الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تاج العروس - الزبيدي

تاج العروس

الزبيدي
الجزء 8


صفحة : 2101

         
 أنساه عبادة ذات الـهـوى                      وأذهب الحب لديه الضمير وابن غرير كان يهوى عبادة. واسم مخنث ذي نوادر أيام المتوكل، ذكره الذهبي. ويقال: عبدت به أوذيه، أي أغريت به. والمعبد كمعظم: المذلل من الطريق وغيره، يقال: بعير معبد، أي مذلل، طريق معبد، أي مسلوك مذلل. وقيل: هو الذي تكثر فيه المختلفة. قال الأزهري: والمعبد: الطريق الموطوء. والمعبد: المكرم المعظم، كأنه يعبد، ضد، قال حاتم:          
 تقول ألا تبقي عليك فـإنـنـي                      أرى المال عند الممسكين معبدا أي معظما مخدوما، وبعير معبد: مكرم. وقال ابن مقبل:          
 وضمنت أرسان الجياد معبدا                      إذا ما ضربنا رأسه لا يرنح قال الأزهري: المعبد هنا الوتد. والمعبد: المغتلم من الفحول، نقله الصاغاني. المعبد بلد ما فيه أثر ولا علم ولا ماء أنشد شمر.
         
 وبلد نائي الصوى معبد
 قطعته بذات لوث جلعد والمعبد: البعير المهنوء بالقطران، قال طرفة:          
 إلى أن تحأمتني العشيرة كلها                      وأفردت إفراد البعير المعبد قال شمر: المعبد من الإبل: الذي قد عم جلده بالقطران. ويقال: المعبد: الأجرب الذي قد تساقط وبره، فأفرد عن الإبل ليهنأ.قلت: ومثله عن كراع، وهو مستدرك على المصنف. ويقال: المعبد: هو الذي عبده الجرب، أي ذلله. وعبد تعبيدا: ذهب شاردا نقله الصاغاني. ويقال: ما عبد أن فعل ذلك أي ما لبث، وكذا ما عتم، وما كذب. وأعبدوا به: اجتمعوا عليه يضربونه. نقله الصاغاني. والاعتباد، والاستعباد: التعبيد، يقال: فلان استعبده الطمع، أي اتخذه عبدا. وعبد الرجل، واعتبده: صيره عبدا أو كالعبد له. وتعبد: تنسك، وقعد في متعبده، أي موضع نسكه. وتعبد البعير: امتنع وصعب، وقال أبو عدنان: سمعت الكلابيين يقولون: بعير متعبد ومتأبد، إذا امتنع على الناس صعوبة، فصار كآبدة الوحش. وتعبد البعير: طرده حتى أعيا وكل فانقطع به. وتعبد فلانا: اتخذه عبدا، كاعتبده وعبده، واستعبده، عن اللحياني، قال رؤبة:          
 يرضون بالتعبيد والتأمي وفي الحديث:  ثلاثة أنا خصمهم: رجل اعتبد محررا  وقد تقدم.
ومن المجاز: المعبدة: السفينة المقيرة أو المطلية بالشحم أو الدهن أو القار. ويقال: أعبد به، مبنيا للمجهول، أي أبدع، مقلوب منه. ويقال: أعبد بالرجل، إذا كلت راحلته أو ماتت، أو اعتلت أو ذهبت فانقطع به. وعبدة بن الطبيب، بالفتح فالسكون واسم الطبيب زيد بن مالك بن امرئ القيس بن مرثد بن جشم بن عبد شمس.
وعلقمة بن عبدة، نسبه في تميم، وهو علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس، يعرف بعلقمة الفحل. وأخوه شأس بن عبدة، وهو بالتحريك، كذا في الإيناس. والعبدي نسبة إلى عبد القيس القبيلة المشهورة. ويقال: عبقسي، أيضا على النحت، كعبشمي، والأول أكثر. والعبدان في بني قشير: عبد الله بن قشير بن كعب بن ربيعة، القبيلة المشهورة، وهو الأعور، وهو ابن لبينى، تصغير لبنى، وفيهم يقول أوس بن حجر:          
 أبني لبينى لست معترفا                      ليكون ألأم منكم أحـد  

صفحة : 2102

 وعبد الله بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة، وهو سلمة الخير وولد ولده: بيحرة بن فراس، الذي نخس ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فصرعته، فلعنه النبي صلى الله عليه وسلم. والعبيدتان: عبيدة بن معاوية بن قشير بن كعب بن ربيعة، وعبيدة بن عمرو بن معاوية بن قشير بن كعب بن ربيعة. والعبادلة جمع عبد الله، على النحت، لأنه أخذ من المضاف، وبعض المضاف إليه، لا أنه جمع لعبدل، كما توهمه بعضهم، وإن كان صحيحا في اللفظ، إلا أن المعنى يآباه، وأطلق على هؤلاء للتغليب. قاله شيخنا، وهم ثلاثة، وقيل: أربعة: أولهم: سيدنا الحبر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، الهاشمي القرشي، ترجمان القرآن، توفي بالطائف.
وثانيهم: سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب، العدوي القرشي.
وثالثهم: سيدنا عبد الله بن عمر بن العاص بن وائل السهمي القرشي. فهؤلاء ثلاثة قرشيون. وآخرهم موتا سيدنا عبد الله بن عمر، سنة ثلاث وستين. وليس منهم، أي من العبادلة سيدنا عبد الله بن مسعود الهذلي. وذكر ابن الهمام في فتح القدير أن عرف الحنفية عد عبد الله بن مسعود منهم، دون ابن عمرو بن العاص. قال: وعرف غيرنا بالعكس ومنهم من أسقط ابن الزبير. وغلط الجواهري. قال شيخنا: وهذا بناء منه على أن الجوهري ذكر في العبادلة ابن مسعود رضي الله عنه وليس في شيء من أصول الصحاح الصحيحة المقروءة ذكر له ولا تعرض، بل اقتصر في الصحاح على الثلاثة الذين ذكرهم المصنف، وكأن المصنف وقع في نسخته زيادة محرفة أو جامعة بلا تصحيح، فبنى عليها، فكان الأولى أن ينسب الغلط إليها. وقد راجعت أكثر من خمسين نسخة من الصحاح فلم أره ذكر غير الثلاثة، ولم يتعرض لغيرهم، نعم رأيت في بعض النسخ النادرة زيادة ابن مسعود، في الهامش، كأنها ملحقة تصليحا. ورأيت العلامة سعدي حلبي أنكر هذه الزيادة، وذكر أنه تتبع كثيرا من نسخ الصحاح، فلم يجد فيها الزيادة. وجزم بأن الجوهري لم يعده. وعبدل، باللام: اسم حضرموت القديم، نقله الصاغاني. وذو عبدان كسحبان قيل من الأعبود بن السكسك بن أشرس بن ثور. وهذا تقدم بعينه، فهو تكرار مخل. والصواب في ضبطه بالتحريك، كما مر له. وسموا عبادا ككتاب، وعبادا كغراب، ومعبدا كمسكن، وعبديدا، بكسر فسكون، وأعبدا، كأفلس، وعبادا ككتان، وعابدا، وعبيدا كأمير، وعبيدا، مصغرا، وعبيدة بزيادة الهاء، وعبيدة، بفتح فكسر، وعبدة، بفتح فسكون وعبدة وعبادة، بضمهما، وعبدلا بزيادة اللام، وعبدكا، بزيادة الكاف، وعبدسا، بزيادة الواو والسين.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2103

 العابد: الموحد. والتعبيدة: العبودية. وما عبدك عني: ما حبسك. وعبد به: لزمه فلم يفارقه. والعبدة، محركة: الناقة الشديدة. وقوله تعالى:  فادخلي في عبادي  أي حزبي. وعبد يعدو، إذا أسرع بعض إسراع. والعبد: الحزن والوجد. وقوله تعالى:  وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  أي إلا لأدعوهم إلى عبادتي، وأنا مريد للعبادة منهم، وقد علم الله، قبل أن يخلقهم، من يعبده ممن يكفر به، ولو كان خلقهم ليجبرهم على العبادة لكانوا كلهم عبادا مؤمنين. كذا في تفسير الزجاج. قال الأزهري: وهذا قول أهل السنة والجماعة. وعبد: ملك هو وآباؤه من قبل. وقال ابن الأنباري فلان عابد، وهو الخاضع لربه، المستسلم المنقاد لأمره، والمتعبد: المنفرد بالعبادة. وبعير معبد، وهو الذي يترك ولا يركب. وقال أبو جعفر: وحكى صاحب الموعب عن أبي زيد: عبدت الرجل: ذللته حتى عمل عمل العبيد. وعبادة بن الصامت البغدادي، سمع الحديث على الإمام أحمد بن حنبل. وعباد بن السكون، كسحاب: قبيلة وقيل: بطن من تجيب. وعبادة بن نسي التجيبي، قاضي الأردن، من صالح التابعين. ويقال: عبد معتبد ومستعبد. وعابد: لقب أب المظفر ناصر بن نصر بن محمد بن أحمد السمرقندي، المحدث، قيل: كان أبوه دهقانا كثير المال، فوقع بسمرقند قحط، فباع غلته بنصف ثمنها، وأعطى الذين يجلبون الطعام ليرخصوه، فحصل به رفق، فقيل: عابد. فبقي عليه وعلى عقبه. وفي تميم عبدة بالضم، ابن جذيمة ابن الحارث بن عمرو بن الهجيم بن عمرو بن تميم. ذكره الوزير المغربي. وفي الصحاح حمارا العبادي بالتثنية، يضرب مثلا في التردد بين ما أحدهما أمثل من الآخر. قيل لعبادي: أي حماريك شر? قال: هذا ثم هذا. ويوم عبيد يضرب مثلا لليوم المنحوس، لأنه لقي النعمان في يوم بؤسه فقتله. والعبيديون: خلفاء مصر، معروفون. وعبدة، بالتحريك، في نسب كثيرة من أهل الجاهلية، والصحابة، والتابعين فمن المشاهير: الجرنفش ابن عبدة الطائي المعمر، وجرير بن عبدة، وأيفع بن عبدة، وأبو النجم العجلي الراجز في أجداده عبدة بن الحارث ضبطه أبو عمرو الشيباني. وكسفينة: عبيدة بن عمرو السلماني، وآخرون. وبالضم كثير. وأبو العبدة أحمد بن محمد القلانسي الصوفي، حدث وعبدان، بالكسر: جد عطاء بن نقادة، حدث عنه يعقوب بن محمد الزهري، وابنه جد عمرو بن قطن بن المنذر الشاعر، وربيعة بن عبدان، صحابي. وضبطه ابن عساكر بكسرتين وتشديد الدال، حكاه النووي في شرح مسلم. ودير عبدون: معروف بالشام، قال ابن المعتز:          
 سقى الجزيرة ذات الظل والشجر                      ودير عبدون هطأل من المطـر وعبدة بنت صفوان: صحابية مشهورة. والعابد : الخادم، قيل إنه مجاز. وأبو عباد معبد بن وهب المغني مولى العاصي بن وابصة المخزومي. وبنو عبادة من بني عقيل بن كعب. وعبيد، مصغرا: اسم بيطار، وقع في شعر الأعشى:          
 لم يعطف على حوار ولم يق                      طع عبيد عروقها من خمال  

صفحة : 2104

 وعبيدان في بيت الحطيئة: راع كان لرجل من عاد، ثم أحد بني سويد وله خبر طويل. وأبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن عباد، العبادي الهروي، فقيه محدث توفي سنة 458. وأما الأمير أبو الحسين أزدشير بن أبي منصور الواعظ العبادي، فإلى عبادة، قرية بمرو. وعباد بن ضبيعة بن قيس، من بني بكر بن وائل: قبيلة. والمعبد: العبادة وهو مصدر. والعبد، ككتف: الجرب. وأولاد عبود في قول حسان بن ثابت:          
 إلى الزبعرى فإن اللؤم حالفه                      أو الأخابث من أولاد عبـود أراد عابد بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم وعابدة الحسناء بنت شعيب أخت عمرو بن شعيب. وسموا عبدة كقبرة، منهم: عبدة ابن هلال الثقفي الزاهد، فرد، وجزم عبد الغني بأنه كصرد. وقال ابن ماكولا: وهو الأشبه. قال: ويقال بضمتين مخففا، وفتح فسكون، وبضم فسكون. وعبادى، كحبالى: اسم نصراني جاء في السير أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعبده كعلم: أنكره. والعبد، ككتف الحريص. ومنية عباد، ككتان: قرية بمصر والعبابدة: بطن من العرب نسبت إليهم النوق الفاريقية. والمعابدة: اسم للمحصب. وعبدل، باللام، ابن الحارث العجلي، وابن ابن أخيه، عبدل ابن حنظلة بن يام بن الحارث، كان شريفا. والحكم بن عبدل الأسدي، الشاعر كوفي. ومرثد بن عبدل الغفري، له ذكر في زمن زياد. وبالكاف يحيى بن عبدك القزويني. وسموا: عبادة كسحابة وكتابة وثمامة. وغراب وسحاب وكتاب. وفي تفصيل ذلك طول. وأبو جعفر محمد بن عبد الله بن عبد: كان شاعرا كاتبا. وأبو أحمد محمد بن علي بن عبدك الجرجاني: مقدم السبعة بها روى وحدث. والعبدلي: نسبة إلى عبد الله بن غطفان وبطن آخر من خولان. وأبو منصور أحمد بن عبدون. ذكره الثعالبي في اليتيمة. وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم ابن عبدويه، وابن أخيه أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويان. والنحاة يفتحون الدال: محدثان. وفي همدان: عبيد بن عمرو بن كثير بن مالك بن حاشد. وفي تميم: عبيد بن ثعلبة بن يربوع. وفي الأنصار: عبيد بن عدي بن عثمان بن كعب بن سلمة. وفي نهد: عبيد بن سلامة بن زوي بن مالك بن نهد: قبائل. والنسبة إليهم: عبيدي. وأبو بكر محمد بن فارس بن حمدأن بن عبد الرحمن بن معبد العطشي المعبدي. قال الخطيب: يذكر أنه من ولد أم معبد الخزاعية. وأبو عبد الله محمد بن أبي موسى ابن عيسى بن أحمد بن موسى المعبدي: من ولد معبد ابن العباس ابن عبد المطلب، انتهت إليه رياسة العباسيين في وقته، رويا وحدثا. ويعبدى: موضع بالشام. والمعبد والمتعبد: موضع العبادة.
 ع - ب - ر - د
جارية عبرد وعبرد وعبردة وعبارد كقنفذ وعلبط وعلبطة وعلابط، أهمله الجوهري. وقال أبو عمرو: امرأة عبرد مثال عنجد، أي بيضاء اللون ناعمة الجسم. وقال اللحياني: جارية عبردة ترتج أي تهتز من نعمتها، بفتح النون، أي لينها. قال: ويقال في هذا التركيب: عبرد مثال عجلط. ويقال: عشب عبرد أي رقيق رديء. ويقال: غصن عبرود، وعبارد: ناعم لين. وشحم عبرود إذا كان يرتج أي يهتز سمنا.
 ع - ت - د
 

صفحة : 2105

 العتيد: الحاضر المهيأ وقوله تعالى:  هذا ما لدي عتيد  قيل: حاضر، وقيل: قريب. والمعتد، كمكرم: المعد، وأعد يعد إنمأ هو أعتد يعتد، فأدغم، وقيل: إنما هو من عين ودالين لقولهم أعددنا، فيظهرون الدالين. وقد عتد الشيء ككرم عتادة، وعتادا بالفتح فيهما، فهو عتيد: جسم. وعتدته تعتيدا، واعتدته: هيأته ليوم، ومنه قوله جل وعز  واعتدت لهن متكأ. وفرس عتد محركة وككتف: معد للجري والركوب، معتد، لغتأن: شديد الخلق سريع الوثبة، ليس فيه اضطراب ولا رخاوة أو شديد تام الخلق، وقيل: هو العتيد الحاضر، الذكر، والانثى سواء. وعتيد بن ضرار بن سلامان، كأمير: شاعر كلبي، ذكره الآمدي. وعتيد كزبير: ع، نقله الصاغاني. والعتيدة: الطبلة أو الحقة يكون فيها طيب الرجل والعروس وأدهانهما. والعتأد والعتدة كسحاب وتحفة: العدة لأمر ما تهيئه له، التاء مدغمة ج : أعتد، كأفلس، وأعتدة وعتد، بضمتين، وهو أيضا ما أعد من سلاح ودواب وآلة حرب. والعتاد كسحأب: العس من الأثل. وربما سموا القدح الضخم عتادا، وهو العسف والصحن. وعتائد، بالضم: ع بالحجاز، وفيه ماء لبني نصر بن معاوية، قال مزرد:          
 فأيه بكندير حمار ابن واقع                      رآك بأير فاشتأى من عتائد أيه: صح به وأير: جبل. والعتود كصبور، في قول أعرابي، من بلعنبر:          
 يا حمز هل شبعت من هذا الخبط
 أم أنت في شك فهذا منتفد
 صقب جسيم وشديد المعتمد
 يعلو به كل عتوج ذات ود قال شمر: أراد السدرة أو الطلحة. والعتود: الجدي الذي استكرش، وقيل: هو الحولي من أولاد المعز، وقيل: الذي بلغ السفاد. وقيل: الذي أجذع. وقيل رعى وقوى، وهو العريض أيضا. وقيل: إذا أجذع من أولاد المعزى فعريض. وإذا أثنى فعتود. وقيل: إذا أجذع الجدي والعناق سمى عريضا وعتودا، ج: أعتدة وعدان، الأخير بالكسر، وأصله: عتدان، فأدغمت التاء في الدال. ويقال: تعتد في صنعته، إذا تأنق. وعتود، كدرهم، كما ضبطه الجوهري. قال الصاغاني: وهو الأفصح، ويفتح، عن شمر،: واد أو موضع بالحجاز، مأسدة، قال ابن مقبل:          
 جلوسا به الشم العجأف كأنهم                      أسود بترج أو أسود بعتودا هكذا أنشده شمر وضبطه بفتح العين. وقا لشيخنا: وزنه بدرهم غير جار على قواعد أئمة الصرف، لأن واوه زائده، فلو وزنه بخروع كان أولى. ومن أخواته التي وردت على وزانه: خروع سيأتي وذرود. قد تقدم وعتور، سيأتي ووهم الجوهري حيث ادعى أنه لا ثاليث لهما، قال شيخنا: وهذا لا يقال فيه وهم، بل تقصير، أو قصور وعدم اطلاع، وهذا لا يتم، إذ ليس بمتفق على ثبوت هذين اللفظين، بل هناك من أنكرهم. وهناك من قال بأصالة الواو. والحصر ادعأه قبل الجوهري أئمة الاستقراء. قلت: ومنهم صاحب الجمهرة ولعله لم يثبت عند الجوهري صحتهما فتركهما تنزيها لكتابه عمالا يصح والله أعلم. وعتيد، كجعفر، ع أو واد واسم قال الصاغاني: هو مرتجل. قال شيخنا: وهو مما يرد على صهيد، وترك المصنف التنبيه عليه، تقصيرا. وتكسر عينه، والذي في التكملة: وعتيد، وقيل عتيد: من كنانة، انتهى. فهذا يدل على أنه رجل من كنانة لأنه ذكره بعد أن ذكر الموضع المذكور فتأمل. وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن يعقوب الشيرازي العتايدي: محدث، مات سنة 354.
 

صفحة : 2106

 ومما يستدرك عليه: عتود، بعين وتاء مضمومتين، أبو بحتر، بطن من طيئ، منهم أبو عبادة البحتري الشاعر. وعتيد بن ربيعة: شيخ لأبي إسحاق السبيعي. قال الحافظ: وقيل هو عتيدة، بهاء، وقيل بموحدة.
 ع - ج - د
العجد، بالضم أهمله الجوهري، وقال لليث هو الزبيب، وهو حب العنب أيضا ويفتح كالعنجد والعنجد أو العجد ثمرة كالزبيب والعجد بالفتح: حب الزبيب، كالعنجد، كجعفر، وسيأتي أو أردوه. وعن الأصمعي: العجد، بالتحريك: الغربان، قال صخر الغي، يصف خيلا:          
 فأرسلوهن يهتلكن بهـم                      شطر سوام كأنها العجد الواحدة: عجدة. والمنعجد، وفي بعض النسخ: والمتعجد: الغضوب الحديد الطبع. وسيأتي في عنجد، الكلام عليه.
 ع - ج - ر - د
العجرد: الخفيف السريع من الرجال، كالعدرج وقيل العجرد: الغليظ الشديد وضبط هذا كعملس أيضا، وناقة عجرد، منه. وعجرد: ة بذمار اليممن من قرى زنا نقله الصاغاني، وعجرد اسم رجل. والعجرد: الذكر، قال:          
 فشام في وماح سلمى العجردا وماحها: صدع فرجها. كالعجارد كعلابط والمعجرد في نسختنا هكذا بالخفض، على أنه معطوف على ما قبله. والذي في الجمع بين الصحاح والتهذيب والمحكم لابن الصوفي: والمعجرد والمعجرد بفتح الراء وكسرها معا: العريان كالعجرد، وشجر معجرد، وعجرد: عار من ورقه. والعجرد، كعملس: الجريء كالعدرج. والمتجرد، أي العريان. وعبد الكريم بن العجرد: رئيس للخوارج من أصحاب عطية الأسود الحنفي الإمامي الذي تنسب إليه العطوية، وأصحابه: العجاردة، وقيل العجردية، صنف من الحرورية، ينسبون إلى عجرد. والعنجرد: المرأة السليطة، أو الخبيثة، أو السيئة الخلق البذية اللسان، نقله الأزهري عن الفراء، وأنشد:          
 عنجرد تحلف حن أحـلـف
 كمثل شيطان الحماط أعرف ومما يستدرك عليه: عجرود: من مناهل الحج المصري، فيه ماء خبيث، وسكنته بنو عطية، استدركه شيخنا.
والعجاردة: قوم من العرب. وحماد عجرد: مشهور: وشجر عجرد: عار عن ورقه. وناقة عجرد وعجرد: غليظة شديدة.
 ع - ج - ل - د
العجلد، كعلبط وعلابط: اللبن الخاثر جدا المتكبد، كعجلط، وعجالط، وعثلط، وعكلط. وتعجلد الأمر عظم واشتد، نقله الصاغاني. وذكر العنجد هنا، أي بعد ذكر العجلد وهم من الجوهري وحقه أن يذكر بعد العلجد كما هو تقييد المصنف الذي التزمه على نفسه. وقد مرت الإشارة إليه في مقدمة الخطبة.
 ع - د - د
 

صفحة : 2107

 العد: الإحصاء، عد الشيء يعده عدا، وتعدادا، وعدة.وعدده، والاسم: العدد والعديد، قال الله تعالى:  وأحصى كل شيء عددا  قال ابن الأثير: له معنيان: يكون أحصى كل شيء معدودا، فيكون نصبه على الحال، يقال: عددت الدراهم عدا، وما عد فهو معدود وعدد، كما يقال: نفضت ثمر الشجر نفضا والمنفوض نفض. ويكون معنى قوله  وأحصى كل شيء عددا  أي إحصاء، فأقام عددا مقام الإحصاء لأنه بمعناه. و في المصباح: قال الزجاج: وقد يكون العدد بمعنى المصدر كقوله تعالى:  سنين عددا  وقال جماعة: هو على بابه، والمعنى: سنين معدودة، وإنما ذكرها على معنى الأعوام. وعد الشيء: حسبه. و قالوا: العدد هو الكمية المتألفة من الوحدات، فيختص بالمتعدد في ذاته، وعلى هذا فالواحد ليس بعدد، لأنه غير متعدد، إذ التعدد الكثرة. وقال النحاة: الواحد من العدد، لأنه الاصل المبني منه، ويبعد أن يكون أصل الشيء ليس منه، ولأن له كمية في نفسه فإنه إذا قيل: كم عندك? صح أن يقال في الجواب: واحد، كما يقال: ثلاثة وغيرها. انتهى.
وفي اللسان: وفي حديث لقمان: ولا نعد فضله علينا، أي لا نحصيه لكثرته، وقيل: لا نعتده علينا منة له. قال شيخنا: قال جماعة من شيوخنا الأعلام: إن المعروف في عد أنه لا يقال في مطاوعه: انعد على انفعل، فقيل: هي عامية، وقيل رديئة. وأشار له الخفاجي في شرح الشفاء. وجمع العد الأعداد وفي الحديث:  أن أبيض بن حمال المازني قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح الذي بمأرب، فأقطعه إياه، فملا ولى قال رجل: يا رسول الله، أتدري ما أقطعته? إنماا أقطعت له الماء العد. قال. فرجعه منه  . قال الليث: العد، بالكسر موضع يتخذه الناس يجتمع فيه ماء كثير. والجمع الأعداد. قال الأزهري: غلط الليث في تفسير العد ولم يعرفه. قال الأصمعي: الماء العد هو الجاري الدائم الذي له مادة لا تنقطع، كماء العين والبئر. وفي الحديث  نزلوا أعداد مياه الحديبية  أي ذوات المادة كالعيون والآبار، قال ذو الرمة يذكر امرأة حضرت ماء عدا بعد ما نشت مياه الغدران في القيظ، فقال:          
 دعت مية الأعداد واستبدلت بها                      خناطيل آجال من العين خذل استبدلت بها يعني منازلها التي ظعنت عنها حاضرة أعداد المياه فخالفتها إليها الوحش وأقامت في منزلها، وهذا استعارة، كما قال:          
 ولقد هبـطـت الـواديين وواديا                      يدعو الأنيس بها الغضيض الأبكم وقيل: العد ماء الأرض الغزير. وقيل: العد: ما نبع من الأرض، والكرع: ما نزل من السماء. وقيل: العد: الماء القديم الذي لا ينتزح، قال الراعي:          
 في كل غبراء مخشي متالفها                      ديمومة ما بها عد ولا ثمـد وقال أبو عدنان: سألت أبا عبيدة عن الماء العد، فقال لي: الماء العد بلغة تميم: الكثير. قال: وهو بلغة بكر بن وائل: الماء القليل. قال: بنو تميم يقولون: الماء العد مثل كاظمة، جاهلي إسلامي لم ينزح قط. وقالت لي الكلابية: الماء العد: الركي. يقال: أمن العد هذا أم من ماء السماء. وأنشدتني:          
 وماء ليس من عد الركـأيا                      ولا جلب السماء قد استقيت  

صفحة : 2108

 وقالت: ماء كل ركية عد، قل أو كثر. والعد: الكثرة في الشيء، يقال: إنهم لذو عد وقبص. وفي الحديث يخرج جيش من المشرق آدى شيء وأعده أي أكثره عدة وأتمه وأشده استعدادا. والعد: القديم، وفي بعض الأمهات: القديمة من الركايا وقد تقدم قول الكلابية. وفي المحكم:هو من قولهم: حسب عد: قديم. قال ابن دريد: هو مشتق من العد الذي هو الماء القديم الذي لا ينتزح، هذا الذي جرت العادة به في العبارة عنه. وقال بعض المتحذقين: حسب عد: كثير، تشبيها بالماء الكثير. وهذا غير قوي وأن يكون العد القديم أشبه، وأنشد أبو عبيدة:          
 فوردت عدا من الأعداد
 أقدم من عاد وقوم عاد وقال الحطيئة:          
 أتت آل شماس بن لأي وإنمـا                      أتتهم بها الأحلام والحسب العد والعدد: المعدود، وبه فسرت الآية  وأحصى كل شيء عددا  وقد تقدم، والعدد منك: سنو عمرك التي تعدهأ: تحصيها. وعن ابن الأعرابي قال: قالت امرأة، ورأت رجلا كانت عهدته شابا جلدا: أي شبابك وجلدك? فقال: من طال أمده، وكثر ولده، ورق عدده، ذهب جلده. قوله: رق عدده، أي سنوه التي يعدها ذهب أكثر سنه، وقل ما بقي فكان عنده رقيقا. والعديد: الند والقرن، كالعد، والعداد، بكسرهما يقال: هذه الدارهم عديد هذه الدراهم، أي مثلها في العدة، جاءوا به على هذا المثال من باب الكميع والنزيع. وعن ابن الأعرابي: يقال: هذا عداده وعده، ونده ونديده، وبده وبديده، وسيه، وزنه وزنه، وحيده وحيده، وعفره، وعفره، ودنه، أي مثله وقرنه. والجمع الأعداد، والأبداد، قال أبو دواد:          
 وطمرة كهراوة الأع                      زاب ليس لها عدائد وجمع العديد: العدائد، وهم النظراء، ويقال: ما أكثر عديد نبي فلان. وبنو فلان عديد الحصى والثرى، إذا كانوا لا يحصون كثرة، كما لا يحصى الحصى والثرى، أي هم بعدد هذين الكثيرين. والعديد من القوم: من يعد فيهم وليس معهم، كالعداد. والعديدة: الحصة، قال ابن الأعرابي. والعداد: الحصص، وجمع العديدة: عدائد، قال لبيد:          
 تطير عدائد الأشراك شفعا                      ووترا والزعأمة للغـلام  

صفحة : 2109

 وقد فسره ابن الأعرابي، فقال: العدائد: المال والميراث، والأشراك: الشركة، يعني ابن الأعرابي بالشركة جمع شرك، أي يقتسمونها بينهم، شفعا ووترا، سهمين سهمين، وسهما سهما، فيقول: تذهب هذه الأنصباء على الدهر، وتبقى الرياسة للولد. والأيام المعدودات: أيام التشريق، وهي ثلاثة بعد يوم النحر. وأمأ الأيام المعلومات فعشر ذي الحجة، عرفت تلك بالتقليل، لأنها ثلاثة. وعرفت هذه بالشهرة، لأنها عشرة. وإنما قلل بمعدودة لأنهأ نقيض قولك لا تحصى كثرة. ومنه  وشروه بثمن بخس دراهم معدودة  أي قليلة. قال الزجاج: كل عدد، قل أو كثر، فهو معدود، ولكن معدودات أدل على القلة، لأن كل تقليل يجمع بالألف والتاء، نحو دريهمات، وحمامأت. وقد يجوز أن تقع الألف والتاء للتكثير. والعدة. مصدر كالعد، وهي أيضا: الجماعة، قلت أو كثرت، تقول: رأيت عدة رجال وعدة نساء وأنفذت عدة كتب، أي جماعة كتب. وفي الحديث: لم تكن للمطلقة عدة فأنزل الله تعالى العدة للطلاق وعدة المرأة المطلقة والمتوفي زوجها: هي ما تعده من أيأم أقرائها، أو أيام حملها، أو اربعة أشهر وعشر ليال. وعدتها أيضا: أيام إحدادها على الزوج وإمساكها عن الزينة، شهورا كان أو أقراء، أو وضع حمل حملته من زوجها، وقد اعتدت المرأة عدتها من وفاة زوجها، أو طلاقه إياها. وجمع عدتها عدد. وأصل ذلك كله من العد. وقد انقضت عدتها. وعدان الشيء، بالفتح والكسر، ولو قال: وعدان الشيء، ويكسر كان أخصر: زمانه وعهده، قال الفرزدق يخاطب مسكينا الدارمي، وكان قد رثى زياد ابن أبيه:          
 أمسكين أبكآ الله عينـك إنـمـا                      جرى في ضلال دمعها فتحدر
 أقول له لمـا أتـانـي نـعـيه                      به لا بظبي بالصريمة أعفـرا
 أتبكي امرأ من آل ميسان كافرا                      ككسرى على عدانه أو كقيصرا وأنا على عدان ذلك أي حينه وإبانه، عن ابن الأعرابي. وأورده الأزهري في عدن، أيضا. وجئت على عدان تفعل ذلك وعدان تفعل ذلك أي حينه. أو معنى قولهم: كان ذلك في عدان شبابه، وعدان ملكه، هو أوله وأفضله وأكثره. قال الأزهري: واشتقاق ذلك من قولهم: أعده للأمر كذا: هيأه له وأعددت للأمر عدته، ويقال: أخذ للأمر عدته وعتاده، بمعنى، قال الأخفش: ومنه قوله تعالى:  جمع مالا وعدده  أي جعله عدة للدهر، ويقال: جعله ذا عدد. واستعد له: تهيأ، كأعد، واعتد، وتعدد، قال ثعلب: يقال: استعددت للمسائل، وتعددت. واسم ذلك: العدة. ويقال: هم يتعادون، ويتعددون على ألف، أي يزيدون عليه في العدد، وقيل: يتعددون عليه: يزيدون عليه في العدد، ويتعادون: إذا اشتركوا فيما يعاد به بعضهم بعضا من المكارم. والمعدان: موضع دفتي السرج على جنبيه من الفرس، تقول: عرق معداه، وأنشد اللحياني:          
 كز القصيرى مقرف المعد  

صفحة : 2110

 وقال: عده معدا، وفسره ابن سيده وقال: المعد هنا: الجنب، لأنه قد قال: كز القصيرى، والقصيرى عضو، فمقابلة العضو بالعضو خير من مقابلته بالعدة. ومعد بن عدنان: أبو العرب والميم زائدة، أو الميم أصلية، لقولهم: تمعدد، لقلة تمفعل في الكلام، وهذا قول سيبويه، وقد خولف فيه. وتمعدد الرجل، أي تزيا بزي معد، في تقشفهم، أو تنسب هكذا في النسخ. وفي بعضها: أو انتسب إليهم أو تكلم بكلامهم أو تصبر على عيشهم، ونقل ابن دحية في تاب التنوير له، عن النحاة: أن الأغلب على معدن وقريش، وثقيف، التذكير والصرف، وقد يؤنث ولا يصرف. قاله شيخنا. وقول الجوهري: قال عمر، رضي الله عنه الصواب: قال رسول اللهن صلى الله عليه وسلم:  تمعددوا وخشوشنوا، وانتضلوا، وامشوا حفاة  أي تشبهوا بعيش معد، وكانوا أهل تقشف وغلظة في المعاش، يقول كونوا مثلهم ودعوا التنعم وزي الأعاجم. وهكذا هو في حديث آخر:  عليكم باللبسة المعدية  . وفي الناموس وحاشية سعدي جلبي وشرح شيخنا: لا يبعد أن يكون الحديث جاء مرفوعا عن عمر، فليس للتخطئة وجه والحديث ذكره السيوطي في الجامع، رواه الطبراني عن ابن حدرد، هكذا في النسخ. وفي بعض: ابن أبي حدرد. وهو الصواب وهو: عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي. أخرجه الطلراني، وأبو الشيخ، وابن شاهين، وأبو نعيم، كلهم من حديث يحيى بن أبي زائدة، عن ابن أبي سعيد المقبري، عن أبيه عن القعقاع، عن ابن أبي حدرد. قال الهيثمي: عبد الله بن أبي سعيد ضعيف. وقال العراقي: ورواه أيضا البغوي، وفيه اختلاف. ورواه ابن عدي من حدي أبي هريرة. والكل ضعيف. وأورده ابن الأثير، فقال: وفي حديث عمر:  واخشوشنوا  بالنون، كما في الرواية المشهورة، وفي بعضها بالموحدة. وفي رواية أخرى: تمعزوا بالزاي، من المعز، وهو الشدة والقوة. وقد بسطه ابن يعيش في شرح المفصل. ويقال: تمعدد الغلام، إذا شب وغلظ قال الراجز:          
 ربيته حتى إذا تمعددا وفي شرح الفصيح لأبي جعفر: والمعيدي فيما قاله أبو عبيد، حاكيا عن الكسائي تصغير المعدي، هو رجل منسوب إلى معد. وكان يرى التشديد في الدال، فيقول: المعيدي. قال أبو عبيد: ولم أسمع هذا من غيره، قال سيبويه: وإنما خففت الدال من المعيدي استثقالا للتشديدين، أي هربا من الجمع بينهما مع ياء التصغير. قال سيبويه: وهو أكثر في كلامهم من تحقير معدي في غير هذا المثل، يعني أنهم يحقرون هذا الاسم إذا أرادوا به المثل. قال سيبويه: فإن حقرت معدي، ثقلت الدال، فقلت معيدي. قال ابن التياني: يعني إذا كان اسم رجل ولم ترد به المثل، وليس من باب أسيدي، كراهة تواليس الياآت، والكسرات، فحذفت ياء مكسورة، وإنما حذفت من معدي دال ساكنة لا ياء ولا كسرة، فعلم أن لا علة لحذفه إلا الخفة، وأنه مثل، كذا تكلم به، فوجب حكايته، وقال ابن درستويه: الأصل في المعيدي تشديد الدال، لأنه في تقدير المعيددي فكره إظهار التضعيف، فأدغم الدال الأولى في الثانية، ثم استثقل تشديد الدال، وتشديد الياء بعدها، فخففت الدال، فقيل: المعيدي، وبقيت الياء مشسددة. وهكذا قاله أبو سعيد السيرافي، وأنشد قول النابغة:          
 ضلت حلومهم عنهم وغـرهـم                      سن المعيدي في رعي وتغريب  

صفحة : 2111

 وهذا المثل على ما ذكره شراح الفصيح فيه روايتان، وتتولد منهما روايات أخر، كما سيأتي بيانها، إحداهما: تسمع بضم العين وحذف أن، وهو الأشهر، قاله أبو عبيد، ومثله قول جميل:          
 جزعت حذار البين يوم تحملوا                      وحق لمثلي يا بثينة يجـزع أراد: أن يجزع، فلما حذف أن ارتفع الفعل، وإن كانت محذوفة من اللفظ فهي مرادة حتى كأنها لم تحذف. ويدل على ذلك رفع تسمع بالابتداء، على إرادة أن. ولولا تقدير أن لم يجز رفعه بالابتداء. وروي بنصبها على إضمار أن، وهو شاذ يقتصر على ما سمع منه، نحو هذا المثل، ونحو قولهم. خذ اللص قبل يأخذك، بالنصب ونحو  أفغير الله تأمروني أعبد  بالنصب في قراءة. قال شيخنا: وكون النصب بعد أن، محذوفة، مقصورا على السماع، صرح به ابن مالك في مواضع من مصنفاته، والجواز مذهب الكوفيين ومن وافقهم بالمعيدي قال الميداني وجماعة: دخلت فيه الباء لأنه على معنى تحدث به، وأشار الشهاب الخفاجي وغيره إلى أنه غير محتاج للتأويل، وأنه مستعمل كذلك. وسمعت بكذا، من الأمر المشهور. قال شيخنا، وهو كذلك، كما تدل له عبارات الجمهور، خير خبر تسمع. والتقدير أن تسمع أو سماعك بالمعيدي أعظم من أن تراه، أي خبره أعظم من رؤيته. قال أبو جعفر الفهري: وليس فيه إسناد إلى الفعل الذي هو تسمع، كما ظنه بعضهم. وقال: قد جاء الإسناد إلى الفعل. واستدل على ذلك بهذا المثل. وبقوله تبارك وتعالى  ومن آياته يريكم البرق ?  وقول الشاعر:          
 وحق لمثلي بابثينة يجزع  

صفحة : 2112

 قال: فالفعل في كل هذا مبتدأ، مسند إليه، أو مفعول مسند إليه الفعل الذي لم يسم فاعله. وما قاله هذا القائل فاسد، لأن الفعل في كلامهم إنما وضع للإخبار به لا عنه. وما ذكره يمكن أن يرد إلى الأصل الذي هو الإخبار عن الاسم، بأن تقدر في الكلام أن محذوفة للعلم بها، فتقدير ذلك كله: أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. ومن آياته أن يريكم البرق. وحق لمثلي أن يجزع. وأن وما بعدها في تأويل اسم، فيكون ذلك إذا تؤول على هذا الوجه، من الإخبار عن الاسم، لا من الإخبار عن الفعل. كذا في شرح شيخنا. قال أبو جعفر: وروي من عن تراه قاله الفراء في المصادر، يعني أنه ورد بإبدال الهمزة في أن عينا، فقيل عن بدل أن، وهي لغة مشهورة، كما جزم به الجماهير. أو المثل  تسمع بالمعيدي لا أن تراه  بتجريد تسمع، من أن مرفوعا على القياس، ومنصوبا على تقديرها وإثبات لا العاطفة النافية وأن، قبل: تراه، وهي الرواية الثانية. وقد صححها كثيرون. ونقل أبو جعر عن الفراء قال: وهي في بني أسد، وهي التي يختارها الفصحاء. وقال ابن هشام اللخمي: وأكثرهم يقول: لا أن تراه. وكذلك قاله ابن السكيت. قال الفرأء: وقيس تقول: لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وهكذا في الفصيح. قال التدمري فاللام هنا لام الابتداء، وأن مع الفعل بتأويل المصدر، في موضع رفع بالابتداء. والتقدير: لسماعك بالمعيدي خير من رؤيته. فسماعك: مبتدأ. وخير: خبر عنه. وأن تراه: في موضع خفض بمن. قال: وفي الخبر ضمير يعود على المصدر الذي دل عليه الفعل، وهو المبتدأ، كما قالوا: من كذب كان شرا له. يضرب فيمن شهر وذكر وله صيت في الناس وتزدري مرآته، أي يستقبح منظره لدماميه وحقارته، أو تأويله أمر، قاله ابن السكيت، أي اسمع به ولا تره. وهذا المثل أورده أهل الأمثال قاطبة: أبو عبيد أولا. والمتأخرون كالزمخشري، والميداني. وأورده أبو العباس ثعلب في الفصيح بروايتتيه، وبسطه شراحه. وزادوا فيه. قال سيبويه: يضرب المثل لمن تراه حقيرا، وقدره خطير. وخبره أجل من خبره. وأول من قاله النعمان بن المنذر أو المنذر بن ماء السماء. والمعيدي رجل من بني فهر، أو كنانة، واختلف في اسمه: هل هو صقعب بن عمرو، أو شقة بن ضمرة، أو ضمرة التميمي، وكان صغير الجثة، عظيم الهيئة. ولما قيل له ذلك، قال: أبيت اللعن، إن الرجال ليسوا بجزر، يراد بها الأجسام، وإنما المرء بأصغريه. ومثله قال ابن التياني تبعا لصاحب العين وأبو عبيد عن ابن الكلبي والمفضل. وفي بعضها زيادات على بعض. وفي رواية المفضل: فقال له شقة: أبيت اللعن: إنما المرء بأصغريه: لسانه وقلبه، إذا نطق نطق ببيان، وإذا قاتل قاتل بجنان. فعظم في عينه، وأجزل عطيته. وسماه باسم أبيه، فقال له: أنت ضمرة بن ضمرة. وأورده العلامة أبو علي اليوسي في زهر الأكم بأبسط من هذا، وأوضح الكلام فيه. وفيه: أن هذا المثل أول ما قيل، لخيثم بن عمرو النهدي، المعروف، بالصقعب الذي ضرب به المثل فقيل: أقتل من صيحة الصقعب. زعموا أن صاح في بطن أمه، وأنه صاحب بقوم فهلكوا عن آخرهم. وقيل: المثل للنعمان بن ماء السماء، قاله لشقة بن ضمرة التميمي. وفيه: فقال شقة: أيها الملك إن الرجال لا تكال بالقفزان، ولا توزن بالمزأن. وليست بمسوك ليستقى فيها الماء. وإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، إن قال قال ببيان، وإن صال صال بجنان: فأعجبه ما سمع منه. قال أنت ضمرة بن ضمرة. قال شيخنا: قالوا: لم ير الناس  

صفحة : 2113

 من زمن المعيدي إلى زمن الجاحظ أقبح منه، ولم ير من زمن الجاحظ إلى زمن الحريري أقبح منه. وفي وفيات الأعيان لابن خلكان أن أبا محمد القاسم بن علي الحريري، رحمه الله، جاءه إنسان يزوره ويأخذ عنه شيئا من الأدب، وكان الحريري دميم الخلقة جدا فلما رآه الرجل استزرى خلقته، ففهم الحريري ذلك منه، فلما طلب الرجل من الحريري أن يملي عليه شيئا من الأدب، قال له: اكتب:ن زمن المعيدي إلى زمن الجاحظ أقبح منه، ولم ير من زمن الجاحظ إلى زمن الحريري أقبح منه. وفي وفيات الأعيان لابن خلكان أن أبا محمد القاسم بن علي الحريري، رحمه الله، جاءه إنسان يزوره ويأخذ عنه شيئا من الأدب، وكان الحريري دميم الخلقة جدا فلما رآه الرجل استزرى خلقته، ففهم الحريري ذلك منه، فلما طلب الرجل من الحريري أن يملي عليه شيئا من الأدب، قال له: اكتب: ما أنت أول سار غره قمر ورائد أعجبته خضرة الدمن          
 فاختر لنفسك غيري إنني رجـل                      مثل المعيدي فاسمع بي ولا ترني وزاد غير ابن خلكان في هذه القصة أن الرجل قال:          
 كانت مساءلة الركبان تخبرنـا                      عن قاسم بن علي أطيب الخبر حتى التقينا فلا والله ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري وذو معدي بن بريم ككريم، ابن مرثد، قيل من أقيال اليمن والعداد، بالكسر: العطاء، ويوم العداد: يوم العطاء، قال عتيبة بن الوعل:          
 وقائلة يوم العداد لـبـعـلـهـا                      أرى عتبة بن الوعل بعدي تغيرا ويقال: بالرجل عداد، أي مس من جنون، وقيده الأزهري فقال: هو شبه الجنون يأخذ الإنسان في أوقات معلومة. والعداد: المشاهدة ووقت الموت قال أبو كبير الهذلي:          
 هل أنت عارفة العداد فتقصري                      أم هل أراحك مرة أن تسهري معناه: هل تعرف ين وقت وفاتي. وقال ابن السكيت: إذا كان لأهل الميت يوم أو ليلة يجتمع فيه للنياحة عليه، فهو عداد لهم. والعداد من القوس: رنينهأ وهو صوت الوتر:? قال صخر الغي:          
 وسيمحة من قسي زارة حم                      راء هتوف عدأدها غـرد كالعديد، كأمير. والعداد: اهتياج وجع اللديغ بعد تمام سنة، فإذا تمت له مذ يوم لدغ هاج به الألم، كالعدد، كعنب مقصورة منه. وقد جاء ذلك في ضرورة لاشعر. ويقال: به مرض عداد، وهو أن يدعه زمانا، ثم يعاوده، وقد عاده معادة وعدادا. وكذلك السليم والمجنون، كأن اشتقاقه من الحساب، من قبل عدد الشهور والأيام، ويقال: عادته اللسعة معأدة، إذا أتته لعداد، ومنه الحديث المشهور: ما زالت أكلة خيبر تعأدني، فهذا أوان قطعت أبهري أي يراجعني ويعاودني ألم سمهأ في أوقات معلومة، وقال الشاعر:          
 يلاقي من تذكر آل سلمى                      كما يلقى السليم من العداد وقيل: عداد السليم أن تعد له سبعة أيام، فإن مضت رجوا له البرء، وما لم تمض قيل هو في عداده. ومعنى الحديث: تعادني: تؤذيني وتراجعني، في أوقات معلومة كما قال النابغة في حية لدغت رجلا:          
 تطلقه حينا وحينا تراجع ويقال: به عداد من ألم، أي يعاوده في أوقات معلومة. وعداد الحمى: وقتها المعروف الذي لا يكاد يخطئه. وعم بعضهم بالعداد فقال: هو الشيء يأتيك لوقته مثل الحمى الغب والربع وكذلك السم الذي يقتل لوقته، وأصله من العدد، كما تقدم.
 

صفحة : 2114

 وقال ابن شمييل: يقال: أتيت فلانا في يوم عداد، أي يوم جمعة أو فطر أو أضحى. ويقال: عداده في بني فلان، أي يعد منهم ومعهم في الديوان، وفلان في عداد أهل الخير، أي يعد منهم. والعرب تقول: لقيته عداد الثريا القمر، أي مرة في الشهر وما يأتينا فلان إلا عداد الثريا القمر وإلا قران القمر الثريا. أي ما يأتينا في السنة إلا مرء واحدة، أنشد أبو الهيثم، لأسيد بن الحلاحل:          
 إذا ما قارن القمر الثريا                      لثالثة فقد ذهب الشتاء قال أبو الهيثم: وإنمأ يقارن القمر الثريا ليلة ثالثة من الهلال، وذلك أول الربيع وآخر الشتاء. ويقال: ما ألقاه إلا عدة الثريا القمر، وإلا عداد الثريا القمر وإلا عداد الثريا من القمر، أي إلا مرة في السنة. وقيل: في عدة نزول القمر الثريا. وقيل: هي ليلة في كل شهر يلتقي فيها الثريا والقمر. وفي الصحاح: وذلك أن القمر ينزل الثريا في كل شهر مرة. قال ابن بري: صوابه أن يقول: لأن القمر يقارن الثريا في كل سنة مرة. وذلك في خمسة أيام من آذار، وعلى ذكل قول أسيد بن الحلاحل:          
 إذا ما قأرن القمر الثريا البيت وقال كثير:          
 فدع عنك سعدى إنما تسعف النوى                      قران الثريأ مـرة ثـم تـأفـل قال ابن منظور: رأيت بخط القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان: هذا الذي استدركه الشيخ علي الجوهري لا يرد عليه، لأنه قال: إن القمر ينزل الثريا في كل شهر مرة. وهذا كلام صحيح، لأن القمر يقطع الفلك في كل شهر مرة، ويكون كل ليلة في منزلة، والثريا من جملة المنازل، فيكون القمر فيها في الشهر مرة: ويقال: فلان إنما يأتي أهله العدة، أي في الشهر والشهرين وما تعرض الجوهري للمقارنة حتى يقول الشيخ: صوابه كذا وكذا. والعدعدة: العجلة والسرعة، عن ابن الأعرابي. وعدعد في المشي وغيره عدعدة: أسرع. والعدعدة: صوت القطا، عن أبي عبيد. قال: وكأنها حكاية. وعدعد: زجر للبغل، قاله أبو زيد، قال وعدس مثله. وعديد كأمير: ماء لعميرة، كسفينة، بطن من كلب. والعد والعدة بضمهما بثر يكون في الوجه، عن ابن جني، وقيل:هما بثر يخرج في، وفي بعض النسخ: على وجوه الملاح، يقال: قد استمكت العد فاقبحه، أي ابيض رأسه فاكسره هكذا فسروه.
ومما يستدرك عليه: حكى اللحياني عن العرب: عددت الدراهم أفرادا ووحادا، وأعددت الدراهم أفرادا ووحادا، ثم قال: لا أدري، أمن العدد أم من العدة. فشكه في ذلك يدل على أن أعددت لغة في عددت، ولا أعرفها. وعددت: من الأفعال المتعدية إلى مفعولين بعد اعتقاد حذف الوسيط، يقولون: عددتك المال، وعددت لك، ولم يذكر المال. وعادهم الشيء: تساهموه بينهم فساواهم، وهم يتعادون، إذا اشتركوا فيما يعاد فيه بعضهم بعضا من مكارم أو غير ذلك من الأشياء كلها. والعدائد: المال المقتسم والميراث وقول أبي دواد في صفة فرس:          
 وطمرة كهراوة الأع                      زاب ليس لها عدائد  

صفحة : 2115

 فسره ثعلب فقالك شبهها بعصا المسافر، لأنها ملساء، فكأن العدائد هنا العقد، وإن كان هو لم يفسرها. وقال الأزهري: معناه ليس لها نظائر. وعن أبي زيد: يقال: انقضت عدة الرجل، إذا انقضى أجله، وجمعها: العدد. ومثله: انقضت مدته. وجمعها المدد. وإعداد الشيء، واعتداده، واستعداده، وتعداده: إحضاره. والعدة، بالضم: ما أعددته لحوادث الدهر، من المال والسلاح، يقال: أخذ للأمر عدته وعتاده، بمعنى، كالأهبة، قال الأخفش. وقال ابن دريد: العدة من السلاح ما اعتددته، خص به السلاح لفظا، فلا أدري: أخصه في المعنى أم لا. والعداد، بالكسر: يوم العرض، وأنشد شمر، لجهم بن سبل: من البيض العقائل لم يقصر بها الآباء في يوم العداد قال شمر: أراد يوم الفخار ومعادة بعضهم بعضا. والعدان: جمع عتود. وقد تقدم. وتمعدد الرجل: تباعد وذهب في الأرض، قال معن بن أوس:          
 قفا إنها أمست قفارا ومن بهـا                      وإن كان من ذي ودنا قد تمعددا وهو من قولهم: معد في الأرض، إذا أبعد في الذهاب، وسيذكر في فصل: معد مستوفى.
 ع - ر - د
العرد: الصلب الشديد المنتصب من كل شيء، قال العجأج:          
 وعنقا عردا ورأسا مرأسا قال الأصمعي: عردا أي غليظا. والعرد: الحمار، سمي به لغلظ رقبته. والعرد: الذكر مطلقا. وقيل: هو الذكر الصلب الشديد، وقيل: هو الذكر المنتشر المنتصب المتمهل الصلب، وجمعه: أعراد، قالت امرأة من العرب، وقد ضربت يدهأ على عضد بنت لها تشير برجل إليها:          
 علنـداة يئط الـعـرد فـيهـا                      أطيط الرحل ذي الغرز الجديد قال الراوي: فجعلت أديم النظر إليها فقالت: فمالك منها غير أنك ناكح بعينيك عينيهأ فهل ذاك نافع والعرد: مغرز العنق، قال الليث: العرد: من كل شيء الصلب المنتصب، يقال: إنه لعرد مغرز العنق، قال العجاج:          
 عرد التراقي حشورا معقربا والعردة، كهمزة: ماء عد، أي قديم لبني صخر، من بني طيئ، أو هي اسم هضبة في أصلها ماء، سميت لانتصابها أو صلابتها. وعرد النبت والناب وغيره، ونص عبارة أبي حنيفة في كتاب النبات: عرد النبت يعرد عرودا طلع وارتفع وخرج عن نعمته وغضوضته فاشتد. قال ذو الرمة:          
 يصعدن رقشا بين عوج كأنها                      زجاج القنأ منها نجيم وعارد وعرد الناب يعرد عرودا: خرج كله واشتد وانتصب، وكذلك النبات. ونص الجوهري: عرد النبت يعرد عرودا، أي طلع وارتفع، وكذلك الناب وغيره، ومنه قول الراجز:          
 ترى شؤون رأسها العواردا وعرد الحجر يعرده عردا: رماه رميا بعيدا. والعردات، محركة: واد لبجيلة القبيلة المشهورة، نقله الصاغاني. وعراد، كسحاب: نبت صلب منتصب. والعراد: الغليظ العاسي المشتد من النبات، وفي اللسان: العراد والعرادة: حشيش طيب الريح وقيل: حمض تأكله الإبل، ومنابته الرمل، وسهول الرمل. وقال الراعي ووصف إبله:          
 إذا أخلفت صوب الربيع وصالها                      عراد وحاذ ألبسا كل أجـوعـا  

صفحة : 2116

 وقيل: هو من نحيل العذاة، واحدته: عرادة، وبه سمي الرجل. قال الأزهري رأيت العرادة في البادية، وهي صلبة العود، منتشرة الأغصان، لا رائحة لها. والعرادة، كسحابة: الجرادة الأنثى، كذا في الصحاح. قال شيخنا: وإنما قيدها بذلك لأن التاء للوحدة، فلا تدل على التأنيث. والعرادة: الحالة وفلان في عرادة خير، أي في حال خير. والعرادة: اسم أفراس من خيل الجاهلية، لأبي دواد الإيادي، وللربيع بن زياد الكلبي، وللكلحبة هبيرة بن عبد مناف العرني، والكلحبة اسم أمه، قال الكلحبة:          
 تسائلني بنو جشم بن بـكـر                      أغراء العـرادة أم بـهـيم
 كميت غير محلفة ولـكـن                      كلون الصرف عل به الأديم والصواب في فرس أبي دواد: العرادة، بتشديد الراء، والتخفيف وهم. واقتصر الجوهري على فرس الكلحبة. وعرادة اسم رجل سمي باسم النبات هجاه جرير بن الخطفى الشاعر، ومن قوله فيه:          
 أتاني عن عرادة قول سوء                      فلا وأبي عرادة ما أصابا
 عرادة من بقية قوم لـوط                      ألا تبا لما صنعوا تبـابـا والعرادة، بالتشديد: شيء أصغر من المنجنيق، شبيهه، والجمع العرادات. وعرادة: ة قرب نصيبين، بينها وبين رأس عين، على رأس تل شبه القلعة. وعراد، ككتان فرس ماعز ابن مجالد البكائي، نقله الصاغاني. وعراد: اسم جد والد أبي عيسى أحمد بن محمد بن موسى وقيل عيسى بن العراد المحدث البغدادي، عن أبي همام الوليد بن شجاع، ويحيى بن أكثم، وعنه أبو بكر الشافعي وغيره، ولد سنة 225 وتوفي سنة 352. والعريد: البعيد يمانية. والعريد: العادة يقال ما زال ذلك عريده، أي دأبه وهجيراه، عن اللحياني. والعروند، بضمتين والراء مشددة وسكون النون بعد واو مفتوحة: حصن بصنعاء اليمن عن الصاغاني قال شيخنا: صرح أهل الاشتقاق والتصريف بأن نونه زائدة، لقولهم: عرد، إذا نزل، ولفقد نحو جعفر. قلت: والذي يظهر أن الواو زائدة والنون بدل عن الدال، وأصله عرد كعتل. والعرداد، بالكسر: الفيل لغلظه وضخامته. والعرداد: الشجاع الصلب من الرجال. والعرداد: هراوة يشد بها الفرس والجمل. والعرندد - كسفرجل، ملحق به - والعرند، بالضم، الصواب بضمتين: الصلب الشديد من كل شيء، نونه بدل من الدال، كالعرد، ككتف، والعرد مثل عتل. قال الفراء: رمح عرد ووتر عرد: شديد. وأنشد لحنظلة بن سيار يوم ذي قار.
         
 ما علتي وأنا مؤد جـلـد                      والقوس فيها وتر عـرد
 مثل جرأن العود أو أشد ويروى: مثل ذراع البكر. شبه الوتر بذراع البعير في توتره. وورد هذا أيضا في خطبة الحجأج. ويقال: إنه لقوي شديد عرد. وحكى سيبويه: وتر عرند، أي غليظ، ونظيره من الكلام: ترنج. وعرد الرجل تعريدا: فر وهرب، كعرد، كسمع، عن ابن الأعرابي، وعرد الرجل عن قرنه ?، إذا أحجم ونكل. وقيل: التعريد: سرعة الذهاب في الهزيمة، قال الشاعر، يذكر هزيمة أبي نعامة الحروري:          
 لما استباحوا عبد رب عردت                      بأبي نعامة أم رأل خيفـق وعرد السهم في الرمية تعريدا، إذا نفذ منها، أي من الرمية، قال ساعدة:          
 فجالت وخالت أنه لم يقع بها                      وقد خلها قدح صويب معرد أي نافذ. وخلهأ، أي دخل فيها. وصويب: صائب، قاصد. وقال لبيد:  

صفحة : 2117

         
 فمضى وقدمها وكانت عادة                      منه إذا هي عردت إقدامها أنث الإقدام لتعلقه بها، كقوله:          
 مشين كما اهتزت رماح تسفهت                      أعاليها مر الرياح الـنـواسـم وعرد فلان تعريدا: ترك القصد من الطريق وانحرف عنها، وانهزم.ومن ذلك في الأساس: عرد عنه: انحرف وبعد. قال: وسمعت في طريق مكة من يقول: ضربت البعير فعرد عني. وعرد النجم تعريدا إذا ارتفع قال الراعي:          
 بأطيب من ثوبين تأوي إليهما                      سعاد إذا نجم السماكين عردا أي ارتفع، هكذا فسره شمر. وقال أيضا:          
 فجاء بأشوال إلى أهـل خـبة                      طروقا وقد أقعى سهيل فعردا قال: أقعى، أي ارتفع، ثم لم يبرح. ويقال عرد النجم تعريدا إذا مال للغروب أيضا بعد ما تكبد السماء، هكذا على وزن تقبل، وفي بعض النسخ: يكبد، مبنيا للمفعول من التفعيل، قال ذو الرمة:          
 وهمت الجوزاء بالتعريد وقال ذو الرمة، يصف ثورا:          
 كأنه العيوق حين عردا
 عاين طراد وحوش مصيدا وقال أيضا:          
 والنجم بين القم والتعريد
 يستلحق الجوزاء في صعود يعني الثريا بين حيال الرأس، وبين أن يكون قد ارتفع. أي لم يستو النجم على قمة الرأس، أي هو بين ذلك. وعردة كحمزة: ع، قال عبيد:          
 فعردة فقفا حـبـر                      ليس بها منهم عريب ويروى:          
 ففردة فقفا عبر بالفاء، والعين، والعارد: المنتبذ. وقول حجل بفتح فسكون مولى بني فزارة كما قاله الأصمعي، وقيل لرجل من بني أسد، وفي حواشي ابن بري أنه لأبي محمد الفقعسي:          
 صوى لها ذا كدنة جلاعدا
 لم يرع بالأصياف إلا فاردا
 ترى شؤون رأسه العواردا
 الخطم واللحيين والأرائدا
 وحيث تلقى الهامة الأصائدا
 مضبورة إلى شبا حدائدا والرواية: مأرومة، وشبا حدائدا بالتنوين، وغير التنوين، أي منتبذة بعضها من بعض، قاله ابن بزرج أو المراد: الغليظة. قال ابن بري: وإنشاد الجوهري ترى شؤون رأسها، غلط، والصواب رأسه، كما قدمنا لأنه يصف جملا وفي الحواشي: فحلا. ومعنى صوى لها: اختار لها فحلا، والكدنة: الغلظ والجلاعد: الشديد الصلب.
ومما يستدرك عليه: عردت أنياب الإبل: غلظت واشتدت. وعرد الرجل تعريدا: قوي جسمه بعد المرض. وعردت الشجرة تعرد عرودا، ونجمت نجوما: طلعت، وقيل: اعوجت. وفي النوادر: عرد الشجر وأعرد، إذا غلظ وكبر. وعراد عرد، على المبالغة، قال أبو الهيثم: تقول العرب قيل للضب: وردا وردا، فقال:          
 أصبح قلبي صردا
 لا يشتهي أن يردا
 إلا عرادا عردا
 وصليانا بردا
 وعنكثا ملتبدا وإنمأ أراد: عاردا وباردا، فحذف للضرورة. ويقال: عرد فلان بحاجتنا، إذا لم يقضها. ونيق معرد: مرتفع طويل، قال الفرزدق:          
 وإني وإياكم ومن في حبالكـم                      كمن حبله في رأس نيق معرد وعرد، كسمع: قوي جسمه بعد المرض. وأبو عيسى أحمد بن محمد بن موسى العراد، شيخ لابن عدي، وسعيد بن أحمد العراد، شيخ للدار قطني.
 ع - ر - ب - د
العربد كقرشب، يعني: بكسر فسكون ففتح مع تشديد الدال، وتكسر الباء الموحدة: الشديد من كل شيء، يقال غضب عربد، أي شديد، قال:          
 لقد غضبن غضبا عربدا  

صفحة : 2118

 والعربد، بكسر الباء مع تشديد الدال، كما هو بخط الصاغاني: الدأب والعادة، يقال مازال ذاك عربده، أي دأبه وهجيره. والذكر من الأفاعي يسمى عربدا، بفتح الباء. والعربد، بالوجهين: حية حمراء رقشاء بكدرة وسواد، تنفخ ولا تؤذي إلا أن تؤذى، قاله ابو خيرة وابن شميل، وهو على مثل سلغد ملحق بجردحل، أو حية حمراء خبيثة، لأن ابن الأعرابي قد أنشد:          
 إني إذا ما الأمر كان جدا
 ولم أجد من اقتحـام بـدا
 لاقي العدأ في حية عربدا فكيف يصف نفسه بأنه حية ينفخ العدا لا يؤذيهم. وهو ضد ويقال من الأخير اشتقت عربدة الشارب. ويقال: ركبت عربدي، بكسر الباء وفتحها، أي مضيت فلم ألو ولم أعرج على شيء. ويقال ركب عصوده وعربده، إذا ركب رأسه. والعربد كزبرج: الحية، عن ابن الأعرابي. وزارد ثعلب: الخفيفة. والعربد: الأرض الخشنة. وفي الصحأح، والأساس وغيرهما: العربدة: سوء الخلق. والعربيد، بالكسر، والعربد كزبرج، والمعربد: مؤذي نديمه في سكره، ورجل عربيد، ومعربد: شرير مشار. وهو يعربد على أصحابه عربدة السكران.
 ع - ر - ج - د
العرجد، كبرقع وطرطب وزنبور، أهمله الجوهري. وقال ابن الأعرابي: هو عرجون النخل والجمع: العراجد. والعرجود، كزنبور: أول ما يخرج من العنب كالثآليل، عن ابن شميل. قاله الأزهري. وفي المحكم: العرجود: أصل العذق من التمر والعنب حتى يقطفا. وعرجدة: اسم رجل، عن الصاغاني.
 ع - ر - ق - د
العرقدة، بالقاف، أهمله الجوهري. وقال الصاغاني: هو شدة الفتل، أي فتل الحبل ونحوه من الأشياء كلهأ. والفتل بالفاء، وربما تصحف على بعضهم، فلذلك نبه عليه.
 ع - ز - د
عزد جاريته، أهمله الجوهري. وقال الأزهري: عزدها، كضرب يعزدها عزدا: جامعها، وكذلك دعزها دعزا، وهو مقلوب.
 ع - س - د
عسد يعسد، أهمله الجوهري، وهو من حد ضرب: سار في الأرض، هكذا في سائر النسخ، وهو تصحيف قبيح، وقع فيه. وذلك أن ابن دريد قال في الجمهرة. والعسد أيضا: الببر. فصحفه المصنف بالسير، ثم اشتق منه فعلا فقال: عسد يعسد، إذا سار، ولم أر لأحد من أئمة اللغة ذكر العسد بمعنى السير، وإنما هو الببر، فتأمل، وأنصف. وقال ابن دريد: عسد الحبل يعسده: فتله فتلا شديدا قال: وهذا هو الأصل في العسد. وعسد جاريته يعسدها عسدا: جامعها لغة في: عزد، عن ابن دريد. ويقال: عصدها وعزدهأ. والعسود، كقثول، أي بكسر فسكون ففتح فتشديد اللام: العضرفوط، قاله ابن شميل، قال الأزهري والعضرفوط من العظاء، ولها قوائم. وعن ابن الأعرابي: العسود والعربد الحية. والعسود: القوي الشديد من الأجمال والرجال، يقال: جمل عسود: قوي شديد، وكذلك الرجل. والعسودة بهاء: دويبة بيضاء كأنها شحمة، تكون في الرمل يشبه بها بنان العذارى، ج: عساود وعسودات، وتكنى بنت النقا أي تلقب به. قال شيخنا: وهذا بناء على ما اشتهر عند المتأخرين من أن الكنية ما صدر بأب أو أم، أو ابن أو بنت وإلا فالأكثر من الأقدمين يخرجون مثل هذا على اللقب. قال الأزهري: بنت النقا غير العضرفوط، تشبه السمكة. وقيل: العسودة تشبه الحكاة، أصغر منها، وأدق رأسا، سوداء غبراء.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2119

 العسد: هو الببر، نقله ابن دريد. وقال الأزهري: وأنا لا أعرفه. والعسود: دساس تكون في الأنقاء وتفرق القوم عساديات، أي في كل وجه.
 ع - س - ج - د
العسجد: الذهب، وقيل: هو اسم جاسع، يطلق على الجوهر كله، كالدر والياقوت.
وقال المازني: العسجد: البعير الضخم، واللطيم: الصغير من الإبل. وفي الصحاح، العسجد: أحد ما جاء من الرباعي بغير حرف ذولقي. والحروف الذولقية ستة: ثلاثة من طرف اللسان، وهي : الراء واللام والنون، وثلاثة شفهية، وهي: الباء والفاء والميم. ولا تجد كلمة رباعية ولا خماسية إلا وفيها حرف أو حرفان من هذه الستة أحرف، إلا ما جاء نحو عسجد وما أشبهه. انتهى. ومثله في سر الصناعة لابن جني، والاقتراح. وفي مقدمات شفاء الغليل. وأحسن كلام العرب ما بني من الحروف المتباعدة المخارج، وأخف الحروف حروف الذلاقة، ولذا لا يخلو الرباعي والخماسي منها إلا نحو عسجد، لشبه السين في الصفير بالنون في الغنة، فإذا وردت كلمة رباعية، أو خماسية ليس فيها شيء من حروف الذلاقة فاعلم أنها غير أصلية في العربية. انتهى.
قلت: ومن هنا أخذ ملا على في الناموس، وحكم على عسجد أنه ليس بعربي، وغفل عن الاستثناء، وحفظ شيئا وغابت عنه أشياء. وفي كلامه في الناموس غلط من وجهين، أشار له شيخنا، رحمه الله تعالى، فراجعه. وقال ثعلب: اختلف الناس في العسجد، فروى أبو نصر عن الأصمعي في قول غامان بن كعب بن عمرو بن سعد:          
 إذا اصطكت بضيق حجرتاها                      تلاقى العسجدية واللـطـيم قال: العسجدية منسوبة إلى سوق يكون فيها العسجد، وهو الذهب، وروى ابن الأعرابي عن المفضل أنه قال: العسجدية منسوبة إلى فحل كريم، يقال له: عسجد. وقال غيره: وهو العسجدي أيضا، كأنه من إضافة الشيء إلى نفسه.
وفي التهذيب: العسجدي: فرس لبني أسد من نتاج الديناري بن الهجيس بن زاد الركب.
وفي الصحاح: العسجدية في قول الأعشى:          
 فالعسجدية فالأبواء فالرجل ع: والعسجدية كبار الفصلان، واللطيمة: صغارها. والعسجدية: الإبل تحمل الذهب، قاله المازني. روي عن المفضل: هي ركاب الملوك، وهي إبل كانت تزين للنعمان بن المنذر. وقال أبو عبيدة: هي ركاب الملوك التي تحمل الدق الكثير الثمن، ليس بجاف. وقال أبو زيد في نوادره: عسجد: فحل من فحول الإبل، وبه فسر البيت المذكور، وكذلك قاله ابن الأعرابي في نوادره، وزيف قول من قال إنها منسوبة إلى العسجد، أي الذهب.
 ع - س - ق - د
العسقد، بالضم، أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: هو: الطويل الطويل، الأحمق الأحمق، كذا قالهما مرتين مرتين. وقال الزجاجي في أماليه: هو الطوال فيه لوثة. والعسقد: التار الجافي الخلق من الرجال. نقله الصاغاني.
 ع - ش - د
عشده يعشده عشدا، من حد ضرب، أهمله الجوهري. وقال ابن دريد، إذا جمعه. كذا في التكملة.
 ع - ص - د
عصده يعصده عصدا: لواه، فهو معصود، وعصيد، ومنه العصيدة، كأعصده. والعصد والعزد: النكاح، لا فعل له. وقال كراع: عصد الرجل المرأة يعصدها عصدا، وعزدها عزدا: جامعها. فجاء له بفعل. وعصد فلانا عصدا: أكرهه على الأمر. وعصد الرجل كعلم ونصر عصودا: مات وأنشد شمر:          
 على الرحل مما منه السير عاصد  

صفحة : 2120

 أي ميت. وأنكره الليث وقال إنما المرأد بالعاصد هنا: الذي يعصد العصدة، أي يديرها ويقلبها بالمعصدة، شبه الناعس به لخفقان رأسه. والعاصد: جمل يلوي عنقه عند الموت نحو حاركه، وقد عصد البعير عنقه يعصده عصودا. والعصد بفتح فسكون: المني. ويقال أعصدني عصدا من حمارك وعزدا، على المضارعة: أطرقني أي أعرني إياه لأنزيه على أتاني، عن اللحياني. والعصيدة، م، أي معروفة،وهي التي تعصدها بالمسواط فتمرهأ به، فتنقلب، لا يبقى في الإناء شيء منها إلا انقلب. كذا قاله الجوهري. وفي حديث خولة:  فقربت له عصيدة  وهو دقيق يلت بالسمن ويطبخ، يقال عصدت العصيدة، وأعصدتها، أي اتخذتها. وعصيدة، لقب جماعة من المحدثين. وأحمد بن عبيد بن ناصح، يكنى أبا عصيدة. روآ عن الواقدي. وعصيد كحذيم: المأبون?، وبه فسر بعضهم قول عنترة:          
 فهلا وفى الفغواء عمرو بن جابر                      بذمته وابن اللقـيطة عـصـيد ورجل عصيد معصود، نعت سوء. وعصيد لقب حذيفة بن بدر الفزاري أو حصن بن حذيفة والد عيينة، وبها فسر ابن دريد البيت المذكور. وفي نوادر الأعراب: يوم عطرد وعطود وعصود كشمردل، أي طويل. والعصود كقرشب المرأة الدقيقة. ويقال ركب فلان عصوده وعربده إذا ركب رأسه فلم يلو على شيء ولم يعرج. ورجل عصواد وامرأة عصواد، بالكسر وبالضم في الرجل والمرأة، أي عسر شديد، صاحب شر، وامرأة عصواد كثيرة الشر، قال:          
 يا مي ذات الطوق والمعضاد
 فدتك كل رعبل عصواد
 نافية للبعل والأولاد
 بخلق زبعبق مفساد وقوم عضاويد في الحرب: يلازمون أقرانهم ولا يفارقونهم، وأنشد:          
 لما رأيتـهـم لا درء دونـهـم                      يدعون لحيان في شعث عصاويد وعصاويد الكلام: ما التوى منه وركب بعضه بعضا، والعصاويد من الظلام: المختلط الكثيف المتراكم بعضه على بعض، وكذلك الإبل، يقال: جاءت الإبل عصاويد، إذا ركب بعضها بعضا، والعصاويد العطأش من الإبل. وعصودوا عصودة منذ اليوم، وتعصودوا: صاحوا واقتتلوا، ويقال: تعصود القوم، إذا جلبوا واختلطوا. وورد عصواد، بالكسر: متعب، الذي في اللسان: رجل عصواد متعب وأنشد الأصمعي:          
 وفي القرب العصواد للعيس سائق ويقال: هم في عصواد بينهم، يعني البلايا والخصومات، ووقعوا في عصواد، أي في أمر عظيم ويقال: تركتهم في عصواد، وهو الشر، من قتل أو سباب، أو صخب. وفي المحكم: العصواد بالكسر، والضم ?: الجلبة والاختلاط في حرب أو خصومة، قال:          
 وترامى الأبطال بالنظر الشز                      ر وظل الكماة في عصواد قال الليث: العصواد: جلبة في بلية وعصدتهم العصاويد: أصابتهم بذلك.
ومما يستدرك عليه: المعصد: ما يعصد به. وعصد السهم: التوى في مره، ولم يقصد الهدف. وأعصد العصيدة: لواها، مثل عصدهأ. قال الأزهري وقرأت بخط أبي الهيثم في شعر المتلمس، يهجو عمرو ابن هند:          
 فإذا حللت ودون بـيتـي غـاوة                      فابرق بأرضك ما بدا لك وارعد
 أبني قلابة لم تكن عـأداتـكـم                      أخذ الدنية قبل خطة معـصـد  

صفحة : 2121

 قال أبو عبيدة: يعني عصد عمر وابن هند، من العصد والعزد، يعني منكوحا. وقال الصاغاني: ويقال هو معصد ابن عمرو الذي ولي قتل طرفة، وأكثر الرواة على أنه معضد، بالضاد معجمة. وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن العصائدي، لعل بعض أجداده كان يعمل العصيدة، روى عنه أبو سعد السمعاني. وبخط النووي، عن ابن البناء: بأقصى الجوف قصر العصائد: قرية، والنسبة إليها عصائدي.
 ع - ص - ل - د
العصلد، أهمله الجوهري وقال ابن دريد هو كجعفر، والعصلود، مثل زنبور: الصلب الشديد، كذا في التكملة.
 ع - ض - د
العضد، بالفتح لغة تميم، كما في المصباح، وبالضم وبالكسر، وككتف، وهذه لغة أسد، والكلام الأكثر: العضد، مثل ندس وحكى ثعلب: العضد، بفتح العين والضاد، كل يذكر ويؤنث. وقال أبو زيد: أهل تهامة يقولون: العضد، مثل عنق، ويذكرون. وقرأ بها الحسن في قوله تعالى:  وما كنت متخذ المضلين عضدا  وقال اللحياني: العضد مؤنثة لا غير، وهما العضدان وجمعها: أعضاد، لا يكسر على غير ذلك. فهذه ست لغات ذكرها المصنف، وأغفل السابعة، وهي التحريك، عن ثعلب. ولو قال: العضد، كندس، وكتف وعنق، ويثلثن ويحرك لكان أوفق لقاعدته، وأميل لطريقته، وفيه تقديم الأفصح المشهور على غيره، مع أن التثليث إنما هو تخفيف أو إتباع على قياس أمثاله من المضموم الأوسط، أو المكسور، وأورده شيخنا أيضا ولم يتعرض لقول ثعلب، كم أغفل المصباح السادسة. وفي حديث أم زرع: وملأ من شحم عضدي العضد من الإنسان وغيره: الساعد وهو ما بين المرفق إلى الكتف ولم ترده خاصة، ولكنهأ أرادت الجسد كله، فإنه إذا سمن العضد سمن سائر الجسد. والعضد بفتح فسكون، من الطريق: الناحية كالعضادة، بالكسر وعضد الإبط، وعضده كندس، وجبل: ناحيته وقيل: كل ناحية: عضد وعضد. وأعضاد البيت: نواحيه، ويقال إذا نخرت الريح من هذه العضد أتاك الغيث، يعني ناحية اليمن.
ومن المجاز: العضد: الناصر والمعين، على المثل بالعضد من الأعضاد، وفي التنزيل  وما كنت متخذ المضلين عضدا  اي أعضادا، أي أنصارا، وعضد الرجل: أنصاره وأعوانه، وإنما أفرد لتعتدل رؤوس الآي بالإفراد، ويقال: فلان عضد فلان وعضادته ومعاضده، إذا كان يعاونه ويرافقه. وهو مجاز. ويقال: هم عضدي وأعضادي أيضا، قال الأحرد:          
 من كان ذا عضد تدرك ظلامته                      إن الذليل الذي ليست له عضد ويقال فت فلان في عضده وأعضاده، أي كسر من نيات أعوانه، وفرقهم عنه، وفي بمعنى من، ويقال قدح في ساقه يعني نفسه. وأعضاد الحوض والطريق وغيره ما يشد بالبناء للمعلوم والمجهول، وبالسين المهملة والمعجمة حواليه من البناء، الواحد، عضد وعضد. وعضد البناء كالصفائح المنصوبة حول شفير الحوض، وعضدالحوض من إزائه إلى مؤخره، وإزاؤه: مصب الماء فيه، وقيل عضده: جانباه، عن ابن الأعرابي، والجمع: أعضاد وحوض مثلم الأعضاد، وهو مجاز، قال لبيد يصف الحوض الذي طال عهده بالواردة:          
 راسخ الدمن على أعضاده                      ثلمته كل ريح وسـبـل ويجمع أيضا على عضود، قال الراجز:          
 فارقت عقر الحوض والعضود
 من عكـرات وطـؤهـا وئيد  

صفحة : 2122

 والعضد والعضيد: الطريقة من النخل، وفي الحديث أن سمرة كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار. حكاه الهروي في الغريبين، أراد طريقة من النخل، وقيل:إنما هو عضيد من النخل. وقال غيره: العضيد: النخلة التي لها جذع، يتناول منه المتناول، ج: عضدان كغربان، قال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول منه المتناول فتلك النخلة العضيدة، فإذا فاتت اليد فهي جبارة.
ومن المجاز: ماا لسمرته عاضد، ولا لسدرته خاضد، يقال: عضده أي الشجر يعضده، من حد ضرب، عضدا، فهو معضود وعضيد: قطعه بالمعضد، وفي حديث تحريم المدينة:  نهى أن يعضد شجرها  أي يقطع. وفي حديث آخر:  لوددت أني شجرة تعضد  : وعن ثعلب: عضد الشجرة: نثر ورقها لإبله، واسم ذلك الورق: العضد.
ومن مجاز المجاز: عضده كنصره عضدا: أعانه ونصره، وفي كتب الأمثال ما يقتضي أنه صار متعارفا كالحقيقة، قالوا: عضده إذا صار له عضدا، أي معينا وناصرا، وأصل العضد في اليدينن فاستعير للمعين، ثم استعملوا من معناه الفعل، ثم شاع حتى صار حقيقة عرفية. قلت: ولذا لم يذكره الزمخشري في المجاز. وعضده يعضده عضدا: أصاب عضده. وعضد عضدا، كعني شكا عضده، يطرد على هذا باب في جميع الأعضاء. والعضد، ككتف من دنا من عضدي الحوض: جانبيه، ومن اشتكى عضده، وحمار عضد: ضم الأتن من جوانبها، كالعاضد، نقله الصاغاني. والعضد، بالتحريك: ما عضد من الشجر، بمنزلة المعضود، كالعضيد، أي: ما قطع من الشجر، أي يضربونه ليسقط ورقه فيتخذونه علفا لإبلهم. وفي حيدث ظبيان:  وكان بنو عمرو بن خالد من جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها  . والعضد: داء في أعضاد الإبل فتبط، تقول منه: عضد البعير كفرح فهو عضد. قال النابغة:          
 شك الفريصة بالمدرى فأنفذهـا                      شك المبيطر إذ يشفي من العضد والمعضد، كمنبر: ما يقطع به الشجر، كالمعضاد، قال أبو حنيفة: كل ما عضد به الشجر فهو معضد، قال، وقال أعرابي: المعضد عندنا: حديدة ثقيلة، في هيئة المنجل يقطع بها الشجر. والمعضد: ما شد في العضد من الحرز، وقيل: هو الدملج، لأنه على العضد يكون، كالمعضدة. حكاه اللحياني، والجمع: معاضد. والمعضدة، بهاء أيضا: هميان الدراهم، وقال اللحياني: هو ما يشده المسافر على عضده، ويجعل فيها نفقته. والعاضد: الماشي إلى جانب دابة عن يمينه أو يساره، وتقول: هو يعضدها: يكون مرة عن يمينها، ومرة عن يسارها لا يفارقها. وقد عضد يعضد عضدا والبعير معضود، قال الراجز:          
 ساقتها أربعة بالأشطـان
 يعضدها اثنان ويتلها اثنان ويقال: اعضد بعيرك ولا تتله والعاضد: جمل يأخذ عضد الناقة فيتنوخها، يقال: عضد البعير البعير، إذا أخذ بعضده فصرعه. وضبعه، إذا أخذا بضبعيه. والأعضد: الدقيق العضد، والذي إحدى عضديه قصيرة، ويد عضدة كفرحة: قصرت عضدها. وعضد عضدة: قصيرة. وعضد القتب البعير عضدا: عضه فعقره، قال ذو الرمة:          
 وهن على عضد الرحال صوابر وعضدتها الرحأل، إذا ألحت عليها. وعضد الركائب: ما حواليها، يقال: عضد الركائب يعضدها عضدا، إذا أتاها من قبل أعضادها، وضم بعضها إلى بعض: أنشد ابن الأعرابي:          
 إذا مشى لم يعضد الركائبا وغلام عضاد، كرباع، وشناح: قصير مكتل مقتدر الخلق موثقه، قال:  

صفحة : 2123

         
 لعلك إن زايلتـنـي أن تـبـدلـي                      من القوم مبطان القصيرى عضاديا وامرأة عضاد، كسحاب، وعضاد، كرباع: غليظة العضد سمجتها كذا في نوادر الفراء. والعضاد، كسحاب: القصير من الرجال، قاله المؤرج، وأنشد قول العجير السلولي:          
 ثنت عنقا لم تـثـنـه جـيدرية                      عضاد ولا مكنوزة اللحم ضمزر الضمزر: الغليظة اللئيمة ومن النساء أيضا: عضاد ?ن عن المؤرج أيضا. والعضاد أيضا: الغليظة العضد منهن، ولا يخفى، أنه مع ما قبله تكرار محض. والعضاد: ككتاب: ما شد في العضد من الحرز والدملج، كالمعضاد والمعضد. والمعضاد حديدة كالمنجل ليس لها أشر، يربط نصابها إلى عصا أو قناة، ثم يهصر بها الراعي فروع غصون الشجر على إبله أو غنمه، قال:          
 كأنما تنحي على القتاد
 والشوك حد الفأس والمعضاد وعضدان، بالضم، قلعة باليمن من قلاع صنعاء، نقله الصاغاني. والمعضاد أيضا: سيف للقصاب يقطع به العظأم عن ابن شميل. والمعضد والمعضاد: ما عضدته في العضد من سير ونحوه، كالحرز، عن ابن دريد، ويقال له بالفارسية: بازوبند. والمعضاد: سيف يمتهن في قطع الشجر، كالمعضد، أنشد ثعلب:          
 سيفا برندا لم يكن معضادا وعضيدة بن عباس الظهري، كجهينة: محدث، منسوب إلى الظهر بالكسر، قال ابن الأثير: هو بطن من حمير، وسيأتي، يروي عن أبيه، عن جده، وعنه ابنه يعقوب بن عضيدة. واليعضيد، كيبرين، وفي بعض النسخ: كيقطين: بقلة زهرها أشد صفرة من الورس، وقيل: هي من الشجر، وقيل: من بقول الربيع، فها مرارة. كذا في المحكم. وقال أبو حنيفة: هي بقلة من الأحرار، مرة، لها زهرة صفراءتشتهيها الإبل والغنم، والخيل أيضا تعجب بها وتخصب عليها، قال النابغة ووصف خيلا:          
 يتحلب اليعضيد من أشداقهـا                      صفرا مناخرها من الجرجار وقيل: هي الطرخشقوق، وفي التهذيب: الترخجقوق. ورمى فأعضد: ذهب يمينا وشمالا، كعضد تعضيدا، وهذا مما استدرك به على اللسان.
ومن المجاز: هن رافلات في الوشي المعضد. المعضد، كمعظم: ثوب له علم في موضع العضد من لابسه، قال زهير، يصف بقرة:          
 فجالت على وحشيها وكأنها                      مسربلة من رازقي معضد وقيل: ثوب معضد: مخطط على شكل العضد. وقال اللحياني: هو الذي وشيه في جوانبه. وفي الأساس: ثوب معضد: مضلع. والمعضد كمحدث بسر يبدو الترطيب في أحد جانبيه وبسرة معضدة. واعتضدته: جعلته في عضدي واحتضنته، كتعضدته، ومنه قول الحريري: اعتضد شكوته، وتأبط هراوته. والاعتضاد: التقوى والاستعانة، يقال: اعتضدت به، أي استعنت به. واستعضد الشجرة: عضدها، أي قطعها بالمعضد، عن الهروي. واستعضد الثمرة: اجتناها، قال الهروي: ومنه حديث طهفة: وتستعضد البرير أي نقطعه ونجنيه من شجره للأكل. يقال: عضد واستعضد، وعلا واستعلى، وقر واستقر. ورجل عضادي، مثلثة، الفتح والكسر عن الكسائي: عظيم العضد، وأعضد، دقيقها. وقد تقدم. والعضدية محركة ماء شرقي فيد، وفي التكمله: غربي فيد، قريب من أجإ وسلمى. والعرب تقول: فت فلان في عضده، إذا كسر من نيات أعوانه، وهو أهل بيته، وفرقهم عنه، وقدح في ساقه يعنون نفسه. وفي بمعنى: من، كقول امرئ القيس:  

صفحة : 2124

         
 وهل يعمن من كان آخر عهده                      ثلاثين حولا في ثلاثة أحوال أي من ثلاثة أحوال.
وتعاضدوا: تعاونوا. وعضدوا معاضدة: عاونوا، وعاضدني فلان على فلان: أعانني، وهو معاضده: مرافقه، ومعاونه، كعاضده.
ومما يستدرك عليه: في صفته صلى الله عليه وسلم كان أبيض معضدا. هكذا رواه يحيى بن معين وهو الموثق الخلق. والمحفوظ في الرواية مقصدا واستعمل ساعدة بن جؤية الأعضاد للنحل، فقال:          
 وكأنما جرست على أعضادهـا                      حيث استقل بها الشرائع محلب شبه ما على سيوقها من العسل بالمحلب. وأعضد المطر وعضد: بلغ ثراه العضد. والعضاد، ككتاب من سمات الإبل وسم في العضد عرضا، عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي وإبل معضدة موسومة في أعضادها، وناقة أعضاد وهي التي لا ترد النضيح حتى يخلو لها تنصرم عن الإبل ويقال لها القذور. والعضد: القوة، لأن الإنسان إنمأ يقوى بعضده، فسميت القوة به وفي التنزيل:  سنشد عضدك بأخيك  قال الزجاج: أي سنعينك بأخيك. قال: ولفظ العضد على جهة المثل لأن اليد قوامها عضدها. و املك أعضاد الإبل: قوم مسيرها، حتى لا تذهب يمينا ولا شمالا. وفلان عضادة فلان، أي لا يفارقه. وهما من المجأز. وعضدا الرحل خشبتان تلزقان بواسطته، وقيل بأسفل واسطته. وقال أبو زيد: يقال لأعلى ظلفتي الرحل مما يلي العراقي: العضدان، وأسفلهما: الظلفتان، وهما ما سفل من الحنوين، الواسط والمؤخرة. وعضد النعل، وعضادتاهأ: اللذان يقعأن على القدم. وعضادتا الباب والإبزيم: ناحيتاه، وما كان نحو ذلك فهو العضادة، وعضادتا الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله. والعضادتان: العودان اللذان في النير الذي يكون على عنق ثور العجلة، والواسط: الذي يكون وسط النير. والعاضدان: سطران من النخل على فلج. ورجل عضد وعضد وعضد وعضد، الأخيرة عن كراع: قصير. والعواضد: ما ينبت من النخل على جانبي النهر. وقال النضر: أعضاد المزارع: حدودها، يعني الحدود التي تكون فيما بين الجار والجار كالجدران في الأرضين. وفي الأساس، في المجاز: وارفع أعضاد الدبرة وهي جدرهأ التي تمسك الماء. ووقفا كأنهما عضادتان. ودارة اليعضيد: من داراتهم. وناقة عضاد، وهي التي لا ترد النضيح حتى يخلو لها، تنصرم عن الإبل. وقال أبو زيد: يقال إذا نخرت الريح من هذه العضد أتاك الغيث يعني ناحية اليمن. وسموا معضادا، كمحراب.
 ع - ط - د
العطود، كعملس: الشديد الشاق من كل شيء، يقال: سفر عطود، أي شاق شديد، وقيل: بعيد، قال:          
 فقد لقينأ سـفـرا عـطـودا
 يترك ذا اللون البصيص أسودا قال ابن دريد: العطد: أصل بناء العطود. قال الصاغان: وقوله هذا يدل على أن العطود فعول، والواو زائدة، وهو ثلاثي ذو زيادة.
والعطود السير السريع قال:          
 إليك أشكو عنقا عطودا وقد حكي ذلك بالراء، بدل الواو، وسيأتي. قال الأزهري: وهو ملحق بالخماسي وعن ابن شميل: العطود من الطرق: البين اللاحب يذهب فيه حيثما يشاء.
 

صفحة : 2125

 والعطود من الرجال: النجيب. والعطود من الجبال والأيام الطويل، المرتفع، يقال: جبل عطود، وعصود، وعطرد، أي طويل. والعطود من السنان: المذلق. والعطود من السنين الكريت. ويقال ذهب يوما عطودا تاما، وقال الأزهري: يوما أجمع وأنشد:          
 أقم أديم يومها عطـودا
 مثل سرى ليلتهأ أو أبعدا  ع - ط - ر - د
العطرد، كعملس، العطود في معانيه، يقال: رجل عطرد، ويوم عطرد، وجبل عطرد، وطريق عطرد: ممتد طويل، وسنان عطرد، وشأو عطرد. وعطارد، بالضم: كوكب لا يفارق الشمس. قال الأزهري: وهو كوكب الكتأب. وقال الجوهري: هو نجم من الخنس قيل: في السماء السادسة، قال الشيخ علي المقدسي في حواشيه: هذا غلط، والمشهور أنه في السماء الثانية يصرف ويمنع، قال شيخنا: يحتاج إلى نظر في موجب المنع مع العلمية. وعطأرد بن عوف: حي من سعد، وهو اسم رجل من بني تميم، رهط أبي رجاء عمران بن ملحان العطاردي، وقيل: أصله من اليمن، سباه بنو عطارد، فنسب إليهم. وعطأرد بن حاجب بن زرارة بن عدس بن عمرو بن سعد صاحب الحلة التي رآها عمر بن الخطاب رضي الله عنه تباع في السوق، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: اشترها تلبسها يوم الجمعة، وهذه الحلة جاء بها من كسرى، وأهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي في: قوس. ويقال له أيضا: ذو القوس، ومن ولده أبو عمر أحمد بن عبد الجبار ابن محمد بن عمير بن عطارد، كوفي، حدث ببغداد. ويقال عطرده لنا عندك. وكذلك اجعله لنا عطرودا، بالضم، أي صيره لنا عندك كالعدة، مصدر: وعد. وعليه اقتصر أئمة الغريب، أو كالعدة والعتأد، كما هو نص المحيط لابن عباد. وناقة عطردة: مرتفعة. وأبو سفيان طريف بن سفيان العطأردي، ضعفه يحيى القطان. وعرفجة بن سعد العطاردي، روى وحدث.
 ع - ف - د
عفد يعفد عفدا وعفدانا، أهمله الجوهري، وقال أبو خيرة: إذا طفر، يمانية، وقيل: هو إذا صف رجليه فوثب من غير عدو. والعفد، بفتح فسكون: الحمام بعينه، أو طائر يشبهه، والجمع: عفدان. وعن أبي عمرو: الاعتفاد: أن يغلق الرجل بابه على نفسه فلا يسأل أحدا حتى يموت جوعا وأنشد:          
 وقائلة ذا زمان اعـتـفـاد
 ومن ذاك يبقى على الاعتفاد وقد اعتفد يعتفد اعتفادا، وكانوا يففعلون ذلك في الجدب، وقال شمر: قال محمد بن أنس: كانوا إذا اشتد بهم الجوع، وخافوا أن يموتوا، أغلقوا عليهم بابا، وجعلوا حظيرة من شجرة، يدخلون فيها ليموتوا جوعا. قال: ولقي رجل جارية تبكي، فقال لها: مالك? فقالت: نريد أن نعتفد قال: وقال النظار بن هاشم الاسدي:          
 صاح بهم على اعتفاد زمان
 معتفد قطاع بين الأقـران قال شمر: وجدته في كتاب ابن بزرج: اعتقد الرجل، بالقاف، وآطم وذلك أن يغلق عليه بابا، إذا احتاج، حتى يموت. واعتفد كذا: اعتقده، وسيأتي.
 ع - ق - د
 

صفحة : 2126

 عقد الحبل والبيع والعهد يعقده عقدا فانعقد: شده. والذي صرح به أئمة الاشتقاق: أن أصل العقد نقيض الحل، عقده يعقده عقدا وتعقادا، وعقده، وقد انعقد، وتعقد، ثم استعمل في انواع العقود من البيوعات، والعقود وغيرها، ثم استعمل في التصميم والاعتقاد الجازم. وفي اللسان: ويقال عقدت الحبل فهو معقود، وكذلك العهد، ومنه عقدة النكاح، وانقعد الحبل انعقادا. وموضع العقد من الحبل: معقد، وجمعه: المعاقد. وعقد العهد، واليمين، يعقدهما عقدا وعقدهما: أكدهما. قال أبو زيد في قوله تعالى:  والذني عقدت أيمانكم  وعاقدت أيمانكم وقد قرئ: عقدت، بالتشديد، معناه التوكيد والتغليظ، كقوله تعالى  ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها  وقال إسحاق بن فرج: سمعت أعرابيا يقول: عقد فلان عنقه إليه، أي إلى فلان، إذا لجأ إليه وعكدها كذلك. وعقد الحاسب يعقد عقدا: حسب. والعقد بفتح فسكون: الضمان والعهد جمعه: العقود. وقوله تعالى  يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود  قيل: هي العهود، وقيل: هي الفرائض التي ألزموها، وقال الزجاج أوفوا بالعقود، خاطب الله المؤمنين بالوفاء بالعقود التي عقدها الله تعالى عليهم، والعقود التي يعقدهأ بعضهم على بعض، على ما يوجبه الدين. والعقد: الجمل الموثق الظهر، قال النابغة:          
 فكيف مزارها إلا بعقـد                      ممر ليس ينقضه الخؤون والعقد، بالتحريك، قبيلة من بجيلة أو اليمن، يعن قيسا، ذكرهأ ابن الأثير، منها بشر بن معاذ العقدي. وأبو عامر عبد الملك ابن عمرو بن قيس البصري. قال الحاكم: ينسب إلى العقد مولى الحارث بن عباد بن قيس بن ثعلبة ابن بكر بن وائل، وومثله قال ابن عبد البر والرشاطي، وأبو علي الغساني، وكلهم اتفقوا على أنه عقدي، وأنه من قيس، فتحصل من أقوالهم ترجيح القول الأخير. والله أعلم. والعقد: عقدة في اللسان وهو الالتواء والرتج. وعقد الرجل كفرح فهو اعقد وعقد: في لسانه عقدة، وعقد لسانه يعقد عقدا. وقال ابن الأعرابي: العقد تشبث ظبية اللعوة ببسرة قضيب الثمثم، هكذا أورده في نوادره. وقد فسره الصاغاني، وقلده المصنف بقوله: أي تشبث حيائ الكلبة برأس قضيب الكلب فإن الثمثم كلب الصيد، واللعوة: الأنثى وظبيتها: حياؤها. والعقدة بهاء: أصل اللسان وهو ما غلظ منه. وكذلك العكدة. والعقد، ككتق وجبل: ما تعقد من الرمل وتراكم، واحدهما بهاء، والجمع أعقاد وقيل: العقد ترطب الرمل من كثرة المطر. والعقد ككتف: الجمل القصير الصبور على العمل، عن ابن الأعرابي. وقال غيره: جمل عقد: قوي. والعقد: شجر ورقه يلحم الجراح لخاصية فيه. والعقد، بالكسر: القلادة، وهي الخيط ينظم فيه الخرز، ج: عقود، وقد اعتقد الدر والخرز وغيره، إذا اتخذ منه عقدا، قال عدي بن الرقاع:          
 وما حسينة إذ قامت تودعنـا                      للبين واعتقدت شذرا ومرجانا  

صفحة : 2127

 وعن سيبويه: يقال هومني، وفي الأساس: هي مني معقشد الإزار، مقعد القابلة، أي قريب المنزلة أي بتلك المنزلة في القرب، فحذف وأوصل، ومن الظروف المختصة التي أجريت مجرى غير المختصة، كالمكان وإن لم يكن مكانا، وإنما هو كالمثل. والعاقد: حريم البئر وما حولها. أي البئر، وفي المحكم: وما حوله، أي الحريم، وهو الصواب. وظبي عاقدك ثنآ عنقه للنوم، أو وضع عنقه على عجزه، قال ساعدة بن جؤية:          
 وكأنما وافاك يوم لقـيتـهـا                      من وحش مكة عاقد متربب والجمع: العواقد، قال النابغة الذبياني:          
 حسان الوجوه كالظباء العواقد والعاقد، وفي التكملة: العاقدة: الناقة التي أرتجت على ماء الفحل، وذلك حين تعقد بذنبها فيعلم أنها قد حملت، وأقرت باللقاح أنشد ابن الأعرابي:          
 جمال ذات معجمة وبـزل                      عواقد أمسكت لقحا وحول والعقداء: الأمة، والشاة التي ذنبها كأنه معقود، وذلك الالتواء فيه يسمى: العقد، محركة. والعقدة، بالضم الولاية على البلد، ج: العقد كصرد، وفي حديث قيس بن عباد، قال: كنت آتي المدينة فألقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبهم إلى عمر بن الخطاب، وأقيمت صلاة الصبح فخرج عمر، وبين يديه رجل، فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري، فدفعني من الصف وقام مقامي، ثم قعد يحدثنا، فما رأيت الرجال مدت أعناقها متوجهة إليه، فقال: هلك أهل العقد ورب الكعبة، قالها ثلاثا، ولا آسى عليهم إنما آسى على من يهلكون من الناس. وفسره أبو منصور بما قاله المصنف. والعقدة: الضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكا، وأنشد أبو علي:          
 ولما رأيت الدهر أنحت صروفـه                      علي وأودت بالذخائر والعـقـد
 حذفت فضول العيش حتآ رددتهـا                      إلى القوت خوفا أن أجاء إلى أحد  

صفحة : 2128

 واعتقدها أيضا: اشتراها. وفي الحديث فإنه لأول مال اعتقدته، ويروى: تأثلته. والعقدة: موضع العقد، وهو ما عقد عليه، وفي حديث أبي: هلك أهل العقدة ورب الكعبة يريد البيعة المعقودة لهم، أي لولا يتهم. ويقال: في أرض بن فلان عقدة تكفيهم سنتهم، أي المكان الكثير الشجر يرعونه من الرمث والعرفج. وأنكرها بعضهم في العرفج. وقال ابن الأنباري، في قولهم: عقدة: العقدة عند العرب: الحائط الكثير النخل، ويقال للقرية الكثيرة النخل: عقدة. وكان الرجل إذا اتخذ ذلك فقد أحكم أمره عند نفسه، واستوثق منه، ثم صيروا كل شيء يستوثق الرجل به لنفسه، ويعتمد عليه: عقدة. والعقدة أيضا: المكان الكثير الكلإ، الكافي للإبل، وفي الأمهات اللغوية: الماشية. والعقدة: ما فيه بلاغ الرجل وكفايته، وجمعه: عقد. والعقدة من الكلب: قضيبه وإنما قيل له عقدة، إذا عقدت عليه الكلبة فانتفخ طرفه، عن ابن الأعرابي. وكل أرض مخصبة كثيرة الشجر، فهي عقدة. والعقداة من النكاح، وكل شيء، كالبيع ونحوه: وجوبه، قال الفارسي: هو من الشد والربط، ولذلك قالوا: إملاك المرأة، لأن أصل هذه الكلمة أيضا: العقد، فقيل: إملاك المرأة، كما قيل: عقدة النكاح وانعقد النكأح بين الزوجين، والبيع بين المتبايعين. والعقدة: الجنبة من المرعى ما كان فيها من عام أول، وتسمى عروة أيضا. والمال المضطر إلى أكل الشجر، هكذا في سائر النسخ. والذي في اللسان: وقد يضطر المال إلى الشجر، ويسمى عقدة وعروة، فإذا كانت الجنبة لم يقل للشجر: عقدة ولا عروة، قا لعدي بن الرقاع، يصف ظبية أكلت الربيع فحسن لونها:          
 خضبت لها عقد البراق جبينها                      من علكها علجانها وعرادها والعقدة العثم في اليد، وهو شبه الكسر. وعقدة: د، قرب يزد في طرف المفازة. نقله الصاغاني. وفي طيئ عقد بنت معتز بن بولان بن عمرو بن الغوث بن طييئ، كانت تحت عمرو بن سنبيس بن معاوية بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث. وإليها نسب العقديون، وهم ولد عمرو بن سنبس، ومنهم الطرمأح بن الجهم العقدي لاشاعر السنبسي، ذكره الآمدي. وعقدة: اسم رجل، به هو لقب والد أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن، المعروف بابن عقدة، الحافظ، الكوفي. وقولهم آنف من غراب عقدة، قال ابن حبيب: هي أرض كثيرة النخيل لا يطير غرابها. وفي الصحاح: لأنه لا يطير غرابها لكثرة شجرها. وتصرف عقدة لأنها اسم كل أرض مخصبة، كما تقدم، وتمنع لأنها علم أرض بعينها، كما قاله ابن حبيب. وعقدة الجوف، وعقدة الأنصاب وبخط الصاغاني: الأنصاف: موضعان. والعقد كصرد، أو كتف: ع بين البصرة وضرية، نقله الصاغاني. وبنو عقيدة: كجهينة: قبيلة من قريش. والعقدان، محركة: تمر، أي ضرب منه، كالعقد. الأعقد: الكلب لالتواء في ذنبه، جعلوه اسما له معروفا، وقيل كلب أعقد وهو الذي في قضيبه كالعقدة. والاعقد: الذئب الملتوي الذنب، وكل ملتوي الذنب أعقد. وقال جرير:          
 تبول على القتأد بنات تـيم                      مع العقد النوابح في الديار  

صفحة : 2129

 وليس شيء أحب إلى الكلب من أن يبول على قتادة، أو على شجيرة، صغيرة غيرها. والبناء المعقود هل البناء الذي جعلت له عقود عطفت كالأبواب. والعقد عقد طاق البناء، وعقد البناء بالجص يعقده عقدا: ألزقه. وجمع العقد: عقود وأعقاد. واليعقيد: عسل يعقد بالنار حتى يخثر، وقيل: اليعقيد: طعام يعقد بالعسل، قال ابن دريد: وزعم بعض أهل اللغة أن ليس في كلام العرب يفعيل، إلا يعقيد، ويعضيد، قال: وهذا مردود عليه. والعقيد كأمير: المعاقد وهو الحليف، قال أبو خراش الهذلي:          
 كم من عقيد وجار حل عندهم                      ومن مجأر بعهد الله قد قتلوا والعنقاد، بالكسر، والعنقود، من العنب والأراك والبطم ونحوه: م، أي معروف، والأول لغة في الثاني، قال الراجز:          
 إذ لمتي سوداء كالعنقاد وجمع العنقود: عناقيد. وعقدته، أي العسل تعقيدا أغليته حتى غلظ رواه بعضهم، كأعقدته فهو معقد. قال الكسائي: ويقال للقطران والرب ونحوه: أعقدته حتى تعقد. وفي المحكم: عقد العسل والرب ونحوهما يعقد، وانعقد، وأعقدته فهو معقد وعقيد: غلظ. وعقدت البناء تعقيدا: جعلت له عقودا، أي طاقات معقودة كالأبواب. واستعقدت الخنزيرة استحرمت. وأعوذ بالله من المعقد المعقد، كمحدث: الساحر. وفي كلامه تعقيد، وهو معقد كمعظم: الغامض من الكلام وعقد كلامه: أعوصه وعمأه. وتعقد الدبس: غلظ، وقد أعقده. وتعقدت قوس قزح في السماء: صارت كعقد مبني وكذا تعقد السحاب، إذا صار كالعقد المبني. واعتقد الرجل، مثل اعتفد بالفاء، هكذا رواه ابن بزرج بالقاف، وقد تقدم قريبا، وفي اعتقد ضيعة، ومالا: اقتناهما. وفي الأساس: اعتقد فلان عقدة: اشترى ضيعة أو اتخذ مالا، من عقار أو غيره. وتعاقدوا: تعاهدوا، من العقد، وهو العهد. وتعاقدت الكلاب: تعاظلت. ويقال: ماله معقود، أي عقد رأي، وفي الحديث: أن رجلا كان يبايع وفي عقدته ضعف أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه. والعقيد، والمعاقد: المعأهد، وقد عاقده، إذا عاهد، ويقال: عهدت إلى فلان في كذا وكذا، وتأويله: ألزمته ذلك، فإذا قلت: عاقدته، أو عقدت عليه، فتأويله أنك ألزمته ذلك باسيثاق، وفي حديث ابن عباس في قوله تعالى:  والذين عاقدت أيمانكم  : المعاقدة: المعاهدة والميثاق والأيمان جمع يمين القسم أو اليد. ويقال: هو عقيد الكرم، وعقيد اللؤم. ويقال: تحللت عقده، إذا سكن غضبه، وهو مجاز، والمعقاد: خيط ينظم فيه خرزات تعلق في عنق الصبي، نقله الصاغاني كالعقد، بالكسر. وعقدان بالضم: لقب الفرزدق الشاعر، لقبه به جرير إما على التشبيه، له بالكلب الأعقد الذنب وإما على التشبيه بالكلب المتعقد مع الكلبة إذا عاظلها، فقال:          
 وما زلت يا عقدان صاحب سؤءة                      يناجي بها نفسا لئيما ضميرهـا وقال أبو منصور: لقبه عقدان لقصره، وفيه يقول:          
 يا ليث شعري ما تمنى مجاشع                      ولم يترك عقدان للقوس منزعا أي أعرق في النزع، ولم يدع للصلح موضعا. والتعقد في البئر: أن يخرج أسفل الطي ويدخل أعلاه إلى جرابهان أي اتساع البئر، قاله الأحمر.
ومما يستدرك عليه: التعقاد: العقد، وأنشد ثعلب:          
 لا يمنعنك من بـغـا                      ء الخير تعقاد التمائم واعتقده كعقده، قال جرير:  

صفحة : 2130

         
 أسيلة معقد السمطين منها                      وريا حيث تعتقد الحقابأ وقد انعقد، وتعقد. والمعأقد: مواضع العقد. وقالوا للرجل، إذا لم يكن عنده غناء: فلان لا يعقد الحبل، أي أنه يعجز عن هذا، على هوانه وخفته، قال:          
 فإن تقل يا ظبي حلا حلا
 تعلق وتعقد حبلها المنحلا أي تجد وتتشمر لإغضابه وإرغامه، حتى كأنها تعقد على نفسه الحبل. والعقدة: حجم العقد، والجمع: عقد، وخيوط معقدة، شدد للكثرة. وفي حديث الدعاء. أسألك بمعاقد العز من عرشك، أي بالخصال التي استحق بها العرش العز، أو بمواضع انعقادها منه، وحقيقة معناه: بعز عرشك، قال ابن الاثير: وأصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ من الدعاء. ويقال: جبر عظمه على عقدة، إذا لم يستو، وعقد التاج فوق رأسه واعتقده: عصبه به، أنشد ثعلب لابن قيس الرقيات:          
 يعتقد التاج فوق مفرقه                      على جبين كأنه الذهب واعتقد الدر والخرز وغيرهن اتخذ منه عقدا، وأعقاد السحاب: ما تعتقد منه عقدا. وأعقاد السحأب: ما تعقد منه، واحدها: عقد. والمعقد: المفصل، والأعقد من التيوس: الذي في قرنه عقدة. وفحل أعقد، إذا رفع ذنبه، وإنما يفعل ذلك من النشاط. وظبية عاقد: رفعت رأسها حذرا على نفسها وعلى ولدها، وجاء عاقدا عنقه، أي لاويا لها من الكبر. وفي الحديث: من عقد لحيته فإن محمدا بريء منه، قيل: هو معالجتها حتى تنعقد وتتجعد. وقيل: كانوا يعقدنها في الحرب، فأمرهم بإرسالها، كانوا يفعلون ذلك تكبرا وعجبا. وعقد قلبه على الشيء: لزمه، والعرب تقول: عقد فلان ناصيته، إذا غضب وتهيأ للشر، وقال ابن مقبل:          
 أثابوا أخاهم إذ أرادوا زياله                      بأسواط قد عاقدين النواصيا وفي حديث: الخيل: معقود في نواصيها الخير، أي ملازم لها، كأنه معقود فيها. وفي حديث الدعاء: لك من قلوبنا عقدة الندم. يريد عقد العزم على الندامة، وهو تحقيق التوبة، وعقدة كل شيء: إبرامه. وفي الحديث: من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما جاءبه رسول الله صلى الله عليه وسلم. عقد الجزية كناية عن تقريرها على نفسه، كما تعقد الذمة للكتابي عليها. واعتقد الشيء: صلب واشتد، ومنه: اعتقد بينهما الإخاء: صدق وثبت. وتعقد الإخاء: استحكم، وتعقد الثرى جعد. وثرى عقد، على النسب: متجعد. وعقد الشحم يعقد: انبنى وظهر. والعقد محركة: ترطب الرمل من كثرة المطر. ولئيم أعقد: عسر الخلق لي بسهل. والعقد في الأسنان كالقادح. وناقة معقودة القرا: موثقة الظهر. والعقدة: بقية المرعى، والجمع: عقد وعقاد. واعتقد كذا بقلبه. وعقدت السباع، يعني منعت أن تضر البهائم، أي عولجت بالأخذ والطلسمات. وفي حديث أبي موسى: أنه كسا في كفارة اليمين ثوبين ظهرانيا ومعقدا، المعقد ضرب من برود هجر. وفي الأساس: مسح كاتب قلمه بكمه، فقيل له. فقال: إنما اعتقدنا ذا بذا. والعاقدات: السواحر. وعقدة: قرية بمصر. والمعقد، كمكرم: اسم رجل نبال كان يريش السهام، وبه فسر قول عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري حين قتله المشركون.
         
 أبو سليمان وريش المعقد هكذا يروآ ويروى بتقديم القاف. وسيأتي في : ق ع د.
 ع - ك - د
 

صفحة : 2131

 العكدة بالضم: العصعص. والتكملة: العكدة: القوة، وجحر الضب. والعكدة بالضوم وبالتحريك: أصل اللسان والذنب وعقدته، والجمع: عكد. وقيل: عكدة اللسان: معظمه وقيل: وسطه. والعكدة: أصل القلب بين الرئتين.والعكدة: ريش ينقط به الخبز، نقله الصاغاني. وعكد الشيء: وسطه. وعكدني الأمر: يعكدني، من حد ضرب: أمكنني، قال رجل من بلحارث بن كعب:          
 سنصلي بها القوم الذين اصطلوا بها                      وإلا فمعكـود لـنـا أم جـنـدب أم جندب: الظلم، ومعكود: ممكن يقول: نقتل غير قاتله. وعكد فلان عنقه إليه: لجأ كعقد: كذا رواه إحاق بن فرج عن بعض الأعراب. والمعكد، كمجلس: الملجأ. والمعكود: المقيم اللازم، والمعكود: المحبوس، عن يعقوب. والمعكود، من الطعام: المعد الراهن الدائم، ويقال: هذا معكود، أي عتيد. وعكد الضب والبعير، كفرح، يعكد عكدا: سمن وصلب لحمه، كاستعكد، والنعت منه: عكد. وناقة عكدة: سمينة، كل ذلك بناء على ما أورده في سياقه. والذي في التكملة: استعكد الصبي، إذا سمن، وأما استعكد الضب فهو إذا تعصر بشجر أو حجر، مخافة عقاب، كما سيأتي، فلا إخال قوله: الضب، إلا تحريفا، فتأمل. وعكد به: لزق ولجأ. والعكد، ككتف: اليابس من الشجر، بعضها فوق بعض. وعكاد، كسحاب: جبل باليمن، قرب مدينة زبيد حرسها الله، وسائر بلاد الإسلام، أهلها باقية على اللغة الفصيحة إلى الآن، ولا يقيم الغريب عندهم أكثر من ثلاث ليال، خوفا على لسانهم. واعتكده: لزمه، كعكده. واستعكد الطائر: انضم إلى الشيء، وفي نسخة: إلى شيء، مخافة الجوارح من الطيور. وعبارة المحكم، والتهذيب: وكذلك استعكد الضب بحجر، أو شجر، إذا تعصر به، مخافة عقاب أو باز، وأنشد ابن الأعرابي للطرماح، يصف الضب:          
 إذا استعكدت منـه بـكـل كـدية                      من الصخر وافاهأ لدى كل مسرح ومما يستدرك عليه: استعكد الماء: اجتمع، ويروى بيت امرئ القيس:          
 ترى الفأر في مستعكد الماء لاحبـا                      على جدد الصحراء من شد ملهب وعكدك هذا الأمر، وحبابك، وشبابك، ومجهودك، ومعكودك أن تفعل كذا، معناه كله: غايتك وآخر أمرك، أي قصاراك، أنشد ابن الأعرابي:          
 سنصلي بها القوم الذين اصطلوا بها                      وإلا فمعكـود لـنـا أم جـنـدب ثم فسره فقال: معكود لنا، أي قصارى أمرنا وآخره، أن نظلم فنقتل غير قاتلنا، وأم جندب هنا الغدر والداهية.
 ع - ك - ر - د
عكرد الغلام. أهمله الجوهري، وقال ابن شميل: إذا سمن وقوي وغلظ واشتد. وكذلك البعير، عكردة. وعكردت ناقتي، إذا أردت أن أركب بها وجها، ورجعت بي قبل، بكسر ففتح، ألافها، بضم فتشديد، وأنا كاره، نقله الصاغاني. وغلام عكرد، كجعفر وبرقع وعلبط، وعصفور، متقارب الحلم، أو سمين غليظ مشتد. وقد يكون ذلك في غير الإنسان. الأولى والأخيرة عن ابن شميل.
 ع - ك - ل - د
لبن عكلد وعكالد، كعلبط وعلابط: خاثر كعكلط، وقيل: لامه زائدة، والعكلد والعلكد: الغليظ الشديد العنق والظهر، من الإبل وغيرها، وقيل الشديد عامة، الذكر فيه والأنثى سواء، والاسم: العكلدة.
 ع - ل - د
العلد، بفتح فسكون: عصب العنق، وجمعه: أعلاد، قال رؤبة، يصف فحلا:          
 قسب العلابي جراز الأعلاد  

صفحة : 2132

 قال ابن الأعرابي: يريد عصب عنقه، والعلد: الصلب الشديد من كل شيء والعلد: الصلابة والاشتداد، والفعل كسمع، علد يعلد علدا. والعلدة، بالكسر ويروى بالفتح أيضا اسم ع. والذي في التكملة: والعلداة: موضع. والعلندى: البعير الضخم الطويل الشديد، وكذلك الفرس، وقيل: هوالغليظ من كل شيء، ويضم. والعلندى: ضرب من شجر الرمل، وليس بحمض، يهيج له دخان شديد، قال عنترة:          
 سيأتيكم مني وإن كنت نـائيا                      دخان العلندى دون بيتي مذود أي سيأتي مذودكم، يعني الهجاء. وقوله: دخان العلندى دون بيتي، أي منابت العلندى بيني وبينكم. قال الأزهري، قال الليث: العلنداة: شجرة طويلة لا شوك لها من العضاه. قال الأزهري لم يصب الليث في وصف العلنداة، لأن العلنداة شجرة صلبة العيدان جاسية لا يجهدها المال، وليست من العضاه، وكيف تكون من العضاة ولا شوك لها. والعضاه من الشجر: ما كان له شوك صغيرا كان أو كبيرا، والعلنداة ليست بطويلة، وأطولها على قدر قعدة الرجل، وهي مع قصرها: كثيفة الأغصان مجتمعة، واحده: علنداة بهاء، ج: علاند، على تقدير قلانس، كذا في التهذيب، ويقال: علادي. وحكى سيبويه: علدنى. وقال النضر: العلنداة من الإبل: العظيمة الطويلة. ولا يقال: جمل علندي. قال والعفرناة مثلها، ولا يقال: جمل عفرنى، وربما قالوا: جمل علندى بضمتين، والعلادى كفرادى: الشديد من الإبل وقيل: الضخم الطويل منها. وكذلك الفرس. وقال أبو علي القالي في المقصور والممدود: هذا باب ما جاء من المقصور على مثال فعالى من الأسماء، ولا يكون وصفا إلا أن يكسر على الواحد للجمع، نحو عجالى وكسالى وسكارى، وهذا الضرب ينقاس فيمن نستغني عن ذكره. انتهى. ووجدت في هامشه بخط بعض الفضلاء ما نصه: وقد أثبت بعضهم الصفة في المفرد نحو جمل علادى، للقوي، وقال بعض المغاربة: فأما قولهم: جمل علادي فيمكن أن يكون جمع علندى على غير قياس، ووصف به المفرد، وإن كان جمعا تعظيما له، كما قالوا للضبع حضاجر. قال: وهذا تأويل ضعيف جدا. والعلود، كقتول، أي بكسر فسكون فتشديد آخره: الكبير الهرم من الرجال، وفي شرح شيخنا: وحكى جماعة فتح أوله، عن ابن حبيب. قلت: وفي اللسان ما نصه: ووقع في بعض نسخ الكتاب: العلود، بالتخفيف، فزعم السيرافي أنها لغة. والعلود: السيد الرزين الثخين، الوقور، وقيل: هو المسمن الشديد، من الإبل والرجال، وقيل: الغليظ، قال الدبيري يصف الضب:          
 كأنهما ضبان ضـبـا عـرادة                      كبيران علودان صفرا كشاهما ووصف الفرزدق بظر أم جرير بالعلود، فقال:          
 بئس المدافع عنكم علـودهـا                      وابن المراغة كان شر مجير  

صفحة : 2133

 وإنما عنى به عظمه وصلابته. والعلودة، بهاء من الخيل: المتأبية، وهي التي لا تقاد بل يجذب بعنقها القائد جذبا شديدا، وقلما يقودها حتى تساق من ورائها غير طيعة القياد، ولا سلسته. قاله ابن شميل. والعلودة من الإبل: الهرمة، وانرأة علودة: شديدة، ذات قسوة، وكذلك الرجل. وقال أبو السميدع: اعنلندى الجمل واكلندى إذا غلظ واشتد. والمعلندد. بكسر الدال الأولى وفتحها، وسيأتي في: ع ن د لزيادة لامهن يقال ما لي عنه معلندد، أي بد. وقال اللحياني. ما وجدت إلى ذلك معلنددا، بالوجهين، أي سبيلا، وحكى أيضا: ما لي عن ذلك معلندد، ومعلندد، بضم الميم واللام، وفتح الأخيرة، أي محيص. وعلود الشيء، إذا لزم مكانه فلم يقدر أحد على تحريكه، كاعلود، قال رؤبة:          
 وعزنا عز إذا توحدا
 تثاقلت أركانه واعلودا واعلود الرجل: غلظ واشتد، ورزن، قال أبو عبيدة: كان مجاشع بن دارم علود العنق، قال أبو عمرو: العلود من الرجال: الغليظ الرقبة، وأما قول الاسود بن يعفر:          
 وغودر علود لها متطـاول                      نبيل كجثمان الجرادة ناشر فإنه أراد بعلودها: عنقها، أراد الناقة، والجرادة: اسم رملة بعينها، وقال الراجز:          
 أي غلام لش علود العنق
 ليس بكباس ولا جد حمق قوله: لش، أراد: لك، لغة لبعض العرب، كذا في اللسان.
ومما يستدرك عليه: المعلد: الراسي لا ينقاد ولا ينعطف. والعلندد: الفرس الشديد. والمعلندد: البلد الذي ليس به ماء ولا مرعى، وسيأتي:  ع - ل - ك - د
العلكد، بالكسر، أهمله الجوهري، وقال أبو الهثيم: هي العجوز الداهية، وأنشد:          
 وعلكد خثلتها كالجف
 قالت وهي توعدني بالكف
 ألا أملأن وطبنأ وكف وقيل: هي المرأة القصيرة اللحيمة الحقيرة القليلة الخير. والعلكد، كقرشب: الشحم، كذا في النسخ، والصواب: الضخم، وأنشد الليث:          
 أعيس مضبور القرا علكدا قال: شدد الدال اضطرارا، قال: ومنهم من يشدد اللام. وعلكد، كعلبط: اللبن الخاثر، كعلكط وعكلد. وعلكد كجعفر وزبرج وقنفذ وعلبط وعلابط، وبتشديد اللام أيضا، كله: الغليظ الشديد العنق والظهر، من الإبل وغيرها عن اللحياني. وقيل: هو الشديد عامة، الذكر والأنثى سواء، والاسم العلكدة. وقال النضر: في فلان علكدة وجسأة في خلقه، أي غلظ. وفي التهذيب: العلاكدك الإبل الشداد، قال دكين:          
 يا ديل ما بت بليل جاهدا
 ولا رحلت الأينق العلاكدا والعلنكد، كسفرجل: الصلب الشديد من الرجال. كذا في التهذيب.
ومما يستدرك عليه: العلكدة: الغلظة، عن ابن شميل.
 ع - ل - م - د
العلمادة والعلماد، بكسرهما أهمله الجوهري، والجماعة. وفي التكملة: العلمادة ما يكب عليه الغزل، ج: علامدة وعلاميد.
 ع - ل - ه - د
علهدت الصبي: أحسنت غذاءه ومثله في الصحاح، والتهذيب.
 ع - م - د
العمود، كصبور، م، وهو الخشبة القائمة في وسط الخباء ج: أعمدة، في القلة، وعمد، محركة، وعمد بضمتين، وبضم فسكون، تخفيفا، الثلاثة في القلة. وفي اللسان: العمد: اسم للجمع، ويقال: كل خباء معمد. وقيل: كل خباء كان طويلا في الأرض، يضرب على أعمدة كثيرة، فيقال لأهله: عليكم بأهل ذلك العمود، ولا يقال: أهل العمد، وأنشد:          
 وما أهل العمود لنا بأهل                      ولا النعم المسام لنا بمال  

صفحة : 2134

 وقال في قوله النابغة:          
 يبنون تدمر بالصفاح والعمد قال: العمد: أساطين الرخام. وأما قوله تعالى:  إنها عليهم مؤصدة، في عمد ممددة. قرئت في عمد، وهو جمع عماد، وعمد وعمد كما قالوا: إهاب وأهب وأهب. ومعناه: أنها في عمد من النار، نسب الأزهري هذا القول إلى الزجاج. وقال الفراء: العمد والعمد جميعا: جمعان للعمود، مثل أديم وأدام وأدم، وقضيم وقضم وقضم. وفي المصباح: العمود معروف، والجمع: أعمدة، وعمد، بضمتين، وبفتحتين، والعماد ما يسند به والجمع عمد، بفتحتين. قال شيخنأ: فالعمد، محركة، يكون جمعا لعمود، ولعماد، وهذا لم ينبهوا عليه. وقوله تعالى:  خلق السموات بغير عمد ترونها  قال الفراء: فيه قولان: أحدهما أنه خلقها مرفوعة بلا عمد، ولا تحتاجون مع الرؤية إلى خبر، والقول الثاني أنه خلقها بعمد لا ترون تلك العمد، وقيل: العمد التي لا ترى: قدرته. واحتج الليث بأن عمدها جبل قاف المحيط بالدنيا، والسماء مثل القبة أطرافها على قاف من زبرجدة خضراء، ويقال: إن خضرة السماء من ذلك الجبل. والعمود: السيد المعتمد عليه في الأمور، أو المعمود إليه، كالعميد، ومنه قول الأعشى:          
 حتى يصير عميد القوم متكئا                      بالراح يدفع عنه نسوة عجل والجمع عمداء. وكذلك العمدة، الواحد والاثنان، والجمع، والمذكر والمؤنث لفيه سواء ويقال للقوم: أنتم عمدتنا الذين يعتمد عليهم، وهو عميد قومه، وعمود حيه. وقال النضر: العمود من السيف: شطيبته التي في متنه إلى أسفله، وربما كان للسيف ثلاثة أعمدة في ظهره، وهي الشطب، والشطائب. وعن ابن الأعرابي: العمود: رئيس، كذا في النسخ. وفي التكملة: رسيل العسكر، كالعماد، بالكسر، والعمدة والعمدان، بضمهما وهو الزوير. وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه  أيما جالب جلب على عمود بطنه فإنه يبيع كيف شاء ومتى شاء  . قال الليث: العمود من البطن: شبه عرق يمتد من لدن الرهابة بالضم، إلى دوين السرة في وسطه، يشق من بطن الشاة. أو عمود البطن: الظهر، لأنه يمسك البطن ويقويه، فصار كالعمود له. وبه فسر أبو عمرو الحديث المتقدم. وقال أبو عبيد: عندي أنه كنى بعمود بطنه عن المشقة والتعب، أي أنه يأتي به على تعب ومشقة وإن لم يكن على ظهره، إنما هو مثل. والجالب: الذي يجلب المتاع إلى البلاد، يقول: يترك وبيعه لا يتعرض له، حتى يبيع سلعته كما شاء، فإنه قد احتمل المشقة والتعب في اجتلابه، وقاسى السفر والنصب. قال الليث: والعمود من الكبد: عرق يسقيها، وقيل: عمود الكبد: عرقان ضخمان جنابتي السرة، يمينا وشمالا، ويقال: إن فلانا لخارج عموده من كبده من الجوع: عن ابن شميل. والعمود، من السنان: ما توسط شفرتيه من عيره الناتئ في وسطه. والعمود، من الأذن: معظمها وقوامها التي ثبتت عليه، وقيل عمود الأذن: ما استدار فوق الشحمة. والعمود: الحزين الشديد الحزن، يقال: ما عمدك، أي ما أحزنك. والعمود، من الظليم: رجلاه وهما عموداه. والعمود من البئر: قائمتاه تكون عليهما المحالة. وعمود السحر: الوتين، وبه فسر قولهم: إن فلانا لخارج عموده من كبده من الجوع. والعماد، بالكسر: الأبنية الرفيعة، جمع عمادة، يذكر ويؤنث، قال الشاعر:          
 ونحن إذا عماد الحي خرت                      على الحفاض نمنع من يلينا  

صفحة : 2135

 وقوله تعالى:  إرم ذات العماد  قيلك معناه ذات الطول، وقيل ذات البناء الرفيع المعمد. وجمعه: عمد. وقال الفراء: ذات العماد: أنهم كانوا أهل عمد ينتقلون إلى الكلإ، حيث كان، ثم يرجعون إلى منازلهم. وقال الليث: يقال لأصحاب الأخبية الذين لا ينزلون غيرها: هم أهل عمود، وأهل عماد. وعن المبرد: هو طويل العماد، إذا كان معمدا، أي طويلا، وفلان طويل العماد، منزله معلم لزائريه وفي حديث أم زرع  زوجي رفيع العماد  أرادت عماد بيت شرفه. والعرب تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب. وعمده يعمده عمدا: دعمه وأقامه بعماد، والعماد ما أقيم به، كأعمده فانعمد، ذكره يعقوب في البدل، وهو مطاوع الثلاثي، كانكسر وانجبر، لا الرباعي، على ما عرف في اصطلاحه، قاله شيخنا. والعمود الذي تحامل الثقل عليه من فوق السقف يعمد بالأساطين المنصوبة. وعمد للشيء وعمد إليه، وعمده، من حد ضرب، كما صرح به أرباب الأفعال. ولا عبرة بإطلاق المصنف على ما اصطلحه، وبه جزم عياض في المشارق والفيومي في المصباح عمدا، بالفتح، وعمدا، محركة، وعمادا، بالكسر، وعمدة، بالضم، كلها في شرح الفصيح للمطرز. وزادوا: عمودا، بالضم، على القياس، ومعمدا، مصدر ميمي، الأول من نوادر ابن الأعرابي، والثاني من شرح ابن عرفة لشعر ديوان سحيم، كذا في شرح اللبلى على الفصيح: قصده، وزنا ومعنى وتصريفا، في كونه يتعدى بنفسه، وباللام، وبإلى، كتعمده وتعمد له، واعتمده. قال الأزهري: العمد ضد الخطإ في القتل وسائر الجنايات. والقتل على ثلاثة أوجه: قتل الخطإ المحض، والعمد المحض، وشبه العمد. وعمد المرض فلانا: أضناه وأوجعه، قال الشاعر:          
 ألا م، لهم آخر الليل عامد معناه: موجع.
روى ثعلب أن ابن الأعرابي أنشده لسماك العاملي:          
 ألا من شجت ليلة عامده                      كما أبدا لـيلة واحـدة قال الأزهري: أي ممضة موجعة. وعمده المرض يعمده: فدحه، عن ابن الأعرابي، ومنه اشتق القلب العميد. وعمده يعمده: أسقطه، قال: ودخل أعرابي على بعض العرب، وهو مريض، فقال له: كيف تجدك? فقال: أما الذي يعمدني فحصر وأسر. ويقال للمريض: معمود. وعمده ضربه بالعمود. وعمده يعمده: ضرب عمود بطنه. وعمده: أحزنه، وهذا، والذي قبله من حد نصر. وعمد عيله، كفرح: غضب كعبد، حكاه يعقوب في المبدل. وقال الأزهري: هو العمد والأمد. وقال الغنوي: العمد والضمد: الغضب. وعن ابن بزرج: يقال: حلس به، وعرس به، وعمد به، ولزب به، إذا لزمه. وعمد البعير: انفضخ داخل سنامه من الركوب، وظاهره صحيح فهو بعير عمد، وهي بهاء. وقيل عمد البعير، إذا ورم سنامه من عض القتب والحلس وانشدخ، ومنه قيل: رجل عميد ومعمود. وعمد الثرى يعمد عمدا: بلله المطر، فهو عمد: تقبض، وتجعد، وندى، وتراكب بعضه على بعض، فإذا قبضت منه على شيء تعقد واجتمع من ندوته، قال الراعي يصف بقرة وحشية:          
 حتى غدت في بياض الصبح طيبة                      ريح المباءة تخدي والثرى عمـد  

صفحة : 2136

 أراد: طيبة ريح المباءة، وقال أبو زيد: عمدت الأرض عمدا، إذا رسخ فيها المطر إلى الثرى حتى إذا قبضت عليه في كفك تعقد وجعد لندوته. وقال النضر: عمدت أليتاه من الركوب: ورمتا واختلجتا، وفي بعض الأمهات: خلجتا ويقال: هو عمد الثرى، ككتف، أي كثير المعروف، عن أبي زيد وشمر. وأنا أعمد منه، أي أتعجب، وقيل: أعمد بمعنى أغضب، من قولهم عمد عليه، إذا غضب. وقيل: معناه أتوجع وأشتكي، من قولهم: عمدني الأمر فعمدت: أوجعني فوجعت. ورجل معمود وعميد، ومعمد كمعظم: المشغوف الذي هده العشق وكسره، وقيل: الذي بلغ به الحب مبلغا، شبه بالسنام الذي انشدخ انشداخا. ويقال للمريض: معمود، ويقال له: ما يعمدك? أي ما يوجعك.? والعمدة، بالضم: ما يعتمد عليه أي يتكأ ويتكل، واعتمدت على الشيء: اتكأت عليه، واعتمدت عليه في كذا، أي اتكلت عليه. والعمد، كعتل، والعمدان، والعمداني، والمعمد، كمكرم: الشاب الممتلئ شبابا، وقيل: هو الضخم الطويل. وهي أي الانثى من كل واحد منها بهاء. والمعمودية، هكذا في سائر النسخ، بتشديد الياء التحتية، ومثله في التكملة، والصواب تخفيفها، كما في العناية. وقال الصولي في شرح ديوان أبي نواس: إن لفظ معمودية معرب: معموذيت، بالذال المعجمة، ومعناها: الطهارة وهو: ماء أصفر للنصارى يقدس بما يتلى عليه من الإنجيل يغمسون فيه ولدهم معتقدين أنه تطهير له، كالختان لغيرهم. وفي العناية في أثناء البقرة: وإن  صبغة الله  هناك في مقابلة ما كانت النصارى تفعله في أولادها، على أحد الوجوه. أشار له شيخنا. ويقال استقاموا على عمود رأيهم أي على وجه يعتمدون عليه، وهو مجاز. وفعلته عمدا على عين، وعمد عين، أي بجد ويقين، قال خفاف ابن ندبة:          
 وإن تك خيلي قد أصيب صميمها                      فعمدا على عين تيممت مالكـا  

صفحة : 2137

 قال الصاغاني: وهذا فيه احتراز ممن يرى شبحا، فيظنه صيدا فيرميه، فإنه لا يسمى عمد عين، لأنه تعمد صيدا على ظنه. قال شيخنا: وهذه دقيقة. ووادي عمد، بفتح فسكون بحضرموت اليمن. وعمدت السيل تعميدا: سددت وجه جريته بتراب ونحوه كالحجارة حتى يجتمع في موضع. نقله الصاغاني. ويقال اعتمد فلان ليلته، إذا ركب يسري فيها، نقله الصاغاني. والمعمد، كمكرم: الطويل، عن المبرد، كالعمدان، كجلبان، والجمع: عمدانيون. وامرأة عمدانية: ذات جسم وعبالة. ويقال كل خباء معمد، وهو كمعظم، بمعنى منصوب بالعماد. ويقال: وشى معمد، وهو ضرب منه على هيئة العمدان. وأهل العماد: أهل الأخبية وهم الذين لا ينزلون غيرها. ويقال لهم أهل العمود أيضا. قاله الليث. أو أهل العماد: أهل الأبنية العالية الرفيعة، وقد تقدم. وغور العماد: ع لبني سليم في ديارهم. وعماد الشبى، بكسر العين وفتح الشين المعجمة، والموحدة وألف مقصورة: ع بمصر، هكذا نقله الصاغاني. والعمادية، بالكسر: قلعة شمالي الموصل حصينة، يسكنها الأكراد. وعمود غريفة، بكسر الغين وفتحها وسكون الراء وفتح التحتية والفاء: جبل في أرض غني بن يعصر. وعمود المحدث على صيغة اسم مفعول: ماء لمحارب بن خصفة. وعمود سوادمة أطول جبل بالمغرب، هكذا في النسخ. وفي التكملة: ببلاد العرب. وعمود الحفيرة: ع آخر. وعمود البان، وعمود السفح: جبلان طويلان، لا يرقاهما إلا طائر لعلوهما. ومن ذلك قولهم: العقاب يبيض في رأس عمود، والمراد به الجبل المستدق المصعد في السماء. وعمود الكود: ماء لبني جعفر، وهو جرور أنكد.
ومما يستدرك عليه: أعمد الشيء: جعل تحته عمدا. والعميد: المريض لا يستطيع الجلوس، من مرضه، حتى يعمد من جوانبه بالوسائد، أي يقام. وفي حديث الحسن، وذكر طالب العلم: وأعمدتاه رجلاه، أي صيرتاه عميدا. وهو على لغة من قال أكلوني البراغيث، وهي لغة طيئ. والعمود، العصا، قال أبو كبير الهذلي:          
 يهدي العمود له الطريق إذا هم                      ظعنوا ويعمد للطريق الأسهل  

صفحة : 2138

 واعتمد عليه في الأمر: تورك، على المثل. والاعتماد: اسم لكل سبب زاحفته. والعمد، محركة: أساطين الرخام. وعمود اللسان: وسطه طولا. وعمود القلب كذلك. ومن ذلك قولهم: اجعل ذلك عمود قلبك. وهو مذكور في عمود الكتاب: في فصه ودائرة العمود، فيالفرس:التي في مواضع القلادة، والعرب تستحبها. وعمود الامر: قوامه الذي لا يستقيم إلا به. وعمود الصبح: ما تبلج من ضوئه، وهو المستظهر منه، وسطع عمود الصبح، على التشبيه بذلك. وعمود النوى: ما استقامت عليه السيارة من نيتها، على المثل. وعمود الإعصار: ما يسطع منه في السماء، أو يستطيل على وجه الأرض. وعميد الأمر: قوامه. والزم عمدتك: قصدك. وفلان معمود مصمود، أي مقصود بالحوائج. وعميد الوجع: مكانه. والعمد، محركة، ورم ودبر، يكون في الظهر. وفي حديث عمر أن نادبته قالت: واعمراه: أقام الأود، وشفى العمد. أرادت به أنه أحسن السياسة. وناقة عمدة. كسرها ثقل حملها. والعمدة، بالكسر: الموضع الذي ينتفخ من سنام البعير وغاربه. وعمد الخراج، كفرح، عمدا، إذا عصر قبل أن ينضج فورم ولم تخرج بيضته. وهو الجرح العمد. والعمود: قضيب الحديد. وفي كلامهم: أعمد من كيل محق، وروى عن أبي عبيد: محق، بالتشديد. معناه هل أزيد على أن محق كيلى. وقول أبي جهل في بدر: أعمد من سيد قتله قومه، أي هل زاد علي هذا? أي هل كان إلا هذا، أي أن هذا ليس بعار، ومراده بذلك أن يهون على نفسه ما حل به من الهلاك، قال ابن ميادة، ونسبه الأزهري لابن مقبل:          
 تقدم قـيس كـل يوم كـريهة                      ويثنى عليها في الرخاء ذنوبها
 وأعمد من قوم كفاهم أخوهـم                      صدام الأعادي حيث فلت نيوبها يقول: زدنأ على أن كفينا إخوتنا. وعمودان: اسم موضع، قال حاتم الطائي:          
 بكيت وما يبكيك من دمنة قـفـر                      بسقف إلى وادي عمودأن فالغمر وعن الليث: عمدان: اسم جبل أو موضع قال الأزهري: أراه أراد: غمدان، بالغين فصحفه كتصحيفه يوم بعاث. وعمدان، بالكسر: موضع، ذكره ابن دريد. وذو يعمد كيضرب قرية باليمن. هكذا ضبطها التقي الفاسي، قال: كان بها بطال بن أحمد الركبي أحد محدثي اليمن، وشارح البخارى.
 ع - م - ر - د
العمرد، كعملس: الطويل من كل شيء، كالعمرود، بالضم، يقال: سبسب عمرد: طويل عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 فقام وسنان ولم يوسد
 يمسح عينيه كفعل الأرمد
 إلى صناع الرجل خرقاء اليد
 خطارة بالسبسب العمرد ويقال: المرد: الشرس الخلق القوي، يقال: فرس عمرد. والعمرد: الذئب الخبيث، قال جرير يصف فرسا:          
 على سابح نهد يشبه بالضـحـى                      إذا عاد فيه الركض سيدا عمردا والعمرد: الخبيث الداهية وكأنه أخذه من قول المعذل بن عبد الله:          
 من السح جوالا كأن غـلامـه                      يصرف سبدا في العنان عمردا قوله: من السح. يريد: من الخيل التي تصب الجري. والسبد: الداهية، يقال: هو سبد أسباد. وقال أبو عدنان: أنشدتني امرأة شداد الكلابية لأبيها:          
 على رفل ذي فضول أقود
 يغتال نسعيه بجوز موفـد
 ضافي السبيب سلب عمرد  

صفحة : 2139

 فسألتها عن العمرد، فقالت: النجيب، وفي بعض الروايات: النجيبة، الرحيل من الإبل، وقالت: الرحيل الذي يرتحله الرجل فيركبه. والعمرد: فرس وعلة بن شراحيل بن زيد، على التشبه بالذئب. والعمردة، بهاء: أخت مشرح ومخوس، كلاهما كمنبر،وجمد محركة، وأبضعة، بفتح الهمزة، وسكون الموحدة، كل منهم مذكور في محله، وهم الذين لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقصتهم في كتب السير.
ومما يستدرك عليه: عن أبي عمرو: شأو عمرد، قال عوف بن الأحوص:          
 ثأرت بهم قتلى حنيفة إذ أبت                      بنسوتهم إلا النجاء العمردا والعمرد: السير السريع الشديد، وأنشد:          
 فلم أر للهم المنـيخ كـرحـلة                      يحث بها القوم النجاء العمردا  ع - ن - ج - د
العنجد، كجعفر، وقنفذ، وجندب، ذكر اللغات الثلاثة الإمام أبو زيد، وهو: الزبيب واقتصر أبو حنيفة على الأخيرتين، وزعم، عن ابن الأعرابي: أنه حب الزبيب أو ضرب منه. أو العنجد كقنفذ: الأسود منه كذا نقل عن بعض الرواة في قول الشاعر:          
 غدا كالعملس في خـدلة                      رؤوس العظاري كالعنجد قال الازهري: وقال غيره: هو العنجد، كجعفر، قال الخليل:          
 روؤس العناظب كالعنجد شبه رؤوس الجراد بالزبيب. أو العنجد كجعفر، وقنفذ: الرديء منه، وقيل: نواه، وقيل: حب العنب. وعنجد العنب صار عنجدا. حاكم أعرابي رجلا إلى القاضي، فقال: بعت به عنجدا مذ جهر، فغاب عني. قال ابن الأعرابي: الجهر: قطعة من الدهر. والمعنجد، وفي التكملة: المنعجد: الغضوب الحديد الطبع وهذا قد مر له في عجد. وقال ابن دريد ليس له اشتقاق يوضح زيادة النون، لأنه ليس في كلام العرب: عجد ولا عجد، إلا أن يكون فعلا مماتا، ووهم الجوهري فذكره لا في الثلاثي ولا في الرباعي. قال شيخنا: هو كلام لا معنى له، فإن الجوهري ذكره في الرباعي ترجمة: عجلد وفسره بأنه ضرب من الزبيب، واستدل به بما أنشده الخليل. قلت: وقد ذكره المصنف في المحلين، أما في الثلاثي فلا حتمال زيادة النون. و أما في الرباعي فنظرا إلى قولهم إن النون لا تزاد ثانية إلا بثبت. وعنجد، كجعفر، وعنجدة، بزيادة الهاء: اسمان، قال الشاعر:          
 يا قوم ما لي لا أحب عنجده
 وكل إنسان يحب ولده
 حب الحبارى ويذب عنده وسيأتي. ورافع بن عنجدة، صحابي بدري وعنجدة أمه، وأبوه عبد الحارث.
 ع - ن - ج - ر - د
عنجرد. في التهذيب، عن الفراء: امرأة عنجرد: خبيثة سيئة الخلق، وأنشد:          
 عنجرد تحلف حين أحلف
 كمثل شيطان الحماط أعرف وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وقد ذكره المصنف في عجرد. ولا يستغنى عن ذكره هنا.
 ع - ن - د
عند عن الحق، والشيء، والطريق، كنصر وسمع هكذا في النسخ. والصواب: وضرب. وهذه عن الفراء في نوادره، فإنه قال عند عن الطريق يعند، بالكسر، لغة في يعند بالضم، فتأمل. وكرم، يعند، ويعند، ويعند عنودا كقعود، وعندا، محركة: تباعد ومال وعدل وانحرف إلى عند أي جانب.
ومن المجاز: عند العرق يعند ويعند ويعند، هو من الأبواب الثلاة، نصر وضرب وكرم، الثانية عن الفراء: سال فلم يرقأ، كأعند، وهذه عن الصاغاني، وهو عرق عاند، قال عمرو بن ملقط:          
 بطعنة يجري لها عانـد                      كالماء من غائلة الجابيه  

صفحة : 2140

 وأعند أنفه: كثر سيلان الدم منه. وسئل ابن عباس عن المستحاضة، فقال: إنه عرق عاند، أو ركضة من الشيطان، قال أبو عبيد: العرق العاند: الذي عند وبغى، كالإنسان يعاند، فهذا العرق في كثرة ما يخرج منه بمنزلته، شبه به لكثرة ما يخرج منه على خلاف عادته. وقال الراعي:          
 ونحن تركنا بالفعالي طعـنة                      لها عاند فوق الذراعين مسبل وقيل: دم عاند: يسيل جانبا. وقال الكسائي: عندت الطعنة تعند وتعند، إذا سال دمها بعيدا من صاحبها، وهي طعنة عاندة. وعند الدم يعند، إذا سال في جانب. وعندت الناقة: رعت وحدها وأنفت أن ترعى مع الإبل، فهي تطلب خيار المرتع، وبعض الإبل يرتع ما وجد. وعند الرجل يعند ويعند عندا وعنودا عتا، وطغى، وجاوز قدره، وخالف الحق، ورده عارفا به، كعاند معاندة، فهو عنيد وعاند، والعنود والعنيد: بمعنى فاعل أو مفاعل، والعنود بالضم: الجور والميل عن الحق.وكان كفر أبي طالب معاندة، لانه عرف الحق وأقر وأنف أن يقال: تبع ابن أخيه، فصار بذكل كافرا. وأعند في قيئه، إذا أتبع بعضه بعضا، وذلك إذا غلب عليه، وكثر خروجه، وهو مجاز، ويقال: استعنده القيء أيضا كما سيأتي. والعاند: البعير الذي يحور عن الطريق، ويعدل عن القصد. وناقة عنود: لا تخألط الإبل، تباعد عنهن فترعى ناحية أبدا، والجمع: عند، وناقة عاند وعاندة، وج أي جمعها جميعا عواند، وعند كركع قالك          
 إذا رحلت فاجعلوني وسطا
 إني كبير لا أطيق العنـدا  

صفحة : 2141

 جمع بين الطاء والدال، وهو إكفاء. وفي حديث عمر يذكر سيرته، يصف نفسه بالسياسة، فقال: إني أنهر الفوت وأضم العنود، وألحق القطوف، وأزجر العروض. قال ابن الاثير: العنود من الغبل: الذي لا يخالطها ولا يزال منفردا عنها، وأراد من خرج عن الجماعة أعدته إليها، وعطفته عليها. وقال ابن الأعرابي وأبو نصر: هي التي تكون في طائفة الإبل، أي في ناحيتها. وقال القيسي: العنود من الإبل: التي تعاند الإبل فتعارضها. قال: فإذا قادتهن قدما أمامهن فتلك السلوف. وفي المحكم: العنود من الدواب: المتقدمة في السير، وكذلك هي من حمر الوحش، وناقة عنود: تنكب الطريق من نشاطها وقوتها. و الجمع: عند وعند، قال ابن سيده: وعندي أن عندا لي جمع عنود، لأن فعولا لا يكسر على فعل، وإنما هي جمع عاند. وإياه تبع المصنف، على عادته. والمعاندة: المفارقة والمجانبة، وقد عانده، إذا جانبه، وهو من عند الرجل أصحابه يعند عنودا، إذا ما تركهم واجتاز عليهم وعند عنهم، إذا ما تركهم في سفر، وأخذ في غير طريقهم، أو تخلف عنهم. قال ابن شميل، والعنود كأنه الخلاف والتباعد والترك ?، لو رأيت رجلا بالبصرة من الحجاز لقلت: شد ما عندت عن قومك، أي تباعدت عنهم، والمعاندة: المعارضة بالخلاف لا بالوفاق، وهذا الذي يعرفه العوام. وفي التهذيب: عاند فلان فلانا: فعل مثل فعله، يقال: فلان يعاند فلانا، أي يفعل مثل فعله، وهو يعارضه ويباريه، وقال: والعامة يفسرونه: يعانده: يفعل خلاف فعله. قالك ولا أعرف ذلك ولا أثبته. كالعناد. وفي اللسان: وقد يكون العناد معارضة لغير الخلاف، كما قال الأصمعي، واستخرجه من عند الحبارى، وجعله اسما من عاند الحبارى فرخه، إذا عارضه في الطيران أول ما ينهض، كأنه يعلمه الطيران، شفقة عليه. وعاند البعير خطامه: عارضه، معاندة وعنادا. والمعاندة في الشيء: الملازمة فهو ضد مع معنى المفارقة، ولم ينبه عليه المصنف. وعند مثلثة الأول، صرح به جماهير أهل اللغة، وفي المغنى: وبالكسر أكثر، وفي المصباح: هي اللغة الفصحى. وفي التسهيل: وربما فتحت عينها أو ضمت. ومعناها حضور الشيء ودنوه، وهي ظرف في المكان والزمان بحسب ما تضاف إليه، فإن أضيفت إلى المكان كانت ظرف مكان:، كعند البيت، وعند الدار ونحوه، وإن أضيفت إلى الزمان فكذلك، نحو: عند الصبح، وعند الفجر، وعند الغروب، ونحو ذلك غير متمكن ?، ومثله في الصحاح. وفي اصطلاح النحاة: غير متصرف، أي لازم للظرفية، لا يخرج عنها أصلا. ويدخله من حروف الجر من وحدها، كما أدخلوها على لدن، قال تعالى:  رحمة من عندنا  وقال تعالى:  من لدنا  . قال شيخنا: وجره بمن من قبيل الظرفية، فلا يرد، كما صرحوا به، أي إنما يجر بمن خاصة. وفي التهذيب: هي بلغاتها الثلاث أقصى نهايات القرب، ولذلك لم تصغر، وهو ظرف مبهم، ولذلك لم يتمكن إلا في موضع واحد، وهو أن يقال لشيء بلا علم: هذا عندي كذا وكذا، فيقال أولك عند. قال شيخنا: فعند مبتدأ، ولك، خبره، واستعمل غير ظرف، لأنه قصد لفظه، أي هل لك عند تضيفه إليك، نظير قول الآخر:          
 ومن أنتم حتى يكون لكم عند وقول الآخر:          
 كل عند لك عـنـدي                      لا يساوي نصف عند  

صفحة : 2142

 فهذا كله قصد الحكم على لفظه دون معناه. وقال الأزهري: زعموا أنه في هذا الموضع يراد به القلب وما فيه المعقول واللب قال: وهذا غير قوي. قلت: وحكآ ثعلب عن الفراء: قالوا: أنت عندي ذاهب، أي في ظني. وقال الليث: وهو في التقريب شبه اللزق، ولا يكاد يجيء في الكلام إلا منصوبا، لأنه لا يكون إلا صفة معمولا فيها، أو مضمرا فيها فعل، إلا في قولهم: أو لك عند. كما تقدم. وقد يغرى بها، أي حالة كونها مضافة لا وحدها، كما فهمه غير واحد من ظاهر عبارة المصنف، لأن الموضوع للإغراء هو مجموع المضاف والمضاف إليه. صرح به شيخنا. ويدل لذلك قوله: عندك زيدا، أي خذه، وقال سيبويه: وقالوا: عندك، تحذره شيئا بين يديه، أو تأمره أن يتقدم، وهو من أسماء الفعل لا يتعدى. وقال الفراء: العرب تأمر من الصفات بعليك، وع،دك، ودونك، وإليك، يقولون: إليك إليك عني، كما يقولون: وراءك وراءك، فهذه الحروف كثيرة. وزعم الكسائي أنه سمع، بينكما البعير فخذاه. فنصب البعير. وأجاز ذلك في كل الصفات التي تفرد، ولم يجزه في اللام، ولا الباء، ولا الكاف، وسمع الكسائي العرب تقول: كما أنت وزيدا، ومكانك ووزيدا. قال الأزهري: وسمعت بعض بني سليم يقول: كما أنتني، يقول: انتظرني في مكانك. قال شيخنا: وبقي عليهم أنهم استعملوا عند في مجرد الحكم من غير نظر لظرفية أو غيرها، كقولهم عندي مال، اما هو بحضرتك، ولما غاب عنك، ضمن معنى الملك والسلطان على الشيء، ومن هنا استعمل في المعاني، فيقال: عنده خير، وما عنده شر، لأن المعاني ليس لها جهات. ومنه  فإن أتممت عشرا فمن عندك  أي من فضلك. ويكون بمعنى الحكم، يقال: هذا عندي أفضل من هذا، أي في حكم. وأصله في درة الغواص للحريري. ولا تقل: مضى إلى عنده، ولا إلى لدنه وهكذا في الصحاح. وفي درة الغواص: قولهم: ذهبت إلى عنده لحن لا يجوز استعماله، ونسبه للعامة وفرق الدماميني بينها وبين لدن، من وجوه ستة، ورد ما زعمه المعري من اتحادهما، ومحل بسطه المطولات. والعند مثلثة: الناحية. وبالتحريك: الجانب، وقد عاند فلان فلانا، إذا جانبه، ودم عاند: يسيل جانبا. وبه فسر قول الراجز:          
 حب الحبارى ويزف عنده وقال ثعلب المراد بالجانب هنا الاعتراض. والمعنى يعلمه الطيران، كما يعلم العصفور ولده، وأنشد:          
 وكل خنزير يحب ولده
 حب الحبارى ... الخ ومن المجاز: سحابة عنود، كصبور: كثيرة المطر لا تكاد تقلع، وجمعه: عند، قال الراعي:          
 باتت إلى دفء أرطاة مباشرة                      دعصا أرذ عليه فرق عنـد نقله الصاغاني. وقدح عنود، وهو الذي يخرج فائزا على غير جهة سائر القداح، نقله الصاغاني. وأعنده الرجل: عارضه بالوفاق، نقله الصاغاني وبالخلاف، ضد. وقال الأزهري: المعاند هو المعارض بالخلاف، لا بالوفاق، وهذا الذي يعرفه العوام. وقد يكون العنادمعارضة لغير الخلاف. وقد تقدم. قلت: فإذا كانت عامة فلا يظهر للضدية كبير معنى، أشار له شيخنا، رحمه الله تعالى. والعندأوة بالكسر، والهمز، قد مر ذكره في باب الهمز، قال أبو زيد: يقال:  إن تحت طريقتك لعندأوة  أي تحت سكونك لنزوة وطماحا. ومنها من جعل الهمزة زائدة، فذكرها هنا، ومنهم من قال بأصالة الواو فذكرها في المعتل، فوزنه فنعلوة أو فعللوة. ويقال مالي عنه عندد وعندد كجندب وقنفذ. وكذا: ما لي عنه احتيال أي بد، قال:  

صفحة : 2143

         
 لقد ظعن الحي الجميع فأصعدوا                      نعم ليس عما يفعل الله عنـدد وإنما لم يقض عليها أنها فنعل لأن التكرير إذا وقع، وجب القضاء بالزيادة، إلا أن يجيء ثبت. وإنما قضي على النون هاهنا أنها أصل، لأنها ثانية، والنون لا تزاد ثانية إلا بثبت وقال اللحياني: ما لي عن ذاك عندد وعندد، أي محيص. وفي المحكم: ما لي إليه معلندد، سبيل، وما وجدت إلى كذا معلنددا، أي سبيلا. وقال الحياني مرة: ما وجدت إلى ذلك عنددا وعنددا، أي سبيلا. ولا ثبت هنا. وفي اللسان، مادة: علند: ويقال: ما لي عنه معلندد، أي ليس دونه مناخ ولا مقيل إلا القصد نحوه والمعلندد: البلد لا ماء بها ولا مرعى، قال الشاعر:          
 كم دون مهدية من معلندد وذكره أئمة اللغة مفرقا في: علد، وعلند، وعند.
ومن المجاز: استعنده القيء، وكذا الدم، إذا غلب وكثر خروجه، كعنده. واستعند البعير، وكذا الفرس: غلبا على الزمام والرسن وعارضا وأبيا الانقياد فجراه. نقله الصاغاني. واستعند عصاه: ضرب بها في الناس، نقله الصاغاني. واستعند الذكر: زنى به فيهم، ونص التكملة: واستعند ذكره: زنى في الناس. واستعند السقاء: اختنثه، أي أماله، فشرب من فيه، أي من فمه. واستعند فلانا من بين القوم قصده. والعندد كجندب: الحيلة والمحيص، يقال: ما لي عنه عندد والعندد أيضا: القديم. وسموا عنادا وعنادة، كسحاب وسحابة، وكتاب وكتابة. وعندة، بفتح فسكون: اسم امرأة من بني مهرة بن حيدان، وهي أم علقمة بن سلمة بن مالك بن الحارث بن معاوية الأكرمين، وهو ابن عندة، ولقبه الزوير. والعويند، كدريهم: ة لبني خديج. والعويند: ماء لبني عمرو بن كلاب، وماء آخر لبني نمير.
ومما يستدرك عليه: تعأند الخصمان: تجادلا. وعاندة الطريق: ما عدل عنه فعند، أنشد ابن الأعرابي:          
 فإنك والبكا بعد ابن عمرو                      لكالساري بعاندة الطريق يقول رزئت عظيما، فبكاؤك على هالك بعده ضلال، أي لا ينبغي لك أن تبكي على أحد بعده. والعند، محركة: الاعتراض. وعقبة عنود: صعبة المرتقى. والعاند: المائل. وعاند: واد، قبل السقيا بميل. وعاندان: واديان معروفان، قال:          
 شبت بأعلى عاندين من إضم وعاندون وعاندين: اسم واد أيضا، والنصب وفي الخفض: عاندين، حكاه كراع، ومثله بقاصرين، وخانقين، وماردين، وما كسين، وناعتين. وكل هذه أسماء مواضع، وقول سالم بن قحفان:          
 يتبعن ورقاء كلون العوهق
 لاحقة الرجل عنود المرفق يعني بعيدة المرفق من الزور. وطعن عند، ككتف، إذا كان يمنة ويسرة. وقال أبو عمرو: أخف الطعن الولق، والعاند مثله. وعلباء بن قيس بن عاندة بن مالك بن بكر، جاهلي،  ع - ن - ق - د
عنقود بالضم، أهمله الجوهري هنا، وهو علم ثور قال:          
 يا رب سلم قصبات عنقود وأما عنقود العنب فقد مر ذكره في ع ق د ومن لغاتها: العنقاد، قال:          
 إذ لمتي سوداء كالعنقاد
 كلمة كانت على مصاد قال شيخنا أطلقه، كما أطلق في عنقود العنب فيما مر فأوهم الفتح، بناء على أصالة النون، ولا قائل به، بل لا يعرف فيه إلا الضم ونونه صرح الجماهير بأنها زائدة، هنا وهناك، فإفراده بترجمة وتمييزها بالحمرة بناء على أنه من التراجم الزائدة على الصحاح، من العجائب الداعية للافتضاح.
 ع - ن - ك - د
 

صفحة : 2144

 العنكد، كجعفر، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو الصلب، والأحمق.
ومما يستدرك عليه: العنكد: ضرب من السمك البحري، كما في اللسان، وغيره.
 ع - و - د
العود: الرجوع، كالعودة، عاد إليه يعود عودة وعودا: رجع. وقالوا: عاد إلى الشيء وعاد له وعاد فيه، بمعنى. وبعضهم فرق بين استعماله بفي وغيرها. قاله شيخنا. وفي المثل:  العود أحمد  وأنشد الجوهري لمالك بن نويرة:          
 جزينا بني شيبن أمس بقرضهم                      وجئنا بمثل البدء والعود أحمد قال ابن بري صواب إنشاده: وعدنا بمثل البدء. قال: وكذلك هو في شعره، ألا ترى إلى قوله في آخر البيت: والعود أحمد. وقد عاد له بعد ما كان أعرض. قال الأزهري قال بعضهم: العود تثنية الأمر عودا بعد بدء، يقال: بدأ ثم عاد، والعودة عودة مرة واحدة. قال شيخنا: وحقق الراغب والزمخشري، وغير واحد من أهل تحقيقات الألفاظ، أنه يطلق العود، ويراد به الابتداء، في نحو قوله تعالى:  أولتعودن في ملتنا  أي لتدخلن وقوله  إن عدنا في ملتكم  أي دخلنا. وأشار إليه الجار بردى، وغيره، وأنشدوا قول الشاعر:          
 وعاد الرأس مني كالثغام قال: ويحتمل أنه يراد من العود هنا الصيرورة، كما صرح به في المصباح، وأشار إليه ابن مالك وغيره من النحاة، استدلوا بقوله تعالى:  ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه  قيل: أي صاروا، كما للفيومي وشيخه أبي حيان. قلت: ومنه حديث معاذ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم:  أعدت فتانا يا معاذ  ، أي صرت. ومنه حديث خزيمة.  عاد لها النقاد مجرنثما  ، أي صار. وفي حديث كعب  وددت أن هذا اللبن يعود قطرانا  أي يصير. فقيل له: لم ذلك: قال: تتبعت قريش أذناب الإبل، وتركوا الجماعات  . وسيأتي. وتقول عاد الشيء يعود عودا، مثل المعاد، وهو مصدر ميمي، ومنه قولهم: اللهم ارزقنا إلى البيت معادا وعودة. والعود: الصرف، يقال: عادني أن أجيئك، أي صرفني، مقلوب من عداني، حكاه يعقوب. والعود: الرد، يقال: عاد، إذا رد ونقض لما فعل. والعود: زيارة المريض، كالعياد والعيادة، بكسرهما. والعوادة، بالضم وهذه عن اللحياني. وقد عاده يعوده: زاره، قال أبو ذؤيب:          
 ألا ليت شعري هل تنظر خـالـد                      عيادى على الهجران أم هو يائس قال ابن جني: وقد يجوز أن يكون أراد عيادتي، فحذف الهاء لأجل الإضافة. وقال اللحياني: العوادة من عيادة المريض، لم يزد على ذلك. وذكر شيخنا هنا قول السراج الوراق، وهو في غاية من اللطف:          
 مرضت، لله قـومـا                      ما فيهم من جفانـي
 عادوا وعادوا وعادوا                      على اختلاف المعاني  

صفحة : 2145

 والعود جمع العائد استعمل اسم جمع، كصاحب وصحب، كالعواد. قال الفراء: يقال هؤلاء عود فلان وعواده، مثل زوره وزواره، وهم الذين يعودونه إذا اعتل. وفي حديث فاطمة بنت قيس فإنها امرأة يكثر عوادها، أي زوارها، وكل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد، وإن اشتهر ذلك في عيادة المريض، حتى صار كأنه مختص به. وأما العود فالصحيح أنه جمع للإناث، يقال: نسوة عوائد وعود، وهن اللاتي يعدن المريض، الواحدة: عائدة. كذا في اللسان والمصباح. والمريض: معوود معوود، الأخيرة شاذة وهي تميمية. والعود: انتياب الشيء، كالاعتياد يقال: عادني الشيء عودا واعتادني: انتابني، واعتادني هم وحزن. قال الأزهري: والاعتياد في معنى التعود، وهو من العادة، يقال: عودته فاعتاد وتعود. والعود ثاني البدء قال:          
 بدأتم فأحسنتم فأثنيت جاهدافإن عدتم أثنيت والعود أحمد كالعياد بالكسر، وقد عاد إليه، وعليه، عودا وعيادا، وأعاده هو، والله يبدئ الخلق ثم يعيده، من ذلك. والعود: المسن من الإبل والشاء، وفي حديث حسان قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العود، وهو الجمل الكبير المسن المدرب، فشبه نفسه به. وفي الحديث:  أنه عليه السلام دخل على جابر بن عبد الله منزله، قال: فعمدت إلى عنز لي لأذبحهأ فثغت، فقال عليه السلام: يا جابر، لا تقطع درا ولا نسلا. فقلت: يا رسول الله إنما هي عودة علفناها البلح، والرطب فسمنت  حكاه الهروي، في الغريبين. قال ابن الأثير: وعود البعيرو الشاة، إذا أسنا، وبعير عود، وشاة عودة، وفي اللسان: العود: الجمل المسن وفيه بقية. وقال الجوهري: هو الذي جاوز في السن البازل والمخلف. وفي المثل:  إن جرجر العود فزده وقرا  ج عيدة، كعنبة، وهو جمع العود من الإبل. كذا في النوادر، قال الصاغاني: وهو جمع نادر، وعودة، كفيلة، فيهما، قال الأزهري: ويقال في لغة: عيدة، وهي قبيحة. قال الأزهري: وقد عود البعير تعويدا، إذا مضت له ثلاث سنين بعد بزوله أو أربع، قال: ولا يقال للناقة عودة، ولا عودت. وقال في محل آخر من كتابه: ولا يقال عود، لبعير أو شاة، ويقال للشاة: عودة، ولا يقال للنعجة: عودة. قال وناقة معود. وقال الأصمعي: جمل عود، وناقة عودة، وناقتان عودتان، ثم عود في جمع العودة، مثل هرة وهرر، وعود وعودة مثل هر وهررة. والعودك الطريق القديم العادي، قال بشير بن النكث:          
 عود على عود لأقوام أول
 يموت بالترك ويحيا بالعمل يريد بالعود الأول: الجمل المسن، وبالثاني: الطريق، أي على طريق قديم، وهكذا الطريق يموت إذا ترك ويحيا إذا سلك. ومن المجاز: العود اسم فرس أبي بن خلف، واسم فرس أبي ربيعة بن ذهل. قال الأزهري: عود البعير ولا يقال للناقة: عودة. وسمعت بعض العرب يقول لفرس له أنثى: عودة.
ومن المجاز: العود القديم من السودد قال الطرماح:          
 هل المجد إلا السودد العود والندىورأب الثأى والصبر عند المواطن وفي الأساس: ويقال: له الكرم العد، والسؤدد العود. والعود، بالضم: الخشب، وقال الليث: هو كل خشبة دقت وقيل: العود خشبة كل شجرة، دق أو غلظ، وقيل: هو ما جرى فيه الماء من الشجر، وهو يكون للرطب واليابس. ج: عيدان وأعواد، قال الأعشى:          
 فجروا على ما عودوا                      ولكل عيدان عصاره  

صفحة : 2146

 والعود أيضا: آلة من المعازف، ذو الأوتار، مشهورة وضاربها: عواد، أوهو متخذ العيدان. والعود الذي للبخور، وفي الحديث:  عليكم بالعود الهندي  ، وقيل هو القسط البحري. وفي اللسان: العود: الخشبة المطراة يدخن بها، ويستجمر بها، غلب عليها الاسم لكرمه. ومما اتفق لفظه واختلف معناه فلم يكن إيطاء، قول بعض المولدين:          
 يا طيب لـذة أيأم لـنـا سـلـفـت                      وحسن بهجة أيام الـصـبـاعـودي
 أيام أسحب ذيلا فـي مـفـارقـهـا                      إذا ترنم صوت الـنـاي والـعـود
 وقهوة من سـلاف الـدن صـافـية                      كالمسك والعنبر الهنـدي والـعـود
 تستل روحك في بر وفـي لـطـف                      إذا جرت منك مجرى الماء في العود كذا في المحكم. والعود أيضا: العظم في أصل اللسان، وقال شمر في قول الفرزدق يمدح هشام بن عبد الملك:          
 ومن ورث العودين والخاتم الـذي                      له الملك والأرض الفضاء رحيبها قال: العودان: منبر النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه، وقد ورد ذكر العودين وفسرا بذلك. وأم العود،: القبة، وهي الفحث، والجمع: أمهات العود. وعاد كذا: فعل بمنزلة صار، وقل ساعدة بن جؤية:          
 فقام ترعد كفـاه بـمـيبـلة                      قد عاد رهبا رذيا طائش القدم لا يكون عاد هنا إلا بمعنى صار، وليس يريد أنه عاود حالا كان عليها قبل، وقد جاء عنهم هذا مجيئا واسعا، أنشد أبو علي للعجاج:          
 وقصبا حني حتى كادا
 يعود بعد أعظم أعوادا أي يصير. وعاد: قبيلة، وهم قوم هود، عليه السلام، قل ابن سيده: قضينا على ألفها أنها واو للكثرة، أنه ليس في الكلام: ع ي د. وأم عيد وأعياد فبدل لازم، وأنشد سيبويه:          
 تمد عليه من يمين وأشمـل                      بحور له من عهد عاد وتبعا ويمنع من الصرف. قال الليث وعاد الأولى هم: عاد بن عاديا ابن سام بن نوح، الذين أهلكهم الله، قال زهير:          
 وأهلك لقمان بن عاد وعاديا وأما عاد الاخيرة فهم بنو تميم، ينزلون رمال عالج، عصوا الله فمسخو نسناسا، لكل إنسان منهم يد ورجل من شق. وفي كتب الأنساب عاد هو ابن إرم بن سام بن نوح، كان يعبد القمر. ويقال: إنه رأى من صلبه وأولاد أولاد أولاده أربعة آلاف، وإنه نكح ألف جارية، وكانت بلادهم إرم المذكورة في القرآن، وهي من عمأن إلى حضرموت. ومن أولاده شداد بن عاد، صاحب المدينة المذكورة. وبئر عادية، والعادي: الشيء القديم نسب إلى عاد، قال كثير:          
 وما سال واد من تهامة طيب                      به قلـب عـادية وكـرار وفي الأساس: مجد عادي وبئر عادي: قديمان. وفي المصباح: يقال للملك القديم: عادي، كأنه نسبة لعاد، لتقدمه، وعادي الأرض: ما تقادم ملكه. والعرب تنسب البنائ الوثيق، والبئر المحكمة الطي، الكثيرة الماء إلى عاد. وما أدري أي عاد هو غير مصروف، أي أي خلق هو. والعيد، بالكسر: ما اعتادك من هم أو مرض أو حزن ونحوه من نوب وشوق، قال الشاعر:          
 والقلب يعتاده من حبها عيد وقال يزيد بن الحكم الثقفي، يمدح سليمان بن عبد الملك:          
 أمسى بأسماء هذا القلب معمودا                      إذا أقول صحأ يعتـاده عـيدا وقال تأبط شرا:          
 يا عيد مالك من شـوق وإيراق                      ومر طيف على الأهوال طراق  

صفحة : 2147

 قال ابن الأنباري، في قوله: يا عيد مالك: العيد: ما يعتاده من الحزن والشوق. وقوله: مالك من شوق، أي ما أعظمك من شوق، ويروى: يا هيد مالك. ومعنى يا هيد مالك: ما حالك ما شأنك. أراد يا أيها المعتادي مالك من شوق، كقولك: مالك من فارس، وأنت تتعجب من فروسيته وتمدحه، ومنه: قاتله الله من شاعر. والعيد: كل يوم فيه جمع، واشتقاقه من عاد يعود، كأنهم عادوا إليه، وقيل: اشتقاقه من العادة، لأنهم اعتادوه، والجمع: أعياد، لزم البدل، ولو لم يلزم لقيل أعواد، كريح وأرواح، لأنه من عاد يعود. وعيدوا إذا شهدوه أي العيد، قال العجاج، يصف ثورا وحشيا:          
 واعتاد أرباضا لها آري
 كما يعود العيد نصراني فجعل العيد من عاد يعود. قال: وتحولت الواو في العيد ياء لكسرة العين. وتصغير عيد: عييد، تركوه على التغيير، كما أنهم جمعوه أعيادا، ولم يقولوا أعوادا. قال الأزهري: والعيد عند العرب: الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن. وكان في الأصل: العود، فلما سكنت الواو، وانكسر ما قبلها صارت ياء وقال قلبت الواو ياء ليفرقوا بين الاسم الحقيقي، وبين المصدري. قال الجوهري: إنمأ جمع أعياد بالياء، للزمها في الواحد. ويقال للفرق بينه وبين أعواد الخشب. وقال ابن الأعرابي: سمي العيد عيدا، لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد. والعيد: شجر جبلي ينبت عيدانا، نحو الذراع، أغبر لا ورق له ولا نور، كثير اللحاء والعقد، يضمد بلحائه الجرح الطري فيلتئم. وعيد: اسم فحل م، أي معروف، منجب كأنه، ضرب في الإبل مرات، ومنه النجائب العيدية، قال ابن سيده: وهذا ليس بقوي. وأنشد الجوهري لرذاذ الكلبي:          
 ظلت تجوب بها البلدان ناجية                      عيدية أرهنت فيها الدنانـير وقال: هي نوق من كرام النجائب، منسوبة إلى فحل منحب، أو نسبة إلى العيدي ابن الندغي، محركة، ابن مهرة بن حيدان وعليه اقتصر صاحب الكفاية، أو إلى عاد بن عاد، أو إلى عادي بن عاد، إلا أنه على هذين الأخيرين نسب شاذ، أو إلى بني عيد بن الآمري، كعامري. قال شيخنا: ولا يعرف لهم عجل، كما قالوه. وفي اللسان: قال شمر: والعيدية: ضرب من الغنم، وهي الأنثى من البرقان، قال: والذكر خروف، فلا يزال اسمه حتى يعق عقيقته. قال الأزهري: لا أعرف العيدية في الغنم، وأعرف جنسا من الإبل العقيلية، يقال لها: العيدية، قال: ولا أدري إلى أي شيء نسبت. وفي الصحاح: العيدان، بالفتح: الطوال من النخل، واحدته عيدانة، بهاء، هذا إن كان فعلان فهو من هذا الباب، وإن كان فيعالا فهو من باب النون. وسيذكر في موضعه. وحكآ الأزهري عن الأصمعي: العيدانة: النخلة الطويلة، والجمع العيدان قال لبيسد:          
 وأنيض العيدان والجبار قال أبو عدنان: يقال: عيدنت النخلة، إذا صارت عيدانة، وقال المسيب بن علس:          
 والأدم كالعيدان آزرهـا                      تحت الأشاء مكمم جعل قال الأزهري: من جعل العيدان فيعالا جعل النون أصلية، ولاياء زائدة ودليله على ذلك قولهم: عيدنت النخلة. ومن جعله فعلان مثل: سيحان، من ساح يسيح، جعلها أصلية، والنون زائدة، قال الأصمعي: العيدانة: شجرة صلبة قديمة، لها عروق نافذة إلى الماء، قال: ومنه هيمان وعيلان، وأنشد:          
 تجاوبن في عيدانة مـرجـحـنة                      من السدر رواها المصيف مسيل  

صفحة : 2148

 وقال:          
 بواسق النخل أبكارا وعيدانا ومنها كان قدح يبول فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، كما رواه أهل الحديث، وهو في سنن الإمام أبي داوود، وضبطوه بالفتح، ومنهم من يرجح الكسر. وعيدان، ع، من العود، كريحان من الروح وعيدان: علم، وهو عيدان بن حجر بن ذي رعين، جاهلي، واسمه: جيشان، وابن أخيه عبد كلال هو الذي بعثه تبع على مقدمته إلى طسم وجديس، ونقل ابن ماكولا، عن خط ابن سعيد، بالغين المعجمة. وأبو بكر محمد بن علي بن عيدان، العيداني الأهوازي، سمع الحاكم. وفي المحكم: المعاد: الآخرة. والمعاد: الحج، وقيل: المعاد: مكة زيدت شرفا، عدة للنبي صلى الله عليه وسلم أن يفتحهاله. وقالت طائفة، وعليه العمل  إلى معاد  أي إلى الجنة. وفي الحديث:  وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي  . أي ما يعود إليه يوم القيامة. وبكليهما فسر قوله تعالى:  إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد  وقال الفراء: إلى معاد حيث ولدت. وقال ثعلب: معناه: يردك إلى وطنك وبلدك. وذكروا أن جبريل قال:  يا محمد: اشتقت إلى مولدك ووطنك? قال: نعم. فقال له:  إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد  . قال: والمعاد هنا: إلى عادتك، حيث ولدت، وليس من العود. وقال مجاهد: يحييه يوم البعث. وقال ابن عباس: أي إلى معدنك من الجنة. وأكثر التفسير في قوله:  لرادك إلى معاد  لباعثك، وعلى هذا كلام الناس: اذكر المعاد، أي اذكر مبعثك في الآخرة. قاله الزجاج. وقال بعضهم: إلى أصلك من بني هاشم. والمعاد: المرجع والمصير وفي حديث علي:  والحكم الله والمعود إليه يوم القيامة  أي المعاد. قال ابن الأثير: هكذا جاء المعود على الأصل، وهو مفعل من عاد يعود، ومن حق أمثاله أن يقلب واوه ألفا كالمقام والمراح، ولكنه استعمله على الأصل، تقول عاد الشيء يعود عودا ومعادا، أي رجع. وقد يرد بمعنى صار، كما تقدم. وحكآ بعضهم رجع عودا على بدء من غير إضافة. والذي قاله سيبويه: تقول رجع عوده على بدئه، أي أنمه لم يقطع ذهابه حتى وصله برجوعه إنما أردت أنه رجع في حافرته، أي نقض مجيئه برجوعه، وقد يكون أن يقطع مجيئه، ثم يرجع فيقول: رجعت عودي على بدئي، أي رجعت كما جئت، فالمجيء موصول به الرجوع فهو بدء، والرجوع عود. انتهى كلام سيبويه.
 

صفحة : 2149

 قلت: وقد مر إيماء إلى ذلك في باب الهمزة. ولك العود والعوادة بالضم، والعودة، كل هذه الثلاثة عن اللحياني، أي لك أن تعود في هذا الأمر. والعائدة: المعروف، والصلة، والعطف، والم،فعة يعاد به على الإنسان، قاله ابن سيده. وقال غيره: العائدة: اسم ما عاد به عليك المفضل من صلة، أو فضل، وجمعه: العوائد. وفي المصباح: عاد فلان بمعروفه عودا، كقال، أي أفضل. وقال الليث: تقول هذا الأمر أعود عليك، أي أرفق بك من غيره وأنفع، لأنه يعود عليك برفق ويسر. والعوادة بالضم: ما أعيد على الرجل من طعام يخص به بعد ما يفرغ القوم: قال الأزهري إذا حذفت الهاء قلت. عواد، كما قالوا أكم ولماظ وقضام. وقال الجوهري: والعواد، بالضم: ما أعيد من الطعام بعد ما أكل منه مرة، ويقال: عود، إذا أكله، نقله الصاغاني. والعادة: الديدن يعاد إليه، معروفة، وهو نص عبارة المحكم. وفي المصباح: سميت بذلك لأن صاحبها يعاودها، أي يرجع إليها، مرة بعد أخرى. ج عاد، بغير هاء، فهو اسم جنس جمعي. وقالوا: عادات، وهو جمع المؤنث السالم. وعيد بالكسر، الأخيرة عن كراع، وليس بقوي إنما العيد: ما عاد إليك من الشوق والمرض ونحوه، كذا في اللسان. ولا وجه لإنكار شيخنا له. ومن جموع العادة: عوائد، ذكره في المصباح وغيره، وهو نظير حوائج، في جمع حاجة، نقله شيخنا. قلت: الذي صرح به الزمخشري وغيره أن العوائد جمع عائدة لا عادة، وقال جماعة: العادة تكرير الشيء دائما أو غالبا على نهج واحد بلا علاقة عقلية. وقيل: ما يستقر في النفوس من الأمور المتكررة المعقولة عند الطباع السليمة. ونقل شيخنا عن جماعة أن العادة والعرف بمعنى، وقال قوم: وقد تختص العادة بالأفعال، والعرف بالأقوال، كما أشار إليه في التلويح أثناء الكلام على مسألة: لا بد للمجاز من قرينة. وتعوده، وعاده، وعأوده معاودة وعوادا، بالكسر، واعتتاده، وأعاده، واستعاده، كل ذلك بمعنى: جعله من عادته، وفي اللسان: أي صار عادة له، أنشد ابن الأعرابي:          
 لم تزل تلك عادة الله عندي                      والفتى آلف لما يستعـيد وقال:          
 تعود صالح الأخـلاق إنـي                      رأيت المرء يألف ما استعادا وقال أبو كبير الهذلي، يصف الذئاب:          
 إلا عواسل كالمراط معيدة                      بالليل مورد أيم متغضف  

صفحة : 2150

 أي وردت مرات، فليس تنكر الورود. وفي الحديث:  تعودوا الخير فإن الخير عادة، والشر لجاجة  . أي دربة، وهو أن يعود نفسه عليه حتى يصير سجية له. وعوده إياه جعله يعتاده، وفي المصباح: عودته كذا فاعتاده، أي صيرته له عادة. وفي اللسان: عود كلبه الصيد فتعوده. والمعاود: المواظب، وهو منه، قال الليث: يقال للرجل المواظب على أمر: معاود. ويقال: عاود فلان ما كان فيه، فهو معاود وعاودته الحمى، وعأوده بالمسألة، أي سأله مرة بعد أخرى. وفي الأساس: ويقال للماهر في عمله: معاود. والمعاودة: الرجوع إلى الأمر الأول، ويقال للشجاع: البطل المعاود، لأنه لا يمل المراس. وفي كلام بعضهم: الزموا تقى الله، واستعيدوها، أي تعودوها. واستعاده الشيء فأعاده، إذا سأله أن يفعله ثانيا واستعاده، إذا سأله أن يعود. وأعاده إلى مكانه، إذا رجعه. وأعاد الكلام: كرره، قال شيخنا هو المشهور عند الجمهور. ووقع في فروق أبي هلال العسكري أن التكرار يقع على إعادة الشيء مرة، وعلى إعادته مرات، والإعادة للمرة الواحدة، فكررت كذا، يحتمل مرة أو أكثر، بخلاف أعدت، فلا يقال أعاده مرات، إلا من العامة. ولامعيد:المطيق للشيء يعاوده، قال:          
 لا يستطيع جره الغوامض
 إلا المعيدات به النواهض وحكى الأزهري في تفسيره قال: يعني النوق التي استعادت للنهض بالدلو، ويقال: هو معيد لهذا الشيء أي مطيق له، لأنه قد اعتاده. وأما قول الأخطل:          
 يشول ابن اللبون إذا رآنـي                      ويخشاني الضواضية المعيد قال: أصل المعيد الجمل الذي ليس بعياء وهو الذي لا يضرب حتى يخلط له، والمعيد: الذي لا يحتاج إلى ذلك. قال ابن سيده: والمعيد الفحل الذي قد ضرب في الإبل مرات، كأنه أعاد ذلك مرة بعد أخرى. والمعيد: الأسد لإعادته إلى الفريسة مرة بعد أخرى. وقال شمر: المعيد من الرجال: العالم بالأمور الذي ليس بغمر، وأنشد:          
 كما يتبع العود المعيد السلائب وقال أيضا: المعيد هو الحاذق المجرب، قال كثير:          
 عود المعيد إلى الرجأ قذفت به                      في اللج داوية المكان جمـوم والمتعيد. الظلوم، قال شمر، وأنشد ابن الأعرابي لطرفة:          
 فقال ألاماذا ترون لشارب                      شديد علينا سخطه متعيد أي ظلوم، كأنه قلب متعد. وقال ربيعة بن مقروم: يرى المتعيدون علي ذوني أسود خفية الغلب الرقابا وقال ربيعة بن مقروم أيضا:          
 وأرسى أصلها عز أبي                      على الجهال والمتعيدينا قال: المتعيد: الغضبان، وقال أبو عبد الرحمن: المتعيد: المتجني، في بيت ربيعة. والمتعيد: الذي يوعد، أي يتعيد عليه بوعده، نقله شمر عن غير ابن الأعرابي. وذو الأعواد: الذي قرعت له العصا: غوي بن سلامة الأسيدي أو هو ربيعة بن مخاشن الأسيدي، نقلهما الصاغاني. أوهو سلامة بن غوي، على اختلاف في ذلك. قيل: كان له خرج على مضر يؤدونه إليه كل عام، فشاخ حتى كان يحمل على سرير يطاف به في مياه العرب فيجبيها. وفي اللسان: قيل: هو رجل أسن فكان يحمل على محفة من عود، أو هو جد لأكثم بن صيفي المختلف في صحبته، وهو من بني أسيد بن عمرو ابن تميم، وكان من أعز أهل زمانه فاتخذت له قبة على سرير، ولم يكن يأتي سريره خائف إلا أمن، ولا ذليل إلا عز، ولا جائع إلا شبع وهو قول أبي عبيدة، وبه فسر قول الأسود بن يعفر النهشلي:  

صفحة : 2151

 ولقد علمت سوى الذي نبأتني أن السبيل سبيل ذي الأعواد يقول: لون أغفل الموت أحدا لأغفل ذا الأعواد، وأنا ميت إذ مات مثله. وعادياء: رجل،وهو جد السموأل بن جيار المضروب به المثل في الوفاء، قال النمر ابن تولب:          
 هلا سألت بعأدياء وبـيتـه                      والخل والخمر الذي لم يمنع واختلف في وزنه، قال الجوهري: وإن كان تقديره فاعلاء فهو من باب المعتل، يذكر في موضعه، وجران العود: شاعر عقيلي، سمي بقوله:          
 فإن جران العود قد كاد يصلح أو لقوله:          
 عمدت لعود فالتحيت جرانه كما في المزهر. واختلف في اسمه، فقل المستورد، وقيل غير ذلك. والصحيح أن اسمه عامر بن الحارث. وعواد، كقطام، بمعنى عد، ومثله في اللسان بنزال وتراك. ويقال تعأودوا في الحرب وغيرها، إذا عاد كل فريق إلى صاحبه. ويقال أيضا: عد إلينا فلك عندنا عواد حسن، مثلثة العين، أي لك ما تحب، وقيل أي البر واللطف. ولقب معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب، معود الحكماء، جمع حكيم، كذا في غالب النسخ، ومعود كمحدث، في بعضها: الحلماء، جمع حليم باللام، وفي المزهر نقلا عن ابن دريد أنه معود الحكام، جمع حاكم، وكذلك أنشد البيت ومثله في طبقات الشعراء قاله شيخنا لقوله أي معاوية بن مالك.
         
 أعود مثلها الحكماء بـعـدي                      إذا ما لالحق في الأشياع نابا هكذا بالنون والموحدة،من نابه الأمر، إذا عراه، وفي بعض النسخ: بانا، بتقديم الموحدة على النون، أي ظهر، وفي أخرى: إذا ما الأمر، بدل: الحق. وهكذا في التوشيح. وفي بعض الروايات:          
 إذا ما معضل الحدثان نابا وأنشد ابن بري هذا البيت هكذا وقال فيه: معوذ، بالذال المعجمة، كذا نقله عنه ابن منظور في: ك س د، فلينظر. وإنما لقب ناجية الجرمي معود الفتيان، لأنه ضرب مصدق نجدة الخارجي فخرق بناجية، فضربه بالسيف وقتله، وقال: في أبيات:          
 أعودها الفتيان بعدي ليفـعـلـوا                      كفعلي إذا ما جار في الحكم تابع نقله الصاغاني. قال شيخنا: وقصته مشهورة وفي كلام المصنف إيهام ظاهر. فتأمله. ويقال: فرس مبدئ معيد، وهو الذي قد ريض وذلل وأدب فهو طوع راكبه وفارسه، يصرفه كيف شاء لطواعيته وذله،وإنه لا يستصعب علي ولا يمنعه ركابه، ولا يجمح به. والمبديء المعيد منا: من غزا مرة بعد مرة وبه فسر الحديث:  إن الله يحب النكل على النكل. قيل: وما النكل على النكل? قال الرجل القوي المجرب المبدئ المعيد على الفرس القوي المجرب المبدئ المعيد  قال أبو عبيد: والمبدئ المعيد: هو الذي قد أبدأ غزوه وأعاده، أي غزا مرة بعد مرة، وجرب الأمور طورا بعد طور، ومثله للزمخشري، وابن الأثير. وقيل: الفرس المببدئ المعيد الذي قد غزا عليه صاحبه مرة بعد أخرى، وهذا كقولهم: ليل نائم إذا نيم فيه، وسر كاتم، قد كتموه. وقال أبو سعيد تعيد العائن من عانه إذا أصابه بالعين على المعيون، وفي بعض الأصول: على ما يتعين، وهو نص عبارة ابن الأعرابي، إذا تشهق عليه وتشدد ليبالغ في إصابته بعينه، وحكي عن ابن الاعرابي هو لا يتعين عليه ولا يتعيد. وتعيدت المرأة: انذرأت بلسانها على ضراتها وحركت يديها، وأنشد ابن السكيت:          
 كأنها وفوقها المجـلـد
 وقربة غرفية ومـزود
 غيرى على جاراتها تعيد  

صفحة : 2152

 قال: المجلد: حمل ثقيل، فكأنها وفوقها عه الحمل وقربة ومزود: امرأة غيءرى تعيد أي تندرئ بلسانها على ضراتها وتحرك يديها. وعيدأن السقاء، بالكسر: لقب والد الإمام أبي الطيب أحمد ابن الحسين بن عبد الصمد المتنبئ الكوفي الشاعر المشهور، هكذا ضبطه الصاغاني. وقال: كان أبوه يعرف بعيدان السقاء، بالكسر، قال الحافظ: وهكذا ضبطه ابن ماكولا أيضا. وقال أبو القاسم بن برمان هو أحمد بن عيدان، بالفتح، وأخطأ من قال بالكسر، فتأمل. وفي التهذيب: قد عود البعير تعويدا: صار عودا وذلك إذا مضت له ثلاث سنين بعد بزوله، أو أربع. قال: ولا يقال للناقة عودة لوا عودت. وفي حديث حسان:  قد آن لكم أن تبعثوا إلى هذا العود  هو الجمل الكبير المسن المدرب، فشبه نفسه به. وفي المثل:  زاحم بعود أو دع  أي استعن على حربك بالمشايخ الكمل، وهو أهل السن والمعرفة. فإن رأى الشيخ خير من مشهد الغلام.
ومما يستدرك عليه: المبدئ المعيد: من صفات الله تعالى: أي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة. ويقال للطريق الذي أعاد فيه السفر وأبدأ: معيد، ومنه قول ابن مقبل، يصف الإبل السائرة:          
 يصبحن بالخبت يجتبن النعاف على                      أصلاب هاد معيد لا بس القتـم أراد بالهادي: الطريق الذي يهتدى إليه، وبالمعيد: الذي لحب. وقال الليث: المعاد والمعادة: المأتم يعاد إليه، تقول: لآل فلان معادة، أي مصيبة يغشاهم الناس في مناوح أو غيرها، تتكلم به النساء. وفي الأساس: المعادة: المناحة المعزى. وأعاد فلان الصلاة يعيدها. وقال الليث: رأيت فلانا ما يبدئ وما يعيد، أي ما يتكلم ببادئة ولا عائدة، وفلان ما يعيد وما يبدئ، إذا لم تكن له حيلة، عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 وكنت أمرأ بالغور مني ضمانة                      وأخرى بنجد ما تعيد وما تبدي يقولك ليس لما أنا فيه من الوجد حيلة ولا جهة. وقال المفضل: عادني عيدي، أي عادتي، وأنشد:          
 عاد قلبي من الطويلة عيد أراد بالطويلة: روضة بالصمان، تكون ثلاثة أميال في مثلها. ويقال: هو من عود صدق وسوء، على المثل، كقولهم: من شجرة صالحة. وفي حديث حذيفة.  تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا  . قال ابن الأثير هكذا الرواية، بالفتح، أي مرة بعد مرة، ويروى بالضم، وهو واحد العيدان يعني ما ينسج به الحصير من طاقاته، ويروى بالفتح مع ذال معجمة، كأنه استعاذ من الفتن. والعود، بالضم: ذو الأوتار الأربعة الذي يضرب به، غلب عليه الاسم لكرمه، قال ابن جني: والجمع عيدان. وفي حديث شريح:  إنما القضاء جمر فادفع الجمر عنك بعودين  ، أراد بالعودين: الشاهدين، يريداتق النار بهما واجعلهما جنتك، كما يدفع المصطلي الجمر، عن مكانه بعود أو غيره، لئلا يحترق، فمثل الشاهدين بهما، لأنه يدفع بهما الإثم والوبال عنه، وقيل: أراد تثبت في الحكم واجتهد فيما يدفع عنك النار ما استطعت. وقال الأسود بن يعفر:          
 ولقد علمت سوى الذي نبأتني                      أن السبيل سبيل ذي الأعواد  

صفحة : 2153

 قال المفضل. سبيل ذي الأعواد، يريد الموت، وعنى بالأعواد،: ما يحمل عليه الميت. قال الأزهري: وذلك أن البوادي لا جنائز لهم، فهم يضمون عودا إلى عود، ويحملون الميت عليها إلى القبر. وقال أبو عدنان: هذا أمر يعود الناس علي، أي يضريهم بظلمي. وقال: أكره تعود الناس علي فيضروا بظلمي. أي يعتادوه. وفي حديث معاوية:  سأله رجل، فقال: إنك لتمت برحم عودة، فقال: بلها بعطائك حتى تقرب  أي برحم قديمة بعيدة النسب. وعود الرجل تعويدا إذا أسن، قاله ابن الأعرابي، وأنشد:          
 فقلن قد أقصر أو قد عودا أي صار عودا كبيرا قال الأزهري: ولا يقال عود لبعير أو شاة. وقد تقدم. وقال أبو النجم:          
 حتى إذا الليل تجلى أصحمه
 وانجاب عن وجه أغر أدهمه
 وتبع الأحمر عود يرجمه أراد بالأحمر الصبح، وأراد بالعود: الشمس. قال ابن بري: وقول الشاعر:          
 عود على عود على عود خلق العود الأول: رجل مسن، والثاني: جمل مسن، والثالث: طريق قديم. والعود: اسم فرس مالك بن جشم. وفي الأساس: عاد عليهم الدهر: أتى. عليهم وعاد الرياح والأمطار على الدار حتى درست. ويقال: ركب الله عودا على عود، إذا هاجت الفتنة، وركب السهم القوس للرمي. وفي شرح شيخنا: وبقي عليه من مباحث عاد: له ستة أمكنة، فيكون اسما، وفعلا تاما وناقصا وحرفا بمعنى إن، وحرفا بمنزلة هل وجواب الجملة المتضمنة معنى النفي، مبنيا على الكسر، متصلا بالمضمرات.
الأول: يكون هذا اللفظ اسما متمكنا جاريا بتصاريف الإعراب، نحو: وعادا وثمودا.
الثاني: فعلا تاما بمعنى: رجع أو زار.
الثالث: فعلا ناقصا مفتقرا إلى الخبر، بمنزلة كان، بشرط أن يتقدمها حرف عطف. وعليه قول حسان.
         
 ولقد صبرت بها وعاد شبابها                      غضا وعاد زمانها مستطرفا أي وكان شبابها.
الرابع: حرفا عاملا نصبا بمنزلة إن، مبنيا على أصل الحرفية، محركا لالتقاء الساكنين مكسورا على الأصل فيه، بشرط أن يتقدمها جملة فعلية وحرف عطف، كقولك: رقدت وعاد أباك ساهر، أي وإن أباك، ومنه مشطور حسان:          
 علقتها وعاد في قلبي لها                      وعاد أيام الصبا مستقبله وقال آخر:          
 أن تعلون زيدا فعاد عمرا
 وعاد أمرا بعده وأمـرا أي، فإن عمرا موجدود.
الخامس: أن يكون حرف استفهام بمنزلة هل مبنيا على الكسر للعلة المذكورة آنفا، مفتقرا إلى الجواب، كقولك: عاد أبوك مقيم? مثل: هل أبوك مقيم.
السادس: أن يكون جوابا بمعنى الجملة المتضمنة لمعنى النفي بلم، أو بما فقط، مبنيا على الكسر أيضا وهذا إن اتصلت بالمضمرات، يقول المستفهم. هل صليت? فيقول: عادني، أي إني لم أصل أو إنني ما صليت. وبعض الحجازيين يحذف نون الوقاية، واللغتان فصيحتان، إذا كان عاد بمعنى إن، ولا يمتنع أن تقول إني وإنني. هذا إذا عاد بياء النفس خاصة، فإن اتصلت بغيرها من المضمرات كقول المجيب لمن سأله عن شي. عاده أو عادنا. وكذا باقي المضمررات، فإثبات نون الوقاية ممتنع تشبيها بإن، وربمأ فاه بها المستفهم والمجيب، يقول المستفهم: عاد، خرج زيد? فيقول المجيب له: عاد أي إنه لم يخرج أو إنه ما خرج. قال وهذه فائدة غريبة لم يوردها أحد من أئمة العربية من المطولين والمختصرين. والمصنف أجمع المتأخرين في الغرائب، ومع ذلك فلم يتعرض لهذه المعاني، ولا عدها في هذه المباني. انتهى.
 

صفحة : 2154

 والعواد: الذي يتخذ العود ذا الأوتار. وعيدو، بالكسر: قلعة بنواحي حلب، ونعيدان: موضع. وله عندنا عواد حسن، وعواد، بالضم والكسر، كلاهما عن الفراء، لغتان في عواد، بالفتح، ولم يذكر الفراء الفتح، واقتصر الجوهري على الفتح. وعائد الكلب، لقب عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ذكره المبرد في الكامل. وبنو عائد، وآل عائد: قبيلتأن. وهشام بن أحمد بن العواد الفقيه القرطبي، عن أبي علي الغساني. والجلال محمد بن أحمد بن عمر البخاري العيدي، في آبائه من ولد في العيد، فنسب إليه، من شيوخ أبي العلاء الفرضي، مات سنة 668. وأبو الحسين يحيى بن علي بن القاسم العيدي من مشايخ السلفي، وذهبن ابن قرضم القضاعي العيدي، صحابي. وعياد بن كرم الحربي الغزال، وعريب بن حاتم بن عياد البعلبكي، وسلمان بن محمد بن عياد بن خفاجة، وسعود بن عياد بن عمر الرصافي، وعلي بن عياد بن يوسف الديباجي: محدثون.
 ع - ه - د
العهد: الوصية والأمر، قال الله عز وجل:  ألم أعهد إليكم يا بني آدم  ، وكذا قوله تعالى  وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل  ، وقال البيضاوي، أي أمرناهما، لكون التوصية بطريق الأمر. وقال شيخنا: وجعل بعضهم العهد بمعنى الموثق، إلا إذا عدي بإلى، فهو حينئذ بمعنى الوصية. قلت: وفي حديث علي، كرم الله وجهه.  عهد إلي النبي الامي صلى الله عليه وسلم  ، أي أوصى. والعهد: التقدم إلى المرء في الشيء. والعهد الموثق، واليمين يحل بها الرجل، والجمع: عهود، تقول: علي عهد الله وميثاقه لأفعلن كذا، وقيل: ولي العهد، لأنه ولي الميثاق الذي يؤخذ على من بايع الخليفة، وقد عاهده. ومنه قول الله تعالى:  وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم  وقال بعض المفسرين: العهد كل ما عوهد الله عليه، وكل ما بين العباد من المواثيق فهو عهد. وأمر اليتيم من العهد. وقال أبو الهيثم: العهد جمع العهدة، وهو الميثاق واليمين التي تستوثق بها ممن يعاهدك. والعهد: الذي يكتب للولاة: مشتق من عهد إليه عهدا، إذا أوصاه، والجمع كالجمع. والعهد: الحفاظ ورعاية الحرمة، وفي الحديث: أن عجوزا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فسأل بها وأحفى، وقال: إنها كانت تأتينأ أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان. وقال شمر: العهد: الأمان، وكذلك الذمة وفي التنزيل العزيز  لا ينال عهدي الظالمين  وإنما سمي اليهود والنصارى أهل العهد للذمة التي أعطوها، فإذا أسلموا سقط عنهم اسم العهد. وفي الحديث:  لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده  ، أي ذو أمان وذمة، ما دام على عهده الذي عوهد عليه، ولهذا الحديث تأويلان بمقتضى مذهبي الشافعي وأبي حنيفة، راجعه في لانهاية لابن الأثير. والعهد: الالتقاء، والمعرفة، وعهد الشيء عهدا، عرفه، ومن العهد أن تعهد الرجل على حال أو في مكان. ومنه، أي من معنى المعرفة، كما هو الظاهر، أو مما ذكر من المعنيين قولهم عهدي به بموضع كذا، وفي حال كذا، أي لقيته وأدركته وعهدي به قريب. وقول أبي خراش الهذلي:          
 فليس كعهد الدار يا أم مـالـك                      ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل أي ليس الأمر كما عهدت، ولكن جاء الإسلام فهدم ذلك. وفي حديث أم زرع:  ولا يسأل عما عهد  أي عما كان يعرفه في البيت من طعام وشراب ونحوهما، لسخائه وسعة نفسه. ويقال: متى عهدك بفلان، أي متى رؤيتك إياه. والعهد: المنزل المعهود به الشيء سمي بالمصدر، قال ذو الرمة:  

صفحة : 2155

         
 هل تعرف العهد المحيل رسمه كالمعهد،وهو المنزل الذي لا يزال القوم إذا تناءوا عنه رجعوا إليه، وهو أيضا المنزل الذي كنت تعهد به هوى لك، ويقال: استوقف الركب على عهد الأحبة ومعهدهم، وهذه معاهدهم. والعهد: أول مطر والولي الذي يليها من الأمطار، أي يتصل بها. وفي المحكم: العهد أول المطر الوسمي، عن ابن الأعرابي، والجمع العهاد، كالعهدة، بالفتح، والعهدة والعهادة، بكسرهما، وفي بعض النسخ: العهاد، بحذف الهاء. عهد المكان كعني فهو معهود: عمه الممطر، وكذا عهدت الروضة: سقتها العهدة، فهي معهودة، وأرض معهودة. والعهد والعهدة والعهدة: مطر بعد مطر يدرك آخره بلل أوله، وقيل: هو كل مطر بعد مطر، وقيل: هو المطرة التي تكون أولا لما يأتيء بعدها، وجمعها: عهاد وعهود، قال:          
 أراقت نجوم الصيف فيها سجالها                      عهادا لنجم المربع المـتـقـدم قال أبو حنيفة: إذا أصاب الأرض مطر بعد مطر، وندى الأول باق، فذلك العهد، لأن الأول عهد بالثاني، قال: وقال بعضهم: العهاد: الحديثة من الأمطار، قال: وأحسبه ذهب فيه إلى قول الساجع في وصف الغيث: أصابتنأ ديمة بعد ديمة، على عهاد غير قديمة. وقال ثعلب:على عهاد قديمة، تشبع منها الناب قبل الفطيمة. وقال ابن الأعرابي مرة: العهاد: ضعيف مطر الوسمي وركاكه. وعهدت الروضة: سقتها العهدة، فهي معهودة. ويقال: مطر العهود أحسن ما يكون لقلة غبار الآفاق. وقيل: عام العهود عام قلة الأمطار. وفي الأساس: والعهاد: أمطار الربيع بعد الوسمي، ونزلنا في دماثه محمودة ورياض معهودة. والعهد: الزمان كالعهدان، بالكسر. وفي الأساس: وهذا حين ذلك وعهدانه، أي وقته. والعهد: الوفاء والحفاظ، قال الله تعالى:  وما وجدنا لأكثرهم من عهد  أي من وفاء والعهد: توحيد الله تعالى، ومنه قوله جل وعز  إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا  ومنه ايضا حديث الدعاء: وأنأ على عهدك ووعدك ما استطعت  أي أنا مقيم على ما عاهدتك عليه من الإيمان بك والإقراء بوحدانيتك لا أزول عنه. والعهد: الضمان، كالعهيدى والعهدان، كسميهى بضم السين المهملة، وتشديد الميم المفتوحة وعمران، أي بالكسر، وفي حديث أم سلمة قالت لعائشة: وتركت عهيدى، وهو بالتشديد، والقصر: فعيلى من العهد كالجهيدى من الجهد، والعجيلى من العجلة، وهو بخط الصاغاني بالتخفيف في الكل، أي في العهيدى والعجيلى والجهيدى. ويقال: تعهده وتعاهده واعتهده إذا تفقده وأحدث العهد به، ويقال للمحافظ على العهد: متعهد، ومنه قول أبي عطاء السندي، وكان فصيحا، يرثي ابن هبيرة:          
 وإن تمس مهجور الفناء فربما                      أقام به بعد الـوفـود وفـود
 فإنك لم تبعد علي متـعـهـد                      بلى كل من تحت التراب بعيد أراد: محافظ على عهدك بذكره إياي. وفي اللسان: والمعاهدة، والاعتهاد، والتعاهد والتعهد، واحد، وهو إحداث العهد بما عهدته، قال الطرماح:          
 ويضيع الذي قد أوجبه الل                      ه عليه وليس يعتـهـده وتعهدت ضيعتي، وكل شيء،وهو أفصح من قولك تعاهدته، لأن التعاهد إنما يكون بين اثنين. وفي التهذيب: ولا يقال تعاهدته. قال وأجازهما الفراء. انتهى.
 

صفحة : 2156

 وفي فصيح ثعلب. يقال: يتعهد ضيعته، ولا يقال يتعاهد. قال ابن درستويه: أي يجدد بها عهده، ويتفقد مصلحتها. وقال التدمري: هو تفعل من العهد، أي يكثر التردد عليها، وأصله من العهد الذي هو المطر بعد المطر، أو من العهد، وهو المنزل الذي عهدت به الشيء، أي عرفته. وقال ابن التياني في شرح الفصيح عن أبي حاتم: تقول العرب: تعهدت ضيعتي، ولا يقال: تعاهدت. وقال لي أبو زيد: سألني الحكم بن قنبر عن هذا، فقلت: لا يقال تعاهدت، فقال لي: أثبت لي على هذا، لأني سألت يونس فقال: تعاهدت، فلما اجتمعنا عند يونس قال الحكم: إن أبا زيد ي.عم أنه لا يقال: تعاهدت ضيعتي، إنما يقال تعهدت. واتفق عند يونس ستة من الأعراب الفصحاء فقلت: سل هؤلاء، فبدأ بالأقرب فالأقرب، فسألهم، واحدا واحدا، فكلهم قال: تعهدت. وقال يونس: يا أبا زيد، كم من علم استفدناه كنت سببه. أو شيئا نحو هذا. وأجازهما ابن السكيت في الإصلاح. قال شيخنا: وما في الفصيح هو الفصيح، وتغليط ابن درستويه لثعلب لا معول عليه، لأن القياس لا يدخل اللغة، كما هو مشهور. والعهدة بالضم: كتاب الحلف، وكتاب الشراء. والعهدة: الضعف في الخط، وفي الأساس: الرداءة، وفي اللسان: إذا لم يقم حروفه. والعهدة أيضا: الضعف في العقل ويقال أيضا: فيه عهدة، إذا لم يحكم، أي عيب،وفي الأمر عهدة إذا لم يحكم بعد. والعهدة الرجعة، ومنه تقول: لا عهدة لي، أي لا رجعة، وفي حديث عقبة بن عامر: عهدة الرقيق ثلاثة أيام هو أن يشتري الرقيق، ولا يشترط البائع البراءة من العيب، فما أصاب المشتري من عيب في الأيام الثلاثة فهو من مال البائع، ويرد إن شاء بالا بينة، فإن وجد به عيبا بعد الثلاثة فلا يرد إلا ببينة. والعهد والعهدة واحد، تقول: برئت إليك من عهدة هذا العبد، أي مما يدركك فيه من عيب كان معهودا فيه عندي. ويقال: عهدته على فلان، أي ما أدرك فيه من درك، أي عيب فإصلاحه عليه. ويقال: استعهد من صاحبه، إذا وصاه واشترط عليه وكتب عليه عهدة، وهو من باب العهد والعهدة، لأن الشرط عهد في الحقيقة، قال جرير يهجو الفرزدق:          
 وما استعهد الأقوام من ذي ختونةمن الناس إلا منك أو من محارب واستعهد فلانا من نفسه، ضمنه حوادث نفسه. والعهد ككتف: من يتعاهد الأمور ويحب الولايات والعهود، قال الكميت يمدح قتيبة بن مسلم الباهلي ويذكر فتوحه:          
 نام المهلب عنها فـي إمـارتـه                      حتى مضت سنة لم يقضها العهد وكان المهلب يحب العهود. والعهيد: المعاهد لك، يعاهدك وتعاهده، وقد عاهده، قال:          
 فللترك أوفى من نزار وعهدها                      فلا يأمنن الغدر يوما عهيدها  

صفحة : 2157

 والمعاهد من كان بينك: وبينه عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار، إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما. ومنه الحديث:  لا يحل لكم كذا وكذا ولا لقطة معأهد، أي لا يجوز أن تتملك لقطته الموجودة من ماله، لأنه معصوم المال، يجري حكمه مجرى حكم الذمي. كذا في اللسان. والعهيد: القديم العتيق الذي مر عليه العهد. وبنو عهادة، بالضم: بطن صغير من العرب. وقال شمر: العهد: الأمان والذمة، تقول: أنا أعهدك من هذا الأمر أي أؤمنك منه، وكذلك إذا اشترى غلاما فقال: أنا أعهدك من إباقه إعهادا، فمعناه: أبرئك من إباقه وأؤمنك منه ومنه اشتقاق العهدة. ويقال أيضا: أعهدك من هذا الأمر، أي أكفلك، أو أنا كفيلك، كما لشمر. وأرض معهدة، كمعظمة: أصابتها النفضة من المطر، عن أبي زيد، والنفضة: المطرة تصيب القطعة من الأرض، وتخطئ القطعة.
ومما يستدرك عليه: العهاد، بالكسر: مواقع الوسمي من الأرض، وأنشد أبو زيد:          
 فهن مناخـات يجـلـلـن زينة                      كما اقتان بالنبت العهاد المحوف والمحوف: الذي قد نبتت حافتاه، واستدار به النبات. وقال الخليل: فعل له معهود ومشهود وموعود. قال: مشهود: هو الساعة، والمعهود: ما كان أمس، والموعود: ما يكون غدا. ومن أمثالهم في كراهة المعايب: الملسى لا عهدة له، والملسى: ذهاب في خفية، ومعناه أنه خرج من الأمر سالما فانقضى عنه، لا له ولا عليه. وقيل: الملسى: أن يبيع الرجل سلعة يكون قد سرقها فيملس ويغيب بعد قبض الثمن، وإن استحقت في يدي المشتري لم يتهيأ له أن يبيع البائع بضمان عهدتها، لأنه املس هاربا، وعهدتها: أن يبيعها وبها عيب، أو فيها استحقاق لمالكها، تقول: أبيعك الملسى لا عهدة، أي تنملس وتنفلت، فلا ترجع إلي. ويقال: عليك في هذه عهدة لا تتقصى منها، أي تبعة. ويقال في المثل: متى عهدك بأسفل فيك. وذلك إذا سألته عن أمر قديم لا عهد له به. ومثله عهدك بالفاليات قديم، يضرب مثلا للأمر الذي قد فات، ولا يطمع فيه. ومثله. هيهات طار غرابها بجرادتك. وأنشد أبو الهيثم:          
 وإني لأطوي السر في مضمر الحشاكمون الثرى في عهدة ما يريمها أراد بالعهد : مقنوءة لا تطلع عليها الشمس، فلا يريمها الثرى. وقرية عهيدة، أي قديمة أتى عليها عهد طويل.
 ع - ي - د
العيدانة: أطول ما يكون من النخل، ولا تكون عيدانة حتى يسقط كربها كله، ويصير جذعها أجرد، من أعلاه إلى أسفله، عن أبي حنيفة، كذا في المحكم. وقال أبو عبيدة: هي كالرقلة، يائية واوية، وذكره المصنف أيضا في عدن، تبعا للخيل وغيره، كما سيأتي. ج: عيدان. وفي الحديث كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدانة يبول فيه. وفي بعض النسخ: فيها. وهو فطأ، لأن القدح إنما فيه التذكير بالليل، وهذا القدح معروف في كتب السير، وتقدم الاختلاف في أصله في: ع و د. قال الأزهري من جعل العيدان فيعالا جعل النون أصلية، والياء زائدة، ودليله عهلى ذلك قولهم: عيدنت النخلة إذا صارت عيدانة. رواه أبو عدنان، ومن جعله فعلان، مثل سيحان، من ساح يسيح، جعل الياء أصلية والنون زائدة. وسيأتي.

فصل الغين المعجمة مع الدال المهملة
 غ - ج - د
مما يستدرك عليه: غجدوان، بالفتح، وضم الدال: قرية من قرى بخارى، نسب إليها جماعة من المجدثين.
 غ - د -د
 

صفحة : 2158

 الغدة والغددة، بضمهما، الأول كغرفة، والثاني كرطبة، وعلى الأول اقتصر بعض الأئمة: كل عقدة في الجسد، أي جسد الإنسان، أطاف بها شحم، ومثله في المحكم. وفي المصباح: الغدة لحم يحدث عن داء بين الجلد واللحم، يتحرك بالتحريك والغدة والغددة: كل قطعة صلبة بين العصب. وج ذلك كله: غدد، كرطب. والغدد، محركة، والغدة بالضم أيضا كما في اللسان، والصحاح، والمصباح، طاعون الإبل ملازم لها، قلما تسلم منه، كما صرح به بعض الأئمة. قال الأصمعي: من أدواء الإبل الغدة، وهو طاعونها، وغد البعير وأغد مبنيا للفاعل، وأغد مبنيا للمفعول، وغدد، بالضم مع التضعيف، فهو مغدود، وغاد، ومغد وفي التهذيب: سمعت العرب تقول غدت الإبل فهي مغدودة، من الغدة، وغدت الإبل فهي مغددة. وقال ابن بزرج: اغدت الناقة وأغدت، ويقال: بعير مغدود، وغاد، ومغد، ومغد، وإبل مغاد، ولما مثل به سيبويه قولهم: أغدة كغدة البعير? قال: أغد غدة، فجاء به على صيغة فعل المفعول. وأغدت الإبل: صارت لها غدد، بين اللحم والجلد من داء، وأنشد الليث:          
 لا برئت غدة من أغدا وفي حديث عمر: ما هي بمغد فيستحجي لحمها، يعني الناقة، ولم يدخلها تاء التأنيث، لأنه أراد: ذات غدة. أو لا يقال: مغدود، ونسب هذا الإنكار للأصمعي، وج الغاد: غداد أنشد ابن بزرج:          
 عدمتكم ونظرتكم إلـينـا                      بجنب عكاظ كالإبل الغداد أو لا تكون الغدة إلا في البطن، فإذا مضت إلى نحره ورفغه قيل: بعير دابر، قاله ابن الأعرابي. والغدة: السلعة يركبها الشحم. والغدة ما بين الشحم والسنام. والغدة: القطعة من المال، يقال: عليه غدة من مال، أي قطعة. وج هذه غدائد كحرة وحرائر. وفي بعض النسخ: غداد: ويروى بيت لبيد:          
 تطير غدائد الأشراك شفعا                      ووترا والزعأمة للغـلام والأعرف عدائد. وقال الفراء: الغدائد، والغداد: الأنصباء، في بيت لبيد المذكور قريبا.
ومن المجاز: أإد عليه إذا انتفخ وغضب كأنه بعير به غدة، والمغد الغضبان. ورأيت فلانا مغدا، ومسمغدا، إذا رأيته وارما من الغضب، وقال الأصمعي: أغد الرجل، فهو مغد، أي غضب، وأضد فهو مضد، أي غضبان. وأغد القوم: غدت إبلهم، أي أصابتها الغدة. وبنو فلان مغدون.
ومن المجاز: رجل مغداد، وامرأة مغداد، أي كثير الغضب أو دائمه، أو إذا كان من خلقه ذلك، قال الشاعر:          
 يا رب من يكتمني الصعادا
 فهب لي حليلة مغدادا وغداود بفتح الواو محلة بسمرقند على فرسخ، منها أبو بكر محمد بن يعقوب الغداودي، عن عمران بن موسى السجستاني، وعنه وجادة محمد بن عبد الله بن محمد المستملي، قاله ابن الأثير. وغدد تغديدا أخذ نصيبه، أخذا من قول الفراء السابق: إن الغدائد هي الأنصباء في بيت لبيد: ومما يستدرك عليه: الغددات: فضول السمن، وما كان من فضول وبر حسن، وأنشد أبو الهيثم للأعشى:          
 وأحمدت إذ نجيت بالأمس صرمة                      لها غددات واللواحق تـلـحـق ومنه قولهم: أغد عليه، إذا انتفخ، كما قيل. والغدائد: الفضول. وبه فسر الأزهري بيت لبيد السابق.
 غ - ر - د
غرد الطائر والإنسان، كفرح، وغرد، تغريدا، وأغرد، وتغرد، إذا رفع صوته وطرب به في الصوت والغناء، والتغرد والتغريد: صوت معه بحح، وقد جمعهما امرؤ القيس في قوله يصف حمارا:  

صفحة : 2159

         
 يغرد بالأسحار في كل سدفة                      تغرد مريح الندامى المطرب فهو غرد، بالكسر، وقال الأصمعي: التغريد: الصوت، وغرد الطائر، فهو غرد على النسب، قال ابن سيده: وغرد: أراه متغيرا من غرد. وقال الليث: كل صائت طرب الصوت فهو غرد، والتغريد مثله، قال سويد بن كراع العكلي:          
 إذا عرضت داوية مدلهـمة                      وغرد حاديها فرين بها فلقا وحكى الهجري: سمعت قمريا فأغردني، أي أطربني بتغريده، وقيل: كل مصوت مطرب بصوته: مغرد وغريد، كسكيت، وغريد، كأمير أو حذيم، وقال الهذلي:          
 يغرد ركبا فوق خوص سواهـم                      بها كل منجاب القميص شمردل وفيه دلالة على أن يغرد يتعدى كتعدي يغني. وقد يجوز أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل. واستغرد الروض الذباب: دعاه بنغمته، هكذا بالنون والغين، عندنا في النسخة، وفي غيرها من النسخ: بالعين المهملة، أي نضارته إلى أن يغني ويغرد فيه. وروض مستغرد: ناعم، قال أبو نخيلة:          
 واستغرد الروض الذباب الأزرقا والغرد، بفتح فسكون: الخص بالضم. والغرد: بناء للمتوكل على الله العباسي بسر من رأى. والغرد: ضرب من الكمأة، قيل: هي الصغار منها. وقيل: هي الرديئة منها، كالغردة، بالفتح أيضا والغردة، والغرد، بكسرهما، والغرد محركة، والغردة، وأنشد أبوالهيثم:          
 لو كنتم صوفا لكنتم قردا
 أو كنتم لحما لكنتم غردا والغراد والغرادة، بفتحهما، والمغرود، بالضم، قال أبو الهيثم: وهو مفعول نادر، وقال الفراء: ليس في كلام العرب مفعول، مضموم الميم، إلا مغرود، لضرب من الكمأة، ومغفور: واحد المغافير وهوشيء ينضحه الغرفط، حلو كالناطف، ويقال: مغثور، ومنخور للمنخر، ومعلوق، لواحد المعاليق. ونقل شيخنا عن الممتع لابن عصفور في الأبنية أن مفعولا، أي بالضم غريب شاذ، نحو مغرود، ومعلوق، وذكر في أحكام زيادة الميم أن ميم مغرود أصل لفقد مفعول دون فعول. ج غردة، كعنبة، وغراد، بالكسر، وجمع الغرادة غراد، وجمع مغرود مغاريد، قال:          
 يحج مأمومة في قعرها لجف                      فاست الطبيب قذاها كالمغاريد وقال أبو عبيد: هي المغرودة، فرد ذلك عليه، قويل: إنما هو المغرود، ورواه الأصمعي المغرود من الكمأة بفتح الميم. كذا في اللسان. وأرض مغروداء: كثيرتها أي المغاريد. واغرنداه واغرندى عليه إذا علاه بالشتم، والضرب، والقهر، وغلبه، كاسرنداه واعرنداه. وقال أبو عبيد: تثول على القوم تثولا، واغرندى عليهم اغرنداء، واغلنتى اغلنتاء، إذا غلبهم وعلاهم بالشتم والضرب والقهر. والمغرندي: الذي يغلبك ويعلوك، قال:          
 قد جعل النعاس يغرنديني
 أدفعه عني ويسرندينـي قال ابن جني: إن شئت جعلت رويه النون، وهو الوجه. وإن شئت جعلته الياء، وليس بالوجه، وفي شرح شيخنا: قال علماء الصرف: هو من باب اسلنقى، ومذهب سيبويه أنه لا يتعدى. وخالفه أبو عبيد وأبو الفتح، وأنشدوا البيت. وقال الزبيدي: هو مصنوع وأثبته ابن دريد وغيره.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2160

 قولهم: طائر مستملح الأغاريد. والغراد، ككتان: من يعمل الأخصاص وحرادي القصب. عراقية وأبو بكر أسد بن عمر الغراد. بغدادي روى عنه السمعاني. والغرد، ككتف: جبل بين ضرية والربذة بشاطئ الجريب الأقصى لمحارب وفزارة. كذا في المعجم. وغرديان: قرية بما وراء النهر. وغصن غريد، كحذيم: ناعم.
 غ - ر - ق - د
الغرقد: شجر عظام من العضاه، وقال بعض الرواة: الغرقد من نبات القف، أو هي العوسج إذا عظم، واحده غرقدة، قال أبو حنيفة: إذا عظمت العوسجة فهي الغرقدة، وفي حديث أشراط الساعة:  إلا الغرقدة  فإنه من شجر اليهود، وفي رواية إلا الغرقدة. وهو ضرب من شجر الشوك، وبها سموا رجلا. وبقيع الغرقد: اسم مقبرة المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، سمي به لأنه كان منبتها وقطع. قال شيخنا: وكان الأولى منبته، أي الغرقد، لانه مذكر، والتأويل بالشجرة بعيد، إلا أن يقال إنه بناء على أنه اسم جنس جمعي، وهو يذكر ويؤنث، انتهى.
وفي المحكم: ويقيع الغرقد: مقابر بالمدينة وربما قيل له: الغرقد، قال زهير:          
 لمن الديار غشيتها بالـغـرقـد                      كالوحي في حجر المسيل المخلد والغرقد بياض البيض الذي فوق المح، نقله الصاغاني.
ومما يستدرك عليه: الغرقدة. ماءة لنفر من بني نمير بن نصر بن قعين. كذا في المعجم.
 غ - ر - ن - د
 غ - ز - د
الغزيد، بالزاي بعد الغين، كحذيم، أهمله الجوهري. وقال الليث: هو الشديد الصوت، أو هو تصحيف غريد، بالراء، قال الأزهري: لا أعرف الغزيد الشديد الصوت. قال: وأحسبه غريدا، أو غريدا بالراء، من غرد تغريدا. والغزيد: الناعم اللين الرطب من النبات، عن الليث أيضا، قال:          
 هز الصبا ناعم ضال غزيدا أو هو بالراء أيضا، أي لنعومته يدعو إلى التغريد، قال الأزهري: هو بالزاي ليس بمعروف، وقال الصاغاني، هو بالراء. وقد ذكره أبو حنيفة هكذا، وأنشد الرجز بعينه. قلت: وقد نقل الأزهري عن بعض: غصن سرعرع وغزيد، وخرعوب: ناعم.
 غ - ل - د
سم متغلد، أي متعتق، وقيل غير ملبث لصاحبه قال عبد بن الأبرص:          
 وقد أورثت في القلب سقما تعده                      عدادا كسم الحية المتـغـلـد  غ - م - د
الغمد بالكسر: جفن السيف، كالغمدان، بضمتين، والشد، قال ابن دريد: ليس بثبت، وج غمد أغماد وغمود، بالضم. والغمد بالفتح، مصدر غمده، أي السيف يغمده، بالكسر، ويغمده، بالضم، غمدا: جعله في الغمد، أو أدخله في غمده، كأغمده فهو مغمد، ومغمود، قال أبو عبيد، في باب فعلت وأفعلت: غمدت السيف وأغمدته بمعنى واحد، وهما لغتان فصيحتان. وغمد العرفط غمودا، إذا استوفرت خصلته ورقا، حتى لا يرى شوكها كأنه قد أغمد.
ومن المجاز: غمدت الركية، من حد نصر، إذا ذهب ماؤها وركي غامد: ماؤه مغطى بالتراب، وعكسه: ركي مبد، وهو من باب  عيشة راضية  كما في الأساس. وغمد البئر غمدا، كفرح: كثر ماؤها، عن الأصمعي، أو غمدت، إذا قل ماؤها، قاله أبو عبيد، فهو ضد.
 

صفحة : 2161

 ومن المجاز: تغمده الله برحمته: غمده فيها. وغمره بها. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  ما أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت? قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته  . قال أبو عبيد: معنى قوله: يتغمدني:يلبسني، ويتغشاني، ويسترني به، قال أئمة الغريب: مأخوذ من غمد السيف، وهو غلافه، لأنك إذا أغمدته فقد ألبسته إياه وغشيته به.
ومن المجاز: تغمد الرجل فلانا إذا ستر ما كان منه وغطاه، كغمده تغميدا. وتغمد الرجل وغمده، إذا أخذه بختل حتى يغطيه، قال العجاج:          
 يغمد الأعداء جونا مردسا وفي الأساس: ودخل عليه وبين يديه ثوب فتغمده: جعله تحته ليغطيه عن العيون.
ومن المجاز تغمد الإناء، كالميكال، إذا ملأه.
ومن المجاز اغتمد فلان الليل: دخل فيه وجعله لنفسه غمدا، كما في الأساس. وعبارة اللسان: كأنه صار كالغمد له، كما يقال ادرع الليل، وينشد:          
 ليس لولدانك ليل فاغتمد أي اركب الليل واطلب لهم القوت.
ومن المجاز: أغمد الأشياء: أدخل بعضها في بعض، كأنه صار غمدا له. وبرك الغمأد، مثلثة الغين، وصرح بالغين، وإن كانت المادة كالنص في المراد، دفعا لما عسى أن يخطر بالبال من الإيراد، وبرك، بالفتح، ويكسر، وسيأتي في الكاف وقد اختلف في ضبط الغماد. فرواه قوم بالضم،ونسبه صاحب المراصد إلى ابن دريد، وحكاه جماعة عن ابن فارس،وآخرون بالكسر. والفتح عن القزاز في جامعه. وفي بعض النسخ: الفراء. قال ابن خالويه. حضرت مجلس أبي عبد الله محمد بن إسماعيل القاضي المحاملي، وفيه زهاء ألف، فأملي عليهم، أن الأنصار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: والله ما نقول لك ما قال قوم موسى لموسى:  اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون  بل نفديك بآبائنا وأبنائنا،ولو دعوتنا إلى برك الغماد  بكسر الغين. فقلت للمستملي: قال النحوي: الغماد بالضم أيها القاضي. قال: وما برك الغماد? قال: سألت ابن دريد عنه، فقال: هو بقعة في جهنم، فقال القاضي: وكذا في كتابي،على الغين ضمة. قال ابن خالويه: وأنشدني ابن دريد لنفسه:          
 وإذا تنكـرت الـبـلا                      د فأولها كنف البعـاد
 لست ابن أم القاطنـي                      ن ولا ابن عم للبـلاد
 واجعل مقامك أو مـق                      رك جأنبي برك الغماد  

صفحة : 2162

 قال ابن خالويه: وسألت با عمر عن ذلك فقال: يروى: برك الغماد بالكسر، والغماد بالضم، والغمار، بالراء، مكسورة الغين، وقد قيل: إن الغماد: ع باليمن، وهو برهوت الذي جاء في الحديث: أن أرواح الكافرين تكون فيه. وزاد في النهاية: وقيل: هو موضع وراء مكة بخمس ليال. زاد البكري: مما يلي البحر أو هو أقصى معمور الأرض، وهذا عن ابن عليم، بالتصغير، في كتابه الباهر، وهو غير الباهر لابن عديس ونص البكري: وقيل هو أقصى حجر باليمن. وورد في الحديث ذكر غمدان، كعثمان: قصر مشهور من مضارب الأمثال باليمن، في مقر ملكها، وهو صنعاء، ولم يزل قائما حتى هدمه عثمان بن عفان، رضي الله عنه، واختلف في بانيه، فقيل: هو سليمان بن داوود، عليهما السلام، بناه لبلقيس زوجته، ومال إليه كثير من المفسرين. وفي الروض الأنف غمدان: حصن كان لهوذة بن علي ملك اليمامة، وفيه أيضا: ذكر ابن هشام أن غمدان أنشأه يعرب بن قحطان، وأكلمه بعده وائل بن حمير بن سبأ، وكان ملكا متوجا، كأبيه وجده، وله ذكر في حديث سيف بن ذي يزن. والذي رجحه جماعة واعتمده المصنف أنه بناه يشرخ هكذا بالشين والخاء المعجمتين، وفي بعض النسخ: بالمهملات، وفيبعضها: بزيادة اللام على التحتية، وهو لقب، والأكثر أنه اسمه، وهو يشرخ بن الحارث بن صيفي بن سبأ جد بلقيس، بناه بأربعة وجوه، أحمر،وأبيض، وأضفر، وأخضر، وبني داخله قصرا بسبعة سقوف، بين كل سقفين، وفي بعض النسخ: بين كل سقف، بالإفراد، أربعون ذراعا، وفي بعض التواريخ: قيل كان ارتفاع سقفه مائتي ذرع.
ومن المجاز: الغامدة: البئر المندفنة كأنه أغمد ماؤها بالتراب. والغامدة أيضا، والآمدة السفينة المشحونة. قال الأزهري والخن: الفارغة من السفن. وكذلك الحفانة كالغامد والآمد بحذف هائهما. وغامدة، بلالام التعريفية علم أصالة: أبو قبيلة من جهينة على ما قيل. وقيل: من اليمن ومثله في الصحاح، قال:          
 ألا هل أتاها على نأيهـا                      بما فضحت قومها غامده حمله على القبيلة، ينسب إليها الغامديون من المحدثين وغيرهم، أو هو غامد بلا هاء، واسمه: عمرو، وفي بعض النسخ عمر، وهو الصواب ابن عبد الله، وقيل: عبد بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وقد اختلف في اشتقاقه، فقيل إنما لقب به، لإصلاحه أمرا كان بين قومه، وهو قول ابن الكلبي. ونص عبارته: لأنه تغمد أمرا كان بينه ويبن عشيرته فستره، فسماه ملك من ملوك حمير غامدا، وأنشد لغامد:          
 تغمدت أمرا كان بين عشيرتـي                      فسماني القيل الحضوري غامدا والحضور: قبيلة من حمير. وقيل: هو من غمود البئر، قال الأصمعي ليس اشتقاق غامد مما قال ابن الكلبي، إنمأ هو من قولهم: غمدت البئر غمدا، إذا كثر ماؤها. وقال ابن الأعرابي: القبيلة: غامدة بالهاء، وأنشد:          
 ألا هل أتاها على نأيهـا                      بما فضحت قومها غامده ومما يستدرك عليه: قال الأخفش: أغمدت الحلس إغمادا، وهو أن تجعله تحت الرحل تقي به البعير من عقر الرجل، وأنشد:          
 ووضع سقاء وإخفـائه                      وحل حلوس وإغمادها  غ - م - ر - د
الغماريد، أهمله الجوهري، وهو جمع غمرود، بالضم: جنس من الكمأة، وهو مقلوب المغاريد جمع مغرود بالضم، وقد تقدم أنه شاذ. وفي التكملة: الغماريد كالمغاريد، ولم يزد على ذلك.
 غ - ن - ج - د
 

صفحة : 2163

 غنجدة كقنفذة، أهمله الجوهري والجماعة، وقال أئمة النسب،هو اسم أم رافع بن الحأرث، ويقال:عبد الحارث الصحابي البدري، رضي الله عنه، ويقال فيها وفي بعض النسخ: لها: عنجرة بالعين المفتوحة، وسكون النون، وبعد الجيم راء. وعنترة، بالمثناة الفوقية بدل الجيم، ووهم شيخنا فاستدركه في: عجد.
ومما يستدرك عليه غندرود قرية بهراة، منها أبو عمرو الفتح بن نعيم الهروي، ويروى إعجام الدال الثانية.
 غ - ي - د
غيد، كفرح، غيدا، وهو أغيد: مالت عنقه، ولا نت أعطافه وقيل: استرخت عنقه، وظبي أغيد لذلك. والغيداء: المرأة المتثنية لينا، وقد تغايدت في مشيتها: تمايلت والغيد: النعومة. والأغيد من النبات: الناعم المتثن. والأغيد: المكان الكثير النبات، وهو مجاز، ومثل ذلك ما أنشده ابن الأعرابي من قوله:          
 وليل هـديت بـه فـتـية                      سقوا بصباب الكرى الأغيد فإنه أراد الكرى الذي يعود منه الركب غيدا وذلك لميلانهم على الرحال من نشوة الكرى، طورا كذا، وطورا كذا، لا لأن الكرى نفسه أغيد، لأن الغيد إنما يكون في متجسم، والكرى ليس بجسم، والأغيد: الوسنان المائل العنق وهي غيداء، وهن غيد،ومن سجعات الأساس: نساء جيد غيد، يوم لقائهن عيد. وهم من النعأس غيد، أي ميل الأعناق. وغيدان، بفتح فسكون: ع باليمن سمي باسم غيدان بن حجر بن ذي رعين، أحد ملوكهم. والغيدان من الشباب: أوله، وهو العنفوان. والغادة: المرأة، وفي اللسان: الفتاة الناعمة اللينة الأعطاف، وكذلك الغيداء، وهي البينة الغيد، محركة. والغادة الشجرة الغضة، يقال: شجرة غادة، إذا كانت ريا غضة، وكل خوط ناعم ماد: غاد. وكذلك الجارية الرطبة الشطبة، قال:          
 وما جابة المدرى خذول خلالها                      أراك بذي الريان غاد صريمها وغادة: ع ، قال ساعدة بن جؤية الهذلي:          
 فما راعهم إلا أخوهم كانه                      بغأدة فتخاء العظام تحوم قال ابن سيده: وهو بالياء، لأنا لم نجد في الكلام: غ و د. قال: وكلمة لأهل الشحر، يقولون: غيد غيد، أي اعجل، والله أعلم.
ومما يستدرك عليه: فلان يتغايد في مشيته، أي يتمايل. وبردية، غيدانة: غضة. وذو غيدان بن حجر من الأقيال، ويروى بالمهلمة. والغويدين: قرية بنسف، منها أحمد بن عمرأن بن موسى بن جبير، عن أبي عبد الله الهروي. ويروى بالموحدة، بدل التحتية.

فصل الفاء مع الدال المهملة
 ف - أ - د
فأد الخبز، كمنع، يفأده فأدا: جعله في الملة، وهي الرماد الحار لينضج. وفي التهذيب: فأدت الخبزة، إذا مللتها وخبزتها في الملة. وفأد اللحم في النار يفأده فأدا شواه، كأفتأده فيه. وفأد زيدا يفأده فأدا: أصاب فؤاده. وفي التهذيب: فأدت الصيد فأدا، إذا أصبت فؤاده. وفأد الخوف فلانا: جبنه، وهو مفؤود، كما سيأتي. والأفؤود، بالضم والمد: الخبز المفؤود، كالمفتأد، يقال: فحصت للخبزة في الأرض، وفأدت لها أفأد فأدا، والأسم أفحوص وأفؤود، على أفعول، والجمع أفاحيص وأفائيد، وهو أي الأفؤود أيضا: موضعه الذي يفأد فيه. وفي اللسان: والمفتأد: موضع الوقود. والمفأد، والمفآد، والمفأدة، كمنبر، ومصباح،ومكنسة الثانية عن الصاغاني: السفود، وهو من فأدت اللحم وافتأدته، إذا شويته، قال الشاعر:  

صفحة : 2164

         
 يظل الغراب الأعور العين رافعا                      مع الذئب يعتسان ناري ومفأدي وهو ما يختبز ويشوى به. والمفآد: خشبة يحرك بها التنور، ج: مفائيد، وفي اللسان: مفائد. والفئيد: النار نفسها، قال لبيد:          
 وجدت أبي ربيعا لليتامى                      وللضيفان إذ حب الفئيد والفئيد: اللحم المشوي، وكذا الخبز، ويقال: إذا شوي اللحم فوق الجمر فهو مفأد وفئيد. والفئيد: الجبان، كالمفؤود، فيهما، يقال في الأول: خبز مفؤود، ولحم مفؤود، وفي الثاني، رجل مفؤود: جبان ضعيف الفؤاد، مثل المنخوب، ورجل مفؤود وفئيد: لا فؤاد له. ولا فعل له، قال ابن جني: لم يضرفوا منه فعلا، ومفعول للصفة إنما يأتي على الفعل، نحو مضروب من ضرب ومقتول من قتل. وافتأدوا: أوقدوا نارا ليشتووا. والتفؤد: التحرق، هكذا بالقاف في نسختنا، وكذا هو بخط الصاغاني. وفي نسخة شيخنا: التحرك، بالكاف، ويؤيد الأولى قوله فيما بعد والتوقد، ومنه أي من معنى التوقد، سمى الفؤاد، بالضم مهموزا، لتوقده، وقيل أصل الفأد: الحركة والتحريك، ومنه اشتق الفؤاد، لأنه ينبض ويتحرك كثيرا، قال شيخنا: وهذا أظهر لعدم تخلفه ومرادفته للقلب كما صدر به، وهو الذي عليه الأكثر.
وفي البصائر للمصنف: وقيل إنما يقال للقلب: الفؤاد، إذا اعتبر فيه معنى التفؤد، أي التوقد، مذكر لا غير، صرح بذلك اللحياني، يكون ذلك لنوع الإنسان وغيره من أنواع الحيوان الذي له قلب، قال يصف ناقة:          
 كمثل أتان الوحش أما فؤادها                      فصعب وأما ظهرها فركوب أو هو، أي الفؤاد: ما يتعلق بالمريء من كبد ورئة وقلب. وفي الكفاية ما يقتضى أن الفؤاد والقلب مترادفان، كما صدر به المصنف، وعليه اقتصر في المصباح، والأكثر على التفرقة. فقال الأزهري: القلب مضغة في الفؤاد، معلقة بالنياط، وبهذا جزم الوحدي وغيره. وقيل: الفؤاد: وعاء القلب، أو داخله، أو غشاؤه، والقلب حبته. كما قاله عياض وغيره، وأشار إليه ابن الأثير. وفي البصائر للمصنف: وقيل: القلب أخص من الفؤاد، ومنه حديث:  أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا، وألين أفئدة  فوصف القلوب بالرقة، والأفئدة باللين. وقال جماعة من المفسرين: يطلق الفؤاد على العقل، وجوزوا أن يكون منه  ما كذب الفؤاد ما رأى  ج أفئدة، قال سيبويه: ولا نعلمه كسر على غير ذلك. والفواد، بالفتح والواو، غريب وقد قرئ به. وهو قراءة الجراح العقيلي. وقالوا: توجيهها أنه أبدل الهمزة واوا، لوقوعها بعد ضمة في المشهور ثم فتح الفاء تخفيفا. قال اشهاب، تبعا لغيره: وهي لغة فيه، ولا عبرة بإنكار أبي حاتم لها.
وفئد، كعني وفرح، وهذه عن الصاغاني فأدا: شكاه أي شكا فؤاده، أو وجع فؤاده فهو مفؤود. وفي الحديث أنه عاد سعدا وقال: إنك رجل مفؤود. وهو الذي أصيب فؤاده بوجع، ومثله في التوضيح لابن مالك. وفي الأساس، وقد فئد وفأده الفزع.
ومما يستدرك عليه: فأد فلان لفلان إذا عمل في أمره بالغيب جميلا. كذا في الوادر للحياني.
 ف - ث - د
الفثائيد: سحائب بيض بعضها متراكم فوق بعض. وقال الأزهري: هي بطائن كل شيء، من الثياب وغيرها. وقد فثد درعه بالحرير تفثيدا، كثفد، وإذا بطنه به.
 ف - ث - ف - د
الفثافيد، أهمله الجوهري والصاغاني، وقال أبو العباس عن بعضهم، هي الفثائيد، كالثفافيد بمعنى واحد.
 ف-ح-د
 

صفحة : 2165

 فحد، أهمله الجوهري أيضا وقال الأزهري، عن ابن الأعرابي: واحد فاحد، هكذا رواه أبو عمرو بالفاء، وقال: قرأت بخط شمر: القحاد:الرجل الفرد الذي لا أخ له ولا ولد، يقال: واحد قاحد صاخد. وهو الصنبور، قال الأزهري أنا واقف في هذا الحرف. وخط شمر أقربهما إلى الصواب كأنه مأخوذ من قحدة السنام، وهي أصله، وسيأتي في القاف.
 ف - د - د
الفديد: رفع الصوت أو شدته أو الصوت بنفسه، أو صوت عدو الشاة، أو صوت عدوها مع رعاتها وحداتها. وفي حديث أبي هريرة. خرج رجلان يريدان الصلاة، قالا: فأدركنا أبا هريرة، وهو أمامنا، فقال: ما لكما تفدان فديد الجمل? قلنا: أردنا الصلاة. قال: للعامد إليها كالقائم فيها. يقال فدفد الإنسان والجمل، إذا علا صوته. أراد أنهما كانا يعدوان فيسمع لعدوهما صوت. أو الفديد صوت كالحفيف، بالحاء المهملة، وكذا الفدفدة، وقد فد يفد، من حد ضرب، في الكل، أي مما تقدم من المعاني المذكورة، فدا، وفديدا وفدفدة. والفداد، ككتان: الرجل الصيت، أي شديد الصوت الجافي الكلام، الغليظه، كالفدفد، كهدهد، والفدفد، مثل علبط، وهذه حكاها اللحياني.والفداد: الشديد الوطء، فد يفد فدا وفديدا وفدفد: اشتد وطؤه فوق الأرض، مرحا ونشاطا، وفي الحديث، حكاية عن الأرض: وقد كنت تمشي فوقي فدادا وفي حديث آخر: أن الأرض، إذا دفن فيها الإنسان قالت له: ربما مشيت علي فدادا، ذا مال كثير، ذا أمل كبير، وذا خيلاء، وسعي دائم. ثم قال ابن الأعرابي: فدد الرجل، إذا مشى على الأرض كبرا وبطرا. والفداد: مالك المئين في الإبل، هكذا بصيغة الجمع في نسختنا، وفي غالب الأمهات اللوية. وفي بعض النسخ المائتين، تثنية المائة وهو الذي في النهاية، ورجحه شيخنا وليس بشي. قال الصاغاني: وكان أحدهم إذا ملك الميئن من الإبل إلى الألف يقال له فداد، وهو في معنى النسب كسراج وعواج وبتات. والفداد أيضا: المتكبر البطر، مأخوذ من قول ابن الأعرابي المتقدم ج: الفدادون، وهم أيضا الجمالون والرعيان والبقارون، والحمارون، قاله أبو العباس في تفسير قوله: الجفاء والقسوة في الفدادين. وقيل: الفدادون: الفلاحون قال الزمخشري: لصياحهم في حروثهم، وتقول: من صحب الفدادين، فلا دنيا نال ولا دين. وقال ثعلب: الفدادون: أصحاب الوبر، لغلظ أصواتهم وجفائهم، وهم أصحاب البادية. وفي شرح شيخنا: وهم الذين يسكنون الفدافد، وقال أبو عمرو: هي الفدادين مخففة، واحدها: فدان بالتشديد، وهي البقر التي يحرث بها وأهلها أهل جفاء وغلظة. وقال أبو عبيد: ليس الفدادين من هذا في شيء، ولا كانت العرب تعرفها، إنما هذه للروم وأهل الشام إنما افتتحت الشام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم الفدادون، بتشديد الدال، واحدهم فداد. قال الأصمعي: وهم الذين تعل أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم وما يعالجون منها، وكذلك قال الأحمر.
وقيل: هم المكثرون من الإبل وهم مع ذلك جفاة، أهل خيلاء. والفدادة، بهاء: الضفدع لنقيقها، مأخوذ من الفديد وهو الجلبة. والفدادة: الجبان، ويخفف في الأخير، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 أفدادة عند اللقـاء وقـينة                      عند الإياب بخيبة وصدود  

صفحة : 2166

 واختار ثعلب فدادة عند اللقاء أي هو فدادة. وقال: هذا الذي أختاره. والفدفد: الهدبد وزنا ومعنى، عن ابن شميل، وفي التهذيب، في الرباعي: لبن هدبد وفدفد، وهو: الحامض الخاثر. وعن ابن الأعرابي: يقال للبن الثخين: فدفد. والفدادة، كسلالة: طائر، عن ابن دريد، واحدته: فداد. والفدفد: الفلاة التي لا شيء بها، وقيل: هي الأرض الغليظة ذات الحصى. وقيل: المكان الصلب الغليظ، قال:          
 ترى الحرة السوداء يحمر لونها                      ويغبر منها كل ريع وفـدفـد والفدفد: المكان المرتفع فيه صلابة. وقيل: الفدفد الأرض المستوية. وفدفد اسم امرأة، قال الأخطل:          
 وقلت لحاديهن ويحك غننـا                      لجلداء أو بنت الكناني فدفدا والفدين، بفتح، وتشديد الدال المكسورة: ع بحوران، منه سعيد بن خالد العثماني، من ذرية سيدنا عثمان رضي الله عنه، وهو الذي ادعى الخلافة أيام هارون الرشيد، وفي بعض النسخ: زمن المأمون. وفد يفد فديدا وفدفد، إذا عدا هاربا. ويقال: هو يفد لي، من حد ضرب، ويعدن أي يوعدني ويهددني. وعن ابن الأعرابي: فدد الرجل تفديدا، إذا مشى على الأرض كبرا وبطرا، وفدد البائع: صاح في بيعه وشراه، ولفظ الشرى من الأضداد. وفدفد الرجل، إذا عدأ هاربا من سبع أو عدو، قال النابغة:          
 أوابد كالسلام إذا استمرت                      فليس يرد فدفدها التظني ومما يستدرك عليه: فدت الإبل فديدا: شدخت الأرض بخفافها، من شدة وطئها، قال المعلوط السعدي:          
 أعاذل ما يدرك أن رب هجمة                      لأخفافها فوق المتـان فـديد ورواه ابن دريد: فوق الفلاة فديد. قال: ويروى: وئيد. قال: والمعنيان متقاربان. وفد الطائر يفد فديدا: حث جناحيه بسطا وقبضا. وفدويه بضم الدال المشددة، جد أبي الحسن محمد بن إسحاق بن محمد الكوفي، ثقة، حدث.
 ف - ر - د
الفرد: نصف الزوج. والفرد: المتحد، ج: فراد، بالكسر، على القياس في جمع فعل بالفتح. وعن الليث: الفرد في فات الله تعالى:  من لا نظير له  ولا مثل ولا ثاني. قال الأزهري: ولم أجده في صفات الله تعالى التي وردت في السنة، قال: ولا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ولا أدري من أين جاء به الليث. والفرد: الوتر، وج أفراد وفرادى، على غير قياس، كأنه جمع فردان كسكراى، وسكران. وبعضهم ألحقه بالألفاظ الثلاثة التي ذكرت في فرخ. والفرد: الجانب الواحد من اللحي، كأنه يتوهم مفردا، والجمع أفراد، قال ابن سيده: وهو الذي عناه سيبويه بقوله: نحو فرد وأفراد، ولم يعن الفرد الذي هو ضد الزوج، لأن ذلك لا يكاد يجمع. والفرد من النعأل: السمط التي لم تخصف طاقا على طاق ولم تطارق، وفي الحديث: جاء رجل يشكو رجلا من الأنصار شجه، فقال:          
 يا خير من يمشي بنعل فرد
 أوهبه لـنـهـدة ونـهـد أراد النعل التي هي طاق واحد، وهم يمدحون برقة النعال، وإنما يلبسها ملوكهم وسادتهم. أراد: يا خير الأكابر من العرب، لأن لبس النعأل لهم دون العجم. كذا في اللسان. ويقال: شيء فارد وفرد، بفتح فسكون وفرد، كجبل، وكتف، وندس وعنق وسحبان وحليم وقبول: متفرد، وينشد بيت النابغة:          
 من وحش وجرة موشي أكارعهطاوي المصير كسيف الصيقل الفرد  

صفحة : 2167

 بفتح الراء، وضمها، وكسرها مع فتح الفاء، وبضمتين، وكذلك: ثور فارد وفرد وفرد وفرد وفرليد بمعنى منفرد. وشجرة فارد وفاردة: متنحية انفردت عن سائر الأشجار، قال المسيب بن علس:          
 في ظل فاردة من السدر وسدرة فاردة: انفردت عن سائر السدر. وظبية فارد: منفردة، انقطعت عن القطيع، وناقة فاردة، ومفراد، وفرود كصبور، إذا كانت تنفرد وتتنحى في المرعى والمشروب، والذكر فارد لا غير. وأفراد النجوم وفرودها: التي تطلع في آفاق السماء، وهي الدراري، سميت بذلك لتنحيها وانفرادها من سائر النجوم. وعن ابن الأعرابي: فرد الرجل تفريدا، إذا تفقه، واعتزل الناس، وخلا لمراعاة، الأمر والنهي، ومنه الحديث: طوبى للمفردين وهي رواية من الحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه:  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان في طريق مكة على جبل، يقال له: بجدان فقال: سيروا، هذا بجدان، سبق المفردون، قالوا: يا رسول الله، ومن المفردون? قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات  . هكذا رواه مسلم في صحيحه. ويقال أيضا: هم المهترون بذكر الله تعالى كما جاء ذلك في رواية أخرى، ونصها: قال: الذين أهتروا في ذكر الله: يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافا وهم أي المفردون أيضا على قول القتيبي في تفسير الحديث: الهرمى الذين قد هلكت، كذا في النسخ، وفي بعضها هلك لداتهم، بالكسر، أي من الناس، وذهب القرن الذي كانوا فيه، وبقوا هم يذكرون الله عز وجل. وفي بعض النسخ: هلكت لذاتهم. قال أبو منصور: وقول ابن الأعرابي في التفريد عندي أصوب من قول القتيبي. وراكب مفرد: مامعه غير بعيره. وفي الأساس: بعثوا في حاجتهم راكبا مفردا: لا ثاني معه. وفرد بالأمر، مثلثة الراء، الفتح هو المشهور، قال ابن سيده: وأرى اللحياني حكى الكسر والضم. وأفرد، وانفرد، واستفرد، إذا تفرد به، وقال أبو زيد: فردت بهذا الأمر أفرد به فرودا، إذا انفردت به. وقولهم: جاءوا فرادا وفرادا بالضم والكسر مع التنوين، وفرادآ كسكارى، وفراد، كثلاث ورباعا، وفراد، بالفتح غير منصرفين، وفردى كسكرى، أي واحدا بعد واحد، قال أبو زيد عن الكلابيين: جئتمونا فرادى، وهم فراد وأزواج، نونوا قال: وأما قوله تعالى:  ولقد جئتمونا فرادى  فإن الفراء قال: فرادى جمع، قال: والعرب تقول: قوم فرادى، وفراد، فلا يجرونها، شبهت بثلاث ورباع، قال: والواحد: فرد، بالتحريك، وفرد ككتف، وفريد، كأمير، وفردان كسكران، ولا يجوز فرد في هذا المعنى، أي بفتح فسكون، قال الفراء: وأنشدني بعضهم:          
 ترى النعرات الزرق تحت لبانهفراد ومثنى أضعفتها صواهله  

صفحة : 2168

 وفي بصائر ذوي التمييز للمصنف: هو قول تميم بن أبي بن مقبل، يصف فرسا. ويروى أيضا: أحأد ومثنى ثم قال: وجاء فردى، مثال سكرى، ومنه قراءة الأعرج ونافع، وأبي عمرو  ولقد جئتمونا فردى  . واستفرد فلانا: انفرد به واستفرد الشيء: أخرجه من بين أصحابه وأفرده: جعله فردا. وفي الأساس: واستفردته فحدثته بشقورى أي وجدته فردا لا ثاني معه، ويقال: استطرد للقوم فلما استفرد منهم رجلا كر عليه فجدله. وفرد بفتح فسكون، وفرد، بالكسر، وفرد، بالضم، وفردة، كتمرة، وفردى، كجمزى، وفارد، والفردات، الأخير بضمتين، كل ذلك أسماء مواضع جاء ذكر آخرها في قول عمرو بن قميئة. وأما بفتح فسكون، فجبل بين جبلين، يقال لهما: الفردان، وأما بالكسر فسكون فموضع عند بطن الإياد، من بلاد يربوع بن حنظلة، ثم وقعة. كذا في المعجم. وفارد: جبل بنجد، وفردة: جبل بالبادية ورملة معروفة، قال الراعي:          
 إلى ضوء نار بين فردة والرحى وقيل: موضع بين المدينة والشام انتهى إليه زيد بن حارثة لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم لاعتراض عير قريش، وروي قول عبيد:          
 ففردة فقفـا عـبـر                      ليس بها منهم عريب وقد تقدم في: ع - ر - د وقال لبيد:          
 بمشارق الجبلين أو بمحجر                      فتضمنتها فردة فرخامها وفردة: جبل آخر لطيئ يقال له: فردة الشموس، وفردة ماء لجرم، وهناك قبر زيد الخيل، أو هو بالقاف، وسيأتي وفي قول الشاعر:          
 لعمري لأعرابية في عـبـاءة                      تحل الكثيب من سويقة أو فردا فقيل: إنه مرخم من فردة، رخمه في غير النداء اضطرارا. وقولهم: فلان يفصل كلامه تفصيل الفريد، الفريد: الشذر الذي يفصل بين اللؤلؤ والذهب ويقال له: الجاورسق، بلسان العجم، ج: فرائد، وقيل: الفريد، بغير هاء: الجوهرة النفيسة، كأنها مفردة في نوعها، كالفريدة، بالهاء، والفريد أيضا: الدر، إذا نظم وفصل بغيره، وفسر العصام الفريدة بالدرة الثمينة التي تحفظ في ظرف على حدة، ولا تخلط باللآلئ، لشرفها. قال شيخنا: وهذه القيود تفقهات منه، على عاداته. وبائعها، وصانعها: فراد. وقال إبراهيم الحربي: الفريد جمع لفريدة، وهي الشذر من فضة كاللؤلؤ، وفرائد الدر: كبارها. والفريد، أيضا المحأل التي انفردت فوقعت بين آخر المحلات الست التي تلي دأى العنق، وبين الست التي بين العجب وبين هذه، كالفرائد، سميت به لانفرادها، وقيل: الفريدة، المحالة التي تخرج من الصهوة التي تلي المعاقم، وإنما دعيت فريدة لأنها وقعت بين فقار الظهر ومعاقم العجز، والمعاقم: ملتقى أطراف العظام. والفردود، كسرسور، كما هو نص التكملة، وفي بعض النسخ: الفرود: كواكب زاهرة، مصطفة خلف، وفي بعض النسخ: حول الثريا، وهي النسق أيضا، قاله ابن الأعرابي. ويقال: الفرود هذه نجوم حول حضار، أحد المحلفين، أنشد ثعلب:          
 أرى نار ليلى بالعقيق كـأنـهـا                      حضار إذا ما أعرضت وفرودها  

صفحة : 2169

 كذا في اللسان. قلت: وثاني المحلفين الوزن، وهما كوكبان يطلعان قبل سهيل، تقول العرب: حضار والوزن محلفان وذلك أنهما يطلعان قبله، فيظن الناس بكل واحد منهما أنه سهيل، فيتحالفون على ذلك. وفي كتاب أنواء العرب: ويكون مع حضار كواكب صغار، يقال لها: الفرود، سميت بذلك لانفرادها عنه من جانب. وذهب مفرد كمعظم مفصل بالفريد. ومن سجعات الأساس: كم في تفاصيل المبرد، من تفصيل فريد ومفرد: والفرنداد بالكسر: شجر قاله ابن سيده و: ع به قبر ذي الرمة الشاعر المشهور. وقيل: رملة مشرفة في بلاد بني تميم، ويزعمون أن قبر ذي الرمة في ذروتها قال ذو الرمة:          
 ويافع من فرندادين ملموم ثناه ضرورة. وفي التهذيب: فرنداد: جبل بناحية الدهناء، وبحذائه جبل آخر، ويقال لهما معا: الفرندادان. وأنشد بيت ذي الرمة، ذكره في الرباعي. والفوارد من الإبل: التي لا تشبهها فحول. ويقال: لقيته فردين، أي لم يكن معنا أحد، وعبارة اللسان لقيت زيدا فردين، إذا لم يكن معكما أحد. والفردين، بصيغة التثنية: قناة. وزياد بن الفرد أو ابن أبي الفرد، ويقال: القرد، بالقاف صحابي لم يصح حديثه. كذا في معجم الصحابة. وحفص الفرد المصري، أبو حفص من الجبرية مشهور، من المتكلمين. وكان قد تلمذ أبا يوسف، وناظر الشافعي. والفرد: اسم سيف عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري، أبي محمد النقيب البدري، رضي الله عنه والفارد من السكر: أجوده وأبيضه. والفارد: جبل بنجد، تقدم ذكره. والفردة، كهمزة: من يترك الرفقة، ويذهب وحده. والفردات بضم الفاء وسكون الراء: الآكام. ويقال: سيف فرد، بفتح فسكون، وفرد، ككتف، وفريد كأمير، وفرد، محركة، وفردد، كجعفر، وفرند، بالكسر، أي لا نظير له من جودته، فهو منقطع القرين، هكذا فسرا بن السكيت في قوله:          
 طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد قال: الفرد والفرد، بالفتح والضم، ولم أسمع بالفرد إلا في هذا البيت. والذي في الكملة: سيف فرد وفريد: ذو فرند. فتأمل ذلك. وأفرده: عزله. وأفرد إليه رسولا: جهزه. وأفردت المرأة: وضعت واحدة هكذا في النسخة: وفي بعضها:واحدا، فهي مفرد، وموحد، ومفذ. وزاد في الأساس: وأتأمت، إذا وضعت اثنين. قال الأزهري ولا يقال ذلك في الناقة، لأنها لا تلد إلا واحدا، وكذا في اللسان. وفردد، كجعفر: ة بسمرقند، منها أبو إسحاق إبراهيم بن منصور ابن شريح، عن محمد بن أيوب الرازي.
ومما يستدرك عليه: المفرد: ثور الوحش، وفي قصيدة كعب:          
 ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق شبه به الناقة. وفي الحديث: لا تعد فاردتكم يعني الزائدة على الفريضة، أي لا تضم إلى غيرها فتعد معها وتحسب. وقال الزمخشري في الأساس: الفاردة هنا. هي التي أفردتها عن الغنم تحلبها في بيتك. وفي حديث أبي بكر: فمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة إنما قيل له ذلك، لأنه كان إذا ركب لم يعتم معه غيره إجلالا له. وفي الحديث: لا يغل فاردتكم، فسره ثعلب فقال: معناه من انفرد منكم، مثل واحد أو اثنين، فأصاب غنيمة فليردها على الجماعة، ولا يغلها أي لا يأخذها وحده. واستفردت الشيء، إذا أخذته فردا لا ثاني له ولا مثل، قل الطرماح يذكر قدحا من قداح الميسر:          
 إذا انتحت بالشمأل بارحة                      جال بريحا واستفردته يده  

صفحة : 2170

 والفارد والفرد: الثور. وعددت الجوز، أو الدراهم أفرادا، أي واحدا واحدا. وفرد: كثيب منفرد عن الكثبان، غلب عليه ذلك، وليس فيه الالف واللام حتى جعل ذلك اسما له كزيد، ولم يسمع فيه الفرد. وفي حديث الحديبية: لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي أي حتى أموت. السالفة: صفحة العنق وكنآ بانفرادها عن الموت، لأنها لا تنفرد عما يليها إلا به. واستفرد الغواص الدرة: لم يجد معها أخرى. كذا في الأساس. وفرود النجوم، مثل أفرادها.
 ف - ر - ث - د
فرثد وجهه، بالثاء الملثة بعد الراء، أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني. إذا كثر لحمه وامتلأ، كذا في التكملة.
 ف - ر - ش - د
فرشد الرجل. أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: إذا باعد بين رجليه مثل فرشط. كذا في التكملة.
 ف - ر - ص - د
الفرصد، والفرصيد، بكسرهما، عجم الزبيب وعجم العنب، وهو العنجد أيضا، وقد تقدم، كالفرصاد، بالكسر أيضا، وكان ينبغي التنبيه، فإن الإطلاق يقتضي الفتح. وهو أي الفرصاد: التوت، أو حمله، أو أحمره، وقال الليث: الفرصاد: شجر معروف. وأهل البصرة يسمون الشجر فرصادا، وحمله التوث، وأنشد:          
 كأنما نفض الأحـمـال ذاوية                      على جوانبه الفرصاد والعنب أراد بالفرصاد والعنب الشجرتين لا حملهما، أراد: كأنما نفض الفرصاد أحماله ذاوية - نصب على الحال - والعنب كذلك، شبه أبعار البقر برحب الفرصاد والعنب. والفرصاد: صبغ أحمر، قال الاسود بن يعفر:          
 ولقد لهوت وللشباب بشاشة                      بسلافة مزجت بماء غوادي
 يسعى بها ذو تومتين منطق                      قنأت أنامله من الفرصـاد والتومة: الحبة من الدر، والسلافة: أول الخمر. والغوادي: السحائب تأتي غدوة.
 ف - ر - ق - د
الفرقد: ولد البقرة أو الوحشية منها، والأنثى: فرقدة، قال طرفة، يصف عيني ناقة:          
 طحورانعوار القذى فتراهما                      كمكحولتي مذعورة أم فرقد طحوران: راميتان. وعوار القذى: ما أفسد العين. والفرقد: النجم الذؤي يهتدى به، كالفرقود، فيهما، أي في ولد البقرة والنجم، وروي: الفرقود، بمعنى: ولد البقرة، عن ابن الأعرابي، وما استدل بقول الراجز، فيما أنشده عنه ثعلب.
         
 وليلة خامدة خمودا
 طخياء تعشي الجدى والفرقودا
 إذا عميرهم أن يرقودا وأراد يرقد فأشبع الضمة، قال الصاغاني: قلت: أراد بالفرقود: الفرقد الذي هو النجم لا ولد البقرةن يعني أن الجدي والفرقد اللذين بهما يهتدى في الظلمات، وهما دليلا السفر يعشيان في هذه الليلة لشدة ظلمتها، فيعجزان عن أن يهديا أحدا. فإذا عرفت ذلك فقول المصنف فيهما محل نظر، فتأمل. وهما فرقدان، نجمان في السماء، لا يغربان، ولكنهما يطوفان بالجدي، وقيل: هما كوكبان قريبان من القطب. وقيل هما كوكبان في بنات نعش الصغرى. وقد جاء في الشعر مثنى وموحدا ومجموعا، أما أولا فقول الشاعر:          
 وكل أخ يفارقه أخـوه                      لعمر أبيك إلا الفرقدان وأما ثانيا ففي اللسان: وربما قالت العرب لهما: الفرقد، قال لبيد:          
 حالف الفرقد شربا في الهدى                      خلة باقية دون الـخـلـل وأما ثالثا فقد قالوا: فيهما: الفراقد، كأنهم جعلوا كل جزء منهما فرقدا، قال:  

صفحة : 2171

         
 لقد طال يا سوداء منك المواعدودون الجدا المأمول منك الفراقد وفرقد، غير منسوب، أكل على مائدة النيب صلى الله عليه وسلم رآه الحسن بن مهران، شيخ لمحمد ابن سلام الجمحي، فهو ثلاثي للبخاري في تاريخه، كذا في تجريد الذهبي. وعتبة بن فرقد بن يربوع السلمي، أبو عبد الله ولي الموصل لعمر، وكان شريفا وشهد خيبر، وابتنى بالموصل دارا ومسجدا. صحابيان. وفاته: فرقد العجلي، ويقال: التميمي، ذهبت به أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له. وفرقد: ع ببخارى، نقله الصاغاني. وفراقد، كعلابط: شعبة من شق غيقة، تدفع في وادي الصفراء.
ومما يستدرك عليه: الفرقد من الأرض: المستوي الصلب. وأبو جعفر محمد بن علي بن مخلد الفرقدي الداركي الأصبهاني، توفي سنة 307. ومحمد بن جعفر بن الهيثم بن فرقدي الضبي الفرقدي، إلى جده، أصبهاني، روى.
 ف - ر - ن - د
الفرند، بكسر الفاء والراء: السيف نفسه، قال جرير:          
 وقد قطع الحديد فلا تماروا                      فرنـد لا يفـل ولا يذوب وقال أبو منصور: فرند السيف: جوهره وماؤه الذي يجري فيه، وطرائقه. وقال الجوهري: فرند السيف:وشيه وربده، كالإفرند. والفرند: الحوجم، وهو الورد الأحمر. وفرند: ثوب من حرير، م معروف، واللفظ دخيل، معرب، صرح به الجواليقي والليث وغيرهما. والفرند: حب الرمان. وعن ابن الأعرابي: الفرند كفسكل: الأبزار، ج فراند. والفرنداة بالكسر: القطاة، نقله الصاغاني. وفرنداد، كجحنبار: موضع ويقال: اسم رملة مشرفة في بلاد تميم، ويزعمون أن قبر ذي الرمة بذروتها، وفي التهذيب: جبل بالدهناء، وبحذائه جبل آخر، ويقال لهما معا: فرندادان، قال ذو الرمة:          
 ويافع من فرندادين ملموم قلت: وقد تقدم ذلك بعينه. وقد فرق بينهما المصنف، وهما واحد، كما هو ظاهر.
ويستدرك عليه: فرند آباد: قرية بنيسابور، منها أبو الفضل العباس بن منصور بن العباس بن شداد النيسابوري، ويروى إعجام داله الثانية.
 ف - ر - ن - ك - د
ويستدرك عليه أيضا: فرنكد، كقلندر: قرية قرب سمرقند، منها الفضل بن محمد ابن نصر السغدي، ومحمد بن معبد، والحسن بن أحمد، ذكره الأمير. وقال ابن الأثير: ويقال إفرنكد.
 ف - ر - ه - د
 

صفحة : 2172

 الفرهد، بالضم، وزاد ابن سيده: الفرهود أيضا: الحادر الغليظ من الغلمان. وهو الناعم التار، وقيل: القرهد: الناعم التار الرخص. وقال: إنما هو الفرهد بالفاء، وضم الهاء والقاف فيه تصحيف. والفرهد، والفرهود: ولد الأسد، عمانية. وسيأتي في كلام الخيل، حين سأله الأصمعي: وما فراهيد? قال: جرو الأسد، بلغة عمان. وفي اللسان: وزعم كراع أن جمع الفرهد: فراهيد، كما جمع هدهد على هداهيد. قال ابن سيده: ولا يؤمن كراع على مثل هذا، إنما يؤمن عليه سيبويه وشبهه. والفرهد: الغلام الممتليء الجسم، الحسن الوجه - وفي بعض النسخ: الممتلئ الحسن بالإضافة - ويفتح، وهذا عن الصاغاني، والقاف تصحيف، كما تقدم. ويقال أيضا: غلام فقلهد، باللام، وسيأتي. والفرهود: بالضم ولد الوعل. وفرهود: أبو بطن من يحمد، وهم بطن من الأزد، منهم إمام الصنعة الخليل بن أحمد العروضي، وهو فرهودي بالضم، هكذا كان يقوله يونس ، وفراهيدي، كما هو المشهور، والأكثر في الاستعمال. روي عن الأصمعي، أنه قال: سألت الخليل بن أحمد: ممن هو، فقال: من أزد عمان، من فراهيد. قلت: وما فراهيد? قال: جرو الأسد، بلغة، عمان. وقال الرشاطي: في الأزد الفراهيد بن شبابة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس. كذا لابن الكلبي. وقال ابن دريد: فرهود بن شبابة. وفي البغية: هو فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، قلت وبقي على المصنف من هذه القبيلة: أبو عمرو مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي القصاب، بصري ثقة. روى عن هشام الدستوائي، وشعبة، وعنه البخاري وغيره. وذكره ابن الأثير. والفراهيد: صغار الغنم كأنه جمع فرهود، على قول كراع. وفرهاد، بالكسر، والمشهور الفتح، وهكذا هو بخط الصاغاني أيضا: اسم أعجمي لبعض الملوك، وفرهاد وشيرين، قصتهما مشهورة عندهم. قال شيخنا وصرح ابن الأثير بأن دال فرهاد معجمة، قلا يذكر هنا. وفرهاد جرد، بكسر الفاء على حسب ضبطه السابق، والصواب بفتح الفاء، وكسر الجيم، وسكون الراءين، والدالين: ة بمرو، وضبطها ابن الأثير بفتح الفاء أيضا وإعجأم الدال، منها: أبو يحيى زكريا بن دلشاد بن مسلم، عن محمد بن رافع، وعلي بن خشرم، وعنه أبو عمر الزاهد، قال الصاغاني: هو مركب، وجرد بالكسر معرب كرد، أي عمل، هكذا هو مضبوط بالكسر، والذي يعرف من قواعد اللسان أن الذي بمعنى عمل: كرد، بفتح الكاف العربية.
ويستدرك عليه: تفرهد الغلام، إذا سمن، ولا يوصف به الرجل، وغلام مفرهد. وفرهاد جرد: قرية أخرى بنيسابور منها أبو الفضل صالح بن نوح ابن منصور النيسابوري. وفرهادان: قرية أخرى، نسب إليها عبد الله بن محمد بن سيار. ويروى إعجام الدال في الكل. وعدا حتى فرهد، أي انتفخ، وفرهدت نفسه، إذا ضاقت.
 ف - ز - د
لم يحرم من فزد له، أهمله الجوهري هنا، وقال الأصمعي: تقوله العرب لمن يصل إلى طرف من حاجته،ن وهو يطلب نهايتها، أي من فصد له، بالصاد، بدل الزاي، وهو الأصل وسيأتي قريبا، أي اقنع بما رزقت منها، فإنك غير محروم.
 ف - س - د
 

صفحة : 2173

 فسد، يفسد ويفسد. وفسد كنصر، وعقد، وكرم الأولى هي المشهورة المعروفة، وعليها اقتصر جماعة، كصاحب المصباح، وابن القوطية، ونقل المصنف في البصائر. عن ابن دريد: فسد يفسد، مثل عقد يعقد، لغة ضعيفة، قال شيخنا: وأغرب من وزن الثانية بعقد، فإنه ليس من أوزانه المشهورة، ولو وزنه بضرب كان أقرب فسادا، مصدر الباب الثالث وفسودا بالضم، مصدر الباب الأول: ضد صلح، قال شيخنا: وقد اختلفت عباراتهم في معناه، فقيل: فسد الشيء: بطل واضمحل، ويكون بمعنى تغير، ومن الأول عند الأكثر  لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا  . فهو فاسد وفسيد فيهمامن قوم فسدى، كسكرى، كما قالوا: ساقط وسقطى، قال سيبويه: جمعوه جمع هلكى، لتقاربهمأ في المعنى، ولم يسمع عنهم انفسد في مطاوع فسد، وإلا فالقياس لا يأباه. والفساد: أخذ المال ظلما بغير حق، هكذا فسر مسلم البطين قوله تعالى:  للذين لا يردون علوا في الأرض ولا فسادا  . ويقال: أفسد المال يفسده إفسادا وفسادا.  والله لا يحب الفساد  . وقوله عز وجل:  ظهر الفساد في البر والبحر  الفساد هنا: الجدب في البر، والقحط في البحر، أي في المدن التي على الأنهار، وهذا قول الزجاج. والمفسدة ضد المصلحة، وقالوا: هذا الأمر مفسدة لكذا، أي فيه فساد، قال الشاعر:          
 إن الشباب والفراغ والجده
 مفسدة للعقل أي مفسده وفي الخبر أن عبد الملك بن مروان أشرف على أصحابه، وهم يذكرون سيرة عمر، فغاظه ذلك، فقال: إيها عن ذكر عمر، فإنه إزراء على الولاة، مفسدة للرعية. وعدى إيها بعن لأن فيه معنى: انتهوا. وفسده تفسيدا أفسده وأباره، قال أبو جندب الهذلي:          
 وقلت لهم قد أدركتكم كتيبة                      مفسدة الأدبار ما لم تخفر أي اشدت على قوم قطعت أدبارهم، ما لم تخفر الأدبار، أي ما لم تمنع. وتفاسدوا: قطعوا الأرحام وتدابروا، قال:          
 يمددن بالثدي في المجاسد
 الى الرجال خشية التفاسد يقول: يخرجن ثديهن، يقلن: ننشدكم الله إلا حميتمونا، يحرضن بذلك الرجال. واستفسد فلان إلى فلان: ضد استصلح، واستفسد السلطان قائده، إذا أساء إليه، حتى استعصى عليه. وفي الحديث: كره عشر خلال، منها إفساد الصبي، غير محرمه هو أن يطأ المرأة المرضع فإذا حملت فسد لبنها، وكان في ذلك فساد الصبي، وتسمى الغيلة وقوله: غير محرمه، أي أنه كرهه، ولم يبلغ به حد التحريم. وبقي من الأمور المشهورة: حرب الفساد، وهي حرب كانت بين بني شك وغوث من طيئ، سميت بذلك لأن هؤلاء خصفوا نعألهم بآذان هؤلاء، وهؤلاء شربوا الشراب بأقحاف هؤلاء. ومن سجعات الأساس: من كثرت مفاسده، ظهرت مسافده. وفلان يفاسد رهطه.
 ف - ص - د
 

صفحة : 2174

 فصد يفصد، بالكسر، فصدا بفتح فسكون، وفصادا بالكسر، وهذه عن الصاغاني. قال شيخنا: وقول العامة: الفصادة بالهاء، ليس من كلام العرب وافتصد: شق العرق، وهو مفصود وفصيد، وفصد الناقة: شق عرقها ليستخرج دمه فيشربه. وقال الليث الفصد قطع العروق، وافتصد فلان، إذا قطع عرقه ففصد، وقد فصدت وافتصدت. ويقال: فصد له عطاء، أي قطع له وأمضاه يفصده فصدا. ويحكى أنه بات رجلان عند أعرابي فالتقيا صباحا، فسأل أحدهما صاحبه عن القرى، لفقال: ما قريت، وإنما فصد لي، فقال الرجل: لم يحرم من فصد له، بسكون الصاد، فجرى ذلك مثلا وسكن الصاد تخفيفا، كما قالوا في ضرب: ضرب، وفي قتل: قتل، كقول أبي النجم:          
 لو عصر منه البان والمسك انعصر ويروى من فزد له، بالزاي، بدل الصاد، لأن الصاد لما سكنت ضعفت، فضارعوا بها الدال التي بعدها بأن قلبوها إلى أشبه الحروف بالدال من مخرج الصاد، وهو الزاي، لأنها مجهورة، كما أن الدال مجهورة، فإن تحركت الصاد هنا لم يجز البدل فيها، وذلك نحو: صدر وصدف، لا تقول فيه زدر، ولا زدف، وذلك أن الحركة قوت الحرف وحصنته فأبعدته من الانقلاب، بل قد يجوز فيها إذا تحركت إشمامها رائحة الزاي، فأما أن تخلص، زايا وهي متحركة، كما تخلص، وهي ساكنة فلا، وإنما تقلب الصاد زايا، وتشم رائحتها إذا وقعت قبل الدال، فإن وقعت قبل غيرها لم يجز ذلك فيها، وكل صاد وقعت قبل الدال فإنه يجوز أن تشمها رائحة الزاي إذا تحركت، وأن تقلبها زايا محضا إذا سكنت. وبعضهم يقول: قصد له، بالقاف، أي من أعطي قصدا، أي قليلا، وكلام العرب بالفاء، أي لم يحرم القرى من فصدت له الراحلة فحظي بدمها. يضرب مثلا فيمن طلب ونال بعض المقصد، وقال يعقوب: والمعنى: لم يحرم من أصباب بعض حاجته، وإن لم ينلها كلها. وتأويل هذا: أن الرجل كان يضيف الرجل في شدة الزمان، فلا يكون عنده ما يقريه، ويشح أن ينحر راحلته، فيفصدها، فإذا خرج الدم سخنه للضيف، إلى أن يجمد ويقوى، فيطعمه إياه، فجرى المثل في هذا. وفي اللسان: ومن أمثالهم في الذي يقضى له بعض حاجته دون تمامها: لم يحرم من فصد له مأخوذ من الفصيد الذي كان يصنع في الجاهلية ويؤكل. يقول: كما يتبلغ المضطر بالفصيد، فاقنع أنت بما ارتفع من قضاء حاجتك، وإن لم تقض كلها.
والفصيد: دم كان يوضع في الجاهلية في معى، من فصد عرق البعير، ويشوى، وكان أهل الجاهلية يأكلونه وتطعمه الضيف في الأزمة. وعن ابن كثوة: الفصيدة بالهاء: تمر يعجن ويشاب، أي يخلط بدم، وهو دواء يداوى به الصبيان، قاله في تفسير قولهم: ماحرم من فصد له، كالفصدة بالضم. وأفصد الشجر وانفصد: انشقت عيون ورقه وبدت أطرافه. والمنفصد، والمتفصد: السائل الجاري، وانفصد الشيء، وتفصد: سال، وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي تفصد عرقا. يقال: هو يتفصد عرقا، أي يسيل عرقا، معناه: أي سال عرقه، تشبيها في كثرته بالفصاد. وعرقا: منصوب على التمييز. وقال ابن شميل: في الأرض تفصيد من السيل، أي تشقق وتخدد. وقال أبو الدقيش: التفصد. النقع بماء قليل. والمفصد، بالكسر: آلة الفصاد، كالمبضع.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2175

 الفاصدان: موضع مجرى الدموع على الوجه. وأبو فصيد، كزبير: محدث، روى عن أبي طاهر السلفي، ذكره المنذري في التكملة.
 ف - غ - د
ومما يستدرك عليه: فغدين بفتح الفاء، وسكون الغين المعجمة، وكسر الدال المهملة: قرية ببخارى، منها أبو يحيى يوسف بن يعقوب الليثي، مولى نصر بن سيار.
 ف - ق - د
فقده يفقده فقدا، بفتح فسكون، وفقدانا، بالكسر، وفقدنا، بالضم، زاده المصنف في البصائر له، وذكره شيخنا عوض الكسر اعتمادا على الشهرة، وقاعدة المصادر، وفقودا بالضم، وهذه عن ابن دريد، كذا في البصائر، وأنشد لعنترة العبسي:          
 فإن يبرأ فلم أنفث علـيه                      وإن يفقد فحق له الفقود عدمه، والفاء، والقاف، والدال، تدل على ذهاب شيء ويضياعه، وفي المفردات للراغب: الفقد أخص من العدم، لان العدم بعد الوجود، أي فهو أعم، كما قال شيخنا، فهو فقيد ومفقود، وعلى الثاني اقتصر صاحب اللسان، قال شيخنا: والفاعل: فاقد، على القياس، ولذا لم يحتج لذكره. قلت: ومن سجعات الأساس: أنا منذ فارقتني كالفاقد، أم الواحد. وأفقده الله إياه، وأفقده الله كل حميم. والفاقد من النساء: التي مات زوجها أو والدها أو حميمها. وقال أبو عبيد: الفاقد: الثكول، وأنشد الليث:          
 كأنها فاقد شمطاء معولة                      ناحت وجاوبها نكد مناكيد أو هي المتزوجة بعد موت زوجها، قاله اللحياني، وقال والعرب تقول: لا تتزوجن فاقدا، وتزوج مطلقة. وظبية فاقد، وبقرة فاقد: سبع ولدها، وكذلك: حمامة فاقد، وأنشد الفارسي:          
 إذا فاقد خطباء فرخين رجـعـت                      ذكرت سليمى في الخليط المناين قال ابن سيده: هكذا أنشده سيبويه، بتقديم خطباء على فرخين مقويا بذلك أن اسم الفاعل إذا وصف قرب من الاسم وفارق شبه الفعل. وافتقده وتفقده: طلبه عند غيبته قالك          
 فلا أخت فتبكيه                      ولا أم فتفتقده وفي التنزيل  وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد  . وفي المفردات للراغب: التفقد: تعرف فقدان الشيء، والتعهد: تعرف العهد المتقدم. ووافقه كثير من أهل اللغة ومنهم من استعمل كلا منها في محل الآخر. وفي حديث عائشة رضي الله عنها:  افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة  أي لم أجده. ويقال: ما افتفدته منذ افتقدته، أي ما تفقدته منذ فقدته. كذا في البصائر. وروى عن أبي الدرداء أنه قال: من يتفقد يفقد، ومن لا يعد الصبر لفواجع الأمور يعجز، أقرض من عرضك ليوم فقرك. قل ابن منظور: أي من تفقد الخير وطلبه في الناس فقده ولم يجده، وذكل أنه رأى الخير في النادر من النا ولم يجده فاشيا موجودا. وفي البصائر للمصنف: أي من يتفقد أحوال الناس ويتعرفها عدم الرضا، فإن ثلبك أحد فلا تشتغل بمعارضته، ودع ذلك قرضا عليه ليوم الجزاء. انتهى.
وقد أنشدنا بعض الأصحاب:          
 تفقد الخلان مستـحـسـن                      فمن بداه فنـعـمـا بـدا
 سن سليمـان لـنـا سـنة                      فكان فيما سنه المقـتـدى
 تفقد الطير عـلـى رأسـه                      فقال ما لي لا أرى الهدهدا  

صفحة : 2176

 ويقال: مات غير فقيد ولا حميد، وزاد الزمخشري وغير مفقود ولا محمود، أي غير مكترث لفقدانه. والفقد بفتح فسكون ولا يحرك، ووهم الأزهري صاحب التهذيب قل الصاغاني: وقع في نسخ الأزهري: الفقد، بالتحريك، والصواب سكون القاف: نبات يشبه الكشوثى، قاله الليث، وشراب يتخذ من زبيب أو عسل، عن ابن الأعرابي، أو كشوث ينبذ في العسل فيقويه ويجيد إسكاره، وكونه اسما للنبات والشراب المتخذ منه، ذكره أبو حنيفة، في كتاب النبات. وعن ابن الأعرابي: الفقدة: الكشو. وقال الليث: ويقال إن العسل ينبذ ثم يلقى فيه الفقد فيشدده، كالفقدد بالضم في التهذيب، في الرباعي، عن أبي عمرو: الفقدد: نبيذ الكشوث. وتفاقدوا: فقد بعضهم بعضا، وفي حديث الحسن أغيلمة حيارى تفاقدوا، هو أن يفقد بعضهم بعضا. وقال ابن ميادة:          
 تفاقد قومي إذا يبيعون مهجتي                      بجارية بهرا لهم بعدها بهرا ومما يستدرك عليه: فقد، إذا أكل الكشوث. نقله الصاغاني.
 ف - ل - د
غلام أفلود، بالضم، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: أي تام الخلق محتلم سبط. ونص ابن الأعرابي: شطب ناعم تار سمين رخص.
 ف - ل - ه - د
الفلهد، بالفتح، أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: الفلهد، مثال جعفر، والفلهد، مثال هدهد، عن الخليل والفلهود، بضمهما، والمفلهد، نقلهما الصاغاني، عن غيرهما، كل ذلك، الغلام الحادر السمين زاد أبو عمر: الذي قد راهق الحلم، ويقال: غلام فلهد، إذا كان ممتلئا.وعن كراع. غلام فلهد، يملأ المهد.
 ف - ن - د
الفند، بالكسر: الجبل العظيم وقيل: الرأس العظيم منه، أو قطعة منه، وقوله: طولا، هكذا وقع التعبير به في الصحاح وغيره، وزاد بعض بعده: في دقة، قال شيخنا: والأظهر فيه أنه مفعول مطلق، أي تطول طولا. وفي قول علي رضي الله عنه للأشتر: لو كان جبلا لكان فندا لا يرتقيه الحافر، ولا يوفي عليه الطائر قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: الفند: هو المنفرد من الجبال، والجمع أفناد. ويفتح، وهذه عن الصاغاني. والفند، بالكسر: لقب شهل، بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء، وهو ابن شيبان بن ربيعة بن زمان، الزماني، بكسر الزاي وتشديد الميم، أحد فرسانهم، وكان يقال له: عديد الألف. وفي بعض النسخ: الرماني، بضم الراء، وهو غلط، وبنو زمان: قبيلة من ربيعة بن نزار،وهم بنو زمان بن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ابن ربيعة. وسيأتي في اللام للمصنف أن شهلا هو اللقب، والفند اسمه، والذي هنا هو الصواب. واختلف في سبب تلقيبه به، فقيل لعظم شخصه، كأنه فند من جبل، أي ركن منه، كذا في اللسان. أو لقوله في بعض الوقائع: استندوا إلي فإني فند لكم، وسمي به من قيل فيه: أبطأ من فند لتثاقله في الحاجات، كما في الأساس، وقيل: من الفند بمعنى غصن الشجرة، وقيل: من الفند بمعنى الطائفة من الليل. وقيل: من قولهم: هم فند على حدة، أي فئة. وقيل غير ذلك. والفند، بالكسر أيضا: أرض لم يصبها مطر، وهي الفندية. والفند: الغصن من أغصان الشجرة، قال:          
 من دونها جنة تقرو لها ثمر                      يظله كل فند ناعم خضـل  

صفحة : 2177

 والفند، بالكسر: النوع، يقال: جاءوا أفنادا، أي أنواعا مختلفة. والفند أيضا: القوم مجتمعة، يقال: لقينا فندا من الناس، أي قوما مجتمعين، وهم فند على حدة، أي فئة أو جماعة متفرقة، كما في النهاية. وسيأتي. والفند بالتحريك الخرف، وإنكار العقل لهرم أو مرض، وقد يستعمل في غير الكبر، وأصله في الكبر. والفند: الخطأ في القول والرأي، والفند: الكذب، كالإفناد. وقول الشاعر:          
 قد عرضت أروى بقول إفناد إنما أراد بقول ذي إفناد، وقول فيه إفناد. وفي الأفعال لابن القطاع: وفند فنودا وأفند: كذب: وفند الرجل فندا ضعف رأيه من الهرم. قلت: فقد فرق بين المصدرين. وفي اللسان: الفند في الأصل: الكذب، وأفند: تكلم بالفند. ثم قالوا للشيخ، إذا هرم: قد أفند، لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سنن الصحة. وأفند الرجل: أهتر. كذا في الأفعال لابن القطاع. ولا تقل، عجوز مفندة، لأنها لم تكن في شببيبتها ذات رأي أبدا فتفند في كبرها. وفي الكشاف: ولذا لم يقل لمرأة: مفندة، لأنها لا رأي لها حتى يضعف. قال شيخنا: ولا وجه لقول السمين: إنه غريب، فإنه منقول عن أهل اللغة، ثم قال: ولعل وجهه أن لها عقلا، وإن كان ناقصا يشتد نقصه بكبر السن. فتأمل انتهى.
وفنده تفنيدا: كذبه وعجزه وخطأ رأيه وضعفه. وفي التنزيل العزيز، حكاية عن يعقوب، عليه السلام:  لولا أن تفندون  قال الفراء: يقول: لولا أن تكذبوني، وتعجزوني وتضعفوني، وقال ابن الأعرابي فند رأيه، إذا ضعفه، والتفنيد: اللوم، وتضعيف الرأي، كأفنده إفنادا. وقال الأصمعي: إذا كثر كلام الرجل من خرف فهو المفند والمفند. وفي الحديث:  ما ينتظر أحدكم إلا هرما مفندا أو مرضا مفسدا  وأفنده الكبر: أوقعه في الفند. وفي حديث أم معبد:  لا عابس ولا مفند  ، وهو الذي لا فائدة في كلامه لكبر، أصابه، فهي تصفه صلى الله عليه وسلم وتقول: لم يكن كذلك. وفي الأساس: وفلان مفند ومفند، إذا أنكر عقله لهرم أو خلط في كلامه، وأفنده الهرم: جعله في قلة فهم كالحجر. قال شيخنا: ثم توسعوا فيه فقالوا: فنده إذا ضعف رأيه ولامه على ما فقتل. كذا في الكشاف.
 

صفحة : 2178

 ومن المجاز: فند الفرس تفنيدا، إذا ضمربه، أي صيره في التضمير كالفند، وهو الغصن من أغصان الشجرة، ويصلح للغزو والسباق، وقولهم للضامر من الخيل: شطبة، مما يصدقه، قله الصاغاني، وبه فسر هو والزمخشري الحديث أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم:  إني أريد أن أفند فرسا، فقال عليك به كميتا أو أدهم أقرح أرثم محجلا طلق اليمنى  ، كمام نقله عنه صاحب اللسان. وقال شمر، قال هارون بن عبد الله ومنه كان سمع هذا الحديث: أفند أي أقتني فرسا، لأن افتنادك الشيء جمعك له إلى نفسه، من قولهم للجماعة المجتمعة: فند، قال: وروي أيضا من طريق آخر. وقال أبو منصور: قوله أفند فرسا، أي أرتبطه وأتخذه حصنا ألجأ إليه وملاذا إذا دهمني عدو. مأخوذ من فند الجبل، وهو الشمراخ العظيم منه، قال: ولست أعرف أفند بمعنى أقتني. قلت: وهذا المعنى ذكرله الزمخشري في الأساس.ولعل الوجه الاول الذي نقله عنه صاحب اللسان يكون في الفائق أو غيره من مؤلفاته، فلينظر. وفند فلانا على الأمر: أراده منه، كفانده في الأمر مفاندة، وتفنده، إذا طلبه منه، نقله الصاغاني. وفند في الشراب تفنيدا: عكف عليه، وهذه عن أبي حنيفة. وفند فلان تفنيدا: جلس على الفند، بالفتح، وهو الشمراخ من الجبل وهو أنفه الخارج منه، ومن ذلك يقال للضخم الثقيل: كأنه فند، كما في الأساس. وفند بالكسر: جبل بين الحرمين الشريفين زادهما الله شرفا، قرب البحر، كما في المعجم. وفند اسم أبي زيد مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص مالك ابن وهيب بن عبد مناف بن زهرة. وكان أحد المغنين المحسنين،وكان يجمع بين الرجال والنساء، وله يقول عبد الله بن قيس الرقيات:          
 قل لفند يشيع الأظعأنا                      ربما سر عيننا وكفانا وكنت عائشة أرسلته يأتيها بنار فوجد قوما يخرجون إلى مصر فتبعهم وأقام بها سنة ثم قدبم إلى المدينة، فأخذ نارا وجاء يعدو فعثر، أي سقط، وتبدد الجمر فقال: تعست العجلة، فقيل: أبطأ من فند. وفي الأساس: وسمى من قيل فيه. أبطأ من فند لتثاقله في الحاجات، ومن سجعات الحريري: أبطء فند، وصلود زند. وهو من الأمثال المشهورة، ذكره الميداني والزمخشر واليوسي في زهر الأكم وحمزة وغيرهم. قال شيخنا: وحكى الزمخشري في المستقصى أن بعض الرواة حكاه بالقاف، وهو ضعيف لا يعتد به. قلت: هكذا قيده الذهبي بالقاف ساكتا عليه، ولكن الحافظ قال: إن ابن ماكولا رجح الأول. والفند: الطائفة من الليل. وأفناد الليل: أركانه، قيل وبه سمى الزماني فندا كما تقدم. وفي الحديث صلى الناس على النبي، صلى الله عليه وسلم أفنادا أفنادا قال ثعلب: أي فرقا بعد فرق، فرادى بلا إمام، هكذا فسروه وقيل: جماعات بعد جماعات متفرقين، قوما بعد قوم. قال ثعلب: وحزروا، أي المصلون فكانوا ثلاثين ألفا يومن الملائكة ستين ألفا، لأن مع كل مؤمن ملكين، نقله الصاغاني. قال شيخنا: وقد قال بعض أهل السير: إن المصلين عليه صلى الله عليه وسلم لا يكادون ينحصرون. و حديث عائشة يشهد له. انتهى.
 

صفحة : 2179

 قال أبو منصور: تفسير أبي العباس لقوله: صلوا عليه أفنادا، أي فرادى، لا أعلمه إلا من الفند من أفناد الجبل، والفند الغصن من أغصان الشجر، شبه كل رجل منهم بفند من أفناد الجبل، وهي شماريخه. وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه شمر عن واثلة بن الأسفع أنه قال:  خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتزعمون أني آخركم وفاة? ألا إني من أولكم وفاة تتبعوني أفنادا يهلك بعضكم بعضا  وفي رواية: يضرب بعضكم رقاب بعض أي تتبعوني ذوي فند، أي ذوي عجز وكفر للنعمة. وفي النهاية أي جماعات متفرقين، قوما بعد قوم، واحدهم فند. وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أسرع الناس بي لحوقا قومي، تستجلبهم المنايا، وتتنافس عليهم أمتهم ويعيش الناس بعدهم أفنادا يقتل بعضهم بعضا. قال أب منصور: معناه أنهم يصيرون فرقا مختلفين، يقتل بعضهم بعضا، قال: هم فند على حدة، أي فرقة على حدة. وفي الصحاح: قدوم فندأوة: حادة، وجمعه: فناديد، على غير قياس. والفندأية، مر ذكره في الهمز، وهو الفأس العريضة الرأس. والتفند: التندم، وذكره المصنف في كتاب البصائر له، والصاغاني في التكملة.
ومما يستدرك عليه: الفندة بالكسر: العود التام تصنع من القوس، وجاءوا من كل فند، بالكسر، أي من كل فن. ونوع. قلت: ومنه اشتقاق لفظ الأفندي لصاحب الفنون، زادوا ألفا عند كثرة الاستعمال، إن كانت عربية. وقيل: رومية، معناه: السيد الكبير، كما سمعت من بعض. ويفتند في قول حصيب الهذلي:          
 تدعى خثيم بن عمرو في طوائفها                      في كل وجه رعيل ثم يفتـنـد معناه يفنى، من الفند وهو الهرم، ويروى: يقتثد، أي يقطع كما يفقطع القثد. وفانيد: نوع من الحلواء يعمل بالنشا وكأنها أعجمية لفقد فاعيل من الكلام العربي. ولهذا لم يذكرها أكثر أهل اللغة. قلت: وسيأتي في المعجمة، ولكن قال شيخنا: إنه بالمهملة أليق.وفندين، بالضم: من قرى مرو، منها أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن الفنديني الرازي.
 ف - ن - ج - ك - ر - د
فنجكرد: قرية من نيسابور، منها أبو الحسن علي بن أحمد الأديب.
 ف - ن - ك - د
وفنكد: قرية بنسف.
 ف - د - ك - ر - د
وفدكرد بالضم: من قرى أستراباذ.
 ف - و - د
الفود: معظم شعر الرأس مما يلي الأذن، قاله ابن فارس وغيره. والفود: ناحية الرأس، وهما فودان، وعليه مشى صاحب الكفاية ونقله في البارع عن الأصمعي وقال: إن كل شق فود، والجمع: أفواد، وكذلك الحيد، قال الأغلب:          
 فانطح بفودي رأسه الأركانا ويقال: بد الشيب بفوديه. وفي الحديث. كان أكثر شيبه في فودى رأسه أي ناحيتيه. وقال ابن السكيت: إذا كان للرجل ضفيرتان يقال: للرجل فودان. والفود: الناحية من كل شيء. والفود: العدل، وقعد بين الفودين، أي بين العدلين،?. وقال معاوية للبيد. كم عطاؤك? قال: ألفان وخمسمائة. قال: ما بال العلاوة بين الفودين. وهو مجاز. والفود الجوالق، وهما فودان. والفود: الفوج، والجمع: أفواد، كأفواج. والفود: الخلط، يقال: فدت الزعفران، إذا خلطته، مقلوب عن دفت، حكاه يعقوب، وفاده يفوده، مثل: دافه يدوفه، وأنشد الأزهري لكثير، يصف الجواري:          
 يبباشرن فأر المسك في كل مهجع                      ويشرق جادي بـهـن مـفـود  

صفحة : 2180

 أي مدوف. والفود: الموت، فاد يفود فودا: مات، ومنه قول لبيد بن ربيعة يذكر الحارث بن أبي شمر الغساني، وكان كل ملك منهم كلما مضت عليه سنة زاد في تاجه خرزة، فأراد أنه عمر حتى صار في تاجه خرزات كثيرة:          
 رعى خرزات الملك ستين حجة                      وعشرين حت فاد والشيب شامل وفي حديث سطيح:          
 أم~ فاد فازلم به شأو العنن كالفيد بالياء، وسيأتي. والفوز بالزاي، كذا في بعض الروايات، يفود ويفيد، بالواو والياء، لغتان صحيحتان. والفود: ذهاب المال أو ثباته، كالفيد فيهما، وسيأتي قريبا، والاسم الفائد، فهي واوية ويائية، لأن المصنف ذكرها في المادتين. وأفاده واستفاده وتفيده: اقتناه، وأفدته أنا: أعطيته إياه، وسيأتي بعض ذلك في فيد، لأن الكلمة يائية وواوية. أفدت فلانا: أهلكته وأمته، هو من قولك: فاد الرجل يفيد، إذا مات، قال عمرو ابن شأس في الإفادة بمعنى الإهلاك:          
 وفتيان صدق قد أفدت جزورهم                      بذي أود جيش المناقد مسبـل أفدتها: نحرتها وأهلكتها. والفواد، كسحاب: لغة في الفؤاد، بالضم والهمز، وقد تقدم أنه قراءة لبعض، وحملوها على الإبدال، وذكره المصنف أيضا في كتاب البصائر له.
وتفود الوعل فوق الجبل، إذا أشرف. ويقال: رجل متلاف مفواد، بالواو، ومفياد، بالياء، أي متلف مفيد، وأنشد أبو زيد للقتال:          
 ناقته ترمل في النقال
 مهلك مال ومفيد مال ويقال: هما يتفاودان العلم، هكذا قول عامة الناس والصواب: أنهما يتفايدان بالمال بينهما، أي يفيد كل واحد منهما صاحبه. هكذا قاله ابن شميل، وهو نص عبارته. وتوقف شيخنا في وجه الصواب، ظانا أنه من اختيارات المصنف، وأنها وردت واوية ويائية، من غير إنكار، ولو نظر إلى بقية قول ابن شميل وهو: بالمال بينهما، لزال الإشكال. فتأمل.
ومما يستدرك عليه: من المجاز: ارفع فود الخباء، أي جانبه وناحيته. وألقت العقاب فوديها على الهيثم، أي جناحيها، وقال خفاف:          
 متى تلق فوديها على ظهر ناهض ونزلوا بين فودي الوادي. واستلمت فود البيت: ركنه. وجعلت الكتاب فودين: طويت أعلاه على أسفله، حتى صار نصفين. كل ذلك في الأساس.
 ف - ه - د
الفهد: سبع م أي معروف، يصاد به، والأنثى، فهدة. وفي المثل. أنوم من فهد. ج: فهود وأفهد، ورجل فهد: يشبه بالفهد في ثقل نومه، والفهاد صاحبها، وفي التهذيب: ومعلمه الصيد: فهاد كالكلاب في الكلب. والفهد: المسمار يسمر به في واسط الرحل، وهو الذي يسمى الكلب، قال الشاعر، يصف صريف نابي الفحل بصرير هذا المسمار:          
 مضبر كأنما زئيره
 صرير فهد واسط صريره وقال خالد: واسط الفهد مسمار يجعل في واسط الرحل. والفهدة، بهاء: الاست، نقله الصاغاني. والفهدة: فرس عبيد بن مالك النهشلي، نقله الصاغاني، وفهدتا البعير: عظمان ناتئان خلف الأذنين، وهما الخششاوان. والفهدتان من الفرس: لحمتان ناتئتان في زوره مثل الفهرين. وه قول الجوهري. وفي اللسان: وفهدتا الفرس: اللحم الناتئ في صدره عن يمينه وشماله، قال أبو دواد:          
 كأن الغضون من الفهـدتـين                      إلى طرف الزور حبك العقد  

صفحة : 2181

 وعن أبي عبيدة: فهدتا صدر الفرس: لحمتان تكتنفانه. وفهد الرجل، كفرح: نام وتغافل عما يجب وفي الأفعال لابن القطاع: عما يلزمه تعهده. وفي الأساس: فهد الرجل: أشبه الفهد في تمدده ونومه، وفي حديث أم زرع وصفت امرأة زوجها فقالت: إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد قال الأزهري وصفت زوجها باللين والسكون، إذا كان معها في البيت، ويوصف الفهد بكثرة النوم، شبهته به إذا خلا بها، وبالاسد إذا رأى عدوه. قال ابن الأثير: وغفل عن معايب البيت التي يلزمني إصلاحها، فهي تصفه بالكرم وحسن الخلق، فكأنه نائم عن ذلك أو ساه، وإنما هو متغافل ومتناوم، فهو فهد وفهد ككتف وإبل، وللأخير نظائر تأتيس في: أ - ب - ل. وفي التهذيب نقلا عن النوادر للحياني: ويقال فهد فلان له، كمنع، إذا عمل في أمره بالغيب جميلا، وكذلك: فأد ومهد. والفوهد: الغلام السمين الذي راهق الحلم. كالفلهد، قاله أبو عمرو. وزعم يعقوب أن فاء الفوهد ، بدل عن ثاء الثوهد أو بعكس ذلك. وغلام ثوهد وفوهد: تام الخلق، وقيل، هو الناعم الممتلئ، كالأفهود، بالضم، وهذه عن الصاغاني. وهي فوهدة وثوهدة: تامة تارة ناعمة، قال الراجز:          
 تحب منا مطرهفا فوهدا
 عجزة شيخين غلاما أمردا والأفاهيد: ع في. وفي التكملة: قنينات بلق بقفا رحرحان على موطئ طريق الربذة، كأنه جمع أفهود.
وبقي عليه: يحيى بن سعيد بن قيس بن فهد الأنصاري الفهدي، من فقهاء المدينة. ومحمد بن إبراهيم بن فهد بن حكيم الساجي، حدث عن شعبة. وبنو فهد محدثو الحجاز، وأبو ربيعة يزيد ابن عوف، يلقب بفهد، وفهد بن سليمان، سكن مصر وحدث عنه الطحاوي وغيره، وأبو بكر محمد ابن القاسم بن فهد المالكي. كذا ذكره ابن أبي الدم.
 ف - ي - د
فاد يفيد فيدا: تبختر، كتفيد، ورجل فياد، ومتفيد وفيادة. والفيد: الموت، يقال: فاد الرجل يفيد، إذا مات، كفاز وفاظ. وفاد المال نفسه لفلان يفيد فيدا، إذا ثبت له، وفي كتاب الأفعال: كثر، والاسم الفائدة، أو فاد المال نفسه يفيد فيدا، إذا ذهب ومات. وفاد الزعفران يفيده فيدا: دافه، وهو مقلوب، حكاه يعقوب، ويقال: فاد الزعفران والورس فيدا، إذا دقه ثم أمسه ماء. وفادت المرأة الط?يب فيدا: دلكته في الماء ليذوب، قال كثير عزة:          
 يباشرن فأر المسك في كل مشهد                      ويشرق جادي بـهـن مـفـيد أي مدوف. وفي الأفعال: وفاد الزعفران والورس: انسحقا عند الدق. وقيل: فاد يفيد، إذا حذر شيئا فعدل عنه جانبا. وفادت له الفائدة: حصلت، كذا في الصحاح، والأساس. وفي الأفعال لابن القطاع: وفادت لك فائدة فيدا أتتك. والفيد: الزعفران المدوف، وقيل: ورق الزعفران، وقيل: ورده. والفيد: الشعر الذي على جحفلة الفرس. وفيد: ماء، وقيل: موضع بالبادية وقيل: قلعة، وفي المراصد: بليدة بطريق مكة في نصفها من الكوفة، في وسطها حصن عليه باب حديد، وعليها سور دائر، كان الناس يودعون فيها فواضل أزوادهم إلى حين رجوعهم وما ثقل من أمتعتهم، وهي قرب أجإ وسلمى، جبلي طيئ. وفي المصباح: فيد: بلدة بنجد على طريق حاج العراق، وأنشد في اللسان لزهير:          
 ثم استمروا وقالوا إن مشربكم                      ماء بشرقي سلمى فيد أوركك  

صفحة : 2182

 وقال ابن هشام اللخمي في شرح الفصيح: فيد: قرية بين مكة والكوفة، وأنشد:          
 لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرتبجسمي صبرا بنت مصان باديا وقال أبو عبيد في المعجم: قال السكوني: كان فيد فلاة في الأرض بين أسد وطيئ في الجاهلية، فلما قدم زيد الخيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه فيد. تسمى بفيد بن فلان هكذا في نسختنا. ووقع في نسخة شيخنا: سمى، بالمبنى لمجهول، من سمى، فقال: والصواب سميت. وتأويل القلعة بالحصن لا يخفى بعده. قلت: ووجدت الزجاجي قد رفع الإبهام، فقال: سميت بفيد بن حام، أول من نزلها، قال شيخنا: والغالب على فيد التأنيث، قال ابن الأنباري، قال التدمري: والاختيار فيها عند سيبويه عدم الانصراف، كما قال لبيد بن ربيعة:          
 مرية حلـت بـفـيد وجـاورت                      أرض الحجاز فأين منك مرامها وصرفها جائز، وقال ابن درستويه في شرح الفصيح يقول ثعلب: لا يدخل في فيد حرف التعريف، ولا يقال فائد. ثم قال شيخنا: ورأيت في كتب الأمثال أنه يوجد فيها كعك يضرب به المثل، ونظمه شيخ الأدباء مالك ابن المرحل في نظمه للفصيح:          
 وتلك فيد قرية والمثل
 في كعك فيد سائر لا يجهل والفيد: أن تفيد بيدك الملة، وهي الرماد الحار عن الخبزة، نقله الصاغاني. وفيد القريات: ع بين الحرمين الشريفين. وهو غير فيد المتقدم ذكره، نبه عليه الصاغاني. وقدوهم المقدسي في حواشيه، فجعللهما واحدا. وحزم فيدة: ع آخر، قال المقدسي: المذكور حمى فيد، وأنشد ابن الأعرابي:          
 سقى الله حيا بين صارة والحمىحمى الفيد صوب المدجنات المواطر قال شيخنا وهو وهم. والفياد: ذكر البوم، ويقال الصدى، والفياد: المتبختر، كالمتفيد، يقال: فلان يمشي على الأرض فيادا ميادا، أي مختالا ميالا. والفياد: الذي يلف ما قدر عليه فيأكله، كالفيادة، فيهما، وأنشد ابن الأعرابي لأبي النجم:          
 ليس بملتاث ولا عميثل
 وليس بالفيادة المقصمل أي هذا الراعي لي بالمتجبر الشديد العصا. والفيادة: الذي يفيد في مشيته، والهاء دخلت في نعت المذكر، مبالغة في الصفة. والفائدة: ما أفاد الله تعالى العبد من خير يستفيده ويستحدثه، وقال الجوهري: هي ما استفدت من علم أو مال، تقول منه: فادت له فائدة، وهي واوية يائية ج: فوائد. قال شيخنا: وزاد بعض أرباب الاشتقاق أنها من الفؤاد حتى اغتر بذلك شيخ شيوخنا الشهاب وتظرف، فقال:          
 من الفؤاد اشتقت الفـائده                      والنفس يا صاح بذا شاهده
 لذأ ترى أفئدة النـاس قـد                      مالت لمن في قربه فائده وفيد تفييدا: تطير من صوت الفياد، أي ذكر اليوم قال الأعشى:          
 ويهماء بالليل غطشى الفلا                      ة يؤنسني صوت فيادهـا  

صفحة : 2183

 وأفدت المال: استفدته، وأفدت المال: أعطيته غيري، قاله الكسائي، وهو ضد، ويقال: المفيد في قول القتال السابق: هو المستفيد. وفي حديث ابن عباس، في الرجل يستفيد المال بطريق الربح أو غيره، قال: يزكيه يوم يستفيده أي يوم يملكه. قال ابن الأثير: وهذا لعله مذهب له، وإلا فلا قائل به من الفقهاء، إلا أن يكون للرجل مال قد حال عليه الحول، واستفاد قبل وجوب الزكاة فيه مالا، فيضيفه إليه، ويجعل حولهما واحدا، ويزكي الجميع، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره. وقال ابن شميل: يقال هما يتفايدان بالمال بينهما، أي يفيد كل واحد منها صاحبه. ولا تقل هما يتفاودان العلم، أي يفيد كل واحد منهما، فإنه قول العامة، هذا نص عبارة ابن شميل. وقد تحامل شيخنا على المصنف، هنا وهنالك، وغلطه وأطلق القيد، وقال: قل يتفايدان، ويتفادان، ويتفاددان، فأغرب، وزاد في الطنبور نغمة وأطرب. وفائد: جبل واسم.
ومما يستدرك عليه: فيد من قرنه: ضرب، عن ثعلب، وأنشد:          
 نباشر أطراف القنأ بصـدورنـا                      إذا جمع قيس خشية الموت فيدوا وأبو فيد: كنية المؤرج بن عمرو السدوسي، من أئمة اللغة. وقال السلفي: أجازني من همدان فيد بن عبد الرحمن الشعراني. ولا أعرف له من الرواة سميا. وتعقبه الذهبي بأن ابن ماكولا ذكر حميد بن فيد الحساب البغدادي، روى عنه الإسماعيلي، وذكر أبا فيد السدوسي الذي ذكرناه. قال الحافظ: لا يرد على عبارة السلفي. وممن أتى بعد السلفي: فيد بن مكي بن محمد الهمداني، من مشايخ ابن نقطة. والمفيد: لقب أبي بكر محمد ابن جعفر بن الحسن بن محمد غندر الحافظ، كذا في اللباب. والشيخ المفيد، من أئمة الشيعة. وأفياد: موضع، وأنشد ابن الأعرابي:          
 برقا قعدت له بالليل مرتفقا                      ذات العشاء وأصحابي بأفياد وأبو فيدة: جبل بصعيد مصر على النيل.
\\//فصل القاف مع الدال المهملة  ق ت د
القتاد، كسحاب: شجر صلب له شوكة كالإبر وجناة كجناة السمر ينبت بنجد وتهامة، واحدته قتادة. وقال أبو زياد: من العضاه القتاد، وهو ضربان، فأما القتاد الضخام فإنه يخرج له خشب عظام وشوكة حجناء قصيرة، وأما القتاد الآخر فإنه ينبت صعدا لا ينفرش منه شيء، وهو قضبان مجتمعة، كل قضيب منها ملآن ما بين أعلاه وأسفله شوكا. وفي المثل من دون ذلك خرط القتاد، وهو صنفان، فالأعظم هو الشجر الذي له شوك، والأصغر هو الذي له نفاخة كنفاخة العشر. عن أبي حنيفة إبل قتادية: تأكلها أي الشوكة. والذي في الأمهات اللغوية: تأكله، أي القتاد والتقتيد: أن تقطعه أي القتاد فتحرقه أي شوكه فتعلفه الإبل فتسمن عليه، وذلك عند الجدب قال:  

صفحة : 2184

 يا رب سلمني من التقتيد قال الأزهري: والقتاد شجر ذو شوك لا تأكله الإبل إلا في عام جدب فيجيء الرجل ويضرم فيه النار حتى يحرق شوكه ثم يرعيه إبله، ويسمى ذلك التقتيد. وقد قتد القتاد إذا لوح أطرافه بالنار. قال الشاعر يصف إبله وسقيه للناس ألبانها في سنة المحل: وترى لها زمن القتاد على الشرى رخما ولا يحيا لها فصل قوله: وترى لها رخما على الشرى، يعني الرغوة، شبهها في بياضها بالرخم، وهو طير بيض. وقوله: لا يحيا لها فصل، لأنه يؤثر بألبانها أضيافه وينحر فصلانها ولا يقتنيها إلى أن يحيا الناس. وقتدت الإبل، كفرح، قتدا فهي إبل قتدة وقتادى، كسكارى وفرحة: اشتكت بطونها من أكله أي القتاد، كما يقال رمثة ورماثى. أقتاد وأقتد وقتود، هكذا في سائر النسخ التي بأيدينا، بل راجعت الأصول منها المقروءة المصححة فوجدتها هكذا، وهو صريح في أن هذه الجموع لقتاد بمعنى الشجر، وهذا لا قائل به، ولا يعضده سماع ولا قياس، وراجعت في الصحاح واللسان وغيرهما من الأمهات، فظهر لي من المراجعة أن في عبارة المصنف سقطا، وهو أن يقال: القتد المصنف سقطا، وهو أن يقال: القتد محركة ويكسر خشب الرحل، وقيل: جميع أداته. وأقتاد وأقتد وقتود. وحينئذ تستقيم العبارة ويرتفع الإشكال، وكان ذلك قبل مراجعتي لحاشية شيخنا المرحوم، ظنا مني أن مثل هذه لا يتعرض لها، ثم رأيته ذهب إلى ما ذهبت إليه، وراجع الأصول والنسخ المقروءة المصححة فلم يجد فيها إلا العبارة المذكورة بعينها فقال: والظاهر أنه سهو وسبق قلم، كانه قدم وأخر في عبارة الجوهري وأسقط بعضها، وهو مفرد هذه الجموع فإنها جموع لقتد محركة، وهو خشب الرحل، لا للقتاد الذي هو الشجر الشائك، ففي الصحاح: القتد، أي محركة: خشب الرحل، وجمعه أقتاد وقتود، ومثله في كثير من أمهات اللغة، وهذا هو الصواب سماعا وقياسا. قلت: وعبارة اللسان بعد قوله: اشتكت بطونها ما نصها: والقتد والقتد الأخيرة عن كراع: خشب الرحل، وقيل: القتد: من أدوات الرحل، وقيل: القتد: من أدوات الرحل، وقيل: جميع أداته، والجمع أقتاد وأقتد وقتود، قال الطرماح:          
 قطرت وأدرجها الوجيف وضمها                      شد النسوع إلى شجور الأقـتـد وقال النابغة: وانم القتود على عيرانة أجد وقال الراجز:          
 كأنني ضمنت هقلا عوهقا                      أقتاد رحلي أو كدرا محنقا  

صفحة : 2185

 وأبو قتادة: الحارث بن ربعي السلمي الأنصاري صحابي، رضي الله عنه، وقال ابن الكلبي وابن إسحاق: اسمه النعمان. وقال بعضهم: شهد بدرا، ولم يذكره ابن إسحاق ولا ابن عقبة في البدريين، توفي سنة أربع وخمسين. أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس السدوسي الأعمى البصري تابعي، سمع أنسا وسعيد بن المسيب وغير واحد قال إسماعيل بن علية: توفي سنة ثمان عشرة ومائة أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله قتادة بن النعمان بن زيد الظفري الأنصاري المدني، أخو أبي سعيد الخدري لأمه، شهد بدرا، سمع النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه أبو سعيد الخدري، قال يحيى بن بكير: مات سنة ثلاث وعشرين، وصلى عليه عمر، ونزل في قبره أبو سعيد ومحمد بن مسلمة، والحارث بن خزمة، رضي الله عنهم، كذا في أسماء الرجال للمقدسي قتادة بن ملحان القيسي، قيس بن ثعلبة، مسح النبي صل الله عليه وسلم رأسه ووجهه، روى عنه ابن عبد الملك، صحابيان، رضي الله عنهما. وفي الصحابة من اسمه قتادة غير هؤلاء، قتادة بن قيسس الصدفي، وقتادة بن القائف، وقتادة بن الاعور بن ساعدة، وقتادة بن عياش أبو هشام الجرشي. وقتادة بن أوفى، وقتادة الأنصاري أخو عرفطة، وقتادة الليثي، وقتادة والد يزيد، راجع تجريد الذهبي ومعجم ابن فهد، واستدرك شيخنا قتادة بن مسلمة الحنفي من شعراء الحماسة. قال: ولهم قتادات غير معروفين. وقتائدة، بالضم: ثنية معروفة أو اسم عقبة، قال عبد مناف ابن ربع الهذلي:          
 حتى إذا أسلكوهم في قتائدةشلا كما تطرد الجمالة الشردا أي أسلكوهم في طريق قتائدة، وقيل: قتائدة موضع بعينه، أو كل ثنية قتائدة. وتقتد، كتنصرة: بالحجاز، أو ركية بعينها، أو اسم ماء، حكاها الفارسي بالقاف والكاف، وكذلك روي بيت الكتاب بالوجهين، قال:          
 تذكرت تقتد برد مائها ونصب برد لأنه جعله بدلا من تقتد، قال الصاغاني: الرجز لأبي وجزة الفقعسي، وقيل: لجبر بن عبد الرحمن، وقبله:          
 جابت عليه الحبر من ردائها وبعده:          
 وعتك البول على أنسائها وقتندة، بضمتين: د، بالأندلس وقعته مشهورة، ويقال فيه بالكاف أيضا. قتاد كسحاب وغراب: علم بني سليم، هكذا في النسخ، والصواب، علم في ديار بني سليم، وفي التكملة: علم لبني سليم. وذات القتاد: ع، وراء الفلج من ناحية اليمامة. والقتود، بالضم: جبل. والقتادة: فرس لبكر بن وائل، وهي أم زيم، بكسر الزاي وفتح التحتية. والقتادي: فرس كان للخزرج، وليس منسوبا إلى الأول، أي القتادة المذكورة، قاله الصاغاني.
 ق ت ر د
 

صفحة : 2186

 قترد الرجل: كثر لبنه وأقطه وعليه قتردة مال، بالكسر، أي مال كثير، والقترد: ما ترك الفوم في دارهم من الوبر والشعر والصوف. والقترد: الردىء من متاع البيت. وهو قترد، بالكسر، وقتارد، الضم، ومقترد، بكسر الراء: ذو غنم كثير، وسخال، هكذا ذكره الجوهري، وهو الكلام الأخير، نقلا عن أبي عبيد، وغيره كابن منظور في لسان العرب، فإنه أورده كما ترى والكل تصحيف، والصواب فيه بالثاء المثلثة، كما ذكرناه بعد قريبا صرح به أبو عمر, الشيباني وابن الأعرابي في نوادره وغيرهما كأبي عبيد الهروي في الغريب المصنف نقلا عن شيخه أبي أسامة، وعن أبي موسى الحامض وغير واحد، ونقله السيوطي في المزهر وتصحيفات الصحاح.
 ق ث د
القثد، محركة: نبت يشبه القثاء، أو ضرب منه، وقال ابن دريد: وهو القثاء المدور، أو هو الخيار، واحدته القثدة بهاء، وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل القثد بالمجاج. والقثد، بفتح فسكون: أكله، أي القثد محركة، نقله الصاغاني. والاقتثاد: القطع: قال حصيب الهذلي:          
 تدعى خثيم بن عمرو في طوائفهافي كل وجه رعيل ثم يقتثد أي يقطع كما يقطع القثد، كما في اللسان. قلت: ويروى يفتند، وقد أشرنا إليه في ف ن د.
 ق ث ر د
القثرد، أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو وغيره: هو كبرقع وزبرج وجعفر وعلابط: قماش البيت، واقتصر أبو عمرو على الأولى، وفسره بما قال المصنف، وقال ابن الأعرابي: هو القثرد بالكسر، والقثارد، بالضم. وقال: هو القربشوش والقثرد كجعفر وعلبط وعلابط: هو الرجل الكثير الغنم والسخال جمع سخل، بالكسر، وهو ولد الضأن، وقد قثرد الرجل، إذا كثر لبنه وأقطه. أو كثير قماش البيت والرديء من متاعه، كالمقثرد، فيهما. والقثرد، كزبرج: الغثاء اليابس في أصل الكرم وفي قعر العين، نقله الصاغاني، والكثرة من الناس، يقال: رأيت قثردا من الناس القثارد كسفارج بضم السين المهملة، كذا هو مضبوط، وهو وزن غريب، أو أنه بالفتح، وهو الصواب، كما في التكملة: ذلاذل القميص ونحوها. القثرد كجعفر: قطع الصوف والشعر والوبر ومالا يحمل من المتاع عند الرحيل مما يتركه القوم في دارهم. ثم إن هذه المادة مكتوبة بالحمرة بناء على أنها من زيادات المصنف على الجوهري وأنها هي الصواب، كما أحال نقله على أبي عمرو وابن الأعرابي، وأن المثناة تصحيف، مع أن الجوهري نقل بعضا مما تقدم في المثناة عن أبي عبيد، وعليه العهدة.
 ق ح د
 

صفحة : 2187

 )القحدة، محركة: أصل السنام كالمقحدة( ، وهذه عن الصاغاني )أو( القحدة )السنام( نفسه، )أو( هي )ما بين المأنتين منه(، أي من شحم السنام، كما صرح به غير واحد، )ج قحاد( مثل ثمرة وثمار، )وأقحد( كأفلس. وقحد البعير، كمنع، وأقحد كذلك: صار له قحدة سنام كالقبة، قاله ابن سيده، أو عظمت قحدته بعد الصغر، وقيل: إقحاد الناقة: أن لا يزال لها قحدة وإن هزلت، وكل ذلك قريب بعضه من بعض. واسقحدت الناقة كأقحدت. أورده الزمخشري. وفي الأفعال لابن القطاع: وقحدت الناقة قحودا وأقحدت وقحدت، أي بالكسر، لغة: عظم سنامها. وناقة قحدة، بالفتح والسكون، وفي الصحاح: بكرة قحدة، وأصله قحدة فسكنت تخفيفا، كفخذ وفخذ وعشرة وعشرة، وفي حديث أبي سفيان: فقمت إلى بكرة قحدة أريد أن أعرقبها.و ناقة مقحاد، بالكسر: كبيرتها، أي القحدة، أي ضخمة السنام، ج مقاحيد، وقحدت الناقة، وأقحدت، واستقحدت: صارت مقحادا، قال: المطعم القوم الخفاف الأزواد من كل كوماء شطوط مقحاد قال الأزهري في تفسير هذا البيت: المقحاد: الناقة العظيمة السنام. والشطوط: العظيمة جنبتي السنام. وواحد قاحد، إتباع، كذا في المحكم. وفي التهذيب: وروى أبو عمرو عن أبي العباس هذا الحرف بالفاء فقال: واحد فاحد، قال: والصواب ما رواه شمر عن ابن الأعرابي، يقال واحد قاحد وصاخد، وهو الصنبور. وبنو قحادة، كثمامة، قبيلة من العرب منهم أم يزيد بن القحادية، أحد، بدل من يزيد فرسان بني يربوع من زيد مناة بن تميم.
وككتان: الرجل الفرد الذي لا أخ له ولا ولد، رواه شمر عن ابن الأعرابي. والقمحدوة، بزيادة الميم، وبه صرح غير واحد: ما خلف الرأس، والجمع قماحد، وقيل: الكلمة رباعية والميم أصلية وسيآتي ذكرها في قمحد إن شاء الله تعالى.
 ق د د
 

صفحة : 2188

 القد: القطع مطلقا، ومنه قد الطريق يقده قدا: قطعه، وهو مجاز، وقيل: القد: هو القطع المستأصل، أو هو القطع المستطيل، وهو قول ابن دريد، أو هو الشق طولا وفي بعض كتب الغريب: القد: القطع طولا كالشق. وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه يوم السقيفة: الأمر بيننا وبينكم كقد كقد الأبلمة أي كشق الخوصة نصفين، وهو على المثل. وفي الأساس: قد القلم، وقطه، القد: الشق طولا: وقطه: قطعه عرضا. وتقول إذا جاد قدك وقطك فقد استوى خطك، كالاقتداد والتقديد في الكل، وضربه بالسيف فقده بنصفين. وفي الحديث أن علي رضي الله عنه كان إذا اعتلى قد، وإذا اعترض قط. وفي رواية: كان إذا تطاول قد، وإذا تقاصر قط أي قطع طولا وقطع عرضا. واقتده وقدده. كذلك وقد انقد، وتقدد. والقد: جلد السخلة، وقيل: السخلة الماعزة. وقال ابن دريد: هو المسك الصغير، فلم يعين السخلة. وفي الحديث أن امرأة أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجديين مرضوفين وقد أراد سقاء صغيرا متخذا من جلد السخلة فيه لبن، وهو بفتح القاف. وفلان ما يعرف القد من القد، أي السير من مسك السخلة، ومنه المثل ما يجعل قدك إلى أديمك أي ما يجعل الشيء الصغير إلى الكبير، ومعنى هذا المثل أي أي شيء يضيف صغيرك إلى كبيرك، أي أي شيء يحملك أن تجعل أمرك الصغير عظيما، يضرب للمتعدي طوره، ولمن يقيس الحقير بالخطير. أي ما يجعل مسك السخلة إلى الأديم، وهو الجلد الكامل، وقال ثعلب: القد هنا: الجلد الصغير. والقد: السوط، ومنه الحديث لقاب قوس أحدكم وموضع قده في الجنة خير من الدنيا وما فيها وفي أخرى لقيد قوس أحدكم أي قدر سوط أحدكم الموضع الذي يسع سوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها. القد: القدر أي قدر الشيء القد: قامة الرجل. والقد: تقطيعه أي الرجل والأولى إرجاعه إلى الشيء، القد: اعتداله، أي الرجل، ولو قال: وقدر الشيء وتقطيعه وقامة الرجل واعتداله، كان أحسن في السبك، وفي حديث جابر أتي بالعباس يوم بدر أسيرا ولم يكن عليه ثوب، فنظر له النبي صلى الله عليه وسلم قميصا، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدد عليه، فكساه إياه أي كان الثوب على قدره وطوله. وغلام حسن القد، أي الاعتدال والجسم. وشيء حسن القد، أي حسن القد، أي حسن التقطيع، يقال: قد فلان قد السيف، أي جعل حسن التقطيع، وفي الأساس: ومن المجاز: جارية حسنة القد، أي القامة والتقطيع، وهي مقدودة، ج أقد كأشد، وهو الجمع القليل في القد بمعنى جلد السخلة والقامة، في الكثير قداد بالكسر، وأقدة نادر، وقدود، بالضم، في القد بمعنى القامة والقدر. القد: خرق الفلاة، يقال: قد المسافر المفازة، وقد الفلاة قدا: خرقهما وقطعهما، وهو مجاز. القد: قطع الكلام، يقال: قد الكلام قدا: قطعه وشقه. وفي حديث سمرة: نهى أن يقد السير بين أصبعين أي يقطع ويشق لئلا يعقر الحديد يده، وهو شبيه بنهيه أن يتعاطى السيف مسلولا. القد، بالضم: سمك بحري، وفي التكملة: أن أكله يزيد في الجماع فيما يقال. القد، بالكسر: إناء من جلد يقولون: ماله قد ولا قحف، القد: إناء من جلد القحف إناء من خشب وفي حديث عمر رضي الله عنه كانوا يأكلون القد يريد جلد السخلة في الجدب. القد: السوط، وكلاهما  

صفحة : 2189

 لغة في الفتح، القد: السير الذي يقد من جلد غير مدبوغ غير فطير فيخصف به النعال، وتشد به الأقتاب والمحامل. والقدة واحده أخص منه، وقال يزيد بن الصعق: في الفتح، القد: السير الذي يقد من جلد غير مدبوغ غير فطير فيخصف به النعال، وتشد به الأقتاب والمحامل. والقدة واحده أخص منه، وقال يزيد بن الصعق:          
 فرغتم لتمرين السياط وكنتميصب عليكم بالقنا كل مربع فأجابه بعض بني أسد:          
 أعبتم علينا أن نمرن قدنا                      ومن لم يمرن قده يتقطع والجمع أقد. والقدة: الفرقة والطريقة من الناس. والقدة: ماء لكلاب، هكذا في النسخ، وهو غلط، والصواب اسم ماء الكلاب، والكلاب بالضم، تقدم في الموحدة، وأنه اسم ماء لهم، ونص التكملة: ماء يسمى الكلاب، ويخفف في الأخير، عن الصاغاني. القدة: الفرقة من الناس إذا كان هوى كل واحد على حدة، ومنه قوله عز وجل كنا طرائق قددا قال الفراء: يقول حكاية عن الجن أي كنا فرقا مختلفة أهواؤها، وقال الزجاج: قددا: متفرقين مسلمين وغير مسلمين، قال: وقوله وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون هذا تفسير قولهم كنا طرائق قددا وقال غيره: قددا جمع قدة. وصار القوم قددا: تفرقت حالاتهم وأهواؤهم وقد تقددوا تفرقوا قددا وتقطعوا. والمقد، كمدق، هكذا بالكسر مضبوط في سائر النسخ التي بأيدينا، وضبطه هكذا بعض المحشين، ومثله في التكملة بخط الصاغاني، وشذ شيخنا فقال: الصواب أنه بالضم، لأن ذلك هو لمشهور المعروف فيه، لأنه مستثنى من المكسور كمحل وما معه، فضبط بعض أرباب الحواشي له بالكسر لأنه آلة وهم ظاهر، انتهى، والذي في اللسان والمقدة حديدة يقد بها الجلد. المقد كمرد، أي بالفتح: الطريق، لكونه موضع القد، أي القطع، وقدته الطريق: قطعته، وقد المفازة: قطعها، ومفازة مستقيمة المقد أي الطريق، وهو مجاز كما في الأساس.
المقد بالفتح: القاع وهو المكان المستوي، المقد: بالأردن ينسب إليها الخمر وقيل: هي في طرف حوران قرب أذرعات، كما في المراصد والمعجم، قال عمر بن معد يكرب:          
 وهم تركوا ابن كبشة مسلحبا                      وهم منعوه من شرب المقدي وغلط الجوهري في تخفيف دالها، وذكرها في مقد ونصه هناك: المقدي مخففة الدال: شراب منسوب إلى قرية بالشام يتخذ من العسل، قال الشاعر:          
 علل القوم قـلـيلا                      يا ابن بنت الفارسيه
 إنهم قد عاقروا اليو                      م شرابا مـقـديه انتهى، قال الصاغاني: وقد غلط في قوله: قرية بالشام. والقرية بتشديد الدال. والشراب المقدي بالتخفيف غير المقدي بالتشديد، يتخذ من العسل، وهو غير مسكر، قال ابن قيس الرقيات:          
 مقديا أحله الـلـه لـلـنـا                      س شرابا وما تحل الشمول  

صفحة : 2190

 وقال شمر: وسمعت رجاء بن سلمة يقول: المقدي طلاء منصف يشبه بما قد بنصفين. انتهى نص الصاغاني وفي النهاية والغريبين: المقدي طلاء منصف طبخ حتى ذهب نصفه، تشبيها بشيء قد بنصفين، وقد تخفف داله، وهكذا رواه الأزهري عن أبي عمرو أيضا. القداد كغراب: وجع في البطن، وقد قد، وفي الأفعال لابن القطاع: وأقد عليه الطعام من القداد وقد أيضا، وهو داء يصيب الإنسان في جوفه، وفي حديث ابن الزبير قال لمعاوية في جواب رب آكل عبيط سيقد عليه وشارب صفو سيغص به هو من القداد. ويدعو الرجل على صاحبه فيقول: حبنا قدادا. وفي الحديث: فجعله الله حبنا وقدادا. والحبن: الاستسقاء. قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار: بطن من بجيلة قاله ابن حبيب. قداد، كسحاب: القنفذ واليربوع. وفي التكملة: القداد: من أسماء القنافذ واليرابيع. قدقد كفلفل: جبل به معدن البرام، بالكسر، جمع برمة، وهي القدر من الحجارة. القديد كزبير مسيح صغير تصغير مسح، بالكسر، يلبسه أطراف الناس القديد: اسم رجل. القديد اسم واد بعينه، وفي الصحاح: وقديد: ماء بالحجاز، وهو مصغر، وقد ورد ذكره في الحديث. قال ابن الأثير: هو بين مكة والمدينة، وقال ابن سيده: وقديد: موضع، وبعضهم لا يصرفه، يجعله اسما للبقعة، ومنه قول عيسى بن جهمة الليثي وذكر قيس بن ذريح فقال: كان رجلا منا، وكان ظريفا شاعرا وكان يكون بمكة وذويها من قديد وسرف وحول مكة في بواديها كلها. قديد: فرس قيس بن عبد الله، وفي اللسان عبس بن جدان الغاضري، إلى غاضرة بطن من قيس، وقيل: الوائلي.
وقدقداء، بالضم ممدود، عن الفارسي، قد يفتح: من البلاد اليمانية، قال:          
 على منهل من قدقداء ومورد  

صفحة : 2191

 والقديد: اللحم المشرر الذي قطع وشرر، المقدد، أي المملوح، المجفف في الشمس، أو هو ما قطع منه طوالا. وفي حديث عروة كان يتزود قديد الظباء، وهو محرم. فعيل بمعنى مفعول. القديد: الثوب الخلق. والتقديد: فعل القديد. روي عن الأوزاعي في الحديث أنه قال لا يقسم من الغنيمة للعبد ولا للأجير ولا للقديديين القديديون، بالفتح ولا يضم: هم تباع العسكر من الصناع، كالشعاب والحداد والبيطار، معروف في كلام أهل الشام، قال ابن الأثير: هكذا يروى بالقاف وكسر الدال، وقيل بضم القاف وفتح الدال، كأنهم لخستهم يكتسون القديد، وهو مسح صغير، وقيل: هو من التقدد والتفرق، لأنهم يتفرقون في البلاد للحاجة وتمزق ثيابهم، وتصغيرهم تحقير لشأنهم، ويشتم الرجل فيقال يا قديدي، ويا قديدي، قال الصاغاني: وهو مبتذل في كلام الفرس أيضا.أبو الأسود، وقيل: أبو عمرو، وقيل أبو سعيد مقداد بن عمرو، ابن الأسود الكندي، وعمرو هو أبوه الأصلي الحقيقي الذي ولده، وأما الأسود فكان حالفه وتبناه لما وفد مكة، فنسب إليه نسبة ولاء وتربية، لا نسبة ولادة، وهو المقداد بن عمرو ابن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر ابن مطرود البهراني وقيل: الحضرمي، قال ابن الكلبي؛ كان عمرو بن ثعلبة: أصاب دما في قومه فلحق بحضرموت، فحالف كندة، فكان يقال له الكندي، وتزوج هناك امرأة، فولدت له المقداد، فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمر بن حجر الكندي منافرة، فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهري، وكتب إلى أبيه فقدم عليه، فتبنى الأسود المقداد، وصار يقال له: المقداد ابن الأسود، وغلب عليه، واشتهر به، فلما نزلت ادعوهم لآبائهم قيل له: المقداد ابن عمرو صحابي تزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها. والأسود بن عبديغوث الزهري رباه أو تبناه فنسب إليه كما أشرنا إليه آنفا، وقد يلحن فيه قراء الحديث ظنا منهم أنه أي الأسود جده، أي إذا ذكر في عمود نسبه بعد أبيه عمرو، كما ذكره المصنف، كأنهم يجعلون ابن الأسود نعتا لعمرو، وهو غلط، كما قال: إنما ابن الأسود نعت للمقداد، بنوة تربية وحلف لا بنوة ولادة، كما هو مشهور. والقيدود: الناقة الطويلة الظهر. قياديد، يقال: اشتقاقه من القود مثل الكينونة من الكون، كأنها في ميزان فيعول، وهي في اللفظ فعلول، وإحدى الدالين من القيدود زائدة، وقال بعض أهل التصريف: إنما أراد تثقيل فيعول، بمنزلة حيد وحيدود، وقال آخرون: بل ترك على لفظ كونونة فلما قبح دخول الواوين والضمات حولوا الواو الأولى ياء ليشبهوها بفيعول،ولأنه ليس في كلام العرب بناء على فوعول حتى أنهم قالوا في إعراب نوروز نيروز فرارا من الواو، كذا في اللسان.
 

صفحة : 2192

 وتقدد الشيء: يبس. وتقدد القوم: تفرقوا قددا. تقدد الثوب: تقطع وبلي تقددت الناقة: هزلت بعض الهزال، أو تقددت: كانت مهزولة فسمنت، وعن ابن شميل: ناقة متقددة: إذا كانت بين السمن والهزال، وهي التي كانت سمينة فخفت، أو كانت مهزولة فابتدأت في السمن. من المجاز: اقتد الأمور: اشتقها ودبرها، وفي بعض الأمهات: تدبرها وميزها. من المجاز: استقد له: استتمر. استقد الأمر: استوى. استقدت الإبل: استقامت على وجه واحد واستمرت على حالها. وقد، مخففة كلمة معناها التوقع، حرفية واسمية، وهي أي الاسمية على وجهين. الأول اسم فعل مرادفة ليكفي قال شيخنا: فهي بمنزلة الفعل الذي تنوب عنه، فتلزمها نون الوقاية نحو قولك: قدك درهم، وقد زيدا درهم، أي يكفي، فالاسم بعدها يلزم نصبه مفعولا، كما في يكفي. الثاني اسم مرادف لحسب، وتستعمل مبنية غالبا، أي عند البصريين، على السكون، لشبهها بقد الحرفية في لفظها، وبكثير من الحروف الموضوعة على حرفين كعن وبل ونحوهما مثل قد زيد درهم، بالسكون أي بسكون الدال على أصله محكيا تستعمل معربة أي عند الكوفيين نحو قد زيد درهم، بالرفع أي برفع الدال.
أما قد الحرفية فإنها مختصة بالفعل، أعم من أن يكون ماضيا أو مضارعا، المتصرف، فلا تدخل على فعل جامد، وأما قول الشاعر:          
 لولا الحياء وأن رأسي قد عسى                      فيه المشيب لزرت أم القاسم  

صفحة : 2193

 فعسى فيه ليست الجامدة، بل هي فعل متصرف معناه اشتد وظهر وانتشر، كما سيأتي، الخبري، خرج بذلك الأمر، فإنه إنشاء، فلا تدخل عليه، المثبت، اشترطه الجماهير، المجرد من جازم وناصب، وحرف تنفيس قال شيخنا: هذه كلها شروط في دخولها على المضارع، لأن غالب النواصب والجوازم تقتضي الاستقبال المحض، وكذلك حرفا التنفيس قد موضوعة للحال كما بين في المطولات. ولها ستة معان: الأول التوقع، أي كون الفعل منتظرا متوقعا، فتدخل على الماضي والمضارع. نحو قد يقدم الغائب، فتدل على أن قدوم الغائب منتظر، وقد أحجف المصنف فلم يأت بمثال الماضي، بناء على زعمه أنها لا تكون للتوقع مع الماضي، لأن التوقع هو انتظار الوقوع، والماضي قد وقع، وقد ذهب إلى هذا القول جماعة من النحاة، وقال الذين أثبتوه: معنى التوقع مع الماضي أنها تدل على أنه كان منتظرا، تقول: قد ركب الأمير. لقوم كانوا ينتظرون هذا الخبر ويتوقعون ثبوت الفعل، كما قاله ابن هشام. الثاني تقريب الماضي من الحال، وهو مقتضى كلام الشيخ ابن مالك أنها مع الماضي تفيد التقريب، كما جزم به ابن عصفور، وأنء من شرط دخولها كون الفعل متوقعا، نحو قد قام زيد، وقال أبو حيان في شرح التسهيل: لا يتحقق التوقع في قد، مع دخوله على الماضي، لأنه لا يتوقع إلا المنتظر، وهذا قد وقع، وأنكره ابن هشام في المغنى فقال: والذي يظهر لي قول ثالث، وهو أنها لا تفيد التوقع أصلا، فراجعه، قال شيخنا: والذي تلقيناه من أفواه الشيوخ بالأندلس أنها حرف تحقيق إذا دخلت على الماضي، وحرف توقع إذا دخلت على المستقبل، وأقره صاحب همع الهوامع، وعليه معتمد الشيوخ الثالث التحقيق، وذلك إذا دخلت على الماضي، كما ذكر قريبا، نحو قوله تعالى قد أفلح من زكاها وزاد ابن هشام في المغنى: وعلى المضارع، كقوله تعالى قد يعلم ما أنتم عليه الرابع النفي، في اللسان نقلا عن ابن سيده: وتكون قد بمنزلة ما، فينفى بها، سمع بعض الفصحاء يقول قد كنت في خير فتعرفه، بنصب تعرف، قال في المغنى: وهذا غريب، وإليه أشار في التسهيل بقوله: وربما نفع بقد فنصب الجواب بعدها. الخامس التقليل، ذكره الجماهير، وأنكره جماعة، قال في المغنى: هو ضربان: تقليل وقوع الفعل، نحو قد يصدق الكذوب وقد يجود البخيل، وتقليل متعلقة نحو قد يعلم ما أنتم عليه أي ما هو عليه هو أقل معلوماته، قال شيخنا: وزعم بعضهم أنها في هذه الأمثلة ونحوها للتحقيق، وأن التقليل في المثالين الأولين لم يستفد من قد، بل من قولك: البخيل يجود، والكذوب يصدق، فإنه إن لم يحمل على أن صدور ذلك منهما قليل كان فاسدا، إذ آخر الكلام يناقض أوله. السادس التكثير، في اللسان: وتكون قد مع الأفعال الآتية بمنزلة ربما قال الهذلي:          
 قد أترك القرن مصفرا أنامله                      كأن أثوابه مجت بفرصـاد قال ابن بري: البيت لعبيد بن الأبرص، انتهى، وقاله الزمخشري في قوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء قال: أي ربما نرى، ومعناه تكثير الرؤية، ثم استشهد ببيت الهذلي. قال شيخنا: واستشهد جماعة من النحويين على ذلك بيت العروض:          
 قد أشهد الغارة الشعواء تحملنيجرداء معروقة اللحيين سرحوب  

صفحة : 2194

 وفي التهذيب: وقد حرف يوجب به الشيء كقولك، قد كان كذا وكذا، والخبر أن تقول: كان كذا وكذا فادخل قد توكيدا لتصديق ذلك، قال: وتكون قد في موضع تشبه ربما، وعندها تميل قد إلى الشك، وذلك إذا كانت مع الياء والتاء والنون والألف في الفعل، كقولك: قد يكون الذي تقول. انتهى. وفي البصائر للمصنف: ويجوز الفصل بينه وبين الفعل بالقسم، كقولك: قد والله أحسنت، وقد لعمري بت ساهرا. ويجوز طرح الفعل بعدها إذا فهم، كقول النابعة:          
 أفد الترحل غير أن ركابنا                      لما تزل برحالنا وكأن قد أي كأن قد زالت، وانتهى. وفي اللسان: وتكون قد مثل قط بمنزلة حسب، تقول: مالك عندي إلا هذا فقد، أي فقط، حكاه يعقوب، وزعم أنه بدل. وقول الجوهري: وإن جعلته اسما شددته، فتقول كتبت قدا حسنة، وكذلك كي وهو ولو، لأن هذه الحروف لا دليل على ما نقص منها، فيجب أن يزاد في أواخرها ما هو جنسها وتدغم إلا في الألف فإنك تهمزها، ولو سميت رجلا بلا، أوما، ثم زدت في آخره ألفا همزت، لأنك تحرك الثانية، والألف إذا تحركت صارت همزة، هذا نص عبارة الجوهري، وهو مذهب الأخفش وجماعة من نحاة البصرة، ونقله المصنف في البصائر، له، وأقره، وقال ابن بري: وهذا غلط منه وإنما يشدد ما كان آخره حرف علة. وعبارة ابن بري: إنما يكون التضعيف في المعتل تقول في هو اسم رجل: هذا هو وفي لو: هذا لو، وفي في هذا في، وإنما شدد لئلا يبقى الاسم على حرف واحد، لسكون حرف العلة مع التنوين، وأما قد إذا سميت بها تقول هذا قد ورأيت قدا ومررت بقد، في من: هذا من، في عن هذا عن، بالتخفيف في الكل. إلا غير ونظيره يدوم وشبهه تقول: هذه يد ورأيت يدا ومررت بيد، وقد تحامل شيخنا هنا على المصنف، ونسبه إلى القصور وعدم الاطلاع على حقيقة معنى كلام الجوهري ما يقضي به العجب، سامحه الله تعالى، وتجاوز عن تحامله.
ومما يستدرك عليه: القد، بالكسر: الشيء المقدود بعينه. والقد: النعل لم يجرد من الشعر، ذكرهما المصنف في البصائر، له. قلت: وفي اللسان بعد إيراد الحديث لقاب قوس أحدكم إلى آخره: وقال بعضهم: يجوز أن يكون القد النعل، سميت قدا لأنها تقد من الجلد، وروى ابن الأعرابي:          
 كسبت اليماني قده لم يجرد بالجيم، أي لم يجرد من الشعر، فيكون ألين له، ومن روى: قده بالفتح، ولم يحرد، بالحاء، أراد: مثاله لم يعوج، والتحريد: أن تجعل بعض السير عريضا وبعضه دقيقا، وقد تقدم في موضعه. والمقد بالفتح: مشق القبل. وقول النابغة.
         
 ولرهط حراب وقد سورة في المجد ليس غرابها بمطار قال أبو عبيد: هما رجلان في بني أسد. وفي حديث أحد: كان أبو طلحة شديد القد إن روي بالكسر فيريد به وتر القوس، وإن روي بالفتح فهو المد والنزع في القوس، وقول جرير:          
 إن الفرزدق يا مقداد زائركميا ويل قد على من تغلق الدار  

صفحة : 2195

 أراد بقوله يا ويل قد يا ويل مقداد، فاقتصر على بعض حروفه، وله نظائر كثيرة. وذهبت الخيل بقدان. قال ابن سيده: حكاه يعقوب ولم يفسره. والشريف أبو البركات أحمد بن الحسن بن الحسين بن أبي قداد الهاشمي، ككتان، عن أبي محمد الجوهري. وكغراب قداد بن ثعلبة الأنماري جاهلي.وقديدة، كسفينة: لقب أبي الحسن موسى بن جعفر بن محمد البزاز، مات سنة 295. وبالتصغير، علي بن الحسن بن قديد المصري، روى عنه ابن يونس فأكثر وكأمير، قديد القلمطاي، أحد أمراء مصر، حج أميرا، وولده ركن الدين عمر بن قديد، قرأ على العز بن جماعة وغيره، مولده سنة 785.
 ق ر د
القرد، محركة: ما تمعط من الوبر والصوف وتلبد، وفي الروض؛ وهو رديء الصوف. وفي النهاية: هو ما يكون من الصوف الوبر وما لقط منهما، وأنشدوا:          
 لو كنتم صوفا لكنتم قردا
 أو كنتم ماء لكنتم زبدا
 أو كنتم لحما لكنتم غددا
 أو كنتم شاء لكنتم نقدا
 أوكنتم قولا لكنتم فندا أو نفايته أي الصوف، ثم استعمل فيما سواه من الوبر والشعر والكتان، وقال الفرزدق:          
 سيأتيهم بوحي القول عني                      ويدخل رأسه تحت القرام
 أسيد ذو خريطة نـهـارا                      من المتلقطي قرد القمام  

صفحة : 2196

 يعني بالأسيد هنا سويداء. وقال: من المتلقطي، ليثبت أنها امرأة، لأنه لا يتتبع قرد القمام إلا النساء. القرد: السعف سل خوصها، واحدته القردة بهاء. القرد أيضا: شيء لازق بالطرثوث كأنه زغب، نقله الصاغاني. قولهم عثرت، وفي بعض الروايات: عكرت، أي عطفت، كما في الصحاح، وأورده أهل الأمثال بالوجهين، على الغزل بأخرة، محركة، فلم تدع بنجد قردة هذا مثل من أمثالهم يضربونه لمن ترك الحاجة ممكنة وطلبها فائتة، وأصله أي المثل أن تترك المرأة الغزل وهي تجد ما تغزله من قطن أو كتان أو غيرهما حتى إذا فاتها تتبعت القرد في القمامات ملتقطة، فما وجدته فيها وهي المزابل تلتقطه فتغزله. وقرد الشعر والصوف، كفرح، يقرد قردا: تجعد وانعقدت أطرافه، كتقرد، إذا تجمع. قرد الأديم يقرد قردا: حلم، أي فسد. قرد الرجل: سكت عيا، وقيل: ذل وخضع، كأقردو قرد، قال ابن الأعرابي: أقرد الرجل إذا سكت ذلا. وأخرد، إذا سكت حياء، وهو مجاز، ومنه الحديث إياكم والإقراد. وأصله أن يقع الغراب على البعير فيلتقط القردان فيقر ويسكن لما يجده من الراحة. وفي حديث عائشة رضي الله عنهما: كان لنا وحش فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أسعرنا قفرا، فإذا حضر مجيئه أقرد. أي سكن وذل. من المجاز: قردت أسنانه قردا: صغرت ولحقت بالدردر. وإنه قرد الفم. من المجاز: قرد العلك قردا: فسد طعمه. وفي الأساس: ممضغته. قرد لعياله، كضرب، قردا: جمع وكسب. قرد في السقاء يقرد قردا، وفي الأفعال لابن القطاع: في الإناء، بدل السقاء: جمع سمنا. وعليه اقتصر أئمة الغريب، أولبنا، كقلد، بلام، وقال شمر: لا أعرفه ولم أسمعه إلا لأبي عبيد. والقلد: جمعك الشيء على الشيء من لبن وغيره. القرد ككتف: السحاب المنعقد المتلبد بعضه على بعض، شبه بالوبر القرد، كذا في المحكم، وفي التهذيب: القرد من السحاب: الذي تراه في وجهه شبه انعقاد في الوهم، يشبه الشعر القرد الذي انعقدت أطرافه؛ وقال: أبو حنيفة: إذا رأيت السحاب متلبدا ولا يملاس فهو القرد والمتقرد. وسحاب قرد وهو المتقطع في أقطار السماء يركب بعضه بعضا. ومن المجاز أيضا: فرس قرد الخصيل، إذا كان غير مسترخ وأنشد:          
 قرد الخصيل وفي العظام بقية القرد، بالتحريك: هنات صغار تكون دون السحاب لم تلتئم بعد، كالمتقرد، هكذا في النسخ، وفي بعضها: كالمتقردة وقد تقدم قول أبي حنيفة في المتقرد. القرد محركة: لجلجة في اللسان، عن الهجري، وحكى: نعم الخبر خبرك لولا قرد في لسانك. وهو من أقرد، إذا سكت، لأن المتلجلج لسانه يسكت عن بعض ما يريد الكلام به. من المجاز: هو حسن قراد الصدر، وقبيح قراد الصدر. القراد كغراب حلمة الثدي، وهما قرادان، قال عدي بن الرقاع يمدح عمر بن هبيرة، وقيل هو لملحة الجرمي:          
 كأن قــرادى زوره طـــبـــعـــتـــهـــمـــا                      بطـين مـن الـجـــولان كـــتـــاب أعـــجـــم
 إذا شئت أن تلقى فتى البأس والندىوذا الحسب الزاكي التليد المقدم
 فكن عمرا تاتي ولا تعدونه                      إلـى غـيره واسـتـخـبـر الــنـــاس وافـــهـــم  

صفحة : 2197

 عنى به حلمتي الثدي. وقال أبو الهيثم: القرادان من الرجل أسفل الثندوة، يقال: إنهما منه لطيفان كأنهما في صدره أثر طين خاتم ختمه بعض كتاب العجم، وخصه لأنهم كانوا أهل دواوين وكتابة.
القراد: حلمة إحليل الفرس، وهما أيضا قرادان، حلمتان الفرس، وهما أيضا قرادان، حلمتان عن جانبي إحليله. القراد: دويبة معروفة تعض الإبل، وقال:          
 لقد تعللت على أيانق صهب قليلات القراد اللازق أي أن جلودها ملس لا يثبت عليها قراد إلا زلق لأنها سمان ممتلئة كالقرد، بالضم كأنه أخذه من قول جرير:          
 وابرأت من أم الفرزدق ناخساوقرد استها بعد المنام يثرها ويضرب به المثل فيقال أذل من قراد وأسفل من قراد ج قردان، بالكسر، جمع الكثرة، وأقردة، في القلة، كما في اللسان. وبعير قرد كفرح: كثيرها أي القردان، وبه فسر ابن سيده قول مبشر بن هذيل بن زاخر الفزاري:          
 أرسلت فيها قردا لكالكا وأما ثعلب فقال: هو المجتمع الشعر. قال ابن منظور: والقولان متقاربان، لأنه إذا تجمع وبره كثرت فيه القردان. من المجاز قرده تقريدا: انتزع قردانه، وفيه معنى السلب. وتقول منه: قرد بعيرك أي انزع منه القردان قرده الغراب: وقع عليه يلتقط القردان. قرد تقريدا: ذلل، وهو من ذلك، لأنه إذا قرد سكن، لذلك وذل وخضع ومنه قول الشاعر:          
 إذا نزلت بنو ليث عكـاظـا                      رأيت على رؤوسهم الغرابا من المجاز: قرد تقريدا: خدع وهو مشتق من ذلك، لأن الرجل إذا أراد أن يأخذ البعير الصعب قرده أولا، كأنه ينزع قردانه. وفي اللسان: ويقال فلان يقرد فلانا، إذا خادعه متلطفا، وأصله الرجل يجيء إلى الإبل ليلا ليركب منها بعيرا، فيخاف أن يرغو، فينزع منه القراد حتى يستأنس إليه ثم يخطمه. والقراد بن صالح، القراد لقب عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي المؤدب وابناه محمد وعبد الله، وحفيده أبو بكر عبد الله بن محمد، محدثون، قيل: كان أبو بكر هذا وأبوه يضعان الحديث. والقرود، كصبور: بعير لا ينفر عن التقريد، وفي بعض الأمهات: عند التقريد. يقال: أخذه بقرده، القرد: العنق كقولك بصوفه، معرب قال ابن الأعرابي: فارسية. وفي التهذيب: القرد: لغة في الكرد، وهو العنق، وهو مجثم الهامة على سالفة العنق، وأنشد:          
 فجلله عضب الضريبة صارما                      فطبق ما بين الضريبة والقرد وفي التهذيب: وأنشد شمر في القرد القصير.
         
 أو هقلة من نعام الجو عارضها                      قرد العفاء وفي يافوخه صقع  

صفحة : 2198

 قال: الصقع: القرع. والعفاء: الريش، والقرد: القصير. القرد بالكسر: حيوان أي معروف، واحدته قردة، وجمعها قرد، كعنب، وقد أغفله المصنف، قاله شيخنا وكان الأولى تمثيله بقربة وقرب، ج أقراد كحمل وأحمال وأقرد وقرود وقرد كعنب وقردة كفيلة وقردة، بفتح القاف وكسر الراء. قال شيخنا: وهذا الوزن لا يعرف في الجموع إلا إذا كانت اسم جنس جمعي كاللبن واللبنة. والقراد سائسه. وقرد بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل هذلي، منهم أبو ذؤيب خويلد بن خالد الشاعر، ومنه المثل أزنى من قرد قال أبو عبيد. أو لأن القرد أزنى الحيوان. وهو قول الجمهور، وزعموا أنه زنى قرد في الجاهلية فرجمته القرد. ذكروه في ترجمة عمرو بن ميمون أحد رجال البخاري. قردد كمهدد: جبل. قال سيبويه: داله ملحقة له بجعفر، وليس كمعد، لأن ذلك مبني على فعل من أول وهلة، ولو كان قردد كمعد لم يظهر فيه المثلان، لأن ما أصله الإدغام لا يخرج على الأصل إلا في ضررة شعر. القردد:ما ارتفع من الأرض وقيل: وغلظ. وفي الصحاح: القردد: المكان الغليظ المرتفع، وإنما أظهر التضعيف لأنه ملحق بفعلل، والملحق لا يدغم. انتهى، وفي اللسان: ويقال للأرض المستوية أيضا: قردد. ومنه حديث قيس بن الجارود: قطعت قرددا. وفي المحكم: القردد من الأرض: قرنة إلى جنب وهدة، وأنشد:          
 متى ما تزرنا آخر الدهر تلقنابقرقرة ملساء ليست بقردد وقال الأصمعي: القردد: نحو القف. قال الجوهري: قرادد قال: قد قالوا: قراديد كراهية الدالين، كالقردودة، بالضم. والقردود، بغير هاء أيضا، وهو ما ارتفع من الأرض وغلظ، قال ابن سيده: فعلى هذا لا معنى لقول سيبويه إن القراديد جمع قردد. وقال ابن شميل: القردودة: ما أشرف منها وغلظ، لا ينبت إلا قليلا، وكل شيء منها حدب وقال شمر: القردودة: طريقة منقادة كقردودة الظهر. وهي أي القردودة: اسم بعينه. القردودة من الظهر: أعلاه من كل دابة، ومن الثبج: ما أشرف منه، وقال الأصمعي: السيساء: قردودة الظهر، عن أبي عمرو: السيساء من الفرس: الحارك. ومن الحمار: الظهر، قال الفرزدق:          
 ولكنهم يكهدون الـحـمـير                      ردافي على العجب والقردد القردودة من الشتاء: شدته وحدته، وقال أبو مالك: تمضي قردودة الشتاء عنا، وهي جدبته وشدته يقال: جاء بالحديث على قردده وعلى سمته، أي جاء به على وجهه. عن أبي سعيد: القرديدة، بالكسر: صلب الكلام، وحكى عن أعرابي أنه قال: استوقع الكلام فلم يسهل، فأخذت قرديدة منه، فركبته ولم أزغ عنه يمينا ولا شمالا. عن أبي زيد: القرديدة: الخط الذي وسط الظهر. وقال أبو مالك: هي الفقارة نفسها. القرديدة من التمر هي الكرديدة، وسيأتي في الكاف. القرديدة: رأس الرجل، لارتفاعه. القرديدة: أعلى الجبل، كالقردودة. قرد، كزفر: عن الصاغاني. وأقرد الرجل وقرد: سكت عن عي، وقد تقدم. أقرد: سكن وذل وتماوت، أي أظهر الموت وليس كذلك، وأنشد الأحمر:          
 تقول إذا اقلولى عليها وأقردتألا هل أخو عيش لذيذ بدائم قال ابن بري: البيت للفرزدق يذكر امرأة إذا علاها الفحل أقردت وسكنت وطلبت منه أن يكون فعله دائما متصلا.
 

صفحة : 2199

 القردى، كسكرى: بالجزيرة وبقربها قرية ثمانين. والقردية، محركة: ماءة بين الحاجر ومعدن النقرة، نقله الصاغاني. وذو قرد، محركة، ويقال ذو القرد، وحكى السهيلي فيه عن أبي علي ضم القاف والراء معا: قرب المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وقال ابن الأثير: ماء، على ليلتين منها بينها وبين خيبر، أغاروا به على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزاهم، ويقال لتلك الغزوة: غزوة ذي قرد. مذكورة في كتب السير. ومما يستدرك عليه: تقرد الدقيق: ركب بعضه بعضا، قد جاء ذكره في حديث عمر. وأم القردان: الموضع بين الثنة والحافر. وقرد الكحل في العين، كفرح: تقطع، كذا في أفعال ابن القطاع. ومن المجاز: رجل قرود: ساكن. وأقرد الرجل: لصق بالأرض. وأقرد البعير: سار سيرا لينا لا يحرك راكبه.
ونزعت قراد فلان، أي خدعته، كذا في الأساس. والتقرد، بالكسر: الكروياء، وقيل: هي جميع الأبزار، واحدتها تقردة، وقد مر ذكره في التاء. وهنا ذكره غير واحد من الأئمة. والقردة، محركة: ماءة أسفل مياه الثلبوت بنجد الرمة لبنى نعامة. والقرادة بالضم: ماءة قريبة من الربذة، أظنها لمحارب. كذا في المعجم. وبنو قراد بطن من بني فهر بن مالك. وقراد أبو نوح، محدث وقرادد كعلابط: من قرى اليمن. وإنه لقرد الفم، ككتف، إذا كانت أسنانه صغارا خلقة.
 ق ر ص د
القرصد، كجعفر، أهمله الجوهري وقال الأزهري: هو القصري، فارسيته كفه. وقال: ذكره لي بعض من لا يوثق بعربيته ولا أدري ما صحته.
 ق ر م د
القرمد، بالتفح: كل ما طلي به، زاد الأزهري: للزينة، كالزعفران والجص، وفي بعض الأمهات: كالجص والزعفران، وفي بعض النسخ من القاموس: والجص، أي والقرمد الجص. وقيل: القرمد: شيء كالجص يطلى به ويقال القرمد والقرميد حجارة لها خروق تنضج يبنى بها قال ابن دريد: هو رومي تكلمت به العرب قديما. قلت: وكذا في شرح الحماسة. وفي شفاء الغليل أن أصله بالرومية كراميد. قال العدبس الكناني، القرمد: حجارة لها نخاريب، وهي خروق يوقد عليها، حتى إذا نضجت قرمدت بها الحياض والبرك، أي طليت القرمد: الخزف المطبوخ، وأنشد ابن السكيت قول الطرماح:          
 حرجا كمجدل هاجري لزه                      تذواب طبخ اطيمة لا تخمد
 قدرت على مثل فهن توائم                      شتى يلائم بينهن القرمـد قال: القرمد: خزف يطبخ. والحرج: الطويلة. والأطيمة: الأتون: وأراد: تذواب طبخ الآجر. والقرمد: الآجر، كالقرميد بالكسر، والمشهور على ألسنتهم قراميد، وقيل: هي شيء شبيه الآجر. وقرمد. والقرمود، بالضم: ثمر الغضى أو ضرب منه، كالقرموط، كذا في التهذيب. والقرمود: ذكر الوعول قال الأزهري: والقراميد والقراهيد: أولاد الوعول، واحدها قرمود. وأنشد لابن أحمر:          
 ما أم غفر على دعجاء ذي علقينفي القراميد عنها الأعصم الوقل والقرميد: الإردبة، عن الليث: وهي البالوعة الواسعة من الخزف، وقد تقدم. والقرميد: الأروية، وهي أنثى الوعول، وسيأتي، أو هي وفي بعض النسخ: أو هو تصحيف من الإردبة. وقرمد الكتاب، وقرمد في المشي، كلاهما لغة في قرمط، الأخيرة عن الفراء. ويقال: ثوب مقرمد أي مطلي بشبه الزعفران، كالطيب ونحوه. قال النابغة يصف ركب امرأة:  

صفحة : 2200

         
 وإذ طعنت طعنت في مستهدف                      رابي المجسة بالعبير مقرمـد أي مطلي كما يطلى الحوض بالقرمد، وقيل: مضيق. وذكر البشتي أن عبد الملك بن مروان قال لشيخ من غطفان: صف لي النساء. فقال: خذها مليسة القدمين، مقرمدة الرفغين. قال البشتي: المقرمدة: المجتمعة قصبها. قال أبو منصور: وهذا باطل. معنى المقرمدة الرفغين: الضيقتها، وذلك لالتفاف فخذيها واكتناز باديها. وبناء مقرمد: مبني بالآجر والحجارة. وفي بعض الأمهات: أو الحجارة. وقال الأصمعي: القراميد في كلام أهل الشام: آجر الحمامات، وقيل: هي بالرومية قرميدي، وعن ابن الأعرابي: يقال لطوابيق الدار: القراميد، واحدها قرميد، أو بناء مقرمد: مشرف عال. وبه فسر بعضهم قول النابغة. ومما يستدرك عليه: القرمد: الصخور. والمقرمد: الضيق الناتىء. وبه فسر البيت أيضا وامرأة مقرمدة الرفغين: المجتمعة قصبها أو هي الضيقتها.
 ق ر ه د
القرهد، بالضم: الغلام التار الناعم الرخص، أورده الأزهري في الرباعي، عن الليث، وقال: هو تصحيف، والصواب الفرهد بالفاء. والقراهيد: الفراهيد، وهي صغار الغنم. ومما يستدرك عليه: القراهيد: أولاد الوعول: رواه الأزهري.
 ق ر ن د
كثير بن فار ونداء أهمله.
الجماعة، وهو بفتح الراء والواو وسكون النون ثم دال مهملة ممدودا، من أتباع التابعين، كنيته أبو إسماعيل، كوفي نزل البصرة، قال الحافظ: وهو من رجال النسائي، مقبول، من السابعة.
 ق ز د
القزد، أهمله الجوهري، وقال أبو زيد وابن دريد: هو القصد، وحكى أبو حاتم عن الأصمعي أنه أنشده لمزاحم العقيلي:          
 فلاة فلا لماعة من يجر بهاعن القزد تجحفه المنايا الجواحف هكذا رواه بالزي، قال ابن دريد: وأكثر ما يفعلون ذلك إذا كانت الزاي ساكنة. نقله الصاغاني. وقال شيخنا: صرحوا بأنه إبدال وليست لغة مستقلة.
 ق س د
القسود كقثول أهمله الجوهري، وقال الليث: هو الغليظ الرقبة القوي من الرجال وأنشد:          
 ضخم الذفارى قاسيا قسودا  ق س ب د
قسبند، مثال فعلل، بضم فسكون ففتح، أهمله الجماعة، قال المصنف: هكذا ذكروه في الأبنية ولم يفسروه لكونه فارسية وعندي أنه إما معرب كسبند، فيكون مركبا من كس بالكاف العربي وسكون السين المهملة: الهن، وبند بالفتح هو الربط. اسم لما يشد في الوسط شبيها بحزام القيليطة أو معرب كوسبند فيكون مفردا، ويقال: كوسفند، بالفاء بدل الباء، قد تسقط الواو، كل ذلك بالكاف العجمي، أسم للشاة وهذا الذي ذكره المصنف هو الموافق لقواعد الفارسية، فلا عبرة بقول شيخنا عند قوله: وعندي هو من الجراءة على الوضع وتقويلهم ما لم يقولوه، ولا سيما بعد اعترافه بأنهم لم يفسروه. قلت: أما عدم تفسيرهم فلكونه معربا، ولم يكن من لسانهم، وأما المصنف فإنه الفارس في اللسانين، فله أن يقول: عندي. ويختار ما اقتضته القواعد ويردما تخالفه، ثم قال: على أن قوله لم يفسروه كلام لا أصل له. فقد ذكره أبو حيان وفسره في شرح التسهيل بأنه الطويل العظيم العنق. قلت: قد كفانا المصنف مؤنة الجواب، فإنه ذكره في التي تليها وأما قسبند فلا شك أنه معرب، وهو ظاهر. والله أعلم.
 ق ش ب د
 

صفحة : 2201

 القشبند كالأول إلاأن الشين معجمة. أهمله الجماعة، وقال أبو حيان في شرح التسهيل: هو الطويل العظيم العنق وهذا الذي ذكره شيخنا أنه ذكره أبو حيان في شرح التسهيل: وفسره، فاشتبه عليه،وهي بهاء.
 ق ش د
القشدة، بالكسر، الثفل يبقى أسفل الزبد إذا طبخ مع السويق والتمر. وفي المحكم، مع السويق ليتخذ سمنا، كالقشادة، بالضم، وقيل: هي ثفل السمن، القشدة: عشبة كثيرة اللبن والإهالة. القشدة: الزبدة الرقيقة، هكذا بالراء، وفي بعض الأمهات الدقيقة، بالدال. قلت وهذا الذي ذكره هو المعروف عند العامة الآن، والطاء لغة فيه. وقال أبو الهيثم: إذا طلعت البلدة أكلت القشدة. قال: وتسمى القشدة الإثر والخلاصة والألاقة، وعن الكسائي: يقال لثفل السمن: القلدة والقشدة والكدادة. وقشده لغة في قشطه. ومما يستدرك عليه: اقتشد السمن: جمعه.
 ق ص د
القصد: استقامة الطريق، وهكذا في المحكم والمفردات للراغب. قال الله تعالى في كتابه العزيز:  وعلى الله قصد السبيل  أي على الله تبيين الطريق المستقيم والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة، ومنها جائر، أي ومنها طريق غير قاصد. وطريق قاصد سهل مستقيم، وسيأتي. ومثله في البصائر: وزاد في المفرادات: كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه، فهو كنهر جار، وأورده الزمخشري في الأساس من المجاز. القصد الاعتماد، والأم تقول: قصده وقصد له وقصد إليه، بمعنى، يقصده، بالكسر، وكذا يقصد له ويقصد إليه. وفي اللسان والأساس: القصد: إتيان الشيء، يقال: قصدت له وقصدت إليه. وإليك قصدي. وأقصدني إليك الأمر. من المجاز: القصد في الشيء: ضد الإفراط، وهو ما بين الإسراف والتقتير، والقصد في المعيشة: أن لا يسرف ولا يقتر، وقصد في الأمر لم: يتجاوز فيه الحد، ورضي بالتوسط، لأنه في ذلك يقصد الأسد، كالاقتصاد، يقال: فلان مقتصد في المعيشة وفي النفقة، وقد اقتصد. واقتصد في أمره: استقام. وفي البصائر للمصنف: واقتصد في النفقة: توسط بين التقتير والإسراف، قال صلى الله عليه وسلم ولا عال من اقتصد. ومن الاقتصاد ما هو محمود مطلقا، وذلك فيما له طرفان: إفراط وتفريط، كالجود، فإنه بين الإسراف والبخل، وكالشجاعة، فإنها بين التهور والجبن. وإليه الإشارة بقوله  والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا  ومنه ما هو متردد بين المحمود والمذموم، وهو فيما يقع بين محمود ومذموم، كالواقع بين العدل والجور، وعلى ذلك قوله تعالى:  فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد  انتهى. وفي سر الصناعة لابن جنى: أصل ق ص د ومواقعها في كلام العرب: الاعتزام والتوجه والنهود والنهوض نحو الشيء، على اعتدال كان ذلك أو جور، هذا أصله في الحقيقة، وإن كان قديحض، في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل، ألا ترى أنك تقصد الجور تارة كما تقصد العدل أخرى? فالاعتزام والتوجه شامل لهما جميعا عن ابن بزرج: القصد: مواصلة الشاعر عمل القصائد وإطالته، كالاقتصاد، هكذا في النسخ التي بأيدينا، والصواب: كالإقصاد، قال:          
 قد وردت مثل اليماني الهزهاز
 تدفع عن أعناقها بالأعـجـاز
 أعيت على مقصدنا والرجـاز  

صفحة : 2202

 قال ابن بزرج: أقصد الشاعر، وأرمل، وأهزج، وأرجز، من القصيد والرمل والهزج والرجز. القصد: رجل ليس بالجسيم ولا بالضئيل، وكل ما بين مستو غير مشرف ولا ناقص فهو قصد، كالمقتصد والمقصد، كمعظم، والثاني هو المعروف وفي الحديث عن الجريري قال كنت أطوف بالبيت مع أبي الطفيل، فقال: ما بقي أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري، قال: قلت له: ورأيته? قال: نعم، قلت: فكيف كان صفته? قال: كان أبيض مليحا مقصدا. قال: أراد بالمقصد أنه كان ربعة. وقال ابن شميل: المقصد من الرجال يكون بمعنى القصد وهو الرابعة. وقال الليث: المقصد من الرجال: الذي ليس بجسيم ولا قصير. وقد يستعمل هذا النعت في غير الرجال أيضا. وقال ابن الأثير في تفسير المقصد في الحديث: هو الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم، كأن خلقه نحي به القصد من الأمور، والمعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والإفراط. القصد: الكسر بأي وجه. وفي بعض الأمهات: في أي وجه كان، تقول: قصدت العود قصدا: كسرته أو هو الكسر بالنصف، كالتقصيد قصدته أقصده، وقصدته تقصيدا وانقصد وتقصد، أنشد ثعلب:          
 إذا بركت خوت على ثفناتـهـا                      على قصب مثل اليراع المقصد شبه صوت الناقة بالمزامير. وقد انقصد الرمح: انكسر بنصفين حتى يبين، وفي الحديث: كانت المداعسة بالرماح حتى تقصدت. أي تكسرت وصارت قصدا، أي قطعا. القصد: العدل قال أبو اللحام التغلبي:          
 على الحكم المأتي يوما إذا قضى                      قضيته أن لا يجور ويقـصـد قال الأخفش: أراد: وينبغي أن يقصد، فلما حذفه وأوقع يقصد موقع ينبغي رفعه، لوقوعه موقع المرفوع. وقال الفراء: رفعه للمخالفة، لأن معناه مخالف لما قبله، فخولف بينهما في الإعراب. قال ابن بري: معناه:على الحكم المرضي بحكمه المأتي إليه ليحكم أن لا يجور في حكمه، بل يقصد أي يعدل، ولهذا رفعه ولم ينصبه عطفا على قوله أن لا يجور، لفساد المعنى، لأنه يصير التقدير عليه أن لا يجور وعليه أن لا يقصد، وليس المعنى على ذلك، بل المعنى: وينبغي له أن يقصد، وهو خبر بمعنى الأمر، أي وليقصد. وفي الحديث القصد القصد تبلغوأ أي عليكم بالقصد في الأمور، في القول والفعل، وهو الوسط بين الطرفين، وهو منصوب على المصدر المؤكد، وتكراره للتأكيد. وفي بعض النسخ: والقول، بدل والعدل، وهو غلط. والقصد التقتير، هكذا في نسختنا، وفي أخرى مصححة التفسير، وكل منهما غير ملائم للمقام، والذي يقتضيه كلام أئمة الغريب: والقصد: القسر، بالقاف والسين، ففي اللسان: قصده قصدا: قسره، أي قهره، وهو الصواب. والله أعلم.
القصد، بالتحريك: العوسج، يمانية، عن أبي حنيفة، وقصد العوسج ونحوه، كالأرطي والطلح: أغصانه الناعمة وعبله، وقد قصد العوسج إذا أخرج ذلك، كذا في الأفعال لابن القطاع. القصد: الجوع، القصد: مشرة العضاه، وهي براعيمها وما لان قبل أن يعثو، وقد أقصدت العضاه وقصدت، كالقصيد، الأخيرة عن أبي حنيفة، وأنشد:          
 ولا تشعفاها بالجبال وتحمـيا                      عليها ظليلات يرف قصيدها  

صفحة : 2203

 وعن الليث: القصد: مشرة العضاه أيام الخريف، تخرج بعد القيظ الورق في العضاه أغصان رطبة غضة رخاص، تسمى كل واحدة منها قصدة. أو القصدة من كل شجرة شائكة أي ذات شوك: أن يظهر نباتها أول ما نببت. وهذا عن ابن الأعرابي. قصد البعير، ككرم، قصادة، بالفتح: سمن، فهو قصيد. نقله الصاغاني.
والقصدة، بالكسر: القطعة مما يكسر، قصد كعنب وكل قطعة قصدة ورمح قصد، ككتف، وقصيد كأمير، بين القصد، رمح أقصاد أي متكسر وفي الأساس: رمح قصيد، سريع الإنكسار؛ وفي التهذيب: وإذا اشتقوا له فعلا قالوا: انقصد، وقلما يقولون قصد، إلا أن كل نعت على فعل لا يمنع صدوره من أنفعل.وأنشد أبو عبيد لقيس بن الخطيم:          
 ترى قصد المران تلقى كأنـهـا                      تذرع خرصان بأيدي الشواطب وقال آخر:          
 أقرو إليهم أنابيب القنا قصدا  

صفحة : 2204

 يريد: أمشي إليهم على كسر الرماح؛ وقال الأخفش في رمح أقصاد: هذا أحد ما جاء على بناء الجمع. وفي اللسان: وقصد له قصدة من عظم، وهي الثلث أو الربع من الفخذ أو الذراع أو الساق أو الكتف؛ والذي في أفعال ابن القطاع وقصد من العظم قصدة: دون نصفه إلى الثلث أو الربع والقصيد من الشعر: ما تم شطر أبياته. وفي التهذيب: شطر أبنيته سمي بذلك لكماله وصحة وزنه، وقال ابن جني: سمي قصيدا لأنه قصد واعتمد، وإن كان ما قصر منه واضطرب بناؤه نحو الرمل والرجز شعرا مرادا مقصودا، وذلك أن ما تم من الشعر وتوفر آثر عندهم وأشد تقدما في أنفسهم مما قصر واختل، فسموا ما طال ووفر قصيدا، أي مرادا مقصودا، وإن كان الرمل والرجز أيضا مرادين مقصودين. والجمع قصائد، وربما قالوا: قصيدة. وفي الصحاح: القصيد جمع القصيدة. كسفين جمع سفينة، وقيل: الجمع قصائد وقصيد. قال ابن جني: فإذا رأيت القصيدة الواحدة قد وقع عليها القصيد، بلا هاء، فإنما ذلك لأنه وضع على الواحد اسم الجنس اتساعا، كقولك: خرجت فإذا السبع، وقتلت اليوم الذئب، وأكلت الخبز، وشربت الماء. وليس إلاثلاثة أبيات فصاعدا أو ستة عشر فصاعدا. قال أبو الحسن الأحفش: ومما لا يكاد يوجد في الشعر البيتان الموطآن ليس بينهما بيت والبيتان الموطآن وليست القصيدة إلا ثلاثة أبيات، فجعل القصيدة على ثلاثة أبيات؛ قال ابن جنى: وفي هذا القول من الأحفش جواز، وذلك لتسميته ما كان على ثلاثة أبيات قصيدة. قال: والذي في العادة أن يسمى ما كان على ثلاثة أبيات أو عشرة أو خمسة عشر: قطعة. فأما ما زاد على ذلك فإنما تسميه العرب قصيدة، وقال الأخفش مرة: القصيد من الشعر هو الطويل والبسيط التام والكامل التام والمديد التام، والوافر التام، والرجز التام، والخفيف التام، وهو كل ما تغنى به الركبان. قال: ولم نسمعهم يتغنون بالخفيف. ومعنى قوله: المديد التام، والوافر التام، أتم ما جاء منهما في الاستعمال أعني الضربين الأولين منهما، فأما أن يجيئا على أصل وضعهما في دائرتيهما فذلك مرفوض مطرح، كذا في اللسان. قيل: سمي قصيدا لأن قائله احتفل له فنقحه باللفظ الجيد والمعنى المختار، وأصله من القصيد وهو المخ الغليظ السمين الذي يتقصد أي يتكسر لسمنه، وضده الرار، وهو المخ السائل الذي يميع كالماء ولا يتقصد. والعرب تستعير السمن في الكلام الفصيح، فتقول: هذا كلام سمين، أي جيد وقالوا: شعر قصد إذا نقح وجود وهذب، وقيل: سمي الشعر التام قصيدا لأن قائله جعله من باله فقصد له قصدا ولم يحتسه حسيا على ما خطر بباله وجرى على لسانه، بل روى فيه خاطره. واجتهد في تجويده، ولم يقتضبه اقتضابا، فهو فعيل من القصد، وهو الأم، ومنه قول النابغة:          
 وقائلة من أمها واهتدى لهازياد بن عمرو أمها واهتدى لها اراد قصيدته التي يقول فيها:          
 يا دارمية بالعلياء فالسند والقصيدة، المخة إذا خرجت من العظم، وإذا انفصلت من موضعها أو خرجت، قيل: انقصدت وتقصدت، وقد قصدها قصدا، وقصدها: كسرها. أو دونه، كالقصود، بالفتح قال أبو عبيدة: مخ قصيد وقصود، وهو دون السمين وفوق المهزول، القصيد: العظم الممخ، وعظم قصيد: ممخ، أنشد ثعلب:  

صفحة : 2205

         
 وهم تركوكم لا يطعم عظمكم                      هزالا وكان العظم قبل قصيدا أي ممخا، وإن شئت قلت: أراد ذا قصيد، أي مخ. عن الليث: القصيد: اللحم اليابس، وأنشد قول أبي زبيد:          
 وإذا القوم كان زادهم اللح                      م قصيدا منه وغير قصيد وقيل: القصيد: السمين ها هنا وأنشد غيره للأخطل:          
 وسيروا إلى الأرض التي قد علمتميكن زادكم فيها قصيد الأباعر القصيد من الإبل: الناقة السمينة الممتلئة الجسيمة التي بها نقي بالكسر، أي مخ، أنشد ابن الأعرابي:          
 وخفت بقايا النقي إلا قصيبةقصيد السلامى أو لموسا سنامها وقال الأعشى:          
 قطعت وصاحبي سرح كناز                      كركن الرعن ذعلبة قصيد القصيد: العصا، والجمع القصائد، قال حميد بن ثور:          
 فظل نساء الحي يحشون كرسفا                      رؤوس عظام أوضحتها القصائد وفي اللسان: سمي بذلك لأن بها يقصد الإنسان، وهي تهديه وتؤمه، كقول الأعشى:          
 إذا كان هادي الفتى في البلا                      د صدر القناة أطاع الأميرا كالقصيدة، فيهما، أي في الناقة والعصا، أما في الناقة فقد جاء ذلك عن ابن شميل، يقال: ناقة قصيد وقصيدة. وأما في العصا فلم يسمع إلا القصيد. القصيد: السمين من الأسمنة، قال المثقب العبدي:          
 وأيقنت إن شاء الإله بأنـه                      سيبلغني أجلادها وقصيدها القصيد من الشعر: المنقح المجود المهذب، الذي قد أعمل فيه الشاعر فكرته ولم يقتضبه اقتضابا، كالقصيدة، كما تقدم. في الأفعال لابن القطاع: أقصد السهم: أصاب فقتل مكانه. أقصد الرجل فلانا: طعنه أو رماه بسهم فلم يخطئه، أي لم يخطيء مقاتله، فهو مقصد، وفي شعر حميد بن ثور:          
 أصبح قلبي من سليمى مقصدا                      إن خطأ منها وإن تعـمـدا أقصدته الحية: لدغت فقتلت، قال الأصمعي: الإقصاد: أن تضرب الشيء أو ترميه فيموت مكانه، وقال الأخطل:          
 فإن كنت قد أقصدتني إذ رميتنيبسهميك فالرامي يصيد ولايدري  

صفحة : 2206

 أي ولا يختل. وفي حديث علي: وأقصدت بأسهمها. وقال الليث: الإقصاد هو القتل على المكان، يقال: عضته حية فأقصدته. والمقصدة، كمعظمة: سمة للإبل في آذانها، نقله الصاغاني. المقصد، كمكرم: من يمرض ويموت سريعا، وفي بعض الأمهات: ثم يموت. والمقصدة كالمحمدة: المرأة العظيمة التامة، هكذا في سائر النسخ التي بأيدينا، والذي في اللسان وغيره: العظيمة الهامة التي تعجب كل أحد يراها. المقصدة، وهذه ضبطها بعضهم كمعظمة، وهي المرأة التي تميل إلى القصر. والقاصد: القريب، يقال: سفر قاصد، أي سهل قريب. وفي التنزيل العزيز  لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك  قال ابن عرفة: سفرا قاصدا، أي غير شاق ولا متناهي البعد؛ كذا في البصائر، وفي الحديث عليكم هديا قاصدا أي طريقا معتدلا وفي الأفعال لابن القطاع. وقصد الشيء: قرب. من المجاز، يقال: بيننا وبين الماء ليلة قاصدة، أي هينة السير لا تعب ولا بطء، وكذلك ليال قواصد. ومما يستدرك عليه: قصد قصادة: أتى. وأقصدني إليه الأمر. وهو قصدك وقصدك أي تجاهك، وكونه اسما أكثر في كلامهم، وقصدت قصده، نحوت نحوه. وقصد فلان في مشيه، إذا مشى مستويا. واقتصد في أمره: استقام. وقال ابن بزرج: أقصد الشاعر، وأرمل، وأهزج وأرجز. من القصيد والرمل والهزج والرجز. وعن ابن شميل: القصود من الإبل: الجامس المخ.
والقصد: اللحم اليابس، كالقصيد. والقصدة، محركة: العنق، والجمع أقصاد، عن كراع، وهذا نادر قال ابن سيده: أعني أن يكون أفعال جمع فعلة إلا على طرح الزائد، والمعروف القصرة. وعن أبي حنيفة: القصد ينبت في الخريف إذا برد الليل من غير مطر. وفي الأفعال لابن القطاع: تقصد الشيء، إذا مات،وفي اللسان: تقصد الكلب وغيره، أي مات، قال لبيد:          
 فتقصدت منها كساب وضرجت                      بدم وغودر في المكر سحامها وفي البصائر: سهم قاصد، وسهام قواصد:مستوية نحو الرمية، ومثله في الأساس. وبابك مقصدي. وأخذت قصد الوادي وقصيده. وأقصدته المنية. وشعر مقصد ومقطع، ولم يجمع في المقطعات كما جمع أبو تمام، ولا في المقصدات كما جمع المفضل. ومن المجاز: عليك بما هو أقصد وأقسط، كل ذلك في الأساس.
 ق ع د
 

صفحة : 2207

 القعود، بالضم، والمقعد، بالفتح: الجلوس. قعد يقعد قعودا ومقعدا، وكون الجلوس والقعود مترادفين اقتصر عليه الجوهري وغيره، ورجحه العلامة ابن ظفر ونقله عن عروة بن الزبير، ولا شك أنه من فرسان الكلام، كما قاله شيخنا. أو هو أي القعود من القيام، والجلوس من الضجعة ومن السجود، وهذا قد صرح به ابن خالويه وبعض أئمة الاشتقاق، وجزم به الحريري في الدرة، ونسبه إلى الخليل بن أحمد، قال شيخنا: وهناك قول آخر، وهو عكس قول الخليل، حكاه الشنواني، ونقله عن بعض المتقدمين، وهو أن القعود يكون من اضطجاع وسجود، والجلوس يكون من قيام، وهو أضعفها، ولست منه على ثقة، ولا رأيته لمن أعتمده، وكثيرا ما ينقل الشنواني غرائب لا تكاد توجد في النقليات. فالعمدة على نحوه وآرائه النظرية أكثر. وهناك قول آخر رابع، وهو أن القعود ما يكون قول آخر رابع، وهو أن القعود ما يكون فيه لبث وإقامة ما، قال صاحبه: ولذا يقال قواعد البيت، ولا يقال جوالسه. والله أعلم.
وقعد به: أقعده. والمقعد والمقعدة: مكانه أي القعود. قال شيخنا: واقتصاره على قوله مكانه قصور، فإن المفعل من الثلاثي الذي مضارعه غير مكسور بالفتح في المصدر، والمكان، والزمان، على ما عرف في الصرف. انتهى. وفي اللسان: وحكى اللحياني: ارزن في مقعدك ومقعدتك، قال سيبويه:وقالوا: هو منى مقعد القابلة، أي في القرب، وذلك إذا دنا فلزق من بين يديك، يريد: بتلك المنزلة، ولكنه حذف وأوصل، كما قالوا: دخلت البيت، أي في البيت. والقعدة، بالكسر: نوع منه، أي القعود، كالجلسة، يقال: قعد قعدة الدب، وثريدة كقعدة الرجل. قعدة الرجل: مقدار ما أخذه القاعد من المكان قعوده. ويفتح، وفي اللسان: وبالفتح المرة الواحدة. قال اللحياني: ولها نظائر. وقال اليزيدي: قعد قعدة واحدة وهو حسن القعدة. القعدة: آخر ولدك، يقال للذكر والأنثى والجمع، نقله الصاغاني.
 

صفحة : 2208

 يقال: أقعد البئر: حفرها قدر قعدة، بالكسر، أو أقعدها، إذا تركها على وجه الأرض ولم ينته بها الماء. وقال الأصمعي: بئر قعدة، أي طولها طول إنسان قاعد؛ وقال غيره عمق بئرنا قعدة وقعدة، أي قدر ذلك، ومررت بماء قعدة رجل، حكاه سيبويه، قال: والجر الوجه، وحكى اللحياني: ما حفرت في الأرض إلا قعدة وقعدة. فظهر بذلك أن الفتح لغة فيه. فاقتصار المصنف على الكسر: قصور، ولم ينبه على ذلك شيخنا. وذو القعدة، بالفتح ويكسر: شهر يلي شوالا، سمي به لأن العرب كانوا يقعدون فيه عن الأسفار والغزو والميرة وطلب الكلإ ويحجون في ذي الحجة، ذوات القعدة يعني: بجمع ذي وإفراد القعدة، وهو الأكثر، وزاد في المصباح: وذوات القعدات. قلت: وفي التهذيب في ترجمة شعب، قال يونس: ذوات القعدات، ثم قال: والقياس أن يقول: ذوات القعدة. والقعد، محركة، جمع قاعد، كما قالوا حارس وحرس، وخادم وخدم. وفي بعض النسخ: القعدة. بزيادة الهاء ومثله في الأساس، وعبارته. وهو من القعدة فوم من الخوارج قعدوا عن نصرة علي كرم الله وجهه وعن مقاتلته، وهو مجاز. ومن يرى رأيهم أي الخوارج قعدي، محركة كعربي وعرب، وعجمي وعجم، وهم يرون التحكيم حقا، غير أنهم قعدوا عن الخروج على الناس؛ وقال بعض مجان المحدثين فيمن يأبى أن يشرب الخمر وهو يستحسن شربها لغيره، فشبهه بالذي يرى التحكيم وقد قعد عنه فقال:          
 فكأني وما أحسن منها                      قعدي يزين التحكيما القعد: الذين لا ديوان لهم، قيل: القعد: الذين لا يمضون إلى القتال، وهو اسم للجمع، وبه سمي قعد الحرورية، ويقال: رجل قاعد عن الغزو وقوم قعاد وقاعدون، وعن ابن الأعرابي: القعد: الشراة الذين يحكمون ولا يحاربون، وهو جمع قاعد، كما قالوا حرس وحارس. قال النضر: القعد: العذرة والطوف. القعد: أن يكون بوظيف البعير تطامن واسترخاء، وجمل أقعد، من ذلك، القعدة، بهاء مركب للنساء، هكذا في سائر النسخ التي عندنا، والصواب على ما في اللسان والتكملة: مركب الإنسان، وأما مركب النساء فهو القعيدة، وسيأتي في كلام المصنف قريبا. القعدة أيضا الطنفسة التي يجلس عليها وما أشبهها. قالوا: ضربه ضربة ابنة اقعدي وقومي أي ضرب الأمة، وذلك لقعودها وقيامها في خدمة مواليها، لأنها تؤمر بذلك، وهو نص كلام ابن الأعرابي. أقعد الرجل: لم ينهض، وقال ابن القطاع، منع القيام، وبه قعاد، بالضم، وإقعاد أي، داء يقعده، فهو مقعد، إذا أزمنه داء في جسده حتى لا حراك به، وهو مجاز. وفي حديث الحدود: أتي بامرأة قد زنت، فقال: ممن? قالت: من المقعد الذي في حائط سعد، قال ابن الأثير: المقعد: الذي لا يقدر على القيام لزمانة به، كأنه قد ألزم القعود، وقيل: هو من القعاد الذي هو الداء يأخذ الإبل في أوراكها فيميلها إلى الأرض.
من المجاز: أسهرتني المقعدات، وهي الضفادع، قال الشماخ:          
 توجسن واستيقن أن ليس حاضراعلى الماء إلا المقعدات القوافز جعل ذو الرمة فراخ القطا قبل أن تنهض للطيران مقعدات فقال:          
 إلى مقعدات تطرح الريح بالضحىعليهن رفضا كم حصاد القلاقل  

صفحة : 2209

 قال أبو زيد قعد الرجل: قام، وروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ  فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض  فهدمه ثم قعد يبنيه، قال أبو بكر: معناه: ثم قام يبنيه وقال اللعين المنقري واسمه منازل، ويكنى أبا الأكيدر:          
 كلا ورب البيت يا كعـاب
 لا يقنع الجارية الخضـاب
 ولا الوشاحان ولا الجلباب
 من دون أن تلتقي الأركاب
 ويقعد الأير لـه لـعـاب أي يقوم. وقعد: جلس، فهو ضد. صرح به ابن القطاع في كتابه، والصاغاني وغيره. من المجاز: قعدت الرخمة، إذا جثمت، ومن المجاز: قعدت النخلة: حملت سنة ولم تحمل أخرى، فهي قاعدة، كذا في الأساس، وفي الأفعال: لم تحمل عامها. قعد فلان بقرنة: أطاقه وقعد بنو فلان لبني فلان يقعدون: أطاقوهم وجاءوهم بأعدادهم. من المجاز: قعد للحرب: هيأ لها أقرانها، قال:          
 لأصبحن ظالما حربا رباعيةفاقعد لها ودعن عنك الأظانينا وقوله:          
 ستقعد عبد الله عنا بنهشل أي ستطيقها بأقرانها فتكفينا نحن الحرب.
من المجاز: قعدت الفسيلة: صار لها جذع تقعد عليه.
والقاعد هي، يقال: في أرض فلان من القاعد كذا وكذا أصلا، ذهبوا به إلى الجنس، أو القاعد من النخل: التي تنالها اليد، وقال ابن الأعرابي في قول الراجز:          
 تعجل إضجاع الجشير القاعد قال: القاعد: الجوالق الممتلىء حبا كأنه من امتلائه قاعد. والجشير: الجوالق. من المجاز: القاعد من النساء: التي قعدت عن الولد وعن الحيض وعن الزوج، والجمع قواعد. وفي الأفعال: قعدت المرأة عن الحيض: انقطع عنها، وعن الأزواج: صبرت، وفي التنزيل  والقواعد من النساء  ، قال الزجاج: هن اللواتي قعدن عن الأزواج، وقال ابن السكيت: امرأة قاعد. إذا قعدت عن المحيض، فإذا أردت القعود عن المحيض، فإذا أردت القعود قلت: قاعدة. قال: ويقولون: امرأة واضع، إذا لم يكن عليها خمار، وأتان جامع إذا حملت، وقال أبو الهيثم: القواعد من صفات: الإناث، لا يقال: رجال قواعد. في حديث أسماء الأشهلية: إنا معاشر النساء محصورات قواعد بيوتكم، وحوامل أولادكم قال ابن الأثير: القواعد: جمع قاعد، وهي المرأة الكبيرة المسنة، هكذا يقال بغير هاء، أي ذات قعود فأما قاعدة فهي فاعلة من قولك قد قعدت قعودا، ويجمع على قواعد أيضا. وقواعد الهودج: خشبات أربع معترضة تحته ركب فيهن الهودج. ورجل قعدي، بالضم والكسر: عاجز، كأنه يؤثر القعود، وكذلك ضجعي ضجعي، إذا كان كثير الاضطجاع.
 

صفحة : 2210

 يقال: فلان قعيد النسب ذو قعدد رجل قعدد بضم الأول والثالث وقعدد بضم الأول وفتح الثالث، أثبته الأخفش ولم يثبته سيبويه وأقعد، وقعدود، بالضم، وهذه طائية: قريب الآباء من الجد الأكبر، وهو أملك القرابة في النسب، قال سيبويه: قعدد ملحق بجعشم، ولذلك ظهر فيه المثلان. وفلان أقعد من فلان، أي أقرب منه إلى جده الأكبر، وقال اللحياني؛ رجل ذو قعدد، إذا كان قريبا من القبيلة والعدد فيه قلة. يقال: هو أقعدهم، أي أقربهم إلى الجد الأكبر. وأطرفهم وأفسلهم، أي أبعدهم من الجد الأكبر، ويقال: فلان طريف بين الطرافة إذا كان كثير الآباء إلى الجد الأكبر، ليس بذي قعدد، وقال ابن الأعرابي: فلان أقد من فلان أي أقل آباء والإقعاد: قلة الآباء والأجداد. والقعدد: البعيد الآباء منه، أي من الجد الأكبر وهو مذموم، والإطراف كثرتهم، وهو محمود، وقيل: كلاهما مدح. قال الجوهري: وكان عبد الصمد بن علي بن عبد الله الهاشمي أقعد بني العباس نسبا في زمانه، وليس هذا ذما عندهم، وكان يقال له: قعدد بني هاشم، ضد، قال الجوهري:ويمدح به من وجه لأن الولاء للكبر، ويذم به من وجه لأنه من أولاد الهرمى، وينسب إلى الضعف، قال الأعشى:          
 طرفون ولادون كل مبـارك                      أمرون لا يرثون سهم القعدد أنشده المرزباني في معجم الشعراء لأبي وجزة السعدي في آل الزبير. ورجل مقعد النسب: قصيره، من القعدد، وبه فسر ابن السكيت قول البعيث:          
 لقى مقعد الأنساب منقطع به وقوله: منقطع به: ملقى، أي لا سعي له إن أراد أن يسعى لم يكن به على ذلك قوة بلغة، أي شيء يتبلغ به، ويقال: فلان مقعد الحسب، إذا لم يكن له شرف، وقد أقعده آباؤه وتقعدوه، وقال الطرماح يهجو رجلا:          
 ولكنه عـبـد تـقـعـد رأيه                      لئام الفحول وارتخاص المناكح أي أقعد حسبه عن المكارم لؤم آبائه وأمهاته، يقال: ورث فلان بالإقعاد، ولا يقال: ورث بالقعود.
القعدد: الجبان اللئيم في حسبه القاعد عن الحرب والمكارم وهو مذموم القعدد: الخامل قال الأزهري: رجل قعدد وقعدد: إذا كان لئيما، من الحسب المقعد. والقعدد: الذي يقعد به أنسابه وأنشد:          
 قرنبي تسوف قفا مقرف                      لئيم مـآثـره قـعـدد ويقال: اقتعد فلانا عن السخاء لؤم جنثه، ومنه قول الشاعر:          
 فاز قدح الكلبي واقتعدت مع                      زاء عن سعيه عروق لـئيم  

صفحة : 2211

 رجل قعدي وقعدية، بضمهما، ويكسران الأخيرة عن الصاغاني كذلك رجل ضجعي بالضم ويكسر، ولا تدخله الهاء، وقعدة ضجعة، كهمزة. أي كثير القعود والاضطجاع، وسيأتي في العين إن شاء الله تعالى. والقعود، بالضم: الأيمة، نقله الصاغاني، مصدر آمت المرأة أيمة، وهي أيم ككيس، من لازوج لها، بكرا كانت أو ثيبا، كما سيأتي. القعود، بالفتح: ما اتخذه الراعي للركوب وحمل الزاد والمتاع. وقال أبو عبيدة: وقيل: القعود من الإبل هو الذي يقتعده الراعي في كل حاجة، قال: وهو بالفارسية رخت كالقعودة، بالهاء قاله الليث، قال الأزهري: ولم أسمعه لغيره. قلت: وقال الخليل: القعودة من الإبل: ما يقتعده الراعي لحمل متاعه. والهاء للمبالغة، يقال: نعم القعدة هذا، وهو بالضم المقتعد. واقتعده: اتخذه قعدة، وقال النضر: القعدة: أن يقتعد الراعي قعودا من إبله فيركبه، فجعل القعدة والقعود شيئا والاقتعاد: الركوب، ويقول الرجل للراعي: نستأجرك بكذا، وعلينا قعدتك. أي علينا مركبك، تركب من الإبل ما شئت ومتى شئت. أقعدة وقعد. بضمتين وقعدان، بالكسر، وقعائد، وقعادين جمع الجمع. القعود: القلوص، وقال ابن شميل: القعود، من الذكور، والقلوص، من الإناث، القعود أيضا البكر إلى أن يثني، أي يدخل في السنة الثانية. القعود أيضا: الفصيل، وقال ابن الأثير: القعود من الدواب: ما يقتعده الرجل للركوب والحمل، ولا يكون إلا ذكرا، وقيل: القعود ذكر، والأنثى قعودة. والقعود من الإبل: ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان، ثم هو قعود إلى أن يثني فيدحل في السنة السادسة، ثم هو جمل. وذكر الكسائي أنه سمع من يقول قعودة للقلوص، وللذكر قعود. قال الأزهري: وهذا عند الكسائي من نوادر الكلام الذي سمعته من بعضهم. وكلام أكثر العرب على غيره، وقال ابن الأعرابي: هي قلوص للبكرة الأنثى، وللبكر قعود مثل القلوص إلى أن يثنيا، ثم هو جمل، قال الأزهري: وعلى هذا التفسير قول من شاهدت من العرب، لا يكون القعود إلا البكر الذكر، وجمعه قعدان، ثم القعادين جمع الجمع. وللبشتي اعتراض لطيف على كلام ابن السكيت وقد أجاب عنه الأزهري وخطأه فيما نسبه إليه. راجعه في اللسان.
والقعيد: الجراد الذي لم يستو جناحه، هكذا في سائر النسخ بالإفراد، وفي بعض الأمهات: جناحاه بعد. القعيد: الأب، ومنه قولهم قعيدك لتفعلن كذا، أي بأبيك قال شيخنا: هو من غرائبه انفرد بها، كحمله في القسم على ذلك، فإنه لم يذكره أحد في معنى القسم وما يتعلق به، وإنما قالوا إنه مصدر كعمر الله. قلت: وهذا الذي قاله المصنف قول أبي عبيد. ونسبه إلى علياء مضر وفسره هكذا. وتحامل شيخنا عليه في غير محله، مع أنه نقل قول أبي عبيد فيما بعد، ولم يتممه، فإنه قال بعد قوله علياء مضر: تقول قعيدك لتفعلن. القعيد: الأب، فحذف آخر كلامه. وهذا عجيب. قولهم قعيدك الله لا أفعل ذلك وقعدك الله، بالكسر، ويقال بالفتح أيضا، كما ضبطه الرضي وغيره، قال متمم بن نويرة:          
 قعيدك أن لا تسمعيني ملامة                      ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا  

صفحة : 2212

 استعطاف لا قسم، قاله ابن بري في الحواشي في ترجمة وجع في بيت متمم السابق، وقال: كذا قاله أبو علي، ثم قال بدليل أنه لم يجيء جواب القسم. ونص عبارة أبي علي: والدليل على أنه ليس بقسم كونه لم يجب بجواب القسم. وهو أي قعيدك الله مصدر واقع موقع الفعل بمنزلة عمرك الله في كونه ينتصب انتصاب المصادر الواقعة موقع الفعل أي عمرتك الله، ومعناه: سألت الله تعميرك، وكذلك قعدك الله بالكسر تقديره قعدك الله هكذا في سائر النسخ. ونص عبارة أبي علي: قعدتك الله أي سألت الله حفظك، من قوله تعالى:  عن اليمين وعن الشمال قعيد  أي حفيظ، انتهت عبارة ابن بري نقلا عن أبي علي. فإذا عرفت ذلك فقول شيخنا: وقوله استعطاف لا قسم مخالف للجمهور، تعصب على المصنف وقصور. قال أبو الهيثم: القعيد: المقاعد الذي يصاحبك في قعودك، فعيل بمعنى مفاعل، وقاعد الرجل: قعد معه، وأنشد للفرزدق:          
 قعيدكما الله الذي أنتما لـه                      ألم تسمعا بالبيضتين المناديا القعيد: الحافظ، للواحد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، وهما قعيدان وفعيل وفعول مما يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، كقوله تعالى:  إنا رسول رب العالمين وكقوله تعالى:  والملائكة بعد ذلك ظهير  وبه فسر قوله تعالى:  عن اليمين وعن الشمال قعيد  وقال النحويون: معناه: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، فاكتفي بذكر الواحد عن صاحبه، وله أمثلة وشواهد. راجع في اللسان وأنشد الكسائي لقريبة الأعرابية.
         
 قعيدك عمر الله يا بنت مالكألم تعلمينا نعم مأوى المعصب قال: ولم أسمع بيتا أجتمع فيه العمر والقعيد إلا هذا. وقال ثعلب: إذا قلت قعيدكما الله. جاء معه الاستفهام واليمين، فالاستفهام كقوله: قعيدكما الله ألم يكن كذا وكذا? وأنشد قول الفرزدق السابق ذكره. والقسم قعيدك الله لأكرمنك، ويقال: قعيدك الله لا تفعل كذا، وقعدك الله بفتح القاف، وأما قعدك فلا أعرفه، ويقال: قعد قعدا وقعودا، وأنشد:          
 فقعدك أن لا تسمعيني ملامة وقال الجوهري: هي يمين للعرب وهي مصادر استعملت منصوبة بفعل مضمر. والقعيد: ما أتاك من ورائك من ظبي أو طائر يتطير منه، بخلاف النطيح، ومنه قول عبيد بن الأبرص:          
 ولقد جرى لهم ولم يتعيفـوا                      تيس قعيد كالوشيجة أعصب ذكره أبو عبيد في باب السانح والبارح. القعيدة بهاء: المرأة، وهي قعيدة الرجل وقعيدة بيته، قال الأسعر الجعفي:          
 لكن قعيدة بيتنـا مـجـفـوة                      باد جناجن صدرها ولها غنى والجمع قعائد، وقعيدة الرجل: امرأته، قال:          
 أطوف ما أطوف ثم آوى                      إلى بيت قعيدته لكـاع وكذلك قعاده، قال عبد الله بن أوفى الخزاعي في امرأته:          
 منجدة مثل كلب الهراش                      إذا هجع الناس لم تهجع
 فليست بتاركة محـرمـا                      ولو حف بالأسل المشرع
 فبئست قعاد الفتى وحدها                      وبئست موفـية الأربـع والقعيدة أيضا شيء تنسجه النساء كالعيبة يجلس عليه، وقد أقتعدها، جمعها قعائد، قال امرؤ القيس:          
 رفعن حوايا واقتعدن قعائداوحففن من حوك العراق المنمق  

صفحة : 2213

 القعيدة أيضا: الغرارة أو شبهها يكون فيها القديد والكعك وجمعها قعائد، قال أبو ذؤيب يصف صائدا:          
 له من كسبهن معذلجـات                      قعائد قد ملئن من الوشيق والضمير في كسبهن يعود على سهام ذكرها قبل البيت. ومعذلجات: مملوآت. والوشيق: ما جف من اللحم وهو القديد. القعيدة من الرمل: التي ليست بمستطيلة، أو هي الحبل اللاطيء بالأرض، بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة، وقيل هو ما ارتكم منه. وتقعده: قام بأمره، حكاه ثعلب وابن الأعرابي. تقعده: ريثه عن حاجته وعاقه. تقعد فلان عن الأمر إذا لم يطلبه، وقال ثعلب: قعدك الله بالفتح ويكسر، كما تقدم، وبهما ضبط الرضي وغيره، وزعم شيخنا أن المصنف لم يذكر الكسر فنسبه إلى القصور وقعيدك الله لا آتيك، كلاهما بمعنى ناشدتك الله، وقيل: قعدك الله وقعيدك الله أي كأنه قاعد معك بحفظه، كذا في النسخ، وفي بعض الأمهات يحفظ عليك قولك قال ابن منظور: وليس بقوي، قال أبو عبيد: قال الكسائي: يقال قعدك الله أي الله معك أو معناه بصاحبك الذي هو صاحب كل نجوى كما يقال: نشدتك الله، وكذا قولهم قعيدك لاآتيك وقعدك لا آتيك، وكل ذلك في الصحاح. وقد تقدم بعض عبارته، قال شيخنا: وصرح المازني وغيره بأنه لافعل لقعيد، بخلاف عمرك الله، فإنهم بنوا منه فعلا، وظاهر المصنف بل صريحه كجماعة أنه يبنى من كل منهما الفعل. وفي شروح الشواهد: وأما قعدك الله وقعيدك الله فقيل: هما مصدران بمعنى المراقبة، وانتصابهما بتقدير أقسم بمراقبتك الله، وقيل: قعد وقعيد بمعنى الرقيب والحفيظ، فالمعني بهما الله تعالى، ونصبهما بتقدير أقسم، معدى بالباء. ثم حذف الفعل والباء وانتصبا وأبدل منهما الله.
عن الخليل بن أحمد المقعد من الشعر: كل بيت فيه زحاف ولم يرد به إلا نقصان الحرف من الفاصلة أو ما نقصت من عروضه قوة كقول الربيع بن زياد العبسي:          
 أفبعد مقتل مالك بـن زهـير                      ترجو النساء عواقب الأطهار والقول الأخير قاله ابن القطاع في الأفعال له، وأنشد البيت، قال أبو عبيدة: الإقواء نقصان الحروف من الفاصلة فتنتقص من عروض البيت قوة، وكان الخليل يسمي هذا: المقعد، قال أبو منصور: هذا صحيح عن الخليل، وهذا غير الزحاف، وهو عيب في الشعر، والزحاف ليس بعيب. ونقل شيخنا عن علماء القوافي أن الإقعاد عبارة عن اختلاف العروض من بحر الكامل، وخصوه به لكثرة حركات أجزائه، ثم أقام النكير على المصنف بأن الذي ذهب إليه لم يصرح به أحد من الأئمة، وأنه أدخل في كتابه من الزيادة المفسدة التي ينبغي اجتنابها، إذ لم يعرف معناها، ولا فتح لهم بابها، وهذا مع ما أسبقنا النقل عن أبي عبيدة والخليل وهما هما مما يقضي به العجب، والله تعالى يسامح الجميع بفضله وكرمه آمين. المقعد اسم رجل كان يريش السهام بالمدينة، وكان مقعدا، قال عاصم بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، حين لقيه المشركون ورموه بالنبل:          
 أبو سليمان وريش المقعد
 ومجنأ من مسك ثور أجرد
 وضالة مثل الجحيم الموقد
 وصارم ذو رونق مهنـد  

صفحة : 2214

 وإنما خفض مهند على الجوار أو الإقواء، أي أنا أبو سليمان، ومعي سهام راشها المقعد. فما عذري أن لا أقاتل? قال الصاغاني: ويروى المعقد، بتقديم العين قيل: المقعد: فرخ النسر، وريشه أجود الريش، قاله أبو العباس، نقلا عن ابن الأعرابي قيل: المقعد: النسر الذي قشب له فصيد وأخذ ريشه وقيل: المقعد: فرخ كل طائر لم يستقل، كالمقعدد، فيهما أي في النسر وفرخه، والذي ثبت عن كراع: المقعدد: فرخ النسر. من المجاز: المقعد من الثدي: الناتىء على النحر ملء الكف، الناهد الذي لم ينثن بعد ولم يتكسر، قال النابغة:          
 والبطن ذو عكن لطيف طيه                      والإتب تنفجه بثدي مقعـد من المجاز رجل مقعد الأنف إذا كان في منخريه سعة وقصر. المقعدة بهاء: الدوخلة من الخموص، نقله الصاغاني. المقعدة: بئر حفرت فلم ينبط ماؤها وتركت، وهي المسهبة عندهم. والمقعدان، بالضم: شجرة تنبت نبات المقر ولا مرارة لها، يخرج في وسطها قضيب يطول قامة، وفي رأسها مثل ثمرة العرعرة صلبة حمراء يترامى بها الصبيان ولا ترعى. قاله أبو حنيفة. عن ابن الأعرابي: حدد شفرته حتى قعدت كأنها حربة، أي صارت وهو مجاز. ولما غفل عنه شيخنا جعله في آخر المادة من المستدركات. قال ابن الأعرابي أيضا ثوبك لا تقعد تطير به الريح، أي لا تصير الريح طائرة به ونصب ثوبك بفعل مضمر، أي احفظ ثوبك وقال أيضا: قعد لا يسأله أحد حاجة إلا قضاها. لم يفسره، فإن عنى به صار فقد تقدم لها هذه النظائر، واستغنى بتفسير تلك النظائر عن تفسير هذه، وإن كان عنى القعود فلا معنى له، لأن القعود ليست حال أولى به من حال، ألا ترى أنك تقول: قعد لا يمر به أحد إلا يسبه، وقعد لا يسأله سائل إلا حرمه، وغير ذلك مما يخبر به من أحوال القاعد، وإنما هو كقولك: قام لا يسأل حاجة إلا قضاها. قلت. وسيأتي في المستدركات ما يتعلق به. والقعدة، بالضم: الحمار، قعدات، بضم فسكون، قال عروة بن معد يكرب:          
 سيبا على القعدات تخفق فوقهم                      رايات أبيض كالفنيق هجـان القعدة: السرج والرحل يقعد عليهما، وقال ابن دريد: القعدات: الرحال والسروج، وقال غيره: القعيدات. وأقعده، إذا خدمه، وهو مقعد له ومقعد، قاله ابن الأعرابي وأنشد:          
 وليس لي مقعد في البيت يقعدني                      ولا سوام ولا من فضة كـيس وأنشد للآخر:          
 تخذها سرية تقعده وفي الأساس: ما لفلان امرأة تقعده وتقعده. من المجاز: أقعد أباه: كفاه الكسب وأعانه، كقعده تقعيدا فيهما، وقد تقدم شاهده. واقعندد بالمكان: أقام به، وقال ابن بزرج يقال: أقعد بذلك المكان، كما يقال: أقام، وأنشد:          
 أقعد حتى لم يجد مقعنـددا                      ولا غدا ولا الذي يلي غدا والأقعاد بالفتح، والقعاد، بالضم، داء يأخذ في أوراك الإبل والنجائب فيميلها إلى الأرض. وفي نص عبارة ابن الأعرابي: وهو شبه ميل العجز إلى الأرض، وقد أقعد البعير فهو مقعد، وفي كتاب الأفعال لابن القطاع: وأقعد الجمل: أصابه القعاد، وهو استرخاء الوركين. ومما يستدرك عليه: المقعدة: السافلة. والمقاعد: موضع قعود الناس في الأسواق وغيرها.
 

صفحة : 2215

 وعن ابن السكيت: يقال: ما تقعدني عن ذلك الأمر إلا شغل، أي ما حبسني. وفي الأفعال لابن القطاع: قعد عن الأمر: تأخر. وبي عنك شغل حبسني. انتهى. والعرب تدعو على الرجل فتقول: حلبت قاعدا وشربت قائما، تقول: لا ملكت غير الشاء التي تحلب من قعود ولا ملكت إبلا تحلبها قائما، معناه ذهبت إبلك فصرت تحلب الغنم لأن حالب الغنم لا يكون إلا قاعدا والشاء مال الضعفاء. والأذلاء. والإبل مال الأشراف والأقوياء. ويقال: رجل قاعد عن الغزو، وقوم قعاد وقاعدون. وتقاعد به فلان، إذا لم يخرج إليه من حقه. وما قعدك واقتقدك: ما حبسك. والقعد: النخل، وقيل: صغار النخل، وهو جمع قاعد، كخادم وخدم. وفي المثل: اتخذوه قعيد الحاجات تصغير القعود، إذا امتهنوا الرجل في حوائجهم. وقاعد الرجل: قعد معه. والقعادة: السرير، يمانية. والقاعدة أصل الأس. والقواعد الإساس وقواعد البيت إساسه، وقال الزجاج: القواعد: أساطين البناء التي تعمده، وقولهم: بنى أمره على قاعدة، وقواعد، وقاعدة أمرك واهية، وتركوا مقاعدهم: مراكزهم، وهو مجاز، وقواعد السحاب: أصولها المعترضة في آفاق السماء شبهت بقواعد البناء قاله: أبو عبيد، وقال ابن الأثير: المراد بالقواعد ما اعترض منها وسفل، تشبيها بقواعد البناء.
ومن الأمثال: إذا قام بك الشر فاقعد قال ابن القطاع في الأفعال: إذا نزل بك الشر بدل قام. وقوله فاقعد. أي أحلم. قلت: ومعناه ذل له ولا تضطرب، وله معنى ثان، أي إذا انتصب لك الشر ولم تجد منه بدا فانتصب له وجاهده، وهذا مما ذكره الفراء. وفي اللسان والأفعال: الإقعاد في رجل الفرس: أن تفرش جدا فلا تنتصب. وأقعد الرجل: عرج، والمقعد: الأعرج. وفي الأساس: من المجاز: قعد عن الأمر: تركه. وقعد يشتمني: أقبل. انتهى. والذي في اللسان: الفراء: العرب تقول: قعد فلان يشتمني، بمعنى طفق وجعل، وأنشد لبعض بني عامر:          
 لا يقنع الجارية الخضاب
 ولا الوشاحان ولا الجلباب من دون أن تلتقي الأركاب ويقعد الأير له لعاب ورحى قاعدة: يطحن الطاحن بها بالرائد بيده. ومن المجاز: ما تقعده ما اقتعده إلا لؤم عنصره. ورجل قعددة. جبان. والمقعندد: موضع القعود. والنون زائدة قال:          
 أقعد حتى لم يجد مقعنددا وقد أقعد بالمكان وأقعد وورث المال بالقعدى، كبشرى، أي بالقعدد. والقعود، كصبور: أربعة كواكب خلف النسر الطائر تسمى الصليب. والقعدد من الجبل: المستوي أعلاه. ويقال: اقتعد فلانا عن السخاء لؤم جنثه، قال:          
 فاز قدح الكلبي واقتعدت مع                      زاء عن سعيه عروق لـئيم واقتعد مهريا: جعله قعودا له. وفي الحديث نهى أن يقعد على القبر. قيل: أراد القعود للتخلي والإحداث، أو القعود للإحداد، أو أراد تهويل الأمر، لأن في القعود عليه تهاونا بالميت والموت. وسموا قعدانا، بالكسر. وأخذ المقيم المقعد. وهذا شيء يقعد به عليك العدو ويقوم. ومما استدركه شيخنا: التقعدد: التثبت والتمكن، استعمله القاضي عياض في الشفاء، وأقره شراحه. والمقعد، كمعظم: ضرب من البرود يجلب من هجر.
 ق ف د
 

صفحة : 2216

 قفده، كضربه: صفع قفاه، وفي الأفعال لابن القطاع: ضرب رأسه بباطن، كفه وفي حديث معاوية قال ابن المثنى: قلت لأمية: ما حطأني حطأة، فقال: قفدني قفدة القفد: صفع الرأس ببسط الكف من قبل القفا. قفد قفدا عمل العمل، يقال: ما زلت أقفدك منذ اليوم. أي أعمل لك العمل، نقله الصاغاني. في الأفعال لابن القطاع: قفد، كفرح، كل ذي عنق قفدا: استرخى عنقه، ومنه الأقفد وهو المسترخي العنق من الناس والنعام، أو هو الغليظه أي العنق. قيل: الأقفد من الناس: من يمشي على صدور قدميه من قبل الأصابع ولا تبلغ عقباه الأرض. عبد أقفد: كز اليدين والرجلين القصير الأصابع، وقال الليث: الأقفد من الرجال: الذي في عقبه استرخاء من الناس، والظليم أقفد، وامرأة قفداء. والأقفد من الرجال: الضعيف الرخو المفاصل. قفد كفرح قفدا. والقفد ايضا، أي محركة: أن يميل خف البعير من اليد أو الرجل إلى الجانب الإنسي، فإن مال إلى الوحشي فهو صدف والبعير أصدف، قال الراعي:          
 من معشر كحلت باللؤم أعينهمقفد الأكف لئام غير صياب وقيل: القفد: أن يخلق رأس الكف والقدم مائلا إلى الجانب الوحشي. هذا في البهائم. والقفد، محركة، فينا: أن يرى مقدم رجليه من مؤخرهما من خلف. أنشد ابن الأعرابي:          
 أقيفد حفاد عليه عـبـاءة                      كساها معديه مقاتلة الدهر والقفد في الإبل: يبس الرجلين من خلقة، وفي الخيل: ارتفاع من العجاية وإليه الحافر، والقفد أيضا انتصاب الرسغ وإقباله على الحافر ولا يكون ذلك إلا في الرجل، قفد قفدا وهو أقفد، وهو عيب في الخيل، وزاد في الأفعال: كالقوام في الأيدي. وقال ابن شميل: القفد: يبس يكون في رسغه كأنه يطأ على مقدم سنبكه. و القفد أيضا: أن يلف عمامته ولا يسدل عذبته. وقال ثعلب: هو أن يعتم على قفد رأسه، ولم يفسر القفد. وكذا القفداء، وفي الأفعال: وقفد الرجل: تعمم القفداء، إذا لم يسدل ذؤابة. في التهذيب: العمة القفداء معروفة، وهي غير الميلاء. قال: وكان مصعب بن الزبير يعتم القفداء، وكان محمد بن سعد بن أبي وقاص الذي قتله الحجاج يعتم الميلاء. والقفدانة، محركة: غلاف المكحلة يتخذ من مشاوب أي يتخذ مخططا بحمرة وخضرة وصفرة، وربما اتخذ من أديم. والقفدانة والقفدان: خريطة من أدم تتخذ للعطر وغيره فارسي معرب، وقال ابن دريد: هي خريطة العطار. قال يصف شقشقة البعير:          
 في جونة كقفدان العطار عنى بالجونة ها هنا الحمراء.
 ق ف ع د
القفعدد، كسفرجل، أهمله الجوهري، وفي الأبنية: هو القصير، مثل به سيبويه وفسره السيرافي، كذا في اللسان والتكملة.
 ق ف ن د
القفند، كعملس، أهمله الجوهري. وقال الليث: هو الشديد الرأس، كذا في التهذيب في الرباعي أو العظيمه، أي الرأس. والقفندد، بقلب إحدى النونين دالا: العظيم الألواح منا، أي من الرجال، جمع قفاند، جمع تكسير، وقفنددون، جمع سلامة.
 ق ل د
 

صفحة : 2217

 قلد الماء في الحوض، واللبن في السقاء، والسمن في النحى، والشراب في البطن، يقلده، بالكسر، قلدا جمعه فيه، قال ابن الأعرابي: قلدت اللبن في السقاء وقريته: جمعته فيه، وعن أبي زيد: قلدت الماء في الحوض، وقلدت اللبن في السقاء، أقلده قلدا، إذا قدحت بقدحك من الماء ثم صببته في الحوض أو في السقاء. وقلد من الشراب في جوفه، إذا شرب منه، كذا في الأفعال. وقلد الشيء على الشيء: لواه كإدارة القلب على القلب من الحلي. وكل مالوي على شيء فقد قلد. وقلد الحبل: فتله وعن ابن الأعرابي: يقال للشيخ إذا أفند قد قلد حبله، أي فتل فلا يلتفت إلى رأيه. وكل قوة انطوت من الحبل على قوة فهو قلد. والجمع أقلاد وقلود، قال ابن سيده: حكاه أبو حنيفة فهو أي الحبل قليد ومقلود. ويقال: قلدت الحمى فلانا: أخذته كل يوم، تقلده قلدا. وقلد الزرع: سقاه، يقلده قلدا. قال الأزهري: القلد المصدر، والقلد الاسم، وسيأتي. وقلد الحديدة: رققها ولواها على مثلها أو على شيء، ومن ذلك سوار مقلد، وهو ذو قلبين ملويين. وسوار قلد، بالفتح، أي ملوي. والإقليد بالكسر، واعتمد الشهرة فلم يضبطه كما هو سننه المألوف، إذ لا أفعيل بالفتح، على الأصح، قاله شيخنا، ثم رأيت المناوي قال في أحكام الأساس: وفتح الباب بالأقليد، بفتح الهمزة: المفتاح، فلينظر: برة الناقة يلوى طرفاها. و الإقليد: المفتاح، قاله أبو الهيثم، وقيل: الإقليد معرب وأصله كليد. وفي حديث قتل ابن أبي الحقيق:  فقمت إلى الأقاليد فأخذتها  هي جمع إقيلد، وهي المفاتيح، وقيل: الإقليد يمانية، وقال اللحياني: هو المفتاح. ولم يعزها إلى اليمن. وقال تبع حين حج البيت:          
 وأقمنا به من الدهر سبتا                      وجعلنا لبابـه إقـلـيدا سبتا: دهرا، وروي: ستا، أي ست سنين. وفي شرح شيخنا: وقيل لغة رومية معرب إقليدس، وجمعه أقاليد كالمقلاد والمقلد والمقليد عن أبي الهيثم. والإقلاد. وهذه في اللسان، كل ذلك بالكسر. وفي اللسان والمقلد: مفتاح كالمنجل؛ وفي كتاب البصائر: والإقليد: المفتاح، وجمعه المقاليد، كما قالوا ملامح ومحاسن ومشابه ومذاكير. الإقليد: شريط يشد به رأس الجلة، بضم الجيم: وعاء من خوص كما سيأتي. الإقليد: شيء يطول مثل الخيط من الصفر يقلد على البرة التي يشد بها زمام الناقة، وهو طرفها يثنى على طرفها ويلوى ليا حتى يستمسك، يقلد أيضا على خوق القرط أي حلقته وشنفه، وفي بعض النسخ: خرق القرط، كالقلاد بالكسر،وبعضهم يقول له ذلك، يقلد أي يقوى، كما في اللسان. الإقليد: العنق، وجمعه أقلاد، وهو نادر، وبه فسر قول رؤبة:          
 بخفق أيدينا خيوط الأقلاد  

صفحة : 2218

 أي الأعناق، قال الصاغاني: وهي مستعارة من القلادة. من ذلك قولهم ناقة قلداء: طويلتها، أي العنق. القليد والمقلاد، كسكيت ومصباح: الخزانة، وجمعه مقاليد، وقوله تعالى:  له مقاليد السموات والأرض  يجوز أن تكون المفاتيح، وهو قول مجاهد، واحدها إقليد، ويجوز أن تكون الخزائن، وهو قول السدي، كذا في البصائر؛ وقال الزجاج: معناه أن كل شيء من السموات والأرض فالله خالقه وفاتح لها؛ ونقل شيخنا عن الشهاب في العناية. أو جمع مقليد أو مقلاد أو مقلد. من المجاز: ألقيت إليه مقاليد الأمور، وضاقت مقالده ومقاليده: ضاقت عليه أموره. وقال الشهاب: ضاقت عليه أموره. وقال الشهاب: والمقلد: الحبل المفتول. ومنه ضاقت مقاليده، أي أموره. قلت: وهذا نظرا إلى أن المقاليد بمعنى القلائد، ولم يثبت استعماله، فلينظر. المقلد، كمنبر: الوعاء، والمخلاة، والمكيال، والمقلد: عصا في رأسها أعوجاج يقلد بها الكلأ، كما يقتلد القت إذا جعل حبالا، أي يفتل، والجمع المقاليد. المقلد: مفتاح كالمنجل أو هو المنجل بنفسه يقطع به القت، قال الأعشى:          
 لدى ابن يزيد أو لدى ابن معرفيقت لها طورا وطورا بمقلد من المجاز القلد، بالكسر: قوافل مكة المشرفة إلى جدة، سميت قلدا بما بعده، هو أي القلد يوم إتيان الحمى أو حمى الربع، وهو الوقت المعروف الذي لا يكاد يخطىء، والجمع أقلاد. وقال الأصمعي: القلد: المحموم يوم تأتيه الربع: القلد: الحظ من الماء واستوفى قلده من الماء: شربه، واستوفوا أقلادهم، وأقمت إقليدي إذا سقى أرضه بقلده. كذا في الأساس القلد: الرفقة من القوم، وهي الجماعة منهم. القلد: قضيب الدابة، والقلد: سقي الماء كل أسبوع يقال: سقى إبله قلدا. قاله الفراء. ويقال: كيف قلد نخل بنى فلان? فيقال: تشرب في كل عشر مرة. وما بين القلدين ظمء. وفي حديث عبد الله بن عمر، أنه قال لقيمه على الوهط: إذا أقمت قلدك من الماء فاسق الأقرب فالأقرب. أراد بقلده يوم سقيه ماله، أي إذا سقيت أرضك فأعط من يليك. القلد: شبه القعب، عن أبي حنيفة. من المجاز: أعطيته قلد أمري: فوضته إليه، كذا في الأساس. القلدة، بهاء: القشدة، وهي ثفل السمن وهي الكدادة. القلدة: التمر والسويق يخلص به السمن. والقليد كأمير: الشريط، عبدية، أي لغة عبد القيس.
والقلادة، بالكسر، وإنما لم يضبطه اعتمادا على الشهرة خلافا لمن وهم فيه: ما جعل في العنق، يكون للإنسان والفرس والكلب والبدنة التي تهدى ونحوها. وقال الشهاب في العناية: ذهب بعض علماء اللغة إلى أن هيئة الكلمة قد تدل على معان مخصوصة، وإن لم تكن مشتقة نحو فعال، أي بالكسر إن لم تلحقه الهاء فهي إسم لما يجعل به الشيء كالآلة، كإمام وركاب وحزام، لما يؤتم به، ولما يركب به ولما يحزم ويشد به، فإن لحقته الهاء فهو اسم لما يشتمل على الشيء ويحيط به، كاللفافة والعمامة والقلادة. وهذا في غير المصادر، وأما فيها فقال أبو علي الفارسي في كتابه الحجة في سورة الكهف: فعالة، بالكسر. في المصادر، يجيء لما كان صنعة ومعنى متقلدا، كالكتابة والإمارة والخلافة والولاية، وما أشبه ذلك، وبالفتح في غيره. ومن أشهر الأمثال حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق. وهو في مجمع الأمثال والمستقصى وغيرهما.
 

صفحة : 2219

 وتقلد الرجل: لبسها، وفي الأساس: قلدته السيف ألقيت حمالته في عنقه فتقلده، وفي اللسان: قال ابن الأعرابي: قيل لأعرابي: ما تقول في نساء بني قلان? قال: قلائد الخيل، أي هن كرام، ولا يقلد من الخيل إلا سابق كريم، كذا في البصائر؛ وفي الحديث قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار أي قلدوها طلب أعداء الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية. وقيل غير ذلك. وذو القلادة: الحارث بن ضبيعة، قال شيخنا هو ابن ربيعة، وزاد في البصائر: هو ابن نزار، والمقلد، كمعظم موضعها أي القلادة. المقلد: السابق من الخيل، كان يقلد شيئا ليعرف أنه قد سبق المقلد: موضع نجاد السيف على المنكبين. ومقلد الذهب: من سادات العرب يعرف بذلك، نقله الصاغاني. وبنو مقلد: بطن من العرب نقله الصاغاني. ومقلدات الشعر، وقلائده: البواقي على الدهر. عن أبي عمرو: هم يتقالدون الماء ويتهاجرون ويتفارصون ويترفصون أي يتناوبونه، وكذلك يتفارطون ويترقطون. من المجاز: أقلد البحر عليهم، أي ضم عليهم وأغرقهم كأنه أغلق عليهم وجعلهم في جوفه، وعبارة الأساس: وأقلد البحر على خلق كثير: أرتج عليهم وأطبق لما غرقوا فيه، قال أمية بن أبي الصلت:          
 تسبحه النينان والبحـر زاخـرا                      وما ضم من شيء وما هو مقلد واقلوده النعاس اقليدادا: غشيه وغلبه، قال الراجز:          
 والقوم صرعى من كرى مقلود والاقتلاد: الغرف، نقله الصاغاني وقلدتها قلادة، بالكسر، وقلادا، بحذف الهاء: جعلتها في عنقها فتقلدت، ومنه التقليد في الدين، وتقليد الولاة الأعمال وهو مجاز، منه أيضا تقليد البدنة: أن يجعل في عنقها شيئا يعلم به أنها هدي، قال الفرزدق:          
 حلفت برب مكة والمصلى                      وأعناق الهدي مقـلـدات وفي التهذيب: وتقليد البدنة أن يجعل في عنقها عروة مزادة أو خلق نعل فيعلم أنها هدي، قال الله تعالى  ولا الهدى ولا القلائد  قال الزجاج: كانوا يقلدون الإبل بلحاء شجر الحرم، ويعتصمون بذلك من أعدائهم، وكان المشركون يفعلون ذلك، فأمر المسلمون بأن لا يحلوا هذه الأشياء التي يتقرب بها المشركون إلى الله تعالى، ثم نسخ ذلك. ومما يستدرك عليه: رجل، مقلد، كمنبر، أي مجمع، عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 جاني جراد في وعاء مقلدا وقلد فلانا عملا تقليدا فتقلده، وهو مجاز، قال ابن سيده: وأما قول الشاعر:          
 ليلى قضيب تحته كثيب                      وفي القلاد رشأ ربيب فإما أن يكون جعل قلادا من الجمع الذي لا يفرق واحده إلا بالهاء، كتمرة وتمر، وإما أن يكون جمع فعالة على فعال، كدجاجة ودجاج، فإذا كان ذلك فالكسرة التي في الجمع غير الكسرة التي في الواحد، والألف غير الألف. وقد قلدها.وتقلدها وقلده الأمر: ألزمه إياه، وهو مجاز. وتقلد الأمر: احتمله، وكذلك تقلد السيف، وقوله:          
 يا ليت زوجك قد غدا                      متقلدا سيفا ورمحـا  

صفحة : 2220

 أي وحاملا رمحا. والقلود: البئر الكثيرة الماء. والقلد: سقي السماء، وقد قلدتنا وسقتنا السماء قلدا في كل أسبوع، أي مطرتنا لوقت، وفي حديث عمر أنه استسقى، قال: فقلدتنا السماء قلدا كل خمسة عشرة ليلة أي مطرتنا لوقت معلوم، مأخوذ من قلد الحمى، وهو يوم نوبتها. ويقال: صرحت بقلندان، أي بجد، عن اللحياني. قال: وقلودية: من بلاد الجزيرة. وفي التهذيب: قال ابن الأعرابي: هي الخنعبة، والنونة، والثومة، والهزمة، والوهدة، والقلدة، والهرثمة. والحثرمة، والعرتمة. قال الليث: الخنعبة: مشق ما بين الشاربين بحيال الوترة. وفي الأساس: من المجاز: قلد فلان قلادة سوء: هجي بما بقي عليه وسمه. وقلده نعمة، وتقلدها طوق الحمامة. ولي في أعناقهم قلائد: نعم راهنة. ونعمتك قلادة في عنقي لا يفكها الملوان.
 ق ل ع د
أقلعد الرجل. أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: إذا مضى على وجهه في البلاد. واقلعد الشعر: اشتدت جعودته كاقلعط، وسيأتي، وفي الأفعال: اقلعط الشعر، واقلعد، إذا كان جعدا.
 ق ل ق ش ن د
قلقشندة أهمله الجماعة، وهو بفتح فسكون، وقد تبدل اللام راء، وهو المشهور: ة بمصر من أعمال قليوب، وفيها ولد الإمام الليث بن سعد رضي الله عنه، وخرج منها أكابر العلماء والمحدثين، منهم العشرة من أصحاب الحافظ ابن حجر، وهذه القرية قد وردت عليها مرات، يتولاها أمراء الحاج.
 ق م ح د
القمحدوة: الهنة الناشزة فوق القفا، وهي بين الذؤابة والقفا منحدرة عن الهامة، إذا استلقى الرجل أصابت الأرض من رأسه. القمحدوة وقال أبو زيد: القمحدوة: ما أشرف على القفا من عظم الرأس، والهامة فوقها، والقذال دونها مما يلي المقذ. في التهذيب: القمحدوة: مؤخر القذال وهي صفحة ما بين الذؤابة وفاس القفا. قماحد، قال الشاعر:          
 فإن يقبلوا نطعن ثغور نحورهموإن يدبروا نضرب أعالي القماحد ويجمع أيضا على قماحيد وقمحدوات وفي ذكر الجوهري إياها في قحد بناء على أن الميم زائدة نظر، أي والصواب ذكرها هنا، فإن الميم أصلية، وذهب أبو حيان إلى زيادتها، فليتأمل.
ومما يستدرك عليه: القمحدة، كسبحلة، لغة في القمحدوة، على الصاغاني.
 ق م د
 

صفحة : 2221

 القمد والقمود: شبه العسو من شدة الإباء والتمنع، يقال: قمد يقمد قمدا وقمودا، قاله ابن سيده. القمد: الإقامة في خير أوشر. القمد بالتحريك مصدر قمد يقمد، وهو الطول عامة، أو هو ضخم العنق في طول والنعت أقمد، وهي قمداء، وقمد كعتل، وقمدة، بزيادة الهاء، وقمدانية. يقال ذكر قمد، كعتل: شديد الإنعاظ صلب. وقيل القمد اسم له. ورجل قمد، مخففة، وقمد كعتل وقماد، كغراب، وقمدود وقمدد وقمادي وقمدان وقمداني بالضم في الكل: قوي شديد، كما فسره الليث، وقال: ويقال إنه لقمد قمدد، وامرأة قمدة. أو صلب غليظ، والأنثى قمدانة وقمدانية. وأقمد الرجل طمح بعنقه وأقمد: أنعظ، وأقمد: أسال. كل ذلك عن الصاغاني. وأقمهد، ليس من قمد، ووهم الجوهري في ذكره هنا، والصواب ذكره في قمهد وسيأتي. ومما يستدرك عليه: القمد، كعتل: الذكر، وقيل: الغليظ الصلب من الأيور، وقمد يقمد قمدا وقمودا: جامع في كل شيء. وقمد الأقماد: غلب الرقاب، وقد جاء في قول رؤبة. وقمد الشيء قمودا: صلب، كما في الأفعال لابن القطاع. والقاضي محمد بن محفوظ القمودي إلى قمودة، قال اليعقوبي: قرية بالقيروان على مسافة يومين؛ مات بإفريقية سنة 307.
 ق م ع د
المقمعد، كمشمعل، أهمله الجوهري، وقال الأزهري: هو الذي تكلمه بجهدك ولا يلين لك ولا ينقاد وقد كلمته فاقمعد اقمعدادا. المقمعد أيضا: من عظم أعلى بطنه واسترخى أسفله. وعبارة ابن القطاع في الأفعال: اقمعط الرجل واقمعد: عظم أسفل بطنه وخمص أعلاه، وأيضا: عسر، فليتأمل.
 ق م ه د
القمهد، كجعفر، بتقديم الميم على الهاء: اللئيم الأصل القبيح الوجه من الرجال، قاله الأموي، وبالضم: المقيم في مكان واحد الذي لا يبرح، نقله الصاغاني. واقمهد الرجل اقمهدادا: رفع رأسه، وكذلك البعير. اقمهد بالمكان: أقام فلم يبرح، أنشد أبو عمرو:          
 فإن تقمهدي أقمهد مكانيا وهو أي الاقمهداد المفهوم من اقمهد: شبه ارتعاد في الفرخ إذا زق، أي زقه أبواه، فتراه يكوهد إليهما ويقمهد نحوهما. ومما يستدرك عليه: أقمهد الرجل، إذا مات، وبه فسر قول الشاعر:          
 فإن تقمهدي أقمهد مكانيا أورده ابن القطاع في الأفعال، وابن منظور في اللسان.
أقمهد: أسرع. قال الصاغاني؛ وإطباق الخليل والأزهري وابن دريد على إيراد أقمهد في الرباعي يرد ما قاله الجوهري من زيادة الهاء فيه.
 ق ن د
القند والقندة، بالفتح فيهما، والقنديد، بالكسر، وإنما أطلقه اعتمادا على الشهرة: عصارة، وقيل: عسل قصب السكر إذا جمد جمودا، أو جمد تجميدا، ومنه يتخذ الفانيذ، وهو معرب كند، يقال: سويق مقند، كمعظم، ومقنود ومقندى، إذا كان معمولا بالقنديد. قال ابن مقبل:          
 أشاقك ركب ذو بنات ونسوة                      بكرمان يعتفن السويق المقندا والقنديد، بالكسر: الورس الجيد. القنديد: الخمر، قال الأصمعي: هو مثل الإسفنط، وأنشد:          
 كأنها في سياع الدن قنديد  

صفحة : 2222

 هو عصير عنب يطبخ ويجعل فيه أفواه من الطيب ثم يفتق. نقله الأزهري في الرباعي عن ابن جنى، ويقال: إنه ليس بخمر وقال أبو عمرو: هي القنديد، والطابة، والطلة، والكسيس، والفقد، وأم زنبق، وأم ليلى، والزرقاء، للخمر، وعن ابن الأعرابي: القناديد: الخمور. القنديد أيضا: العنبر، عن كراع، زاد غيره: الكافور، والمسك، وبقول كراع فسر قول الأعشى:          
 ببابل لم تعصر فسالت سلافة                      تخالط قنديدا ومسكا مختمـا القنديد: طيب يعمل بالزعفران أو الورس القنديد: حال الرجل حسنة كانت أو قبيحة. جمعه القناديد، عن ابن الأعرابي، كالقندد، كزبرج. والقندأو، مر ذكره في الهمز، قال الفراء: هي من النوق: الجريئة، يهمز ولا يهمز، وقد تقدم الاختلاف فيه. وسمرقند: بفتح السين والميم وسكون الراء، هذا هو الصواب، وسمعنا بعض مشايخنا المغاربة ينطق بسكون الميم، ويستند إلى الشهرة عندهم بذلك، قال الصاغاني: وقد أولع أهل بغداد بإسكان الميم وفتح الراء، وسيأتي البحث عنه في باب الراء وفصل الشين المعجمة، لأن الكلمة مركبة من شمر وكند، أي حفرها شمر، اسم لملك غسان، وحيث إنها أعجمية كان ينبغي أن ينبه عليها في السين المهملة مع الدال المهملة، كما هو عادته في ذكر البلاد الأعجمية، تقريبا على المبتدى وتسهيلا، فإني أسمع غالب من لا معرفة له بضوابط هذا الكتاب يقول إن المصنف لم يذكر سمرقند في كتابه، والله أعلم. وقناد، كسحاب: ع شرقي واسط العراق. ومحمد بن سعيد بن قند، محدث بخاري، روى عن ابن السكين زكريا بن يحيى الطائي، ووالد قند اسمه بابي. وقندة الرقاع: تمر، وهو ضرب منه، عن أبي حنيفة.
وأبو القندين بالضم كنية الأصمعي عبد الملك بن قريب الإمام المشهور، قالوا: كني به لعظم قنديه، أي خصييه قال ابن سيده: لم يحك لنا فيه أكثر من ذلك، والقضية تؤذن أن القند: الخصية الكبيرة. يقال: جاء بالأمر على قناديده، أي على وجهه. ومما يستدرك عليه: قولهم بين فكيه حسام مهند، يقطر منه كلام مقند، ورجل مقنود الكلام، وهو مجاز. والقند في تاريخ سمرقند، تأليف الإمام أبي حفص عمر بن أحمد المتوفي سنة 537. وأبو حماد طلحة بن عمرو القناد، ككتان، كوفي، عن الشعبي وعكرمة وابن جبير. وحبيب القناد، بصري، عنه أيوب السختياني. وأبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله القندي الواعظ، إلى بيعه، صدوق ثبت. وأقندت السويق: ألقيت فيه القند، كذا في الأفعال لابن القطاع. وقناد كسحاب: موضع شرقي واسط قرب الحوز.
 ق ن ف د
القنفد، أهمله الجوهري والصاغاني، وقال كراع: هي لغة في القنفذ، بالذال المعجمة، ولذا أطلقه ولم يضبطه، حكى ذلك عن قطرب. وبقي عليه: القنفدة: ناحية من بحر عدن بين جبلين، وقرية بسواحل مكة، وماء من مياه بنى نمير. كذا في المراصد. وقنفد بن عمير بن جدعان، له صحبة، ولاه عمر مكة ثم عزله، وروى عنه سعيد بن أبي هند، وهو تيمي، كذا في المعجم.
 ق و د
القود: نقيد السوق، يقود الدابة من أمامها، ويسوقها من خلفها، فهو أي القود من أمام، وذاك أي السوق من خلف، كالقيادة، بالكسر، والمقادة، بالفتح، والقيدودة. وقد مر الكلام فيه في حاد، وقد، وسيأتي في طار، وكان، إن شاء الله تعالى، والتقواد بالفتح، قال حسان ابن ثابت:          
 والله لولا ما أصاب نسورها                      بجنوب ساية أمس بالتقواد  

صفحة : 2223

 ساية: واد قرب قديد. والاقتياد والتقويد. قدت الفرس وغيره أقوده قودا، وقاد البعير واقتاده: واقتاده: جره خلفه. وفي حديث الصلاة: اقتادوا رواحلهم والاقتياد والقود واحد، واقتاده وقاده بمعنى، وقوده، شدد للكثرة. ففي الأساس: قود فرسه: أكثر قياده، وإذا نزلت عن فرسك فقوده. القود: الخيل أو جماعة من الخيل، يقال: مر بنا قود من خيل، أو التي تقاد بمقاودها ولا تركب. وتكون مودعة معدة لوقت الحاجة إليها، يقال: هذه الخيل قود فلان القائد. والدابة مقودة ومقوودة بالإعلال وبغيره، والأخيرة نادرة، وهي تميمية. واقتادها فاقتادت واستقادت، الأخيرة من الأساس. ورجل قائد من قود وقواد وقادة وفي اللسان: جمع قائد الخيل قادة وقواد، وهو قائد بين القيادة، وهو من قواد الخيل، واستعمل أبو حنيفة القياد في اليعاسيب فقال في صفاتها: وهي ملوك النحل وقادتها. وفي حديث علي قريش قادة ذادة أي يقودون الجيوش، وروي أن قصيا قسم مكارمه، فأعطى قود الجيوش عبد مناف، ثم وليها عبد شمس ثم أمية ثم حرب ثم أبو سفيان. وأقاده خيلا: أعطاه ليقودها، وكذا أقاده مالا. أقاد القاتل بالقتيل: قتله به يقيده إقادة. من المجاز: أقاد الغيث، إذا اتسع، فهو مقيد، وقد قادته الريح، قال تميم بن مقبل يصف الغيث:          
 سفاها وإن كانت علينا بخيلة                      أغر سماكي أقاد وامطرا قيل في تفسير أقاد اتسع، وقيل: أقاد: صار له قائد من السحاب بين يديه، كما قال ابن مقبل أيضا:          
 له قائد دهم الرباب وخلفـه                      روايا يبجسن الغمام الكنهورا من المجاز أقاد فلان إذا تقدم، وهو مما ذكر، كأنه أعطى مقادته الأرض فأخذت منها حاجتها. والمقود، بالكسر: مايقاد به، كالقياد، بالكسر أيضا، وفي الصحاح: المقود: الحبل يشد في الزمام أو اللجام تقاد به الدابة. والمقود: خيط أو سير يجعل في عنق الكلب أو الدابة يقاد به. وأعطاه مقادته: أنقاد له. والانقياد: الخضوع، تقول: قدته فانقاد، واستقاد لي، إذا أعطاك مقادته. وفرس وبعير قؤود، كصبور، وقيد وقيد، كميت وميت، كذلك فرس أقود، أي سلس ذلول منقاد والاسم من ذلك كله القيادة، ويقال: اجعل في أول قطارك بعيرا قيدا. وقال الكسائي: فرس قوود، بلا همز: الذي ينقاد، والبعير مثله. وجعلته مقاد المهر، أي عن، وفي بعض الأمهات: على اليمين، لأن المهر أكثر ما يقاد على اليمين، قال ذو الرمة:          
 وقد جعلوا السبية عن يمـين                      مقاد المهر واعتسفوا الرمالا  

صفحة : 2224

 والقائد من الجبل: أنفه، وكل مستطيل من أرض أو جبل على وجه الأرض قائد، وهو مجاز. وفي التهذيب: القيادة مصدر القائد، وكل شيء من حبل أو مسناة كان مستطيلا على وجه الأرض فهو قائد. القائد: أعظم فلجان الحرث قال ابن سيده: وإنما حملناه على الواو لأنها أكثر من الياء فيه القائد: الأول من بنات نعش الصغرى وهي من الكواكب الشامية، وهي أقرب مشاهير الكواكب من القطب الشمالي، وعدد كواكبها سبعة، على شبه بنات نعش الكبرى، إلا أنها أصغر قدرا وألطف نجوما، فمن الأربعة الفرقدان، وهما المتقدمان المضيئان، بينهما قدر ذراع، والآخران اللذان وراءهما خفيان. ومن البنات الجدي، وهو المضيء الذي في آخرها، الاثنان الآخران خفيان، وإنما يعرف الجدي بالفرقدين، هذا هو المعروف عند أئمة الفلك، والذي ذهب إليه المصنف أن الأول من البنات الذي هو آخرها قائد، والثاني عناقن فإنما هو في بنات نعش الكبرى، وهي في جانب من الصغرى، وعدد نجومها سبعة مضيئة، أربعة منها النعش، وثلاثة البنات. وهي التي ذكرت آنفا، ثم قال، وإلى جانبه قائد صغير، وثانيه عناق، بالفتح، وإلى جانبه الصيدق وهو كوكب خفي في وسط البنات وهو السهى ويقال له نعش أيضا والثالث الحور وهو يلي النعش، ويقال: القوائد من الشامية عن يسار النسر الواقع فيما بينه وبين بنات نعش، وهن أربعة كواكب على تربيع مختلف، وفيها تفاوت، وفي الوسط نجم خفي شبيه باللطخة ويسمى الربع، شبهن بأينق مع ربع. والقياديد: الطوال من الأتن وغيرها، الواحدة قيدود، وفرس قيدود: طويلة العنق في انحناء، قال ابن سيده: ولا يوصف به المذكر، وأنشد لذي الرمة:          
 راحت يقحمها ذو أزمل وسقت                      له الفرائش والقب الـقـياديد وهي الأتن، قال شيخنا: وفي أبنية ابن القطاع: فرس قيدود: سهل القياد، أصلها قيودود على فيعلول، لأنه من قاد يقود، وهذا مذهب البصريين، وأما الكوفيون فوزنه عندهم فعلول الياء مبدلة من الواو. قلت: وقد تقدم شيء من هذا في قد، وسيأتي في طار إن شاء الله تعالى. والقيد، بالكسر، والقاد: القدر تقول هي مني قيد رمح وقاد رمح أي قدره، وفي حديث الصلاة حين مالت الشمس قيد الشراك وأراد به الوقت الذي لا يجوز لأحد أن يتقدمه في صلاة الظهر، يعني فوق ظل الزوال، فقدره بالشراك لدقته، وهو أقل ما تبين به زيادة الظل حتى يعرف منه ميل الشمس عن وسط السماء، وفي الحديث رواية أخرى حتى ترتفع الشمس قيد رمح وفي حديث آخر لقاب قوس أحدكم من الجنة أو قيد سوطه خير من الدنيا وما فيها. والأقود: الطويل العنق والظهر من الإبل والدواب، وفرس أقود بين القود، وناقة قوداء وفي قصيد كعب:          
 وعمها خالها قوداء شمليل ومنه، رمل منقاد، أي مستطيل. وخيل قب قود، وقدقود قودا. وقال ابن شميل: الأقود من الخيل: الطويل العنق من الرجال العظيمة والأقود من الرجال: الشديد العنق، سمي بذلك لقلة التفاته. من ذلك سمي البخيل على الزاد أقود، لأنه لا يلتفت عند الأكل لئلا يرى إنسانا فيحتاج أن يدعوه. ورجل أقود: لا يلتفت. الأقود: الجبل الطويل في السماء كالمقود، كمعظم، وضبطه الصاغاني كمكرم، وهو الصواب. في التهذيب: والأقود من الناس: من إذا أقبل على شيء بوجهه لم يكد ينصرف عنه، وأنشد:  

صفحة : 2225

         
 إن الكريم من تلفت حولـه                      وإن اللئيم دائم الطرف أقود والقود ، محركة: قتل النفس بالنفس، شاذ كالحوكة والخونة، وقد استقدته فأقادني، وفي الصحاح، هو القصاص، وفي الحديث: من قتل عمدا فهو قود. والقود: طول الظهر والعنق، ومنه قالوا: ناقة قوداء وجمل أقود، وقد قود قودا، كحور حورا، صح في الفعل والصفة، قال الخليل: ناقة قوداء: طويلة الظهر والعنق، وفي الروض: ناقة قوداء: طويلة العنق. وقيل: هي الطويلة، بلا قيد، وهو أقود، وهن قود، وقد تقدم قريبا. وانقاد الرجل: خضع وذل، قدته فانقاد. وانقاد الرمل: استطال، وانقاد الطريق: سهل واستقام. من المجاز انقاد لي الطريق إليه: وضح واستبان. قال ذو الرمة في ماء ورده:          
 تنزل عن زيزاءة القف وارتقىمن الرمل فانقادت إليه الموارد قال أبو منصور: سألت الأصمعي عن معنى: انقادت إليه الموارد، قال: تتابعت إليه الطرق. والقوداء: الثنية العالية الطويلة في السماء. وقلة قوداء: طويلة، وهو مجاز. والقواد، ككتان: الأنف، حميرية أي لغة بني حمير، قال رؤبة:          
 أتلع يسمو بتليل قواد ويقال في تفسيره: متقدم.
والأحمر بن قويد، كزبير، كأنه تصغير قود، أي معروف. والمقاد، بالفتح: جبل بالصمان، نقله الصاغاني. والقائدة: الأكمة تمتد على وجه الأرض والجبل أقود، وقد تقدم. يقال: قيد الدقيق إذا طبخ وتكتل تكبب. وذكر المصنف إياه هنا يدل على أنه واوي من القود، فليراجع. ومما يستدرك عليه: يقال: فلان سلس القياد، وصعبه، وهو على المثل، أي يتابعك على هواك، كما في الأساس، وفي حديث علي رضي الله عنه: فمن اللهج باللذة السلس القياد. وفي حديث السقيفة: فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم. أي يذهبان مسرعين كأن كل واحد منهما يقود الآخر لسرعته. وقادت الريح السحاب، على المثل. قالت أم خالد الخثعمية:          
 ليت سماكيا يحار ربـابـه                      يقاد إلى أهل الغضى بزمام والقواد: المتقدم، كما تقدم في تفسير قول رؤبة. والقواد الديوث. وقاد على الفاجرة قيادة، كما في الأساس. والقائدة من الإبل التي تقدم الإبل وتالفها الأفتاء. والقيدة من الإبل: التي تقاد للصيد يختل بها، وهي الدريئة، وأصلها قيودة. وحكى ابن سيده عن ثعلب هي التي يستتر بها من الرمية ثم ترمى. ومر وفلان يقاوده: يساوقه. واستقاد الرجل: ذل وخضع. وظهر من الأرض يقود وينقاد ويتقاود كذا وكذا ميلا. واستقدت الإمام من القاتل فأقادني، أي سألته أن يقيد القاتل بالقتيل. وقال الليث: وإذا أتى إنسا إلى آخر أمرا فانتقم منه بمثلها قيل: استقادها منه. وهذا مكان يقود من الأرض كذا وكذا، ويقتاده أي يحاذيه. ومن المجاز: اقتاد النبت الثور: وجد ريحه فهجم عليه. وأصبحت يقاد بي البعير: شخت وهرمت. وتقاود المكان: استوى، كما في الأساس.
 ق ه د
القهد: النقي اللون، القهد: الأبيض، وخص بعضهم به البيض من أولاد الظباء والبقر، كالقهب، وقوله الأكدر، في الصحاح: القهد مثل القهب، وهو الأبيض الكدر. وقال أبو عبيد: أبيض، وقهب، وقهد، بمعنى واحد، وقال لبيد:  

صفحة : 2226

         
 لمعفر قهد تنـازع شـلـوه                      غبس كواسب لا يمن طعامها وصف بقرة وحشية أكل السباع ولدها، فجعله قهدا لبياضه. قيل: القهد: ضرب من الضأن تعلوه حمرة وتصغر آذانه، أو القهد من الضأن: الأحيمر الأكيلب. هكذا في سائر النسخ بالباء الموحدة، وصوابه الأكيلف الوجه بالفاء، كما في اللسان وغيره، وزاد فيه: وهو من شاء الحجاز سك الأذناب، أنشد الأصمعي للحطيئة:          
 أتبكي أن يساق القهد فيكم                      فمن يبكي لأهل الساجسي قهاد، بالكسر، أو القهد: الذي لا قرون له، قاله ابن جبلة، القهد: الجؤذر، عن أبي عبيدة، قال الراعي:          
 وساق النعاج الخنس بيني وبينهابرعن أشاء كل ذي جدد قهد وقيل: القهد: ولد الضأن إذا كان كذلك، قيل: القهد: غنم سود باليمن، وهي الخذف بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين وآخره فاء، هكذا في النسخ، وفي بعضها الخرف بالراء بدل الذال، ومثله في اللسان، وكل ذلك ليس بوجه، والصواب الحذف، بالمهملة ثم المعجمة محركة، كما هو نص الصاغاني. يقال: القهد: القصير الذنب.قيل: القهد: الصغير اللطيف الجسم من البقر، ويقال لولد البقرة: قهد، أيضا. وجمع الكل قهاد، ولا وجه لتخصيص المصنف ببعض دون بعض. القهد: النرجس إذا كان جنبذا لم يتفتح، فإذا تفتح فهي التفاتيح والتفاقيح والعيون. قهد، بالتحريك: ع، عن الصاغاني. قهيد، كزبير: ابن مطرف أو ابن أبي مطرف الغفاري، كان يسكن ببادية الحجاز اختلف في صحبته، فإنه روي له حديث في مسند أحمد، وله علة، فإنه روي عنه أيضا عن أبي هريرة، فكأنه تابعي، كذا في معجم ابن فهد.
في التهذيب: قهد في مشيته، كمنع، إذا قارب في خطوه ولم ينبسط في مشيه، وهو من مشى القصار. ومما يستدرك عليه: ابن قهد: رجل من أهل اليمن، قرأت في الموطإ في باب العزل، عن الحجاج بن عمرو بن غزية أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت، فجاءه ابن قهد، رجل من اليمن. ويروي بالفاء، كذا رأيته، هكذا ضبطه ابن الحذاء بالقاف، وجوز أن يكون قيس بن قهد، وله صحبة. قال الحافظ: وفيه بعد. ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن غالب بن قهد المذحجي المالقي، مات بعد الثلاثين وخمسمائة، روى عنه أبي مروان بن سراج. والقهاد: موضع.
 ق ه م د
القهمد كجعفر، أهمله الجوهري والجماعة، وهو الرجل اللئيم الأصل الدنيء قيل هو الدميم الوجه كالقمهد.
 ق ي د
القيد، م، أي معروف، ج أقياد وقيود. وتقول: ظوهرت عليه القيود والأقياد القيد: ماضم العضدين، وفي بعض الأمهات: العضدتين من المؤخرتين، وفي بعض النسخ بإسقاط من، أي من أعلاهما من القد. القيد: قد، بالكسر، يضم عرقوتي القتب. قيد: فرس كان لبني تغلب بن وائل القبيلة المشهورة، وهذا عن الأصمعي، ونقله الجوهري. والقيد من السيف: ذاك الممدود في أصول الحمائل تمسكه البكرات، محركة. وقيد الأسنان: اللثة، قال الشاعر:          
 لمرتجة الأطراف هيف خصورها                      عذاب ثناياها عجـاف قـيودهـا يعني اللثات وقلة لحمها، وقال ابن سيده: وقيود الأسنان: عمورها وهي الشرف السابلة بين الأسنان، شبهت بالقيود الحمر من سمات الإبل وقيد الفرس: سمة في عنق البعير على صورة القيد، كذا في الصحاح وأنشد الأحمر:  

صفحة : 2227

         
 كوم على أعناقها قيد الفرس                      تنجو إذا الليل تدانى والتبس وفي الحديث أنه أمر أوس بن عبد الله الأسلمي أن يسم إبله في أعناقها قيد الفرس، وصورتها حلقتان بينهما مدة، كذا في النهاية، وقال ابن سيده: القيد: من سمات الإبل وسم مستطيل مثل القيد في عنقه ووجهه وفخذه، عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي. من المجاز يقال للفرس: قيد الأوابد، أي لأنه يلحق الوحوش بسرعته، والأوابد: الحمر الوحشية، قال سيبويه: هو نكرة وإن كان بلفظ المعرفة، وأنشد قول امرىء القيس:          
 وقدء أغتدي والطير في وكناتها                      بمنجرد قيد الأوابـد هـيكـل وأنشد له أيضا: بمنجرد قيد الأوابد لاحه طراد الهوادي كل شأو مغرب قال ابن جنى: أصله تقييد الأوابد ثم حذف زيادتيه، فجاء على الفعل، وإن شئت قلت وصف بالجوهر لما فيه من معنى الفعل نحو قوله:          
 فلولا الله والمهر المـفـدى                      لرحت وأنت غربال الإهاب وضع غربال موضع المخرق في التهذيب: يقال للفرس الجواد الذي يلحق الطرائد من الوحش: قيد الأوابد، معناه أنه يلحق الوحش لجودته، ويمنعه من الفوات بسرعته، فكأنها مقيدة له لا تعدو. القيد: المقدار، كالقاد والقيد بالكسر. وقيد قيدا بالكسر، مبنيا للمجهول قيد تقييدا، وقد قيده، وقيدت الدابة. يقال: فرس عبل المقيد طويل المقلد، المقيد، كمعظم: موضع القيد من رجل الفرس، المقيد: موضع الخلخال من المرأة. المقيد: ما قيد من بعير ونحوه، مقاييد، وهؤلاء أجمال مقاييد، أي مقيدات. قال ابن سيده إبل مقاييد: مقيدة. حكاه يعقوب وليس بشيء، لأنه إذا ثبتت مقيدة فقد ثبتت مقاييد. في حديث قيلة الدهناء مقيد الجمل أي أنها مخصبة ممرعة، والجمل لايتعدى مرتعه، والمقيد هنا الموضع الذي يقيد فيه الجمل ويخلى، أي أنه مكان يكون الجمل فيه ذا قيد. القيد، ككيس: من ساهلك إذا قدته، قال:          
 وشاعر قوم قد حسمت خصاءه                      وكان له قبل الخصاء كتـيت
 أشم خبوط بالفراسن مصعـب                      فأصبح مني قـيدا تـربـوت القياد ككتاب: حبل يقاد به الدابة، وقد تقدم. والتقييد: التأخيذ، وهو مجاز، وقالت امرأة لعائشة رضي الله عنها: أأقيد جملي? أرادت بذلك تأخيذها إياه من النساء سواها. فقالت لها عائشة بعد ما فهمت مرادها: وجهي من وجهك حرام. كذا في التكملة. قال ابن الأثير: أرادت أنها تعمل لزوجها شيئا يمنعه عن غيرها من النساء، فكأنها تربطه وتقيده عن إتيان غيرها. عن ابن بزرج تقيد: كمضارع قيدت: أرض حميضة سميت لأنها تقيد ما كان بها من الإبل، ترتعيها لكثرة حمضها وخلتها. من المجاز تقييد الكتاب: شكله، وتقييد العلم بالكتاب ضبطه، وكتاب مقيد: مشكول، وما على هذا الحرف قيد: شكلة. ومقيدة الخمار: الحرة: هكذا في سائر النسخ بكسر الخاء المعجمة، والمعنى أن الخمار قيد لها، والذي في لسان العرب بكسر الحاء المهملة، وقال لأنها تعقله فكأنها قيد له.
وبنو مقيدة: العقارب كذا في سائر النسخ الموجودة، والذي في اللسان: وبنو مقيدة الحمار: العقارب، وقال بعد إنشاد قول الشاعر:  

صفحة : 2228

         
 لعمرك ما خشيت على عدي                      سيوف بني مقيدة الحمـار
 ولكني خشيت علـى عـدي                      سيوف القوم أو إياك حـار عنى ببني مقيدة الحمار العقارب، لأنها هناك تكون. قلت: وهو أقرب إلى الصواب، وقد ذهب على المصنف سهوا، والله أعلم. في الحديث قيد الإيمان الفتك أي أن الإيمان يمنع من الفتك بالمؤمن كما يمنع ذا العيث من الفساد قيده الذي قيد به. وفي عبارة ابن الأثير: كما يمنع القيد عن التصرف، فكأنه جعل الفتك مقيدا. قلت: فهو مجاز. والقيد، بالكسر: القدر كالقاد والقيد، وقد تقدم شاهده في الحديث. ومما يستدرك عليه: القيد: كناية عن المرأة، كالغل. وقيد الرحل: قد مضفور بين حنويه من فوق، ربما جعل للسرج قيد كذلك، وكذلك كل شيء أسر بعضه إلى بعض، وتقييد الخط: ضبطه وإعجامه وشكله. والمقيد من الشعر خلاف المطلق، قال الأخفش: المقيد على وجهين: إما مقيد قد تم، نحو قوله:          
 وقاتم الأعماق خاوي المخترق قال: فإن زدت فيه حركة كان فضلا على البيت، وإما مقيد قد مد على ما هو أقصر منه، نحو فعول في آخر المتقارب، مد عن فعل فزيادته على فعل عوض له من الوصل. والقيدة: التي يستتر بها من الرمية، حكاه ابن سيده عن ثعلب. وابن قيد: من رجازهم، عن ابن الأعرابي. والقيد بالكسر: السوط المتخذ من الجلد، وهذا الأخير من شرح شيخنا. ومن المجاز: ناقة شكله مقيدة، أي كالة لا تنبعث. وقيدها الكلال. وقيده بالإحسان. وتقول: إن قيود الأياد، أوثق الأقياد، كما في الأساس. وقيد الفزاري والد أبي صالح مسعود الشاعر اسمه عثمان.

فصل الكاف مع الدال المهملة
 ك أ د
كأد الرجل، كمنع: كئب، هكذا في النسخ، والذي في النوادر: كأد، وكأب، وكأن، ثلاثتها في معنى الشدة والصعوبة. عن ابن الأعرابي: الكأداء: الشدة، الكأداء: الظلم، وهذا ليس في نص ابن الأعرابي، والحزن هكذا في النسخ، والذي في نص ابن الأعرابي: والخوف، والحذار، ويقال: الهول، والليل المظلم. والكؤوداء: الصعداء. يأتي بيانه في شرح حديث أبي الدرداء قريبا. وتكأد الشيء: تكلفه. وتكأد الأمر: كابده، وصلي به، عن ابن الأعرابي. وتكأدني الأمر: شق علي، كتكاءدني تفاعل وتفعل بمعنى واحد، وفي حديث الدعاء ولا يتكاءدك عفو عن مذنب، أي لا يصعب عليك ولا يشق. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ما تكأدني شيء ماتكأدني خطبة النكاح أي صعب علي وثقل قال سفيان بن عيينة: عمر رحمه الله يخطب في جرادة نهارا طويلا، فكيف يظن أنه يتعايا بخطبة النكاح? ولكنه كره الكذب. وعن أبي زيد: تكأدت الذهاب إلى فلان تكؤدا، إذا ما ذهبت إليه على مشقة، وأنشد ابن الأعرابي:          
 ويوم عماس تـكـأدتـه                      طويل النهار قصير الغد وعقبة كؤود وكأداء شاقة المصعد صعبة المرتقى، قال رؤبة:          
 ولم تكأد رجلتـي كـأداؤه
 هول ولا ليل دجت أدجـاؤه
 هيهات من جوز الفلاة ماؤه  

صفحة : 2229

 وفي حديث أبي الدرداء أن بين أيدينا عقبة كؤودا لا يجوزها إلا الرجل المخف، ويقال: هي الكؤداء، وهي الصعداء، والكؤود: المرتقى الصعب، وهو الصعود. واكوأد الشيخ: أرعد كبرا وضعفا، كاكوهد، واكمهد. والمكوئد: الشيخ المرتعش من الكبر، وكذلك الفرخ، وسيأتي.
 ك ب د
الكبد بالفتح مع السكون مخفف من الكبد كالفخذ والفخذ. والكسر مع السكون، وهو أيضا مخفف من الذي بعده، كالكذب والكذب، اللغة المستعملة المشهورة الكبد، ككتف، وبه صدر الجوهري والفيومي وسائر أئمة اللغة. بل أغفلا اللغة الأولى، وإنما ذكره صاحب اللسان، فكان ينبغي للمصنف أن يقدم اللغة الفصحى المشهورة على غيرها، أي معروفة، وهي من السحر في الجانب الأيمن لحمة سوداء، أنثى وقد تذكر، قال ذلك الفراء وغيره. قال ابن سيده: وقال اللحياني: هي مؤنثة فقط. أكباد، وكبود قليلا، تقول: هو يأكل كبود الدجاج وأكبادها. وكبده يكبده، من حد: ضرب كبده يكبده من حد نصر ضرب، وفي الأفعال لابن القطاع: أصاب كبده. وقال أبو زيد: كبدته أكبده، وكليته أكليه، إذا أصبت كبده وكليته. كبده يكبده كبدا: قصده، كتكبده. كبد البرد القوم: شق عليهم وضيق، وفي حديث بلال: أذنت في ليلة باردة فلم يأت أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالهم يا بلال? قلت: كبدهم البرد أي شق عليهم وضيق، من الكبد وهي الشدة والضيق، أو أصاب أكبادهم، وذلك أشد ما يكون من البرد، لأن الكبد معدن الحرارة والدم، ولا يخلص إليها إلا أشد البرد. قلت: وتمام الحديث في البصائر فلقد رأيتهم يتروحون في الضحى يريد أنه دعا لهم حتى احتاجوا إلى التروح. والكباد، كغراب: وجع الكبد أو داء، قال كراع: ولا يعرف داء اشتق من اسم العضو إلا الكباد من الكبد والنكاف من النكف والقلاب من القلب. وفي الحديث الكباد من العب وهو شرب الماء من غير مص. كبد، كفرح، كبدا: ألم من وجعها. كبد، كعني، كبادا: شكاها أي كبده فهو مكبود. ربما سمي الجوف بكماله كبدا، حكاه ابن سيده عن كراع أنه ذكره في المنجد، وأنشد:          
 إذا شاء منهم ناشىء مد كفه                      إلى كبد ملساء أو كفل نهد  

صفحة : 2230

 وإذا علمت ذلك فقول شيخنا: قلت هو مستدرك، لأنه المعروف أول المادة، فهو غفلة ظاهرة وسبق قلم واضح، ليس بسديد، وليت شعري كيف لم ير فرقا بين اللحمة السوداء وبين الجوف بكماله، ولكنها عصبية ظاهرة، والله يسامح الجميع بمنه وكرمه. الكبد: وسط الشيء ومعظمه، وفي الحديث في كبد جبل أي في جوفه من كهف أو شعب. وفي حديث موسى والخضر عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام: فوجدته على كبد البحر، أي على أوسط موضع من شاطئه. وانتزع سهما فوضعه في كبد القرطاس. وداره كبد نجد: وسطها، كل ذلك مجاز من المجاز: الكبد من القوس: ما بين طرفي علاقتها. وفي التهذيب: هو فويق مقبضها حيث يقع السهم يقال ضع السهم على كبد القوس، وهي ما بين طرفي مقبضها ومجرى السهم منها. قال الأصمعي: في القوس كبدها، وهو ما بين طرفي العلاقة، ثم الكلية تلي ذلك، ثم الأبهر يلي ذلك، ثم الطائف، ثم السية، وهو ما عطف من طرفيها، أو قدر ذراع من مقبضها، وقيل: كبداها: معقدا سير علاقتها. كبد جبل أحمر لبني كلاب، قال الراعي:          
 غدا ومن عالج خد يعالجـه                      عن الشمال وعن شرقية كبد وفي معجم البكري أنه هضبة حمراء بالمضجع من ديار كلاب من المجاز: الكبد: الجنب، وفي الحديث فوضع يده على كبدي، وإنما وضعها على جنبه من الظاهر، وقيل: أي ظاهر جنبي مما يلي الكبد. وفي الأساس: ووضع يده على كبده: على ما يقابل الكبد، من جنبه الأيسر. الكبد لقب أبي زيد عبد الحميد بن الوليد بن المغيرة مولى أشجع المحدث، روى عن مالك والهيثم بن عدي. وكان أخباريا علامة، قال ابن يونس: سمي كبدا لثقله.
 

صفحة : 2231

 ودارة كبد لبني كلاب لأبي بكر ابن كلاب، وهي الهضبة الحمراء المذكورة. وكبد الوهاد: بسماوة كلب، وضبطه الصاغاني بكسر الكاف وسكون الباء. وكبد قنة موضع لغني بن أعصر. وكبد الحصاة لقب شاعر. الكبد، بالتحريك: عظم البطن من أعلاه. كبد كل شيء: عظم وسطه وغلظه، كبد كبدا وهو أكبد. الكبد: الهواء، وقال اللحياني: هوالهواء واللوح والسكاك والكبد. الكبد: الشدة والمشقة، وهو مجاز، وبه فسر قوله تعالى:  لقد خلقنا الإنسان في كبد  وقال الفراء: يقول: خلقناه منتصبا معتدلا. ويقال: في كبد أي أنه خلق يعالج ويكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة وقيل: خلق منتصبا يمشي على رجليه، وغيره من سائر الحيوان غير منتصب، وقيل: في كبد: خلق في بطن أمه ورأسه قبل رأسها، فإذا أرادت الولادة انقلب الولد إلى أسفل، قال المنذري: سمعت أبا طالب يقول الكبد الاستواء والاستقامة. وقال الزجاج: هذا جواب القسم، المعنى أقسم بهذه الأشياء لقد خلقنا الإنسان في كبد يكابد أمر الدنيا والآخرة. الكبد: وسط الرمل ووسط السماء ومعظمها، كالكبيداء والكبيداة، هكذا بالهاء المدورة، كما في سائر النسخ، والصواب بالمطولة كما في الصحاح وغيره والكبداء والكبد بفتح فسكون فيهما، كذا هو مضبوط، والصواب والكبد ككتف، وفي الصحاح وكبيدات السماء كأنهم صغروها كبيدة ثم جمعوا. وكبد السماء: وسطها الذي تقوم فيه الشمس عند الزوال، فيقال عند انحطاطها: زالت ومالت. قلت: وقولهم: بلغت كبد السماء وكبيدات السماء مجاز، كما في الأساس. وقال الليث: كبد السماء: ما استقبلك من وسطها، يقال: حلق الطائر حتى صار في كبد السماء وكبيداء السماء، إذا صغروا جعلوها كالنعت، وكذلك يقولون في سويداء القلب، قال: وهما نادرتان حفظتا عن العرب هكذا. قلت: وكلام الأئمة، صريح في أن كبد الرمل وكبد السماء ككتف، وهذا خلاف ما مشى عليه المصنف، فلينظر ذلك مع تأمل، وأشار إليه شيخنا كذلك في شرحه، وذهب إلى ما أشرت إليه، وتوقف في كون كبد السماء محركة اللهم إلا أن يجعل قوله فيما بعد: والكبد بفتح فكسر، كما لا يخفى، والله أعلم، ثم رأيت الصاغاني ذكر في تكملته أن كبد السماء، بالتحريك، لغة في كسر الباء. وتكبدت الشمس: صارت في كبيدائها. وفي الصحاح: في كبدها ككبدت تكبيدا. في التهذيب: كبد النجم السماء، أي توسطها. تكبد الأمر: قصده، ومنه قوله:          
 يروم البلاد أيها يتكبد من المجاز تكبد اللبن وغيره من الشراب: غلظ وخثر، اللبن المتكبد: الذي يخثر حتى يصير كأنه كبد يترجرج. وسود الأكباد: الأعداء، قال الأعشى:          
 فما أجشمت من إتيان قوم                      هم الأعداء فالأكباد سود يذهبون حتى اسودت، كما يقال لهم صهب السبال وإن لم يكونوا كذلك، والكبد معدن العداوة. والكبداء: رحى اليد، وهي التي تدار باليد، سميت كبداء لما في إدارتها من المشقة، قال:          
 بدلت من وصل الغواني البيض                      كبداء ملحاحا على الرمـيض
 تخلأ إلا بـيد الـقـبـيض يعني رحى اليد، أي في يد رجل قبيض اليد خفيفها. وقال الآخر، وهو راجز بني قيس:          
 بئس الغذاء للغلام الشاحـب
 كبداء حطت من ذرا كواكب
 أدارها النقاش كل جـانـب  

صفحة : 2232

 يعني رحى. والكواكب: جبال طوال. الكبداء: القوس يملأ الكف مقبضها، وهو مجاز، وقيل: قوس كبداء: غليظة الكبد شديدتها. وفي الأساس: قوس كبداء: يملأ عجسها الكف الكبداء: المرأة الضخمة الوسط البطيئة السير، وقيل: امرأة كبداء بينة الكبد، بالتحريك. والرجل اكبد، وهو الضخم الوسط، ولا يكون إلا بطيء السير. الكبداء: الرملة العظيمة الوسط، وناقة كبداء، كذلك، قال ذو الرمة:          
 سوى وطأة دهماء من غير جعدةثنى أختها عن غرز كبداء ضامر من المجاز كابده مكابدة وكبادا، الأخير بالكسر: قاساه، والاسم الكابد كالكاهل والغارب، قال ابن سيده: أعني به أنه غير جار على الفعل، قال العجاج:          
 وليلة من الليالي مرة                      بكابد كابدتها وجرت أي طالت. وقال الليث: الرجل يكابد الليل، إذا ركب هوله وصعوبته. ويقالن كابدت ظلمة هذه الليلة مكابدة شديدة، وهو مجاز. والأكبد: طائر. الأكبد: من نهض موضع كبده، وفي اللسان: هو الزائد موضع الكبد، قال رؤبة يصف جملا منتفخ الأقراب:          
 أكبد زفارا يمد الأنسعا والكبدة، بالفتح فالسكون قولهم: فلان تضرب إليه أكباد الإبل، أي يرحل إليه في طلب العلم وغيره. ومما يستدرك عليه: أم وجع الكبد: بقلة من دق البقل يحبها الضان، لها زهرة غبراء في برعومة مدورة، لها ورق صغير جدا أغبر، سميت أم وجع الكبد لأنها شفاء من وجع الكبد. نقله ابن سيده عن أبي حنيفة. وكبد الأرض: ما في معادنها من الذهب والفضة ونحو ذلك، قال ابن سيده: أراه على التشبيه، والجمع كالجمع. وفي حديث مرفوع وتلقي الأرض أفلاذ كبدها أي تلقي ماخبىء في بطنها من الكنوز والمعادن، فاستعار لها الكبد. وفي حديث الخندق فعرضت كبدة شديدة هي القطعة الصلبة من الأرض، والمعروف كدية بالياء، قاله ابن الأثير. والكبد: الاستواء والاستقامة. وتكبد الفلاة، إذا قصد وسطها ومعظمها. وكابد، في قول العجاج، موضع بشق بني تميم. وأكباد اسم أرض، قال أبو حية النميري:          
 لعل الهوى إن أنت حييت منزلابأكباد مرتدا عليك عقابله والكباج، ككتان: نوع من الليمون. الكبود، كصبور: قبيلة باليمن. وكبندة، بفتح الكاف وكسر الموحدة وسكون النون: من قرى نسف، منها أبو إسحاق إبراهيم بن الأشرس الضبي، عن أبي عبيد القاسم بن سلام وغيره.
 ك ت د
الكتد، محركة: نجم، وهو كاهل الأسد، أنشد ثعلب:          
 إذا رأيت أنجما من الأسـد
 جبهته أو الخرة والكـتـد
 بال سهيل في الفضيخ ففسد
 وطاب ألبان اللقاح فبـرد  

صفحة : 2233

 الكتد: جبل بمكة، حرسها الله تعالى بطرف المغمس، نقله الصاغاني. الكتد: مجتمع الكتفين من الإنسان والفرس، كالكتد ككتف، وقيل: هو أعلى الكتف، أوهما الكاهل، وعليه اقتصر صاحب الكفاية، أو هما ما بينض الكاهل إلى الظهر، والثبج مثله، وقيل: الكتد من أصل العنق إلى أسفل الكتفين، وهو يجمع الكاثبة والثبج والكاهل، كل هذا كتد، وقيل: الكتد: ما بين الثبج إلى منصف الكاهل، وقد يكون من الأسد الذي هو السبع، ومن الأسد الذي هو النجم، على التشبيه. أكتاد وكتود، ومنه حديث كنا يوم الخندق ننقل التراب على أكتادنا وفي حديث حذيفة في صفة الدجال مشرف الكتد. وفي صفته صلى الله عليه وسلم، جليل المشاش والكتد. ومن سجعات الأساس: نحمله على الأكباد، فضلا عن الأكتاد. وولوهم أكتافهم وأكتادهم: أدبروا عنهم وانهزموا. والأكتد: المشرفه أي الكتد. وتكتد: كتنصر: في ديار بني سليم، ويقال تقتد، بالقاف، وتقدم. هم أكتاد، أي جماعات. وبه فسر قول ذي الرمة:          
 وإذ هن أكتاد بحوضى كأنمازها الآل عيدان النخيل البواسق أو أكتاد في قول ذي الرمة أشباه، لا اختلاف بينهم، ولم يذكر الواحد. يقال: مررت بجماعة أكتاد، أو سراع بعضها في إثر بعض، قاله أبو عمرو، لا واحد لها، وفي نوادر الأعراب: يقال: خرجوا علينا أكتادا وأكدادا، أي فرقا وأرسالا، وقيل: أصله بالدال، والتاء لثغة أو لغة، ولذلك أورده الجوهري هناك، فتأمل، قاله شيخنا. ومما يستدرك عليه: كتندة لغة في قتندة، بالأندلس.
 ك د د
الكد: الشدة في العمل، ومنه المثل  بجدك لا بكدك  . والكد: الإلحاح في محولة الشيء. والكد: الطلب أي طلب الرزق. والكد: الإشارة بالإصبع، يقال: هو يكد كدا، وأنشد للكميت:          
 غنيت فلم أرددكم عند بغـية                      وحجت فلم أكددكم بالأصابع والكد: مشط الرأس، وقد كددت رأسي. والكد: ما يدق فيه الأشياء كالهاون، وقد كده يكده كدا. واكتده: طلب منه الكد، كاستكده وأتعبه، ورجل مكدود: مغلوب، قال الأزهري: سمعت أعرابيا يقول لعبد له: لأكدنك كد الدبر، أراد أنه يلح عليه فيما يكلفه من العمل الواصب إلحاحا يتعبه كما أن الدبر إذا حمل عليه وركب أتعب البعير. وفي الحديث أن المسائل كد يكد بها الرجل وجهه وفي حديث جليبيب ولا تعجل عيشهما كدا. كد: نزع الشيء بشيده يكده، كاكتده، يكون ذلك في الجامد والسائل، وأند ثعلب:          
 أحاول منها والمياه كـثـيرة                      أحاول منها حفرها واكتدادها  

صفحة : 2234

 يقول: أرضى بالقليل وأقنع به. والكددة، محركة، والكددة كهمزة، والكدادة، مثل سلالة: ما يبقى فقي أسفل القدر ملتزقا به بعد الغرف منها، قال الأزهري: إذا لصق الطبيخ بأسفل البرمة فكد بالأصابع فهي الكدادة في الصحاح: الكدادة، كسلالة: القشدة، وما يبقى في أسفل القدر من المرق، والكدادة: ثفل السمن. الكدادة: بالمروت لبني يربوع بن حنظلة، كذا في المراصد. والكديد: الملح الجريش، الكديد أيضا: صوته إذا صب بعضه على بعض، وقد كدد الرجل، إذا ألقى الكديد بعضه على بعض. الكديد: ماء بين الحرمين الشريفين شرفهما الله تعالى، وفي المراصد: موضع بالحجاز على اثنين وأربعين ميلا من مكة بين عسفان ورابغ، وهو الذي جزم به عياض في المشارق وتلميذه ابن قرقول في المطالع، وله ذكر في صحيح البحاري، وذكر بعض الشراح أنه بين عسفان وقديد، بينه وبين مكة ثلاث مراحل أو اثنان، كذا نقله شيخنا. قلت: والذي في معجم البكري: الكديد، مصغرا، هكذا ضبطه، بين مكة والمدينة بين ثنية غزال وأمج، وأما بفتح الكاف وكسر الدال، ماء لبني ثعلبة بن سعد بن ذبيان برحرحان، فلينظر هذا مع ما قبله. الكديد: البطن الواسشع من الأرض خلق خلق الأودية إلا أنه أوسع منها، عن أبي عبيدة. الكديد أيضا: الأرض الغليظة، كالكدة، بالكسر، لأنها تكد الماشي فيها؛ وفي حديث خالد بن عبد العزى فحص الكدة بيده فانبجس الماء، هي من ذلك. يوم الكديد، أي معروف من أيامهم. الكداد كثمام: حساف الصليان، وهو الرقة يؤكل حين يظهر ولايترك حتى يتم. الكداد اسم فحل تنسب إليه الحمر، يقال: بنات كداد، وأنشد الجوهري:          
 وعير لها من بنات الكداد                      يدهمج بالوطب والمزود قال الصاغاني: والرواية: حمار لهم، على الجمع، ويروى: حصان، والبيت للفرزدق. والأكدة: بقايا المرتع الذي قد أكل، يقال بقيت من الكلإ كدادة، وهو الشيء القليل. ورأيتهم أكدادا أكاديد: فرقا وأرسالا، ولا واحد لها، وحكى الأصمعي: قومق أكداد، أي سراع. والكدكدة: الإفراط في الضحك. كالكتكتة والكركرة الطخطخة الطهطهة، كالكدكاد، بالكسر، وهو مطاوع الكدكدة، وأند الليث:          
 ولا شديد ضحكها كدكاد
 حداد دون شرها حـداد الكدكدة: ضرب الصيقل المدوس على السيف إذا جلاه. الكدكدة: التثاقل في المشي، وهو العدو البطيء، كما في الأفعال لابن القطاع. وأكد الرجل واكتد، إذا أمسك. من المجاز هو كدود لاينال دره وخيره إلا بعسر. وكان ابن هبيرة يقول: كدوني فإني مكد، أي سلوني فإني أعطي على السؤال. من المجاز أيضا، يقال بئر كدود، إذا لم ينل ماؤها إلا بجهد ومشقة. والكديدة كجهينة: ماء لبني أبي بكر بن كلاب، وهي والضمة ماءان ملحان خشنان بالهردة لهم. كذا في المعجم. وكدد، كصرد: قرب البصرة على أيام يسيرة منها. كدد، كجبل: أو واد أو جبل في ديار بني سليم. الكدد لغة في الكتد أو لثغة. والمكد بالكسر: المشط المحك. وكدده وكدكده وتكدكده: طرده طردا شديدا، وعبارة النوادر: وكدني، وكدكدني، وتكددني، وتكردني، أي طردني طردا شديدا. ومما يستدرك عليه: الكديد: الأرض المكدودة بالحوافر. والكديد: التراب الدق المكدود المركل بالقوائم، قال امرؤ القيس:  

صفحة : 2235

         
 مسح إذا ما السابحات على الونيأثرن الغبار بالكديد المركل والكديد: تراب الحلبة. وكدكدعليه، أي عدا عليه. وكد: تعب، وكد: أتعب، لازم ومتعد. وكد لسانه بالكلام وقلبه بالفكر، وهو مجاز. والكد: الحك، وفي حديث عائشة رضي الله عنها كنت اكده من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني المني. وكددت رأسي وجلدي بالأظفار: حككت بها حكا بإلحاح، وهو مجاز. والمكدود: المغلوب. والكد: السعي والاجتهاد. ورجل كدود: شغل نفسه في تعب، وناقة كدود، على المثل. وكدادة الكلإ: القليل منه. وعن أبي عمرو: الكدد: المجاهدون في سبيل الله تعالى. والكدكدة: حكاية صوت شيء يضرب على شيء صلب، وهذا من كتاب الأفعال. والكد: إناء من الخزف على هيئة الأواني المجلوبة من دير البلاص إلى مصر يملأ فيه الماء، والجمع الكدان، يمانية، ولقد استظرف البدر الدماميني حيث قال:          
 رعى الله مصرا إننا في ظلالها                      نروح ونغدو سالمين من الكـد
 ونشرب ماء النيل بالكأس صافيا                      وأهل زبيد يشربون من الكـد وكاده مكادة: غالبه. وظبيان بن كدادة، قاله أبو عمر، وابن الأثير ويقال ابن كرادة له وفادةق وخبر لا يصح. وكدادة: بطن من مراد، وهو كدادة بن مفرج بن ناجية بن مراد واسم كدادة الحارث، ويقال إنه من الأزد، وهو الحارث بن مفرج بن مالك بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، قاله ابن الكلبي. المكدد لقب شريح بن مرة بن سلمة الكندي الصحابي، لقب به لقوله. سلوني وكدوني فإني لباذل لكم ماحوت كفاي في العسر واليسر ورأيت القوم أكدادا وأكاديد، أي منهزمين. والكدة: الأرض الغليظة. وسعد الله بن بقية الله بن كدكدة. ودلف بن أبي نصر بن كدكدة، محدثان.
 ك ر د
الكرد: العنق، لغة في القرد، فارسي معرب، قال الشاعر:          
 فطار بمشحوذ الحديدة صارم                      فطبق ما بين الذؤابة والكرد وقال آخر:          
 وكنا إذا الجبـار صـعـر خـده                      ضربناه دون الأنثيين على الكرد أو أصلها، وهو مجثم الرأس على العنق، وتأنيث الضمير على لغة بعض أهل الحجاز، فإنهم يؤنثون العنق، وهي مرجحة، قاله شيخنا. وفي اللسان: والحقيقة في الكرد أنه أصل العنق. والكرد: السوق وطرد العدو كردهم يكردهم كردا: ساقهم وطردهم ودفعهم، وخص بعضهم بالكرد سوق العدو في الحملة. وفي حديث عثمان رضي الله عنه لما أرادوا الدخول عليه لقتله  جعل المغيرة بن الأخنس يحمل عليهم ويكردهم بسيفه  أي يكفهم ويطردهم والكرد: القطع، ومنه: شرب مكرود، أي مقطوع. والكرد بالضم: جيل معروف وقبائل شتى: أكراد كقفل وأقفال، واختلف في نسبهم، فقيل جدهم كرد بن عمرو مزيقاء وهو لقب لعمرو، لأنه كان كل يوم يلبس حلة، فإذا كان آخر النهار مزقها لئلا تلبس بعده، ابن عامر بن ماء السماء، هكذا في سائر النسخ والصواب أن ماء السماء لقب لعامر، ويدل له قول الشاعر:          
 أنا ابن مزيقيا عمرو وجدي                      أبوه عامر ماء السـمـاء  

صفحة : 2236

 هكذا رواه أهل الأنساب، كابن حزم وابن رشيق والسهيلي، ويرويه النحويون أبوه منذر، بدل عامر وهو غلط، قاله شيخنا، وإنما لقب به لأنه كان إذا أجدب القوم وحل بهم المحل مانهم وقام بطعامهم وشرابهم حتى يأتيهم المطر، فقالوا له: ماء السماء. قلت: وعامر ماء السماء أعقب عمران بن عامر وعمرا مزيقياء، فهما ابنا عامر ماء السماء ابن حارثة الغطريف بن امرىء القيس الغطريف بن ثعلبة البهلول بن مازن السراج بن الأزد، والعقب من عمرو مزؤقياء في ست أبطن: ثعلبة العنقاء، وحارثة، وجفنة، وعمران، ومحرق، وكعب. أولاد عمرو، ومن ثعلبة العنقاء الأوس والخزرج، كما حققناه في مؤلفاتنا في هذا الفن، وهذا الذي ذهب إليه المصنف هو الذي جزم به ابن خلكان في وفيات الأعيان، في ترجمة المهلب بن أبي صفرة. قال: إن الأكراد من نسل عمرو مزيقياء، وقعوا إلى أرض العجم فتناسلوا بها وكثر ولدهم، فسموا الأكراد، قال بعض الشعراء:          
 لعمروك ما الأكراد أبناء فارسولكنه كرد بن عمرو بن عامر  

صفحة : 2237

 هكذا زعم النسابون. وقال ابن قتيبة في كتاب المعارف: تذكر العجم أن الأكراد فضل طعام بيوراسف. وذلك أنه كان يأمر أن يذبضح له كل يوم إنسانان ويتخذ طعامه من لحومهما، وكان له وزير يقال له أرياييل، فكان يذبح واحدا ويبقي واحدا يستحييه ويبعث به إلى جبل فارس، فتوالدوا في الجبال وكثروا. قال شيخنا: وقد ضعف هذا القول كثير من أهل الأنساب. قلت: وبيوراسف هذا هو الضحاك الماري، ملك العجم بعد جم بن سليمان ألف سنة، وفي مفاتيح العلوم هو معرب ده آك، أي ذو عشر آفات، وقيل معرب أزدها، أي التنين، للسلعتين اللتين كانتا له،وقال أبو اليقظان: هو كرد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقد ألف في نسب الأكراد فاضل عصره العلامة محمد أفندي الكردي، وذكر فيه أقوالا مختلفة بعضها مصادم للبعض، وخبط فيه خبط عشواء، ورجح فيه أنه كرد بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح، وهم قبائل كثيرة، ولكنهم يرجعون والكلهر واللر. ثم إنهم يتشعبون إلى شعوب وبطون وقبائل كثيرة لا تحصى، متغايرة ألسنتهم وأحوالهم. ثم نقل عن مناهج الفكر ومباهج العبر للكتبي ما نصه: أما الأكراد فقال ابن دريد في الجمهورة: الكرد أبو هذا الجيل الذين يسمون بالأكراد، فزعم أبو اليقظان أنه كرد بن عمرو بن عامر بن: ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقال ابن الكبلبي: هو كرد بن عمرو مزيقياء. وقعوا في ناحية الشمال لما كان سيل العرم، وتفرق أهل اليمن أيدي سبا. وقال المسعودي: ومن الناس من يزعم أن الأكراد من ولد ربيعة بن نزار، ومنهم من يزعم أنهم من ولد مضر ب نزار، ومنهم من زعم أنهم من ولد كرد بن كنعان بن كوش بن حام. والظاهر أن يكونوا من نسل سام، كالفرس، لما مر من الأصل، وهم طوائف شتاى، والمعروف منهم السورانية والكورانية والعمادية والحكارية والمحمودية والبختية والبشوية والجوبية والزرزائية والمهرانية والجاوانية والرضائية والسروجية والهارونية واللرية، إلى غير ذلك من القبائل التي لا تحصى كثرة، وبلادهم أرض الفارس وعراق العجم والأذربيجان والإربل والموصل، انتهى كلام المسعوديذ ونقلبه هكذا العلامة محمد أفندي الكردي في كتابه. قلت: والذي نقل البلبيسي عن المسعودي نص عبارته هكذا تنازع الناس في بدء الأكراد، فمنهم من رأى أنهم من ربيعة بن نزار بن بكر بن وائل، انفردوا في الجبال قديما لحال دعتهم إلى ذلك، فجاوروا الفرس فحالت لغتهم إلى العجمة، وولد كل نوع منهم لغة لهم كردية، ومنهم من رأى أنهم من ولدمضر بن نزار، وأنهم من ولد مضر بن نزار، وأنهم من ولد كرد بن مرد بن صعصعة بن هوزان انفردوا قديما لدماء كانت بينهم وبين غسان، ومنهم من رأي أنهم من ولد ربيعة بن مضر اعتصموا بالجبال طلبا للمياه والمرعي، فحالوا عن العربية لمن جاورهم من الأمم، وهم عند الفرس من ولد كرد ابن إسفنديار بن منوجهر، ومنهم من ألحقهم بإماء سليمان عليه السلام حين وقع الشيطان المعروف بالجسد على المنافقات فعلقن منه وعصم منهن المؤمنات، فلما وضعن قال: أكردوهن إلى الجبال. منهم ميمون بن جابان أبو بصير الكردي قاله الرشاطي عن أبيه، انتهى ثم قال محمد أفندي المذكور: وقيل أصل الكرد من الجن، وكل كردي على وجه الأرض يكون ربعه جنيا، وذلك لأنهم من نسل بلقيس، وبلقيس بالاتفاق أمها جنية، وقيل: عصى قوم من العرب سليمان عليه السلام وهربوا إلى العجم، فوقعوا في جوار كان اشتراها رجل لسليمان عليه السلام، فتناسلت منها الأكراد، وقال أبو المعين النسفي في بحر الكلام: ما قيل إن الجني وصل إلى حرم سليمان عليه السلام وتصرف فيها وحصل منها الأكراد باطل لا أصل له، انتهى. قلت: وذكر ابن الجواني النسابة فيآخر المقدمة الفاضلية عند ذكر ولد شالخ بن أرفخشذ ما نصه: والعقب من فارسان بن  

صفحة : 2238

 أهلوا بن أرم بن أرفخشذ أكراد بن فارسان جد القبيلة المعروفة بالأكراد، هذا على أحد الأقوال، وأكثر من ينسبهم إلى قيس، فيقول كرد بن مرد بن عمرو بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ويجري عمرا مجرى باسل بن ضبة جد الديلم في خروجه إلى بلاد العجم مغاضبا لأهله، فأولد فيها ما أولد. قال: وعليه اعتمد الأرقطي النسابة في شجرته. ومن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتاب الجوهر المكنون في القبائل والبطون لابن الجواني المذكور، وفيما ذكرنا كفاية، والله أعلم.لوا بن أرم بن أرفخشذ أكراد بن فارسان جد القبيلة المعروفة بالأكراد، هذا على أحد الأقوال، وأكثر من ينسبهم إلى قيس، فيقول كرد بن مرد بن عمرو بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ويجري عمرا مجرى باسل بن ضبة جد الديلم في خروجه إلى بلاد العجم مغاضبا لأهله، فأولد فيها ما أولد. قال: وعليه اعتمد الأرقطي النسابة في شجرته. ومن أراد الزيادة على ذلك فعليه بكتاب الجوهر المكنون في القبائل والبطون لابن الجواني المذكور، وفيما ذكرنا كفاية، والله أعلم.
الكرد: الدبرة من المزارع معرب، وهي المشارات، أي سواقيها، الواحدة بهاء والجمع كرود، قال الصاغاني: وهو مما وافق كلام العرب من كلام العجم، كالدشت والسخت.
الكرد: بالبيضاء بفارس، منها أبو الحسن علي بن الحسن بن عبد الله الكردي. كرد بن القاسم، وأظن هذا تصحيفا من كردين بن القاسم محدث، وكذا محمد بن كرد الإسفرايني. ومحمد بن عقيل المعروف بابن الكريدي بالتصغير. وكردين لقب واسمه عبد الله بن القاسم محدث، هكذا ساق هذه الأسما الصاغاني في تكملته، وقلده المصنف، والذي في التبصير للحافظ أن المسمى بعبد الله بن القاسم يعرف بكورين، ويكنى أبا عبيدة، وأما ابن كردين فاسمه مسمع، فتنبه لذلك. والكرديدة، بالكسر: العطعة العظيمة من التمر، وهي أيضا جلته، أي التمر، عن السيرافي، قال الشاعر:          
 أفلح من كانت له كرديده                      يأكل منها وهو ثان جيده أنشد أبو الهيثم:          
 قد أصلحت قدرا لها بأطره
 وأبلغتء كرديدة وفدره الكرديدة: ما يبقى في أسفلها أي الجلة من جانبيها من التمر، كذا في الصحاح، كراديد وكراد، الأخير بالكسر، قال الشاعر:          
 القاعدات فلا ينفعن ضيفكم                      والآكلات بقيات الكراديد كالكردية، بالكسر، عن الصاغاني. وعبد الحميد بن كرديد محدث ثقة، وهو صاحب الزيادي. وكارده: طارده ودافعه، قيل ومنه اشتقاق الكرد الطائفة المشهورة. ومما يستدرك عليه: يقال: خذ بقردنه وكردنه، أي بقفاه، أورده الأزهري في رباعي التهذيب. وأبو علي أحمد بن محمد الكردي، بفتح الكاف، هكذا ضبطه حمزة ابن يوسف السهمي، محدث، روى عن أبي بكر الإسماعيلي. وجابر بن كردي الواسطي، بالضم، ثقة، عن يزيد بن هارون والكرد، بالفتح: ماء لبني كلاب في وضح حمى ضرية. ومحمد بن أحمد بن كردان، محدث. وعمر بن الخليل أبو كردين، بالكسر، ولي قضاء أصبهان، وحدث عن حماد بن مسعدة، ذكره أبو نعيم في تاريخه. وأبو الفضل أحمد بن عبد المنعم ابن الكرديدي، وأبو بكر أحمد بن بدران الكرديدي، وعمر بن عبد الله ابن إسحاق الكرديدي، محدثون.
 ك ر ب د
كربد في عدوه كربدة، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: إذا جد فيه وأسرع، أو قارب الخطو، كدربك.
 ك ر م د
كرمد في آثارهم، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: إذا عدا، قلت: الميم منقلبة عن الباء كدرمك.
 ك ر ك د
 

صفحة : 2239

 الكركيدة، بالكسر، أهمله الجوهري والجماعة، وقال الصاغاني استطرادا في تركيب ك ر د: إنها لغة في الكرديدة وهي القطعة العظيمة من التمر، كما تقدم.
 ك ز د
كزد، بالفتح أهمله الجوهري، وقال ابن دريد هو: ع قال: ولا أدري ما حقيقة عربيته.
 ك س د
كسد المتاع وغيره، كنصر وكرثم، اللغة الأولى هي المتداولة المشهورة والفعل يكسد، كسادا، بالفتح، وكسودا، بالضم: لم ينفق، وفي التهذيب: أصل معنى الكساد هو الفساد، ثم استعملوه في عدم نفاق السل والأسواق، فهو كاسد وكسيد وسلعة كاسدة كسدت السوق تكسد كسادا، وسوق كاسد، بلا هاء، وكأنهم قصدوا النسب، أي ذات كساد، وأكسد في سائر النسخ بالرفع، بناء على أنه معطوف على ما قبله، والصواب أنه جملة مستقلة مستأنفة، أي وأكسد القوم: كسدت سوقهم، كذا في اللسان، وعبارة ابن القطاع: أكسد القوم: صاروا إلى الكساد، كذا قولهم أكسدت سوقهم وهذا خلاف ما عليه الأئمة، فإنهم صرحوا: أكسد القوم رباعيا، وكسدت سوقهم ثلاثي. والكسيد: الدون، وبه فسر قول الشاعر.
         
 إذ كل حي نابت بـأرومة                      بنت العضاه فماجد وكسيد قال ابن بري: البيت لمعود الحكماء. والكسد بالضم: القسط، لغة فيه، عن الصاغاني. وانكسدت الغنم إلى الغنم: رجعت إليها، عن الصاغاني.
 ك ش ت غ د
كشتغدى بن عبد الله الخطابي الصيرفي أبو محمد، بالضم فسكون ففتح المثناة الفوقية وسكون الغين وفتح الدال المهملة، أهمله الجماعة، وهو محدث، وابنه محمد، رويا، روى عن إسماعيل بن أبي اليسر، النجيب الحراني، وغيرهما وتوفي بالقاهرة سنة 717 ذكره التقي السبكي في معجم شيوخه، روينا عن أصحابهما، روى عن محمد بن كشغدي شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقيني، وهو شيخ المصنف، كما أشار إليه في بلقين، وكذا السبكي، وهو شيخه أيضا، وأبو العباس أحمد بن كشتغدي. حدث عن النجيب، كأخيه، وعنه أبو المعالي الحلاوي، وروى أبو الفرج بن الشحنة عن محمد وأحمد ابني كشتغدي، وهما عن النجيب، ثم إن هذه اللفظة تركية، وحق تركيبها قوش دوغدي أي ولد في الصباح، ثم صارت إلى ما ترى  ك ش د
كشده يكشده كشدا، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد أي: قطعه بأسنانه قطعا كقطع الحزر والقثاء ونحوهما. كشد الناقة: حلبها بثلاث أصابع، قاله الليث، وقال ابن شميل: الكشد، والفطر، والمصر، سواء، وهو الحلب بالسبابة والإبهام. والكشد، بفتح فسكون: حب يؤكل، عن ابن دريد. والكشود، كصبور: ناقة تكشد، أي تحلب، كشدا فتدر اللبن. الكشود أيضا: الضيقة الإحليل من النوق القصيرة الخلف، قاله ابن شميل. وعن ابن الأعرابي: الكشد، بضمتين: الكثيرو الكسب، والكادون على عيالهم، وقد سقطت الواو من بعض النسخ، الواصلون أرحامهم، الواحد كاشد وكشود وكشد، الأخير محركة. وأكشد: أخلص الكشدة، وهي الكشطة، أي الزبدة. ومما يستدرك عليه: الكشدانيون، بالضم: طائفة من عبدة الكواكب، استدركه شيخنا رحمه الله تعالى. وكوشيد، بالضم وكسر الشين: جد قاسم بن منده الأصبهاني المحدث.
 ك ع د
الكعد، بالفتح، أهمله الجوهري، وفي اللسان: الجوالق، الكعدة بهاء: طبق القارورة، وهذه ضبضها الصاغاني بالضم.
 ك غ د
الكاغد، بفتح الغين، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو: القرطاس فارسي معرب، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
 ك ل د
الكلد: جمع الشيء بعضه علي وفي بعض النسخ إلى بعض، كالتكليد أنشد ابن الأعرابي:  

صفحة : 2240

         
 فلما ارجعنوا واشترينا خيارهموساروا أسارى في الحديد مكلدا الكلد بالتحريك والكلندي: المكان الصلب بلا حصى، كالكلدة، والعرب تقول: ضب كلدة، لأنها لا تحفر جحرها إلا في الأرض الصلبة الكلد: النمر، وهي بهاء الكلد: الآكام، أو هو الأراضي الغليظة أو قطعة منها غليظة، واحدها كلدة، بهاء. وأبو كلدة، بالتحريك، كنية الضبعان، جمع ضبع، الحيوان المعروف. وكلدة بن حنبل الغساني، وقيل الأسلمي، أخو صفوان بن أمية لأمه وكان أسود، خدم صفوان وأسلم بعيده، له حديث في جامع الترمذي وغيره. والحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفي مولى أبي بكرة الثقفي، صحابيان، واختلف في الثاني، وهو المشهور بالطب، لأنه سافر إلى فارس، وتعلم هناك الطب، واشتهر فيه، ونال به مالا، وأدرك الإسلام. الحارث بن كلدة طبيب للعرب، وفي مختصر الاستيعاب هو الحارث بن الحارث بن كلدة، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من أشراف قومه، وهو أيضا صحابي.
الكشود أيضا: الضيقة الإحليل من النوق القصيرةالخلف، قاله ابن شميل. عن ابن الأعرابي: الكشد، بضمتين: الكثيرو الكسب، والكادون على عيالهم، وقد سقطت الواو من بعض النسخ، الواصلون أرحامهم، الواحد كاشد وكشود وكشد، الأخير محركة. وأكشد: أخلص الكشدة، وهي الكشطة، أي الزوبدة. ومما يستدرك عليه: الكشدانيون، بالضم: طائفة من عبدة الكواكب. استدركه شيخنا رحمه الله تعالى. وكوشيد، بالضم وكسر الشين: جد قاسم بن منده الأصبهاني المحدث.
 ك ع د
الكعد، بالفتح، أهمله الجوهري، وفي اللسان: الجوالق، الكعدة بهاء: طبق القارورة، وهذه ضبطها الصاغاني بالضم.
 ك غ د
الكاغد، بفتح الغين، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو: القرطاس فارسي معرب، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
 ك ل د
الكلد: جمع الشيء بعضه علي وفي بعض النسخ إلى بعض، كالتكليد أنشد ابن الأعرابي:          
 فلما ارجعنوا واشترينا خيارهموساروا أسارى في الحديد مكلدا الكلد بالتحريك والكلندي: المكان الصلب بلا حصى، كالكلدة، والعرب تقول: ضب كلدة، لأنها لا تحفر جحرها إلا في الأرض الصلبة الكلد: النمر، وهي بهاء الكلد: الآكام، أو هو الأراضي الغليظة أو قطعة منها غليظة، واحدها كلدة، بهاء. وأبو كلدة، بالتحريك، كنية الضبعان، جمع ضبع، الحيوان المعروف. وكلدة بن حنبل الغساني، وقيل الأسلمي، أخو صفوان بن أمية لأمه وكان أسود، خدم صفوان وأسلم بعيده، له حديث في جامع الترمذي وغيره.
والحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفي مولى أبي بكرة الثقفي، صحابين، واختلف في الثاني، وهو المشهور بالطب، لأنه سافر إلى فارس، وتعلم هناك الطب، واشتهر فيه، ونال به مالا، وأدرك الإسلام. الحارث بن كلدة طبيب للعرب، وفي مختصر الاستيعاب هو الحارث بن الحارث بن كلدة، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من أشراف قومه، وهو أيضا صحابي. وفاته: الحارث بن حسان بن كلدة البكري الربعي الذهلي، نزلض الكوفة، له صحبة، روى عنه أبو وائل وسماك ابن حرب. وضرار بن فضالة بن كلدة، ثلاثتهم شعراء، هو وأبوه وجده. والكلندي: الأكمة، كالكلدة. والكلندي: ع بعمان قال سوار بن المضرب:          
 فلا أنسى ليالي بالكلنـدي                      فنين وكل هذا العيش فإن  

صفحة : 2241

 والمكلندد: الشديد الخلق العظيم، كالمكلندي، بالياء بدل الدال. عن اللحياني اكلندى الرجل واكلندد، إذا غلظ واشتد كتكلد واكلندي البعير واكلندد، إذا غلظ، كاعلندي. واكلندد عليه: ألقى عليه بنفسه، أكلندد واكلنددي: صلب واشتد، وبعير مكلند ومكلندد وعمم به بعضهم فقال: المكلندي: الشديد. اكلندد الرجل: تقبض وامتنع، ذكره الأزهري في الرباعي أيضا. وذيخ كالد: قديم هكذا ذكروه. ومما يستدرك عليه: تكلد الرجل: غلظ لحمه وتغزر. والإكليد، بالكسر: المفتاح أو الخزانة، كالإقليد، وقد تقدم. وكلوادا، بالفتح، ومنهم من ضبطه بإعجام الذال، قال السمعودي: دار مملكة الفرس بالعراق، قال الرشاطي: ويقال: كلودا، منها أبو محمد حيوس بن رزق الله بن بيان، ولد بمصر، ثقة، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث وغيره. وزياد بن أبي سفيان الكلدي، محركة، نسبة إلى مولى امه سمية، وكانت جارية طبيب العرب المذكور، وكذلك أبو بكرة نفيع بن الحارث أخو زياد لأمه سمية، ويقال له الكلدي أيضا لذلك. والكلدانيون، بالضم: طائفة من عبدة الكواكب. وكلاباد: قرية ببخارا، وبالضم محلة بمدينة كرمينية قرب سمرقند.
 ك ل ه د
أبو كلهدة، أهمله الجوهري، وقال الأزهري: هو من كناهم، وكلهدة اسم رجل.
 ك م د
الكمدة، بالضم والكمد، بالفتح، الكمد بالتحريك: تغير اللون وذهاب صفائه وبقاء أثره، وفي حديث عائش رضي الله عنهما كانت إحدانا تأخذ الماء بيدها فتصب على رأسها بإحدى يديها فتكمد شقها الأيمن. الكمد، محركة: الحزن الشديد لا يستطاع إمضاؤه. وفي الصحاح والأساس: الحزن المكتوم، وفي المحكم: هو أشد الحزن. الكمد: مرض القلب منه أي من الحزن الشديد، كمد، كفرح، كمدا فهو كامد وكمد عابس مهموم، زاد ابن سيده: كميد. وأكمده الحزن:غمه فهو مكمود، نادر، وشيء أكمد اللون. في الأساس: كمد الثوب أخلق واملاس فتغير لونه. كمد القصار، كنصر، كمدا وكمودا: دق الثوب، والاسم الكماد، ككتاب، وهي أي الكماد أيضا خرقة وسخة دسمة تسخن وتوضععلى الموجوع، أي على موضع وجعه يشتفشي بها، أي بتلك الخرقة من شدة الريح ووجع البطن، وقد أكمده فهو مكمود، نادر، هذا محله، واستعمله المصنف بمعنى المهموم، كما سبق كالكمادة، بزيادة الهاء، وتكميد العضو: تسخينه بها، أي بالكمادة ونحوها، يقال كمدت فلانا إذا وجع بعض أعضائه فسخنت له ثوبا أو غيره وتابعست على موضع الوجع فيجد له راحة. وفي حديث جبير بن مطعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد سعيد بن العاص فكمده بخرقة وفي الحديث الكماد الكماد: أن تؤخذ خرقة فتحمى بالنار وتوضع على موضع الورم، وهو كي من غير إحراق. والكمدة كغلبة: الذكر. وذكر كمد: غليظ. وأكمد الغسار والقصار الثوب، إذا لم ينقه، كذا في اللسان والأساس.
 ك م ر د
كمرد، كجعفر، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني هي: بسمرقند، منها أبو جعفر الكمردي، عن حبان بن موسى، وعنه أبو نصر الفتح بن عبد الله الواعظي السمرقندي.
 ك م ه د
 

صفحة : 2242

 الكمهد، كقنفذ، أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: هو: الغليظ العظيم الكبير الكمهدة بالضم وتشديد الميم المفتوحة وسكون الهاء وفتح الدال، أي الكمرة، وهي الكوسلة، عن كراع، أو الفيشلة، وهي الحشفة، وتشديد الدال لغة فيه قال الشاعر:          
 نومة وقت الضحى ثوهده
 شفاؤها من دائها الكمهده وقد يجوز أن يكون غير للضرورة. واكمهد الفرخ: اقمهد وكوهد، وذلك إذا أصابه مثل الارتعاد إذازقه أبوه. ومما يستدرك عليه: اكمهد الرجل: ارتعش كبرا.
 ك ن ب د
وجه كنابد، بالضم، أهمله الجوهري والجماعة، أي قبيج منظره، وذكره الأزهري في الذال المعجمة، وسيأتي.
 ك ن د
الكنود، بالضم: كفران النعمة مصدر كندها يكندها، كدخل، كما في الأساس، وضبطه في البصائر بالكسر، من حد ضرب، وتقول: فلان إن سألته نكد، وإن أعطيته كند، وإنه لكنود وكناد. قال الله تعالى في كتابه العزيز  إن الإنسان لربه لكنود  هو بالفتح، أي لجحود، قال ابن منظور: وهو أحسن، وقال الكلبي: معناه الكفور بالنعمة كالكناد، وقال الزجاج، لكنود، معناه: لكفور، يعني بذلك، الكافر، وقال الحسن: هو اللوام لربه تعالى تعد المصيبات وينسى النعم. في لغة بني مالك هو البخيل، وفي لغة كندة هو العاصي، كما نقله البيضاوي وغيره من المفسرين. من المجاز: الكنود: الأرض لا تنبت شيئا، وقال الخليل الكنود في الآية: الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده كما عزاه في البصائر، قال ابن سيده: ولا أعرف له في اللغة أصلا، ولا يسوغ أيضا مع قوله لربه. الكنود: المرأة الكفور للمودة والمواصلة، كالكند، بضمتين، قاله الأصمعي، قال النمر بن تولب يصف امرأته:          
 فقلت وكيف صادتني سليمى                      ولما أرمها حتى رمتنـي
 كنود لا تمـن ولا تـفـادي                      إذا علقت حبائلها بـرهـن  

صفحة : 2243

 كنود: علم وكذلك كناد وكنادة. وكندة، بالضم: بسمرقند منها، أبو المجاهد محمد بن عبد الخالق بن عبد الوهاب الكندي، فقيه فاضل، روى عنه أبو سعد السمعاني. كندة بالفتح: ناحية بخجند من فرغانة توصف نساؤها بالحسن والجمال، وإليها نسب أبو إبراهيم إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن يحيى الكندي الفرغاني روى له الماليني عن أنس. والكندة بالكسر: القطعة من الجبل. كناد ككتان: ابن أودع الغافقي، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا في سائر النسخ، ومثله في التكملة. والصواب على ما في كتب الأنساب أن الذي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم حفيده مالك بن عبادة بن كناد، ويقال فيه مالك بن عبد الله، كنيته أبو موسى، وهو من بني الجمد بطن من العتاقة من غافق، له صحبة، ويقال فيه: عبد الله بن مالك أيضا، مصري، ويقال: شامي، شهد فتح مصر، وحديثه عند المصريين، مات سنة ثمان وخمسين. وقال الذهبي، وابن فهدك مالك بن عبادة بن كناد بن أودع الغافقي، مصري له صحبة، روى عنه وداعة ابن حميد الجمدي، وثعلبة بن أبي الكنود، ويحيى بن ميمون. وكندة، بالكسر، هذا هو المشهور المتداول، وعليه أقتصر الجمهور، قال شيخنا: ورأيت من ضبطه بالفتح أيضا في كتب الأنساب. قلت: وسمعت أهل عمان والبحرين والكنديين يقولون: كندة، بالضم ويقال: كندي أيضا، أي بياء النسبة، وهو لقب ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد أبو حي من اليمن، كذا لابن الكلبي والرشاطي، وقال الهمداني: وهو ثور ابن مرتع بن معاوية، وقيل: ثور بن عبيد بن الحارث بن مرة، وفي شرح الشفاء للخافجي نقلا عن العباب: ثور بن عنبس بن عدي، وفي روض السهيلي أن كندة بنو ثور بن مرة بن أدد بن زيد، ويقال إنهم بنو مرتع بن ثور، وقد قيل إن ثورا هو مرتع، وكندة أبوه، وقال ابن خلكان إن مرتعا، كمحدث، هو والد ثور، وإن ثور بن مرتع هو كندة، وفي الصحاح: هو كندة بن ثور، قال شيخنا: والذي جزم به أكر شراح الحماسة وديوان امرىء القيس أن ثورا ولد كندة لا لقبه، والله أعلم. قال ابن دريد: سمي به لأنه كند أباه النعمة أي كفرها ولحق بأخواله. وقال أبو جعفر: أصله من قولهم أرض كنود، أي لا تنبت شيئا، وقيل: لكونه كان بخيلا، وقيل: لأنه كند أباه، أي عقه. والكند: القطع، وقد كنده. ومما يستدرك عليه: قال الأعشى:          
 أميطي تميطي بصلب الفؤاد                      وصول حبال وكـنـادهـا أي قطاعها. وثعلبة بن أبي الكنود محدث. وقال الليث: كندد البازي، كقنفذ: مجثم يهيأ له من خشب أبو مدر، وهو دخيل ليس بعربي، نقله الصاغاني.
 ك ن ع د
الكنعد: سمك بحري كالكنعت، وأرى تاءه بدلا، وأنشد:          
 قل لظغام الأزد لا تبطروا                      بالشيم والجريث والكنعد وقال جرير:          
 كانوا إذا جعلوا في صيرهم بصلاثم اشتووا كنعدا من مالح جدفوا  ك و د
الكود: المنع، ومنه حديث عمرو بن العاص ولكن ما قولك في عقول كادها خالقها، قال ثعلب أي منعها. يقال كاد زيد يفعل كذا. حكى أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون كيد زيد يفعل كذا، وما زيل يفعل كذا، يريدون كاد وزال، وقد روي بيت أبي خراش:          
 وكيد ضياع القف يأكلن جثتي                      وكيد خراش يوم ذلك ييتـم  

صفحة : 2244

 كودا بالواو، وكادا، بالألف، وكيدا بالياء ومكادا ومكادة، هكذا سرد ابن سيده مصادره، أي هم وقارب ولم يفعل، وقال الليث: الكد مصدر كاد يكود كودا ومكادا ومكادة، وكدت أفعل كذا، أي هممت، ولغة بني عدي بالضم، وحكاه سيبويه عن بعض العرب. وفي الأفعال لابن القطاع: كاد يكاد كادا وكودا، هم وأكثر العرب على كدت، أي بالكسر، ومنهم من يقول كدت، أي بالضم، وأجمعوا على يكاد، في المستقبل، ونقل شيخنا عن تصريف الميداني أنه قد جاء فيه فعل أي بالضم يفعل بالفتح، على لغة من قال كدت تكاد، بضم الكاف في الماضي قال شيخنا: وذكر غيره،: وقالوا: هو مما شذ في باب فعل بالضم، فإن مضارعه لا يكون إلا يفعل بالضم، وقد سبق أنه شذ، لب وما معه، وهذا مما زادوه، كما في شروح اللامية. وقال الزمخشري: قد حولوا عند اتصال ضمير الفاعل فعل من الواو إلى فعل، ومن الياء إلى فعل، ثم نقلت الضمة والكسرة إلى الفاء، فيقال قلت وقلن، وبعث وبعن ولم يحولوا في غير الضمير إلا ما جاء في قول ناس من العرب كيد يفعل وما زيل. قلت: وأورد هذا البحث أبو جعفر اللبلي في بغية الآمال، وألممنا ببعضه في التعريف بضروري اللغة والتصريف فراجعه. وفي اللسان: كاد وضعتء لمقاربة الشيء فعل أو لم يفعل مجردة تبنىء عن نفي الفعل، ومقرونة بالجحد تنبىء عن وقوعه أي الفعل، وفي الإتقان للسيوطي: كاد فعل ناقص أتى منه الماضي والمضارع فقط، له اسم مرفوع وخبر مضارع مجرد من أن، ومعناها: قارب، فنفيها نفي للمقاربة، وإثباتها إثبات للمقاربة، واشتره على ألسنة كثير أن نفيها إثبات وإثباتها نفي، فقولك: كاد زيد يفعل، معناه لم يفعل، بدليل،  وإن كادوا ليفتنونك  . وما كاد يفعل، معناه فعل، بدليل  وما كادوا يفعلون  أخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك، عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن كاد وأكاد ويكاد، فإنه لا يكون أبدا، وقيل: إنها تفيد الدلالة على وقوع الفعل بعسر، وقيل: نفي الماضي إثبات، بدليل  وما كادوا يفعلون  ونفى المضارع نفي بدليل لم يكد يراها  مع أنه لم ير شيئا. والصحيح الأول، أنها كغيرها، نفيها نفي وإثباتها إثبات، فمعنى كاد يفعل: قارب الفعل ولم يفعل. وما كاد يفعل: ما قارب الفعل فضلا عن أن يفعل: ما قارب الفعل لازم من نفي المقاربة عقلا. وأما آية  فذبحوها وضما كادوا يفعلون  فهو إخبار عن حالهم في أول من ذبحها، وإثبات الفعل إنما فهم من دليل آخر، وهو قوله تعالى:  فذبحوها  وأما قوله  لقد كدت تركن إليهم  من أنه صلى الله عليه وسلم لم يركن لا قليلا ولا كثيرا، فإنه مفهوم من جهة أن لولا الا متناعية تقتضي ذلك، انتهى. وفي اللسان: وقال أبو بكر في قولهم: قد كاد فلان يهلك: معناه: قد قارب الهلاك ولم يهلك: فإذا قلت ما كاد فلان يقوم، فمعناه: قام بعد إبطاء وكذلك، كاد يقوم معناه قارب القيام ولم يقم. قال: وهذا وجه الكلام، ثم قال: وقد تكون كاد صلة للكلام، أجاز ذلك الأخفش وقطرب وأبو حاتم، واحتج قطرب بقول زيد الخيل:          
 سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه                      فما إن يكاد قرنه يتـنـفـس معناه ما يتنفس قرنه. وقال حسان:          
 وتكاد تكسل أن تجيء فراشها                      في لين خرعبة وحسن قوام  

صفحة : 2245

 معناه وتضكسل، ومنه قوله تعالى:  لم يكدء يراها  أي لم يرها ولم يقارب ذلك، وقال بعضهم: رآها من بعد أن لم يكد يراها من شدة الظلمة. فاتضح بذلك أن قول شيخنا: كون كاد صلة للكلام لا قائل به إلا ما ورد عن ضعفة المفسرين، تحامل على المصنف وقصور لا يخفى. وقال الأخفش في قوله تعالى  لم يكد يراها  حمل على المعنى، وذلك أنه لا يراها، وذلك أنك إذا قلت كاد يفعل إنما تعني قارب الفعل، على صحة الكلام، وهكذا معنى هذه الآية، إلا أن اللغة قد أجازتء: لم يكد يفعل وقد فعل بعد شدة، وليس هذا صحة الكلام، لأنه إذا قال: كاد يفعل، فإنما يعني قارب الفعل، وإذا قال، لم يكد يفعل، يقول: لم يقارب الفعل، إلا أن اللغة جاءت على ما فسر. وقال الفراء: كلما أخرج يده لم يكد يراها من شدة الظلمة، لأن أقل من هذه الظلمة لا ترى اليد فيه، وأما لم يكد يقوم، فقد قام، هذا أكثر اللغة. قد يكون كاد بمعنى أراد، ومنه قوله تعالى  كذلك كدنا ليوسف  وقوله تعالى:  أكاد أخفيها  أي أردنا، وأريد وأنشد أبو بكر للأفوه:          
 فإن تجمـع أوتـاد وأعـمـدة                      وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا أراد: الي أرادوا، وأنشد الأخفش:          
 كادت وكدت وتلك خير إرادة                      لو كان من الصبابة مامضى قال: معناه أرادت وأردت، وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي تذكرة أبي علي أن بعض أهل التأويل قالوا:  أكاد أخفيها معناه: أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في البحر والنهر وإعراب أبي البقاء والسفاقسي، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطي: وعكسه كقوله. تعالى:  يريد أن ينقض  أي يكاد قلت: وفي اللسان: قال بعضهم في قوله تعالى:  أكاد أخفيها: أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله  جدارا يريد أن ينقض  فكذلك أكاد، فتأمل. وقال ابن العوام: كاد زيدق أن يموت. وأن لا تدخل مع كاد ولا مع ما تصرف منها، قال الله تعالى  وكادوا يقتلونني  وكذلك جميع ما في القرآن، قال: وقد يدخلون عليها أن، تشبيها بعسى، قال رؤبة:          
 قد كاد من طول البلى أن يمصحا من ذلك قولهم: عرف فلان ما يكاد منه، أي ما يراد، وفي حديث عمرو بن العاص: ما قولك في عقول كادها خلقها وفي رواية تلك عقول كادها بارئها أي أرادها بسوء. قال الليث: الكود مصدر كاد يكود كودا ومكادا، ومكادة، تقول لمن يطلب إليك شيئا ولا تريد أن تعطيه تقول: لا ولا مهمة ولا مكادة. ولا كودا ولا هما، ولا مكادا ولا مهما، أي لا أهم ولا أكاد. ويكود على صغة المضارع: عن الصاغاني، ولم أجده في معجم ياقوت، مع استيعابه. وهو يكود بنفسه كودا، عن الصاغاني، لغة في تكيد كيدا، أي يجود بها ويسوق، وذكره غالب اللغويين في الياء، وسيأتي. وأكوأد الفرخ والشيخ: شاخ وارتعش، كاكوهد. والكودة: كل ما جمعت من تراب وطعام ونحوه وجعلته كثبا، أكواد. وكوده أي التراب: جمعه جعله كثبة واحدة، يمانية. وكواد وكويد، كغراب وزبير: اسمان.
 ك ه د
كهد في المشي، كمنع، كهدا وكهدانا، الأخير محركة،: أسرع. وكهدته، هكذا في النسخ ثلاثيا، وفي الصحاح: كهد الحمار كهدانا، أي عدا، وأكهدته أنا، وهو الصواب ومنه قول الفرزدق يهجو حريرا وبني كليب:          
 ولكنهم يكهدون الـحـمـير                      ردافى على العجب والقردد  

صفحة : 2246

 كهد، إذا ألح في الطلب، كهد إذا تعب بنفسه وأعيا. وأتان كهود اليدين: سريعة، وبه فسر قول الفرزدق:          
 موقعة ببياض الركـود                      كهود اليدين مع المكهد أراد بكهود اليدين الأتان السريعة. والكوهد، كجوهر: المرتعش كبرا، يقال: شيخ كوهد. والكهداء: الأمة، لسرعتها في الخدمة، وقد كهد وأكهد. وأكهد: تعب وأتعب، ولقيني كاهدا قد أعيا ومكهدا، وأكهد وكهد، وكده، وأكده، كل ذلك إذا أجهد الدؤوب. وقد تقدم الشاهد في قول الفرزدق، وه المكهد أي المتعب وأراد به العير. واكوهد الشيخ والفرخ كاقمهد واكوهداد الفرخ: ارتعاده إلى أمه لتزقه. يقال أصابه جهد وكهد بمعنى واحد.
 ك ي د
الكيد: المكر والخبث، كالمكيدة، قال الليث: الكيد من المكيدة، وقد كاده يكيده كيدا ومكيدة. قال شيخنا: ظاهر كلامهم أن الكيد المكر مترادفان، وهو الظاهر، وقد فرق بينهما بعض فقهاء اللغة، فقال: الكيد: المضرة، والمكر: إخفاء الكيد وإيصال المضرة، وقيل: الكيد: الأخذ على خفاء، ولا يعتبر فيه إظهار خلاف ما أبطنه، ويعتبر ذلك في المكر.والله أعلم. الكيد: الحيلة، وبه فسر قوله تعالى  فجمع كيده ثم أتى  وقوله تعالى  فيكدوا لك كيدا  أي فيحتالوا احتيالا. وفلان يكيد أمرا ما أدري ما هو، إذا كان يريغه ويحتال له، ويسعى له ويختله، وكل شيء تعالجه فأنت تكيده. الكيدك الاحتيال والاجتهاد، وبه سميت الحرب كيدا، لاحتيال الناس فيها، وهو مجاز، وفي الأساس: ومن المجاز غزا فلم يلق كيدا، أي لم يقاتل، انتهى. قلت: وهو في حديث ابن عمر. وفي حديث صلح نجران إن كان باليمن كيد ذات غدر أي حرب، ولذلك أنثها. الكيد: إخراج الزند النار؛ الكيد: القيء، ومنه حديث قتادة إذا بلغ الصائم الكيد أفطر حكاه الهروي في الغريبين وابن سيده عن ابن الأعرابي: الكيد: اجتهاد الغراب في صياحه، وقد كاد الرجل إذا قاء. من المجاز: كاد بنفسه كيدا: جاد بها جودا، وساق سياقا. وفي الأساس: رأيته يكيد بنفسه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن معاذ وهو يكيد بنفسه فقال: جزاك الله من سيد قوم. يريد النزع. كادت المرأة تكيد كيدا: حاضت، ومنه حديث ابن عباس أنه نظر إلى جوار قد كدن في الطريق، فأمر أن يتنحين معناه: حضن. والكيد: الحيض. كاد يفعل كذا: قارب وهم قال الفراء: العرب تقول ما كدت أبلغ إليك وأنت قد بلغت. قال: وهذا هو وجه العربية، ومن العرب من يدخل كاد ويكاد في اليقين، وهو بمنزلة الظن، أصله الشك، ثم يجعل يقينا. ككيد، في لغة بعض العرب، كما تقدم، وهو على وجه الشذوذ، وإنما استطرده هنا مع ذكره أولاص في كود إشارة إلى أنه واوي ويائي، وهو صنيع غالب أئمة اللغة، ومنهم من اقتصر على أحدهما. وفيه تكايد، أي تشدد، به فسر السري قول أبي ضبة الهذلي:          
 لقيت لبته السنان فكبه                      مني تكايد طعنة وتأيد  

صفحة : 2247

 قولهم: لا أفعل ذلك ولا كيدا ولا هما، أي لا أكاد ولا أهم، كقولهم: لا مكادة ولا مهمة، وقد تقدم، وهذه قطعة من عبارة ابن بزرج، كما سيأتي بيانها، فلو أخرها فيما بعد كان أليق بالسبك وأنسب. واكتاد، افتعل من الكيد، وقال ابن بزرج: يقال من كاد: هما يتكايدان، أي بالياء ولا تقل أي أيها النحوي: يتكاودان، أي بالواو، فإنه خطأ، لأنهم يقولون إذا حمل أحدهم على ما يكره: لا والله ولا كيدا ولا هما، يريد: لا أكاد ولا أهم، وحكى ابن مجاهد عن أهل اللغة كاد يكاد، كان في الأصل كيد يكيد. ومما يستدرك عليه: كاده: علمه الكيد، وبه فسر قوله تعالى  كذلك كدنا ليوسف  أي علمناه الكيد على إخوته. وكاده: أراده بسوء. وبه فسر قوله تعالى  لأكيدن أصنامكم  . وكيد الله للكفار هو استدراجهم من حيث لا يعملون. والمكايدة: المخاتلة. وكيدان، بالفتح: قرية بفارس. وأكياد من قرى مصر، وتضاف إليها دجوة، وقرية أخرى تسمى بأكياد العتاورة.

فصل اللام مع الدال المهملة
 ل ب د
لبد بالمكان كنصر وفرح يلبد ويلبد لبودا، بالضم مصدر الأول، ولبدا، محركة، مصدر الثاني: أقام به ولزق، كألبد، رباعيا، فهو ملبد به. ولبد بالأرض وألبد بها، إذا لزمها فأقام، ومنه حديث علي رضي الله عنه لرجلين جاءا يسألانه ألبدا بالأرض حتى تفهما أي أقيما، ومنه قول حذيفة حين ذكر الفتنة قال فإن كان ذلك فالبدوا لبود الراعي على عصاه خلف غنمه لايذهب بكم السيل أي اثبتوا والزموا منازلكم كما يعتمد الراعي عصاه ثابتا لا يبرح، واقعدوا في بيوتكم لا تخرجوا منها فتهلكوا وتكونوا كمن ذهب به السيل. من المجاز: اللبد واللبد من الرجال، كصرد وكتف: من لا يسافر ولا يبرح منزله ولا يطلب معاشا، وهو الأليس، قال الراعي:          
 من أمر ذي بدوات لا تزال لهبزلاء يعيا بها الجثامة اللبد  

صفحة : 2248

 ويروى اللبد بالكسر. قال أبو عبيد، والكسر أجود، منه أتى أبد على لبد وهو كصرد اسم آخر نسور لقمان بن عاد، لظنه أنه لبد فلا يموت. كذا في الأساس. وفي اللسان: سماه بذلك لأنه لبد فبقي لا يذهب ولا يموت، كاللبد فبقي لا يذهب ولا يموت، كاللبد من الرجال اللازم لرحله لا يفارقه. ولبدق ينصرف لأنه ليس بمعدول، وفي روض المناظرة لابن الشحنة: كان من قوم عاد شخص اسمه لقمان غير لقمان الحكيم الذي كان على عهد داوود عليه السلام. وفي الصحاح: تزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقى لها، زاد ابن الشحنة: مع مرثد بن سعد، وكان مؤمنا، فلما دعوا قيل: قد أعطيتكم مناكم، فاختاروا لأنفسكم، فقال مرثد: أعطني برا وصدقا، واختار قبل أن يصيبه ما أصاب قومه. فلما أهلكوا هكذا في سائر النسخ، وفي بعض منها فلما هلكوا خير لقمان، أي قال له الله تعالى اختر ولا سبيل إلى الخلود بين بقاء سبع بعرات، هكذا في نسختنا بالعين، ويوجد في بعض نسخ الصحاح بقرات بالقاف سمر صفة لبعرات من أظب جمع ظباء عفر صفة لها، قال شيخنا: والذي في نسخ القاموس هو الأشبه، إذ لا تتولد البقر من الظباء، ولا تكون منها، في جبل وعر، لا يمسها القطر، أو بقاء سبعة أنسر، وسيأتي للمصنف في العين المهملة مع الفاء أنها ثمانية وعد منها فرزع وقال: هو أحد الأنسار الثمانية وهو غلط، كما سيأتي كلما هلك نسر خلف بعده نسر، فاختار لقمان النسور، فكان يأخذ الفرخ حين يخرج من البيضة حتى إذا مات أخذ غيره، وكان يعيش كل نسر ثمانين سنة وكان آخرها لبدا، فلما مات مات لقمان، وذلك في عصر الحارث الرائش أحد ملوك اليمن، وقد ذكره الشعراء، قال النابغة:          
 أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملواأخنى عليها الذي أخنى على لبد  

صفحة : 2249

 ولبدي ولبادي، بالضم والتشديد، ويخفف، عن كراع: طائر على شكل السماني إذا أسف على الأرض لبد فلم يكد يطير حتى يطار، وقيل: لبادي: طائر يقال له: لبادي البدي لا تطيري، ويكرر حتى يلتزق بالأرض فيؤخذ وفي التكملة: قال الليث: وتقول صبيان الأعراب إذا رأوا السماني: سماني لبادي البدي لا ترى. فلا تزال تقول ذلك، وهي لابدة بالأرض أي لاصقة وهو يطيف بها حتى يأخذها. قلت: ومثله في الأساس، وأورده في المجاز. والملبد: البعير الضارب فخذيه بذنبه فيلزق بهما ثلطه وبعره، وخصصه في التهذيب بالفحل من الإبل. وفي الصحاح: وألبد البعير، إذا ضرب بذنبه على عجزه وقد ثلط عليه وبال فيصير على عجزه لبدة من ثلطه وبوله. وتلبد الشعر والصوف ونحوه كالوبر كالتبد: تداخل ولزق بعضه ببعض، وفي التهذيب: تلبد الطائر بالأرض أي جثم عليها، وكل شعر أو صوف متلبد وفي بعض النسخ ملتبد أي بعضه على بعض، فهو لبد، بالكسر، ولبدة، بزيادة الهاء ولبدة، بالضم، ألبد ولبود، على توهم طرح الهاء واللباد ككتان عاملها، أي اللبدة. ومن المجاز: هو أجرأ من ذي لبدة وذي لبد، قالوا اللبدة بالكسر: شعر مجتمع على زبرة الأسد، وفي الصحاح الشعر المتراكب بين كتفيه، وفي المثل هو أمنع من لبدة الأسد والجمع لبد كقربة وقرب، وكنيته أي لقبه ذو للدة وذو لبد، واللبدة، نسال الصليان والطريفة، وهو سفا أبيض يسقط منهما في أصولهما وتستقبله الريح فتجمعه حتى يصير كأنه قطع الألباد البيض إلى أصول الشعر والصليان والطريفة، فيرعاه المال ويسمن عليه، وهو من خير ما يرعى من يبيس العيدان، وقيل: هو الكلأ الرقيق يلتبد إذا أنسل فيختلط بالحبة. واللبدة: داخل الفخذ. واللبدة: الجرادة، قال ابن سيده: وعندي أنه على التشبيه، أي بالجماعة من الناس، يقيمون وسائرهم يظعنون، كما سيأتي. واللبدة: الخرقة التي يرقع بها صدر القميص. يقال: لبدت القميص ألبده، أو هي القبيلة يرقع بها قبه، أي القميص، وعبارة اللسان: ويقال للخرقة التي يرقع بها صدر القميص: اللبدة، والتي يرقع بها قبه: القبيلة. وفي سياق المصنف نظر ظاهر، فإنه فسر اللبدة بما فسر به غيره القبيلة. اللبدة: بين برقة وأفريقية، وهي مدينة عجيبة من بلاد أفريقية، وقد بالغ في وصفها المؤرخون، وأطالوا في مدحها. واللبد بلا هاء: الأمر، وهو مجاز، ومنه قولهم: فلان لا يجف لبده، إذا كان يتردد، ويقال: ثبت لبدك، أي أمرك اللبد: بساط، أي معروف، اللبد أيضا: ما تحت السرج. وذو لبد: ببلاد هذيل، ضبطه الصاغاني بكسر ففتح. واللبد، بالتحريك: الصوف، ومنه قولهم ماله سبد ولا لبد وهو مجاز، والسبد من الشعر، وقد تقدم، والبد من الصوف، لتلبده، أي ماله ذو شعر ولا ذو صوف، وقيل: معناه: لا قليل ولا كثير، وكان مال العرب الخيل والإبل والغنم والبقر، فدخلت كلها في هذا المثل. اللبد مصدر لبدت الإبل بالكسر تلبد، وهو دغص الإبل من الصليان وهو التواء حيازيمها وفي غلاصمها، وذلك إذا أكثرت منه فتغص به ولا تمضي، قاله ابن السكيت. يقال ألبد السرج إذا عمل له لبده. وفي الأفعال: لبدت السرج والخف لبدا وألبدتهما: جعلت لهما لبدا. ألبد الفرس: شده عليه، أي وضعه على  

صفحة : 2250

 ظهره، كما في الأساس، ألبد القربة: جعلها وصيرها في لبيد، أي جوالق، وفي الصحاح: في جوالق صغير، قال الشاعر:ه، كما في الأساس، ألبد القربة: جعلها وصيرها في لبيد، أي جوالق، وفي الصحاح: في جوالق صغير، قال الشاعر:          
 قلت ضع الأدسم في اللبيد قال: يريد بالأدسم نحى سمن، واللبيد لبد يخاط عليه. من المجاز: ألبد رأسه: طأطأه عند الدخول بالباب، يقال ألبد رأسك، كما في الأساس. ألبدت الشيء بالشيء: ألصقته كلبده لبدا، ومن هذا اشتقاق اللبود التي تفرش، كما في اللسان. ألبدت الإبل: خرجت، أي من الربيع أوبارها وألوانها وحسنت شاراتها وتهيأت للسمن، فكأنها ألبست من أوبارها ألبادا. وفي التهذيب: وللأسد شعر كثير قد يلبد على زبرته، قال: وقد يكون مثل ذلك على سنام البعير، وأنشد:          
 كأنه ذو لبد دلهمس ألبد بصر المصلي: لزم موضع السجود، ومنه حديث قتادة في تفسير قوله تعالى  الذين هم في صلاتهم خاشعون  قال: الخشوع في القلب وإلباد البصر في الصلاة أي إلزامه موضع السجود من الأرض. واللبادة، كرمانة: قباء من لبود، وما يلبس من اللبود للمطر، أي للوقاية منه. واللبيد  الجوالقن وفي الصحاح وكتاب الأفعال: الجوالق الصغير. اللبيدة: المخلاة، اسم، عن كراع. لبيد بن ربيعة بن مالك العامري، لبيد عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي، لبيد بن أزنم الغطفاني، شعراء، وفي الأول قول الإمام الشافعي:          
 ولولا الشعر بالعلماء يزري                      لكنت اليوم أشعر من لبيد  

صفحة : 2251

 لبيد كزبير وكريم: طائر، وعلى الأول، اقتصر ابن منظور. وأبو لبيد بن عبدة، بضم اللام، وفتح الباء في عبدة شاعر فارس. وأبو لبيد كامير، هشام بن عبد الملك الطيالسي محدث. ولبد الصوف، كضرب يلبد لبدا: نفشه وبله بماء ثم خاطه وجعله في رأس العمد ليكون وقاية للبجاد أن يخرقه، كلبده تلبيدا، وكل هذا من اللزوق. من المجاز: مال لبد ولابد ولبد: كثير، وفي بعض النسخ مال لبد كصرد، ولابد، كثير. وفي الأساس واللسان: مال لبد: كثير لا يخاف فناؤه لكثرته، كأنه التبد بعضه على بعض. وفي التنزيل العزيز  يقول أهلكت مالا لبدا  أي جما، قال الفراء: اللبد: الكثير، وقال بعضهم: واحدته لبدة، ولبد جماع، قال: وجعله بعضم على جهة قثم، وحطم، واحدا، وهو في الوجهين جميعا: الكثير. وقرأ أبو جعفر مالا لبدا مشددا، فكأنه أراد مالا لابدا، ومالان لابدان، وأموال لابدا، ومالان لابدان، وأموال لبد، والأموال والمال قد يكونان في معنى واحد. وفي البصائر: وقرأ الحسن ومجاهد: لبدا أيضا بسكون الباء، كفاره وفره وشارف وشرف. وقرأ زيد بن علي وابن عمير وعاصم: لبدا مثال عنب جمع لبدة أي مجتمعا. واللبدي: القوم المجتمع كاللبدة، بالكسر، واللبدة، بالضم، كأنهم بجمعهم تلبدوا، ويقال: الناس لبد، أي مجتمعون، وفي التنزيل العزيز  وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا  قال الأزهري: وقرىء  لبدا  والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى الصبح ببطن نخلة كاد الجن لما سمعوا القرآن وتعجبوا منه أن يسقطوا عليه، أي كالجراد، وفي حديث ابن عباس  كادوا يكونون عليه لبدا  أي مجتمعين بعضهم على بعض، واحدتها لبدة، ومعنى لبدة: يركب بعضهم بعضا وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقا شديدا فقد لبدته. والتلبيد: الترقيع، كالإلباد وكساء ملبد وإذا رقع الثوب فهو ملبد وملبد. وثوب ملبود، وقد لبده إذا رقعه، وهو مما تقدم، لأن المرقع يجتمع بعضه إلى بعض ويلتزق بعضه ببعض، وقيل الملبد الذي ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد. في الصحاح: التلبيد: أن يجعل المحرم في رأسه شيئا من صمغ ليتلبد شعره بقيا عليه لئلا يشعث في الإحرام، ويقمل إبقاء على الشعر، وإنما يلبد من يطول مكثه في الإحرام. وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه قال من لبد أو عقص أو ضفر فعليه الحلق قال أبو عبيد: قوله لبد، أي جعل في رأسه شيئا من صمغ أو عسل ليتلبد شعره ولا يقمل، قال الأزهري: هكذا قال يحيى بن سعيد، قال: وقال غيره: إنما التلبيد بقيا على الشعر لئلا يشعث في الإحرام، ولذلك أوجب عليه الحلق كالعقوبة له، قال: قال ذلك سفيان بن عيينة، قيل: ومنه قيل لزبرة الأسد لبدة، وقد تقدم. واللبود: كصبور، وفي نسختنا بالتشديد: القراد، سمي بذلك لأنه يلبد بالأرض أي يلصق. والتبد الورق تلبدت، أي، تلبد بعضه على بعض. التبدت الشجرة: كثرت أوراقها، قال الساجع:          
 وعنكثا ملتبدا  

صفحة : 2252

 واللابد، والملبد وأبو لبد كصرد وعنب: الأسد. ومما يستدرك عليه: ما أرى اليوم خيرا من عصابة ملبدة يعني لصقوا بالأرض وأخملوا أنفسهم، وهو من حديث أبي برزة وهو مجاز، وفي الأساس عصابة ملبدة: لاصقة بالأرض من الفقر، وفلان ملبد: مدقعق وفي حديث أبي بكر أنه كان يحلب فيقول أألبد أم أرغي? فإن قالوا: ألبد ألزق العلبة بالضرع فحلب ولا يكون لذلك الحلب رغوة، فإن أبان العلبة رغا الشخب بشدة وقوعه في العلبة. والملبد من المطر: الرش وقد لبد الأرض تلبيدا، وتلبدت الأرض بالمطر. وفي الحديث في صفة الغيث فلبدت الدماث أي جعلتها قوية لا تسوخ فيها الأقدام، والدماث: الأرضون السهلة. وفي حديث أم زرع ليس بلبد فيتوقل، ولا له عندي معول أي ليس بمستمسك متلبد فيسرع المشي فيه ويعتلى. ولبد الندى الأرض. وفي صفة طلح الجنة إن الله تعالى يجعل مكان كل شوكة منها مثل خصوة التيس الملبود أي المكتنز اللحم الذي لزم بعضه بعضا فتلبد. وفي التهذيب في ترجمة بلد: وقول الشاعر أنشده ابنث الأعرابي:          
 ومبلد بين موماة ومهلـكة                      جاوزته بعلاة الخلق عليان قال: المبلد: الحوض القديم هنا، قال: وأراد ملبد فقلب، وهو اللاصق بالأرض. وقال أبو حنيفة: إبل لبدة ولبادي: تشكى بطونها عن القتاد وقد لبدت لبدا وناقة لبدة. ومن المجاز: أثبت الله لبدك، وجمل الله لبدتك. وفي المثل تلبدي تصيدي كقولهم مخرنبق لينباع ومنه قيل: تلبد فلان: إذا رأى تفرس، كما في الأساس. وفي الحديث ذكر لبيداء، وهي الأرض السابعة. ولبيد ولابد ولبيد أسماء. واللبد: بطون من بني تميم، وقال ابن الأعرابي: اللبد بنو الحارث بن كعب أجمعون ما خلا منقرا. ومحمد بن إسحاق بن نصر النيسابوري اللباد، وأبو علي الحسن بن الحسضين بن مسعود بن اللباد المؤدب البخاري، محدثان. وسكة اللبادين محلة بسمرقند، منها القاضي محمد بن طاهر بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد السعيدي السمرقندي، عن أبي اليسر البزدوي وغيره. ولبيد بن علي بن هبة بن جعفر بن كلاب: بطن، ومن ولده فائد وسلام، وهم بمصر. ولبيدك بطن من حرب ولهم شرذمة بالصعيد، ولبيد: بطن من سليم، منهم قرة بن عياض. ولبيدة: قرية بالقيروان، منها أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي اللبيدي، من فقهاء القيروان. واستدرك شيخنا: لبيدة: قرية من قرى تونس، ويقال بالذال المعدمة أيضا، فتعاد هناك، انتهى. واللبد، كصرد: قرية من قرى نابلس.
 ل ت د
لتده بيده يلتده لتدا، من حد ضرب، أهمله الجوهري، وقال أبو مالك: أي لكزه، وفي اللسان والتكملة وأفعال ابن القطاع: وكزه.
 ل ث د
لثد القصعة بالثريد يلثدها لثدا، من حد ضرب، أهمله الجوهري وقال الأزهري إذا جمع بعضه على وفي بعض النسخ إلى بعض وسواه مثل رثد، لثد المتاع يلثده لثدا، مثل رثده، فهو لثيد ورثيد، ومثله في الأفعال، وقال رؤبة:          
 وإن رأيت منكبا أو عضدا                      منهن ترمى باللكيك لثدا واللثدة، بالكسر: الجماعة المقيمون في محلهم ويظعنون واللبدة، كالرثدة، وقد تقدم. ومما يستدرك عليه: اللثيد هو الرثيد. ومما يستدرك عليه:  ل ج د
 

صفحة : 2253

 لجد الكلب الإناء لجدا إذا لحسه، أهمله الجماعة وأورده في اللسان في تركيب لسد عن أبي خالد في كتاب الأبواب.
 ل ح د
اللحد، بالفتح ويضم ويحرك كذا في البصائر: الشق الذي يكون في عرض القبر موضع الميت، لأنه قد أميل عن وسطه إلى جانبه، والضريح والضريحة: ما كان في وسطه، وهو مجاز، كما حققه شيخنا، وظاهر كلام الزمخشري أنه فيه حقيقة، كالملحود، صفة غالبة، قال:          
 حتى أغيب في أثناء ملحود وقبر ملحود وملحد. ألحاد ولحود. ولحد القبر، كمنع يلحده لحدا، وألحده ولحد له: عمل له لحدا، وكذلك لحد الميت يلحده لحدا، قيل: لحد الميت: دفنه، وفي حديث دفن النبي صلى الله عليه وسلم ألحدوا لي لحدا وفي حديث دفنه أيضا فأرسلوا إلي اللاحد والضارح أي الذي يعمل اللحد والضريح. من المجاز: لحد إليه: مال كالتحد التحادا. قيل: لحد في الدين يلحد، وألحد: مال وعدل وقيل لحد: مال وجار، وقال ابن السكيت: الملحد، العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس فيه، يقال: قد ألحد في الين ولحد، أي حاد عنه، وقرىء  لسان الذي يلحدون إليه  والتحد مثله، روي عن الأحمر: لحدت: جرت وملت. وألحدت: ماريت وجادلت. وألحد: مارى وجادل، قوله تعالى:  ومن يرد فيه بإلحاد بظلم  والباء زائدة، أي إلحادا بظلم، وقد ألحد في الحرم: ترك القصد فيما أمر به ومال إلى الظلم، وأنشد:          
 لما رأى الملحد حين ألحـمـا                      صواعق الحجاج يمطرن الدما كذا فيالتهذيب، وهو مجاز، أو ألحد في الحرم: أشرك بالله تعالى، هكذا في سائر النسخ التي بأيدينا، ونقله المصنف في البصائر عن الزجاج، والذي في أمهات اللغة: وقيل: الإلحاد فيه: الشك في الله، قاله الزجاج، هكذا نقله في اللسان، فلينظر، أو ألحد في الحرم: ظلم، وهو أيضا قول الزجاج أو الحد في الحرم: احتكر الطعام فيه، وهو مأخوذ من الحديث عن عمر رضي الله عنه احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه. وفسروه وقالوا: أي ظلم وعدوان. وأصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء. قلت: ولا يخفى أنه راجع إلى معنى الظلم، فلا يكون وجها مستقلا وبقي عليه من معنى الإلحاد في الحرم الاعتراض، قاله الفراء.
ألحد بزيد: أزرى به، وفي التكملة: ألحدت الرجل: أزريت به، وفي اللسان: ألحد بزيد: أزرى بحلمه، كألهد. ألحد به: قال عليه باطلا، وهو من ذلك. وقبر لا حد وملحود، أي ذو لحد. وأنشد لذي الرمة:          
 إذا استوحشت آذانها استأنست لهاأناسي ملحود لها في الحواجب  

صفحة : 2254

 شبه إنسان العين تحت الحاجب باللحد، وذلك حين غارت عيون الإبل من تعب السير. وركية لحود، كصبور: زوراء، أي مخالفة عن القصد مائل عنه، وقال ابن سيده: اللحود من الآبار، كالدحول أراه مقلوبا. قلت: فهو يدل أن اللحود بصيغة الجمع. واللحادة، بالضم: اللحاتة بالتاء والمزعة من اللحم، يقال: ما على وجه فلان لحادة لحم ولا مزعة لحم، أي ما عليه شيء من اللحم لهزاله. وفي الحديث حتى يلقى الله وما على وجهه لحادة من لحم أي قطعة. قال الزمخشري: وما أراها إلالحاتة، بالتاء من اللحت، وهو أن لا يدع شيئا عند الإنسان إلا أخذه، وقال ابن الأثير: وإن صحت الرواية بالدال فتكون مبدلة من التاء. كدولج في تولج. ولاحد فلان فلانا: أعوج كل منهما على صاحبه ومالا عن القصد. والملتحد: الملتجأ، وفي بعض النسخ الملجأ، أي لأن اللاجىء، يميل إليه، قال الفراء في قوله  ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته  أي ملجا ولا سربا ألجأ إليه.
 ل د د
اللديدان: جانبا الوادي. وصفحتا العنق دون الأذنين، وقيل مضيغتاه وعرشاه قال رؤبة:          
 على لديدي مصمئل صلخاد ولديدا الذكر: ناحيتاه، وقيل: هما جانبا كل شيء، ألدة، وعن أبي عمرو: اللديد: ظاهر الرقبة، وأنشد:          
 كل حسام علم التهبيد
 يقضب بالهز وبالتحريد
 سالفة الهامة واللديد ومن المجاز: تلدد فلان، إذا تلفت يمينا وشمالا وتحير متبلدا مأخوذ من لديدي الوادي أ جانبيه، وفي حديث عثمان فتلددت تلدد المضطر، أي تحيرت. وتلدد الرجل: تلبث، وفي الحديث حين صد عن البيت:  أمرت الناس فإذا هم يتلددون  ، أي يتلبثون. ومن المجاز: يقال: ضربه على متلدده. والمتلدد، بفتح الدال: العنق قال الشاعر يصف ناقة:          
 بعيدة بين العجب والمتلدد أي أنها بعيدة ما بين الذنب والعنق. وقولهم: ماله عنه محتد، ولا ملتد، أي بد. واللدود، كصبور اسم ما يصب بالمسعط من السقي والداوء، في أحد شقي الفم، كاللديد، ألدة، وفي الحديث أنه قال  خير ما تداويتم به اللدود والحجامة والمشي  ويقال: أخذ اللدود من لديدي الوادي. وقد لده يلده لدا، بالفتح، ولدودا بالضم عن كراع، إذا سقاه كذلك، وقال الفراء: اللد. أن يؤخذ بلسان الصبي فيمد إلى إحدى شقيه ويوجر في الآخر الدواء في الصدف بين اللسان وبين الشدق. ولده إياه وألده إلدادا، وقد لد الرجل فهو ملدود، وفي الحديث  أنه لد في مرضه فلما أفاق قال: لا يبقى في البيت أحد إلا لد  فعل ذلك عقوبة لهم لأنهم لدوه بغير إذنه. وفي المثل  جرى منه مجرى اللدود  قال:          
 لددتهم النصـيحة كـل لـد                      فمجوا النصح ثم ثنوا فقاءوا استعمله في الأعراض، وإنما هو في الأجسام، كالدواء والماء. واللدود: وجع يأخذ في الفم والحلق فيجعل عليه دواء ويضع على الجبهة من دمه. ولده يلده لدا: خصمه، فهو لاد ولدود، قال الراجز:          
 ألد أقران الخصوم اللد  

صفحة : 2255

 وقد لددت يا هذا تلد لددا. ولددت فلانا ألده إذا جادلته فغلبته. ولده عن الأمر لدا: حبسه، هذلية. والألد: الطويل الأخدع من الإبل. وفي التنزيل العزيز  وهو ألد الخصام  الألد الخصم الجدل الشحيح الذي لا يزيغ إلى الحق، وقال أبو إسحاق: معنى الخصم الألد في اللغة: الشديد الخصومة الجدل، واشتقاقه من لديدي العنق، وهما صفحتاه، وتأويله أن خصمه أي وجه أخد من وجوه الخصومة غلبه في ذلك، يقال: رجل ألد بين اللدد، شديد الخصومة، كالألندد واليلندد أي الشديد الخصومة، قال الطرماح يصف الحرباء:          
 يضحى على سوق الجذول كأنه                      خصم أبر على الخصوم يلندد قال ابن جنى: همزة ألندد وياء يلندد كلتاهما للإلحاق، فإن قلت: فإذا كان الزائد إذا وقع أولا لم يكن للإلحاق، فكيف ألحقوا الهمزة والياء في ألندد ويلندد، والدليل على صحة الإلحاق ظهور التضعيف، قيل: إنهم لا يلحقون بالزائد من أول الكلمة إلا أن يكون معه زائد آخر، فلذلك جاز الإلحاق بالهمزة والياء في ألندد ويلندد لما انضم إلى الهمزة والياء من النون. وتصغير ألندد أليد، لأن أصله ألد فزادوا فيه النون ليلحقوه ببناء سفرجل، فلما ذهبت النون عاد إلى أصله. ولددت يارجل لدا هكذا في النسخ، وفي اللسان وكتاب الأفعال لددا: صرت ألد، قال ابن القطاع: هو العسر الخصومة الشديدة، ومنه حديث علي كرم الله وجهه  رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت: يا رسول الله، ماذا لقيت بعدك من الأود واللدد  . لد ولداد الأول بالضم، والثاني بالكسر، ومن الأول قوله تعالى  وتنذر به قوما لدا  قيل معناه خصماء عوج عن الحق وقيل: صم عنه، وقال مهدي بن ميمون: قلت للحسن: قوله  وتنذر به قوما لدا  قال: صما. ومن الثاني قول عمر رضي الله عنه لأم سلمة:  فأنا منهم بين ألسنة لداد وقلوب شداد وسيوف حداد  . واللديد: ماء لبني أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. واللديدة. بهاء: الروضة الخضراء الزهراء، عن ابن الأعرابي. والملد، بالكسر: اسم رجل، واسم سيف عمرو بن عبدودد القرشي. واللد، بالفتح: الجوالق كاللبيد، وقد تقدم، قال الراجز:          
 كان لديه على صفح جبل ولد، بالضم، والمشهور على ألسنة أهلها الكسر: موضع بالشام. وفي التهذيب: اسم رملة بالشام، وقيل: بفلسطين بالقرب من الرملة، وأنشد ابن الأعرابي:          
 فبت كأنني أسقى شمولا                      تكر غريبة من خمر لد وفي الحديث  يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند بابها  ، وهو الذي جزم به أقوضام كثيرون منن ألف في أحوال الآخرة وشروط الساعة، وادعى قوم أن الوارد في بعض الأحاديث أنه يقتله عند محاصرته المهدي في القدس، واعتمده القاري في الناموس. كذا قاله شيخنا. قلت: ويقال فيها أيضا اللد، أي باللام قال جميل:          
 تذكرت من أضحت قرى اللددونه                      وهضب لتيما والهضاب وعور وقد نسب إليها أبو يعقوب إسحاق ابن سيار، محدث. وعن ابن الأعرابي: يقال: لدد به وندد به، إذا سمع به. والتد هو التدادا: ابتلع اللدود، قال ابن أحمر:          
 شربت الشكاعي والتددت ألدةوأقبلت أفواه العروق المكاويا  

صفحة : 2256

 والتد عنه: زاغ ومال. ومما يستدرك عليه: ألددته: صادفته ألد. وألددت به: عسرت عليه في الخصومة. وتصغير اللد جمع ألد أليدون عن الصاغاني. والملادة: الخصومة. ويقال: ما زلت ألاد عنك، أي أدافع. وألددت به: مطلته، كذا في الأفعال لابن القطاع. وفي الأساس: هو شديد لديد. وبنو اللديد، كأمير: بطين من العرب. واستدرك شيخنا هنا:  ل ز و ر د
اللازورد: الحجر المعروف، وذكر خواصه.
 ل س د
لسيد الطلى أمه كفرح لسدا. بالتحريك: رضعها، حكاه أبو خالد في كتاب الأبواب، مثل لجذ الكلب الإناء لجذا كذا في اللسان، والذي في كتاب الأفعال لابن القطاع لسد، أي بالكسر لسدا، في الطلى، إذا رضع، انتهى. والمشهور فيه لسدها يلسدها من حد ضرب، صرح به غير واحد من الأئمة، فكان ينبغي تقديمها، لكونها الفصحى. وقيل: لسدها رضع ما في ضرعها كله، وعبارة الأفعال: رضع جميع لبنها ولسد الكلب الإناء: لحسه، وقال ابن القطاع، ولش الإنسان: لحس ما في الإناء ولسدت العسل: لعقته وكل لحس لسد ولسدت الوحشية ولدها: لعقته وفصيل ملسد، كمنبر: كثير اللسد، بفتح فسكون، وبالتحريك أيضا، أي الرضع، وأنشد النضر:          
 لا تجزعن على علالة بكرة                      بسط يعرضها فصيل ملسد والملسد: الذي يرضع من الفصلان كذا في اللسان.
 ل غ د
اللغد واللغدود، بضمهما، واللغديد، بالكسر لحمة في الحلق، أو التي بين الحنك وصفحة العنق، أو هي كالزوائد من اللحم تكون في باطن الأذن من داخل، وفي بعض الأمهات: الأذنين، أو هي ما أطاف بأقصى الفم إلى الحلق من اللحم، أو هي في موضع النكفتين عند أصل العنق، أي جمع اللغد ألغاد كقفل وأقفال، وجمع اللغدود واللغديد لغاديد، وقيل:الألغاد واللغاديد، أصول اللحيين، قال الشاعر:          
 أيها إليك ابن مرداس بقافيةشنعا قد سكنت منه اللغاديدا وقال آخر:          
 وإن أبيت فإني واضع قدمي                      على مراغم نفاخ اللغـاديد قال أبو عبيد: الألغاد: لحمات تكون عند اللهوات، واحدها لغد، وهي اللغانين، واحدها لغنون. وفي الأساس: علج ضخم اللغاديد والألغاد، وتقول: هو من الأوغاد، ضخم الألغاد. وتقول: سبني حتى أحمى لغده، إذا احمر غضبا. قلت: وأنشدنا شيخنا:          
 أتزعم يا ضخم اللغاديد أنناونحن أسود الحرب لا نعرف الحربا أو اللغد، بالضم: منتهى شحمة الأذن من أسفلها وهي النكفة، قاله أبو زيد. قال: واللغانين: لحمق بين النكفتين واللسان من باطن، ويقال لها من ظاهر: لغاديد. ولغد الإبل العواند، كمنع: ردها إلى القصد والطريقزوفي التهذيب: اللغد: أن يقيم الإبل على الطريق، يقال: قد لغد الإبل، وجاد ما يلغدها منذ الليل، أي يقيمها للقصدش، قال الراجز: هل يوردن القوم ماء باردا باقي النسيم يلغد اللواغدا  

صفحة : 2257

 من المجاز: لغد أذنه، إذا مدها لتستقيم، عن الصاغاني. لغد فلانا عن حاجته: حبسه، نقله الصاغاني، جاء متلغدا، المتلغد، المتغيظ المتغضب الحنق. ولا غده والتغده: أخذ على يده دون ما يريده، نقله الصاغاني. ولغدة بن عبد الله، بالضم ويقال لكدة، بالكاف بدل الغين: أديب نحوي أصبهاني، أخذ عن مشايخ أبي حنيفة الدينوري، وتصدر بمصر، وأفاد، وله كتاب نقص علل النحو الرد على الشعراء، كذا في البلغة في تراجم أئمة النحو اللغة، للمصنف. ومما يستردك عليه: لغده لغدا: أصاب لغدوده، عن ابن القطاع. ومما يستدرك عليه: لغده لغدا: أصاب لغدوده، عن ابن القطاع. ومما يستدرك عليه:  ل ق د
لقد، قال الفراء: ظن بعض العرب أن اللام في لقد أصلية، فأدخل عليها لاما أخرى فقال:          
 لقد كانوا على أزماننا                      للصنيعين لباس وتقى قال الصاغاني: وهو مما صحفه النحويون، والرواية: فلقد.
 ل ك د
لكد عليه الوسخ كفرح: لزمه ولصق به، قاله الأصمعي، وقال غيره: لكد الشيء بفيه لكدا إذا أكل شيئا لزجا فلزق بفيه من جوهره أو لونه، وفي حديث عطاء إذا كان حول الجرح قيح ولكد فأتبعه بصوفة فيها ماء فاغسله. يقال: لكد الدم بالجلد، إذا لصق. لكده لكدا، كنصره: ضربه بيده أو دفعه، والعامضة تقول: لكده، برجله. الملكد، كمنبر: شبه مدق يدق به. والألكد: اللئيم الملصق بقومه. وفي اللسان: بالقوم، وأنشد الليث: يناسب أقواما ليحسب فيهم ويترك أصلا كان من جذم ألكدا لكاد، ككتان: اسم رجل، رجل لكد: نكد، ككتف وهو اللحز العسير، قال صخر الغي:          
 والله لو أسمعت مقالتهـا                      شيخا من الترب رأسه لبد
 لفاتح البيع يوم رؤيتـهـا                      كان قبل انبياعـه لـكـد والملاكد: من إذا مشى في القيد نازعه القيد خطاه، فهو يعالجه، ويقال: إن فلانا يلاكد الغل ليلته، أي يعالجه، قال أسامة الهذلي يصف راميا:          
 فمد ذراعيه وأجنأ صلـبـه                      وفرجها عطفى مرير ملاكد ملاكد اسم رجل. عن الأصميع. تلكده تلكدا: اعتنقه. تلكد فلان: غلظ لحمه واكتنز. تلكد الشيء: لزم بعضه بعضا. ومما يستدرك عليه: التكده: لزمه فلم يفارقه. وعوتب رجل من طييء في امرأته فقال إذا التكدت بما يسرني لم أبال أن ألتكد بما يسوءها، حكاه ابن سيده عن ابن الأعرابي. ورأيت فلانا ملاكدا، أي ملازما. ولكد شعره، إذا تلبد. ولكدة، بالضم: اسم رجل، وهو الذي تقدم في لغد.
 ل م د
اللمد، أهمله الليث والجوهري وروى أبو عمرو: اللمد: التواضع بالذل، من ذلك اللمدان كسحبان: الذليل الخاضع يقال: ما حمدان إلا لمدان. ولمده: لدمه، يعني ضربه، كأنه مقلوب منه. ومما يستدرك عليه: الألمد: الذليل.
 ل و د
الألود، أهمله الجوهري، وقال الليث: هو من الرجال: من لا يميل إلى عدل ولا ينقاد لأمر ولا إلى حق، وقد لود، كفرح يلود لودا، ألواد، قال الأزهري: هذه كلمة نادرة، وقال رؤبة:          
 أسكت أجراس القروم الألواد
 الضيغميات العظام الألـداد قال أبو عمرو: الألود: الشديد الذي لا يعطى طاعته، وقوم ألواد، وأنشد:          
 أغلب غلابا ألد ألودا  

صفحة : 2258

 والألواد: العنق الغليظ، يقال: عنق ألود.
ومما يستدرك عليه: لود لودا: لم يتفقد الأمر، فهو ألود. والجمع ألواد، على غير قياس، نقله ابن القطاع.
 ل ه د
لهده الحمل، كمنعه يلهد لهدا فهو ملهود ولهيد: أثقله وضغطه. والبعير اللهيد: الذي أصاب جنبه ضغطة من حمل ثقيل فأورثه داء أفسد عليه رئته، فهو ملهود، قال الكميت:          
 نطعم الجيال اللهيد من الكـو                      م ولم ندع من يشيط الجزورا وإذا لهد البعير أخلي ذلك الموضع من بدادي القتب كيلا يضغطه الحمل فيزداد فسادا، وإذا لم يخل عنه تفتحت اللهدة فصارت دبرة. لهد دابته: جهدها وأحرثها فهي لهيد، قال جرير:          
 ولقد تركتك يا فرزدق خاسئا                      لما كبوت لدى الرهان لهيدا أي حسيرا. لهد الشيء: أكله أو لحسه، وعبارة اللحياني في النوادر: ولهد ما في الإناء يلهد لهدا: لحسه وأكله، قال عدي:          
 ويلهدن ما أعنى الولي فلم يلتكأن بحافاتش النهاء المزارعا لهد فلانا لهدا ولهده، الأخير عن ابن القطاع، أي دفعه دفعة، لذله فهو ملهود، وقال الليث: اللهد الصدمة الشديدة في الصدر. وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه لو لقيت قاتل أبي في الحرمما لهدته أي ما دفعته، ويروى ما هدته أي حركته. أو لهده: ضربه في أصول ثدييه أو أصول كتفيه، أو لهده لهدا: غمزه، كلهده تلهيدا فيهما، أي في الغمز والدفع قال طرفة:          
 بطيء عن الجلى سريع إلى الخنى                      ذليل بإجماع الرجـال مـلـهـد واللهد: انفراجق يصيب الإبل في صدورها من صدمة ونحوها، كضغط حمل، قال:          
 تظلع من لهد بها ولهد قيل: اللهد: ورم في الفريصة من وعاء يلح على ظهر البعير فيرم، وأنشد الأزهري:          
 تظلع من لهد بها ولهد الأول الداء والثاني الإجهاد في الحرث. اللهد أيضا داء يصيب في أرجل الناس وأفخاذهم وهو كالانفراج. من المجاز: اللهد: الرجل الثقيل الجبس الذليل. وألهد الرجل: ظلم وجار. ألهد به إلهادا إذا أمسك أحد الرجلين وخلى الآخر عليه وهو يقاتله، قال: فإن فطنت رجلا بمخاصمة صاحبه أو بما صاحبه يكلمه ولحنت له ولقنت حجته فقد ألهدت به، وإذا فطنته بما صاحبه يكلمه قال والله ما قلتها إلا أن تلهد علي، أي تعين علي. كذا في اللسان. قال ابن القطاع: ألهد اللهيدة: صنعها من أطعمة العرب، وهي العصيدة الرخوة ليست بحساء فتحسى ولا غليظة فتلتقم، وهي التي تجاوز حد الحريقة والسخينة، وتقصر عن العصيدة، كذا في الصحاح. اللهاد، كغراب: الفواق، عن الصاغانيز ومما يستدرك عليه: قال الهوازني: رجل ملهد، أي كمعظم: مستضعف ذليل مدفع عن الأبواب. وناقة لهيد: غمزها حملها فوثأها. وألهدت به: قصرت به، قاله ابن القطاع. والألهاد: الأورام، عن الصاغاني.
 ل ي د
ما تركت له ليادا، بالفتح، كسحاب، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: أي شيئا، وكذلك حيادا وهو حرف غريب.

فصل الميم مع الدال المهملة
 م أ د
 

صفحة : 2259

 مأد النبات، كمنع، يمأدمأدا: اهت وتروى وجرى فيه الماء، ويقال للغصن إذا كان ناعما يهتز: هو يمأد مأدا حسنا. قيل: مأد النبات الشجر: تنعم ولان، قد أمأده الري والربيع، ومأد العود يمأد مأدا، إذا امتلأ من الري في أول ما يجري الماء في العود، فلا يزال مائدا ما كان رطبا. ورجل مأد ويمؤود وغصن مأد ويمؤودق: ناعم، وهي مأدة ويمؤودة: شابة ناعمة. ويقال للجارية: إنها المأدة الشباب وهي يمؤود ويمؤودة. قيل: المأد: الناعم من كل شيء، وأنشد أبو عبيد:          
 ماد الشباب عيشها المخرفجا غير مهموز المأد: النز الذي يظهر في الأرض قبل أن ينبع، شامية. ويمؤود: بئر، قال الشماخ: غدون لها صعر الخدود كما غدت على ماء يمؤود الدلاء النواهز أو هو اسم، قاله الجوهري، وأنشد للشماخ:          
 فظلت بيمؤود كـأن عـيونـهـا                      إلى الشمس هل يدنو ركي نواكز وقال زهير: كان سحيله في كل فجر على أحساء يمؤود دعاء قال ابن سيده في قول الشماخ:          
 على ماء يمؤود الدلاء النواهز قال: جعله اسما للبئر فلم يصرفه، قال: وقد يجوز أن يريد الموضع وترك صرفه، لأنه عنى به البقعة أو الشبكة، قال، أعني بالشبكة الآبار المقتربة بعضها من بعض. وامتأد فلان خيرا اي كسبه. وجارية مأدة شابة ناعمة، كيمؤودة. والمئيد كأمير: الناعم من الأغصان كالمائد. وغصن مأد: لين ناعم، وكذلك النبات، قال الأصمعي: قيل لبعض العرب: أصب لنا موضعا. فقال رائدهم: وجدت مكانا ثأدا مادا. مأد الشباب: نعمته. ومما يستدرك عليه: غصون ميد. والممأد. كمكرم: المرتوي من النبات. وأنشد ابن الأعرابي:          
 وماكد يمأده مـن بـحـره                      يضفو ويبدي تارة عن قعره فسروه وقالوا: يمأده: يأخذه في ذلك الوقت.
 م ب د
مأبد، كمنزل: د، بالسراة، وفي المعجم: جبل السراة، وقال الباهلي: هو موضع. قال أبو ذؤيب:          
 يمانية أحيا لهـا مـظ مـأبـد                      وآل قراس صوب أسقية كحل ويروى هذا البيت مظ مائد قال شيخنا: ذكره هنا صريح في أن الميم أصلية ووزنه بمنزل صريح في خلافه، وفي المراصد أنه بالموحدة بالتحتية، ووجد هنا في بعض النسخ بعد قوله بالسراة: وفي شعر أبي ذؤيب:          
 يمانية أحيا لهـا مـظ مـأبـد                      وآل قراس صوب أرمية كحل اسم جبل صحفه الجوهري فرواه بالمثناة تحت بدون همزة. قلت: وقد سقطت هذه العبارة من غالب النسخ. ومما يستدرك عليه: ميبدز بالفتح وضم الموحدة: بلدة بفارس مشهور، صحفه العمراني، كما سيأتي.
 م ت د
متد بالمكان متودا، بالضم، أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: إذا أقام به، فهو ماتد، وقال أبو منصور: ولا أحفظه لغيره.
 م ث د
مثد بين الحجارة يمثد، أهمله الجوهري، وقال الأزهري، إذا استتر بها ونظر بعينيه من خلالها إلى العدو يربأ للقوم على هذه الحال، أنشد ثعلب:          
 ما مثدت بوصان إلا لـعـمـهـا                      بخيل سليم في الوغى كيف تصنع ومثدته أنا أي جعلته ماثدا أي ربيئة وديدبانا، ولابدا، عن أبي عمرو.
 م ج د
 

صفحة : 2260

 المجد: نيل الشرف، وقيل: هو الأخذ من الشرف والسودد ما يكفي. المجد: المروءة والسخاء والكرم. قال ابن سيده: أو لا يكون إلا بالآباء، قال ابن السكيت: الشرف والمجد يكونان بالآباء، يقال: رجل شريف ماجد: له آباء متقدمون في الشرف، قال: والحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف.في المحكم: وقيل: المجد: كرم الاباء خاصة، وقيل: المجد كرم الآباء خاصة، وقيل: المجد كرم الفعال، وقيل: إذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجدا، وكان سعد بن عبادة يقول: اللهم هب لي حمدا ومجدا لا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلحني إلا هو، ولا أصلح إلا عليه. وفي الأساس: ومن المجاز مجد الرجل كنصر وهذه عن الصاغاني وكرم، يمجد ويمجد مجدا مصدر الأول، ومجادة مصدر الثاني فهو ماجد من الأول، ومجيد من الثاني. من المجار: أمجده ومجده، كلاهما: عظمه وأثنى عليه. وأمجد الله فلانا ومجده كرم فعاله. يقال: أمجد فلان العطاء ومجده، إذا كثره، وقال عدي بن زيد:          
 فاشتراني واصطفاني نعمة                      مجد الهنء وأعطاني الثمن  

صفحة : 2261

 ويروي: أمجد الهنء. وتماجد الرجل: ذكر مجده أي حسن فعاله أو شرف آبائه. وماجده مجادا، بالكسر: عارضه بالمجد. وماجده فمجده، غلبه بالمجد، هو مجاز. والمجيد فعيل من المجد للمبالغة، وهو في أسمائه تعالى يجمع معنى الجليل والوهاب. وفي التنزيل العزيز  ذو العرش المجيد  قال الأزهري: الله تعالى هو المجيد، تمجد بفعاله، ومجده خلقه لعظمته. وقوله تعالى  ذو العرش المجيد  قال الفراء: خفضه يحيى وأصحابه، كما قال الفراء: خفضه يحيى وأصحابه، كما قال  بل هو قرآن مجيد  فوصف القرآن بالمجادة، وقيل: يقرأ: بل هو قرآن مجيد، أي قرآن رب مجيد. قال ابن الأعرابي: المجيد: الرفيع. وقوله تعالى  ق والقرآن المجيد  يريد بالمجيد الرفيع العالي. قال أبو إسحاق: معنى المجيد الكريم، فمن خفض المجيد فمن صفة العرش، ومن رفع فمن صفة ذو. قيل: المجيد: الكريم المفضال، في صفات الله تعالى. والمجيد أيضا: الشريف الذات الحسن الفعال. ومجدت الإبل تمجد مجدا ومجودا، الأخير بالضم، وهي مواجد ومجد ومجد، وأمجدت، إذا وقعتء في مرعى كثير واسع. وأمجدها الراعي، وأمجدتها أنا، وهذا قول ابن الأعرابي، أو مجدت وأمجدت، إذا نالت من الخلى، بفتح المعجمة واللام، وفي بعض النسخ: من الحلي، بكشر الحاء المهملة واللام وتشديد الياء، وفي غيره من الأمهات: من الكلإ قريبا من الشبع وعرف ذلك في أجسامها. قد مجدها مجدا وأمجدها راعيها، ومجدها تمجيدا: أشبعها وذلك في أول الربيع، أو أمجد الإبل: علفها ملء بطنها وأشبعها، ولافعل لها هي في ذلك، فإن أرعاها في أرض مكلئة فرعت وشبعت فمجدت تمجد مجدا ومجودا، ولا فعل لك في هذا. قاله الإمام أبو زيد. أو مجد الناقة، مخففا، إذا علفها ملء بطونها، رواه أبو عبيد عن أبي عبيدة عن أهل العالية، وقال: وأهل نجد يقولون مجدها تمجيدا، مشددا، إذا علفها نصف بطنها، وقال ابن شميل: المجد نحو من نصف الشبع. ومجيد، كأمير، ابن حيدة بن معد بن عدنان أبو بطن من الأشعريين، وقال الهمداني: وممن أخلت به النساب من قضاعة مجيد بن حيدان، وهموا فأدخلوهم في بطون الأشعر لقرب الدار من الدار. مجيد، كزبير: اسم رجل أواسم فحل، إلى أحدهما نسبت الإبل المجيدية، أوردها الفيومي في المصباح. قال شيخنا: وهي من غرائبه، قال الأزهري: وهي من إبل اليمن. ومجد، ممنوعا من الصرف، علم على بنت تميم بن غالب بن فهر، والذي في اللسان: بنت تميم بن عامر بن لؤي وقد تصرف، ومنه بنو مجد وهم كلاب وكعب وعامر وكليب، بنو ربيعة بن عامر بن صعصعة، نسبة إلى أمهم، وقد ذكرها لبيد فقال يفتخر بها:          
 سقى قومي بني مجد وأسقى                      نميرا والقبائل من هـلال  

صفحة : 2262

 ومجدوان، بفتح الميم وضم الدال: بنسف، منها أبو جعفر محمد بن النضر بن رمضان المؤدب الزاهد أديب، سمع غريب الحديث لأبي عبيد من أبي الحسن محمد بن طالب بن علي النسفي وغيره، وعنه أبو العباس المستغفري. ومجدون، ويكسر أولها: ة، ببخارا منها أبو محمد عبد الله بن محمد الأزدي المؤذن، روى عنه الغنجار وغيره. وذو ماجد: باليمن من قرى ذمار. والماجد: الكثير الخير الشريف المفضال، قال ابن شميل: الماجد: الحسن الخلق السمح، ورجل ماجد ومجيد، إذا كان كريما معطاء. وفي حديث علي رضي الله عنه أما نحن بنو هاشم فأنجاد أمجاد أي أشراف كرام، جمع مجيد أو ماجد، كأشهاد في شهيد أو شاهد. وماجد أسم. من المجاز في المثل في كل شجر نار. واستمجد المرخ والعفار استمجد: استفضل، أي استكثرا من النار كأنهما أخذا من النار ما هو حسبهما فصلحا للاقتداح بهما، ويقال: لأنهما يسرعان الورى، فشبها بمن يكثر من العطاء طلبا للمجد. وأبو ماجدة الحنفي تابعي، ويقال أبو ماجد، ويقال العجلي الكوفي، قال أبو حاتم: اسمه عائذ بن نضلة، عن أبي مسعود، وعنه يحيى بن عبد الله الجابر، قاله المزي. وتماجدوا: تفاخروا. وتماجدوا: أظهروا مجدهم فيما بينهم، وهو مجاز. ومما يستدرك عليه: التمجيد: أن ينسب الرجل إلى المجد، والمجد: الشرف الواسع. وفي حديث عائشة رضي الله عنها ناوليني المجيد أي المصحف. وفي الأساس المجد: أكل الغنم البقل، يقال: مجدت الغنم مجودا: أكلت البقل حتى هجع غرثها. ومن المجاز: تمجد الله بكرمه. وعباده يمجدونه. وهو أهل التماجيد، أي الثناء بالمجد. ونزلوا بهم فأمجدوهم. وأمجد فلان ولده ولولده: تخير له الأمهات، وهؤلاء قوم أمجدهم أبوهم، كما في الأساس، وقال أبو حية يصف امرأة:          
 وليست بماجدة للطعام ولا للشراب أي ليست بكثيرة الطعام ولا الشراب: ويقال: أمجدنا فلان قرى، إذا آتى ما كفى وفضل. وماجندان: من قرى سمرقند. وقال ابن القطاع في الأفعال: وأمجد الرجل سبا وذما، إذا أكثر له منهما. ومجد آباد. من قرى همذان. وأبو ماجدة السهمي، وقيل: ابن ماجدة، وقيل: علي بن ماجدة، تابعي، عن عمر، وعنه العلاء بن عبد الرحمن.
 م خ د
المخدة، بالتحريك، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن الأعرابي، هي المعونة، كذا في التكملة.
 م د د
المد: السيل، يقال مد النهر ومده نهر آخر، قال العجاج:          
 سيل أتـي مـده أتـي
 غب سماء فهو رقراقي  

صفحة : 2263

 من المجاز: المد: ارتفاع النهار والظل، وقد مد وامتد، ويقال: جئتك مد النهار وفي مد النهار، وكذلك مد الضحى، يضعون المصدر في كل ذلك موضع الظرف. المد الاستمداد من الدواة، ومعنى الاستمداد منها أن يستمد منها مدة واحدة. المد: كثرة الماء أيام المدود، وجمعه مدود، وقد مد الماء يمد مدا وامتد. المد: البسط. قال اللحياني: مد الله الأرض مدا: بسطها وسواها. وقوله تعالى  وإذا الأرض مدت  أي بسطت وسويت. المد: طموح البصر إلى الشيء، يقال: مد بصره إلى الشيء إذا طمح به إليه. وفي البصائر والأفعال: مددت عيني إلى كذا: نظرته راغبا فيه، ومنه قوله تعالى  ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به  المد: الإمهال، كالإمداد يقال: مده في الغي والضلال يمده مدا، ومد له: أملى له وتركه، وقوله تعالى  ويمدهم في طغيانهم يعمهوم  أي يملي لهم المهلة، وكذلك، مد الله له في العذاب مدا، وهو مجاز. وأمده في الغي، لغة قليلة، ووقوله تعالى  وإخوانهم يمدونهم في الغي  قراءة أهل الكوفة والبصرة يمدونهم، وقرأ أهل المدينة يمدونهم. المد: الجذب، ومددت الشيء مدا: جذبته، قاله ابن القطاع. المد: المطل وقال المصنف في البصائر: أصل المد جر شيء في طول، واتصال شيء بشيء في استطالة، مده يمده مدا، مد به، فامتد، ومدده فتمدد وتمدده كتمدد السقاء، وكذلك كل شيء يبقى فيه سعة المد. وتمددناه بيننا: مددناه. ومادده وفي بعض النسخ مادة ممادة ومدادا فتمدد، وقال اللحياني: مددته ومدني، وفلان يماد فلانا، أي يماطله ويجاذبه. وتمدد الرجل، أي تمطى. ومد النهار، إذا ارتفع، وهو مجاز، وقال شمر: كل شيء امتلأ وارتفع فقد مد، وقد أمددته أنا. عن أبي زيد: مد زيد القوم أي صار لهم مددا، وأمده بغيره. يقال: هناك قطعة من الأرض قدر مد البصر، أي مداده وقد يأتي له في المعتل أنه لا يقال مد البصر، مضعفا وإنما يقال مداه، معتلا، وأصله للحريري في درة الغواص وانتقدوه بأنه ورد في الحديث مد صوت المؤذن، كمداه، كما حققه شيخنا، قلت: والحديث المشار إليه أن المؤذن يغفر له مد صوته، يريد به قدر الذنوب، أي يغفر له ذلك إلى منتهى مد صوته، وهو تمثيل لسعة المغفرة، ويروى مدى صوته. والمديدث: الممدود، والمديد: الطويل، ورجل مديد الجسم: طويل، وأصله في القيام. وقد مديد، وهو من أجمل الناس وأمدهم قامة، وهو مجاز، كما في الأساس، مدد. قال سيبويه: جاء على الأصل، لأنه لم يشبه الفعل. والأنثى مديدة. وفي حديث عثمان قال لبعض عماله: بلغني أنك تزوجت امرأة مديدة. أي طويلة. ورجل مديد القامة: طويلها. المديد: البحر الثاني من العروض، والأول الطويل، سمي بذلك لامتداد أسبابه وأوتاده، وقال أبو إسحاق: سمي مديدا لأنه امتد سبباه فصار سبب في أوله وسبب بعد الوتد، ووزنه فاعلاتن فاعلن. وقوله تعالى  في عمد ممددة  فسره ثعلب فقال: معناه في عمد طوال. المديد: ما ذر عليه دقيق أو سمسم أو سويق أو شعير جش، قال ابن الأعرابي: هو الذي ليس بحار، أو خبط كما قاله ابن القطاع. ليسقى الإبل، وقد مدها يمدها مدا، إذا سقاها إياه، وقال أبو زيد: مددت الإبل أمدها مدا، وهو أن تسقيها الماء بالبزر أو الدقيق أو السمسم.
 

صفحة : 2264

 وقال في موضع آخر: المديد: شعير يجش ثم يبل فيضفز البعير: مددت الإبل وأمددتها بمعنى، وهو أن ينثر لها على الماء شيئا من الدقيق ونحوه فيسقيها، والاسم المديد. المديد: ع قرب مكة شرفها الله تعالى، عن الصاغاني. قيل: المديد: العلف، وقد مده به يمده مدا. والمديدان: جبلان في ظهر الخال وهو ظهر غارض اليمامة، عن الصاغاني. والمداد، بالكسر: النقس، بكسر النون وسكون القاف وسين مهملة، هكذا عبروا به في كتب اللغة، وهو من شرح المعلوم المشهور بالغريب الذي فيه خفاء، وهو الذي يكتب به. قال ابن الأنباري: سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب، من قولهم أمددت الجيش بمدد. المداد: السرقين الذي يصلح به الزرع، وقد مد الأرض مدا، إذا زاد فيها ترابا أو سمادا من غيرها ليكون أعمر لها وأكثر ريعا لزرعها، وكذلك الرمال، والسماد مداد لها. المداد: ما مددت به السراج من زيت ونحوه، كالسليط، قال الأخطل:ال في موضع آخر: المديد: شعير يجش ثم يبل فيضفز البعير: مددت الإبل وأمددتها بمعنى، وهو أن ينثر لها على الماء شيئا من الدقيق ونحوه فيسقيها، والاسم المديد. المديد: ع قرب مكة شرفها الله تعالى، عن الصاغاني. قيل: المديد: العلف، وقد مده به يمده مدا. والمديدان: جبلان في ظهر الخال وهو ظهر غارض اليمامة، عن الصاغاني. والمداد، بالكسر: النقس، بكسر النون وسكون القاف وسين مهملة، هكذا عبروا به في كتب اللغة، وهو من شرح المعلوم المشهور بالغريب الذي فيه خفاء، وهو الذي يكتب به. قال ابن الأنباري: سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب، من قولهم أمددت الجيش بمدد. المداد: السرقين الذي يصلح به الزرع، وقد مد الأرض مدا، إذا زاد فيها ترابا أو سمادا من غيرها ليكون أعمر لها وأكثر ريعا لزرعها، وكذلك الرمال، والسماد مداد لها. المداد: ما مددت به السراج من زيت ونحوه، كالسليط، قال الأخطل:          
 رأوا بارقات بالأكف كأنهـا                      مصابيح سرج أوقدت بمداد أي بزيت يمدها. ونقل شيخنا عن قدماء أئمة أن المداد، بالكسر: هو كل ما يمد به الشيء أي يزاد فيه لمده والانتفاع به كحبر الدواة وسليط السراج وما يوقد به من دهن ونحوه، لأن وضع فعال، بالكسر، لم يفعل به كالآلة، ثم خص المداد في عرف اللغة بالحبر. المداد: المثال، يقال: جاء هذا على مداد واحد، أي على مثال واحد، وقال جندل:          
 لم أقو فيهن ولم أساند
 ولم أرشهن برم هامد
 على مداد وروي واحد  

صفحة : 2265

 المداد: الطريقة، يقال: بنوا بيوتهم على مداد واحد، أي على طريقة واحدة. في التهذيب. مداد قيس: لعبة لهم أي لصبيان العرب. ويقال: وادي كذا يمد في نهر كذا، أي يزيد فيه. ويقال منه: قل ماء ركيتنا فمدتها ركية أخرى فهي تمدها مدا. ومد النهر إذا جرى فيه. وقال اللحياني: يقال لكل شيء دخل فيه مثله فكثره مده يمده مدا. وفي التنزيل العزيز  والبحر يمده من بعده سبعة أبحر  أي يزيد فيه ماء من خلفه تجره إليه وتكثره. وفي حديث الحوض ينبعث فيه ميزابان مدادهما أنهار الجنة، أي تمدهما أنهارها. وقال الفراء في قوله تعالى  والبحر يمده من بعده سبعة أبحر  قال: يكون مدادا كالمداد الذي يكتب به، والشيء إذا مد الشيء فكان زيادة فيه فهو يمده. تقول: دجلة تمد تيارنا وانهارنا، والله يمدنا بها. والمدمد كجعفر: النهر، والمدمد: الحبل، قاله الأصمعي، وفي بعض النسخ الجبل، والأول الصواب. ونص عبارة الأصمعي: والمد: مد النهر، والمد: مد الحبل والمد أن يمد الرجل الرجل في غيه. قلت: فهي تدل صريحا أن المد هنا ثلاثي لا رباعي مضاعف كما توهمه المصنف. والمد، بالضم: مكيال، وهو رطلان عند أهل العراق وأبي حنيفة أو رطل وثلث عند أهل الحجاز والشافعي، وقيل: هو ربع صاع، وهو قدر مد النبي صلى الله عليه وسلم، والصاع خمسة أرطال وأربعة أمداد قال:          
 لم يغذها مد ولا نصيف                      ولا تميرات ولا تعجيف وفي حديث فضل الصحابة: ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه وإنما قدره به لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به في العادة. أو ملء كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما، وبه سمي مدا، هكذا قدروه، وأشار له في اللسان. وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا، أمداد، كقفل وأقفال، ومددة ومدد، كعنبة وعنبس، في القليل، ومداد، بالكسر في الكثير، قال:          
 كأنما يبردن بالـغـبـوق                      كيل مداد من فحا مدقوق  

صفحة : 2266

 قيل: ومنه: سبحان الله مداد كلماته، ومداد السموات ومددها، أي قدر ما يوازيها في الكثرة عيار كيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير، قال ابن الأثير: وهذا تمثيل يراد به التقدير، لأن الكلام لا يدخل في الكيل والوزن، وإنما يدخل في العدد، والمداد مصدر كالمدد، يقال: مددت الشيء مدا ومدادا، وهو ما يكثر به ويزاد. والمدة، بالضم: الغاية من الزمان والمكان، ويقال: لهذه الأمة مدة أي غاية في بقائها، المدة: البرهة من الدضهر. وفي الحديث المدة التي ماد فيها أبا سفيان قال ابن الأثير: المدة: طائفة من الزمان تقع على القليل والكثير. وماد فيها أي أطالها. المدة: اسم ما استمددت به من المداد على القلم، والعامة تقول بالفتح والكسر، ويقال مدني يا غلام مدة من الدواة. وإن قلت: أمددني مدة، كان جائزا، وخرج على مجرى المدد بها والزيادة. المدة. بالكسر: القيح المجتمع في الجرح. والأمدود، بالضم: العادة. والأمدة، كالأسنة جمع مداد، كسنان، وضبطه الصاغاني بكسر الهمزة بخطه، فليس تنظيره بالأسنة بصحيح: سدى الغزل، وهي أيضا المساك في جانبي الثوب إذا ابتديء بعمله، كذا في اللسان. والإمدان بكسرتين، وفي بعض النسخ: كعفتان: الماء الملح، كالمدان، بالكسر، وهذه عن الصاغاني، وقيل: هو الشديد الملوحة، وقيل: مياه السباخ، قال: وهو إفعلان، بكسر الهمزة، وقال زيد الخيل، وقيل: هو لأبي الطمحان:          
 فأصبحن قد أقهين عني كما أبتحياض الإمدان الظباء القوامح  

صفحة : 2267

 الإمدان: النز، وقد تشدد الميم وتخفف الدال، وهو قول آخر أورده صاحب اللسان، وموضعه أم د. من المداز قولهم: سبحان الله مداد السماوات ومداد كلماته ومددها أي عددها وكثرتها ذكره ابن الأثير في النهاية. والإمداد: تأخير الأجل والإمهال، وقد أمد له فيه: أنسأه. الإمداد: أن تنصر الأجناد بجماعة غيرك، والمدد: أن تصير لهم ناصرا بنفسك.الإمداد: الإعطاء والإغاثة، يقال: مده مدادا وأمده: أعطاه، وحكا اللحياني: أمد الأمير جنده بالخيل والرجال وأعانهم وأمدهم بمال كثير وأغاثهم، قال: وقال بعضهم: أعطاهم، والأول أكثر، وفي التنزيل العزيز  وأمددناكم بأموال وبنين  أو ما كان في الشر فإنك تقول مددته، وما كان في الخير تقول أمددته بالألف، قاله يونس، قال شيخنا: هو على العكس في وعد وأوعد، ونقل الزمخشري عن الأحفش: كل ما كان من خير يقال فيه: مددت، وما كان من شر يقال فيه: أمددت، بالألف. قلت: فهو عكس ما قاله يونس. وقال المصنف في البصائر: وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب، والمدد في المكروه، نحو قوله تعالى  وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون  .  ونمد له من العذاب مدا  . الإمداد: أن تعطي الكاتب مدة قلم أو مدة بقلم، كما في بعض الأمهات، يقال: مدني يا غلام وأمددني، كما تقدم. الإمداد في الجرح: أن تحصل فيه مدة، وهي غثيثته الغليظة، والرقيقة: صديد، كما في الأساس، قال الزمخشري: أمد الجرح، رباعيا لا غير، ونقله غير واحد. الإمداد في العرفج: أن يجري الماء في عوده، وكذا الصليان والطريفة. والمادة: الزيادة المتصلة. ومادة الشيء: ما يمده، دخلت فيه الهاء للمبالغة. والمادة: كل شيء يكون مددا لغيره، ويقال: دع في الضرع مادة اللبن. فالمتروك في الضرع هو الداعية، وما اجتمع إليه فهو المادة. والممادة: المماطلة وفلان يماد فلانا، أي يماطله ويجاذبه. وفي الحديث إن شاءوا ماددناهم. والاستمداد: طلب المدد والمدة. في التهذيب في ترحمة دمم: د دمدم إذا عذب عذابا شديدا، ومدمد إذا هرب، عن ابن الأعرابي. مما يستدرك عليه: مد الحرف يمده مدا: طوله. قال ثعلب: كل شيء مده غيره فهو بألف، يقال مد البحر وامتد الحبل، قال الليث: هكذا تقول العرب. وفي الحديث فأمدها خواصر أي أوسعها وأتمها. والأعراب أصل العرب ومادة الإسلام، وهو مجاز، أي لكونهم يعينون ويكثرون الجيوش ويتقوى بزكاة أموالهم. وقد جاء ذلك في حديث سيدنا عمر رضي الله عنه. والمدد: العساكر التي تلحق بالمغازي في سبيل الله، قال سيبويه: والجمع أمداد، قال: ولم يجاوزوا به هذا البناء، ومن ذلك الحديث كان عمر رضي الله عنه إذا أتى أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر. وفي حديث عوف بن مالك ورافقني مددي من اليمن هو منسوب إلى المدد.
 

صفحة : 2268

 وكل ما أعنت به قوما في حرب أو غيره فهو مادة لهم. وفي حديث الرمي منبله والممد به أي الذي يقوم عند الرامي فيناوله سهما بعد سهم أو يرد عليه النبل من الهدف، يقال أمده يمده فهو ممد. وفي حديث علي كرم الله وجهه: قائل كلمة الزور والذي يمد بحبلها في الإثم سواء مثل قائلها بالمائح الذي يملأ الدلو في أسفل البئر، وحاكيها بالماتح الذي يجذب الحبل على رأس البئر ويمده، ولهذا يقال: الراوية أحد الكاذبين. ومد الدواة، وأمدها: زاد في مائها ونقسها، ومدها وأمدها: جعل فيها مدادا، وكذلك مد القلم وأمده، واستمد من الدواة: أخذ منها مدادا. والمدة، بالفتح الواحدة، من قولك مددت الشيء. ومن المجاز: مد الله في عمرك، أي جعل لعمرك مدة طويلة، ومد في عمره بشيء وامتد عمره، ومد الله الظل، وامتدت العلة. وأقمت مدة مديدة. كل ذلك في الأساس. وقال ابن القطاع في الأفعال: مد الله تعالى في العمر: أطاله، وفي الرزق: وسعه. والبحر والنهر: زاد، ومدهما غيرهما. وفي اللسان امتد النهار: تنفس، وامتد بهم السير: طال، ومد في السير: مضى. وفي الأفعال لابن القطاع: وأمد الله تعالى في الخير: أكثره. ومد الرجل في مشيته: تبختر. ومد الإنسان مدا: حبن بطنه. وفي الأساس: وهذا ممد الحبل. وطراز ممدد. قلت: أي ممدود بالأطناب، شدد للمبالغة. وماده الثوب وتماداه، ومن المجاز: مد فلان في وجود المجد غررا،وله مال ممدود: كثير. واستدرك شيخوا هنا نقلا عن بعض أرباب الحواشي: تمادى به الأمر أصله تمادد، بدالين مطعفا، ووقع الإبدال، كتقضى ونحوه، وقيل، من المدى، وعليه الأكثر، فلا إبدال، وموضعه المعتل. قلت: وفي اللسان، قال الفرزدق:          
 رأت كمرا مثل الجلاميد فتحتأحاليلها لما اتمأدت جذورها قيل في تفسيره: اتمأدت، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا اللهم إلا أن يريد تمادت فسكن التاء واجتلب للساكن ألف الوصل كما قالوا  ادكر  و  ادارأتم فيها  وهمز الألف الزائدة كما همز بعضهم ألف دابة فقال دأبة. ومد، بالضم، اسم رجل من دارم، قال خالد بن علقمة الدارمي يهجو خنشوش بن مد:          
 جزى الله خنشوش بن مد ملامة                      إذا زين الفحشاء للناس موقها وأرض مضمدودة: أصلحت بالمداد. والمدادين جمع مدان، للمياه الملحة. والمداد، ككتان. الحبار، وهو المدادي أيضا، والوليد بن مسلم المدادي من شعراء الأندل في الدولة العامرية. وقد سموا ممدودا.
 م ذ د
وما يستدرك عليه: مذاد، كسحاب: واد بين سلع والخندق، وله ذكر في الحديث، هنا ذكره غير واحد من أئمة الغريب، وقد أشرنا له في ذود آنفا فراجعه.
 م ر د
 

صفحة : 2269

 مرد على الأمر كنصر وكرم يمرد مردا ومرودة. بضمهما ومرادة، بالفتح. فهو مارد ومريد، وتمرد فهو متمرد: أقدم، وفي اللسان: أقبل وعتا عتوا، وقال ابن القطاع في الأفعال: مرد الإنسان والسلطان أي كنصر مرادة: عتا وعصى، ومرد أيضا كذلك، وفي الأساس: المارد: هو العاتي وهو مارد من المراد، وتمرد، وشيطان مريد ومريد ونقل شيخنا عن بعض أئمة اللغة مرد، كخبث وزنا ومعنى، أو هو أي المرود تأويله: أن يبلغ الغاية التي يخرج بها من جملة ما عليه ذلك الصنف، مراد، كما في الأساس، ومردة، محركة، جمع مارد، ومرداء جمع مريد كحنفاء، وشيطان مريد ومارد واحد، وهو الخبيث المتمرد الشرير، وفي حديث رمضان وتصفد فيه مردة الشياطين. ومرد على الشر وتمرد: عتا وطغا، قال أبو تراب: سمعت الخصيبي يقول: مرده وهرده، إذا قطعه، وهرطه: مزق عرضه، كهرده. مرد على الشيء مرودا: مرضن واستمر، ومرد على الكلام، أي مرن عليه لا يعبأ به، وأصل معنى التمرد التمرن، أي الاعتياد، كما نقله بعضهم، قال الله تعالى  ومن أهل المدينة مردوا على النفاق قال الفراء: يريد: مرنوا عليه وجربوا، كقولك: تمردوا. وقال ابن الأعرابي: المرد: التطاول بالكبر والمعاصي ومنه قوله تعالى  مردوا على النفاق، أي تطاولوا. وفي المفردات للراغب: هو من قولهم: شجرة مرداء، أي لا ورق عليها، أي أنهم خلوا عن الخير. مرد الصبي الثدي، أي ثدي أمه مردا: مرسه، وفي الأفعال لابن القطاع: مصه. مرد الخبر والتمر في الماء يمرده مردا، أي ماثه حتى يلين. وفي المحكم: أنقعه، وهو المريد، وقال الأصمعي: مرذ فلان الخبر في الماء، أيضا، بالذال المعجمة، ومرثه، إذا لينه وفتنه.
عن ابن الأعرابي: المرد: نقاء الخدين من الشعر، ونقاء الغصن من الورق، والأمرد: الشاب الذي طر شاربه ولم ينبت وفي، بعض الأمهات: ولم تبد لحيته بعد، وقد مرد كفرح مردا ومرودة. وتمرد: بقي زمانا ثم التحى بعد ذلك وخرج وجهه، وفي حديث معاوية تمردت عشرين سنة، وجمعت عشرين، ونتفت عشرين وخضبت عشرين، وأنا ابن ثمانين أي مكثت أمرد عشرين سنة ثم صرت مجتمع اللحية عشرين سنة. من المجاز: المرداء: الرملة المتسطحة لا تنبت. والمرداء، بعينها رملة بهجر لا تنبت شيئا، قال أبو النجم:          
 هلا سألتم يوم مرداء هجر
 وزمن الفتنة من ساس البشر
 محمدا عنا وعنكم وعمر وقال ابن السكيت: المرادي: رمال بهجر معروفة، واحدتها مرداء، قال ابن سيده: وأراها سميت بذلك لقلة نبضاتها، قال الراعي:          
 فليتك حال الدهر دونـك كـلـه                      ومن بالمرادي من فصيح وأعجما  

صفحة : 2270

 وقال الأصعي: أرض مرداء وجمعها مراد وهي رمال منبطحة لا ينبت فيها، ومنها قيل للغلام أمرد، وقال الأزهري مثل قول ابن السكيت. من المجاز: المرداء: المرأة لا است لها، هكذا بالهمزة والسين المهملة والتاء المثناة الفوقية في نسختنا، ويؤيده أيضا قول الزمخشري في الأساس: وامرأة مرداء: لم يخلق لها است. وهو تصحيف، والذي في اللسان والتكملة: وامرأة مرداء: لا إسب لها. بالباء الموحدة. ثم قال: وهي شعرتها. وفي الحديث:  أهل الجنة جرد مرد  . من المجاز: المرداء: الشجرة لا ورق عليها وغصن أمرد، كذلك، وقال أبو حنيفة: شجرة مرداء: ذهب ورقها أجمع، وغلام أمرد بينث المرد، بالتحريك، ولا يقال: جارية مرداء، ويقال: شجرة مرداء، ولا يقال غصن أمرد،وقال الكسائي: شجرة مرداء، وغصن أمرد: لا ورق عليهما. قلت: وإنكار غصن أمرد روي عن ابن الأعرابي.
مرداء: بنابلس، ويقصر، كما هو المشهور على الألسنة، خرج منها الفقهاء والمحدثون، منهم العلامة قاضي القضاء جمال الدين يوسف بن محمد بن عبد الله المرداوي الحنبلي مؤلف الأحكام، وأبو عبد الله موسى بن محمد بن أبي بكر ابن سالم بن سلمان المرداوي الفقيه الحنبلي، من شيوخ التقي السبكي، توفي بمردا سنة 719، وكذلك أبو بكر كان من المحدثين. ومريداء، مصغرا ممدودا: بالبحرين. والتمريد في البناء: التمليس والتسوية التطيين. وبناء ممرد، كمعظم: مطول، وقال أبو عبيد: الممرضد: بناء طويل. قال أبو منصور: ومنه قوله تعالى  صرح ممرد من قوارير  وقيل: الممرد: المملس، ومنه الأمرد، للين خديه، كذا في زوائد الأمالي اللقالي. والمارد: المرتفع من الأبنية. المارد: العاتي، وفي حديث العرباض وكان صاحب خيبر رجلا ماردا منكرا، أي عاتيا شديدا. وأصله من مردة الجن والشياطين مارد: قويرة مشرفة من أطراف خياشيم الجبل المعروف بالعارض باليمامة، وفي المراصد: مارد: موضع باليمامة.
مارد: حصن بتيماء كلاهما بالشام، كذا في المحكم، وفي التهذيب: وهما حصنان في بلاد العرب، قال المفضل: قصدتهما الزباء فعجزتء عن قتالهما فقالت: تمرد مارد وعز الأبلق وذهب مثلا لكل غزيز ممتنع، وهو مجاز، وأورده الميداني في مجمع الأمثال وقال: مارد: حصن دومة الجندل، والأبلق: حصن دومة الجندل، والأبلق: حصن للسموأل بن عاديا، قيل: وصف بالأبلق لأنه بني من حجارة مختلفة بأرض تيماء، وهما حصنان عظيمان قصدتهما الزباء ملكة العرب فلم تقدر عليهما فقالت ذلك، فصار مثلا لكل ما يعز ويمتنع على طالبه، وقد أعاده المصنف مرة أخرى في بلق. والتمراد، بالكسر: بيت صغير يجعل في بيت الحمام بالتخفيف لمبيضه، فإذا نسقه بعضا فوق بعض فهو التماريد، وقد مرده صاحبه تمريدا وتمرادا بفتح التاء، والتمراد، بالكسر الاسم. والمرد، بفتح فسكون: الغض من ثمر الأراك، أو نضيجه، وقيل: هنوات منه حمر ضخمة، أنشد أبو حنيفة:          
 كنانية أوتاد أطنـاب بـيتـهـا                      أراك إذا صافت به المرد شقحا  

صفحة : 2271

 والواحدة مردة. وفي التهذيب: البرير: ثمر الأراك، فالغض منه المرد، النضيج الكباث. المرد: السوق الشديد، والمرد: دفع الملاح السفينة بالمردي، بالضم اسم لخشبة أعدت للدفع، والفعل يمرد، وفي الأفعال، وهي المجداف، قال رؤبة:          
 إذا أصمأك أخدعاه ابتـدا                      صليف مردي ومصلخدا ومراد، كغرضاب: أبو قبيلة من اليمن، وهو مراد بن مالك بن زيد ابن كهلان بن سبإ وكان اسمه يحابر فسمي مرادا لأنه تمرد، وقال ابن دريد: يحابر جم يحبورة، وسمي مرادا لأنه أول من مرد باليمن. وفي المصباح، مراد قبيلة من مذحج. قلت ومذحج هو مالك بن زيد المتقدم ذكره في التهذيب، وقيل إن نسبهم في الأصل من نزار. المراد كسحاب وكتان العنق، وعلى الأول اقتصر الجوهري، مراريد. وماردون: قلعة أي معروفة على قنة جبل الجزيرة مشرفة على بلاد كثيرة وفضاء واسع، تحتها ربض عظيم فيه أسواق ومدارس وربط، ودورهم كالدرج، وكل درب يشرف على ما تحته من الدور، والماء عندهم قليل، وأكثر شربهم من الصهاريج التي يعدونها في بيوتهم، كذافي المراصد. تقول في النصب والخفض ماردين، أي إنه ملحق بجمع المذكر السالم في الإعراب، كصفين وفلسطين ونحوهما. قال شيخنا: ومنهم من يلزمها الياء، كحين، ومنهم من يلزمها الواو وفتح النون. والمريد، كأمير: التمر ينقع في اللبن حتى يلين، وقد مرد كفرح: دام على أكله، وقال الأصمعي: ويقال لكل شيء دلك حتى استرخى: مريد، والتمر يلقى في اللبن حتى يلين ثم يمرد باليد: مريد. المريد أيضا: الماء باللبن وبه فسر قول النابغة الجعدي:          
 فلما أبي أن ينزع القود لحمهنزعت المديد والمريد ليضمرا المريد كسكيت: الشديد المرادة، أي العتو، مثل الخمير والسكير. مريد، كزبير: بالمدينة شرفها الله تعالى، وهي أطمة لبني خطمة، وقد جاء ذكره في الحديث. ومريدق الدلال أبو حاتم، روى عن أيوب السختياني، وعنه ابنه حاتم بن مريد. وعبد الأول بن مريد من بني أنف الناقة، روى عنه محمد بن الحسن بن دريد. وربيعة بنت مريد روى عنها المنتجع بن الصلت وأحمد بن مراد الجهني محدثون. وماردة: كورة واسعة بالمغرب من أعمال قرطبة، وهي مدينة رائعةق كثيرة الرخام عالية البنيان، بينها وبين قرطبة ستة أيام. في الحديث ذكر ثنية مردان، بفتح فسكون، وهي بين تبوك والمدينة وبها مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم. ومما يستدرك عليه: المرود، كصبور، والمارد: الذي يجيء ويذهب نشاطا، قال أبو زبيد:          
 مسنفات كأنهن قـنـا الـهـن                      د ونسى الوجيف شغب المرود  

صفحة : 2272

 ومرد، كفرح: تطاول في المعاصي لغة في مرد كنصر، عن الصاغاني. ومراد: حصن قريب من قرطبة، وعبد الله بن بكر بن مردان شيخ لغنجار، ومردان لقب مقاتل بن روح المروزي والد محمد شيخ البخاري، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن مكي المعروف بابن ماردة الماردي نسب إلى جده، مات ببغداد سنة 444. ومردت الشيء ومردته: لينته وصقلته. والمرد: الثرد. ومرد الشيء في الماء: عركه. ومرد الغصن: ألقى عنه لحاءه، كمرده. ومردت الأرض مردا، لم تنبت إلا نبذا. ومرد الفرس، لم ينبت على ثنته شعر. كذا في الأفعال. والمراد، ككتاب: ثنية في جبل تشرف على الحديبية، كما في الروض. وعشائر بن محمد بن ميمون بن مراد التميمي، ككتان، أبو المعالي الحمصي، من شيوخ السمعاني. ومريد قبيلة من بلي، وهم حلفاء بني أمية بن زيد، ويقال لهم الجعادرة، منهم امرأة مسلمة لها شعر في السيرة. ومرودة، مخففا، جد أبي الفضل محمد بن عثمان بن إسحاق بن شعيب ابن الفضل بن عاصم النسفي المرودي، اثنى عليه المستغفري، وروى عنه. وقالت امرأة لزوجها: يا شيخ، فقال لها: من أين لي لك أميرد فصار مثلا. ومن المجاز: جبل متمرد. وجبال متمردات. وميردة: من قرى أصفهان، نزلها أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الأصفهاني، سمع أبا الشيخ وغيره.
 م ر ن د
مرند، بفتحتين وسكون النون، أهمله الجوري، وقال الصاغاني: هو بأذربيجان على عشرة فراسخ من تبريز، تجلب منه الطنافس، ومنه أبو الوفاء الخليل بن الحسن بن محمد المرندي ألشافعي، تفقه ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي، وسمع ابن النقور وابن النرسي ومات، ببغداد سنة 512.
 م ر خ د
امرخد الشيء، أهمله الجوهري والصاغاني. وفي اللسان: إذا استرخى.
 م ز د
ما رأينا مزدا في هذا العام أهمله الجوهري، وقال الليث: أي بردا، أبدل الزاي من الصاد، وعبارة اللسان: ما وجدنا لها العام مزدة، كمصدة، أي لم نجد لها بردا. والمزد: ضرب من النكاح، لغة في المصد كما سيأتي.
 م س د
المسد: الفتل، مسد الحبل يمسده مسدا: فتله، وقال ابن السكيت: مسده مسدا: أجاد فتله. المسد إذآب السير في الليل، وأنشد الليث:          
 يكابد الليل عليها مسدا وقيل هو السير الدائم، ليلا كان أو نهارا، قال العبدي يذكر ناقة شبهها بثور وحشي:          
 كأنهـا أسـفـع ذو جـدة                      يمسده القفز وليل سـدي
 كأنما ينظر مـن بـرقـع                      من تحت روق سلب مذود قوله يمسده، أي يطويه، يعني الثور. ليل سد أي ند، وجعل الليث الدأب مسدا لأنه يمسد خلق من يدأب فيطويه ويضمره. المسد محركة: المحور يكون من الحديد. المسد: الليف، وبه فسر قوله تعالى  حبل من مسد  في قوله. والمسد: حبل من ليف النخل أو ليف المقل قاله الزجاج، أو من خوص أو شعر أو وبر أو صوف أو جلود الإبل أو من أي شيء كان قاله ابن سيده وأنشد:          
 يا مسد الخوص تعوذ مني
 إن تك لدنا لينـا فـإنـي
 ما شئت من أشمط مقسئن قال: وقد يكون من جلود الإبل لا من أوبارها، وأنشد الأصمعي لعمارة بن طارق.
         
 فاعجل بغرب مثل غرب طارق
 ومـسـد أمـر مـن أيانــق
 ليس بـأنـياب ولا حـقــائق  

صفحة : 2273

 يقول: أعجل بدلو مثل دلو طارق ومسد فتل من نوق ليست بهرمة ولا حقائق، جمع حقة وهي التي دخلت في الرابعة وليس جلدها بالقوي، يريد: ليس جلدها من الصغير ولا الكبير. بل هو من جلد ثنية أو رباعية أو سديس أو بازل، وخص به أبو عبيد الحبل من الليف، أو هو الحبل المضفور المحكم الفتل، من جميع ذلك، كما تقول نفضت الشجرة نفضا وما نفض فهو نفض. وفي الحديث حرمت شجر المدينة إلا مسد محالة المسد: الحبل المفتول من نبات أو لحاء شجر، وقال الزجاج في قوله عز وجل  في جيدها حبل من مسد جاء في التفسير أنها سلسلة طولها سبعون ذراعا يسلك بها في النار، مساد، بالكسر، وأمساد. وفي التهذيب: هي السلسلة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه فقال  ذرعها سبعون ذراعا  وحبل من مسد، أي حبل مسد أي مسد، أي فتل فلوي، أي أنها تسلك في النار، أي في سلسلة ممسودة وفتلت من الحديد فتلا محكما، كأنه قيل: في جيدها حبل حديد قد لوي ليا شديدا. من المجاز: رجل ممسود، إذا كان مجدول الخلق، أي ممشوقا، كأنه جدل، أي فتل، وهي بهاء، يقال: جارية ممسودة: مطوية ممشوقة، وامرأة ممسودة الخلق، إذا كانت ملتفة الخلق ليس في خلقها اضطراب، وجارية حسنة المسد والعصب والجدل والأرم، وهي ممسودة، ومعصوبة، ومجدولة، ومأرومة. والمساد، ككتاب لغة في المسأب، كمنبر، وهو نحي السمن، وسقاء العسل، ومنه قول أبي ذؤيب:          
 غدا في خافة معه مسـاد                      فأضحى يقتري مسدا بشق قال أبو عمرو: المساد غير مهوز: الزق الأسود. في النوادر: و أحسن مساد شعر منك. يريد: أحسن قوام شعر. ومما يستدرك عليه: المسد المغار: الشديد الفتل. وبطن ممسود: لين لطيف مستو لا قبح فيه. وساق مسداء: مستوية حسنة. والمسد: مرود البكرة الذي تدور عليه. ومسده المضمار: طواه وأضمره. والمسيد، كأمير، لغة في المسجد في لغة مصر، وفي لغة الغرب هو الكتاب، أشار له شيخنا في س ج د. وفي قول رؤبة:          
 يمسد أعلى لحمه ويأرمه أي اللبن يشد لحمه ويقويه، يقول: البقل يقوي ظهر هذا الحمار ويشده.
 م ص د
المصد: ضرب من الرضاع، قاله الليث. المصد: الجماع، يقال: مصد الرجل جاريته وعصدها، إذا نكحها، وأنشد:          
 فأبيت أعتنق الثغور وأنتفشي                      عن مصدها وشفاءها المصد المصد: المص، قال ابن الأعرابي، مصد جاريته ومصها ورشفها، بمعنصى واحد. المصد: الرعد والمطر. المصد: البرد، قاله الرياشين وقال كراع: شدة البرد، ويحرك، وهذه عن الصاغاني، أيضا شدة الحر، ضد، وقال أبو زيد: يقال، مالها مصدة، أي ما للأرض قر ولا حر. المصد: التذليل. والمصد المزد: الهضبة العالية الحمراء، كالمصد، محركة، والمصاد كسحاب، أمصدة ومصدان بالضم، قال الأزهري: ميم مصاد ميم مفعل، وجمع على مصدان، كما قالوا مصير ومصران، على توهم أن الميم فاء الفعل. قولهم: ما أصابتنا العام مصدة ومزدة، على البدل، أي مطرة. المصاد، كسحاب: أعلى الجبل، قال الشاعر:          
 إذا أبرز الروع الكعاب فإنهممصادق لمن ياوي إليهم ومعقل  

صفحة : 2274

 والجمع أمصدة ومصدان، كما في الصحاح، قال الصاغاني: توهم أن ميم مصاد أصلية، ولعله أخذه من كتاب ابن فارس، والبيت لأوس بن حجر. انتهى، ويقال: هو لقومه معقل ومصاد. وقال الأصمعي: المصدان: أعالي الجبال، واحدها مصد، مصاد اسم جبل بعينه. مصاد اسم فرس نبيشة بن حبيب نقله الصاغاني. مصاد: اسم رجل، ويضم. فبالفتح مصاد بن عقبة، عن محمد بن عمرو، وعنه عمر بن أيوب الموصلي وبالضم بشر بن عصمة بن مصاد المزني، كان مع علي بصفين.
 م ض د
المضد، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: لغة في ضمد الرأس، يمانية. المضد بالتحريك: الحقد، كالضمد. ومما يستدرك عليه: مضد، إذا جمع، كنضد، عن الليث.
 م ع د
معده، أي الشيء، معدا، كمنعه: اختلسه وقيل: اختطفه فذهب به، قال:          
 أخشى عليها طيئا وأسدا وخاربين خربا فمعدا          
 لا يحسبان الله إلا رقدا أي اختلساها واختطفاها. معد الشيء، معدا: جذبه بسرعة، ومعد الدلو معدا ومعد بها: نزعها وأخرجها من البئر، وقيل: جذبها، كامتعد، فيهما. ونزع معد: يمد فيه بالبكرة، قال أحمر ابن جندل السعدي:          
 يا سعد يا ابن عمر يا سعد هل يروين ذودك نزع معد وساقيان سبط وجعد وقال ابن الأعرابي: نزع معد: سريع، وبعض يقول: شديد، وكأنه نزعق من أسفل قعر الركية. معده: أصاب معدته، نقله ابن التياني في شرح الفصيح. معد في الأرض يمعد معدا ومعودا، إذا ذهب، الأخيرة عن اللحياني. معد لحمه: انتهسه. معد الشيء: فسد. معد بالشيء: ذهب، معدا ومعودا، ومن ذلك معد بخصييه معدا: ذهب بهما، وقيل: مدهما، وقال اللحياني: أخذ فلان بخصيتي فلان فمعدهما، ومعد بهما، أي مدهما واجتذبهما. والمعد: الضخم الغليظ، وشيء معد: غليظ. المعد: الغليظ، قيل: ومه أخذ تمعددوا، كما سيأتي المعد: البقل الرخص. والمعد: الغض من الثمر، وفي اللسان: من الثمار. المعد: السريع من الإبل، يقال: بعير معد، أي سريع، قال الزفيان:          
 لما رأيت الظعن شالت تحدى                      أتبعتهن أرحـبـيا مـعـدا  

صفحة : 2275

 معد بن مالك الطائي، معد بن الحارث الجشمي، كذا في النسخ، والصواب الخثعمي، كذا في التكملة. المعد: ضرب من الرطب، يقال: رطبة معدة ومتمعدة: طرية، عن ابن الاعرابي، ورطب، وفي اللسان: بسر ثعدق معد، أي رخص، وبعضهم يقول هو إتباع. لا يفرد. والمعدة، ككلمة، وهي اللغة الأصلية، يقال فيها: المعدة بالكسر، والفتح، كلاهما للتخفيف، والكسر نقله ابن السكيت عن بعض العرب، ويقال أيضا المعدة، بكسر الميم والعين، فهي أربع لغات نقلها شراح الفصيح وغيرهم: موضع الطعام قبل انحداره إلى الأمعاء، وقال الليث: التي تستوعب الطعام من الإنسان وهو لنا بمنزلة الكرش لكل مجتر، كما في الصحاح، وفي المحكم: بمنزلة الكرش للأظلاف والأخفاف أي لذواتها معد ومعد ومعد ككتف وعنب، توهمت فيه فعلة، وأما ابن جني فقال في جمع معدة معد، قال: وكان القياس أن يقولوا معد، كما قالوا في جمع نبقة نبق، وفي جمع كلمة كلم، فلم يقولوا ذلك وعدلوا عنه إلى أن فتحوا المكسور وكسروا المفتوح، قال: وقد علمنا أن من شرط الجمع بخلع الهاء أن لا يغير من صيغة الحروف والحركات شيء ولا يزاد على طرح الهاء، نحو تمرة وتمر ونخلة ونخل، فلولا أن الكسرة والفتحة عندهم تجريان كالشيء الواحد. لما قالوا معدق ونقم في جمع معدة ونقمة. وقياسه نقم ومعد، ولكنهم فعلوا هذا لقرب الحالين عليهم، وليعلموا رأيهم في ذلك فيؤنسوا به ويوطئوا بمكانه لما وراءه. كذا في اللسان. ومعد الرجل، بالضم فهو ممعود: زربت معدته فلم تستمريء ما يأكله من الطعام، وحكى ابن طريف، معد الرجل، على مالم يسم فاعله، إذا وجعته معدته، وحكى ابن القطاع في الأفعال معد، كفرح، معدا ومعدا وقال ابن سيده في العويض: اشتقاق المعدة من قولهم شيء معد، أي قوي غليظ، وحكاه القزاز أيضا، قال: وقيل: إن اشتقاقها من قولهم معد بخصييه إذا مدهما، فكأن المعدة سميت بذلك لامتدادها. نقله شيخنا. والمعد، كمرد: الجنب من الإنسان وغيره، وهما المعدان، وأفرده اللحياني، وأنشد شمر في المعد من الإنسان:          
 وكأنما تحت المعد ضـئيلة                      ينفي رقادك سمها وسماعها يعني الحية، والمعد: البطءن، عن أبي علي، وأنشد:          
 أبرأت مني برصا بجـلـدي                      من بعد ما طعنت في معدي وقيل المعد: اللحم الذي تحت الكتف أو أسفل منها قليلا، وهو من أطيب لحم الجنب، قال الأزهري: وتقول العرب في مثل يضربونه  قد يأكل المعدي أكل السوء  قال: هو في الإشتقاق يخرج على مفعل ويخرج على فعل، على مثال علد، ولم يشتق منه فعل. والمعد: موضع عقب الفرس، وقال اللحياني: هو موضع رجل القارس من الدابة، فلم يخص عقبا من غيرها، ومن الرجل مثله. والمعد: عرق في منسج الفرس. والمعدان من الفرس: ما بين رؤوس كتفيه إلى مؤخر متنه، قال ابن أحمر يخاطب امرأته:          
 فإما زال سرجي عن مـعـد                      وأجدر بالحوادث أن تكـونـا
 فلا تصلي بمطـروق إذا مـا                      سرى في القوم أصبح مستكينا يقول: إذا زال عنك سرجي فبنت بطلاق أو بموت فلا تتزوجي بعدي هذا المطروق، وقال ابن الأعرابي: معناه إن عري فرسي من سرجي ومت:          
 فبكى يا غني بـأريحـي                      من الفتيان لا يمسي بطينا  

صفحة : 2276

 وقيل: المعدان من الفرس: ما بين أسفل الكتف إلى منقطع الأضلاع، وهما اللحم الغليظ المجتمع خلف كتفيه، ويستحب نتوءهما، لأن ذلك الموضع إذا ضاق ضغط القلب فغمه. كذا في اللسان.ومعد: حي سمي بأحد هذه الأشياء. ويؤنث، وغلب عليه التذكير، وهو مما لا يقال فيه: من بني فلان، وما كان على هذه الصورة فالتذكير فيه أغلب، وقد يكون اسما للقبيلة، أنشد سيبويه:          
 ولسنا إذا عد الحصى بأقله                      وإن معد اليوم مؤذ ذليلها وهو معدي، في النسب، ومنه المثل تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وكان الكسائي يرى التشديد في الدال فيقول: المعيدي، ويقول إنما هو تصغير رجل منسوب إلى معد. يضرب مثلا لمن خبر خير من مرآته، وكان غير الكسائي يخفف الدال ويشدد ياء النسبة، وقال ابن السكيت: هو تصغير معدي، إلا أنه إذا اجتمعت تشديدة الحرف، وتشديدة ياء النسبة خففت ياء النسبة، قال الحافظ: يقال: أول من قاله النعمان للصقعب ابن زهير النهدي، وذكر المثل والحي في ع د د، فراجعه واستفد. وتمعدد الرجل: تزيا بزيهم، ومنه حديث عمر رضي الله عنه  اخشوشنوا وتمعددوا  ، هكذا روي من كلام عمر، وقد رفعه الطبراني في المعجم عن أبي حدرد الأسلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال بعضهم: يقال في قوله  تمعددوا  : تشبهوا بعيش معد بن عدنان، وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش، يقول: فكونوا مثلهم ودعوا التنعيم وزي العجم، وهكذا هو في حديثه الآخر  عليكم باللبسة المعدية  ، أي خشونة اللباس. ويقال: التمعدد: الصبر على عيش معد، وقيل: التمعدد: التشظف، مرتجل غير مشتق. وتمعدد: صار في معد.وتمعدد المريض: برأ، و تمعدد المهزول: أخذ في السمن. ويقال: ذئب ممعد، كمنبر، وماعد، إذا كان يجذب العدو جذبا، قال ذو الرمة يذكر صائدا شبهه في سرعته بالذئب: كأنما أطماره إذا عدا جللن سرحان فلاة ممعدا ومما يستدرك عليه: تمعدد: غلظ وسمن، عن اللحياني قال:          
 ربيته حتى إذا تمعددا وهو مجاز، وفي الأساس: تمعدد الصبي: غلظ وصلب وذهب عنه رطوبة الصبا، قال أبو عبيد: ومنه الحديث  تمعددوا  وقال الليث: التمعدد: الصبر على عيش معد في السفر والحضر، قال: وإذا ذكرت أن قوما تحولوا عن معد إلى اليمن ثم رجعوا قلت: تمعددوا. وامتعد سيفه من غمده: استله واخترطه. ومعد الرمح معدا وامتعده: انتزعه من مركزه، وهو من الاجتذاب، وقال اللحياني: مر برمحه وهو مركوز فامتعده ثم حمل، أي اقتلعه. وامتعد لحمه: نهسه. والمتمعدد: البعيد، وتمعدد: تباعد، قال معن بن أوس:          
 قفا إنها أمست قفارا ومن بهاوإن كان من ذي ودنا قد تمعددا  

صفحة : 2277

 أي تباعد، قال شمر: المتمعدد: البعيد، لا أعلمه إلا من معد في الأرض، إذا ذهب فيها، ثم صيره تفعلل منه. والمعد: النتف، كالمغد، بالغين المعجمة. ومعدي ومعدان، اسمان. ومعدي كرب، اسم مركب، قال ابن جنى: من ركبه ولم يضف صدره إلى عجزه يكتب متصلا، فإذا كان يكتب كذلك مع كونه اسما ومن حكم الأسماء أن تفرد ولا توصل بغيرها لقوتها وتمكنها في الوضع، فالفعل في قلما وطالما لاتصاله في كثير من المواضع بما بعده نحو ضربت وضربنا ولتبلون وهما يقومان وهم يقعدون وأنت تذهبين ونحو ذلك مما يدل على شدة اتصال الفعل بفاعله، أحجى بجواز خلطه بما وصل به في طالما وقلما كذا في اللسان. وأحمد بن سعيد بن أبي معدان صاحب تاريخ المراوزة. محدث، وأبو معيد أحمد بن حمزة بن بريم الهمداني، في همدان، ومن ولده أبو جعفر أحمد بن محمد بن الضحاك بن العباس بن سعيد بن قيس بن أبي معيد المعيدي. ومعيد بن غثيم جد جرير الشاعر لأمه، وفيه يقول الشاعر يخاطب جريرا:          
 ستعلم ما يغني معيد ومعرض                      إذا ما سليط غرقتك بحورها وأبو معيد حفص بن غيلان، وعبد الله بن معيد، محدثان.
 م غ د
معد الفصيل أمه، كمنع، يمغدها مغدا: لهزها ورضعها وكذلك السخلة، وهو يمغد الضرع مغدا: يتناوله، كمعذ، بالعين المهملة والذال المعجمة، كذا في الأفعال مغد الشيء: مصه، يقال: وجدت صربة فمغدت جوفها، أي مصصته، لأنه قد يكون في جوف الصربة شيء كأنه الغراء والدبس. والصربة صمغ الطلح، وتسمى الصربة مغدا مغد البدن: سمن وامتلأ مغدا، بفتح فسكون، مغد، كفرح، مغدا، محركة، ومغده العيش الناعم: غذاه ونعمه، وقال أبو مالك: مغد النبات غيره، كالرجل وكل شيء، إذا طال، ومغد الرجل في ناعم عيش يمغد مغدا: عاش وتنعم، قاله أبو زيد وابن الأعرابي، وقال النضر: مغده الشباب، وذلك حين استقام فيه الشباب ولم يتناه شبابه كله. وإنه لفي مغد الشباب، وأنشد:          
 أراه في مغد الشباب العسلج مغد الرجل جاريته يمغدها: جامعها.
والمغد: الناعم، وشباب مغد: ناعم، قال إياس الخيبري:          
 حتى رأيت العزب السمغدا                      وكان قد شب شبابا مغـدا والسمغد: الطويل. وعيش مغد: ناعم، المغد الجسم هو البعير التار اللحيم، قيل: هو الضخم الطويل من كل شيء، كالمعد، وقد تقدم. المغد في الناصية، كالخرق، وهو انتتاف موضع الغرة من الفرس حتى تشمط. ومغد شعره يمغده مغدا: نتفه، كمعده ومعذه، قال:          
 يباري قرحة مثل ال                      وتيرة لم تكن مغدا  

صفحة : 2278

 وأراه وضع المصدر موضع المفعول. والمغدة في غرة الفرس كأنها وارمة، لأن الشعر ينتتف لينبت أبيض. والوتيرة: الوردة البيضاء، أخبر أن غرتها جبلة لم تحدث عن علاج نتف. المغد: جنى التنضب كقنفذ، شجر، وقد مر ذكره، وجناه: ثمره. المغد: الدلو العظيمة عن الصاغاني، وكأنه لغة في المهملة. المغد هو اللفاح البري، قيل: المغد: هو الباذنجان، وقيل: هو شبيه به، ينبت في أصل العضه، ويحرك في الأخير، قال ابن دريد: والتحريك أعلى، وأنكره ابن سيده حيث قال: ولم أسمع مغدة. قال: وعسى أن يكون المغد بالفتح اسما لجمع مغدة، بالإسكان، فتكون كحلقة وحلق، وفلكة وفلك، عن أبي سعيد: المغد ثمر يشبه الخيار، وعن أبي حنيفة: المغد: شجر يتلوى على الشجر أرق من الكرم، وورقه طوال دقاق ناعمة ويخرج جراء مثل جراء الموز إلا أنه أرق قشرا وأكثر ماء، حلو لا يقشر، وله حب كحب التفاح والناس ينتابونه وينزلون عليه فيأكلونه، ويبدأ أخضر ثم يصفر ثم يخضر إذا انتهى، قال راجز من بني سواءة:          
 نحن بني سواءة بن عامـر                      أهل اللثى والمغد والمغافر وأمغد الرجل إمغادا: أكثر من الشرب، وقال أبو حنيفة: أمغد الرجل: أطال الشرب. أمغد الصبي: أرضعه وكذلك الفصيل، وتقول المرأة: أمغدت هذا الصبي فمغدني أي رضغني. ومغدان لغة في بغدان وبغداد عن ابن جني، قال ابن سيده، وإن كان بدلا فالكلمة رباعية. ومما يستدرك عليه: المغد: الصربة، وصمغ سدر البادية، قاله أبو سعيد، قال جزء بن الحارث.
         
 وأنتم كمغد السدر ينظر نحوه                      ولا يجتنى إلا بفأس ومحجن  م ق د
المقدي، مخففة الدال: شراب يتخذ من العسل، كانت الخلفاء من بني أمية تشربه، وهو غير مسكر، وروى الأزهري بسنده عن منذر الثوري قال: رأيت محمد بن علي يشرب الطلاء المقدي الأصفر، كان يرزقه إياه عبد الملك، وكان في ضيافته يرزقه الطلاء وأرطالا من لحم وهو غير منسوب إلى المقد اسم قرية بالشام، ووهم الجوهري، لأن القرية بالتشديد، قال شمر: سمعت أبا عبيد يروي عن أبي عمرو: المقدي: ضرب من الشراب، بتخفيف الدال، قال: والصحيح عندي أن الدال مشددة، قال: وسمعت رجاء بن سلمة يقول: المقدي، بتشديد الدال : الطلاء المنصف، مشبه بما قد بنصفين قال. ويصدقه قول عمر بن معد يكرب:          
 وهم تركوا ابن كبشة مسلحبا                      وهم شغلوه عن شرب المقد قال ابن سيده: أنشد بغير ياء قال: وقد يجوز أن يكون أراد المقدي، فحذف الياء قال ابن بري: وجعل الجوهري المقدي، مخففا، وهو المشهور عند أهل اللغة، وقد حكاه أبو عبيد وغيره مشدد الدال، رواه ابن الأنباري، واستشهد على صحته ببيت عمرو بن معد يكرب، حكى ذلك عن أبيه عن أحمد بن عبيد، وأن المقدي منسوب إلى مقد، وهي قرية بدمشق في الجبل المشرف على الغور، فهؤلاء جملة من ذهب إلى التشديد، وقال أبو الطيب اللغوي: هو بتخفيف الدال لا غير، منسوب إلى مقد، قال: وإنما شدده عمرو بن معد يكرب للضرورة، قال: وكذا يقتضي أن يكون عنده قول عدي بن الرقاع في تشديد الدال أنه عدي بن الرقاع في تشديد الدال أنه للضرورة، وهو:  

صفحة : 2279

         
 فظـلـت كـأنـي شـــارب لـــعـــبـــت بـــه                      عقـار ثـوت فـي سـجـنـهـا حـجـجـا تـســعـــا
 مقدية صهباء باكرت شربهاإذا ما أرادوا أن يروحوا بها صرعى قال: والذي يشهد بصحة قول أبي الطيب قول أبي الأحوس          
 كأن مـدامة مـمــا                      حوى الحانوت من مقد
 يصفق صفوها بالمس                      ك والكافور والشهـد وكذلك قول العرجي:          
 كان عقارا قرقفـا مـقـدية                      أبي بيعهاخب من التجر خادع وأنشد الليث:          
 مقديا أحله الـلـه لـلـنـا                      س شرابا وما تحل الشمول وقال آخر:          
 علل القوم قـلـيلا                      يا ابن بنت الفارسيه
 إنهم قد عاقروا اليو                      م شرابا مـقـديه وقد تقدم البحث فيه في ق د د فراجعه. والمقدية بالتخفيف: ثياب م معروفة، قال ابن دريد: ضرب من الثياب، ولا أدري إلى ما ينسب، ويقال ثوب مقدي. المقدية: بالشام من عمل الأردن، وإليها نسب الشراب، ويقال إنها مقد، وقد جاء ذكرها في الأشعار.
 م ك د
مكد بالمكان مكدا ومكودا: أقام به، وثكم يثكم مثله، وركد ركودا ومكت مكوتا. عن الليث: مكدت الناقة إذا نقص لبنها من طول العهد وأنشد:          
 قد حارد الخور وما تحارد                      حتى الجلاد درهن ما كد من ذلك المكود: الناقة الدائمة الغزر، الناقة القليلة اللبن، ضد، أو هذه من أغاليط الليث، قال أبو منصور: وإنما اعتبر الليث قول الشاعر:          
 حتى الجلاد درهن ماكد فظن أنه بمعنى الناقص، وهو غلط، والمعنى: حتى الجلاد اللواتي درهن ماكد، أي دائم قد حاردن أيضا، والجلاد: أدسم الإبل لبنا، فليست في الغزارة كالخور، ولكنها دائمة الدر، واحدتها جلدة. والخور في ألبانهن رقة مع الكثرة. وقول الساجع: ما درها بماكد. أي ما لبنها بدائم ومثل هذا التفسير المحال الذي فسره الليث في مكدت الناقة مما يجب على ذوي المعرفة تنبيه طلبة هذا الباب من علم اللغة عليه لئلا يتعثر فيه من لا يحفظ اللغة تقليدا لليث، قال: الصحيح أن يقال المكداء والماكدة والمكود، هي الدائمة الغزر الكثيرته، والجمع مكد، وإبل مكائد، وأنشد:          
 إن سرك الغزر المكود الدائم                      فاعمد براعيس أبوها الراهم وناقة برعيس، إذا كانت غزيرة. والماكد: الماء الدائم الذي لا ينقطع، قال:          
 وماكد تمأده مـن بـحـره                      يضفو ويبدي تارة عن قعره  

صفحة : 2280

 تمأده: تأخذه في ذلك الوقت، وقد تقدم. ومكادة كجبانة: د بالأندلس من نواحي طليطلة، وهي الآن للفرنج، منه سعيد بن يمن بن محمد المرادي، يكنى أبا عثمان، وأخوه محمد بن يمن، دخل المشرق، رويا، كذا في معجم ياقوت. والمكد، بالكسر: المشط. المكد، بالضم، جمع مكود كصبور، نوق مكد ومكائد، وهي الغزر اللبن، كذا في الروض، وقال ابن السراج، لأنه من مكد بالمكان، إذا أقام، قال شيخنا: وفي التعليل نوع من المجاز، فإن في دلالة الإقامة على الكثرة ما لا يخفى، ولو جعله من الماء الماكد الذي هو الدائم لا ينقطع كان أظهر في الدلالة. والأماكيد: بقايا الديات، نقله الصاغاني، كأنه جمع أمكود، بالضم. ومما يستدرك عليه: بئر ماكدة ومكود: دائمة لا تنقطع مادتها. وركية ماكدة، إذا ثبت ماؤها لا ينقص، على قرن واحد لا يتغير، والقرن قرن القامة. ودر ماكد: لا ينقطع، على التشبيه بذلك، ومنه قول أبي صرد لعيينة بن حصن وقد وقع في سهمته عجوز من سبي هوازن: خذها إليك فوالله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد، ولا درها بماكد، ولا بطنها بوالد، ولا شعرها بوارد، ولا الطالب لها بواحد. واستدرك شيخنا: بني مكود، كصبور: قبيلة من البربر، منهم الشيخ عبد الرحمن المكودي شارح الألفية وصاحب البسط والتعريف والمقصورة وغيرها من المصنفات، وشهرته كافية، وقبره يزار بفاس في جهة الحارة المشهورة بالحفارين، رحمه الله تعالى ونفع به، آمين.
 م ل د
ملده: مده. وتمليد الأديم تمرينه. والملد والملدان، محركتين: الشباب والنعمة بفتح النون، والاهتزاز، أي اهتزاز الغصن، وقد ملد الغصن ملدا: اهتز. والملد، بفتح فسكون، والأملود، بالضم والإمليد بالكسر والأملدان كأقحوان والأملداني، بياء النسبة والأملد كأحمر والأملد كقنفذ: الناعم اللين منا ومن الغصون وأنشد:          
 بعد التصابي والشباب الأملد وجمع الملد أملاد وجمع الأملود والإمليد أماليد، وقال شبانة الأعرابي: غلام أملود وأفلود، إذا كان تماما محتلما شطبا، وقال غيره: الملدان: اهتزاز الغصن ونعمته، وغصن أملود وإمليد: ناعم، وقد ملده الري تمليدا، وقال شيخنا نقلا عن أئمة الاشتقاق: إن الأملود أصل في الأغصان مجاز في بني آدم، ورجحه بعض. قلت: وقد صرح الزمخشري بذلك في الأساس فقال: ومن المجاز شاب أملود وشبان أماليد، والمرأة أملود وأملودانية وملدانية بحذف الألف وفتح الميم، وفي اللسان أملدانية وأملودة، كأحدوثة، وملداء كحمراء ناعمة مستوية القامة، وشاب أملد وجارية ملداء بينا الملد، قال ابن جني: همزة أملود وإمليد ملحقة ببناء عسلوج وقطمير، بدليل ما أنضاف إليها من زيادة الواو والياء معها. والملد بفتح فسكون: الغول بالضم، السعلاة، أو ساحرة الجن، كما سيأتي وملود، كصبور، أو هو بالذال المعجمة: ة، بأوزجند بتركستان مما وراء النهر. قال أبو الهيثم: الإمليد بالكسر من الصحارى: الإمليس، واحد، وهو الذي لا شيء فيه، وبه فسر قول أبي زبيد:          
 فإذا ما اللبون شقت رماد الن                      ار قفرا بالسملق الإمـلـيد ومما يستدرك عليه: رجل أملد: لا يلتحي، أورده الزمخشري. وفي معجم ياقوت ملوندة: حصن بسرقسطة بالأندلس.
 م م د
 

صفحة : 2281

 إمدان، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو بكسر الهمزة والميم المشدة كإفعلان: ع، قال شيخنا: هذا هو الموضع الثالث الذي ذكره في المصنف، وقد مر البحث فيه في أ م د، و، م د د، فراجعه.
 م م د
 م ن د
مند، بالضم أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: ة من صنعاء اليمن في مخلاف صداء، كذا في معجم ياقوت. ومندد، بضم الأول وفتح الثالث ذكره تميم بن أبي بن مقبل فقال:          
 عفا الدار من دهماء بعد إقامةعجاج بخلفي مندد متناوح كذا في التهذيب. وخويزمنداد مر ذكره في فصل الخاء المعجمة، ومر الكلام عليه. وميمند، بفتح الميمين، والمشهور ضم الثانية، وضبطه ياقوت بكسر الأولى وفتح الثانية: قرب فيروزاباد، قال ياقوت: رستاق بفارس، وأخرى بغزنة، بين باميان والغور، منها الكاتب الماهر المدبر أبو الحسن علي بن أحمد الميمندي وزير السلطان الغازي محمود بن سبكتكين، أنار الله برهانه، وأخباره في التاريخ اليميني، قال أبو بكر بن العميد يهجوه:          
 ياعـلـي بـن أحـمـــد لا أشـــتـــياقـــا                      وأنـا الـمـرء لا أحـب الــنـــفـــاقـــا
 لم أزل أكره الفراق إلى أن نلته منك فارتضيت الفراقا
 حسبنا بالخلاص منك نجاحا                      وكـفـى بـالـنـجـاة مـنـــك خـــلاقـــا ومما يستدرك عليه: منيد، كأمير: موضع بفارس عن العمراني، قال ياقوت: هو تصحيف ميبد.
 م ه د
المهد: الموضع يهيأ للصبي ويوطأ لينام فيه، وفي التنزيل  من كان في المهد صبيا  المهد: الأرض، كالمهاد، بالكسر، قال الأزهري: المهاد أجمع من المهد، كالأرض جعلها الله تعالى مهادا للعباد، أي جمع المهد مهود، ونقل شيخنا عن بعض أهل التحقيق أن المهد المهاد مصدران بمعنى، أو المهد الفعل والمهاد الاسم، أو المهد مفرد والمهاد جمع كفرخ وأفراخ. قال السمين أثناء طه. المهد، بالضم: النشز من الأرض، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 إن أباك مطلق من جهـد                      إن أنت كثرت قتور المهد المهد: ما انخفض منها، أي من الأرض، في سهولة واستواء، كالمهدة، بالضم أيضا، وهذه عن ابن شميل، ج مهدة وأمهاد، الأول كعنبة، وهذه الجموع وأمهاد، الأول كعنبة، وهذه الجموع فيها محل تأمل وإيهام، وقد أشار لذلك شيخنا. قلت: الجمع الثاني لا إيهام فيه، فإنه جمع مهد بالضم، كقفل وأقفال. ومهده أي الفراش كمنعه: بسطه ووطأه، كمهده تمهيدا، وأصل المهد التوثير، يقال: مهدت لنفسي ومهدت، أي جعلت لي مكانا وطيئا سهلا. مهد لنفسه يمهد مهدا: كسب وعمل، كامتهد، يقال: مهد لنفسه خيرا وامتهده: هيأه وتوطأه، ومنه قوله تعالى  فلأنفسهم يمهدون  أي يوطئون، قال أبو النجم:          
 وامتهد الغارب فعل الدمل  

صفحة : 2282

 والمهيد، كأمير: الزبد الخالص، وقيل: هي أزكاه عند الإذابة وأقله لبنا. والمهاد، ككتاب، الفراش وزنا ومعنى، وقد يخص به الطفل، وقد يطلق على الأرض، ويقال للفراش: مهاد، لوثارته، وقال الله تعالى  لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش  أمهدة ومهد، بضم فسكون وبضمتين، قوله تعالى  ألم نجعل الأرض مهادا  أي بساطا ممكنا سهلا للسلوك في طرقها، وقوله تعالى  ولبئس المهاد  قيل في معناه: أي بئس ما مهد لنفسه في معاده. قال شيخنا: لم يلتفت للفظ الآية ومأواهم جهنم وبئس المهاد  فلو قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم لكان أولى، قاله عبد الباسط، ثم قال: قلت: وقد يقال: لم يقصد المصنف إلى هذه، بل لعله قصد آية البقرة  فحسبه جهنم ولبئس المهاد  . قلت: والجواب كذلك، وقد اشتبه على البلقيني ويدل على ذلك أن سائر النسخ الموجودة فيها لبئس باللام. ومهدد، كجعفر من أسمائهن، قال ابن سيده: وإنما قضيت على ميم مهدد أنها أصل لأنها لو كانت زائدة لم تكن الكلمة مفكوكة، كانت مدغمة، كمسد ومرد، وهو فعلل، قال سيبويه: الميم من نفس الكلمة، ولو كانت زائدة لأدغم الحرف مثل مفر ومرد، فثبت أن الدال ملحقة، والملحق لا يدغم. والأمهود، بالضم: القرموص للصيد وللخبز، وهو الحفرة الواسعة الجوف الضيقة الرأس، يستدفىء فيها الصرد، كما سيأتي للمصنف ولكن لم يذكر القرموس بالضم، فتأمل. من المجاز: وقد مهد الأمر: تسويته وإصلاحه، تمهيد الأمر: وطأه وسواه، قال الراغب: ويتجوز به عن بسطة المال والجاه، منه أيضا تمهيد العذر: بسطه وقبوله، وقد مهد له العذر تمهيدا: قبله. منه أيضا ماء ممهد، كمعظم: لا حار ولا بارد، بل فاتر كما في الأساس والتكملة. وتمهد الرجل: تمكن. وامتهد السنام: انبسط في ارتفاع ومما يستدرك عليه: سهد مهد: حسن. إتباع. وعن أبي زيد: يقال: ما امتهد فلان عندي يدا، إذا لم يولك نعمة ولا معروفا، وهو مجاز، وروى ابن هانىء عنه: يقال: ما امتهد فلان عندي مهد ذلك، يقولها الرجل حين يطلب إليه المعروف بلا يد سلفت منه إليه، ويقولها أيضا للمسيء إليه حين يطلب معروفه، أو يطلب له إليه وتمهدت فراشا، واستمهدته. ومن المجاز: مهد له منزلة سنية. وتمهدت له عندي حال لطيفة. كما في الأساس.
 م ي د
 

صفحة : 2283

 ماد الشيء يميد ميدا وميدانا محركة: تحرك بشدة، ومنه قوله تعالى  أن تميد بكم  أي تضطرب بكم وتدور بكم وتحرككم حركة شديدة، كذا في البصائر. ماد الشيء يميد ميدا: مال وزاغ وزكا، وفي الحديث لما خلق الله الأرض جعلت تميد فأرساها بالجبال. وفي حديث ابن عباس فدحا الله الأرض من تحتها فمادت. وفي حديث علي فسكنت من الميدان برسوب الجبال. ماد السراب ميدا: اضطرب. ماد الرجل يميد، إذا انثنى وتبختر. ما دهم يميدهم، إذا زارهم، قيل: وبه سميت المائدة، لأنه يزار عليها. ماد قومه غارهم، ومادهم يميدهم، لغة في مارهم من الميرة، والممتاد، مفتعل منه، وهو مجاز، قيل: ومنه سميت المائدة. من المجاز: ماد الرجل يميد فهو مائد: أصابه غثيان وحيرة ودوار من سكر أو ركوب بحر، من قوم ميدى، كرائب وروبى، وفي البصائر: ميدى كحيرى. وماد الرجل: تحير. وروى أبو الهيثم، المائد: الذي يركب البحر فتغثي نفسه من نتن ماء البحر حتى يدار به ويكاد يغشى عليه، فيقال: ماد به البحر يميد به ميدا، وقال الفراء: سمعت العرب تقول: الميدى: الذين أصابهم الميد من الدوار، وفي حديث أم حرام المائد في البحر له أجر شهيد، هو الذي يدار برأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج. مادت الحنظلة تميد: أصابها ندى أو بلل فتغيرت، وكذلك التمر. والمائدة: الطعام نفسه، من ماد إذا أفضل، كما في اللسان، وهذا القول جزم به الأخفش وأبو حاتم، أي وإن لم يكن معه خوان، كما في التقريب واللسان، وصرح به ابن سيده في المحكم، ونقله في فتح الباري، قال شيخنا: والآية صريحة فيه، قاله أرباب التفسير والغريب، قيل: المائدة: الخوان عليه الطعام، قال الفارسي: لا تسمى مائدة حتى يكون عليها طعام، وإلا فهي خوان. قلت: وقد صرح به فقهاء اللغة، وجزم به الثعالبي وابن فارس، واقتصر عليه الحريري في درة الغواص، وزعم أن غيره من أوهام الخواص، وذكر شيخنا في شرحها أنه يجوز إطلاق المائدة على الخوان مجردا عن الطعام، باعتبار أنه وضع أو سيوضع. وقال ابن ظفر: ثبت لها اسم المائدة بعد إزالة الطعام عنها، كما قيل لقحة بعد الولادة، قال أبو عبيد: وفي التنزيل  ربنا أنزل علينا مائدة من السماء  ، المائدة في المعنى مفعولة ولفظها فاعلة، وهي مثل  عيشة راضية  وقيل: من ماد إذا أعطى، يقال، ماد زيد عمرا، إذا أعطاه، وقال أبو إسحاق، الأصل عندي في مائدة أنها فاعلة من ماد يميد إذا تحرك، فكأنها تميد بما عليها، أي تتحرك، وقال أبو عبيدة: سميت مائدة لأنها ميد بها صاحبها، أي أعطيها وتفضل عليه بها، وفي العناية: كأنها تعطي من حولها مما حضر عليها، وفي المصباح: لأن المالك مادها للناس، أي أعطاهم إياها، ومثله في كتاب الأبنية لابن القطاع، كالميدة، فيهما، أي في الطعام والخوان، قاله الجرمي وأنشد:          
 وميدة كـثـيرة الألـوان                      تصنع للإخوان والجيران  

صفحة : 2284

 المائدة: الدائرة من الأرض، على التشبيه بالخوان. وفعله ميدى ذلك، أي من أجله. والذي في اللسان ميد ذلك، قال: ولم يسمع: من ميدى ذلك، وميد بمعنى غير أيضا، وقيل هي بمعنى على كما تقدم في بيد قال ابن سيده: وعسى أن يكون ميمه بدلا من باء بيد، لأنها أشهر. وميداء الشيء، بالكسر والمد: مبلغه وقياسه. ومن الطريق: جانباه وبعده وسننه، يقال: لم أدر ما ميداء ذلك، أي لم أدر ما مبلغه وقياسه، وكذلك ميتاؤه، أي لم أدر ما قدر جانبيه وبعده، وأنشد:          
 إذا اضطم ميداء الطريق عليهمامضت قدما موج الجبال زهوق ويروى ميتاء الطريق. والزهوق: المتقدمة من النوق، قال ابن سيده: وإنما حملنا ميداء وقضينا بأنها ياء على ظاهر اللفظ مع عدم م و د. ويقال: بنوا بيوتهم على ميداء واحد، أي على طريقة واحدة، وقال الصاغاني: إن كان سمع: ميداء الطريق، على طريق الاعتقاب لمئتائه فهو ممهوز مفعال من أداه كذا إلى كذا، وموضعه أبواب المعتل كموضع المئتاء، وإن كان بناء مستقلا فهو فعلال، وهذا موضعه. يقال: هذا ميداؤه، وبميدائه، وبميداه، أي بحذائه، ويروى بميدى داره. مفتوح الميم مقصور، أي بحذائها، عن يعقوب. وميادة، مشددة، اسم أمة سوداء، وهي أم الرماح، ككتان بن أبرد بن ثوبان، وفي بعض النسخ الثربان الشاعر، نسب إليها، فيقال له: ابن ميادة، وزعموا أنه كان يضرب خصري أمه ويقول:          
 اعرنزمي مياد للقوافي  

صفحة : 2285

 والميدان، بالفتح ويكسر، وهذه عن ابن عباد، أي معروف، الميادين، قال ابن القطاع في كتاب الأبنية: اختلف في وزنه، فقيل فعلان، من ماد يميد إذا تلوى واضطرب، ومعناه أن الخيل تجول فيه وتتثنى متعطفة وتضطرب في جولانها، وقيل وزنه فلعان من المدى وهو الغاية، لأن الخيل تنتهي فيه إلى غاياتها من الجري والجولان وأصله مديان فقدمت اللام إلى موضع العين فصار ميدانا، كما قيل في جمع باز بيزان، والأصل بزيان، ووزن باز فلع وبيزان فلعان، وقيل وزنه فيعال من مدن يمدن إذا أقام، فتكون الياء والألف فيه زائدتين، ومعناه أن الخيل لزمت الجولان فيه والتعطف دون غيره. الميدان: محلة بنيسابور وتعرف بميدان زياد، منها أبو الفضل محمد بن أحمد الميداني، هكذا في النسخ، والذي قاله ابن الأثير: أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد ابن إبراهيم النيسابوري، أديب فاضل، صنف في اللغة، وسمع الحديث، ومات سنة 518، والظاهر أن في عبارة المصنف سقطا والصواب كما في التبصير للحافظ وغيره: منها أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني شيخ العربية بنيسابور ومؤلف كتاب مجمع الأمثال وغيره، مات سنة 518 وابنه أبو سعيد سعد بن أحمد الأديب، له تصانيف، كتب عنه ابن عساكر. وأبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن معقل النيسابوري، سمع محمد بن يحيى الذهلي، وهكذا ذكره ياقوت في المعجم، فكأن أصل العبارة: منها أبو الفضل أحمد بن محمد، وأبو علي محمد بن أحمد، فتأمل، قال ياقوت: ومنها أيضا الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن حمدان الميداني، انتقل من نيسابور فأقام بهمذان واستوطنها وتزوج من أهلها، وكان يعد من الحفاظ العارفين بعلم الحديث والورع، قال شيرويه: لم تر عيناي مثله وقال غيره: لم ير مثل نفسه، توفي ببغداد سنة 471. قلت: ومنها أيضا محمد بن طلحة بن منصور الميداني، عن إبراهيم بن الحارث البغدادي، وعنه الحاكم. الميدان، أيضا: محلة بأصفهان. منها أبو الفضل هكذا في النسخ، والصواب كما في معجم ياقوت: أبو الفتح المطهر بن أحمد المفيد، ورد ذلك عليه أبو موسى وقال: لا أعلم أحدا نسبه بهذا النسب. قال أبو موسى: وميدان أسفريس محلة بأصفهان، منها محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب المديني الميداني، حدثني عنه والدي وغيره، وجعله أبو موسى ثالثا. قلت: ونسبه ابن الأثير إلى محلة نيسابور وقال: ومنها أبو الفتح المطهر بن أحمد بن جعفر المفيد عن أبي نعيم الحافظ وغيره. الميدان أيضا محلة ببغداد من ناحية باب الأزج، ويعرف بشارع الميدان. منها عبد الرحمن بن جامع بن غنيمة الميداني، وكان يكتب اسمه غنيمة، سمع أبا طالب يوسف وأبا القاسم بن الحصين وغيرهما، وتوفي سنة 582. وصدقة بن أبي الحسين الميداني، سمع أبا الوقت عبد الأول، وتوفي سنة 608. وجماعة آخرون، مثل أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الميداني عن القنبي ويحيى بن يحيى، وعنه أبو عصية اليشكري وأبو الحسن البزار، وذكره الأمير الميدان أيضا محلة عظيمة بخوارزم خربت. وميدان: مدينة في أقصى بلاد ما وراء النهر قرب إسبيجاب. وشارع الميدان: محلة كبيرة ببغداد، خربت، وقال ياقوت: هي هذه التي شرقي بغداد ناحية باب الأزج. الميدان: شاعر فقعسي، في بني أسد بن خزيمة. والممتاد، مفتعل، من مادهم يميدهم، إذا أعطاهم، وهو المستعطي. يقال: امتاده فماده، الممتاد أيضا: المستعطى، وهو المسؤول المطلوب منه العطاء  

صفحة : 2286

 المتفضل على الناس، قال رؤبة:تفضل على الناس، قال رؤبة:          
 تهدي رؤوس المترفين الأنداد                      إلى أمير المؤمنين الممتـاد هكذا أنشده الأخفش، قاله الجوهري قال الصاغاني والرواية:          
 نهدي رؤوس المترفين الصداد                      من كل قوم قبل خرج النقاد
 إلى أمير المؤمنين الممتـاد وقول الجوهري مائد في شعر أبي ذؤيب:          
 يمانية أحيا لـهـا مـظ مـائد                      وآل قراس صوب أرمية كحل اسم جبل، غلط صريح، كما نبه عليه ابن بري ونقله الصاغاني في التكملة. والصواب مظ مأبد، بالباء الموحدة كمنزل، في اللغة وفي البيت المذكور، ولا يخفى أن مثل هذا لا يعد غلطا، وإنما هو تصحيف، وهكذا قاله الصاغاني في التكملة أيضا، وقد تقدم الكلام عليه في م ب د.
ومما يستدرك عليه: مدته وأمدته: أعطيته. وامتاده: طلب أن يميده. وماد. إذا تجر. وماد: أفضل. ومادني فلان يميدني، إذا أحسن إلى. وفي حديث علي رضي الله عنه يذم الدنيا فهي الحيود الميود. فعول من ماد إذا مال. وماد ميدا: تمايل، ومادت الأغصان: تمايلت. وغصن مائد ومياد: مائل، وغصون ميد. قال الأزهري: ومن المقلوب: الموائد المآود: الدواهي، وقال ابن أحمر: وصادفت نعيما وميدانا من العيش أخضرا قالوا: يعني ناعما، هكذا أنشده الجوهري، قال الصاغاني: وهو غلط وتحريف، والرواية أغيدا والقافية دالية وقبله:          
 أأن خضمت ريق الشباب وصادفت وميد لغة في بيد بمعنى غير، وقيل: معناهما على أن، وفي الحديث أنا أفضح العرب ميد أني من قريش ونشأت في بني سعد بن بكر وفسره بعضهم، من أجل أني، وفي الحديث نحن الآخرون السابقون ميد أنا أوتينا الكتاب من بعدهم. ومن المجاز: مادت المرأة، وماست وتميدت، وتميست. ومادت به الأرض: دارت. ورجل مائد: يدار به. والمطعون يميد في الرمح، كما في الأساس. واستدرك شيخنا: ميدان الخلفاء، وهو في المضاف والمنسوب للثعالبي، وهو عند أهل الأخبار من عشرين إلى أربع وعشرين سنة، كأنه كناية عن اسم مدة الخلافة. قلت: وميدان الغلة: محلة بمصر. والميدانان: محلتان ببخارا. والميدان بدمشق اثنان.

فصل النون مع الدال المهملة
 ن أ د
النآد، كسحاب، والنآدى، كحبالى، عن كراع، والنؤود، كصبور، اسم الداهية، قال الكميت:          
 فإياكـم وداهـية نـآدى                      أظلتكم بعارضها المخيل نعت به الداهية، وقد يكون بدلا، وأنشد:          
 أتـانـي أن داهـية نـآدا                      أتاك بها على شحط ميون قال أبو منصور: ورواها غير الليث: أن داهية نآدى. على، فعالي كما رواه أبو عبيد والنأد، بالفتح، قال شيخنا: ذكر الفتح مستدرك النز وقيل لثغة قاله ابن دريد: النأد: الحسد، نأده، كمنعه: حسده. ونأدت الأرض: نزت. ونأدت الداهية فلانا: دهته، وفي الأساس: فدحته وبلغت منه. وفي حديث عمر والمرأة العجوز أجاءتني النآئد، إلى استيشاء الأباعد النآئد: الدواهي، جمع نآدى، تريد أنها اضطرتها الدواهي إلى مسألة الأباعد: ومما يستدرك عليه:  ن ب د
نبد الشيء، كفرح: سكن، عن الزمخشري، وبه روى حديث عمر الآتي: والنبادية: جرة الخمر والخل، عامية.
 ن ث د
 

صفحة : 2287

 نثد الشيء، كفرح، نثودا، كنثط نثوطا، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: أي سكن وركد ونثدته ونثطته: سكنته، هكذا في الأفعال لابن القطاع، وكلامه يقتضي أن يكون من حد نصر، وفي النهاية وفي حديث عمر وحضر طعامه فجاءته جارية بسويق فناولته إياه. قال رجل: فجعلت إذا أنا حركته ثار له قشار وإذا تركته نثد القشار القشار: القشر، قال الزمخشري: أي سكن وركد، ويروى بالباء الموحدة، وقال الخطابي: لا أدري ما هو، وأراه رثد، بالراء، أي اجتمع في قعر القدح، ويجوز أن يكون نثط فأبدل الطاء دالا للمخرج. نثدت الكمأة: نبتت.عن الصاغاني. ومما يستدرك عليه: نثد الشيء بيده: غمزه، عن ابن القطاع.
 ن ج د
النجد: ما أشرف من الأرض وارتفع واستوى وصلب وغلظ، أنجد جمع قلة كفلس وأفلس وأنجاد قال شيخنا: وقد أسلفنا، غير مرة أن فعلا بالفتح لا يجمع على أفعال إلا في ثلاثة أفعال مرت ليس هذا منها، ونجاد بالكسر، ونجود ونجد بضمهما، الأخيرة عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 لما رأيت فجاج البيد قد وضحت                      ولاح من نجد عادية حـصـر ولا يكون النجاد إلا قفا أو صلابة من الأرض في ارتفاع مثل الجبل معترضا بين يديك يرد طرفك عما وراءه، ويقال: اعل هاتيك النجاد وها ذاك النجاد، يوحد وأنشد:          
 رمين بالطرف النجاد الأبعدا قال: وليس بالشديد الارتفاع، وجمع النجود، بالضم أنجدة أي أنه جمع الجمع، وهكذا قول الجوهري، وقال ابن بري: وهو وهم، وصوابه أن يقول: جمع نجاد، لأن فعالا يجمع على أفعلة، نحو حمار وأحمرة، قال: ولا يجمع فعول على أفعلة، وقال: هو من الجموع الشاذة ومثله ندى وأندية ورحا وأرحية، وقياسهما نداء ورحاء، وكذلك أنجدة قياسها نجاد. النجد: الطريق الواضح البين المرتفع من الأرض. النجد: ما خالف الغور، أي تهامة. ونجد من بلاد ما كان فوق العالية والعالية ما كان فوق نجد إلى أرض تهامة إلى ما وراء مكة فما دون ذلك إلى أرض العراق فهو نجد، وتضم جيمه قال أبو ذؤيب:          
 في عانة بجنوب السي مشربها                      غور ومصدرها عن مائها نجد قال الأخفش: نجد، لغة هذيل خاصة، يريد نجدا، ويروى النجد، جمع نجدا على نجد بضمتين، جعل كل جزء منه نجدا، قال: هذا إذا عنى نجدا العلمي وإن عنى نجدا من الأنجاد فغور نجد أيضا، وهو مذكر. أنشد ثعلب:          
 ذراني من نجد فإن سنينه                      لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا  

صفحة : 2288

 وقيل: حد نجد هو اسم للأرض الأريضة التي أعلاه تهامة واليمن، وأسفله العراق والشام، والغور هو تهامة، وما ارتفع عن تهامة إلى أرض العراق فهو نجد وتشرب بتهامة وأوله أي النجد من جهة الحجاز ذات عرق. وروى الأزهري بسنده عن الأصمعي قال: سمعت الأعراب يقولون: إذا خلفت عجلزا مصعدا وعجلز فوق القريتين فقد أنجدت. فإذا أنجدت عن ثنايا ذات عرق فقد أتهمت، فإذا عرضت لك الحرار بنجد قيل: ذلك الحجاز. وروي عن ابن السكيت قال: ما ارتفع من بطن الرمة والرمة واد معلوم فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق، قال: وسمعت الباهلي يقول: كل ما وراء الخندق الذي خندقه كسرى على سواد العراق فهو نجد إلى أن تميل إلى الحرة، فإذا ملت إليها فأنت بالحجاز. شمر: إذا جاوزت عذيبا إلى أن تجاوز فيد وما يليها وعن ابن الأعرابي نجد ما بين العذيب إلى ذات عرق، وإلى اليمامة وإلى اليمن، وإلى جبلي طيء، ومن المربد إلى وجرة، وذات عرق أول تهامة إلى البحر وجدة. والمدينة لا تهامية ولا نجدية. وإنها حجاز فوق الغور ودون نجد، وإنها جلس لارتفاعها عن الغور. وقال الباهلي: كل ما وراء الخندق على سواد العراق فهو نجد والغور: كل ما انحدر سيله مغربيا، وما أسفل منها مشرقيا فهو نجد، وتهامة: ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك من المغرب فهو غور، وما وراء ذلك من مهب الجنوب فهو السراة إلى تخوم اليمن. وفي المثل أنجد من رأى حضنا وذلك إذا علا من الغور، وحضن اسم جبل. النجد ما ينجد، أي يزين به البيت، وفي اللسان ما ينضد به البيت من بسط وفرش ووسائد، نجود، بالضم، ونجاد، بالكسر، الأول عن أبي عبيد، وقال أبو الهيثم: النجاد: الذي ينجد البيوت والفرش والبسط. وفي الصحاح: النجود: هي الثياب التي ينجد بها البيوت فتلبس حيطانها وتبسط، قال ونجدت البيت، بسطته بثياب موشية، وفي الأساس والمحكم: بيت منجد، إذا كان مزينا بالثياب والفرش ونجوده: ستوره التي تعلو على حيطانه يزين بها. النجد: الدليل الماهر يقال: دليل نجد: هاد ماهر. النجد المكان لا شجر فيه، النجد: الغلبة. والنجد: شجر كالشبرم في لونه ونبته وشوكه. النجد أرض ببلاد مهرة في أقصى اليمن، وهو صقع واسع من وراء عمان، عن أبي موسى، كذا في معجم ياقوت. النجد: الشجاع الماضي فيما يعجز عنه غيره وقيل: هو الشديد البأس، وقيل: هو السريع الإجابة إلى ما دعي إليه، خيرا كان أو شرا، كالنجد، والنجد، ككتف ورجل، والنجيد، والجمع أنجاد قال ابن سيده ولا يتوهمن أنجاده جمع نجيد، كنصير وأنصار قياسا على أن فعلا وفعالا لا يكسران لقلتهما في الصفة، وإنما قياسهما الواو والنون، فلا تحسبن ذلك، لأن سيبويه قد نص على أن أنجادا جمع نجد ونجد. وقد نجد، ككرم، نجادة ونجدة، بالفتح فيهما، وجمع نجيد نجد ونجداء. والنجد: الكرب والغم، وقد نجد، كعني، نجدا فهو منجود ونجيد: كرب، والمنجود: المكروب، قال أبو زبيد يرثي ابن أخته وكان مات عطشا في طريق مكة:          
 صاديا يستغيث غير مغاث                      ولقد كان عصرة المنجود  

صفحة : 2289

 يريد المغلوب المعيا، والمنجود: الهالك. وفي الأساس: وتقول: عنده نصرة المجهود وعصرة المنجود. نجد البدن عرقا إذا سال ينجد وينجد الأخيرة نادرة، إذا عرق من عمل أو كرب فهو منجود ونجيد ونجد، ككتف: عرق، فأما قوله:          
 إذا نضحت بالماء وازداد فورهانجا وهو مكروب من الغم ناجد فإنه أشبع الفتحة اضطرارا، كقوله:          
 فأنت من الغوائل حين ترمي                      ومن ذم الرجال بمنتـزاح وقيل: هو على فعل كعمل فهو عامل، وفي شعر حميد بن ثور:          
 ونجد الماء الذي توردا أي سال العرق، وتورده: تلونه. والنجد: الثدي والبطن تحته كالغور، وبه فسر قوله تعالى  وهديناه النجدين  أي الثديين، وقيل: أي طريق الخير وطريق الشر، وقيل: النجدين: الطريقين الواضحين، والنجد: المرتفع من الأرض، والمعنى ألم نعرفه طريقي الخير والشر بينين كبيان الطريقين العاليين. وتقول: ذفراه تنضح النجد بالتحريك: العرق من عمل أو كرب أو غيره، قال النابغة:          
 يظل من خوفه الملاح معتصمابالخيزرانة بعد الأين والنجد وهو أيضا البلادة والإعياء وقد نجد، كفرح، ينجد، إذا بلد وأعيا، فهو ناجد ومنجود. ومن المجاز قولهم: هو طلاع أنجد وطلاع أنجدة وطلاع نجاد، وطلاع النجاد أي ضابط للأمور غالب لها، وفي الأساس: ركاب لصعاب الأمور. قال الجوهري يقال: طلاع أنجد: وطلاع الثنايا، إذا كان ساميا لمعالي الأمور، وأنشد بيت حميد بن أبي شحاذ الضبي، وقيل هو لخالد بن علقمة الدارمي:          
 فقد يقصر الفقر الفتى دون همهوقد كان لولا القل طلاع أنجد يقول: قد يقصر الفقر الفتى عن سجيته من السخاء فلا يجد ما يسخو به، ولولا فقره لسما وارتفع. وطلاع أنجدة، جمع نجاد، الذي هو جمع نجد، قال زياد بن منقذ في معنى أنجدة بمعنى أنجد يصف أصحابا له كان يصحبهم مسرورا:          
 كم فيهم من فتى حلو شمائلهجم الرماد إذا ما أخمد البرم
 غمر الندى لا يبيت الحق يثمدهإلا غدا وهو سامي الطرف مبتسم
 يغدو أمامهم في كل مربأة                      طلاع أنـجـدة فـي كـشـــحة هـــضـــم ومعنى يثمده يلح عليه فيبرزه، قال ابن بري: وأنجدة من الجموع الشاذة، كما تقدم. وأنجد الرجل: أتى نجدا، أو أخذ في بلاد نجد، وفي المثل  أنجد من رأى حضنا  وقد تقدم. وأنجد القوم من تهامة إلى نجد: ذهبوا، قال جرير: يا أم حزرة ما رأينا مثلكم في المنجدين ولا بغور الغائر أو أنجد: خرج إليه، رواها ابن سيده عن اللحياني. وأنجد الرجل: عرق، كنجد، مثل فرح. وأنجد: أعان، يقال: استنجده فأنجده: استعانه فأعانه، وكذلك استغاثه فأغاثه، وأنجده عليه، كذلك. وأنجد الشيء: ارتفع، قال ابن سيده: وعليه وجه الفارسي رواية من روى قول الأعشى:          
 نبي يرى مالا ترون وذكـره                      أغار لعمري في البلاد وأنجدا  

صفحة : 2290

 فقال: أغار: ذهب في الأرض، أنجد: ارتفع. قال: ولا يكون أنجد في هذه الرواية أخذ في نجد، لأن الأخذ في نجد إنما يعادال بالأخذ في الغور، وذلك لتقابلهما، وليست أغار من الغور، لأن ذلك إنما يقال فيه غار، أي أتى الغور، قال: وإنما يكون التقابل في قول جرير:          
 في المنجدين ولا بغور الغائر وأنجدت السماء: أصحت، حكاها الصاغاني. وأنجد الرجل: قرب من أهله، حكاها ابن سيده عن اللحياني. وأنجد فلان الدعوة: أجابها، كذا في المحكم. والنجود، كصبور، من الإبل والأتن: الطويلة العنق، أو هي من الأتن خاصة: التي لا تحمل قال شمر: هذا منكر، والصواب ما روي في الأجناس: النجود: الطويلة من الحمر، وروى عن الأصمعي: أخذت النجود من النجد، أي هي مرتفعة عظيمة، ويقال: هي الناقة الماضية، قال أبو ذؤيب.
         
 فرمى فأنفذ من نجود عائط قال شمر: وهذا التفسير في النجود صحيح. والذي روي في باب حمر الوحش وهم، وقيل: النجود: المتقدمة، وفي الروض: النجود من الإبل: القوية، نقله شيخنا، وقيل: هي الطويلة المشرفة، والجمع نجد. والنجود من الإبل المغزار، وقيل: هي الشديدة النفس، وقيل: النجود من الإبل: التي لا تبرك إلا على المكان المرتفع، نقله الصاغاني. والنجد: الطريق المرتفع، وقيل: النجود: التي تناجد الإبل فتغزر إذا غزرن، وقد ناجدت، إذا غزرت وكثر لبنها، والإبل حينئذ بكاء غوارز وعبر الفارسي عنها فقال: هي نحو الممانح. والنجود: المرأة العاقلة النبيلة، قال: شمر: أغرب ما جاء في النجود ما جاء في حديث الشورى  وكانت امرأة نجودا  يريد: ذات رأى كأنها التي تجهد رأيها في الأمور، يقال نجد نجدا، أي جهد جهدا. وزاد السهيلي في الروض: وهي المكروبة، نجد، ككتب. وأبو بكر عاصم بن أبي النجود ابن بهدلة وهي أي بهدلة اسم أمه، وقيل: إنه لقب أبيه، وقد أعاده المصنف في اللام قاريء صدوق، له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين، وهو من موالي بني أسد، مات سنة 128. والنجدة، بالفتح: القتال والشجاعة، قال شيخنا: قضيته ترادف النجدة والشجاعة، وأنهما بمعنى واحد، وهو الذي صرح به الجوهري والفيومي وغيرهما من أهل الغريب، ومشى عليه أكثر شراح الشفاء، وجزم الشهاب في شرحه بالفرق بينهما وقال: الفرق مثل الصبح ظاهر، فإن الشجاعة جراءة وإقدام يخوض به المهالك، والنجدة: ثباته على ذلك مطمئنا من غير خوف أن يقع على موت أو يقع الموت عليه حتى يقضى له بإحدى الحسنيين: الظفر أو الشهادة فيحيا سعيدا أو يموت شهيدا، فتلك مقدمة وهذه نتيجتها. ثم قال شيخنا: ويبقى النظر في تفسرها بالقتال، وها هو مرادف للشجاعة ولها، فتأمل. وفي بعض الكتب اللغوية: النجدة، بالكسر: البلاء في الحروب، ونقله الشهاب في العناية أثناء النمل، تقول منه: نجد الرجل بالضم فهو نجد ونجد ونجيد، وجمع نجدد وأنجاد مثل يقظ وأيقاظ، وجمع نجيد نجد ونجداء. والنجدة: الشدة والثقل، لا يعنى به شدة النفس، وإنما يعنى به شدة الأمر عليه، قال طرفة:          
 تحسب الطرف عليها نجدة  

صفحة : 2291

 ويقال رجل ذو نجدة، أي ذو بأس، ولاقى فلان نجدة، أي شدة. وفي حديث علي رضي الله عنه  أما بنو هاشم فأنجاد أمجاد  أي أشداء شجعان، وقيل أنجاد جمع الجمع، كأنه جمع نجدا على نجاد أو نجود ثم نجد ثم أنجاد. قال أبو موسى. وقال ابن الأثير: ولا حاجة إلى ذلك، لأن أفعالا في فعل وفعل مطرد نحو عضد وأعضاد وكتف وأكتاف، ومنه حديث خيفان  وأما هذا الحي من همدان فأنجاد بسل  وفي حديث علي  محاسن الأمور التي تفاضل فيها المجداء والنجداء  ،جمع مجيد، ونجيد، والمجيد: الشريف. والنجيد: الشجاع. فعيل بمعنى فاعل. والنجدة: الهول والفزع، وقد نجد. والنجيد: الأسد، لشجاعته وجراءته، فعيل بمعنى فاعل. والمنجود: الهالك والمغلوب، وأنشدوا قول أبي زبيد المتقدم. والنجاد، ككتاب: ما وقع على العاتق من حمائل السيف، وفي الصحاح: حمائل السيف، ولم يخصص، وفي حديث أم زرع  زوجي طويل النجاد  تريد طول قامته، فإنها إذا طالت طال نجاده، وهو من أحسن الكنايات. والنجاد ككتان: من يعالج الفرش والوسائد ويخيطهما، وعبارة الصحاح: والوساد ويخيطهما، وقال أبو الهيثم: النجاد: الذي ينجد البيوت والفرش والبسط، ومثله في شرح ابن أبي الحديد في نهج البلاغة وقال الأصمعي: الناجود: أول ما يخرج من الخمر إذا بزل عنها الدن، واحتج بقول الأخطل:          
 كأنما المسك نهبى بين أرحلنامما تضوع من ناجودها الجاري زقيل: الخمر الجيد، وهو مذكر. والناجود أيضا: إناؤها وهي الباطية، وقيل: كل إناء يجعل فيه الخمر من باطية أو جفنة أو غيرها، وقيل: هي الكأس بعينها، وعن أبي عبيد: الناجود: كل إناء يجعل فيه الشراب من جفنة أو غيرها، وعن الليث: الناجود: هو الراوواق نفسه، وفي حديث الشعبي  وبين أيديهم ناجود خمر  ، أي راووق، واحتج على الأصمعي بقول علقمة:          
 ظلت ترقرق في الناجود يصفقهاوليد أعجم بالكتان ملثوم  

صفحة : 2292

 يصفقها: يحولها من إناء إلى إناء لتصفو. قلت: والقول الأخير هو الأكثر، وفي بعض النسخ: أو إناؤها، بلفظ أو الدالة على تنوع الخلاف، وعن الأصمعي: الناجود: الزعفران، والناجود الدم. والمنجدة كمكنسة: عصا خفيفة تساق وتحث بها الدابة على السير، واسم عود ينفش به الصوف ويحشى به حقيبة الرحل وبكل منهما فسر الحديث  أذن النبي صلى الله عليه وسلم في قطع المسد والقائمتين والمنجدة  يعني من شجر الحرم لما فيها من الرفق ولا تضر بأصول الشجر. والمنجد، كمنبر: الجبيل الصغير المشرف على الوادي، هذلية، والمنجد حلى مكلل بالفصوص، وأصله من تنجيد البيت وهو قلادة من لؤلؤ وذهب أو قرنفل في عرض شبر يأخذ من العنق إلى أسفل الثديين يقع على موضع النجاد أي نجاد السيف من الرجل وهي حمائله، مناجد، قاله أبو سعيد الضرير. وفي الحديث  أنه رأى امرأة تطوف بالبيت عليها مناجد من ذهب فنهاها عن ذلك  وفسره أبو عبيد بما ذكرنا. والمنجد، كمعظم: المجرب، أي الذي جرب الأمور وقاسها فعقلها، لغة في المنجذ، ونجده الدهر: عجمه وعلمه، قال أبو منصور: والذال المعجمة أعلى. ورجل منجد، بالدال والذال جميعا، أي مجرب، وقد نجده الدهر إذا جرب وعرف، وقد نجدته بعدي أمور. واستنجد الرجل: استعان واستغاث، فأنجد: أعان وأغاث. واستنجد الرجل إذا قوى بعد ضعف أو مرض. واستنجد عليه: اجترأ بعد هيبة وضرى به، كاستنجد به. ونجد مريع، كأمير، ونجد خال، ونجد عفر، بفتح فسكون، ونجد كبكب: مواضع، قال الأصمعي، هي نجود عدة، وذكر منها الثلاثة ما عدا نجد عفر، قال: ونجد كبكب: طريق بكبكب، وهو الجبل الأحمر الذي تجعله في ظهرك إذا وقفت بعرفة، قال: امرؤ القيس:          
 فريقان منهم قاطع بطن نخلة                      وآخر منهم جازع نجد كبكب ونقل شيخنا عن التوشيح للجلال: نجد اسم عشرة مواضع. وقال ابن مقبل في نجد مريع.
         
 أم ما تذكر من دهماء قد طلعتنجدى مريع وقد شاب المقاديم قلت: وسيأتي في المستدركات. وأنشد ابن دريد في كتاب المجتبى:          
 سألت فقاالوا قد أصابت ظعائنيمريعا وأين النجد نجد مريع
 ظعائن أما من هلال فما درى ال                      مخـبـر أو مـن عـــامـــر بـــن ربـــيع وفي معجم ياقوت: قال الأخطل في نجد العقاب وهو موضع بدمشق:          
 ويا من عن نجد العقاب وياسرتبنا العيس عن عذراء دار بني الشجب قالوا: أراد ثنية العقاب المطلة على دمشق وعذراء للقرية التي تحت العقبة. ونجد الود ببلاد هذيل في خبر أبي جندب الهذلي. ونجد برق، بفتح فسكون، واد باليمامة بين سعد ومهب الجنوب. ونجد أجأ: جبل أسود لطيىء بأجأ أحد جبلي طيىء ونجد الشرى: في شعر ساعدة ابن جؤية الهذلي:          
 ميممة نجد الشرى لا تريمـه                      وكانت طريقا لا تزال تسيرها وقال أبو زيد: ونجد اليمن غير نجد الحجاز، غير أن جنوبي نجد الحجاز متصل بشمالي نجد اليمن، وبين النجدين وعمان برية ممتنعة، وإياه أراد عمرو بن معد يكرب بقوله:          
 هم قتلوا عزيزا يوم لحج                      وعلقمة بن سعد يوم نجد  

صفحة : 2293

 ونجد الأمر ينجد نجودا وهو نجد وناجد: وضح واستبان وقال أمية:          
 ترى فيه أنباء القرون التي مضت                      وأخبار غيب بالقيامة تـنـجـد ونجد الطريق ينجد نجودا، كذلك. وأبو نجد: عروة بن الورد، شاعر معروف. ونجدة بن عامر الحروري الحنفي من بني حنيفة خارجي من اليمامة وأصحابه النجدات، محركة، وهم قوم من الحرورية، ويقال لهم أيضا النجدية. والمناجد: المقاتل، ويقال: ناجدت فلانا إذا بارزته لقتال. وفي الأساس رجل نجد ونجد ونجيد ومناجد. والمناجد: المعين، وقد نجده وأنجده وناجده، إذا أعانه، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في زكاة الإبل  ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها إلا بعثت له يوم القيامة أسمن ما كانت، على أكتافها أمثال النواجد شحما تدعونه أنتم الروادف  ، هي طرائق الشحم, واحدتها ناجدة، سميت بذلك لارتفاعها. والتنجيد: العدو، وقد نجد، نقله الصاغاني. والتنجيد: التزيين، قال ذو الرمة:          
 حتى كأن رياض القف ألبسها                      من وشى عبقر تجليل وتنجيد وفي حديث قس  زخرف ونجشد  أي زين. والتنجيد: التحنيك والتجريب في الأمور، وقد نجده الدهر إذا حنكه وجربه. والتنجد: الارتفاع في مثل الجبل، كالإنجاد. ومما يستدرك عليه: كان جبانا فاستنجد: صار نجيدا شجاعا. وغار وأنجد: سار ذكره في الأغوار والأنجاد. ونجدان، موضع في قول الشماخ:          
 أقول وأهلي بالجناب وأهلهـا                      بنجدين لا تبعد نوى أم حشرج ويقال له: نجدا مريع. وأعطاه الأرض بما نجد منها، أي بما خرج، وفي حديث عبد الملك أنه بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده، وهو جمع نجد، بالتحريك، لمتاع البيت من فرش ونمارق وستور.
وفي المحكم: النجود، أي كصبور، الذي يعالج النجود بالنفض والبسط والتنضيد. والنجدة، بالفتح السمن، وبه فسر حديث الزكاة حين ذكر الإبل: إلا من أعطى في نجدتها ورسلها قال أبو عبيد: نجدتها: أن تكثر شحومها حتى يمنع ذلك صاحبها أن ينحرها نفاسة، فذلك بمنزلة السلاح لها من ربها تمتنع به، قال: ورسلها: أن لا يكون لها سمن فيهون عليه إعطاؤها، فهو يعطيها على رسله أي مستهينا بها، وقال المرار يصف الإبل، وفسره أبو عمر:          
 لهم إبل لا من ديات ولـم تـكـن                      مهورا ولا من مكسب غير طائل
 مخيسة في كل رسـل ونـجـدة                      وقد عرفت ألوانها في المعاقـل قال: الرسل: الخصب. والنجدة: الشدة، وقال أبو سعيد في قوله في نجدتها: ما ينوب أهلها مما يشق عليهم من المغارم والديات، فهذه نجدة على صاحبها، والرسل: ما دون ذلك من النجدة، وهو أن يعقر هذا ويمنح هذا وما أشبهه دون النجدة وأنشد لطرفة يصف جارية: تحسب الطرف عليها نجدة يا لقومي للشباب المسبكر يقول: شق عليها النظر لنعمتها فهي ساجية الطرف، وقال صخر الغي:          
 لو أن قومي من قريم رجلا                      لمنعوني نجـدة أو رسـلا أي بأمر شديد أو بأمر هين. ورجل منجاد: نصور، هذه عن اللحياني. والنجدة الثقل، ونجد الرجل ينجده نجدا: غلبه. وتنجد: حلف يمينا غليظة، قال مهلهل:  

صفحة : 2294

         
 تنجد حلفا آمنا فأمـنـتـه                      وإن جديرا أن يكون ويكذبا واستدرك شيخنا: أما ونجديها ما فعلت ذلك، من جملة أيمان العرب وأقسامها، قالوا: النجد: الثدي، والبطن تحته كالغور، قاله في العناية في سورة البلد. وفي الأساس: ومن المجاز: هو محتب بنجاد الحلم. ويقال: هو ابن نجدتها، أي الجاهل بها، بخلاف قولهم: هو ابن بجدتها، ذهابا إلى ابن نجدة الحروري. وناجد ونجد ونجيد ومناجد ونجدة أسماء. والشيخ النجدي يكنى به عن الشيطان. وأبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد فقيه حنبلي مكثر، عن أبي داوود وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما، ونجاد جد أبي طالب عمير بن إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم بن نجاد النجادي الزهري، فقيه شافعي بغدادي، روى عنه الخطيب، وبالتخفيف عباس بن نجاد الطرسوسي، ويونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، ومحمد بن غسان بن عاقل ابن نجاد الحمصي، ونجاد بن السائب المخزومي، يقال له صحبة، وداوود بن عبد الوهاب بن نجاد الفقيه، سمع من أصحاب أبي البطي ببغداد، وربيعة ابن ناجد، روى أبوه عن علي.
 ن ح د
ناحده، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: أي عاهده فيما يقال، يقال: هم يناحدوننا، أي يتعهدوننا، وقد مر ذكر التعهد واختلاف أئمة اللغة فيه وفي التعاهد في عهد.
 ن د د
ند البعير يند، من حد ضرب، ندا، بالفتح، ونديدا وندودا، بالضم، وندادا بالكسر، وهو ناد، إذا شرد ونفر وذهب على وجهه شاردا، كما في المصباح، وجمع الناد نداد، كقائم وقيام، وفي اللسان: ندت الإبل وتنادت: ذهبت شرودا فمضت على وجوهها، وقال الشاعر:          
 قضى على الناس أمرا لانداد لهعنهم وقد أخذ الميثاق واعتقدا والند، بالفتح: طيب أي معروف، وعلى الفتح اقتصر الجوهري والفيومي وغيرهما، ويكسر، كما في المحكم وغيره، وهو ضرب من الطيب يدخن به، وفي الصحاح أنه عود يتبخر به وقال جماعة: هو الغالية، وقال الليث: هو ضرب من الدخنة، وقال الزمخشري في ربيع الأبرار: الند: مصنوع، وهو العود المطري بالمسك والعنبر والبان، أو هو العنبر، قال أبو عمرو بن العلاء: يقال للعنبر الند، وللبقم: العندم، وللمسك: الفتيق، وفي الصحاح أنه ليس بعربي، وقال ابن دريد: لا أحسب الند عربيا صحيحا، قال شيخنا، وكلام كثير من أئمة اللغة صريح في أنه عربي، وقد جاء في كلام العرب القدماء، وأنشد للاحوص:          
 أم من جليدة وهنا شبت النارودونها من ظلام الليل أستار
 إذا خبت أوقدت بالند واستعرت                      ولـم يكـن عـطـرهـا قـسـط وأظـــفـــار وقال العرجي:          
 تشب متون الجمر بالند تارةوبالعنبر الهندي فالعرف ساطع  

صفحة : 2295

 ثم قال: قلت: ووجوده في كلام الفصحاء، لا ينافي أنه معرب، وكأن المعترضين على الجوهري فهموا من المعرب المولد، وهو الذي لا يوجد في كلام العرب لأنه استعمله المولدون بعد العرب. الند: التل المرتفع في السماء، لغة يمانية. الند الأكمة العظيمة من طين، وهذا أخص من التل. ند: حصن باليمن أظنه من عمل صنعاء، قاله ياقوت. الند بالكسر: المثل والنظير، أنداد، وظاهره ترادف الند والمثل، ونقل شيخنا عن القاضي زكريا على البيضاوي: ند الشيء: مشاركه في الجوهر، ومثله: مشاركه في أي شيء كان. فالند أخص مطلقا، وقال غيره، ند الشيء ما يسد مسده. وفي المصباح: الند: المثل، كالنديد، ولا يكون الند إلا مخالفا، وجمعه أنداد، كحمل وأحمال، والنديد ندداء. والنديدة مثل النديد، ندائد، قال لبيد:          
 لكيلا يكون السندري نديدتـي                      وأجعل أقواما عموما عماعما وفي كتابه لأكيدر وخلع الأنداد والأصنام قال ابن الأثير: هو جمع ند، بالكسر، وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره ويناده، أي يخالفه، ويريد بها ما كانوا يتخذونه من دون الله آلهة، تعالى الله عن ذلك. وقال الأخفش: الند: الضد والشبه، وقوله  أندادا أي أضدادا وأشباها، ويقال ند فلان ونديده ونديدته، أي مثله وشبهه، وقال أبو الهيثم: يقال للرجل إذا خالفك فأردت وجها تذهب به ونازعك في ضده: فلان ندي ونديدي، للذي يريد خلاف الوجه الذي تريد وهو مستقل من ذلك بمثل ما تستقل به. قال حسان:          
 أتهجوه ولست لـه بـنـد                      فشر كما لخير كما الفداء أي لست له بمثل في شيء من معانيه، وهي، وفي بعض النسخ هو الأولى الصواب وهو مأخوذ من قول ابن شميل قال: يقال: فلانة ند فلانة، وختنها، وتربها. قال: ولا يقال ند فلان ولا ختن فلان فتشبهها به. وندد به تنديدا: صرح بعيوبه، يكون في النظم والنثر ندد به: أسمعه القبيح، قال أبو زيد: نددت بالرجل تنديدا، وسمعت به تسميعا، إذا أسمعته القبيح وشتمته وشهرته وسمعت به. يقال ليس له ناد، أي رزق كأنه يعني الناطق من المال، إذ تقدم ند البعير فهو ناد، وجمعه نداد. وإبل ندد، محركة كرفض، اسم للجميع، أي متفرقة، وقد أندها ونددها. يقال ذهبوا أناديد وتناديد وفي بعض النسخ بالياء التحتية بدل المثناة، إذا تفرقوا في كل وجه وكذلك طير أناديد ويناديد، قال:          
 كأنما أهل حجر ينظرون متى                      يرونني خارجا طير ينـاديد  

صفحة : 2296

 والتناد: التفرق والتنافر، ومنه سمي يوم القيامة يوم التناد، لما فيه من الانزعاج إلى الحشر وفي التنزيل  يوم التناد، يوم تولون مدبرين  قال الأزهري: القراء على تخفيف الدال وقرأ به أي بالتشديد ابن عباس وجماعة، وفي التهذيب: وقرأ الضحاك وحده يوم التناد بالتشديد، قال أبو الهيثم: هو من ند البعير ندادا، إذا شرد، قال: والدليل على صحة قراءة من قرأ بالتشديد قوله  يوم تولون مدبرين  ونقل شيخنا عن العناية أثناء سورة غافر أنه يقال: ندا إذا اجتمع، ومنه النادي ويوم التناد، فجعله على الضد مما ذكره المصنف. إذا يكون المعنى على ذلك: يوم الاجتماع لا التفرق، وصوبه جماعة. انتهى. قلت: وهذا من غرائب التفسير، وقال ابن سيده: وأما قراءة من قرأ  يوم التناد  فيجوز أن يكون من محول هذا الباب فحول للياء لتعتدل رؤوس الآي. ويندد كجعفر: نقله الصاغاني، قيل: هي اسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم. وناددته: خالفته، ومنه أخذ الند، كما قاله أبو الهيثم، وتقدم. ومما يستدرك عليه: ناقة ندود: شرود. وقال الفارسي: قال بعضهم: ندت الكلمة: شذت، وليست بقوية في الاستعمال، ألا ترى أن سيبويه يقول: شذ هذا، ولا يقول: ند: والتنديد: رفع الصوت. والمندد من الأصوات: المبالغ في النداء، قال طرفة:          
 لهجس خفي أو لصوت مندد ومندد بلد، قال ابن سيده: وأراه جرى في فك التضعيف مجرى محبب للعلمية، قال: ولم أجعله من باب مهدد لعدم م ن د قال ابن أحمر:          
 وللشيخ تبكيه رسوم كـأنـمـا                      تراوحها العصرين أرواح مندد  ن ر د
النرد، أهمله الجوهري. وقال الصاغاني: هو معروف، شيء يلعب به، قال ابن دريد: فارسي، معرب، واختلف في واضعه، كما اختلف في واضع الشطرنج، فقيل: وضعه أردشير بن بابك من ملوك الفرس، ولهذا يقال له النرد شير إضافة له إلى واضعه، وقد ورد هكذا في الحديث من لعب بالنرد شير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه، وقال ابن الأثير: النرد اسم أعجمي معرب، وشير بمعنى حلو قلت وهكذا نقله ابن منصور وسيخنا وقوله شير بمعنى حلو وهم، بل شير هو الأسد إذا كانت الكسرة ممالة، وإذا كانت خالصة فمعناه اللبن، وأما الذي معناه الحلو فإنما هو شيرين، كما هو معروف عندهم، وقد ذكر المؤرخون في سبب تسميته أرد شير وجوها، منها أن الأسد شمه وهو صغير وتركه ولم يأكله، وقيل: لشجاعته، فراجع المطولات. في التهذيب في ترجمة رند: الرند عند أهل البحرين شبه جوالق واسع الأسفل مخروط الأعلى يسف من خوص النخل ثم يخيط ويضرب تضريبا بشرط، بضمتين، جمع شريط كقضب وقضيب، أي مفتولة من الليف حتى يتمتن، فيقوم قائما ويعرى بعرا وثيقة ينقل فيه الرطب أيام الخراف، بالكسر، يحمل منه رندان على الجمل القوي، قال ورأيت هجريا يقول: النرد وكأنه مقلوب، ويقال له: القرنة أيضا. النرد: طلاء مركب يتداوى به. وعباس النردي، نسب إلى النرد، كأنه للعبه به، روى، حديثا عن خليفة المؤمنين هارون الرشيد العباسي، أنار الله حجته، هكذا ذكره الحافظ في التبصير.
 ن ش د
 

صفحة : 2297

 نشد الضالة نشدا، بفتح فسكون، ونشدة ونشدانا، بكسرهما، إذا طلبها وعرفها، هكذا في المحكم، وقال كراع في المجرد وابن القطاع في الأفعال: يقال: نشدت الضالة: طلبتها، وعرفتها، ضد، وقاله أبو عبيد في الغريب المصنف، وأنشد بيت أبي دواد:          
 ويصيخ أحيانا كـمـا اس                      تمع المضل لصوت ناشد  

صفحة : 2298

 أضل، أي ضل له شيء فهو ينشده، قال ويقال في الناشد إنه المعرف، قال الأصمعي: وكان أبو عمرو ابن العلاء يتعجب من قول أبي دواد كما استمع المضل لصوت ناشد قال أحسبه قال هذا، وغيره أراد بالناشد أيضا رجلا قد ضلت دابته فهو ينشدها أي يطلبها ليتعزى بذلك، وأما ليث بن المظفر فإنه جعل الناشد المعرف في هذا البيت، قال: وهذا من عجيب كلامهم أن يكون الناشد الطالب والمعرف جميعا، وقال ابن سيده: الناشد في بيت أبي دواد: المعرف وقيل الطالب، لأن المضل يشتهي أن يجد مضلا مثله ليتعزى به، وهذا كقولهم: الثكلى تحب الثكلى. نشد فلانا: عرفه، بتخفيف الراء، معرفة، وروي عن المفضل الضبي أنه قال: زعموا أن امرأة قالت لابنتها: احفظي بيتك ممن لا تنشدين أي لا تعرفين. نشد بالله: استحلف، قال شيخنا: وقد أطلقه المصنف، وقيده الأكثر من النحاة واللغويين بأن فيه مع اليمين استعطافا. نشد فلانا نشدا: قال له: نشدتك الله، أي سألتك بالله. في التهذيب: قال الليث: نشد ينشد فلان فلانا إذا قال نشدتك بالله والرحم، وتقول: ناشدتك الله. وفي المحكم: نشدتك الله نشدة ونشدة ونشدانا: استحلفتك بالله. وأنشدك بالله إلا فعلت: أستحلفك بالله. ونشدك الله، بالفتح، أي بفتح الدال أي أنشدك بالله، وقد ناشده مناشدة ونشادا، بالكسر: حلفه، يقال: نشاتك الله وأنشدك الله وبالله، وناشدتك الله وبالله، أي سألتك، وأقسمت عليك، ونشدته نشدة ونشدانا ومناشدة، وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت، حيث قالوا: نشدتك الله، وبالله، كما قالوا: دعوته زيدا وبزيد، إلا أنهم ضمنوه معنى ذكرت، قال: فأما أنشدتك بالله فخطأ، وقال ابن الأثير: النشدة مصدر، وأما نشدك، فقيل إنه حذف منها التاء وأقامها مقام الفعل، وقيل هو بناء مرتجل، كقعدك الله، وعمرك الله، قال سيبويه: قولهم عمرك الله وقعدك الله، بمنزلة نشدك الله، وإن لم يتكلم بنشدك، ولكن زعم الخليل أن هذا تمثيل تمثل به، قال: ولعل الراوي قد حرف الرواية عن ننشدك الله أو أراد سيبويه والخليل قلة مجيئة في الكلام لا عدمه أو لم يبلغها مجيئه في الحديث فحذف الفعل الذي هو أنشدك الله، ووضع المصدر موضعه مضافا إلى الكاف الذي كان مفعولا أول كذا في اللسان. وفي التوشيح: نشدتك الله، ثلاثيا، وغلط من ادعى فيه أنه رباعي، أي أسألك بالله، فضمن معنى أذكرك، بحذف الباء، أي أذكرك رافعا نشدتي، أي صوتي، هذا أصله، ثم استعمل في كل مطلوب مؤكد ولو بلا رفع. ونقل شيخنا عن شرح الكافية: الباء هي أصل الحروف الخافضة للقسم، ولها على غيرها مزايا، منها استعمالها في القسم الطلبي، كقولهم في الاستعطاف: نشدتك الله أو بالله، بمعنى ذكرتك الله مستحلفا، ومثله عمرتك الله معنى واستعمالا، إلا أن عمرتك مستغن عن الباء، وأصل نشدتك الله: طلبت منك بالله، وأصل عمرتك الله سألت الله تعميرك، ثم ضمنا معنى استحلفت مخصوصين بالطلب، والمستحلف عليه بعدهما مصدر بإلا أو بما بمعناها، أو باستفهام أو أمر أو نهى، قال شيخنا: في قوله وأصل نشدتك الله طلبت، إيماء إلى أنه مأخوذ من نشد الضالة إذا طلبها، وصرح به غيره، وفي المشارق للقاضي عياض: أصل الإنشاد رفع الصوت، ومنه إنشاد  

صفحة : 2299

 الشعر، وناشدتك الله وناشدتك معناه سألتك بالله، وقيل: ذكرتك بالله، وقيل: هما مما تقدم، أي سألت الله برفع صوتي، ومثل هذا الآخر قول الهروي مقتصرا عليه. في المحكم أنشد الضالة: عرفها، واسترشد عنها، ضد وفي الحديث في حرم مكة لا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد. قال أبو عبيد: المنشد: المعرف، قال: والطالب هو الناشد، وحكى اللحياني في النوادر: نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها ونشدتها، بغير ألف، إذا عرفتها، قال: ويقال: أشدت الضالة أشيدها إشادة إذا عرفتها، وقال الأصمي: كل شيء رفعت به صوتك فقد أشدت به، ضالة كانت أو غيرها، وقال كراع في المجرد، وابن القطاع في الأفعال: وأنشدتها، بالألف: عرفتها لا غير. أنشد الشعر: قرأه ورفعه وأشاد بذكره، كنشده. أنشد بهم: هجاهم. وفي الخبر أن السليطيين قالوا لغسان: هذا جرير ينشد بنا، أي يهجونا. وتناشدوا: أنشد بعضهم بعضا، وأما قول الأعشى:لشعر، وناشدتك الله وناشدتك معناه سألتك بالله، وقيل: ذكرتك بالله، وقيل: هما مما تقدم، أي سألت الله برفع صوتي، ومثل هذا الآخر قول الهروي مقتصرا عليه. في المحكم أنشد الضالة: عرفها، واسترشد عنها، ضد وفي الحديث في حرم مكة لا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد. قال أبو عبيد: المنشد: المعرف، قال: والطالب هو الناشد، وحكى اللحياني في النوادر: نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها ونشدتها، بغير ألف، إذا عرفتها، قال: ويقال: أشدت الضالة أشيدها إشادة إذا عرفتها، وقال الأصمي: كل شيء رفعت به صوتك فقد أشدت به، ضالة كانت أو غيرها، وقال كراع في المجرد، وابن القطاع في الأفعال: وأنشدتها، بالألف: عرفتها لا غير. أنشد الشعر: قرأه ورفعه وأشاد بذكره، كنشده. أنشد بهم: هجاهم. وفي الخبر أن السليطيين قالوا لغسان: هذا جرير ينشد بنا، أي يهجونا. وتناشدوا: أنشد بعضهم بعضا، وأما قول الأعشى:          
 ربي كريم لا يكـدر نـعـمة                      وإذا تنوشد في المهارق أنشدا قال أبو عبيدة يعني النعمان بن المنذر إذا سئل بكتب الجوائز أعطى، وتنوشد في موضع نشد، أي سئل، والنشدة، بالكسر: الصوت والنشيد: رفع الصوت، قال أبو منصور: وإنما قيل للطالب ناشد لرفع صوته بالطلب، وكذلك المعرف يرفع صوته بالتعريف يسمى منشدا، ومن هذا إنشاد الشعر إنما هو رفع الصوت، وقولهم نشدتك بالله وبالرحم معناه: طلبت إليك بالله وبحق الرحم برفع نشيدي، أي صوتي، قال وقولهم نشدت الضالة أي رفعت نشيدي، أي صوتي بطلبها. من المجاز: النشيد: الشعر المتناشد بين القوم ينشده بعضهم بعضا، كالأنشودة، بالضم، أناشيد، وجمع النشيد النشائد. واستنشد فلانا الشعر فأنشده: طلب منه إنشاده، وهو مجاز. منه أيضا تنشد الأخبار: أراغها ليعلمها من حيث لا يعلمها الناس. ومنشدق كمحسن: بين رضوى جبل جهينة والساحل، قال الراعي:          
 إذا ما انجلت عنه غداة ضبابة                      غدا وهو في بلد خرانق منشد وجبل من حمراء المدينة على ثمانية أميال من طريق الفرع، وإياه أراد معن بن أوس المزني بقوله:  

صفحة : 2300

         
 فمندفع الغلان من جنب منشد                      فنعف الغراب خطبه وأساوده منشد: آخر في جبال طيء، قال زيد الخيل يتشوقه وقد حضرته الوفاة:          
 سقى الله ما بين القفيل فطابةفما دون أرمام فما فوق منشد ومما يستدرك عليه: الناشدون: الذين ينشدون الإبل ويطلبون الضوال فيأخذونها ويحسبونها على أربابها. ونشدت فلانا أنشده نشدا فنشد، أي سألته بالله، كأنك ذكرته إياه فتذكر. وفي حديث عثمان فأنشد له رجال أي أجابوه يقال: نشدته فأنشدني وأنشد لي. أي سألته فأجابني، وهذه الألف تسمى ألف الإزالة. يقال: قسط الرجل، إذا جار، وأقسط، إذا عدل، كأنه أزال جوره وهذا أزال نشيده. وناشده الأمر وناشد فيه، وفي الخبر أن أم قيس بن ذريح أبغضت لبنى فناشدته في طلاقها. وقد يجوز أن يكون عدي بفي، لأن في ناشدت معنى طلبت ورغبت وتكلمت. ونشد: طلب، قال الأقيشر الأسدي:          
 ومسوف نشد الصبوح صبحته                      قبل الصباح وقبل كل نـداء والمسوف: الجائع ينظر يمنة ويسرة، وقال الجعدي:          
 أنشد الناس ولا أنشدهـم                      إنما ينشد من كان أضل لا أنشدهم، أي لا أدل عليهم، وينشد: يطلب. ومنشد: بلد لبني سعد بن زيد مناة ابن تميم، عن ياقوت، وهو غير الذي ذكره المصنف.
 ن ض د
نضد متضاعه ينضده، من حد ضرب: جعل بعضه فوق بعض. وفي التهذيب: ضم بعضه إلى بعض، وزاد في الأساس: متسقا أو مركوما كنضده تنضيدا، شدد للمبالغة في وضعه متراصفا، فهو منضود ونضيد ومنضد. وفي التنزيل  لها طلع نضيد  أي منضود، وقال الفراء: طلع نضيد يعني الكفري ما دام في أكمامه فهو نضيد، وقيل: النضيد: شبه مشطب نضدت عليه الثياب، وقوله تعالى  وطلح منضود  أي بعضه فوق بعض، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد، وقال غيره: المنضود: هو الذي نضد بالحمل من أوله إلى آخره أو بالورق ليس دونه سوق بارزة، وفي حديث مسروق شجر الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها أي ليس لها سوق بارزة ولكنها منضودة بالورق والثمار من أسفلها إلى أعلاها. والنضد، محركة: ما نضد من متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض، كذافي الصحاح، أو عامته، أو خياره وحره، والأول أولى، قال النابغة:          
 خلت سبيل أتي كان يحبسـه                      ورفعته إلى السجفين فالنضد في الحديث واحتبس جبريل أياما، فلما نزل استبطأه النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أن احتباسه كان لكلب تحت نضد لهم قال ابن الأثير وغيره: النضد: السرير ينضد عليه المتاع والثياب، سمي نضدا، لأن النضد عليه، وقال الليث: النضد في بيت النابغة: السرير، قال الأزهري: وهو غلط، إنما النضد ما فسره ابن السكيت، وهو بمعنى المنضود. من المجاز: النضد: الأعمام والأخوال المتقدمون في الشرف، والجمع أنضاد، قال الأعشى:          
 وقومك إن يضمنوا جارة                      يكونوا بموضع أنضادها أراد أنهم كانوا بموضع ذوي شرفها وأحسابها. وفي الأساس: ولبني فلان نضد، أي عز وشرف. الشريف من الرجال، والجمع أنضاد، وأنشد الجوهري قول رؤبة:          
 لا توعدني حية بالنـكـز                      أنا ابن أنضاد إليها أزري  

صفحة : 2301

 من المجاز: النضد: الناقة السمينة، تشبيها بالسرير عليه نضد، كالنضود، كصبور، والأنضاد الجمع من كل ذلك. الأنضاد من القوم: جماعتهم وعددهم، ويقال: هم أعضاده وأنضاده، لعديده وأنصاره، وهو مجاغز. الأنضاد من الجبال جنادل بعضها فوق بعض، وقال رؤبة يصف جيشا.
         
 إذا تدانى لم يفرج أجـمـه                      يرجف أنضاد الجبال هزمه أراد ما تراصف من حجارتها بعضها فوق بعض. من المجاز الأنضاد من السحاب: ما تراكم واتسق وتراكب منه، وأنشد ابن الأعرابي:          
 ألا تسل الأطلال بالجرع العفرسقاهن ربي صوب ذي نضد ضمر والنضيدة: الوسادة، جمعها النضائد، عن المبرد، وبه فسر حديث أبي بكر رضي الله عنه لتتخذن نضائد الديباج وستور الحرير ولتألمن النوم على الصوف الأذربي كما يألم النوم أحدكم على حسك السعدان، قال المبرد: نضائد الديباج أي الوسائد. النضيدة أيضا: ما حشي من المتاع وأنشد:          
 وقربت خدامها الوسـائدا                      حتى إذا ما علوا النضائدا قال: والعرب تقول لجماعة ذلك: النضد. في المثل أثقل من نضاد كقطام: جبل بالعالية، وفي بعض النسخ: بالطائف. وفي اللسان: بالحجاز، يذكر ويؤنث، قال الأصمعي وذكر النير: وثم جبل لغني أيضا يقال له نضاد في جوف النير، والنير لغاضرة قيس. وبشرقي نضاد الجثجاثة، ويبنى عند أهل الحجاز على الكسر وتميم تجريه مجرى مالا ينصرف، قال:          
 لو كان من حضن تضاءل متنه                      أو من نضاد بكى عليه نضاد وقال كثير عزة يصرفه:          
 كأن المطايا تتقي من زبـانة                      مناكب ركن من نضاد ململم وقال قيس بن زهير العبسي:          
 كأني إذ أنخت إلى ابن قرط                      عقلت إلى يلملم أو نضـاد ويقال له: نضاد النير، والنير جبل، ونضاد أطول موضع فيه، قال ابن دارة:          
 وأنت جنيب للهوى يوم عاقل                      ويوم نضاد النير أنت جنيب من المجاز: انتضد بالمكان: أقام به، نقله الصاغاني. ومما يستردك عليه: رأي منضد: مرصف. وتنضدت الأسنان. وما أحسن تنضيدها. ونضدت اللبن على الميت. وانتضد الشيء: اجتمع.
 ن ف د
نفد الشيء، كسمع، ينفد نفادا، بالفتح، ونفدا، محركة: فنى وذهب، ونقل شيخنا عن الزمخشري في الكشاف أنه لواستقرأ أحد الألفاظ التي فاؤها نون وعينها فاء لوجدها دالة على معنى الذهاب والخروج وقاله غيره، انتهى. وفي التنزيل العزيز  ما نفدت كلمات الله  قال الزجاج: معناه ما انقطعت ولا فنيت، ويروى أن المشركين قالوا في القرآن: هذا كلام سينفد وينقطع، فأعلم الله تعالى أن كلامه وحكمته لا تنفد. وأنفده هو: أفناه، كاستنفده. واستنفد القوم ما عندهم، وأنفدوه. وكذلك انتفده، إذا أذهبه. وأنفد القوم: فنى زادهم أو نفد مالهم قال ابن هرمة:          
 أغر كمثل البدر يستمطر الندىويهتز مرتاحا إذا هو أنفدا وأنفدت الركية: ذهب ماؤها. ونافده أي الخصم منافدة: حاكمه وخاصمه، فهو منافد يحاج الخصم حتى يقطع حجته وينفدها، ويقال: ليس له رافد ولا منافذ وفي اللسان نافدك الخصم منافدة إذا حاججته حتى تقطع حجته، وخصم منافد: يستفرغ جهده في الخصومة، قال بعض الدبيريين: وهو إذا ما قيل هل من وافد          
 أو رجل عن حقكم منافد  

صفحة : 2302

         
 يكون للغائب مثل الشاهد ورجل منافد: جيد الاستفراغ لحجج خصمه حتى ينفدها فيغلبه. وفي الحديث  إن نافدتهم نافدوك  ويروى بالقاف، وقيل: نافذوك بالذال المعجمة، وقال ابن الأثير في حديث أبي الدرداء إن نافدتهم نافدوك نافدت الرجل، أي حاكمته، أي إن قلت لهم قالوا لك. وانتفده من عدوه: استوفاه قال أبو خراش يصف حمارا          
 فألجمها فأرسلها عليه                      وولى وهو منتفد بعيد أي ولى الحمار ذاهبا ومن ذلك انتفد اللبن إذا حلبه. ويقال قعد منتفدا ومعتنزا، أي متنحيا، هذه عن ابن الأعرابي. ويقال: فيه منتفد عن غيره، كقولك مندوحة وسعة، قال الأخطل:          
 لقد نزلت بعبد الله مـنـزلة                      فيها عن العقب منجاة ومنتفد ويقال: إن في ماله لمنتفدا، أي سعة، ويقال: تجد في البلاد منتفدا، أي مراغما ومضطربا. ومما يستدرك عليه: استنفد وسعه: استفرغه. وتنافدوا: تخاصموا، ويقال: تنافدوا إلى الحاكم، إذا أنفدوا حجتهم، وتنافذوا، بالذال معجمة، إذا خلصوا إليه. ونفدني بصره إذا بلغني وجاوزني، وأنفدت القوم، إذا خرقتهم ومشيت في وسطهم، فإن جزتهم حتى تخلفهم قلت نفدتهم، بلا ألف، وقيل: يقال فيها بالألف، ومنه حيث ابن مسعود: إنكم مجموعون في صعيد واحد ينفدكم البصر وقيل: المراد به ينفدهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم، وقيل: أراد ينفدهم بصر الناظر لاستواء الصعيد، قال أبو حاتم، أصحاب الحديث يروونه بالذال المعجمة، وإنما هو بالمهملة، أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم، من نفد الشيء وأنفدته، وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن، لأن الله عز وجل يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده ويرون ما يصير إليه. كذا في اللسان. ويقال: فلان منتفد فلان، أي إذا أنفد ما عنده أمده بنفقة، عن الصاغاني.
 ن ق د
النقد: خلاف النسيئة، ومن أمثالهم النقد عند الحافرة. النقد: تمييز الدراهم وإخراج الزيف منها، كذا تمييز غيرها، كالتنقاد والتنقد، وقد نقدها ينقدها نقدا، وانتقدها، وتنقدها، إذا ميز جيدها من رديئها، وأنشد سيبويه:          
 تنفي يداها الحصى في كل هاجرة                      نفى الدنانير تنقاد الـصـياريف  

صفحة : 2303

 النقد: إعطاء النقد، قال الليث: النقد: تمييز الدراهم وإعطاؤكها إنسان. وأخذها: الانتقاد وفي حديث جابر وجمله فنقدني الثمن أي أعطانيه نقدا معجلا. النقد: النقر بالإصبع في الجوز، ونقد الشيء ينقده نقدا، إذا نقره بإصبعه، كما تنقد الجوزة، والنقدة: ضربة الصبي جوزة بإصبعه إذا ضرب. النقد أن يضرب الطائر بمنقاده، أي بمنقاره في الفخ، وقد نقده إذا نقره كنقد الدرهم وكذا نقد الطائر الحب ينقده، إذا كان يلقطه واحدا واحدا، وهو مثل النقر، وفي حديث أبي ذر فلما فرغوا جعل ينقد شيئا من طعامهم أي يأكل شيئا يسيرا. وفي حديث أبي هريرة وقد أصبحتم تهذرون الدنيا. ونقد بإصبعه أي نقر. النقد: الجيد الوازن من الدراهم. ودرهم نقد. ونقود جياد من المجاز النقد: اختلاس النظر نحو الشيء، وقد نقد الرجل الشيء بنظره ينقده نقدا، ونقد إليه: اختلس النظر نحوه، وما زال فلان ينقد بصره إلى الشيء، إذا لم يزل ينظر إليه، والإنسان ينقد الشيء بعينه، وهو مخالسة النظر لئلا يفطن له، وزاد في الأساس: كأنما شبه بنظر الناقد إلى ما ينقده. النقد: لدغ الحية، وقد نقدته الحية، إذا لدغته. والنقد بالكسر: البطيء الشباب القليل اللحم وفي بعض الأمهات الجسم بدل اللحم ويضم في هذه. النقد بضمتين وبالتحريك: ضرب من الشجر، التحريك عن اللحياني، وقال الأزهري: وبتحريك القاف أكثر ما سمعت من العرب، وقال: هو ثمر نبت يشبه البهرمان واحدته بهاء، نقدة ونقد، وقال أبو حنيفة: النقدة، بالضم فيما ذكر أبو عمرو من الخوصة، ونورها يشبه البهرمان، وهو العصفر، ويروي النقد بضم فسكون، وأنشد للخضري في وصف القطاة وفرخيها:          
 يمدان أشداقا إليها كأنمـا                      تفرق عن نوار نقد مثقب في المثل هو أذل من النقد، وهو بالتحريك: جنس من الغنم قصير الأرجل قبيح الشكل يكون بالبحرين، وأنشدوا:          
 رب عديم أعز من أسد                      ورب مثر أذل من نقد الذكر والأنثى في ذلك سواء، وقيل: النقد: غنم صغار حجازية، وفي حديث علي أن مكاتبا لبني أسد قال: جئت بنقد أجلبه إلى المدينة وراعيه نقاد. ومنه حديث خريمة وعاد النقاد مجرنثما. وقال أبو زبيد:          
 كأن أثواب نقاد قدرن له                      يعلو بخملتها كهباء هدابا مفسره ثعلب فقال: النقاد صاحب مسوك النقد، كأنه جعل عليه خملته. وقال الأصمعي: أجود الصوف صوف النقد، نقاد ونقادة، بكسرهما، قال علقمة:          
 والمال صوف قرار يلعبون به                      على نقادته واف ومجـلـوم النقد: تكسر الضرس وكذلك القرن، وائتكاله، وفي بعض النسخ: انتكاله، بالنون، والأولى الصواب، ونقد الضرس والقرن نقدا فهو نقد ائتكل وتكسر، وفي التهذيب: النقد أكل الضرس، ويكن في القرن أيضا، قال الهذلي:          
 عاضها الله غلاما بـعـدمـا                      شابت الأصداغ والضرس نقد ويروى بالكسر أيضا، وقال صخر الغي:          
 تيس تيوس إذا يناطحها                      يألم قرنا أرومه نقـد  

صفحة : 2304

 أي أصله مؤتكل. النقد: تقشر الحافر وتأكله، وقد نقد الحافر، إذا انتقر وتقشر. النقد من الصبيان: القميء الذي لا يكاد يشب، وفي اللسان: وربما قيل له ذلك. وأنقد، كأحمد، وبإعجام الدال وقد تدخل عليه أل للتعريف: القنفذ، قال:          
 فبات يقاسي ليل أنـقـد دائبـا                      ويحدر بالقف اختلاف العجاهن وقال الجوهري والزمخشري والميداني: إن أنقد لا تدخله الألف واللام، وهو معرفة، كما قيل للأسد أسامة، منه المثل بات فلان بليل أنقد إذا بات ساهرا، وذلك لأنه يسري ليله أجمع لا ينام الليل كله ويقال: أسرى من أنقد ومن سجعات الأساس: إن جعلتم ليلتكم ليلة أنقد، فقد وصلتم وكأن قد. عن ابن الأعرابي: التقدة: الكزبرة، بالتاء، والنقدة، بالكسر: الكرويا، بالنون. والأنقد، بالفتح، والإنقدان، بالكسر: السلحفاة، وقيده الليث بالذكر، ويروى فيهما إعجام الدال أيضا كما سيأتي. وأنقد الشجر: أورق وهو مجاز. وانتقد الدراهم: قبضها، يقال: نقد الدراهم ينقدها نقدا: أعطاه فانتقدها وقال الليث: انتقاد الدراهم: أخذها. انتقد الولد: شب وغلظ ونوقد قريش: كبيرة بنسف بينها وبين نسف ستة فراسخ منها الإمام أبو الفضل عبد القادر بن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن القاسم بن الفضل النوقدي، سمع ببخارا السيد أبا بكر محمد بن علي بن حيدرة الجعفري، وبمكة أبا عبد الله الحسن بن علي الطبري، وغيرهما ونوقد خرداخن، بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وبعد الألف خاء أخرى مضمومة: أخرى بنسف، منها أبو بكر محمد بن سليمان بن الحصين بن أحمد بن الحكم المعدل النوقدي، روى عن محمد ابن محمود بن عنتر عن أبي عيسى الترمذي كتاب الصحيح له، توفي سنة 407. نوقد أيضا تضاف إلى سارة، في النسخ بالراء والصواب بالزاي كما في المعجم: أخرى منها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن نوح بن محمد بن زيد بن النعمان النوقدي النوحي الفقيه، يروي عن أبي بكر الأستراباذي وأبي جعفر النوقدي، وعنه أبو العباس المستغفري، ومات سنة 425 وقد ذكر في ن و ح. وناقده في الأمر: ناقشه، ومنه الحديث إن ناقدتهم ناقدوك ويروى بالفاء، وقد تقدم. والمنقدة، بالكسر: خريفة، تصغير خرفة بضم الخاء المعجمة وفتح الفاء، وفي اللسان: حريرة ينقد عليها وفي اللسان: بها الجوز. ومما يستدرك عليه: قال سيبويه: وقالوا: هذه مائة نقد، الناس، على إرادة حذف اللام، والصفة في ذلك أكثر، وقوله أنشده ثعلب:          
 لتنتجن ولدا أو نقدا فسره فقال: لتنتجن ناقة فتقتنى، أو ذكرا فيباع، لأنهم قلما يمسكون الذكور. ونقد أرنبته بإصبعه، إذا ضربها، قال خلف:          
 وأرنبة لك محمرة                      يكاد يقطرها نقده  

صفحة : 2305

 أي يشقها عن دمها، وفي حديث أبي الدرداء أنه قال إن نقدت الناس نقدوك، وإن تركتهم تركوك معنى نقدتهم، أي عبتهم واغتبتهم قابلوك بمثله، وهو من قولهم: نقدت رأسه بإصبعي، أي ضربته، ويروى بالفاء وبالذال المعجمة أيضا، وهو مذكور في موضعه. ونقد الجذع نقدا: أرض. وانتقدته الأرضة: أكلته فتركته أجوف.والنقد: السفل من الناس. والنيقدان: شجرة النقد. وتنوقد الورق. ونقدت رأسه بإصبعي نقدة. ومن المجاز: هو من نقادة قومه: من خيارهم. ونقد الكلام: ناقشه، وهو من نقدة الشعر ونقاده، وتقول: هو أشبه بالنقاد منه بالنقاد. من النقد والنقد. وانتقد الشعر على قائله. ونقدة، بالفتح، وقد تضم نونه: موضع في ديار بني عامر، قال لبيد بن ربيعة:          
 فقد نرتعي سبتا وأهلك جيرة                      محل الملوك نقدة فالمغاسلا ويقال فيه: النقدة، بالتعريف، وقال ياقوت: قرأت بخط ابن نباتة السعدي: نقدة بضم النون في قول لبيد:          
 فأسرع فيها قبل ذلك حقبة                      ركاح فجنبا نقدة فالمغاسل ونقيد، كأمير: من قرى اليمامة، ويقال: نقيدة، تصغير نقدة، وهي من نواحي اليمامة، وفي الشعر: نقيدتان. ونقادة، كسحابة: قرية بالصعيد الأعلى.
 ن ق ر د
النقردة، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هو الإرباب بالمكان، أي الإقامة به، ومالك منقردا، أي مقيما، هكذا في النسخ على وزن منفطر، ولا يخفى أنه ليس من هذا الباب، بل يكون من قرد، إذا سكن وذل وأقام، كما تقدم، فالصواب: منقردا، على وزن مدحرج كما هو ظاهر.
 ن ك د
نكد عيشه، كفرح: اشتد وعسر ينكد نكدا، ورجل نكد، عسر وفيه نكادة نكدت البئر: قل ماؤها كنكزت وماء نكد أي قليل. ونكد الغراب، كنصر: استقصى في شحيجه كأنه يقيء، كتنكد، كما في الأساس نكد زيد حاجة عمرو: منعه إياها، وعبارة اللسان ونكده حاجته: منعه إياها، نكد فلانا: منعه ما سأله، أو نكده ما سأله ينكده نكدا: لم يعطه منه إلا أقله أنشد ابن الأعرابي:          
 من البيض ترغينا سقاط حديثها                      وتنكدنا لهو الحديث الممنـع ترغينا أي تعطينا منه ما ليس بصريح. وتنكدنا: تمنعنا. نكد الرجل، كعني، فهو منكود: كثر سؤاله، وقل نائله، وفي اللسان: رجل منكود ومعرك ومشفوه ومعجوز: ألح عليه في المسألة، عن ابن الأعرابي. ورجل نكد، بالكسر، ونكد، بفتحتين، ونكد، بفتح فسكون، وأنكد: شؤم عسر لئيم، وكل شيء جر على صاحبه شرا فهو نكد وصاحبه أنكد نكد وقوم أنكاد ومناكيد ونكد ونكد: مناحيس قليلو الخير. والنكد، بالضم: قلة العطاء وأن لا يهنأه من يعطاه، وأنشد:          
 وأعط ما أعطيته طـيبـا                      لا خير في المنكود والناكد ويفتح، ونكد الرجل، نكدا: قلل العطاء، أو لم يعط البتة، أنشد ثعلب:          
 نكدت أبازبيبة إذ سألنـا                      ولم ينكد بحاجتنا ضباب  

صفحة : 2306

 عداه بالباء لأنه في معنى بخل، حتى كأنه قال: بخلت بحاجتنا. النكد، بالضم: الغزيرات اللبن من الإبل والتي لا لبن لها، ضد، وهذه عن ابن فارس صاحب المجمل، قال: ناقة نكداء: لا لبن لها، قال الصاغاني: تفرد بها ابن فارس، وقد خالفه الناس، وقال السهيلي في الروض: وأحسبه من الأضداد، لأنه استعمل في الضدين، لأنه قد يقال نكد لبنها إذا نقص، قيل: هي التي لا يبقى لها ولدق، فيكثر لبنها لأنها حينئذ لا ترضع. قال الكميت:          
 ووحوح في حضن الفتاة ضجيعهاولم يك في النكد المقاليت مشخب
 وحاردت النكد الجلاد ولم يكنلعقبة قدر المستعيرين معقب ويروى: ولم يك في المكد، وهما بمعنى، الواحدة نكداء، ويقال للناقة التي مات ولدها: نكداء، وإياها عنى الشاعر:          
 ولم أرأم الضيم اختتاء وذلةكما شمت النكداء بوا مجلدا وناقة نكداء: مقلات لا يعيش لها ولد، فتكثر ألبانها، وفي حديث هوازن ولادرها بماكد ولا ناكد قال ابن الأثير: قال القتيبي: إن كان المحفوظ ناكد فإنه أراد القليل، لأن الناكد: الناقة الكثيرة اللبن، فقال: مادرها بغزير. والناكد أيضا: القليلة اللبن، وكذلك النكداء، وفي قصيد كعب:          
 قامت تجاوبها نكد مثاكيل جمع ناكد، وهي التي لا يعيش لها ولد. يقال: عطاء منكود، أي نزر قليل، قال ربيعة بن مقروم يمدح مسعود بن سالم:          
 لا حلمك الحلم موجودا عليه ولاملفى عطاؤك في الأقوام منكودا وفي الأساس: عطاء منكود، غير مهنإ، كمنكد. ونكيدي، بالفتح فالكسر، اسم مدينة أبقراط الحكيم بالروم والشائع على ألسنة أهل الروم نيكده، وفي المراصد والمعجم: بينها وبين قيسارية من جهة الشمال ثلاثة أيام، قيل: إن أبقراط الحكيم كان بها، وبينها وبين هرقلة ثلاثة أيام، ونقل شيخنا عن المولى أحمد أفندي: أظنه فارسيا معربا من نيك ده، أي قرية حسنة. وتناكدا: تعاسرا، وهما يتناكدان وناكده فلان، إذا عاسره، وهو مناكد. ومما يستدرك عليه: أرضون نكاد: قليلة الخير وفي الدعاء: نكدا له وجحدا، ونكدا وجحدا. وسأله فأنكده، أي وجده عسرا مقللا، وقيل: لم يجد عنده إلا نزرا قليلا. وطلب فلان حاجة فأنكد، أي أكدى. وقوله تعالى:  والذي خبث لا يخرج إلا نكدا  قرأ أهل المدينة نكدا بفتح الكاف، وقرأت العامة نكدا، بكسرها، قال الزجاج: وفيه وجهان آخران لم يقرأ بهما: إلا نكدا، ونكدا، وقال الفراء: معناه لا يخرج إلا في نكد وشدة. ونكد عطاءه بالمن. ونكد فلان: استنفد ما عنده ونكد الماء: نزف. وجاءه منكدا، أي غير محمود المجيء، وقال مرة: أي فارغا، وقال ثعلب: نما هو منكزا، وسيأتي، من نكزت البئر، إذا قل ماؤها، وهو أحسن وإن لم يسمع أنكز الرجل إذا نكزت مياه آباره. وماء نكد، أي قليل. والأنكدان: مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، ويربوع بن حنظلة، قال بجير بن عبد الله بن سلمة القشيري:          
 الأنكدان مـازن ويربـوع                      ها إن ذا اليوم لشر مجموع  

صفحة : 2307

 وكان بجير هذا قد التقى هو وقعنب بن الحارث اليربوعي فقال بجير: يا قعنب، ما فعلت البيضاء فرسك? قال: فكيف شكرك لها? قال: وما عسيت أن أشكرها? قال: وكيف لا يشكرها وقد نجتك مني? قال قعنب: ومتى ذلك? قال: حيث أقول:          
 تمطت به البيضاء بعد اختلاسه                      على دهش وخلتني لم أكذب فأنكر قعنب ذلك، وتلاعنا وتداعيا أن يقتل الصادق منهما الكاذب، ثم إن بجيرا أغار على بني العنبر فغنم ومضى، وأتبعته قبائل من تميم، ولحق به بنو مازن وبنو يربوع، فلما نظر إليهم قال هذا الرجز، ثم إنهم احتربوا قليلا، فحمل قعنب بن عصمة بن عاصم اليربوعي على بجير فطعنه فأذراه عن فرسه، فوثب عليه كدام بن بجيلة المازني فأسره، فجاءه قعنب اليربوعي ليقتله، فمنع منه كدام المازني، فقال له قعنب: ماز رأسك والسيف. فخلى عنه كدام، فضربه قعنب فأطار رأسه وماز ترخيم مازن، ولم يكن اسمه مازنا، وإنما كان اسمه كداما، وإنما سماه مازنا لأنه من بني مازن، وقد يفعل العرب مثل هذا في بعض المواضع كذا في اللسان. ونوكند: قرية من قرى سمرقند، وتفسيره حفر جديدا.
 ن م ر د
نمرود، بالضم، وإهمال الدال وإعجامها، وفي المزهر بالوجهين، وصرح العصام وغيره بأنه بالمعجمة، قال شيخنا: ويؤيده ما أنشده الخفاجي في المجلس الثامن من الطراز لابن رشيق من قوله:          
 يارب لا أقوى على دفع الأذىوبك استعنت على الزمان المؤذي
 مالي بعثت إلي ألف بعوضة                      وبـعـثــت واحـــدة عـــلـــى نـــمـــروذ قال: وهو الموافق للضابط الذي نظمه الفارابي فرقا بين الدال والذال في لغة الفرس حيث قال:          
 احفظ الفـرق بـين دال وذال                      فهو ركن في الفارسية معظم
 كل ما قبله سـكـون بـلا وا                      و فدال وما سواه فمعـجـم وفي أمالي ثعلب: نمروذ، بالذال المعجمة، وأهل البصرة يقولون نمرود، بالدال المهملة، وعلى هذا عول كثيرون فجوزوا الوجهين، اسم ملك من الجبابرة، معروف، قاله ابن سيده في المحكم، وكأن ثعلبا ذهب إلى اشتقاقه من التمرد، فهو على هذا ثلاثي، قال شيخنا: وهو نمرود بن كنعان بن سنجاريب ابن نمرود الأكبر بن كوش بن حام ابن نوح، قاله ابن دحية في التنوير. ومما يستدرك عليه:  ن و م د
نومود، بفتح الأول والثالث: جد أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن نومود الجرجاني شافعي تفقه على أبي العباس بن سريج.
 ن و د
ناد الرجل، أهمله الجوهري، وقال الليث: ناد نودا ونوادا، بالضم، ونودانا، محركة: تمايل من النعاس. وفي التهذيب: ناد الإنسان ينود نودا ونودانا، مثل ناس ينوس. وناع ينوع. ونوادة، كقتادة: باليمن، بها قبر سام بن نوح عليه السلام وهي من أعمال البعدنية. وتنود الغصن وتنوع إذا تحرك، ومنه نودان اليهود في مدارسهم، وفي الحديث لا تكونوا مثل اليهود إذا نشروا التوراة نادوا يقال: ناد ينود إذا حرك رأسه وأكتافه. ومما يستدرك عليه:  ن و ر د
نورد، بضم أوله وفتح ثانيه وسكون الثالث: اسم قصبة من نواحي كازرون بفارس، منها أبو محمد أحمد بن المبارك الصوفي، عن محمد بن أحمد الرهاوي صاحب أبي القاسم الطبراني.
 ن و ن د
 

صفحة : 2308

 نوند، أهمله الجماعة، وهي بالضم، ويلتقي فيها ساكنان وضبطه ياقوت بفتح أوله: محلة بنيسابور، منها أبو عبد الرحمن عبد الله بن حمشاد بن جندل بن عمران المطوعي النوندي النيسابوري، سمع أبا قلابة الرقاشي، ومحمد بن يزيد السلمي وغيرهما وباب نوند: محلة بسمرقند، منها أبو العباس أحمد النوندي السمرقندي المحدث، حدث عن أحمد بن عبد الله السمرقندي، وعنه إبراهيم بن حمدويه الإشتيخني.
 ن ه د
نهد الثدي ينهد، كمنع ونصر، وعلى الثاني اقتصر كثير من الأئمذة، ننودا، بالضم، إذا كعب وانتبر وأشرف، ونهدت المرأة تنهد وتنهد، بالفتح والضم كعب ثديها وارتفع، كنهدت تنهيدا فهي منهد وناهد، وناهدة. قال أبو عبيد: إذا نهد ثدي الجارية قيل: هي ناهد، والثدي الفوالك دون النواهد. وفي حديث هوازان ولا ثديها بناهد، أي مرتفع، يقال، نهد الثدي، إذا ارتفع عن الصدر وصار له حجم. نهد الرجل ينهد، بالفتح. نهودا نهض، والفرق بين النهود والنهوض أن النهوض قيام غير قعود والنهود نهوض على كل حال. عن أبي عبيد: نهد فلان لعدوه: صمد لهم، نهدا ونهدا. ونص عبارة أبي عبيد: نهد القوم لعدوهم، إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله. وفي الحديث أنه كان ينهد إلى عدوه حين تزول الشمس أي ينهض. وفي حديث ابن عمر أنه دخل المسجد الحرام فنهد الناس يسألونه أي نهضوا. في كتاب الأفعال لابن القطاع: نهد الهدية نهدا عظمها وأضخهما كأنهدها ونقله الصاغاني عن الزجاج. والنهد: الشيء المرتفع، فرس نهد ومنكب نهد. النهد: الأسد، كالناهد مأخوذ من النهود بمعنى النهوض، والقوة، يقال: هو أنهد القوم، أي أقواهم وأجلدهم، كما صرح به في الروض. النهد: الكريم ينهض إلى معالي الأمور. النهد: الفرس الحسن الجميل الجسيم اللحيم المشرف، يقال: فرس نهد القذال ونهد القصيرى، وفي حديث ابن الأعرابي:          
 يا خير من يمشي بنعل فرد                      وهبه لـنـهـدة ونـهـد النهد: الفرس الضخم القوي. والأنثى نهدة، وقد نهد الفرس، ككرم، نهودة، بالضم. نهد: قبيلة باليمن وهم بنو نهد بن زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وفي همدان نهد بن مرهبة بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب. النهد، بالكسر: ما تخرجه الرفقة من النفقة بالسوية في السفر والعرب تقول: هات نهدك، بالكسر. وحكى عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قال: أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم وأطيب لنفوسكم. قال ابن الأثير: النهد. بالكسر: ما يخرجه الرفقة عند المناهدة إلى العدو وهو أن يقسموا نفقتهم بينهم بالسوية حتى لا يتغابنوا ولا يكون لأحدهم فضل على الآخر ومنه قال رؤبة:          
 إن لنا من كل قوم نهدا                      من الرباب حلبا ورفدا  

صفحة : 2309

 وقد يفتح، وتناهدوا: أخرجوه وكذلك ناهدوا، وقال ابن سيده: يكون في الطعام والشراب، وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي أن أول من أحدثه حضين الرقاشي. وأنهد الإناء، وكذلك الحوض: ملأه حتى يفيض أو قارب ملأه، هو حوض نهدان أو إناء نهدان أي ملآن وقصعة نهدى ونهدانة، الذي قد علا وأشرف، وحفان: قد بلغ حفافيه، قال أبو عبيد: إذا قاربت الدلو الملء فهو نهدها، يقال نهدت الملء، قال: فإذا كانت دون ملئها قيل: غرضت في الدلو، وأنشد:          
 لا تملإ الدلو وغرض فيها                      فإن دون ملئها يكفـيهـا وفي الصحاح: أنهدت الحوض: ملأته، وهو حوض نهدان، وقدح نهدان، إذا امتلأ ولم يفض بعد أو بلغ ثلثيه، نقله أبو زيد عن الكسائي. والمناهدة: المناهضة في الحرب وفي المحكم: المناهدة في الحرب أن ينهد بعض إلى بعض، وهو في معنى نهض، إلا أن النهوض قيام غير قعود والنهود: نهوض على كل حال، ونهد إلى العدو ينهد، إذا نهض، المناهدة: المخارجة، والمساهمة بالأصابع. والنهداء: الرملة المشرفة كالرابية المتلبدة كريمة تنبت الشجر ولا ينعت الذكر على أنهد. والنهيدة أن يغلى لباب الهبيد وهو حب الحنظل، فإذا بلغ النضج والكثافة يعالج بدقيق بأن يذر عليه شيء منه فيؤكل، النهد والنهديدة والنهيد: الزبد، وبعضهم يسميها إذا كانت ضخمة نهدة، وإذا كانت صغيرة فهدة، وقيل: النهيد الزبد الرقيق الذي لم يتم ذوب لبنه، وقال أبو حاتم النهيدة من الزبد: زبد اللبن الذي لم يرب ولم يدرك فيمخض اللبن فتكون زبدته قليلة حلوة. يقال: هذا نهاد مائة بالضم، أي نهاؤها، أي قريب منها، نقله الصاغاني. النهود بالضم: المضي على كل حال، وقد نهد الشيء: مضى، كما في الأفعال لابن القطاع. وبه فرق بينه وبين النهوض، كما تقدم. ومما يستدرك عليه: نهدينهد نهدا: شخص، وأنهدته أنا. ونهد إليه: قام، عن ثعلب. والنهد: العون. وطرح نهده مع القوم: أعانهم وخارجهم. والمناهدة: المخاصمة مطلقا. وتناهد القوم الشيء: تناولوه بينهم. وكعثب نهد، إذا كان ناتئا مرتفعا، وإن كان لاصقا فهو هيدب. وفي حديث دار الندوة فأخذ من كل قبيلة شابا نهدا أي قويا ضخما. وتنهدت: تنفست صعداء. وغلام ناهد: مراهق. ونهدان ونهيد ومناهد، أسماء. وأناهيد اسم للزهرة، وسيأتي في الذال المعجمة، وهو بالوجهين. والنهد والناهد: الأسد، عن الصاغاني.
 ن ه ن د
 

صفحة : 2310

 نهاوند، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وهو مثلثة النون، الفتح والكسر عن الإمام الصاغاني صاحب العباب والمشارق، وسبقه ياقوت في المعجم، زاد الصاغاني: والكسر أجود، لقول بعضهم: إن أصلها نيهاوند والضم عن اللباب لابن الأثير، والواو مفتوحة لا غير، وكذلك النون الثانية ساكنة لا غير: عظيم من بلاد الجبل جنوبي همذان، بينهما ثلاثة أيام، يقال إن أصله نوح آوند سمي لأنه بناها، صوابه بناه، فخففت أو أصله إينهاوند لأنهم وجدوها كما هي، قاله أبو المنذر هشام، وقال حمزة: أصلها نيوهاوند فاختصر، ومعناه الخير المضاعف، قال ياقوت: وهي أعتق مدينة في الجبل، وكان فتحها سنة تسع عشرة في أيام سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، وبها ثور وسمكة من حجر حسنا الصورة وفي وسطها حصن عجيب البناء عالي السمك، وبها قبور قوم استشهدوا من العرب في صدر الإسلام، وبها شجر خلاف تعمل منه الصوالجة، وقصب يتخذ منه ذريرة، وعلى حافات نهرها طين أشد ما يكون في السواد والتعلك يختم به، كذا في المعجم.

فصل الواو مع الدال المهملة
 و أ د
وأد بنته، هكذا في الصحاح، وفي التهذيب والمحكم: وأد الموءودة يئدها وأدا: دفنها في القبر، وزاد في الأساس: وأثقلها بالتراب وهي حية، وهو وائد، وهي وئيد ووئيدة وموءودة أنشد ابن الأعرابي:          
 وما لقي الموءود من ظلم أمه                      كما لقي ذهل جميعا وعامر وكانت كندة تئد النبات. قال الله تعالى:  وإذا الموءودة سئلت  قال المفسرون: كان الرجل في الجاهلية إذا ولدت له بنت دفنها حين تضعها والدتها حية مخافة العار والحاجة، فأنزل الله تعالى: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم  وفي الحديث الوئيد في الجنة أي الموءود، فعيل بمعنى مفعول، ومنهم من كان يئد البنين في المجاعة. وقال الفرزدق يعني جده صعصعة بن ناجية:          
 وعمي الذي منع الوائدات                      وأحيا الوئيد فـلـم يوأد وفي الحديث أنه نهى عن وأد البنات أي قتلهن، وفي حديث العزل ذلك الوأد الخفي، وفي حديث آخر تلك الموءودة الصغرى. قال أبو العباس: من خفف همزة الموءودة قال مودة، كما ترى لئلا تجمع بين ساكنين. والوأد الوئيد: الصوت مطلقا، أو العالي الشديد كصوت الحائط إذا سقط نحوه، قال المعلوط:          
 أعاذل ما يدريك أن رب هجمة                      لأخفافها فوق المـتـان وئيد قال ابن سيده: كذا أنشده اللحياني، ورواه يعقوب: فديد. وفي حديث عائشة خرجت أقفوا آثار الناس يوم الخندق فسمعت وئيد الأرض يسمع كالدوي من بعد. الوأد: هدير البعير، عن اللحياني، ويقال: سمعت وأدقوائم الإبل ووئيدها.وفي حديث سواد بن مطرف وأد الذعلب الوحناء أي صوت وطئها على الأرض. قال أبو مسحل في نوادره: التؤدة، أي بضم التاء تثقل وتخفف، أي بفتح الهمزة وسكونها وبغير همز، تقول تؤدة وتؤدة وتودة، هو فعلة من الوئيد، كذلك التوآد، وعلى الأول اقتصر كثير من أئمة اللغة، ومعنى الكل: الرزانة والتأني والتمهل، قالت الخنساء:          
 فتى كان ذا حلم رزين وتؤدةإذا ما الحبا من طائف الجهل حلت  

صفحة : 2311

 وقد اتأد وتوأد، والتوآد منه، قال الأزهري: وأما التؤدة بمعنى التأني في الأمر فأصلها وأدة، مثل التكأة أصلها وكأة فقلبت الواو تاء، ومنه يقال اتئد يا فتى، وقد اتأد يتئد اتئادا، إذا تأنى في الأمر، قال وثلاثيه غير مستعمل، لا يقولون واد يئد بمعنى أتأد، وقال الليث: يقال اتأد وتوأد فاتأد على افتعل وتوأد على تفعل، والأصل فيه الوأد، إلا أن يكون مقلوبا من الأود وهو الإثقال، فيقال آدني يؤودني أي أثقلني، والتأود منه، ويقال: تأودت المرأة في قيامها، إذا تثنت لتثاقلها ثم قالوا توأد واتأد إذا ترزن وتمهل، والمقلوبات في كلام العرب كثيرة، قال شيخنا، وهذا قد حكاه المرتضى عن بعض اللغويين. ومن هنا وقع في المصباح تخليط في المادتين، ولم يفرق بين الأجوف والمثال. من المقلوب الموائد، وأصلها المآود بمعنى: الدواهي وقد تقدمت الإشارة إليه. يقال توأدت عليه الأرض على القلب تودأت إذا غيبته وذهبت به، قال أبو منصور: هما لغتان على القلب، كتكمأت وتلمعت. ومما يستدرك عليه: المثل هو أضل من موءودة وحكى أبو علي: تيدك بمعنى اتئد. واتئد في أمرك: تثبت. ومشى مشيا وئيدا، أي على تؤدة، قالت الزباء:          
 ما للجمال مشيها وئيدا                      أجندلا يحملن أم حديدا  و ب د
الوبد، محركة: شدة العيش والفقر والحاجة إلى الناس والبؤس وسوء الحال، مصدر يوصف به فيقال رجل وبد محركة، أي سييء الحال، للواحد والجميع، كقولك رجل عدل، وقد يجمع أوبادا، كما يقال: عدول، على توهم النعت الصحيح، وأنشد أبو زيد قول عمرو بن العداء الكلبي:          
 لأصبح الحي أوبادا ولم يجدواعند التفرق في الهيجا جمالين وهو على حذف المضاف، أي ذوي أوباد، أو الوبد: كثرة العيال وقلة المال، الحاصل منهما سوء الحال، رجل وبد، أي فقير، من قوم أوباد: محاويج. الوبد: الغضب، مثل الومد، الوبد: الحر مع سكون الريح، كالومد، الوبد: العيب، والوبد: بلى الثوب وإخلاقه، الوبد: النقرة في صفاة الجبل يستنقع فيها الماء كالوبد، بالفتح مع السكون، وهي أظهر من الوقر، والوقر أظهر من الوقب، وقد وبد، كفرح، في الكل، يوبد وبدا ووبدت حاله وبدا. الوبد ككتف: الجائع، والشديد الإصابة بالعين، عن اللحياني، كالمتوبد. وتوبد أموالهم بعينه ليصيبها بالعين، عنه أيضا، وإنه ليتوبد أموال الناس، أي يصبها بعينه فيسقطها. وأوبدوه: أفردوه، وأنشد الأصمعي:          
 عهدت بها سراة بني كلاب                      ورثتهم الحياة فأوبدونـي والأوبد: ع، والمستوبد: الجاهل بالمكان. والمستوبد مثل الوبد، السيىء الحال من كثرة العيال وقلة المال.
 و ت د
الوتد، بالفتح والسكون على التخفيف في لغة نجد، يقال الوتد بالتحريك لغة فيه ككتف في لغة الحجاز وهي الفصحى، كما في المصباح، والود، بقلب التاء دالا وإدغامها في اللام، كما حكاه الجوهري والفيومي، وهي لغة نجد، فهي أربع لغات: ما رز في الأرض أو الحائط من خشب. وأنشد المصنف في البصائر.
         
 ولا يقيم بدار الذل يعرفـهـا                      إلا الأذلان عير الأهل والوتد  

صفحة : 2312

 وفي المثل: أذل من وتد بقاع لأنه يدق أبدا. الوتد أيضا: ما كان في العروض على ثلاثة أحرف، وهو على ضربين، أحدهما حرفان متحركان، والثالث ساكن كعلن وفعو، وهذا هو الوتد المقرون، لأن الحركة قد قرنت الحرفين، والآخر ثلاثة أحرف، متحرك، ثم ساكن، ثم متحرك، وذلك لات، من مفعولات، وهو الوتد المفروق، لأن الحرف قد فرق بين المتحركين، ولا يقع في الأوتاد زحاف، لأن اعتماد الجزء إنما هو عليها، إنما يقع في الأسباب، لأن الجزء غير معتمد عليها. الوتد والوتدة: الهنية الناشزة في مقدم الأذن مثل الثؤلول تلى أعلى العارض من اللحية، وقيل: هو المنتبر مما يلي الصدغ، وهو مجاز، وفي الصحاح: والوتدان في الأذنين اللذان في باطنهما كأنهما وتد، وهما العيران أيضا. الكل أوتاد. ووتد واتد، تأكيد أي ثابت رأس منتصب، قال أبو عبيد: هو من باب شعر شاعر على النسب. من المجاز أوتاد الأرض: جبالها، لأنها تثبتها، قال الله تعالى  والجبال أوتادا  وقد وتد الله الأرض بالجبال وأوتدها ووتدها الأوتاد من البلاد: رؤساؤها الأوتاد من الفم: أسنانه، على التشبيه قال:          
 والفر حتى نقدت أوتادها استعار النقد للموت، وإنما هو للأسنان، كما في اللسان. وتد الوتد يتده وتدا، بفتح فسكون، وتدة كعدة: ثبته، كأوتده، وهذه عن الصاغاني، ووتده توتيدا، قال ساعدة بن جؤية يصف أسدا:          
 يقضم أعناق المخاض كأنما                      بمفرج لحييه الرياج الموتد ووتد هو ووتد كلاهما: ثبت، والأمر منه: تد، كعد، ويقال: تد الوتد ياواتد، وأوتده، والوتد موتود. والميتدة: المرزبة التي يضرب بها الوتد، وبلا هاء مستدرك على الجوهري، من المجاز: توتيد الذكر: إنعاظه على التشبيه بالوتد حالة تصلبه. عن الأصمعي: وبأعلى مبهل المجيمر الوتدات وهي جبال لبني عبد الله بن غطفان، وبأعاليه أسفل من الوتدات أبارق إلى سندها تسمى الأثوار، ويومها أي معروف، بين نهشل وهلال بن عامر. وواتدة ماءة. والوتدة واحدة الوتدات: بنجد أو بالدهناء منها، وليلتها، معروفة، وهي لبني تميم على بني عامر بن صعصعة، قتلوا ثمانين رجلا من بني هلال، قال ياقوت: وما أظنها إلا التي قبلها، وإنما تلك جمعت. ومما يستدرك عليه: ذو الأوتاد لقب فرعون، وقد جاء في التفسير أنه كانت له جبال وأوتاد يلعب له بها، ونقل شيخنا عن الثعالبي في المضاف والمنسوب أنه كان لظلمه وبغيه يأمر بمن يغضب عليه فيوتد في الأرض بأربعة أوتاد. والواتد: الثابت، قال أبو محمد الفقعسي:          
 لاقت على الماء جذيلا واتدا                      ولم يكن يخلفها المواعـدا ويقال: وتد فلان رجله في الأرض إذا ثبتها، قال بشار:          
 ولقد قلت حين وتد في الأر                      ض ثبير أربى على ثهلان ووتد الرجل في بيته: أقام وثبت. ووتد الزرع: طلع نباته فثبت وقوي. ووتد النعل: الناتيء من أذنها. وانتصب كأنه وتد. وهو أذل من الوتد. ومن المجاز: قرن واتد: منتصب، وقيل لأعرابي: ما النطشان? قال: يوتد العطشان، وروي: شيء نتد به كلامنا، كما في الأساس.
 و ج د
 

صفحة : 2313

 وجد المطلوب والشيء كوعد وهذه هي اللغة المشهورة المتفق عليها وجده مثل ورم غير مشهورة، ولا تعرف في الدواوين، كذا قاله شيخنا، وقد وجدت المصنف ذكرها في البصائر فقال بعد أن ذكر المفتوح: ووجد، بالكسر، لغة، وأورده الصاغاني في التكملة فقال: وجد الشيء، بالكسر، لغة في وجده يجده، ويجده، بضم الجيم، قال شيخنا: ظاهره أنه مضارع في اللغتين السابقتين، مع أنه لا قائل به، بل هاتان اللغتان في مضارع وجد الضالة ونحوها، المفتوح، فالكسر فيه على القياس لغة لجميع العرب، والضم مع حذف الواو لغة لبني عامر بن صعصعة، ولا نظير لها في باب المثال، كذا في ديوان الأدب للفارابي، والمصباح، وزاد الفيومي: ووجه سقوط الواو على هذه اللغة وقوعها في الأصل بين ياء مفتوحة وكسرة، ثم ضمت الجيم بعد سقوط الواو من غير إعادتها، لعدم الاعتداد بالعارض، وجدا، بفتح فسكون، وجدة، كعدة، ووجدا، بالضم، ووجودا، كقعود، ووجدانا، وإجدانا بكسرهما، الأخيرة عن ابن الأعرابي: أدركه، وأنشد:          
 وآخر ملتاث يجـر كـسـاءه                      نفى عنه إجدان الرقين الملاويا قال: وهذا يدل على بدل الهمزة من الواو المكسورة، كما قالوا إلدة في ولدة. واقتصر في الفصيح على الوجدان، بالكسر، كما قالوا في أنشد: نشدان، وفي كتاب الأبنية لابن القطاع: وجد مطلوبه يجده وجودا ويجده أيضا بالضم لغة عامرية لا نظير لها في باب المثال، قال لبيد وهو عامري:          
 لم أر مثلـك يا أمـام خـلـيلا                      آبى بحاجتنا وأحـسـن قـيلا
 لو شئت قد نقع الفؤاد بـشـربة                      تدع الصوادي لا يجدن غلـيلا
 بالعذب من رضف القلات مقيلة                      قض الأباطح لا يزال ظلـيلا  

صفحة : 2314

 وقال ابن بري: الشعر لجرير وليس للبيد، كما زعم الجوهري. قلت: ومثله في البصائر للمصنف وقال ابن عديس: هذه لغة بني عامر، والبيت للبيد، وهو عامري، وصرح به الفراء، ونقله القزاز في الجامع عنه، وحكاها السيرافي أيضا في كتاب الإقناع، واللحياني في نوادره، وكلهم أنشدوا البيت، وقال الفراء: ولم نسمع لها بنظير، زاد السيرافي: ويروى: يجدن، بالكسر، وهو القياس، قال سيبويه: وقد قال ناس من العرب وجد يجد، كأنهم حذفوها من يوجد، قال: وهذا لا يكاد يوجد في الكلام. قلت: ويفهم من كلام سيبويه هذا أنها لغة في وجد بجميع معانيه، كما جزم به شراح الكتاب، ونقله ابن هشام اللخمي في شرح الفصيح، وهو ظاهر كلام الأكثر، ومقتضى كلام المصنف أنها مقصورة على معنى وجد المطلوب، ووجد عليه إذا غضب، كما سيأتي، ووافقه أبو جعفر اللبلي في شرح الفصيح، قال شيخنا: وجعلها عامة هو الصواب، ويدل له البيت الذي أنشدوه، فإن قوله لا يجدن غليلا ليس بشيء مما قيدوه به، بل هو من الوجدان، أو من معنى الإصابة، كما هو ظاهر، ومن الغريب ما نقله شيخنا في آخر المادة في التنبيهات ما نصه: الرابع، وقع في التسهيل للشيخ ابن مالك ما يقتضي أن لغة بني عامر عامة في اللسان مطلقا، وأنهم يضمون مضارعه مطلقا من غير قيد بوجد أو غيره، فيقولون وجد يجد ووعد يعد، وولد يلد، ونحوها، بضم المضارع، وهو عجيب منه رحمه الله، فإن المعروف بين أئمة الصرف وعلماء العربية أن هذه اللغة العامرية خاصة بهذا اللفظ الذي هو وجد بل بعضهم خص ببعض معانيه، كما هو صنيع أبي عبيد في المصنف، واقتضاه كلام المصنف،وذلك رد شراح التسهيل إطلاقه وتعقبوه، قال أبو حيان: بنو عامر إنما روي عنهم ضم عين مضارع وجد خاصة، فقالوا فيه يجد، بالضم، وأنشدوا:          
 يدع الصوادي لا يجدن غليلا  

صفحة : 2315

 على خلاف في رواية البيت، فإن السيرافي قال في شرح الكتاب: ويروى بالكسر، وقد صرح الفارابي وغيره بقصر لغة بني عامر بن صعصعة على هذه اللفظة، قال: وكذا جرى عليه أبو الحسن بن عصفور فقال: وقد شذ عن فعل الذي فاؤه واو لفظة واحدة، فجاءت بالضم، وهي وجد يجد، قال وأصله يوجد فحذفت الواو، لكون الضمة هنا شاذة، والأصل الكسر. قلت: ومثل هذا التعليل صرح به أبو علي الفارسي قال: ويجد كان أصله يوجد، مثل يوطؤ، لكنه لما كان فعل يوجد فيه يفعل ويفعل كأنهم توهموا أنه يفعل، ولما كان فعل لا يوجد فيه إلا يفعل لم يصح فيه هذا. وجد المال وغيره يجده وجدا، مثلثة وجدة، كعدة: استغنى، هذه عبارة المحكم، وفي التهذيب يقال وجدت في المال وجدا ووجدا ووجدا ووجدانا وجدة، أي صرت ذا مال، قال: وقد يستعمل الوجدان في الوجد، ومنه قول العرب وجدان الرقين يغطي أفن الأفين. قلت: وجرى ثعلب في الفصيح بمثل عبارة التهذيب، وفي نوادر اللحياني: وجدت المال وكل شيء أجده وجدا ووجدا ووجدا ووجدا ووجدانا وجدة، أي صرت ذا مال، قال: وقد يستعمل الوجدان في الوجد، ومنه قول العرب وجدان الرقين يغطي أفن الأفين. قلت: وجرى ثعلب في الفصيح بمثل عبارة التهذيب، وفي نوادر اللحياني: وجدت المال وكل شيء أجده وجدا ووجدا ووجدا وجدة، قال أبو جعفر اللبلي: وزاد اليزيدي في نوادره ووجودا، قال: ويقال وجد بعد فقر، وافتقر بعد وجد. قلت: فكلام المصنف تبعا لابن سيده يقتضي أنه يتعدى بنفسه. وكلام الأزهري وثعلب أنه يتعدى بفي، قال شيخنا: ولا منافاة بينهما، لأن المقصود وجدت إذا كان مفعوله المال يكون تصريفه ومصدره على هذا الوضع، والله أعلم. فتأمل، انتهى. وأبو العباس اقتصر في الفصيح على قوله: وجدت المال وجدا، أي بالضم وجدة، قال شراحه: معناه: استغنيت وكسبت. قلت: وزاد غيره وجدانا، ففي اللسان: وتقول وجدت في الغنى واليسار وجدا ووجدانا. وجد عليه في الغضب يجد ويجد، بالوجهين، هكذا قاله ابن سيده، وفي التكملة: وجد عليه يجد لغة في يجد، واقتصر في الفصيح على الأول وجدا بفتح فسكون وجدة، كعدة، وموجدة، وعليه اقتصر ثعلب، وذكر الثلاثة صاحب الواعي، ووجدانا، ذكره اللحياني في النوادر وابن سيده في نص عبارته، والعجب من المصنف كيف أسقطه مع اقتفائه كلامه: غضب. وفي حديث الإيمان: إني سائلك فلا تجد علي، أي لا تغضب من سؤالي، ومنه الحديث لم يجد الصائم على المفطر وقد تكرر ذكره في الحديث اسما وفعلا ومصدرا، وأنشد اللحياني قول صخر الغي:          
 كلانا رد صاحبه بيأس                      وتأنيب ووجدان شديد  

صفحة : 2316

 فهذا في الغضب، لأن صخر الغي أيأس الحمامة من ولدها فغضبت عليه، ولأن الحمامة أيأسته من ولده فغضب عليها، وقال شراح الفصيح: وجدت على الرجل موجدة، أي غضبت عليه، وأنا واجد عليه، أي غضبان، وحكى القزاز في الجامع وأبو غالب التياني في الموعب عن الفراء أنه قال: سمعت بعضهم يقول: قد وجد، بكسر الجيم، والأكثر فتحها، إذا غضب، وقال الزمخشري عن الفراء: سمعت فيه موجدة، بفتح الجيم، قال شيخنا: وهي غريبة، ولم يتعرض لها ابن مالك في الشواذ، على كثرة ما جمع، وزاد القزاز في الجامع وصاحب الموعب كلاهما عن الفراء وجودا، من وجد: غضب وفي الغريب المصنف لأبي عبيد أنه يقال: وجد يجد من الموجدة والوجدان جميعا. وحكى ذلك القزاز عن الفراء، وأنشد البيت، وعن السيرافي أنه رواه بالكسر، وقال: هو القياس، قال شيخنا: وإنما كان القياس لأنه إذا انضم الجيم وجب رد الواو، كقولهم وجه يوجه، من الوجاهة، ونحوه. وجد به وجدا، بفتح فسكون، في الحب فقط، وإنه ليجد بفلانة وجدا شديدا، إذا كان يهواها ويحبها حبا شديدا، وفي حديث وفد هوازن قول أبي صرد ما بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد أي أنه لا يحبها، أورده أبو جعفر اللبلي، وهو في النهاية، وفي المحكم: وقالت شاعرة من العرب وكان تزوجها رجل من غير بلدها فعنن عنها.
         
 ومن يهد لي من ماء بقعاء شربةفإن له من ماء لينة أربعا
 لقد زادنا وجدا ببقعاء أننا                      وجـدنـا مـطـايانـا بـلــينة ظـــلـــعـــا
 فمن مبلغ تربي بالرمل أننيبكيت فلم أترك لعيني مدمعـا  

صفحة : 2317

 تقول: على ما هو به من مرارة الطعم فإن له من ماء لينة على ما هو به من العذوبة أربع شربات، لأن بقعاء حبيبة إلى إذ هي بلدي ومولدي، ولينة بغيضة إلي، لأن الذي تزوجني من أهلها غير مأمون علي. وإنما تلك كناية عن تشكيها لهذا الرجل حين عنن عنها. وقولها: لقد زادني تقول لقد زادني حبا لبلدتي بقعاء هذه أن هذا الرجل الذي تزوجني من أهل لينة عنن عني، فكان كالمطية الظالعة لا تحمل صاحبها، وقولها: فمن مبلغ تربي البيت، تقول: هل من رجل يبلغ صاحبتي بالرمل أن بعلي ضعف عني وعنن فأوحشني ذلك إلى أن بكيت حتى قرحت أجفاني فزالت المدامع، ولم يزل ذلك الجفن الدامع، قال ابن سيده، وهذه الأبيات قرأتها على أبي العلاء صاعد بن الحسن في الكتاب الموسوم بالفصوص. وكذا في الحزن ولكن بكسر ماضيه، مراده أن وجد في الحزن مثل وجد في الحب، أي ليس له إلا مصدر واحد، وهو الوجد، وإنما يخالفه في فعله، ففعل الحب مفتوح، وفعل الحزن مكسور، وهو المراد بقوله: ولكن بكسر قال شيخنا: والذي في النصيح وغيره من الأمهات القديمة كالصحاح والعين مختصر العين اقتصروا فيه على الفتح فقط، وكلام المصنف صريح في أنه إنما يقال بالكسر فقط، وهو غريب، فإن الذين حكوا فيه الكسر ذكروه مع الفتح الذي وقعت عليه كلمة الجماهير، نعم حكى اللحياني فيه الكسر والضم في كتابه النوادر، فظن ابن سيده أن الفتح الذي هو اللغة المشهورة غير مسموع فيه، واقتصر في المحكم على ذكرهما فقط، دون اللغة المشهورة في الدواوين، وهو وهم، انتهى. قلت: والذي في اللسان: ووجد الرجل في الحزن وجدا، بالفتح، ووجد، كلاهما عن اللحياني: حزن فهو مخالف لما نقله شيخنا عن اللحياني من الكسر والضم، فليتأمل، ثم قال شيخنا: وابن سيده خالف الجمهور فأسقط اللغة المشهورة، والمصنف خالف ابن سيده الذي هو مقتداه في هذه المادة فاقتصر على الكسر، كأنه مراعاة لرديفه الذي هو حزن، وعلى كل حال فهو قصور وإخلال، والكسر الذي ذكره قد حكاه الهجري وأنشد:          
 فواكبدا مما وجدت من الأسـى                      لدى رمسه بين القطيل المشذب  

صفحة : 2318

 قال: وكأن كسر الجيم من لغته، فتحصل من مجموع كلامهم أن وجد بمعنى حزن فيه ثلاث لغات، الفتح الذي هو المشهور، وعليه الجمهور، والكسر الذي عليه اقتصر المصنف والهجري وغيرهما، والضم الذي حكاه اللحياني في نوادره، ونقلهما ابن سيده في المحكم مقتصرا عليهما. والوجد: الغنى، ويثلث، وفي المحكم، اليسار والسعة، وفي التنزيل العزيز  أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم  وقد قرىء بالثلاث، أي في سعتكم وما ملكتم، وقال بعضهم: من مساكنكم. قلت: وفي البصائر: قرأ الأعرج ونافع ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير وطاووس وابن أبي عبلة وأبو حيوة: من وجدكم، بالفتح، وقرأ أبو الحسن روح بن عبد المؤمن: من وجدكم بالكسر، والباقون بالضم، انتهى، قال شيخنا: والضم أفصح، عن ابن خالويه، قال: ومعناه: من طاقتكم ووسعكم، وحكى هذا أيضا اللحياني في نوادره. الوجد، بالفتح: منقع الماء، عن الصاغاني، وإعجام الدال لغة فيه، كما سيأتي وجاد، بالكسر. وأوجده: أغناه. وقال اللحياني: أوجده إياه: جعله يجده. أوجد الله فلانا مطلوبه، أي أظفره به. أوجد على الأمر: أكرهه وألجأه، وإعجام الدال لغة فيه. أوجده بعد ضعف: قواه، كآجده والذي في اللسان: وقالوا: الحمد لله الذي أوجدني بعد فقر، أي أغناني، وآجدني بعد ضعف، أي قواني. عن أبي سعيد: توجد فلان السهر وغيره: شكاه، وهم لا يتوجدون سهر ليلهم ولا يشكون ما مسهم من مشقته. والوجيد: ما استوى من الأرض، وجدان، بالضم، وسيأتي في المعجمة. ووجد الشيء من العدم، وفي بعض الأمهات: عن عدم، ومثله في الصحاح كعني، فهو موجود: حم، فهو محموم، ولا يقال: وجده الله تعالى، كما لا يقال: حمه الله، وإنما يقال: أوجده الله تعالى وأحمه، قال الفيومي: الموجود خلاف المعدوم، وأوجد الله الشيء من العدم فوجد فهو موجود، من النوادر، مثل أجنه الله فجن فهو مجنون، قال شيخنا: وهذا الباب من النوادر يسميه أئمة الصرف والعربية باب أفعلته فهو مفعول، وقد عقد له أبو عبيد بابا مستقلا في كتابه الغريب المصنف وذكر فيه ألفاظا منها: أحبه فهو محبوب. قلت: وقد سبق البحث فيه في مواضع متعددة في ح ب ب. و س ع د، و ن ب ت، فراجعه، وسيأتي أيضا. ومما يستدرك عليه: الواجد: الغني قال الشاعر:          
 الحمد لله الغني الواجد وفي أسماء الله تعالى: الواجد، هو الغني الذي لا يفتقر. وقد وجد يجد جدة، أي استغنى غنى لا فقر بعده، قاله ابن الأثير، وفي الحديث لي الواجد يحل عقوبته وعرضه أي القادر على قضاء دينه، وفي حديث آخر أيها الناشد، غيرك الواجد من وجد الضالة يجدها. وتوجدت لفلان: حزنت له. واستدرك شيخنا: الوجادة، بالكسر، وهي في اصطلاح المحدثين اسم لما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة، وهو مولد غير مسموع، كذا في التقريب للنووي. والوجد، بضمتين، جمع واجد، كما في التوشيح، وهو غريب، وفي الجامع للقزاز: يقولون: لم أجد من ذلك بدا، بسكون الجيم وكسر الدال، وأنشد:          
 فوالله لولا بغضكم ما سببتكمولكنني لم أجد من سبكم بدا  

صفحة : 2319

 وفي المفردات للراغب: وجد الله: علم، حيثما وقع، يعني في القرآن، ووافقه على ذلك الزمخشري وغيره. وفي الأساس وجدت الضالة، وأوجدنيه الله، وهو واجد بفلانة، وعليها، ومتوجد. وتواجد فلان: أرى من نفسه الوجد. ووجدت زيدا ذا الحفاظ: علمت. والإيجاد: الإنشاء من غير سبق مثال. وفي كتاب الأفعال لابن القطاع: وأوجدت الناقة: أوثق خلقها تكميل وتذنيب: قال شيخنا نقلا عن شرح الفصيح لابن هشام اللخمي: وجد له خمسة معان، ذكر منها أربعة ولم يذكر الخامس، وهو: العلم والإصابة والغضب والإيسار وهو الاستغناء، والاهتمام وهو الحزن، قال: وهو في الأول متعد إلى مفعولين، كقوله تعالى  ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى  وفي الثاني متعد إلى واحد، كقوله تعالى  ولم يجدوا عنها مصرفا  . وفي الثالث متعد بحرف الجر، كقوله وجدت على الرجل، إذا غضبت عليه. وفي الوجهين الأخيرين لا يتعدى، كقولك: وجدت في المال، أي أيسرت، ووجدت في الحزن، أي اغتممت. قال شيخنا: وبقي عليه: وجد به، إذا أحبه وجدا، كما مر عن المصنف، وقد استدركه الفهري وغيره على أبي العباس في شرح الفصيح، ثم إن وجد بمعنى علم الذي قال اللخمي إنه بقي على صاحب الفصيح لم يذكر له مثالا، وكأنه قصد وجد التي هي أخت ظن، ولذلك قال يتعدى لمفعولين، فيبقى وجد بمعنى علم الذي يتعدى لمفعول واحد، ذكره جماعة، وقريب من ذلك كلام الحلال في همع الهوامع، وجد بمعنى علم يتعدى لمفعولين ومصدره وجدان، عن الأخفش، ووجود، عن السيرافي، وبمعنى أصاب يتعدى لواحد، ومصدره وجدان، وبمعنى استغنى أو حزن أو غضب لازمة، ومصدر الأول الوجد، مثلثة، والثاني الوجد، بالفتح، والثالث الموجدة. فقلت: وأحضر من هذا قول ابن القطاع في الأفعال: وجدت الشيء وجدانا بعد ذهابه وفي الغنى بعد الفقر جدة، وفي الغضب موجدة وفي الحزن وجدا حزن. وقال المصنف في البصائر نقلا عن أبي القاسم الأصبهاني. الوجود أضرب، وجود بإحدى الحواس الخمس، نحو وجدت زيدا ووجدت طعمه ورائحته وصوته وخشونته، ووجود بقوة الشهوة نحو وجدت الشبع ووجوده أيده الغضب كوجود الحرب والسخط، ووجود بالعقل أو بوساطة العقل، كمعرفة الله تعالى، ومعرفة النبوة. وما نسب إلى الله تعالى من الوجود فبمعنى العلم المجرد، إذ كان الله تعالى منزها عن الوصف بالجوارح، والآلات، نحو قوله تعالى  وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين  وكذا المعدوم، يقال على ضد هذه الأوجه. ويعبر عن التمكن من الشيء بالوجود نحو  فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم  أي حيث رأيتموهم، وقوله تعالى  إني وجدت امرأة تملكهم  ، وقوله  وجدتها وقومها يسجدون للشمس  وقوله  ووجد الله عنده فوفاه حسابه  ووجود بالبصيرة، وكذا قوله  وجدنا ما وعدنا ربنا حقا  وقوله  فلم تجدوا ماء فتيمموا  أي إن لم تقدروا على الماء.
 

صفحة : 2320

 وقال بعضهم: الموجودات ثلاثة أضرب: موجود لا مبدأ له ولا منتهى، وليس ذلك إلا البارىء تعالى، وموجود له مبدأ ومنتهى، كالجواهر الدنيوية، وموجود له مبدأ وليس له منتهى، كالناس في النشأة الآخرة، انتهى. قال شيخنا في آخر هذه المادة ما نصه: وهذا آخر الجزء الذي بخط المصنف، وفي أول الذي بعده: الواحد، وفي آخر هذا الجزء عقب قوله: وإنما يقال أوجده الله، بخط المصنف رحمه الله تعالى ما نصه: هذا آخر الجزء الأول من نسخة المصنف الثانية من كتاب القاموس المحيط والقابوس الوسيط في جمع لغات العرب التي ذهبت شماطيط، فرغ منه مؤلفه محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزابادي في ذي الحجة سنة ثمان وستين وسبعمائة. انتهى من خطه، وانتهى كلام شيخنا. قلت: وهو آخر الجزء الثاني من الشرح وبه يكمل ربع الكتاب ما عدا الكلام على الخطبة، وعلى الله التيسير والتسهيل في تمامه وإكماله على الوجه الأتم، إنه بكل شيء قدير، وبكل فضل جدير، علقه بيده الفانية الفقير إلى مولاه عز شأنه محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، عفي عنه، تحريرا في التاسع من ليلة الاثنين المبارك عاشر شهر ذي القعدة الحرام من شهور سنة 1181 ختمت بخير، وذلك بوكالة الصاغة بمصر. قال مؤلفه: بلغ عراضه على التكملة للصاغاني في مجالس آخرها يوم الاثنين حادي عشر جمادى سنة 1192، وكتبه مؤلفه محمد مرتضى، غفر له بمنه.
 و ح د
الواحد: أول عدد الحساب. وفي المصباح: الواحد: مفتتح العدد، وقد يثنى. أنشد ابن الأعرابي.
         
 فلما التقينا واحدين عـلـوتـه                      بذي الكف إني للكماة ضروب وقد أنكر أبو العباس تثنيته، كما نقله عنه شيخنا. قلت: وسيأتي قريبا، ومر للمصنف بعينه في أ ح د، ج واحدون، ونقل الجوهري عن الفراء يقال: أنتم حي واحد وحي واحدون، كما يقال شرذمة قليلون، وأنشد للكميت:          
 فضم قواصي الأحياء منهم                      فقد رجعوا كحي واحدينا الواحد: المتقدم في علم أو بأس أو غير ذلك، كأنه لا مثل له، فهو وحده لذلك، قال أبو خراش.
         
 أقبلت لا يشتد شدي واحد                      علج أقب مسير الأقراب وحدان وأحدان، كراكب وركبان، وراع ورعيان، قال الأزهري، يقال في جمع الواحد أحدان، والأصل وحدان، فقلبت الواو همزة لانضمامها، قال الهذلي:          
 يحمي الصريمة أحدان الرجال لهصيد ومجترىء بالليل هماس قال ابن سيده: فأما قوله:          
 طاروا إليه زرافات وأحدانا  

صفحة : 2321

 فقد يجوز أن يعني: أفرادا، وهو أجود، لقوله: زرافات، وقد يجوز أن يعني به الشجعان الذين لا نظير لهم في البأس. الواحد بمعنى الأحد، همزته أيضا بدل من الواو، وروى الأزهري عن أبي العباس أنه سئل عن الآحاد أهي جمع الأحد? فقال: معاذ الله، ليس للأحد جمع، ولكن إن جعلت جمع الواحد فهو محتمل مثل شاهد وأشهاد، قال: وليس للواحد تثنية ولا للاثنين واحد من جنسه، وقال أو إسحاق النحوي: الأحد أصله الوحد، وقال غيره: الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد شيء بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، وأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود، وواحد في موضع الإثبات، يقال: ما أتاني منهم أحد، فمعناه: لاواحد أتاني ولا اثنان، وإذا قلت جاءني منهم واحد، فمعناه أنه لم يأتني منهم اثنان، فهذا حد الأحد، ما لم يضف، فإذا أضيف قرب من معنى الواحد، وذلك أنك تقول: قال أحد الثلاثة كذا وكذا، وأنت تريد واحدا من الثلاثة، والواحد بني على انقطاع النظير وعوز المثل، والوحيد بني على الوحدة والانفراد عن الأصحاب من طريق بينونته عنهم. وحد، كعلم وكرم، يحد، فيهما قال شيخنا: كلاهما مما لا نظير له، ولم يذكره أئمة اللغة والصرف فإن وحد كعلم يلحق بباب ورث، ويستدرك به على الألفاظ التي أوردها الشيخ ابن مالك في مصنفاته الكافية والتسهيل، وأشار إليها في لامية الأفعال الثمانية، واستدرك الشيخ بحرق في شرحها عليه ألفاظا من القاموس، وأغفل هذا اللفظ، مع أنه أوضح مما استدركه عليه لو صح، لأن تلك فيها لغات تثخرج على التداخل، وأما هذا فهو من بابها نصا على ما قاله، ولو وزنه بورث لكان أقرب للصناعة، وأجرى على قواعده، وأما اللغة الثانية فلا تعرف، ولا نظير لها، لأن فعل بالضم قد تقرر أن مضارعه إنما يكون على يفعل بالضم، وشذ منه لبب، بالضم، يلبب، بالفتح، ومع ذلك أنكروه وقالوا هو من التداخل، كما ذكرنا هنالك، أما فعل بالضم يكون مضارعه يفعل، بالكسر، فهذا من الغرائب التي لم يقلها قائل، ولا نقلها ناقل، نعم ورد عكسه، وهو فعل، بالكسر، يفعل بالضم، في فضل، بالكسر، يفضل، بالضم، ونعم ينعم لاثالث لهما، كما قاله ابن القوطية، وغيره، فصوب الأكثرون أنه من التداخل، وبما قررناه يعلم أن كلام المصنف فيه مخالفة لكلام الجمهور من وجوه، فتأمل، وفي المحكم وحد ووحد وحادة، كسحابة ووحودة ووحودا، بضمهما، ولم يذكرهما ابن سيده، ووحدا، بفتح فسكون، ذكره ابن سيده، ووحدة بالضم، لم يذكره ابن سيده، وحدة كعدة، ذكره ابن سيده: بقي مفردا، كتوحد. والذي يظهر لي أن لفظة فيهما يجب إسقاطها فيعتدل كلام المصنف ويوافق الأصول والقواعد، وذلك لأن اللغتين ثابتتان في المحكم، وفي التكملة وحد ووحد، ونظره الصاغاني فقال: وكذلك فرد وفرد، وفقه وفقه، وسقم وسقم، وسفه وسفه. قلت: وهو نص اللحياني في نوادره، وزاد: فرع وفرع وحرض وحرض، وقال في تفسيره: أي بقي وحده، انتهى، فتأمل، وفي حديث ابن الحنظلية وكان رجلا متوحدا أي منفردا لا يخالط الناس ولا يجالسهم. ووحده توحيدا: جعله واحدا، وكذا أحده، كما يقال ثناه وثلثه، قال ابن سيده: ويطرد إلى العشرة عن الشيباني. ورجل وحد وأحد محركتين، ووحد، ككتف، ووحيد، كأمير، ووحد: كعدل، ومتوحد، أي منفرد.
 

صفحة : 2322

 ورجل وحيد: لا أحد معه يؤنسه، وأنكر الأزهري قولهم رجل أحد، فقال لا يقال رجل أحد ولا درهم أحد، كما يقال رجل واحد، أي فرد، لأن أحدا من صفات الله عز وجل التي استخلصها لنفسه ولا يشركه فيها شيء، وليس كقولك: الله واحد وهذا شيء واحد، ولا يقال شيء أحد وإن كان بعض اللغويين قال: إن الأصل في الأحد وحد. وهي، أي الأنثى وحدة، بفتح فكسر فقط، ولذا عدل عن اصطلاحه وهو قوله وهي بهاء، لأنه لو قال ذلك لاحتمل أو تعين أن يرجع للألفاظ التي تطلق على المذكر مطلقا، قاله شيخنا، قلت: وهذا حكاه أبو علي في التذكرة، وأنشد:جل وحيد: لا أحد معه يؤنسه، وأنكر الأزهري قولهم رجل أحد، فقال لا يقال رجل أحد ولا درهم أحد، كما يقال رجل واحد، أي فرد، لأن أحدا من صفات الله عز وجل التي استخلصها لنفسه ولا يشركه فيها شيء، وليس كقولك: الله واحد وهذا شيء واحد، ولا يقال شيء أحد وإن كان بعض اللغويين قال: إن الأصل في الأحد وحد. وهي، أي الأنثى وحدة، بفتح فكسر فقط، ولذا عدل عن اصطلاحه وهو قوله وهي بهاء، لأنه لو قال ذلك لاحتمل أو تعين أن يرجع للألفاظ التي تطلق على المذكر مطلقا، قاله شيخنا، قلت: وهذا حكاه أبو علي في التذكرة، وأنشد:          
 كالبيدانة الوحده  

صفحة : 2323

 قال الأزهري: وكذلك فريد وفرد وفرد. وأوحده للأعداء: تركه، أوحد الله تعالى جانبه، أي بقي وحده، في الأساس: أوحد الله فلانا: جعله واحد زمانه، أي بلا نظير، وفلان واحد دهره، أي لا نظير له، وكذا أوحد أهل زمانه. أوحدت الشاة: وضعت واحدة، مثل أفذت وأفردت، وهي موحد ومفذ ومفرد، إذا كانت تلد واحدا ومنه حديث عائشة تصف عمر، رضي الله عنهما لله أم حفلت عليه ودرت، لقد أوحدت به، أي ولدته وحيدا فريدا لا نظير له. يقال دخلوا موحد موحد، بفتح الميم والحاء، وأحاد أحاد، أي فرادى واحدا واحدا، معدول عنه، أي عن واحد واحد اختصارا، قال سيبويه. فتحوا موحد إذا كان اسما موضوعا ليس بمصدر ولا مكان، ويقال جاءوا مثنى مثنى وموحد موحد، وكذلك جاءوا ثلاث وثناء وأحاد، وفي الصحاح: وقولهم أحاد ووحاد وموحد، غير مصروفات، للتعليل المذكور في ثلاث. ورأيته، والذي في المحكم: ومررت به وحده، مصدر لا يثنى ولا يجمع ولا يغير عن المصدر، وهو بمنزلة قولك إفرادا. وإن لم يتكلم به، وأصله أوحدته بمروري إيحادا، ثم حذفت زياداته فجاء على الفعل، ومثله قولهم: عمرك الله إلا فعلت، أي عمرتك الله تعميرا. قال أبو بكر: وحده منصوب في جميع كلام العرب إلا في ثلاثة مواضع تقول. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ومررت بزيد وحده وبالقوم وحدي، قال: وفي نصب وحده ثلاثة أقوال: نصبه على الحال، وهذا عند البصريين، قال شيخنا المدابغي في حاشية التحرير: وحده منصوب على الحال، أي منفردا بذلك، وهو في الأصل مصدر محذوف الزوائد، يقال أوحدته إيحادا أي أفرادته. لا على المصدر، وأخطأ الجوهري، أي في قوله: وعند أهل البصرة على المصدر في كل حال، كأنك قلت أوحدته برؤيتي إيحادا، أي لم أر عيره. وهذه التخطئة سبقه بها ابن بري كما يأتي النقل عنه، ويونس منهم ينصبه على الظرف بإسقاط على، فوحده عنده بمنزلة عنده، وهو القول الثاني، والقول الثالث أنه منصوب على المصدر، وهو قول هشام، قال ابن بري عند قول الجوهري رأيته وحده منصوب على الظرف عند أهل الكوفة وعند أهل البصرة، قال: أما أهل البصرة فينصبونه على الحال، وهو عندهم اسم واقع موقع المصدر المنتصب على الحال، مثل جاء زيد ركضا، أي راكضا، قال: ومن البصريين من ينصبه على الظرف، قال: وهو مذهب يونس، قال: فليس ذلك مختصا بالكوفيين كما زعم الجوهري، قال: وهذا الفصل له باب في كتب النحويين مستوفى فيه بيان ذلك، أو هو اسم ممكن، وهو قول ابن الأعرابي، جعل وحده اسما ومكنه، فيقال جلس وحده، وعلى وحده، وجلسا على وحدهما، على وحديهما، وجلسوا على وحدهم. وفي التهذيب: والوحد، خفيف: حدة كل شيء، يقال: وحد الشيء فهو يحد حدة، وكل شيء على حدة فهو ثاني آخر يقال: هذا على حدته، وهما على حدتهما، وهم على حدتهم. وعلى وحده أي توحده. وفي حديث جابر ودفن ابنه فجعله في قبر على حدة أي منفردا وحده، وأصلها من الواو فحذفت من أولها وعوضت منها الهاء في آخرها، كعدة وزنة، من الوعد والوزن. وحدة الشيء: توحده، قاله ابن سيده، وحكى أبو زيد: قلنا هذا الأمر وحدينا، وقالتاه وحديهما والوحد من الوحش: المتوحد. الوحد: رجل لا يعرف نسبه وأصله. وقال الليث: الوحد: المتفرد،  

صفحة : 2324

 رجل وحد، وثور وحد، وتفسير الرجل الوحد أن لا يعرف له أصل، قال النابغة:جل وحد، وثور وحد، وتفسير الرجل الوحد أن لا يعرف له أصل، قال النابغة:          
 بذي الجليل على مستأنس وحد والتوحيد: الإيمان بالله وحده لا شريك له. والله الواحد الأوحد الأحد والمتوحد: ذو الوحدانية والتوحد، قال أبو منصور: الواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير، والأحد منفرد بالمعنى، وقيل: الواحد: هو الذي لا يتجزأ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام، ولا نظير له ولا مثل ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله عز وجل. وقال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى الواحد، قال: هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر، وقال الأزهري، والواحد من صفات الله تعالى معناه أنه لا ثاني له، ويجوز أن ينعت الشيء بأنه واحد، فأما أحد فلا ينعت به غير الله تعالى، لخلوص هذا الاسم الشريف له، جل ثناؤه. وتقول: أحدت الله ووحدته، وهو الواحد الأوحد، وفي الحديث أن الله تعالى لم يرض بالوحدانية لأحد غيره، شر أمتي الوحداني المعجب بدينه المرائي بعمله يريد بالوحداني المفارق الجماعة المتفرد بنفسه، وهو منسوب إلى الوحدة: الانفراد، بزيادة الألف النون للمبالغة. وإذا رأيت أكمات منفردات، كل واحدة بائنة، كذا في النسخ، وفي بعضها: نائية. بالنون والياء التحية، عن الأخرى فتلك ميحاد، بالكسر، الجمع مواحيد، وقد زلت قدم الجوهري فقال: الميحاد من الواحد كالمعشار من العشرة، هذا خلاف نص عبارته، فإنه قال: والميحاد من الواحد كالمعشار، وهو جزء واحد، كما أن المعشار عشر. ثم بين المصنف وجه الغلط فقال: لأنه إن أراد الاشتقاق وبيان المأخذ، كما هو المتبادر إلى الذهن فما أقل جدواه، وقد يقال: إن الإشارة لبيان مثله ليس مما يؤاخذ عليه، خصوصا وقد صرح به الأقدمون في كتبهم، وإن أراد أن المعشار عشرة عشرة، كما أن الميحاد فرد فرد، فغلط، وفي التكملة: فقد زل، لأن المعشار والعشر واحد من العشرة، ولا يقال في الميحاد واحد من الواحد، هكذا أورده الصاغاني في تكملته، وقلده المصنف على عادته، وأنت خبير بأن ما ذكره المصنف ليس مفهوم عبارته التي سقناها عنه، ولا يقول به قائل فضلا عن مثل هذا الإمام المقتدى به عند الأعلام. والوحيد: بعينه، عن كراع، وذكره ذو الرمة فقال:          
 ألا يادار مية بـالـوحـيد                      كأن رسومها قطع البرود وقال السكري: نقا بالدهناء لبني ضبة، قاله في شرح قول جرير:          
 أساءلت الوحيد وجانبـيه                      فما لك لا يكلمك الوحيد وذكر الحفصي مسافة ما بين اليمامة والدهناء ثم قال: وأول جبل بالدهناء يقال له الوحيد وهو ماء من مياه بني عقيل يقارب بلاد بني الحارث بن كعب. والوحيدان: ماءان ببلاد قيس معروفان، قاله أبو منصور، وأنشد غيره لابن مقبل:          
 فأصبحن من ماء الوحيدين نقرة                      بميزان رغم إذ بدا صـدوان ويروى الوجيدان، بالجيم والحاء، قاله الأزدي عن خالد. والوحيدة: من أعراض المدينة، على مشرفها أفضل الصلاة والسلام، بينها وبين مكة زيدت شرفا، قال ابن هرمة:  

صفحة : 2325

 أدار سليمى بالوحيدة فالغمر أبيني سقاك القطر من منزل قفر يقال: فعله من ذات حدته، وعلى ذات حدته، ومن ذي حدته، أي من ذات نفسه وذات رأيه، قاله أبو زيد، تقول: ذلك أمر لست فيه بأوحد، أي لا أخص به، وفي التهذيب: أي لست على حدة، وفي الصحاح: ويقال: لست في هذا الأمر بأوحد، ولا يقال للأنثى وحداء، انتهى: وقيل: أي لست بعادم فيه مثلا أو عدلا، وأنشدنا شيخنا المرحوم محمد بن الطيب قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن المسناوي قال: مما قاله الإمام الشافعي رضي الله عنه معرضا بأن الإمام أشهب رحمه الله يتمنى موته:          
 تمـنــى رجـــال أن أمـــوت فـــإن أمـــت                      فتـلـك سـبـيل لـسـت فــيهـــا بـــأوحـــد
 فقل للذي يبغي خلاف الذي مضىتهيأ لأخرى مثلها فكأن قد قلت: ويجمع الأوحد على أحدان، مثل أسود وسودان، قال الكميت:          
 فباكره والشمس لم يبد قرنهابأحدانه المستولغات المكلب يعني كلابه التي لا مثلها كلاب، أي هي واحدة الكلاب. في المحكم: وفلان لا واحد له، أي لا نظير له. ولا يقوم لهذا الأمر إلا ابن إحداها، يقال: هو ابن إحداها، إذا كان كريم الآباء والأمهات من الرجال والإبل، وقال أبو زيد: لا يقوم بهذا الأمر إلا ابن إحداها، أي الكريم من الرجال. وفي النوادر: لا يستطيعها إلا ابن إحداتها، يعني إلا ابن واحدة منها. وواحد الآحاد، وإحدى الإحد، وواحد الأحدين، وأن أحدا تصغيره أحيد، وتصغير إحدى أحيدى مر ذكره في أ ح د واختار المصنف تبعا لشيخه أبي حيان أن الأحد من مادة الوحدة كما حرره، وأن التفرقة إنما هي في المعاني، وجزم أقوام بأن الأحد من مادة الهمزة، وأنه لا بدل، قاله شيخنا. ونسيج وحده، مدح، وعيير وحده وجحيش وحده، كلاهما ذم، الأول كأمير، والاثنان بعده تصغير عير وجحش، وكذلك رجيل وحده، وقد ذكر الكل أهل الأمثال، وكذلك المصنف، فقد ذكر كل كلمة في بابها، وكلها مجاز، كما صرح به الزمخشري غيره، قال الليث: الوحد في كل شيء منصوب جرى مجرى المصدرخارجا من الوصف ليس بنعت فيتبع الاسم، ولا بخبر فيقصد إليه، فكان النصب أولى به، إلا أن العرب أضافت إليه فقالت هو نسيج وحده، وهما نسيجا وحدهما، وهم نسيجو وحدهم، وهي نسيجة وحدها، وهن نسائج وحدهن، وهو الرجل المصيب الرأي، قال: وكذلك قريع وحده، وهو الذي لا يقارعه في الفضل أحد.وقال هشام والفراء: نسيج وحده، وعيير وحده، وواحد أمه، نكرات، الدليل على هذا أن العرب تقول: رب نسيج وحده قد رأيت، ورب واحد أمه قد أسرت، قال حاتم:          
 أماوي إني رب واحـد أمـه                      أخذت ولا قتل عليه ولا أسر  

صفحة : 2326

 وقال أبو عبيد في قول عائشة ووصفها عمر، رضي الله عنهما كان والله أحوذيا نسيج وحده تعني أنه ليس له شبه في رأيه وجميع اموره. قال: والعرب تنصب وحده في الكلام كله لا ترفعه ولا تخفضه إلا في ثلاثة أحرف: نسيج وحده، وعيير وحده، وجحيش وحده، قال شمر: أما نسيج وحده فمدح، وأما جحيش وحده وعيير وحده فموضوعان موضع الذم، وهما اللذان لا يشاوران أحدا ولا يخالطان، وفيهما مع ذلك مهانة وضعف، وقال غيره: معنى قوله نسيج وحده أنه لا ثاني له، وأصله الثوب الذي لا يسدى على سداه لرقته غيره من الثياب، وعن ابن الأعرابي: يقال: هو نسيج وحده وعيير وحده ورجيل وحده، وعن ابن السكيت: تقول: هذا رجل لا واحد له، كما تقول: هو نسيج وحده، وفي حديث عمر من يدلني على نسيج وحده. وإحدى بنات طبق: الداهية، وقيل: الحية سميت بذلك لتلويها حتى تصير كالطبق. في الصحاح: بنو الوحيد: قوم من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. والوحدان، بالضم: أرض، وقيل رمال منقطعة، قال الراعي:          
 حتى إذا هبط الوحدان وانكشفت                      عنه سلاسل رمل بينهـا ربـد وتوحده الله تعالى بعصمته، أي عصمه ولم يكله إلى غيره. وفي التهذيب: وأما قول الناس توحد الله بالأمر وتفرد، فإنه وإن كان صحيحا فإني لا أحب أن ألفظ به في صفة الله تعالى في المعنى إلا بما وصف به نفسه في التنزيل أو في السنة، ولم أجد المتوحد في صفاته ولا المتفرد، وإنما ننتهي في صفاته إلى ما وصف به نفسه ولانجاوزه إلى غيره لمجازه في العربية. ومما يستدرك عليه: الأحدان، بالضم: السهام الأفراد التي لا نظائر لها، وبه فسر قول الشاعر:          
 ليهنيء تراثي لامريء غير ذلة                      صنابر أحدان لهن حـفـيف
 سريعات موت ريثـات إفـاقة                      إذا ما حملن حملهن خـفـيف والصنابر: السهام الرقاق وحكى اللحياني: عددت الدراهم أفرادا ووحادا، قال: وقال بعضهم: أعددت الدراهم أفرادا ووحادا، ثم قال لا أدري أعددت، أمن العدد أم من العدة. وقال أبو منصور: وتقول: بقيت وحيدا فريدا حريدا، بمعنى واحد، ولا يقال بقيت أوحد، وأنت تريد فردا، وكلام العرب يجيء على ما بني عليه وأخذ عنهم، ولا يعدى به موضعه، ولا يجوز أن يتكلم به غير أهل المعرفة الراسخين فيه، الذين أخذوه عن العرب أو عمن أخذ عنهم من ذوي التمييز والثقة. وحكى سيبويه: الوحدة في معنى التوحد. وتوحد برأيه: تفرد به. وأوحده الناس: تركوه وحده، وقال اللحياني: قال الكسائي: ما أنت من الأحد، أي من الناس، وأنشد:          
 وليس يطلبني في أمر غـانـية                      إلا كعمرو وما عمرو من الأحد قال: ولو قلت: ما هو من الإنسان، تريد ما هو من الناس، أصبت وبنو الوحد قوم من تغلب، حكاه ابن الأعرابي، وبه فسر قوله:          
 فلو كنتم منا أخذنا بأخذكمولكنها الأوحاد أسفل سافل  

صفحة : 2327

 أراد بني الوحد من بني تغلب: جعل كل واحد منهم أحدا. وابن الوحيد الكاتب صاحب الخط المنسوب، هو شرف الدين محمد ابن شريف بن يوسف، ترجمه الصلاح الصفدي في الوافي بالوفيات. ووحدة، من عمل تلمسان، منها أبو محمد عبد الله بن سعيد الوحدي ولى قضاء بلنسية، وكان من أئمة المالكية، توفي سنة 510. والواحدي، معروف، من المفسرين. وأبو حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي، نسبة لنوع من التمر يقال له التوحيد، وقيل هو المراد من قول المتنبي:          
 هو عندي أحلى من التوحيد وقيل: أحلى من الرشفة الواحدة، وقال ابن قاضي شهبة، وإنما قيل لأبي حيان: التوحيدي، لأن أباه كان يبيع التوحيد ببغداد، وهو نوع من التمر بالعراق. وواحد: جبل لكلب، قال عمرو بن العداء الأجداري ثم الكلبي:          
 ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةبإنبط أو بالروض شرقي واحد
 بمنزلة جاد الربيع رياضها                      قصـير بـهـا لـيل الـعـــذارى الـــروافـــد
 وحـيث تـرى جـرد الـجــياد صـــوافـــنـــا                      يقـودهـا غـلـمـانــنـــا بـــالـــقـــلائد كذا في المعجم. تذييل. قال الراغب الأصبهاني في المفردات: الواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة، ثم يطلق على كل موجود حتى أنه ما من عدد إلا ويصح وصفه به، فيقال عشرة واحدة، ومائة واحدة، فالواحد لفظ مشترك يستعمل على ستة أوجه. الأول ما كان واحدا في الجنس أو في النوع، كقولنا الإنسان والفرس واحد في الجنس وزيد وعمرو واحد في النوع. الثاني ما كان واحدا بالاتصال، إما من حيث الخلقة، كقولك شخص واحد، وإما من حيث الصناعة، كقولك حرفة واحدة. الثالث ما كان واحدا لعدم نظيره. إما في الخلقة. كقولك الشمس واحدة، وإما في دعوى الفضيلة، كقولك فلان واحد دهره وكقولك نسيج وجده. الرابع: ما كان واحدا لامتناع التجزي فيه، إما لصغره، كالهباء، وإما لصلابته، كالماس. الخامس للمبدإ، إما لمبدإ العدد، كقولك واحد اثنان وإما لمبدإ الخط، كقولك: النقطة الواحدة. والوحدة في كلها عارضة، وإذا وصف الله عز وجل بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه التجزي، ولا التكثر. ولصعوبة هذه الوحدة قال الله تعالى:  وإذا ذكر الله وحده اشمأزت ..  الآية، هكذا نقله المصنف في البصائر، وقد أسقط ذكر الثالث والسادس فلعله سقط من الناسخ فلينظر. تكميل: التوحيد توحيدان. توحيد الربوبية، وتوحيد الألهية. فصاحب توحيد الربانية يشهد قيومية الرب فوق عرشه يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق ولا رازق ولا معطي ولا مانع ولا محيى ولا مميت ولا مدبر لأمر المملكة ظاهرا وباطنا غيره، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجوز حادث إلا بمشيئته، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا وقد أحصاها علمه، وأحاطت بها قدرته، ونفذت فيها مشئته، واقتضتها حكمته. وأما توحيد الإلهية، فهو أن يجمع همته وقلبه وعزمه وإرادته وحركاته على أداء حقه، والقيام بعبوديته. وأنشد صاحب المنازل أبياتا ثلاثة ختم بها كتابه:          
 ما وحد الواحد من واحد                      إذ كل من وحده جاحد  

صفحة : 2328

         
 توحيد من ينطق عن نفسه                      عارية أبطلها الـواحـد
 توحـيده إياه تـوحــيده                      ونعت من ينعتـه لاحـد وحاصل كلامه وأحسن ما يحمل عليه أن الفناء في شهود الأزلية، والحكم يمحو شهود العبد لنفسه وصفاته فضلا عن شهود غيره، فلا يشهد موجودا فاعلا على الحقيقة إلا الله وحده، وفي هذا الشهود تفنى الرسوم كلها، فيمحق هذا الشهود من القلب كل ما سوى الحق، إلا أنه يمحقه من الوجود، وحينئذ يشهد أن التوحيد الحقيقي غير المستعار هو توحيد الرب تعالى نفسه، وتوحيد غيره له عارية محضة أعاره إياه مالك الملوك، والعواري مردودة إلى من ترد إليه الأمور كلها.  ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق  . وقد استطردنا هذا الكلام تبركا به لئلا يخلو كتابنا من بركات أسرار آثار التوحيد، والله يقول الحق وهو يهدي سواء السبيل.
 و خ د
الوخد للبعير: الإسراع، أو هو أن يرمي بقوائمه كمشي النعام، أو هو سعة الخطو في المشي، ومثله الخدي، لغتان، أقوال ثلاثة، وأوسطها أوسطها، وهو الذي اقتصر عليه الجوهري وغيره، كالوخدان بفتح فسكون كما في النسخ الموجودة والصواب محركة والوخيد، وقد وخد البعير الظليم كوعد، يخد، ووخدت الناقة قال النابغة:          
 فما وخدت بمثلك ذات غرب                      حطرط في الزمام ولا لجون فهو، أي البعير، واخد ووخاد، وكذلك ظليم وخاد، ناقة وخود كصبور، وأنشد أبو عبيدة:          
 وخود من اللائي تسمعن بالضحىقريض الردافي بالغناء المهود قال شيخنا، وبالوخدان ذكرت هنا أبياتا كتب بها الوزير ابن عباد للإمام أبي أحمد العسكري          
 ولما أبيتم أن تزوروا وقلتمضعفنا فلم نقدر على الوخدان
 أتيناكم من بعد أرض نزوركم                      وكـم مـنـزل بـكــر لـــنـــا وعـــوان
 نسـائلـكـم هـل مـن قـرى لـنـزيلـــكـــم                      بمـلء جـفـون لا بـــمـــلء جـــفـــان فكتب إليه أبو أحمد البيت المشهور لصخر في أبياته:          
 أهم بأمر الحزم لو أستطيعـه                      وقد حيل بين العير والنزوان انظره في تاريخ ابن خلكان. ومما يستدرك عليه: وخد الفرس: ضرب من سيره، حكاه كراع، ولم يحده. وفي حديث خيبر، ذكر وخدة، بفتح فسكون، قرية من قرى خيبر الحصينة، بها نخل.
 و د د
 

صفحة : 2329

 الود والوداد: الحب والصداقة، ثم استعير للتمني، وقال ابن سيده: الود: الحب يكون في جميع مداخل الخير، عن أبي زيد، ووددت الشيء أود، وهو الأمنية، قال الفراء: هذا أفضل الكلام، وقال بعضهم: وددت، ويفعل منه يود لا غير، ذكر هذا في قوله  يود أحدهم لو يعمر  أي يتمنى. وفي المفردات: الود: محبة الشيء وتمني كونه، ويستعمل في كل واحد من المعنيين. وعدم تعريج المصنف عليه مع ذكره في الدواوين المشهورة غريب ويثلثان، ذكره ابن السيد في المثلث والقزاز في الجامع، وابن مالك، وغير واحد كالودادة بالفتح كما يقتضيه الإطلاق وظاهره أنه مصدر وده إذا أحبه، لأنه لم يذكر غير هذا المعنى، وظاهر الصحاح أنه مصدر ود أن يفعل كذا، إذا تمناه، لأنه إنما ذكره في مصادره كالفيومي في المصباح، وكلام غيرهم في أنه يقال بالمعنيين، وهو ظاهر ابن السيد وغيره، والفتح كما قاله هؤلاء هو الأكثر، وهو الذي صرح به أبو زيد في نوادره، ونقل غيرهم الكسر وقالوا: إنه يقال: ودادة أيضا، بكسر الواو، كما صرح به ابن السيد في المثلث، وحكى غيرهم فيه. الضم أيضا، فيكون مثلثا كالود الوداد، قاله شيخنا. قلت: وفي الأفعال لابن القطاع: وددت الشيء ودا وودا: أحببته، ولو فعل الشيء ودادة، أي تمنيته، هذا كلام العرب وواد فلان فلانا ودادا وودادة وودادة فعل الاثنين. فظهر منه أن الوداد، بالكسر، والودادة، والودادة بالفتح والكسر مصدر واده، أي باب المفاعلة أيضا، فلينظر. والمودة، بالفتح، كما يقتضيه الإطلاق، وفي بعض النسخ بالكسر، فيكون من أسماء الآلات، فاستعماله في المصادر شاذ، وفي بعضها بكسر الواو كمظنة، وهو في الظروف أعرف منه في المصادر والموددة بفك الإدغام، بكسر الدال وبفتحها، وحكاه ابن سيده والقزاز في معنى الود، وأنشد الفراء:          
 إن بني لـلـئام زهـده                      لايجدون لصديق مودده قال القزاز: وهذا من ضرورة الشعر، ليس مما يجوز في الكلام، وقال العلامة عبد الدائم القيرواني بسنده إلى المطرز: وددته موددة، بكسر الدال، هو أحد ما جاء على مثال فعلته مفعلة، قال: ولم يأت على هذا المثال إلا هذا وقولهم حميت عليه محمية، أي غضبت عليه. كذا نقله شيخنا، وقال: ففيها شذوذ من وجهين: الكسر في المفعلة، والفك، وهو من الضرائر ولايجوز في النثر والسعة، كما نصوا عليه. والمودودة، هكذا في النسخة الموثوق بها، وقد سقطت في بعضها، ولم يتعرض لها أئمة الغريب. حكى الزجاجي عن الكسائي: وددته، بالفتح. وقال الجوهري: تقول وددت لو تفعل ذلك ووددت لو أنك تفعل ذلك أود ودا وودا وودادة، وودادا، تمنيت، قال الشاعر:          
 وددت ودادة لو أن حـظـي                      من الخلان أن لا يصرموني  

صفحة : 2330

 ووددته، أي بالكسر، أوده، أي بالفتح في المضارع فيهما، أما في المكسور فعلى القياس، وأما في المفتوح فعلى خلافه، حكاه الكسائي، إذ لا يفتح إلا الحلقي العين أو اللام، وكلاهما منتف هنا، فلا وجه للفتح، وهكذا في المصباح، قال أبو منصور: وأنكر البصريون وددت، قال: وهو لحن عندهم، وقال الزجاج: قدعلمنا أن الكسائي لم يحك وددت إلا وقد سمعه ولكنه سمعه ممن لا يكون حجة، قال شيخنا: وأورد المعنيين في الفصيح على أنهما أصلان حقيقة، وأقره على ذلك شراحه، وقال اليزيدي في نوادره: وليس في شيء من العربية ودت مفتوحة، وقال الزمخشري: قال الكسائي وحده: وددت الرجل، إذا أحببته، ووددته، ولم يرو الفتح غيره. قلت: ونقل الفتح أيضا أبو جعفر اللبلي في شرح الفصيح، والقزاز في الجامع، والصاغاني في التكملة، كلهم عن الفراء. والود أيضا: المحب، ويثلث، الفتح عن ابن جني، يقال رجل ود، وود وود، وفي حديث ابن عمر أن أبا هذا كان ودا لعمر قال ابن الأثير هو على حذف مضاف تقديره كان ذا ود لعمر، أي صديقا، وإن كانت الواو مكسورة فلا يحتاج إلى حذف، فإن الود بالكسر: الصديق كالوديد فعيل بمعنى فاعل، وفلان ودك ووديدك. الود، بالضم أيضا: الرجل: الكثير الحب قال شيخنا: وهذا لا ينافي الأول، بل هو كمرادفه، كالودود، قال ابن الأثير: والودود في أسماء الله تعالى فععول بمعنى مفعول من الودذ: المحبة، يقال وددت الرجل، إذا أحببته، فالله تعالى مودود، أي محبوب في قلوب أوليائه، أو هو فعول بمعنى فاعل، أي يحب عباده الصالحين، بمعنى يرضى عنهم. والمود ضبط بالكسر كاسم الآلة، وبالفتح كاسم المصدر، قال شيخنا، وكلاهما يحتاج إلى تاويل: وفي اللسان: يقال رجل ود ومود وودود، والأنثى ودود أيضا، والودود: المحب. الود بالضم أيضا: المحبون، يقال: قوم ود، فهو مصدر يراد به الجمع، كما يراد به المفرد، كالأودة، جمع وديد، كالأعزة جمع عزيز، والأوداء كذلك جمع وديد، كالأحباء جمع حبيب، والأودادن بدالين جمع ود، بالكسر، كحب وأحباب، والوديد، هكذا في سائر النسخ، واستعماله في الجمع غير معروف، وأنكره شيخنا كذلك، وقال: فيحتاج إلى ثبت. قلت: والذي في اللسان وغيره من دواوين اللغة الموثوق بها ودادق، بالكسر، قوم ود، ووداد، وأوداء فهو كجل وجلال، وأما الوديد فلم يذكره أحد، ولعله سبق قلم من الكاتب، والأود، بكسر الواو وضمها معا، أي مع فتح الهمزة كقفل وأقفل وقيل ذئب وأذؤب، قال النابغة:          
 إني كأني أرى النعمان خـبـره                      بعض الأود حديثا غير مكذوب  

صفحة : 2331

 قال أبو منصور: وذهب أبو عثمان إلى أن أودا جمع دل على واحده، أي أنه لا واحد له، قال ورواه بعضهم: بعض الأود، بفتح الواو، يريد: الذي هو أشد ودا، قال أبو علي: أراد الأودين: الجماعة. وبقي على المصنف: ودداء، كعلماء، قال الجوهري: رجال ودداء، يستوي فيه المذكر والمؤنث الكونه وصفا داخلا على وصف المبالغة، وقال القزاز: ورجل واد، وقوم وداد. وود، بالفتح: صنم، ويضم، كان لقوم نوح، ثم صار لكلب، وكان بدومة الجندل، وكان لقريش صنم يدعونه ودا، ومنهم من يهمز فيقول أد، ومنه سمي: عبد ود، ومنه سمي أد بن طابخة. وأدد جد معد بن عدنان، وقال الفراء: قرأ أهل المدينة:  ولاتذرن ودا  بضم الواو، قال أبو منصور: وأكثر القراء قرءوا ودا، بالفتح، منهم أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم ويعقوب الحضرمي، وقرأ نافع ودا بضم الواو، وفي المحكم وود وود: صنم، وحكاه ابن دريد مفتوحا لا غير، وقالوا عبد ود يعنونه به وفي التهذيب: الود، بالفتح: الصنم وأنشد:          
 بودك ما قومي على ما تركتهم                      سليمى إذا هبت شمال وريحها أراد: بحق صنمك عليك. ومن ضم أراد: بالمودة بيني وبينك. والود: الوتد بلغة تميم، فإذا زادوا الياء قالوا وتيد، قال ابن سيده: زعم ابن دريد أنها لغة تميمية، قال: لا أدري هل أراد أنه لا يغيرها هذا التغيير إلا بنوا تميم، أم هي لغة لتميم غير مغيرة عن وتد. وفي الصحاح: الود، بالفتح: الوتد في لغة أهل نجد، كأنهم سكنوا التاء فأدغموها في الدال. الود: اسم جبل، وبه فسر قول امريء القيس:          
 تظهر الود إذا ما أشجذت                      وتواريه إذا ما تعتكـر قال ابن دريد: هو اسم جبل، وقال ياقوت: قرب جفاف الثغلبية. وودان، بالفتح، كأنه فعلان من الود: جامعة قرب الأبواء الجحفة من نواحي الفرع، بينها وبين هرشى ستة أميال، وبينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال، وهي لضمرة وغفار وكنانة وقد أكثر نصيب من ذكرها في شعره، فقال:          
 أقـول لـركـب قـــافـــلـــين عـــشـــية                      قفـــا ذات أوشـــال ومـــولاك قـــــارب
 قفـوا أخـبـرونـي عـن سـلـيمــان إنـــنـــي                      لمــعـــروفـــه مـــن آل ودان راغـــب
 فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهلهولو سكتوا أثنت عليك الحقائب قال ياقوت: قرات بخط كراع الهنائي على ظهر كتاب المنضد من تصنيفه: قال بعضهم: خرجت حاجا فلما صرت بودان أنشدت:          
 أيا صاحب الخيمات من بعد أرثدإلى النخل من ودان ما فعلت نعم  

صفحة : 2332

 فقال لي رجل من أهلها: انظر هل ترى نخلا? فقلت: لا، فقال: هذا خطأ، وإنما هو النخل ونحل الوادي: جانبه. سكنها الصعب بن جثامة ابن قيس بن عبد الله بن وهب بن يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر الليثي الوداني، كان ينزلها فنسب إليها، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حديثه في أهل الحجاز، روى عنه عبد الله بن عباس وشريح بن عبيد الخضرمي، ومات في خلافة أبي بكر، رضي الله عنهما. قال البكري: ودان: بإفريقية في جنوبيها، بينها وبين زويلة عشرة أيام من جهة إفريقية، ولها قلعة حصينة، وللمدينة دروب، وهي مدينتان فيهما قبلتان من العرب سهميون وحضرميون، وبابهما واحد، وبين القبيلتين تنازع وتنافس يؤدي بهم ذلك إلى الحرب مرارا، وعندهم فقهاء وأدباء وشعراء، وأكثر معيشتهم من التمر، ولهم زرع يسير يسقونه بالنضج، افتتحها عقبة بن عامر في سنة ست وأربعين أيام معاوية، منها أبو الحسن علي بن إسحاق بن الوداني الأديب الشاعر صاحب الديوان بصقلية له أدب وشعر ذكره ابن القطاع وأنشد له:          
 من يشـتـري مـنـي الـنــهـــار بـــلـــيلة                      لا فـرق بـين نـجـومـهـا وصـــحـــابـــي
 دارت على فلك السماء ونحن قد درنا على فلك من الآداب
 وأتى الصباح ولا أتى وكأنه                      شيب أظـل عـــلـــى ســـواد شـــبـــاب ودان أيضا: جبل طويل قرب فيد بينها وبين الجبلين، ودان أيضا: رستاق بنواحي سمرقند لم يذكره ياقوت، وذكره الصاغاني. والوداء، بتشديد الدال ممدودا، قال ياقوت: يجوز أن يكون تودأت عليه الأرض فهي مودأة، إذا غيبته، كما قيل أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب وأفلج فهو مفلج، وليس في الكلام مثله يعني أن اللازم لا يبنى منه اسم مفعول. وبرقة وداء، كذا بطن الودداء، كأنه جمع ودود، ويروى بفتح الواو، مواضع. وتودده: اجتلب وده، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 أقول توددني إذا ما لـقـيتـنـي                      برفق ومعروف من القول ناصع تودد إليه: تحبب. والتواد التحاب تفاعل من الوداد، وقع فيه إدغام المثلين، وهما يتوادان أي يتحابان. تودد، ومودة امرأة، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 مودة تهوى عمر شيخ يسرهلها الموت قبل الليل لو أنها تدري
 يخاف عليها جفوة الناس بعدهولا ختن يرجى أود من القبر قيل إنها سميت بالمودة التي هي المحبة. عن ابن الأعرابي المودة: الكتاب، وبه فسر قوله تعالى  تلقون إليهم بالمودة  أي بالكتب، وهو من غرائب التفسير. ومما يستدرك عليه: قولهم بودي أن يكون كذا، وأما قول الشاعر:          
 أيها العائد المسائل عنـا                      وبوديك لو ترى أكفاني فإنما أشبع كسرة الدال ليستقيم له البيت فصارت ياء، كذا في الصحاح. وفي شفاء الغليل أنه استعمل للتمني قديما وحديثا، لأن المرء لا يتمنى إلا ما يحبه ويوده. فاستعمل في لازم معناه مجازا أو كناية قال النطاح:          
 بودي لو خاطوا عليك جلودهمولا تدفع الموت النفوس الشحائح وقال آخر:          
 بودي لو يهوى العذول ويعشق فيعلم أسباب الردى كيف تعلق  

صفحة : 2333

 وفي حديث الحسن فإن وافق قول عملا فآخه وأودده أي أحببه وصادقه. فأظهر الإدغام للأمر على لغة الحجاز، وأما قول الشاعر أنشده ابن الأعرابي:          
 وأعددت للحرب خيفـانة                      حموم الجراء وقاحا ودودا قال ابن سيده: معنى قوله ودودا أنها باذلة ما عندها من الجري، لايصح قوله ودودا إلا على ذلك، لأن الخيل بهائم، والبهائم لاود لها في غير نوعها.
 و ر د
الورد من كل شجرة: نورها، وقد غلب على نوع الحوجم وهو الأحمر المعروف الذي يشم واحدته وردة، وفي المصباح أنه معرب. من المجاز الورد من الخيل: بين الكميت والأشقر، سمي به للونه، ويقرب منه قول مختصر العين: الورودة: حمرة تضرب إلى صفرة، الورد: لون أحمر يضرب إلى صفرة حسنة في كل شيء، فرس ورد، ورد، بضم فسكون مثل جون وجون، ووراد، بالكسر، كما في المحكم ومختصر العين، وأوراد، هكذا وقع في سائر النسخ، وهو غير معروف، والقياس يأباه، قاله شيخنا. قلت: ولم أجده في دواوين الغريب، والأشبه أن يكون جمع ورد، بالكسر، كما سيأتي أو مثل فرد أفراد وحمل وأحمال، وفعله ككرم، يقال: ورد الفرس يورد ورودة، أي صار وردا، وفي المحكم: وقد ورد ورودة واوراد. قلت: وسيأتي اوراد، وقال شيخنا: وهو من الغرائب في الألوان، فإن الأكثر فيها الكسر، كالعاهات. الورد: الجريء من الرجال كالوارد وهو الجريء المقبل على الشيء. الورد: الزعفران، ومنه ثوب مورد، أي مزعفر، وفي اللسان: قميص مورد: صبغ على لون الورد، وهو دون المضرج، بلون الورد سمي الأسد وردا. كالمتورد. وهو مجاز، كما في الأساس. ورد، بلا لام: حصن حجارته حمر، قاله ياقوت، وفي التكملة: حصن من حجارة حمر وبلق. ورد: اسم شاعر. من المجاز: أبو الورد: الذكر لحمرة لونه. أبو الورد شاعر، وأبو الورد: اسم كاتب المغيرة بنش شعبةض، والذي في التبصير للحافظ أن اسمه وراد، ككتان، وكنيته أبو الورد، أو أبو سعيد، كوفي من موالي المغيرة بن شعبة، روى له الجماعة. الورد أسماء أفراس عدة، منها فرس لعدي بن عمر, الطائي الأعرج. أخرى للهذيل بن هبيرة، وأخرى لمالك بن شرحبيل، وله يقول الأسعر الجعفي:          
 كلما قلت إنني ألحق الور                      د تمطت به سبوح ذنوب اخرى لحارثة بن مشمت العنبري، كذا في النسخ، والصواب جارية. أخرى لعامر بن الطفيل بن مالك، وله تقول تميمة بنت أهبان العبسية يوم الرقم:          
 ولـولا نـجـــاء الـــورد لاشـــيء غـــيره                      وأمـر الإلـه لــيس لـــلـــه غـــالـــب
 إذا لسكنت العام نقبا ومنعجابلاد الأعادي أو بكتك الحبائب وفاته اسم فرس سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، استدركه شيخنا. قلت: وهو من بنات ذي العقال من ولد أعوج، وفيه يقول حمزة رضي الله عنه:          
 ليس عـنـدي إلا سـلاح وورد                      قارح من بنات ذي الـعـقـال
 أتقي دونه المنـايا بـنـفـسـي                      وهو دوني يغشى صدور العوالي قلت: والورد أيضا فرس فضالة ابن كلدة المالكي، وله يقول فضالة ابن هند بن شريك:          
 ففدى أمي وما قد ولـدت                      غير مفقود فضال بن كلد  

صفحة : 2334

         
 حمل الورد على أدبارهم                      كلما أدرك بالسيف جلد والورد أيضا فرس أحمر بن جندل ابن نهشل، وله يقول بعض بني قشير يوم رحرحان. راجعه في أنساب الخيل لابن الكلبيز والورد أيضا فرس بلعاء بن قيس الكناني، واسمه خميصة، وفرس صخر أخي الخنساء. وفرس الخيل الطائي، قال فيه:          
 ومازلت أرميهم بشكة فارس                      وبالورد حتى أحرقوه وبلدا هذه الثلاثة ذكرها السراج البلقني في قطر السيل، وأيضا لكردم الصدائي وعصم قاتل شرحبيل الملك الكندي، وحجية بن المضرب وسمير بن الحارث الضني، وحكيم بن قبيصة بن ضرار الضبي، وحكيم بن قبيصة بن ضرار الضبي، وصخر بن عمرو بن الحارث بن الشريد السلمي ومعبد بن سعنة الضبي، وخالد بن صريم السلمي وبدر بن صريم السلمي وبدر بن حمراء الضبي، وعمرو بن وازع الحنفي، وقيس بن ثمامة الأرحبي من همدان والأسعر الجعفي، وأهبان بن عادية الأسلمي، وعمرو بن ثعلبة العبسي ومهلهل بن ربيعة التغلبي. ذكرهن الصاغاني. الورد، بالكسر: من أسماء الحمى، أو هو يومها إذا أخذت صاحبها الوقت، والثاني هو أصح الأقوال عن الأصمعي، وعليه اقتصر الجوهري والفيومي، وقد وردته الحمى فهو مورود، وقد ورد، على صيغة ما لم يسم فاعله، وذا يوم الورد، وهو مجاز، كما في الأساس الورد: الإشراف على الماء وغيره، دخله أو لم يدخله، وقد ورد الماء وعليه وردا وورودا، وأنشد ابن سيده قول زهير:          
 فلما وردن الماء زرقا جمامـه                      وضعن عصي الحاضر المتخيم معناه: لما بلغن الماء أقمن عليه، وكل من أتى مكانا منهلا أو غيره فقد ورده، ومن المجاز قوله تعالى  وإن منكم إلا واردها  فسره ثعلب فقال: يردونها مع الكفار فيدخلها الكفار ولا يدخلها المسلمون، والدليل على ذلك قول الله عز وجل  إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها معبدون لا يسمعون حسيسها  وقال الزجاج: وحجتهم في ذلك قوية، ونقل عن ابن مسعود والحسن وقتادة أنهم قالوا: إن ورودها ليس دخولها. وهو قوي، لأن العرب تقول: وردنا ماء كذا، ولم يدخلوه، وقال الله عز وجل  ولما ورد ماء مدين  وفي اللغة: وردت بلد كذا، وماء كذا، إذا أشرف عليه، دخله أو لم يدخله، قال: فالورود بالإجماع ليس بدخول، كالتورد والاستراد، قال ابن سيده: تورده واستورده كورده، كما قالوا: علا قرنه واستعلاه. وقال الجوهري: ورد فلان ورودا: حضر، وأورده غيره واستورده، أي أحضره، وهو وارد من قوم وراد، ومن قوم واردين. ووراد، ككتان من قوم ورادين. من المجاز: قرأت وردي. الورد، بالكسر: الجزء من القرآن ويقال: لفلان كل ليلة ورد من القرآن يقرؤه، أي مقدار معلوم إما سبع أو نصف السبع أو ما أشبه ذلك، قرأ ورده وحزبه بمعنى واحد. والورد: القطيع من الطير يقال: ورد الطير الماء وردا واورادا، وأنشد:          
 فأوراد القطا سهل البطاح وإنما سمي النصيب من قراءة القرآن وردا من هذا. الورد: الجيش، على التشبيه بقطيع الطير، قال رؤبة:          
 كم دق من أعناق ورد مكمه وقول جرير أنشده ابن حبيب:  

صفحة : 2335

         
 سأحمد يربوعا على أن وردهاإذاذ يدلم يحبس وإن ذاد حكما قال: الورد هنا: الجيش، شبهه بالورد من الإبل بعينها. الورد: النصيب من الماء. وأورده الماء: جعله يرده. الورد: القوم يردون الماء، وفي التنزيل قوله تعالى  ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا  قال الزجاج: أي مشاة عطاشا، كالواردة وهم وراد الماء، قال يصف قليبا:          
 صبحن من وشحى قليبا سكا                      يطمو إذا الورد عليه التكا وكذلك الإبل:          
 وصبح الماء بورد عكنان في المحكم وارده، وأنشد:          
 ومت مني هللا إنـمـا                      موتك لو واردت وراديه والموردة: مأتاة الماء، قيل: الجادة، قال طرافة:          
 كأن علوب النسع في دأياتهاموارد من خلقاء في ظهر قردد كالواردة، وجمع الموردة موارد، ومنه الحديث اتقوا البراز في الموارد، أي المجاري والطرق إلى الماء، وجمع الواردة واردات، ومن المجاز: استقامت الواردات والموارد، يعني الطرق، وأصلها طرق الواردين، كما في الأساس. قوله: تعالى  ونحن أقرب إليه من حبل الوريد  قال أهل اللغة: الوريد: عرق تحت اللسان، وهو في العضد فليق، وفي الذراع الأكحل، وفيما تفرق من ظهر الكف الأشاجع، وفي بطن الذراع الرواهش، ويقال إنها أربعة عروق في الرأس، فمنها اثنان ينحدران قدام الأذنين، ومنها الوريدان في العنق، وقال أبو الهيثم: الوريدان تحت الودجين، والودجان: عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسارها. قال: والوريدان ينبضان ابدا من الإنسان وكل عرق ينبض فهو من الأوردة التي فيها مجرى الحياة والوريد من العروق: ما جرى فيه النفس ولم يجر فيه الدم. وقال أبو زيد الوريدان عرقان في العنق بين الأوداج وبين اللبتين، قال الأزهري: والقول في الوريدين ما قاله أبو الهيثم، أوردة وورود. من المجاز: عشية وردة، إذا احمر أفقها عند غروب الشمس، وكذلك عند طلوعها، وذلك علامة الجدب. وفي اللسان: ليلة وردة: حمراء الطرفين، وذلك في الجدب. من المجاز: وقع في ردة، وكذا ألقاه في وردة، أي هلكة كورطة، والطاء أعلى. وعين الوردة. رأس عين. والأوراد كأنه جمع ورد: عند حنين، قال:          
 ركضن الخيل فيها بين بس                      إلى الأوراج تنحط بالنهاب  

صفحة : 2336

 وورد، ووراد، ووردان أسماء. وبنات وردان: دواب أي معروفة، وهي هذه الخنافس. وأورده: جعلضه يرد الماء، وفي الصحاح: ورد فلان ورودا: حضر، وأورده غيره: أحضره المورد، كاستورده وتورده، الأخير عن ابن سيده. وتورد: طلب الورد، كاستورد، عن ابن سيده. توردت الخيل البلدة: دخلها قليلا قليلا، قطعة قطعة، وهو مجاز وهو غير التورد بمعنى الإشراف دخل أو لم يدخل، وقد سبق فليس بتكرار مع ما قبله كما توهمه بعض. ووردت الشجرة توريدا: نورت أي خرج نورها، قاله أبو حنيفة. من المجاز: خد مورد، ويقال وردت المرأة إذا حمرت خدها وعالجته بصبغ القطنة المصبوغة. والوارد: السابق وبه فسر قوله تعالى  فأرسلوا واردهم  أي سابقهم والوارد الشجاع الجريء المتقدم في الأمور، قال الصاغاني: يقال ذلك وفيه نظر. من المجاز: الوارد من الشعر: الطويل المسترسل، يقال شعر وارد أي يرد الكفل بطوله، كما في الأساس، قال طرفة:          
 وعلى المتنين منها وارد                      حسن النبت أثيت مسبكر والشعر من المرأة يرد كفلها. وواردة: د، عن الصاغاني. ووردان، بالفتح:واد، وقيل: موضع ينسب إليه الوادي. وردان، بالفتح: واد، وقيل: موضع ينسب إليه الوادي. وردان مولى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقع من عذق فمات في حياته صلى الله عليه وسلم، وكذا وردان بن إسماعيل التميمي، له وفادة، ووردان بن مخرم التميمي العنبري، أخو حيدة، لهما وفادة. ووردان الجني له ذكر في ليلة الجن. وردان مولى لعمرو بن العاص. وله سوق وردان بمصر، وهي قرية عامرة الآن. ووردانة: ببخارا، كذا ضبطه العمراني وحققه، قال أبو سعد: ينسب إليها إدريس بن عبد العزيز الورداني، يروي عن عيسى بن موسى بن غنجار، وعنه ابنه أبو عمرو. والوردانية: منسوبة إلى رجل اسمه وردان. والوردية: مقبرة ببغداد بعد باب أبرز من الجانب الشرقي قريبة من قرى الظفرية. ووردة اسم أم طرفة بن العبد الشاعر لها ذكر، قال طرفة:          
 ما ينظرون بحق وردة فـيكـم                      صغر البنون ورهط وردة غيب وواردات، جمع واردة: عن يسار طريق مكة وأنت قاصدها، وقال السكري: الربائع عن يسار سميراء ، وواردات عن يمينها سمر كلها وبذلك سميت سميراء. ويوم واردات يوم معروف بين بكر وتغلب قتل فيه بجير بن الحارث ابن عباد بن مرة، فقال مهلهل:          
 أليلتنا بـذي حـسـم أنـيري                      وإن أنت انقضيت فلا تحوري
 فإن يك بالذبائب طال لـيلـي                      فقد أبكي من الليل القصـير
 فإني قد تـركـت بـواردات                      بجيرا في دم مثل الـعـبـير
 هتكت به بيوت بنـي عـبـاد                      وبعض الغشم أشفى للصدور وقال ابن مقبل:          
 ونحن القائدون بـواردات                      ضباب الموت حتى ينجلينا وقال امرؤ القيس:          
 سقى واردات فالقليب فلعلعا                      ملث سماكي فهضبة أيهبا  

صفحة : 2337

 من المجاز: أرنبة واردة، إذا كانت مقبلة على السبلة، ويقال: فلان وارد الأرنبة، أي طويلها، وكل طويل وارد. قال الأزهري: ويقال: ايراد الفرس يوراد على قياس ادهام واكمات: صار وردا، وأصلها اوراد بالواو صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها، ذكره أئمة التصريف في الإبدال. والمستورد بن شداد بن عمرو القرشي صحابي نزل الكوفة ثم مصر، روى عنه جماعة. وفاته: المستورد بن حبلان العبدي، له ذكر في حديث لأبي أمامة في الفتن. وكذا المستورد بن سلامة بن عمرو ابن حسيل، الفهري، قال ابن يونس: هو صحابي شهد فتح مصر، واختط بها، توفي بالإسكندرية سنة خمس وأربعين، روى عنه علي بن رباح وأبو عبد الرحمن الحبلي. وكذا المستورد بن منهال بن قنفذ القضاعي، له صحبة، وهكذا نسبه الطبري. والزماورد، بالضم، وفي حواشي الكشاف بالفتح: طعام من البيض واللحم، معرب ومثله في شفاء الغليل. والعامة يقولون بزماورد، وهو الرقاق الملفوف باللحم، قال شيخنا: وفي كتب الأدب: هو طعام يقال له: لقمة القاضي، ولقمة الخليفة، ويسمى بخراسان نواله، ويسمى نرجس المائدة وميسرا ومهنأ. ومما يستدرك عليه: يقال: أكل الرطب موردة. أي محمة، عن ثعلب، وقوله تعالى  فكانت وردة كالدهان  قيل: كلون فرس وردة. والورد، بالكسرك الماء الذي يورد والورد: الإبل الواردة، قال رؤبة:          
 لو دق وردي حوضه لم ينده وأنشد قول حرير في الماء:          
 لا ورد للقوم إن لم يعرفوا بردىإذا تكشف عن أعناقها السدف بردى: نهر دمشق. والورد: العطش. والموارد: المناهل. وورد موردا، أي وردا. والموردة: الطريق إلى الماء. والورد: وقت يوم الورد بين الظمأين. والورد اسم من ورد يوم الورد، وما ورد من جماعة الطير والإبل. والورد: خلاف الصدر. ويقال: مالك توردني، أي تقدم علي. والمتورد: هو المتقدم على قرنه الذي لا يدفعه شيء، ومنه قيل للأسد: متورد، وبه فسر قول طرفة:          
 كسيد الغضى نبهته المتورد الموردة: المهلكة جمعها الموارد، وبه فسر حديث أبي بكر رضي الله عنه: أخذ بلسانه وقال: هذا الذي أوردني الموارد. وأورد عليه الخبر: قصة، وهو مجاز: والورد: الإبل بعينها. والورد: الجزء من الليل يكون على الرجل يصليه. وشفة واردة، ولثة واردة، أي مسترسلة، وهو مجاز، والأصل في ذلك أن الأنف إذا طال يصل إلى الماء إذا شرب بفيه. وشجرة واردة الأغصان، إذا تدلت أغصانها، وهو مجاز، وقال الراعي يصف نخلا أو كرما:          
 يلفى نواطيره في كل مرقبةيرمون عن وارد الأفنان منصهر أي يرمون الطير عنه. ورجل منتفخ الوريد، إذا كان سيء الخلق غضوبا. والوارد: الطريق، قال لبيد:          
 ثم أصدرناهما فـي وارد                      صادر وهم صواه كالمثل يقول: أصدرنا بعيرينا في طريق صادر، وكذلك المورد، قال جرير:          
 أمير المؤمنين على صراط                      إذا أعوج الموارد مستقيم  

صفحة : 2338

 ومن المجاز: وردت البلد، وورد علي كتاب سرني مورده. وهو حسن الإيراد، قالوا: أورد الشيء، إذا ذكره. وهو يتورد المهالك. وورد عليه امر لم يطقه. واستورد الضلالة ووردها وأورده إياها. وبين الشاعرين مواردة وتوارد، ومنه توارد الخاطر على الخاطر. ورجع مورد القذال: مصفوعا. كل ذلك في الأساس. وورد: بطن من جعدة. والإيراد من سير الخيل: مادون الجري. واستوردني فلان بكذا: ائتمنني به. ووردة الضحى: وردها. وفي حديث الحسن وابن سيرين كانا يقرآن القرآن من أوله إلى آخره ويكرهان الأوراد. معناه أنهم كانوا قد أحدثوا أن جعلوا القرآن أجزاء، كل جزء منها فيه سور مختلفة على غير التأليف، وجعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها في الطولن ثم يزيدون كذلك حتى يتم الجزء، وكانوا يسمونها الأوراد.
 و س د
الوساد، بالكسر: المتكأ، قاله ابن سيده، وهو بصيغة المفعول ما يتكأ عليه. وفي اللسان: الوساد: كل ما يوضع تحت الرأس وإن كان من تراب أو حجارة، وقال عبد بني الحسحاس:          
 فبتنا وسادانا إلى علـجـانة                      وحقف تهاداه الرياح تهاديا الوساد: المخدة، بكسر الميم كصيغة الآلة: ما يوضع تحت الخد، كالوسادة، بالكسر، قاله الجوهري، ويثلث، أي فيهما، كما نقله شراح الشمائل، وأنكره جماعة، واقتصروا على الكسر في الوسادة، وقالوا: هو القياس في مثله، كاللباس واللحاف والفراش ونحوها. والذي يظهر من سياق المصنف أن التليث في الوسادة فقط، وقد صرضح به الصاغاني، ونقل فيها الفتح والضم، وقال لغتان في الوسادة، بالكسر، وسد بضمتين، وبضم فسكون، هكذا ضبط بالوجهين، ووسائد، وزاد صاحب المصباح ووسادات، قد توسد، ووسده إياه توسيدا فتوسد، إذا جعله تحت رأسه، قال أبو ذؤيب الهذلي:          
 فكنت ذنوب البئر لما توشلتوسربلت أكفاني ووسدت ساعدي وأوسد في السير: أغذ، بالغين والذال المعجمتين، أي أسرع. أوسد الكلب: أغراه بالصيد، كآسده، وقد تقدم. ووسادة، بالكسر: بطريق المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، من الشام في آخر جبال حوران ما بين يرقع وقراقر، مات به الفقيه يوسف بن مكي بن يوسف الحارثي الشافعي أبو الحجاج إمام جامع دمشق الدمشقي، وكان سمع أبا طالب الزينبي غيره، وكانت وفاته بهذا الموضع راجعا من الحج سنة 555 قاله ابن عساكر. وذات الوسائد: بأرض نجد في بلاد تميم، قال متمم بن نويرة:          
 ألم تر أني بعد قيس ومـالـك                      وأرقـم غـياظ الـذين أكـايد
 وعمرا بوادي منعج إذ أجـنـه                      ولم أنس قبرا عند ذات الوسائد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم إن وسادك لعريض، وهو من كناياته البليغة صلى الله عليه وسلم، قال ابن الأثير: كناية عن كثرة النوم وهو مظنته، لأن من عرض وساده ووثره طاب نومه وطال، أراد إن نومك إذا لكيير. أو كناية عن عرض قفاه وعظم رأسه، وذلك دليل الغباوة، ألا ترى إلى قول طرفة:          
 أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه                      خشاش كرأس الحية المتوقـد  

صفحة : 2339

 وتشهد له الرواية الخرى قلت يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما الخيطان? قال: إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين وقيل: أراد أن من توسد الخيطين المكني بهما عن الليل والنهار لعريض الوساد. كذلك قوله صلى الله عليه وسلم في شريح الحضرمي في خبر مرسل ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذاك رجل لا يتوسد القرآن، قال ابن الأعرابي يحتمل كونه مدحا، أي لا يمتهنه ولا يطرحه، بل يجله ويعظمه، أي لا ينام عنه ولكن يتهجد به، ولا يكون القرآن متوسدا معه، بل هو يداوم قراءته ويحافظ عليها لا كمن يتهاون به ويخل بالواجب من تلاوته. وضرب توسده مثلا للجمع بين امتهانه والاطراح له ونسيانه، يحتمل كونه ذما، أي لا يكب على تلاوته، وإذا نام لم يكن معه من القرآن شيء مثل إكباب النائم على وساده، فإن كان حمده فالمعنى هو الأول، وإن كان ذمه فالمعنى هو الآخر، قال أبو منصور: وأشبههما أنه أثنى عليه وحمده، وقد روي في حديث آخر من قرأ ثلاث آيات من القرآن لم يكن متوسدا للقرآن. ومن الأول قوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر لاتوسدوا القرآن واتلوه حق تلاوته ولا تستعجلوا ثوابه، فإن له ثوابا. ومن الثاني ما يروى أن رجلا قال لأبي الدرداء رضي الله عنه: إني أريد أن أطلب العلم فأخشى، وفي بعض النسخ، بالواو، أن أضيعه. فقال: لأن تتوسد العلم خير لك من أن تتوسد الجهل يقال: توسد فلان ذراعه، إذا نام عليه وجعله كالوسادة له، وقال الليث: يقال: وسد فلان فلانا وسادة، وتوسد وسادة، إذا وضع رأسه عليها، وقد أطال شراح البخاري في شرح الحديثين، ولخصه ابن الأثير في النهاية، قال شيخنا: وما كان من الألفاظ والتراكيب محتملا كهذا التركيب يسمى مثله عند أهل البديع الإيهام والتورية والمواربة، أي المخاتلة كما في مصنفات البديع.
ومما يستدرك عليه: الإسادة لغة في الوسادة، كما قالوا في الوشاح إشاح. وفي الحديث  إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة  ، أي أسند وجعل في غير أهله، يعني إذا سود وشرف غير المستحق للسيادة والشرف. وقيل: إذا وضعت وسادة الملك والأمر والنهي لغير مستحقهما، ويكون إلى بمعنى اللام. والتوسيد: أن تمد الثلام طولا حيث تبلغه البقر. ويقال للأبله: هو يتوسد الهم.
 و ص د
 

صفحة : 2340

 الوصيد والأصيد لغتان مثل الوكاف والإكاف، نقله الفراء عن يونس والأخفش، وهما: الفناء، والجمع وصد ووصائد، وقيل: الوصيد: العتبة للباب والوصيد بيت كالحظيرة من الحجارة يتخذ في الجبال، للمال أي للغنم وغيرها، كالوصيدة، يقال: غنمهم في الوصائد. والوصيد: كهف أصحاب الكهف في بعض الأقوال، وبالوجوه الثلاثة فسر قوله تعالى  وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد  كذا في البصائر للمصنف، فلا وجه لإنكار شيخنا عليه. والوصيد أيضا: الجبل، أورده المصنف في البصائر. والوصيد: النبات المتقارب الأصول. ومن المجاز الوصيد: الضيق، كالموصد عليه وقد أوصدوا على فلان: ضيقوا عليه وأرهقوه، كما في الأساس.والوصيد: المطبق، كالوصاد. والوصيد: الذي يختن مرتين، أورده المصنف في البصائر. والوصيد: الحظيرة من الغصنة، بكسر الغين المعجمة وفتح الصاد المهملة، جمع غصن كما سيأتي، هكذا في سائر النسخ، وهو غلط، فإن الأصيدة والوصيدة لا تكون إلا من الحجارة، والذي من الغصنة تسمى الحظيرة، وقد بين هذا الفرق ابن منظور وغيره. ولما رأى المصنف في عبارة الأزهري والحظيرة من الغصنة بعد قوله إلا أنها من الحجارة ظن أنه معطوف على ما قبله، وليس كذلك فتأمل. والوصد، محركة، وضبطه الصاغاني بالفتح، وهو الصواب: النسج. والوصاد: النساج قال رؤبة:          
 ما كان تحبير اليماني البراد
 يرجو وإن داخل كل وصاد
 نسجي ونسجي مجرهد الجداد يقال: وصد النساج بعض الخيط في بعض وصدا، ووصده: أدخل اللحمة في السدى. والموصد، كمعظم: الخدر أنشد ثعلب:          
 وعلقت ليلى وهي ذات موصدولم يبد للأتراب من ثديها حجم وأوصد الرجل: اتخذ حظيرة في الجبل لحفظ المال، كاستوصد. وأوصد الكلب وغيره بالصيد: أغراه كوصده توصيدا. وأوصد الباب: أطبقه وأغلقه، كآصده فهو موصد، مثل أوجع فهو موجع، وفي حديث أصحاب الغار فوقع الجبل على باب الكهف فأوصده أي سده، من أوصدت الباب إذا أغلقته. وأوصد القدر: أطبقها، والاسم منهما جميعا الوصاد، حكاه اللحياني. وقوله عز وجل  إنها عليهم مؤصدة  وقرىء موصدة، بغير همز، قال أبو عبيدة: آصدت وأوصدتن إذا أطبقت، ومعنى مؤصدة: مطبقة عليهم، وفي البصائر: همزها أبو عمرو وحمزة وخلف وحفص واختلف على يعقوب، والباقون بغير همز. ووصد، كوعد: ثبت، وفي النوادر: وصدت بالمكان أصد، ووتدت أتد، إذا ثبت، ويقال: وصد الشيء: وصب، أي ثبت، فهو واصد وواصب، ومثله الصيهد والصيهب للحر الشديد، ووصد بالمكان: أقام. وهو مأخوذ من عبارة النوادر، مثل وطد. والتوصيد: التحذير، يقال وصده، وأوصده، إذا أغراه وحذره. ومما يستدرك عليه: الوصدة من الرجل: خبتة سراويله، وأنشد يعقوب:          
 ومرهق سال إمتاعا بوصـدتـه                      لم يستعن وحوامي الموت تغشاه فسره ابن سيده بما تقدم وقال: معنى لم يستعن، أي لم يحلق عانته.
 و ط د
وطد الشيء يطده وطدا، بفتح فسكون، وطدة، كعدة، فهو وطيد وموطود: أثبته وثقله، كوطده توطيدا، فتوطد: ثبت، وقال يصف قوما بكثرة العدد:          
 وهم يطدون الأرض لولاهم ارتمتبمن فوقها من ذي بيان وأعجما  

صفحة : 2341

 والواطد: الثابت: والطادي مقلوب منه، وسيأتي، وأنشد ابن دريد، قال: وأحسبه لكذاب بني الحرماز:          
 وأس مجد ثابت وطـيد
 نال السماء درعها المديد وقد اتطد. ووطده إليه: ضمه، ومنه حديث البراء بن مالك، قال يوم اليمامة لخالد بن الوليد طدني إليك أي ضمني إليك واغمزني. وعن أبي عمرو: الوطد: غمزك الشيء إلى الشيء وإثباتك إياه. وبه فسر حديث ابن مسعود أن زياد بن عدي أتاه فوطده إلى الأرض. وكان رجلا مجبولا، فقال عبد الله: اعل عني. فقال: لا، حتى تخبرني متى يهلك الرجل وهو يعلم، قال: إذا كان عليه إمام، إن أطاعه أكفره، وإن عصاه قتله وقال ابن الأثير: فوطده إلى الأرض، أي غمزه فيها، وأثبته عليها، ومنعه من الحركة. ومن المجاز وطد له عنده منزلة، إذا مهدها كوطدها، ووطد الأرض: ردمها وداسها لتصلب وتشتد. ووطد الشيء: دام وثبت، مثل وصد فهو واطد وواصد، ووطد الشيء وطدا: دام ورسا. وقال الفراء: طاد، إذا ثبت، وداط ووطد، إذا حمق، ووطد، إذا سار، ضد. وبين سار ورسا جناس كما لا يخفى. ووطد لغضة في وطيء ومنه ما جاء في رواية: اللهم اشدد وطدتك على مضر أي وطأتك، قاله شراح البخاري، ومنه أيضا حديث الغار فوقع الجبل على الكهف فأوطده أي سده بالهدم، قال ابن الأثير: هكذا روي، وإنما يقال: وطده، قال: ولعله لغة، وقد روي: فأوصده، بالصاد، وقد تقدم. والميطدة، بالكسر: خشبة يوطد بها أساس بناء وغيره ليصلب، وقد وطده، إذا ضربه بالميطدة، وقيل: هي خشبة يمسك بها المثقب، كما في اللسان. ومن المجاز الوطائد: أثافي القدر، كأنه جمع وطيدة. والوطائد، أيضا: قواعد البنيان. والمتواطد: الدائم الثابت الذي بعضه في إثر بعض، كالواطد والطادي. ومن المجاز: المتواطد: الشديد، عن أبي عمرو. ومما يستدرك عليه: وله عنده وطيدة، أي منزلة ثابتة، عن يعقوب. ومن المجاز يقال: وطد الله للسلطان ملكه وأطده، إذا ثبته. وعز موطد وموطود وواطد: ثابت. ووطائد الإسلام. كما في الأساس.
 و ع د
وعده الأمر، متعديا بنفسه، ووعده به. متعديا بالباء وهو رأي كثير، وقيل: الباء زائدة ومنع جماعة دخولها مع الثلاثي، قالوا: وإنما تكون مع الرباعي، يعد عدة، بالكسر، وهو القياس في كل مثال، وربما فتح كسعة، ووعدا، وهو من المصادر المجموعة، قالوا الوعود، حكاها ابن جنى، وقوله تعالى  متى هذا الوعد إن كنتم صادقين  أي إنجاز هذا الوعد، أرونا ذلك. وفي التهذيب: الوعد والعدة يكونان مصدرا واسما، فأما العدة فتجمع عدات، والوعد لا يجمع، وقال الفراء وعدت عدة، ويحذفون الهاء إذا أضافوا، وأنشد:          
 إن الخليط أجدوا البين فانجردواوأخلفوك عدى الأمر الذي وعدوا  

صفحة : 2342

 وقال ابن الأنباري وغيره: الفراء يقول: عدة وعدى، قال: ويكتب بالياء. وفي الصحاح والعدة: الوعد، والهاء، عوض من الواو، ويجمع على عدات، ولا يجمع الوعد، والنسبة إلى عدة عدي، وإلى زنة زنى، فلا ترد الواو كما تردها في شية. والفراء يقول عدوي وزنوي كما يقال شيوي. قلت: وقوله: ولا يجمع إلا ما شذ، كالأشغال والحلوم، كما قاله سيبويه وغيره، وموعدا وموعدة، قال شيخنا: هو أيضا من المقيس في باب المثال، فيقال فيه مفعلة بفتح الميم وكسر العين، وما جاء بالفتح فهو على خلاف القياس كموحد، ومما معه من الألفاظ التي جاء بها الجوهري وذكرها ابن مالك وغيره من أئمة الصرف، وهنا للجوهري مباحث وقواعد صرفية أغفلها المصنف لعدم إلمامه بذلك الفن. قلت: وسنسوق عبارة الجوهري وسبب عدول المصنف عنها قريبا. وفي لسان العرب: ويكون الموعد مصدر وعدته، ويكون الموعد وقتا للعدة، والموعدة أيضا اسم للعدة والميعاد لا يكون إلا وقتا أو موضعا، والوعد مصدر حقيقي، والعدة اسم يوضع موضع المصدر، وكذلك الموعدة، قال الله عز و جل  إلا عن موعدة وعدها إياه  وفي الصحاح: وكذلك الموعد، لأن ما كان فاء الفعل منه واوا أو ياء ثم سقطتا في المستقبل نحو يعد ويزن ويهب ويضع ويئل فإن المفعل منه مكسور في الاسم والمصدر جميعا، ولا تبال أمنصوبا كان يفعل منه أو مكسورا بعد أن تكون الواو منه ذاهبة، إلا أحرفا جاءت نوادر، قالوا: دخلوا موحد موحد، وفلان ابن مورق، وموكل اسم رجل أو موضع، وموهب اسم رجل وموزن موضع، هذا سماع، والقياس فيه الكسر، فإن كانت الواو من يفعل منه ثابتة، نحو يوجل ويوجع ويوسن ففيه الوجهان، فإن أردت به المكان والاسم كسرته وإن أردت به المصدر نصبته، فقلت موجل وموجل وموجع وموجع فإن كان مع ذلك معتل الآخر فالمفعل منه منصوب، وذهبت الواو في يفعل أو ثبتت، كقولك المولى والموفى والموعى، من يلي ويفي ويعي، قال الإمام أبو محمد ابن بري: قوله في استثنائه: إلا أحرفا جاءت نوادر، قالوا: دخلوا موحد موحد. قال: موحد ليس من هذا الباب، وإنما هو معدول عن واحد، فيمتنع من الصرف للعدل والصفة كأحاد، مثله، مثنى وثناء ومثلث وثلاث ومربع ورباع، قال: سيبويه: موحد فتحوه لأنه ليس بمصدر ولا مكان، وإنما هو معدول عن واحد، كما أن عمر معدول عن عامر، انتهى. قلت: ولما كان الأمر فيه ما ذكره ابن بري، وأن بعض ما استثناه مناقش فيه ومردود عليه لم يلتفت إليه المصنف، وزعم شيخنا سامحه الله تعالى أنه لجهله بالقواعد الصرفية، وهو تحامل منه عجيب، وموعودا وموعودة، قال ابن سيدضه: هو من المصادر التي جاءت على مفعول ومفعولة كالمحلوف والمرجوع والمصدوقة والمكذوبة، قال ابن جنى: ومما جاء من المصادر مجموعا معملا قولهم:          
 مواعيد عرقوب أخاه بيثرب  

صفحة : 2343

 قال شيخنا: وورود مفعول مصدرا من الثلاثي الجمهور حصروه في السماع، وقصروه على الوارد، وأبو الخطاب الأخفش الكبير في جماعة قاسوه في الثلاثي، كما قاس الكل اسم مفعول مصدرا في غير الثلاثي، على ما عرف في الصرف. وعده خيرا وشرا، فينصبان على المفعولية المطلقة، وقيل، على إسقاط الجار، والصواب الأول، كما حققه شيخنا، وعبارة الفصيح: وعدت الرجل خيرا وشرا. قال شراحه: أي منيته بهما، قال الله تعالى في الخير:  وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما  ومثله كثير، وقال في الشر  قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير  وأنشدوا:          
 إذا وعدت شرا أتى قبل وقتـه                      وإن وعدت خيرا أراث وعتما قلت: وصرح الزمخشري في الأساس بأن قولهم وعدته شرا، وكذا قول الله تعالى  الشيطان يعدكم الفقر  من المجاز، فإذا أسقطا أي الخير والشر قيل في الخير وعد، بلا ألف، وفي الشر أوعد، بالألف، قاله المطرز، وحكاه القتيبي عن الفراء، وقال اللبلي في شرح الفصيح: وهذا هو المشهور عند أئمة اللغة. وفي التهذيب: كلام العرب: وعدت الرجل خيرا، ووعدته شرا، وأوعدته خيرا، وأوعدته شرا، فإذا لم يذكروا الخير قالوا وعدته، ولم يدخلوا ألفا، وإذا لم يذكروا الشر قالوا أوعدته ولم يسقطوا الألف، وأنشد لعامر بن الطفيل:          
 وإني وإن أوعدته أو وعدتـه                      لأخلف إيعادي وأنجز موعدي وقالوا: أوعد الخير، حكاه ابن سيده عن ابن الأعرابي، وهو نادر، وأنشد:          
 يبسطني مرة ويوعدني                      فضلا طريفا إلى أياديه وأوعده بالشر، أي إذا أخلوا الباء لم يكن إلا في الشر، كقولك: أوعدته بالضرب، وعبارة الفصيح: فإذا أدخلت الباء قلت: أوعدته بكذا وكذا، تعني من الوعيد، قال شراحه: معناه أنهم إذا أدخلوا الباء أتوا بالألف معها، فقالوا، أوعدته: بكذا، ولا تدخل الباء في وعد بغير ألف، فلا تقل وعدته بخير وبشر وعلى هذا القول أكثر أهل اللغة. قلت: وفي المحكم: وفي الخير الوعد والعدة، وفي الشر الإيعاد والوعيد، فإذا قالوا أوعدته بالشر أثبتوا الألف مع الباء، وأنشد لبعض الرجاز:          
 أوعدني بالسجن والأداهـم
 رجلي ورجلي شثنة المناسم قال الجوهري: تقديره أوعدني بالسجن، وأوعد رجلي بالأداهم، ورجلي شثنة، أي قوية على القيد. قلت، وحكى ابن القوطية، وعدته خيرا وشرا، وبخير وبشر، فعلى هذا لا تختص الباء بأوعد، بل تكون معها ومع وعد ، فتقول: أوعدته بشر، ووعدته بخير، ولكن الأكثر ما مر. وحكى قطرب في كتاب فعلت وأفعلت: وعدت الرجل خيرا، وأوعدته خيرا، ووعدته شرا، وأوعدته شرا. والميعاد: وقته وموضعه وكذا المواعدة يكون وقتا وموضعا، قال الجوهري، وكذلك الموعد، أي يكون وقتا وموضعا. وفي الأساس: وهذا الوقت والمكان ميعادهم وموعدهم. وتواعدوا واتعدوا بمعنى واحد، أو الأولى في الخير، والثانية في الشر، وهذا الفرق هو المشهور الذي عليه الجمهور، ففي اللسان: اتعدت الرجل، إذا أوعدته، قال الأعشى:          
 فإن تتعدني أتعدك بمثلها  

صفحة : 2344

 وقال أبو الهيثم: أوعدت الرجل أوعده إيعادا، وتوعدته توعدا. واتعدت اتعادا، وواعده الوقت والموضع. وواعده فوعد: كان أكثر وعدا منه، وقال أبو معاذ، واعدت زيدا، إذا وعدك ووعدته، ووعدت زيدا، إذا كان الوعد منك خاصة. ومن المجاز فرس واعد: يعدك جريا بعد جري، وعبارة الأساس: يعد الجري. ومن المجاز أيضا سحاب واعد، كأنه وعد بالمطر، ومن المجاز أيضا يوم واعد: يعد بالحر وكذا عام واعد، أو يوم واعد: يعدك بالبرد أوله، ويقال: يومنا يعد بردا، ويوم واعد، إذا وعد أوله بحر أو برد، كذا في اللسان. ومن المجاز أيضا: أرض واعدة: رجي خيرها من النبت، قال الأصمعي: مررت بأرض بني فلان غب مطر وقع بها فرأيتها واعدة، إذا رجي خيرها وتمام نبتها في أول ما يظهر النبت، قال سويد بن كراع:          
 رعى غير مذعور بهن وراقه                      لعاع تهاداه الدكـادك واعـد واشتد الوعيد وهو التهديد، وقد أوعده، وقال يعقوب عن الفراء: وفي الخير الوعد والعدة، وفي الشر الإيعاد والوعيد، وحكاه أيضا صاحب الموعب، قال: قالوا: الجنة لمن خاف وعيد الله، كسروا الواو. ومن المجاز: الوعيد: هدير الفحل إذا هم أن يصول. وفي الحديث  دخل حائطا من حيطان المدينة فإذا فيه جملان يصرفان ويوعدان  ن أي يهدران، وقد أوعد يوعد إيعادا. والتوعد: التهدد، كالإيعاد، وقد أوعده وتوعده. وقال أبو الهيثم: أوعدت الرجل أوعده إيعادا، وتوعدته توعدا، واتعدت اتعادا، ونقل ابن منظور عن الزجاج أن العامة تخطىء وتقول أوعدني فلان موعدا أقف عليه. والتعاد: قبول العدة، وأصله الاوتعاد، قلبوا الواو تاء وأدغموا، وناس يقولون ائتعد يأتعد ائتعادا فهو مؤتعد، بالهمز، كما قالوا يأتسر في ائتسار الجزور، قال ابن بري: صوابه ابتعد، ياتعد، فهو موتعد، من غير همز، وكذلك ايتسر، ياتسر، فهو موتسر، بغير همز، وكذلك ذكره سيبويه، وأصحابه يعلونه على حركة ما قبل الحرف المعتل، فيجعلونه ياء إن انكسر ما قبلها، وألفا إن انفتح ما قبلها، وواوا إن انضم ما قبلها، قال ولا يجوز بالهمز، لأنه لا أصل له في باب الوعد، واليسر، وعلى ذلك نص سيبويه وجميع النحويين البصريين، كذا في اللسان. ومما يستدرك عليه: الموعد: العهد، وبه فسر مجاهد قوله تعالى  ما أخلفنا موعدك بملكنا  وكذلك قوله  فأخلفتم موعدي  قال: عهدي. ويقال للدابة والماشية إذا رجى خيرها وإقبالها: واعد، وهو مجاز. ويقال: هذا غلام تعد مخايله كرما، وشيمه تعد جلدا وصرامة، وهو مجاز، وقال بعضهم: فلان يتعد إذا وثق بعدتك، وقال:          
 إني ائتممت أبا الصباح فاتعديواستبشري بنوال غير منزور واليوم الموعود يوم القيامة، كقوله تعالى  ميقات يوم معلوم  وفي الأمثال العدة عطية أي تعد لها أو يقبح إخلافها كاسترجاع العطية، وقولهم: وعده عدة الثريا بالقمر، لأنهما يلتقيان في كل شهر مرة، قاله الميداني. والطائفة الوعيدية، فرقة من الخوارج أفراطوا في الوعيد فقالوا بخلود الفساق في النار.
 

صفحة : 2345

 تذييل: قال الله تعالى:  وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة  قرأ أبو عمرو: وعدنا. بغير ألف، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي: واعدنا، بالألف، قال أبو إسحاق، اختار جماعة من أهل اللغة وإذ وعدنا بغير ألف وقالوا: إنما اخترنا هذا لأن المواعدة إنما تكون من الآدميين، فاختاروا وعدنا وقالوا: دليلنا قول الله تعالى  إن الله وعدكم وعد الحق  وما أشبهه، قال:وهذا الذي ذكروه ليس مثل هذا. وأما واعدنا هذا فجيد، لأن الطاعة في القبول بمنزلة المواعدة فهو من الله عد ومن موسى قبول واتباع، فجرى مجرى المواعدة، وقد أشار له في التهذيب والمحكم، ونقل مثل ذلك عن ثعلب. تكميل: قالوا: إذا وعد خيرا فلم يفعله قالوا: أخلف فلان، وهو العيب الفاحش، وإذا أوعد ولم يفعل فذلك عندهم العفو والكرم، ولا يسمون هذا خلفا، فإن فعل فهو حقه، قال ثعلب: ما رأينا أحدا إلا وقوله إن الله جل وعلا إذا وعد وفى وإذا أوعد عفا، وله أن يعذب. قاله المطرز في الياقوت، وحكى صاحب الموعب عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال لعمرو بن عبيد إنك جاهل بلغة العرب، إنهم لا يعدون العافي مخلفا، إنما يعدون من وعد خيرا فلم يفعل مخلفا، ولا يعدون من وعد شرا فعفا مخلفا، أما سمعت قول الشاعر:          
 ولا يرهب المولى ولا العبد صولتيولا اختتي من صولة المتهدد
 وإني وإن أوعدته أو وعدته                      لمـخـلـف إيعـادي ومـنــجـــز مـــوعـــدي وقد أوسع فيه صاحب المجمل في رسالة مختصة بالفرق بين الوعد والوعيد، فراجعها. واختلف في حكم الوفاء بالوعد، هل هو واجب أو سنة? أقوال. قال شيخنا: وأكثر العلماء على وجوب الوفاء بالوعد وتحريم الخلف فيه، وكانت العرب تستعيبه وتستقبحه، وقالوا: إخلاف الوعد من أخلاق الوغد، وقيل: الوفاء سنة، والإخلاف مكروه، واستشكله بعض العلماء، وقال القاضي أبو بكر بن العربي بعد سرد كلام: وخلف الوعد كذب ونفاق، وإن قل فهو معصية، وقد ألف الحافظ السخاوي في ذلك رسالة مستقلة سماها التماس السعد في الوفاء بالوعد جمع فيها فأوعى، وكذا الفقيه أحمد بن حجر المكي ألم على هذا البحث في الزواجر، ونقل حاصل كلام السخاوي برمته، فراجعه، ثم قال شيخنا: وأما الإخلاف في الإيعاد الذي هو كرم وعفو فمتفق على تخلفه والتمدح بتركه، وإنما اختلفوا في تخلف الوعيد النسبة إليه تعالى، فأجازه جماعة وقالوا: هو من العفو والكرم اللائق به سبحانه. ومنعه آخرون، وقالوا: هو كذب ومخالف لقوله تعالى  ما يبدل القول لدي  وفيه نسخ الخبر، وغير ذلك، وصحح الأول وقد أوردها مبسوطة أبو المعين النسفي في التبصيرة، فراجعها، والله أعلم  و غ د
الوغد: الصبي. الوغد: خادم القوم وقد وغدهم يغدهم وغدا: خدمهم، وقيل: هو الذي يغدهم وغدا: خدمهم، وقيل: هو الذي يخدم بطعام بطنه. كذا في الأساس واللسان، وفي شرح لامية الطغرائي عند قوله:          
 ما كنت أوثر أن يمتد بي زمنيحتى أرى دولة الأوغاد والسفل  

صفحة : 2346

 قال: الأوغاد: جمع وغد، وهو الدنيء الذي يخدم بطعام بطنه. وقيل: هو الذي يأكل ويحمل، وأما الوغل، باللام، فهو الضعيف الخامل الذي لا ذكر له، أوغاد وغدان بالضم، وهذه عن الصاغاني، ووغدان بالكسر، يقال: هو من أوغاد القوم ووغدانهم، ووغدانهم، أي من أذلائهم وضعفائهم. الوغد: ثمر الباذنجان كالمغد، وقد تقدم مرارا أن المصنف لم يذكر الباذنجان في موضعه، كأنه لشهرته، وفيه تأمل. الوغد قدح من سهام الميسر لا نصيب له، ومقتضى عبارة الأساس أنه الأصل وما عداه من المعاني راجعة إليه، كالدانىء ولخسيس والذليل الصبي. من ذلك الوغد: العبد، قال أبو حاتم: قلت لأم الهيثم: أو يقال للعبد: وغد? قالت: ومن أوغد منه. والمواغدة: لعبة لهم، نقله الصاغاني، يفعل فيها اللاعب كفعل صاحبه. المواغدة أيضا: أن تفعل كفعل صاحبك، وخص بعضهم به السير، وذلك أن تسير مثل سير صاحبك، وهي المجارة والمواضخة، وقد تكون المواغدة لناقة واحدة، لأن إحدى يديها ورجليها تواغد الأخرى، وواغدت الناقة الأخرى، سارت مثل سيرها، أنشد ثعلب:          
 موغد جاء له ظباظب  و ف د
وفد إليه وعليه يفد وفدا، بفتح فسكون، ووفودا، بالضم، ووفادة، بالكسر، وإفادة، على البدل: قدم، فهو وافد، قال سيبويه: وسمعناهم ينشدون بيت ابن مقبل.
         
 إلا الإفادة فاستولت ركائبناعند الجبابير بالباساء والنعم كذا نص المحكم، وقال الأصمعي: وفد فلان يفد وفادة، إذا خرج إلى ملك أو أمير. في الصحاح والأساس: وفد فلان على الأمير، أي ورد رسولا، فهو وافد، وهكذا أورده المصنف في البصائر، وأوفده عليه، وهي بقية عبارة المحكم، ومثله في الأساس، أوفده إليه. من عبارة الجوهري، ونصها: وأوفدته أنا إلى الأمير: أرسلته، واقتصر على هذه المصنف في البصائر، وأورده ابن سيده أيضا بعد سياق الكلام، فهم وفود، بالضم، جمع وافد، فهم وفود، بالضم، جمع وافد، ووفد، هو اسم للجمع، وقيل جمع وافد، كصحب وصاحب، وأوفاد، قال شيخنا: تسامحوا فيه لأنه معتل الأول، ووفد، كركع، وزاد الزمخشري فقال: ووفاد. من المجاز الوافد هو: السابق من الإبل، وعليه اقتصر في اللسان، وزاد غيره: والقطا، وفي الأساس: الطير، قال: وهو الذي يتقدم سائرها في السير والورود. من المجاز: الوافد: هو المرتفع الناشز من الخد عند المضغ. وفي البصائر: والوافدان في قول الأعشى:          
 رأت رجلا غائب الـوافـدين                      مختلف الخلق أعشى ضريرا هما الناشزان من الخدين عند المضغ، من ذلك قولهم: من شاب غاب وافداه. ووافد: حي من العرب. والإيفاد: الإشراف على الشيء، وأنشد في البصائر لحميد بن ثور الهلالي رضي الله عنها:          
 ترى العلافي عليها موفدا                      كأن برجا فوقها مشـيدا أي مشرفا، ويقال للفرس: ما أحسن ما أوفد حاركه، أي أشرف، وهو مجاز، كالتوفد. الإيفاد أيضا: الإرسال، وقد أوفده عليه وإليه، كما تقدم، كالتوفيد، يقال: وفده الأمير إلى الأمير الذي فوقه، إذا أرسله. الإيفاد: رفع الريم رأسه ونصبه أذنيه، قال تميم بن مقبل:          
 تراءت لنا يوم السيار بفاحـم                      وسنة ريم خاف سمعا فأوفدا  

صفحة : 2347

 الإيفاد: الإسراع، وهو في شعر ابن أحمر من المجاز: الإيفاد: الارتفاع، يقال: أوفد الشيء، إذا ارتفع، كما في الأساس، وفي اللسان أوفد الشيء: رفعه، وأوفد هو: ارتفع. والوفد: ذروة الحبل بالحاء المهملة وسكون الموحدة من الرمل المشرف، هكذا في نسختنا، ومثله في اللسان، وفي بعض النسخ: ذروة الجبل، ومن الرمل: المشرف. من المجاز المستوفد: المستوفز، يقال: فلان مستوفد في قعدته، أي منتصب غير مطمئن، كمستوفز، وفي الأساس: استوفد في قعدته: ارتفع وانتصب، ورأيته مستوفدا. وبنو وفدضان، بالفتح: حي من العرب، أنشد ابن الأعرابي:          
 إن بني وفدان قوم سك                      مثل النعام والنعام صك والأوفاد: قوم. يقال هم على أوفاد، أي على سفر قد أشخصنا، أي أقلقنا، كأوفاز. ومما يستدرك عليه: هو كثير الوفاد على الملوك. وما أوفدك علينا، واستوفدني، وتوافدنا عليه. ومن المجاز: الحاج وفد الله. وبينا أنا في ضيق إذ أوفد الله علي برجل فأخرجني منه. بمعنى جاءني به. وركب موفد: مرتفع، وكذا سنام موفد. وتوفدت الإبل والطير: تسابقت، كذا في اللسان، وعبارة الأساس: توفدت الأوعال فوق الجبل: أشرفت. وفي التكملة: تشوفت. وكل ذلك مجاز. والأوفاد: قوم من العرب، أنشد ابن الأعرابي:          
 فلو كنتم منا أخذتم بأخذنـا                      ولكنما الأوفاد أسفل سافل ووافد بن سلامة، روى حديثه ضمرة بن ربيعة. ووافد بن موسى الذارع، يقال فيه بالقاف أيضا. وأبو وافد، روى عنه عبد الجبار بن نافع الضبي، ومحمد بن يوسف بن وافد، وأبو بكر يحيى بن عبد الرحمن ابن وافد اللخمي قاضي قرطبة، وأبو المرجا سالم بن ثمال بن عفان بن وافد، كذا في التبصير للحافظ. تكميل: قد تكرر لفظ الوفد في الحديث، وهم القوم يجتمعون فيردون البلاد، واحدهم، وافد، وكذلك يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، وفي الحديث وفد الله ثلاثة وفي حديث الشهيد فإذا قتل فهو وافد لسبعين يشهد لهم وقوله أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. وقال النووي: الوفد: جماعة مختارة للتقدم في لقاء العظماء. وقال الزجاج في تفسير قوله تعالى يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا  قيل الوفد: الركبان المكرمون. وفي تفسير ابن كثير، ومنه أخذ أحد الجلالين، أن الوفد القادمون ركبانا. وفي العناية للخفاجي أن أصل الوفود القدوم على العظماء للعطايا والاسترفاد. وفي شرحه للشفاء أثناء إعجاز القرآن: أصل معنى الوفد الإشراف. هذه أقوالهم، وظاهر كلام المصنف كغيره من الأئمة أن الوفد والوفود هم القوم القادمون مطلقا، مشاة أو ركبانا، مختارين للقاء العظماء أولا، كما هو ظاهر، ويمكن أن يقال إن كلام النووي وغيره استعمال عرفي، وكلام المصنف وغيره استعمال لغوي، والله أعلم.
 و ق د
 

صفحة : 2348

 الوقد، محركة: النار نفسها، قاله ابن فارس، ومنه قولهم: ما أعظم هذا الوقد. الوقد أيضا: أتقادها أي فهو مصدر أيضا، كالوقد، بفتح فسكون، والوقود، بالضم، والوقود، بالفتح الأخير عن سيبويه، وفي البصائر: وهذا شاذ، والأكثر أن الضم للمصدر والفتح للحطب. وقال الزجاج: المصدر مضموم ويجوز فيه الفتح، وقد رووا: وقدت النار وقودا، مثل قبلت الشيء قبولا، وقد جاء في المصدر فعول والباب الضم، والقدة كالعدة والوقدان، محركة، وزاد في الصحاح: والوقيد. والتوقد والاستيقاد. والفعل وقد، كوعد، قال الجوهري: وقدت النار تقد وقودا، بالضم، قد أوقدتها إيقادا. في عبارة الليث: استوقدتها استيقادا، وتوقدتها، وقد وقدت هي وتوقدت واتقدت واستوقدت، أي هاجت، وأوقدها هو ووقدها، فهو لازم متعد. وفي الأساس أوقدتها: رفعتها بالوقود. والوقود: كصبور: الحطب، قال الأزهري: قوله تعالى  النار ذات الوقود  معناه ذات التوقد، فيكن مصدرا، أحسن من أن يكون الوقود الحطب. قال يعقوب، وقرىء ذات الوقود، وقال تعالى  وقودها الناس والحجارة  وقيل: كأن الوقود اسم وضع موضع المصدر، وعن الليث: الوقود: ما ترى من لهبها، لأنه اسم، والوقود المصدر، وقال غيره: وكل ما أوقدت به فهو وقودق، كالوقاد، بالكسر، والوقيد. وقرىء بهن، يعني اللغات الثلاثة. وفي البصائر: وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم وأولئك هم وقاد النار وقرأ عبيد بن عمير، وقيدها الناس والحجارة وأغفل الوقود، بالضم، وقد قرىء أيضا النار ذات الوقود كما أسلفناه عن يعقوب، وعزاها في البصائر إلى الحسن وأبي رجاء العطاردي وزيد النحوي. والوقاد، ككتان، وفي بعض النسخ كشداد: الرجل الظريف الماضي، وهو مجاز، كالمتوقد. الكوكب الوقاد: المضيء. الوقاد من القلوب: السريع التوقد في النشاط والمضاء الحاد وهو مجاز أيضا، ومنهم من جعل الأول مجاز المجاز. والوقدة، بفتح فسكون: أشد الحر وهي عشرة أيام أو نصف شهر. ومن المجاز: طبختهم وقدة الصيف. ووقد الحصى. والوقيدية: جنس من المعزى ضخام حمر، قال جرير:          
 ولا شهدتنا يوم جيش محـرق                      طهية فرسان الوقيدية الشقر والأعرف الرقيدية وواقد ووقاد ووقدان، كناصر وشداد وسحبان أسماء. يقال: أوقدت للصبا نارا، أي تركته وودعته، قال الشاعر:          
 صحوت وأوقدت للهو نارا                      ورد علي الصبا ما استعارا  

صفحة : 2349

 قال الأزهري: وسمعت بعض العرب يقول: أبعد الله داره، وأوقد نارا إثره، أي لا رجعه الله ولارده، وروي عن ابن الأعرابي: أبعده الله وأسحقه وأوقد نارا أثره، قال: والت العقيلية: كان الرجل إذا خفنا شره فتحول عنا أوقدنا خلفه نارا. فقلت لها: ولم ذلك? قالت: لتتحول ضبعهم معهم، أي شرهم. وزند ميقاد: سريع الوري، ويقال: وقدت بك زنادي، وهو دعاء، مثل وريت: كذا في اللسان. وابو واقد الليثي الحارث بن عوف، صحابي، وقيل: عوف بن الحارث، قيل: إنه شهد بدرا ونزل بمكة وتوفي بها سنة 68. وابنه واقد يقال: له صحبة، روى له أبو داوود. كذلك أبو واقد الليثي الصغير صالح بن محمد بن زائدة، الذي روى له الأربعة، تابعيان، ضعيف مات بعد الأربعين وواقد بن أبي مسلم الواقدي، محدث، منسوب إلى جده واقد، ووالده أبو مسلم قيل:هو محمد بن عمر بن واقد، وكذا أبو زيد واقد بن الخليل الخليلي، أبوه مؤلف الإرشاد، وابنه هذا روى عنه يحيى بن منده. ومما يستدرك عليه: الموقد، كمجلس: موضع النار، يقال: هذا موقد النار ومستوقدها.ووقفنا بالميقدة: محل قريب من المشعر الحرام، كذا في الأساس. وتوقد الشيء: تلألأ، وه الوقدى، قال:          
 ما كان أسقى لناجود على ظمإ                      ماء بخمر إذا ناجودها بـردا
 من ابن مامة كعب ثم عي به                      زو المنـية إلا حـرة وقـدا وكل شيء يتلألأ فهو يقد، حتى الحافر إذا تلألأ بصيصه. ومن المجاز: يقال للأعمى: هو غائر الواقدين. وأبو واقد النميري، وأبو واقد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاحابيان. وواقد بن عبد الرحمن بن معاذ، وواقد أبو عمر، تابعيان، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن واقشد الواقدي الأسلمي، مولى بني سهم، تكلم فيه. وعبد الرحمن بن واقد الواقدي الختلي المؤدب، مقرىء.
 و ك د
وكد بالمكان يكد وكودا، بالضم، إذا أقام به، يقال: وكد فلان أمرا يكده وكدا، إذا قصده وطلبه، ووكد وكده: قصد: قصده وفعل مثل فعله. وكد يكد وكدا، أي أصاب. وكد العقد والعهد توكيدا أوثقه، كأكده، الهمز لغة فيه، وكد الرحل: شده، يقال فيه أوكدته إيكادا وأكدته، وبالواو أفصح. والوكائد: سيور يشد بها الرحل والسرج جمع وكاد، بالكسر، وإكاد لغة فيه، كوشاح، وقال ابن دريد: الوكائد: السيور التي يشد بها القربوس إلى دفتي السرج، الواحد وكاد وإكاد. والوكد بالضم: السعي والجهد، يقال: ما زالض ذلك وكدي، أي فعلى ودأبي وقصدي. الوكد، بالفتح: المراد والهم والقصدن يقال: وكد فلان أمرا، إذا مارسه وقصده، قال الطرماح.
         
 ونبئت أن القين زنى عجوزهقفيرة أم السوء أن لم يكد وكدي  

صفحة : 2350

 أي أن لم يعمل عملي ولم يقصد قصدي ولم يغن غنائي. وكد، بلا لام: بين الحرمين الشريفين، أو جبيل مشرف على خلاطي من جبال مكة ينظر إلى جمرة، كذا في معجم البلدان. والتوكيد، بالواو، أفصح من التأكيد، بالهمز، ويقال: وكدت اليمين، والهمز في العقد أجود، وتقول: إذا عقدت فأكد، وإذا حلفت فوكد. وقال أبو العباس: التوكيد دخل في الكلام لإخراج الشك. وفي الأعداد لإحاطة الأجزاء. وقال الصاغاني: التوكيد دخل في الكلام على وجهين: تكرير صريح، وغير صريح، فالصريح نحو قولك: رأيت زيدا زيدا، وغير الصريح نحو قولك، فعل زيد نفسه وعينه، والقوم أنفسهم وأعيانهم، والرجلان كلاهما، والمرأتان كلتاهما، والقوم كلهم، والرجال أجمعون، والنساء جمع، وجدوى التوكيد أنك إذا كررت فقد قررت المؤكد وما علق به في نفس السامع ومكنته في قلبه، وأمطت شبهة ربما خالجته، أو توهمت غفلة وذهابا عما أنت بصدده فأزلته، فإن لظان أن يظن حين قلت: فعل زيد، أن إسناد الفعل إليه تجوز أو سهو، فإذا قلت: كلمني أخوك، فيجوز أن يكون كلمك هو أو أمر غلامه أن يكلمك، فإذا قلت كلمني أخوك تكليما. لم يجز أن يكون المكلم لك إلا هو. وتوكد الأمر وتأكد، بمعنى واحد. والمواكدة: الناقة الدائبة في السير. والمتوكد: القائم المستعد للأمر، يقال ظل متوكدا بأمر كذا ومتوكزا ومتحركا أي قائما مستعدا. والمياكيد، والتآكيد والتواكيد: السيور التي يشد بها القربوس إلى دفتي السرج وقيل: هي المياكيدث ولا تسمى التواكيد، وهي من الجموع التي لا مفرد لها. وبقي عليه: الوكاد، بالكسر: حبل يشد به البقر عند الحلب. وفي حديث الحسن وذكر طالب العلم قد أوكدتاه يداه وأعمدتاه رجلاه أوكدتاه: أعملتاه.
 و ل د
الولد، محركة، والولد، بالضم، واحد، مثل العرب والعجم والعجم ونحو ذلك قاله الزجاج، وأنشد الفراء:          
 ولقد رأيت معاشرا                      قد ثمروا مالا وولدا الولد، بالكسر لغة، كذا الفتح مع السكون، واحد وجمع، قال ابن سيده: وهو يقع على الواحد والجميع والذكر والأنثى وقد يجمع أي الولد، محركة كما صرح به غير واحد، على أولاد، كسبب وأسباب، وولدة، بالكسر، وإلدة، بقلب الواو همزة، وولد، بالضم، وهذا الأخير نقله ابن سيده بصيغة التمريض فقال: وقد يجوز أن يكون الولد جمع ولد كوثن ووثن، فإن هذا مما يكسر على هذا المثال، لاعتقاب المثالين على الكلمة، ثم قال: والولد بالكسر كالولد لغة وليس بجمع، لأن فعلا ليس مما يكسر على فعل. وفي اللسان: والولدة جمع الأولاد، قال رؤبة:          
 سمطا يربي ولدة زعابلا  

صفحة : 2351

 قال الفراء: قرأ إبراهيم  ماله وولده  وهو اختيار أبي عمر, وكذلك قرأ ابن كثير وحمزة، وروى خارجة عن نافع: وولده. أيضا. وقرأ ابن إسحاق: ماله وولده، وقال: هما لغتان، ولد وولد، في التهذيب: ومن أمثال العرب، وفي الصحاح: من أمثال بني أسد: ولدك من دمى عقبيك هكذا محركة وكسر الكاف فيهما بناء على أنه خطاب للأنثى، أي من نفست به وصير عقبيك ملطخين بالدم فهو ابنك حقيقة لا من اتخذته وتبنيته وهو من غيرك، كذا في سائر النسخ، والمضبوط في نثسخ الصحاح ولدك، وبالذم وفتح الكاف، قال شيخنا: والتدمية للذكر. على المجاز، ثم أنشد الجوهري:          
 فليت فلانا كان في بطن أمه                      وليت فلانا كان ولد حمـار ثم قال: فهذا واحد. قال: وقيس تجعل الولد حمعا والولد واحدا. وقال ابن السكيت: يقال في الولد الولد والولد، قال: وقد يكون الولد واحدا وجمعا، قال: وقد يكون الولد جمع الولد مثل أسد وأسد. والوليد: المولود حين يولد، فهو فعيل بمعنى المفعول. وصريح كلامه أنه لا يؤنث، وقال بعضهم بل هو للذكر دون الأنثى. الوليد: الصبي ما دام صغيرا، لقرب عهده من الولادة، ولا يقال ذلك للكبير، لبعد عهده منها، وهذا كما يقال: لبن حليب وجبن طري، للطري منهما دون الذي بعد عن الطراوة، كذا في المصباح: الوليد: العبد، وقيده بعضهم بمن يولد في الرق وأنثاهما بهاء وليدة الولائد مقيس مشهور، والولدان الكسر جمع وليد، كما أن الأول جمع وليدة كما في الأساس. وفي التهذيب: والوليد: المولود حين يولد والجمع ولدانق، والإسم الولادة والولودية، عن ابن الأعرابي. قال ثعلب: الأصل الوليدية، كأنه بناه على لفظ الوليد، وهي من المصادر التي لا أفعال لها، والأنثى وليدة، والجمع ولدان وولائد. وفي الحديث واقية كواقية الوليد هو الطفل فعيل بمعنى مفعول، أي كلاءة وحفظا كما يحفظ الطفل، وقيل: أراد بالوليد موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. وفي الحديث الوليد في الجنة، أي الذي مات وهو طفل أو سقط، قال: وقد تطلق الوليدة على الجارية والأمة وإن كانت كبيرة، وفي الحديث تصدقت أمي علي بوليدة يعني جارية. وفي الأساس: من المجاز: رأيت وليدا ووليدة، غلاما وجارية استوصفا قبل أن يحتلما، وفي النهاية والمحكم والتهذيب: الوليدة: المولودة بين العرب، وغلام وليد، كذلك، والوليد: الغلام حين يستوصف قبل أن يحتلم، والجمع ولدان وولدة، ويقال للأمة وليدة وإن كانت مسنة، قال أبو الهيثم: الوليد: الشاب. والولائد: الشواب من الجواري، والوليد من حين يولد إلى أن يبلغ، قال: والخادم إذا كان شابا وصيف، والوصيفة وليدة، وأملح الخدم الوصفاء والوصائف، وخادم أهل الجنة وليد أبدا، لا يتغير عن سنه، كذا في اللسان.
وأم الوليد كنية الدجاجة، عن الصاغاني. ويقال في المثل: أمر، وفي كتب الأمثال: هم في أمر لا ينادى وليده، ويضرب في الخير والشر، أي اشتغلوا به حتى لومد الوليد يده إلى أعز الأشياء لا ينادى عليه زجرا، أي لم يزجر عنه لكثرة الشيء عندهم. قلت: فهو في موضع الكثرة والسعة، وقال ابن السكيت في قول مزرد الثعلبي:          
 تبرأت من شتم الرجال بتوبةإلى الله مني لا ينادى وليدها  

صفحة : 2352

 قال: هذا مثل ضربه، معناه، أي لا أراجع ولا أكلم فيها، كما لا يكلم الوليد في الشيء الذي يضرب له فيه المثل، وقال الأصمعي وأبو عبيدة في قولهم: هو أمر لا ينادى وليده. قال أحدهما: أي هو أمر جليل شديد لا ينادى فيه الوليد، ولكن ينادى فيه الجلة، وقال آخر: أصله من الغارة، أي تذهل الأم عن ابنها أن تناديه وتضمه، ولكنها تهرب عنه، ويقال: أصله من جري الخيل، لأن الفرس إذا كان جوادا أعطى من غير أن يصاح به لاستزادته، كما قال النابغة الجعدي يصف فرسا:          
 وأخرج من تحت العجاجة صدره                      وهز اللجام رأسه فتصلـصـلا
 أمـام هـوي لا ينـادى ولـيده                      وشد وأمر بالعنـان لـيرسـلا ثم قيل ذلك لكل أمر عظيم ولكل شيء كثير، قال ابن السكيت: ويقال: جاءوا بطعام لا ينادى وليده. وفي الأرض عشب لا ينادى وليده، أي إن كان الوليد في ماشية لم يضره أين صرفها لأنها في عشب، فلا يقال له اصرفها إلى موضع كذا، لأن الأرض كلها مخصبة، وإن كان طعام أو لبن فمعناه أنه لا يبالى كيف أفسد فيه، ولا متى شرب، ولا في أي نواحيه أهوى. وولدت المرأة تلد ولادا وولادة، بكسرهما، وإنما أطلقهما أعتمادا على الشهرة، ولكن في المصباح أن كسرهما أفصح من فتحهما، وهذا يدل على أن الفتح قول فيهما، وإلادة، أبدلت الواو همزة، وهو قياسق عند جماعة في الهمزة المكسورة، كإشاح وإشكاف، قاله شيخنا. ولدة ومولدا كعدة وموعد، أما الأول فهو القياس في كل مثال، كما سبق، وأما الثاني فهو أيضا مقيس في باب المثال، وما جاء بالفتح فهو على خلاف القياس كموحد، وقد سبق البحث فيه. في المحكم: ولدته أمه ولادة وإلادة، على البدل، فهي والد، على النسب، ووالدة، على الفعل، حكاه ثعلب في المرأة، وكل حامل تلد، ويقال لأم الرجل: هذه والدة، في الحديث فأعطى شاة والدا، قال الليثك شاة والد هي الحامل، وإنها لبينة الولاد. ومعنى الحديث، أي عرف منها كثرة النتاج، كما في النهاية. ومثل ذلك في الصحاح نقلا عن ابن السكيت، وزاد في المصباح: والولاد، بغير هاء، يستعمل في الحمل، في اللسان وشاة والدة وولود، الأخير كصبور، وج ولد، بضم فتشديد، كسكر، وهو المقيس في فاعل كراكع وركع، وهكذا هو مضبوط عندنا في سائر النسخ، ووجد في نسخ الصحاح واللسان بضم فسكون، ومثله في أكثر الدواوين، قال شيخنا: وكلاهما ثابت. قد ولدتها توليدا فأولدت هي وهي مولد كمحسن من غنم مواليد وموالد، ويقال: ولد الرجل عنمه توليدا، كما يقال: نتج إبله. وفي حديث لقيط ما ولدت يا راعي، يقال: ولدت الشاة توليدا. إذا حضرت ولادتها فعالجتها حتى يبين الولد منها، وأصحاب الحديث يقولون: ما ولدت. يعنون الشاة، والمحفوظ بتشديد اللام على الخطاب للراعي، ومنه حديث الأعمى والأبرص والأقرع فأنتج هذان وولد هذا وقال الأموي: إذا ولدت الغنم بعضها بعد بعض قيل: قد ولدتها الرجيلاء، ممدود، وولدتها طبقا وطبقة، وقول الشاعر:          
 إذا ما ولدوا شاة تـنـادوا                      أجدي تحت شاتك أم غلام  

صفحة : 2353

 قال ابن الأعرابي في قوله ولدوا شاة: رماهم بأنهم يأتون البهائم، قال أبو منصور: والعرب تقول: نتج فلان ناقته إذا ولدت ولدها، وهو يلي ذلك منها، فهي منتوجة، والناتج للإبل بمنزلة القابلة للمرأة إذا ولدت، ويقال في الشاء ولدناها، أي ولينا ولادتها، ويقال لذوات الأظلاف والشاء: والبقر: ولدت الشاة والبقرة، مضمومة الواو مكسورة اللام مشددة، ويقال أيضا وضعت، في موضع ولدت، كذا في اللسان، وبعض من ذلك في البصائر والمصباح والأفعال لابن القطاع. واللدة، بالكسر: الترب، وهو الذي يولد معك في وقت واحد، لدات، وهو القياس في كل كلمة فيها هاء تأنيث، كما جزم به النحاة، وحكى الشاطبي عليه الإجماع، قاله شيخنا، ولدون، نقله الجوهري وغيره، قال أبو حيان وغيره من شراح التسهيل: إن مثل هذه الألفاظ إذا صارت علما صح جمعها بالواو والنون، وزعم بعض أن لدة من لدى لا من ولد، وسيأتي الكلام عليه في المعتل إن شاء الله تعالى، قال الفرزدق:          
 رأين شروخهن مؤزرات                      وشرخ لدي أسنان الهرام وفي الصحاح: ولدة الرجل: تربه، والهاء عوض من الواو الذاهبة من أوله، لأنه من الولادة، وهما لدان، والتصغير وليدات ووليدون، لأنهم قالوا: إن التصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها، ولا لديات ولديون، نظرا إلى ظاهر اللفظ كما غلط هو الذي مشى عليه الجوهري وأكثر أئمة الصرف، وقالوا: مراعاة الأصل ورده إليه يخرجه عن معناه المراد، لأن لدة إذا صغر وليد يبقى لا فرق بينه وبين تصغير ولد، كما لا يخفى، ووجه سعدي ولد، كما لا يخفى، ووجه سعدي جلبي في حاشيته أنه شاذ مخالف للقياس، ومثله لا يعد غلطا، وسيأتي البحث في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى. واللدة: وقت الولادة، كالمولد والميلاد، أما المولد والميلاد فقد ذكرهما غير واحد من أئمة اللغة، وأما اللدة بمعناهما لا يكاد يوجد في الدواوين، ولا نقله أحد غير المصنف فينبغي التحري والمراجعة حتى يظهر أين مأخذه. ففي اللسان والمحكم والتهذيب والأساس: مولد الرجل: وقت ولادته. ومولده: الموضع الذي ولد فيه، ومثله في الصحاح. وفي المصباح: المولد: الموضع والوقت، والميلاد الوقت لا غير.
 

صفحة : 2354

 والمولدة: الجارية المولودة بين العرب، كالوليدة، ومثله في المحكم، وقال غيره: عربية مولدة، ورجل مولد، إذا كان عربيا غير محض، وقال ابن شميل: المولدة: التي ولدت بأرض وليس بها إلا أبوها أو أمها. والتليدة: التي أبوها وأهل بيتها وجميع من هو بسبيل منها بأرض وهي بأرض أخرى. قال: والقن من العبيد التليد: الذي ولد عندك. وجارية مولدة: تولد بين العرب وتنشأ مع أولادهم ويغذونها غذاء الولد ويعلمونها من الأدب مثل ما يعلمون أولادهم، وكذلك المولد من العبيد. والوليدة: المولودة بين العرب، ومثله في الأساس. والمولدة: المحدثة من كل شيء، ومنه المولدون من الشعراء، وإنما سموا بذلك لحدوثهم وقرب زمانهم، وهو مجاز. المولدة بكسر اللام: القابلة وفي حديث مسافع حدثتني امرأة من بني سليم قالت: أنا ولدت عامة أهل ديارنا أي كنت لهم قابلة. والولودية، بالضم: الصغر، عن ابن الأعرابين ويفتح، قال ثعلب الأصل الوليدية، كأنه بناه على لفظ الوليد، وهي من المصادر التي لا أفعال لها. وفي البصائر: يقال فعل ذلك في ولديته وولوديته، أي في صغره، وفي اللسان: فعل ذلك في وليديته، أي في الحالة التي كان فيها وليدا، قال ابن بزرج: الولودية، أيضا: الجفاء، وقلة الرفق والعلم بالأمور، وهي الأمية. والتوليد: التربية، ومنه قول الله عز وجل لعيسى صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم: أنت نبي وأنا ولدتك، أي ربيتك، فقالت النصارى وقد حرفته في الإنجيل أنت بنيى وأنا ولدتك، وخففوه وجعلوه له ولدا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، هكذا حكاه أبو عمرو عن ثعلب، وأورده المصنف في البصائر. وبنو ولادة، ككتابة: بطن من العرب. وسموا وليدا وولادا، الأخير ككتان، والمسمون بالوليد، من الصحابة أحد عشر رجلا، راجعه في التجريد، ومن التابعين ثلاثة وعشرون رجلا، راجعه في الثقات لابن حبان. يقال: هذه بينة مولدة. إذا كانت غير محققة، وكذلك قولهم كتاب مولد، أي مفتعل، وهو مجاز، وكذا قولهم: كلام مولد، وحديث مولد، أي ليس من أصل لغتهم. وفي اللسان: إذا استحدثوه ولم يكن من كلامهم فيما مضى. قال ابنث السكيت: ويقال: ما أدري أي ولد الرجل هو، أي أي الناس هو، وأورده الجوهري في الصحاح، والمصنف أيضا في البصائر هكذا. ومما يستدرك عليه: الوالد: الأب، والوالدة: الأم، وهما الوالدن، أي تغليبا، كما هو رأي الجوهري وغيره، وكلام المصنف فيما تقدم صريح في أن الأم يقال لها الوالد، بغير هاء، على خلاف الأصل، ووالدة، بالهاء على الأصل، فعلى قول المصنف، الوالدان تحيقا وولد الرجل ولده في معنى، وولده رهطه في معنى، وبه فسر قوله تعالى  ماله وولده إلا خسارا  . وتوالدوا، أي كثروا وولد بعضهم بعضا، وكذا اتلدوا، واستولد جارية. وفي حديث الاستعاذة ومن شر والد وما ولد يعني إبليس والشياطين، هكذا فسر، وفي البصائر: يعني آدم وما ولد من صديق ونبي وشهيد ومؤمن، وتولد الشيء من الشيء: حصول بسبب من الأسباب. ورجل مولد، إذا كان عربيا غير محض. والتليد من العبيد: الذي ولد عندك. والتليدة من الجواري: هي التي تولد في ملك قوم وعندهم أبواها. وفي الأفعال لابن القطاع: أولد القوم: صاروا في زمن الأولاد. وأولدت  

صفحة : 2355

 الماشية: حان أن تلد. ومن المجاز: تولدت العصبية بينهم. وأرض البلقاء تلد الزعفران. والليالي حبالى ليس يدرى ما يلدن. وصحبة فلان ولادة للخير. واستدرك شيخنا: ولادة بنت المستكفي الأديبة الشاعرة. قلت: والوليد حد الحافظ أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد ابن داوود بن الوليد بن عبد الله البزار البخاري، روى عن أبي العباس المستغفري، وعنه قتيبة بن محمد العثماني وغيره. ووليد أباد: من قرى همذان، نسب إليها جماعة من المحدثين. حان أن تلد. ومن المجاز: تولدت العصبية بينهم. وأرض البلقاء تلد الزعفران. والليالي حبالى ليس يدرى ما يلدن. وصحبة فلان ولادة للخير. واستدرك شيخنا: ولادة بنت المستكفي الأديبة الشاعرة. قلت: والوليد حد الحافظ أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد ابن داوود بن الوليد بن عبد الله البزار البخاري، روى عن أبي العباس المستغفري، وعنه قتيبة بن محمد العثماني وغيره. ووليد أباد: من قرى همذان، نسب إليها جماعة من المحدثين.
 و م د
الومد، محركة: الحر الشديد مع سكون الريح، قاله الكسائي: وقيل: هو الحر أيا كان مع سكون الريح، أو الومد: ندى يحيء في صميم الحر من قبل البحر مع سكون الريح، قال أبو منصور: وقد يقع الومد أيام الخريف أيضا، قال: وهو لثق وندى يجيء من جهة البحر إذا ثار بخاره وهبت به الريح الصبا فيقع على البلاد المتاخمة له مثل ندى السماء وهو يؤذى الناس جدا لنتن رائحته، يقال: ليلة ومد، بغير هاء، وومدة، وهو الأكثر، وذات ومد، الأخير من الأساس، وقد ومد اليوم ومدا، فهو ومد، وأكثر ما يقال في الليل، ومدت الليلة تومد ومدا، وقال الراعي يصف امرأة:          
 كأن بيض نعامس في ملاحفها                      إذا اجتلاهن قيظا ليلة ومـد إذا اختلاهن قيظا ليلة ومد الومد: شدة حر الليل، كالومدة، محركة فيهما، وقد جاء في حديث عتبة بن غزوان أنه لقي المشركين في يوم ومدة وعكاك، قال الليث: الومدة تجيء في صميم الحر من قبل البحر حتى تقع على الناس ليلا: من المجاز: الومد: الغضب، وفعل الكل ومد، بالكسر، كوجل، يقال: ومد عليه ومدا: غضب وحمي، كوبد، وقد تقدم، وهو عليه ومد: غضبان.
 و ن د
ونداد، بالفتح: من قرى الري، وكورة في جبال طبرستان نسبت إلى هرموز وونندون: من قرى بخارا كل ذلك من المعجم.
 و ه د
الوهدة: الأرض المنخفضة، كالوهد والوهدة: المطمئن من الأرض، والمكان المنخفض كأنه حفرة، والوهد يكون اسما للحفرة أوهد، كفلس وأفلس، ووهاد، بالكسر، ووهدان، بالضم، ووقع في لسان العرب بدل وهاد وهد بضم فسكون فلينظر.
الوهدة: الهوة تكون في الأرض، ومكان وهد، وأرض وهدة كذلك، والوهدة: النقرة المنتقرة ف الأرض، أشد دخولا في الأرض من الغائط، وليس لها حرف، وعرضها رمحان وثلاثة، لا ينبت شيئا.
وأوهد، كأحمد: يوم الاثنين، من الأسماء العادية، وعده كراع فوعلا، وقياس قول سيبويه أن يكون الهمزة فيه زائدة أواهد. ووهد الفراش توهيدا: مهده، من ذلك قولهم توهد المرأة إذا جامعها، كأنه افترشها، وهو مجاز.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2356

 الوهدة هي الخنعبة، والنونة عن ابن الأعرابي وقال الليث: الخنعبة: مشق ما بين الشاربين بحيال الوترة. وفي الأساس. بتنا في وهدة. وتوهد: تسفل. وفي معجم ياقوت: وهد اسم موضع في قول رجل من فزازة:          
 أيا أثلتي وهد سقى خضل الندىمسيل الربا حيث انحنى بكما الوهد
فصل الهاء مع الدال المهملة
 ه ب د
الهبد والهبيد: الحنظل أو حبه، واحدته هبيدة، ومنه قول بعض الأعراب: فخرجت لا أتلفع بوصيدة، ولا أتقوت بهبيدة. وفي حديث عمر وأمه: فزودتنا من الهبيد. في النهاية: الهبيد: الحنظل يكسر ويستخرج حبه وينقع لتذهب مرارته ويتخذ منه طبيخ يؤكل عند الضرورة. وقال أبوعمر,: الهبيد: هو أن ينقع الحنظل أياما ثم يغسل ويطرح قشره الأعلى فيطبخ ويجعل فيه دقيق، وربما جعل منه عصيدة. وقال أبو الهيثم: هبيد الحنظل: شحمه، وفي الأساس: تقول: صحبة العبيد أمر من طعم الهبيد. قد هبد الحنظل يهبد، من حد ضرب، إذا كسره، قاله الليث، قال غيره: هبده: طبخه، وجناه، كتهبده، يقال تهبد الرجل أو الظليم، إذا أخذا الهبيد من شجره. والتهبد: اجتناء الحنظل ونقعه، وقيل: أخذه وكسره. واهتبده إذا أخذه من شجرته أو استخرجه للأكل. وفي التهذيب: اهتبد الظليم، إذا نقر الحنظل فأكل هبيده، وقال الجوهري: الاهتباد: أنتأخذ حب الحنظل وهو يابس وتجعله في موضع وتصب عليه الماء وتدلكه ثم تصب عنه الماء، وتفعل ذلك أياما حتى تذهب مرارته، ثم يدق ويطبخ. وقال أبو الهيثم: اهتبد الرجل، إذا عالج الهبيد. هبد فلانا: اطعمه إياه، أي الهبيد، مقتضى سياقه أنه من حد نصر، والذي في التكملة مضبوطا من حد ضرب رجل هابد. والهوابد: اللائي يجتنينه.
وهبود، كتنور، اسم رجل، اسم فرس سابق لعمرو بن الجعيد المرادي. وفي التهذيب اسم فرس سابق لبني قريع، قالت امرأة من اليمن:          
 أشاب قذال الرأس مصرع سيد                      وفارس هبود أشاب النواصيا هبود: ماء لا موضع في بلاد تميم، كما في أكثر نسخ الصحاح، وفي بعضها نمير بدل تميم: ووهم الجوهري، قال شيخنا: لا وهم، فإن الموضع قد يطلق على ماء بالموضع، والماء يطلق على موضع هو به، فغايته أن يكون مجازا، من إطلاق المحل على الحال، على أن هبودا فيه خلاف، هل هو اسم لماء أو لموضع أو لغير ذلك، كما قاله البكري في المعجم، وما فيه خلاف لا ينسب حاكيه إلى وهم، كما لا يخفى، وقد يقال له الهبابيد، أيضا، قرأت قرأت في المعجم لياقوت ما نصه. قال أبو منصور: أنشدنا أبو الهيثم أي لطفيل الغنوي:          
 شربن بعكاش الهبابـيد شـربة                      وكان لها الأخفى خليطا تزايله قال: عكاش الهبابيد ماء يقال له هبود، فجمعه بما حوله. وأخفى: اسم موضع، وقيل: هبود: اسم جبل، وقال ابن مقبل:          
 جزى الله كعبا بالأباتر نعمة                      وحيا بهبود جزى الله أسعدا وحدث عمرو بن كركرة قال: أنشدني ابن مناذر قصدته الدالية، فلما بلغ إلى قوله:          
 يقدح الدهر في شماريخ رضوى                      ويحط الصخور مـن هـبـود  

صفحة : 2357

 قلت له: أي شيء هو هبود؛ فقال: جبل. فقلت: سخنت عينك، هبود: عين باليمامة ماؤها ملح لا يشرب منه شيء خلقه الله، وقد والله خريت فيه مرات. فلما كان بعد مدة وقفت عليه في مسجد البصرة وهو ينشد، فلما بلغ ها البيت أنشد:          
 ويحط الصخور من عبود فقلت له: عبود أي شيء هو? قال: جبل بالشام فلعلك يا ابن الزانية خريت فيه أيضا. فضحكت وقلت: ما خريت فيه ولا رأيته. فانصرفت وأنا أضحك من قوله.
         
 وهبود أيضا: فرس لعقبة بن سياج  ه ب ر د
ثريدة هبردانة، أهمله الجوهري، وقال الأزهري: أي باردة، هكذا تقوله العرب بكسر الأول والثالث وسكون الثاني، وقيل: مصعنبة مسواة مثلملمة، وهذه عن الصاغاني، وكأن: مبردانة، إتباع.
 ه ج د
الهجود، بالضم،النوم، هجد القوم هجودا: ناموا، والهاجد: النائم، كالتهجد، في الصحاح: هجد، وتهجد، أي نام ليلا، وهجد وتهجد أي سهر، وهو من الأضداد. الهاجد، والهجود. بالفتح: المصلي بالليل وهجود، بالضم، هو جمع هاجد كواقف ووقوف، وهجد كركع، قال مرة ابن شيبان:          
 ألا هلك امرؤق قامت عليه                      بجنب عنيزة البقر الهجود وقال الحطيئة:          
 فحياك ود ما هـداك لـفـتـية                      وخوص بأعلى ذي طوالة هجد وتهجد: استيقظ للصلاة أو غيرها، وفي التنزيل العزيز  ومن الليل فتهجد به نافلة لك  أي تيقظ بالقرآن، وهو حث له في إقامة صلاة الليل المذكور في قوله تعالى  قم الليل إلا قليلا  كذا في البصائر، كهجد تهجيدا، ضد، قال ابن الأعرابي: هجد الرجل، إذا صلى بالليل، وهجد الرجل، إذا صلى بالليل، وهجد، إذا نام بالليل، وقال غيره: وهجد، إذا نام، وذلك كله في آخر الليل. قال الأزهري: والمعروف في كلام العرب أن الهاجد هو النائم وهجد هجودا إذا نام وأما المتهجد فهو القائم إلى الصلاة من النوم، وكأنه قيل له متهجد لإلقائه الهجود عن نفسه، كما يقال للعابد متحنث، لإلقائه الحنث عن نفسه. وفي حديث يحيى بن زكريا عليهما السلام فنظر إلى متهجدي بيت المقدس أي المصلين بالليل، يقال: تهجدت، إذا سهرت، وإذا نمت، وهو من الأضداد.
وأهجد الرجل: نام بنفسه، مثل هجد، عن الزجاج، أهجد أنام غيره، قال ابن بزرج: أهجدت الرجل: أنمته، وهجدته: أيقظته، قال غيره: أهجد الرجل: وجده نائما، وهجده: أنامه. أهجد البعير: ألقى جرانه على الأرض، كهجد تهجيدا وهكذا. أورده المصنف في البصائر وابن القطاع في الأفعال. وهجده تهجيدا: أيقظه، ونومه، ضد، قال لبيد في التهجيد بمعنى التنويم يصف رفيقا له في السفر غلبه النعاس:          
 ومجود من صبابات الكـرى                      عاطف النمرق صدق المبتذل
 قلت هددنا فقد طال السـرى                      وقدرنا إن خنا الدهر غفـل كأنه قال نومنا فإن السرى طال حتى غلبنا النوم. والمجود: الذي أصابه الجود من النعاس. وهجد: زجر للفرس، مثل إجد، وهو بكسرتين وسكون الثالث، وإنما لم يضبطه اعتمادا على الشهرة.
 ه د د
الهد: الهدم الشديد، وهو نقض البناء وإسقاطه، الهد: الكسر كحائط يهد بمرة فينهدم، كالهدود، بالضم، وقد هده هدا وهدودا، قال كثير عزة:  

صفحة : 2358

         
 فلو كان مابي بالجبال لهدهاوإن كان في الدنيا شديدا هدودها وقال الأصمعي: هد البناء يهده هدا، إذا كسره وضعضعه، وقولهم: ما هده كذا: ما كسره. قلت: هذا هو المعروف في هذا الباب، أعني تعديه، ونقل شيخنا عن أبي حيان في أثناء تفسير مريم أنه يقال: هد الحائط يهد، إذا سقط، لازما، ونقله السمين وسلمه.
الهد، الهرم، محركة، وهو أقصى الكبر، قال ابن الأعرابي: الهد: الرجل الكريم الجواد القوي. الهد: هدير البعير، عن اللحياني، الهد: الصوت الغليظ، كالهدد، محركة الهد: الرجل الضعيف البدن، قاله الأصمعين ونقل الفتح عن ابن الأعرابي، ويكسر في هذه الأخيرة، ويقول الرجل للرجل إذا أوعده: إني لغير هد، أي غير ضعيف ولا جبان، هدون، بالفتح، ويكسر، قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه:          
 ليسوا بهدين في الحروب إذا                      تعقد فوق الحراقف النطق ومنع بعضهم الكسر، وقد هدا يهد ويهد، كيمل ويقل، أي بالفتح والكسر، هدا، مصدرهما. والهاد: صوت يأتي من قبل البحر يسمعه أهل السواحل، فيه، وفي بعض الأمهات: له دوي في الأرض، وربما كانت منه الزلزلة، وهديده: دويه، وفي التهذيب: ودويه: هديده، وقد هد يهد، كمل يمل.
الهادة. بالهاء، الرعد، تقول العرب: ما سمعنا العام هادة، أي رعدا. والأهد: الجبان الضعيف، كالهدادة، قال شمر: يقال. رجل هد وهدادة، وقوم هداد: جبناء، وأنشد قول أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان:          
 فأدخلهم عـلـى ربـذ يداه                      بفعل الخير ليس من الهداد قولهم مررت برجل هدك من رجل، وتكسر الدال، أي حسبك من رجل، ولا يخفى أن قوله من رجل مرة ثانية تكرار مخل للاختصار، وهو مدح، قال الزمخشري: يقال ذلك إذا وصف بجلد وشدة، انتهى. وقيل: معناه: أثقلك وصف محاسنه، وفيه لغتان، منهم من تجريه مجرى المصدر، فحينئذ الواحد والجمع والأنثى سواءق، منهم من يجعله فعلا فيثني ويجمع، يقال: مررت برجل هدك من رجل، وبامرأة هدتك من امرأة، كقولك، كفاك وكفتك، في التثنية: مررت برجلين هداك. وفي الجميع مررت برجال هدوك، وفي مثنى المؤنث: مررت بامرأتين هدتاك. وفي جميع المؤنث مررت بنساء هددنك، وأنشد ابن الأعرابي:          
 ولي صاحب في الغار هدك صاحبا قال: أي ما أجله، ما أنبله، ما أعلمه، يصف ذئبا. وفي الحديث أن أبا لهب قال: لهد ما سحركم صاحبكم. وهي كلمة يتعجب بها، يقال: لهد الرجل، أي ما أجلده. وهدد بن بدد، كزفر، فيهما، اسم الملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا، جاء ذلك عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه، في كتاب التفسير، وقيل غير ذلك.
 

صفحة : 2359

 والهدود، كصبور: الأرض السهلة اللينة، الهدود: العقبة الشاقة، عن ابن الأعرابي، وأكمة هدود: صعبة المنحدر. الهدود: الحدور، كصبور، مكان ينحدر منه، كالأحدور. والهديد: الرجل الطويل نقل الصاغاني. والهدهد، كقنفذ، وإنما ترك الضبط اعتمادا على الشهرة: كل ما يقرقر من الطير، صرح به غير واحد من الأئمة، وهدهد الطائر: قرقر، قوله تعالى،  وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد  قال المفسرون: وهو طائر أي معروف كالهدهد والهداهد كغلبط وعلابط، وقال ابن دريد في تفسير الآية: الهدهد والهداهد: الحمام الكثير الهاهدة، أي الصوت، وقال أبو حنيفة: الهدهد والهداهد: الكثير الهدير من الحمام، وقال الليث: الداهد: طائر يشبه الحمام، قال الراعي يصف نفسه وحاله:          
 كهداهد كسر الرماة جناحـه                      يدعو بقارعة الطريق هديلا وقال الأصمعي: يعنى به الفاختة أو الدبسي أو الورشان أو الهدهد أو الدخل أو الأيك وقال اللحيان: قال الكسائي: إنما أراد الراعي في شعره بهداهد تصغير هدهد، فأنكر الأصمعي ذلك، قال: ولا أعرفه مصغرا، قال: إنما يقال في كل ما هدل وهدر، قال ابن سيده: وهو الصحيح، لأنه ليس فيه ياء التصغير. قال الصاغاني: وقال الهدهد، وإنما أراد حمامة ذكرا يهدهد في صوته، والذي يحتج للكسائي يقول تصغير هدهد، قلبوا ياء التصغير ألفا، كما قالوا دوابة في تصغير دابة، جمع الكل هداهد، بالفتح، وهداهيد، الأخير عن كراع، قال ابن سيده، ولا أعرف لها وجها إلا أن يكون الواحد هدهادا. الهدهد، بفتحتين: أصوات الجن، بلا واحد، وأنشد ابن سيده لابن أحمر:          
 ثم اقتحمت مناجدا ولزمتـه                      وفؤاده زجل كعزف الهدهد وهدده تهديدا: خوفه، كالتهدد والتهداد، وهو الوعيد والتخوف. وهدهد الحمام: هدر وهدل، وهدهدة الحمام: دوي هديره. هدهد الطائر: قرقر، والهدهدة هي القرقرة. هدهد الصبي في مهده هدهدة: حركه لينام، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جاء شيطان فحمل بلالا فجعل يهدهده كما يهدهد الصبي. وذلك حين نام عن إيقاظه القوم للصلاة. هدهد: حدر الشيء من علو إلى سفل كدهده.
 

صفحة : 2360

 وهداهد: حي من اليمن، وهو بالضم، بدليل ما بعده. وهداهد، بالفتح الرفق، ومن ذلك قولهم: هداديك، أي مهلا، يكفك. في النوادر: يهدهد إلي كذا، ويهدى إلي كذا ويسول إلي كذا، أي يخيل إلي ولي، ويخال لي كذا. تفسيره إذا شبه الإنسان في نفسه بالظن ما لم يثبته ولم يعقد عليه إلا التشبيه. يقال إنه لهد الرجل، أي لنعم الرجل، وذلك إذا أثني عليه بجلد وشدة، واللام للتأكيد، قال ابن سيدهك هد الرجل، كما تقول: نعم الرجل. وفلان يهد، على ما لم يسم فاعله، إذا أثني عليه بالجلد والقوة. وهدن بكسر الدال المشددة أي مع فتح الأول: كلمة تقال عند شرب الحمار، نقله الصاغاني. والهدة: بين عسفان ومكة أو هي من الطائف وفي معجم ياقوت: بين مكة والطائف والنسبة إليه هدوي، وهو موضع القرود وقد يخفف ويقال بالتخفيف موضع آخر عند مر الظهرانش، وهو ممدرة أهل مكة، ويقال لها: هدة زليفة، وزليفة بطن من هذيل، أو الصواب بالهمز، وقد تقدم في بابه فراجعه، وهكذا ضبطه أبو عبيد البكري الأندلسي. وهديد، كزبير، ابن جمع بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب، أخو سعد وحذافة. وهم يتهادون، أي يتساتلون أي يتتابعون واحدا بعد واحد. يقال، ما في وده هداهد بالفتح أي لطف ورفق. والهدهاد، بالفتح: اسم رجل، وهو صاحب مسائل القاضي، عن ابن الأعرابي.
والهدهاد بن شرحبيل أبو بلقيس ملك بعد إفريقش. ومما يستدرك عليه: أنهد الجبل، أي انكسر. وهدني الأمر، وهد ركني، إذا بلغ منه وكسره. وروي عن بعضهم أنه قال: ما هدني موت أحد ما هدني موت الأقران. وهدته المصيبة: أي أوهنت ركنه، وهذا مجاز، كما في الأساس. والهدة: صوت شديد تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الهد والهدة قال أحمد بان غياث المروزي: الهد: الهدم، والهدة، الخسوف، ويقال: الهدة صوت ما يقع من السماء. والهديد: دوي الصوت، كالفديد واستهددت فلانا، أي استضعفته، وقال عدي بن زيد:          
 لم أطلب الخطة النبيلة بال                      قوة أن يستهد طالبـهـا وقال الأصمعي: يقال للوعيد من وراء وراء: الفديد والهديد. وهدد، محركة، اسم لملك من ملوك حمير، وهو هدد بن همال، ويروى أن سيدنا سليمان عليه السلام زوجه بلقه بنت بلبشرح. وفحف هداهد: كثير الهدهدة يهدر في الإبل ولا يقرعها. وجمع الهدهدة هداهد، قال العجاج: يتبعن ذا هداهد عجنسا مواصلا قفا ورملا أدهسا هكذا، أنشده الجوهري، قال الصاغاني: إنما هو لعلقة التيمي، قال: وأنشده أبو زياد الكلابي في نوادره لسراج بن قرة الكلابي. وهداد، كسحابك حي من اليمن، ويقال إنه ابن زيد مناة. والهدان، بالكسر: الرجل الجافي الأحمق، وتليل بالسي يستدل به وبآخر مثله والهدان أيضا موضع بحمى ضرية، عن أبي موسى.
 ه د ب د
 

صفحة : 2361

 الهدبد، كعلبط: اللبن الخاثر جدا، قال شيخنا: وهو من الألفاظ التي استعملوها اسما وصفة ولا فعل له كالهدابد، كعلابط، ولبن هدبد وفدفد، وهو الحامضث الخاثر، قيل: الهدبد: الخفش، وقيل: هو ضعف العين، وفي غير القاموس البصر بدل العين، الهدبد: صمغ أسود يسيل من الشجر، الهدبد: الضعيف البصر، يستعمل اسما وصفة، كما تقدم، قال المفضل: الهدبد: الشبكرة، وهو العشا يكون في العين، يقال: بعينه هدبد، لا العمش، وغلط الجوهري وأنشد:          
 إنه لا يبرىء داء الهدبـد                      مثل القلايا من سنام وكبد وهذا الذي ذهب إليه الجوهري هو قول لبعض أهل اللغة، والخطب في ذلك سهل، ومثل هذا لا يعد الذاهب إليه غالطا، وقال شيخنا: وقيل إنه كل ما يصيب العين. فيصح على جهة العموم، ويدل له أن المصنف نفسه فسره أولا بضعف العين، والله أعلم، فتأمل.
 ه ر د
هردهن أي الثوب يهرده، من حد ضرب، هردا: مزقه، كهرته. هرد القصار الثوب وهرته: خرقه وضربه، فهو هريد وهريت، قاله أبو زيد. هرد اللحم يهرده هردا: أنضجه إنضاجا شديدا، قاله الأصمعي. وقال ابن سيده: أنعم إنضاجعه، أو هرده: طبخه حتى تهرأ وتهرد، كهرده تهريدا فهو مهرد، شدد للمبالغة، وقال أبو زيد: فإن أدخلت اللحم النار أنضجته فهو مهرد، وقد هردته فهرد هو كعلم، قال: المهرأ مثله. هرد الشيء: قدر عليه قال ابن ميادة:          
 وبرز السيد والمسود واختلط الهارد والمهرود والهرد: الاختلاط، كالهرج، وتركتهم يهردون، أي يموجون كيهرجون. الهرد: الطعن في العرض، هرد عرضه وهرته يهرده هردا. الهرد: الشق للإفساد والإخراق لا للإصلاح، كما سيأتي. الهرد، بالكسر: النعأمة الأنثى. الهرد: الرجل الساقط الضعيف. الهرد بالضم: الكركم الأصفر. الهرد أيضا: طين أحمر يصبغ به.
 

صفحة : 2362

 الهرد أيضا: عروق صفر يصبغ بها، كذا في النسخ، على أن الضمير راجع إلى العروق، والصحيح أن العروق اسم لصبغ أصفر، كما هو في نص الصاغاني، فحينئذ الصواب في العبارة يصبغ به كما هو نص التكملة، قال الهرد: بالضم العروق، والعروق: صبغ أصفر يصبغ به، فتأمل. والهردي: الثوب المصبوغ به أي بالهرد. والهردية: الحردية وهي قصبات تضم ملوية بطاقات الكرم تحمل عليها قضبانه. قال الأزهري: والذي حفظناه عن أئمتنا الحردى بالحاء، ولم يقله بالهاء غير الليث. والهرد، بالفتح: ببلاد أبي بكر بن كلاب، نقله ياقوت عن أبي زياد، وفي التكملة: هرد: موضع ببلاد أبي بكر. والهردي، بالكسر، ويمد: نبت وقال أبو حنيفة: الهردى، مقصور: عشبة لم يبلغني لها صفة، قال: ولا أدري أمذكرة أم مؤنثة، واقتصر الأصمعي أيضا على القصر، وقال: نبت، ولا أدري أيذكر أم يؤنث، كذا في كتاب المقصور لأبي علي القالي وكذلك قاله ابن الأنباري، وجعلها مؤنثة. والهيردان، بفتح فسكون فضم، اللص، قال الأزهري: وليس بثبت. الهيردان أيضا: نبت، كالهردى، وقيل هو الهردان بالكسر. هيردان اسم رجل. وهردان، بالضم: وهردأن اسم رجل. وهردت الشيء أهريده: أردته أريده، كهراقة يهريقه. والتهريد: لبس المهرود، ولم يذكر معنى المهرود، وهو الثوب الأصفر المصبوغ بالهرد، كالمهرد، وفي الحديث ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام في ثوبين مهرودين وفي التهذيب: ينزل عيسى وعليه ثوبان مهرودان. قال الفراء: الهرد: الشق. وفي رواية أخرى في مهرودتين أي في شقتين أو حلتين، قال الأزهري: قرأت بخط شمر لأبي عدنان: أخبرني العالم من أعراب باهلة أن الثوب المهرود: الذي يصبغ الورس، ثم بالزعفران. فيجيء لونه مثل لون زهرة الحوذانة، فذلك الثوب المهرود. ويروى في ممصرتين وهي المصبوغة بالصفرة من زعفران أو غيره، وقال القتيبي: هو عندي خطأ من النقلة، وأراه مهروتين، أي بين شقتين، أخذتا من الهرد، وهو الشق خطأ، لأن العرب لا تسمي الشق للإصلاح هردا، بل يسمون الإخراق والإفساد هردا، فالصواب ما قدمناه. وهو أهرد الشدق، لغة في أهرته، وقد تقدم في محله.
 ه ر ن د
ومما يستدرك عليه: هرند، كمرند: مدينة من نواحي أصفهان، على ثلاثة أيام.
 ه ز ر م ر د
ومما يستدرك عليه: هزارمرد، ومعناه ألف رجل، وهو اسم، وابن هزار مرد الصريفيني، محدث وله جزء.
 ه ر ش د
ومما يستدرك عليه: الهرشدة، بالكسر وشد الدال: العجوز، استدركه صاحب اللسان.
 ه ر ك ن د
وهركند، بالفتح: بحر في أقصى بلاد الهند والصين، وفيه جزيرة سرنديب، وهي آخر جزيرة الهند مما يلي المشرق، فيما يزعم بعضهم.
 ه س د
الهسد، محركة، أهمله الجوهري، وقال المؤرج السدوسي: لغة في الأسد، رواه الأزهري عنه، وأنشد:          
 فلا تعيا معاوي عن جوابي                      ودع عنك التعزز للهساد أي لا تتعزز للأسد فإنها لا تذل لك، منه سمي الشجاع، هساد، بالكسر، قال الأزهري: ولم أسمع هذا لغيره.
 ه ك د
هكد الرجل على غريمه تهكيدا، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: إذا شدد عليه، وفي التكملة: تشدد عليه.
 ه ل د
هلد الوعك الناس، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: إذا أخذهم وعمهم.
 ه م د
 

صفحة : 2363

 الهمود، بالضم: الموت والهلاك، كما همدت ثمود، قاله الليث، وهو مجاز، كما في الأساس، وفي المحكم: همد يهمد همودا فهو هامد وهميدق: مات. وفي حديث مصعب بن عمير حتى كاد أن يهمد من الجوع أي يهلك، الهمود: طفوء النار، وقد همدت تهمد: ذهبت البتة فلم يبن لها أثر. أو همودها: ذهاب حرارتها. وقال الأصمعي: خمدت النار، إذا سكن لهبها، وهمدت همودا إذا طفئت البتة، فإذا صارت رمادا قيل: هبا يهبو، وهو هاب. من المجاز: الهمود: تقطع الثوب وبلاه، وهو من طول الطي، تنظر إليه فتحسبه صحيحا، فإذا مسسته تناثر من البلى، كالهمد، بفتح فسكون، ثوب هامد، وثياب همد. الهمود في الأرض: أن لا يكون بها، وفي بعض النسخ: فيها حياة ولا عود ولا نبءتق، ولا أصابها مطرق، وهمد شجر الأرض، أي بلي وذهب.  وترى الأرض هامدة  أي جافة ذات تراب. وأرض هامدة: مقشعرة لا نبات فيها، إلا اليابس المتحطم، وقد أهمدها القحط، وهو مجاز، وفي حديث علي أخرج من هوامد الأرض النبات. والإهماد: الإقامة وأهمد في المكان: أقام، قال رؤبة بن العجاج:          
 لما رأتني راضيا بالإهمـاد                      كالكرز المربوط بين الوتاد يقول: لما رأتني راضيا بالجلوس لا أخرج ولا أطلب، كالبازي الذي كرز، أي أسقط ريشه، قال ابن سيده: الإهماد: السرعة، وقال غيره: السرعة في السير، وهو ضد، يقال: أهمد في السير: أسرع قال رؤبة:          
 ما كان إلا طلق الإهماد
 وكرنا بالأغرب الجـياد
 حتى تحاجزن عن الرواد
 تحاجز الري ولم تكـاد قلت: ومن ذلك أهمد الكلب، أي أحضر، عن ابن بزرج: الإهماد: الاندفاع في الطعام، وقد أهمدوا فيه: اندفعوا. الإهماد: السكون، وهو أن لا يبرح، أيضا: التسكين، وقالوا الهمدة: السضكتة، يقال: همدت أصواتهم، أي سكنت، الإهماد: السكوت على ما يكره، قال الراعي:          
 وإني لأحمي الأنف من دون ذمتيإذا الدنس الواهي الأمانة أهمدا والهامد: البالي المسود المتغير، يقال: شجرة هامدة، إذا اسودت وبليت، وثمرة هامدة، إذا اسودت وعفنت، وهو مجاز، ورطبة هامدة إذا صارت قشرة وصقرة، وهو مجاز. ورماد هامد: بال متلبد بعضه على بعض، وقيل: الهامد: البالي من كل شيء. الهامد اليابس من النبات ومن الشجر، الهامد من المكان: ما لا نبات به، قد أهمده القحط، جمعه الهوامد. وهمدان، بفتح فسكون، قبيلة باليمن من حمير، واسمه أوسله بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، النسبة همداني، على لفظها، والعقب منه في جشم بن خيران بن نوف بن همدان، والعقب من جشم في فخذين لصلبه: بكيل وحاشد، فمن بكيل في دومان وسوران وخيران، ومن حاشد في سبيع بن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير ابن مالك بن جشم بن حاشد، ولهم بطون متسعة باليمن. والهميد: المال المكتوب عليءك في الديوان، فيقال: هاتوا صدقته وقد ذهب المال، يقال: أخذنا الساعي بالهميد، قاله ابن شميل، أي بما مات من الغنم والإبل. وهمد، محركة: ماء لضبة هكذا أورده ياقوت في المعجم والصاغاني. ومما يستدرك عليه: أهمد فلان الأمر: أماته. وأتوا على قوم فأهمدوهم، أي أماتوهم.
 ه ن د
هند، بالكسر: اسم للمائة من الإبل خاصة، كهنيدة، بالتصغير، قال جرير:  

صفحة : 2364

         
 أعطوا هنيدة تحدوها ثمانـية                      ما في عطائهم من ولا سرف وقال أبو عبيدة: هي اسم لكل مائة من الإبل وغيرها، وأنشد لسلمة ابن الخرشب الأنماري:          
 ونصر بن دهمان الهنيدة عاشهاوتسعين عاما ثم قوم فانصاتا وأنشده الزمخشري، وخمسين عاما. وقال: أراد مائة سنة، وهو مجاز، أو اسم لما فوقها ودونها، أو للمائتين، ونص عبارة المحكم: وقيل هي اسم للمائة ولما دوينها ولما فويقها، وقيل: هي المائتان، حكاه ابن جني عن الزيادي، قال: ولم أسمعه من غيره، قال: والهنيدة: مائة سنة، والهند: مائتان، حكي عن ثعلب، ومثله في الأساس، وفي التهذيب هنيدة: مائة من الإبل، معرفة لا تنصرشف، ولا تدخلها الألف واللام، ولا تجمع، ولا واحد لها من جنسا، قال أبو وجزة:          
 فيهم جياد وأخطار مؤبلة                      من هند وأزياد على الهند هند بالكسر: اسم امرأة يصرف ولا يصرف، إن شئت جمعته جمع التكسير فقلت هنود، وإن شئت جمعته جمع السلامة فقلت هندات، كذا في الصحاح، وقال ابن سيده أهند وأهناد وهنود، وأنشد سيبويه لجرير:          
 أخالد قد علقتك بعد هند                      فشيبني الخوالد والهنود هند أيضا اسم رجل، قال:          
 إني لمن أنكرني ابن اليثربي                      قتلت علباء وهند الجملـي وفي التهذيب: وهند من أسماء الرجال والنساء. وبنو هند: بطن من بكر بن وائل. والهند، بالكسر: جيل معروف، قاله ابن سيده، وقال غيره: وهند: اسم بلاد، والنسبة هندي، هنود كزنجي وزنوج، وقول عدي ابن الرقاع:          
 رب نار بت أرمقهـا                      تقضم الهندي والغارا إنما عنى العود الطيب الذي من بلاد الهند، يجمع أيضاص على الأهانيد قال رؤبة:          
 أهدى إلى السند لهاما حاشدا                      حتى استباح السند والأهاندا والهنادك، بالكاف في آخره، رجال الهند، وبه فسر محمد بن حبيب قول كثير:          
 ومقربة دهم وكمت كأنـهـا                      طماطم يوفون الوفور هنادك قال ابن جني: فظاهر هذا القول منه يقتضي أن تكون الكاف زائدة قال: ويقال رجل هندي وهندكي، قال: ولو قيل إن الكاف أصل وإن هندي وهندكي أصلان بمنزلة سبط وسبطر لكان قولا قويا، كذا في اللسان والسيف الهندواني بالكسر ويضم إتباعا للدال، قاله الزمخشري منسوب إليهم، وكذلك المهند، وهو المطبوع من حديد الهند. وفي التهذيب: والأصل في التهنيد عمل الهند، يقال: سيف مهند وهندي وهندواني، إذا عمل ببلاد الهند عن ابن الأعرابي: هند تهنيدا عن ابن الأعرابي: هند تهنيدا إذا قصر في الأمر، وهند وهند إذا صاح صياح البومة، عن أبي عمرو، عنه أيضا: هند الرجل، إذا شتم إنسانا شتما قبيحا، وهند، إذا شتم فاحتمله وأمسك عن شتم الشاتم، كل ذلك عن أبي عمرو. هند السيف: شحذه، والتهنيد: التشحيذ، قال:          
 كل حسام محكم التهنـيد
 يقضب عند الهز والتجريد
 سالفة الهـامة والـلـديد وقال الأزهري: والأصل في التهنيد عمل الهند. يقال: حمل عليه فما هند، أي ما كذب، أو ما هند عن شتي: ما كذب ولا تأخر. وهندته المرأة: أورثته عشقا بالملاطفة والمغازلة، قال:          
 يعدن من هندن والمتيما  

صفحة : 2365

 وهندتني فلانة، أي تيمتني بالمغازلة، وقال ابن دريد: هندت الرجل تهنيدا، إذا لا ينته ولاطفته، وقال ابن المستنير: هندت فلانة بقلبه إذا ذهبت به. وهندوان، بالضم: نهر بخوزستان بينها وبين أرجان، عليه ولاية تنسب إليه كبيرة. هندوان: ودر هندوان، بفتح الدال وكسر الراء، وهو علامة الإضافة عند الفرسبن معناه باب هندوان، أي باب الهنود، وقال ابن الأثير في الأنساب: وإنما سميت به لأنه ينزل فيها الغلمان والجواري المجلوبة من الهند للبيع، وهو اسم محلة ببلخ قديمة، منها الإمام الفاضل أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد ابن عمر الهندواني الفقيه الحنفي، يقال له أبو حنيفة الصغير، لكثرة فقهه، روي عن محمد بن عقيل البلخي، وأستاذه أبي بكر محمد ابن أبي سعيد الفقيه، وعليه تفقه، وعنه أبو إسحاق إبراهيم بن صالم بن محمد البخاري، وأبو عبد الله طاهر ابن محمد بالحدادي، مات ببخارا سنة 362.
وهند مند، بكسر الهاء وسكون النون وفتح الدال والميم: نهر بسجستان يزعمون أنه ينصب إليه مياه ألف نهر، فلا تظهر فيه الزيادة، وينشق منه ألف نهر فلا يظهر فيه النقصان قال الإصطخري: أعظم أنهار سجستان نهر هندمند، مخرجه من ظهر الغور حتى ينصب على ظهر رخج وبلد الداور حتى ينتهي إلى بست، ويمتد منها إلى ناحية سجستان، ثم يقع في بحيرة زره الفاضل منه وإذا انتهى إلى مرحلة من سجستان تشعبت منه مقاسم الماء، وقال أبو بكر الخوارزمي:          
 غدونا شط نهر الهند مند                      سكارى آخذي بالدستبند إلى آخره، وفي الناموس: هذا النهر مثال البحر العلم عند أهل العرفان. هناد بن السري مصعب التميمي أبو السري الكوفي، كحماد، محدث ثقة، من العاشرة مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين عن إحدى وتسعين، وقريبه هناد بن السري بن يحيى بن السري، ثقة، من الثانية عشرة. هنادة بهاء، من أعلامهن، قال أعرابي:          
 غرك من هنادة التهـنـيد                      موعودها والباطل الموعود وديره هند: بدمشق. ودير هند موضعان بالحيرة، ولأحد هذه المواضع عنى جرير بقوله:          
 لما مررت بدير الهنـد أرقـنـي                      صوت الدجاج وضرب بالنواقيس ويروى: لما تذكرت بالديرين. ومما يستدرك عليه: لقي هند الأحامس، إذا مات. نقله ابن سيده. ومن أسمائهم هندي ومهند. وبنو هناد بطن من العرب. الهنادي بطن آخر ينزلون البحيرة من مصر، يقال لواحدهم هنداوي. والهنيدة، بالتصغير: حصن بناه سليمان عليه السلام، واسم للمائة السنة، وتقدم شاهده. وهند للمائتين منها، قاله الزمخشري. وهنيدة بن خالد الخزاعي، محدث.وهند بن أبي هالة، ربيب النبي صلى الله عليه وسلم.
 ه و د
الهود: التوبة والرجوع إلى الحق هاد يهود هودا، وتهود، فهو هائ وقوم هود، مثل حائك وحوك وبازل وبزل قال أعرابي:          
 إني امرء من مدحه هائد وفي التنزيل العزيز  إنا هدنا إليك أي تبنا إليك، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم، قال ابن سيده: عداه بإلى لأن فيه معنى رجعنا. الهود، بالتحريك: الأسنمة، وقيل: أصل السنام جمع هودة، وقال شمر: الهودة مجتمع السنام وقحدته والجمع هود، وقال:          
 كوم عليها هود أنضاد  

صفحة : 2366

 وتسكن الواو فيقال هودة. الهود، بالضم: اليهود، اسم قبيلة، وقيل: إنما اسم هذه القبيلة يهوذ، فعرب بقلب الذال دالا، كما سيأتي للمصنف أيضا، قال ابن سيده: وليس هذا بقوي، وقالوا: اليهود، فأدخلوا الألف واللام فيها على إرادة النسب، قال الله تعالى  وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى  قال الفراء: يريد يهودا، فحذف الياء الزائدة، ورجع إلى الفعل من اليهودية، وفي قراءة أبي، إلا من كان يهوديا أو نصرانيا قال: وقد يجوز أن يجعل هودا جمعا واحده هائد، مثل حائل وعائط من النوق، والجمع حول وعوط، وجمع اليهودي يهود، كما يقال في المجوسي مجوس، وفي العجمي والعربي عجم وعرب، وسميت اليهود اشتقاقا من هادوا، أي تابوا وأرادوا باليهود اليهوديين، ولكنهم حذفوا ياء الإضافة كما قالوا زنجي وزنج. هود اسم نبي معروف، صلى الله على نبينا محمد وعليه وسلم، عربي، ولهذا ينصرف، وكذلك كل اسم أعجمي ثلاثي فإنه منصرف، قال ابن هشام وابن الكلبي، هو عابر بن إرم بن سام بن نوح، وفي شرح القسطلاني: هو ابن شارخ بن أرفخشد ابن سام، وقيل: هو هود بن عبد الله ابن رياح، أقوال، قد يجمع يهود على يهدان، بضم فسكون، قال حسان رضي الله عنه يهجو الضحاك ابن خليفة، رضي الله عنه، في شأن بنى قريظة، وكان أبو الضحاك منافقا:          
 أتحب يهدان الحجاز ودينهـم                      عبد الحمار ولا تحب محمدا صلى الله عليه وسلم.
وهوده تهويدا: حوله إلى ملة يهود، قال سيبويه: وفي الحديث كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه، معناه أنهما يعلمانه دين اليهودية والنصارى ويدخلانه فيه. والهوادة: اللين والرفق، عن الزمخشري. وما يرجى به الصلاح بين القوم، وفي الحديث ولاتأخذه في الله هوادة، أي لا يسكن عند حد الله ولا يحابي فيه أحدا. الهوادة: الرخصة والمحاباة، وفي حديث عمر رضي الله عنه أتي بشارب فقال: لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة. والتهويد: تجاوب الجن، للين أصواتها وضعفها، قال الراعي:          
 يجاوب البوم تهويد العزيف به                      كما يحن لغيث جـلة خـور قال ابن جبلة: التهويد: الترجيع بالصوت في لين، ومنه أخذ الهوادة بمعنى الرخصة، لأن الأخذ بها ألين من الأخذ بالشدة. التهويد: التطريب والإلهاء وهو مهود: مله مطرب. التهويد: المشي الرويد، مثل الدبيب ونحوه، وأصله من الهوادة وأنشد:          
 سيرا يراخي منة الجليد                      ذا قحم وليس بالتهويد أي ليس بالسير اللين. التهويد: إسكار الشراب، وهوده الشراب إذا فتره فأنامه، وقال الأخطل:          
 ودافع عني يوم جلـق غـمـرة                      وصماء تنسيني الشراب المهودا وقال أبو مالك: وهود الرجل، إذا سكن، وهود، إذا غنى، وهود، إذا اعتمد على السير، كالتهود والتهواد، بالفتح. والمهاودة: الموادعة هذا هو الصواب، يقال هاوده، إذا وادعه، وبينهم مهاودة،كما في الأساس، ويوجد في النسخ كلها المواعدة، وهو تحريف المهاودة: المصالحة والمهاونة والممايلة والمعاودة، وهذا نص الصاغاني، وهو مقلوب الموادعة، كل ذلك من الهوادة، وهو الصلح والميل.
 

صفحة : 2367

 وأهود، كأحمد، اسم يوم الاثنين في الجاهلية، وكذلك أوهد وأهون، أهود اسم قبيلة من العرب. وتهود الرجل: صار يهوديا كهاد. وتهود في مشيه: مشى مشيا رفيقا تشبها باليهود في حركتهم عند القراءة. قال المصنف في البصائر بعد سياق هذه العبارة: وهذا يعد من الأضداد. قلت: وهو محل تأمل. تهود. إذا توصل برحم أو حرمة، من الهوادة، وهي الحرمة والسبب. وزاد في البصائر: وتقرب بإحداهما، وأنشد قول زهير:          
 سوى ربع لم يأت فيه مخافة                      ولا رهقا من عاند متهـود قلت: قال ابن سيده: المتهود: المتقرب، وقال شمر: المتهود: المتوصل بهوادة إليه، قال: قاله ابن الأعرابي. وهود تهويدا: أكل الهودة، وهي أصل السنام مجتمعه، كما تقدم. ويهودا: أخو يوسف الصديق من أبيه، عليهما السلام، قيل: هو بالذال المعجمة. وفي شفاء الغليل: يهودا، معرب يهوذا، بذال معجمة، ابن يعقوب عليه السلام، قلت: وكذا قالوا في هود إن أصله بالذال المعجمة، ثم عرب بالدال المهملة. ومما يستدرك عليه: التهود: التوبة والعمل الصالح، وعن ابن الأعرابي: هاد، إذا رجع من خير إلى شر، أو من شر إلى خير. والتهويد والتهواد والتهود: اللين والترفق. والتهويد: النوم. والتهويد: هدهدة الريح في الرمل ولين صوتها فيه. والهوادة: الصلح. والمهاودة: المراجعة. والهوادة: الحرمة والسبب.
 ه ي د
هاده الشيء يهيده هيدا وهادا: أفزعه وكربه، هكذا بالموحدة في سائر النسخ. وفي الأساس واللسان بالثاء المثلثة بضبط القلم، وقد تقدم كرثه الغم، إذا اشتد عليه، والأولى هي الأكثر، يقال: هادني هيدا، أي كربني. هاده يهيده هيدا: حركه وأصلحه، وأصل الهيد الحركة، كهيده تهييدا، في الكل، وهاده هيدا: أزاله وصرفه وأزعجه. وقولهم: ما يهيده ذلك، أي ما يكترث له ولا يزعجه، تقول: ما تهيدني ذلك، أي ما يزعجني ولا أكترث له ولا أباليه وفي الحديث، كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الطال المصعد قال ابن الأثير: أي لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور، فإنه الصبح الكذاب. وفي حديث الحسن ما من أحد عمل لله عملا إلا سار في قلبه سورتان، فإذا كانت الأولى منهما لله فلا تهيدنه الآخرة أي لا تحركنه ولا تزيلنه عنها وفي الحديث أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في مسجده: يا رسول الله هده. فقال: بل عرش كعرش موسى. كان ابن عيينة يقول: معناه أصلحه، فكأن المعنى أنه يهدم ويستأنف ويصلح. وفي حديث ابن عمر لو لقيت قاتل أبي في الحوم ما هدته، يريد ما حركته ولا أزعجته. وما هداه كذا وكذا، أي ما حركه. هاد الرجل هيدا وهادا: زجره عن الشيء وصرفه عنه، وقيل: لا ينطق بيهيد إلا بحرف جحد، قاله يعقوب في الإصلاح، يقال: لا يهيدنك هذا عن رأيك، أي لا يزيلنك. وهيد بفتح فسكون وهيد بالكسر وهاد، وكذلك هيد وهاد، كلاهما مبنيا على الكسر: زجر للإبل واستحثاثها، وأنشد أبو عمرو:          
 وقد حدوناها بهـيد وهـلا                      حتى ترى أسفلها صار علا في التهذيب: والعرب تقول: هيد مالك، إذا استفهموا الرجل عن شأن كما تقول: يا هذا مالك، وبهذه اللغة روى الأصمعي قول تأبط شرا:  

صفحة : 2368

         
 يا هيد مالك من شـوق وإيراق                      ومر طيف على الأهوال طراق ويروى: يا عيد مالك. وقال اللحياني: يقال: لقيه فقال له هيد مالك، ولقيته فما قال لي هيد مالك. وقال شمر: هيد وهيد جائزان، وقال الكسائي: يقال يا هيد ما أصحابك ويا هيد مالأصحابك. قال: وقال الأصمعي: حكى لي عيسى ابن عمر: هيد مالك. أي ما أمرك. ويقال لو شتمتني ما قلت هيد مالك. ونقل الأزهري عن أبي زيد قالوا: تقول: ما قال له هيد مالك، فنصبوا، وذلك أن يمر بالرجل البعير الضال فلا يعوجه ولا يلتفت إليه. ومر بعير فما قال له: هيد مالك، فجر الدال حكاية عن أعرابي، وأنشد لكعب بن زهير:          
 لو أنها آذنت بكرا لقلت لهايا هيد مالك أو لو آذنت نصفا فلان يعطي الهيدان والزيدان، أي يعطي من عرف ومن لم يعرف، قاله يونس. وماله هيد وهاد، أي حركة، وقيل: معنى قولهم لا هيد ولا هاد، أي ما يقال له هيد ولا هاد، قال ابن هرمة:          
 ثم استقامت له الأعناق طائعة                      فما يقال له هـيد ولا هـاد وقيل: معنى ما يقال له هيد ولا هاد، أي لا يحرك لا يمنع من شيء ولا يزجر عنه، تقول: هدت الرجل، وهيدته، عن يعقوب. والتهييد: الإسراع في السير، كالتهويد. وهيود، كصبور، كذا ضبط في نسختنا، ومنهم من ضبطه كتنور: جبل فيه حصن لبني زبيد باليمن. وأيام هيد، بفتح فسكون: أيام موتان كانت في الجاهلية في الدهر الأول، قيل: مات فيها اثنا عشر ألفا: هكذا ذكره العمراني في أسماء الأماكن، قال ياقوت: ولا أدري ما معناه: والهيد بالفتح، ذكر الفتح مستدرك: الشيء المضطرب. وهيدة، بالفتح ذكر الفتح مستدرك: وهدة وفي بعض النسخ: ردهة بأعلى المضجع، وهي التي يقال لها المضاجع، لبني أبي بكر بن كلاب. قالت ليلى الأخيلية:          
 تخلى عن أبي حرب تولى                      بهيدة قابض قبل القتـال وفي معجم البكري: هضبة في بلاد بني عقيل. ونقل ياقوت عن أبي عبيدة في المقاتل قال: لم يقف علماؤنا على هيدة ما هي حتى جاء الحسن فأخبرهم أنه موضع قتل فيه توبة. وهما هضبتان، يقال لهما: بنتا هيدة، ومرت ليلى بقبره فعقرت بعير زوجها على قبره وقالت:          
 عقرت على أنصاب توبة مقرمابهيدة إذ لم تحتضره أقاربه ومما يستدرك عليه: ما هيد عن شتمي، أي ما تأخر ولا كذب. قد ذكر ذلك في النون لأنهما لغتان هند وهيد. ورجل هيدان: ثقيل جبان كهدان. والهيد: الكثير، عن ثعلب، وأنشد:          
 أذاك أم أعطيت هيدا أهدبا والهيد أول الحداء، وذلك أن الحادي إذا أراد الحداء قال: هيد، هيد، ثم زجل بصوته، ومنه حديث زينب مالي لا أزال أسمع الليل أجمع هيد هيد? قيل: هذه عير لعبد الرحمن بن عوف. والهيد: المضطرب قال:          
 أذاك أم يعطيك هيدا هيدبا
فصل الياء مع الدال المهملة
 ي ب د
الأيبد، أهمله الجماعة، وهو نبات زرعه كالشعير مسمنة للمال، أي يسمن الراعية، قلت: تقدم في أ ب د أن هذا النبات اسمه أبيد كأمير، وهكذا ضبطه الأزهري وغيره من الأئمة، والأيبد هنا تصحيف لا معنى لاستدراكه فتأمل.
 ي د د
 

صفحة : 2369

 اليد، بالتشديد، أهمله الجماعة هنا، ويه لغة في اليد المخففة، وسيأتي في المعتل ما يتعلق به.
 ي ر د
يرد، بالفتح، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وهو ابن مهلائيل ابن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام، وهو الجد الخامس والأربعون لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يقال فيه: يارد، واليرد، ومعناه ضابط، هكذا في الإنجيل، قاله البرماوي. وقال الصاغاني: وهو أبو إدريس النبي صلى الله عليه وسلم، وقال غيره: إن اسمه أخنوخ.
 ي ز د
يزد، بالفتح، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وهو إقليم من أعمال فارس، وقصبته يقال لها كنة، بين شيراز وخراسان، بينها وبين شيراز سبعون فرسخا، وفي التكملة: مدينة متوسطة بين نيسابور وشيراز وأصفهان. واليزديون من المحدثين جماعة، منهم أبو الحسين محمد بن أحمد بن جعفر اليزدي، وأبو عبد الله محمد ابن نجم بن محمد بن عبد الواحد اليزدي، الأخير قدم بغداد حاجا، وحدث بها في صفر سنة 560 بباب المراتب عن أبي العلاء غياث بن محمد العقيلي، سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي، والحافظ أبو بكر الباقداري، وأبو محمد بن الأخضر، ثم عاد إلى بلده، وكان آخر العهد به. ويزدو، هكذا في النسخ، والصواب بتكرار الدال في آخره، يزدود، كما في المعجم وكتب الأنساب: اسم د أي مدينة أخرى. ويزداباد: بالري على طريق أبهر، ومعناه عمارة يزد.
 ي ن د د
يندد، أهمله الجماعة هنا، وهو اسم موضع، وقد ذكر ي ن د د وذكر الأقوال فيه.
 ي ق د
ياقد، بالقاف، كصاحب، أهمله الجوهري، وهي بحلب قرب عزاز، وكانت فيها امرأة تزعم أن الوحي يأتيها، وكان أبوها يؤمن بها ويقول في أيمانه: وحق بنتي النبية قال عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي يخاطبه:          
 بحياة زينب يا ابن عبد الواحـد                      وبحق كل نـبـية فـي ياقـد
 ما صار عندك روشن بن محسن                      فيما يقول الناس أعدل شاهـد كذا في المعجم لياقوت. ومما يستدرك عليه:  ي ك د
يكوده: قرية بإفريقية.

باب الذال
 أ ب ذ
أبذة، كقبرة: بليدة بالأندلس. هكذا ضبطه الذهبي وابن رافع وغيرهما، والمصنف ذكره بالدال المهملة، وقد تقدم.

فصل الهمزة مع الذال المعجمة
 أ خ ذ
الأخذ: خلاف العطاء، وهو أيضا التناول، كما في الصحاح والمصباح والأساس، وقال بعضهم: الأخذ: حوز الشيء. وقال آخرون: هو في الأصل بمعنى القهر والغلبة، واشتهر في الإهلاك والاستئصال. أخذه يأحذه أخذا: تناوله. والإخذ، بالكسر: الاسم، وإذا أمرت قلت: خذ، وأصله اؤخذ، إلا أنهم استثقلوا الهمزتين فحذفوهما تخفيفا، وقال ابن سيده: فلما اجتمعت همزتان، وكثر استعمال الكلمة، حذفت الهمزة الأصلية، فزال الساكن، فاستغني عن الهمزة، حذفت الهمزة الأصلية، فزال الساكن، فاستغني عن الهمزة في الأمر من أكل وأمر وأشباه ذلك، ويقال: خذ الخطام، وخذ بالخطام، بمعنى، كالتأخاذ، تفعال من الأخذ، وأنشد الجوهري للأعشى:          
 ليعودن لمعد عـكـرة                      دلج الليل وتأخاذ المنح  

صفحة : 2370

 الأخذ: السيرة والهدي، يقال: ذهب بنو فلان ومن أخذ أخذهم، أي سيرتهم، وسيأتي قريبا، من المجاز الأخذ: الإيقاع بالشخص، والأصل بمعنى القهر والغلبة، كما تقدم. من المجاز أيضا: الأخذ: العقوبة، وقيل: الأخذك استئصال، والمؤاخذة: عقوبة بلا استئصال، وأجمع من ذلك عبارة المصنف في البصائر: قد ورد الأخذ في القرآن على خمسة أوجه: الأول بمعنى القبول.  وأخذتم على ذلكم إصري  أي قبلتم. الثاني: بمعنى الحبس  فخذ أحدنا مكانه  أي احبس. الثالث بمعنى العذاب والعقوبة  وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد  أي عذابه. الرابع بمعنى القتل  وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه  أي يقتلوه. الخامس بمعنى الأسر  فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم  

صفحة : 2371

 والأصل فيه حوز الشيء وتحصيله، وذلك تارة يكون بالتناول. كقولك: أخذنا المال، وتارة بالقهر، نحو قوله تعالى  لا تأخذه سنة ولا نوم  . الإخذ، بالكسر: سمة، أي علامة على جنب البعير، يفعلون ذلك إذا خيف به مرض. يقال: رجل أخذ، ككتف: بعينه أخذ، بضمتيءن، وهو: الرمد والقياس أخذ، الأخذ هي الغدران، جمع إخاذ وإخاذة، بالكسر فيهما، ككتاب وكتب، وقيل: الإخاذ واحد، والجمع آخاذ نادر، وفي حديث مسروق بن الأجدع قال ما شبهت بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلا الإخاذ، تكفي الإخاذة الراكب، وتكفي الإخاذة الراكبين وتكفي الإخاذة الفئام من الناس وقال أبو عبيد: هو الإخاذ، بغير هاء، وهو مجتمع الماء شبيه بالغدير، وجمعه أخذ، وقاله أيضا أبو عمرو، وزاد: وأما الإخاذة، بالهاء فإنها الأرض يأخذها الرجل فيحوزها لنفسه، وقيل: الإخاذ جمع الإخاذة، وهو مصنع للماء يجتمع فيه، والأولى أن يكون جنسا للإخاذة لا جمعا، وفي حديث الحجاج في صفة الغيث وامتلأت الإخاذ قال أبو عدنان: إخاذ جمع إخاذة، وأخذ جمع إخاذ. وذهب المصنف إلى ما ذهب إليه أبو عبيد، فإنه قال: الإخاذة والإخاذ، بهاء وبغير هاء، جمعما أخذ. وفي حديث أبي موسى وكانت فيها إخاذات أمسكت الماء فنفع الله بها الناس قال ابن الأثير: الإخاذات: الغدران التي تأخذ ماء السماء فتحبسه على الشاربة، الواحدة إخاذة. الأخذ، بالتحريك: تخمة الفصيل من اللبن وقد أخذ يأخذ أخذا فهو أخذ: أكثر من اللبن حتى فسد بطنه وبشم واتخم، وعن أبي زيد: إنه لأكذب من الأخيد الصيحان. وروي عن الفراء أنه قال: من الأخذ الصيحان، بلا ياء، قال أبو زيد: هو الفصيل الذي اتخذ من اللبن، الأخذ: جنون البعير أو شبه الجنون، وقد أخذ أخذا فهو أخذ: أخذه مثل الجنون يعتريه وكذلك الشاة. الأخذ: الرمد وقد أخذت عينه أخذا، وهذا عن ابن السيد مؤلف كتاب الفروق، فعلهما، كفرح، كما عرفت. والأخذة بالضم: رقية تأخذ العين ونحوها كالسحر تحبس بها السواحر أزواجهن عن غيرهن من النساء، والعامة تسميه الرباط والعقد، وكان نساء الجاهلية يفعلنه. ورجل مؤخذ عن النساء: محبوس، وفي الحديث: جاءت امرأة إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: أقيد جملي وفي أخرى: أؤخذ جملي قالت: نعم، فلم تفطن لها حتى فطنت، فأمرت بإخراجها. كنت بالجمل عن زوجها ولم تعلم عائشة رضي الله عنها، فلذلك أذنت لها فيه. والتأخيذ: أن تحتال المرأة بحيل في منع زوجها عن جماع غيرها، وذلك نوع من السحر، أو هي خرزة يؤخذ بها النساء الرجال، وقد أخذته الساحرة تأخيذا وآخذته: رقته، وقالت أخت صبح العادي تبكي أخاها صبحا، وقد قتله رجل سيق إليه على سرير، لأنها كانت أخذت عنه القائم والقاعد والساعي، والماشي والراكب أخذت عنك الراكب والساعي والماشي والقاعد والقائم، ولم آخذ عنك النائم وفي صبح هذا يقول لبيد:          
 ولقد رأى صبح سواد خليله                      ما بين قائم سيفه والمحمل عنى بخليله كبده، لأنه يروى أن الأسد بقر بطنه وهو حي فنظر إلى سواد كبده. كذا في اللسان.
 

صفحة : 2372

 منه الأخيذ وهو الأسير، وقد أخذ فلان إذا أسر، وبه فسر قوله تعالى  فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم  معناه والله أعلم ائسروهم. الأخيذ أيضا: الشيخ الغريب، وقال الفراء: أكذب من أخيذ الحيش، وهو الذي يأخذه أعداؤه، فيستدلونه على قومه، فهو يكذبهم بجهده. والأخيذة: المرأة: تسبى، وفي الحديث: كن خير آخذ، أي خير آسر. في النوادر: الإخاذة، ككتابة: مقبض الحجفة، وهي ثقافها، الإخاذة في قول أبي عمرو: أرض تحوزها لنفسك وتتخذها وتحييها، وفي قول غيره: هي الضيعة يتخذها الإنسان لنفسه، كالإخاذ، بلا هاء، الإخاذة أيضا: أرض يعطيكها الإمام ليست ملكا لآخر. والآخذ من الإبل على فاعل: ما أخذ فيه السمن، والجمع أواخذ، نقله الصاغاني أو السن، نقله الصاغاني أيضا، الآخذ من اللبن: القارص، لأخذه الإنسان عند شربه. قد أخذ اللبن، ككرم، أخوذة: حمض، فيستدرك على الجوهري حيث قال: ما جاء فعل فهو فاعل إلا حمض اللبن فهو حامض وفعل آخر، وأخذته تأخيذا: اتخذته كذلك. ومآخذ الطير: مصايدها، أي مواضعها التي تؤخذ منها. والمستأخذ. الذي به أخذ من الرمد، وهو أيضا المطأطيء رأسه من رمد أو وجع أو غيره، كالأخذ، ككتف، قال أبو ذؤيب:          
 يرمي الغيوب بعينيه ومطرفهمغض كما كسف المستأخذ الرمد المستأخذ: المستكين الخاضع، كالمؤتخذ، قال أبو عمرو: يقال: أصبح فلان مؤتخذا لمرضه ومستأخذا، إذا أصبح مستكينا، من المجاز: المستأخذ من الشعر: الطويل الذي احتاج إلى أن يؤخذ. وآخذه بذنبه مؤاخذة: أخذه به: قال الله تعالى  ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا  ولا تقل واخذه، أي بالواو بدل الهمزة، ونسبها غيره للعامة، وفي المصباح: أخذه بذنبه: عاقبه، وآخذه، بالمد، موأخذة، والأمر منه آخذ، وتبدل واوا في لغة اليمن، فيقال واخذه مواخذة، وقريء بها في المتواتر، فكيف تنكر أو ينهى عنها. ويقال: ائتخذوا، بهمزتين، أي أخذ بعضهم بعضا، وفي اللسان: ائتخذ القوم يأتخذون ائتخاذا، وذلك إذا تصارعوا فأخذ كل منهم على مصارعه أخذة يعتقله بها، قال شيخنا: ونسبها الجوهري للعامة، وقيدها بالقتال، وزاد في المصباح أنه يلين وتدغم كما سيأتي. ونجوم الأخذ: منازل القمر، لأن القمر يأخذ كل ليلة في منزل منها، قال:          
 واخوات نجوم الأخذ إلا أنضةأنضة محل ليس قاطرها يثري  

صفحة : 2373

 وهي نجوم الأنواء، وقيل: إنما قيل لها نجوم الأخذ لأنها تأخذ كل يوم في نوء، أو نجوم الأخذ هي التي يرمى بها مسترقو السمع، والأول أصح، وفي بعض الأصول العتيقة: مسترق السمع. يقال: أتى العراق وما أخذ إخذه، وذهب الحجاز وما أخذ إخذه، وولي فلان مكة وما أخذ إخذها، أي ما يليها وما هو في ناحيتها أبو عمرو: استعمل فلان على الشام وما أخذ إخذه، بالكسر، أي لم يأخذ ما وجب عليه من حسن السرة، ولا تقل أخذه، وقال الفراء: ما والاه وكان في ناحيته. وذهبوا ومن أخذ إخذهم، بكسر الهمز وفتحها ورفع الذال ونصبها، الوجهان عن ابن السكيت، وفي اللسان: يكسرون الألف ويضمون الذال، وإن شئت فتحت الألف وضممت الذال في الصحاح ذهب بنو فلان ومن أخذ أخذهم برفع الذال، وإخذهم بفتح الهمزة ويكسر، وقال التدمري في شرح الفصيح: نقلت من خط صاحب الواعي: يقال: استعمل فلانق على الشام وما أخذ إخذه وأخذه وأخذة، بكسر الهمزة وفتحها وضمنها، مع ضم الذال في الأحوال الثلاثة. وقال اللبلي في شرح الفصيح: وزاد يعقوب في الإصلاح وقال: قوم يقولون: أخذهم، يفتحون الألف وينصبون الذال، وحكى هذا أيضا يونس في نوادره فقال: أهل الحجاز يقولون: ما أخذ إخذهم، وتميم: أخذهم أي من سار سيرهم، ومن قال: ومن أخذ إخذهم أي ومن أخذه إخذهم وسيرتهم وتخلق بخلائقهم والعرب تقول: لو كنت منا لأخذت بإخذنا، بكسر الألف، أي بخلائقنا وزينا وشكلنا وهدينا، وقوله، أنشده ابن الأعرابي:          
 فلو كنتم منا أخذنا بأخذكمولكنها الأجساد أسفل يافل فسره فقال: أخذنا بأخذكم، أي أدركنا إبلكم فرددناها عليكم، لم يقل ذلك غيره، يقال بادر بزندك أخذة النار، بالضم، وهي بعيد صلاة المغرب، يزعمون أنها شر ساعة يقتدح فيها، نقله الصاغاني، حكى المبرد أن بعض العرب يقول استخذ فلان أرضا، يريد: اتخذها، فيبدل من إحدى التاءين سينا، كما أبدلوا التاء مكان السين في قولهم ست، ويجوز أن يكون أراد استفعل من تخذ يتخذ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا، كما قالوا ظلت من ظللت.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2374

 الأخيذة: ما اغتصب من شيء فأخذ. وأخذ فلان بذنبه، إذا حبس. وأخذت على يد فلان، إذا منعته عما يريد أن يفعله، كأنك أمسكت على يده. وفي الحديث: قد أخذوا أخذاتهم، أي منازلهم، قال ابن الأثير: هو بفتح الهمزة والخاء. والاتخاذ افتعال من الأخذ، إلا أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدال التاء، ثم لما كثر الاستعمال على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية فبنوا منه فعل يفعل، قالوا تخذ يتخذ. وقال ابن شميل: استخذت عليهم يدا، وعندهم، سواء، أي اتخذت. وأخذ يفعل كذا، أي جعل، وهي عند سيبويه من الأفعال التي لا يوضع اسم الفاعل في موضع الفعل الذي هو خبرها. وأخذ في كذا: بدأ. وقال الليث: تخذت مالا: كسبته. وقولهم: خذ عنك، أي خذ ما أقول ودع عنك الشك والمراء. وفي الأساس: ما أنت إلا أخاد نباد: لمن يأخذ الشيء حريصا عليه ثم ينبذ سريعا. والأخذة: كالجرعة: الزبية. والإخذ والإخذة: ما حفرته كهيئة الحوض، والجمع أخذ وإخاذ. فائدة: قال المصنف في البصائر: اتخذ من تخذ يتخذ، اجتمع فيه التاء الأصلي وتاء الافتعال فأدغما، وهذا قول حسن، لكن الأكثرون على أن أصله من الأخذ، وأن الكلمة مهموزة. ولا يخلو هذا من خلل، لأنه لو كان كذلك لقالوا في ماضيه ائتخذ بهمزتين، على قياس ائتمر وائتمن. ومعنى الأخذ والتخذ واحد، وهو حوز الشيء وتحصيله، ثم قال: والاتخاذ يعدى إلى مفعولين ويجرى مجرى الجعل، وهو في القرآن على ثلاثة عشر وجها. فراجعه.
قال الفراء: قرأ مجاهد  لو شئت لتخذت عليه أجرا  قال أبو منصور: وصحت هذه القراءة عن ابن عباس، وبها قرأ أبو عمرو بن العلاء، وقرأ أبو زيد: لتخذت عليه أجرا، قال: وكذلك هو مكتوب في الإمام، وبه يقرأ القراء، من قرأ لاتخذت، بالألف فتح الخاء فإنه يخالف الكتاب. وقال الليث: من قرأ لاتخذت فقد أدغم التاء في الياء، فاجتمع همزتان فصيرت إحداهما ياء وأدغمت كراهة التقائهما.
 أ ذ ذ
الأذ: القطع، وزعم ابن دريد أن همزة أذ بدل من هاء هذ، قال:          
 يؤذ بالشفـرة أي أذ                      من قمع ومأنة وفلذ والأذوذ، كصبور: القطاع، يقال: سكين أذوذق وشفرة أذوذ، بلا هاء كهذوذ: قاطعة. إذ، بالكسر، كلمة تدل على الماضي من الزمان، وهو اسم مبني على السكون، وحقه إضافته إلى جملة، تقول: جئتك إذ قام زيد، وإذ زيد قائم، وإذ زيد يقوم، فإذا لم تضف نونت، قال أبو ذؤيب:          
 نهيتك عن طلابك أم عمرو                      بعافية وأنت إذ صـحـيح أراد: حينئذ، كما تقول: يومئذ. وتكون اسما للزمن الماضي، وحينئذ تكون ظرفا غالبا، كقوله تعالى  فقد نصره الله إذ أخرجه  تكون مفعولا به، كقوله تعالى  واذكروا إذ كنتم قليلا  ، وتكون بدلا من المفعول، كقوله تعالى  واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا  قالوا إذ بدل اشتمال من مريم مفعول اذكر. تكون مضافا إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه مثل قولهم يومئذ وليلتئذ أو اسم زمان غير صالح للاستغناء عنه، كقوله تعالى  بعد إذ هديتنا  وتكون اسما للزمن المستقبل كقوله تعالى  يومئذ تحدث أخبارها  .
 

صفحة : 2375

 وفي التهذيب: العرب تضع إذ للمستقبل، وإذا للماضي، قال تعالى  ولو ترى إذ فزعوا  معناه إذا يفزعون يوم القيامة، قال الفراء: إنما جاز ذلك لأنه كالواجب، إذ كان لا يشك في مجيئه، والوجه فيه إذا كقوله تعالى  إذا السماء انشقت  تكون للتعليل كقوله تعالى  ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم، أنكم في العذاب مشتركون  وقال ابن جني: طاولت أبا علي رحمه الله في هذا وراجعته عودا على بدء، فكان أكثر ما برد منه في اليد أنه لما كانت الدار الآخرة تلي الدار الدنيا لا فاصل بينهما، إنما هي هذه فهذه، صار ما يقع في الآخرة كأنه واقعق في الدنيا، فلذلك أجري اليوم وهو للآخرة مجرى وقت الظلم، وهو قوله  إذ طلمتم  ووقت الظلم إنما كان في الدنيا، فإن لم تفعل هذا وترتكبه بقي  إذ ظلمتم  غير متعلق بشيء، فيصير ما قاله أبو علي إلى أنه كأنه أبدل إذ ظلمتم من اليوم  أو كرره عليه، كذا في اللسان.
قد تكون للمفاجأة، وهي الواقعة بعدبينا وبينما كقول، الشاعر:          
 استقدر الله خيرا وارضين به فبينما العسر إذ دارت مياسير وهو من قصيدة أولها:          
 يا قلب إنك من أسماء مغرور فذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير وتفصيل مباحث إذ مبسوط في مغنى اللبيب وشروحه، فراجعها. وهل هو، أي لفظ إذ ظرف زمان، كما ذهب إليه المبرد، أو ظرف مكان، كما ذهب إليه الزجاج واختاره أبو حيان، أو حرف بمعنى المفاجأة، كما ذهب إليه ابن مؤكد، أي زائدق، كما ذهب إليه ابن يعيش ومال إليه الرضي، أقوال أربعة مبسوطة بأدلتها في المطولات، فراجعها. وفي البصائر واللسان: وهو من حثروف الجزاء إلا أنه لا يجازى به إلا مع ما تقول: إذما تأتني آتك، كما تقول: إن تأتني وقتا آتك. قال العباس بن مرداس يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:          
 يا خير من ركب المطي ومن مشىفوق التراب إذا تعد الأنفس
 بك أسلم الطاغوت واتبع الهدىوبك انجلى عنا الظلام الحندس
 إذ ما أتيت على الرسول فقل لهحقا عليك إذا اطمأن المجلـس وفي المحكم: إذ ظرف لما مضى من الزمان، تقول إذ كان كذا، وقوله عز وجل  وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة  قال أبو عبيدة: إذ هنا زائدة، قال أبو إسحاق: هذا إقدام من أبي عبيدة، لأن القرآن العزيز ينبغي أن لا يتكلم فيه إلا بغاية تحري الحق، وإذ معناها الوقت، وهي اسم، فكيف تكون لغوا ومعناه الوقت، والحجة في إذ أن الله تعالى خلق الناس وغيرهم، فكأنه قال. ابتداء خلقكم إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، أي في ذلك الوقت. كما في اللسان.
 أ ز ذ
الأزاذ، كسحاب، أهمله الجوهري، وقال الصغاني: هو نوع من التمر، فارسي معرب، قال ابن جني، وقد جاء عنهم في الشعر.
         
 يغرس فيها الزاذ والأعرافا وأحسبه يعني به الأزاذ. وجابر بن أزذ، بالتحريك. وفي كتاب الثقات لابن حبان: ابن ازاذ المقرائي، ومقراء: قرية بدمشق، يروي عن عمر, والبكالي، روى صفوان ابن بكار عن أمه عنه، وأم بكر بنت أزذ، من رواة الحديث، وقال الحافظ: كلاهما من تابعي الشام.
 أ س ب ذ
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2376

 الأسبذين بالفتح، هي نسبة ملوك عمان بالبحرين، فارسية معناه عباد الفرس، بالبحرين، فارسية معناه عباد الفرس، وكذا ذكره الرشاطي، وقال ابن الكلبي: أسبذ: قرية بهجر كانوا ينزلونها. وقال الخشني: أسبذ اسم رجل بالفارسية. قلت: وسيأتي في سبذ.
 أ ص ب ه ب ذ
وفي التهذيب في الخماسي.
إصبهبذ: اسم أعجمي، وسيأتي أيضا. واستدرك شيخنا هنا:  إ س ت ر ب ذ
إستراباذ، بالكسر، مدينة بين سارية وجرجان، ولها تاريخ، وقد نسب إليها جماعة من المحدثين، قال: ويجوز أن يكون من هذا الفصل:  أ س ت ذ
الأستاذ، بالضم، بناء على أصالة الألف، وهو الرئيس قلت: وهو لقب أبي محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب البخاري السيذموني، توفي سنة 340.

فصل الباء الموحدة مع الذال المعجمة
 ب ذ ذ
البذ: الغلبة والسبق، بذا القوم يبذهم بذا: سبقهم وغلبهم، وكل غالب باذ، والعرب تقول: بذ فلان فلانا يبذه بذا، إذا ما علاه وفاقه في حسن أو عمل كائنا ما كان، وفي الحديث: بذ القائلين. أي سبقهم وغلبهم، ومنه صفة مشيه صلى الله عليه وسلم: يمشي الهوينى يبذ القوم إذا سارع إلى خير أو مشى إليه كالبذبذة وهذه عن الصغاني. البذ من التمر: المنتثر، يقال: تمر بذ: متفرق لا يلتزق بعضه ببعض كفذ، عن ابن الأعرابي. بذ كورة بين أران وأذربيجان كان بها مخرج بابك الخرمي في أيام المعتصم، ويقال فيه البذان، بالتثنية، قال الحسين بن الضحاك:          
 لم تدع بالبذ من ساكنة                      غير أمثال كأمثال إرم وقال أبو تمام:          
 فالبذ أغبر دارس الأطلال                      ليد الردى أكل من الآكال  

صفحة : 2377

 وقال مسعر الشاعر: فيه موضع تكسيره ثلاثة أجربة جمع جريب، يقال: فيه موقف رجل من دعا فيه استجيب له كائنا ما كان، وفيه تعقد أعلام المحمرة المعروفين بالخرمية، ومنه خرج بابك، وفيه يتوقعون المهدي وتحته نهر عظيم إن اغتسل فيه صاحب الحميات العتيقة قلعها وإلى جانبه نهر الروس، وبها تين عجيب وزبيبها يجفف في التنانير، لأنه لا شمس عندهم لكثرة الضباب، ولم تصح السماء عندهم قط، كذا في المعجم لياقوت. وفذ بذ: فرد، وقد تقدم عن ابن الأعرابي وكذا أحذ أبذ نقله. الصاغاني. قد بذذت بعدي يا رجل، كعلمت، تبذ بذاذة وبذاذا بالفتح فيهما، وبذاذا، بالكسر، وبذوذة، بالضم: ساءت حالك ورثت هيئتك، في الحديث البذاذة من الإيمان هي رثاثة الهيئة، قال الكسائي: هو أن يكون الرجل متقهلا رث الهيئة، يقال منه: رجل باذ الهيئة وبذها: رثها بين البذاذة والبذوذة، قال ابن الأثير: أي رث اللبسة، أراد التواضع في اللباس وترك التبجح به، وقال ابن الأعرابي: البذ: الرجل المتقهل الفقير، قال: والبذاذة: أن يكون يوما متزينا ويوما شعثا، ويقال: هو ترك مداومة الزينة. وحالة بذة: سيئة، ورجل بذ البخت: سيئه رديئه، عن كراع والبذة، بالكسر، والبذيذة: النصيب. لغتان في الدال المهملة، قاله الصغاني. والبذ بالكسر، والبذيذ بالفتح: المثل لغتان في المهملة، يقال: الناس هذاذيك وبذاذيك أي ها هنا ها هنا، وسيأتي في هذ. وباذذته الشيء: بادرته وسابقته وفاخرته. وابتذذت حقي منه، أي أخذته منه، عن أبي عمرو: البذيذة على فعيلة، هكذا في النسخ، وفي بعض الأصول: البذبذة، مضاعفا، وهو الصواب التقشف، نقله الصاغاني. واستبذ بالأمر: استبد واستقل، لغة في المهملة. واستدرك شيخنا هنا: بذي، كحتى. قرية بقرب الساحل، منها عمر بن عثمان البذي المقدسي الحنبلي المؤدب أحد شيوخ الذهبي والبرزالي، ذكرها ابن حجر في الدرر الكامنة، وفي مراصد الاطلاع بإهمال الدال، وإخالها غيرها أو تحريفا، قاله شيخنا. قلت: الذي ذكره صاحب المراصد فإنما هو بدا بالفتح والقصر وإهمال الدال، وهو صحيح، ذكرها غير واحد، وهي قرية بوادي عذرة قرب الشام، وقيل: واد قرب أيلة من ساحل البحر، وقيل: بوادي القرى، وقد ذكرها الشعراء في أقوالهم، وما إخال المحرف إلا شيخنا رحمه الله تعالى.
 ب س ذ
البسذ، كسكر: أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو: المرجان قال الأزهري في التهذيب: أهملت السين مع التاء والذال والظاء إلى آخر حروفها على ترتيبه، فلم يستعمل من جميع وجوهها شيء في مصاص كلام العرب، فأما قولهم هذا قضاء سذوم، بالذال الجوهر، ليس بعربي، بل فارسي معرب، وكذلك السبذة فاري، قاله الأزهري.
 ب غ د ذ
بغداذ، أهمله الجماعة هنا وقد مرض ذكره في الدال المهملة وفيه سبع لغات مشهورة: بغداد، وبغداذ، وبغذاذ، وبغذاد، وبغدان، ومعدان، وبغدام، يذكر ويؤنث: اسم مدينة السلام.
 ب و ذ
باذ يبوذ بوذا، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: إذا تعدى على الناس. وباذ يبوذ، إذا افتقر، عن الفراء باذ يبوذ، إذا تواضع، عن أبي عمرو، كل ذلك من التهذيب وابن بوذويه، بالفتح، رجل روى الحديث.

فصل التاء المثناة الفوقية مع الذال المعجمة
 ت خ ذ
 

صفحة : 2378

 تخذ يتخذ كعلم يعلم، يعني أن التاء أصلية، وأنها كلمة مستقلة، ولو قال: تخذ، كعلم، لكان أخصر وأدل على المراد، بمعنى أخذ، تخذا، محركة، وتخذا، الأخيرة عن كراع وقريء  لو شئت لتخذت عليه أجرا  بكسر الخاء ولا تخذت، قال الفراء: قرأ مجاهد لتخذت، قال أبو منصور: وصحت هذه القراءة عن ابن عباس، وبها قرأ أبو عمرو بن العلاء، وقال أبو زيد، وكذلك هو، مكتوب في الإمام، وبه يقرأ القراء، ومن قرأ: لا تخذت، بالألف وفتح الخاء فإنه يخالف الكتاب، وهو أي اتخذ افتعل من تخذ، فادغم إحدى التاءين في الأخرى، وهما التاء الأصلي وتاء الافتعال، قال المصنف في البصائر: وهذا قول حسن، ودليله ما قاله ابن الأثير في شرح جامع الأصول، ولم يتعرض له في النهاية، ما نصه: وليس من الأخذ في شيء، فإن الافتعال من الأخذ ائتخذ. بهمزتين على قياس ائتمر وائتمن، لأن فاءه همزة، والهمزة لا تدغم في التاء، خلافا لقول الجوهري، وهو ما نصه: الاتخاذ افتعال من الأخذ إلا أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدال الياء تاء، ثم لما كثر استعماله بلفظ الافتعال توهموا أصالة التاء. فبنوا منه فعل يفعل. قالوا تخذ يتخذ، قال ابن الأثير: وأهل العربية على خلافه أي خلاف ما قاله الجوهري، وهذه العبارة هكذا في نسختنا، وفي غيرها كذلك، ويوجد في بعض النسخ هكذا: وهو افتعل من تخذ فأدغم إحدى التاءين في الأخرى وليس هو من أخذ، لأن الافتعال منه ائتخذ، لأن فاءه همزة، وهي لا تدغم في التاء. ابن الأثير: وهذا ما عليه أهل العربية خلافا لما قاله الجوهري، وهي قريبة من الأولى، قال شيخنا: ابن الأثير ليس ممن يرد به كلام الجوهري، بل وأكثر أئمة اللغة، بل كلامه حجة عليهم، لأنه أعرف، ودعوى تليين الهمزة كما اختاره هو وغيره أولى وأصوب من مادة غير ثابتة في الدواوين المشهورة، وأنكرها الزجاجي بالكلية، وإن أثبتها أبو علي الفارسي، واستدل بقراءة تخذت مخففا، وغير ذلك، فقد نازعوه، وكلام ابن مالك صريح في أن مثله شاذ، وأثبتوا منه: اتزر من الإزار، واتمن من الأمن، واتهل من الأهل، وغير ذلك مما هو مبسوط في شروح التسهيل، وأشار إليه ابن أم قاسم في شرح الخلاصة، ثم قال: وبعد صحة ثبوته وتسليم دعوى أبي علي الفارسي وحده وقبول استدلاله بالآية. وقول الشاعر:          
 وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزهانسيفا كأفحوص القطاة المطرق فلا يلزم الجوهري ومن وافقه اتباعه، بل يجري على قاعدته التي حررها من التليين، بل صرحوا بأنه وارد في هذا اللفظ نفسه، كاتزر وما ذكر معه، وإن كان شاذا، فلا يقدح لك في ثبوته واستعماله، والله أعلم، ثم قال شيخنا نقلا عن بعض حواشيه: أصل اتخذ بهمزتين، فأبدلت الهمزة الثانية تاء، كما قالوا في ائتمن وائتزر، والقياس إبدالها ياء، وورد هذا مع ألفاظ شذوذا، وقيل: أبدلت واوا ثم تاء، على القياس، وقيل: الأصل اوتخذ، أبدلت الواو تاء، على اللغة الفصحى، لأن فيه لغة قليلة أنه يقال: وخذ، بالواو، كما حكاه ابن أم قاسم وغيره تبعا لأبي حيان، وقد أغفله صاحب القاموس، مع أنه وارد مذكور مشهور أعرف من تخذ، انتهى.
 ت ر م ذ
 

صفحة : 2379

 ترميذ كإثمد، قال شيخنا: الأولى التمثيل بزبرج، لأن التاء أصلية، ولذلك ذكرت في بابها: ببخارا، وإنما يعبر بالقرية عن صغار البلاد، وترمذ مدينة عظيمة واسعة بخراسان، وقال ابن الأثير: ببلخ، على طرف جيحون، قال ابن السمعاني في الأنساب: وأهل المعرفة يضمون التاء والميم، وهكذا قاله ابن الأثير: والمتداول على لسان أهلها فتح التاء وكسر الميم، قال ابن الأثير: ولكل معنى وبعضهم يفتح التاء وبعضهم يضمها، وبعضهم يكسرها، ولا يخفى أنه لو قال: مثلث الأول والثالث لكان أخصر، وفيها لغة رابعة، فتح الأول وكسر الثالث، وخامسة فتح الأول وضم الثالث، ولم يذكر من نسب إليها كما هو عادته، مع أنه آكد، منها الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الضرير الحافظ، صاحب كتاب الجامشع، تلمذ للبخاري، وشاركه في شيوخ، روى عنه أبو العباس المحبوبي، والهيثم بن كليب الشاشي، وغيرهما، وتوفي ببوغ من قرى ترمذ سنة 279، وأبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد بن نصر الفقيه الترمذي، روى ببغداد عن يحيى بن بكر المصري، وغيره، وتوفي سنة 350. ومما استدركه صاحب السان في هذا الباب:  ت ل م ذ
التلميذ، جمعه التلاميذ، وهم الخدم والأتباع، ونقل شيخنا عن عبد القادر البغدادي، في شرحه على شواهد المغني وحاشيته على الكعبية أن المراد منه المتعلم، وقد ألف فيه رسالة مستقلة، جزاه الله خيرا، انتهى، وسيأتي له ذكر في ت ل م إن شاء الله تعالى.

فصل الجيم مع الذال المعجمة
 ج أ ذ
الجائذ، أهمله الجوهري، وقال الليث: هو العباب في الشراب، وقد جأذ يجأذ جأذا، إذا شرب، وعن أبي عمرو نحو ذلك، وأنشد لأبي الغريب النصري:          
 ملاهس القوم على الطعام
 وجائذ في قرقف المدام
 شرب الهجان الوله الهيام وقال شيخنا: صريح اصطلاحه أن المضارع بالكسر، كيضرب، والمصرح به في الأفعال وغيرها أنه بالفتح، فلو قال: وقد جأذ كمنع لأصاب واختصر ودفع الإيهام.
 ج ب ذ
الجبذ: الحذب، لغة فيه، وقد جبذ جبذا، وفي الحديث: فجبذني رجل من خلفي. وليس مقلوبه، كما ظنه أبو عبيد، بل لغة صحيحة ووهم الجوهري وغيره، يعني أبا عبيد في دعواهم أنه مقلوب منه، وقال ابن سيده: وليس ذلك بشيء، وقال: قال ابن جني: ليس أحدهما مقلوبا عن صاحبه، وذلك أنهما يتصرفان جميعا تصرفا واحدا، تقول جذب يجذب جذبا فهو جاذب، وجبذ يجبذ جبذا فهو جابذ، فإن جعلت مع هذا أحدهما أصلا لصاحبه فسد ذلك لأنك لو فعلته لم يكن أحدهما أسعد بهذه الحال من الآخر، فإذا وقفت الحال بهما ولم تؤثر بالمزية أحدهما. وجب أن يتوازيا فيتساويا، فإن قصر أحدهما عن تصرف صاحبه فلم يساوه فيه كان أوسعهما تصرفا أصلا لصاحبه. كالاجتباذ، والفعلث كضرب، جذب وجبذ يجبذ، وفي التهذيب: الجبذ لغة تميم في جذب الشيء: مده. والجبذة، محركة: الجمارة وهي شحمة النخلة فيها خشونة يكشط عنها الليف فتؤكل: الجذبة. وجباذ، كقطام: المنية كجذاب، قال عمرو بن حميل.
         
 فاجتبذت أقرانهم جبـاذ                      أيدي سبا أبرح ما اجتباذ  

صفحة : 2380

 أو النية الحابذة، وفي التكملة: الجابذة لهم. والجنبذة، وقد تفتح الباء، أي مع ضم الجيم على كل حال أو هو لحن وقد حكى الجوهري الفتح من العامة، ونقله عن يعقوب، وهو: ما ارتفع من الشيء واستدار كالقبة. قلت: وهو فارسي معرب، وأصله كنبد، وفي المحكم: والجنبذة: المرتفع من كل شيء، وما علا من الأرض واستدار، ومكان مجنبذ: مرتفع، وفي صفة الجنة وسطها جنابذ من ذهب وفضة يسكنها قوم من أهل الجنة كالأعراب في البادية حكاه الهروي في الغريبين وجنبذ: بنيسابور. جنبذ: د، بفارس، وجنبذ ابن سبع، صحابي، يروى عن عبد الله بن عوف عنه: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار كافرا، وقاتلت معه آخر النهار مؤمنا. وقصر الجنبذ بالمدينة نقله الصاغاني. والانجباذ: الانجذاب، بمعنى واحد، قال عمرو بن حميل:          
 بل مهمة، بالركب ذي انجباذ                      وذي تباريح وذي اجلـواذ وزاد في اللسان: جبذ العنب يجبذ: صغر وقف. وجنبذة الكيل: منتهى إصباره، وقد جنبذه.
 ج خ ذ
الجخوذة، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هو العدو السريع.
 ج ذ ذ
الجذ: الإسراع، وقد جاء في أمثالهم السائرة في الذي يقدم على اليمين الكاذبة جذها جذ البعير الصليانة، أراد أنه أسرع إليها. الجذ: القطع المستأصل، ومنهم من قيده بالوحي، ومنه الحديث أنه قال يوم حنين: جذوهم جذا، جذه فانجذ وتجذذ، كالجذجذة وهذه عن الصاغاني. الجذ: الكسر، وفي المحكم: كسر الشيء الصلب. جذذت الشيء: كسرته وقطعته والاسم الجذاذ، مثلثة، وهو المقطع المكسر، وضمه أفصح من فتحه  فجعلهم جذاذا  أي حطاما، وقيل: هو جمع جذيذ، وهو من الجمع العزيز، وقال الفراء: هو مثل الحطام والرفات، ومن قرأها: جذاذا، فهو جمع جذيذ مثل خفاف وخفيف، قلت: وهو قراءة يحيى بن وثاب، وقال الليث: الجذاذ: قطع ما كسر، الواحدة جذاذة. والجذاذ، بالفتح: فصل الشيء عن الشيء كالجذاذة، بالهاء. الجذاذ، بالضم: حجارة الذهب، لأنها تكسر وتسحل، وقطع الفضة الصغار. والجذاذات: القراضات، وجذاذات الفضة: قطعها. عن الأصمعي: الجذان، بالفتح: حجارة رخوة، وهي الكذان، الواحدة جذانة وكذانة بهاء. وجذاء: ع ببلاد تهامة، ويقال فيه بإهمال الدال أيضا. قال الفراء: رحم جذاء، وحذاء، بالجيم والحاء ممدودان، وذلك إذا لم توصل. وفي حديث علي رضي الله عنه: أصول بيد جذاء أي مقطوعة، كنى به عن قصور أصحابه وتقاعدهم عن الغزو، فإن الجند للأمير كاليد، ويروى بالحاء المهملة. وسن جذاء: متمهتمة، أي متكسرة. يقال: ما عليه جذة، بالضم، وكذا ما عليه قزاع، أي ما عليه ثوب يستره. وفي الصحاح: أي ما عليه شيء من الثياب. والجذيذ: السويق الغليظ، لأنها تجذ، أي تقطع قطعا وتجش، وروي عن أنس أنه كان يأكل جذيذة قبل أن يغدو في حاجته. أراد شربة من سويق أو نحو ذلك، سميت لأنها تجذ، أي تكسر وتدق وتطحن وتجش إذا طحنت، وفي حديث نوف البكاليك رأيت عليا يشرب جذيذا حين أفطر. جذيذ، بلا لام: ع قرب مكة، ومثله في معجم أبي عبيد البكري. والتجذيذ: أن تستتبع القوم فلا يتبعك أحد، نقله الصاغاني. وانجذ: انقطع، يقال: جذذت الحبل جذا، أي قطعته، فانجذ.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2381

  عطاء غير مجذوذ  فسره أبو عبيد: غير مقطوع. وكسرته أجذاذا: قطعا وكسرا، وجمع جذ. والجذاد: الفرق. وجذ النخل يجذه جذا وجذاذا جذاذا: صرمه، عن اللحياني. وعن ابن الأعرابي: المجذ طرف المرود، وهو الميل، وأنشد:          
 وعقد الكفين بالمقلـد                      أهكذا تخرج لم تزود معناه أن الحسناء إذا أكتحلت مسحت بطرف الميل شفتيها لتزداد حمة، كالجذ، بالكسر، قال الجعدي يذكر نساء:          
 تركن بطالة وأخذن جذا                      وألقين المكاحل للنبيج  ج ر ذ
الجرذ، محركة: كل ورم، وفي بعض النسخ: تورم في عرقوب الدابة، كذا في الصحاح، وقال أبو عبيد: هو كل ما حدث في عرقوب الفرس من تزيد وانتفاخ عصب، ويكون في عرض الكعب من ظاهر أو باطن، وقيل: ورم يأخذها في عرض حافره وفي ثفنته من رجله حتى يعقره ورم غليظ يتعقر، والبعير يأخذه أيضا، وبالمهملة: ورم في مؤخر عرقوب الفرس يعظم حتى يمنعه المشي والسعي، ولم أسمعه بالمهملة في عيوب الخيل لغير ابن شميل، وهو ثقة مأمون، وقد ذكره في غير عيوب الخيل بمعنييين مختلفين. كذا في التهذيب، وقد مر في الدال، والأصل الذال، وقد مر في الدال، والأصل الذال، ودابة جرذ، وحكى بعضهم: رجل جرذ الرجلين، كذا في المحكم، وفي الأساس أنه مجاز، قال شبهت تلك النفخ بالجرذان.
الجرذ كصرد: ضرب من الفار، كذا في الصحاح، وفي التهذيب والمحكم: هون ذكر الفأر، وقيل: هو أعظم من اليربوع أكدر، في ذنبه سواد، وصوبوه، جرذانق، بالضم، وضبطه الزمخشري بالكسر وأرض جرذة، كما تقول: فئرة أي كثيرتها وفي الأساس: ومن الكناية: أكثر الله جرذان بيتك، أي ملأه طعاما. وأم جرذان بالكسر، وكذلك الجراذين، والوحدة جرذانة: ضربان من التمر وفي المحكم: وأم جرذان: آخر نخلة بالحجاز إدراكا، حكاه أبو حنيفة، وعزاها إلى الأصمعي، قال: ولذلك قال الساجع: إذا طلعت الخراتان، أكلت أم جرذان. وطلوع سهيل، وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لأم جرذان مرتين، رواه الأصمعي عن نافع بن أبي نعيم قارىء أهل المدينة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقيههم، قال: وهي أم جرذان رطبا، فإذا جفت فهي الكبيس. وذو أجراذ بالفتح: بنجد قال عمرو بن حميل:          
 هل تعرف الدار بذي أجراذ                      دار لهند وابنتـي مـعـاذ من المجاز الأجراذ: الأفحج، وهو الذي يفرج بين رجليه إذا مشى. في المحكم أجرذه: أخرجه أصحابه وأفرده فلجأ إلى سواهم فهو مجرذ، وقيل: هو الذي ذهب ماله فلجأ إلى من يعوله، في التهذيب: أجرذه إليه: اضطره وأكرهه، وعبارة المحكم: ألجأه، قال عمرو بن حميل:          
 يستهبع المواهق المحـاذي                      عافيه سهوا غير ما إجراذ والمجرذ، كمعظم: المجرب المحنك، عبارة المحكم: ورجل مجرذ: داه مجرب للأمور، وعبارة مجرذ: ذاه مجرب للأمور، وعبارة التهذيب: وجرذه الدهر ودلكه وديثه ونجذه وحنكه، بمعنى واحد، وهو المجرذ والمجرس. قلت: وهو مجاز، كما سيأتي وجرذت القرحة كفرحت، ضبطه الصاغاني: تعقدت كالجرذ وهو مجاز.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 2382

 من المحكم الجرذان: عصبان في ظاهر خصيلة الفرس، وباطنهما يلي الجنبين. ومن الأساس: من المجامز: جرذ الشجرة: شذبها، كأنه أزال جرذها، أي عيبها أو أبنها التيهي كالجرذان، ومنه: رجل مجرذ ومنجذ: قد هذبته الأمور وشذبته. وفي معجم البكري: أم أجراذ: بئر قديمة بمكة، ويروى بالمهملة.
 ج ر ب ذ
الجربذة، أهمله الجوهري، وقال أبو عبيدة: هو من سير الإبل والخيل، كالجرباذ، بالكسر، واقتصر في التهذيب على الخيل، أو هو عدو ثقيل، عن ابن دريد. وفرس مجربذ، إذا كان كذلك، أو منتصب لا يبرح، فرس مجربذ القوائم، كذلك، أو المجربذ هو القريب القدر في تنكيس الرأس وشدة الاختلاط مع بطء إحارة يديه ورجليه، وهو نص أبي عبيدة عند الأزهري، واختصره ابن سيده، أو هو، أي الجربذة: قرب السنبك من الأرض وارتفاعه.
وأنشد الأزهري:          
 كثنت تجري بالبهر خلوا فلما                      كلفتك الجياد جري الجـياد
 جربذت دونهـا يداك وأردى                      بك لـؤم الآبـاء والأجـداد والجرنبذ، كغضنفر: الغليظ الثقيل. الجرنبذة بهاء: الذي لأمه زوج، كأنه أخذ من الجربذة وهو ثقل الدابة في السير، والمرأة بروك. وما يستدرك عليه: المجرنبذ من الدواب: المنتصب لا يبرح، ومن النبات: الذي نبت ولم يطل، ومن القرون حين يجاوز النجوم ولم يغلظ.
 ج ل ذ
الجلوذ، كعجول، أي بكسر فتشديد مع سكون الواو: الغليظ الشديد. والجلذاء، بالكسر والمد: الأرض الغليظة، كجلذان وجلحاظ وجلظاء، كقله الصاغاني، والقطعة بهاء أي جلذاءة، قال شيخنا: وإنما عدلض عن اصطلاحه ولم يقل وهي بهاء، لأنها ليست أنثاها، وإنما أخص منها. وفي المحكم: والجلذاء: اسم الحجارة، وقيل: هو ما صلب من الأرض، والجمع جلذاء وجلاذي، هذه مطردة، وفي التهذيب: الجلذاء: الأرض الغليظة، وجمعها جلاذي وهي الحزباءة. وجلذان، بالكسر: حمى قرب الطائف لين مستو كالراحة، يضرب المثل بلينه وسهولته، فيقولون: أسهل من جلذان. وفي معجم أبي عبيد: جلذان: بلد يسكنه بنو نصر قريب من الطائف بين لية وبسل به هضبة سوداء، يقال لها تبعة، فيها نقب، كل نقب قدر ساعة، كان يلتقط فيه السيوف العادية والخرز، يزعمون أن فيها قبورا لعاد، وكانوا يعظمون ذلك الجبل والجلذي، بالضم، من الإبل: الشديد الغليظ، وفي المحكم: والجلذي: الحجر، وناقة جلذية: قوية شديدة، والذكر جلذي، مشتق من ذلك، قال أبو زيد: لم يعرفه البصريون في ذكور الإبل ولا في الرجال. وفي التهذيب: والجلذية: المكان الخشن الغليظ من القف ليس بالمرتفع جدا، يقطع أخفاف الإبل، وقلما ينقاد، ولا ينبت شيئا، والجلذية من الفراسن: ناقة جلذية: صلبة شديدة، وأيضا: الغليظة الشديدة، شبهت بجلذاءة الأرض، وهي النشز الغليظة، قلت: فإذا هو من المجاز. الجلذي: الصانع، ذكره الأزهري. الجلذي: خادم البيعة، لغلظه، كذا في التهذيب. الجلذي: السير السريع. في المحكم: وقرب جلذي: شديد، وقوله:          
 لتقربن قربا جلذيا زعم الفارسي أنه يجوز أن يكون صفة للقرب، وأن يكون اسما للناقة على أنه ترخيم جلذية مسمى بها، أو جلذية صفة. وفي التهذيب: الجلذي: الشديد من السير، قال العجاج يصف فلاة:          
 الخمس والخمس بها جلذي  

صفحة : 2383

 أي سير خمس بها شديد. وسير جلذي، وخمس جلذي: شديد. الجلذي: الرهبان، هكذا في النسخ، ولم أجده في دواوين اللغة، ولعله أخذه من بيت ابن مقبل الآتي ذكره، والأولى أن يكون: الجلذي الراهب، لكونه مفردا كالجلاذي، بالضم في الكل، مجاز في الصانع والخادم والراهب، لغلظهم، تشيبها لهم بالحجر أو الأرض الغليظة، وجمعه الجلاذي، بالفتح، وقال ابن مقبل:          
 صوت النواقيس فيه ما يفرطه                      أيدي الجلاذي جون ما يغضينا أراد بهم الصناع أو خدم البيعة، وفسره بعضهم فقال: هي جمع جلذية وهي الناقة الصلبة. والجلذ، بالضم، ومنهم من ضبطه بالفتح، وبعضهم ككتف ونقل الأخير السيوطي عن ابن سيده في كتاب الحيوان وليس بتصحيف الخلد بالخاء المعجمة، كما زعمه بعض، وصوب جماعة أنه بالوجهين، كما قاله المصنف تبعا لابن سيده، وأغفله الدميري ومن تبعه، قاله شيخنا. قلت: إن كان يريد بمن تبعه السيوطي، وهو الظاهر، فالأمر بخلاف ذلك، فإن السيوطي لم يغفل عنه، بل ذكره في ديوان الحيوان في آخر مادة خلد، ونقل الكلام والاختلاف: الفار الأعمى، مناجذ، على غير واحده، كما قالوا خلفة والجمع مخاض، كذا في المحكم، وقال في نجذ: والمناجذ: الفأر العمي، واحدها جلذ، كما أن المخاض من الإبل إنما واحدها خلفة، ورب شيء هكذا، قال أبو الثناء محمود: كذا قال: الفأر، ثم قال: العمي، يذهب بالفأر إلى الجنس. والاجلواذ والاجليواذ والاخرواط أيضا: المضاء والسرعة في السير، قال سيبويه: لا يستعمل إلا مزيدا. الاجلواذ: ذهاب المطر، في التهذيب: واجرهد في السير، واجلوذ، إذا أسرع، ومنه: اجلوذ المطر، إذا ذهب وقل. وقرأت في كتاب بغية الآمال لأبي جعفر اللبلي ما نصه:          
 بشيبة الحمد أسقى الله بلدتناوقد عدمنا الحيا واجلوذ المطر وفي المحكم: واجلوذ الليل: ذهب قال:          
 ألا حبذا حبـذا حـبـذا                      حبيب تحملت منه الأذى
 ويا حبذا بـرد أنـيابـه                      إذا أظلم الليل واجلـوذا ونقل شيخنا عن المبرد في الكامل للمنتشر بن وهب الباهلي:          
 لا تنكر البازل الكوماء ضربتهبالمشرفي إذا ما اجلوذ السفر قال: أجلوذ: امتد. قال: وأنشدني الزيادي لرجل من أهل الحجاز أحسبه ابن أبي ربيعة:          
 ألا حبذا حبذا حبذا إلخ. ثم قال: ولم يذكر المصنف في معاني الاجلواذ الامتداد الذي ذكره المبرد، ولا يكاد يؤخذ من كلامه قلت: ربما يؤخذ الامتداد من الذهاب، أخذا بالمفهوم من معنى المضاء بأدنى عناية ونوع تأمل كما لا يخفى، ثم رأيت في اللسان مانصه: وفي حديث رقيقة: واجلوذ المطر أي امتد وقت تأخره وانقطاعه.
ومما يستدرك عليه: الجلذي: الحجز: صرح به ابن سيده، وذكره الصاحب بن عباد في كتاب الأحجار. وإنه ليجلذ بكل خير، أي يظن به، وقد مر في الدال.
ونبت مجلوذ، إذا لم يتمكن منه السن لقصره فلسته الإبل.
 ج ن ذ
الجنذوة: بالضم: رأس الجبل المشرف، لغة في الخنذوة بالخاء، هكذا وجد في بعض نسخ كتاب سيبويه.
 ج ن ب ذ
 

صفحة : 2384

 الجنبذ، بالضم، كالجلنار من الرمان. قال شيخنا: في العبارة قلق أوجبه التشبيه، إذا الأكثر أن الجنبذ هو الجلنار، وكلامه يقتضي أنه غيره، وفي كتاب ما لايسع وغيره: الجنبذ: ورد شجرة قبل أن يتفتح، وقد سمي شجر الرمان جنبذا. ومن محاسن الصاحب بن عباد التي أبدع فيها قوله يشبه الرقيب والمحبوب بالذي وصلته:          
 ومهفهف ذي وجنة كالجـنـبـذ                      وسهام لحظ كالسهـام الـنـفـذ
 قد قلت منذ مراد نفسي في الهوى                      وملكته لو لم يكن صـلة الـذي وملكته لو لم يكن صلة الذي قلت: إنما مراد المصنف الإطلاق، ومعنى عبارته هكذا: الجنبذ، بالضم: المرتفع من كل شيء كالجلنار من الرمان وغيره، كما فسره غير واحد من أئمة اللغة، وأما تسمية الجلنار جنبذا إنما هو من باب التخصيص، لارتفاعه واستدارته، وإلا فكل مرتفع مستدير يسمى جنبذا، سواء كان من الجلنار أو غيره، ويدلك على ذلك أنه معرب عن كنبد بالفارسية، اسم لكل مستدير من الأبنية والآزاج، كالقبة، وقد أسلفنا في جبذ ما يؤيد ما ذهبنا إليه، فراجعه. وجنبذ بن سبع، هكذا مكبرا في نسختنا، وفي بعضها مصغرا، أو سباع واختلف في اسمه أيضا كاسم أبيه، فقيل: جنبذ، كما هو هنا، وقيل: جنذب، وقيل: جنيد، مصغار لجند، وقيل: حبيب مكبرا، وهو أرجح الأقوال، وهكذا ذكره الذهبي في التجريد، قاتل النبي صلى الله عليه وسلم البكرة كافرا، وقاتل معه العشية مسلما. أخرجه الطبراني عنه بسنده، وكان ذلك في الحديبية، وكنيته أبو جمعة، وبها اشتهر، واختلف في نسبه، فقيل: كناني، وقيل: أنصاري، فراجعه في الإصابة. وذكر باقي معانيه في ج ب ذ، وهذا موضعه أي بناء على أن النون فيه أصلية، قال شيخنا: وإذا كان هذا موضعه فما معنى تعرضه لمعانيه هناك وعدم التنبيه عليه، والأكثرون على زيادة النون، والله أعلم. ومما يستدرك عليه: أبو الفضل محمد بن عمر بن محمد الجنبذي الأديب، وشيخ الإقراء بسمرقند شهاب الدين أبو أحمد محمد ابن محمد بن عمر بن الخالدي الجنبذي، وابنه شمس الدين أبو محمود، محدثون.
 ج و ذ
الجوذي، بالضم، أهمله الجوهري، وهو الكساء، وبه فسر بيت أبي زبيد:          
 حتى إذا ما رأى الأبصار قد غفلت                      واجتاب من ظلمة جوذي سمـور أراد جبة سمور، لسواد السمور، وهي نبطية. والجوذياء، بالمد: مدرعة من صوف للملاحين، وبه فسر البيت المذكور أيضا، وأن الجوذي معرب عن جوذياء. ومما يستدرك عليه: أبو الجوذي كنية رجل قال:          
 لو قد حداهن أبو الجوذي
 برجز مسحنفر الـروي
 مستويات كنوى البرنـي وقيل: إنه بالدال المهملة، وقد تقدم. قلت: وهو راجز مشهور.
 ج ه ب ذ
الجهبذ، بالكسر، ولو مثله بزبرج كان أحسن، لأن الثالث قد لا يتبع الأول في الحركات، دائما، كدرهم مثلا وضفدع: النقاد الخبير بغوامض الأمور، البارع العارف بطرق النقد، وهو معرب، صرح به الشهاب وابن التلمساني، وكان ينبغي التنبيه عليه.
ومما يستدرك عليه: الجهباذ، بالكسر، لغة في الجهبذ، والجمع الجهابذة.
 ج ي ذ
جيذة، بالكسر: اسم رجل، وهو محمد بن أحمد بن جيذة الراوي عن أبي سعيد ابن الأعرابي، وعنه أبو عمرو محمد بن أحمد المستملي، وأحمد بن الحسن بن جيذة الرازي، عن محمد بن أيوب الرازي، وابن الضريس، وعنه الدار قطني، ذكره السمعاني في الأنساب.
 

صفحة : 2385

 
فصل الحاء المهملة مع الذال المعجمة
 ح ب ذ
لا تحبذني تحبيذا، أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصغاني عن الفراء: أي لا تقل لي: حبذا، هكذا رواه، وهو من الألفاظ المولدة المنحوتة من قولهم: حبذا، في المدح، ولا حبذا، في الذم، وفي زيادة مثله على الصحاح نظر، قال شيخنا: ثم ظاهر كلامه بل صريحه أنها لا تستعمل إلا في النهي، لأنه جاء بالفعل مقرونا بلا النهاية، وفسرها بقوله لا تقل لي حبذا، والصواب أن الذي استعملوها استعملوها بغير نهي، فقالوا: حبذه يحبذه تحبيذا: قال له حبذا، ولا تحبذ: لا تقل ذلك، وهو لفظ منحوت من لفظ حبذا المركب من حب وذا، وإلا لكان آخره حرف علة، كما لا يخفى، وهذا إنما قاله بعض النحويين، وليس من اللغة في شيء، فلذلك لم يذكره الجوهري وغيره من أئمة اللغة، انتهى.
 ح ذ ذ
الحذ لغة في الجذ، بالجيم، بمعنى القطع المستأصل، وقد حذه حذا، وهذه: أسرع قطعه، كما في الأساس. والحذذ، محركة: السرعة والخفة، وأيضا: خفة الذنب واللحية، والنعت منهما أحذ. والحذذ: سقوط وتد مجموع من البحر الكامل من عجز متفاعلن، فيبقى متفا، فينقل إلى فعلن أو نقل متفاعلن إلى متفا، ونقله إلى فعلن، ومثاله قول ضابيء:          
 إلا كميتا كالقناة وضابئا                      بالقرح بين لبابه ويده قال شيخنا: وهو إنما يكون في الضرب أو العروض، ولا يكون في الأجزاء كلها، كما يقتضيه ظاهر كلامه. والحذاء: اسم قصيدة فيها الحذذ، سميت لأنه قطع سريع مستأصل، وقيل: لأنه لما قطع آخر الجزء قل وأسرع انقضاؤه. وجزء أخذ، إذا كان كذلك. والحذاء: اليمين المنكرة الشديدة، التي يقتطع بها الحق، وقيل: هي التي يحلف صاحبها بسرعة. ومن أمثالهم تزبدها حذاء، أي ابتلعها ابتلاع الزبد، قال:          
 تزبـدهـا حـذاء يعـلـم أنـه                      هو الكاذب الآتي الأمور البجاريا وهو من المجاز، وقد مر في الجيم أيضا. وعن الفراء: الحذاء: رحم لم توصل. وقد مر في الجيم أيضا. والحذاء: السريعة الماضية التي لا تتعلق بها شيء، ومنه قول عتبة بن غزوان في خطبته:  إن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذاء، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء  . وقيل: يعني: لم يبق منها إلا مثل ما بقي من ذنب الأحذ، وقيل: حذاء: سريعة الإدبار، وقيل: السريعة الخفيفة التي قد انقطع آخرها، وهو من المجاز. والحذاء: القصيدة السائرة التي لا عيب فيها، ولا يتعلق بها شيء من القصائد لجودتها، وهو من المجاز، ضد، قال شيخنا: قد يرد القول بالضدية بمثله، إذ المشاركة بأنها معيبة، ولا عيب فيها، ليس من أوضاعهم، فتأمل. والأحذ: الخفيف اليد من الرجال السريعها، بين الحذذ، أو سريع الإدراك، وهو مجاز. و الأحذ: الضامر الخفيف شعر الذنب من الأفراس. ومن المجاز: الأحذ: الأمر السريع المضي، أو القاطع السريع، أو الشديد المنكر المنقطع الأشباه، وكأنه ينفلت من كل أحد، لا يقدرون على تداركه وكفايته، وهو مجاز، حذ، يقال: جاء بخطوب حذ، أي بأمور منكرة. والأحذ: السريع من الخمس، يقال: خمس حذحاذ: لا فتور فيه، وقيل: ذاله بدل من ثاء حثحاث، وقيل: لا، لأن الذال من معنى الشيء الأحذ، وبالثاء: السريع. والحذة، بالضم: القطعة من اللحم، كالحزة والفلذة، قال أعشى باهلة:  

صفحة : 2386

         
 تكفيه حذة فلذ إن ألم بهامن الشواء ويكفي شربه الغمر وقرب حذحاذ: سريع، وقرب حذاحذ وحذحاذ: بعيد. ومما يستدرك عليه: لحية حذاء: ماضية لا يلوي صاحبها على شيء وحاجة حذاء خفيفة. وفرس أحذ: خفيف شعر الذنب، زاد في الأساس: أو مقطوعه، وقطاة حذاء، لقصر ذنبها وقلة ريشها، وقيل: لخفتها ولسرعة طيرانها. وحمار أحذ: قصير، والاسم الحذذ، ولا فعل له، وسيف أحذ: سريع القطع، وسهم أحذ: خفف غراء نصله ولم يفتق. ومن المجاز: عزيمة حذاء: خفيفة سريعة النفاذ، وقلب أخذ: ذكي خفيف، والأحذ: الشيء الذي لا يتعلق به شيء. وامرأة حذحذ وحذحذة: قصيرة، كحذحة وحدحة. والحذ: الإسراع في الكلام والفعال.
 ح ر ف ذ
الحرفذة، بالفاء: الكريمة الضامرة المهزولة من الإبل، وهي النجيبة، كالحرفدة بالدال المهملة، والحرقدة بالقاف، وقد تقدم ذكرهما الحرافذ كالحراقد والحرافد والحرافض.
 ح ض ذ
الحضذ، بضمتين، أهمله الحوهري، وقال الكسائي: هو الحضض وهو دواء يتخذ من أبوال الإبل، وقد تقدم أيضا في الدال المهملة، ويقال: الحضظ أيضا، وسيأتي، قال ابن دريد: ذكر أن الخليل كان يقوله، ولم يعرفه أصحابنا، وقال شمر: ليس في كلام العرب ضاد مع ظاء غير هذا الحرف، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
 ح م ذ
الحماذي، بالضم، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو شدة الحر، كالهماذي، وسيأتي.
 ح ن ب ذ
حنبذ بن سبع الجهني أو هو جنيد، مصغر جند بن سباع، كما ذكره ابن فهد، وقيل: حبيب بن سباع السباعي، وقيل: حبيب بن وهب، وقيل: حبيب بن سبع، وقيل: هو أبو جمعة الأنصاري، مشهور بكنيته، أقوال مشهورة، ولكني لم أجد: حنبذ، هكذا بالحاء والنون، كما أورد المصنف، لا في التجريد ولا في معجم ابن فهد، وهو الذي قاتل النبي صلى الله عليه وسلم البكرة كافرا، وقاتل معه العشية مسلما وقد تقدم ما يتعلق به في جبذ أيضا، فراجعه.
 ح ن ذ
 

صفحة : 2387

 حنذ الشاة يحنذها، من حد ضرب، حنذا، بفتح فسكون، وتحناذا بالفتح: شواها وجعل فيها، وعبارة الصحاح: فوقها حجارة محماة بالنار لتنضجها، فهي، أي الشاة حنيذ ومحنوذ، وفي التهذيب: الحنذ: اشتواء اللحم بالحجارة المسخنة،  جاء بعجل حنيذ  أي محنوذ مشوي، أو هو، أي الحنيذ: الحار الذي يقطر ماؤه بعد الشي، عن شمر، لكنه قال: يقطر ماؤه وقد شوي، قال الأزهري: وهذا أحسن ما قيل فيه. وفي المحكم: حنذ: شواه حتى قطر، وقيل: سمطه. مشوي على هذه الصفة، وصف بالمصدر، وكذا محنوذ وحنيذ. وقيل: الحنيذ: الشواء الذي لم يبالغ في نضجه، ويقال: هو الشواء المغموم، عن أبي عبيد. ونقل الأزهري عن الفراء: الحنيذ: ما حفرت له في الأرض ثم غممته، وهو من فعل أهل البادية معروف، وهو محنوذ في الأصل وقد حنذ فهو محنوذ، كما قيل طبيخ ومطبوخ، وقال بعد سوق عبارة: والشواء المحنوذ: الذي قد ألقيت فوقه الحجارة المرضوفة بالنار حتى ينشوي انشواء شديدا فيتهرى تحتها. وقال أبو زيد: الحنيذ من الشواء: النضيج، وهو أن تدسه في النار، ويقال: أحنذ اللحم، أي أنضجه. من المجاز: حنذ الفرس يحنذه حنذا وحناذا: ركضه وأجراه وأعداه. وفي الصحاح: أحضره شوطا أو شوطين ثم ظاهر، أي ألقى عليه الجلال في الشمس ليعرق. وفي الأساس: وحنذت الفرس حناذا: جللته بعد أن تستحضره ليعرق، فهو حنيذ ومحنوذ. زاد في الصحاح: فإن لم يعرق قيل: كبا. وفي التهذيب: وأصل الحنيذ من حناذ الخيل إذا ضمرت، وحناذها أن يظاهر عليها جل فوق جل حتى تجلل بأجلال خمسة أو ستة لتعرق الفرس تحت تلك الجلال ويخرج العرق شحمها كي لا يتنفس تنفسا شديدا إذا أجري. ومن المجاز: جندت الشمس المسافر: أحرقته وصهرته، كما يقال: شوته وطبخته. وحنذ، محركة: ة وفي المحكم والصحاح: موضع قرب المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وفي التهذيب. وفي أعراض مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم قرية قريبة من المدينة النبوية فيها نخل كثير يقال لها: حنذ. وفي معجم أبي عبيد أنها قرية أحيحة بن الجلاح، وله فيها شعر. أو ماء لبني سليم ومزينة، وهو المنصف بينهما بالحجاز. وعن شمر: الحنيذ: الماء المسخن، وفي التهذيب: السخن. والحنيذ: دهن، والحنيذ الغسل المطيب، وهو ما يغسل به الرأس من خطمى ونحوه، وسيأتي، وحنيذ ماء في ديار بني سعد، قال الأزهري: وقد رأيت بوادي الستارين من ديار بني سعد عين ماء عليه نخل زين عامر وقصور من قصور مياه الأعراب يقال له: حنيذ، وكان نشيله حارا، فإذا حقن في السقاء وعرض للهواء وضربته الريح عذب وطاب. وحناذ كقطام: الشمس، لحرارتها، قال عمرو بن حميل:          
 تستركد العـلـج بـه حـنـاذ
 كالأرمد استغضى على استئخاذ  

صفحة : 2388

 والخنذة، بالضم: الحر الشديد وقد حنذته الشمس، وفي الصحاح: والحنذ: شدة الحر وإحراقه. والحنذوة بالضم: شعبة من الجبل، كالخنذوة بالخاء، وسيأتي. والحنذيان، بالكسر: الرجل الكثير الشر البذي اللسان، كالخنذيان، بالخاء، وسيأتي. والحنذيذ، بالكسر: الكثير العرق من الخيل والناس. والمحنذي: البذاء الشتام، وقد حنذى، وسيأتي في الخاء. والإحناذ: الإكثار من المزاج في الشراب، عن ابن الأعرابي، وقيل: الإقلال منه، عن الفراء، ضد، وفي المحكم: وحنذ له يحنذ: أقل الماء وأكثر الشراب، كأخفس. وفي التهذيب يقال: إذا سقيت فأحنذ، أي أخفس، يريد أقل الماء وأكثر النبيذ، وأعرق بمعنى أخفس، وأنكر أبو الهيثم أحنذ وعرف الآخرين، وعن ابن الأعرابي: شراب محنذ ومخفس وممذى وممهى. إذا كثر مزاجه بالماء. قلت: وهو عكس الأول. وفي الصحاح: ومنه: إذا سقيت فأحنذ، أي عرق شرابك، أي صب فيه قليل ماء. وفي الأساس: إذا سقيته فاحنذ له، أي اسقه صرفا قليل المزاج يحنذ جوفه، وهو مجاز. ومن المجاز، استحنذ الرجل، إذا اضطجع في الشمس وألقى عليه فيها الثياب ليعرق، واستحنذ: استعرق. وحناذ، ككتان، اسم رجل. ومما يستدرك عليه: حناذ محنذ، على المبالغة، أي حر محرق، قال بخدج يهجو أبا نخيلة:          
 لاقى النخيلات حناذا مخنذا                      مني وشلا للأعادي مشقذا أي حرا ينضجه ويحرقه. ويأتي في رذذ. وحنذ الكرم فرغ من بعضه، كذا في المحكم. والتحناذ: التوقد، قال عمرو بن حميل.
         
 يضحي به الحرباء في تحناذ.  ح و ذ
الحوذ: الحوط، حاذ يحوذ حوذا: حاط يحوط حوطا. الحوذ: السوق السريع. وفي المحكم: الشديد. وفي البصائر: العنيف، كالإحواذ، يقال: حذت الإبل أجوزها وفي الأساس جاز الإبل إلى الماء يحوزها حوذا: ساقها كحازها حوزا، وفي تسير البيضاوي في سور المجادلة: حذت الإبل، بضم الحاء وكسرها، إستوليت عليها. وفي العناية للشهاب أن الزجاج ذكر أن ثلاثية ورد من بابي ثال وخاف شيخنا، وقد ذكر الوجهين ابن القطاع وغيره، وأغفل المصنف ذلك. الحوذ والإحواذ: المحافظة على الشيء، من حاذ الإبل يحوذها، إذحازها وجمعها ليسوقها، ومنه: استحوذ على كذا، إذا حواه. وحاذ المتن: موضع اللبد منه، وفي الأساس: يقال زل عن حال الفرس وحاذه، وهو محل اللبد.
يقال: بعير ضخم الحاذين، الحاذان: ما وقع عليه الذنب من أدبار الفخذين من ذا الجانب وذا الجانب، ويقولون: أنفع اللبن ما ولي حاذي الناقة، أي ساعة يحلب من غير أن يكون رضعها حوار قبل ذلك. وجمع الحاذ أحواذ.
من المجاز: رجل خفيف الحاذ كما يقال: خفيف الظهر، وفي الحديث  المؤمن خفيف الحاذ  قال شمر الحال والحاز، معا: ما وقع عليه اللبد من ظهر الفرس. وضرب صلى الله عليه وسلم في قوله  المومن خفيف الحاذ  قلة اللحم مثلا لقلة ماله وعياله،، كما يقال: هو خفيف الظهر. لحاذ: شجر - الواحدة حاذة - من شجر الجنبة قال عمرو بن حميل.
         
 أعلوا به الأعرف ذا الألواذ                      ذوات أمطى وذات الحاذي  

صفحة : 2389

 والأمطي شجرة لها صمغ يمضغه صبيان الأعراب. في الحديث  أفضل الناس بعد المائتين رجل خفيف الحاذ  أي قليل المال والعيال، استعير من حاذ الفرس، وكذا خفيف الحال مستعار من حاله، وقيل خفيف الحاذ أي الحال من المال، وأصل الحاذ طريقة المتن. وفي الحديث  ليأتين على الناس زمان يغبط الرجل فيه بخفة الحاذ كما يغبط اليوم أبو العشرة  ، يقال: كيف حالك وحاذك.
من المجاز قول عائشة تصف عمر رضي الله عنهما:  كان والله أحوذيا نسيج وحده  . الأحوذي  السريع في كل ما أخذ فيه، وأصله في السفر، وقيل: المنكمش الحاد الخفيف في أموره، الحسن السياق لها، الحاذق.ونقل الجوهري عن الأصمعي قال: الأحوذي: المششمر للأمور، وفي المحكم: في الأمور القاهر لها لا يشذ عليه شيء، كالحويذ، كأمير وهو المشمر من الرجال، قال عمران بن حطان:          
 ثقف حويذ مبين الكف ناصعـه                      لا طائش الكف وقاف ولا كفل وفي الأساس: رجل أحوذي: يسوق الأمور أحسن مساق، لعلمه بها. وفي اللسان: والأحوذي: الذي يسير مسيرة عشر في ثلاث ليال. وفي الأساس وحاد أحوذي، أي سائق عاقل.
والحوذان، بالفتح: نبت، واحدتها حوذانة، وقال الأزهري: الحوذانة: بقلة من بقول الرياض رأيتها في رياض الصمان وقيعانها، وله نور أصفر طيب الرائحة. وسبق الاستشهاد عليه في باب الجيم من قول ابن مقبل.
         
 كاد اللعاع من الحوذان يسحطها                      ورجرج بين لحييها خناطـيل والحوذي، بالضم: الطارد المستحث على السير، من الحوذ، وهو السير الشديد وأنشد:          
 يحوذهـن ولـه حـوذي                      خوف الخلاط فهو أجنبي وهو للعجاج يصف ثورا وكلابا. وأحوذ ثوبه، أي جمعه وضمه إليه، ومنه استخوذ على كذا إذا حواه. أحوذ الصانع القدح، إذا أخفه، قل: ومنه أخذ الأحوذي، قال لبيد:          
 فهو كقدح المنيح أحوذه الص                      ائغ ينفي عن متنه الـوبـا والحواذ، بالكسر: البعد، قال المرار الفقعسي:          
 أزمان حلو العيش ذو لذاذ                      إذ النوى تدنو عن الحواذ يقال: استحوذ عليه الشيطان: غلب، كما في الصحاح. ولغة استحاذ. حاذ الحمار أتنه: استولى عليها وجمعها، وكذا حازها، وبه فسر قوله تعالى  ألم نستحوذ عليكم  أي ألم نستول عليكم بالموالاة لكم، وأورد القولين المصنف في البصائر فقال: قوله تعالى  استحوذ عليهم الشيطان  أي استاقتهم مستوليا عليهم، من حاذ الإبل يحوذها، إذا ساقها سوقا عنيفا، أو من قولهم: استحوذ العير الأتن إذا استولى على حاذيها، أي جانبي ظهرها. وفي المحكم. قال النحويون: استحوذ خرج على أصله، فمن قال: حاذ يحوذ، لم يقل إلا استحاذ، ومن قال: أحوذ، فأخرجه على الأصل، قال: استحوذ، قلت: وهو من الأفعال الواردة على الأصل شذوذا مع فصاحتها وورود القرآن بها، وقال أبو زيد: هذا الباب كله يجوز أن يتكلم به على الأصل. تقول العرب: استصاب واستصوب، واستجاب واستجوب، وهو قياس مطرد عندهم. يقال هما بحاذة واحدة أي بحالة واحدة، والحاذ والحاذة: الحال والحالة، واللام أعلى من الذال. ومما يستدرك عليه: الحواذ، ككتاب الفراق. والحاذة: شجرة تألفها بقر الوحش، قال ابن مقبل:  

صفحة : 2390

         
 وهن جنوح لـدى حـاذة                      ضوارب غزالنها بالجرن وسموا حوذان وحوذانة. وأبو حوذان، من كناهم، وكذا أبو حوذ.
 ح ي ذ
الحيذوان بفتح الأول وضم الثالث، أهمله الجماعة، وهو الورشان، طائر يقال له ساق حر، وسيأتي، وقد استدركه الجلال السيوطي في ديوان الحيوان على الدميري.

فصل الخاء المعجمة مع الذال المعجمة
 خ ذ ذ
خذ الجرح خذيذا، أهمله الجوهري والليث، وفي النوادر: إذا سال صديده، كذا في التهذيب. ومما يستدرك عليه: خذ الجرح خذا، والخذيذ أشهر. وأخذ: أصد.
 خ ر ب ذ
معروف بن خربوذ، بفتح الخاء والراء المشددة، وضم الباء الموحدة، أهمله الجوهري والجماعة، وقال الصغاني: هو محدث لغوي مكي. ونقل الحافظ في تهذيب التهذيب سكون الراء أيضا، قال، وهو من موالي آل عثمان، صدوق، ربما وهم، وكان أخباريا علامة، من الخامسة. وبقي: سالم بن سرج أبو النعمان. وفي كتاب الثقات لابن حبان: ويقال ابن خربوذ، والصحيح ابن سرج، يروي عن أم ضبيبة الجهنية، قالت  اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من، إناء وأحد  . رواه عنه أسامة بن زيد وخارجة بن الحارث المدني. واسم أم ضبيبة خولة بنت قيس، وهو مولاها. ونقل شيخنا عن تايخ المدينة للسخاوي عن الدار قطني قال: سرج يعرف بخربوذ، وقال الحاكم: من قال ابن سرج فقد عربه، ومن قال ابن خربوذ أراد به الإكاف بالفارسية. واستدرك: سليمان ابن خربوذ، روى عن شيخ من أهل المدينة عن عبد الرحمن بن عوف قال: عممنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسدلها من بين يدي ومن خلفي. قلت. وعبد الرحمن بن خربوذ يروي عن ابن عمر وأبي هريرة. وعنه يعلى بن عطاء.
 خ ر د ذ
الخرداذي: الخمر، أهمله الجماعة، وسأتي للمصنف بعد: الداذي الخمر، فهي إذا مركبة من الخر والداذي، ومعناه: شراب الحمار، وكان بنبغي التنبيه عليه كما هو عادته في أمثاله. ومما يستدرك عليه:  خ ر ز ذ
خرزاذ، بضم فتشديد، وهو جد القاضي أبي بكر أحمد بن محمود بن زكريا بن خرزاذ الأهوازي، ثقة، عن أبي مسلم الكجي وغيره.
 خ ن ذ
الخنذيذ، بالكسر، الطويل من الخيل. الخنذيذ: رأس الجبل المشرف الطويل الضخم، كذا في المحكم، أو شعبة فيه دقيقية الطرف كالخنذوة، بالضم، والخنذوة، بإعجام الخاء وإهمالها والجنذوة بالجيم، كذا وجد في بعض نسخ كتاب سيبويه، والجمع الخناذي. الخنذيذ: الفحل، وأنشد الجوهري قول بشر:          
 وخنذيذ ترى الغرمول منه                      كطي الزق علقه التجار الخنذيذ: الخصى أيضا، وعليه الأكثرون، وهو ضد وعن ابن الأعرابي: كل ضخم من الخيل وغيره خنذيذ، خصيا كان أو غيره، وأنشد بيت بشر. وفي الصحاح: وحكى أبو زيد: الخناذيذ: جياد الخيل وأنشد قول خفاف بن قيس:          
 وخناذيذ خصية وفحولا فوصفها بالجودة، أي منها فحول ومنها خصيان، قال شيخنا فخرج بذلك من حد الأضداد. قلت:  

صفحة : 2391

 وهكذا حققه ابن بري في الحواشي. الخنذيذ: الشاعر المجيد المفلق المنقح. الخنذيذ: الشجاع البهمة، الذي لا يهتدي من أين يؤتي لقتاله، وسيأتي. الخنذيذ: السخي الجيد التام السخاء. الخنذيذ: الخطيب البليغ المفوه المصقع. الخنذيذ: السيد الحليم ذو الأناة. الخنذيذ: العالم بأيام العرب وأشعارهم وقبائلهم، كل ذلك عن ابن الأعرابي. الخنذيذ: البذيء اللسان الشتام، جمعه خناذيد، كالخنذيان، بالكسر أيضا، والخنظيان، وهو أيضا: الكثير الشر، كما في التهذيب. الخنذيذ: الإعصار من الريح، قال:          
 نسعية ذات خنذيذ يجـاوبـهـا                      نسع لها بعضاه الأرض تهزيز خنذيذ: فرس عقفان الضبابي، لجودته. وخنذي الرجل، وخنظى، وعنظى، وحنظى: خرج إلى البذاء والشتم والشروسلاطة اللسان، وذكره الجوهري في المعتل، وذكر خنظى في الظاء، وذكر أن الألف للإلحاق، وهما من باب واحد، وفي بعض النسخ: من واد واحد، أي فلاصواب إما ذكرهما معا في المعتل أو حيث ذكر خنظى في الظاء فكان الصواب ذكر خنذي هنا في الذال، فهو كالترجيح بلا مرجح. خنذي وتخنذذ وتخنذي: صار خليعا ما جنا أو صار فاتكا شجاعا. ومما يستدرك عليه: خناذيذ الغيم، وهي أطراف منه مشرفة شاخصة مشبهة بشماريخ النقاب الجبال الطوال المشرفة، فهو مجاز. وخناذي الجبل: خناذيذه،عن الصاغاني  خ و ذ
الخوذة، بالضم: المغفر، ج خوذ كغرف، فارسي معرب، ومن سجعات الحريري، وايم الله إنه لمن أيمن العوذ، وأغنى لكم من لابسي الخوذ. والمخاوذة، المخالفة خاوذه مخاوذة وخواذا: خالفه، كذا في المحكم، وقال: المخاوذة والخواذ: الفراق، وأنشد:          
 إذا النوى تدنو من الخواذ المخاوذة: الموافقة، يقال: خاوذه مخاوذة: فعل كفعله، كذا في التهذيب، وهو قول الأموي، وأنكره شمر بهذا المعنى، فهو ضد. والتخاوذ: التعاهد، كذا في نوادر الشعراء. والتخوذ: التعهد، يقال: فلان يتخوذنا بالزيارة، أي يتعهدنا بها. هم من خوذان الناس، بالضم وهلائثهم وقزمهم وخدمهم وخدمهم، بمعنى واحد، قال ابن أحمر:          
 إذا سبنا منهم دعـى لأمـه                      خليلان من خوذان قن مولد وفي المحكم: هو من خوذانهم، أي من خشارهم، وخمانهم. قال شمر: المخاوذة والخواذ: الفراق. وخواذ الحمى، بالكسر: أن تأتي الوقت غير معلوم وقال ابن سيده: وخاوذته الحمى خواذا، إذا أخذته، ثم انقطعت عنه، ثم عاودته. وقيل مخاوذتها إياه: تعهدها له، قال الأزهري: ونزل حيان على ماء عضوض لا يروي نعمهما في يوم فسمعت بعضهم يقول: خاوذوا وردكم ترووا نعمكم. أي يورد فريق يوما والآخر يوما بعده، وإذا فعلوه شرب كل مال غبا، لأن المالين إذا اجتمعت على الماء نزح فلم يروهما وصدروا عن غير ري، فهذا معني الخواذ عندهم، كذا في التهذيب. وأمر خائذ لائذ: معوز، كمخاوذ ملاوذ. كذا في نوادر الأعراب. يقال: ذهب فلان في خوذان الخامل، بالفتح، إذا أخر عن أهل الفضل، وأنشد قول ابن أحمر المقدم ذكره، كذا في التهذيب. وخاوذ: عنه تنحى.

فصل الداءالمهملة مع الذال المعجمة
 د ب ذ
 

صفحة : 2392

 الديبوذ: ثوب ذو نيرين وسيأتي للمصنف في نير ثوب منير، كمعظم: منسوج على نيرين وهو معرب فارسيته دوبوذ بالضم،ونقله الجوهري عن ابي عبيدة، وأنشد بيت الأعشى يصف الثور:          
 عليه ديابوذ تسربل تحـتـه                      ارندج إسكاف بخالط عظلما ديابوذ وديابيذ، قال شيخنا: والوجهان في الجمع من مراعاة لغة الفرس، لأنه يوجد مثله في كلام العرب وربما عرب بدال مهملة، أي نطقت به العرب كذلك، قاله شيخنا.
 د و ذ
الداذي: شراب الفساق، وهو الخمر، وهو على صيغة المنسوب وليس بنسب، كالذي يأتي بعده، ولم ينبه عليه.
 د ي ن ب ا ذ
ونبذ الدينباذ بفتح فسكون وكسر الدال المهملة وسكون التحتية وفتح النون ثم الموحدة وآخره ذال: ع باليمن كثير الجوز.

فصل الذال المعجمة مع مثلها
 ذ و ذ
الذاذي: نبت، وقيل: شيء له عنقود مستطيل وحبه على شكل حب الشعير يوضع منه مقدار رطل في الفرق فتعبق رائحته ويجود إسكاره، قال.
         
 شربنا من الذاذى حتى كأنـنـا                      ملوك لنا بر العراقين والبحر قلت: ولذا حكم الحذاق باتحاده مع الذي قبله، وكل منهما غير عربي ولا معروف. وقد جاء على صيغة النسب، وليس بنسب، كالذي قبله، ويقال هذا أيضا في الخرداذي الذي تقدم.

فصل الراء مع الذال المعجمة
 ر ب ذ
 

صفحة : 2393

 الربذة، بالتريك: الصوفة يهنأ البعير، أي يطلى بالهناء، وهو القطران، وقال غيره: الربذة: هي الخرقة التي تطلى بها الإبل الجربي، ونقل الأزهري عن الكسائي: وهي الخرقة التي يهنأ بها الجرب، وهي لغة تميمية، وهي الوفيعة. الربذة: خرقة يجلو بها الصائغ الحلى، وهي الربنة أيضا وسيأتي ويكسر فيها أي في الخرقة والصوفة، وقد صرح غير واحد من الأئمة أن الكسر فيهما أفصح من التحريك، قال شيخنا: وإنما قدم التحريك إيثارا للاختصار في معانيه. الربذة: قرية كانت عامرة في صدر الإسلام، وهي عن المدينة في جهة الشرق على طريق حاج العراق على نحو ثلاثة أيام سميت بخرقة الصائغ،كما في المصباح، بها مدفن أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري وغيره من الصحابة، رضي الله عنهم، قرب المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. وفي المراصد تبعا لأصله: الربذة من قرى المدينة، على ثلاثة أيام منها إذا رحلت من فيد تريد مكة، بها قبر أبي ذر، خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة بالقرامطة. قال شيخنا: ويقرب منه قول عياض فإنه قال: بينها وبين المدينة ثلاث مراحل، قريبة من ذات عرق. قلت: وفي كتب الأنساب أنها موضع بين بغداد ومكة، وفي كتاب أبي عبيد: من منازل الحاج بين السليلة والعمق. ومنه، والصواب: منها، وتعبير القرية بالمدفن يقتضي أن اسم الربذة محصور فيه، وليس كذلك كما عرفت، أبو عبد العزيز موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي، مدني الدار روى عن محمد بن كعب، ونافع، وعنه الثوري وشعبة، ذكر ذلك ابن أبي حاتم عن أبيه. قال ابن معين: لا يحتج بحديثه. قال أبو زرعة: ليس بقوى الحديث، وأخواه عبد الله ومحمد، روى عبد الله عن جابر وعقبة بن عامر، وعنه أخوه موسى، قتلته الخوارج بقديد سنة 130، أورده ابن الأثير، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وعبد الله بن سبدان المطرودي الربذي، عن أبي ذر وحذيفة، وعنه ميمون بن مهران، وحبيب بن مرزوق. ومطرود: فخذ في بن سليم. الربذة، محركة: عذبة السوط، قال النضر: سوط ذو ربذ، وهي سيور عند مقدم جلز السوط سئل ابن الأعرابي عن الربذة اسم القرية فقال: الربذة: الشدة يقال: كنا في ربذة فانحلت عنا. من المجاز: الربذة بالكسر: رجل لا خير فيه، هكذا قاله بعضهم، ولم يذكر النتن، وقال اللحياني: إنما أنت ربذة من الربذ، أي منتن لا خير فيك، كذا في المحكم في التهذيب، الربذة والثملة والوفيعة صمام القارورة، قاله ابن الأعرابي، الربذة بالكسر ومحركة: العهنة تعلق في أذن الشاة أو البعير والناقة، الأولى عن كراع، وإليه الإشارة بقوله وغيره. والربذة خرقة الحائض قاله الليث، وفي الأساس: وكأن عرضه ربذة الهانئ وربذة الحائض، وهي الصوفة والخرقة، وتقول: لما أسمعهم الحق نبذوه كما ينبذ الهانئ الربذة. الربذة: كل شيء قذر منتن، جمع الكل ربذ ورباذ، كعنب وكتاب، هكذا هو مضبوط عندنا، وعبارة الحكم قبل سياق هذه في جمع الربذة محركة بمعنى العهنة: ربذ. قلت: ومثله عبارة التهذيب نقلا عن الفراء وابن الأعرابي، قال ابن سيده: وعندي أنه اسم للجمع كما حكاه سيبويه من حلق في جمع حلقة. وفي الأساس: وعلق في أعناقها المرابذ، وهي العهون المعلقة في إعناق الإبل. قلت: المرابذ كالمحاسن جمع على غير لفظه. والربذي، محركة: الوتر يقال له ذلك وإن لم يصنع بالربذة، عن أبي حنيفة، قال:والأصل ما عمل بها، وأنشد  

صفحة : 2394

 لعبيد بن أيوب، وهو من لصوص العرب. بن أيوب، وهو من لصوص العرب.
         
 ألم ترني حالفت صفراء نبعة                      لها ربذي لم تفلل معابـلـه الربذي: السوط الأصبحي. في المحكم الربذ، بالتحريك خفة اليد والرجل، في العمل والمشي. يقال: ربذت يده بالقداح كفرح، أي خفت، إنه لربذ، ككتف، قال الأزهري عن الليث: هو الخفيف القوائم في مشيه والأصابع في عمله. هو ربذ العنان: منفرد منهزم، كذا عن ابن الأعرابي، وقول هشام المرئي:          
 تردد في الديار تسوق نابا                      لها حقب تلبس بالبطـان
 ولم ترم ابن دارة عن تميم                      إداة تركته ربذ العنـان فسره بتركته خاليا من الهجو، إنما عملك أن تبكي في الديار ولا تذب عن نفسك، كذا في المحكم. ولثة ربذة: قليلة اللحم قاله أبو سعيد، وأنشد قول الأعشى:          
 تخله فلسطيا إذا ذقت طعمـه                      على ربذات الني حمش لثاتها قال: الني: اللحم، قال الأزهري: قلت وروى عن ابن الأعرابي على ربدات الني، من الربدة السواد. قلت: ويروي أيضا: على ربذات الظلم، ويروي أيضا: نيرات، بدل ربذات. في الأساس: ومن المجاز: فلان ذو ربذات إذا كان كثير السقط في كلامه. عن ابن السكيت الرباذية، كعلانية: الشر الذي يقع بين القوم، وأنشد لزياد الطباجي:          
 وكانت بين آل أبي زياد                      رباذية فأطفأهـا زياد كذا في التهذيب والمحكم. والمرباذ: المهذار المكثار ذو الربذات، كالربذاني، محركة'، نقله الصاغاني عن الفراء.وأربذه: أي الثوب أو الحبل: قطعه. أربذ: اتخذ السياط الربذية هكذا في النسخ وهي الأصبحية من السياط، وفي التهذيب أتخذ السياط الأربذية، وهي معروفة، والأولى عبارة المحكم والتكملة. والربذاء كصحراء: اسم ابنة جرير بن الخطفى الشاعر المشهور، لها ذكر، وهي أم أبي غريب عوف بن كسيب، ضبطه الحافظ بالدال المهملة، وجماعة آخرون، وأبو الربذاء من كناهم إن لم يكن مصحفا، من الربداء أو الرمداء، وقد تقدما، وهو مولى امرأة وله صحبة. ومما يستدرك عليه: فرس ربذ، ككتف: سريع، قاله الأزهري، وفي الأساس: فرس ربذ القوائم، وله قوائم ربذات. وربذ، محركة: جبل عند الربذة، قالوا: وبه سميت، قاله البكري. والربذ، كعنب سيور عند مقدم جلز السوط، عن ابن شميل.
 ر ذ ذ
الرذاذ، كسحاب: المطر الضعيف، وهو فوق القطقط، أو الساكن الدائم الصغار القطر كالغبار، أو هو بعد الطل، هذه الأقوال الثلاثة ذكرها ابن سيده في المحكم، وأنشد للراجز:          
 كأن هفت القطقط المنثور                      بعد رذاذ الديمة الديجور
 على قراه فلق الشذور فجعل الرذاذ للديمة، واحدته رذاذة. وفي الأساس الرذاذ، بالفتح: مطر رقيق فوق الطل. واقتصر الجوهري على القول الأول، وفي المحكم، وأما قول بخدج يهجو أبا نخيلة:          
 لاقى النخيلات حناذا محنذا                      منى وشلا للأعادي مشقذا
 وقافيات عارمات شـمـذا                      من هاطلات وابلا ورذذا  

صفحة : 2395

 فإنه أراد رذاذا، فحذف ضرورة، وشبه شعره بالرذاذ في أنه لا يكاد ينقطع، لا أنه عنى به الضعيف، بل يشتد مرة، فيكون كالوابل، ويسكن مرة، فيكون كالرذاذ الذي هو الدائم ساكن،قد أرذت السماء فهي ترذ إرذاذا، ورذت ترذ رذاذا، وهذه عن الزجاج، وأرض مرد عليها ومرذة ومرذوذة، هذه عن ثعلب، وقال الأصمعي: لا يقال مرذة ولا مرذوذة، ولكن مرذ عليها، هذا نص عبارة المحكم، وفي التهذيب عن الأصمعي: أخف المطر وأضعفه الطل، ثم الرذاذ، وقال الكسائي: أرض مرذة ومطلولة، ونقل الجوهري عن أبي عبيد مثل قول الأصمعي، ونقل شيخنا عن الخطابي والسهيلي في الروض: الرذاذ: أكثر من الطش والبغش، وأما الطل فأقوى قليلا أو نحو منه، قال منه، يقال أرض مطلولة ومطشوشة، ولا يقال مزوذة ولكن مرذة ومرذ عليها. وفي الأساس: باتت السماء ترذنا، ويومنا يوم رذاذ، وسرور والتذاذ. وتقول: السماء مرذ، والسماع ملذ. فهل أنت إلينا مغذ. أراد سماع الحديث والعلم لاسماع الغناء. من المجاز أرذ السقاء والشجة: سال ما فيهما وسقاء مرذ مغذ، وكذا أرذت العين. وقي التهذيب رذت العين بمائها وأرذ السقاء إرذاذا إذا سال ما فيه وكل سائل مرذ من المجاز يوم مرذ، عن الليث ذو رذاذ، وكذا، نحن نرضى براذاذ نيلك، ورشاش سيلك.
 ر و ذ
أرذت الشجة إذا سالت.
الروذة، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو: الذهاب والمجئ، قال ابن منصور: هكذا قيد هذا الحرف في نسخة مقيدة بالذال قال: وأنا فيها واقف، ولعللها: رودة، من راد يرود. وراذان: تطلى بالمدينة المشرفة، عن ابن الأعرابي، قال:          
 وقد علمت خيل براذان أننيشددت ولم يشدد من القوم فارس وألفها واو، لأنها عين، وانقلاب الألف عن الواو عينا أكثر من انقلابها عن الياء، وأصل راذان رواذن، ثم اعتلت اعتلال ما هان وداران، وكل ذلك مذكور في مواضعه في الصحيح على قول من اعتقد نونها أصلا، كطاء ساباط، وأنه إنما ترك صرفه لأنه اسم للبقعة، منه أبو سعيد الوليد بن كثير بن سنان المدني الراذاني، سكن الكوفة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعنه زكريا بن عدي.
راذان: كورتان بالعراق أعلى وأسفل، منها أي من الكورة القريبة من بغداد أبو عبد الله محمد ابن حسن الزاهد توفي سنة 48 وحفيده أبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد، سمع من القاضي أبي بكر ابن عبد الباقي والحافظ أبي القسم السمرقندي، ومنه أبو المحاسن الدمشقي، مات سنة 587 قاله المنذري. قلت: وعبد الله بن محمد بن جعفر ابن راذان البدادي القزاز، عن أبي داوود.
ومما يستدرك عليه: الروذة: قرية من قرى الرى، نقلها ابن الهائم في فوائده، كذا قاله شيخنا، والصواب أنها محله بالري، منها أبو علي الحسن بن المظفر بن إبراهيم الرازي، عن أبي سهل موسى بن نصر المروزي وعنه أبو بكر بن المقرى. ومرو الروذ، بالذال، موضع معروف، ذكره ابن السيد في الفرق، نقله عنه شيخنا، وفيه يقول نهار بن توسعة اليشكري:          
 أقاما بمرو الروذ وهي ضريحـه                      وقد غيب عن كل شرق ومغرب قلت: وقال الرشاطي: مروروذ بخراسان بين بلخ، ومرو أ افتتحها الأحنف بن قيس في خلافة عثمان رضي الله عنه، وأكثر ما يقال فيه مروذ كسفود، ولم يذكره المصنف هنا، وذا محله، وإنما استطرد ذكره في الرند. ومما يستدرك عليه:  ر ي ذ
 

صفحة : 2396

 محمد بن عبد الله بن ريذة صاحب الطبراني، والفضل بن محمد الريوذي، محدث، توفي سنة 282 ذكره ابن السمعاني:
فصل الزاي مع الذال المعجمة
 ز ب ذ
يقال: زباذية بينهم كعلانية أهمله الجماعة، أي شر وشدة، والصواب بالراء، وهو قول ابن السكيت، وقد تقدم ربد.
 ز م ر ذ
الزمرذ، بالضمات وشد الراء هو الزبرجد، هكذا في الصحاح، وهو معرب، قال ابن قتيبة: داله مهملة، وصوب الأصمعي النقاب الإعجام، ونقله في البارع وصححه، وقال بعض بالوجهين، وعن الأزهري فتح الراء أيضا، قال التيفاشي في كتاب الأحجاز قال الفراء في كتبه: إن الزبرجد تعريب الزمرد، وليس كذلك، بل الزبرجد نوع آخر من الحجارة، وقال ابن ساعد الأنصاري: وقيل: إن معدنه بالقرب من معدن الزمرذ، قال شيخنا: وهذا نص في المغايرة، قال: ومزق جماعة آخرون بأن الزمرذ أشد خضرة من الزبرجد، والله أعلم.
 ز غ ذ
ويستدرك عليه: زاغاذ، وهو جد أبي عبد الله محمد بن عتيق بن محمد بن إبراهيم الصقلي، سكن صورو، سمع ببغداد عن أبي محمد الجوهري وغيره.
 ز و ذ
الزاذ، أهمله الجوهري، قال الصاغاني: هو الأزاذ من التمر، وقد تقدم شاهده في الألف مع الذال. ومنصور بن أبي المغيرة زازان محدث كبير ووالده مولى عبد الله بن أبي عقيل الثقفي، يروي عن الحسن ابن علي، وعنه هشيم. وبنات زاذان: الحمير، عن الصاغاني. قال الذهبي: قال أبو سعد الماليني: حدثنا محمد بن إبراهيم الزاذاني يريد أبا عبد الله وأبا بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الزاذاني المقرئ الحافظ مسند أصبهان، فنسبه إلى جده الأعلى. قلت: وبقي عليه: زاذان أبو عمرو مولى كندة، يروي عن علي وابن مسعود وابن عمر والبراء بن عازب، يخطئ كثيرا، مات عبد الجماجم، قاله ابن حبان في الثقات. قلت: ومن ولده بيت كبير في قزوين، منهم القاضي أبو حفص عمر بن عبد الله بن زاذان بن عبد الله بن زاذان. القزويني، حدث عن ابن أبي حاتم الرازي وغيره، وعنه أبو طالب الحربي، مات قبل الأربعمائة. وأبو الأشهب زياد بن زاذان الكوفي، يروي عن ابن عمر، وعنه عبد الله بن إدريس. وزاذان جد شبل بن قوج المنسوب إليه النهر بالأنبار، وراشد أأأأأأأ ابن زاذان مولى بني عدي، يروي عن مولى أنس، عن أنس، وعنه أبو يونس العدوي. ومما يستدرك عليه أيضا: أبو جعفر محمد بن أحمد بن عمرو بن زاذيه الزاذيهي الفسوي، عن علي بن حجر السعدي، وعنه أبو بكر الإسماعيلي. ويستدرك عليه أيضا: زاذي وهو جد محمد بن يزيد بن زاذي السلمي الواسطي، حدث بسر من رأى، عن القاسم بن بهرأم، وعنه أحمد بن علي بن نعيم الدينوري.

فصل السين المهملة مع الذال المعجمة
 س ب ذ
السبذة، بالتهريك، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو وعاء شبه المكتل إلا أنها متينة، فارسي معرب سبدة، ولا تجتمع السين والذال في كلمة من كلام العرب. وأسبذ، كأحمد: د، بهجر بالبحرين، وقيل: قرية بها.
 

صفحة : 2397

 والأسابذة: ناس من الفرس نزلوا بها، وقال الخشني. أسبذ: اسم رجل بالفارسية، منهم المنذر بن ساوي، صحابي. قلت: وهو المنذر بن ساوي بن الأخنس بن يمان بن عمرو بن عبد الله بن زيد ن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة ابن زيد مناة بن تميم الأسبذي، وقال ابن الأثير في حديث ابن عباس  جاء رجل من الأسبذيين إلى النبي صلى الله عليه وسلم  قال: هم قوم من المجوس، لهم ذكر في حديث الجزية قيل: كانوا مسلحة لحصن المشقر من أرض البحرين، والجمع الأسابذة. وقال الأزهري: ولا تجتمع السين والذال والطاء والتاء في غربية فلم يستعمل من جميع وجوهها شيء في مصاص كلام العرب، فأما قولهم: هذا قضاء سذوم، بالذال، فإنه أعجمي، وكذلك البسذ، لهذا الجوهر، ليس بعربي، وكذلك السبذة فارسي.
والسنباذج: حجر مسن، معرب دل على عجمته وجود السين والذال، وقد تقدم ايضا في الجيم بناء على أصالتها، وأورده هنا إشارة إلى زيادتها، وأن آخر الكلمة ذال.
 س ت ذ
واستدرك شيخنا لفظ الأستاذ، وهو من الألفاظ الدائرة المشهورة التي ينبغي التعرض لها وإيضاحها وإن كان عجميا، وكون الهمزة أصلا هو الذي يقتضيه صنيع الشهاب الفيومي، لأنه ذكره في الهمزة، وقال: الأستاذ: كلمة أعجمية، ومعناها الماهر بالشيء العظيم، وفي شفاء الغليل: ولم يوجد في كلام جاهلي والعامة تقوله بمعنى الخصي، لأنه يؤدب الصغار غالبا، وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتاب له سماه المطرب في أشعار أهل المغرب: الأستاذ: كلمة ليست بعربية، ولا توجد في الشعر الجاهلي واصطلحت العامة إذا عظموا المحبوب أن يخاطبوه بالأستاذ، وإنما أخذوا ذلك من الماهر بصنعته، لأنه ربما كان تحت يده غلمان يؤدبهم، فكأنه أستاذ في حسن الأدب، حدثنا بهذا جماعة ببغداد، منهم أبو الفرج بن الجوزي، قال:سمعته من شيخنا اللغوي أبي منصور الجواليق في كتابه المعرب، من تأليفه، قاله شيخنا. قلت:  س ن ب ذ
ميمون بن سنباذ، بالكسر: صحابي، قاله الحافظ.وسنبذبن داوود، معروف، قاله الذهبي. قلت: وهو لقب، واسمه الحسين بن داوود، وهو من شيوخ البخاري، قاله الحافظ، وولده جعفر بن سنبذ، حدث.
 س ف ذ
أسفيذبان بفتح فسكون فكسر الفاء وسكون التحتية وفتح الذال المعجمة والموحدة، أهمله الجماعة وهي: ة بأصفهان،وأخرى بنيسابور،منها وقيل من التي بأصبهان عبد الله بن الوليد الأسفيذباني المحدث.
 س م ذ
 

صفحة : 2398

 السميذ، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو السميد، وهو الحواري،وقد تقدم. أبو محمد، ويقال أبو القاسم عبد الله بن محمد بن علي بن زياد، العدل الدورقي، نزل بنيسابور على زياد، وكان يعمل له السميذ، فبقى هذا الاسم على ولده بها، روى عن عبد الله بن محمد بن شيرويه مسند ابن راهويه، وعنه عبد الرحمن بن حمدان البصري، ومحمد بن محمد بن علي بن أخت ابن طبرزد، سمع ابن الطلابة، وعنه الكمال ابن الغويرة بالإجازة، عمه أبو المكارم المبارك بن علي بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن عبدوس الخباز شيخ صالح بغدادي، عن ابن هزارمرد، وعنه ابن طبرزذ، مات سنة 539 وأبو القاسم أحمد بن أبي الفضل أحمد بن أبي غالب علي بن عبد العزيز البغدادي الكاتب الدقاق المعرف بالشاماتي، ولد سنة 544 ببغداد، وسمع من أبي الوقت، قرأت في التكلمة للمنذري ما نصه: وسماه بعضهم لاحقا، وبعضهم عليا، والصواب أن اسمه كنيته وكان في وجهه شامة، فنسبه بعضهم فقال الشاماتي، وكان ينبغي أن يقال فيه صاحب الشامة، توفي ببغداد سنة 629، السمذيون، بكسر السين والميم والذال، ومنهم من شدد الميم، محدثون.

فصل الشين المعجمة مع الذال المعجمة
 ش ب ذ
شبذ، محركة، أهمله الجوهري والجماعة، وهي: ة بأبيورد بخراسان منها الحافظ رشيد الدين أبو بكر أحمد بن أبي المجد إبراهيم بن محمد الخالدي المنيعي الشبذي الأبيوردي، سمع عبد الجبار الخواري، وأبا المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي وأجازاه في سنة 591 وحفيده العلامة شمس الدين إبراهيم بن محمد بن أبي بكر، سمع وتفقه، وولد ببلاد الترك سنة 621 ومات في صفر سنة 674 بأصفهان، وابنه العلامة يحيى بن إبراهيم، لقبه محيي الدين صدر إمام سمع من أبيه ومن جده ومن جماعة من مشايخ تركستان عظام، وما وراء النهر، قال أبو العلاء الفرضي: اجتمعت به ببخارا في سنة 67 ثم بغداد سنة 77 لما قدمها وحضرت مجلسه، وابناه عز الدين عبد العزيز ومظهر الدين عبد الحق، سمعا من جماعة، قاله الحاظ.
 ش ب ر ذ
الشبرذى، أهمله الجوهري، قال الصاغاني: الشبرذي هو السريع من الإبل، كالشمرذى، بالميم، وألفها للإلحاق وهي أي الناقة شبرذاة وشمرذاة: ناجية سريعة، عن أبي عمرو، قال مرداس الدبيري:          
 لما أتانا رامعـا قـبـراه                      على أمون جسرة شبرداه الشبرذي اسم رجل، وله حديث قاله ابن دريد، وقال غيره هو من تغلب بن وائل، وأنشد ابن دريد للجحاف بن حكيم:          
 لقد أوقدت نار الشبرذي بأرؤسعظام اللحي معرنزمات اللهازم ويروي الشمرذي، والميم في كل ذلك لغة، قال الأزهري. والشبرذة: السرعة فيما أخذ فيه، كالشمرذة.
 ش ج ذ
الشجذة:المطرة الضعيفة، وهي فوق البغشة والمشجاذ: المقلاع، نقله الصاغاني وقال: كأنه بني من الثلاثي، قال عمرو بن حميل.
         
 كمش التوالي ريث النفاذ                      درات لا خال ولا مشجاذ وشجاذ، كمطام، معدول منه قال عمرو أيضا:          
 تدر بعد الوبلي شـجـاذ                      منها هماذي إلى هماذي وأشجذه الشيء: اشتد عليه وآذاه، نقله الصاغاني. أشجذ المطر: أنجم بعد الإثجام، وعن الأصمعي أشجذ المطر منذ حين، أي نأى وبعد وأقلع بعد إثجامه. أشجذت السماء: ضعف مطرها وسكن، قال امرؤ القيس يصف ديمة:          
 تخرج الود إذا ما أشجذت                      وتواريه إذا ما تشتكـر  

صفحة : 2399

 يقول: إذا أقلعت هذه الديمة ظهر الوتد، فإذا عادت ماطرة وارته.
ومما يستدرك عليه: يقال: أشجذت الحمى، إذا أقلعت. وقرأت في التهذيب لابن القطاع: أشجذ المطر إذا أقلع، وأيضا: دام، وهو من الأضداد، فتأمل.
 ش ح ذ
شحذ السكين، كمنع يشحذوها شحذا: أحدها بالمسن وغيره مما يخرج حده، فهو شحيذ ومشحوذ، قاله الليث، كأشحذها، وهذه عن الصاغاني. شحذ الرجل: طرده وساقه، كتشحذه تشحذا. من المجاز: شحذه بعينه: أحدها إليه ورماه بها حتى أصابه بها، قاله اللحياني، وكذلك ذرقته وحدجته. والشحذان، محركة: السواق، من شحذته، أي سقته سوقا شديدا، في المحكم: الشحذان: الجائع، وهو من شحذ الجوع معدته، ود تقدم. الشحذان: الخفيف في سعيه. والمشحاذ، بالكسر: الأكمة القوراء، كذا في النسخ، والصواب القرواء، كما هو بخط الصاغاني، التي ليست بضرسة الحجارة ولكنها مستطيلة في الأرض، وليس فيها شجر ولا سهل. قال ابن شميل: المشحاذ: الأرض المستوية فيها حصى نحو حصى المسجد ولا جبل فيها، وأنكره أبو الدقيش، قيل: المشحاذ: رأس الجبل إذا تحدد، والجمع المشاحيذ، قاله الفراء. والشحذ، كالمنع: السوق الشديد، والغضب، والقشر، كل ذلك عن الصاغاني، وفلان مشحوذ عليه، أي مغضوب عليه، قال الأخطل:          
 خيال لأروى والرباب ومن يكن                      له عند أروى والرباب تبـول
 يبت وهو مشحوذ عليه ولا يرى                      إلى بيضتي وكر الأنوق سبيل من المجاز: الشحذ: الإلحاح في السوال، ويقال: هو شحاذ أي ملح عليهم في سؤاله، قال عمرو بن حميل:          
 بقي على الوابل والرذاذ                      وكل نحس ساهك شحاذ ولا تقل شحاث، كذا حققه ابن بري في حواشيه، وتبعه المصنف وإن صححه بعض اللغويين على جهة البدل، ونسبة الصاغاني إلى عوام العراقيين، وقلا: يخطئون فيه. والمشحذ، بالكسر: المسن، والمشحذ: السائق العنيف قال أبو نخيلة:          
 قلت إبلـيس وهـامـان خـذا                      سوقا بني الجعراء سوقا مشحذا
 واكتنفاهم من كذا ومـن كـذا                      تكنف الريح الجهـام الـرذذا ومحمد بن أبي شحاذ، ككتاب، شاعر ضبي، نقله الصاغاني. محمد بن أبي الفتح الشحاذ كشداد، محدث أصبهاني، عن محمود الكوسج، وعنه جعفر بن أموشان.
وشاحذت الناقة عند المخاض رفعت ذنبها فألوته إلواء شديدا، نقله الصاغاني.
ومما يستدرك عليه: رجل شحذوذ: حديد نزق. وعن أبي زيد: شحذت السماء وحلبت، وهي فوق البغشة، وفي النوادر: تشحذني فلان، وترعفني، أي طردني وعناني. ومن المجاز: اشحذ له غرب ذهنك، وهذا كلام مشحذة للفهم. والتشحذ: الإلحاح في السؤال، كما في الأساس. والمشاحيذ: رؤوس الجبال، عن الفراء. ومحمد بن حامد بن حمد الشحاذ الصائغ، روت عنه فاطمة بنت سعد الخير بالإجازة. والشحاذي صاحب الجزء، مشهور. وقد سموا شحاذة وأبو شحاذة من كني الفقر.
 ش خ ذ
أشخذ الكلب، أهمله الجوهري، وقال ابن القطاع، أي أغراه، وفي اللسان والتكلمة: يمانية.
 ش ذ ذ
 

صفحة : 2400

 شذ يشذ، بالضم، على الشذوذ والندرة، ويشذ، بالكسر، على القياس، هذا الذي ذكره أئمة الصرف، وأورده الشيخ الشيخ ابن مالك في مصنفاته، شذا وشذوذا، فهو شاذ، قال شيخنا: وحكى الشهاب في يونس تثليث المضارع، وهو غير معروف، ولا وجه للفتح إلا إذا ثبت كسر ماضيه، ولم يذكروه، والله أعلم، وفي المحكم: شذ الشيء يشذ ويشذ شذا وشذوذا: ندر عن الجمهور وخرج عنهم. وزاد غيره: وانفرد. وقال الليث: شذ الرجل، إذا انفرد عن أصحابه، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ، وشذه هو، كمده، يشذه لا غير، وشذذه وأشذه أنشد أبو الفتح بن جني:          
 فأشذني لمرورهم فكـأنـنـي                      غصن لأول عاضد أو عاصف قال: وأبي الأصمعي شذه، وسمي أهل النحو ما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره شاذا، حملا لهذا الموضع على حكم غيره. وفي الأساس: ومن المجاز: هو شاذ عن القياس، وهذا مما يشذ عن الأصول، وكلمة شاذة، وهذه عن الليث. جاءوا شذاذا، الشذاذ كرمان القلال، و قوم شذاذ، وهم الذين لم يكونوا في حيهم ومنازلهم، وعبارة المحكم: الذين يكونون في القوم ليسوا في قبائلهم ولا منازلهم، وهو مجاز، وفي حديث قتادة وذكر قوم لوط فقال:  ثم أتبع شذان القوم صخرا منضودا  أي من شذ منهم وخرج عن جماعته، وهو جمع شاذ مثل شاب وشبان. والشذان، بالكسر: السدر. الشذان، بالفتح والضم: ما تفرق من الحصى وغيره كالإبل ونحوه، وهو مجاز، كما في الأساس، فمن قال شذان، بالضم، فهو جمع شاذ، ومن قال بالفتح فهو فعلان، وهو ما شذ من الحصى، قال ابن سيده، وشذان الحصى ونحوه: ما تطاير منه، وحكى ابن جني الفتح تبعا للجوهري، قال امرؤ القيس:          
 تطاير شذان الحصى بـمـنـاسـم                      صلاب العجى ملثومها غير أمعرا وفي كتاب الفرق لابن السيد: وشذ الحصى، إذا تفرق، وأشذته الناقة، إذا فرقته. ومثله لابن القطاع، قال امرؤ القيس:          
 كأن صليل المرو حين تشذه                      صليل زيوف ينتقدن بعبقرا وفي الصحاح: وشذان الإبل وشذانها: ما افترق منها، أنشد ابن الأعرابي..:          
 شذانها رائعة لهدره وشاذ بن فياض: محدث، واسمه هلال، كذا في التبصير، وهو أبو بيدة اليشكري البصري، صدوق، له أوهام وأفراد، من العاشرة. يقال: أشذ الرجل، إذا جاء بقول شاذ نادر.
أشذ الشيء: نحاه وأقصاه. ويقال: شاذ، أي متنح، وعن ابن الأعرابي: يقال: ما يدع فلان شاذا ولا نادا إلا فعله، إذا كان شجاعا لا يلقاه أحد إلا قتله. وقال ابن القطاع: أشذه: فرقه، وقيل شذه وأشذه بمعنى.
 ش ر ذ
فشرذ بهم من خلفهم وهو قول الله عز وجل في كتابه العزيز، اهمله الجوهري، وقد جاء بالذال المعجمة في قراءة الأعمش، ونبه عليه البيضاوي وغيره، لكنه لم يعزها لأحد وقال الشهاب في العناية وقرئ: فشرذ، بالذال المعجمة، وهو بمعنى المهملة، وقال أبو الفتح بن جني في كتاب المحتسب وغيره: لم يمر بنا في اللغة تركيب: شرذ، وكأن الذال بدل من الدال: لتقارب مخرجيهما، وقد أشرنا إلى ذلك في أول الحرف، قال شيخنا: وقيل: إنه مقلوب من شذر، ومنه شذر مذر للتفرق، وذهب بعض أهل اللغة إلى أنها مادة موجودة مستعملة، ومعناها التنكيل، ومعنى المهمل التفريق، كما قاله قطرب، لكنها نادرة.
 ش ر ب ذ