ومعنى دير سابان بالسريانية: دير الجماعة، ومعنى دير عمان دير الشيخ، كذا في تاريخ حلب لابن العديم. والمسيب كمسيل: واد. المسيب كمعظم: ابن علس محركة الشاعر. والمسيب بن رافع وهو كمحمد بلا خلاف. وطي ابن المسيب بن فضالة العبدي من رجال عبد القيس. وسيابة بن عاصم ابن شيبان السلمي صحابي فرد له وفادة، روى حديثه عمرو بن سعيد قوله: أنا ابن العواتك كذا في المعجم. وجعفر بن أحمد بن علي بن بيان بن زيد بن سيابة الغافقي المصري محدث، قال الدار قطني: لا يساوي شيئا. وسيابة: تابعية عن عائشة، وعنها نافع، ويقال: هي سائبة. والسائب: اسم من ساب يسيب إذا مشى مسرعا أو من ساب الماء إذا جرى. والسائب: ثلاثة وعشرون صحابيا، انظر تفصيلهم في الإصابة، وفي معجم الحافظ تقي الدين بن فهد الهاشمي. وأبو السائب: صيفي بن عائذ من بني مخزوم، قيل: كان شريكا للنبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه. والسائب بن عبيد أبو شافع المطلبي جد الإمام الشافعي رضي الله عنه، قيل: له صحبة. والسوبان: اسم واد، وقد تقدم في السوبة. المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي كمحدث: والد الإمام التابعي الجليل سعيد له صحبة، روى عنه ابنه ويفتح. قال بعض المحدثين: أهل العراق يفتحون، وأهل المدينة يكسرون، ويحكون عنه أنه كان يقول: سيب الله من سيب أبي، والكسر حكاه عياض وابن المديني، قاله شيخنا. ومما بقي عليه المسيب بن أبي السائب بن عبد الله المخزومي أخو السائب، أسلم بعد خيبر. والمسيب ابن عمرو أمر على سرية، يروى ذلك عن مقاتل بن سليمان، كذا قاله ابن فهد. وسيابة أم يعلى بن مرة بن وهب الثقفي، وبها يعرف ويكنى أبا المرازم.
فصل الشين المعجمة من باب الموحدة
ش-أ-ب
الشؤبوب بالضم. لما تقرر أنه ليس في كلامهم فعلول بالفتح: الدفعة من المطر وغيره. أو لا يقال للمطر شؤبوب إلا وفيه برد، قاله ابن سيده. وشؤبوب العدو مثله، وفي حديث علي رضي الله عنه تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه. وعن أبي زيد: الشؤبوب: المطر يصيب المكان ويخطئ الآخر، ومثله النجو والنجاء. الشؤبوب: حد كل شيء. شؤبوبه: شدة دفعته. قال كعب بن زهير يذكر الحمار والأتن:
إذا ما انتحاهن شؤبوبـه رأيت لجاعرتيه غضونا أي إذا عدا واشتد عدوه رأيت لجاعرتيه تكسرا. الشؤبوب: أول ما يظهر من الحسن في عين الناظر. يقال للجارية إنها لحسنة شآبيب الوجه. الشؤبوب: شدة حر الشمس. وطريقتها إذا طلعت. وحاصل كلام شيخنا أن الشدة مأخوذة في معاني هذه المادة كلها وإن تركه في المعنى الأول. ج أي في الكل شآبيب. وفي لسان العرب عن التهذيب في غ ف ر قالت الغنوية: ما سال من المغفر فبقي شبه الخيوط بين الشجر والأرض. يقال: له شآبيب الصمغ وأنشدت:
كأن سيل مرغه الملـعـلـع شؤبوب صمغ طلحه لم يقطع ش-ب-ب
صفحة : 602
الشباب: الفتاء والحداثة كالشبيبة. وقد شب الغلام يشب شبابا، وشبوبا، وشبيبا، وأشبه الله، وأشب الله قرنه بمعنى، والأخير مجاز، والقرن زيادة في الكلام. وقال محمد بن حبيب: زمن الغلومية سبع عشرة سنة منذ يولد إلى أن يستكملها، ثم زمن الشبابية منها إلى أن يستكمل إحدى وخمسين سنة، ثم هو شيخ إلى أن يموت. وقيل: الشاب: البالغ إلى أن يكمل ثلاثين. وقيل: ابن ست عشرة إلى اثنتين وثلاثين، ثم هو كهل. انتهى. الشباب جمع شاب، قالوا: ولا نظير له كالشبان بالضم كفارس وفرسان. وقال سيبويه: أجري مجرى الاسم نحو حاجر وحجران. والشباب: اسم للجمع. قال:
ولقد غدوت بسابح مرح ومعي شباب كلهم أخيل وزعم الخليل أنه سمع أعرابيا فصيحا يقول: إذا بلغ الرجل ستين فإياه وإيا الشواب. ومن جموعه شببة ككتبة. تقول: مررت برجال شببة أي شبان. وفي حديث بدر: لما برز عتبة وشيبة والوليد برز إليهم شببة من الأنصار أي شبان واحدهم شاب.. وفي حديث ابن عمر: كنت أنا وابن الزبير في شببة معنا. الشباب والشبيبة: أول الشيء. يقال: فعل ذلك في شبيبته. وسقى الله عصر الشبيبة وعصور الشبائب. ومن المجاز: لقيت فلانا في شباب النهار، وقدم في شباب الشهر، أي في أوله. وجئتك في شباب النهار وبشباب نهار، عن اللحياني. أي أوله. الشباب بالكسر: ما شب به أي أوقد، كالشبوب بالفتح. قال الجوهري: الشبوب بالفتح: ما يوقد به النار و شب النار والحرب: أوقدها يشبها وشبوبا. وشببتها. وشبة النار: اشتعالها. ومن المجاز والكناية شبت الحرب بينهم. وتقول -عند إحياء النار-:
تشببي تشبب النميمه
جاءت بها تمرا إلى تميمه وهو كقولهم: أوقد بالنميمة نارا. وقال أبو حنيفة: حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: شبت النار وشبت هي نفسها شبا وشبوبا، لازم ومتعد. والمصدر الأول للمتعدي والثانب للازم. قال: ولا يقال شابة بل مشبوبة. شب الفرس يشب بالكسر ويشب بالضم شبابا وشبيبا وشبوبا بالضم: رفع يديه جميعا كأنها تنزو نزوانا، ولعب وقمص، وكذلك إذا حرن. تقول: برئت إليك من شبابه وشبيبه وعضاضه وعضيضه قال ذو الرمة:
بذي لجب تعارضه بـروق شبوب البلق تشتعل اشتعالا بذي لجب يعني الرعد، أي كما تشب الخيل فيستبين بياض بطنها. من المجاز: شب الخمار والشعر لونها أي زادا في حسنها و بصيصها وأظهرا جمالها. ويقال: شب لون المرأة خمار أسود لبسته أي زاد في بياضها ولونها فحسنها لأن الضد يزيد في ضده ويبدي ما خفي منه، ولذلك قالوا:
وبضدها تتميز الأشياء وقال رجل جاهلي من طيئ:
معلنكس شب لها لونـهـا كما يشب البدر لون الظلام
صفحة : 603
يقول: كما يظهر لون البدر في الليلة المظلمة. من المجاز: أشب الرجل بنين إذا شب ولده. ويقال: أشبت فلانة أولادا إذا شب لها أولاد. من المجاز: الشبوب بالفتح المحسن للشيء. يقال: هذا شبوب لهذا أي يزيد فيه ويحسنه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ائتزر ببردة سوداء، فجعل سوادها يشب بياضه، وجعل بياضه يشب سوادها. قال شمر: يشب أي يزهاه ويحسنه ويوقده. وفي رواية أنه لبس مدرعة سوداء، فقالت عائشة: ما أحسنها عليك، يشب سوادها بياضك، وبياضك سوادها. أي تحسنه ويحسنها. وفي حديث أم سلمة إنه يشب الوجه أي يلونه ويحسنه، أي الصبر. وفي حديث عمر -رضي الله عنه- في الجواهر التي جاءته من فتح نهاوند: يشب بعضها بعضا. الشبوب: الفرس تجوز رجلاه يديه، وهو عيب. وقال ثعلب: هو الشبيب. الشبوب: ما توقد به النار وقد تقدم هذا، فهو تكرار. والشاب من الثيران والغنم كالمشب. قال الشاعر:
بموركتين من صلوى مشب من الثيران عقدهما جميل أو الشاب: المسن، كالشبب المسن من ثيران الوحش الذي انتهى أسنانه. وقال أبو عبيدة: الشبب: الثور الذي انتهى تمامه وذكاؤه منها، وكذلك الشبوب، والأنثى شبوب أيضا والمشب بالكسر ربما قالوا به. وقال أبو عمرو: القرهب: المسن من الثيران، والشبوب: الشاب. قال أبو حاتم وابن شميل: إذا أحال وفصل فهو دبب، والأنثى دببة، ثم شبب والأنثى شببة. والشب: الإيقاد كالشبوب بالضم شب النار والحرب. وقد تقدم. الشب: ارتفاع كل شيء. يقال: شب، إذا رفع، وشب، إذا ألهب، حكاه أبو عمرو. الشب: حجارة يتخذ منها الزاج وما أشبهه. وأجوده ما جلب من اليمن؛ وهو شب أبيض له شديد. قال:
ألا ليت عمي يوم فرق بينناسقى السم ممزوجا بشب يماني ويروى بشب يماني. وقيل الشب: دواء م. ويوجد في بعض النسخ داء معروف وهو خطأ. وفي حديث أسماء أنها دعت بمركن وشب يمان. الشب: حجر معروف يشبه الزاج يدبغ به الجلود. شب : ع باليمن وهو شق في أعلى جبل جهينة بها، قاله الصاغاني. ومحمد بن هلال بن بلال ثقة عن أبي قمامة جبلة بن محمد أورده عبد الغني. وأحمد بن القاسم عن الحارث بن أبي سامة وعنه المعافى بن زكريا الجريري. والحسن بن محمد بن أبي ذر البصري عن مسبح ابن حاتم الشبيون: محدثون. حكى ابن الأعرابي: رجل شب و:امرأة شبة أي شابة. من المجاز: أشب لي الرجل إشبابا، إذا رفعت طرفك فرأيته من غير أن ترجوه أو تحتسبه. قاله أبو زيد. وقال الميداني: أصله من شب الغلام إذا ترعرع. قال الهذلي:
حتى أشب لها رام بمحـدلة نبع وبيض نواحيهن كالسجم
صفحة : 604
ومن المجاز أيضا: أشب لي كذا أتيح لي كشب بالضم أي على ما لم يسم فاعله فيهما أي في المعنين. في المثل: أعييتني من شب إلى دب بضمهما وينونان، أي من أن شببت إلى أن دببت على العصا. يجعل ذلك بمنزلة الاسم بإدخال من عليه وإن كان في الأصل فعلا. يقال ذلك للرجل والمرأة كما قيل: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال. ومازال على خلق واحد من شب إلى دب. قال:
قالت لها أخت لها نصحت ردي فؤاد الهائم الصـب
قالت ولم قالت أذاك وقـد علقتكم شـبـا إلـى دب وقد تقدم ما يتعلق به في د ب ب. من المجاز: التشبيب وهو في الأصل ذكر أيام الشباب واللهو والغزل ويكون في ابتداء القصائد، سمي ابتداؤها مطلقا وإن يكن فيه ذكر الشباب. وفي لسان العرب: تشبيب الشعر: ترقيق أوله بذكر النساء. وهو من تشبيب النار وتأريثها. وشبب بالمرأة: قال فيها الغزل والنسيب. ويتشبب بها: ينسب بها. والتشبيب: النسيب بالنساء أي بذكرهن. وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أنه كان يشبب بليلى بنت الجودي في شعره. وفي الأساس في باب المجاز: قصيدة حسنة الشباب أي التشبيب. وكان جرير أرق الناس شبابا. قال الأخفش: الشباب: قطيعة لجرير دون الشعراء. وشبب قصيدته بفلانة، انتهى. وفي حديث أم معبد: فلما سمع حسان شعر الهاتف شبب يجاوبه أي ابتدأ في جوابه، من تشبيب الكتب، تشبيب بالنساء في الشعر. والشباب بالكسر: النشاط أي نشاط الفرس ورفع اليدين منه جميعا. وأشببته أنا أي الفرس إذا هيجته. أشب الثور: أسن، فهو مشب بالضم، ومثله في التهذيب. ربما قالوا: إنه مشب بكسر الميم، وهذا هو الصواب.. وضبط في بعض النسخ بضم ففتح. وناقة مشبة، وقد أشبت. وقال أسامة الهذلي:
أقاموا صدور مشباتهـا بواذخ يقتسرون الصعابا أي أقاموا هذه الإبل على القصد. والمشب بالضم: الأسد الكبير. ونسوة شواب. وقال أبو زيد: نسوة شبائب في معنى شواب. وأنشد:
عجائزا يطلبن شيئا ذاهبا
يخضبن بالحناء شيبا شائبا
يقلن كنا مرة شـبـائبـا
صفحة : 605
وقال الأزهري: شبائب جمع شبة لا جمع شابة مثل ضرة وضرائر. عن أبي عمرو: شيشب الرجل إذا تمم. عن ابن الأعرابي: الشوشب من أسماء العقرب وسيأتي. الشوشب: القمل والأنثى شوشبة. وشبذا زيد أي حبذا، حكاه ثعلب. وشبان كرمان سيأتي ذكره في ش ب ن بناء على أن نونه أصلية وهو لقب جعفر بن حسن بن فرقد، هكذا في النسخ، والصواب جعفر بن جسر بن فرقد البصري، سمع أباه. وفاته أبو جعفر أحمد بن الحسين البغدادي المؤذن، يعرف بشبان، شيخ لمخلد الباقرجي، هكذا ضبطه الحافظ. الشبان بالفتح لقب عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن المؤمن، ويعرف بابن شبان العطار، روى عن النجاد. وشبة، وشباب ككتان وشبيب كأمير: أسماء رجال. وشبابة بن المعتمر: شيخ كوفي عن قتادة. شبابة بن سوار، م معروف من رجال الصحيحين. وشبابة: بطن من بني فهم بن مالك نزلوا السراة أو الطائف سماهم أبو حنيفة في كتاب النبات. وفي الصحاح: بنو شبابة: قوم بالطائف. قلت: ومنهم هانئ بن المتوكل مولى ابن شبابة وغيره. ومن سجعات الأساس: كان عصر شبابي أحلى من العسل الشبابي. نسبة إلى بني شبابة من أهل الطائف. وشباب كسحاب: لقب خليفة بن الخياط الحافظ العصفري حدث عن الحسين العطار المصيصيذ وغيره. وابن شباب: جماعة، منهم الحارث بن شباب جد ذي الإصبع حرثان بن محرث العدواني الشاعر. وشبوبة: اسم جماعة. ومحمد بن عمر بن شبوبة الشبوبينسبة إلى الجد، وهو روي الجامع الصحيح عن الإمام محمد بن مطر الفربري، وعنه سعيد بن أبي سعيد الصوفي وغيره. وفاته عبد الخالق بن أبي القاسم بن محمد بن شبوبة الشبوبي من شيوخ ابن السمعاني. ومعلى بن سعيد الشبيبي: محدث، وهو راوي حكاية الهميان. وشبيب كزبير بن الحكم بن ميناء، فرد. قلت: وهو خطأ، والصواب شبيث آخره ثاء مثلثة، وقد ذكره على الصواب في الثاء المثلثة كما سيأتي. وليت شعري إذا كان بالموحدة كما وهم كيف يكون فردا فاعرف ذلك. وشب بلا لام : ع، باليمن وقد تقدم، فهو تكرار مع ما قبله. ومما يستدرك عليه: ما جاء في حديث شريح: تجوز شهادة الصبيان على الكبار يستشبون أي يستشهد من شب وكبر منهم إذا بلغ. كأنه يقول: إذا تحملوها في الصبا وأدوها في الكبر جاز. ومن المجاز: رجل مشبوب: جميل حسن الوجه كأنه أوقد. قال ذو الرمة:
إذا الأروع المشبوب أضحى كأنهعلى الرحل مما منه السير أحمق وقال العجاج:
ومن قريش كل مشبوب أغر ورجل مشبوب: إذا كان ذكي الفؤاد شهما. ومن المجاز: طلعت المشبوبتان: الزهرتان؛ وهما الزهرة والمشتري لحسنهما وإشراقهما، أنشد ثعلب:
وعنس كألواح الإران نسأتها إذا قيل للمشبوبتين هما هما
صفحة : 606
وفي كتابه صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر: إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب أي السادة الرءوس الزهر الألوان، الحسان المناظر، واحدهم مشبوب، كأنما أوقدت ألوانهم بالنار: وفي حديث سراقه: استشبوا على أسوقكم في البول. يقول: استوفزوا عليها، ولا تسفوا من الأرض، وتدنوا منها. هو من شب الفرس إذا رفع يديه جميعا من الأرض. وفي الأساس، من المجاز: وهو مشبب الأظافر: محددها كأنها تلتهب لحدتها. وعبد الله بن الشباب، ككتان: صحابي. وكغراب أبو شباب خديج ابن سلامة عقبي، وابنه شباب ولد ليلة العقبة، وأمه أم شباب لها صحبة أيضا. وعمر بن شبة بن عبيدة النميري: محدث أخباري مشهور. وشبابة أيضا: بطن منء قيس.
ش-ج-ب
شجب كنصر يشجب و شجب مثل فرح يشجب شجوبا وشجبا، فهو شاجب وشجب كفرج، وهما على اللف والنشر المرتب كما هو ظاهر فلا تخليط في كلام المؤلف كما زعمه شيخنا. قال أبو عبيد: شجب الرجل يشجب شجوبا إذا عطب وهلك في دين أو دنيا. وفي لغة: شجب يشجب شجبا، وهو أجود اللغتين، قاله الكسائي. وشجب الشيء يشجب شجبا وشجوبا: ذهب. والشجب من الإنسان: الحاجة والهم جمعه شجوب، قاله ابن شميل. وقال الكميت:
ليلك ذا ليلك الطويل كما عالج تبريح غله الشجب الشجب: عمود من عمد البيت جمعه شجوب. قال أبو وعاس الهذلي يصف الرماح، ونسبه ابن بري لأسامة بن الحارث الهذلي:
كأن رماحهم قصباء غـيل تهزهز من شمال أو جنوب
يسومون الهدانة من قـريب وهن معا قيام كالشجـوب الشجب: سقاء يابس يحرك فيه حصى. وعبارة لسان العرب: سقاء يابس يجعل فيه حصى ثم يحرك تذعر بذلك الإبل. وسقاء شاجب: يابس. قال الراجز:
لو أن سلمى ساوقت ركائبي
وشربت من ماء شن شاجب وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند خالته ميمونة رضي الله عنها، قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى شجب فاصطب منها الماء وتوضأ الشجب بالسكون: السقاء الذي أخلق وبلي وصار شنا، وهو من الشجب: الهلاك. قال الأزهري: وسمعت أعرابيا من بني سليم يقول: الشجب من الأساقي: ما استشن وأخلق قال: وربما قطع فم الشدب وجعل فيه الرطب. وفي حديث جابر: كان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في أشجابه. الشجب: أبو قبيلة من كلب، وهو عوف بن عبد ود بن عوف ابن كنانة، كذا في كتاب الإيناس للوزير أبي القاسم المغربي. وقال الأخطل:
ويا من عن نجد العقاب ويا سرتبنا العيس عن عذراء دار بني الشجب الشجب: الطويل. الشجب: سقاء يقطع نصفه فيتخذ أسفله دلوا. وقد وردض في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: فاستقوا من كل بئر ثلاثة شجب وفسر بما ذكره المؤلف.
صفحة : 607
الشجب بالتحريك: الحزن والهم، والأعرف فيه النون، كما سيأتي. الشجب: العنت يصيب الإنسان من مرض أو قتال. الشجب بضمتين: الخشبات الثلاث التي يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه. الشجاب ككتاب: خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب وتنشر. والجمع شجب ككتب. كالمشجب بالكسر. وترك ضبطه لشهرته. وفي حديث جابر: وثوبه على المشجب، وهو عيدان تضم رءوسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء. كذا في النهاية. وقال شيخنا: وكانوا يسمون القربة شجباء، وكانوا لا يمسكون القربة إلا معلقة، فالعود الذي تعلق فيه هو المشجب حقيقة، ثم اتسعوا فسموا ما تعلق فيه الثياب مشجبا تشبيها به، قاله السهيلي في الروض. وشجبه يشجبه شجبا أي أهلكه يتعدى ولا يتعدى، يقال: ماله شجبه الله. شجبه أيضا: حزنه. و شجبه: شغله. وأشجبه الأمر فشجب له شجبا: حزن. وقد أشجبك الأمر فشجبت شجبا. شجبه: جذبه. قال الأصمعي: يقال: إنك لتشجبني عن حاجتي أي تجذبني عنها. ومنه يقال: فرس يشجب اللجام أي يجذبه. وشجبه الفارس: جذبه. شجب الظبي: رماه بالسهم أو غيره فأصابه فأبان بعض قوائمه فلم يستطع أن يبرح. وتشاجب الأمر إذا اختلط ومثله في النهاية. عن ابن دريد: الشجب: تداخل الشيء بعضه في بعض، ومنه شجب وتشاجب إذا دخل بعضه في بعض. يقال: امرأة شجوب على فعول: ذات هم قلبها متعلق به. وتشجب الرجل إذا تحزن. قال العجاج:
ذكرن أشجانا لمن تشجبا
وهجن أعجابا لمن تعجبا ويشجب كينصر: حي، وهو يشجب بن يعرب بن قحطان. والشجاب ككتاب: السداد. يقال: شجبه بشجاب أي سده بسداد. وشاجب بلا لام: موضع في ديار بكر، قاله البكري. وقيل: واد بالعرمة محركة، كذا في المراصد والتكملة. والعرمة: أرض صلبة إلى جنب الدهناء. وهو أي الشاجب باللام: الهذاء المكثار. وفي الحديث: الناس ثلاثة: شاجب وغانم وسالم. فالشاجب: الذي يتكلم بالرديء، وقيل: الناطق بالخنا، المعين على الظلم؛ والغانم: الذي يتكلم بالخير ويأمر به وينهى عن المنكر فيغنم؛ والسالم: الساكت. وفي التهذيب، قال أبو عبيد: الشاجب: الهالك الآثم. الشاجب من الغربان: الشديد النعيق، بالمهملة والمعجمة، الذي يتفجع من غربان البين، يقال: شجب الغراب يشجب شجيبا: نعق بالبين. وغراب شاجب يشجب.
ش-ح-ب
صفحة : 608
شحب بالحاء المهملة لونه وجسمه كجمع ونصر وكرم وعني يشحب ويشحب شحوبا وشحوبة الأخير من الثالث، وعلى الأول اقتصر عياض في المشارق، وابن جني في شرح ديوان المتنبي وهو القياس والثانية أشهر من الأولى، حكاها الجوهري، وابن القطاع، وابن سيده، وابن جني تبعا لأبي العباس ثعلب في الفصيح، والثالثة حكاها الفراء، ونقلها الجوهري وابن القطاع وابن القوطية وابن سيده وابن جني وابن السكيت في إصلاح المنطق وأبو حاتم وصاحب الواعي، وأنكرها أبو زيد وتبعه القاضي عياض، والرابعة حكاها ابن سيده وأغفلها الجماهير، كذا حققه شيخنا. قلت: وحكى الرابعة أيضا الصاغاني في التكملة: إذا تغير كذا في الصحاح ولم يقيد سبب التغيير، ومثله لأبي حاتم في تقويم المفسد، وأنشد للنمر بن تولب:
وفي جسم راعيها شحوب كأنه هزال وما من قلة الطعم يهزل وقال صاحب الواعي: الشحوب هو الهزال بعينه، وجعله في الأساس من لغة بني كلاب. ومنهم من قيد السبب فقال: إذا تغير من هزال أو عمل أو جوع أو سفر أو مرض أو جزع أو جهد. قال لبيد:
رأتني قد شحبت وسل جسمي طلاب النازحات من الهموم والشاحب: السيف يتغير لونه بما يبس عليه من الدم. قال تأبط شرا:
ولكنني أروي من الخمر هامتي وأنضو الملا بالشاحب المتشلشل المتشلشل: الذي يتشلشل بالدم. وأنضو: أنزع وأكشف. والشاحب: المهزول. قال:
وقد يجمع المال الفتى وهو شاحبوقد يدرك الموت السمين البلندحا وفي الحديث: من سره أن ينظر إلي فلينظر إلى أشعث شاحب. والشاحب: المتغير اللون لعارض من مرض أو سفر ونحوهما. ومنه حديث ابن الأكوع رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا شاكيا وحديث ابن مسعود: يلقى شيطان الكافر شيطان المؤمن شاحبا، وحديث الحسن: لا تلقى المؤمن إلا شاحبا لأن الشحوب من آثار الخوف وقلة المأكل والتنعم. شحب وجه الأرض كمنع يشحبها شحبا: قشرها بمسحاة أو غيرها، يمانية، نقله ابن دريد. قال شيخنا: بقي عليه شحب بن مرة، في نهد، وشحب بن غالب في الهون، ذكرهما الوزير والأمير وغيرهما، وأغفلهما المصنف مع شهرتهما. قلت: ومن ولد الأول قيس بن رفاعة بن عبد نهم بن مرة ابن شحب، شاعر فارس.
ش-خ-ب
الشخب بالفتح ويضم: ما خرج من الضرع من اللبن إذا احتلب. الشخب بالفتح المصدر وهو الدم. شخب بالتحريك: حصن باليمن على نقيل صيد الشخاب ككتاب: اللبن إذا احتلب، يمانية. والشخبة بالضم: الدفعة منه. تقول: شخبت اللقاح وشخبت اللبن: حلبته. ج شخاب ككتاب. أو الشخب بالضم من اللبن: ما امتد منه حين يحلب من الضرع إلى الإناء متصلا بين الإناء والطبي. وشخب اللبن شخبا كمنع ونصر يشخبه ويشخبه فانشخب انشخابا. وقيل الشخب: صوت اللبن عند الحلب. قال الكميت:
ووحوح في حضن الفتاة ضجيعها ولم يك في النكد المقاليت مشخب
صفحة : 609
وفي المثل: شخب في الإناء وشخب في الأرض أي يصيب مرة ويخطئ أخرى. ذكره الزمخشري في المستقصى وكل ما سال فقد شخب. وفي حديث الحوض: يشخب فيه ميزابان من الجنة. ومن المجاز: أوداجه تشخب دما كأنها تحلبه. وشخب أوداجه دما: قطعها فسالت. والأشخوب: صوت درته أي اللبن. يقال: إنها لأشخوب الأحاليل. وودج شخيب: قطع فانشخب دمه. قال الأخطل:
جاد القلال له بذات صبابة حمراء مثل شخيبة الأوداج وانشخب عرفه دما: سال وانفجر. وعروقه تنشخب دما أي تنفجر. وفي الحديث: يبعث الشهيد يوم القيامة وجرحه يشخب دما. الشخب: السيلان. وأصل الشخب: ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة. وفي الحديث: فأخذ مشاقص فقطع براجمة فشخبت يداه حتى مات. وفي الفائق: مر يشخب في الأرض شخبانا أي جرى جريا سريعا. والشنخوب: فرع الكاهل. والشنخوبة والشنخوب والشنخاب: رأس الجبل وأعلاه، النون زائدة ج أي شنخوبة شناخيب. وشناخيب الجبال: رءوسها، وذكره ابن منظور في شنخب. وقال الجوهري الشنخوبة والشنخوب واحد شناخيب الجبال، وهي رءوسها. وفي حديث علي كرم الله وجهه -ذوات الشناخيب الصم. هي رءوس الجبال العالية، والنون زائدة، وقد أعاده المؤلف في شنخب وسيأتي هناك ما يتعلق به.
ش-خ-د-ب
الشخدب كقنفذ أهمله الجوهري وقال ابن دريد: هي دويبة من أحناش الأرض نقله الصاغاني.
ش-خ-ر-ب
الشخرب كجعفر أهمله الجوهري، وهو هكذا في النسخ بالراء. وقال ابن دريد: الشخرب بالزاي. ومنهم من ضبطه كقنفذ. الشخارب مثل علابط: الغليظ الشديد، هكذا هو في التكملة بالزاي مصححا مضبوطا.
ش-خ-ل-ب
المشخلبة بفتح الميم وسكون الشين وفتح الخاء المعجمتين واللام والباء وآخره هاء، أهمله الجوهري. قال الليث: هي كلمة عراقية أي استعملها العراقيون في لسانهم. قال المتنبي:
بياض وجه يريك الشمس حالكة ودر لفظ يريك الدر مخشلبـا وهي خرز بيض يشاكل اللؤلؤ يخرج من البحر، وهو أقل قيمة. وقال الواحدي في شرح الديوان: هو خرز وليست بعربية ولكنه استعملها على ما جرت به، ويروى: مشخلبا، وهما لغتان للنبط فيما يشبه الدر من حجارة البحر وليس بدر، والعرب تقول: الخضض. قلت: وقريب منه قول الخفاجي في شفاء الغليل. أو الحلي يتخذ من الليف والخرز. و قال: قد تسمى الجارية مشخلبة بما عليها من الخرز كالحلي. قال: وهذا حديث فاش بين الناس: يا مشخلبه، ماذا الجلبه، تزوج حرمله، بعجوز أرمله وليس على بنائها شيء من العربية. هذا آخر ما قاله الليث، كذا في اللسان والتكملة.
ش-ذ-ب
صفحة : 610
الشذب محركة: قطع الشجر، الواحدة شذبة، حكاه أبو عبيد عن الأصمعي أو قشره والشذب: المصدر والفعل يشذب وهو القطع عن الشجر. يقال: الشذب: المسناة. و الشذب أيضا: بقية الكلإ وغيره، وهو المأكول وهو مجاز. تقول: وفي الأرض شذب من كلإ: بقية منه. وبقي عنده شذب من مال. وما بقي له إلا شذب من العسكر. قال ذو الرمة:
فأصبح البكر فردا من ألائفه يرتاد أحلية أعجازها شذب قال أبو عبيد: الشذب متاع البيت من القماش وغيره. الشذب: القشور والعيدان المتفرقة. وكل شيء يتفرق شذب. قاله القتيبي ج أي الثلاثة أشذاب. قد شذب اللحاء يشذبه بالضم ويشذبه بالكسر: قشره كشذبه تشذيبا. وقال شمر: شذبته أشذبه شذبا، وشللته شلا، وشذبته تشذيبا بمعنى واحد. وقال بريق الهذلي:
يشذب بالسيف أقرانه إذا فر ذو اللمة الفيلم شذب الشجر يشذبه شذبا: ألقى ما عليه من الأغصان حتى يبدو، وكذلك كل شيء نحي عن شيء فقد شذب عنه. والشذبة بالتحريك: ما يقطع مما تفرق من أغصان الشجر ولم يكن في لبه. والجمع الشذب. قال الكميت:
بل أنت في ضئضئ النضار من ال نبعة إذ حـظ غـيرك الـشـذب شذب عنه: ذب ودفع. قال:
تشذب عن خندف حتى ترضى أي تذب وتدفع عنها العـدا. وفي حديث علي كرم الله وجهه: شذبهم عنا تخرم الآجال. شذب الشيء: قطعه. يقال: شذب النخلة إذا قطع عنها شذبها أي جريدها. والتشذيبعن الشيء: الطرد. قال رؤبة:
يشذب أولاهن عن ذات النهق أي يطرد. وقال غيره:
أنا أبو ليلى وسيفي المعـلـوب
هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب
صفحة : 611
أراد: ضرب ذو تشذيب. التشذيب: إصلاح الجذع. يقال: شذب الجذع، إذا ألقى ما عليه من الكرب. التشذيب: العمل الأول في القدح، والتهذيب: العمل الثاني، قاله أبو حنيفة، وسيأتي في هذب وأخطأ شيخنا فقال في التهذيب: إنه العمل الثاني: فظن التهذيب اسم الكتاب، وهو منه عجيب، عفا الله عنه ورحمه. التشذيب: التفريق والتمزيق في المال ونحوه. قال القتيبي: شذبت المال إذا فرقته. التشذيب التقشير. شذبه شذبا، وشذبه تشذيبا بمعنى واحد، وقد تقدم. والمشذب كمنبر: المنجل الذي يشذب به. المشذب كمعظم: الجذع الذي قشر ما عليه من الشوك. والطويل الحسن الخلق. قال القتيبي -بعد أن قال: شذبت المال إذا فرقته-: وكأن المفرط في الطول فرق خلقه ولم يجمع ولذلك قيل له مشذب. وكل شيء يتفرق شذب. قال ابن الأنباري: غلط القتيبي في المشذب أنه الطويل البائن الطول وأن أصله من النخلة التي شذب عنها جريدها أي قطع وفرق. وقال شيخنا: وزاد في الفائق: لأنها بذلك تطول ويزيد شطاطها. قال ابن الأنباري: ولا يقال للبائن الطول إذا كان كثير اللحم مشذب حتى يكون في لحمه بعض النقصان. يقال: فرس مشذب إذا كان طويلا ليس بكثير اللحم. وفي الأساس: ومن المجاز: فرس مشذب أي طويل. استعير من الجذع المشذب. قلت: ويفهم من كلام ابن الأنباري أن: رجل مشذب أيضا من المجاز كما هو ظاهر. وأنشد ثعلب:
دلو تمأى دبغت بالحلب
بلت بكفي عزب مشذب كالشوذب، وهو من الرجال الطويل الحسن الخلق. وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب. قال أبو عبيد: المشذب: المفرط في الطول. وكذلك هو من كل شيء. قال جرير:
ألوى بها شذب العروق مشذب فكأنها وكنت على طـربـال رواه شمر:
ألوى بها شنق العروق مشذب والشوذب: الطويل النجيب من كل شيء. وأنشد شمر قول ابن مقبل:
تذب عنه بليف شوذب شمـل يحمي أسرة بين الزور والثفن بليف أي بذنب. والشمل: الرقيق والأسرة: الخطوط. من المجاز: الشاذب بمعنى المتنحي عن وطنه. الشاذب: المفرد المأيوس من فلاحه كأنه عري من الخير. شبه بالشذب وهو ما يلقى من النخلة من الكرانيف وغير ذلك. الشوذب: اسم. وذو الشوذب: ملك من ملوك حمير. وأبو محمد عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب المقري الواسطي محدث. وشوذب المدني مولى زيد بن ثابت. وشوذب أبو معاذ ويقال أبو عثمان تابعيان. وخالد بن شوذب الجشمي من أتباع التابعين. وشوذب: لقب بسطام بن مري اليشكري. من المجاز أيضا: تشذبوا إذا تفرقوا. يقال: رجل شذب العروق أي ظاهرها.
ش-ر-ب
صفحة : 612
شرب الماء وغيره كسمع يشرب شربا مضبوط عندنا بالرفع، وضبطه شيخنا بالفتح وقال: إنه على القياس، ونقل أيضا أن الفتح أفصح وأقيس. قلت: وسيأتي ما ينافيه. ويثلث، ومنه قوله تعالى: فشاربون شرب الهيم بالوجوه الثلاثة. قال يحيى بن سعيد الأموي: سمعت ابن جريح يقرأ: فشاربون شرب الهيم فذكرت ذلك لجعفر بن محمد، فقال: وليست كذلك، إنما هي شرب الهيم. قال الفراء: وسائر القراء يرفعون الشين. وفي حديث أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب يروى بالضم والفتح، وهما بمعنى، والفتح أقل اللغتين وبها قرأ أبو عمرو، كذا في لسان العرب ومشربا بالفتح يكون موضعا ويكون مصدرا، وأنشد:
ويدعى ابن منجوف أمامي كـأنـه خصي أتى للماء من غير مشرب أي من غير وجه الشرب وسيأتي. وتشرابا بالفتح على تفعال يبنى عند إرادة التكثير : جرع ومثله في الأساس، وفي قول أبي ذؤيب في وصف سحاب:
شربن بماء البحر ثم ترفعت الباء زائدة. وقيل: إنه لما كان شربن بمعنى روين وكان روين مما يتعدى بالباء عدى شربن بالباء. وفي حديث الإفك: لقد سمعتموه وأشربته قلوبكم أي سقيته كما يسقى العطشان الماء. يقال: شربت الماء وأشربته أنا إذا سقيته أو الشرب بالفتح بأو المنوعة للخلاف على الصواب. وسقط من نسخة شيخنا مصدر كالأكل والضرب. وبالضم والكسر: اسمان من شربت لا مصدران، نص عليه أبو عبيدة، والاسم الشربة، بالكسر، عن اللحياني. الشرب بالفتح: القوم يشربون ويجمعون على الشراب. قال ابن سيده: فأما الشرب فاسم لجمع شارب كركب ورجل، وقيل هو جمع كالشروب بالضم. قال ابن سيده: أما الشروب عندي فجمع شارب كشاهد وشهود، وجعله ابن الأعرابي جمع شرب، قال: وهو خطأ، قال: وهذا مما يضيق عنه علمه لجهله بالنحو. قال الأعشى:
هو الواهب المسمعات الشرو ب بين الحرير وبين الكتـن وقوله أنشده ثعلب:
يحسب أطماري علي جلبـا مثل المناديل تعاطى الأشربا
صفحة : 613
يكون جمع شرب، وشرب جم' شارب وهو نادر لأن سيبويه لم يذكر أن فاعلا قد يكسر على أفعل، كذا في لسان العرب، ونقله شيخنا فأجحف في نقله، وفيه في حديث علي وحمزة رضي الله عنهما: وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار. قيل: الشرب بالفتح المصدر. والشرب بالكسر :الاسم، وقيل هو الماء بعينه يشرب والجمع أشراب كالمشرب بالكسر؛ وهو الماء الذي يشرب، قاله أبو زيد. الشرب بالكسر أيضا: الحظ منه أي الماء. يقال: له شرب من ماء أي نصيب منه، ذكرهما ابن السكيت كذا في التهذيب. الشرب بالكسر: المورد قاله أبو زيد. جمعه أشراب. قيل: الشرب هو وقت الشرب، قال شيخنا: قالوا إنما يدل على الوقت بضرب من المجاز، واختلفوا في علاقته، فتأمل. والشراب: ما شرب، وفي نسخة ما يشرب، من أي نوع كان وعلى أي حال كان، وجمعه أشربة. وقيل: الشراب والعذاب لا يجمعان كما يأتي للمصنف في ن ه ر. وقال أبو حنيفة: الشراب كالشريب والشروب يرفع ذلك إلى أبي زيد. وفي لسان العرب: الشراب: اسم لما يشرب، وكل شيء لا مضغ فيه فإنه يقال فيه يشرب. والشروب: ما شرب. أو هما أي الشروب والشريب: الماء بين العذب والملح. وقيل: الشروب: الذي فيه شيء من العذوبة، وقد يشربه الناس على ما فيه. والشريب: دون العذب وليس يشربه الناس إلا عند الضرورة، وقد تشربه: البهائم، ذكر هذا الفرق ابن قتيبة ونسبه الصاغاني إلى أبي زيد، قلت: فله قولان فيه، وقيل: الشريب العذب، وقيل: الماء الشروب الذي يشرب. المأج: الملح. قال ابن هرمة:
فإنك بالقريحة عام تمهـى شروب الماء ثم تعود مأجا
صفحة : 614
هكذا أنشده أبو عبيد بالقريحة، والصواب كالقريحة. وفي التهذيب عن أبي زيد: الماء الشريب: الذي ليس فيه عذوبة، وقد يشربه الناس على ما فيه. والشروب: دونه في العذوبة وليس يشربه الناس إلا عند الضرورة، ومثله حكاه صاحب كتاب المعالم وابن سيده في المخصص والمحكم. وقال الليث: ماء شريب وشروب: فيه مرارة وملوحة ولم يمتنع من الشرب، ومثله قال صاحب الواعي. وماء شروب وماء طعيم بمعنى واحد. وفي حديث الشورى: جرعة شروب أنفع من عذب موب يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولهذا وصف به الجرعة. ضرب الحديث مثلا لرجلين أحدهما أدون وأنفع، والآخر أضر وأرفع، كذا في لسان العرب. وعن ابن دريد: ماء شروب، ومياه شروب، وماء مشرب كشروب عن الأصمعي. وأشرب الرجل: سقى إبله. أشرب: عطش بنفسه. يقال: أشربنا أي عطشنا. قال: اسقني فإنني مشرب رواه ابن الأعرابي وفسره بأن معناه عطشان يعني نفسه أو إبله. قال غيره: أشرب: رويت إبله. وعطشت رجل مشرب: قد شربت إبله، ومشرب عطشت إبله، وهما عنده ضد ونسبه الصاغاني إلى الليث. وأشرب الإبل فشربت، وأشرب الإبل حتى شربت. وأشربنا نحن: رويت إبلنا. وأشربنا: عطشنا أو عطشت إبلنا. أشرب الرجل: حان لإبله أن تشرب. من المجاز: أشرب اللون: أشبعه، وكل لون خالط لونا آخر فقد أشربه، وقد اشراب على مثال اشهاب. والإشراب: لون قد أشرب من لون. يقال: أشرب الأبيض حمرة أي إشراب. ورجل مشرب حمرة، مخففا، وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة. والشريب: من يستقي أو يستقى معك. وبه فسر ابن الأعرابي قول الراجز:
رب شريب لك ذي حساس
شرابه كالحز بالمواسـي الحساس: الشؤم والقتل. يقول: انتظارك إياه على الحوض قتل لك ولإبلك. الشريب: من يشاربك ويورد إبله معك. شارب الرجل مشاربة وشرابا: شرب معه، وهو شريبي. قال الراجز:
إذا الشريب أخذته أكه
فخله حتى يبك بكـه
صفحة : 615
الشريب كسكيت: المولع بالشراب، ومثله في التهذيب. ورجل شارب وشروب وشريب وشراب: مولع بالشراب. ورجل شروب: شديد الشرب. والشاربة: القوم يسكنون على ضفة، وفي نسخة ضفة بفتح الضاد المعجمة النهر، وهم الذين لهم ماء ذلك النهر. والشربة: النخلة التي تنبت من النوى جمعه شربات. الشربة. بالضم: حمرة في الوجه. يقال: أشرب الأبيض حمرة: علاه ذلك. وفيه شربة من حمرة. ورجل مشرب حمرة، وإنه لمسقي الدم، مثله. وفي صفته صلى الله عليه وسلم أبيض مشرب حمرة وسيأتي بيانه. الشربة : ع ويفتح في الموضع، وجاء ذلك في شعر امرئ القيس، والصحيح أنه الشربة بتشديد الموحدة، وإنما غيرها للضرورة. الشربة: مقدار الري من الماء كالحسوة والغرفة واللقمة. الشربة كهمزة: الكثير الشرب. يقال: رجل أكلة شربة: كثير الأكل والشرب عن ابن السكيت. كالشروب والشراب ككتان. ورجل شروب: شديد الشرب، كما تقدم. الشربة بالتحريك: كثرة الشرب وجمع شارب ككتبة جمع كاتب، نقله الفيومي في المصباح. قال أبو حنيفة: قال أبو عمرو: إنه لذو شربة إذا كان كثير الشرب. الشربة مثل الحويض يحفر حول النخلة والشجرة يملأ ماء يسع ريها فتتروى منه. والجمع شرب وشربات. قال زهير:
يخرجن من شربات ماؤها طحل على الجذوع يخفن الغم والغرقا وأنشد ابن الأعرابي:
مثل النخيل يروي فرعها الشرب
صفحة : 616
وفي حديث عمر رضي الله عنه -اذهب إلى شربة من الشربات فادلك رأسك حتى تنقيه وفي حديث جابر: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعدل إلى الربيع فتطهر وأقبل إلى الشربة. الربيع: النهر. الشربة: كرد الدبرة، وهي المسقاة. والجمع من ذلك كله شربات وشرب. الشربة: العطش. ولم تزل به شربة هذا اليوم أي عطش، قاله اللحياني. وفي التهذيب: جاءت الإبل وبها شربة أي عطش. وقد اشتدت شربتها. وطعام مشربة: يشرب عليه الماء كثيرا. وطعام ذو شربة إذا كان لا يروى فيه من الماء. وفي لسان العرب: الشربة: عطش المال بعد الجزء؛ لأن ذلك يدعوها إلى الشرب. الشربة شدة الحر. يقال: يوم ذو شربة أي شديد الحر يشرب فيه الماء أكثر مما يشرب في غيره. والشوارب: عروق في الحلق تشرب الماء، وهي مجاريه، وقيل: هي عروق لازقة بالحلقوم وأسفلها بالرئة، قاله ابن دريد. ويقال: بل مؤخرها إلى الوتين، ولها قصب منه يخرج الصوت. وقيل: هي مجاري الماء في العنق وهي التي يقع فيها الشرق ومنها يخرج الريق، وقيل: شوارب الفرس: ناحية أوداجه حيث يودج البيطار، واحدها في التقدير شارب. وحمار صخب الشوارب، من هذا، أي شديد النهيق. وفي الأساس، ومن المجاز: يقال للمنكر الصوت: صخب الشوارب، يشبه بالحمار، انتهى. وفي لسان العرب عن ابن الأعرابي: الشوارب: مجاري الماء في العين. قال أبو منصور: أحسبه أراد مجاري الماء في العين التي تفور في الأرض لا مجاري ماء عين الرأس. والشوارب: ما سال على الفم من الشعر. قال اللحياني: وقالوا: إنه لعظيم الشوارب، قال: وهو من الواحد الذي فرق فجعل كل جزء منه شاربا، ثم جمع على هذا. وقد طر شارب الغلام، وهما شاربان، انتهى. وقيل: إنما هو الشارب والتثنية خطأ. وقال أبو علي الفارسي: لا يكاد الشارب يثنى، ومثله قول أبي حاتم. وقال أبو عبيدة: قال الكلابيون: شاربان باعتبار الطرفين والجمع شوارب، نقله شيخنا. وأنشدني الأديب الماهر حسن بن محمد المنصوري بدجوة من لطائف ابن نباتة:
لقد كنت لي وحدي ووجهك جنتـي وكنا وكانت للزمـان مـواهـب
فعارضني في روض خدك عارض وزاحمني في ورد ريقك شـارب والشاربان على ما في التهذيب وغيره: ما طال من ناحية السبلة، أو السبلة كلها شارب واحد. قاله بعضهم، وليس بصواب. من المجاز: أشرب فلان حب فلان كذا في النسخ. وفي غير واحد من الأمهات فلانة أي خالط قلبه. وأشرب قلبه محبة هذا، أي حل محل الشراب. وفي التنزيل: وأشربوا في قلوبهم العجل أي حب العجل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولا يجوز أن يكون العجل هو المشرب؛ لأن العجل لا يشربه القلب. وقال الزجاج: معناه أي سقوا حب العجل، فحذف حب وأقيم العجل مقامه، كما قال الشاعر:
وكيف تواصل من أصبحت خلالته كأبـي مـرحـب
صفحة : 617
أي كخلاله أبي مرحب وأشرب قلبه كذا أي حل محل الشراب أو اختلط به كما يختلط الصبغ بالثوب. وفي حديث أبي بكر: وأشرب قلبه الإشفاق كذا في لسان العرب. وفي الأساس، ومن المجاز قولهم: رفع يده فأشربها الهواء ثم قال بها على قذالي. من المجاز تشرب الصبغ في الثوب. وتشرب الثوب العرق: نشفه، هكذا في نسختنا. والذي في الأساس ولسان العرب: الثوب يتشرب الصبغ أي يتنشفه، والثوب يشرب الصبغ ينشفه. واستشرب لونه: اشتد. يقال: استشربت القوس حمرة أي اشتدت حمرتها، وذلك إذا كانت من الشريان، حكاه أبو حنيفة. والمشربة بالفتح في الأول والثالث، وتضم الراء: أرض لينة دائمة النبات أي لا يزال فيها نبت أخضر ريان. المشربة، بالوجهين: الغرفة، قال في الأساس: لأنهم يشربون فيها. وعن سيبويه: جعلوه اسما كالغرفة. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مشربة له أي كان في غرفة وجمعها مشربات ومشارب. المشربة: العلية. قال شيخنا: هي كعطف التفسير على الغرفة، وهي أشهر من العلية، وعليه اقتصر الفيومي، انتهى. والمشارب: العلالي في شعر الأعشى. المشربة: الصفة، وقيل: هي كالصفة بين يدي الغرفة. المشربة: المشرعة. وفي الحديث: ملعون ملعون من أحاط على مشربة. هي بفتح الراء من غير ضم: الموضع الذي يشرب منه كالمشرعة، ويريد بالإحاطة تملكه ومنع غيره منه. كذا في لسان العرب. ويوجد هنا في بعض النسخ بدل المشرعة المشربة، كأنه يقول: والمشربة بالفتح وكمكنسة أي بالكسر، وهو خطأ لما عرفت. وقد يرد على المصنف بوجهين: أولا أن المشربة بالوجهين إنما هو في معنى الغرفة فقط، وبمعنى أرض لينة وجه واحد وهو الفتح، صرح به غير واحد. وثانيا أن المشربة بالمعنيين الأخيرين إنما هو كالصفة وكالمشرعة لا هما بنفسهما كما أشرنا إلى ذلك، وقد أغفل عن ذلك شيخنا. المشربة كمكنسة وجوز شيخنا فيه الفتح، ونقله عن الفيومي: الإناء يشرب فيه. والشروب: التي تشتهي الفحل. يقال: ضبة شروب إذا كانت كذلك. عن أبي عبيد: شرب تشريبا. تشريب القربة: تطييبها بالطين وذلك إذا كانت جديدة، فجعل فيها طينا وماء ليطيب طعمها، وفي نسخة تطيينها بالنون، وهو خطأ. وشرب به أي الرجل كسمع وأشرب به أيضا: كذب عليه. من المجاز: أشرب إبله إذا جعل لكل جمل قرينا، فيقول أحدهم لناقته: لأشربنك الحبال والنسوع أي لأقرننك بها. أشرب الخيل: جعل الحبال في أعناقها. وأنشد ثعلب:
وأشربتها الأقران حتى أنختها بقرح وقد ألقين كل جنـين
صفحة : 618
أشرب فلانا وكذا البعير والدابة الحبل: جعله أي وضعه في عنقه. من المجاز: اشرأب إليه وله اشرئبابا: مد عنقه لينظر، أو هو إذا ارتفع وعلا، وكل رافع رأسه مشرئب، قاله أبو عبيد. والاسم الشرأبيبة بالضم كالطمأنينة.. وقالت عائشة رضي الله عنها اشرأب النفاق، وارتدت العرب. أي ارتفع وعلا، وفي حديث: ينادي يوم القيامة مناد، يا أهل الجنة، ويا أهل النار فيشرئبون لصوته أي يرفعون رءوسهم لينظروا إليه. وكل رافع رأسه مشرئب. وأنشد لذي الرمة يصف الظبية ورفعها رأسها:
ذكرتك أن مرت بنا أم شادن أمام المطايا تشرئب وتسنح قال: اشرأب مأخوذ من المشربة، وهي الغرفة، كذا في لسان العرب. والشربة كجربة قال شيخنا: وفي بعض النسخ كخدبة، بكسر الخاء المعجمة، وفي أخرى بالجيم بدل الخاء، وكلاهما على غير صواب، وعن كراع: ليس في الكلام فعلة إلا هذا أي الشربة، وزيد عليه قولهم: جربه، وقد ذكر في موضعه ولا ثالث لهما بالاستقراء، وهي الأرض اللينة المعشبة أي تنبت العشب لا شجر بها. قال زهير:
وإلا فإنا بالشربة فاللـوى نعقر أمات الرباع ونيسر شربة بتشديد الباء بغير تعريف : ع قال ساعدة بن جؤية:
بشربة دمث الكثـيب بـدوره أرطى يعوذ به إذا ما يرطب يرطب أي يبل. وقال: دمث الكثيب، لأن الشربة موضع أو مكان، قاله ابن سيده في المحكم. وقال الأصمعي: الشربة بنجد. وفي مراصد الاطلاع: الشربة: موضع بين السليلة والربذة وهو بين الخط والرمة وخط الجريب حتى يلتقيا، والخط: مجرى سيلهما، فإذا التقيا انقطعت الشربة، وينتهي أعلاها من القبلة إلى حزن محارب، وقيل: هي فيما بين الزباء والنطوف وفيها هرشى، وهي هضبة دون المدينة، وهي مرتفعة كادت تكون فيما بين هضب القليب إلى الربذة، وقيل: إذا جاوزت النقرة وماوان تريد مكة وقعت في الشربة، وهي أشد بلاد نجد قرا، ومنها الربذة وتنقطع عند أعلى الجريب، وهي من بلاد غطفان، وقيل: هي فيما بين نخل ومعدن بني سليم. قال: وهذه الأقاويل متقاربة. قلت: وكونه في ديار غطفان هو المفهوم من كلام ياقوت في أقر قال:
وإلى الأمير من الشربة واللوى عنيت كل نجـيبة مـحـلال
صفحة : 619
الشربة: الطريقة كالمشرب يقال: ما زال فلان على شربة واحدة أي على أمر واحد. من المجاز عن أبي عمرو: الشرب: الفهم. يقال: شرب كنصر يشرب شربا إذا فهم وشرب ما ألقي إليه: فهمه. ويقال للبليد: وحلب إذا برك كما تقدم. شرب كفرح إذا عطش. وشرب إذا روي، ضد. وشرب أيضا إذا ضعف بعيره. شرب وفي نسخة: أو عطشت إبله ورويت عن ابن الأعرابي، وهو ضد، وقد تقدم في أشرب. وشرب بالكسر: ع. شرب بالفتح: ع آخر بقرب مكة حرسها الله تعالى، وفيه كانت وقعة الفجار. وشريب كأمير: موضع و: د بين مكة والبحرين. و شريب أيضا: جبل نجدي في ديار بني كلاب. وشوربان بالضم : ة بكس بفتح الكاف وكسرها مع إهمال السين كما يأتي. وشرب ككتف: موضع قرب مكة المشرفة. وشريب مصغرا وشربب كقنفذ: اسم واد بعينه، هو في شعر لبيد شرببة بالهاء:
هل تعرف الدار بسفح الشرببه قال الصاغاني: وليس للبيد على هذا الروي شيء. وشربوب وشربة بضمهن وقد تقدم ضبط الأخير بالفتح أيضا، وشربان بالفتح مواضع قد بينا بعضها. ونحيل البقية على معجم ياقوت ومراصد الاطلاع فإنهما قد استوفيا بيانها. والشارب. الضعيف من جميع الحيوان. يقال: في بعيرك شارب، وهو الخور والضعف في الحيوان. وقد شرب كسمع إذا ضعف بعيره. ويقال: نعم هذا البعير لولا أن فيه شارب خور أي عرق خور. من المجاز: الشاربان وهما أنفان طويلان في أسفل قائم السيف أحدهما من هذا الجانب والآخر من هذا الجانب، والغاشية: ما تحت الشاربين، قاله ابن شميل. وفي التهذيب: الشاربان: ما طال من ناحية السبلة، وبذلك سمي شاربا السيف. وشاربا السيف: ما اكتنف الشفرة، وهو من ذلك. من المجاز: أشربتني بتاء الخطاب ما لم أشرب أي ادعيت علي ما لم أفعل وهو مثل ذكره الجوهري والميداني والزمخشري وابن سيده وابن فارس. وذو الشويرب: شاعر اسمه عبد الرحمن أخو بني أبي بكر بن كلاب، كان في زمن عمر بن عبد العزيز. والشربب كقنفذ: الغملي من النبات، وهو ما التف بعضه على بعض، عن ابن الأعرابي. ومما يستدرك عليه: قولهم في المثل: آخرها أقلها شربا. وأصله في سقي الإبل، لأن آخرها يرد وقد نزف الحوض. والشريبة من الغنم: التي تصدرها إذا رويت فتتبعها الغنم، هذه في الصحاح. وفي بعض النسخ حاشية: الصواب السريبة، بالسين المهملة. والمشرب: الوجه الذي يشرب منه. والمشرب: شريعة النهر. ويقال في صفة بعير: نعم معلق الشربة هذا يقول: يكتفي إلى منزله الذي يريد بشربة واحدة لا يحتاج إلى أخرى. وتقول: شرب مالي وأكله أي أطعمه الناس وسقاهم.. وظل مالي يؤكل ويشرب أي يرعى كيف شاء وهو مجاز. وشرب الأرض والنخل: جعل: لها شرابا. وأنشد أبو حنيفة في صفة نخل:
من الغلب من عضدان هامة شربت لسقي وجمت للنواضح بـئرهـا
صفحة : 620
وكل ذلك من الشرب. وقال بعض النحويين: من المشربة حروف يخرج معها عند الوقوف عليها نحو النفخ إلا أنها لم تضغط ضغط المحقورة، وهي الزاي والظاء والذال والضاد. قال سيبويه: وبعض العرب أشد تصويتا من بعض. وشربة، بالضم: موضع. قال امرؤ القيس:
كأني ورحلي فوق أحقب قارح بشربة أو طاو بعرنان موجس ويروى بسربة، ويروى بحربة، وقد أشرنا له في السين، والمصنف أهمله في الموضعين. وأبو عمرو أحمد بن الحسن الشورابي، بالضم، الأستراباذي، روى عن عمار بن رجاء، وعنه ابنه أبو أحمد عمرو وعن عمرو هذا أبو سعد الإدريسي. وأبو بكر عبد الرحمن ابن محمود الشورابي، بالفتح، محدث. ومن المجاز: أشرب الزرع: جرى فيه الدقيق، وكذلك أشرب الزرع الدقيق، عداه أبو حنيفة سماعا من العرب أو الرواة. ويقال للزرع إذا خرج قصبه: قد شرب الزرع في القصب، وشرب قصب الزرع إذا صار الماء فيه. وفي حديث أحد أن المشركين نزلوا على زرع أهل المدينة وخلوا فيه ظهورهم وقد شرب الزرع الدقيق. وفي رواية شرب الزرع الدقيق. وهو كناية عن اشتداد حب الزرع وقرب إدراكه. يقال: شرب السنبل الدقيق إذا صار فيه طعم، والشرب فيه مستعار، كأن الدقيق كان ماء فشربه. وتقول للسنبل حينئذ شارب قمح، بالإضافة. كذا في الأساس. والشراب بالكسر: مصدر المشاربة والشرب، بالكسر: وقت الشرب. وقال اللحياني: يقال: طعام مشربة إذا كان يشرب عليه الماء كثيرا، كما قالوا: شراب مسفهة من سفهت الماء إذا أكثرت منه فلم ترو. ومما استدركه شيخنا: شربة أبي الجهم. يقال للشيء اللذيذ الوخيم عاقبته، وذكر لها قصة مع المنصور العباسي نقلا من المضاف والمنسوب للثعالبي، وأنشد:
تجنب سويق اللوز لا تشربنهفشرب سويق اللوز أودى أبا الجهم ش-ر-ج-ب
الشرجب من الرجال: الطويل كذا في التهذيب، ومنه حديث خالد: فعارضنا رجل شرجب. وقيل: هو الطويل القوائم العاري أعالي العظام. الشرجب: نعت الفرس الجواد. وقيل: الشرجب: الفرس الكريم. والشرجبان بالفتح عن أبي حنيفة ويضم عن ابن دريد وابن الأعرابي، قال ابن دريد: ثمر نبت شبيه بالحنظل مر لا يؤكل. وقال غيره: شجرة وقال أبو حنيفة: شجيرة كالباذنجان نبتة بالكسر وثمرة غير أنه أبيض ولا يؤكل يدبغ بها، وربما خلطت بالغلقة فدبغ بها. وقال ابن الأعرابي: الشرجبانة: شجرة مشعانة طويلة يتحلب منها كالسم، ولها أغصان. قال الدينوري: هو كثير الشوك ورقه وقضبانه.
ش-ر-ح-ب
الشرحب بالحاء المهملة لغة في الجيم، قال الصاغاني: أهمله الجوهري. قلت: وهو موجود في نسخ الصحاح فالصواب كتبه بالمداد الأسود وهو الطويل، قاله ابن دريد. شرحب: اسم.
ش-ر-خ-ب
الشرخوب كعصفور: أهمله الجماعة، وهو عظم الفقار فكل من المواد الثلاثة على الترتيب: الجيم، ثم الحاء ثم الخاء.
ش-ر-ع-ب
الشرعب: الطويل. وشرعب الشيء: طوله. قال طفيل:
أسيلة مجرى الدمع خمصانه الحشى
برود الثنايا ذات خلق مشـرعـب
صفحة : 621
والشرعبة: شق اللحم والأديم طولا. يقال: شرعب الأديم أي قطعه طولا. والشرعبة: القطعة منه. والشرعبي والشرعبية: ضرب من البرود. أنشد الأزهري:
كالبستان والشرعبي ذا الأذيال الشرعبي: الطويل الحسن الجسم، وفي نسخة: الخيم. ورجل شرعب: طويل خفيف الجسم، والأنثى بالهاء، كذا في لسان العرب. الشرعبي: عبيدة بن شرحبيل التابعي حمصي من أصحاب معاذ بن جبل رضي الله عنه. والشرعوب: نبت أو ثمرة قاله الصاغاني. والشرعبية: ع من بلاد تغلب، وكان يوم الشرعبية لتغلب على قيس. قال الأخطل:
ولقد بكى الجحاف لما أوقعت بالشرعبية إذ رأى الأهـوالا والشرعبية أيضا موضع بناحية منبج، فبعضهم يقول: إن الواقعة السابقة كانت بناحية منبج وهو غلط، كذا في أنساب البلاذري. ومما فات المصنف: شرعب: حصن باليمن، وقد نسب إليه جماععةلإ من المحدثين. وفي تحفة الأصحاب أن شرعب اسم رجل، وبه سميت البلد، وهم الشراعب من أولاد عبد شمس الملك.
ش-ر-ن-ب
شرنوب: بالضم: قرية من قرى مصر بإقليم البحيرة، وقد نسب إليها جماعة من المتأخرين.
ش-ز-ب
الشازب: الخشن. والضامر اليابس من الناس وغيرهم، وأكثر ما يستعمل في الخيل والناس. ويقال: مكان شازب أي خشن. وقال الأصمعي: الشازب: الذي فيه ضمور وإن لم يكن مهزولا. ج شزب كركع وشوازب. وقد شزب الفرس كنصر شزب مثل كرم. يشزب شزبا وشزوبا لف ونشر مرتب، وخيل شزب: ضوامر. وفي حديث عمر يرثي عروة بءن مسعود الثقفي:
بالخيل عابسة زورا مناكبـهـا تعدو شوازب بالشعث الصناديد الشوازب: المضمرات. والشزيب: القضيب من الشجر قبل أن يصلح، ج شزوب حكاه أبو حنيفة الشزيب: من أسماء القوس وهي ليست بجديد ولا خلق محركة؛ كأنها التي شزب قضيبها أي ذبل كالشنزبة كذا في النسخ بزيادة النون، والصواب كالشزبة، ومثله في لسان العرب وغيره من الأمهات. وفي بعض الحديث: وقد توشح بشزبة كانت معه. والشنزبة كذا في النسخ بزيادة النون، والصواب والشزبة من الأتن: الضامر المهزول. يقال: أتان شزبة. الشزبة بالضم مثل الفرصة عن الفراء، قاله الصاغاني. في التهذيب: الشوزب والمئنة: العلامة. وأنشد:
غلام بين عينيه شوزب وشزبه تشزيبا: ذبله وضمره. يقال: هم متشازبون أي لكل واحد منهم حظ ينتظره. وظباء شوازب إذا أتت من بعد فهي شازبة أي ضامرة لبعد المسافة. ومما يستدرك عليه: ش-ز-ه-ب
شزهب كجعفر أهمله الجماعة، وهو واد من أودية اليمن ذو أشجار وأنهار.
ش-س-ب
الشاسب: اليابس ضمرا أو اليابس من الضمر الذي يبس جلده عليه. قال لبيد:
تتقي الأرض بدف شاسـب وضلوع تحت زور قد نحل هو المهزول مثل الشاسف وليس مثل الشازب. قال الوقاف العقيلي:
فقلت له حان الرواح ورعته بأسمر ملوي من القد شاسب
صفحة : 622
هكذا نسبه الجوهري للوقاف. وقال الصاغاني: وليس البيت له بل هو لمزاحم العقيلي. أو الشاسب لغة في الشازب على قول، وهو النخيف اليابس ج شسب كذا في النسخ والظاهر أنه ككتب. وقال الأصمعي: الشازب: الذي فيه ضمور وإن لم يكن مهزولا. والشاسف والشاسب: الذي قد يبس. قال: وسمعت أعرابيا يقول: ما قال الحطيئة: أينقا شزبا، إنما قال: أعنقا شسبا، وليست الزاي ولا السين بدلا إحداهما من الأخرى لتصرف الفعلين جميعا، انتهى. وقال لبيد:
أتيك أم سمحج تخيرهـا علج تسرى نحائصا شسبا وقد شسب كعلم شسب مثل حسن شسوبا، وفي غيره من الأمهات شسب كنصر. والشسيب كأمير، ويوجد في بعض النسخ كحيدر: قوس شسب قضيبها أي ضمر حتى ذبل كالشسب بالكسر. الشسيب كأمير: الناقة ترضع ولدها، فإذا صارت شائلة هلك ولدها. والشسوب كصبور: الناقة التي يموت ولدها في الشتاء ثم لا تحلب.
ش-و-ش-ب
الشوشب ككوكب: العقرب. والقمل. وقد تقدم في شب، وتقدم عن ابن الأعرابي ما يتعلق به هناك، وكأنه أعاده ثانيا لاختلافهم فيه.
ش-ص-ب
الشصب بالكسر: الشدة والجدب ج أشصاب كالشصيبة وكسر كراع الشصيبة الشدة على أشصاب في أدنى العدد، قال وللكثير شصائب. قال ابن سيده: وهذا منه خطأ واختلاط. وشصب الأمر، بالكسر: اشتد. وعن ابن هانئ: إنه لشصب نصب وصب إذا أكد النصب. والشصب: النصيب والحظ كالشصيب كالشقص والشقيص. الشصب بالفتح: السمط والسلخ. يقال: شصب الشاة: سلخها. وقال أبو العباس: المشصوبة: الشاة المسموطة. الشصب: اليبس، ويحرك ذكرهما الصاغاني. والشصاب: القصاب؛ وهو الجزار. الشصب كعنق: الشاة المسلوخة. وعيش شاصب: شاق. وقد شصب عيشه شصبا وشصبا، وشصب كنصر يشصب شصوبا فهو شصب كفرح وشاصب. أشصبه الله وأشصب الله عيشه. قال جرير:
كرام يأمن الجيران فـيهـم إذا شصبت بهم إحدى الليالي وشصبت الناقة بالفتح على الفحل: كثر ضرابها ولم تلقح له. والشصيب كأمير: الغريب. الشصيب بهاء: قعر البئر. قال الفراء: يقال: بئر بعيدة الشصيبة إذا اشتد عملها وبعد قعرها. عن الليث :الشيصبان بفتح الأول والثالث: ذكر النمل أو جحره. الشيصبان: قبيلة من الجن. في لسان العرب ما نصه، قال حسان ابن ثابت و كانت السعلاة لقيته في بعض أزقة المدينة فصرعته وقعدت على صدره، وقالت له: أنت الذي يؤمل قومك أن تكون شاعرهم? فقال: نعم، قالت: والله لا ينجيك مني إلا أن تقول ثلاثة أبيات على روي واحد، فقال حسان:
إذا ما ترعرع فينا الغلام فما إن يقال له من هوه فقالت له: ثنه. فقال:
إذا لم يسد قبل شد الإزار فذلك فينا الذي لا هوه فقالت: ثلثه. فقال:
ولي صاحب من بني الشيصبان فطورا أقول وطـورا هـوه
صفحة : 623
هذا قول ابن الكلبي. وحكى الأثرم فقال: أخبرني علماء الأنصار أن حسان بن ثابت بعد ما ضر بصره مر بابن الزبعرى وعبد الله بن أبي طلحة بن سهل بن الأسود بن حرام، ومعه ولده يقوده، فصاح به ابن الزبعرى بعد ما ولى: يا أبا الوليد، من هذا الغلام? فقال حسان بن ثابت الأبيات، انتهى. الشيصبان: اسم الشيطان وكذا البلأز والجلأز والقاز والخيتعور كلها من أسماء الشيطان وحكى الفراء عن الدبيريين أنه هو الشيطان الرجيم. والشصائب: عيدان الرحل، ولم يسمع لها بواحد. قال أبو زبيد:
وذا شصائب في أحـنـائه شـمـم رخو الملاط ربيطا فوق صرصور ش-ص-ل-ب
الشصلب كجعفر، أهمله الجوهري والصاغاني. وفي اللسان: هو القوي الشديد. والشصائب: الشدائد.
ش-ط-ب
الشطب من الرجال والخيل: الطويل الحسن الخلق، وهو مجاز. الشطب: السعف الأخضر الرطب من جريد النخل، واحدته شطبة. وككتف: جبل كما سيأتي. في حديث أم زرع: كمسل شطبة. قال أبو عبيد: الشطبة: ما شطب من جريد النخل، وهو السعفة الخضراء، شبهته بتلك الشطبة لنعمته واعتدال شبابه، وقيل: أرادت أنه مهزول كأنه سعفة في دقتها، أرادت أنه قليل اللحم دقيق الخصر فشبهته بالشطبة، أي موضع نومه دقيق من غمده. والمسل: مصدر بمعنى السل أقيم مقام المفعول أي كمسلول الشطبة يعني ما سل من قشره أو غمده. قال أبو سعيد: الشطبة: السيف، أرادت أنه كالسيف يسل من غمده، كما قال العجير السلولي يرثي أبا الحجناء:
فتى قد السيف لا متآزف ولا رهل لباته وأباجله الشطبة بالفتح وبالكسر: الجارية الحسنة التارة الغضة، وقيل: هي الطويلة، والكسر عن ابن جني، قال: والفتح أعلى. وغلام شطب: حسن الخلق، ليس بطويل ولا قصير. ورجل مشطوب ومشطب إذا كان طويلا. والفرس الشطبة: هي السبطة اللحم بسكون الموحدة وكفرحة، وقيل: هي الطويلة ويفتح، والكسر لغة ولا يوصف به المذكر. الشطبة بالكسر: طريق السيف في متنه كالشطبة بالضم والشطبة بالفتح. شطبة كهمزة وهو نادر، وقيل: هو جمع كرطب ورطبة. ج شطوب وشطب كغرف وكتب. قال شيخنا نقلا عن شروح الفصيح: ظاهره أنهما جمعان لمفرد واحد. وقال الفراء: إنهما لغتان، فالشطب كأنه واحد كالحلم، والشطب كأنه جمع شطبة كغرفة وغرف. وصريح كلام ابن هشام اللخمي أن كل واحد منهما جمع لمفرد غير لفظ الآخر، فالشطب، بضمتين، جمع شطيبة كصحيفة وصحف. وأما الشطب، بفتح الطاء، فجمع الشطبة فانظره مع كلام المصنف. وسيف مشطب كمعظم ومشطوب: فيه شطب أي طرائق في متنه، وربما كانت مرتفعة ومنحدرة. ويقال: إنه مجاز؛ لأنه شبه بما يقد من السنام طولا. وعن ابن شميل: شطبة السيف: عموده الناشز في متنه. وثوب مشطب: فيه طرائق.
صفحة : 624
الشطبة بالكسر: القطعة من سنام البعير تقطع طولا لئلا تنشدخ كالشطيبة وكل قطعة من ذلك أيضا تسمى شطيبة. وقيل: شطيبة اللحم: الشريحة منه. وشطبه: شرحه. ويقال شطبت السنام والأديم أشطبه شطبا. وقال أبو زيد: شطب السنام: أن تقطعه قددا ولا تفصلها، واحدها شطبة، وقالوا أيضا: شطيبة وجمعها شطائب. وكل قطعة أديم تقد طولا شطيبة. وشطب السنام والأديم يشطبهما شطبا: قطع، وشطيبة من نبع يتخذ منها القوس. شطب: مال. وطريق شاطب: مائل. شطب عنه: عدل وبعد. يقال: شطبت الدار. وعن الأصمعي: شطف وشطب، إذا ذهب وتباعد. وفي النوادر: رمية شاطفة وشاطبة وصائفة إذا زلت عن المقتل. وفي الحديث: فحمل عامر بن ربيعة على عامر بن الطفيل فطعنه فشطب الرمح عن مقتله. هو من شطب بمعنى بعد. قال إبراهيم الحربي: شطب الرمح عن مقتله أي لم يبلغه. وروي عن الأصمعي: شطف وشطب إذا عدل ومال. والشطائب دون الكرانيف، الواحدة شطيبة. والشطب دون الشطائب حكاه ابن الأعرابي. والشطائب من الناس وغيرهم: الفرق والضروب المختلفة. قال الراعي:
فهاج به لما ترجلت الضحـى شطائب شتى من كلاب ونابل وناقة شطيبة: يابسة. وشاطبة: د بالمغرب بالأندلس. منها أبو القاسم بن فيره صاحب حرز الأماني. والقاضي أبو بكر بن العربي. والإمام النظار أبو إسحاق وغيرهم وفيها قيل.
نعم ملقى الرحل شاطبة لفتى طالت به الرحل
بلدة أوقاتهـا سـحـر وصبا في ذيله بـلـل
ونسـيم عـرفـه أرج ورياض غصنها ثمـل
ووجوه كلـهـا غـرر وكلام كلـه مـثـل. وقد تعرض لذكرها الإمام أبو العباس أحمد المقري في نفح الطيب فرادجعه. وفي الصحاح شطيب كأمير: اسم جبل. وقال ابن منظور: رأيت في حوشي نسخة موثوق بها هكذا وقع في النسخ. والذي أورده الفارابي في ديوان الأدب، والذي رواه ابن دريد وابن فارس: شطب ككتف وهو جبل آخر معروف. قال عبيد بن الأبرص، ويروى لأوس بن حجر أيضا:
كأن أقرابه لما علا شطـبـا أقراب أبلق ينفي الخيل رماح وقال امرؤ القيس.
عفا شطب من أهله فغرور فموبولة إن الديار تـدور والشطيبية: ماء بأجإ لبني طيئ. من المجاز: أرض مشطبة كمعظمة: خط فيها السيل قليلا ليس بالكثير. والشطيبية من البراذع: المضربة وشطابها بالكسر: ما تضرب به. عن أبي الفرج: الشطائب: الشدائد كالشصائب سواء. شطاب كغراب: نحل لبني يشكر باليمامة. والشطبتان: من أودية اليمامة. وفرس مشطوب المتن والكفل: انتبر أي انتفخ متناه سمنا وتباينت غروزه. وقال الجعدي:
مثل هميان العذارى بطـنـه أبلق الحقوين مشطوب الكفل
صفحة : 625
وانشطب الماء وغيره: سال. والانشطاب: السيلان. والمنشطب: السائل من المال وغيره. ورجل شاطب المحل مثل شاطن. والمنشطب: السائل. والشواطب من النساء: اللائي يقددن الأديم بعد ما يحلقنه وفي نسخة يخلقنه، واللائي يشققن الخوص ويقشرن العسيب ليتخذن منه الحصر ثم يلقينها إلى المنقيات. قال قيس بن الخطيم:
ترى قصد المران تلقى كأنهـا تذرع خرصان بأيدي الشواطب تقول منه: شطبت المرأة الجريدة شطبا: شقته فهي شاطبة لتعمل منه الحصير. وعن الأصمعي: الشاطبة: التي تقشر العسيب، ثم تلقيه إلى المنقية فتأخذ كل شيء عليه بسكينها حتى تتركه رقيقا، ثم تلقيه المنقية إلى الشاطبة ثانية. وعن ابن السكيت: الشاطبة: التي تعمل الحصير من الشطب. والشطوب: أن يؤخذ قشره الأعلى، قال: وتشطب وتلحى واحد، وسيأتي ذلك في خرص وفي ذرع إن شاء الله تعالى. والشطب بالضم: قرية بالصعيد الأدنى. ومما يستدرك عليه: شطب: موضع باليمن بالقرب من صنعاء، وتضاف إليه سودة، وهي قرية عامرة، وقد نسب إليها جماعة من العلماء والمحدثين والصوفية.
ش-ع-ب
الشعب كالمنع: الجمع. والتفريق. والإصلاح. والإفساد، ضد. صرح به أبو عبيد وأبو زياد. وقال ابن دريد: هذا ليس من الأضداد بل كل من المعنيين لغة لقوم دون قوم. وفي حديث ابن عمر: شعب صغير من شعب كبير أي صلاح قليل من فساد كبير. شعبه يشعبه شعبا فانشعب. وشعبه فتشعب. وأنشد أبو عبيد لعلي ابن الغدير الغنوي في الشعب بمعنى التفريق:
وإذا رأيت المرء يشعب أمـره شعب العصا ويلج في العصيان.
صفحة : 626
قال: مراده يفرق أمره. قال الأصمعي: شعب الرجل أمره إذا شتته وفرقه. وقال ابن السكيت: في الشعب: يكون بمعنيين، يكون إصلاحا ويكون تفريقا. الشعب: الصدع الذي يشعبه الشعاب، وإصلاحه أيضا الشعب، قاله ابن السكيت. وفي الحديث: اتخذ مكان الشعب سلسلة. أي مكان الصدع والشق الذي فيه. والشعاب: الملئم وحرفته: الشعابة. الشعب: التفرق في الشيء والجمع شعوب. وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- ووصفت أباها: يرأب شعبها أي يجمع متفرق أمر الأمة وكلمتها. الشعب: القبيلة العظيمة، وقيل: الحي العظيم يتشعب من القبيلة، وقيل: هو القبيلة نفسها والجمع شعوب. والشعب: أبو القبائل الذي ينتسبون إليه أي يجمعهم ويضمهم، وفي التنزيل: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. قال ابن عباس في ذلك: الشعوب: الجماع. والقبائل: البطون؛ بطون العرب. ونقل شيخنا عن أبي عبيد البكري في شرح نوادر أبي علي القالي: كل الناس حكى الشعب في القبيلة، بالفتح. وفي الجبل بالكسر إلا بندار فإنه رواه عن ابن عبيدة بالعكس، انتهى. وحكى أبو عبيد عن ابن الكلبي عن أبيه، الشعب: أكرر من القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ. قال الشيخ ابن بري: الصحيح في هذا ما رتبه الزبير بن بكار، وهو الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة. وقد نظمه الزين العراقي، وذكره ابن رشيق في العمدة. قال أبو أسامة: هذه الطبقات على ترتيب خلق الإنسان، فالشعب أعظمها مشتق من شعب الرأس، ثم القبيلة من قبيلة الرأس لاجتماعها، ثم العمارة، وهي الصدر، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة؛ وهي الساق. قلت: وقال شيخنا: وزاد بعضهم العشيرة فقال:
اقصد الشعب فهو أكثر حي عددا في الحواء ثم القبيلـه
ثم يتلوهما العمـارة ثـم ال بطن والفخذ بعدها والفصيله
ثم من بعدها العشيرة لكـن هي في جنب ما ذكرنا قليله قال: ونظمها الشاذلي مع زيادة ضبطها فقال:
شعب بفتح الشين والقبـيلـه من بعدها عمارة أصـيلـه
وهي بكسر العين تروى ثم قل بطن وفخذ بعدها ولا تحـل
وسـادس فـصـيلة تـرويه وهي العشيرة التـي تـلـيه وقرأت في نفح الطيب لأبي العباس أحمد المقري ما نصه: وقال العلامة محمد بن عبد الرحمن الغرناطي
الشعب ثم قـبـيلة وعـمـارة بطن وفخذ فالفصيلة تابـعـه
فالشعب مجتمع القبيلة كلـهـا ثم القبيلة للعمارة جـامـعـه
والبطن تجمعه العمائر فاعلمن والفخذ تجمعه البطون الواسعه
والفخذ يجمع للفصائل هاكهـا جاءت على نسق لها متتابعـه فخزيمة شعب وإن كنانة لقبيلة منها الفضائل نابعه وقريشها تسمى العمارة يا فتى وقصي بطن للأعادي قامعه.
ذا هاشم فخذ وذا عباسـهـا كنز الفصيلة لا تناط بسابعه
صفحة : 627
قلت: ومثله في المصباح وغيره من أمهات اللغة. الشعب: الجبل هكذا في النسخ، وصوابه الجيل بكسر الجيم والياء التحتية الساكنة كما في غير واحدة من الأمهات. قال ابن منظور: والشعب: ما تشعب من قبائل العرب والعجم، وكل جيل شعب. قال ذو الرمة:
لا أحسب الدهر يبلي جدة أبدا ولا تقسم شعبا واحدا شعـب والجمع كالجمع. ونسب الأزهري الاستشهاد بهذا البيت إلى الليث. وسيأتي ذكر الشعب واختلافهم فيه. وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم كما سيأتي أيضا فاتضح بذلك أن نسخة الجبل خطأ. الشعب: موصل قبائل الرأس، وهو شأنه الذي يضم قبائله. وفي الرأس أربع قبائل، وأنشد:
فإن أودى معاوية بن صخر فبشر شعب رأسك بانصداع الشعب: البعد. يقال: شعب الدار أي بعدها: قال قيس بن ذريح:
وأعجل بالإشفاق حتى يشفـنـي مخافة شعب الدار والشمل جامع الشعب: البعيد. يقال: ماء شعب أي بعيد والجمع شعوب. وانشعب عني فلان: تباعد. وشاعب صاحبه: باعده. قال:
وسرت وفي نجران قلبي مخلف وجسمي ببغداد العراق مشاعب الشعب: بطن من همدان. وقال الفراء: حي من اليمن، وإليه نسب عامر بن شراحيل الفقيه المشهور، قاله ابن فارس والأزهري والفارابي، وسيأتي بيان كلام الجوهري. وقيل: شعب: جبل باليمن، وهو ذو شعبين نزله حسان بن عمرو الحميري وولده فنسبوا إليه، فمن كان منهم بالكوفة يقال لهم شعبيون، منهم عامر الشعبي وعداده في همدان، ومن كان منهم بالشام يقال باليمن يقال لهم آل ذي شعبين، ومن كان منهم بمصر والمغرب يقال لهم الأشعوب. كذا في لسان العرب. الشعب بالكسر: الطريق في الجبل، قد أنكره شيخنا، وهو في لسان العرب وغيره من الأمهات. قال ابن شميل: الشعب: مسيل الماء في بطن أرض له حرفان مشرفان، وعرضه بطحة رجل إذا انبطح، وقد يكون بين سندي جبلين. أو الشعب هو ما انفرج بين الجبلين. الشعب: سمة للإبل لبني منقر كهيئة المحجن، قاله الجوهري. وعن ابن شميل: الشعاب: سمة في الفخذ في طولها خطان يلاقى بين طرفيهما الأعليين، والأسفلان متفرقان. وأنشد:
نار عليها سمة الغواضر الحلقتان والشعاب الفاجر وقال أبو علي في التذكرة: الشعب:
صفحة : 628
وسم مجتمع أسفله متفرق أعلاه وقال السهيلي في الروض: هو سمة في العنق كالمحجن، نقله شيخنا.ورأيت في هامش نسخة لسان العرب: الشعب: سمة، بكسر الشين وفتحها. وهو أي الجمل مشعوب. وإبل مشعبة: موسوم بها. الشعب: ع. الشعب بالتحريك: بعد ما بين المنكبين والفعل كالفعل. الشعب: تباعد ما بين القرنين، وقد شعب كفرحشعبا، وهو أشعب. وظبي أشعب بين الشعب إذا تفرق قرناه فتباينا بينونة شديدة وكان ما بين قرنيه بعيدا جدا، والجمع شعب. وتيس أشعب، وعنز شعباء. والشاعبان: المنكبان لتباعدهما، يمانية. من المجاز: الشعب كصرد: الأصابع. يقال: قبض عليه بشعب يده: أصابعه. واغرز اللحم في شعب السفود، كذا في الأساس. والشعيب كأمير: المزادة المشعوبة أو هي التي من أديمين وقيل: من أديمين يقابلان ليس فيهما فئام في زواياهما. والفئام في المزايد: أن يؤخذ الأديم فيثنى. ثم يزاد في جوانبها ما يوسعها. قال الراعي يصف إبلا ترعى في العزيب:
إذا لم ترح أدى إليها معجـل شعيب أديم ذا فراغين مترعا يعني ذا أديمين قوبل بينهما. وقيل: التي تفأو بجلد ثالث بين الجلدين لتتسع. وقيل: هي التي من قطعتين شعبت إحداهما إلى الأخرى أي ضمت. أو هي المخروزة من وجهين وكل ذلك من الجمع. الشعيب أيضا: السقاء البالي لأنه يشعب. أي جمع كل ذلك شعب ككتب. وفي لسان العرب: الشعيب والمزادة والراوية والسطيحة شيء واحد، سمي بذلك لأنه ضم بعضه إلى بعض. وفي قول المرار يصف ناقة:
إذا هي خرت خر من عن يمينها شعيب به إجمامها ولغوبـهـا يعني الرحل؛ لأنه مشعوب بعضه إلى بعض أي مضموم. والشعبة بالضم: ما بين القرنين لتفريقهما بينهما و ما بين الغصنين ومثله في الأساس. الشعبة: الفرقة و الطائفة من الشيء. وفي يده شعبة خير مثل بذلك. ويقال: اشعب لي شعبة من المال أي أعطني قطعة من مالك. وفي يدي شعبة من مال. وفي الحديث: الحياء شعبة من الإيمان أي طائفة منه وقطعة. وفي حديث ابن مسعود: الشباب شعبة من الجنون، وقوله تعالى: إلى ظل ذي ثلاث شعب. قال ثعلب: يقال: إن النار يوم القيامة تنفرق إلى ثلاث قرق فكلما ذهبوا أن يخرجوا إلى موضع ردتهم. ومعنى الظل هنا أن النار أظلته لأنه ليس هناك ظل، كذا في لسان العرب. الشعبة من الشجر: ما تفرق من أغصانها. قال لبيد:
تسلب الكانس لم يؤر بهـا شعبة الساق إذا الظل عقل
صفحة : 629
وتشعبت أغصان الشجرة وانشعبت: انتشرت وتفرقت. وشعبة: غصن من أغصانها وقيل: الشعبة: طرف الغصن، وهو مجاز. وشعبه: أطرافه المتفرقة، وكله راجع إلى معنى الافتراق، وقيل: ما بين كل غصنين شعبة. ويقال: هذه عصا في رأسها شعبتان. قال الأزهري: وسماعي من العرب عصا في رأسها شعبان، بغير تاء، كذا قاله ابن منظور. وفي الأساس، ومن المجاز: أنا شعبة من دوحتك وغصن من سرحتك. الشعبة: المسيل في ارتفاع قرارة الرمل. والشعبة: المسيل الصغير. يقال: شعبة حافل أي ممتلئة سيلا. الشعبة: ما صغر من وفي نسخة عن التلعة. قيل: ما عظم من سواقي الأودية. وقيل: الشعبة: ما انشعب من التلعة والوادي أي عدل عنه وأخذ في طريق غير طريقه فتلك الشعبة. الشعبة: صدع في الجبل يأوي إليه المطر، كذا في النسخ وصوابه الطير، كذا في لسان العرب وزاد وهو منه. ج أي جمع الكل شعب وشعاب والشعبة: دون الشعب. من المجاز: شعب الفرس وأقطاره: نواحيه كلها. قال دكين بن رجاء.
أشم خنذيذ منيف شعبه
يقتحم الفارس لولا قيقبه. أو الشعب: ما أشرف منها أي نواحيه. وفي بعض النسخ منه، فالضمير للفرس، والمراد بما أشرف منه كالعنق والمنسج والحجبات. وشعب الدهر: حالاته، قاله الليث. وأنشد قول ذي الرمة المتقدم الذي هو:
ولا تقسم شعبا واحدا شعب وفسره فقال: أي ظننت أن لا ينقسم الأمر الواحد إلى أمور كثيرة. قال الأزهري: ولم يجود الليث في تفسير البيت، ومعناه أنه وصف أحياء كانوا مجتمعين في الربيع، فلما قصدوا المحاضر تقسمتهم المياه. وشعب القوم: نياتهم في هذا البيت، وكانت لكل فرقة منهم نية غير نية الآخرين فقال: ما كنت أظن أن نيات مختلفة تفرق نية مجتمعة، وذلك أنهم كانوا في منتواهم ومنتجعهم مجتمعين على نية واحدة، فلما هاج العشب ونشت الغدران توزعتهم المحاضر وأعداد المياه، فهذا معنى قوله:
ولا تقسم شعبا واحدا شعب انتهى من لسان العرب. ومن المجاز: نوب الزمان وشعبه: حالاته، كذا في الأساس. وشعوب: قبيلة. قال أبو خراش:
منعنا من عدي بني حـنـيف صحاب مضرس وابني شعوبا
فأثنوا يا بني شجع عـلـينـا وحق ابني شعوب أن يثـيبـا
صفحة : 630
قال ابن سيده: كذا وجدنا شعوب مصروفا في البيت الأخير. ولو لم يصرف لاحتمل الزحاف. شعوب: اسم المنية، ذكره غير واحد بغير ألف ولام كالشعوب معرفة، وقد أنكره جماعة وعدوه من الحن. وفي الصحاح: الشعبة: الفرقة تقول: شعبتهم المنية أي فرقتهم، ومنه: سميت المنية شعوب، وهي معرفة لا تنصرف ولا يدخلها الألف واللام. وفي لسان العرب: وقيل: شعوب والشعوب كلتاهما المنية لأنها تفرق. أما قولهم فيها شعوب، بغير لام، والشعوب، باللام، فقد يمكن أن يكون في الأصل صفة لأنه من أمثلة الصفات بمنزلة قتول وضروب، وإذا كان كذلك فاللام فيه بمنزلتها في العباس والحسن والحارث. ويؤكد هذا عندك أنهم قالوا في اشتقاقها إنما سميت شعوب لأنها تشعب أي تفرق وهذا المعنى يؤكد الوصفية فيها، وهذا أقوى من أن تجعل اللام زائدة. ومن قال شعوب، بلا لام، خلصت عنده اسما صريحا، وأعراها في اللفظ من مذهب الصفة، فلذلك لم يلزمها اللام كما فعل ذلك من قال: عباس وحارث إلا أن روائح الصفة فيه على كل حال وإن لم تكن فيه لام. ألا ترى أن أبا زيد حكى أنهم يسمون الخبز جابر بن حبة؛ وإنما سموه بذلك لأنه يجبر الجائع، فقد ترى معنى الصفة فيه وإن لم تدخله اللام. ومن ذلك قولهم: واسط. قال سيبويه: سموه واسطا؛ لأنه وسط بين العراق والبصرة، فمعنى، فمعنى الصفة فيه وإن لم يكن في لفظه لام، انتهى. ويقال: أقصته شعوب إقصاصا إذا أشرف على المنية ثم نجا. وفي حديث طلحة: فما زلت واضعا رجلي على خده حتى أزرته شعوب أي المنية. وأزرته من الزيارة. وقال نافع بن لقيط الأسدي:
ذهبت شعوب بأهله وبماله إن المنايا للرجال شعوب شعوب: ع باليمن. وفي التكملة قصر باليمن. وشعب كمنع: ظهر، ومنه سمي الشهر كما سيأتي. شعب البعير: يشعب شعبا: اهتضم الشجر من أعلاه. قال ثعلب: قال النضر بن شميل: سمعت أعرابيا حجازيا باع بعيرا له يقول: أبيعك هو يشبع عرضا وشعبا. العرض: أن يتناول الشجر من أعراضه. شعب فلانا: شغله. يقال: ما شعبك عني، أي ما شغلك. شعب الأمير رسولا إليه: أرسله شعب اللجام الفرس إذا كفه عن جهة قصده ولم يدعه يمضي على جهته. قال دكين:
شاحي فيه واللجام يشعبـه
وفي الشمال سوطه ومخلبه
صفحة : 631
شعبه يشعبه شعبا إذا صرفه. شعب إليهم في عدد كذا: نزع وفارق صحبه. وشعبان: قبيلة. و: ع بالشأم. في لسان العرب: شعبان: بطن من همدان تشعب من اليمن. إليهم ينسب عامر الشعبي على طرح الزائد. وقد تقدم أن من نزل الشآم من ولد حسان بن عمرو الحميري يقال لهم: الشعبانيون. شعبان: شهر م بين رجب ورمضان. ج شعبانات وشعابين كرمضان ورماضين. قاله يونس. ثم ذكر وجه التسمية فقال: من تشعب إذا تفرق كانوا يتشعبون فيه في طلب المياه، وقيل في الغارات. وقال ثعلب: قال بعضهم: إنما سمي شعبان شعبانا لأنه شعب أي ظهر بين شهري رمضان ورجب. كانشعب الطريق إذا تفرق، وكذلك أغصان الشجرة. وانشعب النهر وتشعب: تفرقت منه أنهار. الزرع يكون على ورقه ثم يشعب. وشعب الزرع وتشعب: صار ذا شعب أي فرق. وأشعب الرجل إذا مات كانشعب أو فارق فراقا لا يرجع وقد شعبته شعوب تشعبه فأشعب كشعب مضبوط عندنا في النسخ، بالتشديد. وفي بعض كمنع، ومثله في لسان العرب. قال النابغة الجعدي:
أقامت به ما كان من الدار أهلهاوكانوا أناسا من شعوب فأشعبوا
تحمل من أمسى بها فتفرقوا فريقـين مـنـهـم مـصـــعـــد ومـــصـــوب قال ابن بري: صواب إنشاده على ما روي في شعره: وكانوا شعوبا من أناس أي ممن تلحقه شعوب، ويروى من شعوب أي كانوا من الناس الذين يهلكون فهلكوا، انتهى. ويقال للميت: قد انشعب. قال سهم الغنوي:
حتى تصادف مالا أو يقال فتىلاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا. ونسبه الصاغاني إلى يزيد بن معاوية. والمشعب: الطريق. المشعب كمنبر: والمثقب يشعب به الإناء أي يصلح. والشعاب: الملئم، وحرفته الشعابة. وشاعبه وشاعب صاحبه إذا باعده. قال:
وسرت وفي نجران قلبي مخلف وجسمي ببغداد العراق مشاعب. شاعب فلان الحياة، وشاعبت نفيسه: مات أي زايلت الحياة وذهبت. قال النابغة الجعدي:
ويبتز فيه المرء بز ابن عمه رهينا بكفي غيره فيشاعب
صفحة : 632
يشاعب: يفارق أي يفارقه ابن عمه -فبز ابن عمه: سلاحه. يبتزه: يأخذه. كانشعب وقد تقدم. وانشعب عني فلان: تباعد. شعبه يشعبه شعبا فانشعب: انصلح. ويقال: أشعبه فيما ينشعب أي يلتئم، ويسمى الرحل شعيبا كما يأتي. وانشعب أيضا إذا تفرق كتشعب في الكل مما ذكر. والشعوبي بالفتح: ة باليمن. وقال أبو عبيد: قصر باليمن، وقيل: بساتين بظاهر صنعاء. وقال الصاغاني بئر الشعوبي: قرية من مخلاف سنجان وبالضم: محتقر أمر العرب. قال ابن منظور: وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم حتى قيل لمحتقر أمر العرب شعوبي، أضافوا إلى الجمع لغلبته على الجيل الواحد كقولهم: أنصاري. وهم الشعوبية؛ وهم فرقة لا تفضل العرب على العجم، ولا ترى لهم فضلا على غيرهم. وأما الذي في حديث مسروق أن رجلا من الشعوب أسلم، فكانت تؤخذ منه الجزية، فأمر عمر أن لا تؤخذ منه. قال ابن الأثير: الشعوب هاهنا العجم، ووجهه أن الشعب ما تشعب من قبائل العرب أو العجم فخص بأحدهما، ويجوز أن يكون جمع الشعوبي كقولهم: اليهود والمجوس في جمع اليهودي والمجوسي. وشعبان بالكسر بصيغة التثنية: ماء لبني أبي بكر بن كلاب. شعب كقفل: واد بين الحرمين الشريفين يصب في وادي الصفراء. وذات الشعبين بالفتح: ة باليمامة وذو شعبين: جبل باليمن وقد تقدم. وشعبة بالضم: ع وفي حديث المغازي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قريشا، وسلك شعبة وهو موضع قرب يليل بوزن جعفر، كذا هو مضبوط في نسختنا ومثله في المراصد وغيره أو بوزن أمير كما يأتي للمصنف، وهو موضع قرب الصفراء فيه عين غزيرة. وفي لسان العرب، يقال لهذا الموضع شعبة ابن عبد الله. قلت: وشعبة: موضع على فرسخين من زبيد بها نخيل ومنازل. والشعبتان بالضم: أكمة لها قرنان ناتأن. في المثل: لا تكن أشعب فتتعب. هو أشعب بن جبير مولى عبد الله بن الزبير من أهل المدينة، كنيته أبو العلاء طماع م يضرب به المثل: أطمع من أشعب. وله حكايات ونوادر غريبة ألفت في رسالة. أخرج البخاري في صحيحه وغيره قوله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع وجهدها فقد وجب الغسل هي يداها ورجلاها. كنى به عن الإيلاج أو رجلاها وشفرا فرجها وهو مجاز. كنى بذلك عن تغييب الحشفة في فرجها. والشعيبة كجهينة: مرسى السفن من ساحل ب؛ر الحجاز، كان مرسى سفن مكة قبل جدة. قاله السهيلي في الروض، ونقله عنه شيخنا. واسم واد. وغزال شعبان: دويبة؛ وهو ضرب من الجنادب أو الجخادب. شعيب: اسم. وسيدنا شعيب: من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قال الصاغاني: وهو اسم عربي يمكن أن يكون تصغير شعب أو أشعب كما قالوا في تصغير أسود سويد، وهو تصغير الترخيم. شعيب: ع. أبو أحمد محمد بن أحمد بن شعيب بن هارون عن أبي عبد الله البوشنجي. مات سنة 357 ه. وجعفر بن محمد بن إبراهيم بن شعيب البوشنجي عن حامد الرفاء. أبو العلاء صاعد بن أبي الفضل ابن أبي عثمان الماليني عن
صفحة : 633
بيبى الهرثمية، وعنه أبو القاسم بن عساكر الدمشقي. وقد وقع لنا حديثه عاليا في معجم البلدان له مات سنة 551 ه أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي الشعيبيون محدثون نسبوا إلى جدهم. ومحمد بن شعيب بن سابور: وأبو بكر شعيب بن أيوب الصريفيني. وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب. وشعيب بن عمر بن عيسى الإقليشي الأندلسي فاتح إقريطش. وشعيب بن الأسود الجبائي من أقران طاووس، قاله بن الأثير. وأبو سعيد إسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن شعيب الشعيبي محدث ابن محدث. وأبو جعفر بن محمد بن أحمد الشعيبي، حدث بمصر، محدثون. ومن المتأخرين الشمس محمد بن شعيب بن محمد بن أحمد بن علي الشعيبي الأبشيهي الزائر ممن لبس من الشعراوي وشيخ الإسلام. وشعبعب كسفرجل: ع قال الصمة بن عبد الله القشيري:ى الهرثمية، وعنه أبو القاسم بن عساكر الدمشقي. وقد وقع لنا حديثه عاليا في معجم البلدان له مات سنة 551 ه أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي الشعيبيون محدثون نسبوا إلى جدهم. ومحمد بن شعيب بن سابور: وأبو بكر شعيب بن أيوب الصريفيني. وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب. وشعيب بن عمر بن عيسى الإقليشي الأندلسي فاتح إقريطش. وشعيب بن الأسود الجبائي من أقران طاووس، قاله بن الأثير. وأبو سعيد إسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن شعيب الشعيبي محدث ابن محدث. وأبو جعفر بن محمد بن أحمد الشعيبي، حدث بمصر، محدثون. ومن المتأخرين الشمس محمد بن شعيب بن محمد بن أحمد بن علي الشعيبي الأبشيهي الزائر ممن لبس من الشعراوي وشيخ الإسلام. وشعبعب كسفرجل: ع قال الصمة بن عبد الله القشيري:
يا ليت شعري والأقـدار غـالـبة والعين تذرف أحيانا من الحـزن
هل أجعلن يدي للـخـد مـرفـقة على شعبعب بين الحوض والعطن وشعبى بالضم ثم الفتح مقصور كأربى: ع في جبل طيئ. قال جرير يهجو العباس بن يزيد الكندي:
أعبدا حل في شعبى غريبا ألؤما لا أبالك واغترابـا وقرأت في المعجم ما نصه: ولبس في كلامهم فعلى إلا أدمى وشعبى موضعان. وأربى اسم للداهية، وقد تقدم. والأشعب: ة باليمامة. قال النابغة الجعدي:
فليت رسولا لـه حـاجة إلى الفلج العود فالأشعب وشعب النيرب الأعلى هي الربوة. هو ما بين الجبلين أعلى النيرب، كذا قاله ابن ناصر الدمشقي. ومشعب الحق: طريقه الفارق بينه وبين الباطل. قال الكميت:
ومالي إلا آل أحـمـد شـيعة ومالي إلا مشعب الحق مشعب
صفحة : 634
والشعبتان: أكمة لها قرنان ناتأن مرتفعان. قال شيخنا: وذكر ابن السكيت أنها جبيلات بشعبة. قلت: وهو تكرار مع ما قبله. الفقيه التابعي الجليل المشهور عامر بن شراحيل الشعبي من شعب همدان. وقال الجوهري: إلى شعب، وهو جبل ذي شعبين، نزله حسان بن عمرو الحميري وولده وقد تقدم. وقال ابن درستويه: إنه إلى شعبان حي من اليمن، لأنهم انقطعوا عن حيهم. وبالضم معاوية بن حفص الشعبي، نسبة إلى جده شعبة. وبالكسر أبو منصور عبد الله بن المظفر الشعبي إلى الشعب، وهو موضع، عن أحمد بن الحسين النهاوندي، وعنه عمر بن مكي النهاوندي محدثون. وفي الحديث: ما هذه الفتيا التي شعبت بها الناس أي فرقتهم. والمخاطب بهذا القول ابن عباس في تحليل المتعة. والمخاطب له بذلك رجل من بلهجيم. والشعبة: الرؤبة؛ وهي قطعة يشعب بها الإناء. يقال: قصعة مشعبة أي شعبت في مواضع منها، شدد للكثرة. وفي المثل: شغلت شعابي جدواي أي شغلت كثرة المئونة عطائي عن الناس. والعرب تقول: أبي لك وشعبي. معناه فديتك. قال: قالت رأيت رجلا -شعبي لك- مرجلا حسبته ترجيلك معناه: رأيت -فديتك- شبهته إياك.
ش-ع-ص-ب
الشعصب كجعفر: العاسي. قد شعصب الشيخ إذا عسا وذلك إذا كبر وشاخ ويبست أعضاؤه.
ش-ع-ن-ب
الشعنبة: أهمله الجوهري. وقال النضر بن شميل: هو أن يستقيم قرن الكبش ثم يلتوي على رأسه قبل بكسر ففتح أذنه. قال: يقال: إنه أي التيس لمشعنب القرن أي لملتويه حتى يصير كأنه حلقة، ومثله: إنه معنكب القرن، قاله الأزهري. والمشعنب أيضا: المستقيم. قال النضر في مشعنب القرن: بالعين والغين. تكسر نونه وتفتح.
ش-غ-ب
الشغب بالتسكين ويحرك وهو لغة وقيل: لا. ونسبها ابن الأثير للعامة. وقال الحريري في درة الغواص. ويقولون فيه شغب، بفتح الغين، فيوهمون فيه كما وهم بعض المحدثين في قوله:
شغبت كيما تغطي الذنب بالشغب والصواب فيه شغب بإسكان الغين. واعتراض عليه ابن بري في حواشي الدرة وقال: إن قولهم شغب بفتح الغين، صحيح وارد، نقله ابن دريد. قال شيخنا: وحكاه ابن جني في المحتسب والزمخشري في الأساس، وهو تهييج الشر والفتنة والخصام والشغب: الخلاف قاله الباهلي كالتشغيب. شغب على ما في الوفيات لابن خلكان. وفي المراصد: شغب: ببلاد عذرة، وقيل: قرية بها منبر وسوق، وقيل: بين المدينة وأيلة. وقيل: هي قرية خلف وادي القرى. وقال ابن منظور: شغب: بين المدينة والشام. وفي حديث الزهري أنه كان له مال بشغب وبدا. هما موضعان في الشام، وبه كان مقام علي بن عبد الله بن عباس وأولاده إلى أن وصلت إليهم الخلافة وهو بسكون الغين، انتهى. وقيل: هما واديان، واستدل بقول كثير:
وأنت التي حببت شغبا إلى بـدا إلي وأوطاني بلاد سواهـمـا
إذا ذرفت عيناي أعتل بالقـذى وعزة لو يدري الطبيب قذاهما
حللت بـهـذا حـلة ثـم حـلة بهذا قطاب الواديان كلاهـمـا
صفحة : 635
وبه قال الزهري هكذا في سائر النسخ، ولم يتعرض له شيخنا، ولم أجد من شرح هذا الموضع، وهو تصحيف منكر وقع من النساخ. والصواب: وبه مال أو مات الزهري، وهو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المداني مات سنة أربع وعشرين ومائة بشغب في أمواله بها. قال ابن سعد عن الحسين بن أبي السري العسقلاني: رأيت قبر الزهري بأدامى، وهي خلف شغب وبدا، وهي أول عضمل فلسطين وآخر عمل الحجاز، وبها ضيعة الزهري التي كان فيها، ورأيت قبره مسنما مجصصا أبيض، قاله الهكاري في رجال الصحيحين. قد شغبهم يشغب شغبا، شغب بهم. و شغب فيهم، وشغب عليهم كله بمعنى كمنع وفرح. يقال: شغبت عليهم بالكسر، أشغب شغبا، والكسر لغة ضعيفة أي هيج الشر عليهم. وفي حديث ابن عباس: ما هذه الفتيا التي شغبت في الناس. قاله ابن الأثير. قلت: وقد تقدم في حرف العين المهملة. وفي الحديث: نهى عن المشاغبة أي المخاصمة والمفاتنة. وهو شغب الجند وطويل الشغب. شغب كفرح ومشغب كمنبر. أنشد الليث:
وإني على ما نال مني بـصـرفـه على الشاغبين التاركي الحق مشغب وشغاب بالتشديد للمبالغة وشغب كهجف. قال هميان:
ندفع عنها المترف الغضبا ذا الخنزوان العرك الشغبا ومشاغب كمقاتل. وذو مشاغب كمساجد. شغب فلان عن الطريق كمنع يشغب شغبا: مال، قاله شمر. قال لبيد:
ويعاب قائلـهـم وإن لـم يشـغـب أي وإن لم يجر عن الطريق والقصد. وفلان مشغب إذا كان حائدا عن الحق. وقال الفرزدق:
يردون الحلوم إلى جبـال وإن شاغبتهم وجدوا شغابا أي وإن خالفتهم عن الحكم إلى الجور وترك القصد إلى العنود. وشاغبه فهو شغاب: شارة مشارة وخالفه. وفي لسان العرب: ويقال للأتان إذا وحمت واستصعبت على الفحل إنها ذات شغب وضغن، وهو مجاز. قال أبو زبيد يرثي ابن أخته:
كان عني يرد درؤك بعد ال له شغب المستصعب المريد وأنشد الباهلي قول العجاج:
كأن تحتي ذات شغب سمحجا قوداء لا تحمل إلا مخدجـا قال: الشغب: الخلاف أي لا تواتيه. وتشغب عليه، يعني أتانا سمحجا طويلة على وجه الأرض. قوداء: طويلة العنق. وقال عمرو بن قميئة:
فإن تشغبي فالشغب مني سجية
صفحة : 636
أي تخالفيني وتفعلي مالا يوافقني. وفي الأساس، ومن المجاز: ناقة شغابة: لم تعتدل في المشي وتحيدت. وطلبت منه كذا فتشاغب وامتنع، إذا تعاصى. وعبد الملك بن علي بن خلف بن شغبة الشغبي محركة نسبة إلى جده، وهو محدث بصري. وشغب محركة ممنوعة من الصرف في المعرفة: امرأة. وأبو الشغب العبسي، واسمه عكرشة بن أربد بن عروة بن مسحل بن شيطان بن جذيم بن جذيمة شاعر. قرأت شعره في الحماسة في المراثي. وشغب بالفتح ذكر الفتح مستدرك، وحكى الرشاطي فيه التحريك، قال: ولم يقيده عبد الغني. والصواب أنه بتسكين الغين كما قيده ابن ماكولا: منهب بين مصر والشأم، منه زكريا بن عيسى الشغبي المحدث عن الزهري، وعنه ابن أخيه إبراهيم ابن موسى بن عيسى الشغبي. وعمر بن أبي بكر المؤملي وغيرهما، وحديثه في الأوسط للطبراني.
ش-غ-ر-ب
الشغزبية أهمله الجوهري. وقال أبو سعيد: الشغربية، بالراء، والشغربي: اعتقال المصارع رجله برجل آخر وإلقاؤه إياه شزرا وصرعه إياه صرعا.
ش-غ-ز-ب
كالشغزبية بالزاي، وهو الأفصح. والشغزبي وهو ضرب من الحيلة في الصراع. ومنه حديث ابن معمر أخذر رجلا بيده الشغزبية. وشغزبه شغزبة: صرعه كذلك أي أخذه بالشغزبية. قال ذو الرمة:
ولبس بين أقـوام فـكـل أعد له الشغازب والمحالا وقال آخر:
علمنا أخوالنا بنو عجـل
الشغزبي واعتقالا بالرجل وتقول: صرعته صرعة شغزبية. وعن أبي زيد: شغزب الرجل الرجل وشغربه بمعنى واحد، وهو إذا أخذه العقيلي. وأنشد أبو سعيد للعجاج:
بينا الفتى يسعى إلى أمنـية
يحسب أن الدهر سرجوجيه
عنت لـه داهـية دهـويه
فاعتقلته عـقـلة شـزريه
لفتاء عن هواه شغـزبـيه شغزبه شغزبة: أخذه بالعنف والشغزبي: الصعب. قال ابن الأثير: وأصل الشغزبة الالتواء والمكر. وكل أمر مستصعب شغزبي. الشغزبي: ابن آوى، قاله ابن الأثير. والشغزبي من المناهل: الملتوي الحائد عن الطريق، عن الليث. وقال العجاج يصف منهلا:
منجرد أزور شغزبي وتشغزبت الريح: التوت في هبوبها. وفي سنن أبي داوود في باب العقيقة والعتيرة حديث حتى تكون شغزبا. قال ابن الأثير: هكذا رواه أبو دوود. قال الحربي: والذي عندي أنه زخربا، وهو الذي اشتد لحمه وغلظ، وقد تقدم في الزاي. قال الخطابي: ويحتمل أن تكون الزاي أبدلت شينا، والخاء غينا تصحيفا. وهذا من غرائب الإبدال، كذا في لسان العرب، وأشار له شيخنا أيضا.
ش-غ-ن-ب
الشغنوب بالضم أهمله الجوهري. وقال الأزهري: الشغنوب كالشنغوب: أعالي الأغصان. والغصن الناعم الرطب، كالشغنب والشنغب. شغنوب : اسم. وابن شغنب كجعفر: شاعر م ذكره الأمير. وشغنب البهري: فارس ذكره أبو علي الهجري في نوادره. ذكره الأزهري في شعنب ويقال: تيس مشغنب القرن بالفتح وتكسر نونه أي مشعنب بمعناه وبكسر النون وفتحها.
ش-ق-ب
صفحة : 637
الشقب بالفتح ويكسر: مهواه ما بين كل جبلين. أو هو صدع يكون في كهوف الجبال ولصوب الأودية دون الكهف يوكر فيه الطير وقيل: هو كالغار أو كالشق في الجبل، وقيل: هو مكان مطمئن إذا أشرفت عليه ذهب في الأرض. وعن الأصمعي. الشقب كالشق يكون في الجبال. واللهب: مهواة ما بين كل جبلين. واللصب: الشعب الصغير في الجبل. وفي التهذيب عن الليث: الشقب: مواضع دون الغيران تكون في كهوف الجبال ولصوب الأودية يوكر فيها الطير. ج شقاب وشقوب وشقبة. كعنبة عن الأصمعي. وأنشد الليث:
فصبحت والطير في شقابها
جمة تيار إذا ظما بها الشقب بالتحريك أو بالكسر أيضا وكلاهما مسموعان: شجر ينبت كنبتة الرمان وورقه كورق السدر، وجناه كالنبق وفيه نوى، واحدته شقبة بهاء. . وقال أبو حنيفة: هو شجر من شجر الجبال ينبت فيما زعموا في شقبتها. قلت: وقد رأيته في جبال اليمن على أفواه الأودية. وهم يقولون: شقب بالكسر. وقال أبو حنيفة مرة: هو من عنق العيدان. والشوقب كجوهر: الرجل الطويل وكذا من النعام والإبل كما في لسان العرب. والواسع من الحوافر. يقال: حافر شوقب: واسع، عن كرع. الشوقبان: خشبتا القتب اللتان تعلق فيهما وفي نسخة بهما الحبال. والشقبان محركة: طائر نبطي. وشقوبية: مدينة بالأندلس، ومنها الشقوبية: طائفة بفاس، استدركه شيخنا. والشقبان كعثمان: الشكبان لغة فيه يأتي قريبا. وشقبان، محركة: ة نقله الصاغاني. والأشقاب بالفتح ثم السكون وقاف وألف وباء وذكر الفتح مستدرك: ع قرب مكة شرفها الله تعالى. قال اللهبي:
فالهاوتان فكبكب فجـتـاوب فالبوص فالأفراع من أشقاب كذا في المعجم.
ش-ق-ح-ب
شقحب كجعفر أهمله الجماعة، وهو : ع قرب دمشق نسب إليه جماعة من المحدثين.
ش-ق-ح-ط-ب
الشقحطب كسفرجل: الكبش له قرنان منكران أو أربعة قاله أبو عمرو، كما رواه أبو العباس عن عمرو عن أبيه، هذا وزاد كل منها كشق حطب ج شقاحط وشقاطب ومثله في حياة الحيوان. وقال الأزهري: وهذا حرف صحيح. قلت: وروى ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة الظهير النعماني اللغوي ما نصه: وكان عثمان بن عيسى النحوي البلطي شيخ الديار المصرية، يسأله سؤال مستفيد عن حروف من حوشي اللغة. سأله يوما عما وقع في كلام العرب على مثال شقحطب فقال: هذا يسمى في كلام العرب المنحوت. ومعناه أن الكلمة منحوتة من كلمتين كما ينحت النجار الخشبتين ويجعلهما خشبة واحدة. فشقحطب منحوت من شق وحطب فسأله البلطي أن يثبت له ما وقع من هذا المثال، فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حفظه وسماها كتاب تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب، انتهى.
ش-ك-ب
الشكب بالضم: أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو لغة في الشكم وهو العطاء. قيل: الجزاء. والشكبان بالضم وفي شعر أبي سليمان الفقعسي:
لما رأيت جفوة الأقارب
تقلب الشقبان وهو راكبي
صفحة : 638
وهو لغة في الكاف. وقال اللحياني في نوادره: وسماعي من الأعراب الشكبان وهو شباك للحشاشين في البادية من الليف والخوص تجعل لها عرى يتقلدها الحشاشون يحتشون فيه. قال الأزهري: والنون فيه نون جمع كأنه في الأصل شبكان فقلبت إلى الشكبان. وفي نوادر الأعراب: الشكبان: ثوب يعقد طرفاه من وراء الحقوين والطرفان في الرأس يحش فيه الحشاش على الظهر، ويسمى الحال. قلت: وشكيبان مصغرا: اسم. والشكوب في قول أبي سهم الهذلي:
فسامونا الهدانة من قريب وهن معا قيام كالشكوب الكراكي. ورواه الأصمعي كالشجوب، وهي عمد من أعمدة البيت، وقد تقدم. كذا في التهذيب. الإمام المحدث أحمد يقال: هو ابن معمر، وقيل: عبد الله بن إشكاب قيل اسمه مجمع الحضرمي الكوفي الصفار بالكسر ممنوعا من الصرف محدث حدث عن محمد بن فضيل وغيره وعنه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في آخر صحيحه. وأبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد بن نعيم بن إشكاب العيار الصوفي، محدث روى عن أبي علي محمد بن عمر بن علي بن شبويه، وعنه أبو عبد الله الفرادي عاش مائة وثلاث عشرة سنة، توفي سنة 455 ه. وعلي بن إشكاب الحسين بن إبراهيم بن الحسن بن زعلان العامري شيخ أبي بكر بن أبي الدنيا أخو محمد، هما كأبيهما محدثون. وإشكاب لقب والدهما روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وحماد بن زيد وشريك، وعنه ابنه محمد وغيره. توفي سنة 216 ه. قلت: ومحمد بن إشكاب هذا أخرج حديثه البخاري في المناقب، كذا في أطراف المزي.
ش-ك-ر-ب
إشكرب كإصطخر أهمله الجماعة، وهو : د في شرقي الأندلس ينسب إليه أبو العباس يوسف بن محمد بن فارو الإشكربي. ولد بإشكرب، ونشأ بجيان، وسافر إلى خراسان وأقام ببلخ إلى أن مات بها سنة 548 ه كذا في المعجم.
ش-ل-ب
شلب بالكسر أهمله الجماعة وهو : دغربي الأندلس وهي مدينة معتبرة بقرب أشبيلية، وتسمى أعمال شلب كورة أشكونية. وأشكونية: قاعدة جليلة لها مدن، ومعاقل ودار ملكها قاعدة شلب، وبينها وبين قرطبة سبعة أيام. ولما صارت لبني عبد المؤمن ملوك مراكش أضافوها إلى كورة أشبيلية، وتفتخر بكون ذي الوزارتين ابن عمار منها، ومنها ابن السيد، وابن بدرون، والكاتب أبو عمر وهو القائل:
أنا لولا النسيم والبـرق والـور ق وصوب الغمام ما كنت أصبو ذكرتني شلبا وهيهات مني بعدما استحكم التباعد شلب هكذا نقله شيخنا ش-ل-ح-ب
رجل شلحب كجعفر: فدم أي جاهل بالأمور كشلخب بالخاء المعجمة وهذا أصح. وقد أهملها الجوهري. واقتصر الصاغاني وصاحب اللسان على الأخير عن ابن دريد. وقال الصاغاني: ووقع في بعض نسخ الجمهرة بالإهمال، والإعجام أصح فظن المصنف أن المراد بالإهمال إهمال الحاء وليس كما ظنه، وإنما يعني به إهمال السين وإعجامها. وأما الخاء فإنها معجمة على الحالين فافهم فإن المصنف وقع في غلط قبيح فنسب للعرب لغة لم يعرفوها. والله أعلم.
ش-ن-ب
صفحة : 639
الشنب. محركة: ماء ورقة تجري على الثغر. قيل: ماء ورقة وبرد وعذوبة في الفم. قاله الأصمعي، وقيل: في الأسنان وقيل: حد في الأسنان. أو الشنب: نقط بيض فيها أي الأسنان أو هو حدة الأنياب، كالغرب، تراها كالمنشار. وقال ابن شميل: الشنب في الأسنان: أن تراها مستشربة شيئا من سواد كما ترى الشيء من السواد في البرد: والغرب ماء الأسنان. والظلم: بياضها كأنه يعلوه سواد. وفي لسان العرب: قال الجرمي: سمعت الأصمعي يقول: الشنب برد الفم والأسنان، فقبلت: إن أصحابنا يقولون: هو حدتها حين تطلع فيراد بذلك حداثتها وطراءتها؛ لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت فقال: ما هو إلا بردها. وقول ذي الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعـس وفي اللثات وفي أنيابها شنب يؤيد قول الأصمعي؛ لأن اللثة لا تكون فيها حدة. قال أبو العباس: اختلفوا في الشنب فقالت طائفة هو تحزيز أطراف الأسنان، وقيل: صفاؤها ونقاؤها، وقيل: هو تفليجها، وقيل: هو طيب نكهتها. وفي المزهر: روي عن الأصمعي أنه قال: سألت رؤبة عن الشنب فأخذ حبة رمان وأومأ إلى بصيصها. شهب كفرح شنبا فهو شانب أي على غير قياس وشنيب وأشنب وهو الأكثر في السماع والاستعمال وفي صفته صلى الله عليه وسلم: ضليع الفم أشنب وهي شنباء بينة الشنب وشمباء عن سيبويه وشمب على بدل النون ميما لما يتوقع من مجيء الباء من بعدها. والشنباء من الرمان: الإمليسية التي ليس لها حب، إنما هي ماء في قشر على خلقة الحب من غير عجم، قاله الليث. وشنب يومنا كفرح: برد، فهو شنب كفرح على القياس وشانب على الاستعمال. والاسم الشنبة بالضم. قال بعضهم يصف الأسنان:
منصبها حمش أحـم يزينـه عوارض فيها شنبة وغروب
صفحة : 640
والمشانب: الأفواه الطيبة. وعن ابن الأعرابي: المشنب: الغلام الحدث المحزز الأسنان المؤشرها فتاء وحداثة. وشنبويه كعمرويه حدث عن حجاج بن أرطاة وغيره، وهو من قدماء المحدثين. ومحمد بن حسين ابن يوسف بن شنبويه بن أبان بن مهران الأصبهاني نزيل صنعاء، سمع محمد بن أحمد النقوي. وأبو جعفر محمد بن شنبويه العطار عن يحيى بن المغيرة المخزومي، وعنه أحمد بن عيسى الخفاف. وعلي بن قاسم بن إبراهيم بن شنبوية أبو الحسن عن ابن المقري وعنه سعيد بن أبي الرجاء. ومحمد بن عبد الله بن نصر بن شنبوية أبو الحسن صاحب تلك الأربعين روى عن أبي الشيخ الأصبهاني. شنبوية بالضم أبو عبد الرحمن بن شنبوية عبد الله بن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي عن عبيد الله بن موسى محدثون. وفاته أحمد بن أبي عبد الله بن شنبوية عن محمد بن إسماعيل الصائغ، ذكره ابن نقطة. وأبو نعيم إسماعيل ابن القاسم بن علي بن شنبوية المقري عن أبي بكر بن ريدة وعنه السلفي. ويعقوب بن إسحاق بن شنبة محركة الأصبهاني عن أحمد بن الفرات. وعبد الله ابن منجويه، وقيل: هذا بسكون النون. وإبراهيم بن عمر بن عبد الله بن شنبة التمار المديني عن ابن شهدك. وأبو نصر محمد بن عمر بن ممشاد بن شنبة الإصطخري عن أبي بكر الحيري وغيره.
ش-ن-خ-ب
الشنخوب بالضم قال الصاغاني: أهمله الجوهري مع أنه ذكره في ش خ ب لأن النون زائدة، : أعلى الجبل كالشنخوبة والشنخاب بالكسر. وشناخيب الجبال: رءسها. وفي الصحاح: الشنخوبة والشنخوب: واحد شناخيب الجبل، وهي رءرسه. وفي حديث علي كر م الله وجهه: ذوات الشناخيب الصم هي رءوس الجبال العالية، والنون زائدة، وقد ذكره المؤلف في ش خ ب وأعاده هنا تبعا لابن منظور والصاغاني. الشنخوب: فرع الكاهل وفقرة الظهر من البعير. قال ابن دريد: والشنخب: الطويل من الرجال.
ش-ن-زب
الشنزب كجعفر أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو الصلب الشديد. وشنزوب كعصفور: ع نقله الصاغاني.
ش-ن-ظ-ب
الشنظب بالظاء المعجمة وفي المشالة. وبالضم، كقنفذ أهمله الجوهري. وقال اليث: هو : ع بالبادية. قال ذو الرمة:
دعاها من الأصلاب أصلاب شنظب أخاديد عهد مستحيل الـمـواقـع الشنظب: الطويل الحسن الخلق عن أبي زيد. الشنظب: جرف فيه ماء. وفي التهذيب: كل جرف فيه ماء. ونقله الصاغاني أيضا ش-ن-ع-ب
شنعب بالعين المهملة كجعفر أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو اسم رجل. والشنعاب بالكسر: الرجل الطويل العاجز كالشنعاف بالفاء في آخره.
ش-ن-غ-ب
صفحة : 641
الشنغاب بالمعجمة وهو من الرجال: العاجز الرخو. وقد أهمله الجوهري أيضا نقله ابن دريد. وهو أيضا الطويل الدقيق من الأرشية وهي الحبال والأغصان ونحوها كالشنغب والشنغوب بضمهما. والشنغوب: أعالي الأغصان. قال الأزهري: ورأيت في البادية رجلا يسمى شنغوبا، فسألت غلاما من بني كليب عن معنى اسمه فقال: الشنغوب: الغصن الناعم الرطب ونحو ذلك. أو الشنغب بالضم: الطويل من جميع الحيوان قاله ابن الأعرابي. والشنغوب: عرق طويل من الأرض دقيق. نقله الصاغاني.
ش-ن-ق-ب
الشنقب كقنفذ أهمله الجوهري وصاحب اللسان هنا وأورده في ش ق ب. قال الصاغاني: هو و الشنقاب مثل قنطار: ضرب من الطير، وعلى الأول اقتصر الدميري وقال: إنه حيوان معروف، والثاني رواه أبو مالك ولم يجيء به غيره. قال الصاغاني: فإن كان هذا صحيحا فإن اشتقاقه من الشقب، والنون والألف زائدتان.
ش-و-ب
الشوب: الخلط. شاب الشيء شوبا: خلطه. وشبته أشوبه: خلطته فهو مشوب كالشياب بالكسر. قال أبو ذؤيب:
وأطيب براح الشام جاءت سبيئة معتقة صرفا وتلك شيابـهـا هكذا أنشده أبو حنيفة. وقال تعالى: ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم أي لخلطا ومزاجا. يقال للمخلط في القول أو العمل: هو يشوب ويروب. والشياب أيضا: اسم ما يمزج. وقيل: يشوب ويروب أي يدافع مدافعة غير مبالغ فيها. وقال شيخنا: وقع في الحديث الأشواب. قال أهل الغريب: هم الأخلاط من أنواع شتى قالوا: والأوباش: الأخلاط من السفلة فهو أخص. قولهم: ماله شوب ولا روب أي لا مرق ولا لبن. وقال ابن الأعرابي: وفي الخبر: لا شوب ولا روب أي لا غش ولا تخليط في شراء أو بيع، وقيل: معناه أنك بريء من هذه السلعة. وروي عنه أنه قال: إنك بريء من عيبها. الشوب: القطعة من العجين ويقال: هي الفرزدقة؛ وهي الخبزة الغليظة. وسقاه الذوب بالشوب. الذوب: العسل الشوب: ما شبته من ماء أو لبن فهو مشوب ومشيب. حكى ابن الأعرابي: ما عندي شوب ولا روب. فالشوب: العسل المشوب. والروب: اللبن الرائب. وقيل: الشوب: العسل. والروب: اللبن، من غير أن يحدا. ويقال: سقاه الشوب بالذوب. فالشوب: اللبن، والذوب: العسل. قاله ابن دريد. واشتاب هو وانشاب: اختلط. قال أبو زبيد الطائي:
جادت مناصبه شفان غادية بسكر ورحيق شيب فاشتابا
صفحة : 642
ويروى فانشابا، وهو أذهب في باب المطاوعة. والمشاوب بالضم وفتح الواو: غلاف القارورة لأنه مشوب بحمرة وصفرة وخضرة، رواه أبو حاتم عن الأصمعي وبكسرها أي الواو وفتح الميم جمعه أي جمع المشاوب. نقل ذلك عن أبي حاتم أيضا. في فلان شوبة. الشوبة: الخديعة كما يقال: في فلان ذوبة أي حمقة ظاهرة. واستعمل بعض النحويين الشوب في الحركات فقال: أما الفتحة المشوبة بالكسرة، فالفتحة التي قبل الإمالة نحو فتحة عين عابد وعارف. قال: وذلك أن الإمالة إنما هي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة فتميل الألف نحو الياء لضرب من تجانس الصوت، فكما أن الحركة ليست بفتحة محضة كذلك الألف التي بعدها ليست ألفا محضة، وهذا هو القياس؛ لأن الألف تابعة للفتحة، فكما أن الفتحة مشوبة فكذلك الألف اللاحقة لها، كذا في لسان العرب. وعن الفراء: شاب إذا خان، وباش إذا خلط. وعن الأصمعي في باب إصابة الرجل في منطقه مرة وإخطائه أخرى: هو يشوب ويروب. عن أبي سعيد، يقال للرجل إذا نضح عن الرجل قد شاب عنه، وراب إذ كسل. وشوب إذا دافع مدافعة ونضح عنه فلم يبالغ فيهما أي يدافع مرة ويكسل مرة فلا يدافع البتة. وقال أبو سعيد: التشويب: أن ينضح نضحا غير مبالغ فيه. وقال أيضا: العرب تقول: لقيت فلانا اليوم يشوب عن أصحابه، إذا دافع عنهم شيئا من دفاع، قال: وليس قولهم: هو يشوب ويروب من اللبن، ولكنه معناه رجل يروب أحيانا فلا يتحرك ولا ينبعث، وأحيانا ينبعث فيشوب عن نفسه غير مبالغ فيه. وعن ابن الأعرابي: شاب إذا كذب وشاب إذا خدع في بيع أو شراء. وشاب إشوبا إذا غش. وفي الحديث: يشهد بيعكم الحلف واللغو فشوبوه بالصدقة وقول السليك بن السلكة السعدي:
سيكفيك صرب القوم لحم معرص وماء قدور في القصاع مشـيب إنما بناه على شيب الذي لم يسم فاعله أي مخلوط بالتوابل والصباغ. والصرب: اللبن الحامض، ومعرص: ملقى في العرصة ليجف. ويروى مغرض أي طري، ويروى معرض أي لم ينضج بعد وهو الملهوج. وشابة: قرية بالفيوم. وجبل بمكة أو بنجد، وقيل: موضع بنجد كما في المحكم لابن سيده، وسيذكر في ش ي ب لأن الألف تكون منقلبة عن واو وعن ياء، لأن في الكلام ش وب وفيه ش ي ب، ولو جهل انقلاب هذه الألف لحملت على الواو أكثر من انقلابها عن الياء قال:
وضرب الجماجم ضرب الأصم حنظل شابة يجنـي هـبـيدا
صفحة : 643
كذا في لسان العرب. ومثله في المحكم، ومنهم من قال: إنه شامة بالميم، والصواب أنهما موضعان أو جبلان. وقال البكري: إن شابة جبل في الحجاز في ديار غطفان، وقيل بنجد، وعليه اقتصر الجوهري وابن منظور. وبه صدر في المراصد والمعجم. وسيأتي قول أبي ذؤيب الهذلي الذي استدل به الجوهري في ش ي ب بنو شيبان: قبيلة من العرب، قيل ياؤه بدل من الواو لقولهم الشوابنة، وسيأتي في ش ي ب والمؤلف تبع ابن سيده حيث أوردها في الموضعين. واقتصر الجوهري وابن منظور على إيرادها في الياء التحتية. واختار ابن جني أنها واوية العين، وأن أصله شيوبان على فيعلان فأدغم وخفف كما قيل في ريحان وإلا لقيل شوبان كخولان، ونقل الوجهين العلامة أحمد بن يوسف المالكي في اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر، وقال: طريقة ابن جني تدريج حسن، قاله شيخنا. قولهم: باتت أي البكر بلبلة شيباء بالإضافة. قال عروة ابن الورد:
كليلة شيباء التي لست ناسيا وليلتنا إذ من ما من قرمل أو بليلة الشيباء معرفا. قال عروة أيضا:
فكنت كليلة الشيباء همت بمنع الشكر أتأمها القبيل إذا غلبت بالبناء للمجهول على نفسها أي غلبها زوجها فافتضها وأزال بكارتها ليلة هدائها بالكسر من إهداء الماشطة العروس لزوجها ليلة الزفاف، فإذا دخل بها ولم يفترعها قيل: باتت بليلة حرة. ونقل شيخنا عن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن الشيباء المرأة البكر ليلة افتضاضها لا تنسى قاتل بكرها أبدا، وهو أول ولدها، انتهى. ذكره الزمخشري في الأساس في ش ي ب وجعله من المجاز، وقال: كأنها دهيت بأمر شديد تشيب منه الذوائب. ومثله في لسان العرب غير أنه قال: وقيل ياء شيباء بدل من واو، لأن ماء الرجل شاب المرأة غير أنا لم نسمعهم قالوا بليلة شوباء، جعلوا هذا بدلا لازما كعيد وأعياد. وأورده ابن سيده في المحكم في الواو والياء، وقال: باتت المرأة بليلة شيباء. قيل: إن الياء فيها معاقبة، وإنما هو من الواو. واقتصر الجوهري على ذكرها في التحتية كالزمخشري وابن منظور وغيرهم. الشائبة: واحدة الشوائب وهي الأقذار والأدناس جمع قذر ودنس ش-ه-ب
الشهب محركة: لون بياض يصدعه سواد في خلاله كالشهبة بالضم لا البياض الصافي كما وهم فيه بعض، وأنشد:
وعلا المفارق ربع شيب أشهب وقيل: الشهب والشهبة: البياض الذي غلب على السواد. وقد شهب وشهب ككرم وسمع شهبة واشهب كاحمر، وهو أشهب. و جاء في شعر هذيل شاهب. قال:
فعجلت ريحان الجنان وعجلوا زمازيم فوار من النار شاهب وفرس أشهب. وقد اشهب اشهبابا. واشهاب اشهيبابا مثله. من المجاز: سنة شهباء إذا كانت مجدبة بيضاء من الجدب لا خضرة ترى فيها. أو التي لا مطر فيها، ثم البيضاء، ثم الحمراء. وأنشد الجوهري وغيره لزهير بن أبي سلمى:
إذا السنة الشهباء بالناس أجحفتونال كرام المال في الجحرة الأكل
صفحة : 644
وقال ابن بري: الشهباء: البيضاء أي بيضاء لكثرة الثلج وعدم النبات. وأجحفت: أضرت بهم وأهلكت أموالهم. ونال كرام المال أي كرائم الإبل يعني أنها تنحر وتؤكل لأنهم لا يجدون لبنا يغنيهم عن أكلها. والجحرة: السنة الشديدة التي تجحر الناس في البيوت. ويوم أشهب، وسنة شهباء، وجيش أشهب أي قوي شديد. وأكثر ما يستعمل في الشدة والكراهة. وفي حديث حليمة: خرجت في سنة شهباء أي ذات قحط وجدب. وفي لسان العرب: وسنة شهباء كثيرة الثلج جدبة. والشهباء أمثل من البيضاء، والحمراء أشد من البيضاء، والغبراء التي لا مطر فيها. والشهباء أيضا: الأرض التي لا خضرة فيها لقلة المطر من الشهبة، وهي البياض فسميت سنة الجدب بها. من المجاز: سقاه الشهاب وهو بالفتح: اللبن الضياح أو الذي ثلثاه ماء وثلثه لبن كالشهابة بالضم عن كراع، وذلك لتغير لونه. قال الأزهري: وسمعت غير واحد من العرب يقول للبن الممزوج بالماء شهاب كما ترى بفتح الشين. قال أبو حاتم: هو الشهابة وهو الفضيخ والخضار، والشهاب والسجاج والسجار والضياح والسمار كله واحد. شهاب ككتاب: شعلة من نار ساطعة. وروى الأزهري عن ابن السكيت قال: الشهاب: العود الذي فيه نار. قال: وقال أبو الهيثم: الشهاب: أصل خشبة أو عود فيها نار ساطعة. ويقال للكوكب الذي ينقض على أثر الشيطان بالليل شهاب. قال الله تعالى: فأتبعه شهاب ثاقب. وفي حديث استراق السمع: فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها يعني الكلمة المسترقة، وأراد بالشهاب الذي ينقض بالليل، شبه الكوكب وهو في الأصل الشعلة من النار. وفي التنزيل العزيز: أو آتيكم بشهاب قبس. قال الفراء: نون عاصم والأعمش فيهما، قال: وأضافه أهل المدينة بشهاب قبس، قال: وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه كما قالوا حبة الخضراء ومسجد الجامع، يضاف الشيء إلى نفسه ويضاف أوائلها إلى ثوانيها، وهي هي في المعنى، كذا في لسان العرب. من المجاز: الشهاب: الماضي في الأمر. يقال للرجل الماضي في الحرب شهاب حرب أي ماض فيها، على التشبيه بالكوكب في مضيه ج شهب ككتب. وجزز بعض فيه التسكين تخفيفا وشهبان بالضم حكاه الجوهري عن الأخفش و شهبان بالكسر وهو غريب وأشهب بضم الهاء. قال ابن منظور: وأظنه اسما للجمع. قال: تركنا وخلى ذو الهوادة بيننا بأشهب نارينا لدى القوم نرتمي والشهبان بالضم: بنو عمرو بن تميم. قال ذو الرمة.
إذا عم داعيها أتتـه بـمـالـك وشهبان عمرو كل شوهاء صلدم عم داعيها أي دعا الأب الأكبر. ومن المجاز: هؤلاء شهبان الجيش. ويوم أشهب: بارد وهو مجاز. وفي لسان العرب أي ذو ريح باردة. قال أراه لما فيه من الثلج والصقيع والبرد. وليلة شهباء كذلك. وقال الأزهري : يوم أشهب: ذو حليت وأزيز. وقوله أنشده سيبويه:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي إذا كان يوم ذو كواكب أشهب
صفحة : 645
يجوز أن يكون أشهب لبياض السلاح وأن يكون أشهب لمكان الغبار. والشهب ككتب: النجوم السبعة المعروفة، وهي الدراري. الشهب أيضا: ثلاث ليال من الشهر لتغير لونها. الشهب بالفتح هو الجبل الذي علاه الثلج. الشهب بالضم: ع نقله الصاغاني. والأشهب: الأسد. ذكره الصاغاني. والأمر الصعب الكريه في حديث العباس، قال يوم الفتح: يا أهل مكة، أسلموا تسلموا فقد استبطنتم بأشهب بازل أي رميتم بأمر صعب لا طاقة لكم به، وجعله بازلا؛ لأن بزول البعير نهايته في القوة. الأشهب: اسم رجل، وهو أشهب بن عبد العزيز بن داوود القيسي أبو محمد المصري الفقيه يقال اسمه مسكين، مات سنة أربع بعد المائتين. الأشهب من العنبر: الجيد لونه، وهو الضارب إلى البياض. و أنشد المازني:
وما أخذا الديوان حتى تصعلكا زمانا وحث الأشهبان غناهما هما عامان أبيضان ما بينهما خضرة من النبات. والشهباء من المعز: كالملحاء من الضأن. و الشهباء من الكتائب: كتيبة شهباء لما فيها من بياض السلاح والحديد في حال السواد، وقيل: وهي البيضاء الصافية الحديد. وفي التهذيب: كتيبة شهابة? وقيل: كتيبة شهباء إذا كانت عليتها بياض الحديد. الشهباء: فرس للقتال البجلي، وهو قيس بن الحارث. وغرة شهباء، وهو أن يكون في غرة الفرس شعر يخالف البياض، كذا في لسان العرب. والأشاهب: بنو المنذر، لجمالهم. قال الأعشى:
وبني المنذر الأشاهب بالحي رة يمشون غدوة كالسيوف قلت: وهم إحدى كتائب النعمان ابن المنذر، وهم بنو عمه وأخواته وأخواتهم، سموا بذلك لبياض وجوههم كذا في المستقصى. والشهبان محركة كالشبهان: شجر معروف كالثمام بالضم. والشوهب كجوهر: القنفذ. يقال: شهبه الحر والبرد كمنعه: لوحه وغير لونه كشهبه مشددا عن الفراء. قال أبو عبيد: شهب البرد الشجر إذا غير ألوانها وشهب الناس البرد. ومن المجاز: نصل أشهب: برد بردا خفيفا فلم يذهب سواده كله، حكاه أبو حنيفة، وأنشد:
وفي اليد اليمنى لمستـعـيرهـا شهباء تروي الريش من بصيرها يعني أنها تغل في الرمية حتى يشرب ريش السهم الدم. وفي الصحاح: النصل الأشهب: الذي برد فذهب سواده. وأشهب الفحل إذا ولد له الشهب نقله الزجاج. وعبارة ابن منظور: وأشهب الرجل إذا كان نسل خيله شهبا، هذا قول أهل اللغة إلا أن ابن الأعرابي قال: ليس في الخيل شهب. وقال أبو عبيد: الشهبة في ألوان الخيل: أن تشق معظم لونه شعرة أو شعرات بيض كميتا كان أو أشقر أو أدهم. واشهاب رأسه واشتهب: غلب بياضه سواده. قال امرؤ القيس:
قالت الخنساء لمـا جـئتـهـا شاب بعدي رأس هذا واشتهب
صفحة : 646
وأشهبت السنة القوم: جردت أموالهم وكذلك شهبتهم، نقله الصاغاني. ومن المجاز: اشهاب الزرع: قارب المنح فابيض وهاج وفي خلاله خضرة قليلة. ويقال: اشهابت مشافره. كذا في لسان العرب. وشهاب: اسم شيطان كما ورد في الحديث؛ ولذا غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم رجل سمي شهابا. وأشهبان: اسم موضع في ديار العرب. أورده السهيلي. ومحمد بن شهاب الزهري من أتباع التابعين. والأخنس بن شهاب: شاعر. وابن شهيب: صوفي. وابن قاضي شهبة بالضم: فقيه مؤرخ.
ش-ه-ج-ب
الشهجبة أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو اختلاط الأمر. وتشهجب الأمر: دخل بعضه في بعض. نقله الصاغاني.
ش-ه-ر-ب
الشهربة والشهبرة: العجوز الكبيرة. قال:
أم الحليس لعجوز شهربه
ترضى من الشاة بعظم الرقبه في لسان العرب اللام مقحمة في لعجوز، وأدخل اللام في غير خبر إن ضرورة ولا يقاس عليه. والوجه أن يقال: لأم الحليس عجوز شهربة كما يقال: لزيد قائم، ومثله قول الآخر
خالي لأنت ومن جرير خاله ينل العلاء ويكرم الأخوالا والشيخ شهرب وشهبر، عن يعقوب. في التهذيب في الرباعي عن أبي عمرو: الشهربة: الحويض يكون أسفل النخلة، وهي الشربة، فزيدت الهاء. وهذا قول أبي خيرة ومثله بقولهم: تهرشف أي تحسى قليلا قليلا، والأصل ترشف فزيدت الهاء. وشهربان وفي نسخة شهرابان وهو الصحيح: ة بنواحي الخالص. منها أبو علي الحسن بن سيف بن علي المحدث. سكن بغداد وتوفي سنة 582 ه ترجمه الصفدي، والكمال علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وضاح الفقيه الحنبلي المحدث، روى عن علي بن إدريس الزاهد وتوفي ببغداد، ترجمه الذهبي. وشهربانو: بنت يزدجرد ملك الفرس أم أولاد الحسين رضي الله عنه.
ش-ي-ب
الشيب معروف قليله وكثيره، وربما سمي الشعر نفسه شيبا، أ وبياضه أي الشعر، وهذا هو الذي صدر به ابن منظور والجوهري وغيرهما كالمشيب راجع إلى القول الأخير، ومنه قوله:
مسألة الدور جرت بيني وبين من أحب
لولا مشيبي ما جفا لولا جفاه لم أشب وقيل: الشيب: بياض الشعر. ويقال: علاه الشيب. والمشيب: دخول الرجل في حد الشيب من الرجال. قال ابن السكيت في قول عدي:
تصبو وأنى لك التصابي والرأس قد شابه المشيب يعني بيضه المشيب، وليس معناه خالطه. قال ابن بري: هذا البيت زعم الجوهري أنه لعدي وهو لعبيد بن الأبرص. وقول الشاعر
قد رابه ولمـثـل ذلـك رابـه وقع المشيب على السواد فشابه
صفحة : 647
أي بيض مسوده. ويقال: شاب يشيب شيبا ومشيبا وشيبة. وهو أشيب على غير قياس؛ لأن هذا النعت إنما يكون من فعل كفرح، وشرطه الدلالة على العيوب أو الألوان كما قاله شيخنا. والأشيب: المبيض الرأس. وقال شيخنا. رأيت بخط شيخ شيوخنا الشهاب الخفاجي رحمه الله تعالى: الأشيب لا على القياس بل على وزن الوصف من المعايب الخلقية كأعمى وأعرج فعدوه من العيوب، كما قال أبو الحسن بن أبي علي الزوزني:
كفى الشيب عيبا أن صاحبه إذا أردت به وصفا له قلت أشيب.
وكان قياس الأصل لو قلت شائبا ولكنه في جملة العيب يحسب فشائب خطأ لم يستعمل، انتهى ولا فعلاء له أي أهملوه، ولم يرد في كلام من بعدهم؛ لأن العرب لم تضع له وصفا تابعا لأفعل وهو فعلاء وإن كان غير مقيس ولا على غيره، كما أن لهم فعلاء لا أفعل له: وفي لسان العرب: ويقال: رجل أشيب، ولا يقال: امرأة شيباء، لا ينعت به المرأة، اكتفوا بالشمطاء عن الشيباء، وقد يقال شاب رأسها. شيبه الحزن. وشيب الحزن رأسه. و شيب الحزن برأسه وهو من غرائب اللغة لجمعه بين أداتي التعدية. قال شيخنا: ومثله في المحكم ولسان العرب والمصباح. كأشاب رأسه وأشاب برأسه. وقوم شيب بالكسر كبيض وأبيض، وشيب كسكر، وشيب. قال ابن منظور: ويجوز شيب في الشهر علضى التمام، هذا قول أهل اللغة. قال ابن سيده: وعندي أن شيبا إنما هو جمع شائب كما قالوا بازل وبزل أو قالوا: دجاجة بيوض، ودجاج بيض. وقول الرائد: وجدت عشبا وتعاشيب، وكمأة شيب. إنما يعني به البيض الكبار. وليلة الشيباء مر ذكرها في ش و ب. واقتصر الجوهري والزمخشري على ذكرها هنا في ش ي ب وهي أي ليلة شيباء أيضا آخر ليلة من الشهر. يقال: يوم أشيب وشيبان بالفتح: فيه برد وغيم وصراد ويأتي ذكر صراد في محله. من المجاز: ذهب شيبان بالفتح وقد يكسر، وملحان بالكسر وقد يفتح، لشهري الشتاء. وهما شهرا قماح ككتاب وغراب وهما أشد الشهور بردا وهما اللذان يقول من لا يعرفهما: كانون وكانون. قال الكميت:
إذا أمست الآفاق غبرا جنوبها بشيبان أو ملحان واليوم أشيب
صفحة : 648
أي من الثلج. وروى ابن سلمة بكسر الشين والميم، وإنما سميا بذلك لابيضاض الأرض بما عليها من الثلج والصقيع، وهما عند طلوع العقرب والنسر. وفي الأساس: ومن المجاز: شابت رءوس الآكام، ورأيت الجبال شيبا، يريد بياض الثلج والصقيع، انتهى. وفي لسان العرب قوله تعالى: واشتعل الرأس شيبا نصب على التمييز، وقيل على المصدر؛ لأنه حين قال: اشتعل كأنه قال: شاب فقال: شيبا. وشيبان حي من بكر، وهم الشيابنة، وهما شيبانان، أحدهما شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. والآخر شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة، وهما قبيلتان عظيمتان تشتملان على بطون وأفخاذ كما صرحنا به في كتاب أنساب العرب. وإلى الثانية نسب إمام المذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه. والإمام محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة، رضي الله عنهما. وعبد الله بن الشياب كشداد صحابي حمصي. روى خالد بن معدان عن ابن بلال عنه حديثا. ويقال فيه أيضا ابن أبي الشياب ككتان ورمان كما نقله الصاغاني. والشيب بالكسر: سير في رأس السوط معروف عربي صحيح، وهما شيبان. الشيب: جبل ذكره الكميت فقال:
وما فدر عواقل أحرزتها عماية أو تضمنهن شيب والشيب وشابة: جبلان معروفان. قال أبو ذؤيب:
كأن ثقال المزن بين تضارع وشابة برك من جذام لبـيج كذا في لسان العرب والمحكم، وتضارع: جبل بنجد كشابة. والبرك بالفتح: الإبل الكثيرة. ولبيج بالموحدة والجيم، هي إبل الحي كلهم إذا أقامت حول البيوت باركة كالمغروز بالأرض. وفي الصحاح: شابة في شعر أبي ذؤيب: اسم جبل بنجد. وفي التهذيب: اسم جبل بناحية الحجاز. وشابة أيضا: قرية بالفيوم، وقد تقدم. والشابي أخرى بالبحيرة. الشيب أيضا: حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشرب. قال ذو الرمة ووصف إبلا تشرب في حوض متلثم وأصوات مشافرها شيب شيب
تداعين باسم الشيب في متثلم جوانبه من بصرة وسـلام وفي لسان العرب: الشيب: الجبال يسقط عليها الثلج فتشيب به. وقول عدي بن زيد:
أرقت لمكفهر بـات فـيه بوارق يرتقين رءوس شيب قال بعضهم: الشيب هنا سحائب بيض، واحدها أشيب. وقيل: هي جبال مبيضة من الثلج أو من الغبار. شيبة بهاء مع الكسر: جبل بالأندلس. وشيبين بالكسر في الأول والثالث : ة قرب القاهرة. وفي المراصد: هي من قرى الحوف بين بلبيس والقاهرة. قلت: وتعد من الضواحي، وهي المعروفة بشيبين القصر. وفاته ذكر شيبين الكوم، وهي شيبين الشرى: قرية من المنوفية. وشيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار بن قصي الحجبي محركة نسبة إلى حجابة البيت مفتاح الكعبة مسلم إلى أولاده بإذن النبي صلى الله عليه وسلم. وجبل شيبة: مطل على المروة. وشيبة الحمد: لقب عبد المطلب أحد أجداده صلى الله عليه وسلم. واختلف في سبب تلقيبه، ومحله في كتب السير. قال:
بشيبة الحمد أسقى الله بلدتـنـا وقد عدمنا الحيا واجلوذ المطر
صفحة : 649
وشيبة قش، وشيبة سقارة: قريتان من شرقية بلبيس. والأولى هي شيبة الحولة. وشيب شائب أرادوا به المبالغة على حد قولهم: شعر شاعر، ولا فعل له. وأشاب الرجل: شاب ولده. وتطلق الشيبة على اللحية الشائبة. قال شيخنا: وهذه عرفية مولدة لا تعرفها العرب. وقول ساعدة:
شاب الغراب ولا فؤادك تارك ذكر الغضوب ولا عتابك يعتب وأبو شيبة الخدري إلى خدرة: بطن من الأنصار صحابي. وأبو بكر بن أبي شيبة محدث. وأبو بكر ابن الشائب الدمشقي محدث متأخر، روى عن أبي المظفر سبط ابن الجوزي، روينا عن أصحابه. وجبل شيبة بمكة حرسها الله تعالى متصل بجبل ديلمي. والشيبانية: قرية قرب قرقيسياء وتجمع الشيبة شيبا بالكسر عن الفراء. وشيبة بن نصاح: مقرئ مشهور، ويذكر في ن ص ح
فصل الصاد المهملة
ص-ء-ب
صئب من الشراب كفرح صأبا: روي وامتلأ وأكثر من شرب الماء. فهو رجل مصأب كمنبر. الصؤاب والصؤابة كغرابة بالهمز: بيضة القمل والبرغوث. قال شيخنا: وهكذا في المحكم ونقله ابن هشام اللخمي والتدمري في شرحيهما على الفصيح عن كتاب العين، لا يطلق على غيره إلا مجازا وهو ظاهر كلام الجوهري والقزاز، ونقله اللبلي في شرح الفصيح عن أبي زيد. وقال ابن درستويه: هي صغار القمل. ج صؤاب وصئبان الأول اسم جنس جمعي؛ لأن بينه وبين مفرده سقوط الهاء. والثاني جمع تكسير. وفي الأساس: وتقول: معه صبيان كأنهم صئبان. وقال جرير:
كثيرة صئبان النطاق كأنهـا إذا رشحت منها المغابن كير وفي الصحاح: الصؤابة بالهمز: بيضة القملة، والجمع الصؤاب والصئبان. وقد غلط يعقوب في قوله: ولا تقل صئبان. وفي لسان العرب: وقوله، أي ابن سيده، أنشده ابن الأعرابي:
يا رب أوجدني صؤابا حيا
فما أرى الطيار يغني شيا أي أوجدني كالصؤاب من الذهب عنى بالحي الصحيح الذي ليس بمرفت ولا منفت. والطيار: ما طارت به الريح من دقيق الذهب، انتهى. وقال ابن درستويه، ونقله الفهري وغيره: وقد تسمى صغار الذهب التي تستخرج من تراب المعدن صؤابة على فعالة. قالوا: والعامة لا تهمز الصئبان ولا الصؤابة. نقله شيخنا. ونقل ابن منظور عن أبي عبيد: الصئبان: ما يتحبب من الجليد كاللؤلؤ الصغار، وأنشد:
فأضحى وصئبان الصقيع كأنه جمان بضاحي متنه يتحـدر وهذا قد غفل عنه شيخنا. وقد صئب رأسه كفرح وأصأب أيضا إذا كثر صؤابه وفي نسخة صئبانه. والسؤبة بالهمز: أنبار الطعام، عن الفراء مثلها غير مهموزة. ونببه بن صؤاب? كغراب تابعي أبو عبد الرحمن المهري عن عمر وعنه يزيد بن أبي حبيب.
ص-ب-ب
صفحة : 650
صبه أي الماء ونحوه: أراقه يصبه صبا فصب أي فهو مما استعمل متعديا ولازما إلا أن المتعدي كنصر واللازم كضرب، وكان حقه التنبيه على ذلك، أشار له شيخنا، وهكذا ضبطه الفيومي في المصباح وانصب على انفعل وهو كثير واصطب على افتعل من أنواع المطاوع وتصبب على تفعل، لكن الأكثر فيه أن يكون مطاوعا لفعل المضاعف كعلمته فتعلم. واستعماله في الثلاثي المجرد كهذا قليل، قاله شيخنا. وصببت الماء: سكبته. ويقال: صببت لفلان ماء في القدح ليشربه. واصطببت لنفسي ماء من القربة لأشربه، واصطببت لنفسي قدحا. وفي الحديث: فقام إلى شجب فاصطب منه الماء هو افتعل من الصب أي أخذه لنفسه، وتاء الافتعال مع الصاد تقلب طاء ليسهل النطق بها، وهما من حروف الإطباق. وقال أعرابي: اصطببت من المزادة ماء أي أخذته لنفسي، وقد صببت الماء فاصطب بمعنى انصب، وأنشد ابن الأعرابي:
ليت بني قد سعى وشبا
ومنع القربة أن تصطبا وفي لسان العرب: اصطب الماء: اتخذه لنفسه، على ما يجيء عليه عامة هذا النحو حكاه سيبويه. والماء ينصب من الجبل، ويتصبب من الجبل أي يتحدر. ومن كلامهم: تصببت عرقا أي تصبب عرقي فنقل الفعل فصار في اللفظ لي فخرج الفاعل في الأصل مميزا، ولا يجوز عرقا تصبب، لأن هذا المميز هو الفاعل في المعنى، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل، كذلك لا يجوز تقديم المميز إذا كان هو الفاعل في المعنى على الفعل، هذا قول ابن جني. وصب في الوادي: انحدر. وفي حديث الطواف: حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي أي انحدرت في السعي. وفي حديث مسيره إلى بدر: أنه صب في ذفران. أي مضى فيه منحدرا ودافعا، وهو موضع عند بدر. والصبة بالضم: ما صب من طعام وغيره مجتمعا كالصب بغير هاء، وربما سمي به. الصبة: السفرة لأن الطعام يصب فيها أو شبهها. وفي حديث واثلة بن الأسقع في غزوة تبوك: فخرجت مع خير صاحب، زادي في صبتي. ورويت صنتي بالنون. وهما سواء الصبة: السربة أي القطعة من الخيل وفي بعض النسخ السرية، وهو خطأ. قال:
صبة كاليمام تهوي سراعا وعدي كمثل سيل المضيق والأسيق صبب كاليمام كما في لسان العرب. الصبة: الصرمة من الإبل. الصبة: القطعة من الغنم. أو الصبة من الإبل والغنم: ما بين العشرين إلى الثلاثين والأربعين. وقيل: ما بين العشرة إلى الأربعين. وفي الصحاح عن أبي زيد: الصبة من المعز: ما بين العشرة إلى الأربعين. وهي من الإبل: ما دون المائة كالفرق من الغنم في قول من جعل الفرق ما دون المائة. والفزر من الضأن مثل الصبة من المعزى. والصدعة نحوها. وقد يقال في الإبل. الصبة: الجماعة من الناس وهو أصل معناها. واستعمالها في الإبل والغنم ونحوهما مجاز. كذا قولهم: عندي من الماء صبة أي القليل من المال كذا في الأساس.
صفحة : 651
ومضت صبة من الليل أي طائفة. في حديث شقيق قال لإبراهيم التيمي ألم أنبأ أنكم صبتان صبتان أي جماعتان جماعتان. وفي الحديث: عسى أحد منكم أن يتخذ الصبة من الغنم أي جماعة منها، تشبيها بجماعة من الناس قال ابن الأثير: وقد اختلف في عددها، فقيل: ما بين العشرين إلى الأربعين من الضأن والمعز، وق