال غيره: يئيرها أيرا، إذا جامعها. ورجل مئير كمنبر.
وآرة: جبل لمزينة قال:          
 عداوية هيهات منك محلـهـا                      إذا ما هي احتلت بقدس وآرة. وقال حسان بن ثابت يهجو مزينة:          
 رب خالة لك بين قـدس وآرة                      تحت البشام ورفغها لم يغسل. ووادي آرة بالأندلس، ويقال فيه: يارة، أيضا. وأوارة، بالضم: ماء، أو جبل لتميم، ويروى البيت المتقدم: بقدس أوارة. وأورياء، كبورياء، بالضم: رجل من بني إسرائيل وهو زوج المرأة التي فتن بها داوود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
ومما يستدرك عليه: المستأور: الفأر، عن الشيباني. ويقال للحفرة التي يجتمع فيها الماء: أورة. قال الفرزدق:          
 تربع بين الأورتين أميرها. وأما قول لبيد:          
 يسلب الكانس لم يؤر بـهـا                      شعبة الساق إذا الظل عقل. وروي: لم يوأر بها، ومن رواه كذلك فهو من أوار الشمس، وهو شدة حرها فقلبه، وهو من التنفير. ويقال: أوأرته فاستوأر، إذا نفرته. وفي حديث عطاء:  أبشري أورى شلم براكب الحمار  ، يريد بيت الله قال الأعشى:          
 وقد طفت للمـال آفـاقـه                      عمان فحمص فأوري شلم. والمشهور أورى شلم، بالتشديد فخففه للضرورة، وروي بالسين المهملة وكسر اللام كأنه عربه، وقال: معناه بالعبرانية بيت السلام، وفي رواية عن كعب الأحبار أورشلم.
والأور، بالفتح: جبل حجازي أو نجدي جعله الشاعر أوارة للشعر.
والأور، بالضم: صقع من أصقاع رامهرمز ذو قرى وبساتين.
 أ ه ر.
الأهرة، محركة: الحال الحسنة، والهيئة. الأخير عن ابن سيده. الأهرة: متاع البيت. وثيابه وفرشه. وقال ثعلب: بيت حسن الظهرة والأهرة والعقار، وهو متاعه، والظهرة: ما ظهر منه، والأهرة: ما بطن.  ج أهر وأهرات، قال الراجز:          
 عهدي بجناح إذا ما ارتزا                      وأذرت الريح ترابا نزا.
 أحسن بيت أهـرا وبـزا                      كأنما لز بصخر لـزا. وأورده ابن بري على وجه آخر.
أهر، كقصر: د، بين أردبيل وتبريز نقله الصعاني.
 أ ي ر.
الأير، بالفتح: م، أي معروف، وهو الذكر، وفسره في منتخب اللغات بالقضيب. ج أيور وآيار على أفعال، وآير، على أفعل. الثلاثة في الصحاح، والثاني أقلها قياسا، وزاد في اللسان: أير، بالضمتين، وأنشد سيبويه لجرير الضبي:          
 يا أضبعا أكلـت آيار أحـمـرة                      ففي البطون وقد راحت قراقير.
 هل غير أنكم جعلان مـمـدرة                      دسم المرافق أنـذال عـواوير.  

صفحة : 2473

         
 وغير همز ولمز للـصـديق ولا                      ينكي عدوكم منكـم أظـافـير.
 وأنكم ما بطنـتـم لـم يزل أبـدا                      منكم على الأقرب الأدنى زنانير. وأنشد أيضا:          
 أنعت أعيارا رعين الخنزرا                      أنعتهـن آيرا وكـمـرا. الأير: ريح الصبا، وقيل الشمال، وقيل: التي بين الصبا والشمال، وهي أخبث النكب، كالإير، بالكسر، أورده الفراء عن الأصمعي في باب فعل وفعل والأير كسيد، وكذلك الهير والهير، وأنشد يعقوب:          
 وإنا مساميح إذا هبت الصبا                      وإنا لأيسار إذا الأير هبت. والأور، بالضم، يقال: ريح إير وأور، إذا كانت باردة والأوور، كصبور عن الفراء، قال:          
 شآمية جنح الظلام أوور. وفي اللسان: الإير: ريح الجنوب، وجمعه إيرة، ويقال: الإير: ريح حارة، من الأوار، وإنما صارت واوه ياء لكسرة ما قبلها. والأيار، كسحاب: الصفر قال عدي بن الرقاع:          
 تلك التجارة لا تجيب لمثلها                      ذهب يباع بـآنـك وأيار. أيار، بالتشديد: شهر قبل حزيران، مكبرا. قال شيخنا: وقع في كلام سعدي أفندي قبل حزيران وضبط حزيران بالتصغير. قال الصغاني: وأيار معظم الربيع ويقال له بالشام: أيار الورد، والصحيح أنه بالسريانية، وهو الشهر الثامن من شهورهم بين نيسان وحزيران.
الإيار، بالكسر مع التشديد: الهواء. وفي اللسان: الإيار: اللوح، وهو الهواء.
والإير، كالكير: القطن، ونحاته الفضة، نقله الصغاني.
إير: جبل لغطفان نجدي، قال عباس بن عامر الأصم:          
 على ماء الكلاب وما ألاموا                      ولكن من يزاحم ركن إير والأياري، بالضم: العظيم الأير كما يقال: رجل أنافي: عظيم الأنف، ويكنى به عن كثرة أولاده الذكور، قال علي رضي الله عنه:  من يطل أير أبيه ينتطق به  ، ضرب طول الأير مثلا لكثرة الولد، والانتطاق مثلا للاعتضاد، ومن هذا المعنى قول الشاعر، وهو السرادق السدوسي:          
 أغاضبة عمرو بن شيبان أن رأت                      عديدى إلى جرثومة ودخـيس.
 فلو شاء ربي كـان أير أبـيكـم                      طويلا كأير الحارث بن سدوس. قيل: كان له أحد وعشرون ذكرا.
وآر الرجل حليلته يؤورها ويئيرها أيرا، إذا جامعها. والمئير على وزن مفعل: النياك، أي الكثير النيك. وأياير، بالضم: ع بحوران في جهة الشمال منه، وهو منهل.
ومما يستدرك عليه: صخرة أير، وصخرة يراء، يذكر في ترجمة يرر.
والمئير، كمصير: المنيوك، قال أبو محمد اليزيدي، واسمه يحيى بن المبارك:          
 ولا غرو أن كان الأعيرج آرها                      وما الـنـاس إلا آير ومـئير. وإير بالكسر: موضع بالبادية، وفي التهذيب: إير وهير: موضع بالبادية قال الشماخ:          
 على أصلاب أحقب أخدري                      من اللائي تضمنهـن إير. وإير بني الحجاج: من مياه بني نمير، وهو بالكسر، وأما بالفتح فناحية من المدينة يخرجون إليها للنزهة.

فصل الباء الموحدة مع الراء.
 ب أ ر.
 

صفحة : 2474

 البئر، بالكسر: القليب، م معروف، أنثى، ج آبآر، بهمز بعد الباء، مقلوب، عن يعقوب، أي فوزنه أعفال. ومن العرب من يقلب الهمزة فيقول: آبار، على أصله. وهي في القلة أبؤر وآبر، مثال آمل، مقلوب، وزنه أعفل، عن الفراء. وفي الكثرة بئار، بالكسر، وفي حديث عائشة:  اغتسلي من ثلاثة أبؤر يمد بعضها بعضا  ، والمراد به أن مياهها تجتمع في واحدة كمياه القناة. والبآر ككتان: حافرها، كذا في التهذيب، والمشهور به أبو نصر إبراهيم بن الفضل بن إبراهيم الأصبهاني الحافظ، ويقال: أبار، وهو مقلوب، ولم يسمع على وجهه.
وأبأر فلانا: جعل له بئرا، نقله الزجاج. وبأر بئرا كمنع يبأرها، وكذلك ابتأر: حفر.
وعن أبي زيد: بأرت أبأر بأرا: حفرت بؤرة يطبخ فيها، وهي الإرة.
وفي الحديث:  البئر جبار  ، قيل: هي العادية القديمة لا يعلم لها حافر ولا مالك، فيقع فيها الإنسان أو غيره فهو جبار، أي هدر، وقيل: هو الأجير الذي ينزل البئر فينقيها، أو يخرج منها شئا وقع فيها فيموت.
بأر الشيء بأرا، وابتأره، كلاهما: خبأه أو ادخره، ومنه قيل للحفرة: البؤرة.
ابتأر الخير: وبأره: قدمه، أو عمله مستورا، وفي الحديث:  أن رجلا آتاه الله مالا فلم يبتئر خيرا  ، أي لم يقدم لنفسه خبيئة خير، ولم يدخر، وقال الأموي في معناه: هو من الشيء يخبأ، كأنه لم يقدم لنفسه خيرا خبأه لها، وقال أبو عبيد: في الابتئار لغتان: ابتأرت وائتبرت ابتئارا وائتبارا، وقال القطامي:          
 فإن لم تأتبر رشدا قريش                      فليس لسائر الناس ائتبار. يعني اصطناع الخير وتقديمه.
والبؤرة بالضم: الحفرة يطبخ فيها، عن أبي زيد وهي كالزبية من الأرض، وقيل: هي موقد النار وهي الإرة، وجمعه بؤر.
البؤرة أيضا: الذخيرة يدخرها الإنسان كالبئرة بالكسءر، والبئيرة، على فعيلة. وفي الأساس: بأر الفاسق من ابتأر، والفويسق من ابتهر، ياقل: ابتأرها: قال فعلتها وهو صادق، وابتهرتها: قاله وهو كاذب.
 ب ب ر.
البير بفتح فسكون: سبع م معروف، ج ببور، مثل فلس وفلوس، وقيل: هو ضرب من السباع.
وفي الصحاح: هو الفرانق الذي يعادي الأسد، ومثله في المصباح، ففي قول المصنف: معروف، محل تأمل. ولعله في الزمن الأول، أعجمي معرب، وفي التهذيب: وأحسبه دخيلا وليس من كلام العرب.
ونصر بن ببرويه كعمرويه حدث عن إسحاق بن شاذان، كذا في النسخ، والصواب عن إسحاق شاذان، وهو إسحاق بن إبراهيم، وشاذان لقبه، وهو نصر بن ببرويه الفارسي، حدث عنه ببغداد وأخوه أحمد بن ببرويه حدث أيضا، وهكذا ضبطه الحافظان: الذهبي وابن حجر، وقرأت في كتاب ابن أبي الدم: نصر بن ببرويه بكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مفتوحة كان ببغداد حدث عن شاذان، فتأمل ذلك.
ومما يستدرك عليه: الببارات، بالكسر: كورة بالصعيد قرب إخميم. وعبد الله بن محمد بن بيبر بكسر فسكون ففتح من أهل وادي الحجارة، سمع أبا عيسى. وببور: قرية بإفريقية من أعمال تونس.
 ب ت ر.
 

صفحة : 2475

 البتر، بفتح فسكون: القطع قبل الإتمام، كذا في اللسان والأساس. وهو قطع الذنب ونحوه مستأصلا، وقيل: هو استئصال الشيء قطعا، وقيل: كل قطع: بتر. وسيف باتر: قاطع، وكذلك بتار، ككتان، وبتار، وكغراب وبتور، كصبور. والباتر: السيف القاطع. والأبتر: المقطوع الذنب من أي موضع كان من جميع الدواب. بتره يبتره بترا، من حد كتب، فبتر، كفرح، يبتر بترا. الذي في اللسان: وقد أبتره فبتر وذنب أبتر.
الأبتر: حية خبيثة. وفي الدر النثير، مختصر نهاية ابن الأثير للجلال: أن الأبتر: هو القصير الذنب من الحيات. وقال النضر بن شميل: هو صنف أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها. وفي التهذيب: الأبتر من الحيات: الذي يقال له الشيطان، قصير الذنب لا يراه أحد إلا فر منه، ولا تبصره حامل إلا أسقطت، وإنما سمي بذلك لقصر ذنبه، كأنه بتر منه. الأبتر: البيت الرابع من المثمن في عروض المتقارب كقوله:          
 خليلي عوجا على رسم دار                      خلت من سليمى ومن ميه. والثاني من المسدس، كقوله:          
 تعفف ولا تبتئس                      فما يقض يأتيكا. فقوله: يه من ميه، وكا من يأتيكا، كلاهما فل، وغنما حكمهما فعولن فحذفت لن فبقي فعو، ثم حذفت الواو وأسكنت العين فبقي فل. وسمى قطرب البيت الرابع من المديد، وهو قوله:          
 إنما الـذلـفـاء ياقـوتة                      أخرجت من كيس دهقان. سماه أبتر، قال أبو إسحاق: وغلط قطرب، إنما الأبتر في المتقارب فأما هذا الذي سماه قطرب الأبتر فإنما هو المقطوع، وهو مذكور في موضعه كذا في اللسان، وقال شيخنا: وظاهر قول المصنف أو نص في أن الأبتر من صفات البيت وليس كذلك، بل هو من صفات الضرب، فهو أحد ضروب المتقارب أو المديد، على ما عرف في العروض، والبتر ضبطوه بالفتح وبالتحريك وقالوا: هو في اصطلاحهم اجتماع القطع والحذف في الجزء الأخير من المتقارب والمديد، فإذا دخل البتر في فعولن في المتقارب حذف سببه الخفيف وهو لن، وحذفت الواو من فعو، وسكنت عينه فيصير فع، وإذا دخل البتر في فاعلاتن في المديد حذف سببه الخفيف أيضا وهو تن، وحذفت ألف وتده، وسكنت لامه فيصير فاعل. هذا مذهب أهل العروض قاطبة، والزجاج وحده وافقهم في المتقارب؛ لأن فعولن فيه يصير فع فيبقى فيه أقله، وأما في المديد فيصير فاعلاتن إلى فاعل فيبقى أكثره، فلا ينبغي أن يسمى أبتر، بل يقال فيه: محذوف مقطوع، والمصنف كأنه جرى على مذهب الزجاج في خصوص التسمية، وإن لم يبين معنى البتر والأبتر، ولا أظهر المراد منه، فكلامه فيه نظر من جهات.
الأبتر: المعدم. الأبتر: الذي لا عقب له، وبه فسر قوله تعالى:  إن شانئك هو الأبتر  نزلت في العاصي بن وائل وكان دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس، فقال: هذا الأبتر، فقال الله عز وجل إن شانئك يا محمد هو الأبتر، أي المنقطع العقب، وجائز أن يكون هو المنقطع عنه كل خير، وهذا نقله الصاغاني.
 

صفحة : 2476

 وفي حديث ابن عباس قال: لما قدم ابن الأشرف مكة قالت له قريش: أنت حبر أهل المدينة وسيدهم، قال: نعم، قالوا: ألا ترى هذا الصنيبر الأبيتر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية، قال: أنتم خير منه، فأنزلت:  إن شانئك هو الأبتر  ، وأنزلت:  ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا  .
قال ابن الأثير: الأبتر: المنبتر الذي لا ولد له. قيل: لم يكن يومئذ ولد له، قال: وفيه نظر، لأنه ولد له قبل البعث والوحي، إلا أن يكون أراد لم يعش له ولد ذكر.
الأبتر: الخاسر. الأبتر: ما لا عروة له من المزاد والدلاء.
الأبتر: كل أمر منقطع من الخير أثره، وفي الحديث:  كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر  أي أقطع.
الأبتر: العير، والعبد، وهما الأبتران؛ سميا أبترين لقلة خيرهما، ونقله الجوهري عن ابن السكيت. ومن سجعات الأساس: ليته أعارنا أبتريه وما هم إلا كالحمر البتر.
الأبتر: لقب المغيرة بن سعد، والبترية من الزندية بالضم تنسب إليه وضبطه الحافظ بالفتح.
وأبتر الرجل: أعطى، ومنع، نقلهما ابن الأعرابي، ضد. أبتر، إذا صلى الضحى حين تقضب الشمس، أي يمتد شعاعها ويخرج كالقضبان، كذا في التهذيب، وفي حديث علي، كرم الله وجهه، وسئل عن صلاة الأضحى أو الضحى فقال:  حين تبسط الشمس على وجه الأرض وترتفع. وأبتر الرجل: صلى الضحى، من ذلك كذا في النهاية. أبتر الله الرجل: جعله أبتر مقطوع العقب.
والأباتر، كعلابط: القصير؛ كأنه بتر عن التمام. قيل: هو من لا نسل له. الأباتر أيضا: من يبتر كينصر رحمه ويقطعها، كالباتر، كما في الأساس، قال عبادة بن طهفة المازني يهجو أبا حصن السلمي:          
 شديد إكاء البطن ضب ضغـينة                      على قطع ذي القربى أحذ أباتر وفسره ابن الأعرابي فقال: أي يسرع في بتر ما بينه وبين صديقه.
والبتراء: الحجة الماضية النافذة، عن ثعلب، ووهم شيخنا حيث فسره بالحديدة، قال: وتجري على لسان العامة فيطلقونها على السكين القصيرة، ويقال: ضرباء بتراء.
والبتراء: ع بقربه مسجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق تبوك. من ذنب الكواكب ذكره ابن إسحاق. البتراء من الخطب: ما لم يذكر اسم الله فيه، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه خطب زياد خطبته البتراء. في الأساس: طلعت البتيراء: الشمس أول النهار، قبل أن يقوى ضوؤها ويغلب وكأنها سميت به مصغرة لتقاصر شعاعها عن بلوغ تمام الإضاءة والإشراق وقلته. وتقدم حديث علي وفيه الشاهد، وذكره الهروي والخطابي والسهيلي في الروض.
والانبتار: الانقطاع، يقال: بتره بترا فانبتر وتبتر. الانبتار: العدو. عن ابن الأعرابي: البترة، بفتح فسكون: الأتان، تصغيرها بتيرة.
بتران، كعثمان: ع لبني عامر بن صعصعة، وقيل: جبل، وأنشد أبو زياد:          
 وأشرفت من بتران أنظر هل أرى                      خيالا لـلـيلـى ريتـه ويرانـيا وبتر، بالضم فالسكون: أحبل، بالحاء المهملة، جمع حبل من الرمل، في الشقيق، مطلات على زبالة. قال القتال الكلابي:          
 عفا النجب بعدي فالعريشان فالبترفبرق نعاج من أميمة فالحجر  

صفحة : 2477

 وقيل البتر أكثر من سبعة فراسخ وطوله أكثر من عشرين فرسخا، وفيه حبال كثيرة من بلاد عمرو بن كلاب. بتر: ع، بالأندلس منه أبو محمد مسلمة بن محمد الأندلسي، روى عنه يوسف بن عبد الله بن عبد البر الأندلسي.
وبترير، بالفتح، وضبطه الصغاني بالكسر: حصن من عمل مرسية بالأندلس، ذكره ياقوت في المعجم. بتيرة، كسفينة: ابن الحارث بن فهر، في قريش، قاله ابن حبيب.
أبو مهدي عبد الله بن بتري بالضم ساكنة الآخر أندلسي، روى عن ابن قاسم القلعي، وعنه هشام بن سعيد الخير الكاتب، وكذا أبو محمد مسلمة بن محمد بن البتري: محدثان، وهو أندلسي أيضا من مشايخ ابن عبد البر، مر ذكره قريبا.
ومما يستدرك عليه: المبتورة: التي قطع ذنبها، ومنه حديث الضحايا:  نهى عن كل مبتورة  . وفي حديث آخر:  نهى عن البتيراء  ؛ هو أن يوتر بركعة واحدة، وقيل: هو الذي شرع في ركعتين فأتم الأولى وقطع الثانية، وفي حديث سعد:  أنه أوتر بركعة، فأنكر عليه ابن مسعود وقال: ما هذه البتراء  . وفي الحديث:  كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم درع يقال لها البتراء  ؛ سميت بذلك لقصرها. والتبتر: الانقطاع. وتبتر لحمه: انماز.
والأباتر، بالضم: موضع، قال الراعي:          
 تركن رجال العنظوان تنوبهـم                      ضباع خفاف من وراء الأباتر والبتير بفتح فتشديد تاء فوقية فسكون ياء تحتية: قرية بالشام، وإليه نسب شيخ مشايخنا أبو محمد صالح، كان ممن رأى الخضر عليه السلام، وصافحه. والبتور كتنور: من أعلامهم. والبتراء: قرية بمصر.
وأباتر كعلابط: أودية أو هضاب نجدية في ديار غني، وقيل: بل هي ثمانية والأول أثبت. وأبتر، كأحمد: صقع شامي. وبتيرة بالضم: لقب الحارث بن مالك بن نهد، بطن، قاله ابن حبيب. وبترون، محركة: قرية بجبيل من عمل طرابلس الشام، منها أبو القاسم عبد الله بن مفرح بن عبد الله بن مضر بن قيس، روى له أبو سعد الماليني، هكذا ذكره أئمة الأنساب، وفي معجم ياقوت: بثرون، بالثاء المثلثة.
 ب ث ر
البثر بفتح فسكون: الكثير والقليل، ذكره ابن السكيت وغيره في الأضداد، يقال: عطاء بثر، أي كثير، وقليل. وماء بثر: بقي منه على وجه الأرض شيء قليل، والمعروف في البثر الكثير.
البثر أيضا: خراج صغير، ومثله في الأساس، وخص بعضهم به الوجه، وقول الجوهري خراج: صغار. غلط. قال شيخنا لا غلط فيه: فإن البثر اسم جنس جمعي، وهو جمع عند أهل اللغة، ومثله يجوز أن يوصف بالجمع والمفرد على ما قرر في العربية، ويدل له قول المصنف: الخراج، كالغراب: القروح؛ فإنه فسره بالقروح وهي جمع قرح، كفلس وفلوس ففسر الجمع بالجمع، أو قصد الجنس، كيولون الدبر، كما مال إليه بعض الشيوخ. ويحرك واحدته بثرة وبثرة.
وقد بثر وجهه يبثر مثلثة بثرا، بفتح فسكون، وبثورا، بالضم وبثرا، محركة، فهو وجه بثر ككتف. وتبثر وجهه: بثر. وتبثر جلده: نفط.
قال أبو منصور: البثور مثل الجدري يفتح على الوجه وغيره من بدن الإنسان، وجمعها بثر. عن ابن الأعرابي: البثرة: الحرة، وقيل هي أرض حجارتها كحجارة الحرة إلا أنها بيض، وهو مجاز. البثر: الحسي والبثور: الأحساء، وهي الكرار. يقال: كثير بثير، إتباع له، وقال الكسائي: هذا شيء كثير بثير، وبذير وبجير أيضا. قد يفرد.
وبثر: ماء معروف بذات عرق، قال أبو ذؤيب:  

صفحة : 2478

         
 فافتنهن من السواء وماؤه                      بثر وعانده طريق مهيع بثر: ع آخر من أعراض المدينة ليس ببعيد، قاله أبو عبيدة، وأنشد الأصمعي لأبي جندب الهذلي:          
 إلى أي نساق وقد وردنـا                      ظماء عن مسيحة ماء بثر والباثر من الماء: البادي من غير حفر، وكذلك ماء نبع ونابع. الباثر أيضا: الحسود. البثر والمبثور: المحسود. المبثور أيضا: الغني جدا، أي التام الغنى.
وابثأرت الخيل: ركضت للمبادرة شيئا تطلبه، كابثعرت وابذعرت. والبثراء بالمد: جبل لبجيلة جاء ذكره في غزاة الرجيع، تعبد فيه سلطان الزاهدين إبراهيم بن أدهم العجلي البلخي، من أولاد أمرائها، وله كرامات ألفت في مجموع، رضي الله عنه وأرضاه عنا.
ومما يستدرك عليه: عن ابن الأعرابي: البثرة تصغيرها البثيرة، وهي النعمة التامة. والبثر: أرض سهلة رخوة. وعن الأصمعي: البثرة: الحفرة. قال أبو منصور: ورأيت في البادية ركية غير مطوية يقال لها: بثرة، وكانت واسعة كثيرة الماء. وعن الليث: الماء البثر في الغدير إذا ذهب وبقي على وجه الأرض منه شيء قليل، ثم نش وغشى وجه الأرض منه شبه عرمض، يقال: صار ماء الغدير بثرا.
وفي نوادر الأعراب: ابثأررت عن هذا الأمر: أي استرخيت وتثاقلت. وكزبير: بثير بن أبي قسيمة السلامي، من المحدثين. وكسفينة: بثيرة بن مشنوء، رجل من قضاعة. ذكرهما الصغاني. وبثر، بفتح فسكون: أحد أولاد إبليس الخمسة، سيذكر في زلنبور.
 ب ث ع ر
ابثعرت الخيل، أهمله الجوهري، وقال أبو السميدع: هو مثل ابثأرت وابذعرت؛ وذلك إذا ركضت تبادر شيئا تطلبه.
 ب ج ر
البجرة، بالضم: السرة من الإنسان والبعير عظمت أم لا، كذا في المحكم. البجرة: العقدة في البطن خاصة، قيل: هي العقدة تكون في الوجه والعنق، وهي مثل العجرة، عن كراع، وهو مجاز. وابن بجرة كان خمارا بالطائف ويروى فيه بالفتح، قال أبو ذؤيب:          
 فلو أن ما عند ابن بجرة عندها                      من الخمر لم تبلل لهاتي بناطل وعبد الله بن عمر بن بجرة القرشي العدوي صحابي، أسلم يوم الفتح، وقتل باليمامة، وعقبة بن بجرة، محركة، تابعي من بني تجيب، سمع أبا بكر الصديق، وشبيب بن بجرة، محركة شارك عبد الرحمن بن ملجم، لعنه الله تعالى، في دم أمير المؤمنين ويعسوب المسلمين، علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه.
من المجاز: ذكر فلان عجره وبجره، كزفر فيهما أي عيوبه. وأفضى إليه بعجره وبجره، أي بعيوبه، يعني أمره كله. وقال الأصمعي في باب إسرار الرجل إلى أخيه ما يستره عن غيره: أخبرته بعجري وبجري، أي أظهرته من ثقتي به على معايبي. قال ابن الأعرابي: إذا كانت في السرة نفخة فهي بجرة، وإذا كانت في الظهر فهي عجرة، قال: ثم ينقلان إلى الهموم والأحزان، قال: ومعنى قول علي كرم الله وجهه:  أشكو إلى الله عجري وبجري، أي همومي وأحزاني وغمومي. وقال ابن الأثير: وأصل العجرة نفخة في الظهر، فإذا كانت في السرة فهي بجرة. وقيل: العجر: العروق المتعقدة في الظهر، والبجر: العروق المتعقدة في البطن؛ ثم نقلا إلى الهموم والأحزان، أراد أنه يشكو إلى الله تعالى أموره كلها ما ظهر منها وما بطن.
 

صفحة : 2479

 وفي حديث أم زرع:  إن أذكره أذكر عجره وبجره  أي أموره كلها باديها وخافيها، وقيل: أسراره، وقيل: عيوبه. وسيأتي في ع ج ر بأبسط من هذا.
والأبجر: الذي خرجت سرته وارتفعت وصلبتء. وقال ابن سيده: وبجر بجرا، وهو أبجر إذا غلط أصل سرته فالتحم من حيث دق، وبقي في ذلك العظم رتج والمرأة بجراء واسم ذلك الموضع: البجرة والبجرة.
الأبجر: العظيم البطن. وقد بجر كفرح فيهما، ج بجر وبجران، وأنشد ابن الأعرابي:          
 فلا تحسب البجران أن دماءنـا                      حقين لهم في غير مربوبة وقر الأبجر: حبل السفينة، لعظمه في نوع الحبال. الأبجر: فرس الأمير عنترة بن شداد العبسي، وله فيه أشعار قد دونت. وأبجر اسم رجل، وهو ابن حاجر، سمي بالأبجر: حبل السفينة. وجد عبد الملك بن سعيد بن حبان الكناني، ذكره الحافظ بن حجر. والبجر بالضم: الشر والأمر العظيم، قاله أبو زيد. والبجر: العجب. وقال هجرا وبجرا، أي أمرا عجبا.
وأنشد الجوهري قول الشاعر:          
 أرمي عليها وهو شيء بجر                      والقوس فيها وتر حبجـر استشهد به على أن البجر هو الشر والأمر العظيم.
وقال غيره: البجر: الداهية، والأمر العظيم، ويفتح، ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه:  إنما هو الفجر أو البجر  ، أي إن انتظرت حتى يضيء الفجر أبصرت الطريق، وإن خبطت الظلماء أفضت بك إلى المكروه، ويروى: البحر بالحاء، يريد غمرات الدنيا، شبهها بالبحر لتحير أهلها فيها. وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه:  لم آت لا أبالكم بجرا  . ج أباجر، جج، أي جمع الجمع أباجير. وعن أبي عمرو: ويقال: إنه ليجيء بالأباجير، وهي الدواهي، قال الأزهري: فكأنها جمع بجر وأبجار، ثم أباجير جمع الجمع. وأمر بجر: عظيم، وجمعه أباجير كأباطيل، عن ابن الأعرابي، وهو نادر.
والبجري والبجرية بضمها: الداهية، كالبجر، بضم، ويفتح، كما في الصحاح والروض للسهيلي. ج البجاري، بالضم وفتح الراء. وقال أبو زيد: لقيت منه البجاري، أي الدواهي، واحدها بجري، مثل قمري وقمارى، وهو الشر والأمر العظيم.
وبجر الرجل كفرح بجرا، فهو بجر، ومجر مجرا: امتلأ بطنه من اللبن الخالص والماء ولم يرو، مثل نجر. وقال اللحياني: هو أن يكثر من شرب الماء أو اللبن ولا يكاد يروى، وهو بجر مجر نجر. وتبجر النبيذ: ألح في شربه منه. وكثير بجير، إتباع. والبجير: المال الكثير، قاله أبو عمرو. ومكان عمير بجير كذلك.
في نوادر الأعراب: يقال: بجرت عنه، أي عن هذا الأمر، بالكسر، وابجاررت كمجرت، وابثاررت وابثاججت، أي استرخيت وتثاقلت. والبجراء: الأرض المرتفعة، وفي الحديث:  أنه بعث بعثا فأصبحوا بأرض بجراء  ، أي مرتفعة صلبة. وفي حديث آخر:  أصبحنا بأرض عزوبة بجراء  . وقيل: هي التي لا نبات بها.
 

صفحة : 2480

 والبجرات محركة أو البجيرات: مياه في جبل شوران المطل على عقيق المدينة، قال ياقوت في المعجم: وهي من مياه السماء، يجوز أن يكون جمع بجرة وهو عظم البطن، ونقله الصغاني أيضا في التكملة. عن ابن الأعرابي: الباجر: المنتفخ الجوف، والهردبة: الجبان. وقال الفراء: الباحر، بالحاء: الأحمق، قال الأزهري: وهذا غير الباجر، ولكل معنى. وقال الفراء أيضا: البجر والبجر: انتفاخ البطن، وفي صفة قريش: أشحة بجرة، وهي جمع باجر، وهو العظيم البطن، يقال: بجر يبجر بجرا، فهو باجر وأبجر؛ وصفهم بالبطانة ونتور السرر، ويجوز أن يكون كناية عن كنزهم الأموال واقتنائهم لها، وهو أشبه بالحديث، لأنه قرنه بالشح، وهو أشد البخل. باجر، كهاجر: صنم عبدته الأزد ومن جاورهم من طيئ في الجاهلية، ويكسر، واقتصر عليه ابن دريد، وقد جاء ذكره في حديث مازن، ويروى بالحاء المهملة أيضا. بجير كزبير بن أوس الطائي، عم عروة بن مضرس. بجير بن زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، وأخو كعب، الشاعران المجيدان. بجير بن بجرة، بالفتح الطائي، له ذكر في قتال أهل الردة وأشعار، وفي غزوة أكيدر دومة. بجير بن أبي بجير العبسي، حليف بني النجار، شهد بدرا وأحدا. بجير بن عمران الخزاعي، له شعر في فتح مكة، ذكره أبو علي الغساني. بجير بن عبد الله بن مرة، يقال سرق عيبة النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عبد البر: صحابيون.
وفاته: بجير الثقفي، وبجراة بن عامر: صحابيان. ومحمد بن عمر بن محمد بن بجير الحافظ، هكذا في سائر النسخ، والذي صح أن الحافظ صاحب المسند هو أبو حفص عمر بن محمد بن بجير، مات سنة 311، أحد أئمة خراسان، كتب وصنف وخرج على صحيح البخاري، ذكره السمعاني وغيره، وأبو محمد بن بجير بن حازم بن راشد الهمداني النجاري السغدي، عن أبي الوليد الطيالسي، وابنه أبو الحسن محمد بن عمر بن محمد، له رحلة، حدث عن معاذ بن المثنى، وبشر بن موسى، وخلق، وحدث عنه أبوه بحديثين في مسنده، توفي سنة 345. وحفيده أحمد بن عمر، هكذا في سائر النسخ والصحيح حفيده أحمد بن محمد بن عمر أبو العباس، روى عن جده، وعنه عبد الصمد بن نصر العاصمي، ومنصور بن محمد البياع، مات سنة 372، ذكره الأمير. والمطهر بن أبي نزار أبو عمر، البجيريان، محدثان، وفي نسخة محدثون. قلت: الأخير أصبهاني حدث عن أبيه وابن المقري، وعنه معمر اللبناني، وابنه أبو سعد أحمد بن المطهر، روى عن جده، وعنه يحيى بن منده. قلت: والمطهر هذا كنيته أبو عمرو، والده أبو نزار، هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن بجير البجيري، عن أبي علي العسكري، وعنه ابنه المطهر، ذكره ابن نقطة، نقله عنه الحافظ.
وفاته: عبد الرزاق بن سلهب بن عمر البجيري، روى عن أبي عبد الله بن منده، وكذا أخوه عمر بن سلهب، وأبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير البجيري الذهلي البغدادي، روى عنه الدار قطني، أزهر بن بجير البجيري العنبري التميمي، محدث كثير السماع واسع الرواية.
ومما يستدرك عليه: أبجر الرجل، إذا استغنى، غنى يكاد يطغيه بعد فقر كاد يكفره. وأبجر وبجير: اسمان، وأنشد ابن الأعرابي:  

صفحة : 2481

         
 ذهبت فشيشة بالأباعر حولنـا                      سرقا فصب على فشيشة أبجر قال الأزهري: يجوز أن يكون رجلا، وأن يكون قبيلة، وأنم يكون من الأمور البجاري، أي صبت عليهم داهية، وكل ذلك يكون خبرا، ويكون دعاء. قلت: والمراد بالقبيلة هنا هو خدرة جد القبيلة المشهورة من الأنصار، فإن لقبه الأبجر.
ومن أمثالهم:  عير بجير بجره، ونسي بجير خبره  ، يعني عيوبه. وقال الأزهري: قال المفضل: بجير وبجرة كانا أخوين في الدهر القديم، وذكر قصتهما، قال: والذي عليه أهل اللغة أن ذا بجرة في سرته عير غيره بما فيه، كما قيل في امرأة عيرت أخرى بعيب فيها:  رمتني بدائها وانسلت  . وعبد الله بن بجير يكنى أبا عبد الرحمن، بصري ثقة، وهو بخلاف ابن بحير بالمهملة فإنه كأمير استدركه شيخنا.
وبجوار، بالفتح: محلة كبيرة أسفل مرو، منها أبو علي الحسن بن محمد بن سهلان الخياط البجواري، الشيخ الصالح، ذكره البلبيسي في كتاب الأنساب، وياقوت في المعجم. وبيجور، كخيرون: قرية بمصر. ويقال: هذه بجرة السماك. مثل بغرته، وذلك إذا أصابك المطر عند سقوط السماك، نقله الصغاني.
 ب ح ر
البحر: الماء الكثير، ملحا كان أو عذبا، وهو خلاف البر، سمي بذلك لعمقه واتساعه، أو الملح فقط، وقد غلب عليه حتى قل في العذب، وهو قول مرجوع أكثري. ج أبحر وبحور وبحار. وماء بحر: ملح، قل أو كثر، قال ابن بري، هذا القول هو قول الأموي، لأنه كان يجعل البحر من الماء الملح فقط، قال: وسمي بحرا لملوحته، وأما غيره فقال: إنما سمي البحر بحرا لسعته وانبساطه، ومنه قولهم: إن فلانا لبحر، أي واسع المعروف، وقال: فعلى هذا يكون البحر للملح والعذب، وشاهد العذب قول ابن مقبل:          
 ونحن منعنا البحر أن يشربوا به                      وقد كان منكم ماؤه بمـكـان قال شيخنا: في قوله: الماء الكثير، قيل: المراد بالبحر الماء الكثير، كما للمصنف، وقيل: المراد الأرض التي فيها الماء، ويدل له قول الجوهري: لعمقه واتساعه، وجزم في الناموس بأن كلام المصنف على حذف مضاف، وأن المراد محل الماء، قال: بدليل ما سيأتي من أن البر ضد البحر، ولحديث:  هو الطهور ماؤه  ، يعني والشيء لا يضاف إلى نفسه، قال شيخنا: ووصفه بالعمق والاتساع قد يشهد لكل من الطرفين.
قلت: وقال ابن سيده: وكل نهر عظيم بحر، وقال الزجاج: وكل نهر لا ينقطع ماؤه فهو بحر، قال الأزهري: كل نهر لا ينقطع ماؤه مثل دجلة والنيل، وما أشبههما من الأنهار العذبة الكبار، فهو بحر، وأما البحر الكبير الذي هو مغيض هذه الأنهار فلا يكون ماؤه إلا ملحا أجاجا، ولا يكون ماؤه راكدا، وأما هذه الأنهار العذبة فماؤها جار، وسميت هذه الأنهار بحارا، لأنها مشقوقة في الأرض شقا.
 

صفحة : 2482

 وقال المصنف في البصائر: وأصل البحر مكان واسع جامع للماء الكثير، ثم اعتبر تارة سعته المكانية، فيقال: بحرت كذا: وسعته سعة البحر، تشبيها به، ومنه: بحرت البعير: شققت أذنه شقا واسعا، ومنه: البحيرة، وسموا كل متوسع في شيء بحرا، فالرجل المتوسع في علمه بحر، والفرس المتوسع في جريه بحر. واعتبر من البحر تارة ملوحته فقيل: ماء بحر، أي ملح، وقد بحر الماء. والتصغير أبيحر لا بحير، قال شيخنا: هو من شواذ التصغير كما نبه عليه النحاة، وإن لم يتعرض له الجوهري وغيره، وأما قوله: لا بحير، أي على القياس. فغير صحيح، بل يقال على الأصل وإن كان قليلا، وسواه نادر قياسا واستعمالا، انتهى.
قلت: وظاهر سياقه يقتضي أن أبيحرا تصغير بحر، ومنع بحير، أي كزبير، كما فهمه شيخنا من ظاهر سياقه كما ترى، وليس كذلك؛ وإنما يعني تصغير بحار وبحور، والممنوع هو بحير بالتشديد، وأصل السياق لابن السكيت، قال في كتاب التصغير له: تصغير بحور وبحار أبيحر، ولا يجوز أن تصغر بحارا على لفظها فتقول: بحير. لأن ذلك يضارع الواحد، فلا يكون بين تصغير الواحد وتصغير الجمع إلا التشديد، والعرب تنزل المشدد منزلة المخفف. انتهى. فتأمل ذلك.
من المجاز: البحر: الرجل الكريم الكثير المعروف، سمي لسعة كرمه.
وفي الحديث:  أبى ذلك البحر ابن عباس  ، سمي بحرا لسعة علمه وكثرته.
من المجاز: البحر: الفرس الجواد الواسع الجري، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في مندوب فرس أبى طلحة وقد ركبه عريا:  إني وجدته بحرا، أي واسع الجري.
قال أبو عبيد: يقال للفرس الجواد: إنه لبحر لا ينكش حضره.
قال الأصمعي: يقال: فرس بحر وفيض وسكب وحت، إذا كان جوادا، كثير العدو.
وقال ابن جني في الخصائص: الحقيقة: ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة. والمجاز: ما كان بضد ذلك، وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة، وهي: الاتساع، والتوكيد، والتشبيه، فإن عدمت الثلاثة تعينت الحقيقة، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الفرس هو بحر، فالمعاني الثلاثة موجودة فيه، أما الاتساع فلأنه زاد في أسماء الفرس التي هي فرس وطرف وجواد، ونحوها البحر، حتى إنه إن احتيج إليه في شعر أو سجع أم اتساع استعمل استعمال بقية تلك الأسماء، لكن لا يفضى إلى ذلك إلا بقرينة تسقط الشبهة، وذلك كأن يقول الشاعر:          
 علوت مطا جوادك يوم يوم                      وقد ثمد الجياد فكان بحرا. وكأن يقول الساجع: فرسك هذا إذا سما بغرته كان فجرا، وإذا جرى إلى غايته كان بحرا، فإن عري عن دليل، فلا، لئلا يكون إلباسا وإلغازا، وأما التشبيه فلأن جريه يجري في الكثرة مثل مائه، وأما التوكيد فلأته شبه العرض بالجوهر، وهو أثبت في النفوس منه. قال شيخنا: وهو كلام ظاهر إلا أن كلامه في التوكيد وأنه شبه العرض بالجوهر لا يخلو عن نظر ظاهر، وتناقض في الكلام غير خفي. وقال الإمام الخطابي: قال نفطويه: إنما شبه الفرس بالبحر، لأنه أراد أن جريه كجري ماء البحر، أو لأنه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج فعلا بعض مائه على بعض.
 

صفحة : 2483

 البحر: الريف، وبه فسر أبو علي قوله عز وجل:  ظهر الفساد في البر والبحر  ، لأن البحر الذي هو الماء لا يظهر فيه فساد ولا صلاح. وقال الأزهري: معنى هذه الآية: أجدب البر، وانقطعت مادة البحر، بذنوبهم كان ذلك، ليذوقوا الشدة بذنوبهم في العاجل. وقال الزجاج: معناه ظهر الجدب في البر والقحط في مدن البحر التي على الأنهار، وقول بعض الأغفال:          
 وأدمت خبـزي مـن صـيير                      من صير مصرين أبو البحير. قال: يجوز أن يعنى بالبحير البحر الذي هو الريف، فصغره للوزن وإقامة القافية، ويجوز أن يكون قصد البحيرة فرخم اضطرارا.
البحر: عمق الرحم وقعرها، ومنه قيل للدم الخالص الحمرة: باحر وبحراني، وسيأتي.
البحر في كلام العرب: الشق، ويقال: إنما سمي البحر بحرا لأنه شق لمائه في الأرض شقا، وجعل ذلك الشق لمائه قرارا، وفي حديث عبد المطلب:  وحفر زمزم ثم بحرها بحرا  ، أي شقها ووسعها حتى لا ينزف.
منه البحر: شق الأذن. قال ابن سيده: بحر الناقة والشاة يبحرها بحرا: شق أذنها بنصفين، وقيل بنصفين طولا. ومنه البحيرة، كسفينة، كانوا إذا نتجت الناقة أو الشاة عشرة أبطن بحروها فلا ينتفع منها بلبن ولا ظهر، وتركوها ترعى وترد الماء، وحرموا لحمها إذا ماتت على نسائهم وأكلها الرجال، فنهى الله تعالى عن ذلك، فقال:  ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام  . البحيرة هي التي خليت بلا راع. أو هي التي إذا نتجت خمسة أبطن، والخامس ذكر نحروه فأكله الرجال والنساء، وإن كان الخامس وفي بعض النسخ: كانت أنثى بحروا أذنها، أي شقوها وفي بعض النسخ: نحروا، بالنون، أي خرقوا فكان حراما عليهم لحمها ولبنها وركوبها، فإذا ماتت حلت للنساء، وهذا الأخير من الأقوال حكاه الأزهري عن ابن عرفه أو هي ابنة السائبة، وقد فسرت السائبة في محلها، وهذا قول الفراء. قال الجوهري: وحكمها حكم أمها، أي حرم منها ما حرم من أمها. أو هي أي البحيرة في الشاء خاصة إذا نتجت خمسة أبطن فكان آخرها ذكرا بحرت، أي شق أذنها وتركت فلا يمسها أحد. قال الأزهري: والقول هو الأول. وقال أبو إسحاق النحوي: أثبت ما روينا عن أهل اللغة في البحيرة أنها الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن، فكان آخرها ذكرا بحروا أذنها، أي شقوها، وأعفوا ظهرها من الركوب والحمل، والذبح، ولا تحلأ عن ماء ترده، ولا تمنع من مرعى، وإذا لقيها المعيي المنقطع به لم يركبها، وجاء في الحديث:  أول من بحر البحائر وحمى الحامي وغير دين إسماعيل عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف. وهي الغزيرة أيضا وأنشد شمر لابن مقبل:          
 فيه من الأخرج المرتاع قرقرةهدر الديامي وسط الهجمة البحر. قال: البحر: الغزار، والأخرج المرتاع: المكاء.
 

صفحة : 2484

 ج بحائر كعشيرة وعشائر. وبحر، وبضمتين، وهو جمع غريب في المؤنث إلا أن يكون قد حمله على المذكر، نحو نذير ونذر، على أن بحيرة فعيلة بمعنى مفعولة نحو قتيلة، قال: ولم يسمع في جمع مثله فعل. وحكى الزمخشري: بحيرة وبحر وصريمة وصرم، وهي التي صرمت أذنها، أي قطعت. والباحر: الأحمق الذي إذا كلم بحر وبقي كالمبهوت، وقيل: هو الذي لا يتمالك حمقا. الباحر: الدم الخالص الحمرة، يقال: أحمر باحر وبحراني وقال ابن الأعرابي: يقال: أحمر قانئ، وأحمر باحري وذريحي، بمعنى واحد. وفي المحكم: ودم باحر وبحراني، خالص الحمرة من دم الجوف. وعم بعضهم به، فقال: أحمر باحري وبحراني، ولم يخص به دم الجوف ولا غيره.
في التهديب: والباحر: الكذاب، والباحر: الفضولي والباحر: دم الرحم، كالبحراني. وسئل ابن عباس عن المرأة تستحاض ويستمر بها الدم، فقال: تصلى وتتوضأ لكل صلاة، فإذا رأت الدم البحراني قعدت عن الصلاة. قال ابن الأثير دم بحراني: شديد الحمرة، كأنه قد نسب إلى البحر وهو اسم قعر الرحم، وزادوه في النسب ألفا ونونا للمبالغة، يريد الدم الغليظ الواسع، وقيل: نسب إلى البحر، لكثرته وسعته، ومن الأول قول العجاج:          
 ورد من الجوف وبحراني. وفي الأساس: ومن المجاز: دم بحراني، أي أسود، نسب إلى بحر الرحم وعمقه.
الباحر: الذي إذا كلم بحر، مثل المبهوت. والبحرة: الأرض، والبلدة، يقال: هذه بحرتنا، أي أرضنا، وقد ورد بالتصغير أيضا، كما في التوشيح للجلال.
البحرة: المنخفض من الأرض، قاله ابن الأعرابي: وقد وردض بالتصغير أيضا.
البحرة: الروضة العظيمة سعة. وقال الأزهري: يقال للروضة بحرة.
البحرة: مستنقع الماء، قاله شمر. وقد أبحرت الأرض، إذا كثر مناقع الماء فيها.
البحرة: اسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، كالبحيرة، مصغرا، والبحيرة كسفينة. الثلاثة عن كراع، ونقلها السيد السمهودي في التاريخ. وفي حديث عبد الله بن أبي:  لقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه  يعني يملكوه فيعصبوه بالعصابة، وهي تصغير البحرة، وقد جاء في راوية مكبرا، الثلاثة اسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، كذا في اللسان.
البحرة: ة بالبحرين لعبد القيس. البحرة: كل قرية لها نهر جار وماء ناقع، وفي بعض النسخ، نهر ناقع، والصواب الأول، والعرب تقول لكل قرية: هذه بحرتنا.
وبحرة الرغاء: موضع بالطائف. وفي حديث القسامة:  قتل رجلا ببحرة الرغاء على شط لية  وهو أول دم أقيد به في الإسلام رجل من بني ليث، قتل رجلا من هذيل، فقتله به.
ج بحر، بكسر ففتح، وبحار، والعرب تسمي المدن والقرى البحار. وقال أبو حنيفة: قال نصر: البحار: الواسعة من الأرض، الواحدة بحرة، وأنشد لكثير في وصف مطر:          
 يغادرن صرعى من أراك وتنضب                      وزرقا بأجوار البحار تـغـادر. وقال مرة: البحرة: الوادي الصغير يكون في الأرض الغليظة. والبحار الرياض، قال النمر بن تولب:          
 وكأنها دقرى تخايل، نبتـهـا                      أنف يعم الضال نبت بحارها.  

صفحة : 2485

 بحير كزبير: جبل بتهامة وضبطه ياقوت في المعجم كأمير. بحير: رجل أسدي، حكى عنه سفيان بن عيينة الهلالي الفقيه الزاهد المشهور خبرا. وعلي بن بحير تابعي، روى عنه عائذ ابن ربيعة. وكذا عاصم بن بحير، واختلف في ضبطه فقيل هكذا، أو هو كأمير.
وعبد الرحمن بن بحير اليشكري محدث، عن ابن المسيب، أو هو كأمير، بالجيم أما بالحاء فذكره أحمد بن حنبل، وأما بالجيم فهو ضبط البخاري، وكل منهما بالتصغير، ولم أر: أحدا ضبطه كأمير، ففي كلام المصنف مخالفة ظاهرة.
وبحر الرجل كفرح يبحر بحرا إذا تحير من الفزع مثل بطر. يقال أيضا: بحر، إذا اشتد عطشه فلم يرو من الماء. بحر لحمه: ذهب من السل.
بحر الرجل والبعير، إذا اجتهد في العدو طالبا أو مطلوبا فضعف وانقطع حتى اسود وجهه وتغير. والنعت من الكل: بحر ككتف. وقال الفراء: البحر: أن يلغى البعير بالماء فيكثر منه حتى يصيبه منه داء، يقال: بحر يبحر بحرا فهو بحر، وأنشد:          
 لأعلطنه وسمـا لا يفـارقـه                      كما يحز بحمى الميسم البحر. قال: وإذا أصابه الداء كوي في مواضع فيبرأ. قال الأزهري: الداء الذي يصيب البعير فلا يروي من الماء هو النجر، بالنون والجيم، والبجر، بالباء والجيم، وأما البحر فهو داء يورث السل. أبحر الرجل، إذا أخذه السل. والبحير، كأمير: من به السل، كالبحر، ككتف، ورجل بحير وبحر: مسلول، ذاهب اللحم، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 وغلمتي منهم سحير وبحـر                      وآبق من جذب دلويها هجر. قال أبو عمرو: البحير والبحر: الذي به السل، والسحير الذي انقطعت رئته، ويقال: سحر.
وبحير، كأمير: أربعة صحابيون، وهم بحير الأنماري، أورده ابن ماكولا، ويكنى أبا سعيد الخير، وبحير بن أبي ربيعة المخزومي، سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله. وبحير الراهب، ذكره ابن منده وابن ماكولا، وبحير آخر استدركه أبو موسى.
بحير، كأمير: أربعة تابعيون، وهم بحير بن ريسان اليماني، وبحير بن ذاخر المعافري، صاحب عمرو بن العاص، وبحير بن أوس، وبحير بن سعد الحمصي.
وبقي عليه منهم: بحير بن سالم، وبحير بن أحمر، ذكرهما ابن حبان في الثقات.
أبو الحسين، ويقال: أبو عمر أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن بحير بن نوح النيسابوري، الحافظ، حدث عن ابن خزيمة والباغندي، ترجمه الذهبي والسمعاني، توفي سنة 378. وابنه أبو عمرو ومحمد صاحب الأربعين، حدث توفي سنة 390. وحفيده أبو عثمان سعيد بن محمد شيخ زاهر، روى عن جده، واخوه أبو حامد بحير بن محمد، روى عن جده وأبو القاسم المطهر بن بحير بن محمد، حدث عن الحاكم، وعنه ابن طاهر. وإسماعيل بن عون، هكذا في النسخ، والذي في كتب الأنساب: ابن عمرو بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، شافعي من كبارهم، تفقه على ناصر العمري، وسمع من أبي حسان الزكي، وأملى مدة، مات سنة 501. وابن عمه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد، روى عن أبي نعيم الأسفرايني، وابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن، حدث عن عمه. وابنه أبو بكر، روى عن البيهقي، أخذ عنه ابن السمعاني. وعلي بن محمد بن عبد الحميد، ذكره ابن السمعاني. البحيريون: محدثون، نسبة إلى جد لهم، وهو بحير بن نوح.
 

صفحة : 2486

 وبحيرى، بالألف المقصور، وبيحر كجعفر، وبيحرة بزيادة الهاء، وبحر، بفتح فسكون، أسماء لهم. والبحور، كصبور: فرس يزيده الجري جودة، ونص التكملة: البحور من الخيل: الذي يجري فلا يعرق ولا يزيد على طول الجري إلا جودة، انتهى. وهو مجاز.
والباحور: القمر، عن أبي علي في البصريات له.
في الأمثال: لقيه صحرة بحرة، بفتح فسكون فيهما. قال شيخنا: هما من الأحوال المركبة، وقيل من المصادر. والصواب الأول، يقال بالفتح كما هو إطلاق المصنف، وبالضم أيضا كما في شروح التسهيل والكافية وغيرهما، وآخرهما يبنى للتركيب كثيرا، وينونان بنصب، عن الصغاني، أي منكشفين بلا حجاب، وفي اللسان: أي بارزا ليس بينك وبينه شيء، قال شيخنا: ويزاد عليه: نحرة، بالنون، كما سيأتي، وحينئذ يتعين التنوين والإعراب، ويمتنع التركيب.
وبنات بحر بالحاء والخاء جميعا، وعلى الأول اقتصر الليث، أو الصواب بالخاء أي معجمة، بنات بخر، ووهم الجوهري، وقال الأزهري: وهذا تصحيف منكر: سحائب رقاق منتصبات، يجئن قبل الصيف. وقال أبو عبيد عن الأصمعي: يقال لسحائب يأتين قبل الصيف منتصبات: بنات بخر، وبنات مخر، بالباء والميم والخاء، ونحو ذلك قال اللحياني وغيره.
وبحران المريض، بالضم، مولد، وهو عند الأطباء التغير الذي يحدث لعليل دفعة في الأمراض الحادة.
يقولون: هذا يوم بحران، مضافا، كذا في الصحاح، وفي نزهة الشيخ داوود الأنطاكي: البحران بالضم لفظة يونانية، وهو عبارة عن الانتقال من حالة إلى أخرى، في وقت مضبوط بحركة علوية، قال: وأكثر ارتباطه بحركة القمر، لأنه شكل خفيف الحركة يقطع دوره بسرعة، ولا يمكن إتقانه بغير يد طائلة في التنجيم، ثم الانتقال المذكور إما إلى الصحة أو إلى المرض، والأول البحران الجيد، والثاني الرديء، وأطال في تقسيمه فراجعه.
ويوم باحوري، على غير قياس فكأنه منسوب إلى باحور وباحوراء، مثل عاشور وعاشوراء، وهو مولد، وعلى غير قياس، كما في الصحاح. قال ابن بري: ويقتضي قوله أن قياسه باحري وكان حقه ان يذكره، لأنه يقال: دم باحري، أي خالص الحمرة، ومنه قول المثقب العبدي:          
 باحري الدم مـر لـحـمـه                      يبرئ الكلب إذا عض وهر. والبحرين بالتحتية، كذا في أصول القاموس والصحاح وغيرهما من الدواوين، وفي المصباح واللسان بالألف على صيغة المثنى المرفوع: د بين البصرة وعمان، وهو من بلاد نجد، ويعرب إعراب المثنى، ويجوز أن تجعل النون محل الإعراب مع لزوم الياء مطلقا، وهي لغة مشهورة، واقتصر عليها الأزهري، لأنه صار علما مفردا لدلالة، فأشبه المفردات، كذا في المصباح. والنسبة بحري وبحراني، أو كره بحري، لئلا يشتبه بالمنسوب إلى البحر. وهذا روي عن أبي محمد اليزيدي، قال سألني المهدي وسأل الكسائي عن النسبة إلى البحرين وإلى حصنين: لم قالوا: حصني وبحراني. فقال الكسائي: كرهوا أن يقولوا حصناني، لاجتماع النونين، قال: وقلت أنا: كرهوا أن يقولوا: بحري فيشبه النسبة إلى البحر. قال الأزهري وإنما ثنوا البحرين، لأن في ناحية قراها بحيرة على باب الأحساء وقرى هجر بينها وبين البحر الأخضر عشرة فراسخ، وقدرت البحيرة ثلاثة أميال في مثلها، ولا يغيض ماؤها، وماؤها راكد زعاق، وقد ذكرها الفرزدق فقال:          
 كأن ديارا بين أسنمة الـنـقـا                      وبين هذا ليل البحيرة مصحف.  

صفحة : 2487

 قال الصغاني: هكذا أنشده الأزهري. وفي النقائض: النحيزة.
وفي اللسان: قال السهيلي في الروض: زعم ابن سيده في كتاب المحكم أن العرب تنسب إلى البحر بحراني، على قياس، وأنه من شواذ النسب، ونسب هذا القول إلى سيبويه والخليل، رحمهما الله تعالى، وما قاله سيبويه قط، وغنما قال في شواذ النسب: تقول في بهراء بهراني، وفي صنعاء صنعاني، كما تقول: بحراني في النسب إلى البحرين التي هي مدينة.
قال: وعلى هذا تلقاه جميع النحاة وتأولوه من كلام سيبويه، قال: وإنما شبه على ابن سيده لقول الخليل في هذه المسألة، أعني مسألة النسب إلى البحرين، كأنهم بنوا البحر على بحران، وإنما أراد لفظ البحرين، ألا تراه يقول في كتاب العين: تقول: بحراني في النسب إلى البحرين. ولم يذكر النسب إلى البحر أصلا للعلم به، وأنه على قياس جار. قال: وفي الغريب المصنف عن اليزيدي أنه قال: إنما قالوا: بحراني في النسب إلى البحرين ولم يقولوا: بحري، ليفرقوا بينه وبين النسب إلى البحر، قال: وما زال ابن سيده يعثر في هذا الكتاب وغيره عثرات يدمي منه الأظل، ويدحض دحضات تخرجه إلى سبيل من ضل. قال شيخنا: وذكر الصلاح الصفدي في نكت الهميان الإمام ابن سيده، وذكر بحث السهيلي معه بما لا يخلو عن نظر، وما نسبه لسيبويه والخليل فقد صرح به شراح التسهيل.
ومحمد بن المعتمر، كذا في النسخ، وفي التبصير: محمد بن معمر بن ربعي القيسي، بصري ثقة، حدث عنه البخاري والجماعة، مات سنة 350. والعباس بن يزيد بن أبي حبيب، ويعرف بعباسويه، حدث عن خالد بن الحارث، ويزيد بن زريع، روى عنه الباغندي وابن صاعد وابن مخلد، وهو من الثقات، البحرانيان: محدثان.
وفاته: زكريا بن عطية البحراني، سمع سلاما أبا المنذر، ويعقوب بن يوسف بن أبي عيسى، شيخ لابن أبي داوود، وهارون بن أحمد بن داوود البحراني: شيخ لابن شاهين، وعلي بن مقرب بن منصور البحراني، أديب، سمع منه ابن نقطة، وداوود بن غسان بن عيسى البحراني، ذكره ابن الفرضي، وموفق الدين البحراني: أديب بإربل، مشهور بعد الستمائة.
والباحرة: شجرة شاكة من أشجار الجبال.
والباحرة من النوق: الصفية المختارة، نقله الصغاني، وهو مجاز.
وبحر بن ضبع، بضمتين فيهما الرعيني، صحابي، ذكره ابن يونس، وله وفادة.
القاضي أبو بكر عمر بن محمود بن بحر، كجبل، ابن الأحنف بن قيس الواذناني، واو وذال معجمة ونونان. وابن عمه محمد بن أحمد بن عمر، روى عنه يوسف الشيرازي، سمعا من ابن ربذة بأصفهان.
وفاته: أبو جعفر أحمد بن مالك بن بحر. وهشام بن بحران، بالضم، محدثون، الأخير سرخسي، روى عن بكر بن يوسف. وأبحر الرجل: ركب البحر، عن يعقوب وابن سيده.
أبحر: أخذه السل. أبحر: صادف إنسانا بلا ونص المحكم: على غير اعتماد وقصد لرؤيته. وهو من قولهم: لقيته صحرة بحرة، وقد تقدم.
أبحر، إذا اشتدت حمرة أنفه. أبحرت الأرض: كثرت مناقعها، ونص التهذيب: كثرت مناقع الماء فيها.
في المحكم: أبحر الماء: ملح، أي صار ملحا، قال نصيب:          
 وقد عاد ماء الأرض بحـرا وزادنـي                      إلى مرضى أن أبحر المشرب العذب. أبحر الرجل الماء: وجده بحرا، أي ملحا لم يسغ، هكذا في النسخ، وفيه تحريف شنيع، فإن الصغاني ذكر ما نصه بعد قوله: أبحرت الأرض: ولو قيل: أبحرت الماء، أي وجدته بحرا، أي ملحا، لم يمتنع، فتأمل.
 

صفحة : 2488

 من المجاز: استبحر الرجل في العلم والمال: انبسط، كتبحر. وكذلك استبحر المحل، إذا اتسع.
استبحر الشاعر، وكذا الخطيب: اتسع له القول، كذا التكملة، ونص المحكم: اتسع في القول. وفي الأساس: وفي مديحك يستبحر الشاعر، قال الطرماح:          
 بمثل ثنائك يحلو المـديح                      وتستبحر الألسن المادحه. والتبحر والاستبحار: الانبساط والسعة، وسمي البحر بحرا لذلك، ومن المجاز: تبحر الرجل في المال، إذا اتسع وكثر ماله.
تبحر في العلم: تعمق وتوسع توسع البحر. وبحرانة، بالفتح: ة، باليمن، وفي التكملة: بلد باليمن. في الحديث ذكر بحران بالفتح ويضم، وهو ع بناحية الفرع من الحجاز، به معدن للحجاج بن علاط البهزي، له ذكر في سرية عبد الله بن جحش، قيده ابن الفرات بالفتح، كالعمراني، والزمخشري، والضم رواية عن بعضهم، وهو المشهور، كذا في المعجم.
ويبحر بن عامر كيمنع، وضبطه الذهبي بتقديم الموحدة على التحتية، صحابي، وقيل: بجراة، له حديث من رواية أولاده. والبحرية، وفي بعض النسخ: البحرية وهو الصواب: ع باليمامة لعبد القيس عن الحفصي. وبحيراباد: ة، بمرو ينسب إليها أبو المظفر عبد الكريم بن عبد الوهاب، حدث عنه السمعاني، ذكره ياقوت في المعجم.
والبحار: ككتان: الملاح، لملازمته البحر، وهم بحارة، كالحمالة.
وبنو بحري: بطن من العرب. وذو بحار، ككتاب: جبل، أو أرض سهلة تحفها جبال، قال بشر بن أبي خازم:          
 أليلى على شط المزار تـذكـر                      ومن دون ليلى ذو بحار ومنور. وقال الشماخ:          
 صبا صبوة من ذي بحار فجاورت                      إلى آل ليلى بطن غول فمنعـج. وقال أبو زياد: ذو بحار: واد بأعلى السرير لعمرو بن كلاب، وقيل: ذو بحار، ومنور، جبلان في ظهر حرة بني سليم، قاله الجوهري، وقال نصر: ذو بحار: ماء لغني في شرقي النير، وقيل: في بلاد اليمن. وبحار، مصروفا، ويمنع: ع، بنجد، عن ابن دريد، ورواه الغوري بالفتح، قال بشامة بن الغدير:          
 لمن الديار عفون بالجزع                      بالدوم بين بحار فالجرع. بحار كغراب: موضع آخر عن السيرافي، كذا ضبطه السكري في قول البريق، أو لغة في الكسر. وبحرة: والد صفية التابعية، روى عنها أيوب بن ثابت، وهي روت عن أبي محذورة، ذكرها البخاري في التاريخ.
بحرة جد يمين بن معاوية العائشي الشاعر. بحرة: ع بالبحرين، و: ة، بالطائف، وقد تقدم ذكرهما، فهو تكرار.
والباحور والباحوراء، كعاشور وعاشوراء: شدة الحر في تموز، وهو مولد، قال شيخنا: وقد جاء في كلام بعض رجاز العرب، فلو قالوا: هو معرب كان أولى.
وبحيرة، كجهينة: خمسة عشر موضعا، منها: بحيرة طبرية، فإنها بحر عظيم نحو عشرة أميال في ستة أميال، وبحيرة تنيس بمصر، وبحيرة أريغ، وبحيرة الإسكندرية، وبحيرة أنطاكية، وبحيرة الحدث، وبحيرة خوارزم، وبحيرة زره، وبحيرة قدس، وبحيرة المرج، وبحيرة المنتنة، وبحيرة هجر، وبحيرة بغرا، وبحيرة ساوه.
ومما يستدرك عليه: البحر: الفرات، قال عدي بن زيد:          
 وتذكر رب الخورنـق إذ أش                      رف يوما وللهدى تـذكـير.
 سره ماله وكـثـرة مـا يم                      لك والبحر معرضا والسدير.  

صفحة : 2489

 قالوا: أراد بالبحر ها هنا الفرات، لأن رب الخورنق كان يشرف على الفرات. قلت: وهذا فيه ما فيه، فإن البحر في الأصل الملح دون العذب، كما قاله بعضهم، وقوله تعالى:  وما يستوي البحران هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج  . قالوا: سمي العذب بحرا، لكونه مع الملح، كما يقال للشمس والقمر قمران، كذا في البصائر للمصنف.
وفي حديث مازن:  كان لهم صنم يقال له باحر  ، بفتح الحاء، ويروى بالجيم، وقد تقدم.
وتبحر الراعي في رعي كثير: اتسع وبحر الرجل، كفرح، إذا رأى البحر، ففرق حتى دهش، وكذلك برق، إذا رأى سنا البرق فتحير،وبقر، إذا رأى البقر الكثير، ومثله خرق، وعقر.
وفي المحكم: يقال: للبحر الصغير: بحيرة، كأنهم توهموا بحرة، وإلا فلا وجه للهاء.
وقوله: يا هادي الليل جرت، إنما هو البحر أو الفجر، فسره ثعلب فقال: إنما هو الهلاك أو ترى الفجر، شبه الليل بالبحر، ويروى بالجيم، وقد تقدم. والبحرة: الفجوة من الأرض تتسع.
والبحيرة: المنخفض من الأرض. وتبحر الخبر: تطلبه. وكانت أسماء بنت عميس يقال لها: البحرية، لأنها كانت هاجرت إلى بلاد النجاشي فركبت البحر. وكل ما نسب إلى البحر فهو بحري. والذي في الأساس: ومن المجاز: امرأة بحرية، أي عظيمة البطن، شبهت بأهل البحرين، وهم مطاحيل عظام البطون. ويقال للحارات والفجوات: البحار.
وقال الليث: إذا كان البحر صغيرا قيل له: بحيرة. والبحري: الملاح.
والمفضل بن المطهر بن الفضل بن عبيد الله بن بحر، كجبل: الكاتب الأصبهاني، سمع منه ابن السمعاني وابن عساكر. وذكوان بن محمد بن العباس بن أحمد بن بحر الأصبهاني، ويدعى الليث، ذكره ابن نقطة.
وكأمير: عبد الله بن عيسى بن بحير: شيخ لعبد الرزاق، وعبد العزيز بن بحير بن ريسان: أحد الأجواد، روى. وبحير بن جبير: تابعي. وبحير بن نوح، عن أبي حنيفة وبحير بن عامر: شاعر جاهلي. وبحير بن عبد الله فارس قشير. وسعد بن بحير بن معاوية: له صحبة.
ومحمد بن بحير الأسفرايني، سمع الحميدي. وآخرون. والبحير، كزبير: لقب عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة، لجوده: والحسين بن محمد بن موسى بن بحير: شيخ ابن رشيق، ضبطه الحميدي. والفتح بن كثير بن بحير الحضرمي، ذكره ابن ماكولا. وبحر: والد عمرو الجاحظ. وبيحر وبيحرة، أسماء. وبحرة ويبحر: موضعان. وبحيراء الراهب،كأمير ممدودا، هكذا ضبطه الذهبي وشراح المواهب، وفي رواية بالألف المقصورة، وفي أخرى كأمير، وأما تصغيره فغلط، كما صرحوا به. وبحيرة، كسفينة: موضع. وأبو بحر صفوان بن إدريس، أديب أندلسي. وأبو بحر سفيان بن العاصي. وبنو البحر: قبيلة باليمن. وبحير آباذ، بالضم: من قرى جوين من نواحي نيسابور، ومنها أبو الحسن علي بن محمد بن حمويه الجويني، من بيت فضل، ولهم عقب بمصر. وإسحاق بن إبراهيم بن محمد البحري، الحافظ، لأنه كان يسافر إلى البحر، توفي سنة 337. وأبو بكر عبد الله بن علي بن بحر البحري البلخي، نسب إلى جده بحر. وبحر جد الأحنف بن قيس التميمي البصري. والبحيرة، مصغرا: كورة واسعة بمصر.
 ب ح ت ر
البحتر، بالضم، والتاء مثناة فوقية مضمومة: القصير المجتمع الخلق، كالحبتر، وهو مقلوب منه، والأنثى بحترة، والجمع البحاتر، وأنشدنا شيخنا، بل ثراه، قال: أنشدنا الإمام محمد بن المسناوي:  

صفحة : 2490

         
 وأنت التي حببت كل قـصـيرة                      إلي ولم تشعر بذاك القصـائر.
 عنيت قصيرات الحجال ولم أرد                      قصار الخطا شر النساء البحاتر. قلت: وهذان البيتان أنشدهما الفراء، وهما لكثير، وقال: البهاتر، بالهاء.
وقال قطرب: ويقال للضخم أيضا: البحتر.
بحتر بلا لام: فحل من فحولهم، وإليه نسبت الإبل البحترية، قال ذو الرمة:          
 صهبا أبوها داعر وبحـتـر                      تحدو سراها أرجل لا تفتر. بحتر بن عتود بن عنيز، مصغرا بالزاي، لاعنين بالنون، كما وجد في بعض أصول الصحاح، ووهم الجوهري، ولا يخفى أن مثل هذا لا يعد وهما، لأنه لم يقيد بالنون، وإنما هو من تحريف النساخ، وهو ابن سلامان بن ثعل بن الغوث بن جلهمة بن طيئ، وهو رهط الهيثم بن عدي، منهم أبو عبادة الشاعر المشهود له بالإجادة، البحتري الشاعر.
بحتر جد جدي مصغرا، ابن تدول كصبور، الشاعر الجاهلي، ومن ولده جابر بن ظالم بن حارثة بن عتاب بن أبي حارثة بن جدي، له صحبة.
وتبحتر الرجل، إذا انتسب إليهم، مثل تمضر وتنزر وتقيس.
ومما يستدرك عليه: أبو البحتري من أجود الناس واسمه وهب بن وهب، وهو أحد الوضاعين.
وبحتر، بالضم: روضة في وسط أجأ أحد جبلي طيئ قرب جو، كأنها مسماة بالقبيلة.
وبحتار، بالضم: واد قريب من العذيب بين الكوفة والبصرة، قاله الحازمي.
والنور علي بن بحتر الحنفي، وأخوه محمد خطيب الحصن، حدثنا عن ابن عبد الدائم، وإسماعيل بن داوود بن سليمان بن بحتر، حدث بعد السبعمائة.
 ب ح ث ر.
بحثرة: بحثه وبدده، كبعثره وقرأ:  إذا بحثر ما في القبور  ، أي بعث الموتى.
قلت: وليس ببعيد أن يكون بحثر مركبا من اثنين، فإن فيه معنى بحث وأثار، على رأي من يقول: إن الرباعي والخماسي مركبان من اثنين، وأشار إليه المصنف في البصائر.
بحثر المتاع: فرقه، وفي التهذيب: بحثر متاعه وبعثره، إذا أثاره وقلبه وفرقه، وقلب بعضه على بعض، فتبحثر: تفرق عن أبي الجراح: بحثر الشيء: استخرجه وكشفه، قال القتال العامري:          
 ومن لا تلد أسماء من آل عامر                      وكبشة تكره أمه أن تبحثـرا. عن الاصمعي: يقال: لبن مبحثر: منقطع متحبب، فإذا خثر أعلاه وأسفله رقيق فهو هادر.
وقد بحثر اللبن، إذا انقطع وتحبب.
 ب ح د ر.
البحدري، بالضم ودال مهملة مضمومة، أهمله الجوهري، وقال أبو عدنان: هو المقرقم الذي لا يشب، كالبهدري، كذا في التهذيب والتكملة.
 ب خ ر.
البخءر، بفتح فسكون: فعل البخار. وبخار القدر: ما ارتفع منها.
بخرت القدر، كمنع تبخر بخرا وبخارا، إذا ارتفع بخارها.
البخر، بالتحريك: النتن في الفم وغيره، قاله أبو حنيفة. وقد بخر، كفرح بخرا، فهو أبخر وهي بخراء. وأبخره الشيء: صيره أبخر.
قال شيخنا: والمعروف في البخر التقييد بالفم دون غيره، كما جزم به الجوهري والزمخشري والفيومي، وأكثر الفقهاء. وفي اللسان: بخر، أي نتن من بخر الفم الخبيث.
وفي الأساس: بخرت علينا: نتنت، وأردنا أن تبخر لنا فبخرت علينا. وكل رائحة ساطعة بخر، وبخار من نتن أو غيره، وكذلك بخار الدخان، وكل دخان يسطع من ماء حار فهو بخار، وكذلك من الندى، وبخار الماء يرتفع منه كالدخان.
 

صفحة : 2491

 والمبخور: المخور، عن الصغاني. عن ابن الأعرابي: الباخر: ساقي الزرع. قال أبو منصور: المعروف الماخر، بالميم، فأبدل من الميم، كقولك: سمد رأسه وسبده. وبنات بخر، كبحر. ومخر: سحائب يأتين قبل الصيف، منتصبة رقاق بيض حسان، وقد تقدم في الحاء المهملة.
البخور، كصبور: ما يتبخر به. وثياب مبخرة: مطيبة. وتبخر بالطيب ونحوه: تدخن، وفلان يتبخر ويتبختر. وبخور مريم: نبات، وأصله العرطنيثا وهو حار يابس، جلاء مفتح مدر محلل نفاع، ويسهل الطبع إذا تحمل به بصوفه أو طلي به أسفل السرة.
والبخراء: أرض بالشام، لنتنها بعفونة تربها.
البخراء أيضا: ماءة منتنة قرب القليعة بالحجاز. على ميلين منها، وهي في طرف الحجاز: نقله الصغاني. البخراء: نبات مثل الكشنا، وحبه كحبه سواء، سمي بذلك لأنه إذا أكل أبخر الفم، حكاه أبو حنيفة، قال: وهو مرعى، وتعلفه المواشي فيسمنها، ومنابته القيعان.
وبخاراء، بالضم والمد: د، من أعظم مدن ما وراء النهر، بينها وبين سمرقند ثمانية أيام أو سبعة، وهو ممدود في شعر الكميت، قال:          
 ويوم بيكند لا تقضى عجائبه                      وما بخاراء مما أخطأ العدد. ويروى: ويوم قنديد، ويقصر وهو المشهور الراجح، وبه جزم غير واحد من الحفاظ، وأنكروا المد، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن، ولها تاريخ عجيب مشهور.
والبخارية: سكة بالبصرة أسكنها زياد بن أبيه ألف عبد من بخاراء، فسميت بهم، ولم تسم به، وذلك حين ملكها من خاتون ملكة بخارا، وكان السبي ألفين، وكلهم جيدو الرمي بالنشاب ففرض لهم العظائم، وأسكنهم بها.
وعلي بن بخار الرازي كغراب.
أبو المعالي أحمد بن أبي نصر محمد بن علي بن أحمد بن علي بن البخاري البغدادي المنسوب إلى بخار العود، لأنه كان يبخر به في الخانات، والذي في المعجم: أنه كان يحرق البخور في جامع المنصور حسبة، وعرف بيته ببيت ابن البخاري، قاله أبو سعد، وأخوه أبو البركات هبة الله، سمع مع أخيه من أبي غيلان والجوهري وغيرهما، كذا في التكملة للمنذري، وحدث عن الثاني يحيى بن بوش وغيره: محدثان. وأحمد بن بخار، وعلي البخاري: محدثان.
وبقي عليه: الفقيه أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن حمدون بن بخار البخاري، ونسب إلى جده الأعلى من أهل نيسابور.
ومما يستدرك عليه:  إياكم ونومة الغداة، فإنها مبخرة مجفرة مجعرة  ، أي مظنة للبخر، وهو تغير ريح الفم، وهو من حديث عمر، وجعله القتيبي من حديث علي، رضي الله عنهما. قلت: وقد روي عن كل منهما. فحديث علي:  رأى رجلا في الشمس فقال: قم عنا فإنها مبخرة مجفرة، تنقل الريح، وتبلى الثوب، وتظهر الداء الدفين  .
وفي حديث المغيرة:  إياك وكل مجفرة مبخرة  يعني من النساء. وبخار الفسو: ريحه، قال الفرزدق:          
 أشارب قهوة وحليف زير                      وصراء لفسوته بخـار. ويقال: هذه بخرة السماك، إذا أصابك المطر عند سقوطه. ورجل مبخر: ذو بخر. وامرأة مبخرة.
 ب خ ت ر.
البخترة والتبختر: مشية حسنة، وهي مشية المتكبر المعجب بنفسه، وقد بختر وتبختر. وفلان يتبختر في مشيته ويتبختى.
في حديث الحجاج: أنه لما أدخل عليه يزيد بن المهلب أسيرا فقال الحجاج:          
 جميل المحيا بختري إذا مشى. فقال يزيد:          
 وفي الدرع ضخم المنكبين شناق.  

صفحة : 2492

 البختري: الحسن المشي، والجسيم كأمير، هكذا في النسخ، وصوابه: والجسم، أي الحسن الجسم، كما في اللسان وغيره، وقيل: المختال المعجب بنفسه، والأنثى بخترية، كالبختير، بالكسر، عن الصغاني فيهما، أي في المعنيين. والبختري بن أبي البختري، يروي المراسيل، روى عنه محمد بن إسحاق. البختري ابن عبيد: محدثان، الاخير روى عن أبيه.
ومما يستدرك عليه: بختيار: اسم رجل، وهو القطب الدهلوي، أحد المشهورين.
وبختري: اسم رجل، أنشد ابن الأعرابي:          
 جزى الله عنا بختريا ورهـطـه                      بني عبد عمرو ما أعف وأمجدا.
 هم السمن بالسنوات لا ألس فيهم                      وهم يمنعون جارهم أن يقـردا. وأبو البختري: من كناهم، أنشد ابن الأعرابي:          
 إذا كنت تطلب شأو المـلـو                      ك فافعل فعال أبي البختري.
 تتبع إخوانـه فـي الـبـلاد                      فأغنى المقل عن المكثـر. وأراد البختري فحذف إحدى ياءي النسب،كذا في اللسان. وأبو البختري سعيد بن فيروز الطائي، مولاهم، الكوفي، تابعي من رجال البخاري. وأبو البختري العاصي بن هاشم بن الحارث بن أسد، له ذكر في حديث نقض الصحيفة، وابنه إسماعيل أسلم يوم الفتح.
والبختري بن عزرة، روى عن عمر بن الخطاب. والبختري بن المختار، روى عن علي. والبختري الأنصاري، روى عن البراء بن عازب. وأبو جعفر محمد بن هشام بن البختري، سكن بغداد وحدث بها، وثقه الدارقطني.
 ب خ ث ر.
البخثرة، بالثاء المثلثة، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو الكدر في ماء أو ثوب، ومثله في اللسان. وبخثره، إذا بدده وفرقه، فتبخثر، تفرق، لغة في الحاء المهملة، وقد تقدم.
 ب د ر.
بادره مبادرة وبدارا، بالكسر، لأنه القياس في مصدر فاعل، أي عجل إلى فعل ما يرغب فيه. وهو يتعدى بنفسه وبإلى، كذا في شرح الشفاء.
قال شيخنا: وقد عدوه مما جاء فيه فاعل في أصل الفعل كسافر، وأبقاه بعضهم على أصل المفاعلة، وذلك فيما يتعدى فيه بنفسه، وأما في تعديته بإلى فلا دلالة له على المفاعلة، كما لا يخفى، انتهى.
وفي التنزيل:  ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا  أي مسابقة لكبرهم.
وفي الأساس: وبادر إلى الشيء: أسرع، وبادره الغاية، وإلى الغاية.
بادره، وابتدره، وبدر غيره إليه يبدره: عاجله وأسرع إليه. وبدره الأمر، وبدر إليه يبدر بدرا: عجل وأسرع إليه واستبق، قال الزجاج: وهو غير خارج عن معنى الأصل، يعني الامتلاء، لأن معناه استعمل غاية قوته وقدرته على السرعة، أي استعمل ملء طاقته.
وابتدروا السلاح: تبادروا إلى أخذه وبادره إليه كبدره. ويقال: ابتدر القوم أمرا، وتبادروه، أي بادر بعضهم بعضا إليه، أيهم يسبق إليه، فيغلب عليه. واستبقنا البدري، محركة كجمزى، أي مبادرين. وضربه البدري، أي مبادرة. والبادرة: ما يبدر من حدتك في الغضب بلغت الغاية في الإسراع، من قول أو فعل. وبادرة الشر: ما يبدرك منه، يقال: أخشى عليك بادرته، وبدرت منه بوادر غضب، أي خطأ. وسقطات عندما احتد، وقال النابغة:          
 ولا خير في حلم إذا لم يكن له                      بوادر تحمي صفوه أن يكدرا. وفلان حار النوادر حاد البوادر.
البادرة: شباة السيف. ومن السهم: طرفه من قبل النصل. فلان حسن البادرة، أي البديهة.
 

صفحة : 2493

 البادرة: ورق الحواءة بضم الحاء، وتشديد الواو المفتوحة، فألف، وبعدها همزة مفتوحة، أي الحناء: أول ما يبدأ منه. البادرة: أول ما يتفطر من النبات، وهو رأسه، لأنه أول ما ينفطر عنه. البادرة: أجود الورس، وأحدثه نباتا، عن أبي حنيفة.
البادرة من الإنسان وغيره: اللحمة التي بين المنكب والعنق.
قيل: البادرتان من الإنسان: اللحمتان فوق الرغثاوين، بالضم، وأسفل الثندرة، وقيل: هما جانبا الكركرة، وقيل: هما عرقان يكتنفانها، قال الشاعر:          
 تمري بوادرها منها فوارقها. يعني فوارق الإبل، وهي التي أخذها المخاض ففرقت نادة، فكلما أخذها وجع في بطنها مرت، أي ضربت بخفها بادرة كركرتها، وقد تفعل ذلك عند العطش.
ج البوادر، وفي حديث مبدأ الوحي:  فرجع منها ترجف بوادره  وقال خراشة بن عمرو العبسي:          
 هلا سألت ابنة العبسي ما حسبيعند الطعان إذا ما غص بالريق.
 وجاءت الخيل محمرا بوادرها                      زروا وزلـت يد الـرامـــي عـــن الـــفـــوق. عن ابن الأعرابي: البدر: القمر الممتلئ، وإنما سمي بدرا، لأنه يبادر بالغروب طلوع الشمس، وفي المحكم: لأنه يبادر بطلوعه غروب الشمس، لأنهما يتراقبان في الأفق صبحا، وقال الجوهري: سمي بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع، كأنه يعجلها المغيب، وسمي بدرا لتمامه، وسميت ليلة البدر، لتمام قمرها، وجمعه بدور، كالبادر، كما في اللسان، ولا عبرة بإنكار شيخنا له، وفي البصائر للمصنف: والبدر، قيل سمي به لمبادرته الشمس بالطلوع، وقيل: لامتلائه، تشبيها بالبدرة، فعلى ما قيل يكون مصدرا في معنى الفاعل.
قال الراغب: الأقرب عندي ان يجعل البدر أصلا في الباب، ثم تعتبر معانيه التي تظهر منه، فيقال تارة: بدر كذا، أي طلع طلوع البدر، ويعتبر امتلاؤه تارة، فيشبه البدرة به.
البدر: السيد، يقال: هو بدر القوم، أي سيدهم، على التشبيه بالبدر، قال ابن أحمر:          
 وقد نضرب البدر اللجوج بكفه                      عليه ونعطي رغبة المتـودد. ويروى البدء.
البدر: الغلام المبادر. وغلام بدر: ممتلئ شبابا ولحما، قاله الزجاج، وفي حديث جابر:  كنا لا نبيع الثمر حتى يبدر  ، أي يبلغ. يقال: بدر الغلام، إذا تم واستدار، تشبيها بالبدر في تمامه وكماله. وقيل: إذا احمر البسر يقال له: قد أبدر.
 

صفحة : 2494

 من المجاز في الحديث عن جابر:  أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ببدر فيه خضرات من البقول  . قال ابن وهب، يعني بالبدر الطبق، شبه بالبدر لاستدارته. قال الأزهري: وهو صحيح، قال: وأحسبه سمي بدرا، لأنه مدور. وبدر: ع بين الحرمين الشريفين، أسفل وادي الصفراء، وهو إلى المدينة أقرب، يقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخا، وبينه وبين الجار وهو ساحل البحر ليلة، معرفة ويذكر. أو اسم بئر هناك حفرها رجل من غفار، اسمه بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، قاله الزبير بن بكار عن عمه، وحكى عن غير عمه انه بدر بن قريش بن يخلد بن النضر بن كنانة، وقيل: بدر رجل من بني ضمرة سكن ذلك الموضع فنسب إليه، ثم غلب اسمه عليه. وفي المعجم: ويقال له: بدر القتال، وبدر الموعد، وبدر الأولى والثانية، وقيل: إنما سميت بدرا لاستدارتها أو لصفاء مائها. وحكى الواقدي إنكار ذلك عن شيوخ غفار، وقالوا: ماؤنا ومنازلنا لم يملكها أحد، وإنما بدر علم عليها كغيرها من البلاد. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن الشعبي، قال: كانت بدر بئرا لرجل من جهينة، فسميت به، وأخرج ابن جرير عن الضحاك، قال: بدر: ماء عن يمين طريق مكة، بين مكة والمدينة. قال شيخنا: وأنشدنا غير واحد للصلاح الصفدي:          
 أتينا إلى البدر المنـير مـحـمـد                      نجد السرى حتى نزلنا على بدر.
 فهذا بديع ليس في اللفظ مـثـلـه                      وهذا جناس ليس في النظم والنثر. بدر: مخلاف باليمن، ذكره البكري وياقوت في معجميها.
بدر: جبل لباهلة بن أعصر، وهناك أرمام: الجبل المعروف. بدر: جبل آخر قرب الواردة، عن يسار طريق مكة وأنت قاصدها. بدر: ع بالبادية، وفي بعض النسخ: باليمامة، قال الشاعر:          
 فقلت وقد جعلن براق بدر                      يمينا والعنابة عن شمال. بدر: جبل ببلاد معاوية بن حفص، هكذا في النسخ، والصواب: معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهما جبلان، ويقال لهما بدران.
المسمى ببدر صحابيان وهما: بدر بن عبد الله الخطمي، ويقال بدير، وبدر بن عبد الله المزني.
وفاته: بدر أبو عبد الله مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والبدري، بياء النسبة: من شهد بدرا، الوقعة المشهورة المذكورة في كتب السير، وفي عدتهم خلاف واسع. وأما أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عمرو بن الحارث بن الخزرج البدري فإنه لم يشهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم، كذا جزم به الحفاظ، وإن عده البخاري فيمن شهدها، وتعقبوه، وإنما نزل ماء يقال له: بدر قبل الوقعة فنسب إليها.
 

صفحة : 2495

 وبدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة جد عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر: بطن من فزارة، إليه نسب العلامة تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سباع البدري الفزاري المعروف بابن الفركاح، فقيه الشافعية بدمشق الشام، تفقه على العز بن عبد السلام، وروى البخاري عن ابن الزبيدي، وسمع ابن اللتي وابن الصلاح، وخرج له الحافظ البرزالي مشيخة، توفي سنة 690، وولداه الإمام برهان الدين إبراهيم، تفقه على والده، وأجاز التاج السبكي، توفي سنة 729. والإمام أبو عبد الله محمد، سمع مع اخيه الغيلانيات على أبي محمد، عبد الرحمن بن عمر بن أبي قدامة، وولده شرف الدين أحمد بن إبراهيم، سمع الغيلانيات علي القاضي شمس الدين بن عطاء الحنفي، عن ابن طبرزد، وحفيده شمس الدين أبو حفص عمر بن أحمد، سمع على ابن النجاري وغيره، وبالجملة فهم بيت رياسة وجلالة.
والبدر، والبدرة، بهاء: جلدة السخلة إذا فطم، ج بدور وبدر.
قال الفارسي: ولا نظير لبدرة وبدر إلا بضعة وبضع، وهضبة وهضب. وفي الصحاح: والبدرة مسك السخلة، لأنها مادامت ترضع فمسكها للبن شكوة، وللسمن عكة، فإذا فطمت فمسكها للبن بدرة، وللسمن مسأد، فإذا أجذعت فمسكها للبنش وطب، وللسمن نحي، ومثله قول أبي زيد.
البدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار، سميت ببدرة السخلة، والجمع البدور. ومن سجعات الأساس: فلان يهب البدور، وينهب البدور، قال الأول جمع بدرة وهي عشرة آلاف درهم، والثاني جمع بدر وهو القمر ليلة تمامه.
البدرة: ع.
يقال: عين حدرة بدرة: تبدر بالنظر وتسبقه، وقيل: حدرة: واسعة، وبدرة: تامة كالبدر قال امرؤ القيس:          
 وعين لها حدرة بـدرة                      شقت مآقيهما من أخر. وقيل: عين بدرة: تبدر نظرها نظر الخيل، عن ابن الأعرابي. وقيل: هي الحديدة النظرة، وقيل: هي المدورة العظيمة. والصحيح في ذلك ما قاله ابن الأعرابي.
والبيدر: الأندر، وخص كراع به أندر القمح، يعني الكدس منه، وبذلك فسره الجوهري.
يقال: أبدرنا طلع لنا البدر كأقمرنا، وأشرقنا، من الشرق بمعنى الشمس، كذا في الأساس.
أو أبدرنا: سرنا في ليلته، وهي ليلة أربع عشرة.
أبدر الوصي في مال اليتيم بمعنى بادر كبره. وبدر وبيدر الطعام: كومه.
والبيدر: الموضع الذي يداس فيه الطعام، وفي البصائر: هو المكان المرشح لجمع الغلة فيه. وملئه منه. وفي معجم ياقوت نقلا عن الزجاج: وسمي بيدر الطعام بيدرا، لأنه أعظم الأمكنة التي يجتمع فيها الطعام. ولسان بيدري، كخوزلي: مستوية نقله الصغاني.
والبدري من الغيث: ما كان قبيل الشتاء، لمبادرته.
البدري من الفصلان: السمين. قال الفراء: أول النتاج البدرية ثم الربعية ثم الدفئية.
وناقة بدرية: بدرت أمها الإبل في النتاج فجاءت بها في أول الزمان، فهو أغزر لها وأكرم.
البدرية بهاء: محلة ببغداد بشرقيها، منها يحيى بن المظفر بن نعيم اللامي، هكذا في النسخ، وصوابه السلامي، البدري، روى عن ابن ناصر، توفي سنة 657، ذكره الذهبي. ومنها أيضا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البدري، المعروف بالبارع، روى عنه ابن عساكر وابن الجوزي، وله ديوان شعر، مات سنة 524.
 

صفحة : 2496

 ومما يستدرك عليه: بدر: اسم رجل، وكذلك بدير، بالتصغير. والبداري: جمع البدري، من الفصلان. ومن الكناية: خرجت أبدر كنى به عن البول. وبيدر: قرية ببخاراء، منها أبو الحسن مقاتل بن سعد الزاهد البيدري البخاري، روى عن سهل بن شادويه البخاري. ومنية البيدر: قرية بمصر من السمنودية. وكذا محلة بدر، ومنية بدر: قريتان بمصر. وابتدرت عيناه: سالتا بالدموع.
وأبدر الوصي في مال اليتيم بمعنى بادر. والنجم بن بدير: من القراء. والبديريون: بطن من العلويين. والمبتدر: الأسد. وسموا مبادرا.
وجزيرة بدران: قرب مصر. ومحلة بدران: أخرى من أعمالها. وبدرة أبو مالك: صحابي. وأحمد بن موسى بن نصر بن الجهم البدري القرشي البغدادي، نسبة إلى جده بدر، وأبو يحيى عميرة بن أبي ناجية البدري، نسبة إلى بدر بن قطن بن حجر رعين: قبيلة.
وإبراهيم بن محمد البادراني الأصبهاني، عن سعيد العيار.
 ب د ق ر.
ومما يستدرك عليه: ابدقر القوم، إذا تفرقوا، كابذقر، عن الفراء في نوادره.
 ب د ك ر.
ويستدرك عليه: بداكر، بالفتح: قرية ببخاراء، منها أبو جعفر رضوان بن سالم البداكري البخاري، حدث.
 ب ذ ر.
البذر، بفتح فسكون: ما عزل للزراعة والزرع من الحبوب وقيل: هو أول ما يخرج من الزرع والبقل والنبات، لا يزال ذلك اسمه ما دام على ورقتين. وقيل: البذر: جميع النبات إذا طلع من الأرض فنجم. أو هو أن يتلون بلون، أو تعرف وجوهه. ج بذور، بالضم، وبذار، بالكسر.
من المجاز: البذر: خروج بذر الأرض، وظهور نبتها، وهو مصدر بذرت، على معنى قولك: نثرت الحب وبذرت البذر: زرعته. وبذرت الأرض بذرا: خرج بذرها. وقال الأصمعي: هو أن يظهر نبتها متفرقا. البذر: زرع الأرض، كالتبذير. البذر: النسل، كالبذارة، بالضم. ومن المجاز: يقال: إن هؤلاء لبذر سوء. البذر: التفريق وقد بذر الشيء بذرا، فرقه: وبذر الحب: ألقاه في الأرض مفرقا. وبذر الله الخلق في الأرض: فرقهم، كذا في الأساس.
البذر: البث، وبذر الله الخلق بذرا: بثهم وفرقهم، كالتبذير، وهو التفريق.
قولهم: كثير بثير وبذير: إتباع، قال الفراء: كثير بذير مثل بثير لغة أو لثغة.
وتفرقوا شذر بذر، ويكسر أولهما، أي في كل وجه، وتفرقت إبله كذلك، وبذر: إتباع، وقيل: الباء في بذر بدل من الميم، وقيل: كل أصل.
من المجاز: المبذور: الكثير، ويقال ماء مبذور، أي كثير، أي مبارك فيه.
والبذور والبذير، كصبور وأمير: النمام، جمعه بذر، كصبور وصبر، وهو مجاز.
البذور والبذير: من لا يستطيع كتم سره، بل يذيعه. يقال: بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب، أي أفشيته وفرقته. ورجل بذر ككتف: يفشي السر ويظهر ما يسمعه. وهي بذرة، وفي حديث فاطمة رضي الله عنها عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت لعائشة:  إني إذا لبذرة  . وفي حديث علي كرم الله وجهه في صفة الأولياء:  ليسوا بالمذاييع البذر  .
يقال: رجل بيذار وبيذارة، بالفتح فيهما، وتبذار كتبيان وبيذراني، وهذه عن الفراء، أي كثير الكلام مهذار، كهيذارة.
 

صفحة : 2497

 رجل تبذارة، بالكسر: يبذر ماله تبذيرا، أي يفسده وينفقه في السرف. وكل ما فرقته وأفسدته فقد بذرته. وعبد الله بن بيذرة شاري الفسو. يأتي ذكره في  ف س و  . قال شيخنا: لم يذكره هناك كأنه نسيه، أو أنساه الله تعالى، سترا عليه، وكثيرا ما تقع له الإحالات على غير مواضعها، إما سهوا أو إهمالا، فلا يذكرها بالكلية، أو يحيل على موضع ويذكر الإحالة في موضع آخر. قلت: وهذا من شيخنا تحامل قوي على المصنف في غير محله، وكيف لا، فإنه ذكره في آخر الكتاب وإحالته صحيحة، وذكر اسم جده وسبب لقبه، فراجعه. ولم يزل شيخنا يتحامى ويتحامل على عادته، عفا الله عنه، آمين.
والبذري بضمتين ككفري: الباطل، عن السيرافي. وقيل: هو فعلي من. شذر بذر، وقيل: من البذر الذي هو الزرع، وهو راجع إلى التفريق، كذا في اللسان.وطعام بذر، ككتف: فيه بذارة. بالضم، أي نزل، بضمتين، وبضم فسكون، ومحركة، عن اللحياني. وقال أبو دهبل:          
 أعطى وهـنـأنـا ولـم                      تك من عطيته الصغاره.
 ومن العطية مـا تـرى                      جذماء ليس لها بـذاره. وطعام كثير البذارة.
وبذره تبذيرا: خربه وفرقه إسرافا. وتبذير المال: تفريقه إسرافا، وإفساده، قال الله عز وجل:  ولا تبذروا تبذيرا  وقيل: التبذير أن ينفق المال في المعاصي، وقيل: هو أن يبسط يده في إنفاقه حتى لا يبقى منه ما يقتاته، واعتباره بقوله تعالى:  ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا  . وقال شيخنا، نقلا عن أئمة الاشتقاق: إن التبذير هو تفريق البذر في الأرض، ومنه التبذير بمعنى صرف المال فيما لا ينبغي، وهو يشمل الإسراف في عرف اللغة. ويراد منه حقيقته. وقيل: التبذير تجاوز في موضع الحق، وهو جهل بالكيفية ومواقعها، والإسراف تجاوز في الكمية، وهو جهل بمقادير الحقوق، وقد تعرض لبيان ذلك الشهاب في العناية أثناء الإسراء. والبذارة، بالفتح، وقد تخفف الراء، كلاهما عن اللحياني، وعن أبي عمرو: البيذرة والنبذرة، الأخيرة بالنون: التبذير وتفريق المال في غير حقه. والمبذر: المسرف في النفقة.
باذر وبذر مباذرة وتبذيرا، وفي حديث وقف عمر رضي الله عنه:  ولوليه أن يأكل منه غير مباذر  ، أي غير مسرف. ورجل بيذارة: يبذر ماله، وكذلك رجل بذر، وصفت امرأة زوجها فقالت: لا سمح بذر، ولا بخيل حكر. وبذر، كبقم: بئر بمكة لبني عبد الدار. وذكر أبو عبيدة في كتاب الآبار: وحفر هاشم بن عبد مناف بذر، وهي البئر التي عند خطم الخندمة، على فم شعب أبي طالب، وقال حين حفرها:          
 أنبطت بذر بمـاء قـلاس                      جعلت ماءها بلاغا للناس. قالوا: هو من التبذير وهو التفريق، فلعل ماءها كان يخرج متفرقا من غير مكان واحد. قاله شيخنا: وهو نص عبارة المعجم. قال الأزهري: ومثل بذر خضم، وعثر، وبقم: شجرة، قال: ولا مثل لها في كلامهم. قلت: وزاد غيره: وشلم وكتم، وزاد ياقوت: خود وحطم.
قال كثير عزة:          
 سقى الله أمواها عرفت مكانها                      جرابا وملكوما وبذر والغمرا. وهذه كلها آبار بمكة. قال ابن بري: هذه كلها أسماء مياه، بدليل إبدالها من قوله أمواها، ودعا بالسقيا للأمواه، وهو يريد أهلها النازلين بها، اتساعا ومجازا.
عن الأصمعي: تبذر الماء إذا تغير واصفر، وأنشد لابن مقبل:  

صفحة : 2498

         
 قلبا مبلية جوائز عرشها                      تنفي الدلاء بآجن متبذر. قال: المتبذر: المتغير الأصفر. والمستبذر: المسرع الماضي، قال المتنخل يصف سحابا:          
 مستبذرا يزعب قـدامـه                      يرمي بعم السمر الأطول. وفسره السكري، فقال: مستبذر: يفرق الماء.
ومما يستدرك عليه: رجل هذرة بذرة: كثير الكلام، ذكره ابن دريد. ولو بذرت فلانا لوجدته رجلا، أي لو جربته. هذه عن أبي حنيفة، وزاد في الأساس بعد قوله: لو جربته: وقسمت أحواله، وهو مجاز.
وكامل بن أحمد الباذرائي، وقاضي القضاة نجم الدين عبد الله بن الحسن الباذرائي: محدثان.
وبيذر، كحيدر، اسم عن ابن دريد. وبذرمان، وبذرشين، بالفتح فيهما، قريتان بمصر.
 ب ذ ع ر.
ابذعروا: تفرقوا وفي حديث عائشة: ابذعر النفاق، أي تفرق وتبدد. ابذعروا: فروا وجفلوا.
ابذعرت الخيل وابثعرت، إذا ركضت تبادر شيئا تطلبه، قال زفر بن الحارث:          
 فلا أفلحت قيس ولا عز ناصـر                      لها بعد يوم المرج حين ابذعرت. قال الأزهري: وأنشد أبو عبيد:          
 فطارت شلالا وابذعرت كأنها                      عصابة سبي خاف أن يتقسما. ابذعرت، أي تفرقت وجفلت.
 ب ذ ق ر.
ابذقروا، أهمله الجوهري، وقال الفراء: أي تبددوا وتفرقوا، كابد قروا وامذ قروا، وبمعنى ابذعروا.
يقال: ما ابذقر الدم في الماء: أي لم يمتزج بالماء، ولكنه مر فيه كالطريقة، وبه فسر حديث عبد الله بن خباب، وقتلته الخوارج على شاطئ نهر فسال دمه في الماء فما ابذقر، ويروى: فما امذقر، قال الراوي: فأتبعته بصري كأنه شراك أحمر، وقيل: المعنى أي لم تتفرق أجزاؤه بالماء فتمزج به، ولكنه مر فيه مجتمعا متميزا منه، وسيأتي في ترجمة مذقر.
 ب ر د ر.
بردرايا، بالفتح، أهمله الجماعة، وهو ع أظنه بالنهروان من بغداد، كذا في المعجم، عن سيبويه، كذا ذكره أئمة التصريف عنه، وهو في الكتاب، قالوا: فيه ثلاثة زوائد كلها في آخره، فإذا أريد تصغيره حذفت تلك الزاوئد كلها، وقيل: بريدر، وزان جعيفر، قاله شيخنا.
 ب ر د ش ي ر.
بردشير كزنجبيل، أهمله الجماعة، وهو: د، بكرمان مما يلي المفازة التي بين كرمان وخراسان، وقال حمزة الأصفهاني: هو تعريب أردشير، وأهل كرمان يسمونها كواشير، وقال أبو يعلى محمد بن محمد البغدادي:          
 كم قـد أردت مـسـيرا                      من بردشير البغيضـه.
 فرد عزمـي عـنـهـا                      هوى الجفون المريضة. وقد نسب إليها جماعة من المحدثين.
 ب ر ر.
 

صفحة : 2499

 البر، بالكسر: الصلة، وقد بر رحمه يبر، إذا وصله، ورجل بر بذي قرابته، وعليه خرجت هذه الآية:  لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم  ، أي تصلوا أرحامهم، كذا في البصائر، وقوله عز وجل:  لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون  قال أبو منصور: البر خير الدنيا والآخرة، فخير الدنيا مما ييسره الله تعالى للعبد من الهدى والنعمة والخيرات، وخير الآخرة الفوز بالنعيم الدائم في الجنة، جمع الله لنا بينهما برحمته وكرمه، وقال شمر في قوله صلى الله عليه وسلم:  عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر  ، واختلف العلماء في تفسير البر، فقال بعضهم: البر الصلاح، وقال بعضهم: البر: الخير، قال: ولا أعلم تفسيرا أجمع منه، لأنه يحيط بجميع ما قالوا، وقال الزجاج في تفسير قوله تعالى:  لن تنالوا البر  : قال بعضهم: كل ما تقرب به إلى الله عز وجل من عمل خير فهو إنفاق.
البر: الاتساع في الإحسان إلى الناس، وقال شيخنا: قال بعض أرباب الاشتقاق: إن أصل معنى البر السعة، ومنه أخذ البر مقابل البحر، ثم شاع في الشفقة والإحسان والصلة، قاله الشهاب في العناية. قلت: وقد سبقه إلى ذلك المصنف في البصائر، قال ما نصه: ومادتها، أعني ب ر ر، موضوعة للبحر، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر، أي التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك تارة إلى الله تعالى في نحو:  إنه هو البر الرحيم  وإلى العبد تارة فيقال: بر العبد ربه، أي توسع في طاعته، فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة، وذلك ضربان: ضرب في الاعتقاد، وضرب في الأعمال. وقد اشتمل عليهما قوله تعالى:  ليس البر أن تولوا وجوهكم  الآية، وعلى هذا ما روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن البر فتلا الآية؛ فإن الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال: الفرائض والنوافل. وبر الوالدين: التوسع في الإحسان إليهما.
البر: الحج: عن الصغاني. ويقال: بر حجك يبر برورا وبر، الحج يبر برا بالكسر، بفتح الباء وضمها، فهو مبرور: مقبول.
قال الفراء: برحجه، فإذا قالوا: أبر الله حجك قالوه بالألف، وفي الصحاح: وأبر الله حجك، لغة في بر الله حجك، أي قبله. وقال شمر: الحج المبرور: الذي لا يخالطه شيء من المآثم. وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة  . قال سفيان: تفسير المبرور طيب الكلام وإطعام الطعام، وقيل: هو المقبول المقابل بالبر، وهو الثواب. وقال أبو قلابة لرجل قدم من الحج: بر العمل. أراد عمل الحج، دعا له أن يكون مبرورا لا مأثم فيه، فيستوجب ذلك الخروج من الذنوب التي اقترفها. وروي عن جابر بن عبد الله قال:  قالوا: يا رسول الله، ما بر الحج? قال: إطعام الطعام وطيب الكلام  .
في البصائر: ويستعمل البر في الصدق لكونه بعض الخير، يقال: بر في قوله، وفي يمينه، ومنه حديث أبي بكر:  لم يخرج من إل ولا بر  . أي صدق.
البر: الطاعة، وبه فسرت الآية:  أتأمرون الناس بالبر  ، وفي حديث الاعتكاف:  ألبر تردن?  ، أي الطاعة والعبادة، ومنه الحديث:  ليس من البر الصيام في السفر  . كالتبرر، يقال: فلان يبر خالقه ويتبرره، أي يطيعه، وهو مجاز. واسمه أي البر برة، بالفتح، اسم علم بمعنى البر، معرفة، فلذلك لم يصرف، لأنه اجتمع فيه التعريف والتأنيث، وسيذكر في فجار، قال النابغة:  

صفحة : 2500

         
 إنا اقتسمنا خطتينا بـينـنـا                      فحملت برة واحتملت فجار. في الحديث في بر الوالدين:  وهو حقهما وحق الأقربين من الأهل  : ضد العقوق وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم، كالمبرة. وبررته أي الوالد، وبررته أبره برا، كعلمته وضربته، أي أحسنت إليه ووصلته.
عن ابن الأعرابي: البر: سوق الغنم، والهر: دعاؤها، قاله في المثل السائر:  فلان ما يعرف هرا من بر  . وعكسه يونس فقال: الهر: سوق الغنم، والبر: دعاؤها.
البر: الفؤاد، يقال: هو مطمئن البر، وأنشد ابن الأعرابي لخداش بن زهير:          
 يكون مكان البر مني ودونه                      وأجعل مالي دونه وأؤامره. البر: ولد الثعلب، نقله الصغاني. قال بعضهم في معنى المثل السابق: الهر: السنور، والبر: الفأرة في بعض اللغات.
قيل: هو الجرذ، أو دويبة تشبه الفأرة.
البر بالفتح: من الأسماء الحسنى وهو العطوف على عباده ببره ولطفه، قاله ابن الأثير.
البر: الصادق. البر: الكثير البر، كالبار. وقال ابن الأثير: وإنما جاء في أسمائه تعالى البر، دون البار، قلت: وقد فسروا قوله تعالى:  ولكن البر من آمن بالله  وقالوا: أي البار. ج أبرار وبررة، الأخير محركة، رجل بر من قوم أبرار، وبار من قوم بررة. والأبرار كثيرا ما يخص بالأولياء والزهاد والعباد. وفي الحديث  الأئمة من قريش، أبرارها أمراء أبرارها، وفجارها أمراء فجارها  . قال ابن الأثير: هذا على جهة الإخبار عنهم لا على طريق الحكم فيهم. وفي حديث آخر:  الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة  . وفي البصائر: وخص الملائكة بالبررة، من حيث إنه أبلغ من الأبرار، فإنه جمع بر، والأبرار جمع بار، وبر أبلغ من بار، كما أن عدلا أبلغ من عادل.
البر: الصدق في اليمين، ويكسر. بر في يمينه يبر، إذا صدقه، ولم يحنث.
وقد بررت، بالكسر، وبررت، بالفتح، وهذه عن الصغاني. وبرت اليمين تبر، كيمل، وتبر مثل يحل، برا، بالكسر، وبرا، بالفتح، وبرورا، بالضم: صدقت. وأبرها هو: أمضاها على الصدق.
وعن الأحمر: بررت قسمي، وبررت والدي، وغيره لا يقول هذا. وروى المنذري عن أبي العباس في كتاب الفصيح: يقال: صدقت وبررت، وكذلك بررت والدي أبره. وقال أبو زيد: بررت في قسمي، وأبر الله قسمي. وقال الأعور الكلبي:          
 سقيناهم دماءهم فسالت                      فأبررنا إليه مقسمينا. وقال غيره: أبر فلان قسم فلان وأحثنه، فأما أبره فمعناه أنه أجابه إلى ما أقسم عليه، وأحنثه، إذا لم يجبه. وفي الحديث:  بر الله قسمه  وأبره برا بالكسر وإبرارا، أي صدقه.
البر: ضد البحر، وفي التنزيل العزيز:  ظهر الفساد في البر والبحر  ،  وحملناهم في البر والبحر  ،  فلما نجاهم إلى البر  وقال مجاهد في قوله تعالى:  ويعلم ما في البر والبحر  : قال: البر القفار، والبحر كل قرية فيها ماء.
الحافظ أبو عمرو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، عالم الأندلس وفي نسخة شيخنا: حافظ الأندلس، قال: قلت: بل هو حافظ الدنيا غير منازع، وهو صاحب الاستيعاب والاستذكار والتمهيد وغيرها، توفي سنة 463.
وبر بن عبد الله الداري صحابي، وكنيته أبو هند، وهو أخو تميم، وقيل ابن عمه وقيل اسمه يزيد، وبخط أبي العلاء القرطبي: بربر.
 

صفحة : 2501

 والأديب أبو محمد عبد الله بن بري بن عبد الجبار المقدسي، النحوي اللغوي، نزيل مصر، صاحب الحواشي على الصحاح في مجلدات، سمع من أبي صادق المديني، وعنه ابن الجميزي، توفي سنة 582. وعلي بن بري وهو علي بن محمد بن علي بن بري البري. وأبو الحسن علي بن بحر بن بري البري القطان، من طبقة علي بن المديني، وحفيده محمد بن الحسن بن علي بن بحر بن بري البري، شيخ لابن المقري. قلت: وروى عنه أيضا ابن عدي في الكامل، وابن أخيه حسن بن محمد بن بحر بن بري البري: محدثون.
وأبو عبد الله الحسين بن أبي القاسم بن البري، حدث. وأما أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الواحد بن موحد السلمي الدمشقي، روى عنه أبو بكر الخطيب، وهو أكبر منه، والفقيه نصر المقدسي، وأبو الفضل يحيى بن علي القرشي، وتوفي سنة 482، وله أخوة منهم: أبو الفرج موحد بن علي، روى عنه أبو بكر الخطيب، توفي سنة 455، وأبو الفضل عبد الواحد بن علي، سمع منه الخطيب، وقد ذكرهم ابن ماكولا، وضبط في الكل بالفتح، وقال ابن عساكر بالضم. قلت: وعلي بن الحسن بن علي بن عبد الواحد بن البري، سمع عمه عبد الواحد بن علي، وتوفي سنة 461.
أبو مسلمة عثمان بن مقسم ويقال: القاسم الكندي، مولاهم، عن سعيد المقبري البريان، فبالضم، إلى بيع البر.
وفاته: أبو ثمامة البري، ويقال له: القماح، عن كعب بن عجرة. ومسلمة بن عثمان البري، عن محمد ابن المغيرة.
البر: بالضم الحنطة، قال المصنف في البصائر: وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء، انتهى. قال المتنخل الهذلي:          
 لا در دري إن أطعمت نازلـكـم                      قرف الحتي وعندي البر مكنوز. قال ابن دريد: البر أفصح من قولهم: القمح والحنطة، واحدته برة، قال سيبويه: ولا يقال لصاحبه: برار، على ما يغلب في هذا النحو، لأن هذا الضرب إنما هو سماعي لا اطرادي. ج أبرار، قال الجوهري: ومنع سيبويه أن يجمع البر على أبرار، وجوزه المبرد، قياسا.
البر بالكسر أبو بكر محمد بن علي بن الحسن بن علي بن البر اللغوي، والبر لقب جد أبيه علي التميمي الصقلي القيرواني، أحد أئمة اللسان، روى عن أبي سعد الماليني، وكان حيا في سنة 469، وهو شيخ أبي القاسم علي بن جعفر بن علي بن القطاع السعدي المصري، المتوفى سنة 515.
أبو نصر إبراهيم بن الفضل البار، حافظ أصبهاني، لكنه كذاب يقلب المتون، قاله نصر المقدسي، وتوفي سنة 530، ومنهم من قال في نسبته: البار كشداد، أي إلى حفر الآبار، وهو الصواب، وهكذا ضبطه الذهبي في الديوان.
عن ابن السكيت: أبر فلان، إذا كان مسافرا، وركب البر، كما يقال: أبحر، إذا ركب البحر.
أبر الرجل: كثر ولده.
أبر القوم: كثروا وكذلك أعروا، فأبروا في الخير، وأعروا في الشر، وسيذكر أعروا في موضعه. أبر عليهم: غلبهم، والإبرار: الغلبة، قال طرفة:          
 يكشفون الضر عن ذي ضرهم                      ويبرون على الآبي المـبـر. أي يغلبون. والمبر: الغالب. وسئل رجل من بني أسد: أتعرف الفرس الكريم? قال: أعرف الجواد المبر من البطئ المقرف. قال: والجواد المبر: الذي إذا أنف تأنف السير، ولهز لهز العير، الذي إذا عدا اسلهب، وإذا قيد اجلعب، وإذا انتصب اتلأب.
 

صفحة : 2502

 ويقال: أبره يبره، إذا قهره بفعال أو غيره. وقال ابن سيده: وأبر عليهم شرا حكاه ابن الأعرابي، وأنشد:          
 إذا كنت من حمان في قعر دارهم                      فلست أبالي من أبر ومن فجـر. ثم قال: أبر، من قولهم: أبر عليهم شرا، وأبر وفجر واحد، فجمع بينهما.
وفي المحكم أيضا: وإنه لمبر بذلك، أي ضابط له. وفي الحديث:  أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:  إن ناضح فلان قد أبر عليهم  ، أي استصعب وغلبهم.
أبر الشاء: أصدرها إلى البر. والبرير. كأمير: ثمر الأراك عامة والمرد: غضه، والكباث، نضيجه. وقيل: البرير الأول، أي أول ما يظهر من ثمر الأراك، وهو حلو، وقال أبو حنيفة: البرير: أعظم حبا من الكباث، وأصغر عنقودا منه، وله عجمة مدورة صغيرة صلبة، أكبر من الحمص قليلا، وعنقوده يملأ الكف. الواحدة من جميع ذلك بريرة. وفي حديث طهفة:  ونستصعد البرير  ، أي نجنيه للأكل. وفي آخر:  ما لنا طعام إلا البرير  .
وبريرة بنت صفوان، مولاة عائشة رضي الله عنهما: صحابية، يقال إن عبد الملك بن مروان سمع منها. والبرية: الصحراء نسبت إلى البر، رواه ابن الأعرابي بالفتح. وقال شمر: البرية: المنسوبة إلى البر، وهي برية إذا كانت إلى البر أقرب منها إلى الماء، والجمع البراري، كالبريت بوزن فعليت، عن أبي عبيد وشمر وابن الأعرابي، فلما سكنت الياء صارت الهاء تاء، مثل عفريت وعفرية، والجمع البراريت.
البرية من الأرضين بالفتح: ضد الريفية، رواه ابن الأعرابي. والبربور، بالضم: الجشيش من البر، والجمع البرابير. والبربرة: صوت البرابير. والبربرة: صوت المعز، يقال: بربر التيس للهياج، إذا نب.
البربرة: كثرة الكلام والجلبة باللسان، وقيل الصياح والتخليط في الكلام مع غضب ونفور. وفي حديث علي كرم الله وجهه  لما طلب إليه أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على تحليل الزنا والخمر، فامتنع، قاموا ولهم تغذمر وبربرة  وفي حديث أحد:  فأخذ اللواء غلام أسود فنصبه وبربر  .
يقال: بربر الرجل، إذا هذى فهو بربار، كصلصال، مثل ثرثر فهو ثرثار. وقال الفراء: البربري: الكثير الكلام بلا منفعة، وقد بربر في كلامه بربرة، إذا أكثر.
ودلو بربار. لها في الماء بربرة، أي صوت في الماء، قال رؤبة:          
 أروى ببربارين في الغطماط                      إفراغ ثجاجين في الأغواط. هكذا فسر قوله هذا بما تقدم، نقله الصاغاني. وبربر: جيل من الناس لا تكاد قبائله تنحصر، كما قاله ابن خلدون في التاريخ، وفي الروض للسهيلي: إنهم والحبشة من ولد حام، وفي المصباح إنه معرب، وقيل: إنهم بقية من نسل يوشع بن نون من العماليق الحميرية، وهم رهط السميدع، وإنه سمع لفظهم، فقال: ما أكثر بربرتكم، فسموا البربر، وقيل غير ذلك. ج البرابرة، زادوا الهاء فيه، إما للعجمة، وإما للنسب وهو الصحيح. قال الجوهري: وإن شئت حذفتها، وهم أي أكثر قبائلهم بالمغرب في الجبال، من سوس وغيرها، متفرقة في أطرافها، وهم زنانة وهوارة وصنهاجة ونبزة وكتامة ولواته ومديونة وشباته، وكانوا كلهم بفلسطين مع جالوت، فلما قتل تفرقوا، كذا الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر.
 

صفحة : 2503

 بربر: أمة أخرى، وبلادهم بين الحبوش والزنج، على ساحل بحر الزنج وبحر اليمن، وهم سودان جدا، ولهم لغة برأسها لا يفهمها غيرهم، ومعيشتهم من صيد الوحش، وعندهم وحوش غريبة لا توجد في غيرها، كالزرافة والكركدن والببر والنمر والفيل، وربما وجد في سواحلهم العنبر، وهم الذين يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم وقال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني: وجزيرتهم قاطعة من حد ساحل أبين، ملتحقة في البحر بعدن، من نحو مطالع سهيل إلى ما يشرق عنها، وفيما حاذى منها عدن وقابله جبل الدخان، وهي جزيرة سقوطرى، مما يقطع من عدن ثابتا على السمت، وكلهم من ولد قيس عيلان. قال أبو منصور: ولا أدري كيف هذا.
وقال البلاذري: حدثني بكر بن الهيثم قال: سألت عبد الله بن صالح عن البربر، فقال: هم يزعمون أنهم من ولد بر بن قيس عيلان، وما جعل الله لقيس من ولد اسمه بر.
وقال أبو المنذر: هم من ولد فاران بن عمليق بن يلمع بن عابر بن سليخ بن لاوذ بن سام بن نوح، والأكثر الأشهر أنهم من بقية قوم جالوت، وكانت منازلهم فلسطين، فلما قتل جالوت تفرقوا إلى المغرب. أو هم بطنان من حمير: صنهاجة وكتامة، صاروا إلى البربر أيام فتح والدهم أفريقش الملك ابن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر، كانوا معه لما قدم المغرب، وبنى أفريقية فلما رجع إلى بلاده تخلفوا عنه عمالا له على تلك البلاد، فبقوا إلى الآن وتناسلوا.
أبو سعيد سابق بن عبد الله الشاعر المطبوع، روى عن مكحول، وعنه الأوزاعي. وميمون مولى عفان بن المغيرة بن شعبة، عن ابن سيرين، ومحمد بن موسى بن حماد، حدث عنه أبو علي الكاتب، وعبد الله بن محمد بن ناجية الحافظ، والحسن بن سعد، الأخير روى عنه أبو القاسم سهل بن إبراهيم البربري، البربريون، وكذا أبو محمد هارون بن محمد، وهانئ بن سعيد مولى عثمان، البربريان، وبربر المغني: محدثون، الأخير روى عن مالك، وعنه يحيى ابن معين.
والمبر: الضابط، يقال: إنه لمبر بذلك، أي ضابط له، كذا في المحكم. والبريراء، كحميراء من أسماء جبال بني سليم بن منصور، قال:          
 إن بأجراع البريراء فالحسـى                      فوكز إلى النقعين من وبعان. والبرة: ع قتل فيه قابيل هابيل ابني آدم عليه السلام، نقله الصغاني.
برة، بلا لام: اسم زمزم، وفي الحديث:  أتاه آت فقال: احفر برة  ، سماها برة، لكثرة منافعها وسعة مائها.
برة ابنة عبد المطلب، عمة النبي صلى الله عليه وسلم أخت أروى والحارث. وفي الحديث:  أنه غير اسم امرأة كانت تسمى برة، فسماها زينب، وقال: تزكي نفسها  ، كأنه كره لها ذلك.
برة جد إبراهيم بن محمد الصنعاني والد الربيع شيخ معاذ بن نصر بن حسان العنبري، وفي سياق الذهبي ما يقتضي أن الربيع بن برة، الذي يروي عنه معاذ ليس بولد لإبراهيم، فإنه ذكر إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني، وقال عن عبد الرزاق: ثم قال: والربيع بن برة شيخ لمعاذ بن معاذ. فتأمل.
برة: قريتان باليمامة، عليا وسفلى، ويقال لهما: البرتان، وكانت البرة العليا منزل يحيى بن طالب الحنفي، ومن قوله يتشوق إليها:          
 خليلي عوجا بارك الله فـيكـمـا                      على البرة العليا صدور الركائب.  

صفحة : 2504

         
 وقولا إذا ما نوه القوم للـقـرى                      ألا في سبيل الله يحيى بن طالب. وبالضم: برة بن رئاب، ويدعي جحش بن رئاب أيضا، والد أم المؤمنين زينب الأسدية، رضي الله عنها.
وفاته: برة بن عمرو بن تميم، من أولاده أميمة بنت عبيد بن الناقه بن برة، ذكره الحافظ.
ومبرة: أكمة قرب المدينة الشريفة دون الجار إليها، قال كثير عزة:          
 أقوى الغياطل من حراج مبـرة                      فجنوب سهوة قد عفت فرمالها. والبري، كقري: الكلمة الطيبة، من البر، وهو اللطف والشفقة. والبربار، بالفتح، والمبربر بالضم: الأسد، لبربرته وجلبته ونفوره وغضبه.
يقال: ابتر الرجل، إذا انتصب منفردا عن وفي بعض النسخ من أصحابه، نقله الصغاني.
والمبرر من الضأن كالمرمد، وهي التي في ضرعها لمع سود وبيض عند الإقراب، تشبيها بالبرير: ثمر الأراك. وسموا برا وبرة، بالفتح فيهما، وبرة، بالضم، وبربرا، كأمير.
يقال أصلح العرب هكذا في النسخ، والذي في التهذيب والتكملة: أفصح العرب أبرهم، أي أبعدهم في البر والبدو دارا.
ورد في كلام سلمان رضي الله عنه: من أصلح جوانيه أصلح الله برانيه، بالفتح فيهما، قالوا: البراني: العلانية، نسبة على غير قياس،كما قالوا في صنعاء: صنعاني، وأصله من قولهم: خرج فلان برا، إذا خرج إلى البر والصحراء، وليس من قديم الكلام وفصيحه كما في التهذيب. وفي اللسان: والبر: نقيض الكن. قال الليث: والعرب تستعمله في النكرة، تقول العرب: جلست برا وخرجت برا. قال أبو منصور: وهذا من كلام المولدين، وما سمعته من فصحاء العرب البادية والمعنى: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، أخذ من الجو والبر، فالجو: كل بطن غامض، والبر: المتن الظاهر، فهاتان الكلمتان على النسبة إليهما بالألف والنون. وفي الأساس: افتتح الباب البراني. ويقال: تريد جوا ويريد برا، أي أريد خفية ويريد علانية والبرانية: ة ببخاراء على خمسة فراسخ منها، ويقال لها: فوران، منها أبو المعالي سهل بن أبي سهل محمود بن أبي بكر محمد بن إسماعيل البراني الفقيه الشافعي الواعظ، سمع أباه وغيره، وروى عنه ابنه، ومات ببخاراء سنة 524، قاله أبو سعد.
والنجيب أبو بكر محمد بن محمد بن أبي القاسم البراني: محدث، سمع أباه، وعنه أبو سعد بن السمعاني،مات سنة 542.
عن ابن الأعرابي: البرابير: طعام يتخذ من فريك السنبل والحليب. وذلك أن الراعي إذا جاع يأتي إلى السنبل فيفرك منه ما أحب، وينزعه من قنبعه وهو قشره، ثم يصب عليه اللبن الحليب، ويغليه حتى ينضج، ثم يجعله في إناء واسع، ثم يبرده، فيكون أطيب من السميذ. قال: وهي العذيرة، وقد اعتذرنا، الواحد بربور، وقد ذكره المصنف قريبا.
يقال: بره، كمده، إذا قهره بفعال أو مقال، كأبره، والإبرار: الغلبة.
 

صفحة : 2505

 في الأمثال:  فلان لا يعرف هرا من بر، اي ما يهره مما يبره  ، أي من يكرهه ممن يبره، أو ما يعرف القط من الفأر وقد تقدم، أو ما يعرف دعاء الغنم من سوقها، رواه الجوهري عن ابن الأعرابي. وقال يونس: الهر: سوق الغنم، والبر: دعاؤها، أو مايعرف دعاءها إلى الماء من دعائها إلى العلف، يروي عن ابن الأعرابي أن البر: دعاء الغنم إلى العلف. أو ما يعرف العقوق من اللطف، فالهر: العقوق، والبر: اللطف، وهو قول الفزاري، أو ما يعرف الكراهية من الإكرام، فالهر: الخصومة والكراهية، والبر: الإكرام، أو معناه ما يعرف الهرهرة من البربرة، فالهرهرة: صوت الضأن، والبربرة: صوت المعزى.
والبربر، بالضم: الرجل الكثير الأصوات، كالبربار. والبربر بالكسر: دعاء الغنم إلى العلف، نقله الصغاني.
ومما يستدرك عليه: البر، بالكسر: التقى، وهو في قول لبيد:          
 وما البر إلا مضمرات من التقى. وتباروا: تفاعلوا من البر، وفي كتاب قريش والأنصار:  وإن البر دون الإثم  ، أي إن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغدر والنكث. ويقال: قد تبررت في أمرنا، أي تحرجت، قال أبو ذؤيب:          
 فقالت تبررت في جنبنا                      وما كنت فينا حديثا ببر. أي تحرجت في سببنا وقربنا.
وعن أبي سعيد: برت سلعته، إذا نفقت، وهو مجاز، قال: والأصل في ذلك أن تكافئه السلعة بما حفظها وقام عليها، تكافئه بالغلاء في الثمن، وهو من قول الأعشى يصف خمرا:          
 تخيرها أخو عانات شهرا                      ورجى برها عاما فعاما. وهو بر بوالده وبار، عن كراع، وأنكر بعضهم بار، وفي الحديث:  تمسحوا بالأرض فإنها برة بكم  ، قال ابن الأثير: أي مشفقة عليكم، كالوالدة البرة بأولادها، يعني أن منها خلقكم، وفيها معاشكم، وإليها بعد الموت معادكم. وفي حديث حكيم بن حزام:  أرأيت أمورا كنت أبررتها  ، أي أطلب بها البر والإحسان إلى الناس، والتقرب إلى الله تعالى. والله يبر عباده، أي يرحمهم.
وبرة بنت مر، وهي أم النضر بن كنانة. ومن الأمثال:  هو أقصر من برة  . ويقال: أطعمنا ابن برة، وهو الخبز. والبرانية، بالفتح: قرية بمصر. وبرة بنت عامر بن الحارث القرشية العبدرية، وبرة بنت أبي تجراة العبدرية: صحابيتان. وأبو البر بالكسر صدقة بن جروان البواب، المعروف بابن البيع حدث عن أبي الوقت، ذكره ابن نقطة. والبرابر: الجداء.
 ب ز ر.
البزر، بفتح فسكون: كل حب يبذر للنبات. ج بزور والبزور: الحبوب الصغار، مثل بزور البقول وما أشبهها. البزر: التابل، ويكسر فيهما على الأفصح، كما في التهذيب. وقال يعقوب: ولا يقوله الفصحاء إلا بالكسر.
وقيل: البزر: الحب عامة، ج أبزار، وأبازير جمع الجمع وفي شرح الموجز للنفيسي الأبزار: ما يطيب به الغذاء، وكذا التوابل، إلا أن الأبزار للأشياء الرطبة واليابسة، والتوابل لليابسة فقط، قال شيخنا: والظاهر أنه اصطلاح لهم، وإلا فكلام العرب لا يفهم ما ذكروه.
البزر، بالفتح: الولد، يقال: ما أكثر بزره، أي ولده. البزر: المخاط نفسه. البذر: الضرب، يقال: بزره بالعصا بزرا: ضربه بها. البزر: البذر، يقال: بزرته وبذرته بمعنى.
البزر: الامتخاط، وقد بزر الرجل، إذا امتخط، عن ثعلب. البزر: الملء، وقد بزر القربة، إذا ملأها.
 

صفحة : 2506

 البزر: إلقاء الأبازير في القدر، كالتبزير، يقال: بزر برمتك، أي ألق فيها الأبازير. ومن سجعات الأساس: اللحم المبزر أشهى، والنفس إليه أشره، وإلا فهو بجزر السباع أشبه.
والأبزاريون من المحدثين: جماعة منهم: محمد بن يحيى بن زياد شيخ للطبراني، ذكره الذهبي في المشتبه.
وفاته: أبو عبد الله محمد بن زيد بن علي بن جعفر بن محمد بن مروان.
يقال: عزة بزري محركة كجمزي، أي ضخمة قعساء. وعز بزري: ضخم، قال ميعة الكلابي:          
 قد لقيت سدرة جمعا ذا لهمى.
 وعددا فخما وعزا بزري.
 من نكل اليوم فلا رعى الحمى. وقال آخر.
         
 أبت لي عزة بزري بزوخ                      إذا ما رامها عـز يدوخ. وقيل: بزري: عدد كثير، قال ابن سيده: فإذا كان ذلك فلا أدري كيف يكون وصفا للعزة إلا أن يريد: ذو عزة، وفي تكملة الصاغاني: عزة بزري: ذات عدد كثير.
وبنو البزري، محركة: بنو أبي بكر بن كلاب، نسبوا إلى أمهم، كذا في التهذيب.
وتبزر الرجل: تنسب إليهم، قال القتال الكلابي:          
 إذا ما تجعفرتم علينا فإنـنـا                      بنو البزري من عزة نتبزر. وأبو البزري، كجمزي: يزيد بن عطارد القيسي، ويقال: المرادي، تابعي يروي عن ابن عمر، وعنه عمران بن حدير، وكسر الراء لحن، كما صرح به الصغاني.
والبيزر كحيدر: مدقة القصار، كذا في الصحاح، كالمبزر، بالكسر والفتح، وهو الذي يبزرث به الثوب في الماء، وقال الليث: المبزر مثل خشبة القصارين تبزر به الثياب في الماء.
والبيزار: الذكر، شبه بالعصا، أو بمدق القصار.
البيزار: حامل البازي، والأكار، معربا بازدار وبازدياد، أي حافظ الباز وصاحبه، وفي التهذيب: والبيزار: الذي يحمل البازي، ويقال فيه: البازيار، وكلاهما دخيل. وفي الصحاح: البيازرة: جمع بيزار، وهو معرب بازديار، قال الكميت:          
 كأن سوابقها في الغبـار                      صقور تعارض بيزارها. البيزارة، بالهاء: العصا العظيمة، قاله أبو زيد: جمعه البيازر، ومنه حديث علي يوم الجمل،  ما شبهت وقع السيوف على الهام إلا بوقع البيازر على المواجن.
بزار، كغراب، أو أبزار كأصحاب: ة بنيسابور على فرسخين منها، منها: حامد بن موسى الأبزاري، حدث. وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجا الأبزاري، رحل إلى العراق، وكان ثقة، توفي سنة 364. والبزراء: المرأة الكثيرة الولد. والزبراء: الصلبة على السير. وهو مبزور، أي كثير الولد. وبزرة: ع بين المدينة والرويثة، على ثلاثة أميال من المدينة، عن نصر، قال كثير:          
 يعاندن في الأرسان أجواز بزرة                      عتاق المطايا مسنفات حبالهـا. أبو الحسن علي بن فضلان الجرجاني بن البزري، نزيل سمرقند سمع ابن الأعرابي، وعنه حمزة السهمي، منسوب إلى البزر، بالفتح، نسبة لمن يعصره, وكذا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن علي بن جعفر الأصم. وأبو القاسم عمر بن محمد بن أحمد بن عكرمة الجزري إمام جزيرة ابن عمر، وعالمها، ترجمه الذهبي، البزريان: محدثان. وبزورية، بالفتح لقب أبي جعفر أحمد بن يعقوب الأصفهاني المحدث عن أبي خليفة، وعنه أبو علي بن شاذان.
 

صفحة : 2507

 والبزار: بياع بزر الكتان، أي زيته بلغة البغاددة، وإليه نسب دينار أبو عمرو، وبخط الذهبي أبو عمر، وهو كوفي ثقة، يروي عن أبي حنيفة. وأبو محمد خلف بن هشام بن محمد، المقري ببغداد، وولده محمد بن خلف بن هشام، وحفيده محمد بن هاشم بن خلف، حدث عن جده، والحسن بن الصباح شيخ البخاري. وثقه ابن حبان، وهو شيخ للدوري. وإبراهيم بن مرزوق. وأبو عبد الله يحيى بن محمد بن السكن القرشي البصري. وعبيد بن عبد الواحد، عن سعيد بن أبي مريم. وأبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق الحافظ، صاحب المسند، وابنه أبو العباس محمد، سمع منه الدارقطني، وأحمد بن عوف، هكذا في النسخ بالفاء، والصواب عون الله، بن جدير القرطبي، أكثر عنه أبو عمر الطلمنكي. وأبو الفضل جعفر بن محمد بن سلم البر العبدي، مات سنة 788. وأحمد بن الحسن بن إسحاق، وأبو عيسى محمد بن علي بن الحسين. وأبو علي أحمد بن الخليل. وروح بن أحمد بن عمر أبو علي. ومحمد بن إبراهيم بن الصباح البغدادي. ومحمد بن عبد الملك بن محمد الأصبهاني. وإبراهيم بن موسى. ومحمد بن أحمد بن عبد الله أبو بكر. وسلمان بن يوسف بن سلمان النعيمي. ومحمد بن محمد بن هارون الحلي. ويحيى بن معالي بن صدقة. وأبو البركات محمد بن صدقة بن أبي البركات، ذكرهم ابن نقطة فأجاد، وذكر السلفي شيخه أبا عمرو العلاء بن عبد الملك بن منصور بن قيس، البزارون محدثون. وأبو بكر أحمد بن الحسن بن علي الطبري البزوري، روى ببغداد، وحدث عنه أبو عمرو بن السماك. وأبزر، كأحمد: د، بفارس، نقله الصاغاني.
ومما يستدرك عليه: في حديث أبي هريرة:  لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما ينتعلون الشعر وهم البازر  ، قيل: بازر: ناحية قريبة من كرمان بها جبال، وفي بعض الروايات هم الأكراد، فإن كان من هذا فكأنه أراد أهل البازر، أو يكون سموا باسم بلادهم، قال ابن الأثير: هكذا أخرجه أبو موسى بالباء والزاي من كتابه وشرحه، والذي رويناه في كتاب البخاري، عن أبي هريرة:  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  بين يدي الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر وهم هذا البارز  . وقال سفيان مرة:  هم أهل البازر  ، يعني بأهل البارز أهل فارس، قال: هكذا هو بلغتهم، قال: وهكذا جاء في لفظ الحديث، كأنه أبدل السين زايا، أي والفاء باء، فيكون من باب الزاي. وقد اختلف في فتح الراء وكسرها، وكذلك اختلف مع تقديم الزاي، كذا في اللسان.
ومن المجاز: مثلي لا يخفى عليه أبازيرك، أي زياداتك في القول ووشاياتك.
وبزر فلان كلامه، إذا توبله، ومنه قيل للرجل المريب: بازور كذا في الأساس.
 ب ز ع ر.
تبزعر علينا، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن دريد: إذا ساء خلقه.
وبزعر، كجعفر وقنفذ: اسم رجل، وهو من ذلك، وتقدم له في حرف الزاي: البرغز، كقنفذ: السيء الخلق من الرجال، أو هو بتقديم الزاي على الراء، فتأمل.
 ب س ب ر.
بسبر، كجعفر أهمله الجماعة، وهي اسم ة كأنها بهمذان، منها الإمام صائن الدين عبد الملك بن محمد الهمذاني البسبري، روى عن البديع أحمد بن سعد العجلي، ذكره الحافظ في التبصير، والذهبي في المشتبه.
 ب س ر.
 

صفحة : 2508

 بسر، ككتب: أعجل. يسر: عبس أو أظهر شدته، كما صرح به أهل الغريب في نكتة التعاطف، في قوله تعالى:  ثم عبس وبسر  . وقال أبو إسحاق: بسر، أي نظر بكراهة شديدة.
وبسر الرجل وجهه بسورا، أي كلح. وفي حديث سعد، قال:  لما أسلمت راغمتني أمي فكانت تلقاني مرة بالبشر ومرة بالبسر  أي القطوب. بسر: قهر، يبسرث بسورا.
بسر القرحة: نكأها قبل النضج، كما في الصحاح، كأبسر، وهذه عن الصغاني، وفي الأساس: في المجاز: وإن خرجت بك بثرة فلا تبسرها: لا تفقأها.
بسر النخلة: لقحها قبل أوانه أي التلقيح كابتسرها، قال ابن مقبل:          
 طافت به العجم حتى ند ناهضها                      عم لقحن لقاحا غير مبتسـر. من المجاز: بسر الفحل الناقة: ضربها قبل الضبعة يبسرها بسرا، قال الأصمعي: إذا ضربت الناقة على غير ضبعة فذلك البسر، وقد بسرها الفحل فهي مبسورة.
قال شمر: ومنه يقال: بسرت غريمي، إذا تقاضيته قبل محل المال. وبسرت الدمل، إذا عصرته قبل أن ينضج.
من المجاز: بسر الحاجة: طلبها في غير أوانها، وفي الجمهرة لابن دريد: في غير وجهها، والمبسور: طالب الحاجة في غير موضعها، كأبسر وابتسر وتبسر. وقد بسر حاجته يبسرها بسرا وبسارا، وابتسرها وتبسرها: طلبها في غير أوانها، أو في غير موضعها، أنشد ابن الأعرابي للراعي:          
 إذا احتجبت بنات الأرض عنه                      تبسر يبتغي منها البـسـارا. وبسر الفحل الناقة وتبسرها، ففي كلام المصنف لف ونشر.
بسر التمر يبسره بسرا: نبذه فخلط البسر به أي بالتمر أو الرطب، كأبسر وبسر، وروي عن الأشجع العبدي أنه قال:  لا تبسروا ولا تثجروا  ، فأما البسر فهو خلط البسر بالرطب أبو بالتمر، وانتباذهما جميعا، والثجر أن يؤخذ ثجير البسر فيلقى مع التمر، وكره هذا حذار الخليطي، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنهما، وفي الصحاح: البسر أن تخلط البسر مع غيره في النبيذ. بسر السقاء: شرب منه قبل أن يروب ما فيه.
من المجاز: بسر الدين: تقاضاه قبل محله، وهو مأخوذ من قول شمر: وقد تقدم.
والبسر: الماء البارد. البسر: ابتداء الشيء، كالابتسار، وفي الحديث عن أنس، قال:  لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قط إلا قال حين ينهض من جلوسه: اللهم بك ابتسرت، وإليك توجهت، وبك اعتصمت، أنت ربي ورجائي، اللهم اكفني ما أهمني، وما لم أهتم به، وما أنت أعلم به مني، وزودني التقوى، واغفر لي ذنبي، ووجهني للخير أين توجهت. ثم يخرج  ومعنى بك ابتسرت، أي ابتدأت سفري. قال الأزهري: والمحدثون يروونه بالنون والشين، أي تحركت وسرت.
البسر بالضم: الغض من كل شيء، نبت بسر، وذلك إذا ارتفع عن وجه الأرض، ولم يطل، لأنه حينئذ غض.
البسر والبسر: الماء الطري الحديث العهد بالمطر ساعة ينزل من المزن، ج بسار مثل رمح ورماح. البسر: الشاب والشابة. رجل بسر، وامرأة بسرة: شابان طريان.
 

صفحة : 2509

 البسر: التمر قبل إرطابه لغضاضته، وذلك إذا لون ولم ينضج، وإذا نضج فقد أرطب، والبسرة واحدتها، وتضم السين إتباعا، يقال: بسرة وبسرة وبسرات وبسرات وبسر وبسر. قال سيبويه: ولا تكسر البسرة إلا أن تجمع بالألف والتاء، لقلة هذا المثال في كلامهم، وأجاز: بسران وتمران، يريد بهما نوعين من التمر والبسر.
من المجاز: البسرة: الشمس في أول طلوعها، وذلك إذا كانت حمراء لم تصف، قال البعيث يذكرها:          
 فصبحها والشمس حمراء بسرة                      بسائفة الأنقاء موت مغلـس. البسرة: رأس قضيب الكلب، وهو مجاز. البسرة: خرزة، كلاهما عن الصغاني.
بسرة، بلا لام: بنت أبي سلمة ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلضم.
بسر، بلا هاء، ة، ببغداد على فرسخين منها، منها: أبو القاسم علي بن محمد بن البسري البندار، سمع أبا طاهر المخلص، وتوفي سنة 474، هكذا قاله ابن نقطة، وقال غيره: هو منسوب إلى بيع البسر. قال الذهبي: وابنه الحسين شيخ للسلفي. والزاهد أبو عبيد البسري، اسمه محمد بن حسان، حكى عنه ابنه بخيت، اختلف فيه فقيل: إلى بصرى، قرية بالشام أبدلت صاده سينا، وهو خطأ، والصواب إلى بسر، قرية بحوران، وهو من مشاهير الصوفية، ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق، وإذا علمت ذلك فاعلم أن المصنف قد وهم في ذكره مع ما قبله.
أبو عبد الرحمن بسر بن أرطأة، ويقال: ابن أبي أرطأة العامري القرشي، كان مع معاوية بصفين، وكان قد خرف آخر عمره. بسر بن جحاش القرشي، نزل الشام، روى عنه جبير بن نفير، ويقال هو بشر: وبسر بن راعي العير الأشجعي، الذي أكل بشماله، هكذا بالعين والتحتية والراء، وضبطه الحافظ في التبصير بالعين والنون والزاي. وبسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعي الكعبي، شهد الحديبية. وبسر بن سليمان. وبسر بن عصمة المزني، ذكرهما ابن ماكولا. وأبو بسر ويقال أبو صفوان عبد الله بن بسر المازني، أحد من صلى إلى القبلتين. وعبد الله بن بسر النضري، غير الأول شامي أيضا، روى عنه ابنه عبد الواحد: صحابيون.
بسر بن محجن الدؤلي، نزل المدينة، روى عن أبيه، وعنه زيد بن أسلم، قاله البخاري. وبسر بن سعيد المدني مولى الحضرميين، عن أبي هريرة، وسعد بن أبي وقاص.
بسر بن حميد، وبسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي، وهو الذي قال: إن كان ليبلغني الحديث في المصر فأرحل إليه مسيرة أيام. وهو ثقة حافظ، من الرابعة. وعبد الله وسليمان ابنا بسر فالأول حبراني، ويكنى أبا راشد، روى عن أبي بكر وأبي كبشة الأنماري، والثاني خزاعي، عن خاله مالك بن عبد الله الخثعمي الصحابي: تابعيون.
وفاته منهم: بسر بن عطية، عن نصر بن عاصم ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وأحمد بن عبد الرحمن ابن بكار، من شيوخ الزندي، وابن عمه محمد بن عبد الله بن بكار، وحفيده أحمد بن إبراهيم، كنيته أبو عبد الملك، حدث عن جده محمد بن عبد الله المذكور، وعنه النسائي.
ومحمد بن الوليد بصري حافظ، روى عنه البخاري ومسلم، البسريون: محدثون، كل هؤلاء من ولد بسر بن أرطأة المتقدم بذكره. ومما فاته ممن اسمه بسر:  

صفحة : 2510

 بسر بن أبي رهم الجهني، شهد اليمامة، وهو صاحب جبانة بسر بالكوفة، وبسر بن أبي غيلان، مولى بني شيبان، من مشايخ الشيعة. وبسر بن بجير بن ربيعة شاعر، وبسر بن سليمان بن عامر بن حزن القشيري، شاعر. وبسر بن المغيرة بن أبي صفرة ابن أخي المهلب. وبسر بن أبي حفصة، مولى مروان بن الحكم. وبسر بن صبيح النهشلي. وبسر بن قطن، ولاه عبد الرحمن بن الحكم قضاء كورة جيان، ذكره ابن الأبار في تاريخه، فيما نقل. ومحمد بن بسر بن عبد الله بن هشام بن زهرة التيمي، عن مالك. ومحمد بن بسر الجرجاني شيخ لأبي حامد بن الحضرمي، وآخرون.
والبسارة بالكسر: مطر يدوم على أهل السند والهند وفي بعض النسخ: الاقتصار على أحدهما. في الصيف لا يقلع ساعة، قال الصغاني: وبالشين تصحيف.
قلت: وهم يسمونه البرساة، كما هو مشهور على ألسنتهم، فتلك أيام البسار، وفي المحكم البسار: مطر يوم في الصيف يدوم على البياسرة ولا يقلع. والباسور: علة م، أعجمي، وقال الجوهري: هي علة تحدث في المقعدة، نسأل الله العافية عنها، وعن كل داء. ج البواسير وفي حديث عمران بن حصين:  وكان مبسورا  ، أي به بواسير.
والبياسرة: جيل بالسند، وفي نسخة شيخنا: بالهند، تستأجرهم النواخذة أهل السفن لمحاربة العدو، الواحد بيسري، يقال: رجل بيسري. ويزيد بن عبد الله البيسري البصري القرشي محدث عن ابن جريج، وكنيته أبو خالد. وبيسري ساكنة الآخر: كان من أمراء مصر. اسمه آتش، كذا ذكره الحافظ، وقال الذهبي: رأيته، وهو مسن يترشح للملك، وإليه ينسب قصر، م معروف بالقاهرة، وقد تهدم الآن أساسه، ولم يبق منه أثر. وقصر البيسري، خارج أسيوط: قرية صغيرة بها بساتين.
ونخلة مبسار: لا تنضج البسر، وقد أبسرت النخلة، ونخلة مبسر، بغير هاء، على النسب، وكذلك مبسار: لا يرطب ثمرها. وفي الحديث في شرط مشتري النخل على البائع:  ليس له مبسار  ، هو الذي لا يرطب بسره. وأبسر الرجل، إذا حفر في أرض مظلومة.
أبسر المركب في البحر، أي وقف. وابتسر الشيء: أخذه طريا، وكل شيء أخذته غضا فقد بسرته وابتسرته. ابتسرت رجله: خدرت، أي نامت، كتبسرت، وهذه عن الصغاني. وابتسر لونه، بضم التاء، أي على بناء المجهول، إذا تغير وصار كالبسر، وهو مجاز.
والمبسرات: رياح يستدل بهبوبها على المطر. والبسور، كصبور: الأسد لعبوسته أو قهره.
وتبسر النهار: برد، نقله الصغاني. تبسر الثور: أتى عروق النبات اليابس فأكلها.
وقد تبسر النبات، إذا حفر عنه قبل أن يخرج، وأنشد ابن الأعرابي للراعي:          
 إذا احتجبت بنات الأرض عنه                      تبسر يبتغي فيها البـسـارا. وصف حمارا وأتنه، والهاء في عنه، يعود إلى حمار الوحش، وفي فيها يعود على أتنه، قال ابن بري: والدليل على ذلك قوله قبل البيت ببيتين أو نحوهما:          
 أطار نسيله الحولي عنه                      تتبعه المذانب والقفارا. أخبر أن الحر انقطع وجاء القيظ.
والبسرة، بفتح فسكون: ماء لبني عقيل، نقله الصغاني. وبسر، بالضم: ة بحوران، وإليها نسب أبو عبيد الزاهد، وقد تقدم، كما في تاريخ ابن عساكر.
 

صفحة : 2511

 وقال أبو عبيدة: إذا همت الفرس بالفحل وأرادت أن تستودق فأول وداقها المباسرة، وهي مباسرة، ثم تكون وديقا. والمباسرة: التي تهم بالفحل قبل تمام وداقها، فإذا ضربها الحصان في تلك الحال فهي مبسورة. وقد تبسذرها وبسرها.
في التنزيل العزيز:  وجوه يومئذ باسرة  ، أي متكرهة متقطبة قد أيقنت أن العذاب نازل بها.
ووجه بسر: باسر. وصف بالمصدر. وقول الجوهري: أول البسر طلع ثم خلال، إلخ أي إلى آخره، وهو قوله: ثم بلح ثم بسر ثم رطب، ثم تمر، غير جيد، لأنه ترك كثيرا من المراتب التي يؤول إليها الطلع بعد، حتى يصل إلى مرتبة التمر، والصواب: أوله طلع فإذا انعقد فسياب، كسحاب، وقد تقدم في موضعه، فإذا اخضر واستدار فجدال وسراد وخلال، كسحاب في الكل، فإذا كبر شيئا فبغو، بفتح الموحدة وسكون الغين، فإذا عظم فبسر، بالضم، ثم مخطم، كمعظم، ثم موكت، على صيغة اسم الفاعل، ثم تذنوب، بالضم، ثم جمسة بضم الجيم وسكون الميم وسين مهملة مفتوحة، ثم ثعدة، بفتح المثلثة وسكون العين المهملة ثم دال، وخالع وخالعة، فإذا انتهى نضجه فرطب ومعو، فإن لم ينضج كله فمناصف، ثم تمر، وهو آخر المراتب.
وقال الأصمعي: إذا اخضر حبه واستدار فهو خلال، فإذا عظم فهو البسر، فإذا احمرت فهي شقحة. وبسطت ذلك في الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف، وقد اطلعت عليه بحمد الله تعالى، فلينظر إن شاء الله تعالى، وقد ذكر فيه هذه العبارة بعينها.
قال شيخنا: وظاهره أن ما قاله الجوهري خطأ، وليس كذلك، بل هو خلاف الأولى، لأن غاية ما فيه ترك بعض المراتب، التي عدها أهل النخل في تدريج ثمر التمر، وذلك لا يكون خطأ كما لا يخفى، وقد أورده كذلك صاحب الكفاية مستوفى، وأنعمته شرحا في شرحه، فراجعه.
وقال في قوله: وبسطت، إلخ. قلت: قد أوضحت في حواشيه أن هذا ليس مما يدخل فيما له اسمان إلى ألوف، لأن هذه الأسماء تختلف باختلاف الحالات والأوقات، كما هو ظاهر، وكثيرا ما ارتكب مثله في ذلك الكتاب، وهو ليس من مباحثه، فلا يغتر بما فيه كله، انتهى.
ومما يستدرك عليه: تبسر: طلب النبات، أي حفر عنه قبل أن يخرج. والبسر: ظلم السقاء. وأبسر النخل: صار ما عليه بسرا. والبسرة: الغض من البهمى، قال ذو الرمة:          
 رعت بارض البهمى جميما وبسرة                      وصمعاء حتى آنفتها نصالـهـا. أي جعلتها تشتكي أنوفها.
وفي الصحاح: البسرة من النبات: أولها البارض، وهي كما تبدو في الأرض، ثم الجميم، ثم البسرة، ثم الصمعاء، ثم الحشيش. والبسر: حفر الأنهار إذا عر الماء أوطابه، قال الأزهري: وهو التبسر، وأنشد بيت الراعي:          
 إذا احتجبت بنات الأرض عنه                      تبسر يبتغي فيها البـسـارا. قال ابن الأعرابي: بنات الأرض: الغدران فيها بقايا الماء وبسر النهر، إذا حفر فيه بئرا، وهو جاف. وبسرت النبات أبسر بسرا، إذا رعيته غضا، وكنت أول من رعاه، وقال لبيد يصف غيثا رعاه أنفا:          
 بسرت نداه لم يسرب وحـوشـه                      بعرب كجذع الهاجري المشذب.  

صفحة : 2512

 وبسير بن أبي كزبير: من شعراء الحماسة، ضبطه المرزباني، ولا نظير له، هكذا قالوه، ولكن ذكر الأمير بسير بن جبير بن سلمة القشيري، من أجداد ظلامة بنت مرة جدة عكرمة بن خالد بن العاص، نقله الحافظ. وبسر، بالضم: اسم، قال:          
 ويدعى ابن منجوف سليم وأشيم                      ولو كان بسر راء ذلك أنكرا. ومن المجاز: ابتسر الجارية، إذا ابتكرها قبل إدراكها. وباسورين: ناحية من أعمال الموصل، في شرقي دجلتها، كذا في معجم ياقوت. وأهل اليمن يسمون أيام انقطاع السفن عنهم: أيام البسارة.
 ب س ك ر.
بسكرة، أهمله الجماعة، وهو بالكسر ويفتح ومثله في المراصد، والمسموع من أهلها خاصة ومن الشيوخ الفتح دون الكسر، قاله شيخنا. قلت: وبالفتح ضبطه الشرف الدمياطي في السفر الثاني من معجم شيوخه في ترجمة شيخه الفضل بن القاسم البسكري: د، بالمغرب، هي أم بلاد الزاب، وقاعدة أمصار الجريد، وتعرف ببسكرة النخيل وفي الاستبصار في أخبار الأمصار: بسكرة: كورة فيها مدن، وقاعدتها بسكرة النخيل، وهي مدينة كبيرة، كثيرة النخل والزيتون وأصناف الثمار، وهي مدينة مسورة عليها خندق، وبها جامع ومساجد وحمامات كثيرة، وحواليها بساتين كثيرة، وفيها غابة كبيرة مقدار ستة أميال، فيها أجناس الثمار، حولها رياض خارجة عن الخندق، وداخلها آبار كثيرة، وفي داخل المدينة جنات يدخل إليها الماء من النهر، وبها جبل ملح يقطع منه صخر كبير جليل، وشربها من نهر كبير، يجري في جوفها، ينحدر من جبل أوراس. نقله شيخنا. منها الحافظ الضابط علي بن جبارة بن محمد بن عقيل ابن سوادة أبو القاسم الهذلي، هكذا في النسخ التي بأيدينا، والصواب أنه يوسف بن علي بن جبارة، كما في تاريخ الذهبي وابن عساكر، وهو الذي كنيته أبو القاسم، قيل هو من ذرية أبي ذؤيب الهذلي، وساق نسبه ابن ماكولا، ولد سنة 403، وأخذ عن أبي نعيم الأصبهاني، وقرأ على أبي علي الواسطي، وعمل اختيارا في القراءات. قلت: وفي تاريخ الذهبي: هو أحد الجوالين في الدنيا في طلب القراءات، لقي في هذا الشأن في رحلته ثلاثمائة وخمسين شيخا، وصنف الكامل في المشهورة والشواذ وفيه خمسون رواية من ألف طريق وأكثر، وكان يحضر مجلس أبي القاسم القشيري. توفي تقريبا في سنة 460.
قلت: وينسب إلى هذا البلد أيضا: أبو العباس أحمد بن مكي بن أحمد البسكري، قدم مصر سنة 516، هو بخط المنذري بكسر أوله. وأبو جعفر محمد بن عمر البسكري، سمع الكثير، مات سنة 804 بمصر.
 ب ش ت ر.
البشتري، أهمله الجماعة، وهو بالضم وسكون الشين وكسر المثناة الفوقية وسكون التحتية، هكذا في نسختنا، وفي بعضها: البشتبري، بضم المثناة وسكون الموحدة، هو شيخ الإسلام والمنة الكبرى من الله تعالى على الأنام، القطب محيي الدين عبد القادر بن أبي صالح موسى بن جنكي دوست الجيلي الحسني، ولد سنة 470، وتوفي سنة 561، كذا بخط الذهبي، كذا نسبه حفيده الإمام المحدث عماد الدين القاضي أبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي، توفذي في سنة 633، درس في مدرسة جده، وروى الحديث، وأعقب عن ثلاثة.
 

صفحة : 2513

 قلت: ولم يذكر أن المنسوب إليه قرية أو موضع، والذي يظهر لي أنه تصحيف عن النشتبري، بفتح النون وسكون الشين المعجمة وفتح تاء مثناة فوقية، وباء موحدة وراء مفتوحة، إلى نشتبري، بألف القصر: قرية قرب شهربان من نواحي بغداد، كما ضبطه ياقوت في المعجم، فلينظر ويتأمل.
 ب ش ر.
البشر: الخلق، يقع على الأنثى والذكر، والواحد والاثنين والجمع، لا يثنى ولا يجمع، يقال هي بشر، وهو بشر، وهما بشرا، وهم بشر، كذا في الصحاح. وفي المحكم: البشر، محركة: الإنسان، ذكرا أو أنثى،واحدا أو جمعا، وقد يثنى، وفي التنزيل العزيز:  أنؤمن لبشرين مثلنا  قال شيخنا: ولعل العرب حين ثنوه قصدوا به حين إرادة التثنية الواحد، كما هو ظاهر، ويجمع أبشارا، قياسا. وفي المصباح: لكن العرب ثنوه ولم يجمعوه. قال شيخنا، نقلا عن بعض أهل الاشتقاق: سمي الإنسان بشرا، لتجرد بشرته من الشعر والصوف والوبر.
من فصوله الممتاز بها عن جميع الحيوان بادي البشر، وهو ظاهر جلد الإنسان، قيل: وغيره كالحية، وقد أنكره الجماهير وردوه. جمع بشرة، وأبشار جج، أي جمع الجمع، وفي المحكم: البشرة أعلي جلدة الرأس والوجه والجسد من الإنسان، وهي التي عليها الشعر، وقيل: هي التي تلي اللحم. وعن الليث: البشرة أعلى جلدة الوجه والجسد من الإنسان، ويعنى به اللون والرقة، ومنه اشتقت مباشرة الرجل المرأة: لتضام أبشارهما. وفي الحديث:  لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم  . وقال أبو صفوان: يقال لظاهر جلدة الرأس الذي ينبت فيه الشعر: البشرة، والأدمة، والشواة. وفي المصباح: البشرة ظاهر الجلد، والجمع البشر، مثل قصبة وقصب، ثم أطلق على الإنسان واحده وجمعه. قال شيخنا: كلامه كالصريح في أن إطلاق البشر على الإنسان مجاز لا حقيقة، وإن كتب بعض على قوله، ثم أطلق إلخ، ما نصه: بحيث صار حقيقة عرفية، فلا تتوقف إرادته منه على قرينة، أي والمراد من العرفية عرف اللغة.
وكلام الجوهري كالمصنف صريح في الحقيقة، ولذلك فسره الجوهري بالخلق، وهو ظاهر كلام الجماهير. والبشر بفتح فسكون: القشر، كالإبشار، وهذه عن الزجاج، يقال: بشر الأديم يبشره بشرا، وأبشره: قشر بشرته التي ينبت عليها الشعر، وقيل: هو أن يأخذ باطنه بشفرة.
وعن ابن بزرج: من العرب من يقول: بشرت الأديم أبشره، بكسر الشين إذا أخذت بشرته.
وأبشره بالضم: أظهر بشرته، وأبشرت الأديم فهو مبشر، إذا ظهرت بشرته التي تلي اللحم، وآدمته، إذا أظهرت أدمته التي ينبت عليها الشعر. وفي التكملة: بشرت الأديم أبشره، بالكسر لغة في أبشره بالضم. البشر: إخفاء الشارب حتى تظهر البشرة، وفي حديث عبد الله بن عمرو:  أمرنا أن نبشر الشوارب بشرا  أي نحفيها حتى تتبين بشرتها، وهي ظاهر الجلد.
البشر: أكل الجراد ما على وجه الأرض. وقد بشرها بشرا: قشرها وأكل ما عليها، كأن ظاهر الأرض بشرتها. والمباشرة والتبشير، كالإبشار والبشور والاستبشار. والبشارة الاسم منه، كالبشرى. وقد بشره بالأمر يبشره، بالضم، بشرا وبشورا وبشرا، وبشره به بشرا، عن اللحياني، وبشره وأبشره فبشر به، وبشر يبشر بشرا وبشورا، يقال: بشرته، فأبشر واستبشر وتبشر وبشر: فرح، وفي التنزيل:  

صفحة : 2514

 فاستبشر ببيعكم الذي بايعتم به  ، وفيه أيضا:  وأبشروا بالجنة  ، واستبشره كبشره. وفي الصحاح: بشرت الرجل أبشره بالضم بشرا وبشورا، من البشرى، وكذلك الإبشار، والتبشير: ثلاث لغات.
البشارة: اسم ما يعطاه المبشر بالأمر. ويضم فيهما. يقال: بشرته بمولود فأبشر إبشارا، أي سر، وتقول: أبشر بخير، بقطع الألف، وبشرت بكذا، بالكسر أبشر، أي استبشرت به.
وفي حديث توبة كعب:  فأعطيته ثوبي بشارة  ، قال ابن الأثير: البشارة، بالضم: ما يعطى البشير، كالعمالة للعامل، وبالكسر: الاسم، لأنها تظهر طلاقة الإنسان. وهم يتباشرون بذلك الأمر، أي يبشر بعضهم بعضا. وقوله تعالى:  يا بشراي هذا غلام  كقولك: عصاي، وتقول في التثنية: يا بشريي. والبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير، وإنما تكون بالشر إذا كانت مقيدة، كقوله تعالى:  فبشرهم بعذاب أليم  والتبشير يكون بالخير والشر، كقوله تعالى:  فبشرهم بعذاب أليم  وقد يكون هذا على قولهم: تحيتك الضرب، وعتابك السيف.
وقال الفخر الرازي أثناء تفسير قوله تعالى:  وإذا بشر أحدهم بالأنثى  : التبشير في عرف اللغة مختص بالخبر الذي يفيد السرور، إلا أنه بحسب أصل اللغة عبارة عن الخبر الذي يؤثر في البشرة تغيرا، وهذا يكون للحزن أيضا، فوجب أن يكون لفظ التبشير حقيقة في القسمين.
وفي المصباح: بشر بكذا كفرح وزنا ومعنى، وهو الاستبشار أيضا. ويتعدى بالحركة فيقال: بشرته وأبشرته، كنصرته في لغة تهامة وما والاها، والتعدية بالتثقيل لغة عامة العرب، وقرأ السبعة باللغتين. والفاعل من المخفف بشير، ويكون البشير في الخير أكثر منه في الشر. والبشارة، بالكسر، والضم لغة، وإذا أطلقت اختصت بالخير، وفي الأساس: وتتابعت البشارات والبشائر. البشارة بالفتح: الجمال والحسن، قال الأعشى:          
 ورأت بأن الشيب جـا                      نبه البشاشة والبشاره. يقال: هو أبشر منه، أي أحسن وأجمل وأسمن، وفي الحديث:  ما من رجل له إبل وبقر لا يؤدي حقها، إلا بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر، كأكثر ما كانت، وأبشره، أي أحسنه، ويروى: وآشره، من النشاط والبطر. والبشر، بالكسر: الطلاقة والبشاشة، يقال: بشرني فلان بوجه حسن، أي لقيني وهو حسن البشر، أي طلق الوجه.
البشر: ع: و قيل: جبل بالجزيرة في عين الفرات الغربي، وله يوم، وفيه يقول الأخطل:          
 لقد أوقع الجحاف بالبشر وقـعة                      إلى الله منها المشتكى والمعول. وتفصيله في كتاب البلاذري.
قيل: ماء لتغلب بن وائل، قال الشاعر:          
 فلن تشربي إلا برنق ولن تـرى                      سواما وحيا في القصيبة فالبشر. أو البشر: اسم واد ينبت أحرار البقول وذكورها.
 

صفحة : 2515

 المسمى يبشر سبعة وعشرون صحابيا، وهم: بشر بن البراء الخزرجي، وبشر الثقفي، ويقال: بشير، وبشر بن الحارث الأوسي، وبشر بن الحارث القرشي، وبشر بن حنظلة الجعفي، وبشر أبو خليفة، وبشر أبو رافع، وبشر بن سحيم الغفاري، وبشر بن صحار، وبشر بن عاصم الثقفي، وبشر بن عبد الله الأنصاري، وبشر بن عبد، نزل البصرة، وبشر بن عرفطة الجهني، وبشر بن عصمة الليثي، وبشر بن عقربة الجهني، وبشر بن عمرو الخزرجي، وبشر الغنوي، وبشر بن قحيف، وبشر بن قدامة، وبشر بن معاذ الأسدي، وبشر بن معاوية البكائي، وبشر بن المعلى العبدي، وبشر بن الهجنع البكائي، وبشر بن هلال العبدي، وبشر بن مادة الحارثي، وبشر بن حزن النضري، وبشر بن جحاش، ويقال بسر، وقد تقدم.
وأبو الحسن البشر صاحب أبي محمد سهل بن عبد الله بن يونس التستري البصري، صاحب الكرامات. وأبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الهروي، عن حامد الرفاء، روى عنه شيخ الإسلام الهروي. وأبو عمرو أحمدث بن محمد الأستراباذي، عن إبراهيم الصفار، ذكره حمزة السهمي البشريون: محدثون.
وفاته: محمد بن يزيد البشري الأموي، قال الأمير: أظنه من ولد بشر بن مروان، كان شاعرا. وأبو القاسم البشري، من شيوخ بن عبد البر، قال ابن الدباغ: لم أقف على اسمه، ووجدته مضبوطا بخط طاهر بن مفوز. وبشرويه كسيبويه: جماعة منهم: أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن محمد ابن بشرويه. وعلي بن الحسن بن بشرويه الخجندي، شيخ لغنجار، صاحب تاريخ بخارا. وإبراهيم بن أحمد بن بشرويه بخاري. وأبو نعيم بشرويه بن محمد بن إبراهيم المعقلي، رئيس نيسابور، روى عن بشر بن أحمد الإسفرايني. ومحمد بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن بشرويه الأصبهاني، وابنه أحمد بن بشرويه الحافظ. وأحمد بن بشرويه الإمام، قديم، حدث عن أبي مسعود الرازي. بشرى كجمزى: ة بمكة بالنخلة الشامية.
بشرى كأربى: بالشام.
عن ابن الأعرابي: هم البشار كغراب: سقاط الناس كالقشار والخشار.
وبشرة، بالكسر: اسم جارية عون بن عبد الله، وفيها يقول إسحاق بن إبراهيم الموصلي:          
 أيا بنت بشرة ما عـاقـنـي                      عن العهد بعدك من عائقش. قال مغلطاي: رأيته مضبوطا بخط أبي الربيع بن سالم.
بشرة: فرس ماوية بن قيس الهمداني، المكنى بأبي كرز والبشير: المبشر الذي يبشر القوم بأمر: خير أو شر. البشير: الجميل. وهي بهاء. رجل بشير الوجه: جميله، وامرأة بشيرة الوجه. ووجه بشير: حسن. وبشير،كأمير: جبيل أحمر من جبال سلمى لبني طيئ.
بشير: إقليم بالأندلس نسب إليه جماعة من المحدثين.
 

صفحة : 2516

 المسمى ببشير ستة وعشرون صحابيا وهم: بشير بن أنس الأوسي، وبشير بن تيم، وبشير بن جابر العبسي، وبشير أبو جميلة السلمي، وبشير بن الحارث الأنصاري، وبشير بن الحارث العبسي، وبشير بن الخصاصية، وبشير بن أبي زيد، وبشير بن زيد الضبعي، وبشير بن سعد الأنصاري، وبشير بن سعد بن النعمان، وبشير بن عبد الله الأنصاري، وبشير بن عبد المنذر، وبشير بن عتيك، وبشير بن عقبة وبشير بن عمرو، وبشير بن عنبس، وبشير بن فديك، وبشير بن معبد أبو بشر، وبشير بن النهاس العبدي، وبشير بن يزيد الضبعي، وبشير بن عقربة الجهني، وبشير بن عمرو بن محصن، وبشير الغفاري، وبشير الحارثي أبو عصام، وبشير بن الحارث الشاعر. المسمى ببشير جماعة محدثون منهم: بشير بن المهاجر الغنوي، وبشير بن نهيك، وبشير مولى بني هشام، وبشير أبو إسماعيل الضبعي، وبشير بن ميمون الواسطي، وبشير بن زاذان، وبشير بن زياد، وبشير بن ميمون، غير الذي تقدم، وبشير بن مهران، وبشير أبو سهل، وبشير بن كعب بن عجرة، وبشير بن عبد الرحمن الأنصاري، وبشير مولى معاوية، وبشير بن كعب العدوي، وبشير بن يسار، وبشير بن أبي كيسان، وبشير بن ربيعة البجلي، وبشير بن حلبس، وبشير الكوسج، وبشير بن عقبة، وبشير بن مسلم الكندي، وبشير بن محرز، وبشير بن غالب، وبشير بن المهلب، وبشير بن عبيد، وغير هؤلاء ممن روى الحديث، وأحمد بن محمد بن عبد الله عن علي بن خشرم، وعنه عبد الله بن جعفر بن الورد، وعبد الله بن الحكم شيخ لأبي أمية الطرسوسي، و أبو محمد المطلب بن بدر بن المطلب بن رهمان البغدادي الكردي، نسب إلى جده بشير، ولد سنة 547، وسمع من ابن البطي مع أبيه، توفي سنة 674، البشيريون: محدثون.
وأحمد بن بشير أبو بكر الكوفي، وأحمد بن بشير أبو جعفر المؤدب، وأحمد بن بشار الصيرفي، وأحمد بن بشار بن الحسن الأنباري، وأحمد بن بشر الدمشقي، وأحمد بن بشر المرثدي، وأحمد بن بشر الطيالسي، وأحمد بن بشر البزاز، وأحمد بن بشر بن سعيد: محدثون. وقلعة بشير بزوزن، نقله الصغاني. وحصن بشير بين بغداد والحلة على يسار الجائي من الحلة إلى بغداد.
عن ابن الأعرابي: المبشورة: الجارية الحسنة الخلق واللون، وما أحسن بشرتها.
والتباشير: البشرى، وليس له نظير إلا ثلاثة أحرف: تعاشيب الأرض، وتعاجيب الدهر، وتفاطير النبات: ما ينفطر منه، وهو أيضا ما يخرج على وجه الغلمان والقينات، قال:          
 تفاطير الجنون سلمـى                      قديما لا تفاطير الشباب. من المجاز: التباشير: أوائل الصبح، كالبشائر، قال أبو فراس:          
 أقول وقد نم الحلي بخـرسـه                      علينا ولا حت للصباح بشائره. التباشير أيضا: أوائل كل شيء، كتباشير النور وغيره، لا واحد له، قال لبيد يصف صاحبا له عرس في السفر فأيقظه:          
 قلما عرس حتى هجـتـه                      بالتباشير من الصبح الأول. والتباشير: طرائق ضوء الصبح في الليل. وفي الأساس: كأنه جمع تبشير، مصدر بشر.
عن الليث: التباشير: طرائق تراها على وجه الأرض من آثار الرياح.
التباشير: آثار بجنب الدابة من الدبر، محركة، وأنشد:          
 ونضوة أسفار إذا حط رحلها                      رأيت بدفئيها تباشير تبرق. وفي حديث الحجاج:  كيف كان المطر وتبشيره  ? أي مبدؤه وأوله.
 

صفحة : 2517

 رأى الناس في النخل التباشير، أي البواكر من النخل. التباشير: ألوان النخل أول ما يرطب، وهو التباكير. في المحكم: أبشر الرجل إبشارا: فرح، قال الشاعر:          
 ثم أبشرت إذ رأيت سواما                      وبيوتا مبثوثة وجـلالا. وعن ابن الأعرابي: يقال: بشرته وبشرته، وأبشرته، وبشرت بكذا. وبشرت، وأبشرت، إذا فرحت، ومن: أبشر بخير، بقطع الألف.
من المجااز: أبشرت الأرض: أخرجت بشرتها، أي ما ظهر من نباتها، وذلك إذا بذرت. وقال أبو زياد الأحمر: أمشرت الأرض، وما أحسن مشرتها. أبشرت الناقة: لقحت، فكأنها بشرت باللقاح، كذا في التهذيب، قال: وقول الطرماح يحقق ذلك:          
 عنسل تلوي إذا أبشرت                      بخوافي أخدري سخام. وفي غيره: وبشرت الناقة باللقاح، وهو حين يعلم ذلك عند أول ما تلقح.
أبشر الأمر: حسنه ونضره، هكذا في النسخ، وقد وهم المصنف، والصواب: وأبشر الأمر وجهه: حسنه ونضره. وعليه وجه أبو عمر من قرأ:  ذلك الذي يبشر الله عباده  قال: إنما قرأت بالتخفيف، لأنه ليس فيه بكذا، إنما تقديره: ذلك الذي ينضر الله به وجوههم، كذا في اللسان. من المجاز: باشر فلان الأمر، إذا وليه بنفسه، وهو مستعار من مباشرة الرجل المرأة، وهو لا بشرة للأمر، إذ ليس بعين. وفي حديث علي كرم الله وجهه:  فباشروا روح اليقين  ، فاستعار لروح اليقين، لأن روح اليقين عرض، وبين أن العرض ليست له بشرة. ومباشرة الأمر أن تحضره بنفسك وتليه بنفسك.
باشر المرأة: جامعها مباشرة وبشارا، قال الله تعالى:  ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد  . المباشرة: الجماع، وكان الرجل يخرج من المسجد وهو معتكف فيجامع، ثم يعود إلى المسجد. أو باشر الرجل المرأة: إذا صارا في ثوب واحد، فباشرت بشرته بشرتها. ومنه الحديث:  أنه كان يقبل ويباشر وهو صائم، وأراد به الملامسة، وأصله من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة، وقد يرد بمعنى الوطء في الفرج، وخارجا منه.
والتبشير بضم التاء والياء وكسر الشين المشددة وجد بخط الجوهري: الباء مفتوحة، وهو لغة فيه: طائر يقال له: الصفارية، ولا نظير له إلا التنوط، وهو طائر أيضا، وقولهم: وقع في وادي تهلك، ووادي تضلل، ووادي تخيب، الواحدة بهاء.
وبشرت به، كعلم وضرب: سررت، الأولى لغة رواها الكسائي.
يقال: بشرني بوجه منبسط حسن يبشرني، إذا لقيني به. وسموا مبشرا وبشارا وبشارة وبشرا كمحدث وكتان وكتابة وعجل.
وفاته: بشر، ككتف، ومنهم: بشر بن منقذ البستي، قال الرضي الشاطبي: رأيته بخط الوزير المغربي مجودا بالكسر. بشير، كزبير، الثقفي قال ابن ماكولا: له صحبة، بشير بن كعب أبو أيوب العدوي عدي مناة، ويقال: العامري، وبشير السلمي روى عنه ابنه رافع أ هو أي الأخير بشر، وقيل: بشير كأمير: وقيل: بسر بالمهملة: صحابيون.
بشير بن كعب أبو عبد الله العدوي، ويقال: العامري، وبشير بن يسار الحارثي الأنصاري.
بشير بن عبد الله بن بشير بن يسار الحارثي الأنصاري، وبشير بن مسلم الحمصي، وعبد العزيز بن بشير شيخ لأبي عاصم: محدثون.
 

صفحة : 2518

 من المجاز: يقال: رجل مؤدم مبشر، وهو الذي قد جمع لينا وشدة مع المعرفة بالأمور، عن الأصمعي، قال: وأصله من أدمة الجلد وبشرته. وامرأة مؤدمة مبشرة: تامة في كل وجه، وسيأتي في أ د م. وتل باشر: ع قرب حلب، منه على يومين منها، وفيه قلعة، منها محمد بن عبد الرحمن بن مرهف الباشري، قال الذهبي: لا أعرفه، قال الحافظ: بل حدث عن الفخر الفارسي، وحسن بن علي بن ثابت التل باشري، سمع الغيلانيات على الفخر بن البخاري.
وأبو البشر: آدم عليه السلام، وأول من تكنى به، ولقبه صفي الله. أبو البشر عبد الآخر المحدث، الراوي عن عبد الجليل بن أبي سعد جزء بيبي. وأبو البشر بهلوان بن شهر مزن بن محمد بن بيوراسف، كما رأيته بخطه، هكذا في آخر شرح المصابيح للبغوي اليزدي، دجال كذاب، زعم أنه سمع من شخص لا يعرف بعد السبعين وخمسائة صحيح البخاري، قال: أخبرنا الداوودي، فانظر إلى هذه الوقاحة، قاله الحافظ.
أبو الحرم مكي بن أبي الحسن بن أبي نصر، المعروف بابن بشر محركة المطرز البغدادي: محدث، روى عن ابن نقطة، وهو من شيوخ الحافظ الدمياطي، أخرج حديثه في معجمه وضبطه.
ومما يستدرك عليه: البشارة، بالضم: ما بشر من الأديم، عن اللحياني، قال: والتحلئ: ما قشر من ظهره.
وفي المثل:  إنما يعاتب الأديم ذو البشرة  ، قال أبو حنيفة: معناه إنما يعاتب من يرجى، ومن له مسكة عقل. وفي الحديث:  من أحب القرآن فليبشر  ، من رواه بالضم، فقال: هو من بشرت الأديم، إذا أخذت باطنه بالشفرة، فمعناه فليضمر نفسه للقرآن، فإن الاستكثار من الطعام ينسيه القرآن. وما أحسن بشرته، أي سحناءه وهيئته. والبشرة: البقل والعشب. والبشر: المباشرة، قال الأفوه:          
 لما رأت شيبي تغير وانـثـنـى                      من دون نهمة بشرها حين انثنى. أي مباشرتي إياها.
وتباشر القوم: بشر بعضهم بعضا. ومن المجاز المبشرات: الرياح التي تهب بالسحاب، وتبشر بالغيث، وفي الأساس: وهبت البواكير والمبشرات، وهي الرياح المبشرة بالغيث، قال الله تعالى:  ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات  ،  وهو الذي يرسل الرياح بشرا  وبشرا وبشرى وبشرا، فبشرا جمع بشور، وبشرا مخفف منه، وبشرى بمعنى بشارة، وبشرا مصدر بشره بشرا، إذا بشره. ومن المجاز: فيه مخايل الرشد وتباشيره. وباشره النعيم. والفعل ضربان: مباشر ومتولد، كذا في الأساس. وبشائر الوجه: محسناته. وبشائر الصبح: أوائله.
وعن اللحياني: ناقة بشيرة، أي حسنة، وناقة بشيرة: ليست بمهزولة ولا سمينة. وحكى عن أبي هلال، قال: هي التي ليست بالكريمة ولا الخسيسة، وقيل: هي التي على النصف من شحمها. وبشرة: اسم، وكذلك بشرى اسم رجل، لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، للتأنيث ولزوم التأنيث له، وإن لم تكن صفة، لأن هذه الألف يبنى الاسم لها، فصارت كأنها من نفس الكلمة وليست كالهاء التي تدخل في الاسم بعد التذكير. وأبو الحسن علي بن الحسين بن بشار، نيسابوري، وأبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن بشار البوشنجي، وأبو محمد بشر بن محمد بن أحمد بن بشر البشري، وأبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن بشير، وابنه ابن بشير بن عبد الرحيم: محدثون. والبشرية: طائفة من المعتزلة، ينتسبون إلى بشر بن المعتمز.
 

صفحة : 2519

 وباشر بن حازم، عن أبي عمران الجوني. وكزبير: بشير بن طلحة. وبشير بن أبيرق. شاعر منافق. وبشير بن النكث اليربوعي راجز. وأبو بشير محمد بن الحسن بن زكريا الحضرمي.
وحبان بن بشير بن سبرة بن محجن: شاعر فارس، لقبه المرقال. وأما من اسمه بشار ككتان فقد استوفاهم الحافظ في التبصير، فراجعه، وكذلك البشارى، ومن عرف به ذكره في كتابه المذكور. وابن بشران: محدث مشهور. وذو بشرين، بالكسر مثنى: جد الشعبي.
والبشير: فرس محمد بن أبي شحاذ الضبي.
 ب ش ك ر.
ومما يستدرك عليه: البشكري شيخ للماليني، ذكره الرشاطي، وما ذكر اسمه. وبشكري، قال الذهبي: صاحب لنا.
 ب ش ك ل ر.
ومما يستدرك عليه: بشكلار: من قرى جيان، منها: أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد الأندلسي البشكلاري، نزيل قرطبة كان ثقة شافعيا، روى عن أبي محمد الأصيلي، وعنه أبو علي الغساني وغيره، توفي سنة 461.
 ب ش ط م ر.
ومما يستدرك عليه: البشطمير، كزنجبيل: قرية بالمرتاحية.
 ب ش م ر.
ومما يستدرك عليه أيضا: البشمور، بالفتح: قرية من الدقهلية.
 ب ص ر.
البصر، محركة: العين، إلا أنه مذكر، وقيل: البصر: حاسة الرؤية، قاله الليث: ومثله في الصحاح. وفي المصباح: البصر: النور الذي تدرك به الجارحة المبصرات. وفي المحكم: البصر: حس العين، ج أبصار.
البصر من القلب: نظره وخاطره، والبصر: نفاذ في القلب، كما في اللسان، وبه فسرت الآية:  فارجع البصر هل ترى من فطور  . وفي البصائر للمصنف: البصيرة: قوة القلب المدركة، ويقال: بصر أيضا، قال الله تعالى:  ما زاغ البصر وما طغى  . وجمع البصر أبصار، وجمع البصيرة بصائر. ولا يكاد يقال للجارحة الناظرة: بصيرة، إنما هي بصر، ويقال للقوة التي فيها أيضا: بصر، ويقال منه: أبصرت، ومن الأول، أبصرته وبصرت به، وقلما يقال في الحاسة إذا لم تضامه رؤية القلب: بصرت. وبصر به ككرم وفرح، الثانية حكاها اللحياني والفراء، بصرا وبصارة، ويكسر ككتابة: صار مبصرا. وأبصره وتبصره: نظر إليه: هل يبصره?.
قال سيبويه: بصر: صار مبصرا، وأبصره، إذا أخبر بالذي وقعت عينه عليه.
عن اللحياني: أبصرت الشيء: رأيته. وباصرا، نظرا أيهما يبصر قبل. ونص عبارة النوادر: وباصره: نظر معه إلى شيء: أيهما يبصره قبل صاحبه. وباصره أيضا: أبصره قال سكين بن نضرة البجلي:          
 فبت على رحلي وبات مكانه                      أراقب ردفي تارة وأباصره. وفي الصحاح: باصرته، إذا أشرفت تنظر إليه من بعيد. وتباصروا: أبصر بعضهم بعضا.
والبصير: المبصر، خلاف الضرير، فعيل بمعنى فاعل. ج بصراء.
وحكى اللحياني: وإنه لبصير بالعينين. البصير: العالم، رجل بصير بالعلم: عالم به. وقد بصر بصارة، وإنه لبصير بالأشياء، أي عالم بها. والبصر: العلم، وبصرت بالشيء: علمته، قال الله عز وجل:  بصرت بما لم يبصروا به  قال الأخفش: أي علمت ما لم يعلموا به، من البصيرة. قال اللحياني: بصرت، أي أبصرت، قال: ولغة أخرى: بصرت به: أبصرته، كذا في اللسان وفي المصباح والصحاح، ونقله الفخر الرازي، ويقال بصير بكذا وكذا، أي حاذق، له علم دقيق به.
 

صفحة : 2520

 وقوله عليه السلام:  اذهب بنا إلى فلان البصير  ، وكان أعمى. قال أبو عبيد: يريد به المؤمن، قال ابن سيده: وعندي أنه عليه السلام إنما ذهب إلى التفاؤل إلى لفظ البصر أحسن من لفظ الأعمى، ألا ترى إلى قول معاوية:  والبصير خير من الأعمى  . وقال المصنف في البصائر: والضرير يقال له: بصير، على سبيل العكس، والصواب أنه قيل ذلك له، لما له من قوة بصيرة القلب. البصيرة بالهاء: عقيدة القلب، قال الليث: البصرة: اسم لما اعتقد في القلب من الدين وتحقيق الأمر. وفي البصائر: البصيرة: هي قوة القلب المدركة، وقوله تعالى:  أدعو إلى الله على بصيرة  ، أي على معرفة وتحقق. البصيرة: الفطنة، تقول العرب: أعمى الله بصائره، أي فطنه، عن ابن الأعرابي. وفي حديث ابن عباس أن معاوية لما قال له:  يا بني هاشم أنتم تصابون في أبصاركم  ، قال له:  وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم  .
وفعل ذلك على بصيرة، أي على عمد. وعلى غير بصيرة، أي على غير يقين. وفي حديث عثمان:  ولتختلفن على بصيرة  ، أي على معرفة من أمركم ويقين. وإنه لذو بصر وبصيرة في العبادة. وبصر بصارة: صار ذا بصيرة.
البصيرة: ما بين شقتي البيت، وهي البصائر، وزاد المصنف في البصائر بعد البيت: والمزادة ونحوها التي يبصر منه.
البصيرة: الحجة والاستبصار في الشيء، كالمبصر والمبصرة، بفتحهما.
البصيرة: شيء من الدم يستدل به على الرمية، ويستبينها به، قاله الأصمعي. وفي حديث الخوارج:  وينظر إلى النصل فلا يرى بصيرة  ، أي شيئا من الدم يستدل به على الرمية. واختلف فيما أنشده أبو حنيفة:          
 وفي اليد اليمنى لمسـتـعـيرهـا                      شهباء تروي الريش من بصيرها. فقيل: إنه جمع البصيرة من الدم، كشعير وشعيرة، وقيل: إنه أراد من بصيرتها، فحذف الهاء ضرورة. ويجوز أن يكون البصير لغة في البصيرة، كقولك: حق وحقة، وبياض وبياضة. ويقال: هذه بصيرة من الدم، وهي الجدية منها على الأرض. والبصيرة: مقدار الدرهم من الدم. وقيل: البصيرة من الدم: ما لم يسل. وقيل: هو الدفعة منه.
قيل: البصيرة: دم البكر. وقال أبو زيد: البصيرة من الدم: ما كان على الأرض.
وفي البصائر للمصنف: والبصيرة: قطعة من الدم تلمع.
البصيرة: الترس اللامع، وقيل: ما استطال منه، وكل ما لبس من السلاح فهو بصائر السلاح.
البصيرة: الدرع، وكل ما لبس جنة بصيرة، وقال:          
 حملوا بصائرهم على أكتافهم                      وبصيرتي يعدو بها عتد وأى. هكذا رواه أبو عبيد، وفسره فقال: والبصيرة: الترس أو الدرع، ورواه غيره:  راحوا بصائرهم  ، وسيأتي فيما بعد. ويجمع أيضا على بصار، ككريمة وكرام، وبه فسر السهيلي في الروض قول كعب بن مالك:          
 تصوب بأبدان الرجال وتـارة                      تمر بأعراض البصار تقعقع. يقول: تشق أبدان الرجال حتى تبلغ البصار فتقعقع فيها، وهي الدرع أو الترس، وقيل غير ذلك. من المجاز: البصيرة: العبرة يعتبر بها، وخرجوا عليه قوله تعالى:  ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس  ، أي جعلناها عبرة لهم، كذا في البصائر، وقولهم: أما لك بصيرة فيه? أي عبرة تعتبر بها، وأنشد:          
 في الذاهـبـين الأولـي                      ن من القرون لنا بصائر. أي عبر.
 

صفحة : 2521

 من المجاز: البصيرة: الشاهد، عن اللحياني، وحكى: اجعلني بصيرة عليهم، بمنزلة الشهيد قال: وقوله تعالى:  بل الإنسان على نفسه بصيرة  قال ابن سيده: له معنيان، إن شئت كان الإنسان هو البصيرة على نفسه، أي الشاهد، وإن شئت جعلت البصيرة هنا غيره، فعنيت به يديه ورجليه ولسانه، لأن كل ذلك شاهد عليه يوم القيامة، وقال الأخفش:  بل الإنسان على نفسه بصيرة  جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل: أنت حجة على نفسك. وقال ابن عرفة:  على نفسه بصيرة،  أي عليها شاهد بعملها، ولول اعتذر بكل عذر، ويقول: جوارحه بصيرة عليه، أي شهود. وقال الفراء: يقول: على الإنسان من نفسه رقباء يشهدون عليه بعمله، اليدان والرجلان والعينان والذكر، وأنشد:          
 كأن على ذي الظن عينا بـصـيرة                      بمقعده أو منظر هـو نـاظـره.
 يحاذر حتى يحسب الناس كـلـهـم                      من الخوف لا تخفى عليهم سرائره. وفي الأساس: اجعلني بصيرة عليهم، أي رقيبا وشاهدا، وقال المصنف في البصائر: وقال الحسن: جعله في نفسه بصيرة، كما يقال: فلان جود وكرم، فهنا كذلك، لأن الإنسان ببديهة عقله يعلم أن ما يقربه إلى الله هو السعادة، وما يبعده عن طاعته الشقاوة، وتأنيث البصير لأن المراد بالإنسان ها هنا جوارحه، وقيل: الهاء للمبالغة، كعلامة وراوية.
من المجاز: لمح باصر، أي ذو بصر وتحديق، على النسب، كقولهم: رجل تامر ولابن، أي ذو تمر وذو لبن، فمعنى باصر ذو بصر، وهو من أبصرت، مثل موت ومائت، من أمت، وفي المحكم: أراه لمحا باصرا، أي أمرا واضحا. وقال الليث: رأى فلان لمحا باصرا، أي أمرا مفروغا عنه.
والبصرة بفتح فسكون،وهي اللغة العالية الفصحى: بلد، م أي معروف، وكانت تسمى في القديم تدمر، والمؤتفكة، لأنها ائتفكت بأهلها أي انقلبت في أول الدهر، قاله ابن قرقول في المطالع: ويقال لها: يقال البصيرة، بالتصغير، وقال السمعاني: يقال للبصرة: قبة الإسلام، وخزانة العرب، بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر رضي الله عنه سنة سبع عشرة من الهجرة، وسكنها الناس سنة ثمان عشرة، ولم يعبد الصنم قط على ظهر أرضها، كذا كان يقول أبو الفضل عبد الوهاب بن أحمد بن معاوية، الواعظ بالبصرة، كما تلقاه منه السمعاني، ويكسر يحرك ويكسر الصاد، كأنها صفة، فهي أربع لغات: الأخيرتان عن الصغاني، وزاد غيره الضم فتكون مثلثة، والنسبة إليها بصري بالكسر، وبصري، الأولى شاذة، قال عذافر:          
 بصرية تزوجت بصريا                      يطعمها المالح والطريا. وقال الأبي في شرح مسلم، نقلا عن النووي: البصرة مثلثة، وليس في النسب إلا الفتح والكسر، وقال غيره: البصره: البصرة مثلثة، كما حكاه الأزهري، والمشهور الفتح، كما نبه عليه النووي.
وفي مشارق القاضي عياض: البصرة: مدينة معروفة، سميت بالبصءر مثلثا، وهو الكذان، كان بها عند اختطاطها، واحدها بصرة، بالفتح والكسر، وقيل: البصرة: الطين العلك إذا كان فيه جص وكذا أرض البصرة. أو معرب بس راه، أ كثير الطرق فمعنى بسء كثير ومعنى راه طريق، وتعبير المصنف به غير جيد، فإن الطرق جمع وراه مفرد، إلا أن يقال إنه كان في الأصل بس راهها، فحذفت علامة الجمع، كما هو ظاهر.
 

صفحة : 2522

 البصرة: د، بالمغرب الأقصى قرب السوس، سميت بمن نزلها واختطها من أهل البصرة، عند فتوح تلك البلاد، وقد خربت بعد الأربعمائة من الهجرة، ولا تكاد تعرف.
البصرة والبصر: حجارة الأرض الغليظة، نقله القزاز في الجامع. وفي الصحاح: البصرة: حجارة رخوة فيها بياض ما، وبها سميت البصرة، وقال ذو الرمة:          
 تداعين باسم الشيب في متثلم                      جوانبه من بصرة وسلام. المتثلم: حوض تهدم أكثره لقدم العهد. والشيب: حكاية صوت مشافرها عند رشف الماء.
وقال ابن شميل: البصرة: أرض كأنها جبل من جص، وهي التي بنيت بالمربد، وإنما سميت البصرة بصرة بها. وفي المصباح: البصرة وزان كثرة: الحجارة الرخوة، وقد تحذف الهاء مع فتح الباء وكسرها، وبها سميت البلدة المعروفة.
عن أبي عمرو: البصرة والكذان كلاهما الحجارة التي ليست بصلبة.
والبصرة بالضم: الأرض الحمراء الطيبة. وأرض بصرة، إذا كانت فيها حجارة تقطع حوافر الداوب. وقال ابن سيده: والبصر: الأرض الطيبة الحمراء، والبصرة مثلثا: أرض حجارتها جص، قال: وبها سميت البصرة.
البصرة: الأثر القليل من اللبن يبصره الناظر إليه، ومنه حديث علي رضي الله عنه:  فأرسلت إليه شاة فرأى فيها بصرة من لبن  . وبصرى، كحبلى: د بالشام بين دمشق والمدينة، أول بلاد الشام فتوحا سنة ثلاث عشرة، وحقق شراح الشفاء أنها حوران أو قيسارية، قال الشاعر:          
 ولو أعطيت من ببلاد بصرى                      وقنسرين من عرب وعجم. وينسب إليها السيوف البصرية، وأنشد الجوهري للحصين بن الحمام المري:          
 صفائح بصرى أخلصتها قيونها                      ومطردا من نسج داوود أحكما. والنسب إليها بصري، قال ابن دريد: أحسبه دخيلا.
بصرى: ة ببغداد ذكرها ياقوت في المعجم، وهي قرب عكبراء، منها: أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن خلف، الشاعر البصروي، سكن بغداد، وقرأ الكلام على الشريف المرتضى، وكان مليح العارضة، سريع الجوضاب، توفي سنة 443.
ومنها أيضا: القاضي صدر الدين إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله البصروي الحنفي، مات بدمشق سنة 669. والعلامة أبو محمد رشيد الدين سعيد بن علي بن سعيد البصروي كتب عنه ابن الخباز والبزرالي. وبوصير: أربع قرى بمصر، ويقال بزيادة الألف، بناء على أنه مركب من أبو وصير، وهن: أبو صير السدر بالجيزة، وأبو صير الغربية، وتذكر مع بنا، وهي مدينة قديمة عامرة على بحر النيل، بينها وبين سمنود مسافة يسيرة، وقد دخلتها وسمعت بجامعها الحديث على عالمها المعمر البرهان إبراهيم بن أحمد بن عطاء الله الشافعي، روى عن أبيه، وعن المحدث المعمر البرهان إبراهيم بن يوسف بن محمد الطويل الخزرجي الأبوصيري، وغيرهما، وأبو صير: قرية بصعيد مصر، منها أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عيسى الفقيه المالكي، والإمام شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله الصنهاجي، قيل أحد أبويه من دلاص، والآخر من أبو صير، فركب لنفسه منها نسبة، فقال: الدلاصيري، لكنه لم يشتهر إلا بالأبوصيري وهو صاحب البردة الشريفة، توفي بالقاهرة سنة 695. وأبو صير أيضا: قرية كبيرة بالفيوم عامرة.
 

صفحة : 2523

 بوصير: نبت يتداوى به، أجوده الذهبي الزهر، كذا في المنهاج، وذكر له خواص.
والبصر، بفتح فسكون: القطع. وقد بصرته بالسيف، وهو مجاز، وفي الحديث:  فأمر به فبصر رأسه  أي قطع، كالتبصير، يقال: بصره وبصره.
البصر: أن تضم حاشيتا أديمين يخاطان كما يخاط حاشيتا الثوب. ويقال: رأيت عليه بصيرة، أي شقة ملفقة، وفي الصحاح: والبصر: أن يضم أديم إلى أديم فيخرزان كما يخاط حاشيتا الثوب، فتوضع إحداهما فوق الأخرى، وهو خلاف خياطة الثوب قبل أن يكف.
البصر بالضم: الجانب والناحية، مقلوب عن الصبر. البصر: حرف كل شيء.
البصر: القطن، ومنه البصيرة: لشقة من القطن. البصر: القشر.
البصر: الجلد وقد غلب على جلد الوجه، ويقال: إن فلانا لمعضوب البصر، إذا أصاب جلده عضاب، وهو داء يخرج به. ويفتح أي في الأخير، يقال: بصره وبصره، أي جلده، حكاهما اللحياني عن الكسائي.
البصر: الحجر الغليظ، ويثلث، وقد سبق النقل عن صاحب الجامع أن البصر مثلثا: حجارة الأرض الغليظة، والتثليث حكاه القاضي في المشارق، والفيومي في المصباح. وقيل: البصر والبصر والبصرة: الحجر الأبيض الرخو، وقيل: هو الكذان، فإذا جاءوا بالهاء قالوا: بصرة لا غير، وجمعها بصار. وقال الفراء: البصر والبصرة: الحجارة البراقة، وأنكر الزجاج فتح الباء مع الحذف، كذا في المصباح.
بصر كصرد: ع، قال الصغاني: البصر: جرعات من أسفل أود، بأعلى الشيحة من بلاد الحزن. والباصر، بالفتح، أي بفتح الصاد: القتب الصغير المستدير، مثل به سيبويه، وفسره السيرافي عن ثعلب، وهي البواصر والباصور: اللحم، سمي به لأنه جيد للبصر يزيد فيه نقله الصغاني. ورحل دون القطع وهو عيدان تقابل شبيهة بأقتاب البخت، نقله الصغاني.
والمبصر كمحسن: الوسط من الثوب، ومن المنطق، ومن المشي.
المبصر: من علق على بابه بصيرة، للشقة من قطن وغيره. ويقال أبصر، إذا علق على باب رحله بصيرة. المبصر: الأسد يبصر الفريسة من بعد فيقصدها. وأبصر الرجل وبصر تبصيرا، ككون تكوينا: أتى البصرة والكوفة، وهما البصرتان، الأولى عن الصغاني.
وأبو بصرة، بفتح فسكون: جميل بن بصرة، وقيل: جميل بن بصرة الغفاري. وأبو بصير: عقبة، وفي بعض النسخ: عتبة، وهو الصواب، وهو ابن أسيد بن حارثة الثقفي.
وأبو بصيرة الأنصاري ذكره سيف. صحابيون، وكذلك بصرة بن أبي بصرة، هو وأبوه صحابيان نزلا مصر. وعبد الله بن أبي بصير كأمير شيخ لأبي إسحاق السبيعي. وميمون الكردي، يكنى أبا بصير. وبصير بن صابر البخاري. وأبو بصير يحيى بن القاسم الكوفي، من الشيعة. وأبو بصير أعشى بني قيس، واسمه ميمون. وقد استوفاهم الأمير فراجعه. والأباصر: ع كالأصافر والأخامر. والتبصر في الشيء: التأمل والتعرف.تقول: تبصر لي فلانا.
من المجاز: استبصر الطريق: استبان ووضح، ويقال: هو مستبصر في دينه وعمله، إذا كان ذا بصيرة. وفي حديث أم سلمة:  أليس الطريق يجمع التاجر وابن السبيل والمستبصر والمجبور:، أي المستبين للشيء، أرادت أن تلك الرفقة قد جمعت الأخيار والأشرار.
 

صفحة : 2524

 وبصره تبصيرا: عرفه وأوضحه وبصرته به: علمته إياه. وتبصر في رأيه واستبصر: تبين ما يأتيه من خير وشر. وفي التنزيل العزيز:  وكانوا مستبصرين  أي أتوا ما أتوه وهم قد تبين لهم أن عاقبته عذابهم، وقيل: أي كانوا في دينهم ذوي بصائر، وقيل: كانوا معجبين بضلالتهم.
بصر اللحم تبصيرا: قطع كل مفصل وما فيه من اللحم، من البصر وهو القطع.
بصر الجرو تبصيرا: فتح عينيه، عن الليث. بصر رأسه تبصيرا: قطعه، كبصره.
بصار ككتاب: جد المعمر نصر بن دهمان الأشجعي، وهو بصار بن سبيع بن بكر بن أشجع: بطن، ومن ولده جارية بن حميل بن نشبة بن قرط بن مرة بن نصر بن دهمان بن بصار، شهد بدرا. وفتيان بن سبيع بن بكر بطن.
في التنزيل العزيز:  قوله تعالى:  والنهار مبصرا  : أي مضيئا يبصر فيه. ومن المجاز قوله تعالى:  وجعلنا آية النهار مبصرة  ، أي بينة واضحة، وقوله تعالى:  وآتينا ثمود الناقة مبصرة  ، أي آية واضحة، قاله الزجاج. وقال الفراء: جعل الفعل لها، ومعنى مبصرة مضيئة، وقال الزجاج: ومن قرأ  مبصرة  فالمعنى بينة، ومن قرأ  مبصرة فالمعنى مبينة، وقال الأخفش: :  مبصرة  ، أي مبصرا بها، وقال الأزهري: والقول ما قال الفراء، أراد آتينا ثمود الناقة آية مبصرة، أي مضيئة. وفي الصحاح: المبصرة: المضيئة، ومنه قوله تعالى:  فلما جاءتهم آياتنا مبصرة  . قال الأخفش: أي تبصرهم تبصيرا أي تجعلهم بصراء.
ومما يستدرك عليه: البصير، وهو من أسماء الله تعالى، وهو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحة، والبصر في حقه عبارة عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات، كذا في النهاية. وأبصره، إذا أخبر بالذي وقعت عينه عليه، عن سيبويه. وتبصرت الشيء: شبه رمقته. وعن ابن الأعرابي: أبصر الرجل، إذا خرج من الكفر إلى بصيرة الإيمان، وأنشد:          
 قحطان تضرب رأس كل متوج                      وعلى بصائرها وإن لم تبصر. قال: بصائرها: إسلامها، وإن لم تبصر في كفرها. ولقيه بصرا، محركة، أي حين تباصرت الأعيان، ورأى بعضها بعضا، وقيل: هو أول الظلام إذا بقي من الضوء قدر ما تتباين به الأشباحث، لا يستعمل إلا ظرفا. وفي الحديث:  كان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أن إنسانا رمى بنبله أبصرها  . قيل: هي صلاة المغرب، وقيل: الفجر، لأنهما يؤديان وقد اختلط الظلام بالضياء.
ومن المجاز: ويقال للفراسة الصادقة: فراسة ذات بصيرة، ومن ذلك قولهم: رأيت عليك ذات البصائر. والبصيرة: الثبات في الدين. وقال ابن بزرج: أبصر إلي، أي انظرء إلي، وقيل: التفت إلي. وقول الشاعر:          
 قرنت بحقويه ثلاثا فـلـم يزغ                      عن القصد حتى بصرت بدمام. قال ابن سيده: يجوز أن يكون معناه قويت، أي لما هم هذا الريش بالزوال عن السهم لكثرة الرمي به، ألزقه بالغراء فثبت.
والباصر: الملفق بين شقتين أو خرقتين. وقال الجوهري في تفسير البيت: يعني طلي ريش السهم بالبصيرة، وهي الدم. وقال توبة:          
 وأشرف بالقوز اليفاع لعـلـنـي                      أرى نار ليلى أو يراني بصيرها. قال ابن سيده: يعني كلبها، لأن الكلب من أحد العيون بصرا.
وبصر الكمأة وبصرها: حمرتها، قال:  

صفحة : 2525

         
 ونفض الكمء فأبدى بصره. وبصر السماء وبصر الأرض: غلظهما، وبصر كل شيء: غلظه. وفي حديث ابن مسعود:  بصر كل سماء مسيرة خمسمائة عام  ، يريد غلظها وسمكها، وهو بضم الباء. وفي الحديث أيضا:  بصر جلد الكافر في النار أربعون ذراعا  . وثوب جيد البصر: قوي وثيج.
والبصرة: الطين العلك، قيل: وبه سميت البصرة. قاله عياض في المشارق. وقال اللحياني: البصر: الطين الملك الجيد الذي فيه حصى. والبصيرة: ما لزق بالأرض من الجسد، وقيل: هو قدر فرسن البعير منه. والبصيرة: الثأر، وقال الشاعر:          
 راحوا بصائرهم على أكتافهم                      وبصيرتي يعدو بها عتد وأي. يعني تركوا دم أبيهم خلفهم، ولم يثأروا به، وطلبته أنا، وفي الصحاح: وأنا طلبت ثأري، وقال ابن الأعرابي: البصيرة: الدية، والبصائر: الديات، قال: أخذوا الديات فصارت عارا، وبصيرتي، أي ثأري، قد حملته على فرسي لأطالب به، فبيني وبينهم فرق.
وأبو بصير: الأعشى، على التطير. ومن المجاز: ورتبت في بستاني مبصرا، أي ناظرا، وهو الحافظ. ورأيت باصرا، أي أمرا مفزعا. ورأيته بين سمع الأرض وبصرها، أي بأرض خلاء، ما يبصرني ويسمع بي إلا هي. وبصير الجيدور: من نواحي دمشق.
وبصير: جد أبي كامل أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن بصير البخاري البصيري.
وبوصرا، بالضم وةفتح الصاد: قرية ببغداد، منها أبو علي الحسن بن الفضل بن السمح الزعفراني البوصري، روى عنه الباغندي، توفي سنة 280.
وبصر بن زمان بن خزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن أسلم، هكذا ضبطه أبو علي التنوخي في نسب تنوخ، قال: وبعض النساب يقول: نصر، بالنون وسكون الصاد المهملة، قال الخطيب: ومن ولده أبو جعفر النفيلي المحدث، واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بن زراع بن عبد الله بن قيس بن عصم بن كوز بن هلال بن عصمة بن بصر.
 ب ض ر.
البضر، بفتح الموحدة وسكون الضاد، أهمله الجوهري، وقال الفراء: هو نوف الجارية قبل أن تخفض، وهو لغة في الظاء قال: وقال المفضل: من العرب من يقول: البضر، ويبدل الظاء ضادا، ويقول: قد اشتكى ضهري، ومنهم من يبدل الضاد ظاء فيقول: قد عظت الحرب بني تميم. عن ابن الأعرابي: البضيرة تصغير البضرة، وهو بطلان الشيء، ومنه قولهم: ذهب دمه بضرا مضرا بكسرهما أي هدرا، وكذلك خضرا وبطرا، ومضرا بالميم، رواه أبو عبيد عن الكسائي.
 ب ط ر.
البطر، محركة: النشاط، وقيل: التبختر، وقيل: الأشر والمرح. قيل: قلة احتمال النعمة.
قيل: أصل البطر الدهش والحيرة يعتريان المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها، كذا في مفردات الراغب، واختاره جماعة من المحققين العارفين بمواقع الألفاظ ومناسب الاشتقاق.
قيل: البطر في الأصل: الطغيان بالنعمة، أو عند النعمة، واستعمل بمعنى الكبر، وفي بعض النسخ: أو بدل الواو.
قيل: هو كراهية الشيء من غير أن يستحق الكراهة. وفعل الكل بطر كفرح فهو بطر.
وفي الحديث:  لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا.
 

صفحة : 2526

 في حديث آخر:  الكبر بطر الحق  ، وهو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا، وقيل: هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا، وقيل: هو أن يتكبر عنه، أي عن الحق. وفي بعض الأصول من الحق فلا يقبله، قلت: والحديث رواه ابن مسعود، وقال بعضهم: هو ألا يراه حقا ويتكبر عن قبوله، وهو من قولك: بطر فلان هداية أمره، إذا لم يهتد له وجهله، ولم يقبله، وفي الأساس: ومن المجاز: بطر فلان النعمة استخفها فكفرها، ولم يسترجحها فيشكرها، ومنه قوله تعالى:  وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها  قال أبو إسحاق: نصب معيشتها بإسقاط في وعمل الفعل، وتأويله: بطرت في معيشتها. وقال بعضهم: بطرت عيشك ليس على التعدي، ولكن على قوله: ألمت بطنك ورشدت أمرك وسفهت نفسك، ونحوها مما لفظه لفظ الفاعل ومعناه معنى المفعول، قال الكسائي: وأوقعت العرب هذه الأفعال على هذه المعارف العرب التي خرجت مفسرة لتحويل الفعل عنها وهو لها. وبطره، كنصره وضربه يبطره ويبطره بطرا فهو مبطور، وبطير: شقه. والبطير: المشقوق كالمبطور. البطير: معالج الدواب، كالبيطر كحيدر والبيطار والبيطر كهزير والمبيطر. ومن أمثالهم:  أشهر من راية البيطار  .  والدنيا قحبة، يوما عند عطار، ويوما عند بيطار  ، وعهدي به وهو لدوابنا مبيطر، فهو الآن علينا مسيطر  ، وقال الطرماح:          
 يساقطها تـتـرى بـكـل خـمـيلة                      كبزغ البيطر الثقف رهص الكوادن. ويروى: البطير، وقال النابغة:          
 شك الفريصة بالمدرى فأنفذهاطعن المبيطر إذ يشفي من العضد. قال شيخنا: والمبيطر مما ألحقوه بالمصغرات وليس بمصغر، قال أئمة الصرف: هو كأنه مصغر وليس فيه تصغير، ومثله المهينم والمبيقر والمسيطر والمهيمن، فقول ابن التلمساني في حواشي الشفاء تبعا: للعزيز: وليس في الكلام اسم على مفيعل غير مصغر إلا مسيطر ومبيطر. ومهيمن. قصور ظاهر، بل ربما يبدي الاستقراء غير ما ذكر، والله أعلم.
قلت: أوردهم ابن دريد في الجمهرة هكذا، وسيأتي في ب ق ر.وصنعته البيطرة، وهو يبيطر الدواب، أي يعالجها. من المجاز: البيطر، كهزبر: الخياط، رواه شمر عن سلمة، قال الراجز:          
 شق البيطر مدرع الهمام. وفي التهذيب:          
 باتت تجيب أدعج الظـلام                      جيب البيطر مدرع الهمام. قال شمر: صير البيطار خياطا، كما صيروا الرجل الحاذق إسكافا.
البيطرة: بهاء: ثلاثة مواضع بالمغرب. والبطرير، كخنزير، ويروى بالظاء أيضا وهو أعلى: الصخاب الطويل اللسان، هكذا ضبطه أبو الدقيش بالطاء المهملة.
البطرير: المتمادي في الغي، وهي بهاء، وأكثر ما يستعمل في النساء، قال أبو الدقيش: إذا بطرت وتمادت في الغي. بطر الرجل وبهت بمعنى واحد، وذلك إذا دهش فلم يدر ما يقدم ولا يؤخر. وأبطره حلمه: أدهشه وبهته عنه. أبطره المال: جعله بطرا.
من المجاز: أبطره ذرعه، أي حمله فوق طاقته. وفي الأساس: ولا تبطرن صاحبك ذرعه أي لا تقلق إمكانه ولا تستفزه بأن تكلفه غير المطاق. وذرعه.
 

صفحة : 2527

 من بدل الاشتمال. أو معناه قطع عليه معاشه وأبلى بدنه، وهذا قول ابن الأعرابي، وزعم أن الذرع البدن، ويقال للبعير القطوف إذا جارى بعيرا وساع الخطوة فقصرت خطاه عن مباراته: قد أبطره ذرعه، أي حمله على أكثر من طوقه، والهبع إذا ماشى الربع: أبطره ذرعه فهبع، أي استعان بعنقه، ليلحقه، ويقال لكل من أرهق إنسانا فحمله ما لا يطيقه: قد أبطره ذرعه.
من المجاز قولهم: ذهب دمه بطرا، بالكسر، وكذا بطلا، إذا ذهب هدرا وبطل، قاله الكسائي، وقال أبو سعيد: أصله أن يكون طلابه حراصا باقتدار وبطر، فيحرموا إدراك الثأر. وفي الأساس: بطرا، أي مبطورا مستخفا حيث لم يقتص به.
أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر، ككتف القاري البزار محدث، سمع بإفادة أخيه عن أبي عبد الله بن البيع، وابن رزقويه، وأبي الحسين بن بشران، وتفرد في وقته، ورحل إليه الناس، روى عنه أبو طاهر السلفي، وأبو الفتح ابن البطي، وشهدة الكاتبة ولد سنة 398، وتوفي في 16 ربيع الأول سنة 494، وأخوه أبو الفضل محمد بن أحمد الضرير، روى عن أبي الحسن بن رزقويه، وتوفي سنة 460.
ومما يستدرك عليه: قولهم: وما أمطرت حتى أبطرت، يعني السماء والخصب يبطر الناس. وفقر مخطر خير من غنى مبطر. وامرأة بطيرة: شديدة البطر. ومن المجاز: لا يبطرن جهل فلان حلمك، أي لا يجعله بطرا خفيفا. وهو بهذا عالم بيطار.
وأبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق البيطاري: محدث، نزل بمصر في موضع معروف ببلال البيطار، فنسب إليه، عن مالك وابن لهيعة، وتوفي سنة 231.
 ب ظ ر.
البظر بفتح فسكون: ما بين أسكتي المرأة، وفي الصحاح: هنة بين الإسكتين لم تخفض. ج بظور، كالبيظر، والبنظر بالنون، كقنفذ، وهاتان عن اللحياني. والبظارة، بالضم ويفتح، عن أبي غسان، في البيت الآتي ذكره، وفي الحديث:  يا ابن مقطعة البظور  . دعاه بذلك، لأن أمه كانت تختن، النساء، والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم وإن لم تكن أم من يقال له هذا خاتنة، وزاد فيها اللحياني فقال: والكين والنوف والرفرف قال: ويقال للناتئ في أسفل حياء الناقة: البظارة أيضا. وبظارة الشاة: هنة في طرف حيائها. وفي المحكم: والبظارة: طرف حياء الشاة وجميع المواشي، من أسفله. وقال اللحياني: هي الناتئ في أسفل حياء الشاة، واستعاره جرير للمرأة، فقال:          
 تبرئهم من عقر جعثن بعدما                      أتتك بمسلوخ البظارة وارم. ورواه أبو غسان: البظارة، بالفتح. وأمة بظراء بيذنة البظر، طويلته، والاسم البظر، محركة ولا فعل له. البظر، بفتح فسكون: الخاتم، حميرية، جمعه بظور، قال شاعرهم:          
 كما سل البظور من الشناتر. والشناتر: الأصابع، حكاه ابن السيد في كتاب الفرق عن الشيباني. والأبظر: الأقلف وهو الذي لم يختن. والبظرة كتمرة: القليلة من الشعر في الإبط، يتوانى الرجلث عن نتفها، فيقال: تحت إبطه بظيرة. البظرة: حلقة الخاتم بلا كرسي، وتصغيرها بظيرة أيضا وفي الأساس: ورد خاتمك إلى بظره، وهو محله من خنصره.
 

صفحة : 2528

 البظرة بالضم: الهنة، وهي الدائرة التي تحت الأنف الناتئة في وسط الشفة العليا، وتصغيرها بظيرة، ورجل أبظر وهو الناتئ الشفة العليا مع طولها، ونتو في وسطها محاذ للأنف، كالبظارة بالضم أيضا. وروي عن علي كرم الله وجهه أنه أتي في فريضة وعنده شريح فقال له علي:  ما تقول فيها أيها العبد الأبظر?  . وقد بظر الرجل بظرا، قال أبو عبيدة: وإنما نراه قال لشريح:  العبد الأبظر  ، لأنه وقع عليه سبي في الجاهلية.
والبظرير، بالكسر: المرأة الصخابة الطويلة اللسان، قاله أبو خيرة، وضبطه بالظاء المعجمة، قال شبه لسانها بالبظر، وقال الليث: قول أبي الدقيش: أحب إلينا، أي بالطاء المهملة، أي أنها بطرت وأشرت، وقد تقدمت الإشارة إليه.
يقال: ذهب دمه بظرا بالكسر، أي هدرا، والطاء فيه لغة، وقد تقدم. ويا بيظر: شتم للأمة، عن الفراء. وبظارة الشاة، بالضم: هنة في طرف حيائها قال ابن سيده: وجميع المواشي من أسفله، وقال اللحياني: هي الناتئ في أسفل حياء الشاة. والمبظرة كمحدثة: الخافضة.
يقال: بظرتها نبظيرا: خفضتها. وفي اللسان: والمبظر: الختان، كأنه على السلب.
من أمثالهم:  هو يمصه ويبظره  ، أي قال له: امصص بظر فلانة. وفي الأساس: وبظرمه: قال له ذلك. ويقول الحجام للرجل: تبظرم، فيرفع بطرف لسانه شفته العليا، ليحف شاربه.
 ب ع ر.
البعر، ويحرك: رجيع الخف والظلف من الإبل والشاء، وبقر الوحش، والظباء، إلا البقر الأهلية، فإنها تخثى وهو خثيها، والأرنب تبعر أيضا، وقد بعرت الشاة والبعير يبعر بعرا، واحدته البعرة بهاء. ج أبعار. والفعل بعر كمنع. والمبعر والمبعر كمقعد ومنبر: مكانه، أي البعر، من كل ذي أربع، والجمع مباعر. والبعير، كأمير، وقد تكسر الباء، وهي لغة بني تميم، والفتح أفصح اللغتين: الجمل البازل، أو الجذع، وقد يكون للأنثى، حكي عن بعض العرب: شربت من لبن بعيري، وصرعتني بعيري، أي ناقتي، وأنشد في الأساس:          
 لا تشتري لبن البعير وعندنا                      لبن الزجاجة واكف التهتان. ويقولون: كلا هذين البعيرين ناقة، وفي الصحاح: والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس، يقال: الجمل بعير، والناقة بعير، قال: وإنما يقال له بعير: إذا أجذع. يقال: رأيت بعيرا من بعيد، ولا يبالي ذكرا كان أو أنثى. وفي المصباح: البعير مثل الإنسان يقع على الذكر والأنثى، يقال: حلبت بعيري. والجمل بمنزلة الرجل يختص بالذكر، والناقة بمنزلة المرأة تختص بالأنثى، والبكر والبكرة مثل الفتى والفتاة، هكذا حكاه جماعة، كابن السكيت وابن جني.
 

صفحة : 2529

 البعير: الحمار وبه فسر قوله تعالى:  ولمن جاء به حمل بعير  وفي زبور داوود أن البعير كل ما يحمل، ويقال لكل ما يحمل بالعبرانية: بعير، وهاتان اللغتان عن ابن خالويه. قال ابن بري: وفي البعير سؤال جرى في مجلس سيف الدولة بن حمدان، وكان السائل ابن خالويه، والمسؤول المتنبي، قال ابن خالويه: والبعير أيضا الحمار، وهو حرف نادر ألقيته على المتنبي بين يدي سيف الدولة، وكانت فيه خنزوانة وعنجهية، فاضطرب، فقلت: المراد بالبعير في قوله تعالى:  ولمن جاء به حمل بعير  الحمار، وذلك أن يعقوب وأخوة يوسف عليهم السلام كانوا بأرض كنعان، وليس هناك إبل، وإنما كانوا يمتارون على الحمير، وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره.
ج أبعرة، وجمع أبعرة أباعر وليس جمعا لبعير، كما قاله ابن بري، وذكر الشاهد قول يزيد بن الصقيل العقيلي:          
 ألا قل لرعيان الأباعر أهملوا                      فقد تاب عما تعملـون يزيد.
 وإن امرأ ينجو من النار بعدما                      تزود من أعمالها لسـعـيد. قال: وهذا البيت كثيرا ما يتمثل به الناس، ولا يعرفون قائله.
تجمع الأبعرة أيضا على أباعير، ومن جموع البعير بعران وبعران، بالضم والكسر، الأخيرة عن الفراء، وبعر كرغيف ورغف. وبعر الجمل، كفرح بعرا: صار بعيرا.
والبعر، بفتح فسكون: الفقر التام الدائم. والبعرة: الغضبة في الله عز وجل، وتصغيرها بعيرة.
البعرة، بالتحريك: الكمرة. والمبعار، بالكسر: الشاة، أو الناقة تباعر حالبها. وباعرت الشاة والناقة إلى حالبها أسرعت. البعار: ككتاب: الاسم، ويعد عيبا، لأنها ربما ألقت بعرها في المحلب. البعار كغراب: النبق الكبار، يمانية. البعار ككتان: ع.
البعار أيضا: لقب رجل م أي معروف. والبيعرة كحيدرة: ع. وبعرين كيبرين: د، بالشام، أو الصواب: بارين، والعامة تقول، بعرين، وهو بين حلب وحماة من جهة الغرب، وفي التكملة: بليدة بين حمص والساحل. وباعر بايا، أو باعرباي: د بناحية نصيبين، من أعمال حلب، من مضافات أفاميا، غزاهم بختنصر.
باعربايا: ة بالموصل. ذكرهما ياقوت في المعجم. وأبعر المعي، وبعره تبعيرا: نثل ما فيه من البعر، ومن أمثالهم:  إن هذا الداعر، ما زال ينحر الأباعر، وينثل المباعر  .
وباعرباي: الذين ليس لأبوابهم أغلاق، نقل ذلك عن ابن حبيب نقله الصغاني.
ومما يستدرك عليه: قولهم: وهو أهون علي من بعرة يرمى بها كلب، وأصله من فعل المعتدة عن موت زوجها، ويقال منه: بعرت المعتدة، فهي باعر. انقضت عدتها، أي رمت بالبعرة. وبعرته: رمته بها، كذا في الأساس. وليلة البعير: هي الليلة التي اشترى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من جابر جمله، وقد جاء هكذا في حديثه. ومن أمثالهم:  أنت كصاحب البعرة  ، وكان من حديثه أن رجلا كانت له ظنة في قومه، فجمعهم ليستبرئهم، وأخذ بعرة، فقال: إني رام ببعرتي هذه صاحب ظنتي، فجفل لها أحدهم، وقال: لا ترمني بها، فأقر على نفسه. وأبناء البعير: قوم. وبنو بعران: حي، كذا في اللسان.
 

صفحة : 2530

 وأبو حامد محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد البعراني، بالفتح، بغدادي، ثقة، روى عنه الدارقطني. وجفر البعر: ماء لبني ربيعة بن عبد الله بن كلاب، بين مكة واليمامة، على الجادة. والخضر بن بدران بن بعرى بن حطان: الأديب، كبشرى، كتب عنه المنذري، وضبطه. وبلال بن البعير المحاربي، فيه يقول الشاعر يهجوه:          
 يقولون: هذا ابن البعير ومـالـه                      سنام ولا في ذروة المجد غارب. ذكره المبرد في الكامل.
 ب ع ث ر.
بعثر الرجل: نظر وفتش وبعثر الشيء: فرقه وبدده، وقال الزجاج: بعثر متاعه وبحثره، إذا قلب بعضه على بعض، وزعم يعقوب أن عينها بدل من غين بغثر، أو غبن بغثر بدل منها.
وبعثر الخبر: بحثه. ويقال: بعثر الشيء وبحثره، إذا استخرجه فكشفه. وبعثره: أثار ما فيه، قال أبو عبيدة في قوله تعالى:  إذا بعثر ما في القبور  : أثير وأخرج. قال: وبعثر الحوض: هدمه وجعل أسفله أعلاه. وقال الزجاج: بعثرت، أي قلب ترابها، وبعث الموتى الذين فيها، وقال الفراء: أي خرج ما في بطنها من الذهب والفضة، وخروج الموتى بعد ذلك.
والبعثرة: غثيان النفس، وفي حديث أبي هريرة:  إني إذا لم أرك تبعثرت نفسي  ، أي جاشت وانقلبت وغثت. البعثرة: اللون الوسخ، من ذلك. ومنه: ابن بعثر، كجعفر: الشاعر ويقال بالغين، السعدي خارجي، واسمه يزيد، وفيه يقول عمران بن حطان:          
 لقد كان في الدنيا يزيد بن بعثرحريصا على الخيرات حلوا شمائله. في أبيات انظر كتاب البلاذري. وحملة وصلة ابنا بعثر، من بكر بن عامر، وقال الحافظ: من بني كلب بن وبرة. وعطية بن بعثر التغلبي، خبره في كتاب البلاذري.
 ب ع ذ ر
بعذره بعذارة، بالكسر، أهمله الجوهري، وقال أبو زيد: أي حركه.
بعذر فلانا: نقصه، وكذلك فرفره فرفارة ونقصه، هكذا في النسخ بالنون والقاف والصاد المهملة، والصواب نقضه، بالفاء والضاد المعجمة، كما هو نص اللسان والتكملة.
 ب ع ك ر
بعكره بالسيف، أهمله الجوهري، وفي التكملة: أي قطعه، ككعبره به، وسيأتي.
 ب غ ر
بغر البعير كفرح ومنع بغرا بفتح فسكون وبغرا، محركة، فهو بغر ككتف، وبغير،كأمير: شرب ولم يرو، فأخذه داء من كثرة الشرب، كبحر بحرا، وكذلك الرجل، كذا في نوادر اليزيدي، وقال ابن الأعرابي: البغر والبغر: الشرب بلا ري، وقال الأصمعي: هو داء يأخذ الإبل فتشرب، فلا تروى وتمرض عنه فتموت، قال الفرزدق:          
 فقلت ما هو إلا السام تركبـه                      كأنما الموت في أجناده البغر. وقال آخر:          
 وسرت بقيقاة فأنت بغير. ج بغارى، ويضم. والبغر، ويحرك والبغرة: الدفعة الشديدة من المطر، قال أبو زيد: يقال: هذه بغرة نجم كذا، ولا تكون البغرة إلا مع كثرة المطر. بغرت السماء، كمنع، بغرا.
قال أبو حنيفة: بغرت الأرض، مبنيا للمجهول: أصابها المطر فلينها قبل أن تحرث، وإن سقاها أهلها قالوا: بغرناها بغرا، أي سقيناها.
بغر النجم يبغر بغورا: سقط وهاج بالمطر، يعني بالنجم الثريا، وبغر النوءء، إذا هاج بالمطر، وأنشد:          
 بغرة نجم هاج ليلا فبغر.  

صفحة : 2531

 يقال: تفرقوا شغر بغر محركة فيهما ويكسر أولهما، وكذا شغر مغر، أي متفرقين في كل وجه، وكذا تفرقت الإبل. والبغرة: الزرع يزرع بعد المطر فيبقى فيه الثرى حتى يحقل، أي يتشعب ورقه، ويظهر ويكثر. يقال: له بغرة من العطاء لا تغيض، أي دائم العطاء.
قال أبو وجرة:          
 سحت لأبناء الزبـير مـآثـر                      في المكرمات وبغرة لا تنجم. والبغر، محركة: الماء الخبيث تبغر عنه الماشية، أي يصيبها البغر.
البغر: كثرة شرب الماء، مصدر بغر الرجل والبعير، كفرح، أو البغر: داء يأخذ الإبل، وعطش، تشرب فلا تروى، عن ابن الأعرابي، ولو قال في أول الترجمة: بغر البعير وكذا الرجل، كفرح ومنع، بغرا، وبغرا، لكان أجمع للأقوال، وأليق بالاختصار الذي هو بصدده في سائر الأحوال.
ومما يستدرك عليه: ماء مبغرةك يصيب منه البغر. وعير رجل من قريش فقيل له: مات أبوك بشما، وماتت أمك بغرا. وأبغر، كأحمد: ناحية بسمرقند، فيها قرى متصلة، منها: أبو يزيد خالد بن بردة السمرقندي. والخضر بن بدران بن بغرى التركي الأديب كبشرى، كتب عنه المنذري وضبطه.
 ب غ ب ر.
البغبور، بالضم، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو الحجر الذي يذبح عليه القربان للصنم، كذا في التكملة. بغبور: لقب ملك الصين ويقال له: فغفور أيضا.
 ب غ ث ر.
البغثر: الأحمق، عن ابن دريد، وزاد غيره: الضعيف، والأنثى بغثرة.
وفي التهذيب: البغثر من الرجال: الثقيل الوخم عن أبي زيد، وأنشد للحارث بن مصرف بن الحارث بن أصمع:          
 إني إذا محر قوم حامـا.
 بللت رحمي واتقيت الذاما.
 ولم يجدني بغثرا كهامـا. البغثر: الرجل الوسخ، من ذلك. البغثر: الجمل الضخم.
بغثر بن لقيط بن خالد بن نضلة الشاعر الجاهلي، نسبه ابن الأعرابي. البغثرة بالهاء: خبث النفس تقول: ما لي أراك مبغثرا. البغثرة: الهيج والاختلاط يقال: ركب القوم في بغثرة، أي هيج واختلاط. البغثرة: التفريق، يقال: بغثر طعامه، إذا فرقه. وبغثر الكلبي، كعصفر ذكره سيف في الفتوح. وبغثره: بعثره، أي قلبه، وقد تقدم.
بغثرت نفسه: خبثت وغثت كتبغثرت، وفي حديث أبي هريرة:  إذا لم أرك تبغثرت نفسي  ، أي غثت، ويروى:  تبعثرت  ، بالعين، وقد تقدم. وأصبح فلان متبغثرا، أي متمقسا، وربما جاء بالعين، قال الجوهري: ولا أرويه عن أحد.
 ب غ ش ر
بغشور، بالفتح وضم الشين المعجمة، أهمله الجوهري، وهو د بين هراة وسرخس، وقال ابن الأثير: بين مرو وهراة، يقال له: بغ، وبغشور، قال الصغاني: بينه وبين هراة خمسة وعشرون فرسخا، وفعلول في الأسماء نادر. والنسبة بغوي، على غير قياس، فإن القياس يقتضي أن تكون بغشوري، وهو معرب كوشور، أي الحفرة المالحة، وهذا تعريب غريب، فإن بغ، بالفارسية البستان، ولا ذكر للحفرة في الأصل، إلا أن يقال: إن أرض البستان دائما تكون محفورة.
 

صفحة : 2532

 منها: أبو الحسن علي بن عبد العزيز الوراق، نزيل مكة، وابن أخيه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز مسند الدنيا، طال عمره، فعلت روايته، مولده ببغداد سنة 214، وجده لأمه أحمد بن منيع البغوي، فلذلك نسب إليه، وتوفي سنة 316. وإبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن الحجاج السامي. القاضي أبو سعيد محمد بن علي بن أبي صالح الدباس، راوي الترمذي. ومحيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء، صاحب المصابيح.
وفاته: أبو الأحوص محمد بن حبان البغوي، سكن بغداد، روى عنه أحمد بن حنبل وغيره، والفقيه أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إبراهيم البغوي، روى عنه الحاكم، ومحمد بن نجيد والد عبد الملك وعبد الصمد، من أهل بغ، حدثوا كلهم.
 ب ق ر.
البقرة: من الأهلي والوحشي يكون للمذكر والمؤنث ويقع على الذكر والأنثى، كذا في المحكم، وإنما دخلته الهاء على أنه واحد من جنس، م أي معروف. ج بقر بحذف الهاء وبقرات، وبقر، بضمتين، وبقار، كرمان وأبقور وزان أفعول، وبواقر، وهذا الأخير نقله الأزهري عن الأصمعي، قال: وأنشدني ابن أبي طرفة:          
 وسكتهم بالقول حتى كأنهـم                      بواقر جلح أسكنتها المراتع. وأما باقر وبقير وبيقور وباقور وباقورة فأسماء للجمع، وهذا نص عبارة المحكم، وقال: وجمع البقر أبقر: كزمن وأزمن، وأنشد لمعقل بن خويلد الهذلي:          
 كأن عروضيه محجة أبقر                      لهن ما رحن فيها مذاعق. وأنشد في بيقور:          
 سلع ما ومثله عشر مـا                      عائل ما وعالت البيقورا. وأنشد الجوهري للورل الطائي:          
 لا در در رجال خاب سـعـيهـم                      يستمطرون لدى الأزمات بالعشر.
 أجاعل أنت بيقـورا مـسـلـعة                      ذريعة لك بين الله والـمـطـر. وإنما قال ذلك، لأن العرب كانت في الجاهلية إذا استسقوا جعلوا السلعة والعشر في أذناب البقر، وأشعلوا فيه، النار فتضج البقر من ذلك، ويمطرون، وأهل اليمن يسمون البقرة باقورة. وكتب النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقة لأهل اليمن:  في ثلاثين باقورة بقرة  .
وقال الليث: الباقر: جماعة البقر مع رعاتها، والجامل: جماعة الجمال مع راعيها، وفي جمهرة ابن دريد: وباقر وبقير جمع البقر. والبقار كشداد: صاحبه، أي البقر. البقار: واد.
قال لبيد:          
 فبات السيل يركب جانبيه                      من البقار كالعمد الثقال. و: ع، برمل عالج، كثير الجن قيل: هو بنجد، وقيل: بناحية اليمامة. البقار: لعبة لهم، وهو تراب يجمع في الأيدي، فيجعل قمزا قمزا، كأنها صوامع، يلعب به، جعلوه اسما كالقذاف، وهو البقيري، وأنشد:          
 نيط بحقويها خميس أقمر                      جهم كبقار الوليد أشعر.  

صفحة : 2533

 البقار: الحداد، والحفار. وقنة البقار: واد آخر لبني أسد. وعصا بقارية: شديدة، وفي التكملة: لبعض العصي. وبقر الكلب، كفرح: رأى البقر، أي بقر الوحش، فتحير وذهب عقله فرحا بهن. بقر الرجل بقرا، بفتح فسكون، وبقرا، محركة: حسر فلا يكاد يبصر، وأعيا، قال الأزهري: وقد أنكر أبو الهيثم فيما أخبرني عنه المنذري بقرا، بسكون القاف وقال: القياس بقرا، على فعلا، لأنه عير واقع. وبقره، كمنعه، يبقره: شقه، وفتحه ووسعه، وفي حديث حذيفة:  فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا  ، أي يفتحونها ويوسعونها، ومنه حديث الإفك:  فبقرت لها الحديث  ، أي فتحته وكشفته.
بقر الهدهد الأرض: نظر موضع الماء فرآه. في التهذيب: روى الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في حديث هدهد سليمان، قال:  بيننا سليمان في فلاة احتاج إلى الماء، فدعا الهدهد، فبقر الأرض، فأصاب الماء فدعا الشياطين فسلخوا مواضع الماء، فرأى الماء تحت الأرض، فأعلم سليمان حتى أمر بحفره  .
بقر في بني فلان، إذا عرف أمرهم، وفي التكملة: إذا علم أمرهم وفتشهم.
والبقير: المشقوق، كالمقبور. وناقة بقير: شق بطنها عن ولدها. وقال ابن الأعرابي في حديث له: فجاءت المرأة فإذا البيت مبقور، أي منتثر عيبته وعكمه الذي فيه طعامه، وكل ما فيه.
البقير: برد يشق فيلبس بلا كمين ولا جيب، كالبقيرة، وقيل: هو الإتب، وقال الأصمعي: البقيرة أن يؤخذ برد فيشق ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب، والأتب: قميص لا كمين له تلبسه النساء، وقال الأعشى:          
 كتـمـيل الـنـشـوان ير                      فل في البقير وفي الإزار. وقد تقدم.
البقير: المهر يولد في ماسكة أو سلى، لأنه يشق عليه. والباقر، لقب الإمام أبي عبد الله وأبي جعفر محمد بن الإمام علي زين العابدين ابن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم، ولد بالمدينة سنة 57، من الهجرة، وأمه فاطمة بنت الحسن بن علي، فهو أول هاشمي، ولد من هاشميين، علوي من علويين، عاش سبعا وخمسين سنة، وتوفي بالمدينة سنة 114، ودفن بالبقيع عند أبيه وعمه، وأعقب من سبعة: جعفر الصادق، وإبراهيم، وعبيد الله، وعلي، وزينب، وأم سلمة، وعبد الله، وإنما لقب به لتبحره في العلم وتوسعه، وفي اللسان: لأنه بقر العلم، وعرف أصله، واستنبط فرعه.
قلت: وقد ورد في بعض الآثار عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:  يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له: محمد، يبقر العلم بقرا، فإذا لقيته فأقرئه مني لسلام  خرجه أئمة النسب.
الباقر: عرق في المآقي، نقله الصغاني، لأنه يشقها. الباقر: الأسد، لأنه إذا اصطاد الفريسة بقر بطنها. وتبيقر: توسع، كتبقر، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه  نهى عن التبقر في الأهل والمال  ، قال أبو عبيد: قال الأصمعي: يريد الكثرة والسعة، قال: وأصل التبقر التوسع والتفتح، ومنه قيل: بقرت بطنه، إنما هو شققته وفتحته، ومنه حديث أم سليم:  إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه  .
وبيقر الرجل: هلك. وبيقر: فسد، وفي بعض النسخ: أفسد، وكلتاهما صحيحان، وعلى الأولى فسروا قوله:  

صفحة : 2534

         
 يا من رأى النعمان كان حيرا                      فسل من ذلك يوم بـيقـرا. أي يوم فساد، قال ابن سيده: هذا قول ابن الأعرابي، جعله اسما، قال: ولا أدري لترك صرفه وجها إلا أن يضمنه الضمير، ويجعله حكاية، ويروى:  يوما بيقرا  ، أي يوما هلك أو فسد فيه ملكه، وعلى النسخة الثانية فسر ابن الأعرابي قوله:          
 وقد كان زيد والقعود بأرضه                      كراعي أناس أرسلوه فبيقرا. وقوله: كراعي أناس، أي ضيع غنمه للذئب. بيقر: مشى كالمتكبر، هكذا في النسخ، وفي اللسان وغيره من الأمهات: مشى مشية المنكس ولعل ما في نسخ القاموس تصحيف عن هذا، فلينظر. بيقر الرجل: أعيا وحسر، وقال ابن الأعرابي: يبقر، إذا تحير، يقال: بقر الكلب وبيقر، إذا رأى البقر فتحير، كما يقال: غزل، إذا رأى الغزال فلها.
بيقر، إذا شك في الشيء. بيقر، إذا مات. وأصل البيقرة الفساد. بيقر الدار، إذا نزلها واتخذها منزلا، عن أبي عبيدة. بيقر: نزل إلى الحضر وأقام هنالك، وترك قومه بالبادية، وخص بعضهم به العراق، كما سيأتي. بيقر: خرج إلى حيث لا يدري.
بيقر: أسرع مطأطئا رأسه، وهذا يؤيد ما في الأصول: مشى مشية المنكس،كما تقدم، قال المثقب العبدي، ويروى لعدي بن وادع:          
 فبات يجتاب شقارى كـمـا                      بيقر من يمشي إلى الجلسد. بيقر: حرص بجمع وفي بعض الأصول: على جمع المال ومنعه. بيقر الفرس إذا خام بيده كما يصفن برجله، نقل ذلك عن الأصمعي، والخوم هو الصفون، كما سيأتي.
بيقر: خرج من الشام إلى العراق، قال امرؤ القيس:          
 ألا هل أتاها والحوادث جـمة                      بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا. بيقر: هاجر من أرض إلى أرض، ويقال: خرج من بلد إلى بلد، فهو مبيقر، وهو مما ألحقوه بالمصغرات، وليس بمصغر، في ألفاظ سبق ذكرها في ب ط ر. وقال السهيلي في الروض: المهينم والمبيطر والمبيقر لو صغرت واحدا من هذه الأسماء لحذفت الياء الزائدة، كما تحذف الألف من مفاعل، ويلحق ياء التصغير في موضعها، فيعود اللفظ إلى ما كان، فيقال في تصغير: مهينم ومبيطر: مهنم ومبطر، وله في هذا المقام بحث نفيس فراجعه.
والبقيرى، كسميهى: لعبة الصبيان، وهي كومة من تراب وحولها خطوط، ذكره ابن دريد. وبقر الصبي تبقيرا: لعبها يأتون إلى موضع قد خبئ لهم فيه شيء، فيضربون بأيديهم بلا حفر، يطلبونه، والذي في الجمهرة لابن دريد: بيقر الصبي بيقرة: لعب البقيرى، فهو مبيقر. فانظره وتأمل. والبيقران: نبت، عن أبي مالك، قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته.
والبقارى بالضم والشد وفتح الراء: الكذب، والداهية، كالبقر، كصرد، يقال: جاء بالشقارى والبقارى، وجاء بالشقر والبقر، أي الكذب، نقله ابن دريد في الجمهرة عن أبي مالك، وقال: الصقارى: والبقارى والصقر والبقر، وأورده الميداني أيضا في مجمع الأمثال.
والبيقر، كحيدر: الحائك. والأبيقر، كأنه تصغير أبقر: هو الرجل الذي لا خير فيه ولا شر، كما في التكملة. والمبقرة، بالفتح: الطريق: لسعتها، أو لكونها مشقوقة مفتوحة.
وعين البقر بعكا من سواحل الشام. وعيون البقر: ضرب من العنب أسود، كبير مدحرج غير صادق الحلاوة، وهو مجاز.
 

صفحة : 2535

 عيون البقر بفلسطين يطلق على ضرب من الإجاص، على التشبيه. والبقرة، محركة: طائر يكون أبرق أو أطحل أو أبيض. ج بقر، بفتح فسكون. وبقر، محركة: ع قرب خفان بالقرب من الكوفة. وقرون بقر: موضع في ديار بني عامر بن صعصعة بن كلاب، المجاورة لبلحارث بن كعب، بها وقعة. ودعصتا بقر: دعصتان في شق الدهنا بالحجاز بأرض بني تميم.
وذو بقر: واد بين أخيلة الحمى، حمى الربذة، وقد تقدم ذكر الأخيلة عند ذكر الربذة.
يقال: فتنة باقرة كداء البطن، وفي حديث أبي موسى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  سيأتي على الناس فتنة باقرة تدع الحليم حيران  ، أي واسعة عظيمة، وقيل: صادعة للألفة شاقة للعصا، مفسدة للدين، ومفرقة بين الناس، وشبهها بوجع البطن، لأنه لا يدري ما هاجه، وكيف يداوي ويتأتى له. وبقيرة، كسفينة: حصن بالأندلس من أعمال رية. و: د آخر شرقيها أي بالأندلس، منه: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حكيم بن البقري، حدث عنه الفقيه أبو عمر بن عبد البر القرطبي. البقيرة: كجهينة: فرس عمرو بن صخر بن أشنع، نقله الصغاني. بقير: كزبير بن عبد الله بن شهاب بن مالك. محدث عن جده في يوم اليمامة، نقله الحافظ.
من أمثالهم:  جاء فلان بالصقر والبقر، والصقارى والبقارى  ، وقد تقدم ضبطها، أي بالكذب، وبالداهية، كما صرح به الميداني وغيره من أهل الأمثال.
روى عمرو عن أبيه: البيقرة: كثرة المال والمتاع.
ومما يستدرك عليه: ناقة بقير: شق بطنها عن ولدها. وقد تبقر وابتقر وانبقر، قال العجاج:          
 تنتج يوم تلقح انبقارا. وقال أبو عدنان عن ابن نباتة: المبقر: الذي يخط في الأرض دارة قدر حافر الفرس، وتدعى تلك الدارة: البقرة، قال طفيل الغنوي يصف خيلا، وقال الصغاني: يصف كتيبة:          
 أبنت فما تنفك حول متالـع                      لها مثل آثار المبقر ملعب. وقال الأصمعي: بقر القوم ما حولهم، أي حفروا واتخذوا الركايا. ورجل باقرة: فتش عن العلوم. والبقر: قدر واسعة كبيرة نقله ابن الأثير عن الحافظ أبي موسى.
ومن المجاز: البقر: العيال، يقال: جاء فلان يجر بقرة، أي عيالا، وعليه بقرة من عيال ومال، أي جماعة. وقال الزمخشري: والمراد الكثرة والاجتماع كقولهم: له قنطار من ذهب، وهو ملء مسك البقرة، لما استكثر ما يسع جلدها، فضربوه مثلا في الكثرة.
وبيقر الرجل في ماله، إذا أسرع فيه وأفسده. وعن أبي عبيدة: بيقر الرجل في العدو، إذا اعتمد فيه. وبيقور: موضع. ونزلة أبي بقر: قرية بالبهنساوية. وبوقير، بالضم: جزيرة قرب رشيد.
وبقير: كهذيل بن سعيد بن سعد: بطن من خولان، والنسبة إليه بقري، كهذلي، منهم أخنس بن عبد الله الخولاني، شهد فتح مصر، هكذا ضبطه عبد الغني بن سعيد، وقال: حدثني بذلك أبو الفتح عن أبي سعيد. والباقرة: من قرى اليمامة، وهما باقرتان، كذا في المعجم.
وبقيرة، كسفينة: امرأة القعقاع بن أبي حدرد، لها صحبة، حديثها في مسند أحمد.
 

صفحة : 2536

 وبقير بن عمرو الخزاعي، له صحبة. والباقور: لقب. ومن أمثالهم:  الظباء على البقر  ، و  الكراب على البقر: وقد تقدم. ومحمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمد البقري، محركة روى عن أبيه، وعنه أبو جعفر المناديلي. ومحمد بن عبد الله بن حكيم القرطبي البقري، سمع محمد بن معاوية بن أحمر. ودار البقر: قريتان بمصر: القبلية والبحرية، كلتاهما في الغربية. وبنو بقر: قبيلة من جذام، إليها نسبت تلك القرية. وكوم البقر بالكفور الشاسعة، والبقار، كشداد، بالشرقية. والبقارة تذكر مع فرما من مدن الجفار، خراب الآن. والبقرة، محركة: ماءة بالحوأب، عن يمينه، لبني كعب بن عبد من بني كلاب، وعندها الهروة، وبها معدن ذهب. وبقران، محركة، وقيل بكسر القاف، واد، أو جبل في مخلاف بني نجيد من اليمن، تجلب منه الفصوص البقرانية.
 ب ق ط ر.
البقطرية، بالضم أهمله الجوهري، قال الفراء: البقطرية: الثياب البيض الواسعة. كالقبطرية.
بقطر كعصفر: رجل، وبلال بن بقطر، عن أبي بكرة، وعنه عطاء بن السائب، ذكره ابن معين. وأبو الخطاب عثمان بن موسى بن بقطر، ذكره البخاري ومسلم، وهو بصري.
وبقاطر الأسقف. جاء ذكره في حديث مرسل.
 ب ك ب ر.
بكبرة، كسخبرة، أهمله الجوهري والجماعة، وقال الذهبي: هو لقب عبد السلام بن أحمد بن إسماعيل الهروي، حدث، روى عنه حماد الحراني، وأبو روح الهروي، وغيرهما.
 ب ك ر.
البكرة، بالضم: الغدوة، قال سيبويه: من العرب من يقول: أتيتك بكرة، نكرة منونا، وهو يريد في يومه أوغده. وفي التهذيب: البكرة من الغد، ويجمع بكرا وأبكارا، وقوله تعالى:  ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر  بكرة وغدوة إذا كانتا نكرتين نونتا وصرفتا، وإذا أرادوا بها بكرة يومك وغداة يومك لم تصرفهما، فبكرة هنا نكرة، كالبكرة، محركة.
وفي الصحاح: سير على فرسك بكرة وبكرا،كما تقول: سحرا، والبكر: البكرة. واسمها الإبكار، كالإصباح، قال سيبويه: هذا قول أهل اللغة، وعندي أنه مصدر أبكر.
وفي التهذيب: والبكور والتبكير: الخروج في ذلك الوقت. والإبكار: الدخول في ذلك الوقت.
البكرة بالفتح: اسم للتي يستقى عليها، وهي خشبة مستديرة في وسطها محز للحبل، وفي جوفها محور تدور عليه، يستقى عليها، أو هي المحالة السريعة، ويحرك، وهذه عن الصغاني، وهكذا لابن سيده في المحكم، وهو تابع له في أكثر السياق، فاعتراض شيخنا عليه هنا في غير محله. ج بكر، بالتحريك، وهو من شواذ الجمع، لأن فعلة لا تجمع على فعل إلا أحرفا، مثل: حلقة وحلق، وحمأة وحمإ، وبكرة وبكر، كما في الصحاح، أو هو اسم جنس جمعي، كشجرة وشجر، قاله شيخنا، وبكرات أيضا، قال الراجز:          
 والبكرات شرهن الصائمه. يعني التي لا تدور.
البكرة: الجماعة. والفتية من الإبل. قال الجوهري: وج البكر بكار كفرخ وفراخ. وبكر عليه وإليه وفيه يبكر بكروا، بالضم، وبكر تبكيرا، وابتكر، وأبكر إبكارا وباكره: أتاه بكرة، كله بمعنى، أي باكرا، فإن أردت به بكرة يوم بعينه قلت: أتيته بكرة، غير مصروف، وهي من الظروف التي لا تتمكن. وكل من بادر إلى شيء فقد أبكر إليه وعليه، وبكر في أي وقت كان بكرة أو عشية، يقال: بكروا بصلاة المغرب، أي صلوها عند سقوط القرص.
 

صفحة : 2537

 رجل بكر في حاجته، كندس، وبكر،كحذر، وبكير، كأمير: قوي على البكور وبكر وبكير كلاهما على النسب، إذ لا فعل له ثلاثيا بسيطا.
في المحكم: وبكره على أصحابه تبكيرا، وأبكره عليهم: جعله يبكر عليهم. وأبكر الورد والغداء: عاجلهما، وقال أبو زيد: أبكرت على الورد إبكارا،وكذلك أبكرت الغداء.
وقال غيره: يقال: باكرت الشيء، إذا بكرت له، قال لبيد:          
 باكرت حاجتها الدجاج بسحرة. معناه بادرت صقيع الديك سحرا إلى حاجتي.
ويقال: أتيته باكرا، فمن جعل الباكر نعتا قال للأنثى: باكرة، ولا يقال: بكر ولا بكر، إذا بكر.
وبكر تبكيرا، وأبكر، وتبكر: تقدم، وهو مجاز. وفي حديث الجمعة:  من بكر يوم الجمعة وابتكر فله كذا وكذا  ، قالوا: بكر: أسرع وخرج إلى المسجد باكرا، وأتى الصلاة في أول وقتها، وهو مجاز. وقال أبو سعيد: معناه من بكر إلى الجمعة قبل الأذان وإن لم يأتها باكرا فقد بكر: وأما ابتكارها فهو أن يدرك أول وقتها، وقيل: معنى اللفظين واحد، مثل فعل وافتعل، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد، كما قالوا: جاد مجد.
بكر إلى الشيء كفرح: عجل. قاله ابن سيده ومن المجاز: غيث باكر وباكور، الباكور والباكر من المطر: ما جاء في أول الوسمي،كالمبكر، من أبكر، والبكور، كصبور، ويقال أيضا: هو الساري في آخر الليل وأول النهار، وأنشد:          
 جرر السيل بها عثنونه                      وتهادتها مداليج بكر. وفي الأساس: سحابة مدلاج بكور. الباكور: المعجل المجيء والإدراك من كل شيء، وبهاء الأنثى، أي الباكورة. باكورة الثمرة منه، ومن المجاز: ابتكر الفاكهة: أكل باكورتها، وهي أول ما يدرك منها، وكذا ابتكر الرجل: أكل باكورة الفاكهة.
من المجاز: الباكورة: النخل التي تدرك أولا، كالبكيرة والمبكار والبكور، كصبور. جمعه أي البكور بكر، بضمتين، قال المتنخل الهذلي:          
 ذلك ما دينك إذ جنبـت                      أحمالها كالبكر المبتل. قال ابن سيده: وصف الجمع بالواحد، كأنه أراد المبتلة فحذف، لأن البناء قد انتهى، ويجوز أن يكون المبتل جمع مبتلة، وإن قل نظيره، ولا يجوز أن يعني بالبكر هنا الواحدة، لأنه إنما نعت حدوجا كثيرة، فشبهها بنخيل كثيرة. وقول الشاعر: إذا ولدت قرائب أم نبل فذاك اللؤم واللقح البكور.
أي إنما عجلت بجمع اللؤم، كما تعجل النخلة والسحابة. وفي الأساس: ومن المجاز: نخلة باكر وبكور: تبكر بحملها. وأرض مبكار: سريعة الإنبات. وسحابة مبكار: مدلاج من آخر الليل.
والبكر، بالكسر: العذراء، وهي التي لم تفتض. ومن الرجال: الذي لم يقرب امرأة بعد. ج أبكار، والمصدر البكارة: بالفتح.
البكر: المرأة، والناقة، إذا ولدتا بطنا واحدا، والذكر والأنثى فيهما سواء، وقال أبو الهيثم: والعرب تسمي التي ولدت بطنا واحدا بكرا: بولدها الذي تبتكر به، ويقال لها أيضا: بكر ما لم تلد، ونحو ذلك، قال الأصمعي: إذا كان أول ولد ولدته الناقة فهي بكر، والجمع أبكار وبكار، قال أبو ذؤيب الهذلي:          
 وإن حديثا منك لـو تـبـذلـينـه                      جنى النحل في ألبان عوذ مطافل.
 مطافيل أبكار حديث نـتـاجـهـا                      تشاب بماء مثل ماء المفاصـل.  

صفحة : 2538

 البكر: أول كل شيء. البكر: كل فعلة لم يتقدمها مثلها. البكر: بقرة لم تحمل، أو هي الفتية، وكلاهما واحد، فول قال: فتية لم تحمل، لكان أولى، كما في غيره من الأصول، وفي التنزيل:  لا فارض ولا بكر  أي ليست بكبيرة ولا صغيرة.
من المجاز: البكر: السحابة الغزيرة، شبهت بالبكر من النساء. قلت: قال ثعلب: لأن دمها أكثر من دم الثيب، وربما قيل: سحاب بكر، أنشد ثعلب:          
 ولقد نظرت إلى أغر مشهر                      بكر توسن في الخميلة عونا. البكر: أول ولد الأبوين غلاما كان أو جارية، وهذا بكر أبويه، أي أول ولد يولد لهما، وكذلك الجارية بغير هاء، وجمعهما جميعا أبكار، وفي الحديث:  لا تعلموا أبكار أولادكم كتب النصارى،  يعني أحداثكم. وقد يكون البكر من الأولاد في غير الناس، كقولهم: بكر الحية.
ومن المجاز قولهم: أشد الناس بكر بن بكرين، وفي المحكم: بكر بكرين، قال:          
 يا بكر بكرين ويا خلب الكـبـد                      أصبحت مني كذراع من عضد. من المجاز: البكر: الكرم الذي حمل أول مرة، جمعه أبكار، قال الفرزدق:          
 إذا هن ساقطن الحـديث كـأنـه                      جنى النحل أو أبكار كرم تقطف. من المجاز: الضربة. البكر: هي القاطعة القاتلة، وفي بعض النسخ: الفاتكة، وضربة بكر: لا تثنى، وفي الحديث:  كانت ضربات علي كرم الله وجهه أبكارا، إذا اعتلى قد، وإذا اعترض قط، وفي رواية:  كانت ضربات علي مبتكرات لا عونا  ، أي أن ضربته كانت بكرا تقتل بواحدة منها، لا يحتاج أن يعيد الضربة ثانيا، والمراد بالعون المثناة.
البكر بالضم، والبكر بالفتح: ولد الناقة، فلم يحد ولا وقت، أو الفتي منها، فمنزلته من الإبل منزلة الفتي من الناس، والبكرة بمنزلة الفتاة، والقلوص بمنزلة الجارية، والبعير بمنزلة الإنسان، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، أو الثني منها إلى أن يجذع، أو ابن المخاض إلى أن يثنى، أو هو ابن اللبون والحق والجذع، فإذا أثنى فهو جمل، وهو بعير حتى يبزل، وليس بعد البازل سن يسمى، ولا قبل الثني سن يسمى. قال الأزهري: هذا قول ابن الأعرابي وهو صحيح، وعليه شاهدت كلام العرب. أو هو الذي لم يبزل، والأنثى بكرة، فإذا بزلا فجمل وناقة، وقيل في الأنثى أيضا: بكر، بلا هاء. وقد يستعار للناس، ومنه حديث المتعة:  كأنها بكرة عيطاء  ، أي شابة طويلة العنق في اعتدال.
قال شيخنا: والضم الذي ذكره في البكر بالمعاني السابقة، لا يكاد يعرف في شيء من دواوين اللغة، ولا نقله أحد من شراح الفصيح، على كثرة ما فيها من الغرائب، ولا عرج عليه ابن سيده، ولا القزاز، مع كثرة اطلاعهما وإيرادهما لشواذ الكلام، فلا يعتد بهذا الضم.
قلت: وقد نقل الكسر عن ابن سيده في بيت عمرو بن كلثوم، فيكون بالتثليث كما سيأتي قريبا.
ج في القلة أبكر، قال الجوهري: وقد صغره الراجز، وجمعه بالياء والنون فقال:          
 قد شربت إلا الدهيد هينا                      قليصات وأبيكـرينـا. وقال سيبويه: هو جمع الأبكر كما تجمع الجزر والطرق، فتقول:طرقات وجزرات، ولكنه أدخل الياء والنون، كما أدخلها في الدهيدهين.
 

صفحة : 2539

 الجمع الكثير بكران بالضم، وبكار بالكسر، مثل فرخ وفراخ، قاله الجوهري. وبكارة بالفتح والكسر، مثل فحل وفحالة، كذا في الصحاح، والأنثى بكرة، والجمع بكار، بغير هاء، كعيلة وعيال، وقال ابن الأعرابي: البكارة للذكور خاصة، والبكار بغير هاء للإناث.
وفي حديث طهفة:  وسقط الأملوج من البكارة  ، وهي بالكسر جمع البكر بالفتح، يريد أن السمن الذي قد علا بكارة الإبل بما رعت من هذا الشجر قد سقط عنها، فسماه باسم المرعى، إذ كان سببا له، وقال ابن سيده في بيت عمرو بن كلثوم:          
 ذراعي عيطل أدمـاء بـكـر                      غذاها الخفض لم تحمل جنينا. أصح الروايتين بكر بالكسر، والجمع القليل من ذلك أبكار. قلت: فإذا هو مثلث.
من المجاز: البكرات محركة: الحلق التي في حلية السيف، شبيهة بفتخ النساء.
البكرات: جبال شمخ عند ماء لبني ذؤيب، كذا في النسخ، والصواب لبني ذؤيبة. كما هو نص الصغاني، وهم من الضباب، يقال له: البكرة بفتح فسكون.
البكرات: قارات سود برحرحان، أبو بطريق مكة شرفها الله تعالى، قال امرؤ القيس:          
 غشيت ديار الحي بالبكرات                      فعارمة فبرقة العـيرات. والبكرتان: هضبتان حمراوان لبني جعفر بن الأضبط، وفيهما ماء يقال له: البكرة أيضا، نقله الصغاني. بكار ككتان: ة قرب شيراز، منها: أبو العباس عبد الله بن محمد بن سليمان الشيرازي، حدث عن إبراهيم بن صالح الشيرازي وغيره، وتوفي سنة 348.
بكار: اسم جماعة من المحدثين، منهم: القاضي أبو بكر بكار بن قتيبة بن أسد البصري الحنفي، قاضي مصر. وبكار: جد أبي القاسم الحسين بن محمد بن الحسين الشاهد. وغيرهم.
بكر، كعنق: حصن باليمن نقله الصغاني. بكير، كزبير: اسم جماعة من المحدثين،كبكير بن عبد الله بن الأشج المدني، وبكير بن عطاء الليثي. ومن القبائل: بكير بن ياليل بن ناشب، من كنانة، منهم من الرواة: محمد بن إياس بن البكير، تابعي وغيرهم. وأبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفي، أو هو نفيع بن مسروح، والحارث بن كلدة مولاه، الصحابي المشهور بالبصرة، تدلى يوم الطائف من الحصن ببكرة فكناه النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكرة لذلك، ومن ولده أبو الأشهب هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة، ثقفي، سكن بغداد، كتب عنه أبو حاتم. والنسبة إلى أبي بكر الصديق، وإلى بني بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، وإلى بكر بن عوف بن النخع، وإلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب: بكري.
فمن الأول: القاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أفلح بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، حدث عن هلال بن العلاء الرقي. ومن بكر النخع: جهيش بن يزيد بن مالك البكري، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم. وعلقمة بن قيس صاحب علي وابن مسعود. ومن بكر عبد مناة: عامر بن وائلة الليثي، وغيره. ومن بكر بن وائل: حسان بن خوط بن شعبة البكري، صحابي، شهد مع علي الجمل، ومعه ابناه الحارث وبشر.
النسبة إلى بني أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، واسمه عبيد، ولقبه البزري وكذا إلى بكر آباذ، محلة بجرجان: بكراوي.
 

صفحة : 2540

 فمن الأول: مطيع بن عامر بن عوف الصحابي، وأخوه ذو اللحية شريح، له صحبة أيضا، والمحلق عبد العزى بن حنتم بن شداد بن ربيعة بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب.
ومن بكر آباذ: أبو سعيد بن محمد البكراوي، وأبو الفتح سهل بن علي بن أحمد البكراوي، وأبو جعفر كميل بن جعفر بن كميل الفقيه الجرجاني الحنفي، وغيرهم.
وبكر: ع ببلاد طيئ، وهو واد عند رمان. والبكران: ع بناحية ضرية، نقله الصغاني، والبكران: ة.
قولهم:  صدقني سن بكره  ، من الأمثال المشهورة، وبسطه الميداني في مجمع الأمثال، وهو برفع سن ونصبه، أي خبرني بما في نفسه، وما انطوت عليه ضلوعه، وأصله أن رجلا ساوم في بكر بفتح فسكون، فقال: ما سنه? فقال: بازل، ثم نفر البكر، فقال صاحبه له: هدع هدع. بكسر ففتح فسكون فيهما، وهذه لفظة يسكن بها الصغار من ولد الناقة، فلما سمعه المشتري قال: صدقني سن بكره، ونصبه على معنى: عرفني، فيكون السن منصوبا على أنه مفعول ثان، أو إرادة خبر سن، أو في سن، فحذف المضاف أو الجار على الوجهين ورفعه على أنه جعل الصدق للسن توسعا.
من المجاز: بكر تبكيرا: أتى الصلاة لأول وقتها، وفي الحديث:  لا يزال الناس بخير ما بكروا بصلاة المغرب: ،معناه: ما صلوها في أول وقتها، وفي حديث آخر:  بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من ترك العصر حبط عمله  ، أي حافظوا عليها وقدموها.
من المجاز: ابتكر الرجل، إذا أدرك أول الخطبة. وعبارة الأساس: وابتكر الخطبة: سمع أولها، وهو من الباكورة. من المجاز: ابتكر، إذا أكل باكورة الفاكهة، وأصل الابتكار الاستيلاء على باكورة الشيء. وأول كل شيء: باكورته. في نوادر الأعراب: ابتكرت المرأة: ولدت ذكرا في الأول، وانثنت: جاءت بولد ثنى، وانثنت: جاءت بولد ثنى، واثتلثت ولدهضا الثالث، وابتكرت أنا واثتنيت واثتلثت. وقال أبو البيداء: ابتكرت الحامل إذا ولدت بكرها، وأثنت في الثاني، وثلثت في الثالث، وربعت، وخمست، وعشرت. وقال بعضهم: أسبعت، وأعشرت، وأثمنت، في الثامن، والعاشر، والسابع. وأبكر فلان: وردت إبله بكرة النهار. وبكرون كحمدون: اسم وأحمد بن بكرون بن عبد الله العطار الدسكري، سمع أبا طاهر المخلص، توفي سنة 434.
ومما يستدرك عليه: حكى اللحياني عن الكسائي: جيرانك باكر، وأنشد:          
 يا عمرو جيرانكم باكـر                      فالقلب لا لاه ولا صابر. قال ابن سيده: وأراهم يذهبون في ذلك إلى معنى القوم والجمع، لأن لفظ الجمع واحد، إلا أن هذا إنما يستعمل إذا كان الموصوف معرفة، لا يقولون: جيران باكر. هذا قول أهل اللغة، قال: وعندي أنه لا يمتنع جيران باكر، كما لا يمتنع جيرانكم باكر.
ومن المجاز: عسل أبكار، أي تعسله أبكار النحل، أي أفتاؤها، ويقال: بل أبكار الجواري يلينه وكتب الحجاج إلى عامل له: ابعث إلى بعسل خلار، من النحل الأبكار من الدستفشار، الذي لم تمسه النار  يريد بالأبكار أفراخ النحل، لأن عسلها أطيب وأصفى. وخلار: موضع بفارس، والدستفشار: فارسية معناه ما عصرته الأيدي وعالجته وقال الأعشى:          
 تنخلها من بكار القطاف                      أزيرق آمن إكسادها. بكار القطاف: جمع باكر، كما يقال صاحب وصحاب، وهو أول ما يدرك.
 

صفحة : 2541

 ومن المجاز عن الأصمعي: نار بكر: لم تقتبس من نار. وحاجة بكر: طلبت حديثا، وفي الأساس: وهي أول حاجة رفعت، قال ذو الرمة:          
 وقوفا لدى الأبواب طلاب حـاجة                      عوان من الحاجات أو حاجة بكرا. ومن المجاز: يقال: ما هذا الأمر منك بكرا ولا ثنيا، على معنى: ما هو بأول ولا ثان.
والبكر: القوس، قال أبو ذؤيب:          
 وبكر كلما مست أصـاتـت                      ترنم نغم ذي الشرع العتيق. أي القوس أول ما يرمى عنها، شبه ترنمها بنغم ذي الشرع، وهو العود الذي عليه أوتار.
والبكر: الدرة التي لم تثقب، قال امرؤ القيس:          
 كبكرة مقاناة البياض بصفرة. ذكره شراح الديوان كما نقله شيخنا.
ومن الأمثال:  جاؤوا على بكرة أبيهم  ، إذا جاؤوا جميعا على آخرهم. وقال الأصمعي: جاؤوا على طريقة واحدة، وقال أبو عمرو: جاؤوا بأجمعهم، وفي الحديث:  جاءت هوازن على بكرة أبيها  ، هذه كلمة العرب، يريدون بها الكثرة وتوفير العدد، وأنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف منهم أحد، وقال أبو عبيدة: معناه جاؤوا بعضهم في إثر بعض، وليس هناك بكرة حقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء العذب، فاستعيرت في هذا الموضع، وإنما هي مثل. قال ابن بري: قال ابن جني: وعندي أن قولهم: جاؤوا على بكرة أبيهم، بمعنى جاؤوا بأجمعهم، هو من قولك: بكرت في كذا، أي تقدمت فيه، ومعناه: جاؤوا على أوليتهم، أي لم يبق منهم أحد، بل جاؤوا من أولهم إلى آخرهم. وبكر: اسم، وحكى سيبويه في جمعه أبكر وبكور. وبكير وبكار ومبكر أسماء.
وأبو بكرضة بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة البصري، وبكر بن خلف، وبكر بن سوادة، وبكر بن عمرو المعافري، وبكر بن عمرو، وبكر بن مضر: محدثون. وأحمد بن بكران بن شاذان، وأبو بكر أحمد بن بكران الزجاج النحوي، حدثا. وأبو العباس أحمد بن أبي بكير، كأمير، سمع أبا الوقت، وأخوه تميم كان معيدا ببغداد، وابنه أبو بكر سمع من ابن كليب، وأبو الخير صبيح بن بكر، وبتشديد الكاف، البصري، حدث عن أبي القاسم العسكري وأبي بكر بن الزاغوني، وكان ثقة، ذكره ابن نقطة.
 ب ك ه ر.
بكهور، بفتح فسكون، أهمله الجماعة، وهو اسم ملك الهند، لغة في بلهور، باللام، أو تصحيف عنه.
ومما يستدرك عليه هنا:  ب ل ذ ر.
البلاذر، وهو ثمر الفهم مشهور. وأحمد بن جابر بن داوود البلاذري: من مشاهير النسابة المؤرخين. وأبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هاشم البلاذري، بالذال المعجمة، المذكر الطوسي، الحافظ الواعظ: عالم بالحديث.
 ب ل ر.
البلور أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو كتنور وسنور وسبطر وهذه عن ابن الأعرابي، وهو مخفف اللام: جوهر م، أي معروف أبيض شفاف، واحدته بلورة، وقيل: هو نوع من الزجاج.
في التهذيب عن ابن الأعرابي: البلور كسنور: الرجل الضخم الشجاع، وفي حديث جعفر الصادق رضي الله عنه:  لا يحبنا أهل البيت الأحدب الموجه، ولا الأعور البلورة  . قال أبو عمرو الزاهد: هو الذي عينه ناتئة. قال ابن الأثير: هكذا شرحه ولم يذكر أصله.
البلور، كتنور: العظيم من ملوك الهند، لغة في بلهور.
 ب ل ج ر.
بلنجر، كغضنفر، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو د، بالخزر خلف باب الأبواب، أي داخله، قيل: نسب إلى بلنجر بن يافث. وأحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر: محدث نحوي له ذكر في شرح ديوان المفضل الضبي.
 ب ل غ ر.
 

صفحة : 2542

 بلغر، كقرطق، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، والعامة تقول: بلغار، وهذا هو المشهور، وهو الذي جزم به غير واحد، كياقوت وصاحب المراصد، قالوا: هي مدينة الصقالبة، ضاربة في الشمال، شديدة البرد، وقد نسب إليها بعض المتأخرين.
 ب ل س ر.
ومما يستدرك عليه: البلسرة، بكسر السين وراء: ماء لبني أبي بكر بن كلاب بأعالي نجد، عن الأصمعي.
 ب ل ق ط ر.
ومما يستدرك عليه: بلقطر، كغضنفر: قرية بالبحيرة من أعمال مصر، منها الإمام الفقيه المحدث إبراهيم بن عيسى ابن موسى، وابن عمه علي بن فياض الزبيريان البلقطريان، حدثا بمصر عاليا عن النور الأجهوري، وقد روى عنهما شيخ مشايخنا الشهاب أحمد بن مصطفى بن أحمد السكندري.
 ب ل ه ر.
البلهور، كغضنفر أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو المكان الواسع.
ومما يستدرك عليه: كل عظيم من ملوك الهند بلهور، مثل به سيبويه، وفسره السيرافي.
 ب ن ر.
البنور، كصبور، كذا في النسخ، وهو غلظ، وقد أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن الأعرابي: المنبور هو المختبر من الناس، هكذا هو في التكملة.
ومما يستدرك عليه: بنور، كتنور: بلد بالهند، منها الشيخ آدم البنوري، تلميذ أبي العباس أحمد بن عبد الأحد الفاروقي. وبنار، ككتاب: قرية ببغداد، مما يلي طريق خراسان، منها أبو إسحاق إبراهيم بن بدر البناري، سمع أبا الوقت وغيره، وعنه ابن نقطة، كذا في التبصير للحافظ.
 ب ن د ر.
البنادرة، أهمله الجوهري، وأورده الصغاني في تركيب ب د ر على أن النون زائدة، وهم تجار يلزمون المعادن، دخيل. أو هم الذين يخزنون البضائع للغلاء. جمع بندار، بالضم.
وفي كتاب ابن الصلاح في معرفة الحديث: البندار: من يكون مكثرا من شيء يشتريه منه من هو دونه، ثم يبيعه، قاله الطيبي في أول الدخان من حواشي الكشاف. وفي النوادر: رجل بندري ومبندر، وهو الكثير المال.
أبو بكر محمد بن بشار، ككتان، ووهم من ضبطه بالتحتية والسين المهملة، وهو ابن داوود بن كيسان، العبدي، مولاهم، البصري، وبندار، أحد أئمة السنة، ولذلك لقب بندارا، لأنه جمع حديث مالك، روى له أصحاب الأصول الستة. وبندار معناه الحافظ. والبندار أيضا: لقب أبي بكر بن أحمد بن إسحاق بن وهب بن الهيثم بن خداش، سمع البربهائي وغيره، وروى عنه الدار قطني، وكان ثقة.
وأبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم الباقلاني. والبندار أيضا: أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان، عرف بابن السواق، سمع أبا بكر بن القطيعي، وكان ثقة. وأبو بكر محمد بن هارون بن سعيد بن بندار، سكن سمرقند، وحدث. والحسن بن موسى بن بندار بن خرشاذ الديلمي، حدث. والبندر في اصطلاح سفر البحر: المرسى والمكلأ، نقله الصغاني، أي مربط السفن على الساحل. والبندارية: قرية بالصعيد الأعلى وقد دخلتها، وقريتان بأسفل مصر.
والبندير، بالفتح: دف فيه جلاجل، مولدة.
 ب ن ص ر.
البنصر بالكسر: الإصبع التي بين الوسطى والخنصر، مؤنثة، عن اللحياني.
قال الجوهري: والجمع البناصر. وذكره في ب ص ر وهم، بناء على أن النون فيه أصلية، كما اختاره المصنف.
 ب و ر.
 

صفحة : 2543

 البور، بالفتح: الأرض قبل أن تصلح للزرع، وهو مجاز، وعن أبي عبيد: هي الأرض التي لم تزرع، وقال أبو حنيفة: البور: الأرض كلها قبل أن تستخرج حتى تصلح للزرع أو الغرس، وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لأكيدر دومة:  ولكم البور والمعامي وأعفال الأرض  . قال ابن الأثير: وهو بالفتح مصدر وصف به، ويروى بالضم، وهو جمع البوار، وهي الأرض الخراب التي لم تزرع. أو هي التي تجم سنة لتزرع من قابل.
والبور: الاختبار والامتحان، كالابتيار. وباره بورا وابتاره، كلاهما: اختبره.
ويقال للرجل إذا قذف امرأة بنفسه أنه فجر بها: فإن كان كاذبا فقد ابتهرها، وأن كان صادقا فهو الابتيار، بغير همزة، افتعال من: برت الشيء أبوره: اختبرته، وقال الكميت:          
 قبيح بمثلي نعت الفـتـا                      ةإما ابتهارا وإما ابتيارا. يقول: إما بهتانا وإما اختبارا بالصدق، لاستخراج ما عندها.
والبور: الهلاك، بار بورا. وأباره الله تعالى: أهلكه، وفي حديث أسماء:  في ثقيف كذاب ومبير  ، أي مهلك يسرف في إهلاك الناس، وفي حديث علي:  لو عرفناه أبرنا عترته، وقد ذكر في أبر. وبنو فلان بادوا وباروا.
ومن المجاز: البور: كساد السوق، كالبوار، فيهما، قد بار بورا وبوارا.
والبور: جمع بائر، كصاحب وصحب، أو كنائم ونوم، وصائم وصوم، فهو على هذا اسم للجمع. البور بالضم: الرجل الفاسد والهالك، الذي لا خير فيه، كذا في الصحاج، وقال الفراء في قوله تعالى:  وكنتم قوما بورا  : البور مصدر يستوي فيه الاثنان والجمع والمؤنث. قال أبو عبيدة: رجل بور، ورجلان بور، وقوم بور، وكذلك الأنثى، ومعناه هالك.
قال شيخنا: وأنشدنا الإمام ابن المسناوي، رضي الله عنه، لبعض الصحابة، وإخاله عبد الله بن رواحة:          
 يا رسول المليك إن لساني                      راتق ما فتقت إذ أنا بور. ونسبه الجوهري لعبد الله بن الزبعري السهمي، وقد يكون بور هنا جمع بائر، مثل حول وحائل، وحكى الأخفش عن بعضهم أنه لغة، وليس بجمع لبائر، كما يقال: أنت بشر، وأنتم بشر.
البور: ما بار من الأرض وفسد فلم يعمر بالزرع والغرس، كالبائر والبائرة، وقال الزجاج: البائر في اللغة: الفاسد الذي لا خير فيه، قال: وكذلك أرض بائرة: متروكة من أن يزرع فيها.
نزلت بوار على الناس، كقطام: اسم الهلاك قال أبو مكعت الأسدي:          
 قتلت فكان تباغيا وتظالـمـا                      إن التظالم في الصديق بوار. وفحل مبور، كمنبر: عارف بالناقة بحاليها: أنها لاقح أم حائل. وقد بارها، إذا اختبرها.
والبوري والبورية والبورياء والباري والبارياء والبارية، كل ذلك الحصير المنسوج، وفي الصحاح: التي من القصب. وإلى بيعة ينسب أبو علي الحسن بن الربيع بن سليمان البواري، البجلي الكوفي، شيخ البخاري ومسلم، وقال عبد الغني بن سعيد: روى عنه أبو زرعه وأبو حاتم، وقال ابن سعد: توفي سنة 221.
قيل: هو الطريق، فارسي معرب، قال الأصمعي: البورياء بالفارسية، وهو بالعربية باري وبوري وأنشد للعجاج يصف كناس الثور:          
 كالخص إذ جلله الباري. قال: وكذلك البارية.
 

صفحة : 2544

 وفي الحديث: أنه  كان لا يرى بأسا بالصلاة على البوري  ، قالوا: هي الحصير المعول بالقصب، ويقال فيه: بارية وبورياء. يقال: رجل حائر بائر، يكون من الكساد، ويكون من الهلاك، وفي التهذيب: رجل حائر بائر، إذا لم يتجه لشيء، ضال تائه، وهو إتباع، وزاد في غيره: ولا يأتمر رشدا، ولا يطيع مرشدا، وقد جاء ذلك في حديث عمر رضي الله عنه.
وبار: ة بنيسابور، منها الحسين بن نصر أبو علي الباري النيسابوري حدث عن الفضل بن أحمد الرازي، وعنه أبو بكر بن الحسن الحيري، وتوفي بعد سنة ثلاثين وثلاثمائة.
وسوق البار: د، باليمن بين صعدة وعثر، وقيل: شرقي ثوران، يسكنها بنو رزاح من خولان قضاعة. وباري، بسكون الياء: ة ببغداد، من أعمال كلواذي، بها متنزهات وبساتين. وبارة: كورة بالشام من نواحي حلب، ذات بساتين، ويسمونها زاوية البارة. بارة: إقليم من أعمال الجزيرة الخضراء بالأندلس، فيه جبال شامخة، والنسبة إلى الكل باري.
من المجاز: ابتارها، إذا نكحها، كآرها. وبورة: بالضم: د بمصر بين تنيس ودمياط، ليس له الآن أثر، منها السمك البوري المشهور ببلاد مصر، ويعرف في اليمن بالسمك العربي.
بنو البوري: فقهاء كانوا بمصر والإسكندرية، منهم: هبة الله بن معد أبو القاسم القرشي، الدمياطي، المدرس، عن أبي الفرج بن الجوزي، مات في حدود الستمائة، وابن أخيه محمد بن عبد العزيز أبو الكرم الرئيس، وغيرهما مثل محمد بن عمر بن حصن البوري، قال عبد الغني بن سعيد: حدثونا عنه، وهو من القدماء. بور: بلا هاء: د، بفارس، ويقال فيه بالباء الأعجمية أيضا. أبو بكر بور بن أضرم المروزي شيخ البخاري، مشهور بكنيته، هكذا ذكره الحافظ.
بور بن محمد، كتب عنه أبو إسحاق المستملي. وبور بن عمار، جد أبي الفضل أحمد بن محمد بن محمود، البلخيان، أخذ أبو الفضل هذا عن محمد بن علي بن طرخان وغيره، ذكره غنجار. بور بن هانئ من أهل مرو، عن ابن المبارك. وآخرون. بورى، كشورى: ة قرب عكبراء، وإياها عنى أبو فراس بقوله:          
 ولا تركت المدام بين قرى الك                      رخ فبورى فالجوسق الخرب. منها أبو البركات محمد بن أبي المعالي بن البوراني، عن أبي الحسين يوسف، وعنه الرشيد محمد بن أبي القاسم، ويقال فيه أيضا: ابن البوري. بورى كزورى أمرا من زار من الأعلام، منهم: بورى بن السلطان صلاح الدين يوسف، كان فاضلا، وله ديوان شعر.
والبورانية: طعام ينسب إلى بوران بنت الحسن بن سهل التي قال فيها الحريري: وبوران بفرشها، زوج أمير المؤمنين المأمون الخليفة العباسي.
والقاضي أبو بكر محمد بن أحمد البوراني شيخ شيخ أبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع، الغساني الصيداوي، أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عبد الواحد بن بورين: محدثان، الأخير عن إبراهيم بن موسى، وعنه الأبهري. والبويرة، تصغير بورة: ع كان به نخل لبني النضير، وهو من منازل اليهود، وفيه يقول حسان بن ثابت:          
 وهان على سراة بني لؤي                      حريق بالبويرة مستطير. وقال جبل بن جوا التغلبي:          
 وأوحشت البويرة مـن سـلام                      وسعد وابن أخطب فهي بور. وباره يبوره بورا: جربه واختبره، ومنه الحديث:  كنا نبور أولادنا بحب علي رضي الله عنه  .
 

صفحة : 2545

 من المجاز: بار الناقة يبورها بورا، إذا عرضها على الفحل، لينظر: ألاقح هي أم لا، لأنها إذا كانت لاقحا بالت في وجهه، أي الفحل، إذا تشممها، كذا في الصحاح.
بار عمله، إذا بطل، ومنه قوله تعالى:  ومكر أولئك هو يبور  ، وقال الفراء: يقال: أصبحت منازلهم بورا، أي شيء فيها، وكذلك أعمال الكفار تبطل.
من المجاز: بار الفحل الناقة وابتارها، إذا تشممها، ليعرف لقاحها من حيالها، وأنشد قول مالك ابن زغبة:          
 بضرب كآذان الفراء فضـولـه                      وطعن كإيزاغ المخاض تبورها. قال أبو عبيدة: كإيزاغ المخاض يعني قذفها بأبوالها، وذلك إذا كانت حوامل، شبه خروج الدم برمي المخاض أبوالها، وقوله: تبورها، أي تختبرها أنت، حتى تعرضها على الفحل: ألاقح هي أم لا. من المجاز: بارت السوق، وبارت البياعات، إذا كسدت، تبور، ومن هذا قيل: نعوذ بالله من بوار الأيم، وهو أن تبقى في بيتها لا تخطب، والأيم: التي لا زوج لها.
من أمثالهم:  أرسله ببوريه  بالضم إذا ترك الرجل ورأيه يفعل ما يشاء ولم يؤدب.
ومما يستدرك عليه: البائر: المجرب، وقد بار يبور بورا، إذا جرب، قاله الأصمعي. وفي المثل:  إنهم لفي حور وبور  بالضم فيهما، وفسروه بالنقصان. ومن المجاز: بر لي ما عند فلان، أي اعلمه وامتحن لي ما في نفسه، مأخوذ من بار الفحل الناقة. ومحمد بن الفضل البلخي، يعرف ببور، والفضل بن عبد الجبار بن بور المروزي، عن ابن شميل. ومحمد بن الحسن بن بور البلخي. وجبير بن بور البلخي. ومحمد بن عبيد الله بن مهدي العامري، يعرف ببور: محدثون.
قال ابن سيده: وابن بور حكاه ابن جني في الإمالة، والذي ثبت في كتاب سيبويه: ابن نور بالنون، وهو مذكور في موضعه. وبور، بالضم: ناحية متسعة من بلاد الروم. وعبد الله بن محمد بن الربيع الباري ليس من بار نيسابور، وهو قرابة قحطبة بن شبيب، ذكره الأمير.
وباران: من قرى مرو، منها: حاتم بن محمد بن حاتم الباراني المحدث. والحسن بن أبي الربيع البواراني، من رجال الستة. قلت: وبورين: من قرى نابلس، ومنها: البدر حسن بن محمد البوريني الحنفي، من المتأخرين، ترجمه النجم الغزي في الذيل، وأثنى عليه توفي سنة 1034. وبانبورة: ناحية بالحيرة، من أرض العراق. وبارنبار: بلدة قرب دمياط، على خليج أشموم وبسراط، وقد دخلتها، وهي في الديوان بورنبارة. وباور: موضع باليمن، منه: أبو عبد الله الحسين بن يوحن الباوري اليمني، مات بأصبهان. وباورى: مدينة ببلاد الزنج يجلب منها العنبر.
 ب ه ت ر.
البهترة، بالضم: القصيرة كالبهتر، وزعم بعضهم أن الهاء في بهتر بدل من الحاء في بحتر، أنشد أبو عمرو لنجاد الخيبري:          
 عض لئيم المنتمى والعنصر.
 ليس بجلحاب ولا هقور.
 لكنه البهتر وابن البهتر. وخص بعضهم به القصير من الإبل وجمعه البهاتر والبحاتر، وأنشد الفراء قول كثير:          
 وأنـت الـذي حـبـــبـــت كـــل قـــصـــيرة                      إلـي ومـا تـــدري بـــذاك الـــقـــصـــائر.
 عنيت قصيرات الحجال ولم أردقصار الخطا شر النساء البهاتر. هكذا أنشده الفراء: البهاتر بالهاء وأورد هذا الشعر شيخنا في بحتر، وقد تقدمت الإشارة إليه.
البهتر بالفتح: الكذب كالبهترة.
 ب ه ج ر.
 ب ه د ر.
 

صفحة : 2546

 البهدري، بالضم مشددة الياء أهمله الجوهري، وقال أبو عدنان: هو المقرقم الذي لا يشب، كالبحدري، كذا في التهذيب والتكملة.
 ب ه ر.
البهر، بالضم: ما اتسع من الأرض. البهر: شر الوادي وخيره، هكذا في النسخ بالشين المعجمة، والصواب: سر الوادي، بالسين، أي سرارته، كما في الأصول المصححة، كالبهرة، فيهما، وفي اللسان: والبهرة: الأرض السهلة، وقيل: هي الأرض الواسعة بين الأجبل.
البهر: البلد أو وسطه، ويقال: من أي بهر أنت? أي من أي بلد? من المجاز: البهر: انقطاع النفس من الإعياء، وبالفتح مصدر بهره الحمل يبهر بهرا.
وقد انبهر وابتهر، أي تتابع نفسه. يقال: بهر الرجل كعني، إذا عدا حتى غلبه البهر، وهو الربو، فهو مبهور وبهير، وفي الحديث:  وقع عليه البهر  هو بالضم: ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو، من النهيج وتتابع النفس، ومنه حديث ابن عمر  أنه أصابه قطع أو بهر  . وبهره: عالجه حتى انبهر.
من المجاز: البهر: الإضاءة، كالبهور، بالضم، وفي حديث علي رضي الله عنه:  قال له عبد خير: أصلي الضحى إذا بزغت الشمس? قال: لا، حتى تبهر البتيراء  ، أي يستبين ضوءها.
من المجاز: البهر: الغلبة، بهره يبهره بهرا: قهره وعلاه وغلبه. وبهرت فلانة النساء: غلبتهن حسنا، وقال ذو الرمة يمدح عمر بن هبيرة:          
 ما زلت في درجات الأمر مرتقياتنمى وتسمو بك الفرعان من مضرا.
 حتى بهرت فما تخفى على أحد                      إلا عـلـى أكـــمـــه لا يعـــرف الـــقـــمـــرا. أي علوت كل من يفاخرك فظهرت عليه. وفي الحديث:  صلاة الضحى إذا بهرت الشمس الأرض  ، أي غلبها نورها وضوءها.
عن ابن الأعرابي: البهر: الملء. البهر: البعد. والبهر: المباعدة من الخير.
البهر: الحب، هكذا في النسخ، والذي نقل عن ابن الأعرابي أنه قال: والبهر: الخيبة. والبهر الفخر، وأنشد بيت عمر بن أبي ربيعة، ولعل ما ذكره المصنف تصحيف، فلينظر، وبيت عمر ابن أبي ربيعة الذي أشار إليه هو قوله:          
 ثم قالوا: تحبها  قلت: بـهـرا                      عدد الرمل والحصى والتراب. وقيل: معنى بهرا في هذا البيت: جما، وقيل: عجبا، قال أبو العباس: يجوز أن كل ما قاله ابن الأعرابي في وجوه البهر أن يكون معنى لما قال عمر، وأحسنها العجب.
البهر: الكرب المعتري للبعير عند الركض، أو للإنسان، إذا كلف فوق الجهد.
البهر: القذف والبهتان، يقال: بهرها ببهتان، إذا قذفها به. البهر: التكليف فوق الطاقة يقال: بهره، إذا قطع بهره، وذلك إذا قطع نفسه بضرب أو خنق، أو ما كان، قاله ابن شميل، وأنشد:          
 إن البخيل إذا سألت بهـرتـه                      وترى الكريم يراح كالمختال. البهر: العجب، وبهرا له، أي عجبا، قاله ابن الأعرابي، وبه فسر أبو العباس الزجاج بيت عمر بن أبي ربيعة المتقدم ذكره، وأنشد ابن شميل بيت ابن ميادة:          
 ألا يا لقومي إذ يبيعون مهجتي                      بجارية بهرا لهم بعدها بهرا. أي تعسا وغلبة، هكذا فسره غير واحد، قال سيبويه: لا فعل لقولهم: بهرا له، في حد الدعاء، وإنما نصب على توهم الفعل، وهو مما ينتصب على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره.
من المجاز: بهر القمر كمنع النحوم بهورا: بهرها بضوئه، قال:  

صفحة : 2547

         
 غم النجوم ضوءه حين بـهـر                      فغمر النجم الذي كان ازدهر. يقال: قمر باهر، إذا علا، وغلب ضوءه ضوء الكواكب.
بهر فلان، إذا برع وفاق نظراءه، وأنشدوا قول ذي الرمة:          
 حتى بهرت فما تخفى على أحد. أي برعت وعلوت.
يقال: فلان شديد الأبهر، أي الظهر. الأبهر أيضا: عرق فيه، و يقال: هو وريد العنق، وبعضهم يجعله عرقا مستبطن الصلب والقلب. قلت: وهو قول أبي عبيد، وتمامه: فإذا انقطع لم تكن معه حياة. قيل: الأبهر: الأكحل، وهما الأبهران يخرجان من القلب، ثم يتشعب منهما سائر الشرايين، وروى من النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:  ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان قطعت أبهري  . وفي الأساس: ومن المجاز: وما زل يراجعه الألم حتى قطع أبهره، أي أهلكه، انتهى.
وأجمع من ذلك قول ابن الأثير، فإنه قال: الأبهر عرق منشؤه من الرأس، ويمتد إلى القدم، وله شرايين تتصل بأكثر الأطراف والبدن، فالذي في الرأس منه يسمى النأمة، ومنه قولهم: أسكت الله نأمته، أي أماته، ويمتد إلى الحلق فيسمى فيه الوريد، ويمتد إلى الصدر فيسمى الأبهر ويمتد إلى الظهر فيسمى الوتين، والفؤاد معلق به، ويمتد إلى الفخذ فيسمى النسا، ويمتد إلى الساق فيسمى الصافن، والهمزة في الأبهر زائدة، انتهى.
وأنشد الأصمعي لابن مقبل:          
 وللفؤاد وجيب تحـت أبـهـره                      لدم الغلام وراء الغيب بالحجر. الأبهر: الجانب الأقصر من الريش. والأباهر من ريش الطائر: ما يلي الكلى أولها القوادم، ثم الخوافي، ثم الأباهر ثم الكلى، وقال اللحياني: يقال لأربع ريشات من مقدم الجناح: القوادم، ولأربع يليهن: المناكب، ولأربع بعد المناكب: الخوافي، ولأربع بعد الخوافي: الأباهر.
قيل: الأبهر: ظهر سية القوس، أو الأبهر من القوس ما بين طائفها والكلية. وفي حديث علي رضي الله عنه:  فيلقى بالفضاء منقطعا أبهراه  . قال الأصمعي: في القوس كبدها، وهو ما بين طرفي العلاقة، ثم الكلية تلي ذلك، ثم الأبهر يلي ذلك، ثم الطائف، ثم السية، وهو ما عطف من طرفيها. الأبهر: الطيب من الأرض السهل منها، لا يعلوه السيل، ومنهم من قيده بما بين الأجبل. الأبهر: الضريع اليابس نقله الصغاني. أبهر، بلا لام: معرب آب هر، أي ماء الرحى: د، عظيم بين قزوين وزنجان، منها إلى قزوين اثنا عشر فرسخا، ومنها إلى زنجان خمسة عشر فرسخا، ذكره ابن خرداذبه.
أبهر: بليدة بنواحي أصبهان، ذكره أبو سعيد الماليني، ونسب إليها أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح التميمي، الفقيه المقري، توفي سنة 375، ونسب إليها أيضا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجه الأبهري، طال عمره، وأكثروا عنه الحديث، توفي سنة 481.
أبهر: جبل بالحجاز. وبهراء: قبيلة: من اليمن، قال كراع: وقد يقصر، قال ابن سيده: لا أعلم أحدا حكى فيه القصر إلا هو، وإنما المعروف فيه المد، أنشد ثعلب:          
 وقد علمت بهراء أن سـيوفـنـا                      سيوف النصارى لا يليق بها الدم.  

صفحة : 2548

 والنسبة بهراني مثل بحراني، على غير قياس، والنون فيه بدل من الهمز، قال ابن سيده: حكاه سيبويه. وبهراوي، على القياس، قال ابن جني: من حذاق أصحابنا من يذهب إلى أن النون في بهراني إنما هي بدل من الواو، التي تبدل من همزة التأنيث في النسب، وأن الأصل بهراوي، وأن النون هناك بدل من هذه الواو، كما أبدلت الواو من النون في قولك: من وافد، وإن وقفت وقفت، ونحو ذلك، وكيف تصرفت الحال فالنون بدل من الهمزة، قال: وإنما ذهب من ذهب إلى هذا، لأنه لم ير النون أبدلت من الهمزة في غير هذا، وكان يحتج في قولهم: إن نون فعلان بدل من همزة فعلاء، فنقول: ليس غرضهم هنا البدل الذي هو نحو قولهم في ذئب: ذيب، وفي جؤنة: جونة، إنما يريدون أن النون تعاقب في هذا الموضع الهمزة، كما تعاقب لام المعرفة التنوين، أي لا تجتمع معه، فلما لم تجامعه قيل: إنها بدل منه، وكذلك النون والهمزة، قال: وهذا مذهب ليس بقصد.
والبهار كسحاب: نبت طيب الريح، قال الجوهري: وهو العرار الذي يقال له: عين البقر، وهو بهار البر، وهو نبت جعد له فقاحة صفراء ينبت أيام الربيع، يقال لها: العرارة، وقال الأصمعي: العرار: بهار البر، وقال الأزهري: العرارة: الحنوة، قال: وأرى البهار فارسية.
البهار: كل شيء حسن منير. البهار: لبب الفرس، عن ابن الأعرابي، و الصحيح أنه البياض فيه، أي في اللبب، والذي في الأمهات اللغوية: هو البياض في لبان الفرس، فلينظر.
البهار: ة بمرو، ويقال لها: بهارين أيضا، منها: رقاد، كذا في النسخ، والصواب ورقاء بن إبراهيم المحدث، مات سنة ست وأربعين ومائتين، هكذا ضبطه الحافظ.
البهار بالضم: الصنم. البهار بالضم: الصنم. البهار: الخطاف، وهو الذي تدعوه العامة: عصفور الجنة. البهار: حوت أبيض. البهار: القطن المحلوج، وهذه عن الصغاني.
البهار: شيء يوزن به، وهو ثلاثمائة رطل، قاله الفراء وابن الأعرابي.
وروي عن عمرو بن العاص، أنه قال:  إن ابن الصعبة يعني طلحة بن عبيد الله ترك مائة بهار، في كل بهار ثلاثة قناطير ذهب وفضة  فجعله وعاء. قال أبو عبيد: بهار أحسبها كلمة غير عربية، وأراها قبطية. أو أربعمائة رطل، أو ستمائة رطل، عن أبي عمرو، أو ألف رطل. البهار: متاع البحر. قيل: هو العدل يحمل على البعير، فيه أربعمائة رطل، بلغة أهل الشام. ونقل الأزهري عن الفراء وابن الأعرابي قولهما: إن البهار ثلاثمائة رطل.
وقال ابن الأعرابي: والمجلد ستمائة رطل، قال الأزهري: وهذا يدل على أن البهار عربي صحيح، وقال بريق الهذلي يصف سحابا:          
 بمرتجز كان عـلـى ذراه                      ركاب الشام يحملن البهارا. قال القتيبي: كيف يخلف في كل ثلاثمائة رطل ثلاثة قناطير، ولكن البهار الحمل، وأنشد بيت الهذلي، وقال الأصمعي في قوله:  يحملن البهارا:  يحملن الأحمال من متاع البيت، قال: وأراد أنه ترك مائة حمل، قال: مقدار الحمل منها ثلاثة قناطير، قال: والقنطار مائة رطل فكان كل حمل منها ثلاثمائة رطل. البهار: إناء كالإبريق، وأنشد:          
 على العلياء كوب أو بهار.  

صفحة : 2549

 قال الأزهري: لا أعرف البهار بهذا المعنى. والبهيرة من النساء: السيدة الشريفة، ويقال: هي بهيرة مهيرة. البهيرة: الصغيرة الخلق الضعيفة، وقال الليث: امرأة بهيرة، وهي القصيرة الذليلة الخلقة، ويقال: هي الضعيفة المشي، قال الأزهري: وهذا خطأ، والذي أراد الليث البهترة بمعنى القصيرة، وأما البهيرة من النساء فهي السيدة الشريفة.
وأبهر الرجل: جاء بالعجب. أبهر، إذا استغنى بعد فقر كلاهما عن ابن الأعرابي.
أبهر، إذا احترق من حر بهرة النهار، وفي الحديث:  فلما أبهر القوم احترقوا  ، أي صاروا في بهرة النهار، أي وسطه. وتعبير المصنف لا يخلو عن ركاكة، ولو قال: وأبهر: صار في بهرة النهار، كان أحسن. وأبهر، إذا تلون في أخلاقه: دماثة مرة، وخبثا أخرى.
أبهر، إذا تزوج بهيرة مهيرة، كلاهما عن الصغاني. وابتهر الرجل: ادعى كذبا، قال الشاعر:          
 وما بي إن مدحتهم ابتهار. وأنشد عجوز من بني دارم لشيخ من الحي في قعيدته:          
 ولا ينام الضيف من حذارها                      وقولها الباطل وابتهارها. قالوا: الابتهار: قول الكذب، والحلف عليه. وفي المحكم: الابتهار: أن ترمى المرأة بنفسك وأنت كاذب. ابتهر: قال: فجرت ولم يفجر، وفي حديث عمر رضي الله عنه:  أنه رفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره، فلم يوجد أنبت، فدرأ عنه الحد  . قال: الابتهار أن تقذفها بنفسك فتقول: فعلت بها، كاذبا، فإن كان صادقا قد فعل فهو الابتيار، على قلب الهاء ياء، قال الكميت:          
 قبيح لمثلي نعت الفـتـا                      ة إما ابتهارا وإما ابتيارا. قيل: ابتهر، إذا رماه بما فيه، وابتأر، إذا رماه بما ليس فيه. وفي حديث العوام:  الابتهار بالذنب أعظم من ركوبه  . وهو أن يقول فعلت، ولم يفعل، لأنه لم يدعه لنفسه إلا وهو لو قدر فعل، فهو كفاعله بالنية، وزاد عليه بقبحه وهتك ستره، وتبحبحه بذنب لم يفعله.
يقال: ابتهر في الدعاء إذا تحوب وجهد، وكذلك يقال: ابتهل في الدعاء، وهذا مما جعلت اللام فيه راء. أو ابتهر في الدعاء، إذا كان يدعو كل ساعة، ولا يسكت عنه، قاله خالد بن جنبة، وقال خالد بن جنبة: ابتهر في الدعاء، إذا كان لا يفرط عن ذلك ولا يثجو، قال: لا يثجو: لا يسكت عنه. ابتهر: نام على ما خيل، وفي التكملة: على ما خيلت. ابتهر لفلان وفيه، أي في فلان، إذا لم يدع جهدا مما له أو عليهن نقله الصغاني. وابتهر، إذا بالغ في شيء ولم يدع جهدا. يقال: ابتهر فلان بفلانة بالضم، أي مبنيا للمجهول: شهر بها. وتبهر الإناء: امتلأ.
قال أبو كبير الهذلي:          
 متبهرات بالسجال ملاؤهـا                      يخرجن من لجف لها متلقم. من المجاز: تبهرت السحابة إذا أضاءت، قال رجل من الأعراب، وقد كبر وكان في داخل بيته، فمرت سحابة: كيف تراها يا بني? فقال: أراها قد نكبت وتبهرت. نكبت: عدلت.
 

صفحة : 2550

 وباهر مباهرة وبهارا: فاخر. وباهر صاحبه فبهره: طاوله. وانبهر السيف: انكسر نصفين، مأخوذ من البهرة: الوسط. وابهار النهار، وذلك حين ترتفع الشمس. وابهار الليل ابهيرارا، إذا انتصف، قاله الأصمعي، مأخوذ من بهرة الشيء، وهو وسطه. أو ابهار الليل: تراكبت ظلمته. أو ابهار: ذهبت عامته وأكثره أو بقي نحو من ثلثه، وهما قول واحد،فإنه إذا ذهبت عامته وأكثره فلا يبقى إلا نحو ثلثه، ف أو هنا ليس للترديد كما لا يخفى. وقال أبو سعيد الضرير: ابهيرار الليل: طلوع نجومه، إذا تتامت واستنارت، لأن الليل إذا أقبل أقبلت فحمته، وإذا استنارت النجوم ذهبت تلك الفحمة، وبكل ما ذكر فسر الحديث:  أنه صلى الله عليه وسلم سار حتى ابهار الليل  .
والباهرات: السفن، سميت بذلك لشقها الماء وغلبتها عليه. والباهر: عرق ينفذ شواة الرأس إلى اليافوخ من الدماغ، نقله الصغاني. والبهور، كجرول: الأسد، نقله الصغاني، لغلبته. وبهرة، بالضم: ع بنواحي المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. وبهرة: ع باليمامة، عن الصغاني. البهرة من الليل، و من الوادي، ومن الفرس، والرحل والحلقة: وسطه، وتقدم بهرة الوادي: سرارته وخيره. والبهير كعثير، كذا وقع ضبطه في نسخ الكتاب، والصواب كأمير: الثقيلة الأرادف التي إذا مشت انبهرت، والذي في التهذيب: ويقال للمرأة إذا ثقل أرادفها فإذا مشت وقع عليها البهر والربو: بهير ومنه قول الأعشى:          
 إذا ما تـأيا تـريد الـقـيام                      تهادى كما قد رأيت البهيرا. ومما يستدرك عليه: البهار: بالكسر: المفاخرة. وابهار علينا الليل، أي طال. وليلة البهر: السابعة والثامنة والتاسعة، وهي الليالي التي يغلب فيها ضوء القمر النحوم، وهي كظلم جمع ظلمة، ويقال بضم فسكون جمع باهر. ويقال لليالي البيض: بهر. وقال شمر: البهر هو الهلاك.
والعرب تقول: الأزواج ثلاثة: زوج مهر، وزوج بهر وزوج دهر، فأما زوج مهر فرجل لا شرف له فهو يسني المهر ليرغب فيه، وأما زوج بهر، فالشريف وإن قل ماله تتزوجه المرأة لتفخر به، وزوج دهر كفؤها. وقيل في تفسيرهم: يبهر العيون لحسنه أو يعد لنوائب الدهر، أو يؤخذ منه المهر. ويقال: رأيت فلانا بهرة، أي جهرة علانية، وأنشد:          
 وكم من شجاع بادر الموت بهـرة                      يموت على ظهر الفراش ويهرم. والأبهر: فرس أبي الحكم القيني وبهارة: جد أبي نصر أحمد بن الحسين بن علي بن بهارة البكراباذي الجرجاني، المحدث، وأبو الحسن محمد بن عمر بن أحمد بن علي بن الحسن بن بهر، البقال محركة الأصبهاني، ذكره ابن نقطة. وبهر بن سعد بن الحارث، جد سالم بن وابصة الأسدي. وأم بهر بنت ربيعة بن سعد بن عجل. وعبد السلام بن الحسن بن نصر بن بهار المقير، عن ابن ناصر. وبهار: امرأة كان يشبب بها المؤمل بن أميل الشاعر النصري. وأبو البهار محمد بن القاسم الثقفي، كان يعجب بالبهار فكني به. قاله المرزباني.
وبهار، ككتاب: مدينة عظيمة بالهند.
 ب ه ز ر.
 

صفحة : 2551

 البهزر، كجعفر: الحصيف العاقل، والشريف. البهزرة كقنفذة، من النوق: العظيمة، وفي المحكم: الناقة الجسيمة الضخمة الصفية. البهزرة: النخلة الطويلة، أو التي تنالها بيدك، وقد يفتح فيهما، الضم عن الفراء، نقله الصغاني والفتح عن الكلبي، نقله الجوهري.
ج بهازر، أنشد ثعلب:          
 بهازرا لـم تـتـخـذ مـآزرا                      فهي تسامى حول جلف جازرا. وعن ابن الأعرابي: البهازر: الإبل، والنخيل العظام المواقير، وأنشد الأزهري للكميت:          
 إلا لهمهمة الصـهـي                      ل وحنة الكوم البهازر. وورد: إبل بهازرة، أي سمان ضخام، وهي جمع بهزورة، ومن أبيات الحماسة:          
 وقمت بنصل السيف والبرك هاجـد                      بهازرة والموت في السيف ينظر. ويأتي في زرر رد المصنف على الجوهري. والبهازر من النساء: الطويلة، وهذا قد أغفله المصنف.
 ب ه ج ر.
ومما يستدرك عليه: البهجورة، بالفتح: مدينة بالصعيد الأعلى، وقد دخلتها. قال الأدفوي: وأصله: البها مهجورة، بضم الميم، فلينظر.
 ب ي ر.
بيار، ككتاب أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو د، بين بيهق وبسطام وفي التكملة: قصبة بين بسطام وبيهق. بيار: ة بنسا، نقله الصغاني أيضا، ونسا من مدن خراسان.
والبيرة، بالكسر: د، له قلعة منيعة قرب سميساط، وهو من بلدان شهر زور، ويقال فيه: بيرة، بلا لام أيضا. البيرة: ة بين القدس ونابلس، نقله الذهبي في المشتبه. البيرة: قرية بحلب، وقد نسب إليها جماعة من المحدثين. البيرة: قرية بكفر طاب، نقله الذهبي أيضا. البيرة: قرية بجزيرة ابن عمر، قال الحافظ: وهي قلعة.
أبو بكر أحمد بن عبيد بن الفضل بن سهل بن بيرى الواسطي، كسيرى أمرا من سار يسير: محدث ثقة صدوق، توفي سنة 390، حدث عن علي بن عبد الله بن مبشر وغيره.
وأبيار بالفتح: د، بين مصر والإسكندرية، على شاطئ النيل، منها: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أسيد الربعي، روى عنه أبو طاهر السلفي. وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن عطية فقيه المالكية بالإسكندرية، وهو شارح البرهان في أصول الفقه، أخذ عنه ابن الحاجب، وولداه: حسن وعبد الله، فاضلان. ونور الدين علي بن سيف بن علي بن إسماعيل الأبياري، ثم الدمشقي، شيخ أهل العربية في عصره، أخذ عنه منصور بن سلم، وتوفي سنة 814.
ومما يستدرك عليه: منية الأبيار: قرية قرب رشيد. وإلبيرة: بلد بالأندلس، ويقال: اللبيرة، منها: مكي بن صفوان الإلبيري، ويقال: اللبيري، ويقال: البيري، المحدث، مولى بني أمية، مات سنة 309.
البير، أيضا: ماء في بلاد طيئ. وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن السقلاطوني، المعروف بابن أبي البير، حدث عن أبي محمد الجوهري، مات سنة 504.

فصل التاء الفوقية مع الراء.
 ت أ ر.
أتأرته، وأتأرت إليه البصر: أتبعته إياه بهمز، الألفين غير ممدودة، يتعدى بنفسه وبإلى، قال بعض الأغفال: وأتأرتني نظرة الشفير. أتأرته بالعصا: ضربته نقله الصغاني. في الحديث:  أن رجلا أتاه فأتأر إليه النظر  ، أي أحده إليه وحققه، قال الشاعر:          
 أتأرتهم بصري والآل يرفـعـهـم                      حتى اسمدر بطرف العين إتآري. ومن ترك الهمز قال: أترت إليه النظر والرمي، وهو مذكور في ت و ر، وأما قول الشاعر:  

صفحة : 2552

         
 إذا اجتمعوا علي وأشقذوني                      فصرت كأنني فرأ متار. فإنه أراد متأر، فنقل حركة الهمزة إلى التاء، وأبدل منها ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها، فصارت متار قاله ابن سيده. وتأر، كمنع: ابتهر، وفي التكملة: التأر: الانتهار، هكذا هو بالنون فانظره. والتارة: المرة، ونقل، الأزهري عن ابن الاعربي: التارة: الحين، ترك همزها، لكثرة الاستعمال، قال غيره: ج تئر بالكسر مهموزة. ومنه يقال: أتأرت إليه النظر، أي أدمته تارة بعد تارة. والتؤرور بالضم: التابع للشرطي، وهو الجلواز، لأنه يتئر النظر إلى أوامره، وأنشد ابن السكيت لامرأة العجاج:          
 تالله لولا خـشـية الأمـير                      وخشية الشرطي والتؤرور.
 لجلت بالشيخ من الـبـقـير                      كجولان الصعبة العسـير. قيل: التؤرور: العون يكون مع السلطان بلا رزق، وهو العواني، وذهب الفارسي إلى أنه تفعول من الأر، وهو الدفع، وقد ذكر في موضعه.
 ت ب ر.
التبر، بالكسر: الذهب، كله، وفي الصحاح: هو من الذهب غير مضروب، فإذا ضرب دنانير فهو عين، قال: ولا يقال: تبر إلا للذهب. قال بعضهم: والفضة أيضا، وفي الحديث:  الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها  . أو فتاتهما قبل أن يصاغا، فإذا صيغا فهما ذهب وفضة، وهذا قول ابن الأعربي. أو هو ما استخرج من المعدن من ذهب وفضة وجميع جواهر الأرض قبل أن يصاغ ويستعمل. وقيل: هو الذهب المكسور، قال الشاعر:          
 كل قوم صيغة من تبرهم                      وبنو عبد مناف من ذهب. قال ابن جني: لا يقال له تبر حتى يكون في تراب معدنه أو مكسرا، قال الزجاج: ومنه أطلق على مكسر الزجاج. قيل: التبر كل جوهر أرضي يستعمل من النحاس، والصفر، والشبه، والزجاج، والذهب، والفضة، وغير ذلك، مما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ. ولا يخفى أن هذا مع ما تقدم من قوله: أو ما استخرج، واحد، قال الجوهري: وقد يطلق التبر على غير الذهب والفضة من المعدنيات، كالنحاس والحديد والرصاص، وأكثر اختصاصه بالذهب، ومنهم من يجعله في الذهب أصلا، وفي غيره فرعا ومجازا.
التبر، بالفتح: الكسر والإهلاك، كالتتبير، فيهما، والفعل كضرب و  هؤلاء متبر ما هم فيه  أي مكسر مهلك، وفي حديث علي كرم الله وجهه:  عجز حاضر ورأي متبتر  . أي مهلك.
وتبره هو: كسره وأهلكه. وقال الزجاج في وقله تعالى:  وكلا تبرنا تتبيرا  قال: التتبير: التدمير، وكل شيء كسرته وفتته فقد تبرته. التبار كسحاب: الهلاك، وقوله عز وجل:  ولا تزد الظالمين إلا تبارا  أي هلاكا، قال الزجاج: ولذلك سمي كل مكسر تبرا.
والتبراء: الناقة الحسنة اللون، عن ابن الأعرابي، كأنها شبهت بالتبر في لونه، فيكون مجازا. عنه أيضا: المتبور: الهالك، والناقص.
قولهم: ما أصبت منه تبريرا، بالفتح، أي شيئا، لا يستعمل إلا في النفي، مثل به سيبويه، وفسره السيرافي. في الصحاح: رأيت في رأسه تبرية، قال أبو عبيد: التبرية، بالكسر لغة في الهبرية، وهو الذي كالنخالة، تكون في أصول الشعر. وتبر، كفرح: هلك يقال: أدركه التبار فتبر. وأتبر عن الأمر: انتهى وتأخر، كأدبر.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2553

 التابور: جماعة العسكر، والجمع التوابير. والتبرى، بالكسر: هو أحمد بن محمد بن الحسن، ذكره أبو سعد الماليني، كذا في التبصير. والتابرية في قول أبي ذؤيب سيأتي في ث ب ر.
 ت ت ر.
التتر، محركة، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هم جيل بأقاصي بلاد المشرق، في جبال طغماج من حدود الصين، يتاخمون الترك ويجاورونهم، وبينهم وبين بلاد الإسلام، التي هي ما وراء النهر ما يزيد على مسيرة ستة أشهر، وهم الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:  كأن وجوههم المجان المطرقة  . كذا في مروج الذهب، وتفصيله في تاريخ ابن خلدون الإشبيلي.
 ت ث ر.
التواثير أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هم الجلاوزة، جمع تؤثور، وجعل التاء أصلية.
 ت ج ر.
التاجر: الذي يبيع ويشتري. تجر يتجر تجرا وتجارة، وكذلك اتجر وهو افتعل. وفي الحديث:  من يتجر على هذا فيصلي معه  . قال ابن الأثير: هكذا يرويه بعضهم، وهو يفتعل من التجارة، لأنه يشتري بعمله الثواب، ولا يكون من الأجر على هذه الرواية، لأن الهمزة لا تدغم في التاء، وإنما يقال فيه: يأتجر.
قال الجوهري: والعرب تسمي بائع الخمر تاجرا. وقال الأعشى:          
 ولقد شهدت التاجر الأم                      ان مورودا شرابـه. وقال ابن الأثير: وقيل: أصل التاجر عندهم الخمار يخصونه من بين التجار، ومنه حديث أبي ذر:  كنا نتحدث أن التاجر فاجر  . ج تجار وتجار وتجر وتجر، كرجال وعمال وصحب وكتب، وقال الشاعر:          
 إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة                      معتقة مما يجيء به التجر. قال ابن سيده: قد يكون جمع تجار، ونظيره عند بعضهم قراءة من قرأ:  فرهن مقبوضة  قال: هو جمع رهان الذي هو جمع رهن، وحمله أبو علي على أنه جمع رهن، كسحل وسحل، وإنما ذلك لما ذهب إليه سيبويه من التحجير على جمع الجمع إلا فيما لا بد منه.
من المجاز: التاجر: الحاذق بالأمر. قال ابن الأعرابي: العرب تقول: إنه لتاجر بذلك الأمر، أي حاذق، وأنشد:          
 ليست لقومي بالكتيف تجارة                      لكن قومي بالطعان تجار. والكتيف: مسمار الدروع.
من المجاز: التاجر: الناقة النافقة في التجارة وفي السوق، كالتاجرة، قال النابغة:          
 عفاء قلاص طار عنها تواجر. وهذا كما قالوا في ضدها: كأسدة. وفي التهذيب: العرب تقول: ناقة تاجرة، إذا كانت تنفق، إذا عرضت على البيع لنجابتها، ونوق تواجر، وأنشد الأصمعي:          
 مجالح في سرها التواجر. وأرض متجرة، بكسر الجيم: يتجر إليها وفيها واقتصر الجوهري على الأخير، والجمع متاجر. وقد تجر يتجر تجرا وتجارة، فهو تاجر. والتجارة: تقليب المال لغرض الربح، كما في الأساس. يقال: هو على أكرم تاجرة، أي على أكرم خيل عتاق، وقول الأخطل:          
 كأن فارة مسك غار تاجـرهـا                      حتى اشتراها بأغلى بيعه التجر. قال ابن سيده: أراه على التشبيه، كطهر في قول الآخر: خرجت مبرأ طهر الثياب.
ومن المجاز: عليكم بتجارة الآخرة، وعليك بالسلع التواجر: النوافق. والتاجور: قرية بالمغرب.
 ت خ ر.
التخرور، بالضم والخاء المعجمة: الرجل الذي لا يكون جلدا ولا كثيفا.
 

صفحة : 2554

 أبو عيسى محمد بن علي بن الحسين البزاز التخاري بالضم هكذا ضبطه الأمير عن السمعاني، وتعقب عليه بأنه لم يقله إلا بفتح التاء، قال البلبيسي: هكذا رأيته في نسخة جيدة عندي. منسوب إلى تخارستان يقال بالتاء وبالطاء: مدينة بخراسان وقيل: إلى سكة تخارستان بمرو، ويقال بالطاء أيضا: محدث ثقة، روى عن ابن المديني، وابن دبوقا، وابن ملاعب، وابن قلابة: وقوله: ابن المديني، هكذا في النسخ، والذي في التبصير للحافظ: روى عن ابن حبان المدائني، فلينظر، وعنه الدارقطني، وأحمد بن الفرج، قاله الذهبي.
 ت د م ر.
ومما يستدرك عليه: تدمير، بالفتح، ضبطه أهل النسب، وصاحب المراصد، قال: بالضم: كورة بالأندلس، شرقي قرطبة، سميت باسم ملكها تدمير بن غيدوش النصراني، منها: أبو العافية فضل بن عميرة الكناني العتقي، وأبو القاسم طيب بن هارون الكناني، حدثا. وتدمر، بفتح الأول وضم الثالث: مدينة في برية الشام، قريبة من حمص، من عجائب الأبنية. قلت: ومن الأخيرة شيخ مشايخنا أبو عبد الله محمد التدمري الفاضل العلامة.
 ت ر ر.
تر العظم، ومنهم من عم به الشيء، يتر، بالضم على الشذوذ، ويتر، بالكسر على القياس، وكلاهما مذكور في الصحاح والمحكم والأفعال وغيرها، وعليهما جرى الشيخ ابن مالك في اللامية والكافية، ترا بالفتح، وترورا، بالضم: بان وانقطع بضربه.
ترت يده تتر وتتر ترورا، وأترها هو وترها ترا، الأخيرة عن ابن دريد، قال: وكذلك كل عضو قطع بضربه فقد تر ترا، كأتر، وأنشد لطرفة يصف بعيرا عقره:          
 تقول وقد تر الوظيف وساقها                      ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد. تر الوظيف: انقطع فبان وسقط، قال ابن سيده: والصواب أثر الشيء وتر هو بنفسه، وكذلك رواية الأصمعي: تقول وقد تر الوظيف وساقها. بالرفع. تر الرجل عن بلده: تباعد. وأتره القضاء إترارا. أبعده. تر الرجل: امتلأ جسمه، وتروى عظمه، يتر ويتر ترا وترورا وترارة. والترارة: امتلاء الجسم من اللحم وري العظم.
في النوادر: التر: السريع الركض من البراذين كالمنتر. قالوا: التر: المعتدل الأعضاء الخفيف الدرير من الخيل وأنشد:          
 وقد أغدو مع الفتيا                      ن بالمنجرد التر. التر: المجهود، ومنه قولهم: لأضطرنك إلى ترك، أي إلى مجهودك، قاله ابن سيده.
التر: إلقاء النعام ما في بطنه، وقد تر يتر. التر بالضم: الأصل، وبه فسر بعض قولهم: لأضطرنك إلى ترك. التر: الخيط الذي يقدر به البناء، فارسي معرب، قال الأصمعي: هو الخيط الذي يمد على البناء فيبنى عليه، وهو بالعربية: الإمام وفي التهذيب عن الليث: التر كلمة تكلم بها العرب إذا غضب أحدهم على الآخر، قال: والله لأقيمنك على التر. وقال الزمخشري: وهو مجاز. وقال ابن الأعرابي: التر ليس بعربي.
والترة، بالضم: الجارية الحسناء الرعناء. وعن ابن الأعرابي: التراتير: الجواري الرعن. ويقال: جارية تارة: في بدنها ترارة، وهو السمن والبضاضة، يقال منه: تررت بالكسر أي صرت تارا، وهو الممتلئ. والترترة: التحريك والتعتعة، وقال الليث: هو أن تقبض على يدي رجل تترتره، أي تحركه.
الترترة: إكثار الكلام، قال:  

صفحة : 2555

         
 قلت لزيد لا تترتـر فـإنـهـم                      يرون المنايا دون قتلك أو قتلي. عن ابن الأعرابي: الترترة: استرخاء في البدن والكلام. والترتور، بالضم: الجلواز، وطائر.
والأترور، بالضم: الشرطي نفسه، قاله الليث، وأنشد:          
 أعـوذ بـالـلـه وبـالأمــير                      من صاحب الشرطة والأترور. وقيل: الأترور غلام الشرطي لا يلبس السواد، قالت الدهناء امرأة العجاج:          
 والله لولا خـشـية الأمـير                      وخشية الشرطي والأترور.
 لجلت بالشيخ من البـقـير                      كجولان الصعبة العسـير. يقال: فلان عقله عقل أترور. قال شميل: الأترور: الغلام الصغير. والتترتر: التزلزل والتقلقل.
قال زيد الفوارس:          
 ألم تعلمي أني إذا الدهر مسني                      بنائبة زلت ولم أتـتـرتـر. أي لم أتزلزل ولم أتقلقل.
الحرب فيها التراتر، أي الشدائد والأمور العظام. والترى كالعوى: اليد المقطوعة، عن ابن الأعرابي، من ترت تتر.
في حديث ابن مسعود في الرجل الذي ظن أنه شرب الخمر فقال: ترتروه ومزمزوه. يقال: ترتروا السكران، إذا حركوه وزعزعوه واستنكهوه، حتى توجد منه الريح، ليعلم ما شرب. قاله أبو عمرو، وهي الترترة والمزمزة والتلتلة، وفي رواية: تلتلوه، ومعنى الكل التحريك.
عن أبي العباس: التار: المسترخي من جوع أو غيره.وأتران، بالضم: د، م أي بلد معروف، هكذا بالنون في نسختنا، وفي بعض النسخ المصححة أترار، براءين، وهو الأشبه بالمادة، فإن كانت هي فقد ذكرها المصنف في أتر، بناء على أصالة الهمزة، وقال: إنها بلدة معروفة بتركستان. فلينظر.
ومما يستدرك عليه: يقال: ضرب فلان يد فلان بالسيف فأترها وأطرها وأطنها. أي قطعها وأندرها.
والترور: وثبة النواة من الحيس. وترت النواة من مرضاخها تتر وتتر ترورا: وثبت وندرت.
وأتر الغلام القلة بمقلاته، والغلام يتر القلة بالمقلى. والتار: الممتلئ: ويقال للغلام الشاب. وفي حديث ابن زمل  ربعة من الرجال تار، التار: الممتلئ البدن، ورجل تار وتر: طويل قال ابن سيده: وأرى ترا فعلا. وتر بسلحه وهذ به وهر به، إذا رمى به، وتر بسلحه يتر قذف به.
وتر في يده: دفع. وقال الأصمعي: التار: المنفرد عن قومه، تر عنهم، إذا انفرد.
وقول الشاعر:          
 ونصبح بالغداة أتر شـيء                      ونمسي بالعشي طلنفحينا. أي أرخي شيء، من امتلاء الجوف، ونمسي بالعشي جياعا قد خلت أجوافنا. وقال أبو العباس: أتر شيء: أرخى شيء من التعب.
 ت س ت ر.
تستر، كجندب أهمله الجماعة، وهو د وحكي ضم الفوقية الثانية أيضا. وششتر، بمعجمتين بالضبط السابق لحن، وقيل: هو الأصل، وتستر تعريبه. وقيل: هما موضعان، قاله شيخنا، وهو من كور الأهواز بخوزستان، قاله ابن الأثير: بها قبر البراء بن مالك، والمشهور بها سهل بن عبد الله بن يونس، صاحب الكرامات، سكن البصرة، وصحب ذا النون المصري، وسورها أول سور وضع بعد الطوفان، أي فهو بلد قديم، ومحله التستريين ببغداد، ومنها: أبو القاسم هبة الله بن أحمد الحريري، وسفيان بن سعيد.
 ت ش ر.
 

صفحة : 2556

 تشرين، بالكسر أهمله الجوهري، وقال الليث: هو اسم شهر بالرومية من شهور الخريف ذكره الأزهري، عنه، قال: وهما تشرينان: تشرين الأول، وتشرين الثاني، وهما قبل الكانونين.
 ت ع ر.
تعار، ككتاب أهمله الجوهري، وهو جبل ببلاد قيس. هكذا قيده الأزهري، وفي حديث طهفة:  لنا دعوة السلام، وشريعة الإسلام، ما طمى البحر، وقام تعار  قال ابن الأثير: هو جبل معروف، ينصرف ولا ينصرف، وقد ذكره لبيد: إلا يرمرم أو تعار. تعار: رجال، منهم: تعار الذي نسب إليه سالم مولى أبي حذيفة، قال مصعب بن الزبير: هو سالم بن معقل، مولى بثينة بنت تعار الأنصارية، ويقال: هي عمرة ابنة تعار.وقال إبراهيم بن المنذر: إنما هو يعار، يعني بالياء. وتعر، كمنع: صاح، يعتر تعرا، نقله الصغاني. وجرح تعار، ككتان، إذا كان يسيل منه الدم، ويقال: تغار، بالغين، وقيل: جرح نعار بالنون، كل ذلك عن ابن الأعرابي. قال الأزهري: وسمعت غير واحد من أهل العربية بهراة يزعم أن تغار بالغين المعجمة تصحيف، قال: وقرأت في كتاب أبي عمر الزاهد، عن ابن الأعرابي أنه قال: جرح تعار بالعين والتاء، وتغار بالغين والتاء، ونعار بالعين والنون، بمعنى واحد، وهو الذي لا يرقأ، فجعلها كلها لغات، وصححها، والعين والغين في تعار وتغار تعاقبا، كما قالوا: العبيثة والغبيثة، بمعنى واحد.
والتعر، محركة: اشتعال الحرب، عن ابن الأعرابي.
 ت ع ك ر.
تعكر، كتعلم، أهمله الجماعة، وهو جبل أو حصن باليمن، والذي قاله مؤرخو اليمن: التعكر: جبل فيه حصن منيع وسيأتي للمصنف في عكر مثل ذلك، وقد كرره هناك.
 ت غ ر.
التغران، محركة: الغليان، والفعل منه تغر، كمنع وعلم يقال: تغرت القدر تتغرو تغرت تتغر، الكسر لغة في الفتح، تغرانا، إذا غلت، وأنشد:          
 وصهباء ميسانية لم يقم بـهـا                      حنيف ولم تتغر بها ساعة قدر. كذا في التهذيب، أو الصواب النغران، بالنون، مصدر نغر ونغر، ولم يسمع تغر بالتاء، أي فهي مهملة، وإنما تصحف على الخليل وهو ابن أحمد، وتبعه الجوهري وغيره.
قال الأزهري: وأما تغر بالتاء فإن أبا عبيدة روى في باب الجراح قال: فإن سال منه الدم قيل: جرح تغار، ودم تغار، قال: وقال غيره: جرح نعار، بالعين والنون، وقد روي عن ابن الأعرابي: جرح تغار ونغار، ومن جمع بين اللغتين فصحتا معا، ورواهما شمر عن أبي مالك: تغر ونغر ونعر. قال شيخنا: والاعتراض أورده ابن بري والزبيدي، وتبعهما المصنف تقليدا، وقد تعقبوهم وصححوا أن ما حكاه الخليل هو الصواب.
من المجاز: التغور بالضم: انفجار السحاب بالماء، وانفجار الكلب بالبول، مأخوذ من تغر الجرح. والتيغار: كقيفال: الإجانة، والعامة تقوله: تغار، بحذف الياء. وجرح تغار: تعار، وكذا دم تغار، وقد سبق عن أبي عبيدة في باب الجراح.
من المجاز: ناقة تغارة مشددا، أي تزبد عند العدو، وتشتد، ولا تنثني في مرها، شبه بتغران القدر. وتغر العرق، كمنع: انفجر بالدم وسال، وعرق تغار.
من ذلك: تغرت القربة، إذا خرج الماء من خرق فيها، كما ينفجر العرق بالدم.
 ت ف ر.
 

صفحة : 2557

 التفرة، بالكسر، وبالضم، وككلمة، وتؤدة، فهي أربع لغات، ذكر الجوهري منها واحدة، وهي بكسر الفاء، والثلاثة ذكرها ابن الأعرابي. قالوا: هي النقرة في وسط الشفة العليا، زاد في التهذيب: من الإنسان. التفرة، ككلمة نبت، وقيل: هي من القرنوة والمكر.
التفرة: ما ابتدأ من النبات، يكون من جميع الشجر. وقيل: هي من الجنبة، وهو أحب المرعى إلى المال إذا عدمت البقل. قيل: التفرة: ما ينبت تحت الشجرة. وقيل: كل نبت له ورق.
وقيل: كل ما اكتسبتة الماشية من حلاوات الخضر، وأكثر ما يرعاه الضأن وصغار الماشية، وهي أقل من حظ الإبل. وقال الطرماج يصف ناقة تأكل المشرة، وهي شجرة، ولا تقدر على أكل النبات لصغره:          
 لها تفرات تحتها وقصارهـا                      إلى مشرة لم تتلق بالمحاجن. وفي التهذيب: لا تعتلق بالمحاجن. أو التفرة من النبات: ما لا تستمكن منه الراعية لصغره، قاله أبو عمرو، وبه فسروا بيت الطرماح. والتافر: الرجل الوسخ، كالتفر والتفران، عن ابن الأعرابي. قال أيضا: أتفر الرجل، إذا خرج شعر أنفه إلى تفرته، وهو عيب.
قال غيره: أتفر الطلح، إذا طلع فيه نشأته.
عن أبي عمرو: أرض متفرة كمحسنة، ولم يفسر، وقد فسره المصنف بقوله: أكل كلؤها صغيرا والقياس يقتضي أن يكون كثرت تفرتها، ففي التكملة: أرض متفرة: فيها كلأ صغير.
 ت ف ت ر.
التفتر، أهمله الجوهري، وقال الفراء: هو لغة في الدفتر، قال: وهي لغة بني أسد، وحكاه كراع عن اللحياني. قال ابن سيده: وأراه أعجميا. وقيل: هو لغة قيس.
 ت ق ر.
التقرة والتقر، ككلمة وكلم أهمله الجوهري. وقال الخارزنجي في تكملة العين: أحدهما الكرويا وهو التقر، والآخر جماعة التوابل وهي التقرة. قال ابن سيده: وهي بالدال أعلى.
 ت ك ر.
التكري والتكر، أهمله الجوهري، وهو بضم التاء وفتح الكاف المشددة فيهما، هكذا في سائر النسخ، والصواب بفتح التاء وضم الكاف أي من كتاب العين لليث، المشددة، كجبل اسم للقرية التي بأسفل بغداد، كذا في التكملة.
التكري: القائد من قواد السند. ج التكاكرة، ألحقوا الهاء للعجمة، كذا في التهذيب، هكذا ضبطه الليث بالضم وفتح الكاف المشدة. وفي بعض النسخ التكاترة والتكتري، وأنشد:          
 لقد علمت تكاترة ابن تيرى                      غداة البد أني هبـرزي. ويروى: تكاكرة ابن تيرى.
وتكرور، بالضم: جيل من السودان و: د، بالمغرب، نقله الصغاني،وقد أنكره شيخنا، الواحد تكروري، والجمع تكاررة، والعامة تقول: تكارنة.
 ت م ر.
 

صفحة : 2558

 التمر، م أي معروف، وهو حمل النخل، اسم جنس، واحدته تمرة قال شيخنا: قد عدل عن اصطلاحه الذي هو: واحده بهاء، فتأمل. ج تمرات محركة، وتمور، وتمران. بالضم فيهما، الأخير عن سيبويه. قال: ابن سيده: وليس تكسير الأسماء التي تدل على الجموع بمطرد، ألا ترى أنهم لم يقولوا: أبرار في جمع بر. وفي الصحاح: جمع التمر تمور وتمران، بالضم. وتراد به الأنواع، لأن الجنس لا يجمع في الحقيقة. والتمار: بائعه، وقد اشتهر به داوود بن صالح مولى الأنصار، روى عن سالم بن عبد الله، وعنه أهل المدينة. والتمري: محبه، وقد نسب هكذا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن برهان البزاز، حدث عنه علي بن إبراهيم السراج. والمتمور: المزود به أي بالتمر.
وتمر الرطب تتميرا، وأتمر: كلاهما صار في حد التمر. تمرت النخلة وأتمرت، كلاهما: حملته، أو صار ما عليها رطبا.
يقال: أتمر القوم يتمرهم: أطعمهم إياه، أي التمر، كتمرهم يتمرهم تمرا، وتمرهم تتميرا. وفي الأساس عن ابن الجراح، قال: ما نعجز عن ضيف في بدونا، إما ذبحنا له، وإلا تمرناه ولبناه، وقال:          
 إذا نحن لم نقر المضاف ذبيحة                      تمرناه تمرا أو لبناه راغـيا. أي لبنا له رغوة.
وأتمروا، وهم تامرون: كثر تمرهم، عن اللحياني. وقال ابن سيده: وعندي أن تامرا على النسب قال اللحياني: وكذلك كل شيء من هذا إذا أردت أطعمتهم، أو وهبت لهم، قلته بغير ألف، وإذا أردت أن ذلك قد كثر عندهم، قلت: أفعلوا. ورجل تامر: ذو تمر، ولابن: ذو لبن، وقد يكون من وقولك: تمرتهم فأنا تامر، أي أطعمتهم التمر. وفي الأساس: فلان تامر متمر تمار تمري، أي ذو تمر، مكثر منه، يباع تمر،محب له.
من المجاز: التتمير: التيبيس. التتمير: تقطيع اللحم صغارا، وتجفيفه، يقال: تمرت القديد، فهو متمر، وقال أبو كاهل اليشكري:          
 كأن رحلي على شغواء حادرة                      ظمياء قد بل من طل خوافيها.
 لها أشارير من لحم تـتـمـره                      من الثعالي ووخز من أرانيها. قال ابن بري: يصف عقابا، شبه راحلته بها في سرعتها. وتتمير اللحم والتمر: تجفيفهما، وفي حديث النخعي:  كان لا يرى بالتتمير بأسا  ، قال ابن الأثير: التتمير: تقطيع اللحم صغارا كالتمر، وتجفيفه وتنشيفه، أراد لا بأس أن يتزوده المحرم وقيل: أراد ما قدد من لحوم الوحوش قبل الإحرام. والتامور من غير همز، وكذلك التامورة في أ م ر، بناء على أنه مهموز، وقد روى بالوجهين، وهنا ذكره الجوهري وبعض أئمة الصرف، ووزنه عندهم فاعول، والتاء أصلية،وذكره ابن الأثير هنا، وفي أ م ر إشارة إلى أن كلا منهما يناسب ذكره، وقد تقدم معانيها، والبحث عن مضاربها بمعنى: الخمر، وحقه. والإبريق، والدم، والزعفران، والنفس، ودم القلب، وغلافه، حبته، ووعاء الولد، ولعب الجواري والصبيان، وصومعة الراهب. وسبق بيان شواهد ما ذكر. والتماري، بالضم: شجرة لها مصع كمصع العوسج، إلا أنها أطيب منها، وهي تشبه النبع، قال كقدح التمارى أخطأ النبع قاضبه. والتمرة كقبرة أو ابن تمرة بالضبط السابق: طائر أصغر من العصفور، وإنما قيل له ذلك، لأنك لا تراه أبدا إلا وفي فيه تمرة.
وتيمر كحيدر: موضع، عن ابن دريد. وقيل: ة بالشام، وقيل: هو من شق الحجاز.
 

صفحة : 2559

 وتيمرى بالألف المقصورة ع به، أي بالشام، قال امرؤ القيس:          
 بعينك ظعن الحي لما تـحـمـلـوا                      على جانب الأفلاج من بطن تيمرى. وتيمرة الكبرى، و تيمرة الصغرى: قريتان بأصفهان القديمة، نقله الصغاني. وتمر، محركة: ع اليمامة، نقله الصغاني. تمير كزبير: ة بها، أي باليمامة، نقله الصغاني. وتمرة: ة أخرى بها، أي باليمامة، نقله الصغاني. وعقيق تمرة: ع بتهامة، عن يمين الفرط، نقه الصغاني. وعين التمر: قرب الكوفة، بينه وبين بغداد ثلاثة أيام غربي الفرات. وتمران، كسحبان: د، نقله الصغاني. وتيمار: بالفتح: جبل، نقله الصغاني.
من المجاز: نفس تمرة بكذا، كفرحة، أي طيبة، ودعني إن نفسي غير تمرة. والتمرة، بالضم: عجية عند الفوق من الذكر.
يقال: اتمأر الرمح اتمئرارا، فهو متمئر، إذا كان غليظا مستقيما، عن أبي زيد.
وفي المحكم: اتمأر الرمح والحبل: صلب، و كذلك الذكر، إذا اشتد نعظه، أي شبقه. والمتمئر: الذكر الصلب الغليظ. المتمئر من الجردان الصلب الشديد. وقال الجوهري: اتمأر الشيء: طال واشتد مثل اتمهل واتمأل، قال زهير بن مسعود الضبي:          
 ثنى لها يهتك أسحارها                      بمتمئر فيه تحـريب. قولهم: ما في الدار تامور وتومور وتومري، بضم التاء والميم غير مهموز، أي ليس بها أحد. وقال أبو زيد: ما بها تأمور،مهموز، أي بها أحد وبلاد خلاء ليس بها تؤمري، أي أحد. وما رأيت تؤمريا أحسن من هذه المرأة، أي إنسيا وخلقا. وما رأيت تؤمريا أحسن منه.
ومما يستدرك عليه: رجل متمر، أي كثير التمر. وأنشد ثعلب:          
 لسنا من القوم الـذين إذا                      جاء الشتاء فجارهم تمر. يعني أنهم يأكلون مال جارهم ويستحلونه،كما يستحلي الناس التمر في الشتاء.
ومن أمثالهم:  أعط أخاك تمرة، وإن أبى فجمرة  ، و  عليك بالتمران والسمنان  . ومن المجاز: وجد عنده تمرة الغراب، أي ما أرضاه. ومن أمثالهم:  التمر بالسويق  ، قال اللحياني: يضرب في المكافأة. وتامراء: اسم النهروان، البلدة المعروفة، قاله ابن الكلبي في أنسابه. والتمير،كزبير: طائر، وهو التمرة الذي ذكر. وأبو تمرة: طائر آخر. وجمع التمرة التمامر، وأنشد الأصمعي:          
 وفي الأشاء النابت الأصاغر                      معشش الدخل والتمامـر. وقال ابن الأعرابي: تمرة: العقرب، لا تنصرف. وبارك الله فيك وأتمر، بمعنى وتمتر: من قرى بخارا.
 ت ن ر.
التنور: نوع من الكوانين، وفي الصحاح: التنور: الكانون الذي يخبز فيه، يقال: هو في جميع اللغات كذلك، وقال الليث: التنور عمت بكل لسان. قال أبو منصور: وهذا يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي، فعربتها العرب، فصار عربيا على بناء فعول، والدليل على ذلك أن أصل بنائه تنر، قال: ولا نعرفه في كلام العرب، لأنه مهمل، وهو نظير ما دخل في كلام العرب من كلام العجم، مثل الديباج، والدينار، والسندس، والإستبرق، وما أشبهها، ولما تكلمت بها العرب صارت عربية.
وفي الحديث:  قال لرجل عليه ثوب معصفر: لو أن ثوبك في تنور أهلك، أو تحت قدرهم، كان خيرا  ، فذهب وأحرقه. وقال ابن الأثير: وإنما أراد أنك لو صرفت ثمنه إلى دقيق تخبزه، أو حطب تطبخ به، كان خيرا لك، كأنه كره الثوب المعصفر. وصانعه تنار، كشداد.
 

صفحة : 2560

 وقال أحمد بن يحيى: التنور تفعول من النار، قال ابن سيده: وهذا من الفساد بحيث تراه، وإنما هو أصل لم يستعمل إلا في هذا الحرف وبالزيادة.
في التنزيل العزيز:  حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور  ، قال علي كرم الله وجهه: هو وجه الأرض، ومثله ورد عن بان عباس رضي الله عنها وكل مفجر ماء تنور. وقال قتادة: التنور أعلى الأرض وأشرفها، وكان ذلك علامة له، وكان مجاهد يذهب إلى أنه تنور الخابز.
التنور: محفل ماء الوادي، وتنانير الوادي: محافله،وقال أبو إسحاق: أعلم الله سبحانه وتعالى أن وقت هلاكهم فور التنور.
وقيل: فيه أقوال، قيل: التنور وجه الأرض ويقال: أراد أن الماء إذا فار من ناحية مسجد الكوفة، وقيل إن الماء فار من تنور الخابزة، وقيل: التنور تنوير الصبح.
روي عن ابن عباس، قال: التنور: جبل بالجزيرة قرب المصيصة، وهي عين الوردة. والله أعلم بما أراد، وهذا الجبل يجري نهر جيحان تحته. وروي عن علي رضي الله عنه أيضا أنه قال: أي وطلع الفجر. يذهب إلى أن التنور الصبح. وقال الهروي في الغريبين: قيل: هو في الآية عين ماء معروفة، وقيل: هو المخبز، وافقت فيه لغة العجم لغة العرب، وجزم في المصباح نقلا عن أبي حاتم أنه ليس بعربي صحيح.
قال شيخنا: وأما ما ذكروه من كون التنور من نار أو نور، وأن التاء زائدة فهو باطل، وقد أوضح بيان غلطه ابن عصفور في كتابه الممتع وغيره، وجزم بغلطه الجماهير.
وذات التنانير: عقبة بحذاء زبالة، مما يلي المغرب منها، قاله الأزهري، وأنشد قول الراعي:          
 فلما علا ذات التنـانـير غـدوة                      تكشف عن برق قليل صواعقه. وتنينير، بالتصغير، العليا والسفلى: قريتان بالخابور، نقله الصغاني. وتنيرة، كحليمة: ة بالسواد، نقله الصغاني.
ومما يستدرك عليه: أبو بكر محمد بن علي التنوري، سمع أبا الحسن الملطي، وأبا جعفر بن المسلمة، وحدث بشيء يسير، وذكره أبو الفضل بن ناصر فأثنى عليه. وأبو معاذ أحمد بن إبراهيم الجرجاني التنوري، ثقة.
 ت و ر.
التور: الجريان، قيل: ومنه سمي التور للإناء لأنه يتعاور به ويردد، كما حققه الزمخشري في الأساس، أي فهو من معنى الجريان. التور: الرسول بين القوم، عربي صحيح، قال:          
 والتور فيما بيننا مـعـمـل                      يرضى به المأتي والمرسل. قيل: ومنه سمي التور للإناء.
التور: إناء صغير، وعليه اقتصر الزمخشري في الأساس، قيل: هو عربي، وقيل: دخيل. وفي التهذيب التور إناء معروف يشرب فيه، مذكر، وفي حديث أم سليم:  أنها صنعت حيسا في تور  ، هو إناء من صفر، كالإجانة، وقد يتوضأ منه.
قال الزمخشري: ومررت بباب العمرة على امرأة تقول لجارتها: أعيريني تويرتك.
التورة بهاء: الجارية ترسل بين العشاق، قاله ابن الأعرابي. والتارة: الحين، والمرة، ألفها واو. ج تارات وتير، قال: يقوم تارات ويمشي تيرا. وقال ابن الأعرابي: تأرة مهموز، فلما كثر استعمالهم لها تركوا همزها، قال أبو منصور: وقال غيره: جمع تأرة تئر، مهموزة.
قال: ومنه يقال: أتاره: أعاده مرة بعد مرة، أي أدام النظر إليه تارة بعد تارة.
وأترت إليه النظر والرمي أتير إتارة، فهو متار، ومنه قول الشاعر:          
 يظل كأنه فرأ متار.  

صفحة : 2561

 وأتأرته بالهمز، أي حددت النظر إليه، كذا في التهذيب. وتاراء بالمد: ع بالشأم قرب تبوك، ومنه مسجد تاراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بين المدينة وتبوك، ذكره أهل السير.
وتاران: جزيرة بين القلزم وأيلة في حدود مصر، يسكنها بنو حدان.
قولهم: يا تارات فلان، حكاه أبو عمرو ولم يفسره، وأنشد قول حسان:          
 لتسمعن وشيكا في دياركم                      الله أكبر يا تارات عثمانا. قال ابن سيده: وعندي أنه مقلوب من الوتر للدم، وإن كان غير موازن به.
وتير الرجل: أصيب التار منه، هكذا جاء على صيغة ما لم يسم فاعله. وتوران، بالضم: اسم لجميع ما وراء النهر ويقال لملكها: توران شاه، كما يقال لمقابله من ديار العجم: إيران، بالكسر، ولملكها: إيران شاه. توران: ة بحران، منها أبو محمد سعد بن الحسن العروضي الحراني التوراني، له شعر حسن، سمع منه أبو سعد بن السمعاني، وعاش بعده إلى سنة ثمانين وخمسمائة، ذكره ابن نقطة، ومحمد بن أحمد القزاز بن التوراني ويقال في اسم القرية أيضا: تور توفي سنة 705، روى عن بان الجميزي وابن المنى، وأخذ عنه الذهبي.
وغب توران بالضم: ع قرب خور الديبل، من بلاد السند.
عن ابن الأعرابي: التائر: المداوم على العمل بعد فتور.
ومما يستدرك عليه: عن أبي عمرو: فلان يتار على أن يؤخذ، أي يدار على أن يؤخذ، وأنشد لعامر بن كثير المحاربي:          
 لقد غضبوا علي وأشقذوني                      فصرت كأنني فرأ يتار. ويروى: متار،وقد تقدم.
وفي الأساس: تور: فعله تارة، أي مرة بعد أخرى. وهذه شر تاراتك. وتاورته: عاودته. وتاران: اسم ابن لقمان الذي ذكر في القرآن، فيما ذكر الزجاج وغيره، ونقله السهيلي في الروض.
 ت ه ر.
التيهور: ما اطمأن من الأرض. قال الأزهري: هو فيعول من الوهر، قلبت الواو تاء، وأصله ويهور،مثل التيقور، وأصله ويقور. قال العجاج: إلى أراطى ونقا تيهور.
قال: أراد به فيعول من التوهر. قيل: هو ما بين أعلى شفير الوادي والجبل، وأسفلهما نجدية هذلية، قال بعض الهذليين:          
 وطلعت من شمراخة تيهـورة                      شماء مشرفة كرأس الأصلع. التيهور: الرجل التائه المتكبر، قال الأزهري: ويقال للرجل إذا كان ذاهبا بنفسه به تيه: تيهور، أي تائه. التيهور: موج البحر المرتفع، قال الشاعر:          
 كالبحر يقذف بالتيهور تيهورا. في التهذيب في الرباعي: التيهور: ما اطمأن من الرمل. وفي الصحاح: التيهور من الرمل: ماله جرف. ج تياهير وتياهر، قال الشاعر:          
 كيف اهتدت ودونها الجزائر                      وعقص من عالج تياهـر. وقيل: هو الرمل المشرف. وفي الأساس: هو ما ينهار ولا يتماسك من الرمل. والتوهري: السنام الطويل، قال عمرو بن قميئة:          
 فأرسلت الغلام ولم ألبـث                      إلى خير البوارك توهريا. قال ابن سيده: وأثبت هذه اللفظة في هذا الباب، لأن التاء لا نحكم عليها بالزيادة أولا إلا بثبت.
من المجاز: التاهور: السحاب.
 ت ي ر.
التيار، مشددة: الموج، وخص بعضهم به موج البحر الذي ينضح أي يسيل، وهو آذيه وموجه، قال عدي بن زيد:          
 عف المكاسب ما تكدى حسافته                      كالبحر يقذف بالتـيار تـيارا.  

صفحة : 2562

 وصواب إنشاده: يلحق بالتيار تيارا. وفي حديث علي رضي الله عنه:  ثم أقبل مزبدا كالتيار  . قال ابن الأثير: هو موج البحر ولجته.
والتيار فيعال من تار يتور، مثل القيام من قام يقوم، غير أن فعله ممات.
من المجاز: التيار: التائه المتكبر يطمح كالموج في تيهه.
من المجاز: قطع عرقا تيارا، أي سريع الجرية. من المجاز: التير، بالكسر: التيه والكبر، منه التيار، وقد تقدم. التير: الحائز، هكذا في نسختنا، وصوابه الجائز بين الحائطين، وهو فارسي معرب. ونهر تيرى كضيزى بالأهواز، حفره أردشير الأصغر بن بابك. وقال جرير يهجو الفرزدق:          
 ما لـلـــفـــرزدق مـــن عـــز يلـــوذ بـــه                      إلا بـنـي الـعـم فـي أيديهـــم الـــخـــشـــب.
 سيروا بني العم والأهواز منزلكمونهر تيرى ولم يعرفكم العرب. أبو عبيدة حميد بن تير أبي حميد، ويقال: تيرويه الطويل، مولى طلحة الطلحات، كان قصيرا طويل اليدين: محدث مات وهو قائم يصلي، روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه. وعمرو ابن تيرى،كسيرى، أمرا من سار: شيخ لابن المبارك. وفي التبصير أن اسمه عمر.
ومن المجاز: فرس تيار: يموج في عدوه، كذا في الأساس. وتيران: قرية بمرو، منها: محمد ابن عبد ربه بن سلمان، روى له الماليني. وأخرى بأصبهان منها أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد، روى له الماليني أيضا.

فصل الثاء المثلثة مع الراء.
 ث أ ر.
الثأر، بالهمز وتبدل همزته ألفا: الدم نفسه، وقيل: هو الطلب به، كذا في المحكم.
قيل: الثأر: قاتل حميمك، ومنه قولهم: فلان ثأري، أي الذي عنده ذحلى، وهو قاتل حميمه. كذا في الأساس. وقال ابن السكيت: وثأرك: الذي أصاب حميمك، وقال الشاعر:          
 قتلت به ثأري وأدركت ثؤرتي. ويقال: هو ثأره، أي قاتل حميمه، وقال جرير يهجو الفرزدق:          
 وامدح سراة بني فقيم إنهم                      قتلوا أباك وثأره لم يقتل. وانظر هنا كلام ابن بري. قال ابن سيده ج آثار بفتح فسكون ممدودا، وآثار على القلب، حكاه يعقوب.
والاسم: الثؤرة، بالضم، والثؤورة بالمد، وهذه عن اللحياني. قال الأصمعي: أدرك فلان ثؤرته، إذا أدرك من يطلب ثأره. وثأر به، كمنع: طلب دمه، كثأره،وقال الشاعر:          
 حلفت فلم تأثم يميني لأثـأرن                      عديا ونعمان بن قيل وأيهما. قال ابن سيده: هؤلاء قوم من بني يربوع قتلهم بنو شيبان يوم مليحة، فحلف أن يطلب بثأرهم.
ثأر القتيل وبالقتيل ثأرا وثؤورة، فهو ثائر، أي قتل قاتله، قاله ابن السكيت، قال الشاعر:          
 شفيت به نفسي وأدركت ثـؤرتـي                      بني مالك هل كنت في ثؤرتي نكسا. وفي الأساس: وسأرت حميمي وبحميمي: قتلت قاتله، فعدوك مثؤور وحميمك مثؤور ومثؤور به. وأثأر الرجل: أدرك ثأره، كاثأره من باب الافتعال، كما سيأتي في كلام المصنف.
قال أبو زيد: استثأر فلان، فهو مستثئر. وفي الأساس: استثأر ولي القتيل، إذا استغاث ليثأر بمقتوله، وأنشد:          
 إذا جاءهم مستثئر كان نصـره                      دعاء ألا طيروا بكل وأي نهد. قال أبو منصور: كأنه يستغيث بمن ينجده على ثأره. والثؤرور: الجلواز، وقد تقدم في حرف التاء أنه التؤرور. بالتاء، عن الفارسي.
 

صفحة : 2563

 قولهم: يا ثارات زيد: ، أي يا قتلته، كذا في الصحاح. وفي الأساس: وقولهم: يا لثارات الحسين:، أريد تعالين يا ذحوله، فهذا أوان طلبتك. وفي النهاية: وفي الحديث: يا ثارات عثمان: ، أي يا أهل ثاراته، ويا أيها الطالبون بدمه، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وقال حسان:          
 لتسمعن وشيكا في ديارهم                      الله أكبر يا ثارات عثمانا. وقد روي أيضا بمثناه فوقية، كما تقدمت الإشارة إليه، فهو يروى بالمادتين، واقتصر صاحب النهاية على ذكره هنا، ولكنه جمع بين كلام الجوهري وبين كلام أهل الغريب، فقال: فعلى الأول أي على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه يكون قد نادى طالبي الثأر، ليعينوه على استيفائه وأخذه، وعلى الثاني أي تفسير الجوهري يكون قد نادى القتلة، تعريفا لهم، وتقريعا، وتفظيعا للأمر عليهم، حتى يجمع لهم عند أخذ الثأر بين القتل وبين تعريف الجرم، وتسميته وقرع أسماعهم به، ليصدع قلوبهم، فيكون أنكأ فيهم، وأشفى للنفس. والثائر: من لا يبقي على شيء حتى يدرك ثأره.
من المجاز: لا ثأرت فلانا، وفي الأساس: على فلان، يداه أي لا نفعتاه، مستعار من ثأرت حميمي: قتلت به.
يقال: اثأرت من فلان، وأصله اثتأرت، بتقديم المثلثة على الفوقية، افتعلت من ثأر، أدغمت في الثاء وشددت، أي أدركت منه ثأري، وكذلك إذا قتل قاتل وليه، وقال لبيد:          
 والنيب إن تعر مني رمة خلقا                      بعد الممات فإني كنت أثئر. أي كنت أنحرها للضيفان، فقد أدركت منها ثأري في حياتي، مجازاة، لتقضمها عظامي النخرة بعد مماتي، وذلك أن الإبل إذا لم تجد حمضا ارتمت عظام الموتى، وعظام الإبل، تحمض بها.
والثأر المنيم: الذي إذا أصابه الطالب رضي به، فنام بعده. كذا في الصحاح، وقال غيره: هو الذي يكون كفؤا لدم وليك ويقال: أدرك فلان ثأرا منيما، إذا قتل نبيلا فيه، وفاء لطلبته، وكذلك أصاب الثأر المنيم، وقال أبو جندب الهذلي:          
 دعوا مولى نفاثة ثم قالوا:                      لعلك لست بالثأر المنيم. قال السكري: أي لست بالذي ينيم صاحبه، أي إن قتلتك لم أنم حتى أقتل غيرك، أي لست بالكفؤ فأنام بعد قتلك. وقال الباهلي المنيم: الذي إذا أدركه الرجل شفاه، وأقنعه فنام.
يقال: ثأرتك بكذا، أي أدركت به ثأري منك.
ومما يستدرك عليه: الثائر: الطالب. والثائر: المطلوب. ويجمع الأثآر، وقال الشاعر:          
 طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر                      لها نفذ لولا الشعاع أضاءهـا. وعبارة الأساس: ويقال للثائر أيضا: الثأر،وكل واحد من طالب ومطلوب ثأر صاحبه. والمثؤور به: المقتول. والثأر أيضا: العدو، وبه فسر حديث عبد الرحمن يوم الشورى:  لا تغمدو سيوفكم عن أعدائكم، فتوتروا ثأركم  ، أراد أنكم تمكنون عدوكم من أخذ وتره عندكم. يقال: وترته، إذا أصبته بوتر، وأوترته، إذا أوجدته وتره ومكنته منه.
والموتور الثائر: طالب الثأر، وهو طالب الدم، وقد جاء في حديث محمد بن سلمة يوم خبير. وفي الأمثال للميداني:  لا ينام من ثأر كذا  . وفي كامل المبرد:  لا ينام من أثأر  .
 ث ب ج ر.
اثبجر الرجل: ارتدع من فزع، أو عند الفزع. اثبجر: تحير في أمره. اثبجر: نفر وجفل، قال العجاج يصف الحمار والأتان:          
 إذا اثبجرا من سواد حدجا.  

صفحة : 2564

 أي نفرا وجفلا، وهو الاثبجار. عن أبي زيد: اثبجر فلان، إذا ضعف عن الأمر، ولم يصرمه.
اثبجر: رجع على ظهره. اثبجر القوم في مسير: ترادوا وتراجعوا. اثبجر الماء: سال وانصب، قال العجاج:          
 من مرجحن لجب إذا اثبجر. يعنشي الجيش، شبهه بالسيل إذا اندفع وانبعث، لقوته.
من ذلك: الثبجارة، بالكسر، وهي حفرة يحفرها ماء الميزاب، عن ابن الأعرابي. وسيأتي في الثنجارة.
 ث ب ر.
الثبر: الحبس، كالتثبير ثبره يثبره ثبرا، وثبره كلاهما حبسه، قال:          
 بنعمان لم يخلق ضعيفا مثبرا. الثبر: المنع والصرف عن الأمر. وفي حديث أبي موسى:  أتدري ما ثبر الناس?  أي ما الذي صدهم ومنعهم من طاعة الله? وقيل: ما بطؤ بهم عنها?. وقال أبو زيد: ثبرت فلانا عن الشيء أثبره: رددته عنه. وقوله تعالى:  وإني لأظنك يا فرعون مثبورا  قال الفراء: أي مغلوبا ممنوعا عن الخير. وعن ابن الأعرابي: والعرب تقول: ما ثبرك عن هذا? أي ما منعك منه? ما صرفك عنه? الثبر: التخييب واللعن والطرد.
وقال ابن الأعرابي: المثبور: الملعون المطرود المعذب، وقال الكميت:          
 ورأت قضاعة في الأيا                      من رأى مثبور وثابر. أي مخسور وخاسر، يعني في انتسابها إلى اليمن. الثبر: جزر البحر، عن الصغاني.
الثبور: بالضم: الهلاك والخسران. قال مجاهد: مبثورا، أي هالكا. وفي حديث الدعاء:  أعوذ بك من دعوة الثبور  هو الهلاك. وقال الزجاج في قوله تعالى:  دعوا هنالك ثبورا  بمعنى: هلاكا، ونصبه على المصدر، كأنهم قالوا: ثبرنا ثبورا، ثم قال لهم  لا تدعوا اليوم ثبورا  ، مصدر، فهو للقليل والكثير على لفظ واحد. الثبور: الويل والإهلاك، وبه فسر قتادة الآية، وقال: ومثل للعرب إلى أمه يأوي من ثبر، أي من أهلك. وقد ثبر يثبر ثبورا، وثبره الله: أهلكه إهلاكا لا ينتعش بعده، فمن هنالك يدعو أهل النار: واثبوراه. وثابر على الأمر: واظب وداوم، وهو مثابر على التعلم. وفي الحديث:  من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة  قال ابن الأثير: المثابرة: الحرص على القول والفعل، وملازمتها. وتثابرا في الحرب: تواثبا. والثبرة بفتح فسكون: الأرض السهلة، وقيل: أرض ذات حجارة بيض. وقال أبو حنيفة: هي حجارة بيض تقوم ويبنى بها، ولم يقل: إنها أرض ذات حجارة.
الثبرة: تراب شبية بالنورة يكون بين ظهري الأرض، فإذا بلغ عرق النخلة إليه وقف. يقال: لقيت عروق النخلة ثبرة فردتها. الثبرة: الحفرة: في الأرض يجتمع فيها الماء.
وثبرة: واد بديار ضبة، وقيل: في أرض بني تميم، قريب من طويلع، لبني مناف بن دارم، أو لبني مالك بن حنظلة، على طريق الحاج، إذا أخذوا على المنكدر.
الثبرة بالضم: الصبرة، لثغة.
 

صفحة : 2565

 تقول: لا أفعل ورب الأثبرة الغبر، وهو جمع ثبير، وثبير الأثبرة قيل: هو أعظمها، وثبير الخضراء، وثبير النصع بالكسر، كأنه لبياض فيه، وهو جبل المزدلفة، وثبير الزنج قيل: سمي به، لأن الزنج كانوا يجتمهون عنده للهوهم ولعبهم، وثبير الأعرج، هكذا في النسخ، وفي بعض الأصول: الأعوج، وثبير الأحدب، قيل: هو المراد في الأحاديث، المختلف فيه: هل هو عن يمين الخارج إلى عرفة في أثناء منى أو عن يساره? وفيه ورد:  أشرق ثبير كيما نغير  ، وثبير غيناء بالغين المعجمة، وهي قلة على رأسه: جبال بظاهر مكة، شرفها الله تعالى، أي خارجا عنها. وقول ابن الأثير وغيره: بمكة، إنما هو تجوز، أي بقربها.
قال شيخنا: ذكروا أن ثبيرا كان رجلا من هذيل، مات في ذلك الجبل، فعرف به، قيل: كان فيه سوق من أسواق الجاهلية كعكاظ، وهو على يمين الذاهب إلى عرفة، في قول النووي، وهو الذي جزم به عياض في المشارق، وتبعه تلميذه ابن قرقول في المطالع، وغيرهما، أو على يساره كما ذهب إليه المحب الطبري ومن وافقه، وانتقدوه، وصوبوا الأول، حتى ادعى أقوام أنهما ثبيران: أحدهما عن اليمين، والآخر عن اليسار، واستبعدوه. وفي المراصد والأساس: الأثبرة: أربعة. قلت: وقد عدهم صاحب اللسان هكذا: ثبير غيناء، وثبير الأعرج، وثبير الأحدب وثبير حراء وقال أبو عبيد البكري: وإذا ثني ثبير أريد بهما ثبير وحراء. وقال أبو سعيد السكري في شرح ديوان هذيل في تفسير قول أبي جندب:          
 لقد علمت هذيل أن جاري                      لدى أطراف غينا من ثبير. قال: غينا: غيضة كثيرة الشجر. وثبير: ماءة بديار مزينة، أقطعها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شريس بن ضمرة المزني، حين وفد عليه، وسأله ذلك وسماه شريحا، وهو أول من قدم بصدقات مزينة. والمثبر، كمنزل: المجلس، وهو مستعار من مثبر الناقة.
المثبر: المقطع والمفصل. المثبر: الموضع الذي تلد فيه المرأة، وفي حديث حكيم بن حزام: أن أمه ولدته في الكعبة، وأنه حمل في نطع، وأخذ ما تحت مثبرها، فغسل عند حوض زمزم. المثبر: مسقط الولد، أو تضع الناقة من الأرض، وليس له فعل. قال ابن سيده: أري إنما هو من باب المخدع. وفي الحديث:  أنهم وجدوا الناقة المنتجة تفحص في مثبرها  .
المثبر أيضا: مجزر الجزور وفي بعض النسخ: ويجزر فيه الجزور. قال نصير: مثبر الناقة أيضا حيث تنحر. قال أبو منصور: وهذا صحيح، ومن العرب مسموع، وربما قيل لمجلس الرجل: مثبر. وقال ابن الأثير: وأكثر ما يقال في الإبل. وثبرت القرحة، كفرح: انفتحت ونفجت، وسالت مدتها. وفي حديث معاوية:  أن أبا بردة قال: دخلت عليه حين أصابته قرحة، فقال: هلم يا ابن أخي فانظر، قال: فنظرت فإذا هي قد ثبرت، فقلت: ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين. واثباررت عنه: تثاقلت، وكذا ابجاررت، وقد تقدم، كذا في نوادر الأعراب.
يقال: هو على صير أمر، وثبار أمر، ككتاب، أي على إشراف من قضائه.
ومما يستدرك عليه: الثبرة: النقرة تكون في الجبل تمسك الماء، يصفو فيها كالصهريج، إذا دخلها الماء خرج فيها عن غثائه وصفا، قال أبو ذؤيب:          
 فثج بها ثبـرات الـرصـا                      ف حتى تفرق رنق المدر.  

صفحة : 2566

 وفي التهذيب: والثبرة: النقرة في الشيء، والهزمة، ومنه قيل للنقرة في الجبل يكون فيها الماء: ثبرة. وفي معجم أبي عبيد: ثبر بالضم أبارق: من بلاد نمير. والثابرية، ويقال: التابرية. بالفوقية في قول أبي ذؤيب:          
 فأعشيته من بعد ما راث عشيه                      بسهم كسير الثابرية لهـوق. لم أجده في ديوانه. قيل: هو منسوب إلى أرض أو حي. وثبررة، فيما أنشده ابن دريد:          
 أي فتى غادرتم بثبرره. قيل إنما أراد: بثبرة، فزاد راء ثانية للوزن. ويثبرة: اسم أرض، قال الراعي:          
 أو رعلة من قطا فيحان حلأهاعن ماء يثبرة الشباك والرصد. هكذا في اللسان. والذي في معجم ياقوت: يثربة، وأنشد قول الراعي، فلينظر. وثبار، ككتاب: موضع على ستة أميال من خيبر، هنالك قتل عبد الله بن أنيس أسير بن رازم اليهودي، وذكره الواقدي بطوله، وقيل بفتح الثاء، وليس بشيء. والمثبر، كمعظم: المحدود، والمحروم. وامرأة ثبرى، كسكرى، أي غيرى. وثبر، كفرح: هلك، لغة في تبر بالتاء، نقله الصغاني.
 ث ج ر.
الثجرة، بالضم: الوهدة المنخفضة من الأرض. قاله ابن الأعرابي. وقيل: الثجرة: معظم الوادي ومتسعه، وقيل: وسطه. وعن الأصمعي: الثجر: الأوساط، واحدته ثجرة، وقيل: ثجرة الوادي: أول ما تنفرج عنه المضايق قبل أن ينبسط في السعة وهو مجاز، يشبه ذلك الموضع من الإنسان بثجرة النحر. الثجرة: مجتمع أعلى الحشا، ونص عبارة الليث: ثجرة الحشا: مجتمع أعلى السحر بقصب الرئة أو ثجرة النحر: وسطه، وهو ما حول الثغرة، وهي الوهدة في اللبة من أدنى الحلق، وبه فسر الحديث:  أنه أخذ بثجرة صبي به جنون، وقال: اخرج، أنا محمد  . الثجرة من البعير: السبلة، وهي ثغرة نحره. الثجرة: القطعة المتفرقة من النبات وغيره. وعن أبي عمرو: ثجرة من نجم، أي قطعة. وثجر التمر: خلطه بثجير البسر، أي ثفله.
قال الليث: الثجير: ما عصر من العنب، فجرت سلافته، وبقيت عصارته.
ويقال: هو ثفل البسر يخلط بالتمر فينتبذ. وفي حديث الأشج:  لا ثثجروا ولا تبسروا  ، أي لا تخلطوا ثجير التمر مع غيره في النبيذ، فنهاهم عن انتباذه. والثجير: ثفل كل شيء يعصر، والعامة تقوله بالتاء. والأثجر: الغليظ العريض، كالثجر بفتح فسكون، والثجر ككتف، يقال: ورق ثجر بالفتح، أي عريض، وقال تميم بن مقبل:          
 والعير ينفخث في المكنان قد كتنت                      منه جحافله والعضرس الثجـر. الأثجر: السهم الغليظ الأصل القصير، العريض، واسع الجرح، حكاه أبو حنيفة. والتثجير التوسيع والتعريض. وقد ثجره فهو مثجر وثجر، بفتح فسكون: ماء قرب نجران لبلحارث بن كعب، من تذكرة أبي علي، وأنشد:          
 هيهات حتى غدوا من ثجر منهلهمحسي بنجران صاح الديك فاحتملوا. جعله اسما للبقعة فترك صرفه، أو بين وادي القرى والشام من مياه بلقين بجوشن، ثم بإقبال العلم بين جمل وأعفر.
عن الأصمعي: الثجر، كصرد: جماعات متفرقة، جمع ثجرة. الثجر أيضا: سهام غلاظ الأصول عراض.
 

صفحة : 2567

 عن ابن الأعرابي: انثجر الجرح وانفجر، إذا سال بما فيه. وفي الصحاح: انثجر الدم لغة في انفجر، ومنه انثجر الماء: فاض كثيرا. وخيزران مثجر، كمعظم: ذو أنابيب. وقال أبو زبيد يصف أسدا:          
 كأن اهتزام الرعد خالط جوفه                      إذا حن فيه الخيزران المثجر. وقيل: أي المعرض. ومثجور بن غيلان الضبي مهجو جرير بن عطية الخطفي، وهو من أشراف أهل البصرة، روى عن عبد الله بن الصامت. يقال: في لحمه تثجير، أي رخاوة.
ومما يستدرك عليه: الثجر، ككتف: المجتمع. وثجار، ككتاب وغراب: ماء لبلقين. وبراق ثجر: قرب وادي القرى، ذكره ياقوت. والثجر، بالتحريك: العرض، يقال: ثجر بالكسر إذا عرض، قال ابن مقبل:          
 والعير ينفخ في المكنان قد كتنت                      منه جحافله والعضرس الثجر. والمثجرة والمثجر بفتحهما من الوادي: ثجرته، قال حصين بن بكير الربعي:          
 ركبت من قصد الطريق مثجره. هكذا قاله الصاغاني وصححه ورواه الأزهري بالنون والحاء المهملة، وسيأتي في موضعه.
 ث ر ر.
الثرة من العيون: الغزيرة الماء، كالثرارة والثرثارة والثرثورة، بالضم في الأخير. وقد ثرت تثر ثرارة، وكذلك السحاب. وفي الصحاح: عين ثرة، قال: وهي سحابة تأتي من قبل قبلة أهل العراق، قال عنترة:          
 جادت عليها كل عين ثـرة                      فتركن كل قرارة كالدرهم. من المجاز: الثرة: الناقة، أو الشاة، الواسعة الإحليل، والغزيرة منهما، كالثرور كصبور. وفي حديث خزيمة: وذكر السنة: غاضت لها الدرة، ونقضت لها الثرة. قال ابن الأثير: الثرة، بالفتح: كثرة اللبن، يقال: ناقة ثرة: واسعة الإحليل، وهو مخرج اللبن من الضرع، قال: وقد تكسر الثاء. وشاة ثرة وثرور: واسعة الإحليل، غزيرة اللبن إذا حلبت. ج ثرور وثرار، بالضم والكسر، هكذا في النسخ. والذي في الأصول المعتمدة: ثرر وثرار، وإحليل ثر: واسع.
من المجاز: الثرة: الطعنة الكثيرة الدم، وقيل: الواسعة وفي بعض النسخ هنا زيادة كالثارة. الأساس: كالثرور، على التشبيه بالعين. وثر يثر، مثلث الآتي، أي المضارع ثرا بالفتح وثرورة بالضم، وثرارة بالفتح وثرورا بالضم، في الكل، أي مما ذكر من المعاني السابقة. قال شيخنا: الضم والكسر لغتان واردتان، الأولى شاذة، الثانية على القياس، وقد عده ابن مالك وغيره مما جاء فيه الوجهان، وذكرهما الجوهري وأرباب الأفعال والتصريف، وأما الفتح فلا وجه لذكره لا سماعا ولا قياسا، لأن الفتح إنما يكون في الماضي المفتوح الحلقي العين أو اللام، وذلك هنا منتف كما لا يخفى. قلت: وما أنكره شيخنا فقد ذكره صاحب اللسان عن بعض العرب، والمصنف من عادته أنه لم يزل يتتبع النوادر والغرائب، لأنه البحر المحيط الجامع للعجائب.
الثرة أيضا: المرأة الكثيرة الكلام، كالثارة والثرثارة، يقال: رجل ثرثار، إذا كان متشدقا كثير الكلام. والثر: التفريق والتبديد، يقال: ثر الشيء من يده يثره ثرا: بدده، كالثرثرة، حكاه ابن دريد ولم يخص اليد، ونص ابن دريد: ثررت الشيء أثره ثرا، إذا بددته. قال الصغاني: وأحج به أن يكون تصحيف نديته، وأما ثرثرته بددته فصحيح.
 

صفحة : 2568

 الثر: الواسع. يقال: عين ثرة، أي واسعة وكذلك إحليل ثر. الثر: المكثار المتشدق، يقال: رجل ثر، أي كثير الكلام. الثر: من السحاب: الكثير الماء، يقال: سحاب ثر. وثرت السحابة ماءها تثره ثرا.
من المجاز: الثرثار بالفتح: المهذار المتشدق. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:  أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون  وهم الذين يكثرون الكلام تكلفا خروجا عن الحق.
الثرثار أيضا: الصياح، عن اللحياني. الثرثار: نهر بعينه، وقال المبرد في أول الكامل: سمي به لكثرة مائه، قال الأخطل من قصيدة أولها:          
 لعمري لقد لاقت سليم وعـامـر                      على جانب الثرثار راغية البكر. الثرثار: واد كبير بالجزيرة يمد إذا كثرت الأمطار، وأما في الصيف فليس فيه إلا مناقع، ومياه جامدة، وعيون قليلة ملحة، وهو في البرية ينحدر بين سنجار وتكريت، وكانت عليه قرى كثيرة عامرة قد خربت الآن، وإياه عنى الأخطل في قوله وقد جمعه:          
 وأحمى علينا ابنا زمـيع وهـيثـم                      مشاش المراض اعتادها من ثراثر. وفي أنساب البلاذري: الثرثار: نهر ينزع من هرماس نصيبين، ويفرغ في دجلة بين الكحيل ورأس الإيل، وله يوم معروف، قال الأخطل:          
 لعمري لقد لاقت سليم وعامـر                      إلى جانب الثرثار راغية البكر. والإثرارة، بالكسر: الأنبرباريس، ويسمى بالفارسية الزريك، عن أبي حنيفة، نقلا عن بعض الأعراب. والثرثور الكبير والصغير: نهران بإرمينية، نقله الصغاني. وثرر بالمكان تثريرا: نداه. والذي في الأصول المعتمدة: ثررت المكان مثل ثريته، أي نديته. والثرثرة: كثرة الكلام وترديده في تخليط، وقد ثرثر الرجل، فهو ثرثار، مهذار.
الثرثرة: الإكثار من الأكل وتخليطه. رجل ثرثار، وامرأة ثرثارة، وقوم ثرثارون، وقد تقدم ذكر الحديث الذي وردت فيه هذه اللفظة. من المجاز: فرس ثر ومنثر، أي سريع الركض، تشبيها بالعين الثرة، كما في الأساس.
ومما يستدرك عليه: عين ثرة: كثيرة الدموع. قال ابن سيده: ولم يسمع فيها ثرثارة، وأنشد ابن دريد:          
 يا من لعين ثرة المـدامـع                      يحفشها الوجد بدمع هامع. ومطر ثر: واسع القطر متداركه، بين الثرارة. وبول ثر: غزير. وثر يثر، إذا اتسع وثر يثر، إذا بل سويقا أو غيره. وثرير، كزبير: موضع عند أنصاب الحرم بمكة، مما يلي المستوفزة، وقيل: صقع من أصقاع الحجاز، كان به مال لابن الزبير، له ذكر في الحديث، وهو أنه كان يقول:  لن تأكلوا ثمر ثرير باطلا.
 ث ع ج ر.
ثعجره، أي الشيء والدم وغيره: صبه، فاثعنجر: انصب. والمثعنجرة من الجفان: المستلئة ثريدا، والتي يفيض ودكها، قال امرؤ القيس حين أدركه الموت:          
 رب جفنة مثعنجره.
 وطعنة مسحنفـره.
 تبقى غدا بأنقـره. والمثعنجر: السائل من ماء أو دمع، وقد اثعنجر دمعه. واثعنجرت العين دما. والمثعنجر والمسحنفر: السيل الكثير. واثعنجرت السحابة بقطرها، واثعنجر المطر نفسه يثعنجر اثعنجارا.
 

صفحة : 2569

 عن ابن الأعرابي: المثعنجر بفتح الجيم والعرانية: وسط البحر. قال الليث: وليس في البحر ما يشبهه كثرة، ويوجد في النسخ هنا ماء يشبهه، والصواب ما ذكرنا، وهو وارد في حديث علي رضي الله عنه:  يحملها الأخضر المثعنجر  . قال ابن الأثير: هو أكثر موضع في البحر ماء، والميم والنون زائدتان. وقول الجوهري، وتبعه الصغاني في العباب: إن تصغيره، أي المثعنجر، مثيعج ومثيعيج، قال ابن بري: هذا غلط والصواب ثعيجر وثعيجير، كما تقول في محرنجم: حريجم. تسقط الميم والنون لأنهما زائدتان، والتصغير والتكسير والجمع يرد الأشياء إلى أصولها. وقول ابن عباس، وقد ذكر أمير المؤمنين عليا رضي الله تعالى عنهما وعمن أحبهما وأثنى عليه، فقال: علمي إلى علمه كالقرارة في المثعنجر، أي مقيسا إلى علمه كالقرارة، أو موضوعا في جنب علمه، وموضوعة في جنب المثعنجر، والجار والمجرور في محل الحال. والقرارة: الغدير الصغير. والرواية التي ذكرها أئمة الغريب: فإذا علمي بالقرآن في علم علي كالقرارة في المثعنجر. وهكذا نقله صاحب اللسان.
 ث ع ر.
الثعر، بفتح فسكون، ويضم، ويحرك، واقتصر الليث على الأوليين: لثى يخرج من أصول السمر، وعند الليث: من غصن شجرته، يقال إنه سم قاتل إذا قطر في العين منه شيء مات الإنسان وجعا. الثعر، بالتحريك: كثرة الثآليل، كذا في النسخ، ونص ابن الأعرابي: بثرة الثآليل. والثعرور، بالضم: الرجل الغليظ القصير. الثعرور: الطرثوث، أو طرفه، وهو نبت يؤكل، وقيل: رأسه كأنه كمرة ذكر الرجل في أعلاه. الثعرور: الثؤلول، مستعار.
الثعرور: أصل العنصل الأبيض. الثعرور: القثاء الصغير، وهي الثعارير، وبه فسر ابن الأثير حديث جابر مرفوعا:  إذا ميز أهل الجنة من النار أخرجوا قد امتحشوا فيلقون في نهر الحياة، فيخرجون بيضا مثل الثعارير  . قال: شبهوا به لأنه ينمى سريعا. وقيل: الثعارير في هذا الحديث رؤوس الطراثيث، تراها إذا خرجت من الأرض بيضا، شبهوا في البياض بها. وفي رواية أخرى:  يخرج قوم من النار فينبتون كما تنبت الثعارير  .
الثعرور: ثمر الذونون، وهي شجرة مرة، عن ابن الأعرابي. والثعران والثعوران، بالضم فيهما: كالحلمتين يكتنفان القنب من خارج، كذا الصحاح، والأولى في التكملة. وقال غيره: يكتنفان غرمول الفرس، عن يمين وشمال. وهما أيضا الزائدان على ضرع الشاة.
والثعارير: نبات كالهليون، يخرج أبيض، ومنهم من فسر الحديث به. الثعارير: تشقق يبدو في الأنف. ومنه قولهم: قد ثعرر الأنف، إذا بدا فيه التشقق، أو شيء أبيض مثل القطرة من اللبن، أو شيء مثل الحب. وأثعر الرجل: تجسس الأخبار بالكذب، نقله الصغاني.
 ث غ ر.
الثغر: من خيار العشب، قال الازهري: رأيته بالبادية. وقد يحرك. مقتضاه أن الفتح هو الأصل والتحريك لغة فيه، وليس كذلك، بل التحريك أصل وربما خفف، ومنه قول أبي وجزة:          
 أفانيا ثعدا وثغرا ناعما.  

صفحة : 2570

 هذا هو الظاهر من سياق الأزهري والصغاني. واحده بهاء. قال أبو حنيفة: وهي خضراء، وقيل: غبراء تضخم حتى تصير كأنها زنبيل مكفأ، مما يركبها من الورق والغصنة. وورقها على طول الأظافير وعرضها، وفيها ملحة قليلة مع خضرتها، وزهرتها بيضاء تنبت لها غصنة في أصل واحد، وهي تنبت في جلد الأرض ولا تنبت في الرمل. قال أبو نصر: له شوك ليس بالقوي، والإبل تأكلها أكلا شديدا، قال كثير:          
 وفاضت دموع العين حتى كأنمـا                      براد القذى من يابس الثغر يكحل. وأنشد في التهذيب:          
 وكحل بها من يابس الثغر مولع                      وما ذاك إلا أن نآها خليلهـا. قال: ولها زغب خشن، وكذلك الخمخم، ويوضعان في العين.
الثغر: كل جوبة أو عورة منفتحة. وعبارة المحكم: الثغر: كل جوبة منفتحة أو عورة. وقال غيره: الثغرة: كل فرجة في جبل، أو بطن واد، أو طريق مسلوك. وكل فرجة ثغرة، وهو مجاز. الثغر: الفم، أو هو اسم الأسنان كلها، كن في منابتها أو لم تكن، أو مقدمها، قال الشاعر:          
 لها ثنايا أربضع حسان                      وأربع فثغرها ثمان. جعل الثغر ثمانيا: أربعا في أعلى الفم، وأربعا في أسفله، أو هو الأسنان كلها ما دامت في منابتها قبل أن تسقط، والجمع من ذلك كله ثغور. الثغر: ما يلي دار الحرب. والثغر: موضع المخافة من فروج البلدان، ويقال: هذه المدينة فيها ثغر وثلم. وفي الحديث:  فلما مر الأجل قفل أهل ذلك الثغر  . قال ابن الأثير: وهو الموضع الذي يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين والكفار. وقال الأزهري: أصل الثغر الكسر والهدم، وثغرت الجدار: هدمته، ومنه قيل للموضع الذي تخاف أن يأتيك العدو منه، في جبل أو حصن: ثغر، لانثلامه وإمكان دخول العدو منه، كالثغرور بالضم، وهذه عن الصغاني. الثغر: د، قرب كرمان بساحل بحر الهند. قال الصغاني: وهو معرب تيز، ممالا. وثغر، كمنع: ثلم. والثغرة: الثلمة. يقال: ثغر الثلمة، إذا سدها. وثغرهم: سد عليهم ثلم الجبل، قال ابن مقبل:          
 وهم ثغروا أقرانـهـم بـمـضـرس                      وعضب وحازوا القوم حتى تزحزحوا. وفي حديث فتح قيسارية:  وقد ثغروا منها ثغرة واحدة  . ضد، قال شيخنا: قد يقال لا ضدية بين عام وخاص، فتأمل. ثغر فلانا: كسر ثغره، عن ابن الأعرابي، فهو مثغور، وأنشد لجرير:          
 متى ألق مثغورا على سوء ثغرهأضع فوق ما أبقى الرياحي مبردا. والثغرة، بالضم: نقرة النحر، وفي المحكم: والثغرة من النحر الهزمة التي بين الترقوتين، وقيل: التي في المنحر، وقيل: هي من البعير: هزمة ينحر منها، وهي من الفرس: فوق الجؤجؤ، والجؤجؤ مانتأ من نحره بين أعالي الفهدتين.
الثغر: الناصية من الأرض كالثغرة يقال ما بتلك الثغرة مثله الطريق السهلة. قال الأزهري: وكل طريق يلتحبه الناس بسهولة فهي ثغرة، وذلك أن سالكيه يثغرون وجهه، ويجدون فيه شركا محفورة. وأثغر الغلام: ألقى ثغره.
أثغر أيضا: نبت ثغره، ضد، كاثغر وادغر، على البدل. والأصل في اتغر اثتغر، قلبت الثاء تاء، ثم أدغمت، وإن شئت قلت: اثغر، بجعل الحرف الأصلي هو الظاهر.
 

صفحة : 2571

 قال أبو زيد: إذا سقطت رواضع الصبي قيل: ثغر فهو مثغور، فإذا نبتت أسنانه بعد السقوط قيل: اثغر، بتشديد الثاء، واتغر، بتشديد التاء، تقديره اثتغر، وهو افتعل من الثغر، ومنهم من يقلب تاء الافتعال ثاء، ويدغم فيها الثاء الأصلية ومنهم من يقلب الثاء الأصلية تاء، ويدغمها في تاء الافتعال. وخص بعضهم بالاثغار والاتغار البهيمة، أنشد ثعلب في صفة فرس:          
 قارح قد فر عنه جانب                      ورباع جانب لم يتغر. قلت: البيت للمرار العدوي. وقال شمر: الاثغار يكون في النبات والسقوط، ومن النبات حديث الضحاك: أنه ولد وهو مثغر، ومن السقوط حديث إبراهيم:  كانوا يحبون أن يعلموا الصبي الصلاة إذا اثغر  ، أي سقطت أسنانه. قال شمر: هو عندي في الحديث بمعنى السقوط، يدل على ذلك ما رواه ابن المبارك بإسناده عن إبراهيم: إذا ثغر، وثغر لا يكون إلا بمعنى السقوط. وروي جابر:  ليس في سن الصبي شيء إذا لم يثغر  ، ومعناه عند النبات بعد السقوط. وحكي عن الأصمعي أنه قال: إذا وقع مقدم الفم من الصبي قيل: اتغر، بالتاء. وقال شمر: الاتغار: سقوط الأسنان، قال: ومن الناس من لا يتغر، منهم: عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، دخل قبره بأسنان الصبا، وما نغض له سن قط حتى فارق الدنيا، مع ما بلغ من العمر.
وثغر، كعني: دق فمه، كأثغر، فهو مثغور ومثغر. ثغر الغلام ثغرا، إذا سقطت أسنانه أو رواضعه. وحكي عن الأصمعي: فإذا قلع من الرجل بعد ما يسن قيل: قد ثغر، بالثاء، فهو مثغور، وسبق إنشاد قول جرير.
من المجاز: أمسوا ثغورا، أي متفرقين، ضيعا نقله الصغاني: الواحد ثغر، بفتح فسكون.
ثغور كصبور: حصن باليمن لحمير، نقله الصغاني.
ثغرة، كصبرة: ناحية من أعراض المدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، عن الصغاني.
ومما يستدرك عليه: عن الهجيمي: ثغرت سنه: نزعتها. والمثغر: المنفذ، قال أبو زبيد يصف أنياب الأسد:          
 سبالا وأشباه الزجاج مغاولامطلن ولم يلقين في الرأس مثغرا. قال: مثغرا: منفذا، أي فأقمن مكانهن من فمه، يقول: إنه لم يتغر فيخلف سنا بعد سن كسائر الحيوان. وثغر المجد: طرقه، واحدتها ثغرة. وفي الأساس: ومن المجاز: هو يخترق ثغرض المجد: طرقه ومسالكه. انتهى.
ومنه الحديث:  بادروا ثغر المسجد  أي طرائقه. وقيل: ثغرة المسجد: أعلاه. وفي حديث أبي بكر والنسابة:  أمكنت من سواء الثغرة  ، أي وسطها.
 ث ف ر.
الثفر، بفتح فسكون ويضم، للسباع و لذوات المخالب، كالحياء للناقة، وفي المحكم: للشاة أو هو مسلك القضيب منها. وفي بعض الأصول المعتمدة: فيها بدل منها، واستعاره الأخطل فجعله للبقرة، فقال:          
 جزى الله فيها الأعورين ملامة                      وفروة ثفر الثورة المتضاجم. فروة: اسم رجل، ونصب الثفر على البدل منه، وهو لقبه، كقولهم: عبد الله قفة، وإنما خفض المتضاجم وهو المائل، وهو من صفة الثفر على الجوار، كقولك: جحر ضب خرب.
واستعاره الجعدي أيضا للبرذونة، فقال:          
 بريذينة بل البـراذين ثـفـرهـا                      وقد شربت من آخر الصيف إيلا. واستعاره آخر فجعله للنعجة، فقال:          
 وما عمرو إلا نعجة ساجـسـية                      تخزل تحت الكبش والثفر وارد.  

صفحة : 2572

 ساجسية: غنم منسوبة، وهي غنم شامية حمر صغار الرؤوس. واستعاره آخر للمرأة فقال:          
 نحن بنو عمرة في انتساب.
 بنت سويد أكرم الضباب.
 جاءت بنا من ثفرها المنجاب. وقيل: الثفر والثفر للبقرة أصل لا مستعار. الثفر، بالتحريك: ثفر الدابة. قال ابن سيده: هو السير الذي في مؤخر السرج. وثفر البعير والحمار والدابة مثقل، قال امرؤ القيس:          
 لا حميري وفى ولا عـدس                      ولا است عير يحكها ثفره. وقد يسكن للتخفيف. وأثفره، أي البعير أو الحمار: عمل له ثفرا، أو شده به. وعلى الأخير اقتصر في الأساس. والمثفار، كمحراب، من الدواب: التي ترمي بسرجها إلى مؤخرها.
من المجاز: المثفار: الرجل المأبون، كالمثفر، وهو ثناء قبيح ونعت سوء. وفي المحكم: وهو الذي يؤتى. وفي الأساس: قيل: أبو جهل كان مثفارا، وكذب قائله. قال شيخنا: كأنه لشدة الأبنة به وميله إلى الفعل به صار كمن يطلب ما يرمى في مؤخره، فهو مأخوذ من الثفر بمعنى المثفار، بصيغة المبالغة، لكثرة شبقه، وهذا الداء والعياذ بالله، من أعظم الأدواء، وكثيرا ما يكون للأكابر والأعيان وأهل الرفاهية، لميلهم إلى ما يلين تحتهم، ولذلك يسمى داء الأكابر. وروى أبو عمر الزاهد في أماليه، عن السياري، عن أبي خزيمة الكاتب، قال: ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبا. وروى بسنده: أن جعفرا الصادق رضي الله عنه سئل عن هذا الصنف من الناس، فقال: رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي. وما كانت هذه الخصلة في ولي لله قط، وإنما تكون في الكفار والفساق، والناصب للطاهرين. والاستثفار: أن يدخل الإنسان إزاره بين فخذيه ملويا ثم يخرجه. والرجل يستثفر بإزاره عند الصراع، إذا هو لواه على فخذيه، فشد طرفيه في حجزته، وزاد ابن ظفر في شرح المقامات: حتى يكون كالتبان. وقد تقدم أن التبان هو السراويل الصغير، لا ساقين له. وفي الأساس: ومن المجاز: استثفر المصارع: رد طرف ثوبه إلى خلفه، فغرزه في حجزته. ومثله كلام الجوهري وابن فارس.
الاستثفار: إدخال الكلب ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه، قال النابغة:          
 تعدو الذئاب على من لا كلاب له                      وتتقي مربض المستثفر الحامي. وهو مجاز، ونسبه الجوهري إلى الزبرقان بن بدر، وصوبوه. وفي الحديث:  أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة أن تستثفر وتلجم  ، إذا غلبها سيلان الدم، وهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة، أو قطنة تحتشى بها، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع سيلان الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة، ويحتمل أن يكون مأخوذا من الثفر، أريد به فرجها وإن كان أصله للسباع. وأنشد ابن الأعرابي:          
 زنجية كأنها نعـامـه                      مثفرة بريشتي حمامه. أي كأن أسكتيها قد أثفرتا بريشتي حمامة. وفي حديث ابن الزبير في صفة الجن:  فإذا نحن برجال طوال كأنهم الرماح مستثفرين ثيابهم  . قال: هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه، كما يفعل الكلب بذنبه. من المجاز: ثفره تثفيرا، وفي بعض النسخ: وثفره يثفره: ساقه من خلفه، كأثفره. واقتصر على الأخير في الأساس والتكملة.
من المجاز: أثفرته بيعة سوء، أي ألزقتها باسته. أثفرت العنز: بنيت الولادة.
 ث ق ر.
 

صفحة : 2573

 التثقر، بالقاف بعد المثلثة، أهمله الجوهري. وقال الليث: هو التردد والجزع، وأنشد:          
 إذا بليت بـقـرن                      فاصبر ولا تتثقر. كذا في التكملة.
 ث م ر.
الثمر، محركة: حمل الشجر. وفي الحديث:  لا قطع في ثمر ولا كثر  . قال ابن الأثير: الثمر: هو الرطب في رأس النخلة، فإذا كنز فهو التمر، والكثر: الجمار، ويقع الثمر على كل الثمار، ويغلب على ثمر النخل. قال شيخنا: وأخذه ملا علي في ناموسه بتصرف يسير، وقد انتقدوه في قوله: ويغلب على ثمر النخل، فإنه لا قائل بهذه الغلبة، بل عرف اللغة أن ثمر النخل إنما يقال بالفوقية عند التجريد كما يقال: العنب مثلا، والرذمان، ونحو ذلك، وإنما يطلق على النخل مضافا، كثمر النخل مثلا. والله أعلم.
من المجاز: الثمر: أنواع المال المثمر المستفاد، عن ابن عباس، كذا في البصائر، ويخفف ويثقل. وقرأ أبو عمرو:  وكان له ثمر  وفسره بأنواع المال، كذا في الصحاح.
وفي التهذيب: قال مجاهد في قوله تعالى:  وكان له ثمر  قال: ما كان في القرآن من ثمر فهو المال، وما كان من ثمر فهو الثمار. وروى الأزهري بسنده، قال: قال سلام أبو المنذر القارئ في قوله تعالى:  وكان له ثمر: ، مفتوح، جمع ثمرة، ومن قرأ ثمر قال: من كل المال، قال: فأخبرت بذلك يونس فلم يقبله، كأنهما كانا عنده سواء. كالثمار، كسحاب، هكذا في سائر النسخ. قال شيخنا: أنكره جماعة، وقال قوم: هو إشباع وقع في بعض أشعارهم، فلا يثبت.
قلت: ما ذكره شيخنا من إنكار الجماعة له ففي محله، وما ذكره من وقوعه في بعض أشعارهم، فقد وجدته في شعر الطرماح، ولكنه قال: الثيمار، بالثاء المفتوحة وسكون التحتية:          
 حتى تركت جنابهم ذا بهجة                      ورد الثرى متلمع الثيمار. الواحدة ثمرة وثمرة، كسمرة، الأخير ذكره ابن سيده، فقال: وحكى سيبويه في الثمر: ثمرة وجمعها ثمر كسمرة وسمر، قال: ولا يكسر لقلة فعلة في كلامهم، ولم يحك الثمرة أحد غيره. وقال شيخنا: لما تعدد الوحد خالف الاصطلاح، وهو قوله: وهي بهاء. ج ثمار مثل جبل وجبال، وجج، أي جمع الجمع، ثمر مثل كتاب وكتب، عن الفراء وججج أي جمع جمع الجمع أثمار. وقال ابن سيده: وقد يجوز أن يكون الثمر جمع ثمرة، كخشبة وخشب، وأن يكون جمع ثمار، لأن باب خشبة وخشب أكثر من باب رهان ورهن، قال: أعني أن الجمع قليل في كلامهم. وقال الأزهري: سمعت أبا الهيثم يقول: ثمرة، ثم ثمر، ثم ثمر جمع الجمع، وجمع الثمر أثمار، مثل عنق وأعناق. وأما الثمرة فجمعه ثمرات، مثل قصبة وقصبات، كذا في الصحاح والمصباح. وقال شيخنا: هذا اللفظ في مراتب جمعه من غرائب الأشباه والنظائر. قال ابن هشام في شرح الكعبية: ولا نظير لهذا اللفظ في هذا الترتيب في الجموع غير الأكم، فإنه مثله، لأن المفرد أكمة محركة وجمعه أكم، محركة وجمع الأكم إكام، كثمرة وثمر وثمار، وجمع الإكام، بالكسر أكم، بضمتين كما قيل ثمار وثمر، ككتاب وكتب، وجمع الأكم بضمتين آكام، كثمر وأثمار، ونظيره عنق وأعناق، وجمع الأثمار والآكام أثامير وأكاميم، فهي ست مراتب لا توجد في غير هذين اللفظين، والله أعلم.
 

صفحة : 2574

 الثمر: الذهب والفضة، حكاه الفارسي، يرفعه إلى مجاهد في قوله عز وجل:  وكان له ثمر  ، فيمن قرأ به، قال: وليس ذلك بمعروف في اللغة، وهو مجاز. والثمرة: الشجرة، عن ثعلب. الثمرة: جلدة الرأس، عن ابن شميل. من المجاز: الثمرة من اللسان: طرفه وعذبته، تقول: ضربني فلان بثمرة لسانه. وفي حديث ابن عباس:  أنه أخذ بثمرة لسانه، وقال: قل خيرا تغنم، أو أمسك عن سوء تسلم  . قال شمر: يريد: أخذ بطرف لسانه. وقال ابن الأثير: أي طرفه الذي يكون في أسفله. من المجاز: الثمرة من السوط: عقدة أطرافه، تشبيها بالثمر في الهيئة والتدلي عنه، كتدلي الثمر عن الشجرة، كذا في البصائر للمصنف. وفي الحديث:  أمر عمر الجلاد أن يدق ثمرة سوطه  أي لتلين، تخفيفا على الذي يضرب. من المجاز: قطعت ثمرة فلان، أي ظهره، ويعني به النسل. وفي حديث عمرو بن سعيد:  قال لمعاوية: ما تسأل عمن ذبلت بشرته وقطعت ثمرته  ، يعني نسله وقيل: انقطاع شهوته للجماع.
من المجاز: الولد ثمرة القلب. وفي الحديث:  إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ثمرة فؤاده? فيقولون: نعم  قيل للولد: ثمرة لأن الثمرة ما ينتجثه الشجر، والولد ينتجه الأب. وقال بعض المفسرين في قوله تعالى:  ونقص من الأموال والأنفس والثمرات  أي: الأولاد والأحفاد، كذا في البصائر.
في المحكم: ثمر الشجر وأثمر: صار فيه الثمر. أو الثامر: ما خرج ثمره. وعبارة المحكم: الذي بلغ أوان أن يثمر. والمثمر ما بلغ أن يجنى. هذه عن أبي حنيفة، وأنشد:          
 تجتني ثـامـر جـداده                      من فرادى برم أو تؤام. وقيل: ثمر مثمر: لم ينضج، وثامر: قد نضج. وقال ابن الأعرابي: أثمر الشجر، إذا طلع ثمره قبل أن ينضج، فهو مثمر، وقد ثمر الثمر يثمر، فهو ثامر. وشجر ثامر، إذا أدرك ثمره، وفي حديث علي:  ذاكيا نبتها، ثامرا فرعها  . والثمراء جمع الثمرة، مثل الشجراء جمع الشجرة، قال أبو ذؤيب الهذلي في صفة نحل:          
 تظل على الثمراء منـهـا جـوارس                      مراضيع صهب الريش زغب رقابها. الجوارس: النحل التي تجرس ورق الشجر، أي تأكله، والمراضيع هنا: الصغار من النحل، وصهب الريش: يريد أجنحتها. قيل: الثمراء في بيت أبي ذؤيب شجرة بعينها، وقيل: اسم جبل، وهو هضبة بشق الطائف مما يلي السراة، نقله الصغاني.
الثمراء من الشجر: ما خرج ثمرها، وشجرة ثمراء: ذات ثمر. الثمراء: الأرض الكثيرة الثمر. وقال أبو حنيفة: إذا كثر حمل الشجرة، أو ثمر الأرض، فهي ثمراء، كالثمرة، أي كفرحة،هكذا في سائر النسخ، والذي في نص قول أبي حنيفة: أرض ثميرة: كثيرة الثمر، وشجرة ثميرة ونخلة ثميرة: مثمرة، وقيل: هما الكثيرا الثمر، والجمع ثمر، فلينظر.
من المجاز: ثمر الرجل، كنصر، ثمورا: تمول، أي كثر ماله، كأثمر، كذا في الأساس.
ثمر للغنم ثمورا: جمع لها الثمر، أي الشجر. من المجاز: مال ثمر ككتف ومثمور: كثير مبارك فيه. وقد ثمر ماله يثمر: كثر. وقوم مثمورون: كثيرو المال. وفلان محدود: ما يثمر له مال. والثميرة: ما يظهر من الزبد قبل أن يجتمع، ويبلغ إناه من الصلوح.
 

صفحة : 2575

 قيل: الثميرة: اللبن الذي ظهر زبده، أو هو الذي لم يخرج زبده، كالثمير، فيهما، وفي حديث معاوية:  قال لجارية  هل عندك قرى? قالت: نعم، خبز خمير، ولبن ثمير، وحيس جمير  قال ابن الأثير: الثمير: الذي قد تحبب زبده، وظهرت ثميرته، أي زبده، والجمير: المجتمع.
من المجاز: ثمر السقاء تثميرا، إذا ظهر عليه تحبب الزبد، كأثمر، فهو مثمر، وذلك عند الرؤوب. وأثمر الزبد: اجتمع. وقال الأصمعي: إذا أدرك ليمخض فظهر عليه تحبب وزبد فهو المثمر. وقال ابن شميل: هو الثمير، وكان إذا مخض فرئي عليه أمثال الحصف في الجلد، ثم يجتمع فيصير زبدا، ومادامت صغارا فهو ثمير. ويقال: إن لبنك لحسن الثمر. وقد أثمر مخاضك. قال أبو منصور: وهي ثميرة اللبن أيضا. ومن سجعات الأساس: أكفانا الله مضيره، وأسقانا ثميره. ثمر النبات تثميرا: نفض نوره، وعقد ثمره، رواه ابن سيده عن أبي حنيفة.
من المجاز: ثمر الرجل ماله تثميرا: نماه وكثره، ويقال: ثمر الله مالك. وأثمر الرجل: كثر ماله كثمر. قال الشهاب في شفاء الغليل: أثمر يكون لازما، وهو المشهور الوارد في الكتاب العزيز، ولم يتعرض أكثر أهل اللغة لغيره، وورد متعديا كما في قول الأزهري في تهذيبه: يثمر ثمرا فيه حموضة وهكذا استعمله كثير من الفصحاء، كقول ابن المعتز:          
 وغرس من الأحباب غيبت في الثرى                      فأسقته أجفاني بسـيح وقـاطـر.
 فأثمـر هـمـا لا يبـيد وحـسـرة                      لقلبي يجنيها بأيدي الـخـواطـر. وقال ابن نباتة السعدي:          
 وتثمر حاجة الآمال نجحا                      إذا ما كان فيها ذا احتيال. وقال محمد بن أشرف، وهو من أئمة اللغة:          
 كأنما الأغصان لمـا عـلا                      فروعها قطر الندى نثـرا.
 ولاحت الشمس عليها ضحى                      زبرجد قد أثمـر الـدرا. وقال ابن الرومي:          
 سيثمر لي ما أثمر الطلع حائط. إلى غير ذلك مما لا يحصى. قال شيخنا: وهكذا استعمله الشيخ عبد القاهر في دلائل الإعجاز، والسكاكي في المفتاح، ولما لم يره كذلك شراحه، قال الشارح: استعمل الإثمار متعديا بنفسه في مواضع من هذا الكتاب، فلعله ضمنه معنى الإفادة. والثامر: اللوبياء عن أبي حنيفة، وكلاهما اسم. والثامر: نور الحماض، وهو أحمر، قال:          
 من علق كثامر الحماض. ويقال هو اسم لثمره، وحمله. قال أبو منصور: أراد به حمرة ثمره عند إيناعه، كما قال:          
 كأنما علق بـالأسـدان                      يانع حماض وأرجوان. من المجاز: ابن ثمير: الليل المقمر، لتمام القمر فيه، قال:          
 وإني لمن عبس وإن قال قـائل                      على زعمهم ما أثمر ابن ثمير. أراد: وإني لمن عبس ما أثمر.
وثمر بفتح فسكون: واد، نقله الصغاني. ثمر بالتحريك: ة باليمن من قرى ذمار.
ثمير كزبير: جد محمد بن عبد الرحيم بن ثمير المحدث الثميري المصري، عن الطبراني وغيره. قولهم: ما نفسي لك بثمرة كفرحة أي ما لك في نفسي حلاوة، نقله الصغاني عن الفراء، وهو مجاز، وقد ذكره الزمخشري في الأساس في تمر، بالمثناة، ومر للمصنف هناك أيضا، وفسره بطيبة.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2576

 في حديث المبايعة:  فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه  ، أي خالص عهده، وهو مجاز. وفي الأساس: وخصني بثمرة قلبه، أي بمودته. وثامر الحلم: تامه، كثامر الثمرة، وهو النضيج منه، وأنشد ابن الأعرابي:          
 والخمر ليست من أخيك ول                      كن قد تغر بثامر الحلـم. وهو مجاز، ويروى: بآمن الحلم. والعقل المثمر: عقل المسلم، والعقل العقيم: عقل الكافر. وفي السماء ثمرة وثمر: لطخ من سحاب. ويقال لكل نفع يصدر عن شيء: ثمرته، كقولك: ثمرة العلم العمل الصالح، وثمرة العمل الصالح الجنة. وأثمر القوم: أطعمهم من الثمار. وفي كلامهم: من أطعم ولم يثمر، كان كمن صلى العشاء ولم يوتر، وفيه يقول الشاعر:          
 إذا الضيفان جاؤوا قم فـقـدم                      إليهم مـا تـيسـر ثـم آثـر.
 وإن أطعمت أقوامـا كـرامـا                      فبعد الأكل أكرمهم وأثـمـر.
 فمن لم يثمر الضيفان بـخـلا                      كمن صلى العشاء وليس يوتر. كما في البصائر للمصنف. وقال عمارة بن عقيل:          
 ما زال عصياننا للـه يرذلـنـا                      حتى دفعنا إلى يحيى ودينار.
 إلى عليجين لم تقطع ثمارهما                      قد طالما سجدا للشمس والنار. يريد لم يختنا.
 ث ن ج ر.
الثنجارة، أهمله الجوهري، وقال أبو حنيفة: هي نقرة من الأرض يدوم نداها وتنبت، قال: وهي الثبجارة بالباء بدل النون إلا أنها تنبت العضرس. وقال ابن الأعرابي: الثنجارة والثبجارة: الحفرة التي يحفرها ماء المرازب، وفي بعض النسخ: الميزاب، وفي بعض الأصول الجيدة: المرزاب.
 ث و ر.
الثور: الهيجان. ثار الشيء، هاج، ويقال للغضبان أهيج ما يكون: قد ثار ثائره وفار فائره، إذا هاج غضبه. الثور: الوثب، وقد ثار إليه، إذا وثب. وثار به الناس، أي وثبوا عليه.
الثور: السطوع. وثار الغبار: سطع وظهر، وكذا الدخان، وغيرهما، وهو مجاز.
الثور: نهوض القطا من مجائمه. ثار الجراد ثورا، وانثار: ظهر. الثور: ظهور الدم، يقال ثار به الدم ثورا، كالثؤور، بالضم، والثوران، محركة، والتثور، في الكل، قال أبو كبير الهذلي:          
 يأوي إلى عظم الغريف ونبله                      كسوام دبر الخشرم المتثور. وأثاره هو، وأثره، على القلب، وهثره، على البدل، وثوره، واستثاره غيره، كما يستثار الأسد والصيد، أي هيجه. الثور: القطعة العظيمة من الأقط. ج أثوار وثورة، بكسر ففتح على القياس. وفي الحديث:  توضؤوا مما غيرت النار ولو من ثور أقط  . قال أبو منصور: وقد نسخ حكمه. وروي عن عمرو بن معدي كرب أنه قال :أتيت بني فلان فأتوني بثور وقوس وكعب، فالثور: القطعة العظيمة من الأقط، والقوس: البقية من التمر تبقى في أسفل الجلة، والكعب: الكتلة من السمن الجامس. والأقط هو لبن جامد مستحجر.
الثور: الذكر من البقر. قال الأعشى:          
 لكا لثور والجني يضرب ظهره                      وما ذنبه أن عافت الماء مشربا. أراد بالجني اسم راع. والثور ذكر البقر يقدم للشرب، ليتبعه إناث البقر، قاله أبو منصور، وأنشد:          
 كما الثور يضربه الراعيان                      وما ذنبه أن تعاف البقر. وأنشد لأنس بن مدرك الخثعمي:          
 إني وقتلي سليكا ثم أعـقـلـه                      كالثور يضرب لما عافت البقر.  

صفحة : 2577

 قيل: عني الثور الذي هو ذكر البقر، لأن البقر يتبعه، فإذا عاف الماء عافته، فيضرب ليرد فترد معه. ج أثوار وثيار، بالكسر، وثيارة وثورة وثيرة، بالواو والياء، وبكسر ففتح فيهما، وثيرة، بكسر فسكون، وثيران، كجيرة وجيران، على أن أبا علي قال في ثيرة: إنه محذوف من ثيارة، فتركوا الإعلال في العين أمارة لما نووه من الألف، كما جعلوا تصحيح نحو اجتوروا واعتونوا دليلا على أنه في معنى ما لا بد من صحته، وهو تجاوروا وتعاونوا. وقال بعضهم: هو شاذ، وكأنهم فرقوا بالقلب بين جمع ثور من الحيوان، وبين جمع ثور من الأقط، لأنهم يقولون في ثور الأقط: ثورة فقط. والأنثى: ثورة، قال الأخطل:          
 وفروة ثفر الثورة المتضاجم. وأرض مثورة: كثيرته، أي الثور، عن ثعلب.
الثور: السيد، وبه كني عمرو بن معدي كرب: أبا ثور. وقول علي رضي الله عنه:  إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض  ، عني به عثمان رضي الله عنه، لأنه كان سيدا، وجعله أبيض، لأنه كان أشيب. الثور: ما علا الماء من الطحلب والعرمض والغلفق ونحوه. وقد ثار ثورا وثورانا، وثورته، وأثرته كذا في المحكم، وبه فسر قول أنس بن مدرك الخثعمي السابق، في قول، قال: لأن البقار إذا أورد القطعة من البقر، فعافت الماء، وصدها عنه الطحلب، ضربه ليفحص عن الماء فتشربه، ويقال للطحلب: ثور الماء، حكاه أبو زيد في كتاب المطر.
الثور: البياض الذي في أصل الظفر، ظفر الإنسان. الثور: كل ما علا الماء من القماس. ويقال: ثورت كدورة الماء فثار. الثور: المجنون، وفي بعض النسخ: الجنون، وهو الصواب كأنه لهيجانه.
من المجاز: الثور: حمرة الشفق النائرة فيه. وفي الحديث:  صلاة العشاء الآخرة إذا سقط ثور الشفق  . وهو انتشار الشفق، وثورانه: حمرته ومعظمه. ويقال: قد ثار يثور ثورا وثورانا، إذا انتشر في الأفق وارتفع، فإذا غاب حلت صلاة العشاء الآخرة. وقال في المغرب: ما لم يسقط ثور الشفق. الثور: الأحمق، يقال للرجل البليد الفهم: ما هو إلا ثور.
من المجاز: الثور: برج في السماء، من البروج الإثني عشر، على التشبيه.
من المجاز: الثور: فرس العاص بن سعيد القرشي، على التشبيه. وثور: أبو قبيلة من مضر، وهو ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر، منهم: الإمام المحدث الزاهد أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ملكان بن ثور، روى عن عمرو بن مرة، وسلمة بن كهيل، وعنه ابن جريج، وشعبة، وحماد بن سلمة، وفضيل بن عياض. توفي سنة 161، وهو ابن أربع وستين سنة. ثور: واد ببلاد مزينة، نقله الصغاني.
 

صفحة : 2578

 ثور: جبل بمكة، شرفها الله تعالى، وفيه الغار الذي بات فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر، وهو المذكور في التنزيل:  ثاني اثنين إذ هما في الغار  ، ويقال له: ثور أطحل، واسم الجبل أطحل، نزله ثور بن عبد مناة فنسب إليه، وقال جماعة: سمي أطحل لأن أطحل بن عبد مناة كان يسكنه: وثور أيضا: جبل صغير إلى الحمرة بتدوير، بالمدينة المشرفة، خلف أحد من جهة الشمال. قاله السيوطي في كتاب الحج من التوشيح، قال شيخنا: ومال إلى القول به، وترجيحه بأزيد من ذلك في حاشيته على الترمذي. ومنه الحديث الصحيح:  المدينة حرم ما بين عير إلى ثور  ، وهما جبلان. وأما قول أبي عبيد القاسم بن سلام، بالتخفيف وغيره من الأكابر الأعلام: إن هذا تصحيف، والصواب من عير إلى أحد، لأن ثورا إنما هو بمكة وقال ابن الأثير: أما عير فجبل معروف بالمدينة، وأما ثور فالمعروف أنه بمكة، وفيه الغار، وفي رواية قليلة: ما بين عير أحد، وأحد بالمدينة، قال: فيكون ثور غلطا من الراوي، وإن كان هو الأشهر في الرواية والأكثر. وقيل: إن عيرا جبل بمكة، ويكون المراد أنه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكة، أو حرم المدينة تحريما مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة، على حذف المضاف، ووصف المصدر المحذوف فغير جيد، هو جواب وأما إلخ، ثم شرع المصنف في بيان علة رده، وكونه غير جيد، فقال: لما أخبرني الإمام المحدث الشجاع أبو حفص عمر البعلي الشيخ الزاهد، عن الإمام المحدث الحافظ أبي محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري الحنبلي، ما نصه: أن حذاء أحد جانحا إلى ورائه من جهة الشمال جبلا صغيرا مدورا إلى حمرة، يقال له: ثور، وقد تكرر سؤالي عنه طوائف مختلفة من العرب، العارفين بتلك الأرض المجاورين بالسكنى، فكل أخبرني أن اسمه ثور لا غير، ووجدت بخط بعض المحدثين، قال: وجدت بخط العلامة شمس الدين محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل بن بركات الحنبلي حاشية على كتاب معالم السنن للخطابي ما صورته: ثور جبل صغير خلف أحد، لكنه نسي فلم يعرفه إلا آحاد الأعراب، بدليل ما حدثني الشيخ الإمام العالم عفيف الدين عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري، وكان مجاورا بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فوق الأربعين سنة، قال: كنت إذا ركبت مع العرب أسألهم عما أمر به من الأمكنة، فمررت راكبا مع قوم من بني هيثم فسألتهم عن جبل خلف أحد: ما يقال لهذا الجبل? فقالوا: يقال له: ثور، فقلت: من أين لكم هذا? فقالوا: من عهد آبائنا وأجدادنا، فنزلت وصليت عند ركعتين، شكرا لله تعالى. ثم ذكر العلة الثانية فقال: ولما كتب إلي الإمام المحدث الشيخ عفيف الدين أبو محمد عبد الله المطري المدني، نقلا عن والده الحافظ الثقة أبي عبد الله محمد المطري الخزرجي، قال: إن خلف أحد عن شماليه جبلا صغيرا مدورا إلى الحمرة، يسمى ثورا، يعرفه أهل المدينة، خلفا عن سلف، قال ملا علي في الناموس: لو صح نقل الخلف عن السلف لما وقع الخلف بين الخلف. قلت: والجواب عن هذا يعرف بأدنى تأمل في الكلام السابق. وثور الشباك، ككتاب: وبرقة الثور، بالضم: موضعان، قال أبو زياد: برقة الثور: جانب الصمان. وثورى، وقد يمد: نهر بدمشق في شمالي بردى، هو وباناس يفترقان من بردى، يمران بالبوادي، ثم بالغوطة، قال العماد الأصفهاني يذكر الأنهار من قصيدة:          
 يزيد اشتياقي وينمو كما                      يزيد يزيد وثورى يثور.  

صفحة : 2579

 وأبو الثورين محمد بن عبد الرحمن الجمحي، وقيل: المكي التابعي، يروى عن ابن عمر، وعنه عمرو بن دينار ومن قال: عمرو بن دينار عن أبي السوار فقد وهم.
يقال: ثورة من كثروة من مال، وقال ابن مقبل:          
 وثورة من رجال لـو رأيتـهـم                      لقلت إحدى حراج الجر من أقر. ويروى: وثروة، أي عدد كثير، وهي مرفوعة معطوفة على ما قبلها، وهو قوله: فينا خناذيذ، وليست الواو وارو رب، نبه عليه الصغاني. وفي التهذيب: ثورة من رجال، وثروة من مال، للكثير. ويقال: ثروة من رجال، ثروة من مال، بهذا المعنى. وقال ابن الاعرابي: ثورة من رجال، وثروة، يعني: عدد كثير، وثروة من مال لا غير.
والثوارة: الخوران، عن الصغاني. وفي الحديث:  فرأيت الماء يثور من بين أصابعه  أي ينبع بقوة وشدة. والثائر من المجاز: ثار ثائره وفار فائره، يقال ذلك إذا هاج الغضب. وثور الغضب: حدته. والثائر أيضا: الغضبان. والثير، بالكسر: غطاء العين، نقله الصغاني.
في الحديث:  أنه كتب لأهل جرش بالحمى الذي حماه لهم للفرس، والراحلة، والمثيرة، وهو بالكسر، وأراد بالمثيرة: البقرة تثير الأرض. ويقال: هذه ثيرة مثيرة، أي تثير الأرض، وقال الله تعالى في صفة بقرة بني إسرائيل:  تثير الأرض ولا تسقي الحرث  . وأثار الأرض: قلبها على الحب بعد ما فتحت مرة، وحكي: أثورها، على التصحيخ، وقال الله عز وجل:  وأثاروا الأرض  أي حرثوها وزرعوها، واستخرجوا بركاتها، وأنزال زرعها. وثاوره مثاورة وثورا، بالكسر، عن اللحياني: واثبه وساوره. وثور الأمر تثويرا: بحثه. وثور القرآن: بحث عن معانيه وعن علمه. وفي حديث آخر:  من أراد العلم فليثور القرآن  ، قال شمر: تثوير القرآن: قراءته ومفاتشة العلماء به في تفسيره ومعانيه. وقيل: لينقر عنه ويفكر في معانيه وتفسيره، وقراءته. وثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة أخو برد، وأبوهما مولى أم هانئ بنت أبي طالب، عداده في أهل الكوفة: تابعي. الصواب أنه من أتباع التابعين، لأنه يروي مع أخيه عن أبيهما عن علي بن أبي طالب، كذا في كتاب الثقات لابن حبان. والثوير: ماء بالجزيرة من منازل تغلب بن وائل، وله يوم معروف، قتل فيه المطرح وجماعة من النجدية، وفيه يقول حماد بن سلمة الشاعر:          
 إن تقتلونا بالقطيف فـإنـنـا                      قتلناكم يوم الثوير وصحصحا. كذا في أنساب البلاذري.
الثوير: أبرق لجعفر بن كلاب، قرب سواج، من جبال ضرية.
ومما يستدرك عليه: يقال: انتظر حتى تسكن هذه الثورة، وهي الهيج. وقال الأصمعي: رأيت فلانا ثائر الرأس، إذا رأيته قد اشعان شعره، أي انتشر وتفرق. وفي الحديث:  جاءه رجل من أهل نجد ثائر الرأس، يسأله عن الإيمان  ، أي منتشر شعر الرأس قائمه، فحذف المضاف. وفي آخر:  يقوم إلى أخيه ثائرا فريصته  ، أي: منتفخ الفريصة قائمها غضبا، وهو مجاز وأراد بالفريصة هنا عصب الرقبة وعروقها، لأنها هي التي تثور عند الغضب.
ومن المجاز: ثارت نفسه: جشأت قال أبو منصور: جشأت، أي ارتفعت، وجاشت أي فارت.
ويقال: مررت بأرانب فأثرتها. ويقال: كيف الدبى? فيقال: ثائر وناقر، فالثائر ساعة ما يخرج من التراب، والناقر حين ينقر من الأرض، أي يثب. وثور البرك واستثارها، أي أزعجها وأنهضها. وفي الحديث:  بل هي حمى تثور أو تفور  .
والثور: ثوران الحصبة: وثارت الحصبة بفلان ثورا وثؤورا وثؤارا وثورانا: انتشرت.
 

صفحة : 2580

 وحكى اللحياني: ثار الرجل ثورانا: ظهرت فيه الحصبة، وهو مجاز. ومنه أيضا: ثار بالمحموم الثور، وهو ما يخرج بفيه من البثر. ومن المجاز أيضا: ثور عليهم الشر، إذا هيجه وأظهره، وثارت بينهم فتنة وشر، وثار الدم في وجهه.
وفي حديث عبد الله:  أثيروا القرآن فإنه فيه خبر الأولين والآخرين  . وفي رواية:  علم الأولين والآخرين  . وقال أبو عدنان: قال محارب صاحب الخليل: لا تقطعنا فإنك إذا جئت أثرت العربية، وهو مجاز. وأثرت البعير أثيره إثارة، فثار يثور، وتثور تثورا، إذا كان باركا فبعثه فانبعث، وأثار التراب بقوائمه إثارة: بحثه، قال:          
 يثير ويذري تربها ويهـيلـه                      إثارة نباث الهواجر مخمس. وثور: قبيلة من همدان، وهو ثور بن مالك بن معاوية بن دودان بن بكيل بن جشم. وأبو خالد ثور بن يزيد الكلاعي: من أتباع التابعين، قدم العراق، وكتب عنه الثوري. وأبو ثور صاحب الإمام الشافعي، والنسبة إليه الثوري، منهم: أبو القاسم الجنيد الزاهد الثوري، كان يفتى على مذهبه. وإلى مذهب سفيان الثوري أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري الثوري. والحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الدوني الثوري، راوي النسائي عن الكسار.
وثويرة، مصغرا: جد الحجاج بن علاط السلمي، وهو والد نصر بن الحجاج. وفلان في ثوار شر، كغراب، وهو الكثير. والثائر: لقب جماعة من العلويين.

فصل الجيم مع الراء.
 ج أ ر.
جأر الداعي كمنع يجأر جأرا وجؤارا، بالضم: رفع صوته بالدعاء. وفي التنزيل:  إذا هم يجأرون  قال ثعلب: هو رفع الصوت إليه بالدعاء. وجأر الرجل إلى الله: تضرع بالدعاء وضج واستغاث. وقال مجاهد:  إذا هم يجأرون  :يضرعون دعاء، وقال قتادة: يجزعون، وقال السدي: يصيحون.
جأرت البقرة والثور: صاحا. والجؤار: مثل الخوار، كذا في الصحاح. وقرأ بعضهم:  عجلا جسدا له جؤار  حكاه الأخفش.
من المجاز: جأر النبات جأرا:طال وارتفع، كما يقال: صاحت الشجرة: طالت.
من المجاز: جأرت الأرض: طال نبتها وارتفع. من المجاز: الجأر من النبت: الغض الريان، قال جندل:          
 وكللت بأقحوان جأر. قال الأزهري: وهو الذي طال واكتهل. الجأر من النبت أيضا: الكثير، يقال: عشب جأر وغمر، أي كثير، وهو مجاز. الجأر: الرجل الضخم السمين، والأنثى جأرة، كالجار، ككتان، و الجئر، مثل كتف، وهذه عن الفراء. ويقال: هو جآر بالليل.
يقال: هو أجأر منه، أي أضخم. والجائر: جيشان النفس وقد جئر. الجائر أيضا: الغصص.
الجائر: حر في الحلق، أو شبه حموضة فيه، من أكل الدسم.
من المجاز: غيث جأر وجآر ككتان، وجؤر، كصرد، وعلى هذا اقتصر الأصمعي، وجور كهجف، سيأتي في جار يجور: غزير وكثير المطر، يجأر عنه النبت، كذا في الصحاح. وقال غيره: غيث جؤر مثل نغر أي مصوت، وأنشد لجندل بن المثنى:          
 يا رب رب المسلمين بالسور                      لا تسقه صيب عزاف جؤر. دعا عليه أن لا تمطر أرضه، حتى تكون مجدبة لا نبت بها. وجئر، كسمع: غص في صدره.
والجؤار، كغراب، الصوت بالدعاء. وفي الحديث:  كأني أنظر إلى موسى له جؤار إلى ربه بالتلبية  . والجؤار أيضا: قيء وسلاح يأخذ الإنسان فيجأر منه.
 ج ب ر.
 

صفحة : 2581

 الجبر: خلاف الكسر، والمادة موضوعة لإصلاح الشيء بضرب من القهر.
في المحكم لابن سيده: الجبر: الملك، قال: ولا أعرف مم اشتق، إلا أن ابن جني قال: سمي بذلك لأنه يجبر بجوده. وليس بقوي، قال ابن أحمر:          
 واسلم براووق حييت به                      وانعم صباحا أيها الجبر. قال: ولم يسمع بالجبر الملك إلا في شعر ابن أحمر، قال: حكى ذلك ابن جني، قال: وله في شعر ابن أحمر نظائر كلها مذكور في مواضعه. وفي التهذيب: عن أبي عمرو: يقال للملك جبر. الجبر: العبد، عن كرع، وروي عن ابن عباس في جبريل وميكائيل، كقولك: عبد الله وعبد الرحمن. وقال الأصمعي: معنى إيل هو الربوبية فأضيف جبر وميكا إليه. قال أبو عبيد: فكأن معناه عبد إيل، رجل إيل ضد.
قال أبو عمرو: الجبر: الرجل، وأنشد قول ابن أحمر:          
 وانعم صباحا أيها الجبر. أي أيها الرجل.
الجبر أيضا: الشجاع وإن لم يكن ملكا. الجبر: خلاف القدر، وهو تثبيت القضاء والقدر، ومنه الجبرية، وسيأتي. الجبر: الغلام، وبه فسر بعض قول ابن أحمر. الجبر: اسم العود الذي يجبر به. ومجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي: محدث ثقة، إمام في التفسير. وفي العلم، من الثالثة،مات بعد المائة بأربع أو ثلاث، عن ثلاث وثمانين. وجبر العظم من الكسر، ومن المجاز: جبر الفقير من الفقر، وكذلك اليتيم، كذا في المحكم يجبره جبرا، بفتح فسكون، وجبورا، بالضم، وجبارة، بالكسر، عن اللحياني. وجبره المجبر نجبيرا، فجبر العظم والفقير واليتيم جبرا بفتح فسكون، وجبورا بالضم، وانجبر واجتبر، وتجبر، ويقال جبرت العظم جبرا، وجبر العظم بنفسه جبورا، أي انجبر، وقد جمع العجاج بين المتعدي واللازم، فقال: قد جبر الدين الإله فجبر.
قلت: وقال بعضهم: الثاني تأكيد للأول، أي قصد جبره فتمم جبره، كذا في البصائر. قال شيخنا وقد خلط المصنف بين مصدري اللازم والمتعدي، والذي في الصحاح وغيره التفصيل بينهما، فالجبور كالقعود مصدر اللازم، والجبر مصدر المتعدي، وهو الذي يعضده القياس. قلت: ومثله قول اللحياني في النوادر: جير الله الدين جبرا، فجبر جبورا، ولكنه تبع ابن سيده فيما أورده من نص عبارته على عادته، وقد سمع الجبور أيضا في المتعدي، كما سمع الجبر في اللازم، ثم قال شيخنا: وظاهر قوله: جبرت العظم والفقير، إلخ، انه حقيقة فيهما، والصواب أن الثاني مجاز.
قال صاحب الواعي: جبرت الفقير: أغنيته، مثل جبرته من الكسر، وقال ابن درستويه في شرح الفصيح: وأصل ذلك، أي جبر الفقير، من جبر العظم المنكسر، وهو إصلاحه وعلاجه حتى يبرأ، وهو عام في كل شيء، على التشبيه والاستعارة، فلذلك قيل: جبرت الفقير، إذا أغنيته، لأنه شبه فقره بانكسار عظمه، وغناه بجبرهن ولذلك قيل له: فقير، كأنه قد فقر ظهره، أي كسر فقاره.
قلت: وعبارة الأساس صريحة في أن يكون الجبر بمعنى الغنى حقيقة لا مجازا، فإنه قال في أول الترجمة: الجبر أن يغني الرجل من فقر، أو يصلح العظم من كسر، ثم قال في المجاز في آخر الترجمة: وجبرت فلانا فانجبر: نعشته فانتعش وسيأتي.
وقال اللبلي في شرح الفصيح: جبر من الأفعال التي سووا فيها بين اللازم والمتعدي، فجاء فيه بلفظ واحد، يقال: جبرت الشيء جبرا، وجبر هو بنفسه جبورا، ومثله صد عنه صدودا، وصددته أنا صدا.
 

صفحة : 2582

 وقال ابن الأنباري: يقال جبرت اليد تجبيرا. وقال أبو عبيدة في فعل وأفعل: لم أسمع أحدا يقول: أجبرت عظمه. وحكى ابن طلحة أنه يقال: أجبرت العظم والفقير، بالألف. وقال أبو علي في فعلت وأفعلت يقال: جبرت العظم وأجبرته. وقال شيخنا: حكاية ابن طلحة في غاية الغرابة خلت عنها الدواوين المشهورة. واجتبره فتجبر، وفي المحكم: جبر الرجل: أحسن إليه، أو كما قال الفارسي: جبره. أغناه بعد فقر، قال: وهذه أليق العبارتين، فاستجبر واجتبر.
وقال أبو الهيثم: جبرت فاقة الرجل، إذا أغنيته. وفي التهذيب: واجتبر العظم مثل انجبر، يقال: جبر الله فلانا فاجتبر، أي سد مفاقره، قال عمرو بن كلثوم:          
 من عال منا بعدها فلا اجتـبـر                      ولا سقى الماء ولا راء الشجر. معنى عال: جار ومال.
جبره على الأمر يجبره جبرا وجبورا: كأجبره، فهو مجبر، الأخيرة أعلى، وعليها اقتصر الجوهري كصاحب الفصيح، حكاهما أبو علي في فعلت وأفعلت، وكذلك ابن درستويه والخطابي وصاحب الواعي. وقال اللحياني: جبره لغة تميم وحدها، قال: وعامة العرب يقولون: أجبره. وقال الأزهري: وجبره لغة معروفة، وكان الشافعي يقول: جبر السلطان، وهو حجازي فصيح، فهما لغتان جيدتان: جبرته وأجبرته غير أن النحويين استحبوا أن يجعلوا جبرت لجبر العظم بعد كسره، وجبر الفقير بعد فاقته، وأن يكون الإجبار مقصورا على الإكراه، ولذلك جعل الفراء الجبار من أجبرت لا من جبرت، كما سيأتي.
وفي البصائر: والإجبار في الأصل: حمل الغير على أن يجبر الأمر، لكن تعورف في الإكراه المجرد، فقوله: أجبرته على كذا، كقولك: أكرهته. وتجبر الرجل، إذا تكبر. تجبر النبت والشجر: اخضر وأورق، وظهرت فيه المشرة وهو يابس، وأنشد اللحياني لامرئ القيس:          
 ويأكلن من قو لعاعـا وربة                      تجبر بعد الأكل فهو نميص. قو: موضع، واللعاع: الرقيق من النبات في أول ما ينبت، والربة: ضرب من النبات، والنميص: النبات حين طلع ورقه. وقيل: معنى هذا البيت أنه عاد نابتا مخضرا بعد ما كان رعي، يعني الروض. وتجبر النبت، أي نبت بعد الأكل. وتجبر النبت والشجر، إذا نبت يابسه الرطب. تجبر الكلأ: أكل، ثم صلح قليلا بعد الأكل. تجبر المريض: صلح حاله. ويقال للمريض: يوما تراه متجبرا، ويوما تيأس منه، معنى قوله: متجبرا. أي صالح الحال.
تجبر فلان مالا: أصابه، وقيل: تجبر الرجل: عاد إليه ما ذهب عنه. وحكى اللحياني: تجبر الرجل، في هذا المعنى، فلم يعده. وفي التهذيب: تجبر فلان، إذا عاد إليه من ماله بعض ما ذهب. والجبرية، بالتحريك: خلاف القدرية، وهو كلام مولد. وفي الصحاح: الجبر خلاف القدر. قال أبو عبيد: هو كلام مولد: قال اللبلى في شرح الفصيح: وهم فرقة أهل أهواء، منسوبون إلى شيخهم الحسين بن محمد النجار البصري، وهم الذين يقولون: ليس للعبد قدرة، وأن الحركات الإرادية بمثابة الرعدة والرعشة، وهؤلاء يلزمهم نفي التكليف.
 

صفحة : 2583

 وفي اللسان: الجبر تثبيت وقوع القضاء والقدر، والإجبار في الحكم، يقال: أجبر القاضي الرجل على الحكم، إذا أكرهه عليه. وقال أبو الهيثم: والجبرية: الذين يقولون أجبر الله العباد على الذنوب، أي أكرههم، ومعاذ الله أن يكره أحدا على معصية. وقال بعضهم: غن التسكين لحن فيه، والتحريك هو الصواب، أو هو أي التسكين للجبر، قال شيخنا: وهو الظاهر الجاري على القياس. وقالوا في التحريك: إنه للازدواج أي لمناسبة ذكره مع القدرية، وقد تقدم أنها مولدة.
وفي الفصيح: قوم جبرية بسكون الباء، أي خلاف القدرية وقال الحافظ في التبصير: وهو طريق متكلمي الشافعية. وفي البصائر: وهذا في قول المتقدمين، وأما في عرف المتكلمين، فيقال لهم: المجبرة، وقال: وقد يستعمل الجبر في القهر المجرد، نحو قوله صلى الله عليه وسلم:  لا جبر ولا تفويض  . والجبار هو الله، عز اسمه وتعالى وتقدس، القاهر خلقه على ما أراد من أمر ونهي. وقال ابن الأنباري: الجبار في صفة الله عز وجل: الذي لا ينال، ومنه جبار النخل. قال الفراء: لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين، وهو جبار من أجبرت، ودراك من أدركت.
قال الأزهري: جعل جبار في صفة الله تعالى، أو صفة العباد من الإجبار، وهو القهر والإكراه، لا من جبر. وقيل: الجبار: العالي فوق خلقه، ويجوز أن يكون الجبار في صفة الله تعالى من جبره الفقر بالغني، وهو تبارك وتعالى جابر كل كسير وفقير، وهو جابر دينه الذي ارتضاه كما قال العجاج:          
 قد جبر الدين الإله فجبر. وفي حديث علي كرم الله وجهه:  وجبار القلوب على فطراتها  ، هو من جبر العظم المكسور، كأنه أقام القلوب وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته، والإقرار به، شقيها وسعيدها.
قال القتيبي: لم أجعله من أجبرت، لأن أفعل لا يقال فيه فعال. وقيل: سمي الجبار لتكبره وعلوه. الجبار في صفة الخلق: كل عات متمرد. ومنه قولهم: ويل لجبار الأرض من جبار السماء، وبه فسر بعضهم الحديث في ذكر النار:  حتى يضع الجبار فيها قدمه  . ويشهد له قوله في حديث آخر:  إن النار قالت: وكلت بثلاثة: بمن جعل مع الله إلها آخر، وبكل جبار عنيد، والمصورين  . وقال اللحياني: الجبار: المتكبر عن عبادة الله تعالى، ومنه قوله:  ولم يكن جبارا عصيا  وفي الحديث:  أن النبي صلى الله عليه وسلم حضرته امرأة فأمرها بأمر، فتأبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوها فإنها جبارة  ، أي عاتية متكبرة. كالجبير، كسكيت، وهو الشديد التجبر.
الجبار: اسم الجوزاء، وهو مجاز، يقال: طلع الجبار، لأنها بصورة ملك متوج على كرسي. كذا في الأساس.
من المجاز: قلب جبار لا تدخله الرحمة، وذلك إذا كان ذا كبر لا يقبل موعظة.
الجبار: القتال في غير حق. وفي التنزيل العزيز:  وإذا بطشتم بطشتم جبارين  . وكذلك قول الرجل لموسى عليه السلام في التنزيل العزيز:  إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض  أي قتالا في غير الحق. وكله راجع إلى معنى التكبر.
قال اللحياني: العظيم الطويل القوي جبار، وبه فسر قوله تعالى:  إن فيها قوما جبارين  قال: أراد الطول والقوة والعظم، وهو مجاز. وفي الأساس: وقد فسر بعظام الأجرام. قال الأزهري: كأنه ذهب غلى الجبار من النخيل، وهو الطويل الذي فات يد المتناول. ويقال: رجل جبار، إذا كان طويلا عظيما قويا، تشبيها بالجبار من النخل.
جبار بن الحكم السلمي، قيل: له وفادة: أسلم وصحب وروى، قاله ابن سعد.
 

صفحة : 2584

 جبار بن سلمي، وفي بعض النسخ: سلم بن مالك بن جعفر العامري، له وفادة، وهو جد والد السفاح، فإن أمه أم سلمة بنت يعقوب بن سلمة بن عبد الله بن المغيرة، وأمها هند بنت عبد الله ابن جبار. وجبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة السلمي، بدري كبير، وقيل: إن اسمه جابر والأصح جبار، مات سنة ثلاثين.
جبار بن الحارث الحدسي المناري، له وفادة، ورواية حديثه عند ولده: صحابيون رضي الله عنهم، الأخير سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الجبار، هكذا ذكره المحدثون. وجبار الطائي: محدث عن ابن عباس، وعنه أبو إسحاق السبيعي، قاله الذهبي، وهو غير جبار بن عمرو الطائي الملقب بالأسد الرهيص. وجبار فارس الضبيب. وأبو الريان بشر بن جبار الجباري، مدحه ابن الرقاع. وعقبة بن جبار، عن ابن مسعود. وبشر بن قيس بن جبار، مشهور بالبخل، وفيه يقول الشاعر:          
 لو أن قدرا بكت من طول مجلسها                      على العفوق بكت قدر ابن جبار.
 ما مسها دسم قد فض معدنـهـا                      ولا رأت بعد نار القين من نـار. وعقبة بن جابر البصري المنقري الجباري. وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب، الذي طعن عامر بن فهيرة يوم بئر معونة، ثم أسلم، وانظره في فهر. وجبار بن جبر العبدي، عن أبي الدرداء بن محمد بن نعامة، عن أبيه، تاريخ مرو. وجبار بن مالك الفزراي، شاعر فارس. وشمعلة بن طيسلة بن جبار، شاعر إسلامي. ذكرهم الأمير.
الجبار، بغير هاء، حكاه السيرافي: النخلة الطويلة الفتية. قال الجوهري: الجبار من النخل: ما طال وفات اليد، قال الأعشى:          
 طريق وجبار رواء أصولـه                      عليه أبابيل من الطير تنعب. ونخلة جبارة، أي عظيمة سمينة، وهو مجاز، وهي دون السحوق. وفي المحكم: نخلة جبارة: فتية قد بلغت غاية الطول، وحملت، والجمع جبار، قال:          
 فاخرات ضلوعها في ذراها                      وأناض العيدان والجبـار. وقال أبو حنيفة: الجبار: الذي قد ارتقي فيه ولم يسقط كرمه، قال: وهو أفتى النخل وأكرمه.
 

صفحة : 2585

 قد تضم، وهذه عن الصغاني. الجبار أيضا: المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقا، يقال: هو جبار من الجبابرة، فهو بين الجبرية والجبرياء، مكسورتين غير أن الأولى مشددة الياء التحتية، والثانية ممدودة والجبرية، بكسرات مع تشديد التحية، والجبرية محركة، ذكره كراع في المجرد والجبروة، بضم الراء وتشديد الواو المفتوحة، وقد جاء في الحديث:  ثم يكون ملك وجبروة  ، أي عتو وقهر والجبروتا، على مثال رحموتا، نقله شراح الفصيح كالتدميري وغيره، والجبروت، الأربعة محركات، وهذا الأخير من أشهرها، وفي الحديث:  سبحان ذي الجبروت والملكوت  ، قال ابن الأثير، والفهري شارح الفصيح، وابن منظور، وغيرهم: هو فعلوت من الجبر والقهر والقسر، والتاء فيه زائدة للإلحاق بقبروس، ومثله ملكوت من الملك، ورهبوت من الرهبة، ورغبوت من الرغبة، ورحموت من الرحمة، قيل: ولا سادس لها، قال شيخنا: وفيه نظر، وفي العناية: الجبروت: القهر والكبرياء والعظمة، ويقابله الرأفة. والجبرية بسكون الموحدة وتشديد التحتية والجبروة، هو مثل الذي تقدم، غير أن الموحدة هنا ساكنة، والتجبار والجبورة مثل الفروجة، مفتوحات، والجبورة والجبروت، مضمومتين، فهؤلاء ثلاثة عشر مصادر، ذكرها أئمة الغريب، وهي مفرقة في الدواوين، ومما زيد عليه: جبور، كتنور، ذكره اللحياني في النوادر، وكراع في المجرد، وجبور، بالضم، ذكره اللحياني، وجبريا محركة، ذكره أبو نصر في الألفاظ، وجبرؤوت، كعنكبوت، ذكره التدميري شارح الفصيح، والجبرياء، ككبرياء، أورده في اللسان، فصار المجموع ثمانية عشر، ومعنى الكل الكبر. وأنشد الأحمر لمغلس بن لقيط الأسدي يعاتب رجلا كان واليا على أضاح:          
 فإنك إن عاديتني غضب الحصى                      عليك وذو الجبورة المتغطرف. يقول: إن عاديتني غضب عليك الخليقة، وما هو في العدد كالحصى، والمتغطرف: المتكبر.
وجبرائيل: علم ملك، ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، والتركيب المزجي، على قول، أي عبد الله. قال الشهاب: سرياني، وقيل: عبراني، ومعناه عبد الله ، أو عبد الرجمن، أو عبد العزيز. وذكر الجوهري والأزهري وكثير من الأئمة أن جبر وميك بمعنى عبد وإيل اسم الله، وصرح به البخاري أيضا، ورده أبو علي الفارسي بأن إيل لم يذكره أحد في أسمائه تعالى. قال الشهاب: وهذا ليس بشيء. قال شيخنا: ونقل عن بعضهم أن إيل هو العبد، وأن ما عداه هو الاسم من أسماء الله ، كالرحمن والجلالة، وأيده اختلافها دون إيل، فإنه لازم، كما أن عبدا دائما يذكر، وما عداه يختلف في العربية، وزاده تأييدا بأن ذلك هو المعروف في إضافة العجم.
وقد أشار لمثل هذا البحث عبد الحكيم في حاشية البيضاوي. قلت: وأحسن ما قيل فيه أن الجبر بمنزلة الرجل، والرجل عبد الله، وقد سمع الجبر بمعنى الرجل في قول ابن أحمر، كما تقدمت الإشار إليه، كذا حققه ابن جني في المحتسب. فيه لغات قد تصرفت فيه العرب على عادتها في الأسماء الأعجمية، وهي كثير. وقد ذكر المصنف هنا أربع عشرة لغة: الأولى: جبرئيل، كجبرعيل، قال الجوهري: يهمز ولا يهمز، قال الشهاب: ومن قواعدهم المشهورة أنهم يبدلون همزة الكلمة بالعين، عند إرادة البيان، وعليه جرى سيبويه في الكتاب، فمن دونه، ومنهم من نظره بسلسبيل، وبها قرأ حمزة والكسائي، وهي لغة قيس وتميم. وقال الجوهري:وأنشد الأخفش لكعب بن مالك:  

صفحة : 2586

         
 شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة                      يد الدهر إلا جبرئيل أمامها. قال ابن بري: ورفع أمامها على الإتباع، لنقله من الظروف إلى الأسماء.
الثانية: جبريل، بالكسر مثال حزقيل، وهي أشهرها وأفصحها، وهي قراءة أبي عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم، وهي لغة الحجاز، وقال حسان:          
 وجبريل رسول اللـه فـينـا                      وروح القدس ليس له كفاء. الثالثة: جبرئل، مثال جبرعل أي بدون ياء بعد الهمزة، وتروى عن عاصم، ونسبها ابن جني في الشواذ إلى يحيى بن يعمر.
الرابعة: جبريل، مثال سمويل، بفتح فسكون فكسر، وهي قراءة ابن كثير والحسن. قال الشهاب: وتضعيف الفراء لها بأنه ليس في كلامهم فعليل، أي بالفتح، ليس بشيء، لأن الأعجمي إذا عرب قد يلحقونه، وقد لا يلحقونه مع أنه سمع سمويل لطائر. قال شيخنا: وفي سماعه نظر، ومن سمعه لم يدع أنه فعليل بل فعويل، وهو ليس بعزيز. قلت: وقد يأتي لمصنف في سمل ما يدل على أن سمويل فعويل لا فعليل.
الخامسة: جبرائل، بفتح فسكون وهمزة مكسورة بدون ياء بعد الألف، مثال جبراعل، وبها قرأ عكرمة، ونسبها ابن جني إلى فياض بن غزوان ويحيى بن يعمر أيضا.
السادسة: جبرائيل، مثلها مع زيادة ياء بعد الهمزة، مثال جبراعيل.
السابعة: جبرائل، بفتح فسكون وهمزة مكسورة ولام مشددة، مثال جبرعل، وتروى عن عاصم، وقد قيل إن معناه عبد الله في لغتهم. قاله ابن جني: الثامنة: جبرال، بالفتح، مثال خزعال، وسيأتي أنه ليس لهم فعلال سواه، عن الفراء.
التاسعة: جبرال، بالكسر، مثال طربال.
العاشرة: بسكون الياء بلا همز: جبريل، أي مع فتح فسكون في الأول، وهي قراءة طلحة بن مصرف.
الحادية عشرة بفتح الياء: جبريل، والباقي كالضبط السابق.
الثانية عشرة بياءين تحتيتين: جبرييل، كسلسبيل.
الثالثة عشرة: جبرين، بالنون بدل اللام، ويكسر. وبه تتم اللغات أربع عشرة، ففي قول شيخنا: إنها عند المصنف ثلاث عشرة نظر. وقد ذكر منها البيضاوي ثمان لغات، وما بقي أورده ابن مالك وأرباب الأفعال، وقد نظم الشيخ ابن مالك سبع لغات، من ذلك في قوله:          
 جبريل جبريل جبرائيل جبرئل                      وجبرئيل وجبرال وجبـرين. قال شيخنا: وذيلها الجلال السيوطي بقوله:          
 وجبرأل وجبراييل مع بدل                      جبرائل وبياء ثم جبرين. قال شيخنا: وقوله: مع بدل، إشارة إلى جبرائين، لأن فيه إبدال الياء بالهمزة واللام بالنون.
قلت: وقد فات المصنف جبراييل الذي ذكره السيوطي، وهو بياءين بعد الألف، وقد أورده الشهاب، وقبله ابن جني في الشواذ، فقال: وبها قرأ الأعمش، وكذلك جبرايل مقصورا بالياء بدل الهمزة، وقد ذكره السيوطي، وجبرأل، بتحفيف اللام، أورده ابن مالك. قال ابن جني: ومن ألفاظهم في هذا الاسم أن يقولوا كوريال في هذا الاسم أن يقولوا كوريال الكاف بين الكاف والقاف فغالب الأمر على هذا أن تكون هذه اللغات كلها في هذا الاسم إنما يراد بها جبرال، الذي هو كوريال، ثم لحقها من التحريف على طول الاستعمال ما أصارها إلى هذا التفاوت، وإن كانت على كل أحوالها متجاذبة، يتشبث بعضها ببعض. واستدل أبو الحسن على زيادة الهمزة في جبرئيل بقراءة من قرأ جبريل ونحوه، وهذا كالتضيف من أبي الحسن رحمه الله، لما قدمناه من التخليط في الأعجمي، ويلزم منه زيادة النون في زرجون، لقوله:          
 منها فظلت اليوم كالمزرج. والقول ما قدمناه.
 

صفحة : 2587

 ويذكر فيه لغات أخر، هكذا توجد هذه العبارة في بعض النسخ، وقد تسقط عن بعضها.
والجبار: كسحاب: فناء الجبان نقله الفراء عن المفضل. والجبان، ككتان: المقبرة،والصحراء، وسيأتي في النون إن شاء الله تعالى.
قولهم: ذهب دمه جبارا. الجبار، بالضم: الهدر في الديات، والساقط من الأرض، والباطل، وفي الحديث:  المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جبار  . قال الأزهري: ومعناه أن تنفلت البهيمة العجماء فتصيب في انفلاتها إنسانا أو شيئا، فجرحها هدر، وكذلك البئر العادية يسقط فيها إنسان فيهلك فدمه هدر، والمعدن إذا انهار على حافره فقتله فدمه هدر، وفي الصحاح: إذا انهار على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره.وفي الحديث: السائمة جبار أي الدابة المرسلة في رعيها، وأنشد المصنف في البصائر:          
 وشادن وجهه نهـار                      وخده الغض جلنار. قلت له: قد جرحت قلبي فقال: جرح الهوى جبار.
الجبار من الحروب: ما لا قود فيها ولادية، يقال: حرب جبار.
الجبار: السيل، قال تأبط شرا:          
 به من نجاء الصيف بيض أقرها                      جبار لصم الصخر فيه قراقر. يعني السيل.
الجبار: كل ما أفسد وأهلك، كالسيل وغيره.
الجبار: البريء من الشيء، يقال: أنا منه خلاوة وجبار، وقد تقدم في فلج للمصنف: ومنه قول المتبري من الأمر: أنا منه فالج ابن خلاوة. فتأمل ذلك. وجبار، كغراب: اسم يوم الثلاثاء في الجاهلية، من أسمائهم القديمة، ويكسر قال:          
 أرجي أن أعيش وأن يومي                      بأول أو بأهون أو جبـار.
 أو التالي دبار فإن يفتـنـي                      فمؤنس أو عروبة أو شيار. ونقله أيضا الفراء عن المفضل. جبار، بالضم: اسم ماء بين المدينة وفيد، لبني حميس بن عامر، هكذا في سائر النسخ، وفي معجم البكري، لبني جرش بن عامر من جهينة، وهم الحرقة.
قد يستعمل الجبر للإصلاح المجرد، ومنه: جابر بن حبة، اسم الخبز، معرفة، كذا في المحكم: وكنيته أبو جابر أيضا، وهو مجاز، وقد ذكره الجرجاني في الكنايات، وأنشد الزمخشري في الأساس:          
 فلا تلوميني ولومي جابرا                      فجابر كلفني هواجـرا. وأنشدنا شيخنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الطيب رحمه الله، قال: أنشدنا الإمام أبو عبد الله محمد بن الشاذلي، أعزه الله، في أثناء قراءة المقامات:          
 أبو مالك يعتادنا في الظهـائر                      يجيء فيلقى رحله عند جابر. قال: وأبو مالك: كنية الجوع وقال في اللسان: وكل ذلك من الجبر الذي هو ضد الكسر. والجبارة بالكسر والجبيرة اليارق، وهو الدستبند،كما سيأتي له في القاف. جمعه الجبائر، قال الأعشى:          
 فأرتك كفا في الخـضـا                      ب ومعصما ملأ الجباره.  

صفحة : 2588

 الجبيرة أيضا: العيدان التي تجبر بها العظام على استواء. والمجبر: الذي يشد العظام المكسورة ويجبرها. وقال أبو حاتم في تقويم المبتدأ: الجبائر: العيدان التي تشد على المجبور. وقال ابن الأنباري: واحدتها جبارة، بالكسر، كما للمصنف والجوهري وغيرهما. وجبارة بن زرارة، بالكسر، كذا ضبطه الدارقطني وابن ماكولا: صحابي بلوي، شهد فتح مصر، أو هو جبارة كثمامة، ورجع الأول. وجوبر، بالفتح: نهر، أو: ة، بدمشق، أو هي أي القرية بهاء، والذي في معجم ياقوت، نهر جوبر بالبصرة منها أي منها أي من جوبرة التي بدمشق: أبو عبد الله عبد الوهاب بن عبد الرحيم بن عبد الوهاب الأشجعي الغوطي، عن شعيب بن إسحاق، وعنه أبو الدحداح. ذكره الأمير. وقال الحافظ: روى عنه أبو داوود في السنن وأحمد ابن عبد الله بن يزيد، الجوبريان الدمشقيان، حدث الأخير عن صفوان بن صالح، وينسب إليه: الجوبراني، أيضا.
اشتهر بها عبد الرحمن بن محمد بن يحيى بن ياسر الجوبراني المحدث، وفي التبصير: عبد الرحمن بن يحيى بن ياسر الجوبري شيخ لأبي القاسم بن أبي العلاء، وأبوه يروي عن عثمان بن محمد الذهبي.
جوبر: ة بنيسابور، منها: أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن إسحاق الجوبري عن حمزة بن عبد العزيز القرشي، وعنه زاهر بن طاهر. جوبر: ة بسواد بغداد، وهي التي ذكرها ياقوت في المعجم. وجويبار، بضم الجيم وسكون الواو، والياء المثناة من تحت، ويقال: جوبار، بلا ياء، وكلاهما صحيح، وكذلك النسب إليها صحيح بالوجهين: جويباري وجوباري، ومعناه مسيل النهر الصغير. وجو بالضم، وجوى بزيادة الياء، بالفارسية: النهر الصغير، وبار: مسليه وقدم المضاف إليه على المضاف على عادتهم في التراكيب، وهي: ة بهراة، منها: أحمد بن عبد الله التيمي الهروي، ويقال فيه: الشيباني أيضا، الوضاع الكذاب، روى عن جرير بن عبد الحميد والفضل بن موسى، وغيرهما، أحاديث وضعها عليهم.
جوبارة بسمرقند، منها: أبو علي الحسن بن علي السمرقندي جوبيار: محلة بنسف، منها: محمد بن السري بن عباد النسفي الجويباري، رأى البخاري صاحب الصحيح. جوبيار: ة بمرو، منها أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن البوينجي، على فرسخين من مرو، تعرف جويباربوينك، صاحب أبي سعد السمعاني، روى عنه بمرو روى شرف أصحاب الحديث لأبي بكر الخطيب، عن عبد الله بن السمرقندي، عنه.
جويبار: محلة بأصفهان، ويقال لها: جوبار أيضا، منها محمد بن علي السمسار، وأبو منصور محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ما شاذه، روى عنه السمعاني وغيره.
 

صفحة : 2589

 أبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد بن كوتاه الحافظ، عن أصحاب أبي بكر بن مردويه، روى عنه السمعاني. جوبيار: قرية، أو ع بجرجان: منه: طلحة بن أبي طلحة الجرجاني، عن يحيى بن يحيى، وعنه أبو بكر الإسماعيلي. وجبرة بفتح فسكون، وجبارة بالضم، وجبارة بالكسر، وجويبر، مصغر جابر: أسماء وجابر اثنان وعشرون صحابيا، وهم: جابر بن أسامة الجهني، وجابر ين حابس اليماني، وجابر بن خالد الخزرجي، وجابر بن أبي سبرة الأسدي، وجابر بن سفيان الأنصاري، وجابر بن سليم الهجيمي، وجابر بن سمرة العامري، وجابر بن شيبان الثقفي، وجابر بن ماجد الصدفي، وجابر بن أبي صعصعة المازني، وجابر بن طارق الأحمسي، وجابر بن ظالم الطائي، وجابر بن حابس العبدي، وجابر بن عبد الله الراسبي، وجابر بن عبد الله بن رياب، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وجابر بن عبيد نزل البصرة، وجابر بن عتيك الأنصاري، وجابر بن عمير الأنصاري، وجابر بن النعمان البلوي، وجابر بن ياسر القتباني، وجابر بن عياش. فهؤلاء اثنان وعشرون صحابيا. وبقي عليه منهم: جابر بن الأزرق الغاضري، نزل حمص، وجابر بن عبد الله العبدي، وجابر بن عوف أبو أوس الثقفي. ذكرهم الحافظ الذهبي في كتاب التجريد.
وجبر خمسة، وهم: جبر الأعرابي المحاربي، وجبر بن عبد الله القبطي، مولى أبي بصرة، وجبر بن عتيك، وجبر الكندي، وجبر أبو عبد الله، وجبر بن أنس. وقد اختلف في الأخير، وصوبوا أنه جبير بن إياس، وقد تصحف عليهم. وجبير ثمانية، وهم: جبير ثمانية، وهم: جبير بن إياس الخزرجي، وجبير بن بحينة الأزدي، وجبير بن الحباب بن المنذر، وجبير بن الحارث القرشي، وجبير بن مطعم بن عدي النوفلي، وجبير بن النعمان الأوسي، وجبير بن نفير الحضرمي، وجبير مولى كبيرة بنت سفيان.
وجبارة بالكسر واحد، وهو جبارة بن زرارة، وقد تقدم الاختلاف فيه، وهكذا ضبطه ابن ماكولا والدارقطني.
أبو القاسم عمران بن موسى بن يحيى بن جبارة، بالكسر الحمراوي الجباري،من أهل مصر، روى عن عيسى بن حماد زغبة، توفي سنة 301. ومحمد بن جعفر بن جبارة الدمشقي الجوهري، وابنه الحسن بن محمد، الراوي عن خيثمة، ذكره الذهبي: محدثان.
وأما سعد الجباري فبالضم، له شعر مذكور في معجم المنذري، وهو ضبطه، قال: إنه منسوب إلى بني جبارة. وجبرة بنت محمد بن ثابت بن سباع مشهورة، من أتباع التابعين، قلت: وزوجها محمد بن عبد الرحمن، روى عنه أبو عاصم. جبرة بنت أبي ضيغم البلوية، شاعرة تابعية. قلت: الصواب فيها بالحاء المهملة، كما ضبطه الحافظ، والعجب من المصنف، فغنه قد ذكرها في المهملة على الصواب، ووهم هنا. فتأمل. وأبو جبير: كزبير الكندي، له حديث في الوضوء رواه عنه جبير بن نفير، وإسناده حسن وهناك رجل آخر من الصحابة اسمه أبو جبير الحضرمي، له حديث وأبو جبيرة، كسفينة، بن الحصين الأوسي الأشهلي، ذكره أبو عمرو: صحابيان. أبو جبيرة بن الضحاك الأشهلي أخو ثابت، مختلف في صحبته، ولد بعد الهجرة، وروى عنه الشعبي، وقيس بن أبي حازم، وابنه محمود بن أبي جبيرة، نزل الكوفة، له في النهى عن التنابز، وزيد بن جبيرة، من بني عبد الأشهل، محدث عن أبيه، ذكره البخاري في تاريخه. وأما زيد بن جبيرة الذي روى عن داوود بن الحصين فإنه واه، ذكره الذهبي في الديوان.
 

صفحة : 2590

 جبيرة كجهينة: أحمد بن علي بن محمد بن جبيرة بن البصلاني، سمع عاصم بن الحسن: شيخ لابن عساكر الحافظ أبي القاسم صاحب التاريخ. والجبيريون جماعة بالبصرة ينتسبون إلى جبير بن حية بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعيد بن عوف بن ثقيف، روى عن المغيرة بن شعبة، ونزل البصرة. وممن ينسب إليه سعيد بن عبد الله بن زياد بن جبير بن حية، بصري، عن ابن بريدة. وابن زياد بن جبير، هكذا في النسخ الموجودة، والمعروف في نسبهم أن جبير بن حية له ولدان: عبد الله وزياد، والأخير يروي عن أبيه، فلفظة ابن زائدة، وابنه إسماعيل، وهو إسماعيل بن سعيد بن عبد الله بن زياد بن جبير، على الصحيح، فالضمير راجع إلى سعيد لا إلى زياد، كما هو ظاهر، وهو يروي عن أبيه سعيد، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه ووثقه. و قال ابن الأثير: عبيد الله بن يوسف بن المغيرة، شيخ بصري من أولاد جبير بن حية.
وفاته: أبو عبيد قاسم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جبير، سكن قرطبة، وسمعض الحديث بالعراق، وعاد إلى الأندلس، توفي سنة 371. وجبرين، كغسلين: ة كبيرة بناحية عزاز بالشام، من فتوح عمرو بن العاص، اتخذ بها ضيعة تدعى عجلان، باسم مولى له، منها: أحمد بن هبة الله النحوي المقرئ، والنسبة إليها جبراني، على غير، قياس، فإن القياس يقتضي أن يكون جبريني، وضبطه الحافظ ابن نقطة صاحب الإكمال بالفتح، للخفة. وجبرين الفستق: ة على ميلين من حلب، أول مرحلة من حلب للمتوجه إلى أنطاكية، ومنها: محمد بن محمد بن علوان بن نبهان الجبريني، الحلبي، ولد سنة 763، حدث.
وبيت جبرين: قرية كبيرة بفلسطين، وبين غزة والقدس، منه: أبو الحسن محمد بن خلف بن عمر الجبريني المحدث، روى عن أحمد بن الفضل الصائغ، وعنه أبو بكر بن المقرئ الأصبهاني. والمجبر: الذي يجبر العظام ويشدها على استواء.
هو لقب أبي الحسن أحمد بن موسى بن القاسم بن الصلت بن الحارث بن مالك العبدري البغدادي المحدث، ولقب أبي الحارث يحيى بن عبد الله بن الحارث التيمي، ويقال للأخير: الجابري أيضا، إلى جبر العظم.
المجبر، بفتح الباء، هو عبد الرحمن الأصغر بن عبد الرحمن الأكبر بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ويقال له: أبو المجبر أيضا، وإنما قيل له ذلك لأنه وقع وهو غلام فقيل لعمته حفصة: انظري إلى ابن أخيك المكسر، فقالت: بل المجبر، فبقي لقبا عليه، قاله أبو عمرو.
جبر كبقم: لقب محمد وفي بعض النسخ: روح بن عصام بن يزيد الأصفهاني المحدث، عرف والده بخادم سفيان الثوري، وعنه ابنه إسماعيل، ومحمد بن إسحاق بن منده. والمتجبر: الأسد، لعتوه وقهره وأجبره: نسبه إلى الجبر، كأكفره: نسبه إلى الكفر.
وباب جبار، ككتان: بالبحرين. ومحمد بن جابار الهمداني، زاهد، صحب الشبلي وغيره.
 

صفحة : 2591

 ومكي بن جابار الدينوري: محدث ثقة، حدث بدمشق بعد الستين وأربعمائة. والجابري:محدث، له جزء في الحديث م أي معروف، رواه عنه أبو نعيم، قاله الذهبي. قلت: وهو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن إسحاق بنش علي بن جابر بن الهيثم الموصلي الجابري، نسبة إلى جده، سكن البصرة، وسمع عن أبي يعلى الموصلي وغيره، وعنه أبو نعيم، وقد روينا هذا الجزء من طريق الحافظ البرازالي، عن أبي المنجا بن اللتى، عن أبي رشيد البشري، عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم، عنه. ومحمد بن الحسن الجابري صاحب أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي القاضي، حدث بسبتة قبل الستمائة بالشفاء، عنه ويوسف بن جبرويه الطيالسي: محدث. وأبو سهل أحمد بن علي بن جبرويه الكلوذاني، عن الكديمي، وعنه رزقويه.
وأما أبو الحسن محمد بن الحسن بن جبرويه، فبالضم، حدث عنه أبو الغنائم النرسي.
وجبران بن إبراهيم الصغاني كعثمان: شاعر شيعي، قاله الأمير ويروي عن أبي قرة.
وجبرون بن عيسى البلوي، حدث عن سحنون الفقيه، وعن يحيى بن سليمان الحفري القيرواني. جبرون بن سعيد الحضرمي قاضي الإسكندرية، سمع محمد بن خلاد الإسكندراني. وجبرون بن عبد الجبار بن واقد، سمع ابن عيينة. وجبرون بن واقد، سمع ابن عيينة. وجبرون بن واقد الإفريقي. وعبد الوارث بن سفيان بن جبرون، من أشياخ ابن عبد البر: محدثون. والمجبورة وجابرة، اسمان لطيبة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، والمجبورة كأنها جبرت به صلى الله عليه وسلم، وجابرة كأنها جبرت الإيمان.
والانجبار: نبات نفاع يتخذ منه شراب، مذكور في كتب الطب.
ومما يستدرك عليه: رجل جبار: مسلط قاهر، وبه فسر قوله تعالى:  وما أنت عليهم بجبار  أي بمسلط فتقهرهم على الإسلام. والجبار: الذي يقتل على الغضب. وفي الحديث:  كثافة جلد الكافر أربعون ذراعا بذراع الجبار  ، أراد به هنا الطويل، وقيل: الملك، كما يقال بذراع الملك. قال القتيبي: وأحسبه ملكا من ملوك الأعاجم كان تام الذراع. وفي حديث خسف جيش البيداء:  فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل  . وهو من جبرت لا أجبرت.
وقال أبو عبيد: الجبائر: الأسورة من الذهب والفضة، واحدتها جبارة وجبيرة، وقال الأعشى:          
 فأرتك كفا في الـخـضـا                      ب ومعصما ملء الجباره. وأصابته مصيبة لا يجتبرها، أي لا مجبر منها.
ونار إجبير، غير مصروف: نار الحباحب، حكاه أبو علي عن أبي عمرو الشيباني.
وحكى ابن الأعرابي: جنبار من الجبر. قال ابن سيده: هذا نص لفظه، فلا أدري من أي جبر عنى: أمن الجبر الذي هو ضد الكسر، وما في طريقه، أم من الجبر الذي هو خلاف القدر? قال: وكذلك لا أدري ما جنبار: أوصف أم علم أم نوع أم شخص? ولولا أنه قال: من الجبر لألحقته بالرباعي، ولقلت: إنها لغة في الجنبار الذي هو فرخ الحبارى، أو مخفف عنه.
وزياد بن جبير الطائي الكوفي، من رجال البخاري. والجبار، بالكسر: جمع الجبر بمعنى الملك. والجبيرية: قرية باليمن، وقد دخلتها وفيها الفقهاء بنو حشبير. ومن سجعات الأساس: وما كانت نبوة إلا تناسخها ملك جبرية. أي إلا تجبر الملوك بعدها.
 

صفحة : 2592

 ومن المجاز: ناقة جبارة، أي عظيمة. وجبرت فلانا فاجتبر: نعشته فانتعش. واستجبرته: بالغت في تعهده. وفلان جابر لي مستجبر. والجبر في الحساب: إلحاق شيء به إصلاحا لما يريد إصلاحه. وباجبارة: قرية شرقي مدينة الموصل، كبيرة عامرة، قال ياقوت: رأيتها غير مرة. وفي قضاعة جابر بن كعب بن عليم، وفي خولان جابر بن هلال، وفي غني جابر بن مالك، وفي طيئ جابر بن حي بن عمرو بن سلسلة، وجابر بن عبد الله بن قادم الهمداني: بطون. وأحمد بن عمران بن جبير كأمير النسفي، حدث عن محمد بن عبد الرحمن الشامي. وبنو جبارة بالضم: قبيلة. وساحل الجوابر: كورة بمصر.
 ج ت ر.
الجيتر، كحيدر أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو الرجل القصير، كذا في التكملة.
 ج ث ر.
جاثر، أهمله الجوهري، وقال أئمة النسب: هو ابن إرم بن سام بن نوح عليه السلام، وهو أبو ثمود وجديس، وقد انقرضا. ومكان جثر، ككتف: فيه تراب يخالطه سبخ، عن ابن دريد، أو حجارة. وورق جثر: واسع.
 ج ج ر.
ججار، كسحاب أهمله الجوهري والجماعة، وهو هكذا ضبطه الرشاطي، وقيل ككتاب: ة ببخاراء. قال ابن الأثير: ويقال: شجار، منها: صالح بن محمد بن صالح بن شعيب أبو شعيب الحجاري، عن أبي القاسم بن أبي العقب الدمشقي، وعمر بن علي العتكي، المحدث العابد، من أرباب الكرامات، وقبره بها يزار ويتبرك به، وروى عنه القاضي أبو طاهر الإسماعيلي، ومحمد بن علي بن رمح وغيرهما، توفي سنة 400.
ومما يستدرك عليه: جنجر: بالنون بين الجيمين: اسم ناحية من بلاد الروم، ويقال بالخاء، وسيأتي.
ويستدرك أيضا: جوجر، كجوهر: قرية بالسمنودية.
وججروان، بالفتح: بالمنوفية.
 ج ح ر.
الجحر، بالضم لكل شيء يحتفر في الأرض، إذا لم يكن من عظام الخلق. وفي المحكم: هو كل شيء يحتفره الهوام والسباع لأنفسها.
قال شيخنا: وفقهاء اللغة كأبي منصور الثعالبي جعلوا لغيره كالتجوز. كالحجران، كعثمان، ونظيره: جئت في عقب الشهر وعقبانه. ج جحرة، بكسر ففتح، وأجحضار كأصحاب. وججر الضب، كمنع: دخله، أي جحره. جحر فلان الضب: أدخله فيه، فانجحر، أي دخل وتجحر كأجحره المطر، أي ألجأه حتى دخل جحره. جحرت الشمس للغيوب، إذا ارتفعت فأزى الظل، أنشد الأصمعي لعكاشة بن أبي مسعدة السعدي:          
 قد وردت والظل آز قـد جـحـر                      جاءت من الخط وجاءت من هجر. من المجاز: جحر الربيع إذا احتبس ولم يصبنا. وفي المحكم: لم يصبك مطره.
يقال: جحر عنا الخير، إذا تخلف ولم يصبنا. حجرت العين: غارت، وهو مجاز. واحتجر له حجرا، أي اتخذه. والحجر، بالفتح: الغار البعيد القعر، نقله الصغاني.
الحجرة: بهاء: السنة الشديدة المجدبة القليلة المطر، لأنها تحجر الناس في البيوت، وقال زهير بن أبي سلمى:          
 إذا السنة الشهباء بالناس أجحفتونال كرام المال في الحجرة الأكل. يريد بكرام المال الإبل، يقول: إنها تنحر وتؤكل لأنهم لا يجدون لبنا يغنيهم عن أكلها. ويحرك. وعين جحراء: غائرة متحجرة، وفي بعض النسخ: منجحرة في نقرتها. وفي الحديث في صفة الدجال:  ليست عينه بناتئة ولا جحراء  ، قال الأزهري: هي بالخاء المعجمة وأنكر الحاء، وسيأتي. وأجحرته إلى كذا: ألجأته. والمجحر: المضطر الملجأ، وأنشد:          
 يحمي المجحرينا.  

صفحة : 2593

 من المجاز: أجحرت النحوم، أي نجوم الشتاء، إذا لم تمطر، قال الراجز:          
 إذا الشتاء أجحرت نجومـه                      واشتد في غير ثرى أزومه. كذا في التهذيب.
من المجاز: أجحر القوم إذا دخلوا في القحط والشدة. وبعير جحارية، كعلابطة، أي مجتمع الخلق تامه، نقله الصغاني. والجواحر: الدواخل في الجحرة والمكامن.
الجواحر: المتخلفات من الوحش وغيرها، قال امرؤ القيس:          
 فألحقنا بالـهـاديات ودونـه                      جواحرها في صرة لم تزيل. وقيل: الجاحر من الدواب وغيرهما: المتخلف الذي لم يلحق، ومنه: جحر فلان تخلف.
والجحرمة: الضيق، وسوء الخلق، والميم زائدة، فهي فعلمة، وصرح بذلك الجوهري وابن القطاع وغيرهما، وقد أعاده المصنف في الميم أيضا، ولم ينبه على زيادة الميم، فلينظر.
والمحجر: الملجأ والمكمن. ومجاحر القوم: مكامنهم. وفي الأساس: ومن المجاز: دخلوا في مجاحرهم، أي مكامنهم.
ومما يستدرك عليه: الجحران، كعثمان: اسم للفرج خاصة، جيء فيه بالألف والنون تمييزا له عن غيره من الجحرة، قاله ابن الأثير، وعليه خرج الحديث المروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها  إذا حاضت المرأة حرم الجحران  ورواه بعض الناس بكسر النون على التثنية، يريد الفرج والدبر، ومعناه أن أحدهما حرام قبل الحيض، فإذا حاضت حرما جميعا، وذكره الزمخشري في المجاز، وقال: حرم الجحران، أي اجتمع الاثنان في الحرمة: قال: ومنه أيضا: حصني جحرك.
ومن المجاز أيضا: أجحرهم القزع، وأجحرت السنة الناس: أدخلتهم في المضايق.
 ج ح ب ر.
الجحنبار أهمله الجوهري، وقال أبو حاتم: هو بكسر الجيم والحاء المهملة. قلت: وروي إعجامها في كتاب العين: نبت. عن الفراء: الجحنبار: الرجل الضخم، وأنشد:          
 فهو جحنبار مبين الدعرمه. الجحنبار: العظيم الخلق من الرجال، قاله أبو مسحل في نوادره، أو هو العظيم الجوف الواسعه، قال الصغاني: وهذا أشبه، لأن سيبويه جعله صفة. أو هو القصير القامة المجفر الواسع الجوف، كالجحنبارة، بالهاء، ويضمان، واقتصر في العين على القصير من الرجال.
والجحنبرة: المرأة القصيرة، عن أبي عمرو.
 ج ح د ر.
الجحدر: الرجل الجعد القصير، والأنثى جحدرة. وجحدره جحدرة: صرعه ودحرجه، وهو مقلوبه كجحد له، نقله الصغاني. وتجحدر الطائر من وكره، إذا تدحرج، أي تحرك فطار، عن الصغاني. والجحادري، بالضم: العظيم من الرجال، نقله الصغاني. وجحدر، كجعفر: رجل، وهو جحدر بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب، منهم: طالوت بن عباد الجحدري مولاهم، وأبو يحيى كامل بن طلحة الجحدري البصري، ومالك بن مسمع، وغيرهم، وعامتهم بالبصرة. وجحدر أيضا لقب أحمد بن عبد الرحمن الكفرتوثي، عن بقية.
 ج ح ش ر.
الجحاشر، بالضم، أهمله الجوهري، وقال الفراء: هو الضخم، وأنشد في صفة إبل:          
 تستل ما تحت الإزار الحاجر                      بمقنع من رأسها جحاشـر. وقال الليث: الجحاشر هو الحادر الخلق، الجسيم العظيم الجسم، العبل المفاصل، العظيم الخلق.
الجحاشر: فرس في ضلوعه قصر، وهو في ذلك مجفر كإجفار الجرشع. كالجحشر، فيهما، والجحرش، ويضم.
قال أبو عبيد: الجحشر من صفات الخيل، وهي بهاء، قال: وإن شئت قلت: جحاشر، والأنثى جحاشرة، وأنشد ابن سيده:  

صفحة : 2594

         
 جحاشرة صتم كأن عظامـه                      عوائم كسر أو أسيل مطهم. وأنشد أبو عبيد:          
 جحاشرة صتم طمر كـأنـهـا                      عقاب زقتها الريح فتخاء كاسر. وجحشر، بالضم: اسم، نقله الصغاني.
 ج خ ر.
الجخر، محركة: تغير رائحة اللحم، هكذا في التكملة، وفي بعض النسخ: رائحة الفم.
الجخر: رائحة مكروهة نتنة في قبل المرأة. وعن ابن دريد: سببها من فساد الرحم، وهي جخراء، من ذلك. وقال اللحياني: الجخراء من النساء: المنتنة. الجخر: الاتساع في البئر، وقد جخرها يخجرها خجرا، وخجرها وسعها. الخجر: خلاء البطن، قال الأصمعي في قولهم: ببطنه يعدو الذكر.
قال: الذكر من الخيل لا يعدو إلا إذا كان بين الممتلئ والطاوي، فهو أقل احتمالا للجخر من الأنثى، والجخر: الخلاء، والذكر إذا خلا بطنه انكسر وذهب نشاطه.
الجخر: ككتف: الكثير الأكل، عن الضغاني، والجبان رجل خجر: جبان أكول، والأنثى خجرة.
الجخر: القليل لحم الفخذين من الرجال. الجخر: الفاسد العقل. كل ذلك عن الضغاني.
الجخر: العاجز. الجخر: السمج. الجخر: السريع الجوع. وقد جخر جخرا، إذا جزع من الجوع. والجخراء: د، لبني شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب. الجخراء: المرأة الواسعة البطن. الجخراء: المرأة الواسعة التفلة، عن اللحياني.
الجخراء: من العيون: الضيقة التي فيها غمض ورمص، ومنه قيل للمرأة: جخراء، إذا لم تكن نظيفة المكان، وبه فسر الحديث في صفة عين الدجال: أعور مصموس العين، ليست بناتئة ولا جخراء. ويروى بالحاء المهملة، وقد تقدم. وقال الأزهري بالخاء، وأنكر الحاء. والجاخر: الوادي الواسع.
وجخر، كمنع: وسع رأس بئره، كأجخر وهذه عن ابن الأعرابي، وجخر، جخرا وإجخارا وتجخيرا. وأجخر: أنبع ماء كثيرا من وفي بعض الأصول: في غير موضع بئر.
أجخر الرجل، إذا غسل دبره ولم ينق بعد، فبقي لذلك نتنه. أجخر، إذا تزوج امرأة جخراء، وهي الواسعة، كل ذلك عن ابن الأعرابي. وتجخر الحوض، إذا تفلق، وفي بعض الأصول المعتمدة: تلفف طينه، وذهب ماؤه، وفي اللسان بعد قوله: طينه: وانفجر ماؤه. وجخر بفتح فسكون: ة بسمرقند، على ثلاثة فراسخ منها، وضبطه أئمة النسب بالزاي والنون في آخره، فلينظر. وجخر جوف البئر، كفرح: اتسع. وجخرها: وسعها.
عن ابن شميل: جخر الغنم جخرا، إذا شربت على خلاء بطن، فتخضخض الماء في بطونها، فتراها جخرة خاشعة. كذا في النسخ. وفي بعضها: خاسفة، ومثله في اللسان والتكملة.
ومما يستدرك عليه: في التهذشيب: والجخيرة تصغير الجخرة وهي نفحة تبقى في القندودة إذا لم تنق. وجخر الفرس جخرا: امتلأ بطنه، فذهب نشاطه وانكسر.
 ج خ د ر.
الجخدر والجخدري، بفتحهما، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: و كذا الجخادر، بالضم، وهو الضخم. ولم يذكر ابن دريد الجخدري.
 ج د ر.
 

صفحة : 2595

 الجدر، بفتح فسكون: الحائط: كالجدار، بالكسر، وورد في قول عبد الله بن عمر:  إذا اشتريت اللحم يضحك جدر البيت  ، قالوا: هو لغة في الجدار. ج جدر، بضم فسكون، وجدر بضمتين، وجدران جمع الجمع، مثل بطن وبطنان. قال سيبويه: وهو مما استغنوا فيه ببناء أكثر العدد عن بناء أقله، فقالوا: ثلاثة جدر. الجدر: نبت رملي، وهو كالحلمة غير أنه صغير يتربل، ينبت مع المكر، قاله أبو حنيفة: ج جدور، بالضم، قال العجاج ووصف ثورا:          
 أمسى بذات الحاذ والجدور. وفي التهذيب: عن الليث: الجدر: ضرب من النبات، والواحدة جدرة، قال العجاج:          
 مكرا وجدرا واكتسى النصي. وقد أجدر المكان.
قال الأزهري: ومن شجر الدق ضروب تنبت في القفاف والصلاب، فإذا أطلعت رؤوسها في أول الربيع، قيل: أجدرت الأرض، وأجدر الشجر، فهو جدر حين يطول فإذا طال تفرقت أسماؤه. الجدر: حطيم الكعبة لما فيه من أصول حائط البيت. وفي الأساس: وللحجر ثلاثة أسماء: الحجر والحطيم والجدر، وهو أصل الجدار، سمي به لأن جداره مستوطئ. وفي الحديث:  حتى يبلغ الماء جدره  أي أصله. والجمع جدور. وقال اللحياني: جدره: جابنه، والجمع جدور، وأنشد:          
 تسقى مذانب قد طالت عصيفتها                      جدورها من أتي الماء مطموم. الجدر: خروج الجدري، بضم الجيم وفتحها، لغتان، وأما الدال فمفتوحة على كل حال، وهو اسم لقروح في البدن تنفط عن الجلد ممتلئة ماء، وتقيح، وهو داء معروف يأخذ الناس مرة في العمر. قال شيخنا: وقد قالوا: أول من عذب به قوم فرعون، ثم بقي بعدهم، كما في المصباح. وقال عكرمة: أول جدري ظهر ما أصيب به أبرهة. وقد جدر يجدر جدرا، حكاه اللحياني. وجدر، كعني جدرا. ويشدد. قال شيخنا: وقد أنكره الحريري وجماعة، وقالوا: إن التفعيل يدل على المبالغة والتكرار، وهو لا يأتي في العمر إلا مرة واحدة، فكيف يشدد? وتعقبوه بوجوه بسطتها في شرح نظم الفصيح، وأشرت إليها في شرح الدرة. وهو مجدور الوجه، ومجدر وجدير. وأرض مجدرة: كثيرته. وقال اللحياني: ذات جدري. والجدر، بالكسر: نبات، الواحدة بهاء. وقد أجدرت الأرض.
الجدضر بالتحريك: سلع تكون في البدن خلقة أبو البثور الناتئة، عن اللحياني، أو آثار من ضرب مرتفعة على جلد الإنسان، أو من جراحة، وقيل: الجدر إذا ارتفعت عن الجلد، وإذا لم ترتفع فهي ندب، وقد يدعى الندب جدرا ولا يدعى الجدر ندبا، كالجدر، كصرد، واحدتهما بهاء.
وفي الصحاح: الجدرة: خراج، وهي السلعة، والجمع جدر، وأنشد ابن الأعرابي:          
 يا قاتل الله دقيلا ذا الجدر. وفي المحكم: فمن قال: الجدري، نسبه إلى الجدر، ومن قال الجدري نسبه إلى الجدر، قال: وهذا قول اللحياني وليس بالحسن. ج الأجدار. الجدر: ورم يأخذ في الحلق وعن ابن الأعرابي: الجدرة: الورمة في أصل لحى البعير. وقال النضر: الجدرة: غدد تكون في عنق البعير، يسقيها عرق في أصلها، نحو السلعة برأس الإنسان. وجمل أجدر، وناقة جدراء. وقيل: هي في عنق البعير السلعة، وقيل: هي من البعير جدرة، ومن الإنسان سلعة وضواة.
الجدر: انتبار أو أثر كدم في عنق الحمار. وقد جدر الحمار جدورا، بالضم، وفي التهذيب: جدرت عنقه جدرا، إذا انتبرت، وأنشد لرؤبة:          
 أو جادر الليتين مطوي الحنق.  

صفحة : 2596

 الجدر: حب الطلع. وأجدر الوليع، وجادر: اسمر وتغير، عن أبي حنيفة، يعني بالوليع طلع النخل، واحدته جدرة، وهي حبة الطلع. الجدر: أن يخرج بالإنسان جدر، أي في بدنه من البثور الناتئة، وقد جدر ظهره، قاله اللحياني. والجدر أيضا أبن يرم عنق الحمار، وقد جدرت عنقه، كما في التهذيب. الجدر: هم الكرم بالإيراق، يقال: جدر الكرم جدرا، إذا حبب وهم بالإيراق وجدر العنب: صار حبه فويق النفض. وفعلهما كفرح لا غير. والجدير: مكان يبنى حوله. وقال الليث: بني حواليه جدار قال الأعشى:          
 وتبنون في كل واد جديرا. الجدير: الخليق، يقال: هو جدير بكذا واكذا، أي خليق له. ج جديرون وجدراء والأنثى جديرة. وقد جدر ككرم جدارة بالفتح. قال شيخنا: وفيه رد على النحاة الذين يقولون: إن ما أجدره وأجدر به شاذ، كما في التوضيح وغيره، وأشرت إلى نقده في حواشيه. وإنه لمجدرة أن يفعل، وكذلك الاثنان والجمع، وإنها لمجدرة بذلك، وبأن تفعل ذلك، وكذلك الاثنتان والجمع، كله عن اللحياني، وعنه أيضا: إنه لجدير أن يفعل ذلك، وإنهما لجديران. وقال زهير: ويقال للمرأة: إنها لجديرة أن تفعل ذلك وخليقة، وإنهن جديرات وجدائر. وحكي عن أبي جعفر الرواسي: إنه مجدور أن يفعل ذلك، جاء به على لفظ المفعول ولا فعل له. وقال غيره: هذا الأمر مجدرة لذلك، ومجدرة فمنه، أي مخلقة منه أن يفعل كذا، أي هو جدير بفعله وجدره: جعله جديرا نقله الصغاني. وأجدر به أن يفعل ذلك، وما أجدره.
والجديرة: الحظيرة، وهي كنيف يتخذ من حجارة يكون للبهم وغيرها، كالجدرة، محركة. وقيل: الجديرة: زرب الغنم. وعن أبي زيد: كنيف البيت مثل الحجرة تجمع من الشجر. وهي الحظيرة أيضا، فإن كانت من حجارة فهي جديرة، وإن كان من طين فهو جدار. الجديرة: الطبيعة. الجدارة ككتابة: واد بالحجاز فيه قرى ومساكن عامرة. وجدر، محركة: ة بين حمص وسلمية تنسب إليها الخمر، قال أبو ذؤيب:          
 فما إن رحيق سبتها التـجـا                      ر من أذرعات فوادي جدر. والنسبة جدري على قياس، وجيدري على غير قياس، قال معبد بن سعنة:          
 ألا يا اصبحاني قبل لوم العواذل                      وقبل وداع من زنيبة عاجـل.
 ألا يا اصبحاني فيهجا جـيدرية                      بماء سحاب يسبق الحق باطلي. هكذا أنشده ابن بري. والفيهج هنا: الخمر، وأصله ما يكال به الخمر، وقد قيل إن جيدر موضع هناك أيضا، فإن كانت الخمر الجيدرية منسوبة إليه فهو نسب قياسي، كما في اللسان. والجدرة، محركة: حي من الأزد، وهم بنو عامر بن عمرو بن خثعمة، ومن قال: ابن عمرو من خزيمة فقد أخطأ، كذا حققه السهيلي في الروض. قلت: وخثعمة هذا هو ابن بكر بن يشكر بن قسي بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران الأزدي، سموا به لأنهم بنوا جدار الكعبة، عظمها الله تعالى وشرفها، أو حجرها وهو الحطيم. وقال أهل الأنساب: دخل السيل مرة الكعبة، وصدع بنيانها، ففزعت قريش إن جاء سيل آخر يذهب بشرفهم ودينهم، فبني عامر المذكور لها جدارا دون السيل، يسمى الجادر. وقال شيخنا: والجدرة لعلهم جعلوه جمع جادر، ككاتب وكتبة، ثم سموا القبيلة. قلت: ويجوز أن يكون إلى الجدير، وهو المكان الذي بني حوله جدار، وأريد به الحطيم، كما قالوا في ثقيف ثقفي.
 

صفحة : 2597

 جدرة، بلا لام: والدة قصي بن كلاب، واسمها فاطمة بنت عوف بن سعد بن سيل بن الجدرة، وهم حلفاء بني الديل، قاله ابن الأثير والأمير. وجدر الشجر: خرج ثمره كالحمص، عن ابن الأعرابي. جدر النبت والشجر طلعت رؤوسه في أول الربيع، كأنه الجدري، فهو مجاز كجدر ككرم جدارة وأجدر، حكى الثلاثة ابن الأعرابي، وجدر فيهما، وجادر، الأخير عن أبي حنيفة، وقال الطرماح:          
 فآليت ألحى عاشقا ما سرى القطا                      وأجدر من وادي نطـاة ولـيع. وجدر العرفج والثمام يجدر، إذا خرج في كعوبه ومتفرق عيدانه مثل أظافير الطير. وأجدر الوليع وجادر: اسمر وتغير. وقال الليث: أجدر الشجر فهو جدر، حين تطول فإذا طال تفرقت أسماؤه. عن ابن بزرج: وجدرت اليد تجدر، ونفطت، مجلت، كل ذلك مفتوح، وهي تمجل، وهو المجل. جدر الجدار يجدر حوطه. جدر الرجل: توارى بالجدار، حكاه ثعلب، وأنشد:          
 إن صبيح بن الزبير فأرا.
 في الرضم لا يترك منه حجرا.
 إلا ملاه حنطة وجدرا. قال: هذا سرق حنطة وخبأها.
واجتدر: بناه، قال رؤبة:          
 تشييد أعضاد البناء المجتدر. وجدره تجديرا: شيده، وأنشد ابن الأعرابي:          
 وآخرون كالحمير الـجـشـر                      كأنهم في السطح ذي المجدر. قيل: أراد: ذي الحائط المجدر، ويجوز أن يكون أراد: ذي التجدير، أي الذي جدر وشيد، فأقام المفعل مقام التفعيل، لأنهما جميعا مصدران لفعل، أنشد سيبويه:          
 إن الموقى مثل ما لقيت. أي إن التوقية.
والجيدر: القصير، كالجيدري والجيدران، وقد يقال له: جيدرة، على المبالغة، قال الفارسي: وهذا كما قالوا: دحداحة ودنبة وحنزقرة. وامرأة جيدرة وجيدرية، وأنشد يعقوب:          
 ثنت عنقا لم تـثـنـهـا جـيدرية                      عضاد ولا مكنوزة اللحم ضمزر. والمجدور: القليل اللحم ومن به آثار ضرب أو سياط. وذو جدر بفتح فسكون جاء ذكره في الحديث، وهو مسرح قرب المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، على ستة أميال منها، ناحية قباء، كانت فيه لقاح النبي صلى الله عليه وسلم لما أغير عليها.
والمجدار كمحراب: ما ينصب في الزرع مزجرة للسباع والطير، قال:          
 اصرميني يا خلقة المجـدار                      وصليني بطول بعد المزار. وعامر بن جدرة، محركة: أول من كتب بخطنا، أي العربي. قال شيخنا: وسيأتي له في مر أن أول من كتب بالعربية مرامر، وحزم به جماعة، وتوقف جماعة: هل هو خلاف أو يمكن التوفيق? قال: وهذه الأولية فيها خلاف طويل الذيل، أورده ابن عساكر وغيره ونقل خلاصته الجلال في أولياته، وسيأتي طرف منه إن شاء الله تعالى.
 

صفحة : 2598

 قلت: وهذه العبارة مأخوذة من الجمهرة لابن دريد، قال فيها: أول من كتب بخطنا هذا عامر بن جدرة، ومرامر بن مرة، الطائيان، ثم سعد بن سيل، غير أن المصنف فرق فذكر كل واحد فيما يناسب ذكره في محله. وعامر الأجدار: أبو حي من كلب، سمي به لأنه كان عليه جدرة، أي سلعة، وهو عامر بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات، وهذا الذي ذكره المصنف من وجه التسمية، فقد صرح به ابن دريد، ورد على ابن الكلبي حيث قال: لأنه كان جالسا بجنب جدار إلى آخره، فراجع المعجم. وجدرة، بالضم: ابن سبرة العتقي، شهد فتح مصر، صحابي، هكذا ضبطه ابن ماكولا بالدال المهملة. وجندر الكتاب: أمر القلم على ما درس منه ليتبين. و كذلك الثوب إذا أعاد وشيه بعد ذهابه، وهو مأخوذ من الصحاح، قال: وأظنه معربا. وأبو قرصافة جندرة بن خيشنة الكناني صحابي، نزل عسقلان، روت عنه بنته.
وأبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف المقرئ الجندري محدث، روى عن أبي بكر الخرائطي.
ومما يستدرك عليه: شاة جدراء: تقوب جلدها عن داء يصيبها، وليس من جدري. وفي الحديث:  الكمأة جدري الأرض  ، شبهها به لظهورها من بطن الأرض كما يظهر الجدري من باطن الجلد، وأراد به ذمها. وأجدرت الأرض، إذا طلعت رؤوس نباتها. وشجر جدر. وجادر الطلع: طلع حبه.
والجدرة، محركة: حظيرة الغنم. والجدر، بضمتين: الحواجز التي بين الديار، الممسكة الماء. وجدور العنب: حوائطه. وجدرا الكظامة: حافتاها، وقيل: طين حافتيها. والتجدير: القصر، ولا فعل له: قال:          
 إني لأعظم من صدر الكمي علـى                      ما كان في زمن التجدير والقصر. أعاد المعنيين لاختلاف اللفظين، كما قاله:          
 وهند أتى من دونها النأي والبعد. كذا في اللسان.
والمجدر: لقب نصر بن زيد، روى عن مالك وشريك. والمجندر: لقب أبي القاسم يحيى بن أحمد بن بدر البغدادي، من جندرة الثياب، روى عنه السمعاني. وجدر البعير، كفرح، فهو أجدر، والناقة جدراء، من الجدرة وهي السلعة. وجدارة، بالضم: أخو خدرة في بني النجار، نقله السهيلي في غزوة بدر، عن ابن إسحاق، والمشهور بالخاء، كما سيأتي. والمجدرة، كمعظمة: طعام لأهل الشام. وقطيعة بني جدار: محلة ببغداد، منها: أبو بكر أحمد بن سندي بن الحسن البغدادي الجداري، صدوق، ترجمه الخطيب في تاريخه. وجدار: صحابي روى عنه يزيد بن شجرة. وجدار العذري: تابعي. وجدار بن بكرة عن جده، وعنه محمد بن جعفر الكناني.
 ج ذ ر.
الجذر بفتح فسكون: القطع، يقال: جذر الشيء جذرا، إذا قطعه. الجذر: الأصل من كل شيء أو هو أصل اللسان، وأصل الذكر. قال شمر: إنه لشديد جذر اللسان، وشديد جذر الذكر، أي أصله، قال الفرزدق:          
 رات كمرا مثل الجلاميد أفتحت                      أحاليلها حتى اسمأدت جذورها.  

صفحة : 2599

 الجذر: أصل الحساب والنسب، ويكسر فيهن، أو في أصل الحساب بالكسر فقط، فالفتح عن الأصمعي، والكسر عن أبي عمرو في الكل. وقال ابن جبلة: سألت ابن الأعرابي عنه، فقال: هو جذر، قال: ولا أقول: جذر. وفي الأساس: يقال: ما جذر هذا العدد وما جداؤه أي أصله ومبلغه. إذا ضرب ثلاثة، فالجذر الثلاثة، والجداء التسعة. وفي اللسان: والحساب الذي يقال له عشرة في عشرة، وكذا في كذا، تقول:ما جذره? أي ما يبلغ تمامه? فتقول: عشرة في عشرة مائة، وخمسة في خمسة وعشرون، أي فجذر مائة عشرة، وجذر خمسة وعشرين خمسة، وعشرة في حساب الضرب جذر مائة.
الجذر: الاستئصال، ياقل: جذرت الشيء جذرا، استأصلته، كالإجذار، عن أبي زيد.
الجذر: مغرز العنق، عن الهجري، وأنشد:          
 تمـج ذفـاريهـن مـاء كـأنـه                      عصيم على جذر السوالف مغفر. ج جذور بالضم.
والجؤذر، بضم الجيم والذال مهموزا، وتفتح الذال أيضا، والجيذر، بكسر الجيم وسكون التحتية، وفي بعض النسخ بفتح الجيم، والجوذر، بالواو من غير همز كفوفل، و الجوذر، مثل كوكب، والجوذر، بفتح الجيم وكسر الذال، فهي ست لغات، ذكر الجوهري منها لغتين، وزاد الصغاني اثنتين، وهما كفوفل وكوكب، وهي ولد البقرة الوحشية، كذا في الصحاح، والجمع جآذر. وبقرة مجذر، كمحسن: ذات جوذر. قال ابن سيده: ولذلك حكمنا بزيادة همزة جؤذر، ولأنها تزاد ثانية كثيرا. وحكى ابن جني أن جوذرا مثل كوثر لغة في جؤذر، وهذا مما يشهد له أيضا بالزيادة، لأن الواو ثانية لا تكون أصلا في بنات الأربعة.
والجيذر: لغة في الجوذر، قال ابن سيده: وعندي أن الجيذر والجوذر عربيان، والجؤذر والجؤذر فارسيان. وانجذر الحبل والصاحب، ومن كل شيء: انقطع قال الشاعر:          
 يا طيب حال قضاء اللـه دونـكـم                      واستحصد الحبل منك اليوم فانجذرا. واجذأر كاقشعر: انتصب فلم يبرح، وهو مجذئر، قاله ابن بزرج. وعن الليث: اجذأر: انتصب للسباب والمخاصمة، قال الطرماح:          
 تبيت على أطرافها مجذئرة                      تكابد هما مثل هم المراهن. اجذأر النبات: نبت ولم يطل، فهو مجذئر. والجيذرة: سمكة كالزنجي الأسود الضخم القصير.
والمجذر: كمعظم: لقب عبد الله بن ذياد ككتاب البلوي قتل سويد بن الصامت في الجاهلية، فهاج قتله وقعة بعاث، ثم استشهد يوم أحد، قتله الحارث بن سويد بن الصامت بأبيه، وارتد ولحق بمكة، ثم أتى مسلما بعد الفتح، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بالمجذر، بأمر جبريل عليه السلام، فيما ورد. وعلقمة بن المجذر، واسمه الأعور بن جعدة الكناني المدلجي، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على سرية، صحابيان.
المجذر: القصير الغليظ، الشثن الأطراف، وزاد في التهذيب: من الرجال، والأنثى بالهاء كالجيذر. وأنشد أبو عمر لأبي السوداء العجلي:          
 تعرضت مريئة الحياك.
 لناشئ دمكمـك نـياك.
 البهتر المجذر الزواك. أو هذه، أي الجيذر، بالمهملة، ووهم الجوهري في إعجام الذال منها. قال شيخنا: وجزم القاضي زكرياء في حاشيته على البيضاوي بأنه بالموحدة بعد الجيم والذال المعجمة، وتبعه السيوطي في حاشيته، وتعقبها الخفاجي وعبد الحكيم. المجذر: البعير الذي لحمثه في أطراف عظامه وحجومه. ويقال: ناقة مجذرة، أي قصيرة شديدة.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2600

 جذر البقرة: قرنها، وأنشدوا قول زهير يصف بقرة وحشية:          
 وسامعتين تعرف العتق فيهمـا                      إلى جذر مدلوك الكعوب محدد. يعني قرنها.
ونزلت الأمانة في جذر قلوب الرجال، أي في أصلها. والجذر: أصل شجرة وعن ابن جنبة: الجذر جذر الكلام، وهو أن يكون الرجل محكما لا يستعين بأحد، ولا يرد عليه أحد، ولا يعاب، فيقال: قاتله الله كيف يجذر في المجادلة: وفي حديث الزبير:  احبس الماء حتى يبلغ الجذر  ، يريد مبلغ تمام الشرب، من جذر الحساب. وقيل: أراد أصل الحائط. والمحفوظ بالدال المهملة وقد تقدم. وفي حديث عائشة:  سألته عن الجذر، فقال: هو الشاذروان الفارغ من البناء حول الكعبة  . والمجذئر من القرون حسن يجاوز النجوم ولم يغلظ. ومن النبات: الذي نبت ولم يطل. والمجذئر أيضا: الوتد. والجذرية، بالكسر: السن التي بعد الرباعية. والجذرة، بالكسر: بطن من كعب بن القين. وجذران، كعثمان: بطن من غافق، منهم: أبو يعقوب إسحاق بن يزيد الجذراني.
 ج ذ م ر.
الجذمور، بالضم: أصل الشيء، أو أوله وحدثانه، أو هو القطعة من أصل السعفة تبقى في الجذع إذا قطعت أي السعفة تبقى في الجذع إذا قطعت أي السعفة، كالجذمار، بالكسر،وكذلك إذا قطعت النبعة فبقيت منها قطعة، ومثله اليد إذا قطعت إلا أقلها.
وفي التهذيب: وما بقي من يد الأقطع عند رأس الزندين جذمور. يقال: ضربه بجذموره وبقطعته، قال عبد الله بن سبرة يرثي يده:          
 فإن يكن أطربون الروم قطعهـا                      فإن فيها يحمد الله منتـفـعـا.
 بنانتان وجـذمـور أقـيم بـهـا                      صدر القناة إذا ما صارخ فزعا. وعن ابن الأعرابي: الجذمور: بقية كل شيء مقطوع، ومنه: جذمور الكباسة. ورجل جذامر، كعلابط: قطاع للعهد والرحم، قال تأبط شرا:          
 فإن تصرميني أو تسيئي جنابتي                      فإني لصرام المهين جذامـر. يقال: أخذه، أي الشيء بجذموره، وبجذاميره، أي بجميعه، وقيل: أخذه بجذموره، أي بحدثانه. وقال الفراء: خذه بجذميره وجذماره وجذموره، وأنشد:          
 لعلك إن أرددت مـنـهـا حـلـية                      بجذمور ما أبقى لك السيف تغضب.  ج ر ر.
الجر: الجذب جره يجره جرا، وجررت الحبل وغيره أجره جرا. وانجر الشيء: انجذب. كالاجترار. يقال: اجتر الرمح، أي جره. والاجدرار، قلبوا التاء دالا، وذلك في بعض اللغات، قال:          
 فقلت لصاحبشي لا تحبسنا                      بنزع أصوله واجدر شيحا. ولا يقال في اجترأ: اجدرأ، ولا في اجترح اجدرح. والاستجرار والتجرير، شدد الأخير للكثرة والمبالغة. وجرره، وجرر به، قال:          
 فقلت لها: عيثي جعار وجـرري                      بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره. الجر: ع بالحجاز في ديار أشجع، كانت فيه وقعة بينهم وبين سليم. وعين الجر: د، بالشام ناحية بعلبك. الجر: جمع الجرة من الخزف: كالجرار، بالكسر. وفي الحديث:  أنه نهى عن شرب نبيذ الجر  . قال ابن دريد: المعروف عند العرب أنه ما اتخذ من الطين، وفي رواية:  عن نبيذ الجرار  ، قال ابن الأثير: أراد بالنهى الجرار المدهونة، لأنها أسرع في الشدة والتخمير. وفي التهذيب: الجر: آنية من خزف، الواحدة جرة، والجمع جر وجرار. والجرارة: حرفة الجرار. الجر: أصل الجبل وسفحه: والجمع جرار، قال الشاعر:          
 وقد قطعت واديا وجرا.  

صفحة : 2601

 وفي حديث عبد الرحمن:  رأيته يوم أحد عند جر الجبل  ، أي أسفله. قال ابن دريد: هو حيث علا من السهل إلى الغلظ: قال:          
 كم ترى بالجر من جمجمة                      وأكف قد أترت وجرل. وهو مجاز، كما يقال: ذيل الجبل، أو هو تصحيف للفراء، والصواب الجراصل، كعلابط: الجبل، والعجب من المصنف حيث لم يذكر الجراصل في كتابه هذا، بل ولا تعرض له أحد من أئمة الغريب، فإذا لا تصحيف كما لا يخفى.
الجر: الوهدة من الأرض، والجمع جرار. الجر أيضا: جحر الضبع والثعلب واليربوع والجرذ، وحكى كراع فيهما جميعا: الجر، بالضم، ويقال في قول الشاعر:          
 أعيا فنطناه مناط الـجـر                      دوبن عكمىء بازل جور. أراد بالجر الزبيل يعلق من البعير، وهو النوط كالجلة الصغيرة. الجر: شيء يتخذ من سلاخة عرقوب البعير، وتجعل المرأة فيه الخلع، ثم تعلقه من مؤخر عكمها فيتذبذب أبدا، وبه فسرض قول الراجز أيضا. الجر: حبل يشد في أداة الفدان. الجر: السوق الرويد، والسحب الهوينا، يقال: فلان يجر الإبل، أي يسوقها سوقا رويدا، قال ابن لجإ:          
 تجر بالأهون مـن إدنـائهـا                      جر العجوز الثنى من خفائها. الجر أن ترعى الإبل وهي تسير، عن ابن الأعرابي، وانشد:          
 لا تعجلاها أن تجر جرا                      تحدر صفرا وتعلى برا. وقد جرت الإبل تجر جرا، أو الجر أن تركب ناقة وتتركها ترعى، وقد جرها يجرها، كالانجرار فيهما، وأنشد ابن الأعرابي:          
 إني على أوني وانجراري.
 وأخذي المجهول في الصحاري.
 أؤم بالمنزل والدراري. أراد بالمنزل الثريا.
الجر: شق لسان الفصيل، لئلا يرتضع، وهو مجرور، قال:          
 على دفقي المشي عيسجور                      لم تلتفت لولد مـجـرور. كالإجرار، عن ابن السكيت وقال بعضهم: الإجرار كالتفليك وهو أن يجعل الراعي من الهلب مثل فلكة المغزل، ثم يثقب لسان البعير، فيجعله فيه، لئلا يرتضع، قال امرؤ القيس يصف الكلاب والثور:          
 فكـر إلـيه بـمـبـراتـه                      كما خل ظهر اللسان المجر. وقال الأصمعي: جر الفصيل فهو مجرور، وأجر فهو مجر، وأنشد:          
 وإني غير مجرور اللسان. من المجاز: الجر: أن تجر الناقة ولدها بعد تمام السنة شهرا أو شهرين أو أربعين يوما فقط، وهي جرور. وفي المحكم: الجرور من الإبل: التي تجر ولدها إلى أقصى الغاية، أو تجاوزها.
وجرت الناقة تجر جرا، إذا أتت على مضربها، ثم جاوزته بأيام، ولم تنتج.
وقال ثغلب: الناقة تجر ولدها شهرا، ويقال: أتم ما يكون الولد إذا جرت به أمه. وقال ابن الأعرابي: الجرور التي تجر ثلاثة أشهر بعد السنة، وهي أكرم الإبل، قال: ولا تجر إلا مرابيع الإبل، فأما المصاييف فلا تجر، قال: وإنما تجر من الإبل حمرها وصهبها ورمكها، ولا تجر دهمها، لغلظ جلودها، وضيق أجوافها، قال: ولا يكاد شيء منها يجر، لشدة لحومها وجسأتها، والحمر والصهب ليست كذلك.
الجر: أن تزيد الفرس على أحد عشر شهرا ولم تضع ما في بطنها، وكلما جرت كان أقوى لولدها، وأكثر زمن جرها بعد أحد عشر شهرا خمس عشرة ليلة، وهذا أكثر أوقاتها. وعن أبي عبيدة: وقت حمل الفرس من لدن أن يقطعوا عنها السفاد إلى أن تضعه أحد عشر شهرا، فإن زادت عليها شيئا قالوا: جرت.
 

صفحة : 2602

 الجر: أن يجوز ولاد المرأة عن تسعة أشهر فتجاوزها بأربعة أيام أو ثلاثة، فينضج ويتم في الرحم. والجرة، بالكسر: هيئة الجر. في المحكم: الجرة: ما يفيض به البعير من كرشه، فيأكله ثانية. وفي الصحاح: والجرة، بالكسر: ما يخرجه البعير للاجترار، ويفتح وقد اجتر البعير وأجر، الأخير عن اللحياني: وكل ذي كرش يجتر. وفي الحديث:  أنه خطب على ناقته وهي تقصع بجرتها  . قال ابن الأثير: الجرة: ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه، ثم يبلعه، والقصع: شدة المضغ. الجرة: اللقمة يتعلل بها البعير إلى وقت علفه، فهو يجرها في فمه.
الجرة: الجماعة من الناس يقيمون ويظعنون. وباب بن ذي الجرة، بالكسر: قاتل سهرك بضم السين المهملة وسكون الهاء وفتح الراء الفارسي أحد قواد الفرس يوم ريشهر. بالكسر، في بلاد العجم في أصحاب سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفي أيام خلافته. والسوم بنتث جرة: أعرابية لها ذكر. والجرة، بالضم، ويفتح: خشيبة نحو الذراع يجعل في رأسها كفة، وفي وسطها حبل يحبل الظبي، يصاد بها الظباء، فإذا نشب فيها الظبي ووقع فيها ناوصها ساعة، واضطرب فيها، ومارسها لينفلت، فإذا غليته سكن واستقر فيها، فتلك المسالمة. وفي المثل:  ناوص الجرة ثم سالمها  ، يضرب ذلك للذي يخالف القوم عن رأيهم، ثم يرجع إلى قولهم، ويضطر إلى الوفاق، وقيل: يضرب مثلا لمن يقع في أمر فيضطرب فيه، ثم يسكن. قال: والمناوصة أن: يضطرب، فإذا أعياه الخلاص سكن. وقال أبو الهيثم: من امثالهم:  هو كالباحث عن الجرة  : قال وهي عصا تربط إلى حبالة تغيب في التراب للظبي يصطاد بها، فيها وتر، فإذا دخلت يده في الحبالة انعقدت الأوتار في يده، فإذا وثب ليفلت، فمد يده، ضرب بتلك العصا يده الأخرى ورجله فكسرها، فتلك العصا هي الجرة.
الجر: قعبة من حديد مثقوبة الأسفل، يجعل فيها بذر الحنطة حين يبذر، ويمشي به الأكار والفدان، وهو ينهال في الأرض، جمعه الجر، قاله ابن الأعرابي.
ويزيد بن الأخنس بن حبيب بن جرة بن زعب أبو معن السلمي: صحابي، ترجمه في تاريخ دمشق، يقال: إنه بدري، روى له ابنه معن. الجرة بالفتح: الخبزة، أو خاص بالتي في الملة، أنشد ثعلب:          
 داويته لما تـشـكـى ووجـع                      بجرة مثل الحصان المضطجع. شبهها بالفرس لعظمها.
والجريء، بالكسر والتشديد، وضبطه في التوشيح بفتح الجيم أيضا: سمك طويل أملس يشبه الحية، وتسمى بالفارسية مارماهي. وفي حديث علي كرم الله وجهه:  أنه كان ينهى عن أكل الجري والجريت. ويقال: الجري لغة في الجريت، وقد تقدم. وفي التوشيح هو ما لا قشر له من السمك، لا يأكله اليهود، ولا فصوص له. وفي حديث ابن عباس:  أنه سئل عن أكل الجري، فقال: غنما هو شيء حرمه اليهود.
ومن المجاز: ألقاه في جريته، أي أكله. والجرية والجريئة، بكسرهما: الحوصلة. وقال أبو زيد: هي القرية والجرية. من المجاز: الجارة الإبل التي تجر الأثقال، كما في الأساس، تجر بأزمتها، كما في الصحاح، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، مثل:  عيشة راضية  بمعنى مرضية، و  ماء دافق  بمعنى مدفوق. ويجوز أن تكون جارة في سيرها، وجرها: أن تبطئ وترتع.
 

صفحة : 2603

 وفي الحديث:  ليس في الإبل الجارة صدقة  وهي العوامل، سميت جارة لأنها تجر جرا بأزمتها، أي تقاد بخطمها، كأنها مجرورة، أراد: ليس في الإبل العوامل صدقة. قال الجوهري: وهي ركائب القوم، لأن الصدقة في السوائم دون العوامل.
الجارة: الطريق إلى الماء. والجرير: حبل، قاله شمر، وجمعه أجرة وجران. وفي الحديث:  لولا أن تغلبكم الناس عليها لنزعت معكم حتى يؤثر الجرير بظهري  ، والمراد به الحبل، وقال زهير بن جناب.
         
 فلكهم أعددت تياحا تغازله الأجره. أي الحبال. وزاد في الصحاح: يجعل للبعير بمنزلة العذار للدابة، وبه سمي الرجل جريرا. وفي الحديث:  أنه قال له نقادة الأسدي: إني رجل مغفل فأين أسم? قال: في موضع الجرير من السالفة أي في مقدم صفحة العنق، والمغفل: الذي لا وسم على إبله.
الجرير: حبل من أدم نحو الزمام، ويطلق على غيره من الحبال المضفورة. وقال الهوازني: الجرير من أدم ملين يثنى على أنف البعير النجيبة والفرس. وقال ابن سمعان: أورطت الجرير في عنق البعير، إذا جعلت طرفه في حلقته، وهو في عنقه ثم جذبته، وهو حينئذ يخنق البعير، وأنشد:          
 حتى تراها في الجرير المورط                      سرح القياد سمحة التهـبـط. وفي الحديث:  أن الصحابة نازعوا جرير بن عبد الله زمامه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  خلوا بين جرير والجرير  ، أي دعوا له زمامه.
في حديث عاشة رضي الله عنها:  نصبت على باب حجرتي عباءة، وعلى مجر بيتي سترا  . المجر كمرد: هو الموضع المعترض في البيت، ويسمى الجائز توضع عليه أطراف العوارض. المجرة، بالهاء: باب السماء كما ورد في حديث ابن عباس، وهي البياض المعترض في السماء، والنسران من جانبيها، أو شرجها الذي تنشق منه، كما ورد ذلك عن علي رضي الله عنه. وفي بعض التفاسير إنها الطريق المحسوسة في السماء التي تسير منها الكواكب. وفي الصحاج: المجرة في السماء، سميت بذلك لأنها كأثر المجرة. ومجر الكبش: ع بمنى معروف. الجر: الجريرة، والجريرة: الذنب. الجريرة: الجناية يجنيها الرجل. وقد جر على نفسه وغيره جريرة، يجرها، بالضم والفتح، قال شيخنا: لا وجه للفتح، إذ لا موجب له سماعا ولا قياسا. قلت: أما قياسا فلا مدخل له في اللغة كما هو معلوم، وأما سماعا، قال الصغاني في تكملته: ابن الأعرابي: المضارع من جر أي جنى يجر، بفتح الجيم. جرا، أي جنى عليهم جناية، قال:          
 إذا جر مولانا علينا جريرة                      صبرنا لها إنا كرام دعائم. وفي حديث لقيط:  ثم بايعه على أن لا يجر عليه إلا نفسه  ، أي لا يؤخذ بجريرة غيره من ولد أو والد أو عشيرة. يقال: فعلت ذلك من جراك من جرائك، بالمد، من المعتل، ويخففان، ومن جريرتك، وهذه عن ابن دريد، أي من أجلك، وأنشد اللحياني:          
 أمن جرا بني أسد غضبتم                      ولو شئتم لكان لكم جوار.
 ومن جرائنا صرتم عبـيدا                      لقوم بعد ما وطئ الخيار. وأنشد الأزهري لأبي النجم:          
 فاضت دموع العين من جراها                      واها لريا ثـم واهـا واهـا.  

صفحة : 2604

 وفي الحديث:  أن امرأة دخلت النار من جرا هرة  ، أي من أجلها. وفي الأساس: ولا تقل بجراك. في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم دل على أم سلمة، فرأى عندها الشبرم، وهي تريد أن تشربه، فقال:  إنه حار جار  وأمرها بالسنا والسنوت. قال الجوهري: هو إتباع له. قال أبو عبيد: وأكثر كلامهم حار يار، بالياء. والجرجار، كقرقار: نبت، قاله الليث، وزاد الجوهري: طيب الريح، وقال أبو حنيفة: الجرجار: عشبة لها زهرة صفراء، قال النابغة:          
 يتحلب اليعضيد من أشداقـهـا                      صفرا مناخرها من الجرجار. الجرجار: من الإبل الكثير الجرجرة، أي الصوت وقد جرجر، إذا صاح وصوت. وهو بعير جرجار، كما تقول: ثرثر الرجل فهو ثرثار. وقال أبو عمرو: أصل الجرجرة الصوت، ومنه قيل للبعير إذا صوت: هو يجرجر، كالجرجر، بالكسر. الجرجار: صوت الرعد.
الجرجارة بهاء: الرحى لصوتها. والجراجر: الضخام من الإبل كالجراجب، قاله أبو عبيد، واحدها الجرجور، بالضم، قال الكميت:          
 ومقل أسقتمـوه فـأثـرى                      مائة من عطائكم جرجورا. والجراجر جمع جرجور، بغير ياء، عن كراع، والقياس يوجب ثباتها إلى أن يضطر إلى حذفها شاعر قال الأعشى:          
 يهب الجلة الجراجر كالبس                      تان تحنو لدردق أطفـال. ويقال: إبل جرجور: عظام الأجواف. والجرجور: الكرام من الإبل، وقيل: هي جماعتها، وقيل: هي العظام منها. وجرجرايا: د، بالمغرب، وقد سقطت هذه العبارة من بعض النسخ، والذي نعرفه أنه مدينة النهروان، وسيأتي في المستدركات. الجراجر:، بالضم: الصخاب منها، أي من الإبل، يقال: فحل جراجر، أي كثير الجرجرة. وقد جرجر، إذا ضج وصاح.
الجراجر من الإبل: الكثير الشرب. ويقال: إبل جراجرة، أي كثيرة الشرب، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 أودى بماء حوضك الرشيف                      أودى به جراجرات هيف. منه: الجراجر: الماء المصوت. والجرجرة: صوت وقوع الماء في الجوف. والجرجر، بالفتح: ما يداس به الكدس، وهو من حديد. الجرجر: الفول، في كلام أهل العراق. ويكسر، كذا في كتاب النبات. والأجران: الجن والإنس، يقال: جاء بجيش الأجرين، عن ابن الأعرابي.
من المجاز: فرس جرور، وجمل جرور: يمنع القياد. وفي حديث ابن عمر:  أنه شهد فتح مكة ومعه فرس حرون، وجمل جرور  . قال أبو عبيد: الجمل الجرور: الذي لا ينقاد ولا يكاد يتبع صاحبه. وقال الأزهري: هو فعول بمعنى مفعول، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل. قال أبو عبيد: الجرور من الخيل: البطيء، وربما كان من إعياء، وربما كان من قطاف، وأنشد للعقيلي:          
 جرور الضحى من نهكة وسآم. وجمعه جرر.
من المجاز: بئر جرور، أي بعيدة القعر، وكذلك متوح ونزوع، أي يسنى منها ويسقى على البكرة، وينزع بالأيدي، كما في الأساس. وفي اللسان: عن الأصمعي: بئر جرور، وهي التي يسقى منها على بعير، وإنما قيل لها ذلك لأن دلوها يجر على شفيرها لبعد قعرها. وقال شمر: ركية جرور: بعيدة القعر. وعن ابن بزرج: ما كانت جرورا، ولقد أجرت، ولا جدا، ولقد أجدت، ولا عدا، ولقد أعدت. قال شمر: امرأة جرور: مقعدة، لأنها تجر على الأرض جرا.
 

صفحة : 2605

 من المجاز: الجارور: نهر يشقه السيل فيجره. من المجاز: كتيبة جرارة، أي ثقيلة السير، لكثرتها، لا تقدر على السير إلا رويدا، قاله الأصمعي. وعسكر جرار، أي كثير، وقيل: هو الذي لا يسير إلا زحفا، لكثرته. قال العجاج:          
 أرعن جرارا إذا جر الأثر. قوله: جر الأثر: يعني أنه ليس بقليل تستبين فيه آثارا أو فجوات.
يقال: كثرت بنصيبين الطيارات والجرارات. الجرارة، كجبانة: عقيرب صفراء صغيرة على شكل التبنة، سميت جرارة لأنها تجر ذنبها، وهي من أخبث العقارب وأقتلها لمن تلدغه.
الجرارة: ناحية بالبطيحة موصوفة بكثرة السمك. والجرجر والجرجير، بكسرهما، الأول عن الفراء مخفف من الثانية: بقلة م، أي معروفة كذا في الصحاح، وقال غيره: الجرجر والجرجير: نبت منه بري وبستاني، وأجوده البستاني ماؤه يزيل آثار القروح، وهو يدر اللبن، ويهضم الغذاء. من المجاز: أجره رسنه، إذا تركه يصنع ما شاء، وفي الأساس: تركه وشأنه، وفي اللسان: ومنه المثل:  أجره جريره  ، أي خلاه وسومه.
من المضجاز: أجره الدين إجرارا: أخره له. من المجاز: اجر فلانا أغانيه، إذا تابعها، وفي الأساس: إذا غناك صوتا ثم أردفه أصواتا متتابعة. قلت: وهو مأخوذ من قول أبي زيد، وأنشد:          
 فلما قضى مني القضاء أجرني                      أغاني لا يعيا بها المتـرنـم. أجر فلانا: طعنه وترك الرمح فيه يجره، قال عنترة:          
 وآخر منهم أجررت رمحي                      وفي البجلي معبلة وقيع. وقال قطبة بن أوس:          
 ونقى بصالح ما لنا أحسـابـنـا                      ونجر في الهيجا الرماح وندعي. وفي حديث عبد الله قال:  طعنت مسيلمة ومشى في الرمح، فناداني رجل أن أجرره الرمح. فلم أفهم، فناداني أن ألق الرمح من يديك، أي اترك الرمح فيه. يقال: أجررته الرمح، إذا طعنته به فمشى وهو يجره، كأنك جعلته يجره. والمجر، كملم: سيف عبد الرحمن بن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي الكناني. وذو المجر، كمحط: سيف عتيبة بن الحارث بن شهاب، نقلهما الصغاني. والجرجرة: تردد هدير الفحل، وهو صوت يردده البعير في حنجرته قال الأغلب العجلي يصف فحلا:          
 وهو إذا جرجر بعد الهب.
 جرجر في حنجرة كالحب.
 وهامة كالمرجل المنكب. الجرجرة: صوت صب الماء في الحلق، وقال ابن الأثير: هو صوت وقوع الماء في الجوف، كالتجرجر. قيل: التجرجر أن تجرعه أي الماء جرعا متداركا حتى يسمع صوت جرعه، وكذلك الجرجرة، يقال: جرجر فلان الماء، إذا جرعه جرعا متوترا له صوت. وفي الحديث:  الذي يشرب من إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم  أي يحدرث، فجعل الشرب والجرع جرجرة، قال الزمخشري: ويروى برفع النار، والأكثر النصب، قال: وهو مجاز، لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، وإنما شبهها بجرجرة البعير، هذا وجه رفع النار، ويكون قد ذكر يجرجر بالياء للفصل بينه وبين النار، وأما على النصب فالشارب هو الفاعل، والنار مفعوله، فالمعنى كأنما يجرع نار جهنم.
 

صفحة : 2606

 قد جرجر الشراب، في حلقه، إذا صوت. وأصل الجرجرة الصوت، قاله أبو عمر. وقال الأزهري: أراد بقوله في الحديث:  يجرجر في جوفه نار جهنم إذا شرب آنية الذهب، فجعل شرب الماء وجرعه جرجرة، لصوت وقوع الماء في الجوف عند شدة الشرب، وهذا كقول الله عز وجل:  إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا  فجعل آكل مال اليتيم مثل آكل النار، لأن ذلك يؤدي إلى النار. وجرجره الماء: سقاه إياه على تلك الصفة، وفي بعض الأصول: الصورة، بدل الصفة، قال جرير:          
 وقد جرجرته الماء حتى كأنـهـا                      تعالج في أقصى وجارين أضبعا. يعني بالماء هنا المني، والهاء في جرجرته عائدة إلى الحياء.
وانجر الشيء: انجذب. يقال: جاره مجارة: ماطله، أو حاباه، ومنه الحديث:  لا تجار أخاك ولا تشاره  ، أي لا تماطله، من الجر وهو أن تلويه بحقه، وتجره من محله إلى وقت آخر، وقيل: أي لا تجن عليه وتلحق به جريرة، ويروى بتخفيف الراء، أي من الجري والمسابقة، أي لا تطاوله ولا تغالبه.
من المجاز: يقال: استجررت له، أي أمكنته من نفسي فانقدت له، أي كأني صرت مجرورا.
والجرجور بالضم: الجماعة من الإبل. قيل: الجرجور من الإبل: الكريمة، وقيل: هي العظام منها، قال الكميت:          
 ومقل أسقتمـوه فـأثـرى                      مائة من عطائكم جرجورا. وجمعها جراجر بغير ياء، عن كراع، والقياس يوجب ثباتها. ومائة من الإبل جرجور، بالضم، أي كاملة. وأبو جرير روى عنه أبو وائل وأبو ليلى الكندي، وقيل: جرير. وجرير الأرقط، هكذا في النسخ، وصوابه ابن الأرقط، روى عنه يعلى بن الأشدق. وجرير بن عبد الله بن جابر وهو الشليل بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عوف أبو عمرو البجلي، روى عنه قيس، والشعبي، وهمام بن الحارث، وأبو زرعة حفيده، وأبو وائل. سكن الكوفة، ثم قرقيسيا، وبها توفي بعد الخمسين. وجرير بن عبد الله وقيل: ابن عبد الحميد الحميري، سار مع خالد بن الوليد إلى العراق والشام مجاهدا. وجرير بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، عن عروة بن مضرس، صحابيون.
ومما يستدرك عليه: تجرة: تفعلة من الجر. ومن المجاز: جار الضبع: المطر الذي يجر الضبع عن وجارها من شدته، وربما سمي بذلك السيل العظيم، لأنه يجر الضباع من وجرها أيضا. وقيل: جار الضبع: أشد ما يكون من المطر، كأنه لا يدع شيئا إلا جره. وعن ابن الأعرابي: يقال للمطر الذي لا يدع شيئا إلا أساله وجره: جاءنا جار الضبع، ولا يجر الضبع إلا سيل غالب.
وقال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: جئتك في مثل مجر الضبع، يريد السيل قد خرق الأرض، فكأن الضبع قد جرت فيه. وأصابتنا السماء بجار الضبع. وأورده الزمخشري أيضا في الأساس بمثل ما تقدم. والجرور، كصبور: الناقة التي تقفص ولدها فتوثق يداه إلى عنقه عند نتاجه، فيجر بين يديها، ويستل فصيلها فيخاف عليه أن يموت، فيلبس الخرقة حتى تعرفها أمه عليه، فإذا مات ألبسوا تلك الخرقة فصيلا آخر، ثم ظأروها عليه وسدوا مناخرها، فلا تفتح حتى يرضعها ذلك الفصيل، فتجد ريح لبنها منه فترأمه.
وقال الشاعر:          
 إن كنت يا رب الجمال حرا                      فارفع إذا ما لم تجد مجرا. يقول إذا لم تجد للإبل مرتعا فارفع في سيرها. وجر النوء بالمكان: أدام المطر.
قال خطام المجاشعي:  

صفحة : 2607

         
 جربها نوء من السماكين. واستجر الفصيل عن الرضاع: أخذته قرحة في فيه، أو في سائر جسده، فكف عنه لذلك.
ومن المجاز: أجر لسانه، إذا منعه من الكلام مأخوذة من إجرار الفصيل، وهو أن يشق لسانه ويشد عليه عود لئلا يرتضع، لأنه يجر العود بلسانه، قال عمرو بن معد يكرب:          
 فلو أن قومي أنطقتني رماحهم                      نطقت ولكن الرماح أجرت. أي لو قاتلوا وأبلوا لذكرت ذلك وفخرت بهم، ولكن رماحهم أجرتني، أي قطعت لساني عن الكلام بفرارهم، أراد أنهم لم يقاتلوا. وزعموا أن عمرو بن بشر بن مرثد حين قتله الأسدي قاله له: أجر سراويلي فإني لم أستعن. قال أبو منصور: هو من قولهم: أجررته رسنه وأجررته الرمح، أي دع السراويل علي أجره. فأظهر الإدغام على لغة الحجاز، وهذا أدغم على لغة غيرهم قال: ويجوز أن يكون لما سلبه ثيابه وأراد أن يأخذ سراويله قال: أجر لي سراويلي، من الإجارة، وهو الأمان، أي أبقه علي، فيكون من غير هذا الباب. قال ابن السكيت: سئل ابن لسان الحمرة عن الضأن فقال: مال صدق قرية لا حمى لها، إذا أفلتت من جرتيها. قال: يعني بجرتيها المجر في الدهر الشديد والنشر، وهو أن تنتشر بالليل فتأتي عليها السباع. قال الأزهري: جعل المجر لها جرتين، أي حبالتين تقع فيهما فتهلك.
والجر: الحبل الذي في وسطه اللؤمة إلى المضمدة، قال:          
 وكلفوني الجر والجر عمل. وجرور. كصبور: ناحية من مصر. والجرير، مصغرا مشددا: واد في ديار أسد، أعلاه لهم، وأسفله لبني عبس. وبلد لغني فيما بين جبلة وشرقي الحمضى إلى أضاخ وهي أرض واسعة.
وجرير كزبير: موضع قرب مكة. ولحام جرير، كأمير: موضع بالكوفة، كانت بها وقعة لما طرق عبيد الله الكوفة. وجرار ككتاب: من نواحي قنسرين. وجرار، سعد: موضع بالمدينة، كان ينصب عليه سعد بن عبادة جرارا يبرد فيها الماء لأضيافه، به أطم دليم. والجر: الحرث. واجتروا: احترثوا. ومن أمثالهم:  ناوص الجرة ثم سالمها  ، أورده الميداني وغيره، وقد تقدم تفسيره. ومن المجاز: جرت الخيل الأرض بسنابكها، إذا خدتها، وأنشد:          
 أخاديد جرتها السنابك غـادرت                      بها كل مشقوق القميص مجدل. قيل للأصمعي: جرتها من الجريرة? قال: لا، ولكن من الجر في الأرض والتأثير فيها، كقوله:          
 مجر جيوش غانمين وخيب. ومن أمثالهم:  سطى مجر، ترطب هجر  ، يريد توسطى يا مجرة كبد السماء، فإن ذلك وقت إرطاب النخيل بهجر.
وفي حديث عمر:  لا يصلح هذا الأمر إلا لمن لا يحنق على جرته  ، أي لا يحقد على رعيته، فضرب الجرة لذلك مثلا. ويقال: معنى قولهم: فلان لا يحنق على جرته، أي لا يكتم سرا.
 

صفحة : 2608

 ومن أمثالهم:  لا أفعله ما اختلف الدرة والجرة  ، و  ما خالفت درة جرة  ، واختلافهما أن الدرة تسفل إلى الرجلين، والجرة تعلو إلى الرأس. وروى ابن الأعرابي: أن الحجاج سأل رجلا قدم من الحجاز عن المطر، فقال: تتابعت علينا الأسمية حتى منعت السفار، وتظالمت المعزى، واجتلبت الدرةث بالجرة، اجتلاب الدرة بالجرة أن المواشي تتملأ، ثم تبرك أو تربض ، فلا تزال تبرك تجتر إلى حين الحلب. وفي الصحاح، والمصنف، وأكثر مصنفات اللغة: قولهم: هلم جرا. قالوا: معناه على هينتك. وقال المنذري، في قولهم: هلم جروا، أي تعالوا على هينتكم كما يسهل عليكم من غير شدة ولا صعوبة، وأصل ذلك من الجر في السوق، وهو أن يترك الإبل والغنم ترعى في مسرها، وأنشد:          
 لطالما جررتـكـن جـرا.
 حتى نوى الأعجف واستمرا.
 فاليوم لا آلو الركاب شـرا. يقال: جرها على أفواهها، أي سقها وهي ترتع وتصيب من الكلأ. ويقال: كان عاما أول كذا وكذا فهلم جرا إلى اليوم، أي امتد ذلك إلى اليوم. وقد جاءت في الحديث في غير موضع، ومعناه استدامة الأمر واتصاله، وأصله من الجر: السحب، وانتصب جرا على المصدر، أو الحال. قال شيخنا: وقد توقف فيه ابن هشام، هل هو من الألفاظ العربية أو مولد، وخصه بالتضيف، وتعقبه أبو عبد الله الراعي في تأليفه، الذي وضعه لرد كلامه، وبسط الكلام عليها ابن الأنباري في الزاهر، وغير واحد. وأورد الجلال كلام ابن هشام في كتابه: الأشباه والنظائر النحوية، منقحا تاما، وقد أودعت هذا البحث كله في رسالة مستقلة، أغنت عن أن نجلب أكثر ذلك، أو أقله. انتهى باختصار.
والجرجرة: صوت البعير عند الضجر. وفي الحديث:  قوم يقرءون القرآن لا يجاوز جراجرهم  ، أي حلوقهم، سماها جراجر لجرجرة الماء، ومنه قول النابغة:          
 لهاميم يستلونها في الجراجر. وقيل: يقال لها: الجراجر، لما يسمع لها من صوت وقوع الماء فيها. والجراجر: الجوف.
وذكر الأزهري في هذه الترجمة: غيث جور، كهجف، أي يجر كل شيء. وغيث جور، إذا طال نبته وارتفع. وقال أبو عبيدة: غرب جور: فارض ثقيل. وقال غيره: جمل جور: أي ضخم، ونعجة جورة، وأنشد:          
 فاعتام منا نعجة جـوره.
 كأن صوت شخبها للدره.
 هرهرة الهر دنا للهره. قال الفراء: إن شئت جعلت الواو فيه زائدة: من جررت، وإن شئت جعلته فعلا من الجور، ويصير التشديد في الراء زيادة، كما يقال: حمارة. وفي التهذيب وكانت العرب تقول للرجل إذا قاد ألفا: جرارا. وعن ابن الأعرابي: جرجر، إذا أمرته بالاستعداد للعدو. ولا جر، بمعنى لا جرم، وسيأتي. ومن المجاز: لا جار لي في هذا، أي نفعا يجرني إليه، كما في الأساس.
 

صفحة : 2609

 وككتان: عبد الأعلى بن أبي المساور الجرار، لين. وعيسى بن يونس الفاخوري الرملي الجرار. وهبة الله بن أحمد الجرار، شيخ لابن عساكر. وكليب بن قيس الليثي الجرار الذي قتله أبو لؤلؤة، ذكره ابن القوطي في بدائع التحف في ذكر من نسب من الأشراف إلى الحرف، وقال: إنما قيل له الجرار لإقدامه في الحرب. وفي الأسماء: محمد بن محمد بن تمام بن جرار الأنباري. وعروة بن مروان الجرار. وأبو العتاهية الشاعر لقبهث الجرارث، لأنه كان يبيع الجرار. وأحمد بن محمد بن العباس الجرار. وأحمد بن أبي القاسم الجرار الموصلي الشاعر. وأحمد بن صالح بن عبد الله الجرار، كتب عنه السلفي. وجرجرايا: مدينة النهروان الأسفل، بين بغداد وواسط، منها محمد بن بشر بن سفيان، وأبو بدر شجاع بن الوليد.
وجرجير: قرية بمصر، من الفرما إليها مرحلة، منها: أبو حفص عمر بن محمد بن القاسم، راوي الموطأ عن عبد الله بن يوسف التنيسي، عن مالك.
وجريرا: قرية بمرو، منها: عبد الحميد بن حبيب، من أتباع التابعين، وجرير بن عبد الوهاب بن جرير بن محمد بن علي بن جرير أبو الفضل الضبي الجريري، إلى جده، محدث، توفي سنة 469. والجريري أيضا إلى مذهب ابن جرير الطبري، منهم: القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الحافظ، حدث عن البغوي. وأبو مسعود سعيد بن إياس الجريري بالضم، بصري ثقة، روى عنه الثوري. وجرير والد عبد الله، روى عن الأسود بن شيبان. وجريرة، تصغير جرة: لقب عمر بن محمد القطان، سمع عن أبي الحصين، توفي سنة 600، قاله الذهبي.
وجرير كأمير ابن أبي عطاء القرشي، حجازي. وجرير الضبي، وجرير بن عتبة، رويا.
 ج ز ر
الجزر: ضد المد، هو رجوع الماء إلى خلف. وقال الليث: هو انقطاع المد، يقال: مد البحر والنهر، في كثرة الماء، وفي الانقطاع. وفعله كضرب، قال ابن سيده: جزر البحر والنهر يجزر جزرا وانجزر. الجزر: القطع. جزر الشيء يجزره ويجزره جزرا: قطعه.
الجزر: نضوب الماء وذهابه ونقصه، وقد يضم آتيهما. والذي في المصباح: جزر الماء جزرا، من بابي ضرب وقتل: انحسر، وهو رجوعه إلى خلف، ومنه: الجزيرة، لانحسار الماء عنها. قال شيخنا: ولو جاء بالضمير مفردا دالا على الجمع لكان أولى وأصوب.
الجزر: البحر نفسه. الجزر: شور العسل من خليته واستخراجه منها. وتوعد الحجاج بن يوسف أنس بن مالك فقال: لأجزرنك جزر الضرب، أي لأستأصلنك، والعسل يسمى ضربا إذا غلظ، استضرب: سهل اشتياره على العاسل، لأنه إذا رق سال.
الجزر: ع بالبادية، جاء ذكره في شعر، نقله الصغاني. الجزر: ناحية بحلب مشتملة على القرى، كان بها حمدان بن عبد الرحيم الطبيب، ثم انتقل منها إلى الأثارب، وفيها يقول في أبيات:          
 يا حبذا الجزر كم نعمت به                      بين جنان ذوات أفـنـان.
 بين جنان قطوفهـا ذلـل                      والظل واف وطلعها دان. كذا في تاريخ حلب لابن العديم.
 

صفحة : 2610

 الجزر بالتحريك: أرض ينجزر عنها المد كالجزيرة. وقال كراع: الجزيرة: القطعة من الأرض. الجزر: أرومة تؤكل، معروفة معربة، وقال ابن دريد: لا أحسبها عربية، وقال أبو حنيفة: أصله فارسي، وتكسر الجيم، ونقل اللغتين الفراء. وأجوده الأحمر الحلو الشتوي، حار في آخر الدرجة الثانية، رطب في الأولى، وهو مدر للبول، ويسهل ويلطف، باهي يقوي شهوة الجماع، محدر للطمث أي دم الحيض، ووضع ورقه مدقوقا على القروح المتأكلة نافع، ولكنه عسر الهضم، منفخ، يولد دما رديئا، ويصلح بالخل والخردل، وتفصيله في كتب الطب.
الجزر: الشاء السمينة، واحدة الكل بهاء. حديث خوات:  أبشر بجزرة سمينة، أي صالحة لأن تجزر، أي تذبح للأكل. وفي المحكم: والجزر: ما يذبح من الشاء ذكرا كان أو أثنى، واحدتها جزرة وخص بعضهم به الشاة التي يقوم إليها أهلها فيذبحونها.
وقال ابن السكيت: اجزرته شاة، إذا دفعت إليه شاة فذبحها، نعجة، أو كبشا، أو عنزا، وهي الجزرة، إذا كانت سمينة. وجزرة، محركة: لقب أبي علي صالح بن محمد بن عمرو البغدادي الحافظ. والجزور كصبور: البعير، أو خاص بالناقة المجزورة، والصحيح أنه يقع على الذكر والأنثى، كما حققه الأئمة، وهو يؤنث، لأن اللفظة سماعية، وقال: الجزور إذا أفرد أنث، لأن أكثر ما ينحرون النوق. وفي حاشية الشهاب: الجزور: رأس من الإبل ناقة أو جملا: سميت بذلك لأنها لما يجزر، أي وهي مؤنث سماعي، وإن عمت، فيها شبه تغليب، فافهم.
ج جزائر وجزور، بضمتين وجزرات جمع الجمع، كطرثق وطرقات.
الجزور: ما يذبح من الشاء، واحدتها جزرة، بفتح فسكون. وأجزره: أعطاه شاة يذبحها. وفي الحديث:  أنه بعث بعثا فمروا بأعرابي له غنم فقالوا: أجزرنا أي أعطنا شاة تصلح للذبح. وقال بعضهم: لا يقال: أجزره جزروا، إنما يقال: أجزره جزرة. أجزر البعير: حان له أن يجزر، أي يذبح.
من المجاز: أجزر الشيخ: حان له أني يموت، وذلك إذا أسن ودنا فناؤه، كما يجزر النخل. وكان فتيان يقولون لشيخ: أجزرت يا شيخ، أي حان لك أن تموت، فيقول: أي بني، وتختضرون، أي تموتون شبابا، ويروى: أجزرت من أجز البسر، أي حان له أن يجز. والجزار، كشداد، والجزير، كسكيت: من ينحره، أي الجزور، وكذلك الجازر، كما في الأساس. وهي أي الحرفة الجزارة، بالكسر، على القياس. والمجزر، كمقعد: موضعه، أي الجزر، ومثله في المصباح، وصرح الجوهري بأنه بالكسر، أي كمجلس، وهو الذي جزم به الشيخ ابن مالك في مصنفاته، وقال: إنه على غير قياس، لأن مضارعه مضموم، ككتب، فالقياس في المفعل منه الفتح مطقا، ووروده في المكان مكسورا على غير قياس. والجزارة من البعير، بالضم: اليدان والرجلان والعنق، لأنهما لا تدخل في أنصباء الميسر و إنما هي عمالة الجزار وأجرته. قال ابن سيده: وإذا قالوا في الفرس: ضخم الجزارة، فإنما يريدون غلظ يديه ورجليه، وكثرة عصبهما، ولا يريدون رأسه، لأن عظم الرأس في الخيل هجنة، قال الأعشى:          
 ولا نقاتل بالـعـصـي                      ولا نرامى بالحجـاره.
 إلا عـلالة أو بـــدا                      هة قارح نهد الجزاره.  

صفحة : 2611

 والجزيرة: أرض ينجزر عنها المد. وقال الأزهري: الجزيرة: أرض في البحر ينفرج منها ماء البحر فتبدو، وكذلك الأرض التي لا يعلوها السيل، ويحدق بها، فهي جزيرة. وفي الصحاح: الجزيرة: واحدة جزائر البحر، سميت بذلك لانقطاعها عن معظم الأرض.
والجزيرة: أرض بالبصرة ذات نخيل، بينها وبين الأبلة، خصت بهذا الاسم. وجزيرة قور، بضم القاف: موضع بعينه، وهو ما بين دجلة والفرات، وبها مدن كبار، ولها تاريخ ألفه الإمام أبو عروبة الحراني، كما نص عليه ياقوت في المشترك. والنسبة جزري كالربعي إلى ربيعة، وقال أبو عبيد: وإذا أطلقت الجزيرة ولم تضف إلى العرب فإنما يراد بها هذه. الجزيرة الخضراء: د، بالأندلس في مقابلتها إلى ناحية الغرب، ولا يحيط به ماء، وإنما خص بهذا الاسم. والنسبة جزيري، لرفع الالتباس. الجزيرة الخضراء: جزيرة عظيمة بأرض الزنج، فيها سلطانان لا يدين أحدهما للآخر. ذكره الشريف الإدريسي في عجائب البلدان. وأهل الأندلس إذا أطلقوا الجزيرة أرادوا بها بلاد مجاهد بن عبد الله شرقي الأندلس. قال شيخنا: ولعله اصطلاح قديم لا يعرف في هذه الأزمان. وجزيرة الذهب: موضعان بأرض مصر، أحدهما بحذاء قصر الشمع، والثاني حذاء فوة بالمزاحمتين. وجزيرة شكر، كأخر: د، بالأندلس، قال شيخنا: المعروف أنها جزيرة شقر بالقاف وإنما يقولها بالكاف من به لثغة. قلت: وهي بين شاطبة وتنسة. وجزيرة ابن عمر: د، شمالي الموصل يحيط به دجلة مثل الهلال، وهي كورة تناخم كور الشام وحدودها. وفي المحكم: والجزيرة بجنب الشام وأم مدائنها الموصل. قلت: ومنها أبو الفضل محمد بن محمد بن عطان الموصلي الجزري ومن المتأخرين: الحافظ المقرئ شمس الدين محمد بن محمد بن الجزري، توفي سنة 835. وجزيرة شريك: كورة بالمغرب مشتملة على مدن وقرى عامرة. وجزيرة بني نصر: كورة بمصر، وهي مقر عربان بلي ومن طانبهم اليوم، وهي واسعة فيها عدة قرى. وجزيرة قويسنا: بين مصر والإسكندرية، ومشتملة على عدة قرى، وهي بالوجه البحري. والجزيرة: ع باليمامة. الجزيرة: محلة بالفسطاط، إذا زاد النيل أحاط بها واستقلت بنفسها. وذكر ياقوت في المشترك أن الجزيرة اسم لخمسة عشر موضعا.
في التهذيب: جزيرة العرب محالها، سميت جزيرة لأن البحرين، بحر فارس وبحر السودان أحاطا بناحيتيها، وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات، وهي أرض العرب ومعدنها، انتهى.
 

صفحة : 2612

 واختلفوا في حدودها اختلافا كثيرا كادت الأقوال تضطرب ويصادم، بعضها، وقد ذكر أكثرها صاحب المراصد والمصباح، فقيل: جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشأم ثم دجلة والفرات، فالفرات ودجلة من جهة مشرقها، وبحر الهند من جنوبها إلى عدن، ودخل فيه بحر البصرة وعبادان، وساحل مكة إلى أيلة إلى القلزم، وبحر الشأم على جهة الشمال، ودخل فيه بحر الروم وسواحل الأردن، حتى يخالط الناحية التي أقبل منها الفرات. أو جزيرة العرب ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا، وقيل: إلى أقصى اليمن في الطول، ومن ساحل جدة وما والاها من شاطئ البحر، كأيلة والقلزم، إلى أطراف ريف العراق عرضا، وهذا قول الأصمعي، وقال أبو عبيدة: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى تهامة في الطول، وأما العرض فما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة، قال: وكل هذه المواضع إنما سميت بذلك، لأن بحر فارس وبحر الحبش ودجلة والفرات قد أحاطت بها. ونقل البكري أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمن واليمامة. وروي عن ابن عباس أنه قال: جزيرة العرب: تهامة ونجد والحجاز والعروض واليمن. وفيها أقوال غير ذلك، وما أوردناه هو الخلاصة.
 

صفحة : 2613

 والجزائر الخالدات ويقال لها جزائر السعادة، وجزائر السعداء، سميت بذلك لأنه كان معتقدهم أن النفوس السعيدة هي التي تسكن أبدانها في تلك الجزائر، فلذلك كانت الحكماء يسكنون فيها، ويتدارسون الحكمة هناك، ويكون مبلغهم دائما فيها ثمانين، كلما نقص منهم بعض زيد، والله أعلم. وأما وجه تسميتها بالخالدات فلأن الجنة عندهم عبارة عن التذاذ النفس الإنسانية باللذات الحاصلة لها بعد هذه النشأة الدنيوية، بواسطة تحصيلها للكمالات الحكمية في هذه النشأة، وعدم بقاء شيء منها في القوة، وخلود الجنة عبارة عن دوام هذا الالتذاذ للنفس، كما أن الخلود في النار عندهم كناية عن دوام الحسرة على فوات تلك الكمالات، فعلى هذا يكون معنى جزائر الخالدات هو الجزائر الخالدة نفس سكانها في جنة اللذات النفسانية المكتسبة في الدنيا. كذا حققه مولانا قاسم بيزلى: ست جزائر، قال شيخنا: والصواب أنها سبع كما جزم به جماعة ممن أرخها، وهي واغلة في البحر المحيط المسمى بأوقيانوس من جهة المغرب، غربي مدينة سلا، على سمت أرض الحبشة، تلوح للناظر في اليوم الصاحي الجو من الأبخرة الغليظة، وفيها سبعة أصنام على مثال الآدميين، تشير: لا عبور ولا مسلك وراءها، ومنها يبتدئ المنجمون بأخذ أطوال البلاد، على قول بطليموس وغيره من اليونانيين، ويسمون تلك الجزائر: بقناريا، وذلك لأن في زمانهم كان مبدأ العمارة من الغرب إلى الشرءق من المحل المزبور، والإبرة في هذه الجزائر كانت متوجهة إلى نقطة الشمال من غير انحراف، وعند بعض المتأخرين ورئيس إسبانيا ابتداء الطول من جزيرة فلمنك، وقالوا: الإبرة في هذه الجزيرة متوجهة إلى نقطضة الشمال من غير ميل إلى جانب، وعند البعض: ابتداء الطول من الساحل الغربي. وبين الساحل الغربي والجزائر الخالدات عشر درجات على الأصح. تنبت فيها كل فاكهة شرقية وغربية وكل ريحان وورد، وكل حب من غير أن يغرس أو يزرع، كذا ذكره المؤرخون، وفيها ما تحيله العقول، أعرضنا عن ذكرها. وجزائر بني مرغناى: د، بالمغرب وهو البلد المشهور بإفريقية على ضفة البحرين: بحر إفريقية وبحر المغرب، بينها وبين بجاية أربعة أيام، وشهرتها كافية، ومرغناى: بفتح فسكون وتحريك الغين والنون،كذا هو مضبوط في النسخ، والصواب بالزاي وتشديد النون، كما أخبرني بذلك ثقة من أهله.
والجزار، بالكسر: صرام النخل وجزره يجزره ويجزره من حد كتب وضرب جزرا وجزارا، بالكسر والفتح، الأخير عن اللحياني: صرمه. وأجزر النخل: حان جزاره، كأصرم: حان صرامه. وجزر النخل يجزرها بالكسر جزرا: صرمها. وقيل: أفسدها عند التلقيح.
وقال اليزيدي: أجزر القوم، من الجزار، وهو وقت صرام النخل، مثل الجزار، يقال: جزوا نخلهم، إذا صرموه. وقال الأحمر: جزر النخل يجزره، إذا صرمه، وحزره يحزره، إذا خرصه. وتجازرا: تشاتما، فكأنما جزرا بينهما ظربا، أي قطعاها فاشتد نتنها، يقال ذلك للمتشاتمين المتبالغين. واجتزروا في القتال، وتجزروا إذا اقتتلوا، ويقال: تركوهم جزرا بالتحريك إذا قتلوهم، وتركهم جزرا للسباع والطير، أي قطعا. وجزر السباع: اللحم الذي تأكله، قال:          
 إن يفعلا فلقد تركت أباهمـا                      جزر السباع وكل نسر قشعم. عن الليث: الجزير، بلغة أهل السواد: من يختاره أهل القرية لما ينوبهم في نفقات من ينزل بهم من قبل السلطان، وأنشد:  

صفحة : 2614

         
 إذا ما رأونا قلسوا من مهـابة                      ويسعى علينا بالطعام جزيرها. وجزرة، بالضم: ع باليمامة، نقله الصغاني. جزرة: واد بين الكوفة وفيد، وهو ماء لبني كعب بن العنبر بن عمرو بن تمشيم.
ومما يستدرك عليه: جزيرة العرب: المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وبه فسر مالك بن أنس الحديث:  الشيطان يئس أن يعبد في جزيرة العرب  . والجزيرة: القطعة من الأرض، عن كراع.
وأما الجزائر التي بأرض مصر فهي كثيرة، فمما ذكرها المؤرخون: جزيرة ابن حمدان، وجزيرة ابن غوث، وجزيرة الغرقا، وجزيرة حكم، وجزيرة مهدية، وجزيرة محلة دمنا، وجزيرة مسعود، وجزيرة الحجر، وجزيرة البندارية، وجزيرة بغيضة، وجزائر بشر، وجزيرة مالك، وجزيرة محمد، وجزيرة حقيل، وجزيرة الفيل، وجزيرة مفتاح، وجزيرة طناش، وجزيرة سند، وجزيرة العصفور، وجزيرة القط، وجزيرة الشوبك، وجزيرو البوص، وجزيرة ابن حماد، وجزيرة طوق، وجزائر أبي هدرى، وجزيرة بني بقر، وجزائر ابن الرفعة، وجزيرة شندويل، وغير هؤلاء. واجتزر الجزور: نحره وجلده. واجتزر القوم جزورا، إذا جزر لهم. والجزر: كل شيء مباح الذبح، والواحد جزرة.
وفي حديث موسى عليه السلام والسحرة:  حتى صارت حبالهم للثعبان جزرا  ، وقد تكسر الجيم. ومن غريب ما يروى في حديث الزكاة:  لا تأخذوا من جزرات أموال الناس  ، أي ما يكون أعد للأكل والمشهور بالحاء المهملة. وفي حديث عمر:  اتقوا هذه المجازر، فإن لها ضراوة كضراوة الخمر  ، أراد موضع الجزارين التي تنحر فيها الإبل، وتذبح البقر والشاء يباع لحمانها، لأجل النجاسة التي فيها، وفي الصحاح: المراد بالمجازر هنا مجتمع القوم، لأن الجزور إنما تنحر عند جمع الناس، وقال ابن الأثير: نهى عن أماكن الذبح، لن مشاهدة ذبح الحيوانات مما يقسي القلب ويذهب الرحمة منه.
والجزور: لقب أم فاطمة بنت أسد بن هاشم، والدة علي رضي الله عنه، لعظمها، واسمها قتله بنت عامر بن مالك بن المصطلق الخزاعية. وجزار، كغراب: جبل شامي، بينه وبين الفرات ليلة. وأبو جزرة: قيس بن سالم، تابعي مصري. وأبو الفضل محمد بن محمد بن علي الضرير الجوزاني بالفتح محدث. وأبو منصور عبد الله بن الوليدش المحدث، لقبه جزيرة، بالتصغير. وحبيب بن أبي جزيرة كسفينة حدث عنه مسلم بن إبراهيم وعبد الله بن الجزور كصبور سمع قتادة. ومحمد بن إدريس الجازري ومحمد بن الحسين الجازري، حدثا.
 ج س ر.
الجسر بالفتح: الذي يعبر عليه، كالقنطرة ونحوها، ويكسر، لغتان، ويطلق أيضا على سفن يشد بعضها ببعض، وتربط إلى أوتاد في الشط تكون على الأنهار. وسيأتي في ق ن ط ر، ج أجسر، في القليل، وجسور، في الكثير، قال:          
 إن فراخا كفـراخ الأوكـر                      بأرض بغداد وراء الأجسر. الجسر: العظيم من الإبل وغيرها، وهي بهاء. الجسر: المقدام الشجاع. والجسر: الرجل الطويل الضخم، كالجسور، كصبور، يقال: رجل جسر وجسور، وهي جسرة وجسور وجسورة. وقيل: جمل جسر: طويل، وناقة جسرة: طويلة ضخمة.
الجسر: الجمل الماضي، أو الجسر: الجمل الطويل الضخم.
يقال: رجل جسر: ماض شجاع. وجمل جسر: طويل ضخم. وكل عضو ضخم: جسر، قال ابن مقبل:          
 هوجاء موضع رحلها جسر.  

صفحة : 2615

 أي ضخم. قال ابن سيده: هكذا عزاه أبو عبيد إلى ابن مقبل، ولم نجده في شعره. قلت: وهكذا عزاه الجوهري له، تبعا لأبي عبيد في المصنف في الموضعين منه، في باب نعوت الطوال مع الدقة أو العظم، وفي كتاب الإبل، وهكذا عزاه ابن فارس له أيضا في مجمله. قال الصغاني: وليس البيت لابن مقبل، وإنما هو لعمرو بن مالك العائشي، وصدره:          
 بعراضة الذفرى مـكـايلة                      كوماء موقع رحلها جسر. وجسر: حي من قضاعة من بني عمران بن الحاف، وهم بلقين، فإنهم من بني وبرة بن تغلب بن عمران بن الحاف.
جسر بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن مذحج. جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة، وهو أبو القين،ويقال لهم: بلقين، وهو الحي الذي من قضاعة، وقد كرره المصنف.
في قيس أيضا جسر بن محارب بن خصفة بن قيس عيلان، وذكرهما الكميت فقال:          
 تقـشـف أوبـاش الـزعـــانـــف حـــولـــنـــا                      قصـيفـا كـأنـا مـن جـــهـــينة أو جـــســـر.
 وما جسر قيس قيس عيلان أبتغيولكن أبا القين اعتدلنا إلى الجسر. هكذا أنشده الأزهري للكميت، وليس له، ولا للكميت بن معروف. جسر بن تيمم، وفي بعض النسخ: تيم الله بن يقدم بن عنزة بن أسد بن ربيعة، كل هؤلاء بالفتح. وأبو جسر المحاربي، كذا في النسخ، وفي التكملة: المعافري. وجسر بن وهب، وابن ابنه جسر بن زهران بن جسر.
جسر بن فرقد القصاب، عن الحسن، قال الذهبي: ضعفوه، ومثله في كتاب ابن حبان استطرادا. جسر بن حسن الفزاري، يروي عن نافع، وعنه الأوزاعي، ولهم جسر بن حسن آخر، كوفي في عصر الأعمش، ضعفه النسائي.
جسر بن عبد الله المرادي. فهؤلاء بالكسر، كما قاله بعض المحدثين، يعني شيخه أبا عبد الله الذهبي وغيره. والصواب في الكل الفتح، كما قاله ابن دريد، ونقله الحافظ في التبصير. وجسرة بنت دجاجة: محدثة، روت عن عائشة، وعنها أفلت بن خليفة. والجسر بالضم وبضمتين جمع جسور كصبور. بمعنى المقدام الماضي.
عن ابن السكيت: يقال: جسر الفحل، وفدر، وجفر، إذا ترك الضراب، قال الراعي:          
 ترى الطرفات العيط من بكراتها                      يرعن إلى ألواح أعيس جاسر. وكذلك حسر، وجفر، وفدر، ويروى: أعيس جافر.
جسر الرجل يجسر جسورا بالضم، وجسارة، بالفتح: مضى ونفذ. ورجل جسور، وهي جسور، وجسورة، وفيه جسارة.
من المجاز: جسرت الركاب المفارة: عبرتها عبثور الجسر، كاجتسرتها.
جسر الرجل يجسر جسرا: عقد جسرا. يقال: ناقة جسرة ومتجاسرة، أي ماضية، وفي الأساس قوية جريئة على السفر. وقال الليث: وقلما يقال: جمل جسر.
قال:          
 وخرجت مائلة التجاسر. وقيل: ناقة جسرة، أي طويلة ضخمة. وفي النوادر: رجل جسر: طويل ضخم، ومنه قيل للناقة: جسر. وجسره تجسيرا: شجعه، وإن فلانا ليجسر أصحابه، أي يشجعهم.
من المجاز: اجتسرت السفينة البحر: ركبته وخاضته، كذا في التكملة، وفي الأساس: عبرته.
 

صفحة : 2616

 وجسرين، بالكسر: بدمشق، ومنها أبو القاسم عمار بن الجزر العذري الجسريني، حدث عنه عبد الوهاب الكلابي. وجيسور: اسم الغلام الذي قتله موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم. قال شيخنا: كذا في جميع أصول القاموس المصححة وغيرها، وهو سبق قلم بلا شك، والصواب: الغلام الذي قتله الخضر في قضيته مع موسى عليهما السلام، والخلاف فيه مشهور، ذكره المفسرون، وأشار إليه الجلال في الإتقان، أو هو بالحاء المهملة، أو هو جلبتور، بفتح الجيم وسكون اللام ثم موحدة مفتوحة ومثناة فوقية مضمومة، كعضرفوط، أو جنبتور بالنون بدل اللام. أقوال ذكرها المفسرون، وجمعها الحافظ في فتح الباري، والسهيلي في التعريف والإعلام، لما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام. وتجاسر الرجل: إذا تطاول وتجاسر الرجل، إذا تطاول ورفع رأسه، وقال جرير:          
 وأحذر إن تجاسر ثم نـادى                      بدعوى يال خندف أن يجابا. تجاسر عليه، إذا اجترأ وأقدم. وإنك لقليل التجاسر علينا. وجسر على عدوه، ولا يجسرث أن يفعل كذا.
في النوادر: تجاسر فلان له بالعصا، إذا تحرك له بها، كذا في التكملة، ولفظة بها ليست من نص النوادر. وأم الجسير، كزبير: أخت بثينة صاحبة جميل العذريين، قال جميل:          
 حلفت برب الراقصات إلى منى                      هوي القطا يجتزن بطن دفين.
 لأيقن هذا القلب أن ليس لاقـيا                      سليمى ولا أم الجسير لحـين. ومما يستدرك عليه: في حديث الشعبي:  أنه يقال لسيفه: اجسر جسار، وهو فعال من الجسارة، وهي الجراءة والإقدام على الشيء. وتجاسر القوم في سيرهم، وأنشد:          
 بكرت تجاسر عن بطون عنيزة. أي تسير.
وجارية جسرة السواعد، أي ممتلئتها، وكذا جسرة المخدم، وأنشد:          
 دار لخود جسرة المخدم. ومن المجاز: الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب. ورحم الله امرأ جعل طاعته جسرا إلى نجاته. وفي حديث نوف بن مالك قال:  فوقع عوج على نيل مصر فجسرهم سنة  ، أي صار لهم جسرا.
والخيل تجاسر بالكماة: تمضي بها وتعبر. وجسر بن نكرة بن نوفل بن الصيداء، من ولده قيس بن مسهر، كان مع سيدنا الحسين رضي الله عنه، ذكره البلاذري. وجياسر، بكسر الجيم وفتح السين المهملة: قرية بمرو، منها أبو الخليل عبد السلام بن الخليل المروزي، تابعي أدرك أنسا، وعنه زيد بن الحباب. ويوم جسر أبي عبيد: مشهور، مد جسرا على الفرات زمن عمر رضي الله عنه، وحارب الفرس، وانهزم المسلمون. والجسرة: من مخاليف اليمن. وامرأة جسور، بلا هاء: أي جريئة. والجسرة، بالتحريك: الجسارة.
 ج س م ر.
الجسمور، بالضم، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو قوام الشيء، من ظهر الإنسان وجثته، كذا في التكملة. قيل: إن الميم زائدة.
 ج ش ر.
الجشر: إخراج الدواب للرعي، وقد جشرها يجشرها جشرا، كالتجشير.
الجشر: أن تنزو خيلك: وفي اللسان: أن تخرج بخيلك فترعاها أمام بيتك.
الجشر: الترك والإرسال، والتباعد، كالتجشير. وفي حديث أبي الدرداء:  من ترك القرآن شهرين فلم يقرأه فقد جشره  .
 

صفحة : 2617

 الجشر، بالتحريك: المال الذي يرعى في مكانه، لا يرجع إلى أهله بالليل. مال جشر: لا يأوي إلى أهله، قال الأصمعي. وكذلك القوم يبيتون مع الإبل في المرعى، لا يأوون بيثوتهم. وقد أصبحوا جشرا وجشرا. وفي حديث عثمان رضي الله عنه:  لا يغرنكم جشركم من صلاتكم، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو يحضره عدو:. قال أبو عبيد: الجشر: القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى، ويبيتون مكانهم، لا يأوون البيوت، وربما رأوه سفرا فقصروا الصلاة، فنهاهم عن ذلك، لأن المقام في المرعى وإن طال فليس بسفر، وأنشد ابن الأعرابي لابن أحمر في الجشر:          
 إنك لو رأيتني والـقـسـرا                      مجشرين قد رعينا شهـرا.
 لم تر في الناس رعاء جشرا                      أتم منا قصبـا وسـبـرا. قال الأزهري: أنشدنيه المنذري عن ثعلب عنه، وقال الأخطل:          
 يسأله الصبر من غسان إذ حضـروا                      والحزن كيف قراك الغلمة الجشر. الصبر والحزن: قبيلتان من غسان قال ابن بري: وهو من قصيدة طنانة من غرر قصائد الأخطل يخاطب فيها عبد الملك بن مروان:          
 يعرفونك رأس ابن الحبـاب وقـد                      أضحى وللسيف في خيشومه أثر.
 لا يسمع الصوت مستكا مسامعـه                      وليس ينطق حتى ينطق الحجـر. قال يصف قتل عمير بن الحباب، وكون الصبر والحزن يقولون له بعد موته، وقد طافوا برأسه: كيف قراك الغلمة الجشر? وكان يقول لهم: إنما أنتم جشر لا أبالي بكم.
الجشر، مصدر جشر يجشر، كفرح: أن يخشن طين الساحل وييبس كالحجر، قاله أبو نصر.
وقال شمر: ومكان جشر، ككتف، أي كثير الجشر.
وقال الرياشي: الجشر: حجارة في البحر خشنة. وعن ابن دريد: الجشر والجشر: حجارة تنبت في البحر. وقال الليث: الجشر: ما يكون في سواحل البحر وقراره من الحصى والأصداف، يلزق بعضه ببعض، فيصير حجرا تنحت منها الأرحية بالبصرة، لا تصلح للطحن، ولكنها تسوى لرؤوس البلاليع.
من المجاز: الجشر: الرجل العزب عن أهله في إبله، كالجشير. وجشر عن أهله: سافر.
وفي اللسان: قوم جشر وجشر: عزاب في إبلهم. الجشر والجشر: بقول الربيع. وفي اللسان: بقل الربيع. الجشر: خشونة في الصدر، وغلظ في الصوت، وسعال، وفي التهذيب: بحح في الصوت، كالجشرة بالضم فيهما، أي في الخشونة والغلظ، عن اللحياني. وقد جشر كفرح، وجشر مثل عني فهو أجشر، وهي جشراء. وقد خالف هنا اصطلاحه: وهي بهاء، فلينظر، وفي التهذيب: يقال: به جشرة، وقد جشر. وقال اللحياني: جشر جشرة، قال ابن سيده: وهذا نادر، وقال: وعندي أن مصدر هذا إنما هو الجشر. ورجل مجشور. وبعير أجشر، وناقة جشراء، بهما جشرة. قال حجر          
 رب هم جشمته في هواكم                      وبعير منفه مجـشـور. وبعير منفه مجشور به سعال، وأنشد:          
 وساعل كسعل المجشور. وعن ابن الأعرابي: الجشرة: الزكام. وعن الأصمعي: بعير مجشور: به سعال جاف، هكذا بالجيم في سائر الأصول، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة.
من المجاز: جشر الصبح جشورا. بالضم: طلع وانفلق، وفي الأساس: خرج، ومنه: لاح أبرق جاشر. والجاشرية: شرب يكون مع جشور الصبح، نسب إلى الصبح الجاشر، أولا يكون إلا من ألبان الإبل خاصة، والصواب العموم أو التخصيص بالخمر، لأنه أكثر ما في كلامهم، ويؤيده قول الفرزدق:  

صفحة : 2618

         
 إذا ما شربنا الجاشرية لم نـبـل                      كبيرا وإن كان الأمير من الأزد. ويقال: اصطحبت الجاشرية، ولا يتصرف له فعل، وهو مجاز، ويوصف له فعل، وهو مجاز، ويوصف به، فيقال: شربة جاشرية، وقال آخر:          
 وندمان يزيد الكاس طـيبـا                      سقيت الجاشرية أو سقاني. الجاشرية في شعر الأعشى: قبيلة من قبائل العرب من ربيعة. الجاشرية: امرأة.
الجاشرية: نصف النهار، لظهور نوره وانتشاره. وقد يطلق الجاشرية ويراد به السحر، لقربه من انفلاق الصبح. الجاشرية: طعام يؤكل في الصبح، أو نوع من الأطعمة، فلينظر. والجشير والجفير: الوفضة، وهي الكنانة، وقال ابن سيده: وهي الجعبة من جلود تكون مشقوقة في جنبها، يفعل ذلك بها ليدخلها الريح فلا يأتكل الريش. وفي حديث الحجاج:  أنه كتب إلى عامله: أن ابعث إلي بالجشير اللؤلؤي  . الجشير: الجراب. قال ابن الأثير: قاله الزمخشري.
الجشير: الجوالق الضخم، والجمع أجشرة وجشر، قال الراجز:          
 يعجل إضجاع الجشير القاعد. والجشار ككتان: صاحب الجشر، أي مرج الخيل، وهو جشار أنعامنا. والمجشر، كمعظم: المعزب عن أهله، وفي بعض النسخ: المجرب، وهو خطأ والذي صح عن ابن الأعرابي أن المجشر: الذي لا يرعى قرب الماء. وقال المنذري: هو الذي يرعى قرب الماء.
وخيل مجشرة بالحمى، أي مرعية. مجشر، كمحدث، والد سوار العجلي هكذا بالواو في سائر النسخ، والصواب سرار، براءين، كما في تاريخ البخاري المحدث البصري، عن ابن أبي عروبة، ويقال: هو أبو عبيدة الغزي. وأبو الجشر، بفتح فسكون، رجلان، أحدهما الأشجعي خال بيهس الفزاري،ولعله عنى بالثاني أبا الجشر مدلج بن خالد، والصواب أنه بالحاء المهملة، وليس لهم غيرهما، وسيأتي.
المجشر كمنبر: حوض لا يسقى فيه، كأنه لجشره، أي وسخه وقذره. وجشر الإناء تجشيرا: فرغه كجفره. وقول الجوهري الجشر: وسخ الوطب من اللبن، ويقال وطب جشر، ككتف، أي وسخ، تصحيف، والصواب، على ما ذهب إليه الصغاني، بالحاء المهملة. قال شيخنا: كأنه قلد في ذلك حمزة الأصبهاني في أمثاله، لأنه روي هكذا بالحاء المهملة، وقد تعقبه الميداني وغيره من أئمة اللغة والأمثال، وقالوا: الصواب أنه بالجيم، كما صوبه في التهذيب وصحح كلام الصحاح، فلا التفات لدعوى المصنف أنه تصحيف: ومما يستدرك عليه: جشر البعير كفرح جشرا، بالتحريك: أصابه سعال. وفي حديث ابن مسعود:  يا معشر الجشار، لا تغتروا بصلاتكم  ، وهو جمع جاشر: الذي يجشر الخيل والإبل إلى المرءعى، فيأوي هناك. وإبل جشر: تذهب حيث شاءت، وكذلك الحمر، قال: وآخرون كالحمير الجشر. وقوم جشر: عزاب في إبلهم. وجشر الفحل، مثل جفر، وجسر، وحسر، وفدر، بمعنى واحد. والجشر، محركة: حثالة الناس. ومكان جشر: كثير الجشر، وهو ما يلقيه البحر من الأوساخ والرمم. والجشرة: القشرة السفلى التي على حبة الحنطة. ورجل مجشور: أبح. ورجل مجشور: مزكوم. وجنب جاشر: منتفخ. وتجشر بطنه: انتفخ، وأنشد ثعلب:          
 فقام وثاب نبيل محـزمـه                      لم يتجشر من طعام يبشمه.  

صفحة : 2619

 وجشر، محركة: جبل في ديار بني عامر، ثم لبني عقيل، من الديار المجاورة لبني الحارث بن كعب. وأبو مجشر، كمحدث: كنية عاصم الجحدري، على الصواب، كما قاله ابن ناصر، وشذ الدولابي، فضبطه بالمهملتين، قاله الحافظ.
 ج ظ ر.
المجظئر، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو المعد شره، كأنه منتصب، يقال: ما لك مجظئرا، كذا في التكملة.
 ج ع ر.
الجعر، بفتح فسكون: ما يبس من العذرة في المجعر، أي الدبر، أو خرج يابسا، قاله ابن الأثير، أو الجعر: نجو كل ذات مخلب من السباع. ج جعور، بالضم كالجاعرة،وهي مثل الروث من الفرس. ورجل مجعار، إذا كان كذلك. والجعر: يبس الطبيعة. ورجل مجعار: كثر يبس طبيعته، وفي حديث عمر:  إني مجعار البطن  أي يابس الطبيعة. وجعر الضبع والكلب والسنور، كمنع: خرئ، كانجعر. والجعراء كحمراء: الاست، كالجعرى، حكاه كراع وقال: لا نظير لها إلا الجعبي، والزمكي، والزمجي، والعبدي، والقمصي، والجرشي.
الجعراء: لقب قوم من العرب، وأنشد ابن دريد لدريد بن الصمة:          
 ألا أبلغ بني جشم بـن بـكـر                      بما فعلت بي الجعراء وحدي. انتهى.
وقيل: هو لقب بلعنبر، أي بني العنبر من تميم، يعيرون بذلك. قال:          
 دعت كندة الجعراء بالخرج مالكـا                      وندعو لعوف تحت ظل القواصل. لأن دغة، بضم الدال مخفف، معتل الآخر، كما سيأتي، بنت مغنج وفي بعض النسخ، منعج قال المفضل بن سلمة: من أعجم العين فتح الميم، ومن أهملها كسر الميم، قاله البكري في شرح أمالي القالي، ونقله منه شيخنا، منهم أي من بلعنبر، ويقال: ولدت فيهم، قالوا: خرجت وقد ضربها المخاض، فظنت أنها تريد الخلاء وأخصر من هذا: فظنته غائطا فبرزت في بعض الغيطان المراد بها الأراضي المطمئنة فولدت وعبارة التهذيب: فلما جلست للحدث ولدت وانصرفت تقدر أنها تغوطت، فقالت لضرتها: يا هنتاه، وهذه من زيادات المصنف وتغييراته، ففي التهذيب وغيرشه بعد قوله: ولدت: فأتت أمها فقالت: يا أمه هل يغفر، أي يفتح الجعر فاه? ففهمت عنها، فقالت: نعم، ويدعو أباه. فمضت ضرتها، أو أمها كما في الأصول الجيدة،وأخذت الولد، فتميم تسمي بلعنبر الجعراء لذلك. والجاعرة: الاست كالجعراء، أو حلقة الدبر. والجاعرتان: موضع الرقمتين من است الحمار، قال كعب بن زهير يذكر الحمار والأتن:          
 إذا ما انتحاهن شؤبوبـه                      رأيت لجاعرتيه غضونا. قيل: هو مضرب الفرس بذنبه على فخذيه، وقيل: هما حيث يكوى الحمار في مؤخره على كاذتيه، وفي الحديث:  أنه كوى حمارا في جاعرتيه  . وفي كتاب عبد الملك إلى الحجاج:  قاتلك الله أسود الجاعرتين  . أو هما حرفا الوركين المشرفين على الفخذين، وهما الموضعان اللذان يرقمهما البيطار، وقيل: هما ما اطمأن من الورك والفخذ في موضع المفصل، وقيل: هما رؤوس أعالي الفخذين.
الجعار ككتاب: سمة فيهما، أي في الجاعرتين، ونقل ابن حبيب من تذكرة أبي علي أنه من سمات الإبل.
الجعار: حبل يشد به المستقي وسطه إذا نزل في البئر لئلا يقع في البئر، وطرفه في يد رجل، فإن سقط مد به، وقيل: هو حبل يشده الساقي إلى وتد، ثم يشده في حقوه، وقد تجعر به، قال:  

صفحة : 2620

         
 ليس الجعار ما نعي من القدر                      ولو تجعرت بمحبوك ممر. والجعرة، بالضم: أثر يبقى منه، أي من الجعار في وسط الرجل، حكاه ثعلب، وأنشد:          
 لو كنت سيفا كان أثرك جـعـرة                      وكنت حرى أن لا يغيرك الصقل. الجعرة: شعير غليظ القصب، عريض، عظيم طويل الحب، أبيض، ضخم السنابل، كأن سنابله جراء الخشخاش، ولسنبله حروف عدة، وهو رقيق خفيف المؤونة في الدياس، والآفة إليه سريعة، وهو كثير الريع، طيب الخبز. كله عن أبي حنيفة.
وجيعر، كحيدر، وجعار كقطام، وأم جعار، وأم جعور: كله الضبع، لكثرة جعرها، وإنما بنيت على الكسر لأنه حصل فيها العدل والتأنيث والصفة الغالبة، ومعنى قولنا، أنها غلبت على الموصوف حتى صار يعرف بها، كما يعرف باسمه، وهي معدولة عن جاعرة، فإذا منع من الصرف بعلتين وجب البناء بثلاث، لأنه ليس بعد منع الصرف إلا منع الإعراب، وكذلك القول في حلاق اسم للمنية، وقول الشاعر الهذلي، وهو حبيب بن عبد الله الأعلم في صفة الضبع:          
 عشنزرة جواعرها ثـمـان                      فويق زماعها خدم حجول.
 تراها الضبع أعظمهن رأسا                      جراهمة لها حرة وثـيل. قيل: ذهب إلى تفخيمها، كما سميت حضاجر، وقيل: هي أولادها. وقال الأزهري: جواعرها ثمان كثرة جعرها، أخرجه على فاعلة وفواعل، ومعناه المصدر، ولم يرد عددا محصورا، ولكنه وصفها بكثرة الأكل والجعر، وهي من آكل الدواب، وقيل: هو مثل لكثرة أكلها. كما يقال: فلان يأكل في سبعة أمعاء. وقال ابن بري: وللضبع جاعرتان، فجعل لكل جاعرة أربعة غضون، وسمى كل غضن جاعرة، باسم ما هي فيه.
يقال للضبع: تيسي جعار، أو عيثي جعار، وهو مثل يضرب في إبطال الشيء والتكذيب به، وأنشد ابن السكيت:          
 فقلت لها عيثي جعـار وجـرري                      بلحم امرئ لم يشهد القوم ناصره. ومن ذلك ما أورده أهل الأمثال: أعيث من جعار.
أما روعي جعار، وانظري أين المفر، فإنه يضرب لمن يروم أن يفلت ولا يقدر على ذلك.
وفي التهذيب: يضرب في فرار الجبان وخضوعه. وقال ابن السكيت: تشتم المرأة فيقال لها: قومي جعار، تشبه بالضبع.
في التهذيب: الجعور، كصبور، وفي غيره: الجعرور: خبراء لبني نهشل، وهي منقع الماء، وأخرى لبني عبد الله بن دارم، قال ابن سيده: يملؤها جميعا الغيث الواحد، فإذا امتلأتا وثقوا يكرع شتاتهم. هكذا في النسخ، وفي بعض الأصول: شائهم جمع شاة، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 إذا أردت الحفر بالجـعـور                      فاعمل بكل مارن صبـور.
 لا غرفض بالدرحاية القصير                      ولا الذي لوح بالـقـتـير. يقول: إذا غرف الدرحاية مع الطويل الضخم بالحفنة، من غدير الخبراء، لم يلبث الدرحاية أن يزكته الربو فيسقط. والجعرون بالضم، هكذا في النسخ بالنون، والصواب الجعرور، بالراء: دويبة من أحناش الأرض.
في الحديث:  أنه نهى عن لونين في الصدقة من التمر: الجعرور، ولون الحبيق  الجعرور: تمر رديء. وقال الأصمعي: هو ضرب من الدقل يحمل شيئا صغارا، لا خير فيه، لون الحبيق من أردأ التمران أيضا.
وأبو جعران، بالكسر: الجعل عامة، وقيل: ضرب من الجعلان. وأم جعران: الرخمة، كلاهما عن كراع.
 

صفحة : 2621

 في الحديث:  أنه صلى الله عليه وسلم نزل الجعرانة  ، وتكرر ذكرها في الحديث، وهو بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وقد تكسر العين وتشدد الراء، أي مع كسر العين وأما الجيم فمكسورة بلا خلاف، واقتصر على التخفيف في البارع، ونقله جماعة عن الأصمعي، وهو مضبوط كذلك في المحكم، وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: التشديد خطأ، وعبارة العباب:وقال الشافعي: المحدثون يخطئون في تشديدها، وكذلك قال الخطابي، ونقل شيخنا عن المشارق للقاضي عياض: الجعرانة، أصحاب الحديث يقولونه بكسر العين وتشديد الراء، وبعض أهل الإتقان والأدب يقولونه بتخفيفها، ويخطئون غيره. وكلاهما صواب مسموع، حكى القاضي إسماعيل بن إسحاق عن علي بنش المديني أن أهل المدينة يقولونه فيها وفي الحديبية بالتثقيل، وأهل العراق يخففونهما، ومذهب الأصمعي في الجعرانة التخفيف، وحكى أنه سمع من العرب من يثقلها: ع بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة، كما في المصباح، وهو في الحل وميقات الإحرام، سمي بريطة بنت سعد بن زيد مناة بن تميم، كما قاله السهيلي. وقيل: هي بنت سعيد بن زيد بن عبد مناف، وذكرها حمزة الأصبهاني في الأمثال، وقال: هي أم ريطة بنت كعب بن سعد. والصواب ما قاله السهيلي. وكانت تلقب بالجعرانة، فسمي الموضع بها، وهي المرادة في قوله تعالى:  ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا  قال المفسرون: كانت تغزل، ثم تنقض غزلها، فضرب العرب بها المثل في الحمق، ونقض ما أحكم من العقود، وأبرم من العهود.
الجعرانة: ع في أول أرض العراق من ناحية البادية، نزله المسلمون لقتال الفرس، قاله سيف بن عمر في الفتوح، ونقله أبو سالم الكلاعشي في الاكتفاء. وذو جعران بالضم، بن شراحيل، قيل من أقيال حمير. والجعرى، بالكسر والتشديد: سب وذم، يسب به من نسب إلى لؤم ودناءة، كأنه ينسب إلى است، وفي يسب ونسب جناس.
الجعري: لعبة للصبيان، وهو أن يحمل الصبي بين اثنين على أيديهما، ولعبة أخرى يقال لها: سفد اللقاح، وذلك انتظام الصبيان بعضهم في إثر بعض، كل واحد آخذ بحجزة صاحبه من خلفه.
ومما يستدرك عليه:  إياكم ونومة الغداة فإنها مجعرة  يريد يبس الطبيعة، أي إنها مظنة لذلك، هكذا جاء الحديث، وفي بعض الروايات: مجفرة، بالفاء، ويأتي قريبا. ويقال: رجل جعار نعار. والجاعور: لقب بعضهم. وحماد الأجعري: شاعر. وعبد الرحمن بن محمد بن يوسف الأجعري: في حمير. والجعارى: شرار الناس. وبعير مجعر: وسم على جاعرتيه. وجعران: بالفتح: موضع.
 ج ع ب ر.
الجعبر، كجعفر، والجعبري: القصير المتداخل، وقال يعقوب: القصير الغليظ. وهي بهاء.
الجعبر: العقب الغليظ القصير الجدر، الذي لم يحكم نحته، كذا في المحكم. جعبر، بلا لام: رجل من بني نمير، ويقال: قشير، وهو الأمير نمير، ويقال: قشير، وهو الأمير سابق الدين جعبر بن سابق، تنسب إليه قلعة جعبر على الفرات، لاستيلائه عليها وتملكه لها، قتله السلطان ملكشاه السلجوقي لما قدم على حلب، لأنه بلغه أن ولديه يقطعان الطريق، وذلك سنة 479. ويقال لهذه القلعة أيضا: الدوسرية، لأن دوسر غلام ملك الحيرة النعمان بن المنذر بناها، كذا في تاريخ الذهبي.
 

صفحة : 2622

 قلت: وممن ينسب إلى هذه القلعة: البرهان إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري الخليلي، المقرئ، الشافعي، ولد بها، وتوفي بالخليل سنة 732.
يقال: ضربه فجعبره أي صرعه. والجعبرية: القصيرة الدميمة، بالدال المهملة، كالجعبرة، قال رؤبة بن العجاج يصف نساء:          
 يمسين عن قس الأذى غوافلا                      لا جعبريات ولا طهامـلا. ومما يستدرك عليه: الجعنبار، وقع في كلامهم، نقله الزبيدي ولم يفسره، وهو القصير الغليظ، وقد نبه عليه شيخنا رحمه الله تعالى.
 ج ع ث ر.
جعثر المتاع، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: أي جمعه، وبعثره إذا فرقه.
 ج ع ج ر.
الجعاجر: ما يتخذ من العجين كالتماثيل، فيجعلونها في الرب إذا طبخوه، فيأكلونه: الواحدة جعجرة، كطرطبة. ولم يذكره الجوهري، ولا الصغاني، ولا صاحب اللسان، ولا شراح الفصيح، مع جلبهم النوادر والغرائب.
 ج ع د ر.
الجعدر، كجعفر، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو القصير من الرجال، قيل: ومنه سميت الجعادرة، قاله السهيلي في الروض، وهم بنو مرة بن مالك بن أوس ومنهم: بنو زيد بن عمرو، وزيد بن مالك بن ضبيعة، يقال لهم: كسر الذهب، ويقال: كانوا إذا أجاروا أحدا قالوا: جعدر حيث شئت، أي اذهب. حكاه ابن زبالة.
 ج ع ذ ر.
الجعدري، بالذال المعجمة، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصغاني: هو الأكول، والقصير المنتفخ، كالجعظري.
 ج ع ظ ر.
الجعظري: الفظ الغليظ، كما في الصحاح، أو هو الطويل الجسم الأكول الشروب البطر الكفور، كالجظ والجواظ: كما قاله الفراء. وقيل: هو الغليظ المتكبر. وقيل: هو القصير الرجلين، العظيم الجسم مع قوة وشدة أكل.
وقال أبو عمرو: هو القصير السمين، الأشر الجافي عن الموعظة. وقال ثعلب: هو المتكبر الجافي عن الموعظة. وقال مرة: هو القصير الغليظ. وقيل: هو المنتفخ بما ليس عنده. وفي الحديث:  ألا أخبركم بأهل النار، كل جعظري جواظ مناع جماع  ، وفي رواية:  هم الذين لا تصدع رؤوسهم. كالجعظارة بالكسر، والجعظار، والجعنظار، الثلاثة بمعنى القصير الرجلين، الغليظ الجسم. قالوا: فإذا كان مع غلظ جسمه أكولا قويا سمي جعظريا. والأكول السيء الخلق الذي يتسخط عند الطعام. والجعنظار كجحنبار: الشره الحريص النهم على الطعام، أو الأكول الضخم الغليظ الجسم، القصير الرجلين: كالجعنظر، كسفرجل، كلاهما عن كراع. والجعظرة: سعي البطيء من الرجال، القريب الخطو. يقال: مشى مشي الجعظري إذا تثاقل، فإن الأكول النهم يبطئ في سيره وحركته. والجعظر كجعفر: الضخم الاست العبل الأرداف، الذي إذا مشى حركها وتثاقل. والجعظار، بالكسر: القصير الغليظ الجسم.
الجعظارة بهاء: القليل العقل، وهو أيضا المنتفخ بما ليس عنده مع قصر، والذي لا يألم رأسه. وجعظر الرجل: فر وولى مدبرا، وهكذا شأن الأكول المنتفخ بما ليس عنده.
ومما يستدرك عليه: اجعظر: انتصب للشر والعداوة.
 ج ع ف ر.
الجعفر: النهر عامة، حكاه ابن جني، وأنشد:          
 إلى بلد لا بق فـيه ولا أذى                      ولا نبطيات يفجرن جعفرا. وقيل: هو النهر الصغير، وعليه اقتصر الجوهري، وحكاه ابن الأعرابي.
 

صفحة : 2623

 قيل: هو النهر الكبير الواسع، وعليه اقتصر ابن الأجداني في الكفاية. قالوا: وبه سمي الرجل، ضد، أي باعتبار الوصف، كما قل شيخنا، وأنشدنا عن شيوخه:          
 يثني معاطفه وأذرف عبرتي                      فإخاله غصنا بشاطئ جعفر. قلت: وأنشد ابن الأعرابي:          
 تأود عسلوج على شط جعفر. قيل: الجعفر: هو النهر الملآن، وبه شبهت الناقة الغزيرة، أو فوق الجدول، ونص النوادر: الجعفر: النهر الصغير فوق الجدول. فهما قول واحد، وقد فرق بينهما المصنف، وقال ابن دريد: الجعفر: النهر، فإذا كان صغيرا فهو فلج.
من المجاز: الجعفر: الناقة الغزيرة اللبن، شبهت بالنهر الملآن. قال الأزهري: أنشدني المفضل:          
 من للجعافر يا قومي فقد صريت                      وقد يساق لذات الصرية الحلب. والجعفري: قصر للمتوكل على الله العباسي، قرب سر من رأى. والجعفرية: محلة ببغداد، نقله الصغاني. وجعفرية ديشو بفتح الدال المهملة وسكون التحتية وضم الشين المعجمة وسكون الواو، وهي من الغربية، وجعفرية الباذنجانية، وتعرف أيضا بالبيضاء: قريتان بمصر، وهذه من كورة قويسنا. قلت: والجعفري: أيضا كورة من الأسيوطية. وجعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة: أبو قبيلة مشهورة. وهم الجعافرة، منهم من الصحابة: جبار بن سلمى نزال المضيق. والجعفرية: أولاد ذي الجناحين الطيار، أخي علي أمير المؤمنين، منهم: محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر، عن الدراوردي، وعنه أبو زرعة. والجعفرية: من المعتزلة ينتسبون إلى جعفر بن مبشر، وإلى جعفر بن حرب، ولهما مقالات في الاعتقاديات، وأبو القاسم سعد بن أحمد بن محمد بن جعفر الجعفري، إلى جده جعفر الهمداني، عن ابن حبابة وغيره، وعنه أبو علي اللباد. والجعافرة في إسنا بالصعيد الأعلى ينتسبون إلى جعفر الطيار، وهم قبائل كثيرة.
 ج ع م ر.
الجعمرة: أن يجمع الحمار نفسه وجراميزه، ثم يحمل على العانة أو غيرها، إذا أراد كدمه وقد جمعر.
ومما يستدرك عليه: قال الأزهري: الجعمرة والجمعرة: الفارة المرتفعة المشرفة الغليظة.
 ج ف ر.
الجفر، بفتح فسكون، من أولاد المعز والشاء كما في الصحاح، واقتصر في المحكم على الشاء، وتبعه المصنف، وزاد بعضهم: والضأن: ما عظم واستكرش وجفر جنباه، أي اتسع.
أو الجفر: هو إذا بلغ ولد المعزى أربعة أشهر، وجفر جنباه، وفصل عن أمه، وأخذ في الرعي، قاله أبو عبيد. وقال ابن الأعرابي: إنما لأربعة أشهر أو خمسة من يوم ولد، وعنه أيضا: الجفر: الجمل الصغير، والجدي بعد ما يفطم ابن ستة أشهر. ج أجفار وجفار، بالكسر. وجفرة، محركة. وقد جفر، واستجفر، وتجفر.
من المجاز: الجفر: الصبي إذا انتفخ لحمه، وأكل، وصارت له كرش. وقد جفر وتجفر. وقال ابن الأعرابي: والغلام جفر. وفي حديث حليمة ظئر النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:  كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، فبلغ ستا وهو جفر  . وفي حديث أبي اليسر:  فخرج إلي ابن له جفر  . وفي بهاء فيهما.
 

صفحة : 2624

 قال ابن شميل: الجفرة: العناق التي شبعت من البقل والشجر، واستغنت عن أمها. وقد تجفرت واستجفرت. وفي حديث أم زرع:  يكفيه ذراع الجفرة  ، مدحته بقلة الأكل، وقال ابن الأنباري في شرحه على الحديث: هي الأنثى من ولد الضأن، وقال غيره: الأنثى من المعز فقط، وقيل: منهما جميعا، وهو الصواب. الجفر: البئر الواسعة التي لم تطو، كالجفرة، ذكرهما السهيلي في الروض، أو هي التي طوي بعضها ولم يطو بعض. والجمع جفار.
الجفر: ع بناحية ضرية، وهي صقع واسع بنجد، ينسب إليه الحمى من نواحي المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، يليها أمراء المدينة كان به ضيعة لسعيد بن سليمان، كذا في النسخ، وفي التبصير: سعيد بن عبد الجبار المسافعي ولي القضاء زمن المهدي، وكان يكثر الخروج إليها، فقيل له: الجفري لذلك.
الجفر: بئر بمكة المشرفة لبني تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي.
الجفر: ماء لبني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن.
الجفر: مستنقع ببلاد غطفان، ويسمى جفر الهباءة، وسيأتي في كلام المصنف قريبا.
وجفر الفرس: ماء سمي به، لأنه وقع فيها، كذا في النسخ، والصواب: فيه فرس في الجاهلية، فبقي أياما، ويشرب منها، ثم خرج صحيحا. وفي التكملة: فأخرج صحيحا، فنسب إليه.
وجفر الشحم: ماء لبني عبس ببطن الرمة، حذاء أكمة الخيم. وجفر البعر: ماء لبني أبي بكر بن كلاب. وجفر الأملاك: موضع بنواحي الحيرة، من الكوفة. وجفر ضمضم: ع. كل ذلك نقله الصغاني. وجفر الهباءة: ع ببلاد غطفان بالشربة، قتل فيه حمل وحذيفة ابنا بدر الفزاريان، قتلهما قيس بن زهير، وفيه يقول:          
 تعلم أن خير النـاس مـيتـا                      على جفر الهبـاءة لا يريم.
 ولولا ظلمة ما زلت أبكـي                      عليه الدهر ما طلع النجوم.
 ولكن الفتى حمل بـن بـدر                      بغى والبغي مصرعه وخيم. وجفرة بني خويلد: ماء لبني عقيل من هوازن.
من المجاز: الجفرة، بالضم: جوف الصدر، أو هو ما يجمع الصدر والجنبين، وقيل: هو منحنى الضلوع، وكذلك هو من الفرس وغيره.
الجفرة في الأصل: سعة في الأرض مستديرة، وهي الحفرة. قيل: الجفرة من الفرس: وسطه. وهو مجفر بفتح الفاء أي واسعها، أي الجفرة. وفي الأساس: منتفجها،وكذلك ناقة مجفرة، أي عظيمة الجفرة، وهي وسطها. قال الجعدي:          
 فتآيا بطـرير مـرهـف                      جفرة المحزم منه فسعل. وقيل: جفرة ثكل شيء: وسطه ومعظمه. ج جفر، بضم ففتح وجفار، بالكسر. يقال: فرس عظيم الجفرة، وناقة عظيمة الجفرة. وأما الثاني فجمع جفرة بمعنى الحفرة المستديرة. ومنه حديث طلحة: فوجدناه في بعض تلك الجفار.
الجفرة: ع بالبصرة يقال له: جفرة خالد، ينسب إلى خالد بن عبد الله بن أسيد، كان بها أي بالجفرة حرب شديد عام سبعين أو إحدى وسبعين بعد الهجرة، ولها ذكر في حديث عبد الملك بن مروان. وقيل لجعفر بن حيان العطاردي البصري الخزاز الأعمى، كنيته أبو الأشهب، من أكبر قراء البصرة، قرأ على أبي رجاء العطاردي، وهو من رجال الصحيحين: الجفري بالضم، لأنه ولد عام الجفرة، وهو عام سبعين، أو إحدى وسبعين وتوفي سنة 165.
 

صفحة : 2625

 والجفير: جعبة من جلود لا خشب فيها، أو من خشب لا جلود، وفي بعض الأصول الجيدة: لا جلد فيها،وهي من جلود مشقوقة في جنبها، يفعل ذلك بها ليدخلها الريح، فلا يأتكل الريش. وقال الأحمر: الجفير والجعبة: الكنانة. وقال الليث: الجفير شبه الكنانة إلا أنه أوسع منها، يجعل فيها نشاب كثير. وفي الحديث:  من اتخذ قوسا عربية وجفيرها نفى الله عنه الفقر  .
الجفير: ع بناحية ضرية بنجد، كثير الضباع، لغطفان. وقيل: هو بالحاء المهملة، وسيأتي، ولعل الصواب بالمهملة، ولذا سقط في كثير من النسخ المعتمدة.
جفير كزبير: ة بالبحرين ذات بساتين ورياض ومياه ومنازه، وقد ترافقت بجماعة من أهلها، في سفري من اليمن إلى مكة، وهم يسمونها الجفيرة، قالوا: وهي قريبة من اللذكي. والجفور، بالضم: مصدر جفر يجفر،وهو انقطاع الفحل عن الضراب وامتناعه، كالاجتفار، والإجفار، والتجفير. يقال: جفر الفحل، إذا انقطع عن الضراب. وقل ماؤه، وذلك إذا أكثر الضراب حتى حسر، وانقطع، وعدل عنه. ويقال في الكبش: ربض، ولا يقال: جفر. والفحل جافر، قال ذو الرمة:          
 وقد عارض الشعري سهيل كأنـه                      قريع هجان عارض الشول جافر. وأجفر الشيء: غاب عنك. أجفر الرجل عن المرأة إذا انقطع عن الجماع، كاجتفر، وجفر، وجفر، قاله ابن الأعرابي، وإذا ذل قيل: اجتفر، وسيأتي، وأنشد:          
 وتجفروا عن نساء قد تحل لكم                      وفي الرديني والهندي تجفير. أي أن فيهما من ألم الجراح ما يجفر الرجل عن المرأة. أجفر صاحبه: قطعه عنه وترك زيارته. قال الفراء: كنت آتيكم فقد أجفرتكم، أي تركت زيارتكم وقطعتها. ويقال: أجفرت ما كنت فيه، أي تركته. وجفر: اتسع. وجفر: انتفخ. وجفر جنباه: اتسعا. جفر من المرض: خرج، وذلك إذا برأ. والجوفر: الجوهر وزنا ومعنى والجيفر: الأسد الشديد، لانتفاخه عند الغضب. وجيفر بن الجلندي الأزدي: ملك عمان ورئيسها. أسلم هو وأخوه عبد الله، على يد سيدنا عمرو بن العاص بن وائل السهمي، رضي الله عنه، لما وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما، وهما على عمان، ولا رؤية لهما، ولم يذكر الذهبي أخاه عبد الله في التجريد، ولا ابن فهد، مع جمعهما في كتابيهما من شذ وندر، فلينظر في كتب السير. وضميرة بنت جيفر: صحابية، ولم يذكرها الذهبي، ولا ابن فهد، فلينظر. وطعام مجفر ومجفرة، بفتحهما، عن اللحياني: يقطع عن الجماع، ومنه قولهم: الصوم مجفرة، وقد ورد في الحديث أنه قال لعثمان بن مظعون:  عليك بالصوم، فإنه مجفرة  ، أي مقطعة للنكاح، وفي الحديث أيضا:  صومثوا ووفروا أشعاركم فإنها مجفرة  ، قال أبو عبيد: يعني مقطعا للنكاح ونقصا للماء. وفي حديث علي رضي الله عنه:  أنه رأى رجلا في الشمس، فقال: قم عنها فإنها مجفرة  ، أي تذهب شهوة النكاح، وفي حديث عمر رضي الله عنه:  إياكم ونومة الغداة فإنها مجفرة  ، وجعله القتيبي من حديث علي رضي الله عنه.
المجفر كمعظم: المتغير ريح الجسد. وفي حديث المغيرة:  إياكم وكل مجفرة  أي متغيرة ريح الجسد، والفعل منه أجفر، ويجوز أن يكون من قولهم: امرأة مجفرة الجنبين أي عظيمتهما، كأنه كره السمن.
قولهم: فعل ذلك من جفرك، بفتح فسكون، وجفرك، محركة، وجفرتك، بفتح فسكون وفتح الراء، أي من أجلك، كل ذلك عن ابن دريد.
من المجاز: رجل منهدم الجفر: لا عقل وفي الأساس: لا رأي له، كما يقال: منهدم الحال.
 

صفحة : 2626

 والجفرى، ككفرى وزنا ومعنى، ويمد، والجفراة، وهذان حكاهما أبو حنيفة: الكافور من النخل، وهو وعاء الطلع. الجفار، ككتاب: الركايا. الجفار: موضع بنجد، وقيل: ماء لبني تميم، ومنه يوم الجفار، قال الشاعر، وهو بشر:          
 ويوم الجفار ويوم النسـا                      ركانا عذابا وكانا غراما. والجفار: موضع آخر بين مصر والشام، وآخر بين البصرة والكوفة، قاله البكري.
من المجاز: الجفار من الإبل: الغزار اللبن، شبهتء بالركايا، عن ابن الأعرابي. والأجفر: ع بين الخزيمية وفيد، وسيأي للمصنف في خزم: أن الخزيمية منزلة للحاج بين الأجفر والثعلبية.
ومما يستدرك عليه: المستجفر من الصبيان: العظيم الجنبين. وجفرة البحر: معظمه. وعن ابن الأعرابي: جفره الأمر عنه: قطعه.وقال أبو حنيفة: الكنهبل صنف من الطلح جفر، قال ابن سيده: وأراه عنى به القبيح الرائحة من النبات. ومجفر، كمعظم: اسم. والجفري، بالضم: لقب عبد الرحمن بن عبد الله بن علوي الشريف الصوفي، وبه يعرف ولده باليمن. والجفر: خروق الدعائم التي تحفر لها تحت الأرض. وأجفر الرجل: تغيرت رائحة جسده. وأجفر، واجتفر، وجفر: انقطع عن الجماع. واجتفر: ذل، لغة في احتفر، بالتاء. وتجفرت العناق: سمنت وعظمت. ويقال: قد تراغب هذا واستجفر. والخشخاش بن جناب بن الحارث بن مجفر كمحسن له صحبة والتجفير في الركية: توسيع في نواحيها. والحسن بن أبي جعفر الجفري، من أهل الجفرة: موضع بالبصرة، سمع قتادة وأيوب. والجفائر: رمال معروفة، أنشد الفارسي:          
 ألما على وحش الجفائر فانظـرا                      إليها وإن لم تمكن الوحش راميا. ومحل جافر: نتن. وإن جفرك إلى لهار، أي شرك إلي متسرع. كما في الأساس. وذو جوفر: واد لمحارب بن خصفة. والجفار، كغراب: كورة كانت بمصر قديما مشتملة على خمس قرى، وهي: الفرما والبقارة والورادة والعريش ورفح، كانت جميعها في زمن فرعون موسى في غاية العمارة بالمياه والقرى، قاله الإمام عبد الحكم.
 ج ك ر.
الجكيرة، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هي تصغير الجكرة: اللحاحة، هكذا في النسخ، ونص نوادر ابن الأعرابي: اللجلجة. وقد جكر، كفرح، يجكر جكرا: لج. جكار ككتان: اسم رجل. قال ابن الأعرابي في موضع آخر: أجكر الرجل، إذا ألح في البيع، وقد جكر كذلك. ونقل شيخنا عن المصباح أن الكاف والجيم لا يجتمعان في كلمة عربية إلا قولهم: رجل جكر، وما تصرف منها، وقد سبق البحث في كندوج.
 ج ل ب ر.
الجلبار، بضمتين وتشديد الباء الموحدة، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو قراب السيف كالجربان، أو حده، لغة في الجلبان. جلبار كبطنان: محلة بأصفهان، معرب كلبار.
 ج ل ف ر.
جلفار، كبطنان، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هي ة بمرو، ومنها: أحمد بن محمد بن هاشم، صاحب التفسير، سمع مغيث بن بدر، وعنه خارجة، كذا في طبقات المفسرين للداودي. وجلفر كجندب: مقصور منه، بإسقاط الألف، وهو معرب كلبر، فكل عندهم: الزهر، وبر وبار كلاهما بمعنى حمل الشجرة.
جلفار كجلنار: د، بنواحي عمان بحرية، يجلبث منها هكذا في النسخ، والصواب: منه إلى جزيرة قيس نحو السمن والجبن، والصواب أنه جرفار، بالراء المشددة بدل اللام، كما حققه البكري وغيره.
 ج ل ن ر.
 

صفحة : 2627

 الجلنار، بضم الجيم وفتح اللام المشددة، أهمله الجوهري. وقال الصغاني: هو فارسي معناه زهر الرمان، وهو معرب كلنار، بضم الكاف الممزوجة بالقاف والسكون، قال شيخنا: وهي القاف التي يقال لها: المعقودة، لغة مشهورة لأهل اليمن، وقد سأل الحافظ ابن حجر شيخه المصنف رحمهما الله تعالى عن هذه القاف ووقوعها في كلامهم، فقال: إنها لغة صحيحة، ثم قال شيخنا: وقد ذكرها العلامة ابن خلدون في تاريخه، وأطال فيها الكلام، وقال: إنها لغة مضرية، بل بالغ بعض أهل البيت فقال: لا تصح القراءة في الصلاة إلا بها. ورأيت فيها رسالة جيدة بخط الوالد، قدس الله روحه، ولا أدري هل كانت له أو لغيره، ثم نقل شيخنا عن ابن الأنباري بعد ما أنشد لبعض المحدثين:          
 غدت في لباس لها أخضر                      كما يلبس الورق الجلناره. ولا أعلم هذا الاسم جاء في شعر فصيح، وإنما هو لفظ محدث وكأنه في الأصل جاء على معنى التشبيه، شبهوا حمرته بحمرة الجمر، وهو جل النار، ثم تصرفوا في نقله وتغييره. قال شيخنا: هذا الكلام مبناه على الحدس والتخمين والحكم بغير يقين، إذ لا قائل ببقاء الجل على معناه العربي فيه، ولا أن الجل هو حمرة الجمر، ولا أنه هو الجمر، وكذلك قوله: إنه كلام محدث، بل الجلنار كله فارسي، كما يومي إليه كلام المصنف، وهو الذي صرح به المصنفون في النباتات، والحكماء، والأطباء الذين تعرضوا لمنافعه والمراد من جل نار زهر الرمان ليس إلا، وهو موضوع وضع الفرس،ولا يختلف فيه أحد، ولا يقول أحد غيره، لا من المتكلمين بأصل الفارسية، ولا ممن عربوه ونطقوا به كالعربية، والمعربات من الفارسية لا تحتاج إلى ما ذكره من التكلفات، كما لا يخفى ويقال في خواص الجلنار: من ابتلع ثلاث حبات منه، بشرط أن يأخذها بفمه من الشجرة قبل تفتحها، عن طلوع شمس يوم الأربعاء. وكذا قيده داوود في التذكرة، ومنهم من قيد بأنه من أصغر ما يكون، وكأنه ليسهل الابتلاع لم يرمد في تلك السنة، مجرب، نص عليه الأطباء أرباب مجرب، نص عليه الأطباء أرباب الخواص. وقد سقطت هذه العبارة من عند قوله: ويقال إلى آخرها من بعض النسخ، وزاد الشهاب القليوبي في رسالته التي وضعها في المجربات: أو الأربعة، والسبعة لسبع سنين أو عشرة أو ثلاثين أو واحدة.
 ج م ر.
الجمرة، بفتح فسكون النار المتقدة، وإذا برد فهو فحم، ج جمر. الجمرة: ألفث فارس، يقال: جمرة كالجمرة الجمرة: القبيلة انضمت فصارت يدا واحدة لا تنضم إلى أحد، ولا تخالف غيرها. وقال الليث: الجمرة: كل قوم يصبرون لقتال من قاتلهم، لا يخالفون أحدا، ولا ينضمون إلى أحد، تكون القبيلة نفسها جمرة، تصبر لقراع القبائل، كما صبرت عبس لقبائل قيس. وهكذا أورده الثعالبي في المضاف والمنسوب، وعزاه للخليل. وفي الحديث عن عمر:  أنه سأل الحطيئة عن عبس ومقاومتها قبائل قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، كنا ألف فارس، كأننا ذهبة حمراء لا نستجمر ولا نخالف  ، أي لا نسأل غيرنا أن يجتمعوا إلينا، لاستغائنا عنهم. أو هي القبيلة التي يكون فيها ثلاثمائة فارس أو نحوها. وقيل: هي القبيلة تقاتل جماعة قبائل.
الجمرة: الحصاة، واحدة الجمار. وفي التوشيح: والعرب تسمي صغار الحصى جمارا.
 

صفحة : 2628

 الجمرة: واحدة جمرات المناسك، وجمار المناسك وجمراتها: الحصيات التي يرمي بها في مكة. والتجمير: رمي الجمار. وموضع الجمار بمنى سمي جمرة، لأنها ترمي بالجمار، وقيل: لأنها مجمع الحصى التي يرمي بها، من الجمرة، وهي اجتماع القبيلة على من ناوأها. وسيأتي في كلام المصنف آخر المادة. وهي جمرات ثلاث: الجمرة الأولى، والجمرة الوسطى وجمرة العقبة، يرمين بالجمار وهي الحصيات الصغار، هكذا في النسخ وفي بعضها ترمي بدل يرمين، والأول أوفق. وجمرات العرب: ثلاث، كجمرات المناسك: بنو ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر، وبنو الحارث بن كعب، وبنو نمير بن عامر، فطفئت منهم جمرتان، طفئت ضبة، لأنها حالفت الرباب، وطفئت بنو الحارث، لأنها حالفت مذحج، وبقيت نمير لم تطفأ، لأنها لم تحالف. هذا قول أبي عبيد، ونقله عنه الجوهري في الصحاح.
أو الجمرات: عبس بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، والحارث بن كعب، وضبة بن أد، وهم أخوة لأم، لأن أمهم وهي امرأة من اليمن رأتء في المنام أنه خرج وفي بعض النسخ: يخرج من فرجها ثلاث جمرات. فتزوجها كعب بن عبد المدان بن يزيد بن قطن، فولدت له الحارث، وهم أشراف اليمن، منهم: شريح بن هانئ الحارثي، وابنه المقدام، ومطرف بن طريف، ويحيى بن عربي، وغيرهم، ثم تزوجها بغيض بن ريث بن غطفان، فولدت له عبسا، وهم فرسان العرب ووقائعهم مشهورة: ثم تزوجها أد فولدت له ضبة. فجمرتان في مضر، وهما عبس وضبة، وجمرة في اليمن، وهم بنو الحارث بن كعءب. وكان أبو عبيدة يقول: ضبة أشبه بالجمرة من بني نمير. وفي حديث عمر رضي الله عنه:  لألحقن كل قوم بجمرتهم  ، أي بجماعتهم التي هم منها.
وقال الجاحظ: يقال لعبس وضبة ونمير: الجمرات، وأنشد لأبي حية النميري:          
 لنا جمرات ليس في الأرض مثلها                      كرام وقد جربن كل التجـارب.
 نمير وعبس تتقـي بـفـنـائهـا                      وضبة قوم بأسهم غـير كـاذب. ثم قال: فطفئت منهم جمرتان، وبقيت واحدة، طفئت بنو عبس، لانتقالهم إلى بني عامر بن صعصعة يوم جبلة، وقيل: جمرات معد: ضبة، وقيل: جمرات معد: ضبة وعبس والحارث ويربوع، سموا بذلك لتجمعهم.
ونقل شيخنا عن أبي العباس المبرد في الكامل: جمرات العرب: بنو نمير بن عامر بن صعصعة، وبنو الحارث بن كعب بن علة بن جلد، وبنو ضبة بن بغيض بن ريث، لأنهم تجمعوا في أنفسهم، ولم يدخلوا معهم غيرهم. وأبو عبيد لم يعد فيهم عبسا في كتاب الديباج، ولكنه قال: فطفئت جمرتان، وهما بنو ضبة، لأنها صارت إلى الرباب فحالفت، وبنو الحارث، لأنها صارت إلى مذحج، وبقيت بنو نمير إلى الساعة، لأنها لم تحالف وقال النميري يجيب جريرا:          
 نمير جمرة العرب التـي لـم                      تزل في الحرب تلتهب التهابا.
 وإني إذ أسب بهـا كـلـيبـا                      فتحت عليهم للخسف بـابـا. وقال في هذا الشعر:          
 ولولا أن يقال هجا نمـيرا                      ولم نسمع لشاعرها جوابا.
 رغبنا عن هجاء بني كليب                      وكيف يشاتم الناس الكلابا. وقال الثعالبي في ثمار القلوب: جمرات العرب: بنو، ضبة، وبنو الحارث بن كعب، وبنو نمير بن عامر، وبنو عبس بن بغيض، وبنو يربوع بن حنظلة.
 

صفحة : 2629

 قلت: فإذا تأملت كلامهم تجده مصادما بعضه مع بعض، فإن الجوهري نقل عن أبي عبيد أن جمرات العرب ثلاث، ونقل عنه الجاحظ أنهن أربع، وقال: وزاد ضبة بدل نمير. وفي كلام الثعالبي أنهن خمس، وزاد بني يربوع. ونقل الجوهري عن أبي عبيد أنه طفئ منهم جمرتان: ضبة والحارث، وبقيت نمير. ونقل الأزهري والجاحظ عن أبي عبيد أنها طفئت الحارث وعبس، وبقيت ضبة، وأن الحارث حالفت نهدا. وقالوا: الحارث هو ابن كعب بن عبد المدان، والذي في الكامل أنهم بنو كعب بن علة بن جلد، وفيه أيضا أنه طفئت ضبة، لأنها حالفت الرباب، وبقيت بنو نمير إلى الساعة، لأنها لم تحالف. فإذا عرفت ذلك فقول شيخنا: وإذا تأملت كلامهم علمت أنه لا مخالفة ولا منافاة، إلا أن البعض فصل والبعض أجمل، محل تأمل وجمرة بنت أبي قحافة، هكذا في النسخ ومثله التبصير للحافظ، وقال بعضهم: إنها جمرة بنت قحافة. صحا بية، هي الكندية، كانت بالكوفة، روى عنها شبيب بن غرقدة، ذكره الذهبي وابن فهد. وأبو جمرة الضبعي، واسمه نصر بن عمران بن عاصم، عن ابن عباس، وعنه شعبة، وهو من ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وولده عمران بن أبي جمرة، روى عن حماد بن زيد، وأخوه علقمة بن أبي جمرة عن أبيه، كذا في التكملة. وعامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي، من السادسة، وأبو بكر عبد الله بن أحمد بن أسعد أبي جمرة الأندلسي، راوي التيسير: علماء محدثون. ولم يستوفهم كلهم مع أن شأن البحر الإحاطة، وقد يتعين استيعاب ما جاء بالجيم، فمنهم: جمرة بن النعمان بن هوذة العذري، له وفادة. وجمرة بنت النعمان العذرية، هي أخته، لها صحبة. وجمرة بنت عبد الله اليربوعية، لها صحبة، وكانت بالكوفة. وجمرة السدوسية، عن عائشة. ومالك بن نويرة بن جمرة بن شداد التميمي، أخو متمم بن نويرة، مشهوران. وجمرة بن حميري التيمي، شاعر فارس. وفي الأزد: جمرة بن عبيد. وفي بني سامة بن لؤي: جمرة بن عمرو بن سعد بن عمرو بن الحارث بن سامة، وجمرة بن سعد بن عمرو بن الحارث بن سامة، وموسى بن عبد الملك بن مروان بن خطاب بن أبي جمرة، وفي غيرهما، شهاب بن جمرة بن ضرام بن مالك الجهني، الذي وفد على عمر رضي الله عنه، فقال له: ما اسمك? فقال: شهاب، قال: ابن من? قال: ابن جمرة، قال: ممن أنت? قال: من الحرقة، قال: من أيهم قال: من بني ضرام. قال: فما مسكنك? قال: حرة النار. قال: أين أهلك منها? قال: لظى. فقال عمر: أدرك أهلك، فقد احترقوا، فرجع فوجد النار قد أحاطت بأهله، فأطفأها. ذكره ابن الكلبي. وذكر أبو بكر المقيد في تسميته أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبوها: إن بها سوءا، ولم يكن بها، فرجع فوجدها برصاء، وهي أم شبيب ابن البرصاء الشاعر. وجمرة بن عوف، يكنى أبا يزيد، يعد من أهل فلسطين، ذكر في الصحابة. والشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي جمرة المغربي، نزيل مصر، كان عالما عابدا، خيرا شهير الذكر، شرح منتخبا له من البخاري، نفع الله ببركته، وهو من بيت كبير بالمغرب، شهير الذكر. قلت: وقبره بقرافة مصر مشهور، يستجاب عنده الدعاء، وقد زرته مرارا. وجمرة بنت نوفل، التي قال فيها النمر بن تولب:          
 جزى الله عنا جمرة ابنة نوفل                      جزاء مغل بالأمانة كـاذب.  

صفحة : 2630

 وجمره، أي الشيء تجميرا: جمعه. جمر القوم على الأمر تجميرا: تجمعوا عليه، وانضموا، كجمروا، وأجمروا، واستجمروا. وفي حديث أبي إدريس: دخلت المسجد والناس أجمر ما كانوا، أي أجمع ما كانوا. وقال الأصمعي: جمر بنو فلان، إذا اجتمعوا وصاروا ألبا واحدا. وبنوا فلان جمرة، إذا كانوا أهل منعة وشدة. وتجمرت القبائل: إذا تجمعت. جمرت المرأة تجميرا جمعت شعرها وعقدته في قفاها ولم ترسله، كأجمرت. وفي التهذيب: إذا ضفرته جمائر. وفي الحديث عن النخعي:  الضافرث والملبد والمجمر عليهم الحلق:، أي الذي يضفر رأسه وهو محرم يجب عليه حلقه. ورواه الزمخشري بالتشديد. وقال: هو الذي يجمع شعره ويعقده في قفاه. وفي حديث عائشة:  أجمرت رأسي إجمارا  ، أي جمعته وضفرته، يقال: أجمر إذا جعله ذؤابة. جمر فلان تجميرا: قطع جمار النخل، وهو قلبه وشحمه، والواحد جمارة، ومنه قولهم: ولها ساق كالجمارة.
جمر الجيش تجميرا، وفي بعض الأصول: الجند: حبسهم وأبقاهم في أرض، وفي بعض الأصول: في ثغر العدو ولم يقفلهم، من الإقفال وهو الإرجاع، وقد نهي عن ذلك. وقال الأصمعي: جمر الأمير الجيش، إذا أطال حبسهم بالثغر، ولم يأذن لهم في القفل إلى أهاليهم، وهو التجمير، وروى الربيع أن الشافعي أنشده:          
 وجمرتنا تجمير كسرى جنوده                      ومنيتنا حتى نسينا الأمانـيا. وفي حديث عمر رضي الله عنه:  لا تجمروا الجيش فتفتنوهم  . قالوا: تجمير الجيش: جمعهم في الثغور، وحبسهم عن العود إلى أهليهم. ومنه حديث الهرمزان:  إن كسرى جمر بعوث فارس  . وفي بعض النسخ: ولم ينقلهم، من النقل بالنون والقاف، وفي أخرى: ولم يغفلهم من الغفلة. وكله تحريف، والصواب ما تقدم. وقد تجمروا واستجمروا، أي تحبسوا. والمجمر، كمنبر: الذي يوضع فيه الجمر بالدخنة. وفي التهذيب: قد يؤنث، كالمجمرة، قال: من أنثه ذهب به إلى النار، ومن ذكره عنى به الموضع. جمعهما مجامر. قال أبو حنيفة: المجمر: العود نفسه، وأنشد ابن السكيت:          
 لا تصطلي النار إلا مجمرا أرجا                      قد كسرت من يلنجوج له وقصا. البيت لحميد بن ثور الهلالي يصف امرأة ملازمة للطيب، كالمجمر، بالضم فيهما. قال الجوهري: وبنشد البيت بالوجهين. وقد اجتمر بها، أي بالمجمر. الجمار، كرمان: شحم النخلة الذي في قمة رأسها، تقطع قمتها، ثم يكشط عن جمارة في جوفها بيضاء، كأنها قطعة سنام ضخمة، وهي رخصة، تؤكل بالعسل والكافور، يخرج من الجمارة بين مشق السعفتين، كالجامور، وهذه عن الصغاني. وقد جمر النخلة: قطع جمارها أو جامورها، وقد تقدم في كلام المصنف. الجمار، كسحاب: الجماعة. والجمار: القوم المجتمعون. وقال الأصمعي: عد فلان إبله جمارا، إذا عدها ضربة واحدة، ومنه قول ابن أحمر:          
 وظل رعاؤها يلقون منهـا                      إذا عدت نظائر أو جمارا. قال: والنظائر: أن تعد مثنى مثنى، والجمار: أن تعد جماعة، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل:          
 ألم تر أنني لاقـيت يومـا                      معاشر فيهم رجثل جمارا.
 فقير الليل تلـقـاه غـنـيا                      إذا ما آنس الليل النهـارا. قال: يقال: فلان غني الليل، إذا كانت له إبل سود ترعى بالليل. كذا في اللسان.
 

صفحة : 2631

 قد جاءوا جمارى، وينون، وهذا عن ثعلب، أي بأجمعهم. وإنكار شيخنا التنوين، وأنه لا يعضده سماع ولا قياس، محل تأمل. وأنشد ثعلب:          
 فمن مبلغ وائلا قومـنـا                      وأعني بذلك بكرا جمارا. والجمير، كأمير مجتمع القوم. الجميرة، بهاء: الضفيرة والذؤابة، لأنها جمرت، أي جمعت، وفي التهذيب: وجمرت المرأة شعرها، إذا ضفرته جمائر، واحدتها جميرة، وهي الضفائر والضمائر والجمائر. وابنا جمير كأمير: الليل والنهار، سميا بذلك للاجتماع، كما سميا ابني سمير، لأنه يسمر فيهما قاله الجوهري. وقال غيره: وابنا جمير: الليلتان يستسر فيهما القمر. وأجمرت الليلة: استسر فيها الهلال. وابن جمير: هلال تلك الليلة، قال كعب بن زهير في صفة ذئب:          
 وإن أطاف ولم يظفـر بـطـائلة                      في ظلمة ابن جمير ساور الفطما. وحكى عن ثعلب: ابن جمير، على لفظ التصغير في كل ذلك، قال: يقال: جاءنا فحمة بن جمير، وأنشد:          
 عند ديجور فحمة بن جمير                      طرقتنا والليل داج بهـيم. وقيل: ظلمة بن جمير: آخر الشهر، كأنه سموه ظلمة، ثم نسبوه إلى جمير. والعرب تقول: لا أفعل ذلك ما جمر ابن جمير، عن اللحياني. وقيل: ابن جمير: الليلة التي لا يطلع فيها القمر، في أولاها ولا أخراها. وقال أبو عمرو الزاهد: هو آخر ليلة من الشهر، وقال:          
 وكأني في فحمة بن جمـير                      في نقاب الأسامة السرداح. وقال ابن الأعرابي: يقال للقمر في آخر الشهر: ابن جمير، لأن الشمس تجمره، أي تواريه، وإذا عرفت ذلك ظهر لك قصور المصنف. وكزبير: خارجة بن الجمير الأشجعي بدري حليف الأنصار، أو هو بالخاء المعجمة، قاله موسى بن عقبة أبو بالمهملة، كحمير أعني القبيلة المشهورة أو حمير كتصغير حمار، قاله ابن إسحاق أيضا، أو هو حمرة، بضم الحاء المهملة وسكون الميم، بن الجمير مصغرا، وفي بعض نسخ التجريد: مكبرا أو هو جارية بن جميل، قاله موسى بن عقبة. أو أبو خارجة. أقوال مختلفة ذكر غالبها الذهبي في التجريد مفرقا. وكذا ابن فهد في المعجم، والحافظ ابن حجر في الإصابة والتبصير. رحمهم الله تعالى، وشكر سعيهم. والمجيمر: جبل وقيل: اسم موضع. وجمران: بالضم: د، وهو جبل أسود بين اليمامةش وفيد، من ديار بني تميم، أو بني نمير. خف مجمر: صلب شديد مجتمع، وقيل: هو الذي نكبته الحجارة وصلب. وقال أبو عمرو: حافر مجمر، بكسر الميم الثانية وفتحها، وهذه عن الفراء، ولا يخفى لو قال: كمحسن ومكرم كان أوفق لصناعته: وقاح صلب، والمفج المقبب من الحوافر، وهو محمود. ونعيم بن عبد الله، مولى عمر رضي الله عنه، المجمر، بكسرها، أي الميم الثانية، لأنه كان يجمر المسجد، أي يلي إجمار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربما شدد الميم، كما في شروح البخاري. وأجمر الرجل والبعير: أسرع في السير وعدا، ولا تقل: أجمز، بالزاي، قال لبيد:          
 وإذا حركت غزري أجمرضت                      أو قرابى عدو جون قد أبـل.  

صفحة : 2632

 أجمر الفرس: وثب في القيد، كجمر، من حد ضرب، كلاهما عن الزجاج. أجمر ثوبه: بخره بالطيب، كجمره تجميرا. وفي الحديث:  إذا أجمرتم الميت فجمروه ثلاثا  ، أي إذا بخرتموه بالطيب. ويقال: ثوب مجمر ومجمر. والذي يتولى ذلك: مجمر ومجمر. أجمر النار مجمرا، بضم الميم الأولى وفتح الثانية: هيأها وأنشد الجوهري هنا قول حميد بن ثور الهلالي السابق ذكره.
أجمر البعير: استوى خفه، فلا خط بين سلامييه، وذلك إذا نكبته الجمار وصلب.
أجمر النخل: خرصها، ثم حسب فجمع خرصها، وذلك الخارص مجمر.
أجمرت الليلة: استتر، هكذا في النسخ، وصوابه استسر فيها الهلال، وقد تقدم.
أجمر الأمر بني فلان: عمهم جميعا. أجمر الخيل: أضمرها وجمعها. واستجمر: استنحى بالجمار، وهي الأحجار الصغار. وفي الحديث:  إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر  . قال أبو زيد: هو الاستنجاء بالحجارة، قيل: ومنه سميت جمار الحج، للحصى التي يرمى بها. وجمره: أعطاه جمرا. جمر فلانا وذمره: نحاه، قيل: ومنه الجمار بمنى كذا أجاب به أبو العباس ثعلب حين سئل. أو من قولهم: أجمر إذا أسرع، لأن آدم عليه السلام رمى إبليس عليه اللعنة بمنى فأجمر بين يديه، أي أسرع، كما ورد في الحديث، وأورده ابن الأثير وغيره. وتقدم أيضا في كلام المصنف: أجمر: أسرع، فذكره هنا تكرار مع ما قبله، مع تفريق مقصود واحد في محلين، وكان الأليق أن يذكره عند الجمرات، ثم يستطرد وجوه الاختلاف.
ومما يستدرك عليه: استجمر بالمجمر، إذا تبخر بالعود، عن أبي حنيفة. وثوب مجمر مكبى، إذا دخن عليه.
والجامر: الذي يلي ذلك من غير فعل، إنما هو على النسب، قال:          
 وريح يلنجوج يذكيه جامره. وجمرهم الأمر: أحوجهم إلى الانضمام. والجمرة: الخصلة من الشعر. وجمير الشعر: ما جمر منه، أنشد ابن الأعرابي:          
 كأن جمير قصتها إذا ما                      حمسنا والوقاية بالخناق. والمجمر: موضع رمي الجمار. هنالك، قال حذيفة بن أنس الهذلي:          
 لأدركهم شعث النواصي كأنهم                      سوايق حجاج توافي المجمرا. والجمرة: الظلمة الشديدة. وذبحوا فجمروا، أي وضعوا اللحم على الجمر، ولحم مجمر. وجمر الحاج، وهو يوم التجمير. وبنو جمرة: حي من العرب. قال ابن الكلبي: الجمار: طهية وبلعدوية، وهو من بني يربوع بن حنظلة. والجامور: القبر. والجامور من السفينة معروف. والجامور: الرأس، تشبيها بجامور السفينة، قال كراع: إنما تسميه بذلك العامة. وفلان لا يعرف الجمرة من التمرة. ويقال: كان ذلك عند سقوط الجمرة، وهن ثلاث جمرات: الأولى في الهواء، والثانية في التراب، والثالثة في الماء، وذلك حين اشتداد الحر. وقول ابن الأنباري:          
 وركوب الخيل تعدو المرطى                      قد علاها نجد فيه اجمرار. هكذا رواه أبو جعفر النحاس بالجيم، قال: لأنه يصف تجعد عرقها وتجمعه. ورواه يعقوب بالحاء. وفي الأساس: من مجاز المجاز قول أبي صخر الهذلي:          
 إذا عطفت خلاخلهن عضت                      بجمارات بـردى خـدال.  

صفحة : 2633

 شبه أسوق البردي الغضة بشحم النخل، فسماها جمارا، ثم استعاره لأسوق النساء. وشعب جمار: موضع بالمغرب. وجامور الدقل: الخشبة المثقوبة في رأس دقل السفينة المركبة فيه.وقال المفضل: يقال: عد إبله جمارا، إذا عدها ضربة واحدة، والنظائر أن يعد مثنى مثنى. قال ابن أحمر:          
 يظل رعاؤها يلقون منهـا                      إذا عدت نظائر أو جمارا. والجمرة، بالضم: الظلمة، وأيضا الضفيرة. والجامر: هو المجمر، قاله الليث، وأنشد:          
 وريح يلنجوج يذكيه جامره. وأخفاف جمر بضمتين إذا كانت صلبة، قال بشير بن النكث:          
 فوردت عند هجير المهتـجـر                      والظل محفوف بأخفاف جمر. وحافر مجمر، كمحسن: صلب، لغة في مجمر، بفتح الميم، عن الفراء.
 ج م ث ر.
الجمثورة، بالضم، أهمله الجوهري. وقال الصغاني: هو التراب المجموع. كذا في التكملة. قلت: وهي لغة في الجنثورة، وسيأتي قريبا.
 ج م خ ر.
الجمخور، بالضم أهمله الجوهري. وقال الصغاني وصاحب اللسان: هو الأجوفث، أي الواسع الجوف، وكل قصب أجوف من قصب العظام: جمخر، كجعفر.
 ج م ز ر.
جمزر الرجل، أهمله الجوهري. وقال الصغاني وصاحب اللسان عن الليث: إذا نكص على عقبيه، وهرب. يقال: جمزرت يا فلان.
ومما يستدرك عليه: جمزر، بالضم: قرية بمصر في كور الغربية، وقد دخلتها.
 ج م ع ر.
الجمعرة: الجعمرة وهو أن يجمع الحمار نفءسه ليكدم، وقد تقدم. الجمعرة: القارة الغليظة المشرفة، أي المرتفعة، يقال: أشرف تلك الجمعرة. والجمع جماعير، قال الشاعر، وهو الطرماح:          
 وانجبن عن حـدب الإكـا                      م وعن جماعير الجراول. أو الجمعرة: حجارة مرتفعة، قيل: هي الحرة. قالوا: ولا يعد سند الجبل جمعرة. وجمعر، كجعفر: قبيلة. قال الشاعر، وهو جندل بن المثنى:          
 تحفهم أسافة وجمـعـر                      إذا الجمار جعلت تجمر. وأسافة: قبيلة أيضا. والجمعور، بالضم: الجمع العظيم، جمعه جماعير. وقال ابن الأعرابي: الجماعير: تجمع القبائل على حرب الملك. الجمعورة بهاء: الفلكة في رأس الخشبة. الجمعورة: الكومة من الأقط. وقد جمعرها إذ دورها. والجمعر: طين أصفر يخرج من البئر إذا حفرت. وفي بعض النسخ طين أسود.
 ج م ه ر.
الجمهور، بالضم، قال شيخنا: هذا هو المشهور المعروف الذي يجب الوقوف عنده، وما حكاه ابن التلمساني في شرحه على الشفاء من أنه يقال بالفتح ونقله شيخنا الزرقاني في شرح المواهب وسلم لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه، لأنه غيرث معروف في شيء من الدواوين، ولا نقله أحد من الأساطين، ولذلك قال شيخ شيوخنا الشهاب في شرح الشفاء: إن ما نقله التلمساني من الفتح غريب وقد تقرر عندهم أنه ليس لهم فعلول بالفتح، فلا سماع ولا قياس يثبتث به هذا الفتح. انتهى.
قال الأصمعي: هي الرملة المشرفة على ماحولها المجتمعة. قال الليث: الجمهور: الرمل الكثير المتراكم الواسع.
الجمهور من الناس: جلهم وأشرافهم. وهذا قول الجمهور. وشهد ذلك الجماهير. وفي حديث ابن الزبير:  قال لمعاوية: إنا لا ندع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه  أي جماعاتها.
الجمهور: معظم كل شيء، ومنه: جمهرت المتاع: أخذت معظمه، وكذلك النبات. كذا في كتاب الأضداد.
 

صفحة : 2634

 الجمهورة: حرة بني سعد بن بكر. والجمهور والجمهورة من الرمل: ما تعقد وانقاد.
الجمهورة: المرأة الكريمة. وجمهره، أي الشيء: جمعه.
جمهر القبر: جمضع عليه التراب ولم يطينه. وفي حديث موسى بن طلحة، أنه شهد دفن رجل فقال: جمهروا قبره جمهرة، أي اجمعوا عليه التراب جمعا، ولا تطينوه ولا تسووه. وفي التهذيب: جمهر التراب، إذا جمضع بعضه فوق بعض. ولم يخصص به القبر.
جمهر عليه الخبر: أخبره بطرف وكتم المراد، قاله الكسائي. وقال الليث: جمهر له الخبر: أخبره بطرف له على غير وجهه، وترك الذي يريد. قلت: وقرأت في كتاب الأضداد لأبي الطيب اللغوي: يقال: جمهرت لك الخبر، أي أخبرتك بجمهوره. وجمهور كل شيء: معظمه. وحكى أبو زيد: يقال: جمهرت إلي الخبر جمهرة، إذا أخبرك بطرف منه يسير وترك أكثره، مما يحتاج إليه وخالف وجهه انتهى.
قلت: قهو إذا من الأضداد، وقد غفل عنه المصنف. والجمهوري: اسم شراب مسكر. كذا قاله أبو عبيدة، أو نبيذ العنب أتت عليه ثلاث سنين. وفي حديث النخعي: أنه أهدي له بختج، قال: هو الجمهوري، وهو العصير المطبوخ الحلال. وقال أبو حنيفة: وأصله أن يعاد على البختج الماء الذي ذهب منه، ثم يطبخ ويودع في الأوعية، فيأخذ أخذا شديدا، وقيل: إنه سمي الجمهوري لأن جمهور الناس يستعملونه، أي أكثرهم. وناقة مجمهرة، إذا كانت مداخلة الخلق كأنها جمهور الرمل. وتجمهر علينا: تطاول وحقر.
ومما يستدرك عليه: الجماهر: بالضم: الضخم. وسمي ابن دريد كتابه الجمهرة لجمعه أخبار العرب وأيامها.
والجماهر بن الأشعر: بطن، منهم: أبو موسى الأشعري الصحابي، وأبو الحجاج يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي الجماهري، محدث صوفي، تلميذ أبي النجيب السهرودي.
وأبو الجماهر وأبو بكر أحمد بن جمهور الغساني: محدثان. وأبو المجد محمد بن محمد بن جمهور القاضي، روى عن ابن غالب محمد بن أحمد بن إسماعيل الواسطي اللغوي. وأبو بكر جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر الحجري الطليطلي المالكي الفقيه، أخذ عن كريمة المروزية، توفي سنة 466.
 ج ن ر.
جنارة، بالكسر، أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصغاني: هي ة بين أستراباذ وجرجان منها: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الجناري المؤدب، عن إبراهيم بن محمد الطبسي، وعنه سعيد العياد، وأبو العباس أحمد بن محمد الجناري، عن ابن باكويه الشيرازي، وعنه أبو الفرج القزويني، وعبد الله بن جعفر الجناري، عن محمد بن العباس الزاهد. والجنور، كتنور: مداس الحنطة والشعير.
 ج ن ب ر.
الجنبر، أهمله الجوهري، وقوله: كمقعد، هكذا في سائر النسخ. وقال شيخنا: والوزن به غير صواب، وهو الجمل الضخم، وكذلك الرجل، قاله أبو عمرو، واقتصر على الجمل.
 

صفحة : 2635

 الجنبر: الرجل القصير. الجنبر: فرخ الحبارى، عن السيرافي كالجنبار، مثال جحنبار مثل به سيبويه، وفسره السيرافي. أما جنبار، مثل سمسار فزعم ابن الأعرابي أنه من الجبر، ولم يفسره بأكثر من ذلك، فإذن كان كذلك فهو ثلاثي، وقد ذكر في موضعه. وقال ابن سيده: وعندي ان الجنبار بالتخفيف لغة في الجنبار، الذي هو فرخ الحبارى، وليس قول ابن الأعرابي أن جنبار من الجبر بشيء. جنبر: فرس جعدة بن مرداس النميري، نقله الصغاني. وشبيل بن الجنبار كجحنبار: شاعر نقله الصغاني.
 ج ن ث ر.
الجنثر، كجعفر وقنفذ أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: الجمل الضخم الطويل السمين العظيم ج جناثر، وأنشد الليث:          
 كوم إذا ما فصلت جناثر. والجنثورة: الجمثورة، بالمشيم، وهو التراب المجموع، وقد تقدم.
 ج ن ج ر.
ومما يستدرك عليه: جنجر، كجعفر: ناحية من بلاد الروم، ويقال بالخاء.
 ج ن د ر.
جندر، تقدم ذكره في ج د ر، لزيادة النون. والجندور: اسم. وجندر الأمير، كجعفر، له حمام بمصر. وأمير حسين بن جندر: صاحب الجامع والقنطرة بالحكر، ظاهر القاهرة. وأبو قرصافة جندرة بن خيشنة صحابي.
 ج ن د ي س ا ب و ر.
جند يسابور، أهمله الجوهري، والجماعة، وهو بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وسكون الياء التحتية: د، قرب تستر من كور الأهواز: بها، والصواب: به قبر الملك يعقوب بن الليث الصفار.
 ج ن ش ر.
الجناشرية. أهمله الجوهري والصغاني. وفي اللسان: وهو بالضم والشين معجمة، كما في سائر أصول القاموس، وفي اللسان وغيره بإهمالهما: أشد نخلة بالبصرة تأخرا، ولم يبينوا وجه التسمية.
 ج ن ف ر.
الجنافير، أهمله الجوهري. وقال أبو عمرو: هي القبور العادية، جمع جنفور، بالضم، كذا في التكملة واللسان.
 ج و ر.
الجور: نقيض العدل. جار عليه يجور جورا في الحكم: أي ظلم.
الجور: ضد القصد، أو الميل عنه، أو تركه في السير، وكل ما مال فقد جار. الجور: الجائر يقال: طريق جور، أي جائر، وصف بالمصدر. وفي حديث ميقات الحج، وهو جور عن طريقنا، أي مائل عنه ليس على جادته: من جار يجور، إذا ضل ومال. وقوم جورة، محركة، وتصحيحه على خلاف القياس، وجارة، هكذا في سائر النسخ. قال شخنا: وهو مستدرك، لأنه من باب قادة، وقد التزم في الاصطلاح أن لا يذكر مثله، وقد مر. قلت: وقد أصلحها بعضهم فقال: وجورة أي بضم ففتح، بدل جارة، كما يوجد في بعض هوامش النسخ، وفيه تأمل: جائرثون ظلمة. والجار: المجاور وفي التهذيب عن ابن الأعرابي: الجار: هو الذي يجاورك بيت بيت. والجار النفيح هو الغريب. الجار: الذي أجرته من أن يظلم. قال الهذلي:          
 وكنت إذا جاري دعا لمـضـوفة                      أشمر حتى ينصف الساق مئزري. وقوله عز وجل:  والجار ذي القربى والجار الجنب  قال المفسرون: الجار ذي القربى: وهو نسيبك النازل معك في الحواء، ويكون نازلا في بلد وأنت في أخرى، فله حرمة جوار القرابة، والجار الجنب أن لا يكون له مناسبا، فيجيء إليه ويسأله يجيره، أي يمنعه فينزل معه، فهذا الجار الجنب له حرمة نزوله في جواره ومنعه، وركونه إلى أمانه وعهده.
 

صفحة : 2636

 يقال: الجار: هو المجير. جارك المستجير بك. وهم جارة من ذلك الأمر، حكاه ثعلب، أي مجيرون. قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك إلا أن يكون على توهم طرح الزائد حتى يكون الواحد كأنه جائر، ثم يكسر على فعلة، وإلا فلا وجه له.
وقال أبو الهيثم: الجار والمجير والمعيذ واحد، وهو الذي يمنعك ويجيرك. عن ابن الأعرابي: الجار: الشريك في العقار. والجار: الشريك في التجارة فوضى كانت الشركة أو عنضانا.
الجار: زوج المرأة، لأنه يجيرها ويمنعها، ولا يعتدي عليها. وهي جارته، لأنه مؤتمن عليها، وأمرنا أن نحسن إليها ولا نعتدي عليها، لأنه تمسكت بعقد حرمة الصهر، وقد سمي الأعشى في الجاهلية امرأته جارة، فقال:          
 أيا جارتا بيني فإنك طالقضـه                      وموموقة ما دمت فينا ووامقه. وفي المحكم: وجارة الرجل: امرأته وقيل: هواه، وقال الأعشى:          
 يا جارتا ما أنت جاره                      بانت لتحزننا عفاره. من المجاز: الجار: فرج المرأة، عن ابن الأعرابي. الجار: ما قرب من المنازل من الساحل، عن ابن الأعرابي. من المجاز: الجار: الطبيجة، وهي الاست، عن الأعرابي. قال شيخنا: وكأنهم أخذوه من قولهم: يؤخذ الجار بالجار، كالجارة، أي في هذا الأخير.
الجار: المقاسم. الجار: الحليف. الجار: الناصر. كل ذلك عن ابن الأعرابي. وزادوا: الجار الصنارة: السيئ الجوار. والجار الدمث: الحسن الجوار. والجار اليربوعي: الجار المنافق. والجار البراقشي: المتلون في أفعاله.والجار الحسدلي: الذي عينه تراك، وقلبه يرعاك. قال الأزهري: لما كان الجار في كلام العرب محتملا لجميع المعاني التي ذكرها ابن الأعرابي، لم يجز أن يفسر قول النبي صلى الله عليه وسلم:  الجار أحق بصقبة  أنه الجار الملاصق، إلا بدلالة تدل عليه، فوجب طلب الدلالة على ما أريد به، فقامت الدلالة في سنن أخرى مفسرة أن المراد بالجار: الشريك الذي لم يقاسم، ولا يجوز أن يجعل المقاسم مثل الشريك. ج جيران وجيرة وأجوار، ولا نظير له إلا قاع وقيعان وقيعة وأقواع، وأنشد:          
 ورسم دار دارس الأجوار.  

صفحة : 2637

 الجار: د، أي بلد، وفي بعض النسخ: ع، أي موضع، على البحر، والمراد به بحر اليمن، أي ساحله، ويسمى هذا البحر كله من جدة إلى المدينة القلزم، بينه وبين المدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، يوم وليلة، وبينها وبين أيلة نحو عشر مراحل، وإلى ساحل الجحفة نحو ثلاث مراحل، وهي فرضة لأهل المدينة، ترفأ إليها السفن من أرض الحبشة ومصر وعدن، وبحذائه جزيرة في البحر ميل في ميل يسكنها التجار، كذا في المراصد. وقال اليعقوبي: الجار على ثلاث مراحل من المدينة بساحل البحر. وقال ابن أبي الدم: هو مرفأ السفن بجدة، منه: عبد الله بن سويد الأنصاري المدني الجاري، الصحابي، كما ذكره ابن سعد في الطبقات، وابن الأثير في أسد الغابة، وقال بعضهم: لا تصح صحبته، كما نقله العسكري، أو هو حارثي، وهو الأشبه، كما نقله الذهبي عن الزهري. قلت: وهكذا أورده من ألف في الصحابة. قال الذهبي وابن فهد: روى الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك قولهث. وعبد الملك بن الحسن الأحول، مولى مروان بن الحكم، يروي المراسيل، وعنه أبو عامر العقدي وجماعة. وعمر بن سعد ين نوفل، وأخوه عبد الله، رويا عن أبيهما سعد مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان عاملا على الجار، وروضى له الماليني حديثا عن عمر: وقال الحافظ: وأبوه له رؤية. وعمر بن راشد، عن ابن أبي ذئب. ويحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران المدني مولى بني نوفل، روى له أبو داوود والترمذي والنسائي: المحدثون الجاريون، نسبة إلى هذا الموضع.
جار: ة، بأصبهان: منها: عبد الجبار بن الفضل، وأبو بكر ذاكر بن محمد، هكذا في النسخ، وفي التبصير: ذاكر بن عمر بن سهل الزاهد، سمع أبا مطيع الصحاف، الجاريان المحدثان.
وفاته: أبو الفضل جعفر بن محمد بن جعفر الجاري، وسعيدة بنت بكران بن محمد بن أحمد الجاري، سمعوا ثلاثتهم من أبي مطيع المذكور ذكر ابن السمعاني أنهم ينتسبون إلى قرية بأصبهان.
جار: ة بالبحرين، لعبد القيس. الجار: جبل شرقي الموصل ذكره في المراصد، وموضع أيضا أحسبه يمانيا، قاله أبو عبيد البكري. وجور، بالضم: مدينة من مدن فارس، كانت في القديم قصبة فيروزاباذ من أعمال شيراز ينسب إليها الورد الجوري الفائق على ورد نصيبين، ويعملث فيها ماء الورد، بينها وبين شيراز عشرون فرسخا، وجماعات، وفي نسخة: وجماعة علماء، منهم: محمد بن يزداد الجوري الشيرازي، روضى له الماليني حديثا. وقال الذهبي: علي بن زاهر بن الجوري الشيرازي الصوفي، عن ابن المظفر، وعنه أبو المفضل بن المهدي. في مشيخته، مات بشيراز سنة 415. ونسب إليها ابن الأثير أحمد بن الفرج الجشمي المقرئ. وأبو بكر محمد بن عمران بن موسى النحوري، عن ابن دريد. قلت: وينبغي استيفاؤهم، فمنهم: محمد بن خطاب الجوري، عن عباد بن الوليد الغبري. ومحمد بن الحسن الجوري، عن سهل التستري. وعمر بن أحمد الجوري، عن أبي حامد بن الشرقي. وجعفر بن أحمد العبدري الجوري ابن أخت الحافظ أبي حازم العبدري. وعمر بن أحمد بن محمد بن موسى الجوري الحافظ، عن أبي الحسين الخفاف. وأبو طاهر أحمد بن محمد بن الحسين الطاهري الجوري. أحد العباد، مات سنة 353.
 

صفحة : 2638

 وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن أسد الجوري، كتب عنه أبو الحسن الملطي. وأبو العز إبراهيم بن محمد الجوري، شيخ لابن طاهر المقدسي. وأبو سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الجوري، عن ابن شنبوذ. وكل هؤلاء ينتسبون إلى جور فارس.
جور أيضا: محلة بنيسابور وقيل: قرية بها، منها: محمد بن أحمد بن الوليد الأصبهاني الجوري. ومن المنسوبين إلى هذه: محمد بن إسكاف الجوري، ثم النيسابوري، عن الحسين بن الوليد. ومحمد بن عبد العزيز النيسابوري الجوري، عن أبي نجيد. ولم أجد محمد بن أحمد بن الوليد الذي ذكره المصنف في كتاب الحافظ ولا غيره، فلينظر. وقد تذكر، كذا في الصحاح وتصرف، وقيل لم تصرف لمكان العجمة. ومحمد بن شجاع بن جور الثلجي الفقيه، صاحب التصانيف. ومحمد بن إسماعيل بن علي الكندي، المعروف بابن جور، سمع يونس بن عبد الله وعنه ابن رشيق، محدثان. ومن شيوخ ابن جميع الغساني: أبو جعفر محمد بن الهيثم بن القاسم الجوري، حدث بالبصرة عن موسى بن هارون، هكذا قرأته في معجمه مجودا مضبوطا، وهو في أربعة أجزاء عندي، وعلى أوله خط الحافظ ابن العسقلاني، رحمهما الله تعالى.
جور كنفر: ة بأصبهان، والأشبه عندي أن يكون محمد بن أحمد بن الوليد الذي ذكره المصنف من هذه القرية، لأنه أصبهاني لا نيسابوري، وهو ظاهر. وغيث جور. كهجف: شديد صوت الرعد كذا في الصحاح، ورواه الأصمعي جؤر بالهمز: له صوت، وأنشد:          
 لا تسقه صيب عزاف جؤر. وفي الصحاح: وبازل جور: صلب شديد. وبعير جور: ضخم، وأنشد:          
 بين خشاشى بازل جور. وقد تقدم في ج أر شيء من ذلك. والجوار،كسحاب: الماء الكثير القعير، قال القطامي يصف سفينة نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام:          
 وعامت وهي قاصدة بإذن                      ولولا الله جار بها الجوار. أي الماء الكثير. ومنه غيث جور. الجوار من الدار: طوارها، وهو ما كان على حدها وبحذائها. الجوار: السفن، لغة في الجواري، نقل ذلك عن أبي العلاء صاعد اللغوي في الفصوص، وهذا غريب. قال شيخنا: قلت: لا غرابة، فالقلب مشهور، وكذلك إجراء المعل مجرى الصحيح وعكسه، كما في كتب التصريف. وشعب الجوار: قرب المدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام من ديار مزينة. الجوار، بالكسر: أن تعطي الرجل ذمة وعهدا فيكون بها جارك، فتجيره وتؤمنه. وقد جاور بني فلان وفيهم مجاروة وجوارا: تحرم بجوارهم، وهو من المجاورة: المساكنة، والاسم الجوار والجوار، أي بالضم والكسر، فالمصدر الذي ذكره المصنف بالكسر فقط، والحاصل بالمصدر وهو العهد الذي بين المعاهدين، يضم ويكسر، كما صرح به غير واحد من الأئمة. وقد غلط هنا أكثر الشراح، ونسبوا المصنف إلى القصور، وكلامه في غاية الوضوح.
 

صفحة : 2639

 الجوار ككتان: الأكار. التهذيب: هو الذي يعمل لك في كرم أو بستان. وجاوره مجاورة، على القياس وجوارا بالفتح، على مقتضى اصطلاحه، وأورده ابن سيده في المحكم، وبالضم كما أورده ابن سيده أيضا، وإنما اقتصر المصنف على واحد، بناء على طريقته التي هي الاختصار، وهو قد يكون مخلا في المواضع المشتبهة كما هنا، فإن قوله: وقد يكسر لا يدل إلا على أنه بالفتح على مقتضى اصطلاحه، وقد أنكره بعض وأن الكسر مرجوح، وما عداه هو الراجح الأفصح، وقد أنكر الضم جماعة منهم ثعلب وابن السكيت، وقال الجوهري: الكسر هو الأفصح، وصرح به في المصباح، وقال: إن الضم اسم مصدر، ففي عبارة المصنف تأمل: صار جاره وساكنه، والصحيح الظاهر الذي لا يعدل عنه أن أفصحية الكسر إنما هو في الجوار بمعنى المساكنة، وبالضم والفتح لغتان، والضم بمعنى العهد والزمام، والكسر لغة فيه، أو هو مصدر، والضم الحاصل بالمصدر. وتجاوروا واجتوروا بمعنى واحد: جاور بعضهم بعضا، أصحوها، فاجتوروا، إذا كانت في معنى تجاوروا، فجعلوا ترك الإعلال دليلا على أنه في معنى ما لابد من صحته، وهو تجاوروا. وقال سيبويه: اجتوروا تجاورا, وتجاوروا اجتوارا، وضعوا كل واحد من المصدرين في موضع صاحبه، لتساوي الفعلين في المعنى،وكثرة دخول كل واحد من البناءين على صاحبه. وفي الصحاح: إنما صحت الواو في اجتوروا، لأنه في معنى ما لا بد له من أن يخرج على الأصل، لسكون ما قبله وهو تجاوروا فبنى عليه، ولو لم يكن معناهما واحدا لاعتلت، وقد جاء اجتاروا معلا، قال مليح الهذلي:          
 كدلح الشرب المجتـار زينـه                      حمل عثاكيل فهو الواتن الركد. والمجاورة: الاعتكاف في المسجد، وفي الحديث:  أنه كان يجاور بحراء  . وفي حديث عطاء:  وسئل عن المجاور يذهب للخلاء  يعني المعتكف. فأما المجاورة بمكة والمدينة فيراد بها المقام مطلقا غير ملتزم بشرائط الاعتكاف الشرعي. وجار واستجار: طلب أن يجار، أو سأله أن يجيره، أما في استجار فظاهر، وأما جار فهو مخرج على الجار بمعنى المستجير، كما تقدم. وفي التنزيل العزيز  وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله  قال الزجاج: المعنى: إن طلب منك أحد من أهل الحرب أن تجيره من القتل إلى أن يسمع كلام الله فأمنه وعرفه ما يجب عليه أن يعرفه من أمر الله تعالى الذي يتبين به الإسلام ثم أبلغه مأمنه، لئلا يصاب بسوء قبل انتهائه إلى مأمنه. وأجاره الله من العذاب: أنقذه، ومنه الدعاء:  اللهم أجرني من عذابك  .
أجاره: أعاذه. قال أبو الهيثم: ومن عاذ بالله، أي استجار به أجاره الله، ومن أجاره الله لم يوصل إليه، وهو سبحانه وتعالى يجير ولا يجار عليه. أي يعيذ، وقال الله تعالى لنبيه:  قل إني لن يجيرني من الله أحد  أي لن يمنعني، ومنه حديث الدعاء:  كما يجير بين البحور  ، أي يفصل بينها، ويمنع أحدها من الاختلاط بالآخر والبغي عليه.
أجار المتاع: جعله في الوعاء فمنعه من الضياع. أجار الرجل إجارة وجارة، الأخيرة عن كراع: خفره. وفي الحديث:  ويجير عليهم أدناهم  . أي إذا أجار واحد من المسلمين، حر أو عبد، أو امرأة، واحدا أو جماعة من الكفار، وخفرهم وأمهم، جاز ذلك على جميع المسليمن، لا ينقض عليه جواره وأمانه. ضربه فجوره: صرعه، ككوره، فتجور، وقال رجل من ربيعة الجوع:          
 فقلما طارد حتـى أغـدرا                      وسط الغبار خربا مجورا.  

صفحة : 2640

 جوره تجويرا: نسبه إلى الجور في الحكم. جور البناء والخباء وغيرهما: صرعه وقلبه. قال عروة بن الورد:          
 قليل التماس الزاد إلا لنفسـه                      إذا أضحى كالعريش المجور. ضربته ضربة تجور منها، أي سقط. تجور الرجل على فراشه: اضطجع. تجور البناء: تهدم، والرجل: انصرع. من أمثالهم:  يوم بيوم الحفض المجور  . الحفض، بالحاء المهملة والفاء والضاد المعجمة محركة: الخباء من الشعر، والمجور كمعظم، وهو مثل يضرب عند الشماتة بالنكبة تصيب الرجل، وأصله فيما ذكروا كان الرجل عم قد كبر سنه وكان ابن أخيه لا يزال يدخل بيت عمه، ويطرح متاعه بعضه على بعض، ويقوض عليه بناءه فلما كبر وبلغ مبلغ الرجال أدرك له بنو أخ، فكانوا يفعلون به مثل فعله بعمه، فقال ذلك المثل، أي هذا بما فعلت أنا بعمي، من باب المجازاة. وقد أعاد المصنف المثل في حفض، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
ومما يستدرك عليه: وإنه لحسن الجيرة، لحال من الجوار، وضرب منه. وفي حديث أم زرع:  ملء كسائها وغيظ جارتها  ، الجارة: الضرة، من المجاورة بينهما، أي أنها ترى حسنها فتغظيها بذلك، ومنه الحديث:  كنت بين جارتين لي  ، أي امرأتين ضرتين. وفي حديث عمر لحفصة:  لا يغرك أن كانت جارتك هي أوسم، وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك  ، يعني عائشة.
والجائر: العظيم من الدلاء، وبه فسر السكري قول الأعلم الهذلي يصف رحم امرأة هجاها:          
 متغضف كالجفر باكـره                      ورد الجميع بجائر ضخم. وجيران: موضع، قال الراعي:          
 كأنـهـا نـاشـط جـم قـوائمــه                      من وحش جيران بين القف والضفر. وفي المزهر: قال أهل اللغة: من ملح التصغير ما روي عن ابن الأعرابي من تصغير جيران على أجيار بالضم ففتح مع تشديد التحتية ونقله شيخنا. وطعنه فجوره، وهو من الجور بمعنى السيل، أورده الزمخشري. والإجارة في قول الخليل: أن تكون القافية طاء والأخرى دالا ونحو ذلك. وغيره يسميه الإكفاء. وفي المصنف: الإجارة بالزاي.
وفي الأساس: ومن المجاز: عنده من المال الجور، أي الكثير المجاوز للعادة. وغرب جائر، وقربة جائرة: واسعة ضخمة. وجارت الأرض: طال نبتها وارتفع، ويقال بالهمز.
وسيل جور: مفرط، وهو من الجوار كسحاب: الماء الكثير، وقد تقدم. وجورويه، بالضم: جد أبي بكر محمد بن عبد الله بن جورويه، الرازي. حدث ببغداد عن أبي حاتم الرازمي وغيره. وأبو عمر محمد بن يحيى بن الحسين بن أحمد علي بن عاصم الجوري، محدث، وولده أبو عبد الله محمد، سمع الخفاف وغيره، توفي سنة 453.
والجورية: بطن من بني جعفر الصادق، ينتسبون إلى محمد الجور، قيل: لقب به لحمرة خدوده، تشبيها بالورد الجوري، وقيل: غير ذلك، وقد ألف فيهم الشيخ أبو نصر النجاري رسالة حققنا خلاصتها في مشجر الأنساب.
 ج ه ب ر.
ومما يستدرك عليه: الجيهبور، كخيتعور: خرء الفأر، كذا في التهذيب.
 ج ه د ر.
الجهندر أهمله الجوهري والصغاني وقال أبو حنيفة: هو بضم الجيم وفتح الهاء والدال: ضرب من التمر، ويقال: بسر الجهندر.
 ج ه ر.
 

صفحة : 2641

 الجهرة: ما ظهر، ورآه جهرضة، لم يكن بيهما ستر. ورأيته جهرة، وكلمته جهرة. وفي الكتاب العزيز  أرنا الله جهرة أي عيانا غير مستتر عنا بشيء. وقوله عز وجل:  حتى نرى الله جهرة  قال ابن عرفة: أي غير محتجب عنا، وقيل: أي عيانا يكشف ما بيننا وبينه.
وجهر، كمنع: علن وبدا. وفي المفردات للراغب: أصل الجهر ظهور الشيء بإفراط، إما بحاسة البصر، كرأيته جهارا، وإما بحاسة السمع، نحو:  وإن تجهر بالقول  الآية. جهر الكلام، وجهر به يتعدى بحرف وبغيره: أعلن به، اقتصر الجوهري على الثاني، وذكر الصغاني المعدي بنفسه وفسره بقوله: أعلنه كأجهر وجهور، فهو جهير ومجهر، وكذا بدعائه وصلاته وقراءته، يجهر جهرا وجهارا، وأجهر بقراءته لغة. وجهرت بالقول أجهر به، إذا أعلنته. وهو مجهر ومجهار كمنبر وميزان إذا كان من عادته ذلك، أي أن يجهر بكلامه.
قال بعضهم: جهر الصوت: أعلاه. وأجهر: أعلن. وكل إعلان جهر.
جهر الجيش والقوم يجهرهم جهرا استكثرهم: كاجتهرهم. قال يصف عسكرا:          
 كأنما زهاؤه لمن جـهـر                      ليل ورز وغره إذا وغر. جهر الأرض: سلكها من غير معرفة.
جهر الرجل: رآه بلا حجاب بينه وبينه، أو جهره نظر إليه. وما في الحي أحد تجهره عيني، أي تأخذه.
في حديث علي رضي الله عنه أنه وصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال:  لم يكن قصيرا ولا طويلا، وهو إلى الطول أقرب، من رآه جهره  ، أي عظم في عينيءه.
جهره الشيء: راعه جماله وهيئته، كاجتهره، فيهما. قال اللحياني: وكنت إذا رأيت رجلا جهرته واجتهرته، أي راعني. وقال غيره: واجتهرني الشيء: راعني جماله، كجهرني.
جهر السقاء: مخضه واستخرج زبده. حكاه الفراء. جهر القوم القوم: صبحتهم على غرة، أي غفلة. جهر البئر يجهرها جهرا: نقاها وأخرج ما فيها من الحمأة. وكذا في الصحاح، ونقله عن الأخفش. أو جهرها: نزحها وأنشد الجوهري للراجز:          
 إذا وردنا آجنا جهـرنـاه                      أو خاليا من أهله عمرناه. قال الصغاني: هو إنشاد مختل وقع في كتب المتقدمين، والرواية:          
 إذا وردن آجنا جهـرنـه                      أو خاليا من أهله عمرنه.
 لا يلبث الخف الذي قلبنـه                      بالبلد النازح أن يجتبنـه. كاجتهرها، أو حفر البئر حتى جهر، أي بلغ الماء. وفي حديث عائشة: ووصفت أباها رضي الله عنهما فقالت:  اجتهر دفن الرواء  ، تريد أنه كسحها، يقال: جهرت البئر واجتهرتها، إذا كسحتها إذا كانت مندفنة، يقال: ركايا دفن، والرواء: الماء الكثير، وهذا مثل ضربته عائشة رضي الله عنها لإحكامه الأمر بعد انتشاره، شبهته برجل أتى على آبار مندفنة، وقد اندفن ماؤها فنزحها وكسحها، وأخرج ما فيها من الدفن حتى نبع الماء.
 

صفحة : 2642

 جهر الشيء: كشفه عيانا. جهرت الشمس المسافر: أسدرت عينه ومنه: الأجهر من الرجال: الذي لا يبصر في الشمس. جهر فلانا: عظمه، أو رآه عظيما في عينه. وفي حديث عمر رضي الله عنه:  إذا رأيناكم جهرناكم  . جهر الشيء: حزره وخمنه. وجهرت العين: كفرح: لم تبصر في الشمس، كذا جهر الرجل جهرا. جهر الرجل، ككرم: فخم بين عيني الرائي. جهر الصوت: ارتفع وعلا وكذا الرجل، جهارة. وكلام جهر، ككتف، ومجهر كمكرم، وجهوري: شديد عال، وكذلك الرجل يوصف به يقال: رجل جهير ومجهر، أي كمكرم، إذا عرف بشدة الصوت. وأجهر وجهور: أعلن به. ورجل جهوري الصوت: رفيعه. والجهوري: هو الصوت العالي. وفي الحديث:  فإذا امرأة جهيرة أي عالية الصوت. وفي حديث العباس:  أنه نادى بصوت له جهوري، أي شديد عال، والواو زائدة. وصوت جهير، وكلام جهير: كلاهما عالن عال، قال:          
 فيقصر دونه الصوت الجهير فاقتصار المصنف على الكلام دون الرجل قصور والمجهورة من الآبار: المعمورة عذبة كانت أو ملحة. المجهورة من الحروف عند النحويين، ما جمع في قولهم: ظل قو ربض إذ غزا جند مطيع، وهي تسعة عشر حرفا، وبضدها المهموسة، ويجمعها قولك: سكت فحثه شخص، قال سيبويه: معنى الجهر في الحروف أنها حروف أشبع الاعتماد في موضعها، حتى منع النفس أن يجري معه، حتى ينقص الاعتماد ويجري الصوت، غير أن الميم والنون من جملة المجهورة، وقد يعتمد لها في الفم والخياشيم فيصير فيها غنة، فهذه صفة المجهورة، ونقله الجوهري وشرح التسهيل.
يقال: رجل جهر، ككتف، وجهير، كأمير، بين الجهورة، بالضم، والجهارة، بالفتح: ذو منظر،. قال أبو النجم:          
 وأرى البياض على النساء جهارة                      والعتق أعرفه علـى الأدمـاء. والجهر، بالضم: هيئة الرجل وحسن منظره. قال ابن الأعرابي: رجل حسن الجهارة والجهر، إذا كامن ذا منظر، وقال القطامي:          
 شنتك إذ أبصرت جهرك سـيئا                      وما غيب الأقوام تابعة الجهر. قال: ما بمعنى الذي، يقول: ما غاب عنك من خبر الرجل فإنه تابع لمنظره، وأنث تابعة في البيت، للمبالغة. والجهر بفتح فسكون: الرابية السهلة الغليظة، هكذا في سائر النسخ، وفي التكملة: العريضة بدل الغليظة. الجهر: السنة التامة.
عن ابن الأعرابي: الجهر قطعة من الدهر، قال: وحاكم أعرابي رجلا إلى القاضي، فقال  بعت منه عنجدا مذ جهر فغاب عني. قال: أي مذ قطعة من الدهر. والجهير: الجميل، ذو منظر حسن يجهر من رآه. الجهير: الخليق للمعروف، ج جهراء، يقال: هم جهراء للمعروف، أي خلقاء له، وقيل ذلك لأن من اجتهره طمع في معروفه. قال الأخطل:          
 جهراء للمعروف حين تراهم                      خلقاء غير تنابـل أشـرار. الجهير من اللبن: ما لم يمذق بماء، حكاه الفراء. وقال غيره: الجهير: الذي أخرج زبده، والثمير: الذي لم يخرج زبده. والأجهر من الرجال: الحسن المنظر، والحسن الجسم التامة، قاله أبو عمرو.
الأجهر: الأحول المليح الجهرة، أي الحولة، عنه أيضا. الأجهر: من لا يبصر في الشمس. قال اللحياني: كل ضعيف البصر في الشمس أجهر. وقيل: الأجهر بالنهار، والأعشى بالليل.
 

صفحة : 2643

 الأجهر: فرس غشيت غرته وجهه. والاسم الجهرة. والجهراء: أنثى الكل، يقال: رجل أجهر وامرأة جهراء، في المعاني التي تقدمت وكذلك حصان أجهر وفرس جهراء.
الجهراء: ما استوى من ظهر الأرض لا شجر بها ولا آكام رمال، إنما فضاء وكذلك العراء، وجمعها أعرية وجهراوات يقال: وطئنا أعرية وجهراوات. قال الأزهري: وهذا من كلام ابن شميل. وقال أبو حنيفة: الجهراء: الرابية المحلال، ليست بشديدة الإشراف وليست برملة ولا قف. جهراء القوم: الجماعة الخاصة: الجهراء العين الجاحظة، أو كالجاحظة، رجل أجهر وامرأة جهراء. الجهراء من الحي: أفاضلهم وقيل لأعرابي: أبنو جعفر أشرف أم بنو أبي بكر بن كلاب? فقال: أما خواص رجال فبنو أبي بكر، وأما جهراء الحي فبنو جعفر. قال الأزهري: نصب خواص على حذف الوسيط، أي في خواص رجال.
والجوهر: كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به. وهو فارسي معرب، كما صرح به الأكثرون. وقال الراغب في المفردات: الجهر: ظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع قال: ومنه الجوهر فوعل لظهوره للحاسة.
الجوهر من الشيء: ما وضعت وفي بعض الأصول: خلقت عليه جبلته. قال ابن سيده: وله تحديد لا يليق بهذا الكتاب. قلت: ولعله يعني الجوهر المقابل للعرض الذي اصطلح عليه المتكلمون حتى جزم جماعة أنه حقيقة عرفية.
الجوهر: المقدم الجري، هكذا في سائر النسخ، والصواب أنه الجهور، بتقديم الهاء على الواو. يقال: رجل جهور، إذا كان جريئا مقدما ماضيا.
عن ابن الأعرابي: يقال أجهر الرجل، إذا جاء بابن أحول، أو جاء ببنين ذوي جهارة، بالفتح، وهم الحسنو القدود والخدود، ونص النوادر بعد القدود والحسنو المنظر، وهو الأوفق بكلامهم، ولا أدري من أين أخذ المصنف الخدود. والجهار بالكسر والمجاهرة: المغالبة، وقد جاهرهم بالأمر مجاهرة وجهارا: غالبهم. ولقيه نهارا جهارا، بكسر الجيم، ويفتح وأبى ابن الأعرابي فتحها. وجهور، كجعفر: ع، قال سلمى بن المقعد الهذلي، والبيت مخروم:          
 لولا اتقاء الله حـين ادخـلـتـم                      لكم ضرط بين الكحيل وجهور. جهور: اسم جماعة، ومنهم: بنو جهور ملوك الطوائف في قرطبة ووزراؤها، ينتسبون إلى كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان، وقد ترجمهم الفتح بن خاقان في القلائد والمطمح. وآل جهور: قبيلة من بني يافع باليمن. والجيهر، والجيهور: الذباب الذي يفسد اللحم، نقله الصغاني وفرس جهور الصوت، كصبور. وهو الذي ليس بأجثن ولا أغن، ثم يشتد صوته حتى يتباعد. والجمع جهثر. واجتهرته: رأيته عظيم المرآة كجهرته. اجتهرته: رأيته بلا حجاب بيننا. وهو في الصحاح: جهرت الرجل واجتهرته، إذا رأيته عظيم المرآة. والمصنف فرق في الكلام، فذكر أولا جهر الرجل: رآه بلا حجاب، وذكر هنا الرباعي، فلو قال عند ذكر الثلاثي: كاجتهره لكان أخصر. وجهار، ككتاب: صنم كان لهوازن، القبيلة المشهورة. ويوجد هنا في بعض النسخ زيادة، وهي قوله: وجهراوات الصحراء، وفي بعضها: جهراوات صحراء: بظاهر شيراز، وغيره لحن، وقد ذكر الزمخشري جهراوات الصحراء وصاحب اللسان، وتقدمت الإشارة إليه، فلا أدري ما سبب اللحن فيه، فليتأمل.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2644

 المجاهر بالمعاصي: المظهر لها بالتحدث بها، ومنه الحديث:  كل أمتي معافى إلا المجاهرين  . يقال: جهر، وأجهر، وجاهر. وفي حديث آخر:  لا غيبة لفاسق ولا مجاهر  . واجتهر القوم فلانا: نظروا إليه جهارا. ووجه جهير: حسن الوضاءة. وأمر مجهر: واضح بين. وقد أجهرته أنا إجهارا، أي شهرته، فهو مجهور به: مشهور. وفي حديث خيبر: وجد الناس بها بصلا وثوما فجهروه  ، أي استخرجوه وأكلوه. والمجهور: الماء الذي كان سدما فاستقى منه حتى طاب. وحفروا بئرا فأجهروا: لم يصيبوا خيرا. وكبش أجهر، ونعجة جهراء، وهي التي لا تبصر في الشمس. قال أبو العيال الهذلي يصف منيحة منحه إياها بدر بن عمار الهذلي:          
 جهراء لا تألو إذا هي أظهرت                      بصرا ولا من عيلة تغنينـي. هذا نص ابن سيده، وأورده الأزهري عن الأصمعي، وما عزاه لأحد، وقال: قال يصف فرسا، يعني البيت لبعض الهذليين يصف نعجة.
قال ابن سيده: وعم به بعضهم. والجهرة: الحولة، أنشد ثعلب للطرماح:          
 على جهرة في العين وهو خدوج. والمتجاهر: الذي يريك أنه أجهر، وأنشد ثعلب:          
 كالناظر المتجاهر. والمجاهرة بالعداوة: المبادأة بها. وأجهر بقراءته: جهر بها.وجهور الحديث بعد ما هيمنه، أي أظهره بعد ما أسره. وفلان مشتهر مجتهر. وهو عفيف السريرة والجهيرة. وقد سموا أجهر، وجهران، وجهيرا وجهورا. وفخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير كأمير وبنوه وزراء الدولة العباسية. وأبو سعيد طغتدي بن خطلج الجهيري ، نسب إليهم بالولاء، حدث، روى عنه السمعاني ببغداد. وأبو حفص جهير بن يزيد العبدي، بصري، روى عن بان سيرين. وجهور بن سفيان بن الحارث الأزدي أبو الحارث الجرموزي، بصري، عن أبيه، تابعيان.
وأجهور، بالضم: قريتان بمصر، ينسب إليهما الورد الأحمر، ومن إحداهما خاتمة المحدثين: النور علي بن محمد بن الزين المالكي، وقد روى لنا عنه شيوخ مشايخ مشايخنا. وفي قوانين الديوان لابن الجيعان: ججهور بالجيمين، والمشهور الأول. وممن نسب إلى بيع الجوهر أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسن الشيرازي البغدادي، الحافظ المكثر، روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو بكر الأنصاري، ومنهم: شيخنا المفيد المعمر أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن عبد الكريم الجوهري الخالدي، حضرت في دروسه وأجازني، ولد سنة 1096، وتوفي سنة 1182.
 ج ي ر.
جير، بكسر الراء كأمس، على أصل التقاء الساكنين، وهو الأشهر فيه، وقال سيبويه: حركوه لالتقاء الساكنين وإلا فحكمه السكون، لأنه كالصوت، وقد ينون، نقله الصغاني وقال إنه لغة في جير، بكسر الراء، ومنعه ابن هشام وغيره، ويقال فيه أيضا: جير كأين، مبينا على الفتح، نقله الصغاني أيضا: يمين، أي حقا. وقال ابن الأنباري: جير يوضع موضع اليمين. وفي الصحاح: وقولهم: جير لا آتيك: يمين للعرب، ومعناها حقا، قال الشاعر:          
 وقلن على الفردوس أول مشـرب                      أجل جير أن كانت أبيحت دعاثره. جواب بمعنى نعم لا اسم بمعنى حقا فيكون مصدرا، ولا أبدا فيكون ظرفا، وإلا لأعربت ودخلت عليها ال، قاله ابن هشام في المغني. وقال أبو حيان في شرح التسهيل: جير من حروف الجواب فيها خلاف أهي اسم أو حرف? أو بمعنى أجل، قال بعض الأغفال:  

صفحة : 2645

         
 قالت أراك هاربا للـجـور                      من هدة السلطان قلت جير. ويقال: جير لا أفعل ذلك ولا جير لا أفعل، أي لاحقا قاله شمر. وقال شيخنا: وحكى ابن الربيع أن جير اسم فعل، ونقله الرضي عن عبد القاهر وقال: معناه أعرف. وأغفل ذلك ابن هشام وغيره. والجير، محركة: القصر والقماءة، وقد جير، كفرح، نقله الصغاني. والجيار، مشددة: الصاروج وقد جير الحوض. وعن ابن الأعرابي: إذا خلط الرماد بالنورة والجص فهو الجيار. وقال الأخطل يصف ناقة:          
 شبهها بالبرج في صلابتها وقوتها.
 كأنها برج رومي يشيده.
 لز بطين وآجر وجيار. وإذا لم يخلط بالنورة فهو الجير، بالكسر. وقيل: الجيار: النورة وحدها. الجيار: حرارة هكذا في النسخ بالراء، وضبط في غالب الأصول بالزاي في الصدر والحلق، غيظا أو جوعا، قال المتنخل الهذلي، وقيل هو لأبي ذؤيب:          
 كأنما بين لـحـييه ولـبـتـه                      من جلبة الجوع جيار وإرزيز. كالجائر، قال الشاعر:          
 فلما رأيت القوم نادوا مقاعسـا                      تعرض لي دون الترائب جائر. وقال ابن جني: الظاهر في جيار أن يكون فعالا، كالكلاء والجبان، قال: ويحتمل أن يكون فيعالا، كخيتام، وأن يكون فوعالا، كتوارب. الجيار: ع بنواحي البحرين، وثم كان مقتل الحطم القيسي لما ارتدت بكر بن وائل. وجير: كبقم: كورة بمصر من كورها الجنوبية، نقله الصغاني. قال شيخنا: هذا مما يستدرك به على ما مر في توج وبذر، فاعرفه في نظائره، فإنه من الأشباه. وجيرة، ككيسة: ع بالحجاز لكنانة بن مالك، قيل: هو على ساحل مكة.
ويوسف بن جيرويه الطيالسي كنفطويه: محدث عن ابن قوهى، وعنه أبو الحسن النعيمي. وحوض مجير، كمعظم: مصغر، من الجير، محركة، أو مقعر، أو مجصص، من الجير بالكسر، وهو الجص. وجيران، بالكسر، معرب كيران، وضبطه السمعاني بالفتح، ة بأصفهان على فرسخين منها منها: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، روى عن بكر بن بكار، وآخر من حدث عنه أبو بكر القباب. وأبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن المبارك، المعدل البزاز، ثقة من أهل أصبهان، داره بفرسان، يروي عن لوين وغيره. والهذيل بن عبد الله وفي كتاب السمعاني: عبد الله بن قدامة بن عامر بن حشرج بن خولي الضبي، كان سكن قرية جيران، يروي عن أحمد بن يونس الضبي وغيره، الجيرانيون المحدثون.
وفاته: أبو بكر عمر بن عبد الله بن أحمد الجيراني، حدث عن أبي بشر المروزي، وأبو محمود بن الجيراني،حدث بفرودادان، إحدى قرى أصبهان، كتب عنه السمعاني بإفادة معمر بن الفاخر.
جيران: صقع بين سيراف وعمان، ويعد من أعمال سيراف. وجيران أيضا: جزيرة بحرية بين البصرة وسيراف، قدرها نصف ميل في مثله، فارسية معربة. وجيرون، بالفتح، ذكر الفتح مستدرك: دمشق نفسها أبو بابها الذي بقرب الجامع الكبير الأموي، عن الإمام المطرزي، أو أن باب جيرون منسوب إلى الملك جيرون، لأنه كان حصنا له، وباب الحصن باق إلى الآن هائل. والصحيح أن الذي بناه اسمه جيرون، وهو من الشياطين، لسيدنا سليمان عليه السلام، فسمي به. قال السمعاني: وهذا الموضع من منتزهات دمشق، حتى قال أبو بكر الصنوبري:          
 أمر بـدير مـران فـأحـيا                      وأجعل بيت لهوي بيت لهيا.  

صفحة : 2646

         
 ولي في باب جيرون ظباء                      أعاطيها الهوى ظبيا فظبيا. ثم قال: ومن هذه المحلة شيخنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس، المقرئ الجيروني، إمام جامع دمشق، كان يسكن باب جيرون، ثقة صدوق، مكثر، له رحلة إلى العراق وأصبهان، توفي سنة 536.
والجيار: الشدة، وبه فسر ثعلب قول المنتخل الهذلي السابق. ومجيرة، بضم ففتح: هضبة قبل شمام، في ديار باهلة. والمجيرية: قرية بمصر.

فصل الحاء المهملة مع الراء.
 ح ب ر.
الحبر، بالكسر: النقس وزنا ومعنى. قال شيخنا: وهذا من باب تفسير المشهور بما ليس بمشهور، فإن الحبر معروف أنه المداد الذي يكتب به، وأما النقس، فلا يعرفه إلا من مارس اللغة وعرف المطرد منها، وتوسع في المترادف، فلو فسره كالجماهير بالمداد لكان أولى. واختلف في وجه تسميته، فقيل: لأنه مما تحبر به الكتب، أي تحسن، قاله محمد بن زيد. وقيل: لتحسينه الخط وتبيينه إياه، نقله الهروي عنب بعض. وقيل: لتأثيره في الموضع الذي يكون فيه، قاله الأصمعي. وموضعه المحبرة، بالفتح لا بالكسر، وغلط الجوهري، لأنه لا يعرف في المكان الكسر وهي الآنية التي يجعل فيها الحبر، من خزف كان أو من قوارير. والصحيح أنهما لغتان أجودهما الفتح، ومن كسر الميم قال إنها آلة، ومثله مزرعة ومزرعة، وحكاها ابن مالك وأبو حيان. وحكي محبرة، بالضم، كمقبرة ومأدبة. وجمع الكل محابر، كمزارع ومقابر. وقال الصغاني: قال الجوهري المحبرة، بكسر الميم، وإنما أخذها من كتاب الفارابي، والصواب بفتح الميم وضم الباء ثم ذكر لها ثلاثين نظائر مما وردت بالوجهين: الميسرة، والمفخرة، والمزرعة، والمحرمة، والمأدبة، والمعركة، والمشرقة، والمقدرة، والمأكلة، والمألكة،والمشهدة، والمبطخة،والمقثأة، والمقنأة والمقناة والمقنوة والمقمأة، والمزبلة، والمأثرة، والمخرأة، والمملكة، والمأربة، والمسربة، والمشربة، والمقبرة،والمخبرة، والمقربة، والمصنعة، والمخبزة، والممدرة، والمدبغة. وقد تشدد الراء في شعر ضرورة. وبائعه الحبري لا الحبار، قاله الصغاني، وقد حكاه بعضهم. قال آخرون: القياس فيه كاف. وقد صرح كثير من الصرفيين بأن فعالا كما يكون للمبالغة يكون للنسب، والدلالة على الحرف والصنائع، كالنجار والبزاز، قاله شيخنا.
الحبر: العالم، ذميا كان، أو مسلما بعد أن يكون من أهل الكتاب. وقيل: هو للعالم بتحبير الكلام، قاله أبو عبيد، قال الشماخ:          
 كما خط عبرانـية بـيمـينـه                      بتيماء حبر ثم عرض أسطرا. رواه الرواة بالفتح لا غير، أو الصالح، ويفتح فيهما، أي في معنى العالم والصالح، ووهم شيخنا فرد ضمير التثنية إلى المداد والعالم. وأقام عليه النكير بجلب النقول عن شراح الفصيح، بإنكارهم الفتح في المداد. وعن ابن سيده في المخصص، نقلا عن العين مثل ذلك، وهو ظاهر لمن تأمل. وقال الأزهري: وسأل عبد الله بن سلام كعبا عن الحبر فقال: هو الرجل الصالح. ج أحبار وحبور. قال كعب بن مالك:          
 لقد جزيت بغدرتها الحـبـور                      كذاك الدهر ذو صرف يدور.  

صفحة : 2647

 قال أبو عبيد: وأما الأحبار والرهبان فإن الفقهاء قد اختلفوا فيهم، فبعضهم يقول: حبر، وبعضهم يقول: حبر، وقال الفراء: إنما هو حبر بالكسر وهو أفصح، لأنه يجمع على أفعال، دون فعل ويقال ذلك للعالم. وقال الأصمعي لا أدري أهو الحبر أو الحبر للرجل العالم. قال أبو عبيد: والذي عندي أنه الحبر بالفتح، ومعناه العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه، قال: وهكذا يرويه المحدثون كلهم بالفتح، وكان أبو الهيثم يقول: واحد الأحبار حبر لا غير، وينكر الحبر. وقال ابن الأعرابي: حبر وحبر للعالم، ومثله بزر وبزر، وسجف وسجف. وقال ابن درستويه: وجمع الحبر أحبار، سواء كان بمعنى العالم أو بمعنى المداد.
الحبر: الأثر من الضربة إذا لم يدم ويفتح كالحبار، كسحاب وحبر، محركة. والجمع أحبار وحبور. وسيأتي في كلام المصنف ذكر الحبار والحبر مفرقا، ولو جمعها في محل واحد كان أحسن، وأنشد الأزهري لمصبح بن منظور الأسدي، وكان قد حلق شعر رأس امرأته فرفعته إلى الوالي، فجلده واعتقله، وكان حمار وجبة فدفعها للوالي، فسرحه:          
 لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرت                      بجسمي حبرا بنت مصان باديا.
 وما فعلت بي ذاك حتى تركتها                      تقلب رأسا مثل جمعي عاريا.
 وأفلتني منها حمضاري وجبتـي                      جزى الله خيرا جبتي وحماريا. الحبر: أثر النعمة. الحبر: الحسن والبهاء. وفي الحديث:  يخرج رجل من أهل النار قد ذهب حبره وسبره  ، أي لونه وهيئته، وقيل: هيئته وسحناؤه، من قولهم: جاءت الإبل حسنة الأحبار والأسبار. ويقال: فلان حسن الحبر والسبر، إذا كان جميلا حسن الهيئة، قال ابن أحمر، وذكرض زمانا:          
 لبسنا حبره حتى اقتضينا                      لأعمال وآجال قضينا. أي لبسنا جماله وهيئته، ويفتح. قال أبو عبيدة: وهو عندي بالحبر أشبه، لأنه مصدر حبرته حبرا، إذا حسنته، والأول اسم. وقال ابن الأعرابي: رجل حسن الحبر والسبر، أي حسن البشرة. الحبر: الوشي، عن ابن الأعرابي. الحبر: صفرة تشوب بياض الأسنان كالحبر، بالفتح، والحبرة، بزيادة الهاء، والحبرة، بالضم، والحبر والحبرة، بكسرتين فيهما.
قال الشاعر:          
 تجلو بأخضر من نعمـان ذا أشـر                      كعارض البرق لم يستشرب الحبرا. وقال شمر: أوله الحبر، وهي صفرة، فإذا اخضر فهو القلح، فإذا ألح على اللثة حتى تظهر الأسناخ فهو الحفر والحفر، وفي الصحاح: الحبرة، بكسر الحاء والباء: القلح في الأسنان. والجمع بطرح الهاء في القياس. وقد حبرت أسنانه كفرح تحبر حبرا أي قلحت. ج أي جمع الحبر بمعنى الأثر، والنعمة، والوشي، والصفرة حبور. وفي الأول والثاني أحبار أيضا.
الحبر: المثل والنظير. الحبر، بالفتح: السرور، كالحبور وزنا ومعنى، والحبرة، بفتح فسكون، والحبرة، محركة، والحبر أيضا، وقد جاء في قول العجاج: الحمد لله الذي أعطى الحبر. وهكذا ضبطوه بالتحريك، وفسروه: بالسرور. وأحبره الأمر، وحبره: سره.
الحبر: النعمة، كالحبرة وفي الكتاب العزيز:  فهم في روضة يحبرون  أي يسرون. وقال الليث: أي ينعمون ويكرمون. وقال الأزهري: الحبرة في اللغة: النعمة التامة. وفي الحديث في ذكر أهل الجنة:  فرأى ما فيها من الحبرة والسرور  . قال ابن الأثير: الحبرة، بالفتح: النعمة وسعة العيش، وكذلك الحبور. ومن سجعات الأساس: وكل حبرة بعدهضا عبرة.
 

صفحة : 2648

 الحبر، بالتحريك: الأثر من الضربة إذا لم يدم، أو العمل. كالحبار والحبار، كسحاب وكتاب، قال الراجز:          
 لا تملأ الدلو وعرق فيهـا                      ألا ترى حبار من يسقيها. وقال حميد الأرقط:          
 ولم يقلب أرضضها البيطار                      ولا لحبليه بها حبضـار. والجمع حبارات ولا يكسر. وقد حبر جلده، بالضم: ضرب فبقي أثره أو أثر الجرح بعد البرء. وقد أحبرت الضربة جلده، ويجلده: أثرت فيه. ومن سجعات الأساس: وبجلده حبار الضرب، وبيده حبار العمل، وانظر إلى حبار عمله، وهو الأثر. وحبرت يده: برئت على عقدة في العظم، من ذلك. الحبر، ككتف: الناعم الجديد، كالحبير، وشيء حبر: ناعم، قال المرار العدوي:          
 قد لبست الدهر من أفنانه                      كل فن ناعم منه حبـر. وثوب حبير: ناعم جديد، قال الشماخ يصف قوسا كريمة على أهلها:          
 إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت                      حبيرا ولم تدرج عليها المعاوز. وكعنبة، أبو حبرة شيحة بن عبد الله بن قيس الضبعي: تابعي من أصحاب علي رضي الله عنه، روى عنه أهل البصرة، شبل بن عزرة وغيره ذكره ابن حبان. وحبرة بن نجم: محدث، عن عبد الله بن وهب.
الحبرة: ضرب من برود اليمن منمرة، ويحرك. ج حبر وحبرات، وحبر وحبرات. قال الليث: يقال: برد حبير، وبرد حبرة على الوصف والإضافة وبرود حبرة، قال: وليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما، إنما هو وشي، كقولك: ثوب قرمز، والقرمز صبغه. وفي الحديث:  مثل الحواميم في القرآن كمثل الحبرات في الثياب  . وبائعها حبرى لا حبار، نقله الصغاني، وفيه ما مر أن فعالا مقيس في الصناعات، قاله شيخنا. والحبير، كأمير: السحاب، وقيل: الحبير من السحاب: المنمر الذي ترى فيه كالتنمير، من كثرة مائه، وقد أنكره الرياشي.
الحبير: البرد الموشي المخطط، يقال: برد حبير، على الوصف والإضافة. وفي حديث أبي ذر:  الحمد لله الذي أطعمنا الخمير، وألبسنا الحبير  . وفي آخر:  أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب خديجة رضي الله عنها، وأجابته، استأذنت أباها في أن تتزوجه، وهو ثمل فأذن لها في ذلك، وقال: هو الفحل لا يقرع أنفه، فنحرت بعيرا، وخلقت أباها بالعبير، وكسته بردا أحمر، فلما صحا من سكره قال: ما هذا الحبير، وهذا العبير وهذا العقير?.
الحبير: الثوب الجديد الناعم، وقد تقدم أيضا في قوله فهو تكرار. ج حبر، بضم فسكون.
الحبير: أبو بطن، وهم بنو عمرو بن مالك بن عبد الله بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب، وإنما قيل لهم ذلك لأن حبره بردان، كان يجدد في كل سنة بردين، قاله السمعاني.
الحبير: لقب شاعر، هو الحبير بن بجرة الحبطي، لتحسينه شعره وتحبيره. وقول الجوهري: الحبير: لغام البعير، وتبعه غير واحد من الأئمة، غلط، والصواب الخبير، بالخاء المعجمة، غلطه ابن بري في الحواشي والقزاز في الجامع، وتبعهما المصنف. وقال ابن سيده: والخاء أعلى. وقال الأزهري عن الليث: الحبير من زبد اللغام، إذا صار على رأس البعير، ثم قال الأزهري: صحف الليث هذا الحرف، قال: وصوابه بالخاء، لزبد أفواه الإبل، وقال: هكذا قال أبو عبيد والرياشي. ومطرف بن أبي الحبير، كزبير نقله الصغاني، ويحيى بن المظفر بن علي بن نعيم السلامي، المعروف بابن الحبير، متأخر، مات سنة 639، محدثان.
 

صفحة : 2649

 قلت: وأخوه أبو الحسن علي بن المظفر بن الحبير السلامي التاجر، عن أبي البطي، توفي سنة 626، ذكره المنذري. والحبرة، بالضم: عقدة، من الشجر، وهي كالسلعة تخرج فيه تقطع قطعا، ويخرط منها الآنية، موشاة كأحسن الخلنج، أنشد أبو حنيفة.
         
 والبط يبرى حبر الفرفار. الحبرة، بالفتح: السماع في الجنة، وبه فسر الزجاج الآية، قال أيضا: الحبرة في اللغة: كل نغمة حسنة محسنة. الحبرة: المبالغة فيما وصف بجميل. ومعنى يحبرون، أي يكرمون إكراما يبالغ فيه. والحبارى، بالضم: طائر طويل العنق، رمادي اللون، على شكل الإوزة، في منقاره طول، ومن شأنها أن تصاد ولا تصيد. يقال للذكر والأنثى والواحد والجمع، وألفه للتأنيث، وغلط الجوهري، ونصه في كتابه: وألفه ليست الاسم لها فصارت كأنها من نفس الكلمة، لا تنصرف في معرفة ولا نكرة، أي لا تنون، انتهى.
وهذا غريب، إذ لو تكن الألف له أي للتأنيث لانضرفت، وقد قال إنها لا تنصرف. قال شيخنا: ودعواه أنها صارت من الكلمة، من غرائب التعبير، والجواب عنه عسير، فلا يحتاج إلى تعسف.
         
 كفى المرء نبلا أن تعد معايبه. ج حباريات، وأنشد بعض البغداديين في صفة صقر:          
 حتف الحباريات والكراوين. قال سيبويه: ولم يكسر على حباري ولا على حبائر، ليفرقوا بينها وبين فعلاء وفعالة وأخواتها. والحبرور، بالضم، والحبرير، بالكسر، والحبربر، بفتحتين، والحبربور، بضمتين، واليحبور، يفعول، والحبور، بضم أوله مع التشديد: فرخه، أي ولد الحبارى.
ج حبارير وحبابير. قال أبو بردة:          
 باز جريئ على الخزان مقتدر                      ومن حبابير ذي ماوان يرتزق. وقال زهير:          
 تحن إلى مثل الحبابير جثـمـا                      لدى سكن من قيضها المتفلق. قال الأزهري: والحبارى لا يشرب الماء، ويبيض في الرمال النائية، قال: وكنا إذا ظعنا نسير في جبال الدهناء، فربما التقطنا يوم واحد من بيضها ما بين الأربعة إلى الثمانية، وهي تبيض أربع بيضات، ويضرب لونها إلى الزرقة، وطعمها ألذ من طعم بيض الدجاج وبيض النعام.
وفي حديث أنس:  إن الحبارى لتموت هزالا بذنب بني آدم  يعني أن الله يحبس عنها القطر بشؤم ذنوبهم، وإنما خصها بالذكر لأنها أبعد الطير نجعة، فربما تذبح بالبصرة، فتوجد في حوصلتها الحبة الخضراء، وبين البصرة ومنابتها مسيرة أيام كثيرة.
وللعرب أمثال جمة، منها قولهم: أذرق من الحبارى. وأسلح من حبارى، لأنها ترمي الصقر بسلحها إذا أراغها ليصيدها، فتلوث ريشه بلثق سلحها، ويقال إن ذلك يشتد على الصقر، لمنعه إياه من الطيران. ونقل الميداني عن الجاحظ أن لها خزانة في دبرها وأمعائها، ولها أبدا فيها سلح رقيق، فمتى ألح عليها الصقر سلحت عليه، فينتف ريشه كله فيهلك، فمن حكمة الله تعالى بها أن جعل سلاحها سلحها. وأنشدوا:          
 وهم تركوه أسلح من حبارى                      رأى صقرا وأشرد من نعام. ومنها قولهم: أموق من الحبارى قبل نبات جناحيه، فتطير معارضة لفرخها، ليتعلم منها الطيران. ومنها: كل شيء يحب ولده. حتى الحبارى وتذف عنده. أي تطير عنده، أي تعارضه بالطيران ولا طيران له، لضعف خوافيه وقوائمه، وورد ذلك في حديث عثمان رضي الله عنه.
 

صفحة : 2650

 ومنها: فلان ميت كمد الحبارى، وذلك أنها تحسر مع الطير أيام التحسير، وذلك أن تلقي الريش، ثم يبطئ نبات ريشها، فإذا طار سائر الطير عجزت عن الطيران فتموت كمدا، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي:          
 يزيد ميت كمد الحبارى                      إذا ظعنت أمية أو يلم. أي يموت أو يقرب من الموت.
ومنها: الحبارى خالة الكروان، يضرب في التناسب، وأنشدوا:          
 شهدت بأن الخبز باللحم طيب                      وأن الحبارى خالة الكروان. وقالوا: أطيب من الحبارى  ، وأحرص من الحبارى، وأخصر من إبهام الحبارى، وغير ذلك مما أوردها أهل الأمثال. واليحبور بفتح التحتية وسكون الحاء: طائر آخر، أو هو ذكر الحبارى، قال:          
 كأنكـم ريش يحـبـورة                      قليل الغناء عن المرتمى. أو فرخه، كما ذكره المصنف، وسبق. وحبر، بالكسر: د ويقال هو بتشديد الراء، كما يأتي.
وحبرير، كقنديل: جبل معروف بالبحرين لعبد القيس، بتؤام، يشترك فيه الأزد وبنو حنيفة.
المحبر، كمعظم: فرس ضرار بن الأزور الأسدي، قاتل مالك بن نويرة أخي متمم، القائل فيه يرثيه:          
 وكنا كندماني جـذيمة حـقـبة                      من الدهر حتى قيل لن يتصدعا.
 فلما تفرقنا كـأنـي ومـالـكـا                      لطول افتراق لم نبت ليلة معا. قال شيخنا: والمشهور في كتب السير أن الذي قتله خالد بن الوليد، ومثله في شرح مقصورة بن دريد لابن هشام اللخمي. المحبر: من أكل البراغيث جلده، فبقي فيه حبر، أي آثار. وعبارة التهذيب: رجل محبر، إذا أكل البراغيث جلده، فصار له آثار في جلده. ويقال: به حبور، أي آثار. وقد أحبر به، أي ترك به أثرا. المحبر: قدح أجيد بريه. وقد حبره تحبيرا: أجاد بريه وحسنه. وكذلك سهم محبر، إذا كان حسن البري. المحبر، بكسر الباء: لقب ربيعة بن سفيان، الشاعر الفراس لتحبيره شعره وتزيينه، كأنه حبر. وكذلك لقب طفيل ابن عوف الغنوي، الشاعر، في الجاهلية، بديع القول. وحبرى، كزمكى: واد. ونار إحبير، كإكسير: نار الحباحب، وذكره صاحب اللسان في ج ب ر، وقد تقدمت الإشارة إليه. وحبران، بالضم: أبو قبيلة باليمن وهو حبران بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس، منهم: أبو راشد،واسمه أخضر، تابعي، عداده في أهل الشام، روى عنه أهلها، مشهور بكنيته. وطائفة، منهم: أبو سعيد عبد الله بن بشر الحبراني السكسكي، عداداه في الشاميين، وهو تابعي صغير، سكن البصرة. وأحمد بن محمد بن علي الحبراني، عن محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني. وأحمد بن علي الحبراني، عن عبد الله بن أحمد بن خولة. ومحمود بن أحمد أبو الخير الحبراني، عن رزق الله التميمي، وعنه ابن عساكر. وعمرو بن عبد الله أحمد الحبراني التميمي، عن أبي بشر المروزي، وعنه ابن مردويه في تاريخه، وعنه ابن مردويه في تاريخه، وقال مات سنة 377.
ويحابر كيقاتل: مضارع قاتل بن مالك بن أدد أبو مراد القبيلة المشهورة، ثم سميت القبيلة يحابر، قال الشاعر:          
 وقد أمنتني بعـد ذاك يحـابـر                      بما كنت أغشى المنديات يحابرا.  

صفحة : 2651

 يقال: ما أصبت منه حبنبرا كذا في النسخ بموحدتين، وفي التكملة: حبنترا، بموحدة فنون فمثناة ولا حبربرا، كلاهما كسفرجل، أي شيئا. لا يستعمل إلا في النفي. التمثيل لسيبويه، والتفسير للسيرافي، ومثله قول الأصمعي، وكذلك قولهم: ما أغنى عني حبربرا، أي شيئا. وحكى سيبويه: ما أصاب منه حبربرا، ولا تبريرا، ولا حورورا، أي ما أصاب منه شيئا. ويقال: ما في الذي يحدثنا به حبربر، أي شيء. وقال أبو سعيد: يقال: ما له حبربر ولا حورور.
وقال أبو عمرو: ما فيه حبربر ولا جنبر، وهو أن يخبرك بشيء، فتقول: ما فيه حبنبر ولا حبربر.
يقال: ما على رأسه حبربرة، أي ما على رأسه شعرة. حبر، كفلز: ع معروف بالبادية، وأنشد شمر عجز بيت:          
 فقفا حبر. وأبو حبران الحماني بالكسر موصوف بالجمال وحسن الهيئة، ذكره المدائني، ويوجد هنا في بعض النسخ زيادة: وأبو حبرة كعنبة شيحة بن عبد الله، تابعي. وهو تكرار مع ما قبله. وأرض محبار: سريعة النبات حسنته، كثيرة الكلأ، قال:          
 لنا جبال وحمى محبـار                      وطرق يبنى بها المنار. وقال ابن شميل: المحبار: الأرض السريعة النبات، السهلة، الدفئة، التي ببطون الأرض وسرارتها، وجمعه محابير. قد حبرت الأرض، كفرح: كثر نباتها، كأحبرت، بالضم. حبر الجرح حبرا: نكس، وغفر، أو برأ وبقيت له آثار بعد. والحابور: مجلس الفساق، وهو من حبره الأمر: سره، كذا في اللسان. وحبر حبر، بضم فسكون فيهما: دعاء الشاة للحلب، نقله الصغاني. وتحبير الخط والشعر وغيرهما كالمنطق والكلام: تحسينه وتبيينه، وأنشد الفراء فيما روى سلمة عنه:          
 كتحبير الكتاب بخط يوما                      يهودي يقارب أو يزيل. قيل: ومنه سمي كعب الحبر، لتحسينه، قاله ابن سيده، ومنه أيضا سمي المداد حبرا لتحسينه الخط وتبيينه إياه، نقله الهروي، وقد تقدم. وكل ما حسن من خط أو كلام أو شعر فقد حبر حبرا وحبر. وفي حديث لأبي موسى:  لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبرتها لك تحبيرا، يريد تحسين الصوت. وحبرة، بالكسر فالسكون: أطم بالمدينة المشرفة، صلى الله على ساكنها، وهي لليهود في دار صالح بن جعفر.
حبرة بنت أبي ضيغم الشاعرة: تابعية، وقد ذكرها المصنف أيضا في ج ب ر، وقال إنها شاعرة تابعية والليث بن حبرويه البخاري الفراء، كحمدويه: محدث، كنيته أبو نصر، عن يحيى بن جعفر البكندي، وطبقته، مات سنة 286. وسورة الأحبار: سورة المائدة، لقوله تعالى فيها:  يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار  وفي شعر جرير:          
 إن البعيث وعبد آل مقاعس                      لا يقرآن بسورة الأحبار. أي لا يفيان بالعهود، يعني قوله تعالى:  يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود  .
 

صفحة : 2652

 عن أبي عمرو: الحبربر: والحبحبي: الجمل الصغير. في التهذيب في الخماسي: الحبربرة، بهاء: المرأة القميئة المنافرة، وقال: هذه ثلاثية الأصل ألحقت بالخماسي، لتكرير بعض حروفها. وأحمد بن حبرون، بالفتح: شاعر أندلسي، كتب عنه ابن حزم. وشاة محبرة: في عينيها تحبير من سواد وبياض، نقله الصغاني. وحبرى كسكرى، وحبرون كزيتون اسم مدينة سيدنا إبراهيم الخليل، صلى الله عليه وسلم بالقرب من بيت المقدس، وقد دخلتها، وبها غار يقال له: غار حبرون، فيه قبر إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، عليهم السلام، وقد غلب على اسمها الخليل، فلا تعرف إلا به، وقد ذكر اللغتين فيها ياقوت وصاحب المراصد. قال شيخنا: والأولى وزيتون فالكاف زائدة، ومثله يذكره في الخروج من معنى لغيره وليس كذلك هنا. وروي عن كعب أن البناء الذي بها من بناء سليمان بن داوود عليهما السلام.
قلت: وقرأت في كتاب المقصور لأبي علي القالي في باب ما جاء من المقصور على مثال فعلى بالكسر، وفيه: حبرى وعينون: القريتان اللتان أقطعهما النبي صلى الله عليه وسلم تميما الداري وأهل بيته. وكعب الحبر، بالفتح ويكسر، ولا تقل: الأحبار: م أي معروف، وهو كعب بن ماتع الحميري، كنيته أبو إسحاق: تابعي مخضرم، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وما رآه متفق على علمه وتوثيقه، سمع عمر بن الخطاب والعبادلة الأربعة، وسكن الشأم، وتوفي سنة 32 في خلافة سيدنا عثمان، رضي الله عنه. وقد جاوز المائة. خرج له الستة إلا البخاري. ونقل عن ابن درستويه أنه قال: رووا أنه يقال: كعب الحبر بالكسر فمن جعله وصفا له نون كعبا، ومن جعله المداد لم ينون وأضافه إلى الحبر. وفي شرح نظم الفصيح: الظاهر أنه يقال: كعب الأحبار، إذ لا مانع منه، والإضافة تقع بأدنى سبب، والسبب هنا قوي، سواء جعلناه جمعا لحبر، بمعنى عالم، أو بمعنى المداد. وقال النووي في شرح مسلم: كعب بن ماتع، بالميم والمثناة الفوقية بعدها عين. والأحبار: العلماء،واحدهم حبر، بفتح الحاء وكسرها، لغتان، أي كعب العلماء. كذا قاله ابن قتيبة وغيره. وقال أبو عبيد: سمي كعب الأحبار، لكونه صاحب كتب الأحبار، جمع حبر، مكسور، وهو ما يكتب به. وكان كعب من علماء أهل الكتاب، ثم أسلم في زمن أبي بكر أو عمر، وتوفي بحمص سنة 32 في خلافة عثمان، وكان من فضلاء التابعين، روى عنه جملة من الصحابة. ومثله في مشارق عياض، وتهذيب النووي، ومثلث ابن السيد، ونقل بعض ذلك شيخ مشايخنا الزرقاني في شرح المواهب. قال شيخنا. فما قاله المجد من إنكاره الأحبار فإنها دعوى نفي غير مسموعة.
ومما يستدرك عليه: كان يقال لابن عباس: الحبر والبحر، لعلمه. ويقال: رجل حبر نبر. وقال أبو عمرو: الحبر من الناس: الداهية. ورجل يحبور يفعول، من الحبور وقال أبو عمرو: اليحبور: الناعم من الرجال. وجمعه اليحابير. وحبره فهو محبور. وفي حديث عبد الله:  آل عمران غني والنساء محبرة  ، أي مظنة للحبور والسرور.
والحبار: هيئة الرجل. عن اللحياني، حكاه عن أبي صفوان، وبه فسر قوله.
         
 ألا ترى حبار من يسقيها.  

صفحة : 2653

 قال ابن سيده: وقيل: حبار هنا اسم ناقة، قال: ولا يعجبني. والمحبر: كمعظم أيضا: فرس ثابت بن أقرم، له ذكر في غزوة مؤتة. والحنبريت، صرح ابن القطاع وغيره أنه فنعليت، فموضع ذكره هنا، وقد ذكره المصنف في التاء بناء على أنه فنعليل، ومر الكلام هناك، قاله شيخنا. وبدل بن المحبر، كمعظم من شيوخ البخاري. والمحبر بن قحذم، عن هشام بن عروة، وابنه داوود بن المحبر، مؤلف كتاب العقل. وأبان بن المحبر، واه. قال ابن ماكولا: وليس بين داوود وأبان وبدل قرابة. وأبو علي أحمد بن محمد بن المحبر، شاعر، حدث عنه محمد بن عبد السميع الواسطي.
ومن المجاز: لبس حبير الحبور، واستوى على سرير السرور. ومحمد بن جامع الحبار، يروي عن عبد العزيز بن عبد الصمد. وأبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد الحبار، شيخ السمعاني: منسوبان إلى بيع الحبر الذي يكتب به. وأبو الحسن محمد بن علي بن عبد الله بن يعقوب بن إسماعيل بن عتبة بن فرقد السلمي، الوراق الحبري، ثقة ذكره الخطيب في تاريخ بغداد. وحبران، بالكسر: جبل، ذكره البكري. وحبير، كأمير: موضع بالحجاز. والحبري إلى بيع الحبر، وهي البرود سيف بن أسلم الكوفي، حدث عن الأعمش، صالح الحديث.
والحسين بن الحكم الحبري. وأبو بكر محمد بن عثمان المقرئ الحبري، الأصبهاني، ترجمه الخطيب. والمحبري بكسر الموحدة محمد بن حبيب، اللغوي، نسب إلى كتاب ألفه سماه المحبر.
 ح ب ت ر.
الحبتر، كجعفر: الثعلب، نقله الصغاني. الحبتر: القصير، كالحبيتر، كسفرجل، وكذلك الحفيتر، بالفاء، نقله الصغاني أيضا. وقيس بن حبتر: تابعي، تميمي نهشلي أسدي، يروي عن ابن مسعود وابن عباس، وعنه الكوفيون. الحباتر كعلابط: القاطع رحمه، كالأباتر. والحبترة: ضئولة الجسم وقلته، عن ابن دريد، ومنه: رجل حبتر، إذا كان ضئيلا حقيرا. والحبتري هو عائذ بن أبي ضب وفي بعض نسخ كتاب الثقات: أبي حبيب، وهو تحريف الكلبي هكذا في النسخ، وصوابه: الكعبي، كما في ثقات ابن حبان، وطبقات السمعاني، منسوب إلى حبتر: بطن من خزاعة، يروي عن أبو هريرة رضي الله عنه، وعنه أبو رشد بن القاسم بن عمير, قلت: وحبتر هذا ابن عدي بن سلول بن كعب بن عمرو بن خزاعة، منهم من الصحابة: بديل بن سلمة بن خلف بن عمرو بن مقباس بن حبتر، يقال فيه: الخزاعي الكعبي السلولي الحبتري، ابن أم أصرم. وحبتر: اسم رجل قال الراعي:          
 فأومأت إيماء خفيفا لحبتر                      ولله عينا حبتر أيما فتى. وقال أيضا:          
 فأعجبني من حبـتـر أن حـبـتـرا                      مضى غير منكوب ومنصله انتضى.  ح ب ج ر.
الحبجر، كسبطر، والحباجر مثل علابط و المحبجر مثل مسبكر الأخيرتان عن التكملة: الغليظ من أي نوع كان، قاله أبو عبيد، وعينه غيره فقال: الحبجر، كسبطر ودرهم: الوتر الغليظ، قال الراجز:          
 أرمي عليها وهي شيء بجر.
 والقوس فيها وتر حبـجـر.
 وهي ثلاث أذرع وشـبـر. وأنشد ابن سيده قول الراجز:          
 يخرج منها ذنبا حباجرا.  

صفحة : 2654

 قال: وهذا هو الصحيح، وأنشده ابن الأعرابي: حناجرا بالنون ولم يفسره، والصواب ما قاله ابن سيده. قلت: قد وجد في النسخ النوادر لابن الأعرابي: حباجرا، بالباء. والرجز لرجل من بني كلاب يصف الجراد.
الحبجر والحباجر، كقنفذ وعلابط: ذكر الحبارى الطائر المعروف، مقلوبا حبرج وحبارج، نقله الصغاني. والتحبجر: التواء في الأمعاء. وفي التكملة: شبه التواء. واحبجر، كاقشعر: انتفخ غضبا، كاحبنجر، كابرنشق، فهو محبجر ومحبنجر. احبجر: الشيء واحبنجر: غلظ واشتد. وحبجرى: ناحية نجدية بأكناف الشربة.
 ح ب ق ر.
حبقر كفعلل، أي بفتح فسكون فضم فتشديد ذكروه في الأبنية ولم يفسره، لأن الأقدمين إنما يذكرون الألفاظ لأمثلة التصريف، إذ لا غرض لهم في ذكر معانيها، ومعناه البرد، محركة، وهو حب الغمام، يقال في المثل: هو أبرد من حبقر ويقال أيضا: أبرد من عبقر بالعين بدل الحاء وكذا أبرد من عضرس. أورد الثلاثة الأزهري في التهذيب، وأصله حب قر، كأنهما كلمتان جعلتا واحدا، كذا ذكره الجوهري في عبقر، وذكر هناك حبقر استطرادا، كما عكسه المصنف هنا. والقر: البرد فالكلمة منحوتة، وحيث إنها منحوتة فذكرها في الأبنية غير مناسب، كما لا يخفى والدليل على ما ذكرته أن أبا عمرو بن العلاء المقرئ النحوي اللغوي الضرير يرويه أي المثل: أبرد من عب قر، والعب: اسم للبرد، وقد ذهل عن ذكره في موضعه، فعلى هذا كل من الكلمتين لفظ مستقل، ووزن خاص، وذكره الإمام أبو حيان في شرح التسهيل، وفسره بأنه اسم علم على موضع معروف للعرب، كعبقر، وأشار إليه في الارتشاف، وذكره قبله ابن عصفور في الممتع. قاله شيخنا.
 ح ب ك ر.
الحبوكر كغضنفر، وزنه به لا يخلو عن تأمل، قاله شيخنا، أي أن الأولى أن يكون كقبعثر، لاتحاد الحكم، كما سيأتي: رمل يضل فيه السالك.
منه: الحبوكر بمعنى الداهية، كالحبوكرى بالألف، وحبوكرى بلا لام، وحبوكر أيضا بلا لام، نقله الفراء، وأم حبوكر، وأم حبوكرى، وأم حبوكران. وفي الصحاح: أم حبوكرى هي أعظم الدواهي، وأنشد لعمرو بن أحمر الباهلي:          
 فلما غسا ليلي وأيقنـت أنـهـا                      هي الأربي جاءت بأم حبوكرى. ثم قال: والألف زائدة بني الاسم عليها، لأنك تقول للأنثى: حبوكرضاة، وكل ألف للتأنيث لا يصح دخول هاء التأنيث عليها، وليست أيضا للإلحاق، لأنه ليس له مثال من الأصول فيلحق به، قال شيخنا: وهو كلام غير معتد به، وقد صرحوا أنه لا ثالث لألفي التأنيث أو الإلحاق، ولا تبنى الكلمة على ما لا يصحح دخول الهاء عليها كلام صحيح، وقاعدة تامة، إلا أن الألف هنا: من قال هي للتأنيث أنكر دخول الهاء، ومن أدخل الهاء قال هي للإلحاق، ودعوى أنه ليس له مثال من الأصول مردودة، لأن الأصول شائعة، وغيرها، وغايته أن يكون كقبعثرى، وحكمها مثلها، ومن العجيب أن المصنف اعتنى بمثل هذا الكلام، وتعقبه في الحبارى،واقره هنا على ما عليه، غفلة وتقصيرا.
الحبوكر: الضخم المجتمع الخلق، يقال: جمل حبوكر وحبوكرى، عن الليث، كالحباكري، بالضم. الحبوكر: الرجل المتقارب الخطو القضيف، أي النحيف، ج حباكر.
وحبكره أي المال، حبكرة: جمعه ورد أطراف ما انتثر منه، كدمكله، وكمهله، وحبحبه، وزمزمه، وصرصره، وكركره، وكبكبه. كذا في النوادر.
 

صفحة : 2655

 فيه أيضا: يقال: تحبكر الرجل في طريقه، إذا تحير. والحبوكري: المعركة بعد انقضاء الحرب، ولو قال: معركة الحرب بعد انقضائها كان أحسن.
الحبوكري: الصبي الصغير. ومن أمثالهم: وقعوا في أم حبوكر. ويقال: مررت على حبوكري من الناس، أي جماعات من أمم شتى كذا في اللسان، وفي التكملة: من أمكن شتى.
 ح ت ر.
الحتر: الإحكام والشد، كالإحتار وقد حتر الشيء يحتره: وأحتره: أحكمه. وحتر العقدة: أحكم عقدها. وكل شد حتر. وفي التهذيب: أحترت العقدة إحتارا، إذا أحكمتها، فهي محترة، وبينهم عقد محتر: قد استوثق منه. قال لبيد:          
 بالسفح من شرقي سلمى محارب                      شجاع وذو عقد من القوم محتر. واستعاره أبو كبير للدين، فقال:          
 هابوا لقومهم السلام كأنهـم                      لما أصيبوا أهل دين محتر. الحتر: تحديد النظر. وقد حتره حترا، إذا أحد النظر إليه. الحتر: التقتير في الإنفاق، كالحتور، بالضم، يقال: حتر أهله حترا وحتورا: قتر عليهم النفقة، وضيق عليهم، ومنعهم، قال الشنفرى:          
 وأم عيال قد شهدت تقوتهم                      إذا حترتهم أتفهت وأقلت. وأنشده ابن بري هكذا:          
 إذا أطعمتهم أحترت وأقلت. الحتر: الأكل الشديد. وما حتر شيئا، أي ما أكل شيئا. الحتر: الإعطاء، أو تقليله.
الحتر: الإطعام، كالإحتار، يقال: حتر الرجل حترا: أعطاه، وأطعمه، وقيل: قلل عطاءه، أو إطعامه. وحتر له شيئا: أعطاه يسيرا، وما حتره شيئا، أي ما أعطاه قليلا ولا كثيرا.
وأحتر الرجل: قل عطاؤه. وأحتر قل خيره، حكاه أبو زيد، وأنشد:          
 إذا ما كنت ملتمسا أيامي                      فنكب كل محترة صناع. أي تنكب.
وروى الأصمعي عن أبي زيد: حترت له شيئا. بغير ألف، فإذا قال: أقل الرجل وأحتر، قاله بالألف. قال: وأخبرني الإيادي عن شمر: الحاتر: المعطى، وأنشد:          
 إذ لا تبض إلـى الـتـرا                      تك والضرائك كف حاتر. قال: وحترت: أعطيت.
وأحتر علينا رزقنا، أي أقله وحبسه. وقال الفراء: حتره، إذا كساه وأعطاه. وقال الفراء: المحتر من الرجال: الذي لا يعطي خيرا، ولا يفضل على أحد، إنما هو كفاف بكفاف لا ينفلت منه شيء. آتى الكل يحتر، بالضم، ويحتر، بالكسر. الحتر: ما ارتفع من الأرض وطال، ويكسر، وهذه عن الصغاني. الحتر: الشيء القليل، كالحقر، يقال: كان عطاؤك إياه حترا حقرا، أي قليلا، وقال رؤبة:          
 إلا قليلا من قليل حتر. كالحترة، بالضم. الحتر: ذكر الثعلب، قال الأزهري: لم أسمع الحتر بهذا المعنى لغير الليث، وهو منكر. قلت: ولعله تصحف على الليث في قولهم: الحبارى أنثى الحبر، فجعله حترا، بالمثناة، فتأمل. الحتر، بالكسر: ما يوصل بأسفل الخباء إذا ارتفع من في بعض الأصول عن الأرض وقلص ليكون سترا، كالحترة، بالضم، والحتار، بالكسر. الحتر: العطية اليسيرة، اسم من حتر، وبالفتح المصدر، قال الأعلم الهذلي:          
 إذا النفساء لم تخرس ببكـرهـا                      غلاما ولم يسكت بحتر فطيمها. الحتر: أن تأخذ للبيت حتارا أو حترة، وقد حتر البيت. والحتار من كل شيء: كفافه، وحرفه، وما استدار به وأحاط، كحتار الأذن، وهو كفاف حروف غراضيفها.
 

صفحة : 2656

 الحتار: حلقة الدبر وأطراف جلدتها، وهو ملتقى الجلدة الظاهرة وأطراف الخوران. وقيل: هي حروف الدبر. وأراد أعرابي امرأته فقالت: إني حائض، قال: فأين الهنة الأخرى. فقالت له: اتق الله، فقال:          
 كلا ورب البيت ذي الأستار.
 لأهتكن حلـق الـحـتـار.
 قد يؤخذ الجار بجرم الجار. أو الحتار: ما بينه وبين القبل أو هو الخط بين الخصيين.
قال الليث الحتار: ما استدار بالعين من ريق الجفن من باطن، وهو بفتح الراء كما في نسختنا وغالب الأصول، وفي بعض النسخ بكسر الزاي. وقيل: حتار العين: حروف أجفانها التي تلتقي عند التغميض. الحتار: شيء في أقصى فم البعير، كناب وليس بناب، بل هو لحم.
الحتار: معقد الطنب في الطريقة، وهو حبل يشد في أعراض المظال، تشد غليه الأطناب، والجمع من ذلك حتر. وروى الأزهري عن الأصمعي، قال: الحتر: أكفة الشقاق، كل واحد منها حتار، يعني شقاق البيت. وحتار الظفر: ما يحيط به من اللحم. كذلك حتار الغربال والمنخل. والحترة، بالضم: مجتمع الشدقين. الحترة: الوكيرة، وهو الطعام الذي يتخذ للبناء في البيت، كما سيأتي كالحتيرة، وهذه عن كراع، وقال الأزهري:وأنا واقف في هذا الحرف. وبعضهم يقول: حثيرة، وسيأتي.
الحترة: موضع قص الشارب. الحترة، بالفتح: الرضعة الواحدة. من ذلك: المحتور، وهو الذي يرضع شيئا قليلا للجدب، وقلة اللبن، فيقنع بحترة أو حترتين. والمحتر: المقتر على عياله في الرزق، هكذا في النسخ بالتشديد، وكأنه لمناسبة ما بعده. والصواب: والمحتر، أي كمحسن، وهو الذي يفوت على القوم طعامهم. وما حترت اليوم شيئا: ما ذقت أو ما أكلت، كما تقدم.
قد حتر لهم تحتيرا: اتخذ لهم حتيرة، أي وكيرة، ويقال: حتر لنا، أي وكر لنا.
حتر البيت تحتيرا: جعل له حترا، بالكسر. أو حترة. وأبو عبد الله الحتري بالضم روى عنه محمد بن عبد الملك الوزير. قاله ابن ماكولا.
 ح ث ر.
حثر الجلد، كفرح: بثر وتحبب، قال الراجز:          
 رأته شيخا حثر الملامج. الملامج: ما حول الفم.
حثرت العين تحثر: خرج في أجفانها حب حمر كالبثرات، هكذا في نسختنا، وفي نسخة شيخنا: حمراء، قال: ولعل الصواب أحمر كما عبر به الجوهري، إلا أن يراد بالحب جمع حبة، فيكون اسم جنس جمعيا يجوز فيه التذكير والتأنيث، أو غلظت أجفانها من رمد. ونص عبارة المحكم: من رمص.
حثر الشيء: غلظ وضخم وخشن. حثر العسل حثرا: تحبب ليفسد، وهو عسل حاثر وحثر. وحثر الدبس: خثر وتحبب. حثر الشيء حثرا، فهو حثر وحثر: اتسع. والحثر،محركة: العكر من الحديد. الحثر: البرير، وهو ثمر الأراك، وكذلك العقش والجهاض والجهاد والغيلة والكباث والعناب والمرد. الحثر من العنب: ما لا يونع، مثله في التكملة، وفي بعض الأصول الجيدة ما لم يونع، وهو حامض صلب لم يشكل ولم يتموه، حكاه بن شميل.
 

صفحة : 2657

 الحثر: حب العنقود إذا تبين، وهذه عن أبي حنيفة. الحثر: نوع من الجبأة، كأنه تراب مجموع، فإذا قلع وأزيل رأيت الرمل تحتها، كذا في النسخ، والصواب: تحته، وفي التكملة: حولها، والضمير عنده راجع إلى الحثرة في أول الكلام. الواحدة حثرة. قد خالف هنا اصطلاحه: وهي بهاء، فليتفطن. وحثارة التبن، بالضم: حثالته، أي حطامه، وهو لغة فيه. قال ابن سيده: وليس بثبت. والحوثرة: حشفة الإنسان، أي رأس ذكره. والحثيرة: الوكيرة، أورده الأزهري في ح ت ر، وتقدم الكلام عليه، قال: وبعضهم يقول: حثيرة وبنو حوثرة: بطن من عبد القيس، وهو ربيعة بن عوف بن عمرو بن بكر بن عوف بن أنمار بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، ويقال لهم: الحواثر، وهم الذين ذكرهم المتلمس بقوله:          
 لن يرحض السوآت عن أحسابكم                      نعم الحواثر إذ تساق لمعـبـد. قال ابن بري: ومعبد هو أخو طرفة، وكان عمرو بن هند لما قتل طرفة وداه بنعم أصابها من الحواثر، وسيقت إلى معبد. قلت: قاتل طرفة هو أبو ريشة الحوثري كما صرح به أئمة السير، فلينظر هذا مع قول ابن بري. قال ابن الكلبي: وكان من حديثه أي ربيعة بن عوف أن امرأة أتته بعس من لبن فاستامت فيه سيمة غالية، فقال لها: لو وضعت فيه حوثرتي لملأته، فسمي حوثرة. وقال المدائني: سمي حوثرة لطرفة به، أي جنون، ذكروا أنه كان يسقي غرسه نهارا ويقلعه ليلا. ومنهم غيلان بن عمرو الشاعر.
قال الذهبي: عبد المؤمن بن أحمد بن حوثرة الحوثري، إلى جده، الجرجاني وفي سياق الحافظ: عبد المؤمن بن محمد بن أحمد: محدث من مشيخة ابن عدي، جليل الشأن، وأخوه منصور بن محمد بن أحمد الحوثري، روى عنه ابن عدي أيضا.
يقال: أحثر النخل إذا تشقق طلعه، وكان حبه كالحثرات الصغار، أي البثرات قبل أن تصير حصلا محركة وهو الاصفرار، كما سيأتي.
عن ابن الأعرابي: حثر الدواء تحثيرا: حببه. وحثر، إذا تحبب. قال الأزهري الدواء إذا بل وعجن فلم يجتمع وتناثر، فهو حثر.
ومما يستدرك عليه: الحثرة: انسلاق العين. وتصغيرها حثيرة. وطعام حثر: منتثر لا خير فيه، إذا جمع بالماء انتثر من نواحيه. وفؤاد حثر: لا يعي شيئا. وأذن حثرة، إذا لم تسمع سماعا جيدا. ولسان حثر: لا يجد طعم الطعام. وحثرة الغضا: ثمرة تخرج فيه أيام الصفرية، تسمن عليها الإبل، وتلبن. وحثرة الكرم: زمعته بعد الإكماخ. والحثر: حب العنب، وذلك بعد البرم، حين يصير كالجلجلان. والحثر: نور العنب، عن كراع. وحوثر بن سهيل بن عجلان الباهلي، كان أمير مصر لمروان. ورجل محثر الأنف، كمكرم: ضخمه. وقد حثر أنفه.
 ح ث ف ر.
الحثفر بالضم أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو ثقل الدهن وغيره في القارورة، كالحثفل. من ذلك: الحثفر: سقط المال ورذاله مما لا ينتفع به.
يقال: أخذت بحثافير الأمر، أي بآخره أو سائره، كحذافيره وحزاميره. والحثفرة، بالضم: خثورة وقذى يبقى في أسفل الجرة، وهو الثفل بعينه، كما هو ظاهر.
 ح ج ر.
 

صفحة : 2658

 الحجر، مثلثة: المنع من التصرف. وحجر عليه القاضي يحجر حجرا، إذا منعه من التصرف في ماله وفي حديث عائشة وابن الزبير: لقد هممت أن أحجر عليها  ، أي أمنع قال ابن الأثير: ومنه حجر القاضي على الصغير والسفيه، إذا منعهما من التصرف في مالهما، والضمة والكسرة فيه لغتان، كالحجران، بالضم والكسر.
قال ابن سيده: حجر عليه يحجر حجرا وحجرا وحجرا وحجرانا وحجرانا. منع منه.
ولا حجر عنه، لا منع ولا دفع. الحجر: بالفتح والكسر: حضن الإنسان. صرح باللغتين الزمخشري في الأساس، وابن سيده في المحكم، جمعه حجور. وفي سورة النساء:  في حجوركم من نسائكم  وفي حديث عائشة رضي الله عنها:  هي اليتيمة تكون في حجر وليها  .
الحجر، بالضم والكسر والفتح: الحرام، والكسر أفصح،  وحرث حجر  أي حرام، قرئ بهن. ويقولون: حجرا محجورا، أي حراما محرما، كالمحجر والحاجور. قال حميد بن ثور الهلالي:          
 فهمت أن أغشى إليها محجرا                      ولمثلها يغشى إليه المحجر. يقول: لمثلها يؤتى إليه الحرام. وروى الأزهري عن الصيداوي أنه سمع عبويه يقول: المحجر، بفتح الجيم: الحرمة، وأنشد يقول:          
 وهممت أن أغشى إليها محجرا. وقال سيبويه: ويقول الرجل للرجل: أتفعل كذا وكذا يا فلان، فيقول: حجرا، أي سترا وبراءة من هذا الأمر، وهو راجع إلى معنى التحريم والحرمة، قال الليث: كان الرجل في الجاهلية يلقى الرجل يخافه في الشهر الحرام، فيقول: حجرا محجورا، أي حرام محرم عليك في هذا الشهر، فلا يبدؤه منه شر. قال: فإذا كان يوم القيامة رأى المشركون ملائكة العذاب، فقالوا:  حجرا محجورا  وظنوا أن ذلك ينفعهم، كفعلهم في الدنيا، وأنشد:          
 حتى دعونا بأرحام لنا سلفت                      وقال قائلهم: إني بحاجور. يعني بمعاذ، يقول: أنا متمسك بما يعيذني منك، ويحجرك عني. قال: وعلى قياسه العاثور وهو المتلف. قال الأزهري: أما ما قاله الليث من تفسير قوله تعالى:  ويقولون حجرا محجورا  إنه من قول المشركين للملائكة يوم القيامة فإن أهل التفسير الذي يعتمدون، مثل ابن عباس وأصحابه فسروه على غير ما فسره الليث، قال ابن عباس: هذا كله من قول الملائكة، قالوا للمشركين:  حجرا محجورا  ، أي حجرت عليكم البشرى فلا تبشرون بخير. وروي عن أبي حاتم في قوله تعالى:  ويقولون حجرا  تم الكلام. قال الحسن: هذا من قول المجرمين، فقال الله: محجورا  عليهم أن يعاذوا، كما كانوا يعاذون في الدنيا، فحجر الله عليهم ذلك يوم القيامة. قال أبو حاتم: وقال أحمد اللؤلئي: بلغني عن ابن عباس أنه قال: هذا كله من قول الملائكة. قال الأزهري: وهذا أشبه بنظم القرآن المنزل بلسان العرب، وأحرى أن يكون قوله تعالى:  حجرا محجورا كلاما واحدا لا كلامين مع إضمار كلام لا دليل عليه.
الحجر، بالفتح: نقا الرمل. الحجر: محجر العين، وهو ما دار بها، وشاهده قول الأخطل الآتي في المستدركات. حجر، بلا لام: قصبة باليمامة مذكر مصروف، وقد يؤنث ولا يصرف، كامرأة اسمها سهل. وقيل: هي سوقها، وفي المراصد: مدينتها وأم قراها، وأصلها لحنيفة ولكل قوم فيها خطة، كالبصرة والكوفة. حجر: ع بديار بني عقيل يقال له: حجر الراشد، وهو قرن ظليل أسفله كالعمود، وأعلاه منتشر. حجر: واد بين بلاد عذرة وغطفان.
 

صفحة : 2659

 حجر: ة لبني سليم يقال لها: حجر بني سليم، ويكسر في هذه. حجر: جبل أيضا ببلاد غطفان. حجر: ع باليمن، وهو غير حجر، بالضم. وسيأتي. حجر: ع به وقعة بين دوس وكنانة. حجر: جمع حجرة، للناحشية كجمر وجمرة، كالحجرات، محركة على القياس، والحواحر، فيما أنشده ثعلب:          
 سقانا فلم تهجا من الجوع نقرةسمارا كإبط الذئب سود حواجره. قال ابن سيده: ولم يفسره، وعندي أنه جمع حجرة التي هي الناحية، على غير قياس، وله نظائر. وحجرتا العسكر: ناحيتاه من الميمنة والميسرة، وقال:          
 إذا اجتمعوا فضضنا حجرتيهم                      ونجمعهم إذا كانـوا بـداد. وفي الحديث: للنساء حجرتا الطريق، أي ناحيتاه. وحجرة القوم: ناحية دارهم. وفي المثل: فلان يرعى وسطا، ويربض حجرة، أي ناحية، وقال ابن بري يضرب في الرجل يكون وسط القوم، إذا كانوا في خير، وإذا صاروا إلى شر تركهم وربض ناحية، قال: ويقال إن هذا المثل لعيلان بن مضر. وفي حديث أبي الدرداء:  رأيت رجلا يسير حجرة  ، أي ناحية منفردا وفي حديث علي رضي الله عنه: الحكم لله:  ودع عنك نهبا صيح في حجراته.
مثل يضرب في من ذهب من ماله شيء، ثم ذهب بعده ما هو أجل منه، وهو صدر بيت لامرئ القيس:          
 فدع عنك نهبا صيح في حجراته                      ولكن حديثا ما حديث الرواحل. أي دع النهب الذي نهب من نواحيك، وحدثني حديث الرواحل وهي الإبل التي ذهبت بها ما فعلت.
حجر: ثلاث قبائل: الأولى: حجر ذي رعين وفي بعض نسخ الأنساب: حجر رعين، بحذف ذي أبو القبيلة واسم ذي رعين يريم بن يزيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم ابن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أنمى بن الهميسع بن حمير، منهم عباس بن خليد التابعي، يروي عن عبد الله بن عمر وأبي الدرداء، وعنه أبو هانئ حميد بن هانئ، قال أبو زرعة: ثقة. وعقيل بن باقل الحجري، حجر رعين. وقيس بن أبي يزيد الحجري العارض، كان على عرض الجيوش بمصر. وهشام ابن أبي خليفة محمد بن قرة بن محمد بن حميد الحجري المصري، روى عنه أسامة بن إساف، وذريته، منهم: أبو قرة محمد بن حميد بن هشام الحجري، يروي عنه عبد الغني بن سعيد المصري. ومن حجر رعين: سعيد بن أبي سعيد الحجري، وإسماعيل بن سفيان الأعمى. وأبو زرعة وهب الله بن راشد المؤذن البصري، وسيأتي في كلام المصنف. والثانية: حجر حمير، منها: مختار الحجري، روى عنه صالح بن أبي عريب الحضرمي. ومعاوية بن نهيك الحجري، روى عنه نعيم الرعيني، وهما من حجر حمير، هكذا ذكره ابن الأثير وغيره، والصواب أن حجر حمير عين حجر رعين، سياق النسب يدل على ذلك. قاله البلبيسي.
ومن حجر الأزد وهي الثالثة وهو حجر بن عمران بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد: الحافظان الجليلان العظيمان عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري وآل بيته، والإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الفقيه الحنفي، عداده في حجر الأزد، قاله أبو سعيد بن يونس، وكان ثقة نبيلا فقيها عالما، لم يخلف مثله، ولد سنة 239، وتوفي سنة 321.
 

صفحة : 2660

 ومن حجر الأزد: أبو عثمان سعيد بن بشر بن مروان الأزدي الحجري، ثم العامري، روى عنه أبو جعفر الطحاوي، وولده علي بن سعيد بن بشر، حدث عنه أبو بشر الدولابي.
الحجر، بالكسر: العقل واللب، لإمساكه ومنعه وإحاطته بالتمييز، وفي الكتاب العزيز:  هل في ذلك قسم لذي حجر  . الحجر: حجر الكعبة، قال الأزهري: هو حطيم مكة،كأنه حجرة مما يلي المثعب من البيت، وفي الصحاح: هو ما حواه الحطيم المدار بالكعبة، شرفها الله تعالى ونص الصحاح: بالبيت من وسقطت من نص الصحاح جانب الشمال. وكل ما حجرته من حائط فهو حجر. وأدري لأي شيء عدل عن عبارة الصحاح مع أنها أخضر. وقال ابن الأثير: هو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي.
الحجر: ديار ثمود ناحية الشام عند وادي القرى، أو بلادهم، قيل: لا فرق بينهما، لأن ديارهم، في بلادهم، وقيل: بل بينهما فرق، وهم قوم صالح عليه السلام،وجاء ذكره في الحديث كثيرا. وفي الكتاب العزيز:  ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين  . وفي المراصد: الحجر: اسم دار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام، وكانت مساكن ثمود، وهي بيوت منحوتة في الجبال مثل المغاور، وكل جبل منقطع عن الآخر، يطاف حولها، وقد نقر فيها بيوت تقل وتكثر على قدر الجبال التي تنقر فيها، وهي بيوت في غاية الحسن، فيها بيوت وطبقات محكمة الصتعة، وفي وسطها البئر التي كانت تردها الناقة.
قال شيخنا: ونقل الشهاب الخفاجي في العناية أثناء براءة: الحجر: بالكسر ويفتح: بلاد ثمود، عن بعض التفاسير، ولا أدري ما صحة الفتح. الحجر: الأنثى من الخيل، ول يقولوا بالهاء، لأنه اسم لا يشركها فيه المذكر، وهو لحن. وفي التكملة بعد ذكره أحجار الخيل: ولا يكادون يفردون الواحدة، وأما قول العامة للواحدة حجرة بالهاء فمسترذل. انتهى.
وقد صححه غير واحد. قال الشهاب في شرح الشفاء: إن كلام المصنف ليس بصواب، وإن سبقه به غيره، فقد ورد في الحديث، وصححه القزويني في مثلثاته، وإليه ذهب شيخنا المقدسي في حواشيه.
قال شيخنا: القزويني ليس ممن يرد به كلام جماهير أئمة اللغة والمقدسي لم يتعرض لهذه المادة في حواشيه، ولا لفصل الحاء بأجمعه، ولعله سها في كلام غيره.
قال: والحديث الذي أشار إليه فقد قال القسطلاني في شرح البخاري حين تكلم على الحجر أنثى الخيل وإنكار أهل اللغة الحجرة، بالهاء: لكن روى ابن عدي في الكامل من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعا:  ليس في حجرة ولا بغلة زكاة  . قال شيخنا: وقد يقال إن إلحاق الهاء هنا لمشاكلة بغلة، وهو باب واسع. ج حجور وحجورة وأحجار.
في الأساس: يقال: هذه حجر منجبة من حجور منجبات،وهي الرمكة، كما قيل:          
 إذا خرس الفحل وسط الحجور                      وصاح الكلاب وعق الولـد. معناه أن الفحل الحصان إذا عاين الجيش وبوارق السيوف لم يلتفت جهة الحجور، ونبحت الكلاب أربابها، لتغير هيآتها، وعقت الأمهات أولادهن وشغلهن الرعب عنهم.
الحجر: القرابة، وبه فسر قول ذي الرمة:          
 فأخفيت ما بي من صديقي وإنه                      لذو نسب دان إلي وذو حجر.  

صفحة : 2661

 الحجر: ما بين يديك من ثوبك ويفتح، كما في التهذيب. من المجاز: الحجر من الرجل والمرأة: فرجهما، وعبر بعض بالمتاع، والفتح أعلى. الحجر: ة لبني سليم بالقرب من قلهى وذي رولان. ويفتح فيهما، أي في القرية والفرج، والصواب: فيها، أي في الثلاثة، كما عرفت.
يقال: نشأ فلان في حجره، بالكسر، وحجره، بالفتح، أي في حفظه وستره. وقال الأزهري: يقال: هم في حجر فلان، أي في كنفه ومنعته ومنعه، كله واحد، قاله أبو زيد.
ووهب بن راشد الحجري بالكسر مصري، والذي قاله السمعاني إنه أبو زرعة وهب الله بن راشد المؤذن الحجري المصري، من حجر رعين عن ثور بن يزيد الأبلي، وحيوة بن شريح، وغيرهما، روى عنه أبو الرداد عبد الله بن عبد السلام بن الربيع والربيع بن سليمان، وغيرهما. الحجر، بالتحريك: الصخرة كالأحجر، كأردن، نقله الفراء عن العرب، وأنشد:          
 يرميني الضعيف بالأحجر. قال: ومثله هو أكبرهم، وفرس أطمر وأترج، يشددون آخر الحرف. ج في القلة أحجار أحجر، و في الكثرة حجارة وحجار، وهو نادر، قاله الجوهري. وروي عن أبي الهيثم أنه قال: العرب تدخل الهاء في كل جمع على فعال أو فعول، وإنما زادوا هذه الهاء فيها، لأنه إذا سكت عليه اجتمع فيه عند السكت ساكنان، أحدهما الألف التي آخر حرف في فعال، والثاني آخر فعال المسكوت عليه، وفقالوا: عظام وعظامة ونفار ونفارة، وقالوا: فحالة وحبالة وذكارة وذكورة وفحولة وحمولة. وأرض حجرة وحجيرة ومتحجرة: كثيرته، أي الحجر.
الحجران: الفضة والذهب. ويقال للرجل إذا كثر ماله وعدده: قد انتشرت حجرته، وقد ارتعج ماله، وارتعج عدده. ربما كني بالحجر عن الرمل، حكاه ابن الأعرابي، وبذلك فسر قوله:          
 عشية أحجار الكناس رميم. قال: أراد عشية رمل الكناس، ورمل الكناس: من بلاد عبد الله بن كلاب. والحجر الأسود الأسعد كرمه الله تعالى م أي معروف، وهو حجر البيت حرسه الله تعالى، وربما أفردوه إعظاما، فقالوا: الحجر، ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه:  والله إنك لحجر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا ما فعلت  . فأما قول الفرزدق:          
 وإذا ذكرت أباك أو أيامـه                      أخزاك حيث تقبل الأحجار. فإنه جعل كل ناحية منه حجرا، ألا ترى أنك لو مسست كل ناحية منه لجاز أن تقول: مسست الحجر. الحجر: د، عظيم على جبل بالأندلس، ومنه: محمد بن يحيى، المحدث الحجري الكندي الكوفي، عن عبد الله بن الأحلج، وعنه عتيق بن أحمد الجرجاني، وإبراهيم بن درستويه الشيرازي. الحجر: ع آخر. وحجر الذهب:محلة بدمشق داخلها، وفيها المدرسة الخاتونية. وحجر شغلان، بإعجام الغين وإهمالها: حصن قرب أنطاكية بجبل اللكام.
الحجر، بضمتين: ما يحيط بالظفر من اللحم. الحجر، كصرد:جمع الحجرة للغرفة وزنا ومعنى. الحجرة: حظيرة الإبل، ومنه، حجرة الدار كالحجرات بضمتين، والحجرات، بفتح الجيم وسكونها ثلاث لغات، الأخيرة عن الزمخشري. وقال شيخنا: هذا ليس مما انفرد به الزمخشري حتى يحتاج إلى قصره في عزوه عليه، بل هو قول للجمهور بل ادعى بعض في مثله القياس، فما هذا القصور?.
والحاجر: الأرض المرتفعة ووسطها منخفض، كالمحجر، كمجلس.
 

صفحة : 2662

 في الصحاح: الحاجر: ما يمسك الماء من شفة الوادي، وزاد ابن سيده: ويحيط به، كالحاجور، وهو فاعول من الحجر، وهو المنع.
الحاجر: منبت الرمث ومجتمعه ومستداره، كذا في المحكم. والحاجر أيضا: الجدر الذي يمسك الماء بين الديار لاستدارته. وفي التهذيب: الحاجر من مسايل المياه ومنابت العشب: ما استدار به سند، أو نهر مرتفع. ج حجران، مثل حائر وحوران، وشاب وشبان. قال رؤبة:          
 حتى إذا ما هاج حجران الدرق. منه سمي منزل للحاج بالبادية حاجرا. وعبارة الأزهري: ومن هذا قيل لهذا المنزل الذي في طريق مكة: حاجر. وفي الأساس: وفلان من أهل الحاجر، وهو مكان بطريق مكة.
وقال أبو حنيفة: الحاجر: كرم مئناث، وهو مطمأن، له حروف مشرفة تحبس عليه الماء، وبذلك سمي حاجرا. قلت: والحاجر: موضع بالقرب من زبيد، سمعت فيه سنن النسائي، على شيخنا الإمام أبي محمد عبد الخالق بن أبي بكر النمري، رحمه الله تعالى.
والحاجر: موضع بالجيزة من مصر، وقد رأيته. والحجري ككردي، ويكسر الحق والحرمة والخصوصية. وحجر بالضم وبضمتين، مثل عسر وعسر، قال حسان بن ثابت:          
 من يغر الدهر أو يأمـنـه                      من قتيل بعد عمرو وحجر. والد امرئ القيس الشاعر المشهور، فحل الشعراء و حجر أيضا جده الأعلى وهو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور، وهو كندة. وحجر بن النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وإياه عنى حسان.
حجر بن ربيعة بن وائل الحضرمي الكندي، والد وائل أبي هنيدة ملك حضرموت، وقد حدث من ولده علقمة وعبد الجبار، ابنا وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل.
حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة الكندي، ويقال له: حجر الخير، وأبوه عدي هو الملقب بالأدبر، لأنه طعن في أليتيه موليا، وقال أبو عمرو: الأدبر هو ابن عدي، وقد وهم. وحجر بن النعمان الحارثي، له وفادة، وهو والد الصلت. وحجر بن يزيد بن سلمة الكندي، ويقال له: حجر الشر، للفرق بينه وبين حجر الخير، وهو أحد الشهود بين الحكمين، ولاه معاوية إرمينية: صحابيون. وحجر بن يزيد بن معدي كرب الكندي، صاحب مرباع بني هند، اختلف في صحبته، والصواب أن لأخيه أبي الأسود صحبة.
حجر بن العنبس، وقيل: ابن قيس أبو العنبس، وقيل: أبو السكن الكوفي، تابعي أدرك الجاهلية، ولا رؤية له، شهد الجمل وصفين، روى عنه سلمة بن كهيل، وموسى بن قيس الحضرمي، أورده أبو موسى. حجر: ة باليمن من مخاليف بدر، منها: يحيى بن المندر، عن شريك، وعنه ابنه أحمد، وعن أحمد أبو سعيد بن الأعرابي. ومحمد بن أحمد بن جابر، شيخ لعبد الغني بن سعيد. وأحمد بن علي الهذلي الشاعر الحجري، وغيرهم. ومن شعر الهذلي هذا:          
 ذكرت والدمع يوم البين ينسجمولوعة الوجد في الأحشاء تضطرم. وبالتحريك: والد أوس الصحابي الأسلمي، وقيل: أوس بن عبد الله بن حجر، وقيل: أبو أوس تميم بن حجر، وقيل: أبو تميم كان ينزل العرج. ذكره ابن ما كولا عن الطبري، لم يرو شيئا.
 

صفحة : 2663

 حجر: والد أوس الجاهلي الشاعر التميمي. حجر: والد أنس المحدث، هكذا في النسخ، وهو غلط منشؤه سياق عبارة مشتبه النسب لشيخه ونصها: وبفتحتين أيوب بن حجر الأيلي، ومحمد بن يحيى بن أبي حجر، رويا، وأنس بن حجر مختلف فيه. هكذا نصه، وعلى الهامش بإزاء قوله: وأنس: وأوس، وعليه صح بخط الحافظ بن رافع، وهكذا هو في التبصير للحافظ، ولم يذكر أنس بن حجر، إنما هو أوس بن حجر. أو هما أي والد الشاعر والمحدث بالفتح، والصواب في والد أوس الصحابي التحريك، على اختلاف. قال الحافظ: وصحح ابن ماكولا أنه بالضم، وأنه أوس بن عبد الله بن حجر، حديثه عند ولده. وذو الحجرين الأزدي، إنما لقب به، لأن ابنته كانت تدق النوى لإبله بحجر، والشعير لأهلها بحجر آخر.
من المجاز: يقال: رمى فلان بحجر الأرض، أي رمى بداهية من الرجال. وفي حديث الأحنف بن قيس: أنه قال لعلي، حين سمى معاوية أحد الحكمين عمرو بن العاص:  إنك قد رميت بحجر الأرض، فاجعل معه ابن عباس، فإنه لا يعقد عقدة إلا حلها  ، أي بداهية عظيمة تثبت ثبوت الحجر في الأرض. كذا في اللسان. وفي الأساس: رمي فلان بحجر، إذا قرن بمثله.
الحجور، كصبور، ويروى بالضم أيضا: ع ببلاد بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وراء عمان قال الفرزدق:          
 لو كنت تدري ما برمل مـقـيد                      فقرى عمان إلى ذوات حجور. روي بالوجهين: بفتح الحاء وضمها. الحجور: ع باليمن، وهو صقع كبير تنسب إليه قبيلة باليمن وهم حجور بن أسلم بن عليان بن زيد بن جشم بن حاشد، منهم: أبو عثمان يزيد بن سعيد الحجوري، حدث عن أبيه. والحجورة مشددة والحاجورة: لعبة لهم، تخط الصبيان خطا مدورا، ويقف فيه صبي، ويحيطون به ليأخذوه من الخط، عن ابن دريد، لكن رأيت بخط الصغاني: الحجورة، مخففة. والمحجر، كمجلس ومنبر: الحديقة. والمحاجر: الحدائق، قال لبيد:          
 بكرت به جرشية مقطـورة                      تروي المحاجر بازل علكوم. وفي التهذيب: المحجر: المرعى المنخفض، وفي الأساس: الموضع فيه رعي كثير وماء.
المحجر من العين: ما دار بها وبدا من البرقع من جميع العين، أو هو ما يظهر من نقابها، أي المرأة، قاله الجوهري. وقال الأزهري: المحجر: العين، ومحجر العين: ما يبدو من النقاب، وقال مرة: المحجر من الوجه: حيث يقع عليه النقاب، قال: وما بدا لك من النقاب محجر، وأنشد:          
 وكأن محجرها سراج موقد. وقيل: هو ما دار بالعين من العظم الذي في أسفل الجفن، كل ذلك بفتح الميم، وكسر الجيم وفتحها.
قيل: المحجر والمحجر: عمامته أي الرجل إذا اعتم. المحجر أيضا: ما حول القرية، ومنه: محاجر أقيال اليمن أي ملوكها. وهي الأحماء: كان لكل واحد منهم حمى لا يرعاه غيره. وفي التهذيب: محجر القيل من أقيال اليمن: حوزته وناحيته، التي لا يدخل عليه فيها غيره.
يقال: استحجر الرجل: اتخذ حجرة لنفسه كتحجر واحتجر. وفي الحديث: أنه احتجر حجيرة بخصفة أو حصير  . أبو القاسم مظفر بن عبد الله بن بكر بن مقاتل الحجري كجهني محدث، يروي عن عبد الله بن المعتز شيئا من شعره، سمع منه أبو العلاء الواسطي المقرئ بواسط.
 

صفحة : 2664

 والأحجار: بطون من بني تميم قال ابن سيده: سموا بذلك لأن أسماءهم جندل وجرول وصخر، وإياهم عنى الشاعر بقوله:          
 وكل أنثى حملت أحجارا. يعني أمه. وقيل: هي المنجنيق. ومحجر كمعظم ومحدث، الثاني قول الأصمعي: ماء أو اسم ع بعينه. قال ابن بري: وشاهده قول طفيل الغنوي:          
 فذوقوا كما ذقنا غداة محـجـر                      من الغيظ في أكبادنا والتحوب. قال ابن منظور: وحكى ابن بري هنا حكاية لطيفة عن ابن خالويه، وقال حدثني أبو عمرو الزاهد، عن ثعلب، عن عمر بن شبة، قال: قال الجارود، وهو القارئ:  وما يخدعون إلا أنفسهم  : غسلت ابنا للحجاج، ثم انصرفت إلى شيخ كان الحجاج قتل ابنه، فقلت له: مات ابن الحجاج فلو رأيت جزعه عليه، فقال:          
 فذوقوا كما ذقنا غداة محجر. البيت. وأحجار: فرس همام بن مرة الشيباني، سميت باسم الجمع. وأحجار الخيل: ما اتخذ منها للنسل، لا يكادون يفردون لها الواحد. قال الأزهري: بل يقال هذه حجر من أحجار خيلي، يريد بالحجر: الفرس الأنثى خاصة، جعلوها كالمحرمة الرحم إلا على حصان كريم.
وأحجار المراء: موضع بقباء، خارج المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. وفي الحديث:  أنه كان يلقى جبريل عليه السلام بأحجار المراء  قال مجاهد: وهي قباء.
في حديث الفتن:  عند أحجار الزيت  ، هو ع داخل المدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ولا يخفى ما في مقابلة الداخل مع الخارج من حسن التقابل.
قلت: وبه قتل الإمام محمد النفس الزكية، ويقال له: قتيل أحجار الزيت. والحجيرات كأنه جمع حجيرة، تصغير حجرة، وهي الموضع المنفرد، كذا في النسخ، وفي التكملة: الحجيريات: موضع به كان منزل لأوس بن مغراء السعدي. والحنجور بالضم: السفط الصغير، وقارورة صغيرة للذريرة، وأنشد ابن الأعرابي:          
 لو كان خز واسط وسقطه                      حنجوره وحقه وسفطه. الأصل فيهما الحلقوم، كالحنجرة، والنون زائة، والحناجر جمعه، بالفتح أيضا، وإنما أطلق اعتمادا على الشهرة. وفي التنزيل العزيز:  إذ القلوب لدى الحناجر  أي الحلاقم.
الحنجور: د في نواحي الروم، ويقال: حنجر، كقنفذ، ويقال بجيمين، ويقال بالخاء. وحجر القمر تحجيرا: استدار بخط دقيق وفي بعض الأصول الجيدة: رقيق بالراء من غير أن يغلظ. أو تحجر القمر، إذا صار هكذا في النسخ، وفي بعض منها: صارت حوله دارة في الغيم.
حجر البعير: وسم حول عينيه بميسم مستدير. وقد حجر عينها وحولها: حلق لا يصيبها.
وتحجر عليه: ضيق وحرم، وفي الحديث:  لقد تحجرت واسعا  ، أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك. وقد حجرة وحجره. واستحجر فلان بكلامي، أي اجترأ عليه. قال ابن الأثير: احتجر الأرض وحجرها: ضرب عليها منارا، أو أعلم علما في حدودها للحيازة، يمنعها به عن الغير.
احتجر اللوح: وضعه في حجره. يقال: احتجر به فلان، إذا التجأ واستعاذ، ومنه الحديث:  اللهم إني أحتجر بك منه  ، أي ألتجئ إليك وأستعيذ بك، كاحتجأ.
 

صفحة : 2665

 في النوادر: احتجرت الإبل: تشددت بطونها وحجرت، واحتجزت بالزاي لغة فيه. وقد أمست محتجرة، وذلك إذا كرش المال، ولم يبلغ نصف البطنة ولم يبلغ الشبع كله، فإذا بلع نصف البطنة لم يقل، فإذا رجع بعد سوء حال وعجف، فقد اجروش. وناس مجروشون. ووادي الحجارة: د، بثغور الأندلس منه: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن حبون الحجاري الأندلسي، شاعر، إمام في الحديث، بصير بعلله، حافظ لطرقه، لم يكن بالأندلس قبله أبصر منه، عن ابن وضاح، وعنه قاسم بن أصبغ، ذكره الرشاطي. وذكر السمعاني منه: سعيد بن مسلمة المحدث وابنه أحمد بن سعيد المحدث، وحفص بن عمر، ومحمد بن عزرة، وإسماعيل بن أحمد الحجاريون الأندلسيون: محدثون. وحجور، كقسور: اسم.
حجار، ككتان وفي بعض النسخ ككتاب، ابن أبجر بن جابر العجلي أحد حكامهم وأبجر هذا هو الذي قال: أكثر من الصديق، فإنك على العدو قادر، لما أوصى ولده حجارا، كما جزم به ابن الكلبي. وذكر ابن حبان: حجار بن أبجر الكوفي، وقال فيه: يروي عن علي ومعاوية، عداده في أهل الكوفة، روى عنه سماك بن حرب، فلا أدري هو هذا أم غيره، فلينظر.
وحجير كزبير بن الربيع العذري البصري، يقال: هو أبو السوار، ثقة، من الثالثة. وهشام بن حجير المكي، من رجال الصحيحين، وقد ضعفه ابن معين وأحمد محدثان. وحجير بن عبد الله الكندي تابعي. حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر، جد لجابر بن سمرة الصحابي، رضي الله عنه.
ومما يستدرك عليه: أهل الحجر والمدر، أي أهل البوادي الذين يسكنون مواضع الأحجار والرمال، وأهل المدر: أهل البلاد، وقد جاء ذكره في حديث الجساسة والدجال. وفي آخر:  وللعاهر الحجر  ، قيل: أي الخيبة والحرمان، كقولك: ما لك عندي شيء غير التراب، وما بيدك غير الحجر. وذهب قوم إلى أنه كني به عن الرجم. قال ابن الأثير: وليس كذلك، لأنه ليس كل زان يرجم.
واستحجر الطين: صار حجرا، كما تقول: استنوق الجمل، لا يتكلمون بهما إلا مزيدين، ولهما نظائر. وفي الأساس: استحجر الطين وتحجر: صلب كالحجر. والعرب تقول عند الأمر تنكره: حجرا له، بالضم أي دفعا، وهو استعاذة من الأمر، ومنه قول الراجز:          
 قالت وفيها حيدة وذعـر                      عوذ بربي منكم وحجر. والمحنجر: الأسد، نقله الصغاني. وأنت في حجرتي، أي منعتي. والحجار، بالكسر: حائط الحجرة، ومنه الحديث:  من نام على ظهر بيت ليس عليه حجار فقد برئت منه الذمة  أي لكونه يحجر الإنسان النائم. ويمنعه من الوقوع والسقوط. ويروى: حجاب بالباء.
والحجر: قلعتان باليمن: إحداهما بظفار، والثانية بحران. وحجور، كصبور: موضع باليمن. وقيل: قرب زبيد موضع يسمى حجورى. وحجرة: موضع باليمن. والحناجر: بلد. والحنجور: دويبة، وليس بثبت. والحجار: من رواة البخاري، هو أحمد بن أبي النعم الصالحي، مشهور.
ومحجر: كمنبر: قرية جاء ذكرها في حديث وائل بن حجر، وقال ابن الأثير: هي بالنون، قال: وهي حظائر حول النخل، وسيأتي. وقال الطرماح يصف الخمر:          
 فلما فت عنها الطين فـاحـت                      وصرح أجود الحجران صاف. استعار الحجران للخمر، لأنها جوهر سيال كالماء.
 

صفحة : 2666

 وفي التهذيب: وقيل لبعضهم: أي الإبل أبقى على السنة? فقال: ابنة لبون، قيل: لمه? قال: لأنها ترعى محجرا، وتترك وسطا. قال: وقال بعضهم: المحجر هنا الناحية. وقال الأخطل:          
 ويصبح كالخفاش يدلك عينـه                      فقبح من وجه لئيم ومن حجر. فسره ابن الأعرابي فقال: أراد محجر العين. وقال آخر:          
 وجارة البيت لها حجري. معناه: لها خاصة دون غيرها.
وفي حديث سعد بن معاذ:  لما تحجر جرحه للبرء انفجر  ، أي اجتمع والتأم، وقرب بعضه من بعض. والحجرية، بضم ففتح: قرية بالجند، منها: يحيى بن عبد العليم بن أبي بكر الحجري، أخذ عن ابن أبي ميسرة. ومحمد بن علي بن أحمد الحجري الأصبحي، درس بتعز، ومات سنة 719. وفي الحديث:  إذا نشأت حجرية، ثم تشاءمت، فتلك عين غديقة  ، منسوب إلى الحجر: قصبة اليمامة، أو إلى حجرة القوم: ناحيتهم، قاله ابن الأثير. وقال الراعي، ووصف صائدا:          
 توخى حيث قال القلب منـه                      بحجري ترى فيه اضطمارا. عنى نصلا منسوبا إلى حجر. وقال أبو حنيفة: وحدائد حجر: مقدمة في الجودة، وقال زهير:          
 لمن الديار بقنة الحجر. هو موضع، ولم يعرفه أبو عمرو في الأمكنة، وقال آخر:          
 أعتدت للأبلج ذي التمـايل                      حجرية خيضت بسم ماثل. عنى قوسا أو نبلا منسوبا إلى حجر. وانتشرت حجرته: كثر ماله. وفي الحديث:  أنه كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحجره بالليل  ، وفي رواية: يحتجره، أي يجعله لنفسه دون غيره. وفي صفة الدجال:  مطموس العين ليست بناتئة ولا حجراء  . قال ابن الأثير: قال الهروي: إن كانت هذه اللفظة محفوظة فمعناه: ليست بصلبة متحجرة، قال: وقد رويت: حجراء بتقديم الجيم، وهو مذكور في موضعه. وأبو حجير: جد خالد بن عبد الرحمن السري، الرواي عن أبي الجماهر، وعنه النسائي. وقالوا: فلان حجر الأرض، أي فرد لا نظير له، ونحوه قولهم: فلان رجل الدهر. وحجر: لقب جد إمام الأئمة الحفاظ: شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد العسقلاني الكناني المصري، عرف جده بابن حجر، وبابن البزاز، وقريبه الإمام المحدث شعبان بن محمد بن محمد أبو الطيب، وأم الكرام أنس زوجة ابن حجر، محدثون، وهم بيت حديث وفقه، وأما الحافظ أبو الفضل فهو محض منة من الله تعالى، على مصر خاصة، وعلى من سواهم عامة، وترجمته ألفت في مجلد كبير، وبلغ في هذا الشأن ما لم يبلغه غيره في عصره، بل ومن قبله وكان بعض يوازيه بالدار قطني، وقد انتفعت بكتبه، وكان أول فتوحي في الفن على مؤلفاته، وحبب الله إلي كلامه وأماليه، فجمعت منها شيئا كثيرا، فجزاه الله عنا كل خير، وأسكنه بحبوح الفراديس من غير ضير. ووالده نور الدين علي، ممن سمع من ابن سيد الناس، وكان يحفظ الحاوي الصغير، وجده قطب الدين أبو القاسم محمد بن محمد بن علي، ممن أجاز له أبو الفضل بن عساكر، وابن القواس وتوفي سنة 741. وعمه فخر الدين عثمان بن علي، تفقه عليه ابن الكويك والسراج الدمنهوري، وتوفي سنة 714، ترجمه العفيف المطري، وولد الحافظ أبو الفضل في 22 شعبان سنة 773 وتوفي في 28 ذي الحجة سنة 852 على الصحيح.
 

صفحة : 2667

 وأما الشهاب أحمد بن علي بن حجر الهيثمي المصري، الفقيه، نزيل مكة، فإنه إنما لقب به جده لصمم أصابه من كبر سنه، كما رأيته في معجمه الذي ألفه في شيوخه.
وبنو حجر: قبيلة باليمن. والمحجر: بالفتح: محلة بمصر. وأبو سعد محمد بن علي الحجري محركة يعرف بسنك انداز، محدث مقرئ. وأبو المكارم المبارك بن أحمد الحجري، عرفض بابن الحجر، من أهل بغداد، محدث. وحجر بضم فسكون ابن عبد ابن معيص بن عامر بن لؤي: جد ابن أم مكتوم الصحابي. وفي كندة: حجر بن وهب بن ربيعة بن معاوية الأكرمين، منهم: جبلة بن أبي كريب بن قيس بن حجر، له وفادة، ومنهم: الأجلح الكندي، وهو يحيى بن عبد الله بن معاوية بن حسان الفقيه، ومنهم: عمرو بن أبي قرة الحجري، قاضي الكوفة. وحجر القرد بن الحارث الولادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور، ومعنى القرد: الكثير العطاء، والولادة: كثير الولد، وهو جد الملوك الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم مخوس، ومشرح، وأبضعة، وجمد، بنو معدي كرب بن وكيعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر. وحجور، بالضم: موضع جاء ذكره في الشعر. وذات حجور، بالفتح: موضع آخر. وأبرقا حجر: جبلان على طريق حاج البصرة، بين جديلة وفلجة، وكان حجر أبو امرئ القيس ينزلهما، وهناك قتله بنو أسد. وحنجر، بالحاء والنون، كجعفر: أرض بالجزيرة لبني عامر، وهي من قنسرين، سميت لتجمع القبائل بها واغتصاصها.
وفي كتاب الجوهر المكنون للشريف النسابة: ولخم حجر بن جزيلة بن لخم، إليه يرجع كل حجري لخمي ومنهم: ذعر بن حجر، وولده مالك الذي استخرج يوسف الصديق من الجب.
 ح د ر.
الحدر بالفتح من كل شيء: الحط من علو إلى سفل والمطاوعة منه الانحدار، كالحدور بالضم، وإنما أطلقه اعتمادا على الشهرة. وقد حدره يحدره ويحدره حدرا وحدورا فانحدر: حطه من علو إلى سفل كذا في المحكم. قال الأزهري: وكل شيء أرسلته إلى أسفل فقد حدرته حدرا وحدورا. وحدرت السفينة: أرسلتها إلى أسفل، ولا يقال أحدرتها.
من المجاز: الحدر في الأذان والقرآن: الإسراع، وفي حديث الأذان:  إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر  ، يتعدى ولا يتعدى، وفي الأساس: حدر القراءة حدرا: أسرع فيها: فحطها عن التمطيط. وفي المحكم: سميت القراءة السريعة الحدر، لأن صاحبها يحدرها حدرا، كالتحدير.
من المجاز: الحدر: ورم الجلد وانتفاخه وغلظه من الضرب حدر جلده يحدر حدرا وحدروا: غلظ وانتفخ وورم، قال عمر بن أبي ربيعة:          
 لو دب ذر فوق ضاحي جلدها                      لأبان من آثارهـن حـدورا. يعني الورم، كالإحدار والتحدير. حدر الجلد أيضا: توريمه، يقال: أحدر الجلد وحدره: ضربه حتى ورمه. وأحدر الجلد بنفسه وحدر وحدر: ورم: وفي حديث ابن عمر:  أنه ضرب رجلا ثلاثين سوطا كلها يبضع ويحدر  المعنى أن السياط أبضعت جلده وأحدرته، وقال الأصمعي: يبضع، يعني يشق الجلد، ويحدر يعني يورم، قال: واختلف في إعرابه، فقال بعضهم: يحدر إحدارا، وقال بعضهم: يحدر حدورا. قال الأزهري: وأظنهما لغتين، إذا جعلت الفعل للضرب، فأما إذا كان الفعل للجلد أنه الذي يرم، فإنهم يقولون: قد حدر جلده يحدر حدورا، لا ختلاف فيه أعلمه.
 

صفحة : 2668

 من المجاز: الحدر: فتل هدب الثوب، يقال: حدرت الثوب، إذا فتلت أطراف هدبه، لأنك تقصره بالفتل، وتحتط من مقدار طوله، كما في الأساس، وفيه أيضا: ومنه: حدرج السوط، إذا فتله. وسوط محدرج، ضمت الجيم إليه، وقد سبق في موضعه. كالإحدار فيهما أي في التوريم والفتل، يقال: أحدر الجلد من الضرب إحدارا: جعله حادرا، وقد تقدم. وأحدر الثوب إحدار فتل أطراف هدبه وكفه، كما يفعل بأطراف الأكسية. والحدرة: الفتلة من فتل الأكسية.
من المجاز: الحدر: إمشاء الدواء البطن. وقد حدر الدواء بطنه يحدره حدرا: أمشاه.
الحدر: الإحاطة بالشيء، يحدر، بالضم، ويحدر، بالكسر، في الكل مما تقدم. وروى الأزهري عن المؤرج: يقال: حدروا حوله ويحدرون به، إذا طافوا به، قال الأخطل:          
 ونفس المرء ترصدها المنايا                      وتحدر حوله حتى يصابـا. من المجاز: الحدر: السمن في غلظ وقصر، يقال: غلام حادر، أي قصير لحيم، كما يقال له: حطائط، كما في الأساس.
من المجاز: الحدر: اجتماع خلق مع الغلظ، يقال: فتى حادر، أي غليظ مجتمع. وجمعهما حدرة كالحدارة، ككرامة، وفي بعض النسخ بالفتح والكسر معا ونقل الأزهري عن الليث: الحادر: الممتلئ شحما ولحما مع ترارة، فعله كنصر وكرم، ذكرهما ابن سيده، واقتصر الليث على الثاني، ونقله الجوهري عن الأصمعي.
الحدر، بالتحريك: مكان ينحدر منه مثل الصبب، وفي الحديث:  كأنما ينحط في حدر  . كالحدور، كصبور، والأحدور، بالضم، والحدراء ككرماء، والحادور. والحدور في سفح جبل، وكل موضع منحدر. ويقال: وقعنا في حدور منكرة، وهي الهبوط. قال الأزهري: ويقال له: الحدراء، بوزن الصعداء.
من المجاز: الحدر: سيلان العين بالدمع. حدرت تحدر، بالضم، وتحدر، بالكسر، والاسم منهما الحدورة، بالضم، والحدروة، بالفتح والحادورة، ذكر الثلاثة اللحياني، كما نقل عنه ابن سيده.
الحدر: الحول في العين. قال الليث: وهو أحدر، وهي حدراء، أي أحول وحولاء. وعين حدرة بدرة وحدري ككفري بضمتين فتشديد مع فتح، آخره ألف مقصورة: عظيمة، أو حدرة غليظة. ونقل الأزهري عن الأصمعي: أما قولهم: عين حدرة فمعناه مكتنزة صلبة، وبدرة بالنظر. أو حدرة حادة النظر. وقيل: حدرة: واسعة، وبدرة: يبادر نظرها نظر الخيل، عن ابن الأعرابي. قال امرو القيس:          
 عين لها حـدرة بـدرة                      وشقت مآقيها من أخر. وفي التهذيب: الحدرة: العين الواسعة الجاحظة. والحادر: الأسد، لشدة بطشه، كالحيدر والحيدرة ويقال: حيدرة بلا لام كما وقع التعبير به في بعض الأصول. وقال ابن الأعرابي: الحيدرة في الأسد مثل الملك في الناس. قال ثعلب: يعني لغلظ عنقه، وقوة ساعديه، والهاء والياء زائدتان، وقال: لم تختلف الرواة في أن هذه الأبيات لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:          
 أنا الذي سمتني أمي حيدره.
 كليث غابات غليظ القصره.
 أكيلكم بالسيف كيل السندره. وزاد ابن بري في الرجز بعد القصره:          
 أضرب بالسيف رقاب الكفره.  

صفحة : 2669

 من المجاز: الحادر: الغلام السمين الغليظ، المجتمع الخلق، أو الحسن الجميل الصبيح، ذكرهما ابن سيده. والجمع حدرة. ونقل الأزهري عن الليث: الحادر والحادرة: الغلام الممتلئ الشباب. وقال ثعلب: يقال: غلام حادر، إذا كان ممتلئ البدن، شديد البطش.
في الكتاب العزيز:  وإنا لجميع حاذرون  وهي القراءة المشهورة، وقرأ:  وإنا لجميع حادرون  بالدال، أي مؤدون بالكراع، وفي نص التهذيب: في الكراع والسلاح. قال الأزهري: وهي قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. قال: والقراءة بالذال لا غير، والدال شاذة لا يجوز عندي القراءة بها، وقرأ عاصم وسائر القراء بالذال. قلت: والدال المهملة قراءة ابن عمير واليماني، كما نقله الصنعاني وفسره بعض فقال: أي حذاق بالقتال، أقوياء، نشيطون له، من قولهم: غلام حادر، إذا كان شديد البطش، قوي الساعدين كما تقدم، أو سائرون طالبون موسى، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، من قولهم: حدر الرجل حدرا، إذا انحط في صبب. والحادور: القرط في الأذن: جمعه حوادير. قال أبو النجم العجلي يصف امرأة:          
 خدبة الخلق على تحضيرها                      بائنة المنكب من حادورها. أراد أنها طويلة العنق، وعظيمة العجر، على دقة خصرها، والبيت الذي بعده:          
 يزينها أزهر في سفـورهـا                      فضلها الخالق في تصويرها. من المجاز: الحادور: الهلكة، كالحيدرة. قال أبو زيد: رماه الله بالحيدرة، أي بالهلكة. وقال الزمخشري: أي بداهية شديدة، كأنها الأسد في شدتها.
من المجاز: الحادور: الدواء المسهل الذي يمشي البطن، وهو خلاف العاقول. والحيدار، بفتح فسكون: ما صلب من الحصى واكتنز، ومنه قول تميم بن أبي بن مقبل يصف ناقة:          
 ترمي النجاد بحيدار الحصى قمزا                      في مشية سرح خلط أفانـينـا. وليس بتصحيف حيدان، بالنون، نبه عليه الصغاني. والحدرة، بالفتح: جرم قرحة تخرج بجفن العين، وقيل: ببياض الجفن فترم وتغلظ، والذي في التهذيب: بباطن الجفن. وليس فيه: ببياض، فأنا أخشى أن يكون هذا تحريفا من الكاتب. وقد حدرت عينه حدرا.
الحدرة، بالضم: الكثرة والاجتماع. والذي في المحكم وغيره: حي ذو حدرة، أي ذو اجتماع وكثرة، فلينظر هذا مع عبارة المصنف. الحدرة: القطيع من الإبل نحو الصرمة، هي ما بين العشرة إلى الأربعين، فإذا بلغت الستين فهي الصدعة. ومال حوادر: مكتنزة ضخام، وعليه حدرة من غنم، وحدرة، أي قطعة، عن اللحياني. والأحدر من الإبل: الممتلئ الفخذين والعجز الدقيق الأعلى، وهي حدراء، ومنه حديث أبي بن خلف:  كان على بعير له وهو يقول: يا حدارها، يعني يا حدراء الإبل، فقصر، وهي تأنيث الأحدر، وأراد بالبعير هنا الناقة، وهو يقع على الذكر والأنثى، كالإنسان، ويجوز أن يريد: هل رأى أحد مثل هذا: قال الأزهري: وقال بعضهم: الحدراء: نعت حسن للخيل خاصة.
حدراء: اسم امرأة شبب بها الفرزدق، قال:          
 عزفت بأعشاش وما كدت تـعـزف                      وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف.  

صفحة : 2670

 والحنادر، بالضم: الحاد البصر. ويقال: إنه لحنادر العين. والحندر، كقنفذ، والحندور، كسرسور، والحندورة، بضمهن، والحندورة، كهر كولة، يعني بكسر الأول وفتح الثالث والحندورة، بكسر الحاء وضم الدال وهذه عن ثعلب، والحندير، والحندارة، والحندور، والحنديرة، بكسرهن، كل ذلك: الحدقة، والحنديرة أجود.
في الصحاح: يقال: هو علي حندر عينه وحندرتها وحندورها وحندورتها، أي يستثقله فلا يقدر النظر إليه، وفي بعض النسخ: فلا يقدر على النظر إليه، ونص الصحاح: ولا يقدر أن ينظر إليه بغضا. قال الفراء: يقال: جعلته على حندورة عيني، بالضم، وحنديرتها بالكسر، أي جعلته نصب عيني، وذكر الجوهري وغيره من الأئمة هذه المادة في ح ن د ر، إشارة إلى أن النون لا تزاد في ثاني الكلمة إلا بثبت، وتبعهم صاحب اللسان فأوردها هناك، ولم يتعرض لها في حدر. وستأتي للمصنف أيضا هناك، إشارة إلى ما ذكرنا، إن شاء الله تعالى.
الحدر، كعتل: الغليظ الضخم. وانحدر جلده: تورم، كما في الصحاح. انحدر: انهبط وهو مطاوع حدره يحدره حدرا. وفي التهذيب في ترجمة قلع: الانحدار والتقلع قريب بعضه من بعض. أراد أنه يستعمل التثبت، ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة.
والموضع منحدر. بضم فسكون ففتحات، ومنحدر، أتبعوا الضمة الضمة، كما قالوا: أنبيك وأنبوك. وروى بعضهم: منحدر بفتح فسكون ففتح فكسر.
حدر الدمع يحدره حدرا وحدورا، وحدره فانحدر، وتحدر، أي تنزل.
ومما يستدرك عليه: رأيت المطر يتحادر على لحيته، أي ينزل ويقطر، وهو يتفاعل من الحدور، وقد جاء في حديث الاستسقاء. وحدر اللثام عن حنكه: أماله. والحادرة: الغليظة. قال أبو كاهل اليشكري يصف ناقته، ويشبهها بالعقاب:          
 كأن رجلي على شعواء حادرة                      ظمياء قد بل من طل خوافيها. ذكره الأزهري في ترجمة رنب.
وفي حديث أم عطية:  ولد لنا غلام أحدر شيء  ، أي أسمن شيء وأغلظ. ورمح حادر: غليظ.
والحوادر من كعوب الرماح: الغلاظ المستديرة. وجبل حادر: مرتفع. وحي حادر: مجتمع. وعدد حادر: كثير. وحبل حادر: شديد الفتل، قال:          
 فما رويت حتى استبان سقاتـهـا                      قطوعا لمحبوك من الليف حادر. وحدر الوتر حدورة: غلظ واشتد. وقال أبو حنيفة: إذا كان الوتر قويا ممتلئا قيل: وتر حادر، وأنشد:          
 أحب الصبي السوء من أجل أمه                      وأبغضه من بغضها وهو حادر. وقد حدر حدورة. وناقة حادرة العينين، إذا امتلأتا نقيا، واستوتا وحسنتا، قال الأعشى:          
 وعسير أدماء حادرة العي                      ن خنوف عيرانة شملال. وكل ريان حسن الخلق حادر. وعين حدراء: حسنة، وقد حدرت. والحدر: النشز الغليظ من الأرض. ومن المجاز: حدرتهم السنة تحدرهم: جاءت بهم إلى الحضر. قال الحطيئة:          
 جاءت به من بلاد الطور تحـدره                      حصاء لم تترك دون العصا شذبا.  

صفحة : 2671

 وقال الأزهري: حدرتهم السنة تحدرهم حدرا، إذا حطتهم، وجاءت بهم حدورا. وحدرة من غنم: قطعة. وحيدار الحصى: ما استدار منه. وحيدر، وحيدرة: اسمان. والحويدرة: اسم شاعر، وربما قالوا: الحادرة، وهو قطبة بن الحصين الغطفاني. قال ابن بري: سمي به لقول زبان بن سيار فيه:          
 كأنك حادرة المـنـكـبـي                      ن رصعاء تنقض في حائر. قال: والحادرة: الضخمة المنكبين والرصعاء الممسوحة العجيزة، شبهه بضفدعة تصوت في منخفض الأرض.
روي أن حسان بن ثابت رضي الله عنه كان إذا قيل له: أنشدنا قال: أنشدكم كلمة الحويدرة، يعني قصيدته التي أولها:          
 بكرت سمية غدوة فتـربـع                      وغدت غدو مفارق لم يربع. قلت: ومن هذه القصيدة:          
 فكأن فاها بـعـد أول رقـدة                      ثغب برابية لذيذ المـكـرع.
 بغريض سارية أدرته الصبـا                      من ماء أسجر طيب المستنقع. ورغيف حادر: تام، وقيل: هو الغليظ الحروف. وداء حادرد: مسهل ورجل حدرد: مستعجل. وتحدر الشيء: إقباله، وقد تحدر تحدرا. قال الجعدي:          
 فلما ارعوت في السير قضين سيرهاتحدر أحوى يركب الدو مظلم. وحدر الحجر من الجبل: دحرجه. ومن المجاز: الدمع يحدر الكحل. والحدار، والحدرة: النازلة. وحدرة الحناء: محلة بمصر. وحدورة: أرض لبني الحارث بن كعب. وأبو توزة حدير السلمي، مولاهم، وأبو الزاهرية حدير بن كريب الحمصي، وحدير الأسلمي: تابعيون، ذكرهم ابن حبان في الثقات. وسفيان بن عبد الله بن محمد بن زياد بن حدير الأسدي، حدث عن زياد، كذا في تاريخ البخاري. والحيدرية: طائفة مجردون، وهم أتباع الشيخ حيدر الزواجي، الولي المشهور، وقد ذكرت هذه الطريقة ومبناها في كتابي: إتحاف الأصفياء بسلاسل الأولياء. وذكره ابن حبان في الثقات. وحديرة، كجهينة، فرس شراحيل بن عبد العزى الكلبي. وحدر، كسكر: من محال البصرة عند خطة مزينة. والأحدرية: القلنسوة.
 ح د ب ر
الحدبار، بالكسر: مكتوب عندنا في النسخ بالأحمر، وهو موجود عند الجوهري، نقل عنه في اللسان، وقال: قال الجوهري: الحدبار: الناقة الضامرة التي ذهب لحمها من الهزال، وبدت حراقفها، كالحدبير، وهي التي انحنى ظهرها، وذهب سنامها من الهزال، ودبر.
من المجاز: الحدبار: السنة الجدبة المقحطة. وفي حديث علي رضي الله عنه، في الاستسقاء:  اللهم إنا خرجءنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين  . وفي حديث ابن الأشعث: أنه كتب إلى الحجاج:  سأحملك على صعب حدباء حدبار، ينج ظهرها  ضرب ذلك مثلا للأمر الصعب، والخطة الشديدة.
الحدبار: الأكمة أو النشز الغليظ من الأرض، وقد تقدم في الحدر مثل ذلك. جمع الكل حدابير.
 ح د م ر
ومما يستدرك عليه: حدمر كزبرج، أبو القاسم، روى في بول الجارية، وعنه ليث بن أبي سليم، ذكره الذهبي. قلت: وهو مولى عبس، يروي المقاطيع.
 ح ذ ر
الحذر، بالكسر، ويحرك: الخفية، وقيل: هو الاحتراز وفسره قوم بالتحرز، وقوم بالاستعداد والتأهب، وقوم بالفزع. قال شيخنا: ولعلها متقاربة في المعنى، ورجح بعض التحريك، كالاحتذار وهذه عن اللحياني. حذره يحذره حذرا، واحتذره، وأنشد:  

صفحة : 2672

         
 قلت لقوم خرجوا هذاليل                      احتذروا لا يلقكم طماليل. والمحذورة، كالمصدوقة والمكذوبة. والفعل حذر، كعلم وهو حاذورة، وحذريان، بالكسر على فعليان، وحذر ككتف، وحذر كندس، ج حذرون وحذارى، أي متيقظ شديد الحذر، والفزع.
وحاذر: متأهب معد، كأنه يحذر أن يفاجأ. وأنشد سيبويه في تعديه:          
 حذر أمورا لا تخاف وآمن                      ما ليس منجيه من الأقدار. وهذا نادر، لأن النعت إذا جاء على فعل لا يتعدى إلى مفعول.
من المجاز: يقال: هو ابن أحذار، أي ابن حزم وحذر. والمحذورة: الفزع بعينه. المحذورة: الداهية التي تحذر. في الأساس: وصبحتهم المحذورة. وهي الخيل المغيرة، أو الصيحة. قيل: المحذورة الحرب. يقال: حذار حذار يا فلان، وقد ينون الثاني، وقد جاء في الشعر. وأنشد اللحياني:          
 حذار حذار من فوارس دارم                      أبا خالد من قبل أن تتندمـا. فنون الأخيرة، قال: ولم يكن له ذلك، غير أن الشاعر أراد أن يتم به الجزء. أي احذر. قال أبو النجم:          
 حذار من أرماحنا حذار                      أو تجعلوا دونكم وبار. وربيعة بن حذار بن عامر العكلي كغراب جواد، م أي معروف، وهو الذي تحاكم إليه عبد المطلب بن هاشم، وحرب بن أمية، وفي هذا يقول الأعشى:          
 وإذا أردت بأرض عكل نائلا                      فاعمد لبيت ربيعة بن حذار. وذكر ابن حبيب عن ابن الكلبي مثل ذلك، وفيه زيادة بعد قوله: عكلي: من بني عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة. وفيه: فحكم لعبد المطلب.
قلت: وهو غير ابن حذار الأسدي، حكم العرب الآتي ذكره. قال الصغاني: وإياه عنى الذبياني بقوله:          
 رهط ابن كوز محقبى أدراعهم                      فيها ورهط ربيعة بن حـذار. وذو حذار من ألهان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار أخي همدان بن مالك.
وحبيبة بنت عبد العزى بن حذار، شاعرة توصف بالكرم، وهي من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان. وربيعة بن حذار الأسدي من بني أسد بن خزيمة، ثم بني سعد بن ثعلبة بن دودان وحذار هو ابن مرة بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان، والمشهور بالنسبة إليها: قبيصة بن جابر بن وهب بن مالك بن عميرة بن حذار بن مرة الأسدي الحذاري: من التابعين، ذكره السمعاني، وذكر ابن الكلبي قيس بن الربيع الأسدي الكوفي من ولد عميرة بن حذار بن مرة: حكم العرب وقاضيها في الجاهلية، ويقال له أيضا: حكم بني أسد، وفيه يقول الأعشى:          
 وإذا طلبت المجد أين محلـه                      فاعمد لبيت ربيعة بن حذار. أو هو حذار ككتاب، وهكذا كان يروي الأصمعي قول الذبياني. يقال: أنا حذيرك منه، أي محذرك منه، أحذركه: قال الأصمعي: لم أسمع هذا الحرف لغير الليث، وكأنه جاء به على لفظ: نذيرك وعذيرك.
عن النضر: الحذرية كالهبرية: القطعة الغليظة من الأرض. وقال أبو الخيرة: أعلى الجبل إذا كان صلبا غليظا مستويا فهو حذرية. الحذرية: حرة لبني سليم، وهما حرتان، وهذه إحداهما.
 

صفحة : 2673

 الحذرية: الأرض الخشنة، والأكمة الغليظة، الحذرياء. الحذرية: عفرية الديك، وزنا ومعنى، يقال: نفش الديك حذريته. ج حذارى وحذار. وحذرى، كغلبى صيغة مبنية من الحذر، وهي اسم حكاها سيبويه، ومعناه الباطل، نقله الصغاني. وحذران وحذير، كعثمان وزبير: علمان، وكذلك محذر، كمحدث. والحذاريات، وفي بعض النسخ زيادة: بالضم: القوم الذين يحذرون، أي يخوفون، ولو قال: المنذرون، كما عبر به غيره لكان أحسن. واحذأر الرجل: غضب فاحرنفش وتقبض، وفي بعض النسخ: وتغيظ، والأولى هي الموافقة لما في الأصول.
من أسماء الفعل قولك: حذرك زيدا، وحذاريك زيدا، إذا كنت تحذره منه. وحذارك، وحكى اللحياني: حذارك، بكسر الراء. وقيل: معنى التثنية أنه يريد: ليكن منك حذر بعد حذر. وأبو حذر، محركة: كنية الحرباء لتقلبه كثيرا. وأبو محذورة: سمرة بن معير ويقال: أوس بن معير بن لوذان أحد بني جمح، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، له صحبة ورواية. وعمر بن محمد بن علي بن حيذر بالذال المعجمة: محدث عن أبي الخير بن أبي عمران هكذا ضبطه تلميذه الإمام أبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق. قال الحافظ: وهو نقطها. قلت: فالعهدة عليه. والمحاذرة والحذار بين اثنين كما هو مقتضى باب المفاعلة.
ومما يستدرك عليه: التحذير: التخويف. وفي الكتاب العزيز:  وإنا لجميع حاذرون  وقرأ:  حذرون  و  حذرون  أيضا، بضم الذال، حكاه الأخفش، ومعنى: حاذرون: متأهبون، ومعنى: حذرون: خائفون، وقيل: معدون. وروي عن ابن مسعود أنه قال: مؤدون: ذو أداة من السلاح. وقال الزجاج: الحاذر: المستعد. والحذر: المتيقظ. وقال شمر: الحاذر: المؤدي الشاك في السلاح،وأنشد:          
 وبزة فوق كمـي حـاذر.
 ونثرة سلبتها عن عامـر.
 وحربة مثل قدامى الطائر. وقوله تعالى:  ويحذركم الله نفسه  أي يحذركم إياه. وعن أبي زيد: في العين الحذر، وهو ثقل فيها من قذى يصيبها. وقد حذره الأمر. وتقول: سمعت حذار في عسكرهم، ودعيت نزال بينهم. وسموا محذورا. وكعب بن الحذارية، له صحبة وذكر في حديث لابن رزين العقيلي.
 ح ذ ف ر
الحذفور، كعصفور: الجانب والناحية، كالحذفار، نقله أبو العباس من تذكرة أبي علي.
الحذفور: الشريف، وهم الحذافير. الحذفور: الجمع الكثير.
في النوادر: يقال جزمر العدل والعيبة والثياب والقربة، وحذفره وحزفره، كلها بمعنى واحد: ملأه. يقال: أخذه بحذفوره وبحذفاره وبحذافيره، أي أخذه بأسره ومنه قولهم: فقد أعطي الدنيا بحذافيرها، أي بأسرها أو بجوانبه، وبه فسر الحديث: فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها، أو بأعاليه نقله الفراء. وفي حديث المبعث:  فإذا نحن بالحي قد جاءوا بحذافيرهم  ، أي جمعهم. ويقال: أخذ الشيء بجزموره وجزاميره، وحذفوره وحذافيره، أي بجميعه وجوانبه.
والحذافير: الأشراف، وقيل: هم المتهيئون للحرب. ومنه قولهم: اشدد حذافيرك. أي تهيأ للحرب وغيرها. وحذافر بن نصر بن غانم العدوي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. قال الزبير: توفي في طاعون عمواس.
 ح ذ م ر.
الحذمر بالكسر أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو القصير. كالحذرم.
 

صفحة : 2674

 يقال: أخذه بحذاميره وحذموره وجزاميره وجزموره، أي بأسره كحذافيره، وقيل: بجوانبه.
قال بعضهم: إذا لم يدع منه شيئا.
 ح ر ر.
الحر: ضد البرد، كالحرور بالضم والحرارة بالفتح والحرة، بالكسر ج حرور بالضم، وأحارر على غير قياس، من وجهين: أحدهما بناؤه والآخر تضعيفه، قال ابن دريد: لا أعرف ما صحته، وكذا نقله الفهري في شرح الفصيح عن الموعب، والعالم، والمخصص، وهم نقلوا عن أبي زيد أنه قال: وزعم قوم من أهل اللغة أن الحر يجمع على أحارر، ولا أعرف صحته. قال شيخنا: وقال صاحب الواعي: ويجمع أحار، أي بالإدغام. قلت: وكأنه فرار من مخالفة القياس. وقد يكون الحرارة الاسم، وجمعها حينئذ حرارات. قال الشاعر:          
 بدمـع ذي حــرارات                      على الخدين ذي هيدب. وقد تكون الحرارات هنا جمع حرارة، الذي هو المصدر، إلا أن الأول أقرب.
تقول: حر النهار، وهو يحر حرا، وقد حررت يا يوم، كمللت أي من حد علم، عن اللحياني وفررت أي من حد ضرب ومررت أي من حد نصر تحر وتحر وتحر، حرا وحرة وحرارة وحرورا، أي اشتد حرك.
الحر: زجر للبعير، كذا في النسخ، والصواب للعير، كما هو نص التكملة. يقال له: الحر، كما يقال للضأن: الحيه. أنشد ابن الأعرابي:          
 شمطاء جاءت من بلاد البر                      قد تركت حيه وقالت حر.
 ثم أمالت جانب الخـمـر                      عمدا على جانبها الأيسر. الحر: جمع الحرة. قال شيخنا: وهو اسم جنس جمعي لا جمع اصطلاحي. والحرة: اسم لأرض ذات حجارة نخرة سود، كأنها أحرقت بالنار، وقيل: الحرة من الأرضين: الصلبة والغليظة التي ألبستها حجارة سود نخرة، كأنها مطرت، كالحرار بالكسر جمع تكسير، وهو مقيس، والحرات جمع مؤنث سالم والحرين جمع مذكر على لفظه، والأحرين على توهم أن له مفردا على أحرة، وهو شاذ. قال سيبويه: وزعم يونس أنهم يقولون: حرة وحرون، جمعوه بالواو والنون، يشبهون بقولهم: أرض وأرضون، لأنها مؤنثة مثلها، قال: وزعم يونس أيضا أنهم يقولون: حرة وإحرون، يعني الحرار، كأنه جمع إحرة، ولكن لا يتكلم بها. أنشد ثعلب لزيد بن عتاهية التميمي، وكان زيد المذكور لما عظم البلاء بصفين قد انهزم ولحق بالكوفة، وكان علي رضي الله عنه قد أعطى أصحابه يوم الجمل خمسمائة درهم خمسمائة درهم من بيت مال البصرة، فلما قدم زيد على أهله قالت له ابنته: أين خمس المائة، فقال:          
 إن أباك فـر يوم صـفـين.
 لما رأى عكا والأشـعـريين.
 وقيس عيلان الهـوازنـيين.
 وابن نمير في سراة الكنـدين.
 وذا الكلاع سيد الـيمـانـين.
 وحابسا يستن في الـطـائيين.
 قال لنفس السوء هل تفـرين.
 لا خمس إلا جندل الإحـرين.
 والخمس قد يجشمنك الأمرين.
 جمزا إلى الكوفة من قنسرين.  

صفحة : 2675

 قال ابن الأثير: ورواه بعضهم: لا خمس بكسر الخاء من ورود الإبل، والفتح أشبه بالحديث، ومعناه ليس لك اليوم إلا الحجارة والخيبة. وفيه أقوال غير ما ذكرنا. وقال ثعلب: إنما هو الأحرين، قال: جاء به على أحر، كأنه أراد هذا الموضع الأحر، أي الذي هو أحر من غيره، فصيره كالأكرمين والأرحمين. ونقل شيخنا عن سفر السعادة، وسفير الإفادة للعلم السخاوي ما نصه: إحرون جمع حرة، زادوا الهمز إيذانا باستحقاقه التكسير، وأنه ليس له جمع السلامة، كما غيروه بالحركة في: بنون وقلون، وإنما جمع حرة هذا الجمع جبرا لما دخله من الوهن بالتضعيف ثم لم يتموا له كمال السلامة، فزادوا الهمزة، وكذلك لما جمعوا أرضا فقالوا: أرضون، غيروا بالحركة فكانت زيادة الهمزة في إحرين كزيادتها في تغير بناء الواحد في الجمع حيث قالوا: أكلب. وقد جمعوها جمع التكسير الذي تستحقه فقالوا: حرار. وقال بعضهم: حرون، فمل يزد الهمزة، انتهى.
وقال ابن الأعرابي: الحرة الرجلاء: الصلبة الشديدة. وقال غيره: الحرة هي التي أعلاها سود وأسفلها بيض. وقال أبو عمرو: تكون الحرة مستديرة، فإذا كان منها شيء مستطيلا ليس بواسع، فذلك الكراع.
يقال: بعير حري، إذا كان يرعى فيها أي الحرة. الحر، بالضم: خلاف العبد. الحر: خيار كل شيء وأعتقه. وحر الفاكهة، خيارها. والحر: كل شيء فاخر من شعر وغيره.
من ذلك الحر بمعنى الفرس العتيق الأصيل، يقال: فرس حر. من المجاز: الحر من الطين والرمل: الطيب، كالحرة. وحر كل أرض: وسطها، وأطيبها. وقال طرفة:          
 وتبسم عن ألمى كأن مـنـورا                      تخلل حر الرمل دعص له ند. ومن المجاز: طين حر: لا رمل فيه. ورملة حرة: لا طين فيها، وفي الأساس: طيبة النبات. وحر الدار: وسطها. وخيرها، وقال طرفة أيضا:          
 تعيرني طوفى البلاد ورحلـتـي                      ألا رب يوم لي سوى حر دارك. يقال: رجل حر بين الحرورية بالفتح ويضم كالخصوصية واللصوصية، والفتح في الثلاثة أفصح من الضم، وإن كان القياس الضم، قاله شيخنا. والحرورة بالضم، والحرارة، والحرار، بفتحهما، ومنهم من روى الكسر في الثاني أيضا، وهو ليس بصواب، والحرية، بالضم. وقال شمر: سمعت من شيخ باهلة:          
 فلو أنك في يوم الرخاء سألتني                      فراقك لم أبخل وأنت صديق.
 فما رد تزويج عليه شـهـادة                      ولا رد من بعد الحرار عتيق. وقال ثعلب: قال أعرابي: ليس لها أعراق في حرار، ولكن أعراقها في الإماء.
ج أحرار، وهو مقيس كقفل وأقفال، وغمر وأغمار، وحرار بالكسر، حكاه ابن جني، وهو الصواب، وحكى بعض فيه الفتح، وهو غلط، كما غلط بعض فحكى في المصدر الكسر، وزعم أنه من الألفاظ التي جاءت تارة مصدرا، وتارة جمعا، كقعود ونحوه، وليس كما زعم، فتأمل، قاله شيخنا. الحر: فرخ الحمامة، وقيل: الذكر منها. الحر: ولد الظبية في بيت طرفة:          
 بين أكناف خـفـاف فـالـلـوى                      مخرف يحنو لرخص الظلف حر. الحر: ولد الحية اللطيفة وقيل: هو حية دقيقة مثل الجان، أبيض، قال الطرماح:          
 منطو في جوف ناموسـه                      كانطواء الحر بين السلام. وزعموا أنه الأبيض من الحيات، وعم بعضهم به الحية. من المجاز: الحر: الفعل الحسن، يقال: ما هذا منك بحر، أي بحسن ولا جميل. قال طرفة:  

صفحة : 2676

         
 لا يكن حبـك داء داخـلا                      ليس هذا منك ماوي بحر. أي بفعل حسن قال الأزهري: وأما قول امرئ القيس:          
 لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر                      ولا مقصر يوما فيأتيني بقر. إلى أهله، أي صاحبه، بحر: بكريم، لأنه لا يصبر ولا يكف عن هواه، والمعنى أن قلبه ينبو عن أهله، ويصبو إلى غير أهله، فليس هو بكريم في فعله.
من المجاز: الحر: رطب الأزاذ كسحاب وهو السبستان، وهو بالفارسية آزاد رخت وأصله أزاد درخت، ومعناه الشجرة المعتوقة فحذفوا إحدى الدالين، ثم لما عربوا أعجموا الذال.
الحر: الصقر، وبه فسر ابن الأعرابي قول الطرماح المتقدم بذكره وأنكر أن يكون الحر فيه بمعنى الحية. قال الأزهري: وسألت عنه أعرابيا فصيحا، فقال مثل قول ابن الأعرابي.
قيل: الحر هو البازي، وهو قريب من الصقر، قصير الذنب، عظيم المنكبين والرأس، وقيل: إنه يضرب إلى الخضرة، وهو يصيد. من المجاز: لطم حر وجهه، الحر من الوجه: ما بدا من الوجنة، أو ما أقبل عليك منه. قال الشاعر:          
 جلا الحزن عن حر الوجوه فأسفرت                      وكانت عليها هبـوة وتـجـلـح. وقيل: حر الوجه: مسايل أربعة مدامع العينين، من مقدمها ومؤخرهما.
من المجاز: الحر من الرمل: وسطه وخيره، وكذا حر الأرض، وقد تقدم في أول الترجمة، فهو تكرار، كما لا يخفى.
الحر بن يوسف الثقفي من بني ثقيف وإليه ينسب نهر الحر بالموصل، لأنه حفره، نقله الصغاني ولم يذكره ياقوت في ذكر الأنهار مع استيفائه. الحر بن قيس بن حصن بن بدر الفزاري بن أخي عيينة، وكان من جلساء عمر. والحر بن مالك بن عامر، شهد أحدا، قاله الطبري، وقال غيره: جزء بن مالك صحابيان، وفي بعض النسخ: صحابيون، بصيغة الجمع، وهو وهم. الحر: واد بنجد، وهما الحران، قاله البكري. الحر: واد: آخر بالجزيرة، وهما الحران أيضا، قاله البكري. الحر من الفرس: سواد في ظاهر أذنيه، قال الشاعر:          
 بين الحر ذو مراح سبوق. وهما حران. وجميل حر، بضم، وقد يكسر: طائر: نقلهما الصغاني، والذي في التهذيب عن شمر: يقال لهذا الطائر الذي يقال له بالعراق: باذنجان لأصغر ما يكون: جميل حر.
قال أبو عدنان: ساق حر: ذكر القماري، قال حميد بن ثور:          
 وما هاج هذا الشوق إلا حمامة                      دعت ساق حر ترحة وترنما. وقيل: الساق: الحمام، وحر: فرخها، ويقال: ساق حر: صوت القماري. ورواه أبو عدنان: ساق حر بفتح الحاء، لأنه إذا هدر كأنه يقول: ساق حر ساق حر. وبناه صخر الغي فجعل الاسمين اسما واحدا، فقال:          
 تنادي ساق حر وظلت أبكي                      تليدا ما أبين لها كـلامـا. وعلله ابن سيده فقال: لأن الأصوات مبنية إذ بنوا من الأسماء ما ضارعها. وقال الأصمعي: ظن أن ساق حر ولدها، وإنما هو صوتها. قال ابن جني: يشهد عندي بصحة قول الأصمعي أنه لم يعرب، لو أعرب لصرف ساق حر، فقال: ساق حر، إن كان مضافا، أو ساق حرا إن كان مركبا، فيصرفه لأنه نكرة، فتركه إعرابه يدل على أنه حكى الصوت بعينه، وهو صياحه: ساق حر ساق حر، وأما قول حميد بن ثور السابق فلا يدل إعرابه على أنه ليس بصوت، ولكن الصوت قد يضاف أوله إلى آخره، وكذلك قولهم: خازبار، وذلك أنه في اللفظ أشبه باب دار، قال: والرواية الصحيحة في شعر حميد:          
 دعت ساق حر في حمام ترنما.  

صفحة : 2677

 وقال أبو عدنان: يعنون بساق حر لحن الحمامة. قلت: ونقل هذا الكلام كله شيخنا، عن شارح المقامات عبد الكريم بن الحسين بن جعفر البعلبكي، في شرحه عليها، ونظر فيه من وجوه، ظانا أنه كلامه، وليس كذلك، بل هو مأخوذ من كتاب المحكم لابن سيده، وكذا نظر فيما تصرفه ابن جني، فلينظر في الشرح، قال: ومن أظرف ما قيل في ساق حر قول مالك بن المرحل، كما أنشده الشريف الغرناطي رحمه الله في شرح مقصورة حازم المشهورة، وسمعته من شيخينا الإمامين: أبي عبد الله محمد بن المسناوي، وأبي عبد الله بن الشاذلي، رضي الله عنهما، مرارا:          
 رب ربع وقفت فيه وعهـد                      لم أجاوزه والركائب تسري.
 أسأل الدار وهي قفر خـلاء                      عن حبيب قد حلها منذ دهر.
 حيث لا مسعد على الوجد إلا                      عين حر تجود أو ساق حر. أي عين شخص حر تساعده على البكاء أو هذا النوع من القماري ينوح معه.
الحران: الحر، وأخوه أبي، وهما أخوان، وإذا كان أخوان أو صاحبان، وكان أحدهما أشهر من الآخر سميا جميعا باسم الأشهر، قال المنتخل اليشكري:          
 ألا من مبلغ الحرين عني                      مغلغلة وخص بها أبـيا.
 فإن لم تثأرا لي من عكب                      فلا أرويتما أبدا صـديا.
 يطوف بي عكب في معد                      ويطعن بالصملة في قفيا. قالوا: وسبب هذا الشعر أن المتجردة امرأة النعمان كانت تهوى المتنخل هذا، وكان يأتيها إذا ركب النعمان، فلا عبته يوما بقيد، فجعلته في رجله ورجلها، فدخل عليهما النعمان وهما على تلك الحال، فأخذ المتنخل، ودفعه إلى عكب اللخمي صاحب سجنه، فتسلمه، فجعل يطعن في قفاه بالصملة، وهي حربة كانت في يده.
الحر بالكسر وتشديد الراء: فرج المرأة، لغة في المخففة عن أبي الهيثم، قال: لأن العرب استثقلت حاء قبلها حرف ساكن، فحذفوها وشددوا الراء، وهو في حديث أشراط الساعة:  يستحل الحر والحرير  . قال ابن الأثير: هكذا ذكر أبو موسى في حرف الحاء والراء، وقال: الحر، بتخفيف الراء: الفرج، وأصله حرح، بكسر الحاء وسكون الراء، ومنهم من يشدد الراء، وليس بجيد، فعلى التخفيف يكون في ح رح لا في ح ر ر، قال: والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه: يستحلون الخز والحرير، بالخاء والزاي، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف، وكذا جاء في كتاب البخاري وأبي داوود، ولعله حديث آخر جاء كما ذكره أبو موسى، وهو حافظ عارف بما روى وشرح، فلا يتهم. وذكر في ح ر ح، لأنه يصغر على حريح، ويجمع على أحراح، والتصغير وجمع التكسير يردان الكلمة إلى أصولها. وتقدم الكلام هناك، فراجعه. والحرة، بالفتح: البثرة الصغيرة، عن أبي عمرو.
عن ابن الأعرابي: الحرة: العذاب الموجع، والظلمة الكثيرة، نقلهما الصغاني. حرار العرب كثيرة، فمنها: الحرة: موضع وقعة حنين. الحرة: ع بتبوك. والحرة: ع بنقدة. والحرة: موضع بين المدينة والعقيق. وهو غير حرة واقم. والحرة: موضع قبلي المدينة. والحرة: موضع ببلاد عبس وتسمى حرة النار. وآخر ببلاد فزارة. والحرة ببلاد بني القين. والحرة بالدهناء.
 

صفحة : 2678

 الحرة بعالية الحجاز. والحرة قرب فيد. والحرة بجبال طيئ والحرة بأرض بارق، والحرة بنجد، قرب ضرية. والحرة: ع لبني مرة وهي حرة ليلى. والحرة: موضع قرب خيبر لبني سليم، وهي حرة النار وهو غير حرة بني عبس، وتسمى أم صبار إن كانت لبني سليم، وعندها جبل صبار. وقيل: حرة النار لغطفان، ومنها: شهاب بن جمرة بن ضرام بن مالك الجهني، الذي وفد على عمر رضي الله عنه فقال له: ما اسمك? فقال: شهاب. إلى آخر ما ذكر، وقد تقدم في ج م ر، عن ابن الكلبي.
الحرة: أرض بظاهر المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، تحت واقم، ولذا تعرف بحرة واقم، بها حجارة سود كبيرة، وبها كانت وقعة الحرة من أشهر الوقائع في الإسلام، في ذي الحجة سنة ثلاث وستين من الهجرة أيام يزيد بن معاوية، عليه من الله ما يستحق، ورضي الله عن أبيه، وذلك حين أنهب المدينة عسكره من أهل الشام، الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمر عليهم مسلم بن عقبة المري، أخزاه الله تعالى، وعقيبها هلك يزيد، وقد أورد تفصيلها السيد السمهودي في تاريخ المدينة.
الحرة بالبريك في طريق اليمن، وهو المنزل التاسع عشر لحاج عدن. وحرة غلاس ككتان، قال الشاعر:          
 لدن غدوة حتى استغاث شريدهم                      بحرة غلاس وشلو مـمـزق. حرة لبن بضم اللام فسكون الموحدة في ديار عمرو بن كلاب. حرة لفلف كجعفر بالحجاز.
حرة شوران كعثمان وقيل بالفتح إحدى حرار الحجاز الست المحترمة. حرة الحمارة. حرة جفل بفتح فسكون. حرة ميطان كميزاب. حرة معشر لهوازن. حرة ليلى لبني مرة. حرة عباد.
حرة الرجلاء، هكذا بالإضافة كأخواتها. وفي اللسان: حرة راجل وفي النوادر لابن الأعرابي: الحرة الرجلاء هي الصلبة الشديدة، وقد تقدم. حرة قمأة، بفتح فسكون فهمزة. كل ذلك مواضع بالمدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، استوفاها السيد السمهودي في تاريخه.
الحرة، بالضم: الكريمة من النساء، قال الأعشى:          
 حرة طفلة الأنامل ترتب                      سخاما تكفه بـخـلال. الحرة: ضد الأمة. ج حرائر، شاذ. ومنه حديث عمر:  قال للنساء اللاتي كن يخرجن إلى المسجد: لأردنكن حرائر  ، أي لألزمنكن البيوت، فلا تخرجن إلى المسجد، لأن الحجاب إنما ضرب على الحرائر دون الإماء. قال شيخنا نقلا عن المصباح: جمع الحرة حرائر، على غير قياس، ومثله شجرة مرة، وشجر مرائر. قال السهيلي: ولا نظير لهما، لأن باب فعلة يجمع على فعل، مثل غرفة وغرف، وإنما جمعت حرة على حرائر، لأنها بمعنى كريمة وعقيلة فجمعت كجمعها. الحرة من الذفرى: مجال القرط، منها، وهو مجاز، وأنشد:          
 في خششاوى حرة التحرير. يعني حرة الذفرى، وقيل: حرة الذفرى صفة، أي أنها حسنة الذفرى أسيلتها، يكون ذلك للمرأة، والناقة.
وقيل الحرتان، الأذنان، قال كعب بن زهير:          
 قنواء في حرتيها للبصير بهـا                      عتق مبين وفي الخدين تسهيل.  

صفحة : 2679

 كأنه نسبهما إلى الحرية، وكرم الأصل. من المجاز: الحرة من السحاب: الكثيرة المطر. وفي الصحاح: الحرة: الكريمة، يقال: ناقة حرة. وسحابة حرة، أي كثيرة المطر، قال عنترة:          
 جادت عليها كل بكر حـرة                      فتركن كل قرارة كالدرهم. أراد كل سحابة غزيرة المطر كريمة. وأبو حرة الرقاشي م أي معروف، اسمه حنيفة، مشهور بكنيته، وقيل: اسمه حكيم، ثقة، روى له أبو داوود،وأخوه سعيد بن عبد الرحمن الرقاشي، من أهل البصرة، من أتباع التابعين. وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن البصري، روى له مسلم.
من المجاز: يقال: باتت فلانة بليلة حرة، بالإضافة، إذا لم تفتض ليلة زفافها، ولم يقدر بعلها على افتضاضها. وفي الأساس: لم تمكن زوجها من قضتها. وفي اللسان: فإن اقتضها زوجها في الليلة التي زفت إليه فهي بليلة شيباء. وهي أول ليلة من الشهر أيضا، كما أن آخر ليلة منه يقال لها: شيباء، على التشبيه. ويقال: ليلة حرة، فيهما، وكذلك ليلة شيباء وصفا.
عن ابن الأعرابي: حر يحر كظل يظل حرارا بالفتح: عتق، والاسم الحرية. وقال الكسائي: جررت تحر، من الحرية لا غير. قلت: أي بكسر العين في الماضي، وفتحها في المضارع، كما صرح به غير واحد، وقد يستعمل في حرية الأصل أيضا، وقد أغفله المصنف.
حر الرجل يحر حرة بالفتح: عطش، وهو أيضا من باب تعب فهو حران، ويقال: حران يران جران، كما يقال: حار يار جار، إتباعا، نقله الكسائي. ورجل حران: عطشان، من قوم حرار وحرارى وحرارى، الأخيرتان عن اللحياني. وهي حرى، من نسوة حرار وحرارى: عطشى وفي الحديث:  في كل كبد حرى أجر  ، الحرى: فعلى من الحر، وهي تأنيث حران، وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرها قد عطشت، ويبست من العطش. قال ابن الأثير: والمعنى أن في سقي كل كبد حرى أجرا. وفي آخر:  في كل كبد حرى رطبة أجر  ، وفي آخر:  في كل كبد حارة أجر  ومعنى رطبة أن الكبد إذا ظمئت ترطبت، وكذا إذا ألقيت على النار. وقيل: كنى بالرطوبة عن الحياة، فإن الميت يابس الكبد. وقيل: وصفها بما يؤول أمرها إليه.
حر الماء يحره حرا: أسخنه. والذي في اللسان: وحر يحر، إذا سخن، ماء أو غيره وقال اللحياني: حررت يا رجل تحر حرة وحرارة، قال ابن سيده: أراه يعني الحر لا الحرية.
من دعائهم: رماه الله بالحرة تحت القرة، يريد العطش مع البرد، وأورده ابن سيده منكرا فقال: ومن كلامهم: حرة تحت قرة، أي عطش في يوم بارد، قال اللحياني: هو دعاء معناه رماه الله بالعطش والبرد. وقال ابن دريد: الحرة: حرارة العطش والتهابه. قال ومن دعائهم: رماه الله بالحرة والقرة، أي بالعطش والبرد. كسر للازدواج، وهو شائع.
قلت: ويضرب هذا المثل أيضا في الذي يظهر خلاف ما يضمر. صرح، به شراح الفصيح.
وحرارة كسحابة لقب أبي العباس أحمد بن علي المحدث الرحال، ومحمد بن أحمد بن علي المحدث الرحال، ومحمد بن أحمد بن حرارة البرذعي، حدث، عن حسين بن مأمون البرذعي.
والحران ككتان لقب أحمد بن محمد الجوهري المصيصي الشاعر.
 

صفحة : 2680

 حران، بلا لام: د كبير، قال أبو القاسم الزجاجي: سمي بهاران أبي لوط، وأخي إبراهيم عليهما السلام، وقد وقع الخلاف فيه، فقال الرشاطي: هو بديار بكر والسمعاني بديار ربيعة، وقيل بديار مضر، وقال ابن الأثير: بجزيرة ابن عمر، ويقال له: حران العواميد، وبه ولد سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، فيما نقل. قال الجوهري: هذا إذا كان فعلانا فهو من هذا الباب، وإن كان فعالا فهو من باب النون.
منه: الإمام الحسن بن محمد بن أبي معشر الحراني، وعمه الإمام أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني، فهو الحافظ، مؤلف تاريخ حران، وسماه تاريخ الجزيرتين، بنونين، على غير قياس، كما قالوا: أمناني في النسبة إلى ماني، والقياس مانوي.
حران: قريتان بالبحرين لعبد القيس، كبرضى وصغرى. حران: ة بحلب. أخرى بغوطة دمشق.
حران: رملة بالبادية، كل ذلك عن الصغاني.
الحران، بالضم: سكة معروفة بأصفهان، منها: أبو المطهر عبد المنعم بن نصر بن يعقوب بن أحمد المقرئ، ابن بنت أبي طاهر الثقفي، روى عنه السمعاني، وقال: مات سنة 535. ونهشل بن حري كبري: شاعر. ونصر بن سيار بن رافع بن حري الليثي، من أتباع التابعين وهو أمير خراسان. ومالك بن حري، تابعي، قتل مع علي بصفين. والحرير: من تداخلته حرارة الغيظ أو غيره، كالمحرور. وامرأة حريرة: حزينة محرقة الكبد. قال الفرزدق يصف نساء سبين، فضربت عليهن المكتبة الصفر، وهي القداح:          
 خرجن حريرات وأبدين مجلدا                      ودارت عليهن المكتبة الصفر. قال الأزهري: حريرات، أي محرورات، يجدن حرارة في صدورهن وحريرة في معنى محرورة وإنما دخلتها الهاء لما كانت في معنى حزينة، كما أدخلت في حميدة، لأنها في معنى رشيدة. الحرير: فحل من فحول الخيل، وهو أيضا اسم فرس ميمون بن موسى المرئي، وهو جد الكامل، والكامل لميمون أيضا. قال رؤبة:          
 عرفت من ضرب الحرير عتقا                      فيه إذا السهب بهن ارمـقـا. الحرير: جد هذا الفرس، وضربه نسله، والمرئي نسبة إلى امرئ القيس. قال الشريف النسابة: وينسب إلى امرئ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية مرقسي، مسموع عن العرب في كندة لا غير، وكل ما عداه بعد ذلك في العرب من امرئ القيس فالنسبة إليه مرئي على وزن مرعي. وأم الحرير: مولاة طلحة بن مالك، روت عن سيدها، وله صحبة. الحريرة، بهاء: الحساء من الدقيق والدسم، وقيل: دقيق يطبخ بلبن أو دسم. وقال شمر: الحريرة من الدقيق، والخزيرة من النخال. وقال ابن الأعرابي: هي العصيدة، ثم النخيرة، ثم الحريرة، ثم الحسو. وحر كفر: طبخه وفي حديث عمر:  ذرى وأنا أحر لك  يقول: ذرى الدقيق لأتخذ لك منه حريرة. الحريرة: واحدة الحرير الثياب، وهي من إبريسم.
والحرور، كصبور: الريح الحارة بالليل، وقد تكون بالنهار، والسموم: الريح الحارة بالنهار، وقد تكون بالليل، قاله أبو عبيدة. قال العجاج:          
 ونسجت لوافح الحرور                      سبائبا كسرق الحرير. وأنشد ابن سيده لجرير:          
 ظللنا بمستن الحرور كـأنـمـا                      لدى فرس مستقبل الريح صائم. مستن الحرور: مشتد حرها، شبه رفرف الفسطاط عند تحركه لهبوب الريح بسيب الفرس.
 

صفحة : 2681

 الحرور: حر الشمس. وقيل: الحرور: استيقاد الحر ولفحه، وهو يكون بالنهار والليل، والسموم لا يكون إلا بالنهار. في الكتاب العزيز:  ولا الظل ولا الحرور  قال الزجاج: معناه لا يستوي أصحاب الحق الذين هم ظل من الحق، ولا أصحاب الباطل الذين هم في الحرور، أي الحر الدائم ليلا ونهارا. وقال ثعلب: الظل هنا الجنة، والحرور النار. قال ابن سيده: والذي عندي أن الظل هو الظل بعينه، والحرور الحر بعينه، وجمع الحرور حرائر، قال مضرس:          
 بلماعة قد صادف الصيف ماءها                      وفاضت عليها شمسه وحرائره. وحرير كزبير أبو الحصين، شيخ إسحاق بن إبراهيم الموصلي النديم المشهور. وقيس بن عبيد بن حرير بن عبد بن الجعد النجاري المازني أبو بشير: صحابي، قتل باليمامة، وروى عنه ضمرة بن سعيد.
وفاته: عمرو بن الحرير الأسدي، أخباري. والحرية، بالضم: الأرض الرملية اللينة الطيبة الصالحة للنبات، وهو مجاز. وفي الأساس: أرض حرة: لا سبخة فيها.
من المجاز: الحرية من العرب: أشرافهم، يقال: ما في حرية العرب والعجم مثله، وقال ذو الرمة:          
 فصار حيا وطبق بعد خوف                      على حرية العرب الهزالى. أي على أشرافهم. ويقال: هو من حرية قومه، أي من خالصهم. والحر من كل شيء: أعتقه.
والحريرة كهريرة: ع قرب نخلة بين الأبواء والجحفة. وحرير، بالضم: د، قرب آمد، كذا في النسخ، والصواب: حرين، بالنون، كذا في التكملة. وحروراء، كجلولاء، بالمد، وقد تقصر: ة بالكوفة على ميلين منها، نزل بها جماعة خالفوا عليا رضي الله عنه، من الخوارج. ويقال: هو حروري بين الحرورية، ينتسبون إلى هذه القرية، وهم نجدة الخارجي وأصحابه ومن يعتقد اعتقادهم، يقال له: الحروري، وقد ورد أن عائشة رضي الله عنها قالت لبعض من كانت تقطع أثر دم الحيض من الثوب: أحرورية أنت? تعنيهم، كانوا يبالغون في العبادات، والمشهور بهذه النسبة عمران بن حطان السدوسي الحروري. ومن سجعات الأساس: ليس من الحرورية أن يكون من الحرورية.
من المجاز: تحرير الكتاب وغيره: تقويمه وتخليصه، بإقامة حروفه، وتحسينه بإصلاح سقطه. وتحرير الحساب: إثباته مستويا لا غلث فيه، ولا سقط، ولا محو.
التحرير للرقبة: إعتاقها. والمحرر الذي جعل من العبيد حرا فأعتق.
يقال: حر العبد يحر حرارة بالفتح أي صار حرا. وفي حديث أبي الدرداء:  شراركم الذين لا يعتق محررهم  ، أي أنهم إذا أعتقوه استخدموه، فإذا أراد فراقهم ادعوا رقه. ومحرر بن عامر الخزرجي النجاري كمعظم: صحابي بدري توفي صبيحة أحد، ولم يعقب.
 

صفحة : 2682

 محرر بن قتادة كان يوصي بنيه بالإسلام، وينهي بني حنيفة عن الردة، وله في ذلك شعر حسن أورده الذهبي في الصحابة. محرر بن أبي هريرة: تابعي، يروي عن أبيه، وعنه الشعبي، وأهل الكوفة. ذكره ابن حبان في الثقات. ومحرر دارم: ضرب من الحيات، نقله الصغاني. من المجاز: استحر القتل في بني فلان: إذا اشتد وكثر، كحر، ومنه حديث علي رضي الله عنه:  حمس الوغى واستحر الموت  . يقال: هو أحر حسنا منه، وقد جاء ذلك في الحديث:  ما رأيت أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحر حسنا منه  ، أي أرق منه رقة حسن. والحار من العمل: شاقه وشديده وقد جاء في الحديث عن علي:  أنه قال لفاطمة رضي الله عنهما: لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته خادما تقيك حار ما أنت فيه من العمل  . وفي أخرى:  حر ما أنت فيه  ، يعني التعب والمشقة، من خدمة البيت، لأن الحرارة مقرونة بهما، كما أن البرد مقرون بالراحة والسكون. والحار: الشاق المتعب، ومنه الحديث الآخر عن الحسن بن علي:  قال لأبيه لما أمره بجلد الوليد بن عقبة: ول حارها من تولى قارها، أي ول الجلد من يلزم الوليد أمره، ويعينه شأنه.
الحار: شعر المنخرين، لما فيه من الشدة والحرارة، نقله الصغاني: وأحر النهار: صار حارا، لغة في حر يومنا، سمعه الكسائي، وحكاهما ابن القطاع في الأفعال والأبنية، والزجاج في: فعلت وأفعلت، قال شيخنا: ومثل هذا عند حذاق المصنفين من سوء الجمع، فإن الأولى التعرض لهذا عند قوله: حررت يا يوم، بالوجوه الثلاثة، وهو ظاهر. أحر الرجل: صارت إبله حرارا، أي عطاشا. ورجل محر: عطشت إبله. وحرحار، بالفتح: ع ببلاد جهينة بالحجاز.
ومحمد بن خالد الرازي الحروري كعملسي محدث، وقال السمعاني: هو أحمد بن خالد، حدث عن محمد بن حميد، وموسى بن نصر الرازيين، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن يزيد السلمي النيسابوريين، روى عنه الحسين بن علي المعروف بحسينك، وعلي بن القاسم بن شاذان، قال ابن ماكولا: لا أدري: أحمد بن خالد الرازي الحروري إلى أي شيء نسب. قلت: وهكذا ذكره الحافظ في التبصير أيضا بالفتح ولم يذكر أحد منهم أنه الحروري كعملسي، ففي كلام المصنف محل تأمل.
ومما يستدرك عليه: الحرر محركة أن ييبس كبد الإنسان، من عطش وحزن. والحر: حرقة القلب، من الوجع والغيظ والمشقة. وأحرها الله. والعرب تقول في دعائها على الإنسان: ما له أحر الله صدره، أي أعطشه، وقيل: معناه أعطش الله هامته.
ويقال: إني أجد لهذا الطعام حروة في فمي، أي حرارة ولذعا، والحرارة: حرقة في الفم من طعم الشيء، وفي القلب من التوجع، من ذلك قولهم: وجد حرارة السيف ، والضرب، والموت، والفراق، وغير ذلك، نقله ابن درستويه، وهو من الكنايات، والأعرف الحروة، وسيأتي في المعتل. وقال ابن شميل: الفلفل له حرارة وحراوة، بالراء والواو.
 

صفحة : 2683

 والحرة: حرارة في الحلق، فإن زادت فهي الحروة، ثم الثحثحة، ثم الجأز، ثم الشرق، ثم الفؤق، ثم الحرض، ثم العسف، وهو عند خروج الروح. واستحررت فلانة فحرت لي، أي طلبت منها حريرة فعملتها. وفي حديث أبي بكر:  أفمنكم عوف الذي يقال فيه: لا حر بوادي عوف? قال: لا  . هو عوف بن محلم بن ذهل الشيباني، كان يقال له ذلك لشرفه وعزه، وأن من حل بواديه من الناس كان له كالعبيد والخول.
والمحرر، كمعظم: المولى، ومنه حديث ابن عمر، أنه قال لمعاوية رضي الله عنهم:  حاجتي عطاء المحررين  ، أي الموالي، أي لأنهم قوم لا ديوان لهم، تألفا لهم على الإسلام. وتحرير الولد أن يفرده لطاعة الله عز وجل، وخدمة المسجد. وقوله تعالى حكاية عن السيدة مريم ابنة عمران:  إني نذرت لك ما في بطني محررا  قال الزجاج: أي خادما يخدم في متعبداتك، والمحرر: النذير. والمحرر: النذيرة. وحرره: جعله نذيرة في خدمة الكنيسة ما عاش لا يسعه تركها في دينه.
ومن المجاز: أحرار البقول: ما أكل غير مطبوخ، واحدها حر، وقيل: هو ما خشن منها، وهي ثلاثة: النفل، والحرثب، والقفعاء. وقال أبو الهيثم: أحرار البقول: ما رق منها ورطب، وذكروها: ما غلظ منها وخشن. وقيل: الحر: نبات من نجيل السباخ. والحرة: البابونج.
والحرة: الوجنة. والحرتان: الأذنان، ومنه قولهم: حفظ الله كريمتيك وحرتيك، وهو مجاز. وحر الأرض يحرها حرا: سواها. والمحر: شبحة فيها أسنان، وفي طرفها نقران، يكون فيهما حبلان وفي أعلى الشبحة نقران، فيهما عود معطوف، وفي وسطها عود يقبض عليه.ثم يوثق بالثورين، فتغرز الأسنان في الأرض، حتى تحمل ما أثير من التراب، إلى أن يأتيا به إلى المكان المنخفض. والحران، بالضم: نجمان عن يمين الناظر إلى الفرقدين، إذا انتصب الفرقدان اعترضا، فإذا اعترض الفرقدان انتصبا.
قال الأزهري: ورأيت بالدهناء رملة وعثة، ويقال لها: رملة حروراء، وهي غير القرية التي نسب إليها الحروريون، فإنها بظاهر الكوفة. والحران: موضع، قال الشاعر:          
 فساقان فالحران فالصنع فالرجا                      فجنبا حمى فالخانقان فحبحب. وحريات: موضع، قال مليح:          
 فراقبته حتى تيامن واحتـوت                      مطافيل منه حريات فأغرب. وحرار، كغراب: هضبات بأرض سلول، بين الضباب وعمرو بن كلاب وسلول. وحرى، كربى: موضع في بادية كلب. وأبو محمد القاسم بن علي الحريري صاحب المقامات، أحد أجداده منسوب إلى نسج الحرير، وهو من مشانة: قرية بالبصرة، وغلط شيخنا فنسبه إلى الحريرة: من قرى البصرة. وأبو نصر محمد بن عبد الله الغنوي الحريري، محدث. وقاضي القضاة شمس الدين محمد بن عمر الحريري من علمائنا، روى الحديث. وأبو حرير، له صحبة، روى عنه أبو ليلى الأنصاري. والحرانية: قرية بجيزة مصر. وأبو عمر أحمد ين محمد بن الحرار الإشبيلي كشداد: شيخ لابن عبد البر. والمغاربة يسمون الحريري الحرار، قاله الحافظ.
\\\///ح-ز-ب-ر: الحيزبور، بالراء، أهمله الجوهري. وقال الصغاني: هي لغة في الحيزبون، بالنون: للعجوز ولم يذكره المصنف لا في الباء ولا في النون، وقد أشرنا في حرف الموحدة إلى ذلك فراجعه.
 ح-ز-ر
 

صفحة : 2684

 الحزر: التقدير والخرص، والحازر: الخارص، كما في الصحاح، كالمحزرة، وهذه عن ثعلب. وفي المحكم: حزره يحزره، من حد نصر، ويحزره، من حد ضرب، حزرا: قدره بالحدس. وحزر: ع بنجد، وقيل: جبل. والحزرة: شجرة حامضة. والحزرة من المال: خياره، كالحزيرة، وبها سمي الرجل. ويقال هذا حزرة نفسي، أي خير ما عندي، ج حزرات، بالتحريك وبالسكون أيضا، كما يأتي فيما أنشده شمر. وفي الحديث  أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مصدقا فقال له: لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئا، خذ الشارف والبكر  . يعني في الصدقة. قالوا: وإنما سمي خيار مال الرجل حزرة، لأن صاحبها لم يزل يحزرها في نفسه كلما رآها، سميت بالمرة الواحدة من الحزر،، ولهذا أضيفت إلى الأنفس. وأنشد الأزهري:          
 الحزرات حزرات النفس أي مما تودها النفس. وقال آخر:          
 وحزرة القلب خيار المال وأنشد شمر:          
 الحزرات حزرات القلب
 اللبن الغزار غير اللجب
 خفافها الجلاد عند اللزب وفي حديث آخر:  لا تأخذوا حزرات أموال الناس ونكبوا عن الطعام  ويروى بتقديم الراء، وهو مذكور في موضعه. وقال أبو سعيد: حزرات الأموال هي التي يؤديها أربابثها، وليس كل المال الحزرة قال: وهي العلائق. وفي مثل العرب:          
 واحزرتي وأبتغي النوافلا. وعن أبي عبيدة: الحزرات: نقاوة المال، الذكر والأنثى سواء. يقال: هي حزرة ماله، وهي حزرة قلبه. وأنشد شمر:          
 ندافع عنهـم كـل يوم كـريهة                      ونبذل حزرات النفوس ونصبر. الحزرة: النبقة المرة، كذا في النسخ، وفي التكملة: المزة، ويصغر حزيرة، عن ابن الأعربي. حزرتها: مرارتها. حزرة، بلا لام: واد، نقله الصغاني. وبئر حزرة: من آبارهم، معروفة. والحازر: الحامض من البن. والنبيذ. قال ابن الأعرابي: هو حازر وحامز، بمعنى واحد، وقد حزر اللبن والنبيذ، أي حمض. وفي المحكم: حزر اللبن يحزر. حزرا وحزورا، قال:          
 وارضوا بلإحلابة وطب قد حزر. وقيل: الحازر من اللبن: فوق الحامض. الحازر من الوجوه العابس الباسر. يقال: وجه حازر، على لتشبيه، وقد حزر حزرا وحزورا. أو الحازر: دقيق الشعير وله ريح ليست بطيبة، حكاه ابن شميل عن المنتجع. وحزيران، بفتح فكسر والمشهور على الألسنة بضم ففتح: اسم شهر بالرومية، من الشهور الاثنى عشر، وهو قبل تموز، وقد مر تفصيلها في أيار. والحزورة، كقسورة: الناقة المقتلة المذللة، وهي أيضا العظمة، على التشبيه. الحزورة والحزور: الرابية الصغيرة، كالحزوارة، بالكسر. وقيل: هو التل الصغير، ج حزاور وحزاورة وحزاوير. وقال أبو الطيب الغوي: والحزاورة الأرضوان ذوات الحجلرة، جمع حزورة.
الحزور، بلا هاء، كعملس: الغلام القويا الذي قد شب. قال الشاعر:          
 لن يبعثوا شيخا ولا حزورا
 بالفاس إلا الأرقب المصدرا وقال آخر:          
 ردي العروج إلى الحيا واستبشري                      بمقام حبل السـاعـدين حـزور في الصحاح: الحزور: الغلام إذا اشتد وقوي وخدم. وقال يعقوب: هو الذي كاد يدرك ولم يفعل. يقال للغلام إذا راهق ولم يدرك بعد: حزور، وإذا أدرك وقوي واشتد فهو حزور، أيضا. قال النابغة:  

صفحة : 2685

         
 نزع الحزور بالرشاء المحصد. هكذا أنشد أبو عمرو، قال أراد البالغ القوي. قلت: وقرأت في كتاب رشد اللبيب ومعاشرة الحبيب قول النابغة هذا، وأوله:          
 وإذا لمست أخـثـم جـاثـمـا                      متحيزا بمكانـه مـلء الـيد.
 وإذا طعنت طعنت في مستهدف                      رابي المحسة بالعبير مقرمـد
 وإذا نزعت من مستحـصـف                      نزع الحزور بالرشاء المحصد. قال أبو حاتم في الأضداد: الحزور: الرجل القوي الشديد. الحزور: الضعيف من الرجال، ضد. وأنشد:          
 وما أنا إن دافعت مصراع بابه                      بذي صولة فان ولا بحزور. قال: أراد: ولا بصغير ضعيف. وقال آخر:          
 إن أحق الناس بالمنـيه                      حزور ليست له ذريه. قال: أراد بالحزور هنا رجلا بالغا ضعيفا لا نسل له. وحكى الأزهري عن الأصمعي وعن المفضل قال: الحزور، عن العرب: الصغير غير البالغ. ومن العرب من يجعل الحزور البالغ القوي البدن الذي قد حمل السلاح قال أبو منصور:والقول هو هذا: قلت: وفي كتاب الأضداد لأبي الطيب اللغوي، عن بعض اللغويين: إذا وصفت بالحزور غلاما أو شابا فهو القوي، وإذا وصفت به كبيرا فهو الضعيف. قال: وفي الحزور لغات، بالتشديد والتخفيف، وهزور، كعملس، بالهاء، والجمع هزاورة وحزاورة. أبو جعفر محمد بن إبارهيم بن يحيى بن الحكم بن الحزور الثقفي الحزوري الأصفهاني مولى السائب بن الأقرع محدث ابن محدث، حدث محمد بن سلمان المصيصي وعنه أبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري. وأبوه إبراهيم بن يحيى يروي عن أبي داوود الطيالسي وبكر ابن بكار، وعنه ولده المذكور. والمحزور، كمنصور، وليس بشيء، وفي بعض بضم الميم وفتح الحاء وكسر الواو: المتغضب العابس الوجه، وهو مجاز. والحرزاء: الضربة الحامضة هكذا في سائر النسخ، الضربة، بالضاد المعجمة، والصواب بالصاد المهملة. ومما يستدرك عليه: حزر المال: زكا أو ثبت فنمى: وحزيرة المال: ما يعلق به القلب. ومن أمثالهم  عدا القارص فحزر  يضرب للأمر إذا بلغ غايته. والحزرة: موت الأفاضل. والحزور كجعفر: المكان الغليظ. وأنشد الأزهري:          
 في عوسج الوادي ورضم الحزور. وقال عباس مرداس:          
 وذاب لعاب الشمس فيه وأزرت                      به قامسات من رعان وحزور. والحزور لغة في الحزور، حكاه جماعة وبه صدر الجوهري، وقد وقع في أحاديث، وضبطه ابن الأثير بالوجهين، وهو الغلام الذي قد شب وقوي. قال الراجز.
         
 لن يعدم المطي مني مسفرا
 شيخا بجالا وغلاما حزورا والجمع حزاور، وحزاورة، زادوا الهاء لتأنيث الجمع. والحزور، كعملس: الذي قد انتهى إدراكه. قال بعض نساء العرب:          
 إن حري حزور حزابـيه
 كوطبة الظبية فوق الرابيه
 قد جاء منه غلمة ثمانـيه
 وبقيت ثقبته كـمـا هـيه  

صفحة : 2686

 وغلمان حزاورة: قاربوا البلوغ، وهو على التشبيه بالرابية كما حققه غير واحد. وفي حديث عبد الله بن الحمراء  أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بالحزورة من مكة  قال ابن الأثير: هو موضع عند باب الحناطين، وهو بوزن قسورة. قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: الناس يشددون الحزورة والحديبة، وهما مخففتان. وفي روض السهيلي: هو اسم سوق كانت بمكة وأدخلت في المسجد لما زيد فيه. ونقل شيخنا عن مشارق عياض مثل ذلك. وفيه عن الدارقطني مثل قول الشافعي، ونسب التشديد للمحدثين. قال: وهو تصحيف. ونسبه صاحب المراصد إلى العامة، وزاد أنهم يقولون: عزورة، بالعين بدل الحاء. وقال القاضي عياض: وقد ضبطنا هذا الحرف علي ابن سراج بالوجهين. وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن أبي الحزور الوراق الحزوري، محدث من أهل بغداد. وأبو غالب حزور الباهلي البصري، روى عن أبي أمامة الباهلي. والنضر بن حزور ومحدث روى عن الزبير بن عدي ذكرهم السمعاني. وحزور: قرية بدمشق، منها أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحيم ضبطه البقاعي، ونقل عنه الدوودي. وحزور، كجعفر، وكيل القاسم بن عبيد الله علي مطبخه. وفيه يقول ابن الرومي يصف دجاجة:          
 وسميطة صفراء دينـارية                      ثمنا ولونا زفها لك حزور وأبو العوام فائد بن كيسان الحزار، ككتان كذا قيده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، يروى عن أبي عثمان النهدي. وعمرو بن الحزور أبو بسر، محدث، ويروى عن الحسن. وأبو حزرة كنية سيدنا جرير رضي الله عنه. ومن المجاز: حزرت قدومه يوم كذا: قدرته. وحزرت قراءته عشرين آية: قدرتها. واحزر نفسك هل تقدر عليه. كذا في الأساس.
 ح-ز-ف-ر
حزفره، أهمله الجوهري. وفي النوادر: حزمر العدل وحزفره إذا ملأه، وكذلك العيبة والقربة إذا ملأهما، وكذا حزفره وحزرفه. حزفر المتاع: شده، من النوادر أيضا. و حزفر القوم لقوم: استعدوا وتهيؤوا للحرب، والذال لغة في الثلاثة. والحزفرة: الملساء من الأرض المستوية فيها حجارة، نقله الصغاني. الحزفرة، كإردبة: المكان الصلب الشديد. والمحذفر: المملوء من الأواني، كالمحذرف.
 ح-ز-م-ر
الحزمر، كجعفر، أهمله الجوهري، وفي التكملة هو الملك في بعض اللغات: والجمع حزامير. الحزمرة، بهاء: الحزم والملء، كالحزرمة، وسيأتي. وقد حزمر القربة، إذا ملأها. الحزمرة: تفتق نور الكراث وهي الحزامير. يقال: أخذه، أي الشيء بحزموره، بالضم، وحزاميره، كحذافيره، وحذفوره، وزنا ومعنى، أي جميعه وجوانبه، أو إذا لم يترك منه شيئا، وقد تقدم.
 ح-س-ر
حسره يحسره، بالضم، ويحسره، بالكسر، حسرا، بفتح فسكون: كشفه. والحسر أيضا: كشطك الشيء، حسر الشيء عن الشيء يحسره، ويحسره، حسرا وحسورا: كشطه، فانحسر، قد يجيء في الشعر حسر لازما مثل انحسر، على المضارعة. يقال: حسر الشيء حسورا، بالضم، أي انكشف. وفي الصحاح: الانحسار: الانكشاف. حسرت كمى عن ذراعي أحسره حسرا: كشفت.
 

صفحة : 2687

 وفي الأساس: حسر كمه عن ذراعه: كشف، وعمامته عن رأسه، والمرأة درعها عن جسدها. وكل شيء كشف فقد حسر. من المجاز: حسر البصر يحسر، من حد ضرب، حسورا، بالضم: كل وانقطع نظره من طول مدى وما أشبه ذلك، وهو حسير ومحسور. قال قيس بن خويلد الهذلي يصف ناقة:          
 إن العيسر بها داء مخامرهـا                      فشطرها نظر العينين محسور قال السكري: العسير: الناقة التي لم ترض. ونصب شطرها على الظرف أي نحوها. وبصر حسير: كليل. وفي التنزيل العزيز:  ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير  قال الفراء: يريد: ينقلب صاغرا وهو كليل كما تحسر الإبل إذا قومت عن هزال أو كلال. ثم قال: وأما البصر فإنه يحسر عند أقصى بلوغ النظر.
حسر الغصن حسرا: قشره. وقد جاء في حديث جابر: فأخذت حجرا فكسرته وحسرته يريد غصنا من أغصان الشجرة، أي قشرته بالحجر. حسر البعير يحسره ويحسره حسرا وحسورا: ساقه حتى أعياه، وكذلك حسره السير، كأحسره إحسارا، وحسره تحسيرا. حسر البيت حسرا: كنسه. حسر الرجل، كفرح، عليه يحسر حسرة، بفتح فسكون وحسرا، مكركة: ندم على أمر فانه أشد الندم، وتسر الرجل إذا تلهف، فهو حسر. قال المرار:          
 ما أنا اليوم على شيء خلا                      يا ابنة القين تولى بحسر وحسير وحسران. وقال الزجاج في تفسير قوله عز وجل:  يا حسرة على العباد  الحسرة: أشد الندم حتى يبقى النادم كالحسير من الدواب الذي لا منفعة فيه. حسر البعير كضرب وفرح، حسرا وحسورا وحسرا: أعيا من السير وكل وتعب، كاستحسر، استفعال من الحسر وهو العياء والتعب. وقال الله تعالى:  ولا يستحسرون  . وفي الحديث:  ادعوا الله ولا تستحسوا  أي لا تملوا. فهو حسير. الذكر والأنثى سواء، ج حسري مثل قتيل وقتلى. وفي الحديث  الحسير لا يعقر  ، أي لا يجوز للغازي إذا حسرت دابته وأعيت أن يعقرها مخافة أن يأخذها العدو، ولكن يسيبها. والحسير: فرس عبد الله بن حيان بن مرة، وهو ابن المتمطر، نقله الصغاني. الحسير: البعير المعيى الذي كل من كثرة السير. من المجاز، يقال: فلان كريم المحسر، كمجلس، أي كريم المخبر، وتفتح سينه، وهذه عن الصغاني. وبه فسر قول أبي كبير الهذلي:          
 أرقت فما أدري أسقم ما بهـا                      أم من فراق أخ كريم المحسر  

صفحة : 2688

 ضبط بالوجهين، قيل: المحسر هنا: الوجه، وقيل: الطبيعة. وقال الأزهري: والمحاسر من المرأة المعاري، ذكره في ترجمة  عري  . المحسر، كمعظم: المؤدذي المحقر. وفي الحديث:  يخرج في آخر الزمان رجل يسمى أمير العصب. قال بعضهم: يسمى أمير الغضب أصحابه محسرون محقرون عن أبواب السلطان ومجالس الملوك، يأتونه من كل أوب كأنهم قزع الخريف يورثهم الله مشارق الأرض ومغاربها  . قوله: محسرون محقرون، أي مؤذون محمولون على الحسرة أو مطرودون متعبون، من حسر الدابة، إذا أتعبها. الحسار، كسحاب: عشبة تشبه الجزر، نقله الأزهري عن بعض تشبه الجزر، نقله الأزهري عن بعض الرواة، أو تشبه الحرف، أي الخزدل في نباته وطعمه. ينبت حبالا على الأرض. نقله الأزهري عن بعض أعراب كلب. وقال أبو حنيفة عن أبي زياد: الحسار: عشبة خضراء تسطح على الأرض وتأكلها الماشية أكلا شديدا. قال الشاعر يصف حمارا وأتنه:          
 يأكلن من بهمي ومن حسار                      ونفلا لـيس بـذي آثـار. يقول: هذا المكان قفر ليس به آثار من الناس ولا المواشي. وقال غيره: الحسار: نبات ينبت في القيعان والجلد، وله سنبل وهو من دق المريق وقفه خير من رطبه، وهو يستقل عن الأرض شيئا قليلا، يشبه الزباد إلا أنه أضخم منه ورقا. وقال الليث: الحسار: ضرب من النبات يسلح إلابل. وفي التهذيب: الحسار من العشب ينبت في الرياض، الواحدة حسارة. والمحسرة: المكنسة وزنا ومعنى. والحاسر، خلاف الدارع، وهو من لا مغفر له ولا درع ولا بيضة على رأسه. قال الأعشى:          
 في فيلق جأواء ملمومة                      تقذفب الدارع والحاسر. الحاسر: من لا جنة له، والجمع حسر. وقد جمع بعض الشعراء حسرا على حسرين. أنشد ابن الأعرابي.
         
 بشهباء تنفي الحسـرين كـأنـهـا                      إذا ما بدت قرن من الشمس طالع. وفحل حاسر وفادر وجافر: ألقح. شوله وعدل عن الضراب، قاله أبو زيد، ونقله الأزهري. قال: وروى هذا الحرف: فحل جاسر، بالجيم، أي فادر، قال: وأظنه الصواب. والتحسير: الإيقاع في الحسرة والحمل عليها. وبه فسر بعض حديث أمير العصب المتقدم. التحسير: سقوط ريش. الطائر. وقد انحسرت الطير، إذا خرجت من الريش العتيق إلى الحديث. وحسرها إبان ذلك ثقلها لأنه فعل في مهلة. قال الأزهري: والبازي يكرز للتحسير وكذلك سائر الجوارح تتحسر. التحسير: التحقير والإيذاء والطرد، وبه فسر بعض حديث أمير العصب، وقد تقدم. وبطن محسر، بكسر السين المشددة: واد قرب المزدلفة، بين عرفات ومنى. وفي كتب المناسك: هو وادي النار. قيل: إن رجلا اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته، نقله الأقشهري في تذكرته. وقيل: لأنه موقف النصارى. وأنشد عمر رضي الله عنه حين أفاض من عرفة. إلى مزدلفة وكان في بطن محسر:          
 إليك يعدو قلقا وضينـا
 مخالفا دين النصارى دينا  

صفحة : 2689

 وكذا قيس بن المحسر الكناني الشاعر الصحابي، فإنه بكسر السين المشددة. وقيل: المسحر، وقيل المسخر، أقوال. وتحسر، الرجل: تلهف. ولا يخفى أنه لو قال عند ذكر الحسرة وتحسر: تلهف، كان أجمع للأقوال وأحسن في الترصيف والجمع، مع أنه خالف الأئمة في تعبيره، فإنهم فسروا الحسرة والحسر والحسران بالندامة على أمر فاته، والتحسير بالتلهف. ففي كلامه تإمل من وجوه. تحسر وبر البعير، والذي في أصول اللغة: وتحسر الوبر عن البعير، والشعر عن الحمار، إذا سقط. واقتصروا على ذلك. ومنه قول الشاعر:          
 تحسرت عقة عنه فأنـسـلـهـا                      واجتاب أخرى جديدا بعدما ابتقلا وفي الأساس: وتحسر الطير: أسقط ريشه. وزاد المصنف قوله من الإعياء. وليس بقيد لازم، فإن السقوط قد يكون في البعير من الأمراض، إلا أن يقال: إن الإعياء أعم. تحسرت الجارية وكذا الناقة إذا صار لحمها في مواضعه. قال لبيد:          
 فإذا تغالى لحمها وتحسـرت                      وتقطعت بعد الكلال خدامها قال الأزهري: تحسر البعير إذا سمنه الربيع حتى كثر شحمه وتمك سنامه، أي طال وارتفع وتروى واكتنز ثم ركب أياما فذهب رهل لحمه واشتد بعد ما تزيم منه، أي اشتد اكتنازه في مواضعه فقد تحسر ومما يستدرك عليه: الحسر، كسكر هم الرجالة في الحرب، لأنهم يحسرون عن أيديهم وأرجلهم، أو لأنه لا دروع عليهم ولا بيض. ومنه حديث فتح مكة  أن أبا عبيدة كان يوم الفتح على الحسر  . ورجل حاسر: لا عمامة على رأسه. وامرأة حاسر، بغير هاء، إذا حسرت عنها ثيابها.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها:  وسئلت عن امرأة طلقها زوجها وتزوجها رجل فتحسرت بين يديه  أي قعدت حاسرة مكشوفة الوجه. وقال ابن سيده: امرأة حاسر: حسرت عنها درعها. وكل مكشوفة الرأس والذراعين حاسر. والجمع حسر وحواسر. قال أبو ذؤيب:          
 وقام بناتي بالنعـال حـواسـرا                      فألصقن وقع السبت تحت القلائد وحسرت الريح السحاب حسرا، وهو مجاز. وحسرت الدابة، وحسرها، السير حسرا وحسورا، وأحسرها، وحسرها: أتعبها. قال:          
 إلا كمعرض المحسر بكره                      عمدا يسيبني على الظلـم أراد حاسر وحاسرة، كحسير. وأحسر القوم: نزل بهم الحسر. وقال أبو الهيثم: حسرت الدابة حسرا، إذا تعبت حتى تنقى. وفي حديث جرير  لا يحسر صاحبها أي لا يتعب سائقها. وفي الحديث  حسر أخي فرسا له بعين التمر وهو مع خالد بن الوليد. وحسر العين بعدما حدقت إليه أو خفاؤه، يحسرها أكلها قال رؤبة:          
 يحسر طرف عينه فضاؤه  

صفحة : 2690

 والمحسور: الذي يعطي كل ما عنده حتى يبقى لا شيء عنده، وهو مجاز. وبه فسر قوله عز وجل  ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا  وحسروه يحسرونه حسرا وحسرا: سألوه فأعطاهم حتى لم يبق عنده شيء. وحسر البحر عن العراق والساحل يحسر: نضب عنه حتى بدا ما تحت الماء من الأرض، وهو مجاز. قال الأزهري: ولا يقال انحسر البحر. وقال ابن السكيت: حسر الماء ونضب وجزر بمعنى واحد. وفي حديث علي رضي الله عنه  ابنوا المساجد حسرا فإن ذلك سيما المسلمين  أي مكشوفة الجدر لا شرف لها. وفي التهذيب: فلاة عارية المحاسر، إذا لم يكن فيها كن من شجر. ومحاسرها: متونها التي تنحسر عن النبات، وهو مجاز. وكذا قولهم: حسر قناع الهم عني، كما في الأساس  ح-ش-ر
الحشر: ما لطف من الآذان، وهو مجاز. يقال: للواحد والإثنين والجمع. وأحصر منه عبارة الجوهري:لا يثنى ولا يجمع، قال: لأنه مصدر في الأصل مثل قولهم: ماء غور وماء سكب. وقد قيل أذن حشرة، قال النمر بن تولب:          
 لها أذن حشـرة مـشـرة                      كإعليط مرخ إذا ما صفر هكذا أنشده الجوهري له، قال الصغاني: وإنما هو لربيعة بن جشم النمري، ولعله نقله من كتاب قال فيه: قال النمري، فظنه النمر بن تولب انتهى. وقال ابن الأعرابي: ويستحب في البعير أن يكون حشر الأذن، وكذلك يستحب في الناقة. قال ذو الرمة:          
 لها أذن حشر وذفري لطيفة                      وخد كمرآة الغريبة أسجح من المجاز: الحشر: ما لطف من القذذ. قال الليث: الحشر من الآذان ومن قذذ ريش السهام: ما لطف، كأنما بريا. وأذن حشرة وحشر: صغيرة لطيفة مستديرة. وقال ثعلب: دقيقة الطرف، سميت في الأخيرة بالمصدر، لأنها حشرت حشرا، أي صغرت وألطفت. وقال غيره: الحشر من القذذ والآذان: المؤللة الحديدة، والجمع حشور قال أمية بن أبي عائذ:          
 مطارح بالوعث مر الحشو                      ر، هاجرن رماحة زيزفونا  

صفحة : 2691

 الحشر: الدقيق من الأسنة والمحدد منها. يقال: سنان حسر وسكين حشر. من المجاز: الحشر: التدقيق والتلطيف، يقال: حشرت السنان حشرا، إذا لطفته ودققته، وهو مجاز، كما في الأساس وقال ثعلب: حشرت حشرا، أي صغرت وألطفت. وقال الجوهري: أي بريت وحددت. وقال غيره: حشر السنان والسكين حشرا: أحده فأرقه وألطفه. وحديدة محشورة وحربة حشرة: حديدة. الحشر: الجمع والسوق. يقال: حشر يحشر، بالضم، ويحشر، بالكسر، حشرا، إذا جمع وساق. منه يوم المحشر،بكسر الشين ويفتح،وهذه عن الصغاني،أى موضعه،أى الحشر ومجمعه الذي إليه يحشر القوم، وكذلك إذا حشروا إلى بلد أو معسكر أو نحوه. في الحديث:  انقطعت الهجرة إلا من ثلاث: جهاد أو نية أو حشر  قالوا: الحشر هو الجلاء عن الأوطان. وفي الكتاب العزيز  لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا  نزلت في بني النضير وكانوا قوما من اليهود عاقدوا النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة أن لا يكونوا عليه ولا له، ثم نقضوا العهد وما يلوا كفار أهل مكة، فقصدهم النبي صلى الله عليه وسلم، ففارقوه على الجلاء من منازلهم، فجلوا إلى الشام. قال الأزهري: وهو أول حشر حشر إلى أرض المحشر، ثم يحشر الخلق يوم القيامة إليها، قال: ولذلك قيل: لأول الحشر، وقيل: إنهم أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب، ثم أجلي آخرهم أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، منهم نصارى نجران ويهود خيبر. من المجاز، الحشر: إجحاف السنة الشديدة بالمال. قال الليث: إذا أصابت الناس سنة شديدة فأجحفت بالمال وأهلكت ذوات الأربع قيل: قد حشرتهم السنة، تحشرهم وتحشرهم، وذلك أنها تضمهم من النواحي إلى الأمصار. وحشرت السنة مال فلان: أهلكته. وفي الأساس: حشرتهم السنة: أهبطتهم إلى الأمصار.
وقال أبو الطيب اللغوي في كتاب الأضداد: وحشرتهم السنة حشرا، إذا أصابهم الضر والجهد، قال: ولا أراه سمي بذلك إلا لانحشارهم من البادية إلى الحضر، قال رؤبة:          
 وما نجا من حشرها المحشوش
 وحش ولا طمش من الطموش من المجاز: حشر فلان في ذكره وفي بطنه وأحثل فيهما، إذا كانا ضخمين من بين يديه، نقله الأزهري من النوادر. في الأساس: حشر فلان في رأسه إذا اعتزه ذلك وكان أضخمه أي عظيمه، وكذا كل شيء من بدنه،كاحتشر، وهذه عن الصغاني. والحاشر: اسم للنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يحشر الناس خلفه وعلى ملته دون ملة غيره، قاله ابن الأثير. والحشار، ككتان: ع نقله الصغاني. وسالم بن حرملة بن زهير بن عبد الله بن حشر، بفتح فسكون، العدوي. وعتاب بن سليم بن قيس بن خالد بن أبي الحشر: صحابيان. الأخير أسلم يوم الفتح وقتل يوم اليمامة. وجده أبو الحشر هو مدلج ابن خالد بن عبد مناف.
عن الأصمعي: الحشرات والأحراش والأحناش واحد، وهي الهوام، ومنه حديث الهرة  لم تدعها فتأكل من حشرات الأرض  أو الدواب الصغار، كاليرابيع والقنافذ والضباب ونحوها، وهو اسم جامع لا يفرد، الواحد كالحشرة، محركة فيهما، أي في هوام الأرض ودوابها. ويقولون: هذا من الحشرة، ويجمعون مسلما، قال:          
 يا أم عمرو من يكن عقر داره
 حواء عدي يأكل الحـشـرات  

صفحة : 2692

 الحشرات: ثمار البر، كالصمغ وغيره. والحشرة أيضا، أي بالتحريك: القشرة التي تلي الحب، ج الحشر، قاله أبو حنيفة. وروى ابن شميل عن أبي الخطاب قال: الحبة عليها قشرتان، فالتي تلي الحبة الحشرة، قال: وأهل اليمن يسمون اليوم النخالة الحشر، والأصل فيه ما ذكرت، والتي فوق الحشرة القصرة. في الحديث  لم أسمع لحشرة الأرض تحريما  . قيل: الصيد كله حشرة، سواء تصاغر أو تعاظم، أو الحشرة: ما تعاظم منه، هكذا في سائر النسخ، وهو يقتضي أن يكون الضمير راجعا للصيد وليس كذلك، والذي صرح به في التهذيب والمحكم أن الحشرة كل ما أكل من بقل الأرض، كالدعاع والفث، فليتأمل. والحشر، محركة: النخالة، بلغة أهل اليمن، كما تقدمت الإشارة إليه.
الحشر، بضمتين، في القشرة، لغية. والحشورة من الخيل، وكذلك من الناس، كما صرح به الإمام أبو الطيب اللغوي: المنتفخ الجنبين وفرس حشور. الحشورة: العجوز المتظرفة البخيلة، والحشورة أيضا: المرأة البطينة، وكذلك من الرجال، يقال: رجل حشور وحشورة. قال الراجز:          
 حشورة الجنبين معطاء القفا الحشورة: الدواب الملززة الخلق الشديدته، الواحد حشور كجرول. ورجل حشور: ضخم عظيم البطن، وذكره الإمام أبو الطيب في كتابه وعده من الأضداد وكأن المصنف لم ير بين الضخامة وعظم البطن وتلزز الخلق ضدية، فليتأمل. ووطب حشر، ككتف: بين الصغير والكبير، عن ابن دريد. وقال غيره: هو الوسخ، وذكره الجوهري بالجيم. ومما يستدرك عليه: الحشر: السوق إلى جهة. ويوم الحشر: يوم القيامة. وسورة الحشر معروفة، وهما مجازان. والحشر: الخروج مع النفير إذا عم. ومنهم من فسر به الحديث الذي تقدم  انقطعت الهجرة إلا من ثلاث  إلى آخره. والحشر، الموت. قال الأزهري: في تفسير قول الله تعالى:  وإذا الوحوش حشرت  قال بعضهم: حشرها: موتها في الدنيا. وقرأت في كتاب الأضداد لأبي الطيب اللغوي ما نصه: وزعموا أن الحشر أيضا الموت. أخبرنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الأزدي، أخبرنا أبو حاتم عن أبي زيد الأنصاري، أخبرنا قيس ابن الربيع عن سعيد بن مسروق عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله عز وجل:  وإذا الوحوش حشرت  قال: حشرها: موتها، انتهى. قلت: وقول أكثر المفسرين تحشر الوحوش كلها وسائر الدواب حتى الذباب للقصاص، ورووا في ذلك حديثا. وقال بعضهم: المعنيان متقاربان، لأنه كله كفت وجمع.
وفي التهذيب: والمحشرة، في لغة اليمن: ما بقي في الأرض وما فيها من نبات بعد ما يحصد الزرع، فربما ظهر من تحته نبات أخضر، فذلك المحشرة. يقال: أرسلوا دوابهم في المحشرة. والحشار: عمال العشور والجزية، وفي حديث وفد ثقيف  اشترطوا أن لا يعشروا ولا يحشروا  أي لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث. وقيل: لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذها في أماكنهم. وأرض المحشر: أرض الشام. ومنه الحديث  نار تطرد الناس إلى محشرهم  أي الشام. وأذن محشورة، كالحشر. وفرس حشور: كجرول: لطيف المقاطع. وكل لطيف دقيق حشر. وسهم محشور وحشر: مستوي قذذ الريش وفي شعر أبي عمارة الهذلي          
 وكل سهم حشر مشوف  

صفحة : 2693

 ككتف، أي ملزق جيد القذذ والريش. وحشر العود حشرا: براه. والحشر: اللزج في القدح من دسم اللبن. وحشر عن الوطب، إذا كثر وسخ اللبن عليه فقشر عنه، رواه ابن الأعرابي. والمحشر، كمعظم: ما يلبس كالصدار. وحشر، بفتح فسكون: جبيل من ديار سليم عند الظربين اللذين يقال لهما الإشفيان. وأبو حشر رجل من العرب.
 ح-ش-ب-ر
ومما يستدرك عليه: حشبر، وتصغيره حشيبر: لقب جماعة من قدماء شيوخ اليمن. منهم الولي الكامل علي بن أحمد بن عمر بن حشيبر، وعمه الفقيه محمد بن عمر بن حشيبر، وهم من بني هليلة بن شهب بن بولان بن شحارة، وفيهم محدثون وفقهاء، ومنهم شيخنا المعمر مسادى بن إبراهيم بن مسادى بن حشيبر صاحب المنيرة.
 ح-ص-ر
الحصر، كالضرب والنصر، أي من بابها: التضييق. يقال: حصره يحصره حصرا، فهو محصور: ضيق عليه، ومنه قوله تعالى:  واحصروهم  أي ضيقوا عليهم الحصر، أيضا: الحبس. يقال: حصرته فهو محصور، أي حبسته، ومنه قول رؤبة:          
 مدحة محصور تشكى الحصرا يعني بالمحصور المحبوس. وقيل: الحصر هو الحبس عن السفر وغيره، كالإحصار: وقد حصره حصرا فهو محصور وحصير، وأحصره، كلاهما: حبسه ومنعه عن السفر. وفي حديث الحج  المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت  . قال ابن الأثير: الإحصار أن يمنع عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه، قال الفراء: العرب تقول للذي يمنعه خوف أو مرض من الوصول إلى تمام حجه أو عمرته، وكل ما لم يكن مقهورا كالحبس والسحر وأشباه ذلك يقال  

صفحة : 2694

 في المرض: قد أحصر. وفي الحبس إذا حبسه سلطان أو قاهر مانع: قد حصر، فهذا فرق بينهما. ولو نويت بقهر السلطان أنها علة مانعة ولم تذهب إلى فعل الفاعل جاز لك أن تقثول: قد أحصر الرجل. ولو قلت في أحصر من الوجع والمرض أن المرض حصره أو الخوف جاز أن تقول حصر. قال شيخنا: وإلى الفرق بينهما ذهب ثعلب، وابن السكيت، وما قاله المصنف من عدم الفرق هو الذي صرح به ابن القوطية وابن القطاع وأبو عمرو الشيباني. قلت: أما قول ابن السكيت، فإنه قال في كتاب الإصلاح: يقال: أحصره المرض، إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها. وأحصره العدو، إذا ضيق عليه فحصر،أي ضاق صدره.وفي التهذيب عن يونس أنه قال إذا رد الرجل عن وجه يريده فقد أحصر، وإذا حبس فقد حصر. وقال أبو عبيدة: حصر الرجل في الحبس، وأحصر في السفر من مرض أو انقطاع به. وقال أبو إسحاق النحوي: الرواية عن أهل اللغة أن يقال للذي يمنعه الخوف والمرض: أحصر، قال: ويقال للمحبوس: حصر. وإنما كان ذلك كذلك لأن الرجل إذا امتنع من التصرف فقد حصر نفسه، فكأن المرض أحبسه، أي جعله يحبس نفسه. قولك، حصرته إنما هو حبسته، لا أنه أحبس نفسه. فلا يجوز فيه أحصر. قال الأزهري: وقد صحت الرواية عن ابن عباس أنه قال  لا حصر إلا حصر العدو  . فجعله بغير ألف جائزا بمعنى قول الله عز وجل  فإن أحصتم فما استيسر من الهدي  . الحصر للبعير وإحصار شده بالحصار، والمحصرة، وسيأتي بيانهما، كاحتصاره. يقال: أحصرت الجمل، وحصرته: جعلت له حصارا. وحصر البعير يحصره ويحصره حصرا، واحتصره: شدة بالحصار. الحصر، بالضم: احتباس ذي البطن، ويقال فيه أيضا بضمتين كما في الأساس وشروح الفصيح. حصر، كمعنى، فهو محصور، وأحصر، ونقل عن الأصمعي واليزيدي: الحصر من الغائط، والأسر من البول. وقال الكسائي: حصر بغائطه وأحصر بضم الألف. وعن ابن بزرج: يقال للذي به الحصر: محصور وقد حصر عليه بوله يحصر حصرا أشد الحصر، وقد أخذه الحصر، وأخذه الأسر شيء واحد، وهو أن يمسك ببوله. يحصر حصرا فلا يبول قال: ويقولون: حصر عليه بوله وخلاؤه. الحصر، بالتحريك: ضيق الصدر، وقد حصر صدر المرء عن أهله، إذا ضاق، قال الله عز وجل:  أو جاءكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم  ، معناه ضاقت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم. وكل من بعل بشيء أو ضاق صدره بأمر فقد حصر، وقيل: ضاقت بالبخل والجبن وعبر عنه بذلك كما عبر بضيق الصدر وعن ضده بالبر والسعة. وقال الفراء: العرب تقول: أتانى فلان ذهب عقله يريدون قد ذهب عقله. قال الزجاج: جعال الفراء قوله حصرت حالا، ولا يكون حالا إلا بقد. وقال ثعلب: إذا أضمرت قد قربت من الحال وصارت كالاسم، وبها قرا من قرا  حصرة صدورهم  وقال أبو زيد: ولا يكون جاءني القوم ضاقت صدورهم إلا أن تصله بواو أو بقد، كأنك قلت جاءني القوم وضاقت صدورهم، أو قد ضاقت صدورهم. وقال الجوهري: وأما قوله  أو جاءوكم حصرت صدورهم  فأجاز الأخفش والكفيون أن يكون الماضي حالا ولم يجزه سيبويه إلا مع قد وجعل حصرت صدورهم على جهة الدعاء عليهم.
 

صفحة : 2695

 الحصر: البخل، وقد حصر، إذا بخل، ويقال: شرب القوم فحصر عليهم فلان، أي بخل وكل من امتنع من شيء لم يقدر عليه فقد حصر عنه. الحصر: العي في المنطق. تقول: نعوذ بك من العجب والبطر، ومن العي والحصر. وقد حصر حصرا إذا عيى. وفي شرح مفصل الزمخشري أن العي هو استحضار المعنى ولا يحضرك اللفظ الدال عليه، والحثر مثله إلا أنه لا يكون إلا لسبب من خجل أو غيره. قيل: الحصر: أن يمتنع عن القراءة فلا يقدر عليه. وكل من امتنع من شيء لم يقدر عليه فقد حصر عنه. قال شيخنا: كلام المصنف كالمتناقض، لأن قوله يمتنع يقتضي اختياره، وقوله: فلا يقدر، صريح في العجز، والأولى أن يقال: وأن يمنع من الثلاثي مجهولا. قلت: إذا أردنا بالامتناع العجز فلا تناقض. الفعل في الكل حصر، كفرح، حصرا، فهو محصور وحصر وحصير. والحصير: الضيق الصدر، كالحصور، كصبور. قال الأخطل:          
 وشارب مربح بالكأس نادمني                      لا بالحصور ولا فيها بسآر. الحصير: البارية، وقد صاحب العين وكثير من الأئمة في ا معتل، وهو الصواب. وفي المصباح البارية: الحصير الخشن، وهو المعروف في الاستعمال، ثم ذكر لغاته الثلاثة، وقال غيره. الحصير: سفيفة تصنع من بردي وأسل ثم يفترش، سمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض. وفي الحديث  أفضل الجهاد وأكمله حج مبرور ثم لزوم الحصر  بضم فسكون، جمع حصير، للذي يبسط في البيوت، وتضم الصاد وتسكن تخفيفا. وقيل سمي حصيرا لأنه حصرت طاقته بعضها مع بعض. وفي المثل:  أسير على حصير  . قال الشاعر:          
 فأضحى كالأمير على سـرير                      وأمسى كالأسير على حصير. الحصير: عرق يمتد معترضا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها. وبه فسر بعضهم حديث حذيفة:  تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير  شبه ذلك لإطافته. الحصير: الحصير: لحمة كذلك، أي ما بين الكتف إلى الخاصرة. الحصير: العصبة التي بين الصفاف ومقط الأضلاع، وهو منقطع الجنب. وفي كتاب الفرق لابن السيد: وحصير الجنب: ما ظهر من أعالي ضلوعه. قيل الحصير: الجنب نفسه، سمي به لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض، قاله الجوهري والأزهري. ومنه قولهم: دابة عريض الحصيرين. وأوجع الله حصيريه: ضرب شديدا، كما في الأساس، الحصير: الملك لأنه محجوب عن الناس أو لكونه حاصرا، أي مانعا لمن أراد الوصول إليه. قال لبيد:          
 وقماقم غلب الرقاب كأنهم                      جن على باب الحصير قيام والمراد به النعمان بن المنذر. وروى:          
 لدى طرف الحصير قيام.  

صفحة : 2696

 أي عند طرف البساط للنعمان. في العباب: الحصير: السجن، قال الله تعالى  وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا  أي سجنا وحبسا، قاله ابن السيد وغيره. ويقال: هذا حصيره، أي محبسه وسجنه. وقال الحسن: معناه مهادا، كأنه جعله الحصير المرمول كقوله:  لهم من جهنم مهاد  . قال في البصائر: فعلى الأول بمعنى الحاصر، وفي الثاني بمعنى المحصور. الحصير: المجلس، هكذا في سائر النسخ أي موضع الجلوس، وصوب شيخنا عن بعض أن يكون المحبس، وهو محل تأمل. ومن سجعات الأساس: وخلده الحصير في الحصير، أي في المحبس. قال شيخنا: ومن الأسجاع المحاكية لأسجاع الأساس، وإن فاتها الشنب. قول بعض الأدباء: أثر حصير الحصير في حصير الحصير، أي أثرت بارية الحبس في جنب الملك. الحصير: الطريق، عن ابن الأعرابي. الحصير: الماء. الحصير: الصف من الناس وغيرهم. الحصير: وجه الأرض، قيل: وبه سمي ما يفرش على الأرض حصيرا لكونه يلي وجهها. ج أحصرة وحصر، بمتين. وأنشد ابن الأعرابي في الحصر جمع حصير بمعنى الطريق:          
 لما رأيت فجاج البيد قد وضحت                      ولاح من نجد عادية حـصـر وقد تسكن الصاد تخفيفا في جمع الحصير لما يفرش، كما تقدم. الحصير: فرند السيف الذي تراه كأنه مدب النمل. قال زهير:          
 برجم كوقع الهندواني أخلص ال                      صياقل منه عن حصير ورونق. حصيراه: جانباه. الحصير: البخيل الممسك، كالحصر، ككتف. الحصير: الذي لا يشرب الشراب بخلا. يقال: شرب القوم فحصر عليهم فلان أي بخل. الحصير: جبل لجهينة وآخر في بلاد بني كلاب، أو ببلاد غطفان، وقيل هو بالضاد. الحصير: كل ما نسج من جميع الأشياء، سمي به لحصر بعض طاقاته على بعض، فهو فعيل بمعنى مفعول، وهو أعم من البارية. الحصير: ثوب مزخرف منقوش موش حسن، إذا نشر أخذت القلوب مآخذه لحسنه. وفي النهاية: لحسن صنعته، وزاد المصنف في البصائر: ووشيه. قال: وبه فسر بعضهم حديث حذيفة في الفتن السابق ذكره، شبه الفتن بذلك، لأن الفتنة تزين وتزخرف للناس والعاقبة إلى غرور. وأنشد المصنف في البصائر:          
 فليت الدهر عاد لنا جـديدا                      وعدنا مثلنا زمن الحصير. أي زمنا كان بعضنا يزخرف القول لبعض فنتواد عليه. الحصير: الضيق الصدر، كالحصير والحصور. الحصير: واد من أوديتهم. الحصير: حصن باليمن من أبنية ملوكهم. الحصير: ماء من مياه نملى قرب المدينة المشرفة، ويقال فيه بالضاد، وسيأتي. الحصيرة، بهاء: جرين التمر، وهو الموضع الذي يحصر فيه، وذكره الأزهري بالضاد، وسيأتي. الحصيرة: اللحمة المعترضة في جنب الفرس: وهي ما بين الكتف إلى الخاصرة، تراها إذا ضمر، ولا يخفى أن هذا مع ما قبله في الحصير أو لحمة كذلك تكرار مخل لاختصاره البالغ. والحارث بن حصيرة الأزدي محدث، وهو أبو النعمان الكوفي عن عكرمة مولى ابن عباس، وعنه عبد الله بن نمير. قال الحافظ ابن حجر في تحرير المشتبه: وعلى ضعفه يكتب حديثه، يؤمن بالرجعة. ووثقه ابن معين والنسائي.
 

صفحة : 2697

 وذو الحصيرين: لقب عبد مالك، وفي بعض النسخ عبد الملك بن عبد الألة، بضم الهمزة وفتح اللام المخففة كعلة، وإنما نبه على وزنه لئلا يشتبه على أحد أنه عبد الإله، واحد الآلهة، وإنما لقب به لأنه كأن له حصيران منسوجان من جريد النخل مقيران أي مطليان بالقير، وهو الزفت، يجعل أحدهما بين يديه والآخر خلفه، ويسد بنفسه باب الطريق في الجبل إذا جاءهم عدو. والحصور، كصبور: النقة الضيقة الإحليل. وورد في بعض الأصول الجيدة: الأحاليل، بالجمع. وقد حصرت، بالفتح، وأحصرت. وحصر، مثل فرح، وأحصر بالضم. الحصور: من لا يأتي النساء وهو قادر على ذلك، وإنما يتركهن عفة وزهدا، وهذا أبلغ في المدح أو هو الممنوع منهن، من الحصر والإحصار أي المنع، أو هو من لا يشتهيهن ولا يقربهن. وهذا قول ابن الأعرابي. وقال الأزهري: الحصور: من حصر عن النساء فلا يستطيعهن، وقيل: سمي في قوله تعالى:  وسيدا وحصورا  لأنه حبس عما يكون من الرجال. وقال المصنف في البصائر في تفسير هذه الآية: الحصور: الذي لا يأتي النساء إما من العنة وإما من العفة والإجتهاد في إزالة الشهوة، والثاني أظهر في الآية، لأن بذلك يستحق الرجل المحمدة. قيل الحصور: المجبوب الذكر والأنثيين، وبه فسر حديث  القبطي الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا بقتله، قال: فرفعت الريح ثوبه. فإذا هو حصور. قالوا: وهذا أبلغ في الحصر لعدم آلة النكاح. وأما العاقر فإنه الذي يأتيهن ولا يولد له.
الحصور أيضا: البخيل الممسك. وقيل: هو الذي لا ينفق على الندامى، كالحصر، ككتف، وقد جاء في حديث ابن عباس  ما رأيت أحدا أخلق للملك من معاوية، كان الناس يردون منه أرجاء واد رحب، ليس مثل الحصر العقص  .يعني ابن الزبير. الحصر: البخيل. والعقص: الملتوي الصعب الأخلاق. الحصور: الهيوب المحجم عن الشيء، وهو البرم أيضا، كما فسره السهيلي، وبه فسر بعض بيت الأخطل السابق ذكره.  وشارب مربح...  إلى آخره. هم ممن يفضلون الحصور، وهو الكاتم للسر في نفسه الحابس له لا يبوح به، كالحصر، ككتف. والحصراء: الرتقاء. والحصار، ككتان: اسم جماعة. منهم أبو جعفر بن الحصار المقري وغيره. الحصار، ككتاب وسحاب: وساد يرفع مؤخرها ويحشى مقدمها فيجعل كالرحل، أي كآخرته في رفع المؤخر، وقادمته في حشو المقدم، يلقى على البعير. وقيل هو مركب يركب به الراضة وقيل: هو كساء يطرح على ظهره يكتفل به، كالمحصرة، بالكسر. أوهي، أي المحصرة قتب صغير يحصر به البعير ويلقى عليه أداة الراكب، كالحصار أيضا. ومنه حديث أبي بكر  أن سعدا الأسلمي قال: رأيته بالخذوات وقد حل سفرة معلقة في مؤخرة الحصار  .
 

صفحة : 2698

 وبعير محصور: عليه ذلك، وقد حصره يحصره ويحصره واحتصره وأحصره. المحصرة، بفتح الميم: الإشرارة يخفف عليها الأقط. وأحصره المرض: منعه من السفر أو حاجة يريدها، قال الله عز وجل:  فإن أحصرتم  وحصر، في الحبس، أقوى من أحصر، لأن القرآن جاء بها، وقد تقدم. أو أحصره المرض والبول: جعله يحصر نفسه. وأصل الحصر والإحصار الحبس. يقال: حصرني الشيء وأحصرني، أي حبسني. والمحتصر: الأسد. ومحاصرة العدو، م، أي معروف. يقال: حاصرهم العدو حصارا ومحاصرة. وبقينا في الحصار أياما. وحوصروا محاصرة شديدة. وحصره يحصره حصرا استوعبه وحصله وأحاط به. وحصر القوم بفلان حصرا: ضيقوا عليه وأحاطوا به. ومنه قول الهذلي:          
 وقالوا تركنا القوم قد حصروا بهولا غرو أن قد كان ثم لحيم. قد حصر على قومه كفرح: بخيل. قال شيخنا: وهو مستدرك، لأنه ذكره في معاني الحصر وفي معاني الحصور، وقد زعم الاختصار البالغ، وهذا تطويل بالغ، ومثله ما بعده. حصر عن المرأة: امتنع عن إتيانها، أي مع القدرة، أو عجز عنها، كما تقدمت الإشارة إليه في ذكر معاني الحصور. حصر بالسر: كتمه في نفسه ولم يبح به، وهو حصر وحصور. والحصري، بالضم. قال شيخنا: والمعروف ضبطه بضمتين كما في الطبقات: أبو الحسن علي ابن عبد الغني القيرواني الفهري المقرئ شيخ الفراء، أقرأ الناس بسبتة وغيرها، وله قصيدة مائتا بيت نظمها في قراءة نافع، توفي سنة 488 وقال ابن خلكان: هو ابن خالة أبي إسحاق إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب، وله شعر نفيس. قلت: وقد ترجم الذهبي أبا إسحاق الحصري هذا في تاريخه فقال: هو إبراهيم بن علي بن تميم القيرواني الشاعر المعروف بالحصري، وهو ابن خالة أبي الحسن علي الحصري الشاعر. توفي سنة 453 انتهى. وحدث عنه أبو عبد الله بن الزاهد، كما رأيته في مسلسلات ابن مسدي. الإمام برهان الدين أبو الفتوح نصر بن علي بن أبي الفرج بن الحصري المحدث، حدث عن النقيب أبي طالب محمد ابن محمد بن أبي زيد العلوي، وأبي زرعة طاهر بن أحمد المقدسيي. وانتقل إلى مكة وولى إمامة المقام بها، ثم منها إلى المهجم باليمن لنشر العلم، وبها توفي. وقبره يزار، يعرف بالشيخ برهان. وعنه أخذ الشيخ محمد بن إسماعيل الحضرمي وابن أخيه أبو محمد عبد العزيز ابن علي بن نصر بن الحصري، حدث عن الرضي أبي الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي. وآخرون عرفوا بالنسبة إليه، مثل سعيد بن أيوب بن ثواب البصري، وعلي بن أحمد، وأحمد بن هشام بن حميد. وعلي بن إبراهيم الصوفي وعبد الله بن عثمان بن زيدان، الحصريون. وأما جعفر بن أحمد الحافظ.
الحصري فلحصري فلحصره وسكوته، في قصة ذكرها السمعاني في الأنساب، فراجعه. الإمام أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك الحصائري الدمشقي، محدث فقيه. حدث عن الربيع بن سليمان المرادي وأبي أمية الطرسوسي وغيرهما، وعنه أبو القاسم تمام بن محمد الرازي، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر الشيباني، وقد روينا من طريقه رسالة الإمام الشافعي رضي الله عنه. ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2699

 حصر الرجل كفرح: استحي وانقطع، كأنه ضاق به الأمر كما يضيق الحبس على المحبوس. ويقال للناقة: إنها لحصرة الشخب نشبة الدر. الحصر: نشب الدرة في العروق من خبث النفس وكراهة الدرة. والحصير: المحبوس، ذكره ابن السيد في الفرق. والحصار: المحبس، كالحصير. ومنه قولهم: بقينا في الحصار أياما، أي في المحاصرة أو محلها. وقوم محصرون، إذا حوصروا في حصن. ورجل حصر: كتوم للسر، قال جرير:          
 ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا                      حصرا بسرك يا أميم ضنينا. والحصير: الحابس. والله حاصر الأرواح في الأجسام. وأرض محصورة، ومنصورة، ومضبوطة، أي ممطورة. والحصار: مدينة عظيمة بالهند. والخطيب المعمر عبد الواحد ابن إبراهيم الحصاري، محدث، ولد سنة 910 وروى عاليا عن الشمس محمد بن إبراهيم العمري والشرف السنباطي، كلاهما عن الحافظ ابن حجر، روى عنه شيوخ شيوخ مشايخنا، ويقال له البرجي أيضا. وأبو حصيرة: صحابي قسم له النبي صلى الله عليه وسلم من وادي القرى. وذو الحصير: كأمير: كعب ابن ربيعة البكأئي، جاهلي. ومحله الحصير: ببخاراء، ينسب إليها بعض علمائنا. وحصرون بن بارص بن يهوذا: من ولد سيدنا يعقوب عليه السلام. والعلامة أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أنوش الحصيري الحنفي الحافظ، روى عنه ابن ماكولا، توفي ببخاراء سنة 500.
 ح-ص-ب-ر
ومما يستدرك عليه: حصبار، بضم فسكون ففتح الموحدة: موضع ذكره البكري في معجمه.
 ح-ض-ر
حضر: كنصر وعلم، حضورا وحضارة، أطلق في المصدرين وقضية اصطلاحه أن يكونا بالفتح، وليس كذلك، بل الأول مضموم والثاني مفتوح، ضد غاب. والحضور: ضد المغيب والغيبة. قال شيخنا: واللغة الأولى هي الفصيحة المشهورة، ذكرها ثعلب في الفصيح وغيره، وأوردها أئمة اللغة قاطبة. وأما الثانية فأنكرها جماعة وأثبتها آخرون، ولا نزاع في ذلك. إنما الكلام في ظاهر كلام المصنف أو صريحه فإنه يقتضي أن حضر كعلم، مضارعه على قياس ماضيه فيكون مفتوحا كيعلم، ولا قائل به، بل كل من حكى الكسر صرح بأن المضارع لا يكون على قياسه، انتهى. وفي اللسان: قال الليث: يقال: حرت الصلاة، وأهل المدينة ويقولون: حضرت، وكلهم يقول: تحضر. وقال شمر: حضر القاضي امرأة، تحضر قال: إنما أندرت التاء لوقوع القاضي بين الفعل والمرأة. قال الأزهري: واللغة الجيدة حضرت تحضر، بالضم. قال الجوهري: قال الفراء: وأنشدنا أبو ثروان العكلي لجريلار على لغة حضرت.
         
 ما من جفانا إذا حاجاتنا حضرت                      كمن له عندنا التكريم واللطف.  

صفحة : 2700

 قال الفراء: وكلهم يقولون تحضر بالضم. وفي المصباح: وحضر فلان، بالكسر، لغة، واتفقوا على ضم المضارع مطلقا، وكان قياس كسر الماضي أن يفتح المضارع، لكن استعمل المضموم مع كسر الماضي شذوذا، ويسمى تاخل اللغتين، انتهى وقال اللبلي في شرح الفصيح حضرنى قوم، وحضرني بكسر الضاد، حكاه أيضا القزاز عن أبي الحسن، وحكاه يعوب عن الفراء وحكاه أيضا الجوهري عنه. وقال الزمخشري عن الخليل: حضر، بالكسر، فإذا انتهوا إلى المستقبل قالوا يحضر، بالضم، رجوعا إلى الأصل، ومثله فضل يفضل. قال شيخنا: وقد أوضحته في شرح نظم الفصيح، وأوضحت أن هذا من النظائر، فيزاد على نعم وفضل. ويستدرك به قول ابن القوطية أنه لا ثالث لهما، والكسر الذي ذكره الجماهير حكاه ابن القطاع أيضا في أفعاله، كاحتضر وتحضر، ويعدى. ويقال: حضره وحضره، والمصدر كالمصدر، وهو شاذ، وتحضره واحتضره. يقال: أحضر الشيء وأحضره إياه، وكان ذلك بحضرته، مثلثة الأول. الأولى نقلها الجوهري، والكسر والضم لغتان عن الصغاني. وحضره وحضرته، محركتين ومحضره، كل ذلك بمعنى واحد.
قال الجوهري: حضرة الرجل: قربه وفناؤه. وفي حديث عمرو بن سلمة الجرمي:  كنا بحضرة ماء  أي عنده. وكلمته بحضرة فلان، وبمحضر منه، أي بمشهد منه. قال شيخنا: وأصل الحضرة مصدر بمعنى الحضور، كما صرحوا به، ثم تجوزوا به تجوزا مشهورا عن مكان الحضور نفسه، ويطلق على كل كبير يحضر عنده الناس، كقول الكتاب أهل الترسل والإنشاء: الحضرة العالية تأمر بكذا، والمقام ونحوه. وهو اصطلاح أهل الترسل، كما أشار إليه الشهاب في مواضع من شرح الشفاء. وهو حاضر، من قوم حضرو حضور. ويقال: إنه ليعرف من بحضرته ومن بعقوته. وفي التهذيب: الحضرة: قرب الشيء. تقول: كنت بحضرة الدار. وأنشد الليث.
         
 فشلـت يداه يوم يحـمـل راية                      إلى نهشل والقوم حضرة نهشل يقال: رجل حسن الحضرة بالكسر وبالضم أيضا، كما في المحكم إذا حضر بخير. وفلان حسن المحضر إذا كان ممن يذكر الغائب بخير. والحضر، محركة، والحضرة، بفتح فسكون، والحاضرة والحضارة، بالكسر عن أبي زيد ويفتح، عن الأصمعي: خلاف البادية والبداوة والبدو. والحضارة، بالكسر، الإقامة في الحضر، قاله أبو زيد. وكان الأصمعي يقول: الحضارة بالفتح. قال القطامي          
 فمن تكن الحضارة أعجبته                      فأي رجال بادية تـرانـا والحاضرة والحضرة والحضر، هي المدن والقرى والريف، سميت بذلك لأن أهلها حضروا الأمصار ومساكن الديار التي يكون لهم بها قرار. والبادية يمكن أن يكون اشتقاقها من بدا يبدو، أي برز وظهر، ولكنه اسم لزم ذلك الموضع خاصة دون ما سواه. والحضر، بفتح فسكون: د قديم مذكور في شعر القدماء، بإزاء مسكن. قال محمد بن جرير الطبري: بحيال تكريت بين دجلة والفرات. قلت: ولم يذكر المؤلف مسكن في س-ك-ن وهو في معجم أبي عبيد، كمسجد: صقع بالعراق قتل فيه مصعب بن الزبير، فلينظر. بناه الساطرون الملك من ملوك العجم الذي قتله سابور ذو الأكتاف. وفيه يقول أبو دواد الإيادي:          
 ورأى الموت قد تدلى من الحض                      ر على رب أهله الساطـرون