الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تاج العروس - الزبيدي

تاج العروس

الزبيدي
الجزء 6


صفحة : 1501

         
 نقائل لفت على المجاج قال: النقائل: الفسيل. قال: هكذا قرأت بفتح الميم. قال: ولا أدري أهو صحيح أم لا.  ومجمج  الرجل  في خبره  : إذا  لم يبينه  . وفي الأساس: لم يشف. مجمج  الكتاب: ثبجه ولم يبين حروفه  . وفي الأساس: ومجمج خطه: خلطه. وخط ممجمج: لم تتبين حروفه. وما يحسن إلا المجمجة. وفي اللسان: ومجمج الكتاب: خلطه وأفسده بالقلم؛ قاله الليث. عن شجاع السلمي: مجمج  بفلان  وبجبج، إذا  ذهب في الكلام معه  ، وفي بعض الأمهات: به،  مذهبا غير مستقيم فرده  وفي بعض الأمهات: ورده  من حال إلى حال  . وقال ابن الأعرابي: مج وبج بمعنى واحد.  وأمج الفرس  : جرى جريا شديدا. قال:          
 كأنما يستضرمان العرفجا
 فوق الجلاذي إذا ما أمججا أراد: أمج، فأظهر التضعيف للضرورة. وعن الأصمعي، إذا  بدأ  الفرس  بالجري قبل أن يضطرم  جريه قيل: أمج إمجاجا. يقال: أمج  زيد  ، إذا  ذهب في البلاد  . وأمج إلى بلد كذا: انطلق. من المجاز: أمج  العود  ، إذا  جرى فيه الماء  . عن ابن الأعرابي:  المجج، بضمتين: السكارى. و  المجج أيضا:  النحل  . المجج،  بفتحتين  وكذلك المج:  استرخاء الشدقين  نحو ما يعرض للشيخ إذا هرم. عن أبي عمرو: المجج:  إدراك العنب ونضجه  . وفي الحديث:  لا تبع العنب حتى يظهر مججه  . أي بلوغه. مجج العنب يمجج إذا طاب وصار حلوا. وفي حديث الخدري:  لا يصلح السلف في العنب والزيتون  وأشباه ذلك  حتى يمجج  .  والمجماج  ، الرهل  المسترخي  . ورجل مجماج، كبجباج: كثير اللحم غليظه.  وكفل ممجمج، كمسلسل  : أي  مرتج  من النعمة،  وقد تمجمج  . وأنشد:          
 وكفل ريان قد تمجمجا وكذا لحم ممجمج: إذا كان مكتنزا.  ومجج تمجيجا: إذا أرادك  وفي بعض النسخ: إذا أراده  بالعيب  ، هكذا في سائر النسخ، ولم أدر ما معناه. وقد تصفحت غالب أمهات اللغة وراجعت في مظانها فلم أجد لهذه العبارة ناقلا ولا شاهدا، فلينظر.  والمج  والمجاج  حب  كالعدس إلا أنه أشد استدارة منه. قال الأزهري: هذه الحبة التي يقال لها  الماش  ، والعرب تسميه الخلر  والزن  وصرح الجوهري بتعريبه، وخالفه الجواليقي. وقال أبو حنيفة: المجة: حمضة تشبه الطحماء غير أنها ألطف وأصغر. المج  بالضم: نقط العسل على الحجارة  .  وآجوج ويمجوج: لغتان في يأجوج ومأجوج  ، وقد تقدم ذكرهما مستطردا في أول الكتاب، فراجعه. ومما يستدرك عليه: مجاجة الشيء: عصارته؛ كذا في الصحاح. ومجاج الجراد: لعابه. ومجاج فم الجارية: ريقها. ومجاج العنب: ما سال من عصيره؛ وهو مجاز. والمجاج: الكاتب، سمي به لأن قلمه يمج المداد، وهو مجاز. والمج: سيف من سيوف العرب؛ ذكره ابن الكلبي. والمصنف ذكره في حرف الباء، فقال:  البج سيف ابن جناب  ، والصواب بالميم. والمج: فرخ الحمام، كالبج. قال ابن دريد: زعموا ذلك ولا أعرف صحته. ومن المجاز: قول ممجوج. وكلام تمجه الأسماع. ومجت الشمس ريقتها. والنبات يمج الندى؛ كذا في الأساس. وفي اللسان: والأرض إذا كانت ريا من الندى فهي تمج الماء مجا. واستدرك شيخنا: مجاج، ككتاب وسحاب: اسم موضع بين مكة والمدينة؛ قاله السهيلي في الروض. قلت. والصواب أنه محاج، بالحاء، كما سيأتي في التي تليها.
 م-ح-ج
 

صفحة : 1502

  محج اللحم، كمنع  ، يمحجه محجا، وكذلك العود:  قشره. و  محج  الحبل  -الأولى: الأديم، كما في سائر الأمهات- يمحجه محجا  دلكه ليلين  ويمرن. قال الأزهري: محج، عند ابن الأعرابي، له معنيان: أحدهما محج بمعنى  جامع، و  الآخر محج بمعنى :  كذب  . يقال: محج المرأة يمحجها محجا: نكحها، وكذلك مخجها. قال ابن الأعرابي: اختصم شيخان: غنوي وباهلي. فقال أحدهما لصاحبه: الكاذب محج أمه، فقال الآخر: انظروا ما قال لي: الكاذب محج أمه، أي ناك أمه. فقال له الغنوي: كذب، ما قلت له هكذا، ولكني قلت: ملج أمه، أي رضعها. ابن الأعرابي: المحاج: الكذاب. وأنشد:          
 ومحاج إذا كثر التجني محج  اللبن  ومخجه، إذا  مخضه  ، بالخاء المعجمة وبالحاء معا. محج محجا:  مسح شيئا عن شيء حتى ينال المسح جلد الشيء لشدة مسحك.  والريح تمحج الأرض  محجا:  تذهب بالتراب حتى تتناول من أدمتها ترابها  . وفي اللسان: حتى تناول من أرومة العجاج. قال العجاج:          
 ومحج أرواح يبارين الصبا
 أغشين معروف الديار التيربا  وماحجه مماحجة ومحاجا: ماطله  . يقال:  عقبة محوج  ، أي  بعيدة  ، كمتوج. محاج  ككتاب  وقطام: اسم فرس معروفة من خيل العرب، وهي  فرس مالك بن عوف النصري  ، بالصاد، المهملة أو المعجمة، قال:          
 أقدم محاج إنه يوم نكر
 مثلي على مثلك يحمي ويكر محاج أيضا: اسم  فرس أبي جهل لعنه الله  تعالى. ومما يستدرك عليه: محج محجا: أسرع. ومحج الدلو محجا: خضحضها كمخجها، عن اللحياني، والإعجام أعرف وأشهر. ومحاج: اسم موضع. أنشد ثعلب          
 لعن الله بطن لقف مسيلا                      ومحاجا فلا أحب محاجا  م-خ-ج
 مخج  بالدلو وغيرها مخجا ومخجها: خضخضها. وقيل: مخج  الدلو، كمنع: جذب بها ونهزها حتى تمتلئ  ، وهذا نقله الجوهري عن أبي الحسن اللحياني، وأنشد:          
 فصبحت قليذما همومـا
 يزيدها مخج الدلا جموما عن الأصمعي: مخج  المرأة  يمخجها مخجا:  جامعها  عن أبي عبيد:  تمخج الماء: حركه  قال:          
 صافي الجمام لم تمخجه الدلا أي لم تحركه. ومما يستدرك عليه: تمخج بالدلو وتماخج، وتمخجها وتماخجها: مثل مخجها. ومخج البئر ومخضها بمعنى واحد. ومخج البئر يمخجها مخجا: ألح عليها في الغرب.
 م-د-ج
 مدج، كقبر: سمكة بحرية  ، قال الليث: وأحسبه معربا. وأنشد أبو الهيثم في المدج:          
 يغني أباذروة عن حانوتهـا
 عن مدج السوق وأنزروتها وقال: مدج: سمك.  وتسمى المشق  . وأنزروتها: يريد عنزروتها.
 م-د-ل-ج
 المدلوج، بالضم  : مقلوب  الدملوج  م-ذ-ج
 تمذج البطيخ: نضج  ، هذه المادة لم يذكرها الجوهري ولا ابن منظور. تمذج  الإناء: امتلأ. و  تمذج  الشيء: انتفخ واتسع و  منه  مذجه تمذيجا  ، إذا  وسعه  .
 م-ذ-ح-ج
 

صفحة : 1503

  مذحج، كمجلس  : أبو قبيلة من اليمين، وهو مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ، تقدك بيانه  في ذ ح ج  وسبق الكلام هناك.  ووهم الجوهري في ذكره هنا  بناء على أن ميمه أصلية  وإن نسبه إلى سيبويه  . ورأيت في هامشالصحاح ما نصه: ذكره مذحج خطأ من وجهين: أولا قوله: مذحج مثال مسجد، يدل على أن الميم زائدة، لأنه ليس في الكلام جعفر، بكسر الفاء، وفيه مفعل، مثل مسجد، فدل على زيادة الميم؛ فكان الواجب أن يورده في  ذحج  . وإن كانت الميم أصلية كما ذكره عن سيبويه، فكيف يقال: مثل مسجد? وثانيا إذا ثبت أن الميم أصلية، وجب أن يكون  مذحج  مثل جعفر، وهذا لم يقله أحد. بل تعرض لما أورده سيبويه، فإنه قد روي في كتاب سيبويه  مأجج  فصحفه بمذحج. وميم  مأجج: أصليه، وهو اسم موضع. وذكر ابن جني في كتابه المنصف كلاما مثل هذا فقال: وقد قال بعضهم إن  مذحج  قبائل شتى، مذحجت أي اجتمعت. فإن كان هذا ثبتا في اللغة، فلابد أن تكون الميم زائدة، وتكون الكلمة مفعلا، لأنهم قد قالوا مذحج. فإن جعلت الميم أصلا كان وزن الكلمة فعللا، وهذا خطأ لأنه ليس في الكلام اسم مثل جعفر. فثبت أنه مفعل مثل منهج، ولهذا لم يصرف  نرجس  اسم رجل، لأنه ليس في الأصول مثل جعفر، وقضي بأن النون زائدة مثلها في  نضرب  . وقد تحامل شيخنا هنا على المجد تحاملا كليا، وانتصر للجوهري بملء شدقه، وخرق الإجماع. وقد سبق الرد عليه في ذ ح ج والتنبيه على هامش الحاشية حين كتابتي في هذا المحل. والله الموفق.
 م-ر-ج
 المرج  : الفضاء، وأرض ذات كلإ ترعى فيها الدواب. وفي التهذيب: أرض واسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدواب. وفي الصحاح:  الموضع  الذي  ترعى فيه الدواب  . وفي المصباح: المرج: أرض ذات نبات ومرعى، والجمع مروج. قال الشاعر:          
 رعى بها مرج ربيع ممرجا  

صفحة : 1504

 المرج: مصدر مرج الدابة يمرجها، وهو  إرسالها للرعي  في المرج. وأمرجها: تركها تذهب حيث شاءت. وقال القتيبي: مرج دابته: خلاها، وأمرجها: رعاها من المجاز: المرج:  الخلط. و  منه قوله تعالى   مرج البحرين  يلتقيان  العذب والملح، خلطهما حتى التقيا. ومعنى  لا يبغيان  : أي لا يبغي الملح على العذب فيختلط وهذا قول الزجاج. وقال الفراء: يقول: أرسلهما ثم يلتقيان بعد. قال وهو كلام لا يقوله إلا أهل تهامة أما النحويون فيقولون:  أمرجهما  : أي  خلاهما  ثم جعلهما  لا يلتبس أحدهما بالآخر  . وعن ابن الأعرابي: المرج: الإجراء. ومنه  مرج البحرين  أي أجراهما. قال الأخفش: ويقول قوم: أمرج البحرين مثل مرج البحرين، فعل وأفعل بمعنى.  ومرج الخطباء، بخراسان  في طريق هراة، يقال له:  بل طم  وهو قنطرة. ووجدت في هامش الصحاح بخط أبي زكريا: قال أبو سهل: قال لي أبو محمد: قال الجوهري: مرج الخطباء على يوم من نيسابور، وإنما سمي هذا الموضع بالخطباء، لأن الصحابة لما أرادوا فتح نيسابور اجتمعوا وتشاوروا في ذلك؛ فخطب كل واحد منهم خطبة. مرج  راهط بالشام  ومنه يوم المرج، لمروان بن الحكم على الضحاك بن قيس الفهري مرج  القلعة  ، محركة منزل  بالبادية  بين بغداد وقرميسين مرج  الخليج: من نواحي المصيصة  بالقرب من أذنة مرج  الأطراخون، بها أيضا. و  مرج  الصفر، كقبر: بدمشق  ، بالقرب من الغوطة. مرج  عذراء بها أيضا. و  مرج  فريش  كسكين  بالأندلس  ، ولها مروج كثيرة. مرج  بني هميم  ، كزبير، بن عبد العزى بن ربيعة بت تميم بن يقدم بن يذكر بن عنزة،  بالصعيد  الأعلى. مرج  أبي عبدة  محركة،  شرقي الموصل. و  مرج  الضيازن قرب الرقة. و  مرج  عبد الواحد: بالجزيرة؛ مواضع  ، والمروج كثيرى فإذا أطلق فالمراد مرج راهط. ومما فاته من المروج: مرج دابق: بالقرب من حلب، المذكور في النهاية، وتاريخ ابن العديم. ومرج فاس. والمرج: قرية كبيرة بين بغداد وهمذان، بالقرب من حلوان. ونهر المرج: في غربي الإسحاقي، عليه قرى كثيرة. والمرج: صقع من أعمال الموصل، في الجانب الشرقي من دجلة، منها الإمام أبو نصر أحمد بن عبد الله المرجي، سكن الموصل.  والمرج، محركة: الإبل  إذا كانت  ترعى بلا راع  . ودابة مرج  للواحد والجميع  . المرج:  الفساد  . وفي الحديث  كيف أنتم إذا مرج الدين  : أي فسد. المرج:  القلق  . مرج الخاتم في إصبعي. وفي المحكم: في يدي، مرجا: أي قلق: ومرج؛ والكسر أعلى مثل جرج. ومرج السهم: كذلك. المرج:  الاختلاط والاضطراب  . ومرج الدين: اضطرب والتبس المخرج فيه. وكذلك مرج العهود واضطرابها: قلة الوافاء لها. ومرج الناس: اختلطوا. ومرج العهد والأمانة والدين: فسد. ومرج الأمر: اضطرب. قال أبو دواد:          
 مرج الدين فـأعـددت لـه                      مشرف الحارك محبوك الكتد هكذا في نسخ الصحاح. ووجدت في المقصور والممدود لابن السكيت، وقد عزاه إلى أبي دواد:          
 أرب الدهر فأعددت له  

صفحة : 1505

 وقد أورده الجوهري في أرب فانظره. يقال:  إنما يسكن  المرج  مع الهرج  ازدواجا للكلام. والمرج: الفتنة المشكلة، وهو مجاز. و  مرج  الأمر  كفرح  مرجا، فهو مارج ومريج: التبس واختلط. في التنزيل:  فهم في أمر مريج  : يقول في ضلال. وأمر مريج:  مختلط  ، مجاز. وقال أبو إسحاق:  في أمر مريج  : متلف ملتبس عليهم.  وأمرجت الناقة  وهي ممرج: إذا  ألقت ولدها  بعد ما صار  غرسا ودما  . وفي المحكم: إذا ألقت ماء الفحل بعدما يكون غرسا ودما. أمرج  دابته: رعاها  في المرج، كمرجها. أمرج  العهد: لم يف به  وكذا الدين. ومرج العهود: قلة الوفاء بها، وهو مجاز. المارج: الخلط. والمارج: الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد. وقوله تعالى:  وخلق الجان من مارج من نار  : مجاز. قيل: معناه الخلط. وقيل: معناه الشعلة. كل ذلك من باب الكاهل والغارب. وقيل: المارج: الهب المختلط بسواد النار. وقال الفراء: المارج هنا: نار دون الحجاب، منها هذه الصواعق. وقال أبو عبيد:  من مارج  : من خلط من نار. وفي الصحاح:  أي نار بلا دخان  خلق منها الجان. من المجاز:  المرجان  بالفتح:  صغار اللؤلؤ  أو نحوه. قال شيخنا: وعليه فقوله تعالى:  يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان  من عطف الخاص على العام. وقال بعضهم: المرجان: البسذ، وهو جوهر أحمر. وفي تهذيب الأسماء واللغات: المرجان، فسره الواحدي بعظام اللؤلؤ، وأبو الهيثم بصغارها، وآخرون بخرز أحمر، وهو قول ابن مسعود، وهو المشهور في عرف الناس. وقال الطرطوشي: هو عروق حمر تطلع في البحر كأصابع الكف. قال الأزهري: لا أدري أرباعي هو أم ثلاثي، وأورده في رباعي الجيم. قلت: صرح ابن القطاع في الأبنية بأنه فعلان من  مرج  كما اقتضاه صنيع المصنف؛ قاله شيخنا. قال أبو حنيفة في كتاب النبات: المرجان:  بقلة ربعية  ترتفع قيس الذراع، لها أغصان حمر، وورق مدور عريض كثيف جدا رطب روي، وهي ملبنة  واحدتها بهاء  .  وسعيد بن مرجانة: تابعي، وهي  أي مرجانة اسم  أمه، و  أما  أبوه  فإنه  عبد الله  ، وهو مولى قريش، كنيته أبو عثمان، كان من أفاضل أهل المدينة، يروي عن أبي هريرة، وعنه محمد بن إبراهيم، مات بها سنة 96، عن سبع وسبعين؛ قاله ابن حبان. يقال:  ناقة ممراج  ، إذا كانت  عادتها الإمراج  وهو الإلقاء. مرج أمره يمرجه: ضيعه. و  رجل ممراج: يمرج أموره  ولا يحكمها. في التهذيب:  خوط مريج  : أي غصن ملتو، له شعب صغار قد التبست شناغيبه، فبذلك هو  متداخل في الأغصان  . وقال الداخل الهذلي:          
 فراغت فالتمست به حشاها                      فخر كأنه خـوط مـريج  

صفحة : 1506

 قال السكري: أي انسل فمرج مرحا، أي تقلقل واضطرب؛ ومر.  والمريج  ، كالأمير:  العظيم  -تصغير العظم-  الأبيض  الناتئ  وسط القرن، ج أمرجة  . ومما يستدرك عليه: أمرجه الدم: إذا أقلقه. وسهم مريج: قلق. والمريج: الملتوي الأعوج. ومرج أمره: ضيعه. والمرج: الفتنة المشكلة. والمرج: الإجراء. ومرج السلطان الناس. ورجل مارج: مرسل غير ممنوع. ولا يزال فلان يمرج علينا: يأتينا مفاجئا. ومن المجاز: مرج فلان لسانه في أعراض الناس وأمرجه. وفلان سراج مراج: كذاب. وقد مرج الكذب يمرجه مرجا. وفي اللسان: رجل مراج: يزيد في الحديث. ومرج الرجل المرأة مرجا: نكحها؛ روى ذلك أبو العلاء، يرفعه إلى قطرب. والمعروف: هرجها يهرجها. والمريج بن معاوية، مصغرا، في قشير، منهم عوسجة بن نصر بن المريج، شاعر. ومرجة والأمراج: موضعان. قال السليك بن السلكة:          
 وأذهر كلابا يقود كلابـه                      ومرجة لما أقتبسها بمقنب وقال أبو العيال الهذلي:          
 أنا لقينا بـعـدكـم بـديارنـا                      من جانب الأمراج يوما يسأل أراد يسأل عنه. ومرج جهينة: من أعمال الموصل.
 م-ر-ت-ج
 المرتج  : تعريب مرتك، وهو نوعان: فضي وذهبي. وهو  المردارسنج، وليس بتصحيف مريخ  كسكين كما زعم.  والوجه  في ذلك  ضم ميمه لأنه معرب مرده  ، وهو الميت. وهذا القول فيه تأمل.
 م-ر-د-س-ن-ج
 المردارسنج، م  وهو بضم الميم،  وقد تسقط الراء الثانية  تخفيفا، وهو  معرب مردارسنك  ، ومعناه الحجر الميت. ومردا سنجه بإسقاط الراء الثانية: لقب جد أبي بكر محمد بن المبارك بن محمد السلامي، شيخ مستور، بغدادي، روى عن أبي الخطاب بن البطر، وعنه أبو سعد السمعاني.
 م-ز-ج
 المزج: الخلط  بالشيء، مزج الشراب: خلطه بغيره. ومزج الشيء يمزجه مزجا فامتزج: خلطه. من المجاز: المزج:  التحريش  تقول: مزجته على صاحبه: إذا غظته وحرشته عليه؛ كذا في الأساس. المزج  بالكسر: اللوز المر  ، قال ابن دريد: لا أدري ما صحته، وقيل: إنما هو المنج،  المزيج  ، كأمير؛ الأخير من الأساس. المزج، بالكسر:  العسل  ، وفي التهذيب: الشهد. قال أبو ذؤيب الهذلي.
         
 فجاء بمزج لم ير الناس مثـلـه                      هو الضحك إلا أنه عمل النحل قال أبو حنيفة: سمي مزجا لأنه مزاج كل شراب حلو طيب به. وسمى أبو ذؤيب الماء الذي تمزج به الخمر مزجا، لأن كل واحد من الخمر والماء يمازج صاحبه، فقال:          
 بمزج من العذب عذب الفرات                      يزعزعه الريح بعد المطـر  

صفحة : 1507

  وغلط الجوهري في فتحه  فإن أبا سعيد السكري قيده في شرحه بالكسر عن ابن أبي طرفه، وعن الأصمعي وغيرهما، وكفى بهم عمدة،  أو هي لغية  ذكرها صاحب ديوان الأدب في باب  فعل  بفتح الفاء، وتبعه ابن فارس والجوهري. وهكذا وجد بخط الأزهري في التهذيب مضبوطا. مزاجه عسل.  مزاج الشراب: ما يمزج به  ، وكل نوعين امتزجا فكل واحد منهما لصاحبه مزج ومزاج. المزاج  من البدن: ما ركب عليه من الطبائع  الأربع: الدم والمرتين والبلغم، وهو عند الحكماء كيفية حاصلة من كيفيات متضادة وفي الأساس: يقال: هو صحيح المزاج وفاسده، وهو ما أسس عليه البدن من الاخلاط. وأمزجة الناس مختلفة. النساء يلبسن  الموزج  : وهو  الخف، معرب  موزه،  ج موازجة  مثال الجورب والجواربة، ألحقوا الهاء للعجمة. قال ابن سيده: وهكذا وجد أكثر هذا الضرب الأعجمي مكسرا بالهاء فيما زعم سيبويه، إن شئت حذفتها وقلت  موازج  . ومن سجعات الأساس: فلان يبيع الموازج، ويأخذ الطوازج  .  والتمزيج: الإعطاء  ، قال ابن شميل: يسأل السائل فيقال: مزجوه، أي أعطوه شيئا. من المجاز: التمزيج  في السنبل  والعنب:  أن يلون من خضرة إلى صفرة  . وقد مزج: اصفر بعد الخضرة؛ ومثله في التهذيب.  والمزاج، ككتاب: ناقة. و: ع شرقي المغيثة  بين القادسية والقرعاء  أو يمين القعقاع  ، وفي نسخة: أو بمتن القعقاع.  ومازجه  ممازجة. وتمازجا وامتزجا. ومن المجاز: مازجه:  فاخره. و  قول البريق الهذلي:          
 ألم تسل عن ليلى وقد ذهب الـدهـر                      وقد أوحشت منها الموازج والحضر قال ابن سيده: أظن  الموازج، ع  ، وكذلك الحضر. قلت: وهكذا صرح به أبو سعيد السكري في شرحه. ومما يستدرك عليه: شراب مزج: أي ممزوج. ورجل مزاج وممزج: لا يثبت على خلق إنما هو ذو أخلاق. وقيل: هو المخلط الكذاب؛ عن ابن الأعرابي، وأنشد لمدرج الريح:          
 إني وجدت إخاء كل ممـزج                      ملق يعود إلى المخافة والقلى ومن المجاز: تمازج الزوجان تمازج الماء والصهباء. وطبع عطارد متمزج؛ كذا في الأساس. ومزاج الخمر كافوره: يعني ريحها لا طعمها.
 م-ش-ج
 مشج  بينهما:  خلط. وشيء مشيج  ومشج  كقتيل وسبب، وكتف في لغتيه  ، بفتح فسكون وكسر: وهو كل لونين اختلطا. وقيل: هو ما اختلط من حمرة وبياض. وقيل: هو كل شيئين مختلطين.  ج أمشاج  مثل يتيم وأيتام، وسبب وأسباب، وكتف وأكتاف. قال زهير بن حرام الداخل الهذلي:          
 كأن الريش والفوقين مـنـه                      خلاف النصل سيط به مشيج أي كأن الريش والفوقين من النصل خلاف النصل. سيط، أراد خلط بهما مشيج. قد دمي الريش والفوقان، قاله السكري؛ وهذه رواية أبي عبيدة. ورواه المبرد:          
 كأن المتن والشرجين مـنـه                      خلاف النصل سيط به مشيج  

صفحة : 1508

 في التنزيل العزيز:  إنا خلقنا الإنسان من  نطفة أمشاج  نبتليه  قال الفراء: الأمشاج: هي الأخلاط: ماء الرجل وماء المرأة، والدم والعلقة. وقال ابن السكيت: الأمشاج: الأخلاط، يريد النطفة، لأنها ممتزجة من أنواع، ولذلك يولد الإنسان ذا طبائع مختلفة. وقال أبو إسحاق: أمشاج: أخلاط من مني ودم، ثم ينقل من حال إلى حال. ويقال: نطفة أمشاج، أي  مختلطة بماء المرأة ودمها  . وفي الحديث في صفة المولود:  ثم يكون مشيجا أربعين ليلة  .  والأمشاج: التي تجتمع في السرة  . ومما يستدرك عليه: عن أبي عبيدة: وعليه أمشاج غزل: أي داخلة بعضها في بعض، يعني البرود فيها ألوان الغزول. وقال الأصمعي: أمشاج وأوشاج غزول: داخل بعضها في بعض؛ كذا في اللسان.
 م-ع-ج
 معج  السيل  كمنع  يمعج:  أسرع  . والمعج: سرعة المر. وريح معوج: سريعة المر. قال أبو ذؤيب.
         
 تكركره نـجـدية وتـمـده                      مسفسفة فوق التراب معوج معج  الملمول  ، بالضم،  في المكحلة  ، إذا  حركه  فيها. معج:  جامع  . يقال: معج جاريته يمعجها: إذا نكحها. معج  الفصيل ضرع أمه  يمعجه معجبا: لهزة و  قلب أي  فتح فاه في نواحيه ليستمكن  ، وفي أخرى: ليتمكن في الرضاع. وقد روي: مغج الفصيل، بالإعجام أيضا.  والمعج: القتال والاضطراب  . وفي حديث معاوية  فمعج البحر معجة تفرق لها السفن  ، أي ماج واضطرب. المعجة،  بهاء: العنفوان  من الشباب. قال عقبة بن غزوان: فعل ذلك في معجة شبابه، وغلوة شبابه، وعنفوانه. وقال غيره: في موجة شبابه، بمعنى.  والتمعج: التلوي والتثني  . ومما يستدرك عليه: معج في الجري يمعج: تفنن. وقيل: المعج: أن يعتمد الفرس على إحدى عضادتي العنان، مرة في الشق الأيمن، ومرة في الشق الأيسر. وفرس ممعج: كثير المعج؛ ومعوج. وحمار معاج: يستن في عدوه يمينا وشمالا. ومعجت الناقة معجا: سارت سيرا سهلا؛ قاله ثعلب. ومعج في سيره، إذا سار في كل وجه، وذلك من النشاط. ومر يمعج: أي  مر  مرا سهلا. وقال ابن الأثير: المعج: هبوب الريح في لين. والريح تمعج في النبات: تقلبه يمينا وشمالا. قال ذو الرمة:          
 أو نفحة من أعالي حنوة معـجـت                      فيها الصبا موهنا والروض مرهوم  م-غ-ج
 مغج  ، كمنع إذا  عدا. و  مغج: إذا  سار  ، نقله الأزهري في التهذيب عن أبي عمرو، قال: ولم أسمع مغج لغيره. ومغج الفصيل أمه: لهزها، لغة في المعملة؛ نقله غير واحد من الأئمة.
 م-ف-ج
 مفج  الرجل: إذا  حمق  ، حكاه الهروي في الغريبين.  ورجل مفاجة كثفاجة، زنة ومعنى  ، أي أحمق مائق.
 م-ل-ج
 

صفحة : 1509

  ملج الصبي أمه، كنصر وسمع  يملجها ويملجها ملجا: إذا رضعها. وقيل:  تناول ثديها بأدنى فمه  ، وهو نص عبارة الصحاح.  وامتلج  الفصيل ما في الضرع من  اللبن: امتصه  .  وأملجه: أرضعه  ، وفي الحديث:  لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان  يعني أن تمصه هي لبنها. والإملاجة: المرة من أملجته أمه: أرضعته، يعني أن المصة والمصتين لا يحرمان ما يحرمه الرضاع الكامل.  والمليج: الرضيع  المليج:  الرجل الجليل  . مليج:  : ة بريف مصر  قرب المحلة، منها أبو القاسم عمران بن موسى بن حميد، عرف بابن الطيب، روى عن يحيى بن عبد الله بن بكير وعمرو بن خالد، وعنه أبو بكر النقاش المقرئ، مات بمصر سنة 275، ذكره ابن يونس. وعبد السلام بن وهيب المليجي قاضي قضاة مصر، كان عارفا بالخلاف والكلام، ذكرهما الأمير؛ ومنيف بن عبد الرحمن المليجي، درس بالفخرية، وتوفي بمصر سنة 724.  والأملج: الأسمر  . وفي نوادر الأعراب: أسود أملج ألعس، وهم الملج. يقال: ولدت فلانة غلاما فجاءت به أملج، أي أصفر، لا أبيض ولا أسود. الأملج:  القفر لا شيء فيه  من النبات وغيره. الأملج:  دواء  ، فارسي  معرب أمله  ، أجوده الأسود، بارد في الدرجة الثانية، وهو يابس بلا خلاف، وهو قابض، يسود الشعر ويقويه،  باهي، مسهل للبلغم، مقو للقلب  والعصب  والعين والمعدة  ، وسقطت هذه من بعض النسخ، وفي بعضها:  المقعدة  بدل المعدة، وهو أيضا صحيح، لأنه يشدها: ويشهي الطعام، وينفع من البواسير، ويطفئ حرارة الدم؛ كذا في طيب الأشباح لابن الجوزي. وفي اللسان: والأملج: ضرب من العقاقير، سمي بذلك للونه.  ورجل ملجان  ، مصان، بالفتح  : يرضع إبله  أو غنمه من ضروعها ولا يحلبها لئلا يسمع،  لؤما  منه. عن أبي زيد:  الملج، بالضم: نواة المقل  ، والجمع أملاج. الملج:  ناحية  متسعة  من الأحساء  بين الستار والقاعة. الملج  بضمتين: الجداء الرضع  ، وهي صغار الخرفان.  والمالج، كآدم: الذي يطين به  ، فارسي معرب. مالج: لقب  جد  أبي جعفر  محمد بن معاوية  بن يزيد الأنماطي  المحدث  ، بغدادي لا بأس به، روى عن إبراهيم بن سعد الزهري وابن عيينة، وعنه عبد الله بن محمد بن ناجية، ومحمد بن جرير الطبري ويحيى بن محمد بن صاعد.  والأملوج  ، بالضم، جاء في حديث طهفة  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه قوم يشكون القحط، فقال قائلهم: سقط الأملوج، ومات العسلوج  . الأملوج: الغصن الناعم. وقيل: هو العرق من عروق الشجر يغمس في الثرى ليلين. وقيل: هو ضرب من النبات ورقه كالعيدان. وقيل: هو  ورق  من أوراق الشجر، ليس بالعريض  كورق السرو  والطرفاء؛ حكاه الهروي في الغريبين. الأملوج أيضا:  لشجر بالبادية، ج الأماليج  . وفي رواية:  سقط الأملوج من البكارة  : وهو جمع بكر، وهو الفتي السمين من الإبل، أي سقط عنها ما علاها من السمن برعي الأملوج، فسمى السمن نفسه أملوجا على سبيل الاستعارة، نسبه ابن الأثير إلى الزمخشري. الأملوج أيضا:  نوى المقل   وملج  الرجل  كسمع  : إذا  لاكه  أي الأملوج  في فمه  وملنجة، بكسر الميم وسكون النون  : قرية. وقيل:  محلة بأصبهان  ، منها أبو عبد الله أحمد بن محمد بن الحسن ابن بردة الأصبهاني، عن أبي بكر القباب وأبي الشيخ الحافظ، وعنه أبو بكر الخطيب، توفي سنة 437؛ وأبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي  

صفحة : 1510

 القاسم المؤذن، سمع أبا الفضائل بن أبي الرجاء الضبابي، وأبا القاسم، إسماعيل بن علي الحمامي، وقدم بغداد حاجا، وحدث بها، وعاد إلى بلده، ومات سنة 612، كذا في معجم ياقوت.  وملجت الناقة: ذهب لبنها وبقي شيء يجد من ذاقه طعم الملح  في فمه. يقال  املاج الصبي  ، كاحمار  واملأج  ، كاقشعر:  طلع  . ومما يستدرك عليه: ملج المرأة: كلمجها نكحها، كذا في اللسان. وفي الأساس: استعدى أعرابي الوالي فقال: قال لي: ملجت أمك. قال: كذب، إنما قلت: لمج أمه: أي رضعها. قلت: وهذه الحكاية سبقت لنا في  لمج  ، فينظر ذلك. وفي معجم ياقوت: ملجتان، بالكسر، تثنية ملجة من: أودية القبلية، عن جار الله عن علي.قاسم المؤذن، سمع أبا الفضائل بن أبي الرجاء الضبابي، وأبا القاسم، إسماعيل بن علي الحمامي، وقدم بغداد حاجا، وحدث بها، وعاد إلى بلده، ومات سنة 612، كذا في معجم ياقوت.  وملجت الناقة: ذهب لبنها وبقي شيء يجد من ذاقه طعم الملح  في فمه. يقال  املاج الصبي  ، كاحمار  واملأج  ، كاقشعر:  طلع  . ومما يستدرك عليه: ملج المرأة: كلمجها نكحها، كذا في اللسان. وفي الأساس: استعدى أعرابي الوالي فقال: قال لي: ملجت أمك. قال: كذب، إنما قلت: لمج أمه: أي رضعها. قلت: وهذه الحكاية سبقت لنا في  لمج  ، فينظر ذلك. وفي معجم ياقوت: ملجتان، بالكسر، تثنية ملجة من: أودية القبلية، عن جار الله عن علي.
 م-ن-ج
 المنج: التمر تجتمع منه اثنتان وثلاث يلزق بعضها ببعض، و  هو أيضا  معرب منك  اسم  لحب مسكر  يغير عقل آكله.  وبالضم: الماش الأخضر  . وقال أبو حنيفة: هو اللوز الصغار. وقال مرة: المنج: شجر لا ورق له، نباته قضبان خضر في خضرة البقل، سلب عارية، تتخذ منها السلال.  ومنوجان: د  ، بكرمان. وفي المعجم، هو  منوقان  بالقاف.  ومنجان  ، بالفتح  : ة بأصفهان  ، منها أبو إسحاق إبراهيم بن أبجه بن أعصر، روى عن محمد بن عاصم الأصبهاني، وعنه أبو إسحاق السيرجاني، وذكره ياقوت في معجمه. ومما يستدرك عليه: منجويه: جد أبي بكر أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم الحافظ الأصبهاني، روى عن أبي بكر الإسماعيلي والحاكم، وعنه أبو بكر الخطيب.
 م-و-ج
 

صفحة : 1511

  الموج  : ما ارتفع من الماء فوق الماء، ماج الموج.  والموج: اضطراب أمواج البحر  . وقد ماج يموج موجا وموجانا ومؤوجا وتموج: اضطربت أمواجه. وموج كل شيء وموجانه: اضطرابه. وعن ابن الأعرابي: ماج يموج: إذا اضطرب وتحير. موج بن قيس بن مازن ابن أخت القطامي،  شاعر تغلبي  خبيث، أو هو موج بن أبي سهم، أخو بني عبد الله بن غطفان، شاعر أيضا؛ كذا نقله شيخنا عن المختلف والمؤتلف للآمدي. من المجاز: الموج:  الميل  . يقال: ماج  عن الحق  : مال عنه، من الأساس. عن عقبة بن غزوان:  موجة الشباب: عنفوانه  . من المجاز:  ناقة موجى، كسكرى  ، أي  ناجية قد جالت أنساعها لاختلاف يديها ورجليها  . من المجاز:  ماجت الداغصة  والسلعة  مؤوجا  ، بالضم  : مارت بين الجلد والعظم  ، وفي نسخة:  اللحم  بدل  العظم  .  وماجه  بسكون الهاء، كما جزم به الشمس ابن خلكان:  لقب والد  الإمام الحافظ أبي عبد الله  محمد بن يزيد  الربعي  القزويني، صاحب  التفسير والتاريخ و  السنن  ، ولد سنة 209، عن إبراهيم بن محمد الشافعي وأبي بكر بن أبي شيبة، وعنه محمد بن عيسى الأبهري وعلي بن إبراهيم القطان، مات لثمان بقين من رمضان سنة 273، وصلى عليه أخوه أبو بكر،  لا جده  أي لا لقب جده، كما زعمه بعض. قال شيخنا: وما ذهب إليه المصنف، فقد جزم به أبو الحسن القطان، ووافقه على ذلك هبة الله بن زاذان وغيره، قالوا: وعليه فيكتب  ابن ماجه  ، بالألف لا غير. وهناك قول آخر ذكره جماعة وصححوه، وهو أن  ماجه  اسم لأمه؛ والله أعلم. ومما يستدرك عليه: رجل مائج، أي متموج. وبحر مائج، كذلك. وماج أمرهم: مرج. وفرس غوج موج، إتباع، أي جواد. وقيل: هو الطويل القصب. وقيل: هو الذي ينثني فيذهب ويجئ. ومن المجاز: ماجت الناس في الفتنة، وهم يموجون فيها.
 م-ه-ج
 المهجة  ، بالضم، وإنما أطلق لشهرته  : الدم  . وفي الصحاح: حكي عن أعرابي أنه قال: دفنت مهجته: أي دمه؛ هكذا في النسخ. ووجدت في هامشه أنه تصحيف، والذي ذكره ابن قتيبة وغيره في هذا:  دفقت مهجته  بالفاء والقاف. قلت: ومثله في نسخ الأساس، وهو مجاز.  أو دم القلب  ، ولا بقاء للنفس بعدما تراق مهجتها.  والروح  ، يقال: خرجت مهجته، أي روحه، وهو مجاز. وقيل: المهجة: خالص النفس. وقال الأزهري: بذلت له مهجتي، أي نفسي وخالص ما أقدر عليه. ومهجة كل شيء خالصه.  والأمهج والأمهجان، بضمهما  : اللبن الخالص من الماء، مشتق من ذلك. ولبن أمهجان، إذا سكنت رغوته وخلص ولم يخثر.  والماهج: الرقيق من اللبن  ما لم يتغير طعمه. ولبن أمهوج، مثله. الأمهج:  الشحم  الرقيق. وعن ابن سيده: شحم أمهج: نيء، وهو من الأمثلة التي لم يذكرها سيبويه. قال ابن جني: قد حظر في الصفة  أفعل  ، وقد يمكن أن يكون محذوفا من أمهوج كأسكوب. قال: ووجدت بخط أبي علي عن الفراء:  لبن أمهوج  ، فيكون أمهج هذا مقصورا؛ هذا قول ابن جني.  ومهج، كمنع  يمهج مهجا:  رضع  . مهج  جاريته: نكحها  . عن أبي عمرو: مهج: إذا  حسن وجهه بعد علة  من المجاز في الأساس:  امتهج  الرجل: إذا  انتزعت مهجته   وممهوج البطن  ، إذا كان  مسترخيه  .
 م-ي-ج
 

صفحة : 1512

  الميج: الاختلاط  ، كذا في التهذيب، وهو واوي ويائي؛ كذا في الناموس. ونقل عن ابن الأعرابي: ماج في الأمر، إذا دار فيه.  وميجى، كمينى  ، بالكسر:  جد للنعمان بن مقرن  المزني  الصحابي  ، رضي الله عنه، كان معه لواء مزينة يوم الفتح، هاجر هو إخوته التسعة.
 م-ي-ن-ج
واستدرك عليه: ميانج، بالفتح في حروفه كلها: قال ياقوت في المعجم: أعجمي لا أعرف معناه. قال أبو الفضل: هو موضع بالشام، ولست أعرف في أي موضع هو منه. ينسب إليه أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي، سمع محمد بن عبد الله السمرقندي بالميانج، وولى القضاء بدمشق، وتوفي سنة 375؛ وأبو مسعود صالح بن أحمد بن القاسم الميانجي، وأبو عبد الله أحمد بن طاهر بن المنجك الميانجي، كل هذا عن ابن طاهر. قال: وقد ينسب إلى ميانه: ميانجي، وهو بلد بأذربيجان، منها القاضي أبو الحسين علي بن الحسن الميانجي، قاضي همذان، وولده أبو بكر محمد، وحفيده عين القضاة عبد الله بن محمد؛ وكلهم فضلاء بلغاء.

فصل النون مع الجيم
 ن- أ-ج
 نأج في الأرض، كمنع  ، ينأج  نؤوجا  ، بالضم: إذا  ذهب  . وفي التهذيب: ونأج الخبر: أي ذهب في الأرض. نأجت  الريح  تنأج  نئيجا: تحركت، فهي نؤوج: شديدة المر، لها حفيف، والجمع نوائج. نأج  إلى الله  ينأج: إذا  تضرع  في الدعاء. وفي الحديث  ادع ربك بأنأج ما تقدر عليه  ؛ أي بأبلغ ما يكون من الدعاء وأضرع. وتقول: بت أناجي ربي وأنأج إليه. نأج  البوم  ينأج نأجا:  نأم  أي صاح، وكذلك الإنسان. نأج  الثور  ينأج وينئج نأجا ونؤاجا:  خار  . وثور نئاج: كثير النأج. ورجل نئاج: رفيع الصوت.  ونئج كسمع: أكل أكلا ضعيفا  .  وللريح نئيج: أي مر سريع بصوت  . ونأجت الريح الموضع: مرت عليه مرا شديدا. ونئج القوم، كعني: أصابتهم النؤوج. قال الشاعر:          
 وتنأج الركبان كل منأج
 به نئيج كل ريح سيهج أنشد ابن السكيت:          
 قد علم الأحمـاء والأزاويج
 أن ليس عنهن حديث منؤوج  الحديث المنؤوج: المعطوف  ، هذا فسره.  ونائجات الهام: صوائحها  ، قال العجاج:          
 واتخذته النائجات منأجا والنائجات أيضا: الرياح الشديدة الهبوب.  والنئاج  كشداد: السريع. و  الأسد  ، لسرعة وثوبه. ونأجت الإبل في سيرها. ومن المجاز: نأجت الرائحة، أي عجت.
 ن-ب-ج
 

صفحة : 1513

  النباج: الشديد الصوت  ، وقد نبج ينبج نبيجا. نبج، إذا خاض سويقا أو غيره. قال المفضل: العرب تقول للمخوض  المجدح  والمزهف والنباج،  للسويق  وغيره. وفي  كتاب ليس  لابن خالويه، يقال: نبجت اللبن الحليب: إذا جدحته بعود في طرفه شبه فلكة حتى يكرفئ ويصير ثمالا فيؤكل به التمر يجتحف اجتحافا. قال: ولا يفعل ذلك أحد من العرب إلا بنو أسد. يقال: لبن نبيج ومنبوح، واسم ما ينبح به النباجة. النباجة:  بهاء: الاست  . والنبج: ضرب من الضرط. يقال كذبت نباجتك، إذا حبق. النباج  ككتاب: ة، بالبادية  على طريق البصرة، يقال له نباج بني عامر بن كريز، وهو بحذاء فيد. وفي المعجم: قال أبو عبيد الله السكوني: النباج: من البصرة على عشرة مراحل، به يوم من أيام العرب مشهور، لتميم على بكر ابن وائل. قال: والنباج هذا استنبط ماءه عبد الله بن عامر بن كريز، شقق فيه عيونا، وغرس نخلا، وولده به، وساكنه رهطه بنو كريز ومن انضم إليهم من العرب، ومن وراء النباج رمال أقواز صغار يمنة ويسرة على الطريق، والمحجة فيها أحيانا لمن يصعد إلى مكة رمل وقيعان، منها قاع بولان والقضيم. قال أعرابي:          
 ألا حـبـذا ريح الألاء إذا سـرت                      به بعد تهـتـان رياح جـنـائب
 أهم ببغض الرمل ثمـت إنـنـي                      إلى الله من أن أبغض الرمل تائب وإني لمقدور لي الشوق كلما بدا لي من نخل النباح العصائب  منها الزاهدان: يزيد بن سعيد  سمع مالك بن دينار، وعنه رجاء بن محمد بن رجاء البصري، ذكره ابن الأثير؛ أبو عبد الله  سعيد بن بريد، كزبير  ، ذكره الأمير.  و: ة، أخرى  ، وتعرف بنباج بني سعد بالقريتين، بينه وبين اليمامة غبان لبكر بن وائل، والغب: مسيرة يومين. وقول البحتري:          
 إذا جـزت صـحـراء الـنـبــاج مـــغـــربـــا                      وجـازتـك بـطـحـاء الـسـواجــير يا ســـعـــد
 فقل لبني الضحاك مهلا فإننيأنا الأفعوان الصل والضيغم الورد  

صفحة : 1514

 قال في المعجم: السواجير: نهر منبج، فيقتضي ذلك أن يكون النباج بالقرب منها، ويبعد أن يريد نباج البصرة، وبين منبج وبينها أكثر من مسيرة شهرين. النباج،  كغراب: الردام  . قال أبو تراب: سألت مبتكرا عن النباج، فقال: لا أعرف النباج إلا الضراط.  ونباج الكلب ونبيجه: نباحه  ، لغة فيه. يقال:  كلب نباج  ، بالتشديد  ونباجي  بالضم:  نباج  ضخم الصوت؛ عن اللحياني.  ومنبج كمجلس: ع  ، قال اليعقوبي: من كور قنسرين. وقال غيره: بعمان. وفي المعجم: هو بلد قديم، وما أظنه إلا روميا، إلا أن اشتقاقه في العربية يجوز أن يكون من أشياء، فذكرها. وذكر بعضهم أن أول من بناها كسرى لما غلب على الشام، وسماها  من به  أي أنا أجود، فعربت. والرشيد أول من أفرد العواصم، وجعل مدينتها منبج، وأسكنها عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس. وقال بطليموس: بينها وبين حلب عشرة فراسخ، وإلى الفرات ثلاثة فراسخ. وبخط ابن العطار: منبج بلدة البحتري وأبي فراس. وينسب إليها جماعة: عمر بن سعيد بن أحمد بن سنان أبو بكر الطائي، وأبو القاسم عبدان بن حميد بن رشيد الطائي، وأبو العباس عبد الله بن عبد الملك بن أبي الإصبع المنبجيون، محدثون؛ كذا في المعجم. في الصحاح واللسان: قال سيبويه: الميم في منبج زائدة بمنزلة الألف، لأنها إنما كثرت مزيدة أولا، فموصع زيادتها كموضع الألف، وكثرتها ككثرتها، إذا كانت أولا في الاسم والصفة. فإذا نسبت إليه فتحت الباء، قلت:  كساء منبجاني  ، أخوجوه مخرج مخبراني ومنظراني. زاد المصنف  أنبجاني، بفتح بائهما، نسبة  إلى منبج  على غير قياس  ، ومثله في كتاب المحيط. وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب: كساء منبجاني، ولا يقال: أنبجاني، لأنه منسوب إلى منبج، وفتحت باؤه لأنه أخرج مخرج منظراني ومخبراني. قال ياقوت: قال أبو محمد البطليوسي في تفسيره لهذا الكتاب: قد قيل أنبجاني وجاء ذلك في بعض الحديث. وقد أنشد أبو العباس المبرد في الكامل في وصف لحية:          
 كالأنبجاني مصقولا عوارضها                      سوداء في لين خد الغادة الرود  

صفحة : 1515

 ولم ينكر ذلك. وليس مجيئه مخالفا للفظ منبج مما يبطل أن يكون منسوبا إليها، لأن المنسوب يرد خارجا عن القياس كثيرا كمروزي ودرا وردي ورازي. قلت: دراوردي منسوب إلى داربجرد. والحديث الذي أشار إليه هو  ائتوني بأنبجانية أبي جهم.  قال ابن الأثير: المحفوظ بكسر الباء ويروى بفتحها. يقال: كساء أنبجاني منسوب إلى منبج، فتحت بالباء في النسب، وأبدلت الميم همزة، وقيل منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه، لأن الأول فيه تعسف، وهو كساء من الصوف له خمل ولا علم له، وهي من أدون الثياب الغليظة. قال: والهمزة فيها زائدة، في قول. انتهى. يقال أيضا:  ثريد أنبجاني  بفتح الباء: أي  به سخونة  . يقال:  عجين أنبجان  ، بفتح الباء: أي  مدرك منتفخ  حامض. قال: الجوهري: وهذا الحرف في بعض الكتب بالخاء معجمة. وسماعي بالجيم عن أبي سعيد وأبي الغوث وغيرهما،  ومالها أخت سوى أرونان  ، يقال: يوم أرونان؛ وسيأتي. المنبج  كمنبر: المعطي بلسانه ما لا يفعله  . قال أبو عمرو: نبج إذا قعد على  النبجة  ، وهي  محركة: الأكمة  ، ومنهم من جعل منبجا موضعا من هذا قياسا صحيحا، ورد بأنها على بسيط من الأرض لا أكمة فيه.  والنابجة: الداهية  ، والصواب أنه البائجة، وقد تقدم في الموحدة، فإني لم أجدها في الأمهات فتصحف على المصنف. عن أبي عمرو: هو  طعام جاهلي كان  يتحذ في أيام المجاعة  يخاض الوبر باللبن فيجدع  ويؤكل  كالنبيج  . قال الجعدي يذكر نساء:          
 تركن بطالة وأخذن جذا                      وألقين المكاحل للنبيج قال ابن الأعرابي: الجذ: طرف المرود.  والأنبج، كأحمد، وتكسر باؤه: ثمرة شجرة هندية  يربب بالعسل، على خلقة الخوخ، محرف الرأس، يجلب إلى العراق، في جوفه نواة كنواة الخوخ فمن ذلك اشتقوا اسم الأنبجات التي تربب بالعسل من الأترج والإهليلج ونحوه؛ كذا في اللسان والأساس، وهو  معرب أنب  . قال أبو حنيفة: شجر الأنبج كثير بأرض العرب من نواحي عمان، يغرس غرسا، وهو لونان: أحدهما ثمرته في مثل هيئة اللوز، لا يزال حلوا من أول نباته، وآخر في هيئة الإجاص يبدو حامضا ثم يحلو إذا أينع، ولهما جميعا عجمة وريح طيبة، ويكبس الحامض منهما وهو غض في الجباب حتى يدرك فيكون كأنه الموز في رائحته وطعمه، ويعظم شجره حتى يكون كشجر الجوز وورقه كورقه، وإذا أدرك فالحلو منه أصفر، والمر منه أحمر.  وأنبج  الرجل: إذا  خلط في كلامه  . أنبج:  قعد على النباج  اسم  للآكام  العالية؛ وهذا عن ابن الأعرابي.  والنبج، بضمتين: الغرائر السود  كالنباج، كما في المعجم لياقوت.  ونبجت القيحة  ، هكذا في سائر النسخ الموجودة بأيدينا، بالقاف والتحتية، وهو غلط، والصواب  القبجة  بالموحدة، وهو ذكر الحجل:  خرجت  من جحرها. وقد تقدم مثل هذا أيضا في ب ن ج، فلا أدري أيهما أصح، فلينظر.  وتنبج العظم: تورم، كانتبج   والنبجان، محركة: الوعيد   والنبج  ، بفتح فسكون:  البردي يجعل بين لوحين من ألواح السفينة  .  وناباج: لقل عبد الله بن خالد، ولقل والد علي بن خلف  . ومما يستدرك عليه: إنه نفاج نباج: ليس معه إلا الكلام. والنباج: المتكلم بالحمق. والنباج: الكذاب؛ وهذه عن كراع. والنبج: نبات؛ قاله ابن منظور، وأنا أخشى أن يكون مصحفا عن البنج؛ وقد تقدم.
 ن-ب-ر-ج
 

صفحة : 1516

  النبريج، بالكسر: الكبش الذي يخصى فلا يجز له صوف أبدا  فارسي  معرب نبريده  أي غير مجزوز، لأن النون علامة النفي، وبريده، بالضم: هو المقطوع، ويطلق على المجزوز. قلت: ومقتضى التعريب أن يكون  نبريدج  إلا أن يكون خفف.
 ن-ب-ه-ر-ج
 النبهرج  كسفرجل: كالبهرج، وهو  الزيف الرديء  . وفي المغرب هو الباطل الرديء من الشيء. والدرهم النبهرج: ما بطل سكته. وقيل: فضة رديئة. وهو معرب نبهره. واستظهر الشيخ أبو حيان زيادة نونه، لقولهم بمعناه: بهرج. وقال أبو حيان: الأصالة محتملة، ويكون كسفرجل. وقد تقدم الكلام في  بهرج  فراجعه.
 ن-ت-ج
 نتجت الناقة  والفرس  كعني  ، صرح به ثعلب والجوهري، نتجا و  نتاجا  ، بالكسر،  وأنتجت  بالضم: إذا ولدت. وبعضهم يقول: نتجت، وهو قليل. وعن ابن الأعرابي: نتجت الفرس والناقة: ولدت، وأنتجت: دنا ولادها؛ كلاهما فعل ما لم يسم فاعله. وقال: ولم أسمع نتجت ولا أنتجت على صيغة فعل الفاعل.  وقد نتجها أهلها  ينتجها نتجا، وذلك إذا ولي نتاجها، فهو ناتج، وهي منتوجة. وفي التهذيب: الناتج للإبل: كالقابلة للنساء. وفي حديث أبي الأحوص:  هل تنتج إبلك صحاحا آذانها  ?: أي تولدها وتلي نتاجها.  وأنتجت الفرس  : إذا حملت و  حان نتاجها  . قال أبو زيد:  فهي نتوج  ومنتج: إذا دنا ولادها وعظم بطنها. وقال يعقوب: إذا ظهر حملها. قال: وكذلك الناقة، و  لا  يقال:  منتج  . وعن الليث: لا يقال: نتجت الشاة إلا أن يكون إنسان يلي نتاجها، ولكن يقال: نتج القوم: إذا وضعت إبلهم وشاؤهم، قال: ومنهم من يقول: أنتجت الناقة: إذا وضعت. وقال الأزهري: هذا غلط، لا يقال: أنتجت، بمعنى وضعت. قال: ويقال نتجت: إذا ولدت، فهي منتوجة؛ وأنتجت: إذا حملت، فهي نتوج، ولا يقال: منتج. وقال الليث: النتوج: الحامل من الدواب، فرس نتوج: في بطنها ولد قد استبان، وبها نتاج، أي حمل. قال: وبعض يقول للنتوج من الدواب: قد نتجت، بمعنى حملت، وليس بعام. وقال كراع: نتجت الفرس، وهي نتوج. ليس في الكلام فعل وهي فعول إلا هذا، وقولهم: بتلت النخلة عن أمها وهي بتول: إذا أفردت. وقال مرة: أنتجت الناقة فهي نتوج: إذا ولدت. ليس في الكلام أفعل وهو فعول إلا هذا، وقولهم: أخفدت الناقة وهي خفود إذا ألقت ولدها قبل أن يتم، وأعقت الفرس فهي عقوق: إذا لم تحمل، وأشصت الناقة وهي شصوص: إذا قل لبنها. وناقة نتيج كنتوج؛ حكاها كراع أيضا. أتت الناقة على منتجها،  المنتج، كمجلس: الوقت الذي تنتج فيه  . عن يونس: يقال للشاتين إذا كانتا سنا واحدة: هما نتيجة، وكذلك  غنمي نتائج: إذا كانت في سن واحدة  . يقال:  انتتجت الناقة  ، من باب الافتعال، إذا  ذهبت على وجهها فولدت حيث لا يعرف موضعها  . قال يعقوب: وإذا ولدت الناقة من تلقاء نفسها ولم يل نتاجها أحد قيل: قد انتتجت. وقد قال الكميت بيتا فيه لفظ ليس بالمستفيض في كلام العرب، وهو قوله:          
 لينتتجوها فتنة بعد فتنة  

صفحة : 1517

 والمعروف من الكلام: لينتجوها. و  وتنتجت  الناقة: إذا  تزحرت ليخرج ولدها. كذا في الأسس.  وأنتجوا: أي عندهم إبل حوامل تنتج  ، وأنتجوا: نتجت إبلهم وشاؤهم. ومما يستدرك عليه: تناتجت الإبل: إذا انتتجت. ونوق مناتيج. ومن المجاز: الريح تنتج السحاب: تمريه حتى تخرج قطره. وقال أبو حنيفة: إذا نأت الجبهة نتج الناس وولدوا، واجتني أول الكمأة؛ هكذا حكاه نتج، بالتشديد، يذهب في ذلك إلى التكثير. وفي مثل:  العجز والتواني تزاوجا فأنتجا الفقر.  وهذه المقدمة لا تنتج نتيجة صادقة: إذا لم يكن لها عاقبة محمودة. ويقال: هذا الوالد نتيج ولدي: إذا ولد في شهر أو عام واحد. وهذه نتيجة من نتائج كرمك. وقعد منتجا: قاضيا حاجته، جعل ذلك نتاجا  له  كذا في الأساس.
 ن-ث-ج  والمنتجة والمنثجة، كمكنسة: الاست  سميت  لأنها تنثج أي تخرج ما في البطن  قاله ابن الأعرابي؛ كذا في التهذيب. من المجاز:  خرج فلان منثجا، كمنبر: أي خرج وهو يسلح سلحا  ، والذي في الأساس  منتجا  بالمثناة الفوقية، أي قاضيا حاجته، كما تقدم قريبا.  ونثج بطنه بالسكين ينثجه  ، بالكسر، إذا  وجأه  .  والنثج، بالكسر: الجبان لا خير فيه  . النثج،  بضمتين: أمات سويد  . في اللسان:  يقال لأحد العدلين إذا استرخى: قد استنثج  ، قال هميان:          
 يظل يدعونيبه الضماعجا
 بصفنة تزفي هديرا ناثجا أي مسترخيا.
 ن-ج-ج  نجت القرحة تنج  ، بالكسر،  نجا ونجيجا  : إذا رشحت، وقيل:  سالت بما فيها  . قال الأصمعي: إذا سال الجرح بما فيه قيل: نج ينج نجيجا. قال القطران:          
 فإن تلك قرحة خبثت ونجت                      فإن الله يفعل مـا يشـاء وهذا البيت أورده الجوهري منسوبا لجرير، ونبه عليه ابن بري في أماليه أنه للقطران، كما ذكره ابن سيده. قلت: وهكذا في كتاب الألفاظ لابن السكيت: يقال خبثت القرحة: إذا فسدت وأفسدت ما حولها، يريد أنها وإن عظم فسادها فإن الله قادر على إبرائها. وفي حديث الحجاج: سأحملك على صعب حدباء حدبار ينج ظهرها  أي يسيل قيحا. وكذلك الأذن إذا سال منها الدم والقيح.  ونجنج  فلانا عن الأمر: كفه و  منع. و  نجنج: إذا  حرك  وقلب. ويقال: نجنج أمرك فلعلك تجد إلى الخروج سبيلا. نجنج  الأمر  : إذا  هم به ولم يعزم عليه  ، أو ردد أمره ولم ينفذه. نجنج  الإبل  ، إذا ردها عن الماء. وعبارة الجوهري: نجنج إبله: إذا  رددها على الحوض  وأنشد بيت ذي الرمة:          
 حتى إذا لم يجد وغلا ونجنجها                      مخافة الرمي حتى كلها هيم  

صفحة : 1518

 عن الليث: نجنج، إذا  جال عند الفزع. و  نجنج  القوم: صافوا في المربع  ؛ هكذا بالموحدة، وفي أخرى بالمثناة الفوقية،  ثم عزموا على تحضر المياه  . يقال:  تنجنج  ، إذا  تحرك  . نجنج في رأيه وتنجنج:  تحير  واضطرب.  وقول الجوهري:  تنجنج لحمه، أي كثرو  استرخى، غلط، وإنما هو تبجبج، بباءين  موحدتين وقد تقدم، وهذا الذي رد به عليه هو قول الهروي بعينه، كذا وجد بخط أبي زكريا في هامش الصحاح.  ونج: أسرع، فهو نجوج  . ومما يستدرك عليه: نج الشيء من فيه نجا: كمجه، وعن أبي تراب: قال بعض غني: يقال: لجلجت اللقمة ونجنجتها: إذا حركتها في فيك ورددتها فلم تبتلعها. وعن شجاع السلمي: مجمج بي ونجنج: إذا ذهب بك في الكلام مذهبا على غير استقامة، وردك من حال إلى حال. وعن ابن الأعرابي: مج ونج، بمعنى واحد. وقال أوس:          
 أحاذر نج الخيل فوق سرتها                      وربا غيورا وجهه يتمعـر نجتها: إلقاؤها عن ظهورها. والنجنجة: الحبس عن المرعى. ونجنجت عينه: غارت. والينجوج والأنجوج: عود البخور. قال أبو دواد.
         
 يكتبين الأنجوج في كبة المش                      تى وبله أحلامهـن وسـام وفي حديث سلمان:  أهبط آدم من الجنة وعليه إكليل، فتحات منه عود الأنجوج  ، والمشهور فيه ألنجوج ويلنجوج، وقد تقدم. ومما يستدرك عليه: النجج: كناية عن النكاح، والخاء لغة.
 ن-خ-ج
 النخج، كالمنع: المباضعة  ونخجها ينخجها. نخج  السيل  في الوادي ينخج، بالكسر، نخجا: صدمه. نخجه:  تصويته في سند الوادي. و  النخج: صوت  خضخضة الدلو  يقال: نخج الدلو في البئر نخجا، ونخج بها: حركها في الماء لتمتلئ، لغة في مخجها. وزعم يعقوب أن نون  نخج  بدل من ميم  مخج  . من المجاز: النخج:  صوت الاست  .  واستنخج  الرجل:  لان  . النخج: أن تضع المرأة السقاء على ركبتيها ثم تمخضه.. وقيل: النخج: أن تأخذ اللبن وقد راب، فتصب لبنا حليبا فتخرج الزبدة فشفاشة ليست لها صلابة. وعن ابن السكيت:  النخيجة: زبد رقيق يخرج من السقاء إذا حمل على بعير بعدما ينزع  أي يخرج  زبده الأول  فيمخض فيخرج منه زبد رقيق. وقال غيره: هو النخيج، بغير هاء. وزاد في الصحاح: ويقال النجيخة، بتقديم الجيم، ولا أدري ما صحته. ومما يستدرك عليه: فلان ميمون العريكة والنخيجة والطبيعة، بمعنى واحد.
 ن-ر-ج
 النورج: سكة الحراث، كالنيرج  ، بالفتح أيضا؛ كذا في نوادر الأعراب. النورج  السراب  يظن أنه ماء وليس بماء، من النوادر. ونرج: داس الطعام بالنيرج. النورج، والنورج، الأخيرة يمانية، ولا نظير له، كل ذلك  ما يداس به الأكداس  ، جمع كدس، وهي الصبرة الكبيرة من الزرع،  من خشب كان أو حديد  ، بيان لما يداس به. وفي سفر السعادة: النيرج: هذا الذي يدرس به الحب، من حديد وخشب، والجمع النوارج، قال:          
 أيا ليت لي نجدا وطيب ترابهـا                      وهذا الذي تجري عليه النوارج.  والنورجة والنيرجة: الاختلاف إقبالا وإدبارا، وكذا  النورجة  في الكلام: وهي النميمة والمشي بها  . من ذلك قيل:  النيرج: النمام. و  النيرج:  الناقة الجواد  لسرعتها في عدوها. فلان  عدا عدوا نيرجا، أي بسرعة وتردد  ، يقال: أقبلت الوحش والدواب نيرجا، وهي تعدو نيرجا: وهي سرعة في تردد. وكل سريع نيرج. قال العجاج:  

صفحة : 1519

         
 ظل يباريها وظلت نيرجا من المجاز:  نيرجها: جامعها  . عن الليث:  النيرنج، بالكسر  ، هكذا في سائر النسخ، والمنقول عن نص كلام الليث: النيرج، بإسقاط النون الثانية:  أخذ  ، بضم ففتح  كالسحر، وليس به،  أي ليس بحقيقته ولا كالسحر، إنما هو تشبيه وتلبيس، وهي النيرنجيات.  والنارنج: ثمر، م  ، فارسي  معرب نارنك  ، أنشد شيخنا قال: أنشدنا الإمام محمد بن المسناوي:          
 وشادن قلت له صف لـنـا                      بستاننا الزاهي ونارنجـنـا
 فقال لي: بستانـكـم جـنة                      ومن جنى النارنج نارا جنى وأنشدنا شيخنا نور الدين محمد القبولي المتوفى بحضرة دهلي سنة 1159:          
 إن بستاننـا نـارنـجـنـا                      من جنى نارنجنا نارا جنى ومما يستدرك على المصنف: ريح نيرج ونورج: عاصف. وامرأة نيرج: داهية منكرة، كلاهما من نوادر الأعراب. والنيرج: ضرب من الوشي؛ من سفر السعادة. ونارجة قرية كبيرة بالأندلس من أعمال مالقة.
 ن-ز-ج
 نزج  ، بالزاي بعد النون:  رقص  ، عن ابن الأعرابي. وقال غيره:  النيزج  بالفتح:  جهاز المرأة إذا كان نازي البظر طويله  ، وأنشد:          
 بذاك أشفي النيزج الخجاما  ن-س-ج
 نسج  الحائك  الثوب ينسجه  ، بالكسر،  وينسجه  ، بالضم، نسجا. فانتسج. والنسج معروف. ونسجت الريح الورق والهشيم: جمعت بعضه إلى بعض. قيل: ونسج الحائك الثوب، من ذلك، لأنه ضم السدى إلى اللحمة  فهو ناسج، وصنعته النساجة  ، بالكسر،  والموضع  منه  منسج ومنسج  ، كمقعد ومجلس. من المجاز: نسج  الكلام  . إذا  لخصه  ، والشاعر الشعر: نظمه وحاكه، الكذاب الزور:  زوره  ولفقه. المنسج  كمنبر  والمنسج  بكسرهما: قال ابن سيده: خشبة و  أداة  مستعملة في النساجة التي  يمد عليها الثوب لينسج  . وقيل: المنسج، بالكسر لا غير: الحف خاصة. وقال الأزهري: منسج الثوب، بكسر الميم، ومنسجه: حيث ينسج؛ حكاه عن شمر. المنسج  من الفرس: أسفل من  حاركه وكذا المنسج، بفتح الميم وكسر الشين. وقيل: هو ما بين العرف وموضع اللبد. قال أبو ذؤيب          
 مستقبل الريح تجري فوق منسجهإذا يراع اقشعر الكشح والعضد  

صفحة : 1520

 وفي التهذيب: المنسج: المنتبر من كاثبة الدابة عند منتهى منبت العرف تحت القربوس المقدم. وقيل: سمي منسج الفرس لأن عصب العنق يجئ قبل الظهر، وعصب الظهر يذهب قبل العنق، فينسج على الكتفين. وعن أبي عبيد: المنسج والحارك: ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق إلى مستوى الظهر، والكاهل: خلف المنسج. وفي الحديث:  رجال جاعلو رماحهم على مناسج خيولهم  . وقيل: المنسج للفرس: بمنزلة الكاهل من الإنسان، والحارك من البعير. من المجاز:  هو نسيج وحده  ، قال ثعلب: الذي لا يعمل على مثاله مثله، يضرب مثلا لكل من بولغ في مدحه، وهو كقولك: فلان واحد عصره، وقريع قومه. فنسيج وحده: أي  لا نظير له في العلم وغيره  وأصله في الثوب  وذلك لأن الثوب إذا كان رفيعا  -وفي بعض الأمهات: كريما-  لم ينسج على منواله غيره  لدقته، وإذا لم يكن كريما نفيسا دقيقا عمل على منواله سدى عدة أثواب، وهو فعيل بمعنى مفعول، ولا يقال إلا في المدح. وفي حديث عائشة: أنها ذكرت عمر تصفه، فقالت:  كان والله أحوذيا نسيج وحده:، أرادت أنه كان منقطع القرين. من المجاز: نسجت الناقة في سيرها تنسج، وهي نسوج: أسرعت نقل قوائمها. وقيل:  ناقة نسوج  : التي  لا يضطرب عليها الحمل  ، هكذا في سائر النسخ، ولا أدري كيف ذلك، والذي صرح به غير واحد من الأئمة: النسوج من الإبل: التي لا يثبت حملها ولا قتبها عليها إنما هو مضطرب. وناقة نسوج وسوج: تنسج وتسج في سيرها، وهو سرعة نقلها قوائمها.  أو  النسوج من الإبل:  التي تقدمه  أي الحمل  إلى كاهلها لشدة سيرها  ، وهذا عن ابن شميل. من المجاز:  نسج الريح الربع: أن يتعاوره ريحان طولا وعرضا  لأن الناسج يعترض النسيجة فيلحم ما أطال من السدى.  والنساج: الزراد  ، هو الذي يعمل الدروع، ربما سمي بذلك. من المجاز: النساج:  الكذاب  الملفق.  والنسج، بضمتين: السجادات  ، نقله ثعلب عن ابن الأعرابي. ومما يستدرك عليه: نسجت الريح التراب: سحبت بعضه إلى بعض. والرح تنسج التراب، إذا نسجت المور والجول على رسومها. والريح تنسج الماء، إذا ضربت متنه فانتسجت له طرائق كالحبك، قال زهير يصف واديا:          
 مكلل بعميم النبت ينـسـجـه                      ريح خريق لضاحي مائه حبك ونسج العنكبوت نسجها، والشاعر ينسج الشعر ويحوكه، ونسج الغيث النبات، كل ذلك على المثل. وفي حديث جابر:  فقام في نساجة ملتحفا بها  . قال ابن الأثير: هي ضرب من الملاحف منسوجة، كأنها سميت بالمصدر.
 ن-ش-ج
 النشج، محركة: مجرى الماء، ج أنشاج  ، قاله أبو عمرو، وأنشد شمر:          
 تأبد لأي منهم فعـتـائده                      فذو سلم أنشاجه فسواعده  

صفحة : 1521

 والنشيج: صوت الماء ينشج، ونشوجه في الأرض: أن يسمع له صوت.  ونشج الباكي ينشج  ، بالكسر، نشجا و  نشيجا  ، إذا  غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب  . وقال أبو عبيد: النشيج: مثل بكاء الصبي إذا ضرب فلم يخرج بكاؤه وردده في صدره. وعن ابن الأعرابي: النشيج من الفم، والنخير من الأنف. وفي التهذيب: وهو إذا غص البكاء في حلقه عند الفزعة. من المجاز:  الحمار  ينشج نشيجا عند الفزع. وقال أبو عبيد: هو صوت الحمار. من غير أن يذكر فزعا. ونشج الحمار نشيجا:  ردد صوته في صدره. و  كذلك نشج  القدر والزق  والحب: إذا  غلى ما فيه حتى سمع له صوت  وهو مجاز. نشج  المطرب  ينشج نشيجا: إذا  فصل بين الصوتين ومد. و  نشج  الضفدع  ينشج، إذا  ردد نقيقه  ، قال أبو ذؤيب يصف ماء مطر:          
 ضفادعه غرقى رواء كأنها                      قيان شروب رجعهن نشيج  والنوشجان  بضم النون وفتح الشين:  قبيلة، أو: د  ، أي بلد. قال ابن سيده: وأراه فارسيا؛ حكذا في اللسان. وقرأت في المعجم لياقوت: نوشجان مدينة بفارس، عن السمعاني. وقال ابن الفقيه: وهما العليا والسفلى ومن نوشجان الأعلى إلى مدينة خاقان التغزغز مسيرة ثلاثة أشهر في قرى كبار  ذات  خصب ظاهر، وأهلها أتراك، منهم مجوس، ومنهم زنادقة مانوية. ومما يستدرك عليه: النشيج: الصوت. والنشيج: مسيل الماء. وعبرة نشج: لها نشيج. ومن المجاز: الطعنة تنشج عند خروج الدم: تسمع لها صوتا في جوفها.
 ن-ش-س-ت-ج
والنشاستج: ضيعة أو نهر بالكوفة، كانت لطلحة بن عبيد الله التيمي، أحد العشرة، وكانت عظيمة كثيرة الدخل؛ كذا في المعجم.
 ن-ض-ج
 نضج الثمر  والعنب والتمر  واللحم، كسم'  ، قديدا أو شواء، ينضج  نضجا  ، بالضم  ونضجا  ، بالفتح  : أدرك  ، والنضج الاسم، يقال: جاد نضج هذا اللحم. وقد أنضجه الطاهي، وأنضجه إبانه،  فهو  منضج و  نضيج وناضج، وأنضجته  أنا، والجمع نضاج. وفي حديث لقمان:  قريب من نضيج بعيد من نئ  النضيج: المطبوخ، أراد أنه يأخذ ما طبخ لإلفه المنزل وطول مكثه في الحي، وأنه لا يأكل النيء كما يأكل من أعجله الأمر عن إنضاج ما اتخذ، وكما يأكل من غزا واصطاد. قال ابن سيده: واستعمل أبو حنيفة الإنضاج في البرد، في كتابه الموسوم  بالنبات  : المهروء: الذي قد أنضجه البرد. قال: وهذا غريب، إذا الإنضاج إنما يكون في الحر فاستعمله هو في البرد. من المجاز:  هو نضيج الرأي  : أي  محكمه  ، على المثل. من المجاز  نضجت الناقة بولدها ونضجت: جاوزت الحق بشهر ونحوه، أي زادت على وقت الولادة. ونص عبارة الأصمعي: إذا حملت الناقة ف  جازت السنة  من يوم لقحت  ولم تنتج  ، بضم الأول وفتح الثالث، والسنة مرفوع ومنصوب كذا هو مقيد في نسختنا، قيل: أدرجت ونضجت، وقد جازت الحق، وحقها: الوقت الذي ضربت فيه،  فهي  مدراج و  منضج  . وقد استعمل ثعلب  نضجته  في المرأة، فقال في قوله:          
  تمطت به أمه في النفاس                      فليس بـيتـن ولا تـوأم  

صفحة : 1522

 يريد أنها زادت على تسعة أشهر حتى نضجته. وفي اللسان: والمنضجة: التي تأخرت ولادتها عن حين الولادة شهرا، وهو أقوى للولد.  والمنضاج: السفود  ومما يستدرك عليه: من المجاز: أمر منضج. وأنضج رأيك. وهو لا يستنضج كراعا. والكراع: يد الشاة، أي إنه ضعيف لا غناء عنده. ونوق منضجات. ونضجت الناقة بلبنها: إذا بلغت الغاية. قال ابن سيده: وأراه وهما، إنما نضجت ولدها.
 ن-ع-ج
 النعج، محركة والنعوج  ، بالضم:  الابيضاض الخالص، والفعل كطلب  ، نعج اللون الأبيض ينعج نعجا ونعوجا فهو نعج: خالص بياضه. قال العجاج يصف بقر الوحش:          
 في نعجات من بياض نعجا
 كما رأيت في الملاء البردجا ثم إن قوله:  والفعل كطلب  هكذا في سائر نسخ الصحاح، وهكذا وجد مضبوطا بخط أبي سهل. وفي نسخة مقورءة على الشيخ أبي محمد بن بري رحمه الله في المتن: وقد نعج اللون ينعج نعجا مثل صخب يصخب صخبا. وعلى الحاشية: قال الشيخ: ورأيت بخط الجوهري: وقد نعج اللون ينعج نعجا مثل طلب يطلب طلبا. انتهى. ومن سجعات الأساس: نساء نعج المحاجر، دعج النواظر. النعج:  السمن  . نعجت الإبل تنعج: سمنت. قال الأزهري: قال أبو عمرو: وهو في شعر ذي الرمة. قال شمر: نعجت: إذا سمنت، حرف غريب. قال: وفتشت شعر ذي الرمة فلم أجد هذه الكلمة فيه. قال الأزهري: نعج بمعنى سمن حرف صحيح، ونظر إلي أعرابي كان عهده بي وأنا ساهم الوجه ثم رآني وقد ثابت إلي نفسي فقال: نعجت أبا فلان بعدما رأيتك كالسعف اليابس. أراد سمنت وصلحت. يقال: قد نعج هذا بعدي: أي سمن. والنعج: أن يربو وينتفخ. وقيل: النهج مثله. النعج:  ثقل القلب من أكل لحم الضأن، والفعل  نعج الرجل نعجا،  كفرح  فهو نعج. قال ذو الرمة:          
 كأن القوم عشوا لحم ضـأن                      فهم نعجون قد مالت طلاهم يريد أنهم قد أتخموا من كثرة أكلهم الدسم فمالت طلاهم. والطلى: الأعناق.  والناعجة: الأرض السهلة  المستوية المكرمة للنبات تنبت الرمث؛ قاله أبو خيرة. الناعجة: الناقة البيضاء  اللون الكريمة. وجمل ناعج: حسن اللون مكرم. الناعجة أيضا:  السريعة  من الإبل. وقد نعجت الناقة نعجا: وهو ضرب من سير الإبل. وفي اللسان: النواعج من الإبل: السراع. وقد نعجت الناقة في سيرها، بالفتح: أسرعت، لغة في معجت. الناعجة أيضا: الناقة  التي يصاد عليها نعاج الوحش  . قال ابن جني: وهي من المهرية. وفي شعر خفاف ابن ندبة:          
 والناعجات المسرعات للنجا يعني الخفاف من الإبل،. وقيل: الحسان الألوان.  والنعجة: الأنثى من الضأن  والظباء والبقر الوحشي والشاء الجبلي،  ج نعاج  ، بالكسر،  ونعجات  محركة. وقرأ الحسن:  ولي نعجة واحدة  فعسى أن يكون الكسر لغة.  وأنعجوا  إنعاجا: نعجت، أي  سمنت إبلهم  .  ونعاج الرمل: البقر، الواحدة نعجة  ، والعرب تكني بالنعجة والشاة عن المرأة، ويسمون الثور الوحشي شاة. قال أبو عبيد:  ولا يقال لغير البقر من الوحش  نعاج. وقال الفارسي: العرب تجري الظباء مجرى المعز، والبقر مجرى الضأن. ويدل على ذلك قول أبي ذؤيب.
         
 وعادية تلقي الثياب كـأنـهـا                      تيوس ظباء محصها وانتبارها فلو أجروا الظباء مجرى الضأن لقال: كباش ظباء. ومما يدل على أنهم يجرون البقر مجرى الضأن قول ذي الرمة:  

صفحة : 1523

         
 إذا ما رآها راكب الصيف لم يزل                      يرى نعجة في مرتع فيثـيرهـا
 مولعة خنساء ليسـت بـنـعـجة                      يدمن أجواف المـياه وقـيرهـا فلم ينف الموصوف بذاته الذي هو النعجة، ولكنه نفاه بالوصف، وهو قوله:          
 يدمن أجواف المياه وقيرها يقول: هي نعجة وحشية لا إنسية، تألف أجواف المياه أولادها، ولا سيما وقد خصها بالوقير، ولا يقع الوقير إلا على الغنم التي في السواد والأرياف والحضر.  وأبو نعجة صالح بن شرحبيل، والأخنس بن نعجة الكلبي: شاعران  .  ومنعج، كمجلس: ع  وهو واد يأخذ بين حفر أبي موسى  . والنباج، ويدفع في بطءن فلج ويوم منعج من أيام العرب لبني يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم على بني كلاب، قال جرير:          
 لعمرك لا أنسى ليالي منـعـج                      ولا عاقلا إذ منزل الحي عاقل  ووهم الجوهري في فتحه  ووجد بخط أبي زكريا، في هامش الصحاح: إنما هو منعج، بالكسر. وحاول شيخنا في انتصار الجوهري فقال: إنما مراده بالفتح أوله ويبقى غيره على العموم. وأنت خبير بأنه غير ظاهر، وأبو زكريا أعرف بمراده من غيره، والمجد تبعه في ذلك. وإنما يقال: إن الجوهري إنما ضبطه بالفتح لأن قياس المكان فتح العين، لفتح عين مضارعه، ومجيؤه مكسورا ينافيه، فالمجد بنى على الكسر لكونه مشهورا، والجوهري نظر إلى أصل القاعدة. ومما يستدرك عليه: امرأة ناعجة: حسنة اللون. ويوم ناعجة: من أيام العرب.
 ن-ف-ج
 نفج الأرنب  : إذا  ثار  ونفجته أنا فثار من جحره. وفي حديث قيلة:  فانتفجت منه الأرنب  ، أي وثبت ومنه الحديث:  فانتفجنا  أرنبا  ، أي أثرناها. وفي حديث آخر أنه ذكر فتنتين فقال:  ما الأولى عند الآخرة إلا كنفجة أرنب  أي كوثبته من مجثمه، يريد تقليل مدتها. وكل ما ارتفع فقد نفج وانتفج، وتنفج ونفجه هو ينفجه نفجا. نفجت  الفروجة: خرجت من بيضتها  . نفدج  الثدي  أي ثدي المرأة  القميص  : إذا  رفعه  . من المجاز: نفجت  الريح: جاءت  بغتة. وقيل: نفجت الريح: إذا جاءت  بقوة  . من المجاز:  النفاج: المتكبر  أي صاحب فخر وكبر، عن ابن السكيت. وقيل: رجل نفاج: يفخر بما ليس عنده، وليست بالعالية،  كالمنتفج  . وفي حديث علي:  إن هذا البجباج النفاج لا يدري ما الله  . النفاج: الذي يتمدح بما ليس فيه، من الانتفاج: الارتفاع. ورجل نفاج: ذو نفج، يقول ما لا يفعل ويفخر بما ليس له ولا فيه. النفيج  كسكيت: الأجنبي  الذي  يدخل بين القوم  ويسمل بينهم  ويصلح  أمرهم؛ كذا عن ابن الأعرابي،  أو الذي يعترض  بين القوم  لا يصلح ولا يفسد  ، قاله أبو العباس،  ج نفج  بضمتين.  والنافجة: السحابة الكثيرة المطر  ، وهو مجاز، سميت بالريح التي تأتي بشدة، كما يسمى الشيء باسم غيره لكونه منه بسبب. قال الكميت:          
 راحت له في جنوح الليل فافجةلا الضب ممتنع منها ولا الورل ثم قال:          
 يستخرج الحشرات الخشن ريقها                      كأن أرؤسها في موجه الخشل  

صفحة : 1524

 النافجة:  مؤخر الضلوع  ، كالنافج، جمعه النوافج. كانت العرب تقول في الجاهلية للرجل إذا ولدت له بنت: هنيئا لك النافجة، أي  البنت  ، وإنما سميت بذلك  لأنها تعظم مال أبيها  ، وذلك أنه يزوجها فيأخذ  بمهرها  من الإبل فيضمها إلى إبله فينفجها، أي يرفعها؛ ومنهم من جعله من المجاز. النافجة:  وعاء المسك  ، مجاز،  معرب  عن نافه. قال شيخنا: ولذلك جزم بعضهم بفتح فائها، ونقله التمرتاشي في شرح تحفة الملوك، عن أكثر كتب اللغة. وجزم الجواليقي في كتابه بأنه معرب، وهو الصحيح، جمعه نوافج. وزعم صاحب المصباح أنها عربية، سميت لنفاستها، من نفجته إذا عظمته؛ وهو محل تأمل. النافجة:  الريح تبدأ بشدة  . وقيل: أول كل ريح تبدأ بشدة. قال الأصمعي: وأرى فيها بردا. قال أبو حنيفة: ربما انتفجت الشمال على الناس بعدما ينامون فتكاد تهلكهم بالقر من آخر ليلتهم، وقد كان أول ليلتهم دفيئا. وقال شمر: النافجة من الرياح: التي لا تشعر حتى تنتفج عليك، وانتفاجها: خروجها عاصفة عليك وأنت غافل.  والنفيجة، كسفينة: القوس  وهي شطيبة من نبع. قال الجوهري: ولم يعرفه أبو سعيد إلا بالحاء. وقال مليح الهذلي.
         
 أناخوا معيدات الوجيف كأنها                      نفائج نبع لم تـريع ذوابـل من المجاز:  النفغاجة، بالكسر: رقعة مربعة تحت الكم  من الثوب. من المجاز: النفاجة والنفجة  كرمانة وصبرة: رقعة الدخريص  بالكسر يتوسع بها.  والنفج، بضمتين: الثقلاء  من الناس.  والتنافيج: الدخاريص  ، سميت لأنها تنفج الثوب فتوسعه. في حديث أبي بكر أنه كان يحلب لأهله بعيرا، فيقول:  أنفج أم ألبد  .  الإنفاج: إبانة الإناء عن الضرع عند الحلب  حتى تعلوه الرغوة. والإلباد: إلصاقه بالضرع حتى لا تكون له رغوة.  والأنفجاني  ، بفتح الفاء،  كأنبجاني  : هو  المفرط فيما يقول  ، والمفتخر بما ليس له.  والمنافج: العظامات  .  وامرأة نفج الحقيبة  ، بضمتين، إذا كانت  ضخمة الأرداف والمآكم  ، وأنشد:          
 نفج الحقيبة بضة المتجرد وفي الحديث في صفة الزبير  أنه كان نفج الحقيبة  ، أي عظيم العجز.  وصوت نافج: غليظ جاف  ، قال الشاعر:          
 تسمع للأعبد زجرا نافجا
 من قولهم أيا هجا أيا هجا وقيل: أراد بالزجر النافج الذي ينفج الإبل حتى تتوسع في مراتعها ولا تجتمع.  وتنفج  الرجل وانتفج: إذا  افتخر بأكثر مما عنده  ، أو بما ليس له ولا فيه. عن ابن سيده: أنفجه الصائد واستنفجه، الأخيرة عن ابن الأعرابي، أي استخرجه، من ذلك، يقال:  ما الذي استنفج غضبك  ، أي  أظهره وأخرجه  ، وأنشد:          
 يستنفج الخزان من أمكائها ومما يستدرك عليه: النفجة: الوثبة. ونفج اليربوع ينفج وينفج نفوجا وانتفج عدا وقيل: أرخى عدوه من الأساس. وانتفج جنبا البعير: إذا ارتفعا وعظما خلقة، ومنه  انتفاج الأهلة  في حديث الأشراط. ورجل منتفج الجنبين، وبعير منتفج: إذا خرجت خواصره. ونفجت الشيء فانتفج، أي رفعته وعظمته. وفي حديث علي  نافجا حضنيه  كنى به عن التاظم والخيلاء. ونفج السقاء نفجا: ملأه. والنافجة: الإبل التي يرثها الرجل فيكثر بها إبله. وتنفجت الأرنب: اقشعرت  يمانية  . وكل ما اجتال: فقد انتفج. وفي حديث المستضعفين بمكة:  فنفجت بهم الطريق  ، أي رمت بهم فجأة.
 ن-ف-ر-ج
 

صفحة : 1525

  النفرج  كزبرج  والنفراج  كسرداح  والنفرجة، والنفراجة ونفرجاء  كطرمساء  معرفة، بكسر الكل  : هو  الجبان  الضعيف؛ كذا في الرباعي من التهذيب، عن ابن الأعرابي. وقيل: هو الذي لا جلادة له ولا حزم. وحكى ابن القطاع: نفرج، للجبان. وقال أبو زيد: رجل نفرج ونفرجاء: ينكشف فرجه، قيل: نونه زائدة. قلت: ومال إليه أبو حيان وغيره، وصرح به أهل التصريف. واستدل ابن جني بقول العرب: أفرج وفرج، لمن لا يكتم سرا، فنفرج مشتق منه، لأن إفشاء السر من قلة الحزم. وضعفه ابن عصفور. وقد رد على ابن عصفور أبو الحسن بن الضائع. والصواب أصالة النون، على ما ذهب إليه المصنف.  والنفريج  ، بالكسر:  المكثار  المهذار. قد  نفرج  الرجل، إذا  أكثر الكلام  .
 ن-ل-ن-ج
 النيلنج، بكسر أوله  وسكون التحتية والنون الثانية، وفتح اللام، هكذا هو مضبوط على الصواب، وفي نسخ اللسان: نينلج، بتحتية بين نونين، قال: حكاه ابن الأعرابي، ولم يفسره، وأنشد:          
 جاءت به من استها سفنجا
 سوداء لم تخطط لها نينيلجا وهو  دخان الشحم يعالج به الوشم ليخضر  . قلت: وهو معرب  ن-م-ذ-ج
 النموذج، بفتاح النون  والذال المعجمة، والميم مضمومة، وهو  مثال الشيء  ، أي صورة تتخذ على مثال صورة الشيء ليعرف منه حاله،  معرب  نموده، والعوام يقولون: نمونه. ولم تعربه العرب قديما، ولكن عربه المحدثون. قال البحتري:          
 أو أبلق يلقى العيون إذا بـدا                      من كل شيء معجب بنموذج  والأنموذج  بضم الهمزة  لحن  ، كذا قاله الصاغاني في التكملة، وتبعه المصنف. قال شيخنا نقلا عن النواجي في تذكرته: هذه دعوى لا تقوم عليها حجة. فما زالت العلماء قديما وحديثا يستعملون هذا اللفظ من غير نكير، حتى أن الزمخشري -وهو من أئمة اللغة- سمى كتابه في النحو الأنموذج، وكذلك الحسن بن رشيق القيرواني -وهو إمام المغرب في اللغة سمى به كتابه في صناعة الأدب. وكذلك الخفاجي في شفاء الغليل نقل عبارة المصباح وأنكر على من ادعى فيه اللحن. ومثله عبارة المغرب للناصر بن عبد السيد المطرزي شارح المقامات.
 ن-و-ج
 ناج  ينوج  نوجا  : إذا  راءى بعمله  .  والنوجه  ، بالفتح:  الزوبعة من الرياح  . كل ذلك عن ابن الأعرابي. وناج بن يشكر بن عدوان: قبيلة، ينسب إليها علماء ورواة  منهم ريحان بن سعيد الناجي. والنوائج: موضع في قول معن بن أوس المزني:          
 إذا هي حلت كربلاء ولعلعا                      فجوز العذيب دونه فالنوائجا كذا في المعجم.
 ن-و-ب-ن-د-ج
 النوبندجان، بفتح النون  وفي المعجم بضمها  والدال المهملة: قصبة كورة سابور  ، قريبة من شعب بوان الموصوف بالحسن والنزاهة، بينها وبين أرجان ستة عشر فرسخا، وبينها وبين شيراز قريب من ذلك. وقد ذكرها المتنبئ في شعره فقال يصف شعب بوان:          
 يحل به على قلب شجـاع                      ويرحل منه عن قلب جبان
 منازل لم يزل منها خـيال                      يشيعني إلى النوبنـدجـان منها أبو عبد الله محمد بن يعقوب القاري، رحل وسمع الكثير، وجمع وصنف، عن محمد بن معاذ وغيره، وعنه الفضل بن يحيى بن إبراهيم، ومات سنة 323.
 ن-ه-ج
 النهج  ، بفتح فسكون  : الطريق الواضح  البين. وهو النهج، محركة أيضا. والجمع نهجات، ونهج، ونهوج. قال أبو ذؤيب:  

صفحة : 1526

         
 به رجمات بينهن مخارم                      نهوج كلبات الهجائن فيح وطرق نهجة: واضحة  المنهج  بالفتح،  والمنهاج  ، بالكسر. وفي التنزيل:  لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا  المنهاج: الطريق الواضح. النهج،  بالتحريك  ، والنهجة، الأخير عن الليث:  البهر  ، بالضم، هو الربو  وتتابع النفس  ، محركة، من شدة الحركة، يعلو الإنسان والدابة. قال الليث: ولم أسمع منه فعلا. قال غيره:  الفعل   كفرح وضرب  وأكرم. وفي الحديث:  أنه رأى رجلا ينهج  : أي يربو من السمن ويلهث، نهجت أنهج نهجا، ونهج الرجل نهجا، وأنهج ينهج إنهاجائ. وفي التهذيب: نهج الإنسان والكلب: إذا ربا وانبهر، ينهج نهجا. قال ابن بزرج: طردت الدابة حتى نهجت، فهي ناهج في شدة نفسها، وأنهجتها أنا، فهي منهجة. قال ابن شميل: إن الكلب لينهج من الحر، وقد نهج نهجة. وقال غيره نهج الفرس حين أنهجته: أي ربا حين صيرته إلى ذلك.  وأنهج  الأمر والطريق  وضح. و  أنهج:  أوضح  . قال يزيد بن الحذاق العبدي:          
 ولقد أضاء لك الطريق وأنهجت                      سبل المكارم والهدى تـعـدي أي تعين وتقوي. أنهجت  الدابة  : إذا  سار عليها حتى انبهرت  وأعيت. وفي حديث عمر رضي الله عنه:  فضربه حتى أنهج  : أي وقع عليه الربو. وأفعل متعد. يقال: فلان ينهج في النفس فما أدري ما أنهجه. أنهج البلى  الثوب أخلقه، كنهجه، كمنعه  ينهجه نهجا.  ونهج الثوب، مثلثة الهاء: بلي، كأنهج  فهو نهج. وأنهج: بلي ولم يتشقق. وأنهجه البلى فهو منهج. وقال ابن الأعرابي: أنهج فيه البلى: استطار. وأنشد:          
 كالثوب  إذ  أنهج فيه البلـى                      أعيا على ذي الحيلة الصانع وفي الصحاح عن أبي عبيد: ولا يقال نهج الثوب ولكن نهج.  ونهج  الأمر  كمنع: وضح، وأوضح  ، يقال: اعمل على ما نهجته لك. نهج وأنهج لغتان. نهج  الطريق: سلكه  .  واستنهج الطريق: صار نهجا  واضحا بينا  كأنهج  الطريق: إذا وضح واستبان. وتقدم إنشاد قول يزيد بن الخذاق العبدي.  وفلان  استنهج  طريق فلان  : إذا  سلك مسلكه  . ومما يستدرك عليه: طريق ناهجة: أي واضحة بينة، جاء ذلك في حديث العباس. وضربه حتى أنهج: أي انبسط وقيل: بكى.
 ن-ه-ر-ج
 طريق نهرج: واسع   ونهرجها: جامعها  ، لم يكره الجوهري ولا ابن منظور.
 ن-ي-ج
ومما يستدرك عليه: نيجة، بالكسر: بطن من أوربة من قبائل المغرب. استدركه شيخنا، وذكر منهم الشيخ فلانا النيجي إمام المغرب، أحد شيوخ الإمام ابن غازي.

فصل الواو مع الجيم
 و-أ-ج
 الوأج  ، بفتح فسكون  الجوع الشديد  . ومن المتأخرين من حركه لضرورة الشعر.
 و-ت-ج
 الموتج، بالمثناة، كالمعظم  ، وأخطأ صاحب المعجم في جعله بالثاء المثلثة، من الوثيج  : ع، قرب اللوى  في شعر الشماخ:          
 تحل الشجا أو تجعل الرمل دونه                      وأهلي بأطراف اللوى فالموتج  و-ث-ج
 

صفحة : 1527

  الوثيج  من كل شيء:  الكثيف. الوثيج من الأفراس والبعران: القوي. وقيل:  المكتنز  .  وقد وثج  الشيء  ككرم، وثاجة  ، بالفتح، وأوثج، واستوثج. والوثاجة: كثرة اللحم. من المجاز: :استوثج النبت: علق بعضه ببعض. و  استوثج الشيء:  تم  ، أو هو نحو من التمام. استوثج  المال: كثر. و  استوثج  الرجل  من المال واستوثق: إذا  استكثر منه  ، عن ثعلب والأصمعي.  والمؤتثجة: الأرض الكثيرة الكلإ  الملتفة الشجر، كالوثيجة؛ عن النضر بن شميل. وأرض موثجة: وثج كلؤها. ويقال: بقل وثيج، وكلأ وثيج، ومكان وثيج: كثير الكلإ.  والثياب الموثوجة: الرخوة الغزل والنسج  ، رواه شمر عن باهلي. والذي في الأساس: ومن المجاز ثوب وثيج: محكم النسج. ومما يستدرك عليه: استوثجت المرأة: ضحمت وتمت. وفي التهذيب: وتم خلقها. ويقال: أوثج لنا من هذا الطعام: أي أكثر. ووثج النبت: طال وكثف. قال هميان:          
 من صليان ونصي واثجا والوثيج، مصغرا: موضع. قال عمرو بن الأهتم يصف ناقة:          
 مرت دوين حياض الماء فانصرفت                      عنه وأعجلها أن تشرب الـفـرق
 حتى إذا ما ارفأنت واستقام لـهـا                      جزع الوثيج بالراحات والـرفـق كذا في المعجم.
 و-ج-ج
 الوج: السرعة  ، عن ابن الأعرابي. الوج: عيدان يتبخر بها. وفي التهذيب: يتداوى بها. وقيل: هو  دواء  من الأدوية. قال ابن الجواليقي: وما أراه عربيا محضا. أي فهو فارسي معرب، كما قاله بعضهم. قيل: الوج  القطا  ، كذا في اللسان والمعجم. الوج:  النعام  .  ووج: اسم واد بالطائف  ، بالبادية سمي بوج بن عبد الحي من العمالقة. وقيل: من خزاعة. قال عروى بن حزام:          
 أحقا يا حمامة بطـن وج                      بهذا النوح أنك تصدقينـا
 غلبتك بالبكاء لأن لـيلـي                      أواصله وأنك تهجعـينـا
 وأني إن بكيت بكيت حقـا                      وأنك في بكائك تكذبينـا
 فلست وإن بكيت أشد شوقا                      ولكني أسر وتعلـنـينـا
 فنوحي يا حمامة بطن وج                      فقد هيجت مشتاقا حزينا  

صفحة : 1528

 قرأت هذه الأبيات في الحماسة لأبي تمام. والذي ذكرت هنا رواية المعجم، وبينهما تفاوت قليل،  لا  اسم  بلد به. وغلط الجوهري  ، نبه على ذلك أبو سهل في هامش الصحاح وغيره.  وهو ما بين جبلي المحترق والأحيحدين، بالتصغير. وفي الحديث:  صيد وج وعضاهه حرام محرم  . قال ابن الأثير: هو موضع بناحية الطائف،  وقيل: هو اسم جامع لحصونها، وقيل: اسم واحد منها يحتمل أن يكون على سبيل الحمى له  ويحتمل أن يكون حرمه في وقت معلوم ثم نسخ. وفي حديث كعب:  إن وجا مقدس، منه عرج الرب إلى السماء   ومنه  الحديث:  آخر وطأة  ، أي أخذة ووقعة  وطئها الله تعالى  أي أوقعها بالكفار كانت  بوج  يريد  بذلك  غزوة حنين لا الطائف  ، وهذا خلاف ما ذكره المحدثون،  وغلط الجوهري  . ونقل عن الحافظ عبد العظيم المنذري في معنى الحديث، أي آخر غزوة وطئ الله بها أهل الشرك غزوة الطائف بأثر فتح مكة. وهكذا فسره أهل الغريب،  وحنين واد قبل وج. وأما غزوة الطائف فلم يكن فيها قتال  . قد يقال: إنه لا يشترط في الغزو القتال، ولا في التمهيد بالتوجه إلى موضع العدو وإرهابه بالإقدام عليه المقاتلة والمكافحة، كما توهمه بعضهم.  والوجج، بضمتين: النعام السريعة  العدو. وقال طرفة          
 ورثت في قيس ملقى نمرق                      ومشت بين الحشايا مشي وج ومما يستدرك عليه: الوج: خشبة الفدان؛ ذكره ابن منظور.
 و-ح-ج
 الوحج، محركة: الملجأ  ، هذه المادة أهملها الجوهري وابن منظور.  وحج به  كفرح  : إذا  التجأ. وأوحجته  أنا  : ألجأته   والوحجة، محركة: المكان الغامض، ج أوحاج  . وأظنه تصحيفا، فإنه سيأتي لممصنف في و ج ح هذا الكلام بعينه، ولو كان لغة صحيحة تعرض لها ابن منظور لشدة تطلبه في ذلك.
 و د ج
 الودج، محركة: عرق في العنق  ، وهما ودجان،  كالوداج، بالكسر  . وفي المحكم: الودجان: عرقان متصلان من الرأس إلى السحر، والجمع أوداج، وقال غيره: الأوداج: ما أحاط بالحلقوم من العروق. وقيل: الودجان: عرقان عظيمان عن يمين ثغرة النحر ويسارها. والوريدان بجنب الودجين. فالودجان من الجداول التي تجري فيها الدماء. والوريدان: النبض والنفس. من المجاز: كان فلان ودجي إلى كذا، أي  السبب والوسيلة  . وفي بعض الأمهات تقديم الوسيلة على السبب. وفي بعضها: الوصلة، بالصاد، بدل الوسيلة، ومثله في الأساس. من المجاز  الودجان: الأخوان  ، قال زيد الخيل:          
 فقبحتما من وافدين اصطفيتما                      ومن ودجي حرب تلقح حائل أراد بودجي حرب: أخوي حرب. ويقال: بئس ودجا حرب هما. وفي الأساس: يقال للمتواصلين: هما ودجان: شبها بالعرقين في تصاحبهما.  والودج: قطع الودج، كالتوديج  ، وهو في الدواب كالفصد في الإنسان. ويقال: دج دابتك: أي اقطع ودجها. وودجه ودجا ووداجا وودجه توديجا. قال عبد الرحمن بن حسان:          
 فأما قولك الخلفـاء مـنـا                      فهم منعوا وريدك من وداج  

صفحة : 1529

 من المجاز: الودج:  الإصلاح  ، يقال: ودجت بينهم ودجا: أصلحت وقطعت الشر.  وتوديج، د، قرب ترمذ  بناحية روذبار، وراء سيحون، منها أبو حامد أحمد بن حمزة بن محمد بن إسحاق المطوعي، نزيل سمرقند، عن أبيه، وعنه أبو حفص عمر بن محمد النسفي الحافظ، وتوفي سنة 526. وضبطه أهل الأنساب بضم الأول وإعجام الدال؛ فلينظر. ومما يستدرك عليه: عن ابن شميل: الموادجة: المساهلة والملاينة وحسن الخلق ولين الجانب. قلت: وجعله الزمخشري من المجاز. وودج: اسم موضع. وضبطه في المعجم بالتحريك.
 و-ر-ج
 الأوارجة  : بالفتح  : من كتب أصحاب الدواوين في الخراج ونحوه  ، جمعه أوارجات. وهذا كتاب التأريج، وهو معرب أواره. وقد تقدم للمصنف في باب  أرج  أبسط من هذا؛ فراجعه.
 و-ر-ن-ج
ومما يستدرك عليه: ورنج، بالفتح: قرية بجرجان، منها دوواد بن قتيبة، عن يوسف بن خالد السمتي، وعنه عبد الرحمن بن عبد المؤمن.
 و-ز-ج
ومما يستدرك عليه: الوزج، محركة: وهو صوت دون الرنة. وفي الحديث:  أدبر الشيطان وله وزج  ، كما في رواية. وقد ذكره ابن منظور في هزج.
 و-س-ج
 الوسيج  والوسج:  سير للإبل  دون العسج،  وسج  البعير  كوعد  يسج وسجا و  وسيجا  ، وقد وسجت الناقة تسج وسجا ووسيجا ووسجانا: أسرعت.  وإبل وسوج عسوج  ، بالفتح فيهما.  وجمل وساج عساج: سريع  . والعسج: سير فوق الوسج. قال النضر والأصمعي: أول السير الدبيب، ثم العنق، ثم التزيد، ثم الذميل، ثم العسج، ثم الوسج.  وأوسجته  أنا  : حملته على الوسيج  ، قال ذو الرمة:          
 والعيس من عاسج أو واسج خببا                      ينحزن من جانبيها وهي تنسلب قوله: ينحزن: أي يركلن بالأعقاب. والانسلاب: المضاء.  ووسيج: ع بتركستان  ، بما وراء النهر. منه أبو محمد عبد السيد بن محمد ابن عطاء بن إبراهيم بن موسى بن عمران، لقبه سعد الملك، له جاه ومنزلة عند الخاقان، روى عن الرئيس أبي علي الحسن بن علي بن أحمد ابن الربيع، وعنه أبو حفص عمر بن محمد النسفي، ومات في حصار وسيج في المحرم سنة 514.  وعقبة بن وساج  بن حصن الأزدي البرساني  محدث  ، وهو الذي يروي عن أبي الأحوص عن عبد الله، روى عنه قتادة، قتل في الجماجم سنة 83؛ قاله ابن حبان.  وبكير بن وساج شاعر  .
 و-ش-ج
 الوشيجة: عرق الشجرة  ، قال عبيد بن الأبرص في قوم خرجوا من عقر دارهم لحرب بني أسد فاستقبلهم تيس من الظباء:          
 ولد جرى لهم فلم يتعـيفـوا                      تيس قعيد كالوشيجة أعضب  

صفحة : 1530

 الأعضب: المكسور أحد قرنيه. لم يتعيفوا: لم يزجروا فيعلموا أن الدائرة عليهم، لأن التيس أتاهم من خلفهم يسوقهم ويطردهم. والقعيد: ما مر من الوحش من ورائك، فإن جاء من قدامك فهو النطيح. شبه هذا التيس بعرق الشجرة، لضمره. الوشيجة  : ليف يفتل ويشد  ، وفي الصحاح  ثم يشد  وفي بعض الأمهات: ثم يشبك  بين خشبتين ينقل فيها  -هكذا بتأنيث الضمير في النسخ، وفي الصحاح:  بها  ، وفي اللسان:  بهما  -البر  المحصود  ، وكذلك ما أشبهها من شبكة بين خشبتين. فعلى ما في نسختنا والصحاح فإن الضمير راجع إلى الوشيجة، وعلى ما اللسان فإنه راجع إلى الخشبتين. الوشيجة  : ع، بعقيق المدينة  ، ومثله في المعجم. يقال  هم وشيجة القوم  : أي  حشوهم  ، وهو قول الكسائي. ونصه: لهم وشيجة في قومهم ووليجة، أي حشو. من المجاز: تطاعنوا بالوشيج: و  الوشيج: شجر الرماح  . وقيل: هو ما نبت من القنا والقصب معترضا. وفي المحكم: ملتفا دخل بعضه بعضا. وقيل: سميت بذلك لأنه تنبت عروقها تحت لأرض. وقيل: هي عامة الرماح، واحدتها وشيجة. وقيل: هو من القنا أصلبه. من المجاز: بينهم واشجة رحم. ووشائج النسب، الوشائج: جمع الوشيج، وهو  اشتباك القرابة  والتفافها.  والواشجة  والوشيجة:  الرحم المشتبكة  المتصلة، الأخيرة عن يعقوب. وأنشد:          
 نمت بأرحـام إلـيك وشـيجة                      ولا قرب بالأرحام ما بم تقرب  وقد وشجت بك قرابته تشج  ، بالكسر: أي اشتبكت والتفت، كاشتباك العروق والأغصان. والاسم الوشيج. قد  وشجها الله تعالى  ويقال أيضا: وشج الله بينهم  توشيجا:  أي ألف وخلط. عن النضر:  وشج محمله  ، إذا  شبكه بقد  ، بالكسر،  ونحوه  كالشريط  لئلا يسقط منه شيء  . ومما يستدرك عليه: وشجت العروق والأغصان: اشتبكت. وكل شيء يشتبك فقد وشضج يشج وشجا ووشيجا، فهو واشج: تداخل وتشابك والتف. قال امرؤ القيس:          
 إلى عرق الثرى وشجت عروقي                      وهذا الموت يسلبني شـبـابـي وفي حديث خزيمة:  وأفنت  أصول  الوشيج  قيل: هو ما التف من الشجر، أراد أن السنة أفنت أصولها إذ لم يبق في الأرض ثرى. وأمر موشج: مداخل بعضه في بعض مشتبك. والوشيج: عروق القصب. وعليه أوشاج غزول: أي ألوان داخلة بعضها في بعض، يعني البرود فيها ألوان الغزول. والوشيج: ضرب من النبات، وهو من الجنبة. قال رؤبة:          
 ومل مرعاها الوشيج البروقا ومن المجاز: وشجت في قلبه أمور وهموم. ووشيج: موضع في بلاد العرب قرب المطالي. وقد ذكره شبيب بن البرصاء في شعره. ووشجى كسكرى: ركي معروف، هكذا بالجيم. ومشيجان، بالكسر: من قرى أسفرايين. والموشج كمجلس: قرية من اليمن ما بين زبيد والمخا، وبها مقام ينسب إلى سيدنا علي رضي الله عنه، يزار ويتبرك به.
 و-ل-ج
 

صفحة : 1531

  ولج  البيت  يلج ولوجا  ، بالضم،  ولجة  ، كعدة، وتولج، إذا  دخل  . في الصحاح واللسان: قال سيبويه: إنما جاء مصدره ولوجا، وهو من مصادر غير المتعدي، على معنى ولجت فيه. وفي المحكم: فأما سيبويه، فذهب إلى إسقاط الوسط، وأما محمد بن يزيد فذهب إلى أنه متعد بغير وسط. قال شيخنا: قلت: فظاهر كلام سيبويه أن ولج من الأفعال المتعدية، ولا قائل به، فإن أراد تعديته للظرف كولجت المكان ونحوه، فهو كدخلت وغيره من الأفعال اللازمة التي تنصب الظروف. وإن أراد أنه يتعدى لمفعول به صريح كصربت زيدا، فلا يصح ولا يثبت. وكلام سيبويه أوله السيرافي وغيره ووهمه كثير من شراحه. انتهى.  كاتلج  موالج،  على افتعل  ، أي دخل مداخل. أصله اوتلج، أبدلت الواو تاء ثم أدغمت.  وأولجته وأتلجته  ، بمعنى، أي أدخلته. قال شيخنا: ففيه استعمال افتعل لازما ومتعديا. قلت: ليس الأمر ما ذكر، وإنما هو أتلجته من باب الإفعال، والتاء منقلبة عن الواو، وهكذا مضبوط في سائر النسخ. وفي اللسان:  قد اتلج الظبي في كناسه وأتلجه فيه الحر، أي أولجه. في التنزيل:  ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة  قال أبو عبيد:  الوليجة  : البطانة، و  الدخيلة، وخاصتك من الرجال  ، تطلق على الواحد وغيره. وفي العناية، في آل عمران: استعيرت لمن اختص بك بدليل قولهم: لبست فلانا، إذا اختصصته. قلت: فهو إذن مجاز. الوليجة:  من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك  ، وبه فسر بعض الآية. وقال الفراء: الوليجة: البطانة من المشركين. وقال أبو عبيد: وليجة، كل شيء أولجته فيه وليس منه فهو وليجته.  وهو وليجتهم، أي لصيق بهم  وليس منهم. وجمع الوليجة الولائج.  والولجة، محركة  : موضع أو  كهف تستتر فيه المارة من مطر وغيره، ومعطف الوادي  ، الأخير عن ابن الأعرابي، وجمعه عنده ولاج، بالكسر. و  ج  الولجة  أولاج وولج  ، الأخير محركة.  والوالجة: الدبيلة  ، وهو داء في الجوف.  والرجل المولوج  : الذي أصابته الوالجة. الوالجة:  وجع في الإنسان  .  والتولج: كناس  الظبي أو  الوحش  الذي يلج فيه. التاء فيه مبدلة من الواو. والدولج لغة فيه. وداله عند سيبويه بدل من تاء، فهو على هذا بدل من بدل. وعده كراع فوعلا. قال ابن سيده: وليس بشيء. قال جرير يهجو البعيث المجاشعي:          
 كأنه ذيخ إذا ما معجا
 متخذا في ضعوات تولجا وأنشد ابن الأعرابي لطريح يمدح الوليد بن عبد الملك          
 أنت ابن مسلنطح البطاح ولم                      تعطف عليك الحني والولج  

صفحة : 1532

 قال: الحني،  والولج، بضمتين: النواحي والأزقة. و  الولج:  مغارف العسل  ، جمع ولاج بالكسر. وللخلية ولاجان، هما طبقاها من أعلاها إلى أسفلها. وقيل: ولاجها: بابها. الولج،  بالتحريك: الطريق في الرمل   والتلج كصرد: فرخ العقاب  ، وقد تقدم في المثناو  أصله ولج  ، قلبت الواو تاء. في التهذيب من نوادر الأعراب: ولج ماله توليجا.  توليج المال: جعله في حياتك لبعض ولدك فيتسامع الناس  بذلك  فينقدعون  أي ينكفون  عن سؤالك  ، لعدم دخوله في حوزة الملك.  وولوالج  ، بالفتح  : د، ببذخشان  ، خلف بلخ وطخارستان. قال في المعجم: وأحسب أنها مدينة مزاحم بن بسطام، ينسب إليها أبو الفتح عبد الرشيد بن أبي حنيفة النعمان بن عبد الرزاق بن عبد الله الولوالجي، إمام فاضل، سكن سمرقند، وسمع الحديث ورواه، ولد ببلده سنة 467، سمع ببلخ أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي وأبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني، وببخارا أبا بكر محمد بن منصور بن الحسن النسفي، وغيرهم، ولم يذكر وفاته. قلت: وتوفي تقريبا بعد الأربعين وخمسمائة، كذا في لباب الأنساب. ومما يستدرك عليه: المولج: المدخل. وتولج: دخل. قال الشاعر:          
 فإن القوافي يتلجن موالـجـا                      تضايق عنها أن تولجها الإبر والولاج: الباب. والولاج: الغامض من الأرض والوادي. والجمع ولوج وولوج، الأخيرة نادرة لأن فعالا لا يكسر على فعول. والوالجة: السباع والحيات، لاستتارها بالنهار في الأولاج. وقد جاء في حديث ابن مسعود. والولج والولجة: شيء يكون بين يدي فناء القوم. ورجل خراج ولاج، وخروج ولوج، وخرجة ولجة، مثال همزة: أي كثير الدخول والخروج. وشرتالج. وقال الليث: جاء في بعض الرقى: أعوذ بالله من شر كل تالج ومالج. والوالجة مدينة مزاحم بن بسطام. قيل: وهي ولوالج. والولجتان: هما ولجة عمران، وولجة علي، وتليجة، الثلاثة من قرى الضواحي. وتلوج، كتنور، في نواحي دمياط، وتنسب إليها شبرا؛ كذا في قوانين ابن الجيعان. والولجة: ناحية بالمغرب، من أعمال تاهرت؛ ذكرها الحافظ السلفي؛ وموضع بأرض العراق عن يسار القاصد لمكة من القادسية، وبينها وبين القادسية فيض من فيوضماء الفرات. والولجة: بأرض كسكر، موضع مما يلي البر، واقع فيه خالد بن الوليد جيش الفرس فهزمهم؛ ذكره في الفتوح،  في صفر سنة 1 وقال القعقاع بن عمرو:          
 ولم أر قوما مثل قوم رأيتهـم                      على ولجات البر أحمى وأنجبا كذا في المعجم.
 و-م-ج
 الوماج، ككتان: الفرج. وبالحاء أصح  ، وسيأتي فيما بعد وما يتعلق به.
 و-ن-ج
 الونج، محركة: ضرب من الأوتار  أو من الصنج ذي الأوتار،  أو العود  أو المزهر  أو المعزف  ، فارسي معرب، أصله ونه، والعرب قالت: الون، بتشديد النون. الونج  : ة بنسف، معرب ونه  ، والنسبة إليها ونجي، منها أبو محمد عبد الصمد بن محمد بن جعفر، عن جده لأمه أبي نصر أحمد بن إسماعيل السكاك، وعنه أبو محمد النخشبي، وكان حيا بعد الخمسين والأربعمائة. ومما يستدرك عليه: الوانجة: من قرى اليمامة، وهي نخيلات لبني عبيد بن ثعلبة من بني حنيفة، وهي من حجر اليمامة؛ كذا في المعجم.
 و-ه-ج
 

صفحة : 1533

  وهج النار  ، الصواب: وهجت  تهج وهجا  ، بالتسكين  ووهجانا  ، محركة: إذا  اتقدت  . ومن المجاز: يوم وهج ككتف ووهجان: شديد الحر. وليلة وهجة ووهجانة: كذلك. وقد وهجا وهجا ووهجانا.  والاسم الوهج محركة  . قد  توهجت  النار: توقدت.  وأوهجتها  أنا  ووهجتها  وفي المحكم: ووهجتها أنا.  ولها وهيج  : أي  توقد  . ووهج الطيب ووهيجه: انتشاره وأرجه. من المجاز:  توهجت رائحة الطيب  : أي  توقدت  . والوهج والوهيج: تلألؤ الشيء وتوقده. من المجاز: توهج  الجوهر: تلألأ  ، قال أبو ذؤيب:          
 كأن ابنة السهمي درة قامس                      لها بعد تقطيع النبوح وهيج والوهج والوهج والوهجان والتوهج: حرارة الشمس والنار من بعيد. ووهجان الجمر: اضطرام توهجه. ونجم وهاج. و  سراجا وهاجا  يعني الشمس. والمتوهجة من النساء: الحارة المتاع؛ كذا في اللسان.
 و-ي-ج
 الويج: خشبة الفدان  ، عمانية. وقال أبو حنيفة: الويج: الخشبة الطويلة التي بين الثورين.

فصل الهاء مع الجيم
 ه-ب-ج
 الهبج، محركة، كالورم  يكون في ضرع الناقة. و  تقول:  هبجه تهبيجا  ، أي  ورمه، فتهبج  ، أي تورم. والهبج في الضرع أهون الورم. يقال: أصبح فلان مهبجا، أي مورما.  والمهبج، كمعظم  : الرجل  الثقيل النفس  .  والهبيج: الظبي له جدتان مستطيلتان في جنبيه بين شعر بطنه وظهره  ، كأنه قد أصيب هنالك.  والهوبجة: بطن من الأرض  ، قاله الأزهري  أو  الموضع  المطمئن منها  ، أي الأرض، أو الأرض المرتفعة فيها حصى. الهوبجة:  منتهى الوادي حيث تدفع دوافعه  . أصبنا هوبجة من رمث، إذا كان  كثيرا  في بطن واد. قال النضر: الهوبجة:  أن يحفر في مناقع الماء ثماد يسيلون الماء إليها  فتمتلئ  فيشربون منها  وتعين تلك الثماد إذا جعل فيها الماء. قال الأزهري: ولما أراد أبو موسى حفر ركايا الحفر قال: دلون على موضع بئر تقطع به هذه الفلاة. قالو: هوبجة تنبت الأرطى بين فلج وفليج فحفر الحفر، وهو حفر أبي موسى، بينه وبين البصرة خمسة أميال. والهوبجة بن بجير بن عامر، من بني ضبه، قتل يوم مؤتة، فيقال إن جسده فقد؛ كذا قاله البلاذري.  والهوابج: رياض باليمامة  ، عن الحفصي، كذا في المعجم.  وهبجه، كمنعه  ، يهبج هبجا:  ضربه  ضربا متتابعا فيه رخاوة. وقيل: الهبج: الضرب بالخشب كما يهبج الكلب إذا قتل. وهبجه بالعصا: ضرب منه حيث ما أدرك. وفي الصحاح: هبجه بالعصا هبجا، مثل حبجه حبجا: أي ضربه. والكلب يهبج: أي يقتل.  والهبيج  ، بفتح الأول الثاني والتحتية مشددة:  لغة في الهبيخ  بالخاء، وسيأتي في محله إن شاء الله تعالى.
 ه-ب-ر-ج
 الهبرج: المشي السريع الخفيف  فيه اختلاط. الهبرج:  المختال  الذيال الطويل الذنب؛ وهذا عن الأصمعي. الهبرج: الرجل  المخلط في مشيه  ، وفي نسخة: مشيته. قال أبو نصر: سألت الأصمعي مرة: أي شيء هبرج? قال: مخلط في مشيه. الهبرج  الموشى من الثياب  ، قال العجاج:          
 يتبعن ذيالا موشى هبرجا  

صفحة : 1534

 الهبرج والموشى واحد. الهبرج:  الضخم السمين  من الرجال،  ويكسر  في هذا. الهبرج:  الثور. و  هو أيضا  الظبي المسن  .  والهبرجة: الوشي، والاختلاط في المشي  ، وقد تقدم عن الأصمعي ما يشهد لذلك.  والمهبرج، كمسرهد، من الأوتار: الفاسد المختلف المتن  ، من التكملة.
 ه-ج-ج
 الهجيج: الأجيج  ، مثل هراق وأراق. وقد هجت النار تهج هجا وهجيجا: إذا اتقدت وسمعت صوت استعارها، وهججها هو. عن ابن دريد: الهجيج:  الوادي العميق كالإهجيج  ، بالكسر. وروي: واد هجيج وإهجيج: عميق، يمانية، فهو على هذا صفة. والجمع هجان. قال بعضهم: أصابنا مطر سالت منه الهجان. الهجيج:  الارض الطويلة، لأنها  تستهج السائرة أي تستعجلهم. و  الهجيج:  الخط   يخط في الأرض للكهانة، ج هجان  . قولهم:  ركب  من أمره  هجاج، كقطام، ويفتح آخره  ، أي  ركب رأسه  ، هكذا في سائر النسخ، وفي بعض الأمهات: رأيه، أي الذي لم يترو فيه. وكذا ركب هجاجيه، تثنية. قال المتمرس بن عبد الرحمن الصحاري:          
 فلا يدع اللئام سـبـيل غـي                      وقد ركبوا على لومي هجاج عن الأصمعي:  من أراد كف الناس عن شيء قال: هجاجيك  وهذاذيك. وقال اللحياني: يقال للأسد والذئب وغيرهما في التسكين: هجاجيك وهذاذيك،  على تقدرير الاثنين  ، وقال غيره: هجاجيك، ها هنا، أي كف. وعن شمر: الناس هجاجيك، مثل دواليك وحواليك: أراد أنه مثله في التثنية لا في المعنى؛ وقد أخطأ أبو الهيثم.  والهجاجة  ، بالفتح  : الهبوة التي تدفن كل شيء بالتراب  ، والعجاجة مثلها. ولم يذكرها المصنف في عج، فهو مستدرك عليه. هجاجة، بلا لام:  الأحمق  ، قال الشاعر:          
 هجاجة منتخب الفؤاد
 كأنه نعامة في وادي قال شمر: هجاجة: أي أحمق، وهو الذي يستهج على الرأي ثم يركبه، غوي أم رشد. واستهجاجه: أن لا يؤامر أحدا ويركب رأيه،  كالهجهاج  ، وهو الجافي الأحمق،  والهجهاجة  ، وهو الكثير الشر الخفيف العقل، وقال أبو زيد: رجل هجهاجة: لا عقل له ولا رأي.  وهج هج، بالسكون: زجر للغنم  والكلب أيضا؛ قاله الأزهري  وغلط الجوهري في بنائه على الفتح، وإنما حركه الشاعر  -وهو عبيد بن الحصين الراعي يهجو عاصم بن قيس النميري ولقبه الحلال:          
 وعيرني تلك الحلال ولم يكن                      ليجعلها لابن الخبيثة خالقـه
 ولكنما أجدى وأمتـع جـده                      بفرق يخشيه بهجهج ناعقه وكان الحلال قد مر بإبل الراعي فعيره بها. فقال فيه هذا الشعر. والفرق: القطيع من الغنم. ويخشيه: يفزعه. والناعق: الراعي. يريد أن الحلال صاحب غنم لا صاحب إبل، ومنها أثرى وأمتع جده بالغنم وليس له سواها. فلأي شيء تعيرني بالإبل وأنت لم تملك إلا قطيعا من الغنم. والفخر عندهم إنما هو بملك الإبل والخيل ولا يملك الغنم إلا الضعفاء الذين لا شوكة لهم ولا غناء عندهم -  ضرورة  ، أي للشعر. قال الأزهري:  هجا  هجا، وهج هج  وهج  هج:  زجر للكلب  . قال ويقال للأسد والذئب وغيرهما بالتسكين. قال ابن سيده: وقد يقال هجا هجا للإبل. قال هميان:          
 تسمع للأعبد زجرا نافجا
 من قيلهم أياهجا أياهجا قلت للأزهري: وأنت إن شئت قلتها مرة واحدة، قال الشاعر:          
 سفرت فقلت لها: هج، فتبرقعت                      فذكرت حين تبرقعت ضبـارا  

صفحة : 1535

 وضبار: اسم كلب؛ كذا وجد بخط أبي زكريا، ومثله بخط الأزهري وأورده أيضا ابن دريد في الجمهرة وكذلك هو في كتاب المعاني، غير أن في نسخة الصحاح:  هبارا  ، بالهاء، كذا وجد بخط الجوهري. ورواه اللحياني: هجي. قال الأزهري: ويقال في معنى هج هج: جه جه، على القلب. وفي الصحاح: هج، مخفف: زجر للكلب، يسكن  وينون  ، كما يقال: بخ بخ.  وهجهج بالسبه  وهجهج السبع: إذا  صاح  به وزجره ليكف. قال لبيد:          
 أو ذو زوائد لا يطاف بـأرضـه                      يغشى المهجهج كالذنوب المرسل يعني الأسد يغشى مهجهجا به فينصب عليه مسرعا فيفترسه. وعن الليث: الهجهجة: حكاية صوت الرجل إذا صاح بالأسد. وقال الأصمعي هجهجت بالأسد، وهرجت به: كلاهما إذا صاح به. ويقال لزاجر الأسد: مهجهج ومهجهجة. هجهج  بالجمل: زجره فقال  له:  هيج  ، بالسكون، وكذلك الناقة. قال ذو الرمة:          
 أمرقت من جوزه أعناق ناجية                      تنجو إذا قال حاديها لها: هيج قال: إذا حكوأ ضاعفوا هجهج، كما يضاعفون الولولة  من الويل  فيقولون: ولولت المرأة: إذا أكثرت من قولها: الويل. وقال غيره: هج، في زجر الناقة. قال جندل:          
 فرج عنها حلق الرتائج
 تكفح السمائم الأواجج
 وقيل: عاج، وأيا أيا هج فكسر القافية، وإذا حكيت قلت: هجهجت بالناقة.  والهجهاج: النفور. والشديد الهدير من الجمال  . والبعير يهاج في هديره: يردده. وفحل هجهاج، في حكاية شدة هديره. الهجهاج:  الطويل منها  ، أي من الجمال،  ومنا  . يقال: رجل هجهاج: طويل، وكذلك البعير. قال حميد بن ثور:          
 بعيد العجب حين ترى قراه                      من العرنين هجهاج جلال الهجهاج:  الجافي الأحميق  ، وقد تقدم. الهجهاج: الداهية  .  والهجهج  بالفتح:  الأرض الصلبة الجدبة  التي لا نبات بها، والجميع هجاهج. قال:          
 فجئت كالعود النزيع الهادج
 قيد في أرامل العرافج
 في أرض سوء جدبة هجاهج جمع على إرادة المواضع. هجج  كعلبط: الكبش. والماء الشروب  ، قال اللحياني: ماء هجهج: لا عذب ولا ملح، ويقال ماء زمزم هجهج. هجاهج  كعلابط: الضخم  منا.  والهجهجة: حكاية صوت الكرد عند القتال  . يقال  تهجهجت الناقة  ، إذا  دنا نتاجها  .  وهج البيت  يهجه  هجا وهجيجا: هدمه  ، قال: ألا من لقبر لا تزال تهجه شمال ومسياف العشي جنوب  والهج، بالضم: النير على عنق الثور  ، وهي الخشبة التي على عنقه بأداتها.  وسير هجاج، كسحاب: شديد  قال مزاحم العقيلي:          
 وتحتي من بنات العيد نضو                      أضر بنيه سيرق هجـاج الأحمق  استهج  : إذا  ركب رأيه  غوي أم رشد، واستهجاجه: أن لا يؤامر أحدا ويركب رأيه استهج  السائرة  في الطريق:  استعجلها  .  واهتج  فلان  فيه  ، أي في رأيه، إذا  تمادى  عليه ولم يصغ لمشورة أحد. ومما يستدرك عليه: عن الليث: هجج البعير يهجج، إذا غارت عينه في رأسه من جوع أو عطش أو إعياء غير خلقة. قال:          
 إذا حجاجا مقلتيها هججا  

صفحة : 1536

 ومثله قوله الأصمعي. وعين هاجة: أي غائرة. قال ابن سيده: وأما قول ابنة الخس حين قيل لها: بم تعرفين لقاح ناقتك? فقالت: أرى العين هاج، والسنام راج، وتمشي فتفاج، فإما تكون على هجت وإن لم يستعمل، وإما أنها قالت: هاجا، إتباعا لقولهم: راجا. قال: وهم يجعلون للإتباع حكما لم يكن قبل ذلك، فذكرت على إرادة العضو أو الطرف، وإلا فقد كان حكمها أن تقول هاجة. ومثله قول الآخر:          
 والعين بالإثمد الحاري مكحول على أن سيبويه إنما يحمل هذا على الضرورة. قال ابن سيده: ولعمري إن في الإتباع أيضا لضرورة تشبه ضرورة الشعر. وعن ابن الأعرابي: الهجج: الغدران. والهجيج: الشق الصغير في الجبل. وهجهج الرجل: رده عن كل شيء. وظليم هجهاج وهجاهج: كثير الصوت. والهجهاج: المسن. والهجهاج والهجهاجة: الكثير الشر. ويوم هجهاج: كثير الريح شديد الصوت، يعني الصوت الذي يكون فيه عن الريح. وقال ابن منظور: ووجدت في حواشي بعض نسخ الصحاح: المستهج: الذي ينطق في كل حق وباطل.
 ه-د-ج
 الهدجان، محركة  ، والهدج الهداج  كغراب  : مشي رويد في ضعف. والهدجان:  مشية الشيخ  ونحو ذلك، وهو مجاز.  وقد هدج  الشيخ في مشيته  يهدج  ، بالكسر، هدجا وهدجانا وهداجا: قارب الخطو أو أسرع من غير إرادة. قال الحطيئة:          
 ويأخذه الهداج إذا هـداه                      وليد الحي في يده الرداء وقال الأصمعي: الهدجان: مداركة الخطو. وأنشد:          
 هدجانا لم يكن من مشيتي
 هدجان الرأل خلف الهيقت وقال ابن الأعرابي: هدج: إذا اضطرب مشيه من الكبر، وهو الهداج. هدج و  هو هداج وهدجدج  .  والهدجة، محركة: حنين الناقة  على ولدها، وقد هدجت وتهدجت،  وهي  ناقة  مهداج  وهدوج.  والهودج: مركب للنساء  مقبب وغير مقبب. وفي المحكم: يصنع من العصي ثم يجعل فوقه الخشب فيقبب. وفي التوشيح: الهودج: محمل له قبة تستر بالثياب يركب فيه النساء.  وتهدج الصوت  : إذا  تقطع في ارتعاش. و  تهدجت  الناقة: تعطفت على الولد  . ولو قال عند ذكر الهدجة: هدجت وتهدجت وهي مهداج، كان أحسن لطريقته. من المجاز: هدجت القدر: إذا غلت بشدة. و  قدر هدوج  : أي  سريعة الغليان  أو شديدته. هداج  ككتان: فرس الريب ابن شريق  ، وفي هامش الصحاح: فارس هداج: هو ربيعة بن مدلج الباهلي. وأنشد الأصمعي للحارثية ترثي من قتل من قومها في يوم كان لباهلة على بني الحارث ومراد وخثعم:          
 شقيق وحرمي أراقا دماءنـا                      وفارس هداج أشاب النواصيا أراد بشقيق وحرمي، شقيق بن جزء بن رياح الباهلي، وحرمي بن ضمرة النهشلي. هداج:  أبو قبيلة  .  والمستهدج  روي بكسر الدال في قول العجاج يصف الظليم:          
 أصك نغضا لا يني مستهدجا أي  العجلان، و  قال ابن الأعرابي: هو  بفتح الدال  ومعناه  الاستعجال  . ومما يستدرك عليه: هدج الظليم يهدج هدجانا واستهدج: وهو مشي وسعي وعدو، كل ذلك إذا كان في ارتعاش. وظليم هداج. ونعام هدج وهوادج، وتقول: نظرت إلى الهوادج على الهوادج. والهدجدج: الظليم، سمي بذلك لهدجانه في مشيه. قال ابن أحمر:          
 لهدجدج جرب مساعـره                      قد عادها شهرا إلى شهر  

صفحة : 1537

 وهدجة الريح، محركة: التي لها حنين، وقد هدجت هدجا: أي حنت وصوتت، وريح مهداج. قال أبو وجزة السعدي يصف حمر الوحش:          
 حتى سلكن الشوى منهن في مسك                      من نسل جوابة الآفاق مـهـداج لأن الريح تستدر السحاب وتلقحه فيمطر، فالماء من نسلها. وتهدجوا عليه: أظهروا إلطافه. وهداج: اسم قائد الأعشى. وهداج: اسم فرس ربيعة بن صيدح. وهدجت الناقة: ارتفع سنامها وضخم فصار عليها منه شبه الهودج، وهو مجاز. وعبد الله بن هداج الحنفي: صحابي، روى عنه هاشم بن عطاف، والصواب عن أبيه عنه في الخضاب؛ كذا في معجم ابن فهد.
 ه-ر-ج
 هرج الناس يهرجون  من حد ضرب، هرجا، إذا  وقعوا في فتنة واختلاط وقتل  . وأصل الهرج الكثرة في الشيء والاتساع، والهرج: الفتنة في آخر الزمان. والهرج: شدة القتل وكثرته. وفي الحديث:  بين يدي الساعة هرج  : أي قتال واختلاط. وقال أبو موسى: الهرج، بلسان الحبشة: القتل. وقال ابن قيس الرقيات أيام فتنة ابن الزبير:          
 ليت شعر أأول الهرج هـذا                      أم زمان من فتنة غير هرج  وهرج البعير كفرح  يهرج هرجا:  سدر  ، أي تحير،  من شدة الحر وكثرة الطلاء بالقطران  وثقل الحمل. وفي حديث ابن عمر:  لأكونن فيها مثل الجمل الرداج يحمل عليه الحمل الثقيل فيهرج ويبرك ولا ينبعث حتى ينحر  : أي يتحير ويسدر. وقال الأزهري: ورأيت بعيرا أجرب هنئ بالخضخاض فهرج فمات.  والهرج، بالكسر: الأحمق، والضعيف من كل شيء  قال أبو وجزة:          
 والكبش هرج إذا نب العتود له                      زوزى بأليته للذل واعترفـا الهرجة  بهاء: القوس اللينة  ، وهي المسماة بكباده.  والتهريج في البعير: حمله على السير  في الهاجرة  حتى يسدر  أي يتحير؛ قاله الأصمعي،  كالإهراج  . يقال: أهرج بعيره إذا وصل الحر إلى جوفه. التهريج:  زجر السبع والصياح به  . يقال: هرج بالسبع: إذا صاح به وزجره. قال رؤبة.
         
 هرجت فارتد ارتداد الأكمه
 في غائلات الحائر المتهته التهريج  في النبيذ: أن يبلغ من شاربه  يقال: هرج النبيذ فلانا: إذا بلغ منه فانهرج وأنهك. وقال خالد بن جنبة: باب مهروج وهو الذي لا يسد، يدخله الخلق. قد  هرج الباب يهرجه  بالكسر: أي  تركه مفتوحا، و  هرج  في الحديث  : إذا  أفاض فأكثر  ، هذا هو الأكثر،  أو  هرج في الحديث: إذا  خلط فيه. و  الهرج: كثرة النكاح. وقد هرج  جاريته  : إذا  جامعها يهرج  ، بالضم،  ويهرج  ، بالكسر. هرج  الفرس  يهرج هرجا:  جرى  .  وإنه لمهرج وهراج، كمنبر وشداد  ، إذا كان كثير الجري. وفرس مهراج، إذا اشتد عدوه.  والهراجة: الجماعة يهرجون في الحديث  . ومما يستدرك عليه: في حديث أبي الدرداء:  يتهارجون تهارج البهائم  ، أي يتسافدون. والتهارج: التناكح والتسافد. والهرج: كثرة الكذب وكثرة النوم. والهرج: شيء تراه في النوم وليس بصادق. وهرج يهرج هرجا: لم يوقن بالأمر، كذا في اللسان، وسيأتي في هلج. وهرج الرجل: أخذه البهر من حر أو مشي. ورجل مهرج: إذا أصاب إبله الجرب فطليت بالقطران، فوصل الحر إلى جوفها. وفي حديث ابن عمر:  فذلك حين استهرج له الرأي  : أي قوي واتسع.
 ه-ر-ب-ج
 

صفحة : 1538

  الهربجة: أن يساء العمل ولا يحكم  ، كأنه مقلوب من هرجب أو هبرج، ولذا لم يتعرض له ابن منظور.
 ه-ر-د-ج
 الهردجة: سرعة المشي  : ذكره ابن منظور هكذا.
 ه-ز-ج
 الهزج، محركة: من الأغاني وفيه تضرنم  . وق هزج كفرح: إذا تغنى. الهزج:  صوت مطرب. و  قيل: هو  صوت فيه بحح  ، محركة. وقيل: صوت دقيق مع ارتفاع.  وكل كلام متدارك متقارب  في خفة: هزج. والجمع أهزاج.  وبه سمي، وقيل: سمي هزجا تشبيها بهزج الصوت؛ قاله الخليل. وقيل: لطيبه. لأن الهزج من الأغاني. وقيل غير ذلك. والهزج:  جنس  وفي بعض نسخ الصحاح: نوع  من العروض  ، وفي بعض لنسخ: وبه سمي جنس العروض، وهو مفاعيلن مفاعيلن على هذا البناء كله أربعة أجزاء، سمي بذلك لتقارب أجزائه، وهو مسدس الأصل حملا على صاحبيه في الدائرة، وهما الرجز والرمل، إذ تركيب كل واحد منهما من وتد مجموع وسببين خفيفين.  وقد أهزج الشاعر  : أتى بالهزج.  وهزج المغني كفرح  ، في غنائه والقارئ في قراءته: طربا في تدارك الصوت وتقاربه. وله هزج مطرب.  وتهزج  صوته  وهزج  تهزيجا: بمعنى واحد، أي داركه وقاربه. وقال أبو إسحاق: التهزج: تردد التحسين في الصوت. وقيل: هو صوت مطول غير رفيع.  ومضى هزيج من الليل  و  هزيع  بمعنى واحد. من المجاز:  تهزجت القوس  إذا  صوتت عند الإنباض  ، أي أرنت عند إنباض الرامي عنها. قال الكميت:          
 لم يعب ربها ولا الناس منها                      غير إنذارها عليه الحميرا
 بأهازيج من أغانيهـا الـج                      ش وإتباعها النحيب الزفيرا ومما يستدرك عليه: الهزج: الخفة وصرعة وقع القوائم ووضعها. صبي هزج، وفرس هزج. قال النابغة الجعدي:          
 غدا هزجا طربا قلبه                      لغبن وأصبح لم يلغب والهزج: الفرح. ورعد متهزج: مصوت. وقد هزج الصوت. ومن المجاز: هزج الرعد: صوته. وعود هزج. وللعود والقوس أهازيج. وسحاب هزج بالرعد. وقال الجوهري: الهزج: صوت الرعد والذبان. وأنشد:          
 أجش مجلجل هزج ملـث                      تكركره الجنائب في السداد وفي اللسان: هو هزج الصوت هزامجه: أي مداركه. وليس الهزج من الترنم في شيء. ولذا استعمله ابن الأعرابي في معنى العواء. وأنشد بيت عنترة العبسي:          
 وكأنما تنأى بجانب دفـهـا ال                      وحشي من هزج العشي مؤوم
 هر جنيب كلما عطفـت لـه                      غضبى اتقاها باليدين وبالفـم قال: هزج  العشي  كثير العواء بالليل. ووضع العشي موضع الليل لقربه منه. وأبدل  هرا  من  هزج  ورواه الشيباني  ينأى  ، وهر عنده رفع، فاعل لينأى. وقال غيره: يعني ذبابا لطيرانه ترنم، فالناقة تحذر لسعه إياها. وفي الحديث:  أدبر الشيطان وله هزج  . وفي رواية:  وزج  ، الهزج: الرنة. والوزج دونه.
 ه-ز-م-ج
 الهزامج، كعلابط: الصوت المتدارك  ، وإنما قدمه على الذي يليه لكونه من الهزج والميم زائدة  . وقد ذكره الجوهري في  هزج  . ويوجد في بعض النسخ مكتوبا بالحمرة، وليس بصواب.  والهزمجة: كلام متتابع، واختلاط صوت زائد  ، وأنشد الأصمعي:          
 أزامجا وزجلا هزامجا والهزامج: أدنى من الرغاء.
 ه-ز-ل-ج
 الهزلاج، بالكسر  : السريع، و  الذئب الخفيف  السريع. والجمع هزالج. قال، جندل بن المثنى الحارثي:  

صفحة : 1539

         
 يتركن بالأمالس السمارج
 للطير واللغاوس الهزالج وفي التهذيب: أنشد الأصمعي لهميان:          
 تخرج من أفواهها هزالجا قال: والهزالج: السراع من الذئاب. وقول الحسين بن مطير:          
 هدل المشافر أيديها موثقة                      دفق وأرجلها زج هزاليج فسره ابن الأعرابي فقال: سريعة خفيفة. وقال كراع: الهزلاج: السريع، مشتق من الهزج، واللام زائدة. وهذا قول لا يلتفت إليه، كذا في اللسان.  وظليم هزلج، كعملس: سريع  . وقد هزلج هزلجة. وقيل: كل سرعة: هزلجة.  والهزلجة: اختلاط الصوت  كالهزمجة، وهذا يؤيد ما ذهب إليه كراع؛ فتأمل.
 ه-س-ن-ج
 هسنجان، بكسر الهاء والسين  ، وفي المعجم بفتح السين  : ة، بالعجم  ، معرب هسنكان. وهي من قرى الري، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن خالد الرازي، وعلي بن الحسن الرازي، وأخوه عبد الله بن الحسن، وغيرهم، كذا في اللباب والمعجم.
 ه-ض-ج
 هضج ماله تهضيجا  : إذا  لم يجد رعيها  ، من الإجادة، والمراد بالمال الإبل. يقال:  صبيان هضيج  ، أي  صغار  لم يحسنوا شيئا.
 ه-ل-ج
 الإهليلج  ، بكسر الأول والثاني وفتح الثالث  وقد تكسر اللام الثانية  ، قاله الفراء، وكذلك رواه الإيادي عن شمر، وهو معرب إهليله، وإنما فتحوا اللام ليوافق وزنه أوزان العرب؛ حققه شيخنا  والواحدة بهاء  -إهليلجة. قال الجوهري: ولا تقل هليلجة. قال ابن الأعرابي: وليس في الكلام إفعيلل -بالكسر- ولكن إفعيلل، مثل إهليلج وإبريسم وإطريفل-  ثمر، م  ، أي معروف، وهو على أقسام.  منه أصفر ومنه أسود وهو البالغ النضيج، ومنه كابلي  . وله منافع جمة، ذكرها الأطباء في كتبهم، منها أنه  ينفع من الخوانيق، ويحفظ العقل، ويزيل الصداع  باستعماله مربى،  وهو في المعدة كالكذبانونة  ، بفتح فسكون،  في البيت، وهي المرأة العاقلة المدبرة  تترك البيت في غاية الصلاح، فكذلك هذا الدواء للدماغ والمعدة.  والهالج: الكثير الأحلام بلا تحصيل   وهلج يهلج  ، بالكسر،  هلجا: أخبر بما لا يؤمن به  من الأخباء؛ هكذا في النسخ، وفي بعض الأمهات: بما لا يوقن به، بالقاف، بدل الميم.  والهلج، بالضم: الأضغاث في النوم  . الهلج  بالفتح  : أخف النوم، وشيء تراه في نومك مما ليس برؤيا صادقة، و  جد محمد بن العباس البلخي المحدث  . وهلجة، محركة: جد يعقوب بن زيد بن هلجة بن عبد الله بن أبي مليكة التيمي، ثقة، حدث.  وأهلجه  : إذا  أخفاه  ، كأهمجه، أو أن اللام بدل عن الميم، كما سيأتي. وقد مر في  هرج  شيء من ذلك.
 ه-ل-ب-ج
 

صفحة : 1540

  الهلباجة، بالكسر  والهلباج:  الأحمق  الذي لا أحمق منه. وقيل: هو الوخم  الأحمق  المائق القليل النفع. زاد الأزهري: الثقيل من الناس. وقال خلف الأحمر: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الأحمق  الضخم الفدم الأكول  ، الذي،الذي، الذي، ثم جعل يلقاني بعد ذلك فيزيد في التفسير كل مرة شيئا. ثم قال لي بعد حين وأراد الخروج: هو  الجامع كل شر  . وفسره الميداني بأنه النؤوم والكسلان العطل الجافي. قلت: واسم الأعرابي ابن أبي كبشة بن القبعثري. وفي كتاي الأمثال لحمزة، وقد ساق حكاية الأعرابي، فيها: فتردد في صدره من خبث الهلباجة ما لم يستطع معه إخراج وصفه في كلمة واحدة. ثم قال: الهلباجة: الضعيف العاجز الأخرق الجلف الكسلان الساقط، لا معنى له، ولا غناء عنده، ولا كفاية معه، ولا عمل لديه، وبلى، يستعمل، وضرسه أشد من عمله، فلا تحاضرن به مجلسا، وبلى فليحضر ولا يتكلمن. وزاد ابن السكيت عن الأصمعي: فلما رآني لم أقنع قال: احمل عليه من الخبث ما شئت.  واللبن  الخاثر أي  الثخينث  : هلباجة. ولبن ورجل هلباج:  الهلبج كعلبط، و  هلابج، مثل  علابط  ؛ حكاه ابن سيده في المخصص، ومثله صاحب الواعي.
 ه-م-ج
الهمج، محركة: ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمير  وأعينها. وفي بعض النسخ: والحمر. وقيل: الهمج: صغار الدواب. وعن الليث: الهمج: كل دود ينفقئ عن ذباب أو بعوض؛ هكذا في الأساس. الهمج:  الغنم المزولة. واحدته بهاء. و  الهمج:  الحمقى  من الناس، رجل همج وهمجة: أحمق. وجمع الهمج أهماج. وقال أبو سيعد: الهمجة من الناس: الأحمق الذي لا يتماسك. الهمج:  النعاج الهرمة  . ويقال للنعجة إذا هرمت: همجة وعشمة. والهمجة: النعجة. عن ابن خالويه: الهمج:  الجوع  . قيل: وبه سمي البعوض، لأنه إذا جاع عاش وإذا شبع مات. وهمج إذا جاع. قال الراجز، وهو أبو محرز المحاربي:          
 قد هلكت جارتنا من الهمج
 وإن تجع تأكل عتودا أو بذح الهمج:  سوء التدبير في المعاش  . وبه فسر بعضهم قول الراجز المتقدم آنفا. قالوا:  همج هامج  ، على المبالغة. وقيل:  توكيد  له، كقولك: ليل لائل.  وهمجت الإبل من الماء  تهمج همجا، بالتسكين: إذا  شربت منه دفعة واحدة  حتى رويت.  وأهمجه: أخفاه  كأهلجه. أهمج  الفرس  إهماجا:  جد في جريه  فهو مهمجق، ثم ألهب في ذلك، وذلك إذا اجتهد في عدوه. وقال اللحياني: يكون ذلك في الفرس وغيره مما يعدو.  والهميج: الفتية  الحسنة الجسم  من الظباء. و  الهميج:  الخميص البطن. أو  الهميج من الظباء:  التي لها جدتان  ، بالضم، على ظهرها سوى لونها، ولا يكون ذلك إلا في الأدم منها، يعني البيض؛ وكذلك الأنثى بغير هاء. وقيل: هي التي لها جدتان  في طرتيها، أو التي أصابها وجع فذبل وجهها  وبه فسر قول أبي ذؤيب يصف ظبية:          
 موشحة بالطرتين هميج  

صفحة : 1541

  واهتمج  الرجل، هكذا في النسخ، والذي في بعض الأمهات:  اهتمج  ، بالبناء للمفعول، واهتمجت نفسه:  ضعف من  جهد أو  حر أو غيره. و  اهتمج  وجهه ذبل  .  والهامج  : تأكيد لهمج، و  المتروك يموج بعضه في بعض  ، وهو مجاز: ومما يستدرك عليه: إبل هامجة وهوامج: تشتكي عن شرب الماء. ومن المجاز: الهمج: الرعاع من الناس. وقيل: هم الأخلاط. وقيل: هم الهمل الذين لا نظام لهم. ويقال للرعاع من الناس: إنما هم همج هامج. وفي حديث علي رضي الله عنه:  وسائر الناس همج رعاع  والهمج: رذال الناس. ويقال: لأشابة الناس الذين لا عقول لهم ولا مروءة: همج هامج. وقوم همج: لا خير فيهم. قال حميد ابن ثور:          
 هميج تعلل عن خـاذل                      نتيج ثلاث بغيض الثرى والهمج: ماء وعيون عليه نخل من المدينة، من جهة وادي القرى. والإهماج: الإسماج؛ قال ابن الأعرابي. وهماج، بالكسر: اسم موضع بعينه. قال مزاحم العقيلي:          
 نظرت وصحبتي بقصور حجر                      بعجلى الطرف غائرة الحجاج
 إلى ظعن الفضيلة طالـعـات                      خلال الرمل وارادة الهمـاج وقال أبو زياد: الهماج: مياه في نهي تربة؛ كذا في المعجم.
 ه-م-ر-ج
 الهمرجة: الاختلاط  والالتباس كالهمرج. وقد همرج عليه الخبر همرجة: خلطه عليه. وقالوا: الغول همرجة من الجن. الهمرجة:  الخفة والسرعة. و  الهمرجة:  لغط الناس، كالهمرجان، بالضم  الهمرجة:  الباطل والتخليط في الخبر  . وقد همرج عليه الخبر. الهمرج  كعملس: الماضي في الأمور  . ووقع القوم في همرجة، بالتشديد أي اختلاط. قال:          
 بينا كذلك إذا هاجت همرجة أي اختلاط وفتنة. وقال الجوهري الهمرجة: الاختلاط في المشي. قلت: فإذن ينبغي أن تكتب هذه المادة بالمداد الأسود.
 ه-م-ل-ج
 الهملاج، بالكسر، من البراذين  : واحد الهماليج. والبرذون واحد البراذين. وهو المسمى برهوان، وهو  المهملج. و  مشيه  الهملجة  وهو  فارسي معرب  : حسن سير الدابة في سرعة. وقد هملج. والهملاج: الحسن السير في سرعة وبخترة. عن ابن الأعرابي:  شاة هملاج: لا مخ فيها لهزالها  . وأنشد:          
 أعطى خليلي نعجة هملاجا
 رجاجة، إن لها رجاجا  وأمر مهملج  ، بفتح اللام، أي  مذلل منقاد  . وقال العجاج:          
 قد قلدوا أمرهم المهملجا وهملاج الرجل: مركبه.
 ه-ن-ج
 تهنج الفصيل  : إذا  تحرك  في بطن أمه  وأخذت الحياة فيه  .
 ه-و-ج
 الهوج، محركة: طول في حمق  ، كالهوك. هوج هوجا فهو أهوج. والأهوج: المفرط الطول مع هوج. ويقال للطويل إذا أفرط في طوله: أهوج الطول. ورجل أهوج بين الهوج: أي طويل به  طيش وتسرع  . وفي حديث عثمان:  هذا الأهوج البجباج  . الأهوج: المتسرع إلى الأمور كما يتفق. وقيل: الأحمق القليل الهداية. وفي الأساس: من المجاز: وهو أهوج الطول: مفرطه.  والهوجاء  من الإبل:  الناقة المسرعة حتى كأن بها هوجا  . وكذلك بعير أهوج. قال أبو الأسود.
         
 على ذات لوث أو بأهوج دوسر                      صنيع نبيل يملأ الرحل كاهله  

صفحة : 1542

 وقيل: إن الهوجاء من صفة الناقة خاصة، ولا يقال: جمل أهوج. وفي الأساس: من المجاز: وناقة هوجاء: كأن بها هوجا لسرعتها لا تتعهد مواطئ المناسم من الأرض. الهوجاء  الريح  التي  تقلع البيوت، ج هوج  ، بالضم، وهو مجاز. وقال ابن الأعرابي: هي الشديدة الهبوب من جميع الرياح. وقيل: ريح هوجاء: متداركة الهبوب كأن بها هوجا. وقيل: هي التي تحمل المور وتجر الذيل. ومما يستدرك عليه: التهوج: وهو الهوج. وقال أبو عمرو: في فلان عوج هوج: بمعنى واحد. وفي حديث مكحول:  ما فعلت في تلك الهاجة  يريد الحاجة. قيل: إنها لغية. ومن المجاز: الأهوج: الشجاع الذي يرمي بنفسه في الحرب، على التشبيه بالأحمق.
 ه-ي-ج
 هاج  الشيء  يهيج هيجا  ، بفتح فسكون،  وهيجانا  ، محركة،  وهياجا، بالكسر: ثار  لمشقة أو ضرر. تتمول: هاج به الدم وهاجه غيره وهيجه، يتعدى، ولا يتعدى، وهيجه وهايجه: بمعنى،  كاهتاج وتهيج  . وشيء هيوج. والأنثى هيوج أيضا. قال الراعي:          
 قلى دينه واهتاج للشوق إنـهـا                      على الشوق إخوان العزاء هيوج ومهياج كهيوج. هاج الإبل: إذا حركها و  أثار  بالليل إلى المورد والكلإ. المهياج من الإبل: التي تعطش قبل الإبل. وهاجت  الإبل: إذا  عطشت  . والملواح مثل المهياج. هاج  النبت  يهيد هيجا: إذا  يبس  . وكذا هاجت الأرض.  والهائج: الفحل  الذي  يشتهي الضراب  . وقد هاج يهيج هياجا وهيوجا وهيجانا، واهتاج، إذا هدر وأراد الضراب، وهو مجاز. وفحل هيج: هائج، مثل به سيبويه، وفسره السيرافي. وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة، ولم يفسره أحد. قال ابن سيده: وهو خطا. وفي حديث الديات:  وإذا هاجت الإبل رخصت ونقصت قيمتها  . هاج الفحل: إذا طلب الضراب، وذلك مما يهزله فيقل ثمنه. الهائج:  الفورة، والغضب  يقال: هاج هائجه: إذا اشتد غضبه وثار. وهدأ هائجه: سكنت فورته. وفي الأساس في المجاز: وإذا اشتعل الرجل غضبا، قيل: هاج هائجه. وهاج المخبل بالزبرقان فهجاه. وهاج الهجاء بينهما. من المجاز: شهدت الهيج والهياج، و  الهيجاء: الحرب  ، يمد  ويقصر  ، لأنها موطن غضب، وكل حرب ظهر فقد هاج. يوم  الهياج، بالكسر  : يوم  القتال  . هياج  كشداد ابن بسام  وفي نسخة: ابن عمران هياج  بن بسطام، محدثان  . ومما فاته: هياج ابن عمران بن الفضيل البرجمي التميمي، من أهل البصرة، يروي عن عمران بن الحصين، وسمرة، وعنه الحسن، وأبو الهياج حيان ابن حصين، يروي عن علي وعمار بن ياسر. وهيج الغبار وهاجه. يقال:  تهايجوا  ، إذا  تواثبوا  للقتال. وهاج الشر بين القوم.  والمهياج  ، بالكسر:  الناقة النزوع إلى وطنها  . وقد هيجتها فانبعثت. ويقال: هجته فهاج. المهياج:  الجمل الذي يعطش قبل الإبل  . وقد هاجت: إذا عطشت، كما تقدم.  والهاجة: الضفدعة الأنثى  والنعامة،  ج هاجات  ، وتصغرها بالواو والياء: هويجة، ويقال: هييجة. يقال: يومنا  يوم هيج  ، بفتح فسكون، أي يوم  ريح  . قال الراعي:          
 ونـار وديقة فـي يوم هـيج                      من الشعرى نصبت لها الجبينا  أو  يوم  غيم ومطر  . قال الأصمعي: يقال للسحاب أول ما ينشأ: هاج له هيج حسن. وأنشد للراعي:          
 تراوحها رواعد كثل هيج                      وأرواح أطلن بها الحنينا  

صفحة : 1543

  والهائجة: أرض يبس بقلها أو اصفر  ، هكذا في الصحاح. وفي غيره: واصفر. وهو مجاز. وقد هاج البقل فهو هائج وهيج: يبس واصفر وطال. وفي التنزيل:  ثم يهيج فتراه مصفرا وهاجت الأرض هيجا وهيجانا: يبس بقلها.  وأهاجه: أيبسه  . يقال: أهاجت الريح النبت: إذا أيبسته.  وأهيجها وجدها هائجة النبات  ، قال رؤبة:          
 وأهيج الخلصاء من ذات البرق  وهيج، بالكسر، مبنيا على الكسر، وهج بالسكون  مع كسر أوله: كلاهما  من زجر الناقة  قال  :          
 تنجو إذا قال حاديها لها: هيج وقد تقدم طرف من ذلك في هج.
ومما يستدرك عليه: هاجت السماء فمطرنا، أي تغيمت وكثرت ريحها. وفي حديث الملاعنة:  رأى مع أمرأته رجلا فلم يهجه  . أي لم يزعجه ولم ينفره. والهاجة: النعجة التي لا تشتهي الفحل. قال ابن سيده: وهو عندي على السلب، كأنها سلبت الهياج. والهيج الصفرة، وعن ابن الأعرابي: هو الجفاف، والحركة، والفتنة، وهيجان الدم أو الجماع أو الشوق. وهيج: موضع؛ عن أبي عمرو؛ وكذا في المعجم. والهيجة: قرية عظيمة بمعالي القحرية: وقد خربت منذ مدة طويلة، وكانت مبنية بالحجاره والمدر، وسكنتها بنو أبي الديلم من قبائل عك؛ كذا في أنساب البشر.

فصل الياء مع الجيم
 ي-أ-ج
 يأجج، كيمنع ويضرب  ، مهموز، الأول في المحكم والثاني في التهذيب:  ع  من مكة على ثمانية أميال. وكان من منازل عبد الله بن الزبير. فلما قتله الحجاج أنزله المجذمين، ففيه المجذمون. قال الأزهري: وقد رأيتهم. وإياها أراد الشماخ بقوله:          
 كأني كسوت الرحل أحقب قارحا                      من اللاء ما بين الجناب فيأجج قد  ذكر في أج ج  . وفي المحكم: هو مصروف.  وقال سيبويه: ملحق بجعفر  . قال: وإنما نحكم عليه أنه رباعي لأنه لو كان ثلاثيا لأدغم. فأما ما رواه اصحاب الحديث من قولهم: يأجج، بالكسر، فلا يكون رباعيا، لأنه ليس في الكلام مثل جعفر، فكان يجب على هذا أن لا يظهر، لكنه شاذ موجه على قولهم: لححت عينه، وقطط شعره، ونحو ذلك، مما أظهر فيه التضعيف، وإلا فالقياس ما حكاه سيبويه. وياج وأياجج: من زجر الإبل. قال الراجز:          
 فرج عنه حلق الرتائج
 تكفح السمائم الأواجج
 وقيل ياج وأيا أياجج
 عات من الزجر، وقيل: جاهج وقال غير الأصمعي: يأجج: موضع صلب فيه خبيب بن عدي الأنصاري، رحمه الله تعالى، ويأجج: موضع آخر، وهو أبعدهما، بني هناك مسجد وهو مسجد الشجرة، بينه وبين مسجد التنعيم ميلان. وقال أبو دهبل:          
 وأبصرت ما مرت به يوم يأجج                      ظباء وما كانت به العير تحدح  ي-د-ج
 أيدج كأحمد  ، قال شيخنا: وزعم جماعة أصالة الهمزة وزيادة الياء، فموضعه الهمزة. وقيل حورفها كلها أصول، لأنه عجمي لا كلام للعرب فيه، فموضعه الهمزة أيضا. ثم الذي في أصول القاموس كلها أنه بالدال المهملة. وصرح الجلا في اللب والبلبيسي بأن ذاله معجمة. وهو يؤيد عجمته  : د، من كور الأهواز  وبلاد الخوز، منها أبو محمد يحيى بن أحمد بن الحسن بن فورك. أيدج  : ة بسمرقند  ، منه أبو الحسين أحمد بن الحسين توفي سنة 387.
 ي-ر-ج
 

صفحة : 1544

  اليارج  بفتح الراء:  القلب  ، بالضم  والسوار  ، كلاهما بمعنى واحد، فارسي معرب، وهو من حلي اليدين، كما في المحكم.  والهذيل بن النضر بن يارج  ، بالفتح:  محدث  .  والإيارجة، بالكسر وفتح الراء  : دواء معروف، كما في اللسان، وهو  معجون مسهل  للأخلاط، وهو على أقسام ثلاثة مذكورة في كتب الطب، ليس هذا محل ذكرها، وهو  م  أي معروف  ج إيارج  ، بالكسر وفتح الراء، فارسي  معرب إياره، وتفسيره: الدواء الإلهي  . قلت: وهذا التفسير محل تأمل.
 ي-و-ج
 ياج: قلعة بصقلية  ، بكسر الصاد،  وقد تكسر الجيم. وأورده في المعجم معرفا باللام فقال: الياج، والله اعلم. هذا آخر باب الجيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

باب الحاء المهملة

فصل الهمزة مع الحاء المهملة
 أ-ج-ح
 الأجاح، مثلثة الأول  ، إنما أتى بلفظ الأول مع كونه مخالفا لاصطلاحه لئلا يشتبه بوسط الحروف وآخرها، لأن كلا منهما يحتمل التثليث، ومعناه  الستر  . وسيأتي في  وجح  فالمهزة مبدلة منه.
 أ-ح-ح
 أح  الرجل يؤح أحا: إذا  سعل  قال رؤبة بن العجاج يصف رجلا بخيلا إذا سئل تنحنح وسعل.
         
 يكاد من تنحنح وأح
 يحكي سعال النزق الأبح  والأحاح، بالضم: العطش، والغيظ  . وقيل: اشتداد الحزن أو العطش. وسمعت له أحاحا، إذا سمعته يتوجع من غيظ أو حزن. قال:          
 يطوي الحيازيم على أحاح الأحاح:  حزازة الغم  ، كذا بخط الجوهري بزاءين، وفي نسخة: براءين  كالأحيحة والأحيح  والأحة. يقال:  أحأح زيد  من باب أفعل: إذا  أكثر من قوله: يا أحاح  بالضم. أح الرجل و  أحى  ، إذا توجع أو  تنحنح  . وقيل: أح، إذا ردد التنحنح في حلقه،  وقيل  كأنه توجع مع تنحنح  وأصله  ، أي أحى،  أحح، كتظنى أصله تظنن  ، قلبت حاؤه ياء. قال الفراء: في صدره أحاح وأحيحة من الضغن، وكذلك من الغيظ والحقد. وبه سمي  أحيحة مصغرا  رجل من الأوس، وهو  ابن الجلاح  ، بالضم، الأنصاري. وفي الموعب: أح القوم يئحون أحا، إذا سمعت لهم حفيفا عند مشيهم؛ وهذا شاذ. واستدرك شيخنا أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، والد خالد الصحابي وأخيه أبان بن سعيد. قلت وهو الملقب بذي التاج. وقد ذكره المصنف في الجيم.
 أ-ز-ح
 أزح  الإنسان وغيره  يأزح  من حد ضرب  أزوحا  ، بالضم، وكذلك أرز يأرز أروزا، إذا  تقبض ودنا بعضه من بعض  ، قاله الأصمعي. أزح، إذا  تباطأ وتخلف  ، وهذا من التهذيب،  كتأزح. و  عن الأصمعي: أزحت  القدم  ، إذا  زلت  ، وكذلك أزحت نعله. قال الطرماح يصف ثورا وحشيا:          
 تزل عن الأرض أزلامه                      كما زلت القدم الآزحه أزح  العرق  ، إذا  اضطرب ونبض  ، أي تحرك. أنشد الأزهري:          
 جرى ابن ليلى جرية السبوح
 جرية لا كاب ولا أزوح  الأزوح  كصبور: الرجل المنقبض الداخل بعضه في بعض. وحكى الجوهري عن أبي عمرو: هو  المتخلف  . وقال الغنوي: الأزوح من الرجال: الذي يستأخر  عن المكارم  قال: والأنوح مثله. وأنشد:          
 أزوح أنوح لا يهش إلى الـنـدى                      قرى ما قرى للضرس بين اللهازم قيل: الأزوح:  الحرون  كالمتقاعس عن الأمر؛ قاله شمر. قال الكميت: ولم أك عند محملها أزوحا كما يتقاعس الفرس الجرور  

صفحة : 1545

 يصف حمالة احتملها.  والتأزح: التباطؤ  عن الأمر  والتقاعس  . وفي التهذيب: الأزوح: الثقيل الذي يزحر عند الحمل. واستدرك شيخنا أزح بمعنى كل وأعيا، عن أرباب الأفعال. قلت، وهو قريب من معنى التقاعس.
 أ-ش-ح
 أشح  الرجل  كفرح  يأشح: إذا  غضب، و  منه  الأشحان: الغضبان  وزنا ومعنى؛ كذا في التهذيب عن أبي عدنان،  وهي أشحى  ، كغضبى. قال: وهذا حرف غريب، وأظن قول الطرماح منه:          
 على تشحة من ذائد غير واهن أراد: على اشحة، فقلبت الهمزة تاء، كما قيل: تراث ووراث، وتكلان وأكلان، أي على غضب، أشح يأشح.  والأشاح، بالكسر والضم: الوشاح  ومحله الواو، لأن الهمزة ليست أصلية.
 أ-ف-ح
 أفيح، كأمير وزبير: ع قرب بلاد مذحج  . قال تميم بن مقبل:          
 وقد جعلن أفيجا عن شمائلها                      بانت مناكبه عنها ولم تبـن ويستدرك هنا:  أ-ك-ح
الأوكح: التراب، على فوعل، عند كراع. وقياس قول سيبويه أن يكون أفعل. وسيأتي في  وكح  الإشارة إلى ذك.وهنا استدركه ابن منظور.
 أ-م-ح
 أمح الجرح يأمح  ، من حد ضرب  أمحانا، محركة  ، وكذلك نبذ، وأز، وذرب، ونتع، ونبع: إذا  ضرب بوجع  ، كذا في التهذيب عن النوادر.
 أ-ن-ح
 أنح يأنح  من حد ضرب  أنحا  ، بالتسكين،  وأنيحا وأنوحا  ، الأخير بالضم، إذا تأذى و  زحر من ثقل يجده من مرض أو بهر  ، بالضم، كأنه يتنحنح ولا يبين،  فهو أنح  أي ككتف، هكذا هو مضبوط في نسختنا بالقم، والذي في غيرها من النسخ والصحاح واللسان: فهو آنح، بالمد، بدليل ما بعده،  ج أنج كركع  ، جمع راكع، وفي اللسان: الأنوح: مثل الزفير يكون من الغم والغضب والبطنة والغيرة. وقال الأصمعي: هو صوت مع تنحنح.  ورجل آنج  كراكع  وأنوح  كصبور  وأنح كقبر  ، أي بضم فشد، وأناح ككتان، هذه الأخيرة عن اللحياني: الذي  إذا سئل تنحنح بخلا  . وقال رؤبة:          
 كز المحيا أنح إرزب وقال آخر:          
 أراك قصيرا ثائر الشعر أنـحـا                      بعيدا من الخيرات والخلق الجزل والأزوح من الرجال والأنوح: الذي يستأخر عن المكارم، وسبق إنشاد البيت. وفي حديث ابن عمر  أنه رأى رجلا يانح ببطنه  ، أي يقله مثقلا به، من الأنوح: صوت يسمع من الجوف معه نفس وبهر ونهيج يعتري السمان من الرجال، وكذلك الأنيح. قال أبو حية النميري:          
 تلاقيتهم يوما على قطـرية                      وللبزل مما في الخدور أنيح يعني من ثقل أردافهن.  والآنحة: القصيرة  . أنحة  كقبرة: ة، باليمامة  وفي بعض النسح: وكقبرة: النمامة. قال أبو ذؤيب:          
 سقيت به دارهـا إذ نـأت                      وصدقت الخال فينا الأنوحا قال أبو سعيد السكري:  فرس أنوح  كصبور:  إذا جرة فرفر  ، هذا هو الصواب. وفي بعض النسخ: قرقر. قال العجاج:          
 جرية لا كاب ولا أنوح وهو مثل النحيط  أ-ي-ح
 الآح، كباب: بياض البيض الذي يؤكل  . وصفرته الماح، كذا في التهذيب في آخر حرف الحاء في اللفيف، عن أبي عمرو.  وآح  مبنيا على الكسر:  حكاية صوت الساعل   وأيحى وإيحى  ، بالفتح والكسر: كلمتا تعجب، يقال للمقرطس  إذا أصاب. فإذا أخطأ قيل: برحى.  ويقال لمن يكره الشيء: آح  بالكسر،  أو آح  بالفتح.

فصل الباء مع الحاء المهملة
 ب-ج-ح
البجع، محركة: الفرح  . قد  بجح به كفرح  بجحا وابتجح: فرح. قال:  

صفحة : 1546

         
 ثم استمر بها شيحان مبتجح                      بالبين عنك بما يرآك شنآنا وقال الجوهري: بجح بالشيء بجح به  كمنع  لغة  ضعيفة فيه. وتبجح: كابتجح. ورجل بجاح. وأبجحه الأمر، وبجحه: أفرحه:  وبجحته تبجيحا فتبجح  ، أي أفرحته ففرح. وفي حديث أم زرع:  وبجحني فبجحت  ، أي فرحني ففرحت. وقيل: عظمني فعظمت نفسي عندي. ورجل باجح: عظيم، من قوم بجح وبجح. وتبجح به: فخر. وفلان يتبجح علينا ويتمجح، إذا كان يهذي به إعجابا. وكذلك إذا تمزح به. وقال اللحياني: فلان يتبجح ويتمجح، أي يفتخر ويباهي بشيء ما. وقيل: يتعظم.  وقد بجح يبجح  قال الراعي:          
 وما الفقر عن أرض العشيرة ساقنا                      إليك ولكنا بقـربـاك نـبـجـح وفي الأساس: والنساء يتباجحن: يتباهين ويتفاخرن. ولقيت منه المناجح والمباجح  ب-ح-ح
 بححت، بالكسر، أبح  ، بالفتح  بححا  محركة، رواه ابن السكيت، وهو اللغة الفصحى العالية، كما قاله الأزهري. قال أبو عبيدة:  بححت أبح -بفتحهما- بحا وبححا  محركة  وبحاحا  كسحاب  وبحوحا  ، بالضم،  وبحوحة  ، بزيادة الهاء  وبحاحة  كسحابة، وهي لغة فيه. وقد أطلقه أهل التجنيس: بح يبح ويبح:  إذا أخذته بحة  ، بالضم  وخشونة وغلظ في صوته  ، وربما كان خلقة. ويقال: البحة، بالضم: غلظ في الصوت، وإن كان من داء فهو البحاح بالضم.  وهو أبح  بين البحح. ولا يقال: باح، نبه عليه الجوهري.  وهي بحة وبحاء  بينه البحح. قال ابن سيده: وأرى اللحياني حكى بححت تبحح، وهي نادرة، لأن مثل هذا إنما يدغم ولا يفك.  وأبحه الصياح  ، يقال: ما زلت أصيح حتى أبحني ذلك.  وتبحبح  الرجل: إذا  تمكن في المقام والحلول  وتوسط المنزل. ومنه حديث غناء الأنصارية:          
 وأهدى لها أكبشـا                      تبحبح في المربد
 وزوجك في النادي                      ويعلم ما في غـد أي متمكنة في المربد. وتبحبح في المجد: أي أنه في مجد واسع -وجعل الفراء التبحبح من الباحة، ولم يجعله من المضاعف-  كبحبح  تبحبح  الدار  وبحبحها: إذا  توسطها  وتمكن منها. من المجاز:  بحبوحة المكان  أي  وسطه  . والبحبوحة وسط المحلة قال جرير:          
 قومي تميم هم القوم الذين هم                      ينفون تغلب عن بحبوحة الدار وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال:  من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة  . قال أبو عبيد: أراد ببحبوحة الجنة وسطها. قال: وبحبوحة كل شيء: وسطه وخياره. يقال:  هم في ابتحاح  ، أي في  سعة وخصب  . وفي حديث خزيمة:  تفطرض اللحاء، وتبحبح الحياء  ، أي اتسع الغيث وتمكن من الأرض. قال الأزهري: وقال أعرابي في امرأة ضربها الطلق: تركتها تبحبح على أيدي القوابل. قال الفراء:  البحبحي: الواسع في النفقة، و  الواسع في  المنزل  .  وبحبح القصاب، كفدفد: تابعي  .  والبحبحة: الجماعة  . من المجاز  الأبح: الدينار  قال الجعدي يصفه:          
 وأبح جنـدي وثـاقـبة                      سبكت كثاقبة من الجمر  

صفحة : 1547

 أراد بالأبح دينارا أبح في صوته. جندي: ضرب بأجناد الشأم. والثاقبة: سبيكة من ذهب تثقب أي تتقد. الأبح  : السمين. و  الأبح  من العيدان: الغليظ  ، يقال: عود أبح: إذا كان غليظ الصوت. والبم يدعى الأبح لغلظ صوته، وهو مجاز، كما بعده، لأن الزمخشري قال: ومن المجاز وصف الجماد بذلك. الأبح:  القدح  ، بالكسر، التي يستقسم بها  ج، بح  ، بالضم، قال خفاف بن ندبة:          
 هم الأيسار إن قحطت جمادى                      بكل صبير غادية وقـطـر أراد بالبح القداح التي لا أصوات لها. والربح، بفتح الراء: الشحم. وكسر أبح: كثير الشحم. قال:          
 وعاذلة هبت بليل تلومني                      وفي كفها كسر أبح رذوم رذوم: يسيل ودكه. الأبح:  شاعر هذلي  من دهاتهم.  والبحباح  ، بالفتح:  الذي استوى طوله وعرضه  .  وبحباح، مبنية على الكسر: كلمة تنبئ عن نفاد الشيء وفنائه  . قال اللحياني: زعم الكسائي أنه سمع رجلا من بني عامر يقول: إذا قيل لنا: أبقي عندكم شيء? قلنا: بحباح. أي لم يبق.  والبحباحة: المرأة السمجة  ، وفي نسخة: السمحة، بالحاء. في التهذيب:  البحاء: رابية بالبادية  تعرف برابية البحاء. قال كعب:          
 وظل سراة اليوم يبرم أمره                      برابية البحاء ذات الأيايل  وشحيح بحيح: إتباع  ، والنون أعلى، وسيذكر فيما بعد. ومما يستدرك عليه: دير بحا: موضع من بيت المقدس. ومن المجاز: تبحبحت العرب في لغاتها، أي اتسعت فيها، كذا في الأساس.
 ب-د-ح
 بدح كمنع  ، بإهمال الدال وإعجامها وبمقلوبهما: إذا  قطع  ، عن أبي عمرو. وأنشد ابن الأعرابي لأبي دواد الإيادي:          
 بالصرم من شعثاء وال                      حبل الذي قطعته بدحا قيل: إن بدحا بمعنى قطعا. بدح لسانه بدحا:  شق  . والذال المعجمة لغة فيه. بدح بالعصا وكفح، بدحا وكفحا:  ضرب  بها. والبدح: ضربك بشيء فيه رخاوة، كما تأخذ بطيخة فتبدح بها إنسانا. بدح  فلانا بالأمر  : مثل  بدهه  . بدح  بالسر  : إذا  باح  به. ومنه أخذ البدح بمعنى العلانية، وبه فسر أبو عمرو بيت أبي دواد الإيادي المتقدم. بدحت  المرأة  تبدح بدوحا: إذا  مشت مشية حسنة  أو مشية  فيها تفكك  . وقال الأزهري: هو جنس من مشيتها. وأنشد:          
 يبدحن في أسوق خرس خلاخلها  كتبدحت  . قال الأزهري: التبدح: حسن مشية المرأة. وقال غيره: تبدحت الناقة: توسعت وانبسطت. وقيل: كل ما توسع: فقد تبدح. والبدح: عجز الرجل عن حمالة يحملها. وقد بدح الرجل عن حمالته. كذا بدح  البعير  : إذا  عجز عن الحمل  يبدح بدحا. وأنشد:          
 إذا حمل الأحمال ليس ببادح قد بدحني  الأمر  : مثل  فدح  . البداح  كسحاب: المتسع من الأرض  جمعه بدح مثل قذال وقذل.  أو  البداح: الأرض  اللينة الواسعة  ، قاله الأصمعي، وضبط غيره الأخير بالكسر.  والبدحة، بالضم  من الدار  : الساحة  .  والبدح، بالكسر: الفضاء الواسع  ، والجمع بدوح وبداح،  كالمبدوح والأبدح  ، والبداح، لما اتسع من الأرض، كما يقال الأبطح والمبطوح. وأنشد لأبي النجم:          
 إذا علا دويه المبدوحا  

صفحة : 1548

 رواه بالباء. البدح،  بالفتح: نوع من السمك  .  وامرأة بيدح  كصيقل  : بادن  ، أي صاحبة بدن.  وأبو البداح ككتان ابن عاصم  ابن عدي الأنصاري،  تابعي  ، يروي عن أبيه، روي عنه أهل المدينة، مات سنة 117. بديح  كزبير  : اسم  مولى لعبد الله بن جعفر  الطيار  بن أبي طالب  يروي عن سيده، وعنه عيسى ابن عمر بن عيسى؛ كذا في كتاب الثقات لابن حبان. قلت: من ولده أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الدينوري الحافظ، وحفيده أبو زرعة روح بن محمد بن أبي بكر، ولي قضاء أصبهان. من المجاز بديح: اسم  مغن  سمي به لأنه  كان إذا غنى قطع غناء غيره، لحسن صوته  ، هكذا باللام، وفي أخرى:  بحسن صوته  ، مأخوذ من بدحه: إذا قطعه.  والأبدح: الرجل الطويل، و  عن أبي عمرو: هو  العريض الجنبين من الدواب  . قال الراجز:          
 حتى تلاقـي ذات دف أبـدح
 بمرهف النصل رغيب المجرح  والبدحاء  من الدواب:  الواسعة الرفغ  . بدح الشيء بدحا: رماه. و  التبادح: الترامي بشيء رخو  كالبطيخ والرمان عبثا. في حديث بكر بن عبد الله:  وكان الصحابة  -وفي نسخة من بعض الأمهات: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم  يتمازحون حتى  ، وفي بعض النسخ: و  يتبادحون  ، بالواو بدل حتى،  بالبطيخ  ، أي يترامون به  فإذا حزبهم أمر  ، وفي بعض الأمهات الحديثية: فإذا جاءت الحقائق  كانوا هم الرجال  ، أي  أصحاب الأمر  . قال الأصمعي في كتابه في الأمثال، يرويه أبو حاتم له: يقال:  أكل ماله بأبدح ودبيدح  ، وكلهم قال:  بفتح الدال الثانية  وضم الأولى. قال الأصمعي: إنما أصله دبيح، ومعناه  أي  أكله  بالباطل  . ورواه ابن السكيت: أخذ ماله بأبدح ودبيدح، يضرب مثلا للأمر الذي يبطل ولا يكون. وأورده الميداني في مجمع الأمثال، وقال: كأن معنى المثل أكل ماله بسهولة من غير أن ناله نصب. نقل الميداني عن الأصمعي أيضا ما نصه:  قال الحجاج  الثقفي  لجبلة  بن الأيهم الغساني:  قل لفلان  ، هكذا بالنون في سائر النسخ التي بأيدينا إلا ما شذ بالحاء بدل النون، نقله شيخنا، وهو تحريف  : أكلت مال الله بأبدح ودبيدح. فقال له جبلة: خواسته  بضم الخاء، وتحريك الواو، وسكون السين المهملة، وبعدها تاء مثناة فوقية مفتوحة، لفظة فارسية. وقد أخطأ في ضبطه ومعناه كثير ممن لا دراية له في اللسان،  إيزد  بكسر الأول، وسكون المثناة التحتية، وفتح الزاي، وسكون الدال المهملة: من أسماء الله تعالى، وقد يكسر الزاي. ومعنى خواسته إيزد، وهو تركيب إضافي، أي ما رضي به الله تعالى وطلبه  بخوردي  بكسر الموحدة، وسكون الخاء المعجمة أي آكله  بلاش ماش  ، بفتح الموحدة، وإعجام الشين فيهما: أي بالحيلة. ووجد في بعض النشخ بالسين المهملة فيهما، وسيأتي في يدح.
 ب-ذ-ح
 بذح لسان الفصيل، كمنع  بذحا: فلقه أو  شقه لئلا يرتضع  ، كذا في التهذيب قال: وقد رأيت من العربان من يشق لسان الفصيل اللاهج بثناياه فيقطعه، وهو الإحراز عند العرب. بذح  الجلد عن العرق  ، إذا  قشره  .  والبذح، بالكسر: قطع في اليد  . والذي جاء عن أبي عمرو: أصابه بذح في رجله: أي شق، وهو مثل الذبح، وكأنه مقلوب، وفي رجل فلان بذوح: أي شقوق. البذح،  بالفتح: موضع الشق، ج بذوج  ، قال:          
 لأعلطن حرزما بعلط
 بليته عند بذوح الشرط  

صفحة : 1549

 البذح،  بالتحريك: سحج الفخذين  . يقال:  لو سألتهم ما بذحوا بشيء: أي لم يغنوا شيئا  .  وتبذح السحاب  : إذا  مطر  ، وإهمال الدال لغة فيه.
 ب-ر-ح
 البرح  ، بفتح فسكون  : الشدة والشر  والأذى والعذاب الشديد والمشقة. البرح:  ع باليمن. و  يقال:  لقي منه برحا بارحا  ، أي شدة وأذى،  مبالغة  وتأكيد، كليل أليل، وظل ظليل؛ وكذا برح مبرح. فإن دعوت به فالمختار النصب، وقد يرفع. وقول الشاعر:          
 أمنحدرا ترمي بك العيس غربة                      ومصعدة? برح لعينيك بارح يكون دعاء، ويكون خبرا. وفي حديث أهل النهروان:  لقوا برحا  ، أي شدة. وأنشد الجوهري:          
 أجدك، هذا عمرك الله كلـمـا                      دعاك الهوى، برح لعينيك بارح  ولقي منه البرحين  ، بضم بارح  ولقي منه البرحين  ، بضم الباء وكسر الحاء، على أنه جمع، ومنهم من ضبطه بفتح الحاء على أنه مثنى، والأول أصوب،  وتثلث الباء  ، -مقتضى قاعدته أن يقدر بالفتح، ثم يعطف عليه ما بعدهن كأنه قال: البرحين، بالفتح، ويثلث، فيقتضي أن الفتح مقدم. قال شيخنا: وهو ساقط في أكثر الدواوين، لأن المعروف عندهم فيه هو ضم الباء وكسرها، كما في الصحاح وغيره، والفتح قل من ذكره، ففي كلامه نظر ظاهر. قلت: الفتح ذكره ابن منظور في اللسان، وكفى به عمدة، فلا نظر في كلامه-  أي الدواهي والشدائد  ، وعبارة اللسان:  أي الشدة والدواهي، كأن واحد البرحين برح، ولم ينطق به، إلا أنه مقدر، كأن سبيله أن يكون الواحد برحة، بالتأنيث، كما قالوا داهية، فلما لم تظهر الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو والنون عوضا من الهاء المقدرة، وجرى ذلك مجرى أرض وأرضين. وإنما لم يستعملوا في هذا الإفراد، فيقولوا: برح، واقتصروا فيه على الجمع دون الإفراد من حيث كانوا يصفون الدواهي بالكثرة والعموم والاشتمال والغلبة. والقول في الأقورين كالقول في هذه. وبرحة كل شيء خياره. يقال: هذه  برحة من البرح  ، بالضم فيهما،.  أي ناقة من خيار الإبل  . وفي التهذيب: يقال للبعير: هو برحة من البرح: يريد أنه من خيار الإبل. وفي التهذيب: يقال للبعير: هو برحة من البرح: يريد أنه من خيار الإبل.  والبارح: الريح الحارة  ، كذا في الصحاح. قال أبو زيد: هو الشمال  في الصيف  خاصة،  ج بوارح  . وقيل: هي الرياح الشدائد التي تحمل التراب في شدة الهبوب، قال الأزهري: وكلام العرب الذين شاهدتهم على ما قال أبو زيد. وقال ابن كناسة: كل ريح تكون في نجوم القيظ فهي عند العرب بوارح. قال: وأكثر ما تهب بنجوم الميزان، وهي السمائم. قال ذو الرمة:          
 لابل هو الشوق من دار تخونها                      مرا سحاب ومرا بارح ترب  

صفحة : 1550

 فنسبها إلى التراب لأنها قيظية لا ربعية. وبوارح الصيف كلها تربة. البارح  من الصيد  ، من الظباء والطير والوحش: خلاف السانح، وقد برحت تبرح بروحا، وهو  ما مر من ميامنك إلى مياسرك  ، والعرب تتطير به، لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف. والسانح: ما مر بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك، والعرب تتيمن به، لأنه أمكن للرمي والصيد. وفي المثل:  من لي بالسانح بعد البارح.  يضرب للرجل يسئ فيقال: إنه سوف يحسن إليك، فيضرب هذا المثل. وأصل ذلك أن رجلا مرت به ظباء بارحة، فقيل له: إنها سوف تسنح لك. فقال:  من لي بالسانح بعد البارح?  ،  كالبروح والريح  كصبور وأمير. العرب تقول: فعلنا  البارحة  كذا وكذا، وهو  أقرب ليلة مضت  ، وهو من برح: أي زال، ولا يحقر. قال ثعلب: حكي عن أبي زيد أنه قال: تقول مذ غدوة إلى أن تزول الشمس: رأيت الليلة في منامي، فإذا زالت قلت: رأيت البارحة. وذكر السيرافي في أخبار النحاة عن يونس قال: يقولون: كان كذا وكذا الليلة، إلى ارتفاع الضحى، وإذا جاوز ذلك قالوا: كان البارحة. والعرب يقولون:  ما أشبه الليلة بالبارحة  : أي ما أشبه الليلة التي نحن فيها بالليلة الأولى التي قد برحت وزالت ومضت. والبرحاء، كنفساء: الشدة والمشقة،  وبرحاء الحمى  ، خص بها بعضهم، ومنهم من أطلق فقال: برحاء الحمى  وغيرها  ، ومثله في الصحاح  : شدة الأذى  . ويقال للمحموم الشديد الحمى: أصابته البرحاء. وقال الأصمعي: إذا تمدد المحموم للحمى فذلك المطوى، فإذا ثاب عليها فهي الرحضاء، فإذا اشتدت الحمى فهي البرحاء. وفي الحديث:  برحت بي الحمى  ، أي أصابني منها البرحاء، وهو شدتها. وحديث الإفك:  فأخذه البرحاء  ، وهو شدة الكرب من ثقل الوحي.  ومنه  تقول  برح به الأمر تبريحا  : أي جهده. وفي حديث قت أبي رافع اليهودي:  برحت بنا امرأته بالصياح  . وفي الصحاح: وبرح بي: ألح علي بالأذى. وأنا مبرح بي. به  تباريح الشوق  ، أي  توهجه  . والتباريح: الشدائد. وقيل: هي كلف المعيشة في مشقة. قال شيخنا: وهو من الجموع التي لا مفرد لها. وقيل: تبريح. واستعمله المحدثون، وليس بثبت. البراح  كسحاب: المتسع من الأرض لا زرع بها  ، وفي الصحاح: فيه  ولا شجر  . ويقال: أرض براح: واسعة ظاهرة لا نبات فيها ولا عمران. البراح:  الرأي المنكر  . البراح  من الأمر: البين  الواضح الظاهر. وفي الحديث:  وجاء بالكفر براحا  : أي بينا. وقيل: جهارا. براح:  اسم  أم عثوارة  ، بالضم،  ابن عامر بن ليث  . البراح:  مصدر برح مكانه كسمع: زال عنه، وصار في البراح  ، وقد برح برحا وبروحا.  وقولهم: لا براح  ، منصوب،  كقولهم: لا ريب، ويجوز رفعه فتكون لا بمنزلة ليس  ، كما قال سعد بن ناشب في قصيدة مرفوعة:          
 من فر عن نيرانهـا                      فأنا ابن قيس لا براح قال ابن الأثير: البيت لسعد بن مالك يعرض بالحارث بن عباد، وقد كان اعتزل حرب تغلب وبكر ابني وائل، ولهذا يقول:          
 بئس الخلائف بعدنا                      أولاد يشكر واللقاح  

صفحة : 1551

 وأراد باللقاح بني حنيفة، سموا بذلك لأنهم لا يدينون بالطاعة للملوك، وكانوا قد اعتزلوا حرب بكر وتعلب إلا الفند الزماني. من المجاز قولهم:  برح الخفاء، كسمع  ونصر، الأخيرة عن ابن الأعرابي، وذكره الزمخشري أيضا، فهو مستدرك على المصنف: إذا  وضح الأمر  ، كأنه ذهب السر وزال. وفي المستقصى أي زالت الخفية. وأول من تكلم به شق الكاهن؛ قاله ابن دريد. وقال حسان:          
 ألا أبلغ أبا سفيان عنـي                      مغلغلة فقد برح الخفاء وقال الأزهري: معناه زال الخفاء. وقيل: معناه ظهر ما كان خافيا وانكشف، مأخوذ من براح الأرض، وهو البارز الظاهر. وقيل: معناه: ظهر ما كنت أخفي. برح  كنصر  يبرح برحا: إذا  غضب  . في اللسان: إذا غضب الإنسان على صاحبه قيل: ما أشد ما برح عليه. برضح  الظبي بروحا  : إذا  ولاك مياسره ومر  من ميامنك إلى مياسرك. ما  أبرحه  ، أي ما  أعجبه  . قال الأعشى:          
 أقول لها حين جد الـرحـي                      ل أبرحت ربا وأبرحت جارا  

صفحة : 1552

 أي أعجبت وبالغت. أبرحه: بمعنى  أكرمه وعظمه  . وقيل: صادفه كريما. وبه فسر بعضهم البيت. وقال الأصمعي: أبرحت: بالغت. ويقال: أبرحت لؤما، وأبرحت كرما: أي جئت بأمر مفرط. وأبرح رجل فلانا: إذا فضله، وكذلك كل شيء تفضله.  ويقال للأسد و  كذا  للشجاع: حبيل  -كأمير-  براح  كسحاب،  كأن كلا منهماط قد  شد بالحبال فلا يبرح. و  في المثل   إنما هو كبارح الأروى  ، قليلا ما يرى   مثل  يضرب  للنادر  ، والرجل إذا أبطأ عن الزيارة، وذلك  لأنها تسكن قنن الجبال فلا تكاد ترى بارحة ولا سانحة إلا في الدهور مرة  . وتقييد شيخنا النادر بقليل الإحسان محل نظر.  واليبروح  الصنمي، بتقديم التحتية على الموحدة على الصواب، وقد أخطأ شيخنا في ضبطه  : أصل اللفاح  كرمان  البري  ، وهو المعروف بالفاوانيا وعود الصليب. وقد عرفه شيخنا بتفاح البر، ونسبه للعامة، وهو  شبيه بصورة الإنسان  ومنه ذكر وأنثى، ويسميه أهل الروم: عبد السلام. من خواصه أنه  يسبت  ويقوي الشهوتين  وإذا طبخ به العاج ست ساعات لينه ويدلك بورقه البرش  ، محركة،  أسبوعا  من غير تخلل  فيذهبه بلا تقريح  . ومحل هذه المنافع كتب الطب.  وبيرح بن أسد: تابعي  . وبيرحى، كفيعلى  ، أي بفتح الفاء والعين:  أرض بالمدينة  المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، أو مال بها. قال الزمخشري في الفائق: إنها فيعلى من البراح، وهي الأرض الظاهرة. وفي حديث أبي طلحة:  أحب أموالي إلي بيرحاء  . قال ابن الأثير: هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها، فيقولون بيرحاء، بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، والمد فيهما، وبفتحهما والقصر،  ويصحفها المحدثون  فيقولون:  بئرحاء  ، بالكسر بإضافة البئر إلى الحاء. وسيأتي في آخر الكتاب للمصنف: حاء: اسم رجل نسب إشليه بئر بالمدينة، وقد يقصر. والذي حققه السيد السمهودي في تواريخه أن طريقة المحدثين أتقن وأضبط.  وأمر برح كعنب: مبرح  ، بكسر الراء المشددة: أي شديد.  وبارح بن أحمد بن بارح الهروي: محدث  .  وسوادة بن زياد البرحي بالضم  الحمصي، وجدته في تاريخ البخاري، بالجيم، وفي هامشه بخط أبي ذر: وفي أخرى بالمهملة.  والقاسم بن عبد الله  بن ثعلبة  البرحي، محركة  ، إلى بريح، بطن من كندة، من بني الحارث بن معاوية، مصري،  محدثان  . روى الأول عن خالد بن معدان، وعنه إسماعيل بن عياش؛ قال الذهبي. وروى الثاني عن ابن عمر، وعنه جعفر بن ربيعة.  وابن بريح  وأم بريح  كأمير  : اسم  الغراب  معرفة، سمي به لصوته. وهن بنات بريح. والذي في الصحاح:  أم بريح  ، بدل  ابن بريح  . قال ابن بري: صوابه أن يقول: ابن بريح ووجدت في هامشه بخط أبي زكريا: ليس كما ذكر، إنما هو ابن بريح، فلا تحريف في نسخة الصاغاني، كما زعمه شيخنا. قال ابن بري: وقد يستعمل ابن بريح أيضا في الشدة، يقالك لقيت منه ابن بريح: أي  الداهية  ، ومنه قول الشاعر:          
 سلا القلب عن كبراهما بعد صبوة                      ولاقيت من صغراهما ابن بريح  

صفحة : 1553

  كبنت بارح  وبنت برح. ويقال في الجمع: لقيت منه بنات برح، وبني برح. ومنه المثل  بنت برح شرك على رأسك  . بريح  كزبير: أبو بطن  من كندة.  وبرح، كهند، ابن عسكر كبرقع صحابي  من بني مهرة، له وفادة، وشهد فتح مصر، ذكره ابن يونس؛ قاله ابن فهد في المعجم.  وبريح، كأمير، ابن خزيمة، في نسب تنوخ  ، وهو ابن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان.  وبرحى  ، على فعلى  : كلمة تقال عند الخطإ في الرمي، ومرحى عند الإصابة  ، كذا في الصحاح. وقد تقدم في أ ي ح أن أيحى تقال عند الإصابة. وقال ابن سيده: وللعرب كلمتان عند الرمي: إذا أصاب قالوا: مرحى، وإذا أخطأ قالوا: برحى.  وصرحة برحة  ، يأتي  في الصاد  المهملة غن شاء الله تعالى. والذي في الأساس: جاء بالكفر براحا، وبالشر صراحا. ومما يستدرك عليه: تبرح فلان: كبرح. وأبرحه هو. قال مليح الهذلي:          
 مكثن علي حاجاتهن وقد مضـى                      شباب الضحى والعيس ما تتبرح وما برح يفعل كذا: أي ما زال. وفي التنزيل:  لن نبرح عليه عاكفين  أي لن نزال. وبراح وبراح: اسم للشمس، معرفة، مثل قطام، سميت بذلك لانتشارها وبيانها. وأنشد قطرب:          
 هذا مكان قدمى رباح
 ذبت حتى دلكت براح براح: يعني الشمس. ورواه الفراء: براح، بكسر الباء، وهي باء الجر، وهو جمع راحة وهي الكف، يعني أن الشمس قد غربت أو زالت، فهو يضعون راحاتهم على عيونهم: ينظرون هل عربت أو زالت. ويقال للشمس إذا غربت: دلكت برضاح، يا هذا، على فعال: المعنى أنها زالت وبرحت حين غربت، فبراح بمعنى بارحة، كما قالوا لكلب الصيد: كساب، بمعنى كاسبة، وكذلك حذام، بمعنى حاذمة، ومن قال: دلكت الشمس براح، فالمعنى أنها كادت تغرب. قال: وهو قول الفراء. قال ابن الأثير: وهذان القولان، يعني فتح الباء وكسرها، ذكرهما أبو عبيد والأزهري والهروي والزمخشري وغيرهم من مفسري اللغة والغريب. قال: وقد أخذ بعض المتأخرين القول الثاني على الهروي، فظن أنه قد انفرد به، وخطأه في ذلك ولم يعلم أن غيره من الأئمة قبله وبعده ذهب إليه. وقال المفضل: دلكت براح، بكسر الحاء وضمها. وقال أبو زيد: دلكت براح، مجرور منون، ودلكت براح، مضموم غير منون. وبرح بنا فلان تبريحا وأبرح فهو مبرح، بنا، ومبرح: آذانا بالإلحاح. وفي التهذيب: آذاك بإلحاح المشقة، والاسم البرح والتبريح. وبرح به: عذبه. وضربه ضربا مبرحا: أي شديدا. وفي الحديث:  ضربا غير مبرح  ، أي غير شاق. وهذا أبرح علي من ذاك، أي أشق وأشد. قال ذو الرمة:          
 أنينا وشكوى بالنهار كثـيرة                      علي وما يأتي به الليل أبرح وهذا على طرح الزائد، أو يكون تعجبا لا فعل له، كأحنك الشاتين. والبريح، كأمير: التعب وأنشد:          
 به مسيح وبريح وصخب والبوارح: الأنواء، حكاه أبو حنيفة عن بعض الرواة ورده عليهم. وقتلوهم أبرح قتل، أي أعجبه، وقد تقدم. وفي حديث عكرمة:  نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التوليه والتبريح  . قال: التبريح: قتل السوء للحيوان، مثل أن يلقى السمك على النار حيا. قال شمر: وذكره ابن المبارك، ومثله إلقاء القمل في النار. وقول بريح: مصوب به. قال الهذلي:          
 أراه يدافع قولا بريحا  

صفحة : 1554

 وبرح الله عنك: كشف عنك البرح. ومن المجاز: هذه فعلة بارحة: أي لم تقع على فصد وصواب. وقتلة بارحة: شزر، أخذت من الطير البارح؛ كذا في الأساس.
 ب-ر-ب-ح
 بربح، كبربط: ع، به قبر عمرو بن مامة  ، أخي كعب الجواد و  عم النعمان  بن المنذر ملك العرب.
 ب-ر-ق-ح
 البرقحة: قبح الوجه  ، لم يذكره الجوهري ولا ابن منظور.
 ب-ط-ح
 بطحه، كمنعه  بطحا: بسطه. وبطحه: إذا  ألقاه على وجهه  يبطحه بطحا  فانبطح  . وتبطح فلان: إذا اسبطر على وجهه ممتدا على وجه الأرض. وفي حديث الزكاه:  بطح لها بقاع  ، أي ألقي صاحبها على وجهه لتطأه.  والبطح، ككتف  : رمل في بطحاء؛ عن أبي عمرو. وقال لبيد:          
 يزع الهيام عن الثرى ويمده                      بطح يهايله عن الكثـبـان  والبطيحة والبطحاء والأبطح  ، وهذه الثلاثة ذكرها الجوهري وغيره:  مسيل واسع فيه دقاق الحصى  . وعن ابن سيده: قيل: بطحاء الوادي: تراب لين مما جرته السيول. وقال ابن الأثير: بطحاء الوادي وأبطحه: حصاه اللين في بطن المسيل. ومنه الحديث  أنه صلى بالأبطح  يعني أبطح مكة. قال: هو مسيل واديها. وعن أبي حنيفة: الأبطح لا ينبت شيئا، إنما هو بطن المسيل، وعن النضر: الأبطح: بطن  الميثاء و  التلعة والوادي وهو البطحاء وهو التراب السهل في بطونها مما قد جرته السيول. يقال: أتينا أبطح الوادي فنمنا عليه. وبطحاؤه، مثله، وهو ترابه وحصاه السهل اللين. وقال أبو عمرو: سمي المكان أبطح لأن الماء ينبطح فيه، أي يذهب يمينا وشمالا.  ج أباطح وبطاح وبطائح  ، ظاهره أن هذه الجموع لتلك المفردات مطلقا، وليس كذلك، بل هو مخالف لقواعد التصريف واللغة. والذي صرح به غير واحد أن البطاح، بالكسر، والبطحاوات جمع البطحاء. ويقال: بطاح بطح، كما يقال أعوام عوم، قاله الأصمعي؛ كذا في الصحاح. وفي المحكم: فإن اتسع وعرض فهو الأبطح، والجمع الأباطح، كسروه تكسير الأسماء وإن كان في الأصل صفة، لأنه غلب، كالأبرق والأجرع، فجرى مجرى أفكل. والبطائح: جمع بطيحة. في الصحاح:  تبطح السيل: اتسع في البطحاء  . وقال ابن سيده: سال سيلا عريضا. قال ذو الرمة:          
 ولا زال من نوء السماك عليكما                      ونوء الثريا وابل متـبـطـح وبطحاء مكة وأبطحها معروفة، لانبطاحها. ومني من الأبطح.  وقريش البطاح: الذين ينزلون  أباطح مكة وبطحاءها. وقريش الظاهر: الذين ينزلون ما حول مكة. قال:          
 فلو شهدتني من قريش عصابة                      قريش البطاح لاقريش الظاهر  

صفحة : 1555

 وفي التهذيب عن ابن الأعرابي: قريش البطاح: هم الذين ينزلون الشعب  بين أخشبي مكة  ، وقريش الظاهر: الذين ينزلون خارج الشعب، وأكرمهما قريش البطاح. وأخشبا مكة: جبلاها: أبو قبيس والذي يقابله. وعبارة أرباب الأنساب: قريش الأباطح، ويقال: قريش البطاح، لأنهم صيابة قريش وصميمها الذين اختطوا بطحاء مكة ونزلوها، ويقابلهم قريش الظواهر الضين لم تسعهم الأباطح، والكل قبائل. قالوا: وفي قريش من ليس بأبطحية ولا ظاهرية.  والبطاح، كغراب: مرض يأخذ من الحمى  ، كذا في التهذيب نقلا عن النوادر.  ومنه البطاحي  بيأ النسبة. وروي عن ابن الأعرابي أنه قال: البطاحي: مأخوذ من البطاح، وهو المرض الشديد. البطاح  : منزل لبني يربوع  . وقد ذكره لبيد فقال:          
 تربعت الأشراف ثم تصـيفـت                      حساء البطاح وانتجعن السلائلا كذا في التهذيب. وقيل: هو ماء في ديار بني أسد، لبني والبة منهم، وبه كانت وقعة أهل الردة، وقد جاء ذكره في الحديث. وقيل: البطاح: قرية أخرى لبني أسد مشرفة على الرمة من قصد مهب ريح الجنوب.  وبطحان، بالضم  وسكون الطاء، وهو الأكثر، قال ابن الأثير في النهاية: ولعله الأصح. وقال عياض في المشارق: هكذا يرويه المحدثون، وكذا سمعناه من المشايخ.  أو الصواب الفتح وكسر الطاء  كقطران، كذا قيده القالي في البارع، وأبو حاتم، والبكري في المعجم، وزاد الأخير: ولا يجوز غيره:  ع بالمدينة  ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وهو أحد أودية المدينة الثلاثة، وهي العقيق وبطحان وقناة. وروى ابن الأثير فيه الفتح أيضا، وغيره الكسر. فإذن هو بالتثليث. بطحان  بالتحريك: ع، في ديار  بني  تميم  ، ذكره العجاج:          
 أمسى جمان كالرهين مضرعا
 ببطحان ليلتـين مـكـنـعـا جمان: اسم جمله. مكنعا: أي خاضعا. وكذلك المضرع. يقال:  هو بطحة رجل  ، بالفتح،  أي قامته  . في الحديث:  كان عمر أول من بطح المسجد، وقال: ابطحوه من الوادي المبارك  .  وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائما بالعقيق، فقيل: إنك بالوادي المبارك  .  وتبطيح المسجد: إلقاء الحصى فيه وتوثيره  . وفي حديث ابن الزبير  فأهاب بالناس إلى بطحه  أي تسويته.  وانبطح الوادي  في هذا المكان واستبطح: أي  استوسع  فيه.  وهذه بطحة صدق، بالضم: أي خصلة صدق  . في الحديث:   كان كمام الصحابة  ، رضي الله عنهم،  بطحا   بالضم:  أي لازقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء. والكمام  بالكسر: جمع كمة، وهي  القلانس  . ومما يستدرك عليه: تبطح المكان وغيره: انبسط وانتصب. قال:          
 إذا تبطحن علي المحامل
 تبطح البط بجنب الساحل وفي الأساس: وتبطح زيد تبوأ الأبطح. وفي اللسان: ويقال: بينهما بطحة بعيدة: أي مسافة. وفي الصحاح: وبطائح النبط: بين العراقين. وفي اللسان: البطيحة: ما بين واسط والبصرة، وهو ماء مستنقع لا يرى طرفاه من سعته، وهو مغيض ماء دجلة والفرات، وكذلك مغايض ما بين بصرة والأهواز. والطف: ساحل البطيحة. وهي البطائح والبطحان.
 ب-ق-ح
ومما يستدرك عليه: البقيح: البلح، عن كراع. قال ابن سيده: ولست منه على ثقة؛ كذا في اللسان.
 ب-ل-ح
 

صفحة : 1556

  البلح، محركة: بين الخلال  بالفتح  والبسر  ، وهو حمل النخل مادام أخضر صغارا كحصرم العنب، واحدته بلحة. وقال الأصمعي: البلح: هو السياب.  وقد أبلح النخل  : إذا صار ما عليه بلحا. وقال ابن الأثير: هو أول ما يرطب البسر، والبلح قبل البسر، لأن أول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر. أبو العباس  أحمد بن طاهر بن بكران بن البلحي  محركة، مقرئ  زاهد، وقد حدث  عن أحمد بن الحسين بن قريش، وكتب عنه عمر القرشي وأحمد بن طارق الكركي، مات سنة 555 عن 70 سنة ببغداد. البلح  كصرد: النسر القديم إذا هرم  ، وفي التهذيب: هو طائر أكبر من الرخم،  أو  هو  طائر أعظم منه  ، أي من النسر، أبغث اللون،  محترق الريش  ، يقال: إنه  لا تقع ريشة منه وسط ريش طائر إلا أحرقته  . وفي الأساس: وهو أقدر اللواحم على كسر العظام وبلعها. وتقول: مر البلح فمسحني تمثاله: أي وقع علي ظله.  ج  بلحان، بالكسر  كصردان  جمع صرد، وبلحان أيضا بالضم، زاده الأزهري.  وبلح الثرى، كمنع: يبس  وذهب ماؤه. بلح  الرجل بلوحا  ، بالضم:  أعيا  . وقد أبلحه السير فانقطع به. قال الأعشى:          
 واشتكى الأوصال منه وبلح  كبلح  تبليحا. جاء في الحديث:  لا يزال المؤمن.  معنقا  صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بلح  : يريد وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام؛ وقد يخفف اللام. ومنه الحديث: استنفرتهم فبلحوا علي  : أي أبوا كأنهم أعيوا عن الخروج معه وإعانته. وفي حديث عل:  إن من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا ومبلحا  ، أي معييا. ويقال: حمل على البعير حتى بلح. قال أبو عبيد: إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر على التحرك قيل: بلح. بلح  الماء  بلوحا، إذا  ذهب. و  منه  البلوح  كصبور:  البئر الذاهبة الماء  . وقد بلحت تبلح بلوحا، وهي بالح، والجمع البلح. قال الراجز:          
 ولا الصماريد البكاء البلح البلوح:  الرجل القاطع لرحمه  ، وهو مجاز مأخوذ مما بعده، هو قولهم:  بلحت خفارته، إذا لم يف  ، كذا في التهذيب، ووقع في بعض النسخ: لم تف، بصيغة المخاطب. وقال بشر بن أبي خازم:          
 ألا بلحت خفارة آل لأم                      فلا شاة ترد ولا بعيرا  والبالح: الأرض  التي  لا تنبت شيئا  . وعن ابن بزرج: البوالح من الأرضين: التي قد عطلت فلا تزرع ولا تعمر.  والبلحلح  ، كذمرمر  : القصعة لا قعر لها  . بلح بالأمر: جحده. قال ابن شميل: استبق رجلان فلما سبق أحدهما صاحبه  تبالحا  ، أي  تجاحدا  . البليحاء  كزليخاء: نبات الإسليخ  كإزميل، وسيأتي في الخاء المعجمة. وفي بعض النسخ: نبات كالإبليح. ومما يستدرك عليه: البلحيات: قلائد تصنع من البلح؛ عن أبي حنيفة. والبلوح: تبلد الحامل من تحت الحمل من ثقله. والبالح المبالح: الممتنع والغالب. ويقال: لص مبالح. وبالحهم: خاصمهم حتى غلبهم وليس بمحق. وبلح علي وبلح: أي لم أجد عنده شيئا. وفي التهذيب: بلح ما على غريمي: إذا لم يكن عنده شيء وبلح الغريم: إذا أفلس. وبلح الرجل بشهادته يبلح بلحا: كتمها. والبلحة والبلجة: الاست؛ عن كراع، والجيم أعلى. والبليح: جبل أحمر في رأس حزم أبيض لبني أبي بكر بن كلاب. وأبو بلح يحيى بن أبي سليم، من أتباع التابعين؛ أورده ابن حبان.
 ب-ل-د-ح
 

صفحة : 1557

  بلدح  الرجل: إذا  ضرب بنفسه  إلى الأرض. و  بلدح الرجل: إذا  وعد ولم ينجز العدة، كتبلدح  . ورجل بلندح: لا ينجز وعدا؛ عن ابن الأعرابي. وأنشد:          
 ذو نخوة أو جدل بلندح  وامرأة بلدح  وبلندح:  بادنة  سمينة.  وبلدح: واد قبل مكة، أو جبل بطريق جدة  . وفي التوشيح: أنه مكان في طريق التنعيم. وقال الأزهري: بلدح: بلد بعينه. قالوا: إنه لا يصرف للعلمية والتأنيث.  ورأى بيهس الملقب بنعامة قوما في خصب، وأهله  -بالنصب والرقع-  في شدة، فقال متحزنا بأقاربه  ، أي لأجلهم.  ولكن على بلدح   قوم عجفى  ورواه جماعة: لكن ببلدح  قوم عجفى  . فذهب مثلا في التحزن بالأقارب. أورده الميداني وغيره.  وابلندح المكان  : عرض و  اتسع  . وأنشد ثعلب:          
 قد دقت المركو حتى ابلندحا أي عرض. والمركو: الحوض الكبير. ابلندح  الحوض: انهدم  . وقال الأزهري: إذا استوى بالأرض من دق الإبل إياه.  والبلندح: السمين  . قال الأزهري: والأصل بلدح. وقيل: هو القصير، من غير أن يقيد بسمن. والبلندح أيضا: القدم الثقيل المنتفخ الذي لا ينهض لخير. وأنشد ابن الأعرابي:          
 يا سلم، ألقيت على التزحزح
 لا تعذليني بامرئ بلـنـدح
 مقصر الهم قريب المسرح
 إذا أصاب بطنة لـم يبـرح
 وعدها ربحا وإن لم يربـح قال:  قريب المسرح  : أي لا يسرح بإبله بعيدا، إنما هو قرب باب بيته يرعى إبله. وبلدح الرجل، إذا أعيا وبلد.
 ب-ل-ط-ح
 بلدح  الرجل: إذا ضرب بنفسه الأرض، مثل  بلدح  . رجل  سلاطح بلاطح  ، بالضم،  إتباع  ، وسيأتي.
 ب-ن-ح
 بنح اللحم كمنع: قطعه وقسمه  . قال الأزهري خاصة: روى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال:  البنح، بضمتين العطايا  . قال أبو منصور:  كأن أصله منح  ، جمع المنيحة، كصحيفة وصحف، فقلب الميم باء، وهو عند مازن لغة مطردة.
 ب-و-ح
 

صفحة : 1558

  البوح، بالضم: الأصل. و  قال الأحزن بن عوف العبدي:  ابنك ابن بوحك، يشرب من صبوحك  . فقيل: المراد به  الذكر  ، كما في كلام الحريري. قيل: معناه  الفرج. و  قيل: النفس  ، عن ابن الأعرابي، كما في أمثال الميداني واللسان. يقال:  الجماع  ، وهو الوطء، كما في الصحاح وغيره. وفي التهذيب: ابن بوحك: أي ابن نفسك لا من يتبنى. قال ابن الأعرابي: البوح: النفس، ومعناه ابنك من ولدته لا من تبنيته. وقال غيره: بوح في هذا المثل: جمع باحة الدار، المعنى: ابنك من ولدته في باحة دارك لا من ولد في دار غيرك فتبنيته. ووقع القوم في دوكة بوح، أي في  الاختلاط في الأمر  . وفي هامش الصحاح: الاختلاف، بالفاء، عن أبي عبيد.  وبوح  بالضم:  اسم الشمس  معرفة مؤنث، سميت بذلك لظهورها، ذكره ابن الأنباري، ونقله السهيلي في الروض. وقيل: يوح، بياء بنقطتين، كما يأتي. قال ابن عباد: وهو الأشهر.  والباحة: قاموس الماء ومعظمه  . وقد سمي به البحر عند أكثر اللغويين. الباحة:  الساحة  ، لفظا ومعنى، وهي عرصة الدار. والجمع بوح. وبحبوحة الدار، منها. ويقال: نحن في باحة الدار، وهي أوسطها. ولذلك قيل: تبحبح في المجد: أي أنه في مجد واسع. قال الازهري: جعل الفراء التبحبح من الباحة، ولم يجعله من المضاعف. وفي الحديث:  ليس للنساء من باحة الطريق شيء: أي وسطه. الباحة:  النخل الكثير  ، حكاه ابن الأعرابي عن أبي صارم البهدلي، من بني بهدلة. وأنشد:          
 أعطى فأعطاني يدا ودارا
 وباحة خولها عقارا يدا، يعني جماعة قومه وأنصاره. ونصب عقارا على البدل من باحة.  وأبحتك الشيء: أحللته لك  أي أجزت لك تناوله أو فعله أو تملكه، لا الإحلال الشرعي، لأن ذلك إنما هو لله ورسوله، ولأنه بذلك المعنى من الألفاظ الشرعية لا تعرفه العرب إلا من العموم؛ قاله شيخنا. وفي اللسان: وأباح الشيء: أطلقه. والمباح: خلاف المحظور.  وباح  الشيء:  ظهر. و  باح  بسره بوحا  ، بالفتح،  وبؤوحا  بالضم  وبؤوحة  ، بزيادة الهاء  : أظهره، كأباحه  . وأباحه سرا فباح به بوحا: أبثه إياه فلم يكتمه.  وهو بؤوح بما في صدره  ، كصبور،  وبيحان  بما في صدره بالفتح،  وبيحان  بتشديد الياء التحتية المفتوحة، معاقبة، وأصلها الواو. والإباحة: شبه النهبى. وقد استباحه: انتهبه.  واستباحهم: استأصلهم  . وفي الحديث:  حتى يقتل مقاتلتكم ويستبيح ذراريكم أي يسبيهم وينهبهم ويجعلهم له مباحا: أي لا تبعة عليه فيهم. يقال: أباحه يبيحه، واستباحه يستبيحه. قال عنترة:          
 حتى استباحوا آل عوف عنوة                      بالمشرفي وبالوشيج الذبـل قال شيخنا: واستعملوا في الكلام الإباحة والاستباحة: بمعنى. وقيل: الأولى التخلية بين الشيء وطالبه، والثانية اتخاذ الشيء مباحا. قالوا: والأصل في الإباحة إظهار الشيء للناظر ليتناوله من شاء، ومنه باح بسره.  وباح: صاحب الرسالة الباحية  ، وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن غالب الأصبهاني الكاتب. وإنما لقب  بباح  لقوله:          
 باح بما في الفؤاد باحا  

صفحة : 1559

 قدم بغداد، وكان كاتبا لأبي ليلى أحد كبراء الديلم، وهو صاحب الرسائل. ذكره عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر في كتاب بغداد، وقال: مترسل، شاعر مجيد، وله مدائح في المعتمد والموفق وغيرهما، وله تصانيف، منها: كتاب جامع الرسائل ثمانية أجزاء، وكتاب الخطب والبلاغة وكتاب الفقر، وكتاب التوشيح والترشيح، كذا في وافي الوفيات للصفدي.  وأمره بمعصية بواحا: ظاهرا مكشوفا  . وفي الحديث:  إلا أن يكون معصية بواح  أي جهارا ويروى بالراء، وقد تقدم. وفي آخر:  إلا أن يكون معصية بواحا  .  والمبيح: الأسد  .  وبوحك  ، بالفتح  : كلمة ترحم، كويسك  .  والبياح، ككتاب وكتان: ضرب من السمك  صغار أمثال شبر، وهو أطيب السمك. قال:          
 يا رب شيخ من بني رباح
 إذا امتلا البطن من البياح وفي الحديث:  أيما أحب إليك كذا وكذا أو بياح مربب  ، أي معمول بالصباغ. وقيل: الكلمة غير عربية. باحهم: صرعهم. و  تركهم بوحى  ، بالفتح،  أي صرعى  ، عن ابن الأعرابي.
 ب-ي-ح
 بيحان  ، بالفتح،  اسم رجل أبي قبيلة، ومنه الإبل البيحانية  . رجل بيحان بما في صدره:  الذي يبوح بسره  ، وقد تقدم في المادة آنفا. ولعل ذكره هنا إشارة إلى أنها واوية ويائية.  وتبييح اللحم: تقطيعه وتقسيمه  ، وأنا أخشى أن يكون تبنيح اللحم، بالنون كما تقدم أو أحدهما تصحيف عن الآخر، أو الصواب هذه والنون غلط. بدليل أني لم أجده في الأمهات اللغوية.  وبيح به  تبييحا: إذا  أشعره سرا لا جهرا.  والبياحة مشددة: شبكة الحوت  ، وقد كان ينبغي أن يذكر عند ذكر  البياح  في مادة الواو فإن أصلها واوية.

فصل التاء المثناة مع الحاء
 ت-ح-ح
 التحتحة: الحركة، و  هو أيضا  صوت حركة السير  . فلان  ما يتتحتح من مكانه  : أي ما يتحرك  وهو مقلوب الحتحتة، وهو السرعة؛ وقد تقدم.
 ت-ر-ح
 الترح، محركة: الهم  ، نقيض الفرح. وقد  ترح كفرح  ترحا  وتترح وترحه  الأمر  تتريحا  : أي أحزنه. أنشد ابن الأعرابي:          
 قد طالما ترحها المترح أي نغصها المرعى. رواه الأزهري عن ثعلب، والاسم الترحة. قال ابن مناذر: الترح:  الهبوط  . وما زلنا مذ الليلة في ترح. وأنشد:          
 كأن جرس القتب المضبب
 إذا انتحى بالترح المصوب قال: والانتحاء أن يسقط هكذا، وقال بيده بعضها فوق بعض. وهو في السجود أن يسقط جبينه إلى الأرض ويشده، ولا يعتمد على راحتيه، ولكن يعتمد على جبينه، قال الأزهري: حكى شمر هذا عن عبد الصمد بن حسان، عن بعض العرب. قال: وكنت سألت ابن مناذر عن الانتحاء في السجود فلم يعرفه. قال: فذكرت له ما سمعت، فدعا بداواته وكتبه بيده، كذا في اللسان. الترح  ككتف: القليل الخير  ، قال أبو وجزة السعدي يمدح رجلا:          
 يحيون فياض الندى متفضلا                      إذا الترح المناع لم يتفضل الترح،  بالفتح: الفقر  ، قال الهذلي:          
 كسوت على شفا ترح ولؤم                      فأنت على دريسك مستميت  

صفحة : 1560

 روى الأزهري بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:  نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لباس القسي  المترح  ، وأن أفترش حلس دابتي على ظهرها حتى أذكر اسم الله، فإن على كل ذروة شيطانا، فإذا ذكرتهم اسم الله ذهب  ، وهو  من الثياب ما صبغ صبغا مشبعا  . المترح  من العيش: الشديد. و  المترح  من السيل: القليل وفيه انقطاع  . وقال ابن الأثير: الترح: ضد الفرح، وهو الهلاك والانقطاع أيضا.  والمترح كمحسن  ، وفي نسخة: كمكرم  : من لا يزال يسمع ويرى مالا يعجبه  . ومما في الصحاح واللسان وأغفله المصنف: ناقة متراح: يسرع انتقطاع لبنها، والجمع المتاريح  وتارح، كآدم: أبو إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم  وعلى نبينا، بناء على أن آزر عمه وأطلق عليه أبا مجازا، وفيه خلاف مشهور؛ قاله شيخنا.
 ت-ش-ح
 التشحة، بالضم: الجد والحمية  ، قاله أبو عمرو،  والأصل وشحة  . قال الأزهري: أظن التشحة في الأصل أشحة، فقلبت الهمزة واوا، ثم قلبت تاء، كما قالوا: تراث وتقوى. قال شمر: أشح يأشح، إذا غضب. ورجل أشحان، أي غضبان. قال الأزهري: وأصل تشحة أشحة، من قولك: أشح.  قال الطرماح  بن حكيم الشاعر يصف ثورا:          
  ملا بائصا ثم اعترته حـمـية                      على تشحة من ذائد غير واهن أي على حمية غضب  ، وقال الأزهري: قال أبو عمرو: أي على جد وحمية. والذائد: الدافع. وغير واهن: غير ضعيف. وملا: جمع ملاة: الصحراء. وقول شيخنا: ولكنه في فصل الواو وأعرض عن هذا الأصل، ولم يظهر له في كلام فصل، فلا يخلو عن نظر وتأمل. لا يخفى أن الأوفق إيراده في  أشح  لما نقله الأزهري عن شمر وأقره على ذلك، لأن أصله  أشح  لا  وشح  ، فلا نظر في إعراضه عنه في فصل الواو. نعم كان ينبغي أن يورده في  أشح  ونحن قد أشرنا هنالك إليه. التشحة:  الجبن والفرق، أو الحرد وخبث النفس والحرص، كالتشح، محركة، في الكل  . ولكن المنقول عن كراع في الحرد والغضب هو  التسحة  بالسين المهملة، كما أورده ابن سيده في المحكم نقلا عنه. قال ولا أحقها.  ورجل أتشح  ، هذا بناء على أن التاء أصلية، وليس كذلك. وإنما الصواب: رجل أشحان وامرأة أشحى، وقد تقدم في بابه.
 ت-ف-ح
 التفاح  : هذا الثمر  م  ، وهو بضم فتشديد، وإنما أطلقه لشهرته، واحدته تفاحة. وذكر عن أبي الخطاب أنه مشتق من التفحة، وهي الرائحة الطيبة.  والمتفحة: منبت أشجاره  . قال أبو حنيفة: هو بأرض العرب كثير. قال الأزهري: وجمعه تفافيح، وتصغير التفاحة الواحدة تفيفحة. ومن سجعات الأساس: أتحفك من أتفحك. من المجاز: ضربه على تفاحتيه.  التفاحتان: رؤوس الفخذين في الوركين  ، عن كراع. ولطمن العناب التفاح: أي بالبنان الخدود؛ كذا في الأساس.
 ت-و-ح
 تاح له الشيء يتوح  توحا: إذا  تهيأ  قال:          
 تاح له بعدك حنزاب وأي  كتاح يتيح  تيحا، واوي العين ويائيها، وكلاهما لازم.  وأتاحه الله تعالى  : هيأه. وأتاح الله له خيرا وشرا. وأتاحه له: قدره. وتاح له الأمر: قدر عليه. قال الليث: يقال: وقع في مهلكه فتاح له رجل فأنقذه. وأتاح الله له من أنقذه. وفي الحديث:  فبي حلفت لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيران.  فأتيح  له الشيء، أي قدر أو هيئ قال الهذلي:          
 أتيح له أقيدر ذو حـشـيف                      إذا سامت على الملقات ساما  

صفحة : 1561

  والمتيح، كمنبر: من يعرض  في كل شيء ويقع  فيما لا يعنيه  . قال الراعي:          
 أفي أثر الأظعان عينك تلمح                      نعم لات هنا إن قلبك متيح  أو  رجل متيح: لا يزال  يقع في البلايا  ، والأنثى بالهاء. وفي التهذيب عن ابن الأعرابي: المتيح: الداخل مع القوم ليس شأنه شأنهم. المتيح:  فرس يعترض في مشيته نشاطا  ويميل على قطريه،  كالتياح  ككتان،  والتيحان  كسحبان، هكذا مضبوط عندنا والصواب بكسر التحتية المشددة كما سيأتي،  والتيحان  بفتح التحتية المشددة، ووجدت في هامش الصحاح: قال أبو العلاء المعري: التيحان: يروى بكسر الياء وفتحها، وهو الذي يعترض في الأمور. وقال سيبويه: لا يجوز أن يروى بالكسر، لأن فيعلان لم يجئ في الصحيح فيبنى عليه المعتل قياسا. قال: وهو فيعلان بفتح العين مثل تيحان وهيبان، وهما صفتان حكاهما سيبويه بالفتح. ومثالهما من الصحيح قيقبان وسيسبان. وفي اللسان: ولا نظير له إلا فرس سيبان وسيبان ورجل هيبان وهيبان. قال سوار بن المضرب السعدي:          
 لخبرها ذوو أحساب قومي                      وأعدائي، فكل قد بلانـي بذبي الذم عن حسبي بمالي وزبونات أشوس تيحان  في الكل  ، أي في الفرس والرجل. قال أبو الهيثم: التيحان والتيحان: الطويل. وقال الأزهري: رجل تيحان: يتعرض لكل مكرمة وأمر شديد. وقال العجاج:          
 لقد منوا بتيحان ساطي وفي التهذيب: فرس تيحان: شديد الجري. وفرس تياح: جواد. وفرس متيح وتياح وتيحان.  والمتياح،  بالكسر: الرجل  الكثير الحركة العريض  كسكين، أي كثير التعرض. المتياح:  الأمر المقدر، كالمتاح  بالضم.  وتاح في مشيته  ، إذا  تمايل  .  وأبو التياح يزيد  بن زهير  الضبعي  ، بضم ففتح، إلى بني ضبيعة:  تابعي  يروي عن أنس بن مالك، وعنه حرب بن زهير؛ ذكره ابن حبان في الثقات.

فصل الثاء المثلثة مع الحاء
 ث-ج-ح
ومما يستدرك عليه في هذا الفصل: ماء ثجاج، كما قرئ به، حكاه القاضي البيضاوي وغيره، قالوا: ومثاجح الماء: مصابه.
 ث-ح-ح
 الثحثحة: صوت فيه بحة عند اللهاة  ، وأنشد:          
 أبح مثحثح صحل الثحيح عن أبي عمرو: يقال:  قرب ثحثاح  : شديد، مثل  حثحاث  ، وقد تقدم.
 ث-ع-ج-ح
 اثعنجح المطر  : بمعنى اثعنجر، إذا  سال وكثر وركب بعضه بعضا  . قال أبو تراب: هكذا سمعت عتير بن عرزة الأسدي يقول، فذكرته لشمر، فاستغربه حين سمعه فكتبه. وأنشدته فيه ما أنشدنيه عتير لعدي بن الغاضري في الغيث.
         
 جون ترى فيه الروايا دلحا
 كأن جنانا وبلقا ضـرحـا
 فيه إذا ما جلبه تكلـحـا
 وسح سحا ماؤه فاثعنجحـا حكاه الأزهري، وقال عن هذا الحرف وما قبله وما بعده في باب رباعي العين من كتابه: هذه حروف لا أعرفها، ولم أجد لها أصلا في كتب الثقات الذين أخذوا عن العرب العاربة ما أودعوا كتبهم، ولم أذكرها وأنا أحقها، ولكني ذكرنها  استندارا لها و  تعجبا منها، ولا أدري ما صحتها، كذا في اللسان.
 ث-ل-ط-ح
ومما يستدرك عليه: ثلطح، قال ابن سيده: رجل ثلطح كزبرج. أي هرم ذاهب الأسنان.

فصل الجيم مع الحاء
 ج-ب-ح
 

صفحة : 1562

  جبح القوم بكعابهم  وجبخوا بها  : رموا بها لينظروا أيها يخرج فائزا  .  والجبح  بالفتح  ويثلث  : حيث تعسل النحل إذا كان غير مصنوع. وقيل:  خلية العسل، ج أجبح  وجباح. وفي التهذيب:  وأجباح  كثيرة. قال الطرماح يخاطب ابنه:          
 وإن كنت عندي أنت أحلى من الجنىجنى النحل أضحى واتنا بين أجبح واتنا: مقيما. والخاء المعجمة لغة.
 ج-ح-ح
 الجح: بسط الشيء. و  قال الأزهري: جح الرجل، إذا  أكل الجح، وهو  بالضم  البطيخ الصغير المشنج، أو الحنظل  قبل نضجه، واحدته جحة، وهو الذي يسميه أهل نجد الحدج. والجح عندهم: كل شجر انبسط على وجه الأرض، كأنهم يريدون: انجح على الأرض، أي انسحب. يقال:  أجحت المرأة  ، إذا  حملت فأقربت وعظم بطنها، فهي مجح  . وقيل: حملت فأثقلت. وفي الحديث  أنه مر بامرأة مجح  قال أبو عبيد: هي الحامل المقرب.  وأصله في السباع  . في الصحاح: قال أبو زيد: قيس كلها تقول لكل سبعة إذا حملت فأقربت وعظم بطنها: قد أجحت، فهي مجح. وقال الليث: أجحت الكلبة: إذا حملت فأقربت، والجمع مجاج. وفي الحديث:  أن كلبة كانت في بني إسارئيل مجحا، فعوى جراؤها في بطنها  ويروى:  مجحة  ، بالهاء على أصل التأنيث.  والجحجح: السيد  السمح. وقيل: الكريم. ولا توصف به المرأة،  الجحجاح  ، بالفتح أيضا. و  ج  الجحجاح  جحاجح، وجحاجحة، وجحاجيح  . وقال أمية بن أبي الصلت:          
 ماذا ببدر فـالـعـقـن                      قل من مرازبة جحاجح وفي الصحاح: والهاء عوض من الياء المحذوفة، لابد منها أو من الياء ولا يجتمعان. ولشيخنا هنا كلام حسن رد به على الجوهري قوله هذا، فراجعه. في التهذيب عن أبي عمرو: الجحجح:  الفسل من الرجال  . وأنشد:          
 لا تعلقي بجحجح حيوس
 ضيقة ذراعـه يبـوس الجحجح  كهدهد: الكبش العظيم  ، عن كراع.  وجحجح: استقصى وبادر  . وفي حديث الحسن وذكر فتنة ابن الأشعث فقال:  والله إنها لعقوبة، فما أدري أمستأصلة أم مجحجحة  : أي كافة. يقال: جحجحت عليه، وحجحجت، وهو من المقلوب. جحجح  عن الأمر  : تأخر و  كف  ، مقلوب من حجحج أو لغة فيه. جحجح  عن القرن: نكص  . يقال: حملوا ثم جحجحوا: أي نكصوا. وقال العجاج:          
 حتي رأى رائيهم فجحجحا  وجح جح  ، بالفتح،  ويضمان: زجر للضأن  . ومما يستدرك عليه: جح الشيء يجحه جحا: سحبه يمانية. والجحجح: بقلة تنبت نبتة الجزر، وكثير من العرب من يسميه الحنزاب. وجحجحت المرأة: جاءت بجحجاح. وجحجح الرجل: ذكر جحجاحا من قومه. قال:          
 إن سرك العز فجحجح بجشم وجحجح الرجل: عدد وتكلم. قال رؤبة:          
 ما وجد العداد فيما جحجحا
 أعز منه نجدة وأسمـحـا والجحجحة: الهلاك؛ كذا في اللسان.
 ج-د-ح
 

صفحة : 1563

  المجدح، كمنبر  : خشبة في رأسها خشبتان معترضتان. وقيل: المجدح:  ما يجدح به  ، وهو خشبة طرفها ذو جوانب. والجدحث والتجديح: الخوض بالمجدح، يكون ذلك في  السويق  ونحوه. وكل ما خلط: فقد جدح. المجدح: واحد المجاديح: نجم من النجوم كانت العرب تزعم أنها تمطر به، لقولهم بالأنواء. وقيل: هو  الدبران  لأنه يطلع آخرا، ويسمى حادي النجوم. قال شمر: الدبران يقال له: المجدح والتالي والتابع. قال: وكان بعضهم يدعوا جناحي الجوزاء المجدحين.  أو  هو  نجم صغير بينه و  بين  الثريا  ، حكاه ابن الأعرابي. وأنشد:          
 باتت وظلت بأوام برح
 يلفحها المجدح أي لفح
 تلوذ منه بجناء الطلح
 لها زمجر فوقها ذو صدح  ويضم الميم  ، حكاه أبو عبيد عن الأموي. قال درهم بن زيد الأنصاري:          
 وأطعن بالقوم شطر الملو                      ك حتى إذا خفق المجدح
 أمرت صحابي بأن ينزلوا                      فناموا قليلا وقد أصبحوا ويقال: إن المجدح: ثلاثة كواكب كالأثافي، كأنها مجدح له ثلاث شعب، يعتبر بطلوعها الحر. قال ابن الأثير: وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر. المجدح:  سمة للإبل على أفخاذها وأجدحها: وسمها بها  . وفي نسخة: به.  ومجاديح السماء: أنواؤها  . ويقال: أرسلت السماء مجاديح الغيث. قال الأزهري: المجدح في أمر السماء يقال: تردد ريق الماء في السحاب، ورواه عن الليث. وقال: أما ما قله الليث في تفسير المجاديح أنها تردد ريق الماء في السحاب فباطل، والعرب لا تعرفه. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه خرج إلى الاستسقاء، فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل. فقيل له: إنك لم تستسق، فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء. قال ابن الأثير: الياء زائدة للإشباع. قال: والقياس أن يكون واحدها مجداحا، فأما مجدح فجمعه مجادح. والذي يراد من الحديث أنه جعل الاستعفار استسقاء، وأراد إبطال الأنواء والتكذيب بها، وإنما جعل الاستغفار مشبها للأنواء مخاطبة لهم بما يعرفونه لا قولا بالأنواء. وجاء بلفظ الجمع لأنه أراد الأنواء جميعا التي يزعمون أن من شأنها المطر.  والمجدوح: دم  كان يخلط مع غيره فيؤكل في الجدب. وقيل: هو دم  الفصيد، كانوا يستعملونه في الجدب  في الجاهلية. قال الأزهري: المجدوح: من أطعمة الجاهلية، كان أحدهم يعمد إلى الناقة فيفصدها ويأخذ دمها في إناء فيشربه.  وجدح، السويق  وغيره  كمنع: لته، كأجدحه. واجتدحه  : شربه بالمجدح. وعن الليث: جدح السويق في اللبن ونحوه: إذا خاضه بالمجدح حتى يختلط. واجتدحه أيضا: إذا شربه بالمجدح.  وجدحه تجديحا  : إذا  لطخه  ، هكذا في سائر النسخ. والصواب: خلطه، كما في اللسان وغيره من الأمهات. وعبارة اللسان: والتجديح الخوض بالمجدح يكون ذلك في السويق ونحوه. وكل ما خلط فقد جدح... وجدح الشيء: إذا خلطه. وفي قول أبي ذؤيب:          
 فنحا لها بمذلقـين كـأنـمـا                      بهما من النضح المجدح أيدع عنى بالمجدح الدم المحرك، يقول: لما نطحها حرك قرنه في أجوافها.  وجدح، بكسرتين  كجطح:  زجر للمعز  ، وسيأتي.  والمجداح: ساحل البحر  ، جمعه مجادح واستعاره بعضهم للشر فقال:          
 ألم تعلمي يا عصم كيف حفيظتيإذا الشر خاضت جانبيه المجادح  ج-ر-ح
 

صفحة : 1564

  جرحه، كمنعه  يجرحه جرحا: أثر فيه بالسلاح، هكذا فسره ابن منظور وغيره. وأما قول المصنف:  كلمة  فقد رده شيخنا بقوله: الجرح في عرف الناس أعرف وأشهر من الكلم، وشرط المفسر الشارح أن يكون أعرف من المشروح. ولو قال: قطعه أو شق بعض بدنه. أو أبقاه وأحاله على الشهرة كالجوهري، لكن أولى. قلت: وعبارة الأساس: جرحه كقطعه، ولا يخفى ما فيه من المناسبة.  كجرحه  تجريحا: إذا أكثر ذلك فيه. قال الحطيئة:          
 ملوا قراه وهرته كلابهـم                      وجرحوه بأنياب وأضراس  والاسم الجرح، بالضم  و  ج جروح  وأجراح، وجراح. قيل:  قل أجراح  إلا ما جاء في شعر. ووجدت في حواشي بعض نسخ الصحاح الموثوق بها: عنى به قول عبدة بن الطبيب:          
 ولى وصرعن من حيث التبسن به                      مضرجات بأجراح ومقـتـول وهو ضرورة من جهة السماع. قال شيخنا: وقال بعض فقهاء اللغة: الجرح، بالضم: يكون في الأبدان بالحديد ونحوه؛ والجرح، بالفتح: يكون باللسان في المعاني والأعراض ونحوها. وهو المتداول بينهم، وإن كانا في أصل اللغة بمعنى واحد.  والجراح، بالكسر: جمع جراحة  ، من الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء. وفي التهذيب: قال الليث: الجراحة: الواحدة من طعنة أو ضربة. قال الأزهري: وقول الليث: الجراحة: الواحدة، خطأ، ولكن جرح وجراح وجراحة، كما يقال: حجارة وجمالة وحبالة، لجمع الحجر والجمل والحبل.  ورجل  جريح  وامرأة جريح، ج جرحى  . يقال: رجال جرحى، ونسوة جرحى، ولا يجمع جمع السلامة لأن مؤنثة لا يدخله الهاء. في التنزيل:  ويعلم ما جرحتم بالنهار   جرح  الشيء  كمنع: اكتسب  وهو مجاز  كاجترح  . يقال: فلان يجرح لعياله ويجترح ويقرش ويقترش بمعنى. وفي التنزيل:  أم حسب الذين اجترحوا السيئات  أي اكتسبوا. وفي الأساس: وبئسما جرحت يداك، واجترحت، أي عملتا وأثرتا. وهو مستعار من تأثير الجارح. وفي العناية للخفاجي أن صار استعارة حقيقة فيه من المجاز جرح  فلانا  بلسانه. إذا  سبه  . وفي نسخة: سبعه  وشتمه  . ومن ذلك قولهم:          
 جرحوه بأنياب وأضراس  

صفحة : 1565

 شتموه وعابوه. من المجاز: جرح الحاكم  شاهدا  : إذا عثر منه على ما  أسقط  به  عدالته  من كذب وغيره. وقد قيل ذلك في غير الحاكم، فقيل: جرح الرجل: غض شهادته. وفي الأساس: ويقال: للمشهود عليه: هل لك جرحة? وهي ما تجرح به الشهادة. وكان يقول حاكم المدينة للخصم إذا أراد أن يوجه عليه القضاء: أقصصتك الجرحة، فإن كان عندك ما تجرح به الحجة التي توجهت عليك فهلمها: أي أمكنتك من أن تقص ما تجرح به البينة. يقال: جرح الرجل  كسمع: أصابته جراحة. و  جرح الرجل أيضا: إذا  جرحت شهادته  وكذا روايته، أي ردت ووجه إليه القضاء.  والجوارح: إناث الخيل  . واحدتها جارحة لأنها تكسب أربابها نتاجها، قاله أبو عمرو، كذا في التهذيب. من المجاز: الجوارح:  أعضاء الإنسان التي تكتسب  وهي عوامله من يديه ورجليه، واحدتها جارحة، لأنهن يجرحن الخير والشر، أي يكسبنه. قلت: وهو مأخوذ من جرحت يداه واجترحت. الجوارح:  ذوات الصيد من السباع والطير  والكلاب، لأنها تجرح لأهلها، أي تكسب لهم، الواحدة جارحة. فالبازي جارحة، والكلب الضاري جارحة. قال الأزهري: سميت بذلك لأنها كواسب أنفسها، من قولك: جرح واجترح. وفي التنزيل:  يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين  أراد: وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح، فحذف لأن في الكلام دليلا عليه. ويقال: ماله جارحة، أي ماله أنثى ذات رحم تحمل؛ وماله جارحة، أي ماله كاسب. جوارح المال: ما ولد. يقال:  هذه  الفرس و  الناقة والأتان من جوارح المال، أي  أنها  شابة مقبلة الرحم  ، والشباب يرجى ولدها. من المجاز: قد استجرح الشاهد.  الاستجراح  : النقصان و  العيب والفساد  ، وهو منه، حكاه أبو عبيد. واستجرح فلان: استحق أن يجرح؛ كذا في الأساس. وفي خطبة عبد الملك:  وعظتكم فلم تزدادوا على الموعظة إلا استجراحا  ، أي فسادا. وقيل: معناه إلا ما يكسبكم الجرح والطعن عليكم. وقال ابن عون: استجرحت هذه الأحاديث. قال الأزهري: ويروى عن بعض التابعين أنه قال: كثرت هذه الأحاديث واستجرحت، أي فسدت وقل صحاحها، وهو استفعل من جرح الشاهد: إذا طعن فيه ورد قوله؛ أراد أن الأحاديث كثرت حتى أحوجت أهل العلم بها إلى جرح بعض رواتها ورد روايته كذا في اللسان والأساس. جراح  كشداد: علم  ، وكنوا بأبي الجراح. والجراح: قرية من إقليم المنصورة. ومما يستدرك عليه: خاتم مرح، وسوار جرح، وهو القلق. وسكين جرح النصاب، به جرح؛ كذا في الأساس. وأنا أخشى أن يكون مرجا، وجرجا بالجيم، وقد تقدم. وفي الحديث:  العجماء جرحها جبار  بفتح الجيم لا غير، على المصدر. وجرح له من ماله: قطع له منه قطعة، عن ابن الأعرابي. ورد عليه ثعلب ذلك فقال: إنما هو: جزح، بالزاي. وكذلك حكاه أبو عبيد.
 ج-ر-د-ح
 جردح -عنقه: كأنه أطاله  . في التهذيب: من النوادر: يقال:  جرداح وجرداحة من الأرض، بكسرهما  . ونص عبارة النوادر: جرداح من الأرض وجرادحة:  وهي إكام الأرض   ومنه، غلام مجردح الرأس،  تشبيها بالأكمة.
 ج-ز-ح
 

صفحة : 1566

  جزح  الرجل  كمنع: مضى لحاجته  ولم ينتظر. جزح له:  أعطى عطاء جزيلا. أو  جزح:  أعطى ولم يشاور أحدا  ، كالرجل يكون له شريك فيغيب عنه فيعطي من ماله ولا ينتظره. جزحت  الظباء: دخلت كناسها  ، أي مأواها. جزح  الشجر: ضربه ليحت ورقه  . جزح  له من ماله جزحة  ، بالفتح، وجزحا:  قطع له قطعة  . وأنشد أبو عمرو لتميم بن مقبل:          
 وإني إذا ضن الرفود برفـده                      لمختبط من تالد المال جازح هكذا أورده الأزهري وابن سيده وغيرهما، أي أقطع له من مالي قطعة. ويقال: جزح من ماله جزحا: أعطاه شيئا.  والجزح: العطية  . واسم الفاعل جازح. أنشد أبو عبيدة لعدي بن صبح يمدح بكارا:          
 ينمي بك الشرف الرفيع وتتقي                      عيب المذمة بالعطاء الجازح يقال:  غلام جزم كجبل وكتف: إذا نظر وتكايس  ، أي صار كيسا. ومما يستدرك عليه: جزح، بكسرتين: زجر للعنز المتصعبة عند الحلب، معناه: قري؛ قاله ابن منظور.
 ج-ط-ح
 جطح، بكسرتين مبنية على السكون، أي قري  ، تقوله العرب للغنم. وفي التهذيب:  يقال للعنز إذا استعصت على حالبها  . وفي نسخة: استعصت،  فتقر  ، بلا اشتقاق فعل،  أو يقال للسخلة ولا يقال للعنز  . قال كراع: جطح، بشد الطاء وسكون الحاء بعدها، زجر للجدي والحمل. وقال بعضهم: جدح، فكأن الدال دخلت على الطاء، أو الطاء على الدال؛ وقد تقدم ذكر جدح.
 ج-ل-ح
 جلح المال الشجر، كمنع  يجلحه جلحا، وجلحه تجليحا: أكله. وقيل: أكل أعلاه وقيل:  رعى أعاليه وقشره  . والمجلوح: المأكول رأسه. الجالحة و  الجوالح: ما تطاير من رؤوس  النبات و  القصب والبردي  في الريح شبه القطن، وكذلك ما أشبهها من نسج العنكبوت. يقال: جالحني فلان وجلحنى.  المجالحة  : المشارة، مثل  المكالحة. و  المجالحة:  المجاهرة بالأمر  ، عن الأصمعي،  والمكاشفة بالعداوة والمكابرة  . منه  المجالح  : المكابر. وقد سمي بذلك  الأسد. و  المجالح:  الناقة  التي  تدر في الشتاء  . وقيل: هي التي تقضم عيدان الشجر اليابس في الشتاء إذا أقحطت السنة وتسمن عليها فيبقى لبنها؛ عن ابن الأعرابي.  والمجاليح: جمعها  . وقيل: المجاليح من النحل والإبل: اللواتي لا يبالين قحوط المطر، وقال أبو حنيفة: أنشد أبو عمرو:          
 غلب مجاليح عند المحل كفأتهـا                      أشطانها في عذاب البحر تستبق الواحدة مجلاح ومجالح. وسنة مجلحة: مجدبة. المجاليح:  السنون التي تذهب بالمال   والمجلاح  ، بالكسر: الناقة  الجلدة على السنة الشديدة في بقاء لبنها  ، وكذلك المجلحة.  والجلح، محركة: انحسار الشعر عن جانبي الرأس  . وقيل: ذهابه عن مقدم الرأس. وقيل: إذا زاد قليلا على النزعة.  جلح كفرح  جلحا، والنعت أجلح وجلحاء واسم ذلك الموضع جلحة. قال أبو عبيد: إذا انحسر الشعر عن جانبي الجبهة فهو أنزع، فإذا زاد قليلا فهو أجلح، فإذا بلغ النصف ونحوه فهو أجلى، قم هو أجله. وجمع الأجلح جلحان. وفي التهذيب: الجلحاء من الشاء والبقر: بمنزلة الجماء التي لا قرن لها. وفي المحكم: وعنز جلحاء: جماء، على التشبيه. وعم بعضهم به نوعى الغنم، فقال: شاة جلحاء كجماء، وكذلك هي من البقر.  والمجلح كمحدث: الأكول  . وفي الصحاح: الرجل الكثير الأكل. المجلح  كمحمد: المأكول  الذي ذهب فلم يبق منه شيء قال ابن مقبل يصف القحط:  

صفحة : 1567

         
 ألم تعلمي أن لا يذم فجـاءتـي                      دخيلي إذا اغبر العضاه المجلح أي الذي أكل حتى لم يترك منه، وكذلك كلأ مجلح.  والأجلح: هودج ماله رأس مرتفع  ، حكاه ابن جني عن ابن كلثوم. قال: وقال الأصمعي. هو الهودج المربع، وأنشد لأبي ذؤيب:          
 إلا تكن ظعنا تبنى هوادجها                      فإنهن حسان الزي أجلاح قال ابن جني: أجلاح: جمع أجلح، ومثله أعزل وأعزال، وأفعل وأفعال قليل جدا. وقال الأزهري: هودج أجلح: لا رأس له. في حديث أبي أيوب:  من بات على سطح أجلح فلا ذمة له  . وهو  سطح  ليس له قرن. قال ابن الأثير: يريد الذي  لم يحجز بجدار  ولا شيء يمنع من السقوط.  وبقر جلح كسكر: بلا قرون  . وهو خطأ والصواب،: وبقر جلح، بضم فسكون. في الصحاح: قال الكسائي: أنشدني ابن أبي طرفة:          
 فسكنتهم بالقول حتى كأنهم                      بواقر جلح أسكنتها المراتع وفي اللسان:  فسكنتهم بالمال  . ونسب الشعر لقيس بن عيزارة الهذلي. قلت: وقد تتبعت شعر قيس هذا، فلم أجده له في ديوانه. الجلاح  كغراب: السيل الجراف  ، لشدة جريانه وهجومه. الجلاح:  والد أحيحة  الخزرجي المتقدم ذكره.  والتجليح: الإقدام  الشديد،  والتصميم  في الأمر، والمضي، والسير الشديد. وقال ابن شميل: جلح علينا، أي أتى علينا. التجليح:  حمله السبع  . قال أبو زيد: جلح على القوم تجليحا، إذا حمل عليهم.  والجلواح، بالكسر: الأرض الواسعة  المكشوفة.  وجلحاء: ة، ببغداد، و: ع: بالبصرة  على فرسخين منها.  والجلحاءة، بالكسر: الأرض لا تنبت شيئا  ، على التشبيه بأجلح الرأس.  والجليحة: المخض بالسمن  .  والجليحاء، كغبيراء: شعار  بني  غني  بن أعصر فيما بينهم.  وجلمح: رأسه حلقه  ، والميم زائدة. ومما يستدرك عليه: قرية جلحاء: لا حصن لها، وقرى جلح. وفي حديث كعب: قال الله لرومية:  لأدعنك جلحاء  ، أي لا حصن عليك والحصون تشبه القرون، فإذا ذهبت الحصون جلحت القرى فصارت بمنزلة البقرة التي لا قرن لها. وأرض جلحاء: لا شجر فيها. جلحت جلحا، وجلحت: كلاهما أكل كلؤها. وقال أبو حنيفة: جلحت الشجرة: أكلت فروعها فردت إلى الأصل، وخص مرة به الجنبة. ونبات مجلوح: أكل ثم نبت. والثمام المجلوح، والضعة المجلوحة: التي أكلت ثم نبتت. وكذلك غيرها من الشجر. ونبت إجليح: جلحت أعاليه وأكل. وناقة مجالحة: تأكل السمر والعرفط، كان فيه ورق أو لم يكن. والجوالح: قطع الثلج إذا تهافتت. وأكمة جلحاء، إذا لم تكن محددة الرأس. ويوم أجلح وأصلع: شديد. ولا تجلح علينا يا فلان. وفلان وقح مجلح. وجلح في الأمر: ركب رأسه. وذئب مجلح: جرئ، والأنثى بالهاء قال امرؤ القيس:          
 عصافـير وذبـان ودود                      وأجرأ من مجلحة الذئاب وقيل: كل مارد مقدم على شيء: مجلح. وأما قول لبيد:          
 فكن سفينها وضربن جأشا                      لخمس في مجلحة أزوم فإنه يصف مفازة متكشفة بالسير. وجلاح وجليح وجليحة وجليح: أسماء. وفي حديث عمر والكاهن. في حديث الإسراء:  يا جليح، أمر نجيح  . قال ابن الأثير: اسم رجل قد ناداه. وبنو جليحة: بطن من العرب. وجلح، بفتح فسكون: من مياه كلب لبني تويل منهم.
 ج-ل-ب-ح
 

صفحة : 1568

  الجلبح، بالكسر: الداهية، من النساء القصيرة. وقال أبو عمرو: الجلبح:  العجوز الدميمة  ، هكذا بالدال المهملة، أي قبيحة المنظر. قال الضحاك العامري:          
 إني لأقلي الجلبح العجوزا
 وأمق الفتية العكموزا  ج-ل-د-ح
 الجلادح، بالضم: الطويل. والجمع بالفتح، كجوالق  ، عن ابن دريد. وقال الراجز:          
 مثل الفنيق العلكم الجلادح  والجلندح: الثقيل الوخم  من الرجال.  وناقة جلندحة، بضم الجيم  وفتح اللام والدال، وضمهما أيضا:  صلبة شديدة  وهو  خاص بالإناث  . ومما يستدرك عليه: الجلدح: المسن من الرجال. وفي التهذيب: رجل جلندح، وجلحمد: إذا كان غليظا ضخما. وقد سبق في  حلدج  : الحلندجة والحلندجة: الصلبة من الإبل.
 ج-ل-م-ح
 ج-م-ح
 جمح الفرس  بصاحبه  ، كمنع، جمحا  ، بفتح فسكون،  وجموحا  ، بالضم،  وجماحا  ، بالكسر، إذا ذهب يجري جريا غالبا،  وهو  جامح و  جموح  ، الذكر والأنثى في جموح سواء؛ قاله الأزهري. وذلك إذا  اعتز فارسه وغلبه  . وفرس جموح: إذا لم يثن رأسه. وقال الأزهري: وله معنيان: أحدهما يوضع موضع العيب، وذلك إذا كان من عادته ركوب الرأس لا يثنيه راكبه؛ وهذا من الجماح الذي يرد منه بالعيب. والمعنى الثاني في الفرس الجموح: أن يكون سريعا الثاني في الفرس الجموح: أن يكون سريعا نشيطا مروحا، وليس بعيب يرد منه، ومنه قول امرئ القيس في صفة فرس:          
 وأعددت للحـرب وثـابة                      جواد المحثة والـمـرود
 جموحا رموحا، وإحضارها                      كمعمعة السعف الموقـد من المجاز: جمحت  المرأة زوجها  ، هكذا في سائر النسخ التي بأيدينا، والذي في الصحاح واللسان وغيرهما: جمحت المرأة من زوجها تجمح جماحا، إذا  خرجت من بيته إلى أهلها قبل أن يطلقها  ، ومثله طمحت طماحا. قال الراجز:          
 إذا رأتني ذات ضغن حنت
 وجمحت من زوجها وأنت جمح إليه وطمح: إذا  أسرع  ولم يرد وجهه شيء. وبه فسر أبو عبيدة قوله تعالى:  لولوا إليه وهم يجمعون  وفي الحديث  جمح في أثره، أي أسرع إسراعا لا يرده شيء. ومثله قول الزجاج. وفي الأساس أي يجرون جري الخيل الجامحة. وهو مجاز حينئذ. جمح  الصبي الكعب  بالكعب كجبح، إذا  رماه حتى أزاله عن مكانه  ، ويقال: تجامحوا. الجماح  كرمان: المنهزمون من الحرب  ، عن ابن الأعرابي. الجماح:  سهم  صغير  بلا نصل، مدور الرأس، يتعلم به  الصبي  الرمي. و  قيل؛ بل  تمرة  أو طين  تجعل على رأس خشبة  لئلا تعقر،  يلعب بها الصبيان  . وقال الأزهري: يرمى به الطائر فيلقيه ولا يقتله حتى يأخذه راميه. ويقال له جباح، أيضا. وقال أبو حنيفة: الجماح: سهم الصبي يجعل في طرفه تمرا معلوكا بقدر عفاص القارورة ليكون أهدى له، أملس ، وليس له ريش، وربما له، أملس، وليس له ريش، وربما لم يكن له أيضا فوق. الجماح:  ما يخرج على أطرافه شبه سنل  ، غير أنه  لين  كأذناب الثعالب، واحدته جماحة، أو هو  كرؤوس الحلي والصليان ونحوه  مما يخرج على أطرافه ذلك.  ج جماميح. وجاء في الشعر. جمامح  . على الضرورة، ويعني به قول الحطيئة:          
 بزب اللحى جرد الخصى كالجمامح  

صفحة : 1569

 وأما في غير ضرورة الشعر فلا، لأن حرف اللين فيه رابع، وإذا كان حرف اللين رابعا في مثل هذا كان ألفا أو واوا أو ياء، فلا بد من ثباتها ياء في الجمع والتصغير، على ما أحكمته صناعة الإعراب. جماح وجميح وجمح وجموح  ككتان وزبير وزفر وصبوح، أسماء  .  وعبد الله بن جمح، بالكسر: شاعر عبقسي  ، من بني عبد القيس. جميح  كزبير: الذكر  . قال الأزهري: العرب تسمى ذكر الرجل: جميعا ورميحا، وتسمي هن المرأة شريحا، لأنه من الرجل يجمح فيرفع رأسه، وهو منها يكون مشروحا أي مفتوحا. جمح  كزفر: جبل لبني نمير  .  والجموح  كصبور:  فرس مسلم بن عمرو الباهلي. الجموح:  الرجل يركب هواه فلا يمكن رده  ، وهو مجاز، لشبهه له بالجموح من الخيل الذي لا يرده لجام. وكل شيء مضى على وجهه فقد جمح، وهو جموح. قال الشاعر:          
 خلعت عذاري جامحـا مـا يردنـي                      عن البيض أمثال الدمى زجر زاجر ومما يستدرك عليه: جمحت السفينة تجمح جموحا: تركت قصدها فلم يضبطها الملاحون. وجمحت المفازة بالقوم: طرحت لهم، لبعدها، وهما من المجاز. وبنو جمح من قريش: هم بنو جمح ابن عمرو بن هصيص بن كعب ابن لؤي. وسهم: أخو جمح، جد بني سهم. وزعم الزبير بن بكار أن اسم جمح تيم، واسم سهم زيد، وأن زيدا سابق أخاه إلى غاية، فجمح عنها تيم فسمي جمح، ووقف عليها زيد فقيل: قد سهم زيد، فسمي سهما. وجمح به مراده: لم ينله، وهو مجاز.
 ج-ن-ح
 جنح  إليه  يجنح  ، كيمنع، على القياس، لغة تميم، وهي الفصيحة  ويجنح  ، بالضم لغة قيس،  ويجنح  بالكسر، وقد قرئ بهما شاذا، كما في المحتسب وغيره، نقله شيخنا  جنوحا  بالضم  : مال  . قال الله عز وجل:  وإن جنحوا للسلم فاجنح لها  أي إن مالوا إليك فمل إليها، والسلم: المصالحة، ولذلك أنثت.  كاجتنج  . وفي الحديث:  فاجتنح على أسامة حتى دخل المسجد  : أي خرج مائلا متكئا عليه. ويقال: جنح الرجل واجتنح: مال على أحد شقيه وانحنى في قوسه.  وأجنح فلانا: أصاب جناحه  ، هكذا رباعيا في سائر النسخ التي بأيدينا. والذي في الصحاح ولسان العرب والأساس وغيرها من الأمهات: جنحه جنحا: أصاب جناحه، هكذا ثلاثيا. قال شيخنا: وهو الصواب، لأن القاعدة فيما تقصد إصابته من الأعضاء أن يكون فعله ثلاثيا، كعانه: إذا أصاب عينه. وأذنه: إذا أصاب أذنه. وما عداهما. فالصواب ما في الصحاح والأفعال، وما في الأصل غفلة.  وأجنحه: أماله  .  وجنوح الليل  بالضم:  إقباله  . وجنح الظلام: أقبل الليل: وجنح الليل يجنح جنوحا: أقبل.  والجوانح  : أوائل  الضلوع تحت الترائب مما يلي الظهر، سميت بذلك لجنوحها على القلب. وقيل: الجوانح: الضلوع القصار التي في مقدم الصدر.  واحدته جانحة  . وقيل: الجوانح من البعير والدابة: ما وقعت عليه الكتف، ومن الإنسان ما كان من قبل الظهر، وهن ست: ثلاث عن يمينك، وثلاث عن شمالك.  وجنح البعير، كعني: انكسرت جوانحه لثقل حمله  . وقيل: جنح البعير جنوحا: انكسر أول ضلوعه مما يلي الصدر.  والجناح  من الإنسان:  اليد  . ويدا الإنسان: جناحاه، وكذا من الطائر. وقد جنح يجنح جنوحا: إذا كسر من جناحيه ثم أقبل كالواقع اللاجئ إلى موضع. قال الشاعر:          
 ترى الطير العتاق يظلن منه                      جنوحا إن سمعن له حسيسا  

صفحة : 1570

  ج أجنحة وأجنح  . حكى الأخيرة ابن جني، وقال: كسروا الجناح، وهو مذكر، على أفعل، وهو من تكسير المؤنث، لأنهم ذهبوا بالتأنيث إلى الريشة. وكله راجع إلى معنى الميل، لأن جناح الإنسان والطائر في أحد شقيه. في القرآن المجيد  واضمم إليك جناحك من الرهب  قال الزجاج: معنى جناحك  العضد  . ويقال: اليد كلها جناح الجناح:  الإبط والجانب  . قال الله تعالى:  واخفض لهما جناح الذل من الرحمة  أي ألن لهما جانبك. وخفض له جناحه، مجاز. الجناح:  نفس الشيء  . ومنه قول عدي بن زيد: وأحور العين مربوب له غسن مقلد من جناح الدر تقصارا يقال: الجناح  من الدر: نظم  منه  يعرض، أو كل ما جعلته في نظام  : فهو جناح. من المجاز: الجناح:  الكنف والناحية  . يقال: أنا في جناحه، أي داره وظله وكنفه. الجناح:  الطائفة من الشيء، ويضم، والروشن  كجوهر،  والمنظر  . الجناح:  فرس للحوفزان ابن شريك  التميمي،  وآخر لبني سليم، وآخر لمحمد بن مسلمة الأنصاري، وآخر لعقبة بن أبي معيط  . الجناح:  اسم  رجل، واسم ذئب. قال:          
 ما راعني إلا جناح هابطا
 على الجدار، قوطها العلابطا وجناح، اسم خباء من أخبيتهم قال:          
 عهدي بجناح إذا ما اهتزا
 وأذرت الريح تربا نزا
 أن سوف تمضيه وما ارمأزا  وجناح جناح  ، هكذا مبنيا على السكون:  إشلاء العنز عند الحلب  .  والجناح هي السوداء  .  وذو الجناحين  : لقب  جعفر بن أبي طالب  الهاشمي، ويقال له: الطيار، أيضا. وكان من قصته أنه  قاتل يوم  غزوة  مؤتة حتى قطعت يداه فقتل  ، وكان حامل رايتها.  فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  إن الله قد أبدله بيديه، جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء   . وسيرته في الكتب مشهورة. قال الأزهري: للعرب أمثال في الجناح. يقال:  ركبوا جناحي الطريق  ، هكذا في سائر النسخ، والذي في اللسان: جناحي الطائر: إذا  فارقوا أوطانهم  . وأنشد الفراء.
         
 كأنما بجناحي طائر طاروا ويقال: فلان في جناحي طائر، إذا كان قلقا دهشا، كما يقال: كأنه على قرن أعفر، هو مجاز. يقولون:  ركب  فلان  جناحي النعامة  ، إذا  جد في الأمر واحتفل  . قال الشماخ:          
 فمن يسع أو يركب جناحي نعامة                      ليدرك ما قدمت بالأمس يسبـق وهو مجاز. يقولون:  نحن على جناح السفر، أي نريده  ، وهو أيضا مجاز. الجناح  بالضم  : الميل إلى  الإثم  . وقيل: هو الإثم عامة وما تحمل من الهم والأذى، أنشد ابن الأعرابي:          
 ولاقيت من جمل وأسباب حبهـا                      جناح الذي لاقيت من تربها قبل وقال أبو الهيثم في قوله تعالى:  ولا جناح عليكم  الجناح: الجناية والجرم. وقال غيره: هو التضييق. وفي حديث ابن عباس في مال اليتيم:  إني لأجنح أن آكل منه:  أي أرى الأكل منه جناحا، وهو الإثم. قال ابن الأثير: وقد تكرر الجناح في الحديث، فأين ورد فمعناه الإثم والميل.  والجنح، بالكسر: الجانب  من الليل والطريق. قال الأخضر بن هبيرة الضبي:          
 أناخ قليلا عند جنح سبيل الجنح: الكنف والناحية  قال:          
 فبات بجنح القوم حـتـى إذا بـدا                      له الصبح سام القوم إحدى المهالك  

صفحة : 1571

 الجنح  من الليل: الطائفة، ويضم  ، لغتان. وقيل: جنح الليل: جانبه. وقيل: أوله. وقيل: قطعة منه نحو النصف. ويقال: كأنه جنح ليل: يشبه به العسكر الجرار. وقي الحديث:  إذا استجنح الليل فاكفتوا الصبيان  المراد به أول الليل. الجنح، بالكسر  اسم  و  ذو الجناح  ، لقب  شمر  -ككتف-  ابن لهيعة الحميري  . الجناح  ككتان: بيت بناه أبو مهدية بالبصرة  .  والاجتناح في السجود: أن يعتمد  الرجل  على راحتيه مجافيا لذراعيه غير مفترشهما، كالتجنح  ، قاله شمر. وقال ابن الأثير: هو أن يرفع ساعديه في السجود عن الأرض ولا يفترشهما، ويجافيهما عن جانبيه، ويعتمد على كفيه، فيصيران له مثل جناحي الطائر. واجتنح الرجل في مقعده على رحله: إذا انكب على يديه كالمتكئ على يد واحدة. وروى أبو صالح السمان عن أبي هريرة رضي الله عنه:  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالتجنح في الصلاة. فشكا ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم الضعفة، فأمرهم أن يستعينوا بالركب  ، وفي رواية:  شكا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعتماد في السجود، فرخص لهم أن يستعينوا بمرافقهم على ركبهم  كذا في اللسان. الاجتناح  في الناقة: الإسراع  قاله شمر. وأنشد  :          
 إذا تبادرن الطريق تجتنح  أو  الاجتناح فيها:  أن يكون مؤخرها يسند إلى مقدمها لشدة اندفاعها بخفزها رجليها إلى صدرها؛ قاله ابن شميل. الاجتناح  في الخيل: أن يكون حضره واحدا لأحد شقيه يجتنح عليه، أي يعتمده في حضره  ، قاله أبو عبيدة. ومما يستدرك عليه: الأجناح: جمع جانح، بمعنى المائل، كشاهد وأشهاد. وقد جاء في شعر أبي ذؤيب. وجناحا العسكر: جانباه. وكذا جناحا الوادي: جانباه، وهما مجريان عن يمينه وعن شماله. وهو مقصوص الجناح، للعاجز. وكل ذلك مجاز. وجناح الرحى: ناعورها. وجناحا النصل: شفرتاه. وناقة مجتنحة الجنبين: واسعتهما وجنحت الإبل: خفضت سوالفها.  في السير  وقيل: أسرعت. قال أبو عبيدة: الناقة الباركة إذا مالت على أحد شقيها يقال: جنحت. وجنحت السفينة تجنح جنوحا: انتهت إلى الماء القليل فلزقت بالأرض فلم تمض؛ كذا في الأساس واللسان. وفي التهذيب: الرجل يجنح: إذا أقبل على الشيء يعمله بيديه وقد حنى عليه صدره. وقال ابن شميل: جنح الرجل على مرفقيه: إذا اعتمد عليهما وقد وضعهما بالأرض أو على الوسادة، يجنح جنوحا وجنحا. أي متشوق؛ كذا حكي بضم الجيم. وأنشد:          
 يا لهف هند بعد أسرة واهب                      ذهبوا وكنت إليهم بجنـاح أي متشوقا. وجنح الرجل يجنح جنوحا: أعطى بيده. وعن ابن شميل: جنح الرجل إلى الحرورية، وجنح لهم: إذا تابعهم وخضع لهم. والجناحية: طائفة من غلاة الروافض؛ ذكره ابن حزم، وأبو إسحاق الشاطبي.ومن المجاز: قدم لنا ثريدة ولها جناحان من عراق، ومجنحة بالعراق؛ كذا في الأساس.
 ج-ن-ب-ح
ومما يستدرك عليه: الجنبح: العظيم. وقيل: الجنبخ، بالخاء؛ أورده في اللسان.
 ج-ن-د-ح
 جنادح بن ميمون  كعلابط  صحابي شهد فتح مصر  ، ذكره ابن يونس، وأورده ابن فهد في معجمه.
 ج-و-ح
 

صفحة : 1572

  الجوح: البطيخ الشامي، والإهلاك والاستئصال  . وقد جاحتهم السنة جوحا وجياحا  كالإجاحة والاجتياح  . وقد أجاحتهم واجتاحتهم استأصلت أموالهم. وفي الحديث:  أعاذكم الله من جوح الدهر  واجتاح العدو ماله: أتى عليه،  ومنه الجائحة: للشدة  والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة. وكل ما استأصله: فقد جاحه واجتاحه. وجاح الله ماله وأجاحه: بمعنى أهلكه بالجائحة. والجوحة والجائحة: للسنة  المجتاحة للمال  ، قاله واصل. وقال الأزهري عن أبي عبيد: الجائحة: المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله وقال ابن شميل: أصابتهم جائحة، أي سنة شديدة اجتاحت أموالهم. وقال أبو منصور: والجائحة تكون بالبرد يقع من السماء إذا عظم حجمه فكثر ضرره، وتكون بالبرد المحرق أو الحر المحرق. قال شمر: وقال إسحاق: الجائحة إنما هي آفة تجتاح الثمر، سماوية، ولا تكون إلا في الثمار.  والمجوح، كمنبر: الذي يجتاح كل شيء  أي يستأصله.  والجاح: الستر  ، وهو الإجاج كما تقدم، والوجاج، كما سيأتي.  والأجوح: الواسع من كل شيء ج جوح  ، بالضم. تقول  جوحت رجلي تجويحا: أي  أخفيتها  . عن ابن الأعرابي:  جاح  يجوح جوحا، إذا أهلك مال أقربائه. وجاح يجوح، إذا  عدل عن المحجة  إلى غيرها. ومما يستدرك عليه: الجائح: الجراد؛ ذكره الأزهري نقلا عن ابن الأعرابي في ترجمة جحا. وجوحان اسم. ومجاح: موضع. أنشد ثعلب:          
 لعن الله بطن قف مسيلا                      ومجاحا فلا أحب مجاحا قال: وإنما قضينا على مجاح أن ألفه واو، لأن العين واوا أكثر منها ياء، وقد يكون مجاح فعالا، فيكون من غير هذا الباب، وقد تقدمت الإشارة إليه، وسيأتي فيما بعد.
 ج-ي-ح
ومما يستدرك عليه: جيح، واستعمل منها جيحان وجيحون، مثل سيحان وسيحون: وهما نهران عظيمان مشهوران؛ وقد ذكر سيحان في ساح. وجيحان: واد معروف. وقد جاء في الحديث ذكرهما، وهما نهران بالعواصم عند أرض المصيصة وطرسوس؛ كذا في اللسان. وقد جاحهم الله جيحا وجائحة: دهاهم، مصدر كالعافية.

فصل الحاء المهملة مع نفسها
 ح-د-ح
يقال:  امرأة حدحة، كعتلة، أي قصيرة  . كحدحدة.
 ح-ر-ح
 الحر  بالكسر والتخفيف، وهذا هو الأكثر: في معنى فرج المرأة. يقال:  الحرة  بزيادة الهاء في آخره، وهو غريب. قال الهذلي:          
 جراهمة لها حرة وثيل وهما مخففان. و  أصلهما حرح، بالكسر  ، مما اتفقت فيه الفاء واللام، وهو قليل، كسلس وبابه و  ج أحراج  ، لا يكسر على غير ذلك. قال:          
 إني أقود جملا ممراحا
 ذا قبة مملوءة أحراحا  

صفحة : 1573

 قال أبو الهيثم: الحر: حر المرأة، مشدد الراء، لأن الأصل حرح، فثقلت الحاء الأخيرة مع سكون الراء، فثقلوا الراء وحذفوا الحاء، والدليل على ذلك جمعهم الحر أحراحا. قالوا:  حرون  كما قالوا في جمع المنقوص: لدون، ومؤون.  والنسبة  إليه  حري و  إن شئت  حرحي  فتفتح عين الفعل كما فتحوها في النسبة إلى يد وغد، قالوا: يدوي وغدوي، إن شئت قلت:  حرح، كسته  ، أي كما قالوا: رجل سته كفرح، مبني من الاست على أصله.  والحرح، ككتف أيضا المولع بها  ، أي بالأحراح. وأرجعه شيخنا إلى الحر، فغلط المصنف؛ وليس كما زعم. وفي اللسان: ورجل حرح: يحب الأحراح. قال سيبويه: هو على النسب. يقال:  حرحها، كمنعها  ، إذا  أصاب حرحها، ,هي محروحة  ، قال: أصيبت في حرحها. وفي بعض النسخ: أصاب حرها، هكذا استثقلت العرب حاء قبلها حرف ساكن، فحذفوها وشددوا الراء.
 ح-ن-ح
 حنح، بالكسر  مسكن؛  : زجر للغنم  .
 ح-ي-ح
 حاحيت حيحاء  ، بالكسر،  مثل به في كتب التصريف، ولم يفسر  عندهم.  وقال الأخفش: لا نظير له سوى عاعيت وهاهيت  . قال شيخنا نقلا عن ابن جني في سر الصناعة، في مبحث اشتقاق العرب أفعالا من الأصوات، ما نصه: وهذا من قولهم في زجر الإبل: حاحيت وعاعيت وهاهيت: إذا صحت فقلت: حا، و: ع و: ها. ثم قال شيخنا: وبه تعلم أنها أفعال بنيت من حكاية أصوات وأمثاله مشهورى في مصنفات النحو. وأشار إلى مثله?. . ابن مالك وغيره فما معني قوله: لم تفسر، فتأمل. ثم قال: وبقي عليه من المشهور: حاحة: بلدة واسعة بين مراكش وسوس. وحيحة، بالكسر: قبيلة من قبائل سوس مشهورة أيضا.

فصل الدال المهملة مع الحاء المهملة
 د-ب-ح
 دبح  الرجل  تدبيحا  : حنى ظهره؛ عن اللحياني. والتدبيح: تنكيس الرأس في المشي. والتدبيح في الصلاة: أن يطأطئ رأسه ويرفع عجزه. وعن الأصمعي: دبح:  بسط ظهره وطأطأ رأسه  ، فيكون رأسه أشد انحطاطا من أليتيه. وفي الحديث نهى أن يدبح الرجل في الركوع كما يدبح الحمار. قال أبو عبيد: معناه يطأطئ رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره. وعن ابن الأعرابي: التدبيح: خفض الرأس وتنكيسه. وقال بعضهم: دبح: طأطأ رأسه فقد، ولم يذكر هل ذلك في مشي أو مع رفع عجز. وقال الأزهري: دبح الرجل ظهره، إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام. قال: رواه الليث بالذال المعجمة، وهو تصحيف، والصحيح أنه بالمهملة،  كاندبح  . دبح:  ذل  ، وهذا عن ابن الأعرابي. دبحت  الكمأة  ، إذا  انفتح عنها الأرض وما ظهرت  بعد. دبح  في بيته: لزمه فلم يبرح  . روى ابن الأعرابي:  ما بالدار دبيح، كسكين  بالحاء والجيم، والحاء أفصحهما، ورواه أبو عبيد بالجيم، أي  أحد  . وقال الأزهري: معناه من يدب. عن ابن شميل:  رملة مدبحة، بكسر الباء  ، أي  حدباء، ج مدابح  . يقال: رمال مدابح. أما قولهم:  أكل ماله بأبدح ودبيدح  فقد تقدم ذكره  في ب د ح  فراجعه إن شئت. ومما يستدرك عليه: قال أبو عدنان: التدبيح: تدبيح الصبيان إذا لعبوا، وهو أن يطأمن أحدهم ظهره، ليجيء الآخر يعدو من بعيد حتى يركبه، والتدبيح: هو التطأطؤ. يقال: دبح لي حتى أركبك. ودبح الحمار: إذا ركب، وهو يشتكي ظهره من دبره، فيرخي قوائمه، ويطأمن ظهره وعجزه من الألم، كذا في اللسان.
 د-ح-ح
 

صفحة : 1574

  الدح  : شبه  الدس  . دح الشيء يدحه دحا: وضعه على الأرض ثم دسه حتى لزق بها. قال أبو النجم في وصف قترة الصائد:          
 بيتا خفيا في الثرى مدحوحا أي مدسوسا؛ كذا في المجمل الدضح:  النكاح  . وقد دحها يدحها دحا. وقال شمر: دح فلان فلانا يدحه دحا ودحاه: إذا دفعه ورمى به، كما قالوا: عراه وعره. وفي حديث عبيد الله بن نوفل، وذكر ساعة يوم الجمعة:  فنام عبيد الله فدح دحة  . الدح: الدفع وإلصاق الشيء بالأرض، وهو قريب من الدس. الدح:  الدع في القفا  ، وهو الضرب بالكف منشورة، وقد دح قفاه يدحه دحوحا ودحا.  واندح: اتسع  . وفي الحديث:  كان لأسامة بطن مندح  ، أي متسع. قال ابن بري: أما اندح بطنه فصوابه أن يذكر في فصل ندح، لأنه من معنى السعة لا من معنى القصر. ومنه قولهم: ليس لي عن هذا الأمر مندوحة، ومنتدح: أي سعة. قال: ومما يدلك على أن الجوهري وهم في جعله اندح في هذا الفصل كونه قد استدركه أيضا، فذكره في فصل ندح. قال: وهو الصحيح. ووزنه افعل مثل احمر. وإذا جعلته من فصل دحح فوزنه انفعل مثل انسل انسلالا، وكذلك اندح اندحاحا. والصواب هو الأول. وهذا الفصل لم ينفرد الجوهري بذكره في هذه الترجمة، بل ذكره الأزهري وغيره في هذه الترجمة. وقال أعرابي: مطرنا لليلتين بقيتا فاندحت الأرض كلأ.  والدحداح  بالفتح الدحداحة،  بهاء، والدحدح  ، كجعفر  والدحادح، بالضم، والدحيدحة  ، مصغرا،  والدودح  ، كجوهر، حكاه ابن جني ولم يفسره،  والدحدحة  ، كل ذلك بمعنى  القصير الغليظ البطن. وامرأة دحدحة ودحداحة. وكان أبو عمرو قد قال: الذحذاح، بالذال: القصير، ثم رجع إلى الدال المهملة. قال الأزهري وهو الصحيح. قال ابن بري: حكة اللحياني أنه بالذال معا. وكذلك ذكره أبو زيد. قال: وأما أبو عمرو الشيباني فإنه تشكك فيه، وقال: هو بالدال أو بالذال:  والدحوح: المرأة والناقة العظيمتان  . يقال: امرأة دحوح، وناقة دحوح. ذكر الأزهري في الخماسي  دحندح، بالكسر  فيهما، وهو  دويبة  ؛ كذا قال. دحندح:  لعبة للصبية يجتمعون لها فيقولونها، فمن أخطأها قام على رجل وحجل سبع مرات  . وروى ثعلب: يقال: هو أهون علي من دحندح. قال: فإذا قيل: أيش دحندح? قال: لا شيء، وذكر محمد بن حبيب هكذا إلا أنه قال دح دح دويبة صغيرة، كذا في اللسان.  ويقال للمقر: دح دح  بالكسر والتسكين، حكاه ابن جني  ودح دح  بالتنوين،  أي أقررت فاسكت  ؛ قاله ابن سيده فيما يذكر عن محمد بن الحسن في تفسير هذه الكلمة. قال: وظنته الرواة كلمة واحدة وليس كذلك. قال: ومن هنا قلنا: إن صاحب اللغة إن لم يكن له نظر أحال كثيرا منها وهو يرى أنه على صواب، ولم يؤت من أمانته وإنما أتي من معرفته. حكى الفراء عن العرب  يقل: دحا محا، أي دعها معها  ، هكذا يريدون. ومما يستدرك عليه: دح في الثرى بيتا، إذا وسعه. وبيت مدحوح، أي مسوى موسع. والدح: الضرب بالكف منشورة، أي طوائف الجسد أصابت. وفيشلة دحوح. قال:          
 قبيح بالعجوز إذا تـغـدت                      من البرني واللبن الصريح
 تبغيها الرجال، وفي صلاها                      مواقع كل فيشلة دحـوح  

صفحة : 1575

 والدحح: الأرضون الممتدة. ويقال: اندحت خواصر الماشية اندحاحا، إذا تفتقت من أكل البقل ودح الطعام بطنه يدحه، إذا ملأه حتى يسترسل إلى أسفل. وأبو الدحداح ثابت بن الدحداح، صحابي، وإليه ينسب المرج. وقال الليث: الدحداح والدحداحة من الرجال والنساء: المستدير الململم، وأنشد:          
 أغرك أنني رجل جلـيد                      دحيدحة وأنك علطميس?  د-د-ح
 الدودحة: السمن  مع القصر، وذكره ابن جني، ولم يفسره. وقد تقدم في قول المصنف: الدودح: القصير، فذكره ثانيا تكرار.
 د-ر-ح
 درح، كمنع: دفع، وكفرح: هرم  هرما تاما. منه قيل:  ناقة درح ككتف  ، أي  هرمة  مسنة؛ قاله الأزهري.  ورجل درحاية، بالكسر  : كثير اللحم  قصير سمين بطين  لئيم الخلقة وهو فعلاية. قال الراجز:          
 إما تريني رجلا دعكايه
 عكوكا إذا مشى درحايه
 تحسبني لا أحسن الحدايه
 أيايه أيايه أيايه  د-ر-ب-ح
 دربح  الرجل:  عدا من فزع. و  دربح:  حنى ظهره  ، عن اللحياني،  وطأطأه  . قال الأصمعي: قال لي صبي من أعراب بني أسد: دلبح، أي طأطئ ظهرك. قال: ودربح مثله. دربح:  تذلل  ، عن كراع، والخاء أعرف، وسوى يعقوب بينهما.
 د-ر-د-ح
 الدردح، بالكسر  فيهما هو  المولع بالشيء. و  الدردح  العجوز، والشيخ الهم  . وشيخ دردح، أي كبير. وقيل: الدردح: المسن الذي ذهبت أسنانه. في التهذيب: الدردحة،  بهاء، المرأة التي طولها وعرضها سواء، ج درادح  قال أبو وجزة:          
 وإذ هي البكر الهجان إذا مشت                      أبى لا يماشيها القصار الدرادح الدردح  من الإبل: التي أكلت أسنانها ولصقت بحنكها كبرا  ، قال الأزهري في ترجمة  علهز   ناب علهز  ودردح: هي التي فيها بقية وقد أسنت.
 د-ل-ح
 دلح  الرجل  كمنع  يدلح دلحا:  مشى بحمله منقبض الخطو  غير منبسطه  لثقله  عليه؛ وكذلك البعير: إذا مر به مثقلا. وقال الأزهري: الدالح: البعير إذا دلح، وهو تثاقله في مشيه من ثقل الحمل. وناقة دلوح: مثقلة حملا أو موقرة شحما. دلحت تدلح دلحا ودلحانا. قال الأزهري: السحابة تدلح في مسيرها من كثرة مائها. يقال:  سحابة دلوح  كصبور:  كثيرة الماء  . وسحابة دالحة: مثقلة بالماء كثيرته.  ج دلح  بضمتين  كقدم  في قدوم.  وسحاب دالح، ج دلح، كركع  في راكع،  ودوالح  . وفي حديث علي ووصف الملائكة وقال  منهم كالسحاب الدلح  جمع دالح و  سحاب دوالح  قال البعيث:          
 وذي أشر كالأقحوان تـشـوفـه                      ذهاب الصبا والمعصرات الدوالح وتدالح الرجلان الحمل بينهما تدالحا، أي حملاه بينهما. وتدالحا العكم: إذا أدخلا عودا في عرى الجوالق وأخذا بطرفي العود فحملاه.  وتدالحاه فيما بينهما: حملاه على عود  . وفي الحديث أن سلمان وأبا الدرداء رضي الله عنهما اشتريا لحما فتدالحاه بينهما على عود.  ودولح: امرأة  ، كذا في الصحاح وغيره. وفي هامش نسخة الصحاح ما نصه: ووجد بخط أبي زكريا الخطيب ما نصه: دولح: اسم ناقة. وهكذا ضبطه الفراء، وبالجيم ضبطه ابن الأعرابي، ولم يتعرض له المصنف هناك. الدلح  كصرد: الفرس الكثير العرق  . يقال: فرس دلح: يختال بفارسه ولا يتعبه. قال أبو دواد:  

صفحة : 1576

         
 ولقد أغدوا بطرف هيكل                      سبط العذرة مياح دلـح ومما يستدرك عليه: في الحديث:  كن النساء يدلحن بالقرب على ظهورهن في الغزو:  المراد أنهن كن يستقين الماء ويسقين الرجال، وهو من مشي المثقل بالحمل، وقال الأزهري عن النضر: الدلاح من اللبن: الذي يكثر ماؤه حتى تتبين شبهته. ودلحت القوم ودلحت لهم، وهو نحو من غسالة السقاء في الرقة أرق من السمار.
 د-ل-ب-ح
 دلبح  الرجل:  حنى ظهره  ، عن اللحياني  وطأطأه  . نقل الأزهري عن أعراب بني أسد: دلبح، أي طأطئ ظهرك. ودربح مثله. وقد تقدم.
 د-م-ح
 دمح  الرجل  تدميحا  ودبح:  طأطأ رأسه  ، عن أبي عبيد. ودمح طأطأ ظهره؛ عن كراع واللحياني:  والدمحمح  ، كسفرجل  : المستدير الململم  . وفي التهذيب في ترجمة ضب:          
 خناعة ضب دمحت في مغارة رواه أبو عمرو: دمحت، بالحاء، أي أكبت؛ كما في اللسان.
 د-م-ل-ح
 دملحه: دحرجه  .  والدملحة بالضم  ، أي الأول والثالث  : الضخمة التارة  من النساء أو من النوق. وهذه المادة أغفلها ابن منظور وغيره.
 د-ن-ح
 دنح، كمنع، دنوحا  ، بالضم:  ذل  ، عن ابن الأعرابي،  كدنح  ، مشددا. ودنح الرجل: طأطأ رأسه. قال ابن دريد:  الدنح، بالكسر  -لا أحسبها عربية صحيحة-  : عيد للنصارى  وتكلمت به العرب.
 د-ن-ب-ح
 الدنبح، كسنبل  : الرجل  السيئ الخلق  اللازم بيته. ويحتمل زيادة النون. وقد أغفلها ابن منظور وغيره.
 د-و-ح
 الداح: نقش يلوح  به  للصبيان يعللون به  .  ومنه  قولهم:  الدنيا داحة  . وفي التهذيب عن أبي عبد الله الملهوف، عن أبي حمزة الصوفي أنه أنشده:          
 لولا حبـتـي داحـه                      لكان الموت لي راحه قال فقلت له: ما داحة? فقال: الدنيا. قال أبو عمرو: هذا حرف صحيح في اللغة لم يكن عند أحمد بن يحيى. قال: وقول الصبيان: الداح، منه. الداح:  سوار ذو قوى مفتولة: الداح:  الخلوق من الطيب. و  الداح:  وشي  ونقش، يقال: فلان يلبس الداح، أي الموشى والمنقش. وجاء وعليه داحة، كذا في الأساس. الداح:  خطوط على الثور وغيره  .  والدوحة: الشجرة العظيمة  ذات الفروع الممتدة من أي الشجر كانت  ج دوح  ، وأدواح جمع الجمع.  وداح بطنه  ودوح: انتفخ و  عظم واسترسل  إلى أسفل، من سمن أو علة،  كانداح  واندحى ودحى. وقد داحت سروهم. وبطن منداح: خارج مدور. وقيل متسع دان من السمن. داحت  الشجرة  تدوح، إذا  عظمت  ، كأداحت. وهذا من الأساس.  فهي دائحة، ج دوائح  . وقال أبو حنيفة: الدوائح: العظام من الشجر، والواحدة دوحة، وكأنه جمع دائحة، وإن لم يتكلم به.  ودوح ماله تدويحا: فرقه  كديحه، ويأتي بعد هذا. ومما يستدرك عليه: في الحديث  كم من عذق دواح في الجنة لأبي الدحداح  . الدواح: العظيم الشديد العلو. والدوحة: المظلة العظيمة. والدوح: البيت الضخم الكبير من الشعر؛ عن ابن الأعرابي. ومن المجاز: فلان من دوحة الكرم.
 د-ي-ح
 الديحان، كريحان: الجراد  ، عن كراع، لا يعرف اشتقاقه. وهو عند كراع فيعال. قال ابن سيده: وهو عندنا فعلان. ومما يستدرك عليه: ديح في بيته: أقام. وديح ماله: فرقه، كدوحه؛ كذا في اللسان.

فصل الذال المعجمة مع الحاء المهملة
 ذ-أ-ح
 

صفحة : 1577

 يستدرك عليه في هذا الفصل: ذأح السقاء ذأحا: نفخه، عن كراع؛ ذكره في اللسان.
 ذ-ب-ح
 ذبح  الشاة  كمنع  يذبحها  ذبحا  ، بفتح فسكون،  وذباحا  ، كغراب، وهو مذبوح وذبيح، من قوم ذبحى وذباحى؛ وفي اللسان: الذبح: قطع الحلقوم من باطن عند النصيل، وهو موضع الذبح من الحلق. والذباح: الذبح. يقال: أخذهم بنو فلان بالذباح: أي ذبحوهم: والذبح أيا كان. وذبح:  شق  . وكل ما شق: فقد ذبح. ومنه قوله:          
 كأن عيني فيها الصاب مذبوح أي مشقوق معصور. من المجاز: ذبح: بمعنى  فتق  . ومسك ذبيح. قال منظور ابن مرثد الأسدي:          
 كأن بين فكها والفك
 فأرة مسك ذبحت في سك أي فتقت في الطيب الذي يقال له سك المسك. ويقال: ذبحت فأرة المسك، إذا فتقتها وأخرجت ما فيها من المسك. ذبح، إذا  نحر  . قال شيخنا: قضيته أن الذبح في الحلق، والنحر في اللبة؛ كذا فصله بعض الفقهاء. وفي شرح الشفاء أن النحر يختص بالبدن، وفي غيرها يقال: ذبح. ولهم فروق أخر. ولا يبعد أن يكون الأصل فيهما إزهاق الروح بإصابة الحلق والمنحر، ثم وقع التخصيص من الفقهاء، أخذوا من كلام الشارع ثم خصصوه تخصيصا آخر بقطع الودجين وما ذكر معهما على ما بين في الفروع والله أعلم. من المجاز: ذبح  : خنق  ، يقال: ذبحته العبرة: إذا خنقته وأخذت بحلقه. ربما قالوا: ذبح  الدن  ، إذا بزله  أي شقه وثقبه، وهو أيضا من المجاز. يقال أيضا: ذبح  اللحية فلانا: سالت تحت ذقنه فبدا  ، بغير همز، أي ظهر  مقدم حنكه، فهو مذبوح، بها  ، وهو مجاز: قال الراعي:          
 من كل أشمط مذبوح بلحـيتـه                      بادي الأذاة على مركوه الطحل  والذبح، بالكسر  : اسم  ما يذبح  من الأضاحي وغيرها من الحيوان، وهو بمنزلة الطحن بمعنى المطحون، والقطف بمعنى المقطوف وهو كثير في الكلام حتى ادعى فيه قوم القياس، والصواب أنه موقوف على السماع؛ قاله شيخنا. وفي التنزيل  وفديناه بذبح عظيم  يعني كبش إبراهيم عليه السلام. وقال الأزهري: الذبح: ما أعد للذبح، وهو بمنزلة الذبيح والمذبوح. الذبح  كصرد وعنب: ضرب من الكمأة  بيض. قال ثعلب: والضم فقط  : الجزر البري  ، وله لون أحمر. قال الأعشى في صفة خمر:          
 وشمول تحسب العين إذا صفقت في دنها نور الذبح الذبح:  نبت آخر  ، هكذا في سائر النسخ، والصواب: والذبح نبت أحمر له أصل، يقشر عنه قشر أسود فيخرج أبيض كأنه خرزه بيضاء، حلو، طيب، يؤكل، واحدته ذبحة وذبحة. حكاه أبو حنيفة عن الفراء. وقال أيضا: قال أبو عمرو الذبحة: شجرة تنبت على ساق نبتا كالكراث، ثم تكون لها زهرة صفراء وأصلها مثل الجزرة وهي حلوة، ولونها أحمر. وقيل: هو نبات يأكله النعام. قال الأزهري:  الذبيح: المذبوح  . والأنثى ذبيحة. وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها. فإن قلت: شاة ذبيح، أو كبش ذبيح، لم يدخل فيه الهاء، لأن فعيلا إذا كان نعتا في معنى مفعول يذكر، يقال: امرأة قتيل، وكف خضيب. وقال أبو ذؤيب في صفة الخمر:          
 إذا فضت خواتمها وبجت                      يقال لها دم الودج الذبيح قال الفارسي: أراد المذبوح عنه، أي المشقوق من أجله. وقال أبو ذؤيب أيضا.
         
 وسرب تطلى بالعبير كأنه                      دماء ظباء بالنحور ذبيح  

صفحة : 1578

 ذبيح وصف للدماء على حذف مضاف تقديره ذبيح ظباؤه. ووصف الدماء بالواحد لأن فعيلا يوصف به المذكر والمؤنث، والواحد فما فوقه، على صورة واحدة. الذبيح: لقب سيدنا  إسماعيل  بن إبراهيم الخليل  عليه  وعلى والده الصلاة و  السلام  وهذا هو الذي صححه جماعة وخصوه بالتصنيف. وقيل: هو إسحاق عليه السلام. وهو المروي عن ابن عباس. وقال المسعودي في تاريخه الكبير: إن كان الذبيح بمنى فهو إسماعيل، لأن إسحاق لم يدخل الحجاز، وإن كان بالشأم فهو إسحاق، لأن إسماعيل لم يدخل الشأم بعد حمله إلى مكة. وصوبه ابن الجوزي. ولما تعارضت فيه الأدلة توقف الجلال في الجزم بواحد منهما كذا في شرح شيخنا. في الحديث:   أنا ابن الذبيحين   أنكره جماعة وضعفه آخرون. وأثبته أهل السير والمواليد، وقالوا: الضعيف يعمل به فيهما. وإنما سمي به  لأن  جده  عبد المطلب  بن هاشم  لزمه ذبح  ولده  عبد الله  والد النبي صلى الله عليه وسلم  لنذر، ففداه بمائة من الإبل  ، كما ذكره أهل السير والمواليد. الذبيح:  ما يصلح أن يذبح للنسك  ، قال ابن أحمر يعرض برجل كان يشتمه يقال له سفيان: نبئت سفيان يلحانا ويشتمنا والله يدفع عنا شر سفيانا          
 تهدى إليه ذراع البكر تكرمة                      إما ذبيحا وإما كان حلانـا والحلان: الجدي الذي يؤخذ من بطن أمه حيا فيذبح. واذبح، كافتعل: اتخذ ذبيحا  كاطبخ: إذا اتخذ طبيخا. القوم  تذابحوا: ذبح بعضهم بعضا  . يقال: التمادح التذابح، وهو مجاز كما في الأساس  والمذبح مكانه  أي الذبح، أو المكان الذي يقع فيه الذبح من الأرض، ومكان الذبح من الحلق، ليشمل ما قاله السهيلي في الروض: المذبح: ما تحت الحنك من الحلق؛ قاله شيخنا. المذبح:  شق في الأرض مقدار الشبر ونحوه  يقال: غادر السيل في الأرض أخاديد ومذابح. وفي اللسان: والمذابح: من المسايل، واحدها مذبح، وهو مسيل يسيل في سند أو على قرار الأرض. وعرضه فتر أو شبر. وقد تكون المذابح خلقة في الأرض المستوية، لها كهيئة النهر، يسيب فيها ماؤها، فذلك المذبح. والمذابح تكون في جميع الأرض: الأودية وغيرها وفيما تواطأ من الأرض. المذبح  كمنبر  : السكين. وقال الأزهري: هو  ما يذبح به  الذبيحة من شفرة غيرها. ومن المجاز: الذباح  كزنار: شقوق في باطن أصابع الرجلين  مما يلي الصدر. ومنه قولهم: ما دونه شوكة ولا ذباح. ونقل الأزهري عن ابن بزرج: الذباح: حز في باطن أصابع الرجل عرضا، وذلك أن ذبح الأصابع وقطعها عرضا، وجمعه ذبابيح. وأنشد:          
 حر هجف متجاف مصرعه
 به ذبابيح ونكب يظـلـعـه قال الأزهري: والتشديد في كلام العرب أكثر.  وقد يخفف  ، وإليه ذهب إلى أنه من الأدواء التي جاءت على فعال. الذباح والذبح  كغراب  وصرد:  نبت من السموم  يقتل آكله. وأنشد:          
 ولرب مطعمة تكون ذباحا  

صفحة : 1579

 وهو مجاز. من المجاز أيضا قولهم: الطمع ذباح. الذباح:  وجع في الحلق  كأنه يذبح. ويقال: أصابه موت زؤام وزؤاف وذباح؛ وسيأتي في آخر المادة، وهو مكرر. من المجاز أيضا:  المذابح: المحاريب  ، سميت بذلك للقرابين. المذابح  : المقاصير  في الكنائس، جمع مقصورة. ويقال هي المحاريب. المذابح:  بيوت كتب النصارى، الواحد  مذبح  كمسكن  . ومنه قول كعب في المرتد:  أدخلوه المذبح وضعوا التوراة، وحلفوه بالله  حكاه الهروي في الغريبين.  والذابح: سمة أو ميسم يسم على الحلق في عرض العنق  ومثله في اللسان. الذابح:  شعر ينبت بين النصيل من الحلقوم، والنصيل قريب منه.  وسعد الذابح  منزل من منازل القمر، أحد السعود، وهما  كوكبان نيران بينهما قيد  أي مقدار  ذراع وفي نحر أحدهما نجم صغير لقربه منه كأنه يذبحه  فسمي لذلك ذابحا والعرب تقول: إذا طلع الذابح، جحر النابح.  وذبحان، بالضم: د، باليمن، و  ذبحان  اسم جماعة، و  اسم  جد والد عبيد بن عمرو الصحابي  ، رضي الله عنه. والمسمى بعبيد بن عمرو من الصحابة ثلاثة رجال: عبيد بن عمرو الكلابي، وعبيد بن عمرو البياضي، وعبيد بن عمرو الأنصاري أبو علقمة الراوي عنه.  والتذبيح  في الصلاة:  التدبيح  وقد تقدم معناه. يقال: ذبح الرجل رأسه: طأطأه للركوع، كدبح؛ حكاه الهروي في الغريبين وحكى الأزهري عن الليث في الحديث:  نهى عن أن يذبح الرجل في صلاته كما يذبح الحمار  . قال: وهو أن يطأطئ رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره. قال الأزهري: صحف الليث الحرف، والصحيح في لحديث: أن  يدبح الرجل في الصلاة  بالدال غير معجمة، كما رواه أصحاب أبري عبيد عنه في غريب الحديث، والذال خطأ لا شك فيه. كذا في اللسان.  والذبحة، كهمزة وعنبة وكسرة وصبرة وكتاب وغراب  ، فهذه ست لغات، وفاته الذبح، بكسر فسكون، والمشهور هو الأول والأخير، وتسكين الباء نقله الزمخشري في الأساس، وهو مأخوذ من قنول الأصمعي، وأنكره أبو زيد، ونسبه بعضهم إلى العامة:  وجع في الحلق  . وقال الأزهري: داء يأخذ في الحلق وربما قتل،  أو دم يخنق  . وعن ابن شميل: هي قرحة تخرج في حلق الإنسان، مثل الذئبة التي تأخذ الحمار. وقيل: هي قرحة تظهر فيه، فينسد معها وينقطع النفس  فيقتل  . يقال: أخذته الذبحة. ومما يستدرك عليه: الذبيحة: الشاة المذبوحة. وشاة ذبيحة وذبيح، من نعاج ذبحى وذباحى وذبائح. وكذلك الناقة. والذبح: الهلاك، وهو مجاز، فإنه من أسرع أسبابه. وبه فسر حديث القضاء:  فكأنما ذبح بغير سكين  وذبحه: كذبحه. وقد قرئ:  يذبحون أبناءكم  قال أبو إسحاق: القراءة المجمع عليها بالتشديد، والتخفيف شاذ، والتشديد أبلغ لأن للتكثير، ويذبحون يصلح أن يكون للقليل والكثير، ومعنى التكثير أبلغ. والذابحة: كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها، فاعله بمعنى مفعولة. وقد جاء في حديث أم زرع:  فأعطاني من كل ذابحة زوجا  . والرواية المشهورة:  من كل رائحة  . وذبائح الجن المنهي عنها: أن يشتري الرجل الدار أو يستخرج ماء العين وما أشبهه، فيذبح لها ذبيحة للطيرة. وفي الحديث  كل شيء في البحر مذبوح.  أي ذكي لا يحتاج إلى الذبح. ويستعار الذبح للإحلال، في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه  ذبح الخمر الملح والشمس والنينان  : وهي جمع نون: السمك، أي هذه الأشياء تقلب الخمر فتستحيل عن هيئتها فتحل. ومن  

صفحة : 1580

 الأمثال:  كان ذلك مثل الذبحة على النحر.  يضرب للذي تخاله صديقا فإذا هو عدو ظاهر العداوة. والمذبح من الأنهار. ضرب كأنه شق أو انشق. ومن المجاز: ذبحه الظمأ: جهده ومسك ذبيح. والتقوا فأجلوا عن ذبيح، أي قتيل.مثال:  كان ذلك مثل الذبحة على النحر.  يضرب للذي تخاله صديقا فإذا هو عدو ظاهر العداوة. والمذبح من الأنهار. ضرب كأنه شق أو انشق. ومن المجاز: ذبحه الظمأ: جهده ومسك ذبيح. والتقوا فأجلوا عن ذبيح، أي قتيل.
 ذ-ح-ح
 الذح: الضرب بالكف، والجماع  ، لغة في الدح، بالمهملة. الح:  الشق. و  قيل:  الدق  ، كلاهما عن كراع.  والذحذحة: تقارب الخطو مع سرعة  . وفي أخرى: مع سرعته.  والذوذح  ، وذكره ابن منظور في ذذح:  الذي ينزل  المني  قبل أن يولج  ، أو العنين، كذا وجد زيادة هذه في بعض النسخ.  والذحذح، بالضم  فيهما،  والحذاح  ، بالفتح:  القصير  . وقيل: القصير  البطين  ، والأنثى بالهاء؛ قاله يعقوب. وفي التهذيب: قال أبو عمرو: الذحاذح: القصار من الرجال، واحدهم ذحذاح. قال: ثم رجع إلى الدال، وهو الصحيح، وقد تقدم.  وذحذحت الريح التراب  : إذا  سفته  ، أي أثارته.
 ذ-ر-ح
 الذراح، كزنار  ، وبه صدر الجوهري والزمخشري  وقدوس  -بالضم على الشذوذ. وهو أحد الألفاظ الثلاثة التي لا نظير لها، جاءت بالضم على خلاف الأصل: سبوح وقدوس وذروح، لأن الأصل في كل فعول أن يكون مفتوحا. وفي الصحاح: وليس عند سيبويه في الكلام فعول بواحدة. وكان يقول: سبوح وقدوس، بفتح أوائلهما. قال شيخنا: قلت: يريد بالضم، وبواحدة معناه فقط، وكثيرا ما يستعملونه بمعنى البتة. قلت: وفي هامش الصحاح: قال ابن بري: قول بواحدة: أي بضمة واحدة، يعني في الفاء. وإنما الصواب أن يكون بضمتين: ضم الفاء والعين كذا وجدت. وما ذكره شيخنا أقرب. قال شيخنا: وقوله: وكان يقول: سبوح وقدوس، بفتح أوائلهما، صريح في أن سيبويه لم يحك الضم فيهما. وليس كذلك، فإن سيبويه حكى الضم فيهما مع الفتح أيضا، كما في الكتاب وشروحه. والعجب من المصنف كيف غفل عن التنبيه عن هذا -  وسكين  أي بالكسر،  وسفود  أي بالفتح، وهو الأصل في فعول، كما تقدم التنبيه عليه،  وصبور، وغراب، وسكر  ، وفي نسخة: قبر،  وكنينة  هكذا بالنون من الكن. وفي نسخة: سكينة،  والذرنوح بالنون  مع ضم أوله، وحكى جماعة فيه الفتح أيضا، لأن وزنه فعنول لأن نونه زائدة، فلا يرد ضابط فعلول، كما لا يخفى؛ قاله شيخنا، وجمعوه على ذرانح؛ حكاه أبو حاتم وأنشد:          
 ولما رأت أن الحتوف اجتنبنني                      سقتني على لوح دماء الذرانح قال شيخنا: قلت: وصواب الإنشاد:          
 فلما رأت أن لا يجيب دعاءها                      سقته على لوح دماء الذرارح  

صفحة : 1581

 قاله ابن منظور وغيره،   والذرحرح  بالضم،  وتفتح الراآن، وقد يشدد ثانيه  يعني الراء الأولى، وقد تكسر الراء الثانية أيضا، عن ابن سيده. فهذه اثنتا عشرة لغة. وقد يؤخذ منه بالعناية أربع عشرة. ومع ذلك فقد فاتته لغات كثيرة غير الكنى. منها ذرح كصرد، حكاها ابن عديس عن ابن السيد. وذراح ككتان، حكي عن ابن عديس عن ابن خالويه أنه حكاه عن الفراء. وذريحة بالكسر والتشديد وهاء التأنيث، حكاها ابن التياني وابن سيده. وذرحرحة بالضبط المتقدم بهاء. وذروحة بالضم وهاء، حكاهما ابن سيده. وذرنوحة بالضم مع هاء، حكاها ابن سيده في الفرق وابن درستويه وأبو حاتم. فهؤلاء ست لغات. وأما الألفاظ التي وردت بالكنية  فقد  حكاها كراع في المجرد، قال: وطائر صغير يقال له أبو ذرحرح، وأبو ذرياح وأبو ذراح، وأبو ذرحرحة لا ينصرف مثل ابن فنبرة. كل ذلك  دويبة  . قال ابن عديس: أعظم من الذباب  حمراء منقطة بسواد  ، قال ابن عديس: مجزع مبرقش بحمرة وسواد وصفرة، لها جناحان،  تطير  بهما،  وهي من السموم  القاتلة. فإذا أرادوا أن يكسروا حر سمه خلطوه بالعدس، فيصير دواء لمن عضه الكلب الكلب. وقال ابن الدهان اللغوي: الذروح: ذباب منمنم بصفرة وبياض، وفرخه الديلم. وقال التدميري في شرح الفصيح: هو اسم طائر، فيما نقلته من خط القاضي أبي الوليد. قال التدميري: وذكر بعض حذاق الأطباء أن الذروح حيوان دودي، كأنه نسبة إلى الدود تشبيها به، في قدر الإصبع، وهو صنوبري الشكل، ورأسه في أغلظ موضع منه. وقال ابن درستويه: هي دابة طيارة تشبه الزنبور، من السموم القاتلة.  ج ذراريح  ، وذراح، كما في اللسان. وحكى هي زنابير مسمومة، ولم يصفها. قال أبو حاتم: الذراريح الوجه، وإنما يقال: ذرارح في الشعر. وفي الصحاح: وقال سيبويه: واحد الذراريح ذرحرح قال الراجز:          
 قالت له وريا إذا تنحـنـح
 يا ليته يسقى على الذرحرح وهو فعلعل، بضم الفاء وفتح العينين. فإذا صغرت حذفت اللام الأولى وقلت: ذريرح، لأنه ليس في الكلام فعلع إلا حدرد. قال شيخنا: ويأتي في حدرد في الدال: أنه اسم رجل.  وذرح الطعام كمنع: جعله  أي الذروح  فيه  . وطعام مذروح، كما في الأساس والتهذيب،  كذرحه  تذريحا. وفي الصحاح: وذرحت الزعفران وغيره في الماء تذريحا: إذا جعلت فيه منه شيئا يسيرا. ذرح  الشيء في الريح: ذراه  عن كراع. يقال:  أحمر ذريحي، كوزيري: أرجوان  بالضم، أي شديد الحمرة. وفي الأساس:  قانئ  . وهو من الألفاظ المؤكدة للألوان، كأبي ناصع، وأخضر يانع؛ أورده الزمخشري في الكشاف.  والذريح  كأمير:  الهضاب، واحده  الذريحة  بهاء  . الذريح  : فحل تنسب إشليه الإبل  وهي الذريحيات. قال الراجز:          
 من الذريحيات ضخما آركا  

صفحة : 1582

 ذريح:  أبو حي  من أحياء العرب؛ كذا في التهذيب.  وذريح، كزبير، الحميري  ، أبو المثنى الكوفي:  محدث  ، يروى عن علي، وعنه الحارث بن جميلة. ذريح  كأمير: جماعة  .  والذرح، محركة: شجر تتخذ منه الرحالة  للإبل. ذرح  كزفر: والد يزيد السكوني  ، بفتح السين المهملة.  وذو ذراريح: قيل باليمن  من الأقيال الحميرية،  وسيد لتميم  .  ولبن  مذرح ومذيق، كذلك  عسل مذرح، كمعظم  : إذا  غلب عليهما الماء  . وقد ذرح إذا صب في لبنه ماء ليكثر.  والتذريح: طلاء الإداوة الجديدة بالطين لتطيب  رائحتها؛ قاله أبو عمرو. وقال ابن الأعرابي: مرخ إداوته بهذا المعنى.  ولبن ذراح، كسحاب  ومذرح، كذلك، ومذرق ومذلق:  ضياح  أي ممزوج بالماء؛ عن أبي زيد.  وأذرح، بضم الراء  مع فتح أوله: موضع. وقيل:  د، بجنب جرباء  ، قال ابن الأثير: هما قريتان  بالشأم  ، وقد جاء ذكره في حديث الحوض: وبينهما مسيرة ثلاثة أميال على الصحيح،  وغلط من قال: بينهما ثلاثة أيام. و  قد ذكر في ج ر ب  وتقدم ما يتعلق به.
 ذ-ق-ح
 تذقح له: تجرم وتجنى عليه ما لم يذنبه  . من ذلك يقال:  هو ذقاحة، بالضم والشد  : إذا كان  يفعل ذلك  أي التجرم والتجني. في التهذيب قال: في نوادر الأعراب: فلان  متذقح للشر  ، ومتفقح، ومتنقح، ومتقذذ، ومتزلم، ومتشذب، ومتحذف:  متلقح له  ، كل هذه الألفاظ جاءت بمعنى واحد، وسيأتي كل واحد في محله.
 ذ-ل-ح
 الذلاح، كرمان  والمذلح والمذيق والضياح:  اللبن الممزوج بالماء  ، عن أبي زيد. وأورده ابن منظور في مادة ذرح.
 ذ-و-ح
 الذوح  : السوق الشديد و  السير العنيف  . قال ساعدة الهذلي يصف ضبعا نبشت قبرا:          
 فذاحت بالوتائر ثم بدت                      يديها عند جانبها تهيل فذاحت: أي مرت مرا سريعا. الذوح:  جمع الغنم ونحوها  كالإبل. يقال: ذاح الإبل يذوحها ذوحا: جمعها وساقها سوقا عنيفا. ولا يقال ذلك في الإنس، إنما يقال في المال إذا حازه. وذاحت هي: سارت سيرا عنيفا.  وذوح إبله تذويحا  وذاحها ذوحا:  بددها  ؛ عن ابن الأعرابي ذاح  ماله  وذوحه:  فرقه  . وكل ما فرقه: فقد ذوحه. وأنشد الأزهري:          
 على حقنا في كل يوم تذوح  والمذوح، كمنبر: المعنف  في السوق.
 ذ-ي-ح
ومما يستدرك عليه: الذيح، بفتح فسكون: وهو الكبر. وفي حديث علي رضي الله عنه:  كان الأشعث ذا ذيح  . أورده ابن الأثير.

فصل الراء مع الحاء المهملة
 ر-ب-ح
 

صفحة : 1583

  ربح في تجارته، كعلم  يربح ربحا وربحا ورباحا:  استشف  . والعرب تقول للرجل إذا دخل في التجارة: بالرباح والسماح.  والربح، بالكسر، والتحريك و  الرباح  كسحاب  : النماء في التجر. وقال ابن الأعرابي: هو  اسم ما ربحه  . وفي التهذيب: ربح فلان ورابحته. وهذا بيع مربح: إذا كان يربح فيه. والعرب تقول: ربحت تجارته: إذا ربح صاحبها فيها. من المجاز  تجارة رابحة: يربح فيها  . وقوله تعالى:  فما ربحت تجارتهم  أي ما ربحوا في تجارتهم، لأن التجارة لا تربح، إنما يربح فيها ويوضع فيها؛ قاله أبو إسحاق الزجاج. قال الأزهري: جعل الفعل للتجارة، وهي لا تربح، وإنما يربح فيها، وهو كقولهم: ليل نائم وساهر، أي ينام فيه ويسهر.  ورابحته على سلعته  وأربحته:  أعطيته ربحا  . وقد أربحه بمتاعه. وأعطاه مالا مرابحة، أي على الربح بينهما. وبعت الشيء مرابحة ويقال: بعته السلعة مرابحة على كل عشرة دراهم درهم. وكذلك اشتريته مرابحة. ولا بد من تسمية الربح.  والرباح، كرمان: الجدي  ، عن ابن الأعرابي. الربح والرباح:  القرد الذكر  ؛ قاله أبو عبيد في باب فعال. قال بشر بن المعتمر:          
 وإلقة ترغث رباحـهـا                      والسهل والنوفل والنضر والإلقة هنا: القردة. ورباحها: ولدها. وترغث: ترضع. ويجمع ربابيح. أنشد شمر للبعيث:          
 شآمية زرق العيون كأنهـا                      ربابيح تنزو أو فرار مزلم وفي الأساس: أملح من رباح، مخففا ومثقلا: وهو القرد. قلت: والتخفيف لغة اليمن، وهو الهوبر، والحودل. وقيل: هو ولد القرد. قيل: هو  الفصيل  ، والحاشية  الصغير الضاوي  . وأنشد:          
 حطت به الدلو إلى قعر الطوي
 كأنما حطت برباح ثني قال أبو الهيثم: كيف يكون فصيلا صغيرا، وقد جعله ثنيا، والثني ابن خمس سنين? وأنشد شمر لخداش بن زهير:          
 ومسبكم سفيان ثم تركتم                      تتنتجون تنتج الربـاح أكل  زب رباح: تمر  ؛ قاله الليث، وهو من تمور البصرة. الربح  كصرد: الفصيل  كأنه لغة في الربع. قال الأعشى: فترى القوم نشاوى كلهم مثل ما مدت نصاحات الربح وانظره في نصح. الربح:  الجدي. و  الربح أيضا  طائر  يشبه بالزاغ. وقال كراع: هو الربح، بفتح أوله: طائر يشبه الزاغ. الربح،  بالتحريك: الخيل والإبل تجلب للبيع  ، أي التجارة. الربح:  الشحم  . قال خفاف بن ندبة:          
 قروا أضيافهم ربحا بـبـح                      يعيش بفضلهن الحي، سمر البح: قداح الميسر، يعني قداحا بحا من رزانتها. يقال: الربح هنا:  الفصلان الصغار  . وقيل: هي ما يربحون من الميسر. قال الأزهري: يقول: أعوزهم الكبار فتقامروا على الفصال.  الواحد رابح  وبه فسر ثعلب.  أو  الربح  الفصيل  . وحينئذ  ج  رباح  كجمال  وجمل. يقال:  أربح  الرجل، إذا  ذبح، لضيفانه  الربح، وهو الفصلان الصغار. أربح  الناقة  : إذا  حلبها غدوة ونصف النهار  . رباح  كسحاب: اسم جماعة  ، منهم رباح: اسم ساق. قال الشاعر:          
 هذا مقام قدمي رباح  

صفحة : 1584

 كذا في الصحاح. رباح:  قلعة بالأندلس  من أعمال طليطلة،  منها محمد بن سعد اللغوي  النحوي، أورده الصلاح في تذكرته،  وقاسم بن الشارب الفقيه، ومحمد بن يحيى النحوي  . والرباحي: جنس من الكافور  منسوب إلى بلد، كما قاله الجوهري، وصوبه بعضهم؛ أو إلى ملك اسمه رباح اعتنى بذلك النوع من الكافور وأظهره.  وقول الجوهري: الرباح دويبة كالسنور  يجلب  -هكذا بالجيم في سائر النسخ الموجودة بأيدينا، وبخط أبي زكريا وأبي سهل بالحاء المهملة-  منها  ، وفي نسح الصحاح: منه، فهو تحريف من المصنف أو غيره. قال ابن بري في الحواشي: قال الجوهري: الرباح أيضا: دويبة كالسنور يجلب منه  الكافور  . وقال: هكذا وقع في أصلي. قال: وكذا هو في أصل الجوهري بخطه. وهو  خلف  ، بفتح فسكون، أي فاسد غلط.  وأصلح في بعض النسخ، وكتب: بلد، بدل: دويبة  . قال ابن بري: وهذا من زيادة ابن القطاع وإصلاحه، وخط الجوهري بخلافه. قلت: ونص الزيادة: والرباح أيضا: اسم بلد، والذي بخط الجوهري: والرباح أيضا: دابة كالسنور يجلب منه الكافور. فقول شيخنا: إنه مبني على الحدس والتخمين وعدم الاستقراء، غير ظاهر.  وكلاهما غلط  . ولقائل أن يقول: أي غلط فيما إذا نسب إلى البلد، لأن الأشياء كلها لا بد أن تجلب من البلاد إلى غيرها من صموغ وثمار وأزهار، لاختصاص بعض البدان ببعض الأشياء مما لا توجد في غيرها؛ وكذا إذا كان  يحلب  بالحاء المهملة، على ما في النسخ الصحيحة من الصحاح بخط أبي زكريا وأبي سهل، أمكن حمله على الصحة بوجه من التأويل. والذي في هامش نسخ الصحاح ما نصه وقع في أكثر النسخ كما وجد بخط أبي زكريا، وإذا كان كذلك فهو تصحيف قبيح  لأن الكافور  لا يحلب من دابة، وإنما هو  صمغ شجر  بالهند، ورباح: موضع هناك ينسب إليه الكافور،  يكون داخل الخشب ويتخشخش فيه إذا حرك فينشر  ذلك الخشب،  ويستخرج منه  ذلك، وأما الدويبة التب ذكر أنها تحلب الكافور فاسمها الزبادة. قال ابن دريد: والزبادة التي يحلب منها الطيب أحسبها عربية.  وربح تربيحا: اتخذ  الرباح، أي  القرد، في منزله  .  وتربح  الرجل:  تحير  .  وكزبير، ربيح بن عبد الرحمن ابن  الصحابي الجليل  أبي سعيد  سعد بن مالك بن سنان  الخدري  الخزرجي الأنصاري، رضي الله عنه،  فرد  من أهل المدينة، عن أبيه، روى عنه كثير بن زيد وعبد العزيز بن محمد. قال البخاري في التاريخ: أراه أخا سعيد. ومما يستدرك عليه: المربح فرس الحارث بن دلف. والربح: ما يربحون من الميسر. ومتجر رابح وربيح: الذي يربح فيه. وفي حديث أبي طلحة:  ذلك مال رابح  ، أي ذو ربح، كقولك: لابن وتامر. ويروى بالياء. ومما استدركه الزمخشري في الأساس. امرأة ربحلة: عظيمة الخلق. ورجل ربحل: من الربح، وهو الزيادة، واللام مزيدة. فانظر ذلك، وسيأتي الكلام عليه. وربيح، عن ربيع بن أبي راشد، وعنه جرير بن عبد الحميد، مرسل، ذكره البخاري في التاريخ.
 ر-ج-ح
 

صفحة : 1585

  رجح الميزان يرجح  ويرجح ويرجح،  مثلثة  ، واقتصر الجوهري على الفتح والكسر  رجوحا  بالضم  ورجحانا  كحسبان:  مال  . ورجح الشيء يرجح، مثلثة، رجوحا ورجحانا ورجحانا، الأخيرة محركة. ويقال: زن وأرجح. وأعط راجحا. وأرجح له ورجح: أعطاه راجحا. وأرجح الميزان: أثقله حتى مال. ورجح في مجلسه يرجح: ثقل فلم يخف، وهو مثل. من المجاز:  امرأة راجح ورجاح  كسحاب:  عجزاء  ، أي ثقيلة العجيزة،  ج رجح  بضمتين، مثل قذال وقذل. قال:          
 إلى رجح الأكفال هيف خصورها                      عذاب الثنايا ريقهـن طـهـور وقال رؤبة:          
 ومن هواي الرجح الأثائث من المجاز:  ترجحت به  أي بالغلام  الأرجوحة  بالضم، وسيأتي بيانها، أي  مالت، فارتجح  ، أي اهتز. يقال: ناوأنا قوما فرجحناهم، أي كنا أرزن منهم وأحلم. و  راجحته فرجحته  ، أي  كنت أرزن منه  .  وترجح  بين شيئين:  تذبذب  ، عام في كل ما يشبهه.  والمرجوحة  بالميم المفتوحة: هي  الأرجوحة  ، بضم الهمزة. وقد أنكر صاحب البارع المرجوحة، وهي التي يلعب بها، وهي خشبة تؤخذ فيوضع وسطها على تل عال، ثم يجلس غلام على أحد طرفيها وغلام آخر على الطرف الآخر، فترجح الخشبة بهما، ويتحركان، فيميل أحدهما بصاحبه الآخر. هكذا في العين، ومختصره، وجامع القزاز، والمصباح، وهو الذي قاله ثعلب عن ابن الأعرابي. الرجاحة  كرمانة: حبل يعلق ويركبه الصبيان  فيرتجح فيه. ويقال له: النواعة والنواطة والطواحة،  كالرجاحة  ، بالتخفيف؛ قاله ابن درستويه. وظن شيخنا أنها الأرجوحة، فجعلهما لغتين أخريين فيها، واعترض على المصنف بمخالفته للجماعة في تفسير الأرجوحة، وأنها بمعنى الحبل لم يقل به إلا ابن درستويه، ولم يفرق بين الأرجوحة والحبل. وما فسرناه هو الظاهر عند التأمل. من المجاز: قال الليث:  الأراجيح الفلوات  ، كأنها تترجح بمن سار فيها، أي تطوح به يمينا وشمالا. قال ذو الرمة:          
 بلال أبي عمرو، وقد كان بيننـا                      أراجيح يحسرن القلاص النواجيا أي فياف ترجح بركبانها. من المجاز: الأراجيح:  اهتزاز الإبل في رتكانها  ، محركة.  والفعل الارتجاح والترجح  قال أبو الحسن: ولا أعرف وجه هذا يعلق ويركبه الصبيان  فيرتجح فيه. ويقال له: النواعة والنواطة والطواحة،  كالرجاحة  ، بالتخفيف؛ قاله ابن درستويه. وظن شيخنا أنها الأرجوحة، فجعلهما لغتين أخريين فيها، واعترض على المصنف بمخالفته للجماعة في تفسير الأرجوحة، وأنها بمعنى الحبل لم يقل به إلا ابن درستويه، ولم يفرق بين الأرجوحة والحبل. وما فسرناه هو الظاهر عند التأمل. من المجاز: قال الليث:  الأراجيح الفلوات  ، كأنها تترجح بمن سار فيها، أي تطوح به يمينا وشمالا. قال ذو الرمة:          
 بلال أبي عمرو، وقد كان بيننـا                      أراجيح يحسرن القلاص النواجيا  

صفحة : 1586

 أي فياف ترجح بركبانها. من المجاز: الأراجيح:  اهتزاز الإبل في رتكانها  ، محركة.  والفعل الارتجاح والترجح  قال أبو الحسن: ولا أعرف وجه هذا لأن الاهتزاز واحد، والأراجيح جمع، والواحد لا يخبر به عن الجمع وقد ارتجحت وترجحت. وفي الأساس وأراجيح الإبل: هزاتها، هكذا في النسخ.  وإبل مراجيح: ذات أراجيح  يقال: ناقة مرجاح، وبعير مرجاح. من المجاز: المراجيح  منا: الحلماء  ، وهم يصفون الحلم بالثقل، كما يصفون ضده بالخفة والعجل. وقوم رجح ورجح مراجيح ومراجح: حلماء. قال الأعشى:          
 من شباب تراهم غير ميل                      وكهولا مراجحا أحلاما واحدهم مرجح ومرجاح. وقيل: لا واحد للمراجح ولا المراجيح من لفظها. والحلم الراجح: الذي يزن بصاحبه فلا يخفه شيء. من المجاز: المراجيح  من النخل: المواقير  . قال الطرماح:          
 نخل القرى شالت مراجيحه                      بالوقر فانزالت بأكمامهـا انزالت: أي تدلت أكمامها حين ثقل ثمارها من المجاز:  جفان رجح، ككتب  إذا كانت  مملوءة ثريدا ولحما  ، هكذا في النسخ، والصواب  زبدا ولحما  ، كما في التهذيب. قال لبيد:          
 وإذا شتوا عادت على جيرانهم                      رجح يوفها مـرابـع كـوم أي قصاع يملؤها نوق مرابع. من المجاز:  كتائب رجح  ككتب:  جرارة ثقيلة  . قال الشاعر:          
 بكتائب رجح تعود كبشها                      نطح الكباش كأنهن نجوم  وارتجحت روادفها: تذبذبت  . قال الأزهري: ويقال للجارية إذا ثقلت روادفها فتذبذبت: هي ترتجح عليها. مرجح  كمسكن، اسم  جماعة،  كراجح  . ومما يستدرك عليه: رجح الشيء بيده: وزنه ونظر ما ثقله. والرجاحة: الحلم، وهو مجاز. والراجح: الوازن. ومن المجاز: رجح أحد قوليه على الآخر. وترجح في القول: تميل به. وهذه رحى مرجحنة: للسحابة المستديرة الثقيلة؛ كذا في الأساس.
 ر-ح-ح
 الرحح، محركة: سعة في الحافر  وهو، أي الرحح  محمود  ، هكذا في سائر النسخ الموجودة بين أيدينا، ومثله في الصحاح واللسان. فقول شيخنا: وصوابه: محمودة، لأنه خير عن السعة، غير ظاهر. ويقال: الرحح انبساط الحافر في رقة. وإنما كان الرحح محمودا لأنه خلاف المصطر، وإذا انبطح جدا فهو عيب. ويقال: هو عرض القدم في رقة أيضا. وهو أيضا في الحافر عيب. قال الشاعر:          
 لا رحح فيها ولا اصطرار
 ولم يقلب أرضها البيطار يعني لا فيها عرض مفرط ولا انقباض وضيف، ولكنه وأب، وذلك محمود. قال ابن الأعرابي: الرحح  بضمتين: الجفان الواسعة  . وجفنة رحاء: واسعة، كروحاء، عريضة ليست بقعيرة. والفعل من ذلك: رح يرح.  والأرح: من لا أخمص لقدميه  ، كأرجل الزنج. وقدم رحاء: مستوية الأخمص بصدر القدم حتى يمس الأرض. قال الليث: الرحح: انبساط الحافر وعرض القدم. وكل شيء كذلك فهو أرح. و  الوعل المنبسط الظلف  : أرح. قال الأعشى:          
 فلو أن عز الناس في رأس صخرة                      ململمة تعيي الأرح المـخـدمـا
 لأعطاك رب الناس مفتاح بابـهـا                      ولو لم يكن باب لأعطاك سلـمـا  

صفحة : 1587

 أراد بالأرح الوعل. والمخدم: الأعصم من الوعول، كأنه الذي في رجليه خدمة. وعنى الوعل المنبسط الظلف، يصفه بانبساط أظلافه. وفي التهذيب: الأرح من الرجال: الذي يستوي باطن قدميه حتى يمس جميعه الأرض. وامرأة رحاء القدمين. ويستحب أن يكون الرجل خميص الأخمصين، وكذلك المرأة.  وترحرحت الفرس  ، إذا  فحجت قوئمها لتبول  . وحافر أرح: منفتح في اتساع.  وشيء رحرح ورحراح ورحرحان  . ورهرة ورهرهان:  واسع منبسط  لا قعر له كالطست، وكل إناء نحوه. وإناء رحرح ورهره: واسع قصير الجدار. وقال أبو عمرو: قصعة رحرح ورحرحانية: هي المنبسطة في سعة. وفي الحديث في صفة الجنة:  وبحبوحتها رحراحانية  أي وسطها فياح واسع، والألف والنون زيدتا للمبالغة. وفي حديث أنس:  فأتي بقدح رحراح فوضع فيه أصابعه  . الرحراح: القريب القعر مع سعة فيه؛ كذا في اللسان.  ورحرحان  : اسم واد عريض في بلاد قيس. وقيل: رحرحان: موضع. وقيل: اسم  جبل قرب عكاظ، له يوم  معروف لبني عامر على بني تميم. قال عوف بن عطية التميمي:          
 هلا فوارس رحرحان هجوتم                      عشرا تناوح في سرارة وادي يقول: لهم منظر وليس لهم مخبر، يعير به لقيط بن زرارة، وكان قد انهزم يومئذ.  والرحة: الحية المتطوقة  إذا انطوت،  أصله رحية  قلبت الياء حاء. قال الأصمعي:  رحرح  الرجل، إذا  لم يبالغ قعر ما يريد  ، كالإناء الرحراح. رحرح  بالكلام  ، إذا  عرض  له تعريضا  ولم يبين. و  يقال: رحرح  عن فلان  ، إذا  ستر دونه  . ومما يستدرك عليه: بعير أرح: لاصق الخف بالخف. وخف أراح، كما يقال: حافر أرح. وكركرة رحاء: واسعة. ومن المجاز عيش رحراح ورحرح، أي واسع؛ وهو في الصحاح والأساس.
 ر-د-ح
 ردح البيت، كمنع  ، يردحه ردحا  وأردحه  ، إذا  أدخل  ردحة، أي  شقة في مؤخره. أو  ردحه وأردحه  : كاثف عليه الطين  ، قال حميد الأرقط:          
 بناء صخر مردح بطين  والردحة، بالضم: سترة في مؤخر البيت، أو قطعة تزاد في البيت  . الرداح  كسحاب  والرادحة والردوح: المرأة العجزاء  الثقيلة الأوراك  تامة الخلق. وقال الأزهري: ضخمة العجيزة والمآكم. وقد ردحت رداحة. الرداح:  الجفنة العظيمة  ، والجمع ردح، بضمتين. قال أمية بن أبي الصلت:          
 إلى ردح من الشيزى ملاء                      لباب البر يلبك بالشـهـاد الرداح:  الكتيبة الثقيلة الجرارة  الضخمة الململمة الكثيرة الفرسان الثقيلة السير لكثرتها. الرداح:  الدوحة الواسعة  العظيمة. الرداح:  الجمل المثقل حملا  الذي لا انبعاث له. وهو في حديث ابن عمر في الفتن:  لأكونن فيها مثل الجمل الرداح  . وناقة رداح: إذا كانت ضخمة العجيزة والمآكم؛ كذا في التهذيب وغيره. الرداح: المخصب. و  الرداح  من الكباش: الضخم الألية  . قال:          
 ومشى الكماة إلى الكما                      ة وقرب الكبش الرداح  

صفحة : 1588

 من المجاز: الرداح  من الفتن: الثقيلة العظيمة، ج ردوح  بضمتين.  ومنه قول علي رضي الله عنه  روى عنه أنه قال  :  إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا  ، وبلاء مكلحا مبلحا  . فالمتماحلة: المتطاولة. والردح: الفتن العظيمة. وفي رواية أخرى عنه  : إن من ورائكم فتنا مردحة  ، أي المثقل أو المغطي على القلوب، من أردحت البيت،  ويروى: ردحا  ، بضم فتشديد، فهي إذن جمع الرادحة، وهي الثقال التي لا تكاد تبرح.  والردح  ، بفتح فسكون  : الوجع الخفيف  .  والردحي، بالضم  مع ياء النسبة: الكاسور، وهو  بقال القرى  . يقال:  لك عنه ردحة، بالضم، ومرتدح  ، بضم الميم وفتح الرابع،  أي سعة  ، كقولهم: لك عنه مندوحة.  والرداحة  ، بالفتح والكسر:  بيت يبنى للضبع  . وفي اللسان: وهو دعامة بيت هي من حجارة، فيجعل على بابه حجر يقال له: السهم. والملسن يكون على الباب. ويجعلون لحمة السبع في مؤخر البيت. فإذا دخل السبع فتناول اللحمة سقط الحجر على الباب فسده.  ويقال  في المثل:  ما صنعت فلانة? فيقال: سدحت وردحت  . فمعنى  سدحت: أكترث من الولد  ، وسيأتي في محله. أما  ردحت: ثبتت وتمكنت  مأخوذ من ردح بالمكان: أقام به.  وكذلك  يضرب في  الرجل إذا أصاب حاجته  قيل: سدح وردح. كذلك  المرأة إذا حظيت عنده  ، أي الرجل قيل: سدحت وردحت. يقال:  أقام ردحا من الدهر، محركة، أي طويلا  .  وسموا رديحا، كزبير، و  ردحان مثل  فرحان  .  وأبو رديح ذؤيب بن شعثن العنبري: صحابي، وقد ذكره المصنف في النون. ومما يستدرك عليه: الردح والترديح: بسطك الشيء بالأرض حتى يستوي. وقيل: إنما جاء الترديح في الشعر. وقال الأزهري: الردح: بسطك الشيء فيستوي ظهره بالأرض، كقول أبي النجم:          
 بيت حتوف مكفأ مردوحا قال: وقد يجيء في الشعر مردحا مثل مبسوط ومبسط. ومائدة رادحة: عظيمة كثيرة الخير.  والرداح: المظلمة، وهو مجاز. وروي عن أبي موسى أنه ذكر الفتن فقال: وبقيت الرداح، أي المظلمة، التي من أشرف لها أشرفت له، أراد الفتنة الثقيلة العظيمة. وفي حديث أم زرع:  عكومها رداح، وبيتها فياح العكوم: الأحمال المعدلة.. والرداح: الثقيلة الكثيرة الحشو من الأثاث والأمتعة. ويكسر، كذا في التوشيح وغيره، وأغفله المصنف. وردحة بيت الصائد وقترته: حجارة ينصبها حول بيته، وهي الحمائر، واحدتها حمارة. وأنشد الأصمعي:          
 بيت حتوف أردحت حمائره وردحه: صرعه؛ كذا في اللسان.
 ر-ز-ح
 

صفحة : 1589

  رزحت الناقة كمنع  ترزح  رزوحا  بالضم  ورزاحا  ، بالفتح، هكذا مضبوط، والذي في الصحاح واللسان بالضم، ضبط القلم:  سقطت إعياء أو هزالا  ، هذا الترديد في اللسان والصحاح وغيرهما من المصنفات: سقطت من الإعياء هزالا. رزح  فلانا بالرمح رزحا  ، بفتح فسكون، إذا  زجه به  .  ورزحتها  أنا  ترزيحا  أي الناقة:  هزلتها  . ورزحتها الأسفار. وبعير مطلح مرزح. والرازح والمرزاح من الإبل: الشديد الهزال الذي لا يتحرك، الهالك هزالا، وهو الرازم أيضا. وفي الأساس: بعير رازح: ألقى نفسه من الإعياء، أو شديد الهزال، وبه حراك.  وإبل  روازح و  رزحى  ، كسكرى،  ورزاحى  ، بزيادة الألف،  ومرازيح  ، كمصابيح،  ورزح  كقبر: إذا كن كذلك. المرزح، بالكسر: الصوت، صفة غالبة. و  المرزيح، بالكسر: الصوت، لا شديده، وغلط الجوهري  ونص عبارته: قال الشيباني: المرزيح الشديد الصوت. وأنشد لزياد الملقطي:          
 ذرذا ولكن تبصر هل ترى ظعنا                      تحدى لساقتها الـدو مـرزيح  والمرزح كمسكن: المقطع البعيد، وما اطمأن من الأرض  قال الطرماح:          
 كأن الدجى دون البلاد موكل                      ينم بجنبي كل علو ومرزح المرزح  كمنبر: الخشب يرفع به الكرم عن الأرض  ، قاله ابن الأعرابي. وفي التهذيب: يرفع به العنب إذا سقط بعضه على بعض.  ورزاح بن عدي بن كعب  بن لؤي بن غالب،  بالفتح  في قريش، رهط سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. رزاح  بن عدي بن سهم، و  رزاح  بن ربيعة بن حرام  بن ضنة  بالكسر  .  ورازح: أبو قبيلة من خولان  بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، نزلت الشام.  وعاصم بن رازح، محدث. وأحمد بن علي بن رازح، جاهلي  . ومما يستدرك عليه: رزح فلان، معناه: ضعف وذهب ما في يده. وهو مجاز، وأصله من رزاح الإبل: إذا ضعفت ولصقت بالأرض فلم يكن بها نهوض. وقيل: رزح، أخذ من المرزح، وهو المطمئن من الأرض، كأنه ضعف عن الارتقاء إلى ما علا منها. ومن سجعات الأساس: ومن كانت أمواله متنازحة، كانت أحواله مترازحة. ورزح العنب وأرزحه: إذا سقط فرفعه.
 ر-س-ح
 الرسح، محركة: قلة لحم  الأليتين ولصوقها. رجل أرسح، بين الرسح: قليل لحم  العجز والفخذين  . وامرأة رسحاء. وقد رسح رسحا. الأرسح: الذئب. و  كل ذئب أرسح، لخفة وركيه  . وقيل للسمع الأزل: أرسح.  والرسحاء: القبيحة  من النساء، وهي الزلاء والمزلاج. وإنكار شيخنا إياه قصور ظاهر.  ج رسح  بضم فسكون، هكذا هو مضبوط في الصحاح. وفي الحديث:  لا تسترضعوا أولادكم الرسح ولا العمش فإن اللبن يورث الرسح  . وقيل لامرأة: ما بالنا نراكن رسحا? فقالت: أرسحتنا نار الزحفتين. كذا في الصحاح والأساس. وفي شرح شيخنا: أرسحهن عرفج الهباء.
 ر-ش-ح
 

صفحة : 1590

  رشح  جبينه  كمنع: عرق  والرشح: ندى العرق على الجسد،  كأرشح  عرقا، وترشح عرقا، قاله الفراء. وقد رشح، بالكسر، يرشح رشحا ورشحانا: ندي بالعرق. رشح  الظبي  : إذا  قفز وأشر. و  تقول:  لم يرشح له بشيء  : إذا  لم يعطه  .  والمرشح والمرشحة، بكسرهما  البطانة التي تحت لبد السرج، سميت بذلك لأنها تنشف الرشح، يعني العرق. وقيل: هي  ما تحت الميثرة  .  والرشيح  كأمير:  العرق  نفسه؛ عن عمرو. الرشيح  نبت  . والذي في اللسان: الرشيح ما على وجه الأرض من النبات.  والترشيح: التربية  والتهيئة للشيء. من المجاز: الترشيح:  حسن القيام على المال  . وفي حديث ظبيان:  يأكلون حصيدها، ويرشحون خضيدها  . ترشيحهم له: قيامهم عليه وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمرته تطلع كما يفعل بشجر الأعناب والنخيل. من المجاز: الترشح والترشيح:  لحس الظبية  ما على  ولدها من الندوة  ، بالضم،  ساعة تلده  ، قال:          
 أم ترشح الأطفالا ورشحت الأم ولدها باللبن القليل إذا جعلته في فيه شيئا بعد شيء حتى يقوى على المص، وهو الترشيح.  وترشح الفصيل  ، إذا  قوي على المشي  مع أمه. وأرشحت الناقة والمرأة، وهي مرشح: إذا خالطها ولدها، ومشى معها، وسعى خلفها، ولم يعيها. وقيل إذا قوي ولد الناقة،  فهو راشح، وأمه مرشح  ، وقد رشح رشوحا. قال أبو ذؤيب، واستعاره لصغار السحاب:          
 ثلاثا، فلما استجـيل الـجـهـا                      م، واستجمع الطفل فيه رشوحا والجمع رشح. قال:          
 فلما انتهى ني المرابيع أزمعت                      حفوفا وأولاد المصاييف رشح وقال الأصمعي: إذا وضعت الناقة ولدها فهو سليل، فإذا قوي ومشى فهو راشح وأمه مرشح، فإذا ارتفع الرشح فهو خال. وقيل: رشحت الأم ولدها باللبن القليل، إذا جعلته في فيه شيئا بعد شيء حتى يقوى على المص، وهو الترشيح. ورشحت الناقة ولدها ورشحته وأرشحته: وهو أن تحك أصل ذنبه وتدفعه برأسها وتقدمه، وتقف عليه حتى يلحقها. وتزجيه أحيانا أي تقدمه وتتبعه، وهي راشح ومرشح؛ كل ذلك على النسب. من المجاز:  الراشح: ما دب على الأرض من خشاشها وأحناشها.  الرشح:  الجبل يندى أصله  فربما اجتمع فيه ماء قليل، فإن كثر سمي وشلا،  ج رواشح. و  الراشح أيضا: ما رأيته  كالعرق يجري خلال الحجارة  . وتقول: كم بين الفرات الطافح، والوشل الراشح.  والرواشح: ثعل الشاة خاصة  ، وفي أطباؤها. من المجاز:  هو أرشح فؤادا  أي  أذكى  ، كأنه يرشح ذكاء. من المجاز: ينو فلان  يسترشحوه البقل  ، هكذا في سائر النسخ، وفي بعضها: النفل،  أي ينتظرون أن يطول فيرعوه. و  يسترشحون  البهم: يربونه ليكبر  . وفي غالب النسخ: البهمى، ذلك  الموضع مسترشح  ، بضم الميم وفتح الشين.  واسترشح البهمي  : إذا  علا وارتفع  . قال ذو الرمة:          
 يقلب أشبـاهـا كـأن ظـهـورهـا                      بمسترشح البهمى من الصخر صردح  

صفحة : 1591

 يعني بحيث رشحت  الأرض  البهمي يعني ربتها. من المجاز:  هو يرشح للملك  -وفي الصحاح وللسان: للوزارة- أي  يربى ويؤهل له  . ورشح للأمر: ربى له وأهل. وفلان يرشح للخلافة، إذا جعل ولي العهد. وفي حديث خالد ابن الوليد  أنه رشح ولده لولاية العهد  أي أهله لها. وفي الأساس: وأصله ترشيح الظبية ولدها تعوده المشي فترشح وغزال راشح ورشح: مشى. ورشح فلان كذا وترشح، وكل ذلك مجاز. ومما يستدرك عليه: الرشح، ككتف: وهو العرق. وبئر رشوح: قليلة الماء. ورشح النحي بما فيه، كذلك. ورشح الغيث النبات: رباه. وعبارة الأساس: ورشح الندى النبات، وهو مجاز. قال كثير:          
 يرشح نبتا ناعمـا ويزينـه                      ندى وليال بعد ذاك طوالق ورشحت القربة بالماء؛ والكوز. وكل إناء يرشح بما فيه. وأصابني بنفحة من عطائه، ورشحة من سمائه. وترشيح الاستعارة: مأخوذ من يرشح للملك، خلافا لبعضهم.
 ر-ص-ح
 الرصح محركة  : لغة في الرسح وروى ابن الفرج عن أبي سعيد أنه قال: الأرصح والأرصع والأزل واحد. ويقال: الرصع:  قرب ما بين الوركين  ، وكذلك الرصح والرسح والزلل. وفي حديث اللعان  إن جاءت به أريصح  : هو تصغير الأرصح، وهو الناتئ الأليتين،  والنعت أرصح، و  هي  رصحاء  . قال ابن الأثير: ويجوز بالسين، هكذا قال الهروي، والمعروف في اللغة أن الأرصح والأرسح هو الخفيف لحم الأليتين، وربما كانت الصاد بدلا من السين، وقد تقدم. والترصيحة: قرية بالقرب من طبرية.
 ر-ض-ح
رضح الحصى والنوى كمنع  يرضحه رضحا:  كسره  ودقه، وبالحجر رأسه: رضه. والرضح: مثل الرضخ. قال أبو النجم:          
 بكل وأب للحصى رضاح
 ليس بمصطر ولا فرشاح  فترضح  . قال جران العود:          
 يكاد الحصى من وطئها يترضح  والرضح، بالضم: الاسم منه، والنوى المرضوح كالرضيح  . يقال نوى رضيح، أي مرضوح. رضح النوى رضيح، أي مرضوح. رضح النوى يرضحه رضحا: كسره بالحجر. والمرضاح  ، اسم ذلك  الحجر  الذي  يرضح به  النوى، أي يدق. والخاء لغة ضعيفة. قال:          
 خبطناهـم بـكـل أرح لأم                      كمرضاح النوى عبل وقاح  ونوى الرضح  ، بفتح الراء  : ما ندر منه  . قال كعب بن مالك الأنصاري:          
 وترعى الرضح والورقا  وارتضح من كذا  ، إذا  اعتذر  . ومما يستدرك عليه: الرضحة: النواة التي تطير من تحت الحجر. وبلغنا رضح من خبر، أي يسير منه. والرضح أيضا: القليل من العطية: وفي الروض: المرضحة، كمكنسة ما يدق بها النوى للعلف.
 ر-ف-ح
 الأرفح  ، في التهذيب: قال أو حاتم: من قرون البقر الأرفح، وهو  الذي يذهب قرناه قبل أذنيه في تباعد ما بينهما  . قال: والأرفى: الذي تأتي أذناه على قرنيه. يقال للمتزوج: رفحة ترفيحا  ، إذا  قال له: بالرفاء والبنين  . قال ابن الأثير: وفي الحديث:  كان إذا رفح إنسانا قال: بارك الله عليك  : أراد رفأ، أي دعا له بالرفاء  قلبوا الهمزة حاء  . وبعضهم يقول: رقح، بالقاف. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما تزوج أم كلثوم بنت علي، رضي الله عنه، قال:  رفحوني  ، أي قولوا لي ما يقال للمتزوج.
 ر-ق-ح
 الرقاحة: الكسب والتجارة  . ومنه قولهم في تلبية بعض أهل الجاهلية:          
 جئناك للنصاحة، ولم نأت للرقاحة  

صفحة : 1592

 أورده الجوهري وابن منظور والزمخشري. و  ترقح لعياله: تكسب  وطلب واحتال؛ هذه عن اللحياني. والترقيح: الاكتساب. والترقيح والترقح: إصلاح المعيشة. قال الحارث ابن حلزة:          
 يترك ما رقح من عيشه                      يعيث فيه همج هامج  وترقيح المال: إصلاحه والقيام عليه  . يقال:  هو رقاحي مال  بفتح الراء، وياء النسبة، أي  إزاؤه  . وفي الأساس: كاسبه ومصلحه. والرقاحي: التاجر القائم على ماله المصلح له. قال أبو ذؤيب يصف درة:          
 بكفي رقاحي يريد نماءها                      فيبرزها للبيع فهي فريج يعني بارزة ظاهرة. والاسم الرقاحة. وهو راقحة أهله: كاسبهم كجارحتهم؛ كما في الأساس. وزاد شيخنا: وقالوا: امرأة رقحاء إذا كانت تكتسب بالفجور. وفي الحديث:  كان إذا رقح إنسانا  . يريد رفأ، وقد تقدمت الإشارة إليه. ويقال: تركيح المال، لغة في القاف، كما سيأتي.
 ر-ك-ح
 ركح  الساقي على الدلو  كمنع  : إذا  اعتمد  عليها نزعا. والركح: الاعتماد. وأنشد الأصمعي:          
 فصادفت أهيف مثل القدح
 أحرد بالدلو شديد الركح ركح إليه:  استند، كأركح وارتكح  . يقال: ركحت إليه وأركحت وارتكحت. ركح  إليه ركوحا  بالضم:  ركن وأناب  . قال:          
 ركحت إليها بعدما كنت مجمعا والركوح إلى الشيء: الركون إليه.  والركح، بالضم: ركن الجبل  أ  و ناحيته  المشرفة على الهواء. وقيل: هو ما علا عن السفح واتسع. وقال ابن الأعرابي: ركح كل شيء: جانبه.  ج ركوح وأركاح  . قال أبو كبير الهذلي:          
 حتى يظل كأنـه مـتـثـبـت                      بركوح أمعز ذي ريود مشرف أي يظل من فرقي أن يتكلم فيخطئ ويزل كأنه يمشي بركح جبل، وهو جانبه وحرفه، فيخاف أن يزل ويسقط. الركح أيضا:  ساحة الدار  والفناء. وفي الحديث:  لا شفعة في فناء ولا طريق ولا ركح  قال أبو عبيد الركح، بالضم: ناحية البيت من ورائه كأنه فضاء. قال القطامي:          
 أما ترى ما غشي الأركاحا
 لم يدع الثلج لهم وجاحا الأركاح: الأفنية. والوجاج: الستر.  كالركحة، بالضم. و  الركح أيضا:  الأساس، ج أركاح  ، وجمع الركحة ركح، مثل بسرة وبسر، وليس الركح واحدا. والأركاح جمع ركح لا ركحة، قاله ابن بري. وفي الحديث:  أهل الركح أحق بركحهم  . وقال ابن ميادة:          
 ومضبر عرد الزجاج كأنه                      إرم لعاد ملزز الأركـاح أراد بعرد الزجاج أنيابه. وإرم. قبر عليه حجارة. ومضبر: يعني رأسها كأنه قبر. والأركاح: الأساس.  والركحة، بالضم: قطعة من الثريد تبقى في الجفنة  ، هكذا في الصحاح. وعبارة اللسان: البقية من الثريد.  وجفنة مرتكحة  أي  مكتنزة بالثريد  ؛ ومثله عبارة الصحاح.  وسرج  مركاح،  ورحل مركاح  إذا كان  يتأخر عن ظهر الفرس  . وفي اللسان: والمركاح من الرحال والسروج: الذي يتأخر، فيكون مركب الرجل على آخرة الرحل. قال:          
 كأن فاه واللجام شاحـي
 شرخا غبيط سلس مركاح  

صفحة : 1593

 وأحسن من عبارة المصنف نص الجوهري: سرج مركاح: إذا كان يتأخر عن ظهر الفرس، وكذلك الرحل إذا تأخر عن ظهر البعير. والمصنف ذكر الرحل ولم يذكر البعير. ووجد عندنا في بعض النسخ الموجودة:  الرجل  بالجيم بدل الحاء وهو تحريف شنيع ينبغي التنبه لذلك.  والركحاء: الأرض الغليظة المرتفعة  .  والأركاح  جمع ركح:  بيوت الرهبان  . قال الأزهري: ويقال لها الأكيراح. قال: وما أراها عربية. وقال ابن سيده: الركح: أبيات النصارى، ولست منها على ثقة. ركاح  ككتان: كلب، وفرس رجل من  بني  ثعلبة بن سعد  من بني تميم. ركاح  كسحاب: ع   وأركحه إليه: أسنده  . وأركح إليه: استند، وقد تقدم. أركح ظهره إليه:  ألجأه  . وفي حديث عمر قال لعمرو بن العاص:  ما أحب أن أجعل لك علة تركح إليها  : أي ترجع وتلجأ إليها.  والتركح: التوسع  ، يقال: تركح في الدار: إذا توسع فيها. ويقال: إن لفلان ساحة يتركح فيها، أي يتوسع  والتركح التصرف والتلبث  ، في النوادر: تركح فلان في المعيشة، إذا تصرف فيها: وتركح بالمكان: تلبث، وقد تقدمت الإشارة إليه.
 ر-م-ح
 الرمح  من السلاح  م  ، وهو بالضم، وإنما أطلقه لشهرته،  ج رماح وأرماح  . وقيل لأعرابي: ما الناقة القرواح? قال: التي تمشي على أرماح.  ورمحه كمنعه  يرمحه رمحا:  طعنه به  ، أي بالرمح، فهو رامح نابل، وهو رماح حاذق في الرماحة. ورامحه مرامحة. وترامحوا وتسايفوا. وهو ذو رمح ورماح.  والرماح: متخذه  ، أي الرمح وصانعه.  وصنعته  وحرفته  الرماحة  ، بالكسر. من المجاز: الرماح: الفقر والفاقة  . الرماح  بن ميادة الشاعر  : مشهور.  ورجل رامح  ورماح:  ذو رمح  مثل لابن وتامر، ولا فعل له، كما في الصحاح. يقال للثور من الوحش: رامح. قال ابن سيده: أراه لموضع قرنه. قال ذو الرمة:          
 وكائن ذعرنا من مهاة ورامح                      بلاد العدى ليست له ببـلاد ومن المجاز:  ثور رامح: له قرنان  .  والسماك الرامح  : أحد السماكين، وهو  نجم  معروف  قدام الفكة  ليس من منازل القمر، سمي بذلك لأنه  يقدمه كوكب يقولون: هو رمحه  وقيل للآخر: الأعزل، لأنه لا كوكب أمامه، والرامح أشد حمرة، وقال الطرماح:          
 محاهن صيب نوء الربـيع                      من الأنجم العزل والرامحه والسماك الرامح: لا نوء له، إنما النوء للأعزل. وفي التهذيب: الرامح: نجم في السماء يقال له: السماك المرزم. وفي الأساس: ومن المجاز: طلع السماك الرامح.  ورمحه الفرس كمنع  وكذلك البغل والحمار وكل ذي حافر يرمح رمحا:  رفسه  ، أي ضرب برجله. وقيل: ضرب برجليه جميعا. والاسم الرماح. يقال: أبرأ إليك من الجماح والرماح. وهذا من باب العيوب التي يرد المبيع بها. قال الأزهري: وربما استعير الرمح لذي الخف. قال الهذلي:          
 بطعن كرمح الشول أمست غوارزا                      جواذبها تأبى على المـتـغـبـر وقد يقال: رمحت الناقة، وهي رموح. أنشد ابن الأعرابي:          
 تشلي الرموح وهي الرموح
 حرف كأن غبرها مملوح وفي الأساس: دابة رماحة ورموح: عضاضة وعضوض. من المجاز: رمح  الجندب  وركض، إذا  ضرب الحصى برجليه  . وفي الصحاح واللسان والأساس: برجله، بالإفراد. قال ذو الرمة:          
 ومجهولة من دون مية لم تـقـل                      قلوصى بها والجندب الجون يرمح  

صفحة : 1594

 من المجاز: رمح  البرق:  إذا  لمع  لمعانا خفيفا متقاربا. من المجاز: أخذت البهمى ونحوها من المرعى رماحها: شوكت فامتنعت على الراعية. و  أخذت الإبل رماحها  -وفي مجمع الأمثال:  أسلحتها  : حسنت في عين صاحبها فامتنع لذلك من نحرها؛ يقال ذلك إذا  سمنت أو درت  ، وكل ذلك على المثل  كأنها تمنع عن نحرها  لحسنها في عين صاحبها. في التهذيب: إذا امتنعت البهمى ونحوها منت المراعي فيبس سفاها قيل: أخذت رماحها. ويقال للناقة إذا سمنت: ذات رمح، وإبل ذوات رماح، وهي النوق السمان، وذلك أن صاحبها إذا أراد نحرها نظر إلى سمنها وحسنها فامتنع من نحرها نفاسة بها لما يروقه من أسنمتها. ومنه قول الفرزدق:          
 فمكنت سيفي من ذوات رماحها                      غشاشا ولم أحفل بكاء رعـائيا يقول: نحرتها وأطعمتها الأضياف، ولم يمنعني ما عليها من الشحوم عن نحرها نفاسة بها. رميح،  كزبير  : علم على  الذكر  كما أن شريحا علم على فرج المرأة.  وذو الرميح ضرب من اليرابيع طويل الرجلين  في أوساط أوظفته، في كل وظيف فضل ظفر. وقيل: هو كل يربوع، ورمحه ذنبه. ورماحه شولاتها. يقال:  أخذ فلان  وفي بعض الأمهات: أخذ الشيخ  رميح أبي سعد، أي اتكأ على العصا هرما  أي من كبره.  وأبو سعد: هو لقمان الحكيم  المذكر في القرآن. قال:          
 إما ترى شكتي رميح أبـي                      سعد، فقد أحمل السلاح معا  أو  هو  كنية الكبر والهرم، أو هو مرثد بن سعد أحد وفد عاد  ، أقوال ثلاثة.  وذو الرمحين  : لقب  عمرو بن المغيرة لطول رجليه  شبهتا بالرماح. قال ابن سيده: أحسبه جد عمر بن أبي ربيعة. وهو  مالك بن ربيعة بن عمرو  قال القرشيون: سمي بذلك  لأنه كان يقاتل برمحين في يديه.  و  ذو الرمحين: لقب  يزيد ابن مرداس السلمي  أخي العباس رضي الله عنه. ذو الرمحين: لقب  عبد بن قطن  محركة  ابن شمر  ككتف.  والأرماح  بلفظ الجمع:  نقيان طوال بالدهناء. و  من المجاز:  رماح الجن: الطاعون  أنشد ثعلب.
         
 لعمرك ما خشيت على أبي                      رماح بني مقيدة الحمـار
 ولكني خشيت علـى أبـي                      رماح الجن أو إياك حار عنى ببني مقيدة الحمار العقارب وإنما سميت بذلك لأن الحرة يقال لها: مقيدة الحمار، والعقارب تألف الحرة. الرماح  من العقرب: شولاتها  . وقد تقدم أنه عندهم كل يربوع، ورمحه: ذنبه، ورماحه: شولاتها.
 ودارة رمح  : أبرق  لبني كلاب  لبني عمرو بن ربيعة، وعنده البتيلة، ماء لهم، ودارة منسوبة إليه.  وذات رمح: لقبها. و  ذات رمح  : ة بالشأم  . رماح  كغراب: ع  وهو جبل نجدي، وقيل بخاء معجمة.  وعبيد الرماح وبلال الرماح رجلان  .  وملاعب الرماح  : لقب أبي براء  عامر بن مالك بن جعفر  بن كلاب  والمعروف ملاعب الأسنة. وجعله لبيد  وهو ابن أخيه الشاعر المشهور  رماحا للقافية  ، أي لحاجته إليها. وهو قوله على ما في الصحاح واللسان:          
 قوما تنوحـان مـع الأنـواح
 وأبنـا مـلاعـب الـرمـاح
 أبـا بـراء مـدره الـشـياح
 في السلب السود وفي الأمساح وفي شرح شيخنا:          
 لو أن حيا مدرك الفلاح
 أدركه ملاعب الرماح قال: ولا منافاة، فإن كلا من الشعرين للبيد. العرب تجعل الرمح كناية عن الدفع والمنع. ومن ذلك:  قوس رماحة  ، أي  شديدة الدفع  . وقال طفيل الغنوي:  

صفحة : 1595

         
 برماحة تنفي التراب كأنـهـا                      هراقة عق من شعيبي معجل ومن الناس من فسر رماحة بطعنة بالرمح، ولا يعرف لهذا مخرج إلا أن يكون وضع رماحة موضع رمحة الذي هو المرة الواحدة من الرمح؛ كذا في اللسان.  وابن رمح: رجل  ، وإياه عنى أبو بثينة الهذلي بقوله: كأن القوم من نبل ابن رمح لدى القمراء تلفحهم سعير ويروى: ابن روح.  وذات الرماح: فرس ل  بني  ضبة  سميت لعزها. و  كانت إذا ذعرت تباشرت بنو ضبة بالغنم  . وفي ذلك يقول شاعرهم:          
 إذا ذعرت ذات الرماح جرت لنا                      أيا من بالطير الكثير غنـائمـه ويقال: إن ذات الرماح: إبل لهم.
ومما يستدرك عليه: جاء كأن عينيه في رمحين: وذلك من الخوف والفرق وشدة النظر، وقد يكون ذلك من الغضب أيضا. وفي الأساس: من المجاز... كسروا بينهم رمحا، إذا وقع بينهم شر. ومنينا بيوم كظل الرمح: طويل ضيق. وهم على بني فلان رمح واحد. وذات الرماح: قريب من تبالة. وقارة الرماح: موضع آخر.
 ر-ن-ح
 الرنح: الدوار  والاختلاط. الرنح:  نحو العصفور من دماغ الرأس بائن منه  . قال الأزهري:  المرنحة: صدر السفينة  . والدوطيرة: كوثلها. والقب: رأس الدقل. والقرية: خشبة مربعة على رأس القب. رنح الرجل وغيره و  ترنح  إذا  تمايل سكرا أو غيره  ورنحه الشراب،  كارتنح  . وترنح، إذا مال واستدار. قال امرو القيس يصف كلب صيد طعنه الثور الوحشي بقرنه، فظل الكلب يستدير كما يستدير الحمار الذي قد دخلت النعرة في أنفه، والغيطل: شجر:          
 فظل يرنح في غـيطـل                      كما يستدير الحمار النعر قيل:  رنح  به: إذا أدير به كالمغشي عليه. وفي حديث الأسود بن يزيد  : أنه كان يصوم في اليوم الشديد الحر الذي إن الجمل الأحمر ليرنح فيه من شدة الحر  : أي يدار به ويختلط. يقال: رنح فلان، ورنح  عليه ترنيحا، بالضم  أي على ما لم يسم فاعله: إذا  غشي عليه أو اعتراه وهن في عظامه  وضعف في جسده عند ضرب أو فزع أو سكر حتى يغشاه كالميد  فتمايل، وهو مرنح، كمعظم  ، وقد يكون ذلك من هم وحزن. قال:          
 ترى الجلد مغمورا يميد مرنحاكأن به سكرا وإن كان صاحيا وقال الطرماح:
 وناصرك الأدنى عليه ظعينة                      تمـيد إذا اســتـــعـــبـــرت مـــيد الـــمـــرنـــح ومن ذلك أيضا:          
 وقد أبيت جائعا مرنحا  والمرنح أيضا: أجود عود البخور  ، ضبط عندنا في النسخ كمعظم ضبط القلم، والذي في اللسان: هو ضرب من العود، من أجوده، يستجمر به، وهو اسم، ونظيره المخدع. وفي الأساس: من المجاز: واستجمر بالمرنح من الألوة، وتروح برائحتها الذكية. والترنح: تمزز الشراب  ، عن أبي حنيفة. ومما يستدرك عليه: من المجاز: رنحت الريح الغصن فترنح. وترنح على فلان: مال عليه تطاولا وترفعا. وهو يترجح بين أمرين ويترنح؛ كذا في الأساس.
 ر-ن-ج-ح
 الترنجح  ، بالنون قيل الجيم:  إدارة الكلام  في فيه.
 ر-و-ح
 

صفحة : 1596

  الروح، بالضم  النفس. وفي التهذيب: قال أبو بكر بن الأنباري: الروح والنفس واحد، غير أن الروح مذكر، والنفس مؤنثة عند العرب. وفي التنزيل:  ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي  وتأويل الروح أنه  ما به حياة الأنفس  . والأكثر على عدم التعرض لها، لأنها معروفة ضرورة. ومنع أكثر الأصوليين الخوض فيها لأن الله أمسك عنها فنمسك؛ كما قاله السبكي وغيره. وروى الأزهري بسنده عن ابن عباس في قوله:  ويسألونك عن الروح  إن الروح قد نزل القرآن بمنازل، ولكن قولوا كما قال الله تعالى:  قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا  وقال الفراء: الروح: هو الذي يعيش به الإنسان، لم يخبر الله تعالى به أحدا من خلقه ولم يعط علمه العباد. قال: وسمعت أبا الهيثم يقول: الروح إنما هو النفس الذي يتنفسه الإنسان، وهو جار في جميع الجسد، فإذا خرج لم يتنفس بعد خروجه، فإذا تم خروجه بقي بصره شاخصا نحوه حتى يغمض، وهو بالفارسية  جان  ، يذكر  ويؤنث  . قال شيخنا: كلام الجوهري يدل على أنهما على حد سواء. وكلام المصنف يوهم أن التذكير أكثر. قلت: وهو كذلك. ونقل الأزهري عن ابن الأعرابي قال: يقال: خرج روحه، والروح مذكر. وفي الروض للسهيلي: إنما أنث لأنه في معنى النفس، وهي لغة معروفة. يقال إن ذا الرمة أمر عند موته أن يكتب على قبره:          
 يا نازع الروح من جسمي إذا قبضت                      وفارج الكرب، أنقذني من الـنـار وكان ذلك مكتوبا على قبره؛ قاله شيخنا. من المجاز في الحديث:  تحابوا بذكر الله وروحه  . أراد ما يحيا به الخلق ويهتدون، فيكون حياة لهم، وهو  القرآن. و  قال الزجاج: جاء في التفسير أن الروح:  الوحي  ، ويسمى القرآن روحا. وقال ابن الأعرابي: الروح: القرآن، والروح: النفس. قال أبو العباس: وقوله عز وجل:  يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده  و  ينزل الملائكة بالروح من أمره  قال أبو العباس: هذا كله معناه الوحي سمي روحا لأنه حياة من موت الكفر، فصار بحياته للناس كالروح الذي يحيا به جسد الإنسان. قال ابن الأثير: وقد تكرر ذكر الروح في القرآن والحديث، ووردت فيه على معان، والغالب منها أن المراد بالروح الذي يقوم به الجسد وتكون به الحياة، وقد أطلق على القرآن والوحي، وعلى  جبريل  في قوله  الروح الأمين  وهو المراد ب  روح القدس  . وهكذا رواه الأزهري عن ثعلب. الروح:  عيسى، عليهما السلام. و  الروح:  النفخ  سمي روحا لأنه ريح يخرج من الروح. ومنه قول ذي الرمة في نار اقتدحها وأمر صاحبه بالنفخ فيها، فقال:          
 فقلت له ارفعها إليك وأحيهـا                      بروحك واجعله لها قيتة قدرا  

صفحة : 1597

 أي أحيها بنفخك واجعله لها، أي النفخ للنار. قيل: المراد بالوحي  أمر النبوة  ، قاله الزجاج. وروى الأزهري عن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال قي قول الله تعالى:  وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا  قال: هو ما نزل به جبريل من الدين، فصار يحيا به الناس، أي يعيش به الناس. قال: وكل ما كان في القرآن  فعلنا  فهو أمره بأعوانه، أمر جبريل وميكائيل وملائكته؛ وما كان  فعلت  فهو ما تفرد. جاء في التفسير أن الروح  حكم الله تعالى وأمره  بأعوانه وملائكته. وقوله تعالى:  يوم يقوم الروح والملائكة صفا  قال الزجاج: الروح: خلق كالإنس وليس هو بالإنس. قال ابن عباس: هو  ملك  في السماء السابعة  وجهه كوجه الإنسان، وجسده كالملائكة  ، أي على صورتهم. وقال أبو العباس: الروح: حفظة على الملائكة الحفظة على بني آدم، ويروى أن وجوههم  مثل  وجوه الإنس، لا تراهم الملائكة، كما أنا لا نرى الحفظة ولا الملائكة. وقال ابن الأعرابي: الروح: الفرج والروح: القرآن، والروح: الأمر، والروح: النفس. الروح  بالفتح: الراحة  والسرور والفرح. واستعاره علي رضي الله عنه لليقين، فقال:  فباشروا روح اليقين  . قال ابن سيده: وعندي أنه أراد الفرح والسرور اللذين يحدثان من اليقين. وفي التهذيب عن الأصمعي: الروح: الاستراحة من غم القلب. وقال أبو عمرو: الروح: الفرح: قال شيخنا: قيل: أصله النفس ثم استعير للفرح. قلت: وفيه تأمل. وفي تفسير قوله تعالى  فروح وريحان  ، معناه فاستراحة. قال الزجاج: قد يكون الروح بمعنى  الرحمة  . قال الله تعالى   و  لا تيأسوا من روح الله  ، أي من رحمة الله، سماها روحا لأن الروح والراحة بها. قال الأزهري: وكذلك قوله في عيسى:  وروح منه  ، أي رحمة منه تعالى. وفي الحديث: عن أبي هريرة:  الريح من روح الله تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب. فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها  . وقوله: من روح الله، أي من رحمة الله. والجمع أرواح. الروح: برد  نسيم الريح  . وقد جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها:  كان الناس يسكنون العالية فيحضرون الجمعة وبهم وسخ، فإذا أصابهم الروح سطعت أرواحهم، فيتأذى به الناس. فأمروا بالغسل  . قالوا: الروح، بالفتح: نسيم الريح، كانوا إذا مر عليهم النسيم تكيف بأرواحهم، وحملها إلى الناس. الروح:  بالتحريك: السعة  قال المتنخل الهذلي:          
 لكن كبير بن عند يوم ذلـكـم                      فتخ الشمائل في أيمانهم روح وكبير بن هند: حي من هذيل. والفتخ: جمع أفتخ، وهو اللين مفصل اليد، يريد أن شمائلهم تنفتخ لشدة النزع. وكذلك قوله:  في أيمانهم روح  ، وهو السعة لشدة ضربها بالسيف. الروح أيضا: اتساع ما بين الفخذين أو  سعة في الرجلين  ، وهو  دون الفحج  ، إلا أن الأروح تتباعد صدور قدميه وتتدانى عقباه. وكل نعامة روحاء، وجمعه الروح. قال أبو ذؤيب:          
 وزفت الشول من برد العشي كما                      زف النعام إلى حفانـه الـروح  

صفحة : 1598

 في الحديث:   كان عمر رضي الله عنه أروح  كأنه راكب والناس يمشون  . وفي حديث آخر:  لكأني أنظر إلى كنانة بن عبد ياليل قد أقبل تضرب درعه روحتي رجليه  . الروح: انقلاب القضدم على وحشيها. وقيل: هو انبساط في صدر القدم. ورجل أروح، وقد روحت قدمه روحا، وهي روحاء. وقال ابن الأعرابي: في رجله روح ثم فدح ثم عقل، وهو أشدها. وقال الليث: الأروح: الذي في صدر قدميه انبساط، يقولون: روح الرجل يروح روحا. الروح: اسم  جمع رائح  مثل خادم وخدم. يقال: رجل رائح، من قوم روح، ورؤوح من قوم روح. الروح  من الطير: المتفرقة  قال الأعشى:          
 ما تعيف اليوم في الطير الروح                      من غراب البين أو تيس سنـح  

صفحة : 1599

  أو  الروح في البيت هذا هي  الرائحة إلى أوكارها  . وفي التهذيب في هذا البيت: قيل: أراد الروحة مثل الكفرة والفجرة، فطرح الهاء. قال: والروح في هذا البيت المتفرقة.  ومكان روحاني: طيب  .  والروحاني، بالضم  والفتح، كأنه نسب إلى الروح أو الروح، وهو نسيم الروح، والألف والنون من زيادات النسب، وهو من نادر معدول النسب. قال سيبويه: حكى أبو عبيدة أن العرب تقوله لكل  ما فيه النسبة إلى الملك والجن  . وزعم أبو الخطاب أنه سمع من العرب من يقول في النسبة إلى الملائكة والجن: روحاني، بضم الراء و  ج روحانيون  بالضم. وفي التهذيب: وأما الروحاني من الخلق فإن أبا داوود المصاحفي روى عن النضر، في كتاب الحروف المفسرة من غريب الحديث، أنه قال: حدثنا عوف الأعرابي عن وردان بن خالد، قال: بلغني أن الملائكة منهم روحانيون، ومنهم من خلق من النور. قال: ومن الروحانيين جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام. قال ابن شميل: فالروحانيون أرواح ليست لها أجسام، هكذا يقال. قال: ولا يقال لشيء من الخلق روحاني إلا للأرواح التي لا أجساد لها، مثل الملائكة والجن وما أشبهها؛ وأما ذوات الأجسام فلا يقال لهم: روحانيون. قال الأزهري: وهذا القول في الرحانيين هو الصحيح المعتمد، لا ما قاله ابن المظفر أن الروحاني الذي نفخ فيه الروح.  والريح م  وهو الهواء المسخر بين السماء والأرض؛ كما في المصباح، وفي اللسان: الريح: نسيم الهواء، وكذلك نسيم كل شيء، وهي مؤنثة. ومثله في شرح الفصيح للفهري. وفي التنزيل:  كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم  وهو عند سيبويه فعل، وهو عند أبي الحسن فعل وفعل. والريحة: طائفة من الريح؛ عن سيبويه. وقد يجوز أن يدل الواحد على ما يدل عليه الجمع. وحكى بعضهم ريح وريحة. قال شيخنا: قالوا: إنما سميت ريحا لأن الغالب عليها في هبوبها المجيء بالروح والراحة، وانقطاع هبوبها يكسب الكرب والغم والأذى، فهي مأخوذة من الروح؛ حكاه ابن الأنباري في كتابة الزاهر، انتهى. وفي الحديث: كان يقول إذا هاجت الريح  اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا  . العرب تقول لا تلقح السحاب إلا من رياح مختلفة، يريد اجعلها لقاحا للسحاب ولا تجعلها عذابا. ويحقق ذلك مجيء الجمع في آيات الرحمة، والواحد في قصص العذاب: كالريح العقيم، و  ريحا صرصرا   ج أرواح  . وفي الحديث:  هبت أرواح النصر  . وفي حديث ضمضام  إني أعالج من هذه الأرواح  ، هي هنا كناية عن الجن، سموا أرواحا لكونهم لا يرون، فهم بمنزلة الأرواح. قد حكيت:  أرياح  وأراييح، وكلاهما شاذ. وأنكر أبو حاتم على عمارة بن عقيل جمعه الرياح على الأرياح قال: فقلت له فيه: إنما هو أرواح. فقال: قد قال الله تبارك وتعالى  وأرسلنا الرياح  وإنما الأرواح جمع روح. قال فعلمت بذلك أنه ليس ممن يؤخذ عنه. وفي التهذيب: الريح ياؤها واو، صيرت ياء لانكسار ما قبلها، وتصغيرها رويحة، جمعها  رياح  وأرواح  ، وريح كعنب  ، الأخير لم أجده في الأمهات. وفي الصحاح: الريح واحدة الرياح وقد تجمع على أرواح، لأن أصلها الواو، وإنما جاءت بالياء لانكسار ما قبلها، وإذا رجعوا إلى الفتح عادت إلى الواو، كقولك أروح الماء.  جج  ، أي جمع الجمع  أراويح  ، بالواو وأراييح  ، بالياء، الأخيرة شاذة كما تقدم. قد تكون الريح بمعنى  الغلبة والقوة  . قال تأبط شرا، وقيل: سليك بن السلكة:          
 أتنظران قليلا ريث غفلتهـم                      أو تعدوان فإن الريح للعادي  

صفحة : 1600

 ومنه قوله تعالى:  وتذهب ريحكم  كذا في الصحاح. قال ابن بري: وقيل: الشهر لأعشى فهم. الريح:  الرحمة  ، وقد تقدم الحديث:  الريح من روح الله  أي من رحمة الله. في الحديث:  هبت أرواح النصر  . الأرواح: جمع ريح. ويقال: الريح لآل فلان، أي  النصرة والدولة  . وكان لفلان ريح. وإذا هبت رياحك فاغتنمها. ورجل ساكن الريح: وقور، وكل ذلك مجاز؛ كما في الأساس. الريح:  الشيء الطيب  .  والرائحة  : النسيم، طيبا كان أو نتنا، والرائحة: ريح طيبة تجدها في النسيم. تقول: لهذه البقلة رائحة طيبة. ووجدت ريح الشيء ورائحته، بمعنى.  ويوم راح: شديدها  ، أي الريح، يجوز أن يكون فاعلا ذهبت عينه، وأن يكون فعلا. وليلة راحة.  وقد راح  يومنا  يراح ريحا، بالكسر  : إذا شتدت ريحه. وفي الحديث أن رجلا حضره الموت فقال لأولاده  : أحرقوني ثم انظروا يوما راحا فأذروني فيه  . يوم راح، أي ذو ذو ريح، كقولهم: رجل مال.  ويوم ريح، ككيس  طيبها  . وكذلك يوم روح، وريوح كصبور: طيب الريح. ومكان ريح أيضا، وعشية ريحة وروحة، كذلك. وقال الليث: يوم ريح وراح: ذو ريح شديدة. قال: وهو كقولك كبش صاف، والأصل يوم رائح، وكبش صائف، فقلبوا، كما خففوا الحائجة فقالوا: الحاجة. ويقال: قالوا: صاف وراح على صوف وروح فلما خففوا استأنست الفتحة قبلها فصارت ألفا. ويوم ريح: طيب. وليلة ريحة. ويوم راح: إذا اشتدت ريحه. وقد راح، وهو يروح رؤوحا، وبعضهم: يراح. فإذا كان اليوم ريحا طيبا قيل: يوم ريح، وليلة ريحة، وقد راح وهو يروح روحا.  وراحت الريح الشيء تراحه: أصابته  . قال أبو ذؤيب يصف ثورا:          
 ويعوذ بالأرطى إذا ما شفه                      قطر، وراحته بليل زعزع راح  الشجر: وجد الريح  وأحسها؛ حكاه أبو حنيفة وأنشد:          
 تعوج إذا ما أقبلت نحو ملعبكما انعاج غصن البان راح الجنائبا وفي اللسان: وراح ريح الروضة يراحها، وأراح يريح: إذا وجد ريحها. وقال الهذلي:          
 وماء وردت عـلـى زورة                      كمشي السبنتى يراح الشفيفا وفي الصحاح: راح الشيء يراحه ويريحه: إذا وجد ريحه. وأنشد البيت. قال ابن بري: هو لصخر الغي. والسبنتى: النمر. والشفيف: لذع البرد.  وريح الغدير  وغيره، على ما لم يسم فاعله:  أصابته  ، فهو مروح. قال منظور بن مرثد الأسدي يصف رمادا:          
 هل تعرف الدار بأعلى ذي القور?
 قد درست غير رماد مـكـفـور
 مكتئب اللون مروح مـمـطـور ومريح أيضا، مثل مشوب ومشيب، بني على شيب. غصن مريح ومروح: أصابته الريح. وقال يصف الدمع:          
 كأنه غصن مريح ممطور  

صفحة : 1601

 وكذلك مكان مروح ومريح، وشجرة مروحة ومريحة: صفقتها الريح فألقت ورقها. وراحت الريح الشيء: أصابته. ويقال: ريحت الشجرة، فهي مروحة. وشجرة مروحة: إذا هبت بها الريح. مروحة كانت في الأصل مريوحة. ريح  القوم: دخلوا فيها  أي الريح  كأراحوا  ، رباعيا،  أو  أراحوا: دخلوا في الريح، وريحوا:  أصابتهم فجاحتهم  ، أي أهلكتهم.  والريحان  قد اختلفوا في وزنه، وأصله، وهل ياؤه أصلية: فموضعه مادتها كما هو ظاهر اللفظ، أو مبدلة عن واو فيحتاج إلى موجب إبدالها ياء، هل هو التخفيف شذوذا، أو أصله رويحان، فأبدلت الواو ياء، ثم أدغمت كما في تصريف سيد، ثم خفف، فوزنه فعلان، أو غير ذلك؛ قاله شيخنا، وبعضه في المصباح. وهو  نبت طيب الرائحة  ، من أنواع المشموم، واحدته ريحانة. قال:          
 بريحانة من بطن حلية نـورت                      لها أرج، ما حولها غير مسنت والجمع رياحين.  أو  الريحان:  كل نبت كذلك  ، قاله الأزهري،  أو أطرافه  ، أي أطراف كل بقل طيب الريح إذا خرج عليه أوائل النور،  أو  الريحان في قوله تعالى:  والحب ذو العصف والريحان  قال الفراء: العصف: ساق الزرع. والريحان:  ورقه. و  من المجاز: الريحان:  الولد  . وفي الحديث:  الولد من ريحان الله  وفي الحديث:  إنكم لتبخلون وتجهلون وتجبنون، وإنكم لمن ريحان الله  يعني الأولاد. وفي آخر: قال لعلي رضي الله عنه:  أوصيك بريحانتي خيرا قبل أن ينهد ركناك  . فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا أحد الركنين. فلما ماتت فاطمة قال: هذا الركن الآخر. وأراد بريحانتيه الحسن والحسين رضي الله عنهما. من المجاز: الريحان:  الرزق  . تقول: خرجت أبتغي ريحان الله، أي رزقه. قال النمر بن تولب:          
 سلام الإله وريحانـه                      ورحمته وسماء درر أي رزقه؛ قاله أبو عبيدة. ونقل شيخنا عن بعضهم أنه لغة حمير.  ومحمد بن عبد الوهاب  أبو منصور، روى عن حمزة بن أحمد الكلاباذي، وعنه أبو ذر الأديب؛  وعبد المحسن بن أحمد الغزال  شهاب الدين، عن إبراهيم بن عبد الرحمن القطيعي، وعنه أبو العلاء الفرضي؛  وعلي بن عبيدة المتكلم المصنف  له تصانيف عجيبة؛  وإسحاق بن إبراهيم  ، عن عباس الدوري وأحمد بن القراب؛  وزكرياء ابن علي  ، عن عاصم بن علي؛  وعلي ابن عبد السلام  بن المبارك، عن الحسين الطبري شيخ الحرم،  الريحانيون، محدثون  . تقول العرب:  سبحان الله وريحانه  . قال أهل اللغةك  أي استرزاقه  . وهو عند سيبويه من الأسماء الموضوعة موضع المصادر. وفي الصحاح: نصبوهما على المصدر، يريدون تنزيها له واسترزاقا.  والريحانة: الحنوة  ، اسم كالعلم. الريحانة:  طاقة  واحدة من  الريحان  وجمعه رياحين.  والراح: الخمر  اسم له  كالرياح، بالفتح  . وفي شرح الكعبية لابن هشام: قال أبو عمرو: سميت راحا ورياحا لارتياح شاربها إلى الكرم. وأنشد ابن هشام عن الفراء:          
 كأن مكاكي الـجـواء غـدية                      نشاوى تساقوا بالرياح المفلفل  

صفحة : 1602

 قلت: وقال بعضهم: لأن صاحبها يرتاح إذا شربها. قال شيخنا: وهذا الشاهد رواه الجوهري تاما غير معزو، ولا منقول عن الفراء. قلت: قال ابن بري: هو لامرئ القيس، وقيل: لتأبط شرا، وقيل: للسليك. ثم قال شيخنا: يبقى النظر في موجب إبدال واوها ياء. فكان القياس الرواح، بالواو، كصواب. قلت: وفي اللسان: وكل خمر راح ورياح، وبذلك علم أن ألفها منقلبة عن ياء. الراح:  الارتياح  . قال الجميح بن الطماح الأسدي:          
 ولقيت ما لقيت معـد كـلـهـا                      وفقدت راحي في الشباب وخالي أي ارتياحي واختيالي. وقد راح الإنسان إلى الشيء يراح: إذا نشط وسر به، وكذلك ارتاح. وأنشد:          
 وزعمت أنك لا تراح إلى النسا                      وسمعت قيل الكاشح المتـردد الراح: هي  الأكف  . ويقال: بل الراحة: بطن الكف، والكف: الراحة مع الأصابع؛ قاله شيخنا،  كالراحات. و  عن ابن شميل: الراح من  الأراضي المستوية  التي  فيها ظهور واستواء تنبت كثيرا  ، جلدة، وفي أماكن منها سهول وجراثيم، وليست من السيل في شيء ولا الوادي.  واحدتهما راحة  .  وراحة الكلب: نبت  ، على التشبيه.  وذو الراحة: سيف المختار بن أبي عبيد  الثقفي.  والراحة: العرس  ، لأنها يستراح إليها. الراحة من البيت:  الساحة، وطي الثوب  ، وفي الحديث عن جعفر:  ناول رجلا ثوبا جديدا فقال: اطوه على راحته  أي طيه الأول. الراحة:  ع قرب حرض  ، وفي نسخة: و: ع، باليمن وسيأتي حرض. الراحة:  ع ببلاد خزاعة، له يوم  معروف.  وأراح الله العبد: أدخله في الراحة ضد التعب، أو في الروح وهو الرحمة أراح  فلان على فلان: حقه: ردده عليه  . وفي نسخة: رده. قال الشاعر:          
 إلا تريحي علينا الحق طـائعة                      دون القضاة فقاضينا إلى حكم وأرح عليه حقه، أي رده. وفي حديث الزبير:  لولا حدود فرضت، وفرائض حدت، تراح على أهلها  أي ترد إليهم، والأهل هم الأئمة؛ ويجوز بالعكس، وهو أن الأئمة يردونها إلى أهلها من الرعية. ومنه حديث عائشة  حتى أراح الحق إلى أهله   كأروح. و  أراح  الإبل  وكذا الغنم:  ردها إلى المراح  وقد أراحها راعيها يريحها، وفي لغة: هراحها يهرحها. وفي حديث عثمان رضي الله عنه:  روحتها بالعشي،  أي رددتها إلى المراح. وسرحت الماشية بالغداة، وراحت بالعشي، أي رجعت. وفي المحكم: والإراحة: رد الإبل والغنم من العشي إلى مراحها. والمراح:  بالضم  : المناخ،  أي المأوى  حيث تأوي إليه الإبل والغنم بالليل. وقال الفيومي في المصباح عند ذكره المراح بالضم: وفتح الميم بهذا المعنى خطأ، لأن اسم مكان، واسم المكان والزمان والمصدر من أفعل بالألف مفعل بضم الميم على صيغة. المفعول. وأما المراح، بالفتح: فاسم الموضع، من راحت، بغير ألف، واسم المكان من الثلاثي بالفتح. انتهى. وأراح الرجل إراحة وإراحا، إذا راحت عليه إبله وغنمه وماله، ولا يكون ذلك إلا بعد الزوال. وقول أبي ذؤيب:          
 كأن مـصـاعـب زب الـرؤ                      س في دار صرم تلاقى مريحا  

صفحة : 1603

 يمكن أن يكون أراحت، لغة في راحت، ويكون فاعلا في معنى مفعول. ويروى:  تلاقي مريحا  أي الرجل الذي يريحها. أراح  الماء واللحم: أنتنا  ، كأروح. يقال أروح اللحم، إذا تغبرت رائحته، وكذلك الماء. وقال اللحياني وغيره: أخذت فيه الريح وتغير. وفي حديث قتادة:  سئل عن الماء الذي قد أروح: أيتوضأ به قال: لا بأس  أروح الماء وأراح، إذا تغيرت ريحه؛ كذا في اللسان والغريبين. أراح  فلان: مات  ، كأنه استراح. وعبارة الأساس: وتقول: أراح فأراح  أي مات  فاستريح منه. قال العجاج:          
 أراح بعد الغم والتغمغم وفي حديث الأسود بن يزيد  إن الجمل الأحمر ليريح فيه من الحر  الإراحة هنا: الموت والهلاك. ويروى بالنون، وقد تقدم. أراح:  تنفس  . قال امرؤ القيس يصف فرسا بسعة المنخرين:          
 لها منخر كوجار السباع                      فمنه تريح إذا تنبهـر أراح الرجل: استراح و  رجعت إليه نفسه بعد الإعياء  . ومنه حديث أم أيمن  أنها عطشت مهاجرة في يوم شديد الحر، فدلي إليها دلو من السماء، فشربت حتى أراحت  وقال اللحياني: وكذلك أراحت الدابة. وأنشد:          
 تريح بعد النفس المحفوز وأراح الرجل:  صار ذا راحة. و  أراح:  دخل في الريح  . ومثله ريح، مبنيا للمفعول، وقد تقدم. أراح  الشيء  وراحه يراحه ويريحه: إذا  وجد ريحه  . وأنشد الجوهري بيت الهذلي:          
 وماء وردت على زورة  

صفحة : 1604

 إلخ، وقد تقدم. وعبارة الأساس: وأروحت منه طيبا: وجدت ريحه. قلت: وهو قول أبي زيد. ومثله: أنشيت منه نشوة، ورحت رائحة طيبة أو خبيثة، أراحها وأريحها. وأرحتها وأروحتها: وجدتها. أراح  الصيد  : إذا  وجد ريح الإنسي، كأروح  في كل مما تقدم. وفي التهذيب: وأروح الصيد واستروح واستراح: إذا وجد ريح الإنسان. قال أبو زيد: أروحني الصيد والضب إرواحا، وأنشأني إنشاء، إذا وجد ريحك ونشوتك.  وتروح  النبت  والشجر:  طال  . وفي الروض الأنف: تروح الغصن: نبت ورقه بعد سقوطه. وفي اللسان: تروح الشجر: خروج ورقه إذا أورق النبت في استقبال الشتاء. تروح  الماء  ، إذا  أخذ ريح غيره، لقربه  منه. ومثله في الصحاح. ففي أروح الماء وتروح نوع من الفرق. وتعقبه الفيومي في المصباح، وأقره شيخنا، وهو محل تأمل.  وترويحة شهر رمضان  : مرة واحدة من الرحة، تفعيلة منها، مثل تسليمة من السلام. وفي المصباح: أرحنا بالصلاة: أي أقمها، فيكون فعلها راحة، لأن انتظارها مشقة على  النفس  وصلاة التراويح مشتقة من ذلك،  سميت بها لاستراحة  القوم  بعد كل أربع ركعات  ، أو لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين.  واستروح  الرجل:  وجد الراحة  . والرواح والراحة: من الاستراحة. وقد أراحني، وروح عني، فاسترحت. وأروح السبع الريح وأراحها  كاستراح  واستروح: وجدها. قال اللحياني: وقال بعضهم: راحها، بغير ألف، وهي قليلة. واستروح الفحل واستراح: وجد ريح الأنثى. أروح الصيد واستروح واستراح، وأنشأ:  تشمم، و  استروح، كما في الصحاح، وفي غيره من الأمهات: استراح  إليه: استنام  ، ونقل شيخنا عن بعضهم: ويعدى بإلى لتضمنه معنى يطمئن ويسكن، واستعماله صحيحا شذوذ. انتهى. والمستراح: المخرج.  والارتياح: النشاط  . وارتاح للأمر: كراح. الارتياح:  الرحمة  والراحة.  وارتاح الله له برحمته: أنقذه من البلية  . والذي في التهذيب: ونزلت به بلية فارتاح الله له برحمته فأنقذه منها. قال رؤبة:          
 فارتاح ربي وأراد رحمتي
 ونعمة أتمها فتمت أراد: فارتاح: نظر إلي ورحمني. قال: وقول رؤبة في فعل الخالق قاله بأعرابيته. قال: ونحن نستوحش من مثل هذا اللفظ، لأن الله تعالى إنما يوصف بما وصف به نفسه، ولولا أن الله تعالى هدانا بفضله لتمجيده وحمده بصفاته التي أنزلها في كتابه، ما كنا لنهتدي لها أو نجترئ عليها. قال ابن سيده: فأما الفارسي فجعل هذا البيت من جفاء الأعراب.  والمرتاح  بالضم:  الخامس من خيل الحلبة  والسباق، وهي عشرة، وقد تقدم بعض ذكرها. المرتاح:  فرس قيس الجيوش الجدلي  ، إلى جديلة بنت سبيع، من حمير، نسب ولدها إليها.  والمراوحة بين العملين: أن يعمل هذا مرة وهذا مرة  . وهما يتراوحان عملا، أي يتعاقبانه. ويرتوحان مثله. قال لبيد:          
 وولى عامدا لطيات فلـج                      يراوح بين صون وابتذال  

صفحة : 1605

 يعني يبتذل عدوه مرة ويصون أخرى، أي يكف بعد اجتهاد. المراوحة  بين الرجلين أن يقوم على كل  واحدة منهما  مرة  . وفي الحديث: أنه كان يراوح بين قدميه من طول القيام، أي يعتمد على إحداهما مرة، وعلى الأخرى مرة، ليوصل الراحة إلى كل منهما. ومنه حديث ابن مسعود أنه أبصر رجلا صافا قدميه فقال:  لو راوح كان أفضل  . المراوحة  بين جنبيه: أن يتقلب من جنب إلى جنب  . أنشد يعقوب:          
 إذا أجلخد لم يكد يراوح
 هلباجة حفيسأ دحادح من المجاز عن الأصمعي: يقال  راح للمعروف يراح راحة: أخذته له خفة وأريحية  ، وهي الهشة. قال الفارسي: ياء أريحية بدل من الواو. وفي اللسان: يقال: رحت للمعروف أراح ريحا وارتحت ارتياحا: إذا ملت إليه وأحببته. ومنه قولهم: أريحي: إذا كان سخيا يرتاح للندى. من المجاز: راحت  يده لكذا: خفت  . وراحت يده بالسيف، أي خفت إلى الصرب به. قال أمية بن أبي عائذ الهذلي:          
 تراح يداه بـمـحـشــورة                      خواظي القداح عجاف النصال أراد بالمحشورة، نبلا، للطف قدها، لأنه أسرع لها في الرمي عن القوس.  ومنه  ، أي من الرواح بمعنى الخفة  قوله صلى الله  تعالى  عليه وسلم  :  من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنة،  ومن راح في الساعة الثانية  الحديث  ، أي إلى آخره  لم يرد رواح  آخر  النهار، بل المراد خف إليها  ومضى. يقال: راح القوم وتروحوا، إذا ساروا أي وقت كان. وقيل: أصل الرواح أن يكون بعد الزوال. فلا تكون الساعات التي عددها في الحديث إلا في ساعة واحدة من يوم الجمعة، وهي بعد الزوال، كقولك: قعدت عندك ساعة، إنما تريد جزءا من الزمان، وإن لم يكن ساعة حقيقة التي هي جزء من أربعة وعشرين جزءا مجموع الليل والنهار. راح  الفرس  يراح راحة: إذا تحصن، أي  صار حصانا، أي فحلا  . من المجاز: راح  الشجر  يراح، إذا  تفطر بالورق  قبل الشتاء من غير مطر. وقال الأصمعي: وذلك حين يبرد بالليل فيتفطر بالورق من غير مطر. وقيل: روح الشجر إذا تفطر بورق بعد إدبار الصيف. قال الراعي:          
 وخالف المجد أقوام لـهـم ورق                      راح العضاه به والعرق مدخول ورواه أبو عمرو: وخادع الحمد أقوام، أي تركوا الحمد، أي ليسوا من أهله. وهذه هي الرواية الصحيحة. راح  الشيء يراحه ويريحه  : إذا  وجد ريحه، كأراحه وأروحه. وفي الحديث:  من أعان على مؤمن أو قتل مؤمنا لم يرح رائحة الجنة،  من أرحت،  ولم يرح رائحة الجنة  من رحت أراح. قال أبو عمرو: هو من رحت الشيء أريحه: إذا وجدت ريحه. وقال الكسائي: إنما هو لم يرح رائحة الجنة، من أرحت الشيء فأنا أريحه، إذا وجدت ريحه؛ والمعنى واحد. وقال رحت أو أرحت. راح  منك معروفا: ناله، كأراحه  .  والمروحة، كمرحمة: المفازة، و  هي  الموضع  الذي  تخترقه الرياح  وتتعاوره. قال:          
 كأن راكبها غصن بمروحة                      إذا تدلت به أو شارب ثمل  

صفحة : 1606

 والجمع المراويح. قال ابن بري: البيت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقيل: إنه تمثل به، وهو لغيره، قاله وقد ركب راحلته في بعض المفاوز فأسرعت، يقول: كأن راكب هذه الناقة لسرعتها غصن بموضع تخترق فيه الريح، كالغصن لا يزال يتمايل يمينا وشمالا، فشبه راكبها بغصن هذه حاله أو شارب ثمل يتمايل من شدة سكره. قلت: وقد وجدت في هامش الصحاح لابن القطاع قال: وجدت أبا محمد الأسود الغنجاني قد ذكر أنه لم يعرف قائل هذا البيت. قال: وقرأت في شعر عبد الرحمن بن حسان قصيدة ميمية:          
 كأن راكبها غصن بـمـروحة                      لدن المجسة لين العود من سلم لا أدري أهو ذاك فغير أم لا. وفي الغريبين للهروي أن ابن عمر ركب ناقة فارهة فمشت به مشيا جيدا، فقال: كأن صاحبها. إلخ. وذكر أبو زكريا في تهذيب الإصلاح أنه بيت قديم تمثل به عمر بن الخطاب رضي الله عنه. المروحة، بكسر الميم،  كمكنسة، و  قال اللحياني: هي المروح مثل  منبر  : وإنما كسرت لأنها  آلة يتروح بها  . والجمع المراوح. وروح عليه بها. وتروح بنفسه. وقطع بالمروحة مهب الريح. وفي الحديث:  فقد رأيتهم يتروحون في الضحى  ، أي احتاجوا إلى الترويح من الحر بالمروحة، أو يكون من الرواح: العود إلى بيوتهم، أو من طلب الراحة.  والرائحة: النسيم طيبا  كان  أو نتنا  بكسر المثناة الفوقية وسكونها. وفي اللسان: الرائحة: ريح طيبة تجدها في النسيم، تقول: لهذه البقلة رائحة طيبة. ووجدت ريح الشيء ورائحته، بمعنى.  والرواح والرواحة والراحة والمرايحة  ، بالضم،  والرويحة، كسفينة: وجدانك  الفرجة بعد الكربة. والروح أيضا: السرور والفرح. واستعاره علي رضي الله عنه لليقين فقال:  باشروا روح اليقين  ، قال ابن سيده: وعندي أنه أراد  السرور الحادث من اليقين  .  وراح لذلك الأمر يراح رواحا  كسحاب  ورؤوحا  ، بالضم،  وراحا ورياحة  ، بالكسر، وأريحية  : أشرف له وفرح  به، وأخذته له خفة وأريحية. قال الشاعر:          
 إن البخيل إذا سألت بهرتـه                      وترى الكريم يراح كالمختال وقد يستعار للكلاب وغيرها أنشد اللحياني:          
 خوص تراح إلى الصياح إذا غدت                      فعل الضراء تراح لـلـكـلاب وقال الليث: راح الإنسان إلى الشي يراح: إذا نشط وسر به، وكذلك ارتاح. وأنشد:          
 وزعمت أنك لا تراح إلى النسا                      وسمعت قيل الكاشح المتـردد والرياحة: أن يراح الإنسان إلى الشيء فيستروح وينشط إليه.  والرواح  : نقيض الصباح، وهو اسم للوقت. وقيل: الرواح:  العشي، أو من الزوال  ، أي من لدن زوال الشمس  إلى الليل  . يقال: راحوا يفعلون كذا وكذا،  ورحنا رواحا  ، بالفتح، يعني السير بالعشي وسار القوم رواحا، وراح القوم كذلك،  وتروحنا: سرنا فيه  ، أي في ذلك الوقت،  أو عملنا  . أنشد ثعلب:          
 وأنت الذي خبرت أنك رحل                      غداة غد أو رائح بهجـير والرواح قد يكون مصدر قولك: راح يروح رواحا، وهو نقيض قولك: غدا يغدوا غدوا. تقول:  خرجوا برياح من العشي  ، بكسر الراء، كذا في نسخة التهذيب واللسان،  ورواح  ، بالفتح،  وأرواح  ، بالجمع،  أي بأول  . وقول الشاعر: ولقد رأيتك بالقوادم نظرة وعلي من سدف العشي رياح  

صفحة : 1607

 بكسر الراء فسره ثعلب فقال: معناه وقت. وراح فلان يروح رواحا: من ذهابه أو سيره بالعشي. قال الأزهري: وسمعت العرب تستعمل الرواح في السير كل وقت، تقول: راح القوم، إذا ساروا وغدوا.  ورحت القوم  روحا، رحت  إليهم، و  رحت  عندهم روحا ورواحا  ، أي  ذهبت إليهم رواحا  . وراح أهله،  كروحتهم  ترويحا  وتروحتهم  : جئتهم رواحا. ويقول أحدهم لصاحبه: تروح، ويخاطب أصحابه فيقول: تروحوا، أي سيروا.  والروائح: أمطار العشي، الواحدة رائحة  ، هذه عن اللحياني. وقال مرة: أصابتنا رائحة، أي سماء.  والريحة، ككيسة، و  الريحة، مثل  حيلة  ، حكاه كراع:  النبت يظهر في أصول العضاه التي بقيت من عام أول، أو ما نبت إذا مسه البرد من غير مطر  . وفي التهذيب: الريحة: نبات يخضر بعدما يبس ورقه وأعالي أغصانه. وتروح الشجر وراح يراح: تفطر بالورق قبل الشتاء من غير مطر. وقال الأصمعي: وذلك حين يبرد الليل فيتفطر بالورق من غير مطر. من المجاز:  ما في وجهه رائحة، أي دم  ، هذه العبارة محل تأمل، وهكذا هي في سائر النسخ الموجودة والذي نقل عن أبي عبيد: يقال: أتانا فلان وما في وجهه رائحة دم من الفرق، وما في وجهه رائحة دم أي شيء. وفي الأساس: وما في وجهه رائحة دم، إذا جاء فرقا. فلينظر. من الأمثال الدائرة:  تركته على أنقى من الراحة  ، أي الكف أو الساحة،  أي بلا شيء  .  والروحاء  ممدودا  : ع بين الحرمين  الشريفين، زادهما الله شرفا -وقال عياض: إنه من عمل الفرع، وقد رد ذلك-  على ثلاثين أو أربيعن  أو ستة وثلاثين  ميلا من المدينة  ، الأخير من كتاب مسلم. قال شيخنا: والأقوال متقاربة. وفي اللسان: والنسبة إليه: روحاني، على غير قياس. الروحاء  : ة من رحبة الشام  ، هي رحبة مالك بن طوق. الروحاء  : ة  أخرى  من  أعمال نهر  عيسى  بن علي بن عبد الله بن عباس، وهي كورة واسعة غربي بغداد.  وعبد الله بن رواحة  بن ثعلبة الأنصاري، من بني الحارث بن الخزرج، أبو محمد:  صحابي  نقيب، بدري، أمير.  وبنو رواحة  ، بالفتح:  بطن  ، وهم بنو رواحة بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب ابن فهر، وكان قد ربع في الجاهلية، أي رأس على قومه، وأخذ المرباع.  وأبو رويحة  الخثعمي  كجهينة: أخو بلال الحبشي  ، بالمؤاخاة، نزل دمشق.  وروح اسم  جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، منهم: روح بن حبيب الثعلبي، روى عن الصديق، وشهد الجابية؛ ذكره ابن فهد في معجم الصحابة. وروح بن سيار أو سيار بن روح، يقال: له صحبة؛ ذكره ابن منده وأبو نعيم. ومنهم أبو زرعة روح بن زنباع الجذامي، من أهل فلسطين، وكان مجاهدا غازيا، روى عنه أهل الشام، يعد في التابعين، على الأصح. وروح بن يزيد بن بشير، عن أبيه، روى عنه الأوزاعي، يعد في الشاميين. وروح بن عنبسة. قال عبد الكريم ابن روح البزاز: حدثني أبي روح، عن أبيه عنبسة بن سعيد، وساق البخاري حديثه في التاريخ الكبير وروح بن عائذ، عن أبي العوام. وروح بن جناح أبو سعد الشامي، عن مجاهد عن ابن عباس. وروح بن غطيف الثقفي، عن عمر بن مصعب. وروح بن عطاء بن أبي ميمونة البصري، عن أبيه. وروح بن القاسم العنبري البصري عن ابن أبي نجيح. وروح بن المسيب أبو رجاء الكليبي البصري، سمع. ثابتا، روى عنه مسلم. وروح بن الفضل البصري، نزل  

صفحة : 1608

 الطائف، سمع حماد بن سلمة. وروح بن عبادة أبو محمد القيسي البصري، سمع شعبة ومالكا. وروح بن الحارث بن الأخنس، روى عنه أنيس بن عمران. وروح بن أسلم أبو حاتم الباهلي البصري، عن حماد بن سلمة. وروح بن مسافر أبو بشير، عن حماد. وروح بن عبد المؤمن البصري أبو الحسن، مولى هذيل. كل ذلك من التاريخ الكبير للبخاري.  والروحان: ع ببلاد بني سعد  بن ثعلبة. الروحان،  بالتحريك: ع  آخر.  وليلة روحة  وريحة، بالتشديد  : طيبة  الريح، وكذلك ليلة رائحة.  ومحمل أروح  ؛ قاله بعضهم الصواب: محمل  أريح  ، أي  واسع  . وقال الليث: يقال لكل شيء واسع: أريح. وأنشد:ائف، سمع حماد بن سلمة. وروح بن عبادة أبو محمد القيسي البصري، سمع شعبة ومالكا. وروح بن الحارث بن الأخنس، روى عنه أنيس بن عمران. وروح بن أسلم أبو حاتم الباهلي البصري، عن حماد بن سلمة. وروح بن مسافر أبو بشير، عن حماد. وروح بن عبد المؤمن البصري أبو الحسن، مولى هذيل. كل ذلك من التاريخ الكبير للبخاري.  والروحان: ع ببلاد بني سعد  بن ثعلبة. الروحان،  بالتحريك: ع  آخر.  وليلة روحة  وريحة، بالتشديد  : طيبة  الريح، وكذلك ليلة رائحة.  ومحمل أروح  ؛ قاله بعضهم الصواب: محمل  أريح  ، أي  واسع  . وقال الليث: يقال لكل شيء واسع: أريح. وأنشد:          
 ومحمل أريح حجاجي  

صفحة : 1609

 ومن قال: أروح، فقد ذمه لأن الروح الانبطاح، وهو عيب في المحمل. يقال:  هما يرتوحان عملا  ويتراوحان، أي  يتعاقبانه  ، وقد تقدم.  وروحين، بالضم: ة، بجبل لبنان  بالشأم،  وبلحفها قبرقس ابن ساعدة  الإيادي المشهور.  والرياحية، بالكسر: ع بواسط  العراق.  ورياح، ككتاب، ابن الحارث: تابعي  ، سمع سعيد بن زيد وعليا، ويعد في الكوفيين. قال عبد الرحمن ابن مغراء: حدثنا صدقة بن المثنى: سمع جده رياحا: أنه حج مع عمر حجتين؛ كذا في تاريخ البخاري. رياح  بن عبيدة  هكذا، والصواب: رياح بن عبيد  الباهلي  مولاهم، بصري، ويقال: كوفي، ويقال: حجازي، والد موسى والخيار. رياح  بن عبيدة  السلمي  الكوفي  عن ابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وهما  معاصران لثابت البناني  الراوي عن أنس. رياح  بن يربوع  بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم:  أبو القبيلة  من تميم، منهم معقل بن قيس الرياحي أحد أبطال الكوفة وشجعانها. رياح بن عبد الله بن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب  جد  رابع  لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه  وهو أبو أداة وعبد العزى رياح بن عدي الأسلمي  جد لبريدة بن الحصيب  بن عبد الله ابن الحارث بن الأعرج. رياح  جد لجرهد  بن خويلد، وقيل: ابن رزاح  الأسلمي   ومسلم بن رياح  الثقفي  صحابي  ، روى عنه عون بن أبي جحيفة، وقيل: رباح، بنقطة واحدة. مسلم بن رياح  تابعي  مولى علي، حدث عن الحسين بن علي.  وإسماعيل بن رياح  بن عبيدة، روى عن جده المذكور أولا؛ كذا في كتاب الثقات لابن حبان.  وعبيدة بن رياح  القتباني عن مثبت، وعنه ابنه الحارث.  وعبيد بن رياح  عن خلاد ابن يحيى، وعنه ابن أبي حاتم.  وعمر بن أبي عمر رياح  أبو حفص البصري، عن عمرو بن شعيب وابن طاووس. قال الفلاس: دجال، وتركه الدارقطني؛ كذا في كتاب الضعفاء للذهبي بخطه.  والخيار وموسى ابنا رياح  بن عبيد الباهلي البصري، حدثا.  وأبو رياح منصور بن عبد الحميد  وقيل: أبو رجاء، عن شعبة،  محدثون  .  واختلف في رياح بن الربيع  الأسيدي  الصحابي  أخي حنظلة الكاتب، مدني، نزل البصرة، روى عنه حفيده المرقع بن صيفي، وعنه قيس بن زهير، قال الدارقطني: رياح فرد في الصحابة. وقال البخاري في التاريخ: وقال بعضهم: رياح، يعني بالتحتية، ولم يثبت.  ورياح بن عمرو العبسي  ، هكذا بالعين والموحدة، والصواب: القيسي وهو من عباد أهل البصرة وزهادهم، روى عن مالك بن دينار. أبو قيس  زياد بن رياح التابعي  يروي عن أبي هريرة، وعنه الحسن. وغيلان بن جرير،  وليس في الصحيحين سواه. وحكى فيه خ  ، أي البخاري في التاريخ  بموحدة   وعمران بن رياح الكوفي  هو عمران بن مسلم بن رياح الثقفي، المتقدم ذكر أبيه قريبا، من أهل الكوفة، يروي عن عبد الله بن مغفل، وعنه الثوري. أبو رياح  زياد بن رياح البصري  ، يروي عن الحسن، وعنه ابنه موسى بن زياد.  وأحمد بن رياح قاضي البصرة  صاحب ابن أبي دواد.  ورياح بن عثمان  بن حيان المري  شيخ مالك  بن أنس الفقيه.  وعبد الله بن رياح  اليماني  صاحب عكرمة  بن عمار، أبو خالد المدني، سكن البصرة.  فهؤلاء حكي فيهم بموحدة أيضا  .  وسيار بن سلامة  أبو المنهال البصري، روى عن الحسن البصري، وعن أبيه سلامة الرياحي وأبي العالية وعنه شعبة وخالد الحذاء، وثقه ابن معين والنسائي؛  وابن أبي العوم؛ وأبو العالية  وجماعة آخرون،  الرياحيون،  

صفحة : 1610

 كأنه نسبة إلى رياح  ابن يربوع  بطن من تميم  ، وقد تقدم.  ورويحان  بالضم  : ع بفارس  .  والمراح، بالفتح: الموضع  الذي  يروح منه القوم أو  يروحون  إليه  ، كالمغدى من الغداة تقول: ما ترك فلان من أبيه مغدى ولا مراحا، إذا أشبهه في أحواله كلها. وقد تقدم عن المصباح ما يتعلق به.  وقصعة روحاء: قريبة القعر  وإناء أروح. وفي الحديث  أنه أتي بقدح أروح  ، أي متسع مبطوح. من المجاز: رجل أريحي  الأريحي: الواسع الخلق  المنبسط إلى المعروف. وعن الليث: هو من راح يراح، كما يقال للصلت المنصلت: الأصلتي، وللمجتنب: أجنبي. والعرب تحمل كثيرا من النعت على أفعلي فيصير كأنه نسبة. قال الأزهري: العرب تقول: رجل أجنب وجانب وجنب، ولا تكاد تقول: أجنبي. ورجل أريحي: مهتز للندى والمعروف والعطية، واسع الخلق.  وأخذته الأريحية  والتريح، الأخير عن اللحياني. قال ابن سيده وعندي أن التريح مصدر تريح، أي  ارتاح للندى  . وفي اللسان: أخذته لذلك أريحية: أي خفة وهشة. وزعم الفارسي أن ياء أريحية بدل من الواو. وعن الأصمعي: يقال: فلان يراح للمعروف، إذا أخذته أريحية وخفة. من المجاز:  افعله في سراح: ورواح: أي بسهولة  في يسر.  والرائحة: مصدر راحت الإبل  تراح  على فاعلة  ، وأرحتها أنا؛ قاله أبو زيد. قال الأزهري: وكذلك سمعته من العرب، ويقولون: سمعت راغية الإبل، وثاغية الشاء، أي رغاءها وثغاءها.  وأريح، كأحمد: ة، بالشام  . قال صخر الغي يصف سيفا: نسبة إلى رياح  ابن يربوع  بطن من تميم  ، وقد تقدم.  ورويحان  بالضم  : ع بفارس  .  والمراح، بالفتح: الموضع  الذي  يروح منه القوم أو  يروحون  إليه  ، كالمغدى من الغداة تقول: ما ترك فلان من أبيه مغدى ولا مراحا، إذا أشبهه في أحواله كلها. وقد تقدم عن المصباح ما يتعلق به.  وقصعة روحاء: قريبة القعر  وإناء أروح. وفي الحديث  أنه أتي بقدح أروح  ، أي متسع مبطوح. من المجاز: رجل أريحي  الأريحي: الواسع الخلق  المنبسط إلى المعروف. وعن الليث: هو من راح يراح، كما يقال للصلت المنصلت: الأصلتي، وللمجتنب: أجنبي. والعرب تحمل كثيرا من النعت على أفعلي فيصير كأنه نسبة. قال الأزهري: العرب تقول: رجل أجنب وجانب وجنب، ولا تكاد تقول: أجنبي. ورجل أريحي: مهتز للندى والمعروف والعطية، واسع الخلق.  وأخذته الأريحية  والتريح، الأخير عن اللحياني. قال ابن سيده وعندي أن التريح مصدر تريح، أي  ارتاح للندى  . وفي اللسان: أخذته لذلك أريحية: أي خفة وهشة. وزعم الفارسي أن ياء أريحية بدل من الواو. وعن الأصمعي: يقال: فلان يراح للمعروف، إذا أخذته أريحية وخفة. من المجاز:  افعله في سراح: ورواح: أي بسهولة  في يسر.  والرائحة: مصدر راحت الإبل  تراح  على فاعلة  ، وأرحتها أنا؛ قاله أبو زيد. قال الأزهري: وكذلك سمعته من العرب، ويقولون: سمعت راغية الإبل، وثاغية الشاء، أي رغاءها وثغاءها.  وأريح، كأحمد: ة، بالشام  . قال صخر الغي يصف سيفا:          
 فلوت عنه سيوف أريح إذ                      باء بكفي فلم أكـد أجـد وأورد الأزهري هذا البيت، ونسبه للهذلي، وقال: أريح: حي من اليمن. والأريحي: السيف، إما أن يكون منسوبا إلى هذا الموضع الذي بالشام، وإما أن يكون لاهتزازه. قال:          
 وأريحيا عضبا وذا خصل                      مخلولق المتن سابحا نزقا  

صفحة : 1611

  وأريحاء، كزليخاء وكربلاء: د، بها  ، أي بالشام، في أول طريقه من المدينة، بقرب بلاد طيئ، على البحر؛ كذا في التوشيح. والنسب إليه أريحي، وهو من شاذ معدول النسب. ومما يستدرك عليه: قالوا: فلان يميل مع كل ريح، على المثل. وفلان بمروحة: أي بممر الريح. وفي حديث علي:  ورعاع الهمج يميلون مع كل ريح  . واستروح الغصن: اهتز بالريح. والدهن المروح: المطيب. وذريرة مروحة. وفي الحديث  أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم  . وفي آخر:  نهى أن يكتحل المحرم بالإثمد المروح  . قال أبو عبيد: هو المطيب بالمسك، كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن له. وراح يراح روحا: برد وطاب. ويقال: افتح الباب حتى يراح البيت: أي يدخله الريح. وارتاح المعدم: سمحت نفسه وسهل عليه البذل. والراحة: ضد التعب. وما لفلان في هذا الأمر من رواح، أي راحة. ووجدت لذلك الأمر راحة، أي خفة. وأصبح بعيرك مريحا، أي مفيقا. وأراحه إراحة وراحة. فالإراحة المصدر، والراحة الاسم، كقولك: أطعته إطاعة وطاعة، وأعرته إعارة وعارة. وفي الحديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم لمؤذنه بلال:  أرحنا بها  ، أي أذن للصلاة فنستريح بأدائها من اشتغال قلوبنا بها. وأراح الرجل: إذا نزل عن بعيره ليريحه ويخفف عنه. والمطر يستروح الشجر، أي يحييه قال:          
 يستروح العلم من أمسى له بصر                      وكان حيا، كما يستروح المطر ومكان روحاني، بالفتح: أي طيب. وقال أبو الدقيش: عمد منا رجل إلى قربة فملأها من روحه، أي من ريحه ونفسه. ورجل رواح بالعشي، كشداد؛ عن اللحياني، كرؤوح، كصبور، والجمع رواحون، لا يكسر. وقالوا: قومك رائح؛ حكاه اللحياني عن الكسائي. قال: ولا يكون ذلك إلا في المعرفة، يعني أنه لا يقال: قوم رائح. وقولهم: ماله سارحة ولا رائحة، أي شيء. وفي حديث أم زرع:  وأراح علي نعما ثريا  ، أي أعطاني، لأنها كانت هي مراحا لنعمه. وفي حديثها أيضا:  وأعطاني من كل رائحة زوجا  ، أي مما يروح عليه من أصناف المال أعطاني نصيبا وصنفا. وفي حديث أبي طلحة:  ذاك مال رائح  ، أي يروح عليك نفعه وثوابه. وقد روي فيهما بالموحدة أيضا، وقد تقدم في محله. وفي الحديث:  على روحة من المدينة  ، أي مقدار روحة، وهي المرة من الرواح. ويقال: هذا الأمر بيننا روح وعور: إذا تراوحوه وتعاوروه. والراحة: القطيع من الغنم. ويقال: إن يديه ليتراوحان بالمعروف. وفي نسخة التهذيب: ليتراحان. وناقة مراوح: تبرك من وراء الإبل. قال الأزهري: ويقال للناقة تبرك وراء الإبل: مراوح ومكانف. قال: كذلك فسره ابن الأعرابي في النوادر. والرائح: الثور الوحشي في قول العجاج:          
 عاليت أنساعي وجلب الكور
 على سراة رائح ممطور وهو ابن الأعرابي في قوله:          
 معاوي من ذا تجعلون مكاننا                      إذا دلكت شمس النهار براح  

صفحة : 1612

 أي إذا أظلم النهار واستريح من حرها، يعني الشمس، لما غشيها من غبرة الحرب، فكأنها غاربة. وقيل: دلكت براح: أي غربت، والناظر إليها قد توقى شعاعها براحته. وقد سمت  روحا و  رواحا. وفي التبصير للحافظ ابن حجر: الحسين بن أحمد الريحاني، حدث عن البغوي. وأبو بكر محمد بن إبراهيم الريحاني، عن الحسن بن علي النيسابوري، ذكرهما ابن ماكولا. ويوسف بن ريحان الريحاني، وآل بيته. ومحمد بن الحسن بن علي الريحاني المكي، روى عنه ياقوت في المعجم، وابن ابن أخيه النجم سليمان بن عبد الله بن الحسن الريحاني، سمع الحديث، انتهى. ومن كتاب الذهبي: أبو بكر محمد بن أحمد بن علي الريحاني، نزيل طرسوس. قال الحاكم: ذاهب الحديث. ومن الأساس: وطعام مرياح: نفاخ يكثر رياح البطن. واستروح واستراح: وجد الريح. ومن المجاز: فلان كالريح المرسلة. ومن شرح شيخنا: مدرج الريح لقب لعامر بن المجنون، من قضاعة سمي بقوله:          
 ولها بأعلى الجزع ربـع دارس                      درجت عليه الريح بعدك فاستوى ذكره ابن قتيبة في طبقات الشعراء ولم يذكره المصنف لا هنا ولا في درج. وأبو رياح، رجل من بني تيم ابن ضبيعة، وقد جاء في قول الأعشى. وأبو مرواح، له في البخاري حديث واحد، ولا يعرف اسمه. وفي تبصير المنتبه لتحرير المشتبه للحافظ ابن حجر: وجرير ابن رياح، عن أبيه، عن عمار بن ياسر. وحسن بن موسى بن رياح، شيخ لعبد الله بن شبيب. وهوذة بن عمرو بن يزيد بن عمرو بن رياح، من الوافدين. وكذا الأسفع بن شريح بن صريم بن عمرو بن رياح. وعمران بن مسلم بن رياح، عن عبد الله بن مغفل. وعبد الله بن رياح العجلاني، شيخ لمصعب الزبيري. وأم رياح بنت الحارث بن أبي كنينة. وعمرو بن رياح بن نقطة السلمي شاعر. ورياح بن الأشل الغنوي، شاعر فارس. ورياح بن عمرو الثقفي، شاعر جاهلي. وكذا رياح بن الأعلم العقيلي. ورياح بن صرد الأسدي، شاعر إسلامي. ومحمد بن أبي بكر بن عوف بن رياح، عن أنس بن مالك. وفي تاريخ البخاري جبر بن رياح، روي عن أبيه ومجاهد بن رياح، يروى عن ابن عمر؛ كذا في تاريخ الثقات لابن حبان: ورياح بن صالح مجهول. ورياح بن عمرو القيسي، تكلم فيه. وروح بن القاسم، بالضم، نقل ابن التين في شرح البخاري أن القابسي هكذا ضبطه  ، قال: وليس في المحدثين بالضم غيره. ورياح بن الحارث المجاشعي، من وفد بني تيم؛ ذكره ابن سعد. وريحان بن يزيد العامري، سمععبد الله بن عمرو وغيره. وريحانث بن سعيد أو عصمة الناجي السامي البصري، قاله عباد بن منصور. وفي معجم الصحابة لابن فهد: روح بن حبيب الثعلبي، روى عن الصديق، وشهد الجابية. وأبو روح الكلاعي اسمه، شبيب وأبو ريحانة القرشي. وأبو ريحانة الأزدي أو الدروسي، وقيل: شمعون، صحابيون. وأبو ريحانة عبد الله بن مطر تابعي صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي قاله الذهبي. وأحمد بن أبي روح البغدادي، حدث بجرجان، عن يزيد بن هارون.

فصل الزاي مع الحاء المهملة
 ز-ب-ح
 زبح محركة: ة، بجرجان، منها أبو الحسن علي بن أبي بكر بن محمد  ، هكذا في النسخ، والصواب: أبي بكر محمد  المحدث  عن أبي بكر الحيري وعنه إسماعيل بن أبي صالح المؤذن توفي سنة 428 ذكره الحافظ ابن حجر في التبصير.
 ز-ج-ح
 

صفحة : 1613

  زجحه، كمنعه: سجحه  الزاي لغة في السين، وسيأتي، أو لثغة. والمزجح، اسم موضع، ذكره السهيلي في الروض أثناء الهجرة.
 ز-ح-ح
 زحه  يزحه زحا، وزحزحه:  نحاه عن موضعه. و  زحه  دفعه وجذبه في عجلة  . وقال الله تعالى:  فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز  ، أي نحي وبعد.  وزحزحه عنه: باعده، فتزحزح  دفعه ونحاه عن موضعه، فتنحى. قال ذو الرمة:          
 يا قابض الروح من جسم عصى زمناوغافر الذنب، زحزحني عن النار وفي الحديث:  من صام يوما في سبيل الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفا  . وقال السمين في تفسيره: استعملته العرب لازما ومتعديا، ونقله في العناية أثناء البقرة قال شيخنا: واستعماله لازما غريب. يقال:  هو بزحزح منه، أي ببعد  منه. قال الأزهري: قال بعضهم: هذا مكرر من باب المعتل، وأصله من زاح يزيح: إذا تأخر، ومنه يقال: زاحت علته، وأزحتها. وقيل: هو مأخوذ من الزوح: وهو السوق الشديد، وكذلك الذوح.  والزحزاح: البعيد  وهو اسم من التزحزح، أي التباعد والتنحي. الزحزاح  : ع  ، قال:          
 يوعد خيرا وهو بالزحزاح قلت: وهو المعروف الآن بالسحساح. وتزحزحت عن المكان، وتحزحزت بمعنى واحد.
 ز-ر-ح
 زرحه  بالرمح  كمنعه: شجه  . قال ابن دريد: ليس بثبت. زرح  كفرح: زال من مكان إلى آخر  .  والزروح، كجعفر: الرابية الصغيرة، أو الأكمة المنبسطة، أو رابية من رمل معوج، كالزروحة، بهاء  ، مثل السروعة يكون من الرمل وغيره.  ج زراوح  . وقال ابن شميل: الزراوح من التلال: منبسط لا يمسك الماء، رأسه صفاة. قال ذو الرمة:          
 على رافع الآل التلال الزراوح قال: والحزاور، مثلها، وسيأتي ذكره.  والمزرح كمسكن: المتطأطئ من الأرض  .  والزراح، كرمان: النشيطو الحركات  رواه الأزهري عن ابن الأعرابي.
 ز-ق-ح
 الزقح  ، بالقاف  : صوت القرد  قال ابن سيده: زقح القرد زقحا: صوت؛ عن كراع.
 ز-ل-ح
 الزلح: الباطل  . روى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الزلح،  بضمتين: الصحاف الكبار  ، حذف الزيادة في جمعها.  وزلحه  أي الشيء،  كمنعه  ، يزلحه زلحا:  تطعمه  ، هكذا في النسخ، وهو الصواب -ويوجد في بعض النسخ- قطعه،  كتزلحه  .  والزلحلح  ، كلمة على فعلل، أصله ثلاثي ألحق ببناء الخماسي  : الخفيف الجسم. و  الزلحلح:  الوادي الغير العميق  . الزلحلحة،  بهاء: الرقيقة من الخبز. و  الزلحلحة:  المنبسطة من القصاع  التي لا قعر لها. وقيل: قريبة القعر. قال:          
 ثمت جاؤوا بقصاع ملس
 زلحلحات ظاهرات اليبس وذكر ابن شميل عن أبي خيرة أنه قال: الزلحلحات في باب القصاع واحد زلحلحة.
 ز-ل-ق-ح
 الزلنقح: السيئ الخلق  ، أورده الأزهري في التهذيب.
 ز-م-ح
 الزمح، كقبر: اللئيم. و  قيل:  الضعيف  من الرجال. قيل:  القصير الدميم. و  قيل: هو  الأسود القبيح  الشرير وأنشد شمر:          
 ولم تك شهدارة الأبعـدين                      ولا زمح الأقربين الشريرا  

صفحة : 1614

  كالزومح  ، كجوهر. وقيل: الزمح: القصير السمج الخلقة السيئ المشئوم.  والزمحن، كسبحل وسبحلة: السيئ الخلق البخيل  . الزماح  كرمان: طائر  كان يقف بالمدينة في الجاهلية على أطم فيقول شيئا، وقيل: كان يسقط على بعض مرابد المدينة، فيأكل تمره، فرموه فقتلوه، فلم يأكل أحد من لحمه إلا مات. قال:          
 أعلى العهد أصبحت أم عمرو                      ليت شعري أم غالها الزماح قال الأزهري: هو طائر كانت الأعراب تقول: إنه  يأخذ الصبي من مهده  .  والتزميح: قتله  ، أي هذا الطائر بعينه.  والزامح: الدمل، اسم كالكاهل  والغارب، لأنا لم نجد له فعلا. والزماح: طين يجعل على رأس خشبة يرمى بها الطير، وأنكرها بعضهم وقال: إنما هو الجماح، أي بالجيم؛ وقد تقدم في محله.
 ز-ن-ح
 زنح، كمنع  يزنح زنحا:  مدح. و  زنح: إذا دفع. و  زنح وتزنح: إذا  ضايق  إنسانا  في المعاملة  أو الدين، وتزنح أفصح.  والزنح، بضمتين: المكافئون على الخير والشر  .  والتزنح: التفتح في الكلام  وقيل: قوق الهذر منه. التزنح:  شرب الماء مرة بعد أخرى كالتزنيح  ، الأول سماع الأزهري من العرب، والثاني قول أبي خيرة، قال: إذا شرب الرجل الماء في سرعة إساغة فهو التزنيح، التزنح:  رفعك نفسك فوق قدرك  ، قال أبو الغريب          
 تزنح بالكلام علي جهلا                      كأنك ماجد من أهل بدر  والزنوح  كصبور:  الناقة السريعة  .  والمزانحة: الممادحة  والمدافعة. وجاء في حديث زياد: قال عبد الرحمن بن السائب:  فزنح شيء أقبل طويل العنق. فقلت له: ما أنت? فقال: أنا النقاد ذو الرقبة  . قيل: هو بمعنى سنح، وقيل: دفع، كأنه يريد هجوم هذا الشخص وإقباله، وقيل غير ذلك.
 ز-و-ح
 الزوح: تفريق الإبل  ، كذا في التهذيب. يقال: الزوح:  جمعها  إذا تفرقت، فهو  ضد. الزوح:  الزولان والتباعد  . قال شمر: زاح وزاخ، بالحاء والخاء، بمعنى واحد، إذا تنحى. ومنه قول لبيد:          
 لو يقوم الـفـيل أو فـيالـه                      زاح عن مثل مقامي وزحل قال: ومنه؛ زاحت علته، وأزحتها أنا.  وأزاح الأمر: قضاه  ، وأورده صاحب اللسان في زيح، كما سيأتي. أزاح  الشيء: أزاغه من موضعه، ونحاه  . وزاح هو يزوح.  والزواح  كسحاب:  الذهاب  ، عن ثعلب، وأنشد:          
 إنـي سـلـيم يا نــوي                      قة إن نجوت من الزواح الزواح:  ع، ويضم  .
 ز-ي-ح
 زاح  الشيء  يزيح زيحا، بفتح فسكون،  وزيوحا  ، بالضم  وزيوحا  ، بالكسر،  وزيحانا  ، محركة  : بعد وذهب، كانزاح  بنفسه.  وأزحته  أنا، وأزاحه غيره. وفي التهذيب: الزيح: ذهاب الشيء: تقول: قد أزحت علته؛ فزاحت، وهي تزيح. وقال الأعشى:          
 وأرملة تسعى بشعث كأنهـا                      وإياهم ربد أحثت رئالـهـا
 هنأنا فلم تمنن علينا فأصبحت                      رخية بال قد أزحنا هزالها وفي حديث كعب بن مالك:  زاح عني الباطل  ، أي زال وذهب.

فصل السين المهملة مع الحاء
 س-ب-ح
 

صفحة : 1615

  سبح بالنهر، وفيه، كمنع  ، يسبح  سبحا  ، بفتح فسكون،  وسباحة، بالكسر: عام  ، وفي الاقتطاف: ويقال: العوم علم لا ينسى. قال شيخنا: وفرق الزمخشري بين العوم والسباحة، فقال: العوم: الجري في الماء مع الانغماس، والسباحة: الجري فوقه من غير انغماس. قلت: وظاهر كلامهم الترادف. وجاء في المثل:  خف تعم  . قال شيخنا: وذكر النهر ليس بقيد، بل وكذلك البحر والغدير، وكل مستبحر من الماء. ولو قال: سبح بالماء، لأصاب. وقوله: بالنهر، وفيه، إنما هو تكرار فإن الباء فيه بمعنى  في  لأن المراد الظرفية. قلت: العبارة التي ذكرها المصنف بعينها نص عبارة المحكم والمخصص والتهذيب وغيرها، ولم يأت هو من عنده بشيء، بل هو ناقل.  وهو سابح وسبوح، من سبحاء، وسباح من  قوم  سباحين  ظاهره أن السبحاء جمع لسابح وسبوح، وأما ابن الأعرابي فجعل السبحاء جمع سابح، وبه فسر قول الشاعر:          
 وماء يغرق السبحاء فيه                      سفينته المواشكة الخبوب قال: السبحاء جمع سابح، وعنى بالماء السراب، جعل الناقة مثل السفينة حين جعل السراب كالماء. قال شيخنا: والسبوح كصبور، جمعه سبح، بضمتين، أو سباح، بالكسر، الأول مقيس، والثاني شاذ. من المجاز  قوله تعالى  في كتابه العزيز:   والسابحات  سبحا فالسابقات سبقا  قال الأزهري:  هن  ، وفي نسخة: هي  السفن  ، والسابقات: الخيل  أو  أنها  أرواح المؤمنين  تخرج بسهولة. وقيل: الملائكة تسبح بين السماء والأرض.  أو  السابحات:  النجوم  تسبح في الفلك، أي تذهب فيه بسطا كما يسبح السابح في الماء سبحا.  وأسبحه  في الماء:  عومه  . قال أمية.
         
 والمسبح الخشب فوق الماء وسخرها                      في اليم جريتهـا كـأنـهـا عـوم  

صفحة : 1616

 من المجاز: فرس عوم وسبوح. و  السوابح: الخيل، لسبحها بيديها في سيرها  ، وهي صفة غالبة، وسبح الفرس: جريه. وقال ابن الأثير: فرس سابح، إذا كان حسن مد اليدين في الجري. التسبيح: التنزيه. وقولهم:  سبحان الله  ، بالضم: هكذا أوردوه، فإنكار شيخنا هذا القيد على المصنف في غير محله. وقيل: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به. وقال الزجاج: سبحان في اللغة تنزيه الله عز وجل عن السوء،  معرفة  . قال شيخنا: يريد أنه علم على البر، ونحوه من أعلام الأجناس الموضوعة للمعاني. وما ذكره من أنه علم هو الذي اختاره الجماهير، وأقره البيضاوي والزمخشري والدماميني وغير واحد. قال الزجاج في قوله تعالى:  سبحان الذي أسرى   نصب على المصدر  ، أي على المفعولية المطلقة، ونصبه بفعل مضمر متروك إظهاره، تقديره: أسبح الله سبحانه تسبيحا. قال سيبويه: زعم أبو الخطاب أن سبحان الله كقولك: براءة الله،  أي أبرئ الله  تعالى  من السوء براءة  . وقيل: قوله: سبحانك، أي أنزهك يا رب من كل سوء وأبرئك. انتهى. قال شيخنا: ثم نزل سبحان منزلة الفعل، وسد مسده، ودل على التنزيه البليغ من جميع القبائح التي يضيفها إليه المشركون، تعالى الله عما يقوله الظالمون علوا كبيرا. انتهى. وروى الأزهري بإسناده أن ابن الكواء سأل عليا رضي الله عنه عن سبحان، فقال: كلمة رضيها الله تعالى لنفسه، فأوصى بها،  أو معناه  على ما قال ابن شميل: رأيت في المنام كأن إنسانا فسر لي سبحان الله، فقال: أما ترى الفرس يسبح في سرعته? وقال: سبحان الله:  السرعة إليه والخفة في طاعته  . وقال الراغب في المفردات: أصله في المر السريع، فاستعير للسرعة في العمل، ثم جعل للعبادات قولا وفعلا. وقال شيخنا نقلا عن بعضهم: سبحان الله: إما إخبار قصد به إظهار العبودية واعتقاد التقدس والتقديس، أو إنشاء نسبة القدس إليه تعالى. فالفعل للنسبة، أو لسلب النقائص، أو أقيم المصدر مقام الفعل للدلالة على أنه المطلوب، أو للتحاشي عن التجدد وإظهار الدوام. ولذا قيل: إنه للتنزيه البليغ مع قطع النظر عن التأكيد. وفي العجائب للكرماني: من الغريب ما ذكره المفضل: أن سبحان: مصدر سبح، إذا رفع صوته بالدعاء والذكر وأنشد:          
 قبح الإله وجوه تغلب كلمـا                      سبح الحجيج وكبروا إهلالا قال شيخنا: قلت: قد أورده الجلال في الإتقان عقب قوله: وهو، أي سبحان، مما أميت فعله. وذكر كلام الكرماني متعجبا من إثبات المفضل لبناء الفعل منه. وهو مشهور أورده أرباب الأفعال وغيرهم، وقالوا: هو من سبح، مخففا، كشكر شكرانا. وجوز جماعة أن يكون فعله سبح مشددا، إلا أنهم صرحوا بأنه بعيد عن القياس، لأنه لا نظير له، بخلاف الأول فإنه كثير وإن كان غير مقيس. وأشاروا إلى اشتقاقه من السبح: العوم أو السرعة أو البعد أو غير ذلك. من المجاز: العرب تقول:  سبحان من كذا، تعجب منه  . وفي الصحاح بخط الجوهري: إذا تعجب منه. وفي نسخة: إذا تعجبت منه. قال الأعشى:          
 أقول لما جاءني فخـره                      سبحان من علقمة الفاخر يقول: العجب منه إذ يفخر. وإنما التأنيث. وقال ابن بري: إنما امتنع صرفه للتعريف وزيادة الألف والنون، وتعريفه كونه اسما علما للبراءة، كما أن نزال اسم علم للنزول، وشتان اسم علم للتفرق. قال: وقد جاء في الشعر سبحان منونة نكرة، قال أمية:  

صفحة : 1617

         
 سبحانه ثم سبحانا يعود لـه                      وقبلنا سبح الجودي والجمد  

صفحة : 1618

 وقال ابن جني: سبحان: اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه، بمنزلة عثمان وحمران، اجتمع في سبحان التعريف والألف والنون، وكلاهما علة تمنع من الصرف. قلت: ومثله في شرح شواهد الكتاب للأعلم. ومال جماعة إلى أنه معرف بالإضافة المقدرة، كأنه قيل: سبحان من علقمة الفاخر، نصب سبحان على المصدر، ولزومها النصب من أجل قلة التمكن، وحذف التنوين منها لأنها وضعت علما للكلمة فجرت في المنع من الصرف مجرى عثمان ونحوه. وقال الرضي: سبحان هنا للتعجب، والأصل فيه أن يسبح الله عند رؤية العجيب من صنائعه، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه. يقول: العجب منه إذ يفخر. يقال:  أنت أعلم بما في سبحانك  بالضم،  أي في نفسك   وسبحان بن أحمد: من ولد  هارون  الرشيد  العباسي.  وسبح كمنع سبحانا  كشكر شكرانا، وهو لغة ذكرها ابن سيده وغيره. قال شيخنا فلا اعتداد بقول ابن يعيش وغيره من شراح المفصل وقول الكرماني في العجائب: إنه أميت الفعل منه. حكى ثعلب:  سبح تسبييحا  وسبحانا. وسبح الرجل:  قال: سبحان الله  وفي التهذيب: سبحت الله تسبيحا وسبحانا: بمعنى واحد، فالمصدر تسبيح، والاسم سبحان، يقوم مقام المصدر. ونقل شيخنا عن بعضهم ورود التسبيح بمعنى التنزيه أيضا: سبحه تسبيحا، إذا نزهه. ولم يذكره المصنف.  وسبوح قدوس  ، بالضم فيهما  ويفتحان  ، عن كراع:  من صفاته تعالى، لأنه يسبح ويقدس  ، كذا في المحكم. وقال أبو إسحاق: السبوح: الذي ينزه عن كل سوء، والقدوس: المبارك الطاهر. قال اللحياني: المجمع عليه فيها الضم. قال: فإن فتحته فجائز. وقال ثعلب. كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما أكثر، وكذلك الذروح؛ كذا في الصحاح. وقال الشيخ أبو حيان في ارتشاف الضرب نقلا عن سيبويه: ليس في الكلام فعول صفة غير سبوح وقدوس. وأثبت فيه بعضهم ذروحا، فيكون اسما. ومثله قال القزاز في جامعه. قال شيخنا: ولكن حكى الفهري عن اللحياني في نوادره أنه يقال: درهم ستوق وستوق. وشبوط وشبوط، لضرب من الحوت، وفروج وفروج، لواحد الفراريج. وحكوا أيضا اللغتين في سفود وكلوب. انتهى. وقال الأزهري: وسائر الأسماء تجيء على فعول، مثل سفود وقفور، وقيور، وما أشبهها، والفتح فيها أقيس، والضم أكثر استعمالا. يقال:  السبحات، بضمتين مواضع السجود. وسبحات وجه الله  تعالى:  أنواره  وجلاله وعظمته. وقال جبيريل عليه السلام  إن لله دون العرش سبعين حجابا، لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا  رواه صاحب العين. قال ابن شميل: سبحات وجهه: نور وجهه. وقيل: سبحات الوجه: محاسنه، لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت: سبحان الله. وقيل: معناه: تنزيها له، أي سبحان وجهه.  والسبحة  بالضم:  خرزات  تنظمن في خيط  للتسبيح، تعد  ، وقال الفارابي، وتبعه الجوهري: السبحة: التي يسبح بها. وقال شيخنا: إنها ليست من اللغة في شيء، ولا تعرفها العرب، وإنما أحدثت في الصدر الأول إعانة على الذكر وتذكيرا وتنشيطا. السبحة:  الدعاء، وصلاة التطوع  ، والنافلة: يقال: فرغ فلان من سبحته، أي من صلاة النافلة، سميت الصلاة تسبيحا لأن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كل سوء. وفي الحديث:  اجعلوا صلاتكم معهم سبحة  : أي نافلة. وفي آخر:  كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى نحل الرحال  ، أراد  

صفحة : 1619

 صلاة الضحى، يعني أنهم كانوا مع اهتمامهم بالصلاة لا يباشرونها حتى يحطوا الرحال، ويريحوا الجمال رفقا وإحسانا. السبحة  بالفتح: الثياب من جلود  ، ومثله في الصحاح، وجمعها سباح. قال مالك بن خالد الهذلي:ة الضحى، يعني أنهم كانوا مع اهتمامهم بالصلاة لا يباشرونها حتى يحطوا الرحال، ويريحوا الجمال رفقا وإحسانا. السبحة  بالفتح: الثياب من جلود  ، ومثله في الصحاح، وجمعها سباح. قال مالك بن خالد الهذلي:          
 وسباح ومناح ومـعـط                      إذا عاد المسارح كالسباح وصحف أبو عبيدة هذه الكلمة، فرواها بالجيم وضم السين، وغلط في ذلك. وإنما السبجة كساء أسود. واستشهد أبو عبيدة على صحة قوله بقول مالك الهذلي المتقدم ذكره، فصحف البيت أيضا. قال: وهذا البيت من قصيدة حائية مدح بها زهير بن الأغر اللحياني، وأولها:          
 فتى ما ابن الأغر إذا شتونـا                      وحب الزاد في شهري قماح والمسارح: المواضع التي تسرح إليها الإبل. فشبهها لما أجدبت بالجلودالملس في عدم النبات. وقد ذكر ابن سيده في ترجمة  سبج  بالجيم ما صورته: والسباج: ثياب من جلود، واحدها سبجة، وهي بالحاء أعلى، على أنه أيضا قد قال في هذه الترجمة: إن أبا عبيدة صحف هذه الكلمة، ورواها بالجيم كما ذكرناه آنقا. ومن العجب وقوعه في ذلك، مع حكايته عن أبي عبيدة أنه وقع فيه، اللهم إلا أن يكون وجد نقلا فيه. وكان يتعين عليه أنه لو وجد نقلا فيه أن يذكره أيضا في هذه الترجمة عند تخطئته لأبي عبيدة ونسبته من التهمة والانتقاد. وقال شمر: السباح، بالحاء: قمص للصبيان من جلود، وأنشد:          
 كأن زوائد المهرات عنهـا                      جواري الهند مرخية السباح قال: وأما السبجة، بضم السين والجيم: فكساء أسود السبجة:  فرس للنبي صلى الله  تعالى  عليه وسلم  معدود من جملة خيله، ذكره أرباب السير، فرس  آخر لجعفر بن أبي طالب  الملقب بالطيار ذي الجناحين، فرس  آخر لآخر  . وفي حديث المقداد  أنه كان يوم بدر على فرس يقال له سبحة  . قال ابن الأثير. هو من قولهم: فرس سابح: إذا كان حسن مد اليدين في الجري. قال ابن الأثير:  سبحة الله  بالضم:  جلاله  .  والتسبيح  قد يطلق ويراد به  الصلاة  والذكر والتحميد والتمجيد. وسميت الصلاة تسبيحا لأن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كل سوء. وتقول: قضيت سبحتي. وروي أن عمر رضي الله عنه جلد رجلين سبحا بعد العصر، أي صليا. قال الأعشى:          
 وسبح على حين العشيات والضحى                      ولا تعبد الشيطان والله فاعـبـدا  

صفحة : 1620

 يعني الصلاة بالصباح والمساء. وعليه فسر قوله تعالى  فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون  يأمرهم بالصلاة في هذين الوقتين. وقال الفراء: حين تمسون: المغرب والعشاء، وحين تصبحون، صلاة الفجر، وعشيا: صلاة العصر، وحين تظهرون: الأولى. وقوله:  وسبح بالعشي والإبكار  أي وصل.  ومنه  أيضا قوله عز وجل  فلولا أنه  كان من المسبحين   أراد من المصلين قبل ذلك. وقيل: إنما ذلك لأنه قال في بطن الحوت:  لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين   والسبح الفراغ  . وقوله تعالى:  إن لك في النهار سبحا طويلا  إنما يعني به فراغا طويلا وتصرفا. وقال الليث: معناه فراغا للنوم. وقال أبو عبيدة: منقلبا طويلا. وقال المؤرج: هو الفراغ والجيئة والذهاب. قال أبو الدقيش: ويكون السبح أيضا فراغا بالليل. وقال الفراء: يقول: لك في النهار ما تقضي حوائجك. وقال أبو إسحاق من قرأ سبخا فمعناه قريب من السبح. قال ابن الأعرابي: السبح: الاضطراب و  التصرف في المعاش  . فمن قرأه أراد به ذلك، ومن قرأ سبحا أراد راحة وتخفيفا للأبدان. السبح  الحفر  . يقال: سبح اليربوع  في الأرض  ، إذا حفر فيها. قيل في قوله تعالى:  إن لك في النهار سبحا طويلا  أي فراغا للنوم. وقد يكون السبح بالليل. والسبح أيضا:  النوم  نفسه. السبح أيضا:  السكون. و  السبح:  التقلب والانتشار في الأرض  والتصرف في المعاش، فكأنه  ضد. و  السبح:  الإبعاد في السير  . قال ابن الفرج: سمعت أبا الجهم الجعفري يقول: سبحت في الأرض، وسبخت فيها، إذا تباعدت فيها. السبح:  الإكثار من الكلام  . وقد سبح فيه، إذا أكثر. عن أبي عمر:  كساء مسبح، كمعظم: قوي شديد  . وعنه أيضا: كساء مسبح: أي معرض، وقد تقدم في الجيم. السباح  ككتان: بعير  ، على التشبيه. والسباح: جواد مشهور. سباح  كسحاب: أرض عند معدن بني سليم  ملساء؛ ذكره أبو عبيد البكري في معجمه. من المجاز:  السبوح  كصبور  فرس ربيعة بن جشم  ، على التشبيه. وفي شواهد التلخيص:          
 وتسعدني في غمرة بعد غمرة                      سبوح لها منها عليها شواهد  وسبوحة  بفتح السين مخففة:  مكة  المشرفة، زيدت شرفا،  أو واد بعرفات  ، وقال يصف نوق الحجيج:          
 خوارج من نعمان أو من سـبـوحة                      إلى البيت أو يخرجن من نجد كبكب المسبح،  كمحدث، اسم  وهو المسبح بن كعب بن طريف ابن عصر الطائي، وولده عمرو أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من أرمى العرب، وذكره امرؤ القيس في شعره  :          
 رب رام من بني ثعل  

صفحة : 1621

 وبنو مسبح: قبيلة بواسط زبيد يواصلون بني الناشري؛ كذا في أنساب البشر.  والأمير المختار  عز الملك  محمد بن عبيد الله  بن أحمد  المسبحي  الحراني: أحد الأمراء المصريين وكتابهم وفضلائهم، كان على زي الأجناد، واتصل بخدمة الحاكم، ونال منه سعادة. و  له تصانيف  عديدة في الأخبار والمحاضرة والشعراء. من ذلك كتاب التلويح والتصريح في الشعر، مائة كراس؛ ودرك البغية في وصف الأديان والعبادات، في ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة؛ وأصناف الجماع، ألف ومائتا ورقة، والقضايا الصائبة في معاني أحكام النجوم، ثلاثة آلاف ورقة؛ وكتاب الراح والارتياح، ألف وخمسمائة ورقة؛ وكتاب الغرق والشرق فيمن مات غرقا أو شرقا، مائتا ورقة؛ وكتاب الطعام والإدام، ألف ورقة؛ وقصص الأنبياء عليهم السلام، ألف وخمسمائة ورقة؛ وجونة الماشطة، يتضمن غرائب الأخبار والأشعار والنوادر، ألف وخمسمائة ورقة؛ ومختار الأغاني ومعانيها، وغير ذلك. وتولي المقياس، والبهنسا من الصعيد. ثم تولى ديوان الترتيب. وله مع الحاكم مجالس ومحاضرات. ولد سنة 366 وتوفي سنة 420. أبو محمد  بركة بن علي بن السابح الشروطي  ، الوكيل، له مصنف في الشروط، توفي سنة 650؛  وأحمد بن خلف السابح  ، شيخ لابن رزقويه؛  وأحمد بن خلف بن محمد  أبو العباس، روى عن أبيه، وعن زكريا بن يحيى بن يعقوب وغيرهما، كتب عنه عبد الغني الأزدي؛  ومحمد بن سعيد  ويقال: سعد، عن الفضيل بن عياض؛  وعبد الرحمن بن مسلم  عن مؤمل ابن إسماعيل؛  ومحمد بن عثمان البخاري  ، قال الذهبي: هو أبو طاهر ابن أبي بكر الصوفي الصابوني، روى عنه السمعاني، وابنه عبد الرحمن، توفي سنة 555، وأخوه أبو حفص عمر بن عثمان، حدث،  السبحيون، بالضم وفتح الباء، محدثون  ، وضبط السمعاني في الأخير بالخاء المعجمة، وقال: كأنه نسب إلى الدباغ بالسبخة. ومما يستدرك عليه: التسبيح: بمعنى الاستثناء. وبه فسر قوله تعالى:  ألم أقل لكم لولا تسبحون  أي تستثنون، وفي الاستثناء تعظيم الله تعالى والإقرار بأنه لا يشاء أحد إلا أن يشاء الله، فوضع تنزيه الله موضع الاستثناء. وهو في المصباح واللسان. ومن النهاية:  فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه  . السباحة والمسبحة: الإصبع التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح. وفي الأساس: ومن المجاز: أشار إليه بالمسبحة والسباحة. وسبح ذكرك مسابح الشمس والقمر. وفلان يسبح النهار كله في طلب المعاش. انتهى. والسبحة، بالضم: القطعة من القطن.
 س-ب-د-ح
 السبادج  ، على وزن مساجد:  يستعمل في قلة الطعام، يقال: أصبحنا سبادح ولصبياننا عجاعج  -جمع عجعجة، وهو رفع الصوت، وقد تقدم-  من الغرث  محركة، وهو الجوع، وقد تقدم أيضا. وقال شيخنا: تطبيق ما بعده من الكلام على ما ذكرنا من معناه لا يخلو عن تأويل وتكلف، فتأمل.
 س-ج-ح
 سجح الخد، كفرح، سجحا وسجاحة: سهل ولان وطال في اعتدال وقل لحمه  ، مع وسع، وهو أسجح الخدين.  والسجح، بضمتين: اللين السهل كالسجيح  . وخلق سجيح: لين سهل. وكذلك المشية، يقال مشى فلان مشيا سجحا وسجيحا ومشية سجح، أي سهلة. وورد في حديث علي رضي الله عنه، يحرض أصحابه على القتال:  وامشوا إلى الموت مشية سجحا  . قال حسان:          
 دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا                      إن الرجال ذوو عصب وتذكـير  

صفحة : 1622

 قال الأزهري: هو أن يعتدل في مشيه ولا يتمايل فيه تكبرا. السجح  المحجة  من الطريق،  كالسجح بالضم  ، يقال: تنح عن سجح الطريق، وهو سننه وجادته، لسهولتها. وتقول: من طلب بالحق ومشى في سجحه، أوصله الله إلى نجحه. السجح:  القدر، كالسجيحة. ومنه  قولهم: بنوا  بيوتهم على سجح واحد، أي على قدر واحد  وكذا سجيحة واحدة، وغرار واحد  وكذا سجيحة واحدة، وغرار واحد. السجاح  كغراب: الهواء  . السجاح  ككتاب: التجاه  ، أي المواجهة.  والأسجح  من الرجال:  الحسن المعتدل  . وفي التهذيب: قال أبو عبيد: الأسجح الخلق: المعتدل الحسن. ووجه أسجح بين السجح، أي حسن معتدل. قال ذو الرمة:          
 لها أذن حشر وذفرى أسيلة                      ووجه كمرآة الغريبة أسجح وأورد الأزهري هذا البيت شاهدا على لين الخد؛ وأنشده:  وخد كمرآة الغريبة  . ومثله قال ابن بري  والسجح، والسجيحة  : السجية والطبيعة؛ قاله أبو عبيد. وقال أبو زيد: ركب فلان سجيحة رأسه: وهو ما اختاره لنفه من الرأي فركبه.  والمسجوحة والمسجوح: الخلق  ، بضمتين، وأنشد:          
 هنا وهنا وعلى المسجوح قال أبو الحسن: هو كالميسور والمعسور، وإن لم يكن له فعل، أي من المصادر التي جاءت على مال مفعول.  والسجحاء من الإبل: التامة  طولا وعظما، هي أيضا  الطويلة الظهر  . عن الليث:  سجحت الحمامة  و  سجعت  : بمعنى واحد. قال: ربما قالوا: مزجح، في مسجح، كالأسد والأزد. قال شيخنا: قيل: إنه لثغة، وأنكره ابن دريد. قال الأزهري: في النوادر: يقال: سجح  له بكلام  ، إذا  عرض  بمعنى من المعاني،  كسجح  مشددا، وسرح وسرح، وسنح وسنح؛ كل ذلك بمعنى واحد. يقال:  انسجح لي  فلان  بكذا: انسمح  .  والإسجاح: حسن العفو  ، ومنه المثل السائر في العفو عند المقدرة:  ملكت فأسجح  . وهو مروي عن عائشة، قالته لعلي رضي الله عنهما يوم الجمل حين ظهر على الناس. فدنا من هودجها ثم كلمها بكلام فأجابته:  ملكت فأسجح  ، أي ظفرت فأحسن، وقدرت فسهل وأحسن العفو. فجهزها عند ذلك بأحسن الجهاز إلى المدينة. وقالها أيضا ابن الأكوع في غزوة ذي قرد:  إذا ملكت فأسجح  . ويقال:  إذا سألت فأسجح  ، أي سهل ألفاظك وارفق. مسجح  كمنبر  ، اسم  رجل  . سجاح  كقطام  ، هكذا بخط أبي زكريا:  امرأة  من بني يربوع، ثم من بني تميم  تنبأت  ، أي ادعت النبوة، وخطبها مسيلمة الكذاب وتزوجته، ولهما حديث مشهور.  والمسجوح: الجهة  .
 س-ح-ح
 

صفحة : 1623

  السح. الصب  المتتابع؛ قاله ابن دريد. وفي المصباح: الصب الكثير. ومثله في جامع القزاز. وفي العين: هو شدة الانصباب. ونقله ابن التياني في شرح الفصيح قال بعضهم: السح: هو  السيلان من فوق  ، والفعل كنصر، سواء كان متعديا أو لازما، كما هو ظاهر الصحاح، وصرح به الفيومي وبعضهم قال: يجري على القياس، فالمتعدي مضموم، واللازم مكسور. وسحه غيره،  كالسحوح  -بالضم لأنه مصدر. وسحت السماء مطرها. وسح الدمع والمطر والماء يسح سحا وسحوحا: أي سال من فوق، واستد انصبابه. وساح يسيح سيحا: إذا جرى على وجه الأرض-  والتسحسح والتسحح  . يقال: تسحسح الماء والشيء: سال. قال شيخنا: ظاهر كلامه كالجوهري أن السح والسحوح مصدران للمتعدي واللازم، والصواب أنه إذا كان متعديا فمصدره السح كالنصر من نصر، وإذا كان من اللازم فمصدره السحوح بالضم كالخروج من خرج، ونحوه. قال الأزهري: سمعت البحرانيين يقولون لجنس من  القسب  : السح. وبالنباح عين يقال لها: عريفجان تسقي نخيلا كثيرا، ويقال لتمرها: سح عريفجان. قال: وهو من أجود قسب رأيت بتلك البلاد.  أو  السح:  تمر يابس  لم ينصح بماء  متفرق  منثور على وجه الأرض، لم يجمع في وعاء، ولم يكنز؛ وهو مجاز،  كالسح، بالضم  ، قال ابن دريد: لغة يمانية. السح:  الضرب  والطعن  والجلد  . يقال: سحه مائة سوط يسحه سحا، أي جلده. من المجاز: السح والسحوح:  أن يسمن غاية السمن  ، أو يسمن ولم ينته الغاية. وقد سحت الشاة والبقرة تسح، بالكسر، سحا وسحوحا وسحوحة: إذا سمنت؛ حكاها أبو حنيفة عن أبي زيد، وزاد ابن التياني: سحوحة. وقال اللحياني: سحت تسح، بضم السين، ونقله الزمخشري. وقال أبو معد الكلابي: مهزول، ثم منق إذا سمن قليلا، ثم شنون، ثم سمين، ثم ساح، ثم مترطم: وهو الذي انتهى سمنا.  وشاة ساحة وساح  بغير هاء، الأخيرة على النسب. قال الأزهري: قال الخليل: هذا مما يحتج به أنه من قول العرب، فلا نبتدع فيه شيئا.  وغنم سحاح  ، بالكسر،  وسحاح  بالضم، أي سمان، الأخيرة  نادرة  ، من الجمع العزيز كظؤار ورخال، حكاه أبو مسحل في نوادره، وابن التياني في شرح الفصيح، وكراع في المجرد. وكذا روي بيت ابن هرمة:          
 وبصرتني بعد خبط الـغـشـو                      م هذي العجاف وهذي السحاحا  

صفحة : 1624

 وفي شرح شيخنا: وزاد أبو مسحل في نوادره أنه يقال: شياه سحاح، بالضم مع تشديد الحاء، على القياس في جمع فاعل أنثى على فعال، بتشديد العين، وهذا غريب لم يتعرض له أكثر أهل اللغة. قلت: وهذا الذي ذكره قد حكاه ثعلب، ونقله عنه ابن منظور، وفي الصحاح: غنم سحاح، هكذا بالتشديد بخط الجوهري؛ كذا ضبطه ياقوت. وفي الهامش لابن القطاع: سحاح، بالكسر. وفي حديث الزبير:  والدنيا أهون علي من منحة ساحة  ، أي شاة ممتلئة سمنا. ويروى:  سحساحة  ، وهو بمعناه. ولحم ساح: قال الأصمعي: كأنه من سمنه يصب الودك. وفي حديث ابن عباس:  مررت على جزور ساح  ، أي سمينة. وفي حديث ابن مسعود:  يلقى شيطان الكافر شيطان المؤمن شاحبا أغبر مهزولا، وهذا ساح  ، أي سمين، يعني شيطان الكافر. من المجاز:  فرس مسح  ، بالكسر، أي  جواد  سريع، كأنه يصب الجري صبا، شبه بالمطر في سرعة انصبابه، كذا في جامع القزاز.  والسحسح: عرصة الدار  وعرصة المحلة،  كالسحسحة  . قال الأحمر: اذهب فلا أرينك بسحسحى وسحاي  وحراي وحراتي  وعقوتي وعقاتي. وقال ابن الأعرابي: يقال: نزل فلان بسحسحهن أي بناحيته وساحته. السحسح  : الشديد من المطر  يسح جدا، يقشر وجه الأرض،  كالسحساح  ، بالفتح أيضا.  وعين سحاحة  ، وفي نسخة: سحساحة، وهو الصواب:  صبابة للدمع  أي كثيرة الصب له. في التهذيب: عن الفراء قال: هو السحاح  كسحاب: الهواء  وكذلك الإيار واللوح والحالق. ومما يستدرك عليه: انسح إبط البعير عرقا فهو منسح أي انصب. ومن المجاز: في الحديث:  يمين الله سحاء، لا يغيضها شيء الليل والنهار  أي دائمة الصب والهطل بالعطاء. يقال: سح يسح سحا، فهو ساح، والمؤنثة سحاء، وهي فعلاء لا أفعل بها، كهطلاء. وفي رواية:  يمين الله ملأى سحا  ، بالتنوين على المصدر. واليمين هنا كناية عن محل عطائه. ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها، فجعلها كالعين الثرة لا يغيضها الاستقاء، ولا ينقصها الامتياح. وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة للعطاء، على طريق المجاز والاتساع. والليل والنهار منصوبان على الظرف. وفي حديث أبي بكر أنه قال لأسامة حين أنفذ جيشه إلى الشام:  أغر عليهم غارة سحاء  ، أي تسح عليهم البلاء دفعة من غير تلبث. قال دريد بن الصمة.
         
 وربت غارة أوضعت فيها                      كسح الخزرجي جريم تمر معناه أي صببت على أعدائي كصب الخزرجي جريم التمر، وهو النوى. وحلف سح، أي منصب متتابع وطعنة مسحسحة: سائلة، وأنشد.
         
 مسحسحة تعلو ظهور الأنامل وأرض سحسح: واسعة. قال ابن دريد: ولا أدري ما صحتها. ومن المجاز: استنشدته قصيدة فسحها علي سحا.
 س-د-ح
 السدح، كالمنع: ذبحك الشيء وبسطكه على الأرض  . وقال الليث: هو ذبحك الحيوان ممدودا على وجه الأرض. قد يكون  الإضجاع  على وجه الأرض سدحا، نحو القربة المملوءة المسدوحة. وقال الأزهري: السدح والسطح واحد، أبدلت الطاء فيه دالا، كما يقال: مط ومد، وما أشبهه. السدح:  الصرع  بطحا  على الوجه  ، وقد سدحه فهو مسدوح وسديح: صرعه، كسطحه،  أو الإلقاء على الظهر  لا يقع قاعدا ولا متكورا. تقول:  سدحه فانسدح، وهو مسدوح وسديح  . قال خداش ابن زهير:          
 بين الأراك وبين النخل تسدحهم                      زرق الأسنة في أطرافها شبم  

صفحة : 1625

 ورواه المفضل: تشدخهم، بالخاء والشين المعجمتين. فقال له الأصمعي: صارت الأسنة كافر كوبات تشدخ الرؤوس، إنما هو تسدحهم. وكان الأصمعي يعيب من يرويه: تشدخهم، ويقول: الأسنة لا تشدخ، إنما ذلك يكون بحجر أو دبوس أو عمود أو نحو ذلك مما لا قطع له. السدح:  إناخة الناقة  . وقد سدحها سدحا: أناخها، كسطحها. فإما أن تكون لغة وإما أن تكون بدلا. السدح:  الإقامة بالمكان  . قال ابن الأعرابي: سدح بالمكان وردح، إذا أقام به أو المرعى. السدح:  ملء القربة  ، وقد سدحها يسدحها سدحا: ملأها ووضعها إلى جنبه. وقربة مسدوحة. السدح:  القتل، كالتسديح   وأن تحظى المرأة من زوجها  ، قال ابن بزرج: سدحت المرأة وردحت، إذا حظيت عند زوجها ورضيت. سدح المرأة أيضا:  أن تكثر من ولدها  .  والسادحة: السحابة الشديدة  التي تصرع كل شيء.  وفلان سادح  ، أي  مخصب  .  وسادح: قبيلة  قال أبو ذؤيب:          
 وقد أكثر الواشون بيني وبـينـه                      كما لم يغب عن غي ذبيان سادح ومما يستدرك عليه: رأيته منسدحا: مستلقيا مفرجا رجليه؛ كذا في الأساس واللسان، وسيأتي هذا للمصنف في  سرح  فلينظر.
 س-ر-ح
 السرح: المال السائم  . وعن الليث: السرح: المال يسام في المرعى من الأنعام. وقال غيره: ولا يسمى من المال سرحا إلا ما يغدى به ويراح. وقيل: السرح من المال: ما سرح عليك. السرح أيضا:  سوم المال، كالسروح  ، بالضم، قال شيخنا ظاهره أنه مصدر المتعدي، والصواب أنه مصدر اللازم كما اقتضاه القياس. السرح:  إسامتها، كالتسريح  . يقال: سرحت الماشية تسرح سرحا وسروحا: سامت. وسرحها هو: أسامها، يتعدى ولا يتعدى. قال أبو ذؤيب:          
 وكان مثلين أن لا يسرحوا نعمـا                      حيث استراحت مواشيهم وتسريح تقول: أرحت الماشية، وأنفشتها، وأسمتها، وأهملتها، وسرحتها سرحا، هذه وحدها بلا ألف. وقال أبو الهيثم في قوله تعالى:  حين تريحون وحين تسرحون  قال: يقال: سرحت الماشية: أي أخرجتها بالغدارة إلى المرعى، وسرح المال نفسه، إذا رعى بالغداة إلى الضحاء ويقال: سرحت أنا سروحا، أي غدوت. وأنشد لجرير:          
 وإذا غدوت فصبحتـك تـحـية                      سبقت سروح الشاحجات الحجل السرح:  شجر  كبار  عظام  طوال، لا يرعى، وإنما يستظل فيه، وينبت بنجد في السهل والغلظ ولا ينبت في رمل ولا جبل، ولا يأكله المال إلا قليلا، له ثمر أصفر،  أو  هو  كل شجر لا شوك فيه  ، والواحد سرحة.  أو  هو  كل شجر طال  . وقال أبو حنيفة: السرحة: دوحة محلال واسعة يحل تحتها الناس في الصيف، ويبنون تحتها البيوت، وظلها صالح. قال الشاعر:          
 فيا سرحة الركبان ظلك بارد                      وماؤك عذب لا يحل لوارد وقال الأزهري: وأخبرني أعرابي قال: في السرحة غبرة، وهي دون الأثل في الطول، وورقها صغار، وهي سبطه الأفنان. قال: وهي مائلة النبتة أبدا، وميلها من بين جميع الشجر في شق اليمين. قال: ولم أبل على هذا الأعرابي كذبا. وروي عن الليث قال: السرح: شجر له حمل، وهي الألاء، والواحدة سرحة. قال الأزهري: هذا غلط، ليس السرح من الألاء في شيء، قال أبو عبيد: السرحة: ضرب من الشجر، معروفة، وأنشد قول عنترة:          
 بطل كأن ثيابه في سـرحة                      يحذى نعال السبت ليس بتوأم  

صفحة : 1626

 يصفه بطول القامة. فقد بين لك أن السرحة من كبار الشجر، ألا ترى أنه شبه به الرجل لطوله، والألاء لا ساق له ولا طول. وفي حديث ظبيان:  يأكلون ملاحها ويرعون سراحها  . قال ابن الأعرابي: السرح: كبار الذكوان. والذكوان: شجر حسن العساليج. السرح:  فناء الدار  . وفي اللسان: فناء الباب. السرح:  السلح  . السرح والسريح:  انفجار البول  وإدراره بعد احتباسه. وسرح عنه فانسرح وتسرح: فرج. ومنه حديث الحسن:  يالها نعمة -يعني الشربة من الماء- تشرب لذة، وتخرج سرحا  ، أي سهلا سريعا. السرح:  إخراج ما في الصدر  . يقال: سرحت ما في صدري سرحا، أي أخرجته. وسمي السرح سرحا لأنه يسرح فيخرج وأنشد:          
 وسرحنا كل ضب مكتمن السرح:  الإرسال  . يقال: سرح إليه رسولا: أي أرسله؛ كما في الأساس و  فعل الكل كمنع  إلا الأخير فإنه استعمل فيه التشديد أيضا. يقال سرحت فلانا إلى موضع كذا، إذا أرسلته. والتسريح: إرسالك رسولا في حاجة سراحا؛ كما في اللسان.  وعمرو بن سواد  بن الأسود ابن عمرو بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن أبي السرح؛  وأحمد بن عمرو بن السرح  ، وهو أبو طاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح، عن ابن عيينة، وعنه مسلم وأبو داوود؛  وابنه عمر  بن أبي الظاهر، حدث عن أبيه وجده؛ وولده أبو الغيداق إبراهيم، حدث  وحفيده عبد الله  بن عمر بن أحمد عن يونس بن عبد الأعلى؛ قاله الذهبي.  السرحيون، محدثون  .  وتسريح المرأة: تطليقها، والاسم  سراح  كسحاب  ، مثل التبليغ والبلاغ وسمى الله عز وجل الطلاق سراحا، فقال:  وسرحوهن سراحا جميلا  كما سماه طلاقا من طلق المرأة، وسماه الفراق؛ فهذه ثلاثة ألفاظ تجمع صريح الطلاق الذي لا يدين فيها المطلق بها إذ أنكر أن يكون عنى بها طلاقا؛ كذا في اللسان. التسريح:  التسهيل  والتفريج، وقد سرح عنه فانسرح. التسريح:  حل الشعر وإرساله  قبل المشط؛ كذا في الصحاح. وقال الأزهري: تسريح الشعر: ترجيله وتخليص بعضه من بعض بالمشط.  والمنسرح  من الرجال:  المستلقي  على ظهره  المفرج  بين  رجليه  كالمنسدح، وقد تقدم. المنسرح: المتجرد. وقيل: القليل الثياب الخفيف فيها، وهو  الخارج من ثيابه  ، قال رؤبة:          
 منسرح عنه ذعاليب الخرق المنسرح: ضرب من الشعر لخفته، وهو  جنس من العروض  تفعيله: مستفعلن مفعولات مستفعلن، ست مرات. وقال شيخنا: وهو العاشر من البحور، مسدس الدائرة.  والسرياح، كجريال: الطويل  من الرجال. السرياج:  الجراد و  اسم  كلب. وأم سرياح  : اسم  امرأة  ، مشتق منه. قال بعض أمراء مكة، وقيل: هو  دراج بن زرعة  بن قطن بن الأعرف  الضبابي أمير مكة  زيدت شرفا:          
 إذا أم سرياح غدت في ظعـائن                      جوالس نجدا فاضت العين تدمع  

صفحة : 1627

 قال ابن بري: وذكر أبو عمر الزاهد أن أم سرياح في غير هذا الموضع كنية الجرادة. والسرياح: اسم الجراد. والجالس: الآتي نجدا. قلت: وهكذا في الغريبين للهروي.  والمسروح: الشراب  حكي عن ثعلب، وليس منه على ثقة.  وذو المسروح: ع  .  والسريحة: السير  التي  يخصف بها  ، وقيل: هو الذي يشد به الخدمة فوق الرسغ. والخدمة: سير يشد في الرسغ. السريحة:  الطريقة المستطيلة من الدم  إذا كان سائلا السريحة:  الطريقة الظاهرة من الأرض  المستوية  الضيقة  . قال الأزهري:  وهي أكثر  نبتا و  شجرا مما حولها  وهي مشرفة على ما حولها، فتراها مستطيلة شجيرة، وما حولها قليل الشجر، وربما كانت عقبة. السريحة:  القطعة من الثوب  المتمزق،  ج  أي جمع السريحة في الكل  سرائح  ، وسريح في الأخير، وسروح في الأول.  والمسرح، كمنبر: المشط  وهو المرجل أيضا، لأنه آلة التسريح والترجيل. المسرح  بالفتح: المرعى  الذي تسرح فيه الدواب للرعي، وجمعه المسارح. وفي حديث أم زرع  له إبل قليلات المسارح  . قيل: تصفه بكثرة الإطعام وسقي الألبان، أي أن إبله على كثرتها لا تغيب عن الحي، ولا تسرح في المراعي البعيدة، ولكنها باركة بفنائه ليقرب للضيفان من لبنها ولحمها، خوفا من أن ينزل به ضيف وهي بعيدة عازبة.  وفرس سريح  كأمير:  عري، و  خيل  سرح، بضمتين  ، أي  سريع، كالمنسرح  . يقال: ناقة سرح ومنسرحة في سيرها، أي سريعة. قال الأعشى:          
 بجلالة سرح كأن بغرزهـا                      هرا إذا انتعل المطي ظلالها وفي اللسان: والسروح والسروح من الإبل: السريعة المشي.  وعطاء  سرح:  بلا مطل. ومشية  سرح، بكسر الميم -مثل سجح، أي  سهلة  والسرحة: الأتان، أدركت ولم تحمل. و  السرحة: اسم  كلب  لهم. السرحة:  جد عمر بن سعيد المحدث  يروي عن الزهري.  وأما اسم الموضع فبالشين والجيم، وغلط الجوهري  فإنه تصحف عليه؛ هكذا نبه عليه ابن بري في حاشيته. ولكن في المراصد واللسان أن سرحة اسم موضع، كما قاله الجوهري. والذي بالشين والجيم موضع آخر،  وكذلك في البيت الذي أنشده  للبيد:          
 لمن طلل تضمنـه أثـال                       فسرحة فالمرانة فالخيال   والخيال بالخاء والياء  على ما هو مضبوط في سائر نسخ الصحاح، وفي باب اللام  أيضا، تصحيف  . ولكن صرح شراح ديوان لبيد وفسروه بالوجهين. قال الجوهري في باب اللام: الخيال: أرض لبني تغلب قال شيخنا: وهو موافق في ذلك لما ذكره أبو عبيد البكري في معجمه والمراصد، وغيره،  وإنما هو بالحاء المهملة والباء  الموحدة  لحبال الرمل  ، كذا صوبه بعض المحققين. ووجدته هكذا في هامش الصحاح بخط يعتمد عليه. ووجدت أيضا فيه أن الخيال بالخاء المعجمة والتحتية أرض لبني تميم.  وقوله: السرحة يقال له  -نص عبارته: الواحدة سرحة، يقال: هي -  الآء  ، على وزن العاع،  غلط أيضا، وليس السرحة الآء  يشبه الزيتون.  والسرحان، بالكسر  -فعلان من سرح يسرح-:  الذئب  . قال سيبويه: النون زائدة  كالسرحال  ، عند يعقوب، وأنشد:          
 تري رذايا الكوم فوق الخال
 عيدا لكل شيهم طـمـلال
 والأعور العين مع السرحال والأنثى بالهاء، والجمع كالجمع، وقد تجمع هذه بالألف والتاء؛ قاله الكسائي. السرحان والسيد  : الأسد  ، بلغة هذيل. قال أبو المثلم يرثي صخر الغي:  

صفحة : 1628

         
 هباط أودية حمال ألـوية                      شهاد أندية سرحان فتيان سرحان  كلب، و  اسم  فرس عمارة بن حرب البحتري  الطائي، اسم  فرس محرز بن نضلة  الكناني. السرحان  من الحوض: وسطه، ج سراح كثمان  قال شيخنا: أي فيعرب منقوصا كأنهم حذفوا آخره. انتهى، وسراحي، كما يقال: ثعالب وثعالي،  وسراح  وسرحان  كضباع  وضبعان قال الأزهري: ولا أعرف لهما نظيرا،  وسراحين  ، وهو الجاري على الأصل الذي حكاه سيبويه. وأنشد أبو الهيثم لطفيل:          
 وخيل كأمثال السراح مصـونة                      ذخائر ما أبقى الغراب ومذهب  وذنب السرحان  الوارد في الحديث: هو  الفجر الكاذب  ، أي الأول، والمراد بالسرحان هنا الذئب، ويقال: الأسد.  وذو السرح: واد بين الحرمين  ، زادهما الله شرفا، سمي بشجر السرح هناك، قرب بدر، وواد آخر نجدي.  وسرح، كفرح: خرج في أموره سهلا  ، ومنه حديث الحسن:  يا لها نعمة -يعني الشربة  من  الماء- تشرب لذة، وتخرج سرحا  ، أي سهلا سريعا.  ومسرح، كمحمد: علم  .  وبنو مسرح، كمحدث: بطن   وسودة بنت مسرح، كمنبر، صحابية  حضرت ولادة الحسن بن علي، أورده المزي في ترجمته، وقيد أباها ابن ماكولا،  أو هو  مشرح،  بالشين  المعجمة. سراح، مبنيا على الكسر  كقطام: فرس  .  وكسحاب، جد لأبي حفص  عمر  بن شاهين  الحافظ المشهور.  وككتان، فرس المحلق  ، كمعظم،  ابن حنتم  ، بالنون والمثناة الفوقية، وسيأتي.  وككتب: ماء لبني العجلان  ، ذكره ابن مقبل، فقال:          
 قالت سليمى ببطن القاع من سروح  وسرح  ، بفتح فسكون  علم  قال الراعي:          
 فلو أن حق اليوم منـكـم إقـامة                      وإن كان سرح قد مضى فتسرعا ومما يستدرك علين: السارح: يكون اسما للراعي الذي يسرح الإبل، ويكون اسما للقوم الذين لهم السرح، كالحاضر والسامر. وماله سارحة ولا رائحة: أي ماله شيء يروح ولا يسرح. قال اللحياني: وقد يكون في معنى ماله قوم. وقال أبو عبيد: السارح والسرح والسارحة سواء: الماشية. وقال خالد بن جنبة: السارحة: الإبل والغنم. قال: والدابة الواحدة. قال وهي أيضا الجماعة. وولدته سرحا، بضمتين، أضي في سهولة. وفي الدعاء:  اللهم اجعله سهلا سرحا. وشيء سريح: سهل. وافعل ذلك في سراح ورواح، أي في سهولة. ولا يكون ذلك إلا في سريح، أي في عجلة. وأمر سريح: معجل، والاسم السراح. والعرب تقول: إن خيرك لفي سريح، وإن خيرك لسريح، وهو ضد البطيء. ويقال: تسرح فلان من هذا المكان إذا ذهب وخرج. ومن الأمثال:  السراح من النجاح  أي إذا لم تقدر على قضاء حاجة الرجل فأيئسه فإن ذلك عنده بمنزلة الإسعاف؛ كذا في الصحاح. والمستراح: موضع بمشان، وقرية بالشام. وسرح، بالفتح: عند بصرى. ومن المجاز: السرحة: المرأة. قال حميد بن ثور:          
 أبى الله إلا أن سرحة مالـك                      على كل أفنان العضاه تروق كنى بها عن امرأة. قال الأزهري تكني عن المرأة بالسرحة النابتة على الماء. ومنه قوله:          
 يا سرحة الماء قد سدت موارده                      أما إليك طريق غير مسـدود  

صفحة : 1629

 كنى بالسرحة النابتة على الماء عن المرأة، لأنها حينئذ أحسن ما تكون. والمنسرح: الذي انسرح عنه وبره. وفي الصحاح: وملاط سرح الجنب: منسرح للذهاب والمجيء. يعني بالملاط الكتف، وفي التهذيب: العضد. وقال ابن شميل: ملاطا البعير: هما العضدان. والمسرحة: ما يسرح به الشعر والكتان ونحوهما. والسرائح والسرح: نعال الإبل. وقيل: سيور نعالها، كل سير منها سريحة. وأورده ابن السيد في كتاب الفرق:          
 فطرن بمنصلي في يعملات                      دوامي الأيد يخبطن السريحا وقال السهيلي في الروض: السريح شبه النعل تلبسه أخفاف الإبل. وعن أبي سعيد: سرح السيل يسرح سرحا: إذا جرى جريا سهلا، فهو سيل سارح. وسرائح السهم: العقب الذي عقب به. وقال أبو حنيفة: هي العقب الذي يدرج على الليط، واحدته سريحة. والسرائح أيضا آثار فيه كآثار النار. ومن المجاز: سرحه الله وسرحه، أي وفقه الله تعالى. قال الأزهري: هذا حرف غريب، سمعته بالحاء في المؤلف عن الإيادي. والمسرحان: خشبتان تشدان في عنق الثور الذي يحرث به، عن أبي حنيفة. وفرس سرياح: سريع. قال ابن مقبل يصف الخيل:          
 من كل أهوج سرياح ومقربة ومن المجاز: هو يسرح في أعراض الناس: يغتابهم. وهو منسرح من ثياب الكرم، أي منسلخ؛ كذا في الأساس. وأبو سريحة: صحابي، اسمه حذيفة بن سعيد؛ ذكره الحفاظ في أهل الصفة؛ قاله شيخنا. قلت: وقرأت في معجم ابن فهد: أبو سريحة الغفاري حذيفة بن أسيد، بايع تحت الشجرة، روى عنه الأسود بن يزيد. وأبو سرحان وسريحان: من كناهم. وسليم بن سرح: من التابعين؛ كذا في تاريخ البخاري. وبخط أبي ذر بالهامش: سرج، بالجيم. وسويد ابن سرحان، عن المغيرة، وعنه إياد بن لقيط. وأبو سرح أو أبو مسروح: كنية أنسة مولى النبي صلى الله عليه وسلم.
 س-ر-ت-ح
 سرتاح، بالكسر: نعت للناقة الكريمة  . قلت: ولعل الصواب فيه: سرياح، بالمثناة التحتية، فإنهم أوردوا في وصف الناقة: ناقة سرياح وسروح: إذا كانت سريعة سهلة في السير. أما السرتاح فلم يذكروا فيه إلا قولهم: هو  الأرض المنبات السهلة  . وفي اللسان: أرض سرتاح: كريمة.
 س-ر-ج-ح
 هم على سرجوحة واحدة، بالضم، أي استوت أخلاقهم  ؛ ومثله في اللسان.
 س-ر-د-ح
 السردح: الأرض المستوية  اللينة. قال أبو خيرة: السردح: أماكن مستوية تنبت العضاه، وهي لينة. وقال الخطابي: الصردح، بالصاد: هو المكان المستوي، فأما بالسين فهو السرداح، وهي الأرض اللينة. وأرض سرداح: بعيدة، وهذا قد أغفله المصنف. السردح:  المكان اللين ينبت  النجمة و  النصي  والعجلة، وهي السرادح. وأنشد الأزهري:          
 عليك سرداحا من السرادح
 ذا عجلة، وذا نصي واضح  والسرداح، بالكسر: الناقة الطويلة، أو الكريمة أو العظيمة، الأخير عن الفراء،  أو السمينة  ، وفي الصحاح وغيره: الكثيرة اللحم. قال:          
 إن تركب الناجية السرداحا  أو القوية الشديدة التامة  . وفي التهذيب: وأنشد الأصمعي:          
 وكأني في فحمة ابن جمير                      في نقاب الأسامة السرداح  

صفحة : 1630

 الأسامة الأسد. ونقابه: جلده. والسرداح: من نعته، وهو القوي الشديد التام،  كالسرداحة  ، بالكسر.  ج سرادح. و  السرداح أيضا:  جماعة الطلح، الواحدة  سرداحة  بهاء   وسردحه: أهمله، وقد تقدم في الجيم. والسرداح: الضخم؛ عن السيرافي.
 س-ر-ف-ح
 السرفح: اسم شيطان  ، هكذا بالفاء على وزن جعفر، وأهمله كثيرون.
 س-ط-ح
 السطح: ظهر البيت  إذا كان مستويا، لانبساطه، وهو معروف،  وأعلى كل شيء  ، والجمع سطوح. السطح:  ع بين الكسوة وغباغب  ، الكسوة، بالضم: قرية بدمشق، وسيأتي. وتقدم غباغب،  كان فيه وقعة للقرمطي أبي القاسم  نسبوا إلى حمدان بن الأشعث الملقب بقرمط  صاحب الناقة  . سطحه يسطحه  كمنعه  فهو مسطوح وسطيح:  بسطه  . وفي حديث عمر رضي الله عنه: قال للمرأة التي معها الصبيان:  أطعميهم وأنا أسطح لك  ، أي أبسطه حتى يبرد. سطحه: إذا  صرعه  أو صرعه فبسطه على الأرض، كما في اللسان. سطحه يسطحه:  أضجعه  . وفي الأساس: ضربه فسطحه: بطحه على قفاه ممتدا، فانسطح، وهو سطيح ومنسطح. ومثله في التهذيب. وانسطح الرجل: امتد على قفاه فلم يتحرك. سطح  سطوحه سواها  . وسطح البيت يسطحه سطحا:  كسطحها  تسطيحا. سطح  السخل: أرسله مع أمه  .  والسطيح: القتيل المنبسط  . وقال الليث: السطيح:  كالمسطوح  ، وأنشد:          
 حتى يراه وجهها سطيحا  

صفحة : 1631

 قيل: السطيح: هو  المنبسط البطيء القيام لضعف  وقد أنكره شيخنا. وهو موجود في أمهات اللغة. والسطيح أيضا: الذي يولد ضعيفا لا يقدر على القيام والقعود، فهو أبدا منبسط،  أو  السطيح: المستلقي على قفاه من  زمانة  . السطيح:  المزادة  التي من أديمين قوبل أحدهما بالآخر، وتكون صغيرة وتكون كبيرة،  كالسطيحة  ، وهي من أواني المياه. وفي الحديث  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض أسفاره، ففقدوا الماء، فأرسل عليا وفلانا يبغيان الماء، فإذا هما بامرأة بين سطيحتين  . قال: السطيحة: المزادة تكون من جلدين، أو المزادة أكبر منها. سطيح:  كاهن بني ذئب  ، كان يتكهن في الجاهلية، واسمه ربيعة بن عدي بن مسعود بن مازن ابن ذئب بن عدي بن مازن بن غسان. كان يخبر بمبعث نبينا صلى الله عليه وسلم. عاش ثلاثمائة سنة. ومات في أيام أنو شروان، بعد مولده صلى الله عليه وسلم. سمي بذلك لأنه كان إذا غضب قعد منبسطا، فيما زعموا. وقيل: سمي بذلك لأنه لم يكن له بين مفاصله قصب تعمده، فكان أبدا منبسطا منسطحا على الأرض، لا يقدر على قيام ولا قعود. يقال:  ما كان فيه عظم سوى رأسه  . وهو خال عبد المسيح بن عمرو بن نفيلة الغساني؛ كذا في شرح المواهب، وفي المضاف والمنسوب: أن سطيحا كان يطوى كما تطوى حصيرة، ويتكلم بكل أعجوبة. السطاح  كرمان: نبت  ، والواحدة سطاحة. قال الأزهري: السطاحة: بقلة ترعاها الماشية، وتعسل بورقها الرؤوس. وقيل: هي نبتة سهلية وقيل: هي شجرة تنبت في الديار في أعطان المياه متسطحة، وهي قليلة، وليست فيها منفعة. قيل: السطاح:  ما افترش من النبات فانبسط  ، ولم يسم؛ عن أبي حنيفة. المسطح  كمنبر  وتفتح ميمه؛ قاله الجوهري: مكان مستو يبسط عليه التمر ويجفف؛ كذا في الروض للسهيلي، ويسمى  الجرين  ، يمانية. المسطح:  عمود للخباء  . وفي الحديث  أن حمل بن مالك قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت بين جاريتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينا ميتا وماتت  . فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، وجعل في الجنين غرة  . وقال عوف بن مالك النصري. وفي حواشي ابن بري: مالكث بن عوف:          
 تعرض ضيطارو خزاعة دوننا                      وما خير ضيطار يقلب مسطحا يقول: ليس له سلاح يقاتل به غير مسطح. والضيطار: الضخم الذي لا غناء عنده. المسطح:  الصفاة يحاط عليها بالحجارة ليجتمع فيها الماء  . وفي التهذيب: المسطح: صفيحة عريضة من الصخر، يحوط عليها لماء السماء. قال: وربما خلق الله عند فم الركية صفاة ملساء مستوية فيحوط عليها بالحجارة ويستقى فيها للإبل، شبه الحوض. المسطح  كوز  يتخذ  للسفر ذو جنب واحد  كالمسطحة، وهي شبه مطهرة ليست بمربعة. المسطح:  حصير  يسف  من خوص الدوم  . ومنه قول تميم بن مقبل:          
 إذا الأمعز المحزو آض كـأنـه                      من الحر في حد الظهيرة مسطح  

صفحة : 1632

 وقال الأزهري: قال الفراء: هو المسطح والمحور، المسطضح:  مقلى عظيم للبر  يقلى فيه. المسطح:  الخشبة المعرضة على دعامتي الكرم بالأطر  . قال ابن شميل: إذا عرش الكرم عمد إلى دعائم يحفر لها في الأرض، لكل دعامة شعبتان، ثم تؤخذ شعبة فتعرض على الدعامتين، وتسمى هذه الخشبة المعرضة المسطح، ويجعل على المساطح أطر من أدناها إلى أقصاها. المسطح:  المحور يبسط به الخبز  . مسطح  بن أثاثة  بن عباد ابن عبد المطلب بن عبد مناف  الصحابي  ، رضي الله عنه، وأمه أم مسطح: مطلبية.  وأنف مسطح، كمحمد: منبسط جدا  . وسطح مسطح: مستو. ومما يستدرك عليه: رأيت الأرض مساطح، لا مرعى بها، شبهت بالبيوت المسطوحة. وتسطح الشيء وانسطح: انبسط. وتسطيح القبر: خلاف تسنيمه. وسطح الناقة: أناخها. والمسطاح: لغة في المسطح، بمعنى الجرين. وأم سطيح: قرية بمصر.
 س-ف-ح
 السفح: ع  ، قال الأعشى:          
 ترتعي السفح فالكثيب فذا قـا                      ر فروض القطا فذات الرئال من المجاز: السفح:  عرض الجبل  حيث يسفح فيه الماء، وهو عرضه  المضطجع، أو أصله، أو أسفله، أو الحضيض  ؛ كل ذلك أقوال مذكورة.  ج سفوح  ، بالضم.  وسفح الدم، كمنع: أراقه  وصبه. وسفحت دمه: سفكته. وسفحت الماء: أهرقته. ويقال: بينهم سفاح، أي سفك للدماء. وفي حديث أبي هلال:  فقتل على رأس الماء حتى سفح الدم الماء  . جاء تفسيره في الحديث أنه غطى الماء. قال ابن الأثير: وهذا لا يلائم اللغة، لأن السفح الصب، فيحتمل أنه أراد أن الدم غلب الماء فاستهلكه، كالإناء الممتلئ إذا صب فيه شيء أثقل مما فيه فإنه، يخرج مما فيه بقدر ما صب فيه، فكأنه من كثرة الدم انصب الماء الذي كان في ذلك الموضع، فخلفه الدم. سفح  الدمع: أرسله  يسفحه  سفحا وسفوحا. و  سفح  الدمع  نفسه  سفحا وسفوحا وسفحانا  ، محركة  : انصب  . قال الطرماح:          
 مفجعة لا دفع للضيم عـنـدهـا                      سوى سفحان الدمع من كل مسفح  

صفحة : 1633

  وهو  دمع  سافح، ج سوافح  ودمع سفوح: سافح، ومسفوح.  والتسافح، والسفاح، والمسافحة  : الزنا و  الفجور  . وفي المصباح: المسافحة: المزاناة، لأن الماء يصب ضائعا. انتهى. وفي التنزيل  محصنين غير مسافحين  قال الزجاج: وأصل ذلك من الصب. تقول: سافحته مسافحة وسفاحا، وهو أن تقيم امرأة مع رجل على الفجور من غير تزويج صحيح. وفي الحديث:  أوله سفاح وآخره نكاح  . وهي المرأة تسافح رجلا مدة، فيكون بينهما اجتماع على فجور، ثم يتزوجها بعد ذلك. وكره بعض الصحابة ذلك، وأجازه أكثرهم قال: وسمي الزنا سفاحا لأنه كان عن غير عقد، كأنه بمنزلة الماء المسفوح الذي لا يحبسه شيء. وقال غيره: سمي الزنا سفاحا لأنه ليس ثم حرمة نكاح ولا عقد تزويج، وكل واحد منهما سفح منيته أي دفقها بلا حرمة أباحت دفقها. وكان أهل الجاهلية، إذا خطب الرجل المرأة قال: أنكحيني، فإذا أراد الزنا قال: سافحيني.  والسفاح، ككتان  : الرجل  المعطاء  ، مشتق من ذلك، هو أيضا الرجل  الفصيح  . ورجل سفاح، أي قادر على الكلام. السفاح: لقب أمير المؤمنين  عبد الله بن محمد  بن علي بن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهم،  أول خلفاء بني العباس  ، وآخرهم المستعصم بالله المقتول ظلما، وأخبارهم مشهورة. السفاح  رئيس للعرب  . السفاح:  سيف حميد بن بحدل  ، بالحاء المهملة، على وزن جعفر.  والسفوح  ، بالضم: جمع سفح وهي أيضا  الصخور اللينة  المتزلقة. والسفيح: الكساء الغليظ. و  من المجاز: السفيح أيضا:  قدح من  قداح  الميسر  مما  لا نصيب له  . وقال اللحياني: السفيح: الرابع من القداح الغفل، التي ليست لها فروض ولا أنصباء، ولا عليها غرم، وإنما يثقل بها القداح اتقاء التهمة. وقال في موضع آخر: يدخل في قداح الميسر قداح يتكثر بها كراهة التهمة، أولها المصدر، ثم المضعف، ثم المنيح، ثم السفيح، ليس لها غنم ولا عليها غرم. السفيح:  الجوالق  ، كالخرج يجعل على البعير. قال:          
 ينجو إذا ما اضطرب السفيحان
 نجاء هقل جافل بفيحان  والمسفوح: بعير  قد  سفح في الأرض ومد، والواسع، والغليظ  . وإنه لمسفوح العنق، أي طويله غليظه. ومن المجاز: جمل مسفوح الضلوع: ليس بكزها. المسفوح:  فرس صخر بن عمرو ابن الحارث  . من المجاز:  المسفح  كمحدث: يقال لكل  من عمل عملا لا يجدي عليه، وقد سفح تسفيحا  ، شبه بالقدح السفيح، وأنشد:          
 ولطالما أربت غير مـسـفـح                      وكشفت عن قمع الذرى بحسام قوله: أربت، أي أحكمت. يقال:  أجروا سفاحا، أي بغير خطر  . من المجاز:  ناقة مسفوحة الإبط  ، أي  واسعته  ، وفي الأساس: واسعتها. قال ذو الرمة:          
 بمسفوحة الآباط عريانة القرا                      نبال تواليها رحاب جنوبهـا  والأسفح  ، بالفاء  : الأصلع  لغة في القاف، وسيأتي قريبا. ومما يستدرك عليه: يقال لابن البغي: ابن المسافحة. وقال أبو إسحاق: المسافحة: التي لا تمتنع عن الزنا. وللوادى مسافح: مصاب. ومن المجاز: بينهما سفاح: قتال أو معاقرة.
 س-ق-ح
 السقحة، محركة: الصلعة. والأسقح: الأصلع  ، وسيأتي في الصاد قريبا.
 س-ل-ح
 

صفحة : 1634

  السلاح  ، بالكسر  والسلح كعنب  ، وضبطه الفيومي في المصباح كحمل،  والسلحان، بالضم: آلة الحرب  ، وفي المصباح: ما يقاتل به في الحرب ويدافع،  أو حديدتها  ، أي ما كان من الحديد؛ كذا خصه بعضهم، يذكر  وبؤنث  ، والتذكير أعلى، لأنه يجمع على أسلحة، وهو جمع المذكر، مثل حمار وأحمرة ورداء وأردية. ربما خص به  السيف  . قال الأزهري: والسيف وحده يسمى سلاحا، قال الأعشى:          
 ثلاثا وشهرا ثم صارت رذية                      طليح سفار كالسلاح المفرد يعني السيف وحده. السلاح  القوس بلا وتر. والعصا  تسمى سلاحا، ومنه قول ابن أحمر:          
 ولست بعرنة عرك، سلاحي                      عصا مثقوبة تقص الحمارا والجمع أسلحة وسلح وسلحان.  وتسلح  الرجل:  لبسه  ، وهو متسلح.  والمسلحة  : مثل  الثغر  والمرقب، وجمعه المسالح، وهي مواضع المخافة. وفي الحديث:  كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب  . قال بشر:          
 بكل قياد مسنـفة عـنـود                      أضر بها المسالح والغوار وقال الشماخ:          
 تذكرتها وهنا وقد حال دونهـا                      قرى أذربيجان المسالح والجال  

صفحة : 1635

 المسلحة أيضا:  القوم ذوو سلاح  في عدة، بموضع رصد، قد وكلوا به بإزاء ثغر، واحدهم مسلحي. ونسب شيخنا التقصير إلى المصنف، وهو غير لائق، لكون الذي استدركه مفهوم من كلامه هذا. وفي النهاية: سموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلحة، وهي كالثغر والمرقب، يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له. وقال ابن شميل: مسلحة الجند: خطاطيف لهم بين أيديهم ينفضون لهم الطريق، ويتجسسون خبر العدو، ويعلمون علمهم، لئلاذ يهجم عليهم، ولا يدعون واحدا من العدو يدخل بلاد المسلمين، وإن جاء جيش أنذروا المسلمين.  ورجل سالح: ذو سلاح  كقولهم تامر ولابن. السلاح  كغراب: النجو  ، ومثله في الصحاح. وفي الهامش: صوابه: النجو الرقيق.  وقد سلح  الرجل  كمنع  يسلح سلحا،  وأسلحه  غيره.  وناقة سالح: سلحت من البقل  وغيره. وسلح الحشيش الإبل. هذه الحشيشة تسلح الإبل تسليحا.  والإسليح  ، بالكسر:  نبت  سهلي ينبت ظاهرا، وله ورقة دقيقة لطيفة وسنفة محشوة حبا كحب الخشخاش، وهو من نبات مطر الصيف، يسلح الماشية، الواحد إسليحة:  تغزر عليه الألبان  ، وفي نسخة: تكثر، بدل: تغزر، وفي أخرى: الإبل، بدل: الألبان؛ وجمع بينهما الجوهري. قالت أعرابيةق، وقيل لها: ما شجرة أبيك? فقالت: شجرة أبي الإسليح: رغوة وصريح، وسنام إطريح. وقيل: هي بقلة من أحرار البقول، تنبت في الشتاء، تسلح الإبل إذا استكثرت منها. وقيل: هي عشبة تشبه الجرجير، تنبت في حقوف الرمل. قال أبو زياد: منابت الإسليح الرمل وهمزة إسليح ملحقة له ببناء قطمير، بدليل ما انضاف إليها من زيادة الياء معها. هذا مذهب أبي علي. قال ابن جني: سألته يوما عن تجفاف أتاؤه للإلحاق بباب قرطاس? فقال: نعم. واحتج في ذلك بما انضاف إليها من زيادة الألف معها. قال ابن جني: فعلى هذا يجوز أن يكون ما جاء عنهم من باب أملود وأظفور ملحقا بعسلوج ودملوج، وأن يكون إطريح وإسليح ملحقا بباب شنظير وخنزير. قال: ويبعد هذا عندي، لأنه يلزم منه أن يكون باب إعصار وإسنام ملحقا بباب حدبار وهلقام، وباب إفهال لا يكون ملحقا، ألا ترى أنه في الأصل للمصدر نحو إكرام وإنعام، وهذا مصدر فعل غير ملحق، فيجب أن يكون المصدر في ذلك على سمت فعله غير مخالف له. قال: وكأن هذا ونحوه إنما لا يكون ملحقا من قبل أن ما زيد على الزيادة الأولى في أوله إنما هو حرف لين، وحرف اللين لا يكون للإلحاق، إنما جيء به لمعنى، وهو امتداد الصوت به، وهذا حديث غير حديث الإلحاق، ألا ترى أنك إنما تقابل بالملحق الأصل، وباب المد إنما هو الزيادة أبدا. فالأمران على ما ترى في البعد غايتان؛ كذا في اللسان. سليح  كجريح: قبيلة باليمن  ، هو سليح بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. قلت: واسمه عمرو، وهو أبو قبيلة، وإخوته أربع قبائل: تغلب الغلباء، وغشم، وربان، وتزيد، بني حلوان ابن عمرو.  وسيلحون  بالفتح  : ة  أو مدينة باليمن، على ما في المغرب  ولا تقل: سالحون  ، فإنه لغة العامة، بنصب النون ورفعها. وقد ذكر إعرابه وما يتعلق به في  نصب  فراجعه. وقال الليث: سيلحين: موضع، يقال: هذه سيلحون، وهذه سيلحين، وأكثر ما يقال: هذه سيلحون، ورأيت سيلحين.  والسلح، كصرد: ولد الحجل مثل السلك والسلف،  ج  سلحان  كصردان  في صرد، أنشد أبو عمرو لجؤية:  

صفحة : 1636

         
 وتتبعه غبر مـا عـدا عـدوا                      كسلحان حجلى قمن حين يقوم وفي التهذيب: السلحة والسلكة: فرخ الحجل، وجمعه سلحان وسلكان. عن ابن شميل: السلح  بالتحريك: ماء السماء في الغدران  وحيث ما كان. يقال: ماء العد، وماء السلح. قال الأزهري: سمعت العرب تقول لماء السماء: ماء الكرع، ولم أسمع السلح.  وسلحته السيف  ، جاء ذلك في حديث عقبة بن مالك  بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فسلحت رجلا منهم سيفا  ، أي  جعلته سلاحه  . وفي حديث عمر رضي الله عنه لما أتي بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير بن مطعم فسلحه إياه. وفي حديث أبي قال له:  من سلحك هذا القوس? قال: طفيل  . سلاح  كسحاب أو قطام: ع أسفل خيبر  . وفي الحديث:  حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح  .  وماء لبني كلاب من شرب منه سلح  . وحقيق أن يكون بهذه الصفة ماء أكرى.  وسلحين  ، بالفتح،  بني في ثمانين سنة  وفي الروض: بينون وسلحين: مدينتان عظيمتان خربهما أرياط، قال الشاعر:          
 أبعد بينون لا عين ولا أثـر                      وبعد سلحين يبني الناس أبياتا السلح  كقفل: ماء بالدهناء لبني سعد  بن ثعلبة. السلح:  رب يدلك به نحي السمن  لإصلاحه.  وقد سلح نحيه تسليحا  ، إذا دلكه به.  ومسلحة، كمعظمة: ع  قال          
 لهم يوم الكلاب ويوم قـيس                      أراق على المسلحة المزادا ومما يستدرك عليه: سلاح الثور: روقاه، سمي بذلك لأنه يذب بهما عن نفسه. قال الطرماح يذكر ثورا يهز قرنه للكلاب ليطعنها به:          
 يهز سلاحا لم يرثها كـلالة                      يشك بها منها أصول المغابن إنما عنى روقيه. ومن المجاز: أخذت الإبل سلاحها: إذا سمنت. وكذا تسلحت بأسلحتها. قال النمر بن تولب:          
 أيام لم تأخذ إلي سلاحها                      إبلي بجلتها ولا أبكارها قال ابن منظور: وليس السلاح اسما للسمن، ولكن لما كانت السمينة تحسن في عين صاحبها فيشفق أن ينحرها، صار السمن كأنه سلاح لها، إذ رفع عنها النحر. وفي كتاب الفرق لابن السيد: يقال: لأن صاحبها يمتنع من نحرها لحسنها في عينه، ولكثرة ألبانها، قال:          
 إذا سمعت آذانها صـوت سـائل                      أصاخت فلم تأخذ سلاحا ولا نبلا وسبق في رمح مثل ذلك. والمسلحي: الموكل بالثغر والمرمر. والسلح: اسم لذي البطن. وقيل لما رق منه، من كل ذي بطن. وجمعه سلوح وسلحان. قال الشاعر فاستعاره للوطواط:          
 كأن برفغيها سلوح الوطاوط وأنشد ابن الأعرابي في صفة رجل:          
 ممتلئا ما تحته سلحانا وفي المصباح: هو سلحة، تسمية بالمصدر. وفي الأساس: هو أسلح من حبارى. وفي اللسان: والمسلح: منزل على أربع منازل من مكة. والمسالح: مواضع، وهي غير التي تقدمت. ومن المجاز: العرب تسمي السماك الرامح: ذا السلاح، والآخر: الأعزل؛ وهذا من الأساس.
 س-ل-ط-ح
 السلطح، بالضم: جبل أملس  . السلاطح  كعلابط: العريض  ، قاله الأزهري، وأنشد:          
 سلاطح يناطح الأباطحا سلاطح:  واد في ديار مراد  القبيلة المشهورة. والسلنطح  بالفتح،  والمسلنطح  بالضم:  الفضاء الواسع  ، وسيذكر في الصاد المهملة. والاسلنطاح: الطول والعرض، يقال: قد اسلنطح. قال ابن قيس الرقيات:          
 أنت ابن مسلنطح البطاح ولم                      تعطف عليك الحني والولوج  

صفحة : 1637

 قال الأزهري: الأصل السلاطح، والنون زائدة.  والسلوطح: ع  بالجزيرة، موجود في شعر جرير، مفسرا عن السكري، قال:          
 جر الخليفة بالجنود وأنـتـم                      بين السلوطح والفرات فلول يقال:  جارية سلطحة  ، أي  عريضة  .  واسلنطح  الرجل:  وقع على  ظهره. ورجل مسلنطح، إذا انبسط. واسلنطح أيضا: وقع على  وجهه  كاسحنطر. اسلنطح  الوادي: اتسع  . واسلنطح الشيء: طال وعرض؛ كما في اللسان.
 س-م-ح
 سمح، ككرم، سماحا وسماحة وسموحا وسموحة  ، بالضم فيهما  وسمحا  ، بفتح فسكون  وسماحا، ككتاب  ، إذا  جاد  بما لديه  وكرم  -قال شيخنا: المعروف في هذا الفعل أنه سمح كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح، ككرم، معناه صار من أهل السماحة، كما في الصحاح وغيره. فاقتصار المصنف على الضم قصور. وقد ذكرهما معا الجوهري والفيومي وابن الأثير وأرباب الأفعال وأئمة الصرف وغيرهم. انتهى -  كأسمح  ، لغة في سمح. وفي الحديث: يقول الله تعالى:  أسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبادي  . يقال: سمح وأسمح: إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء، وقيل: إنما يقال في السخاء: سمح، وأما أسمح فإنما يقال في المتابعة والانقياد؛ والصحيح الأول. وسمح لي فلان: أعطاني. وسمح لي بذلك يسمح سماحة، وأسمح وسامح: وافقني على المطلوب؛ أنشد ثعلب:          
 لو كنت تعطي حين تسأل سامحت                      لك النفس واحلولاك كل خلـيل  فهو سمح  ، بفتح فسكون. قال شيخنا: كلامه صريح كالجوهري في أن السمح يستعمل مصدرا وصفة من سمح بالضم، كضخم فهو ضخم. والذي في المصباح أنه ككتف، وسكون الميم في الفاعل تخفيف.  وتصغيره سميح  ، على القياس،  وسميح  ، بتشديد الياء، وقد أنكره بعض.  وسمحاء ككرماء، كأنه جمع سميح  كأمير،  ومساميح كأنه جمع مسماح  ، بالكسر، ومسمح ومسامح،  ونسوة سماح ليس غير  ، عن ثعلب؛ كذا في الصحاح. وفي المحكم والتهذيب: رجل سمح، وامرأة سمحة، من رجال ونساء سماح وسمحاء، فيهما؛ حكى الأخير الفارسي عن أحمد بن يحيى. ورجل سميح ومسمح ومسماح: سمح، ورجال مساميح، ونساء مساميح. قال جرير:          
 غلب المساميح الوليد سـمـاحة                      وكفى قريش المعضلات وسادها وقال آخر: في فتية بسط الأكف مسامح عند الفضال قديمهم لم يدثر  والسمحة للواحدة  من النساء  السمحة:  القوس المواتية  وهي ضد الكزة. قال صخر الغي:          
 وسمحة من قسي زارة حم                      راء هتوف عدادها غرد قولهم: الحنيفية السمحة، هي  الملة التي ما فيها ضيق  ولا شدة.  والتسميح: السير السهل. التسميح:  تثقيف الرمح  ورمح مسمح: ثقف حتى لان. التسميح:  السرعة  . قال نهشل بن عبد الله العنبري:          
 سمح واجتاب بلادا قيا وأورده الجوهري شاهدا على السير السهل. التسميح:  الهرب  . وقد سمح: إذا هرب.  والمساهلة: كالمسامحة  ، فهما متقاربان وزنا ومعنى. وفي اللسان: والمسامحة: المساهلة في الطعان والضراب والعدو. قال:          
 وسامحت طعنا بالوشيج المقوم السماح  ككتاب  كالسباح:  بيوت من أدم  ، حكاه ابن الفرج عن بعض الأعراب، وأنشد:          
 إذا كان المسارح كالسماح تقول العرب: عليك بالحق  فإن فيه لمسمحا -كمسكن- أي متسعا  ، كما قالوا: إن فيه لمندوحة. وقال ابن مقبل:  

صفحة : 1638

         
 وإني لأستحيي وفي الحق مسمح                      إذا جاء باغي العرف أن أتعذرا  وسمحة: فرس جعفر بن أبي طالب  الطيار ذي الجناحين رضي الله عنه، وهذا الفرس من نسل خيل بني إياد، وبيته مشهور موجود نسله إلى الآن.  وسمحة بن سعد، وابن هلال، كلاهما بالضم. وسميحة، كجهينة: بئر بالمدينة غزيرة  الماء قديمة.  وتسامحوا: تساهلوا  . وفي الحديث المشهور  السماح رباح  ، أي المساهلة في الأشياء تربح صاحبها.  وأسمحت قرونته  -وفي بعض النسخ: قرينته- أي  ذلت نفسه  وتابعت، وسامحت كذلك. ويقال: أسمحت قرينته إذا ذل واستقام. وأسمحت قرونته لذلك الأمر إذا أطاعت وانقادت. أسمحت  الدابة: لانت  وانقادت  بعد استصعاب  . من المجاز:  عود سمح  بين السماحة والسموحة: مستو لين  لا عقدة فيه  . ويقال: ساجة سمحة: قال أبو حنيفة: وكل ما استوت نبتته حتى يكون ما بين طرفيه منه ليس بأدق من طرفيه أو أحدهما: فهو من السمح.  وأبو السمح  : كنية  خادم النبي صلى الله عليه وسلم  ومولاه، روى عنه محل بن خليفة:  يغسل من بول الجارية  . أبو السمح:  تابعي، يدعى عبد الرحمن، ويلقب دراجا  ومما يستدرك عليه: سمح وتسمح: فعل شيئا فسهل فيه. وعن ابن الأعرابي: سمح بحاجته، وأسمح: سهل له. ويقال فلان سميح لميح، وسمح لمح.
 س-ن-ح
 السنح، بالضم: اليمن والبركة  وأنشد أبو زيد:          
 أقول والطير لنا سانـح                      يجري لنا أيمنه بالسعود السنح:  ع قرب المدينة  المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ويقال فيه بضمتين أيضا. وفيه منازل بني الحارث ابن الخزرج من الأنصار،  كان به مسكن  أمير المؤمنين  أبي بكر  الصديق  رضي الله تعالى عنه  ، لأنه كانت له زوجة من بني الحارث بن الخزرج، الذين كان السنح مسكنهم، وهي حبيبة أو مليكة بنت خارشجة، وكان عندها يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث الوفاة.  ومنه  ، أي من هذا الموضع  خبيب بن عبد الرحمن السنحي  . السنح  من الطريق: وسطه  . قال اللحياني: ضل عن سنح الطريق، وسجح الطريق: بمعنى واحد. من المجاز:  سنح لي رأي، كمنع  ، يسنح  سنوحا  ، بالضم  وسنحا  ، بضم فسكون وسنحا  ، بضمتين، إذا   عرض  لي. سنح  بكذا  ، أي  عرض  تعريضا ولحن  ولم يصرح  . قال سوار بن مضرب:          
 وحاجة دون أخرى قد سنحت بها                      جعلتها للتي أخفيت عـنـوانـا سنح  فلانا عن رأيه  ، أي  صرفه ورده  عما أراده؛ قاله ابن السكيت. سنح الرأي و  الشعر لي  يسنح: عرض لي أو  تيسر. و  سنحه  به، وعليه: أحرجه  ، أي أوقعه في الحرج، أ  و أصابه بشر. و  سنح عليه يسنح سنوحا وسنحا وسنحا. وسنح لي  الظبي  يسنح  سنوحا  ، بالضم إذا مر من مياسرك إلى ميامنك، وهو  ضد برح. و  في مجمع الأمثال للميداني:   من لي بالسانح بعد البارح  ، أي بالمبارك بعد الشؤم  . قال أبو عبيدة: سأل يونس رؤبة وأنا شاهد عن السانح والبارح. فقال: السانح: ما ولاك ميامنه، والبارح: ما ولاك مياسره. وقال أبو عمرو الشيباني: ما جاء عن يمينك إلى يسارك، وهو إذا ولاك جانبه الأيسر، وهو إنسيه، فهو سانح؛ وما جاء عن يسارك إلى يمينك، وولاك جانبه الأيمن، وهو وحشيه، فهو بارح. قال: والسانح أحسن حالا من البارح عندهم في التيمن، وبعضهم يتشاءم بالسانح. قال عمرو بن قميئة:  

صفحة : 1639

         
 أجارهما بشر من الموت بعدما                      جرى لهما طير السنيح بأشأم وقال أبو مالك: السانح يتبرك به والبارح يتشاءم به، والجمع سوانح. وقال ابن بري: العرب تختلف في العيافة، يعني في التيمن بالسانح والتشاؤم بالبارح، فأهل نجد يتيمنون بالسانح، وقد يستعمل النجدي لغة الحجازي.
 والسنيح  كأمير: هو  السانح  قال:          
 جرى يوم رحنا عامدين لأرضها                      سنيح فقال القوم: مر سـنـيح والجمع سنح، بضمتين، قال: أبالسنح الميامن أم بنحس تمر به البوارح أم بنحس السنيح:  الدر  ، قاله بعضهم، قال أبو دواد يذكر نساء:          
 وتغالين بالسـنـيح ولا يس                      ألن غب الصباح ما الأخبار  أو  السنيح  خيطه  الذي ينظم فيه الدر  قبل أن ينظم فيه  فإذا نظم فهو عقد، وجمعه سنح. السنيح:  الحلي  قاله بعضهم، واستشهد بقول أبي دواد المتقدم ذكره. سنيح  كزبير: اسم  . وسموا أيضا سنحا وسنيحا. في النوادر: يقال:  استسنحته عن كذا، وتسنحته  ، بمعنى  استفحصته  ، وكذلك استنحسته عن كذا، وتنحسته.  وسنحان، بالكسر: مخلاف باليمن. و  سنحان:  اسم  . ويقال: تسنح من الريح، أي استذر منها  أي اطلب منها الذرا. يقال:  رجل سنحنح  ، أي  لا ينام الليل  ،وأورده ابن الأثير وذكر قول بعضهم:          
 سنحنح الليل كأني جني أي لا أنام الليل أبدا فأنا متيقظ، ويروى:  سعمع  وسيأتي ذكره في موضعه. ومما يستدرك عليه: السنح، بالكسر: الأصل، وروي بالجيم، والخاء، كما سيأتي. والسناح، بالكسر: مصدر سانح، كسنح؛ ذكره الجوهري وأورد بيت الأعشى:          
 جرت لهما طير السناح بأشأم والسنح، بضمتين: الظباء الميامين، والظباء المشائيم، على اختلاف أقوال العرب. قال زهير          
 جرت سنحا فقلت لها أجيزي                      نوى مشمولة فمتى اللقـاء مشمولة، أي شاملة، وقيل: مشمولة: أخذ بها ذات الشمال. وفي حديث عائشة رضي الله عنها واعتراضها بين يديه في الصلاة قالت:  أكره أن أسنحه  ، أي أكره أن أستقبله ببدني في الصلاة. وفي حديث أبي بكر قال لأسامة:  أغر عليهم غارة سنحاء  من سنح له له الرأي: إذا اعترضه. قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، والمعروف: سحاء، وقد ذكر في موضعه.
 س-ن-ط-ح
 السنطاح، بالكسر: الناقة الرحيبة الفرج  ، كذا في التهذيب، وأنشد:          
 يتبعن سمحاء من السرادح
 عيهلة حرفا من السناطح  س-و-ح
 الساحة: الناحية، و  هي أيضا  فضاء  يكون  بين دور الحي  . وساحة الدار: باحتها.  ج ساح وسوح وساحات  ، الأولى عن كراع. قال الجوهري: مثل بدنة وبدن، وخشبة وخشب. والتصغير سويحة.
 س-ي-ح
 ساح الماء يسيح سيحا وسيحانا  ، محركة: إذا  جرى على وجه الأرض. و  ساح  الظل  ، أي  فاء  .  السيح: الماء الجاري. و  في التهذيب: الماء  الظاهر  الجاري على وجه الأرض، وجمعه سيوح. وماء سيح وغيل، إذا جرى على وجه الأرض، وجمعه أسياج. السيح:  الكساء المخطط  يستتر به ويفترش وقيل: هو ضرب من البرود، وجمعه سيوح. وأنشد ابن الأعرابي:          
 وإني وإن تنكر سيوح عباءتي                      شفاء الدقى يا بكر أم تمـيم سيح:  ماء لبني حسان بن عوف  ، وقال ذو الرمة:          
 يا حبذا سيح إذا الصيف التهب  

صفحة : 1640

 سيح: اسم  ثلاثة أودية باليمامة  ، بأقصى العرض منها، لآل إبراهيم بن عربي.  والسياحة، بالكسر، والسيوح  بالضم،  والسيحان  ، محركة،  والسيح  ، بفتح فسكون  : الذهاب في الأرض للعبادة  والترهب؛ هكذا في اللسان وغيره. وقول شيخنا: إن قيد العبادة خلت عنه أكثر زبر الأولين، والظاهر أنه اصطلاح، محل تأمل. نعم الذي ذكروه في معنى السياحة فقط، يعني مقيدا، وأما السيوح والسيحان والسيح فقالوا: إنه مطلق الذهاب في الأرض، سواء كان للعبادة أو غيرها. وفي الحديث:  لا سياحة في الإسلام  . أورده الجوهري، وأراد مفارقة الأمصار، والذهاب في الأرض، وأصله من سيح الماء الجاري، فهو مجاز. وقال ابن الأثير: أراد مفارقة الأمصار، وسكنى البراري، وترك شهود الجمعة والجماعات. قال: وقيل: أراد الذين يسعون في الأرض بالشر والنميمة والإفساد بين الناس، وقد ساح.  ومنه المسيح  عيسى  بن مريم  عليهما السلام. في بعض الأقاويل، كان يذهب في الأرض، فأينما أدركه الليل صف قدميه وصلى حتى الصباح. فإذا كان كذلك فهو مفعول بمعنى فاعل. قد  ذكرت في اشتقاقه خمسين قولا  -قال شيخنا: كلها منقولة مبحوث فيها أنكرها الجماهير وقالوا: إنما هي من طرق النظر في الألفاظ، وإلا فهو ليس من ألفاظ العرب، ولا وضعته العرب لعيسى، حتى يتخرج على اشتقاقاتها ولغاتها-  في شرحي لصحيح البخاري  المسمى بمنح الباري  وغيره  من المصنفات. قال شيخنا: وشرحه هذا غريب جدا. وقد ذكره الحافظ ابن حجر وقال: إنه خرج فيه عن شرح الأحاديث المطلوب من الشرح إلى مقالات الشيخ محيى الدين بن عربي رحمه الله، الخارجة عن البحث، وتوسع فيها بما كان سببا لطرح الكتاب وعدم الالتفات إليه، مع كثرة ما فيه من الفوائد. بل بالغ الحافظ في شين الكتاب وشناعته بما ذكر. من المجاز:  السائح الصائم الملازم للمساجد  وهو سياحة هذه الأمة. وقوله تعالى:  الحامدون السائحون  قال الزجاج: السائحون -في قول أهل التفسير واللغة جميعا-: الصائمون. قال: ومذهب الحسن أنهم الذين يصومون الفرض. وقيل: هم الذين يديمون الصيام، وهو مما في الكتب الأول. وقيل: إنما قيل للصائم: سائح لأن الذي يسيح متعبدا يسيح ولا زاد معه، إنما يطعم إذا وجد الزاد، والصائم لا يطعم أيضا، فلشبهه به سمي سائحا. وسئل ابن عباس وابن مسعود عن السائحين، فقالا: هم الصائمون.  والمسيح  كمعظم:  المخطط من الجراد  ، الواحدة مسيحة. قال الأصمعي: إذا صار في الجراد خطوط سود وصفر وبيض فهو المسيح، فإذا بدا حجم جناحه فذلك الكتفان لأنه حينئذ يكتف المشي. قال: فإذا ظهرت أجنحته وصار أحمر إلى الغبرة فهو الغوغاء، الواحدة غوغاءة، وذلك حين يموج بعضه في بعض ولا يتوجه جهة واحدة. قال الأزهري هذا في رواية عمرو بن بحر. المسيح أيضا: المخطط  من البرود  . قال ابن شميل: المسيح من العباء: الذي فيه جدد: واحدة بيضاء، وأخرى سوداء ليست بشديدة السواد، وكل عباءة سيح ومسيحة؛ وما لم يكن جدد فإنما هو كساء وليس بعباء من المجاز: في التهذيب: المسيح  من الطريق: المبين شركه  ، محركة، هكذا هو مضبوط في النسخ، وضبطه شيخنا بضمتين، ولينظر،  أي طرقه الصغار  ، وإنما سيحه كثرة شركه، شبه بالعباء المسيح. من المجاز: المسيح:  الحمار الوحشي لجدته التي تفصل بين البطن والجنب  . وفي الأساس: والعير مسيح العجيزة، للبياض على عجيزته. قال ذو الرمة:  

صفحة : 1641

         
 تهاوي بي الظلماء حرف كأنها                      مسيح أطراف العجيزة أصحر يعني حمارا وحشيا شبه الناقة به. من المجاز:  سيحان  كريحان:  نهر بالشام  بالعواصم من أرض المصيصة، نهر  آخر بالبصرة، ويقال: فيه ساحين  . سيحان: اسم واد أو  : ة بالبلقاء  من الشام،  بها قبر  سيدنا  موسى  الكليم  عليه  وعلى نبينا أفضل الصلاة و  السلام  ، وقد تشرفت بزيارته.  وسيحون: نهر بما وراء النهر  وراء جيحون،  ونهر بالهند  مشهور. من المجاز:  المسياح  بالكسر:  من يسيح بالنميمة والشر في الأرض  والإفساد بين الناس. وفي حديث علي رضي الله عنه:  أولئك أمة الهدى، ليسوا بالمساييح ولا بالمذاييع البذر  يعني الذين يسيحون في الأرض بالنميمة والشر والإفساد بن الناس. والمذاييع: الذين يذيعون الفواحش. قال شمر: المساييح ليس من السياحة، ولكنه من التسييح، والتسييح في الثوب أن تكون فيه خطوط مختلفة ليس من نحو واحد.  وانساح باله: اتسع  ، وقال:          
 أمني ضمير النفس إياك بعدما                      يراجعني بثي فينساح بالهـا انساح  الثوب  وغيره:  تشقق  ، وكذلك الصبح. وفي حديث الغار:  فانساحت الصخرة  : أي اندفعت وانشقت. ومنه ساحة الدار. ويروى بالخاء والصاد. انساح  بطنه: كبر  واتسع  ودنا من السمن  . وفي التهذيب عن ابن الأعرابي: يقال للأتان: قد انساح بطنها واندال، انسياحا، إذا ضخم ودنا من الأرض.  وأساح  فلان  نهرا  ، إذا  أجراه  ، قال الفرزدق:          
 وكم للمسلمين أسحت بحري                      بإذن الله من نهر ونـهـر أساح  الفرس بذنبه  ، إذا  أرخاه. وغلط الجوهري فذكره بالشين  في أشاح. ووجدت في هامش الصحاح ما نصه: قال الأزهري: الصواب أساح الفرس بذنبه، إذا أرخاه، بالسين، والشين تصحيف. ومثله في التكملة للصغاني. وجزم غير واحد بأنه بالشين على ما في الصحاح.  وجبل سياح  بالإضافة  ككتان حد بين الشام والروم  ، ذكره أبو عبيد البكري.  والسيوح بالضم: ة، باليمامة  ، وهي الأودية الثلاثة التي تقدم ذكرها. أبو منصور  مسلم بن علي ابن السيحي، بالكسر: محدث  ، من أهل الموصل، روى عن أبي البركات بن حميد؛ قاله ابن نقطة. ومما يستدرك عليه. من اللسان: ويقال: أساح الفرس ذكره وأسابه، إذا أخرجه من قنبه قال خليفة الحصيني: ويقال سيبه وسيحه، مثله. ومن الأساس: من المجاز: وسيح فلان تسييحا كثر كلامه. وسيحان: ماء لبني تميم في ديار بني سعد؛ كذا في معجم البكري.

فصل الشين المعجمة مع الحاء المهملة
 ش-ب-ح
 الشبح، محركا: الشخص، ويسكن، ج أشباح وشبوح  . قال في التصريف: أسماء الأشباح: وهو ما أدركته الرؤية والحس؛ كذا في اللسان. وعبارة الأساس: والأسماء ضربان: أسماء أشباح: وهي المدرك بالحس، وأسماءأعمال: وهي غيرها؛ وهو كقولهم: أسماء الأعيان وأسماء المعاني.  والشبحان: الطويل  من الرجال، عن أبي عمرو؛ ونقله الجوهري.  ورجل شبح الذراعين  ، بالتسكين،  ومشبوحهما  ، أي  عريضهما  أو طويلهما. قال الجلال السيوطي في الدر النثير: رجح الفارسي وابن الجوزي الأول وفي النهاية في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان مشبوح الذراعين، أي طويلهما وقيل: عريضهما. وفي رواية: كان شبح الذراعين.  وقد شبح  الرجل  ككرم  ، قال ذو الرمة:          
 إلى كل مشبوح الذراعين، تتقـى                      به الحرب، شعشاع، وأبيض فدغم  

صفحة : 1642

 شبح  كمنع: شق  رأسه. وقيل: هو شقك أي شيء كان. شبح  الجلد  ، وفي الأساس: الإهاب:  مده بين أوتاد  . وشبح الرجل بين شيئين. والمضروب يشبح: إذا مد للجلد. وشبحه يشبحه: إذا مده ليجلده. وشبحه: مده كالمصلوب. وفي حديث أبي كبر رضي الله عنه:  مر ببلال وقد شبح في الرمضاء  ، أي مد في الشمس على الرمضاء ليعذب. وفي حديث الدجال:  خذوه فاشبحوه  . وفي رواية: فشبحوه. شبح يديه يشبحهما: مدهما. يقال: شبح  الداعي  ، إذا  مد يده للدعاء  ، وقال جرير:          
 وعليك من صلوات ربك كلما                      شبح الحجيج الملبدون وغاروا شبح لك الشيء: بدا. والشبح: ما بدا لك شخصه من الناس وغيرهم من الخلق. يقال: شبضح  فلان لنا: مثل  .  والشبح  بالتسكين  ويحرك: الباب العالي البناء  . يقال: هلك أشباح ماله.  أشباح مالك: ما يعرف من الإبل والغنم وسائر المواشي  . وقال الشاعر:          
 ولا تذهب الأحساب من عقر دارنا                      ولكن أشباحا من المال تـذهـب  والمشبح، كمعظم: المقشور  والمنحوت. المشبح:  الكساء القوي  الشديد.  وشبح  الرجل  تشبيحا  ، إذا  كبر فرأى الشبح شبحين  ، أي شخصين شبح  الشيء  تشبيحا إذا  جعله عريضا  . وتشبيحه: تعريضه.  والشبحان، محركة: خشبتا المنقلة  .  والشبائح: عيدان معروضة في القتب  . شباح،  ككتان: واد بأجأ  أحد جبلي طيئ المتقدم ذكره؛ ذكره أبو عبيد وغيره. ومما يستدرك عليه: شبحت العود شبحا، إذا نحته حتى تعرضه. والمشبوح: البعيد ما بين المنكبين. وفي الحديث:  فنزع سقف بيتي شبحة شبحة  ، أي عودا عودا. والمشبح، كمعظم: نوع من السمك. والشبحة، بالكسر، من الخيل، معروف. ومن المجاز: تشبحض الحرباء على العود: امتد، والحرباء تشبح على العود: تمد يديها؛ وهو في الصحاح والأساس. وقد أهمله المصنف، وهو غريب.
 ش-ج-ح
ومما يستدرك عليه هنا: شجح، بالشين والجيم والحاء. قال ابن بري في ترجمة  عقق  عند قول الجوهري: والعقعق: طائر معروف، قال ابن بري: قال ابن خالويه: روى ثعلب عن إسحاق الموصلي أن العقعق يقال له: الشجحي؛ كذا في اللسان.
 ش-ح-ح
 

صفحة : 1643

 الشح، مثلثة، وذكر ابن السكيت فيه الكسر والفتح، كما يأتي في زر، والضم أعلى  : البخل والحرص  . وقيل: هو أشد البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل. وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام. وقيل: البخل بالمال. والشح بالمال والمعروف. وقد  شححت -بالكسر- به وعليه تشح  ، بالفتح، هكذا هو مضبوط عندنا، ومثله في الصحاح، وهو القياس إلا ما شذ. ووجد في بعض النسخ بالكسر، وهو خطأ، قال شيخنا: قلت: ظاهره أن تعديته بالحرفين معناهما سواء، والمعروف التفرقة بينهما، فإن الباء يتعدى بها لما يعز عليه ولا يريد أن يعطيه من مال ونحوه مما يجود يجود به الإنسان؛ و  على  يتعدى بها للشخص الذي يعطى، يقال: بخل على فلان: إذا منعه فلم يعطه مطلوبة. ولو حذف الواو الواقعة بين قوله:  به  ، وقوله:  عليه  ، فقال وشح به عليه، أي بالمال على السائل أو الطالب مثلا، لكان أظهر وأجرى على الأشهر. قلت: والذي ذهب إليه المصنف من إيراد الواو بينهما هو عبارة اللسان والمحكم والتهذيب، غير أن صاحب اللسان قال: وشح بالشيء وعليه، يشح، بكسر الشين، وكذلك كل فعيل من النعوت إذا كان مضاعفا على فعل يفعل، مثل خفيف وذفيف وعفيف. قلت: وتقدم للمصنف في المقدمة أن لا يتبع الماضي بالمضارع إلا إذا كان من حد ضرب، فلينظر هنا بعض العرب يقول:  شححت  ، بالفتح،  تشح  ، بالضم،  وتشح  ، بالكسر. ومثله ضن يضن فهو يضن، واللغة العالية ضن يضن. قال شيخنا: وتحرير ضبط هذا الفعل وما ورد فيه من اللغات: أن الماضي فيه لغتان: الكسر، ولا يكون مضارعه إلا مفتوحا كمل، والفتح ومضارعه فيه وجهان: الكسر على القياس، لأنه مضعف لازم، وباب مضارعه الكسر، على ما تقرر في الصرف، والضم هو شاذ، كما قاله ابن مالك وغيره، وصرح به الفيومي في المصباح، والجوهري في الصحاح، وغير واحد من أرباب الأفعال. قلت وصرح بذلك أبو جعفر اللبلي في بغية الآمال، وأكثر وأفاد.  وهو شحاح، كسحاب، وشحيح وشحشح  ، كجعفر،  وشحشاح، وشحشحان. وقوم شحاح  ، بالكسر،  وأشحة، وأشحاء  ، قال سيبويه: أفعلة وأفعلاء إنما يغلبان على فعيل اسما، كأربعة وأربعاء، وأخمسة وأخمساء، ولكنه قد جاء من الصفة هذا ونحوه، وقوله تعالى:  أشحة على الخير  أي على المال والغنيمة.  والشحشح: الفلاة الواسعة  البعيدة المحل التي لا نبت فيها. قال مليح الهذلي:          
 تخدي إذا ما ظلام الليل أمكنها                      من السرى وفلاة شحشح جرد الشحشح:  المواظب على الشيء  الجاد فيه الماضي فيه، يكون للذكر والأنثى، قال الطرماح:          
 كأن المطايا ليلة الخمس علقت                      بوثابة تنضو الرواسم شحشح  كالشحشاح  ، بالفتح. الشحشح:  السيء الخلق  ، أورده نصيب في شعره. من المجاز على ما هو المفهوم من نص الجوهري: الشحشح  الخطيب البليغ  القوي. يقال: خطيب شحشح وشحشاح: ماض. وقيل: هما كل ماض في كلام أو سير. قال ذو الرمة:          
 لدن غدوة حتى إذا امتدت الضحىوحث القطين الشحشان المكلف  

صفحة : 1644

 يعني الحادي. وفي حديث علي أنه رأى رجلا يخطب فقال:  هذا الخطيب الشحشح  ، هو الماهر بالخطبة الماضي فيها. قلت: وذلك الرجل صعصة ابن صوحان العبدي، وكان من أفصح الناس. الشحشح  الشجاع، والغيور  أيضا،  كالشحشاح والشحشحان  ، الأول في الكل، والثاني في الثاني. الشحشح  من الغربان: الكثير الصوت  ، وغراب شحشح. الشحشح  من الأرض: مالا يسيل إلا من مطر كثير، كالشحاح  ، بالفتح. الشحاح من الأرض أيضا:  الذي يسيل من أدنى مطر  ، كأنها تشح على الماء بنفسها. وقال أبو حنيفة: الشحاح: شعاب صغار لو صببت في إحداهن قربة أسالته، وهو من لأول،  ضد  . الشحشح  من الحمر: الخفيف  ، ومنهم من يقول: سحسح، قال حميد:          
 تقدمها شحشح جـائز                      لماء قعير يريد القرى جائز: يجوز إلى الماء،  ويضم. و  الشحشح:  القطاة السريعة  ، يقال: قطاة شحشح، أي سريعة الشحشح:  الطويل  القوي،  كالشحشحان  ، بالفتح.  والشحشحة: الحذر، وصوت الصرد  . قال مليح الهذلي:          
 مهتشة لـدلـيج الـلـيل صـادقة                      وقع الهجير إذا ما شحشح الصرد وشحشح الصرد، إذا صات. الشحشحة:  تردد البعير في الهدير  . وقد شحشح في الهدير، إذا لم يخلصه. وأنشد الجوهري لسلمة بن عبد الله العدوي:          
 فردد الهدر وما إن شحشحا
 يميل علخدين ميلا مصفحا أي يميل على الخدين، فحذف. الشحشحة:  الطيران السريع  . ومنه أخذ: قطاة شحشح. قولهم: لا مشاحة في الاصطلاح،  المشاحة  ، بتشديد الحاء:  الضنة. و  قولهم:  تشاحا على الأمر  ، أي تنازعاه  لا يريدان  -أي كل واحد منهما-  أن يفوتهما  ذلك الأمر. تشاح  القومث في الأمر  وعليه:  شح  به  بعضهم على بعض  وتبادروا إليه  حذر فوته  . وتشاح الخصمان في الجدل كذلك، وهو منه. وفلان يشاح على فلان، أي يضن به.  وامرأة شحشاح: كأنها رجل في قوتها  . وفي بعض النسخ: في قوته.  والمشحشح، كمسلسل  : البخيل  القليل الخير  في الأساس: عن نهار الضبابي: و  أوصى في صحته وشحته، أي حالته التي يشح عليها  . من المجاز:  إبل شحائح  ، إذا كانت  قليلة الدر  . منه أيضا: قولهم:  زند شحاح  ، بالفتح، إذا كان لا يوري،  كأنه يشح بالنار  . وقال ابن هرمة:          
 وإني وتركي ندى الأكرمين                      وقدحي بكفي زندا شحاحا
 كتاركة بيضها في العـراء                      وملبسة بيض أخرى جناحا يضرب مثلا لمن ترك ما يجب عليه الاهتمام به والجد فيه، واشتغل بما لا يلزمه ولا منفعة له فيه.  وماء شحاح  ، أي  نكد غير غمر  ، مأخوذ من تشاح الخصمان، أنشد ثعلب:          
 لقيت ناقتي به وبلقـف                      بلدا مجدبا وماء شحاحا ومما يستدرك عليه: قولهم: نفس شحة، أي شحيحة، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 لسانك معسول ونفسك شـحة                      وعند الثريا من صديقك مالكا  ش-د-ح
 شدح، كمنع: سمن  . يقال:  لك عنه  ، أي عن الأمر،  شدحة، بالضم  ، وبدحة وركحة وردحة وفسحة،  ومشتدح  ومرتدح ومرتكح ومشدح،  أي سعة ومندوحه  .  والأشدح: الواسع من كل شيء  .  وانشدح  الرجل انشداحا، إذا  استلقى  على ظهره  وفرج رجليه  .  وناقة شودح: طويلة على  وجه  الأرض  . قال الطرماح:          
 قطعت إلى معروفه منكراتها                      بفتلاء أمرار الذراعين شودح  

صفحة : 1645

  وكلأ شادح  ورادح وسادح، أي  واسع  كثير.  والمشدح: الحر  ، قال الأغلب          
 وتارة يكد إن لم يجرح
 عرعرة المتك وكين، المشدح وهو المشرح، بالراء، كما سيأتي.
 ش-ذ-ح
 الشوذح من النوق: الطويلة على وجه الأرض  ؛ عن كراع، حكاها في باب فوعل.
 ش-ر-ح
 شرح كمنع: كشف  ، يقال: شرح فلان أمره، أي أوضحه. وشرح مسألة مشكلة: بينها، وهو مجاز. شرح:  قطع  اللحم عن العضو قطعا. وقيل: قطع اللحم على العظم قطعا،  كشرح  تشريحا، في الأخير. شرح الشيء يشرحه شرحا:  فتح  وبين وكشف. وكل ما فتح من الجواهر فقد شرح، أيضا، تقول: شرحت الغامض، إذا فسرته، ومنه تشريح اللحم. قال الراجز:          
 كم قد أكلت كبدا وإنفحه
 ثم ادخرت ألية مشرحه عن ابن الأعرابي: الشرح: البيان و  الفهم  والفتح والحفظ. شرح  البكر: افتضها، أو  شرحها: إذا  جامعها مستلقية  ، وعبارة اللسان: وشرح جاريته، إذا سلقها على قفاها ثم غشيها. قال ابن عباس:  كان أهل الكتاب لا يأتون نساءهم إلا على حرف. وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا  . وقد شرحها، إذا وطئها نائمة على قفاها، وهو مجاز. من المجاز: شرح  الشيء  ، مثل قولهم: شرح الله صدره لقبول الخير يشرحه شرحا فانشرح، أي  وسعه  لقبول الحق فاتسع. وفي التنزيل  فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام  .  والشرحة: القطعة من اللحم، كالشريحة والشريح  . وقيل: الشريحة: القطعة من اللحم ممتد: فهو شريحة وشريح؛ كذا في الصحاح. عن ابن شميل: الشرحة  من الظباء: الذي يجاء به يابسا كما هو لم يقدد  . يقال: خذ لنا شرحة من الظباء، وهو لحم مشروح، وقد شرحته وشرحته. والتصفيف نحو من التشريح، وهو ترقيق البضعة من اللحم حتى يشف من رقته، ثم يرمى على الجمر.  والمشروح: السراب  عن، ثعلب، والسين لغة. من المجاز: غطت مشرحها،  المشرح: الحر  ، قال:          
 قرحت عجيزتها ومشرحها                      من نصها دأبا على البهر  

صفحة : 1646

  كالشريح  ، وأراه على ترخيم التصغير. مشرح  كمنبر ابن عاهان التابعي  ، روى عن عقبة بن عامر، لينه ابن حبان؛ قاله الذهبي في الديوان  وسودة بنت مشرح صحابية  حضرت ولادة الحسن بن علي؛ أورده المزي في ترجمته،  وقيل: بالسين  المهملة، وهو الذي قيده الأمير ابن ماكولا وغيره؛ كذا في معجم ابن فهد. قال أبو عمرو:  الشارح  : الحافظ، وهو في كلام أهل اليمن  حافظ الزرع من الطيور  وغيرها.  وشراحيل: اسم  كأنه مضاف إلى إيل،  ويقال: شراحين  أيضا بإبدال اللام نونا، عن يعقوب؛ كذا في الصحاح.  وشرحه بن عوة  بن حجية بن وهب بن حاضر:  من بني سامة بن لؤي  ، بطن؛ كذا في التبصير.  وبنو شرح: بطن  . شراحة،  كسراقة: همدانية أقرت بالزنا عند  أمير المؤمنين  علي رضي الله عنه  فرجمها.  وأم سهلة  شراحة  المحدثة  . شريح وشراح  المحدثة  . شريح وشراح  كزبير وكتان، اسمان  ، منهم شريح بن الحارث القاضي الكندي، حليف لهم، من بني رائش، كنيته أبو أمية، وقيل: أبو عبد الرحمن، كان قائفا وشاعرا وقاضيا، يروي عن عمر بن الخطاب، وروى عنه الشعبي، مات سنة 78، وهو ابن مائة وعشر سنين. وشريح بن هانئ بن يزيد بن كعب الحارثي، من أهل اليمن، عداده في أهل الكوفة، يروي عن علي وعائشة، روى عنه ابنه المقداح بن شريح، قتل بسجستان سنة 78، وكان في جيش أبي بكرة رضي الله عنه، وشريح بن عبيد الحضرمي الشامي، كنيته أبو الصلت، يروي عن فضالة ابن عبيد ومعاوية بن أبي سفيان. وشريح بن أبي أرطاة، يروى عن عائشة. وشريح بن النعمان الصائدي من أهل الكوفة، يروى عن النواس ابن سمعان، وعنه خالد بن معدان.  وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح  الهروي  الأنصاري الشريحي  نسبة إلى جده، وهو  صاحب  أبي القاسم  البغوي  صاحب المعجم، ورى عنه وعن ابن صاعد، وعنه أبو بكر محمد بن عبد الله العمري وغيره، توفي سنة 390. وعبد الله بن محمد، وهبة الله بن علي، الشريحيان، محدثان  . ومما يستدرك عليه من هذه المادة المشرح الراشق: الاست. ومشرح: لقب قوم باليمن. و  النجاح من الشراح  من الأمثال المشهورة، أورده الميداني وغيره. ومن المجاز: فلان يشرح إلى الدنيا. وما لي أراك تشرح إلى كل ريبة: وهو إظهار الرغبة فيها. وفي حديث الحسن، قال له عطاء:  أكان الأنبياء يشرحون إلى الدنيا مع علمهم بربهم? فقال له: نعم، إن الله ترائك في خلقه  . أراد كانوا ينبسطون إليها، ويشرحون صدورهم، ويرغبثون في اقتنائها رغبة واسعة. وأبو شريح الخزاعي الكعبي، واسمه خويلد بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد، حامل لواء قومه يوم الفتح. وأبو شريح هانئ بن يزيد، جد المقدام بن شريح، له وفادة ورواية. وأبو شريح الأنصاري، محدثون. وسعد بن شراح، كسحاب، يروي عن خالد بن عفير؛ ذكره الدارقطني. وشراحة بن شرحبيل، بطن من ذي رعين.
 ش-ر-د-ح
 رجل شرداح القدم، بالكسر: غليظها عريضها  ، عن ابن الأعرابي،  وهو الرجل اللحيم الرخو، والطويل العظيم من الإبل والنساء  ، كالسرداح بالمهملة، وقد تقدم.
 ش-ر-ط-ح
 المشرطح، كمسرهد: الذاهب في الأرض  ، لم يذكره الجوهري ولا ابن منظور  ش-ر-م-ح
 الشرمح: القوي  من الرجال،  كالشرمحي. و  الشرمح أيضا:  الطويل  منهم، وأنشد الأخفش          
 فلا تذهبن عيناك في كل شرمح                      طوال فإن الأقصرين أمازره  

صفحة : 1647

  كالشرمح، كعملس  ، وقال:          
 أظل علينا بعد قوسين برده                      أشم طويل الساعدين شرمح  ج شرامح. و  يقال:  شرامحة  والشرمحة من النساء: الطويلة الخفيفة الجسم. قال ابن الأعرابي: هي الطويلة الجسم. وأنشد.
         
 والشرمحات عندها قعود يقول: هي طويلة حتى إن النساء الشرامح ليصرن قعودا عندها بالإضافة إليها، وإن كن قائمات.  وشرماح، بالكسر: قلعة قرب نهاوند  .
 ش-ر-م-س-ح
 شرمساح  بكسر الشين والراء، وسكون الميم، ويقال فيه: شارمساح بزيادة الألف:  : ة بمصر  ، وقد دخلتها.
 ش-ر-ن-ف-ح
 الشرنفح  ، بالنون قبل الفاء: هو الرجل  الخفيف القدمين  .
 ش-ط-ح
 شطح، بالكسر وتشديد الطاء: زجر للعريض من أولاد المعز  . لم يتعرض لها ولما قبلها أكثر أئمة اللغة، وإنما ذكر بعض أهل الصرف هذا اللفظ الذي ذكره المصنف في أسماء الأصوات. قال شيخنا: اشتهر بين المتصوفة الشطحات. وهي في اصطلاحهم عبارة عن كلمات تصدر منهم في حالة الغيبوبة وغلبة شهود الحق تعالى عليهم، بحيث لا يشعرون حينئذ بغير الحق، كقول بعضهم: أنا الحق، وليس في الجبة إلا الله، ونحو ذلك، وذكر الإمام أبو الحسن اليوسي شيخ شيوخنا في حاشيته الكبرى -وقد ذكر الشيخ السنوسي في أثنائه الشطحات-: لم أقف على لفظ الشطحات فيما رأيت من كتب اللغة كأنها عامية، وتستعمل في اصطلاح التصوف.
 ش-ف-ح
  المشفح، كمعظم: المحروم الذي لا يصيب شيئا   ش-ف-ل-ح
 الشفلح، كعملس: الحر الغليظ الحروف المسترخي. و  قيل: هو من الرجال  الواسع المنخرين العظيم الشفتين  ، قاله أبو زيد. وقيل: هو  المسترخيهما، و  من النساء:  المرأة الضخمة الأسكتين الواسعة  المتاع. وأنشد أبو الهيثم:          
 لعمر التي جاءت بكم من شفلح                      لدى نسييها سـاقـط الإسـب أهلبا وشفة شفلحة: غليظة. ولثة شفلحة: كثيرة اللحم عريضة الشفلح:  ثمر الكبر  إذا تفتح، واحدته شفلحة، إنما هذا تشبيه. وقال ابن شميل: الشفلح: شبه القثاء يكون على الكبر. الشفلح:  شجرة، لساقها أربعة أحرف، إن شئت ذبحت بكل حرف شاة، وثمرته كرأس زنجي  ، وحكاه كراع ولم يحله. الشفلح:  ما تشقق من بلح النخل  ، تشبيها له بثمر الكبر.
 ش-ق-ح
 

صفحة : 1648

  الشقحة  ، بالفتح:  حياء الكلبة  ، قاله الفراء.  وبالضم: ظبيتها وقيل مسلك القضيب من ظبيتها. الشقحة:  البسرة المتغيرة  إلى  الحمرة، ويفتح  ، لغتان. قال الأصمعي: إذا تغيرت البسرة إلى الحمرة قيل: هذه شقحة. الشقحة:  الشقرة  .  والأشقح  : الأحمر  الأشقر  ، قاله أبو حاتم.  وشقحه كمنعه  ، شقحا:  كسره  . وشقح الجوزة شقحا: استخرج ما فيها. ولأشقحنه شقح الجوزة بالجندل، أي لأكسرنه وقيل: لأستخرجن جميع ما عنده وفي حديث عمار: سمع رجلا يسب عائشة، فقال له بعد ما لكزه لكزات  أأنت تسب حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اقعد منبوحا مقبوحا مشقوحا  المشقوح: المكسور أو المبعد؛ كذا في النهاية. شقح  الكلب  شقحا، إذا  رفع رجله ليبول  . الشقح: أبعد. و  أشقح  البسر: لون  واحمر واصفر. وقيل: إذا اصفر واحمر فقد أشقح. وقيل: هو أن يحلو،  كشقح. وقيل: هو أن يحلو،  كشقح  تشقيحا. وفي حديث البيع:  نهى عن بيع الثمر حتى يشقح  هو أن يحمر أو يصفر. يقال: أشقحت وشقحت إشقاحا وتشقيحا. وقد يستعمل التشقيح في غير النخل. قال ابن أحمر:          
 كنانية أوتاد أطنـاب بـيتـهـا                      أراك إذا صافت به المرد شقحا فجعل التشقيح في الأراك إذا تلون ثمره. أشقح  النخل: أزهى  . قال الأصمعي: وهو لغة أهل الحجاز.  ورغوة شقحاء: غير خالصة البياض  ، بل هي ملونة. العرب تقول:  قبحا له وشقحا، إتباع أو بمعنى  واحد،  ويفتحان، وقبيح شقيح  . قال الأزهري: ولا تكاد العرب تقول الشقح من القبح. وقد أومأ سيبويه إلى أن شقيحا ليس بإتباع فقال: وقالوا: شقيح ودميم،  وجاء بالقباحة والشقاحة. وقعد مقبوحا مشقوحا، كذلك  . قال أبو زيد: شقح الله فلانا فهو مشقوح: مثل قبحه الله فهو مقبوح.  وشقح، ككرم  ، شقاحة: مثل  قبح  قباحة؛ قاله سيبويه. الشقاح  كرمان: نبت  الكبر. الشقاح:  است الكلبة  .  والشقيح: الناقه من المرض  ، ولذلك قيل: فلان قبيح شقيح.  وأشقاح الكلاب: أدبارها أو أشداقها  . يقال:  شاقحه  وشاقاه وباذاه: إذا لاسنه بالأذية و  شاتمه  . في الحديث:  كان على حيي بن أخطب  حلة شقحية  كعرنية  ، أي  حمراء  ، نسبة إلى الشقحة، وهي البسرة المتغيرة إلى الحمرة. ومما يستدرك عليه: الشقح: الشح؛ عن أبي زيد. وشقح النخل: حسن بأحماله، كشقح.
 ش-ك-ح
 الشوكحة: شبه رتاج الباب، ج شوكح  ، قال شيخنا: والمراد به الجمع اللغوي.
 ش-ل-ح
 

صفحة : 1649

  شلح، بالكسر: ة قرب عكبراء، منها آدم بن محمد الشلحي المحدث  يروى عن أبي الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني، وعنه أبو منصور النديم؛ كذا في التبصير. وقال البلبيسي في الأنساب: الشلحي، بالفتح: أبو القاسم آدم ابن محمد بن آدم بن محمد بن الهيثم بن توبة العكبري المعدل عن أحمد بن سلمان النجاد وابن قانع، وعنه أبو طاهر الخفاف وغيره، توفي بعكبراء سنة 401.  والشلحاء: السيف  بلغة أهل الشحر، وهي بأقصى اليمن، وقال ابن الأعرابي: هو السيف  الحديد، ويقصر، ج شلح  ، بضم فسكون قال الأزهري: ما أرى الشلحاء والشلح عربية صحيحة.  والتشليح: التعرية  ، قال ابن الأثير عن الهروي:  سوادية  . قال الأزهري: سمعت أهل السواد يقولون: شلح فلان: إذا خرج عليه قطاع الطريق فسلبوه ثيابه وعروه. قال: وأحسبها نبطية.  والمشلح، كمعظم: مسلخ الحمام  . وفي المحكم: قال ابن دريد أما قول العامة: شلحه، فلا أدري ما اشتقاقه. والشلوح: طوائف من البربر يتكلمون بألسنة مختلفة، ومساكنهم بأقصى بوادي المغرب.
 ش-ن-ح
 الشنح، بضمتين: السكارى  ، قاله ابن الأعرابي.  والشناحي، بالفتح  والياء المشددة للتأكيد لا للنسب كالألمعي  : الجسيم الطويل من الإبل  ، قال الأزهري عن الليث: الشناحي: ينعت به الجمل في تمام خلقه، وأنشد:          
 أعدوا كل يعمـلة ذمـول                      وأعيس بازل قطم شناحي وقال ابن الأعرابي: الشنح، الشناحي: الطويل. ويقال: هو شناح، كما ترى،  كالشناح، والشناحية، مخففة  ، حذفت الياء من شناح مع التنوين لاجتماع الساكنين. وقال ابن سيده: الشناح والشناحي والشناحية من الإبل: الطويل الجسيم، والأنثى شناحية لا غير.  وشنح عليه تشنيحا: شنع  ، بقلب العين حاء كالربع والربح وقد تقدم في أول الفصل.  وبكر شناح، كثمان  ، إشارة إلى سقوط الياء:  فتي  ، وكذلك بكرة شناحية، ورجل شناح وشناحية: طويل. ومما يستدرك عليه: صقر شانح، أي متطاول في طيرانه؛ عن الزجاج. قال: ومنه اشتقاق الطويل. قال الأزهري: ولست منها على ثقة؛ كذا في اللسان.
 ش-و-ح
 شوح  على الأمر  تشويحا: أنكر  ، وأهمله ابن منظور والجوهري.
 ش-ي-ح
 الشيح، بالكسر: نبت  سهلي يتخذ من بعضه المكانس، وهو من الأمرار، له رائحة طيبة وطعم مر، وهو مرعى للخيل والنعم، ومنابته القيعان والرياض قال:          
 في زاهر الروض يغطي الشيحا وجمعه شيحان. قال:          
 يلوذ بشيحان القرى من مسفة                      شآمية أو نفح نكباء صرصر  وقد أشاحت الأرض  ، إشذا أنبتته. الشيح:  برد يمني  . والمشيح: هو المخطط. قال الأزهري: ليس في البرود والثياب شيح ولا مشيح، بالشين معجمة من فوق، والصواب: السيح والمسيح بالسين والياء في باب الثياب؛ وقد ذكر ذلك في موضعه. الشيح:  الجاد في الأمور  في لغة هذيل، والجمع شياح،  كالشائح والمشيح  . قال أبو ذؤيب الهذلي يرثي رجلا من بني عمه ويصف مواقفه في الحرب:          
 وزعتهم حتى إذا ما تـبـددوا                      سراعا ولاحت أوجه وكشوح
 بدرت إلى أولاهم فسبقتـهـم                      وشايحت قبل اليوم إنك شيح وقال الأفوه:          
 وبروضة السلان منا مشهـد                      والخيل شائحة وقد عظم الثبا الشيح:  الحذر  .  وقد شاح وأشاح على حاجته  ، وقال ابن الأعرابي: الإشاحة: الحذر؛ وأنشد لأوس:  

صفحة : 1650

         
 في حيث لا تنفع الإشاحة من                      أمر لمن يحاول الـبـدعـا والإشاحة الحذر والخوف لمن حاول أن يدفع الموت، ومحاولته دفعه بدعة. قال الأزهري: ولا يكون الحذر بغير جد مشيحا. وقول الشاعر:          
 تشيح على الفلاة فتعتليهـا                      ببوع القدر إذ قلق الوضين أي تديم السير. والمشيح: المجد. وقال ابن الإطنابة:          
 وإقدامي على المكروه نفسي                      وضربي هامة البطل المشيح  وشايح مشايحة وشياحا  . ورجل شائح: حذر. وشايح وأشاح: بمعنى حذر. وأنشد الجوهري لأبي السوداء العجلي:          
 إذا سمعن الرز من رباح
 شيحن منه أيما شياح أي حذرن. ورباح: اسم راع. وتقول: إنه لمشيح: حازم حذر. وأنشد          
 أمر مشيحا معي فـتـية                      فمن بين مؤد ومن حاسر  والشائح: الغيور، كالشيحان، بالفتح  ، لحذره على حرمه، وأنشد المفضل:          
 لما استمر بها شيحان مبتجح                      بالبين عنك بها يرآك شنآنا والفتح من رواية أبي سعيد وأبي عمرو.  وهو  ، أي الشيحان:  الطويل  الحسن الطول، وأنشد:          
 مشيح فوق شيحان                      يدور كأنه كلـب  

صفحة : 1651

  ويكسر  ، قال الأزهري: وهكذا رواه شمر وأبو محمد. كذا في هامش الصحاح. نقل الأزهري عن خالد بن جنبة: الشيحان:  الذي يتهمس عدوا  ، أراد السرعة. الشيحان أيضا:  الفرس الشديد النفس  . وناقة شيحانة، أي سريعة،  وجبل عال حوالي القدس  .  والشياح، بالكسر: القحط، والحذار، والجد في كل شيء  . ورجل شائح: حذر جاد.  والشيحة، بالكسر: ماءة شرقي فيد  ، بينهما يوم وليلة، وبينها وبين النباج أربع. وقيل: هي ببطن الرمة. وقيل: بالحزن ديار يربوع. وقيل: بالخاء المعجمة. الشيحة  : ة، بحلب، منها يوسف بن أسباط  ، ورفيقه محمد بن صغير،  وعبد المحسن بن محمد  ابن علي  التاجر المحدث  ، كنيته أبو منصور، كتب الحديث بالشام ومصر والعراق، وحدث، مات سنة 489؛  ومولاه بدر  كنيته أبو النجم رومي، أسمعه الحديث، وأعتقه، فنسب إليه، هكذا ذكره الحافظ أبو سعد، وروى عنه؛ وابنه محمد بن بدر  من شيوخ الموفق عبد اللطيف؛ أبو العباس  أحمد بن سعيد بن حسن  ، عن أبي الفرج أحمد بن محمد القزازي، وأبي الطيب بن غلبون؛ أبو علي  أحمد ابن محمد بن سهل  الأنطاكي، روى عن مطين وطبقته، وعنه علي بن إبراهيم بن عبد الله الأنطاكي، وعلاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر بن خليل البغدادي الصوفي.  والمحدثون الشيحيون  . وفاته مسعود أخو عبد المحسن المذكور، روى عنه أبو الرضا أحمد بن بدر بن عبد المحسن؛ وكذلك أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن سعيد بن الحسن الشيحي، خال عبد المحسن المذكور، روى القراآت عن أبي الحسن بن الحمامي.  والمشيوحاء، ويقصر: منبت الشيح  ، أي الأرض التي تنبت الشيح. قال أبو حنيفة: إذا كثر نباته بمكان قيل: هذه مشيوحاء. وهكذا في التهذيب عن أبي عبيد عن الأصمعي. وأنكره المفضل بن سلمة في كتابه الذي رد فيه على صاحب العين؛ كذا في هامش. الصحاح، ونقل السهيلي في الروض عن أبي حنيفة في كتاب النبات: أن مشيوحاء اسم للشيح الكثير. قال شيخنا: وسبق الكلام على مفعولاء ووقوعه جمعا وماله من النظائر في علج. قلت: وينظر في هذا مع ما أسلفناه من النقل ويتأمل. يقال:  هم في مشيوحاء  من أمرهم، وعليه اقتصر الجوهري،  ومشيحى من أمرهم  -هكذا مقصورا. وذكره ابن مالك في التسهيل في الأوزان الممدودة-  أي في أمر يبتدرونه  ، هكذا في الصحاح،  أو في اختلاط  ، وهكذا في اللسان. وفي شرح الكافية لابن مالك قال: وعلى هذا فهو بالجيم من نطفة أمشاج، ووزنه فعيلاء لا مفعلاء. قال شيخنا: حكمه عليه بأنه بالجيم، إن كان لمجرد تفسيره بالاختلاط، ففيه نظر؛ وإن كان لعدم وروده بالحاء المهملة بمعنى الاختلاط كما هو ظاهر، فلا إشكال. قلت: وقد صح وروده بالحاء المهملة بمعنى الاختلاط، كما هو في اللسان وغيره، فكلام ابن مالك محل نظر وتأمل. وقال ابن أم قاسم وغيره، تبعا للشيخ أبي حيان في شروحهم على التسهيل: القوم في مشيحاء من أمرهم، أي في جد وعزم.  وشايح: قاتل  ، كذا في التهذيب، وأنشد.
         
 وشايحت قبل اليوم إنك شيح  

صفحة : 1652

  والمشيح: الجاد المسرع. وفي حديث سطيح  على جمل مشيح  وقال الفراء: المشيح على وجهين:  المقبل عليك  ، وفي بعض النسخ: إليك،  والمانع لما وراء ظهره  . وبه فسر ابن الأثير حديث:  اتقوا النار ولو بشق تمرة. ثم أعرض وأشاح  أو بمعنى الحذر والجد في الأمور، أي حذر النار كأنه نظر إليها أو جد على الإيصاء باتقائها، أو أقبل إليك بخطابه. وقيل: أشاح بوجهه عن الشيء: نحاه. وقال ابن الأعرابي: أعرض بوجهه وأشاح، أي جد في الإعراض. وقال غيره: وإذا نحى الرجل وجهه عن وهج أصابه وعن أذى، قيل: أشاح بوجهه.  والتشييح: التحذير والنظر إلى الخصم مضايقة  ، وهذا عن ابن الأعرابي. وقد شيح: إذا نظر إلى خصمه فضايقه.  وذو الشيح: ع باليمامة  ، إن لم يكن مصحفا من السين المهملة، موضع آخر  بالجزيرة  .  وذات الشيح: ع في ديار بني يربوع  بالحزن.  وأشاح الفرس بذنبه  : إذا أرخاه؛ نقله الأزهري عن الليث،  وصحف الجوهري  وإنما الصواب بالسين المهملة؛ قاله أبو منصور،  وإنما أخذه من كتاب  العين تصنيف  الليث  . قال شيخنا: ولا يحكم على ما في كتاب الليث أنه تصحيف إلا بثبت. والمصنف قلد الصاغاني، وسبقه أبو منصور.  وأشيح، كأحمد: حصن باليمن  .

فصل الصاد المهملة مع الحاء المهملة
 ص-ب-ح
 الصبح  ، بالضم  : الفجر، أو أول النهار، ج أصباح، وهو الصبيحة؛ والصباح  نقيض المساء،  والإصباح  بالكسر،  ,المصبح، كمكرم  ، لأن المفعول مما زاد على الثلاثة كاسم المفعول. قال الله عز وجل:  فالق الإصباح  قال الفراء: إذا قيل: الأمساء والأصباح، فهو جمع المساء والصبح. قال: ومثله الأبكار والإبكار، وقال الشاعر:          
 أفنى رياحا وذوي رياح
 تناسح الإمساء والإصباح وحكى اللحياني: تقول العرب إذا تطيروا من الإنسان وغيره: صباح الله لا صباحك، قال: وإن شئت نصبت.  وأصبح: دخل فيه  ، أي الصبح، كما يقال: أمسى، إذا دخل في المساء. وفي الحديث:  أصبحوا بالصبح فإنه أعظمث للأجر  ، أي صلوها عند طلوع الصبح. وفي التنزيل  وإنكم لتمرون عليهم مصبحين  أصبح:  بمعني صار  . قال شيخنا فيه تطويل لأن  بمعنى  مستدرك كما لا يخفى. قال سيبويه: أصبحنا وأمسينا، أي صرنا في حين ذاك. وأصبح فلان عالما: صار.  وصبحهم  تصبيحا:  قال لهم: عم صباحا  ، وهو تحية الجاهلية، أو قال: صبحك الله بالخير. صبحهم:  أتاهم صباحا، كصبحهم، كمنع  . قال أبو عدنان: الفرق بين صبحنا وصبحنا أنه يقال: صبحنا بلد كذا وكذا، وصبحنا فلانا، فهذه مشددة؛ وصبحنا أهلها خيرا أو شرا. وقال النابغة:          
 وصبحه فلجا فـلا زال كـعـبـه                      على كل من عادى من الناس عاليا ويقال: صبحه بكذا، ومساه بكذا، كل ذلك جائز، قال بجير بن زهير المزني، وكان أسلم:          
 صبحناهم بألف من سـلـيم                      وسبع من بني عثمان وافي معناه أتيناهم صباحا بألف رجل من بني سليم. وقال الراجز:          
 نحن صبحنا عامرا في دارها
 جردا تعادى طرفي نهارها يريد أتيناها صباحا بخيل جرد. وقال الشماخ:          
 وتشكو بعين ما أكل ركـابـهـا                      وقيل المنادي: أصبح القوم أدلجى  

صفحة : 1653

 قال الأزهري: يسأل السائل عن هذا البيت فيقول: الإدلاج: سير الليل، فكيف يقول: أصبح القوم، وهو يأمر بالإدلاج? وقد تقدم الجواب في  دلج  فراجعه. صبحهم:  سقاهم صبوحا  من لبن، يصبحهم صبحا، وصبحهم تصبيحا، كذلك.  وهو  ، أي الصبوح:  ما حلب من اللبن بالغداة  ، أو ما شرب بالغداة فما دون القائلة. وفعلك الاصطباح. الصبوح أيضا: كل ما أكل أو شرب غدوة، وهو خلاف الغبوق. والصبوح:  ما أصبح عندهم من شراب  فشربوه. الصبوح:  الناقة تحلب صباحا  ، حكاه اللحياني وأبو الهيثم. وقول شيخنا إنه غريب محل نظر. من المجاز: هذا  يوم الصباح  ، ولقيتهم غداة الصباح: وهو  يوم الغارة  ، قال الأعشى:          
 به ترعف الألف إذ أرسلت                      غداة الصباح إذا النقع ثارا يقول: بهذا الفرس يتقدم صاحبه الألف من الخيل يوم الغارة. والعرب تقول إذا نذرت بغارة من الخيل تفجؤهم صباحا: يا صباحاه: ينذرون الحي أجمع بالنداء العالي. ويسمون يوم الغارة يوم الصباح، لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح.  والصبحة، بالضم: نوم الغداة، ويفتح  ، وقد كرهه بعضهم. وفي الحديث أنه نهى عن الضبحة، وهي النوم أول النهار، لأنه وقت الذكر ثم وقت طلب الكسب. وفي حديث أم زرع، أنها قالت:  وعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح  . أرادت أنها مكفية فهي تنام الصبحة. الصبحة:  ما تعللت به غدوة  .  وقد تصبح  : إذا نام بالغداة. وفي الحديث:  من تصبح بسبع تمرات عجوة  ، هو تفعل من صبحت القوم: إذا سقيتهم الصبوح، وصبحت، التشديد لغة فيه. الصبحة والصبح:  سواد إلى الحمرة، أو لون يضرب إلى الشهبة  قريب منها  أو إلى الصهبة  ، وجزم السهيلي بأن الصبحة بياض غير خالص. وقال الليث: الصبح: شدة الحمرة في الشعر.  وهو أصبح. وهي صبحاء  . وعن الليث: الأصبح قريب من الأصهب. وروى شمر عن أبي نصر قال: في الشعر الصبحة والملحة. ورجل أصبح اللحية: الذي تعلوا شعره حمرة. وقال شمر: الأصبح: الذي يكون في سواد شعره حمرة. وفي حديث الملاعنة:  إن جاءت به أصبح أصهب  ، الأصبح: الشديد حمرة الشعر. ومنه صبح النهار، مشتق من الأصبح. قال الأزهري: ولون الصبح الصادق يضرب إلى الحمرة قليلا، كأنها لون الشفق الأول في أول الليل.  وأتينه لصبح خامسة  ، بالضم، كما تقول: لمسي خامسة،  ويكسر، أي لصباح خمسة أيام  . وحكى سيبويه: أتيته صباح مساء. من العرب من يبنيه كخمسة عشر، ومنهم من يضيفه، إلا في حد الحال أو الظرف.  وأتيته ذا صباح، وذا صبوح، أي بكرة  . قال سيبويه:  لا يستعمل إلا ظرفا  ، وهو ظرف غير متمكن. وقد جاء في لغة لخثعم  اسما  قال أنس بن نهيك، منهم:          
 عزمت على إقامة ذي صباح                      لأمر ما يسود مـن يسـود  

صفحة : 1654

 لم يستعمله ظرفا. قال سيبويه: هي لغة لخثعم. ووجدت في هامش الصحاح: البيت لرجل من خثعم قاله على لغته، لأنه جر ذا صباح، وهو ظرف لا يتمكن، والظروف التي لا تتمكن لا تجر ولا ترفع، ولا يجوز ذلك إلا في لغة قوم من خثعم أو يضطر إليه شاعر. يريد: عزمت على الإقامة إلو وقت الصباح، لأني وجدت الرأي والحزم يوجبان ذلك. ثم قال: لشيء ما يسود من يسود: يقول: إن الذي يسوده قومه لا يسود إلا لشيء من الخصال الجميلة والأمور المحمودة رآها قومه فيه فسودوه من أجلها؛ كذا قاله ابن السيرافي. ولقيته ذات صبحة وذا صبوح، أي حين أصبح، وحين شرب الصبوح. وعن ابن الأعرابي: أتيته ذات الصبوح، وذات الغبوق، إذا أتاه غدوة وعشية؛ وذا صباح، وذا مساء؛ وذات الزمين، وذات العويم، أي منذ ثلاثة أزمان وأعوام.  والأصبح: الأسد  ، بين الصبح. ورجل أصبح، كذلك. الأصبح:  شعر يخلطه بياض بحمرة خلقة  أيا كان،  وقد اصباح  اصبيحاحا،  وصبح كفرح صبحا  ، محركة  وصبحة، بالضم  .  والمصبح، كمكرم: موضع الإصباح ووقته  ، وعبارة الصحاح: والمصبح، بالفتح: موضع الإصباح، ووقت الإصباح أيضا، قال الشاعر:          
 بمصبح الحمد وحيث يمسي وهذا مبني على أصل الفعل قبل أن يزاد فيه، ولو بني على أصبح لقيل: مصبح، بضم الميم. انتهى. وفي بعض النسخ، بعد قوله: كمكرم:  وكمذهب  وهو الصواب إن شاء الله تعالى. وقال الأزهري: المصبح: الموضع الذي يصبح فيه، والممسي: المكان الذي يمسى فيه. ومنه قوله:          
 قريبة المصبح من ممساها  والمصباح: السراح  ، وهو قرطه الذي تراه في القنديل وغيره. وقد يطلق السراج على محل الفتيلة مجازا مشهورا؛ قاله شيخنا. وقال أبو ذؤيب الهذلي:          
 أمنك برق أبيت الليل أرقـبـه                      كأنه في عراض الشام مصباح المصباح من الإبل: الذي يبرك في معرسه فلا ينهض حتى يصبح وإن أثير. وقيل: المصباح:  الناقة  التي  تصبح في مبركها  لا ترعى  حتى يرتفع النهار  ، وهو مما يستحب من الإبل، وذلك  لقوتها  وسمنها، جمعه مصابيح. أنشد ابن السيد في الفرق:          
 مصابيح ليست باللواتي يقودها                      نجوم ولا بالآفلات الدوالـك المصباح:  السنان العريض  وأسنة صباحية. المصباح:  قدح كبير  ، عن أبي حنيفة،  كالمصبح كمنبر  ، في الأربعة. وعلى الثاني قول المزرد أخي الشماخ:          
 ضربت له بالسيف كوماء مصبحا                      فشبت عليها النار فهي عـقـير  

صفحة : 1655

  والصبوحة: الناقة المحلوبة بالغداة، كالصبوح  ، عن اللحياني. وقد تقدم ذكر الصبوح آنفا. ولو قال هناك: كالصبوحة، سلم من التكرار. وحكى اللحياني عن العرب: هذه صبوحي وصبوحتي.  والصباحة: الجمال  ، هكذا فسره غير واحد من الأئمة، وقيده بعض فقهاء اللغة بأنه الجمال في الوجه خاصة. ونقل شيخنا في عن أبي منصور: الصباحة في الوجه، والوضاءة في البشرة، والجمال في الأنف والحلاوة في العين، والملاحة في الفم، والظرف في اللسان، والرشاقة في القد، واللباقة في الشمائل، وكمال الحسن في الشعر. وقد  صبح ككرم  صباحة: أشرق وأنار؛ كذا في المصباح.  فهو صبيح، وصباح، نقله الجوهري عن كسائي، واقتصر عليهما،  وصباح، وصبحان، كشريف وغراب ورمان وسكران  ، وافق الذين يقولون فعال الذين يقولون فعيل، لاعتقابهما كثيرا، والأنثى فيهما بالهاء والجمع صباح. وافق مذكره في التكسير، لاتفاقهما في الوصفية. وقال الليث: الصبيح: الوضيء الوجه.  ورجل صبحان، محركة: يعجل الصبوح  ، وهو ما اصطبح بالغداة حارا. قرب تصبيحنا. وقرب إلى الضيوف تصابيحهم،  التصبيح الغداء  ، وفي حديث المبعث  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتيما في حجر أبي طالب، وكان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم فيختلسون ويكف  وهو  اسم بني على تفعيل  ، مثل الترعيب للسنام المنقطع، والتنبيت اسم لما ينبت من الغراس، والتنوير اسم لنور الشجر. يقال: صبت عليهم الأصبحية.  الأصبحي: السوط  ، وهي السياط الأصبحية،  نسبة إلى ذي أصبح، لملك من ملوك اليمن  من حمير؛ قاله أبو عبيدة. وذو أصبح هذا، قيل: هو الحارث بن عوف بن زيد ابن سدد بن زرعة وقال الن حزم هو ذو أصبح مالك بن زيد بن الغوث من ولد سبإ الأصغر،  من أجداد  سيدنا  الإمام  الأقدم والهمام الأكرم عالم المدينة  مالك بن أنس  الفقيه، وجده الأقرب أبو عامر بن عمرو بن الحارث ابن غيمان الأصبحي الحميري، تابعي. وذكر الحازمي في كتاب النسب: أن ذا أصبح من كهلان، وأن منهم الإمام مالكا. والمشهور هو الأول، لأن كهلان أخو حمير، على الصحيح، خلافا للجوهري، كما سيأتي.  واصطبح: أسرج  ، كأصبح؛ وهذا من الأساس. والشمع مما يصطبح به، أي يسرج به. اصطبح:  شرب الصبوح  -وصبحه يصبحه صبحا: سقاه صبوحا-  فهو مصطبح  ، وقال قرط بن التوأم اليشكري:          
 كان ابن أسماء يعشوه ويصبحه                      من هجمة كفسيل النحل درار  

صفحة : 1656

 يعشوه: يطعمه عشاء. والهجمة: القطعة من الإبل. ودرار: من صفتها. وفي الحديث:  ومالنا صبي يصطبح  ، أي ليس لنا لبن بقدر ما يشربه الصبي بكرة من الجدب والقحط فضلا عن الكثير اصطبح واغتبق، وهو  صبحان  وغبقان. ومن أمثالهم السائرة في وصف الكذاب قولهم:  أكذب من الآخذ الصبحان  . قال شمر: هكذا قال ابن الأعرابي. قال وهو الحوار الذي قد شرب فروي، فإذا أردت أن تستدر به أمه لم يشرب لريه درتها. قال: ويقال أيضا:  أكذب من الأخيذ الصبحان  . قال أبو عدنان: الأخيذ: الأسير. والصبحان: الذي قد اصطبح فروي. قال ابن الأعرابي: وهو رجل كان عند قوم فصبحوه حتى نهض عنهم شاخصا، فأخذه قوم وقالوا: دلنا على حيث كنت. فقال: إنما بت بالققر، فبينما هم كذلك إذ قعد يبول. فعلموا أنه بات قريبا عند قوم. فاستدلوا به عليهم واستباحوهم. والمصدر الصبح، بالتحريك.  واستصبح  بالمصبح:  استسرج  به. وفي حديث جابر في شحوم الميتة:  ويستصبح بها الناس  ، أي يشعلون بها سروجهم.  والصباحية، بالضم: الأسنة العريضة  . وأسنة صباحية، قال ابن سيده: لا أدري إلام نسب.  والصبحاء  : الواضحة الجبين. الصبحاء والمصبح  كمحدث: فرسان  لهم.  ودم صباحي، بالضم: شديد الحمرة  ، مأخوذ من الأصبح: الذي تعلو شعره حمرة. قال أبو زبيد          
 عبيط صباحي من الجوف أشقرا  والصباح  بالضم  شعلة القنديل   وبنو صباح  ، بالضم: بطون. منها  بطن  في عبد القيس، وهو صباح بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، أخو شن بن لكيز. وبطن في ضبة. وبطن في غني. وبطن في عذرة.  وذو صباح: ع، وقيل من  أقيال  حمير  ، وهو غير  ذو أصبح   وصباح وصبح ماءان حيال  ، أي حذاء  نملى  ، محركة. صباح  كسحاب ابن الهذيل أخو  الإمام  زفر الفقيه  . صباح  بن خاقان، كريم  جواد امتدحه إسحاق النديم. صباح،  كغراب، ابن طريف، جاهلي  من بني ربيعة؛ كذا قاله أئمة الأنساب. قال الحافظ ابن حجر: وليس كذلك، بل هو ضبي، هو صباح بن طريف ابن زيد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ثعلبة بن سعد بن ضبة، ينسب إليه جماعة، منهم عبد الحارث بن زيد بن صفوان بن صباح، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فسماه عبد الله.  والصبح، محركة: بريق الحديد  وغيره.  وأم صبح، بالضم  ، من أعلام  مكة  المشرفة، زيدت شرفا. في التهذيب: والتصبيح على وجوه، يقال:  صبحت القوم الماء تصبيحا  : إذا  سريت بهم حتى أوردتهم إياه  ، أي الماء  صباحا  ، ومنه قوله:          
 وصبحتهم ماء بفـيفـاء قـفـرة                      وقد حلق النجمث اليماني فاستوى أراد سريت بهم حتى انتهيت بهم إلى ذلك الماء. وتقول: صبحت القوم تصبيحا، إذا أتيتهم مع الصباح. ومنه قول عنترة يصف خيلا:          
 وغداة صبحن الجفار عوابسا                      تهدي أوائلهن شعث شزب  

صفحة : 1657

 أي أتين الجفار صباحا، يعني خيلا عليها فرسانها. ويقال: صبحت القوم، إذاسقيتهم الصبوح. انتهت عبارة التهذيب. وقد تقدم المعنيان الأخيران في أول المادة، ولم يزل دأب المصنف في تقطيع الكلام الموجب لسهام الملام، عفا عنا وعنه الملك العلام، فإنه لو ذكر هذه عند أخواتها كان أمثل لطريقته التي اختارها. من المجاز: يقال للرجل ينبه من سنة الغفلة:  أصبح  يا رجل،  أي انتبه  من غفلتك،  وأبصر رشدك  وما يصلحك. وقال رؤبة.
         
 أصبح فما من بشر مآروش أي بشر معيب. ويقال للنائم: أصبح، أي استيقظ. وأصبحوا: استيقظوا في جوف الليل؛ كذا في الأساس. من المجاز أيضا:  الحق الصابح  ، وهو  البين  الظاهر الذي لا غبار عليه. وكذا قولهم صبحني فلان الحق، ومحضنيه.  وصبحة  ، بالفتح:  قلعة بديار بكر  ، بين آمد وميافارقين. ومما يستدرك عليه: قولهم: صبحك اله بخير، إذا دعا له. وأتيته أصبوحة كل يوم وأمسية كل يوم. وأصبح القوم: دنا وقت دخولهم في الصباح. وبه فسر قول الشماخ. والصبوح: كل ما أكل أو شرب غدوة، وهو خلاف الغبوق. وحكى الأزهري عن الليث: الصبوح: الخمر، وأنشد:          
 ولقد غدوت على الصبوح معي                      شرب كرام من بنـي رهـم والصبائح في قول أبي ليلى الأعرابي: جمع صبوح، بمعنى لبن الغداة. وصبحت فلانا: أي ناولته صبوحا من لبن أو خمر. ومنه قول طرفة:          
 متى تأتني أصبحك كأسا روية أي أسقك. وفي المثل:  أعن صبوح ترقق  لمن يجمجم ولا يصرح. وقد يضرب أيضا لمن يوري عن الخطب العظيم بكناية عنه، ولمن يوجب عليك ما لا يجب بكلام يلطفه. وروي عن الشعبي أن رجلا سأله عن رجل قبل أم امرأته، فقال له الشعبي:  أعن صبوح ترقق، حرمت عليه امرأته  ظن الشعبي أنه كنى بتقبيله إياها عن جماعها. ورجل صبحان، وامرأة صبحى: شربا الصبوح، مثل سكران وسكرى. وفي مجمع الأمثال: وناقة صبحى: حلب لبنها، ذكره في الصاد. انتهى. وصبوح الناقة وصبحتها: قدر ما يحتلب منها صبحا. وصبح القوم شرا: جاءهم به صباحا. وصبحتهم الخيل وصبحتهم: جاءتهم صبحا. ويا صباحاه: يقولها المنذر. وصبح الإبل يصبحها صبحا: سقاها غدوة. والصابح: الذي يصبح إبله الماء، أي يسقيها صباحا. ومنه قول أبي زبيد:          
 حين لاحت للصابح الجوزاء وتلك السقية تسميها العرب الصبحة، وليست بناجعة عند العرب. ووقت الورد المحمود عندهم مع الضحاء الأكبر. وفي حديث جرير: و  ولا يحسر صابحها  ، أي لا يكل ولا يعيا، وهو الذي يسقيها صباحا لأنه يوردها ماء ظاهرا على وجه الأرض. وفي الحديث:  فأصبحي سراجك  ، أي أصلحيها. وفي حديث يحيى بن زكريا عليهما السلام:  كان يخدم بيت المقدس نهارا ويصبح فيه ليلا  ، أي يسرج السراج. والمصابيح: الأقداح التي يصطبح بها، وأنشد:          
 نهل ونسعى بالمصابيح وسطها                      لها أمر حزم لا يفرق مجمع  

صفحة : 1658

 ومصابيح النجوم: أعلام الكواكب. وفلان يتصابح ويتحاسن. ومن المجاز: رأيت المصاريح تزهر في وجهه. وفي مثل:  أصبح ليل  . ومخاطبةث الليل وخطاب الوحش مجازان؛ كذا في الأساس. وقد سمت صبحا وصباحا وصبيحا وصباحا وصبيحا ومصبحا، كقفل وسحاب وزبير وكتان وأمير ومسكن. وأسود صبح، تأكيد؛ قاله الزمخشري. وصباح: مولى العباس بن عبد المطلب؛ ذكره ابن بشكوال في الصحابة. وصبيح: مولى أبي أحيحة، تجهز لبدر فمرض. وعبد الله بن صبيح: تابعي، روى عنه محمد ابن إسحاق. وصبيحة بن الحارث القرشي التيمي: من مسلمة الفتح. وبنو صبح بن ذهل بن شيبان، قبيلة. وبنو صبح بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة فخذ. وصباح بن ثابت القشيري. وصبيح: مولى زيد بن أرقم. وصبيح بن عميرة. وصبيح مولى عبد الله بن رباح. وصبيح بن عبد الله العبسي، تابعيون. وصباح، بالضم: ابن نهد بن زيد، في قضاعة، وصباح بن عبيل بن أسلم، في عنزة. وصباح بن لكيز في عبد القيس، منهم أبو خيرة الصباحي، يأتي للمصنف في خ ي ر مع وهم. وصباح بن ظبيان في نسب جميل صاحب بثينة. وفي سعد هذيم صباح بن قيس بن عامر ابن هذيم. وصبح بن معبد بن عدي في طيئ. وصباح -كشداد- ابن محمد بن صباح، عن المعافى بن سليمان.
 ص-ح-ح
 

صفحة : 1659

  الصح، بالضم، والصحة، بالكسر  ، وقد وردت مصادر على فعل، وفعلة، بالكسر، في ألفاظ هذا منها، وكالقل والقلة، والذل والذلة؛ قاله شيخنا،  والصحاح، بالفتح  ، الثلاثة بمعنى  ذهاب المرض  . وقد صح فلان من علته، هو أيضا  البراءة من كل عيب  وربب. وحكى ابن دريد عن أبي عبيدة: كان ذلك في صحه وسقمه. قال: ومن كلامهم: ما أقرب الصحاح من السقم. وقد  صح يصح  صحة،  فهو صحيح، وصحاح  ، بالفتح. وصحيح الأديم، وصحاح الأديم: بمعنى، أي غير مقطوع. وفي الحديث:  يقاسم ابن آدم أهل النار قسمة صحاحا  ، يعني قابيل الذي قتل أخاه هابيل، يعني أنه يقاسمهم قسمة صحيحة، فله نصفها ولهم نصفها. الصحاح بالفتح: بمعنى الصحيح. يقال: درهم صحيح وصحاح، ويجوز أن يكون بالضم كطوال في طويل، ومنهم من يرويه بالكسر، ولا وجه له. ورجل صحاح وصحيح،  من قوم صحاح  بالكسر،  وأصحاء  ، فيهما، وامرأة صحيحة، من نسوة صحاح  وصحائح  .  وأصح  الرجل فهو صحيح:  صح أهله وماشيته  ، صحيحا كان هو أو مريضا. وأصح القوم، وهم مصحون، إذا كانت قد أصابت أموالهم عاهة ثم ارتفعت. وفي الحديث:  لا يورد الممرض على المصح.  . أي لا يورد من إبله مرضى على من إبله صحاح، ولا يسقيها معها، كأنه كره ذلك أن يظهر بمال المصح ما ظهر بمال الممرض فيظن أنها أعدتها فيأثم بذلك. وقد قال صلى الله عليه وسلم:  لا عدوى  أصح  الله تعالى فلانا  وصححه:  أزال مرضه  . ورد في بعض الآثار:  الصوم مصحة  ، بالفتح،  ويكسر الصاد  والفتح أعلى،  أي يصح به  مبنيا للمجهول. وفي اللسان: أي يصح عليه، هو مفعلة من الصحة: العافية. وهو كقوله في الحديث الآخر:  صوموا تصحوا  . والسفر أيضا مصحة.  والصحصح والصحصاح والصحصحان  ، كله  : ما استوى من الأرض  وجرد، والجمع الصحاصح. والصحصح: الأرض الجرداء المستوية ذات حصى صغار. ونقل شيخنا عن السهيلي في الروض: الصحصح: الأرض الملساء. انتهى. وأرض صحاصح وصحصحان: ليس بها شيء ولا شجر ولا قرار للماء. قال أبو منصور: وقلما تكون إلا في سند واد أو جبل قريب من سند واد، قال: والصحراء أشد استواء منها. قال الراجز:          
 تراه بالصحاصح السمالق
 كالسيف من جفن السلاح الدالق وقال آخر:          
 وكم قطعنا من نصاب عرفج
 وصحصحان قذف مخرج
 به الرذايا كالسفين المخرج ونصاب العرفج: ناحيته. والقذف: التي لا مرتع بها. والمخرج: الذي لم يصبه مطر، أرض مخرجة. فشبه شخوص الإبل الحسرى بشخوص السفن. وأما شاهد الصحصاح فقوله.
         
 حيث ارثعن الودق في الصحصاح وفي حديث جهيش:  وكائن قطعنا إليك من كذا وكذا وتنوفة صحصح  . وفي حديث ابن الزبير، لما أتاه قتل الضحاك، قال:  إن ثعلب بن ثعلب حفر بالصحصحة فأخطأت استه الحفرة.  وصحاح الطريق، بالفتح: ما اشتد منه ولم يسهل  ولم يوطأ، قال ابن مقبل يصف ناقة:          
 إذا واجهت وجه الطريق تيممت                      صحاح الطريق عزة أن تسهلا  

صفحة : 1660

  وصحصح الأمر: تبين  ، مثل حصحص.  والمصحصح  ، بالضم: الرجل  الصحيح المودة. و  من المجاز: المصحصح:  من يأتي بالأباطيل  .  وصحصح: ع بالبحرين. و  صحصح:  والد محرز أحد بني تيم الله بن ثعلبة  بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. صحصح:  أبو قوم من تيم. و  صحصح:  أبو قوم من طيئ  .  والصحصحان: ع  شديد البرد  بين حلب وتدمر  .  والصحيح: فرس لأسد بن الرهيص الطائي  صاحب الوقائع المشهورة. يقال:  رجل صحصح وصحصوح، بضمهما  ، إذا كان  يتتبع دقائق الأمور فيحصيها ويعلمها  . من المجاز:  الترهات الصحاصح  لا سدائد ولا صحائح: أي أباطيل لا أصل لها، مثله  بالإضافة  أيضا. وكذلك الترهات البسابس، و  معناه الباطل  . وهما بالإضافة أجود. قال ابنمقبل:          
 وما ذكره دهماء بعد مزارهـا                      بنجران إلا الترهات الصحاصح ومما يستدرك عليه: استصح فلان من علته: إذا برئ قال الأعشى:          
 أم كما قالوا سقـيم فـلـئن                      نفض الأسقام عنه واستصح وأنا أستصح ما تقول، وهو مجاز. وأرض مصحة: بريئة من الأوباء، صحيحة لا وباء فيها، ولا تكثر فيها العلل والأسقام. وصح الشيء: جعله صحيحا. وصححت الكتاب والحساب تصحيحا: إذا كان سقيما فأصلحت خطأه. وأتيت فلانا فأصححته، أي وجدته صحيحا. والصحيح من الشعر: ما سلم من النقص. وقيل: كل ما يمكن فيه الزحاف فسلم منه فهو صحيح. وقيل: الصحيح: كل آخر نصف يسلم من الأشياء التي تقع عللا في الأعاريض والضروب، ولا تقع في الحشو. والمصحصح في قول مليح الهذلي:          
 فحبك ليلـى حـين تـدنـو زمـانة                      ويلحاك في ليلى العريف المصحصح قيل: أراد الناصح، كأنه المصحح، فكره التضعيف. ومن المجاز: صح عند القاضي حقه. وصحت شهادته. وصح له عليه كذا. وصح قوله؛ كذا في الأساس.
 ص-د-ح
 صدح الرجل والطائر كمنع  يصدح  صدحا  ، بفتح فسكون،  وصداحا  كغراب:  رفع صوته بغناء  أو غيره. وصدح الديك والغراب: صاح. واسم الفاعل منه صداح. قال لبيد:          
 وقينة ومزهر صداح وقال حميد بن ثور          
 مطوقة خطباء تصدح كـلـمـا                      دنا الصيف وانزاح الربيع فأنجما والصدح أيضا: شدة الصوت وحدته. والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر. والقينة الصادحة: المغنية.  والصيدح  ، كصقيل،  والصدوح  ، كصبور،  والصيداح والمصدح: الصياح الصيت  ، أي الشديد الصوت. قال:          
 وذعرت من زاجر وحواح
 ملازم آثارهـا صـيداح وصدح الحمار، وهو صدوح: صوت. قال  أبو  النجم:          
 محشرجا ومرة صدوحا  

صفحة : 1661

 وقال الأزهري: قال الليث: الصدح: من شدة صوت الديك والغراب ونحوهما.  والصدحة، وبالضم، وبالتحريك  واقتصر الجوهري على الأول:  خرزة للتأخيذ  . وفي الصحاح: خرزة يؤخذ بها الرجال.. وفي اللسان: خرزة يستعطف بها الرجال. وقال اللحياني: هي خرزة تؤخذ بها النساء الرجال  والصدح، محركة: العلم، والمكان الخالي، في التهذيب: الصدح:  الأكمة الصغيرة الصلبة الحجارة  ، جمع  ها  صدحان. الصدح:  ثمرة أشد حمرة من العناب  وأنشز منه قليلا، وحمرته تضرب إلى السواد؛ قاله ابن شميل. الصدح:  حجر عريض. و  حكى ابن الأعرابي: الصدح:  الأسود، ج صدحان، بالكسر  .  والأصدح: الأسد  ، لزئيره.  وصيدح  : اسم  ناقة ذي الرمة  الشاعر المشهور، وفيها يقول:          
 سمعت: الناس ينتجعون غيثا                      فقلت لصيدح انتجعي بلالا وفي الصحاح:  رأيت الناس  ، بدل:  سمعت  ، والناس مرفوع. قال أبو سهل: هكذا بخط الجوهري، وصحح عليه، والمحفوظ:  سمعت الناس  . ووجدت في الهامش لابن القطاع: يروى هذا البيت برفع الناس ونصبه بعد  سمعت  فالنصب ظاهر، وأما الرفع فعلى الحكاية، لأن سمعت فعل غير مؤثر، فجاز أن يعلق وتقع بعده الجمل، وتقدير المعنى: سمعت من يقول: الناس ينتجعون غيثا. وأما مع رأيت فلا يصح ذلك.  وهو  ، أي الصيدح أيضا:  الفرس الشديد الصوت  . ومن المجاز: قينة صادحة، وحاد صيدح، ومزهر صداح؛ كذا في الأساس.
 ص-ر-ح
 الصرح  : بيت واحد يبنى منفردا ضخما طويلا في السماء. وقيل: هو  القصر  ، قاله الزجاج. قيل: هو  كل بناء عال  مرتفع. وفي التنزيل  إنه صرح ممرد من قوارير  والجمع صروح. قال أبو ذؤيب:          
 على طرق كنحور الظـبـا                      ء تحسب آرامهن الصروحا وقال بعض المفسرين: الصرح: بلاط اتخذ لبلقيس من قوارير. الصرح:  قصر لبخت نصر  الجبار المشهور  قرب بابل  بالعراق، كان اتخذه لتجبره وعناده، وقصته مشهورة. الصرح  بالتحريك  : المحض  الخالص من كل شيء  . ومنهم من قيده بالأبيض، وأنشد للمتنخل بالهذلي:          
 تعلو السيوف بأيدينا جماجمهـم                      كما يفلق مرو الأمعز الصرح وأورد الأزهري والجوهري هذا البيت مستشهدا به على الخالص، من غير تقييد،  كالصريح  كأمير  والصراح، بالفتح والضم  ، والكسر أفصح.  والاسم الصراحة  بالفتح،  والصروحة  ، بالضم.  وصرح نسبه، ككرم: خلص  ، وكذا كل شيء. وكل خالص: صريح،  وهو  أي الرجل الخالص النسب:  صريح من  قوم  صرحاء  ، وهي أعلى. في التهذيب: والصريح من الرجال والخيل: المحض، ويجمع الرجال على صرحاء، والخيل على الصرائح يقال: فرس صريح من خيل  صرائح  . يقال:  شتمه مصارحة وصراحا، بالضم والكسر، أي  كفاحا و  مواجهة. والاسم  الصراح بالضم،  كغراب  . ويقال: لقيته مصارحة، وصراحا، وصراحا وكفاحا: بمعنى واحد، إذا لقيته مواجهة. قال:          
 قد كنت أنذرت أخـا مـنـاح
 عمرا وعمرو عرضة الصراح  

صفحة : 1662

  وكأس صراح  ، بالضم  : لم تشب  ، أي خالصة لم تخلط  بمزاج  ، هكذا في النسخ، وفي بعضها: بمزج.  والتصريح: خلاف التعريض  يقال: صرح فلان بما في نفسه تصريحا: إذا أبداه. التصريح:  تبيين الأمر، كالصرح  ، بفتح فسكون،  والإصراح  . يقال: صرح الشيء وصرحه وأصرحه، إذا بينه وأظهره. وفي حديث ابن عباس:  سئل متى يحل شراء النخل? قال: حين يصرح، قيل: وما التصريح? قال: حين يستبين الحلو من المر  . قال الخطابي: هكذا يروى ويفسر، والصواب: يصوح، بالواو، وسيذكر في موضعه. ومن أمثالهم:  صرحت بجدان. وجلدان  ، أي أبدى الرجل أقصى ما يريده. التصريح:  انكشاف الأمر  ، وفي نسخة: الحق، يقال: انصرح الحق، وصرح، إذا بان. ومن ذلك المثل  عند التصريح تستريح  . وهو في مجمع الأمثال للميداني،  لازم  و  متعد. و  التصريح  في الخمر: ذهاب زبدها  وقد صرحت، إذا انجلى زبدها فخلصت. قال الأعشى.
         
 كميتا تكشف عن حمرة                      إذا صرحت بعد إزبادها يقول: قد صرحت بعد تهدار وإزباد. وتصرح الزبد عنها: انجلى فخلص. تقول:  صرحت كحل، أي أجدبت وصارت صريحة  ، أي خالصة في الشدة. وكذلك تقول: صرحت السنة، إذا ظهرت جدوبتها. قال سلامة بن جندل          
 قوم إذا صرحت كحـل، بـيوتـهـم                      مأوى الضيوف ومأوى كل قرضوب صرح  الرامي  تصريحا، إذا  رمى ولم يصب  الهدف.  والمصراح  بالكسر:  الناقة لا ترغي  ؛ كذا في التهذيب. وفي المحكم وغيره: ناقة مصراح: قليلة الرغوة خالصة اللبن.  والصراحية  ، بالضم وتشديد المثناة التحتية:  آنية للخمر  ، قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته الصراحية  بالتخفيف  مع الضم: الخمر نفسها  الخالصة  ، أي من غير مزج. كذلك  من الكلمات الخالصة  . وكذب صراحية،  كالصراح، بالضم  . وكذب صراحي، كالصراح، بالكسر أيضا، أي بين يعرفه الناس.  ويوم مصرح، كمحدث  ، أي  بلا سحاب  ، وهو في شعر الطرماح، في قوله يصف ذئبا:          
 إذا امتل يهوي قلت ظل طخاءةذري الريح في أعقاب يوم مصرح امتل: عدا. وطخاءة: سحابة خفيفة. أي ذراه الرح في يوم مصح. شبه الذئب في عدوه في الأرض بسحابة خفيفة في ناحية من نواحي السماء. وصرح النهار: ذهب سحابه وأضاءت شمسه؛ كما في الأساس.  وانصرح  الحق:  بان  وانكشف.  وصارح بما في نفسه: أبداه  وأظهره،  كصرح  مشددا ومخففا. وأنشد أبو زياد:          
 وإني لأكنو عن قذور بغيرهـا                      وأعرب أحيانا بها فأصـارح
 أمنحدرا ترمي بك العيس غربة                      ومصعدة برح لعينيك بـارح  والصريح، كجريح  : فحل من خيل العرب، وهو  فرس عبد يغوث بن حرب، وآخر لبني نهشل، وآخر للخم  . وبلا لام: اسم فحل منجب. وقال أوس بن غلفاء الهجيمي:          
 ومركضة صريحي أبوها                      يهان لها الغلامة والغلام وقال طفيل:          
 عناجيح فيهن الصريح ولاحق                      مغاوير فيها للأريب معقب  

صفحة : 1663

 ويروى: من آل الصريح وأعوج، غلبت الصفة على هذا الفحل فصارت له اسما. صراح  كرمان: طائر كالجندب  ، وحكمه أنه  يؤكل  .  وصرواح، بالكسر: حصن  باليمن  بناه الجن لبلقيس  بأمر سيدنا سليمان عليه السلام، وهو في الصحاح معرف بالألف واللام.  والصمارح بالضم: الخالص  . من كل شيء، والميم زائدة، ويروى عن أبي عمرو: الصمادح، بالدال. قال الجوهري: ولا أظنه محفوظا.  وخرج لهم صرحة برحة. أي بارزا لهم. وإن خروج صرحة برحة  -بالفتح في آخرهما، وبالتنوين معا-  لكثير  . ومما يستدرك عليه: قولهم: أتاه بالأمر صراحية، أي خالصا. ولبن صريح: ساكن الرغوة خالص. وفي المثل:          
 برز الصريح بجانب المتن يضرب للأمر الذي وضح. وبول صريح: خالص ليس عليه رغوة. قال الأزهري: يقال للبن والبول: صريح، إذا لم يكن فيه رغوة. قال أبو النجم:          
 يسوف من أبوالها الصريحا وصريح النصح: محضه. ومن المجاز: شر صراح. وصرح الحق عن محضه، أي انكشف؛ كذا في الأساس. وكذب صرحان، بالضم، أي خالص؛ عن اللحياني. والصراح: اللبن الرقيق الذي أكثر ماؤه فترى في بعضه سمرة من مائه وخضرة. والصراح: عرق الدابة يكون في اليد؛ كذا حكاه كراع، بالراء، والمعروف: الصماح. ويقال: هذه صرحة الدار، وقارعتها، أي ساحتها وعرصتها. وقيل: الصرحة متن من الأرض مستو. والصرحة من الأرض: ما استوى وظهر. يقال: هم في صرحة المربد وصرحة الدار: وهو ما استوى وظهر، وإن لم يظهر فهو صرحة بعد أن يكون مستويا حسنا. قال: وهي الصحراء، فيما زعم أبو أسلم، وأنشد للراعي:          
 كأنها حين فاض الماء واختلفت                      فتخاء لاح لها بالصرحة الذيب وفي هامش الصحاح أن البيت للنعمان بن بشير يصف فرسا. وفي نسخة: صقعاء، بدل: فتخاء. والصرحة أيضا: موضع. والصريحان: قبيلة.
 ص-ر-د-ح
 الصردح، كجعفر وسرداب: المكان المستوي  الواسع الأملس. وقيل: هو المكان الصلب. وفي حديث  أنس  :  رأيت الناس في إمارة أبي بكر جمعوا في صردح، ينفذهم البصر ويسمعهم الصوت.  قال: الصردح الأرض الملساء، وجمعها صرادح. والصردحة: الصحراء التي لا تنبت، وهي غلظ من الأرض مستو. وعن كراع: الصرداح: الفلاة التي لا شيء فيها. وعن ابن شميل: الصرداح: الصحراء التي لا شجر بها ولا نبت. وعن أبي عمرو: هي الأرض اليابسة التي لا شجر بها.  وضرب صرادحي  وصمادحي،  بالضم  فيهما  : شديد بين  ، وسيأتي.
 ص-ر-ط-ح
ومما يستدرك عليه: الصرطح: المكان الصلب، وكذلك الصرطاح؛ والسين لغة.
 ص-ر-ف-ح
 الصرنفح: الصياح  ، أي الشديد الصوت، وهو أيضا الشديد الخصومة، كالصرنقح. وصرح ثعلب أن المعروف إنما هو بالفاء.
 ص-ر-ق-ح
 الصرنقح: الشديد الشكيمة  من الرجال،  الذي  له عزيمة  لا يخدع، ولا يطمع فيما عنده  ، كذا في التهذيب. قيل: الصرنقح  : الظريف  . وقال ثعلب: الصرنقح: الشديد الخصومة والصوت. وأنشد لجران العود في وصف نساء ذكرهن في شعر له، فقال:          
 إن من النسوان من هي روضة                      تهيج الرياض قبلها وتـصـوح
 ومنهن غل مقفـل مـا يفـكـه                      من الناس إلا الأحوذي الصرنقح وفي التهذيب: إلا الشحشحان الصرنقح. قال شمر: ويقال: صرنقح، وصلنقح، بالراء واللام، والصرنقح أيضا: الماضي الجريء، والمحتال.
 

صفحة : 1664

  ص-ط-ح
:المصطح، كمنبر: الصحراء  الواسعة  ليس بها رعي  ، بكسر الراء، أي ما ترعاه الدواب  ومكان يسوونه لدوس الحصيد فيه  ، وهذه مما استدرك المصنف.
 ص-ف-ح
 الصفح  من كل شيء:  الجانب  وصفحاه: جانباه، كالصفحة. وفي حديث الاستنجاء:  حجرين للصفحين وحجرا للمسربة  ، أي جانبي المخرج. الصفح  من الجبل: مضطجعه  والجمع صفاح. الصفح  منك: جنبك. و  الصفح  من الوجه، والسيف: عرضه  ، بضم العين وسكون الراء،  ويضم  فيهما. ونسب الجوهري الفتح إلى العامة. يقال نظر إليه بصفح وجهه، وصفحه، أي بعرضه. وضربه بصفح السيف، وصفحه. و  ج، صفاح بالكسر، وأصفاح. وصفحتا السيف: وجهاه. أما قول بشر:          
 رضيعة صفح بالجباه ملـمة                      لها بلق فوق الرؤوس مشهر فهو اسم  رجل من بني كلب  ابن وبرة، وله حديث عند العرب. ففي الصحاح أنه جاور قوما من بين عامر فقتلوه غدرا. يقول: غدرتكم بزيد بن ضباء الأسدي أخت غدرتكم بصفح الكلبي. صفح  كمنع: أعرض وترك  ، يصفح صفحا. يقال: ضربت عن فلان صفحا، إذا أعرضت عنه وتركته. ومن المجاز:  أفنضرب عنكم الذكر صفحا  منصوب على المصدر، لأن معنى قوله أنعرض عنكم الصفح، وضرب الذكر رده وكفه، وقد أضرب عن كذا، أي كف عنه وتركه. صفح  عنه  يصفح صفحا: أعرض عن ذنبه. وهو صفوح وصفاح:  عفا  . وصفحت عن ذنب فلان، وأعرضت عنه، فلم أؤاخذه به. صفح  الإبل على الحوض  إذا  أمرها عليه  إمرارا. صفح  السائل  عن حاجته يصفحه صفحا:  رده  ومنعه. قال:          
 ومن يكثر التسآل يا حر لا يزل                      يمقت في عين الصديق ويصفح  كأصفحه  . يقال: أتاني فلان في حاجة فأصفحته عنها إصفاحا، إذا طلبها فمنعته. وفي حديث أم سلمة:  لعله وقف على بابكم سائل فأصفحتموه  ، أي خيبتموه. قال ابن الأثير: يقال: صفحته، إذا أعطيته، وأصفحته، إذا حرمته. صفحه  بالسيف  وأصفحه:  ضربه  به  مصفحا  كمكرم،  أي بعرضه  . وقال الطرماح:          
 فلما تناهت وهي عجلى كـأنـهـا                      على حرف سيف حده غير مصفح وضربه بالسيف مصفحا ومصفوحا. عن ابن الأعرابي، أي معرضا. وفي حديث سعد بن عبادة:  لو وجدت معها رجلا لضربته بالسيف غير مصفح  . يقال: أصفحه بالسيف، إذا ضربه بعرضه دون حده، فهو مصفح بالسيف،  والسيف  مصفح، يرويان معا. وسيف مصفح ومصفح: عريض. وتقول: وجه هذا السيف مصفح، أي عريض، من أصفحته. وقال رجل من الخوارج:  لنضربنكم بالسيوف غير مصفحات  . يقول: نضربكم بحدها لا بعرضها. صفح  فلانا  يصفحه صفحا:  سقاه أي شراب كان ومتى كان. صفح  الشيء: جعله عريضا  . قال:          
 يصفح للفنة وجها جأبا
 صفح ذراعيه لعظم كلبا  

صفحة : 1665

 أراد صفح كلب ذراعيه، فقلب. وقيل: هو أن يبسطهما ويصير العظم بينهما ليأكله. وهذا البيت أورده الأزهري، قال: وأنشد أبو الهيثم، وذكره، ثم قال: وصف حبلا عرضه فاتله حين فتله فصار له وجهان، فهو مصفوح، أي عريض. قال: وقوله: صفح ذراعيه، أي كما يبسط الكلب ذراعيه على عرق يوتده على الأرض بذراعيه يتعرقه. ونصب كلبا على التفسير.  كصفحه  تصفيحا. ومنه قولهم: رجل مصفح الرأس، أي عريضها. صفح  القوم  صفحا، كذا  ورق المصحف  ، إذا  عرضها  ، وفي نسخة: عرضهما، وهي الصواب،  واحدا واحدا. و  صفح  في الأمر  إذا  نظر  فيه،  كتصفح  ، يقال: تصفح الأمر وصفحه: نظر فيه. وقال الليث: وصفح القوم وتصفحهم: نظر إليهم طالبا لإنسان. وصفح وجوههم وتصفحها: نظرها متعرفا لها. وتصفحت وجوه القوم، إذا تأملت وجوههم تنظر إلى حلاهم وصورهم وتتعرف أمرهم. وأنشد ابن الأعرابي:          
 صفحنا الحمول للسلام بنظرة                      فلم يك إلا ومؤها بالحواجب  

صفحة : 1666

 أي تصفحنا وجوه الركاب وتصفحت الشيء، إذا نظرت في صفحاته. وفي الأساس: تصفحه: تأمله ونظر في صفحاته: والقوم: نظر في أحوالهم وفي خلالهم، هل يرى فلانا. وتصفح الأمر. قال الخفاجي في العناية في أثناء القتال: التصفح: التأمل لا مطلق النظر، كما في القاموس قال شيخنا: قلت: إن النظر هو التأمل، كما صرح به في قولهم: فيه نظر، ونحوه، فلا منافاة. قلت: وبما أوردنا من النصوص المتقدم ذكرها يتضح الحق ويظهر الصواب. صفحت  الناقة  تصفح  صفوحا  بالضم:  ذهب لبنها  وولى، وكذلك الشاة،  فهي صافح  . قال ابن الأعرابي: الصافح: الناقة التي فقدت ولدها فغرزت وذهب لبنها.  والمصافحة: الأخذ باليد، كالتصافح  . والرجل يصافح الرجل: إذا وضع صفح كفه في صفح كفه، وصفحا كفيهما: وجهاهما. ومنه حديث:  المصافحة عند اللقاء:  وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه على الوجه؛ كذا في اللسان والأساس والتهذيب، فلا يلتفت إلى من زعم أن المصافحة غير عربي. ملائكة  الصفيح  الأعلى: هو من أسماء  السماء  . وفي حديث علي وعمار:  الصفيح الأعلى من ملكوته  .  ووجه كل شيء عريض  : صفيح وصفيحة.  والمصفح كمكرم: العريض  من كل شيء،  ويشدد  ، وهو الأكثر. المصفح إصفاحا:  الذي اطمأن جنبا رأسه ونتأ جبينه  فخرجت وظهرت قمحدوته. المصفح من السيوف:  الممال  والمصابي الذي يحرف على حده إذا ضرب به، ويمال إذى أرادوا أن يغمدوه. قال ابن بزرج: المصفح:  المقلوب  . يقال: قلبت السيف وأصفحته وصابيته: بمعنى واحد. المصفح  من الأنوف: المعتدل القصبة  المستويها بالجبهة. المصفح  من الرؤوس: المضغوط من قبل صدغيه حتى طال  ، وفي نسخة: فطال  ما بين جبهته وقفاه  . وقال أبو زيد: من الرؤوس المصفح إصفاحا، وهو الذي مسح جنبا رأسه ونتأ جبينه، فخرج، وظهرت قمحدوته، والأرأس: مثل المصفح، ولا يقال: رؤاسي. المصفح  من القلوب  : الممال عن الحق. وفي الحديث:  قلب المؤمن مصفح على الحق  أي ممال عليه، كأنه قد جعل صفحه، أي جانبه عليه. وقوله:  ما اجتمع  ، مأخوذ من حديث حذيفة أنه قال:  القلوب أربعة: فقلب أغلف، فذلك قلب الكافر وقلب منكوس فذلك قلب رجع إلى الكفر بعد الإيمان؛ وقلب أجرد مثل السراج يزهر، فذلك قلب المؤمن؛ وقلب مصفح اجتمع  فيه الإيمان والنفاق   -ونص الحديث بتقديم النفاق على الإيمان-  فمثل الإيمان فيه كمثل بقلة يمدها الماء العذب، ومثل النفاق فيه كمثل قرحة يمدها القيح والدم، وهو لأيهما غلب  . قال ابن الأثير: المصفح: الذي له وجهان، يلقى أهل الكفر بوجه، وأهل الإيمان بوجه. وصفح كل شيء وجهه وناحيته. وهو معنى الحديث الآخر:  شر الرجال ذو الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه  . وهو المنافق. وجعل حذيفة قلب المنافق الذي يأتي الكفار بوجه، وأهل الإيمان بوجه آخر، ذا وجهين. قال الأزهري: وقال شمر فيما قرأت بخطه: القلب المصفح، زعم خالد أنه المضجع الذي فيه غل، الذي ليس بخالص الدين. قلت: فإذا تأملت ما تلونا عليك عرفت أن قول شيخنا رحمه الله تعالى -: كيف يجتمعان? وكيف يكون مثل هذا من كلام العرب، والنفاق والإيمان لفظان إسلاميان? فتأمل فإنه غير محرر، انتهى- نشأ من عدم اطلاعه على نصوص  

صفحة : 1667

 العلماء في بابه. المصفح:  السادس من سهام الميسر  ، ويقال له: المسبل، أيضا. وقال أبو عبيد: من أسماء قداح الميسر المصفح والمعلى. المصفح من الوجوه: السهل الحسن  ، عن اللحياني.  والصفوح: الكريم  ، لأنه يصفح عمن جنى عليه. أما الصفوح من صفات الله تعالى فمعناه  العفو  عن ذنوب العباد، معرضا عن مجازاتهم بالعقوبة تكرما. الصفوح في نعت  المرأة: المعرضة الصادة الهاجرة  ، فأحدهما ضد الآخر. قال كثير يصف امرأة أعرضت عنه:ماء في بابه. المصفح:  السادس من سهام الميسر  ، ويقال له: المسبل، أيضا. وقال أبو عبيد: من أسماء قداح الميسر المصفح والمعلى. المصفح من الوجوه: السهل الحسن  ، عن اللحياني.  والصفوح: الكريم  ، لأنه يصفح عمن جنى عليه. أما الصفوح من صفات الله تعالى فمعناه  العفو  عن ذنوب العباد، معرضا عن مجازاتهم بالعقوبة تكرما. الصفوح في نعت  المرأة: المعرضة الصادة الهاجرة  ، فأحدهما ضد الآخر. قال كثير يصف امرأة أعرضت عنه:          
 صفوحا فما تلقاك إلا بـخـيلة                      فمن مل منها ذلك الوصل ملت  كأنها لا تسمح إلا بصفحتها  .  والصفائح: قبائل الرأس  ، واحدتها صفيحة. الصفائح:  ع. و  الصفائح  من الباب: ألواحه. و  قولهم: استلوا الصفائح، أي  السيوف العريضة  ، واحدتها صفيحة. وقولهم: كأنها صفيحة يمانية. الصفائح:  حجارة عراض رقاق  ، والواحد كالواحد. يقال: وضعت على القبر الصفائح،  كالصفاح، كرمان  ، وهو العريض. والصفاح، أيضا من الحجارة كالصفائح، الواحدة صفاحة، وفي اللسان: وكل عريض من حجارة أو لوح ونحوهما صفاحة والجمع صفاح؛ وصفيحة والجمع صفائح. ومنه قول: النابغة:          
 ويوقدن بالصفاح نار الحباحب قال الأزهري: ويقال للحجارة العريضة: صفائح، واحدتها صفيحة وصفيح. قال لبيد:          
 وصفائحا صما، روا                      سيها يسددن الغضونا  وهو  -قال شيخنا: هكذا بالتذكير في سائر النسخ، والأولى: وهي-  الإبل التي عظمت أسنمتها  ، فكاد سنام الناقة يأخذ قراها، وهو مجاز، أنشد ابن الأعرابي          
 وصفاحة مثل الفنيق منحتها                      عيال ابن حوب جنبته أقاربه شبه الناقة بالصفاحة، لصلابتها. وابن حوب رجل مجهود محتاج.  ج صفاحات وصفافيح  . الصفاح  : ع قرب ذروة  ، في ديار غطفان بأكناف الحجاز لبني مرة.  والمصفحة: كمعظمة المصراة  . وفي التهذيب: ناقة مصفحة ومصراة ومصواة ومصربة: بمعنى واحد. المصفحة:  السيف، ويكسر، ج مصفحات  . وقيل المصفحات: السيوف العريضة. وقال لبيد يصف سحابا:          
 كأن مصفحات في ذراه                      وأنواحا عليهن المآلي  

صفحة : 1668

 قال الأزهري: شبه البرق في ظلمة السحاب بسيوف عراض. وقال ابن سيده: المصفحات: السيوف، لأنها صفحت حين طبعت، وتصفيحها تعريضها ومطلها. ويروى بكسر الفاء، كأنه شبه تكشف الغيث إذا لمع منه البرق فانفرج ثم التقى بعد خبوه بتصفيح النساء إذا صفقن بأيديهن. قلت: هكذا عبارة الصحاح، وصوابه: الغيم، بدل: الغيث. ويعلم من هذا أن المصفحات -على رواية الكسر- من المجاز، فتأمل.  والتصفيح  مثل  التصفيق  . وفي الحديث:  التسبيح للرجال والتصفيح للنساء  . ويروى أيضا بالقاف. يقال: صفح بيديه وصفق. قال ابن الأثير: هو من ضرب صفحة الكف على صفحة الكف الأخرى، يعني إذا سها الإمام ينبهه المأموم، إن كان رجلا قال: سبحان الله، وإن كانت امرأة ضربت كفها على كفها الأخرى، عوض الكلام. وروى بيت لبيد:          
 كأن مصفحات في ذراه جعل المصفحات نساء يصفقن بأيديهن في مأتم، شبه صوت الرعد بتصفيقهن. ومن رواه: مصفحات، أراد بها السيوف العريضة، شبه بريق البرق ببريقها. قال ابن الأعرابي  في جبهته صفح، محركة، أي عرض  ، بسكون الراء،  فاحش  . وفي حديث ابن الحنفية، أنه ذكر رجلا مصفح الرأس، أي عريضه.  ومنه إبراهيم الأصفح مؤذن المدينة  ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. قال شيخنا: الأصفح مؤذن المدينة، يروي عن أبي هريرة، وعنه ابنه إبراهيم؛ قاله ابن حبان. فالصواب إبراهيم بن الأصفح.  والصفاح: ككتا، ويكره في الخيل: شبيه بالمسحة في عرض الخد يفرد بها اتساعه. و  الصفاح:  جبال تتاخم  ، أي تقابل  نعمان  ، بفتح النون: جبل بين مكة والطائف. وفي الحديث ذكره، وهو موضع بين حنين وأنصاب الحرم يسرة الداخل إلى مكة.  وأصفحه: قلبه  فهو مصفح، وقد تقدم.  والمصافح: من يزني بكل امرأة حرة أو أمة  . ومما يستدرك عليه: لقيه صفاحا، أي استقبله بصفح وجهه، عن اللحياني. وفي الحديث:  غير مقنع رأسه ولا صافح بخده  ، أي غير مبرز صفحة خده ولا مائل في أحد الشقين وصفيحة الوجه: بشرة جلده. والصفحان من الكتف: ما انحدر عن العين من جانبيهما، والجمع صفاح، وصفحة الرجل: عرض صدره. والصفاح. واستصفحه ذنبه: استغفره إياه وطلب أن يصفح له عنه. ومن المجاز: أبدى له صفحته: كاشفه.
 ص-ق-ح
 الصقح، محركة: الصلع. والنعت أصقح، و  هي  صقحاء. والاسم الصقح محركة  والصقحة بالضم، وهي لغة يمانية.
 ص-ل-ح
 الصلاح: ضد الفساد  -وقد يوصف به آحاد الأمة، ولا يوصف به الأنبياء والرسل عليهم السلام. قال شيخنا: وخالف في ذلك السبكي وصحح أنهم يوصفون به، وهو الذي صححه جماعة، ونقله الشهاب في مواضع من شرح الشفاء-  كالصلوح  ، بالضم. وأنشد أبو زيد:          
 فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني                      وما بعد شتم الوالدين صلوح  

صفحة : 1669

 وقد  صلح كمنع  ، وهي أفصح، لأنها على القياس، وقد أهملها الجوهري،  وكرم  ، حكاها الفراء عن أصحابه؛ كما في الصحاح. وفي اللسان: قال ابن دريد: وليس صلح بثبت -وأغفل المصنف اللغة المشهورة، وهي صلح كنصر- يصلح ويصلح، صلاحا وصلوحا، وقد ذكرها الجوهري والفيومي وابن القطاع والسرقسطي في الأفعال وغير واحد.  وهو صلح، بالكسر، وصالح وصليح  ، الأخيرة عن ابن الأعرابي. وهو مصلح في أموره وأعماله. وقد أصلحه الله تعالى. والجمع صلحاء وصلوح.  وأصلحه: ضد أفسده  ، وقد أصلح الشيء بعد فساده: أقامه. من المجاز: أصلح  إليه، أحسن  . يقال: أصلح الدابة: إذا أحسن إليها فصلحت. وفي التهذيب: تقول: أصلحت إلى الدابة، إذا أحسنت إليها. وعبارة الأساس: وأصلح إلى دابته: أحسن إليها وتعهدها. يقال: وقع بينهما صلح.  الصلح، بالضم  : تصالح القوم بينهم، وهو  السلم  بكسر السين المهملة وفتحها، يذكر  ويؤنث. الصلح أيضا:  اسم جماعة  متصالحين. يقال: هم لنا صلح، أي مصالحون. هو من أهل نهر فم الصلح،  بالكسر  ، هكذا قيدوه، وعبارة الزمخشري تشير إلى الضم، وهو  نهر بميسان  ، بفتح الميم. ومنه علي بن الحسن بن علي بن معاذ الصلحي، راوي تاريخ واسط. قد  صالحه مصالحة، وصلاحا  ، بالكسر على القياس. قال بشر بن أبي خازم:          
 يسومون الصلاح بذات كهف                      وما فيها لهم سلـع وقـار قوله: وما فيها. أي وما في المصالحة، ولذلك أنث الصلاح. وهكذا أورده ابن السيد في الفرق. واصطلحا واصالحا  مشددة الصاد، قلبوا التاء صادا، وادغموها في الصاد،  وتصالحا واصتلحا  بالتاء بدل الطاء: كل ذلك بمعنى واحد. من سجعات الأساس: كيف لا يكون من أهل الصلاح، من هو من أهل  صلاح، كقطام  ، يجوز أن يكون من الصلح، لقوله عز وجل  حرما آمنا  ويجوز أن يكون من الصلاح،  وقد يصرف  : من أسماء  مكة  شرفها الله تعالى. قال حرب بن أمية يخاطب أبا مطر الحضرمي، وقيل: هو للحارث بن أمية:          
 أبا مطر هلم إلـى صـلاح                      فتكفيك الندامى من قـريش
 وتأمن وسطهم وتعيش فيهـم                      أبا مطر هديت بخير عـيش
 وتسكن بلدة عزت لـقـاحـا                      وتأمن أن يزورك رب جيش قال ابن بري: الشاهد في هذا الشعر صرف صلاح. قال: والأصل فيها أن تكون مبنية كقطام: وأما الشاهد على صلاح، بالكسر من غير صرف، فقول الآخر:          
 منا الذي بصلاح قام مؤذنا                      لم يستكن لتهدد وتنـمـر  

صفحة : 1670

 يعني خبيب بن عدي. رأى الإمام  المصلحة  في كذا،  واحدة المصالح  ، أي الصلاح. ونظر في مصالح الناس. وهم من أهل المصال لا المفاسد.  واستصلح: نقيض استفسد  . من المجاز:  هذا يصلح لك، كينصر، أي من بابتك  ؛ هذا نص عبارة الجوهري. والبابة: النوع، وقد تقدم.  وروح بن صلاح: محدث  .  وصالحان: محلة بأصبهان  . منها أبو ذر محمد بن إبراهيم بن علي الواعظ، عن أبي الشيخ الحافظ وغيره، وعنه حفيده أبو بكر محمد ابن علي، توفي سنة 440. ومفتي أصبهان أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن أيوب الصالحاني، ولده أبو محمد عبد الله، حدث عن ابن مندة، وعنه ابن مردويه.  والصالحية: ة قرب الرهى  ، من إنشاء الملك الصالح. الصالحية:  محلة ببغداد، و: ة، بها وبظاهر دمشق، و: ة، بمصر  نسبتا إلى الملك الصالح صلاح الدين يوسف بن أيوب والد الملوك سلطان مصر والشام.  وسموا صلاحا  كسحاب  وصلحا  ، بالضم  ومصلحا  ، كمحسن،  وصليحا، كزبير  . ومما يستدرك عليه: قو صلوح: متصالحون، كأنهم وصفوا بالمصدر. ومطرة صالحة، أي كثيرة، من باب الكناية. ومنه قول ابن جني: أبدلت الياء من الواو إبدالا صالحا، أي كثيرا. وصلاحية الشيء، مخففة كطواعية: مصدر صلح، وليس في كلامهم فعالية مشددة؛ كذا نقلوه. وصلحت حال فلان. وهو على حالة صالحة. وأتتني صالحة من فلان. ولا تعد صالحاته وحسناته. وصالح النبي عليه السلام من مشاهير الأنبياء، كانت منازل قومه في الحجر، وهو بين تبوك والحجاز. والاصطلاح على أمر مخصوص؛ قاله الخفاجي. ومن المجاز: هذا أديم يصلح للنعل. والصالحيون: محدثون، نسبة إلى جدهم. وبنو الصليحي: ملوك اليمن. وجعفر بن أحمد بن صليح الصلحي بضم الصاد وفتح اللام: محدث.
 ص-ل-ب-ح
 الصلنباح  ، بتقديم النون على الموحدة  كسقنطار: سمك طويل دقيق  .
 ص-ل-د-ح-
 الصلدح، كجعفر: الحجر العريض  ، رواه الأزهري عن الليث.  وجارية صلدحة: عريضة  . عن ابن دريد:  ناقة  جلندحة: شديدة، و  صلندحة  ، بفتح الصاد واللام،  ويضم الصاد  خاصة:  صلبة  ، وهي  خاصة بالإناث  دون الذكور.  والصلودح: الصلت الشديد  وعلى الأول اقتصر أئمة اللغة.
 ص-ل-ط-ح
 الصلطح: الضخم، وبهاء: العريضة  من النساء.  واصلنطحت البطحاء: اتسعت  ، قال طريح:          
 أنت ابن مصلنطح البطاح ولم                      تعطف عليك الحني والولوج يمدحه بأنه من صميم قريش وهم أهل البطحاء.  والمصلطح والصلاطح، كمسرهد وعلابط: العريض  ، يقال: نصل مصلطح، أي عريض. ومكان صلاطح، أي عريض. منه قول الساجع:  صلاطح بلاطح  ، بلاطح،  إتباع  . والصلوطح: ع  ، قال:          
 إني بعيني إذا أمت حمولهمبطن الصلوطح لا ينظرن من تبعا  ص-ل-ف-ح
 صلفح الدراهم: قلبها  ، هذه المادة في سائر النسخ هكذا بالفاء بعد اللام، وصاحب اللسان أوردها بالقاف بدل الفاء.  والصلافح: الدراهم  ، عن كراع،  بلا واحد  .  والمصلفح: العريض من الرؤوس  ، اللام زائدة، وقد تقدم في صفح.  والصلنفح الصياح  أي الشديد الصوت، وكذلك الأنثى بغير هاء. وقال بعضهم: إنها لصلنفحة الصوت صمادحية، فأدخل الهاء؛ كذا في اللسان.
 ص-ل-ق-ح
 الصلنقح  ، بالقاف: الرجل  الشديد الشكيمة  ، الذي له عزيمة؛ قاله شمر. وقد تقدم في صرنقح،  أو  الصلنقح: هو  الظريف  ص-ل-م-ح
 

صفحة : 1671

  صلمح رأسه  ، بزيادة اللام:  حلقه  . من ذلك قولهم:  جارية مصلمحة الرأس: زعراء  لا شعر برأسها. وهذه المادة ملحقة بما بعدها لكون أن اللام زائدة على الصواب.
 ص-م-ح
 صمحه الصيف، كمنع وضرب: أذاب دماغه بحره  ، أي بشدة حره، كذا هو نص عبارة الليث. قال الطرماح يصف كانسا من البقر          
 يذيل إذا نسـم الأبـردان                      ويخدر بالصرة الصامحه والصرة: شدة الحر والصامحة: التي تؤلم الدماغ تصمحه وتصمحه صمحا: إذا اشتد عليه حرها حتى كادت تذيب دماغه. قال أبو زبيد الطائي:          
 من سموم كأنها لفح نار                      صمحتها ظهيرة غراء صمحه  بالسوط  صمحا:  ضربه  به. صمحه يصمحه، إذا  أغلظ له في المسألة وغيرها  . وفي بعض الأمهات  ونحوها  ، بدل:  وغيرها  قال أبو وجزة:          
 زبنون صماحون ركن المصامح يقول: من شادهم شادوه فغلبوه. الصماح  كغراب: العرق المنتن  . وقيلك خبث الرائحة من العرق، هو  الصنان  وأنشد:          
 ساكنات العقيق أشهى إلى النف                      س من الساكنات دور دمشـق
 يتضوعن لو تضمخن بالمـس                      ك صماحا كأنـه ريح مـرق المرق: الجلد الذي لم يستحكم دباغه، وهو الإهاب المنتن. الصماح:  الكي  ، عن كراع. قال العجاج:          
 ذوقي، عقيد، وقعة السلاح
 والداء قد يطلب بالصماح ويروى:  يبرأ  وعقيد: قبيلة من بجيلة في بكر بن وائل. وقوله بالصماح، أي بالكي. يقول: آخر الدواء الكي. قال أبو منصور: والصماح: أخذ من قولهم: صمحته الشمس، إذا آلمت دماغه بشدة حرها،  كالصماحي  بالضم وياء النسبة، مأخوذ من الصماح، وهو الصنان. الصماح:  دابة دون الوبر  ، بفتح فسكون. الصماح: شحمة تذاب فتوضع على شق الرجل تداويا  . الصمحاء  كحرباء: الأرض الغليظة  كالحزباء، واحدتهما صمحاءة وحزباءة. وفي الصحاح:  الصلبة  ، بدل  الغليظة  . عن أبي عمرو:  الأصمح: الشجاع  الذي  يتعمد رؤوس الأبطال بالنقف والضرب  بشجاعته. صومح و  صومحان: ع  . قال:          
 ويوم بالمجازة والكلـنـدي                      ويوم بين ضنك وصومحان هذه كلها مواضع.  والصمحمح، والصمحمحي: الرجل الشديد  ، كذا في الصحاح،  المجتمع الألواح  وكذلك الدمكمك. قال: وهو في السن ما بين الثلاثين والأربعين. ومثله في الروض الأنف للسهيلي. ولا عبرة بإنكار شيخنا عليه في التحديد، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ. قال الجرمي: هو الغليظ  القصير. و  قيل: هو القصير  الأصلع. و  قيل: هو  المحلوق الرأس  ، عن السيرافي. والأنثى من كل ذلك بالهاء، قال:          
 صمحمحة لا تشتكي الدهر رأسها                      ولو نكزتـهـا حـية لأبـلـت  

صفحة : 1672

 وقال: ثعلب: رأس صمحمح، أي أصلع غليظ شديد، وهو فعلعل، كرر فيه العين واللام. وبعير صمحمح: شديد قوي. قال ابن جني: الحاء الأولى من صمحمح زائدة، وذلك أنها فاضلة بين العينين، والعينان متى اجتمعتا في كلمة واحدة مفصولا بينهما، فلا يكون الحرف الفاصل بينهما إلا زائدا، نحو عثوثل وعقنقل وسلالم وخفيفد. وقد ثبت أن العين الأولى هي الزائدة، فثبت إذن أن الميم والحاء الأولتين في صمحمح هما الزائدتان، والميم والحاء الأخيرتين هما الأصليتان، فاعرف ذلك؛ كذا في اللسان.  وحافر صموح  ، كصبور، أي  شديد  ، وقد صمح صموحا. قال أبو النجم:          
 لا يتشكى الحافر الصموحا
 يلتحن وجها بالحصى ملتوحا وقيل: حافر صموح: شديد الوقع، عن كراع. ومما يستدرك عليه: شمس صموح: حارة مغيرة. قال:          
 شمس صموح وحرور كاللهب ويوم صموح وصامح: شديد الحر. واستدرك شيخنا صمحة أو أصمحة في اسم النجاشي، وإن كان المشهور أصحمة، كما يأتي في الميم.
 ص-م-د-ح
 صمدح يومنا: اشتد حره  . منه  الصميدح، كسميدع: اليوم الحار، والصلب الشديد، كالصمادحي  ، بياء النسبة،  والصمادح، بضمهما  . وصوت صمادحي وصمادح وصميدح شديد. قال:          
 مالي عدمت صوتها الصميدحا وقال أبو عمرو: الصمادح: الشديد من كل شيء، وأنشد:          
 فشام فيها مذلغا صمادحا ورجل صميدح: صلب شديد. وضرب صرادحي وصمادحي: شديد بين.  وهما  أي الصمادحي والصمادح:  الخالص من كل شيء  ، عن أبي عمرو. قال الأزهري سمعت أعرابيا يقول لنقبة جرب حدثت ببعير فشك فيها، أبثر أم جرب: هذا خاق صمادح الجرب.  والصمادح: الأسد  ، لشدته وصلابته.  ومن الطريق: واضحه  البين. والصميدح: الخيار؛ عن ابن الأعرابي. ونبيذ صمادحي: قد أدرك وخلص. وبنو صمادح، من أعيان الأندلس ووزرائها، وإليهم تنسب الصمادحية من متنزهات الدنيا بالأندلس.
 ص-ن-د-ح
 الصندح: الحجر العريض  . النون زائدة: وقد تقدم في  صدح  بعينه، فإيراده هنا غير لائق، كما لا يخفى.
 ص-ن-ب-ح
 صنابح  ، الضم:  أبو بطن  من مراد. والنون زائدة. وقد ذكره الجوهري في  صبح  فهو غير مستدرك على الجوهري كما قبله. وحكى ابن القطاع في زيادتها الخلاف.  منهم صفوان بن عسال الصحابي  ، رضي الله عنه. ترجمه الخافظ ابن حجر في الإصابة وابن ابن أخيه عبد الرحمن بن عسيلة بن عسال تابعي مخضرم، ذكره ابن حبان.  وصنابح بن الأعسر  الأحمسي البجلي  صحابي آخر  ، رضي الله عنه، كوفي، روى عنه قيس بن أبي حازم وحده أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:  إني فرطكم على الحوض  . والحديث صحيح في جزء الجابري.
 ص-و-ح
 الصوح، بالفتح والضم  ، لغتان صحيحتان، والفتح عن ابن الأعرابي:  حائط الوادي  . وفي الحديث  أن محلم بن جثامة الليثي قتل رجلا يقول: لا إله إلا الله، فلما مات هو دفنوه فلفظته الأرض، فألقته بين صوحين فأكلته السباع  . قيل: هو  أسفل الجبل، أو وجهه القائم  تراه  كأنه حائط  . وألقوه بين الصوحين: أي بين الجبلين. فأما ما أنشده بعضهم:          
 وشعب كشك الثوب شكس طريقه                      مدارج صوحيه عذاب مخاصر
 تعسفته بالليل لـم يهـدنـي لـه                      دليل ولم يشهد له النعت خابـر  

صفحة : 1673

 فإنما عنى فما قبله فجعله كالشعب لصغره، ومثله بشك الثوب، وهي طريقة خياطته، لاستواء منابت أضراسه وحسن اصطفافها وتراصفها وجعل ريقه كالماء، وناحيتي الأضراس كصوحي الوادي.  والتصوح: التشقق  في الشعر وغيره،  كالانصياح  . يقال: انصاح الثوب انصياحا: إذا تشقق من قبل نفسه. وفي حديث الاستسقاء  اللهم انصاحت جبالنا  ، أي تشققت وجفت لعدم المطر. وفي حديث ابن الزبير:   فهو  ينصاح عليكم بوابل البلايا  ، أي ينشق. التصوح:  تناثر الشعر  وتشققه من قبل نفسه. وقد صوحه الجفوف  كالتصيح  ، وكذلك البقل والخشب ونحوهما، لغة في تصوح. وقد صيحته الريح والحر والشمس، مثل صوحته. وتصيح الشيء: تكسر وتشقق. وصيحته أنا. التصوح:  أن ييبس البقل من أعلاه  وفي ندوة، قال الراعي:          
 وحاربت الهيف الشمال وآذنت                      مذانب منها اللدن والمتصوح  والتصويح: التجفيف  . في اللسان: يقال: تصوح البقل وصوح تم يبسه. وقيل: إذا أصابته آفة ويبس. قال ابن بري: وقد جاء صوح البقل غير متعد بمعنى تصوح: إذا يبس، وعليه قول أبي علي البصير          
 ولكن البلاد إذا اقشعـرت                      وصوح نبتها رعي الهشيم وصوحته الريح: أيبسته. قال ذو الرمة:          
 وصوح البقل نئاج تجيء به                      هيف يمانية في مرها نكب وقال الأصمعي: إذا تهيأ النبات لليبس قيل: قد اقطار، فإذا يبس وانشق قيل: قد تصوح. قال الأزهري: وتصوحه من يبسه زمان الحر، لا من آفة تصيبه. وفي الحديث  نهى عن بيع النخل قبل أن يصوح  ، أي قبل أن يستبين صلاحه وجيده من رديئه. ويروى بالراء، وقد تقدم. وفي حديث علي:  فبادروا العلم من قبل تصويح نبته  .  والصواح، كغراب: الجص  ، بكسر الجيم. قال الأزهري عن الفراء قال: الصواحي: مأخوذ من الصواح، وهو الجص، وأنشد:          
 جلبنا الخيل من تثليث حتى                      كأن على مناسجها صواحا هكذا رواه ابن خالويه منصوبا، قال: شبه عرق الخيل لما ابيض بالصواح، وهو الجص. الصواح أيضا:  عرق الخيل  . وأنشد الأصمعي:          
 جلبنا الخيل دامية كـلاهـا                      يسن على سنابكها الصواح وفي رواية: يسيل؛ كذا في الصحاح، والبيت الأول من التهذيب. الصواح:  ما غلب عليه الماء من اللبن  ؛ قاله أبو سيعد، وهو الضياح والشهاب. الصواح:  الرخوة  ، وفي اللسان: النجوة  من الأرض. و  الصواح:  طلع النخل  حين يجف فيتناثر؛ عن أبي حنيفة. تقول: هذه الساحة كأنها  الصاحة  : وهي  أرض لا تنبت شيئا أبدا  ، أي لا خير فيها. الصواحة  كرمانة: ما تشقق من الشعر و  ما  تناثر  منه، وكذا من الصوف. من المجاز:  انصاح القمر  انصياحا، إذا  استنار  . وانصاح الفجر والبرق: أضاء. وأصله الانشقاق.  والمنصاح  في قول عبيد يصف مطرا قد ملأ الوهاد والقرارات          
 فأصبح الروض والقيعان مترعة                      ما بين مرتتق منها ومنصـاح هو  الفائض الجاري على  وجه  الأرض  كذا رواه ابن الأعرابي. قال شمر: ويروى:  مرتفق  ، وهو الممتلئ. والمرتتق من النبات: الذي لم يخرج نوره وزهره من أكمامه. والمنصاح: الذي قد ظهر زهره. وروي عن أبي تمام الأسدي أنه أنشده:          
 من بين مرتفق منها ومن طاحي  

صفحة : 1674

 والطاحي: الذي فاض وسال وذهب.  وصاحات: جبال بالسراة  .  وصاحتان: ع  .  وصاحة  : موضع، و  جبل  . قال بشر بن أبي خازم:          
 تعرض جأبه المدرى خذول                      بصاحة في أسرتها السلام قال ابن الأثير: الصاحة  هضاب حمر قرب عقيق المدينة  وقد جاء ذكرها في الحديث.  والصوحان، بالضم: اليابس  ، وبه سمي الرجل.  ونخلة صوحانة: كزة السعف  يابسته.  وصحته  أصوحه، أي  شققته، فانصاح  ، أي انشق.  وبنو صوحان، من  بني  عبد القيس  . وزيد بن صوحان بن حجر بن الحارث أبو سليمان، وقيل: أبو عائشة، أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وله ترجمة حسنة. وأخوه صعصعة بن صوحان، وسيحان بن صوحان. قال:          
 قتلت علياء وهند الجملي
 وابنا لصوحان علي دين علي  ص-ي-ح
 الصيح، والصيحة، والصياح، بالكسر والضم، والصيحان، محركة: الصوت  . وفي التهذيب: صوت كل شيء إذا اشتد. وقد صاح يصيح وصيح: صوت  بأقصى الطاقة  ، يكون ذلك في الناس وغيرهم. قال          
 وصاح غراب البين وانشقت العصا                       ببين كما شق الأديم الصـوانـع وقال الهذلي:          
 يصيح بالأسحار في كل صارة                       كما ناشد الذم الكفيل المعاهـد  والمصايحة والتصايح: أن يصيح القوم بعضهم ببعض  . وقد صايحه وصايح به: ناداه. وصح لي بفلان: ادعه لي. من المجاز:  صاحت النخلة: طالت  . ويقال: بأرض فلان شجر صاح. من المجاز: صاح  العنقود  يصيح: إذا  استتم خروجه من كمته  -وفي بعض النسخ أكمته، وهي الأكمام-  وطال، وهو  في ذلك  غض  . وقول رؤبة:          
 كالكرم إذ نادى من الكافور إنما أراد صاح؛ فيما زعم أبو حنيفة.  وصيح بهم  ، إذا  فزعوا. و  صيح:  فيهم  إذا  هلكوا  . وقال امرؤ القيس:          
 دع عنك نهبا صيح في حجراته                      ولكن حديث ما حديث الرواحل قول الله عز وجل  فأخذتهم  الصيحة   يعني  العذاب  . والصيحة أيضا: الغارة إذا فوجئ الحي بها.  والصائحة: صيحة المناحة  ، يقال: ما ينتظرون إلا مثل صيحة الحبلى، أي شرا سيعاجلهم. من المجاز: عن ابن السكيت: يقال:  غضب من غير صيح ولا نفر  ، بفتح فسكون فيهما، أي من غير شيء صيح به، قال:          
 كذوب محول يجعل الله جـنة                      لأيمانه من غير صيح ولا نفر  أي  من غير  قليل ولا كثير  . ويقال أيضا: لقيته قبل كل صيح ونفر. الصيح: الصياح. والنفر: التفرق، وذلك إذا لقيته قبل طلوع الفجر؛ كذا في أمثال الميداني.  وتصيح  الشيء: تكسر، و  البقل  ، مثل  تصوح  ، قد تقدم.  وصيحته الشمس  و  صوحته  ولوحته: إذا أذوته وآذته، كما في النوادر. من المجاز:  تصايح غمد السيف  ، إذا  تشقق  ، كما تقول: تداعى البنيان. من المجاز: غسلت رأسها بالصياح.  الصياح، ككتان: عطر أو غسل  ، بالكسر، من الخلوق ونحوه، كقولهم: عجت له ريحة. الصياح:  علم. وبهاء نخل باليمامة  .  والصيحاني  : ضرب  من تمر المدينة  ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. قال الأزهري: هو أسود صلب الممضغة،  نسب إلى صيحان  ، اسم  لكبش كان يربط إليها  ، أي إلى تلك النخلة، فأثمرت تمرا صيحانيا فنسب إلى صيحان؛  أو اسم الكبش الصياح  ، ككتان،  وهو من تغييرات النسب كصنعاني  في صنعاء.

فصل الضاد المعجمة مع الحاء المهملة
 ض-ب-ح
 

صفحة : 1675

 ضبح الخيل كمنع  ، هكذا في سائر النسخ، والأولى: ضبحت الخيل، في عدوها تضبح  ضبحا  ، بفتح فسكون،  وضباحا  بالضم:  أسمعت من أفواهها صوتا ليس بصهيل ولا حمحمة  . وقيل: تضبح: تنحم، وهو صوت أنفاسها إذا عدون، قال عنترة:          
 والخيل تعلـم حـين تـض                      بخ في حياض الموت ضبحا والضباح: الصهيل.  أو  ضبحت، إذا  عدت  عدوا  دون التقريب  . وفي التنزيل:  والعاديات ضبحا  كان ابن عباس يقول: هي الخيل تضبح. وهذا القول قدمه الجوهري في الصحاح، ونقله عن أبي عبيدة، قال: ضبحت الخيل ضبحا: مثل ضبعت، وهو السير. وكان علي رضوان الله عليه يقول: هي الإبل تذهب إلى وقعة بدر، وقال: ما كان معنا يومئذ إلا فرس كان عليه المقداد، والضبح في الخيل أظهر عند أهل العلم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما ضبحت دابة قط إلا اللغة: من جعلها للإبل جعل ضبحا بمعنى  ضبعا  يقال: ضبحت الناقة في سيرها وضبعت، إذا مدت ضبعيها في السير. وفي كتاب الخيل لأبي عبيدة: هو أن يمد الفرس ضبعيه إذا عدا حتى كأنه على الأرض طولا، يقال: ضبحت وضبعت، وأنشد:          
 إن الجياد الضابحات في العدد وقال السهيلي في الروض: الضبح نفس الخيل والإبل إذا أعيت. ضبحت  النار  والشمس  الشيء  كالعود والقدح واللحم وغيرها تضبحه ضبحا:  غيرته  ولوحته. وفي التهذيب: غيرت لونه وقيل: ضبحته النار: غيرته  ولم تبالغ  . وفي اللسان: ضبح العود بالنار يضبحه ضبحا: أحرق شيئا من أعاليه، وكذلك اللحم وغيره. وفي التهذيب: وكذلك حجارة القداحة إذا طلعت كأنها متحرقة مضبوحة. وضبح القدح بالنار: لوحه. وقدح ضبيح ومضبوح: ملوج. قال:          
 وأصفر مضبوح نظرت حـواره                      على النار واستودعته كف مجمد أصفر: قدح، وذلك أن القدح إذا كان فيه عوج ثقف بالنار حتى يستوي  فانضبح  انضباحا. ويقال: انضبح لونه، إذا تغير إلى السواد قليلا.  والضبح، بالكسر: الرماد  ، لتغير لونه. ضباح  كغراب: صوت الثعلب  ، نقله الأزهري عن الليث. تقول: ما سمعت إلا نباح الأكالب وضباح الثعالب. وفي حديث ابن الزبير:  قاتل الله فلانا، ضبح ضبحة الثعلب وقبع قبعة القنفذ  . وفي اللسان: ضبح الأرنب والأسود من الحيات والبوم والصدى والثعلب والقوس، إذا صوت، قال ذو الرمة:          
 سباريت يخلو سمع مجتاز ركبهامن الصوت إلا من ضباح الثعالب والهام تضبح ضباحا. ومنه قول العجاج:          
 من ضابح الهام وبوم بوام  

صفحة : 1676

 ضباح  : ع. ومحدث  ، وفي نسخة: واسم.  والمضبوحة: حجارة القداحة  التي كأنها محترقة. والمضبوح: حجر الحرة، لسواده.  والضبيح  ، كأمير: اسم  أفراس: للريب بن شريق، كأمير،  وللشويعر محمد بن حمران  الجعفي،  وللحازوق  ، بالحاء المهملة، فاعول من حزق  الحنفي الخارجي  ، رثته ابنته، وسيأتي،  وللأسعر  ، وفي نسخة: الأسعد  الجعفي، ولداوود بن متمم  بن نويرة. ضبيح،  كزبير: فرسان للحصين بن حمام، ولخوات بن جبير  الصحابي.  وضبح بالفتح  فسكون، اسم  الموضع الذي يدفع منه أوائل الناس من عرفات  . ضباح  كشداد ابن إسماعيل الكوفي، و  ضباح  بن محمد بن علي، محدثان  .  والضبحاء: القوس وقد عملت فيها النار  فغيرت لونها. وقد ضبحت تضبح ضبحا: صوتت. أنشد أبو حنيفة:          
 حنانة من نشم أو تولب
 تضبح في الكف ضباح الثعلب والمضابحة: المقابحة والمكافحة  والمدافعة عنك. ومما يستدرك عليه: الضوابح، وهو في شعر أبي طالب:          
 فإني والضوابح كل يوم جمع ضابح، يريد القسم بمن رفع صوته بالقراءة، وهو جمع شاذ في صفة الآدمي، كفوارس. وضبح يضبح ضباحا: نبح. وفي حديث أبي هريرة:  تعس عبد الدينار والدرهم، الذي إن أعطي مدح وضبح، وإن منع قبح وكلح  . قال ابن قتيبة: معنى ضبح: صاح وخاصم عن معطيه، وهذا كما يقال: فلان ينبح دونك، ذهب إلى الاستعارة. وعن أبي حنيفة: الضبح والضبي: الشي. والمضابح والمضابي: المقالي. وضبيح ومضبوح: اسمان.
 ض-ح-ح
 ضحضح السراب  ، بالسين المهملة، هكذا في الأمهات، وفي بعض النسخ بالشين المعجمة:  ترقرق كتضحضح  . من المجاز:  الضح، بالكسر، الشمس. و  قيل: هو  ضوءها  إذا استمكن من الأرض. وفي الحديث:  لا يقعدن أحدكم بين الضح والظل فإنه مقعد الشيطان  ، أي نصفه في الشمس ونصفه في الظل. قال ذو الرمة يصف الحرباء:          
 غدا أكهب الأعلـى وراح كـأنـه                      من الضح واستقباله الشمس أخضر أي واستقباله عين الشمس. وفي النهذيب: قال أبو الهيثم: الضح: نقيض الظل، وهو نور الشمس الذي في السماء على وجه الأرض، والشمس هو النور الذي في السماء يطلع ويغرب، وأما ضوؤه على الأرض فضح. وروى الأزهري عن أبي الهيثم أنه قال: الضح كان في الأصل والوضح، فحذفت الواو، وزيدت حاء مع الحاء الأصلية، فقيل: الضح. قال الأزهري: والصواب أن أصله الضحي، من ضحيت الشمس. الضح:  البراز  الظاهر  من الأرض  للشمس. الضح أيضا:  ما أصابته الشمس  . ولا جمع لكل شيء من ذلك؛ كما نقله الفهري في شرح الفصيح.  ومنه  من المجاز:  جاء  فلان  بالضح والريح  -إذا جاء بالمال الكثير  ولا تقل: بالضيح  والريح، في هذا المعنى، فإنه بيس بشيء وقد نسبه الجوهري إلى العامة. وبه جزم ثعلب في الفصيح إلا أبا زيد، فإنه قد حكاه بالتخفيف، ونقله محمد بن أبان. وقال ابن التياني عن كراع: الضيح أيضا: الشمس، وهو ضوؤها، ويقال: ما برز للشمس، وأنشد:          
 والشمس في اللجة ذات الضيح  

صفحة : 1677

 وقال أبو مسحل في نوادره: استعمل فلان على الضيح والريح  أي جاء  بما طلعت عليه الشمس وما جرت عليه الريح  . وفي حديث أبي خيثمة:  يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح، وأنا في الظل?  أي يكون بارزا لحر الشمس وهبوب الرياح. قال الهروي: أراد كثرة الخيل والجيش. وفي الحديث  لو مات كعب عن الضح والريح لورثه الزبير  . أراد لو مات عما طلعت عليه الشمس وجرت عليه الريح، كنى بهما عن كثرة المال وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بين الزبير وكعب بن مالك. قال ابن الأثير: ويروى:  عن الضيح والريح  .  والضحضاح: الماء اليسير  يكون في الغدير وغيره، والضحل مثله،  كالضحضح  . وأنشد شمر لساعدة:          
 واستدبروا كل ضحضاح مدفـئة                      والمحصنات وأوزاعا من الصرم  أو  هو الماء  إشلى الكعبين، أو  إلى  أنصاف السوق، أو  هو  ما لا غرق فيه  ولا له غمر الضحضاح:  الكثير، بلغة هذيل  ، لا يعرفها غيرهم؛ قاله خالد ابن كلثوم، يقال: عنده إبل ضحضاح، قال الأصمعي: غنم صحصاح، وإبل ضحضاح: كثيرة. وقال الأصمعي: هي المنتشرة على وجه الأرض، ومنه قوله:          
 ترى بيوت وترى رماح
 وغنم مزنم ضحضاح قال الأصمعي: هو القليل على كل حال.  والضحضحة، والضحضح  بالفتح،  والضحضح  بالضم  جري السراب  .  وضحضح  الأمر:  تبين  وظهر. ومما يستدرك عليه: ماء ضحضاح: قريب القعر. وفي الحديث الذي يروى في أبي طالب:  وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح من نار يغلي منه دماغه. الضحضاح في الأصل: ما رق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار.
 ض-ر-ح
 ضرحه، كمنعه: دفعه ونحاه  ، وفي اللسان: الضرح: أن يؤخذ شيء فيرمى به في ناحية وزاد في شرح أمالي القالي أن ضرحه دفعه برجله خاصة؛ نقله شيخنا. وعبارة الصحاح والأساس واللسان تفيد أن الضرح هو الدفع مطلقا. قال الشاعر:          
 فلما أن أتين علـى أضـاخ                      ضرحن حصاه أشتاتا عزينا من المجاز: ضرح  شهادة فلان عني: جرحها وألقاها  عني لئلا يشهدوا علي بباطل. ضرحت  الدابة برجلها  تضرح ضرحا:  رمحت، كضرحت  -وفي نسخة: كضرح-  ضراحا ككتب كتابا  ؛ وهذا عن سيبويه،  وهي ضروح  . قال العجاج:          
 وفي الدهاس مضبر ضروح وفي اللسان: الضروح: الفرس النفوح وفي اللسان: الضروح: الفرس النفوح برجله، وفيها ضراح، بالكسر وقيل ضرح الخيل بأيديها، ورمحها بأرجلها. ضرح، كمنع  للميت: حفر له ضريحا  ، من الضرح، وهو الشق والحفر. وفي حديث دفن النبي صلى الله عليه وسلم:  نرسل إلى اللاحد والضارح، فأيهما سبق تركناه  . ضرحت  السوق ضروحا  وضرحا:  كسدت، و  قد  أضرحتها  حتى ضرحت.  والضرح، محركة: الرجل الفاسد  ، قاله المؤرج. ومنه أضرحت فلانا، أي أفسدته. قال عرام:  نية ضرح  وطرح، أي  بعيدة  . وقال غيره: ضرحه وطرحه: بمعنى واحد. وقيل: نية نزح ونفح وطوح وضرح ومصح وطمح وطرح، أي بعيدة. وأحال ذلك على نوادر الأعراب ضراح، عنه  كقطام، أي اضرح  ، أي أبعد، وهو اسم فعل كنزال. والضريح: البعيد  فعيل بمعنى مفعول: قال أبو ذؤيب:          
 عصاني الفؤاد فأسلمتـه                      ولم أك مما عناه ضريحا  

صفحة : 1678

 نور الله ضريحه. الضريح:  القبر  كله. قال الأزهري: لأنه يشق في الأرض شقا. وفي حديث سطيح:  أوفى على الضريح  .  أو  الضريح:  الشق في وسطه  كالضريحة، واللحد: في الجانب؛ كذا في التهذيب في  لحد،  أو الضريح: قبر  بلا لحد.  وقد ضرح  للميت يضرح  ضرحا  ، إذا حفر له. ولا يخفى أنه مع ما قبله تكرار.  والضراح كغراب  ، ويروى: الضريح: بيت في السماء مقابل الكعبة في الأرض، قيل: هو  البيت المعمور  ؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما، من المضارحة: وهي المقابلة والمضارعة. وقد جاء ذكره في حديث علي ومجاهد. قال ابن الأثير: ومن رواه بالصاد فقد صحف واختلف في محله: فقيل: إنه  في السماء الرابعة  . ومثله في تفسير القاضي، في آل عمران. وجاء من وجه مرفوعا عن أنس رضي الله عنه، ومن وجه آخر عن محمد بن عباد ابن جعفر، وعليه اعتمد المصنف والقاضي. وجزم جماعة من الحفاظ بأنه في السماء السابعة، بغير خلاف. وبه جزم الحافظ ابنث حجر في فتح الباري. وقيل: هو في السماء السادسة. وقيل: تحت العرش. وقيل: في السماء الأولى. أقوال ذكرها شيخنا في شرحه.  وقوس ضروح: شديدة  الحفز و  الدفع للسهم  ، عن أبي حنيفة.  وضارحه  و  سابه وراماه  ، واحد. ضارحه:  قاربه  وضارعه.  والضرح  بالفتح:  الجلد  .  وأضرح  الرجل:  أفسد، و  للسوق:  أكسد، و  دفع، و  أبعد  .  والمضرحي  ، بالفتح:  الصقر الطويل الجناح  وهو كريم. وفي الكفاية: المضرحي: النسر، وبجناحيه شبه طرف ذنب الناقة، وما عليه من الهلب. قال طرفة:          
 كأن جناحي مضرحي تكنـفـا                      حفافيه شكا في العسيب بمسرد شبه ذنب الناقة في طوله وضفوه بجناحي الصقر،  كالمضرح، بغير ياء، والأول  أكثر. قال:          
 كالرعن وافاه القطام المضرح قال أبو عبيد: الأجدل والمضرحي والصقر والقطامي، واحد. من المجاز: فلان أريحي مضرحي، ومر بي من قريش مضرحي، عليه برد حضرمي، وهو  السيد الكريم:  السري عتيق النجار. قال عبد الرحمن بن الحكم يمدح معاوية:          
 بأبيض من أمية مضرحي                      كأن جبينه سيف نصـيع المضرحي أيضا:  الأبيض من كل شيء  . يقال: نسر مضرحي. المضرحي: الطويل  ، مجازا. المضرحي:  اسم  رجل من شعرائهم، ويقال: اسمه عامر، والمضرحي لقبه.  وعرفجةث بن ضريح، كزبير، أو هو بالشين  المعجمة، وقيل: ابن طريح، وقيل: ابن شريك، وقيل: ابن ذريح  صحابي  ، روى عنه قطبة بن مالك وزياد بن علاقة، وأبو يعقوب.  وشيء مضطرح  ، على صيغة المفعول، أي  مرمي في ناحية  . وقد ضرحه. ومنه قولهم: اضطرحوا فلانا: أي رموه في ناحية. والعامة تقول: اطرحوه، يظنونه من الطرح، وإنما هو من الضرح. قال الأزهري. وجائز أن يكون اطرحوه افتعالا من الطرح، قلبت التاء طاء، ثم أدغمت الضاد فيها، فقيل: اطرح.  وسموا ضارحا، وضراحا ومضرحا، كشداد ومحدث  .  وضريحة  ، كسفينة  : ع  . ومما يستدرك عليه: الضرح والضرج، بالحاء والجيم: الشق. وقد انضرح الشيء وانضرج، إذا انشق. وكل ما شق فقد ضرح. قال ذو الرمة:          
 ضرحن البرود عن ترائب حرة                      وعن أعين قتلننا كل مقـتـل  

صفحة : 1679

 وقال الأزهري: قال أبو عمرو في هذا البيت: ضرحن البرود، أي ألقين، ومن رواه بالجيم فمعناه شققن، وفي ذلك تغاير. وقد ضرح: تباعد. وانضرح ما بين القوم مثل انضرح، إذا تباعد ما بينهم. وبيني وبينهم ضرح، أي تباعد ووحشة. والانضراح: الاتساع. والمضارح: مواضع معروفة. وضريح، كأمير، ومضرحي، اسمان. واستدرك شيخنا: المضارح للثياب التي يتبذل فيها الرجال. وأنشد قول كثير.
         
 بأثوابه ليست لهن مضارح نقلا عن كتاب الفرق لابن السيد. قلت: هو تصحيف، والصواب: المضارج، بالجيم، وهي الثياب الخلقان، وقد تقدم في موضعه.
 ض-و-ح
واستدرك هنا الزمخشري في الأساس مادة ضوح، وذكر منها: أخذوا في ضوح الوادي، وأضواح الأودية: محانها ومكاسرها. وركبني اليوم بأضواح من الكلام يموج علي بها.
 ض-ي-ح
 الضيح: العسل، والمقل إذا نضج، واللبن الرقيق الممزوج  الكثير الماء؛ في التهذيب: وأنشد شمر.
         
 قد علمت يوم وردنا سيحا
 أني كفيت أخويها الميحا
 فامتحضا وسقياني الضيحا وقال الأصمعي: إذا كثر الماء في اللبن فهو الضيح،  كالضياح، بالفتح  . قال شيخنا: ذكر الفتح مستدرك. قال خالد بن مالك الهذلي          
 يظل المصرمون لهم سجودا                      ولو لم يسق عندهم ضياح  

صفحة : 1680

 وفي التهذيب: الضيوح: اللبن الخاثر يصب فيه الماء ثم يجدح وقد ضاحه ضيحا.  وضيحته وضوحته: سقيته إياه  أي الضيح، فتضيح. وكذا كل دواء أو سم يصب فيه الماء ثم يجدح: ضياح، ومضيح. وقد تضيح. وقال الأزهري عن الليث: ولا يسمى ضياحا إلا اللبن. وتضيحه: تزيده. قال: والضياح والضيح عند العرب: أن يصب الماء على اللبن حتى يرق، سواء كان اللبن حليبا أو رائبا. قال: وسمعت أعرابيا يقول: ضوح لي لبينة، ولم يقل: ضيح. قال: وهذا مما أعلمتك أنهم يدخلون أحد حرفي اللين على الآخر، كما يقال: حيضه، وحوضه وتوهه وتيهه. ضيحت  اللبن  ، إذا  مزجته بالماء  حتى صار ضيحا،  كضحته  . قال ابن دريد: إنه ممات.  والضيح، بالكسر: الضح  ، ونسبه ابن دريد إلى العامة، وهو غير معروف، وقد تقدم في كلام المصنف الضيح:  إتباع للريح  في قولهم: جاء بالريح والضيح. فإذا أفرد لم يكن له معنى؛ قاله أبو زيد، ونقله الليث.  وتضيح اللين: صار ضياحا  وذلك إذا صب فيه الماء وجدح. تضيح  الرجل  ، إذا  شربه  .  والضاحة: البصر أو العين  .  وعيش مضيوح: ممذوق  ، أي ممزود، وهو مجاز. ضياح  ككتان: اسم  .  ومحمد بن ضياح، محدث  يروي عن الضحاك بن مزاحم. وحكى عبد الغني في والده التخفيف مع كسر الأول؛ قاله الحافظ في التبصير.  وأبو الضياح الأنصاري، النعمان بن ثابت  بن النعمان بن ثابت بن امرئ القيس،  صحابي بدري  من الأنصار من الأوس، قتل بخيبر، وقيل: هو كنية عمير بن ثابت. وقال الحافظ ابن حجر: وحكاه المستغفري بالتخفيف.  والمتضيح: من يرد الحوض بعد ما شرب أكثره وبقي شيء مختلط بغيره  ، وهو مجاز، تشبيها باللبن المخلوط بالماء. وفي الحديث:  من لم يقبل العذر ممن تنصل إليه، صادقا كان أو كاذبا، لم يردعلي الحوص إلا متضيحا  . قال أبو الهيثم: هو الذي يجيء آخر الناس في الورد؛ حكاه الهروي في الغريبين. وقال ابن الأثير: معناه أي متأخرا عن الواردين، يجيء بعد ما شربوا ماء الحوض إلا أقله، فيبقى كدرا مختلطا بغيره.  وضاحت البلاد: خلت. وفي دعاء الاستسقاء:  اللهم ضاحت بلادنا  : أي خلت جدبا. ومما يستدرك عليه: الضيحة، أي الشربة من الضيح، وقد جاء في حديث أبي بكر رضي الله عنه:  فسقته ضيحة حامضة  . وسقاه الضيح والضياح: المذق؛ عن الزمخشري في الأساس.

فصل الطاء مع الحاء
 ط-ب-ح
 المطبح، كمعظم: السمين  ، عن كراع.
 ط-ح-ح
 الطح: البسط  . طحه يطحه طحا: إذا بسطه فانطح. قال:          
 قد ركبت منبسطا منطحا
 تحسبه تحت السراب الملحا الطح:  أن تسحج الشيء بعقبك  ، أو أن تضع عقبك على شيء ثم تسحجه. قال الكسائي: طحان: فعلان من الطح، ملحق بباب فعلان وفعلى، وهو السحج.  وطحطح  الشيء، إذا  كسره  إهلاكا. طحطحه: إذا  فرق  ه. قال الليث: الطحطحة: تفريق الشيء إهلاكا، وأنشد:          
 فيمسي نابذا سـلـطـان قـسـر                      كضوء الشمس طحطحه الغروب  

صفحة : 1681

 ويروى: طخطخه، بالخاء. طحطح بهم طحطحة وطحطاحا، بكسر الطاء، إذا  بدد  هم  إهلاكا. و  روى أبو العباس عن عمرو عن أبيه قال: يقال: طحطح في ضحكه، إذا  ضحك ضحكا دونا  مثل طخطخ وطهطه وكتكت وكدكد وكركر.  وما عليه طحطحة، بالكسر، أي شيء  كما تقول: طحرية؛ عن اللحياني.  أو  ما على رأسه طحطحة، أي  شعر  ؛ عن أبي زيد.  وأطحه  ، بتشديد الطاء:  أسقطه ورماه  .  والطحطاح  ، بالفتح  : الأسد  ، من ذلك.  والطحح، بضمتين: المساحج  ؛ عن ابن الأعرابي.  وانطح  الشيء:  انبسط. وقد طحه طحا.  والمطحة، كمذبة: مؤخر ظلف الشاة  ، عن ابن الأعرابي. وتحت الظلف في موضع المطحة عظيم كالفلكة،  أو  هي  هنة كالفلكة في رجلها تسحج بها الأرض  ، قاله أحمد بن يحيى؛ كذا في اللسان.
 ط-ر-ح
 طرحه وبه، كمنع  ، يطرحه طرحا:  رماه، وأبعده  ، قاله ابن سيده،  كاطرحه  ، بتشيدي الطاء، من باب الافتعال،  وطرحه  تطريحا، أنشد ثعلب:          
 تنح يا عسيف عن مقامها
 وطرح الدلو إلى غلامها وقال الجوهري والزمخشري: طرحه تطريحا: أكثر من طرحه.  والطرح، بالكسر، و  الطرح  كقبر والطريح  كأمير  : المطروح  لا حاجة لأحد فيه. وفي الأساس: شيء طرح: مطروح. لو بات متاعك طرحا ما أخذ. من المجاز: ديار طوارح، أي بعيدة. و  الطرح، محركة  : البعد، و  المكان البعيد، كالطروح  ، كصبور. يقال: عقبة طروح. مثله  الطراح  كسحاب.  ونية طرح  ، محركة  : بعيدة  ، هذه عبارة التهذيب. وفي غيره: نية طروح، كصبور. من المجاز: قوس طروح.  الطروح من القسي: الضروح  ، أي شديدة الحفز للسهم. وقيل: قوس طروح: بعيدة موقع السهم، يبعد ذهاب سهمها. قال أبو حنيفة: هي أبعد القياس موقع سهم. قال: تقول: طروح مروح، تعجل الظبي أن يروح، وأنشد:          
 وستين سهما صيغة يثـربـية                      وقوسا طروح النبل غير لباث  

صفحة : 1682

 الطروح  من النخل: الطويلة العراجين  . وقيل: نخلة طروح: بعيدة الأعلى من الأسفل، والجمع طرح، بضمتين. من المجاز: الطروح:  الرجل الذي إذا جامع أحبل  . ومن ذلك قول أعرابية: إن زوجي لطروح؛ رواه الأزهري عن اللحياني. من المجاز:  طرح  الشيء تطريحا: طوله. وقيل: رفعه وأعلاه. وخص بعضهم به البناء، فقال: طرح  بناءه تطريحا  ، إذا  طوله  جدا، قال الجوهري:  كطرمحه  ، والميم زائدة.  وسنام إطريح  بالكسر:  طويل  مائل في أحد شقيه. ومنه قول تلك الأعرابية شجرة أبي الإسليح، رغوى وصريح، وسنام إطريح. حكاه أبو حنيفة، وهو الذي ذهب طرحا، بسكون الراء، ولم يفسره، وأظنه طرحا، أي بعدا، لأنه إذا طال تباعد أعلاه من مركزه؛ كذا في اللسان. من المجاز: طرف مطرح كمنبر: بعيد النظر  ، كطريح واطرح: انظر، من ذلك. من المجاز أيضا:  رمح مطرح  كمنبر: بعيد  طويل. وفحل  مطرح:  بعيد موقع الماء من  ، وفي نسخة: في  الرحم  .  وطرح  الرجل  كفرح: ساء خلقه  ، عن ابن الأعرابي. طرح، إذا  تنعم تنعما واسعا  . رأيت عليه طرحة مليحة.  الطرحة: الطيلسان  . التطريح: بعد قدر الفرس إذا عدا. يقال:  مشى متطرحا  ، أي متساقطا  كمشي ذي الكلال  والضعف.  وسموا طراحا  ، كسحاب هكذا عندنا، وفي أخرى: كشداد  ومطروحا، ومطرحا كمعظم، وطريحا كزبير  . يقال:  سير طراحي، بالضم  أي  بعيد  . وقيل: شديد. وأنشد الأصمعي لمزاحم العقيلي:          
 بسير طراحي ترى من نـجـائه                      جلود المهارى بالندى بالجون تنبع من المجاز:  مطارحة الكلام  : وهو  م  ، أي معروف. يقال: طرح عليه المسألة، إذا ألقاها، قال ابن سيده: وأراه مولدا. والأطروحة: المسألة تطرحها.  وطرحان  ، بالفتح  : ع قرب الصيمرة  ، بنواحي البصرة. ومما يستدرك عليه: طرح له الوسادة: ألقاها، وطرحوا لهم المطارح: المفارش، الواحد مطرح كمفرش. ومن المجاز: ما طرحك إلى هذه البلاد، وما طرحك هذا المطرح: ما أوقعك فيما أنت فيه. وتطارحوا: ألقى بعضهم المسائل على بعض. وطرحت به النوى كل مكرح، إذا نأت به. وطرح به الدهر كل مطرح: إذا نأى عن أهله وعشيرته. واطرح هذا الحديث. وقول مطرح: لا يلتفت إليه. وإبل مطارح: سراع. وأصابه زمن طروح: يرمي بأهله المرامي.
 ط-ر-ش-ح
 الطرشحة: الاسترخاء. وضربه حتى طرشحه  . قال أبو زيد: هذا الحرف في كتاب الجمهرة لابن دريد مع غيره، وما وجدته لأحد من الثقات، وينبغي للناظر أن يفحص. فما وجده لإمام موثوق به ألحقه بالرباعي، وما لم يجده لثقة كان منه على ريبة وحذر؛ كذا في اللسان.
 ط-ر-م-ح
 الطرموح، كزنبور: الطويل  كالطرماح والطرحوم. قال ابن دريد: أحسبه مقلوبا.  وكسنمار  ، في بني فلان  : العالي النسب المشهور  المرتفع الذكر، وهو أيضا الطويل. وأنشدوا:          
 معتدل الهادي طرماح العصب  

صفحة : 1683

 ولا يكاد يوجد في الكلام على مثال  فعلال  إلا هذا، وقولهم: السجلاط: لضرب من النبات، وقيل: هو بالرومية سجلاطس، وقالوا: سنمار، وهو أعجمي أيضا. الطرماح  الطامح في الأمر  ، قال أبو زيد: إنك لطرماح، وإنهما لطرماحان، وذاك إذا طمح في الأمر. وعن أبي العميثل الأعرابي: الطرماح: هو الرافع رأسه زهوا. وقد حصل من شيخنا هنا تصحيف أعرضنا عن ذكره. الطرماح  بن الجهم  ، وفي نسخة: أبو الجهم:  الشاعر، و  شاعر  آخر  . المشهور بهذا الاسم هو الطرماح بن حكيم، يكنى أبا ضبة، ويقال: اسمه حكم بن حكيم، ولد بالشام، وانتقل إلى الكوفة. قال الجاحظ: كان يؤدب الأطفال، فيخرجون من عنده كأنما جالسوا العلماء.  والطرمح: البعيد الخطو  ، والميم زائدة على ما ذهب إليه ابن القطاع.  والطرمحانية: التكبر  . ومشية طرمحانية، إذا كان فيها زهو.  وطرمح بناءه: طوله  وعلاه ورفعه. في الصحاح: والميم زائدة. وقال يصف إبلا ملأها شحما عشب أرض نبت بنوء الأسد:          
 طرمح أقطارها أحوى لـوالـدة                      صحماء والفحل للضرغام ينتسب ومنه سمي الطرماح بن حكيم، انتهى. قلت: هو في معاني الشعر للأشنانداني، لم يسم قائله، وبعده:          
 فللندى المتولي شطر ما حملت                      وللذي هي فيه عانك عجـب وقوله   : صحماء  ، هكذا رواه ابن القطاع، والصواب: طحماء: أي سوداء، يعني السحابة؛ كذا في هامش نسخة الصحاح.
 ط-ف-ح
 طفح الإناء، كمنع  ، والنهر، يطفح  طفحا وطفوحا: امتلأ وارتفع  حتى يفيض. ونهر وحوض طافح.  وطفحه  طفحا،  وطفحه  تطفيحا،  وأطفحه  : ملأه حتى ارتفع. وطفح عقله: ارتفع. ورأيته طافحا، أي ممتلئا. وفي التهذيب عن أبي عبيد: الطافح والدهاق والملآن. واحد. قال: والطافح: الممتلئ المرتفع.  ومنه  قيل:  سكران طافح  ، أي أن الشراب قد ملأه حتى ارتفع، وهو مجاز. ويقال: طفح السكران فهو طافح، أي ملأه الشراب. وقال الأزهري: يقال للذي يشرب الخمر حتى يمتلئ سكرا: طافح.  والمطفحة  ، بالكسر:  مغرفة  وهو كفكير بالفارسية،  تأخذ طفاحة القدر  ، بالضم،  أي زبدها  . وفي الصحاح: الطفاحة: ما طفح فوق الشيء كزبد القدر. وفي اللسان: وكل ما علا: طفاحة، كزبد القدر وما علا منها.  وقد اطفح القدر كافتعل  : أخذ طفاحتها.  وإناء طفحان  : ملآن  يفيض من جوانبه  الماء.  وقصعة طفحى  : ملآنة. من المجاز:  ناقة طفاحة القوائم  : أي  سريعتها. وقال ابن أحمر:          
 طفاحة الرجلين مـيلـعة                      سرح الملاط بعيدة القدر في التهذيب في ترجمة طحف: وفي الحديث:  من قال كذا وكذا غفر له وإن كان عليه  طفاح الأرض  ذنوبا،   بالكسر  ، أي  ملؤها، أي أن تمتلئ حتى تطفح، أي تفيض. قيل: ومنه أخذ طفاحة القدر. من المجاز:  طفحت -كمنع- بالولد ولدته لتمام  . وفي الأساس: فاضت وأكثرت. طفحت  الريح القطنة  ونحوها، إذا  سطعت بها  ؛ كذا نص الصحاح. يقال:  اطفح عني  ، أي  اذهب  .  والطافحة: اليابسة، ومنه  قولهم:  ركبة طافحة: للتي لا يقدر صاحبها أن يقبضها  . ومما يستدرك عليه: عن الأصمعي: الطافح: الذي يعدو: وقد طفح يطفح: إذا عدا. وقال المتنخل يصف المنهزمين:          
 كانوا نعـائم حـفـان مـنـفـرة                      معط الحلوق إذا ما أدركوا اطفحوا أي ذهبوا في الأرض يعدون. وإطفيح، كإزميل: قرية بمصر.
 ط-ل-ح
 

صفحة : 1684

  الطلح  بفتح فسكون:  شجر عظام  ، حجازية، جناتها كجناة السمرة، ولها شوك أحجن، ومنابتها بطون الأودية، وهي أعظم العضاه شوكا وأصلبها عودا وأجودها صمغا. وقال الأزهري: قال الليث: الطلح: شجر أم غيلان، ووصفه بهذه الصفة، وقال: قال ابن شميل: الطلح: شجرة طويلة، لها ظل يستظل بها الناس والإبل، وورقها قليل، ولها أغصان طوال عظام، ولها شوك كثير من سلاء النخل، ولها ساق عظيمة لا تلتقي عليه يد الرجل، وهي أم غيلان، تنبت في الجبل، الواحدة طلحة. وقال أبو حنيفة: الطلح: أعظم العضاه، وأكثره ورقا، وأشده خضرة، وله شوك ضخام طوال، وشوكه من أقل الشوك أذى، وليس لشوكته حرارة في الرجل، وله برمة طيبةث الريح، وليس في العضاه أكثر صمغا منه ولا أضخم، ولا ينبت إلا في أرض غليظة شديدة خصبة. واحدتها طلحة. وبها سمي الرجل،  كالطلاح، ككتاب  ، قال:          
 إنـي زعـيم يا نــوي                      قة إن نجوت من الزواح
 أن تهبطـين بـلاد قـو                      م يرتعون من الطـلاح  

صفحة : 1685

 ويقال: إن الطلاح: جمع طلحة. قال ابن سيده: جمعها عند سيبويه طلوح، كصخرة وصخور، وطلاح، شبهوه بقصعة وقصاع، ويجمع الطلح على أطلاح.  وإبل طلاحية  ، بالكسر  ويضم  ، على غير قياس، كما في الصحاح إذا كانت  ترعاها  أي الطلاح. ووجدت في هامش الصحاح ما نصه: طلاحية، لغة في طلاحية، ولا ينبغي أن تكون نسبة إلى طلاح جمعا كما قال، لأن الجمع إذا نسب إليه رد إلى الواحد إلا أن يسمى به شيء فاعلمه. إبل  طلحة، كفرحة، وطلاحى  مثل حباجى -كما في الصحاح- إذا كانت  تشتكي بطونها منها  ، أي من أكل الطلاح. وقد طلحت، بالكسر طلحا. وأنكر أبو سعيد: إبل طلاحى، إذا أكلت الطلح. قال: والطلاحى: وهي الكالة المعيية. قال: ولا يمرض الطلح الإبل، لأن رعي الطلح ناجع فيها.  وأرض طلحة  ، كفرحة:  كثيرتها  ، على النسب: وتأنيث الضمير هنا وفيما سبق باعتبار أنها شجرة، أو اسم جنس جمعي، ويجوز فيه الوجهان؛ قاله شيخنا. في المحكم: الطلح: لغة في  الطلح  بالعين. ذكره ابن السكيت في الإبدال، وهو في الصحاح. وقوله تعالى:  وطلح منضود  فسر بأنه الطلع، فسر بأنه  الموز  . قال: وهذا غير معروف في اللغة. وفي التهذيب: قال أبو إسحاق في قوله تعالى:  وطلح منضود  : جاء في التفسير أنه شجر الموز، وجاز أن يكون عني به شجر أم غيلان، لأن له نورا طيب الرائحة جدا، فخوطبوا به، ووعدوا بما يحبون مثله إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على سائر ما في الدنيا. وقال مجاهد: أعجبهم طلح وج وحسنه فقيل لهم: وطلح منضود. الطلح:  الخالي الجوف من الطعام  ، والذي في المحكم: الطلح والطلاحة: الإعياء والسقوط من السفر.  وقد طلح كفرح وعني  . الطلح:  ما بقي في الحوض من الماء الكدر  .  والطلحية، للورقة من القرطاس، مولدة  . عن ابن السكيت:  طلح البعير كمنع يطلح  طلحا وطلاحة  ، بالفتح، إذا  أعيا  وكل، ومثله في المحكم. وفي التهذيب عن أبي زيد قال: إذا أضره الكلال والإعياء قيل: طلح يطلح طلحا. طلح  زيد بعيره: أتعبه  وأجهده،  كأطلحه وطلحه  تطليحا  فيهما  . وفي التهذيب عن شمر يقال: سار على الناقة حتى طلحها وطلحها.  وهو  ، أي البعير،  طلح  ، بالفتح،  وطلح  ، بالكسر،  وطليح  ، كأمير، وطلح ككتف -الأخيرة في اللسان-  وناقة طلحة  ، بالكسر،  وطليحة  -قال شيخنا: المعروف تجردهما من الهاء لأنهما بمعنى المفعول كطحن وقتيل-  وطلح  ، بالكسر  وطالح  ، الأخيرة عن ابن الأعرابي. وحكي عنه أيضا: إنه لطليح سفر، وطلح سفر، ورجيع سفر، ورذية سفر، بمعنى واحد. وقال الليث: بعير طليح وناقة طليح. في التهذيب: يقال: ناقة طليح أسفار: إذا جهدها السير وهزلها. و  إبل طلح، كركع، وطلائح  وطلحى، الأخيرة على غير قياس لأنها بمعنى فاعلة ولكنها شبهت بمريضة، وقد يقتاس ذلك للرجل. وجمع الطلح أطلاح  وطلاح  . من كلام العرب:  راكب الناقة طليحان، أي هو والناقة  ، حذف المعطوف لأمرين: أحدهما تقدم ذكر الناقة، والشيء إذا تقدم دل على ما هو مثله. ومثله من حذف المعطوف قوله عز وجل:  فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه  أي فضرب فانفجرت. فحذف  فضرب  وهو معطوف على قوله: فقلنا. وكذلك قول التغلبي:          
 إذا ما الماء خالطها سخينا  

صفحة : 1686

 أي فشربناها سخينا. فإن قلت: فهلا كان التقدير على حذف المعطوف عليه، أي الناقة وراكب الناقة طليحان? قيل: لبعد ذلك من وجهين: أحدهما أن الحذف اتساع، والاتساع بابه آخر الكلام وأوسطه، لا صدره وأوله، ألا ترى أن من اتسع بزيادة كان حشوا أو آخرا لا يجيزها أولا؛ والآخر أنه لو كان تقديره:  الناقة وراكب الناقة طليحان  لكان قد حذف حرف العطف، وبقي المعطوف به، وهذا شاذ، إنما حكى منه أبو عثمان: أكلت خبزا سمكا تمرا؛ والآخر أن يكون الكلام محمولا على حذف المضاف، أي راكب الناقة أحد طليحين، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه؛ كذا في اللسان. وأما شيخنا فإنه قال: هذه من مسائل النحو لا دخل لها في اللغة. وسكت على ذلك. من المجاز قولهم: يلزم لزوم  الطلح، بالكسر  ، وهو  القراد، كالطليح  ، كأمير. وعبارة الصحاح: وربما قيل للقراد: طلح وطليح. قيل: هو  المهزول  ، كذا في مختصر العين للزبيدي. قال الطرماح:          
 وقد لوى أنفه بمشفـرهـا                      طلح قراشيم شاحب جسده وقيل: الطلح: العظيم من القردان. وفي قصيدة كعب بن زهير:          
 وجلدها من أطوم لا يؤيسـه                      طلح بضاحية المتنين مهزول أي لا يؤثر القراد في جلدها لملاسته قول الحطيئة:          
 إذا نام طلح أشعث الرأس خلفها                      هداه لها أنفاسها وزفـيرهـا قيل: الطلح هنا: القراد. وقيل:  الراعي المعيي  . يقول: إن هذه الإبل تتنفس من البطنة تنفسا شديدا، فيقول: إذا نام راعيها عنها وندت تنفست فوقع عليها وإن بعدت. وعبارة الجوهري: والطلح، بالكسر: المعيي من الإبل وغيرها، يستوي في الذكر والأنثى، والجمع أطلاح. قال الحطيئة، وذكر إبلا وراعيها:          
 إذا نام طلح... إلخ من المجاز:  هو طلح مال  ، بالكسر، أي  إزاؤه  ، وهو اللازم له ولرعايته كما يلزم الطلح، وهو القراد، كذا في الأساس. من ذلك أيضا: هو  طلح نساء  ، إذا كان  يتبعهن  كثيرا. الطلح، بالفتح، كذا في الصحاح، والصواب  بالتحريك  كما للمصنف  : النعمة  عن أبي عمرو، وأنشد للأعشى:          
 كم رأينا من ملوك هلكوا                      ورأينا الملك عمرا بطلح
 قاعدا يجبى إليه خرجـه                      كل ما بين عمان فالملح  

صفحة : 1687

 قال ابن بري: يريد بعمرو هذا عمرو بن هند. يقال: طلح  : ع  ، وهو المراد هنا، حكاه الأزهري عن ابن السكيت. وقال غيره: أتى الأعشى عمرا، وكان مسكنه بموضع يقال له ذو طلح، وكان عمرو ملكا ناعما، فاجتزأ الشاعر بذكر طلح دليلا على النعمة، وعلى طرح  ذي  منه. من المجاز: طلح فلان: فسد. وهوطالح بين  الطلاح: ضد الصلاح  . وقال بعضهم: رجل طالح: أي فاسد لا خير فيه.  والطليحتان طليحة بن خويلد  بن نوفل بن نضلة الأسدي الفقعسي كان يعد بألف فارس ثم تنبا ثم أسلم وحسن إسلامه،  وأخوه  ، على التغليب. روى الأزهري بسنده عن موسى بن طلحة أنه  سمى النبي صلى الله عليه وسلم  أباه  طلحة ابن عبيد الله  بن مسافع بن عياض ابن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم التيمي  يوم أحد طلحة الخير  . جزم به كثير من أهل السير، وقيل: إن هذا في غزوة بدر، كما نقله السهيلي في الروض؛  ويوم غزوة ذات العشيرة  ، مصغرا  : طلحة الفياض؛ ويوم حنين: طلحة الجود  . قال شيخنا ظاهر المصنف أن هذه الألقاب، كلها لطلحة رضي الله عنه، وأن مسماها واحد. وفي التواريخ أنها ألقاب لطلحات آخرين، كما سيأتي.  وطلحة بن عبيد الله بن عثمان  بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم:  صحابي تيمي  ، كنيته أبو محمد، من العشرة. قال شيخنا ظاهره أنه غير الأول، وصوبوا أنه هو لا غيره. انتهى. قلت: والصواب أنه غير الأول، كما عرفت من أنسابهم. وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي قال: كان يقال لطلحة ابن عبيد الله: طلحة الخير، وكان من أجواد العرب، وممن قال له النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد  إنه قد أوجب  طلحة  بن عبيد الله بن خلف  الخزاعي، كنيته أبو حرب، ولقبه  طلحة الطلحات  . ورأيت في بعض حواشي نسخ الصحاح بخط من يوثق به: الصواب طلحة بن عبد الله. قال ابن بري: ذكر ابن الأعرابي في طلحة هذا  أنه  إنما سمي طلحة الطلحات  لأن أمه صفية بنت الحارث بن طلحة ابن أبي طلحة  -زاد الأزهري-  بن عبد مناف  . قال: وأخوها أيضا طلحة بن الحارث. فقد تكنفه هؤلاء الطلحات، كما ترى. ومثله في شرح أبيات الإيضاح. وفي تاريخ ولاة خراسان لأبي الحسين علي بن أحمد السلامي: سمي به لأن أمه طلحة بنت أبي طلحة. وفي الرياض النضرة أن أمه صفية بنت عبد الله بن عباد بن مالك بن ربيعة الحضرمي، أخت العلاء بن الحضرمي، أسلمت. وقال ابن الأثير: قيل: إنه جمع بين مائة عربي وعربية بالمهر والعطاء الواسعين، فولد لكل منهم ولد، فسمي طلحة، فأضيف إليهم. وفي شواهد الرضي: لأنه فاق في الجود خمسة أجواد، اسم كل واحد منهم طلحة، وهم طلحة الخير، وطلحة الفياض، وطلحة الجود، وطلحة الدراهم، وطلحة الندى. وقيل: كان في أجداده جماعة اسم كل طلحة؛ كذا في شرح المفصل لابن الحاجب. وفي كتاب الغرز لإبراهيم الوطواط: الطلحات ستة: وهم طلحة بن عبيد الله التيمي: وهو طلحة الفياض. وطلحة بن عمر بن عبد الله بن معمر التيمي: وهو طلحة الجود، وطلحة بن عبد الرحمن بن عوف: وهو طلحة الندى، وطلحة بن الحسن بن علي ابن أبي طالب: وهو طلحة الخير، وطلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر: ويسمى طلحة الدراهم، وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي: وهو سادسهم المشهور بطلحة الطلحات. قلت: ومثله كلام ابن بري. وقبر طلحة الندى بالمدينة، وقبر طلحة الطلحات بسجستان. وفيه يقول ابن قيس الرقيات:  

صفحة : 1688

         
 رحم الله أعظما دفنوهـا                      بسجستان طلحة الطلحات والنحاة كثيرا ما ينشدونه في البدل وغيره. كان واليا على سجستان من قبل سالم بن زياد بن أمية والي خراسان. وفي المستقصى: قال سحبان وائل البليغ المشهور في طلحة الطلحات:          
 يا طلح، أكرح من مشـى                      حسبا وأعطاهم لـتـالـد
 منك العطاء فأعطـنـي                      وعلي مدحك في المشاهد فحكمه، فقال: فرسك الورد، وقصرك بزرنج، وغلامك الخباز، وعشرة آلاف درهم. فقال طلحة أف لك، لم تسألني على قدري، وإنما سألتني على قدرك وقدر قبيلتك باهلة. والله لو سألتني كل فرس وقصر وغلام لي لأعطيتكه. ثم أمر له بما سأل، وقال: والله ما رأيت مسألة محكم ألأم منها.  وطلح  ، بفتح فسكون:  ع بين المدينة  ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام بين  بدر  القرية المعروفة.  وطلح الغباري  ، بفتح الغين المعجمة  : ع لبني سنبس  ، بكسر السين المهملة، لقبيلة من بني طيء.  وذو طلح -محركة- ومطلح، كمسكن، موضعن  ، أما ذو طلح فهو الموضع الذي ذكره الحطيئة فقال وهو يخاطب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:          
 ماذا تقول لأفراخ بذي طـلـح                      حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
 ألقيت كاسبهم في قعر مظلـمة                      فاغفر عليك سلام الله يا عمـر طليح  كزبير: ع بالحجاز  ومطلوح: ة لبجيلة  .  وذو طلوح  بالضم: لقب  رجل من بني وديعة بن تيم الله. و  ذو طلوح  : ع  بين اليمامة ومكة. من المجاز:  طلح عليه  أي على غريمه  تطليحا  ، إذا  ألح  عليه حتى أنصبه؛ كذا في الأساس. ومما يستدرك عليه: من التهذيب: قال الأزهري: المطلح في الكلام: البهات. والمطلح في المال: الظالم. والطلح: التعبون. والطلح الرعاة. وأبو طلحة زيد بن سهل، صحابي مشهور، وهو القائل:          
 أنا أبو طلحة واسمي زيد
 وكل يوم في سلاحي صيد وأم طلحة: كنية القملة. وطلحة الدوم: موضع. قال المجاشعي:          
 حي ديار الحي بين الشهبين
 وطلحة الدوم وقد تعفين ووادي الطلح: من متنزهات الأندلس، وفي شرقي إشبيلية، ملتف الأشجار، كثير ترنم الأطيار. وبنو طلحة: قبيلة من سجلماسة، ومنهم طوائف بفاس، استدركه شيخنا. والمسمون بطلحة من الصحابة غير الذي ذكروا ثلاثة عشر رجلا، مذكورون في التجريد للذهبي. وطلح، محركة: موضع دون الطائف لبني محرز.
 ط-ل-ف-ح
 الطلافح: العراض  .  وبالضم: المخ الرقيق  .  وطلفحه  ، أي الخبز وفلطحه: إذا  أرقه  وبسطه. ومنه حديث عبد الله: إذا ضنوا عليك بالمطلفحة فكل رغيفك  ، أي إذا بخل عليك الأمراء بالرقاقة التي هي من طعام المترفين والأغنياء فاقنع برغيفك، وقال بعض المتأخرين: أراد بالمطلفحة الدراهم. والأول أشبه كذا في اللسان.  والطلنفح، كغضنفر: الجائع. و  يقال:  المعيي التعب  . وقال رجل من بني الحرماز:          
 ونصبح بالغداة أتر شيء                      ونمسي بالعشي طلنفحينا  ط-م-ح
 طمح بصره إليه، كمنع: ارتفع  . وفي حديث قيلة:  كنت إذا رأيت رجلا ذا قشر طمح بصري إليه:، أي امتد وعلا. وفي آخر:  فخر إلى الأرض فطمحت عيناه  . من المجاز: طمحت  المرأة  على زوجها: مثل  جمحت، فهي طامح  ، أي تطمح إلى الرجال. وروى الأزهري عن أبي عمرو الشيباني: الطامح من النساء: التي تبغض زوجها وتنظر إلى غيره، وأنشد:  

صفحة : 1689

         
 بغى الود من مطروفة العين طامح قال: وطمحت بعينها: إشذا رمت ببصرها إلى الرجل: وإذا رفعت بصرها يقال: طمحت. وامرأة طماحة: تكثر نظرها يمينا وشمالا إلى غير زوجها. ونساء طوامح. طمح  به  : إذا  ذهب  به. قال ابن مقبل:          
 قويرح أعوام رفـيع قـذالـه                      يظل ببز الكهل والكهل يطمح قال: يطمح، أي يجري ويذهب بالكهل وبزه. طمح  في الطلب: أبعد  ، ونسبه الجوهري إلى البعض.  وكل مرتفع: طامح  ، هذا نص الجوهري. وفي التذيب: وكل مرتفع مفرط في تكبر طامح، وذلك لارتفاعه. طمح ببصره يطمح طمحا: شخص. وقيل: رمى به إلى الشيء. و  أطمح  فلان  بصره: رفعه  . الطماح  ككتاب: النشوز  ، وقد طمحت المرأة تطمح طماحا، وهي طامح: نشزت ببعلها. قال اليزيدي: الطماح: مثل  الجماح  . طمح الفرس يطمح طماحا وطموحا: رفع رأسه في عدوه رافعا بصره. وفرس طامح الطرف: طامح البصر وطموحه، أي مرتفعه. وفيه طماح، وأنشد:          
 طويل طامح الطرف                      إلى مفزعة الكلـب قال الأزهري: يقال:  طمح الفرس تطميحا: إذا  رفع يديه  . من المجاز: طمح  ببوله  وبالشيء:  رماه في الهواء  . ويقال: طمح بوله: باله في الهواء. وفي التهذيب: إذا رميت بشيء في الهواء قلت: طمحت  به  تطميحا.  والظمخ  ، بالكسر:  للشجر  ، الصواب فيه أنه  بالظاء والخاء المعجمتين  ، كما سيأتي.  وغلط  الصاحب  بن عباد  في المحيط.  وبنو الطمح، محركة: قبيلة  من العرب. وفي اللسان أنه بطين. من المجاز:  طمحات الدهر، محركة ومسكنة: شدائده  . قال الأزهري: وربما خفف، قال الشاعر:          
 باتت همومي في الصدر تحضؤها                      طمحات دهر ما كنت أدرؤهـا سكن الميم ضرورة.قال الأزهري:  ما  هنا صلة.  وأبو الطمحان القيني، محركة: شاعر  ، واسمه حنظلة بن شرقي.  والطماح، ككتان: الشره  ، والبعيد الطرف، من أسماء العرب، واسم  رجل من  بني  أسد بعثوه إلى قيصر  ملك الروم  فمحل بامرئ القيس  ، أي مكر به وخدعه حتى سم  . قال الكميت:          
 ونحن طمحنا لامرئ القيس بعدمـا                      رجا الملك بالطماح نكبا على نكب  والطماحية  ، بالتشديد  : ماء شرقي سميراء  ، من منزل حاج الكوفة. ومما يستدرك عليه: الطماح: الكبر والفخر، لارتفاع صاحبه. وطمح الرجل في السوم: إذا استام بسلعته وتباعد عن الحق، عن اللحياني. ومن المجاز: بحر طموح الموج: مرتفعه. وبئر طموح الماء: مرتفعة الجمة، وهو ما اجتمع من مائها، أنشد ثعلب في صفة بئر:          
 عادية الجول طموح الجم
 جيبت بجوف حجر هرشم
 تبذل للجار ولابن الـعـم
 إذا الشريب كان كالأصم  ط-ن-ح
 طنحت الإبل كفرح  طنحا وطنحت:  بشمت وسمنت  . وقيل طنحت، بالحاء: سمنت وطنخت، بالخاء معجمة: بشمت؛ حكي ذلك الأزهري عن الأصمعي. وقال: غيره يجعلهما واحدا.  وطناح، كسحاب: ة بمصر  ، وأريتها في المنام وقائل يقول لي: هي طناج، بالجيم.
 ط-و-ح
 طاح يطوح ويطيح  طوحا:  هلك، أو أشرف على الهلاك. و  كل شيء  ذهب  وفني: فقد طاح يطيح طوحا وطيحا، لغتان. قيل: طاح  سقط. و  كذلك إذا  تاه في الأرض  .  وطوحه  هو، وطوح به،  فتطوح  في البلاد، أي  توهه  وذهب به،  فرمى هو بنفسه هاهنا وهاهنا. قولهم:  طوحته الطوائح  ، أي  قذفته القواذف  ، ومثله أطاحته المطاوح. وأنشد سيبويه:  

صفحة : 1690

         
 ليبك يزيد، ضارع لخصومة                      ومختبط مما تطيح الطوائح  ولا يقال: المطوحات، وهو نادر  ، كقوله تعالى:  وأرسلنا الرياح لواقح  على أحد التأويلين؛ كذا في الصحاح. ونقل شيخنا عن الخفاجي في العناية، قال يونس: الطوائح: جمع مطيحة، على خلاف القياس، من الإطاحة بمعنى الإذهاب والإهلاك.  وطوحه: ضربه بالعصا. و  طوحه:  بعثه إلى أرض لا يجيء  ، وفي نسخة: لا يرجع  منها  ، قال:          
 ولكن البعوث جرت علينا                      فصرنا بين تطويح وغرم طوحه: أهلكه. وطوح  به ألقاه في الهواء. و  طوح  بزيد: حمله على ركوب مفازة مهلكة  ، أي يخاف فيها هلاكه. قال أبو النجم:          
 يطوح الهادي به تطويحا  والمطواح: العصا  ، آلة الطيح وهو الهلاك.  ونية طوح، محركة: بعيدة  . أطاحته  المطاوح  ، أي  المقاذف  . وتطاوحت بهم النوى  ، أي  ترامت  ، وتطاوح: ترامى. قال:          
 فأما واحد فكفاك منـي                      فمن ليد تطاوحها أيادي أي ترامي بها، أي أكفيك واحدا فإذا كثرت الأيادي فلا طاقة لي بها.  وأطاح شعره: أسقطه. و  أطاح  الشيء: أفناه وأذهبه  . وعن ابن الأعرابي: أطاح ماله، وطوحه، أي أهلكه.  وطاوحه  مطاوحة:  راماه  . ومما يستدرك عليه: الطائح: الهالك المشرف على الهلاك. والمطوح، كمعظم: الذي طوح به في الأرض، أي ذهب به. وتطوح، إذا ذهب وجاء في الهواء. قال ذو الرمة يصف رجلا على البعير في النوم يتطوح، أي يجيء ويذهب في الهواء:          
 ونشوان من كأس النعاس كأنه                      بحبلين في مشطونة يتطوح وطوح بثوبه: رمى به في مهلكة. وطيح به، مثله. وقال الفراء: يقال: طيحته وطوحته، وتضوع ريحه وتضيع، والمياثق والمواثق. وطوح الشيء وطيحه  : ضيعه  وتطاوحوه بالأمر وبالضرب: تنازعوه. والدلو تطوح في البئر: سقط.
 ط-ي-ح
 الطيح: خشبةث الفدان التي في أصله  . عن أبي سعيد:  أصابتهم طيحة، أي أمور فرقت بينهم  . وكان ذلك في زمن الطيحة. وطوحتهم طيحات: أهلكتهم خطوب. وذهبت أموالهم طيحات، أي متفرقة بعيدة.  وطيح بثوبه: رمى به في مضيعة  أي مهلكة، لغة في طوح، وقد تقدم. طيح  فلانا: توهه  كطوحه. طيح  الشيء: ضيعه  ، كطوحه، لغتان. عن ابن الأعرابي:  أطاح ماله  وطوحه:  أهلكه، واوية يائية  . قال سيبويه في طاح يطيح: إنه فعل يفعل لأن فعل يفعل لا يكون في بنات الواو كراهية الالتباس ببنات الياء، كما أن فعل يفعل لا يكون في بنات الياء كراهية الالتباس ببنات الواو أيضا؛ فلما كان ذلك عدما البتة، ووجدوا فعل يفعل في الصحيح كحسب يحسب وأخواتها، وفي المعتل كولي يلي وأخواته، حملوا طاح يطيح على ذلك. وله نظائر، كتاه يتيه، وماه يميه، وهذا كله فيمن لم يقل إلا طوحه وتوهه، وماهت الركية موها. وأما من قال: طيحه وتيهه وماهت الركية ميها، فقد كفينا القول في لغته، لأن طاح يطيح وأخواته على هذه اللغة من بنات الياء، كياع يبيع ونحوها؛ كذا في اللسان.  والمطيح: كمعظم: الفاسد  . قلت: وقد تقدم في  طبح  بالموحدة، فهو تكرار أو تصحيف. ومما يستدرك عليه:طاح به فرسه: إذا مضى يطيح طيحا  وذلك  كذهاب السهم بسرعة.  و  يقال: أين طيح بك?: أي أين ذهب بك. قال الجعدي يذكر فرسا:          
 يطيح بالفارس المدجج ذي ال                      قونس حتى يغيب في القتـم  

صفحة : 1691

 و  كفا طائحة  : أي طائرة من معصمها: جاء ذلك في حديث أبي هريرة في اليرموك. وما كانت إلا مزحة طاح بها لساني، أي ذهب بها.
\\//فصل الفاء مع الحاء المهملة  ف- ت- ح
فتح الباب كمنع يفتحه فتحا فانفتح: ضد أغلق، كفتح الأبواب فانفتحت، شدد للكثرة. وافتتح الباب، وفتحه فانفتح وتفتح. و من المجاز: الفتح: الماء المفتح إلى الأرض ليسقى به. وعن أبي حنيفة: هو الماء الجاري على وجه الأرض. وفي التهذيب: الفتح: النهر. وجاء في الحديث: ما سقى فتحا وما سقى بالفتح ففيه العشر المعني ما فتح إليه ماء النهر فتحا من الزروع والنخيل ففيه العشر. والفتح: الماء يجرى من عين أو غيرها. و الفتح: النصر. وفي حديث الحديبية: أهو فتح? أى نصر. وفي قوله تعالى:  فقد جاءكم الفتح  أي النصر كالفتاحة، بالفتح، وهو النصرة. ومن المجاز: الفتح: افتتاح دار الحرب. وجمعه فتوح. وفتح المسلمون دار الكفر. والفتح: ثمر للنبع يشبه الحبة الخضراء إلا أنه أحمر حلو مدحرج يأكله الناس.
ومن المجاز: الفتح: أول مطر الوسمي وقيل: أول المطر مطلقا، وجمعه فتوح، بفتح الفاء. قال: كأن تحتي مخلفا قروحا رعى غيوث العهد والفتوحا وهو الفتحة أيضا. ومن ذلك قولهم فتح الله فتوحا كثيرة، إذا مطروا. وأصابت الأرض فتوح. ويوم منفتح بالماء. والفتح: مجرى السنخ، بالكسر، من القدح، أي مركب النصل من السهم. وجمعه فتوح ومن المجاز: الفتح في لغة حمير: الحكم بين الخصمين. وقد فتح الحاكم بينهم، إذا حكم. وفي التهذيب: الفتح: أن تحكم بين قوم يختصمون إليك، كما قال سبحانه:  ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين  كالفتاحة بالكسر والضم. يقال: ما أحسن فتاحته، أي حكومته وبينهما فتاحات أي خصومات. وفلان ولي الفتاحة، بالكسر، وهي ولاية القضاء. وقال الأسعر الجعفى:          
 ألا من مبلغ عمرا رسولا                      فإني عن فتاحتكم غنـي والفتح بضمتين: الباب الواسع المفتوح. والفتح من القوارير: الواسعة الرأس. وقال الكسائي: ماليس لها صمام ولا غلاف لأنها حينئذ مفتوحة، وهو فعل بمعنى مفعول. والاستفتاح: الاستنصار. وفي الحديث أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بهم. ومنه قوله تعالى:  إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح،  ، قاله الزجاج. ويجوز أن يكون معناه إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء. وقد جاء التفسير بالمعنيين جميعا.
 

صفحة : 1692

 واستفتح الله على فلان: سأله النصر عليه. والاستفتاح: الافتتاح، يقال: استفتحت الشىء وافتتحته، وجاء يستفتح الباب. والمفتاح: مفتاح الباب، وهو آلة الفتح، أي كل ما فتح به الشيء. قال الجوهري: وكل مستغلق. كالمفتح، قال سيبويه: هذا الضرب مما يعتمل مكسور الأول، كانت فيه الهاء أو لم تكن. والجمع مفاتيح ومفاتح أيضا. قال الأخفش: هو مثل قولهم: أماني وأمانى، يخفف ويشدد. وفي الحديث: أوتيت مفاتيح الكلم وفي رواية: مفاتح هما حمع مفتاح ومفتح، وهما في الأصل مما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها، فأخبر أنه أتي مفاتيح الكلام وهو ما يسر الله له من البلاغة والفصاحة والوصول إلى غوامض المعاني وبدائع الحكم، ومحاسن العبارات والألفاظ التي أغلقت على غيره وتعذرت عليه. ومن كان في يده مفاتيح شيء مخزون سهل عليه الوصول إليه. والمفتاح: سمة، أي علامة، في الفخذ والعنق من البعير على هيئته. والمفتح، كمسكن: الخزانة، قال الأزهري: وكل خزانة كانت لصنف من الأشياء فهي مفتح. والمفتح أيضا الكنز والمخزن. وقوله تعالى:  ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة  .
قيل: هي الكنوز والخزائن. قال الزجاج: روى أن خزائنه مفاتحه. وروى عن أبي صالح قال: ما في الخزائن من مال تنوء به العصبة قال الأزهري: والأشبه في التفسير أن مفاتحه خزائن ماله، والله أعلم بما أراد. قال: وقال الليث: جمع المفتاح الذي يفتح به المغلاق مفاتيح، وجمع المفتح: الخزانة المفاتح. وجاء في التفسير أيضا أن مفاتحه كانت من جلود على مقدار الإصبع، وكانت تحمل على سبعين بغلا أو ستين. قال: وهذا ليس بقوى وروى الأزهري عن أبي رزين قال: مفاتحه: خزائنه، إن كان لكافيا مفتاح واحد خزائن الكوفة، إنما مفاتحه المال. وفاتح الرجل امرأته: جامع. ومن المجاز: فاتح قضى وحاكم، مفاتحة وفتاحا. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ما كنت أدري ما قول الله عز وجل:  ربنا افتح بيننا وبين قومنا  حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك، أي أحاكمك. ومنه لا تفاتحوا أهل القدر. أي لا تحاكموهم، وقيل: لا تبدؤوهم بالمجادلة والمناظرة. و يقال تفاتحا كلاما بينهما، إذا تخافتا دون الناس. والحروف المنفتحة هي التي يحتاج فيها لفتح الحنك ما عدا ضطصظ وهي أربعة أحرف فإنها مطبقة. و من المجاز قول الأعرابية لزوجها: بيني وبينك الفتاح، ككتان، وهو الحاكم، بلغة حمير. وفاتحة الشيء: أوله. وفي التهذيب عن ابن بزرج: الفتحي، كسكري: الريح، وأنشد:          
 أكلهم لا بـارك الـلـه فـيهـم                      ذا ذكرت فتحي من البيع عاجب  

صفحة : 1693

 فتحي على فعلي. والفتوح كصبور: أول المطر الوسمي. وقد تقدم النقل عن اللسان أن الفتوح بالفتح، جمع الفتح بمعنى المطر. وقد أنكر ذلك شيخنا وشدد فيه وقال: لا قائل به، ولا يعرف في العربية جمع فعل، بالفتح، على فعول، بالفتح، بل لا يعرف في أوزان الجموع فعول بالفتح مطلقا. ومن المجاز الفتوح: الناقة الواسعة الإحليل، وفي بعض النسخ: الأحاليل، وقد فتحت، كمنع، وأفتحت بمعنى، والنزور مثل الفتوح، وفي حديث أبي ذر قدر حلب شاة فتوح. ونوق فتح. والفتحة بالضم: تفتح الإنسان بما عنده من ملك وأدب. وفي نسخة: من مال، بدل ملك، يتطاول أي يتفاخر به، تقول: ما هذه الفتحة التي أظهرتها وتفتحت بها علينا. قال ابن دريد: ولا أحسبه عربيا. و فتاح ككتان: طائر أسود يكثر تحريك ذنبه، أبيض أصل الذنب من تحته، ومنها أحمر فتاتيح، بغير ألف ولام، هكذا في النسخ، وهو غير ظاهر. قال شيخنا: هذا غير جار على قواعد العرب، فإنه لا مانع من دخول إلى على جمع من الجموع، فتأمل. قلت: ولعل الصواب: بغير ألف وتاء، كما في اللسان وغيره، أي ولا يجمع بالألف والتاء، وقد اشتبه على المصنف. والفتاحية، بالضم، مخففة: طائر آخر ممشق بحمرة، وفي نسخ اللسان وغيره من الأمهات: والفتحة، بالضم، من غير زيادة الياء بعد الحاء. وناقة مفاتيح، قال شيخنا: هو مما لا نظير له في المفردات وأينق مفاتحات: سمان، حكاها السيرافي. ومن المجاز فواتح القرآن، هي أوائل السور. وقرأ فاتحة السورة وخاتمتها، أي أولها وآخرها. ومما يستدرك عليه: المفتح، كمنبر: قناة الماء. وكل ما انكشف عن شيء فقد انفتح عنه وتفتح. وتفتح الأكمة عن النور: تشققها. ويوم الفتح يوم القيامة، قاله مجاهد. والمفتتح، بصيغة اسم المفعول، ويكون اسم زمان ومكان ومصدرا ميميا، وهي لغة شائعة فصيحة، كذا في شرح ديباجة الكشاف للمصنف، قال: وأما المختتم فغير فصيحة، وأشار إليه الخفاجي في العناية. وبيت فتاح: واسع، كما في الفائق. ومن المجاز: الفتوحة الحكومة كالفتاح، بالكسر. ويقال للقاضي: الفتاح، لأنه يفتح مواضع الحق. قال الأزهري: والفتاح في صفة الله تعالى: الحاكم. وفي التنزيل:  وهو الفتاح العليم  . وقال ابن الأثير: هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده. والفاتح: الحاكم. وفتح عليه: علمه وعرفه، وقد فسر به قوله تعالى:  أتحدثونهم بما فتح الله عليكم  ومنه الفتح على القارىء، إذا أرتج عليه. وإذا استفتحك الإمام فافتح عليه. والفتح: الرزق الذي يفتح الله به، وجمعه فتوح. وفاتح الرجل: ساومه ولم يعطه شيئا، فإن أعطاه قيل فاتكه، حكاه ابن الأعرابي. وافتتاح الصلاة: التكبيرة الأولى. وأم الكتاب: فاتحة القرآن. والفتح: أن تفتح على من يستقرئك. وفتح على فلان: جد وأقبلت عليه الدنيا. وافتح سرك على لا على فلان. وما أحسن ما افتتح عامنا به، إذا ظهرت أمارة الخصب. وذا وقت افتتاح الخراج. وكل ذلك مجاز.
 ف-ث-ح
الفثح كالفحث، ككتف، وزنا ومعنى. ج أفثاح، وقد تقدم في فحث فراجعه.
 ف-ج-ح
الفجح بالضم: قبيلة أبوهم اسمه فجوح، كصبور.
 ف-ح-ح
 

صفحة : 1694

 فحيح الأفعى: صوتها من فيها. والكشيش: صوتها من جلدها، كتفحاحها، بالفتح، وفحها، وقال الأصمعي: تفح وتحف. والحفيف من جلدها، والفحيح من فيها. وهي تفح، وتفح، بالضم والكسر، فحا وفحيحا، وهو صوتها من فيها. وقيل: هو تحكك جلدها بعضه ببعض. وعم بعضهم به جميع الحيات. وخص به بعضهم أنثى الأساود. وفي الصحاح: وكل ما كان من المضاعف لازما فالمستقبل منه يجيء على يفعل، بالكسر، إلا سبعة أحرف جاءت بالضم والكسر، وهي يعل ويشح ويجد في الأمر، ويصد أي يضج، ويجم من الجمام، والأفعى تفح، والفرس تشب. وما كان متعديا فمستقبله يجيء بالضم، إلا خمسة أحرف جاءت بالضم والكسر، وهي تشده وتعله ويبت الشيء وينم الحديث، ورم الشيء يرمه. ومثله في كتب التصريف. والفحح، بضمتين: الأفاعي الهائجة المرزة من أصوات أفواهها. وعن ابن الأعرابي: يقال: فحفح الرجل، إذا صحح المودة وأخلصها، وحفحف، إذا ضاقت معيشته، وسيأتي. وفحفح الرجل؛ أخذته بحة في صوته. والفحفحة: تردد الصوت في الحلق شبيه بالبحة. فهو فحفاح، وهو الأبح، زاد الأزهري: من الرجال. و فحفح الرجل إذا نفخ في نومه، كفح يفح فحيحا. قال ابن دريد: هو على التشبيه بفحيح الأفعى. وفحة الفلفل، بالضم: حرارته. والفحفاح، بالفتح: اسم نهر في الجنة، كذا في الصحاح. ومما يستدرك عليه: الفحفحة: الكلام، عن كراع ورجل فحفاح: متكلم، وقيل هو الكثير الكلام. واستدرك شيخنا: فحفحة هذيل، وهي جعلهم الحاء المهملة عينا، نقلها السيوطي في المزهر والاقتراح.
 ف-د-ح
فدحه الدين والأمر والحمل، كمنع، يفدحه فدحا: أثقله فهو فادح، وذاك مفدوح. وفي حديث ابن جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وعلى المسلمين أن لا يتركوا في الإسلام مفدوحا في فداء أو عقل. قال أبو عبيد: هو الذي فدحه الدين، أي أثقله. وفي حديث غيره: مفرحا، بالراء، فأما قول بعضهم في المفعول مفدح فلا وجه له؛ لأنا لا نعلم أفدح. وفوادح الدهر: خطوبه وشدائده. وأفدح الأمر واستفدحه: وجده فادحا، أي مثقلا، كمحسن، صعبا. واستفدحه: استثقله. والفادحة: النازلة والخطب. تقول: نزل به أمر فادح، إذا غاله وبهظه. ولم يسمع أفدحه الدين ممن يوثق بعربيته. كذا في الصحاح.
 ف-ذ-ح
تفذحت الناقة، بالذال المعجمة بين الفاء والحاء المهملة، وانفدحت، إذا تفاجت لتبول. وليست بثبت قال الأزهري: لم أسمع هذا الحرف لغير ابن دريد، والمعروف في كلامهم بهذا المعنى تفشجت وتفشحت، بالجيم والحاء.
 ف-ر-ح
 

صفحة : 1695

 الفرح، محركة: السرور، وفي اللسان: نقيض الحزن. وقال ثعلب: هو أن يجد في قلبه خفة. وفي المفردات: الفرح هو انشراح الصدر بلذة عاجلة غير آجلة، وذلك في اللذات البدنية الدنيوية والسرور هو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة الصدر عاجلا وآجلا. قال: وقد يسمى الفرح سرورا، وعكسه. والفرح: الأشر والبطر. وقوله تعالى  لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين  قال الزجاج: معناه - والله أعلم - لا تفرح بكثرة المال في الدنيا، لأن الذي يفرح بالمال في يصرفه في غير أمر الآخرة. وقيل: لا تفرح: لا تأشر والمعنيان متقاربان، لأنه إذا سر ربما أشر. وفرح الرجل كعلم فهو فرح، ككتف، وفرح، بضم الراء، هكذا في النسخ، ومثله في اللسان وغيره من الأمهات، وفي بعضها فروح كصبور، ومفروح، كلاهما عن ابن جني، وفارح وفرحان، بالفتح، وهم فراحى كسكارى وفرحى بالقصر. وامرأة فرحة وفرحى وفرحانة، قال ابن سيده: ولا أحقه. وقد أفرحه إفراحا وفرحه تفريحا. يقال: فلان إن مسه خير مفراح وفرحان. والمفراح، بالكسر: الذي يفرح كلما سره الدهر، وهو الكثير الفرح. ويقال: لك عندي فرحة، الفرحة، بالضم: المسرة والبشرى. ويفتح. والفرحة أيضا ما يعطيه المفرح لك أو يثيبه مكافأة له. وأفرحه الشيء والدين أثقله، والهمزة للسلب. والمفرح بفتح الراء: المثقل بالدين، وانشد أبو عبيدة لبيهس العذرى:          
 إذا أنت أكثرت الأخلاء صادفت                      بهم حاجة بعض الذي أنت مانع
 إذا أنت لم تبرح تـؤدى أمـانة                      وتحمل أخرى أفرحتك الودائع والمفرح: المحتاج المغلوب، وقيل: هو الفقير الذي لا مال له. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يترك في الإسلام مفرح. قال أبو عبيد: المفرح هو الذي أثقله الدين والغرم ولا يجد قضاءه، وقيل أثقل الدين ظهره. وفي التهذيب والصحاح. كان في الكتاب الذي كتبه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار أن لا يتركوا مفرحا حتى يعينوه على ما كان من عقل أو فداء. قال الأزهري: والمفرح: المفدوح. وكذلك الأصمعي قال: هو الذي أثقله الدين. يقول: يقضى عنه دينه من بيت المال ولا يترك مدينا. وأنكر قولهم مفرج، بالجيم. قال الأزهري: من قال مفرح فهو الذي أثقله العيال وإن لم يكن مدانا. والمفرح: الذي لا يعرف له نسب ولا ولاء. وروى بعضهم هذه بالجيم، وقد تقدم في محله أنه هو الذي لا عشيرة له. و المفرح أيضا: القتيل يوجد بين القريتين، ورويت بالجيم أيضا. والفرحانة: الكمأة البيضاء، عن كراع، قال ابن سيده: والذي روييناه بالقاف. قلت: وسيأتى في محله إن شاء الله تعالى. والمفرح: دواء م أي معروف، مركب من أجزاء مذكورة في كتب الطب، وهو من المعجين النافعة.
 ف-ر-س-ح
الفرساح، بالكسر: الأرض العريضة الواسعة، رواه الأزهري عن أبي زيد، وقال: هكذا أقرأنيه الإيادي. وقال شمر: هذا تصحيف، والصواب الفرشاح، بالشين المعجمة، من فرشح في جلسته، ثم قال الأزهري: هذا الحرف من الجمهرة، ولم أجده لأحد من الثقات، فليفحص عنه.
 ف-ر-ش-ح
الفرشاح، بالمعجمة، هي الفرساح، بالمهملة، وهي الأرض العريضة الواسعة. والفرشاح من النساء: المرأة السمجة الكبيرة، وكذا الناقة. قال:          
 سقيتكم الفرشاح نأيا لأمكـم                      تدبون للمولى دبيب العقارب والفرشاح: المنبسط المنبطح من الحوافر. قال أبو النجم في صفة الحافر:          
 بكل وأب للحصى رضاح                      ليس بمصطر ولا فرشاح  

صفحة : 1696

 والفرشاح: سحاب لا مطر فيه. والفرشاح: الأرض الواسعة العريضة، وقد تقدم ذلك في أول المادة، فهو تكرار، كما لا يخفى. وتفرشحت الناقة، هكذا في النسخ وفي بعضها: وفرشحت الناقة ومثله في الصحاح: تفحجت للحلب، وفرطشت للبول. وفرشح الرجل فرشحة وفرشحي: وثب وثبا متقاربا، وقد تقدم في الحاء أيضا. أو فرشح، إذا قعد مسترخيا فألصق فخذيه بالأرض، كالفرشطة سواء. أو فرشح إذا قعد وفتح ما بين رجليه، قاله اللحياني. وقال أبو عبيد: الفرشحة: أن يفرش بين رجليه ويباعد إحداهما من الأخرى. وقال الكسائي: فرشح الرجل في صلاته، وهو أن يفحج بين رجليه جدا وهو قائم، ومنه حديث ابن عمر أنه كان لا يفرشح رجليه في الصلاة ولا يلصقهما، ولكن بين ذلك. والفرشح، بالكسر: الذكر وهو مجاز.
 ف-ر-ط-ح
فرطحه: عرضه وبسطه، كفلطحه، ورأس فرطاح ومفرطح، كمسرهد، هكذا قال الجوهري بالراء، وهو سهو، والصواب مفلطح باللام، أي عريض. قال شيخنا وقد سقطت هذه العبارة من بعض النسخ، وهو الصواب، فإنه يقال بالراء وباللام، كما في غير ديوان، والراء تقارض اللام، كما عرف في مصنفات الإبدال، انتهى. وفي اللسان وأنشد لابن أحمر البجلى يصف حية ذكرا: خلقت لهازمه عزين ورأسه كالقرص فرطح من طحين شعير قال ابن بري: صوابه فلطح باللام، قال: وكذلك أنشده الآمدى انتهى. قلت:          
 فالمصنف تابع لابن بري في رده على الجوهري.  ف-ر-ف-ح
الفرفح، بالفاءين، هكذا في النسخ التي بأيدينا، وفي اللسان بالفاء ثم القاف: الأرض الملساء، هكذا فسره غير واحد من أئمة اللغة.
 ف-ر-ك-ح
الفركحة: تباعد ما بين الأليتين، عن كراع. والفركاح، بالكسر والمفركح كمسرهد: من ارتفع مذروا استه وخرج دبره. وأنشد: جاءت به مفركحا فركاحا ومما يستدرك عليه: بنو الفركاح قبيلة بالشأم.
 ف-س-ح
 

صفحة : 1697

 الفسحة، بالضم، والفساحة: السعة الواسعة في الأرض وقد فسح المكان. ككرم، فساحة. وأفسح، وتفسح، وانفسح طرفه، إذا لم يرده شيء عن بعد النظر. وانفسح صدره: انشرح. فهو فسيح وفساح، مثل طويل وطوال. وفي حديث أم زرع: وبيتها فساح، أي واسع، ويروى فياح بمعناه. ومنزل فسيح، ومجلس فسح، على فعل، وفسحم: واسع، والميم زائدة. وفسح له في المجلس، كمنع، يفسح فسحا وفسوحا وسع له. كتفسح. وفي التنزيل:  إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم  . والقوم يتفسحون، إذا مكنوا. ورجل فسح وفسحم: واسع الصدر، والميم زائدة، وفي صفة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسيح ما بين المنكبين، أي بعيد ما ببينهما لسعة صدره. وحكى اللحياني: فلان ابن فسحم، وقال: نرى أنه من الفسحة والانفساح، قال: ولا أدري ما هذا. والفسح بالفتح: شبه الجواز يقال فسح له الأمير في السفر، إذا كتب له الفسح. وهو أي الفسح أيضا: مساعدة الخطو كالفيسحي. وفي التهيب: سمعت أعرابيا من بني عقيل يسمى شملة يقول لخراز كان يخرز له قربة، فقال له: إذا خرزت فأفسح الخطا لئلا ينخرم الخرز. يقول: باعد بين الخرزتين وقال الفراء: قرأ الناس تفسحوا، بغير ألف، وقرأها الحسن: تفاسحوا، بألف، قال: وتفاسحوا وتفسحوا متقارب في المعنى، أي توسعوا، مثل تعهدته وتعاهدته، وصعرت وصاعرت. وقال الأصمعي: مراح منفسح، إذا كثرت نعمه، وهو ضد قرع المراح. وقد انفسح مراحهم، إذا كثر إبلهم. قال الهذلى سأغنيكم إذا انفسح المراح ومما يستدرك عليه: الفسحتان: ما لا شعر عليه من جانبي العنفقة. وفي التهذيب: جمل مفسوح الضلوع، بمعنى مسفوح يسفح في الأرض سفحا، قال حميد بن ثور:          
 فقربت مفسوحا لرحلي كأنـه                      قرى ضلع قيدامها وصعودها.  ف-ش-ح
فشح، كمنع، وفشج، إذا فرج ما بين رجليه، بالحاء والجيم، رواه ثعلب عن ابن الأعرابي و فشح عنه: عدل، كفشح تفشيحا، فيهما، بالحاء والجيم، عن ثعلب أيضا. وتفشحت الناقة كانفشحت وفشحت: تفاجت لتبول قال حسان:          
 إنك لو صاحبتنا مذحـت                      وحكك الحنوان فانفشحت وقيل انفشحت، إذا بقيت كذلك لوجع.
 ف-ص-ح
 

صفحة : 1698

 الفصح والفصاحة: البيان. قال شيخنا: قال أئمة الاشتقاق وأهل النظر: مدار تركيب الفصاحة على الظهور. وقال أئمة المعاني والبيان: حيث ذكر أهل اللغة الفصاحة فمرادهم بها كثرة الاستعمال، كما أشار إليه الشهاب في العناية في هود، وأنهم قد يستعملونها مرادفة للبلاغة، كما دل عليه الاستعمال، يقال: ما كان فصيحا ولقد فصح، ككرم، فصاحة، فهو فصيح، وهو البين في اللسان والبلاغة. ومن المجاز: لسان فصيح، أي طلق. ورجل فصح، على المبالغة، كزيد عدل من قوم فصحاء وفصاح وفصح، بضمتين. قال سيبويه: كسروه تكسير الاسم، نحو قضيب وقضب. وهي فصيحة، من نسوة فصاح وفصائح. أو اللفظ الفصيح: ما يدرك حسنه بالسمع. ومن المجاز: فصح الأعجمي، ككرم، فصاحة، إذا تكلم بالعربية وفهم عنه، أو فصح: كان عربيا فازداد فصاحة، وفي المصباح جادت لغته فلم يلحن، كتفصح وتفاصح: تكلف الفصاحة، والتفصح: استعمال الفصاحة، وقيل التشبه بالفصحاء، وهذا نحو قولهم: التحلم هو إظهار الحلم. والفصيح: المنطلق اللسان في القول، الذي يعرف جيد الكلام من رديئة. وقد أفصح، إذا تكلم بالفصاحة. وأفصح الكلام وأفصح به، وأفصح الرجل القول. فلما كثر وعرف أضمروا القول واكتفوا بالفعل، مثل أحسن وأسرع وأبطأ، إنما هو أحسن الشيء وأسرع العمل وقد يجيء في الشعر في وصف العجم أفصح، يريد به بيان القول وإن كان بغير العربية، كقول أبي النجم. أعجم في آذانها فصيحا يعنى صوت الحمار، أنه أعجم وهو في آذان الأتن فصيح بين. ومن المجاز، في التهذيب عن ابن شميل: هذا يوم فصح، كما ترى، الفصح بالكسر: الصحو من القر، ويوم مفصح: بلا غيم ولا قر، ونفصح من شتائنا: نتخلص. وكذلك أفصينا من هذا القر، أي خرجنا منه، وقد أفصى يومنا وأفصى القر، إذا ذهب. وأفصح اللبن ذهبت رغوته، فهو مفصح، كفصح، هكذا عندنا، بالتشديد، ومثله في الأساس، وفي بعض ككرم، ثلاثيا، وعليه اقتصر الجوهري في الصحاح، ونصه: وفصح اللبن، إذا أخذت عنه الرغوة، قال نضلة السلمى:          
 رأوه فازدروه وهـو خـرق                      وينفـع أهـلـه الـرجـل
 القبيح فلم يخشوا مصالته عليهم                      وتحت الرغوة اللبن الفصـيح  

صفحة : 1699

 ويروى: اللبن الصريح أو أفصح اللبن: انقطع اللبأ عنه، وعليه اقتصر في اللسان. وأفصحت الشاة: خلص لبنها، وكذلك الناقة. وقال اللحياني: أفصحت الشاة، إذا انقطع لبؤها وجاء اللبن بعد. وربما سمي اللبن فصحا وفصيحا. وفي الأساس فصح: سقاهم لبنا فصيحا. وأفصح البول كأنه صفا، حكاه ابن الأعرابي، قال: وقال رجل من غنى مرض: قد أفصح بولي اليوم وكان أمس مثل الحناء. ولم يفسره. ومن المجاز: أفصح النصارى: جاء فصحهم، بالكسر، أي عيدهم وهو نوروزهم ومعيدهم، وهو إذا أفطروا وأكلوا اللحم، ومثله في المصباح، وقال ابن السكيت في باب ما هو مكسور الأول، ومما تفتحه العامة: وهو فصح النصارى، إذا أكلوا اللحم وأفطروا. والجمع فصوح كحمل وحمول. وأفصح النصارى، بالألف: أفطروا، من الفصح وهو عيدهم مثل عيد المسلمين، وصومهم ثمانية وأربعون يوما، ويوم الأحد الكائن بعد ذلك هو العيد. من المجاز، شربنا حتى افصح الصبح، أي بدا ضوؤه و استبان. و أفصح لك الرجل: بين ولم يجمجم. وأفصح الشيء: وضح، وكل واضح مفصح. ويقال: قد فصحك الصبح، أي بان لك وغلبك ضوؤه، ومنهم من يقول: فضحك. وحكى اللحياني: فصحه الصبح: هجم عليه. ومما يستدرك عليه: أفصح الصبي في منطقة إفصاحا. إذا فهمت ما يقول في أول ما يتكلم. وأفصح الأغتم، إذا فهمت كلامه بعد غتمته. وأفصح عن الشيء إفصاحا، إذا بينه وكشفه. وفي الأساس: إذا لخصه، وهو مجاز. وفي الحديث: غفر له بعدد كل فصيح وأعجم أراد بالفصيح بن آدم، وبالأعاجم البهائم. وكذا قولهم: له مال فصيح وصامت. والفصيح في كلام العامة: المعرب. وافصح الرجل من كذا، إذا خرج منه، كذا في الصحاح.
 ف-ض-ح
فضحه كمنعه: كشف مساويه. يفضحه فضحا، وهو فعل مجاوز من الفاضح إلى المفضوح، فافتضح، إذا ركب أمرا سيئا فاشتهر به. والاسم الفضيحة والفضوح، كقعود، والفضوحة، بزيادة الهاء بضمها، والفضاحة، بالفتح، والفضاح، بالكسر. ورجل فضاح وفضوح: يفضح الناس. وفي مثل الظمأ الفادح أهون من الري الفاضح. وفي حديث فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة. وتقول: إذا كان العذر واضحا كان العتاب فاضحا. والأفضح: الأبيض لا شديدا في البياض. قال ابن مقبل:          
 فأضحى له جلب بأكناف شرمة                      أجش سماكي من الوبل أفضح الجلب: السحاب، وشرمة: موضع. والأجش: الذي في رعده غلظ. والسماكي: الذي مطر بنوء السماك. والفعل منه فضح كفرح، والاسم الفضحة، بالضم، وقيل الفضحة والفضح: غبرة في طحلة يخالطها لون قبيح يكون في ألوان الإبل والحمام، والنعت أفضح وفضحاء. و الأفضح: الأسد، للونه، و كذلك البعير، وذلك من فضح اللون. قال أبو عمرو: سألت أعرابيا عن الأفضح فقال: هو لون اللحم المطبوخ. ومن المجاز أفضح الصبح، إذا بدا واستنار، كفضح، مشددا، وفي بعض النسخ مخففا. وأفضح النخل: احمر واصفر، قال أبو ذؤيب الهذلي:          
 يا هل رأيت حمول الحي غادية                      كالنخل زينها ينع وإفـضـاح  

صفحة : 1700

 ومن المجاز: يقال للنائم وقت الصباح: فضحك الصبح فقم، أي فضحك، بالصاد المهملة، معناه أن الصبح قد استنار وتبين حتى بينك لمن يراك وشهرك. وفي النهاية: في الحديث أن بلالا أتى ليؤذنه بالصبح فشغلت عائشة بلالا حتى فضحه الصبح أي دهمته فضحة الصبح، وهي بياضه وقيل فضحه: كشفه وبينه للأعين بضوئه، وقيل معناه أنه لما تبين الصبح جدا ظهرت غفلته عن الوقت فصار كما يفتضح بعيب ظهر منه. والصبح الفضح، محركة: ما تعلوه حمرة، لاستنارته. ويقال هو فضيح في المال إذا كان سيء القيام عليه، بعدم المحافظة له. ويقال للمفتضح الذي اشتهر بسوء: يافضوح، كصبور. وفاضحة:ع بين جبال ضرية، وقيل هو بالجيم. وفاضح:ع قرب مكة عند أبي قبيس كان الناس يخرجون إليه لحاجتهم. وواد بالشريف بنجد قرب المدينة المشرفة. وجبل قرب ريم. ومما يستدرك عليه: أفضح البسر إذا بدت الحمرة فيه. وسئل بعض الفقهاء عن فضيح البسر فقال: ليس بالفضيح، ولكنه الفضوح. أراد أنه يسكر فيفضح شاربه إذا سكر منه. وافتضحنا فيك: فرطنا في زيارتك وتفقدك. وأرادوا أن يتناصحوا فتفاضحوا وتفاضح المرتجزان، وفاضح أحدهما الآخر. ومن المجاز. فضح القمر النجوم: غلب ضوؤه ضوأها فلم يتبين، وكذا الصبح.
 ف-ط-ح
فطحه، كمنعه، فطحا: جعله عريضا. قال الشاعر:          
 مفطوحة السيتين توبع بريها                      صفراء ذات أسرة وسفاسق كذا في الصحاح، كفطحه تفطيحا، وفطح بالعصا ظهره يفطحه فطحا ضربه بها، و فطحت المرأة بالولد: رمت به. و فطح العود وغيره، كالحديد، فطحا، وفطحه تفطيحا: براه وعرضه: يقال فطحت الحديدة إذا عرضتها وسويتها بمسحاة أو معزق أو غيره. قال جرير:          
 هو القين وابن القين لاقين مثلهلفطح المساحي أو لجدل الأداهم والفطح محركة: عرض في وسط الرأس والأرنبة حتى يلتزق بالوجه، كالثور الأفطح. قال أبو النجم يصف الهامة:          
 قبصاء لم تفطح ولم تكتل ورجل أفطح: عريض الرأس بين الفطح. والتفطيح مثله. ورأس أفطح ومفطح: عريض. وأرنبة فطحاء. ةالأفطح: الثور، لذلك، صفة غالبة، بللام على الصواب، وفي بعض النسخ: كذلك، بالكاف، وهو خطأ. و الأفطح: الأفدع، بالعين المهملة سيأتى. و الأفطح الحرباء الذي تصهر الشمس ظهره ولونه فيبيض من حميها. وناقة فطوح كصبور: ضخمة البطن عريضة الأضلاع. وفطح النحل كفرح: لقح، عن كراع. ومما يستدرك عليه: الفطحاء، للموضع المنبسط من القوس، كالفريصة والصفح.
 ف-ق-ح
 

صفحة : 1701

 التفقح: التفتح مطلقا، ومنهم من خصه بالكلام، قاله الأزهري. وفقح الجرو، بكسر الجيم وسكون الراء ولد الكلب، يفقح فقحا، كمنع: فتح عينيه أول ما يفتح وهو صغير، ومثله جصص. وصأصأ إذا لم يفتح عينيه. كفقح تفقيحا. قال أبو عبيد: وفي حديث عبيد الله بن جحش أنه تنصر بعد إسلامه فقيل له في ذلك فقال: إنا فقحنا وصأصأتم أي وضح لنا الحق وعشيتم عنه. وقال ابن بري: أي أبصرنا رشدنا ولم تبصروا، وهو مستعار. وفقح فلانا: أصاب فقحته أي، دبره، وسيأتي الكلام عليه قريبا. وفقح الشيء يفقحه فقحا: سفه كما يسف الدواء، يمانية. و فقح النبات: أزهى وأزهر. والفقاح كرمان: عشبة نحو الأقحوان في النبات والمنبت، واحدته فقاحة وهي من نبات الرمل، وقيل الفقاح أشد انضمام زهر من الأقحوان، يلزق به التراب كما يلزق بالحمصيص أو الفقاح نور الإذخر، قال الأزهري: الفقاح من العطر. وقد يجعل في الدواء، يقال له فقاح الإذخر، وهو من الحشيش. وقال أيضا: هو نور الإذخر إذا تفتح برعومه. وكل نور تفتح فقد تفقح، وكذلك الورد وما أشبهه من براعيم الأنوار. وتفقحت الوردة: تفتحت أو هو من كل نبت: زهره حين ينفتح على أي لون كان، كالفقحة، بفتح فسكون. قال عاصم بن منظور الأسدي:          
 كأنـك فـقـاحة نــورت                      مع الصبح في طرف الحائر و الفقاح من النساء: الحسنة الخلق، بفتح فسكون، عن كراع. والفقحة، بفتح فسكون معروفة، قيل هي حلقة الدبر، أو واسعها، أي واسع حلقة الدبر. قال شيخنا: وهذه عبارة قلقة، لأن ظاهره أن الفقحة هي الواسع حلقة الدبر، ولا قائل به، وإنما المراد أن الفقحة فيها قولان، فقيل: هي حلقة الدبر مطلقا، وقيل هي حلقة الدبر الواسعة، وكأنه أضاف الصفة إلى الموصوف، فتأمل، انتهى. وفي اللسان: وقيل الدبر الواسع، وقيل هي الدبر بجمعها، ثم كثر حتى سمي كل دبر فقحة. فقاح قال جرير:          
 ولو وضعت فقاح بني نمير                      على خبث الحديد إذا لذابا والفقحة: راحة اليد، كالفقاحة يمانية، سميت بذلك، لاتساعها، والفقحة: منديل الإحرام، يمانية. وتفاقحوا، إذا جعلوا ظهورهم إلى ظهورهم، كما تقول: تقابلوا وتظاهروا. وهو متفقح للشر، أي متهيئ له. ومما يستدرك عليه: فقح الشجر: انشقت عيون ورقه وبدت أطرافه. وعلى فلان حلة فقاحية، وهي على لون الورد حين هم أن يتفتح.
 ف-ل-ح
الفلح، محركة، والفلاح: الفوز بما يغتبط به وفيه صلاح الحال. والنجاة، والبقاء في النعيم، والخير. وفي حديث أبى الدحداح بشرك الله بخير وفلح أي بقاء وفوز، وهو مقصور من الفلاح، وقولهم: لا أفعل ذلك فلاح الدهر، أي بقاءه. وقال الشاعر:          
 ولكن ليس في الدنيا فلاح أي بقاء، وفي التهذيب عن ابن السكيت: الفلح والفلاح: البقاء، قال الأعشي:          
 ولـئن كـنـا كـقـوم هـلـكـوا                      ما لحي يا لقوم من فلح وقال عدي:
 ثم بعـد الـفـلاح والـرشـد والإ                      مة وارتهـم هـنـاك الـقـبـور وقال الأضبط بن قريع السعدي:          
 لكل هم من الهمـوم سـعـه                      والمسي والصبح لا فلاح معه  

صفحة : 1702

 يقول: ليس مع كر الليل والنهار بقاء. وفي حديث الأذان: حي على الفلاح، يعني هلم على بقاء الخير. وقيل: أسرع إلى الفوز بالبقاء الدائم. وقال ابن الأثير: وهو من أفلح، كالنجاح من أنجح، أي هلموا إلى سبب البقاء في الجنة والفوز بها وهو الصلاة في الجماعة. قلت: فليس في كلام العرب كله أجمع من لفظة الفلاح لخيري الدنيا والآخرة، كما قاله أئمة اللسان. و في الحديث صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح أي السحور، كالفلح؛ لبقاء غنائه. وعبارة الأساس والصحاح: لأن به بقاء الصوم، وأصل الفلاح البقاء. والفلح: الشق والقطع. قال شيخنا: الفلح وما يشاركه كالفلق والفلد والفلذ ونحو ذلك يدل على الشق والفتح، كما في الكشاف، وصرح به الراغب وغيره. وهو بناء على ما عليه قدماء أهل اللغة من أن المشاركة في أكثر الحروف اشتقاق يدور عليه معنى المادة، فيتحد أصل معناها ويتغاير في بعض الوجوه، كما هو صنيع صاحب التهذيب والعين وغيرهما. انتهى المقصود منه. وفلح رأسه فلحا: شقه. والفلح: المكر، كالتفليح، ويأتى قريبا. و الفلح: النجش في البيع، وقد فلح به، وذلك أن يطئن إليك فيقول لك بع لي عبدا أو متاعا أو اشتره لي، فتأتي التجار فتشتريه بالغلاء وتبيع بالوكس وتصيب من التاجر. وهو الفلاح. وفي التهذيب: والفلح النجش، وهو زيادة المكترى ليزيد غيره فيغر به، كالفلاحة بالفتح. وفعل الكل فلح، كمنع، يفلح فلحا. والفلح محركة: شق في الشفة. وقد فلحها يفلحها فلحا شقها، واسم ذلك الشق الفلحة مثل القطعة. وقيل: الفلح: شق في وسطها دون العلم. وقيل هو تشقق في الشفة واسترخاء وضخم، كما يصيب شفاه الزنج، رجل أفلح وامرأة فلحاء. وفي التهذيب: الفلح: شق في الشفة السفلى، فإذا كان في العليا فهو علم. والفلاح: الملاح، وهو الذي يخدم السفن. وفلح الأرض للزراعة يفلحها فلحا، إذا شقها للحرث. و الفلاح: الأكار، لأنه يفلح الأرض، أي يشقها، وحرفته الفلاحة. وفي الأساس: وأحسبك من فلاحة اليمن، وهم الأكرة، لأنهم يفلحون الأرض أي يشقونها. و الفلاح: المكارى، تشبيها بالأكار، ومنه قول عمرو بن أحمر الباهلي:          
 لها رطل تكيل الزيت فيه                      وفلاح يسوق لها حمارا كذا في التهذيب. وقال الله تعالى  قد أفلح المؤمنون  أي أصيروا إلى الفلاح. قال الأزهري: وإنما قيل لأهل الجنة مفلحون لفوزهم ببقاء الأبد. وقال أبو إسحاق في قوله عز وجل  أولئك هم المفلحون  يقال لكل من أصاب خيرا مفلح. وقول عبيد:          
 أفلح بما شئت فقد يبلغ با                      لنوك وقد يخدع الأريب معناه فز واظفر. وفي التهذيب: يقول عش بما شئت من عقل وحمق فقد يرزق الأحمق ويحرم العاقل. وقال الليث في قوله تعالى:  وقد أفلح اليوم من استعلى أي ظفر بالملك من غلب. وأفلح بالشيء: عاش به. قال شيخنا: المعروف أنه رباعي لازم، وقرأ طلحة بن مصرف؛ وعمرو بن عبيد  قد أفلح المؤمنون  بالبناء للمفعول، حكاه الشيخ أبو حيان في البحر، ونقله في العناية وبسطه. والتفليح: الاستهزاء والمكر، وقد فلح بهم تفليحا: مكر وقال غير الحق. وقال أعرابي: قد فلحوا به، أي مكروا. وقال ابن سيده: الفلحة، محركة: القراح من الأرض الذي اشتق للزرع، عن أبي حنيفة، وأنشد لحسان:          
 دعوا فلحات الشام قد حال دونها                      طعان كأفواه المخاض الأوراك  

صفحة : 1703

 يعني المزارع. ومن رواه: فلجات الشأم، بالجيم، فمعناه ما اشتق من الأرض للدبار، كل ذلك قول أبي حنيفة، كذا في اللسان. والفليحة: سنفة المرخ إذا انشقت، ويروى بالجيم، وقد تقدم. ومن ألفاظ الجاهلية في الطلاق قال شيخنا: أي الدالة عليه بالكناية. لأنه لا يلزم معه إلا بمقارنة النية، كما عرف في الفروع - : استفلحي بأمرك، أي فوزي به. وفي حديث ابن مسعود أنه قال: إذا قال الرجل لامرأته استفلحي بأمرك، فقبلته، فواحدة بائنة. قال أبو عبيدة: معناه اظفري بأمرك، واستبدي بأمرك. قال شيخنا: وهو مروي بالجيم أيضا. وقد تقدمت الإشارة في محله، وبالوجهين ضبطه البيضاوي تبعا للزمخشري، عند قوله تعالى  أولئك هم المفلحون  . والفلاحة، بالفتح، وضبطه صاحب اللسان بالكسر: الحراثة، وهي حرفة الأكار. ويقال: فلان في رجله فلوح، بالضم، أي شقوق من البرد. ويروى بالجيم أيضا. والفلح: الشق والقطع. قال الشاعر:          
 قد علمت خيلك أنى الصحصح                      إن الحديد بالـحـديد يفـلـح أي يشق ويقطع. وأورد الأزهري هذا البيت شاهدا مع فلحت الحديد إذا قطعته. ومفلح: كمحسن، وكسحاب وزبير وأحمد أسماء. ومما يستدرك عليه: قوم أفلاح: فائزون، قال ابن سيده: لا أعرف له واحدا. وأنشد:          
 بادوا فلم تك أولاهم كآخرهم                      وهل يثمر أفلاح بأفـلاح أي قلما يعقب السلف الصالح إلا الخلف الصالح. وفي الحديث  كل قوم على مفلحة من أنفسهم  وهي مفعلة من الفلاح، وهو مثل قوله تعالى:  كل حزب بما لديهم فرحون  . والفلحة، محركة: موضع الفلح وهو الشق في الشفة السفلى. وفي حديث كعب:  المرأة إذا غاب عنها زوجها تفلحت وتنكبت الزينة  أي تشققت وتقشفت. قال ابن الأثير: قال الخطابي: أراه تقلحت، بالقاف، من القلح وهو الصفرة التي تعلو الأسنان. وكان عنترة العبسي يلقب الفلحاء، لفلحة كانت به، وإنما ذهبوا إلى تأنيث الشفة، قال شريح بن بجير بن أسعد التغلبي:          
 ولو أن قومـي قـوم سـوء أذلة                      لأخرجني عوف بن عوف وعصيد
 وعنترة الفلحـاء جـاء مـلأمـا                      كأنه فنـد مـن عـمـاية أسـود أنث الصفة لتأنيث الاسم. قال الشيخ ابن بري: كان شريح قال هذه القصيدة بسبب حرب كانت بينه وبين بني مرة بن فزارة وعبس. والفند القطعة العظيمة الشخص من الجبل. وعماية: جبل عظيم. والملأم: الذي قد لبس لأمته وهي الدرع. قال: وذكر النحويون أن تأنيث الفلحاء إتباع لتأنيث لفظ عنترة. قال ابن منظور: ورأيت في بعض حواشي نسخ الأصول التي نقلت منها ما صورته: في الجمهرة لابن دريد. عصيد لقب حصن بن حذيفة أو عيينة بن حصن ورجل متفلح الشفة واليدين والقدمين: أصابه فيها تشقق من البرد. والفيلحاني: تين أسود يلي الطبار في الكبر، وهو يتقلع إذا بلغ، شديد السواد، حكاه أبو حنيفة. قال: وهو جيد الزبيب، يعنى بالزبيب يابسه.
 ف-ل-د-ح
الفلندح: الغليظ الثقيل، ولم يذكره صاحب اللسان. والفلندح: والد حضرمي المشجعي، على صيغة اسم الفاعل، من شجع تشجيعا، الشاعر.
 ف-ل-ط-ح
فلطح القرص: بسطه وعرضه. وكل شيء عرضته فقد فلطحته. وعن أبي الفرج فرطح القرص وفلطحه، وأنشد لرجل من بلحارث بن كعب، يصف حية:          
 جعلت لهازمه عـزين ورأسـه                      كالقرص فلطح من طحين شعير  

صفحة : 1704

 وقد تقدم هذا البيت بعينه في فرطح بالراء، وذكره الأزهري باللام. وعن ابن الأعرابي: رغيف مفلطح. واسع، وفي حديث القيامة عليه حسكة مفلطحة لها شوكة عقيفة. المفلطح: الذي فيه عرض واتساع. ورأس فلطاح، بالكسر، ومفلطح، أي عريض. ذكر ابن بري في ترجمة فرطح قال: هذا الحرف أعنى قوله مفلطح، الصحيح فيه عند المحققين من أهل اللغة أنه مفلطح، باللام. وفي الخبر أن الحسن البصري مر على باب ابن هبيرة وعليه القراء، فسلم ثم قال: مالي أراكم جلوسا، قد أحفيتم شواربكم، وحلقتم رؤوسكم، وقصرتم أكمامكم، وفلطحتم نعالكم، فضحتم القراء فضحكم الله. وفي حديث ابن مسعود: إذا ضنوا عليه بالمفلطحة، قال الخطابي، هي الرقاقة التي قد فلطحت، أي بسطت، وقال غيره: هي الدراهم، ويروى المطلفحة، وقد تقدم. وفلطاح:ع.
 ف-ل-ق-ح
فلقح الرجل ما في الإناء، إذا شربه أو أكله أجمع. ورجل فلقحي، إذا كان يضحك في وجوه الناس. ويقال أيضا: فلان يتفلقح أي يستبشر إليهم. وهذه المادة لم يذكرها ابن منظور في اللسان.
 ف-ن-ح
فنح الفرس من الماء، كمنع: شرب دون الري. قال:          
 والأخذ بالغبوق والصبوح                      مبرد لمقـأب فـنـوح المقأب: كثير الشرب.
 ف-ن-ط-ح
فنطح، كجعفر، اسم، وفي بعض النسخ بالضم.
 ف-و-ح
فاح المسك يفوح ويفيح فوحا وفؤوحا، محركة، وفيحا وفيحانا: انتشرت رائحته والمادة واوية ويائية، والفوح وجدانك الريح الطيبة. ولا يقال في الرائحة الكريهة، على الصواب، كما في المصباح والأساس والنوادر. أو عام في الرائحتين، وهو مرجوح. وفاح الطيب يفوح فوحا، إذا تضوع، وقال الفراء: فاحت ريحه وفاخت بمعنى. وقال أبو زيد: الفوح من الريح والفوخ، إذا كان لها صوت. وفاحت القدر: غلت تفيح وتفوح، وقد أخرجه مخرج التشبيه، أي كأنه نار جهنم في حرها. وأفحتها أنا. وذكره ابن منظور في الياء. وفاحت الشجة تفيح فيحا: نفحت، أي قذفت بالدم. وفي الأساس: فارت بالدم الكثير. وفاح الدم فيحا وفيحانا وهو فاح: انصب. وأفاحه: هراقه وسفكه. ودم مفاح: سائل، قال أبو حرب الأعلم، وهو جاهلي:          
 نحن قتلنا الملك الجحجاحا                      ولم ندع لسارح مراحـا إلا دبارا أو دما مفاحا والفيح والفيح: السعة والانتشار. والأفيح والفياح: كل موضع واسع، يقال: بحر أفيح بين الفيح. وفي المصباح: واد أفيح، على غير قياس. وبحر فياح بين الفيح: واسع، والفعل منه فاح يفاح فيحا، وقياسه فيح يفيح. وفي حديث أم زرع: وبيتها فياح، أي واسع، رواه أبو عبيد مشددا. وقال غيره: الصواب التخفيف ومن المجاز: فاحت الغارة: اتسعت. فياح كقطام اسم للغارة. وكان يقال للغارة في الجاهلية فيحي فياح، وذلك إذا دفعت الخيل المغيرة فاتسعت. وقال شمر: فيحي أي اتسعي عليهم وتفرقي. قال غنى بن مالك:          
 دفعنا الخيل شائلة عليهـم                      وقلنا بالضحى فيحى فياح  

صفحة : 1705

 وقال الأزهري: قولهم للغارة، فيحى فياح، الغارة هي الخيل المغيرة تصبح حيا نازلين، فإذا أغارت على ناحية من الحي تحرز عظم الحي ولجئوا إلى وزر يلوذون، وإذا اتسعوا وانتشروا أحرزوا الحي أجمع. ومعنى فيحي: انتشري أيتها الخيل المغيرة. وسماها فياح لأنها جماعة مؤنثة، خرجت مخرج قطام وحذام وكساب. والفيحاء: الواسعة من الدور والرياض. و الفيحاء: حساء متوبل، أي حساء مع توابل. ومما يستدرك عليه في هذه المادة: فوح الحر: شدة سطوعه. وفوح الحيض: معظمه وأوله. ومن سجعات الأساس: نزلنا في بستان تناوحت أطياره وتفاوحت أنواره. ومن المجاز: طعنة فياحة. ورجل فياح: فياض نفاح كثير العطايا. وذكره صاحب النهاية في الياء  ف-ي-ح
الفيح والفيوح والفيوح، كقعود: خصب الربيع في سعة البلاد. والجمع فيوح. قال: ترعى السحاب العهد والفيوحا قال الأزهري: رواه ابن الأعرابي والفتوحا بالتاء. والفتح والفتوح من الأمطار. قال: وهذا هو الصحيح، وقد ذكر في مكانه. ومن المجاز: ناقة فياحة، إذا كانت ضخمة الضرع غزيرة اللبن. قال:          
 قد تمنح الفياحة الرفودا                      تحسبها حالبة صعودا وفيحان: كثير الوحوش في ديار بني سعد، بين الحجاز والشأم، فعلان من الأفيح: قال الراعي:          
 أو رعلة من قطا فيحان حلأها                      عن ماء يثربة الشباك والرصد وفيحة: موضع في ديار مزينة وفيحونة: اسم امرأة لها ذكر. وأفح عنك من الظهيرة: أبرد، أي أقم حتى يسكن عنك النهار ويبرد. وقال ابن الأعرابي: يقال: أرق عنك من الظهرة، وأهرق وأهرىء، وأبخ وبخبخ وأفخ، إذا أمرته بالإبراد، قال ابن سيده: وهي واوية ويائية. ومما يستدرك عليه: فاح الحر يفيح فيحا: سطع وهاج. وفي الحديث شدة لبقيظ من فيح جهنم وهو مجاز، واوية ويائية، وفي الأساس أنه مأخوذ من فاحت الشجة، وعن أبي زيد: يقال لو ملكت الدنيا لفيحتها في يوم، أي أنفقتها وفرقتها في يوم واحد.

فصل القاف مع الحاء المهملة
 ق-ب-ح
 

صفحة : 1706

 القبح، بالضم: ضد الحسن، يكون في الصورة والفعل، ويفتح. قبح ككرم يقبح قبحا، بالضم، وقبحا، بالفتح، وقباحا، كغراب، وقبوحا، كقعود، وقباحة، كسحابة، وقبوحة، بالضم. فهو قبيح من قوم قباح وقباحى وامرأة قبحى وقبيحة من نسوة قبائح وقباح. وقبحه الله قبحا وقبوحا: أقصاه ونحاه وباعده عن الخير كله، كقبوح الكلب والخنزير. قاله أبو زيد. وفي القرآن  ويوم القيامة هم من المقبوحين  أي البعدين عن كل خير. وعن ابن عباس: أي من ذوي صور قبيحة. فهو مقبوح. وقال ابن سيده: المقبوح: الذي يرد ويخسأ. والمنبوح: الذي يضرب له مثل الكلب، وروي عن عمار أنه قال لرجل نال بحضرته من عائشة رضي الله عنها اسكت مقبوحا مشقوحا منبوحا، أراد هذا المعنى. وقبح البثرة: فضخها، بالخاء المعجمة، حتى يخرج قيحها، وفي الأساس: عصرها قبل نضجها، وعن ابن الأعرابي: يقال: قد استكمت العر فاقبحه. العر: البثرة، واستكماته: اقترابه للانفقاء. وقبح البيضة: كسرها. وكل شيء كسرته فقد قبحته. وقالوا: قبحا له وشقحا، بالضم فيهما، وقبحا له وشقحا، وهذا إتباع. وسيأتي في ش-ق-ح قريبا إن شاء الله تعالى. وأقبح فلان: أتى بقبيح واستقبحه: رآه قبيحا، وهو ضد استحسنه. وقبح له وجهه: أنكر عليه ما عمل وقبح عليه فعله تقبيحا، إذا بين قبحه. وفي حديث أم زرع فعنده أقول فلا أقبح، أي لا يرد علي قولي لميله إلى وكرامتي عليه. وفي التهذيب: القبيح: طرف عظم المرفق. والإبرة: عظيم آخر رأسه كبير وبقيته دقيق ملزز بالقبيح، وقال غيره: القبيح طرف عظم العضد مما يلي المرفق، والذي يلي المنكب يسمى الحسن، لكثرة لحمه. وقال الفراء: أسفل العضد القبيح، وأعلاها الحسن. وفي الأساس: ضرب حسنه وقبيحه. وقيل: القبيحان الطرفان الدقيقان اللذان في رؤوس الذراعين. ويقال لطرف الذراع الإبرة. أو القبيح ملتقى الساق والفخذ؛ وهما قبيحان، قال أبو النجم: حيث تلاقي الإبرة القبيحا كالقباح كسحاب، وقال أبو عبيد: يقال لعظم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرفق: كسر قبيح. قال:          
 ولو كنت عيرا كنت عير مـذلة                      ولو كنت كسرا كنت كسر قبيح وإنما هجاه بذلك لأنه أقل العظام مشاشا، وهو أسرع العظام انكسارا، وهو لا ينجبر أبدا. وقوله كسر قبيح، هو من إضافة الشيء إلى نفسه، لأن ذلك العظم يقال له كسر. والقباح كرمان: الدب الهرم. وفي النوادر: المقابحة والمكابحة: المشاتمة. وفي الأساس: ناقة قبيحة الشخب، أي واسعة الإحليل. وقبحان، بالفتح: محلة بالبصرة قريبة من سوقها الكبير. ومما يستدرك عليه: قبحه الله: صيرة قبيحا، قال الحطيئة.
         
 أرى لك وجها قبح الله شخصه                      فقبح من وجه وقبح حامـلـه وعن أبي عمر: قبحت له وجهه، مخففة، والمعنى: قلت له: قبحه الله، من القبح وهو الإبعاد. وفي الحديث: لا تقبحوا الوجه، معناه لا تقولوا إنه قبيح، فإن الله صوره، وحكى اللحياني: اقبح إن كنت قابحا. وإنه لقبيح، وما هو بقابح فوق ما قبح. قال: وكذلك يفعلون في هذه الحروف إذا أرادت افعل ذاك إن كنت تريد أن تفعل. وفي حديث أبي هريرة إن منع قبح وكلح أي قال له: قبح الله وجهك. والعرب تقول: قبحه الله وأما زمعت به. أي أبعده الله وأبعد والدته. والنقابح: ما يستقبح من الأخلاق. والممادح: ما يستحسن منها  ق-ح-ح-
 

صفحة : 1707

 القح، بالضم: الخالص من اللؤم والكرم ومن كل شيء، كأنه خالص فيه. قال:          
 لاأبتغى سيب اللئيم القح                      يكاد من نحنـحة وأح يحكى سعال الشرق الأبح والقح، أيضا: الجافي من الناس وغيرهم، وهذا قول الليث. ومن ذلك البطيخ النيء الذي لم ينضج، يقال له قح. وقيل: القح البطيخ آخر ما يكون. وقد قح يقح قحوحة، بالضم. قال الأزهري: أخطأ الليث في تفسير القح وفي قوله للبطيخة التي لم تنضج إنها لقح، وهذا تصحيف. قال: وصوابه الفج بالفاء والجيم، يقال ذلك لكل ثمر لم ينضج. وأعرابي قح وقحاح، بضمهما: محض خالص، وقيل: هو الذي لم يدخل الأمصار ولم يختلط بأهلها. وقد ورد في الحديث: وعربية قحة. وقال ابن دريد: قح : محض، فلم يخص أعرابيا من غيره، وأعراب أقحاح، والأنثى قحة. وعبد قح: محض خالص، بين القحاحة والقحوحة، خالص العبودية. وقالوا: عربي كح وعربية كحة، الكاف في كح بدل من القاف في قح، لقولهم: أقحاح، ولم يقولوا: أكحاح. يقال: فلان من قح العرب وكحهم، أي من صميمهم، قال ذلك ابن السكيت وغيره. وقحاح الأمر، بالضم: فصه وخالصه وأصله، وهذا عن كراع. يقال: صار إلى قحاح الأمر، أي أصله وخالصه. ولأضطرنك إلى قحاحك، أي إلى جهدك. وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي: لأضطرنك إلى قحاحك أي إلى أصلك. وقال ابن بزرج: والله لقد وقعت بقحاح قرك، ووقعت بقرك، وهو أن يعلم علمه كله ولا يخفى عليه شيء منه. والقحقحة: تردد الصوت في الحلق وهو شبيه بالبحة. وضحك القرد يقال له القحقحة، وصوته الخنخنة. والقحقح، بالضم: العظم المطيف، أي المحيط بالدبر، وقيل هوما أحاط بالخوران. وقيل: هو ملتقى الوركين من باطن، وقيل هو داخل بين الوركين وهو مطيف بالخوران، والخوران بين القحقح والعصعص، وقيل: هو أسفل العجب في طباق الوركين فوق القب شيئا. وفي التهذيب: القحقح ليس من طرف الصلب في شيء، وملتقاه من ظاهر العصعص. قال: وأعلى العصعص العجب، وأسفله الذنب، وقيل: القحقح: مجتمع الوركين، والعصعص طررف الصلب الباطن، وطرفه الظاهر العجب. والخوران هو الدبر والقحقح: وقرب - محركة - قحقاح ومقحقح: شديد. والقحيح فوق العب والجرع، ومثله في اللسان.
 ق-د-ح
القدح، بالكسر: السهم قبل أن يراش وينصل. وقال أبو حنيفة: القدح: العود إذا بلغ فشذب عنه الغصن وقطع على مقار النبل الذي يراد من الطول والقصر. وقال الأزهري: القدح قدح السهم وقداح، بالكسر. و قدح الميسر، والجمع أقدح وأقداح وأقاديح، الأخيرة جمع الجمع. قال أبو ذؤيب يصف إبلا:          
 أما أولات الذرى منها فعاصبة                      تجول بين مناقيهـا الأقـاديح  

صفحة : 1708

 والكثير قداح. وفي حديث أبي رافع: كنت أعمل الأقداح أي السهام التي كانوا يستقسمون أو الذي يرمى به عن القوس، وقيل هو جمع قدح وهو الذي يؤكل فيه. وفي حديث آخر أنه كان يسوى الصفوف حتى يدعها مثل القدح أو الرقيم أي مثل السهم أو سطر الكتابة. وفي حديث أبي هريرة: فشربت حتى استوى بطني فصار كالقدح، أي انتصب بما حصل فيه من اللبن وصار كالسهم بعد أن كان لصق بظهره من الخلو. والقدح فرس لغني بن أعصر. والقدح، بالتحريك: آنية للشرب معروفة. قال أبو عبيد: تروى الرجلين وليس لذلك وقت، أو هو اسم يجمع الصغار والكبار منها، أقداح. ومتخذه قداح، وصنعته القداحة، بالكسر. وقدح فيه، أي في نسبه كمنع، إذا طعن، وهو مجاز. ومنه قول الجليح يهجو الشماخ:          
 أشماخ لا تمدح بعرضك واقتصد                      فأنت امرؤ زنداك للمتـقـادح أي لا حسب لك ولا نسب يصح معناه، فأنت مثل زند من شجر متقادح، أي رخو العيدان ضعيفها إذا حركته الريح حك بعضه بعضا فالتهب نارا، فإذا قدح به لمنفعة لم يور شيئا. وقدح في عرض أخيه يقدح قدحا: عابه. وقدح في القدح يقدح، وذلك إذا خرقه، أي السهم بسنخ النصل، وذلك الخرق هو المقدح. وقدح بالزند يقدح قدحا رام الإيراء به، كاقتدح اقتداحا. والمقدح، بالكسر، والقداح ككتان، والمقداح، والمقدحة، كله حديدته التي يقدح بها، و قيل: القداح والقداحة: حجره الذي يقدح به النار، وقال الأزهري: القداح: الحجر الذي يورى منه النار. والقدح: قدحك بالزند وبالقداح لتورى. وعن الأصمعي: يقال للذي يضرب فتخرج منه النار: قداحة. وفي مثل: ستأتيك بما في قعرها المقدحة، أي يظهر لك ما أنت عم عنه. المقدح والمقدحة المغرفة. وقال جرير:          
 إذا قدرنا يوما عن النار أنزلت                      لنا مقدح منها وللجار مقدح والقدح والقادح: أكال يقع في الشجر والأسنان. والقادح: العفن، وكلاهما صفة غالبة. قال الأصمعي: يقال وقع القادح في خشبة بيته، يعني الآكل، وقد قدح في السن والشجرة وقدحا. وقدح الدود في الأسنان والشجر قدحا، وهو تأكل يقع فيه. والقادح: الصدع في العود، والسواد الذي يظهر في الأسنان، قال جميل:          
 رمى الله في عيني بثينة بالقذى                      وفي الغر من أنيابها بالقوادح ويقال: عود قد قدح فيه، إذا وقع فيه القادح. والقادحة: الدودة التي تأكل السن والشجر، تقول: قد أسرعت في أسنانه القوادح. والقدحة، بالضم: ما اقتدح، يقال، أعطني قدحة من المرق، أي غرفة منه وبالفتح المرة الواحدة من الفعل. ومن المجاز: هو أطيش من القدوح، كصبور، هو الذباب، كالأقدح. قال الشاعر:          
 ولأنت أطيش حين تغدو سـادرا                      رعش الجنان من القدوح الأقدح وكل ذباب أقدح، ولا تراه إلا وكأنه يقدح بيديه، كما قال عنترة:          
 هزجا يحك ذراعه بـذراعـه                      قدح المكب على الزناد الأجذم والقدوح أيضا: الركي تغرف وفي نسخة: تغترف باليد. وفي الأساس: بئر قدوح: لايؤخذ ماؤها إلا غرفة غرفة. والقديح: المرق، أو ما يبقى في أسفل القدر فيغرف بجهد. وفي حديث أم زرع تقدح قدرا وتنصب أخرى أي تغرف. يقال قدح القدر إذا غرف ما فيها. وقدح ما في أسفل القدر يقدحه قدحا فهو مقدوح وقديح، إذا غرفه بجهد. قال النابغة الذبياني:  

صفحة : 1709

         
 يظل الإماء يبتدرن قديحهـا                      كما ابتدرت كلب مياه قراقر وقبله:          
 بقية قدر من قدور توورثت لآل                      الجلاح كابرا بـعـد كـابـر ورواه أبو عبيد: كما ابتدرت سعد. وقراقر هو لسعد هذيم وليس لكلب. ومن المجاز: التقديح: تضمير الفرس، وقد قدحه: ضمره. وخيل مقدحة على صيغة اسم المفعول: ضامرة كأنها ضمرت، فعل ذلك بها. والتقديح: غؤور العين، كالقدح، يقال قدحت عينه وقدحت: غرت، فهي مقدحة. وخيل مقدحة: غائرة العيون. والقدحة، بالكسر: اسم مشتق من اقتداح النار بالزند، قال الليث، والقدحة بالفتح للمرة الواحدة من الفعل، ومنه في الحديث لو شاء الله لجعل للناس قدحة ظلمة كما جعل لهم قدحة نور. والقداح، ككتان: نور النبات قبل أن يتفتح ، اسم كالقذاف. وقيل: هي أطراف النبت من الورق الغض. وقال الأزهري: القداح: أرآد - جمع رئد، وهو فرخ الشجر، كما سيأتي - رخصة، أي ناعمة، من الفصفصة، عراقية. والواحدة قداحة. والقداح: في ديار بني تميم. واقتدح المرق و قدحه: غرفه بالمقدحة. واقتدح الأمر: دبره ونظر فيه، والاسم القدحة، بالكسر، قال عمرو بن العاص:          
 يا قاتل الله وردانـا وقـدحـتـه                      أبدى لعمرك ما في النفس وردان وردان: غلام لعمرو بن العاص، استشاره عمرو في أمر على رضي الله عنه وأمر معاوية إلى أيهما يذهب، فأجابه وردان بما كان في نفسه، وقال له: الآخرة مع على والدنيا مع معاوية، وما أراك تختار على الدنيا، فقال عمرو هذا البيت، ومن رواه: وقدحته، أراد به مرة واحدة. وقال ابن الأثير في شرحه: القدحة: اسم الضرب بالمقدحة، والقدحة المرة. ضربها مثلا لاستخراجه بالنظر حقيقة الأمر. وذو مقيدحان ابن ألهان: قيل من الأقيال الحميرية. ومما يستدرك عليه: من أمثالهم اقدح بدفلى في مرخ يضرب للرجل الأديب الأريب، قاله أبو زيد. قال الأزهري: وزناد الدفلى والمرخ كثيرة النار لاتصلد. وقدح الشيء في صدري أثر، من ذلك. وفي حديث على كرم الله وجهه: يقدح الشك في قلبه بأول عارضة من شبهة. وهو من ذلك. ويقال في مثل: صدقني وسم قدحه - أي قال الحق، قاله أبو زيد. ويقولون: أبصر وسم قدحك، أي اعرف نفسك، وأنشد:          
 ولكن رهط أمك من شـتـيم                      فأبصر وسم قدحك في القداح ومن المجاز: قدح في ساق أخيه، إذا غشه وعمل في شيء يكرهه. روى الأزهري عن ابن الأعرابي: تقول: فلان يفت في عضد فلان ويقدح في ساقه، قال: والعضد: أهل بيته. وساقه: نفسه. قال الزمخشري: وهو مستعار من وقوع القوادح في ساق الشجرة. وقدوح الرحل: عيدانه، لا واحد لها. قال بشر بن أبي خازم:          
 لها قرد كجثو النمل جـعـد                      تعض بها العراقي والقدوح وفي الحديث: لا تجعلني كقدح الراكب أي لا تؤخروني في الذكر، لأن الراكب يعلق قدحه في آخر رحله عند فراغه من ترحاله ويجعله خلفه، كما قال حسان:          
 كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وقدحت العين، إذا أخرجت منها الماء الفاسد. وقدح ختام الخابية قدحا: فضه، قال لبيد:          
 أغلى السباء بكل أدكن عاتـق                      أو جونة قدحت وفض ختامها  

صفحة : 1710

 وفي المثل: هذا ماء لا ينام قادحه إذا وصف بالقلة. ومن المجاز: قادحه: ناظره، وتقادحا، وجرت بينهما مقادحة: مقاذعة، من القدح بمعنى الطعن. ومن الأمثال: أضىء لي أقدح لك، أي كن لي أكن لك. وفي المضاف للثعالبي: قدح ابن مقبل يضرب مثلا في حسن الأثر. ودارة القداح: موضع، عن كراع، وهو من ديار تميم، وسيأتى.
 ق-ذ-ح
قاذحه: شاتمه وقابحه، قال الأزهري خاصة: قال ابن الفرج: سمعت خليفة الحصيني قال: يقال: المقاذحة والمقاذعة: المشاتمة. ويقال تقذح له بشر، إذا تشرر، وسيأتى.
 ق-ر-ح
القرح، بالفتح ويضم لغتان: عض السلاح ونحوه مما يجرح البدن ومما يخرج، بالبدن. أو القرح بالفتح: الآثار وبالضم، الألم، يقال: به قرح من قرح، أي ألم من جراحة، وقال يعقوب: كأن القرح الجراحات بأعيانها وكأن القرح ألمها، وقال الفراء في قوله تعالى:  إن يمسسكم قرح  قال: وأكثر القراء على فتح القاف، قال: وهو مثل الجهد والجهد، والوجد والوجد. وفي حديث أحد: من بعد ما أصابهم القرح وهو بالفتح والضم: الجرح، وقيل هو بالضم الاسم، وبالفتح المصدر. أراد ما نالهم من القتل والهزيمة يومئذ. وقرح كمنع: جرح، يقرحه قرحا. وقيل: سميت الجراحات قرحا بالمصدر، قاله الزجاج. وقرح جلد الرجل، كسمع: خرجت به القروح يقرح قرحا فهو قرح. والقريح: الجريح، من قوم قرحى وقراحى، وقد قرحه، إذا جرحه. وفي حديث جابر كنا نختبط بقسسينا ونأكل حتى قرحت أشداقنا، أي تجرحت من أكل الخبط. قال قال المتنخل الهذلى:          
 لايسلمون قريحا حل وسطـهـم                      يوم اللقاء ولا يشوون من قرحوا قال ابن بري: معناه لا يسلمون من جرح منهم لأعدائهم، ولا يشوون من قرحوا، أي ولا يخطئون في رمى أعدائهم. والمقروح: من به قروح. والقرحة واحدة القرح والقروح. والقرح أيضا: البثر، بفتح فسكون، إذا ترامى إلى فساد. وقال الليث: القرح: جرب شديد يهلك، ونص عبارة الليث: يأخذ الفصلان، بالضم، جمع فصيل، أي فلا تكاد تنجو. وفصيل مقروح. قال أبو النجم:          
 يحكى الفصيل القارح المقروحا وأقرحوا: أصاب مواشيهم أو إبلهم ذلك، أي القرح. وقرح قلب الرجل من الحزن، وأقرحه الله، قال الأزهري: الذي قاله الليث من أن القرح جرب شديد يأخذ الفصلان غلظ، إنما القرحة داء يأخذ البعير فيهدل مشفره منه. قال البعيث:          
 ونحن منعنا بالكلاب نسـاءنـا                      بضرب كأفواه المقرحة الهدل وقرح البعير فهو مقروح وقريح، إذا أصابته القرحة، وقرحت الإبل فهي مقرحة، والقرحة ليست من الجرب في شيء، ويسأتى لذلك بقية. وفي التهذيب: القرحة بالضم الغرة في وسط الجبهة، وفي وجه الفرس ما دون الغرة. وقيل: القرحة: كل بياض يكون في وجه الفرس ثم ينقطع قبل أن يبلغ المرسن، وتنسب القرحة إلى خلقتها في الاستدارة، والتثليث والتربيع، والاستطالة والقلة، وقيل: إذا صغرت الغرة فهي القرحة، وأنشد الأزهري:          
 تباري قرحة مثل ال                      وتيرة لم تكن مغدا  

صفحة : 1711

 يصف فرسا أنثى. والوتيرة: الحلقة الصغيرة يتعلم عليها الطعن والرمي. والمغد: النتف. أخبر أن قرحتها جبلة لم تحدث عن علاج نتف، وقال أبو عبيدة: الغرة ما فوق الدرهم، والقرحة قدر الدرهم فما دونه. وقال النضر: القرحة بين عيني الفرس مثل الدرهم الصغير. وما كان أقرح ولقد قرح يقرح قرحا. ومن المجاز روضة قرحاء: فيها، أي في وسطها نوارة بيضاء، قال ذو الرمة يصف روضة.
         
 حواء قرحاء أشراطية وكفت                      فيها الذهاب وحفتها البراعيم وقيل القرحاء: التي بدا نبتها. والقرحان، بالضم: ضرب من الكمأة بيض صغار ذوات رؤوس كرؤس الفطر، قال أبو النجم:          
 وأوقر الظهر إلى الجانـي                      من كمأة حمر ومن قرحان الواحد أقرح أو قرحانة. و القرحان من الإبل: ما لم يجرب أي لم يصبه جرب قط. و القرحان من الصبية: من لم يجدر، أي لم يمسه القرح، وهو الجدري، وكأنه الخالص من ذلك، الواحد والاثنان والجميع والمذكر والمؤنث سواء، إبل قرحان، وصبي قرحان، وفي حديث امير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا معه الشام وبها الطاعون، وقيل له: إن معك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قرحان، فلا تدخلهم على هذا الطاعون أي لم يصبهم داء قبل هذا. قال شمر: قرحان، إن شئت نونت وإن شئت لم تنون. وقد جمعه بعضهم بالواو والنون. وأورده الجوهري حديثا عن عمر رضي الله عنه حين أراد أن يدخل الشام وهي تستعر طاعونا، فقيل له: إن من معك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قرحانون فلا تدخلها، وهي لغية، وفي المختار واللسان والصحاح والأساس: وهي لغة متروكة. ومن المجاز: أنت قرحان مما قرحت به، أي بريء. وقال الأزهري: أنت قرحان من هذا الأمر وقراحي، أي خارج، وأنشد قول جرير:          
 يدافع عنكم كل يوم عظـيمة                      وأنت قراحي بسيف الكواظم والقرحان: من لم يشهد الحرب، كالقراحي. و في التهذيب قال بعضهم: القرحان: من لم يمسه قرح ولا جدرى ولا حصبة، والقرحان أيضا: من مسه القروح، وهو ضد، يذكر ويؤنث. ومن المجاز: قرحه بالحق: استقبله به، وقارحه: واجهه. ولقيه مقارحة. أي كفاحا ومواجهة. والقارح من ذي الحافر بمنزلة البازل من الإبل. في الصحاح: كل ذي حافر يقرح، وكل ذي خف يبزل وكل ذي ظلف يصلغ. قال الأعشى في الفرس:          
 والقارح العدا وكل طمـرة                      لا تستطيع يد الطويل قذالها قوارح وقرح، كسكر، ومقاريح قال أبو ذؤيب:          
 جاوزته حين لا يمشي بعقوته                      إلا المقانيب والقب المقاريح  

صفحة : 1712

 قال ابن جني: هذا من شاذ الجمع، يعنى أن يكسر فاعل على مفاعيل، وهو في القياس كأنه جمع مقراح كمذكار ومئناث، ومذاكير ومآنيث، وهي، أي الأنثى، قارح وقارحة، وهي بغير هاء أعلى، قال الأزهري: ولا يقال قارحة. وقد قرح الفرس، كمنع وخجل يقرح قروحا وقرحا، الأخيرة محركة، وفيه اللف والنشر المرتب. وأقرح، بالألف. هكذا حكاه اللحياني، وهي لغة رديئة، وقيل ضعيفة مهجورة، ففي الصحاح وغيره: الفرس في السنة الأولى حولى، ثم جذع، ثم ثني، ثم رباع، ثم قارح. وقيل: هو في الثانية فلو، وفي الثالثة جذع. يقال: أجذع المهر وأثنى وأربع، وقرح، هذه وحدها بغير ألف. وقارحه: سنه الذي قد صار به قارحا، وقروحه انتهاء سنة، وإنما تنتهى في خمس سنين، أو قروحه: وقوع السن التي تلي الرباعية. وقد قرح، إذا ألقى أقصى أسنانه. وليس قروحه بنباته. وله أربع أسنان يتحول من بعضها إلى بعض: يكون جذعا، ثم ثنيا، ثم رباعيا ثم قارحا، وقد قرح نابه. وقال الأزهري عن ابن الأعرابي: إذا سقطت رباعية الفرس ونبت مكانها سن فهو رباع، وذلك إذا استتم الرابعة. فإذا حان قروحه سقطت السن التي تلي رباعيته ونبت مكانها نابه، وهو قارحه، وليس بعد القروح سقوط سن ولا نبات سن. قال: وإذا دخل الفرس في السادسة واستتم الخامسة فقد قرح. والقراح، كسحاب: الماء الذي لا يخالطه ثفل، بضم فسكون من سويق وغيره، وهو الماء الذي يشرب إثر الطعام. قال جرير:          
 تعلل وهي ساغبة بنيها بأنفاس                      من الـشـبـم الـقــراح وفي الحديث جلف الخبز والماء القراح هو الماء الذي لم يخالطه شيء يطيب به، كالعسل والتمر والزبيب. والقراح: الخالص كالقريح، قاله أبو حنيفة، وأنشد قول طرفة:          
 من قرقف شيبت بماء قريح ويروى قديح، أي مغترف. والقراح: الأرض البارز الظاهر الذي لا ماء بها ولا شجر ولم يختلط بشيء، قاله الأزهري. أقرحة، كقذال وأقذلة. ويقال: هو جمع قريح، كقفيز وأقفزة. أو القراح من الأرضين كل قطعة على حيالها من منابت النخل وغير ذلك. وقال أبو حنيفة: القراح: الأرض المخلصة للزرع والغرس. وقيل القراح المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر، كالقرواح، وهو الفضاء من الأرض التي ليس بها شجر ولم يختلط بها شيء، عن ابن الأعرابي، والقرياح والقرحياء، بكسرهن. قال ابن شميل: القرواح جلد من الأرض وقاع لا يستمسك فيه الماء وفيه إشراف، وظهره مستو، ولا يستقر فيه ماء إلا سال عنه يمينا وشمالا. والقراح أربع محال ببغداد. والقرواح، بالكسر: الناقة الطويلة القوائم، قال الأصمعي: قلت لأعرابي: ماالناقة القرواح? قال: التي كأنها تمشي على أرماح. والقرواح: النخلة الطويلة الجرداء الملساء، أي التي انجرد كربها وطالت، قراويح، وأما في قول سويد بن الصامت الأنصاري:          
 أدين وما ديني عليكم بمـغـرم                      ولكن على الشم الجلاد القرواح وكان حقه القراويح، فاضطر فحذف. وعن أبي عمرو: القرواح: الجمل يعاف الشرب مع الكبار، فإذا جاء الدهداه، وهي الصغار، شرب معها، وفي نسخة: معهن. والقرواح أيضا: البارز الذي لا يستره من السماء شيء، وقيل هو الأرض البارزة للشمس، قال عبيد:          
 فمن بنجوته كمن بعـقـوتـه                      والمستكن كمن يمشى بقرواح والقراحى بالضم: من لزم القرية ولا يخرج إلى البادية. قال جرير:  

صفحة : 1713

         
 يدافع عنكم كل يوم عظـيمة                      وأنت قراحى بسيف الكواظم وقيل قراحى: منسوب إلى قراح وهو اسم موضع، قال الأزهري: هي قرية على شاطئ البحر، نسبه إليها. والقارح: الأسد، كالقرحان، و القارح: القوس البائنة عن وترها. وقرحت الناقة: استبان حملها. قال ابن الأعرابي: هي قارح أيام يقرعها الفحل، فإذا استبان حملها فهي خلفة، ثم لا تزال خلفة حتى تدخل في حد التعشير. وعن الليث: ناقة قارح، وقد قرحت قروحا بالضم، إذا لم يظنوا بها حملا ولم تبشر بذنبها حتى يستبين الحمل في بطنها. وقال أبو عبيد: إذا تم حمل الناقة ولم تلقه فهي حين يستبين الحمل بها قارح: وقال غيره: فرس قارح. أقامت أربعين يوما من حملها أو أكثر حتى شعر والقارح: الناقة أول ما تحمل، والجمع قوارح وقرح، وقد قرحت تقرح قرحا وقراحا. وقيل القروح أول ما تشول بذنبها، وقيل إذا تم حملها فهي قارح، وقيل هي التي لا تشعر بلقاحها حتى يستبين حملها. وعبارة الكل متقاربة. والقريحة: أول ماء يستنبط، أي يخرج من البئر حيت تحفر كالقرح، بالضم. قال ابن هرمة:          
 فإنك كالقريحة حين تمهى                      شروب الماء ثم تعود ماجا المأج: الملح، ورواه أبو عبيد بالقريحة، وهو خطأ كذا في اللسان. ومنه قولهم: لفلان قريحة جيدة، يراد استنباط العلم بجودة الطبع. قال شيخنا: وهي قوة تستنبط بها المعقولات، وهو مجاز صرح به غير واحد. وقال أوس:          
 على حين أن جد الذكاء وأدركت                      قريحة حسى من شريح مغمـم يقول: حين جد ذكائي، أي كبرت وأسننت، وأدرك من ابني قريحة حسى، يعني شعر ابنه شريح بن أوس، شبهه بما لا ينقطع ولا يغضغض، مغمم، أي مغرق. و قريحة الشباب: أوله، وقيل هي أول كل شيء وباكورته، وهو مجاز. و القريحة منك: طبعك الذي جبلت عليه لأنه أول خلقتك ووقع في كلام بعضهم أنها الخاطر والذهن. والقرح، بالضم: أول الشيء. وهو في قرح سنه، أي أولها. قال ابن الأعرابي: قلت لأعرابي: كم أتى عليك? فقال: أنا في قرح الثلاثين. يقال: فلان في قرح الأربعين، أي في أولها، و القرح: ثلاث ليال من أول الشهر، ومنهم من ضبطه كصرد. نقله شيخنا. ومن المجاز الاقتراح: ارتجال الكلام، يقال: اقترح خطبته، أي ارتجلها. و الاقتراح: استنباط الشيء من غير سماع. وفي حاشية الكشاف للجرجاني: هو السؤال بلا روية. والاقتراح: الاجتباء والاختبار. قال ابن الأعرابي: يقال اقترحته، واجتبيته، وخوصته، وخدمته واختلمته واستخلصته واستميته كله بمعنى اخترته. ومنه يقال: اقترح عليه صوت كذا وكذا، أي اختاره. والاقتراح: ابتداع أول الشيء تبتدعه وتقترحه من ذات نفسك من غير أن تسمعه. وقد اقترحه، عن ابن الأعرابي. واقترح السهم وقرح: بدئ عمله. وفي الأساس: وأنا أول من اقترح مودة فلان، أي أول من اتخذه صديقا، وهو مجاز. والاقتراح: التحكم، ويعدى بعلى، يقال: اقترح عليه بكذا: تحكم وسأل من غير روية. وعبارة البيهقي في التاج: الاقتراح طلب شيء ما من شخص ما بالتحكم. ومن المجاز: الاقتراح: ركوب البعير قبل أن يركب، وقد اقترحه. والقريح: السحابة أول ما تنشأ والقريح: الخالص، كالقراح، قاله أبو حنيفة. وأنشد أبو ذؤيب:          
 وإن غلاما نيل في عهد كاهـل                      لطرف كنصل السمهري قريح  

صفحة : 1714

 نيل، أي قتل. في عهد كاهل، أي له عهد وميثاق. والقريح بن المنخل في نسب سامة بن لؤي بن غالب القرشي. والقريح من السحابة ماؤها حين ينزل. قال ابن مقبل: وكأنما اصطبحت قريح سحابة. وقال الطرماح:          
 ظعائن شمن قريح الخريف                      من الأنجم الفرغ والذابحه وذو القروح: لقب امرئ القيس بن حجر الشاعر الكندي، لأن قيصر ملك الروم ألبسه، وفي نسخة: بعث إليه قميصا مسموما فلبسه فتقرح منه جسده فمات. قال شيخنا: وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور، وفي شرح شواهد المغني للحافظ جلال الدين السيوطي أنه ذو الفروج بالفاء والجيم، لأنه لم يخلف إلا البنات. وقد أخرج ابن عساكر عن ابن الكلبي قال: أتى قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أشعر الناس، فقال: ائتوا حسانا، فأتوه فسألوه فقال: ذو الفروج. وذو القرح: كعب بن خفاجة الشاعر. والقرحاء: فرسان لهم. وعن أبي عبيدة: القراح كغراب: سيف - بكسر السين المهملة - القطيف، وأنشد للنابغة:          
 قراحية ألوت بليف كـأنـهـا                      عفاء قلاص طار عنها تواجر وقال جرير:          
 ظعائن لم يدن مع النصارى                      ولا يدرين ما سمك القراح وقال غيره: هو سيف البحر مطلقا. و:ة بالبحرين. وفي نسخة و:ع، أي واسم موضع. والقريحاء، كبتيراء: هنة تكون في بطن الفرس كرأس الرجل ومثله في التهذيب واللسان. قال: و هي من البعير لقاطة الحصى. وعن أبي زيد: قرحة الربيع أو الشتاء بالضم: أوله. وأصبنا قرحة الوسمي: أوله، وهو مجاز في الأساس. ويقال طريق مقروح: قد أثر فيه فصار ملحوبا بينا موطوءا. والمقرحة: أول الإرطاب، وذلك إذا ظهرت مثل القروح. والمقرحة من الإبل: ما بها قروح في أفواهها فتهدلت لذلك مشافرها، واسم ذلك الداء القرحة، بالضم ونسبه الأزهري إلى الليث، وهو الصواب. قال البعيث:          
 ونحن منعنا بالكلاب نسـاءنـا                      بضرب كأفواه المقرحة الهدل ومثله في إصلاح المنطق لابن السكيت، قال: وإنما سرق البعيث هذا المعنى من عمرو بن شأس:          
 وأسيافهم آثـارهـن كـأنـهـا                      مشافر قرحى في مباركها هدل وأخذه الكميت فقال:          
 يشبه في الهـام آثـارهـا                      مشافر قرحى أكلن البريرا وقال الأزهري: قرحت الإبل فهي مقرحة، والقرحة ليست من الجرب في شيء. وقرح الرجل بئرا، كمنع، واقترحها: حفر في موضع لا يوجد فيه الماء، أو لم يحفر فيه، فكأنه ابتدعها. وأقرح، بضم الراء: لبنى سواءة من طيىء، ويقال: الأقارح أيضا، وهو شعب. وقرحياء، بالكسر: آخر وذو القرحى سوق بوادي القرى. وقد جاء في الحديث ذكر قرح، بضم القاف وسكون الحاء وقد، يحرك في الشعر: سوق وادي القرى، صلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنى به مسجدا. وأما قول الشاعر:          
 حبسن في قرح وفي داراتها                      سبع ليال غير معلوفاتهـا  

صفحة : 1715

 فهو اسم وادي القرى. كذا في لسان العرب. والقراحتان بالضم: الخاصرتان وتقرح له بالشر، إذا تهيأ مثل تقذح وتقدح. ومما يستدرك عليه في هذه المادة:التقريح: أول نبات العرفج. وقال أبو حنيفة: التقريح أول شيء يخرج من البقل الذي ينبت في الحب. وتقريح البقل:نبات أصله، وهو ظهور عوده. وقال رجل لآخر: ما مطر أرضك? فقال: مرككة فيها ضروس وثرد، يدر بقله ولا يقرح أصله. ثم قال ابن الأعرابي: وينبت البقل حينئذ مقترحا صلبا. وكان ينبغي أن يكون مقرحا، إلا أن يكون اقتراح لغة في قرح. وقد يجوز أن يكون قوله مقترحا، أي منتصبا قائما على أصله. وقال ابن الأعرابي لا يقرح البقل إلا من قدر الذراع من ماء المطر، فما زاد. قال: ويذر البقل من مطر ضعيف قدر وضح الكف. والتقريح: التشويك، ووشم مقرح: مغرز بالإبرة. وتقريح الأرض: ابتداء نباتها وفي الحديث: خبر الخيل الأقرح المحجل، هو ما كان في جبهته غرة وفي الأساس: فرس أقرح: أغر، وخيل قرح. ومن المجاز: تفرى الدجى عن وجه أقرح، وهو الصبح، لأنه بياض في سواد. قال ذو الرمة:          
 وسوج إذا الليل الخـداري شـقـه                      عن الركب معروف السماوة أقرح يعنى الفجر والصبح. والقرحاء: الروضة التي بدأ نبتها. وهضبة قرواح: ملساء جرداء طويلة. وفي الأساس: قرحت سن الصبي: همت بالنبات، فإذا خرجت قيل: غررت. وهو قرحة أصحابه: غرتهم، وهو مجاز. وبنو قريح، كأمير: حي. وقرحان: اسم كلب. وفي الأساس: ولا ذباب إلا وهو أقرح، كما لا بعير إلا وهو أعلم.
 ق-ر-د-ح
القردح بالضم: ضرب من البرود، ويفتح. وفي التهذيب في الرباعي القردح: القرد الضخم كالقردوح. بالضم. وقردح الرجل: أقر بما يطلب إليه أو يطلب منه. و عن ابن الأعرابي: القردحة: الإقرار على الضيم، والصبر على الذل. وقد قردح، إذا تذلل وتصاغر، وهو مقردح. قال: وأوصى عبد الله بن خازم بنيه عند موته فقال: يا بني، إذا أصابتكم خطة ضيم لا تطيقون وقعها فقردحوا لها فإن اضطرابكم منه أشد لرسوخكم فيه. وقال الفراء: القردحة الذل والقردوحة والقردحة، بضمها شيء ناتى كالجوزة في حلق المراهق، وهو علامة بلوغه. والمقردح: المتصاغر؛ ومنه سمي الذي يجيء بعءد السكيت، وهو العاشر من خيل الحلبة، وقد تقدم ذكر أسمائها. اقرندح لي: تجنى علي. والمقرندح المستعد للشر المتهيء له. وهذه المادة مما استدركه على الجوهري، ولم يذكرها ابن منظور، والنون والألف زائدتان.
 ق-ر-ز-ح
القرزح، بالضم، كالقرزوح: شجر، واحدته قرزحة. وقرزح اسم فرس. والقرزح: لباس كان لنسائهم أي الأعراب، كن يلبسنه. والقرزحة، بهاء، المرأة القصيرة والميمة أي القبيحة الخلقة. والجمع القرزح، قال:          
 عبلة لا دل الخوامل دلـهـا                      ولا زيها زي القباح القرازح والقرزحة بقلة، عن كراع، ولم يحلها. وعن أبي حنيفة: القرزحة: شجيرة جعدة لها حب أسود.
 ق-ر-ش-ح
قرشح الرجل: وثب وثبا متقاربا، كفرشح. وقد تقدم.
 ق-ز-ح
 

صفحة : 1716

 القزح، بالكسر: بزر البصل، شامية. والقزح: التابل، بفتح الموحدة، الذي يطرح في القدر، كالكمون والكزبرة، ويفتح، أي في الأخير، وجمعهما أقزاح، وبائعه قزاح. وعن ابن الأعرابي: هو القزح والقزح والفحا والفحا. وقزح القدر، كمنع، وقزحها تقزيحا: جعله فيها وطرح فيها الأبازير، كما يقال فحاها. وفي الحديث وإن قزحه وملحه، أي توبله، من القزح. ومليح قزيح إتباع، قال شيخنا وهو قول مرجوح، والصواب أن كل واحد منهما أريد منه معناه الموضوع له، ففي اللسان: المليح من الملح، والقزيح من القزح، والإتباع يقتضي التأكيد وأن الثاني ليس له معنى مستقل به. وليس كذلك. والمقزحة، بالكسر: نحو، وفي بعض النسخ: نوع من المملحة، قال شيخنا: وجوز بعضهم في ميمه الفتح، كالموضع. والتقازيح: الأبازير، من الجموع التي لا واحد لها وتقزيح الحديث: تزيينه وتحسينه وتتميمه، من غير أن يكذب فيه، وهو مجاز. وقزح الكلب ببوله وقزح، كمنع وسمع يقزح في اللغتين جميعا قزحا، بالفتح، وقزوحا، بالضم: بال، وقيل: رفع رجله وبال، وقيل: رمى به ورشه، وقيل: هو إذا أرسله دفعا، بفتح فسكون، وفي بعض النسخ بضم ففتح. وعن أبي زيد: قزحت القدر قزحا، بفتح فسكون، وقزحانا، محركة، إذا أقطرت ما خرج منها والقزح، بفتح فسكون: بول الكلب، وقد قزح، إذا بال وبالكسر: خرء الحية، جمعه أقزاح وقزح، هكذا هو مضبوط عندنا بالتخفيف، والصواب بالتشديد، أصل الشجرة فهي مقزحة: بوله، والشجرة القزحة التي قزحت الكلاب والسباع بأبوالها عليها. ويأتي. وقوس قزح، كزفر، وفي بعض النسخ كصرد: طرائق متقوسة تبدو في السماء أيام الربيع، زاد الأزهري: غب المطر بحمرة وصفرة، وخضرة وهو غير مصروف، ولا يفصل قزح من قوس، لا يقال: تأمل قزح فما أبين قوسه. وفي الحديث عن ابن عباس: لا تقولوا قزح، فإن قزح اسم شيطان،، وقولوا قوس الله عز وجل قيل: سميت لتسويلها للناس وتحسينها إليهم المعاصي، من التقزيح وهو التحسين، وقيل لتلونها، من القزحة، بالضم، اسم للطريقة من صفرة وحمرة وخضرة، وهي الألوان التي في القوس. أو لارتفاعها، من قزح الشيء، إذا ارتفع، كأنه كره ما كانوا عليه من عادات الجاهلية وأن يقال، قوس الله، فيرفع قدرها كما يقال: بيت الله. ومنه: سعر قازح، أي غال. وقالوا: قوس الله أمان من الغرق. وفي التهذيب عن أبي عمرو: القسطان: قوس قزح، وسيأتي في: قسط. وسئل أبو العباس عن صرف قزح فقال: من جعله اسم شيطان ألحقه بزحل. وقال المبرد: لا ينصرف زحل، للمعرفة والعدل، أو قزح اسم ملك موكل بالسحاب، وبه قال ثعلب، فإذا كان هكذا ألحقته بعمر. قال الأزهري: وعمر لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة، أو قزح: اسم ملك من ملوك العجم، أضيفت قوس إلى أحدهما. أي إلى ملك أو ملك. وهذا القول الأخير غريب جدا، واستبعده شيخنا، ولم أجده في كتاب ولم يذكر القول المشهور أن قزح اسم شيطان. ومن الغريب، قال الدميري في المسائل المنثورة، إن قولهم قوس قزح بالحاء خطأ، والصواب قوس قزع، بالعين، لأن قزع هو السحاب، نقله شيخنا. وفي المصباح واللسان والعباب قزح اسم جبل بالمزدلفة، وهو القرن الذي يقف عنده الإمام بها، لا ينصرف، للعدل والعلمية. يقال أضيفت القوس إليه، لأنه أول ما ظهرت فوقه في الجاهلية. ولم يشر إليه المصنف، وقد روي، ذلك في بعض التفاسير نقلا عن بعضهم. والقازح الذكر الصلب، صفة غالبة. وتقزح النبات والشجر، إذا تشعب شعبا كثيرة.
 

صفحة : 1717

 ومن ذلك المقزح كمعظم: شجر يشبه التين من غريب شجر البر، له أغصان قصار. وفي الحديث: نهى عن الصلاة خلف الشجرة المقزحة، قيل: هي التي تشعبت شعبا كثيرة، وقيل: أراد بها كل شجرة قزحت الكلاب والسباع بأبوالها عليها. و قزاح كغراب: مرض يصيب الغنم. وقال أبو وجزة: ذلك المقزح كمعظم: شجر يشبه التين من غريب شجر البر، له أغصان قصار. وفي الحديث: نهى عن الصلاة خلف الشجرة المقزحة، قيل: هي التي تشعبت شعبا كثيرة، وقيل: أراد بها كل شجرة قزحت الكلاب والسباع بأبوالها عليها. و قزاح كغراب: مرض يصيب الغنم. وقال أبو وجزة:          
 لهم حاضر لا يجهلون وصارخ                      كسيل الغوادي ترتمي بالقوازح قال الأزهري: قوازح الماء نفاخاته التي تنتفخ فتذهب. والتقزيح: شيء على رأس نبت أو شجرة يتشعب شعبا كبرثن الكلب، وهو اسم كالتمتين والتنبيت. وقد قزحت.
 ق-س-ح
قسح الشيء، كمنع، قساحة، بالفتح، وقسوحة، بالضم: صلب. وقسح الرجل: أنعظ أو كثر إنعاظه، يقسح قسوحا، كأقسح، من باب الإفعال، وفي بعض النسخ كاقتسح، من باب الافتعال. وهو قاسح وقساح ومقسوح، هذه حكاية أهل اللغة. قال ابن سيده: ولا أدري للفظ مفعول هنا وجها، إلا أن يكون موضوعا موضع فاعل، كقوله تعالى:  كان وعده مأتيا  أي آتيا. وقسح الحبل: فتله. والقسح، محركة والقسوح والقساح: اليبس، أو بقية الإنعاظ، أو شدته. وفي التهذيب: إنه لقساح مقسوح: يابس صلب. وقاسحه: يابسه. وثوب قاسح: غليظ. ورمح قاسح: صلب شديد.
 ق-ش-ح
قشاح، كقطام: الضبع. ويقال: ثوب قاشح، أي قاسح، بالسين، لغة فيه. والقشاح، كغراب: اليابس، كالقساح بالسين. وهذه المادة تركها الجوهري وابن منظور.
 ق-ف-ح
قفحه، كمنعه: كرهه وتركه. وفي التهذيب: قفح فلان عن الشيء مثل الطعام وغيره: امتنع عنه. وقفحت نفسه عن الطعام، إذا تركه. وقال شمر:: نفس قافحة، أي تاركة. وعن ابن دريد: قفح الشيء إذا استفه كما يستف الدواء. والقفيحة هي الزبدة تحلب عليها الشاة. وعجاجة قفحاء، وهي أن ترى شعوبا فيها كثيرة تتشعب منها.
 ق-ل-ح
القلح، محركة: صفرة تعلو الأسنان في الناس وغيرهم. وقيل هو أن تكثر الصفرة على الأسنان وتغلظ ثم تسود أو تخضر. وقال أبو عبيد: هو صفرة في الأسنان ووسخ يركبها من طول ترك السواك. وقال شمر: الحبر صفرة في الأسنان، فإذا كثرت وغلظت واسودت واخضرت فهو القلح. ومن الغريب ما نقله شيخنا عن بعضهم: القلح صفرة أسنان الإنسان، وخضرة أسنان الإبل، كالقلاح، بالضم، وإطلاقه يوهم الفتح، وهو غير سديد. قال الأزهري: وهو اللطاخ الذي يلزق بالثغر. وقد قلح، كفرح، قلحا والمرأة قلحاء، وجمعها قلح.قال الأعشي:          
 قد بنى اللؤم عليهم بيتـه                      وفشا فيهم مع اللؤم القلح  

صفحة : 1718

 وقلح الرجل والبعير: عالج قلحهما. ومن ذلك قولهم: عود، بفتح العين المهملة وسكون الواو يقلح، أي تنقى أسنانه وتعالج من القلح، وهو من باب قردت البعير: نزعت عنه قراده، ومرضت الرجل، إذا قمت عليه في مرضه، وطنيت البعير، إذا عالجته من طناه. فالتفعيل للإزالة. والقلح بالكسر: الثوب الوسخ، وللمتلبس به قلح كفرح، قاله شمر. والقلح بالفتح: الحمار المسن. وقال ابن سيده: الأقلح الجعل، لقذر في فيه، صفة غالبة. والأقلح بن بسام البخاري، محدث يروي عن محمد بن سلام البيكندي. وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، هكذا في النسخ المصححة، ووقع في بعضها بغير الكنية وهو خطأ؛ صحابي، كان يضرب الأعناق بين يديه صلى الله عليه وسلم. وفي النوادر: تقلح فلان البلاد تقلحا: تكسب فيها في الجدب وترقعها في الخصب. والقلحم، بالكسر المسن، وموضعه حرف الميم، وسيأتي البيان هناك إن شاء الله تعالى. ومما يستدرك عليه: ما ورد في الحديث عن كعب: أن المرأة إذا غاب زوجها تقلحت أي توسخت ثيابها ولم تتعهد نفسها وثيابها بالتنظيف. ويروى بالفاء، وقد ذكر في موضعه. ومن المجاز: رجل مقلح، أي مذلل مجرب، كذا في الأساس.
 ق-ل-ف-ح
قلفحه: أكله أجمع  ق-م-ح
القمح: البر حين يجرى الدقيق في السنبل، وقيل: من لدن الإنضاج إلى الاكتناز، وهي لغة شامية، وأهل الحجاز قد تكلموا بها، وقد تكرر ذكره في الحديث، وقيل لغة قبطية، نقله شيخنا، والصواب الأول، كما في المصباح وغيره. والقمح مصدر قمحه، كسمعه، أي السويق، استفه، كاقتمحه واقتمحه أيضا: أخذه في راحته فلطعه، كذا في الأساس واللسان. والقميحة: الجوارش، بضم الجيم، هكذا في النسخ، وفي بعضها بزيادة النون في آخره. والقميحة أيضا: السفوف من السويق وغيره. والاسم القمحة، بالضم، كاللقمة. والقمحة: ملء الفم منه، أي من السويق أو من الماء، كما صرح به غير واحد. والقمحان، كعنفوان وتفتح الميم، وهي رواية البصريين في قول النابغة الآتي: الورس أو الذريرة نفسها، أو كالذريرة يعلو الخمر، وهو زبدها، وقيل: هو الزعفران، كالقمحة، بالضم في الكل. وقيل هو طيب. قال النابغة:          
 إذا فضت خواتممه علاه                      يبيس القمحان من المدام يقول: إذا فتح رأس الحب من حباب الخمر العتيقة رأيت عليها بياضا يتغشاها مثل الذريرة. قال أبو حنيفة: لا أعلم أحدا من الشعراء ذكر القمحان غير النابغة. قال. وكان النابغة يأتى المدينة وينشد بها الناس ويسمع منهم، وبها جماعة الشعراء وفي الصحاح والأساس واللسان نقلا عن أبي عبيد: قمح البعير قموحا، وقمه يقمه قموها، إذا رفع رأسه عند الحوض وامتنع من الشرب ريا، كتقمح وانقمح وقامح، الأخيرة من الأساس واللسان قال أبو زيد: تقمح فلان من الماء، إذا شرب الماء وهو متكاره فهو بعير قامح، يقال: شرب فتقمح وانقمح بمعنى. وقمح كركع. وقد قامحت إبلك، إذا وردت فلم تشرب ورفعت رؤوسها لداء يكون بها أو، برد ماء، أورى أو علة. وهي ناقة مقامح، بغير هاء وإبل مقامحة وقماح، على طرح الزائد. قال بشر بن أبي خازم يذكر سفينة وركبانها:          
 ونحن على جوانبهـا قـعـود                      نغض الطراف كالإبل القماح  

صفحة : 1719

 والاسم القماح بالضم. وذكر الأزهري في ترجمة حمم: الإبل إذا أكلت النوى أخذها الحمام والقماح ومن المجاز: أقمح الرجل، إذا رفع رأسه وغض بصره، قاله الزجاج، ورواه سلمة عن الفراء. ومنه قوله تعالى:  فهي إلى الأذقان فهم مقمحون  وفي حديث علي كرم الله وجهه، قال له النبي صلى الله عليه وسلم ستقدم على الله أنت وشعتك راضيين مرضيين، ويقدم عليك عدوك غضابا مقمحين ثم جمع يده إلى عنقه يريهم كيف الإقماح، وهو رفع الرأس وغض البصر. وأقمح بأنفه: شمخ ورفع رأسه لا يكاد يضعه، فكأنه ضد. وأقمح السنبل: جرى فيه الدقيق، تقول: قد جرى القمح في السنبل وقد أقمح البر. قال الأزهري وقد أنضج ونضج. ومن المجاز: أقمح الغل الأسير، إذا ترك رأسه مرفوعا لضيقه، فهو مقمح، وذلك إذا لم يتركه عمود الغل الذي ينخس ذقنه أن يطأطىء رأسه، كما في الأساس. وقال ابن الأثير: قوله تعالى:فهي إلى الأذقان  هي كناية عن الأيدي لا عن الأعناق، لأن الغل يجعل اليد تلى الذقن والعنق وهو مقارب للذقن. قال الأزهري: وأراد عز وجل أن أيديهم لما غلت عند أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورءوسهم صعدا كالإبل الرافعة رءوسها. وشهرا قماح، ككتاب وغراب: شهرا الكانون، لأنهما يكره فيهما شرب الماء إلا على ثفل، قال مالك ابن خالد الهذلي:          
 فتى ما ابن الأغر إذا شتونـا                      وحب الزاد في شهري قماح  

صفحة : 1720

 روى بالوجهين، وقيل سمي بذلك لأن الأبل فيهما تقامح عن الماء فلا تشربه. قال الأزهري: هما أشد ما يكون من البرد، سميا بذلك لكراهة كل ذي كبد شرب الماء فيهما، ولأن الإبل لا تشرب فيهما إلا تعذيرا، وقال شمر: يقال لشهري قماح: شيبان وملحان. والقمحي والقمحاة، بكسرهما: الفيشة، بالفتح، والقمحانة، بالكسر: ما بين القمحدوة ونقرة القفا. ومن المجاز قمحه تقميحا، إذا دفعه بالقليل عن كثير مما يجب له. كما يفعل الأمير الظالم بمن يغزو معه، يرضخه أدنى شيء ويستأثر عليه بالغنيمة. كذا في الأساس. والقامح: الكاره للماء لأية علة كانت، كالعيافة له، أو قلة ثفل في جوفه أو غير ذلك مما ذكر. وعن الأزهري: قال الليث: القامح من الإبل ما اشتد عطشه حتى فتر شديدا. وبعير مقمح وقد قمح يقمح من شدة العطش قموحا، وأقمحه العطش فهو مقمح. قال الله تعالى:  فهي إلى الأذقان فهم مقمحون  : خاشعون لا يرفعون أبصارهم. قال الأزهري: كل ما قاله الليث في تفسير القامح والمقامح، وفي تفسير قوله عز وجل  فهم مقمحون فهو خطأ، وأهل العربية والتفسير على غيره. فأما المقامح فإنه روي عن الأصمعي أنه قال: بعير مقامح وناقة مقامح، إذا رفع رأسه عن الحوض ولم يشرب وجمعه قماح. وروي عن الأصمعي أنه قال: التقمح: كراهة الشرب قال: وأما قوله تعالى  فهم مقمحون  فإن سلمة روى عن الفراء أنه قال: المقمح الغاض بصره بعد رفع رأسه. وقد مر شيء منه. واقتمح، البر: صار قمحا نضيجا هكذا في سار النسخ، والذي في اللسان وغيره: أقمح البر، كما تقول أنضج، صرح به الأزهري وغيره، فلينظر ذلك. واقتمح النبيذ والشراب اللبن والماء: شربه كقمحه. وقال ابن شميل: إن فلانا لقموح للنبيذ، أي شروب له. وإنه لقحوف الننبيذ. وقمح السويق قمحا، وأما الخبز والتمر فلا يقال فيهما قمح، إنما يقال القمح فيما يسف. وفي الحديث أنه كان إذا اشتكى تقمح كفا من حبة السوداء. ومما يستدرك عليه: قال الليث: يقال في مثل الظمأ القامح خير من الري الفاضح. قال الأزهري: وهذا خلاف ما سمعناه من العرب، والمسموع منهم الظمأ الفادح خير من الري الفاضح ومعناه العطش الشاق خير من ري يفضح صاحبه وقال أبو عبيد في قول أم زرع: وعنده أقول فلا أقبح، وأشرب فأتقمح، أي أروى حتى أدع الشرب. أرادات أنها تشرب حتى تروى وترفع رأسها. ويروى بالنون. قال الأزهري: وأصل التقمح في الماء، فاستعارته للبن، أرادت أنها تروى من البن حتى ترفع رأسها عن شربه كما يفعل البعير إذا كره شرب الماء ومن الأساس في المجاز: قولهم: وما أصابت الإبل إلا قميحة من كلإ: شيئا من اليابس تستفه. والقمحة نهر أول هجر. والقمحة: قرية بالصعيد.
 ق-ن-ح
 

صفحة : 1721

 قنحه، أي العود والغصن كمنعه يقنح قنحا، إذا عطفه حتى يصير كالمحجن، أي الصولجان. وهو القناح والقناحة. وقنح الشارب يقنح قنحا روي فرفع رأسه ريا وتكاره على الشرب، كتقنح، والأخيرة أعلى. وقال أبو حنيفة: قنح من الشراب يقنح قنحا: تمززه. وقال الأزهري: تقنحت من الشراب تقنحا قال: وهو الغالب على كلامهم. وقال أبو الصقر: قنحت أقنح قنحا. وفي حديث أم زرع وأشرب فأتقنح أي أقطع الشرب وأتمهل فيه. وقيل: هو الشرب: بعد الري. قال شمر: سمعت أبا عبيد يسأل أبا عبد الله الطوال النحوي عن معنى قولها فأتقنح فقال أبو عبد الله: أظنها تريد أشرب قليلا قليلا. قال شمر: فقلت: ليس التفسير هكذا، ولكن التقنح أن تشرب فوق الري، وهو حرف روي عن أبي زيد. قال الأزهري: وهو كما قال شمر وهو التقنح والترنح، سمعت ذلك من أعراب بني أسد. وفي بعض النسخ كقنح، والأولى أعلى. وفي التهذيب: قنح الباب فهو مقنوح نحت خشبة ورفعه بها. تقول للنجار: اقنح باب دارنا فيصنع ذلك. كأقنحه. وتلك الخشبة هي القناحة، كالرمانة، وعن ابن الأعرابي: يقال لدروند الباب النجاف والنجران، ولمترسه القناح. ولعتبته النهضة. وفي كتاب العين القنح: اتخاذك قناحة تشد بها عضادة بابك ونحوها، ويسميها الفرس قانه. قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك، لأن تعبيره عنه ليس بحسن. قال: وعندي أن القنح هنا لغة في القناح. وفي الصحاح: القناحة بالضم مشددة: مفتاح معوج طويل، وقنحت الباب تقنيحا إذا أصلحت ذلك عليه.
 ق-و-ح
قاح الجرح يقوح: انتبر، وصارت فيه المدة، وسيذكر في الياء، كتقوح. وقاح البيت قوحا: كنسه، لغة في حاقه، عن كراع، كقوحه. وعن ابن الأعرابي: أقاح الرجل، إذا صمم على المنع بعد السؤال، ولكنه ذكره في الياء. وروى عن عمر أنه قال: من ملأ عينيه من قاحة بيت قبل أن يؤذن له فقد فجر، القاحة: الساحة، قال ابن الفرج: سمعت أبا المقدام السلمى يقول: هذا باحة الدار وقاحتها. ومثله طين لازب ولازق، ونبيثه البئر ونقيثتها، عاقبت القاف الباء. وقال ابن زياد: مررت على دوقرة فرأيت في قاحتها دعلجا شظييظا. قال قاحة الدار: وسطها. والدعلج: الجوالق. الدوقرة: أرض نقية بين جبال أحاطت بها. قوح، مثل ساحة وسوح، ولابة ولوب، وقارة وقور. وعن ابن الأعرابي: القوح: الأرضون التي لا تنبت شيئا. وفي النهاية، في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بالقاحة وهو صائم، هو اسم بقرب المدينة على ثلاث مراحل منها. وفي التوشيح: على ميل من السقيا.
 ق-ي-ح
القيح: المدة الخالصة لا يخالطها دم، وقيل: هو الصديد الذي كأنه الماء وفيه شكلة دم. قاح الجرح يقيح قيحا كقاح يقوح، وقيح الجرح وتقيح وتقوح وأقاح. قال ابن سيده: الكلمة واوية ويائية.

فصل الكاف مع الحاء المهملة
 ك-ب-ح
 

صفحة : 1722

 كبح الدابة: جذب لجامها، وضرب فاها به لتقف ولا تجري، يكبحها كبحا. ويقال: ليس كبح الصعب الشرس إلا باللجام الشكس. وفي حديث الإفاضة من عرفات: وهو يكبح راحلته، هو من ذلك. كبحت الدابة، إذا جذبت رأسها إليك وأنت راكب ومنعتها من الجماح وسرعة السير. هذه عبارة النهاية، وقد تصحفت على ملا علي قارىء في الناموس فقال: وأسرعت السير بدل وسرعة السير، وجعل بين العبارتين مباينة. وقد تكفل شيخنا برده. كأكبحها، وهذه عن يعقوب. وعبارة الجوهري: يقال: اكمحتها وأكفحتها وكبحتها، هذه وحدها عن الأصمعي بلا ألف. وكبحه بالسيف: ضرب، وهو ضرب في اللحم دون العظم. ومن المجاز: كبح فلان كبحا: رده عن الحاجة، وكبح الحائط السهم، إذا أصاب الحائط حين رمي به ورده عن وجهه ولم يرتز فيه. وكبح الحجر حافر الدابة: صكه. والكبح، بالضم: نوع من المصل أسود، أو هو الرخبين، بفتح فسكون وكسر الموحدة. وإنه لمكبح، كمعظم ومكرم: شامخ عال، وقد أكبح، بالضم، إذا كان كذلك. ومن ذلك قولهم: بعير أكبح: شديد وكابحه: شاتمه وقابحه. ومن المجاز: الكابح: ما وفي نسخة التهذيب: من استقبلك مما يتطير منه من تيس وغيره، وهو النطيح، لأنه يكبحه عن وجهه. كابح. قال البعيث: ومغتديات بالنحوس كوابح  ك-ت-ح
كتح الطعام كمنع: أكل منه حتى شبع. وكتحت الريح فلانا: سفت عليه التراب، أو نازعته ثيابه. وفي نسخة ثوبه مثل كثحته بالمثلثة، كما سيأتي. وكتح الدبي الأرض: أكل ما عليها من نبات أو شجر. قال:          
 لهم أشد عـلـيكـم يوم ذلـكـم                      من الكواتح من ذاك الدبي السود والكتح: دون الكدح من الحصى. والكتح: الشيء يصيب الجلد فيؤثر فيه، دون الكدح، وكتحه كتحا: رمى جسمه بما أثر فيه. قال أبو النجم يصف حميرا:          
 يكتحن وجها بالحصى مكتوحا                      ومرة بحافر مـكـبـوحـا ومما يستدرك عليه: الكتيح، مشددا مصغرا: اسم نبت.
 ك-ث-ح
الكثحة من الناس: جماعة غير كثيرة، من النوادر، كالكفحة. وتكاثحوا بالسيوف: تكافحوا، الثاء لغة في الفاء. وكثح الرجل ثوبه عن استه كمنع: كشف، عربي صحيح خلافا للبعض. وكثحت الريح عليه التراب: سفته أو نازعته ثوبه، ككتحته، وقد تقدم، ككثح تكثيحا؛ إذا كشف. وقال المفضل. كثح من المال ما شاء، مثل كسح، وسيأتي وكثح الشيء: جمعه وفرقه، كأنه ضد. وتكثح بالحصى وبالتراب، أي تضرب به.
 ك-ح-ح
الكح، بالضم: الخالص من كل شيء، مثل القح، يقال عربي كح وأعراب أكحاح، إذا كانوا خلصاء: وعربية كحة، كقحة، وعبد كح خالص العبودة. وزعم يعقوب أن الكاف في كل ذلك بدل عن القاف. قلت: وقد تقدم في القاف. وأم كحة، بالضم: امرأة نزلت في شأنها الفرائض، ولها ذكر في تفسير قوله تعالى:  للرجال نصيب مما ترك  في النساء. والكحكح كهدهد وسمسم، من الإبل والبقر والشاء: الهرمة التي لا تمسك لعابها، وقيل: هي التي قد أكلت أسنانها، وهي أيضا العجوز الهرمة والناقة المسنة، وناقة قحقح، وكحكح، وعزوم وعوزم، إذا هرمت. والأكح: الذي لا سن له. والكحح، بضمتين: العجائز الهرمات المسنات. وفي التهذيب: إذا أسنت الناقة وذهبت أسنانها فهي ضرزم ولطلط وكحكح وعلهز وهرهر ودردح.
 ك-د-ح
 

صفحة : 1723

 كدح في العمل كمنع: سعى يكدح كدحا، وقال أبو إسحاق: الكدح في اللغة، السعي، والحرص، والدءوب في العمل في باب الدنيا والآخرة. قال ابن مقبل:          
 وما الدهر إلا تارتان فمنـهـمـا                      أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح أي تارة أسعى في طلب العيش وأدأب. وكدح الإنسان: عمل لنفسه خيرا أو شرا، ومنه قوله تعالى  إنك كادح إلى ربك كدحا  . قال الجوهري، أي تسعى. و كدح: كد، وهو يكدح في كذا، أي يكد، و أصابه شيء فكدح وجهه، أي خدش، أو كدح وجه فلان، إذا عمل به ما يشينه، ككدحه تكديحا فتكدح، خدشه فتخدش. أو كدح وجه أمره، إذا أفسده. و كدح لعياله: كسب، كاكتدح، أي اكتسب. قال الأغلب العجلى:          
 أبو عيال يكدح المكادحا وكدح رأسه بالمشط: فرج شعره به. وقولهم: به كدح، بفتح فسكون، أي خدش، وقيل الكدح أكبر من الخدش. كدوح. وفي الحديث: من سأل وهو غني جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا، أو خموشا، أو كدوحا في وجهه. قال ابن الأثير: الكدوج: الخدوش، وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح، ويجوز أن يكون مصدرا سمي به الأثر. وتكدح الجلد: تخدش. ووقع من السطح فتكدح، أي تكسر. وتبدل الهاء من كل ذلك. وحمار مكدح كمعظم: معضض وقال أبو عبيد: الكدوح: آثار الخدوش ومنه قيل للحمار الوحشي مكدح، لأن الحمر يعضضنه. وأنشد:          
 يمسون حول مكدم قد كدحت                      متنيه حمل حناتـم وقـلال وكودح كجوهر اسم رجل.
 ك-د-ر-ح
كدراح، بالكسر: اسم، والصواب أنه كرداح.
 ك-ذ-ح
كذحته الريح، كمنعه: رمته بالحصى والتراب، لغة في كدحته بالمهملة، مثل كتحته، بالمثناة الفوقية، وقد تقدم.
 ك-ر-ح
الكرح، بالكسر: بيت الراهب. أكراح والكارح وبهاء كالكارخة: حلق الإنسان أو بعض ما يكون في الحلق منه. قال ابن دريد: أحسب ذلك. والأكيراح، بالضم: بيوت، ومواضع تخرج إليها النصارى في بعض أعيادهم، وهو معروف قال:          
 يا دير حـنة مـن ذات الأكـيراح                      من يصح عنك فإني لست بالصاحي  ك-ر-ب-ح
كربحه: صرعه، أو الكربحة: الشد المتثاقل، كالكرمحة، و الكربحة: عدو دون الكردحة والكردمة، ولا يكردم إلا الحمار والبغل.
 ك-ر-ت-ح
كرتحه، بالمثناة الفوقية: صرعه. وتكرتح في مشيته وكرتح، إذا مر مرا سريعا وأسرع.
 ك-ر-د-ح
الكردح، بالكسر، أي كسر الأول والثالث: العجوز، والرجل الصلب. والكرداح، بالكسر: السريع العدو المتقارب المشي، والاسم منه الكردحة، وهو من عدو القصير المتقارب الخطو المجتهد في عدوه. وقال ابن الأعرابي: وهو سعي في بطء وقد كردح. والكرداح، بالضم: القصير وعن الأصمعي: سقط من السطح فتكردح، أي تدحرج، والهاء لغة فيه. و مثله تكرتح بالتاء المثناة الفوقية، وقد تقدم. وكردحه: صرعه، مثل كربحه. والكردحاء، بالمد وقياسه القصر: ضرب من المشي فيه قرمطة وإسراع، كالكرتحة والكرمحة. وكردح، إذا عدا على جنب واحد. والمكردح: بفتح الدال: المتذلل المتصاغر. والكرداح موضع، وهو الصواب  ك-ر-ف-ح
المكرفح: المشوه الخلقة.
 ك-ر-م-ح
الكرمحة: الكربحة، الميم مقلوبة عن الباء، وهو دون الكردمة. قال أبو عمرو: كرمحنا في آثار القوم، أي عدونا عدو المتثاقل.
 ك-س-ح
 

صفحة : 1724

 كسح البيت والبئر، كمنع يكسح كسحا: كنس. و كسحت الريح الأرض: قشرت عنها التراب. ومن المجاز: أغاروا عليهم فاكتسحوهم، أي أخذوا مالهم كله. ويقال: أتينا بني فلان فاكتسحنا مالهم، أي لم نبق لهم شيئا. وفي الأساس: وكسح فلان من مالي ما شاء. وفي اللسان: قال المفضل: كسح وكثح بمعنى واحد. والمكسحة: المكنسة. قال سيبويه: هذا الضرب مما يعتمل مكسور الأول، كانت الهاء فيه أو لم تكن. وفي الصحاح: المكسحة ما يكنس به الثلج وغيره. و قال ابن سيده: الكساحة: الكناسة، بضمها. وقال اللحياني كساحة البيت: ما كسح من التراب فألقي بعضه على بعض. والكساحة: تراب مجموع كسح بالمكسح. والكساحة والكساح: الزمانة في اليدين والرجلين، وأكثر ما يستعمل في الرجلين. وقال الأزهري: الكسح: ثقل في إحدى الرجلين إذا مشى جرها جرا. كسح كفرح كسحا، وهو أكسح وكسحان وكسيح كأمير وكسيح، كزبير. وقال أبو سعيد: الكساح، بالضم: داء للإبل، جمل مكسوح لا يمشي من شدة الظلع. وقال أيضا: العود المكسح، كمعظم، أي المقشر المسوى. ومنه قول الطرماح:          
 جمالية تغتال فضل جديلـهـا                      شناح كصقب الطائفي المكسح وإعجام السين لغة فيه. والكسيح، كأمير: العاجز إذا مشى، كأنه يكسح الأرض أي يكنسها. وقيل: الأكسح: الأعرج، والمقعد أيضا. ج، كسحان بالضم كأحمر وحمران. وفي حديث ابن عمر سئل عن مال الصدقة فقال  إنها شر مال، إنما هي مال الكسحان والعوران  ومعنى الحديث أنه كره الصدقة إلا لأهل الزمانة. وفي حديث قتادة في تفسير قوله تعالى:  ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم  أي جعلناهم كسحا يعني مقعدين، جمع أكسح كأحمر وحمر. والمكاسحة: المشاربة، هكذا في النسخ غالبا، وفي بعض الأمهات: المشارة الشديدة، فليراجع. والكسح، كالكتف: من تستعينه ولا يعينك لعجزه. ويقال فلان ما أكسحه، أي ما أثقله. ويقال جمل مكسوح إذا كان به ظلع شديد. وقد تقدم أنه تتمة من قول أبي سعيد اللغوي. والكسح، بفتح فسكون: العجز من داء يأخذ في الأوراك فتضعف له الرجل. ومكسحة، كمعظمة، بالسين والشين، ويفتحان ويكسران: ع باليمامة، قال الحفصي هو نخل في جزع الوادي قريبا من أشى. قال زياد بن منقذ العدوي:          
 يا ليت شعري عن جنبي مكشة                      وحيث يبنى من الحناءة الأطم
 عن الأشاءة هل زالت مخارمها                      وهل تغير من آرامـهـا إرم كذا في معجم ياقوت.
 ك-ش-ح
الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، وهو من لدن السرة إلى المتن، قال طرفة:          
 وآليت لا ينفك كشحي بطانة                      لعضب رقيق الشفرتين مهند قال الأزهري: هما كشحان، وهو موقع السيف من المتقلد، وفي حديث سعد: إن أميركم هذا الأهضم الكشحين، أي دقيق الخصرين. قال ابن سيده: وقيل الكشحان جانبا البطن من ظاهر وباطن، وهما من الخيل كذلك. وقيل: الكشح ما بين الحجبة إلى الإبط. وقيل: هو الخصر. وقيل: هو الحشى. والكشح: أحد جانبي الوشاح. وقيل: إن الكشح من الجسم إنما سمي بذلك لوقوعه عليه. وفي الأساس: كما قيل للإزار الحقو. والمجاز: طوى كشحه على الأمر: أضمره وستره، هو نص عبارة الجوهري، وفي اللسان وغيره: طوى كشحه على أمر: استمر عليه، وكذلك الذاهب القاطع الرحم، قال:          
 طوى كشحا خليلك والجناحا                      لبين منك ثم غدا صراحـا  

صفحة : 1725

 وطوى كشحا على ضغن، إذا أضمره. قال زهير:          
 وكان طوى كشحا على مستكنة                      فلا هو أبداها ولم يتجمـجـم وطوى كشحه عني، إذا قطعني وعاداني. ومنه قول الأعشي:          
 وكان طوى كشحا وأب ليذهبا قال الأزهري: يحتمل قوله: وكان طوى كشحا، أي عزم على أمر واستمرت عزيمته، ويقال: طوى كشحه عنه، إذا أعرض عنه. والكشح: الودع. وكل ذلك كشوح، لا يكسر إلا عليه. قال أبو ذؤيب:          
 كأن اللظباء كشوح النسـا                      ء يطفون فوق ذراه جنوحا قال أبو سعيد السكري جامع أشعار الهذليين: الكشح وشاح من ودع، فأراد: كأن الظباء في بياضها ودع. يطفون فوق ذرا الماء. وجنوح: مائلة. شبه الظباء وقد ارتفعن في هذا السيل بكشوح النساء عليهن الودع. ثم قال: وكانت الأوشحة تعمل من ودع أبيض والكشح بالتحريك: داء في الكشح، أي الخاصرة، يكوى منه، أو هو ذات الجنب. وكشح كشحا: شكا كشحه. وقد كشح، كعني، كشحا، إذا كوي منه، ومنه سمي المكشوح المرادي حلفا، ونسبه في بجيلة ثم في بني أحمس، واسمه هبيرة بن هلال، ويقال، عبد يغوث بن هبيرة بن الحارث ابن عمرو بن عامر بن علي بن أسلم ابن أحمس بن الغوث بن أنمار، وهو والد بجيلة وخثعم. وفي الروض الأنف: وإنما سمي مكشوحا لأنه ضرب بسيف على كشحه. قال شيخنا: ويمكن الجمع بينهما بأنه لما أصيب في كشحه بالسيف عالجوه بالكي. وابنه قيس ويكنى أبا شداد، قاتل الأسود العنسي، من فرسان الإسلام. والكشاح، ككتاب: سمة في الكشح. ورجل مكشوح: وسم بالكشاح في أسفل الضلوع. وكشح البعير، وكشحه: وسمه هنالك. التشديد عن كراع. والكاشح: مضمر العداوة المتولى عنك بوده. والعدو المبغض كأنه يطوى العدواة في كشحه، أو كأنه يوليك كشحه ويعرض عنك بوجهه. والاسم الكشاحة. وفي الحديث: أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح قال ابن الأثير: وسمي العدو كاشحا لأنه ولاك كشحه وأعرض عنك. وقيل: لأنه يخبأ العداوة في كشحه وفيه كبده والكبد بيت العداوة والبغضاء. ومنه قيل للعدو أسود الكبد، كأن العداوة أحرقت الكبد. وكشح له بالعداوة: عاداه وفاسده ككاشحه مكاشة وكشاحا. وكشح القوم: فرقهم، يقال: مر فلان يكشح القوم ويشلهم ويشحنهم، أي يفرقهم ويطردهم. وكشحت الدابة، إذا أدخلت ذنبها بين رجليها. وأنشد:          
 يأوي إذا كشحت إلى أطبائها                      سلضب العسيب كأنه ذعلوق  

صفحة : 1726

 وكشح البيت: كنسه، لغة في المهملة. وفي الأساس: توشحها وتكشحها: جامعها وتغشاها. والمكشاح: الفأس، وقيل: منه الكاشح، قاله المفضل. والمكشاح. حد السيف كالمكشح، ومنه سمي المكشوح المرادي، على ما أسلفنا عن كتاب الروض. والتكشيح: التقشير والتسويه، لغة في المهملة. والتكشيح: الكي على الكشح بالنار، وقد تقدم أنه عن كراع. ومنه إبل مكشحة. والكشوح، كصبور، من السيوف السبعة التي أهدتها بلقيس إلى سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، نقل شيخنا عن رأس مال النديم لابن حبيب قال: هي ذو الفقار، والصمصامة، ومخذم ورسوب وضرس الحمار، وذو النون، والكشوح. وكشحوا عن الماء وانكشحوا، إذا ذهبوا عنه وتفرقوا. وفي التهذيب: كشح عن الماء، إذا أدبر عنه. وفي الأساس: ولما رآني كشح، أي أدبر وولى بكشحه. وكشح الظلام، وكشح الضوء أدبر. وهذا مجاز. ومكشحة، بضم فتشديد الشين: اسم موضع باليمامة، وقد مر في ك-س-ح، والصواب ذكره هنا، كما صرح به ياقوت في المعجم. ومما يستدرك عليه: الكشاحة، بالضم: المقاطعة. وكشح العود كشحا: قشره. وكشح الطائر: صدر مسرعا. وكشحه: طعن في كشحه. والكشحان: القرنان، أورده الفقهاء ولا إخاله عربيا، قاله شيخنا نقلا عن بعضهم. قلت: وهو خطأ والصواب بالخاء المعجمة، وسأتي في محله إن شاء الله تعالى.
 ك-ف-ح
الكفيح: الكفء والنديد، وزوج المرأة، لكونه يكافحها مواجهة. والضجيع لها، كما في الأساس. والضيف المفاجىء على غفلة. والأكفح: الأسود المتغير. وكفحته كفحا كلوحته. وكفحه، كمنعه: كشف عنه غطاءه، ككشحه وكثحه. وكفحه بالعصا كفحا: ضربه بها. وقال الفراء: كفحته بالعصا، أي ضربته، بالحاء. وقال شمر: كفخته، بالخاء المعجمة. وقال الأزهري كفحته بالعصا والسيف، إذا ضربته مواجهة، صحيح. وكفخته بالعصا، إذا ضربته لا غير. وكفح لجام الدابة كفحا: جذبه. وعبارة التهذيب والمحكم: كفحها باللجام كفحا جذبها، كأكفحه. وفي التهذيب: أكفح الدابة إكفاحا تلقى فاها باللجام يضربه به لتلتقمه، وهو من قولهم: لقيته كفاحا، أي استقبلته كفة كفة. وكفح فلانا: واجهه وكفح المرأة يكفحها: قبلها فجأة، أي غفلة، ككافحها، فيهما، أي في تقبيل المرأة والمواجهة، وقول شيخنا إن هذه عبارة قلقة غير محررة ليس بسديد، بل هي في غاية الوضوح والبيان، فإنه أشار بقوله فيهما إلى الوجهين، ففي المحكم والمشارق والتهذيب: المكافحة مصادفة الوجه بالوجه مفاجأة، كفحه كفحا وكافحه مكافحة وكفاحا: لقيه مواجهة، ولقيه كفحا ومكافحة وكفاحا، أي مواجهة، جاء المصدر فيه على غير لفظ الفعل، قال ابن سيده: وهو موقوف عند سيبويه مطرد عند غيره. وأنشد الأزهري:          
 أعاذل من تكتب له النار يلقهـا                      كفاحا ومن يكتب له الخلد يسعد  

صفحة : 1727

 والكافحة في الحرب: المضاربة تلقاء الوجوه. وفي النهاية في الحديث أنه قال لحسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما كافحت عن رسول الله، المكافحة: المضاربة والمدافعة تلقاء الوجه، ويروى نافحت، وهو بمعناه وفي الصحاح: كافحوهم، إذا استقبلوهم في الحرب بوجوههم ليس دونها ترس ولا غيره. وفي حديث جابر إن الله كلم أباك كفاحا أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول. وقال الأزهري في حديث أبي هريرة أنه سئل: أتقبل وأنت صائم? فقال: نعم وأكفحها، أي أتمكن من تقبيلها وأستوفيه من غير اختلاس، من المكافحة، وهي مصادفة الوجه. وبعضهم يرويه: وأقحفها قال أبو عبيد: فمن رواه وأكفحها أراد بالكفح اللقاء والمباشرة للجلد؛ وكل من واجهته ولقيته كفة كفة فقد كافحته كفاحا ومكافحة، ومن رواه وأقحفها أراد شرب الريق، من قحف الرجل ما في الإناء، إذا شرب ما فيه. وإذا علمت ذلك ظهر لك وضوح عبارته ودفع التعارض بين عبارة النهاية والقاموس على ما ادعى القاري في الناموس. والله تعالى أعلم. وكفح عنه كسمع: خجل وجبن عن الإقدام، وقال ابن شميل في تفسير الحديث: أعطيت محمدا كفاحا أي أشياء كثيرة من ونص عبارته: أي كثيرا من الأشياء في الدنيا والآخرة. وأكفحته عني: ردته عن الإقدام علي. ومما يستدرك عليه: الكفحة من الناس: جماعة ليست بكثيرة، كالكثحة، كذا في النوادر. وكفحته السمائم كفحا: لوحته. وتكافحوا، وتكافحت الكباش. ومن المجاز: تكافحت الأمواج. وبحر متكافح الأمواج. وكافحته السموم. والمكافح: المباشر بنفسه، وفلان يكافح الأمور، إذا باشرها بنفسه. وتكفحت السمائم أنفسها: كفح بعضها بعضا. قال جندل ابن المثنى الحارثي:          
 فرج عنها حلق الرتائج                      تكفح السمائم الأواجج أراد الأواج، ففك التضعيف للضرورة. وكافحه بما ساءه. وأصابه من السموم لفح، ومن الحرور كفح. والمكافحة: الدفع بالحجة، تشبيها بالسيف ونحوه. وهذه استدركها شيخنا نقلا من مفردات الراغب.
 ك-ل-ح
كلح كمنع يكلح كلوحا وكلاحا، بضمها، إذا تكشر في عبوس. وقال ابن سيده: الكلوح والكلاح: بدو الأسنان عند العبوس. كتكلح وأنشد ثعلب:          
 ولوى التكلح يشتكي سغبا                      وأنا ابن بدر قاتل السغب وأكلح واكلوح وهذه من الأساس أكلحته. قال لبيد يصف السهام:          
 رقميات عليها نـاهـض                      يكلح الأروق منها والأيل قال الأزهري: وسمعت أعرابيا يقول لجمل يرغو وقد كشر عن أنيابه: قبح الله كلحته، يعني فمه، ومن المجاز قولهم: ما أقبح كلحته وجلحته، محركة، أي فمه وحواليه، قاله ابن سيده والزمخشري ومن المجاز: أصابتهم سنة كلاح. الكلاح كغراب وقطام: السنة المجدبة. قال لبيد:          
 كان غياث المرمل الممتاح                      وعصمة في الزمن الكلاح  

صفحة : 1728

 والكولح، كجوهر: الرجل القبيح. ومن المجاز تكلح، إذا تبسم. ومنه: تكلح البرق، إذا تتابع. وتكلح البرق: دوامه واستسراره في الغمامة البضاء. ومن المجاز: دهر كالح وكلاح، قال الأزهري: أي شديد. والمكالحة: المشارة. وكالح القمر: لم يعدل عن المنزل بل استتر في الغمامة. ومما يستدرك عليه: الكالح: الذي قد قلصت شفته عن أسنانه نحو ما ترى من رؤوس الغنم إذا برزت الأسنان وتشمرت الشفاه، قاله أبو إسحاق الزجاجي، وبه فسر قوله تعالى:  تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون  . والبلاء المكلح الذي يكلح الناس بشدته، جاء ذلك في حديث علي. وفي الأساس: كلح وجهه: عبسه. وكلح في وجه الصبي والمجنون فزعه. واستدرك شيخنا الكلحة، وقال: فسرها جماعة بالهم. وكلحه الأمر: همه، وهو غريب في الدواوين. قلت: الصواب أنه أكلحه الهم، وقد تصحف على شيخنا. قال الأزهري: وفي بيضاء بني جذيمة ماء يقال له كلح، وهو شروب عليه نخل بعل قد رسخت عروقها في الماء.
 ك-ل-ت-ح
الكلتحة ضرب من المشي وكلتح اسم. ورجل كلتح: أحمق  ك-ل-د-ح
الكلدحة هو الكلتحة، لضرب من المشي. والكلدح، بالفتح، وضبطه بعض بالكسر: الصلب، والعجوز  ك-ل-م-ح
الكلمح، بالكسر: التراب يقال: بفيه الكلمح، وسيذكر في كلحم.
 ك-م-ح
كمح الدابة وأكمحها: كبحها، قال ابن سيده: كمحت الدابة باللجام كمحا، إذا جذبته إليك لتقف ولا تجري، وأكمحه، إذا جذب عنانه حتى ينتصب رأسه. ومنه قول ذي الرمة:          
 تمور بضبعيها وترمي بجوزها                      ذارا من الإيعاد والرأس مكمح ويروى تموج ذراعاها وعزاه أبو عبيد لابن مقبل، وقال: كمحه وأكمحه، وكبحه وأكبحه بمعنى، وأراد الشاعر بقوله الإيعاد ضربه لها بالسوط، فهي تجتهد في العدو لخوفها من ضربه ورأسها مكمح، ولو ترك رأسها لكان عدوها أشد. وفي الصحاح: أكمح الكرم، إذا تحرك للإيراق. ونقل الأزهري عن الطائفي: أكمحت الزمعة إذا ما ابيضت وخرج عليها مثل القطن، وذلك الإكماح. والزمع: الأبن في مخارج العناقيد. والكومح، كجوهر، ويضم، هو الرجل العظيم الأليتين، قال:          
 أشبهه فجاء رخوا كومحا                      ولم يجئ ذا أليتين كومحا والكومح من الرجال أيضا: من تملأ فاه أسنانه حتى يغلظ كلامه. قال ابن دريد: الكومح: الرجل المتراكب الأسنان في الفم حتى كأن فاه قد ضاق بأسنانه. وفم كومح: ضاق من كثرة أسنانه وورم لثاته. والكيموح: المشرف زهوا. والكيموح والكيح: التراب، قاله أبو زيد، والعرب تقول: احث في فيه الكومح يعنون التراب، وأنشد:          
 اهج القلاخ واحش فاه الكومحا                      تربا فأهل هو أن يقـلـحـا وأكمح الرجل: رفع رأسه من الزهو، كأكمخ، عن اللحياني، والحاء أعلى، وإنه لمكمح ومكبح، المكمح، كمكرم: الشامخ، ومثله المكبح. وقد أكمح وأكبح على ما لم يسم فاعله، إذا كان كذلك. والمكاميح من الإبل: المقاريب في السير. والكومحان: موضع. قال ابن مقبل يصف السحاب:          
 أناخ برمل الكومحين إناخة ال                      يماني قلاصا حط عنهن أكورا وقال الأزهري: هما حبلان، بالحاء المهملة، من حبال الرمل. وأنشد البيت، م أي معروفان. ومما يستدرك عليه: الكومح: الفيشلة.
 ك-ن-ت-ح
الكنتح، كجعفر: الأحمق، مثل الكلتحوالكنثح.
 ك-ن-ث-ح
 

صفحة : 1729

 الكنثح، بالثاء المثلثة هو الكنتح، بالمثناة الفوقية، وهو الأحمق.
 ك-ن-س-ح
الكنسح، بالكسر: الأصل والمعدن، كالكنسيح.
 ك-و-ح
كاحه كوحا: قاتله فغلبه، ككاوحه، وعبارة المحكم: كاوحه فكاحه كوحا: قاتله فغلبه. وقال الأزهري: كاوحت فلانا مكاوحة، إذا قاتلته فغلبته. وعن ابن الأعرابي كوحه تكويحا وأكاحه إكاحة، إذا غلبه. وأكاح زيدا: أهلكه. وكاحه كوحا: غطه في ماء أو تراب. وكوحه تكويحا: أذله. وكوح الزمام البعير، إذا ذلله. وقال الشاعر:          
 إذا رام بغيا أو مراحا أقامه                      زمام بمثناه خشاش مكوح وكوحه، إذا رده. وقال الأزهري: التكويح: التغليب. وأنشد أبو عمرو:          
 أعددته للخصم ذي التعدي                      كوحته منك بدون الجهد وفي الأساس: كاوحه، إذا شاتمه وجاهره بالخصومة ورأيتهما يتكاوحان، وقد تكاوحا، أي تمارسا وتعالجا في الشر بينهما. وقال ابن سيده: الكاح: عرض الجبل، كالكيح، بالكسر. وقال غيره: عرض الجبل، وأغلظه، وقيل: هو سفحه وسفح سنده. ج أكواح. قال ابن سيده: وإنما ذكرته هنا لظهور الواو في التكسير. وجمع الكيح أكياح وكيوح، بالضم. ونقل الأزهري عن الأصمعي: الكيح: ناحية الجبل. قال: والوادي ربما كان له كيح إذا كان في حرف غليظ، فحرفه كيحه، ولا يعد الكيح إلا ما كان من أصلب الحجارة وأخشنها، وكل سند جبل غليظ كيح. والجماعة الكيحة. وهو كواح مال، بالكسر، أي إزاؤه. وما أكاحه: ما أعطاه.
 ك-ي-ح
الكيح محركة: الخشونة والغلظ. وعن الليث: أسنان كيح، بالكسر. وأنشد:          
 ذا حنك كيح كحب القلقل وكيح أكيح: خشن غليظ، كيوم أيوم، تأكيد. وإنما سمي سند الجبل كيحا لغلظه وخشونته. وما كاح فيه السيف وما أكاح، كما حاك، وسيأتي في الكاف إن شاء الله تعالى. وأكاحه: أهلكه، وذكره الأزهري في الواو، وقد نقدم.

فصل اللام مع الحاء المهملة
 ل-ب-ح
اللبح، محركة: الشجاعة، نقله الأزهري عن ابن الأعرابي، وبه سمي رجل له ذكر في كتب الحديث والسير، ومنه الخبر: تباعدت شعوب من لبح فعاش أياما. واللبح: الشيخ المسن. ولبح كمنع، وألبح ولبح، ذكر الأفعال ولم يتعرض لمعانيها، مع أن قياس التحريك فيه يقتضي أن يكون فعله من حد فرح، فتأمل. ولباح كغراب: ع.
 ل-ت-ح
لتحه، كمنعه، يلتحه لتحا: ضرب وجهه أو جسده بالحصى فأثر فيه من غير جرح شديد. قال أبو النجم يصف عانة طردها مسحلها وهي تعدو وتثير الحصى في وجهه:          
 يلتحن وجها بالحصى ملتوحا أو لتحه: فقأ عينه بضربها وروى عن أبي الهيثم أنه قال: لتحه ببصره: رماه به، حكاه عن أبي الحسن الأعرابي الكلابي، وكا فصيحا. ولتح جاريته لتحا، إذا نكحها وجامعها، وهو لاتح وهي ملتوحة. ولتح فلانا: ما ترك عنده شيئا إلا أخذه. ولتح بيده ضربه بها على وجه أو جسد أو عين. ولتح، كفرح: جاع. والنعت لتحان، وهي لتحى. وفي التهذيب عن ابن الأعرابي: هو رجل لاتح ولتاح كغراب، ولتحه كهمزة، ولتح ككتف: عاقل داهية. وقوم لتاح، وهم العقلاء من الرجال الدهاة. ويقال: هو ألتح شعرا منه، أي أوقع على المعاني وفي بعض النسخ: على المعنى.
 ل-ج-ح
 

صفحة : 1730

 اللجح، بالضم، بالجيم قبل الحاء: شيء يكون في أسفل البئر والجبل كأنه نقب، وشيء يكون في أسفل الوادي كالدحل، كاللحج بالحاء قبل الجيم، قال شمر: باد نواحيه شطون اللجح قال الأزهري: والقصيدة على الحاء، قال: وأوصله اللحج، الحاء قبل الجيم فقلب. واللجح، بالتحريك: اللخص في العين، أو الغمص، بالغين محركة. وعير العين - بفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية، وفي بعض النسخ بضم العين وسكون الموحدة وهو خطأ - الذي ينبت الحاجب على حرفه، وهو كفتها، كلحجها، والجمع من كل ذلك ألجاح  ل-ح-ح
ألح في السؤال مثل ألحف بمعنى واحد. والح السحاب: دام مطره، قال امرؤ القيس:          
 ديار لسلمى عافـيات بـذي خـال                      ألح عليها كل أسحم هطال وسحاب ملحاح: دائم، وألح السحاب بالمكان: أقام به، مثل ألث. ومن المجاز: ألح الجمل: حرن ولزم مكانه فلم يبرح كما يبرح الفرس، وأنشد:          
 كما ألحت على ركبانها الخور وكذا ألحت الناقة. وقال الأصمعي حرن الدابة، وألح الجمل، وخلأت الناقة. وأجاز غير الأصمعي ألحت الناقة خلآت. وفي حديث الحديبة: فركب ناقته فزجرها المسلمون فألحت، أي لزمت مكانها؛ من ألح بالشيء، إذا لزمه واصر عليه. وألحت المطي: كلت فأبطأت وكل بطيء ملحاح، ودابة ملح، إذا برك ثبت ولم ينعث. ومن المجاز: ألح القتب: عقر ظهرها، قال البعيث المجاشعي:          
 ألد إذا لاقيت قوما بخـطة                      ألح على أكتافهم قتب عقر قال ابن بري: وصف نفسه بالحذق في المخاصمة وأنه إذا علق بخصم لم ينفصل منه حتى يؤثر كما يؤثر القتب في ظهر الدابة. وهو، أي القتب، ملحاح يلزق بظهر البعير فيعقره، وكذلك هو من الرحال والسرج، وهو مجاز. ولحلحوا: لم يبرحوا مكانهم، كتلحلحوا. قال ابن مقبل:          
 بحي إذا قيل اظعنوا قد اتيتم                      أقاموا على أثقالهم وتلحلحوا يريد أنهم شجعان لايزولون عن موضعهم الذي هم فيه إذا قيل لهم أتيتم، ثقة منهم بأنفسهم. ويقول الأعرابي، إذا سئل ما فعل القوم: تلحلحوا، أي ثبتوا، ويقال تلحلحوا، أي تفرقوا. وأنشد الفراء لمرأة دعت على زوجها بعد كبره:          
 تقول وريا كلما تنحنحا                      شيخا إذا قلبته تلحلحا  

صفحة : 1731

 أرادت: تحلحلا فقلبت، أرادت أن أعضاءه قد تفرقت من الكبر. وفي الحديث  أن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلحلحت عند بيت أبي أيوب ووضعت جرانها  ، أي أقامت وثبتت  . ولححت عينه كسمع: لصقت بالرمص وقيل: لححها: لزوق أجفانها لكثرة الدموع، وهو أحد الأحرف التي أخرجت على الأصل من هذا الضرب، منبهة على أصلها ودليلا على أولية حالها. والإدغام لغة. وقال الأزهري عن ابن السكيت قال: كل ما كان على فعلت ساكنة التاء من ذوات التضعيف فهو مدغم، نحو صمت المرأة وأشباهها، إلا أحرفا جاءت نوادر في إظهار التضعيف، وهي لححت عينه، إذا التصقت، ومششت الدابة، وصككت وضبب البلد : إذا كثر ضبابه ، وألل السقاء إذا تغيرت ريحه، وقطط شعره. ولحت عينه كلخت: كثر دموعها وغلظت أجفانها. ومكان لاح ولحح، ككتف، ولحلح: ضيق. وروي: مكان لاخ، بالمعجمة. وواد لاح: أشب يلزق بعض شجره ببعض. وفي حديث ابن عباس في قصة إسماعيل عليه السلام وأمه هاجر وإسكان إبراهيم إياهما مكة،  والوادي يومئذ لاح أي ضيق ملتف بالشجر والحجر. أي كثير الشجر. وروى شمر  والوادي يومئذ لاخ  ، بالخاء المعجمة، وسيأتي ذكره. وهو ابن عمي لحا، في المعرفة، وابن عم لح، في النكرة بالكسر، لأنه نعت للعم، أي لاصق النسب، ونصب لحاعلى الحال لأن ما قبله معرفة، والواحد والاثنان والجميع والمؤنث في هذا سواء، بمنزلة الواحد. وقال اللحياني: هما ابنا عم لح ولحا، وهما ابنا خالة، ولا يقال هما ابنا خال لحا ولا ابنا عمة لحا، لأنهما مفترقان، إذ هما رجل وامرأة. وعن أبي سعيد: لحت القرابة بيننا لحا، إذا دنت، فإن لم يكن ابن العم لحا وكان رجلا من العشيرة قلت: هو ابن عم الكلالة وابن عم كلالة وكلت تكل كلالة، إذا تباعدت. وخبزة لحة ولحلحة ولحلح: يابسة. قال:          
 حتى أتتنا بقريص لحلـح                      ومذقة كقرب كبش أملح والملحلح، كمحمد. وفي نسخة: كمسلسل وهو الصواب: السيد كالمحلحل، وسيأتي.
واللحوح، بالضم لغة عربية لا مولدة على ما زعمه شيخنا، وكونه بالضم هو الصواب، والمسموع من أفواه الثقات خلفا عن سلف، ولا نظر فيه كما ذهب إليه شيخنا: شبه خبز القطائف لا عينه كما ظنه شيخنا، وجعل لفظ شبه مستدركا، يؤكل باللبن غالبا، وقد يؤكل مثرودا في مرق اللحم نادرا، يعمل باليمن، وهو غالب طعام أهل تهامة، حتى لا يعرف في غيره من البلاد. وقول شيخنا إنه شاع بالحجاز أكثر من اليمن، تحامل منه في غير محله، بل اشتبه عليه الحال فجعله القطائف بعينه فاحتاج إلى تأويل، وكأنه يريد أول ظهوره، ولذلك اقتصر على استعماله باللبن، وفي اليمن، فإنه في الحجاز أكثر استعمالا وأكثر أنواعا. انظر هذا مع الاشتهار المتعارف عند أهل المعرفة أن اللحوح من خواص أرض اليمن لا يكاد يوجد في غيره. ومما يستدرك عليه: ألح في الشيء: كثر سؤاله إياه كاللاصق به. وقيل: ألح على الشيء: أقبل عليه ولا يفتر عنه، وهو الإلحاح، وكله من اللزوق. ورجل ملحاح: مديم للطلب، وألح الرجل في التقاضي، إذا وظب. ورحى ملحاح على ما يطحنه. والملح: الذي يقوم من الإعياء فلا يبرح.
 ل-د-ح
لدحه، كمنعه: ضربه بيده، قال الأزهري: والمعروف لطحه، وكأن الطاء والدال تعاقبا في هذا الحرف.
 ل-ز-ح
التلزح: تحلب فيك، أي فمك من أكل رمانة أو إجاصة تشهيا لذلك.
 ل-ط-ح
 

صفحة : 1732

 لطحه، كمنعه: ضربه ببطن كفه، كلطخه، أو لطحه إذا ضربه ضربا لينا على الظهر ببطن الكف، كذا في الصحاح. قال: ويقال: لطح به، إذا ضرب به الأرض. وقيل: لطحه: ضربه بيده منشورة ضربا غير شديد، وفي التهذيب اللطح كالضرب باليد، يقال منه: لطحت الرجل بالأرض، قال: وهو الضرب ليس بالشديد ببطن الكف ونحوه. ومنه حديث ابن عباس  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلطح أفخاذ أغيلمة بني عبد المطلب ليلة المزدلفة ويقول: أبني لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس  . واللطح كاللطخ إذا جف وحك ولم يبق له أثر. ومثله في التهذيب والمحكم.
 ل-ف-ح
لفحه بالسيف، كمنعه: ضربه به لفحة: ضربة خفيفة. وفي الصحاح: لفحت النار بحرها وكذا السموم: أحرقت. وفي التنزيل  تلفح وجوههم النار  قال الأزهري: لفحته النار إذا أصابت أعلى جسده فأحرقته. وفي العباب والمحكم: لفحته النار تلفحه لفحا، بفتح فسكون، ولفحانا، محركة: أصابت وجهه؛ إلا أن النفح أعظم تأثيرا منه، وكذلك لفحت وجهه. وقال الزجاج في ذلك: تلفح وتنفح بمعنى واحد، إلا أن النفح أعظم تأثيرا منه. قال أبو منصور: ومما يؤيد قوله قوله تعالى:  ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك  . وفي حديث الكسوف:  تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها  ، لفح النار: حرها ووهجها. والسموم تلفح الإنسان. ولفحته السموم لقحا: قابلت وجهه. وأصابه لفح من حرور وسموم. والنفح لكل بارد وأنشد أبو العالية:          
 ما أنت يا بغداد إلا سلـح                      إذا يهب مطر أو نفـح
 وإن جففت فتراب برح برح: خالص دقيق. واللفاح كرمان: نبت يقطيني أصفر، م، يشبه الباذننجان طيب الرائحة، قال ابن دريد: لا أدري ما صحته. وفي الصحاح: اللفاح هذا الذي يشم شبيه بالباذنجان إذا اصفر. واللفاح: ثمرة اليبروح، بتقديم المثناة التحتية على الموحدة، لا على ما زعمه شيخنا فإنه تصحيف في نسخته، وقد تقدمت الإشارة بذلك في برح، وتقدم أيضا تحقيق معناه، فراجعه إن شئت.
 ل-ق-ح
لقحت الناقة كسمع تلقح لقحا، بفتح فسكون، ولقحا، محركة، ولقاحا، بالفتح، إذا حملت، فإذا استبان حملها قيل: استبان لقاحها. وقال ابن الأعرابي: قرحت تقرح قروحا، ولقحت تلقح لقاحا ولقحا: قبلت اللقاح،بالكسر والفتح معا، كما ضبط في نسختنا بالوجهين. وروى عن ابن عباس أنه سئل عن رجل كانت له امرأتان أرضعت إحداهما غلاما، وأرضعت الأخرى جارية، هل يتزوج الغلام الجارية? قال: لا اللقاح واحد. قال الليث: أراد أن ماء الفحل الذي حملتا منه واحد، فاللبن الذي أرضعت كل واحدة منهما مرضعها كان أصله ماء الفحل، فصار المرضعان ولدين لزوجهما، لأنه كان ألقحهما. قال الأزهري: ويحتمل أن يكون اللقاح في حديث ابن عباس معناه الإلقاح، يقال ألقح الفحل الناقة إلقاحا ولقاحا، فالإلقاح مصدر حقيقي، واللقاح اسم لما يقوم مقام المصدر، كقولك أعطى عطاء وإعطاء وأصلح صلاحا وإصلاحا، وأنبت نباتا وإنباتا فهي ناقة لاقح وقارح يوم تحمل، فإذا استبان حملها فهي خلفة قاله، ابن الأعرابي، من إبل لواقح ولقح كقبر، ولقوح، كصبور من إبل لقح، بضمتين. واللقاح كسحاب: ما تلقح به النخلة، وطلع الفحال، بضم فتشديد، وهو مجاز. والحي اللقاح، والقوم اللقاح - ومنه سميت بنو حنيفة باللقاح، وإياهم عني سعد بن ناشب:  

صفحة : 1733

         
 بئس الخلائف بعدنا                      أولاد يشكر واللقاح وقد تقدم في برح فراجعه - الذين لا يدينون للملوك ولم يملكوا، أو لم يصبهم في الجاهلية سباء أنشد ابن الأعرابي:          
 لعمر أبيك والأنباء تنـمـي                      لنعم الحي في الجلى رياح
 أبوا دين الملوك فهم لـقـاح                      إذا هيجوا إلى حرب أشاحوا وقال ثعلب: الحي اللقاح مشتق من لقضاح الناقة: لأن الناقة إذا لقحت لم تطاوع الفحل. وليس بقوي. وفي الصحاح: اللقاح. ككتاب: الإبل بأعيانها. واللقوح، كصبور واحدتها، وهي الناقة الحلوب، مثل قلوص وقلاص، أو الناقة التي نتجت لقوح أول نتاجها إلى شهرين أو إلى ثلاثة، ثم يقع عنها اسم اللقوح، فيقال هي لبون. وعبارة الصحاح: ثم هي لبون بعد ذلك. ومن المجاز: اللقاح: النفوس وهي جمع لقحة، بالكسر، قال الأزهري: قال شمر: وتقول العرب: إن لي لقحة تخبرني عن لقاح الناس. يقول: نفسي تخبرني فتصدقني عن نفوس الناس، إن أحببت لهم خيرا أحبوا لي خيرا وإن أحببت لهم شرا أحبوا لي شرا، ومثله في الأساس. وقال يزيد بن كثوة: المعنى أني أعرف إلى يصير إليه لقاح الناس بما أرى من لقحتي: يقال عند التأكيد للبصير بخاص أمور الناس وعوامها. واللقاح: اسم ماء الفحل من الإبل أو الخيل، هذا هو الأصل، ثم استعير في النساء فيقال: لقحت، إذا حملت: قال ذلك شمر وغيره من أهل العربية. واللقحة، بالكسر: الناقة من حين يسمن سنام ولدها، لايزال ذلك اسمها حتى تمضي لها سبعة أشهر ويفصل ولدها، وذلك عند طلوع سهيل وقيل: اللقحة هي اللقوح، أي الحلوب الغزيرة اللبن، ويفتح، ولا يوصف به، ولكن يقال لقحة فلان، قال الأزهري: فإذا جعلته نعتا قلت: ناقة لقوح. قال: ولا يقال: ناقة لقحة إلا أنك تقول هذه لقحة فلان لقح، بكسر ففتح، ولقاح، بالكسر، الأول هو القياس، وأما الثاني فقال سيبويه: كسروا فعلة على فعال كما كسروا فعلة عليه، حتى قالوا جفرة وجفار قال: وقالوا لقاحان أسودان، جعلوها بمنزلة قولهم إبلان: ألا ترى أنهم يقولون لقاحة واحدة، كما يقولون قطعة واحدة. قال: وهو في الإبل أقوى لأنه لا يكسر عليه شيء. وقال ابن شميل: يقال لقحة ولقح، ولقوح، ولقائح. واللقاح ذوات الألبان من النوق، واحدها لقوح ولقحة. قال عدي بن زيد:          
 من يكن ذا لقح راخـيات                      فلقاحي ما تذوق الشعيرا
 بل حواب في ظلال فسيل                      ملئت أجوافهن عصـيرا واللقحة واللقحة: العقاب الطائر المعروف، واللقحة: الغراب. واللقحة في قول الشاعر:          
 ولقد تقيل صاحبي من لقحة                      لبنا يحل ولحمها لا يطعـم  

صفحة : 1734

 عنى بها المرأة المرضعة. وجعلها لقحة لتصح له الأحجية. وتقيل: شرب القيل، وهو شرب نصف النهار. واللقح، محركة: الحبل. يقال امرأة سريعة اللقح. وقد يستعمل ذلك في كل أنثى، فإما أن يكون أصلا، وإما أن يكون مستعارا. واللقح أيضا: اسم ما أخذ من الفحل، وفي بعض الأمهات: الفحال ليدس في الآخر. والإلقاح والتلقيح: أن يدع الكافور، وهو وعاء طلع النخل، ليلتين أو ثلاثا بعد انفلاقه ثم يأخذ شمراخا من الفحال. قال الأزهري: وأجوده ما عتق وكان من عام أول، فيدسون ذلك الشمراخ في جوف الطلعة، وذلك بقدر. قال: ولا يفعل ذلك إلا رجل عالم بما يفعل منه، لأنه إن كان جاهلا فأكثر منه أحرق الكافور فأفسده، وإن أقل منه صار الكافور كثير الصيصاء، يعني بالصصاء مالا نوى له. وإن لم يفعل ذلك بالنخلة لم ينتفع بطلعها ذلك العام. وفي الصحاح: الملاقح: الفحول، جمع ملقح، بكسر القاف. والملاقح أيضا: الإناث التي في بطونها أولادها، جمع ملقحة، بفتح القاف. وقد يقال: الملاقيح: الأمهات. ونهي عن أولاد الملاقيح وأولاد المضامين في المبايعة، لأنهم كانوا يتبيعون أولاد الشاء في بطون الأمهات وأصلاب الآباء. والملاقيح في بطون الأمهات، والمضامين في أصلاب الآباء. وقال أبو عبيد: الملاقيح: ما في بطونها أي الأمهات من الأجنة. أو الملاقيح: ما في ظهور الجمال الفحول. روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: لاربا في الحيان، وإنما نهي عن الحيوان عن ثلاث: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة. قال سعيد فالملاقيح ما في ظهور الجمال، والمضامين ما في بطون الإناث. قال المزني: وأنا أحفظ أن الشافعي يقول: المضامين مضا في ظهور الجمال، والملاقيح ما في بطون الإناث. قال المزني: وأعلمت بقوله عبد الملك بن هشام، فأنشدني شاهدا له من شعر العرب:          
 إن المضامين التي في الصلب
 ماء الفحول في الظهور الحدب
 ليس بمغن عنك جهد اللزب وأنشد في الملاقيح:          
 منيتني ملاقحا في الأبطن
 تنتج ما تلقح بعد أزمن قال الأزهري: وهذا هو الصواب. جمع ملقوحة. قال ابن الأعرابي: إذا كان في بطن الناقة حمل فهي مضمان وضامن، وهي مضامين وضوامن، والذي في بطنها ملقوح وملقوحة. ومعنى الملقوح: المحمول، واللاقح: الحامل. وقال أبو عبيد: واحدة الملاقيح ملقوحة، من قولهم لقحت، كالمحموم من حم، والمجنون من جن، وأنشد الأصمعي:          
 وعدة العام وعـام قـابـل                      ملقوحة في بطن ناب حائل يقول: هي ملقوحة فيما يظهر لي صاحبها، وإنما أمها حائل. قال: فالملقوح هي الأجنة التي في بطونها، وأما المضامين فما في أصلاب الفحول، وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة، ويبيعون ما يضرب الفحل في عامه أو في أعوام، كذا في لسان العرب. وتلقحت الناقة، إذا شالت بذنبها وأرت أنها لاقح لئلا يدنو منها الفحل ولم تكن كذلك. وتلقح زيد: تجنى على ما لم أذنبه. ومن المجاز: تلقحت يداه، إذا أشار بهما في التكلم، تشبيها بالناقة إذا شالت بذنبها. وأنشد:          
 تلقح أيديهـم كـأن زبـيبـهـم                      زبيب الفحول الصيد وهي تلمح  

صفحة : 1735

 أي أنهم يشيرون بأيديهم إذا خطبوا. والزبيب شبه الزبد يظهر في صامغي الخطيب إذا زبب شدقاه. وإلقاح النخلة وتلقيحها: لقحها وهو دس شمراخ الفحال في وعاء الطلع، وقد تقدم، وهو مجاز، فإن أصل اللقاح للإبل. يقال: لقحوا نخلهم وألقحوها. وجاءنا زمن اللقاح، أي التلقيح. وقد لقحت النخيل تلقيحا. ومن المجاز أيضا: ألقحت الرياح الشجر والسحاب ونحو ذلك في كل شيء يحمل فهي، لواقح، وهي الرياح التي تحمل الندى ثم تمجه في السحاب، فإذا اجتمع في السحاب صار مطرا. وقيل: إنما هي ملاقح. فأما قولهم: لواقح، فعلى حذف الزائد، قال الله تعالى:  وأرسلنا الرياح لواقح  قال ابن جني: قياسه ملاقح، لأن الريح تلقح السحاب. وقد يجوز أن يكون على لقحت فهي لاقح، فإذا لقحت فزكت ألقحت السحاب، فيكون هذا مما اكتفي فيه بالسبب عن المسبب، قاله ابن سيده. وقال الأزهري: قرأها حمزة لواقح فهو بين، ولكن يقال إنما الريح ملقحة تلقح الشجر فكيف قيل لواقح? ففي ذلك معنيان: أحدهما أن تجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء، فيكون فيها اللقاح، فيقال: ريح لاقح، كما يقال: ناقة لاقح، ويشهد على لك أنه وصف ريح العذاب بالعقيم، فجعلها عقيما إذ لم تلقح. والوجه الآخر: وصفها باللقح وإن كانت تلقح، كما قيل ليل نائم، والنوم فيه، وسر كاتم، وكما قيل المبروز والمختوم، فجعله مبروزا ولم يقل مبرزا فجاز مفعول لمفعل كما جاز فاعل لمفعل. وقال أبو الهيثم: ريح لاقح، أي ذات لقاح، كما يقال درهم وازن، أي ذو وزن، ورجل رامح وسائف ونابل، ولا يقال رمح ولا ساف ولا نبل، يراد ذو سيف وذو نبل وذو رمح. قال الأزهري: ومعنى قوله  وأرسلنا الرياح لواقح  ، أي حوامل، جعل الريح لاقحا لأنها تحمل الماء والسحاب وتقلبه وتصرفه ثم تستدره فالرياح لواقح أي حوامل على هذا المعنى. ومنه قول أبي وجزة:          
 حتى سلكن الشوى منهن في مسك                      من نسل جوابة الآفاق مـهـداج سلكن يعنى الأتن، أدخلن شواهن، أي قوائمهن في مسك، أي فيما صار كالمسك لأيديهما. ثم جعل ذلك الماء من نسل ريح تجوب البلاد. فجعل الماء للريح كالولد، لأنها حملته. ومما يحقق ذلك قوله تعالى:  وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا  أي حملت. فعلى هذا المعنى لا يحتاج إلى أن يكون لاقح بمعنى ذي لقح، ولكنها تحمل السحاب في الماء. قال الجوهري رياح لواقح ولا يقال ملاقح، وهو من النوادر، وقد قيل: الأصل فيه ملقحة، ولكنها لا تلقح إلا وهي في نفسها لاقح، كأن الرياح لقحت بخير، فإذا أنشأت السحاب وفيها خير وصل ذلك إليه. قال ابن سيده: وريح لاقح، على النسب، تلقح الشجر عنها، كما قالوا في ضده: عقيم. وحرب لاقح على المثل بالأنثى الحامل. وقال الأعشي.
         
 إذا شمرت بالناس شهباء لاقح                      عوان شد يد همزها وأظلت يقال همزته بناب، أي عضته ومن المجاز: يقال للنخلة: الواحدة: لقحت، بالتخفيف. واستلقحت النخلة أي آن لها أن تلقح. و في الأساس: ومن المجاز رجل ملقح كمعظم، أي مجرب منقع مهذب. وشقيح لقيح، إتباع، وقد تقدم. ومما يستدرك عليه: نعم المنحة اللقحة، وهي الناقة القريبة العهد بالنتاج. واللقح: إنبات الأرضين المجدبة قال يصف سحابا:          
 لقح العشجاف له لسابع سبعة                      فشر بن بعد تحلؤ فـروينـا  

صفحة : 1736

 يقول: قبلت الأرضون ماء السحاب كما تقبل الناقة ماء الفحل، وهو مجاز. وأسرت الناقة لقحا ولقاحا، وأخفت لقحا ولقاحا. قال غيلان:          
 أسرت لقاحا بعد ما كان راضها                      فراس وفيها عزة ومـياسـر أسرت أي كتمت ولم تبشر به، وذلك أن الناقة إذا لقحت شالت بذنبها وزمت بأنفها واستكبرت، فبان لقحها، وهذه لم تفعل من هذا شيئا. ومياسر: لين. والمعنى أنها تضعف مرة وتدل أخرى. قال:          
 طوت لقحا مثل السرار فبشرت                      بأسحم ريان العشية مسـبـل مثل السرار، أي مثل الهلال في السرار. وقيل: إذا نتجت بعض الإبل ولم ينتج بعض، فوضع بعضها ولم يضع بعضها فهي عشار فإذا انتجت كلها ووضعت فهي لقاح. وأدروا لقحة المسلمين في حديث عمر، المراد بها الفيء والخراج الذي منه عطاؤهم وما فرض لهم. وإدراره: جبايته وتحلبه وجمعه مع العدل في أهل الفيء، وهو مجاز. واللواقح: السياط. قال لص يخاطب لصا:          
 ويحك يا علقمة بن ماعـز                      هل لك في اللواقح الحرائز وهو مجاز. وفي حديث رقية العين: أعوذ بك من شر كل ملقح ومخبل. الملقح: الذي يولد له، والمخبل الذي لا يولد له، من ألقح الفحل الناقة إذا أولدها. وقال الأزهري في ترجمة صمعر: قال الشاعر:          
 أحية واد نغرة صمعـرية                      أحب إليكم أم ثلاث لواقح قال: أراد باللواقح العقارب. ومن المجاز: جرب الأمور فلقحت عقله. والنظر في عواقب الأمور تلقيح العقول. وألقح بينهم شرا: سداه وتسبب له ويقال اتق الله ولا تلقح سلعتك بالأيمان.
 ل-ك-ح
لكحه، كمنعه يلكحه لكحا: وكزه، أو لكحه، إذا ضربه بيده شبيها به، أي بالوكز، قال الأزهري:          
 يلهزه طورا وطورا يلكح                      حتى تراه مائلا يرنـح  ل-م-ح
لمح إليه، كمنع، يلمح لمحا: اختلس النظر، كألمح، أي أبصر بنظر خفيف. وقال بعضهم: لمح نظر، وألمحه هو، والأول أصح. وفي النهاية: اللمح. سرعة إبصار الشيء كاللمء، بالهمز. واللمحة: النظرة بالعجلة، وقيل لا يكون اللمح إلا من بعيد. ولمح البرق والنجم: لمعا، يلمحان لمحا، ولمحانا محركة في الثاني وتلحاحا بالفتح تفعال من لمح البصر. ولمحه ببصره. وهو أي البرق لامح ولموح، كصبور ولماح، ككتان، قال:          
 في عارض كمضيء الصبح لماح وألمحه: جعله ممن يلمح. وفي الصحاح: لمحه وألمحه والتمحه، إذا أبصره بنظر خفيف. والاسم اللمحة. وفي التهذيب: ألمحت المرأة من وجهها إلماحا، إذا أمكنت من أن يلمح، تفعل ذلك الحسناء تري، بضم حرف المضارعة، أي تظهر محاسنها من يتصدى لها ثم تخفيها، قال ذو الرمة:          
 وألمحن لمحا من خـدود أسـيلة                      رواء خلا ما أن تشف المعاطس  

صفحة : 1737

 ومن المجاز: لأرينك لمحا باصرا، أي أمرا واضحا. والملامح: المشابه. قال الجوهري: تقول: رأيت لمحة البرق، وفي فلان لمحة من أبيه، ثم قالوا: فيه ملامع من أبيه أي مشابه. وملامح الإنسان: ما بدا من محاسن الوجه ومساويه، وقيل: هو ما يلمح منه، جمع لمحة، بالفتح، نادر على غير قياس، ولم يقولوا: ملمحة. قال ابن سيده: قال ابن جني استغنوا بلمحة عن واحد ملامح. وفي التهذيب: اللماح كرمان: الصقور الذكية، قاله ابن الأعرابي. والألمحي من الرجال: من يلمح كثيرا. والتمح، بصره بالبناء للمفعول: ذهب به. ومما يستدرك عليه: من المجاز أبيض لماح: يقق، كذا في الأساس. واستدرك شيخنا لامح عطفيه، وهو المعجب بنفسه الناظر في عطفيه.
 ل-و-ح
اللوح: كل صفيحة عريضة، خشبا أو عظما، ومثله في المحكم والتهذيب. ألواح، وألاويح جج أي جمع الجمع، قال سيبويه: لم يكسر هذا الضرب على أفعل كراهية الضم على الواو. واللوح: الكتف إذا كتب عليها، كذا في التهذيب. واللوح: الهواء بين السماء والأرض، وبالضم أعلى، ولم يحك الفتح فيه إلا اللحياني. قال الشاعر:          
 لطائر ظل بـنـا يخـوت                      ينصب في اللوح فما يفوت ويقال: لا أفعل ذلك ولو نزوت في اللوح، أي ولو نزوت في السكاك، والسكاك بالضم هو الهواء الذي يلاقي أعنان السماء واللوح: النظرة، كاللمحة. ولاحه ببصره لوحة: رآه ثم خفي عنه. واللوح: أخف العطش، وعم به بعضهم جنس العطش. وقال اللحياني: اللوح: سرعة العطش كاللوح واللواح واللؤوح، بضمهن، الأخيرة عن اللحياني واللوحان، محركة، والالتياح. وقد لاح يلوح، والتاح. وألاح النجم: بدا وأضاء وتلألأ، كلاح. وألاح البرق: أو مض، فهو مليح. وقيل: ألاح: أضاء ما حوله. قال أبو ذؤيب:          
 رأيت وأهلي بوادي الرجي                      ع من نحو قيلة برقا مليحا كلاح يلوح لوحا ولؤوحا ولوحانا. وقال المتلمس:          
 وقد ألاح سهيل بعدما هجعوا                      كأنه ضرم بالكف مقبـوس قال ابن السكيت: يقال لاح السهيل، إذا بدا وألاح، إذا تلألأ. ومن المجاز: ألاح الرجل من الشيء يليح إلا حة كأشاح: خاف وأشفق وحاذر، وفي بعض الأصول حذر ثلاثيا. وفي حديث المغيرة: أتحلف عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم? فألاح من اليمين، أي أشفق وخاف. ومن المجاز: ألاح بسيفه: لمع به وحركة، كلوح تلويحا. وألاح فلانا: أهلكه، يليحه إلاحة. والملواح: الطويل، والضامر، وكذلك الأنثى: امرأة ملواح. ودابة، ملواح، إذا كان سؤيع الضمر. والملواح: المرأة السريعة الهزال وجمعه ملاويح، قال ابن مقبل:          
 بيض ملاويح يوم الصيف لا صبر                      على الهوان ولا سود ولا نكـع والملواح: العظيم الألواح، والألواح من الجسد: كل عظم فيه عرض قال:          
 يتبعن إثر بـازل مـلـواح                      وبعير ملواح ورجل ملواح.  

صفحة : 1738

 وقال شمر وأبو الهيثم: الملواح هو: الجيد الألواح العظيمها. وقيل: ألواحه ذراعاه وساقاه وعضداه. والملواح: سيف عمرو بن أبي سلمة، وهو مجاز، تشبيها بالعطشان. و الملواح: البومة تخيط عينها وتشد في رجلها صوفة سوداء، ويجعل له مربأة ويرتبيء الصائد في القترة ليصاد بها البازي، وذلك أن يطيرها ساعة بعد ساعة، فإذا رآه الصقر أو البازي سقط عليه فأخذه الصائد. فالبومة وما يليها تسمى ملواحا. والملواح من الدواب: السريع العطش، قاله أبو عبيد. كالملوح، مثل منبر، والملياح، الأخيرة عن ابن الأعرابي. فأما ملواح فعلى القياس، وأما ملياح فنادر. قال ابن سيده: وكأن هذه الواو إنما قلبت ياء لقرب الكسرة، كأنهم توهموا الكسرة في لام ملواح حتى كأنه لواح، فانقلبت الواو ياء لذلك. وإبل لوحى، أي عطشى، ولاحه العطش أو السفر والبرد والسقم والحزن يلوحه لوحا: غيره وأضمره. وأنشد:          
 ولم يلحها حزن على ابنم                      ولا أخ ولا أبس فتسهم كلوحة تلويحا. وقالوا: التلويح هو تغيير لون الجلد من ملاقاة حر النار أو الشمس. وقدح ملوح: مغير بالنار، وكذلك نصل ملووح. ولوحته الشمس: غيرته وسفعت وجهه. وقال الزجاج: لواحة للبشر أي تحرق الجلد حتى تسوده. يقال لاحه ولوحه. وألواح السلاح: ما يلوح منه، كالسيف ونحوه مثل السنان. قال ابن سيده: والألواح: ما لاح من السلاح، وأكثر ما يعنى بذلك السيوف لبياضها. قال عمرو بن أحمر الباهلي:          
 تمسي كألواح السلاح وتض                      حى كالمهاة صبيحة القطر قال ابن بري: وقيل في ألواح السلاح إنها أجفان السيوف، لأن غلافها من خشب، يراد بذلك ضمورها، يقول تثمسي ضامرة لايضرها ضمرها، وتصبح كأنها مهاة صبيحة القطر، وذلك أحسن لها وأسرع لعدوها. والملوح كمعظم: المغير بالنار أو الشمس أو السفر. واسم سيف ثابت بن قيس الأنصاري. واسم والد فضالة، له ذكر في شرح الشفاء. وجد قباث بن أشيم الكناني. ولحته: أبصرته. ولحت إلى كذا ألواح: إذا نظرت إلى نار بعيدة. قال الأعشي:          
 لعمري لقد لاحت عيون كثيرة                      إلى ضوء نار في يفاع تحرق أي نظرت. قال شيخنا: وأنشدوا:          
 وأصفر من ضرب دار الملوك                      تلوح على وجهه جـعـفـرا  

صفحة : 1739

 قال ابن بري: هو من لاح، إذا رأى وأبصر، أي تبصر وترى على وجه الدينار جعفرا، أي مرسوما فيه، وهو ظاهر لا غبار عليه. قال: وروي يلوح بالتحتية، وهو يحتاج إلى تأويل وتقدير فعل ناصب لجعفر، نحو اقصدوا جعفرا، وشبهه. وقد استوفاه الجلال السيوطي في أواخر الأشباه والنظائر النحوية واستلاح الرجل، إذا تبصر في الأمر. وقولهم، لوح الصبي، معناه قته - بالضم، أمر من قات يقوت - مايمسكه، وفي نسخة. بما يمسكه. والملتاح، بالضم: المتغير من الشمس أو من السفر أو غير لك. واللياح، كسحاب وكتاب: الصبح لبياضه. ولقيته بلياح، إذا ألقيته عند العصر والشمس بيضاء واللياح واللياح: الثور الوحشي، لبياضه. واللياح: سيف لحمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، ومنه قوله. قد ذاق عثمان يوم الجر من أحد وقع اللياح فأودى وهو مذموم قال ابن الأثير: هو من لاح يلوح لياحا، إذا بدا وظهر. واللياح: الأبيض من كل شيء. ومن المجاز يقال: أبيض لياح بالوجهين، ويقق ويلق: ناصع، وذلك إذا بولغ في وصفه بالبياض. وفي نسختنا: لماح، بالميم بدل لياح بالتحتية، وهو صحيح في بابه، وقد تقدم استدراكه، وأما هنا فليس إلا بالتحتية. قال الفراء: إنما صارت الواو في لياح ياء لانكسار ما قبلها. وأنشد:          
 أقب البطن خفاق حـشـاه                      يضيء الليل كالقمر اللياح قال ابن بري: البيت لمالك بن خالد الخناعي يمدح زهير بن الأغر. اللياح الأبيض المتلألىء. وقال الفارسي: وأما لياح، يعنى كسحاب فشاذ: انقلبت واوه ياء لغير علة إلا طلب الخفة. ولوحه بالنار تلويحا أحماه، قال جران العود، واسمه عامر بن الحارث.
         
 عقاب عقنباة كأن وظـيفـهـا                      وخرطومها الأعلى بنار ملوح ولاح الشيب يلوح في رأسه: بدا، ولوح الشيب فلانا غيره، وذلك إذا بيضه. قال:          
 من بعد ما لوحك القتير وقال الأعشي:          
 فلئن لاح في الذوأبة شيب                      يا لبكر وأنكرتني الغواني ومما يستدرك عليه: اللوح، اللوح المحفوظ، وهو في الآية مستودع مشيئات الله تعالى، وإنما هو على المثل: وفي قوله تعالى:  وكتبنا له في الألواح  قال الزجاج: قيل: كانا لوحين، ويجوز في اللغة أن يقال للوحين ألواح. ولوح الكتف: ما ملس منها عند منقطع عيرها من أعلاها. قال ابن الأثير: وفي أسماء دوابه صلى الله عليه وسلم أن اسم فرسه ملاوح، وهو الضمار الذي لا يسمن، والسريع العطش، والعظيم الألواح. ومن المجاز: لاح لي أمرك وتلوح: بان ووضح، كذا في الأساس. وقال أبو عبيد: لاح، الرجل وألاح، فهو لائح ومليح، إذا برز وظهر. ولوائح الشيء: ما يبدو منه وتظهر علامته عليه. وأنشد يعقوب في المقلوب قول خفاف ابن ندبة.
         
 فإما تري رأسـي تـغـير لـونـه                      ولاحت لواحي الشيب في كل مفرق  

صفحة : 1740

 قال: أراد لوائح. وفي الأساس: نظرت إلى لوائحه وألواحه، إلى ظواهره. ومن المجاز ألاح بثوبه ولوح به، الأخيرة عن اللحياني: أخذ طرفه بيده من مكان بعيد ثم أداره ولمع به ليريه من يحب أن يراه: وكل من لمع بشيء وأظهره فقد لاح به، ولوح وألاح، وهما أقل. ولوحه بالسيف والسوط والعصا: علاه بها فضربه. وفي الأساس من المجاز: لوحته بعصا أو نعل: علوته، ولوح للكلب برغيف فتبعه. وألاح بحقي: ذهب به. وقلت له قولا فما ألاح منه، أي ما استحى. وألاح على الشيء: اعتمد. وفي الأساس: ومن المجاز: لم يبق منه إلا الألواح، وهي العظام العراض للمهزول.

فصل الميم مع الحاء المهملة
 م-ت-ح
متح الماء كمنع، يمتحه متحا: نزعه. وفي اللسان: المتح: نزعك رشاء الدلو تمد بيد وتأخذ بيد على رأس البئر. متح الدلو يمتحها متحا ومتح بها. وقيل: المتح كالنزع، غير أن المتح بالقامة وهي البكرة. وفي الصحاح: الماتح المستقي، وكذلك المتوح. ومتح الدلو متحا، إذا جذبها مستقيا لها. وماحها يميحها، إذا ملأها من أسفل البئر. وتقول العرب: هو أبصر من المائح باست الماتح، يعنى أن الماتح فوق المائح، فالمائح يرى الماتح ويرى استه. قال شيخنا: وعندهم من الضوابط: الأعلى للأعلى، والأسفل للأسفل. ومتحه متحا، إذا صرعه وقلعه. وقال أبو سعيد: متح الشيء ومتخه، إذا قطعه من أصله. ومن المجاز: متحه عشرين سوطا، عن ابن الأعرابي: ضربه. ومتح بها: حبق. ومتح بسلحه ومتخ به: رمى. ومتح الجراد: رز، أي ثبت أذنابه في الأرض ليبيض، كمتح تمتيحا وأمتح. ومثله بن وأبن وبنن، وقلز وأقلز وقلز. وفي التهذيب: ومتخ الجراد، بالخاء، مثل متح. ومن المجاز: متح النهار، إذا ارتفع وامتد، لغة في متع ومن المجاز: بئر متوح، كصبور، يمتح منها، أي يمد منها باليدين على البكرة نزعا, وقيل: قريبة المنزع، كأنها تمتح، بنفسها، كما في الأساس والجمع متح. وعقبة متوح، أي بعيدة، وبيننا فرسخ متحا، أي مدا. وفرسخ ماتح ومتاح: ممتد. وفي التهذيب: مداد. وليل متاح ككتان: طويل وسئل ابن عباس عن السفر الذي تقصر فيه الصلاة فقال: لا تقصر إلا في يوم متاح إلى الليل، أراد لا تقصر الصلاة إلا في مسيرة يوم يمتد فيه السير إلى المساء بلا وتيرة ولا نزول. قال الأصمعي: يقال متح النهار ومتح الليل، إذا طالا، ويوم متاح: طويل تام، يقال ذلك لنهار الصيف وليل الشتاء ومتح النهار، إذا طال وامتد وكذلك أمتح، وكذلك الليل. ومن المجاز فرس متاح: طويل مداد، أي في السير، كذا في الأساس. وروى أبو تراب عن بعض العرب: انتتحت الشيء وامتتحته: انتزعته، بمعنى واحد، كذا في التهذيب في ترجمة نتح. ومن المجاز الإبل تتمتح في سيرها أي تتروح بأيديها. وفي بعض النسخ، تراوح. وزاد في الأساس: كتراوح يدي جاذب الرشاء، قال ذو الرمة:          
 لأيدي المهارى خلفها متمتح ومما يستدرك عليه: رجل ماتح، ورجال متاح، وبعير ماتح، وجمال موتح. ومنه قول ذي الرمة:          
 ذمام الركايا أنكزتها المواتح                      ومتح الخمسين: قاربـهـا والخاء أعلى. وفي حديث أبي: فلم أر الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوحها إليه، أي مدت أعناقها نحوه. وقوله متوحها، مصدر غير جار على فعله، أو يكون كالشكور والكفور. وفي الأساس: من المجاز: وبئس ما متحت به أمه، أي قذفت به.
 م-ج-ح
 

صفحة : 1741

 مجح، كمنع وفرح، كما في اللسان، مجحا ومجحا، الأخيرة محركة: تكبر وافتخر، كتمجح وتبجح، وهو مجاح بجاح بما لا يملك، يمانية. ومجاح ككتاب: فرس مالك ابن عوف النضري، واسم موضع ذكره السهيلي في حديث الهجرة، قاله شيخنا. واسم فرس أبي جهل بن هشام المخزومي. ومجحت بذكره، بالكسر: بجحت، أي بذخت. ومجح الدلو - بلغتيه - في البئر: خضخضها، وهو مستدرك عليه من اللسان.
 م-ح-ح
المح: الثوب الخلق البالي كالماح. وقد مح يمح كشد يشد، ومح يمح كفر يفر، لغتان صحيحتان، خلافا لشيخنا، فإنه ادعي في الثانية الشذوذ، محا ومححا، محركة، ومحوحا، بالضم، وأمح يمح، إذا أخلق وكذلك الدار إذا عفت. وأنشد:          
 ألا يا قيل قد خلق الجديد                      وحبك ما يمح وما يبيد وهذه قد ذكرها الزمخشري في الأساس، وابن منظور في اللسان. والمح، بالضم: خالص كل شيء، والمح: صفرة البيض كالمحة. قال ابن سيده: وإنما يريدون فص البيضة، لأن المح جوهر والصفرة عرض، ولا يعبر بالعرض عن الجوهر، اللهم إلا أن تكون العرب قد سمت مح البيضة صفرة. قال: وهذا ما لا أعرفه، وإن كانت العامة قد أولعت بذلك. أنشد الأزهري لعبد الله بن الزبعري:          
 كانت قريش بيضة فتفلقت                      فالمح خالصها لعبد مناف أو ما في البيض كله من أصفر وأبيض، قاله ابن شميل. قال: ومنهم من قال المحة: الصفراء، والغرقيء: البياض الذي يؤكل. وقال أبو عمرو: يقال لبياض البيض الذي يؤكل: الآح، ولصفرته الماح، وسيأتي. والمحاح كغراب: الجوع. والمحاح ككتان: الكذاب، ومن يرضيك بقوله ولا فعل، وفي التهذيب يرضي الناس بكلامه ولا فعل له، وهو الكذوب وقيل هو الكذاب الذي لا يصدقك أثره، يكذبك من أين جاء، قال ابن دريد: أحسبهم رووا هذه الكلمة عن أبي الخطاب الأخفش. ويقال مح الكذاب يمح محاحة. والمحاح، كسحاب، من الأرض: القليلة الحمض. يقال أرض محاح. والمحمح والمحماح والمحامح: الخفيف النزق ككتف، وفي نسخة: النذل وقيل: هو الضيق البخيل. والأمخ: السمين، كالأبح. وفي التهذيب: محمح فلانا، إذا أخلص مودته. وتمحمح: تبحبح. ومحمحت المرأة: دنا وضعها. ومحماح، بالكسر، بمعنى بحباح. قال اللحياني: وزعم الكسائي أنه سمع رجلا من بني عامر يقول: إذا قيل لنا أبقي عندكم شيء قلنا: محماح، أي لم يبق شيء. ومما يستدرك عليه: مح الكتاب وأمح، أي درس.
 م-د-ح
 

صفحة : 1742

 مدحه، كمنعه يمدحه مدحا ومدحة، بالكسر، هذا قول بعضهم، والصحيح أن المدح المصدر، والمدحة الاسم، والجمع مدح: أحسن الثناء عليه، ونقيضه الهجاء. وقال شيخنا: قال أئمة الاشتقاق وفقهاء اللغة: المدح بمعنى الوصف بالجميل، يقابله الذم و:بمعنى عد المآثر، ويقابله الهجو، ونقله السيد الجرجاني في حاشية الكشاف. كمدحه تمديحا، وامتدحه وتمدحه تمديحا، وامتدحه وتمدحه. وفي المصباح: مدحته مدحا، كنفع: أثنيت عليه بما فيه من الصفات الجميلة خلقية كانت أو اختيارية، ولهذا كان المدح أعم من الحمد. قال الخطيب التبريزي: المدح من قولهم انمدحت الأرض إذا اتسعت. فكأن معنى مدحته: وسعت شكره ومدهته مدها مثله وعن الخليل بالحاء للغائب وبالهاء للحاضر، وقال السرقسطي: يقال إن المده في صفة الحال والهيئة لا غير، نقله شيخنا. والمديح، والمدحة، بالكسر، والأمدوحة، بالضم: ما يمدح به من الشعر. مديح مدائح، وجمع الأمدوحة أماديح. وإذا كان جمع مديح فعلى غير قياس، ونظيره حديث وأحاديث. قال أبو ذؤيب:          
 لو أن مدحة حي أنشرت أحدا                      أحيا أبوتك الشـم الأمـاديح وهي رواية الأصمعي على الصواب كما قاله ابن بري. ورجل ممدح كمحمد، أي ممدوح جدا، وممتدح كذلك. وتمدح الرجل، إذا تكلف أن يمدح وقرظ نفسه وأثنى عليها. وتمدح الرجل: افتخر وتشبع بما ليس عنده. وتمدحت الأرض والخاصرة: اتسعتا، ثنى الضمير نظرا إلى الأرض والخاصرة، لا كما زعمه شيخنا أنه ثناه اعتمادا على أن كل شخص له خاصرتان، فكأنه قصد الجنس، فأما تمدحت الأرض فعلى البدل من تندحت وانتدحت. وتمدحت خواصر الماشية: اتسعت شبعا، مثل تندحت. في الصحاح: قال الراعي يصف فرسا.
         
 فلما سقيناها العكيس تمـدحـت                      خواصرها وازداد رشحا وريدها يروى بالدال والذال جميعا. قال ابن بري: الشعر للراعي يصف امرأة طرقته وطلبت منه القرى، وليس يصف فرسا. كامتدحت وامدحت بتشديد الميم كادكرت. ووهم الجوهري في قوله امدحت، بتشديد الحاء لغة في اندحت. نص عبارة الجوهري: امدح بطنه لغة في اندح، وأقره عليه الصاغاني وابن بري وغيرهما مع كثرة انتقادهما لكلامه، وهما هما، مع تحريف كلامه عن مواضعه كما صرح به شيخنا. ومما يستدرك عليه: رجل مادح من قوم مدح. والممادح: ضد المقابح. وانمدحت: اتسعت. ومادحه وتمادحوا، ويقال: التمادح التذابح. والعرب تتمدح بالسخاء  م-ذ-ح
المذح محركة: عسل جلنار المظ، وهو الرمان البري. والمذح: اصطكاك الفخذين من الماشي إذا مشى لسمنة، كذا في النموس. وفي اللسان: المذح التواء في الفخذين إذا مشى انسحجت إحداهما بالأخرى. ومذح الرجل يمذح مذحا، إذا اصطكت فخذاه والتوتا حتى تسحجا ومذحت فخذاه. قال الشاعر:          
 إنك لو صاحبتنا مذحـت                      وحكك الحنان فانفشحت  

صفحة : 1743

 وقال الأصمعي: إذا اصطكت أليتا الرجل حتى ينسحجا قيل: مشق مشقا، وإذا اصطكت فخذاه قيل: مذح يمذح مذحا، ورجل أمذح بين المذح، وقيل: مذح للذي تصطك فخذاه إذا مشى. والمذح في شعر الأعشي، فسروه بالحكة في الأفخاذ، وأكثر ما يعرض للسمين من الرجال. وكان عبد الله بن عمرو أمذح. أو المذح: احتراق ما بين الرفغين والأليتين. وقد مذحت الضأن مذحا عرقت أفخاذها. والمذح أيضا: تشقق الخصية لاحتكاكها بشيء، وقيل: المذح: أن يحتك الشيء بالشيء فيتشقق. قال ابن سيده: وأرى ذلك في الحيوان خاصة. والأمذح: المنتن. ومن ذلك قولهم: ما أمذح ريحه، أي ما أنتن. وتمذحه: امتصه. وتمدحت خاصرتاه: انتفختا ريا. قال الراعي:          
 فلما سقيناها العكيس تمـذحـت                      خواصرها وازداد رشحا وريدها والتمذح: التمدد، يقال: شرب حتى تمذحت خاصرته، أي انتفخت من الري، وقد سبق.
 م-ر-ح
مرح، كفرح: أشر وبطر، والثلاثة ألفاظ مترادفة، ومنه قوله تعالى:  بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون  وفي المفردات: المرح: شدة الفرح والتوسع فيه. ومرح: اختال، ومنه قوله تعالى:  ولا تمش في الأرض مرحا  أي متبخترا مختالا. ومرح مرحا: نشط. في الصحاح والمصباح: المرح: شدة الفرح، والنشاط حتى يجاوز قدره، ومرح مرحا، إذا خف، قاله ابن الأثير. وأمرحه غيره. والاسم مراح، ككتاب، وهو مرح، ككتف ومريح، كسكين، من قوم مرحى ومراحى، كلاهما جمع مرح، ومريحين، جمع مريح، ولا يكسر. وفرس ممرح وممراح بكسرهما ومروح، كصبور: نشيط، وقد أمرحه الكلأ، وناقة ممراح ومروح، كذلك، قال:          
 تطوي الفلا بمروح لحمها زيم وقال الأعشي يصف ناقة:          
 مرحت حرة كقنطرة الرو                      مي تفري الهجير بالإرقال والمرحان، محركة: الفرح والخفة، وقيل: المرحان: الضعف، وقد مرحت العين مرحانا: ضعفت. و المرحان: شدة سيلان العين وفسادها وهيجانها، قال النابغة الجعدي:          
 كأن قذى بالعين قد مرحت بـه                      وما حاجة الأخرى إلى المرحان وقد مرحت، كفرحت، إذا أسبلت الدمع والمعنى أنه لما بكى ألمت عينه فصارت كأنها قذية، ولما أدام البكاء قذيت الأخرى، وهذا كقول الآخر          
 بكت عيني اليمنى فلما زجرتها                      عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا وقال شمر: المرح: خروج الدمع إذا كثر، وقال عدي بن زيد:          
 مرح وبله يسح سيوب ال                      ماء سحا كأنه منحـور وعين ممراح: سريعة البكاء. ومرحت عينه مرحان: فسدت وهاجت. ومن المجاز: قوس مروح كصبور: يمرح راؤوها تعجبا لحسنها إذا قلبوها، وقيل: هي التي تمرح في إرسالها السهم. تقول العرب طروح مروح، تعجل الظبي أن يروح. أو قوس مروح كأن بها مرحا لحسن إرسالها السهم، كذا في الصحاح. ومن المجاز: مرحت الأرض بالنبات مرحا: أخرجته. والممراح من الأرض: السريعة النبات حين يصيبها المطر. وقال الأصمعي: الممراح من الأرض: التي حالت سنة فلم تمرح بنباتها. ومن المجاز الممراح من العين: الغزيرة الدمع ومرحى مر ذكره في ب-ر-ح قال أبو عمرو بن العلاء: إذا رمى الرجل فأصاب قيل: مرحى له، وهو تعجب من جودة رميه. وقال أمية بن أبي عائذ:          
 يصيب القنيص وصـدقـا يق                      ول مرحى وأيحي إذا ما يوالي  

صفحة : 1744

 وإذا أخطأ قيل له: برحى. ومرحى: اسم ناقة عبد الله بن الزبير، كأمير، الشاعر، عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 ما بال مرحى قد أمست وهي ساكنة                      باتت تشكي إلى الأين والـنـجـدا والتمريخ: تنقية الطعام من العفا، هكذا في سائر النسخ، وفي بعض الأمهات من الغفي بالمحاوق، أي المكانس. والتمريح: تدهين الجلد. قال:          
 سرت في رعيل ذي أداوي منوطة                      بلباتها مـدبـوغة لـم تـمـرح ومن المجاز: التمريح: ملء المزادة الجديدة ماء ليذهب مرحها أي لتنسد عيونها ولا يسيل منها شيء. وفي التهذيب: هو أن تؤخذ المزادة أول ما تخرز فتملأ ماء حتى تمتلىء خروزها وتنتفسخ، والاسم المرح، وقد مرحت مرحانا. وقال أبو حنيفة: مزادة مرحة: لا تمسك الماء. وعن ابن الأعرابي: التمريح: تطييب القربة الجديدة بإذخر أو شيح، فإذا طيبت بطين فهو التشريب. ومرحت القربة: شربتها. ومن المجاز التمريح: أن تصير إلى مرحى الحرب، أخذت من لفظ المرحى لا من الاشتقاق، لأن التمريح مزيد، فلا يكون مشتقا من المجرد، والأخذ أوسع دائرة من الاشتقاق. ومرحيا، محركة: زجر، عن السيرافي، يقال للرامي عند إصابته، كمرحى، وقد مر قريبا. ومرحيا: ومن المجاز كرم ممرح، كمعظم: مثمر أو معرش على دعائمه. ومريح كزبير: أطم بالمدينة لبنى قينقاع، كذا في معجم أبي عبيد البكري. ومراح، ككتاب: ثلاث شعاب ينظر بعضها إلى بعض، يجيء سيلها من داءة. قال:          
 تركنا بالمراح وذي سحيم                      أبا حيان في نفر مناقي والمرحة، بالكسر: الأنبار من الزبيب وغيره، وهو المحل الذي يخزن فيه ذلك: ومما يستدرك عليه: التمراحة، من أبنية المبالغة، من المرح وهو النشاط، وقد جاء ذكره في حديث علي كذا في النهاية. وعن ابن سيده: المروح: الخمر، سميت بذلك لأنها تمرح في الإناء. قال عمارة:          
 من عقار عند المزاج مروح وقول أبي ذؤيب:          
 مصفقة مصفاة عقـار                      شآمية إذا جليت مروح أي لها مراح في الرأس وسورة يمرح من يشربها. ومرح الزرع يمرح مرحا: خرج سنبله. ومرح مهره: ليينه وأزال مرحه وشماسه ومهر ممرح: مذلل. ومن المجاز: مرحت عينه بقذاها: رمت به: ومرح السحاب: أسبل المطر. ولا تمرح بعرضك: لا تعرضه. ومن أمثالهم: مرحى مراح، كصمي صمام، يراد به الدهية. قال الشاعر:          
 فأسمع صوته عمرا وولى                      وأيقن أنه مرحى مراح قاله الميداني، ونقله شيخنا.
 م-ز-ح
 

صفحة : 1745

 مزح كمنع يمزح مزحا ومزاحا ومزاحة، بضمهما - وقد ضبط بالكسر في أولهما أيضا وضبط الفيومي ثانيهما ككرامة، وهما أي المزاح والمزاحة اسمان للمصدر - دعب، هكذا فسروه. وفي المحكم: المزح نقيض الجد. ونقل شيخنا عن بعض أهل الغريب أنه المباسطة إلى الغير على جهة التلطف والاستعطاف دون أذنة، حتى يخرج الاستهزاء والسخرية. وقد قال الأئمة: الإكثار منه والخروج عن الحد مخل بالمروءة والوقار، والتنزه عنه بالمرة والتقبض مخل بالسنة والسيرة النبوية المأمور باتباعها والاقتداء، وخير الأمور أوسطها. ومزاحه ممازحة ومزاحا، بالكسر، استدركه بالضبط لإزالة الإبهام بينه وبين ما قبله. وإياك والمزاح، ضبط بالكسر والضم. وتمازحا: تداعبا، ورجل مزاح. والإمزاح: تعريش الكرم، حكاه أبو حنيفة. ومن المجاز: مزح العنب تمزيحا: لون، وكذلك السنبل. ومزح الكرم: أثمر، أو الصواب بالجيم، وقد تقدم، وأورده الزمخشري وغيره هنا. والمزح: السنبل: ومما يستدرك عليه: المزح من الرجال: الخارجون من طبع الثقلاء المتميزون من طبع البغضاء، قاله الأزهري. ومنية مزاح، ككتان، قرية بمصر من الدقهلية، نسب إليها أبو العزائم سلطان بن أحمد بن إسماعيل، مقريء الديار المصرية وعالمها، حدثنا عنه شيوخ مشايخ مشايخنا.
 م-س-ح
المسح، كالمنع: إمرارك اليد على الشيء السائل أو المتلطخ لإذهابه بذلك، كمسحك رأسك من الماء وجبينك من الرشح، كالتمسيح والتمسح، مسحه يمسحه مسحا، ومسحه، وتمسح منه وبه. وفي حديث فرس المرابط أن علفه وروثه ومسحا عنه، في ميزانه يريد مسح التراب عنه وتنظيف جلده. وفي لسان العرب: وقوله تعالى  وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين  فسره ثعلب فقال: نزل القرآن، بالمسح والسنة بالغسل، وقال بعض أهل اللغة: من خفض أرجلكم فهو على الجوار. وقال أبو إسحاق النحوي: الخفض على الجوار لا يجوز في كتاب الله عز وجل، وإنما يجوز ذلك في ضرورة الشعر، ولكن المسح على هذه القراءة كالغسل. ومما يدل على أنه غسل أن المسح على الرجل لو كان مسحا كمسح الرأس لم يجز تحديده إلى الكعبين كما جاز التحديد في اليدين إلى المرافق، قال الله عز وجل  وامسحوا برؤوسكم  ، بغير تحديد في القرآن، وكذلك في التيمم  فامءسحوا بوجوهكم وأيديكم منه  من غير تحديد، فهذا كله يوجب غسل الرجلين. وأما من قرأ وأرجلكم فهو على وجهين: أحدهما أن فيه تقديما وتأخيرا، كأنه قال: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برءوسكم، فقدم وأخر ليكون الوضوء ولاء شيئا بعد شيء. وفيه قول آخر، كأنه أراد: واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين لأن قوله إلى الكعبين قد دل على ذلك كما وصفنا، وينسق بالغسل، كما قال الشاعر:          
 ياليت زوجك قد غدا                      متقلدا سيفا ورمحا المعنى متقلدا أسيفا وحاملا رمحا,  

صفحة : 1746

 وفي الحديث أنه تمسح وصلى أي توضأ. قال ابن الأثير: يقال للرجل إذا توضأ: قد تمسح، والمسح يكون مسحا باليد وغسلا. ونقل شيخنا هذه العبارة بالاختصار ثم أتبعها بكلام أبي زيد وابن قتيبة ما نصه: قال أبو زيد: المسح في كلام العرب يكون إصابة البلل، ويكون غسلا، يقال مسحت يدي بالماء، إذا غسلتها، وتمسحت بالماء، إذا اغتسلت، وقال ابن قتيبة أيضا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بمد، فكان يمسح بالماء يديه ورجليه وهو لها غاسل قال: ومنه قوله تعالى  وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم  المراد بمسح الأرجل غسلها. ويستدل بمسحه صلى الله عليه وسلم رجليه بأن فعله مبين بأن المسح مستعمل في المعنيين المذكورين، إذ لو لم يقل بذلك لزم القول بأن فعله عليه السلام بطريق الآحاد ناسخ للكتاب، وهو ممتنع. وعلى هذا فالمسح مشترك بين معنيين، فإن جاز إطلاق اللفظة الواحدة وإرادة كلا معنييها إن كانت مشتركة أو حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر، كما هو قول الشافعي، فلا كلام. وإن قيل بالمنع فالعامل محذوف، والتقدير: وامسحوا بأرجلكم مع إرادة الغسل. ومن المجاز: المسح: القول الحسن من الرجل، وهو في ذلك ممن يخدعك به. مسحه بالمعروف، أي بالمعروف من القول وليس معه إعطاء، قاله النضر بن شميل. قيل: وبه سمي المسيح الدجال، لأنه يخدع بقوله ولا إعطاء. كالتمسيح. والمسح المشط. والماشطة. قيل: وبه سمي المسيح الدجال، لأنه يزين ظاهره ويموهه بالأكاذيب والزخارف. ومن المجاز: المسح: القطع: وقد مسح عنقه وعضده: قطعهما. وفي اللسان: مسح عنقه وبها، يمسح مسحا: ضربها، وقيل قطعها. قيل: وبه سمي المسيح الدجال، لأنه يضرب أعناق الذين لا ينقادون له. وقوله تعالى:  ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق  يفسر بهما جميعا. وروى الأزهري عن ثعلب أنه قيل له: قال قطرب: يمسحها يبرك عليها فأنكره أبو العباس وقال: ليس بشيء. قيل له: فأيش هو عندك? فقال: قال الفراء وغيره: يضرب أعناقها وسوقها، لأنها كانت سبب ذنبه. قال الأزهري: ونحو ذلك قال الزجاج، قال: ولم يضرب سوقها ولا أعناقها إلا وقد أباح الله له ذلك، لأنه لا يجعل التوبة من الذنب بذنب عظيم. قال: وقال: قوم إنه مسح أعناقها وسوقها بالماء بيده. قال: وهذا ليس يشبه شغلها إياه عن ذكر الله، وإنما قال ذلك قوم لأن قتلها كان عندهم منكرا، وما أباحه الله فليس بمنكر، وجائز أن يبيح ذلك لسليمان عليه السلام في وقته ويحظره في هذا الوقت. قال ابن الأثير: وفي حديث سليمان عليه السلام فطفق مسحا بالسوق والأعناق قيل: ضرب أعناقها وعرقبها. يقال: مسحه بالسيف، أي ضربه، ومسحه بالسيف: قطعه. وقال ذو الرمة: ومستامة تستام وهي رخيصة تباع بساحات الأيادي وتمسح تمسح أي تقطع: والماسح: القتال. والمسح: أن يخلق الله الشيء مباركا أو ملعونا. قال المنذري: قلت لأبي الهيثم: بلغني أن عيسى إنما سمي مسيحا لأنه مسع بالبركة وسمي الدجال مسيحا لأنه ممسوح العين، فأنكره وقال: إنما المسيح ضد المسيح، يقال مسحه الله، أي خلقه خلقا مباركا حسنا، ومسحه الله أي خلقه خلقا قبيحا ملعونا. قلت: وهذا الذي أنكره أبو الهيثم قد قاله أبو الحسن القابسي: ونقله عنه أبو عمر الداني، وهو الوجه الثاني والثالث. وقول أبي الهيثم الرابع والخامس. والمسح: الكذب، قيل: وبه سمي المسيح الدجال لكونه أكذب خلق الله، وهو الوجه السادس، كالتمساح، بالفتح، أنشد ابن الأعرابي:  

صفحة : 1747

         
 قد غلب الناس بنو الطماح                      بالإفك والتكذاب والتمساح وفي المزهر للجلال، قال سلامة بن الأنباري في شرح المقامات: كل ما ورد عن العرب من المصادر على تفعال فهو بفتح التاء، إلا لفظتين: تبيان وتلقاء. وقال أبو جعفر النحاس في شرح المعلقات: ليس في كلام العرب اسم على تفعال إلا أربعة أسماء وخامس مختلف فيه، يقال تبيان، ولقلادة المرأة: تقصار، وتعشار وتبراك موضعان، والخامس تمساح، وتمسح أكثر وأفصح. كذا نقله شيخنا. فكلام ابن الأنباري في المصدرين، وكلام ابن النحاس في الأسماء ومن المجاز المسح: الضرب، يقال: مسحه بالسيف: أي ضربه. وقوله تعالى:  فطفق مسحا بالسوق والأعناق  ، قيل: ضرب أعناقها وعرقبها، وقد تقدم قريبا. ومنه: مسح أطراف الكتائب بسيفه. وقال الأزهري: المسيح: الماسح، وهو القتال، وبه سمي، كذا ذكره المصنف في البصائر. قلت: وهو قريب في المسح بمعنى القطع، وهو الوجه السابع. ومن المجاز المسح: الجماع وقد مسحها مسحا، ومتنها متنا: نكحها ومن المجاز: المسح: الذرع كالمساحة، بالكسر، يقال مسح الأرض مسحا ومساحة: ذرعها، وهو مساح. والمسح: أن تسير الإبل يومها، يقال سحت الإبل الأرض يومها دأبا، أي سارت فيها سيرا شديدأ. ومسح الناقة أيضا أن تتعبها وتدبرها وتهزلها، كالتمسيح، يقال مسحتها ومسحتها، قاله الأزهري، وهو مجاز. والمسح بالكسر: البلاس بكسر الموحدة وتفتح، ثوب من الشعر غليظ، كذا في التهذيب. وجمعه بلس، وسيأتي في السين، قيل: وبه سمي المسيح الدجال، لذلة وهوانه وابتذاله، كالمسح الذي يفرش في البيت، قيل: وبه سمي كلمة الله أيضا للبسة البلاس الأسود تقشفا. فهما وجهان ذكرهما المصنف في البصائر. والمسح: الجادة من الأرض، قيل وبه سمي المسيح، لأنه سالكها، قاله المصنف في البصائر. مسوح، وهو الجمع الكثير، وفي القليل أمساح. قال أبو ذؤيب:          
 ثم شربن بنبط والجمـال كـأ                      ن الرشح منهن بالآباط أمساح قال السكري: يقول تسود جلودها على العرق، كأنها مسوح. ونبط: موضع. والمسح بالتحريك: احتراق باطن الركبة لخشونة الثوب، وفي نسخة: من خشنة الثوب. أو هو اصطكاك الربلتين، هو مس باطن إحدى الفخذين باطن الأخرى، فيحدث لذلك مشق وتشقق، والربلة بالفتح وسكون الموحدة وفتحها: باطن الفخذ، كما سيأتي. وفي بعض النسخ الركبتين وهو خطأ. قال أبو زيد: إذا كان إحدى ربلتي الرجل تصيب الأخرى قيل. مشق مشقا. ومسح، بالكسر، مسحا، والنعت امسح، وهي مسحاء، رسحاء، وقوم مسح رسح. وقال الأخطل:          
 دسم العمائم مسح لا لحوم لهـم                      إذا أحسوا بشخص نابىء أسدوا  

صفحة : 1748

 وفي حديث اللعان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ولد الملاعنة: إن جاءت به ممسوح الأليتين، قال شمر: الذي لزقت أليتاه بالعظم ولم يعظما. وقيل: وبه سمي المسيح الدجال، لأنه معيوب بكل عيب قبيح. والمسيح: عيس بن مريم صلى الله تعالى عليه وعلى نبينا وسلم، لبركته، أي لأنه مسح بالبركة، قاله شمر، وقد أنكره أبو الهيثم، كما سيأتي، أو لأن جبريل مسحه بالبركة، وهو قوله تعالى:  وجعلني مباركا أينما كنت  ولأن الله مسح عنه الذنوب. وهذان القولان من كتاب دلائل النبوة لأبي نعيم: وقال الراغب: سمي عيسى بالمسيح لأنه مسحت عنه القوة الذميمة من الجهل والشره والحرص وسائر الأخلاق الذميمة، كما أن الدجال مسحت عنه القوة المحمودة من العلم والعقل والحلم والأخلاق الحميدة. وذكرت في اشتقاقه خمسين قولا في شرحي لمشارق الأنوار النبوية للصاغاني. وشرحه المسمى بشوارق الأسرار العلية، وليس بمشارق القاضي عياض، كما توهمه بعض. وسبق للمصنف كلام مثل هذا في ساح، وذكر هناك أنه أوردها في شرحه لصحيح البخاري، فلعله المراد من قوله وغيره كما لا يخفى. قلت: وقد أوصله المصنف في بصائر ذوي التمييز في لطائف كتاب الله العزيز، مجلدان، إلى ستة وخمسين قولا، منها ما هو مذكور هنا في أثناء المادة، وقد أشرنا إليه، ومنها ما لم يذكره. وتأليف هذا الكتاب بعد تأليف القاموس، لأني رأيته قد أحال في بعض مواضعه عليه. قال فيه: واختلف في اشتقاق المسيح، في صفة نبي الله وكلمته عيسى، وفي صفة عدو الله الدجال أخزاه الله، على أقوال كثيرة تنيف على خمسين قولا. وقال ابن دحية الحافظ في كتابه مجمع البحرين في فوائد المشرقين والمغربين: فيها ثلاثة وعشرون قولا، ولم أر من جمعها قبلي ممن رحل وجال، ولقي الرجال. انتهى نص ابن دحية. قال: الفيروز آباذى: فأضفت إلى ما ذكره الحافظ من الوجوه الحسنة والأقوال البديعة، فتمت بها خمسون وجها. وبيانه أن العلماء اختلفوا في اللفظة، هل هي عربية أم لا. فقال بعضهم: سريانية، وأصلها مشيحا، بالشين المعجمة، فعربتها العرب، وكذا ينطق بها اليهود، قاله أبو عبيد، وهذا القول الأول. والذين قالوا إنها عربية اختلفوا في مادتها، فقيل: من س-ي-ح، وقيل: من م-س-ح، ثم اختلفوا، فقال الأولون مفعل، من ساح يسيح، لأنه يسيح في بلدان الدنيا وأقطارها جميعها، أصلها مسيح فأسكنت الياء ونقلت حركتها إلى السين، لاستثقالهم الكسرة على الياء وهذا القول الثاني وقال الآخرون: مسيح مشتق من مسح، إذا سار في الأرض وقطعها، فعيل بمعنى فاعل. والفريق بين هذا وما قبله أن هذا يختص بقطع الأرض وذاك بقطع جميع البلاد، وهذا الثالث. ثم سرد الأقوال كلها، ونحن قد أشرنا إليها هنا على طريق الاستيفاء ممزوجة مع قول المصنف في الشرح، وما لم نجد لها مناسبة ذكرناها في المستدركات لأجل تتميم القصود وتعميم الفائدة. والمسيح: الدجال لشؤمه، ولا يجوز إطلاقه عليه إلا مقييدا فيقال المسيح الدجال، وعند الإطلاق إنما ينصرف لعيسى عليه السلام، كما حققه بعض العلماء. أو هو، أي الدجال، مسيح كسكين، رواه بعض المحدثين. قال الأثير: قال أبو الهيثم: إنه الذي مسح خلفه، أي شوه. قال: وليس بشيء. والمسيح والمسيحة: القطعة من الفضة، عن الأصمعي، قيل: وبه سمي عيسى عليه السلام لحسن وجهه. ذكره ابن السيد في الفرق. وقال سلمة بن الخرشب يصف فرسا:          
 تعادى من قوائمها ثلاث                      بتحجيل وواحدة بـهـيم
 كأن مسيحتي ورق عليها                      نمت قرطيهما أذن خذيم  

صفحة : 1749

 قال ابن السكيت: يقول كأنما ألبست صفيحة فضة من حسن لونها وبريقها، وقوله نمت قرطيهما، أي نمت القرطين اللذين من المسيحتين، أي رفعتهما، وأراد أن الفضة مما تتخذ للحلي، وذلك أصفى لها. والمسيح: العرق: قال لبيد:          
 فراش المسيح كالجمان المثقب وقال الأزهري: سمي العرق مسيحا لأنه يمسح إذا صب. قال الراجز:          
 يا ريها وقد بدا مسيحي                      وابتل ثوباي من النضيح وخصه المصنف في البصائر بعرق الخيل، وأنشد:          
 وذا الجياد فضن بالمسيح قال: وبه سمي المسيح. والمسيح: الصديق بالعبرانية، وبه سمي عيسى عليه السلام، قاله إبراهيم النخعي، والأصمعي، وابن الأعرابي، قال ابن سيده: سمي بذلك لصدقه. ورواه أبو الهيثم كذلك، ونقله عنه الأزهري. قال أبو بكر: واللغويون لا يعرفون هذا. قال: ولعل هذا كان يستعمل في بعض الأزمان فدرس فيما درس من الكلام قال: وقال الكسائي: وقد درس من كلام العرب كثير. وقال الأزهري: أعرب اسم المسيح في القرآن على مسيح، وهو في التوراة مشيحا فعرب وغير، كما قيل موسى وأصله موشي.ومن المجاز عن الأصمعي: المسيح الدرهم الأطلس، هكذا في الصحاح والأساس، وهو الذي لا نقش عليه. وفي بعض النسخ الأملس قيل: وبه سمي المسيح، وهو مناسب للأعور الدجال، إذ أحد شقي وجهه ممسوح. المسيح: الممسوح بمثل الدهن، قيل: وبه سمي عيسى عليه السلام، لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن أو كأنه ممسوح الرأس، أو مسح عند ولادته بالدهن، فهي ثلاثة أوجه أشار إليها المصنف في البصائر. والمسيح أيضا: الممسوح باللبركة، قيل: وبه سمي عيسى عليه السلام، لأنه مسح بالبركة، وقد تقدم. والمسيح: الممسوح بالشؤم، قيل: وبه سمي الدجال. ومن المجاز المسيح هو الرجل الكثير السياحة، قيل وبه سمي عيسى عليه السلام، لأنه مسح الأرض بالسياحة. وقال ابن السيد: سمي بذلك لجولانه في الأرض. وقال ابن سيده: لأنه كان سائحا في الأرض لايستقر، كالمسيح، كسكين، راجع للذي يليه، وهو يصلح أن يكون تسمية لعيسى عليه السلام، كما يصلح لتسمية الدجال، لأن كلا منهما يسيح في الأرض دفعة، كما هو معلوم، وإن كان كلام المصنف يوهم أن المشدد يختص بالدجال، كمامر. فقد جوز السيوطي الأمرين في التوشيح، نقله شيخنا. ومن المجاز: المسيح: الرجل الكثير الجماع، كالماسح، وقد مسحها يمسحها، إذا نكحها، قيل: وبه سمي المسيح الدجال، قاله ابن فارس. ومن المجاز المسيح هو الرجل الممسوح الوجه، ليس على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب، والمسيح الدجال منه على هذه الصفة، وقيل سمي بذلك لأنه ممسوح العين. وقال الأزهري: المسيح: الأعور، وبه سمي الدجال. ونحو ذلك قال أبو عبيد. والمسيح: المنديل الأخشن، لكونه يمسح به الوجه، أو لكونه يمسك الوسخ. قيل: وبه سثمي المسيح الدجال، لاتساخه بدرن الكفر والشرك، قاله المصنف. والمسيح: الكذاب، كالماسح، والممسح وأنشد:          
 إني إذا عن معن متـيح                      ذا نخوة أو جدل بلندح
 أو كيذبان ملذان ممسح  

صفحة : 1750

 والتمسح، وهذا عن اللحياني، بكسر أولهما، والأمسح وعن ابن سيده: المسحاء: الأرض المستوية ذات حصى صغار لا نبات فيها، والجمع مساح ومساحي غلب فكسر تكسير الأسماء. ومكان أمسح. والمسحاء: الأرض الرسحاء. قال ابن شميل: المسحاء: قطعة من الأرض مستوية جرداء كثيرة الحصى، ليس فيها شجر ولا نبت، غليظة جلد، تضرب إلى الصلابة، مثل صرحة المربد، وليست بقف ولا سهلة. ومكان أمسح. قيل: وبه سمي المسيح الدجال، لعدم خيره وعظم ضيره، قاله المصنف في البصائر. وقال الفراء: يقال مررت بخريق من الأرض بين مسحاوين. والخريق: الأرض التي توسطها النبات. وقال أبو عمرو: المسحاء: الأرض الحمراء، والوحفاء: السوداء. والمسحاء: المرأة قدمها مستوية لا أخمص لها، ورجل أمسح القدم. وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم مسيح القدمين، أراد أنهما ملساوان لينتان ليس فيهما تكسر ولا شقاق، إذا أصابهما الماء نبا عنهما. قيل: وبه سمي المسيح عيسى، لأنه لم يكن لرجله أخمص، نقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. والمسحاء: المرأة التي مالثدييها حجم. والمسحاء: العوراء. والذي في التهذيب: المسيح: الأعور، قيل: وبه سمي المسيح الدجال. والمسحاء: البخقاء التي لا تكون عينها ملوزة، هكذا عندنا في النسخ بالميم واللام والزاي، وفي بعض الأمهات بلورة بكسر الموحدة وشد اللام وبعد الواو راء. والمسحاء: السيارة في سياحتها والرجل أمسح. والمسحاء: الكذابة، والرجل أمسح. ووتخصيص المرأة بهذه المعاني غير الأولين غير ظاهر، وإحالة أوصاف الإناث على الذكور خلاف القاعدة، كما صرح به شيخنا ومن المجاز: تماسحا، إذا تصادقا، أو تماسحا إذا تبايعا فتصافقا وتحالفا: وماسحا، إذا لاينا في القول غشا، أي والقلوب غير صافية، وهو المداراة. ومنه قولهم: غضب فماسحته حتى لان، أي داريته. قيل: وبه سمي المسيح الدجال، كذا في المحكم. قال المصنف في البصائر: لأنه يقول خلاف ما يضمر. والتمسح والتمساح، بكسرهما، من الرجال: المارد الخبيث، والكذاب الذي لا يصدق أثره، يكذبك من حيث جاء. والتمسح: المداهن المداري الذي يلاينك بالقول وهو يغشك. قيل: وبه سمي المسيح الدجال، لأنه يغش ويداهن. والتمسح كأنه مقصور من التمساح، وهو خلق كالسلحفاة ضخم، وطوله نحو خمسة أذرع وأقل من ذلك يخطف الإنسان والبقر ويغوص به في الماء فيأكله، وهو من دواب البحر يكون بنيل مصر وبنهر مهران، وهو نهر السند. وبهذا استدلوا أن بينهما اتصالا، على ما حققه أهل التاريخ. قيل: وبه سمي المسيح الدجال، لضرره وإيذائه، قاله المصنف في البصائر. والمسيحة: الذؤابة، وقيل: هي ما ترك من الشعر فلم يعالج بدهن ولا بشيء. وقيل المسيحة من رأس الإنسان: مابين الأذن والحاجب، يتصعد حتى يكون دون اليافوخ. وقيل: هو ما وقعت عليه يد الرجل إلى أذنه من جوانب شعره، قال:          
 مسائح فودى رأسه مسبـغـلة                      جرى مسك دارين الأحم خلالها  

صفحة : 1751

 وقيل: المسائح: موضع يد الماسح. ونقل الأزهري عن الأصمعي: المسائح: الشعر. وقال شمر: وهي ما مسحت من شعرك في خدك ورأسك، وفي حديث عمار  أنه دخل عليه وهو يرجل مسائح من شعره  ، قيل هي الذوائب وشعر جانبي الرأس قيل: وبه سمي المسيح الدجال، لأنه يأتي آخر الزمان، تشبيها بالذوائب، وهي ما نزل من الشعر على الظهر، قاله المصنف في البصائر. والمسيحة: القوس الجيدة. ج مسائح قال أبو الهيثم الثعلبي:          
 لنا مسائح زور في مراكضها                      لين وليس بها وهن ولا رقق قيل: وبه سمي المسيح عيسى، لقوته وشدته واعتداله ومعدلته، كذا قاله المصنف في البصائر. والمسيحة: واد قرب مر الظهران. ومن المجاز عليه مسحة، بالفتح، من جمال، ومسحة ملك، أي أثر ظاهر منه قال شمر: العرب تقول: هذا رجل عليه مسحة جمال ومسحة عتق وكرم، ولا يقال ذلك إلا في المدح. قال: ولا يقال عليه مسحة قبح. وقد مسح بالعتق والكرم مسحا. قال الكميت:          
 خوادم أكفاء عليهن مـسـحة                      من العتق أبداها بنان ومحجر  

صفحة : 1752

 أو به مسحة من هزال وسمن، نقله الأزهري عن العرب، أي شيء منه. وذو المسحة جرير بن عبد الله ابن جابر بن مالك بن النضر أبو عمرو البجلي رضي الله عنه. وفي الحديث عن اسماعيل بن قيس قال:  سمعت جريرا يقول ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي، قال: ويطلع عليكم رجل من خيار ذي يمن على وجهه مسحة ملك  . وهذا الحديث في النهاية لابن الأثير  يطلع عليكم من هذا الفج رجل من خير ذي يمن، عليه مسحة ملك  فطلع جرير بن عبد الله، كذا في اللسان. وعن أبي عبيد المسوح: الذهاب في الأرض، وقد مسح في الأرض مسوحا إذا ذهب، والصاد لغة فيه، قيل: وبه سمي المسيح الدجال. وتل ماسح: ع بقنسرين. وامتسح السيف من غمده، إذا استله. والأمسوح، بالضم: كل خشبة طويلة في السفينة وجمعه الأماسيح. ومن المجاز: هو يتمسح به، أي يتبرك به لفضله وعبادته، كأنه يتقرب إلى الله تعالى بالدنو منه، ويتمسح بثوبه أي يمر ثوبه على الأبدان فيتقرب به إلى الله تعالى، قيل وبه سمي المسيح عيسى، قاله الأزهري. ومن المجاز: فلان يتمسح أي لا شيء معه، كأنه يمسح ذراعيه، قيل: وبه سمي المسيح الدجال الإفلاسه عن كل خير وبركة. ومما يستدرك عليه: مسح الله عنك ما بك، أي أذهب، قد جاء في حديث الدعاء للمريض. والماسح من الضاغط، إذا مسح المرفق الإبط من غير أن يعركه عركا شديدا. وإذا أصاب المرفق طرف كركرة البعير فأدماه قيل: به حاز، وإن لم يدمه قيل: به ماسح، كذا في الصحاح. وخصي ممسوح، إذا سلتت مذاكيره. والمسح: نقص وقصر في ذنب العقاب، قيل: وبه سمي المسيح الدجال، ذكره المصنف في البصائر، كأنه سمي به لنقصه وقصر مدته. وعضد ممسوحة: قليلة اللحم، وقيل: سمي المسيح لأنه كان يمسح بيده على العليل والأكمه والأبرص فيبرئه بإذن الله تعالى. وروي عن ابن عباس أنه كان لايمسح بيده ذا عاهة إلا برأ. وقيل: سمي عيسى مسيحا اسم خصه الله به، ولمسح زكريا إياه، قاله أبو إسحاق الحربي في غريبه الكبير. وروي عن أبي الهيثم أنه قال: المسيح بن مريم الصديق، وضد الصديق المسيح الدجال، أي الضليل الكذاب، خلق الله المسيحين، أحدهما ضد الآخر، فكان المسيح ابن مريم يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، وكذلك الدجال يحيي الميت ويميت الحي وينشىء السحاب وينبت النبات بإذن الله، فهما مسيحان. وفي الحديث أما مسيح الضلالة فكذا فدل هذا الحديث على أن عيسى مسيح الهدى، وأن الدجال مسيح الضلالة. والأمسح من الأرض المستوي، والجمع الأماسح. وقال الليث: الأمسح من المفوز كالأملس والماسح: القتال، قاله الأزهري؛ وبه سمي المسيح الدجال، على قول. والشيء الممسوح: القبيح المشؤم المغير عن خلقته. والمسيح: الذراع، قيل: وبه سمي المسيح الدجال، لأنه يذرع الأرض بسيره فيها. والأمسح: الذئب الأزل المسرع، قيل: وبه سمي المسيح الدجال لخبثه وسرعة سيره ووثوبه. ومن المجاز في حديث أبي بكر أغر عليهم غارة مسحاء هو فعلاء من مسحهم يمسحهم، إذا مر بهم مرا خفيفا لا يقيم فيه عندهم. وفي المحكم: مسحت الإبل الأرض: سارت فيها سيرا شديدا، قيل: وبه سمي المسيح، لسرعة سيره. والمسيح أيضا الضليل، ضد الصديق، وهو من الأضداد، وبه سمي الدجال، لضلالته، قاله أبو الهيثم. ويقال مسح الناقة، إذا هزلها وأدبرها وضعفها. قيل وبه سمي الدجال، كأنه لوحظ فيه أن  

صفحة : 1753

 منتهى أمره إلى الهلاك والدبار. ويقال: مسح سيفه، إذا سله من غمده. قيل: وبه سمي الدجال، لشهره سيوف البغي والعدوان. وقيل: سمي المسيح عيسى لحسن وجهه والمسيح هو الحسن الوجه الجميل. وقال أبو عمر المطرز: المسيح السسيف. وقال غيره: المسيح المكاري. وقال قطرب: يقال مسح الشيء، إذا قال له: بارك الله عليك. وفي مفردات الراغب: روي أن الدجال كان ممسوح اليمنى، وأن عيسى كان ممسوح اليسرى، انتهى. وقيل: سمي المسيح لأنه كان يمشي على الماء كمشيه على الأرض. وقيل: المسيح: الملك. وهذان القولان من العيني في تفسيره. وقيل: لما مشى عيسى على الماء قال له الحواريون: بم بلغت? قال: تركت الدنيا لأهلها فاستوى عندي بر الدنيا وبحرها. كذا في البصائر. وعن أبي سعيد: في بعض الأخبار نرجو النصر على من خالفنا، ومسحة النقمة على من سعى. مسحتها: آيتها وحليتها. وقيل: معناه أن أعناقهم تمسح، أي تقطف. وسرنا في الأماسيح، وهي السباسب الملس. ومن المجاز تمسح للصلاة: توضأ. وفي الحديث أنه تمسح وصلى أي توضأ. قال ابن الأثير: يقال للرجل إذا توضأ: قد تمسح. والمسح يكون مسحا باليد وغسلا. ومسح البيت: الطواف. وفي الحديث: تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة، أراد به التيمم، وقيل: أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل. والخيل تمسح الأرض بحوافرها. وماسحه: صافحه، والتقوا فتماسحوا: تصافحوا. وماسحه: عاهده. ومسح القوم قتلا: أثخن فيهم. ومسح أطراف الكتائب بسيفه. وكتب على الأطراف الممسوحة. وكل ذلك من المجاز. وما سوح: قرية من قرى حسبان من الشام نسب إليها جماعة من المحدثين. وأبو علي أحمد بن علي المسوحي بالضم، من كبار مشايخ الصوفية صحب السري، وسمع ذا النون، وعنه جعفر الخلدي. وتميم بن مسيح، كزبير، يروي عن علي رضي الله عنه، وعنه ذهل بن أوس. وعبد العزيز بن مسيح، روى حديث قتادة.تهى أمره إلى الهلاك والدبار. ويقال: مسح سيفه، إذا سله من غمده. قيل: وبه سمي الدجال، لشهره سيوف البغي والعدوان. وقيل: سمي المسيح عيسى لحسن وجهه والمسيح هو الحسن الوجه الجميل. وقال أبو عمر المطرز: المسيح السسيف. وقال غيره: المسيح المكاري. وقال قطرب: يقال مسح الشيء، إذا قال له: بارك الله عليك. وفي مفردات الراغب: روي أن الدجال كان ممسوح اليمنى، وأن عيسى كان ممسوح اليسرى، انتهى. وقيل: سمي المسيح لأنه كان يمشي على الماء كمشيه على الأرض. وقيل: المسيح: الملك. وهذان القولان من العيني في تفسيره. وقيل: لما مشى عيسى على الماء قال له الحواريون: بم بلغت? قال: تركت الدنيا لأهلها فاستوى عندي بر الدنيا وبحرها. كذا في البصائر. وعن أبي سعيد: في بعض الأخبار نرجو النصر على من خالفنا، ومسحة النقمة على من سعى. مسحتها: آيتها وحليتها. وقيل: معناه أن أعناقهم تمسح، أي تقطف. وسرنا في الأماسيح، وهي السباسب الملس. ومن المجاز تمسح للصلاة: توضأ. وفي الحديث أنه تمسح وصلى أي توضأ. قال ابن الأثير: يقال للرجل إذا توضأ: قد تمسح. والمسح يكون مسحا باليد وغسلا. ومسح البيت: الطواف. وفي الحديث: تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة، أراد به التيمم، وقيل: أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل. والخيل تمسح الأرض بحوافرها. وماسحه: صافحه، والتقوا فتماسحوا: تصافحوا. وماسحه: عاهده. ومسح القوم قتلا: أثخن فيهم. ومسح أطراف الكتائب بسيفه. وكتب على الأطراف الممسوحة. وكل ذلك من المجاز. وما سوح: قرية من قرى حسبان من الشام نسب إليها جماعة من المحدثين. وأبو علي أحمد بن علي المسوحي بالضم، من كبار مشايخ الصوفية صحب السري، وسمع ذا النون، وعنه جعفر الخلدي. وتميم بن مسيح، كزبير، يروي عن علي رضي الله عنه، وعنه ذهل بن أوس. وعبد العزيز بن مسيح، روى حديث قتادة.
 

صفحة : 1754

  م-ش-ح
المشح، محركة: اصطكاك الربلتين، قد تقدم ضبط هذه اللفظة، وسيأتي في موضعه أيضا إن شاء الله تعالى، أو هو احتراق باطن الركبة لخشونة الثوب، أو هو أن يمس باطن إحدى الفخذين باطن الأخرى، فيحدث لذلك مشق وتشقق. وقد مشح، لغة في المهملة وقد تقدم وأمشحت السنة: أجدبت وصعبت. وأمشحت السماء: تقشع عنها السحاب. ومما يستدرك عليه: عمارة بن عامر بن مشيح بن الأعور، كأمير له صحبة.
 م-ص-ح
مصح بالشيء، كمنع يمصح مصحا ومصوحا: ذهب. وكذا مصح الشيء، إذا ذهب وانقطع. وكذا مصح في الأرض مصحا: ذهب. قال ابن سيده: والسين لغة. والثدى، هكذا في الأصول المصححة بالثاء المثلثة والدال المهملة. ورشح، بالشين المعجمة والحاء المهملة، وفي بعض الأصول رسخ، بالسين المهملة والخاء المعجمة. والذي في اللسان وغيره من الأمهات: ومصح الندى، هكذا بالنون والدال يمصح مصوحا: رسخ في الثرى: ومصح الثرى مصوحا، إذا رسخ في الأرض. فيحتمل أن يكون كلام المصنف مصحفا عن الثرى، أو عن الندى. وذهب ورسخ ضد. ومصحت أشاعر الفرس، إذا رسخت أصولها، وهو قول الشاعر:          
 عبل الشوى ما صحة أشاعره معناه: رسخت أصول الأشاعر فأمنت أن تنتف أو تنحص. ومصح الثوب: أخلق ودرس. ومصح النبات: ولى لون زهره. ومصح الزهر مصوحا: ولى لونه، عن أبي حنيفة. وأنشد:          
 يكسين رقم الفارسي كأنه                      زهر تتابع لونه لم يمصح ومصح الظل مصوحا: قصر. ومصح الشيء: ذهب به، والذي في الصحاح: مصحت بالشيء: ذهبت به. قال ابن بري: هذا يدل على غلط النضر بن شميل في قوله: مصح الله ما بك، بالصاد، ووجه غلطه أن مصح بمعنى ذهب لا يتعدى إلا بالباء، أو بالهمزة، فيقال مصحت به، أو أمصحته، بمعنى أذهبته. قال: والصواب في ذلك ما رواه الهروي في الغريبين قال: ويقال: مسح الله مابك، بالسين، أي غسلك وطهرك من الذنوب، ولو كان بالصاد لقال: مصح الله بما بك أو أمصح الله مابك. ومصح الضرع مصوحا: غرز وذهب لبنه. ومصح لبن الناقة: ولى وذهب كمصع مصوعا. ومصح الله تعالى مرضك. ونص عبارة ابن سيده: ما بك مصحا: أذهبه، كمصحه تمصيحا. والأمصح: الظل الناقص الرقيق. وقد مصح كفرح. والذي في الأمهات اللغوية أن مصح الظل من باب منع، فلينظر مع قول المصنف هذا. ومما استدرك المصنف على الجوهري: المصاحات كغرابات. مسوك - جمع مسك وهو الجلد - الفصلان - بالضم، جمع فصيل: ولد الناقة - تحشى بالتبن فتطرح للناقة لتظنهاولدها. ومما يستدرك عليه: مصح الكتاب يمصح مصوحا: درس أو قارب ذلك، ومصحت الدار: عفت. والدار تمصح أي تدرس. قال الطرماح:          
 قفا نسل الدمن الماصحـه                      وهل هي إن سئلت بائحه ومصح في الأرض مصحا، ذهب. قال ابن سيده: والسين لغة.
 م-ض-ح
مضح عرضه، كمنع، يمضحه مضحا: شانه وعابه، كأمضح إمضاحا، كذا عن الأموي. وأنشد للفرزدق يخاطب النوار امرأته:          
 وأمضحت عرضي في الحياة وشنتني                      وأوقدت لي نارا بـكـل مـكـان قال الأزهري: وأنشدنا أبو عمر وفي مضح، لبكر بن زيد القشيري:          
 لا تمضحن عرضي فإني ماضح                      عرضك إن شاتمتنـي وقـادح  

صفحة : 1755

 يريد أنه يهلك من شاتمه ويفعل به ما يؤدي إلى عطبه، كالقادح في الشجرة. وقال شجاع: مضح عنه ونضح: ذب ودفع. وفي نوادر الأعراب: مضحت الإبل ونضحت ورفضت، إذا انتشرت. ومضحت المزادة رشحت، كنضحت. ومضحت الشمس ونضحت، إذا انتشر شعاعها على الأرض.
 م-ض-ر-ح
المضرح والمضرحي، والأخير أكثر: الصقر الطويل الجناح. وفي الكفاية: المضرحي: النسر، وقال أبو عبيد: الأجدل والمضرحي والصقر والقطامي واحد. وقد مر للمصنف في ضرح فراجعه. وإنما أعاده هنا نظرا إلى أصالة الميم في قول بعض أهل اللغة، وتقدم لنا الكلام هناك.
 م-ط-ح
مطحه كمنعه: ضربه بيده يمطحه مطحا، وربما كني به عن النكاح. ومطح المرأة: جامعها. قال الأزهري: أما الضرب باليد مبسوطة فهو البطح. قال: وما أعرف المطح، إلا أن تكون الباء أبدلت ميما. وامتطح الوادي: ارتفع وكثر ماؤه وسال سيلا عريضا، كتبطح وتمطح.
 م-ل-ح
الملح، بالكسر، أي معروف، وهو ما يطيب به الطعام: وقد يذكر، والتأنيث فيه أكثر، كذا في العبب. وتصغيره مليحة. وقال الفيومي: جمعها ملاح كشعب وشعاب. ومن المجاز الملح: الرضاع وقد روي فيه الفتح أيضا، كذا في المحكم، ونقله في اللسان، وقد ملحت فلانة لفلان، إذا أرضعت، تملح وتملح. وقال أبو الطمحان، وكانت له إبل يسقي قوما من ألبانها ثم إنهم أغاروا عليها فأخذوها:          
 وإني لأرجو ملحها في بطونكـم                      وما بسطت من جلد أشعث أغبرا وذلك أنه كان نزل عليه قوم فأخذوا إبله فقال: أرجو أن ترعوا ما شربتم من ألبان هذه الإبل، وما بسطت من جلود قوم كأن جلودهم قد يبست فسمنوا منها. وفي حديث وفد هوازن أنهم كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبي عشائرهم فقال خطيبهم: إنا لو كنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر ثم نزل منزلك هذا منا لحفظ ذلك لنا وأنت خير المكفولين، فاحفظ ذلك. قال الأصمعي في قوله ملحنا. أي أرضعنا لهما. وإنما قال الهوازني ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسترضعا فيهم. أرضعته حليمة السعدية. والملح: العلم. والملح أيضا العلماء، هكذا في اللسان وذكرهما ابن خالويه في كتابه الجامع للمشترك، والقزاز في كتابه الجامع. ومن المجاز: الملح الحسن، من الملاحة، وقد ملح يملح ملوحة وملاحة وملحا، أي حسن. ذكره صاحب الموعب واللبلي في شرح الفصيح، والقزاز في الجامع. ومن المجاز: ملح القدر إذا جعل فيها شيئا من ملح، وهو الشحم. وفي التهذيب عن أبي عمرو: أملحت القدر، بالألف، إذا جعلت فيها شيئا من شحم. والملح أيضا: السمن القليل، وضبطه شيخنا بفتح السين وسكون الميم، وجعله مع ما قبله عطف تفسير ثم قال: وقد يقال إنهما متغايران، والصواب ما ذكرناه. وأملح البعير، إذا حمل الشحم، وملح فهو مملوح، إذا سمن. ويقال: كان ربيعنا مملوحا. وكذلك إذا ألبن القوم وأسمنوا، كالتملح والتمليح وقد ملحت الناقة: سمنت قليلا، عن الأموي ومنه قول عروة ابن الورد:          
 أقمنا بها حيناوأكثر زادنـا                      بقية لحم من جزور مملح والذي في البصائر:          
 عشية رحنا سائرين وزادنا إلخ وجزور مملح فيها بقية من سمن، وأنشد ابن الأعرابي:          
 ورد جازرهم حرفـا مـصـهـرة                      في الرأس منها وفي الرجلين تمليح  

صفحة : 1756

 أي سمن: يقول لا شحم لها إلا في عينها وسلاماها. قال: أول ما يبدأ السمن في اللسان والكرش، وآخر مايبقى في السلامى والعين. وتملحت الإبل كملحت وقيل هو مقبول عن تحلمت وقيل أي سمنت، وهو قول ابن الأعرابي. قال ابن سيده: ولا أرى للقلب هنا وجها. وأرى ملحت النقة بالتخفيف لغة في ملحت. وتملحت الضباب كتحلمت، أي سمنت، وهو مجاز. والملح: الحرمة والذمام، كالملحة، بالكسر، وأنشد أبو سعيد قول أبي الطمحان المتقدم، وفسره بالحرمة والذمام. ويقال: بين فلان وفلان ملح وملحة، إذا كان بينهما حرمة، كما سيأتي. فقال: أرجو أن يأخذكم الله بحرمة صاحبها وغدركم بها. قال أبو العباس: العرب تعظم أمر الملح والنار والرماد. والملح: ضد العذب من الماء كالمليح، هذا وصف وما ذكر قبله كلها أسماء. يقال ماء ملح. ولا يقال: مالح إلا في لغة رديئة، عن ابن الأعرابي، فإن كان الماء عذبا ثم ملح يقال: أملح. وبقلة مالحة. وحكى ابن الأعرابي: ماء مالح كملح. وإذا وصفت الشيء بما فيه من الملوحة قلت: سمك مالح، وبقلة مالحة. قال ابن سيده: وفي حديث عثمان رضي الله عنه: وأنا أشرب ماء الملح، أي الشديد الملوحة قال الأزهري عن أبي العباس: إنه سمع ابن الأعرابي قال: ماء أجاج، وقعاع، وزعاق، وحراق وماء يفقأ عين الطائر، وهو الماء المالح. قال: وأنشدنا:          
 بحرك عذب الماء ما أعقـه                      ربك والمحروم من لم يسقه أراد: ما أقعه. من القعاع، وهو الماء الملح فقلب. قال ابن شميل: قال يونس: لم أسمع أحدا من العرب يقول ماء مالح. ويقال: سمك مالح، وأحسن منهما سمك مليح ومملوح. قال الجوهري: ولا يقال مالح. قال: وقال أبو الدقيش: يقال ماء مالح وملح. قال أبو منصور: هذا وإن وجد في كلام العرب قليلا لغة لا تنكر. قال ابن بري: قد جاء المالح في أشعار الفصحاء، كقول الأغلب العجلي يصف أتنا وحمارا:          
 تخاله من كربهن كالحـا                      وافتر صابا ونشثوقا مالحا وقال غسان السليطي:          
 وبيض غذاهن الحليب ولـم يكـن                      غذاهن نينان من البحـر مـالـح
 أحب إلينـا مـن أنـاس بـقـرية                      يموجون موج البحر والبحر جامح وقال عمر بن أبي ربيعة:          
 ولو تفلت في البحر والبحر مالح                      لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا قال: وقال ابن الأعرابي: يقال شيء مالح، كما يقال: حامض. قال ابن بري: وقال أبو الجراح: الحمض: المالح من الشجر. قال ابن بري: ووجه جواز هذا من جهة العربية أن يكون على النسب، مثل قولهم ماء دافق، أي ذو دفق، وكذلك ماء مالح، أي ذو ملح، وكما يقال: رجل تارس، أي ذو ترس، ودارع، أي ذو درع. قال: ولا يكون هذا جاريا على الفعل. وقال ابن سيده: وسمك مالح ومليح ومملوح ومملح وكره بعضهم مليحا ومالحا، ولم ير بيت عذافر حجة، وهو قوله:          
 لو شاء ربي لم أكن كريا                      ولم أسق لشعفر المطيا
 بصرية تزوجت بصريا                      يطعمها المالح والطريا  

صفحة : 1757

 وأملح الرجل: ورده، أي ماء ملحا، ملحة، بزيادة الهاء وملاح بالكسر، كشعب وشعاب، وأملاح، كترب وأتراب، وملح، بكسر ففتح، وقد يقال أماه ملح وركية ملحة. وقد ملح الماء، ككرم، وهي لغة أهل العالية. ومنع، عن ابن الأعرابي - ونقله ابن سيده وابن القطاع - ونصر، نسبها الفيومي لأهل الحجاز، وذكرها الجوهري وغير واحد، ملوحة، بالضم، وملاحة مصدري باب كرم، وملوحا، مصدر باب منع كقعد قعودا، ذكره الجوهري والفيومي. والحسن ملح ككرم، يملح ملوحة وملاحة وملحا. فهذه ثلاثة مصادر: الأول هو الجاري على القياس، والثاني هو الأكثر فيه، والثالث أقلها. فهو مليح، وملاح، كغراب، وملاح، بالتشديد، وهو أملح من المليح، كذا في التهذيب. قال:          
 تمشي بجهم حسن ملاح                      أجم حتى هم بالصياح يعني فرجا، وهذا المثال لما أرادوا المبالغة قالوا فعال، فزادوا في لفظه لزيادة معناه، مثل كريم وكرام، وكبير وكبار. ج أي جمع المليح ملاح، بالكسر، وأملاح، كلاهما عن أبي عمرو، مثل شريف وأشراف. وكريم وكرام. وجمع ملاح وملاح ملاحون وملاحون، وهما جمعا سلامة، والأنثى مليحة. وفي الأساس: من المجاز: ملحه أي عرضه، كمنعه: اغتابه ووقع فيه وملح الطائر: كثر سرعة خفقانه بجناحيه. قال:          
 ملح الصقور تحت دجن مغين قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: أتراه مقلوبا من اللمح? قال: لا، إنما يقال لمح الكوكب ولا يقال ملح، فلو كان مقلوبا لجاز أن يقال ملح. وملح، الشاة: سمطها، فهي مملوحة، كملحها تمليحا، وتمليحها: أخذ شعرها وصوفها بالماء. وفي حديث عمرو بن حريث عنضاق قد أجيد تمليحها وأحكم نضجها قال ابن الأثير: التمليح هنا السمط، وقيل تمليحها تسمينها، وقد تقدم. وملح الولد: أرضعه يملح ويملح، وهو مجاز. وملح السمك وملحه فهو مملوح مملح مليح. ويقال سمك مالح. وملح القدر يملحه ملحا: طرح فيه الملح بقدر. كذا في الصحاح، كملحه، كضربه يملحه ملحا، فهما لغتان فصيحتان. وفاته ملحه تمليحا، وذلك إذا أكثر ملحه فأفسده ونقل ابن سيده عن سيبويه ملح وملح وأملح بمعنى واحد. ثم إن الموجود في النسخ كلها تذكير الضمير، والمقرر عندهم أن أسماء القدور كلها مؤنثة إلا المرجل فكان الصواب أن يقول: كملحها، أشار إليه شيخنا وملح الماشية ملحا أطعمها سبخة الملح. وهو تراب وملح والملح أكثر، وذلك إذا لم تقدر على الحمض فأطعمها، كملحها تمليحا. والملح، محركة: داء وعيب في رجل الدابة. وقد ملح ملحا. وهو ورم في عرقوب الفرس دون الجرذ، فإذا اشتد فهو الجرذ. والملح: ع من ديار بني جعدة باليمامة، وقيل: بسواد الكوفة موضع يقال له ملح. وقال السكري: ملح: ماء لبني العدوية، ذكر ذلك في شرح قول جرير:          
 يهدي السلام لأهل الغور من ملح                      هيهات من ملح بالغور مهدانـا كذا في المعجم. وأملح الماء: صار ملحا. وقد كان عذبا، عن ابن الأعرابي. وأملح الإبل: سقاها إياه، أي ماء ملحا. وأملحت هي: وردت ماء ملحا. وأملح القدر: كثر ملحها، كملحها تمليحا، قال أبو منصور: وهو الكلام الجيد: والملاحة مشددة: منبته، كالبقالة لمنبت البقل، كالمملحة، بفتح الميم، هكذا هو مضبوط عندنا، وهو ما يجعل فيه الملح، وضبطه الزمخشري في الأساس بالكسر والملاح، ككتان: بائعه، أو هو صاحبه، حكاه ابن الأعرابي. وأنشد:  

صفحة : 1758

         
 حتى ترى الحجرات كل عشية                      ما حولها كمعرس المـلاح كالمتملح وهو متزوده أو تاجره.
قال ابن مقبل يصف سحابا:          
 ترى كل واد سال فيه كأنما                      أناخ عليه راكب متملـح والملاح: النوتي. وفي التهذيب: صاحب السفينة، لملازمته الماء الملح. وه أيضا متعهد النهر، وفي بعض النسخ: البحر، ليصلح فوهته، وأصله من ذلك، وصنعته الملاحة، بالكسر. والملاحية، بالفتح والتشديد وقيل: سمي السفان ملاحا لمعالجته الماء الملح بإجراء السفن فيه. وأنشد الأزهري للأعشي:          
 تكافأ ملاحها وسطـهـا                      من الخوف، كوثلها يلتزم وفي حديث ظبيان يأكلون ملاحها، ويرعون سراحها، قال الأزهري عن الليث: الملاح كرمان من الحمض. وأنشد:          
 يخبطن ملاحا كذاوي القرمل وقال أبو منصور: الملاح من بقول الرياض، الواحدة ملاحة، وهي بقلة غضة فيها ملوحة، منابتها القيعان وفي المحكم: الملاحة: عشبة من الحموض ذات قضب وورق، منبتها القفاف، وهي مالحة الطعم ناجعة في المال، وحكى ابن الأعرابي عن أبي المجيب الربعي في وصفه روضة: رأيتها تندى من بهمى وصوفانة وينمة وملاحة ونهقة. ونقل ابن سيده عن أبي حنيفة، الملاح نبت مثل القلام فيه حمرة، يؤكل مع اللبن، وله حب يثجمع كما يجمع الفث ويخبز فيؤكل، قال: وأحسبه سمي ملاحا للون لا للطعم. وقال مرة: الملاح: عنقود الكباث من الأراك، سثمي لطعمه، كأن فيه من حرارته ملحا ويقال: نبت ملح ومالح للحمض والملاح، ككتاب: الريح تجري بها السفينة، عن ابن الأعرابي قال: وبه سمي الملاح ملاحا. وفي الحديث أن المختار لما قتل عمر بن سعد جعل رأسه في ملاح وعلقه، الملاح: المخلاة بلغة هذيل. قلت: وسيأتي في ولح أن الوليحة الغرارة، والملاح المخلاة. قال ابن سيده هناك: وأراه مقلوبا من الوليحة، إذ لم أستدل به على ميمه أهي زائدة أم أصل وحملها على الزيادة أكثر. وقيل: هو سنان الرمح. قال ابن الأعرابي: والملاح السترة. والملاح: أن تهب الجنوب عقب الشمال. والملاح برد الأرض حين ينزل الغيث. وعن الليث: الملاح: الرضاع. وقال غيره: المراضعة، مصدر مالح ممالحة، وسيأتي ما يتعلق به في الممالحة. والملاح: معالجة حياء الناقة إذا اشتكت، فتؤخذ خرقة ويطلى عليها دواء ثم تلصق على الحياء فيبرأ، كذا في التهذيب. والملاح: المياه الملح هكذا في النسخ، وهو نص عبارة التهذيب. والملاحي كغرابي، عن ابن سيده، وقد يشدد، حكاه أبو حنيفة، وهي قليلة: عنب أبيض طويل، أي في حبة طول، وهو من الملحة. وقال أبو قيس بن الأسلت.
         
 وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى                      كعنقود مثـلاحـية حـين نـورا وقال أبو حنيفة إنما نسب إلى الملاح وإنما الملاح في الطعم. والملاحي نوءع من التين صغار أملح صادق الحلاوة ويزبب والملاحي من الأراك: ما فيه بياض وحمرة وشهبة، قاله أبو حنيفة، وأنشد لمزاحم العقيلي:          
 فما أم أحوى الطرتين خلا لهـا                      بقرى ملاحي من المرد ناطف  

صفحة : 1759

 والملحة، بالفتح: لجة البحر. وروي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  الصادق يعطى ثلاث خصال: الملحة، والمهابة، والمحبة  . الملحة بالضم: المهابة والبركة. قال ابن سيده: أراه من قولهم: تملحت الإبل سمنت. فكأنه يريد الفضل والزيادة. ثم إن الذي في أمهات اللغة أن الملحة هي البركة، وأما المهابة فهي لفظ الحديث كما عرفت، وليس بتفسير للملحة فتأمل. ومن المجاز: أطرفنا بملحة من ملحك. الملحة: واحدة الملح من الأحاديث، وهي الكلمة المليحة وقيل: القبيحة، وبهما فسر قول عائشة رضي الله عنها:  ردوها علي، ملحة في النار اغسلوا عني أثرهابالماء والسدر  قال الأصمعي: بلغت بالعلم ونلت بالملح. وأبو علي إسماعيل ابن محمد الصفار النحوي الأديب الملحي راوي نسخة ابن عرفة، وأبو حفص ابن شاهين يعرف بابن الملحي. قال الحافظ ابن حجر: وأشعب الطامع أيضا يعرف بذلك، قال: وهؤلاء نسبوا إلى رواية اللطائف والملح ومن المجاز الملحة من الألوان بياض يشوبه، أي يخالطه سواد، كالملح، محركة، تقول في الصفة: كبش أملح بين الملحة والملح. وقال الأصمعي: الأملح الأبلق بسواد وبياض. وقال غيره: كل شعر وصوف ونحوه كان فيه بياض وسواد، فهو أملح. وفي الحديث  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بكبشين أملحين فذبحهما  . وفي التهذيب  ضحى بكبشين أملحين  ونعجة ملحاء: شمطاء سوداء تنفذها شعرة بيضاء. وقال الكسائي وأبو زيد وغيرهما: الأملح: الذي فيه بياض وسواد ويكون البياض أكثر. وقد أملح الكبش املحاحا. صار أملح. ويقال كبش أملح، إذا كان شعره خليسا. والملحة أيضا: أشد الزرق حتى يضرب إلى البياض، وقد ملح ملحا واملح املحاحا وأملح. وقال الأزهري: الزرقة إذا اشتدت حتى تضرب إلى البياض قيل: هو أملح العين. وملحة، بالكسر: اسم رجل. وملحة الجرمي شاعر من شعرائهم. ومن المجاز: ملحان، بالكسر اسم شهر جمادى الآخرة، سمي بذلك لابيضاضه. قال الكميت:          
 إذا أمست الآفاق حمرا جنوبها                      لشيبان أو ملحان واليوم أشهب شيبان: جمادى الأولى، وقيل كانون الأول وملحان: الكانون الثاني، سمي بذلك لبياض الثلج. ونقل الأزهري عن عمرو بن أبي عمرو: شيبان، بكسر الشين. وملحان من الأيام إذا ابيضت الأرض من الصقيع. وفي الصحاح: يقال لبعض شهور الشتاء ملحان، لبياضثلجه. وملحان: مخلاف باليمن مشهور، يضاف إلى حفاش. وملحان جبل بديار سليم بالحجاز. وقال ابن الحائك: ملحان بن عوف بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير، وإليه ينسب جبل ملحان المطل على تهامة والمهجم، واسم الجبل ريشان فيما أحسب. كذا في المعجم. والملحاء: شجرة سقط ورقها وبقيت عيدانها خضرا. والملحاء من البعير: الفقر التي عليها السنام، ويقال: هي ما بين السنام إلى العجز، وقيل لحم في الصلب مستبطن من الكاهل إلى العجز. قال العجاج:          
 موصولة الملحاء في مستعظم                      وكفل من نحضه مـلـكـم وقول الشاعر:          
 رفعوا راية الضراب ومروا                      لايبالون فارس الملـحـاء  

صفحة : 1760

 يعني بفارس الملحاء ما على السنام من الشحم. وفي التهذيب: الملحاء بين الكاهل والعجز وهي من البعير ما تحت السنام والجمع ملحاوات. ومن المجاز: أقبل فلان في كتيبة ملحاء، الملحاء: الكتيبة البيضاء العظيمة، قال حسان بن ربيعة الطائي:          
 وأنا نضرب الملحاء حتى                      تولي والسيوف لنا شهود والملحاء: كتيبة كانت لآل المنذر من ملوك الشام، وهما كتيبتان، إحداهما هذه، والثانية الشهباء. قال عمرو بن شأس الأسدي: يفلقن رأس الكوكب الضخم بعدما تدورحي الملحاء في الأمر ذي البزل وملحاء: واد باليمامة من أعظم أوديتها. وقال الحفصي. وهو من قرى الخرج بها. كذا في المعجم. ومن المجاز فلان ملحه على ركبته، هكذا بالإفراد في النسخ، والصواب على ركبتيه بالتثنية كما في أمهات اللغة كلها. واختلف في تفسيره على أقوال ثلاثة، أي لاوفاء له، وهو القول الأول. قال مسكين الدارمي:          
 لا تلمها إنهـا مـن نـسـوة                      ملحها موضوعة فوق الركب قال ابن الأعرابي: هذه قليلة الوفاء. قال: والعرب تحلف بالملح والماء تعظيما لهما. وفي التهذيب في معنى المثل: أي مضيع لحق الرضاع غير حافظ له، فأدنى شيء ينسيه ذمامه، كما أن الذي يضع الملح على ركبتيه أدنى شيء يبدده. أو سمين. وهو القول الثاني، قال الأصمعي في معنى البيت السابق: هذه زنجية، والملح شحمها ها هنا، وسمن الزنج في أفخاذها. وقال شمر: الشحم يسمى ملحا. أو حديد في غضبه، وهو القول الثالث. وقال الأزهري: أي سيىء الخلق يغضب من أدنى شيء كما أن الملح على الركبة يتبدد من أدنى شيء. وفي الأساس: أي كثير الخصام، كأن طول مجاثاته ومصاكته لركب قرح ركبتيه، فهو يضع الملح عليهما يداويهما. وفي المحكم: سمك مالح ومليح ومملوح ومملح وكره بعضهم مليحا ومالحا، ولم ير بيت عذضافر حجة، وقد تقدم.وقليب مليح: ماؤه ملح. وأقلبة ملاح، قال عنترة يصف جعلا:          
 كأن مؤشر العضدين حجلا                      هدوجا بين أقلبة مـلاح واستملحه، إذا عده مليحا ويقال وجده مليحا. وذات الملح: ع قال الأخطل:          
 بمرتجز داني الرباب كـأنـه                      على ذات ملح مقسم ما يريمها وقصر الملح موضع آخر قرب خوار الري، على فراسخ يسيرة، والعجم يسمونه ده نمك. ومليح، كزبير: قرية بهراة، منها أبو عمر عبد الواحد ابن أحمد بن أبي القاسم الهروي، حدث عن أبي منصور محمد بن محمد بن سمعان النيسابوري وغيره. وبنو مليح: حي من خزاعة، وهم بنو مليح بن عمرو بن ربيعة، وعمرو هو جماع خزاعة. وأميلح: ماء لبني ربيعة الجوع وهو ربيعة بن مالك بن زيد مناة. و: ع في بلاد هذيل كانت به وقعة. قال المتنخل:          
 لا ينسإ الله منا معشرا شهـدوا                      يوم الأميلح لا غابوا ولا جرحوا  

صفحة : 1761

 والملوحة كسفودة: بحلب كبيرة، كذا في المعجم. ومليحة، كجهينة: ع في بلاد بني تميم، وكان به يوم بين بني يربوع وبسطام بن قيس الشيباني. واسم جبل في غربي سلمى أحد جبلى طييء، وبه آبار كثيرة وطلح. ومن المجاز يقال: بينهما ملح وملحة، بكسرهما، أي حرمة وذمام وحلف، بكسر فسكون. وفي بعض النسخ بفتح فكسر مضبوطا بالقلم. والعرب تحلف بالملح والماء تعظيما لهما، وقد تقدم. ومنه أيضا امتلح الرجل، إذا خلط كذبا بحق، كارتثأ. قاله أبو الهيثم، وقالوا إن فلانا يمتذق، إذا كان كذوبا، ويمتلح، إذا كان لا يخلص الصدق. والأملاح، بالفتح: ع، قال طرفة بن العبد:          
 عفا من آل ليلى السه                      ب فالأملاح فالغمر وقال أو ذؤيب:          
 أصبح من أم عمر وبطن مر فأج                      زاع الرجيع فذو سدر فأمـلاح وملح الشاعر إذا أتى بشيء مليح، وقال الليث أملح: جاء بكلمة مليحة. وملح الجزور فهي مملح: سمنت قليلا، وقال ابن الأعرابي. جزور مملح: فيها بقية من سمن. وفي التهذيب: يقال: أميلحه فصغروا الفعل وهم يريدون الصفة حتى كأنهم قالوا مليح، ولم يصغر من الفعل غيره وغير قولهم ما أحيسنه وقال بعضهم: وما أحيلاه. قال شيخنا: وهو مبني على مذهب البصريين الذين يجزمون بفعلية أفعل في التعجب. أما الكوفيون الذين يقولون باسميته فإنهم يجوزون تصغيره مطلقا، ويقيسون مالم يرد على ورد، ويستدلون بالتصغير على الاسمية، على ما بين في العربية. قال الشاعر:          
 ياما أميلح غزلانا عطون لنـا                      من هؤلياء بين الضال والسمر البيت لعلي بن أحمد الغريبي وهو حضري ويقال اسمه الحسين بن عبد الرحمن، ويروى للمجنون، وقبله:          
 بالله يا ظبيات القاع قلن لنـا                      ليلاي منكن أم ليلى من البشر ومن المجاز: مالحت فلانا ممالحة الممالحة، المواكلة. وفلان يحفظ حرمة الممالحة، وهي الرضاع. وفي الأمهات اللغوية: المراضعة. قال ابن بري: قال أبو القاسم الزجاجي لايصح أن يقال تمالح الرجلان، إذا رضع كل واحد منهما صاحبه، هذا محال لا يكون، وإنما الملح رضاع الصبي المرأة، وهذا مالا تصح فيه المفاعلة، فالممالحة لفظة مولدة وليست من كلام العرب. قال: ولا يصح أن يكون بمعنى المواكلة ويكون مأخوذا من الملح، لأن الطعام لا يخلو من الملح. ووجه فساد هذا القول أن المفاعلة إنما تكون مأخوذة من مصدر، مثل المضاربة والمثقاتلة، ولا تكون مأخوذة من الأسماء غير المصادر. ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال في الاثنين إذا أكلا خبزا: بينهما مخابزة، ولا إذا أكلا لحما: بينهما ملاحمة. وملحتان، بالكسر، تثنية ملحة، من أودية القبلية، عن جار الله الزمخشري عن علي. كذا في المعجم ومما يستدرك عليه من هذه المادة: ملح الجلءد واللحم يمءلحه ملحا فهو مملوح، أنشد ابن الأعرابي:          
 تشلي الرموح وهي الرموح                      حرف كأن غبرها مملوح وقال أبو ذؤيب:          
 يستن في عرض الصحراء فائره                      كأنه سبط الأهداب مـمـلـوح  

صفحة : 1762

 يعني البحر، شبه السراب به. وأملح الإبل: سقاها ماء ملحا. وأملحني بنفسك: زييني. وفي التهذيب: سأل رجل آخر فقال: أحب أن تملحني عند فلان بنفسك، أي تزينني وتطريني وقال أبو ذبيان بن الرعبل: أبغض الشيوخ إلي الأقلح الأملح الحسو الفسو. كذا في الصحاح. وفي حديث خباب لكن حمزة لم يكن له إلا نمرة ملحاء، أي بردة فيها خطوط سود وبيض. ومنه حديث عبيد بن خالد خرجت في بردين وأنا مسبلهما، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنما هي ملحاء. قال وإن كانت ملحاء، أمالك في أسوة. والملحة والملح في جميع شعر الجسد من الإنسان وكل شيء: بياض يعلو السواد. وقال الفراء: المليح: الحليم والراسب. ومن المجاز يقال: أصبنا ملحة من الربيع، أي شيئا يسيرا منه. وأصاب المال ملحة من الربيع: لم يستمكن منه فنال منه شيئا يسيرا والملح: اللبن، عن ابن الأعرابي. وذكره ابن السيد في المثلث والملح البركة، يقال: لا يبارك الله فيه ولا يملح، قاله ابن الأنباري. وقال ابن بزرج: ملح الله فيه فهو مملوح فيه، أي مبارك له في عيشه وماله. والملحة، بالضم، موضع، كذا في المعجم. وفي الحديث لا تحرم الملحة والملحتان أي الرضعة والرضعتان، فأما بالجيم فهو المصة، وقد تقدمت ومليح، كأمير: ماء باليمامة لبني التيم، عن أبي حفصة، كذا في المعجم. وملح الماشية تمليحا: حك الملح على حنكها. والأملحان: موضع. قال جرير:          
 كأن سليطا في جواشنها الحصى                      إذا حل بين الأملحين وقيرهـا وفي معجم أبي عبيد: الأملحان: ماءان لضبة بلغاط ولغاط واد لضبة. والممالح في ديار كلب، فيها روضة، كذا في المعجم. ويقال للندى الذي يسقط بالليل على البقل أملح، لبياضه. قال الراعي يصف إبلا.
         
 أقامت به حد الربيع وجارها                      أخو سلوة مسى به الليل أملح يعني الندى. يقول: أقامت بذلك الموضع أيام الربيع، فما دام الندى فهو في سلوة من العيش. والمملاح: قرية بزبيد، إليها نسب القاضي أبو بكر بن عمر بن عثمان الناشري قاضي الجند، توفي بها سنة 760. ومن المجاز: له حركات مستملحة. وفلان يتظرف ويتملح. ومليح بن الجراح أخو وكيع: وحرام بن ملحان، بالفتح والكسر: خال أنس بن مالك. وفي أمثالهم: ممالحان يشحذان المنصل للمتصافيين ظاهرا المضادين باطنا، أورده الميداني. والملح: اسم ماء لبني فزارة، استدركه شيخنا نقلا عن أبي جعفر اللبلي في شرح الفصيح، وأنشد للنابغة:          
 حتى استغاثت بأهل الملح ما طعمت                      في منزل طعم نوم غـير تـأويب قلت: وفي معجم: الملح موضع بخراسان. والملاح، ككتاب: موضع، قال الشويعر الكناني:          
 فسائل جعفرا وبني أبـيهـا                      بني البزري بطخفة والملاح وأبو الحسن علي بن محمد البغدادي الشاعر الملحي، بالكسر، إلى بيع الملح، روى عنه أبو محمد الجوهري. والملحية، بالكسر: قرية بأدنى الصعيد من مصر، ذات نخيل، وقد رأيتها. والملحية: قوم خرجوا على المستنصر العلوي صاحب مصر، ولهم قصة. ومليح بن الهون: بطن. ويوسف بن الحسن بن مليح، حدث. وإبراهيم بن مليح السلمي، له ذكر. وفاطمة بنت نعجة بن مليح الخزاعية هي أم سعيد بن زيد أحد العشرة. ومليح بن طريف شاعر. ومسعود بن ربيعة الملحي الصحابي نسب إلى بني مليح بن الهون.
 م-ن-ح
 

صفحة : 1763

 منحه الشاة والناقة كمنعه وضربه يمنحه ويمنحه: أعاره إياها، وذكره الفراء في باب يفعل ويفعل. ومنحه مالا: وهبه. ومنحه: أقرضه. ومنحه: أعطاه، والاسم المنحة، بالكسر، وهي العطية، كذا في الأساس. وقال اللحياني: منحه الناقة: جعل له وبرها ولبنها وولدها. وهي المنحة، بالكسر والمنيحة. قال: ولا تكون المنيحة إلا المعارة للبن. خاصة والمنحة منفعته إياه بما يمنحه. وفي الصحاح: والمنيحة: منحة اللبن، كالناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها عليك. وفي الحديث: هل من أحد يمنح من إبله ناقة أهل بيت لا در لهم. وفي الحديث: ويرعى عليها منحة من لبن أي غنم فيها لبن، وقد تقع المنحة على الهبة مطلقا لا قرضا ولا عارية، وفي الحديث: من منحه المشركون أرضا فلا أرض له، فإن خراجها على صاحبها المشرك لايسقط الخراج عنه منحته إياها المسلم، ولا يكون على المسلم خراجها. وقيل: كل شيء تقصد به قصد شيء فقد منحته إياه، كما تمنح المرأة وجهها المرآة، كقول سويد بن كراع.
         
 تمنح المـرآة وجـهـا واضـحـا                      مثل قرن الشمس في الصحو ارتفع قال: ثعلب: معناه تعطي من حسنها المرآة. وفي الحديث: من منح منحة ورق أو منح لبنا كان كعتق رقبة وفي النهاية: كان كعدل رقبة قال أحمد بن حنبل: منحة الورق القرض: وقال أبو عبيد: المنحة عند العرب على معنيين: أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه المال هبة أو صلة فيكون له، وأما المنحة الأخرى فأن يمنح الرجل أخاه ناقة أو شاة يحلبها زمانا وأياما ثم يردها، وهو تأويل قوله في الحديث الآخر: المنحة مردودة والعارية مؤداة. والمنحة أيضا تكون في الأرض، وقد تقدم. واستمنحه: طلب منحته، أي عطيته. وقال أبو عبيد: استرفده. والمنيح، كأمير: قدح بلا نصيب، قال اللحياني: هو الثالث من القداح الغفل التي ليست لها فرض ولا أنصباء. ولا عليها غرم، وإنما يثقل بها القداح كراهية التهمة. اللحياني: المنيح: أحد القداح الأربعة التي ليس لها غنم ولا غرم، أولها المصدر، ثم المضعف، ثم المنيح، ثم السفيح. وقيل: المنيح: قدح يستعار تيمنا بفوزه. قال ابن مقبل:          
 إذا امتنحته من معد عصـابة                      غدا ربة قبل المفيضين يقدح يقول: إذا استعاروا هذا القدح غدا صاحبه يقدح النار لتيقنه بفوزه. وهذا هو المنيح المستعار. وأما قوله:          
 فمهلا يا قضاع فلا تكوني                      منيحا في قداح يدي مجيل  

صفحة : 1764

 فإنه أراد بالمنيح الذي لا غنم له ولا غرم عليه. وأما حديث جابر: كنت منيح أصحابي يوم بدر، فمعناه أي لم أكن ممن يضرب له بسهم مع المجاهدين لصغري، فكنت بمنزلة السهم اللغو الذي لا فوز له ولا خسر عليه. أو المنيح قدح له سهم. ونص الصحاح: المنيح. سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له، إلا أن يمنح صاحبه شيئا. والمنيح: فرس القريم أخي بني تيم. والمنيح أيضا: فرس قيس بن مسعود الشيباني. والمنيحة بهاء فرس دثار بن فقعس الأسدي. وأمنحت الناقة: دنا نتاجها، وهي مثمنح كمحسن، وذكره الأزهري عن الكسائي وقال: قال شمر: لا أعرف أمنحت بهذا المعنى. قال أبو منصور: وهذا صحيح بهذا المعنى ولا يضرة، إنكار شمر إياه. ومن المجاز المنوح والممانح مثل المجالح، وهي ناقة يبقى لبنها، أي تدر في الشتاء بعد ذهاب الألبان من غيرها. ونوق ممانح، وقد ما نحت مناحا وممانحة. ومنه أيضا الممانح من الأمطار: مالا ينقطع، وكذلك من الرياح غيثها. وامتنح: أخذ العطاء. وامتنح مالا، بالبناء للمفعول، إذا رزقه، وتمنحت المال: أطعمته غيري، ومنه حديث أم زرع في الصحيحين: وآكل فأتمنح أي أطعم غيري، تفعل من المنح: العطية، وهو مجاز. ومنه أيضا: ما نحت العين، إذا اتصلت دموعها فلم تنقطع. وسموا مانحا ومنيحا. قال عبد الله بن الزبير يهجو طيئا:          
 ونحن قتلنا بالـمـنـيح أخـاكـم                      وكيعا ولا يوفي من الفرس البغل المنيح هنا: رجل من بني أسد من بني مالك، أدخل الألف واللام فيه وإن كان علما، لأن أصله الصفة ومما يستدرك عليه: فلان مناح مياح نفاح، أي كثير العطايا. وفلان يعطي المنائح والمنح، أي العطايا. والممانحة: المرافدة بعطاء. ومن المجاز: منحت الأرض وامتنحت القطار؛ كل ذلك من الأساس. ومنيح، كأمير: جبل لبني سعد بالدهناء. والمنيحة واحدة المنائح من قرى دمشق بالغوطة، إليها ينسب أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن خالد بن يزيد المنيحي، روى وحدث. وبها مشهد يقال له قبر سعد بن عبادة الأنصاري، والصحيح أن سعدا مات بالمدينة، كذا في المعجم.
 م-ي-ح
الميح: ضرب حسن من المشي في رهوجة حسنة. وقد ماح يميح ميحا، إذا تبختر، وهو مجاز، كالميحوحة. وهو مشي كمشي البطة. كذا في التهذيب. قال رؤبة:          
 من كل مياح تراه هيكلا والميح: أن تدخل البئر فتملأ الدلو لقلة مائها. ورجل مائح من قوم ماحة. وفي حديث جابر: أنهم وردوا بئرا ذمة - أي قليلا ماؤها - قال: فنزلنا فيها ستة ماحة. وأنشد أبو عبيدة:          
 يا أيها المائح دلوي دونكـا                      إني رأيت الناس يحمدونكما والعرب تقول: هو أبصر من المائح باست الماتح تعني أن الماتح فوق المائح، والمائح يرى الماتح ويرى استه. والميح يجري مجرى المنفعة وكل من أعطى معروفا فقد ماح، وهو مجاز. وعن ابن الأعرابي: الميح: الاستيك، وقد ماح فاه بالسواك يميح ميحا إذا شاصه وسوكه. وهو مجاز. قال:          
 يميح بعود الضرو إغريض بغشة                      جلا ظلمه من دون أن يتهممـا وقيل الميح المسواك بنفسه، وقيل هو استخراج الريق به، أي بالمسواك، وقال الراعي:          
 وعذب الكرى يشفي الصدى بعد هجعة                      له من عروق المسـتـظـلة مـائح  

صفحة : 1765

 عني بالمائح السواك لأنه يميح الريق كما يميح الذي ينزل في القليب فيغرف الماء في الدلو. وعنى بالمستظلة الأراكة، فهو مجاز. ومن المجاز أيضا الميح: الشفاعة. يقال محته عند السلطان: شفعت له. ومن المجاز أيضا الميح: الإعطاء، وقد ماحه ميحا أعطاه، كالامتياح والمياحة، بالكسر، وقد ماح يميح في الكل، فالامتياح افتعال من الميح، والسائل ممتاح ومستميح، والمسئول مستماح. وقيل: امتاح الماء من البئر حقيقة، وامتاحه: استعطاه، مجاز. ومن المجاز: مايل السلطان ومايحه: خالطه، وكذلك النساء. والماحة: الساحة، لغة في الباحة. والماح: صفرة البيض أو بياضه، عن أبي عمرو، وقد تقدم في م-ح-ح والميح، بالكسر: الشيص من النخل، وهو الرديء منه. ومن المجاز: التميح: التكفؤ. وقد مر فلان يتميح، أي يتبختر ويتميل وينظر في ظله، كما في الأساس. ومياح، ككتان: اسم، واسم فرس عقبة بن سالم. ومن المجاز: تمايح الغصن والسكران: تمايل كميح، وتميح. ومن المجاز استمحته: استعطيته، أي سألته العطاء، أو استمحته: سألته أن يشفع لي عند السلطان. والمائح: فرس مرداس بن حوى. وامتاحت الشمس ذفري البعير: استدرت عرقه. قال ابن فسوة يذكر ناقته ومعذرها:          
 إذا امتاح حر الشمس ذفءراه أسهلت                      بأصفر منها قاطرا كل مـقـطـر ومما يستدرك عليه: ماحت الريح الشجرة: أمالتها. قال المرار الأسدي:          
 كما ماحت مزعزعة بغيل                      يكاد ببعضه بعض يميل وماح، إذا أفضل، وامتاح فلان فلانا، إذا أتاه يطلب فضله. وما يحن في قول صخر الغي:          
 كأن بوانـيه بـالـمـلا                      سفائن أعجم ما يحن ريفا قال السكذري: أي امتحن، أي حملن من الريف. هذا تفسيره. وامتاحه الحر والعمل: عرقه، وهو مجاز. والمائح في قول العجير السلولي:          
 ولي مائح لم يورد الماء قبله                      يعلى وأشطان الدلاء كثير عنى به اللسان لأنه يميح من قلبه. وعنى بالماء الكلام. وأشطان الدلاء، أي أسباب الكلام كثير لديه، غير متعذر عليه. وإنما يصف خصوما خاصمهم فغلبهم أو قاومهم، فهو مجاز. وبيني وبينه ممايحة وممالحة، وهو مجاز، كما في الأساس. ومياح بن سريع، ككتان، عن مجاهد. وأبو حامد محمد بن هارون ابن عبد الله بن مياح البعراني المياحي، روى عنه الدارقطني وغيره.

فصل النون مع الحاء المهملة
 ن-ب-ح
نبح الكلب، وهو المعروف وصرح به الجماهير. وفي الصحاح: وربما قالوا نبح الظبي والتيس عند السفاد، أي على جهة القلة، وهو مجاز كما في الأساس وكذا نبح الحية، كل ذلك كمنع وضرب، إذا صوت، ينبح وينبح نبحا، بفتح فسكون، ونبيحا، كأمير، ونباحا، بالضم، كلاهما مشهور في الأصوات، كصهيل وبغام وضبط أيضا بالكسر كما في الأساس واللسان. وفاته النبوح، بالضم وتنباحا، بالفتح للمبالغة والتكثير وقال الأزهري: الظبي إذا أسن ونبت لقرونه شعب نبح. قال أبو منصور: والصواب الشعب جمع الأشعب وهو الذي انشعب قرناه. والتيس عند السفاد ينبح، والحية تنبح في بعض أصواتها، وأنشد:          
 يأخذ فيه الحية النبوحا وأنبحته: جعلته ينبح. قال عبد بن حبيب الهذلي:          
 فأنبحنا الكـلاب فـور كـتـنـا                      خلال الدار دامية العجوب وأنبحته  

صفحة : 1766

 واستنبحته بمعنى. يقال استنبح الكلب، إذا كان في مضلة فأخرج صوته على مثل نباح الكلب، ليسمعه الكلب فيتوهمه كلبا فينبح، فيستدل بنباحه فيهتدي. قال الأخطل يهجو جريرا:          
 قوم إذا استنبح الأقوام كلبهم                      قالوا لأمهم بولي على النار ومن المجاز: سمعت نبوح الحي، النبوح، بالضم: ضجة القوم وأصوات كلابهم. زاد في الأساس: وغيرها. قال أبو ذؤيب:          
 بأطيب من مقبلها إذا ما                      دنا العيوق واكتتم النبوح والنبوح: الجماعة الكثيرة من الناس. قال الجوهري: ثم وضع موضع الكثرة والعز. قال الأخطل:          
 إن العرارة والنبوح لـدارم                      والعز عند تكامل الأحساب وهذا البيت أورده ابن سيده وغيره:          
 إن العرارة والنبوح لدارم                      والمستخف أخوهم الأثقالا وقال ابن بري: عن البيت الذي أورده الجوهري: إنه للطرماح قال: وليس للأخطل كما ذكره الجوهري، وصواب إنشاده والنبوح لطيىء وقبله:          
 يا أيها الرجل المفاخر طيئا                      أغربت نفسك أيما إغراب قال: وأما بيت الأخطل فهو ما أورده ابن سيده، وبعده:          
 المانعين الماء حتى يشربوا                      عفواته ويقسموه سجـالا مدح الأخطل بني دارم بكثرة عدهم وحمل الأمور الثقال التي يعجز غيرهم عن حمءلها، كذا في اللسان. والنباح ككتان: والد عامر مؤذن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه. والنباح: صدف بيض صغار. وعبارة التهذيب مناقف صغار بيض مكية، أي يجاء بها من مكة تجعل في القلائد والوشح وتدفع بها العين، واحدته بهاء، وأبو النباح محمد بن صالح، محدث. والنباح كرمان: الهدهد الكثير القرقرة، عن ابن الأعرابي. وقد نبح الهدهد ينبح نباحا، إذا أسن فغلظ صوته، وهو مجاز. وقال أبو خيرة: النباح كغراب: صوت الأسود ينبح نباح الجرو. وقال أبو عمرو: النبحاء: الظبية الصياحة. وعن ابن الأعرابي: النباح: الظبي الكثير الصياح. وذو نباح، بالضم، حزم من الشربة قرب تيمن، وهي هضبة من ديار فزارة. ومما يستدرك عليه: كلب نابح ونباح. قال:          
 مالك لا تنبح يا كلب الدوم                      قد كنت نبحا فمالك اليوم قال ابن سيده: هؤلاء قوم انتظروا قوما فانتظروا نباح الكلب لينذر بهم. وكلاب نوابح ونبح ونبوح. وكلب نباحي: ضخم الصوت، عن اللحياني. ورجل منبوح يضرب له مثل الكلب ويشبه به، ومنه حديث عمار رضي الله عنه فيمن تناول من عائشة رضي الله عنها: اسكت مقبوحا مشقوحا منبوحا حكاه الهروي في الغريبين. والمنبوح: المشتوم، يقال نبحتني كلابك، أي لحقتني شتائمك. وفي التهذيب: نبحه الكلب ونبحت عليه ونابحه وفي مثل: فلان لا يعوي ولا ينبح، يقول: من ضعفه لايعتد به ولا يكلم بخير ولا شر. ورجل نباح: شديد الصوت، وقد حكيت بالجيم. ومن المجاز نبح الشاعر، إذا هجا، كما في الأساس. والنوابح: موضع، قال معن بن أوس:          
 إذا هي حلت كربلاء فلعلعـا                      فجوز العذيب دونها فالنوابحا واستدرك شيخنا نبيحا الغنوي كزبير، من التابعين.
 ن-ت-ح
 

صفحة : 1767

 النتح، بالمثناة الفوقية الساكنة: العرق. وفي الصحاح: الرشح. وقيل: خروجه، أي العرق من الجلد، كالنتوح بالضم، نتح ينتح نتحا ونتوحا والنتح والنتوح: خروج الدسم من النحي. يقال: نتح النحي، إذا رشح بالسمن ونتحت المزادة نتحا ونتوحا. وكذا خروج الندي ضبطه في نسختنا الندي، كأمير فلينظر - من الثرى. وقال الأزهري. النتح: خروج العرق من أصول الشعر. نتح هو، كضرب، لازم، ونتحه الحر وغيره، متعد. والنتوح، بالضم. صموغ الأشجار، ولا يقال نتوع كما في الصحاح، أي على ما اشتهر على الألسنة. قال شيخنا: ثم يحتاج إلى النظر في مفرده، هل هو نتح كصمغ وزنا ومعنى، أو غير ذلك. والمنتحة، بالكسر: الاست، ومثله في اللسان. وانتاح، ماله معنى مناسب لهذه المادة لا أنه بناء مهمل من أصله على ما قرره شيخنا، فليزم عليه أن يقال ما المانع من أن يكون افتعال من النوح أو من النيح، فإن كلا منهما مادة واردة لها معان، فتأمل. وغلط الجوهري رحمه الله تعالى ثلاث غلطات بناء على ما أصله، أحدها: أن التركيب صحيح ليس فيه حرف علة، فما للانتياح فيه مدخل، ولا يكون مطاوعا لنتح أيضا كما هو ظاهر. ثانيها: أن الانتياح لا معنى له، أي في هذا التركيب، لا مطلقا كما توهمه بعض. ثالثها: أن الرواية في الرجز لذي الرمة المستشهد به يصف بعيرا يهدر في الشقشقة: رقشاء تنتاح، اللغام المزبدا دوم فيها رزه وأرعدا إنما هو تمتاح بالميم لا بالنون، ومعناه أي تلقي اللغام. قال شيخنا: ولم يتعقبه ابن بري في الحواشي، ولا تعرض للرجز شارح الشواهد، كعادته في إهمال المهمات. قلت: ولم يتعقبه ابن منظور أيضا مع كمال تتبعه لما استدرك على الجوهري. ونص عبارة الجوهري: والانتياح مثل النتح، قال ذو الرمة...إلخ. ويوجد في بعض نسخه: الانتتاح، بفوقيتين. وقد يقال إن رواية المصنف لا تقدح في رواية الجوهري لأنهم صرحوا أن رواية لا تقدح في رواية، ولا ترد رواية بأخرى لو صحت ووردت عن الثقات، كما صرح به ابن الأنباري في أصوله وابن السراج، وأيده ابن هشام. ويمكن أن يقال إن نون تنتاح بدل عن الميم، وهو كثير، أو أن الألف ليست بمبدلة، كما هو دعوى المصنف، بل هي ألف إشباع زيدت للوزن، قاله شيخنا. والينتوح، كيعسوب: طائر أقرع الرأس يكون في الرمل. ومما يستدرك عليه: مناتح العرق: مخارجه من الجلد. ونتح ذفري البعير ينتح عرقا، إذا سار في يوم صائف شديد الحر فقطر ذفرياه عرقا. وفي التهذيب: روضى أبو أيوب عن بعض العرب: امتتحت الشيء وانتتحته وانتزعته، بمعنى واحد. وقال شيخنا: النتح: سيلان الدمع. وفي الأساس: نحي نتاح: رشاح. ومن المجاز: فلان ينتح نتح الحميت، إذا كان سمينا.
 ن-ج-ح
النجاح، بالفتح، والنجح بالضم: الظفر بالشيء والفوز. وقد نجحت الحاجة، كمنع، وأنجحت وأنجحتها لك. وأنجحها الله تعالى: أسعفه بإدراكها. وأنجح زيد: صار ذا نجح. وهو منجح، من قوم مناجيح ومناجح. وقد انجحت حاجته، إذا قضيتها له. وفي خطبة عائشة رضي الله عنها: وأنجح إذ أكديتم. وتنجح الحاجة واستنجحها، إذا تنجزها، ونجحت هي. ومن سجعات الأساس: وبالله أستفتح، وإياه أستنجح. والنجيح: الصواب من الرأي. والنجيح: المنجح من الناس، أي منجح الحاجات، قال أوس:          
 نجيح جواد أخو مأقط                      نقاب يحدث بالغائب  

صفحة : 1768

 وفي الأساس: رجل منجح: ذو نجح. ومن المجاز: النجيح: الشديد من السير، يقال: سار فلان سيرا نجيحا، أي وشيكا، كالناجح، سير ناجح ونجيح: وشيك. وكذلك المكان. ونهض نجيح مجد. قال أبو خراش الهذلي:          
 يقربه النهض النجيح لما به                      ومنه بدو تارة ومـثـول ونجح أمره: تيسر وسهل، فهو ناجح. ومن المجاز: تناحجت عليه أحلامه، قال ابن سيده أي تتابعت بصدق، أو تتابع صدقها، وقال غيره: يقال ذلك للنائم إذا تتابعت عليه رؤيا صدق. وسموا نجيحا، كأمير، ونجيحا، كزبير، ومنجحا، كمحسن، ونجحا، بالضم، ونجاحا كسحاب. وعبد الله بن أبي نجيح، كأمير، محدث مكي. والنجاحة، بالفتح: الصبر. ويقال: نفس نجيحة: صابرة، وما نفسي عنه بنجيحة، أي بصابرة. ومن المجاز: يقال: أنجح بك الباطل، أي غلبك، وكل شيء غلبك فقد أنجح بك، فإذا غلبته فأنجحت به. وفي الأساس: إذا رمت الباطل أنجح بك، أي غلبك وظفر بك. وبنو نجاح: قبيلة باليمن. وأبو بكر محمد بن العباس بن نجيح، كأمير، البزاز البغدادي، محدث، روى عنه أبو علي بن شاذان، وتوفي سنة 345.
 ن-ح-ح
نح ينح نحيحا. من حد ضرب: تردد صوته في جوفه، كنحنح وتنحنح. قال الأزهري عن الليث: النحنحة: التنحنح، وهو أسهل من السعال، وهي علة البخيل، وأنشد:          
 يكاد من نـحـنـحة وأح                      يحكي سعال الشرق الأبح ونح الجمل ينحه، بالضم، نحا: حثه. ونحنحه، إذا رده ردا قبيحا، ونص عباراتهم: ونحنح السائل: رده ردا قبيحا. والنحاحة: الصبر. أنا أخشى أن يكون هذا مصحفا عن النجاحة، بالجيم، وقد تقدم، فإني لم أر واحدا ذكره من المصنفين. والنحاحة: السخاء، والبخل، ضد. ومن ذلك النحانحة بمعنى البخلاء اللئام. قيل: جمع نحنح، كجعفر، وقيل من الجموع التي لا واحد لها. ورجل شحيح نحيح، أي بخيل، إتباع، كأنه إذا سئل اعتل كراهة للعطاء فردد نفسه لذلك. قال شيخنا: ودعوى الإتباع بناء على أن هذه المادة لم ترد بمعنى البحل، وأما على ما حكاه المصنف من ورود النحاحة بمعنى البخل فصوبوا أنه تأكيد بالمرادف. ونحيح بن عبد الله، كزبير، من بني مجاشع بن دارم، جاهلي، وقيده الشاطبي بالجيم بعد النون، وقال: هو نجيح بن ثعالة ابن حرام بن مجاشع، كذا في التبصير للحافظ ابن حجر. وقولهم: ما أنا بنحنح النفس عن كذا، كنفنف، أي ما أنا بطيب النفس عنه.ومما يستدرك عليه: النحنحة: صوت الجرع من الحلق، يقال منه: تنحنح الرجل، عن كراع. قال ابن سيده: ولست منه على ثقة، وأراها بالخاء. قال: وقال بعض اللغويين: النحنحة: أن يكرر قول: نح نح، مستروحا، كما أن المقرور إذا تنفس في أصابعه مستدفئا فقال: كه كه، اشتق منه المصدر ثم الفعل، فقيل كهكه كهكهة، فاشتقوا من الصوت. كذا في اللسان.
 ن-د-ح
الندح، بالفتح ويضم: الكثرة. قال العجاج:          
 صيد تسامى ورما رقابها                      بندح وهم قطم قبقابهـا  

صفحة : 1769

 والندح والندح: السعة والفسحة. والندح: ما اتسع من الأرض كالندحة والندحة. تقول: إنك لفي ندحة من الأمر، والمندوحة منه، أي سعة. وقالوا: لي عن هذا الأمر مندوحة، أي متسع. والمنتدح. يقال: لي عنه مندوحة ومنتدح، أي سعة. وفي حديث عمران بن الحصين. إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب. قال الجوهري: ولا تقل ممدوحة، يعني أن في التعريض بالقول من الاتساع ما يغني الرجل عن الاضطرار إلى الكذب المحض. وقال ابن عبيد أنه قال في مندوحة، من قولك: مالي عنه مندوحة، أي متسع: إنها مشتققة من انداح، وذلك فاسد، لأن انداح انفعل، ونونه زائدة، ومندوحة مفعولة، ونونه أصلية، إذ لو كانت زائدة لكانت منفعلة، وهو بناء لم يثبت في كلامهم، فهو على هذا مشتق من الندح، وهو سنضد الجبل وجانبه وطرفه، وهو إلى السعة، وقال غيره: المندوحة بفتح الميم، وضمها لحن. وفي كتاب لحن العوام للزبيدي: يقال: له عن هذا مندوحة ومنتدح، أي متسع، وهو الندح أيضا، من انتدضحت الغنم في مرابضها. وقال أبو عبيد: المندوحة الفسحة والسعة، ومنه انداح بطنه، أي انتفخ، واندحي لغة فيه. وهو غلط من أبي عبضيد، لأن نونه أصلية، ونون انداح زائدة، واشتقاقه من الدوح وهو السعة. ج أي جمع الندح والندح أنداح. وجمع المندوحة مناديح، قال السهيلي: وقد تحذف الياء ضرورة. قال شيخنا: ومثله جائز في السعة، كما في منهاج البلغاء لحازم، وكتاب الضرائر لابن عصفور.والندح، بالكسر: الثقل، والشيء تراه من بعيد. وندحه كمنعه: وسعه، كندحه تنديحا. وهذا من الأساس، ومنه قول أم سلمة لعائشة رضي الله عنهما حين أرادت الخروج إلى البصرة: قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه. أي لاتوسعيه ولا تفرقيه بخروجك إلى البصرة، والهاء للذيل، ويروى: لا تبدحيه. بالباء، أي لاتفتحيه، من البدح وهو العلانية، أرادت قوله تعالى:  وقرن في بيوتكن ولا تبرجن: وقال الأزهري: من قاله بالباء ذهب إلى البداح، وهو ما اتسع من الأرض ومن قاله بالنون ذهب به إلى الندح وهو السعة. وبنو منادح، بالضم: بطن صغير من جهينة القبيلة المشهورة. وتندحت الغنم من - ومثله في الصحاح، وفي بعض النسخ في وهو الموافق للأصول الصحيحة - مرابضها ومسارحها: تبددت وانتشرت واتسعت من البطنة، كانتدحت. وسموا نادحا ومنادحا. واندح بطن فلان اندحاحا: اتسع من البطنة: موضعه دح ح وقد تقدم، وغلط الجوهري في إيراده هنا. وانداح بطنه اندياحا، إذا انتفخ وتدلى، من سمن كان ذلك أو علة، موضعه دوح، وقد تقدم أيضا، وغلط الجوهري أيضا رحمه الله تعالى في إيراده هنا. قلت: ووجدت في هامش نسخة الصحاح منقولا من خط أبي زكريا: اندح بطنه اندحاحا، وانداح اندياحا بابهما المضاعف والمعتل، وقد ذكرهما في بابهما على الصحة، وإنما جمعهما هنا لتقارب معانيهما، انتهى. قال شيخنا: وإنما ذكر الجوهري هنا اندح وانداح استطرادا، لتقارب المواد في اللفظ واتفاقهما في المعنى، والدليل على ذلك أنه ذكرهما في محلهما، فهو لم يدع أن هذا موضعه، وإنما أعادهما استطرادا على عادة قدماء أئمة اللغة، كما في العين كثيرا، وفي مواضع من التهذيب وغيره، فلا غلط ولا شطط. ومما يستدرك عليه: أرض مندوحة: واسعة بعيدة. وفي حديث الحجاج واد نادح، أي واسع. والمنادح: المفاوز، كما في الصحاح. وندحت النعامة أندوحة: فحصت أفحوصة ووسعتها لبيضها، كما في الأساس. وفي الروض: نادحه: كاثره. وفي مجمع الأمثال أترب فندح، أي صار ماله كالتراب فوسع  

صفحة : 1770

 عيشه وبذر ماله، نقله شيخنا.ه وبذر ماله، نقله شيخنا.
 ن-ز-ح
نزح الشيء، كمنع وضرب ينزح وينزح نزحا إذا بعد، كانتزح انتزاحا. ونزح البئر ينزحها نزحا: استقى ماءها حتى ينفد أو يقل، كأنزحها. ونزحت هي، أي البئر والدار تنزح نزحا ونزوحا فهي نازح ونزوح، بضمتين، ونزوح، كصبور، في البعد والبئر، فهو لازم ومتعد. وشيء نزح ونازح: بعيد، أنشد ثعلب:          
 إن المـذلة مـنـزل نـزح                      عن دار قومك فاتركي شتمي وفي الصحاح: بئر نزوح: قليلة الماء، وركايا نزح. وفي حديث ابن المسيب قال لقتادة: ارحل عني فلقد نزحتني، أي أنفدت ما عندي. والنزح، محركة: الماء الكدر، والنزح أيضا: البئر التي نزح أكثر مائها، كذا في الصحاح، قال الراجز:          
 لا يستقي في النزح المضفوف                      إلا مدارات الغروب الجوف وعبارة النهاية: التي أخذ ماؤها. والنزيح: البعيد، وفي حديث سطيح: عبد المسيح، جاء من بلد نزيح فعيل بمعنى فاعل. والمنزحة، بالكسر: الدلو ينزح بها الماء وشبهها. وهو بمنتزح من كذا، أي ببعد منه، وقد نزح به، كعني: بعد عن دياره غيبة بعيدة. وأنشد الأصمعي للنابغة:          
 ومن ينزح به لابد يوما                      يجيء به نعي أو بشير وقوم منازيح وإبل منازيح، من بلاد بعيدة. قال ابن سيده: وقول أبي ذؤيب:          
 وصرح الموت عن غلب كأنهم                      جرب يدافعها الساقي منازيح إنما هو جمع منزاح، وهي التي تأتي إلى الماء من بعد. ونزح القوم، وفي بعض النسخ: أنزح القوم: نزحت مياه آبارهم. ومحمد بن نازح، محدث، روى عن لليث بن سعد، كره الأمير والحافظ ابن حجر. وقول الجوهري: قال ابن هرمة يرثي ابنه:          
 فأنت من الغوائل حين ترمى                      ومن ذم الرجال بمنتـزاح اشبع فتحة الزاي فتولدت الألف، هكذا في اللسان وغيره، وهو سهو منه، وإنما يمدح القاضي جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي. ووجدت في هامش نسخة الصحاح مما وجد بخط أبي سهل، أن البيت من قصيدة مدح بها بعض القرشيين، من اسمه محمد، وكان قاضيا لجعفر بن سليمان بن علي، وفيها:          
 رأيت محمدا تـحـوي يداه                      مفاز الخارجات من القداح فليظر هذا مع قول المصنف ومع قول شيخنا. قلت: لاسهو، فإن القصيدة مشتملة على الأمرين رثاء الولد ومدح جعفر، فلا منافاة ولا سهو. ومما يستدرك عليه: أنزحه، وماء لا ينزح ولا ينزح، أي لا ينفد. ومن المجاز: أنت من الذم بمنتزح. ويقال: شرك سرح، وخيرك نزح، أي قليل، كما في الأساس.
 ن-س-ح
 

صفحة : 1771

 النسح، بالفتح، والنساح، كغراب: ما تحات عن التمر من قشره وفتات أقماعه ونحوهما، وفي نسخة ونحو ذلك، وهي الموافقة للأصول مما يبقى في أسفل الوعاء، كذا عن الليث. وقال الجوهري: نسح التراب، كمنع: أذراه، كذا نقله في اللسان. وهذه المادة مكتوبة في نسختنا بالحمرة بناء على أنها من الزيادات على الجوهري، فلينظر هذا ونسح الرجل، كفرح، نسحا طمع. والمنساح، بالكسر: شيء ينسح به التراب، أي يذرى، هكذا في النسخ عندنا، وفي بعضها يدفع به التراب أو يذرى، وفي بعض منها يدفع به التراب ويذرى به. ونساح، كسحاب وكتاب، الفتح عن العمراني، والكسر رواه الأزهري: واد باليمامة لآل وزان من بني عامر، قاله نصر. وقيل: واد يقسم عارض اليمامة، أكثر أهله النمر بن قاسط. ونساح أيضا موضع أظنه بالحجاز، وذكره الحفصي في نواحي اليمامة، وقال: هو واد، وعن ثعلب أنه جبل، وأنشد          
 يوعد خيرا وهو بالزحزاح                      أبعد من رهوة من نساح ومثله قال السكري وله يوم، م أي معروف. ونسيح، كمصغر نسيح: واد آخر بها، أي باليمامة. وقال الأزهري: ما كره الليث في النسح لم أسمعه لغيره، قال: وأرجو أن يكون محفوظا. ومما يستدرك عليه: مما نقله شيخنا عن القاضي أبي بكر بن العربي في عارضته فإنه قال: نسجت الثوب بالجيم: جمعت خيوطه حتى يتم ثوبا، ونسخت بالحاء المهملة، إذا نحت القدر حتى يصير وعاء ضابطا لما يطرح فيه من طعام وشراب.
 ن-ش-ح
نشح الشارب، كمنع، ينشح نشحا، بفتح وسكون، ونشوحا، بالضم وانتشح، إذا شرب شربا قليلا دون الري، قال ذو الرمة:          
 فانصاعت الحقب لم يقصع صرائرها                      وقد نشـحـن فـلا ري ولا هـيم أو نشح، إذا شرب حتى امتلأ، فهو ضد. ونشح بعيره: سقاه ماء قليلا، ونشح الخيل: سقاها ما يفثأ، أي يكسر غلتها، قال الأزهري: وسمعت أعرابيا يقول لأصحابه: ألا وانشحوا خيلكم نشحا، أي اسقوها سقيا يفثأ غلتها وإن لم يروها. قال الراعي يذكر ماء ورده:          
 نشحت بها عنسا تجافى أظلهـا                      عن الأكم إلا ما وقتها السرائح والنشوح كصبور: الماء القليل وأنشد الجوهري:          
 حتى إذا ما غيبت نشوحا وهو قول أبي النجم يصف الحمر، ومعناه: أي أدخلت أجوافها شرابا غيبته فيه. والنشح، بضمتين: السكارى، قال شيخنا ينظر ما مفرده، أو لا مفرد له. قلت: الذي يظهر أن مفرده نشوح، لما عرف مما تقدم من معنى قول أبي النجم. وسقاء نشاح، ككتان، أي رشاح مثمتلىء نضاح. ومما يستدرك عليه: النشح العرق، عن كراع. ونشحت المال جهدي: أقللت الأخذ منه، وقد ورد ذلك في حديث أبي بكر رضي الله عنه.
 ن-ص-ح
نصحه ينصحه، ونصح له، كمنعه - وباللام أعلى، كما صرح به الجوهري وغيره، وهي اللغة الفصحى. قال أبو جعفر الفهري في شرح الفصيح: الأصل في نصح أن يتعدى هكذا بحرف الجر، ثم يتوسع في حذف حرف الجر فيصل الفعل بنفسه. فتقول: نصحت زيداز وقال الفراء في كتاب المصادر له: العرب لا تكاد تقول نصحتك، إنما يقولون نصحت لك، قال النابغة:          
 نصحت بني عوف فلم يتقبلـوا                      رسولي ولم تنجح إليهم وسائلي  

صفحة : 1772

 وقال ابن درستويه: هو يتعدى إلى مفعول واحد، نحو قولك نصحت زيدا، وإذا دخلت اللام صار يتعدى إلى اثنين، فتقول: نصحت لزيد رأيه. وقد يحذف المفعول إذا فهم المعنى، فتقول: نصحت لزيد، وأنت تريد نصحت لزيد رأيه، وتحذف حرف الجر من المفعول الثاني، فيتعدى الفعل بنفسه إليهما جميعا، فتقول.. نصحت زيدا رأيه. قال أبو جعفر: وما قاله ابن درستويه من أن نصحت يتعدى إلى اثنين أحدهما بنفسه والثاني بحرف الجر، نحو نصحت لزيد رأيه، دعوى، وهو مطالب بإثباتها، ولو كان يتعدى إلى اثنين لسمع في موضع ما، وفي عدم سماعه دليل على بطلانه. قال شيخنا رحمه الله تعالى: وهو كلام ظاهر، وابن درستويه كثيرا ما يرتكب مثل هذه التمحلات: وقدذكر مثل هذا في شكر وقال: تقديره - نصحا بضم فسكون، ونصاحة، كسحابة، ونصاحة، بالكسر، أورده صاحب اللسان، ونصاحية، ككراهية، ونصوحا، بالضم، حكاه أرباب الأفعال، ونصحا، بفتح فسكون، أورده صاحب اللسان. وهو ناصح ونصيح، من قوم نصح، بضم فتشديد ونصاح، كرمان، ونصحاء. ويقال: نصحت له نصيحتي نصوحا، أي أخلصت وصدقت، والاسم النصيحة. قال شيخنا: الأكثر من أئمة الاشتقاق على أن النصح تصفية العسل وخياطة الثوب، ثم استعمل في ضد الغش، وفي الإخلاص والصدق كالتوبة النصوح. وقيل: النصح والنصيحة والمناصحة: إرادة الخير للغير وإرشاده له، وهي كلمة جامعة لإرادة الخير. وفي النهاية: النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها. وقال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له. قال: ويقال هو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، وأنه ليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفي بها العبارة عن معنى هذه الكلمة، كما قالوا في الفلاح. وفي شرح الفصيح للبلي: النصيحة: الإرشاد إلى ما فيه صلاح النصوح له، ولا يكون إلا قولا، فإن استعمل في غير القول كان مجازا. والنصح: بذل الاجتهاد في المشورة، وهو النصيحة أيضا، عن صاحب الجامع. هذا زبدة كلامهم في النصيحة انتهى. قلت: وهذا الذي نقله شيخنا من أن النصح تصفية العسل عند الأكثر، قد رده المصنف في البصائر وقال: النصح: الخلوص مطلقا، ولا تقييد له بالعسل ولا بغيره. وقال في محل آخر: النصيحة كلمة جامعة، مشتقة من مادة ن-ص-ح الموضوعة لمعنيين: أضحدهما الخلوص والنقاء، والثاني الالتئام والرفاء، إلى آخر ما قال. ونصح الشيء: خلص، وكل شيء خلص فقد نصح. ومن المجاز: نصح الخياط الثوب والقميص: خاطه، ينصحه نصحا، أو أنعم خياطته، كتنصحه. ونصح الرجل الري نصحا، إذا شرب حتى روي. وفي بعض الأمهات حتى يروي قال:          
 هذا مقامي لك حتى تنصحي                      ريا وتجتازي بلاط الأبطح ويروى حتى تنضحي بالضاد المعجمة، وليس بالعالي. ومن المجاز قال النضر: نصح الغيث البلد نصحا: سقاه حتضى اتصل نبته فلم يكن فيه فضاء ولا خلل. وقال غيره: نصح الغيث البلاد ونصرها بمعنى واحد. ومن المجاز قولهم: رجل ناصح الجيب: نقي الصدر ناصح القلب، لا غش فيه. وفي الجامع للقزاز: النصح: الاجتهاد في المشورة، وقد يستعار فيقال: فلان ناصح الجيب، أي ناصح القلب، ليس في قلبه غش. وقيل: ناصح الجيب مثل قولهم: طاهر الثوب، وكله على المثل. قال النابغة:          
 أبلغ الحارث بن هند بأني                      ناصح الجيب باذل للثواب  

صفحة : 1773

 ومن المجاز: سقاني ناصح العسل، أي ماذيه. والناصح: العسل الخالص. وفي الصحاح عن الأصمعي: هو الخالص من العسل وغيرها، مثل الناصع. ووجدت في هامشه ما نصه: العرب تذكر الهسل وتؤنثه، والتأنيث أكثر، كذا قال الأزهري في كتابه، انتهى. قال ساعدة بن جؤية الهذلي يصف رجلا مزج عسلا صافيا بماء حتى تفرق فيه:          
 فأزال مفرطها بأبيض ناصح                      من ماء ألهاب بهن التألـب وقال أبو عمرو: الناصح: الناصع في بيت ساعدة. قال: وقال النضر أراد أنه فرق بين خالصها ورديئها بأبيض مفرط، أي بماء غدير مملوء. والناصح الخياط، كالنصاح والناصحي. وقميص منصوح وآخر منصاح. والناصح: فرس الحارث بن مراغة أو فضالة بن هند، وفرس سويد بن شداد. ومن المجاز: صلب نصاحك. النصاح ككتاب: الخيط، وبه سمي الرجل نصاحا. والسلك يخاط به، الكسرة في الجميع غير الكسرة في الواحد، والألف فيه غير الألف، والهاء لتأنيث الجميع. ونصاح: والد شيبة القارىء، وكان أبو سعد الإدريسي يقوله بفتح فتشديد، قاله الحافظ ابن حجر. والمنصحة، بالكسر: المخيطة كالمنصح، بغير هاء، وهي الإبرة، فإذا غلظت فهي الشعيرة. ومن المجاز: المتنصح: المترقع كلاهما على صيغة المفعول. وقولون: في ثوبه متنصح لمن يصلحه، أي موضع إصلاح وخياطة، كما يقال إن فيه مترقعا. قال ابن مقبل:          
 ويرعد إرعاد الهجين أضاعه                      غداة الشمال الشمج المتنصح وقال أبو عمرو: المتنصح المخيط جيدا، وأنشد بيت ابن مقبل. ومن المجاز أرض منصوحة: مجودة، نصحت نصحا، قاله أبو زيد. وحكى ابن الأعرابي: أرض منصوحة: متصلة بالغيث كما ينصح الثوب. قال ابن سيده: وهذه عبارة رديئة، إنما النصوحة الأرض المتصلة النبات بعضه ببعض، كأن تلك الجوب التي بين أشخاص النبات خيطت حتى اتصل بعضها ببعض. ومن المجاز: نصحت الإبل الشرب تنصح نصوحا: صدقته. وأنصح الإبل: أرواها، عن ابن الأعرابي، كما في الصحاح. والنصاحات كجمالات: الجلود، قال الأعشي:          
 فترى القوم نشاوي كلهـم                      مثلما مدت نصاحات الربح قال الأزهري: أراد بالربح الربع في قول بعضهم. وقال ابن سيده: الربح من أولاد الغنم، وقيل: هو الطائر الذي يسمى بالفارسية زاغ وقال المؤرج: النصاحات: حبالات يجعل لها حلق وتنصب فيصاد بها القرود. وذلك أنهم إذا أرادوا صيدها يعمد رجل فيعمل عدة حبال ثم يأخذ قردا فيجعله في حبل منها، والقرود تنظر إليه من فوق الجبل، ثم يتنحى الحابل فتنزل القرود فتدخل في الحبال وهو ينظر إليها من حيث لا تراه ثم ينزل إليها فيأخذ ما نشب في الحبال. وبه فسر بعضهم قول الأعشي، والربح القرد، أصلها الرباح وقد تقدم. والنصاحات: جبال بالسراة. والنصحاء، بفتح فسكون: ع ومنصح كمنبر: د، والذي في المعجم أنه واد بتهامة وراء مكة. قال امرؤ القيس بن عابس السكوني:          
 ألا ليت شعري هل أرى الوردمرة                      يطالب سربا مـوكـلا بـغـوار
 أمام رعيل أو بروضة منـصـح                      أبادر أنعـامـا وإجـل صـوار والمنصحية، بالفتح وياء النسبة ماء بتهامة لبني هذيل. ومنصح، كمسكن: ع آخر والصواب في هذا أن يكون بالضاد المعجمة كما سيأتي. وتنصح الرجل، إذا تشبه بالنصحاء، وانتصح فلان قبله أي النصح. وفي اللسان: انتصح كتاب الله، أي اقبل نصحه. وأنشدوا:          
 تقول انتصحني إنني لك ناصح                      وما أنا إن خبرتها بـأمـين  

صفحة : 1774

 قال ابن بري: هذا وهم، لأن انتصح بمعنى قبل النصيحة لا يتعدى لأنه مطاوع نصحته فانتصح، كما تقول ردته فارتد، وسددته فاستد، ومددته فامتد، فأما انتصحته بمعنى اتخذته نصيحا فهو متعد إلى مفعول، فيكون قوله انتصحني إنني لك ناصح، بمعنى اتخذني ناصحا لك، ومنه قولهم: لا أريد منك نصحا ولا انتصاحا، أي لا أريد منك أن تنصحني ولا أن تتخذني نصيحا، فهذا هو الفرق بين النصح والانتصاح. والنصح مصدر نصحته، والانتصاح مصدر انتصحته أي اتخذته نصيحا، أو قبلت النصيحة، فقد صار للانتصاح معنيان. ومن المجاز: نصحت توبته نصوحا، التوبة النصوح هي الصادقة. قال أبو زيد: نصحته أي صدقته. وقال الجوهري: هو مأخوذ من نصحت الثوب، إذا خطته، اعتبارا بقوله صلى الله عليه وسلم:  من اغتاب خرق، ومن استغفر الله رفأ  . أو التوبة النصوح: الخالصة وهي أن لا يرجع العبد إلى ما تاب عنه. وفي حديث أبي: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن التوبة النصوح فقال:  هي الخالصة التي لايعاود بعدها الذنب  . وفعول من أبنية المبالغة، يقع على الذكر والأنثى، فكأن الإنسان بالغ في نصح نفسه بها. وقال أبو إسحاق: توبة نصوح: بالغة في النصح، أو هي أن لاينوي الرجوع ولا يحدث نفسه إذا تاب من ذلك الذنب العود إليه أبدا. قال الفراء: قرأ أهل المدينة نصوحا بفتح النون. فالذين قرءوا بالفتح جعلوه من صفة التوبة، والذين قرءوا بالضم أرادوا المصدر مثل القعود. وقال المفضل: بات عزوبا وعزوبا، وعروسا وعروسا. وسموا ناصحا ونصيحا ونصاحا. ومما يستدرك عليه: انتصح: ضد اغتش. ومنه قول الشاعر:          
 ألا رثب من تغتشه لك ناصح                      ومنتصح باد عليك غوائلـه تغتشه: تعتده غاشا لك. وتنتصحه: تعتده ناصحا لك. واستنصحه: عده نصيحا. والتنصح: كثرة النصح. ومنه قول أكثم بن صيفي: إياكم وكثرة التنصح فإنه يورث التهمة. وناصحه مناصحة. ومن المجاز غيوث نواصح: مترادفة كما في الأساس.
 ن-ض-ح
 

صفحة : 1775

 نضح البيت ينضحه، بالكسر نضحا: رشه، وقيل رشه رشا خفيفا. قال الأصمعي: نضحت عليه الماء نضحا، وأصابه نضح من كذا. وقال ابن الأعرابي: النضح ما كان على اعتماد، وهو ما نضحته بيدك معتمدا. والناقة تنضح ببولها، والنضخ ما كان على غير اعتماد، وقيل: هما لغتان بمعنى واحد وكله رش. وحكى الأزهري عن الليث: النضح كالنضخ ربما، اتفقا وربما اختلفا، وسيأتي. ومن المجاز: نضح الماء عطشه ينضحه: بله وسكنه، أو رشه فذهب به، أو كاد أن يذهب به، و نضح الري نضحا: روي أو شرب دون الري، ضد. وفي التهذيب: نضح الماء المال ينضحه: ذهب بعطشه أو قارب ذلك. قال شيخنا: قضية كلام المصنف كالجوهري أن نضح ينضح رش كضرب، والأمر منه كاضرب، وفيه لغة أخرى مشهورة كمنع، والأمر انضح، كامنع، حكاه أرباب الأفعال والشهاب الفيومي في المصباح، وغير واحد. ووقع في الحديث انضح فرجك فضبطه النووي وغيره بكسر الضاد المعجمة كاضرب، وقال: كذلك قيه عن جمع من الشيوخ. واتفق في بعض المجالس الحديثية أن أبا حيان رحمه الله أملى هذا الحديث فقرأ نضح بالفتح، فرد عليه السراج الدمنهوري بقول النووي، فقال أبو حيان: حق النووي أن يستفيد هذا منى، وما قلتههو القياس. وحكى عن صاحب الجامع أن الكسر لغة، وأن الفتح أفصح، ونقله الزركشي وسلمه. واعتمد بعضهم كلام الجوهري وأيد به كلام أبي حيان. وهو غير صحيح، لما سمعت من نقله عن جماعة غيرهم. واقتصار المصنف تبعا للجوهري قصور، والحافظ مقدم على غيره، والله أعلم، انتهى. ونضح النخل والزرع وغيرهما: سقاها بالسنية. وفي الحديث ما سقي من الزرع نضحا ففيه نصف العشر يريد ما سقي بالدلاء والغروب والسواني ولم يسق ويقال: فلان يسقي بالنضح، وهو مصدر. ومن المجاز نضح فثلانا بالنبل نضحا: رماه ورشقه. ونضحناهم نضحا فرقناه فيهم كما يفرق الماء بالرش. وفي الحديث أنه قال للرماة يوم أحد انضحوا عنا الخيل لا نؤتي من خلفنا، أي ارموهم بالنشاب. ومن المجاز: نضح الغضا: تفطر بالورق والنبات. وعم بعضهم به الشجر فقال: نضح الشجر نضحا: تفطر ليخرج ورقه، قاله الأصمعي. قال أبو طالب ابن عبد المطلب:          
 بورك الميت الغريب كما بو                      رك نضح الرمان والزيتون وفي اللسان: فأما قول أبي حنيفة نضوح الشجر، فلا أدري أرآه للعرب أم هو أقدم فجمع نضح الشجر على نضوح، لأن بعض المصادر قد يجمع كالمر والشغل والعقل. ونضح الزرع غلظت جثته، وذلك إذا ابتدأ الدقيق في حبه، أي حب سنبله وهو رطب، كأنضح، لغتان، قاله ابن سيده. ونضح بالبول على فخديه: أصابهما به، وكذلك نضح بالغبار. وفي حديث قتادة: النضح من النضح يريد من أصابه نضح من البول وهو افشيء اليسير منه فعليه أن ينضحه بالماء، وليس عليه غسله. قال الزمخشري: هو أن يصيبه من البول رشاش كرؤوس الإبر. وقال الأصمعي نضحت عليه الماء نضحا، وأصابه نضح من كذا. ونضح الجلة، بضم الجيم وتشديد اللام، ينضحها نضحا: رشها بالماء ليتلازب تمرها ويلزم بعضه بعضا. أو نضحها، إذا نشر ما فيها. وقول الشاعر:          
 ينضح بالبول والغبار على                      فخذيه نضح العيدية الجللا يفسر بكل واحد من هاتين. ومن المجاز: نضح عنه: ذب ودفع كمضح، عن شجاع، ونضح الرجل: رد عنه، عن كراع. ونضح الرجل عن نفسه، إذا دافع عنها بحجة. وهو ينضح عن فلان كناضح عنه مناضحة ونضاحا. وهو يناضح عن قومه وينافح. وأنشد:  

صفحة : 1776

         
 ولو بلي في محفل نضاحي أي ذبي ونضحي عنه. ونضحت القربة والخابية والجرة تنضح كتمنع، هذا هو القياس، وقد مر عن أبي حيان ما يؤيده نضحا وتنضاحا، بالفتح فيهما، إذا كانت رقيقة فخرج الماء ورشحت، عن ابن السكيت. وكذلك الجبل الذي يتحلب الماء بين صخوره. ومزادة نصوح: تنضح الماء. ونضحت العين تنضح نضحا: فارت االدمع، والنضح يدعوه الهملان، وهو أن تمتلىء العين دمعا ثم تنتضح هملانا لا ينقطع، كانتضحت وتنضحت انتضاحا وتنضحا. وانتضح الرجل واستنضح، إذا نضح ماء، أي شيئا منه على فرجه، أي مذاكيره ومؤتزره بعد الفراغ من الوضوء لينفى بذلك عنه الوسواس، كانتفض، كما في حديث آخر، ومعناهما واحد. وانتضاح الماء على الفرج من إحدى الخلال العضشرة من السنة التي وردت في الحديث، خضرجه الجماهير. وفي حديث عطاء وسئل عن نضح الوضوء هو بالتحريك، يترشش منه عند الوضوء كالنشر. وقوس نضوح ونضحية كجهنية: طروح نضاحة بالنبل، أي شديدة الدفع والحفز للسهم، حكاه أبو حنيفة، وأنشد لأبي النجم:          
 أنحي شمالا همزي نضوحا أي مد شماله في القوس وهمزى، يعني شديدة. والنضوح من أسماء القوس. والنضوح كصبور: الوجور في أي موضع من الفم كان. ونص عبارة اللسان: في أي الفم كان. ومن المجاز: النضوح الطيب، وقد انتضح به، والنضح: ما كان رقيقا كالماء، والجمع نضوح وأنضحة. والنضخ: ما كان منه غليظا كالخلوق والغالية، وسيأتي. وفي حديث الإحرام: ثم أصبح محرما ينضح طيبا أي يفوح. وأصل النضح الرشح، فشبه كثرة ما يفوح من طيبه بالرشح. ومن المجاز: رأيته يتنضح. يقال: تنضح منه، أي مما قرف به، إذا انتفى وتنصل منه. والنضاح كشداد: سواق السانية وساقي النخل. قال أبو ذؤيب:          
 هبطن بطن رهاط واعتصبن كما                      يسقي الجذوع خلال الدور نضاح ونضاح بن أشيم الكلبي له قصة مع الحطيئة، ذكرها ابن قتيبة كذا في التبصير. وأنضح عرضه: لطخه، قال ابن الفرج: سمعت شجاعا السلمي يقول: أمضحت عرضي وأنضحته، إذا أفسدته. وقال خليفة: أنضحته، إذا أنهبته الناس. وعن ابن الأعرابي: المنضحة والمنضخة، بالكسر فيهما: الزرافة. قال الأزهري: وهي عند عوام الناس النضاحة، ومعناهما واحد. والنضاحة هي الآلة التي تسوى من النحاس أو الصفر للنفط وزرفه. ومما يستدرك عليه: النضح، محركة، والنضيح: الحوض لأنه ينضح العطش أي يبله. وقيل هما الحوض الصغير، والجمع أنضاح ونضح. وقال الليث: النضيح من الحياض: ما قرب من البئر حتى يكون الإفراغ فيه من الدلو، ويكون عظيما، وهو مجاز. والناضح: البعير أو الحمار أو الثور الذي يستقى عليه الماء، وهي ناضحة وسانية، والجمع نواضح، وهو مجاز، وقد تكرر ذكره في الحديث مفردا ومجموعا، فكان واجب الذكر. والنضحات: الشيء اليسير المتفرق من المطر، قال شمر: وقد قالوا في نضح المطر، وقد نضحتنا السماء. والنضح أمثل من الطل، وهو قطر بين قطرين. ونضح الرجل بالعرق نضحا فض به، وكذلك الفرس. والنضيح والتنضاح: العرق. ونضحت ذفرى البعير بالعرق نضحا، وقال القطامي:          
 حرجا كأن من الكحيل صبابة                      نضحت مغابنها به نضحانـا ورواه المؤرخ نضخت وقال شمر: نضحت الأديم بللته أن لا ينكسر. قال الكميت:          
 نضحت أديم الود بيني وبينكم                      بآصرة الأرحام لو تتبلـل  

صفحة : 1777

 نضحت، أي وصلت، وهو مجاز. وأرض منضحة: واسعة. ونضحت الغنم: شبعت. وانتضح من الأمر: أظهر البراءة منه. والرجل يرمى أو يقرف بتهمة فينتضح منه، أي يظهر التبرؤ منه. ومنضح، كمنبر: معدن جاهلي بالحجاز عنده جوبة عظيمة يجتكع فيه الماء. والمنضحية قال الأصمعي: ماء بتهامة لبني الديل خاصة، كذا في المعجم.
 ن-ط-ح
نطحه كمنعه وضربه، والأول هو القياس، لأنه أكثر استعمالا: أصابه بقرنه، والنطح للكباش ونحوها. ينطحه وينطحه. وكبش نطاح. وقد انتطحت الكباش، إذا تناطحت. وفي التنزيل:  والمتردية والنطيحة  وهي المنطوحة التي ماتت منه، أي من النطح. والنطيح للمذكر. قال الأزهري: وأما النطيحة في سورة المائدة فهي الشاة المنطوحة تموت فلا يحل أكلها، وأدخلت الهاء فيها لأنها جعلت اسما لا نعتا. قال الجوهري: وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها، وكذلك الفريسة والأكيلة والرمية، لأنه ليس هو على نطحتها فهي منطوحة، وإنما هو الشيء في نفسه مما ينطح، والشيء مما يفرس ويؤكل. ومن مجاز المجاز: النطيح الذي يستقبلك من أمامك مما يزجر. قال أبو ذؤيب:          
 فأمكنه مما يريد وبعضهم                      شقي لدى خيراتهن نطيح والنطيح: فرس طالت غرته حتى تسيل إلى إحدى أذنيه، وهو يتشاءم به، وقيل: النطيح من الخيل: الذي في جبهته دائرتان، وإن كانت واحدة فهي اللطمة، وهو اللطيم. ودائرة الناطح من دوائر الخيل. وقال الأزهري: قال أبو عبيد: من دوائر الخيل دائرة اللطاة وهي التي في وسط الجبهة. قال: وإن كانت دائرتان قالوا فرس نطيح، ويكره، أي ما كان فيه دائرتا النطيح. وقال الجوهري: دائرة اللطة ليست تكره. ومن المجاز: تطير من النطيح والناطح. النطيح: ما يأتيك من أمامك ويستقبلك من الطير والظباء والوحش وغيرها مما يزجر كالناطح وهو خلاف القعيد. ومن المجاز: كلأك الله من نواطح الدهر. النواطح: الشدائد، واحدها ناطح، أي أمر شديد ذو مشقة. قال الراعي:          
 وقد مسه منا ومنهن ناطح  

صفحة : 1778

 ومن المجاز في أسجاعهم: إذا طلع النطح، طاب السطح. النطح والناطح: الشرطان، وهما قرنا الحمل. قال ابن سيده: النطح نجم من منازل القمر يتشاءم به أيضا. قال ابن الأعرابي: ما كان من أسماء المنازل فهو يأتي بالألف واللام، كقولك نطح والنطح، وغفر والغفر. وقولهم: ماله ناطح ولا خابط، أي شاة ولا بعير. ومن المجاز في الحديث: فارس - بالضم هكذا والمراد به ما يتاخم الروم - نطحة أو نطحتان، هكذا بالرفع فيهما في اللسان، وأورده الهروي في الغربيين في نطح، وفي بعض الأمهات نطحة أو نطحتين بالنصب فيهما، أورده ابن الأثير كالهروي في قرن، ثم لا فارس بعدها أبدا، ومعناه أي فارس تنطح مرة أو مرتين، ثم يزول ملكها ويبطل أمرها، هكذا فسره الهروي. في الغريبين. وفي النهاية: أي فارس تقاتل المسلمين مرة أو مرتين ثم يزول ملكها، فحذف الفعل لبيان معناه. قال شيخنا: وهذه الأقوال صريحة في أنهما منصوبان على المفعولية المطلقة إلا أن يقال إنهم لم يتقيدوا في الخط لأصل المعنى، أو أنهم أجوه على لغة من يلزم المثنى الألف في جميع الأحوال، نحو ساحران، أو نصب مرة في كلامهم على الظرفية لا المفعولية المطلقة، والظرف هو الخبر عن المبتدإ، وهو على حذف مضاف أي قتال فارس المسلمين وقتا أو وقتين، فتأمل فإنه قل من تعرض للتكلم عليه، انتهى. ومما يستدرك عليه: كبش نطيح، من كباش نطحي ونطائح، الأخيرة عن اللحياني ونعجة نطيح ونطيحة، من نعاج نطحي ونطائح. ومن المجاز: تناطحت الأمواج، والسيول، والرجال في الحرب. وبين العالمين والتاجرين نطاح. وجرى لنا في السوق نطاح. والنطاح أيضا المقابلة في لغة الحجاز، ونطحه عنه: دفعه وأزاله. ومن الأمثال ما نطحت فيه حماء ذات قرن، يقال ذلك فيمن ذهب هدرا. وفي الحديث: لا ينتطحفيها عنزان، أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأن النطاح من شأن التيوس والكباش، لا العتود، وهي إشارة إلى قصة مخصوصة لا يجري فيها خلف ولا نزاع. ومحمد بن صالح بن مهران بن النطاح، حدث عن معتمر بن سليمان وطبقته وبكير بن نطاح الشاعر الحنفي، أخباري.
 ن-ظ-ح
أنظح السنبل بالظاء المشالة، إذا جرى الدقيق فيه أي في حبه، عن الليث، ونقله الأزهري وقال: الذي حفظناه وسمعناه من الثقات نضح السنبل كأنضح بالضاد المعجمة. قال: والظاء بهذا المعنى تصحيف، إلا أن يكون محفوظا عن العرب فتكون لغة من لغاتهم، كما قالوا بضر المرأة لبظرها.
 ن-ف-ح
نفح الطيب، كمنع، ينفح، إذا أرج وفاح، نفحا، بفتح فسكون، ونفاحا ونفوحا، بالضم فيهما، ونفحانا، محركة. وله نفحة ونفحات طيبة، ونافجة نافحة، ونوافج نوافح. ومن المجاز: نفحت الريح: هبت، أي نسمت وتحرك أوائلها، كما في الأساس. وريح نفوح: هبوب شديدة الدفع. قال أبو ذؤيب يصف طيب فم محبوبته وشبهه بخمر مزجت بماء:          
 ولا متحير باتت عـلـيه                      ببلقعة يمانية نـفـوح
 بأطيب من مقبلها إذا ما                      دنا العيوق واكتتم النبوح  

صفحة : 1779

 قال ابن بري: المتحير: الماء الكثير قد تحير لكثرته ولا منفذ له. والنفوح: الجنوب، تنفحه ببردها. والنبوح: ضجة الحي. وقال الزجاج: النفح كاللفح، إلا أن النفح أعظم تأثيرا من اللفح. وقال ابن الأعرابي: اللفح لكل حار، والنفح لكل بارد. ومثله في الصحاح والمصباح، ورواه أبو عبيد عن الأصمعي. ومن المجاز: نفح العرق ينفح نفحا، إذا نزا منه الدم. وطعنة نفاحة: دفاعة بالدم، وقد نفحت به. ونفح الشيء بالسيف تناوله من بعيد شزرا. ونفحه بالسيف: ضربه ضربا خفيفا. ومن المجاز: نفح فلانا بشيء: أعطااه. وفي الحديث: المكثرون هم المقلون إلا من نفح فيه يمينه وشماله، أي ضرب يديه فيه بالعطاء. ومنه حديث أسماء، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:  أنفقي وانضحي وانفحي ولا تحصي فيحصي الله عليك. ومن المجاز: نفح اللمة: حركها ولفها. وفي اللسان: نفح الجمة: رجلها. وهما متقاربان. وفي مصنفات الغريب: النفحة من الريح في الأصل الدفعة، تجوز بها عن الطيب الذي ترتاح له النفس، من نفح الطيب إذا فاح. والنفحة من العذاب: القطعة. قال الليث عن أبي الهيثم أنه قال في قول الله عز وجل:  ولئن مسههم نفحة من عذاب ربك  : يقال أصابتنا نفحة من الصبا، أي روحة وطيب لا غم فيه، وأصابتنا نفحة من سموم أي حر وغم وكرب. وفي الصحاح: ولا يزال لفلان من المعروف نفحات، أي دفعات. قال ابن ميادة:          
 لما أتيتك أرجو فضل نائلـكـم                      نفحتني نفحة طابت لها العرب  

صفحة : 1780

 جمع عربة، وهي النفس. ومن المجاز: النفحة من الألبان: المخضة، وقد نفح اللبن نفحة إذا مخضه مخضة. وقال أبو زيد: من الضروع النفوح، أي كصبور، وهي التي لا تحبس لبنها. ومن النوق: ما تخرج لمبنها من غير حلب، وهو مجاز. والنفوح من القسي: الطروح، وهي الشديدة الدفع والحفز للسهم، حكاه أبو حنيفةز وقيل: بعيدة الدفع للسهم، كما في الأساس، وهو مجاز، كالنفيحة والمنفحة، وهما اسمان للقوس. وفي التهذيب عن ابن الأعرابي: النفح: الذب عن الرجل، وقد نافحه إذا كا فحه وخاصمه كناضحه. وقد تقدم. وفي الحديث أن جبريل مع حسان ما نافح عني، أي دافع. والمنافحة والمكافحة: المدافعة والمضاربة، وهو مجاز. يريد بمنافحته هجاء المشركين ومجاوبتهم على أشعارهم. وفي حديث علي رضي الله عنه في صفين نافحوا بالظبا، أي قاتلوا بالسيوف. وأصله أن يقرب أحد المقاتلين من الآخر بحيث يصل نفح كل واحد منهما إلى صاحبه، وهي ريحه ونفسه. والإنفحة، بكسر الهمزة، وهو الأكثر كما في الصحاح والفصيح، وصرح به ابن السكيت في إصلاح المنطق فقال: ولا تقل أنفحة، بفتح الهمزة. قال شيخنا: وهذا الذي أنكروه قد حكاه ابن التياني وصاحب العين. وقد تشدد الحاء. في هامش الصحاح منقولا من خط أبي زكريا: وهو أعلى. وفي المصباح: هو أكثر. وقال ابن السكيت: هي اللغة الجيدة. وقد تكسر الفاء ولكن الفتح أخف، كما في اللسان. والمنفحة، بالميم بدل الهمزة، والبنفحة، بالموحدة بدلا عن الميم، حكاهما ابن الأعرابي والقزاز وجماعة. قال ابن السكيت: وحضرني أعرابيان فصيحان من بني كلاب، فقال أحدهما: لا أقول إلا إنفحة، وقال الآخر: لا أقول إلا منفحة. ثم افترقا على أن يسألا عنهما أشياخ بني كلاب، فاتفقت جماعة على قول ذا وجماعة على قول ذا، فهما لغتان قال الأزهري عن الليث: الإنفحة لا تكون إلا لذي كرش، وهو شيء يستخرج من بطن الجدي الرضيع أصفر، فيعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن. والجمع أنافح، قال الشماخ:          
 وإنا لمن قوم على أن ذممتهم                      إذا أولموا لم يولموا بالأنافح  

صفحة : 1781

 فإذا أكل الجدي فهو كرش. وهذه الجملة الأخيرة نقلها الجوهري عن أبي زيد. وقال ابن درستويه في شرح الفصيح: هي آلة تخرج من بطن الجدي فيها لبن منعقد يسمى اللبأ، ويغير به اللبن الحليب فيصير جبنا. وقال أبو الهيثم: الجفر من أولاد الضأن والمعز: ما قد استكرش وفطم بعد خمسين يوما من الولادة أو شهرين، أي صارت إنفحته كرشا حين رعى النبت. وإنما تكون إنفحة ما دامت ترضع. وتفسير الجوهري الإنفحة بالكرش سهو. قال شيخنا نقلا عن بعض الأفاضل: ويتعين أن مراده بالإنفحة أولا ما في الكرش، وعبر بها عنه مجازا لعلاقة المجاورة. قلت: وهو مبني على أن بينهما فرقا، كما يفيده كلام ابن درستويه. والظاهر أنه لا فرق. وقال في شرح نظم الفصيح: الجوهري لم يفسر الإنفحة بمطلق الكرش حتى ينسب إلى السهو، بل قال: هو كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فكأنه يقول: الإنفحة: الموضع الذي يسمى كرشا بعد الأكل، فعبارته عند تحقيقها هب نفس ما أفاده المجد. ونسبته إياه إلى السهو بمثل هذا من التبجحات، ثم قال: وقوله بعد: فإذا أكل فهي كرش، صريح في أن مسمى الإنفحة هو الكرش قبل الأكل، كما لا يخفى، كالسجل والكأس والمائدة، ونحوها من الأسماء التي تختلف أسماؤها باختلاف أحوالها. والأنافح كلها لا سيما الأرنب من خواصها إذا علق منها على إبهام المحموم شفي، مجرب، وذكره داوود في تذكرته، والدميري في حياة الحيوان. ويقال: نية نفح، محركة، أي بعيدة. والنفيح، كأمير، والنفيح كسكين، الأخيرة عن كراع، والمنفح، كمنبر: الرجل المعن، بكسر الميم وفتح العين المهملة وتشديد النون، وهو الداخل على القوم، وفي التهذيب: مع القوم وليس شأنه شأنهم. وقال ابن الأعرابي: النفيح: الذي يجيء أجنبيا فيدخل بين القوم ويسمل بينهم ويصلح أمرهم. قال الأزهري: هكذا جاء عن ابن الأعرابي في هذا الموضع، النفيح بالحاء. وقال في موضع آخر: النفيج - بالجيم - :الذي يعترض بين القوم لايصلح ولا يفسد. قال: هذا قول ثعلب. وانتفح به: اعترض له. وانتفح إلى موضع كذا: انقلب. والله هو النفاح بالخير، وهو النفاع المنعم على الخلق، وهو مجاز. قال الأزهري: لم أسمع النفاح في صفات الله تعالى التي جاءت في القرآن والسنة، ولا يجوز عند أهل العلم أن يوصف الله تعالى بما ليس في كتابه ولم يبينها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وإذا قيل للرجل: إنه نفاح، فمعناه الكثير العطايا. والنفاح: زوج المرأة، يمانية، عن كراع. وعن ابن السكيت: النفيحة للقوس: شطيبة من نبع، قال مليح الهذلي:          
 أناخوا معيدات الوجيف كأنها                      نفائح نبع لم تـريع ذوابـل  

صفحة : 1782

 والإنفحة بالكسر: شجر كالباذنجان. ومما يستدرك عليه: قولهم: له نفحات من معروف، أي دفعات. وفي الحديث: تعرضوا لنفحات رحمة الله. وهو مجاز. والنفح: الضرب والرمي. وفي التهذيب: طعنة نفوح: ينفح دمها سريعا. ونفحة الدم: أول فورة تفور منه ودفعة، قاله خالد بن جنبة. ونفح الشيء، إذا دفعه عنه. وفي حديث شريح أنه أبطل النفح أراد نفح الدابة برجلها. وهو رفسها، كان لا يلزم صاحبها شيئا. ونفحت الدابة تنفح نفحا، وهي نفوح: رمحت برجلها ورمت بحد حافرها ودفعت. وقيل: النفح بالرجل الواحدة، والرمح بالرجلين معا، وفي الصحاح نفحت الناقة: ضربت برجلها. وجاءت الإبل كأنها الإنفحة، إذا بالغوا في امتلائها وارتوئها. وفي المعجم: قالوا بالعرض من اليمامة واد يشقها من أعلاها إلى أسفلها، وإلى جانبه منفوحة، قرية مشهورة من نواحي اليمامة، كان يسكنها الأعشي، وبها قبره. قال:          
 بقاع منفوحة ذي الحائر وهي لبني قضيس بن ثعلبة بن عكابة  ن-ق-ح
نقح العظم، كمنع، ينقح نفحا: استخرج مخه. والخاء لغة فيه كنقحه تنقيحا، وانتقحه انتقاحا. ونقح الشيء: قشره، عن ابن الأعرابي. وأنشد لغليم من دبير:          
 إليك أشكو الدهر والزلازلا                      وكل عام نقح الحـمـائلا يقول: نقحوا حمائل سيوفهم، أي قشروها فباعوها لشدة زمانهم. ونقح الجذع: شذبه عن أبنه، بضم الهمزة وفتح الموحدة، كنقحه تنقيحا. وفي التهذيب النقح: تشذيبك عن العصا أبنها حتى تخلص. وتنقيح الجذع تشذيبه. وكل ما نحيت عنه شيئا فقد نقحته. قال ذو الرمة:          
 من مجحفـات زمـن مـريد                      نقحن جسمي عن نضار العود ومن المجاز: تنقيح الشعر وإنقاحه: تهذيبه. يقال خير الشعر الحولي المنقح. وأنقح شعره إذا حككه. ونقح الكلام: فتشه وأحسن النظر فيه، وقيل أصلحه وأزال عيوبه. والمنقح: الكلام الذي فعل به ذلك. ومن سجعات الأساس: ما قرض الشعر المنقح، إلا بالذهن الملقح. ومن المجاز: ناقحه، إذا نافحه وكافحه، إن لم يكن تصحيفا. والنقح، بفتح فسكون: سحاب أبيض صيفي. قال العجير السلولي:          
 نقح بواسق يجتلي أوساطها                      برق خلال تهلل وربـاب وقال أبو وجزة السعدي: طورا وطورا يجوب العقر من نقح كالسند أكباده هيم هراكيل النقح، بالتحريك: الخالص من الرمل. والسند: ثياب بيض. وأكباد الرمل: أوساطه. والهراكيل الضخام من كثبانه. أراد الشاعر هنا البيض من حبال الرمل. وعن ابن الأعرابي: يقال أنقح الرجل، إذا قلع حلية سيفه في أيام الجدب أي القحط والفقر. كنقح. وقد تقدم. ومن المجاز: تنقح شحمه، الصواب شحم ناقته، كما في سائر الأمهات وكتب الغريب، أي قل. وفي الأساس: ذهب بعض ذهاب. ومما يستدرك عليه: في حديث الأسلمي إنه لنقح، أي عالم مجرب. ومن المجاز: رجل منقح: أصابته البلايا، عن اللحياني. وقال بعضهم: هو مأخوذ من تنقيح الشعر. ونقحته السنون: نالت منه، وهو مجاز أيضا. وروى الليث عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال في مثل استغنت السلاءة عن التنقيح، وذلك أن العصا إنما تنقح لتملس وتملق والسلاءة: شوكة النخلة، وهي في غاية الاستواء والملاسة، فإن ذهبت تقشر منها خشنت، يضرب مثلا لمن يريد تجويد شيء هو في غاية الجودة، من شعر، أو كلام أو غيره، مما هو مستقيم.
 ن-ك-ح
 

صفحة : 1783

 النكاح، بالكسر، في كلام العرب: الوطء، في الأصل، وقيل: هو العقءد له، وهو التزويج، لأنه سبب للوطء المباح، وفي الصحاح: النكاح: الوطء، وقد يكون العقد. وقال ابن سيده: النكاح: البضع، وذلك في نوع الإنسان خاصة، واستعمله ثعلب في الذباب. قال شيخنا: واستعماله في الوطء والعقد مما وقع فيه الخلاف، هل هذا حقيقة في الكل أو مجاز في الكل، أو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر. قالوا: لم يرد النكاح في القرآن إلا بمعنى العقد، لأنه في الوطء صريح في الجماع، وفي العقد كناية عنه. قالوا: وهو أوفق بالبلاغة والأدب، كما ذكره الزمخشري والراغب وغيرهما. نكح الرجل، كمنع - اقتضاه القياس وأنكره جماعة - وضرب، وهذا هو الأكثر وبه ورد القرآن، وعليه اقتصر صاحب المصباح وغيره. قال ابن سيده: وليس في الكلام فعل يفعل مما لام الفعل منه حاء إلا ينكح وينطح، ويمنح، وينضح، وينبح، ويرجح، ويأنح، ويأزح، ويملح. وقال ابن فارس: النكاح يطلق على الوطء، وعلى العقد دون الوطء، وقال ابن القوطية: نكحتها، إذا وطئتها أو تزوجتها، وأقره ابن القطاع، ووافقهما السرقسطي وغيرهم. ثم قال في المصباح بعد تصريفات الفعل: يقال مأخوذ من نكحه الدواء إذا خامره وغلبه، أو من تناكح الأشجار، إذا انضم بعضها إلى بعض، أو نكح المطر الأرض، إذا اختلط في ثراها وعلى هذا فيكون النكاح مجازا في العقد والوطءء جميعا، لأنه مأخوذ من غيره، فلا يستقيم القول بأنه حقيقة لا فيهما ولا في أحدهما. ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة، نحو نكح في بني فلان؛ ولا يفهم الوطء إلا بقرينة، نحو نكح زوجته، وذلك من علامات المجاز. وإن قيل غير مأخوذ من شيء فيعتبر الوطء والاشتراك، واستعماله لغة في العقد أكثر. وفي نسخة من المصباح: فيترجح الاشتراك، لأنه لا يفهم واحد من قسمية إلا بقرينة. قال شيخنا: وهذا من المجاز أقرب. وقوله: واستعماله لغة في العقد، إلخ هو ظاهر كلام جماعة، وظاهر المصنف كالجوهري عكسه، لأنه قدم الوطء، ثم ظاهر الصحاح أن استعماله في العقد قليل أو مجاز، وكلام المصنف يدل على تساويهما. انتهى. وفي اللسان: نكحها ينكحها، إذا تزوجها، ونكحها ينكحها، إذا باضعها، وكذلك دحمها وخجأها. وقال الأعشى في نكح بمعنى تزوج:          
 ولا تقربن جارة إن سرهـا                      عليك حرام فانكحن أو تأبدا ونكحت هي: تزوجت وهي ناكح في بني فلان. وقد جاء في الشعر: ناكحة، على الفعل، أي ذات زوج منهم. قال:          
 أحاطت بخطاب الأيامى وطلقت                      غداة غد منهن من كان ناكحـا وقال الطرماح:          
 ومثلك ناحت عليه النسـا                      ء من بين بكر إلى ناكحة وفي حديث قيلة انطلقت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان، أي ذات نكاح، يعني متزوجة، كما يقال حائض وطاهر وطالق، أي ذات حيض وطهارة وطلاق. قال ابن الأثير ولا يقال ناكح إلا إذا أرادوا بناء الاسم من الفعل، فيقال نكحت فهي ناكح ومنه حديث سبيعة ما أنت بناكح حتى تنقضي العدة. واستنكحها: نكحها، حكاه الفارسي. وأنشد:          
 وهم قتلوا الطائي بالحجر عنوة                      أبا جابر واستنكحوا أم جابـر  

صفحة : 1784

 واستنكح في بني فلان: تزوج فيهم: كذا في اللسان. وأنكحه المرأة: زوجه إياها. وأنكحها: زوجها. والاسم النكح والنكح بالضم والكسر، لغتان. قال الجوهري: وهي كلمة كانت العرب تتزوج بها. ونكحها الذي ينكحها وهي نكحته، كلاهما عن اللحياني. ورجل نكحة، كهمزة، ونكح، بغير هاء: كثيره، أي النكاح، المراد به هنا التزويج. وفي حديث معاوية:  لست بنكح طلقة  ، أي كثير التزويج والطلاق. وفعلة من أبنية المبالغة لمن يكثر منه الشيء. وقال أبو زيد: يقال: إنه لنكحة من قوم نكحات، إذا كان شديد النكاح. وفي اللسان: وكان الرجل في الجاهلية يأتي الحي خاطبا، فيقوم في ناديهم فيقول: خطب، أي جئت، خاطبا، فيقال له: نكح أي قد أنكحناك إياها. ويقال نكح، إلا أن نكحا هنا ليوازن خطبا وقصر أبو عبيد وابن الأعرابي قولهم خطب، فيقال: نكح، على خبر أم خارجة، وإليه أشار المصنف بقوله وكان يقال لأم خارجة عند الخطبة: خطب، فتقول نكح، فقالوا أسرع من نكاح أم خارجة. وقد مر شيء من ذلك في خ ط ب. ومن المجاز: نكح النعاس عينه: غلبها، كناكها. وكذلك استنكح النوم عينه. ومنه أيضا نكح المطر الأرض وناكها، إذا اعتمد عليها. والنكح، بالفتح: البضع وذلك في نوع الإنسان، وقد مر ذلك عن ابن سيده. والمناكح: النساء. وفي المثل: إن المناكح خيرها الأبكار. قيل لا مفرد له وقيل مفرده منكح، كمقعد، وهو أقرب إلى القياس، وقيل منكوحة. ويستدرك عليه: ما مر من المصباح في معاني النكاح، ومن المجاز: أنكحوا الحصى أخاف الإبل.
 ن-و-ح
التناوح: التقابل، ومنه تناوح الجبلين، وتناوح الرياح. وهذا مجاز، وسيأتي. ومن المجاز أيضا: ناحت المرأة زوجها، إشارة إلى تعديته بنفسه، وهو مرجوح، وناحت عليه، وهو الراجح، تنوح نوحا بالفتح ونواحا، بالضملمكان الصوت، ونياحا ونياحة، بكسرهما، ومناحا، بالفتح مصدر ميمي، ومناحة. زاده ابن منظور، والاسم النياحة، بالكسر. ونساء نوح وأنواح، كصحب وأصحاب، ونوح، بضم فتشديد، ونوائح، وهما أقيس الجموع، ونائحات. جمع سلامة. ويقال: نائحة ذات نياحة ونواحة ذات مناحة. وكنا في مناحة فلان. المناحة الاسم ويجمع على المناحات والمناوح. والنوائح اسم يقع على النساء يجتمعن في مناحة، ويجمع على الأنواح. والمناحة والنوح: النساء يجتمعن للحزن. قال أبو ذؤيب:          
 فهن عكوف كنوح الكري                      م قد شف أكبادهن الهوي وجعل الزمخشري وغيره النوائح مجازا مأخوذا من التناوح بمعنى التقابل، لأن بعضهن يقابل بعضا إذا نحن. واستناح: ناح فالسين والتاء للتأكيد، كاستجاب. واستناح الذئب: عوى فأدنت له الذئاب، أنشد ابن الأعرابي:          
 مقلقة للمستنيح العساس يعني الذئب الذي لا يستقر. واستناح الرجل: بكى، واستبكى غيره. وقول أوس:          
 وما أنا ممن يستنيح بشجـوه                      يمد له غربا جزور وجدول معناه: لست أرضى أن أدفع عن حقي وأمنع حتى أحوج إلى أن أشكو فأستعين بغيري. وقد فسر على المعنى الأول، وهو أن يكون يستنيح بمعنى ينوح. ونوح الحمامة: ما تبديه من سجعها على شكل النوح، والفعل كالفعل، صوب جماعة أنه مجاز والأكثر أنه إطلاق حقيقي، قاله شيخنا. قال أبو ذؤيب:          
 فوالله لا ألقى ابن عم كأنه                      نشيبة ما دام الحمام ينوح  

صفحة : 1785

 وحمامة نائحة ونواحة. والخطيبان أبو إبراهيم إسحاق ابن محمد النوحي النسفي وإسماعيل ابن محمد بن محمد بن نوح بن زيد بن نعمان النوحي، محدثان، والصواب أنهما منسوبان إلى جدهما نوح. وتنوح الشيء تنوحا، إذا تحرك وهو متدل ونوح، بالضم، اسم نبي أعجمي، ومنهم من قال اسمه عبد الشكور أو عبد الغفار، وأن نوحا لقبه لكثرة نوحه وبكائه على ذنبه، كذا قيل. منصرف، مع العجمة والتعريف، لخفته، أي بسكون وسطه. وكذلك كل اسم على ثلاثة أحرف أوسطه ساكن، مثل لوط، لأن خفته عادلت أحد الثقلين. قال شيخنا: وهذا ما لم ينقل فيصير علما على امرأة، فإنه حينئذ يمنع من الصرف لاجتماع ثلاث علل، كما قيد به جماعة من المحققين. ونوح كبقم: قبيلة في نواحي حجر، بفتح فسكون. والنوائح: ع ومما يستدرك عليه: تناوحت الرياح، إذا اشتد هبوبها. قال لبيد يمدح قومه:          
 ويكللون إذا الرياح تناوحت                      خلجا تمد شوارعا أيتامها والرياح إذا تقابلت في المهب تناوحت، لأن بعضها يناوح بعضا ويناسج، فكل ريح استطالت أثرا فهبت عليه ريح طولا فهي نيحته، فإن اعترضته فهي نسيجته. والرياح المتناوحة هي النكب، وذلك أنها لا تهب من جهة واحدة، ولكنها تهب من جهات مختلفة، سميت لمقابلة بعضها بعضا، وذلك في السنة وقلة الأندية، ويبس الهواء وشدة البرد. والنوحة والنيحة: القوة. والنوائح: الرايات المتقابلة في الحروب، والسيوف، وبهما عنى الشاعر:          
 لقد صبرت حنيفة صبر قوم                      كرام تحت أظلال النواحي أراد النوائح، قاله الكسائي  ن-ي-ح
النيح، بفتح فسكون: اشتداد العظم بعد رطوبته من الكبير والصغير. وقد ناح ينيح، إذا صلب واشتد. والنيح: تمايل الغصن، كالنيحان، محركة. وقد ناح، إذا مال. وعظم نيح ككيس: شديد صلب. ويقال نيح الله عظمه، إذا شدده، يدعو له بذلك. ويقال أيضا: نيح الله عظمه، إذا رضضه، يدعو عليه، فهو ضد. والذي في الحديث: لا نيح الله عظامه، أي لا صلب منها ولا شد منها. وما نيحته بخير، أي ما أعطيته شيئا. والنوحة: القوة، وهي النيحة أيضا.

فصل الواو مع الحاء المهملة
 و-ت-ح
الوتح، بفتح فسكون المثناة الفوقية، والوتح، بالتحريك، والوتح ككتف هو: القليل التفه من الشيء، كالوتيح، كأمير. وشيء وتح ووتح: قليل تافه. ويقال: وتح عطاءه، كوعد، وأوتحه ووتحه توتيحا - زاده صاحب اللسان - أقله، فوتح ككرم يوتح وتاحة، بالفتح: ووتوحة، بالضم، ووتحة، بفتح فسكون، أورده ابن منظور. يقال أعطى عطاء وتحا. وأوتح فلان: قل ماله. وأوتح فلانا: جهده وبلغ منه. قال:          
 قرقمهه عيش خبيث أوتحا هذه رواية ثعلب، ورواه ابن الأعرابي أوتخا بالخاء المعجمة وفسره بما فسر به ثعلب. واحتمل ابن الأعرابي الخاء مع الحاء، لاقترابهما في المخرج. وما أغنى عنى وتحة، محركة، كقولك: ما أغنى عني عبكة. وقيل: معناه ما أغنى عني شيئا. ومما يستدرك عليه: طعام وتح: لا خير فيه، كوحت. وشيء وتح وعر، إتباع له. وفي هامش الصحاح: الصواب أنه تأكيد، أي نزر قليل، وهي الوتوحة والوعورة، ورجل وتح ككتف، أي خسيس وأوتح له الشيء، إذا قلله. وتوتح الشراب: شربه قليلا قليلا، وكذا توتح منه. كذا في اللسان.
 و-ج-ح
 

صفحة : 1786

 الوجاح، مثلثة: الستر، يقال: ليس دونه وجاح ووجاح ووجاح، أي ستر. واختار ابن الأعرابي الفتح. وحكى اللحياني: ما دونه أجاح وإجاح، عن الكسائي، وحكى: ما دونه أجاح، عن أبي صفوان، وكل ذلك على إبدال الهمزة من الواو. قلت: وقد تقدم ذلك في الهمزة. وجاء فلان وما عليه وجاح أي شيء يستره. وتبنى هذه الكلمة على الكسر في بعض اللغات، وقال أبو خيرة:          
 جوفاء محشوة في موجح معص                      أضيافه جوع منـه مـهـازيل الموحج، بفتح الجيم: الجلد الأملس. وأضيافه: قردانة وفي التهذيب: قال ساعدة بن جؤية الهذلي:          
 وقد أشهد البيت المحجب زانه                      فراش وخدر موجج ولطائم قال: الموجح: الصفييق من الثياب الكثيف الغليظ، كالوجيح. وثوب وجيح وموجح: قوي وقيل: ضيق متين، والموجح الملجأ. كأنه ألجىء إلى موضع يستره، قال الأزهري: المحفوظ في الملجإ تقديم الحاء على الجيم، فإن صحت الرواية فلعلها لغتان، وروى الحديث بفتح الجيم وكسرها على المفعول والفاعل، قال: وأقرأني إبراهيم بن سعد الواقدي:          
 أتترك أمر القوم فـيهـم بـلابـل                      وتتك غيظا كان في الصدر موجحا قال شمر: رواه موجحا، بكسر الجيم. وباب موجوح أي مردود، أو أرخي عليه الستر. والوجح، محركة: شبه الغار. وأنشد:          
 فلا وجح ينجيك إن رمت حربنا                      ولا أنت منا عند تلـك بـآيل وقال حميد بن ثور:          
 نضح السقاة بصبات الرجا                      ساعة لا ينفعها منه وجح ويجمع على أوجاح، قال:          
 بكل أمعز منها غير ذي وجح                      وكل دارة هجل ذات أوجاح أي ذات غيران. وأوجح الشيء ظهر وبدا، كوجح. يقال وجح الطريق: ظهر ووضح. وأوجح، إذا بلغ في الحفر الوجاح، بالفتح، أي الصفا الأملس. قال الأفوه:          
 وأفراس مذللة وبـيض                      كأن مثتونها فيها الوجاح وأوجح البول زيدا: ضيق عليه، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى صلاة الصبح فلما سلم قال: من استطاع منكم فلا يصلين وهو موجح، وفي رواية فلا يصلى موجحا. قيل: وما الموجح. قال: المرهق من خلاء أو بول يعني مضيقا عليه. قال شمر: هكذا روي بكسر الجيم. وقال بعضهم: موجح، وقد أوجحه بوله. وسمعت أعرابيا سألته عنه فقال: هو المجح، ذهب به إلى الحامل. وأوجحه إليه: ألجأه، ومنه الموجح، وهو الملجأ، وقد تقدم. وأوجح البيت: ستره فهو موجح: أرخى عليه الستر. ويقال لقيته لأدنى وجاح، بالضم، لأول شيء يرى. ومما يستدرك عليه: أوجحت النار: أضاءت وبدت. وأوجحت. غرة الفرس إيجاحا: اتضحت. وقد وجح يوجح وجحا إذا التجأ، كذلك قرىء بخط شمر. والموجح الذي يخفي الشيء ويستره. وذكر الأزهري في ترجمة جوح: والوجاح بقية الشيء من مال وغيره، وطريق موجح كمعظم مهيع والموجح: الذي يوجح الشيء ويمسكه ويمنعه، من الوجح وهو الملجأ. ويقال للماء في أسفل الحوض إذا كان مقدار ما يستره: وجاح، كذا في اللسان.
 و-ح-ح
الوحوحة: صوت معه بحح. والوحوحة: النفخ في اليد من شدة البرد. وقد وحوح من البرد، إذا ردد نفسه في حلقه حتى تسمع له صوتا. قال الكميت:          
 ووحوح في حضن الفتاة ضجيعها                      ولم يك في النكد المقاليت مشخب والوحوح: الرجل المنكمش الحديد النفس. قال:          
 يا رب شيخ من لكيز وحوح                      عبل شديد أسره صمحمـح  

صفحة : 1787

 والوحوح: الشديد القوة الذي ينحم عند عمله لنشاطه وشدته. ورجال وحاوح. والوحوح: الكلب المصوت، كالوحواح، فيهما، بل في الثلاثة، كم في اللسان وغيره. والوحواح الخفيف من الرجال. قال أبو الأسود العجلي:          
 ملازم آثارها صـيداح                      واتسقت لزاجر وحواح والوحوح: طائر، قال ابن دريد: ولا أعرف ما صحتها. ونوحوح الظليم فوق البيض، إذا رئمها وأظهر ولوعه بها. قال تميم بن مقبل:          
 كبيضة أدحي توحوح فوقـهـا                      هجفان مرياعا الضحى وحدان ووح، بالتشديد مبنيا على الكسر، وفي مؤلفات الغريب: وح وح زجر للبقر. ووحوح الثور: صوت. ووحوح البقر: زجرها. وفي اللسان: وإذا طردت الثور قلت له: قع قع، وإذا. زجرته قلت له: وح وح. والوح: الوتد، و:ع بل ناحية من عمان. والوح رجل فقير. ومنه: أفقر من وح ويقال: كان وح رجلا زجر فقيرا فضرب به المثل في الحاجة. أو من الوتد، قاله ابن الأعرابي، وهو قول المفضل. ومما يستدرك عليه: الوحواح: السيد الرئيس، جمعه وحاوح، وبه فسر ابن الأثير قول أبي طالب يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:          
 حتى تجالدكم عنـه وحـاوحة                      شيب صناديد لا يذعرهم الأسل هو جمع وحواح، والهاء فيه لتأنيث الجمع. ومنه حديث الذي يعبر الصراط حبوا وهم أصحاب وحوح، أي أصحاب من كان في الدنيا سيدا. ويجوز أن يكون من الوحوحة وهو صوت فيه بحوحة، كأنه يعني أصحاب الجدال والخصام والشغب في الأسواق وغيرها. ومنه حديث علي لقد شفى وحاوح صدري حسكم إياهم بالنصال. قال السهيلي في الروض: الوحاوح الحرق والحرارات. ووحوح: اسم رجل، قال الجعدي يرثيه، وهو أخوه:          
 ومن قبله ما قد رزئت بوحوح                      وكان ابن أمي والخيل المصافيا وليس بصفة، كما قاله ابن بري. والوحوح أيضا: وسط الوادي، عن أبي عبيد.
 و-د-ح
أودح الرجل: أقر، أو أقر بالباطل، حكاه ابن السكيت، كذا في التهذيب. وأنشد:          
 أودح لما أن رأى الجد حكم أو أودح، إذا أقر بالذل والانقياد لمن يقوده، نقله الأزهري عن أبي زيد، وأنشد:          
 وأكون على قرنيه بعد خصـائه                      بناري وقد يخصى العتود فيودح وأودح الرجل: أذعن وخضع وانقاد. وأودح: أصلح الحوض. وأودحت الإبل: سمنت وحسن حالها، وفي بعض النسخ: حسنت وربما قالوا أودحض الكبش إذا توقف ولم ينز، أي لم يعل. ويقال: ما أغنى عني ودحة ولا وتحة ولا وذحة ولا وشمة ولا رشمة. كل ذلك محركة، أي ما أغنى عني شيئا. وودحان: موضع، وقد سموا به رجلا.
 و-ذ-ح
الوذح محركة: ما تعلق بأصواف الغنم من البعر والبول، وقال ثعلب: هو ما يتعلق من القذر بألية الكبش. قال الأعشي:          
 فترى الأعداء حولي شـزرا                      خاضعي الأعناق أمثال الوذح الواحدة بهاء. ج وذح، كبدن وبدنة. قال جرير:          
 والتغلبية في أفواه عورتـهـا                      وذح كثير وفي أكتافها الوضر  

صفحة : 1788

 ويقال منه: وذحت الشاة، كفرح، توذح، وتيذح بالفتح والكسر معا وذحا وقال النضر: الوذح: احتراق في باطن الفخذين وانسحاج يكون فيهما. قال: ويقال له المذح أيضا. والوذح، بفتح فسكون، الذوح، وقد تقدم. ومن المجاز الوذاح، كسحاب: الفاجرة تتبع العبيد. وقال الأزهري عن أبي عمرو: يقال: ما أغنى عني وذحة، أي وتحة، وقد تقدم. وعبد أوذح: لئيم. وقال بعض الرجاز يهجو أبا وجزة:          
 مولى بني سعد هجينا أوذحا                      يسوق بكرين ونابا كحكحا قال أبو منصور: كأنه مأخوذ من الوذح، فهو مجاز. ووذضيح كزبير: والد بشر التميمي الشاعر المشهور. ومما يستدرك عليه: الوذحة: الخنفساء، من الوذح، وهو ما يتعلق بألية الشاة من الابعر فيجف، وفي حديث علي كرم الله وجهه أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال، إيه أبا وذحة، وبعضهم يقوله بالخاء، وفي حديث الحجاج أنه رأى خنفساء فقال: قاتل الله أقواما يزعمون أن هذه من خلق الله. فقيل: مم هي? قال: من وذح إبليس.
 و-ش-ح
الوشاح، بالضم والكسر، والإشاح على البدل، كما يقال وكاف وإكاف. وقال المبرد في الكامل: كل واو مكسورة أولا تهمز. وأقرها الجماعات وجعلوها قاعدة، نقله شيخنا. وكل ذلك حلى النساء، كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف، وفي بعض النسخ مخالف، بينهما، معطوف أحدهما على الآخر تتوشح المرأة به. ومنه استق توشح الرجل بثوبه. والوشاح: أديم عريض ينسج من أديم عريضا ويرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها. وامرأة حاملة الوشاح الوشاحين، ج وشح بضمتين وأوشحة ووشائح، قال ابن سيده: وأرى الأخيرة على تقدير الهاء. قال كثير عزة:          
 كأن قنا المران تحت خدورهـا                      ظباء الملا نيطت عليها الوشائح وقد توشحت المرأة واتشحت ووشحتها توشيحا. قال ابن سيده: التوشيح أن يتشح بالثوب ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقد طرفيهما على صدره. وقد وشحه الثوب وأشحه. قال معقل بن خويلد الهذلي:          
 أبا معقل إن كنت أشحت حـلة                      أبا معقل فانظر بنبلك من ترمي وقال أبو منصور: التوشح بالرداء مثل التأبط والاضطباع، وهو أن يدخل الثوب من تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر، كما يفعل المحرم. ومن المجاز: هي غرثى الوشاح، إذا كانت هيفاء. ومن المجاز توشح الرجل بسيفه وثوبه ونجاده، إذا تقلد. قال شيخنا: استعمال التقليد في الثوب غير معروف، وكأنه قصد به اللبس مجازا، وهو غير سديد، والذي في مصنفات اللغة: التوشيح بالثوب: وضعه على عاتقه مخالفا بين طرفيه. انتهى. قلت: وقد تقدم في توشح الثوب - عن أبي منصور وابن سيده - ما يبين حقيقته، ثم قال أبو منصور: والرجل يتوشح بحمائل سيفه فتقع الحمائل على عاتقه اليسرى وتكون اليمنى مكشوفة. قلت: وفي الحديث أنه كان يتوشح بثوبه، أي يتغشى به، والأصل فيه من الوشاح، وسيأتي في آخر المادة. والوشاح، بالكسر: سيف شيبان النهدي. وذو الوشاح: لقب رجل من بني سوم بن عدي. والوشاح اسم سيف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وعن ابن سيده: الوشاح والوشاحة، بالكسر، كإزار وإزارة السيف، لأنه يتوشح به. قال أبو كبير الهذلي:          
 مستشعر تحت الرداء وشـاحة                      عضبا غموض الحد غير مفلل  

صفحة : 1789

 وواشح: بطن من الأزد، من اليمن، نزلوا البصرة، وهم بنو واشح بن الحارث، منهم أبو أيوب سليمان بن حرب، عن شعبة والحمادين وعنه البخاري وأبو زرعة. ووشحي، كسكري: ماء لبني عمرو ابن كلاب، قال:          
 صبحن من وشحي قليبا سكا ورواه أبو زياد بالمد، وقال غيره: الوشحاء ماءة بنجد في ديار بني كلاب لبني نفيل منهم. ودارة وشحي: موضع هنالك، عن كراع. ومن المجاز: الوشحاء من العنز، كذا بخط أبي سهل، وفي أمهات اللغة من المعز: السوداء الموشحة ببياض ومما يستدرك عليه: خرج متوشحا بلجامه. قال لبيد:          
 ولقد حميت الحي تحمل شكتـي                      فرط، وشاحي إذ غدوت لجامها أخبر أنه خرج طليعة لقومه على راحلته وقد اجتنب إليها فرسه وتوشح بلجامها راكبا راحلته، فإن أحس بالعدو وغاولهم إلى الحي منذرا. وهو مجاز. والوشحة والأشحة، بالضم: الحمية والغضب والجد. وقد ذكره المصنف في التشحة، وهذا موضعه على الصواب. والوشاح: القوس. ومن المجاز الموشحة من الظباء والشاء والطير: التي لها طرتان. زاد في الأساس: مسبلتان من جانبيها. قال:          
 أو الأدم الموشحة العواطي                      بأيديهن من سلم النعـاف وديك موشح، إذا كان له خطتان كالوشاح. وثوب موشح، وذلك لوشي فيه، حكاه ابن سيده عن اللحياني. ومن المجاز أيضا: توشح الجبل: سلكه. وتوشح المرأة: جامعها. ومنه حديث عائشة رضي الله عنها  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوشحني، أي يتغشاني. ويقال يعانقني ويقبلني  : وفي حديث آخر:  لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح  ، أي ضربك هذه الضربة في موضع الوشاح. ويوم الوشاح ذكره ابن الأثير، وله قصة. وكان للنبي صلى الله عليه وسلم درع تسمى ذات الوشاح. واستدرك شيخنا: التوشيح: اسم لنوع من الشعر استحدثه الأندلسيون، وهو فن عجيب له أسماط وأغصان وأعاريض مختلفة، وأكثر ما ينتهي عندهم إلى سبعة أبيات. ووشاح بن عبد الله وولده محمد بن وشاح، ووشاح بن جواد الضرير، وفتح بن محمد بن وشاح، محدثون، والأخير زاهد.
 و-ض-ح
 

صفحة : 1790

 الوضح، محركة: بياض الصبح وقد يراد به مطلق الضوء والبياض من كل شيء. وفي الحديث أنه كان يرفع يديه في السجود حتى يتبين وضح إبطيه أي البياض الذي تحتهما، وذلك للمبالغة في رفعهما وتجافيهما عن الجنبين. وفي حديث عمر رضي الله عنه: صوموا من الوضح إلى الوضح، أي من الضوء إلى الضوء، وقيل: من الهلال إلى الهلال. قال ابن الأثير: وهو الوجه، لأن سياق الحديث يدل عليه، وتمامه فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما. والوضح: بياض القمر وضوؤه، وقد يكنى به عن البرص، ومنه قيل لجذيمة الأبرش: الوضاح، وسيأتي الكلام عليه. وفي الحديث جاءه رجل بكفه وضح، أي برص. والوضح: الشية، والغرة والتحجيل في القوائم وغير ذلك من الألوان، ومنه قولهم: فرس ذو أوضاح. والوضح: ماء لبني كلاب، قال أبو زياد: هو لبني جعفر بن كلاب، وهي الحمى في شقه الذي يلي مهب الجنوب. وإنما سمي به لأنه أرض بيضاء تنبت النصي بين جبال الحمى وبين النير، والنير جبال لغاضرة بن صعصعة. كذا في المعجم. وفي الحديث: غيروا الوضح، أي الشيب، يعني اخضبوه. والوضح: الدرهم الصحيح ودرهم وضح: نقي أبيض، على النسب. وحكى ابن الأعرابي: أعطيته دراهم أوضاحا كأنها ألبضان شول رعت بدكداك مالك. مالك رمل بعينه قلما ترعى الإبل هنالك إلا الحلي، وهو أبيض، فشبه الدراهم في بياضها بألبان الإبل التي لا ترعى إلا الحلي. والوضح: محجة الطريق ووضسطه. ومن المجاز: حبذا الوضح: اللبن. قال أبو ذؤيب:          
 عقوا بسهم فلم يشعر به أحـد                      ثم استفاءوا وقالوا حبذا الوضح أي قالوا: اللبن إلينا أحب من القود، فأخبر أنهم آثروا إبل الدية وألبانها على دم قاتل صاحبهم. قال ابن سيده: وأراه مي بذلك لبياضه. وقيل: الوضح من اللبن: ما لم يمذ ق، ويقال: كثر الوضح عند بني فلان، إذا كثرت ألبان نعمهم. والوضح: حلي من الفضة هكذا ذكره أبو عبيد في الغريب. وفي المشارق: حلي من الحجارة. قال في التوشيح: أي حجارة الفضة. وج الكل أوضاح، سميت بذلك لبياضها. وفي الحديث  أن النني صلى الله عليه وسلم أقاد من يهودي قتل جويرية على أوضاح لها  . وقيل: الوضح: الخلخال، فخص. وضح الطريفة: صغار الكلإ، وقال أبو حنيفة: هو ما ابيض منها، والجمع أوضاح. وقال الأصمعي: يقال: في الأرض أوضاح من كلإ، إذا كان فيها شيء قد ابيض. قال الأزهري: وأكثر ما سمعتهم يذكرون الوضح في الكلإ للنصي والصليان الصيفي الذي لم يأت عليه عام ويسود. قال ابن أحمر ووصف إبلا:          
 تتبع أوضاحا بـسـرة يذبـل                      وترعى هشيما من حليمة باليا وقال مرة: هي بقايا الحلي والصليان، لا تكون إلا من ذلك. وقد وضح الأمر والشيء يضح وضوحا وضحة، كعدة، وضحة، بالفتح لمكان حرف الحلق، وهو واضح ووضاح. واتضح وأوضح وتوضح: بان وظهر. ووضحه هو توضيحا وأوضحه إيضاحا، وأوضح عنه. وتوضح الطريق: استبان. والوضاح، ككتان: الرجل الأبيض اللون الحسنه الحسن الوجه البسام. والعرب تسمي النهار الوضاح والليل الدهمان. والوضاح لقب جذيمة الأبرش. وفي الصحاح: وقد يكنى بالوضح عن البرص، ومنه قيل لجذيمة الأبرش الوضاح. قال: وهذا سبب تسمية العرب له، لا ما قاله الخليل: سمي جذيمة الأبرش لأنه أصابه حرق نار فبقي أثره نقط سود وحمر والوضاح مولى بربري لبني أمية، قال ذلك السكري في قول جرير:  

صفحة : 1791

         
 لقد جاهد الوضاح بالحق معلما                      فأورث مجدا باقيا آل بربـرا كان شاعرا، وهو المعروف بوضاح اليمن، وكانت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان تحت الوليد بن عبد الملك، وكانت تحب الوضاح. وفي المضاف والمنسوب للثعالبي قال الجاحظ: قتل بسبب الفسق ثلاثة من العبيد: وضاح اليمن، ويسار الكواعب، وعبد بني الحسحاس. وإليه نسبت الوضاحية وهي ة معروفة. وفي حديث المبعث  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلعب وهو صغير مع الغلمان بعظم وضاح  وهي لعبة لصبيان الأعراب، وذلك أن تأخذ الصبية عظما أبيض فيرمونه في ظلمة الليل. و، أي ثم يتفرقون في طلبه فمن وجده منهم فله القمر. قال: ورأيت الصبيان يصغرونه فيقولون عظيم وضاح. قال: وأنشدني بعضهم:          
 عظيم وضاح ضحن الليله                      لاتضحن بعدها من ليلة وبكر الوضاح: صلاة الغداة. وثني دهمان: العشاء الآخرة، قال الراجز:          
 لو قست ما بين مناخي سبـاح                      لثني دهمان وبكر الوضـاح
 لقست مرتا مسبطر الأبـداح                      سباح بعيره. والأبداح: جوانبه وعن أبي عمرو: استوضح الشيء واستكفه واستشرفه، وذلك إذا وضع يده على عينيه في الشمس لينظر هل يراه يوقي بكفه عينيه شعاع الشمس. يقال: استوضح عنه يا فلان. واستوضح فلانا أمرا، وكذلك الكلام، إذا سأله أن يوضحه له. واستوضح عن الأمر: بحث. والمتوضح: من يظهر. وقد توضح الطريق: استبان. ومن يركب وضح الطريق ولا يدخل في الخمر محركة. وقال النضر: المتوضح من الإبل: الأبيض غير - وفي بعض الأمهات وليس - شديد البياض، أشد بياضا من الأعيص والأصهب، كالواضح، وهو المتوضح الأقراب، وأنشد:          
 متوضح الأقراب فيه شهلة                      شنج اليدين تخاله مشكولا والواضحة: الأسنان التي تبدو عند الضحك، صفة غالبة. وأنشد:          
 كل خليل كنت صافيتـه                      لا ترك الله له واضحه
 كلهم أروغ من ثعلـب                      ما أشبه الليلة بالبارحه وفي الحديث:  حتى ما أوضحوا بضاحكة  ، أي ما طلعوا بضاحكة ولا أبدوها، وهي إحدى ضواحك الإنسان. وتوضح بالضم وكسر الضاد: ع، بين إمرة إلى أسود العين، وهو كثيب أبيض في كثبان حمر بالدهناء بين أجإ واليمامة. والوضحة، محركة: الأتان أنثى الحمار. والواضحة والموضحة من الشجاج: التي بلغت العظم فأوضحت عنه، وقيل: هي التي تقشر الجلدة التي بين اللحم والعظم، أو الشجة التي تبدي وضح العظام وهي التي يكون فيها القصاص خاصة، لأنه ليس من الشجاج شيء له حد ينتهي إليه سواها، وأما غيرها من الشجاج ففيها ديتها. والجمع المواضح. والتي فرض فيها خمس من الإبل هي ما كان منها في الرأس والوجه، فأما الموضحة في غيرهما ففيها الحكومة. وفي الحديث  أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بصيام الأواضح  حكاه الهروي في الغريبين. قال ابن الأثير: وفي الحديث  أمر بصيام الأوضاح  ، أي أيام الليالي البيض، جمع واضحة، وهي ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر، وأصله وواضح فقلبت الواو الأولى همزة كما عرف ذلك في كتب الصرف. والوضيحة: النعم. ج وضائح، قال أبو وجزة:          
 لقومي إذ قومي جميع نواهـم                      وإذ أنا في حي كثير الوضائح  

صفحة : 1792

 ومن المجاز: وضحت الإبل باللبن: ألمعت، كذا في الأساس. ومما يستدرك عليه: الوضح: بياض غالب في ألوان الشاء قد فشا في جميع جسدها؛ والجمع أوضاح. وفي التهذيب: في الصدر والظهر والوجه، يقال له توضيح، وقد توضح. وأوضح الرجل والمرأة: ولد لهما أولاد وضح بيض. وقال ثعلب: هو منك أدنى واضحة، إذا وضح لك وظهر حتى كأنه مبيض. ورجل واضح الحسب ووضاحه: ظاهره نقيه مبيضه، على المثل. وكذا قولهم: له النسب الوضاح. ووضح القدم: بياض أخمصه. وقال الجميح: والشوك في وضح الرجلين مركوز وقال أبو زيد: من أين وضح الراكب أي من أين بدا. وقال غيره من أين أوضح، بالألف. وقال ابن سيده: وضح الراكب: طلع، ومن أين أوضحت، بالألف، أي من أين خرجت، عن ابن الأعرابي. وفي التهذيب: من أين أوضح الراكب، ومن أين أوضع، ومن أين بدا وضحك. وأوضحت قوما: رأيتهم. والواضح: ضد الخامل، لوضوح حاله وظهور فضله، عن السعدي. والوضح: الكواكب الخنس إذا اجتمعت مع الكواكب المضيئة من كواكب المنازل سمين جميعا الوضح. وعن اللحياني: يقال: فيها أوضاح من الناس وأوباش وأسقاط، يعنى جماعات من قبائل شتى. قالوا: ولم يسمع لهذه الحروفش واحدا وقال أبو حنيفة:  رأيت أوضاحا من الناس هاهنا وها هنا لا واحد لها  . وأبو عبد الله محمد بن الحسين بن علي بن الوضاح الأنباري الشاعر، حدث عن أبي عبد الله المحاملي، وأبو حامد الإسماعيلي، وانتقل إلى نيسابور وبها توفي سنة 345. وأبو عمر عامر ابن أسيد بن واضح الأصبهاني عن ابن عيينة ويحيى القطان.
 و-ط-ح
الوطح، كذا هو بفتح فسكون في سائر النسخ، وهو صنيع المصنف، وبخط أبي سهل: الوطح، هكذا محركة، وهو ما تعلق بالأظلاف ومخالب الطير من الطين والعرة وبخط أبي زكريا: من الطين والعر، وهو جائز أيضا، وأشباه ذلك، واحدته وطحة. وقد وطحه يطحه طحة، كعدة، إذا دفعه بيديه عنيفا، أي في عنف، كما في بعض كتب الغريب. والقوم توطحوا إذا تداولوا الشر بينهم، أو تواطحوا، إذا تقاتلوا، وبه فسر قول الحكم الخضري.
         
 لذ بأفواه الرواة كأنـمـا                      يتواطحون به على الدينار وقال أبو وجزة:          
 تفرج بين العسكر المتواطح وتواطحت الإبل على الحوض، إذا ازدحمت عليه. والوطيح، كشريف: حصن بخيبر، وستأتي عدة حصون خيبر في خ ب ر.
 و-ق-ح
 

صفحة : 1793

 وقح الحافر، ككرم وفرح ووعد، يوقح ويوقح ويقح وقاحة، بالفتح، ووقوحة، بالضم، كلاهما مصدر وقح ككرم، وقحة، كعدة، وقحة - بالفتح، مصدران للمفتوح والمكسور، وهما نادران. قال ابن جني: الأصل وقحة، حذفوا الواو على القياس كما حذفت من عدة وزنة، ثم إنهم عدلوا بها عن فعلة إلى فعلة، فأقروا الحرف بحاله وإن زالت الكسرة التي كانت موجشبة له فقالوا القحة، وهي وقحة كجفنة، لأن الفاء فتحت لأجل الحرف الحلقي كما ذهب إليه محمد بن يزيد. وأبى الأصمعي في القحة إلا الفتح، كذا في اللسان - ووقحا، محركة مصدر وقح، كفرح، هكذا على الصواب كما في سائر النسخ، واشتبه على شيخنا فجعله تارة كالوعد، وتارة بالضم، وتارة بضمتين، واستدرك بهذا الأخير على المصنف. ووقح وهو واقح، إذا صلب واشتد، كاستوقح وأوقح، وكذلك الخف والظهر. ومن المجاز: وقح الرجل: قل حياؤه وقاحة، وهو بين الوقح والوقوح، زادهما اللحياني في الوجه، ويقال رجل وقيح الوجه ووقاحه: صلبه قليل الحياء، والأنثى وقاح، بغير هاء، والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر وقال أئمة الاشتقاق: الوقاحة: الجراءة على القبائح وعدم المبالاة بها، كما نقله البيضاوي والزمخشري. ومن المجاز الموقح، كمعظم: المجرب الذي قد أصابته البلايا، عن اللحياني، وهو الموقع أيضا. ورجل وقاح الذنب، محركة، ووقاح كسحاب: صبور على الركوب، عن ابن الأعرابي. وحافر وقاح: صلب: باق على الحجارة، والنعت وقاح، الذكر والأنثى فيه سواء وج وقح، بضم فتشديد. وتوقيح الحوض: إصلاحه بالمدر حتى يصلب فلا ينشف الماء، وقد يوقح بالصفائح. وقال أبو وجزة:          
 أفرغ لها من ذي صفيح أوقحا                      من هزمة جابت صمودا أبدحا والتوقيح في الحافر: تصليبه بالشحم المذاب حتى إذا تشيطت الشحمة وذابت كوي بها مواضع الحفا والأشاعر. ومن المجاز: بعير موقح: مكدود  و-ك-ح
وكحه برجله يكحه وكحا، إذا وطئه وطأ شديدا. والوكح، بضمتين: الفراخ الغلظة، على النسب، كأنه جمع واكح أو وكوح، إذ لا يسوغ أن يكون جمع مستوكح وقد استوكحت: غلظت. والأوكح: التراب، وقد تقدمت الإشارة إليه في أول الباب، لأنه عند كراع فوعل، وقياس قول سيبويه أن يكون أفعل. والأوكح أيضا: الحجر، والمكان الصلب. وأوكح الرجل أعيا. وأوكح في حفرة، أي بلغ الحجر. قال الأصمعي: حفر فأكدى وأوكح، إذا بلغ المكان الصلب.وقال الأزهري عن أبي زيد: أوكح العطية إيكاحا إذا قطعها. وفي التهذيب: أوكح عن الأمر: كف عنه وتركه، وقيل أوكح الرجل: منع واشتد على السائل، وقال المفضل: سأله فاستوكح استيكاحا، إذا أمسك ولم يعط.
 و-ل-ح
ولح البعير كوعده: حمله مالا يطيق. والوليح والولائح: البغرائر والجلال والأعدال يحمل فيها الطيب والبز ونحوه، قال أبو ذؤيب يصف سحابا:          
 يضيء ربابا كدهم المـخـا                      ض جللن فوق الولايا الوليحا الواحدة وليحة، وقيل هو الضخم الواسع من الجوالق. وقيل هو الجوالق ما كان. وقال اللحياني: الوليحة: الغرارة، والملاح: المخلاة، قال ابن سيده: وأراه مقلوبا من الوليح، وقد تقدم في ملح ما يتعلق به فراجعه.
 و-م-ح
الوماح، ككتان: صدع فرج المرأة قال الأزهري: قرأت بخط شمر، أن أبا عمرو الشيباني أنشد هذه الأبيات:          
 لما تمشيت بعيد الـعـتـمـه                      سمعت من فوق البيوت كدمه  

صفحة : 1794

         
 إذا الخريع العنقفير الحذمـه                      يؤرها فحل شديد الضمضمه
 أرا بعتـار إذا مـا قـدمـه                      فيها انفرى وماحها وخزمه قال: وماحها: صدع فرجها. وانفرى: انفتح وانفتق لإيلاجه الذكر فيه. قال الأزهري: لم أسمع هذا الحرف إلا في هذه الأرجوزة، وأحسبها في نوادره. والومحة، بفتح فسكون الأثر من الشمس، حكاه الأزهري خاصة عن ابن الأعرابي.
 و-ن-ح
وانحه مونحة: وافقه. كذا قاله ابن سيده.
 و-ي-ح
ويح لزيد، بالرفع، وويحا له بالنصب، كلمة رحمة، وويل كلمة عذاب، وقيل هما بمعنى واحد. وقال الأصمعي: الويل قبوح، والويح ترحم، وويس تصغيرها، أي هي دونها. وقال أبو زيد: الويل هلكة والويح قبوح، والويس ترحم. وقال سيبويه: الويل يقال لمن وقع في الهلكة، والويح زجر لمن أشرف في الهلكة. ولم يذكر في الويس شيئا. وقال ابن الفرج: الويح والويل والويس واحد. وقال ابن سيده: ويحه كويله، وقيل: ويح تقبيح. قال ابن جني: امتنعوا من استعمال فعل الويح، لأن القياس نفاه ومنع منه، وذلك لأنه لو صرف الفعل من ذلك لوجب إعلال فائه كوعد، وعينه كباع، فتحاموا استعماله لما كان يعقب من اجتماع إعلالين. قال ولا أدري أأخل الألف واللام على الويح سماعا أم تبسطا وإدلالا. وقال الخليل: ويس كلمة في موضع رأفة واستملاح، كقولك للصبي ويحه ما أملحه، وويسه ما أمحه. وقال نصر النحوي: سمعت بعض من يتنطع يقول: الويح رحمة، وليس بينه وبين الويل فرقان إلا أنه كان ألين قليلا. وفي التهذيب: قد قال أكثر أهل اللغة إن الويل كلمة تقال لكل من وقع في هلكة وعذاب، والفرق بين ويح وويل، أن ويلا تقال لمن وقع في هلكة أو بلية لا يترحم عليه، وويح تقال لكل من وقع في بلية يرحم ويدعى له بالتخلص منها. ألا ترى أن الويل في القرآن لمتحقي العذاب بجرائمهم، وأما ويح فإن النبي صلى الله عليه وسلم قالها لعمار:  ويحك يا ابن سمية بؤسا لك، تقتلك الفئة اباغية  كأنه أعلم ما يبتلى به من القتل فتوجع له وترحم عليه ورفعه على الابتداء، أي على أنه مبتدأ والظرف بعده خبره. قال شيخنا: والمسوشغ للابتداء بالنكرة التعظيم المفهوم من التنوين أو التنكير، أو لأن هذه الألفاظ جرت مجرى الأمثال، أو أقيمت مقام الدعاء، أو فيها التعجب دائما، أو لوضوحه، أو نحو ذلك مما يبديه النظر وتقتضيه قواعد العربية. ونصبه بإضمار فعل، وكأنك قلت: ألزمه الله ويحا، كذا في الصحاح واللسان. وفي الفائق للزمخشري، أي أترحمه ترحما. وزاد في الصحاح: وأما قولهم: فتعسا لهم، وبعدا لثمود، وما أشبه ذلك فهو منصوب أبدا لأنه لا تصح لإضافته بغير لام، لأضنك لو قلت فتعسهم أو بعدهم لم يصلح، فلذلك افترقا. ولك أن تقول: ويح زيد وويحه، وويل زيد وويله. بالإضافة، نصبهما به، أي بإضمار الفعل أيضا، كذا في الصحاح، وربما جعل مع ما كلمة واحدة. وقيل: ويحما زيد بمعناه، أي هي مثل ويح كلمة ترحم قال حميد ابن ثور:          
 ألا هيما مما لقيت وهـيمـا                      وويح لمن لم يدرماهن ويحما  

صفحة : 1795

 ووجدت في هامش الصحاح ما نصه: لم أجده في شعره. أو أصله أضي أصل ويح وي، وكذلك ويس وويل وصلت بحاء مرة فقيل ويل وستأتي، وبباء مرة فقيل ويب، وقد تقدم، وبسين مرة فقيل ويس، كما سيأتي، وسيأتي الكلام عليها في محلها. وكذا ويك، وويه وويح. قال سيبويه: سألت الخليل عنها فزعم أن كل من ندم فأظهر ندامته قال: وي، ومعناها التنديم والتنبيه. قال ابن كيسان: إذا قالوا ويل له وويح له، وويس له، فالكلام فيهن الرفع على الابتداء، واللام في موضع الخبر، فإن حذفت اللام لم يكن إلا النصب كقوله: ويحه وويسه.

فصل الياء التحتية مع الحاء المهملة
 ي-و-ح
يوح ويوحى، بضمهما من أسماء الشمس. قال شيخنا: كتبه بالحمرةش مؤءذن بأن الجوهري لم يذءكره، وليس كذلك، فإنه قد ذكره في الوحدة، وأورد الخلاف هناك فأغنى عن إعادته هنا، انتهى. قلت: ووجدت في هامش الصحاح منقولا من خط الإمام أبي سهل ما نصه: يوح ويوحى من أسماء الشمس، وذكر ذلك أبو علي الفارسي في الحلبيات عن المبرد، انتهى. قلت: هذه العبارة تتمة من كلام ابن بري، فإنه قال: لم يذكر الجوهري في فصل الياء شيئا، وقد جاء منه يوح اسم للشمس. قال وكان ابن الأنباري يقول هو بوح، بالباء، وهو تصحيف. وذكره أبو علي الفارسي في الحلبيات عن المبرد بالياء المعجمة باثنتين، وكذلك ذكره أبو العلاء المعري في شعره فقال:          
 ويوشع رد يوحـى بـعـض يوم                      وأنت مضتى سفرت رددت يوحا قال: ولما دخل بغداد اعترض عليه في هذا البيت فقيل له: صحفته، وإنما هو بوح بالباء، واحتجوا عليه بما ذكره ابن السكيت في الفاظه، فقال لهم: هذه النسخ التي بأيديكم غيرها شيوخكم، ولكن أخرجوا النسخ العتيقة فأخرجوها فوجدوها بالتحتية كما ذكره أبو العلاء. وقال ابن خالويه: هو يوح، بالياء المعجمة باثنتين وصحفه ابن الأنباري فقال بوح، بالموحدة, وجرى بين ابن الأنباري وبين أبي عمر الزاهد كل شيء حتى قالت الشعراء فيهما، ثم أخرجا كتاب الشمس والقمر لأبي حاتم السجستاني فإذا هو يوح بالياء المعجمة باثنتين،، وأما البوح بالباء فهو النفس لا غير. وقال ابن سيده: يوح: الشمس، عن كراع، لا يدخله الصرف ولا الألف واللام، والذي حكاه يعقوب بوح، انتهى. وفي حديث الحسن بن علي: هل طلعت يوح، يعني الشمس. وهو من أسمائها، كباح وهما مبنيان على الكسر. قال ابن الأثير: وقد يقال فيه يوحى، على مثال فعلى. ومن سجعات الأساس: جعلك الله أعمر من نوح، وأنور من يوح. ونقل شيخنا عن السفاقسي في إعراب الفاتحة: قيل لم يجىء ما فاؤه ياء تحتية وعينه واو غير يوم، اتفاقا، قيل: ويوح اسم للشمس، وقيل هو بالموحدة. ومثله في المزهر.
 ي-د-ح
ومما يستدرك عليه من مادة الياء مع الحاء يدح. قال ابن منظور: رأيت في بعض نسخ الصحاح: الأيدح اللهو والباطل. تقول العرب: أخذته بأيدح ودبيدح، على الإتباع. وأيدح أفعل لا فيعل. قال ابن بري: لم يذكر الجوهري في فصل الياء شيئا، انتهى. قلت: وقد وجدت ذلك منقولا في هامش نسخة الصحاح من خط الإمام أبي سهل النحوي الهروي. والمصنف ذكره في بدح بالموحدة على خلاف الصواب، وهنا محل ذكره، والله سبحانه وتعالى أعلم، وأمره أحكم.

باب الخاء المعجمة

فصل الهمزة مع الخاء
 أ-ب-خ
أبخه تأءبيخا: لغة في وبخه، ومعناه: لامه وعذله، قال ابن سيده: حكاها ابن الأعرابي، وأرى همزته إنما هي بدل من واو وبخه، على أن بدل الهمزة من الواو المفتوحة قليل، كوناة، ووحد وأحد. قلت: ومثله ذكر الخطيب أبو زكريا في حاشية الصحاح، ورأيته منقولا من خطه عند قوله: الوشاح.
 أ-خ-خ
 

صفحة : 1796

 الأخيخة: دقيق يعالج بسمن أو زيت ثم يصب عليه ماء ويشرب، ولا يكون إلا رقيقا. قال:          
 تصفر في أعظمه المخيخه                      تجشؤ الشيخ على الأخيخه شبه صوت مصه العظام التي فيها المخ بتجشؤ الشيخ، لأنه مسترخي الحنك واللهوات، فليس لجشائه صوت. قال أبو منصور: هذا الذي قيل في الأخيخة صحيح، سميت أخيخة لحكاية صوت المتجشىء إذا تجشأها لرقتها. وأخ: كلمة تكره وتوجع وتأوه من غيظ أو حزن. قال ابن دريد: وأسبها محدثة. والأخ: القذر، قال:          
 وانثنت الرجل فصارت فخا                      وصار وصل الغانيات أخا ويكسر، وهكذا أنشده أبو الهيثم. والأخ والأخة لغة في الأخ والأخت، حكاه ابن الكلبي، قال ابن دريد: ولا أدري ما صحة ذلك. وإخ، بالكسر: صوت إناخة الجمل، ولا فعل له. وفي الموعب: ولا يقال أخخت الجمل ولكن أنخته. وإخ بمعنى كخ، أي في معنى الطرح والزجر. وأخا، بالضم: ع بالبصرة، به أنهر وقرى في جانب دجلة الشرقي. ومن المجاز: بين السماحة والحماسة تآخ.
 أ-ر-خ
أرخ الكتاب، بالتخفيف، وقضيته أنه كنصر، وأرخه، بالتشديد، وآرخه، بمد الهمزة: وقته، أرخا وتأريخا ومؤارخة. ومثله التوريخ، وزعم يعقوب أن الواو بدل من الهمزة. وقيل إن التأريخ الذي يؤرخه الناس ليس بعربي محض، وإن المسلمين، أخذوه من أهل الكتاب. قال شيخنا: وقد أنكر جماعة استعماله مخففا، والصواب ورده واستعماله مخففا، والصواب ورده واستعماله، كما أورده ابن القطاع وغيره. والخلاف في كونه عربيا أو ليس بعربي مشهور، وقيل هو مقلوب من التأخير. وقال الصولي: تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه ينتهي شرفهم ورياستهم. وفي المصباح: أرخت الكتاب، بالتثقيل، في الأشهر، والتخفيف لغة حكاها ابن القطاع، إذا جعلت له تاريخا. وهو معرب، وقيل عربي، وهو بيان انتهاء وقته. ويقال: ورخت، على البدل، والتوريخ قليل الاستعمال. وأرخت البينة: ذكرت تاريخا وأطلقت، أي لم تذكره، انتهى. والاسم الأرخة، بالضم. والأرخ، بفتح فسكون، وهو الصحيح، قاله أبو منصور، ويكسر، نقل عن الصيداوي: الذكر من البقر، ويقال: الأنثى من البقر البكر التي لم ينز عليها الثيران. والأرخ، محركة: ة بأجأ أحد جبلي طيىء. والأرخي. بالضم: الفتي منه أي من البقر، ومنهم من عم به البقر كالأرخ والإرخ، قاله أبو حنيفة، والجمع آراخ وإراخ، والأنثى أرخه، محركة، وإرخة، والجمع إراخ لا غير. قال ابن مقبل:          
 أو نعجة من إراخ الرمل أخذلهـا                      عن إشلفها واضح الخدين مكحول قال ابن بري: هذا البيت يقوي قول من يقول إن الأرخ الفتية بكرا كان أو غير بكر، ألا تراه قد جعل لها ولدا بقوله: واضح الخدين مكحول والعرب تشبه النساء الخفرات في مشيهن بإراخ، كما قال الشاعر:          
 يمشين هونا مشية الإراخ أو الإراخ ككتاب: بقر الوحش، الواحد أرخة. ويطلق على المذكر والمؤنث، وهو ظاهر كلام الجوهري. والأرخية ولد الثيتل، وقال ابن السكيت: الأرخ بقر الوحش. فجعله جنسا، فيكون الواحد على هذا القول أرخة، مثل بط وبطة، وتكون الأرخة تقع على الذكر والأنثى، كما يقال بطة ذكر وبطة أنثى. وكذلك ما كان من هذا النوع جنسا وفي واحده تاء التأنيث، نحو حمام وحمامة. وقال الصيداوي الإرخ بالكسر: ولد البقرة الوحشية إذا كا أنثى. وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: الأرخ ولد البقرة الصغير. وأنشد الباهلي لرجل مدني كان باللبصرة:  

صفحة : 1797

         
 ليت لي في الخميس خمسين عاما                      كلها حـول مـسـد الأشـياخ
 مسجد لاتـزال تـهـوي إلـيه                      أم أرخ قناعهـا مـتـراخـي وقيل: إن التاريخ مأخوذ منه، كأنه شيء حدث كما يحدث الولد. وقال ابن الأعرابي وأبو منصور: الصحيح الأرخ بالفتح، والذي حكاه الصيداوي فيه نظر، والذي قاله الليث أنه يقال له الأرخي لا أعرفه، كذا في التهذيب. وقالوا من الأرخ ولد البقرة أرخت أرخا: حن إليه. وقد قيل إن الأرخ من البقر مشتق من ذلك، لحنينه إلى مكانه ومأواه.
 أ-ز-خ
الأزخ، بالزاي الساكنة، لغة في الأرخ، وهو الفتي من بقر الوحش، رواهما جميعا أبو حنيفة، وأما غيره من أهل اللغة فإنما روايته الأرخ، بالراء. والله أعلم.
 أ-ض-خ
أضاخ، كغراب: ع بالبادية، يصرف ولا يصرف، وقيل جبل، يذكر ويؤنث وفي المراصد أنه من قرى اليمامة لبني نمير، وقيل: من أعمال المدينة. ويقال: وضاخ، قال امرؤ القيس يصف سحابا.
         
 فلما أن دنا لقفـا أضـاخ                      وهت أعجاز ريقه فخارا وفي اللسان: وكذلك أضايخ، أنشد ابن الأعرابي.
         
 صوادرا من شوك أو أضايخا  أ-ف-خ
أفخه يأفخه أفخا، إذا ضرب يافوخه، قال أبو عبيد: أفخته وأذنته: أصبت يافوخه وأذنه. وهو أي اليافوخ حيث التقى عظم مقدم الرأس وعظم مؤخره، وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل، وقيل: هو حيث يكون لينا من الصبي قبل أن يتلاقى العظمان: السماعة والرماعة، وهو ما بين الهامة والجبهة. قال الليث: من همز اليافوخ فهو على تقدير يفعل ورجل مأفوخ، إذا شج في يأفوخه. ومن لم يهمز فهو على تقدير فاعول من اليفخ، والهمز أصوب وأحسن. واليافوخ من الليل: معظمه، وج اليافوخ يوافيح، هكذا في سائر النسخ بالواو، ومثله في التهذيب، قال شيخنا: والذي في أمهات اللغة القديمة: اليآفيخ، بالهمز والإبدال تخفيفا. وفي حديث علي رضي اله عنه: وأنتم لهاميم العرب ويآفيخ الشرف، استعار للشرف رءوسا وجعلهم وسطها وأعلاها. وهذا يدل على أن أصله يفخ، أي فاؤه تحتية، فالصواب حينئذ أن يذكر في فصل التذحتية. ووهم الجوهري في ذكره هنا، وأشار في المصباح للوجهين فقال: اليافوخ يهمز وهو أحسن وأصوب، ولا يهمز، ذكر ذلك الأزهري. قلت: وقد تقدم عن الليث مثل ذلك ولا يضخفى أن هذا وأمثال ذلك لا يعد وهما.
 أ-ل-خ
ايتلخ الأمر عليهم ائتلاخا: اختلط، يقال: وقعوا في ائتلاخ، أي اختلاط. وائتلخ العشب: عظم وطال والتف، يأتلخ ائتلاخا، قال الليث. وأرض مؤتلخة وملتخة، ومعتلجة وهادرة. ويقال: ائتلخ مافي البطن إذا تحرك وسمعت له قراقرا. وائتلخ اللبن، إذا حمض.
 أ-و-خ
التأوخ: القصد، إن لم يكن تصحيفا عن التناوح، فإنه لم يذكره أحد من أئمة اللغة.
 أ-ي-خ
إيخ، بالكسر، مبنية على الكسر، كلمة تقال عند إناخة البعير، لغة في إخ، وقد تقدم.

فصل الباء الموحدة مع الخاء المعجمة
 ب-خ-خ
 

صفحة : 1798

 بخ كقد، أي عظم الأمر وفخم، وهي كلمة تقال وحدها، قال شيخنا: كلامه كالصريح في أنها فعل ماض، لأنه شرحها به وفيه نظر، وقد تكرر فيقال بخ بخ، الأوا منون والثاني مسكن، كقولك غاق غاق، وقل في الإفراد بخ ساكنة، وبخ مكسورة، وبخ منونة مكسورة وبخ منونة مضمومة، ويقال: بخ بخ، مسكنين، وبخ بخ منونين مكسورين مخففين، وبخ بخ منونين مكسورين مشددين، كل ذلك كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء أو الفخر والمدح، وقد تستعمل للإنكار، وتكون للرفق بالشيء، وللمبالغة، كما حكاهما في عقود الزبرجد. وقال أبو حيان في شرح التسهيل: قالوا في الحذف: بخ بخ، بالكسر، وبخ بخ، بالتسكين، وهي كلمة تقال عند استعظام الشيء قال: فأما من كسره فلأنه لما حذف التقى ساكنان الخاء الأولى والتنوين، فكسر الخاء. وأما من سكن فلأنه لما حذف اللام حذف معها التنوين، فبقي الأوسط على سكونه. وقال السهيلي في الروض الأنف: بخ بخ، كلمة معناها التعجب، وفيها لغات: بخ بسكون الخاء، وبكسرها مع التنوين، وبتشديدها مع التنوين وعدمه. وفي اللسان: قال ابن السكيت بخ بخ وبه به بمعنى واحد. قال ابن الأنباري: معنى بخ بخ تعظيم الأمر وتفخيمه، وسكنت الخاء فيه كما سكنت اللام في هل وبل. وفي التهذيب وبخ كلمة تقال عند الإعجاب بالشيء، تخفف وتثقل، وقال: بخ بخ لهذا كرما فوق الكرم. وقال أبو الهيثم: بخ بخ كلمة تتكلم بها عند تفضيلك الشيء، وكذلك بذخ وجخ. وتبخبخ الحر، كتخبخب وباخ: سكن بعض فورته. وبخبخوا عنكم من الظهيرة: أبردوا كخبخبوا، وهو مقلوب منه. وتبخبخت الغنم: سكنت حيث - وفي بعض الأمهات: أينما - كانت. وبخبخ البعير بخبخة وبخباخا: هدر، وبخباخه: هدير يملأ فمه بشقشقته. وهو جمل بخباخ الهدير. وقيل: بخباخه: أول هديره. وبخبخ الرجل: أبرد من الظهيرة، كخبخب. وقد ورد في الحديث كما تقدم. وتبخبخ لحمه، أي الرجل: صار يسمع له صوت من هزال بعد سمن. وريما شددت كالاسم. وقد جمعها الشاعر فقال يصف بيتا:          
 روافده أكرم الرافدات                      بخ لك بخ لبحر خضم وعن أبي عمرو: بخ، إذا سكن من غضبه وخب من الخبب. وبخ في النوم غط، كبخبخ. وعن ابن الأعرابي: إبل مبخبخة، أي عظيمة الأجواف، وهي المخبخبة، وقد تقدم، مقلوب مأخوذ من بخ بخ. والعرب تقول للشيء تمدحه: بخ بخ، وبخ بخ: فكأنها من عظمها إذا رآها الناس قالوا: ما أحسنها. وقال ابن سيده: وإبل مبخبخة: يقال لها: بخ بخ إعجابا بها. وعن ابن الأعرابي: البخ: الرجل السري. ودرهم بخي، مخففا، وقد تشدد الخاء، إذا كتب عليه بخ ومعمعي: كتب عليه مع، مضاعفا لأنه منقوص، وإنما يضاعف إذا كان في حال إفراده مخففا، لأنه لا يتمكن في التصريف في حال تخفيفه، فيحتمل طول التضاعف. ومن ذلك ما يثقل فيكتفى بتثقيله. وإنما حمل ذلك على ما يجري على ألسنة الناس، فوجدوا بخ مثقلا في مستعمل الكلام، ووجدوا مع مخففا، وجرس الخاء أمتن من جرس العين، فكرهوا تثقيل العين، فافهم ذلك. وقال الأصمعي: درهم بخي: خفيفة، لأنه منسوب إلى بخ، وبخ خفيفة الخاء، وهو كقولهم ثوب يدي للواسع، ويقال للضيق، وهو من الأضداد. قال: والعامة تقول بخي، بتشديد الخاء، وليس بصواب. وقال أبو حاتم: لو نسب إلى بخ على الأصل قيل بخوي كما إذا نسب إلى دم قيل دموي. ومما يستدرك عليه: بخبخ الرجل: قال بخ بخ. وفي الحديث  أنه لما قرأ  وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة  قال: بخ بخ  . وقال الحجاج لأعشى همدان في قوله:  

صفحة : 1799

         
 بين الأشج وبين قيس باذخ                      بخبخ لوالده وللمـولـود والله لا بخبخت بعدها. وعن الأصمعي: رجل وخواخ وبخباخ، إذا استرخى بطنه واتسع جلده.
 ب-د-خ
البديخ: الرجل العظيم الشأن. ج بدخاء قال: ساعدة. بدخاء كلهم إذا ما نوكروا وقد بدخ، مثلثة الدال، وتبدخ، إذا تعظم وتكبر، ويقال: فلان يتيدخ علينا ويتمدخ، أي يتعظم ويتكبر. وامرأة بيدخة: تارة، لغة حميرية. وبيدخ: اسم امرأة، قال:          
 هل تعرف الدار لآل بيدخـا                      جرت عليها الريح ذيلا أنبخا  ب-ذ-خ
البذخ، محركة: الكبر، وتطاول الرجل بكلامه، وافتخاره. وقد جاء ذلك في حديث الخيل: والذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا. بذخ كفرح ونصر، يبذخ ويبذخ، والفتح أعلى، بذخا وبذوخا، وتبذخ، إذا تكبر وفخر وعلا. ومن المجاز: شرف باذخ وعز شامخ: الجبل الطويل، صفة غالبة، وجبال بواذخ وشوامخ. وقد بذخ بذوخا. ومن المجاز: رجل باذخ، والجمع بذخاء. ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم عالم وعلماء. وقال ساعدة بن جؤية:          
 بذخاء كلهم إذا مـا نـوكـروا                      يتقى كما يتقى الطلي الأجرب ويجمع الباذخ على بذخ. والبيذخ: المرأة البادن، لغة في المهملة وبيذخ: نخلة م، أي معروفة وبذخ، محركة، وبذخ، بكسرتين، بمعنى بخ وعجبا، كذا في التهذيب. وأنشد:          
 نحن بنو صعب وصعب لأسد                      فبذخ هل تنكرن ذاك معـد ومن المجاز: بعير بذخ، بالكسر، وبذخ وبذاخ ككتف وكتان: هدار مخرج لشقشقته فلم يكن فوقه شيء وقد بذخ يبذخ بذخانا فهو باذخ. وبذاخ. والبذاخي بالضم: العظيم. ومما يستدرك عليه: رجل باذخ وبذاخ، قال طرفة: أنت ابن هند فقل لي من أبوك إذا لايصلح الملك إلا كل بذاح وباذخه: فاخره. وفي التهذيب: في الكلام هو بذاخ، وفي الشعر هو باذخ. وتقول إذا زجرته عن ذلك أو حكيته: بذخ بذخ. واستدرك هنا بعض أرباب الحواشي: البذخان جمع بذخ، محركة، لوضلد الضأن، ونقله عن النهاية معتمدا على بعض روايات الترمذي، والصواب أنه البذجان، بالجيم، وقد تقدم.
 ب-ذ-ل-خ
بذلخ الرجل بذلخة وبذلاخا بالفتح: طرمذ، فهو مبذلخ وبذلاخ بالكسر، وهو الذي يقول ولا يفعل.
 ب-ر-ب-خ
البربخ: منفذ الماء. وبربخ البول: مجراه، مصرية. وهو الإردبة، بالكسر وفتح الدال المهملة وشد الموحدة، وهي البالوعة من الخزف. و البربخ: ع وقد تقدم في المهملة ذلك، فأحدهما تصحيف عن الآخر.
 ب-ر-خ
البرخ: النماء والزيادة، والرخيص من الأسعار عمانية، وقيل هي بالعبرانية أو السريانية. يقال: كيف أسعارهم? فيقال: برخ، أي رخيص. والبرخ القهر ودق العنق والظهر. والبرخ: ضرب يقطع بعض اللحم بالسيف. والبريخ، كأمير: المكسور الظهر، والمدقوق العنق. والتبريخ: الخضوع والذل والتبريك. قال:          
 ولو يقال برخوا لبـرخـوا                      لمارسرجيس وقد تدخدخوا أي ذلوا وخضعوا. وبرخوا بركوا، بالنبطية. كذا في اللسان.
 ب-ر-ز-خ
 

صفحة : 1800

 البرزخ: ما بين كل شيئين. وفي الصحاح: الحاجز بين الشيئين. والبرزخ: ما بين الدنيا والآخرة قبل الحشر من وقت الموت إلى القيامة. وقال الفراء: البرزخ من يوم يموت إلى يوم يبعث. ومن مات فقد دخله، أي البرزخ. وفي حديث عبد الله وقد شئل عن الرجل يجد الوسوسة، فقال:  تلك برازخ الإيمان، يريد مابين أوله وآخره. وأول الإيمان الإقرار بالله عز وجل، وآخره إماطة الأذى عن الطريق. أو برازخ الإيمان: ما بين الشك واليقين.
 ب-ز-خ
البزخ، محركة: تقاعس الظهر عن البطن، وقيل: هو أن يدخل البطن وتخرج الثنة وما يليها، وقيل: هو أن يخرج أسفل البطن ويدخل ما بين الوركين، وقيل: هو خروج الصدر ودخول الظهر. يقال: رجل أبزخ وامرأة بزخاء، وفي وركه بزخ. وبزخ تبزيخا: استخذى، قاله أبو عمرو وأنشد قول العجاج. ولو أقول بزخوا لبزخوا وفسره به، ورواه غيره برخوا بالراء وقد تقدم، والزاي أفصح ومن المجاز: تبازخ الرجل عن الأمر إذا تقاعس. وربما يمشي الإنسان متبازخا كمشية المرأة العجوز خرجت عجيزتها وانحنى ثبجها. وفي الحديث ذكر وفد بزاخة، بالضم والتخفيف، ع، قال أبو عبيد: رملة من وراء النباج. وفي التوشيح: ماء ببلاد أسد وغطفان، وقيل: ماء لطيئ، عن الأصمعي ولبني أسد، عن أبي عمر والشيباني، كانت به وقعة للمسلمين في خلافة أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وفي التهذيب عن الليث: البزخ، أي بفتح فسكون: الجرف بلغة عمان، قاله أبو منصور. وقال غيره: هو البرخ، بالراء. وبزخاء: فرس عوف بن الكاهن الأسلمي. ومما يستدرك عليه تبازخ الفرس إذا ثنى حافره إلى بطنه لقصر عنقه وقت الشرب، وبه فسر حديث عمر رضي الله عنه  أنه دعا بفرسين هجين وعربي للشرب، فتطاول العتيق فشرب بطول عنقه، وتبازخ الهجين. وقال ابن سيده البزخ في الفزخ في الفرس: تطامن ظهره وإشراف قطاته وحاركه. والفعل من ذلك بزخ بزخا، وهو أبزخ، وانبزخ كبزخ، عن ابن الأعرابي. وبرذون أبزخ. والبزخ في الظهر: أن يطمئن وسطه ويخرج أسفل البطن. والبزخاء من الإبلك التي في عجزها وطأة. وبزخه بزخا: ضربه فدخل ما بين وركيه وخرجت سرته. والبزخ، بالكسر: الوطاء من الرمل، والجمع أبزاخ. وتبازخ الرجل: مشى مشية الأبزخ أو جلس جلسته. قال عبد الرحمن بن حسان:          
 فتبازت فتبـازخـت لـهـا                      جلسة الجازر يستنجي الوتر وبزخ القوس: حناها. قالت بعض نساء ميدعان:          
 لو ميدعان دعا الصريخ لقد                      بزخ القسي شمائل شعـر وبزخ ظهره بالعصا يبزخه بزخا: ضربه. وعصا يزوخ، كلاهما شديدة. قال:          
 أبت لي عزة بزرى بـزوخ                      وبزخه يبزخه بزخا: فضحه. وبزاخ، كغراب: موضع، قال النابغة، يصف نخلا:          
 بزاخية ألوت بليف كـأنـهـا                      عفاء قلاص طار عنها تواجر  ب-ز-م-خ
بزمخ الرجل، إذا تكبر، وهذا عن ابن دريد في الجمهرة.
 ب-ط-خ