الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ
 
أ ب ت  ...




تاج العروس - الزبيدي

تاج العروس

الزبيدي
الجزء 3


صفحة : 601

 ومعنى دير سابان بالسريانية: دير الجماعة، ومعنى دير عمان دير الشيخ، كذا في تاريخ حلب لابن العديم. والمسيب كمسيل: واد. المسيب كمعظم: ابن علس محركة الشاعر. والمسيب بن رافع وهو كمحمد بلا خلاف. وطي ابن المسيب بن فضالة العبدي من رجال عبد القيس. وسيابة بن عاصم ابن شيبان السلمي صحابي فرد له وفادة، روى حديثه عمرو بن سعيد قوله: أنا ابن العواتك كذا في المعجم. وجعفر بن أحمد بن علي بن بيان بن زيد بن سيابة الغافقي المصري محدث، قال الدار قطني: لا يساوي شيئا. وسيابة: تابعية عن عائشة، وعنها نافع، ويقال: هي سائبة. والسائب: اسم من ساب يسيب إذا مشى مسرعا أو من ساب الماء إذا جرى. والسائب: ثلاثة وعشرون صحابيا، انظر تفصيلهم في الإصابة، وفي معجم الحافظ تقي الدين بن فهد الهاشمي. وأبو السائب: صيفي بن عائذ من بني مخزوم، قيل: كان شريكا للنبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه. والسائب بن عبيد أبو شافع المطلبي جد الإمام الشافعي رضي الله عنه، قيل: له صحبة. والسوبان: اسم واد، وقد تقدم في السوبة. المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي كمحدث: والد الإمام التابعي الجليل سعيد له صحبة، روى عنه ابنه ويفتح. قال بعض المحدثين: أهل العراق يفتحون، وأهل المدينة يكسرون، ويحكون عنه أنه كان يقول: سيب الله من سيب أبي، والكسر حكاه عياض وابن المديني، قاله شيخنا. ومما بقي عليه المسيب بن أبي السائب بن عبد الله المخزومي أخو السائب، أسلم بعد خيبر. والمسيب ابن عمرو أمر على سرية، يروى ذلك عن مقاتل بن سليمان، كذا قاله ابن فهد. وسيابة أم يعلى بن مرة بن وهب الثقفي، وبها يعرف ويكنى أبا المرازم.

فصل الشين المعجمة من باب الموحدة
 ش-أ-ب
الشؤبوب بالضم. لما تقرر أنه ليس في كلامهم فعلول بالفتح: الدفعة من المطر وغيره. أو لا يقال للمطر شؤبوب إلا وفيه برد، قاله ابن سيده. وشؤبوب العدو مثله، وفي حديث علي رضي الله عنه تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه. وعن أبي زيد: الشؤبوب: المطر يصيب المكان ويخطئ الآخر، ومثله النجو والنجاء. الشؤبوب: حد كل شيء. شؤبوبه: شدة دفعته. قال كعب بن زهير يذكر الحمار والأتن:          
 إذا ما انتحاهن شؤبوبـه                      رأيت لجاعرتيه غضونا أي إذا عدا واشتد عدوه رأيت لجاعرتيه تكسرا. الشؤبوب: أول ما يظهر من الحسن في عين الناظر. يقال للجارية إنها لحسنة شآبيب الوجه. الشؤبوب: شدة حر الشمس. وطريقتها إذا طلعت. وحاصل كلام شيخنا أن الشدة مأخوذة في معاني هذه المادة كلها وإن تركه في المعنى الأول. ج أي في الكل شآبيب. وفي لسان العرب عن التهذيب في غ ف ر قالت الغنوية: ما سال من المغفر فبقي شبه الخيوط بين الشجر والأرض. يقال: له شآبيب الصمغ وأنشدت:          
 كأن سيل مرغه الملـعـلـع                      شؤبوب صمغ طلحه لم يقطع  ش-ب-ب
 

صفحة : 602

 الشباب: الفتاء والحداثة كالشبيبة. وقد شب الغلام يشب شبابا، وشبوبا، وشبيبا، وأشبه الله، وأشب الله قرنه بمعنى، والأخير مجاز، والقرن زيادة في الكلام. وقال محمد بن حبيب: زمن الغلومية سبع عشرة سنة منذ يولد إلى أن يستكملها، ثم زمن الشبابية منها إلى أن يستكمل إحدى وخمسين سنة، ثم هو شيخ إلى أن يموت. وقيل: الشاب: البالغ إلى أن يكمل ثلاثين. وقيل: ابن ست عشرة إلى اثنتين وثلاثين، ثم هو كهل. انتهى. الشباب جمع شاب، قالوا: ولا نظير له كالشبان بالضم كفارس وفرسان. وقال سيبويه: أجري مجرى الاسم نحو حاجر وحجران. والشباب: اسم للجمع. قال:          
 ولقد غدوت بسابح مرح                      ومعي شباب كلهم أخيل وزعم الخليل أنه سمع أعرابيا فصيحا يقول: إذا بلغ الرجل ستين فإياه وإيا الشواب. ومن جموعه شببة ككتبة. تقول: مررت برجال شببة أي شبان. وفي حديث بدر: لما برز عتبة وشيبة والوليد برز إليهم شببة من الأنصار أي شبان واحدهم شاب.. وفي حديث ابن عمر: كنت أنا وابن الزبير في شببة معنا. الشباب والشبيبة: أول الشيء. يقال: فعل ذلك في شبيبته. وسقى الله عصر الشبيبة وعصور الشبائب. ومن المجاز: لقيت فلانا في شباب النهار، وقدم في شباب الشهر، أي في أوله. وجئتك في شباب النهار وبشباب نهار، عن اللحياني. أي أوله. الشباب بالكسر: ما شب به أي أوقد، كالشبوب بالفتح. قال الجوهري: الشبوب بالفتح: ما يوقد به النار و شب النار والحرب: أوقدها يشبها وشبوبا. وشببتها. وشبة النار: اشتعالها. ومن المجاز والكناية شبت الحرب بينهم. وتقول -عند إحياء النار-:          
 تشببي تشبب النميمه
 جاءت بها تمرا إلى تميمه وهو كقولهم: أوقد بالنميمة نارا. وقال أبو حنيفة: حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: شبت النار وشبت هي نفسها شبا وشبوبا، لازم ومتعد. والمصدر الأول للمتعدي والثانب للازم. قال: ولا يقال شابة بل مشبوبة. شب الفرس يشب بالكسر ويشب بالضم شبابا وشبيبا وشبوبا بالضم: رفع يديه جميعا كأنها تنزو نزوانا، ولعب وقمص، وكذلك إذا حرن. تقول: برئت إليك من شبابه وشبيبه وعضاضه وعضيضه قال ذو الرمة:          
 بذي لجب تعارضه بـروق                      شبوب البلق تشتعل اشتعالا بذي لجب يعني الرعد، أي كما تشب الخيل فيستبين بياض بطنها. من المجاز: شب الخمار والشعر لونها أي زادا في حسنها و بصيصها وأظهرا جمالها. ويقال: شب لون المرأة خمار أسود لبسته أي زاد في بياضها ولونها فحسنها لأن الضد يزيد في ضده ويبدي ما خفي منه، ولذلك قالوا:          
 وبضدها تتميز الأشياء وقال رجل جاهلي من طيئ:          
 معلنكس شب لها لونـهـا                      كما يشب البدر لون الظلام  

صفحة : 603

 يقول: كما يظهر لون البدر في الليلة المظلمة. من المجاز: أشب الرجل بنين إذا شب ولده. ويقال: أشبت فلانة أولادا إذا شب لها أولاد. من المجاز: الشبوب بالفتح المحسن للشيء. يقال: هذا شبوب لهذا أي يزيد فيه ويحسنه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ائتزر ببردة سوداء، فجعل سوادها يشب بياضه، وجعل بياضه يشب سوادها. قال شمر: يشب أي يزهاه ويحسنه ويوقده. وفي رواية أنه لبس مدرعة سوداء، فقالت عائشة: ما أحسنها عليك، يشب سوادها بياضك، وبياضك سوادها. أي تحسنه ويحسنها. وفي حديث أم سلمة إنه يشب الوجه أي يلونه ويحسنه، أي الصبر. وفي حديث عمر -رضي الله عنه- في الجواهر التي جاءته من فتح نهاوند: يشب بعضها بعضا. الشبوب: الفرس تجوز رجلاه يديه، وهو عيب. وقال ثعلب: هو الشبيب. الشبوب: ما توقد به النار وقد تقدم هذا، فهو تكرار. والشاب من الثيران والغنم كالمشب. قال الشاعر:          
 بموركتين من صلوى مشب                      من الثيران عقدهما جميل أو الشاب: المسن، كالشبب المسن من ثيران الوحش الذي انتهى أسنانه. وقال أبو عبيدة: الشبب: الثور الذي انتهى تمامه وذكاؤه منها، وكذلك الشبوب، والأنثى شبوب أيضا والمشب بالكسر ربما قالوا به. وقال أبو عمرو: القرهب: المسن من الثيران، والشبوب: الشاب. قال أبو حاتم وابن شميل: إذا أحال وفصل فهو دبب، والأنثى دببة، ثم شبب والأنثى شببة. والشب: الإيقاد كالشبوب بالضم شب النار والحرب. وقد تقدم. الشب: ارتفاع كل شيء. يقال: شب، إذا رفع، وشب، إذا ألهب، حكاه أبو عمرو. الشب: حجارة يتخذ منها الزاج وما أشبهه. وأجوده ما جلب من اليمن؛ وهو شب أبيض له شديد. قال:          
 ألا ليت عمي يوم فرق بينناسقى السم ممزوجا بشب يماني ويروى بشب يماني. وقيل الشب: دواء م. ويوجد في بعض النسخ داء معروف وهو خطأ. وفي حديث أسماء أنها دعت بمركن وشب يمان. الشب: حجر معروف يشبه الزاج يدبغ به الجلود. شب : ع باليمن وهو شق في أعلى جبل جهينة بها، قاله الصاغاني. ومحمد بن هلال بن بلال ثقة عن أبي قمامة جبلة بن محمد أورده عبد الغني. وأحمد بن القاسم عن الحارث بن أبي سامة وعنه المعافى بن زكريا الجريري. والحسن بن محمد بن أبي ذر البصري عن مسبح ابن حاتم الشبيون: محدثون. حكى ابن الأعرابي: رجل شب و:امرأة شبة أي شابة. من المجاز: أشب لي الرجل إشبابا، إذا رفعت طرفك فرأيته من غير أن ترجوه أو تحتسبه. قاله أبو زيد. وقال الميداني: أصله من شب الغلام إذا ترعرع. قال الهذلي:          
 حتى أشب لها رام بمحـدلة                      نبع وبيض نواحيهن كالسجم  

صفحة : 604

 ومن المجاز أيضا: أشب لي كذا أتيح لي كشب بالضم أي على ما لم يسم فاعله فيهما أي في المعنين. في المثل: أعييتني من شب إلى دب بضمهما وينونان، أي من أن شببت إلى أن دببت على العصا. يجعل ذلك بمنزلة الاسم بإدخال من عليه وإن كان في الأصل فعلا. يقال ذلك للرجل والمرأة كما قيل: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال. ومازال على خلق واحد من شب إلى دب. قال:          
 قالت لها أخت لها نصحت                      ردي فؤاد الهائم الصـب
 قالت ولم قالت أذاك وقـد                      علقتكم شـبـا إلـى دب وقد تقدم ما يتعلق به في د ب ب. من المجاز: التشبيب وهو في الأصل ذكر أيام الشباب واللهو والغزل ويكون في ابتداء القصائد، سمي ابتداؤها مطلقا وإن يكن فيه ذكر الشباب. وفي لسان العرب: تشبيب الشعر: ترقيق أوله بذكر النساء. وهو من تشبيب النار وتأريثها. وشبب بالمرأة: قال فيها الغزل والنسيب. ويتشبب بها: ينسب بها. والتشبيب: النسيب بالنساء أي بذكرهن. وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أنه كان يشبب بليلى بنت الجودي في شعره. وفي الأساس في باب المجاز: قصيدة حسنة الشباب أي التشبيب. وكان جرير أرق الناس شبابا. قال الأخفش: الشباب: قطيعة لجرير دون الشعراء. وشبب قصيدته بفلانة، انتهى. وفي حديث أم معبد: فلما سمع حسان شعر الهاتف شبب يجاوبه أي ابتدأ في جوابه، من تشبيب الكتب، تشبيب بالنساء في الشعر. والشباب بالكسر: النشاط أي نشاط الفرس ورفع اليدين منه جميعا. وأشببته أنا أي الفرس إذا هيجته. أشب الثور: أسن، فهو مشب بالضم، ومثله في التهذيب. ربما قالوا: إنه مشب بكسر الميم، وهذا هو الصواب.. وضبط في بعض النسخ بضم ففتح. وناقة مشبة، وقد أشبت. وقال أسامة الهذلي:          
 أقاموا صدور مشباتهـا                      بواذخ يقتسرون الصعابا أي أقاموا هذه الإبل على القصد. والمشب بالضم: الأسد الكبير. ونسوة شواب. وقال أبو زيد: نسوة شبائب في معنى شواب. وأنشد:          
 عجائزا يطلبن شيئا ذاهبا
 يخضبن بالحناء شيبا شائبا
 يقلن كنا مرة شـبـائبـا  

صفحة : 605

 وقال الأزهري: شبائب جمع شبة لا جمع شابة مثل ضرة وضرائر. عن أبي عمرو: شيشب الرجل إذا تمم. عن ابن الأعرابي: الشوشب من أسماء العقرب وسيأتي. الشوشب: القمل والأنثى شوشبة. وشبذا زيد أي حبذا، حكاه ثعلب. وشبان كرمان سيأتي ذكره في ش ب ن بناء على أن نونه أصلية وهو لقب جعفر بن حسن بن فرقد، هكذا في النسخ، والصواب جعفر بن جسر بن فرقد البصري، سمع أباه. وفاته أبو جعفر أحمد بن الحسين البغدادي المؤذن، يعرف بشبان، شيخ لمخلد الباقرجي، هكذا ضبطه الحافظ. الشبان بالفتح لقب عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن المؤمن، ويعرف بابن شبان العطار، روى عن النجاد. وشبة، وشباب ككتان وشبيب كأمير: أسماء رجال. وشبابة بن المعتمر: شيخ كوفي عن قتادة. شبابة بن سوار، م معروف من رجال الصحيحين. وشبابة: بطن من بني فهم بن مالك نزلوا السراة أو الطائف سماهم أبو حنيفة في كتاب النبات. وفي الصحاح: بنو شبابة: قوم بالطائف. قلت: ومنهم هانئ بن المتوكل مولى ابن شبابة وغيره. ومن سجعات الأساس: كان عصر شبابي أحلى من العسل الشبابي. نسبة إلى بني شبابة من أهل الطائف. وشباب كسحاب: لقب خليفة بن الخياط الحافظ العصفري حدث عن الحسين العطار المصيصيذ وغيره. وابن شباب: جماعة، منهم الحارث بن شباب جد ذي الإصبع حرثان بن محرث العدواني الشاعر. وشبوبة: اسم جماعة. ومحمد بن عمر بن شبوبة الشبوبينسبة إلى الجد، وهو روي الجامع الصحيح عن الإمام محمد بن مطر الفربري، وعنه سعيد بن أبي سعيد الصوفي وغيره. وفاته عبد الخالق بن أبي القاسم بن محمد بن شبوبة الشبوبي من شيوخ ابن السمعاني. ومعلى بن سعيد الشبيبي: محدث، وهو راوي حكاية الهميان. وشبيب كزبير بن الحكم بن ميناء، فرد. قلت: وهو خطأ، والصواب شبيث آخره ثاء مثلثة، وقد ذكره على الصواب في الثاء المثلثة كما سيأتي. وليت شعري إذا كان بالموحدة كما وهم كيف يكون فردا فاعرف ذلك. وشب بلا لام : ع، باليمن وقد تقدم، فهو تكرار مع ما قبله. ومما يستدرك عليه: ما جاء في حديث شريح: تجوز شهادة الصبيان على الكبار يستشبون أي يستشهد من شب وكبر منهم إذا بلغ. كأنه يقول: إذا تحملوها في الصبا وأدوها في الكبر جاز. ومن المجاز: رجل مشبوب: جميل حسن الوجه كأنه أوقد. قال ذو الرمة:          
 إذا الأروع المشبوب أضحى كأنهعلى الرحل مما منه السير أحمق وقال العجاج:          
 ومن قريش كل مشبوب أغر ورجل مشبوب: إذا كان ذكي الفؤاد شهما. ومن المجاز: طلعت المشبوبتان: الزهرتان؛ وهما الزهرة والمشتري لحسنهما وإشراقهما، أنشد ثعلب:          
 وعنس كألواح الإران نسأتها                      إذا قيل للمشبوبتين هما هما  

صفحة : 606

 وفي كتابه صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر: إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب أي السادة الرءوس الزهر الألوان، الحسان المناظر، واحدهم مشبوب، كأنما أوقدت ألوانهم بالنار: وفي حديث سراقه: استشبوا على أسوقكم في البول. يقول: استوفزوا عليها، ولا تسفوا من الأرض، وتدنوا منها. هو من شب الفرس إذا رفع يديه جميعا من الأرض. وفي الأساس، من المجاز: وهو مشبب الأظافر: محددها كأنها تلتهب لحدتها. وعبد الله بن الشباب، ككتان: صحابي. وكغراب أبو شباب خديج ابن سلامة عقبي، وابنه شباب ولد ليلة العقبة، وأمه أم شباب لها صحبة أيضا. وعمر بن شبة بن عبيدة النميري: محدث أخباري مشهور. وشبابة أيضا: بطن منء قيس.
 ش-ج-ب
شجب كنصر يشجب و شجب مثل فرح يشجب شجوبا وشجبا، فهو شاجب وشجب كفرج، وهما على اللف والنشر المرتب كما هو ظاهر فلا تخليط في كلام المؤلف كما زعمه شيخنا. قال أبو عبيد: شجب الرجل يشجب شجوبا إذا عطب وهلك في دين أو دنيا. وفي لغة: شجب يشجب شجبا، وهو أجود اللغتين، قاله الكسائي. وشجب الشيء يشجب شجبا وشجوبا: ذهب. والشجب من الإنسان: الحاجة والهم جمعه شجوب، قاله ابن شميل. وقال الكميت:          
 ليلك ذا ليلك الطويل كما                      عالج تبريح غله الشجب الشجب: عمود من عمد البيت جمعه شجوب. قال أبو وعاس الهذلي يصف الرماح، ونسبه ابن بري لأسامة بن الحارث الهذلي:          
 كأن رماحهم قصباء غـيل                      تهزهز من شمال أو جنوب
 يسومون الهدانة من قـريب                      وهن معا قيام كالشجـوب الشجب: سقاء يابس يحرك فيه حصى. وعبارة لسان العرب: سقاء يابس يجعل فيه حصى ثم يحرك تذعر بذلك الإبل. وسقاء شاجب: يابس. قال الراجز:          
 لو أن سلمى ساوقت ركائبي
 وشربت من ماء شن شاجب وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند خالته ميمونة رضي الله عنها، قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى شجب فاصطب منها الماء وتوضأ الشجب بالسكون: السقاء الذي أخلق وبلي وصار شنا، وهو من الشجب: الهلاك. قال الأزهري: وسمعت أعرابيا من بني سليم يقول: الشجب من الأساقي: ما استشن وأخلق قال: وربما قطع فم الشدب وجعل فيه الرطب. وفي حديث جابر: كان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في أشجابه. الشجب: أبو قبيلة من كلب، وهو عوف بن عبد ود بن عوف ابن كنانة، كذا في كتاب الإيناس للوزير أبي القاسم المغربي. وقال الأخطل:          
 ويا من عن نجد العقاب ويا سرتبنا العيس عن عذراء دار بني الشجب الشجب: الطويل. الشجب: سقاء يقطع نصفه فيتخذ أسفله دلوا. وقد وردض في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: فاستقوا من كل بئر ثلاثة شجب وفسر بما ذكره المؤلف.
 

صفحة : 607

 الشجب بالتحريك: الحزن والهم، والأعرف فيه النون، كما سيأتي. الشجب: العنت يصيب الإنسان من مرض أو قتال. الشجب بضمتين: الخشبات الثلاث التي يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه. الشجاب ككتاب: خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب وتنشر. والجمع شجب ككتب. كالمشجب بالكسر. وترك ضبطه لشهرته. وفي حديث جابر: وثوبه على المشجب، وهو عيدان تضم رءوسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء. كذا في النهاية. وقال شيخنا: وكانوا يسمون القربة شجباء، وكانوا لا يمسكون القربة إلا معلقة، فالعود الذي تعلق فيه هو المشجب حقيقة، ثم اتسعوا فسموا ما تعلق فيه الثياب مشجبا تشبيها به، قاله السهيلي في الروض. وشجبه يشجبه شجبا أي أهلكه يتعدى ولا يتعدى، يقال: ماله شجبه الله. شجبه أيضا: حزنه. و شجبه: شغله. وأشجبه الأمر فشجب له شجبا: حزن. وقد أشجبك الأمر فشجبت شجبا. شجبه: جذبه. قال الأصمعي: يقال: إنك لتشجبني عن حاجتي أي تجذبني عنها. ومنه يقال: فرس يشجب اللجام أي يجذبه. وشجبه الفارس: جذبه. شجب الظبي: رماه بالسهم أو غيره فأصابه فأبان بعض قوائمه فلم يستطع أن يبرح. وتشاجب الأمر إذا اختلط ومثله في النهاية. عن ابن دريد: الشجب: تداخل الشيء بعضه في بعض، ومنه شجب وتشاجب إذا دخل بعضه في بعض. يقال: امرأة شجوب على فعول: ذات هم قلبها متعلق به. وتشجب الرجل إذا تحزن. قال العجاج:          
 ذكرن أشجانا لمن تشجبا
 وهجن أعجابا لمن تعجبا ويشجب كينصر: حي، وهو يشجب بن يعرب بن قحطان. والشجاب ككتاب: السداد. يقال: شجبه بشجاب أي سده بسداد. وشاجب بلا لام: موضع في ديار بكر، قاله البكري. وقيل: واد بالعرمة محركة، كذا في المراصد والتكملة. والعرمة: أرض صلبة إلى جنب الدهناء. وهو أي الشاجب باللام: الهذاء المكثار. وفي الحديث: الناس ثلاثة: شاجب وغانم وسالم. فالشاجب: الذي يتكلم بالرديء، وقيل: الناطق بالخنا، المعين على الظلم؛ والغانم: الذي يتكلم بالخير ويأمر به وينهى عن المنكر فيغنم؛ والسالم: الساكت. وفي التهذيب، قال أبو عبيد: الشاجب: الهالك الآثم. الشاجب من الغربان: الشديد النعيق، بالمهملة والمعجمة، الذي يتفجع من غربان البين، يقال: شجب الغراب يشجب شجيبا: نعق بالبين. وغراب شاجب يشجب.
 ش-ح-ب
 

صفحة : 608

 شحب بالحاء المهملة لونه وجسمه كجمع ونصر وكرم وعني يشحب ويشحب شحوبا وشحوبة الأخير من الثالث، وعلى الأول اقتصر عياض في المشارق، وابن جني في شرح ديوان المتنبي وهو القياس والثانية أشهر من الأولى، حكاها الجوهري، وابن القطاع، وابن سيده، وابن جني تبعا لأبي العباس ثعلب في الفصيح، والثالثة حكاها الفراء، ونقلها الجوهري وابن القطاع وابن القوطية وابن سيده وابن جني وابن السكيت في إصلاح المنطق وأبو حاتم وصاحب الواعي، وأنكرها أبو زيد وتبعه القاضي عياض، والرابعة حكاها ابن سيده وأغفلها الجماهير، كذا حققه شيخنا. قلت: وحكى الرابعة أيضا الصاغاني في التكملة: إذا تغير كذا في الصحاح ولم يقيد سبب التغيير، ومثله لأبي حاتم في تقويم المفسد، وأنشد للنمر بن تولب:          
 وفي جسم راعيها شحوب كأنه                      هزال وما من قلة الطعم يهزل وقال صاحب الواعي: الشحوب هو الهزال بعينه، وجعله في الأساس من لغة بني كلاب. ومنهم من قيد السبب فقال: إذا تغير من هزال أو عمل أو جوع أو سفر أو مرض أو جزع أو جهد. قال لبيد:          
 رأتني قد شحبت وسل جسمي                      طلاب النازحات من الهموم والشاحب: السيف يتغير لونه بما يبس عليه من الدم. قال تأبط شرا:          
 ولكنني أروي من الخمر هامتي                      وأنضو الملا بالشاحب المتشلشل المتشلشل: الذي يتشلشل بالدم. وأنضو: أنزع وأكشف. والشاحب: المهزول. قال:          
 وقد يجمع المال الفتى وهو شاحبوقد يدرك الموت السمين البلندحا وفي الحديث: من سره أن ينظر إلي فلينظر إلى أشعث شاحب. والشاحب: المتغير اللون لعارض من مرض أو سفر ونحوهما. ومنه حديث ابن الأكوع رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا شاكيا وحديث ابن مسعود: يلقى شيطان الكافر شيطان المؤمن شاحبا، وحديث الحسن: لا تلقى المؤمن إلا شاحبا لأن الشحوب من آثار الخوف وقلة المأكل والتنعم. شحب وجه الأرض كمنع يشحبها شحبا: قشرها بمسحاة أو غيرها، يمانية، نقله ابن دريد. قال شيخنا: بقي عليه شحب بن مرة، في نهد، وشحب بن غالب في الهون، ذكرهما الوزير والأمير وغيرهما، وأغفلهما المصنف مع شهرتهما. قلت: ومن ولد الأول قيس بن رفاعة بن عبد نهم بن مرة ابن شحب، شاعر فارس.
 ش-خ-ب
الشخب بالفتح ويضم: ما خرج من الضرع من اللبن إذا احتلب. الشخب بالفتح المصدر وهو الدم. شخب بالتحريك: حصن باليمن على نقيل صيد الشخاب ككتاب: اللبن إذا احتلب، يمانية. والشخبة بالضم: الدفعة منه. تقول: شخبت اللقاح وشخبت اللبن: حلبته. ج شخاب ككتاب. أو الشخب بالضم من اللبن: ما امتد منه حين يحلب من الضرع إلى الإناء متصلا بين الإناء والطبي. وشخب اللبن شخبا كمنع ونصر يشخبه ويشخبه فانشخب انشخابا. وقيل الشخب: صوت اللبن عند الحلب. قال الكميت:          
 ووحوح في حضن الفتاة ضجيعها                      ولم يك في النكد المقاليت مشخب  

صفحة : 609

 وفي المثل: شخب في الإناء وشخب في الأرض أي يصيب مرة ويخطئ أخرى. ذكره الزمخشري في المستقصى وكل ما سال فقد شخب. وفي حديث الحوض: يشخب فيه ميزابان من الجنة. ومن المجاز: أوداجه تشخب دما كأنها تحلبه. وشخب أوداجه دما: قطعها فسالت. والأشخوب: صوت درته أي اللبن. يقال: إنها لأشخوب الأحاليل. وودج شخيب: قطع فانشخب دمه. قال الأخطل:          
 جاد القلال له بذات صبابة                      حمراء مثل شخيبة الأوداج وانشخب عرفه دما: سال وانفجر. وعروقه تنشخب دما أي تنفجر. وفي الحديث: يبعث الشهيد يوم القيامة وجرحه يشخب دما. الشخب: السيلان. وأصل الشخب: ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة. وفي الحديث: فأخذ مشاقص فقطع براجمة فشخبت يداه حتى مات. وفي الفائق: مر يشخب في الأرض شخبانا أي جرى جريا سريعا. والشنخوب: فرع الكاهل. والشنخوبة والشنخوب والشنخاب: رأس الجبل وأعلاه، النون زائدة ج أي شنخوبة شناخيب. وشناخيب الجبال: رءوسها، وذكره ابن منظور في شنخب. وقال الجوهري الشنخوبة والشنخوب واحد شناخيب الجبال، وهي رءوسها. وفي حديث علي كرم الله وجهه -ذوات الشناخيب الصم. هي رءوس الجبال العالية، والنون زائدة، وقد أعاده المؤلف في شنخب وسيأتي هناك ما يتعلق به.
 ش-خ-د-ب
الشخدب كقنفذ أهمله الجوهري وقال ابن دريد: هي دويبة من أحناش الأرض نقله الصاغاني.
 ش-خ-ر-ب
الشخرب كجعفر أهمله الجوهري، وهو هكذا في النسخ بالراء. وقال ابن دريد: الشخرب بالزاي. ومنهم من ضبطه كقنفذ. الشخارب مثل علابط: الغليظ الشديد، هكذا هو في التكملة بالزاي مصححا مضبوطا.
 ش-خ-ل-ب
المشخلبة بفتح الميم وسكون الشين وفتح الخاء المعجمتين واللام والباء وآخره هاء، أهمله الجوهري. قال الليث: هي كلمة عراقية أي استعملها العراقيون في لسانهم. قال المتنبي:          
 بياض وجه يريك الشمس حالكة                      ودر لفظ يريك الدر مخشلبـا وهي خرز بيض يشاكل اللؤلؤ يخرج من البحر، وهو أقل قيمة. وقال الواحدي في شرح الديوان: هو خرز وليست بعربية ولكنه استعملها على ما جرت به، ويروى: مشخلبا، وهما لغتان للنبط فيما يشبه الدر من حجارة البحر وليس بدر، والعرب تقول: الخضض. قلت: وقريب منه قول الخفاجي في شفاء الغليل. أو الحلي يتخذ من الليف والخرز. و قال: قد تسمى الجارية مشخلبة بما عليها من الخرز كالحلي. قال: وهذا حديث فاش بين الناس: يا مشخلبه، ماذا الجلبه، تزوج حرمله، بعجوز أرمله وليس على بنائها شيء من العربية. هذا آخر ما قاله الليث، كذا في اللسان والتكملة.
 ش-ذ-ب
 

صفحة : 610

 الشذب محركة: قطع الشجر، الواحدة شذبة، حكاه أبو عبيد عن الأصمعي أو قشره والشذب: المصدر والفعل يشذب وهو القطع عن الشجر. يقال: الشذب: المسناة. و الشذب أيضا: بقية الكلإ وغيره، وهو المأكول وهو مجاز. تقول: وفي الأرض شذب من كلإ: بقية منه. وبقي عنده شذب من مال. وما بقي له إلا شذب من العسكر. قال ذو الرمة:          
 فأصبح البكر فردا من ألائفه                      يرتاد أحلية أعجازها شذب قال أبو عبيد: الشذب متاع البيت من القماش وغيره. الشذب: القشور والعيدان المتفرقة. وكل شيء يتفرق شذب. قاله القتيبي ج أي الثلاثة أشذاب. قد شذب اللحاء يشذبه بالضم ويشذبه بالكسر: قشره كشذبه تشذيبا. وقال شمر: شذبته أشذبه شذبا، وشللته شلا، وشذبته تشذيبا بمعنى واحد. وقال بريق الهذلي:          
 يشذب بالسيف أقرانه                      إذا فر ذو اللمة الفيلم شذب الشجر يشذبه شذبا: ألقى ما عليه من الأغصان حتى يبدو، وكذلك كل شيء نحي عن شيء فقد شذب عنه. والشذبة بالتحريك: ما يقطع مما تفرق من أغصان الشجر ولم يكن في لبه. والجمع الشذب. قال الكميت:          
 بل أنت في ضئضئ النضار من ال                      نبعة إذ حـظ غـيرك الـشـذب شذب عنه: ذب ودفع. قال:          
 تشذب عن خندف حتى ترضى                      أي تذب وتدفع عنها العـدا. وفي حديث علي كرم الله وجهه: شذبهم عنا تخرم الآجال. شذب الشيء: قطعه. يقال: شذب النخلة إذا قطع عنها شذبها أي جريدها. والتشذيبعن الشيء: الطرد. قال رؤبة:          
 يشذب أولاهن عن ذات النهق أي يطرد. وقال غيره:          
 أنا أبو ليلى وسيفي المعـلـوب
 هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب  

صفحة : 611

 أراد: ضرب ذو تشذيب. التشذيب: إصلاح الجذع. يقال: شذب الجذع، إذا ألقى ما عليه من الكرب. التشذيب: العمل الأول في القدح، والتهذيب: العمل الثاني، قاله أبو حنيفة، وسيأتي في هذب وأخطأ شيخنا فقال في التهذيب: إنه العمل الثاني: فظن التهذيب اسم الكتاب، وهو منه عجيب، عفا الله عنه ورحمه. التشذيب: التفريق والتمزيق في المال ونحوه. قال القتيبي: شذبت المال إذا فرقته. التشذيب التقشير. شذبه شذبا، وشذبه تشذيبا بمعنى واحد، وقد تقدم. والمشذب كمنبر: المنجل الذي يشذب به. المشذب كمعظم: الجذع الذي قشر ما عليه من الشوك. والطويل الحسن الخلق. قال القتيبي -بعد أن قال: شذبت المال إذا فرقته-: وكأن المفرط في الطول فرق خلقه ولم يجمع ولذلك قيل له مشذب. وكل شيء يتفرق شذب. قال ابن الأنباري: غلط القتيبي في المشذب أنه الطويل البائن الطول وأن أصله من النخلة التي شذب عنها جريدها أي قطع وفرق. وقال شيخنا: وزاد في الفائق: لأنها بذلك تطول ويزيد شطاطها. قال ابن الأنباري: ولا يقال للبائن الطول إذا كان كثير اللحم مشذب حتى يكون في لحمه بعض النقصان. يقال: فرس مشذب إذا كان طويلا ليس بكثير اللحم. وفي الأساس: ومن المجاز: فرس مشذب أي طويل. استعير من الجذع المشذب. قلت: ويفهم من كلام ابن الأنباري أن: رجل مشذب أيضا من المجاز كما هو ظاهر. وأنشد ثعلب:          
 دلو تمأى دبغت بالحلب
 بلت بكفي عزب مشذب كالشوذب، وهو من الرجال الطويل الحسن الخلق. وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب. قال أبو عبيد: المشذب: المفرط في الطول. وكذلك هو من كل شيء. قال جرير:          
 ألوى بها شذب العروق مشذب                      فكأنها وكنت على طـربـال رواه شمر:          
 ألوى بها شنق العروق مشذب والشوذب: الطويل النجيب من كل شيء. وأنشد شمر قول ابن مقبل:          
 تذب عنه بليف شوذب شمـل                      يحمي أسرة بين الزور والثفن بليف أي بذنب. والشمل: الرقيق والأسرة: الخطوط. من المجاز: الشاذب بمعنى المتنحي عن وطنه. الشاذب: المفرد المأيوس من فلاحه كأنه عري من الخير. شبه بالشذب وهو ما يلقى من النخلة من الكرانيف وغير ذلك. الشوذب: اسم. وذو الشوذب: ملك من ملوك حمير. وأبو محمد عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب المقري الواسطي محدث. وشوذب المدني مولى زيد بن ثابت. وشوذب أبو معاذ ويقال أبو عثمان تابعيان. وخالد بن شوذب الجشمي من أتباع التابعين. وشوذب: لقب بسطام بن مري اليشكري. من المجاز أيضا: تشذبوا إذا تفرقوا. يقال: رجل شذب العروق أي ظاهرها.
 ش-ر-ب
 

صفحة : 612

 شرب الماء وغيره كسمع يشرب شربا مضبوط عندنا بالرفع، وضبطه شيخنا بالفتح وقال: إنه على القياس، ونقل أيضا أن الفتح أفصح وأقيس. قلت: وسيأتي ما ينافيه. ويثلث، ومنه قوله تعالى: فشاربون شرب الهيم بالوجوه الثلاثة. قال يحيى بن سعيد الأموي: سمعت ابن جريح يقرأ: فشاربون شرب الهيم فذكرت ذلك لجعفر بن محمد، فقال: وليست كذلك، إنما هي شرب الهيم. قال الفراء: وسائر القراء يرفعون الشين. وفي حديث أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب يروى بالضم والفتح، وهما بمعنى، والفتح أقل اللغتين وبها قرأ أبو عمرو، كذا في لسان العرب ومشربا بالفتح يكون موضعا ويكون مصدرا، وأنشد:          
 ويدعى ابن منجوف أمامي كـأنـه                      خصي أتى للماء من غير مشرب أي من غير وجه الشرب وسيأتي. وتشرابا بالفتح على تفعال يبنى عند إرادة التكثير : جرع ومثله في الأساس، وفي قول أبي ذؤيب في وصف سحاب:          
 شربن بماء البحر ثم ترفعت الباء زائدة. وقيل: إنه لما كان شربن بمعنى روين وكان روين مما يتعدى بالباء عدى شربن بالباء. وفي حديث الإفك: لقد سمعتموه وأشربته قلوبكم أي سقيته كما يسقى العطشان الماء. يقال: شربت الماء وأشربته أنا إذا سقيته أو الشرب بالفتح بأو المنوعة للخلاف على الصواب. وسقط من نسخة شيخنا مصدر كالأكل والضرب. وبالضم والكسر: اسمان من شربت لا مصدران، نص عليه أبو عبيدة، والاسم الشربة، بالكسر، عن اللحياني. الشرب بالفتح: القوم يشربون ويجمعون على الشراب. قال ابن سيده: فأما الشرب فاسم لجمع شارب كركب ورجل، وقيل هو جمع كالشروب بالضم. قال ابن سيده: أما الشروب عندي فجمع شارب كشاهد وشهود، وجعله ابن الأعرابي جمع شرب، قال: وهو خطأ، قال: وهذا مما يضيق عنه علمه لجهله بالنحو. قال الأعشى:          
 هو الواهب المسمعات الشرو                      ب بين الحرير وبين الكتـن وقوله أنشده ثعلب:          
 يحسب أطماري علي جلبـا                      مثل المناديل تعاطى الأشربا  

صفحة : 613

 يكون جمع شرب، وشرب جم' شارب وهو نادر لأن سيبويه لم يذكر أن فاعلا قد يكسر على أفعل، كذا في لسان العرب، ونقله شيخنا فأجحف في نقله، وفيه في حديث علي وحمزة رضي الله عنهما: وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار. قيل: الشرب بالفتح المصدر. والشرب بالكسر :الاسم، وقيل هو الماء بعينه يشرب والجمع أشراب كالمشرب بالكسر؛ وهو الماء الذي يشرب، قاله أبو زيد. الشرب بالكسر أيضا: الحظ منه أي الماء. يقال: له شرب من ماء أي نصيب منه، ذكرهما ابن السكيت كذا في التهذيب. الشرب بالكسر: المورد قاله أبو زيد. جمعه أشراب. قيل: الشرب هو وقت الشرب، قال شيخنا: قالوا إنما يدل على الوقت بضرب من المجاز، واختلفوا في علاقته، فتأمل. والشراب: ما شرب، وفي نسخة ما يشرب، من أي نوع كان وعلى أي حال كان، وجمعه أشربة. وقيل: الشراب والعذاب لا يجمعان كما يأتي للمصنف في ن ه ر. وقال أبو حنيفة: الشراب كالشريب والشروب يرفع ذلك إلى أبي زيد. وفي لسان العرب: الشراب: اسم لما يشرب، وكل شيء لا مضغ فيه فإنه يقال فيه يشرب. والشروب: ما شرب. أو هما أي الشروب والشريب: الماء بين العذب والملح. وقيل: الشروب: الذي فيه شيء من العذوبة، وقد يشربه الناس على ما فيه. والشريب: دون العذب وليس يشربه الناس إلا عند الضرورة، وقد تشربه: البهائم، ذكر هذا الفرق ابن قتيبة ونسبه الصاغاني إلى أبي زيد، قلت: فله قولان فيه، وقيل: الشريب العذب، وقيل: الماء الشروب الذي يشرب. المأج: الملح. قال ابن هرمة:          
 فإنك بالقريحة عام تمهـى                      شروب الماء ثم تعود مأجا  

صفحة : 614

 هكذا أنشده أبو عبيد بالقريحة، والصواب كالقريحة. وفي التهذيب عن أبي زيد: الماء الشريب: الذي ليس فيه عذوبة، وقد يشربه الناس على ما فيه. والشروب: دونه في العذوبة وليس يشربه الناس إلا عند الضرورة، ومثله حكاه صاحب كتاب المعالم وابن سيده في المخصص والمحكم. وقال الليث: ماء شريب وشروب: فيه مرارة وملوحة ولم يمتنع من الشرب، ومثله قال صاحب الواعي. وماء شروب وماء طعيم بمعنى واحد. وفي حديث الشورى: جرعة شروب أنفع من عذب موب يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولهذا وصف به الجرعة. ضرب الحديث مثلا لرجلين أحدهما أدون وأنفع، والآخر أضر وأرفع، كذا في لسان العرب. وعن ابن دريد: ماء شروب، ومياه شروب، وماء مشرب كشروب عن الأصمعي. وأشرب الرجل: سقى إبله. أشرب: عطش بنفسه. يقال: أشربنا أي عطشنا. قال: اسقني فإنني مشرب رواه ابن الأعرابي وفسره بأن معناه عطشان يعني نفسه أو إبله. قال غيره: أشرب: رويت إبله. وعطشت رجل مشرب: قد شربت إبله، ومشرب عطشت إبله، وهما عنده ضد ونسبه الصاغاني إلى الليث. وأشرب الإبل فشربت، وأشرب الإبل حتى شربت. وأشربنا نحن: رويت إبلنا. وأشربنا: عطشنا أو عطشت إبلنا. أشرب الرجل: حان لإبله أن تشرب. من المجاز: أشرب اللون: أشبعه، وكل لون خالط لونا آخر فقد أشربه، وقد اشراب على مثال اشهاب. والإشراب: لون قد أشرب من لون. يقال: أشرب الأبيض حمرة أي إشراب. ورجل مشرب حمرة، مخففا، وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة. والشريب: من يستقي أو يستقى معك. وبه فسر ابن الأعرابي قول الراجز:          
 رب شريب لك ذي حساس
 شرابه كالحز بالمواسـي الحساس: الشؤم والقتل. يقول: انتظارك إياه على الحوض قتل لك ولإبلك. الشريب: من يشاربك ويورد إبله معك. شارب الرجل مشاربة وشرابا: شرب معه، وهو شريبي. قال الراجز:          
 إذا الشريب أخذته أكه
 فخله حتى يبك بكـه  

صفحة : 615

 الشريب كسكيت: المولع بالشراب، ومثله في التهذيب. ورجل شارب وشروب وشريب وشراب: مولع بالشراب. ورجل شروب: شديد الشرب. والشاربة: القوم يسكنون على ضفة، وفي نسخة ضفة بفتح الضاد المعجمة النهر، وهم الذين لهم ماء ذلك النهر. والشربة: النخلة التي تنبت من النوى جمعه شربات. الشربة. بالضم: حمرة في الوجه. يقال: أشرب الأبيض حمرة: علاه ذلك. وفيه شربة من حمرة. ورجل مشرب حمرة، وإنه لمسقي الدم، مثله. وفي صفته صلى الله عليه وسلم أبيض مشرب حمرة وسيأتي بيانه. الشربة : ع ويفتح في الموضع، وجاء ذلك في شعر امرئ القيس، والصحيح أنه الشربة بتشديد الموحدة، وإنما غيرها للضرورة. الشربة: مقدار الري من الماء كالحسوة والغرفة واللقمة. الشربة كهمزة: الكثير الشرب. يقال: رجل أكلة شربة: كثير الأكل والشرب عن ابن السكيت. كالشروب والشراب ككتان. ورجل شروب: شديد الشرب، كما تقدم. الشربة بالتحريك: كثرة الشرب وجمع شارب ككتبة جمع كاتب، نقله الفيومي في المصباح. قال أبو حنيفة: قال أبو عمرو: إنه لذو شربة إذا كان كثير الشرب. الشربة مثل الحويض يحفر حول النخلة والشجرة يملأ ماء يسع ريها فتتروى منه. والجمع شرب وشربات. قال زهير:          
 يخرجن من شربات ماؤها طحل                      على الجذوع يخفن الغم والغرقا وأنشد ابن الأعرابي:          
 مثل النخيل يروي فرعها الشرب  

صفحة : 616

 وفي حديث عمر رضي الله عنه -اذهب إلى شربة من الشربات فادلك رأسك حتى تنقيه وفي حديث جابر: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعدل إلى الربيع فتطهر وأقبل إلى الشربة. الربيع: النهر. الشربة: كرد الدبرة، وهي المسقاة. والجمع من ذلك كله شربات وشرب. الشربة: العطش. ولم تزل به شربة هذا اليوم أي عطش، قاله اللحياني. وفي التهذيب: جاءت الإبل وبها شربة أي عطش. وقد اشتدت شربتها. وطعام مشربة: يشرب عليه الماء كثيرا. وطعام ذو شربة إذا كان لا يروى فيه من الماء. وفي لسان العرب: الشربة: عطش المال بعد الجزء؛ لأن ذلك يدعوها إلى الشرب. الشربة شدة الحر. يقال: يوم ذو شربة أي شديد الحر يشرب فيه الماء أكثر مما يشرب في غيره. والشوارب: عروق في الحلق تشرب الماء، وهي مجاريه، وقيل: هي عروق لازقة بالحلقوم وأسفلها بالرئة، قاله ابن دريد. ويقال: بل مؤخرها إلى الوتين، ولها قصب منه يخرج الصوت. وقيل: هي مجاري الماء في العنق وهي التي يقع فيها الشرق ومنها يخرج الريق، وقيل: شوارب الفرس: ناحية أوداجه حيث يودج البيطار، واحدها في التقدير شارب. وحمار صخب الشوارب، من هذا، أي شديد النهيق. وفي الأساس، ومن المجاز: يقال للمنكر الصوت: صخب الشوارب، يشبه بالحمار، انتهى. وفي لسان العرب عن ابن الأعرابي: الشوارب: مجاري الماء في العين. قال أبو منصور: أحسبه أراد مجاري الماء في العين التي تفور في الأرض لا مجاري ماء عين الرأس. والشوارب: ما سال على الفم من الشعر. قال اللحياني: وقالوا: إنه لعظيم الشوارب، قال: وهو من الواحد الذي فرق فجعل كل جزء منه شاربا، ثم جمع على هذا. وقد طر شارب الغلام، وهما شاربان، انتهى. وقيل: إنما هو الشارب والتثنية خطأ. وقال أبو علي الفارسي: لا يكاد الشارب يثنى، ومثله قول أبي حاتم. وقال أبو عبيدة: قال الكلابيون: شاربان باعتبار الطرفين والجمع شوارب، نقله شيخنا. وأنشدني الأديب الماهر حسن بن محمد المنصوري بدجوة من لطائف ابن نباتة:          
 لقد كنت لي وحدي ووجهك جنتـي                      وكنا وكانت للزمـان مـواهـب
 فعارضني في روض خدك عارض                      وزاحمني في ورد ريقك شـارب والشاربان على ما في التهذيب وغيره: ما طال من ناحية السبلة، أو السبلة كلها شارب واحد. قاله بعضهم، وليس بصواب. من المجاز: أشرب فلان حب فلان كذا في النسخ. وفي غير واحد من الأمهات فلانة أي خالط قلبه. وأشرب قلبه محبة هذا، أي حل محل الشراب. وفي التنزيل: وأشربوا في قلوبهم العجل أي حب العجل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولا يجوز أن يكون العجل هو المشرب؛ لأن العجل لا يشربه القلب. وقال الزجاج: معناه أي سقوا حب العجل، فحذف حب وأقيم العجل مقامه، كما قال الشاعر:          
 وكيف تواصل من أصبحت                      خلالته كأبـي مـرحـب  

صفحة : 617

 أي كخلاله أبي مرحب وأشرب قلبه كذا أي حل محل الشراب أو اختلط به كما يختلط الصبغ بالثوب. وفي حديث أبي بكر: وأشرب قلبه الإشفاق كذا في لسان العرب. وفي الأساس، ومن المجاز قولهم: رفع يده فأشربها الهواء ثم قال بها على قذالي. من المجاز تشرب الصبغ في الثوب. وتشرب الثوب العرق: نشفه، هكذا في نسختنا. والذي في الأساس ولسان العرب: الثوب يتشرب الصبغ أي يتنشفه، والثوب يشرب الصبغ ينشفه. واستشرب لونه: اشتد. يقال: استشربت القوس حمرة أي اشتدت حمرتها، وذلك إذا كانت من الشريان، حكاه أبو حنيفة. والمشربة بالفتح في الأول والثالث، وتضم الراء: أرض لينة دائمة النبات أي لا يزال فيها نبت أخضر ريان. المشربة، بالوجهين: الغرفة، قال في الأساس: لأنهم يشربون فيها. وعن سيبويه: جعلوه اسما كالغرفة. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مشربة له أي كان في غرفة وجمعها مشربات ومشارب. المشربة: العلية. قال شيخنا: هي كعطف التفسير على الغرفة، وهي أشهر من العلية، وعليه اقتصر الفيومي، انتهى. والمشارب: العلالي في شعر الأعشى. المشربة: الصفة، وقيل: هي كالصفة بين يدي الغرفة. المشربة: المشرعة. وفي الحديث: ملعون ملعون من أحاط على مشربة. هي بفتح الراء من غير ضم: الموضع الذي يشرب منه كالمشرعة، ويريد بالإحاطة تملكه ومنع غيره منه. كذا في لسان العرب. ويوجد هنا في بعض النسخ بدل المشرعة المشربة، كأنه يقول: والمشربة بالفتح وكمكنسة أي بالكسر، وهو خطأ لما عرفت. وقد يرد على المصنف بوجهين: أولا أن المشربة بالوجهين إنما هو في معنى الغرفة فقط، وبمعنى أرض لينة وجه واحد وهو الفتح، صرح به غير واحد. وثانيا أن المشربة بالمعنيين الأخيرين إنما هو كالصفة وكالمشرعة لا هما بنفسهما كما أشرنا إلى ذلك، وقد أغفل عن ذلك شيخنا. المشربة كمكنسة وجوز شيخنا فيه الفتح، ونقله عن الفيومي: الإناء يشرب فيه. والشروب: التي تشتهي الفحل. يقال: ضبة شروب إذا كانت كذلك. عن أبي عبيد: شرب تشريبا. تشريب القربة: تطييبها بالطين وذلك إذا كانت جديدة، فجعل فيها طينا وماء ليطيب طعمها، وفي نسخة تطيينها بالنون، وهو خطأ. وشرب به أي الرجل كسمع وأشرب به أيضا: كذب عليه. من المجاز: أشرب إبله إذا جعل لكل جمل قرينا، فيقول أحدهم لناقته: لأشربنك الحبال والنسوع أي لأقرننك بها. أشرب الخيل: جعل الحبال في أعناقها. وأنشد ثعلب:          
 وأشربتها الأقران حتى أنختها                      بقرح وقد ألقين كل جنـين  

صفحة : 618

 أشرب فلانا وكذا البعير والدابة الحبل: جعله أي وضعه في عنقه. من المجاز: اشرأب إليه وله اشرئبابا: مد عنقه لينظر، أو هو إذا ارتفع وعلا، وكل رافع رأسه مشرئب، قاله أبو عبيد. والاسم الشرأبيبة بالضم كالطمأنينة.. وقالت عائشة رضي الله عنها اشرأب النفاق، وارتدت العرب. أي ارتفع وعلا، وفي حديث: ينادي يوم القيامة مناد، يا أهل الجنة، ويا أهل النار فيشرئبون لصوته أي يرفعون رءوسهم لينظروا إليه. وكل رافع رأسه مشرئب. وأنشد لذي الرمة يصف الظبية ورفعها رأسها:          
 ذكرتك أن مرت بنا أم شادن                      أمام المطايا تشرئب وتسنح قال: اشرأب مأخوذ من المشربة، وهي الغرفة، كذا في لسان العرب. والشربة كجربة قال شيخنا: وفي بعض النسخ كخدبة، بكسر الخاء المعجمة، وفي أخرى بالجيم بدل الخاء، وكلاهما على غير صواب، وعن كراع: ليس في الكلام فعلة إلا هذا أي الشربة، وزيد عليه قولهم: جربه، وقد ذكر في موضعه ولا ثالث لهما بالاستقراء، وهي الأرض اللينة المعشبة أي تنبت العشب لا شجر بها. قال زهير:          
 وإلا فإنا بالشربة فاللـوى                      نعقر أمات الرباع ونيسر شربة بتشديد الباء بغير تعريف : ع قال ساعدة بن جؤية:          
 بشربة دمث الكثـيب بـدوره                      أرطى يعوذ به إذا ما يرطب يرطب أي يبل. وقال: دمث الكثيب، لأن الشربة موضع أو مكان، قاله ابن سيده في المحكم. وقال الأصمعي: الشربة بنجد. وفي مراصد الاطلاع: الشربة: موضع بين السليلة والربذة وهو بين الخط والرمة وخط الجريب حتى يلتقيا، والخط: مجرى سيلهما، فإذا التقيا انقطعت الشربة، وينتهي أعلاها من القبلة إلى حزن محارب، وقيل: هي فيما بين الزباء والنطوف وفيها هرشى، وهي هضبة دون المدينة، وهي مرتفعة كادت تكون فيما بين هضب القليب إلى الربذة، وقيل: إذا جاوزت النقرة وماوان تريد مكة وقعت في الشربة، وهي أشد بلاد نجد قرا، ومنها الربذة وتنقطع عند أعلى الجريب، وهي من بلاد غطفان، وقيل: هي فيما بين نخل ومعدن بني سليم. قال: وهذه الأقاويل متقاربة. قلت: وكونه في ديار غطفان هو المفهوم من كلام ياقوت في أقر قال:          
 وإلى الأمير من الشربة واللوى                      عنيت كل نجـيبة مـحـلال  

صفحة : 619

 الشربة: الطريقة كالمشرب يقال: ما زال فلان على شربة واحدة أي على أمر واحد. من المجاز عن أبي عمرو: الشرب: الفهم. يقال: شرب كنصر يشرب شربا إذا فهم وشرب ما ألقي إليه: فهمه. ويقال للبليد: وحلب إذا برك كما تقدم. شرب كفرح إذا عطش. وشرب إذا روي، ضد. وشرب أيضا إذا ضعف بعيره. شرب وفي نسخة: أو عطشت إبله ورويت عن ابن الأعرابي، وهو ضد، وقد تقدم في أشرب. وشرب بالكسر: ع. شرب بالفتح: ع آخر بقرب مكة حرسها الله تعالى، وفيه كانت وقعة الفجار. وشريب كأمير: موضع و: د بين مكة والبحرين. و شريب أيضا: جبل نجدي في ديار بني كلاب. وشوربان بالضم : ة بكس بفتح الكاف وكسرها مع إهمال السين كما يأتي. وشرب ككتف: موضع قرب مكة المشرفة. وشريب مصغرا وشربب كقنفذ: اسم واد بعينه، هو في شعر لبيد شرببة بالهاء:          
 هل تعرف الدار بسفح الشرببه قال الصاغاني: وليس للبيد على هذا الروي شيء. وشربوب وشربة بضمهن وقد تقدم ضبط الأخير بالفتح أيضا، وشربان بالفتح مواضع قد بينا بعضها. ونحيل البقية على معجم ياقوت ومراصد الاطلاع فإنهما قد استوفيا بيانها. والشارب. الضعيف من جميع الحيوان. يقال: في بعيرك شارب، وهو الخور والضعف في الحيوان. وقد شرب كسمع إذا ضعف بعيره. ويقال: نعم هذا البعير لولا أن فيه شارب خور أي عرق خور. من المجاز: الشاربان وهما أنفان طويلان في أسفل قائم السيف أحدهما من هذا الجانب والآخر من هذا الجانب، والغاشية: ما تحت الشاربين، قاله ابن شميل. وفي التهذيب: الشاربان: ما طال من ناحية السبلة، وبذلك سمي شاربا السيف. وشاربا السيف: ما اكتنف الشفرة، وهو من ذلك. من المجاز: أشربتني بتاء الخطاب ما لم أشرب أي ادعيت علي ما لم أفعل وهو مثل ذكره الجوهري والميداني والزمخشري وابن سيده وابن فارس. وذو الشويرب: شاعر اسمه عبد الرحمن أخو بني أبي بكر بن كلاب، كان في زمن عمر بن عبد العزيز. والشربب كقنفذ: الغملي من النبات، وهو ما التف بعضه على بعض، عن ابن الأعرابي. ومما يستدرك عليه: قولهم في المثل: آخرها أقلها شربا. وأصله في سقي الإبل، لأن آخرها يرد وقد نزف الحوض. والشريبة من الغنم: التي تصدرها إذا رويت فتتبعها الغنم، هذه في الصحاح. وفي بعض النسخ حاشية: الصواب السريبة، بالسين المهملة. والمشرب: الوجه الذي يشرب منه. والمشرب: شريعة النهر. ويقال في صفة بعير: نعم معلق الشربة هذا يقول: يكتفي إلى منزله الذي يريد بشربة واحدة لا يحتاج إلى أخرى. وتقول: شرب مالي وأكله أي أطعمه الناس وسقاهم.. وظل مالي يؤكل ويشرب أي يرعى كيف شاء وهو مجاز. وشرب الأرض والنخل: جعل: لها شرابا. وأنشد أبو حنيفة في صفة نخل:          
 من الغلب من عضدان هامة شربت                      لسقي وجمت للنواضح بـئرهـا  

صفحة : 620

 وكل ذلك من الشرب. وقال بعض النحويين: من المشربة حروف يخرج معها عند الوقوف عليها نحو النفخ إلا أنها لم تضغط ضغط المحقورة، وهي الزاي والظاء والذال والضاد. قال سيبويه: وبعض العرب أشد تصويتا من بعض. وشربة، بالضم: موضع. قال امرؤ القيس:          
 كأني ورحلي فوق أحقب قارح                      بشربة أو طاو بعرنان موجس ويروى بسربة، ويروى بحربة، وقد أشرنا له في السين، والمصنف أهمله في الموضعين. وأبو عمرو أحمد بن الحسن الشورابي، بالضم، الأستراباذي، روى عن عمار بن رجاء، وعنه ابنه أبو أحمد عمرو وعن عمرو هذا أبو سعد الإدريسي. وأبو بكر عبد الرحمن ابن محمود الشورابي، بالفتح، محدث. ومن المجاز: أشرب الزرع: جرى فيه الدقيق، وكذلك أشرب الزرع الدقيق، عداه أبو حنيفة سماعا من العرب أو الرواة. ويقال للزرع إذا خرج قصبه: قد شرب الزرع في القصب، وشرب قصب الزرع إذا صار الماء فيه. وفي حديث أحد أن المشركين نزلوا على زرع أهل المدينة وخلوا فيه ظهورهم وقد شرب الزرع الدقيق. وفي رواية شرب الزرع الدقيق. وهو كناية عن اشتداد حب الزرع وقرب إدراكه. يقال: شرب السنبل الدقيق إذا صار فيه طعم، والشرب فيه مستعار، كأن الدقيق كان ماء فشربه. وتقول للسنبل حينئذ شارب قمح، بالإضافة. كذا في الأساس. والشراب بالكسر: مصدر المشاربة والشرب، بالكسر: وقت الشرب. وقال اللحياني: يقال: طعام مشربة إذا كان يشرب عليه الماء كثيرا، كما قالوا: شراب مسفهة من سفهت الماء إذا أكثرت منه فلم ترو. ومما استدركه شيخنا: شربة أبي الجهم. يقال للشيء اللذيذ الوخيم عاقبته، وذكر لها قصة مع المنصور العباسي نقلا من المضاف والمنسوب للثعالبي، وأنشد:          
 تجنب سويق اللوز لا تشربنهفشرب سويق اللوز أودى أبا الجهم  ش-ر-ج-ب
الشرجب من الرجال: الطويل كذا في التهذيب، ومنه حديث خالد: فعارضنا رجل شرجب. وقيل: هو الطويل القوائم العاري أعالي العظام. الشرجب: نعت الفرس الجواد. وقيل: الشرجب: الفرس الكريم. والشرجبان بالفتح عن أبي حنيفة ويضم عن ابن دريد وابن الأعرابي، قال ابن دريد: ثمر نبت شبيه بالحنظل مر لا يؤكل. وقال غيره: شجرة وقال أبو حنيفة: شجيرة كالباذنجان نبتة بالكسر وثمرة غير أنه أبيض ولا يؤكل يدبغ بها، وربما خلطت بالغلقة فدبغ بها. وقال ابن الأعرابي: الشرجبانة: شجرة مشعانة طويلة يتحلب منها كالسم، ولها أغصان. قال الدينوري: هو كثير الشوك ورقه وقضبانه.
 ش-ر-ح-ب
الشرحب بالحاء المهملة لغة في الجيم، قال الصاغاني: أهمله الجوهري. قلت: وهو موجود في نسخ الصحاح فالصواب كتبه بالمداد الأسود وهو الطويل، قاله ابن دريد. شرحب: اسم.
 ش-ر-خ-ب
الشرخوب كعصفور: أهمله الجماعة، وهو عظم الفقار فكل من المواد الثلاثة على الترتيب: الجيم، ثم الحاء ثم الخاء.
 ش-ر-ع-ب
الشرعب: الطويل. وشرعب الشيء: طوله. قال طفيل:          
 أسيلة مجرى الدمع خمصانه الحشى
 برود الثنايا ذات خلق مشـرعـب  

صفحة : 621

 والشرعبة: شق اللحم والأديم طولا. يقال: شرعب الأديم أي قطعه طولا. والشرعبة: القطعة منه. والشرعبي والشرعبية: ضرب من البرود. أنشد الأزهري:          
 كالبستان والشرعبي ذا الأذيال الشرعبي: الطويل الحسن الجسم، وفي نسخة: الخيم. ورجل شرعب: طويل خفيف الجسم، والأنثى بالهاء، كذا في لسان العرب. الشرعبي: عبيدة بن شرحبيل التابعي حمصي من أصحاب معاذ بن جبل رضي الله عنه. والشرعوب: نبت أو ثمرة قاله الصاغاني. والشرعبية: ع من بلاد تغلب، وكان يوم الشرعبية لتغلب على قيس. قال الأخطل:          
 ولقد بكى الجحاف لما أوقعت                      بالشرعبية إذ رأى الأهـوالا والشرعبية أيضا موضع بناحية منبج، فبعضهم يقول: إن الواقعة السابقة كانت بناحية منبج وهو غلط، كذا في أنساب البلاذري. ومما فات المصنف: شرعب: حصن باليمن، وقد نسب إليه جماععةلإ من المحدثين. وفي تحفة الأصحاب أن شرعب اسم رجل، وبه سميت البلد، وهم الشراعب من أولاد عبد شمس الملك.
 ش-ر-ن-ب
شرنوب: بالضم: قرية من قرى مصر بإقليم البحيرة، وقد نسب إليها جماعة من المتأخرين.
 ش-ز-ب
الشازب: الخشن. والضامر اليابس من الناس وغيرهم، وأكثر ما يستعمل في الخيل والناس. ويقال: مكان شازب أي خشن. وقال الأصمعي: الشازب: الذي فيه ضمور وإن لم يكن مهزولا. ج شزب كركع وشوازب. وقد شزب الفرس كنصر شزب مثل كرم. يشزب شزبا وشزوبا لف ونشر مرتب، وخيل شزب: ضوامر. وفي حديث عمر يرثي عروة بءن مسعود الثقفي:          
 بالخيل عابسة زورا مناكبـهـا                      تعدو شوازب بالشعث الصناديد الشوازب: المضمرات. والشزيب: القضيب من الشجر قبل أن يصلح، ج شزوب حكاه أبو حنيفة الشزيب: من أسماء القوس وهي ليست بجديد ولا خلق محركة؛ كأنها التي شزب قضيبها أي ذبل كالشنزبة كذا في النسخ بزيادة النون، والصواب كالشزبة، ومثله في لسان العرب وغيره من الأمهات. وفي بعض الحديث: وقد توشح بشزبة كانت معه. والشنزبة كذا في النسخ بزيادة النون، والصواب والشزبة من الأتن: الضامر المهزول. يقال: أتان شزبة. الشزبة بالضم مثل الفرصة عن الفراء، قاله الصاغاني. في التهذيب: الشوزب والمئنة: العلامة. وأنشد:          
 غلام بين عينيه شوزب وشزبه تشزيبا: ذبله وضمره. يقال: هم متشازبون أي لكل واحد منهم حظ ينتظره. وظباء شوازب إذا أتت من بعد فهي شازبة أي ضامرة لبعد المسافة. ومما يستدرك عليه:  ش-ز-ه-ب
شزهب كجعفر أهمله الجماعة، وهو واد من أودية اليمن ذو أشجار وأنهار.
 ش-س-ب
الشاسب: اليابس ضمرا أو اليابس من الضمر الذي يبس جلده عليه. قال لبيد:          
 تتقي الأرض بدف شاسـب                      وضلوع تحت زور قد نحل هو المهزول مثل الشاسف وليس مثل الشازب. قال الوقاف العقيلي:          
 فقلت له حان الرواح ورعته                      بأسمر ملوي من القد شاسب  

صفحة : 622

 هكذا نسبه الجوهري للوقاف. وقال الصاغاني: وليس البيت له بل هو لمزاحم العقيلي. أو الشاسب لغة في الشازب على قول، وهو النخيف اليابس ج شسب كذا في النسخ والظاهر أنه ككتب. وقال الأصمعي: الشازب: الذي فيه ضمور وإن لم يكن مهزولا. والشاسف والشاسب: الذي قد يبس. قال: وسمعت أعرابيا يقول: ما قال الحطيئة: أينقا شزبا، إنما قال: أعنقا شسبا، وليست الزاي ولا السين بدلا إحداهما من الأخرى لتصرف الفعلين جميعا، انتهى. وقال لبيد:          
 أتيك أم سمحج تخيرهـا                      علج تسرى نحائصا شسبا وقد شسب كعلم شسب مثل حسن شسوبا، وفي غيره من الأمهات شسب كنصر. والشسيب كأمير، ويوجد في بعض النسخ كحيدر: قوس شسب قضيبها أي ضمر حتى ذبل كالشسب بالكسر. الشسيب كأمير: الناقة ترضع ولدها، فإذا صارت شائلة هلك ولدها. والشسوب كصبور: الناقة التي يموت ولدها في الشتاء ثم لا تحلب.
 ش-و-ش-ب
الشوشب ككوكب: العقرب. والقمل. وقد تقدم في شب، وتقدم عن ابن الأعرابي ما يتعلق به هناك، وكأنه أعاده ثانيا لاختلافهم فيه.
 ش-ص-ب
الشصب بالكسر: الشدة والجدب ج أشصاب كالشصيبة وكسر كراع الشصيبة الشدة على أشصاب في أدنى العدد، قال وللكثير شصائب. قال ابن سيده: وهذا منه خطأ واختلاط. وشصب الأمر، بالكسر: اشتد. وعن ابن هانئ: إنه لشصب نصب وصب إذا أكد النصب. والشصب: النصيب والحظ كالشصيب كالشقص والشقيص. الشصب بالفتح: السمط والسلخ. يقال: شصب الشاة: سلخها. وقال أبو العباس: المشصوبة: الشاة المسموطة. الشصب: اليبس، ويحرك ذكرهما الصاغاني. والشصاب: القصاب؛ وهو الجزار. الشصب كعنق: الشاة المسلوخة. وعيش شاصب: شاق. وقد شصب عيشه شصبا وشصبا، وشصب كنصر يشصب شصوبا فهو شصب كفرح وشاصب. أشصبه الله وأشصب الله عيشه. قال جرير:          
 كرام يأمن الجيران فـيهـم                      إذا شصبت بهم إحدى الليالي وشصبت الناقة بالفتح على الفحل: كثر ضرابها ولم تلقح له. والشصيب كأمير: الغريب. الشصيب بهاء: قعر البئر. قال الفراء: يقال: بئر بعيدة الشصيبة إذا اشتد عملها وبعد قعرها. عن الليث :الشيصبان بفتح الأول والثالث: ذكر النمل أو جحره. الشيصبان: قبيلة من الجن. في لسان العرب ما نصه، قال حسان ابن ثابت و كانت السعلاة لقيته في بعض أزقة المدينة فصرعته وقعدت على صدره، وقالت له: أنت الذي يؤمل قومك أن تكون شاعرهم? فقال: نعم، قالت: والله لا ينجيك مني إلا أن تقول ثلاثة أبيات على روي واحد، فقال حسان:          
 إذا ما ترعرع فينا الغلام                      فما إن يقال له من هوه فقالت له: ثنه. فقال:          
 إذا لم يسد قبل شد الإزار فذلك فينا الذي لا هوه فقالت: ثلثه. فقال:          
 ولي صاحب من بني الشيصبان                      فطورا أقول وطـورا هـوه  

صفحة : 623

 هذا قول ابن الكلبي. وحكى الأثرم فقال: أخبرني علماء الأنصار أن حسان بن ثابت بعد ما ضر بصره مر بابن الزبعرى وعبد الله بن أبي طلحة بن سهل بن الأسود بن حرام، ومعه ولده يقوده، فصاح به ابن الزبعرى بعد ما ولى: يا أبا الوليد، من هذا الغلام? فقال حسان بن ثابت الأبيات، انتهى. الشيصبان: اسم الشيطان وكذا البلأز والجلأز والقاز والخيتعور كلها من أسماء الشيطان وحكى الفراء عن الدبيريين أنه هو الشيطان الرجيم. والشصائب: عيدان الرحل، ولم يسمع لها بواحد. قال أبو زبيد:          
 وذا شصائب في أحـنـائه شـمـم                      رخو الملاط ربيطا فوق صرصور  ش-ص-ل-ب
الشصلب كجعفر، أهمله الجوهري والصاغاني. وفي اللسان: هو القوي الشديد. والشصائب: الشدائد.
 ش-ط-ب
الشطب من الرجال والخيل: الطويل الحسن الخلق، وهو مجاز. الشطب: السعف الأخضر الرطب من جريد النخل، واحدته شطبة. وككتف: جبل كما سيأتي. في حديث أم زرع: كمسل شطبة. قال أبو عبيد: الشطبة: ما شطب من جريد النخل، وهو السعفة الخضراء، شبهته بتلك الشطبة لنعمته واعتدال شبابه، وقيل: أرادت أنه مهزول كأنه سعفة في دقتها، أرادت أنه قليل اللحم دقيق الخصر فشبهته بالشطبة، أي موضع نومه دقيق من غمده. والمسل: مصدر بمعنى السل أقيم مقام المفعول أي كمسلول الشطبة يعني ما سل من قشره أو غمده. قال أبو سعيد: الشطبة: السيف، أرادت أنه كالسيف يسل من غمده، كما قال العجير السلولي يرثي أبا الحجناء:          
 فتى قد السيف لا متآزف                      ولا رهل لباته وأباجله الشطبة بالفتح وبالكسر: الجارية الحسنة التارة الغضة، وقيل: هي الطويلة، والكسر عن ابن جني، قال: والفتح أعلى. وغلام شطب: حسن الخلق، ليس بطويل ولا قصير. ورجل مشطوب ومشطب إذا كان طويلا. والفرس الشطبة: هي السبطة اللحم بسكون الموحدة وكفرحة، وقيل: هي الطويلة ويفتح، والكسر لغة ولا يوصف به المذكر. الشطبة بالكسر: طريق السيف في متنه كالشطبة بالضم والشطبة بالفتح. شطبة كهمزة وهو نادر، وقيل: هو جمع كرطب ورطبة. ج شطوب وشطب كغرف وكتب. قال شيخنا نقلا عن شروح الفصيح: ظاهره أنهما جمعان لمفرد واحد. وقال الفراء: إنهما لغتان، فالشطب كأنه واحد كالحلم، والشطب كأنه جمع شطبة كغرفة وغرف. وصريح كلام ابن هشام اللخمي أن كل واحد منهما جمع لمفرد غير لفظ الآخر، فالشطب، بضمتين، جمع شطيبة كصحيفة وصحف. وأما الشطب، بفتح الطاء، فجمع الشطبة فانظره مع كلام المصنف. وسيف مشطب كمعظم ومشطوب: فيه شطب أي طرائق في متنه، وربما كانت مرتفعة ومنحدرة. ويقال: إنه مجاز؛ لأنه شبه بما يقد من السنام طولا. وعن ابن شميل: شطبة السيف: عموده الناشز في متنه. وثوب مشطب: فيه طرائق.
 

صفحة : 624

 الشطبة بالكسر: القطعة من سنام البعير تقطع طولا لئلا تنشدخ كالشطيبة وكل قطعة من ذلك أيضا تسمى شطيبة. وقيل: شطيبة اللحم: الشريحة منه. وشطبه: شرحه. ويقال شطبت السنام والأديم أشطبه شطبا. وقال أبو زيد: شطب السنام: أن تقطعه قددا ولا تفصلها، واحدها شطبة، وقالوا أيضا: شطيبة وجمعها شطائب. وكل قطعة أديم تقد طولا شطيبة. وشطب السنام والأديم يشطبهما شطبا: قطع، وشطيبة من نبع يتخذ منها القوس. شطب: مال. وطريق شاطب: مائل. شطب عنه: عدل وبعد. يقال: شطبت الدار. وعن الأصمعي: شطف وشطب، إذا ذهب وتباعد. وفي النوادر: رمية شاطفة وشاطبة وصائفة إذا زلت عن المقتل. وفي الحديث: فحمل عامر بن ربيعة على عامر بن الطفيل فطعنه فشطب الرمح عن مقتله. هو من شطب بمعنى بعد. قال إبراهيم الحربي: شطب الرمح عن مقتله أي لم يبلغه. وروي عن الأصمعي: شطف وشطب إذا عدل ومال. والشطائب دون الكرانيف، الواحدة شطيبة. والشطب دون الشطائب حكاه ابن الأعرابي. والشطائب من الناس وغيرهم: الفرق والضروب المختلفة. قال الراعي:          
 فهاج به لما ترجلت الضحـى                      شطائب شتى من كلاب ونابل وناقة شطيبة: يابسة. وشاطبة: د بالمغرب بالأندلس. منها أبو القاسم بن فيره صاحب حرز الأماني. والقاضي أبو بكر بن العربي. والإمام النظار أبو إسحاق وغيرهم وفيها قيل.
         
 نعم ملقى الرحل شاطبة                      لفتى طالت به الرحل
 بلدة أوقاتهـا سـحـر                      وصبا في ذيله بـلـل
 ونسـيم عـرفـه أرج                      ورياض غصنها ثمـل
 ووجوه كلـهـا غـرر                      وكلام كلـه مـثـل. وقد تعرض لذكرها الإمام أبو العباس أحمد المقري في نفح الطيب فرادجعه. وفي الصحاح شطيب كأمير: اسم جبل. وقال ابن منظور: رأيت في حوشي نسخة موثوق بها هكذا وقع في النسخ. والذي أورده الفارابي في ديوان الأدب، والذي رواه ابن دريد وابن فارس: شطب ككتف وهو جبل آخر معروف. قال عبيد بن الأبرص، ويروى لأوس بن حجر أيضا:          
 كأن أقرابه لما علا شطـبـا                      أقراب أبلق ينفي الخيل رماح وقال امرؤ القيس.
         
 عفا شطب من أهله فغرور                      فموبولة إن الديار تـدور والشطيبية: ماء بأجإ لبني طيئ. من المجاز: أرض مشطبة كمعظمة: خط فيها السيل قليلا ليس بالكثير. والشطيبية من البراذع: المضربة وشطابها بالكسر: ما تضرب به. عن أبي الفرج: الشطائب: الشدائد كالشصائب سواء. شطاب كغراب: نحل لبني يشكر باليمامة. والشطبتان: من أودية اليمامة. وفرس مشطوب المتن والكفل: انتبر أي انتفخ متناه سمنا وتباينت غروزه. وقال الجعدي:          
 مثل هميان العذارى بطـنـه                      أبلق الحقوين مشطوب الكفل  

صفحة : 625

 وانشطب الماء وغيره: سال. والانشطاب: السيلان. والمنشطب: السائل من المال وغيره. ورجل شاطب المحل مثل شاطن. والمنشطب: السائل. والشواطب من النساء: اللائي يقددن الأديم بعد ما يحلقنه وفي نسخة يخلقنه، واللائي يشققن الخوص ويقشرن العسيب ليتخذن منه الحصر ثم يلقينها إلى المنقيات. قال قيس بن الخطيم:          
 ترى قصد المران تلقى كأنهـا                      تذرع خرصان بأيدي الشواطب تقول منه: شطبت المرأة الجريدة شطبا: شقته فهي شاطبة لتعمل منه الحصير. وعن الأصمعي: الشاطبة: التي تقشر العسيب، ثم تلقيه إلى المنقية فتأخذ كل شيء عليه بسكينها حتى تتركه رقيقا، ثم تلقيه المنقية إلى الشاطبة ثانية. وعن ابن السكيت: الشاطبة: التي تعمل الحصير من الشطب. والشطوب: أن يؤخذ قشره الأعلى، قال: وتشطب وتلحى واحد، وسيأتي ذلك في خرص وفي ذرع إن شاء الله تعالى. والشطب بالضم: قرية بالصعيد الأدنى. ومما يستدرك عليه: شطب: موضع باليمن بالقرب من صنعاء، وتضاف إليه سودة، وهي قرية عامرة، وقد نسب إليها جماعة من العلماء والمحدثين والصوفية.
 ش-ع-ب
الشعب كالمنع: الجمع. والتفريق. والإصلاح. والإفساد، ضد. صرح به أبو عبيد وأبو زياد. وقال ابن دريد: هذا ليس من الأضداد بل كل من المعنيين لغة لقوم دون قوم. وفي حديث ابن عمر: شعب صغير من شعب كبير أي صلاح قليل من فساد كبير. شعبه يشعبه شعبا فانشعب. وشعبه فتشعب. وأنشد أبو عبيد لعلي ابن الغدير الغنوي في الشعب بمعنى التفريق:          
 وإذا رأيت المرء يشعب أمـره                      شعب العصا ويلج في العصيان.  

صفحة : 626

 قال: مراده يفرق أمره. قال الأصمعي: شعب الرجل أمره إذا شتته وفرقه. وقال ابن السكيت: في الشعب: يكون بمعنيين، يكون إصلاحا ويكون تفريقا. الشعب: الصدع الذي يشعبه الشعاب، وإصلاحه أيضا الشعب، قاله ابن السكيت. وفي الحديث: اتخذ مكان الشعب سلسلة. أي مكان الصدع والشق الذي فيه. والشعاب: الملئم وحرفته: الشعابة. الشعب: التفرق في الشيء والجمع شعوب. وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- ووصفت أباها: يرأب شعبها أي يجمع متفرق أمر الأمة وكلمتها. الشعب: القبيلة العظيمة، وقيل: الحي العظيم يتشعب من القبيلة، وقيل: هو القبيلة نفسها والجمع شعوب. والشعب: أبو القبائل الذي ينتسبون إليه أي يجمعهم ويضمهم، وفي التنزيل: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. قال ابن عباس في ذلك: الشعوب: الجماع. والقبائل: البطون؛ بطون العرب. ونقل شيخنا عن أبي عبيد البكري في شرح نوادر أبي علي القالي: كل الناس حكى الشعب في القبيلة، بالفتح. وفي الجبل بالكسر إلا بندار فإنه رواه عن ابن عبيدة بالعكس، انتهى. وحكى أبو عبيد عن ابن الكلبي عن أبيه، الشعب: أكرر من القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ. قال الشيخ ابن بري: الصحيح في هذا ما رتبه الزبير بن بكار، وهو الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة. وقد نظمه الزين العراقي، وذكره ابن رشيق في العمدة. قال أبو أسامة: هذه الطبقات على ترتيب خلق الإنسان، فالشعب أعظمها مشتق من شعب الرأس، ثم القبيلة من قبيلة الرأس لاجتماعها، ثم العمارة، وهي الصدر، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة؛ وهي الساق. قلت: وقال شيخنا: وزاد بعضهم العشيرة فقال:          
 اقصد الشعب فهو أكثر حي                      عددا في الحواء ثم القبيلـه
 ثم يتلوهما العمـارة ثـم ال                      بطن والفخذ بعدها والفصيله
 ثم من بعدها العشيرة لكـن                      هي في جنب ما ذكرنا قليله قال: ونظمها الشاذلي مع زيادة ضبطها فقال:          
 شعب بفتح الشين والقبـيلـه                      من بعدها عمارة أصـيلـه
 وهي بكسر العين تروى ثم قل                      بطن وفخذ بعدها ولا تحـل
 وسـادس فـصـيلة تـرويه                      وهي العشيرة التـي تـلـيه وقرأت في نفح الطيب لأبي العباس أحمد المقري ما نصه: وقال العلامة محمد بن عبد الرحمن الغرناطي          
 الشعب ثم قـبـيلة وعـمـارة                      بطن وفخذ فالفصيلة تابـعـه
 فالشعب مجتمع القبيلة كلـهـا                      ثم القبيلة للعمارة جـامـعـه
 والبطن تجمعه العمائر فاعلمن                      والفخذ تجمعه البطون الواسعه
 والفخذ يجمع للفصائل هاكهـا                      جاءت على نسق لها متتابعـه فخزيمة شعب وإن كنانة لقبيلة منها الفضائل نابعه وقريشها تسمى العمارة يا فتى وقصي بطن للأعادي قامعه.
         
 ذا هاشم فخذ وذا عباسـهـا                      كنز الفصيلة لا تناط بسابعه  

صفحة : 627

 قلت: ومثله في المصباح وغيره من أمهات اللغة. الشعب: الجبل هكذا في النسخ، وصوابه الجيل بكسر الجيم والياء التحتية الساكنة كما في غير واحدة من الأمهات. قال ابن منظور: والشعب: ما تشعب من قبائل العرب والعجم، وكل جيل شعب. قال ذو الرمة:          
 لا أحسب الدهر يبلي جدة أبدا                      ولا تقسم شعبا واحدا شعـب والجمع كالجمع. ونسب الأزهري الاستشهاد بهذا البيت إلى الليث. وسيأتي ذكر الشعب واختلافهم فيه. وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم كما سيأتي أيضا فاتضح بذلك أن نسخة الجبل خطأ. الشعب: موصل قبائل الرأس، وهو شأنه الذي يضم قبائله. وفي الرأس أربع قبائل، وأنشد:          
 فإن أودى معاوية بن صخر                      فبشر شعب رأسك بانصداع الشعب: البعد. يقال: شعب الدار أي بعدها: قال قيس بن ذريح:          
 وأعجل بالإشفاق حتى يشفـنـي                      مخافة شعب الدار والشمل جامع الشعب: البعيد. يقال: ماء شعب أي بعيد والجمع شعوب. وانشعب عني فلان: تباعد. وشاعب صاحبه: باعده. قال:          
 وسرت وفي نجران قلبي مخلف                      وجسمي ببغداد العراق مشاعب الشعب: بطن من همدان. وقال الفراء: حي من اليمن، وإليه نسب عامر بن شراحيل الفقيه المشهور، قاله ابن فارس والأزهري والفارابي، وسيأتي بيان كلام الجوهري. وقيل: شعب: جبل باليمن، وهو ذو شعبين نزله حسان بن عمرو الحميري وولده فنسبوا إليه، فمن كان منهم بالكوفة يقال لهم شعبيون، منهم عامر الشعبي وعداده في همدان، ومن كان منهم بالشام يقال باليمن يقال لهم آل ذي شعبين، ومن كان منهم بمصر والمغرب يقال لهم الأشعوب. كذا في لسان العرب. الشعب بالكسر: الطريق في الجبل، قد أنكره شيخنا، وهو في لسان العرب وغيره من الأمهات. قال ابن شميل: الشعب: مسيل الماء في بطن أرض له حرفان مشرفان، وعرضه بطحة رجل إذا انبطح، وقد يكون بين سندي جبلين. أو الشعب هو ما انفرج بين الجبلين. الشعب: سمة للإبل لبني منقر كهيئة المحجن، قاله الجوهري. وعن ابن شميل: الشعاب: سمة في الفخذ في طولها خطان يلاقى بين طرفيهما الأعليين، والأسفلان متفرقان. وأنشد:          
 نار عليها سمة الغواضر                      الحلقتان والشعاب الفاجر وقال أبو علي في التذكرة: الشعب:  

صفحة : 628

 وسم مجتمع أسفله متفرق أعلاه وقال السهيلي في الروض: هو سمة في العنق كالمحجن، نقله شيخنا.ورأيت في هامش نسخة لسان العرب: الشعب: سمة، بكسر الشين وفتحها. وهو أي الجمل مشعوب. وإبل مشعبة: موسوم بها. الشعب: ع. الشعب بالتحريك: بعد ما بين المنكبين والفعل كالفعل. الشعب: تباعد ما بين القرنين، وقد شعب كفرحشعبا، وهو أشعب. وظبي أشعب بين الشعب إذا تفرق قرناه فتباينا بينونة شديدة وكان ما بين قرنيه بعيدا جدا، والجمع شعب. وتيس أشعب، وعنز شعباء. والشاعبان: المنكبان لتباعدهما، يمانية. من المجاز: الشعب كصرد: الأصابع. يقال: قبض عليه بشعب يده: أصابعه. واغرز اللحم في شعب السفود، كذا في الأساس. والشعيب كأمير: المزادة المشعوبة أو هي التي من أديمين وقيل: من أديمين يقابلان ليس فيهما فئام في زواياهما. والفئام في المزايد: أن يؤخذ الأديم فيثنى. ثم يزاد في جوانبها ما يوسعها. قال الراعي يصف إبلا ترعى في العزيب:          
 إذا لم ترح أدى إليها معجـل                      شعيب أديم ذا فراغين مترعا يعني ذا أديمين قوبل بينهما. وقيل: التي تفأو بجلد ثالث بين الجلدين لتتسع. وقيل: هي التي من قطعتين شعبت إحداهما إلى الأخرى أي ضمت. أو هي المخروزة من وجهين وكل ذلك من الجمع. الشعيب أيضا: السقاء البالي لأنه يشعب. أي جمع كل ذلك شعب ككتب. وفي لسان العرب: الشعيب والمزادة والراوية والسطيحة شيء واحد، سمي بذلك لأنه ضم بعضه إلى بعض. وفي قول المرار يصف ناقة:          
 إذا هي خرت خر من عن يمينها                      شعيب به إجمامها ولغوبـهـا يعني الرحل؛ لأنه مشعوب بعضه إلى بعض أي مضموم. والشعبة بالضم: ما بين القرنين لتفريقهما بينهما و ما بين الغصنين ومثله في الأساس. الشعبة: الفرقة و الطائفة من الشيء. وفي يده شعبة خير مثل بذلك. ويقال: اشعب لي شعبة من المال أي أعطني قطعة من مالك. وفي يدي شعبة من مال. وفي الحديث: الحياء شعبة من الإيمان أي طائفة منه وقطعة. وفي حديث ابن مسعود: الشباب شعبة من الجنون، وقوله تعالى: إلى ظل ذي ثلاث شعب. قال ثعلب: يقال: إن النار يوم القيامة تنفرق إلى ثلاث قرق فكلما ذهبوا أن يخرجوا إلى موضع ردتهم. ومعنى الظل هنا أن النار أظلته لأنه ليس هناك ظل، كذا في لسان العرب. الشعبة من الشجر: ما تفرق من أغصانها. قال لبيد:          
 تسلب الكانس لم يؤر بهـا                      شعبة الساق إذا الظل عقل  

صفحة : 629

 وتشعبت أغصان الشجرة وانشعبت: انتشرت وتفرقت. وشعبة: غصن من أغصانها وقيل: الشعبة: طرف الغصن، وهو مجاز. وشعبه: أطرافه المتفرقة، وكله راجع إلى معنى الافتراق، وقيل: ما بين كل غصنين شعبة. ويقال: هذه عصا في رأسها شعبتان. قال الأزهري: وسماعي من العرب عصا في رأسها شعبان، بغير تاء، كذا قاله ابن منظور. وفي الأساس، ومن المجاز: أنا شعبة من دوحتك وغصن من سرحتك. الشعبة: المسيل في ارتفاع قرارة الرمل. والشعبة: المسيل الصغير. يقال: شعبة حافل أي ممتلئة سيلا. الشعبة: ما صغر من وفي نسخة عن التلعة. قيل: ما عظم من سواقي الأودية. وقيل: الشعبة: ما انشعب من التلعة والوادي أي عدل عنه وأخذ في طريق غير طريقه فتلك الشعبة. الشعبة: صدع في الجبل يأوي إليه المطر، كذا في النسخ وصوابه الطير، كذا في لسان العرب وزاد وهو منه. ج أي جمع الكل شعب وشعاب والشعبة: دون الشعب. من المجاز: شعب الفرس وأقطاره: نواحيه كلها. قال دكين بن رجاء.
         
 أشم خنذيذ منيف شعبه
 يقتحم الفارس لولا قيقبه. أو الشعب: ما أشرف منها أي نواحيه. وفي بعض النسخ منه، فالضمير للفرس، والمراد بما أشرف منه كالعنق والمنسج والحجبات. وشعب الدهر: حالاته، قاله الليث. وأنشد قول ذي الرمة المتقدم الذي هو:          
 ولا تقسم شعبا واحدا شعب وفسره فقال: أي ظننت أن لا ينقسم الأمر الواحد إلى أمور كثيرة. قال الأزهري: ولم يجود الليث في تفسير البيت، ومعناه أنه وصف أحياء كانوا مجتمعين في الربيع، فلما قصدوا المحاضر تقسمتهم المياه. وشعب القوم: نياتهم في هذا البيت، وكانت لكل فرقة منهم نية غير نية الآخرين فقال: ما كنت أظن أن نيات مختلفة تفرق نية مجتمعة، وذلك أنهم كانوا في منتواهم ومنتجعهم مجتمعين على نية واحدة، فلما هاج العشب ونشت الغدران توزعتهم المحاضر وأعداد المياه، فهذا معنى قوله:          
 ولا تقسم شعبا واحدا شعب انتهى من لسان العرب. ومن المجاز: نوب الزمان وشعبه: حالاته، كذا في الأساس. وشعوب: قبيلة. قال أبو خراش:          
 منعنا من عدي بني حـنـيف                      صحاب مضرس وابني شعوبا
 فأثنوا يا بني شجع عـلـينـا                      وحق ابني شعوب أن يثـيبـا  

صفحة : 630

 قال ابن سيده: كذا وجدنا شعوب مصروفا في البيت الأخير. ولو لم يصرف لاحتمل الزحاف. شعوب: اسم المنية، ذكره غير واحد بغير ألف ولام كالشعوب معرفة، وقد أنكره جماعة وعدوه من الحن. وفي الصحاح: الشعبة: الفرقة تقول: شعبتهم المنية أي فرقتهم، ومنه: سميت المنية شعوب، وهي معرفة لا تنصرف ولا يدخلها الألف واللام. وفي لسان العرب: وقيل: شعوب والشعوب كلتاهما المنية لأنها تفرق. أما قولهم فيها شعوب، بغير لام، والشعوب، باللام، فقد يمكن أن يكون في الأصل صفة لأنه من أمثلة الصفات بمنزلة قتول وضروب، وإذا كان كذلك فاللام فيه بمنزلتها في العباس والحسن والحارث. ويؤكد هذا عندك أنهم قالوا في اشتقاقها إنما سميت شعوب لأنها تشعب أي تفرق وهذا المعنى يؤكد الوصفية فيها، وهذا أقوى من أن تجعل اللام زائدة. ومن قال شعوب، بلا لام، خلصت عنده اسما صريحا، وأعراها في اللفظ من مذهب الصفة، فلذلك لم يلزمها اللام كما فعل ذلك من قال: عباس وحارث إلا أن روائح الصفة فيه على كل حال وإن لم تكن فيه لام. ألا ترى أن أبا زيد حكى أنهم يسمون الخبز جابر بن حبة؛ وإنما سموه بذلك لأنه يجبر الجائع، فقد ترى معنى الصفة فيه وإن لم تدخله اللام. ومن ذلك قولهم: واسط. قال سيبويه: سموه واسطا؛ لأنه وسط بين العراق والبصرة، فمعنى، فمعنى الصفة فيه وإن لم يكن في لفظه لام، انتهى. ويقال: أقصته شعوب إقصاصا إذا أشرف على المنية ثم نجا. وفي حديث طلحة: فما زلت واضعا رجلي على خده حتى أزرته شعوب أي المنية. وأزرته من الزيارة. وقال نافع بن لقيط الأسدي:          
 ذهبت شعوب بأهله وبماله                      إن المنايا للرجال شعوب شعوب: ع باليمن. وفي التكملة قصر باليمن. وشعب كمنع: ظهر، ومنه سمي الشهر كما سيأتي. شعب البعير: يشعب شعبا: اهتضم الشجر من أعلاه. قال ثعلب: قال النضر بن شميل: سمعت أعرابيا حجازيا باع بعيرا له يقول: أبيعك هو يشبع عرضا وشعبا. العرض: أن يتناول الشجر من أعراضه. شعب فلانا: شغله. يقال: ما شعبك عني، أي ما شغلك. شعب الأمير رسولا إليه: أرسله شعب اللجام الفرس إذا كفه عن جهة قصده ولم يدعه يمضي على جهته. قال دكين:          
 شاحي فيه واللجام يشعبـه
 وفي الشمال سوطه ومخلبه  

صفحة : 631

 شعبه يشعبه شعبا إذا صرفه. شعب إليهم في عدد كذا: نزع وفارق صحبه. وشعبان: قبيلة. و: ع بالشأم. في لسان العرب: شعبان: بطن من همدان تشعب من اليمن. إليهم ينسب عامر الشعبي على طرح الزائد. وقد تقدم أن من نزل الشآم من ولد حسان بن عمرو الحميري يقال لهم: الشعبانيون. شعبان: شهر م بين رجب ورمضان. ج شعبانات وشعابين كرمضان ورماضين. قاله يونس. ثم ذكر وجه التسمية فقال: من تشعب إذا تفرق كانوا يتشعبون فيه في طلب المياه، وقيل في الغارات. وقال ثعلب: قال بعضهم: إنما سمي شعبان شعبانا لأنه شعب أي ظهر بين شهري رمضان ورجب. كانشعب الطريق إذا تفرق، وكذلك أغصان الشجرة. وانشعب النهر وتشعب: تفرقت منه أنهار. الزرع يكون على ورقه ثم يشعب. وشعب الزرع وتشعب: صار ذا شعب أي فرق. وأشعب الرجل إذا مات كانشعب أو فارق فراقا لا يرجع وقد شعبته شعوب تشعبه فأشعب كشعب مضبوط عندنا في النسخ، بالتشديد. وفي بعض كمنع، ومثله في لسان العرب. قال النابغة الجعدي:          
 أقامت به ما كان من الدار أهلهاوكانوا أناسا من شعوب فأشعبوا
 تحمل من أمسى بها فتفرقوا                      فريقـين مـنـهـم مـصـــعـــد ومـــصـــوب قال ابن بري: صواب إنشاده على ما روي في شعره: وكانوا شعوبا من أناس أي ممن تلحقه شعوب، ويروى من شعوب أي كانوا من الناس الذين يهلكون فهلكوا، انتهى. ويقال للميت: قد انشعب. قال سهم الغنوي:          
 حتى تصادف مالا أو يقال فتىلاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا. ونسبه الصاغاني إلى يزيد بن معاوية. والمشعب: الطريق. المشعب كمنبر: والمثقب يشعب به الإناء أي يصلح. والشعاب: الملئم، وحرفته الشعابة. وشاعبه وشاعب صاحبه إذا باعده. قال:          
 وسرت وفي نجران قلبي مخلف                      وجسمي ببغداد العراق مشاعب. شاعب فلان الحياة، وشاعبت نفيسه: مات أي زايلت الحياة وذهبت. قال النابغة الجعدي:          
 ويبتز فيه المرء بز ابن عمه                      رهينا بكفي غيره فيشاعب  

صفحة : 632

 يشاعب: يفارق أي يفارقه ابن عمه -فبز ابن عمه: سلاحه. يبتزه: يأخذه. كانشعب وقد تقدم. وانشعب عني فلان: تباعد. شعبه يشعبه شعبا فانشعب: انصلح. ويقال: أشعبه فيما ينشعب أي يلتئم، ويسمى الرحل شعيبا كما يأتي. وانشعب أيضا إذا تفرق كتشعب في الكل مما ذكر. والشعوبي بالفتح: ة باليمن. وقال أبو عبيد: قصر باليمن، وقيل: بساتين بظاهر صنعاء. وقال الصاغاني بئر الشعوبي: قرية من مخلاف سنجان وبالضم: محتقر أمر العرب. قال ابن منظور: وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم حتى قيل لمحتقر أمر العرب شعوبي، أضافوا إلى الجمع لغلبته على الجيل الواحد كقولهم: أنصاري. وهم الشعوبية؛ وهم فرقة لا تفضل العرب على العجم، ولا ترى لهم فضلا على غيرهم. وأما الذي في حديث مسروق أن رجلا من الشعوب أسلم، فكانت تؤخذ منه الجزية، فأمر عمر أن لا تؤخذ منه. قال ابن الأثير: الشعوب هاهنا العجم، ووجهه أن الشعب ما تشعب من قبائل العرب أو العجم فخص بأحدهما، ويجوز أن يكون جمع الشعوبي كقولهم: اليهود والمجوس في جمع اليهودي والمجوسي. وشعبان بالكسر بصيغة التثنية: ماء لبني أبي بكر بن كلاب. شعب كقفل: واد بين الحرمين الشريفين يصب في وادي الصفراء. وذات الشعبين بالفتح: ة باليمامة وذو شعبين: جبل باليمن وقد تقدم. وشعبة بالضم: ع وفي حديث المغازي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قريشا، وسلك شعبة وهو موضع قرب يليل بوزن جعفر، كذا هو مضبوط في نسختنا ومثله في المراصد وغيره أو بوزن أمير كما يأتي للمصنف، وهو موضع قرب الصفراء فيه عين غزيرة. وفي لسان العرب، يقال لهذا الموضع شعبة ابن عبد الله. قلت: وشعبة: موضع على فرسخين من زبيد بها نخيل ومنازل. والشعبتان بالضم: أكمة لها قرنان ناتأن. في المثل: لا تكن أشعب فتتعب. هو أشعب بن جبير مولى عبد الله بن الزبير من أهل المدينة، كنيته أبو العلاء طماع م يضرب به المثل: أطمع من أشعب. وله حكايات ونوادر غريبة ألفت في رسالة. أخرج البخاري في صحيحه وغيره قوله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع وجهدها فقد وجب الغسل هي يداها ورجلاها. كنى به عن الإيلاج أو رجلاها وشفرا فرجها وهو مجاز. كنى بذلك عن تغييب الحشفة في فرجها. والشعيبة كجهينة: مرسى السفن من ساحل ب؛ر الحجاز، كان مرسى سفن مكة قبل جدة. قاله السهيلي في الروض، ونقله عنه شيخنا. واسم واد. وغزال شعبان: دويبة؛ وهو ضرب من الجنادب أو الجخادب. شعيب: اسم. وسيدنا شعيب: من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قال الصاغاني: وهو اسم عربي يمكن أن يكون تصغير شعب أو أشعب كما قالوا في تصغير أسود سويد، وهو تصغير الترخيم. شعيب: ع. أبو أحمد محمد بن أحمد بن شعيب بن هارون عن أبي عبد الله البوشنجي. مات سنة 357 ه. وجعفر بن محمد بن إبراهيم بن شعيب البوشنجي عن حامد الرفاء. أبو العلاء صاعد بن أبي الفضل ابن أبي عثمان الماليني عن  

صفحة : 633

 بيبى الهرثمية، وعنه أبو القاسم بن عساكر الدمشقي. وقد وقع لنا حديثه عاليا في معجم البلدان له مات سنة 551 ه أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي الشعيبيون محدثون نسبوا إلى جدهم. ومحمد بن شعيب بن سابور: وأبو بكر شعيب بن أيوب الصريفيني. وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب. وشعيب بن عمر بن عيسى الإقليشي الأندلسي فاتح إقريطش. وشعيب بن الأسود الجبائي من أقران طاووس، قاله بن الأثير. وأبو سعيد إسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن شعيب الشعيبي محدث ابن محدث. وأبو جعفر بن محمد بن أحمد الشعيبي، حدث بمصر، محدثون. ومن المتأخرين الشمس محمد بن شعيب بن محمد بن أحمد بن علي الشعيبي الأبشيهي الزائر ممن لبس من الشعراوي وشيخ الإسلام. وشعبعب كسفرجل: ع قال الصمة بن عبد الله القشيري:ى الهرثمية، وعنه أبو القاسم بن عساكر الدمشقي. وقد وقع لنا حديثه عاليا في معجم البلدان له مات سنة 551 ه أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي الشعيبيون محدثون نسبوا إلى جدهم. ومحمد بن شعيب بن سابور: وأبو بكر شعيب بن أيوب الصريفيني. وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب. وشعيب بن عمر بن عيسى الإقليشي الأندلسي فاتح إقريطش. وشعيب بن الأسود الجبائي من أقران طاووس، قاله بن الأثير. وأبو سعيد إسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن شعيب الشعيبي محدث ابن محدث. وأبو جعفر بن محمد بن أحمد الشعيبي، حدث بمصر، محدثون. ومن المتأخرين الشمس محمد بن شعيب بن محمد بن أحمد بن علي الشعيبي الأبشيهي الزائر ممن لبس من الشعراوي وشيخ الإسلام. وشعبعب كسفرجل: ع قال الصمة بن عبد الله القشيري:          
 يا ليت شعري والأقـدار غـالـبة                      والعين تذرف أحيانا من الحـزن
 هل أجعلن يدي للـخـد مـرفـقة                      على شعبعب بين الحوض والعطن وشعبى بالضم ثم الفتح مقصور كأربى: ع في جبل طيئ. قال جرير يهجو العباس بن يزيد الكندي:          
 أعبدا حل في شعبى غريبا                      ألؤما لا أبالك واغترابـا وقرأت في المعجم ما نصه: ولبس في كلامهم فعلى إلا أدمى وشعبى موضعان. وأربى اسم للداهية، وقد تقدم. والأشعب: ة باليمامة. قال النابغة الجعدي:          
 فليت رسولا لـه حـاجة                      إلى الفلج العود فالأشعب وشعب النيرب الأعلى هي الربوة. هو ما بين الجبلين أعلى النيرب، كذا قاله ابن ناصر الدمشقي. ومشعب الحق: طريقه الفارق بينه وبين الباطل. قال الكميت:          
 ومالي إلا آل أحـمـد شـيعة                      ومالي إلا مشعب الحق مشعب  

صفحة : 634

 والشعبتان: أكمة لها قرنان ناتأن مرتفعان. قال شيخنا: وذكر ابن السكيت أنها جبيلات بشعبة. قلت: وهو تكرار مع ما قبله. الفقيه التابعي الجليل المشهور عامر بن شراحيل الشعبي من شعب همدان. وقال الجوهري: إلى شعب، وهو جبل ذي شعبين، نزله حسان بن عمرو الحميري وولده وقد تقدم. وقال ابن درستويه: إنه إلى شعبان حي من اليمن، لأنهم انقطعوا عن حيهم. وبالضم معاوية بن حفص الشعبي، نسبة إلى جده شعبة. وبالكسر أبو منصور عبد الله بن المظفر الشعبي إلى الشعب، وهو موضع، عن أحمد بن الحسين النهاوندي، وعنه عمر بن مكي النهاوندي محدثون. وفي الحديث: ما هذه الفتيا التي شعبت بها الناس أي فرقتهم. والمخاطب بهذا القول ابن عباس في تحليل المتعة. والمخاطب له بذلك رجل من بلهجيم. والشعبة: الرؤبة؛ وهي قطعة يشعب بها الإناء. يقال: قصعة مشعبة أي شعبت في مواضع منها، شدد للكثرة. وفي المثل: شغلت شعابي جدواي أي شغلت كثرة المئونة عطائي عن الناس. والعرب تقول: أبي لك وشعبي. معناه فديتك. قال: قالت رأيت رجلا -شعبي لك- مرجلا حسبته ترجيلك معناه: رأيت -فديتك- شبهته إياك.
 ش-ع-ص-ب
الشعصب كجعفر: العاسي. قد شعصب الشيخ إذا عسا وذلك إذا كبر وشاخ ويبست أعضاؤه.
 ش-ع-ن-ب
الشعنبة: أهمله الجوهري. وقال النضر بن شميل: هو أن يستقيم قرن الكبش ثم يلتوي على رأسه قبل بكسر ففتح أذنه. قال: يقال: إنه أي التيس لمشعنب القرن أي لملتويه حتى يصير كأنه حلقة، ومثله: إنه معنكب القرن، قاله الأزهري. والمشعنب أيضا: المستقيم. قال النضر في مشعنب القرن: بالعين والغين. تكسر نونه وتفتح.
 ش-غ-ب
الشغب بالتسكين ويحرك وهو لغة وقيل: لا. ونسبها ابن الأثير للعامة. وقال الحريري في درة الغواص. ويقولون فيه شغب، بفتح الغين، فيوهمون فيه كما وهم بعض المحدثين في قوله:          
 شغبت كيما تغطي الذنب بالشغب والصواب فيه شغب بإسكان الغين. واعتراض عليه ابن بري في حواشي الدرة وقال: إن قولهم شغب بفتح الغين، صحيح وارد، نقله ابن دريد. قال شيخنا: وحكاه ابن جني في المحتسب والزمخشري في الأساس، وهو تهييج الشر والفتنة والخصام والشغب: الخلاف قاله الباهلي كالتشغيب. شغب على ما في الوفيات لابن خلكان. وفي المراصد: شغب: ببلاد عذرة، وقيل: قرية بها منبر وسوق، وقيل: بين المدينة وأيلة. وقيل: هي قرية خلف وادي القرى. وقال ابن منظور: شغب: بين المدينة والشام. وفي حديث الزهري أنه كان له مال بشغب وبدا. هما موضعان في الشام، وبه كان مقام علي بن عبد الله بن عباس وأولاده إلى أن وصلت إليهم الخلافة وهو بسكون الغين، انتهى. وقيل: هما واديان، واستدل بقول كثير:          
 وأنت التي حببت شغبا إلى بـدا                      إلي وأوطاني بلاد سواهـمـا
 إذا ذرفت عيناي أعتل بالقـذى                      وعزة لو يدري الطبيب قذاهما
 حللت بـهـذا حـلة ثـم حـلة                      بهذا قطاب الواديان كلاهـمـا  

صفحة : 635

 وبه قال الزهري هكذا في سائر النسخ، ولم يتعرض له شيخنا، ولم أجد من شرح هذا الموضع، وهو تصحيف منكر وقع من النساخ. والصواب: وبه مال أو مات الزهري، وهو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المداني مات سنة أربع وعشرين ومائة بشغب في أمواله بها. قال ابن سعد عن الحسين بن أبي السري العسقلاني: رأيت قبر الزهري بأدامى، وهي خلف شغب وبدا، وهي أول عضمل فلسطين وآخر عمل الحجاز، وبها ضيعة الزهري التي كان فيها، ورأيت قبره مسنما مجصصا أبيض، قاله الهكاري في رجال الصحيحين. قد شغبهم يشغب شغبا، شغب بهم. و شغب فيهم، وشغب عليهم كله بمعنى كمنع وفرح. يقال: شغبت عليهم بالكسر، أشغب شغبا، والكسر لغة ضعيفة أي هيج الشر عليهم. وفي حديث ابن عباس: ما هذه الفتيا التي شغبت في الناس. قاله ابن الأثير. قلت: وقد تقدم في حرف العين المهملة. وفي الحديث: نهى عن المشاغبة أي المخاصمة والمفاتنة. وهو شغب الجند وطويل الشغب. شغب كفرح ومشغب كمنبر. أنشد الليث:          
 وإني على ما نال مني بـصـرفـه                      على الشاغبين التاركي الحق مشغب وشغاب بالتشديد للمبالغة وشغب كهجف. قال هميان:          
 ندفع عنها المترف الغضبا                      ذا الخنزوان العرك الشغبا ومشاغب كمقاتل. وذو مشاغب كمساجد. شغب فلان عن الطريق كمنع يشغب شغبا: مال، قاله شمر. قال لبيد:          
 ويعاب قائلـهـم وإن لـم يشـغـب                      أي وإن لم يجر عن الطريق والقصد. وفلان مشغب إذا كان حائدا عن الحق. وقال الفرزدق:          
 يردون الحلوم إلى جبـال                      وإن شاغبتهم وجدوا شغابا أي وإن خالفتهم عن الحكم إلى الجور وترك القصد إلى العنود. وشاغبه فهو شغاب: شارة مشارة وخالفه. وفي لسان العرب: ويقال للأتان إذا وحمت واستصعبت على الفحل إنها ذات شغب وضغن، وهو مجاز. قال أبو زبيد يرثي ابن أخته:          
 كان عني يرد درؤك بعد ال                      له شغب المستصعب المريد وأنشد الباهلي قول العجاج:          
 كأن تحتي ذات شغب سمحجا                      قوداء لا تحمل إلا مخدجـا قال: الشغب: الخلاف أي لا تواتيه. وتشغب عليه، يعني أتانا سمحجا طويلة على وجه الأرض. قوداء: طويلة العنق. وقال عمرو بن قميئة:          
 فإن تشغبي فالشغب مني سجية  

صفحة : 636

 أي تخالفيني وتفعلي مالا يوافقني. وفي الأساس، ومن المجاز: ناقة شغابة: لم تعتدل في المشي وتحيدت. وطلبت منه كذا فتشاغب وامتنع، إذا تعاصى. وعبد الملك بن علي بن خلف بن شغبة الشغبي محركة نسبة إلى جده، وهو محدث بصري. وشغب محركة ممنوعة من الصرف في المعرفة: امرأة. وأبو الشغب العبسي، واسمه عكرشة بن أربد بن عروة بن مسحل بن شيطان بن جذيم بن جذيمة شاعر. قرأت شعره في الحماسة في المراثي. وشغب بالفتح ذكر الفتح مستدرك، وحكى الرشاطي فيه التحريك، قال: ولم يقيده عبد الغني. والصواب أنه بتسكين الغين كما قيده ابن ماكولا: منهب بين مصر والشأم، منه زكريا بن عيسى الشغبي المحدث عن الزهري، وعنه ابن أخيه إبراهيم ابن موسى بن عيسى الشغبي. وعمر بن أبي بكر المؤملي وغيرهما، وحديثه في الأوسط للطبراني.
 ش-غ-ر-ب
الشغزبية أهمله الجوهري. وقال أبو سعيد: الشغربية، بالراء، والشغربي: اعتقال المصارع رجله برجل آخر وإلقاؤه إياه شزرا وصرعه إياه صرعا.
 ش-غ-ز-ب
كالشغزبية بالزاي، وهو الأفصح. والشغزبي وهو ضرب من الحيلة في الصراع. ومنه حديث ابن معمر أخذر رجلا بيده الشغزبية. وشغزبه شغزبة: صرعه كذلك أي أخذه بالشغزبية. قال ذو الرمة:          
 ولبس بين أقـوام فـكـل                      أعد له الشغازب والمحالا وقال آخر:          
 علمنا أخوالنا بنو عجـل
 الشغزبي واعتقالا بالرجل وتقول: صرعته صرعة شغزبية. وعن أبي زيد: شغزب الرجل الرجل وشغربه بمعنى واحد، وهو إذا أخذه العقيلي. وأنشد أبو سعيد للعجاج:          
 بينا الفتى يسعى إلى أمنـية
 يحسب أن الدهر سرجوجيه
 عنت لـه داهـية دهـويه
 فاعتقلته عـقـلة شـزريه
 لفتاء عن هواه شغـزبـيه شغزبه شغزبة: أخذه بالعنف والشغزبي: الصعب. قال ابن الأثير: وأصل الشغزبة الالتواء والمكر. وكل أمر مستصعب شغزبي. الشغزبي: ابن آوى، قاله ابن الأثير. والشغزبي من المناهل: الملتوي الحائد عن الطريق، عن الليث. وقال العجاج يصف منهلا:          
 منجرد أزور شغزبي وتشغزبت الريح: التوت في هبوبها. وفي سنن أبي داوود في باب العقيقة والعتيرة حديث حتى تكون شغزبا. قال ابن الأثير: هكذا رواه أبو دوود. قال الحربي: والذي عندي أنه زخربا، وهو الذي اشتد لحمه وغلظ، وقد تقدم في الزاي. قال الخطابي: ويحتمل أن تكون الزاي أبدلت شينا، والخاء غينا تصحيفا. وهذا من غرائب الإبدال، كذا في لسان العرب، وأشار له شيخنا أيضا.
 ش-غ-ن-ب
الشغنوب بالضم أهمله الجوهري. وقال الأزهري: الشغنوب كالشنغوب: أعالي الأغصان. والغصن الناعم الرطب، كالشغنب والشنغب. شغنوب : اسم. وابن شغنب كجعفر: شاعر م ذكره الأمير. وشغنب البهري: فارس ذكره أبو علي الهجري في نوادره. ذكره الأزهري في شعنب ويقال: تيس مشغنب القرن بالفتح وتكسر نونه أي مشعنب بمعناه وبكسر النون وفتحها.
 ش-ق-ب
 

صفحة : 637

 الشقب بالفتح ويكسر: مهواه ما بين كل جبلين. أو هو صدع يكون في كهوف الجبال ولصوب الأودية دون الكهف يوكر فيه الطير وقيل: هو كالغار أو كالشق في الجبل، وقيل: هو مكان مطمئن إذا أشرفت عليه ذهب في الأرض. وعن الأصمعي. الشقب كالشق يكون في الجبال. واللهب: مهواة ما بين كل جبلين. واللصب: الشعب الصغير في الجبل. وفي التهذيب عن الليث: الشقب: مواضع دون الغيران تكون في كهوف الجبال ولصوب الأودية يوكر فيها الطير. ج شقاب وشقوب وشقبة. كعنبة عن الأصمعي. وأنشد الليث:          
 فصبحت والطير في شقابها
 جمة تيار إذا ظما بها الشقب بالتحريك أو بالكسر أيضا وكلاهما مسموعان: شجر ينبت كنبتة الرمان وورقه كورق السدر، وجناه كالنبق وفيه نوى، واحدته شقبة بهاء. . وقال أبو حنيفة: هو شجر من شجر الجبال ينبت فيما زعموا في شقبتها. قلت: وقد رأيته في جبال اليمن على أفواه الأودية. وهم يقولون: شقب بالكسر. وقال أبو حنيفة مرة: هو من عنق العيدان. والشوقب كجوهر: الرجل الطويل وكذا من النعام والإبل كما في لسان العرب. والواسع من الحوافر. يقال: حافر شوقب: واسع، عن كرع. الشوقبان: خشبتا القتب اللتان تعلق فيهما وفي نسخة بهما الحبال. والشقبان محركة: طائر نبطي. وشقوبية: مدينة بالأندلس، ومنها الشقوبية: طائفة بفاس، استدركه شيخنا. والشقبان كعثمان: الشكبان لغة فيه يأتي قريبا. وشقبان، محركة: ة نقله الصاغاني. والأشقاب بالفتح ثم السكون وقاف وألف وباء وذكر الفتح مستدرك: ع قرب مكة شرفها الله تعالى. قال اللهبي:          
 فالهاوتان فكبكب فجـتـاوب                      فالبوص فالأفراع من أشقاب كذا في المعجم.
 ش-ق-ح-ب
شقحب كجعفر أهمله الجماعة، وهو : ع قرب دمشق نسب إليه جماعة من المحدثين.
 ش-ق-ح-ط-ب
الشقحطب كسفرجل: الكبش له قرنان منكران أو أربعة قاله أبو عمرو، كما رواه أبو العباس عن عمرو عن أبيه، هذا وزاد كل منها كشق حطب ج شقاحط وشقاطب ومثله في حياة الحيوان. وقال الأزهري: وهذا حرف صحيح. قلت: وروى ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة الظهير النعماني اللغوي ما نصه: وكان عثمان بن عيسى النحوي البلطي شيخ الديار المصرية، يسأله سؤال مستفيد عن حروف من حوشي اللغة. سأله يوما عما وقع في كلام العرب على مثال شقحطب فقال: هذا يسمى في كلام العرب المنحوت. ومعناه أن الكلمة منحوتة من كلمتين كما ينحت النجار الخشبتين ويجعلهما خشبة واحدة. فشقحطب منحوت من شق وحطب فسأله البلطي أن يثبت له ما وقع من هذا المثال، فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حفظه وسماها كتاب تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب، انتهى.
 ش-ك-ب
الشكب بالضم: أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو لغة في الشكم وهو العطاء. قيل: الجزاء. والشكبان بالضم وفي شعر أبي سليمان الفقعسي:          
 لما رأيت جفوة الأقارب
 تقلب الشقبان وهو راكبي  

صفحة : 638

 وهو لغة في الكاف. وقال اللحياني في نوادره: وسماعي من الأعراب الشكبان وهو شباك للحشاشين في البادية من الليف والخوص تجعل لها عرى يتقلدها الحشاشون يحتشون فيه. قال الأزهري: والنون فيه نون جمع كأنه في الأصل شبكان فقلبت إلى الشكبان. وفي نوادر الأعراب: الشكبان: ثوب يعقد طرفاه من وراء الحقوين والطرفان في الرأس يحش فيه الحشاش على الظهر، ويسمى الحال. قلت: وشكيبان مصغرا: اسم. والشكوب في قول أبي سهم الهذلي:          
 فسامونا الهدانة من قريب                      وهن معا قيام كالشكوب الكراكي. ورواه الأصمعي كالشجوب، وهي عمد من أعمدة البيت، وقد تقدم. كذا في التهذيب. الإمام المحدث أحمد يقال: هو ابن معمر، وقيل: عبد الله بن إشكاب قيل اسمه مجمع الحضرمي الكوفي الصفار بالكسر ممنوعا من الصرف محدث حدث عن محمد بن فضيل وغيره وعنه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في آخر صحيحه. وأبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد بن نعيم بن إشكاب العيار الصوفي، محدث روى عن أبي علي محمد بن عمر بن علي بن شبويه، وعنه أبو عبد الله الفرادي عاش مائة وثلاث عشرة سنة، توفي سنة 455 ه. وعلي بن إشكاب الحسين بن إبراهيم بن الحسن بن زعلان العامري شيخ أبي بكر بن أبي الدنيا أخو محمد، هما كأبيهما محدثون. وإشكاب لقب والدهما روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وحماد بن زيد وشريك، وعنه ابنه محمد وغيره. توفي سنة 216 ه. قلت: ومحمد بن إشكاب هذا أخرج حديثه البخاري في المناقب، كذا في أطراف المزي.
 ش-ك-ر-ب
إشكرب كإصطخر أهمله الجماعة، وهو : د في شرقي الأندلس ينسب إليه أبو العباس يوسف بن محمد بن فارو الإشكربي. ولد بإشكرب، ونشأ بجيان، وسافر إلى خراسان وأقام ببلخ إلى أن مات بها سنة 548 ه كذا في المعجم.
 ش-ل-ب
شلب بالكسر أهمله الجماعة وهو : دغربي الأندلس وهي مدينة معتبرة بقرب أشبيلية، وتسمى أعمال شلب كورة أشكونية. وأشكونية: قاعدة جليلة لها مدن، ومعاقل ودار ملكها قاعدة شلب، وبينها وبين قرطبة سبعة أيام. ولما صارت لبني عبد المؤمن ملوك مراكش أضافوها إلى كورة أشبيلية، وتفتخر بكون ذي الوزارتين ابن عمار منها، ومنها ابن السيد، وابن بدرون، والكاتب أبو عمر وهو القائل:          
 أنا لولا النسيم والبـرق والـور                      ق وصوب الغمام ما كنت أصبو ذكرتني شلبا وهيهات مني بعدما استحكم التباعد شلب هكذا نقله شيخنا  ش-ل-ح-ب
رجل شلحب كجعفر: فدم أي جاهل بالأمور كشلخب بالخاء المعجمة وهذا أصح. وقد أهملها الجوهري. واقتصر الصاغاني وصاحب اللسان على الأخير عن ابن دريد. وقال الصاغاني: ووقع في بعض نسخ الجمهرة بالإهمال، والإعجام أصح فظن المصنف أن المراد بالإهمال إهمال الحاء وليس كما ظنه، وإنما يعني به إهمال السين وإعجامها. وأما الخاء فإنها معجمة على الحالين فافهم فإن المصنف وقع في غلط قبيح فنسب للعرب لغة لم يعرفوها. والله أعلم.
 ش-ن-ب
 

صفحة : 639

 الشنب. محركة: ماء ورقة تجري على الثغر. قيل: ماء ورقة وبرد وعذوبة في الفم. قاله الأصمعي، وقيل: في الأسنان وقيل: حد في الأسنان. أو الشنب: نقط بيض فيها أي الأسنان أو هو حدة الأنياب، كالغرب، تراها كالمنشار. وقال ابن شميل: الشنب في الأسنان: أن تراها مستشربة شيئا من سواد كما ترى الشيء من السواد في البرد: والغرب ماء الأسنان. والظلم: بياضها كأنه يعلوه سواد. وفي لسان العرب: قال الجرمي: سمعت الأصمعي يقول: الشنب برد الفم والأسنان، فقبلت: إن أصحابنا يقولون: هو حدتها حين تطلع فيراد بذلك حداثتها وطراءتها؛ لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت فقال: ما هو إلا بردها. وقول ذي الرمة:          
 لمياء في شفتيها حوة لعـس                      وفي اللثات وفي أنيابها شنب يؤيد قول الأصمعي؛ لأن اللثة لا تكون فيها حدة. قال أبو العباس: اختلفوا في الشنب فقالت طائفة هو تحزيز أطراف الأسنان، وقيل: صفاؤها ونقاؤها، وقيل: هو تفليجها، وقيل: هو طيب نكهتها. وفي المزهر: روي عن الأصمعي أنه قال: سألت رؤبة عن الشنب فأخذ حبة رمان وأومأ إلى بصيصها. شهب كفرح شنبا فهو شانب أي على غير قياس وشنيب وأشنب وهو الأكثر في السماع والاستعمال وفي صفته صلى الله عليه وسلم: ضليع الفم أشنب وهي شنباء بينة الشنب وشمباء عن سيبويه وشمب على بدل النون ميما لما يتوقع من مجيء الباء من بعدها. والشنباء من الرمان: الإمليسية التي ليس لها حب، إنما هي ماء في قشر على خلقة الحب من غير عجم، قاله الليث. وشنب يومنا كفرح: برد، فهو شنب كفرح على القياس وشانب على الاستعمال. والاسم الشنبة بالضم. قال بعضهم يصف الأسنان:          
 منصبها حمش أحـم يزينـه                      عوارض فيها شنبة وغروب  

صفحة : 640

 والمشانب: الأفواه الطيبة. وعن ابن الأعرابي: المشنب: الغلام الحدث المحزز الأسنان المؤشرها فتاء وحداثة. وشنبويه كعمرويه حدث عن حجاج بن أرطاة وغيره، وهو من قدماء المحدثين. ومحمد بن حسين ابن يوسف بن شنبويه بن أبان بن مهران الأصبهاني نزيل صنعاء، سمع محمد بن أحمد النقوي. وأبو جعفر محمد بن شنبويه العطار عن يحيى بن المغيرة المخزومي، وعنه أحمد بن عيسى الخفاف. وعلي بن قاسم بن إبراهيم بن شنبوية أبو الحسن عن ابن المقري وعنه سعيد بن أبي الرجاء. ومحمد بن عبد الله بن نصر بن شنبوية أبو الحسن صاحب تلك الأربعين روى عن أبي الشيخ الأصبهاني. شنبوية بالضم أبو عبد الرحمن بن شنبوية عبد الله بن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي عن عبيد الله بن موسى محدثون. وفاته أحمد بن أبي عبد الله بن شنبوية عن محمد بن إسماعيل الصائغ، ذكره ابن نقطة. وأبو نعيم إسماعيل ابن القاسم بن علي بن شنبوية المقري عن أبي بكر بن ريدة وعنه السلفي. ويعقوب بن إسحاق بن شنبة محركة الأصبهاني عن أحمد بن الفرات. وعبد الله ابن منجويه، وقيل: هذا بسكون النون. وإبراهيم بن عمر بن عبد الله بن شنبة التمار المديني عن ابن شهدك. وأبو نصر محمد بن عمر بن ممشاد بن شنبة الإصطخري عن أبي بكر الحيري وغيره.
 ش-ن-خ-ب
الشنخوب بالضم قال الصاغاني: أهمله الجوهري مع أنه ذكره في ش خ ب لأن النون زائدة، : أعلى الجبل كالشنخوبة والشنخاب بالكسر. وشناخيب الجبال: رءسها. وفي الصحاح: الشنخوبة والشنخوب: واحد شناخيب الجبل، وهي رءرسه. وفي حديث علي كر م الله وجهه: ذوات الشناخيب الصم هي رءوس الجبال العالية، والنون زائدة، وقد ذكره المؤلف في ش خ ب وأعاده هنا تبعا لابن منظور والصاغاني. الشنخوب: فرع الكاهل وفقرة الظهر من البعير. قال ابن دريد: والشنخب: الطويل من الرجال.
 ش-ن-زب
الشنزب كجعفر أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو الصلب الشديد. وشنزوب كعصفور: ع نقله الصاغاني.
 ش-ن-ظ-ب
الشنظب بالظاء المعجمة وفي المشالة. وبالضم، كقنفذ أهمله الجوهري. وقال اليث: هو : ع بالبادية. قال ذو الرمة:          
 دعاها من الأصلاب أصلاب شنظب                      أخاديد عهد مستحيل الـمـواقـع الشنظب: الطويل الحسن الخلق عن أبي زيد. الشنظب: جرف فيه ماء. وفي التهذيب: كل جرف فيه ماء. ونقله الصاغاني أيضا  ش-ن-ع-ب
شنعب بالعين المهملة كجعفر أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو اسم رجل. والشنعاب بالكسر: الرجل الطويل العاجز كالشنعاف بالفاء في آخره.
 ش-ن-غ-ب
 

صفحة : 641

 الشنغاب بالمعجمة وهو من الرجال: العاجز الرخو. وقد أهمله الجوهري أيضا نقله ابن دريد. وهو أيضا الطويل الدقيق من الأرشية وهي الحبال والأغصان ونحوها كالشنغب والشنغوب بضمهما. والشنغوب: أعالي الأغصان. قال الأزهري: ورأيت في البادية رجلا يسمى شنغوبا، فسألت غلاما من بني كليب عن معنى اسمه فقال: الشنغوب: الغصن الناعم الرطب ونحو ذلك. أو الشنغب بالضم: الطويل من جميع الحيوان قاله ابن الأعرابي. والشنغوب: عرق طويل من الأرض دقيق. نقله الصاغاني.
 ش-ن-ق-ب
الشنقب كقنفذ أهمله الجوهري وصاحب اللسان هنا وأورده في ش ق ب. قال الصاغاني: هو و الشنقاب مثل قنطار: ضرب من الطير، وعلى الأول اقتصر الدميري وقال: إنه حيوان معروف، والثاني رواه أبو مالك ولم يجيء به غيره. قال الصاغاني: فإن كان هذا صحيحا فإن اشتقاقه من الشقب، والنون والألف زائدتان.
 ش-و-ب
الشوب: الخلط. شاب الشيء شوبا: خلطه. وشبته أشوبه: خلطته فهو مشوب كالشياب بالكسر. قال أبو ذؤيب:          
 وأطيب براح الشام جاءت سبيئة                      معتقة صرفا وتلك شيابـهـا هكذا أنشده أبو حنيفة. وقال تعالى: ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم أي لخلطا ومزاجا. يقال للمخلط في القول أو العمل: هو يشوب ويروب. والشياب أيضا: اسم ما يمزج. وقيل: يشوب ويروب أي يدافع مدافعة غير مبالغ فيها. وقال شيخنا: وقع في الحديث الأشواب. قال أهل الغريب: هم الأخلاط من أنواع شتى قالوا: والأوباش: الأخلاط من السفلة فهو أخص. قولهم: ماله شوب ولا روب أي لا مرق ولا لبن. وقال ابن الأعرابي: وفي الخبر: لا شوب ولا روب أي لا غش ولا تخليط في شراء أو بيع، وقيل: معناه أنك بريء من هذه السلعة. وروي عنه أنه قال: إنك بريء من عيبها. الشوب: القطعة من العجين ويقال: هي الفرزدقة؛ وهي الخبزة الغليظة. وسقاه الذوب بالشوب. الذوب: العسل الشوب: ما شبته من ماء أو لبن فهو مشوب ومشيب. حكى ابن الأعرابي: ما عندي شوب ولا روب. فالشوب: العسل المشوب. والروب: اللبن الرائب. وقيل: الشوب: العسل. والروب: اللبن، من غير أن يحدا. ويقال: سقاه الشوب بالذوب. فالشوب: اللبن، والذوب: العسل. قاله ابن دريد. واشتاب هو وانشاب: اختلط. قال أبو زبيد الطائي:          
 جادت مناصبه شفان غادية                      بسكر ورحيق شيب فاشتابا  

صفحة : 642

 ويروى فانشابا، وهو أذهب في باب المطاوعة. والمشاوب بالضم وفتح الواو: غلاف القارورة لأنه مشوب بحمرة وصفرة وخضرة، رواه أبو حاتم عن الأصمعي وبكسرها أي الواو وفتح الميم جمعه أي جمع المشاوب. نقل ذلك عن أبي حاتم أيضا. في فلان شوبة. الشوبة: الخديعة كما يقال: في فلان ذوبة أي حمقة ظاهرة. واستعمل بعض النحويين الشوب في الحركات فقال: أما الفتحة المشوبة بالكسرة، فالفتحة التي قبل الإمالة نحو فتحة عين عابد وعارف. قال: وذلك أن الإمالة إنما هي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة فتميل الألف نحو الياء لضرب من تجانس الصوت، فكما أن الحركة ليست بفتحة محضة كذلك الألف التي بعدها ليست ألفا محضة، وهذا هو القياس؛ لأن الألف تابعة للفتحة، فكما أن الفتحة مشوبة فكذلك الألف اللاحقة لها، كذا في لسان العرب. وعن الفراء: شاب إذا خان، وباش إذا خلط. وعن الأصمعي في باب إصابة الرجل في منطقه مرة وإخطائه أخرى: هو يشوب ويروب. عن أبي سعيد، يقال للرجل إذا نضح عن الرجل قد شاب عنه، وراب إذ كسل. وشوب إذا دافع مدافعة ونضح عنه فلم يبالغ فيهما أي يدافع مرة ويكسل مرة فلا يدافع البتة. وقال أبو سعيد: التشويب: أن ينضح نضحا غير مبالغ فيه. وقال أيضا: العرب تقول: لقيت فلانا اليوم يشوب عن أصحابه، إذا دافع عنهم شيئا من دفاع، قال: وليس قولهم: هو يشوب ويروب من اللبن، ولكنه معناه رجل يروب أحيانا فلا يتحرك ولا ينبعث، وأحيانا ينبعث فيشوب عن نفسه غير مبالغ فيه. وعن ابن الأعرابي: شاب إذا كذب وشاب إذا خدع في بيع أو شراء. وشاب إشوبا إذا غش. وفي الحديث: يشهد بيعكم الحلف واللغو فشوبوه بالصدقة وقول السليك بن السلكة السعدي:          
 سيكفيك صرب القوم لحم معرص                      وماء قدور في القصاع مشـيب إنما بناه على شيب الذي لم يسم فاعله أي مخلوط بالتوابل والصباغ. والصرب: اللبن الحامض، ومعرص: ملقى في العرصة ليجف. ويروى مغرض أي طري، ويروى معرض أي لم ينضج بعد وهو الملهوج. وشابة: قرية بالفيوم. وجبل بمكة أو بنجد، وقيل: موضع بنجد كما في المحكم لابن سيده، وسيذكر في ش ي ب لأن الألف تكون منقلبة عن واو وعن ياء، لأن في الكلام ش وب وفيه ش ي ب، ولو جهل انقلاب هذه الألف لحملت على الواو أكثر من انقلابها عن الياء قال:          
 وضرب الجماجم ضرب الأصم                      حنظل شابة يجنـي هـبـيدا  

صفحة : 643

 كذا في لسان العرب. ومثله في المحكم، ومنهم من قال: إنه شامة بالميم، والصواب أنهما موضعان أو جبلان. وقال البكري: إن شابة جبل في الحجاز في ديار غطفان، وقيل بنجد، وعليه اقتصر الجوهري وابن منظور. وبه صدر في المراصد والمعجم. وسيأتي قول أبي ذؤيب الهذلي الذي استدل به الجوهري في ش ي ب بنو شيبان: قبيلة من العرب، قيل ياؤه بدل من الواو لقولهم الشوابنة، وسيأتي في ش ي ب والمؤلف تبع ابن سيده حيث أوردها في الموضعين. واقتصر الجوهري وابن منظور على إيرادها في الياء التحتية. واختار ابن جني أنها واوية العين، وأن أصله شيوبان على فيعلان فأدغم وخفف كما قيل في ريحان وإلا لقيل شوبان كخولان، ونقل الوجهين العلامة أحمد بن يوسف المالكي في اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر، وقال: طريقة ابن جني تدريج حسن، قاله شيخنا. قولهم: باتت أي البكر بلبلة شيباء بالإضافة. قال عروة ابن الورد:          
 كليلة شيباء التي لست ناسيا                      وليلتنا إذ من ما من قرمل أو بليلة الشيباء معرفا. قال عروة أيضا:          
 فكنت كليلة الشيباء همت                      بمنع الشكر أتأمها القبيل إذا غلبت بالبناء للمجهول على نفسها أي غلبها زوجها فافتضها وأزال بكارتها ليلة هدائها بالكسر من إهداء الماشطة العروس لزوجها ليلة الزفاف، فإذا دخل بها ولم يفترعها قيل: باتت بليلة حرة. ونقل شيخنا عن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن الشيباء المرأة البكر ليلة افتضاضها لا تنسى قاتل بكرها أبدا، وهو أول ولدها، انتهى. ذكره الزمخشري في الأساس في ش ي ب وجعله من المجاز، وقال: كأنها دهيت بأمر شديد تشيب منه الذوائب. ومثله في لسان العرب غير أنه قال: وقيل ياء شيباء بدل من واو، لأن ماء الرجل شاب المرأة غير أنا لم نسمعهم قالوا بليلة شوباء، جعلوا هذا بدلا لازما كعيد وأعياد. وأورده ابن سيده في المحكم في الواو والياء، وقال: باتت المرأة بليلة شيباء. قيل: إن الياء فيها معاقبة، وإنما هو من الواو. واقتصر الجوهري على ذكرها في التحتية كالزمخشري وابن منظور وغيرهم. الشائبة: واحدة الشوائب وهي الأقذار والأدناس جمع قذر ودنس  ش-ه-ب
الشهب محركة: لون بياض يصدعه سواد في خلاله كالشهبة بالضم لا البياض الصافي كما وهم فيه بعض، وأنشد:          
 وعلا المفارق ربع شيب أشهب وقيل: الشهب والشهبة: البياض الذي غلب على السواد. وقد شهب وشهب ككرم وسمع شهبة واشهب كاحمر، وهو أشهب. و جاء في شعر هذيل شاهب. قال:          
 فعجلت ريحان الجنان وعجلوا                      زمازيم فوار من النار شاهب وفرس أشهب. وقد اشهب اشهبابا. واشهاب اشهيبابا مثله. من المجاز: سنة شهباء إذا كانت مجدبة بيضاء من الجدب لا خضرة ترى فيها. أو التي لا مطر فيها، ثم البيضاء، ثم الحمراء. وأنشد الجوهري وغيره لزهير بن أبي سلمى:          
 إذا السنة الشهباء بالناس أجحفتونال كرام المال في الجحرة الأكل  

صفحة : 644

 وقال ابن بري: الشهباء: البيضاء أي بيضاء لكثرة الثلج وعدم النبات. وأجحفت: أضرت بهم وأهلكت أموالهم. ونال كرام المال أي كرائم الإبل يعني أنها تنحر وتؤكل لأنهم لا يجدون لبنا يغنيهم عن أكلها. والجحرة: السنة الشديدة التي تجحر الناس في البيوت. ويوم أشهب، وسنة شهباء، وجيش أشهب أي قوي شديد. وأكثر ما يستعمل في الشدة والكراهة. وفي حديث حليمة: خرجت في سنة شهباء أي ذات قحط وجدب. وفي لسان العرب: وسنة شهباء كثيرة الثلج جدبة. والشهباء أمثل من البيضاء، والحمراء أشد من البيضاء، والغبراء التي لا مطر فيها. والشهباء أيضا: الأرض التي لا خضرة فيها لقلة المطر من الشهبة، وهي البياض فسميت سنة الجدب بها. من المجاز: سقاه الشهاب وهو بالفتح: اللبن الضياح أو الذي ثلثاه ماء وثلثه لبن كالشهابة بالضم عن كراع، وذلك لتغير لونه. قال الأزهري: وسمعت غير واحد من العرب يقول للبن الممزوج بالماء شهاب كما ترى بفتح الشين. قال أبو حاتم: هو الشهابة وهو الفضيخ والخضار، والشهاب والسجاج والسجار والضياح والسمار كله واحد. شهاب ككتاب: شعلة من نار ساطعة. وروى الأزهري عن ابن السكيت قال: الشهاب: العود الذي فيه نار. قال: وقال أبو الهيثم: الشهاب: أصل خشبة أو عود فيها نار ساطعة. ويقال للكوكب الذي ينقض على أثر الشيطان بالليل شهاب. قال الله تعالى: فأتبعه شهاب ثاقب. وفي حديث استراق السمع: فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها يعني الكلمة المسترقة، وأراد بالشهاب الذي ينقض بالليل، شبه الكوكب وهو في الأصل الشعلة من النار. وفي التنزيل العزيز: أو آتيكم بشهاب قبس. قال الفراء: نون عاصم والأعمش فيهما، قال: وأضافه أهل المدينة بشهاب قبس، قال: وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه كما قالوا حبة الخضراء ومسجد الجامع، يضاف الشيء إلى نفسه ويضاف أوائلها إلى ثوانيها، وهي هي في المعنى، كذا في لسان العرب. من المجاز: الشهاب: الماضي في الأمر. يقال للرجل الماضي في الحرب شهاب حرب أي ماض فيها، على التشبيه بالكوكب في مضيه ج شهب ككتب. وجزز بعض فيه التسكين تخفيفا وشهبان بالضم حكاه الجوهري عن الأخفش و شهبان بالكسر وهو غريب وأشهب بضم الهاء. قال ابن منظور: وأظنه اسما للجمع. قال: تركنا وخلى ذو الهوادة بيننا بأشهب نارينا لدى القوم نرتمي والشهبان بالضم: بنو عمرو بن تميم. قال ذو الرمة.
         
 إذا عم داعيها أتتـه بـمـالـك                      وشهبان عمرو كل شوهاء صلدم عم داعيها أي دعا الأب الأكبر. ومن المجاز: هؤلاء شهبان الجيش. ويوم أشهب: بارد وهو مجاز. وفي لسان العرب أي ذو ريح باردة. قال أراه لما فيه من الثلج والصقيع والبرد. وليلة شهباء كذلك. وقال الأزهري : يوم أشهب: ذو حليت وأزيز. وقوله أنشده سيبويه:          
 فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي إذا كان يوم ذو كواكب أشهب  

صفحة : 645

 يجوز أن يكون أشهب لبياض السلاح وأن يكون أشهب لمكان الغبار. والشهب ككتب: النجوم السبعة المعروفة، وهي الدراري. الشهب أيضا: ثلاث ليال من الشهر لتغير لونها. الشهب بالفتح هو الجبل الذي علاه الثلج. الشهب بالضم: ع نقله الصاغاني. والأشهب: الأسد. ذكره الصاغاني. والأمر الصعب الكريه في حديث العباس، قال يوم الفتح: يا أهل مكة، أسلموا تسلموا فقد استبطنتم بأشهب بازل أي رميتم بأمر صعب لا طاقة لكم به، وجعله بازلا؛ لأن بزول البعير نهايته في القوة. الأشهب: اسم رجل، وهو أشهب بن عبد العزيز بن داوود القيسي أبو محمد المصري الفقيه يقال اسمه مسكين، مات سنة أربع بعد المائتين. الأشهب من العنبر: الجيد لونه، وهو الضارب إلى البياض. و أنشد المازني:          
 وما أخذا الديوان حتى تصعلكا                      زمانا وحث الأشهبان غناهما هما عامان أبيضان ما بينهما خضرة من النبات. والشهباء من المعز: كالملحاء من الضأن. و الشهباء من الكتائب: كتيبة شهباء لما فيها من بياض السلاح والحديد في حال السواد، وقيل: وهي البيضاء الصافية الحديد. وفي التهذيب: كتيبة شهابة? وقيل: كتيبة شهباء إذا كانت عليتها بياض الحديد. الشهباء: فرس للقتال البجلي، وهو قيس بن الحارث. وغرة شهباء، وهو أن يكون في غرة الفرس شعر يخالف البياض، كذا في لسان العرب. والأشاهب: بنو المنذر، لجمالهم. قال الأعشى:          
 وبني المنذر الأشاهب بالحي                      رة يمشون غدوة كالسيوف قلت: وهم إحدى كتائب النعمان ابن المنذر، وهم بنو عمه وأخواته وأخواتهم، سموا بذلك لبياض وجوههم كذا في المستقصى. والشهبان محركة كالشبهان: شجر معروف كالثمام بالضم. والشوهب كجوهر: القنفذ. يقال: شهبه الحر والبرد كمنعه: لوحه وغير لونه كشهبه مشددا عن الفراء. قال أبو عبيد: شهب البرد الشجر إذا غير ألوانها وشهب الناس البرد. ومن المجاز: نصل أشهب: برد بردا خفيفا فلم يذهب سواده كله، حكاه أبو حنيفة، وأنشد:          
 وفي اليد اليمنى لمستـعـيرهـا                      شهباء تروي الريش من بصيرها يعني أنها تغل في الرمية حتى يشرب ريش السهم الدم. وفي الصحاح: النصل الأشهب: الذي برد فذهب سواده. وأشهب الفحل إذا ولد له الشهب نقله الزجاج. وعبارة ابن منظور: وأشهب الرجل إذا كان نسل خيله شهبا، هذا قول أهل اللغة إلا أن ابن الأعرابي قال: ليس في الخيل شهب. وقال أبو عبيد: الشهبة في ألوان الخيل: أن تشق معظم لونه شعرة أو شعرات بيض كميتا كان أو أشقر أو أدهم. واشهاب رأسه واشتهب: غلب بياضه سواده. قال امرؤ القيس:          
 قالت الخنساء لمـا جـئتـهـا                      شاب بعدي رأس هذا واشتهب  

صفحة : 646

 وأشهبت السنة القوم: جردت أموالهم وكذلك شهبتهم، نقله الصاغاني. ومن المجاز: اشهاب الزرع: قارب المنح فابيض وهاج وفي خلاله خضرة قليلة. ويقال: اشهابت مشافره. كذا في لسان العرب. وشهاب: اسم شيطان كما ورد في الحديث؛ ولذا غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم رجل سمي شهابا. وأشهبان: اسم موضع في ديار العرب. أورده السهيلي. ومحمد بن شهاب الزهري من أتباع التابعين. والأخنس بن شهاب: شاعر. وابن شهيب: صوفي. وابن قاضي شهبة بالضم: فقيه مؤرخ.
 ش-ه-ج-ب
الشهجبة أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو اختلاط الأمر. وتشهجب الأمر: دخل بعضه في بعض. نقله الصاغاني.
 ش-ه-ر-ب
الشهربة والشهبرة: العجوز الكبيرة. قال:          
 أم الحليس لعجوز شهربه
 ترضى من الشاة بعظم الرقبه في لسان العرب اللام مقحمة في لعجوز، وأدخل اللام في غير خبر إن ضرورة ولا يقاس عليه. والوجه أن يقال: لأم الحليس عجوز شهربة كما يقال: لزيد قائم، ومثله قول الآخر          
 خالي لأنت ومن جرير خاله                      ينل العلاء ويكرم الأخوالا والشيخ شهرب وشهبر، عن يعقوب. في التهذيب في الرباعي عن أبي عمرو: الشهربة: الحويض يكون أسفل النخلة، وهي الشربة، فزيدت الهاء. وهذا قول أبي خيرة ومثله بقولهم: تهرشف أي تحسى قليلا قليلا، والأصل ترشف فزيدت الهاء. وشهربان وفي نسخة شهرابان وهو الصحيح: ة بنواحي الخالص. منها أبو علي الحسن بن سيف بن علي المحدث. سكن بغداد وتوفي سنة 582 ه ترجمه الصفدي، والكمال علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وضاح الفقيه الحنبلي المحدث، روى عن علي بن إدريس الزاهد وتوفي ببغداد، ترجمه الذهبي. وشهربانو: بنت يزدجرد ملك الفرس أم أولاد الحسين رضي الله عنه.
 ش-ي-ب
الشيب معروف قليله وكثيره، وربما سمي الشعر نفسه شيبا، أ وبياضه أي الشعر، وهذا هو الذي صدر به ابن منظور والجوهري وغيرهما كالمشيب راجع إلى القول الأخير، ومنه قوله:          
 مسألة الدور جرت                      بيني وبين من أحب
 لولا مشيبي ما جفا                      لولا جفاه لم أشب وقيل: الشيب: بياض الشعر. ويقال: علاه الشيب. والمشيب: دخول الرجل في حد الشيب من الرجال. قال ابن السكيت في قول عدي:          
 تصبو وأنى لك التصابي                      والرأس قد شابه المشيب يعني بيضه المشيب، وليس معناه خالطه. قال ابن بري: هذا البيت زعم الجوهري أنه لعدي وهو لعبيد بن الأبرص. وقول الشاعر          
 قد رابه ولمـثـل ذلـك رابـه                      وقع المشيب على السواد فشابه  

صفحة : 647

 أي بيض مسوده. ويقال: شاب يشيب شيبا ومشيبا وشيبة. وهو أشيب على غير قياس؛ لأن هذا النعت إنما يكون من فعل كفرح، وشرطه الدلالة على العيوب أو الألوان كما قاله شيخنا. والأشيب: المبيض الرأس. وقال شيخنا. رأيت بخط شيخ شيوخنا الشهاب الخفاجي رحمه الله تعالى: الأشيب لا على القياس بل على وزن الوصف من المعايب الخلقية كأعمى وأعرج فعدوه من العيوب، كما قال أبو الحسن بن أبي علي الزوزني:          
 كفى الشيب عيبا أن صاحبه إذا                      أردت به وصفا له قلت أشيب.
 وكان قياس الأصل لو قلت شائبا                      ولكنه في جملة العيب يحسب فشائب خطأ لم يستعمل، انتهى ولا فعلاء له أي أهملوه، ولم يرد في كلام من بعدهم؛ لأن العرب لم تضع له وصفا تابعا لأفعل وهو فعلاء وإن كان غير مقيس ولا على غيره، كما أن لهم فعلاء لا أفعل له: وفي لسان العرب: ويقال: رجل أشيب، ولا يقال: امرأة شيباء، لا ينعت به المرأة، اكتفوا بالشمطاء عن الشيباء، وقد يقال شاب رأسها. شيبه الحزن. وشيب الحزن رأسه. و شيب الحزن برأسه وهو من غرائب اللغة لجمعه بين أداتي التعدية. قال شيخنا: ومثله في المحكم ولسان العرب والمصباح. كأشاب رأسه وأشاب برأسه. وقوم شيب بالكسر كبيض وأبيض، وشيب كسكر، وشيب. قال ابن منظور: ويجوز شيب في الشهر علضى التمام، هذا قول أهل اللغة. قال ابن سيده: وعندي أن شيبا إنما هو جمع شائب كما قالوا بازل وبزل أو قالوا: دجاجة بيوض، ودجاج بيض. وقول الرائد: وجدت عشبا وتعاشيب، وكمأة شيب. إنما يعني به البيض الكبار. وليلة الشيباء مر ذكرها في ش و ب. واقتصر الجوهري والزمخشري على ذكرها هنا في ش ي ب وهي أي ليلة شيباء أيضا آخر ليلة من الشهر. يقال: يوم أشيب وشيبان بالفتح: فيه برد وغيم وصراد ويأتي ذكر صراد في محله. من المجاز: ذهب شيبان بالفتح وقد يكسر، وملحان بالكسر وقد يفتح، لشهري الشتاء. وهما شهرا قماح ككتاب وغراب وهما أشد الشهور بردا وهما اللذان يقول من لا يعرفهما: كانون وكانون. قال الكميت:          
 إذا أمست الآفاق غبرا جنوبها                      بشيبان أو ملحان واليوم أشيب  

صفحة : 648

 أي من الثلج. وروى ابن سلمة بكسر الشين والميم، وإنما سميا بذلك لابيضاض الأرض بما عليها من الثلج والصقيع، وهما عند طلوع العقرب والنسر. وفي الأساس: ومن المجاز: شابت رءوس الآكام، ورأيت الجبال شيبا، يريد بياض الثلج والصقيع، انتهى. وفي لسان العرب قوله تعالى: واشتعل الرأس شيبا نصب على التمييز، وقيل على المصدر؛ لأنه حين قال: اشتعل كأنه قال: شاب فقال: شيبا. وشيبان حي من بكر، وهم الشيابنة، وهما شيبانان، أحدهما شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. والآخر شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة، وهما قبيلتان عظيمتان تشتملان على بطون وأفخاذ كما صرحنا به في كتاب أنساب العرب. وإلى الثانية نسب إمام المذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه. والإمام محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة، رضي الله عنهما. وعبد الله بن الشياب كشداد صحابي حمصي. روى خالد بن معدان عن ابن بلال عنه حديثا. ويقال فيه أيضا ابن أبي الشياب ككتان ورمان كما نقله الصاغاني. والشيب بالكسر: سير في رأس السوط معروف عربي صحيح، وهما شيبان. الشيب: جبل ذكره الكميت فقال:          
 وما فدر عواقل أحرزتها                      عماية أو تضمنهن شيب والشيب وشابة: جبلان معروفان. قال أبو ذؤيب:          
 كأن ثقال المزن بين تضارع                      وشابة برك من جذام لبـيج كذا في لسان العرب والمحكم، وتضارع: جبل بنجد كشابة. والبرك بالفتح: الإبل الكثيرة. ولبيج بالموحدة والجيم، هي إبل الحي كلهم إذا أقامت حول البيوت باركة كالمغروز بالأرض. وفي الصحاح: شابة في شعر أبي ذؤيب: اسم جبل بنجد. وفي التهذيب: اسم جبل بناحية الحجاز. وشابة أيضا: قرية بالفيوم، وقد تقدم. والشابي أخرى بالبحيرة. الشيب أيضا: حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشرب. قال ذو الرمة ووصف إبلا تشرب في حوض متلثم وأصوات مشافرها شيب شيب          
 تداعين باسم الشيب في متثلم                      جوانبه من بصرة وسـلام وفي لسان العرب: الشيب: الجبال يسقط عليها الثلج فتشيب به. وقول عدي بن زيد:          
 أرقت لمكفهر بـات فـيه                      بوارق يرتقين رءوس شيب قال بعضهم: الشيب هنا سحائب بيض، واحدها أشيب. وقيل: هي جبال مبيضة من الثلج أو من الغبار. شيبة بهاء مع الكسر: جبل بالأندلس. وشيبين بالكسر في الأول والثالث : ة قرب القاهرة. وفي المراصد: هي من قرى الحوف بين بلبيس والقاهرة. قلت: وتعد من الضواحي، وهي المعروفة بشيبين القصر. وفاته ذكر شيبين الكوم، وهي شيبين الشرى: قرية من المنوفية. وشيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار بن قصي الحجبي محركة نسبة إلى حجابة البيت مفتاح الكعبة مسلم إلى أولاده بإذن النبي صلى الله عليه وسلم. وجبل شيبة: مطل على المروة. وشيبة الحمد: لقب عبد المطلب أحد أجداده صلى الله عليه وسلم. واختلف في سبب تلقيبه، ومحله في كتب السير. قال:          
 بشيبة الحمد أسقى الله بلدتـنـا                      وقد عدمنا الحيا واجلوذ المطر  

صفحة : 649

 وشيبة قش، وشيبة سقارة: قريتان من شرقية بلبيس. والأولى هي شيبة الحولة. وشيب شائب أرادوا به المبالغة على حد قولهم: شعر شاعر، ولا فعل له. وأشاب الرجل: شاب ولده. وتطلق الشيبة على اللحية الشائبة. قال شيخنا: وهذه عرفية مولدة لا تعرفها العرب. وقول ساعدة:          
 شاب الغراب ولا فؤادك تارك                      ذكر الغضوب ولا عتابك يعتب وأبو شيبة الخدري إلى خدرة: بطن من الأنصار صحابي. وأبو بكر بن أبي شيبة محدث. وأبو بكر ابن الشائب الدمشقي محدث متأخر، روى عن أبي المظفر سبط ابن الجوزي، روينا عن أصحابه. وجبل شيبة بمكة حرسها الله تعالى متصل بجبل ديلمي. والشيبانية: قرية قرب قرقيسياء وتجمع الشيبة شيبا بالكسر عن الفراء. وشيبة بن نصاح: مقرئ مشهور، ويذكر في ن ص ح
فصل الصاد المهملة
 ص-ء-ب
صئب من الشراب كفرح صأبا: روي وامتلأ وأكثر من شرب الماء. فهو رجل مصأب كمنبر. الصؤاب والصؤابة كغرابة بالهمز: بيضة القمل والبرغوث. قال شيخنا: وهكذا في المحكم ونقله ابن هشام اللخمي والتدمري في شرحيهما على الفصيح عن كتاب العين، لا يطلق على غيره إلا مجازا وهو ظاهر كلام الجوهري والقزاز، ونقله اللبلي في شرح الفصيح عن أبي زيد. وقال ابن درستويه: هي صغار القمل. ج صؤاب وصئبان الأول اسم جنس جمعي؛ لأن بينه وبين مفرده سقوط الهاء. والثاني جمع تكسير. وفي الأساس: وتقول: معه صبيان كأنهم صئبان. وقال جرير:          
 كثيرة صئبان النطاق كأنهـا                      إذا رشحت منها المغابن كير وفي الصحاح: الصؤابة بالهمز: بيضة القملة، والجمع الصؤاب والصئبان. وقد غلط يعقوب في قوله: ولا تقل صئبان. وفي لسان العرب: وقوله، أي ابن سيده، أنشده ابن الأعرابي:          
 يا رب أوجدني صؤابا حيا
 فما أرى الطيار يغني شيا أي أوجدني كالصؤاب من الذهب عنى بالحي الصحيح الذي ليس بمرفت ولا منفت. والطيار: ما طارت به الريح من دقيق الذهب، انتهى. وقال ابن درستويه، ونقله الفهري وغيره: وقد تسمى صغار الذهب التي تستخرج من تراب المعدن صؤابة على فعالة. قالوا: والعامة لا تهمز الصئبان ولا الصؤابة. نقله شيخنا. ونقل ابن منظور عن أبي عبيد: الصئبان: ما يتحبب من الجليد كاللؤلؤ الصغار، وأنشد:          
 فأضحى وصئبان الصقيع كأنه                      جمان بضاحي متنه يتحـدر وهذا قد غفل عنه شيخنا. وقد صئب رأسه كفرح وأصأب أيضا إذا كثر صؤابه وفي نسخة صئبانه. والسؤبة بالهمز: أنبار الطعام، عن الفراء مثلها غير مهموزة. ونببه بن صؤاب? كغراب تابعي أبو عبد الرحمن المهري عن عمر وعنه يزيد بن أبي حبيب.
 ص-ب-ب
 

صفحة : 650

 صبه أي الماء ونحوه: أراقه يصبه صبا فصب أي فهو مما استعمل متعديا ولازما إلا أن المتعدي كنصر واللازم كضرب، وكان حقه التنبيه على ذلك، أشار له شيخنا، وهكذا ضبطه الفيومي في المصباح وانصب على انفعل وهو كثير واصطب على افتعل من أنواع المطاوع وتصبب على تفعل، لكن الأكثر فيه أن يكون مطاوعا لفعل المضاعف كعلمته فتعلم. واستعماله في الثلاثي المجرد كهذا قليل، قاله شيخنا. وصببت الماء: سكبته. ويقال: صببت لفلان ماء في القدح ليشربه. واصطببت لنفسي ماء من القربة لأشربه، واصطببت لنفسي قدحا. وفي الحديث: فقام إلى شجب فاصطب منه الماء هو افتعل من الصب أي أخذه لنفسه، وتاء الافتعال مع الصاد تقلب طاء ليسهل النطق بها، وهما من حروف الإطباق. وقال أعرابي: اصطببت من المزادة ماء أي أخذته لنفسي، وقد صببت الماء فاصطب بمعنى انصب، وأنشد ابن الأعرابي:          
 ليت بني قد سعى وشبا
 ومنع القربة أن تصطبا وفي لسان العرب: اصطب الماء: اتخذه لنفسه، على ما يجيء عليه عامة هذا النحو حكاه سيبويه. والماء ينصب من الجبل، ويتصبب من الجبل أي يتحدر. ومن كلامهم: تصببت عرقا أي تصبب عرقي فنقل الفعل فصار في اللفظ لي فخرج الفاعل في الأصل مميزا، ولا يجوز عرقا تصبب، لأن هذا المميز هو الفاعل في المعنى، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل، كذلك لا يجوز تقديم المميز إذا كان هو الفاعل في المعنى على الفعل، هذا قول ابن جني. وصب في الوادي: انحدر. وفي حديث الطواف: حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي أي انحدرت في السعي. وفي حديث مسيره إلى بدر: أنه صب في ذفران. أي مضى فيه منحدرا ودافعا، وهو موضع عند بدر. والصبة بالضم: ما صب من طعام وغيره مجتمعا كالصب بغير هاء، وربما سمي به. الصبة: السفرة لأن الطعام يصب فيها أو شبهها. وفي حديث واثلة بن الأسقع في غزوة تبوك: فخرجت مع خير صاحب، زادي في صبتي. ورويت صنتي بالنون. وهما سواء الصبة: السربة أي القطعة من الخيل وفي بعض النسخ السرية، وهو خطأ. قال:          
 صبة كاليمام تهوي سراعا                      وعدي كمثل سيل المضيق والأسيق صبب كاليمام كما في لسان العرب. الصبة: الصرمة من الإبل. الصبة: القطعة من الغنم. أو الصبة من الإبل والغنم: ما بين العشرين إلى الثلاثين والأربعين. وقيل: ما بين العشرة إلى الأربعين. وفي الصحاح عن أبي زيد: الصبة من المعز: ما بين العشرة إلى الأربعين. وهي من الإبل: ما دون المائة كالفرق من الغنم في قول من جعل الفرق ما دون المائة. والفزر من الضأن مثل الصبة من المعزى. والصدعة نحوها. وقد يقال في الإبل. الصبة: الجماعة من الناس وهو أصل معناها. واستعمالها في الإبل والغنم ونحوهما مجاز. كذا قولهم: عندي من الماء صبة أي القليل من المال كذا في الأساس.
 

صفحة : 651

 ومضت صبة من الليل أي طائفة. في حديث شقيق قال لإبراهيم التيمي ألم أنبأ أنكم صبتان صبتان أي جماعتان جماعتان. وفي الحديث: عسى أحد منكم أن يتخذ الصبة من الغنم أي جماعة منها، تشبيها بجماعة من الناس قال ابن الأثير: وقد اختلف في عددها، فقيل: ما بين العشرين إلى الأربعين من الضأن والمعز، وقيل: من المعز خاصة، وقيل، نحو الخمسين، وقيل: ما بين الستين إلى السبعين. قال: والصبة من الإبل نحو خمس أو ست. وفي حديث ابن عمر: اشتريت صبة من غنم. الصبة: البقية من الماء واللبن وغيرهما تبقى في الإناء والسقاء وعن الفراء: الصبة، والشول، والغرض: الماء القليل كالصبابة بالضم أي في المعنى الأخير. قال الأخطل في الصبابة:          
 جاد القلال له بذات صبابة                      حمراء مثل شخيبة الأوداج وفي حديث عتبة بن غزوان أنه خطب الناس فقال: ألا إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء. حذاء أي مسرعة. وقال أبو عبيد: الصبابة: البقية: اليسيرة تبقى في الإناء من الشراب إذا شربها الرجل قال: تصابيت الماء أي شربت صبابته أي بقيته. وأنشدنا شيخنا العلامة سليمان بن يحيى بن عمر الحسيني في كدف البطاح من قرى زبيد لأبي القاسم الحريري:          
 تبا لطالـب دنـيا                      ثنى إليها انصبابه
 ما يستفيق غراما                      بها وفرط صبابه
 ولو درى لكفـاه                      مما يروم صبابه وفي لسان العرب: فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قول الشاعر:          
 ولـيل هـديت بـه فـتـية                      سقوا بصباب الكرى الأغيد. قال: قد يجوز أنه أراد بصبابة الكرى فحذف الهاء أو جمع صبابة، فيكون من الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء كشعيرة وشعير. ولما استعار السقى للكرى استعار الصبابة له أيضا، وكل ذلك على المثل. ومن المجاز: لم أدرك من العيش إلا صبابة وإلا صبابات. ويقال: قد تصاب فلان المعيشة بعد فلان أي عاش. وقد تصاببتهم أجمعين إلا واحدا. وفي لسان العرب: تصاب الماء. واصطبها وتصببها وتصابها بمعنى. قال الأخطل ونسبه الأزهري للشماخ:          
 لقوم تصاببت المعيشة بعدهم                      أعز علينا من عفاء تغـيرا جعل للمعيشة صبابا، وهو على المثل، أي فقد من كنت معه أشد علي من ابيضاض شعري. قال الأزهري: شبه ما بقي من العيش ببقية الشراب يتمززه ويتصابه. ومن أمثال الميداني: صبابتي تروي وليست غيلا. الغيل: الماء يجري على وجه الأرض. يضرب لمن ينتفع بما يبذل وإن لم يدخل في حد الكثرة. والصبب محركة: تصبب هكذا في النسخ، وصوابه تصوب كما في المحكم ولسان العرب نهر أو طريق يكون في حدور. وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا مشى كأنه ينحط في صبب أي في موضع منحدر. وقال ابن عباس: أراد به أنه قوي البدن، فإذا مشى فكأنه يمشي على صدر قدميه من القوة. وأنشد:          
 الواطئين على صدور نعالهم                      يمشون في الدفني والأبراد  

صفحة : 652

 وفي رواية: كأنما يهوي من صبب كالصبوب بالفتح والضم. وقيل بالفتح: اسم يصب على الإنسان من ماء وغيره كالطهور والغسول، والضم جمع صبب. الصبب: ما انصب من الرمل. وما انحدر من الأرض. و القوم أصبوا أي أخذوا فيه أي الصبب ج أصباب. قال رؤبة:          
 بل بلد ذي صعد وأصباب والصبوب: ما أنصببت فيه. والجمع صبب وصبب. قال أبو زيد: سمعت العرب تقول للحدور الصبوب. وجمعها صبب. وهي الصبيب وجمعه أصباب. وقول علقمة بن عبدة:          
 فأوردتها ماء كأن جمـامـه                      من الأجن حناء معا وصبيب قيل: هي عصارة ورق الحناء والعصفر. وقيل: هو العصفر المخلص. وأنشد:          
 يبكون من بعد الدموع الغزر
 دما سجالا كصبيب العصفر عن أبي عمرو: الصبيب: الجليد وأنشد في صفة الشتاء:          
 ولا كلب إلا والج أنفه استه                      وليس بها إلا صبا وصبيبها قيل: هو الدم. و هو أيضا العرق. وأنشد:          
 هواجر تحتلب الصبيبا وشجر كالسذاب يختضب به و الصبيب: السناء الذي يخضب به اللحى كالحناء. ويوجد في النسخ هنا السناء مضبوطا بالكسر، وصوابه بالضم كما شرحنا. الصبيب: ماء شجر السمسم. وفي حديث عقبة بن عامر أنه كان يختضب بالصبيب. قال أبو عبيدة: يقال: إنه ماء ورق السمسم أو غيره من نبات الأرض. قال: وقد وصف لي بمصر، ولون مائه أحمر يعلوه سواد. وأنشد قول علقمة ابن عبدة السابق ذكره. الصبيب: شيء كالوسمة يخضب به اللحى. قيل: هو عصارة العندم. و قيل هو صبغ أحمر. و الصبيب أيضا: الماء المصبوب. وهذه الأقوال كلها بهذا التفصيل في المحكم ولسان العرب وغيرهما من كتب الفن. الصبيب: العسل الجيد نقله الصاغاني، وطرف السيف، في قتل أبي رافع اليهودي.: فوضعت صبيب السيف في بطنه أي طرفه وآخر ما يبلغ سيلانه حين ضرب وقيل هو سيلانه مطلقا. صبيب :ع بل هو جبل. وبه فسر الحديث: أنه خير من صبيب ذهبا كما جاء في رواية أخرى من صبير ذهبا. أو هو صبيب كزبير. وقيل صبيب في الحديث فعيل بمعنى مفعول أي ذهب كثير مصبوب غير معدود. والصبابة: الشوق أو رقته وحرارته أو رقة الهوى. صببت يا رجل إليه بالكسر صبابة كقنعت قناعة فأنت صب أي عاشق مشتاق وهي صبة ومقتضى قاعدته أن يقول وهي بهاء كما تقدم غير مرة. وهذا الذي ذكره المؤلف هو لفظ سيبويه كما نقل عنه ابن سيده في المحكم والجوهري في الصحاح ولا إجحاف في عبارة المؤلف أصلا كما زعمه شيخنا فانظر بالتأمل. وفي لسان العرب: وحكى اللحياني فيما يقوله نساء الأعراب عند التأخيذ بالأخذ: صب فاصبب إليه، أرق فارق إليه. قال الكميت:          
 ولست تصب إلى الظاعنين                      إذا ما صديقك لم يصبـب  

صفحة : 653

 وعن ابن الأعرابي: صب الرجل إذا عشق يصب صبابة، ورجل صب، ورجلان صبان، ورجال صبون. وامرأتان صبتان، ونساء صبات على مذهب من قال: رجل صب بمنزلة قولك: رجل فهم وحذر وأصله صبب فاستثقلوا الجمع بين باءين متحركتين فأسقطوا حركة الباء الأولى وأدغموها في الثانية. الصبيب كزبير: فرس من خيل العرب معروف، عن ابن دريد. صباب كخباب: جفر لبني كلاب نقله الصاغاني وزاد غيره: كثير النخل. وصبصبه: فرقه ومحقه وأذهبه فتصبصب وصبصب الشيء: امحق وذهب. عن أبي عمرو: صبصب الرجل إذا فرق جيشا أو مالا. وصب الرجل والشي مبنيا للمجهول إذا محق وهذا عن ابن الأعرابي. والتصبصب: ذهاب أكثر الليل. يقال: تصبصب الليل وكذا النهار تصبصبا: ذهب إلا قليلا. وأنشد:          
 حتى إذا ما يومها تصبصبا وعن أبي عمرو: المتصبصب: الذاهب الممحق. التصبصب: شدة الجرأة والخلاف. يقال: تصبصب علينا فلان. التصبصب: اشتداد الحر. قال العجاج:          
 حتى إذا ما يومها تصبصبا
 من صادر أو وارد أيدي سبا قال أبو زيد أي ذهب إلا قليلا، وقيل أي اشتد علي الجمر ذلك اليوم. قال الأزهري: وقول أبي زيد أحب إلي. ويقال: تصبصب أي مضى وذهب. وتصبصب القوم إذا تفرقوا. وقال الفراء: تصبصب ما في سقائك أي قل. والصبصاب بالفتح: الغليظ الشديد، كالصبصب كجعفر. والصباصب كعلابط. يقال: بعير صبصب وصباصب. قال:          
 أعيس مضبور القرا صباصب الصبصاب: ما بقي من الشيء. وقال المرار:          
 تظل نساء بني عامـر                      تتبع صبصابه كل عام أو ما صب منه، الضمير راجع للشيء والمراد به السقاء كما هو في المحكم وغيره. قرب صبصاب: شديد وخمس بالكسر صبصاب مثل بصباص. وعن الأصمعي: خمس صبصاب وبصباص وحصحاص كل هذا: السير الذي ليست فيه وتيرة ولا فتور. وقد أحال المؤلف على الصاد المهملة ولا قصور في كلامه كما ترى كما زعمه شيخنا. ومما بقي على المؤلف من ضروريات المادة. قولهم من المجاز: صب رجلا فلان في القيد، إذا قيد. قال الفرزدق:          
 وما صب رجلي في حديد مجاشع                      مع القدر إلا حاجة لي أريدهـا  

صفحة : 654

 ذكره ابن منظور والزمخشري. ومن المجاز أيضا: صب ذؤالة على غنم فلان، إذا عاث فيها. وصب الله عليهم سوط عذاب إذا عذبهم. وكذا صب الله عليه صاعقة. ومن المجاز أيضا: ضربه مائة فصبا، منون، أي فدون ذلك ومائة فصاعدا أي ما فوق ذلك. وقيل صبا مثل صاعدا. يقال: صب عليه البلاء من صب أي من فوق، كذا في الأساس. وفي لسان العرب عن ابن الأعرابي: ضربه ضربا صبا وحدرا، إذا ضربه بحد السيف. ومن المجاز أيضا: انصبت الحية على الملدوغ، إذا ارتفعت فانصبت عليه من فوق. وهو يصب إلى الخير. وصب درعه: لبسها. وانصب البازي على الصيد. وتحسوا صبابات الكرى. كل ذلك في الأساس، وبعضه في لسان العرب. وفي التهذيب في حديث الصلاة: لم يصب رأسه أي يمله إلى أسفل. وفي حديث أسامة: فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها علي، أعرف أنه يدعو لي. وفي لسان العرب عن أبي عبيدة: وقد يكون الصب جمع صبوب أو صاب. قال الازهري، وقال غيره: لا يكون صب جمعا لصاب أو صبوب إنما جمع صاب أو صبوب صبب، كما يقال: شاة عزوز وعزز وجدود وجدد. وفيه أيضا في حديث بريرة إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة أي دفعة واحدة من صب الماء يصبه صبا إذا أفرغه. حين مات: كنت على الكافرين عذابا صبا. هو مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول. وماء صب كقولك: ماء سكب، وماء غور. قال دكين بن رجاء:          
 تنضح ذفراه بماء صـب
 مثل الكحيل أو عقيد الرب الكحيل: هو النفط الذي يطلى به الإبل الجربى. وفيه في الحديث أنه ذكر فتنا فقال: لتعودن فيها أساود صبا، يضرب بعضكم رقاب بعض. والأساود: الحيات. وقوله: صبا. قال الزهري وهو راوي الحديث هو من الصب، قال: والحية إذا أراد النهس ارتفع ثم صب على الملدوغ، ويروى صبى بوزن حبلى. قال الأزهري: قوله أساود صبا جمع صبوب وصبب، فحذفوا حركة الباء الأولى وأدغموها في الباء الثانية فقيل صب كما قالوا رجل صب والأصل صبب، فأسقطوا حركة الباء وأدغموها فقيل صب كما قال. قاله ابن الأنباري، قال: وهذا هو القول في تفسير الحديث، وقد قاله الزهري وصح عن أبي عبيد وابن الأعرابي، وعليه العمل. وروي عن ثعلب في كتاب الفاخر فقال: سئل أبو العباس عن قوله: أساود صبا فحدث عن ابن الأعرابي أنه كان يقول: أساود يريد به جماعات، سواد وأسوده وأساود. وصبا: ينصب بعضكم على بعض بالقتل. وقيل: هو من صبا يصبو إذا مال إلى الدنيا كما يقال: غاز وغزا. أراد لتعودن فيها أساود أي جماعات مختلفين وطوائف متنابذين صابئين إلى الفتنة مائلين إلى الدنيا وزخرفها. قال: ولا أدري من روى عنه. وكان ابن الأعرابي يقول: أصله صبأ على فعل بالهمز مثل صابئ. من صبأ عليه إذا درأ عليه من حيث لا يحتسبه ثم خفف همزه ونون فقيل صبى بوزن غزى، هذا نص لسان العرب. وقد أغفل شيخنا رحمه الله تعالى عن ذلك كله مع كثرة تبجحاته في أكثر المواد. وعبد الرحمن بن صباب كغراب: تابعي عن أبي هريرة.
 ص-ح-ب
 

صفحة : 655

 صحبه كسمعه يصحبه صحابة بالفتح ويكسر وصحبة بالضم كصاحبه: عاشره. والصاحب: المعاشر، لا يتعدى تعدي الفعل يعني أنك لا تقول: زيد صاحب عمرا لأنهم إنما استعملوه استعمال الأسماء، نحو غلام زيد. ولو استعملوه استعمال الصفة لقالوا: زيد صاحب عمرا، وزيد صاحب عمرو على إرادة التنوين، كما تقول: زيد ضارب عمرا، وزيد ضارب عمرو. تريد بغير التنوين ما تريد بالتنوين. وهم أصحاب وأصاحيب وصحبان بالضم في الأخير مثل شاب وشبان وصحاب بالكسر مثل جائع وجياع وصحابة بالفتح وصحابة بالكسر وصحب. حكاها جميعا الأخفش. وأكثر الناس على الكسر دون الهاء وعلى الفتح معها وعلى الكسر معها عن الفراء خاصة. ولا يمتنع أن تكون الهاء مع الكسر من جهة القياس على أن تزاد الهاء لتأنيث الجمع. وفي حديث قيلة: خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. هو بالفتح جمع صاحب. ولم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا، كذا في لسان العرب. وقال الجوهري: الصحابة بالفتح: الأصحاب، وهو في الأصل مصدر وجمع. وجمع الأصحاب أصاحيب وأما الصحبة والصحب فاسمان للجمع. وقال الأخفش: الصحب جمع، خلافا لمذهب سيبويه. ويقال: صاحب وأصحاب، كما يقال: شاهد وأشهاد، وناصر وأنصار. ومن قال: صاحب وصحبة فهو كقولك: فاره وفرهة. وغلام رائق والجمع روقة. والصحبة مصدر قولك: صحب يصحب صحبة. وقالوا: في النساء: هن صواحب يوسف. وحكى الفارسي عن أبي الحسن: هن صواحبات يوسف. جمعوا صواحب جمع السلامة. والصحابة بالكسر: مصدر قولك صاحبك الله وأحسن صحابتك، وهو مجاز. واستصحبه: دعاه إلى الصحبة. ولازمه، وكل ما لازم شيئا فقد استصحبه. قال:          
 إن لك الفضل على صحبتـي                      والمسك قد يستصحب الرامكا الرامك: نوع من الطيب رديء خسيس. ومن المجاز: اسصعب ثم استصخب. وكذا استصحبته الكتاب وغيره، واستصحبت كتابا لي، كذا في الأساس ولسان العرب. أصحب البعير والدابة: انقادا، ومنهم من عم فقال: وأصحب: ذل وانقاد. والمصحب كمحسن وهو الذليل المنقاد بعد صعوبة. قال امرؤ القيس:          
 ولست بذي رثية إمـر                      إذا قيد مستكرها أصحبا الإمر: الذي يأتمر لكل أحد لضعفه. والرثية: وجع المفاصل. وفي الحديث: فأصحبت الناقة أي انقادت واسترسلت وتبعت صاحبها. قال أبو عبيد: صحبت الرجل من الصحبة. وأصحبت أي انقدت له. كالمصاحب أي المنقاد، من الإصحاب. قاله ابن الأعرابي، وأنشد:          
 يا ابن شهاب لست لي بصاحب
 مع المماري ومع المصاحـب وكالمستصحب كما قاله الزمخشري وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا. والمصحب: المستقيم الذاهب لا يتلبث. من المجاز: أصحب الماء إذا علاه الطحلب والعرمض، فهو ماء مصحب. من المجاز: أصحب الرجل إذا بلغ ابنه مبلغ الرجال فصار مثله فكأنه صاحبه. من المجاز عن الفراء: المصحب: الرجل الذي يحدث نفسه، وقد تفتح حاؤه. المصحب بفتح الحاء: المجنون. يقال: رجل مصحب: العود الذي لم يقشر، وهو مجاز  

صفحة : 656

 المصحب: أديم بقي عليه صوفه أو شعره أو وبره. ومنه قربة مصحبة: بقي فيها من صوفها شيء ولم تعطنه. والحميت: ما ليس عليه شعر. وصحب المذبوح، كمنع: سلخه في بعض اللغات. من المجاز: أصحبته الشيء أي جعلته له صاحبا وكذلك استصحبته، وقد تقدم. أصحب فلانا: حفظه، كاصطحبه. وفي الحديث: اللهم اصحبنا بصحبة واقلبنا بذمة أي احفظنا بحفظك في سفرنا، وارجعنا بأمانتك وعهدك إلى بلدنا. وفي الأساس، ومن المجاز: امض مصحوبا ومصاحبا: مسلما ومعافى. وتقول عند التوديع: معانا مصاحبا. وأصحب فلانا: منعه، ومنه في التنزيل: ولا هم منا يصحبون. قال الزجاج يعني الآلهة لا تمنع أنفسها. ولا هم منا يصحبون: يجارون أي الكفار. ألا ترى أن العرب تقول: أنا جار لك ومعناه أجيرك وأمنعك، فقال يصحبون بالإجارة. وقال قتادة: لا يصحبون من الله بخير. وقال أبو عثمان المازني: أصحبت الرجل أي منعته. وأنشد قول الهذلي:          
 يرعى بروض الحزن من أبه                      قريانه في عانة تصـحـب أي يمنع ويحفظ. وقال غيره: هو من قوله: صحبك الله أي حفظك وكان لك جارا. وقال:          
 جاري ومولاي لا يزني حريمـهـمـا                      وصاحبي من دواعي السوء مصطحب من المجاز: أصحب الرجل: صار ذا صاحب وكان ذا أصحاب، وكذا أصحبه: فعل به ما صيره صاحبا له. وصحب بن سعد بالفتح ابن عبد ابن غنم: قبيلة من باهلة، منها الأشعث بن يزيد الباهلي الصحبي الشاعر. قال ابن دريد: وبنو صحب بالضم: بطنان واحد في باهلة والآخر في كلب. وقال غيره: صحب ابن المخبل، وصحب بن ثور بن كلب بن وبرة، كلاهما بالضم. وفي باهلة صحب بن سعد بن عبد بن غنم، وقد ذكر قريبا. قلت: ومن بني صحب بن ثور عرابة بن مالك الشاعر، قاله ابن حبيب. وصحبان اسم رجل. والأصحب هو الأصحر. يقال: حمار أصحب أي أصحر، يضرب لونه إلى الحمرة. وفلان صاحب صدق. ومن المجاز: هو صاحب علم ومال، وصاحب كل شيء: ذوه. وخرج وصاحباه السيف والرمح. واصطحب الرجلان: تصاحبا. القوم: اصطحبوا؛ صحب بعضهم بعضا. وأصله اصتحب لأن تاء الافتعال تتغير عند الصاد مثل هذا، وعند الضاد مثل اضطرب، وعند الطاء مثل اطلب، وعند الظاء مثل اظلم، وعند الدال مثل ادعى، وعند الذال مثل اذخر، وعند الزاي مثل ازجر؛ لأن التاء لان مخرجها فلم توافق هذه الحروف لشدة مخارجها، فأبدل منها ما يوافقها لتخف على اللسان ويعذب اللفظ به، كذا في لسان العرب. قال ابن بزرج: فلان يتصحب منا أي من مجالستنا: يستحيي منها. وإذا قيل: فلان يتسحب علينا، بالسين المهملة، فمعناه أنه يتمادح ويتدلل. والصاحب: فرس لغني من نسل الحرون. والمصحبية: ماء لقشير نقله الصاغاني. يقال: هو مصحاب لنا بما نحب كمحراب أي منقاد. وقال الأعشى:          
 إن تصرمي الحبل يا سعدى وتعتزمي                      فقد أراك لنا بالـود مـصـحـابـا وفي لسان العرب: قولهم في النداء: يا صاح، معناه يا صاحبي، ولا يجوز ترخيم المضاف إلا في هذا وحده سمع من العرب مرخما.
 ص-خ-ب
 

صفحة : 657

 الصخب محركة: الصياح والجبلة وشدة الصوت واختلاطه. ومنهم من قيده للخصام كالسخب، بالسين المهملة، وهي لغة ربعية قبيحة. وقد صخب كفرح يصخب صخبا فهو صخاب كشداد وصخب وصخوب كصبور وصخبان بالفتح. كل ذلك بمعنى شديد الصخب كثيرة. وفي حديث كعب في التوراة: محمد عبدي ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق وفي رواية: ولا صخاب. وفعول وفعال للمبالغة. وفي حديث خديجة: لا صخب فيه ولا نصب. وفي حديث أم أيمن: وهي تصخب وتذمر عليه. وجمع الأخير صخبان بالضم عن كراع. وهي أي الأنثى صخبة كفرحة وصخابة وصخبة كعتلة وصخوب. قال:          
 فعلك لو تبدلنا صخـوبـا                      ترد الأمرد المختار كهلا وقول أسامة الهذلي:          
 إذا اضطرب الممر بجانبيها                      ترنم قينة صخب طروب حمله على الشخص فذكر، إذ لا يعرف في الكلام امرأة فعل بلا هاء، كذا في لسان العرب. من المجاز: عين صخبة بسكون الخاء: مصطفقة عند الجيشان، محركة: الغليان وماء صخب الآذي كفرح ومصطخبه كذلك إذا تلاطمت أمواجه أي له صوت. قال:          
 ... مفعوعم صخب الآذي منبعق والصخبة بفتح فسكون: العطفة أو خرزة تستعمل في الحب والبغض والمسافرة والصخب. يقال: اصطخب القوم وتصاخبوا إذا تصايحوا وتضاربوا. وفي حديث المنافقين: صخب بالنهار وخشب بالليل أي صياحون فيه متجادلون. واصطخاب الطير: اختلاط أصواتها. وحمار صخب الشوارب كفرح: يردد نهاقه بالضم في شواربه. والشوارب: مجاري الماء في الحلق. قال:          
 صخب الشوارب لا يزال كأنه                      عبد لآل أبي ربيعة مسـبـع وفي الأساس، ومن المجاز: عود صخب الأوتار.
 ص-ر-ب
الصرب ويحرك هو اللبن الحقين الحامض. وقيل: هو الذي قد حقن أياما في السقاء حتى اشتد حمضه، واحدته صربة وصربة. يقال: جاءنا بصربة تزوي الوجه. وفي حديث ابن الزبير: فيأتي بالصربة من اللبن هو اللبن الحامض. وصربه يصربه صربا، فهو مصروب وصريب. وصربه: حلب بعضه على بعض وتركه يحمض. وقيل: صرب اللبن والسمن في النحي. وقال الأصمعي: إذا حقن اللبن أياما في السقاء حتى اشتد حمضه فهو الصرب والصرب. قال الأزهري: والصرم مثل الصرب، قال: وهو بالميم أعرف. ويقال: كرص فلان في مكرصه، وصرب في مصربه، وقرع في مقرعه، كله السقاء يحقن فيه اللبن. ومن المجاز: الصربة: الماء المجتمع في الظهر، تشبيها له باللبن المجتمع في السقاء. وتقول: صربت اللبن في الوطب. واصطربته إذا جمعته فيه شيئا بعد شيء وتركته ليحمض. الصرب والصرب: الصبغ كذا في النسخ، والصواب على ما في التهذيب والمحكم ولسان العرب الصمغ الأحمر. قال الشاعر يذكر البادية:          
 أرض عن الخير والسلطان نائبةفالأطيبان بها الطرثوث والصرب  

صفحة : 658

 واحدته صربة، وقد يجمع على صراب. وقيل: هو صمغ الطلح والعرفط، وهي حمر كأنها سبائك تكسر بالحجارة. وقال الأزهري: الصرب: الصمغ الأحمر، صمغ الطلح. والأصمعي أنشد البيت المتقدم وفسر الصرب باللبن الحامض فغلطه أبو حاتم، قال وقلت له: الصرب: الصمغ، والصرب: اللبن فعرفه، وقال كذلك. كذا في لسان العرب. الصرب: ما يزود من اللبن في السقاء حليبا كان أو حازرا. وقد اصطرب صربة. الصرب بالكسر: كالصرم: البيوت القليلة من ضعفى الأعراب قاله ابن الأعرابي. الصرب بالضم: الألبان الحامضة. والواحد صريب كأمير الضريب لا الصريب أي الخاثر من عدة لقاح ضرب بعضه ببعض لا الحامض. وصرب بمعنى صرم بالميم أي قطع، كما يقال: ضربة لازب ولازم، وبه أخذ الصربى. قال الأزهري: وكأنه أصح التفسيرين كما سيأتي تفصيله قريبا. صرب إذا كسب. وعمل الصرب أي اللبن الحامض. صرب يصرب صربا إذا حقن البول وذلك إذا طال حبسه، وخص بعضهم به الفحل من الإبل، ومنه الصربى كما سيأتي. صرب الصبي: مكث أياما لا يحدث. وصرب عقد بطن الصبي ليسمن وهو إذا احتبس ذو بطنه فيمكث يوما لا يحدث، وذلك إذا أراد أن يسمن. والصربة محركة: ما يتخير من العشب والشجر بعد اليابس، والجمع صرب. وقد صربت الأرض. ربما كانت الصربة شيء كالدبس والغراء يمص ويؤكل. واصرأب الشيء: املاس وصفا. ومن روى بيت امرئ القيس:          
 كأن على الكتفين منه إذا انتحى                      مداك عروس أو صرابة حنظل  

صفحة : 659

 أراد الصفاء والملوسة، ومن روى صراية أراد نقيع ماء الحنظل وهو أحمر صاف. والتصريب: أكل الصرب، وهو الصمغ، وقد تقدم بيانه. هو أيضا شرب الصرب وهو اللبن الحامض وقد تقدم أيضا، وهو لغة يمانية. وضبطه الشريف أبو القاسم الأهدل صاحب المحيط في شرح الشمائل بالثاء المثلثة بدل الصاد على ما هو المشهور على الألسنة وهو خطأ. المصرب كمنبر: إناء يصرب فيه اللبن أي يحقن. وجمعه المصارب. والصربى كسكرى قال سعيد بن المسيب هي البحيرة؛ وهي التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس. وقيل: لأنهم كانوا لا يحلبونها إلا للضيف فيجتمع لبنها في ضرعها. وفي حديث أبي الأحوص الجشمي عن أبيه قال: هل تنتج إبلك وافية أعينها وآذانها فتجدعها وتقول صربى. قال القتيبي: هي من صربت اللبن في الضرع إذا جمعته ولم تحلبه وكانوا إذا جدعوها أعفوها من الحلب. وقال بعضهم: تجعل الصربى من الصرم وهو القطع بجعل الباء مبدلة من الميم، كما يقال: ضربة لازم ولازب، قال: وكأنه أصح التفسيرين لقوله: فتجدع هذه فتقول: صربى. وقال ابن الأعرابي: الصرب جمع صربى؛ وهي المشقوقة الأذن من الإبل مثل البحيرة أو المقطوعة. وفي رواية أخرى عن أبي الأحوص أيضا عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة فقال: هل تنتج إبلك صحاحا آذانها، فتقول: هذه بحيرة وتشقها فتقول: هذه صرم فتحرمها عليك وعلى أهلك? قال: نعم. قال: فما آتاك الله لك حل، وساعد الله أشد، وموساه أحد. قال: فقد بين بقوله: صرم ما قال ابن الأعرابي في الصرب أن الباء مبدلة من الميم، كذا في لسان العرب. وأصرب الرجل: أعطى. والصراب ككتاب من الزرع: ما يزرع بعدما يرفع في الخريف نقله الصاغاني. صرب اللبن كفرح إذا اجتمع في الضرع. ومنه أخذ صربى على أحد قولي القتيبي، وقد تقدم. ومما يستدرك عليه: الصربة، بالفتح: موضع جاء ذكره في شعر.
 ص-ر-خ-ب
الصرخبة أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال ابن دريد: هو الخفة والنزق كالصربخة.
 ص-ط-ب
الأصطبة بالضم وشد الباء: مشاقة الكتان. وفي الحديث: رأيت أبا هريرة رضي الله عنه عليه إزار فيه علق قد خيطه بالأصطبة حكاه الهروي في الغريبين. في التهذيب عن ابن الأعرابي: المصطب: سندان الحداد. والمصطبة بكسر الميم وتشديد الباء الموحدة قال أبو الهيثم: هي مجتمع الناس كالدكان للجلوس عليه .وروي عن ابن سيرين أنه قال: إني كنت لا أجالسكم مخافة الشهرة حتى لم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي وأقمت على مصطبة بالبصرة. وقال الأزهري: سمعت أعرابيا من بني فزارة يقول لخادم له: ألا وارفع لي عن صعيد الأرض مصطبة أبيت عليها بالليل: فرفع له من السهلة شبه دكان مربع قدر ذراع من الأرض يتقي بها من الهوام بالليل.
 ص-ع-ب
 

صفحة : 660

 الصعب: العسر وهو خلاف السهل كالصعبوب بالضم، وإنما أطلقه لشهرته. وفي حديث خيفان: صعابيب، وهم أهل الأنابيب وفسروه بالصعاب أي الشدائد. جمع صعبوب كذا في التهذيب. الصعب: الأبي الممتنع. ومن الدواب: نقيض الذلول، والأنثى صعبة، بالهاء. وجمعها صعاب، ونساء صعبات بالتسكين؛ لأنه صفة. الصعب: الأسد، لامتناعه. صعب: اسم رجل غلب على الحي. والصعب: لقب ذي القرنين المنذر بن ماء السماء. قال لبيد:          
 والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا                      بالحنو في جدث، أميم، مقـيم كذا في الروض للسهيلي. الصعب بن جثامة بن قيس الليثي الوداني الصحابي معروف، رضي الله عنه. وأبو العيوف صعب العنزي، يقال فيه صعيب، تابعي، كذا في تاريخ ابن حبان. الصعب: ع باليمن بل هو مخلاف. واستصعب عليه الأمر استصعابا أي صار صعبا كأصعب إصعابا عن ابن الأعرابي. وصعب ككرم يصعب صعوبة وهذه عن الفراء. استصعب الشيء: وجده أو رآه صعبا، لازم متعد كأصعبه وصعبه تصعيبا: جعله صعبا، كتصعبه:. وأصعب الأمر: وافقه صعبا. قال أعشى باهلة:          
 لا يصعب الأمر إلا ريث يركبهوكل أمر سوى الفحشاء يأتمر والمصعب كمكرم قال ابن السكيت: الفحل الذي يودع ويعفى من الركوب، والذي لم يمسسه حبل ولم يركب. والقرم: الفحل الذي يقرم أي يودع ويعفى من الركوب، وهو المقرم والقريع والفنيق. والجمع مصاعب ومصاعيب. قيل: وبه سمي الرجل مصعبا. ورجل مصعب: مسود. والمصعبان: مصعب بن الزبير وابنه عيسى بن مصعب أو مصعب بن الزبير وأخوه عبد الله بن الزبير، على التغليب. وأعفاه فلم يركبه وزاد في الصحاح ولم يمسسه حبل حتى صار صعبا فأصعب هو بنفسه صار صعبا. وأصعب الجمل: لم يركب قط. وأنشد ابن الأعرابي:          
 سنامه في صورة من ضمره
 أصعبه ذو جدة فـي دثـره قال ثعلب: معناه في صورة حسنة من ضمره أي لم يضعه أن كان ضامرا. وفي حديث جبير: من كان مصعبا فليرجع أي من كان بعيره صعبا غير منقاد ولا ذلول. يقال: أصعب الرجل فهو مصعب. وجمل مصعب. إذا لم يكن منوقا، وكان محرم الظهر، كذا في لسان العرب. والصعبة بنت جبل: أخت سيدنا معاذ الصحابي، بايعت. كذا الصعبة بنت سهل الأشهلية صحابيتان وكذا الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء وأم طلحة أحد العشرة، لها صحبة أيضا. وصعبة وصعيبة: امرأتان. والصاعب من الأرضين: هي الأرض ذات النقل والحجارة تحرث. والصعبية: ماء لبني خفاف بن ندبة من بني سليم. الصعاب ككتاب: جبل بين اليمامة والبحرين. ويوم الصعاب: يوم م من أيامهم. وعقبة صعبة إذا كانت شاقة. وفي حديث ابن عباس: فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف أي شدائد الأمور وسهولها. والمراد ترك المبالاة بالأشياء والاحتراز في القول والعمل، كذا في لسان العرب وأمين الدين أبو محمد عبد القادر ابن محمد الصعبي: فقيه محدث سمع أبا الفرج الحراني وغيره.
 ص-ع-ر-ب
 

صفحة : 661

 الصعروب كعصفور أي بضم أوله، لندرة فعلول، بالفتح، في كلامهم أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: الصغير الرأس من الناس وغيرهم كالصعبور.
 ص-ع-ن-ب
كالصعنب كجعفر. ويقال: إنه لمصعنب الرأس أي محدده. وصعنب الثريدة: ضم جوانبها وكوم صومعتها، قاله شمر، ورفع رأسها، وقيل: جمع وقيل: رفع وسطها وقور رأسها. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سوى ثريدة فلبقها بسمن ثم صعنبها. قال أبو عبيدة يعني رفع رأسها. وقال ابن المبارك: يعني جعل لها ذروة. في المحكم: الصعنبة: بانقباض البخيل عند المسألة. وصعنبى:ع. وقال ابن سيده: أرض. قال الأعشى:          
 وما فلج يسقي جداول صعنبى                      له شرع سهل على كل مورد وصعنبى: قرية باليمامة. وقال أبو حيان: هي بالكوفة، وجزم بأن نونها زائدة. قاله شيخنا.
 ص-غ-ب
الصغاب بالضم أهمله الجوهري. وقال أبو تراب: سمعت الباهلي يقول هو بيض القملة كالصؤاب. والمصغبة لغة في المسغبة بالسين، وقد تقدم.
 ص-ق-ب
الصقب ويحرك: الطويل التار من كل شيء. ويقال للغصن الريان الغليظ الطويل: صقب الصقب من الناقة: ولدها. وقال شيخنا: السين أفصح فيه، بل أنكر بعضهم كونه بالصاد، ولذلك لم يذكره أهل صحيح اللغة كالجوهري وابن فارس في المجمل وغير واحد، انتهى. قلت: هو بالصاد فيه، ذكره ابن سيده في المحكم، ونقله ابن منظور في لسان العرب، وكفى بهما قدوة. وحكى ابن الأعرابي: وصقوب الإبل: أرجلها لغة في سقوبها. قال وأرى ذلك لمكان القاف، وضعوا مكان السين صادا، لأنها أفشى من السين، وهي موافقة للقاف في الإطباق ليكون العمل من وجه واحد، قال: وهذا تعليل سيبويه في هذا الضرب من المضارعة، فظهر بذلك سقوط ما قاله شيخنا. ج صقاب بالكسر وصقبان بالضم. وأصقب كأفلس، وقد تقدم الإنشاد:          
 أذل من السقبان بين الحلائب في السين. الصقب: عمود للبيت يعمد به أو هو العمود الأطول في وسطه أي البيت. ج صقوب بالضم. الصقب بالتحريك: القريب يقال: مكان صقب أي قريب. قال سيبويه في الظروف التي عزلها مما قبلها ليفسر معانيها لأنها غرائب: هو صقبك ومعناه القرب. الصقب أيضا: البعد، ضد. وأنشد ابن الأنباري لابن الرقيات:          
 كوفية نازح محلتـهـا                      لا أمم دارها ولا صقب  

صفحة : 662

 ويقال: داري من داره بسقب وصقب وزمم وأمم وصدد أي قريب. ويقال: هو جاري مصاقبي ومطانبي ومواصري أي صقب داره وإصاره وطنبه بحذاء صقب بيتي وإصاري وطنبي. صقب كفرح قرب. تقول: أصقبته فصقب أي قربته فقرب. وأصقبت دارهم وصقبت الكسر وأسقبت بالسين دنت وقربت. وأصقب الله داره: أدناها. ووجدت في هامش لسان العرب ما نصه وفي نسخة من التهذيب: وأصقب داره فصقبت أي قربها فقربت. وصاقبهم مصاقبة وصقابا: قاربهم. ولقيهم مصاقبة وصقابا وصفاحا: واجههم. والصقاب بالصاد لغة في السقاب بالسين، وقد تقدم. الصقب: الجمع. يقال: صقبه، وصقب قفاه: ضربه بصقبه أي بجمع كفه. والصقب: الضرب على كل شيء مصمت يابس. صقب البناء وغيره: رفعه. صقب الشيء: جمعه، وقد أشرنا إليه. صقب الطائر: صوت عن كراع. والصيقباني: العطار لأنه يجمع من كل شيء، وهذا لم يذكره الجوهري قيل: أصقبك الصيد فارمه أي دنا منك وأمكنك رميه. في الحديث: الجار أحق بصقبه قال ابن الأنباري: أراد بالصقب الملاصقة والقرب، والمراد به الشفعة أي بما عبيد. ومنه حديث علي رضي الله عنه أنه كان إذا أتي بالقتيل قد وجد بين القريتين حمل على أصقب القريتين إليه أي أقربهما، ويروى بالسين، كذا في لسان العرب والأساس وقال بعضهم: أراد الشريك وقال بعضهم: أراد الملاصق. والصاقب: جبل معروف، زاد ابن بري: في بلاد بني عامر. قال:          
 رميت بأثقل من جبال الصاقب وقال غيره:          
 على السيد الصعب لو أنه                      يقوم على ذروة الصاقب والسين في كل ذلك لغة، كذا في لسان العرب.
 ص-ق-ع-ب
الصقعب: الطويل مطلقا، كذا في الصحاح، وقيده بعضهم من الرجال ويروى بالسين أيضا. صقعب: اسم رجل وهو صقعب بن زهير بن عبد الله بن زهير ابن سليم وخال أبي مخنف روى عن زيد بن أسلم وعطاء بن رباح، ذكره ابن حبان في الثقات. الصقعب: المصوت من الأنياب أو الأبواب. ومما يستدرك عليه: أبو الصقعب كجعفر: كنية جخدب ابن جرعب النسابة، وقد ذكره المصنف استطرادا في جخدب.
 ص-ق-ل-ب
صقلب كجعفر: أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو : د بصقلية بالكسر وتشديد اللام: جزيرة في بحر المغرب مما يحاذي تونس. والصقلاب بالكسر: البعير الأكول عن ابن الأعرابي: الصقلاب من الرجال: هو الأبيض. و قال أبو عمرو: هو الأحمر، وأنشد:          
 بين مقذي رأسه الصقلاب الصقلاب: الشديد من الرءوس. ومن الجمال: الشديد الأكل. لا يخفى أن قوله آنفا الأكول يشمل ما قاله ثانيا، لأنه صيغة مبالغة كما أشرنا إليه. قال أبو منصور: الصقالبة: جيل حمر الألوان صهب الشعور تتاخم بلادهم بلاد الخزر وبعض بلاد الروم بين بلغر وقسطنطينية. وقيل للرجل الأحمر صقلاب تشبيها بهم. وصقلاب: قائد بختنصر فاتح همذان.
 ص-ل-ب
 

صفحة : 663

 الصلب بالضم. و الصلب كسكر. و الصليب مثل أمير هو الشديد. يقال: رجل صلب مثل القلب والحول ورجل صلب وصليب ذو صلابة. ومن المجاز: هو صلب في دينه وصلب، وهو صلب المعاجم وصليب العود. وفي حديث العباس أن المغالب صلب الله مغلوب أي قوة الله. وتقول: صلب الله لا يغالب. وقد صلب الشيء ككرم، عليه اقتصر الجوهري وابن سيده والفيومي وابن فارس صلب مثل سمع حكاها ابن القطاع والصاغاني عن ابن الأعرابي صلابة وهو ضد اللين. ومن المجاز: قد تصلب فلان، أي تشدد. وقولهم في الراعي: صلب العصا وصليب العصا، إنما يرون أنه يعنف بالإبل. قال الراعي:          
 صليب العصا بادي العروق ترى لهعليها إذا ما أجدب الناس إصبعا كذا في المحكم، وقوله:          
 فأشهد لا آتيك مـا دام تـنـضـب                      بأرضك أو صلب العصا من رجالك وصلب تصليبا: جعله صلبا وقواه وشده وصلبته أنا. قال الأعشى:          
 من سراة الهجان صلبها العض                      ورعي الحمى وطول الحيال أي شدها. والعض: علف الأمصار مثل القت والنوى. ويريد بالحمى حمى ضرية؛ وهو مرعى إبل الملوك، ودونه حمى الربذة. والحيال: مصدر حالت الناقة إذا لم تحمل. الصلب بالضم زاد في المصباح وتضم اللام إتباعا وهو الصواب، وقول بعضهم إنه بضمتين لغة، غير ثابت. قاله شيخنا، الصلب بالتحريك: عظم من لدن الكاهل إلى العجب ومثله في المحكم والكفاية. وقال الفيومي: الصلب من الظهر وكل شيء من الظهر فيه فقار فذلك الصلب، والصلب بالتحريك لغة فيه حكاه اللحياني، وأنشد للعجاج يصف امرأة:          
 ريا العظام فخمة المخدم
 في صلب مثل العنان المؤدم
 إلى سواء قطن مؤكم وفي حديث سعيد بن جبير: في الصلب الدية. ويسمى الجماع صلبا لأن المني يخرج منه كالصالب قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه يمدح النبي صلى الله عليه وسلم.
         
 تنقل من صالب إلى رحم                      إذا مضى عالم بدا طبق قيل: أراد بالصالب الصلب وهو قليل الاستعمال، قاله ابن الأثير. قال شيخنا: قلت زعم غير واحد أنه لم يسمع في غير هذا الشعر، انتهى. قلت: بل قد ورد في شعر غيره:          
 بين الحيازيم إلى الصالب انظره في لسان العرب. ج أصلب. أنشد الليث:          
 أما تريني اليوم شيخا أشيبا
 إذا نهضت أتشكى الأصلبا جمع لأنه جعل كل جزء من صلبه صلبا وأصلاب. قال حميد:          
 وانتسف الجالب من أندابـه
 إغباطنا الميس على أصلابه  

صفحة : 664

 كأنه جعل كل جزء من صلبه صلبا. وصلبة كعنبة. حكى اللحياني عن العرب: هؤلاء أبناء صلبتهم، كل ذلك نص ابن سيده في المحكم. وزاد صلبة، بالكسر. قال: وما إخاله بثبت إلا أن يكون مخففا من صلبة كعنبة. الصلب والصلب من الأرض: المكان الغليظ المحجر المنقاد. ومكان صلب وصلب: غليط حجر، وفي نسخة المحجر على وزان مفعل. ج صلبة كعنبة. والصلب محركة أيضا: ما صلب من الأرض. وعن شمر: الصلب: نحو من الحزيز الغليظ المنقاد. وقال غيره: الصلب من الأرض: أسناد الآكام والروابي وجمعه أصلاب. قال رؤبة:          
 نغشى قرى عارية أقراؤه
 تحبو إلى أصلابه أمعاؤه قال الأصمعي: الأصلاب هي من الأرض الصلب الشديد المنقاد، والأمعاء: مسايل صغار. وقال ابن الأعرابي: الأصلاب: ما صلب من الأرض وارتفع، وأمعاؤه: ما لان وانخفض. وفي الأساس، في المجاز: ومشى في صلابة من الأرض. ويقال للأرض التي لم تزرع زمنا: إنها أصلاب منذ أعوام، وصلبت منذ أعوام. الصلب بالضم: الحسب والقوة. قال عدي بن أعوام.
         
 إجل أن الله قد فضـلـكـم                      فوق ما أحكي بصلب وإزار فسر بهما جميعا، والإزار: العفاف. ويروى:          
 فوق من أحكأ صلبا بإزار أي شد صلبا، يعني الظهر بإزار، يعني الذي يؤتزر به كذا في الحمكم، وقد سبق في حكأ. وعن أبي عمرو: الصلب: الحسب، والإزار: العفاف. الصلب: ع بالصمان كشداد، أرضه حجارة، من ذلك غلبت عليه الصفة. وبين ظهراني الصلب وقفافه رياض وقيعان عذبة المنابت كثيرة العشب، وربما قالوا: الصلبان. وقوله أي ابن الأعرابي:          
 سقنا به الصلبين والصمانا إما تثنية أي أن المراد به الصلب، وإنما ثنى للضرورة كرامتين في رامة أي إنما هي رامة واحدة وإما هما موضعان تغلب عليهما هذه الصفة فيسميان بها. وهذا بعينه عبارة المحكم، ونقله ابن منظور في لسان العرب. والصلب أيضا: اسم أرض. قال ذو الرمة:          
 كأنه كلما ارفضت حزيقتـهـا                      بالصلب من نهسه أكفالها كلب في المصباح: صلبه أي القاتل كضربه صلبا: جعله مصلوبا. وفي لسان العرب: والصلب هذه القتلة المعروفة. وأصله من الصليب، وهو الودك، وسيأتي قريبا. وقد صلبه كصلبه تصليبا شدد للكثرة. وفي التنزيل: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وفيه: ولأصلبنكم في جذوع النخل. قد صلبت حماه عليه من باب ضرب تصلب أي دامت واشتدت فهو مصلوب عليه، وإذا كانت الحمى صالبا قيل: صلبت عليه. صلب اللحم: شواه فأساله أي الودك منه. صلب العظام يصلبها صلبا: جمعها وطبخها واستخرج ودكها ليؤتدم به كاصطلبها. قال الكميت الأسدي:          
 واحتل برك الشتاء منزلـه                      وبات شيخ العيال يصطلب وفي المصباح: اصطلب الرجل إذا جمع العظام واستخرج صليبها. وهو الودك ليأتدم به. عن شمر، يقال: صلبه الحر أي أحرقه يصلبه بالكسر ويصلبه بالضم صلبا. وصلبته الشمس، فهو مصلوب: محرق. قال أبو ذؤيب:  

صفحة : 665

         
 مستوقد في حصاه الشمس تصلبه                      كأنه عجم بالبـيد مـرضـوح صلب الدلو وصلبها إذا جعل عليها وفي نسخة لها والأولى الصواب صليبين وهما الخشبتان اللتان تعرضان على الدلو كالعرقوتين، كذا في لسان العرب. والصليب: الودك، وفي الصحاح ودك العظام. قال أبو خراش الهذلي يذكر عقابا شبه فرسه بها.
         
 جريمة ناهض في رأس نيق                      ترى لعظام ما جمعت صليبا أي ودكا. وفي حديث علي أنه استفتي في استعمال صليب الموتى في الدلاء والسفن فأبى عليهم. وبه سمي المصلوب لما يسيل من ودكه. والصلب هذه القتلة المعروفة مشتق من ذلك لأن ودكه وصديده يسيل. كالصلب محركة والمصلوب ج صلب ككتب. ومنه الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة زيدت شرفا أتاه أصحاب الصلب قيل أي الذين يجمعون العظام إذا لحب عنها لحمالنها فيطبخونها بالماء، ويستخرجون ودكها ويأتدمون به. الصليب: العلم بفتح العين واللام. قال النابغة:          
 ظلت أقاطـيع أنـعـام مـؤبـلة                      لدى صليب على الزوراء منصوب والزوراء: المفازة المائلة عن القصد والسمت. وقال الأصمعي: الزوراء هي الرصافة، رصافة هشام، وكانت للنعمان وكان واليها. وقيل: سمى النابغة العلم صليبا لأنه كان عليه صليب، لأنه كان نصرانيا. الصليب: الأنجم الأربعة خلف النسر الطائر. وقول الجوهري خلف الواقع سهو كذا وجد بخط الشيخ ابن الصلاح المحدث في هامش بعض النسخ. قال: وهذا مما وهم فيه الجوهري. كذا في لسان العرب. الصليب: الذي للنصارى جمعه صلبان. وقال الليث: الصليب: ما يتخذه النصارى قبلة، جمعه صلب. قال جرير:          
 لقد ولد الأخيطـل أم سـوء                      على باب استها صلب وشام الرهبان قد صلبوا: اتخذوا في بيعتهم صليبا. وفي المصباح: ثوب مصلب أي فيه نقش كالصليب. وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى التصليب في ثوب قضبه أي قطع موضع التصليب منه. وفي الحديث: نهى عن الصلاة في الثوب المصلب. وهو الذي فيه نقش أمثال الصلبان. وفي حديث عائشة أيضا: فناولتها عطافا فرأت فيه تصليبا، فقالت: نحيه عني. وفي حديث أم سلمة أنها كانت تكره الثياب المصلبة وفي حديث جرير: رأيت على الحسن ثوبا مصلبا. وكل ذلك في التهذيب. الصليب: سمة للإبل. وفي المحكم ضرب من سمات الإبل. قال أبو علي في التذكرة: الصليب قد يكون كبيرا وصغيرا ويكون في الخدين والعنق والفخذين. وقيل: الصليب: ميسم في الصدغ، وقيل في العنق، خطان أحدهما على الآخر. وبعير مصلب ومصلوب: سمته الصليب. وناقة مصلوبة كذلك أنشد ثعلب:          
 سيكفي عقيلا رجل ظبي وعلبة                      تمطت به مصلوبة لم تحـارد  

صفحة : 666

 وإبل مصلبة. وفي الأساس: وحبشي مصلب: في وجهه سمته. يقال: أخذته الحمى بصالب وأخذته حمى صالب والأول أفصح، ولا يكادون يضيفون. وفي الصحاح والمحكم والمشرق: الصالب من الحمى: الحارة خلاف النافض، وزاد في الأخيرين: تذكر وتؤنث. وحكى الفراء: حمى صالب، بغير إضافة، وحمى صالب، بالإضافة. وصالب: حمى نقله شيخنا في لسان العرب. قال ابن بزرج: العرب تجعل الصالب من الصداع، وأنشد:          
 يروعك حمى من ملال وصالب وقال غيره: الصالب: التي معها حر شديد، وليس معها برد. وقيل: هي التي فيها رعدة وقشعريرة. أنشد ثعلب: عقارا غذاها البحر من خمر عانة لها سورة في رأسه ذات صالب والصليب كزبير: ع كذا في المحكم وأنشد لسلامة بن جندل:          
 لمن طلل مثل الكتاب المنمـق                      عفا عهده بين الصليب ومطرق الذي في المراصد والتكملة أنه جبل عند كاظمة به وقعة للعرب، وهكذا قاله البكري. صلب كصرد: طائر يشبه الصقر ولا يصيد، وهو شديد الصياح كذا في العباب، ونقل عنه الدميري في حياة الحيوان قلت: وهو قول أبي عمرو. عن الليث: الصولب كجوهر والصوليب بزيادة الياء وفي بعض الأمهات الصيليب بالياء محل الواو وهو البذر الذي ينثر على الأرض ثم يكرب عليه. قال الأزهري: وما أراه عربيا. وذو الصليب لقب الأخطل التغلبي الشاعر. والصلبوب كعصفور: المزمار وقيل: القصبة التي في رأس المزمار. والتصليب: خمرة للمرأة هي بكسر الخاء المعجمة، كذا مضبوط عندنا، ومثله في المحكم بخط ابن سيده، ويوجد في بعض النسخ بضمها وهو خطأ، لأن المقصود منها هيئة معروفة. ويكره للرجل أن يصلي في تصليب العمامة حتى يجعله كورا بعضه فوق بعض. يقال: خمار مصلب. وقد صلبت المرأة خمارها، وهي لبسة معروفة عند النساء. ودير صليبا بدمشق مقابل باب الفردوس. ودير صلوبا: ة بالموصل، والصلوب كصبور : ع. وتصلب كتمنع، هكذا في النسخ. وقد سقط من نسخة شيخنا فقال: أورده المصنف غير مضبوط، ونقله عن المرصد بضم فسكون غير مضبوط، وصوابه كتنصر كما قيده الصاغاني :ماءة بنجد قيل: لبني فزارة، كذا في المراصد، وقيل: لبني جشم، كذا في المشرق. عن أبي عمرو: أصلبت الناقة إصلابا، إذا قامت ومدت عنقها نحو السماء لتدر لولدها جهدها إذا رضعها، وربما صرفها ذلك أي قطع لبنها. والصلب كسكر والصلبة بزيادة الهاء والصلبية والصلبي كل ذلك بتشديد اللام وياء النسبة في الأخيرين: حجارة المسن. قال الشماخ:          
 وكأن شفرة خطمه وجنينه                      لما تشرف صلب مفلوق  

صفحة : 667

 والصلب: الشديد من الحجارة أشدها صلابة. والصلبي بضم فتشديد وياء النسبة: ما جلي وشحذ بها أي حجارة المسن. ورمح مصلب: مشحوذ بالصلبي. وتقول: سنان صلبي وصلب أيضا أي مسنون. تقول: صلب الرطب إذا بلغ اليبيس فهو مصلب، بالكسر فإذا صب عليه الدبس ليلين فهو مصقر. وقال أبو عمرو: إذا بلغ الرطب اليبيس فذلك التصليب، وقد صلب. وفي لسان العرب: صلبت التمرة: بلغت اليبيس. وقال أبو حنيفة: قال شيخ من العرب: أطيب مضغة أكلها الناس صيحانية مصلبة. بالهاء، وهكذا في المحكم. وفي حديث أبي عبيدة: تمر ذخيرة مصلبة أي صلبة، وتمر المدينة صلب. ومما يستدرك على المؤلف من الفوائد الزوائد التي لم نشر إليها في أثناء المادة: في لسان العرب: قولهم: صوت صليب، وجري صليب على المثل. وصلب على المال صلابة: شح به. أنشد ابن الأعرابي:          
 فإن كنت ذا لـب يزدك صـلابة                      على المال منزور العطاء مثرب كذا في المحكم. وقال الليث: الصلب من الجري، ومن الصهيل: الشديد. والمصلوب: لقب محمد بن سعيد الأزدي محدث مشهور، وله عدة ألقاب يدلس بها، ذكره ذو النسبين في العلم المشهور. وفي مقتل عمر رضي الله عنه خرج ابنه عبد الله فضرب جفينة الأعجمي فصلب بين عينيه أي ضربه حتى صارت الضربة كالصليب. وفي بعض الحديث: صليت إلى جنب عمر رضي الله عنه، فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنه. أي أنه يشبه الصلب، لأن الرجل إذا صلب مد يده وباعه على الجذع. وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه ويجافي بين عضديه في القيام. ويقال: مصلب بكسر اللام أي شديد بابس، كذا في لسان العرب. وفي الأمثال للميداني: صالبي أشد من نافضك وهما نوعان من الحمى، وقد تقدمت الإشارة إليه. وفي الأساس، ومن المجاز: عربي صليب: خالص النسب. وامرأة صليبة: كريمة المنصب عريقة وماء صليب: يسمن عليه وتقوى عليه الماشية وتصلب، انتهى. والصليبة: محله بمصر. والصليبي: اسمان. والصلب، بالضم: قرية أسفل وادي زبيد، كان بها مسكن موسى بن علي بن مهدي ملك اليمن. ومحمد بن صلابة كسحابة محدث حكى عن داوود. وبالضم الصلب بن مطر الكوفي: شيخ لأبي فضيل. والصلب بن حكيم عن أبيه عن جده. وأبو حازم أحمد بن محمد بن الصلب الدلال شيخ لأبي الزرب. والصلب ابن عبد الله بن وهب في بني سامة بن لؤي. والصلب بن قيس بن شراحيل في نسب معن بن زائدة الشيباني.
 ص-ل-ق-ب
الصلقاب بالكسر: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو الذي يسن أي يصك بعض أسنانه. قال رؤبة:          
 يعدل عن راوول أشغى صلقاب
 لسان مشفاء طويل الأشصـاب  ص-ل-خ-ب
صلخب كجعفر أهمله الجماعة وهو اسم. وعمارة بن صلخب قتل بالكوفة، وكان ممن أراد نصرة مسلم ابن عقيل، كذا في أنساب البلاذري.
 ص-ل-ه-ب
 

صفحة : 668

 الصلهب: الرجل الطويل، عن الأصمعي، وكذلك السلهب بالسين، قيل: الصاد أصل، وقيل: السين، لأكثرية التصرف، ذكرهما ابن جني، قاله شيخنا كالمصلهب. هو أيضا البيت الكبير. قال رؤبة:          
 وشاد عمرو لك بيتا صلهبا
 واسعة أظلاله مقببا هكذا في اللسان، والرواية: مد عمرو لك. الصلهب: الشديد من الإبل كالصلهبى والياء للإلحاق، وكذلك الصلخدى، وهي صلهبة، وصلهباة. قال شيخنا: وهذا مخالف لما التزمه من قاعدته من إتباع الأنثى بالمذكر بقوله: وهي بهاء، انتهى: قال أبو عمرو: والصلاهب من الإبل: الشداد. وحجر صلهب وصلاهب: شديد صلب. واصلهبت الأشياء: امتدت على جهتها، نقله الصاغاني.
 ص-ن-ب
الصناب ككتاب: الطويل الظهر والبطن كالصنابة عن ابن الأعرابي، ويقال فيهما بالسين أيضا. الصناب:? صباغ يتخذ من الخردل والزبيب. ومنه قيل للبرذون صنابي، شبه لونه بذلك. قال ? جرير:          
 تكلفـنـي مـعـيشة آل زيد                      ومن لي بالصلائق والالصناب والمصنب كمنبر: المول كله أي الصناب عن ابن الأعرابي. وفي الحديث: أتاه أعرابي بأرنب قد شواها وجاء معها بصنابها أي بصباغها؛ وهو الخردل المعمول بالزبيب، وهو صباغ يؤتدم به. والصنابي بالكسر من الإبل والدواب الذي لونه بين الحمرة والصفرة مع كثرة الشعر والوبر، وقيل: الصنابي هو الكميت أو الأشقر إذا خالط شقرته شعرة بيضاء، ينسب إلى الصناب الصنيب كزبير: فرس شيبان النهدي نقله عليه: صناب ككتاب: مدينة بالروم.
 ص-ن-خ-ب
الصنخاب بالكسر أهمله الجوهري. وقال ابن الأعرابي هو الجمل الضخم، كذا في لسان العرب والتكملة.
 ص-ن-ع-ب
الصنعبة بالعين المهملة بعد النون أهمله الجوهري. وقال أبو عمرو: هي الناقة الصلبة الشديدة.
 ص-و-ب
الصوب: الانصباب من صبه إذا أراقه فانصب كالانصياب. يقال: صاب المطر صوبا، وانصاب كلاهما بمعنى انصب. الصوب: الصيب كسيد. يقال: مطر صوب وصيب كالصيوب وهو شاذ، خصه أكثر منء نقله بالضرورة، قاله شيخنا. قلت: وهذا نقله ابن دريد، فقال مطر صيوب، مثال تنور، فيعول من الصوب أي كثير الانسكاب. قال تعالى: أو كصيب من السماء قال أبو إسحاق: الصيب هنا المطر. وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غيثا صيبا أي منهمرا متدفقا. وفي لسان العرب: الصيب: السحاب ذو الصوب. الصوب: ضد الخطإ، كالصواب. قول صوب وصواب، وقولهم: دعني وعلي خطئي وصوبي أي صوابي. وأنشد الجوهري وابن هشام في شرح الكعبية لأوس بن غلفاء:          
 ألا قالت أمامة يوم غـول                      تقطع بابن غلفاء الحبـال
 دعيني إنما خطئي وصوبي                      علي وإن ما أهلكت مال  

صفحة : 669

 في لسان العرب: وإن ما كذا منفصلة. قوله: مال بالرفع أي وإن الذي أهلكت إنما هو مال. الصوب: القصد، كالإصابة. قال الأصمعي: يقال: أصاب فلان الصواب فأخطأ الجواب، معناه أنه قصد الصواب وأراده فأخطأ مراده ولم يعمد الخطأ ولم يصب. انتهى. ويقال: صاب السهم نحو الرمية يصوب صوبا وصيبوبة وأصاب، إذا قصد ولم يجر. وصاب، السهم القرطاس صيبا لغة في أصابه. وإنه لسهم صائب أي قاصد. والعرب تقول للسائر في فلاة يقطع بالحدس إذا زاغ عن القصد: أقم صوبك، أي قصدك. وفلان مستقيم الصوب إذا لم يزغ عن قصده يمينا وشمالا في مسيره. وفي المثل: مع الخواطئ سهم صائب. الصوب: المجيء من مكان عل، وقد صاب. وكل نازل من علو إلى استفال فهو صاب يصوب، وأنشد:          
 فلست لإنسي ولكن لمـلأك                      تنزل من جو السماء يصوب قال ابن بري: البيت لرجل من عبد القيش يمدح النعمان، وقيل: هو لأبي وجزة يمدح عبد الله بن الزبير، وقيل: هو لعلقمة بن عبدة. كالتصوب، وهو حدب في حدور. والتصوب أيضا: الانحدار. الصوب: لقب رجل من العرب، وهو أبو قبيلة من بكر بن وائل. قال رجل منهم في كلامه كأنه يخاطب بعيره: حوب حوب، إنه يوم دعق وشوب، لا لعا لبني الصوب. الصوب: الإراقة. يقال: صاب الماء وصوبه: صبه وأراقه. أنشد ثعلب في صفة ساقيين:          
 وحبشيين إذا تحلبا
 قالا نعم قالا نعم وصوبا الصوب: مجيء السماء بالمطر. وقال الليث: الصوب: المطر. وصاب الغيث بمكان كذا وكذا. وصابت السماء الأرض: جادتها. وصاب أي نزل. قاله ابن السيد في الفرق. وصابه المطر أي مطر. وفي قول الشاعر:          
 فسقى ديارك غير مفسدها                      صوب الربيع وديمة تهمي قال شيخنا: جوز ابن هشام كون الصوب بمعنى النزول من صاب، وكونه بمعنى المطر. وعلى الثاني معناه الفضل. والصوب أيضا بمعنى الناحية والجهة، وقد أهمله المصنف، وجعله بعضهم استعارة من الصوب بمعنى المطر. والصحيح أنه حقيقة في الجانب والجهة، على ما في التهذيب والمصباح، وذكره الخفاجي في العناية وابن هشام في شرح الكعبية، كما ذكره شيخنا. والإصابة: خلاف الإصعاد، وقد أصاب الرجل. قال كثير عزة:          
 ويصدر شتى من مصيب ومصعد                      إذا ما خلت ممن يحل المنـازل الإصابة: الإتيان بالصواب. وأصاب: جاء بالصواب. الإصابة أيضا إرادته أي الصواب. وأصاب في قوله، وأصاب القرطاس، وأصاب في القرطاس، إذا لم يخطئ. الإصابة: الوجدان. يقال: أصابه: رآه صوابا، ووجده صوابا. وفي حديث أبي وائل: كان يسأل عن التفسير فيقول: أصاب الله الذي أراد يعني أراد الله الذي أراد، وأصله من الصواب. وقولهم للشدة إذا نزلت: صابت بقر، أي صارت الشدة في قرارها. وفي الأساس، ومن المجاز: أصاب الشيء: وجده. وأصابه أيضا: أراده. قلت: وبه فسر أبو بكر قوله تعالى: تجري بأمره رخاء حيث أصاب قال: أراد: حيث أراد. وأنشد:          
 وغيرها ما غير الناس قبلـهـا                      فناءت وحاجات النفوس تصيبها  

صفحة : 670

 أراد تريدها، ولا يجوز أن يكون أصاب من الصواب الذي هو ضد الخطإ؛ لأنه لا يكون مصيبا ومخطئا في حال واحدة، كذا في لسان العرب، وراجع شرح المقامات للشريشي، وقول رؤبة فيه:          
 ... أين تصيبان وأصاب الإنسان من المال وغيره أي أخذ وتناول. وفي الحديث: يصيبون ما أصاب الناس أي ينالون ما نالوا. وفي الحديث أنه كان يصيب من رأس بعض نسائه وهو صائم أراد التقبيل. الإصابة: الاحتياج وأصابه أحوجه. الإصابة: التفجيع أصابه بكذا: فجعه به. وأصابهم الدهر بنفوسهم وأموالهم: جاجهم فيها ففجعهم كالمصابة والمصاب. قال الحارث بن خالد المخزومي:          
 أسليم إن مصابكم رجلا                      أهدى السلام تحية ظلم
 أقصدته وأراد سلمكـم                      إذ جاءكم فلينفع السلم قال ابن بري: هذا البيت ليس للعرجي كما ظنه الحريري، فقال في درة الغواص: هو للعرجي، وصوابه: أظليم ترخيم ظليمة، وظليمة تصغير ظلوم تصغير الترخيم. ويروى: أظلوم إن مصابكم. وظليم هي أم عمران زوجة عبد الله بن مطيع، وكان الحارث ينسب بها، ولما مات زوجها تزوجها، ورجلا منصوب بمصاب. يعني إن إصابتكم رجلا، وظلم خبر إن، كذا في لسان العرب. وعن ابن الأعرابي: ما كنت مصابا ولقد أصبت. وإذا قال الرجل لآخر: أنت مصاب، قال: أنت أصوب مني حكاه ابن الأعرابي. وأصابته مصيبة فهو مصاب. والصابة: المصيبة ما أصابك من الدهر كالمصابة والمصوبة بضم الصاد، والتاء، للتأنيث أو للمبالغة، على غير قياس. وفي التهذيب: قال الزجاج: أجمع النخويون على أن حكوا مصائب في جمع مصيبة بالهمز، وأجمعوا أن الاختيار مصاوب، وإنما مصائب عندهم بالهمز من الشاذ. قال: وهذا عندي إنما هو بدل من الواو المكسورة كما قالوا: وسادة وإسادة. وزعم الأخفش أن مصائب إنما وقعت الهمزة فيها بدلا من الواو، لأنها أغلب في مصيبة. قال الزجاج: وهذا رديء؛ لأنه يلزم أن يقال في مقام مقائم، وفي معونة معائن. وقال أحمد بن يحيى: مصيبة كانت في الأصل مصوبة ألقوا حركة الواو على الصاد فانكسرت، وقلبوا الواو ياء لكسرة الصاد. وقال ابن بزرج: تركت الناس على مصاباتهم أي على طبقاتهم ومنازلهم. وفي الحديث: من يرد الله به خيرا يصب منه. أي ابتلاه بالمصائب ليثيبه عليها، وهو الأمر المكروه ينزل بالإنسان. ونقل شيخنا في التوشيح أن أصل المصيبة الرمية بالسهم، ثم استعملت في كل نازلة. الصابة: الضعف في العقل. يقال: رجل مصاب. وفي عقل فلان صابة أي فترة وضعف وطرف من الجنون. وفي التهذيب: كأنه مجنون. ويقال للمجنون مصاب. والمصاب: قصب السكر، كذا في لسان العرب. الصابة: شجر مر. وفي التهذيب عن الأصمعي: الصاب والسلع: ضربان من الشجر مران ج: صاب. ووهم الجوهري في قوله عصارة شجر مر. قال الهذلي:          
 إني أرقت فبت الليل مشتجـرا                      كأن عيني فيها الصاب مذبوح  

صفحة : 671

 قال الصاغاني: وإنما أخذه من كتاب الليث. أليس أنه يقال فيها الصاب مذبوح أي مشقوق، والعصارة لا تذبح، وإنما تذبح الشجرة فتخرج منها العصارة. والرواية في البيت. نام الخلي وبت الليل. قلت: وذكر ابن سيده الوجهين، ففي المحكم: الصاب: عصارة شجر مر، وقيل: هو عصارة الصبر، وقيل: هو شجر إذا اعتصر خرج منه كهيئة اللبن فربما نزت منه نزية أي قطرة فتقع في العين فكأنها شهاب نار، وربما أضعف البصر، وأنشد قول أبي ذؤيب السابق. قال: والمشتجر: الذي يضع يده تحت حنكه مذكرا لشدة همه. ثم قال: وقال ابن جني: عين الصاب واو قياسا واشتقاقا. أما القياس فلأنها عين، والأكثر أن تكون واوا. وأما الاشتقاق فلأن الصاب شجر إذا أصاب العين حلبها وهو أيضا شجر إذا شق سال منه الماء، وكلاهما من معنى صاب يصوب إذا انحدر. السهم الصيوب كصبور في معنى الصائب. ومن المجاز: رأي مصيب وصائب. كالصويب بمعنى صائب. وفي لسان العرب: قال ابن جني: لم نعلم في اللغة صفة على فعيل مما صحت فاؤه ولامه، وعينه واو، إلا قولهم طويل وقويم وصويب. قال: فأما العويص فصفة غالبة تجري مجرى الاسم، وهذا في المحكم. قال شيخنا: وهو في مهمات النظائر والأشباه. يقال: هو في صوابة القوم أي في لبابهم. وصوابة القوم: جماعتهم كصيابتهم وصيابهم تذكر في الياء، لأنها يائية واوية. من المجاز: استصابه أي الرأي بمعنى استصوبه. وقال ثعلب: استصبته قياس. والعرب تقول: استصوبت رأيك. وصوبه: قال له أصبت. وتقول: إن أخطأت فخطئني، وإن أصبت فصوبني. من المجاز: صوب الله رأسه: خفضه. والتصويب: خلاف التصعيد. وفي التهذيب: صوبت الإناء ورأس الخشبة إذا خفضته. وكره تصويب الرأس في الصلاة. وفي الحديث: من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار. سئل أبو داوود السجستاني عن هذا الحديث فقال: هو مختصر، ومعناه: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه أي نكسه. ومنه الحديث: وصوب يده أي خفضها، كذا في لسان العرب. عن ابن الأعرابي: المصوب أي كمنبر: المغرفة عن ابن الأعرابي. والصوبة بالضم: كل مجتمع عن كراع أو الصوبة: الجماعة من الطعام، والصوبة: الكدسة من الحنطة والتمر وغيرهما. والصوبة: الكبشة من تراب أو غيره. وعن ابن السكيت: الصوبة: الجرين أي موضع التمر. وحكى اللحياني عن أبي الدينار الأعرابي: دخلت على فلان فإذا الدنانير صوبة بين يديه أي كدس مهيلة. ومن رواه فإذا الدينار ذهب بالدينار إلى معنى الجنس، لأن الدينار الواحد لا يكون صوبة، هكذا في لسان العرب. غير أني رأيت في الأساس قولهم: والدنانير صوبة بين يديه مهيلة فلينظر. صوبة بالفتح بلا لام: فرسان لحسان بن مرة بن جندلة من بني سدوس فرس العباس بن مرداس السلمي، نقله الصاغاني. ومما يستدرك عليه: صوبت الفرس إذا أرسلته في الجري. قال امرؤ القيس:          
 فصوبته كأنه صوب غبيةعلى الأمعز الضاحي إذا سيط أحضرا  

صفحة : 672

 والصياب جمع صائب كصاحب وصحاب، وأعل العين في الجمع كما أعلها في الواحد كصائم وصيام، وقائم وقيام. هذا إذا كان صياب من الواو ومن الصواب في الرمي. وإن كان من صاب السهم الهدف يصيبه فالياء فيه أصل، وأما ما أنشده ابن الأعرابي:          
 فكيف ترجي العاذلات تجلدي
 وصبري إذا ما النفس صيب حميمها فإنه كقولك: قصد. قال: ويكون على لغة من قال: صاب السهم. قال: ولا أدري كيف هذا لأن صاب السهم غير متعد. قال: وعندي أن صيب هنا من قولهم: صابت السماء الأرض: أصابتها تصوب فكأن المنية صابت الحميم فأصابته بصوبها، كذا في لسان العرب. وصابوا بهم: وقعوا بهم، وبه فسر قول الهذلي:          
 صابوا بستة أبيات وأربعة                      حتى كأن عليهم جابئا لبدا الجابئ: الجراد. واللبد: الكثير، وقد سموا صوابا كسحاب.
 ص-ه-ب
الصهب محركة: لون حمرة أو شقرة في الشعر أي شعر الرأس كالصهبة، بالضم هي الصهوبة أيضا. والأصهب: بعير ليس بشديد البياض. وقال ابن الأعرابي: العرب تقول: قريش الإبل صهبها وأدمها، يذهبون في ذلك إلى تشريفها على سائر الإبل. وقد أوضحوا ذلك بقولهم: خير الإبل صهبها وحمرها فجعلوها خير الإبل، كما أن قريشا خير الناس عندهم. وقيل: الأصهب من الإبل: الذي يخالط بياضه حمرة وهو أن يحمر أعلى الوبر وتبيض أجوافه. وفي التهذيب: وليست أجوافه بالشديدة البياض، وأقرابه ودفوفه فيها توضيح، أي بياض. قال: والأصهب: أقل بياضا من الآدم، في أعاليه كدرة، وفي أسافله بياض. وعن ابن الأعرابي: الأصهب من الإبل: الأبيض. وعن الأصمعي: الآدم من الإبل: الأبيض، فإن خالطته حمرة فهو الأصهب. قال ابن الأعرابي: قال حنيف الحناتم وكان آبل الناس: الرمكاء بهيا، والصهباء سرعى. قال: والصهبة: أشهر الألوان وأحسنها حين تنظر إليها. ورأيت في حاشية: البهيا تأنيث البهية، وهي الرائعة، كذا في لسان العرب والمحكم والتهذيب والأساس والمصباح. كالصهابي بالضم. يقال: جمل صهابي أي أصهب اللون، وسيأتي الاختلاف فيه. الأصهب: الأسد لصهبة لونه. الأصهب: عين بالبحرين، هو عين الأصهب الذي بين البصرة والبحرين على الصواب على ما في لسان العرب، وقد جعله المصنف موضعين. هو الذي جمعه ذو الرمة في شعره على الأصهبيات، وهو قوله:          
 دعاهن من ثأج فأزمعن ورده                      أو الأصهبيات العيون السوائح  

صفحة : 673

 وفي المعجم: فأزمع ورده. والأصيهب بلفظ تصغير الأصهب وهو الأشقر: ماء قرب المروت في ديار بني تميم، ثم لبني حمان، أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم حصين بن مشمت لما وفد عليه مسلما، مع مياه أخر. من المجاز: الأصهب: اليوم البارد. يقال: يوم أصهب: شديد البرد، كذا في الأساس. قيل الأصهب: شعر يخالط بياضه حمرة. وفي حديث اللعان: إن جاءت به أصهب فهو لفلان. هو الذي يعلو لونه صهبة، وهي كالشقرة، قاله الخطابي. والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر، وهي حمرة يعلوها سواد. وفي التهذيب: الأصهب والصهبة: لون حمرة في شعر الرأس واللحية إذا كان في الظاهر حمرة وفي الباطن اسوداد. وعن الأصمعي: الأصهب قريب من الأصبح. والصهب والصهبة أن تعلو الشعر حمرة وأصوله سود، فإذا دهن خيل إليك أنه أسود، وقيل: هو أن يحمر الشعر كله. صهب صهبا، واصهاب، وهو أصهب، كذا في المصباح ولسان العرب. من المجاز: الأعداء صهب السبال وسود الأكباد وإن لم يكونوا كذلك أي صهب السبال، فكذلك يقال لهم. قال:          
 جاءوا يجرون الحديد جرا
 صهب السبال يبتغون الشرا وإنما يريدون أن عداوتهم لنا كعداوة الروم، والروم صهب السبال والشعر، وإلا فهم عرب وألوانهم الأدمة والسمرة والسواد. وقال ابن قيس الرقيات:          
 فظلال السيوف شيبـن رأسـي                      واعتناقي في القوم صهب السبال ويقال: أصله للروم؛ لأن الصهوبة فيهم وهم أعداء لنا، كذا في لسان العرب، ونقله الجوهري عن الأصمعي: والصهباء: الناقة الصهابية. وفي الحديث: كان يرمي الجمار على ناقة له صهباء. الصهباء: الخمر، سميت بذلك للونها أو المعصورة من عنب أبيض. وقال أبو حنيفة: الصهباء: اسم لها كالعلم، وقد جاء بغير ألف ولام؛ لأنها في الأصل صفة قال الأعشى:          
 وصهباء طاف يهوديها                      وأبرزها وعليها ختمء الصهباء: : ع قرب خيبر على مرحلة أو مرحلتين، قاله شيخنا. قلت: وقد جاء ذكره في الحديث، وهو على روحة من خيبر. والصهابي كغرابي: الوافر الذي لم ينقص. الصهابي: الرجل الذي لا ديوان له. الصهابي: النعم الذي لم تؤخذ صدقته بل هي موفرة. الصهابي: الشديد. ومنه من المجاز قولهم: موت صهابي أي شديد كالموت الأحمر. قال الجعدي:          
 تجرد عريان من الشر أحدب وفي لسان العرب: وقول هميان:          
 يطير عنها الوبر الصهابجا أراد الصهابي، فخفف وأبدل. وقول العجاج:          
 بشعشعاني صهابي هدل إنما عنى به المشفر وحده، وصفه بما توصف به الجملة. والصيهب كصيقل: شدة الحر عن ابن الأعرابي وحده، ولم يحكه غيره إلا وصفا. الصيهب: اليوم الحار. يوم صهد وصيهد: شديد الحر. الصيهب: الرجل الطويل. الصيهب: الصخرة الصلبة. قال شمر: يقال: الصيهب: الموضع الشديد جمعه صياهب. قال كثير:          
 تواهق واحتث الحداة بطـاءهـا                      على لاحب يعلو الصياهب مهيع قال شمر: قال بعضهم: الصيهب الأرض المستوية. قال القطامي:  

صفحة : 674

         
 حدا في صحارى ذي حماس وعرعر                      لقاحا يغشيها رءوس الـصـياهـب الصيهب: الحجارة. وفي التهذيب: جمل صيهب، وناقة صيهبة إذا كانا شديدين، شبها بالصيهب: الحجارة. قال هميان:          
 حتى إذا ظلماؤها تكشفت
 عني وعن صيهبة قد شدفت أي عن ناقة صلبة قد تحنت. وكل موضع من الجبل أوقف أو حزن تحمى عليه الشمس حتى ينشوي اللحم عليه فهو صيهب. قال          
 وغر تجيش قدوره بصياهب قال الأزهري، وقال الليت: هو بالضاد معجمة. صهاب كغراب: ع جعلوه اسما للبقعة. أنشد الأصمعي:          
 وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم                      بصهاب هامدة كأمس الدابـر أو فحل في شق اليمن ينسب إليه الجمل الصهابي. في التهذيب: وإبل صهابية: منسوبة إلى فحل اسمه صهاب. قال: وإذا لم يضيفوا الصهابية فهي من أولاد صهاب وناقة صهباء وصهابية. قال طرفة:          
 صهابية العثنون مؤجدة القرابعيدة وخد الرجل موارة اليد وفي لسان العرب في آخر المادة ما نصه: والمصهب أي كمعظم: صفيف الشواء. والوحش المختلط وهكذا هو في التكملة، وقيد الوحش مجرورا بالإضافة، والمختلط مرفوعا بالنعت. وفي الأساس: من المجاز: والمصهب: لحم مختلط بشحم. وأصهب الفحل، هكذا في النسخ، وهو نص الزجاج. والذي في المحكم ولسان العرب: وأصهب الرجل: ولد له الصهب من الأولاد. يقال: أصهب صاهب: دعاء للضأن عند الحلب، وهو اسم لها، نقله الصاغاني وفي نسخة دعاء للفحل عند الضراب. وعين الأصهب: بين البصرة والبحرين، قد تقدم ما فيه فهو كالمكرر مع ما قبله، ولم ينبه على ذلك شيخنا على عادته في عد سيآته. ومما استدركه شيخنا على المؤلف: صهيب بن مولى عبد الله بن جدعان التيمي صحابي من ولد النمر ابن قاسط، سبته الروم لما غزت فارس، فقيل له الرومي، انتهى. قلت: وهو الذي قال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ربح البيع يا صهيب. فقال له: وأنت ربح بيعك يا أبا بكر، وتلا قوله: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله.. الآية وقد ذكره ابن منظور وغيره. وهو في معجم ابن فهد. وأبو بكر محمد بن نصر بن صهيب، كزبير، مولى المهدي محدث، أورده البنداري في الذيل. والأصهب بن يزيد بن حلاوة الذعافر من بني الصعب بن سعد العشيرة، وهو الجد الأعلى لعبد الله بن إدريس المحدث، أورده الخطيب في تاريخه. وفي لسان العرب: يقال للظليم أصهب. وصهبى: اسم فرس النمر بن تولب، وإياها عنى بقوله:          
 لقد غدوت بصهبى وهي ملهبة                      إلهابها كضرام النار في الشيح قال: ولا أدري، أمشتقة من الصهب الذي هو اللون أم ارتجله علما. وعلي بن عاصم بن صهيب أبو الحسن الواسطي مولى قريبة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، توفي سنة 201 ه  ص-ي-ب
الصياب والصيابة بضمهما ويخففان: الخالص من كل شيء. أنشد ثعلب:          
 إني وسطت مالكا وحنظلا
 صيابها والعدد المحجـلا  

صفحة : 675

 الصيابة والصيابة: الصميم. قال الفراء: هو في صيابة قومه وصوابة قومه أي في صميم قومه. الصياب والصيابة: الأصل. يقال: هو في صيابة قومه وصيابهم أي أصلهم. ومثله في الأساس. الصيابة: الخيار من الشيء أي من كل شيء. قال ذو الرمة:          
 ومستشحجات بالفراق كأنهـا                      مثاكيل من صيابة النوب نوح المستشحجات: الغربان، شبهها بالنوبة في سوادها. وفلان من صيابة قومه وصوابة قومه أي من مصاصهم وأخلصهم نسبا. وفي الحديث: يولد في صيابة قومه يريد النبي صلى الله عليه وسلم أي صميمهم وخالصهم وخيارهم. ويقال: صوابة القوم وصيابتهم، بالضم والتشديد فيهما، واوية يائية كما قاله ابن سيده وغيره. وقد تقدمت الإشارة إليه. وقوم صياب أي خيار. والصيابة: السيد. قال جندل ابن عبيد بن حصين، ويقال هو لأبيه عبيد الراعي يهجو ابن الرقاع          
 جنادف لاحق بالرأس منكبـه                      كأنه كودن يوشى بـكـلاب
 من معشر كحلت باللؤم أعينهم                      قفد الأكف لئام غير صـياب جنادف أي قصير، أراد أنه أوقص. والكودن: البرذون. ويوشى: يستحث ويستخرج ما عنده، والأقفد الكف: المائلها. وصاب السهم يصيب صيبا كيصوب صوبا: أصاب وقد تقدمت الإشارة إليه. وسهم صيوب كغيور: صائب ج صيب ككتب. قال الكميت:          
 أسهمها الصائدات والصيب قال شيخنا: ويجمع أيضا على فعال بالكسر كجبال. قال مضاض بن عمرو الجرهمي:          
 فأصاب الردى بنات فؤادي                      بسهام من المنايا صـياب
فصل الضاد المعجمة
 ض-أ-ب
الضئب بالكسر أهمله الجوهري وهو من دواب البر على خلقة الكلب، نسبه الدميري إلى ابن سيده. وقال الليث: بلغني أن الضئب شيء من دواب البحر، قال: ولست منه على يقين. أو حب اللؤلؤ. قال ابن منظور: قال أبو الفرج: سمعت أبا الهميسع ينشد:          
 إن تمنعي صوبك صوب المدمع
 يجري على الخد كضئب الثعثع قال أبو منصور: الثعثع: الصدف وضئبه: ما فيه من حب اللؤلؤ. شبه قطران الدمع به. في لسان العرب، وفي بعض نسخ الصحاح: الضؤبان أي بالهمز كقربان: السمين الشديد من الجمال قاله أبو زيد، قيل: ومن الرجال أيضا. قال زياد الملقطي:          
 على كل ضؤبان كأن صريفه                      بنابيه صوت الأخطب المتغرد هكذا أنشده. وقول الشاعر:          
 لما رأيت الهم قد أجفاني قربت للرحل وللظعان كل نيافي القرى ذؤبان أنشده أبو زيد ضؤبان بالهمز والضاد. والضيأب كصيقل: الذي يتقحم في الأمور عن كراع أو هو تصحيف ضيأز بالزاي المعجمة في آخره. وفي بعض النسخ بالنون في آخره. قال شيخنا: هو الذي جزم به أكثر أئمة الصرف ولم يعتدوا بغيره. قلت: والصحيح أنه لغة فيه لا تصحيف، كما زعمه المصنف. انظره في لسان العرب.
 ض-ب-ب
 

صفحة : 676

 الضب: دويبة من الحشرات م، وهو يشبه الورل. وقال عبد القاهر: هي على حد فرخ التمساح الصغير، وذنبه كذنبه، وهو يتلون ألوانا نحو الشمس كما تتلون الحرباء، ويعيش سبعمائة عام ولا يشرب الماء، بل يكتفي بالنسيم، ويبول في كل أربعين يوما قطرة، وأسنانه قطعة واحدة معوجة، وإذا فارق جحره لم يعرفه، ويبيض كالطير، كما قاله ابن خالويه وغيره واستوفاه الدميري في حياة الحيوان وقال أبو منصور: الورل: سبط الخلق، طويل الذنب كأن ذنبه ذنب حية، ورب ورل يربي طوله على ذراعين، وذنب الضب ذو عقد، وأطوله يكون قدر شبر. والعرب تستخبث الورل وتستقذره ولا تأكله. وأما الضب فإنهم يحرصون على صيده وأكله، والضب أحرش الذنب خشنه مفقره، ولونه إلى الصحمة، وهي غبرة مشربة سوادا، وإذا سمن اصفر صدره، ولا يأكل إلا الجنادب والدبى والعشب، ولا يأكل الهوام. وأما الورل فإنه يأكل العقارب والحيات والحرابي والخنافس، ولحمه درياق والنساء يتسمن بلحمه، كذا في لسان العرب. ج أضب مثل كف وأكف وضباب وضبان الأخيرة عن اللحياني. قال وذلك إذا كثرت جدا. قال ابن سيده. ولا أدري ما هذا الفرق، لأن فعالا وفعلانا سواء في أنهما بناءان من أبنية التكثير ومضبة، في لسان العرب: قال الأصمعي: سمعت غير واحد من العرب يقول: خرجنا نصطاد المضبة، أي نصيد الضباب، جمعوها على مفعلة، كما تقول للشيوخ مشيخة وللسيوف مسيفة. وهي ضبة بهاء. وأرض مضبة وضببة الأخيرة كفرحة: كثيرته. في التهذيب: أرض ضببة أحد ما جاء على أصله وقد ضببت كفرح وكرم هكذا في النسخ المعتمدة، وقد سقط من نسخة شيخنا وكرم وأضبت، أي كثرت ضبابها، وهو أحد ما جاء على الأصل من هذا الضرب. وأرض مضبة ومربعة: ذات ضباب ويرابيع. وقال ابن السكيت:ضبب البلد: كثر ضبابه، ذكره في حروف أظهر فيها التضعيف، وهي محركة مثل قطط شعره ومششت الدابة. وفي الحديث أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني في غائط مضبة. قال ابن الأثير: هكذا جاء في الرواية بضم الميم وكسر الضاد والمعروف بفتحهما وهي أرض مضبة مثل مأسدة ومذأبة ومربعة أي ذات أسود وذئاب ويرابيع. وجمع المضبة مضاب. فأما مضبة فهو اسم الفاعل من أضبت كأغدت فهي مغدة، فإن صحت الرواية فهي بمعناها. ووقعنا في مضاب منكرة، وهي قطع من الأرض كثيرة الضباب والمضبب: الحارش له؛ وهو الذي يصب الماء في جحره حتى يخرج ليأخذه. والمضبب: الذي يؤتي الماء إلى جحرة الضباب حتى يذلقها فتبرز فيصيدها. قال الكميت:          
 بغبية صيف لا يؤتي نطافها                      ليبلغها ما أخطأته المضبب  

صفحة : 677

 يقول: لا يحتاج المضبب أن يؤتي الماء إلى جحرتها حتى يستخرج الضباب ويصيدها، لأن الماء قد كثر والسيل علا الزبى فكفاه ذلك. وضبب على الضب إذا حرشه ليخرج مذنبا فيأخذ بذنبه.والضب كالبض: السيلان. ضب الشيء ضبا إذا سال كبض. وقيل: الضب: دون السيلان الشديد. وبه فسر حديث ابن عمر أنه كان يفضي بيده إلى الأرض إذا سجد وهما تضبان دما أي تسيلان. قال: والضب: دون السيلان. يعني أنه لم ير الدم القاطر ناقضا للوضوء. يقال: ضبت لثاته دما أي قطرت. أو الضب: سيلان الدم من الشفة من ورم أو غيره. قاله ابن السيد في كتاب الفرق. وضبت شفته تضب ضبا وضبوبا: سال منها الدم. وتركت لثته تضب ضبيبا من الدم إذا سالت. وفي الحديث: ما زال مضبا مذ اليوم أي إذا تكلم ضبت لثته دما. الضب: سيلان الريق في الفم وقد ضب فمه يضب بالكسر ضبا: سال ريقه. وضب الماء والدم يضب ضبيبا: سال. وأضببته أنا. وضبت لثته تضب ضبا: انحلب ريقها. قال.
         
 أبينا أبينا أن تضب لثـاتـكـم                      على خرد مثل الظباء وجامل ومن المجاز: جاء تضب لثته، بالكسر، يضرب ذلك مثلا للحريص على الأمر. وقال بشر بن أبي خازم:          
 وبني تميم قد لقينا منهـم                      خيلا تضب لثاتها للمغنم وقال أبو عبيدة: هو قلب تبض أي تسيل وتقطر. وفي لسان العرب: جاءنا فلان تضب لثته إذا وصف بشدة النهم للأكل والشبق للغلمة أو الحرص على حاجته وقضائها. قال الشاعر:          
 أبينا أبينا أن تضب لثـاتـكـم                      على مرشقات كالظباء عواطيا يضرب هذا مثلا للحريص النهم. وفي الأساس، في المجاز: ويضب فوه إذا اشتد حرصه عليه، كقولهم: يتحلب فوه: للرجل يشتهي الحموضة فيتحلب له فوه، انتهى. الضب: داء في مرفق البعير، قيل: هو أن يحز مرفق البعير في جلده، وقيل: هو أن ينموق المرفق حتى يقع في الجنب فيخرقه. قال:          
 ليس بذي عرك ولا ذي ضب الضب أيضا: ورم في صدره فإذا أصاب ذلك البعير فالبعير أسر والناقة سراء. قال الشاعر:          
 وأبيت كالسراء يربو ضبـهـا                      فإذا تحزحز عن عداء ضجت  

صفحة : 678

 عن ابن دريد. الضب: ورم آخر في خفه، وقيل في فرسنه. تقول منه ضب يضب بالفتح من باب فرح وهو أي البعير أضب، وهي أي الناقة ضباء بينة الضبب وهو وجع يأخذ في الفرسين، قاله الأموي، كذا في لسان العرب. والضب أيضا: انفتاق من الإبط وكثرة من اللحم. تقول: تضبب الصبي سمن وانفتقت آباطه وقصر عنقه. وقال العدبس الكناني: الضاغط والضب شيء واحد، وهما انفتاق من الإبط وكثرة من اللحم. والتضبب: السمن حين يقبل. قال أبو حنيفة: يكون في البعير والإنسان. وضبب الغلام: شب. وفي الأساس: ...في المجاز: تضبب الصبي وتحلم: أخذ فيه السمن. وأخدمت صبياني خادما فحضنتهم حتى تضببوا. الضب: مصدر ضب الناقة يضبها إذا حلبها بخمس أصابع. وقيل: الضب: هو الحلب بالكف كلها أو أن هذا هو الضف. فأما الضب فهو أن تجعل إبهامك على الخلف بالكسر فترد أصابعك على الإبهام والخلف جميعا. هذا إذا طال الخلف، فإن كان وسطا فالبزم بمفصل السبابة وطرف الإبهام، فإن كان قصيرا فالفطر بطرف السبابة والإبهام أو الضبة: الحلب بشدة العصر. والضب: جمع الخلفين في الكف للحلب. قال الشاعر:          
 جمعت له كفي بالرمح طـاعـنـا                      كما جمع الخلفين في الضب حالب أو هو أن تضم يدك على الضرع وتصير إبهامك في وسط راحتك، كل ذلك في لسان العرب. الضب: السكوت ضب ضبا، كالإضباب. يقال: أضب إذا سكت، مثل أضبأ. وأضب على الشيء وضب: سكت عليه. وفي حديث عائشة رضي الله عنها فغضب القاسم وأضب عليها وأضب فلان على ما في نفسه أي سكت وقال أبو حاتم: أضب القوم إذا سكتوا وأمسكوا عن الحديث. الضب: الاحتواء على الشيء وشدة القبض كيلا ينفلت من يده كالتضبيب وهذه عن ابن شميل والإضباب. يقال: ضب على الشيء وأضب وضبب: احتواه. وأضب الشيء: أخفاه، وأضب على ما في يديه: أمسكه. ضب: اسم جبل الذي بلحفه أي أصله مسجد الخيف بمنى. ضب: اسم رجل. وأبو ضب: شاعر من هذيل. الضب: الغيظ والحقد الكامن في الصدر كذا في الفرق لابن السيد، وقيل: هو الضغن والعداوة. ويكسر، وجمعه ضباب. قال الشاعر:          
 فما زالت رقاك تسل ضغني                      وتخرج من مكامنها ضبابي وذكره الزمخشري في الأساس في باب المجاز. وقال آخر:          
 ولاتك ذا وجهين يبدي بشـاشة                      وفي قلبه ضب من الغل كامن ورجل خب ضب: منكر مراوغ حرب. وتقول: أضب فلان على غل في قلبه أي أضمره. وفي حديث علي رضي الله عنه: كل منهما حامل ضب لصاحبه وفي الأساس، من المجاز: ورجل خب ضب: يشبه الضب في خدعته. يقال: أخدع من ضب. وامرأة خبة ضبة. قلت: وهذا المثل في حياة الحيوان والمستقصي. الضب: داء يأخذ في الشقة فترم وتجسو وتسيل دما ويقال: تجسى بمعنى تيبس وتصلب. وقد ضبت الشفة تضب بالكسر ضبا وضبوبا. و أصل الضب: اللصوص بالأرض ضب يضب بالكسر في الكل. قال شيخنا: وذكر الكسر مستدرك، فإن إتباع الماضي بالمضارع نص في الكسر. والضبة والضب: الطلعة قبل أن تنفلق عن الغريض. والجمع ضباب. قال:  

صفحة : 679

         
 يطفن بفحال كأن ضـبـابـه                      بطون الموالي يوم عيد تغدت  

صفحة : 680

 يقول: طلعها ضخم كأنه بطون موال تغدوا فتضلعوا. الضبة: مسك بالفتح الضب يدبغ للسمن أي ليجعل فيه. الضبة: حديدة عريضة يضبب بها الباب والخشب. والجمع ضباب. يقال: ضببت الخشب ونحوه ألبسته الحديد. وقال أبو منصور: يقال لها الضبة والكتيفة؛ لأنها عريضة كهيئة حلق الضب؛ وسميت كتيفة لأنها عرضت على هيئة الكتف. وفي الأساس: من المجاز: وعلى بابه ضبة وضبات وضباب. وباب مضبب، ولسكينه ضبة: وهي الجرأة لأنها تشد النصاب، انتهى. وهذا قد أغفله المؤلف. ضبة: ة بتهامة بساحل البحر مما يلي طريق الشأم. ضبة: ناقة الأحبش بن قلع الشاعر العنبري التميمي. ضبة: حي من العرب. وضبة بن أد: عم تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. وأبناء ضبة ثلاثة: سعد وسعيد، مصغرا، وباسل. الأخير أبو الديلم، والذي قبله لا عقب له فانحصر جماع ضبة في سعد بن ضبة، وهم جمرة من جمرات العرب، ومنهم الرباب. والضب أيضا: القبض على الشيء بالكف. وعن ابن شميل: التضبيب: شدة القبض على الشيء كيلا ينفلت من يده. يقال: ضبب عليه تضبيبا. وأضب: صاح وجلب. قيل: تكلم، عن أبي زيد، وقيل: إذا تكلم متتابعا. أو أضب القوم: كلم بعضهم بعضا. وعن أبي حاتم: أضب القوم إذا تكلموا وأفاضوا في الحديث. أضب في الغارة: نهد واستغار. وأضبوا عليه إذا أكثروا عليه. وفي الحديث: فلما أضبوا عليه أي أكثروا. أضب الشيء: أخفى إياه. أضب النعم: أقبل وفيه تفرق. والضبب والتضبيب: تغطية الشيء ودخول بعضه في بعض. أضب الشعر: كثر. و أضبت الأرض: كثر نباتها. وعن ابن بزرج: أضبت الأرض بالنبات: طلع نباتها جميعا. أضب فلانا أو على الشيء: لزمه فلم يفارقه. وأصل الضب: اللصوق في الأرض وقد تقدم. أضب عليه: أمسكه عن أبي زيد. وقال أبو حاتم: أضب القوم: سكتوا وأمسكوا عن الحديث. أضب على المطلوب: أشرف عليه أن يظفر به. قال أبو منصور: وهذا من ضبأ يضبأ، وليس من باب المضاعف. وقد جاء به الليث في باب المضاعف، قال: والصواب الأول وهو مروي عن الكسائي، كذا في لسان العرب. أضب السقاء: هريق ماؤه من خرزة فيه أو وهية أضب اليوم أي صار ذا ضباب، بالفتح، أي ندى كالغيم وقيل كالغبار يغشى الأرض بالغدوات أو سحاب رقيق، سمي بذلك لتغطيته الأفق، واحدته ضبابة. وقد أضبت السماء إذا كان لها ضباب وأضب الغيم: أطبق. وقيل: الضبابة: سحابة تغشي الأرض كالدخان. والجمع الضباب. وفي الحديث: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في طريق مكة فأتتنا ضبابة فرقت بين الناس. هي البخار المتصاعد من الأرض في يوم الدجن يصير كالظلة يحجب الأبصار لظلمتها. أضب فلان على ما في نفسه أي سكت. وقال الأصمعي: أضب فلان على ما في نفسه أي أخرجه. وقال أبو حاتم: أضب القوم إذا سكتوا وأمسكوا عن الحديث. وأضبوا إذا تكلموا وأفاضوا في الحديث ضد أي زعموا أنه من الأضداد. أضب القوم: نهضوا في الأمر جميعا. وفي التهذيب في آخر العين مع الجيم، قال مدرك الجعفري:  

صفحة : 681

 يقال: أضبوا لفلان أي تفرقوا في طلبه. وقد أضب القوم في بغيتهم أي في ضالتهم أي تفرقوا في طلبها. والضبيبة: سمن ورب يجعل للصبي في عكة يطعمه. يقال: ضببه: أطعمه إياه وضببوا لصبيكم. والضبوب كصبور: الدابة التي تبول و هي تعدو. وقال الأعشى:قال: أضبوا لفلان أي تفرقوا في طلبه. وقد أضب القوم في بغيتهم أي في ضالتهم أي تفرقوا في طلبها. والضبيبة: سمن ورب يجعل للصبي في عكة يطعمه. يقال: ضببه: أطعمه إياه وضببوا لصبيكم. والضبوب كصبور: الدابة التي تبول و هي تعدو. وقال الأعشى:          
 متى تأتنا تعدو بسرجك لقوة                      ضبوب تحينا ورأسك مائل وأهل الفراسة يجعلونه من العيوب. وقد ضبت تضب ضبوبا. في حديث موسى وشعيب عليهما السلام: ليس فيها ضبوب ولا ثعول. الضبوب: الشاة الضيقة ثقب الإحليل. وفي نسخة الناقة بدل الشاة، والأولى هي الصواب والضبوب فرس جمانة ابن ربيعة الحارثي. الضبيب كزبير: فرسان لحسان بن حنظلة الطائي وحضرمي ابن عامر الأسدي، ولأحدهما حديث. ضبيب: ماء. وواد. والضبضب بالكسر: السمين. يقال: امرأة ضبضب أي سمينة. والفحاش الجريء قال أبو زيد: رجل ضبضب، وامرأة ضبضبة وهو الجريء على ما أتى، وهو الأبلج أيضا، وامرأة بلخاء، وهي الجريئة التي تفخر على جيرانها كالضباضب كعلابط. وضبيب السيف كأمير: حده، ومثله في التوشيح، وكذا ضبة السيف، قاله الخطابي ولم يذكره ابن الأثير. ومضب بالفتح: ع. ورجل ضباضب بالضم: قوي مثل بضابض، عن ابن دريد، وقيل غليظ سمين أو قصير فحاش جريء أو جلد شديد. وربما استعمل في البعير. وسموا ضبا وضبابا وضبابا ومضبا كشداد وكتاب ومحب والضباب بالكسر: اسم رجل، وهو أبو بطن سمي بجمع الضب. قال:          
 لعمري لقد بر الضباب بنوه                      وبعض البنين غصة وسعال والنسب إليه ضبابي، ولا يرد في النسب إلى واحده، لأنه قد جعل اسما للواحد، كما تقول في النسب إلى كلاب كلابي. والضباب: اسم رجل أيضا والأول عن ابن الأعرابي، وأنشد.
         
 نكدت أبا زبيبة إذ سألنا                      بحاجتنا ولم ينكد ضباب وروي بيت امرئ القيس:          
 وعليك سعد بن الضباب فسمحي                      سيرا إلى سعد عليك بسـعـد  

صفحة : 682

 قال ابن سيده: هكذا أنشده ابن جني بفتح الضاد، كذا في لسان العرب. وبنو ضبيب كزبير، وقيل كأمير، وقيل إنه مصغر وآخره نون: بطن من جذام، وهم بنو ضبيب بن زيد. منهم رفاعة بن زيد الصحابي رضي الله عنه. وقلعة الضباب ككتاب: محله بالكوفة. منها شيخ الزيدية أبو البركات عمر بن إبراهيم الحسيني. ومما لم يذكره المؤلف: قولهم في المثل: أعق من ضب لأنه ربما أكل حسوله. وقولهم: لا أفعله حتى يرد الضب الماء لأن الضب لا يشرب ماء. ومن كلامهم الذي يضعونه على ألسنة البهائم قالت السمكة: وردا يا ضب، فقال: أصبح قلبي صردا لا يشتهي أن يردا إلا عرادا عردا وصليانا بردا وعنكثا ملتبدا والضب يكنى أبا حسل. والعرب تشبه كف البخيل إذا قصر عن العطاء بكف الضب، ومنه قول الشاعر:          
 مناتين أبرام كـأن أكـفـهـم                      أكف ضباب أنشقت في الحبائل وفي الأساس، في المجاز: يقال: فلان كف الضب، أي بخيل. وكف الضب مثل في القصر والصغر، انتهى. وفي حديث أنس: إن الضب ليموت هزالا في جحره بذنب ابن آدم أي يحتبس المطر عنه بشؤم ذنوبهم، وإنما خص الضب لأنه أطول الحيوان نفسا وأصبرها على الجوع. ويروى إن الحبارى بدل الضب؛ لأنها أبعد الطير نجعة. وعن أبي عمرو: ضبضب إذا حقد. وفي الحديث: إنما بقيت من الدنيا مثل ضبابة يعني في القلة وسرعة الذهاب. قال أبو منصور: الذي جاء في الحديث: إنما بقيت من الدنيا صبابة كصبابة الإناء. بالصاد المهملة، هكذا رواه أبو عبيد وغيره. وفي حديث آخر: ما زال مضبا مذ اليوم أي إذا تكلم ضبت لثاته دما. وفي المثل: أتعلمني بضب أنا حرشته إذا أخبره بأمر هو صاحبه ومتوليه، وهو مجاز كما في الأساس.
 ض-ر-ب
 

صفحة : 683

 ضربه يضربه ضربا، والضرب معروف وضربه مشددا وهو ضارب وضريب كأمير وضروب كصبور وضرب ككتف ومضرب بكسر الميم كثيره أي الضرب أو شديده ومضروب وضريب كلاهما بمعنى. وقد جمع المؤلف بين هذه الصفات دون تمييز بين فاعل أو مفعول أو صفة مشبهة أو أسماء مبالغة، وفي نمط واحد، وهو نوع من التخليط ينبغي التنبيه له، كذا قاله شيخنا. والمضرب والمضراب بكسرهما جميعا: ما ضرب به. وضربت يده ككرم: جاد ضربها. من المجاز: ضربت الطير تضرب: ذهبت والطير الضوارب التي تبتغي أي تطلب الررق. وفي لسان العرب: هي المخترقات في الأرض الطالبات أرزاقها. من المجاز: ضرب على يديه: أمسك، وضرب بيده إلى كذا: أهوى. وضرب على يده: كفه عن الشيء. وضرب على يد فلان إذا حجر عليه. وعن الليث: ضرب يده إلى عمل كذا، وضرب على يد فلان إذا منعه من أمر أخذ فيه كقولك: حجر عليه. وفي حديث ابن عمر: وأردت أن أضرب على يده أي أعقد معه البيع؛ لأن من عادة المتبايعين أن يضع أحدهما يده في يد الآخر عند عقد التبايع. قلت: وفي الأساس في باب المجاز: ضرب على يده: أفسد عليه ما هو فيه. وضرب القاضي على يده: حجره من المجاز: ضرب في الأرض وفي سبيل الله، كما في الأساس، يضرب ضربا وضربانا محركة ومضربا بالفتح: خرج فيها تاجرا أو غازيا، أو ضرب فيها إذا نهض وأسرع في السير أو ضرب: ذهب يضرب الغائط والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء الحاجة. ومنه الحديث: لا يذهب الرجلان يضربان الغائط يتحدثان. وفي حديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم انطلق حتى توارى عني فضرب الخلاء ثم جاء. ويقال: ضرب فلان الغائط إذا مضى إلى موضع يقضي فيه حاجته، وهو مجاز. وقيل: ضرب: سار في ابتغاء الرزق. وفي الحديث: لا تضرب أكباد الإبل إلا إلى ثلاثة مساجد. أي لا تركب فلا يسار عليها، يقال: ضربت في الأرض إذا سافرت تبتغي الرزق. يقال: إن لي في ألف درهم لمضربا أي ضربا. وضربت في الأرض أبتغي الخير من الرزق. قال الله عز وجل: وإذا ضربتم في الأرض أي سافرتم. وقوله: لا يستطيعون ضربا في الأرض إذا سار فيها مسافرا، فهو ضارب. والضرب يقع على جميع الأعمال إلا قليلا، ضرب في التجارة وفي الأرض وفي سبيل الله. وفي حديث علي قال: إذا كان كذا وكذا، وذكر فتنة، ضرب يعسوب الدين بذنبه. قال أبو منصور أي أسرع الذهاب في الأرض فرارا من الفتن، وقيل: أسرع الذهاب في الأرض بأتباعه. وفي تهذيب ابن القطاع: وضرب في سبيل الله وفي الأرض للتجارة ضربا: قصد. ضرب بنفسه الأرض ضربا: أقام، وفي الحديث: حتى ضرب الناس بعطن أي رويت إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها كأضرب يقال: أضرب الرجل في البيت: أقام. قال ابن السكيت: سمعتها من جماعة من الأعراب. وما زال مضربا فيه أي لم يبرح فهو ضد. ضرب الفحل الناقة يضربها ضرابا بالكسر: نزا عليها أي نكح. وأضرب فلان ناقته أي أنزى الفحل عليها. ضربها وأضربتها إياه، الأخيرة على السعة. وقد أضرب الفحل الناقة يضربها إضرابا فضربها الفحل يضربها  

صفحة : 684

 ضربا وضرابا، وقد أغفله المصنف، كما أغفل شيخنا أضربتها إياه مع تبجحاته. قال سيبويه: ضربها الفحل ضرابا كالنكاح، قال: والقياس ضربا، ولا يقولونه، كما لا يقولون: نكحا، وهو القياس. قلت: ومثله قول الأخفش خلافا للفراء فإنه جوزه قياسا. وفي الحديث أنه نهى عن ضراب الجمل هو نزوه على الأنثى، والمراد بالنهي ما يؤخذ عليه من الأجرة لا عن نفس الضراب، وتقديره نهى عن ثمن ضراب الجمل كنهيه عن عسيب الفحل أي عن ثمنه. ومنه الحديث الآخر: ضراب الفحل من السحت أي أنه حرام، وهذا عام في كل فحل. ويقال: أتت الناقة على مضربها، بالكسر، أي على زمن ضرابها والوقت الذي ضربها الفحل فيه، جعلوا الزمان كالمكان. من المجاز: ضربت الناقة وفي غير القاموس المخاض شالت بذنبها. قال شيخنا: وفي نسخة صحيحة بأذنابها، بصيغة الجمع فيكون من إطلاق الجمع على المفرد أو تسمية كل جزء باسم الكل. قلت: ومثله في المحكم ولسان العرب. والذي في تهذيب ابن القطاع: والنوق ضربا: شالت بأذنابها فضربت به أو بها فرجها، وفي نسخة فروجها، ومثله في الأساس وغيره فمشت، وهي ضوارب. وناقة ضارب على النسب وضاربة على الفعل، وناقة ضارب، كتضراب. وقال اللحياني: هي التي ضربت فلم يدر ألاقح هي أم غير لاقح. من المجاز: ضرب الشيء بالشيء: خلطه. ونقل شيخنا عن بعضهم تقييده باللبن، ولم أجده في ديوان. والذي في لسان العرب وغيره: وضربت بينهم في الشر: خلطت كضربه تضريبا. والتضريب بين القوم: الإغراء. والتضريب أيضا: تحريض الشجاع في الحرب. يقال: ضربه وحرضه. وفي لسان العرب: ضربت الشاة بلون كذا أي خولطت؛ ولذلك قال اللغويون: الجوزاء من الغنم: التي ضرب وسطها ببياض من أعلاها إلى أسفلها. ضرب في الماء: سبح. والضارب: السابح في الماء. . قال ذو الرمة:ربا وضرابا، وقد أغفله المصنف، كما أغفل شيخنا أضربتها إياه مع تبجحاته. قال سيبويه: ضربها الفحل ضرابا كالنكاح، قال: والقياس ضربا، ولا يقولونه، كما لا يقولون: نكحا، وهو القياس. قلت: ومثله قول الأخفش خلافا للفراء فإنه جوزه قياسا. وفي الحديث أنه نهى عن ضراب الجمل هو نزوه على الأنثى، والمراد بالنهي ما يؤخذ عليه من الأجرة لا عن نفس الضراب، وتقديره نهى عن ثمن ضراب الجمل كنهيه عن عسيب الفحل أي عن ثمنه. ومنه الحديث الآخر: ضراب الفحل من السحت أي أنه حرام، وهذا عام في كل فحل. ويقال: أتت الناقة على مضربها، بالكسر، أي على زمن ضرابها والوقت الذي ضربها الفحل فيه، جعلوا الزمان كالمكان. من المجاز: ضربت الناقة وفي غير القاموس المخاض شالت بذنبها. قال شيخنا: وفي نسخة صحيحة بأذنابها، بصيغة الجمع فيكون من إطلاق الجمع على المفرد أو تسمية كل جزء باسم الكل. قلت: ومثله في المحكم ولسان العرب. والذي في تهذيب ابن القطاع: والنوق ضربا: شالت بأذنابها فضربت به أو بها فرجها، وفي نسخة فروجها، ومثله في الأساس وغيره فمشت، وهي ضوارب. وناقة ضارب على النسب وضاربة على الفعل، وناقة ضارب، كتضراب. وقال اللحياني: هي التي ضربت فلم يدر ألاقح هي أم غير لاقح. من المجاز: ضرب الشيء بالشيء: خلطه. ونقل شيخنا عن بعضهم تقييده باللبن، ولم أجده في ديوان. والذي في لسان العرب وغيره: وضربت بينهم في الشر: خلطت كضربه تضريبا. والتضريب بين القوم: الإغراء. والتضريب أيضا: تحريض الشجاع في الحرب. يقال: ضربه وحرضه. وفي لسان العرب: ضربت الشاة بلون كذا أي خولطت؛ ولذلك قال اللغويون: الجوزاء من الغنم: التي ضرب وسطها ببياض من أعلاها إلى أسفلها. ضرب في الماء: سبح. والضارب: السابح في الماء. . قال ذو الرمة:  

صفحة : 685

         
 ليالي اللهو تطبيني فأتـبـعـه                      كأنني ضارب في غمرة لعب من المجاز: ضرب العقربان إذا لدغ. يقال: ضربت العقرب تضرب ضربا: لدغت. من المجاز: ضرب العرق ضربا وضربانا: نبض وخفق، وضرب العرق ضربانا إذا آلمه وتحرك بقوة. والضارب: المتحرك. والموج يضطرب أي يضرب بعضه بعضا. والاضطراب: الحركة. واضطرب البرق في السحاب: تحرك. قال:          
 ضرب  الليل عليهم فركد والضارب: الطويل من كل شيء، ومنه قوله:          
 ورابعتني تحت ليل ضارب
 بساعد فعم وكف خاضب ضرب عن الشيء: كف وأعرض. وضرب عنه الذكر، وأضرب عنه: صرفه. وأضرب عنه أعرض. قال عز وجل: أفنضرب عنكم الذكر صفحا أي نهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم لأن كنتم قوما مسرفين، والأصل في قوله: ضربت عنه الذكر أن الراكب إذا ركب دابة فأراد أن يصرفه عن جهته ضربه بعصاه ليعدله عن الجهة التي يريدها فوضع الضرب موضع الصرف والعدل. يقال: ضربت عنه وأضربت، وقيل في قوله: أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن معناه أفنضرب القرآن عنكم ولا ندعوكم به إلى الإيمان صفحا أي معرضين عنكم. أقام صفحا وهو مصدر مقام صافحين، وهذا تقريع لهم وإيجاب للحجة عليهم وإن كان لفظه لفظ استفهام. ويقال: ضربت فلانا عن فلان، أي كففته عنه فأضرب عنه إضرابا، إذا كف. وأضرب فلان عن الأمر فهو مضرب إذا كف. وأنشد:          
 أصبحت عن طلب المعيشة مضربا                      لما وثقت بأن مـالـك مـالـي ضرب بيده إلى الشيء: أشار. من المجاز: ضرب الدهر بيننا إذا بعد ما بيننا وفرق، قاله أبو عبيدة، وأنشد لذي الرمة:          
 فإن تضرب الأيام يا مي بيننا                      فلا ناشر سرا ولا متغـير من المجاز أيضا: ضرب بذقنه الأرض إذا جبن وخاف شيئا فخرق بالأرض، وزاد في الأساس أو استحيا. قال الراعي يصف غربانا خافت صقرا: ضوارب بالأذقان من ذي شكيمة إذا ما هوى كالنيزك المتوقد  

صفحة : 686

 من المجاز في الحديث: فضرب الدهر من ضربانه، ويروى من ضربه أي مر من مروره ومضى بعضه وذهب. وفي لسان العرب: وقولهم فضرب الدهر ضربانه كقولهم: فقضى من القضاء، وضرب الدهر من ضربانه أن كان كذا وكذا. وفي التهذيب لابن القطاع: وضرب الدهر ضربانه: أحدث حوادثه. من المجاز: الضرب بالفتح، وروي عن الزمخشري بالكسر أيضا كالطحن هو المثل والشبيه. قاله ابن سيده. وجمعه ضروب. وقال ابن الأعرابي: الضرب: الشكل في القد والخلق. وقوله عز وجل: كذلك يضرب الله الحق والباطل أي يمثله حيث ضرب مثلا للحق والباطل، والكافر والمؤمن في هذه الآية. ومعنى قوله عز وجل: واضرب لهم مثلا أي اذكر لهم ومثل لهم. يقال: عندي من هذا الضرب شيء كثير أي من هذا المثال. وهذه الأشياء على ضرب واحد أي على مثال. قال ابن عرفة: ضرب الأمثال: اعتبار الشيء بغيره. قال شيخنا: وفي شرح نظم الفصيح: ضرب المثل: إيراده ليتمثل به ويتصور ما أراد المتكلم بيانه للمخاطب. يقال: ضرب الشيء مثلا، وضرب به. وتمثله وتمثل به. ثم قال: وهذا معنى قول بعضهم: ضرب المثل: اعتبار الشيء بالشيء وتمثيله به، انتهى، وقوله تعالى: واضرب لهم مثلا أصحاب القرية. قال أبو إسحاق: معناه اذكر لهم مثلا. وهذه الأشياء على هذا الضرب أي على هذا المثال، فمعنى اضرب لهم مثلا: مثل لهم مثلا. قال: ومثلا منصوب لأنه مفعول به، ونصب قوله: أصحاب القرية لأنه بدل من قوله مثلا، كأنه قال: اذكر لهم أصحاب القرية أي خبر أصحاب القرية. قلت: ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول ثان كما هو رأي ابن مالك. وفي الكشاف: ضرب المثل: اعتباره وصنعه. وقال الراغب: الضرب: إيقاع شيء على شيء. قلت: وقيده بعضهم بأنه إيقاع بشدة، وبتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيره. وقال شيخنا: قالوا: ويرد ضرب بمعنى وصف، وبين، وجعل، وضرب له وقتا: عينه، وإليه: مال. وضرب مثلا: ذكره، فيتعدى لمفعول واحد، أو صير، فلمفعولين، وإليه مال ابن مالك. وعبارة الجوهري: ضرب الله مثلا أي وصف وبين، ثم إنه اختلف في أن ضرب المثل مأخوذ مماذا? فقيل: من ضرب الدرهم صوغه لإيقاع المطارق، سمي به لتأثيره في النفوس. وقيل: إنه مأخوذ من الضريب أي المثيل. تقول: هو ضريبه، وهما من ضريب واحد؛ لأنه يجعل الأول مثل الثاني. وقيل: من ضرب الطين على الجدار. وقيل: من ضرب الخاتم ونحوه؛ لأن التطبيق واقع بين المثل وبين مضربه كما في الخاتم على الطابع كما حققه شيخنا ومثله مفرقا في لسان العرب والمحكم وغيرهما من دواوين اللغة. الضرب: الرجل الماضي الندب الذي ليس برهل. قال طرفة:          
 أنا الرجل الضرب الذي تعرفونهخشاش كرأس الحية المتوقد في صفة موسى عليه السلام أنه ضرب من الرجال. وهو الخفيف اللحم الممشوقه المستدق. وفي رواية: فإذا رجل مضطرب رجل الرأس وهو مفتعل من الضرب، والطاء بدل من تاء الافتعال. وفي صفة الدجال: طوال ضرب من الرجال وجمعه ضرب، بضمتين. قال أبو العيال:  

صفحة : 687

         
 صلاة الحرب لم تخشع                      هم ومصالت ضرب قاله ابن جني. وقد يجوز أن يكون جمع ضروب، كذا في لسان العرب. الضرب: الصفة. والضرب: الصنف بالكسر من الشيء وفي نسخة: من الأشياء. يقال: هذا من ضرب ذلك أي من نحوه وصنفه، والجمع ضروب. أنشد ثعلب:          
 أراك من الضرب الذي يجمع الهوى                      وحولك نسـوان لـهـن ضـروب كالضريب. الضرب أيضا: مصدر بمعنى المضروب وهو معطوف على قوله: والصنف، وضبط في بعض النسخ مخفوضا على أنه معطوف على قوله كالضرب، وهو خطأ. والذي في لسان العرب ما نصه والضريب: المضروب. من المجاز: الضرب: المطر الخفيف. قال الأصمعي: الديمة: مطر يدوم مع سكون. والضرب فوق ذلك قليلا. والضربة: الدفعة من المطر الخفيف. وقد ضربتهم السماء. الضرب: العسل الأبيض الغليظ يذكر ويؤنث. قال أبو ذؤيت الهذلي في تأنيثه:          
 وما ضرب بيضاء يأوي مليكها                      إلى طنف أعيا بـراق ونـازل
 بأطيب من فيها إذا جئت طارقا                      وأشهى إذا نامت كلاب الأسافل مليكها: يعسوبها. والطنف: حيد يندر من الجبل قد أعيا بمن يرقى ومن ينزل. وقيل: الضرب: عسل البر. قال الشماخ:          
 كأن عيون الناظرين يشـوقـهـا                      بها ضرب طابت يدا من يشورها هو بالتسكين لغة فيه، حكاه أبو حنيفة، قال: وذلك قليل وبالتحريك أشهر. والضربة: الضرب، وقيل: هي الطائفة منه. وقال الشاعر:          
 ... كــأنـــمـــا                      ريقته مسك عليه ضرب وفي حديث الحجاج: لأجزرنك جزر الضرب هو، بفتح الراء، العسل الأبيض الغليظ، ويروى بالصاد، وهو العسل الأحمر، وقد أغفله المؤلف في محله كما أغفل الضريب هنا، وهو الشهد، وقد ذكره بنفسه في ترقيق الأسل، وهو في نسخة مصححة من كفاية المتحفظ أيضا، أشار لذلك شيخنا، وأنشد في لسان العرب قول الجميع:          
 يدب حميا الكأس فيهم إذا انتشوادبيب الدجى وسط الضريب المعسل ومثله في التكملة. الضرب من بيت الشعر: آخره كقوله: فحومل، من قوله:          
 بسقط اللوى بين الدخول فحومل والجمع أضرب وضروب. والضريب: الرأس سمي بذلك لكثرة اضطرابه. الضريب: الموكل بالقداح وأنشد للكميت:          
 وعد الرقيب خصال الضري                      ب لا عن أفانين وكسا قمارا أو الذي يضرب بها أي القداح. قال سيبويه: هو فعيل بمعنى فاعل، وهو ضريب قداح، قال: ومثله قول طريف بن مالك العنبري:          
 أو كلما وردت عكاظ قبيلة                      بعثوا إلي عريفهم يتوسم إنما يريد عارفهم. وجمع الضريب ضرباء. قال أبو ذؤيب:          
 فوردن والعيوق مقعد رابئ ال                      ضرباء خلف النجم لا يتتلـع  

صفحة : 688

 كالضارب. وفي الأساس، ومن المجاز وضرب القداح، وهو ضريبي: لمن يضربها معك. الضريب: القدح الثالث من قداح الميسر. وذكر اللحياني أسماء قداح الميسر الأول والثاني ثم قال: والثالث: الرقيب، وبعضهم يسميه الضريب، وفيه ثلاثة فروض، وله غنم ثلاثة أيضا إن فاز، وعليه غرم ثلاثة أيضا إن لم يفز، كذا في لسان العرب. ضريب الشول: اللبن يحلب بعضه على بعض، عن أبي نصر، ومثله في الصحاح. وقال الأصمعي: إذا صب بعض اللبن على بعض فهو الضريب. وعن ابن سيده: الضريب من اللبن: الذي يحلب من عدة لقاح في إناء واحد فيضرب بعضه ببعض، ولا يقال ضريب لأقل من لبن ثلاث أينق. قال بعض أهل البادية. لا يكون ضريبا إلا من عدة من الإبل، فمنه ما يكون رقيقا، ومنه ما يكون خاثرا. قال ابن أحمر:          
 وما كنت أخشى أن تكون منيتيضريب جلاد الشول خمطا وصافيا أي سبب منيتي، فحذف. وقيل: هو ضريب إذا حلب عليه من الليل، ثم حلب عليه من الغد فضرب به. وعن ابن الأعرابي: ويقال: فلان ضريب فلان أي نظيره. وضريب الشيء: مثله وشكله، ومثله عن ابن سيده في المحكم، وقد تقدم، وجمعه ضرباء. وفي حديث عمر بن عبد العزيز: إذا ذهب هذا وضرباؤه. هم الأمثال والنظراء. الضريب: النصيب. الضريب: البطين من الناس وغيرهم. الضريب: الثلج والجليد والصقيع الذي يقع بالأرض وفي الحديث: ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي تحات من الضريب أي البرد والجليد. الضريب: ردئ الحمض. أو هو ما تكسر منه أي من الحمض. وكزبير أبو السليل ضريب بن نقير بن شمير القيسي الجريري من أهل البصرة، سيأتي ذكره في ن ق ر. والمضرب أي كمنبر كما هو مضبوط عندنا، وضبطه شيخنا كمجلس، والعامة ينطقونه كمقعد، وكل ذلك على غير صواب، وإنما لم يقيد مع أن الإطلاق يقتضي الفتح على ما هو قاعدته، وبه اشتبه على كثير من الشراح لقرينة ما بعده، وهو قوله: وبفتح الميم الفسطاط العظيم وهو فسطاط الملك. وجمعه مضارب. وبفتح الميم والراء أيضا: العظم الذي فيه المخ. ومن المجاز تقول للشاة إذا كانت مهزولة: ما يرم منها مضرب. أي إذا كسر عظم من عظامها أو قصبها لم يصب فيها مخ. واضطرب الشيء: تحرك وماج كتضرب. والاضطراب: تضرب الولد في البطن. واضطرب البرق في السحاب: تحرك. اضطرب الرجل: طال مع رخاوة. ورجل مضطرب الخلق: طويل غير شديد الأسر. اضطرب أمره: اختل. يقال: حديث مضطرب السند، وأمر مضطرب. اضطرب: اكتسب. قال الكميت:          
 رحب الفناء اضطراب المجد رغبتهوالمجد أنفع مضروب لمضطرب  

صفحة : 689

 قال الصاغاني: والرواية الصحيحة مصروب لمصطرب، بالصاد المهملة، أي أنفع مجموع لجامع. اضطرب: جاء بما سأل أن يضرب له. وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم اضطرب خاتما من حديد أي سأل أن يضرب له ويصاغ، وهو افتعل من الضرب بمعنى الصياغة، والطاء بدل من التاء. ضاربه أي جالده، والقوم ضاربوا كتضاربوا واضطربوا بمعنى. يقال: اضطرب حبلهم واضطرب الحبل بين القوم، وفي نسخة الكفوي خيلهم وهو خطأ، إذا اختلفت كلمتهم. وفي الأساس، ومن المجاز: في رأيه اضطراب منه أي ضجر، انتهى. من المجاز: الضريبة: الطبيعة والسجية. يقال: هذه ضريبته التي ضرب عليها وضربها، وضرب عن اللحياني ولم يزد على ذلك شيئا، أي طبع. وفي الحديث أن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام بحسن ضريبته أي سجيته وطبيعته. تقول: فلان كريم الضريبة ولئيم الضريبة، وكذلك تقول في النحيتة والسليقة والنحيزة والسوس والغريزة والنحاس والخيم. والضريبة: الخليقة. يقال: خلق الناس على ضرائب شتى. ويقال: إنه لكريم الضرائب. قال ابن سيده: ربما سمي السيف نفسه ضريبة. قال جرير:          
 وإذا هززت ضريبة قطعتها                      فمضيت لا كزما ولا مبهورا  

صفحة : 690

 والذي صرح به غير واحد من أئمة اللغة أن ضريبة السيف حده، وقيل: هو دون الظبة، وقيل: هو نحو من شبر في طرفه كالمضرب والمضربة بفتح الميم وتكسر راؤهما وتضم أي الراء في الأخير، حكاه سيبويه وقال: جعلوه اسما كالحديدة يعني أنهما ليستا على الفعل. الضريبة: الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج ويشد بخيط ليغزل فهي ضرائب. والضريبة: الصوف يضرب بالمطرق، وقيل: الضريبة: القطعة من القطن وقيل: منه ومن الصوف. الضريبة: الرجل المضروب بالسيف، وإنما دخلته الهاء وإن كان بمعنى مفعول لأنه صار في عداد الأسماء كالنطيحة والأكيلة. وفي التهذيب: الضريبة: كل شيء ضربته بسيفك من حي أو ميت. الضريبة: واد حجازي يدفع سيله في ذات عرق. من المجاز: الضريبة واحدة الضرائب وهي التي تؤخذ في الأرصاد و الجزية ونحوها منه ضريبة العبد أي غلة العبد. وفي حديث الحجام: كم ضريبتك? وهي ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقرر عليه، فعليه بمعنى مفعولة، وتجمع على ضرائب. ومنه حديث الإماء اللاتي كانت عليهن لمواليهن ضرائب. يقال: كم ضريبة عبدك في كل شهر. والضرائب: ضرائب الأرضين، وهي وظائف الخراج عليها. وضرب على العبد الإتاوة ضربا: أوجبها عليه بالتأجيل. قال أبو حنيفة: ضرب النبات كفرح ضربا، فهو ضرب ضربه البرد زاد ابن القطاع في التهذيب والريح فأضر به. وعن أبي زيد: الأرض ضربة إذا أصابها الجليد واحترق نباتها، وقد ضربت الأرض ضربا، وأضربها الضريب إضرابا. وقال غيره: وأضرب البرد والريح النبات حتى ضرب ضربا فهو ضرب إذا اشتد عليه القر. وضربه البرد حتى يبس. وضربت الأرض، وأضربنا، وضرب البقل وجلد وصقع. وأصبحت الأرض ضربة وصقعة، ويقال للنبات ضرب ومضرب. والضارب: المكان ذو الشجر، والضارب: الوادي يكون فيه شجر، يقال: عليك بذلك الضارب فانزله، وأنشد:          
 لعمرك إن البيت بالضارب الذي                      رأيت وإن لم آته لـي شـائق وقيل: الضارب: المكان المطمئن من الأرض به شجر. و قيل: الضارب: القطعة من الأرض الغليظة تستطيل في السهل، و قيل: هو متسع الوادي، والكل متقارب. الضارب: الليل المظلم، وهو الذي ذهبت ظلمته يمينا وشمالا وملأت الدنيا. وضرب الليل بأرواقه: أقبل. قال حميد:          
 سرى مثل نبض العرق والليل ضارببأرواقه والصبح قد كاد يسطع الضارب: الناقة تكون ذلولا فإذا لقحت تضرب حالبها من قدامها. وقيل: الضوارب من الإبل: التي تمتنع بعد اللقاح فتعز أنفسها فلا يقدر على حلبها، وقد تقدم. الضارب: شبه الرحبة في الوادي، ج ضوارب. قال ذو الرمة:          
 قد اكتفلت بالحزن واعوج دونهـا                      ضوارب من غسان معوجة سدرا  

صفحة : 691

 يقال: هو يضرب المجد أي يكتسبه، وقد تقدم الإنشاد يضرب له الأرض كلها أي يطلبه في كل الأرض، عن أبي زيد. واستضرب العسل: ابيض وغلظ وصار ضربا، كقولهم: استنوق الجمل، واستتيس العنز بمعنى التحول من حال إلى حال. وعسل ضريب: مستضرب. استضربت الناقة: اشتهت الفحل للضراب. وضرابية كقراسية، بالضم، كورة واسعة بمصر من الحوف في الشرقية. من المجاز: ضاربه وضارب له إذا اتجر في ماله، وهي القراض. والمضاربة: أن تعطي إنسانا من مالك ما يتجر فيه على أن يكون الربح بينكما، أو يكون له سهم معلوم من الربح، وكأنه مأخوذ من الضرب في الأرض لطلب الرزق. قال الله تعالى: وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله قال الأزهري: وعلى قياس هذا المعنى يقال للعامل ضارب، لأنه هو الذي يضرب في الأرض. قال: وجائز أن يكون كل واحد من رب المال ومن العامل يسمى مضاربا؛ لأن كل واحد منهما يضارب صاحبه وكذلك المقارض. وقال النضر: المضارب: صاحب المال، والذي يأخذ المال، كلاهما مضارب، هذا يضاربه وذاك يضاربه. وفي حديث الزهري: لا تصلح مضاربة من طعمته حرام من المجاز قولهم: فلان ما يعرف له مضرب عسلة بفتح الميم وكسر الراء ولا منبض عسلة أي من النسب والمال، يقال ذلك إذا لم يكن له نسب معروف ولا يعرف إعراقه في نسبه. وفي المحكم: ما يعرف له مضرب عسلة أي أصل ولا قوم ولا أب ولا شرف. كما يقال: إنه لكريم المضرب شريف المنصب. في التنزيل العزيز: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا. قال الزجاج: منعناهم السمع أن يسمعوا. والمعنى أنمناهم ومنعناهم أن يسمعوا، لأن النائم إذا سمع انتبه. والأصل في ذلك أن النائم لا يسمع إذا نام. وفي الحديث: فضرب الله على أصمختهم أي ناموا فلم ينتبهوا. والصماخ: ثقب الأذن. وفي الحديث: فضرب على آذانهم هو كناية عن النوم. معناه حجب الصوت والحس أن يلجا آذانهم فينتبهوا، فكأنها قد ضرب عليها حجاب. ومنه حديث أبي ذر: ضرب على أصمختهم فما يطوف بالبيت أحد كذا في لسان العرب. يقال: جاء مضطرب العنان أي منهزما منفردا. وضرب الشجاع في الحرب تضريبا: حرضه وأغراه. وضرب النجاد المضربة تضريبا إذا خاطها. وبساط مضرب إذا كان مخيطا. وضرب إذا تعرض للثلج، وهو الضريب. ضرب أيضا إذا شرب الضريب وهو الشهد، وقد أغفله المصنف في محله وأطلقه هنا، وقد تقدمت الإشارة إليه. ضربت عينه إذا غارت، نقله الصاغاني، كحجلت. وأضرب القوم إضرابا كأجلدوا وأصقعوا: وقع عليهم الضريب، وهو الصقيع والجليد الذي يقع بالأرض، وقد تقدم. أضربت السموم الماء: أنشفته حتى تسقيه الأرض. قاله الليث. أضرب الخبز أي خبز الملة، فهو مضرب إذا نضج وآن له أن يضرب بالعصا أو ينفض عنه رماده وترابه. وخبز مضرب ومضروب قال ذو الرمة يصف خبزة:          
 ومضروبة في غير ذنـب بـريئة                      كسرت لأصحابي على عجل كسرا  

صفحة : 692

 ضاربت الرجل مضاربة وضرابا، وتضارب القوم واضطربوا: ضرب بعضهم بعضا. وضاربه فضربه يضربه كنصره: غلبه في الضرب أي كان أشد ضربا منه. وفيه إشارة إلى ما قالوا: إن أفعال المغالبة كلها من باب نصر، ولو كان أصلها من غير بابه كهذا. وفارصته ففرصته ونحو ذلك إلا خاصمته فخصمته فأنا أخصمه فإن مضارعه جاء بالكسر على غير قياس، وهو شاذ، قاله شيخنا. ومما أغفله المصنف واستدرك عليه قولهم: ضرب الوتد يضربه ضربا: دقه حتى رسب في الأرض. وتد ضريب: مضروب، هذه عن اللحياني. وفي الحديث: يضطرب بناء في المسجد أي ينصبه ويقيمه على أوتاد مضروبة في الأرض. ومن المجاز: ضرب الدرهم يضربه ضربا: طبعه، وهذا درهم ضرب الأمير. ودرهم ضرب، وصفوه بالمصدر ووضعوه موضع الصفة كقولهم: ماء سكب وغور، وإن شئت نصبت على نية المصدر وهو الأكثر؛ لأنه ليس من اسم ما قبله ولا هو هو، كذا في لسان العرب. ومن الأساس في المجاز: وضرب على المكتوب أي ختم. وضرب الجرح والضرس: اشتد وجعه. وفي لسان العرب: ضرب ببلية: رمي بها لأن ذلك ضرب. ومن المجاز: ضرب البعير في جهازه أي نفر فلم يزل يلتبط وينزو حتى طرح عنه كل ما عليه من أداته وحمله. ومن المجاز أيضا قولهم: ضربت فيه فلانة بعرق ذي أشب، أي التباس أي أفسدت نسبهم بولادتها فيهم، وقيل: عرقت فيهم عرق سوء. ومن المجاز أيضا: أضرب أي أطرق، تقول: حية مضربة ومضرب. ورأيت حية مضربا إذا كانت ساكنة لا تتحرك. والمضروب: المقيم في البيت. ولقب نوح بن ميمون بن أبي الرجال العجلي، ترجمه البنداري في ذيله على تاريخ بغداد. والمضرب، كمحدث ومعظم،: لقب عقبة بن كعب بن زهير بن أبي سلمى الشاعر. وبالوجهين ضبط في نسخة الصحاح في باب ل ب ب فليراجع. والضراب: لقب أبي علي عرفة ابن محمد المصري ثقة، توفي سنة 340 ه وأبو القاسم عبد العزيز بن أبي محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الغساني الضراب محدث، روى عن أبيه كتاب الحماسة. وفي الحديث: الصداع ضربان في الصدغين أي حركة بقوة. وفي الحديث: نهى عن ضربة الغائص وهو أن يقول الغائص في البحر للتاجر: أغوص غوصة فما أخرجت لك بكذا، فيتفقان على ذلك، ونهي عنه لأنه غرر. وعن ابن الأعرابي: المضارب: الحيل في الحروب. ومن المجاز: ضربت عليه الذلة وضرب خاتما، وأضربه لنفسه، وأضرب عن الأمر: عزف عنه. وطريق مكة ما ضربها العام قطرة. وأضرب جأشا لأمر كذا: وطن نفسه عليه. وضرب الفخ على الطائر، وهو الضاروب، كما في الأساس. والضريبة: اسم رجل من العرب. وقال أبو زيد: يقال: ضربت له الأرض كلها أي طلبته في كل الأرض. وقال غيره: يقال: فلان أعزب عقلا من ضارب، يعنون ماضيا إلى غائط وضارب السلم: موضع باليمامة  ض-غ-ب
الضاغب: الرجل الذي يختبئ في الخمر فيفزع الإنسان بصوت كصوت الضبع أو الأسد أو الوحش. حكاه أبو عمرو وأبو حنيفة، وأنشد:          
 يا أيها الضاغب بالغملول                      إنك غول ولدتك غـول  

صفحة : 693

 هكذا أنشده بالإسكان، والصحيح بالإطلاق وإن كان فيه حينئذ الإقواء، وقد ضغب فهو ضاغب. والضغيب: صوت الأرنب والذئب، كالضغاب بالضم. ضغب يضغب ضغيبا. وقيل: هو تضور الأرنب عند أخذها، واستعاره بعض الشعراء للبن فقال، أنشده ثعلب:          
 كأن ضغيب المحض في حاويائه                      مع التمر أحيانا ضغيب الأرانب الضغيب: صوت تقلقل الجردان في قنب بالضم الفرس وليس له فعل. والقنب: جراب قضيب كل ذي حافر، كما يأتي له. قال أبو حنيفة: أرض مضغبة: كثيرة الضغابيس وهي صغار القثاء. ورجل ضغب بالفتح، وهي بهاء: مشته للضغابيس أو مولع بحبها. أسقطت السين منه لأنها آخر حروف الاسم، كما قيل في تصغير فرزدق فريزد، وجمعه فرازد فعلى هذا كان الأولى ذكره هنا للتنبيه عليه أو أصالة كما هو رأي الجوهري وغيره في زيادة السين كما قاله شيخنا. وفي لسان العرب: ومن كلام امرأة من العرب: وإن ذكرت الضغابيس فإني ضغبة وليست الضغبة من لفظ الضغبوس، لأن الضعبة ثلاثي،وضغبوس رباعي فهو إذا من باب لآل، انتهى، وسيأتي طرف من ذلك في ضغبس. وضغب كمنع يضغب ضغيبا: صوت كالأرانب والذئاب. وفزع. ضغب المرأة: نكحها. وهذه نقلها الصاغاني.
 ض-ن-ب
ضنب به الأرض يضنب بالكسر ضنبا: ضرب به. ضنب بالشيء ضنبا: قبض عليه، كلاهما عن كراع.
 ض-و-ب
الضوبان بالفتح ويضم لغتان في الضؤبان بالهمز وهو الجمل المسن القوي الضخم وقد تقدم، واحده كجمعه سواء. وذكره الأزهري في ضبن وقال: من قال ضوبان جعله من ضاب. يضوب. وقول شيخنا: إنه سبق في مادة الهمز وأنه تصحف عند الأكثر، ولذلك لم يذكره الجوهري هناك، ليس بسديد، فقد ذكره أبو زيد وغيره من أئمة اللغة في الهمزة وأنشدوا:          
 لما رأيت الهم قد أجفاني إلى آخره، كما تقدم، ولعله اشتبه عليه بضيأب الذي هو تصحيف ضيأن. الضوبان بالضم: كاهل البعير. عن الفراء: ضاب الرجل إذا استخفى. و عن ابن الأعرابي: ضاب إذا ختل عدوا، نقله الصاغاني.
 ض-ه-ب
ضهبه بالنار كمنعه: لوحه وغيره. و ضهب الرجل يضهب ضهوبا: أخلف وضعف ولم يشبه الرجال، وهو مجاز، لشبهه باللحم الذي لم ينضج. وضهب القوم بالفتح فالسكون: اختلاطهم. وفي التهذيب في ترجمة هضب. وفي النوادر: هضب القوم وضهبوا وهلبوا وألبوا وحطبوا كله للإكثار والإسراع. وضهبه أي اللحم تضهيبا: شواه على حجارة محماة فهو مضهب أو ضهبه: شواه ولم يبالغ في نضجه. قال امرؤ القيس:          
 نمش بأعراف الجياد أكـفـنـا                      إذا نحن قمنا عن شواء مضهب وقال أبو عمرو: إذا أدخلت اللحم النار ولم تبالغ في نضجه قلت: ضهبته فهو مضهب، والأولأ قول الليث. ضهب القوس: عرضها على النار للتثقيف وكذلك الرمح. والضهباء: القوس التي عملت فيها النار والضبحاء مثلها. وفي الأساس: وامرأة ضهباء: لا تحيض. قلت: وهو تصحيف. والصواب ضهباء بالتحتية وقد تقدم. والضيهب كصيقل: كل قف أو حزن أو موضع من الجبل تحمى عليه الشمس حتى ينشوي عليه اللحم، قاله الليث، وأنشد:  

صفحة : 694

         
 وغر تجيش قدوره بضياهب قال أبو منصور: الذي أراد الليث إنما هو الصيهب بالصاد المهملة وقد تقدم بيانه، وكذلك هو في البيت تجيش قدوره بصياهب. جمع صيهب، وهو اليوم الشديد الحر، وقد تقدم. فعلى هذا قول المصنف لمشوي اللحم كذا في النسخ ليس بسديد، وسكت عنه شيخنا مع سعة اطلاعه. يقال: لحم مضهب كمعظم أي مقطع نقله الصاغاني عن المفضل. يقال ضهب النار إذا جمعها. والمضاهبة: المقابحة وهي المكاشفة بالقبيح كما نقله الصاغاني.
 ض-ي-ب
الضيب بالفتح لغة في الضئب بالكسر مهموزا وقد تقدم ما يتعلق بمعناه.

فصل الطاء المهملة المشالة
 ط ب ب
الطب مثلثة الطاء هو علاج الجسم والنفس واقتصر على الكسر في الاستعمال. والفتح والضم لغتان فيه. وقد طب يطب بالضم على القياس في المضاعف المتعدي ويطب بالكسر على الشذوذ طبا فهو مما جاء بالوجهين كعله يعله وأخواته وإن لم يذكروه فيها، وليس هذا من زيادات المؤلف كما زعمه شيخنا، بل سبقه في المحكم ولسان العرب وغيرهما. من المجاز: الطب بمعنى الرفق. والطبيب الرفيق، قيل: ومنه فحل طب أي رفيق بالفحلة، لا يضر الطروقة، كما في الأساس. قال المرار بن سعيد الفقعسي يصف جملا، وليس للمرار الحنظلي:          
 يدين لمزرور إلى جنب حلقة                      من الشبه سواها برفق طبيبها يدين: يطيع. والمزرور: الزمام المربوط بالبرة، وهو معنى قوله: حلقة من الشبه، وهو الصفر، أي يطيع هذه الناقة زمامها إلى برة أنفها، كذا في لسان العرب. من المجاز: الطب بمعنى السحر. قال ابن الأسلت:          
 ألا من مبلغ حسان عنـي                      أطب كان داؤك أم جنون ورواه سيبويه: أسحر كان طبك وقد طب الرجل. والمطبوب: المسحور. قال أبو عبيدة: إنما سمي السحر طبا على التفاؤل بالبرء. ومثله في النهاية، وبه فسر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بقرن حين طب. ويرى أبو عبيد أنه إنما قيل له مطبوب؛ لأنه كنى بالطب عن السحر، كما كنوا عن اللديغ فقالوا: سليم، وعن المفازة وهي مهلكة فقالوا: مفازة تفاؤلا بالفوز والسلامة. وفي الحديث: الحديث: فلعل طبا أصابه. وفي حديث آخر أنه مطبوب. الطب بالكسر الطوية والشهوة والإرادة. قال:          
 إن يكن طبك الفراق فـإن ال                      بين أن تعطفي صدور الجمال من المجاز: الطب: الدأب والشأن والعادة والدهر. يقال: ما ذاك بطبي أي بدهري وعادتي وشأني. في لسان العرب:وقول فروة بن مسيك المرادي:          
 فإن نغلب فغلابون قدما                      وإن نغلب فغير مغلبينا
 فما إن طبنا جبن ولكـن                      منايانا ودولة آخـرينـا
 كذاك الدهر دولته سجال                      تكر صروفه حينا فحينا  

صفحة : 695

 يجوز أن يكون معناه: ما دهرنا وشأننا وعادتنا، وأن يكون معناه شهوتنا ومعنى هذا الشعر: إن كانت همدان ظهرت علينا في يوم الردم فغلبتنا فغير مغلبين. والمغلب: الذي يغلب مرارا أي لم نغلب إلا مرة واحدة. الطب بالفتح وحكى التثليث إما أصالة أو على الوصف بالمصدر وهو الظاهر، قاله شيخنا، وهو العالم، قاله أبو حيان والطب: الماهر الحاذق الرفيق كما في النهاية. وقال ابن سيده في تفسير شعر ابن الأسلت المتقدم ذكره: والذي عندي أنه الحذق، ومثله قال الميداني. وفي لسان العرب: الطب: الحاذق من الرجال الماهر بعلمه، كالطبيب أنشد ثعلب في صفة غراسة نخل:          
 جاءت على غرس طبيب ماهر وقد قيل: إن اشتقاق الطبيب منه، وليس بقوي، وكل حاذق بعلمه طبيب عند العرب. ويقال: فلان طب بكذا أي عالم به. وفي المحكم: وسمعت الكلابي يقول: اعمل في هذا عمل من طب لمن حب. وعن الأحمر: ومن أمثالهم في التنوق في الحاجة وتحسينها: اصنعه صنعة من طب لمن حب أي صنعة حاذق لمن يحبه. وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرأى بين كتفيه خاتم النبوة، فقال: إن أذنت لي عالجتها فإني طبيب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: طبيبها الذي خلقها لا أنت. وفي حديث سلمان وأبي الدرداء: بلغني أنك جعلت طبيبا الطبيب في الأصل: الحاذق بالأمور العارف بها، وبه سمي الطبيب الذي يعالج المرضى، وكني به ها هنا عن القضاء والحكم بين الخصوم، لأن منزلة القاضي من الخصوم بمنزلة الطبيب من إصلاح البدن. وفي التهذيب: أصل الطب الحذق بالأشياء والمهارة بها. يقال: رجل طب وطبيب إذا كان كذلك، وإن كان في غير علاج المرض. قال عنترة:          
 إن تغد في القناع فإنـنـي                      طب بأخذ الفارس المستلئم وقال علقمة:          
 فإن تسألوني عن نساء فإنني                      بصير بأدواء النساء طبيب  

صفحة : 696

 الطب: البعير يتعاهد موضع خفه أين يطأ به. الطب الفحل الحاذق الماهر بالضراب يعرف اللاقح من الحائل، والضبعة من المبسورة، ويعرف نقص الولد في الرحم ويكرف ثم يعود ويضرب. وفي حديث الشعبي ووصف معاوية فقال: كان كالجمل الطب يعني الحاذق بالضراب. وقيل: من الإبل الذي لا يضع خفه إلا حيث يبصر، فاستعار أحد هذين المعنيين لأفعاله وخلاله. الطب: تغطية الخرز بالطبابة. وقد طب الحرز يطبه طبا، كذلك طب السقاء وطببه. كالتطبيب شدد للكثرة. الطب بالضم: ع. والطبة والطبابة بكسرهما والطبيبة كحبيبة: القطعة المستطيلة الضيقة من الأرض الكثيرة النبات قاله أبو حنيفة. الطبة والطبيبة والطبابة: الطريقة المستطيلة من الثوب والرمل والسحاب وشعاع الشمس والجلد. وقيل الطبة: الشقة المستطيلة من الثوب والجلد أو المربعة، من الأخير، أو المستديرة في المزادة والسفرة ونحوها, وقال الأصمعي: الخبة والطبة والخبيبة والطبابة كل هذا طرائق في رمل وسحاب، وكذلك طبب شعاع الشمس، وهي الطرائق التي ترى فيها إذا طلعت، وهي الطباب أيضا. ج طباب بالكسر وطبب على وزن عنب وفي الأساس في المجاز: وامتدت طبب الشمس وطبابها أي حبالها وأخذنا في طبة: قطعة مستطيلة دقيقة كثيرة النبت. ومشينا في طبابة وطريدة وهي ديار متساطرة. والطبة بالضم والطبابة بالكسر: السير يكون في أسفل القربة بين الخرزتين قاله الليث، ونص كلامه: الطبابة من الخرز: السير بين الخرزتين، والطبة: السير الذي يكون في أسفل القربة، وهو يقارب الخرز، فالمؤلف خلطهما على عادته في الاختصار، ولو تنبه له شيخنا في هذا لجلب عليه خيل سنانه ورجل ملامه ولم ير له وجه الاعتذار. وفي المحكم: الطبابة: سير عريض تقع الكتب والخرز فيه، والجمع طباب. قال جرير:          
 بكى فارفض دمعك غير نزر                      كما عينت بالسرب الطبابـا  

صفحة : 697

 وفي المحكم أيضا: وربما سميت القطعة التي تخرز على حرف الدلو أو حاشية السفرة طبة. والجمع طبب وطباب. وفي غيره: الطبابة والطباب: الجلدة التي تجعل على طرفي الجلد في القربة والسقاء والإداوة إذا سوي ثم خرز غير مثني. وفي الصحاح: الجلدة التي يغطى بها الخرز وهي معترضة كالإصبع مثنية على موضع الخرز. وقال الأصمعي: الطبابة التي تجعل على ملتقى طرفي الجلد إذا خرز في أسفل القربة والسقاء والإداوة. وعن أبي زيد: فإذا كان الجلد في أسافل هذه الأشياء مثنيا ثم خرز عليه فهو عراق، وإذا سوي ثم خرز غير مثني فهو طباب. وطبيب السقاء: رقعته. رجل طب وطبيب: عالم بالطب. تقول: ما كنت طبيبا، ولقد طببت بالكسر، وعليه اقتصر في لسان العرب والفتح. ج في القليل أطبة. و في الكثير أطباء. وبما شرحناه اتضح أن كلام المؤلف في غاية من الاستقامة والوضوح، لا كما زعمه شيخنا أنه لا يخلو من تنافر وقلق. والمتطبب: متعاطي علم الطب وقد تطبب. وقالوا: تطبب له: سأل له الأطباء. والذي في النهاية: المتطبب: الذي يعاني علم الطب ولا يعرفه معرفة جيدة. قلت: أي لكونه من باب التفعل وهو للتكلف غالبا. قالوا: إن كنت ذا طب وطب وطب فطبب لعينك بالإفراد كذا في نسختنا، وفي أخرى بالتثنية، ومثله في لسان العرب مثلثة الطاء فيهما، وعلى الأول اقتصر في المحكم وقال ابن السكيت: إن كنت ذا طب لنفسك أي ابدأ أولا بإصلاح نفسك. كذا قولهم: من أحب طب واحتال لما يحب أي تأتى للأمور وتلطف. وهو يستطب لوجعه أي يستوصف الدواء أيها يصلح لدائه. وطبابة السماء وطبابها: طرتها المستطيلة. قال مالك بن خالد الهذلي:          
 أرته من الجرباء في كل موطن                      طبابا فمثواه النهار المـراكـد يصف حمار وحش خاف الطراد فلجأ إلى جبل فصار في بعض شعابه، فهو يرى أفق السماء مستطيلا. قال الأزهري: وذلك أن الأتن الجأت المسحل إلى مضيق في الجبل لا يرى فيه إلا طرة من السماء. والطباب من السماء: طريقه وطرته. وقال الآخر:          
 وسد السماء السجن إلا طبابةكترس المرامي مستكنا جنوبها فالحمار رأى السماء مستطيلة لأنه في شعب، والرجل رآها مستديرة لأنه في السجن. والطبطبة: صوت الماء إذا اضطرب واصطك، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 كأن صوت الماء في أمعائها                      طبطبة الميث إلى جوائهـا عداه بإلى لأن فيه معنى تشكي الميث. الطبطبة: صوت تلاطم وفي بعض النسخ تلاطع السيل. وطبطب الوادي طبطبة إذا سال بالماء. وسمعت لصوته طباطب. وقد تطبطب الماء والثدي. قال:          
 تطبطب ثدياها فطار طحينها  

صفحة : 698

 الطبطبة: شيء عريض يضرب بعضه ببعض. والطبطابة: خشبة عريضة يلعب بها بالكرة وفي التهذيب: يلعب الفارس بها بالكرة. وقال ابن دريد: الطبطاب: الذي يلعب به ليس بعربي. عن ابن هانئ: يقال: قرب طب. وهذا مثل يقال للرجل يسأل عن الأمر الذي قد قرب منه، وذلك أنه تزوج رجل امرأة فهديت إليه أي زفت فلما قعد منها مقعده من النساء أي بين رجليها قال لها: أبكر أنت أم ثيب، فقالت له قرب ككرم طب فاعله ويروى طبا بالنصب على التمييز، كقولك: نعم رجلا فذهبت مثلا. قال شيخنا ويقال في هذا المعنى: أنت على المجرب. من المجاز: المطابة مفاعلة بمعنى المداورة وأنا أطاب هذا الأمر منذ حين كي أبلغه كما في الأساس. والتطبيب أن تعلق السقاء من عود كذا في نسختنا، وصوابه في عمود أي من البيت ثم تمخضه قال الأزهري: ولم أسمع التطبيب بهذا المعنى لغير الليث، وأحسبه التطنيب كما يطنب البيت. التطبيب: أن تدخل في الديباج بنيقة توسعه بها وعبارة الأساس: وطبب الخياط الثوب: زاد فيه بنيقة ليتسع. والطبطبيه: الدرة لأن صوت وقعها طب طب، ومنه الحديث قالت ميمونة بنت كردم: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو على ناقة معه درة كدرة الكتاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية الطبطبية أي الدرة الدرة نصبا على التحذير. وطبطب اليعقوب: صوت نقله الصاغاني. والطباطب: العجم، كذا في لسان العرب. وطباطبا لقب الشريف إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنهم. والذي صرح به النسابة أنه لقب ابنه إبراهيم ابن إسماعيل، وهو الصواب. وإنما لقب به لأنه كان يبدل القاف طاء للثغة في لسانه أو لأنه أعطي قباء فقال: طباطبا وهو يريد قباقبا ولا منافاة بين الوجهين كما هو ظاهر. وفي كتاب النسب للإمام الناصر للحق، يقال: إن أهل السواد لقبوه بذلك. وطباطبا بلسان النبطية: سيد السادات، نقل ذلك أبو نصر البخاري عنه، وقيل: لأن أباه أراد أن يقطع له ثوبا وهو طفل فخيره بين قميص وقباء فقال: طباطبا يعني قباقبا. قلت: وهم بيت مشهور بالحديث والفقه والنسب. والنسبة إليه طباطبي. ومشهد الطباطبة بقرافة مصر، منهم أبو الحسن علي بن الحسن ابن إبراهيم طباطبا، وحفيده شيخ الأهل محمد بن أحمد بن علي، لولده رياسة. وأبو علي محمد بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا ولده سادة محدثون. وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن القاسم بن إبراهيم طباطبا، ولده نقباء بمصر. والمستنجد حسن ابن عبد الله بن محمد بن القاسم بن طباطبا، وله ذرية يعرفون به، وهذا البيت عظيم في الطالبيين. والطبطاب أي بالفتح كما هو قاعدة إطلاقه: طائر له أذنان كبيرتان نقله الصاغاني، وهكذا في حياة الحيوان. ومما بقي على المؤلف: في الأساس: وذا طباب هذه العلة، أي ما يطب به. ومن المجاز: وله طبابة حسنة. والطبة:  

صفحة : 699

 الناحية. وإنك لتلقى فلانا على طبب مختلفة أي على ألوان، انتهى. وفي المثل: أرسله طبا. ويروى طابا. ويا طبيب طب لنفسك. لمن يدعي ما لا يحسنه، القوم طبون. وغير ذلك انظر في المستقصى ومجمع الأمثال وغيرهما. وطبب محركة: جبل نجدي.احية. وإنك لتلقى فلانا على طبب مختلفة أي على ألوان، انتهى. وفي المثل: أرسله طبا. ويروى طابا. ويا طبيب طب لنفسك. لمن يدعي ما لا يحسنه، القوم طبون. وغير ذلك انظر في المستقصى ومجمع الأمثال وغيرهما. وطبب محركة: جبل نجدي.
 ط-ح-ب
طحاب ككتاب أهمله الجوهري. وقال الصاغاني هو : ع، وله يوم م أي معروف.
 ط-ح-ر-ب
الطحربة بفتح الطاء والراء وبكسرهما ضبطه أبو الجراح. في حديث سلمان وذكر القيامة فقال: تدنو الشمس من رءوس الناس ليس على أحد منهم طحربة. بضمهما أي الطاء والراء، ويروى بالحاء والخاء. وقال شمر: وسمعت طحربة وطحمرة، وكلها لغات. ونقل شيخنا عن أبي حيان طحربة بكسر الطاء وفتح الراء أي على وزن درهم وجوز كون فتح الطاء مخففا عن الكسر أي لندور باب درهم، وحصره في ألفاظ معلومة، فصارت اللغات تسعة، وهو القطعة من السحاب أو لطخة من الغيم. قيل: الخرقة من الثوب، وقيل خاص بالجحد خصه أبو عبيد وابن السكيت، وأكثر ما يستعمل في النفي. يقال: ما عليه طحربة بالفتح يعني من اللباس. وما في السماء طحربة وطحربة أي قطعة من السحاب أو لطخة من غيم، واستعملها بعضهم في النفي و الإيجاب. الطحرب كزبرج: الغثاء. قال:          
 سرى في سواد الليل ينزل خلفـه                      مواكف لم يعكف عليهن طحرب وطحرب القربة: ملأها، عن أبي عمرو. طحرب إذا قصع. و طحرب إذا عدا فارا كلاهما عن ابن الأعرابي، هكذا في النسخ. وفي لسان العرب: فاذا بالذال المعجمة. طحرب طحربة إذا فسا نقله الليث، وهي الطحربة. قال:          
 وحاص منا فرقا وطحربا وطحرب: شيخ يروى عن الحسن بن علي، وعنه مجالد بن سعيد، كذا نقلته من كتاب الثقات لابن حبان. قلت: وهو طحرب العجلي، له ذكر في تاريخ الخطيب في ترجمة الحسين بن الفرج.
 ط-ح-ل-ب
الطحلب بضم الطاء واللام وفتحها أي اللام. في المحكم: وأرى اللحياني قد حكى الطحلب أي كزبرج في الطحلب أي بالضم: خضرة تعلو الماء المزمن وقيل: هو الذي يكون على الماء كأنه نسج العنكبوت، والقطعة منه طحلبة. وقد طحلب الماء: علاه الطحلب فهو مطحلب بكسر اللام عن ابن الأعرابي عند غيره تفتح لامه شذوذا أي فيكون من إطلاق المفعول على الفاعل، وقد مر في مسهب، أو على توهم طحلب متعديا كما قاله شيخنا، وعين مطحلبة وماء مطحلب: كثر طحلبه وقول ذي الرمة:          
 عينا مطحلبة الأرجاء طـامـية                      فيها الضفادع والحيتان تصطخب  

صفحة : 700

 يروى بالوجهين جميعا، كذا في لسان العرب: طحلب الإبل: جزها. الطحلبة: القتل. يقال: طحلب فلانا إذا قتله، عن أبي عمرو. طحلبت الأرض: اخضرت أو أول ما تخضر بالنبات عن أبي عبيدة. وطحلب الغدير. وجاء وما عليه طحلبة، بالكسر في الأول والثالث. كما هو قاعدته أي شعرة نقله الصاغاني.
 ط-خ-ر-ب
ما عليه طخربة أهمله الجماعة. وقال الصاغاني أي ليس عليه خرقة كما تقدم في الحاء المهملة آنفا فهي لغة فيها. وفي حديث سلمان: وليس لأحد منهم طخربة. وقد شرحناه في طحرب. وزادوا ها هنا طخربية، بالضم في الأول والثالث وياء مشددة وآخرها هاء فهي لغة عاشرة. وقد أنكرها بعض اللغويين وقال: إنها تصحيف، ولذلك تركها الجوهري، قاله شيخنا.
 ط-ر-ب
الطرب محركة: الفرح. والحزن عن ثعلب، وهو ضد. أو هو خفة تلحقك سواء تسرك أو تحزنك، فهي تعتري عند شدة الفرح أو الحزن أو الغم، وقيل: الطرب: حلول الفرح وذهاب الحزن، كذا في المحكم وتخصيصه بالفرح وهم. قال النابغة الجعدي في الهم.
         
 سألتني أمتي عن جارتـي                      وإذا ما عي ذو اللب سأل
 سألتني عن أناس هلكـوا                      شرب الدهر عليهم وأكل
 وأراني طربا في إثرهـم                      طرب الواله أو كالمختبل الواله: الثاكل. والمختبل: من جن عقله. في المحكم، وقال ثعلب: الطرب مشتق من الحركة فكأن الطرب عنده هو الحركة، ولا أعرف ذلك، انتهى. الطرب: الشوق، والجمع من ذلك أطراب. قال ذو الرمة:          
 أستحدث الركب عن أشياعهم خيراأم راجع القلب من أطرابه طرب وقد طرب طربا فهو طرب من قوم طراب، وقول الهذلي:          
 حتى شآها كليل موهنا عمل                      باتت طرابا وبات الليل لم ينم يقول: لما رأته من البرق فرجته من الماء. ورجل مطراب ومطرابة وهذه عن اللحياني وطروب أي كثير الطرب. واستطرب القوم: اشتد طربهم. واستطربته: سألته أن يطرب ويغني. واستطرب طلب الطرب. واللهو. استطرب الإبل: حركها بالحداء. وإبل طراب: تنزع إلى أوطانها وقيل إذا طربت لحداتها. وطربت الإبل للحداء. وإبل مطاريب. وحمامة مطراب. واستطرب الحداة الإبل إذا خفت في سيرها من أجل حداتها. وقال الطرماح:          
 واستطربت ظعنهم لما احزأل بهم آل الضحى ناشطا من داعيات دد يقول: حملهم على الطرب شوق نازع. والتطريب: الإطراب أطربه هو وتطربه. قال الكميت:          
 ولم تلهني دار ولا رسم منزل                      ولم يتطربني بنان مخضـب كالتطرب. و التطريب: التعني. طربه هو، وطرب: تعنى. قال امرؤ القيس:          
 يغرد بالأسحار في كل سدفة                      تغرد مياح الندامى المطرب ويقال: طرب فلان في غنائه تطريبا إذا رجع صوته وزينه. قال امرؤ القيس:          
 إذا طرب الطائر المستحر أي رجع. والتطريب في الصوت: مده وتحسينه. وطرب في قراءته: مد ورجع، وطرب الطائر في صوته كذلك، وخص بعضهم به المكاء. وفلان: قرأ بالتطريب، وتقول: إذا خفقت المضاريب خفت المطاريب.
 

صفحة : 701

 قال الليت: الأطراب بالفتح نقاوة الرياحين. وقيل: الأطراب: الرياحين وإذكاؤها. والمطرب والمطربة بفتحهما: الطريق الضيق، ولا فعل له، والجمع المطارب. قال أبو ذؤيب:          
 ومتلف مثل فرق الرأس تخلجه                      مطارب زقب أميالهـا فـيح وعن ابن الأعرابي: المطرب والمقرب: الطريق الواضح. والمتلف: القفر. والزقب: الضيقة. ومثل فرق الرأس أي في ضيقه. وتخلجه أي تجذبه مطارب، أي هذه الطرق إلى هذه، وهذه إلى هذه. وفي الحديث: لعن الله من غير المطربة والمقربة وهي طرق صغار تنفذ إلى الطرق الكبار، وقيل: هي الطرق الضيقة المنفردة. يقال: طربت عن الطريق: عدلت عنه. الطرب ككتف: اسم فرس النبي صلى الله عليه وسلم ومثله في لسان العرب والسيرة الجزرية قال شيخنا: ولم يتعرض له غيره من أرباب السير الواسعة، بل لم أقف عليه لغيره وغير المصنف. والمعروف المشهور الظرب بالمعجمة، كما سيأتي قلت: وقد أسبقنا النقل عن لسان العرب وكفى به عمدة. والمطارب: مخلاف باليمن ذو طرق ضيقة وشعب كثيرة. وطيروب كقيصوم: اسم رجل. وطاراب: ة ببخارى وهم يقولونها تاراب، بالتاء. منها مهدي بن إسكاب المحدث. وطرابية كقراسية: كورة بمصر أو هي ضرابية وهو الصحيح. ذكره البكري وياقوت والحنبلي، وقد تقدم. وأما الطاء فتصحيف. ومما بقي على المصنف مما لم يذكره: قال السكري: طربوا: صاحوا ساعة بعد ساعة. قال سلمى بن المقعد:          
 لما رأى أن طربوا من ساعة                      ألوى بريعان العدي وأجزما والطرب ككتف: الرأس. قال الكميت:          
 يريد أهزع حنانـا يعـلـلـه                      عند الإدامة حتى يرنأ الطرب سماه طربا لتصويته إذا دوم أي فتل بالأصابع، كذا في لسان العرب. وأطرابون: البطريق، كذا في شرح أمالي القالي، وحكى ابن قتيبة أنه رجل رومي، وذكره الجواليقي. وقال ابن سيده: هو الرئيس من الروم. وقال ابن جني في حاشيته: هي خماسية كعضرفوط، فعلى هذا موضعه النون والهمزة والصواب أن وزنه أفعلون من الطرب، وهذا موضع ذكره، استدركه شيخنا. وقال أيضا في أول الترجمة ما نصه: زعم بعض من ادعى النظر في القاموس ومعرفة اصطلاحه أن الفعل من طرب ككتب لقوله في الخطبة: وإذا ذكرت المصدر مطلقا فالفعل على مثال كتب، وهو من العجائب، فإنه هناك قيد بقوله: ولا مانع والمانع هنا كونه محركا، فإن ورود المصدر محركا إنما يقاس في فعل مكسور العين اللازم كفرح، ووروده على خلاف ذلك في غيره نادر كالطلب ونحوه، ثم شروطه كلها مقيدة بعدم الشهرة، كما في الفتح. وأما إذا أطلق المشاهير فلا يعتد بإطلاقه فيها، بل تجري على قواعد الصرف المشهورة ويعمل فيها بالاشتهار الرافع للنزاع كما هنا؛ فإن الفعل من الطرب أجمعوا على كسره على القياس، فلا اعتداد بالإطلاق، ولا بغيره مما يخالفه المشهور، انتهى. وهو مهم جدا. وأطرب، أفعل من الطرب: موضع قرب حنين. قال سلمة بن دريد بن الصمة وهو يسوق ظعينة:          
 أنسيتني ما كنت غير مـصـابة                      ولقد عرفت غداة نعف الأطرب  

صفحة : 702

         
 أني منعتك والركوب مجـنـب                      ومشيت خلفك غير مشي الأنكب كذا في المعجم.
 ط-ر-ط-ب
الطرطبة: صوت الحالب للمعز يسكنها بشفتيه قاله ابن سيده. وقيل: دعاؤها بشفتيه. وقد طرطب بها طرطبة إذا دعا، قاله ابن القطاع. الطرطبة: اضطراب الماء في الجوف والقربة كذا في تهذيب ابن القطاع. الطرطبة: إشلاء الغنم وقيل: الطرطبة بالشفتين. وعن أبي زيد: طرطب بالنعجة طرطبة: دعاها. وطرطب الحالب بالمعزى إذا دعاها. وقال الأزهري في ترجمة قرطب. قال الشاعر:          
 إذا رآني قد أتيت قرطـبـا                      وجال في جحاشه وطرطبا قال: الطرطبة: دعاء الحمر. وقال غيره: الطرطبة: الصفير بالشفتين للشأن. وفي حديث الحسن وقد خرج من عند الحجاج فقال: دخلت على أحيول يطرطب شعيرات له. يريد ينفخ بشفتيه في شاربه غيظا وكبرا. والطرطب كقنفذ. و الطرطب كأسقف: الثدي الضخم المسترخي الطويل. يقال: أخزى الله طرطبيها. وفي حديث الأشتر في صفة امرأة أرادها: ضمعجا طرطبا. الطرطب: العظيمة الثديين. ويقال للواحد طرطبى، فيمن يؤنث الثدي والطرطبة: الطويلة الثديين. قال الشاعر:          
 ليست بقتاتة سبهـلـلة                      ولا بطرطبة لها هلب وامرأة طرطبة: مسترخية الثديين، وأنشد:          
 أف لتلك الدلقم الهردبـه
 العنقفير الجلبح الطرطبه الطرطب كأسقف: الذكر نقله الصاغاني. والطرطبانية بضم الأول والثالث من المعز: الطويلة شطري الضرع كالطرطبة بتخفيف الباء كذا هو مضبوط، وهو الضرع الطويل، يمانية، عن كراع. عن أبي زيد في نوادره يقال لمن يهزأ منه دهدرين وطرطبين بالضم في الأول والثالث مع التشديد فيهما. ثم الذي يتنبه له أن هذه الترجمة في الأساس في مادة طرب. والذي رأيت في آخر هذه الترجمة في لسان العرب ما نصه: رأيت في نسخة من الصحاح يوثق بها قال عثمان بن عبد الرحمن: طرطب غير ذي ترجمة في الأصول والذي ينبغي إفرادها في ترجمة؛ إذ هي ليست من فصل طرب، وهو من كتب اللغة في الرباعي، انتهى والطرطبة: الفرار، عن ابن القطاع.
 ط-ر-ع-ب
الطرعب كجعفر أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال ابن دريد: هو الطويل القبيح في الطول  ط-س-ب
المطاسب: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال ابن الأعرابي: هي المياه السدم بضمتين، نقله الصاغاني.
 ط-ع-ب
ما به من الطعب بسكون العين، أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال ابن الأعرابي: أي شيء من اللذة والطيب نقله الصاغاني. ومما يستدرك عليه:  ط-ع-ر-ب
الطعربة بالراء بعد العين المهملة، وهي بمعنى الطعسبة، ذكرها ابن القطاع في طعسب، وأهمله الجماعة.
 ط-ع-ز-ب
الطعزبة بالزاي بعد العين أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو الهزء والسخرية قال: ولا أدري ما حقيقته.
 ط-ع-س-ب
الطعسبة أهمله الجوهري، وقال ابن دريد هو عدو في تعسف. يقال: طعسب إذا عدا متعسفا.
 ط-ع-ش-ب
 

صفحة : 703

 طعشب كجعفر أهمله الجماعة كلهم وقال ابن دريد: هو اسم رجل قال: وليس بثبت.
 ط-غ-ب
طوغاب أهمله الجماعة. وقال الصاغاني: هو :د بأرزن الروم من نواحي إرمينية.
 ط-ل-ب
طلبه يطلبه طلبا محركة وتطلابا كتذكار وتطلبه واطلبه، كافتعله أي حاول وجوده وأخذه. طلب إلي طلبا : رغب وقالوا: طلب إليه: سأله. وقيل: طلبه راغبا إليه؛ لأن الجمهور على أن طلب لا يتعدى بالحرف فخرجوا مثله على التضمين، كذا قال شيخنا. وهو طالب للشيء محاو أخذه ج طلب على مثال سكر وطلاب وطلبة ككتبة وطلب محركة، في المحكم. الأخيرة اسم للجمع. وفي حديث الهجرة قال سراقة: فالله لكما أن أرد عنكما الطلب. قال ابن الأثير: هو جمع طالب أو مصدر أقيم مقامه، أو على حذف المضاف أي أهل الطلب. وفي حديث أبي بكر في الهجرة قال له: أمشي خلفك أخشى الطلب. وهو طلوب وهو من أبنية المبالغة ج طلب ككتب وبسكون الثاني لغة، كذا في المصباح. هو طلاب كشداد أيضا من أبنية المبالغة ج طلابون. وهو طليب كأمير كأخواته ج طلباء وهذه الأبنية مع جموعها مما يقتضيها القياس، وهكذا نص المحكم في سرد الأبنية. قال مليح الهذلي:          
 فلم تنظري دينا وليت اقتضاءه                      ولم ينقلب منكم طليب بطائل طلب الشيء وتطلبه وطلبه تطليبا إذا طلبه في مهلة من مواضع، على ما يجيء على هذا النحو الأغلب. والذي في التكملة: التطلب: طلب في مهلة من مواضع، فتأمل. وطالبه بكذا مطالبة وطلابا بالكسر: طلبه بحق. والاسم منه الطلب محركة، والطلبة بالكسر. وأطلبه: أعطاه ما طلبه. و أطلبه أيضا ألجأه إلى الطلب وهو ضد.ويقال: طلب إلي فأطلبته أي أسعفته بما طلب. وفي حديث الدعاء: ليس لي مطلب سواك وأطلبه الشيء: أعانه على طلبه. وقال اللحياني: اطلب لي شيئا: ابغه لي. وأطلبني: أعني على الطلب. وكلأ مطلب كمحسن: بعيد المطلب يكلف أن يطلب وماء مطلب كذلك. وكذلك غير الماء والكلإ أيضا. قال الشاعر:          
 أهاجك برق آخر الليل مطلب وقيل: ماء مطلب: بعيد عن الكلإ. قال ذو الرمة:          
 أضله راعيا كـلـبـية صـدرا                      عن مطلب قارب وراده عصب  

صفحة : 704

 ويروى: عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب يقول: بعد الماء عنهم حتى ألجأهم إلى طلبه. وراعيا كلبية يعني إبلا سودا من إبل كلب. وقال ابن الأعرابي: ماء قاصد: كلؤه قريب. وماء مطلب: كلؤه بعيد أو بينهما ميلان أو ثلاثة. والميل: المسافة من العلم إلى العلم أو يوم أو يومان أي مسيرتهما. وعلى الثاني فهو مطلب إبل، هذا قول أبي حنيفة. وقال غيره: أطلب الماء إذا بعد فلم ينل إلا بطلب. وعلي بن مطلب البرقي كمحسن: محدث حدث عنه أبو إبراهيم الرشديني. وهو طلب نساء، بالكسر أي طالبهن، ج أطلاب وطلبة بكسر ففتح وهي طلبه وطلبته الأخيرة عن اللحياني إذا كان يطلبها و يهواها. والطلبة بكسر اللام وفتح الطاء: ما طلبته. وفي حديث نقادة الأسدي قلت: يا رسول الله اطلب إلي طلبة فإني أحب أن أطلبكها: الطلبة: الحاجة. والإطلاب: إنجازها وقضاؤها. عن ابن الأعرابي: الطلبة: الجماعة من الناس. نقله الصاغاني. وطلب إذا اتبع. طلب كفرح إذا تباعد نقله الصاغاني. وأم طلبة بالكسر من كنى العقاب نقله الصاغاني. وبئر مطلب: منسوبة إلى المطلب ابن عبد الله بن حنطب المخزومي بطريق العراق. وعبد المطلب بن هاشم: جد النبي صلى الله عليه وسلم. والمطلب: اسم أصله متطلب أدغمت التاء في الطاء وشددت فقيل مطلب. واسمه عامر. وآل مطلب كمقعد: قبيلة من بني الحسين بالبحرين. بئر طلوب: بعيدة الماء. وآبار طلب. قال أبو وجزة:          
 وإذا تكلفت المديح لغيره                      عالجتها طلبا هناك نزاحا وطلوب: بئر قرب سميراء عن يمينها، سميت لبعدها ماء. وطلوبة: جبل عال. ومطلوب: ع. قال الأعشى:          
 يا رخما قاظ على مطلوب  

صفحة : 705

 قد سموا طليبا مصغرا وطالبا وطلابا كشداد ومطلبا مشدد الطاء وطلبة محركة ومطلبا كمقعد. وأبو طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف والد علي رضي الله عنه، وعم النبي صلى الله عليه وسلم، قيل إنه اسمه، ولذا يوجد في الخطوط القديمة غير متغير عند اختلاف العوامل، وقيل: كنيته وأنه كان له ولد اسمه طالب غرق في البحر عند خروج المشركين إلى بدر. والطالبيون هم أولاد علي الخمسة وجعفر وعقيل، فكل طالبي هاشمي وليس كل هاشمي طالبيا. وأبو أحمد طالب بن عثمان بن محمد الأزدي النحوي المقرئ محدث توفى سنة 399 ه كذا في تاريخ الخطيب. وطالب جد أبي الفضل محمد بن علي المعروف بابن زبيبى. وقد تقدم في ز ب والطالبية: قرية بجيزة مصر، منها الإمام المقرئ أبو الفتح بن أبي سعد الطالبي. والمطلب: جد أبي عبد الله محمد ابن هبة الله بن محمد بن علي من بيت الوزارة والشرف والحديث، ترجمه البنداري في الذيل. وآباء طالب، عبد الله بن أحمد بن علي بن أبي الغنائم المعمر العلوي الحسني، والد أبي الفضل محمد وأبي الحسين علي، وهم من بيت النقابة والحديث. والحسن بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن علي بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله الأعرج الحسيني، سمع وحدث، وهو جد السادة ببلخ، ومحمد بن علي بن إبراهيم البيضاوي، ومحمد بن علي بن الفتح بن محمد، ومحمد بن إبراهيم بن غيلان البزار الهمداني، ومحمد بن محمد بن عبد الواحد الصباغ أخو أبي نصر عبد السيد صاحب الشامل، ومحمد بن محمد بن هبة الله الضرير الواعظ، وعبد القادر ابن محمد بن عبد القادر بن يوسف النيسابوري، ومحمد بن أبي القاسم التككي، محدثون.
 ط-ل-ح-ب
المطلحب أهمله الجوهري. وقال خليفة الحصيني: هو الممتد كالمسلحب والمتلئب والمسلئب. وقد ذكر كل منها في محله.
 ط-ن-ب
الطنب بضمتين: حبل طويل يشد به سرادق البيت، وعبارة المحكم يشد بهش البيت والسرادق بين الأرض والطرائق. قلت: وفي لسان العرب: الطنب والطنب أي كعنق وقفل: حبل الخباء والسرادق ونحوهما أو الطنب الوتد ومثله في المحكم، وأخطأ من جعله معطوفا على السرادق. ج أطناب وطنبة على مثال عنبة. والأطناب هي الأواخي، وهي الطوال من حبال الأخبية، والأصر: القصار، واحدها إصار. والأطناب: ما شدوا به البيت من الحبال بين الأرض والطرائق ومن المجاز، في الحديث: ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها أي ما بين طرفيها. والطنب: واحد أطناب الخيمة فاستعاره للطرف والناحية. قال شيخنا: وزعم بعض اللغويين أنه استعمل مفردا فيكون كعنق وجمعا أيضا فيكون ككتب. وقال ابن السراج في موضع من كتابه: طنب وأطناب كعنق وأعناق، ولا يجمع على غير ذلك. وقال في موضع آخر يقال: عنق وأعناق وطنب وأطناب فيمن جمع الطنب. فأفهم خلافا في جواز الجمع وأنه يستعمل بلفظ واحد للمفرد والجمع، وعليه قوله:  

صفحة : 706

         
 إذا أراد انكراسا فيه عـن لـه                      دون الأرومة من أطنابها طنب فجمع بين اللغتين فاستعمله مجموعا ومفردا بنية الجمع. الطنب: سير يوصل بوتر القوس العربية ثم يدار على كظرها بالضم، وهو محز القوس يقع فيه حلقة الوتر، كما يأتي له كالإطنابة. وقيل: إطنابة القوس: سيرها الذي في رجلها يشد من الوتر على فرضتها وقد طنبتها. وعن الأصمعي: الإطنابة: السير الذي على رأس الوتر من القوس وقوس مطنبة. والإطنابة: سير يشد في طرف الحزام ليكون عونا لسيره إذا قلق. قال النابغة يصف خيلا:          
 فهن مستبطنات بطـن ذي أرل                      يركضن قد قلقت عقد الأطانيب والإطنابة: سير الحزام المعقود إلى الإبزيم وجمعه الأطانيب. وقال سلامة:          
 حتى استغثن بأهل الملح ضاحية                      يركضن قد قلقت عقد الأطانيب وقيل: عقد الأطانيب: الألباب والحزم إذا استرخت. الطنب: عصبة في النحر. في لسان العرب: الطنبان: عصبتان مكتنفتان ثغرة النحر تمتدان إذا تلفت الإنسان. طنب : ع بين ماوية وذات العشر. وطنوب: قرية بجزيرة بني نصر. الطنب: عرق الشجر جمعه. أطناب، وهي عروق تنشعب من أرومتها الطنب: عصب الجسد جمعه أطناب. قال ابن سيده: أطناب الجسد: عصبه التي تتصل بها المفاصل والعظام وتشدها. ومن المجاز: أطناب الشمس: أشعتها التي تمتد كأنها القصب، وذلك عند طلوعها. الطنب بفتحتين: اعوجاج في الرمح. وطول في الرجلين في أي مع استرخاء وطول في الظهر. وفرس في ظهره طنب أي طول وهو عيب في الذكور دون الإناث كما عرف في الفراسة والنعت أطنب للمذكر. هي طنباء. يقال: فرس أطنب إذا كان طويل القرى. قال النابغة:          
 لقد لحقت بأولى الخيل تحملني                      كبداء لا شنج فيها ولا طنب وطنبه أي الخباء تطنيبا إذا مده بأطنابه وشده، وخباء مطنب، ورواق مطنب، أي مشدود بالأطناب وفي الحديث: ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم، إني أحتسب خطاي طنب الذئب: عوى. و طنب بالمكان: أقام به. والإطنابة: المظلة بالكسر. وامرأة من بني كنانة بن القيس ابن جسر بن قضاعة وعمرو ابنها شاعر مشهور، واسم أبيه زيد مناة. وأطنبت الريح: اشتدت في غبار أطنبت الإبل: اتبع بعضها بعضا في السير. و أطنب النهر: بعد ذهابه. قال النمر بن تولب:          
 كأن امرأ في الناس كنت ابن أمه                      على فلج من بطن دجلة مطنب أطنب الرجل في الكلام: أتى بالبلاغة في الوصف مدحا كان أو ذما. والإطناب: البلاغة في المنطق والوصف مدحا كان أو ذما. وأطنب في الكلام: بالغ فيه. والإطناب المبالغة في مدح أو ذم والإكثار فيه. والمطنب: المداح لكل أحد وقال ابن الأنباري: أطنب في الوصف إذا بالغ واجتهد. وأطنب في عدوه إذا مضى فيه باجتهاد ومبالغة. والمطنب كمقعد وكمنبر أيضا، كذا وجدت في هامش نسخة لسان العرب: المنكب. والعاتق قال امرؤ القيس:          
 وإذ هي سوداء مثل الفحيم                      تغشي المطانب والمنكبا  

صفحة : 707

 والمطنب: حبل العاتق وجمعه المطانب. عسكر مطنب: لا يرى أقصاه من كثرته. وجيش مطناب: عظيم أي بعيد ما بين الطرفين لا يكاد ينقطع. قال الطرماح:          
 عمي الذي صبح الحلائب غدوة                      في نهروان بجحفل مطنـاب وتطنيب السقاء: تطبيبه وهو أن تعلق السقاء من عمود البيت ثم تمخضه، عن أبي عمرو. وقد تقدم في طب وما يتعلق به. وقولهم: جاري مطانبي أي طنب بيته إلى طنب بيتي وكذلك الطنيب وجمعه الطنائب. ومن المجاز ما ورد في حديث عمر رضي الله عنه: أن الأشعث بن قيس لما تزوج مليكة بنت زرارة على حكمها فحكمت بمائة ألف درهم فردها عمر إلى أطناب بيتها. يعني ردها إلى مهر مثلها من نسائها، يريد إلى ما بني عليه أمر أهلها. وامتدت عليه أطناب بيوتهم. وهو في النهاية والمصباح ولسان العرب. ويقال: رأيت إطنابة من خيل ومن طير. وخيل أطانيب: يتبع بعضها بعضا ومنه قول الفرزدق:          
 وقد رأى مصعب في ساطع سبط                      منها سوابق غارات أطـانـيب واستدرك هنا شيخنا على المؤلف أطناب الجسد. وطنبا النحر وهو عجيب، ولعلهما سقطا من نسخته والله أعلم.
 ط-ه-ب
الطهب محركة: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو من أسماء الأشجار الصغار  ط-ه-ل-ب
الطهلبة أهمله الجوهري والصاغاني وهو الذهاب في الأرض كالطهبلة كما سيأتي له.
 ط-ه-ن-ب
بعير طهنبى مقصورا. أهمله الجوهري. وقال الصاغاني أي شديد.
 ط-ي-ب
طاب الشيء يطيب طابا وطيبا بالكسر وطيبة بزيادة الهاء وتطيابا بالفتح لكونه معتلا وأما من الصحيح فبالكسر كتذكار وتطلاب وتضراب ونحوها، صرح به أئمة الصرف: لذ وزكا. طابت الأرض طيبا: أخصبت وأكلأت والطاب: الطيب. قال ابن سيده: شيء طاب أي طيب. إما أن يكون فاعلا ذهبت عينه، وإما أن يكون فعلا، انتهى. ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم في الإنجيل: طاب طاب، وهو تفسير مأذ والثاني تأكيد ومبالغة كالطياب كزنار. يقال: ماء طياب أي طيب وشيء طياب، بالضم، أي طيب جدا. قال الشاعر:          
 نحن أجدنا دونها الضرابا
 إنا وجدنا ماءها طيابـا  

صفحة : 708

 طاب : ة بالبحرين. وكفرطاب: موضع بدمشق. طاب: نهر بفارس. والطوبىبالضم: الطيب، عن السيرافي وجمع الطيبة عن كراع. قال: ولا نظير له إلا الكوسى في جمع كيسة. والضوقى في جمع ضيقة. قال ابن سيده: عندي في كل ذلك أنه تأنيث الأطيب والأضيق والأكيس؛ لأن فعلى ليست من أبنية الجموع. وقال كراع: ولم يقولوا الطيبى كما قالوا: الكيسى والضيقى في الكوسى والضوقى. ثم إن طوبى على قول من قال إنه فعلى من الطيب كان في أصله طيبى فقلبوا الياء واوا للضمة قبلها. وحكى أبو حاتم سهل ابن محمد السجستاني في كتابه الكبير في القراآت قال: قرأ علي أعرابي بالحرم: طيبى لهم، فأعدت فقلت طوبى، فقال: طيبى، فأعدت فقلت: طوبى فقال: طيبى، فلما طال علي، قلت: طوطو، فقال: طي طي. في التنزيل العزيز طوبى لهم وحسن مآب أي الحسنى لهم، قاله عكرمة. قيل: الخير. و قيل: الخيرة. و جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طوبى شجرة في الجنة. قال شيخنا: وهو علم عليها لا تدخلها الألف واللام، ومثله في المحكم وغيره. وقال أبو إسحاق الزجاج: وطوبى فعلى من الطيب، والمعنى العيش الدائم لهم. ثم قال: وكل ما قيل في التفسير يسدد قول النحويين أنها فعلى من الطيب. أو طوبى اسم الجنة بالهندية معرب عن توبى. وروي عن سعيد بن جبير أن طوبى: اسم الجنة بالحبشية كطيبى بالكسر. وقد تقدم النقل عن أبي حاتم السجستاني. وذهب سيبويه بالآية مذهب الدعاء، قال: هي في موضع رفع، يدلك على رفعه رفع وحسن مآب. قال ثعلب: وقرئ: طوبى لهم وحسن مآب فجعل طوبى مصدرا كقولك: سقيا له، ونظيره من المصادر الرجعى. واستدل على أن موضعه نصب بقوله: وحسن مآب، ونقل شيخنا هذا الكلام ونظر فيه، وقال في آخره: والظاهر أن من نون طوبى جعله مصدرا بغير ألف، ولا يعرف تنوين الرجعى عن أحد من أئمة العربية حتى يقاس عليه طوبى، فتأمل، انتهى. وفي لسان العرب: وقال قتادة: طوبى لهم: كلمة عربية. يقول العرب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا، وأنشد: طوبى لمن يستبدل الطود بالقرى ورسلا بيقطين العراق وفومها الرسل: اللبن. والطود: الجبل. والفوم: الخبز والحنطة. وفي الحديث: إن الإسلام بدا غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء. طوبى: اسم الجنة، وقيل: شجرة فيها. وفي حديث آخر: طوبى للشأم. المراد هاهنا فعلى من الطيب، لا الجنة ولا الشجرة، انتهى. يقال: طوبى لك وطوباك بالإضافة. قال يعقوب: ولا تقل طوبيك، بالياء. وقد استعمل ابن المعتز طوباك في شعره:          
 مرت بنا سحرا طير فقلت له                      طوباك يا ليتنا إياك طوبـاك أو طوباك لحن. في التهذيب: والعرب تقول: طوبى لك ولا تقول طوباك. وهذا قول أكثر النحويين إلا الأخفش فإنه قال: من العرب من يضيفها فيقول: طوباك. وقال أبو بكر: طوباك إن فعلت كذا. قال: هذا مما يلحن فيه العوام، والصواب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا. وقد أورد الشهاب الخفاجي على هذا في ريحانته بما حاصله: أن اللام هنا مقدرة، والمقدر في حكم الملفوظ، فكيف يعد خطأ، وقد رده شيخنا بأحسن جواب، راجعه في الحاشية. وطابه أي الثوب ثلاثيا: طيبه عن ابن الأعرابي، كذا في المحكم. قال:  

صفحة : 709

         
 فكأنها تفاحة مطيوبة  

صفحة : 710

 جاءت على الأصل كمخيوط وهذا مطرد، أي فعلى هذا لا اعتداد بمن أنكره. وأطابه أي الشيء بالإبدال، وطيبه كاستطيبه، أي وجده طيبا، ويأتي قريبا. والطيب م أي ما يتطيب به، وقد تطيب بالشيء. وطيب فلان فلانا بالطيب، وطيب صبيه إذا قاربه وناغاه بكلام يوافقه. والطيب: الحل كالطيبة. ومنه قول أبي هريرة حين دخل على عثمان، رضي الله عنهما، وهو محصور: الآن طاب الضراب أي حل القتال، وفي رواية: الآن طاب امضرب يريد طاب الضرب، وهي لغة حميرية. وفي لسان العرب: وفعلت ذلك بطيبة نفسي، إذا لم يكرهك أحد عليه. وتقول: ما به من الطيب، ولا تقل: من الطيبة. الطيب: الأفضل من كل شيء. والطيبات من الكلام: أفضله، ويروى أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه. وأطيب الطيبات الغنائم. الطيب: بين واسط وتستر. وقال الصاغاني: بين واسط وخوزستان. ومن سجعات الحريري: وبت أسري إلى الطيب، وأحتسب بالله على الخطيب. منها أبو حفص عمر بن حسين بن خليل المحدث، كذا في البهجة. وأبو حفص عمر بن إبراهيم الطيبي الجمزي إلى بني جمزة بن شداد بن تميم كما سيأتي. وإليهم نسبت المحلة ببغداد. سمع ابن خيرون وابن البطر ببغداد وحدث، وبنته الشيخة المحدثة تمنى. ترجمهما المنذري في الذيل. توفيت ببغداد سنة 594 ه. وسبي طيبة كعنبة أي طيب حل السباء، وهو سبي من يجوز حربه بلا غدر و لا نقض عهد. وعن الأصمعي: سبي طيبة أي سبي طيب يحل سبيه، لم يسبوا ولهم عهد أو ذمة، وهو فعلة من الطيب بوزن خيرة وتولة. وقد ورد في الحديث كذلك. قال أئمة الصرف: قيل: لم يرد في الأسماء فعلة بكسر ففتح إلا طيبة بمعنى طيب. قال شيخنا: لعله مع الاقتصار على فتح العين وإلا فقد قالوا: قوم خيرة كعنبة وخيرة أيضا بسكون التحتية، فالأول من هذا القبيل، ثم قال: وقولهم: في الأسماء الظاهر أنه في الصفات، انتهى. والأطيبان: الأكل والنكاح، عن ابن الأعرابي، وبه فسر قولهم: وذهب أطيباه، وقيل: هما النوم والنكاح، قاله ابن السكي ونقله في المزهر أو هما الفم والفرج، أو الشحم والشباب، وقيل: هما الرطب والخزير، وقيل: اللبن والتمر، والأخيران عن شرح المواهب، نقله شيخنا. والمطايب: الخيار من الشيء وأطيبه كاللحم وغيره لا يفرد ولا واحد لها من لفظها كالأطايب وهو من باب محاسن وملامح، ذكرهما الأصمعي. أو هي مطايب الرطب وأطايب الجزور عن ابن الأعرابي. وقال يعقوب: أطعمنا من مطايب الجزور، ولا يقال: من أطايب. وفي الصحاح: أطعمنا فلان من أطايب الجزور، جمع أطيب، ولا تقل من مطايب الجزور، وهذا عكس ما في المحكم. أو واحدها مطيب. قاله الكسائي. وحكى السيرافي أنه سأل بعض العرب عن مطايب الجزور ما واحدها? فقال: مطيب، وضحك الأعرابي من نفسه، كيف تكلف لهم ذلك من كلامه أو مطاب ومطابة بفتحها، كذا في المحكم، ونقله ابن بري عن الجرمي في كتابه المعروف بالفرق في باب ما جاء جمعه على غير واحده المستعمل، أنه يقال: مطايب وأطايب، فمن قال مطايب فهو على غير واحده المستعمل، ومن قال أطايب أجراه على  

صفحة : 711

 واحده المستعمل، انتهى. واستعار أبو حنيفة الأطايب للكلإ فقال: وإذا رعت السائمة أطايب الكلإ رعيا خفيفا.. من المجاز استطاب نفسه فهو مستطيب أي استنجى وأزال الأذى كأطاب نفسه فهو مطيب، عن ابن الأعرابي. قال الأعشى:ده المستعمل، انتهى. واستعار أبو حنيفة الأطايب للكلإ فقال: وإذا رعت السائمة أطايب الكلإ رعيا خفيفا.. من المجاز استطاب نفسه فهو مستطيب أي استنجى وأزال الأذى كأطاب نفسه فهو مطيب، عن ابن الأعرابي. قال الأعشى:          
 يا رخما قاظ على مطلوب
 يعجل كف الخارئ المطيب والمطيب والمستطيب: المستنجي مشتق من الطيب، سمي استطابة لأنه يطيب جسده بذلك مما عليه من الخبث. وورد في الحديث: نهى أن يستطيب الرجل بيمينه. الاستطابة والإطابة كناية عن الاستنجاء. في حديث آخر: ابغني حديدة أستطيب بها. يريد حلق العانة، لأنه تنظيف وإزالة أذى. استطاب الشيء وأطابه وطابه، وقد تقدم،: وجده طيبا كأطيبه بدون الإعلال وطيبه، وقد تقدم أيضا واستطيبه، بدون الإعلال، والأخير حكاه سيبويه، وقال: جاء على الأصل كما جاء استحوذ، وكأن فعلهما قبل الزيادة كان صحيحا وإن لم يلفظ به قبلها إلا معتلا. وقولهم: ما أطيبه وما أيطبه، مقلوب منه، وأطيب به وأيطب به، كله جائز. استطاب القوم: سألهم ماء عذبا. قال:          
 فلما استطابوا صب في الصحن نصفه فسره بذلك ابن الأعرابي. والطابة: الحمر. قال أبو منصور: كأنها بمعنى طيبة والأصل طيبة. وفي حديث طاووس سئل عن الطابة: تطبخ على النصف الطابة: العصير، سمي به لطيبه، وإصلاحه على النصف: هو أن يغلى حتى يذهب نصفه. واستطاب الرجل: شرب الطابة، نقله ابن سيده في المحكم، وبه فسر:          
 فلما استطابوا صب في الصحن نصفه  

صفحة : 712

 على قول. وطيبتها بالكسر، والضمير إلى أقرب مذكور، وهو الطابة : أصفاها وأجمها، كما أن طيبة الكلإ أخصبه، وفي نسخة إصفاؤها، بالكسر، على صيغة المصدر، وهو خطأ. وطيبة: علم على المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام، وعليه اقتصر الجوهري قال ابن بري: وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم بعدة أسماء كطابة والطيبة والمطيبة والجابرة والمجبورة والحبيبة والمحبوبة والموفية والمسكينة، وغيرها مما سردناها في غير هذا المحل. وفي الحديث أنه أمر أن تسمى المدينة طيبة وطابة، وهما تأنيث طيب وطاب بمعنى الطيب، لأن المدينة كان اسمها يثرب، والثرب: الفساد، فنهى أن يسمى بها، وسماها طابة وطيبة، وقيل: هو من الطيب الطاهر لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه، ومنه: جعلت لي الأرض طيبة طهورا أي نظيفة غير خبيثة. والمطيبة في قول المصنف مضبوط بصيغة المفعول، وهو ظاهر، ويحتمل بصيغة الفاعل، أي المطهرة الممحصة لذنوب نازليها. وعذق ابن طاب: نخل بها أي بالمدينة المشرفة أو ابن طاب: ضرب من الرطب هناك. وفي الصحاح: وتمر بالمدينة يقال له عذق ابن طاب، ورطب ابن طاب. قال: وعذق ابن طاب، وعذق ابن زيد: ضربان من التمر. وفي حديث الرؤيا: كأننا في دار ابن زيد وأتينا برطب ابن طاب. قال ابن الأثير: هو نوع من تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها. وفي حديث جابر: وفي يده عرجون ابن طاب. والطياب ككتاب: نحل بالبصرة إذا أرطب فيؤخر عن اخترافه تساقط عن نواه فبقيت الكباسة ليس فيها إلا نوى معلق بالتفاريق، وهو مع ذلك كبار، قال: وكذلك النخلة إذا اخترفت، وهي منسبتة لم تتبع النواة اللحاء. كذا في لسان العرب. والطيب: الحلال. وفي التنزيل العزيز: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات أي كلوا من الحلال. وكل مأكول حلال مستطاب، فهو داخل في هذا. وفي حديث هوازن: من أحب أن يطيب ذلك منكم أي يحلله ويبيحه. والكلم الطيب هو قول: لا إله إلا الله. وفلان في بيت طيب يكنى به عن شرفه إذا كان عذبا أو طاهرا. وطعام طيب إذا كان سائغا في الحلق. وفلان طيب الأخلاق إذا كان سهل المعاشرة وبلد طيب: لا سباخ فيه. وأبو محمد الطيب بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي التراب الذهلي، روى القرآن عن الكسائي، والحديث عن سفيان بن عيينة، ترجمه الخطيب في التاريخ. الطيبة بهاء: قريتان بمصر إحداهما في إقليم أشمونين، وإليها نسب الخطيب المحدث أبو الجود. والثانية في الشرقية، وتعرف بأم رماد. والنسبة إليهما الطيبي والطيباني، الأخيرة على غير قياس وهكذا كان ينتسب صاحبنا المفيد حسن بن سلامة ابن سلامة المالكي الرشيدي. والاسم الطيب: قرية بالبحيرة. وأطاب الرجل إذا تكلم بكلام طيب. و أطاب: قدم طعاما طيبا. و أطاب: ولد بنين طيبين. أطاب: تزوج حلالا. وأنشدت امرأة:          
 لما ضمن الأحشاء منك علاقة                      ولا زرتنا إلا وأنت مطـيب أي متزوج. وهذا قالته امرأة لخدنها قال: والحرام عند العشاق أطيب ولذلك قالت:  

صفحة : 713

         
 ولا زرتنا إلا وأنت مطيب  

صفحة : 714

 وأبو طيبة: كنية حاجم النبي صلى الله عليه وسلم مولى بني حارثة ثم مولى محيصة بن مسعود اسمه دينار، وقيل: ميسرة، وقيل: قانع، روى عنه ابن عباس وأنس وجابر. وطابان: ة بالخابور. وأيطبة العنز ويخفف: استحرامها عن أبي زيد. وطيبة بالكسر: اسم بئر زمزم. وقد ذكر لها عدة أسماء جمعتها في نبذة صغيرة. طيبة: : ة عند زرود. شراب مطيبة للنفس أي تطيب النفس إذا شربته. وطعام مطيبة للنفس أي تطيب عليه وبه. قولهم: طبت به نفسا أي طابت به نفسي وطابت نفسه بالشيء إذا سمحت به من غير كراهة، ولا غضب. وقد طابت نفسي عن ذلك تركا، وطابت عليه إذا وافقها. وطبت نفسا عنه وعليه وبه. وفي التنزيل العزيز: فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا. والطوب بالضم: الآجر. أطلقه المصنف كالأزهري في التهذيب فيظن بذلك أنه عربي. والذي قاله الجوهري إنه لغة مصرية، وابن دريد قال: هي لغة شامية وأظنها رومية وجمع بينهما ابن سيده. والطيب والمطيب: ابنا النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهما وعن أخيهما وأمهما السيدة خديجة الكبرى رضي الله عنها، وقيل: إنهما لقبان للقاسم، ومحله في كتب السير. وطايبه إذا مازحه. في الحديث: شهدت غلاما مع عمومتي حلف بالكسر وهو التعاقد المطيبين جمع مطيب بصيغة اسم المفعول سموا به. وهم خمس قبائل بنو عبد مناف، وبنو أسد بن عبد العزى وبنو تيم، وبنو زهرة، وبنو الحارث ابن فهر وذلك لما أرادت بنو عبد مناف وهم بنو هاشم أخذ ما في أيدي بني عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وأبت بنو عبد الدار تسليمها إياهم اجتمع المذكورون في دار ابن جدعان في الجاهلية، وعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على التناصر وأن لا يتخاذلوا ثم أخرج لهم بنو عبد مناف جفنة، ثم خلطوا فيها أطيابا وغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا أي زيادة في التأكيد فسموا المطيبين، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها وهم ست قبائل: عبد الدار، وجمح، ومخزوم، وعدي، وكعب، وسهم حلفا آخر مؤكدا فسموا بذلك الأحلاف. هذا الذي ذكره المصنف هو المعروف المشهور وهو الذي في النهاية والصحاح وغير ديوان. وقيل: بل قدم رجل من بني زيد لمكة معتمرا ومعه تجارة اشتراها منه رجل سهمي، فأبى أن يقضيه حقه فناداهم من أعلى أبي قبيس فقاموا وتحالفوا على إنصافه كما في المضاف والمنسوب للثعالبي مبسوطا، قاله شيخنا. وفي لسان العرب إشارة لهذا: وكان النبي صلى الله عليه وسلم من المطيبين لحضوره فيه، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكذلك أبو بكر الصديق حضر فيه، وكان عمر رضي الله عنه أحلافيا لحضوره معهم. ومما بقي من هذه المادة: طياب السقاء: شاعر وله مقاطيع مشهورة في حماره القديم الصحبة الشديد الهزال، أوردها الثعالبي في المضاف والمنسوب، استدركه شيخنا. وطابة: قرية من أعمال قوص. وبلد طيب: لا سباخ فيه. وعبد الواسع بن طيبة الجرجاني الطيبي، حدث عن أبيه. وأخوه أحمد ابن أبي طيبة كان قاضي  

صفحة : 715

 جرجان، وحفيد الأول عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الواسع، شيخ لابن عدي. وبالتثقيل الحسن بن حبتر الطيبي، روى عنه الخليل في تاريخه وابنه أبو الفرج محمد بن الحسين الطيبي عن محمد بن إسحاق الكسائي، وعنه إسماعيل القزويني. ورباح بن طيبان بالفتح من شيوخ عبد الغني. وأحمد بن الحكم ابن طيبان عن أبي حذيفة. ومحمد بن علي بن طيبان، سمع منه خلف الخيام ببخارى وأبو البركات محمد بن المنذر بن طيبان من شيوخ السلفي. والطياب كسحاب: ريح الشمال. وشيخنا المرحوم أبو عبد الله محمد بن الطيب بن محمد بن موسى الفاسي صاحب الحاشية على هذا الكتاب إمام اللغة والحديث، ولد بفاس سنة 1110 ه وسمع الكثير عن شيوخ المغرب والمشرق، واستجازه أبوه من أبي الأسرار العجيمي، ومات بالمدينة المنورة سنة 1170 ه رحمه الله تعالى وأرضاه.رجان، وحفيد الأول عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الواسع، شيخ لابن عدي. وبالتثقيل الحسن بن حبتر الطيبي، روى عنه الخليل في تاريخه وابنه أبو الفرج محمد بن الحسين الطيبي عن محمد بن إسحاق الكسائي، وعنه إسماعيل القزويني. ورباح بن طيبان بالفتح من شيوخ عبد الغني. وأحمد بن الحكم ابن طيبان عن أبي حذيفة. ومحمد بن علي بن طيبان، سمع منه خلف الخيام ببخارى وأبو البركات محمد بن المنذر بن طيبان من شيوخ السلفي. والطياب كسحاب: ريح الشمال. وشيخنا المرحوم أبو عبد الله محمد بن الطيب بن محمد بن موسى الفاسي صاحب الحاشية على هذا الكتاب إمام اللغة والحديث، ولد بفاس سنة 1110 ه وسمع الكثير عن شيوخ المغرب والمشرق، واستجازه أبوه من أبي الأسرار العجيمي، ومات بالمدينة المنورة سنة 1170 ه رحمه الله تعالى وأرضاه.

فصل الظاء المعجمة المشالة
 ظ-أ-ب
الظأب كالمنع: الزجل محركة. والصوت. والتزوج. والكلام، وهنا أثبته الجوهري ولم يذكره في المعتل، وسيأتي كلام ابن سيده هناك. والجلبة محركة، كلاهما عن ابن الأعرابي. وصياح التيس عند الهياج، وسيأتي في المعتل. الظأب والظأم مهموزان: سلف الرجل بالكسر ج أظؤب وظؤوب. وقد ظاءبه وظاءمه وتظاءبا وتظاءما. والمظاءبة: أن يتزوج إنسان امرأة، ويتزوج آخر أختها. ومما يستدرك عليه: ظأب إذا ظلم، نقله الصاغاني.
 ظ ب ظ ب
الظبظاب بالفتح: القلبة محركة، هكذا في النسخ. والوجع والعيب. وبثر في جفن العين. بثر في وجوه الملاح، وهذه عن ابن الأعرابي. الظبظاب: الصياح والجلبة قال الجوهري: قال رؤبة:          
 كأن بي سلا وما بي ظبظاب قلت والرواية: وما من ظبظاب. وآخره.
         
 بي والبلى أنكر تيك الأوصاب ولا يتم المعنى إلا بالذي في الرواية. وكلام الموعد بشر وقد ظبظب، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 مواغد جاء له ظبظاب قال: والمواغد بالغين.: المبادر المتهدد. الظبظاب: اسم ملك لليمن. قد ظبظب الرجل بالضم أي مبنيا للمفعول أي حم، نقله الصاغاني. وتظبظب الشيء إذا كان له وقع يسير نقله الصاغاني.
 ظ-ر-ب
 

صفحة : 716

 الظرب ككتف: ما نتأ من الحجارة وحد طرفه، هكذا ذكره ابن السيد في الفرق. أو الجبل المنبسط ليس بالعالي، كذا قيده بعضهم أو الصغير. والظرب: الرابية الصغيرة. ج ظراب ككتاب، وزاد في النهاية: وأظرب كأفلس. وفي المصباح عن ابن السراج أن قياسه أفعال، وكأنهم توهموا مخففا كسهم وسهام، وهو ظاهر، لأنهم لم يذكروا في مفردات فعال بالكسر ككتف، على كثرة مفرداته، قاله شيخنا. وفي حديث الاستسقاء اللهم على الظراب والآكام فسرها أهل الغريب بالمعنى الثاني، وهكذا في النهاية والفائق وابن السيد، بالأول. وقال الشاعر:          
 إن جنبي عن الفراش لنابـي                      كتجافي الأسر فوق الظراب
 من حديث نمى إلي فما تـر                      قأ عيني ولا أسيغ شرابـي
 من شرحبيل إذ تعـاوره الأر                      ماح في حال صبوة وشباب والأسر: البعير الذي في كركرته دبرة. الظرب: اسم رجل، وهو الظرب بن الحارث بن فهر القرشي، والد عامر أحد حكام العرب وحكمائهم. الظرب: فرس للنبي صلى الله عليه وسلم وروي بفتح فسكون، على النقل والتخفيف. وأما الذي في نور النبراس أنه ككتاب فهو وهم وتصحيف، كما قاله شيخنا، وهو من أشهر خيله صلى الله عليه وسلم وأعرافها، سمي بذلك لكبره أو لسمنه أو لقوته وصلابته أي تشبيها له بالجبيل. قالوا: أهداه له صلى الله عليه وسلم فروة بن عمرو الجذامي أو ربيعة بن أبي البراء أو جنادة بن المعلى وكان حاضرا في غزوة المريسيع معه، صلى الله عليه وسلم. الظرب: بركة بين القرعاء وواقصة. وظرب لبن بضم فسكون : ع. الظرب كالعتل: القصير الغليظ اللحيم، عن اللحياني، وأنشد:          
 يا أم عبد الله أم العبد
 يا أحسن الناس مناط العقد
 لا تعدليني بظرب جعد الظربان كالقطران. وفي المصباح: والظربان على صيغة المثنى والتخفيف، بكسر الظاء وسكون الراء، لغة. قلت: رواه أبو عمرو، ورواه أيضا شمر عن أبي زيد، وزاد: وهي الظرابي بغير نون ونقل شيخنا عن ابن جنى في المحتسب سكون الراء مع فتح الراء أيضا : دويبة كالهرة ونحوها، قاله أبو زيد وقيل: شبيه بالقرد، قاله أبو عمرو وابن سيده، وقيل بالكلب الصيني القصير، كذا في المصباح. منتنة الرائحة، كثيرة الفسو، وقيل: هو فوق جرو الكلب، كذا في المستقصى. وقال الأزهري: قرأت بخط أبي الهيثم قال: الظربان: دابة صغير القوائم، يكون طول قوائمه قدر نصف إصبع، وهو عريض يكون عرضه شبرا أو فترا، وطوله مقدار ذراع وهو مكربس الرأس أي مجتمعه، قال: وأذناه كأذني السنور كالظرباء على فعلاء، بكسر العين؛ عن أبي زيد. وقال أبو الهيثم: هو مقصور على هذا المثال، قيل: هي دابة شبه القرد أصم الأذنين، صماخاه يهويان، طويل الخرطوم، أسود السراة، أبيض البطن، ويقال: إن ظهره عظم واحد بلا قفص، لا يعمل فيه السيف لصلابة جلده إلا أن يصيب أنفه ج ظرابين قال أبو زيد: والأنثى ظربانه قد تحذف النون من الجمع. قال البعيث:          
 سواسية سود الوجوه كأنـهـم                      ظرابي غربان بمجرودة محل  

صفحة : 717

 وقد تقدم أنه من رواية شمر عن أبي زيد. روي أيضا ظربى، الراء جزم روى أيضا ظرباء، بكسرهما على فعلاء ممدود. وقال أبو الهيثم: هو الظربى مقصور، والظرباء ممدود لحن، وأنشد قول الفرزدق:          
 فكيف تكلم الظربى عليها                      فراء اللؤم أربابا غضابا قال: والظربى على غير معنى التوحيد. قال أبو منصور: وقال الليث: هو الظربى مقصور كما قال أبو الهيثم، وهو الصواب: اسمان للجمع وقال عبد الله بن حجاج الزبيدي التغلبي:          
 ألا أبلغا قيسا وخنـدف أنـنـي                      ضربت كثيرا مضرب الظربان يعني كثير بن شهاب المذحجي. وقوله: مضرب الظربان أي ضربته في وجهه، وذلك أن للظربان خطا في وجهه، فشبه ضربته في وجهه بالخط الذي في وجه الظربان، ومن رواه: ضربت عبيدا، فليس هو لعبد الله بن حجاج، وإنما هو لأسد بن ناعصة، وهو الذي قتل عبيدا بأمر النعمان والبيت:          
 ألا أبلغا فتـيان دودان أنـنـي                      ضربت عبيدا مضرب الظربان
 غداة توخى الملك يلتمس الحـيا                      فصادف نحسا كان كالدبـران وقال الأزهري: جمع الظربان الظربى، وقيل: الظربى الواحد، وجمعه ظربان أي بكسر فسكون. وعن ابن سيده: والجمع ظرابين وظرابي الياء بدل من الألف، والثانية بدل من النون، والقول فيه كالقول في إنسان، وسيأتي ذكره. وقال الجوهري: الظربى، على فعلى، جمع مثل حجلى جمع حجل، قال الفرزدق:          
 وما جعل الظربى القصار أنوفهاإلى الطم من موج البحار الخضارم وربما جمع على ظرابي كأنه جمع ظرباء، وقال:          
 وهل أنتم إلا ظرابي مذحـج                      تفاسى وتستنشي بآنفها الطخم  

صفحة : 718

 ويشتم به الرجل فيقال: يا ظربان. ونقل شيخنا عن أبي حيان: ليس لنا جمع على فعلى، بالكسر، غير هذين اللفظين. ويقال: إن أبا الطيب المتنبي لقي أبا علي الفارسي فقال له: كم لنا من الجموع على فعلى، بالكسر، فقال أبو الطيب بديهة: حجلى وظربى، لا ثالث لهما. فما زال أبو علي يبحث: هل يستدرك عليه ثالثا، وكان رمدا فلم يمكن له ذلك حتى قيل: إنه مع كثرة المراجعة ورمد عينيه آل به الأمر إلى ضعف بصره، ويقال: إنه عمي بسب ذلك. والله أعلم. ثم قال، وهي من الغرائب الدالة على معرفة أبي الطيب وسعة اطلاعه، رحم الله الجميع. يقال: فسا بينهم الظربان، أي تقاطعوا قاله الجوهري. ويقال أيضا تشاتما فكأنما جزرا بينهما ظربانا. شبهوا فحش تشاتمهما بنتن الظربان. وقالوا: هما يتنازعان جلد الظربان أي يتسابان، فكأن بينهما جلد ظربان يتناولانه ويتجاذبانه. وعن ابن الأعرابي وهما يتماشنان جلد الظربان، أي يتشاتمان. والمشن: مسح اليدين بالشيء الخشن. ومن أمثالهم المشهورة: أفسى من الظربان. ذكره الميداني في مجمع الأمثال، والزمخشري في المستقصى، وغيرهما، قالوا لأنها إذا فست في ثوب لا تذهب رائحته حتى يبلى الثوب، كذا زعم الأعراب. ويقال: إنها تفسو في أي على باب جحر الضب فيسدر أي يدوخ من خبث رائحته فيصاد فتأكله قاله أبو الهيثم. وقال الميداني: قد عرف الظربان كثرة الفساء من نفسه، وجعله من أحد سلاحه، يقصد جحر الضب وفيه حسوله وبيضه فيأتي أضيق موضع فيه فيسده ببدنه، ويروى: بذنبه، ويحول دبره إليه فلا يفسو ثلاث فسوات حتى يخر الضب مغشيا عليه، ثم يقيم في جحره حتى يأتي على آخر حسوله. والضب إنما يخدع في جحره حتى يضرب به المثل: أخدع من ضب، ويوغل في سربه لشدة طلب الظربان له، نقله شيخنا. وظربت الحوافر أي حوافر الدابة بالضم أي مبنيا للمفعول تظريبا فهي مظربة إذا صلبت واشتدت. وقال المفضل: المظرب، أي كمعظم، الذي قد لوحته الظراب. والأظراب: أربع أسنان خلف النواجذ وأظراب اللجام: العقد التي في أطراف الحديد. الأظراب أيضا: أسناخ الأسنان، قاله الجوهري، وأنشد لعامر ابن الطفيل:          
 ومقطع حلق الرحالة سابح                      باد نواجذه عن الأظراب قال ابن بري: البيت للبيد يصف فرسا، وليس لعامر بن الطفيل. وكذلك أورده الأزهري أيضا للبيد. ويقال: يقطع حلق الرحالة بوثوبه، وتبدو نواجذه إذا وطئ على الظراب أي كلح. يقول: هو هكذا وهذه قوته. قال: وصوابه ومقطع بالرفع لأن قبله:          
 تهدي أوائلهن كل طـمـرة                      جرداء مثل هراوة الأعزاب والنواجذ ها هنا: الضواحك وهو الذي اختاره الهروي. وظريب كأمير :ع كان منزل بني طيئ قبل نزولهم الجبلين. قال أسامة بن لؤي بن الغوث بن طيئ:          
 اجعل ظريبا كحبيب ينسى
 لكل قوم مصبح وممسى كذا في معجم ياقوت عند ذكر طيئ نزول الجبلين. يقال: ظرب به كفرح إذا لصق. وظريبة كجهينة: ع نقله الصاغاني.
 ظ-ن-ب
 

صفحة : 719

 الظنب بالكسر: أصل الشجرة عن ابن الأعرابي. قال جبيهاء الأسدي يصف معزى بحسن القبول وقلة الأكل:          
 فلو أنها طافت بظنب معـجـم                      نفى الرق عنه جدبه فهو كالح
 لجاءت كأن القسور الجون بجها                      عساليجه والثامر المتـنـاوح المعجم: الذي قد أكل ولم يبق منه إلا القليل. والرق: ورق الشجر. والكالح: المقشر من الجدب. والقسور: ضرب من الشجر. والظنبة بالضم: عقبة، محركة كما يأتي، تلف على أطراف الريش مما يلي الفوق عن أبي حنيفة. والظنبوب أي بالضم، وإنما أطلقه للشهرة لعدم مجئ فعلول بالفتح: حرف الساق اليابس من قدم بضمتين أو هو ظاهر الساق أو عظمه أو حرف عظمه. قال يصف ظليما:          
 عاري الظنابيب منحص قوادمه                      يرمد حتى ترى في رأسه صنعا أي التواء. وفي حديث المغيرة عارية الظنابيب هو حرف العظم اليابس من الساق أي عري عظم ساقها من اللحم لهزالها. الظنبوب: مسمار يكون في جبة السنان حيث يركب في عالية الرمح، وقد فسر به بيت سلامة بن جندل:          
 كنا إذا ما أتانا صـارخ فـزع                      كان الصراخ له قرع الظنابيب يقال: قرع لذلك الأمر ظنبوبه: تهيأ له. وقيل: به فسر بيت سلامة. ويقال: عنى بذلك سرعة الإجابة، وجعل قرع السوط على ساق الخف في زجر الفرس قرعا للظنبوب. وقرع ظنابيب الأمر: ذلله. أنشد ابن الأعرابي:          
 قرعت ظنابيب الهوى يوم عـالـج                      ويوم اللوى حتى قسرت بك قسرا
 فإن الهوى يكفيكه مثله صـبـرا يقول:ذللت الهوى بقرعي ظنبوبه كما تقرع ظنبوب البعير ليتنوخ لك فتركبه، وكل ذلك على المثل، بإن الهوى وغيره من الأعراض لا ظنبوب له. وقيل: قرع الظنبوب أن يقرع الرجل ظنبوب راحلته بعصاه إذا أناخها ليركبها ركوب المسرع إلى الشيء، وقيل: أن يضرب ظنبوب دابته بسوطه لينزقه إذا أراد ركوبه. ومن أمثالهم: قرع فلان لأمره ظنبوبه إذا جد فيه، كذا في لسان العرب وصرح به ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة. وقال أبو زيد: لا يقال لذوات الأوظفة ظنبوب.
 ظ-و-ب
الظاب: الكلام والجلبة قال شيخنا: عده جماعة مخففا من المهموز فلم يذكروه ولم يثبتوه معتلا، ولذلك لم يذكره الجوهري لأنه لم يصح عنده، لأن معانيه محصورة عنده فيما ذكر في المهموز، انتهى. ولكن في المحكم: وإنما حملناه على الواو لأنا لا نعرف له مادة، فإذا لم توجد له مادة وكان انقلاب الألف عن الواو عينا أكثر كان حمله على الواو أولى. وصياح التيس عند الهياج. وقد تقدمت هذه المعاني في المهموز، وأعادها هنا للتنبيه عليه. وقال ابن منظور: وقد يستعمل الظاب في الإنسان. قال أوس بن حجر:          
 يصوغ عنوقها أحوى زنـيم                      له ظاب كما صخب الغريم
فصل العين المهملة
 ع-ب-ب
 

صفحة : 720

 العب: شرب الماء من غير مص. وقيل: أن يشرب الماء ولا يتنفس. ومنه الحديث: الكباد من العب وهو داء يعرض للكبد. أو الجرع أو تتابعه أي الجرع. وقيل، العب: أن يشرب الماء دغرقة بلا غنث. الدغرقة: أن يصب الماء مرة واحدة والغنث أن يقطع الجرع. والكرع. يقال: عب في الماء أو الإناء عبا إذا كرع، قال:          
 يكرع فيها فيعب عبا
 محجبا في مائها منكبا ويقال في الطائر: عب، ولا يقال: شرب. وفي الحديث: مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا وفي حديث الحوض: يعب فيه ميزابان أي يصبان فلا ينقطع انصبابهما. هكذا جاء في رواية. والمعروف بالغين المعجمة والتاء المثناة فوقها. كذا في لسان العرب وسيأتي. والحمام يشرب الماء عبا، كما تعب الدواب. قال الشافعي رضي الله عنه: الحمام من الطير: ما عب وهدر؛ وذلك أن الحمام يعب الماء عبا ولا يشرب كما يشرب الطير شيئا شيئا. وهذا أشار إليه شيخنا في ش ر ب وهذا محل ذكره. العب بالضم: الردن. قال شيخنا: هي لغة عامية لا تعرفها العرب. قلت: كيف يكون ذلك وقد نقله الصاغاني. والعباب كغراب: الخوصة. قال المرار:          
 روافع للحمى متصففات                      إذا أمسى لصيفه عباب في التهذيب: العباب: معظم السيل، و قيل: عباب السيل: ارتفاعه وكثرته أو عبابه موجه. و العباب أول الشيء وفي الحديث: إنا حي من مذحج، عباب سلفها ولباب شرفها عباب الماء: أوله ومعظمه. ويقال: جاءوا بعبابهم أي جاءوا بأجمعهم، وأراد بسلفهم من سلف من آبائهم، أو ما سلف من عزهم ومجدهم. وفي حديث علي يصف أبا بكر رضي الله عنهما طرت بعبابها وفزت بحبابها أي سبقت إلى جمة الإسلام وأدركت أوائله وشربت صفوه وحويت فضائله. قال ابن الأثير: هكذا أخرج الحديث الهروي والخطابي وغيرهما من أصحاب الغريب، وقد تقدمت الإشارة إليه في ح ب ب وقيل فيه غير ذلك، انظره في لسان العرب.
عباب: فرس لمالك بن نويرة اليربوعي نقله الصاغاني أو صوابه عناب بالنون كما يأتي له في ع ن ب واقتصاره عليه. عن ابن الأعرابي العنب كجندب: كثرة الماء وأنشد:          
 فصبحت والشمس لم تقضب
 عينا بغضيان ثجوج العنـب ويروى نجوج. قال أبو منصور: جعل العنبب الفنعل من العب. والنون ليست أصلية وهي كنون العنصل. العنبب وعنبب كلاهما واد نقل اللغتين الصاغاني؛ وهو ثلاثي عند سيبويه، وسيأتي ذكره. قال نصيب:          
 ألا أيها الربع الخلاء بعنببسقتك الغوادي من مراح ومعزب  

صفحة : 721

 ونبات. وبنو العباب ككتان: قوم من العرب؛ سموا بذلك لأنهم خالطوا فارس حتى عبت أي شربت خيلهم في نهر الفرات. واليعبوب كيعفور: الفرس السريع في جريه وقيل: هو الطويل، أو الجواد السهل في عدوه، أو الجواد البعيد القدر، أو الشديد الكثير في الجري وهذا الأخير أصح؛ لأنه مأخوذ من عباب الماء، وهو شدة جريه، وقد كان له صلى الله عليه وسلم فرس اسمه السكب وهو من سكبت الماء، كذا في الروض الأنف للسهيلي، وهذا الذي اقتصر عليه الجوهري وصوبه غير واحد، وحينئذ يكون مجازا. اليعبوب: الجدول الكثير الماء الشديد الجرية. به شبه الفرس الطويل. وقال قيس:          
 غدق بساحة حائر يعبوب الحائر: المكان المطمئن الوسط المرتفع الحروف يكون فيه الماء، وجمعه حوران. واليعبوب: الطويل، جعل يعبوبا من نعت حائر. اليعبوب: السحاب. يعبوب: أفراس للربيع بن زياد العبسي والنعمان بن المنذر صاحب الحيرة والأجلح بن قاسط الضبابي، صفة غالبة. والعبيبة كسفينة: طعام أو ضرب منه. وشراب يتخذ من العرفط حلو، أو هي عرق الصمغ، وهو حلو يضرب بمجدح حتى ينضج ثم يشرب. وقيل: هي التي تقطر من مغافير العرفط قاله الجوهري. وعن ابن السكيت: عبيبة اللثى: غسالته. واللثى هو شيء ينضحه الثمام حلو كالناطف، فإذا سال منه شيء في الأرض أخذ ثم جعل في إناء، وربما صب عليه ماء فشرب حلوا، وربما أعقد. قال أبو منصور: رأيت في البادية جنسا من الثمام يلثى صمغا حلوا يجنى من أغصانه ويؤكل يقال له: لثى الثمام فإن أتى عليه الزمان تناثر في أصل الثمام فيؤخذ بترابه ويجعل في ثوب ويصب عليه الماء ويشخل به، ثم يغلى بالنار حتى يخثر ثم يؤكل. وما سال منه فهو العبيبة. وقد تعببتها أي شربتها. هذا نص لسان العرب. العبيبة: الرمث، بالكسر والمثلثة: مرعى للإبل كما يأتي له إذا كان في وطاء من الأرض. والعبية بالضم وبالكسر فهما لغتان ذكرهما غير واحد من اللغويين ويوهم إطلاق المؤلف لغة الفتح ولا قائل بها أحد من الأئمة: فلو قال بالضم ويكسر لسلم من ذلك. وفي كلام شيخنا إشارة إلى ذلك بتأمل الكبر والفخر والنخوة حكى اللحياني: هذه عبية قريش وعبية. ورجل فيه عبية وعبية أي كبر وتجبر. وعبية الجاهلية: نخوتها. وفي الحديث إن الله وضع عنكم عبية الجاهلية يعني الكبر، وهي فعولة أو فعيلة فإن كانت فعولة فهي من التعبية، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية خلاف المسترسل على سجيته. وإن كانت فعيلة فهي من عباب الماء وهو أوله وارتفاعه، كذا في التهذيب ولسان العرب. وفي الفائق أبسط مما ذكرا والعبعب كجعفر: نعمة الشباب، والشاب الممتلئ الشباب. وشباب عبعب: تام. قال العجاج:          
 بعد الجمال والشباب العبعب  

صفحة : 722

 والعبعب: ثوب واسع، نقله الصاغاني العبعب: كساء غليظ كثير الغزل ناعم يعمل من وبر الإبل. وقال الليث: العبعب من الأكسية: الناعم الرقيق. قال الشاعر:          
 بدلت بعد العري والتذعلـب
 ولبسك العبعب بعد العبعـب
 نمارق الخز فجري واسحبي وقيل: كساء مخطط. وأنشد ابن الأعرابي:          
 تخلج المجنون جر العبعبا وقيل: هو كساء من صوف العبعب: صنم لقضاعة ومن داناهم، وقد يقال بالغين المعجمة كما سيأتي. عبعب اسم رجل و ربما سمي العبعب موضع الصنم والعبعب: التيس من الظباء العبعب: الرجل الطويل، كالعبعاب بالفتح. والأعب: الفقير. والغليظ الأنف أيضا، نقلهما الصاغاني. في النوادر: العبعاب، كالقبقاب: الرجل الواسع الحلق والجوف الجليل الكلام، العبعاب: الشاب التام الحسن الخلق بفتح الخاء: وأنشد شمر:          
 بعد شباب عبعب التصوير أي ضخم الصورة وعب الشمس بالتشديد على قول بعض ويخفف وهو المعروف المشهور ضوؤها أي الشمس، ضوء الصبح وعلى التخفيف قال الشاعر:          
 ورأس عب الشمس المخوف ذماؤها وقال الأزهري في عبقر عند إنشاده:          
 كأن فاها عب قر بارد قال: وبه سمي عبشمس. وفي لسان العرب: وقولهم: عب شمس أرادوا عبد شمس. قال ابن شميل: وفي سعد بنو عب الشمس، وفي قريش بنو عبد الشمس. وذو عبب كصرد: واد. والعبب: حب الكاكنج، وإنما لم يضبطه اعتمادا على ضبط ما قبله، وأخطأ من رأى ظاهر الإطلاق فضبطه محركة، ثم إن الكاكنج، على ما قاله غير واحد من الأئمة: شجر، والعبب حبه، ويأتي في كلام المؤلف أنه صمغ، فتأمل. أشار لذلك شيخنا، أو عنب الثعلب قاله ابن الأعرابي. قال ابن حبيب: هو العبب ومن قال: عنب الثعلب فقد أخطأ. قال أبو منصور: عنب الثعلب صحيح وليس بخطإ. ووجدت بيتا لأبي وجزة يدل على ما قاله ابن الأعرابي:          
 إذا تربعت ما بين الشريق إلىروض الفلاج أولات السرح والعبب شجرة يقال لها الراء ممدودا، قاله ابن الأعرابي، أو ضرب من النبات، وزعم أبو حنيفة أنه شجرة من الأغلاث تشبه الحرمل إلا أنها أطول في السماء تخرج خيطانا ولها سنفة مثل سنفة الحرمل وقد تقضم المعزى من ورقها ومن سنفتها إذا يبست. العبب بضمتين: المياه المندفقة وفي نسخة المتدفقة، قاله ابن الأعرابي. وعبعب إذا انهزم. وعب إذا حسن وجهه بعد تغير. وعن ابن الأعرابي: عب عب إذا أمرته أن يستتر. في النوادر يقال: تعبعبته أي الشيء وتوعبته واستوعبته وتقمقمته وتضممته أي أتيت عليه كله. وعباعب بالضم: ماء لقيس بن ثعلبة وفي لسان العرب: موضع، قال الأعشى:          
 صددت عن الأعداء يوم عباعب
 صدود المذاكي أفرعتها المساحل  

صفحة : 723

 والعبى، كربى، عن كراع: المرأة التي لا يكاد يموت لها ولد. وعبت الدلو إذا صوتت عند غرف الماء. وتعبب النبيذ إذا ألح في شربه، عن اللحياني، ويقال: هو يتعبب النبيذ أي يتجرعه حكى ابن الأعرابي قولهم: إذا أصابت الظباء الماء فلا عباب وإن لم تصبه فلا أباب كحذام فيهما أي إن وجدته لم تعب وإن لم تجده لم تأتب أي لم تتهيأ لطلبه و لا لشربه من قولك أب للأمر وائتب له: تهيأ. وقولهم: لا عباب أي لا تعب في الماء. وقال شيخنا: كثر استعماله في كلام العرب مختصرا فأورده أهل الأمثال كالميداني وغيره لا عباب ولا أباب. والعبعبة: الصوفة الحمراء. عبعبة: والدة درنى بالضم والألف والمقصورة في آخرها الشاعرة. ووجدت في هامش لسان العرب ما نصه: قال أبو عبيد: العبية: الرائب من الألبان. قال أبو منصور: هذا تصحيف منكر والذي أقرأني الإيادي عن شمر لأبي عبيد: الغبيبة، بالغين معجمة: الرائب من اللبن. قال: وسمعت العرب تقول للبن البيوت في السقاء إذا راب من الغد غبيبه. والعبيبة بالعين بهذا المعنى تصحيف فاضح. ومما يستدرك عليه: عباب بن ربيعة، كشداد، في بني ضبة، وقيل: في بني عجل وقيس بن عباب شهد القادسية ومعروف بن عباب العجلي. وعباب بن جبيل بن بجالة ابن ذهل الضبي، كما قيده الحافظ.
 ع-ب-ر-ب
العبرب كجعفر أهمله الجوهري وقال ابن الأعرابي: العبرب والعربرب: السماق قال: وقدر عبربية وعربربية أي سماقية. وفي النهاية في حديث الحجاج قال لطباخه: اتخذ لنا عبربية وأكثر فيجنها الفيجن: السذاب، وهكذا في لسان العرب.
 ع-ت-ب
العتبة محركة كذا في نسختنا وسقط من نسخة شيخنا: أسكفة الباب التي توطأ، أو العتبة العليا منهما، والخشبة التي فوق الأعلى: الحاجب، والأسكفة السفلى، والعارضتان العضادتان، وقد تقدمت الإشارة إليه في ح ج ب والجمع عتب وعتبات. والعتب أيضا الدرج، وعتب عتبة: اتخذها. وعتب الدرج. مراقيها إذا كانت من خشب، وكل مرقاة منها عتبة. وفي حديث ابن النحام قال لكعب بن مرة وهو يحدث بدرجات المجاهدين: ما الدرجة?: فقال: أما إنها ليست كعتبة أمك. أي أنها ليست بالدرجة التي تعرفها في بيت أمك، فقد روي أن ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض وتقول: عتب لي عتبة في هذا الموضع إذا أردت أن ترقى به إلى موضع تصعد فيه. والعتبة: الشدة والأمر الكريه، كالعتب محركة أي فيهما. وحمل على عتب من الشر وعتبة أي شدة. . ويقال: ما في هذا الأمر رتب ولا عتب، أي شدة. وفي حديث عائشة إن عتبات الموت تأخذها أي شدائده. وحمل فلان على عتبة كريهة وعلى عتب كريه من البلاء والشر. قال الشاعر:          
 يعلى على العتب الكريه ويوبس  

صفحة : 724

 العرب تكني عن المرأة بالعتبة، والنعل، والقارورة، والبيت والدمية، والغل، والقيد، والريحانة، والقوصرة، والشاة، والنعجة. ومنه حديث إبراهيم الخليل عليه السلام: غير عتبة بابك. والعتب أي محركة أطلقه لاستغنائه عن ضبطه بما قبله كما هو عادته: ما بين السبابة والوسطى أو ما بين الوسطى والبنصر. والعتب: ما بين الجبلين: وعتبة الوادي: جانبه الأقصى الذي يلي الجبل. العتب: ما دخل في الأمر من الفساد. والعتب في العظم: النقص وهو إذا لم يحسن جبره وبقي فيه ورم لازم أو عرج. وبه فسر حديث ابن المسيب كل عظم كسر ثم جبر غير منقوص ولا معتب فليس فيه إلا إعطاء المداوي، فإن جبر وبه عتب فإنه يقدر عتبه بقيمة أهل البصر قال:          
 فما في حسن طاعتنا                      ولا في سمعنا عتب وعتب السيف: التواؤه عند الضريبة ونبوته قال:          
 أعددت للحرب صارما ذكرا                      مجرب الوقع غير ذي عتب ويقال: ما في طاعة فلان عتب، أي التواء ولا نبوة. وما في مودته عتب، إذا كانت خالصة لا يشوبها فساد. والعتب: العيب: قال علقمة بن عبدة:          
 لا في شظاها ولا أرساغها عتب أي عيب وهو من قولك لا يتعيب عليه في شيء، قاله ابن السكيت. عتب العود: ما عليه أطراف الأوتار من مقدمه، عن ابن الأعرابي وأنشد قول الأعشى:          
 وثنى الكف على ذي عتـب                      يصل الصوت بذي زير أبح العتب: الدستانات، قاله أبو سعيد وقيل: العتب: العيدان المعروضة على وجه العود، منها تمد الأوتار إلى طرف العود. العتب: الغلظ من الأرض وعتب الجبال والحزون: مراقيها العتب جمع العتبة أي عتبة الباب، كالعتبات، وقد تقدم. والعتب أي بفتح فسكون : الموجدة بكسر الجيم، وهو الغضب الذي يحصل من صديق كالعتبان، محركة، هكذا في نسختنا، وضبطه شيخنا بالضم، وهو في بعض الأمهات بالكسر. والمعتب كمقعد، والمعتبة بزيادة الهاء، والمعتبة بكسر التاء المثناة لا الميم كما وهم فيه بعضهم، وبهما روي في الحديث: كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ماله تربت يمينه. يقال: عتب عليه إذا وجد عليه، قال الغطمش الضبي وهو من بني شقرة بن كعب بن ثعلبة ابن ضبة:          
 أقول وقد فاضت لعيني عبرةأرى الدهر يبقى والأخلاء تذهب
 أخلاي لو غير الحمام أصابكمعتبت ولكن ما على الدهر معتب عتبت أي سخطت، أي لو أصبتم في حرب لأدركنا بثأركم وانتصرنا ولكن الدهر لا ينتصر منه. العتب: الملامة، كالعتاب والمعاتبة. عاتبه معاتبة وعتابا: لامه. قال:          
 أعاتب ذا المودة من صديق                      إذا ما رابني منه اجتنـاب
 إذا ذهب العتاب فلـيس ود                      ويبقى الود ما بقي العتاب  

صفحة : 725

 والعتيبى بالكسر كخليفى. ويقال: ما وجدت ي قوله عتبانا، وذلك إذا ذكر أنه أعتبك ولم تر لذلك بيانا. وقال بعضهم: ما وجدت عنده عتبا ولا عتابا. قال الأزهري: لم أسمع العتب والعتبان والعتاب بمعنى الإعتاب، إنما العتب والعتبان: لومك الرجل على إساءة كانت له إليك فاستعتبته منها، وكل واحد من اللفظين يخلص للعاتب، فإذا اشتركا في ذلك وذكر كل واحد منهما صاحبه ما فرط منه إليه من الإساءة فهو العتاب والمعاتبة. وسيأتي معنى الإعتاب والاستعتاب. العتب في الفحل: الظلع أو العقل أو العقر. العتب فيه أيضا: المشي على ثلاث قوائم من العقر أو العقل، كأنه يقفز قفزا. العتب فيك: أن تثب برجل واحدة وترفع الأخرى وكذلك الأقطع إذا مشى على خشبة، وهذا كله تشبيه، كأنه يمشي على عتب درج أو جبل أو حزن فينزو من عتبة إلى أخرى. وفي حديث الزهري في رجل أنعل دابة رجل فعتبت أي غمزت ويروى عننت بالنون، وسيأتي في موضعه كالعتبان محركة، وهو عرج الرجل. والتعتاب أي بالفتح كتذكار وهو أيضا إعتاب العظم بعد الجبر كما سيأتي. وعتب البرق عتبانا محركة إذا برق برقا ولاء يعتب ويعتب بالضم والكسر في الكل، أي في كل مما ذكر من معنى العتبة، والعرج، والموجدة، والظلع، والوثوب، والبرق، وإن أغفل عن الأخير، وفي عتب من مكان إلى مكان ومن قول إلى قول إذا اجتاز، فالمنصوص في مضارعه الكسر وهذا أيضا مما أغفله. والتعتب: التجني. تعتب عليه وتجنى عليه بمعنى واحد. وتعتب عليه: وجد عليه. والتعاتب والمعاتبة وكذلك التعتب: الثلاثة بمعنى تواصف الموجدة أي مذاكرتها. قال الأزهري: التعتب والمعاتبة والعتاب كل ذلك مخاطبة الإدلال، وكلام المدلين أخلاءهم طالبين حسن مراجعتهم ومذاكرة بعضهم بعضا ما كرهوه مما كسبهم الموجدة. قلت: وهو كلام الخليل، وكذا في الصحاح والمصباح والاقتطاف. والعتب بالكسر المعاتب: صاحبه أو صديقه كثيرا في كل شيء إشفاقا عليه ونصيحة له. والأعتوبة بالضم: ما تعوتب به. يقال: بينهم أعتوبة يتعاتبون بها، وذلك إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب. والمعاتبة: التأديب والترويض. ومنه الحديث عاتبوا الخيل فإنها تعتب أي أدبوها وروضوها للحرب والركوب، فإنها تتأدب وتقبل العتاب. والعتبى بالضم: الرضا يوضع موضع الإعتاب، وهو الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب. واستعتبه: أعطاه العتبى كأعتبه، يقال: أعتبه: أعطاه العتبى ورجع إلى مسرته. قال ساعدة بن جؤية:          
 شاب الغراب ولا فؤادك تارك                      ذكر الغضوب ولا عتابك يعتب  

صفحة : 726

 أي لا يستقبل بعتبى. وتقول: قد أعتبني فلان أي ترك ما كنت أجد عليه من أجله ورجع إلى ما أرضاني عنه بعد إسخاطه إياي عليه. وروي عن أبي الدرداء قال: فإن استعتب الأخ فلم يعتب فإن مثلهم فيه كقولهم: لك العتبى بأن لا رضيت. قال الجوهري: هذا إذا لم ترد الإعتاب قال: وهذا فعل محول عن موضعه، لأن أصل العتبى رجوع المستعتب إلى محبة صاحبه، وهذا على ضده. ومنه قول بشر بن أبي خازم:          
 غضبت تميم أن تقتل عامر                      يوم النسار فأعتبوا بالصيلم أي أعتبناهم بالسيف، يعني أرضيناهم بالقتل. وقال شاعر:          
 فدع العتاب فرب شر                      هاج أوله العتـاب وفي الحديث لا يعاتبون في أنفسهم يعني لعظم ذنوبهم وإصرارهم عليها وإنما يعاتب من ترجى عنده العتبى، أي الرجوع عن الذنب والإساءة، وفي المثل ما مسيء من أعتب. استعتبه: طلب إليه العتبى أو طلب منه. تقول: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني واستعتبته فما أقالني. والاستعتاب: الاستقالة. واستعتب فلان إذا طلب أن يعتب أي يرضى. والمعتب: المرضى ضد، وفي الحديث ولا بعد الموت من مستعتب أي استرضاء؛ لأن الأعمال بطلت وانقضى زمانها وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل. والاستعتاب: الرجوع عن الإساءة وتطلب الرضا. وبالوجهين فسر قول أبي الأسود:          
 فألفيته غير مستعتـب                      ولا ذاكر الله إلا قليلا وأعتب عن الشيء: انصرف كاعتتب. قال الفراء: اعتتب فلان إذا رجع عن أمر كان فيه إلى غيره، من قولهم: لك العتبى أي الرجوع مما تكره إلى ما تحب. ويقال في العظم المجبور: أعتب فهو معتب كأعنت وهو التعتاب، وأصل العتب الشدة، كما تقدم. العتبان أي بالكسر: الذكر من الضباع، عن كراع. وأم عتاب ككتاب وأم عتبان بالكسر كلتاهما الضبع وقيل إنما سميت بذلك لعرجها. وقال ابن سيده: ولا أحقه. وعتيب كأمير: قبيلة، وفي أنساب ابن الكلبي حي من اليمن، ولا منافاة، وهو عتيب بن أسلم بن مالك بن شنوءة بن تديل وهم حي كانوا في دين مالك، أغار عليهم ملك من الملوك فسبى الرجال وأسرهم استعبدهم فكانوا يقولون إذا كبر، كفرح، صبياننا لم يتركونا حتى يفتكونا أي يخلصونا من الأسر فلم يزالوا عنده كذلك حتى هلكوا وضرب بهم المثل لمن مات وهو مغلوب فقيل: أودى عتيب، وهكذا في المستقصى ومجمع الأمثال ومنه قول عدي بن زيد:          
 ترجيها وقد وقعت بـقـر                      كما ترجو أصاغرها عتيب  

صفحة : 727

 وعتبان بالكسر ومعتب كمحدث وعتبة بالضم وعتيبة كجهينة وعتاب كشداد أسماء للصحابة والتابعين والشعراء ومن بعدهم. فمن الصحابة عتاب بن أسيد الأموي، وعتاب بن سليم القرشي، وعتاب بن شمير الضبي، وعتبان بن مالك السالمي. وأبو نصير عتبة الثقفي، وعتبة بن ربيعة، وعتبة بن ساعدة، وعتبة بن سالم، وعتبة بن طويع المازني، وعتبة بن عائذ، وعتبة بن عبد الله الخزرجي، وعتبة بن عبد الثمالي، وعتبة بن عمرو الأنصاري، وعتبة بن عمرو الرعيني، وعتبة بن غزوان، وعتبة بن فرقد، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب، وعتبة ابن مسعود الهذلي، وعتبة بن الندر السلمي وعتبة بن نيار. وعتبة بن أبي وقاص، وعتيبة البلوي حليف الأنصار. ومعتب كمحدث وقيل كمكرم أبو مروان الأسلمي، ومعتب بن الحمراء، ومعتب بن عبيد البلوي، ومعتب بن قشير، فهؤلاء صحابيون. وعتيبة كجهينة بن الحارث بن شهاب الملقب بسم الفرسان، فارس بني تميم ويلقب أيضا بصياد الفوارس. ويقول العرب: لو أن القمر سقط من السماء ما التقفه غير عتيبة، لثقافته. وقال ذو الغلصمة العجلي يرثيه:          
 عتيبة صياد الفوارس عريت                      ظهور جياد بعده وركـاب
 ألا أيها الحي المؤمل عيشه                      ألا كل حي بعده لذهـاب وفيه يقول العرب: أفرس من سم الفرسان وأغدر من عتيبة وذلك أنه نزل به أنس بن مرداس السلمي في صرم من بني سليم فشد على أموالهم وربطهم حتى افتدوا بالفداء الغالي. قال العباس بن مرداس السلمي:          
 كثر الخناء فما سمعت بغادر                      كعتيبة بن الحارث بن شهاب
 جللت حنظلة الدناءة كلـهـا                      ودنست آخر هذه الأحقـاب كل ذلك في المستقصى للزمخشري. وعتبة بالضم والد عروة الرحال الكلابي الوفاد على الملوك وهو الذي أجاز لطيمة الملك النعمان إلى عكاظ وتبعه البراض بن قيس الكناني ففتك به واستاق العير، وبسببه هاجت حرب الفجار. وعتاب كشداد جد عمرو بن كلثوم الشاعر صاحب الفتكة بعمرو ابن هند. وأبو العباس عتبة بن حكيم الهمداني الأردني ثم الطبراني، سمع مكحولا وابن أبي ليلى. قال أبو زرعة: ثقة توفى سنة 447 كذا في معجم ياقوت. وأبو علي الحسن بن سعيد بن أحمد العتبي القرشي، إلى عتبة بن أبي سفيان، محدث توفي سنة 544. وعتيبة ابن مرداس أحد بني كعب بن عمرو ابن تميم، عرف بابن فسوة، شاعر مقل، ترجمه صاحب الأغاني وغيره. وجفرة عتيب كأمير: محلة بالبصرة، منسوبة إلى عتيب بن عمرو، أحد بني قاسط بن هنب، وعداده في بني شيبان، وله عدد بالبصرة. والعتوب كصبور: من لا يعمل فيه العتاب. والعتوب: الطريق. و يقال: قرية عتيبة كسفينة إذا كانت قليلة الخير. قال الفراء: اعتتب فلان إذا رجع عن أمر كان فيه إلى غيره، من قولهم: لك العتبى، أي الرجوع مما تكره إلى ما تحب. قال الكميت:          
 فاعتتب الشوق من فؤادي وال                      شعر إلى من إليه معتـتـب  

صفحة : 728

 قال الحطيئة:          
 إذا مخارم أحناء عـرضـن لـه                      لم ينب عنها وخاف الجور فاعتتبا معناه: اعتتب من الجبل أي ركبه ولم ينب عنه. يقول: لم ينب عنها ولما يخف الجور. ويقال للرجل إذا مضى ساعة ثم رجع: قد اعتتب في طريقه اعتتابا، كأنه عرض عتب فتراجع. اعتتب الطريق: ترك سهله وأخذ في وعره، و اعتتب: قصد في الأمر. عن ابن الأثير: التعتيب: أن تجمع الحجزة بالضم وتطويها من قدام. وعن ابن الأعرابي: الثبتة ما عتبته من قدام السراويل. وفي حديث سلمان أنه عتب سراويله فتشمر.
تعتيب الباب: أن تتخذ له عتبة. وعتب الرجل: أبطأ. قال ابن سيده: وأرى الباء بدلا من ميم عتم وفلان لا يتعتب بشيء، ونص التكملة: لا يتعتب عليه في شيء أي لا يعاب كأنه يعني لا يعاتب ولا يلام. في التنزيل العزيز: وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين. معناه إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم يعتبوا. يقول: لم يعملوا بطاعة الله لما سبق لهم في علم الله من الشقاء، وهو قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ومن قرأ بالمبني للمعلوم فمعناه أي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم، أي لم يردهم إلى الدنيا؛ لأنه سبق في علم الله أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. عتيبة وعتابة: من أسمائهن أي النساء. يقال: ما عتبت بابه ولا سكفته أي لم أطأ عتبته، وكذلك ما تسكفته ولا تعتبته. ويقال: تعتب: لزم عتبة الباب. والعتاب: ماء لبني أسد في طريق المدينة. قال الأفوه:          
 فأبلغ بالجنابة جمـع قـومـي                      ومن حل الهضاب على العتاب والعتبتان الداخلة والخارجة من أشكال الرمل معروفتان. وبنو عتيبة كجهينة: قبيلة من العرب. وجزيرة العتاب ككتاب من الدقهلية. وعتبة، محركة: لقب عبيد بن صالح، حدث عنه ابن أخيه أحمد بن علي بن صالح. وعتيبة بالتصغير: محدث يروى عن يزيد بن أصرم، وعنه جعفر بن سليمان، وعمر بن عتيبة الضبي، شيخ لشيخ الإسلام الأنصاري، ومحمد بن عتيبة الدمشقي، أدركه الحافظ عبد الغني.
 ع-ت-ر-ب
العترب بالضم وبالتاء المثناة الفوقية والراء المهملة أهمله الجوهري. وقال ابن الأعرابي هو السماق وليس تصحيف عنزب ضبط عندنا كجعفر، وصوابه بالضم كما يأتي ولا تصحيف عبرب كجعفر، كما تقدم، البتة. سيأتي تحقيقه في موضعه لكن الكل مما ذكر، وسيذكر بمعنى واحد، كما حققه الصاغاني.
 ع-ت-ل-ب
المعتلب، بالتاء المثناة الفوقية كمعصفر، أهمله الجوهري والصاغاني. وقال صاحب اللسان: هو الرخو. يقال: جبل معتلب أي رخو. قال الراجز:          
 ملاحم القارة لم يعتلب  ع-ث-ب
عثب هذه المادة أسقطها المؤلف والصاغاني، وقد جاء منها عوثبان اسم رجل كذا في لسان العرب. قلت: وهو تصحيف صوابه عوبثان بتقديم الموحدة على المثلثة كما سيأتي.
 ع-ث-ر-ب
 

صفحة : 729

 العثرب بالضم أهمله الجوهري. وقال أبو حنيفة: هو شجر كشجر الرمان في القدر. وورقه أحمر مثل ورق الحماض، ترق عليه بطون الماشية أول شيء، ثم تعقد عليه الشحم بعد ذلك، وله حب كحب الحماض وعساليج حمر كالريباس تقشر وتؤكل. واحدته عثربة. وقد خالف قاعدته وهي بهاء، والمصنف أحيانا يفعل ذلك.
 ع-ث-ل-ب
عثلب كجعفر: اسم ماء في ديار غطفان. قال الشماخ:          
 وصدت صدودا عن شريعة عثلب ولابني عياذ في الصدور حزائز وعثلب زنده إذا أخذه من شجر لا يدري أيوري أم يصلد، أي لا يوري. عثلب الطعام: رمده في الرماد، أو طحنه فجشه أي جش طحنه لضرورة عرضت كطروق ضيف أو إرادة ظعن أو غشيان حق. نقله ابن السكيت. عثلب الماء: جرعه جرعا شديدا. وعثلب الحوض والجدار ونحوه: كسره وهدمه، وعلى الأخير اقتصر ابن القطاع في التهذيب. وأمر معثلب، بالكسر على بناء الفاعل أي غير محكم وعثلب عمله: أفسده قال النابغة: وسفع على آس ونؤي بالضم معثلب أي مهدوم. ورمح معثلب مكسور وقيل: المعثلب: المكسور من كل شيء: وشيخ معثلب. بفتح اللام إذا أدبر كبرا وضعفا. يقال: تعثلب الرجل إذا ساءت حاله وهزل، بالبناء للمعلوم والمجهول معا، ونص الصاغاني: وهزلت. والعثلبة: البحثرة، نقله الصاغاني.
 ع-ج-ب
العجب، بالفتح وبالضم، من كل دابة: ما انضم عليه الورك من أصل الذنب المغروز في مؤخر العجز، وقيل هو أصل الذنب كله. وقال اللحياني: هو أصل الذنب وعظمه؛ وهو العصعص، أو هو رأس العصعص وفي الحديث: كل ابن آدم يبلى إلا العجب وفي رواية إلا عجب الذنب، وهو العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز؛ وهو العسيب من الدواب. ويقال: هو كحب الخردل. وعبارة الزمخشري في الفائق: أنه عظم بين الأليتين. ونقل شيخنا عن عناية الخفاجي أنه يقال فيه: العجم أي بقلب الباء ميما، ويثلث، أي حينئذ، وشيخنا صرف تثليثه حالة كونه وبالباء، ولا قائل به. فتأمل ترشد. قلت: وكون العجب بالميم رواه اللحياني في نوادره. قيل: العجب: مؤخر كل شيء، ومنه عجب الكثيب وهو آخره المستدق منه، والجمع عجوب، بالضم، وهو مجاز، كما في الأساس. قال لبيد يصف المطر:          
 يجتاب أصلا قالصا متنبذا                      بعجوب أنقاء يميل هيامها  

صفحة : 730

 بنو عجب: قبيلة في قيس، وهو عجب بن ثعلبة بن سعد ابن ذبيان، من ذريته قطبة بن مالك الصحابي وابن أخيه زياد بن علاقة. ولقيط بن شيبان بن سعد بن جشورة ابن عجب، هذا شاعر. وعجب محركة: بطن آخر في جهينة، وهو عجب بن نصر بن مالك بن غطفان بن قيس بن جهينة. وأعءجب، كأفعل، في قضاعة، وهو أعجب بن قدامة بن جرك بن ربان، الثلاثة ذكرهم الوزير أبو القاسم المغربي في الإيناس، نقله شيخنا ولم يضبط الثانية: العجب بالضم: الزهو والكبر. ورجل معجب: مزهو بما يكون منه حسنا أو قبيحا وقيل: المعجب، الإنسان المعجب بنفسه أو بالشيء. وقد أعجب فلان بنفسه فهو معجب برأيه وبنفسه. والاسم العجب، وقيل: العجب: فضلة من الحمق صرفتها إلى العجب. ونقل شيخنا عن الراغب في الفرق بين المعجب والتائه، فقال: المعجب يصدق نفسه فيما يظن بها وهما. والتائه يصدقها قطعا. العجب: الرجل يحب محادثة النساء ولا يأتي الريبة، وقيل. الذي يعجبه القعود مع النساء ومحادثتهن ولا يأتي الريبة أو تعجب النساء به، ويثلث، نقله الصاغاني، ولا اعتداد بما نقله شيخنا الإنكار عن البعض. العجب: إنكار ما يرد عليك لقلة اعتياده كالعجب محركة وعن ابن الأعرابي: العجب: النظر إلى شيء غير مألوف ولا معتاد، وجمعها، هكذا في نسختنا، ولعله المراد به جمع الثلاثة وهو عجب الذنب والعجب بلغتيه أعجاب، أو الصواب تذكير الضمير، كما في غير كتاب، قال:          
 يا عجبا للدهر ذي الأعجاب
 الأحدب البرغوث ذي الأنياب  

صفحة : 731

 يقال جمع عجيب عجائب مثل أفيل وأفائل، وتبيع وتبائع. أو لا يجمعان، قاله الجوهري. فقول شيخنا: ولم يذكر عدم جمعيته -أي عجيب- غير المصنف، غير سديد، بل معارضة سماع بعقل، والعجب أنه نقل كلام الجوهري فيما بع عند ما رد على صاحب الناموس ولم يتنبه له وسدد سهم الملام على المؤلف وجدله. وقد عجب منه يعجب عجبا والاسم العجيبة والأعجوبة بالضم وتعجبت منه واستعجبت منه كعجبت منه أي ثلاثيا. في لسان العرب: التعجب مما خفي سببه ولم يعلم. وقال أيضا: التعجب: أن ترى الشيء يعجبك تظن أنك لم تر مثله. ونقل شيخنا من حواشي القاموس القديمة حاصل ما ذكره أهل اللغة في هذا المعنى: أن التعجب حيرة تعرض للإنسان عند سبب جهل الشيء، وليس هو سبا له في ذاته، بل هو حالة بحسب الإضافة إلى من يعرف السبب ومن لا يعرفه، ولهذا قال قوم: كل شيء عجب. وقال قوم: لا شيء عجب، قاله الراغب: وبعضهم خص التعجب بالحسن فقط وقال بعض أهل اللغة: يقال أعجب فلان وبرأيه فهو معجب بهما والاسم العجب، ولا يكون إلا في المستحسن، وتعجب من كذا، والاسم العجب ولا يكون إلا في المستحسن. واستعجب من كذا، والاسم العجب محركه ويكون في الحسن وغيره. قلت: هذا التفصيل حسن إلا أن العجب بالضم الذي في الوجه الأول إنما هو بمعنى الزهو والتكبر، وهو غير مستحسن في نفسه، كما عرفناه آنفا. ونقل شيخنا أيضا عن بعض أئمة النحاة: التعجب: انفعال النفس لزيادة وصف في المتعجب منه، نحو: ما أشجعه. قال: وما ورد في القرآن، من ذلك نحو أسمع بهم وأبصر فإنما هو بالنظر إلى السامع، والمعنى: لو شاهدتهم لقلت ذلك متعجبا منهم. انتهى. وعجبته بالشيء تعجيبا أي نبهته على التعجب منه. والاستعجاب: شدة التعجب، كذا في الأساس ولسان العرب، قال:          
 ومستعجب مما يرى من أناتنا                      ولو زبنته الحرب لم يترمرم قولهم: ما أعجبه برأيه، شاذ لا يقاس عليه، أي لبنائه من المجهول كما أزهاه وما أشغله، والأصل في التعجب أن لا يبنى إلا من المعلوم. والتعاجيب: العجائب لا واحد لها من لفظها. وفي الناموس: الأظهر أنها الأعاجيب، وهذا يدل على قلة اطلاعه على النقل، وقد أسبقنا في المطايب ما يفضي إلى العجائب، وقد نبه على ذلك شيخنا في حاشيته وكفانا مؤونة الرج عليه، عفا الله عنهما وأنشد في الصحاح وغيره:          
 ومن تعاجيب خلق الله غاطية                      يعصر منها ملاحي وغربيب الغاطية: الكرم. وأعجبه الأمر: حمله على العجب منه أنشد ثعلب:          
 يا رب بيضاء على مهشمه
 أعجبها أكل البعير الينمه هذه امرأة رأت الإبل تأكل فأعجبها ذلك أي كسبها عجبا. وكذلك قول ابن قيس الرقيات:          
 رأت في الرأس مني شي                      بة لـسـت أغـيبـهـا
 فقالت لي ابـن قـيس ذا                      وبعض الشيب يعجبهـا  

صفحة : 732

 أي يكسبها التعجب. وأعجب به، مبنيا للمفعول: عجب وسر بالضم من السرور كأعجبه الأمر إذا سره. يقال: أمر عجب، محركة وعجيب كأمير وعجاب كغراب وعجاب كرمان، أي يتعجب منه، وأمر عجيب أي معجب، وفي التنزيل: إن هذا لشيء عجاب وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إن هذا لشيء عجاب بالتشديد. قال الفراء: هو مثل قولهم: رجل كريم وكرام وكرام، وكبير وكبار وكبار. وعجاب بالتشديد أكثر من عجاب. قولهم : عجب عاجب كليل لائل عجب عجاب، على المبالغة، كلاهما يؤكد بهما أو العجيب كالعجب أي يكون مثله أما العجاب فإنه ما جاوز، كذا في نسخة العين، ويوجد في بعض نسخ الكتاب، ما تجاوز حد العجب، وهذا الفرق نص كتاب العين. والعجباء: التي يتعجب من حسنها و التي يتعجب من قبحها نقله الصاغاني. قال شيخنا: وإذا كان متعلق التعجب في حالتي الحسن والقبح واحدا وهو بلوغ النهاية في كلتا الحالتين فقول المؤلف وهو ضد محل تأمل. ويدل على العموم ما نقله سابقا إنكار ما يرد عليك، كما هو ظاهر. اقتصر في لسان العرب على أن العج]باء هي الناقة التي دق أعلى مؤخرها وأشرف، كذا في النسخ وصوابه أشرفت جاعرتاها، وهي خلقة قبيحة فيمن كانت.، ويقال: لشد ما عجبت الناقة، إذا كانت كذلك وقد عجبت عجبا. ناقة عجباء: بينة العجب أي الغليظة عجب الذنب وجمل أعجب إذا كان غليظا. يقال: رجل تعجابة بالكسر أي ذو أعاجيب وهي جمع أعجوبة، وقد تقدم في التنزيل بل عجبت ويسخرون قرأ حمزة والكسائي بضم التاء وكذا قراءة علي بن أبي طالب وابن عباس، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو بنصب التاء. والعجب وإن أسند إلى الله تعالى فليس معناه من الله كمعناه من العباد. وقال الزجاج: وأصل العجب في اللغة أن الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقل مثله قال: قد عجبت من كذا وعلى هذا معنى قراءة من قرأ بضم التاء، لأن الآدمي إذا فعل ما ينكره الله تعالى جاز أن يقول فيه: عجبت، والله عز وجل قد علم ما أنكره قبل كونه، ولكن الإنكار والعجب الذي تلزم به الحجة عند وقوع الشيء. وقال ابن الأنباري: أخبر عن نفسه بالعجب وهو يريد: بل جازيتهم على عجبهم من الحق، فسمى فعله باسم فعلهم. وقيل: بل عجبت معناه بل عطم فعلهم عندك. وعن ابن الأعرابي في قوله تعالى وإن تعجب فعجب الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي هذا موضع عجب حيث أنكروا البعث، وقد تبين لهم من خلق السموات والأرض ما دلهم على البعث، والبعث أسهل في القدرة مما قد تبينوا. وفي النهاية، وفي الحديث: عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل: أي عظم ذلك عنده وكبر لديه، أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه سببه، فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده. وقيل العجب من الله: الرضا فمعناه أي عجب ربك وأثاب، فسماه عجبا مجازا، وليس  

صفحة : 733

 بعجب في الحقيقة. والأول الوجه، كما قال: ويمكرون ويمكر الله معناه ويجازيهم الله على مكرهم. وفي الحديث: عجب ربك من شاب ليست له صبوة وفي آخر: عجب ربكم من إلكم وقنوطكم. قال ابن الأثير: إطلاق العجب على الله تعالى مجاز، لأنه لا يخفى عليه أسباب الأشياء. كل ذلك في لسان العرب. عجب، محركة، أخو القاضي شريح، وفيه المثل: أعذر عجب يضربه المعتذر عند وضوح عذره كذا في المستقصى. وأحمد بن سعيد البكري شهر بابن عجب، وسعيد بن عجب، محركتين محدثان، هكذا في سائر النسخ، ومثله للصاغاني وهو غلط قلد فيه الصاغاني والصواب أن أحمد بن سعيد الذي ذكره والده هو سعيد بن عجب الذي تلاه فيما بعد. وتحقيق المقام أن سعيد بن عجب، محركة، له ذكر في المغاربة، وابنه أحمد تفقه على أبي بكر بن ذرب، وابنه عبد الرحمن ابن أحمد بن سعيد بن عجب، ذكره ابن بشكوال، فتأمل. ومنية بالضم عجب محركة: د بالمغرب الأقصى وهي جهة بالأندلس. في النوادر: تعجبني فلان وتفتنني، أي تصباني. عجيبة، كجهينة: رجل، وهو عجيبة بن عبد الحميد، من أهل اليمامة. وحكيم بن عجيبة، كوفي ضعيف غال في التشيع، قاله العجلي. وأعجب جاهلا: لقب رجل كتأبط شرا. وهو شيء معجب إذا كان حسنا جدا. وقولهم: لله زيد، كأنه جاء به الله من أمر عجيب، وكذلك قولهم: لله دره أي جاء الله بدره من أمر عجيب لكثرته. وفي الأساس: أبو العجب: الشعوذي، وكل من يأتي بالأعاجيب. وما فلان إلا عجبة من العجب. قلت: وأبو العجب من كنى الدهر، راجعه في شرح المقامات. وعجب إليه: أحبه. أنشد ثعلب:جب في الحقيقة. والأول الوجه، كما قال: ويمكرون ويمكر الله معناه ويجازيهم الله على مكرهم. وفي الحديث: عجب ربك من شاب ليست له صبوة وفي آخر: عجب ربكم من إلكم وقنوطكم. قال ابن الأثير: إطلاق العجب على الله تعالى مجاز، لأنه لا يخفى عليه أسباب الأشياء. كل ذلك في لسان العرب. عجب، محركة، أخو القاضي شريح، وفيه المثل: أعذر عجب يضربه المعتذر عند وضوح عذره كذا في المستقصى. وأحمد بن سعيد البكري شهر بابن عجب، وسعيد بن عجب، محركتين محدثان، هكذا في سائر النسخ، ومثله للصاغاني وهو غلط قلد فيه الصاغاني والصواب أن أحمد بن سعيد الذي ذكره والده هو سعيد بن عجب الذي تلاه فيما بعد. وتحقيق المقام أن سعيد بن عجب، محركة، له ذكر في المغاربة، وابنه أحمد تفقه على أبي بكر بن ذرب، وابنه عبد الرحمن ابن أحمد بن سعيد بن عجب، ذكره ابن بشكوال، فتأمل. ومنية بالضم عجب محركة: د بالمغرب الأقصى وهي جهة بالأندلس. في النوادر: تعجبني فلان وتفتنني، أي تصباني. عجيبة، كجهينة: رجل، وهو عجيبة بن عبد الحميد، من أهل اليمامة. وحكيم بن عجيبة، كوفي ضعيف غال في التشيع، قاله العجلي. وأعجب جاهلا: لقب رجل كتأبط شرا. وهو شيء معجب إذا كان حسنا جدا. وقولهم: لله زيد، كأنه جاء به الله من أمر عجيب، وكذلك قولهم: لله دره أي جاء الله بدره من أمر عجيب لكثرته. وفي الأساس: أبو العجب: الشعوذي، وكل من يأتي بالأعاجيب. وما فلان إلا عجبة من العجب. قلت: وأبو العجب من كنى الدهر، راجعه في شرح المقامات. وعجب إليه: أحبه. أنشد ثعلب:  

صفحة : 734

         
 وما البخل ينهاني ولا الجود قادني                      ولكنها ضرب إلـي عـجـيب أي حبيب وأراد ينهاني ويودني كذا في لسان العرب. وأبو عجيبة: كنية الحسن ابن موسى الحضرمي، روى عنه عبد الوهاب بن سعيد بن عثمان الحمراوي، كذا في كتاب النور الماحي للظلام، لأبي محمد جبر بن محمد بن جبر بن هشام القرطبي، قدس سره، وضبطه الحافظ بالنون بدل الموحدة وسيأتي. وبنو عجيب كأمير: بطن من العرب.
 ع-ج-ر-ق-ب
العجرقب كسفرجل: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو من نعت المريب الخبيث، كذا في التكملة.
 ع-د-ب
العداب، كسحاب بالعين والدال المهملتين، من الرمل: كالأوعس، وقيل هو ما استرق من الرمل حيث يذهب معظمه ويبقى شيء من لينه قبل أن ينقطع. وقوله ما استرق بالراء في نسختنا وغيرها من النسخ، ونقل شيخنا عن الكفاية والمحكم بالدال أو هو كذا في نسختنا. والذي في لسان العرب وهو جانبه أي الرمل الذي يرق من أسفل الرملة ويلي الجدد، محركة، من الأرض، للواحد والجمع سواء. قال ابن أحمر:          
 كثور العداب الفرد يضربه الندىتعلى الندى في متنه وتحدرا هكذا في المحكم والصحاح. وسمع شيخنا عن شيخه، لبده الندى بدل يضربه الندى، والندى الأول: المطر الخفيف: والثاني بمعنى الشحم، وأنشد الأزهري:          
 وأقفر المودس من عدابها يعني الأرض التي قد أنبتت أول نبت ثم أيسرت. عداب : ع. والعدابة، كسحابة : الرحم، قال الفرزدق:          
 وكنت كذات العرك لم تبق ماءها                      ولا هي من ماء العدابة ظاهر وقد رويت العذابة بالذال المعجمة وهذا البيت أورده الجوهري:          
 ولا هي مما بالعدابة طاهر قال ابن مكرم: وكذلك وجدته في عدة نسخ. قلت: وجدت أيضا في هامش نسختي من لسان العرب: والعدابة: ماء الرحم، العدابة: الركب، محركة: منبت العانة، وقد تقدم، ولم يذكره غير المؤلف. قلت: ويمكن أن يفسر به البيت السابق على رواية الجوهري. والعدوب، كصبور: الرمل الكثير. قال الأزهري: العدبي كعرني من الرجال : الكريم الأخلاق أو من لا عيب فيه، قال كثير بن جابر المحاربي ليس كثير عزة:          
 سرت ما سرت في ليلها ثم عرستإلى عدبي ذي غناء وذي فضل قال ابن منظور: وهذا الحرف ذكره الأزهري في تهذيبه هنا في هذه الترجمة وذكره الجوهري في صحاحه في ترجمة عذاب، بالذال المعجمة.
 ع-ذ-ب
العذب من الطعام والشراب، وفي بعض النسخ تقديم الشراب على الطعام: كل مستساغ.. والعذب: الماء الطيب. ماءة عذبة وركية عذبة. وفي القرآن: هذا عذب فرات وعذب الماء يعذب عذوبة فهو عذب، طيب والجمع عذاب، وبالكسر وعذوب، بالضم. قال أبو حية النميري:          
 فبيتن ماء صافيا ذا شريعة                      له غلل بين الإجام عذوب  

صفحة : 735

 قال ابن منظور: أراد بغلل الجنس، فلذلك جمع الصفة. وفي حديث الحجاج ماء عذاب. يقال: ماءة عذبة، وماء عذاب، على الجمع؛ لأن الماء جنس للماءة. العذب والعذوب، بالضم: ترك الرجل والحمار والفرس الأكل من شدة العطش فهو لا صائم ولا مفطر، وهو عاذب، والجمع عذوب بالضم، وعذوب، كصبور، والجمع عذب، بضمتين. ويقال للفرس وغيره: بات عذوبا، إذا لم يأكل شيئا ولم يشرب، قال الأزهري: القول في العذوب والعاذب أنه الذي لا يأكل ولا يشرب أصوب من القول في العذوب أنه الذي يمتنع عن الأكل لعطشه. وأما قول أبي عبيد: وجمع العذوب عذوب فخطأ، لأن فعولا لا يكسر على فعول. قلت: هو من غرائب اللغة وفوائد الأشباه والنظائر ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. ثم قال: والعاذب من جميع الحيوان: الذي لا يطعم شيئا، وقد غلب على الخيل والإبل، والجمع عذوب كساجد وسجود. وقال ثعلب: العذوب من الدواب وغيرها: القائم الذي يرفع رأسه فلا يأكل ولا يشرب، وكذلك العاذب والجمع عذب. والعاذب الذي يبيت ليله لا يطعم شيئا. العذب: المنع، كالإعذاب والتعذيب، عذبه تعذيبا: منعه وفطمه عن الأمر، وكل من منعته شيئا فقد أعذبته وعذبته. العذب: الكف، يقال: عذبه عن الطعام إذا كفه، والترك، كالإعذاب والاستعذاب، يقال: أعذبه عن الطعام إذا منعه وكفه، واستعذب عن الشيء: انتهى. وعذب عن الشيء وأعذب واستعذب كله: كف وأضرب. وأعذبه عنه: منعه. ويقال: أعذب نفسك عن كذا، أي اظلفها عنه. وفي حديث علي كرم الله وجهه أنه شيع سرية فقال: أعذبوا عن ذكر النساء أنفسكم فإن ذلك يكسركم عن الغزو أي امنعوها عن ذكر النساء وشغل القلوب بهن. وكل من منعته شيئا فقد أعذبته. وأعذب لازم ومتعد. وفي التهذيب: أعذب عن الشيء: امتنع. وأعذب غيره: منعه، فيكون لازما وواقعا، مثل أملق إذا افتقر وأملق غيره. وفي الأساس: يقال: أعذب عن الشيء واستعذب: امتنع. ويقال: أعذبوا عن الآمال أشد الإعذاب فإنها تورث الغفلة وتعقب الحسرة. يعذب كيضرب في الكل مما ذكر غير عذب الماء والطعام فإن مضارعهما يعذب بالضم. العذاب بالتحريك: القذى يعلو الماء وما يخرج في، وفي نسخة على أثر الولد من الرحم. العذب: شجر من الدق، قاله أبو حنيفة وأنشد:          
 منهتك الشعران نضاخ العذب  

صفحة : 736

 العذب: مآلي بالمد النوائح، كالمعاذب، أي في الأخير واحدتها معذبة. ويقال لخرقة النائحة عذبة ومعوز، وجمع العذبة معاذب، على غير قياس قاله أبو عمرو. العذب: الخيط الذي يرفع به الميزان. العذب: طرف كل شيء. ومن البعير: طرف قضيبه، قالهما ابن سيده. وقال غيره: هو أسلته المستدق في مقدمه. العذب: الجلدة المعلقة خلف مؤخرة الرحل من أعلاه. ومن الرمح: خرقة تشد على رأسه، ومنه يقال: خفقت على رأسه العذب، كما في الأساس. ومن النعل: المرسلة من الشراك. ومن العمامة: ما سدل بين الكتفين منها. ومن السوط: علاقته وطرفه. ومن اللسان طرفه الدقيق. والعذب: أطراف السيور؛ وهي العذبات. قال ذو الرمة:          
 غضف مهرته الأشداق ضاريةمثل السراحين في أعناقها العذب يعني أطراف السيور. وعذبت السوط فهو معذب إذا جعلت له علاقة. والذي في الأساس: وعذب سوطه وهدبه جعل له علاقة والعذب من الشجر: غصنه، الواحدة بهاء في الكل مما ذكر. واستعذب الرجل ماءه: استقى عذبا. واستعذبه: عده عذبا. واستعذبه: شربه عذبا. واستعذب لأهله: طلب لهم ماء عذبا، ويستعذب لفلان من بئر كذا أي يستقي له. وفي الحديث أنه كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا أي يحضر له منها الماء العذب. وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه. وفي حديث أبي التيهان أنه خرج يستعذب الماء أي يطلب الماء العذب. والعذوب والعاذب: الذي ليس بينه وبين السماء ستر، وفي نسخة: سترة أورده ابن السيد في الفرق. وقال الجعدي يصف ثورا وحشيا بات فردا لا يذوق شيئا:          
 فبات عذوبا للسمـاء كـأنـه                      سهيل إذا ما أفردته الكواكب  

صفحة : 737

 وشاهد العاذب انظره في الفرق. والعذبة بالفتح و العذبة بالتحريك و العذبة بكسر الثانية، الأوجه الثلاثة في لسان العرب ونقل عن ابن الأعرابي الوجه الأول وقال: هي الكدرة من الطحلب والعرمض ونحوهما، وقيل: هي الطحلب نفسه والدمن يعلو الماء. يقال منه: ماء عذب ككتف وذو عذب أي مطحلب أي كثير القذى والطحلب. قال ابن سيده: أراه على النسب، لأني لم أجد له فعلا. وأعذبه أي الحوض نزع طحلبه وما فيه من القذى وكشفه عنه. والأمر منه: أعذب حوضك. ويقال: اضرب عذبة الحوض حتى يظهر الماء، أي اضرب عرمضة. أعذب القوم عذب ماؤهم. والعذبة بكسر الذال المعجمة عن اللحياني، وهو أردأ ما يخرج من الطعام فيرمى به. العذبة والعذبة بالوجهين: القذاة، وقيل: هي القذاة تعلو الماء، ويقال: ماء لا عذبة فيه، أي لا رعي فيه ولا كلأ. وكل غصن عذبة وعذبة. العذبة: ما أحاط من الدرة بكسر الدال المهملة وتشديد الراء، هكذا في نسختنا. وفي أخرى: ما أحاط بالدبرة، بفتح فسكون، وهكذا في المحكم وغيرهما. والعذبة: أحد عذبتي السوط. يقال: فلان مفتون بالأعذبين، الأعذبان: الطعام والنكاح، أو الريق وفي الأساس: الرضاب والخمر، قال ابن منظور: وذلك لعذوبتهما. والعذاب: النكال والعقوبة. وقوله تعالى: الذي أخذوا به الجوع. وقال شيخنا نقلا عن أهل الاشتقاق: إن العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع، يقال: عذبته عنه أي منعته، وعذب عذوبا أي امتنع، وسمي الماء الحلو عذبا لمنعه العطش، والعذاب عذابا لمنعه المعاقب من عوده لمثل جرمه، ومنعه غيره من مثل فعله. قلت: وهو كلام حسن ج أعذبة، هذا قول الزجاج وسيأتي للمصنف في ن ه ز أن العذاب لا يجمع بالكلية وإن قال بعض: إن جمعه كذلك قياسي، كطعام وأطعمة، لا يتوقف على سماع، ففيه نظر ظاهر، لأن الطعام أصله مصدر، وصار اسما لما يؤكل، وليس العذاب كذلك، قاله شيخنا. قلت: وإذا كان العذاب اسما لما يعذب به، كالجوع، على ما قدمنا عن الزجاج، فلا مانع عن أن يجمع على أعذبة، فتأمل. قال الزجاج في قوله تعالى: يضاعف لها العذاب ضعفين قال أبو عبيدة: تعذب ثلاثة أعذبة. قال ابن سيده: فلا أدري أهذا نص قول أبي عبيدة أم الزجاج استعمله وقد عذبه تعذيبا ولم يستعمل غير مزيد. قال ابن منظور: واستعار الشاعر التعذيب فيما لا حس له فقال:          
 ليست بسوداء من ميثاء مظلمة                      ولم تعذب بإدناء من الـنـار  

صفحة : 738

 وفي الحديث أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. قال ابن الأثير: يشبه أن يكون هذا من حيث إن العرب كانوا يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم وإشاعة النعي في الأحياء، وكان ذلك مشهورا من مذاهيهم، فالميت تلزمه العقوبة في ذلك، بما تقدم من أمره به. قال ابن بزرج: عذبته عذاب عذبين. وأصابه مني عذاب عذبين كبلغين أي بكسر ففتح فكسر، وكذلك أصابه مني العذبون أي لا يرفع عنه العذاب. العذاب ككتان: فرس البداء بن قيس، وفي نسخة البراء بالراء والأولى الصواب. والعذيب والعذيبة مصغرين ماءان الأخير بالقرب من ينبع. وقال الأزهري: العذيب: ماء معروف بين القادسية ومغيثة. وفي الحديث ذكر العذيب وهو ماء لبني تميم على مرحلة من الكوفة، مسمى بتصغير العذب، وقيل سمي به لأنه طرف أرض العرب، من العذبة، وهي طرف الشيء. وقال كثير:          
 لعمري لئن أم الحكيم ترحلتوأخلت لخيمات العذيب ظلالها قال ابن جني: أراد العذيبة، فحذف الهاء. وعيذاب بالفتح: د بالصعيد ونسبت إليها الصحراء، دفن فيها السيد القطب الرباني الإمام أبو الحسن الشاذلي قدس سره. والعذب: شجر وقد تقدم في العذب المتحرك، وهما واحد، فهو كالتكرار لما قبله. وبالتحريك قيده أبو حنيفة في كتاب النبات. والعذابة كسحابة هي العدابة وهي الرحم، رواه أبو الهيثم، وأنشد البيت السابق الذكر في لمهملة هنا. في الصحاح: العذبي: الكريم الأخلاق، بالذال المعجمة وأنشد البيت الذي سبق في المهملة، أي كالعدبي. وهذا الحرف في التهذيب في ترجمة عدب بالدال المهملة وقال: هو العذبي، وضبطه كذلك، وقد تقدمت الإشارة إليه. والعذبة بفتح فسكون: شجرة تموت البعران، بالضم، جمع بعير، أي إذا أكلت منها، نقله الصاغاني. ودواء م أي معروف. وذات العذبة: ع وعاذب: اسم موضع آخر. قال النابغة الجعدي:          
 تأبد من ليلى رماح فعاذب                      فأقفر ممن حلهن التناضب كذا في لسان العرب. والاعتذاب: أن تسبل للعمامة عذبتين، محركة، من خلفها، وهما طرفا العمامة، نقله الصاغاني. والعذبات، محركة: أطراف السيور. والحق على عذبات ألسنتهم، جمع عذبة. وعذبات الناقة: قوائمها. وفرس يزيد بن سبيع. ويوم العذبات: من أيامهم. وفي الأساس: وفلان لا يشرب المعذبة، أي الخمر الممزوجة. واستدرك شيخنا على المؤلف: أنه يقال: اعذوذب الماء، كاحلولى، إذا صار عذبا، ذكره جماعة، وأغفله الجماهير كالمصنف. قلت: وهو وارد في كلام سيدنا علي رضي الله عنه يذم الدنيا: اعذوذب جانب منها واحلولى. قال ابن منظور: هما افعوعل، من العذوبة والحلاوة، وهو من أبنية المبالغة، وقد ذكره غير واحد من أئمة اللغة، وذكره اللبلي مع أخواته في بغية الآمال، فلا أدري ماذا أراد بالجماهير. ومما يستدرك على المؤلف: امرأة معذاب الريق: سائغته حلوته. قال أبو زبيد.
         
 إذا تطيبت بعد النوم علتها                      نبهت طيبة العلات معذابا  

صفحة : 739

 ويقال: إنه لعذب اللسان، عن اللحياني. قال: شبه بالعذب من الماء. ويقال: مررت بماء ما به عذبة كفرحة، أي لا رعي فيه ولا كلأ. وأبو عذبة، محركة، تابعي، عن عمرو، عنه شريح بن عبيد.
 ع-ر-ب
العرب بالضم كقفل وبالتحريك كجبل: جيل من الناس معروف خلاف العجم، وهما واحد مثل العجم والعجم مؤنث، وتصغيره بغير هاء نادر. قال أبو الهندي واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس:          
 ومكن الضباب طعام العري                      ب لا تشتهيه نفوس العجم  

صفحة : 740

 صغرهم تعظيما، كما قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب وهم سكان الأمصار أو عام كما في التهذيب. والأعراب منهم أي بالفتح هم سكان البادية خاصة، والنسبة إليه أعرابي؛ لأنه لا واحد له كما في الصحاح، وهو نص كلام سيبويه. والأعرابي: البدوي، وهم الأعراب. ويجمع على أعاريب، وقد جاء في الشعر الفصيح، وقيل: ليس الأعراب جمعا لعرب كما كان الأنباط جمعا لنبط وإنما العرب اسم جنس. العرب العاربة هم الخلص منهم، وأخذ من لفظه فأكد به كقولك ليل لائل. تقول: عرب عاربة وعرباء وعربة، الأخير كفرحة، أي صرحاء، جمع صريح وهو الخالص عرب متعربة ومستعربة: دخلاء ليسوا بخلص. قال أبو الخطاب بن دحية المعروف بذي النسبين: العرب أقسام: الأول عاربة وعرباء وهم الخلص، وهم تسع قبائل من ولد إرم بن سام ابن نوح، وهي عاد وثمود وأميم وعبيل وطسم وجديس وعمليق وجرهم ووبار، ومنهم تعلم إسماعيل عليه السلام العربية. والقسم الثاني المتعربة؛ وهم بنو إسماعيل. ولد معد بن عدنان بن أدد. وقال ابن دريد في الجمهرة: العرب العاربة سبع قبائل: عاد، وثمود، وعمليق، وطسم، وجديس، وأميم، وجاسم. وقد انقضى الأكثر إلا بقايا متفرقين في القبائل. انظر في تاريخ ابن كثير والمزهر. وعربي بين العروبة والعروبية بضمهما، وهما من المصادر التي لا أفعال لها، وحكى الأزهري: رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتا وإن لم يكن فصيحا، وجمعه العرب، أي بحذف الياء. ورجل معرب إذا كان فصيحا وإن كان عجمي النسب. ورجل أعرابي بالألف إذا كان بدويا صاحب نجعة وانتواء وارتياد للكلإ وتتبع مساقط الغيث، وسواء كان من العرب أو من مواليهم، ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب. والأعرابي إذا قيل له يا عربي فرح بذلك وهش. والعربي إذا قيل له يا أعرابي غضب. فمن نزل البادية أو جاور البادين فظعن بظعنهم وانتوى بانتوائهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها مما ينتمي إلى العرب فهم عرب وإن لم يكونوا فصحاء. وقول الله عز وجل: قالت الأعراب آمنا هؤلاء قوم من بوادي العرب قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طمعا في الصدقات لا رغبة في الإسلام فسماهم الله الأعراب فقال: الأعراب أشد كفرا ونفاقا الآية. قال الأزهري: والذي لا يفرق بين العرب والأعراب والعربي والأعرابي ربما تحامل على العرب بما يتأوله في هذه الآية وهو لا يميز بين العرب والأعراب، ولا يجوز أن يقال للمهاجرين والأنصار أعراب إنما هم عرب لأنهم استوطنوا القرى العربية وسكنوا المدن سواء منهم الناشي بالبدو، ثم استوطن القرى، والناشئ بمكة ثم هاجر إلى المدينة. فإن لحقت طائفة منهم بأهل البدو بعد هجرتهم واقتنوا نعما ورعوت مساقط الغيث بعد ما كانوا حاضرة أو مهاجرة، قيل: قد تعربوا، أي صاروا أعرابا بعد ما كانوا عربا. وفي الحديث. تمثل في خطبته مهاجر ليس بأعرابي جعل المهاجر ضد الأعرابي. قال: والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة. وقال  

صفحة : 741

 أيضا: المستعربة عندي: قوم من العجم دخلوا في العرب فتكلموا بلسانهم وحكوا هيآتهم وليسوا بصرحاء فيهم. وتعربوا مثل استعربوا. والعربي: شعير أبيض وسنبله حرفان، عريض، وحبه كبار أكبر من شعير العراق، وهو أجود الشعير. والإعراب بالكسر: الإبانة والإفصاح عن الشيء. ومنه الحديث الثيب تعرب عن نفسها أي تفصح، وفي رواية مشددة، والأول حكاه ابن الأثير عن ابن قتيبة على الصواب، ويقال للعربي: أعرب لي أي أبن لي كلامك. وأعرب الكلام وأعرب به: بينه. أنشد أبو زياد:: المستعربة عندي: قوم من العجم دخلوا في العرب فتكلموا بلسانهم وحكوا هيآتهم وليسوا بصرحاء فيهم. وتعربوا مثل استعربوا. والعربي: شعير أبيض وسنبله حرفان، عريض، وحبه كبار أكبر من شعير العراق، وهو أجود الشعير. والإعراب بالكسر: الإبانة والإفصاح عن الشيء. ومنه الحديث الثيب تعرب عن نفسها أي تفصح، وفي رواية مشددة، والأول حكاه ابن الأثير عن ابن قتيبة على الصواب، ويقال للعربي: أعرب لي أي أبن لي كلامك. وأعرب الكلام وأعرب به: بينه. أنشد أبو زياد:          
 وإني لأكني عن قذور بغيرها                      وأعرب أحيانا بها فأصارح وأعرب بحجته، أي أفصح بها ولم يتق أحدا. والإعراب الذي هو النحو إنما هو الإبانة عن المعاني والألفاظ. وأعرب الأغتم وعرب لسانه بالضم عروبة، أي صار عربيا. وتعرب واستعرب: أفصح. قال الشاعر:          
 ماذا لقينا من المستعربين ومنقياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا وفي حديث السقيفة: أعربهم أحسابا أي أبينهم وأوضحهم. ويقال: أعرب عما في ضميرك، أي أبن, من هذا يقال للرجل إذا أفصح بالكلام: أعرب. وقال أبو زيد الأنصاري: يقال: أعرب الأعجمي إعرابا، وتعرب تعربا، واستعرب استعرابا، وكل ذلك للأغتم دون الفصيح. قال: وأفصح الصبي في منطقه إذا فهمت م يقول أول ما يتكلم، وأفصح الأغتم إفصاحا، مثله. الإعراب: إجراء الفرس وإحضاره. عن الفراء الإعراب: معرفتك بالفرس العربي من الهجين إذا صهل، و هو أيضا أن يصهل فيعرف بصهيله عربيته وهو عتقه، بالكسر ويضم، أي أصالته وسلامته من الهجنة، و يقال: هذه خيل عراب، بالكسر، وفي حديث سطيح تقود خيلا عرابا أي عربية منسوبة إلى العرب. وفرقوا بين الخيل والناس فقالوا في الناس: عرب وأعراب. وفي الخيل: عراب قد قالوا أعرب أي كأنجم قال:          
 ما كان إلا طلق الإهماد
 وكرنا بالأعرب الجياد
 حتى تحاجزن عن الرواد
 تحاجز الري ولم تكادي قال الكسائي: والمعرب من الخيل: الذي ليس فيه عرق هجين والأنثى معربة. و يقال: إبل عراب. وأعرب. والإبل العراب والخيل العراب خلاف البخاتي والبراذين. وأعرب الرجل: ملك خيلا عرابا أو إبلا عرابا أو اكتسبها، فهو معرب قال الجعدي:          
 ويصهل في مثل جوف الطوي                      صهيلا تبين لـلـمـعـرب  

صفحة : 742

 يقول: إذا سمع صهيله من له خيل عراب عرف أنه عربي. ورجل معرب: معه فرس عربي وفرس معرب: خلصت عربيته. الإعراب: أن لا تلحن في الكلام. وأعرب كلامه إذا أفصح في الكلام يقال له: قد أعرب. وأعرب عن الرجل: بين عنه. وأعرب عنه، أي تكلم بحجته. الإعراب: أن يولد لك ولد عربي اللون. الإعراب: الفحش. وأعرب الرجل: تكلم بالفحش. وفي حديث عطاء أنه كره الإعراب للمحرم هو الإفحاش في القول والرفث. ويقال: أراد به الإيضاح والتصريح بالهجر وقبيح الكلام كالتعريب والعرابة والعرابة بالفتح والكسر وهذه الثلاثة بمعنى ما قبح من الكلام. وقال ابن عباس في قوله تعالى: فلا رفث ولا فسوق قال: وهو العرابة في كلام العرب. قال: والعرابة كأنه اسم موضوع من التعريب، يقال منه عربت وأعربت. وفي حديث ابن الزبير لا تحل العرابة للمحرم. والاستعراب: الإفحاش في القول، فهو مثل الإعراب بالمعنى الأول، والتعريب وما بعده كالإعراب بالمعنى الثاني، ففي كلام المؤلف لف ونشر. وفي الحديث أن رجلا من المشركين كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل من المسلمين: والله لتكفن عن شتمه أو لأرحلنك بسيفي هذا، فلم يزدد إلا استعرابا فحمل عليه فضربه، والعرب مثل الإعراب من الفحش في الكلام. الإعراب: الرد أي ردك الرجل عن القبيح، وهو ضد. الإعراب كالعرابة: الجماع قال رؤبة يصف نساء جمعن العفاف عند الغرباء والإعراب عند الأزواج، وهو ما يستفحش من ألفاظ النكاح والجماع فقال:          
 والعرب في عفافة وإعراب وهذا كقولهم: خير النساء المتبذلة لزوجها الخفرة في قومها أو الإعراب: التعريض به أي النكاح. الإعراب: إعطاء العربون، كالتعريب. قال الفراء: أعربت إعرابا، وعربت تعريبا، وعربنت إذا أعطيت العربان. وروي عن عطاء أنه كان ينهى عن الإعراب في البيع. قال شمر: الإعراب في البيع: أن يقول الرجل للرجل إن لم آخذ هذا البيع بكذا فلك كذا وكذا من مالي، وسيأتي في كلام المؤلف قريبا ونذكر هناك ما يتعلق به. الإعراب: التزوج بالعروب كصبور اسم للمرأة المتحببة إلى زوجها المطيعة له وهي العروبة أيضا العروبة أيضا كالعروب : العاصية له الخائنة بفرجها، الفاسدة في نفسها. وكلاهما قول ابن الأعرابي. وأنشد في الأخير:          
 فما خلف من أم عمران سلفـع                      من السود ورهاء العنان عروب العنان من المعانة وهي المعارضة. العروب: العاشقة له أو المتحببة إليه المظهرة له ذلك وبه فسر قوله عربا أترابا أو أنشد ثعلب:          
 فما خلف من أم عمران سلفـع                      من السود ورهاء العنان عروب  

صفحة : 743

 قال ابن سيده: هكذا أنشده ولم يفسره، قال: وعندي أن عروب في هذا البيت هي الضحاكة وهم مما يعيبون النساء بالضحك الكثير ج عزب بضم فسكون وبضمتين كالعروبة والعربة الأخيرة كفرحة وفي حديث عائشة فاقدروا له قدر الجارية العربة قال ابن الأثير: هي الحريصة على اللهو، فأما العرب فجمع عروب وهي المرأة الحسناء المتحببة إلى زوجها، وقيل العرب: الغنجات، وقيل: المغتلمات، وقيل: العواشق، وقيل: هن الشكلات بلغة أهل مكة، والمغنوجات بلغة أهل المدينة. وقال اللحياني: العربة: العاشق الغلمة، وهي العروب أيضا ج عربات كفرحات قال:          
 أعدى بها العربات البدن العرب والعرب بفتح فسكون: الإفصاح كالإعراب، والنشاط والأرن، وعرب عرابة: نشط، ويحرك. وعلى الأول ينشد بيت النابغة.
         
 والخيل تنزع عربا في أعنتهاكالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد وشاهد التحريك قول الراجز:          
 كل طمر غذوان عربه العرب بالكسر: يبيس البهمى خاصة، وقيل: يبيس كل بقل، الواحدة عربة. وقيل: عرب البهمى: شوكها. العرب بالتحريك: فساد المعدة مثل الذرب وسيأتي. العرب: الماء الكثير الصافي، ويكسر راؤه وهو الأكثر، والوجهان ذكرهما الصاغاني. يقال: ماء عرب: كثير. ونهر عرب: غمر. وبئر عربة: كثيرة الماء، وسيأتي، كالعربب كقنقذ. العرب: ناحية بالمدينة، نقله الصاغاني. العرب: بقاء أثر الجرح بعد البرء. والتعريب: تهذيب المنطق من اللحن، ويقال: عربت له الكلام تعريبا، وأعربت له إعرابا إذا بينته له حتى لا يكون فيه حضرمة. وقيل: التعريب: التبيين والإيضاح، وفي الحديث الثيب تعرب عن نفسها، قال الفراء: إنما هو تعرب بالتشديد، وقيل: إن أعرب بمعنى عرب. وقال الأزهري: الإعراب والتعريب معناهما واحد، وهو الإبانة. يقال: أعرب عنه لسانه وعرب أي أبان وأفصح، وتقدم عن ابن قتيبة التخفيف على الصواب، قال الأزهري: وكلا القولين لغتان متساويتان بمعنى الإبانة والإيضاح. ومنه الحديث الآخر فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه. ومنه حديث التيمي: كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي حين يعرب أن يقول: لا إله إلا الله. سبع مرات أي حين ينطق ويتكلم. وقال الكميت:          
 وجدنا لكم في آل حاميم آية                      تأولها منا تقي مـعـرب  

صفحة : 744

 هكذا أنشده سيبويه كمكلم. وأورد الأزهري هذا البيت تقي ومعرب. وقال: تقي: يتوقى إظهاره حذر أن يناله مكروه من أعدائكم. ومعرب أي مفصح بالحق لا يتوقاهم. وقال الجوهري: معرب: مفصح بالتفصيل، وتقي: ساكت عنه للتقية. قال الأزهري: والخطاب في هذا لبني هاشم حين ظهر عليهم بنو أمية والآية قوله عز وجل: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وقال الصاغاني: والرواية منكم، ولا يستقيم المعنى إلا إذا روي على ما وردت به الرواية، ووقع في كباب سيبويه أيضا منا فتأمل. التعريب: قطع سعف النخل وهو التشذيب، وقد تقدم. والتعريب: تعليم العربية. وفي حديث الحسن أنه قال له البتي: ما تقول في رجل رعف في الصلاة? فقال الحسن: إن هذا يعرب الناس، وهو يقول رعف أي يعلمهم العربية ويلحن. وتعريب الاسم الأعجمي: أن يتفوه به العرب على منهاجها. والتعريب: أن تتخذ فرسا عربيا التعريب أن تبزغ بالباء الموحدة والزاي وآخره العين المهملة من باب نصر على أشاعر الدابى ثم تكويها، وقد عربها، إذا فعل ذلك. وفي لسان العرب: وعرب الفرس بزغه وذلك أن ينتف أسفل حافره، ومعناه أنه قد بان بذلك ما كان خفيا من أمره لظهوره إلى مرآة العين بعد ما كان مستورا، وبذلك تعرف حاله أصلب هو أم رخو وأصحيح هو أم سقيم. وقال الأزهري: التعريب: تعريب الفرس وهو أن يكوى على أشاعر حافره في مواضع ثم تبزغ بمبزغ بزغا رفيقا لا يؤثر في عصبه ليشتد أشعره. التعريب: تقبيح قول القائل وفعله. وعرب عليه: قبح قوله وفعله وغيره عليه. الإعراب كالتعريب وهو الرد عليه والرد عن القبيح. وعرب عليه: منعه. وأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما لكم إذا رأيتم الرجل يحرق أعراض الناس أن لا تعربوا عليه فإنه من قولك: عربت على الرجل قوله إذا قبحته عليه. وقال الأصمعي وأبو زيد في قوله أن لا تعربوا عليه معناه أن لا تفسدوا عليه كلامه وتقبحوه. وقيل: التعريب: المنع، والإنكار في قوله أن لا تعربوا أي لا تمنعوا. وقيل: الفحش والتقبيح. وقال شمر: التعريب: أن يتكلم الرجل بالكلمة فيفحش فيها أو يخطئ فيقول له الآخر: ليس كذا ولكنه كذا، للذي هو أصوب. أراد معنى حديث عمر أن لا تعربوا. التعريب: التكلم عن القوم ويقال: عرب عنه إذا تكلم بحجته، وعربه كأعربه وأعرب بحجته أي أفصح بها ولم يتق أحدا، وقد تقدم. وقال الفراء: عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم واحتججت لهم. التعريب: الإكثار من شرب العرب، وهو الكثير من الماء الصافي نقله الصاغاني. التعريب: اتخاذ قوس عربي. و التعريب: تمريض العرب، كفرح أي الذرب المعدة قال الأزهري: ويحتمل أن يكون التعريب على من يقول بلسانه المنكر من هذا؛ لأنه يفسد عليه كلامه كما فسدت معدته. وقال أبو زيد الأنصاري: فعلت كذا وكذا فما عرب علي أحد، أي ما غير علي أحد. وعروبة بلا لام وباللام كلتاهما : يوم الجمعة. وفي الصحاح: يوم العروبة، بالإضافة، وهو من أسمائهم القديمة، قال:  

صفحة : 745

         
 أؤمل أن أعيش وأن يومي                      بأول أو بأهون أو جبـار
 أو التالي دبار فإن أفـتـه                      فمؤنس أو عروبة أو شيار وقد ترك صرف ما لا ينصرف لجوازه في كلامهم فكيف في الشعر، هذا قول أبي العباس. وفي حديث الجمعة كانت تسمى عروبة وهو اسم قديم لها، وكأنه ليس بعربي. يقال يوم عروبة ويوم العروبة، والأفصح أن لا يدخلها الألف واللام. ونقل. شيخنا عن بعض أئمة اللغة أن أل في العروبة لازمة. قال ابن النحاس: لا يعرفه أهل اللغة إلا بالألف واللام إلا شاذا، قال: ومعناه المبين المعظم من أعرب إذا بين، ولم يزل يوم الجمعة معظما عند أهل كل ملة. وقال أبو موسى في ذيل الغريبين: الأفصح أن لا تدخل أل، وكأنه ليس بعربي وهو اسم يوم الجمعة في الجاهلية اتفاقا، واختلف في أن كعبا سماه الجمعة؛ لاجتماع الناس إليه فيه، وبه جزم الفراء وثعلب وغيرهما، وصحح، أو إنما سمي بعد الإسلام، وصححه ابن حزم. وقيل: أول من سماه الجمعة أهل المدينة، لصلاتهم الجمعة قبل قدومه صلى الله عليه وسلم مع أسعد بن زرارة. أخرجه عبد بن حميد عن ابن سيرين، وقيل غير ذلك، كما في شرح المواهب. وفي الروض الأنف: معنى العروبة الرحمة، فيما بلغني عن بعض أهل العلم، انتهى ما نقلناه من حاشية شيخنا. قلت: والذي نص السهيلي في الروض الأنف: كعب بن لؤي جد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من جمع يوم العروبة، ولم تسم العروبة إلا مذ جاء الإسلام، وهو أول من سماها الجمعة، فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمهم أنه من ولده، ويأمرهم باتباعه والإيمان به وينشد في هذا أبياتا منها:          
 يا ليتني شاهد فحواء دعوتـه                      إذا قريش تبغى الخلق خذلانا وفي الصحاح ابن أبي العروبة باللام وتركها أي الألف واللام لحن أو قليل قال شيخنا: وذهب بعض إلى خلافه وأن إثباتها هو اللحن لأن الاسم وضع مجردا. عن ابن الأعرابي العرابات مخففة واحدتها عرابة وهي شمل، بضمتين، ضروع الغنم، وعاملها عراب، كشداد. وعرب، كفرح، الرجل عربا وعرابة إذا نشط. و عرب السنام عربا إذا ورم وتقيح. عرب الجرح عربا وحبط حبطا: بقي أثره فيه بعد البرء ونكس وغفر. وعرب الجرح أيضا إذا فسد. قيل: ومنه الإعراب بمعنى الفحش والتقبيح. ومنه الحديث أن رجلا أتاه فقال: إن ابن أخي عرب بطنه أي فسد. فقال: اسقه عسلا. والعرب مثل الإعراب، من الفحش في الكلام عرب الرجل عربا فهو عرب إذا اتخم، وعربت معدته عربا: فسدت وقيل: فسدت مما يحمل عليها، مثل ذربت ذربا، فهي عربة وذربة. عرب النهر: غمر فهو عارب وعاربة و عربت البئر: كثر ماؤها فهي عربة كفرحة. عرب كضرب: أكل نقله الصاغاني. والعربة محركة، هكذا في النسخ، ومثله في لسان العرب والمحكم وغيرهما، إلا أن شيخنا نقل عن الجوهري أنه العرب محركة، بإسقاط الهاء، ولعله سقطت من نسخته التي نقل منها: النهر الشديد الجري. و العربة أيضا: النفس. قال ابن ميادة يمدح الوليد بن يزيد:  

صفحة : 746

         
 لما أتيتك أرجو فضل نائلـكـم                      نفحتني نفحة طابت لها العرب هكذا أنشده الجوهري، قال الصاغاني: والبيت والرواية:          
 لما أتيتك من نـجـد وسـاكـنـه                      نفحت لي نفحة طارت بها العرب  

صفحة : 747

 عربة: ناحية قرب المدينة وهي خلاف عرب، من غير هاء كما تقدم في كلام المؤلف، والظاهر أنهما واحد، وعربة: قرية في أول وادي نخلة من جهة مكة، وأخرى في بلاد فلسطين، كذا في المراصد. والعربية هي هذه اللغة الشريفة رفع الله شأنها. قال قتادة: كانت قريش تجتبي أي تختار أفضل لغات العرب، حتى صار أفضل لغاتها لغتها، فنزل القرآن بها، واختلف في سبب تسمية العرب، فقيل لإعراب لسانهم أي إيضاحه وبيانه؛ لأنه أشرف الألسن وأوضحها وأعربها عن المراد بوجوه من الاختصار والإيجاز والإطناب والمساواة وغير ذلك. وقد مال إليه جماعة ورجحوه من وجوه، وقيل: لأن أولاد إسماعيل صلى الله عليه وسلم نشئوا بعربة، وهو من تهامة، فنسبوا إلى بلدهم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خمسة أنبياء من العرب هم محمد وإسماعيل وشعيب وصالح وهود صلوات الله عليهم. وهذا يدل على أن لسان العرب قديم، وهؤلاء الأنبياء كلهم كانوا يسكنون بلاد عربة، فكان شعيب وقومه بأرض مدين، وكان صالح وقومه بأرض ثمود، ينزلون بناحية الحجر، وكان هود وقومه عاد ينزلون الأحقاف من رمال اليمن، وكان إسماعيل بن إبراهيم والنبي المصطفى صلى الله عليهما من سكان الحرم. وكل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم عرب، يمنهم ومعدهم. قال الأزهري: وأقامت قريش بعربة فتنخت بها، وانتشر سائر العرب في جزيرتها فنسبت العرب كلهم إليها، لأن أباهم إسماعيل، صلى الله عليه وسلم، بها نشأ وربل أولاده فيها فكثروا، فلما لم تحتملهم البلاد انتشروا، فأقامت قريش بها. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قريش هم أوسط العرب في العرب دارا وأحسنه جوارا، وأعربه ألسنة. وقد تعقب شيخنا ها هنا المؤلف بأمور: الأول المعروف في أسماء الأرضين أنها تنقل من أسماء ساكنيها أو بانيها أو من صفة فيها أو غير ذلك. وأما تسمية الناس بالأرض ونقل اسمها إلى من سكنها أو نزلها دون نسبة فغير معروف وإن وقع في بعض الأفراد كمذحج، على رأي. والثاني أن قولهم سميت العرب باسمها لنزولهم بها صريح بأنها كانت مسماة بذلك قبل وجود العرب وحلولهم الحجاز وما والاه من جزيرة العرب، والمعروف في أراضي العرب أنهم هم الذين سموها ولقبوا بلدانها ومياهها وقراها وأمصارها وباديتها ومياهها وقراها وأمصارها وباديتها وحاضرتها بسبب من الأسباب، كما هو الأكثر، وقد يرتجلون الأسماء ولا ينظرون لسبب. والثالث أن ما ذكر يقتضي أن العرب إنما سميت بذلك بعد نزولها في هذه القرية والمعروف تسميتهم بذلك في الكتب السالفة، كالتوراة والإنجيل وغيرهما، فكيف يقال إنهم إنما سموا بعد نزولهم هذه القرية. والرابع أنهم ذكروا مع بقايا أنواع الخلق، كالفرس والروم والترك وغيرهم، ولم يقل فيهم أحد إنهم سموا بأرض أو غيرها، بل سموا ارتجالا، لا لصفة أو هيئة أو غير ذلك، فالعرب كذلك. والخامس أن المعروف في المنقول أن يبقى على نقله على التسمية، وإذا غير إنما يغير تغييرا جزئيا للتمييز بين المنقول هنا أوسع دائرة من المنقول عنه  

صفحة : 748

 من جهات ظاهرة، ككون أصل المنقول عنه عربة بالهاء، ولا يقال ذلك في المنقول، وككونهم تصرفوا فيه بلغات لا تعرف ولا تسمع في المنقول عنه، فقالوا عرب، محركة، وعرب، بالضم، وعرب، بضمتين، وأعراب وأعرابي، وغير ذلك. والسادس أن العرب أنواع وأجناس وشعوب وقبائل متفرقون في الأرض، لا يكاد يأتي عليهم الحصر، ولا يتصور سكناهم كلهم في هذه القرية أو حلولهم فيها، فكان الأولى أن يقتصر بالتسمية على من سكنها دون غيره. ثم أجاب بما حاصله: أن إطلاق العرب على الجيل المعروف لا إشكال أنه قديم كغيره من أسماء باقي أجناس الناس وأنواعهم، وهو اسم شامل لجميع القبائل والشعوب، ثم إنهم لما تفرقوا في الأرضين وتنوعت لهم ألقاب وأسماء خاصة باختلاف ما عرضت من الآباء والأمهات والحالات التي اختصت بها كقريش مثلا وثقيف وربيعة ومضر وكنانة ونزار وخزاعة وقضاعة وفزارة ولحيان وشيبان وهمدان وغسان وغطفان وسلمان وتميم وكلب ونمير وإياد ووداعة وبجيلة وأسلم ويسلم وهذيل ومزينة وجهينة وعاملة وباهلة وخثعم وطيئ والأزد وتغلب وقيس ومذحج وأسد وعنبس وعنس وعنزة ونهد وبكر وذؤيب وذبيان وكندة ولخم وجذام وضبة وضنة وسدوس والسكون وتيم وأحمس وغير ذلك، فأوجب ذلك تمييز كل قبيلة باسمها الخاص، وتنوسي الاسم الذي هو العرب، ولم يبق له تداول بينهم ولا تعارف، واستغنت كل قبيلة باسمها الخاص، مع تفرق في القبائل وتباعد الشعوب في الأرضين. ثم لما نزلت العرب بهذه القرية، في قول، أو قريش بالخصوس، في قول المصنف، راجعوا الاسم القديم وتذاكروه وتسموا به، رجوعا للأصل، فمن علل التسمية لما نقله البكري وغيره نظر إلى الوضع الأول الموافق للنظر من أسماء أجناس الناس. ومن علل بما ذكره المصنف وغيره من نزول عربة نظر إلى ما أشرنا إليه. وبدل على أنه رجوع للأصل وتذكر بعد النسيان أنهم جردوه من الهاء الموجودة في اسم القرية وذكروه على أصله الموضوع القديم. هذا نص جوابه. وقد عرضه على شيخيه سيدنا الإمام محمد بن الشاذلي وسيدنا الإمام محمد بن المسناوي تغمدهما الله تعالى بغفرانه فارتضياه وسلما له بالقبول وأجرياه مجرى الرأي المقبول وأيده الثاني بقوله: إنه ينظر إلى ما استنبطوه في الجواب عن بعض الأدلة التي تتعارض أحيانا فتتخرج على النسبيات والحقيقيات وذكر شيخنا بعد ذلك أولية بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى لإبراهيم وسليمان عليهما السلام مع الملائكة. والثاني من بناء آدم عليه السلام، فقالوا تنوسي بناء هؤلاء بمرور الأزمان وتقادم العهد فصار منسوبا لسيدنا إبراهيم وسيدنا سليمان، فهو الأولى بهذا الاعتبار، إلى آخر ما ذكر. قلت: وقد يقال إن ربيعة ومضر وكنانة ونزارا وخزاعة وقيسا وضبة وغيرهم من بني إسماعيل عليه السلام ممن ذكر آنفا. ولم يذكر من العرب المستعربة وهم سكان هذه الجزيرة ومجاورو ساحات مكة وأوديتها، وقد توارثوها من العرب العاربة المتقدم ذكرهم وإن تشتت منهم في غيرها فقليل من كثير، كيف تنوسي بينهم هذا الاسم ثم تذوكروا به فيما بعد، وهذا لا يكون إلا إذا  

صفحة : 749

 فرض وقدر أنه لم يبق بتهامة من أولاد إسماعيل أحد وهذا لا قائل به. وقوله: ثم لما نزلت العرب، ليت شعري أي العرب يعني? أمن العرب العاربة فإنهم انقرضوا بها ولم يفارقوها أو من المستعربة وهم أولاد إسماعيل، واختص منهم قريش فصار القولان قولا واحدا. ثم الجواب عما أورده. أما عن الأول فلم لا يكون هذا من جملة الأفراد التي ذكرها كمذحج وغيره، ومنها ناعط وشبام قبيلتان من حمير؛ سميتا باسم جبلين نزلاهما، وكذلك بنو شكر بالم سموا باسم الموضع، وفي معجم البكري: سمي جدة بن جرم بن ربان بن حلوان بن الحاف ابن قضاعة بالموضع المعروف من مكة لولادته بها، وهذا قد نقله شيخنا في شرح الكتاب في ج د د كما سيأتي. وفي معجم ياقوت: ملكان بن عدي بن عبد مناة بن أد؛ سمي باسم الوادي وهو ملك من أودية مكة لولادته فيه. وقرأت في إتحاف البشر للناشري ما نصه: فرسان محركة: جبل بالشام سمي به عمران بن عمرو ابن تغلب، لاجتيازه فيه، وبه يعرف ولده. ورأيت في تاريخ ابن خلكان ما نصه: كاتم والتكرور: جنسان من الأمم سميا باسم أرضهما، ومثله كثير يعرفه الممارس في هذا الفن. وعند التأمل فيما ذكرنا ينحل الإيراد الثاني أيضا. وأما عن الثالث فنقول: ما المراد بالعرب الذين تذكرهم? أهم القبائل الموجودة بالكثرة التي تفرعت قريبا، أم هم أولاد إرم بن سام البطون المتقدمة بعد الطوفان? فإن كان الأول فإنهم ما نزلوا عربة ولا سكنوها، وإن كان الثاني فلا ريب أن التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب ما نزلت إلا بعدهم بكثير، وكان معد بن عدنان في زمن سيدنا موسى عليه السلام، كما يعرفه من مارس علم التواريخ والأنساب. وأما ما ورد في حديث المولد من إطلاق لفظ العرب قبل خلق السموات والأرض فهو إخبار غيبي بما سيكون، فهو كغيره من المغيبات. وأما عن الرابع فإنه إذا كان بعض الأسماء مرتجلة وبعضها منقولة لا يقال فيها: لم لم تكن مرتجلات كلها أو منقولات كلها حتى يلزم ما ذكر لاختلاف الأسباب والأزمنة. وأما عن الخامس فنقول: أليس التعريب في الكلام هو النقل من لسان إلى لسان. فالمعرب والمعرب منه هو المنقول والمنقول منه. وهذا لفظ العربون في هذه المادة سيأتي عن قريب وهو عجمي. كيف تصرفوا فيه من ثلاثة أبواب أعرب وعرب وعربن واشتقوا منها ألفاظا أخر غير ذلك، كما سيأتي، فيجعل هذا من ذاك. وهذا لفظ العجم تصرفوا فيه كما تصرفوا في لفظ العرب. وأما عن السادس فأن يقال: إن كان المراد بعربة التي نسبت العرب إليها هي جزيرة العرب، على ما في المراصد وغيره، وبالعرب هم أصول القبائل، فلا إشكال، إذ هم لم يخرجوا من الجزيرة، والذي خرج من عمائرهم إنما خرج في العهد القريب وهم قليل، وغالبهم في مواطنهم فيها، وأما الشعوب والقبائل التي تفرعت فيما بعد فهم خارجون عن البحث، وكذلك إن كان المراد بها مكة وساحاتها، فإن طسم وجديس وعمليق وجرهم سكنوا الحرم وهم العرب العاربة، ومنهم تعلم سيدنا إسماعيل عليه السلام اللسان العربي. وعاد وثمود وأميم وعبيل ووبار، وهم العرب العاربة، نزلوا الأحقاف وما جاورها وهي تهامة على قول من فسر عربة بتهامة، فهؤلاء أصول قبائل العرب العاربة التي أخذت المستعربة منهم اللسان قد نزلوا ساحات الحرم، ومنهم تفرعت القبائل  

صفحة : 750

 فيما بعد وتشتتت، فبقي هذا اللفظ علما عليهم لسكنى آبائهم وجدودهم فيها وإن لم يسكنوا هم، وقد أسلفنا كلام الأزهري وغيره وهو يؤيد ما ذكرناه. ثم إن قول المصنف: وغيره: أقامت بنو إسماعيل، وعلى القولين تخصيصهما دون القبائل إنما هو لشرفهما ورياستهما على سائر العرب فصار الغير كالتبع لهما، فلا يقال: كان الظاهر أن تسمى بها قريش فقط، وبدل لما قلنا أيضا ما قدمنا أنه يقال رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتا وإن لم يكن فصيحا، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرهما مما ينتمي إلى العرب فهم عرب وإن لم يكونوا فصحاء، وكذا ما قدمنا أن كل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم عرب، يمنهم ومعدهم. عربة التي نسبت إليها العرب اختلف فيها، فقال إسحاق بن الفرج: هي باحة العرب أي ساحتهم وباحة دار أبي الفصاحة سيدنا إسماعيل عليه السلام والمراد بذلك مكة وساحاتها. وقال بعضهم: هي تهامة وقد تقدمت الإشارة إليه. وفي مراصد الاطلاع: إنها اسم جزيرة العرب واضطر الشاعر إلى تسكين رائها أي من عربة فقال مشيرا إلى أن عربة هي مكة وساحاتها: بعد وتشتتت، فبقي هذا اللفظ علما عليهم لسكنى آبائهم وجدودهم فيها وإن لم يسكنوا هم، وقد أسلفنا كلام الأزهري وغيره وهو يؤيد ما ذكرناه. ثم إن قول المصنف: وغيره: أقامت بنو إسماعيل، وعلى القولين تخصيصهما دون القبائل إنما هو لشرفهما ورياستهما على سائر العرب فصار الغير كالتبع لهما، فلا يقال: كان الظاهر أن تسمى بها قريش فقط، وبدل لما قلنا أيضا ما قدمنا أنه يقال رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتا وإن لم يكن فصيحا، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرهما مما ينتمي إلى العرب فهم عرب وإن لم يكونوا فصحاء، وكذا ما قدمنا أن كل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم عرب، يمنهم ومعدهم. عربة التي نسبت إليها العرب اختلف فيها، فقال إسحاق بن الفرج: هي باحة العرب أي ساحتهم وباحة دار أبي الفصاحة سيدنا إسماعيل عليه السلام والمراد بذلك مكة وساحاتها. وقال بعضهم: هي تهامة وقد تقدمت الإشارة إليه. وفي مراصد الاطلاع: إنها اسم جزيرة العرب واضطر الشاعر إلى تسكين رائها أي من عربة فقال مشيرا إلى أن عربة هي مكة وساحاتها:          
 وعربة أرض ما يحل حرامهامن الناس إلا اللوذعي الحلاحل يعني الشاعر باللوذعي الحلاحل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أحلت له مكة ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة. والعربات محركة: بلاد العرب، كما في المراصد، ووجدت له شاهدا في لسان العرب:          
 ورجت باحة العربات رجا                      ترقرق في مناكبها الدماء  

صفحة : 751

 ويدل له قول الأزهري ما نصه: والأقرب عند أنهم سموا عربا باسم بلدهم العربات، وقد أغفله المصنف. والعربات أيضا: طريق في جبل بطريق مصر نقله الصاغاني. العربات: سفن رواكد كانت في دجلة النهر المعروف، واحدتها عربة. قولهم: ما بها أي بالدار عريب ومعرب أي أحد، الذكر والأنثى فيه سواء، ولا يقال في غير النفي. والعربان كعثمان والعربون بضمهما والعربون، محركة و قد تبدل عينهن همزة على الأصل المنقول منه، نقله الفهري في شرح الفصيح عن أبي عبيد في الغريب ونقلوه أيضا عن ابن خالويه، وقد تحذف الهمزة فيقال فيه الربون كأنه من ربن، حكاه ابن خالويه وأورده المصنف هناك، فهي سبع لغات، ونقل شيخنا عن أبي حيان لغة ثامنة وهي العربون، بفتح فسكون فضم. قلت: وهي لغة عامية، وقد صرح أبو جعفر اللبلي بمنعها في شرح الفصيح مما نقله عن خط ابن هشام، وصرح الكمال الدميري في شرح المنهاج بأنه لفظ معرب ليس بعربي، ونقله عن الأصمعي القاضي عياض والفيومي وغيرهما، وأورده الخفاجي في شفاء الغليل فيما في لغة العرب من الدخيل، وحكى ابن عديس لغة تاسعة قال: نقلت من خط ابن السيد، قال: أهل الحجاز يقولون: أخذ مني عربان بضمتين وتشديد الموحدة، نقله بعض شراح الفصيح، قاله شيخنا، ونقل أيضا عن بعض شروح الفصيح أنه مشتق من التعريب الذي هو البيان؛ لأنه بيان للبيع. والأربون مشتق من لأربة وهو العقدة؛ لأنه به يكون انعقاد البيع، وسيأتي. وهو ما عقد به المبايعة، وفي بعض النسخ البيعة من الثمن، أعجمي عرب. وفي الحديث أنه نهى عن بيع العربان وهو أن يشتري السلعة ويدفع إلى صاحبها شيئا على أنه إن أمضى البيع حسب من الثمن، وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة، ولم يرتجعه المشتري. يقال: أعرب في كذا وعرب وعربن وهو عربان وعربون. وفي المصباح: هو القليل من الثمن أو الأجرة يقدمه الرجل إلى الصانع أو التاجر ليرتبط العقد بينهما حتى يتوافيا بعد ذلك، ومثله في شروح الفصيح فكما أنه يكون في البيع يكون في الإجارة، وكأنه لما كان الغالب إطلاقه في البيع اقتصروا عليه فيه، قاله شيخنا. وفي لسان العرب: سمي بذلك لأن فيه إعرابا لعقد البيع، أي إصلاحا وإزالة فساد؛ لئلا يملكه غيره باشترائه، وهو بيع باطل عند الفقهاء، لما فيه من الشرط والغرر، وأجازه أحمد. وروي عن ابن عمر إجازته. قال ابن الأثير: وحديث النهي منقطع وفي حديث عمر أن عامله بمكة اشترى دارا للسجن بأربعة آلاف، وأعربوا فيها أربعمائة أي أسلفوا، هذه عبارة لسان العرب بعينها، فلا اعتداد بما قاله شيخنا ونسب ابن منظور إلى القصور. وعربان محركة: د بالخابور. كسحابة: عربة بن أوس بن قيظي ابن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة من بني مالك بن الأوس ثم من بني حارثة منهم. قال ابن حبان: له صحبة. وقال ابن إسحاق: استصغره النبي صلى الله عليه وسلم والبراء بن عازب وغير واحد فردهم يوم أحد، أخرجه البخاري في تاريخه من طريق ابن إسحاق. حدثني الزهري عن عروة ابن الزبير بذلك، كذا في الإصابة كريم م أي معروف قاله ابن سعد وفيه يقول الشماخ بن ضرار المري، كذا في الإصابة والكامل للمبرد، والذي في الصحاح أنه للحطيئة:  

صفحة : 752

         
 إذا ما راية رفعت لمجد                      تلقاها عرابة باليمـين ويعرب كينصر بن قحطان: أبو قبائل اليمن كلها. قيل: هو أول من تكلم بالعربية وبنوه العرب العاربة، قيل: وبه سمي العرب عربا، ونقل شيخنا عن ابن دريد في الجمهرة سمي يعرب بن قحطان؛ لأنه أول من انعدل لسانه عن السريانية إلى العربية. وقال محمد بن سلام الجمحي في الطبقات: قال يونس بن حبيب: أول من تكلم بالعربية إسماعيل عليه السلام. ثم قال محمد بن سلام: أخبرني مسمع بن عبد الملك أنه سمع محمد بن علي يقول: أول من تكلم بالعربية ونسي لسان أبيه إسماعيل عليه السلام، وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قرآنا عربيا لقوم يعلمون ثم قال: ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما. وقال الشرازي في الألقاب: أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل عليه السلام وهو ابن أربعض عشرة سنة. قال شيخنا: ولهم كلام طويل، الأشهر منه القولان المذكوران. ووفق بينهما بأن يعرب أول من نطق بمنطق العربية، وإسماعيل هو أول من نطق بالعربية الخالصة الحجازية التي أنزل عليها القرآن، انتهى. وبشير بن جابر بن عراب بن عوف كغراب: صحابي شهد فتح مصر. وعرابي بن معاوية بن عرابي بالضم الحضرمي: من أتباع التابعين كنيته أبو زمعة وقيل: أبو ربيعة، روى عن سليمان بن زياد الحضرمي وعبد الله بن هبيرة اليماني، وذكره البخاري في تاريخه بالغين المعجمة، وهو تصحيف نبه عليه الدارقطني. وقال: هو معروف في مصر بعين مهملة: وعرابي بالفتح لقب محمد بن الحسين بن المبارك المحدث، روى عن يونس بن محمد المؤدب: وعريب كغريب: اسم رجل وفرس. أما الرجل فعريب بن حميد، عن عمار، وعنه السبيعي، وعريب ابن سعد، عن عمر، وعريب بن كليب الحضرمي، ونمر بن عريب وآخرون. وأما الفرس فهي لثعلبة بن أم حزنة العبدي، كما نقله الصاغاني. العراب كسحاب حمل الخزم بالخاء المعجمة والزاي محركة: اسم لشجر يفتل من لحائه الحبال الواحدة عرابة، تأكله القرود، وربما أكله الناس في المجاعة. يقال: ألقى فلان عربونه، محركة، لعدم مجيء فعلول، وقد تقدمت الإشارة إليه، أي ذا بطنه أي أحدث. واستعربت البقرة: اشتهت الفحل. وعربها الثور: شهاها. و في الحديث: لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا وفي بعض الروايات: العربية أي لا تنقشوا نقش خاتمه صلى الله عليه وسلم كأنه قال: نبيا عربيا، يعني نفسه صلى الله عليه وسلم. ومنه حديث عمر رضي الله عنه لا تنقشوا في خواتيمكم العربية وكان ابن عمر يكره أن ينقش في الخاتم القرآن. وتعرب: أقام بالبادية ومنه قول الشاعر:          
 تعرب آبائي فهـلا وقـاهـم                      من الموت رملا عالج وزرود  

صفحة : 753

 يقول: أقام آبائي في البادية ولم يحضروا القرى. وقال الأزهري: تعرب مثل استعرب. وتعرب: رجع إلى البادية بعدما كان مقيما بالحضر فلحق بالأعراب. وقال غيره: تعرب أي تشبه بالعرب. وتعرب بعد هجرته، أي صار أعرابيا. وفي الحديث ثلاث من الكبائر. منها التعرب بعد الهجرة. وهو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا. وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد. ومنه حديث ابن الأكوع لما قتل عثمان خرج إلى الربذة وأقام بها، ثم إنه دخل على الحجاج يوما فقال له: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك وتعربت. ويروى بالزاي وسيذكر في موضعه. وعروباء أي كجلولاء، وقد وجد كذلك في بعض النسخ: اسم السماء السابعة قاله ابن الأثير والذي في الأعلام للسهيلي أنه عربياء كما أن جربياء اسم للأرض السابعة، وأورده ابن التلمساني نقلا عنه، قاله شيخنا. ومما يستدرك عليه: عرب الرجل يعرب عربا وعروبا عن ثعلب وعربة وعرابة وعروبية كفصح: أفصح بعد لكنة في لسانه. ورجل عريب: معرب. وعربته العرب، وأعربته إذا تفوه به العرب على منهاجها وقد ذكرناه. وعرب لسانه بالضم عروبة أي صار عربيا. وتعرب واستعرب: أفصح. والتعريب مثل الإعراب، من الفحش في الكلام. وفي حديث بعضهم: ما أوتي أحد من معاربة النساء ما أوتيته أنا كأنه أراد أسباب الجماع ومقدماته. وأعرب سقي القوم إذا كان مرة غبا ومرة خمسا ثم قام على وجه واحد. والعربرب: السماق قد ذكره غير واحد هنا. وعريب مصغرا: حي من اليمن. وفي الأساس: تعربت لزوجها: تغزلت وتحببت. وابن العربي بالألف واللام هو القاضي أبو بكر المالكي عالم الأندلس صاحب بغية الأحوذي وغيره. وابن عربي بلا لام محركة هو العارف المحقق محيي الدين محمد بن عبد الله الحاتمي الطائي نزيل دمشق والمدفون بها. ولد ليلة الاثنين أو الجمعة 27 رمضان سنة 560 ه بمرسية وتوفي ليلة الجمعة 27 ربيع الآخر سنة 638 ه بدمشق، فمدة حياته سبع وسبعون سنة وستة أشهر وخمس وعشرون يوما. ويقال: إن المولد والوفاة كلاهما في 27 رمضان وقد وهم المصنف في إيراده هكذا. والصواب أن القاضي أبا بكر هو محمد بن عبد الله. والحاتمي هو محمد بن عبد علي كما حققه الحافظ في التبصير، وهذا الفرق الذي ذكره هو الذي سمعناه من أفواه الثقات، غير أني رأيت في جزء من أجزاء الحديث على هامشه طباق فيه سماع لابن عربي بخطه وقد ذكر فيه آخر السماع، وكتبه محمد بن علي بن محمد بن محمد بن العربي، والطائي، هكذا بالألف واللام وكذا في نسخ من فتوحاته، على ما نقله شيخنا ثم قال: وهذا اصطلح عليه الناس وتداولوه. قلت: وفي التبصير كلاهما ابن عربي من غير اللام. ومنية أبي عربي قرية بالشرقية. وحوض العرب: أخرى بالدقهلية. وبرك العرب: أخرى بالغربية. وبنو العرب بالمنوفية كذا في القوانين. وصالح بن عريب، كأمير: محدث. ويحيى بن حبيب بن عربي: شيخ مسلم. وعثمان بن محمد بن نصر بن العرب، بالكسر، محدث، وأخته حبيبة حدثت عن أبي موسى المديني، وأبو العرب القيرواني المؤرخ، بالتحريك، واسمه محمد بن أحمد بن  

صفحة : 754

 تميم، نقله الصاغاني. وأبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله بن عريبة كجهينة الربعي شيخ السلفي مات سنة 502 ه وأبوه حدث أيضا ومات سنة 475 ه وقال محمد بن بشر: حدثنا أبان البجلي عن أبان بن تغلب وكان عربانيا، بالفتح، عن عكرمة، فذكر حديثا. قال الرشاطي: إنه عارف بلسان العرب، وقاله بالألف والنون ليفرق بينه وبين العربي النسب، كذا قاله الحافظ. قلت: وفي التوشيح: رجل عربان، أي فصيح اللسان. وخلف بن محمد بن خلف يعرف بابن العريبي، بالضم، ذكره ابن الجزري في طبقات القراء. والأعرابي: فرس عباد بن زياد ابن أبيه، وكان مقتضبا لا يعرف له أب، وكان من خيول أهل العالية، نقله الصاغاني. قلت: وذكره ابن الكلبي في أنساب الخيل، قال: وكان من سوابق خيل أهل الشام كالقطراني له أيضا، وقد يذكر في ق ط ر.تميم، نقله الصاغاني. وأبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله بن عريبة كجهينة الربعي شيخ السلفي مات سنة 502 ه وأبوه حدث أيضا ومات سنة 475 ه وقال محمد بن بشر: حدثنا أبان البجلي عن أبان بن تغلب وكان عربانيا، بالفتح، عن عكرمة، فذكر حديثا. قال الرشاطي: إنه عارف بلسان العرب، وقاله بالألف والنون ليفرق بينه وبين العربي النسب، كذا قاله الحافظ. قلت: وفي التوشيح: رجل عربان، أي فصيح اللسان. وخلف بن محمد بن خلف يعرف بابن العريبي، بالضم، ذكره ابن الجزري في طبقات القراء. والأعرابي: فرس عباد بن زياد ابن أبيه، وكان مقتضبا لا يعرف له أب، وكان من خيول أهل العالية، نقله الصاغاني. قلت: وذكره ابن الكلبي في أنساب الخيل، قال: وكان من سوابق خيل أهل الشام كالقطراني له أيضا، وقد يذكر في ق ط ر.
 ع-ر-ت-ب
العرتبة: الأنف، أو ما لان منه، أو الدائرة تحته في وسط الشفة العليا عند الأنف، وهي العرتمة، والباء لغة فيها، قاله الأزهري. أو طرف وترة، محركة، الأنف، قال الجوهري: سألت عنها أعرابيا من بني أسد فوضع إصبعه على طرف وترة أنفه.
 ع-ر-ز-ب
العرزب، كجعفر، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: العرزب مثل إردب أي بالكسر وفتح الثالث مع تشديد الموحدة: الصلب الشديد الغليظ، واقتصر ابن دريد على ضبطه كجعفر، ولم يذكر الغليظ. واللغة الثانية نقلها الصاغاني. والضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب كجعفر، تابعي نسبه إلى جده. ومما يستدرك عليه: العرزب: المختلط الشديد.
 ع-ر-ط-ب
العرطبة: العود: عود اللهو. وفي الحديث إن الله يغفر لكل مذنب إلا لصاحب عرطبة أو كوبة أو الطنبور بالضم وهذا عن أبي عمرو، أو الطبل مطلقا، أو طبل الحبشة خاصة. ويضم في الأولين.
 ع-ر-ق-ب
العرقوب بالضم، وإنما أطلقه لشهرته ولعدم مجيء فعلول: عصب غليظ موتر فوق عقب الإنسان. ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها. قال أبو دواد:          
 حديد الطرف والمنك                      ب والعرقوب والقلب  

صفحة : 755

 قال الأصمعي: وكل ذي أربع عرقوباه في رجليه، وركبتاه في يديه، والعرقوبان من الفرس: ما ضم ملتقى الوظيفين والساقين من مآخرهما من العصب. وهو من الإنسان: ما ضم أسفل الساق والقدم. وقال الأزهري: العرقوب: عصب موتر خلف الكعبين. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعراقيب من النار يعني في الوضوء. وفي حديث القاسم كان يقول للجزار لا تعرقبها أي لا تقطع عرقوبها، وهو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فويق العقب. العرقوب: ما انحنى من الوادي والتوى شديدا. العرقوب من القطا: ساقها، وهو مما يبالغ به في القصر، فيقال: يوم أقصر من عرقوب القطا. قال الفند الزماني:          
 ونبلي وفقاهـا ك                      عرقيب قطا طحل قال ابن بري: قد ذكر أبو سعيد السيرافي في أخبار النحويين أن هذا البيت لامرئ القيس بن عابس، وذكر قبله أبياتا، وهي:          
 أيا تملك يا تـمـلـي                      ذريني وذري عذلي
 ذريني وسلاحـي ث                      م شدي الكف بالعزل
 ونبلي وفـقـاهـا ك                      عراقيب قطا طحل
 وثـوبـاي جـديدان                      وأرخي شرك النعل
 ومني نظرة خلفـي                      ومن نظرة قبـلـي
 فإما مت يا تمـلـي                      فموتي حرة مثلـي كذا في لسان العرب. العرقوب: جبل مكلل بالسحاب أبدا لا يمطر، وهو أيضا طريق في الجبل ضيق، أو يكون في الوادي القعير البعيد لا يمشي فيه إلا واحد. العرقوب: الحيلة وسيأتي قريبا، العرقوب: عرفان الحجة، نقله الصاغاني. عرقوب: فرس لزيد الفوارس الضبي. وأم عرقوب وأم العراقيب: أفراس.
عرقوب بن صخر أو هو عرقوب بن معبد كذا في النسخ كمقعد، وضبطه ابن دريد كمفيد أيضا ابن أسد: رجل من العمالقة، على القول الأول قاله ابن الكلبي، وعليه اقتصر الجوهري. وعلى القول الثاني فهو رجل من بني عبد شمس ابن سعد، كذا في الإيناس للوزير أبي القاسم المغربي والجمهرة لابن دريد، وزاد الثاني: وقيل إنه من الأوس، كان أكذب أهل زمانه. ضربت به العرب المثل في الخلف فقالوا مواعيد عرقوب ذلك أنه أتاه سائل وهو أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب: إذا أطلع نخلي وفي رواية إذا أطلعت هذه النخلة فلما أطلع أتاه على العدة قال: إذا أبلح، وفي أخرى: دعها حتى تصير بلحا فلما أبلح أتاه قال: إذا أزهى، فلما أزهى أتاه قال: إذا أرطب وفي بعض الروايات زيادة: إذا أبسر بين أزهى وأرطب فلما أرطب أتاه قال: إذا أتمر، فلما أتمر عمد إليه عرقوب وجده ليلا أي قطعه. ولم يعطه منه شيئا، فصارت مثلا في إخلاف الوعد. فيه قال جبيهاء الأشجعي:          
 وعدت وكان الخلف منك سجية أي طبيعة لازمة مثل. مواعيد عرقوب أخاه بيترب بالتاء، وهي باليمامة، ويروى بالمثلثة، وهي المدينة بنفسها. ويقال: هو أرض بني سعد، والأول أصح. وبه فسر قول كعب بن زهير:          
 كانت مواعيد عرقوب لها مثلا                      وما مواعيدها إلا الأباطـيل وفي الأساس، ومن المجاز: هو أكذب من عرقوب يترب. وتقول: فلان إذا مطل تعقرب، وإذا وعد تعرقب، وأنشد الميداني:  

صفحة : 756

         
 وأكذب من عرقوب يترب لهـجة                      وأبين شؤما في الحوائج من زحل من أمثالهم: الشر ألجأه إلى مخ عرقوب، وشر ما أجاءك أي ما ألجأك إلى مخة عرقوب، أي عرقوب الرجل، لأنه لا مخ له. يضرب هذا عند طلبك من اللئيم أعطاك أو منعك، وهو لغة بني تميم. يقال: أجأته إلى كذا أي ألجأته. والمعنى ما ألجأك إليها إلا شر، أي فقر وفاقة شديدة. من المستعار: ما أكثر عراقيب هذا الجبل. العراقيب كالعرقوب: خياشيم الجبال وأطرافها، وهي أبعد الطرق، لأنك تتبع أسهله أين كان، قاله أبو خيرة: أو هي الطرق الضيقة في متونها أي الجبال قاله الفراء. قال الشاعر:          
 ومخوف من المناهل وحش                      ذي عراقيب آجن مدفـان وتعرقب الرجل: سلكها، أي أخذ في تلك الطرق. ويقال: تعرقب لخصمه إذا أخذ في طريق تخفى عليه، وأنشد:          
 إذا منطق زل عن صاحبي                      تعرقبت آخر ذا معتقـب أي أخذت في منطق آخر أسهل منه، ويروى: تعقبت. العراقيب من الأمور كالعراقيل: عظامها وصعابها وعصاويدها. عرقيب: ة ضخمة قرب حمى ضرية للضباب. وطير العراقيب: الشقراق، بكسر الشين والقاف وتشديد الراء، وهم يتشاءمون به، ومنه قول الشاعر:          
 إذا قطنا بلغتنـيه ابـن مـدرك                      فلاقيت من طير العراقيب أخيلا وتقول العرب: إذا وقع الأخيل على البعير ليكسفن عرقوباه. وقال الميداني: كل طائر يتطير منه للإبل فهو طير عرقوب؛ لأنه يعرقبها، ومثله في المستقصى. والمصنف خصه بطير معين، وقصره على الجمع، ففيه نظر من وجهين، قاله شيخنا. وعرقبه: قطع عرقوبه وبه فسر حديث القاسم المتقدم. عرقبه رفع بعرقوبيه، مثنى، ليقوم، ضد. وفي النوادر: عرقبت البعير وعليت له، إذا أعنته برفع. ويقال: عرقب لبعيرك أي ارفع بعرقوبه حتى يقوم. عرقب الرجل: احتال. قال أبو عمرو: تقول: إذا أعياك غريمك فعرقب أي احتل. ومنه قول الشاعر:          
 ولا يعييك عرقـوب لـوأي                      إذا لم يعطك النصف الخصيم ومثله في المشرق المعلم. وتعرقب عن الأمر عدل. وتعرقب الدابة: ركبها من خلفها نقله الصاغاني. ويوم العرقوب: من أيامهم.
 ع-ز-ب
العزب محركة: من لا أهل له كالمعزابة بالكسر، ونظيره مطرابة ومطواعة ومجذامة ومقدامة. والعزيب ولا تقل أعزب بالألف على أفعل، كما صرح به الجوهري وثعلب والفيومي، وهو قول أبي حاتم، أي لكونه غير وارد ولا مسموع، أو قليل أجازه غيره واستدل بحديث: ما في الجنة أعزب ورجلان عزبان ج أعزاب كسبب وأسباب، وهي أي الأنثى عزبة وعزب، محركة فيهما، أي لا زوج لها، نقله القزاز في جامع اللغة. وقال الزجاج: العزبة بالهاء غلط من أبي العباس، وإنما يقال: رجل عزب وامرأة عزب، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، لأنه مصدر، كما تقول: رجل خصم وامرأة خصم، قال الشاعر في صفة امرأة:          
 إذا العزب الهوجاء بالعطر نافحت                      بدت شمس دجن طلة ما تعطـر وقال الراجز:          
 يا من يدل عزبا علـى عـزب
 على ابنة الحمارس الشيخ الأزب وفي رواية:          
 على فتيت مثل نبراس الذهب  

صفحة : 757

 وأشار لمثل ما ذكره الزجاج ابن درستويه، ونقله ابن هشام اللخمي وأبو جعفر اللبلي. قال شيخنا في شرح نظم الفصيح: إن كلام الزجاج ومن تبعه فيه نظر ظاهر. أما أولا فإنه لم يرد كون العزب مصدرا في كتاب، ولا دل عليه شيء من كلام العرب، وإنما قالوا في المصدر: العزبة والعزوبة، بالضم فيهما، وأما ثانيا فإن الظاهر فيه أنه صفة لا مصدر؛ لأن فعلا كما يكون مصدرا عند الصرفيين لفعل المكسور اللازم كالفرح والجدل يكون صفة، كالحسن والبطل، وليس خاصا بأوزان المصدر، وكونه وصفا هو الذي تدل له قوة كلامهم، ويؤيده كونهم أنثوه بالهاء، وهو الذي اقتصر عليه الجوهري نقلا عن الكسائي، والتفرقة في كلامهم دالة عليه، ولو كان مصدرا لذكروه مع المصادر عند عدادها. وأما ثالثا فإن البيت الذي استدلوا به ليس بنص في المؤنث، لاحتمال كونه ضرورة وكون على بمعنى مع، ثم قال: وعلى تقدير ثبوته مجردا من الهاء، كما حكاه المصنف والقزاز وغيرهما، يكون من الأوصاف التي لم تلحقها الهاء شذوذا، كرجل عانس وامرأة عانس انتهى. والاسم العوبة والعزوبة، مضمومتين ويقال: إنه لعزب لزب وإنها لعزبة لزبة والفعل منه كنصر عزب يعزب عزوبة فهو عازب وجمعه عزاب. وتعزب بعد التأهل، وتعزب فلان زمانا ثم تأهل، وتعزب الرجل: ترك النكاح وكذلك المرأة. والعزوب: الغيبة. قال تعالى: عالم الغيب لا يعزب أي لا يغيب عن علمه شيء، وفيه لغتان عزب يعزب كينصر ويعزب كيضرب إذا غاب. العزوب: الذهاب يقال: عزب عنه يعزب عزوبا، إذا ذهب، وأعزبه الله: أذهبه. والمعزابة: من طالت عزوبته حتى ماله في الأهل من حاجة ومن يعزب بماشيته. قال الأزهري: وليس في الصفات مفعالة غير هذه الكلمة. قال الفراء: ما كان من مفعال كان مؤنثه بغير هاء؛ لأنه انعدل عن النعوت انعدالا أشد من صبور وشكور وما أشبههما مما لا يؤنث، ولأنه شبه بالمصادر لدخول الهاء فيه. يقال: امرأة محماق ومذكار ومعطار. قال الأزهري: وقد قيل مجذامة إذا كان قاطعا للأمور، جاء على غير قياس وإنما زادوا فيه الهاء لأن العرب تدخل الهاء في المذكر على جهتين: إحداهما المدح، والأخرى الذم إذا بولغ في الوصف. والمعزابة دخلتها الهاء للمبالغة، وهو عندي الرجل يكثر النهوض في ماله العزيب يتتبع مساقط الغيث، وأنف الكلإ، وهو مدح بالغ على هذا المعنى كالمعزاب بإسقاط الهاء. يقال عزب الرجل بإبله إذا رعاها بعيدا من الدار التي حل بها الحي لا يأوي إليهم، فهو معزاب ومعزابة، وكل منفرد عزب، والمعزاب من الرجال أيضا: الذي تعزب عن أهله في ماله. قال أبو ذؤيب:          
 إذا الهدف المعزاب صوب رأسه                      وأعجبه ضفو من الثلة الخطـل وفي الأساس، من المجاز: المعزاب: من طالت عزوبته. والعزيب: الرجل تعزب، على مثال تفعل. وضبط في بعض النسخ يعزب على مثال ينصر، عن أهله وماله، وقد تقدم في أول المادة أنه من لا أهل له فقط. والذي قاله الأزهري: إن العزيب هو المال العازب عن الحي. قال: هكذا سمعته من العرب. العزيب من الإبل والشاء: التي تعزب عن أهلها في المرعى قال:          
 وما أهل العمود لنا بأهل                      ولا النعم العزيب لنا بمال  

صفحة : 758

 وإبل عزيب: لا تروح على الحي وهو جمع عازب كعزي في جمع غاز. وأعزب الرجل: بعد، لازم. أعزب: أبعد، متعد، مثل أملق الرجل إذا أعدم، وأملق ماله الحوادث، وعزب عني فلان يعزب عزوبا: غاب وبعد. ويقال: رجل عزب للذي يعزب في الأرض. وعزب يعزب: أبعد. وفي حديث أبي ذر: كنت أعزب عن الماء أي أبعد. وفي حديث عاتكة:          
 فهن هواء والحلوم عوازب جمع عازب أي أنها خالية بعيدة العقول، كذا في لسان العرب. والعازب: البعيد. وعزبت الإبل: أبعدت في المرعى لا تروح، وأعزبها صاحبها، وعزب إبله وأعزبها: بيتها في المرعى ولم يرحها. وفي حديث أبي بكر كان له غنم فأمر عامر بن فهيرة أن يعزب بها أي يبعد بها، ويروى يعزب، بالتشديد، أي يذهب بها إلى عازب من الكلإ. وتعزب هو: بات معها. وأعزب القوم فهم معزبون أي عزبت إبلهم أي أبعدت في المرعى لا تروح. والمعزبة كالمغرفة: الأمة، والجمع المعازب، عن ابن حبيب. قال: وأشبع أبو خراش الكسرة فولد ياء حيث يقول:          
 بصاحب لا تنال الدهر غرتـه                      إذا افتلى الهدف القن المعازيب افتلى: اقتطع. قال ثعلب: ولا تكون المعزبة إلا غريبة. المعزبة أيضا: امرأة الرجل يأوي إليها فتقوم بإصلاح طعامه وحفظ أداته، وهو مجاز كالعازبة والمعزبة بالتشديد وهي المحصنة والحاضنة والربض والحاصنة والقابلة واللحاف ويقال: ما لفلان معزبة تقعده. ويقال ليس لفلان امرأة تعزبه أي تذهب عزوبته بالنكاح، مثل قولك: هي تمرضه، أي تقوم عليه في مرضه، قاله أبو سعيد الضرير. وفي نوادر الأعراب: فلان يعزب فلانا ويربضه: يكون له مثل الخازن. العازب من الكلإ: البعيد المطلب، وأنشد:          
 وعازب نور في خلائه وكلأ عازب: لم يرع قط ولا وطئ. وأعزب القوم: أصابوا كلأ عازبا. وفي حديث أم معبد والشاء عازب حيال أي بعيدة المرعى لا تأوي إلى المنزل في الليل، والحيال جمع حائل، وهي التي لم تحمل. وفي الأساس: وروض عازب وعزيب ومال عزب، ولا يكون الكلأ العازب إلا بفلاة حيث لا زرع. عازب: جبل. و يقال سوام معزب. المعزب كمعظم: الذي عزب به أي أبعد به عن الدار. و يقال: عزب طهر المرأة إذا غاب عنها زوجها قال النابغة الذبياني:          
 شعب العلافيات بين فروجهـم                      والمحصنات عوازب الأطهار  

صفحة : 759

 العلافيات: رحال منسوبة إلى علاف؛ رجل من قضاعة كان يصنعها. والفروج جمع فرج؛ وهو ما بين الرجلين يريد أنهم آثروا الغزو على أطهار نسائهم. عزبت الأرض إذا لم يكن بها أحد، مخصبة كانت أو، وفي نسخة أم مجدبة. والعزوبة الهاء فيها للمبالغة مثلها في فروقة وملولة: الأرض البعيدة المضرب إلى الكلإ قليلته. ومنه الحديث أنه بعث بعثا فأصبحوا بأرض عزوبة بجراء. والعوزب كجوهر: العجوز، لبعد عهدها عن النكاح. من أمثالهم: إنما اشتريت الغنم حذار العازبة العازبة: الإبل. و قصته أنه كان لرجل إبل فباعها واشترى غنما لئلا تعزب، فعزبت غنمه فعاتب على عزوبها، فقال: إنما اشتريت الغنم حذار العازبة. فذهبت مثلا فيمن ترفق أهون الأمور مؤونة فلزمه فيه مشقة لم يحتسبها. وهراوة الأعزاب هراوة الذين يبعدون بإبلهم في المرعى، ويشبه بها الفرس. ووجدت في هامش لسان العرب حاشية نقلت من حاشية في نسخة ابن الصلاح المحدث ما نصه: الأعزاب: الرعاء يعزبون في إبلهم. وقال لبيد يشبه الفرس بعصا الراعي في اندماجها واملاسها؛ لأنها سلاحه فهو يصلحها ويملسها، وقيل هو لعامر بن الطفيل:          
 تهدي أوائلهن كل طـمـرة                      جرداء مثل هراوة الأعزاب وقيل: هي فرس للريان بن خويص العبدي، اسم لها مشهورة نقله أبو أحمد العكبري عن أبي الحسن النسابة، ومثله قال أبو سعيد البرقي، وكانت لا تدرك، جعلها موقوفة على الأعزاب من قومه، فكان العزب منهم يغزون عليها ويستفيدون المال ليتزوجوا، فإذا استفاد واحد منهم مالا وأهلا دفعها إلى آخر منهم، فكانوا يتداولونها كذلك، فضربت مثلا فقيل: أعز من هراوة الأعزاب. ومما يستدرك على المؤلف مما لم يذكره: العزاب هم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. والعزب: اسم للجمع كخادم وخدم، وكذلك العزيب اسم للجمع كالغزي. والمعزب كمحسن: طالب الكلإ العازب. ومنه الحديث أنهم كانوا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مناديا فقال: انظروه ستجدوه معزبا أو مكلئا قال الأزهري: هو الذي عزب عن أهله في إبله، أي غاب. وفي حديث ابن الأكوع لما أقام بالربذة قال له الحجاج: ارتددت على عقبيك، تعزبت. قال: لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو. أراد بعدت عن الجماعات والجمعات بسكنى البادية ويروى بالراء، وقد تقدم. وفي الأساس، ومن المستعار في الحديث: من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب أي بعد عهده بما ابتدأه منه وأبطأ في تلاوته. ومن المجاز قول الشاعر:          
 وصدر أراح الليل عـازب هـمـه                      تضاعفض فيه الحزن من كل جانب والعزبة بالكسر: اسم لعدة مواضع بثغر دمياط، ومن أحدها شيخ مشايخنا الشهاب أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي العزبي المقرئ، روى عن الشمس البابلي وغيره، وألف الإتحاف في قراءة الأربعة عشر، ودخل اليمن ومات بالمدينة المنورة سنة 1116.
 ع-ز-ل-ب
العزلبة: أهمله الجوهري وقال ابن دريد: هو النكاح، قال: ولا أحقه. وقرأت في تهذيب الأفعال لابن القطاع ما نصه: العزلبة: كناية عن النكاح.
 ع-س-ب
 

صفحة : 760

 العسب: ضراب الفحل وطرقه. ويقال: إنه لشديد العسب، وقد يستعار للناس. قال زهير في عبد له يدعى يسارا أسره قوم فهجاهم:          
 ولولا عسبه لرددتموه                      وشر منيحة أير يعار أو العسب: ماؤه أي الفحل فرسا كان أو بعيرا، ولا يتصرف منه فعل، أو نسله. يقال قطع الله عسبه أي ماءه ونسله، يقال العسب: الولد، قال بعضهم: مجازا. قال كثير يصف خيلا أزلقت ما في بطنها من أولادها من التعب:          
 يغادرن عسب الوالقي وناصح                      تخص به أم الطريق عيالها يعني أن هذه الخيل ترمي بأجنتها من هذين الفحلين فتأكلها الطير والسباع. وأم الطريق هنا الضبع. العسب: إعطاء الكراء على الضراب، وهو أيضا اسم للكراء الذي يؤخذ على ضرب الفحل والفعل منهما كضرب. يقال: عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا، إذا طرقها، وعسب فحله يعسبه إذا أكراه. وهو منهي عنه في الحديث. وأما إعارته فمندوب إليه، أو أن الذي في الحديث بحذف مضاف تقديره نهى عن كراء عسب الفحل، وهو كثير. وإنما نهى عن الجهالة التي فيه، ولا بد في الإجارة من تعيين العمل ومعرفة مقداره. وفي حديث أبي معاذ: كنت تياسا، فقال لي البراء بن عازب: لا يحل لك عسب الفحل. وقال أبو عبيد: معنى العسب في الحديث الكراء. والأصل فيه الضراب. والعرب تسمي الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه، كما قالوا للمزادة راوية، وإنما الروية البعير الذي يستقى عليه. والعسيب :عظم الذنب، كالعسيبة، وقيل: مستدقه، أو منبت الشعر منه أي من الذنب، وقيل: عسيب الذنب: منبته من الجلد والعظم. العسيب: ظاهر القدم. العسيب: الريش ظاهره طولا فيهما. العسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها. أنشد أبو حنيفة:          
 وقل لها مني على بعد دارهـا                      قنا النخل أو يهدى إليك عسيب قال: إنما استهدته عسيبا، وهو القنا لتتخذ منه نيرة وحفة. جمعه أعسبة وعسب، بضمتين، وعسوب، عن أبي حنيفة، وعسبان وعسبان، بالضم والكسر. وفي التهذيب: العسيب: جريد النخل إذا نحي عنه خوصه. العسيب: فويق الكرب الذي لم ينبت عليه الخوص من السعف، وما نبت عليه الخوص فهو السعف. وفي الحديث أنه خرج وبيده عسيب. قال ابن الأثير أي جريده من النخل، وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوص. ومنه حديث قيلة: وبيده عسيب نخلة كذا يروى مصغرا، وجمعه عسب، بضمتين. ومنه حديث زيد بن ثابت فجعلت أتتبع القرآن من العسب واللخاف ومنه حديث الزهري: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن في العسب والقضم. العسيب: شق في الجبل، كالعسبة، بفتح فسكون. قال المسيب بن علس وذكر العاسل، وأنه صب العسل في طرف هذا العسيب إلى صاحب له دونه فتقبله منه:          
 فهراق من طرف العسيب إلى                      متقبل لنـواطـف صـفـر عسيب: جبل بعالية نجد معروف. قاله الأزهري: يقال: لا أفعل كذا ما أقام عسيب. قال امرؤ القيس:          
 أجارتنا إن الخطوب تنوب                      وإني مقيم ما أقام عسيب  

صفحة : 761

 واليعسوب: أمير النحل وذكرها، استعمل بعد ذلك في الرئيس الكبير والسيد والمقدم، وأصله فحل النحل، كالعسوب كصبور، وهذه عن الصاغاني، والياء زائدة؛ لأنه ليس في الكلام فعلول غير صعفوق. جمعه عاسيب. وفي حديث علي: أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكفار. وفي رواية المنافقين. أي يلوذ بي المؤمنون ويلوذ بالمال الكفار أو المنافقون كما يلوذ النحل بيعسوبها وهو مقدمها وسيدها. واليعسوب: الذهب، على المثل، كما مر في الحديث، لقوام الأمر به. وفي حديث علي رضي الله عنه أنه ذكر فتنة فقال: إذا كان ذلك، ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف. قال الأصمعي: أراد سيد الناس في الدين يومئذ. وقيل: ضرب يعسوب الدين بذنبه، أي فارق الفتنة وأهلها وضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه. وذنبه: أتباعه. وضرب، أي ذهب في الأرض مسافرا أو مجاهدا. وقال الزمخشري: الضرب بالذنب هنا مثل للإقامة والثبات، يعني أنه يثبت هو ومن يتبعه على الدين. وقال أبو سعيد: وضربه بذنبه: أن يغرزه في الأرض إذا باض كما تسرأ الجراد، فمعناه أن القائم يومئذ يثبت حتى يثوب الناس إليه وحتى يظهر الدين ويفشو. اليعسوب: ضرب، أي نوع من الحجلان بالكسر جمع حجل، للطائر المعروف. وطائر أصغر من الجرادة، عن أبي عبيد. ونقله ياقوت عن الأصمعي أو أعظم منها، طويل الذنب لا يضم جناحيه إذا وقع، تشبه به الخيل في الضمر. قال بشر:          
 أبو صبية شعث يطيف بشخصه                      كوالح أمثال اليعاسيب ضمـر وفي حديث معضد لولا ظمأ الهواجر ما باليت أن أكون يعسوبا قال ابن الأثير: هو هنا فراشة مخضرة تطير في الربيع، وقيل إنه طائر أعظم من الجراد، قال: ولو قيل: إنه النحلة لجاز. اليعسوب: غرة في وجه الفرس مستطيلة تنقطع قبل أن تساوي أعلى المنخرين، وإن ارتفع أيضا على قصبة الأنف وعرض واعتدل حتى يبلغ أسفل الخليفاء فهو يعسوب أيضا، قل أو كثر، م لم يبلغ العينين. اليعسوب: دائرة في مركضها حيث يركضها الفارس برجله من جنبها، قاله الليث. قال الأزهري: هذا غلط. اليعسوب عند أبي عبيد وغيره: خط من بياض الغرة ينحدر حتى يمس خطم الدابة ثم ينقطع. يعسوب: فرس للنبي صلى الله عليه وسلم، وأخرى للزبير بن العوام رضي الله عنه، وأخرى لآخر وهو أبو طارق الأحمسي كما نص عليه الصاغاني. يعسوب: جبل. قال: حتى إذا كنا فويق يعسوب واستعسب منه: كرهه. وأعسبه جمله: أعاره إياه، عن اللحياني. واستعسبه إياه: استعاره منه. وأعسب الذئب: عدا وفر، نقله الصاغاني. واستعسبت الفرس إذا استودقت. والعرب تقول: استعسب فلان استعساب الكلب، وذلك إذا ما هاج واغتلم، وكلب مستعسب بالكسر. ورأس عسب، ككتف، وضبطه الصاغاني كأمير: بعيد العهد بالترجيل، أي استعمال المشط والدهن. عساب ككتاب: ع قرب مكة حرسها الله تعالى. والكلب يعسب أي يطرد الكلاب للسفاد. وأبو عسيب كأمير اسمه أحمر صحابي.
 ع-س-ر-ب
العسرب بالسين المهملة قبل الراء كجعفر: أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو الأسد.
 ع-س-ق-ب
 

صفحة : 762

 العسقبة: أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: هو جمود العين في وقت البكاء. قال الأزهري: جعله الليث العسقفة بالفاء، والباء عندي أصوب. وبالكسر: عنيقيد صغير منفرد ملتزق بأصل العنقود الكبير الضخم. ج عسقب، بالكسر أيضا، وهو جنس جمعي كتمر وتمرة، لا جمع حقيقي، قاله شيخنا. قلت: ولذلك لم يعده ابن منظور في الجموع، بل ذكره مع المفرد وعساقب جمع حقيقي، واقتصر عليه ابن منظور، وجمع بينهما الصاغاني.
 ع-س-ك-ب
العسكبة، بالكسر: أهمله الجماعة، والكاف لغة في القاف هي العسقبة كما تقدم ويكون فيه عشر حبات وهذا قيد غريب.
 ع-س-ل-ب
عسلب. هذه المادة أهملها المصنف والجوهري وابن منظور هنا. وفي التهذيب لابن القطاع ما نصه: العسلبة: انتزاعك الشيء من يد الإنسان.
 ع-س-ن-ب
وكذا عسنبت الماء: ثورته. هنا ذكرهما ابن القطاع أي في حرف العين المهملة، وسيأتي للمصنف، ذكرهما في الغين المعجمة.
 ع-ش-ب
العشب، بالضم: الكلأ الرطب، واحدته عشبة، وهو سرعان الكلإ في الربيع يهيج ولا يبقى. وجمع العشب أعشاب. والكلأ عند العرب يقع على العشب وغيره. والعشب: الرطب من البقول البرية ينبت في الربيع. ويقال: روض عاشب: ذو عشب. وروض معشب. ويدخل في العشب أحرار البقول وذكورها. فأحرارها: ما رق منها وكان ناعما. وذكورها: ما صلب وغلظ منها. قال أبو حنيفة: العشب: كل ما أباده الشتاء وكان نباته ثانية من أرومة أو بذر. وأرض عاشبة وعشبة كفرحة وعشيبة ومعشبة بينة العشابة بالفتح أي كثيرة العشب. ومكان عشيب بين العشابة، ولا يقال: عشبت الأرض، وهو قياس إن قيل، وأنشد لأبي النجم:          
 يقلن للرائد أعشبت انزل وأرض معشاب كمحراب، وأرضون معاشيب: كريمة منابيت. فإما أن يكون جمع معشاب، وإما أن يكون من الجمع الذي لا واحد له. يقال: أرض فيها تعاشيب إذا كان فيها ألوان العشب. والتعاشيب: العشب النبذ المتفرق، لا واحد له. قال ثعلب في قول الرائد: عشبا وتعاشيب، وكمأة شيب، تثيرها بأخفافها النيب: إن العشب ما قد أدرك، والتعاشيب ما لم يدرك. ويعني بالكمأة الشيب البيض، وقيل: البيض الكبار، والنيب: الإبل المسان الإناث، واحدها ناب ونيوب. وقال أبو حنيفة: في الأرض تعاشيب؛ وهي القطع المتفرقة منه أي من النبت، وقال أيضا: التعاشيب: الضروب م النبت. وقال في قول الرائد: عشبا وتعاشيب الخ: العشب: المتصل، والتعاشيب: المتفرق. وأعشبت الأرض: أنبتته، كعشبت بالتشديد كذا هو مضبوط عندنا، وفي أخرى: كفرحت كذا اعشوشبت أي إذا كثر عشبها. وفي حديث خزيمة: واعشوشب ما حولها أي نبت فيه العشب الكثير، وافعوعل من أبنية المبالغة، كأنه يذهب بذلك إلى الكثرة والمبالغة والعموم، على ما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو، كقولك: خشن واخشوشن، ولا يقال له حشيش حتى يهيج. تقول منه: بلد عاشب، وقد أعشب، ولا يقال في ماضيه إلا أعشبت الأرض، إذا أنبتت العشب. أعشب القوم: أصابوا عشبا، كاعشوشبوا، وبعير عاشب، وإبل عاشبة: ترعى العشب وتعشبت الإبل: رعته أي العشب قال:  

صفحة : 763

         
 تعشبت من أول التعـشـب
 بين رماح القين وابني تغلب تعشبت الإبل: سمنت من العشب، كأعشبت، هكذا عندنا في النسخ، من باب الإفعال، وهو خطأ والصواب كاعتشبت، من باب الافتعال، ومثله في الأصول من الأمهات. والعشبة محركة، كالعشمة، بالميم: الناب الكبيرة. يقال: شيخ عشبة وعشمة، بالميم والباء. العشبة أيضا: الرجل القصير الدميم كالعشيب. والمرأة القصيرة في دمامة وحقارة، ولو قال والأنثى بالهاء لكان كافيا بالمقصود، فإن الدمامة معتبرة مع القصر فيهما، كما لا يخفى. العشبة: الشيخ المنحني كبرا. وفي لسان العرب: ورجل عشبة: قد انحنى وضمر وكبر. وعجوز عشبة، كذلك، عن اللحياني. العشبة أيضا: النعجة الكبيرة المسنة. يقال: أعشبه: أعطاه عشبة، أي ناقة مسنة. ويقال: سألته فأعشبني، بهذا المعنى. عشب الخبز كفرح: يبس، عن يعقوب. وعنه أيضا: رجل عشبة: يابس من الهزال، وأنشد:          
 جهيز يا بنت الكرام أسجحي
 وأعتقـي عـشـبة ذا وذح وقد عشب عشابة وعشوبة. وعيال عشب محركة: ليس فيهم صغير قال:          
 جمعت منهم عشبا شهابرا ومما يستدرك على المصنف: عشبة الدار، وهي التي تنبت في دمنتها وحولها عشب في بياض من الأرض والتراب الطيب. وعشبة الدار: الهجينة مثل بذلك، كقولهم: خضراء الدمن: وفي بعض الوصيات: يا بني لا تتخذها حنانة ولا منانة ولا عشبة الدار ولا كبة القفا.
 ع-ش-ج-ب
العشجب كجعفر: أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن دريد: هو الرجل المسترخي، نقله الصاغاني.
 ع-ش-ر-ب
العشرب، كجعفر وهملع أهمله الجوهري، وقال الأزهري: هو كالعشرم بالميم : الشهم بالشين المعجمة، وفي نسخة بالمهملة، وهو نص التهذيب الماضي، واقتصر في الضبط على الأخير، العشرب: الخشن، والعشرب: الأسد، كالعشارب بالضم، يقال: أسد عشرب، كعشزب، ورجل عشارب: جريء ماض. العشرب: الشديد الجري بالإضافة أو الجريء، على مثال فعيل، كما في نسخة أخرى.
 ع-ش-ز-ب
العشزب والعشزب: كجعفر وهملع، أهمله الجوهري، وهما لغتان في المهملة بمعنى الشديد وزاد أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: الغليظ، كما نقله شيخنا، من الأسود. يقال: أسد عشزب أي شديد. وأشار له ابن منظور في المهملة.
 ع-ص-ب
العصب محركة عصب الإنسان والدابة. والأعصاب: أطناب المفاصل التي تلائم بينها وتشدها، وليس بالعقب، يكون ذلك للإنسان وغيره، كالبقر والغنم والنعم والظباء والشاء، حكاه أبو حنيفة، الواحدة عصبة، وسيأتي ذكر الفرق بين العصب والعقب. العصب: شجر يلتوي على الشجر، وله ورق ضعيف. وقال شمر: هو نبات يتلوى على الشجر، وهو اللبلاب، كالعصب بفتح فسكون، عن أبي عمرو، ويضم، والواحدة العصبة والعصبة محركة والعصبة، بالضم، الأخيرة عن أبي حنيفة، حكاها عن الأزدي قال:          
 إن سليمى علقـت فـؤادي
 تشبث العصب فروع الوادي  

صفحة : 764

 وسيأتي مزيدا على ذلك قريبا. العصب محركة: خيار القوم، وعصب اللحم كفرح أي كثر عصبه، ولحم عصب: صلب شديد كثير العصب. والعصب: الطي الشديد واللي. عصبه يعصبه عصبا: طواه ولواه. قيل: هو الشد. و العصب: ضم ما تفرق من الشجر بحبل وخبطه ليسقط ورقه، وروي عن الحجاج أنه خطب الناس بالكوفة فقال: لأعصبنكم عصب السلمة. السلمة: شجرة من العضاه ذات شوك وورقها القرظ الذي يدبغ به الأدم ويعسر خرط ورقها لكثرة شوكها فتعصب أغصانها بأن تجمع ويشد بعضها إلى بعض بحبل شدا شديدا ثم يهصرها الخابط إليه ويخبطها بعصاه فيتناثر ورقها للماشية لمن أراد جمعه. وقيل: إنما يفعل بها ذلك إذا أرادوا قطعها حتى يمكنهم الوصول إلى أصلها و أصل العصب: اللي. ومنه شد خصيي، مثنى، التيس والكبش وغيرهما من البهائم شدا شديدا حتى يسقطا، وفي بعض الأمهات يندرا بدل يسقطا من غير نزع أو سل. يقال: عصبت التيس أعصبه فهو معصوب. ومن أمثال العرب: فلان لا تعصب سلماته يضرب مثلا للرجل الشديد العزيز الذي لا يقهر ولا يستذل. ومنه قول الشاعر:          
 ولا سلماتي في بجيلة تعصب كذا في الأساس والمستقصى ولسان العرب. في الأساس: عليهم أردية العصب؛ وهو ضرب من البرود اليمنية يعصب غزله، أي يدرج ثم يحاك، وليس من برود الرقم، ولا يجمع، إنما يقال: برد عصب وبرود عصب، أي بالتنوين والإضافة كما في النهاية؛ لأنه مضاف إلى الفعل، وربما اكتفوا بأن يقولوا: عليه العصب لأن البرد عرف بذلك الاسم. قال:          
 يبتذلن العصب والخز                      معا والـحـبـرات  

صفحة : 765

 ومنه قيل للسحاب كاللطخ: عصب. وفي الحديث: المعتدة لا تلبس المصبغة إلا ثوب عصب. العصب: برود يمنية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب فيه أبيض لم يأخذه صبغ. وقيل: هي برود مخططة، فيكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج، وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه أراد أن ينهى عن عصب اليمن وقال: نبئت أنه يصبغ بالبول، ثم قال: نهينا عن التعمق كذا في لسان العرب، وبعضها في الأساس والفائق وفتح الباري والمشارق والمطالع والمصباح والمجمل. ونقل شيخنا عن الروض للسهيلي أن العصب برود اليمن؛ لأنها تصبغ بالعصب ولا ينبت العصب والورس واللبان إلا في اليمن، قاله أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات، وقد قلده السهيلي في ذلك، وخالف الجمهور حيث إنهم أجمعوا على أنه من العصب، وهو الشد، لئلا يعم الصبغ للبرد كله، كما تقدم. وفي لسان العرب ما نصه: وفي الحديث أنه قال لثوبان: اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج. قال الخطابي في المعالم: إن لم تكن الثياب اليمنية فلا أدري ما هو، وما أدري أن القلادة تكون منها. وقال أبو موسى: يحتمل عندي أنها هي العصب بفتح الصاد، وهي أطناب المفاصل وهو شيء مدور فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتخذون منه القلائد، فإذا جاز وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة وغيرها الأسورة جاز وأمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز ينظم منها القلائد. قال: العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون، يتخذ منها الخرز وغير الخرز سكين وغيره ويكون أبيض، انتهى. العصب: غيم أحمر تراه في الأفق الغربي يكون أي يظهر في سني الجدب أي القحط، قال الفرزدق:          
 إذا العصب أمسى في السماء كأنه سدى أرجوان واستقلت عبورها كالعصابة، بالكسر قال أبو ذؤيب:          
 أعيني لا يبقى على الدهر فادروقد عصب الأفق يعصب أي احمر. العصب: شد فخذي الناقة أو أدنى منخريها بحبل لتدر اللبن كالعصاب. وقد عصبها يعصبها، وسيأتي. وفي الأساس: ومثلي لا يدر بالعصاب أي لا يعطي بالقهر والغلبة. قلت: ويأتي المزيد على ذلك قريبا. العصب: اتساخ الأسنان من غبار ونحوه كشدة عطش أو خوف كالعصوب بالضم، وقد عصب الفم يعصب عصبا وعصوبا. العصب: الغزل والفتل. والعصاب: الغزال. قال رؤبة:          
 طي القسامي برود العصاب القسامي: الذي يطوي الثياب في أول طيها حتى يكسرها على طيها. العصب: القبض وعصب الشيء وعصب على الشيء: قبض عليه كالعصاب بالكسر، أنشد ابن الأعرابي:          
 وكنا يا قريش عصبنـا                      يجيء عصابنا بدم عبيط عصابنا أي قبضنا على من يغادي بالسيوف. العصب: جفاف الريق أي يبسه في الفم. وفوه عاصب. وعصب الريق بفيه بالفتح يعصب عصبا، وعصب كفرح: جف ويبس عليه. قال ابن أحمر:          
 يصلي على من مات منا عريفنا                      ويقرأ حتى يعصب الريق بالفم ورجل عاصب: عصب الريق بفيه. قال أشرس بن بشامة الحنظلي:          
 وإن لقحت أيدي الخصوم وجدتنينصورا إذا ما استيبس الريق عاصبه  

صفحة : 766

 لقحت: ارتفعت. شبه الأيدي بأذناب اللواقح من الإبل. وعصب الريق فاه يعصبه عصبا: أيبسه. قال أبو محمد الفقعسي:          
 يعصب فاه الريق أي عصب
 عصب الجباب بشفاه الوطب الجباب: شبه الزبد في ألبان الإبل. وفي حديث بدر لما فرغ منها أتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار أي ركبه وعلق به، من عصب الريق فاه إذا لصق به، وروى بعض المحدثين أن جبريل جاء يوم بدر على فرس أنثى وقد عصم ثنيتيه الغبار. فإن لم يكن غلطا من المحدث فهي لغة في عصب والباء والميم يتعاقبان في حروف كثيرة لقرب مخرجيهما. يقال: ضربة لازب ولازم، وسيد رأسه وسمده. كذا في لسان العرب. العصب: لزوم الشيء يقال عصب الماء: لزمه. وهذا عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 وعصب الماء طوال كبد ويقال: عصب الرجل بيته أي أقام في بيته لا يبرحه لازما له. العصب: الإطافة بالشيء قال ابن أحمر          
 يا قوم ما قومي على نأيهـم                      إذ عصب الناس شمال وقر يعجب من كرمهم وقال: نعم القوم هم في المجاعة إذ عصب الناس شمال وقر، أي أطاف بهم وشملهم بردها. ويقال: عصب الغبار بالجبل وغيره: أطاف، كذا في لسان العرب. وفي الاساس: وعصبوا به، أي أحاطوا. ووجدتهم عاصبين به. ومنه العصبة. العصب: إسكان لام مفاعلتن في عروض الوافر ورد الجزء بذلك إلى مفاعيلن وإنما سمي عصبا لأنه عصب أن يتحرك أي قبض، وفعل الكل مما تقدم كضرب إلا العصب بمعنى جفاف الريق فإن ماضيه روي بالوجهين الفتح والكسر، كما أشرنا إليه. والعصابة بالكسر: ما عصب به، كالعصاب، بالكسر أيضا، والعصب قاله ابن منظور. وعصبه تعصيبا: شده، واسم ما شد به العصابة. وفي الأساس، ويقال: شد رأسه بعصابة، وغيره: بعصاب العصابة أيضا: التاج والعمامة. والعمائم يقال لها العصائب. قال الفرزدق:          
 وركب كأن الريح تطلب منهم                      لها سلبا من جذبها بالعصائب  

صفحة : 767

 أي تنقض لي عمائمهم من شدتها فكأنها تسلبهم إياها. ونقل شيخنا عن عناية الشهاب في البقرة أن العصابة ما يستر به الرأس ويدار عليه قليلا، فإن زاد فعمامة. ففرق بين العصابة والعمامة، وظاهر المصنف أنها تطلق على ما ذكره وعلى العمامة أيضا، كأنه مشترك، وهو الذي صرح به في النهاية، انتهى. وفي لسان العرب: العصبة: هيئة الاعتصاب، وكل ما عصب به كسر أو قرح من خرقة أو خبيبة فهو عصاب له وفي الحديث أنه رخص في المسح علىالعصائب والتساخين. وهي كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة، والذي ورد في حديث بدر قال عتبة بن ربيعة ارجعوا ولا تقاتلوا واعصبوها برأسي قال ابن الأثير: يريد السبة التي تلحقهم بترك الحرب والجنوح إلى السلم، فأضمرها اعتمادا على معرفة المخاطبين، أي اقرنوا هذه الحال بي وانسبوها إلي وإن كانت ذميمة. والمعصوب: الجائع جدا وهو الذي كادت أمعاؤه تيبس جوعا، وخص الجوهري هذيلا بهذه اللغة. وقد عصب كضرب يعصب عصوبا، وقيل: سمي معصوبا لأنه عصب بطنه بحجر من الجوع. وفي حديث المغيرة: فإذا هو معصوب الصدر قيل: كان من عادتهم إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة، وربما جعل تحتها حجرا. المعصوب: السيف اللطيف وقال البدر القرافي: هو من أسياف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مستدرك لأنه لم يذكر مع أسياف رسول الله صلى الله عليه وسلم، في كتب السير، وقد بسط ذلك شيخنا في هذه المادة وفي ر س ب. وتعصب أي شد العصابة. و تعصب: أتى بالعصبية، محركة، وهو أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين، وقد تعصبوا عليهم إذا تجمعوا، وفي الحديث: العصبي من يعين قومه على الظلم. وقيل: العصبي هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم. والتعصب: المحاماة والمدافعة. وتعصبنا له ومعه: نصرناه. تعصب: تقنع بالشيء ورضي به، كاعتصب به. يقال: عصبه تعصيبا إذا جوعه وعصبتهم السنون تعصيبا: أجاعتهم، فهو معصب، أي أكلت ماله السنون عصب الدهر ماله: أهلكه والعصبة محركة: هم الذين يرثون الرجل عن كلالة من غير والد ولا ولد. وعصبة الرجل: بنوه وقرابته لأبيه. وفي التهذيب: ولم أسمع للعصبة بواحد، والقياس أن يكون عاصبا، مثل طالب وطلبة، وظالم وظلمة فأما في الفرائض فكل من لم يكن له فريضة مسماة فهو عصبة إن بقي شيء بعد الفرائض أخذ، هذا رأي أهل الفرائض والفقهاء عند أئمة اللغة: العصبة: قوم الرجل الذين يتعصبون له، كأنه على حذف الزائد، وقيل: العصبة: الأقارب من جهة الأب؛ لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشتد بهم. وقال الأزهري: عصبة الرجل: أولياؤه الذكور من ورثته، سموا عصبة لأنهم عصبوا بنسبه أي استكفوا به؛ فالأب طرف، والابن طرف، والعم جانب، والأخ جانب، والجمع العصبات. والعرب تسمي قرابات الرجل أطرافه، ولما أحاطت به هذه القرابات وعصبت بنسبه سموا عصبة، وكل شيء استدار بشيء فقد عصب به، والعمائم يقال لها العصائب من هذا. ثم قال: ويقال: حوله وعصبت الإبل بعطنها إذا استكفت به، قال أبو  

صفحة : 768

 النجم:م:          
 إذ عصبت بالعطن المغربل يعني المدقق ترابه. والعصبة بالضم من الرجال والخيل بفرسانها و جماعة الطير وغيرها : ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: ما بين العشرة إلى الأربعين، وقيل: العصبة: أربعون، وقيل: سبعون. وقد يقال: أصل معناها الجماعة مطلقا، ثم خصت في العرف، ثم اختلف فيه، أو الاختلاف بحسب الوارد، حققه شيخنا كالعصابة، وبالكسر، في كل مما ذكر. قال النابغة:          
 عصابة طير تهتدي بعصائب وفي حديث علي رضي الله عنه: الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق. أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق، وقيل: أراد جماعة من الزهاد، سماهم بالعصائب؛ لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء. وفي لسان العرب: في التنزيل ونحن عصبةقال الأخفش: العصبة والعصابة: جماعة ليس لها واحد. قال الأزهري: وذكر ابن المظفر في كتابه حديثا: أنه يكون في آخر الزمان رجل يقال له أمير العصب قال ابن الأثير: هو جمع عصبة، أي كغرفة وغرف، فيكون مقيسا، كالعصائب. في حديث الزبير بن العوام لما أقبل نحو البصرة وسئل عن وجهه، فقال:          
 علقتهم إني خلقت عصبه
 قتادة تعلقت بنشبه قال شمر: وبلغني أن بعض العرب قال:          
 غلبتهم إني خلقت عصبه
 قتادة ملوية بنشبه قال: والعصبة: نبات يلتوي على الشجر، وهو اللبلاب. والنشبة من الرجال: الذي إذا عبث بشيء لم يكد يفارقه. ويقال للرجل الشديد المراس: قتادة لويت بعصبة، والمعنى: خلقت علقة لخصومي، فوضع العصبة موضع العلقة، ثم شبه نفسه في فرط تعلقه وتشبثه بهم بالقتادة إذا استظهرت في تعلقها واستمسكت بنشبة، أي بشيء شديد النشوب، والباء التي في قوله بنشبة للاستعانة كالتي في: كتبت بالقلم. وأما قول كثير:          
 بادي الربع والمعارف منها                      غير رسم كعصبة الأغيال فقد روي عن ابن الجراح أنه قال: العصبة: هنة تلتف على القتادة، هكذا في النسخ الكثيرة، وهو الصواب، وفي بعضها على الفتاة، وبالفاء والفوقية، مؤنث الفتى، وفي أخرى بالقاف والنون، وكلاهما تحريف، وإن صحح بعضهم الثانية، على ما قاله شيخنا لا تنزع عنها إلا بجهد. وفي بعض أمهات اللغة بعد جهد، وأنشد ابن الجراح:          
 تلبس حبها بدمي ولحمـي                      تلبس عصبة بفروع ضال واعتصبوا: صاروا عصبة عصبة هكذا بالتكرار في نسختنا، وعليها علامة الصحة، والذي في لسان العرب والمحكم الاقتصار على واحد. قال أبو ذؤيب:          
 هبطن بطن رهاط واعتصبن كمـا                      يسقي الجذوع خلال الدور نضاح عصب الناقة: شد فخذيها لتدر أي ترسل الدر وهو اللبن وناقة عصوب: لا تدر إلا كذلك وفي بعض الأمهات: إلا على ذلك، قال الشاعر:          
 وإن صعبت عليكم فاعصبوها                      عصابا تستـدر بـه شـديدا  

صفحة : 769

 وقال أبو زيد: العصوب: الناقة التي لا تدر حتى تعصب أداني منخريها بخيط ثم تثور ولا تحل حتى تحلب. وفي حديث عمرو ومعاوية: إن العصوب يرفق بها حالبها فتحلب العلبة قال: العصوب: الناقة التي لا تدر حتى يعصب فخذاها أي يشدان بالعصابة. والعصاب: ما عصبها به. وأعطى على العصب أي على القهر مثل بذلك. قال الحطيئة:          
 تدرون إن شد العصاب عليكـم                      ونأبى إذا شد العصاب فلا ندر قال: شيخنا: وهي من الصفات المذمومة في النوق. وعصبوا به كسمع وضرب: اجتمعوا حوله. قال ساعدة:          
 ولكن رأيت القوم قد عصبوا به                      فلا شك أن قد كان ثم لحـيم وفي الأساس: عصبوا به: أحاطوا ووجدتهم عاصبين به وقد تقدم. والعصوب من النساء: المرأة الرسحاء أو الزلاء، وكلاهما عن كراع. وقال أبو عبيدة: العصوب: الرسحاء والمسحاء والرصعاء والمصواء والمزلاق والمزلاج والمنداص. واعصوصبت الإبل: جدت في السير كأعصبت، واعصوصب القوم إذا اجتمعوا، فإذا تجمعوا على فريق آخرين قيل: تعصبوا. واعصوصبوا: استجمعوا وصاروا عصابة وعصائب، وكذلك إذا جدوا في السير اعصوصبت الإبل وعصبت وعصبت: اجتمعت. وفي الحديث أنه كان في مسير فرفع صوته، فلما سمعوا صوته اعصوصبوا أي اجتمعوا وصاروا عصابة واحدة وجدوا في السير اعصوصب اليوم والشر: اشتد وتجمع، كأنه من الأمر العصيب أي الشديد في التنزيل: هذا يوم عصيب، قال الفراء يوم عصبصب وعصيب: شديد الحر أو شديد. وليلة عصيب، كذلك، ولم يقولوا عصيبة قال كراع: هو مشتق من قولك: عصبت الشيء إذا شددته، وليس ذلك بمعروف. أنشد ثعلب في صفة إبل سقيت:          
 يا رب يوم لك من أيامها
 عصبصب الشمس إلى ظلامها وقال الأزهري: هو مأخوذ من قولك عصب القوم أمر يعصبهم عصبا إذا ضمهم واشتد عليهم. وقال أبو العلاء: يوم عصبصب: بارد ذو سحاب كثير، لا يظهر فيه من السماء شيء، كذا في لسان العرب. والعصيب من أمعاء الشاء: ما لوي منها. والعصيب: الرئة تعصب بالأمعاء فتشوى والجمع أعصبة وعصب. قال حميد بن ثور وقيل هو للصمة بن عبد الله القشيري:          
 أولئك لم يدرين ما سمك القـرى                      ولا عصب فيها رئات العمارس وفي لسان العرب: ويقال لأمعاء الشاة إذا طويت وجمعت ثم جعلت في حوية من حوايا بطنها: عصب، واحدها عصيب. والتعصيب: التسويد، من سوده قومه إذا صيروه سيدا. وفي الأساس: وكانوا إذا سودوه عصبوه، فجرى التعصيب مجرى التسويد. والمعصب، كمحدث: السيد المطاع. والذي في التوشيح وظاهر عبارة لسان العرب ضبطه كمعظم، كما سنذكره. قال ابن منظور: ويقال للرجل الذي سوده قومه: قد عصبوه فهو معصب، وقد تعصب. ومنه قول المخبل في الزبرقان:          
 رأيتك هريت العمامة بعد ما                      أراك زمانا حاسرا لم تعصب وهو مأخوذ من العصابة، وهي العمامة وكانت التيجان للملوك، والعمائم الحمر للسادة من العرب قال الأزهري: وكان يحمل إلى البادية من هراة عمائم حمر يلبسها أشرافهم ورجل معصب ومعمم أي مسود. قال عمرو بن كلثوم:  

صفحة : 770

         
 وسيد معشر قد عصـبـوه                      بتاج الملك يحمي المحجرينا فجعل الملك معصبا أيضا لأن التاج أحاط برأسه كالعصابة التي عصبت برأس لابسها. ويقال: اعتصب التاج على رأسه إذا استكف به. ومنه قول ابن قيس الرقيات:          
 يعتصب التاج فوق مفرقه                      على جبين كأنه الذهـب وكانوا يسمون السيد المطاع معصبا؛ لأنه يعصب بالتاج أو تعصب به أمور الناس، أي ترد إليه وتدار به، والعمائم تيجان العرب. وفي الأساس: الملك المعتصب والمعصب أي المتوج. وعصبه بالسيف تعصيبا: عممه به. المعصب بضبط المؤلف كمحدث وبضبط غيره كمعظم: الذي يتعصب بالخرق جوعا. والذي عصبته السنون أي أكلت ماله. والجائع الذي يشتد عليه سخفه الجوع فيعصب بطنه بحجر. ومنه قوله:          
 ففي هذا فنحن ليوث حرب                      وفي هذا غيوث معصبينا المعصب: الرجل الفقير. وعصبهم الجهد وهو من قولهم يوم عصيب وانعصب: اشتد. عصيب كزبير: ع ببلاد مزينة. والحسن بن عبد الله العصاب كشداد: محدث عن شافع. وفاته محمد بن إسحاق العصاب عن سلمة ابن العوام بن حوشب، وعنه الحسن ابن الحسين العطار. ومما يستدرك عليه: يقال للرجل إذا كان شديد أسر الخلق غير مسترخي اللحم: إنه لمعصوب ما حفضج. ورجل معصوب الخلق: شديد اكتناز اللحم عصب عصبا. قال حسان:          
 دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا                      إن الرجال ذوو عصب وتذكـير وجارية معصوبة: حسنة العصب أي اللي مجدولة الخلق. ورجل معصوب: شديد. وعصب الرجل تعصيبا: دعاه معصبا، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 يدعى المعصب من قلت حلوبته                      وهل يعصب ماضي الهم مقدام ويقال: عصب القين صدع الزجاجة بضبة من فضة إذا لأمها به. والضبة: عصاب الصدع، نقله الصاغاني. وفي حديث علي كرم الله وجهه فروا إلى الله وقوموا بما عصبه بكم أي بما افترضه عليكم وقرنه بكم من أوامره ونواهيه. وفي حديث المهاجرين من المدينة فنزلوا العصبة هو موضع بالمدينة عند قباء. وضبطه بعضهم بفتح العين والصاد، هذا من لسان العرب. وفي الأساس: ومثلي لا يدر بالعصاب، أي لا يعطي بالقهر والغلبة، من الناقة العصوب. وفلان خوانه منصوب وجاره معصوب، ويقال فيه: عاصب. وورد علي معصوب أي كتاب، لأنه يعصب بخيط. والأمور تعصب برأسه انتهى. وعلي بن الفتح بن العصب الملحي، محركة، عن الباغندي. وملكة بنت عصب بن عمرو، بالفتح فالسكون، والدة زائدة بن الحارث بن سامة بن لؤي وإخوته. وعن ابن الأعرابي: غلام عصب وعضب وعكب إذا كان خفيفا نشيطا في عمله.
 ع-ص-ل-ب
العصلب بالضم وبالفتح والعصلبي منسوبة مضمومة والعصلوب بالضم أيضا، وإنما أطلقه هنا اعتمادا على ما هو معروف عندهم، وهو ندرة مجيء فعلول بالفتح، كل ذلك بمعنى القوي، والذي في الصحاح ولسان العرب: الشديد الخلق العظيم، زاد الجوهري: من الرجال، قال:          
 قد حشها الليل بعصلبي
 أروع خراج من الدادي
 مهاجر ليس بأعرابـي قال ابن منظور: والذي في خطبة الحجاج:          
 وقد لفها الليل بعصلبي  

صفحة : 771

 والضمير في لفها للإبل، أي جمعها الليل بسائق شديد، فضربه مثلا لنفسه ورعيته. وعن الليث: العصلبي: الشديد الباقي على المشي والعمل. وكقنفذ فقط هو : الطويل. وقال الليث: هو المضطرب من الرجال، واقتصر عليه. والعصلبة: شدة الغضب، قاله الليث أيضا، وهو هكذا بالغين والضاد المعجمتين في سائر النسخ. والذي في التكملة: شدة العصب، بالعين والصاد المهملتين، وهو الصواب. ثم إن هذه الترجمة ذكرها الجوهري في آخر مادة عصب، مشيرا إلى زيادة اللام: وظاهر صنيع المؤلف أنه من زياداته، ففيه تأمل. وقد أشار لذلك شيخنا، وذكر أيضا أن الأبيات المذكورة ذكرها المبرد في الكامل.
 ع-ض-ب
 

صفحة : 772

 العضب: القطع عضبه يعضبه عضبا: قطعه، وتدعو العرب على الرجل: ماله عضبه الله. يدعون عليه بقطع يديه ورجليه العضب: الشتم والتناول، يقال: عضبه بلسانه: تناوله وشتمه. ورجل عضاب كشداد: شتام. العضب: الضرب يقال: عضبته بالعصا إذا ضربته بها أعضبه عضبا. العضب: الرجوع يقال عضب عليه أي رجع عليه. العضب: الإزمان يقال: عضبته الزمانة تعضبه عضبا إذا أقعدته عن الحركة وأزمنته. وقال أبو الهيثم: العضب: الشلل، والخبل، والعرج، والخبل، ويقال: لا يعضبك الله ولا يعضب الله فلانا أي لا يخبله الله. العضب: جعل الناقة والشاة عضباء، كالإعضاب، وهذه عن الفراء. وفعل الكل كضرب، كما أسلفنا بيانه. العضب: الشيف، وقيده الجوهري بالقاطع، يقال: سيف عضب أي قاطع، وصف بالمصدر. والعضب: الرجل الحديد الكلام، وقد عضب لسانه ككروم عضوبا وعضوبة: صار عضبا أي حديدا في الكلام. ومن المجاز: لسان عضب، أي ذليق مثل سيف عضب. ويقال: إنه لمعضوب اللسان، إذا كان مقطوعا عييا فدما. عن ابن الأعرابي: العضب: الغلام الخفيف الجسم الحاد الرأس، عضب وندب وشطب، وشهب وعصب وعكب وسكب، وقد سبق البعض ويأتي البعض في محله. عن الأصمعي: العضب: ولد البقرة إذا طلع قرنه وذلك بعد ما يأتي عليه حول، وذلك قبل إجذاعه. وقال الطائفي: إذا قبض على قرنه فهو عضب، والأنثى عضبة، ثم جذع، ثم ثني ثم رباع ثم سدس ثم التمم والتممة، فإذا استجمعت أسنانه فهو عمم، كذا في لسان العرب. والعضباء: الناقة المشقوقة الأذن وكذلك الشاة، وجمل أعضب كذلك. العضباء من آذان الخيل: التي جاوز القطع ربعها. العضباء: لقب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم اسم لها علم ولم تكن عضباء أي من العضب الذي هو الشق في الأذن، إنما هو اسم لها سميت به، لنجابتها ومضيها في وجهها، كما في المصباح وغيره. وقال الجوهري: هو لقبها. قال ابن الأثير: لم تكن مشقوقة الأذن. قال: وقال بعضهم: إنها كانت مشقوقة الأذن، والأول أكثر. وقال الزمخشري: هو منقول من قولهم: ناقة عضباء، وهي القصيرة اليد. وفي التوشيح: وهل هي القصوى أو غيرها، قولان: قال شيخنا: ووقع الخلاف، هل نوقه صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما العضباء والقصوى والجدعاء ثلاثة أو واحدة لها ألقاب ثلاثة، كما جزم به المصنف في ج د ع أقوال. في الصحاح: العضباء: الشاة المكسورة القرن الداخل وهو المشاش، ويقال: هي التي انكسر أحد قرنيها. وكبش أعضب بين العضب، محركة، وقد عضب كفرح عضبا، وأعضبها هو. وعضب القرن فانعضب قطعه فانقطع. قال الأخطل:          
 إن السيوف غدوهـا ورواحـهـا                      تركت هوازن مثل قرن الأعضب  

صفحة : 773

 وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يضحى بالأعضب القرن والأذن قال أبو عبيد: الأعضب: المكسور القرن الداخل، قال: وقد يكون العضب في الأذن أيضا. فأما المعروف ففي القرن، وهو فيه أكثر. وقد نقل شيخنا عن الشهاب في العناية الوجهين، وعزا الثاني إلى المصباح وأنه اقتصر عليه. والمعضوب: الضعيف. تقول منه: عضبه. وقال الإمام الشافعي في المناسك: وإذا كان الرجل معضوبا لا يستمسك على الراحلة فحج عنه رجل في تلك الحالة فإنه يجزئه. كلام العرب: المخبول الزمن الذي لا حراك به وقد عضبته الزمانة إذا أقعدته عن الحركة، وتقدم قول أبي الهيثم. والأعضب من الرجال: من لا ناصر له، و من الجمال: القصير اليد، مأخوذ من قول الزمخشري المتقدم في العضباء. والذي مات أخوه، أو من ليس له أخ ولا أحد، كل ذلك أقوال، والأخير هو الأول في لسان العرب. العضب: أن يكون البيت من الوافر أخرم. والأعضب في عروض الوافر: الجزء الذي لحقه العضب وهو مفتعلن مخروما بالخاء والزاي المعجمتين من مفاعلتن فينقل إلى مفتعلن. وبيته قول الحطيئة:          
 إن نزل الشتاء بدار قوم                      تجنب جار بيتهم الشتاء وهو يعاضبني: يراد ني وهو يعاضب فلانا أي يراده. ومما لم يذكره المؤلف من ضروريات المادة: العضب: اسم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكره عبد الباسط البلقيني وغيره من أهل السير. قال شيخنا: ويقال: إنه هو الذي أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة حين سار إلى بدر، وليس هو ذا الفقار، على الأصح، انتهى. وفي المثل إن الحاجة ليعضبها طلبها قبل وقتها يقول: يقطعها ويفسدها ويقال: إنك لتعضبني عن حاجتي، أي تقطعني. والعضب في الرمح، أي محركة: الكسر. ويقال: عضبته بالرمح أيضا، وهو أن تشغله عنه. وعضب الدولة أتق من أمراء دمشق مدحه الخياط الشاعر بعد الخمسمائة، نقله الحافظ.
 ع-ط-ب
العطب بالضم وبضمتين: القطن مثل عسر وعسر. قاله ابن الأعرابي. وفي حديث طاووس أو عكرمة ليس في العطب زكاة هو القطن. قال الشاعر:          
 كأنه في ذرى عمائمـهـم                      موضع من منادف العطب العطب بالقتح من القكن والصوف: لينه ونعومته، كالعطوب بالضم. والذي في التهذيب العطب: لين القطن والصوف، واحدته عطبة. وقد وجدته مضبوطا بالضم، ثم ظاهر عبارته أنه لين كسيد، فإن كان كذلك ففي عبارة المؤلف نوع تسامح: يقال: عطب كمصر يعطب عطبا وعطوبا: لان، وهذا الكبش أعطب من هذا، أي ألين. عطب كفرح عطبا: هلك يكون في الناس وغيرهم عطب البعير والفرس: انكسر أو قام على صاحبه. وأعطبه غيره إذا أهلكه. والمعاطب: المهالك، واحدها معطب. وفي الحديث ذكر عطب الهدي، وهو هلاكه، وقد يعبر به عن آفة تعتريه تمنعه عن السير فينحر، واستعمل أبو عبيد العطب في الزرع فقال: فنرى أن نهي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المزارعة إنما كان لهذه الشروط، لأنها مجهولة لا يدرى أتسلم أم تعطب عطب عليه: غضب أشد الغضب. والعطبة بالضم: قطعة من قطن أو صوف. و خرقة تؤخذ بها النار قال الكميت:  

صفحة : 774

         
 نارا من الحرب لا بالمرخ ثقبهاقدح الأكف ولم تنفخ بها العطب واعتطب بها، أخذ النار فيها ويقال: أجد ريح عطبة أي قطنة أو خرقة محترقة. والعوطب كجوهر: الداهية. و العوطب: لجة البحر قال الأصمعي: هما من العطب، وقال ابن الأعرابي: العوطب: أعمق موضع في البحر، أو المطمئن بين الموجتين، وهو قول ابن الأعرابي أيضا. عوطب شجر. والمعطب كمحسن: المقتر. والتعطيب: علاج الشراب ليطيب ريحه، عن أبي سعيد. يقال: عطب الشراب تعطيبا. وأنشد بيت لبيد:          
 إذا أرسلت كف الوليد عصامه                      يمج سلافا من رحيق معطب وقال غيره: من رحيق مقطب. قال الأزهري: وهو الممزوج، ولا أدري ما معطب. التعطيب: في الكرم: بدو أي ظهور زمعاته. ومن سجعات الأساس: لا تنس ما نقم الله من حاطب، وما كاد يقع فيه من المعاطب. وتقول: رب أكلة من رطب، كانت سببا في عطب.
 ع-ظ-ب
عظب الطائر يعظب عظبا، أهمله الجوهري. وقال الليث: أي حرك زمكاه، بكسر الزاي والميم وفتح الكاف المشددة مقصورا، أصل الذنب، بسرعة و حظب على الشيء وعظب عليه يعظب عظبا وعظوبا: لزمه وصبر عليه، عن الأصمعي كعظب عليه بالكسر وإنه لحسن العظوب على المصيبة، إذا نزلت به، يعني أنه حسن التصبر جميل العزاء. قال مبتكر الأعرابي: عظب فلان على ماله: أقام عليه وهو عاظب: إذا كان قائما عليه، وقد حسن عظوبه عليه. عظب جلده إذا يبس و عظبت يده إذا غلظت على العمل. و عظب كفرح يعظب إذا سمن. والعظوب: السمين، عن ابن الأعرابي. في النوادر: كنت العام عظبا وعاظبا وعذبا وشطفا وصاملا وشذبا العظب والعاظب وما بعدهما: النازل الفلاة و مواضع اليبس. والتعظيب: التسويف. يقال: عظبه عن بغيته إذا سوفه عنها. يقال: رجل عظيب الخلق بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام، أي الذات والصورة الظاهرة كإردب أي بالكسر فسكون ففتح فتشديد: عظيمه. و عظيب الخلق بالضم : سيئه. والعنظب كقنفذ وجندب أي بفتح الثالث وهو لغة، عنظاب مثل قنطار عن اللحياني وقسطاس، و عنظوب مثل زنبور كله: الجراد الضخم أو الذكر منه، والأنثى عنظوبة، والجمع عناظب. قال الشاعر:          
 غدا كالعملس في خـافة                      رءوس العناظب كالعنجد العملس: الذئب. والخافة: خريطة من أدم. والعنجد: الزبيب. وقال اللحياني: هو الذكر الأصفر منه أي الجراد كالعنظبان بضم الأول والثالث. قال أبو حنيفة: هو ذكر الجراد والعنظابة والعنظباء وهما الجراد الضخم. وعنظبة، كقنفذة: ع قال لبيد:          
 هل تعرف الدار بسفح الشرببه                      من قلل الشحر فذات العنظبه
 جرت عليها أن خوت من أهلها                      أذيالها كل عصوف حصـبـه  

صفحة : 775

 هكذا أنشده الجوهري، وقال الصاغاني: ليس للبيد على هذا الروي شيء. والعصوف: الريح العاصفة. والحصبة: ذات الحصباء. بقي أن شيخنا نقل عن أبي حيان أن نون العنظب زائدة. قلن: وهو صنيع المصنف. ونقل عن غيره أيضا تفسيره بذكر الخنافس كالحنظب، وقد تقدم. وفي لسان العرب: المعظب المعود للرعية والقيام على الإبل الملازم لعمله القوي عليه. وقيل: الملازم لكل صنعة.
 ع-ظ-ر-ب
العظرب، بالكسر والظاء المشالة كزبرج، أهمله الجوهري وصاحب اللسان وقال الصاغاني: هي الأفعى الصغيرة.
 ع-ق-ب
العقب بفتح فسكون: الجري يجيء بعد الجري الأول. وفي الأساس: ويقال للفرس الجواد هو ذو عفو وعقب، فعفوه: أول عدوه، وعقبه: أن يعقب محضرا أشد من الأول، ومنه قولهم لمقطاع الكلام: لو كان له عقب لتكلم، أي جواب، ومثله في لسان العرب. العقب: الولد. ووالد الولد من الرجل: الباقون بعده، كالعقب ككتف، في المعنيين. تقول: لهذا الفرس عقب حسن، وفرس ذو عقب أي له جري بعد جري. قال امرؤ القيس:          
 على العقب جياش كأن اهتزامه                      إذا جاش فيه حميه غلي مرجل قال ابن منظور: وقالوا: عقابا، أي جريا بعد جري. وأنشد ابن الأعرابي:          
 يملأ عينيك بالـفـنـاء وير                      ضيك عقابا إن شئت أو نزقا وقول العرب: لا عقب له، أي لم يبق له ولد ذكر، والجمع أعقاب. العثب بالضم و العقب بضمتين مثل عسر وعسر: العاقبة. ومنه قوله تعالى: هو خير ثوابا وخير عقبا. أي عاقبة. العقب بالتسكين وككتف: مؤخر القدم، مؤنثة، منه، كالعقيب كأمير. ونقل شيخنا في هذا أنه لغية رديئة، والمشهور فيه الأول. وفي المصباح: أن عقيبا بالياء صفة وأن استعمال الفقهاء والأصوليين لا يتم إلا بحذف مضاف، وسيأتي. وفي الحديث أنه بعث أم سليم لتنظر له امرأة فقال: انظري إلى عقبيها أو عرقوبيها فقيل لأنه إذا اسود عقباها اسود سائر جسدها. وفي الحديث نهى عن عقب الشيطان في الصلاة وهو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين. وفي حديث علي قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع، ولا تصل عاقصا شعرك، ولا تقع على عقبيك في الصلاة فإنها عقب الشيطان، ولا تعبث بالحصى وأنت في الصلاة، ولا تفتح على الإمام. وفي الحديث: ويل للعقب من النار، وويل للأعقاب من النار. قال ابن الأثير: وإنما خص العقب بالعذاب؛ لأنه العضو الذي لم يغسل. وقيل: أراد صاحب العقب، فحذف المضاف؛ وجمعها أعقاب وأعقب. أنشد ابن الأعرابي:          
 فرق المقاديم قصار الأعقب  

صفحة : 776

 العقب: بالتحريك: العصب الذي تعمل منه الأوتار الواحدة عقبة. وفي الحديث أنه مضغ عقبا وهو صائم. قال ابن الأثير: هو بفتح القاف: العصب. والعقب من كل شيء: عصب المتنين والساقين والوظيفين يختلط باللحم ويسوى منه الوتر، وقد يكون في جنبي البعير. والعصب: العلباء الغليظ ولا خير فيه. وأما العقب مؤخر القدم فهو من العصب لا من العقب. وفرق ما بين العصب والعقب أن العصب يضرب إلى الصفرة، والعقب يضرب إلى البياض وهو أصلبهما وأمتنهما، وقال أبو حنيفة: قال أبو زياد: العقب: عقب المتنين من الشاة والبعير والناقة والبقرة. وعقب الشيء يعقبه ويعقبه عقبا، وعقبه: شده بعقب. وعقب الخوق وهو حلقة القرط يعقبه عقبا: خاف أن يزيغ فشده بعقب. وعقب السهم والقدح والقوس عقبا إذا لوى شيئا منها عليها، قال دريد بن الصمة:          
 وأسمر من قداح النبع فـرع                      به علمان من عقب وضرس في لسان العرب قال ابن بري: صواب هذا البيت: وأصفر من قداح النبع، لأن سهام الميسر توصف بالصفرة، كقول طرفة:          
 وأصفر مضبوح نظرت حـواره                      على النار واستودعته كف مجمد ثم قال: وعقب قدحه بالعقب يعقبه عقبا: انكسر فشده بعقب. والعاقبة: مصدر عقب مكان أبيه يعقب، والولد. يقال: ليست لفلان عاقبة، أي ليس له ولد، فهو كالعقب والعقب الماضي ذكرهما، والجمع أعقاب. وكل من خلف بعد شيء فهو عاقبة وعاقب له، وهو اسم جاء بمعنى المصدر كقوله تعالى: ليس لوقعتها كاذبة العقب والعاقب والعاقبة والعقبة بالضم والعقبى والعقب ككتف والعقبان بالضم: آخر كل شيء. قال خالد بن زهير:          
 فإن كنت تشكو من خليل مخافة                      فتلك الجوازي عقبها ونصورها  

صفحة : 777

 يقول: حدثنا بما فعلت بابن عويمر، والجمع العواقب والعقب والعقبان والعقبى بضمهما كالعاقبة. وقالوا: العقبى لك في الخير، أي العاقبة وفي التنزيل ولا يخاف عقباها قال ثعلب: معناه لا يخاف الله عز وجل عاقبة ما فعل أي أن يرجع عليه في العاقبة كما نخاف نحن. وفي لسان العرب: جئتك في عقب الشهر، أي ككتف، وعقبه بفتح فسكون وعلى عقبه، أي لأيام بقيت منه عشرة أو أقل. وجئت في عقب الشهر وعلى عقبه، بالضم والتسكين فيهما، وعقبه، بضمتين، وعقبانه بالضم، أي بعد مضيه كله. وحكى اللحياني: جئتك عقب رمضان بالضم أي آخره، وجئت فلانا على عقب ممره، بالضم، وعقبه، بضمتين، وعقبه ككتف، وعقبانه، بالضم، أي بعد مروره. وفي حديث عمر: أنه سافر في عقب رمضان بالتسكين أي في آخره وقد بقيت منه بقية. وقال اللحياني: أتيتك على عقب ذاك بضمتين، وعقب ذاك، بضم فسكون، وعقب ذاك، ككتف، وعقب ذاك، بالتسكين، وعقبان ذاك، بالضم، وجئته عقب قدومه، بالضم، أي بعده. قلت: وفي الفصيح نحو مما ذكر. وفي المزهر: وفي عقب ذي الحجة يقال بالفتح والكسر لما قرب من التكملة، وبضم فسكون لما بعدها. ونقل شيخنا، جئتك على عقبه وعقبانه، أي بالضم وعاقبه وعقبه. قال أبو جعفر: قال ابن عديس: وزاد أبو مسحل: وعقبانه، أي بالكسر. وفي لسان العرب: ويقال: فلان عقبة بني فلان، أي آخر من بقي منهم. وحكى اللحياني: صلينا عقب الظهر، وصلينا أعقاب الفريضة تطوعا، أي بعدها. والعاقب من كل شيء: آخره. والعاقب: السيد. وقيل: الذي دون السيد، وقيل: الذي يخلف السيد بعده. وفي الحديث قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نصارى نجران، والسيد والعاقب، والعاقب: الذي يخلف من كان قبله في الخير كالعقوب، كصبور، وقيل: السيد والعاقب هما من رؤسائهم وأصحاب مراتبهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لي خمسة أسماء: محمد. وأحمد، والماحي يمحو الله بي الكفر، والحاشر أحشر الناس على قدمي، والعاقب. قال أبو عبيد: العاقب: آخر الأنبياء. وفي المحكم: آخر الرسل. وعقبه يعقبه: ضرب عقبه أي مؤخر القدم. يقال: عقبه يعقبه عقبا وعقوبا إذا خلفه. وكل ما خلف شيئا فقد عقبه وعقبه كأعقبه. وأعقب الرجل إذا مات وترك عقبا أي ولدا. يقال: كان له ثلاثة من الأولاد فأعقب منهم رجلان أي تركا عقبا ودرج واحد. وقول طفيل الغنوي:          
 كريمة حر الوجه لم تدع هالـكـا                      من القوم هلكا في غد غير معقب يعني أنه إذا هلك من قومها سيد جاء سيد، فهي لم تندب سيدا واحدا لا نظير له، أي أن له نظراء من قومه. وذهب فلان فأعقبه ابنه إذا خلفه، وهو مثل عقبه. وعقب مكان أبيه يعقب عقبا وعاقبة. وعقب إذا خلف. وعقبوا من خلفنا وعقبونا: أتوا. وعقبونا من خلفنا وعقبونا أي نزلوا بعءد ما ارتحلنا. وأعقب هذا هذا، إذا ذهب الأول فلم يبق منه شيء وصار الآخر مكانه. عقب الرجل في أهله: بغاه بشر وخلفه. وعقب في أثر الرجل بما يكره يعقب عقبا. تنوله بما يكره ووقع فيه. والعقبة، بالضم: قدر فرسخين، والعقبة أيضا: قدر ما تسيره، والجمع عقب: قال:          
 خودا ضناكا لا تسير العقبا  

صفحة : 778

 أي أنها لا تسير مع الرجال؛ لأنها لا تحتمل ذلك لنعمتها وترفها والعقبة: النوبة. تقول: تمت عقبتك. العقبة: البدل والدولة. والعقبة أيضا: الإبل يرعاها الرجل ويسقيها عقبته أي دولته، كأن الإبل سميت باسم الدولة، أنسد ابن الأعرابي:          
 إن علي عقبة أقضيها
 لست بناسيها ولا منسيها أي أنا أسوق عقبتي وأحسن رعيها. وقوله: لست بناسيها ولا منسيها، يقول: لست بتاركها عجزا ولا بمؤخرها، فعلى هذا إنما أراد ولا منسئها، فأبدل الهمزة ياء لإقامة الردف. والعقبة: الموضع الذي يركب فيه. وتعاقب المسافران على الدابة: ركب كل واحد منهما عقبة. وفي الحديث: فكان الناضح يعتقبه منا الخمسة. أي يتعاقبونه في الركوب واحدا بعد واحد. يقال: دارت عقبة فلان أي جاءت نوبته ووقت ركوبه. وفي الحديث: من مشى عن دابته عقبة فله كذا أي شوطا. ويقال: عاقبت الرجل، من العقبة، إذا راوحته في عمل، فكانت له عقبة ولك عقبة، وكذلك أعقبته. ويقول الرجل لزميله: أعقب أي انزل حتى أركب عقبتي، وكذلك كل عمل، ولما تحولت الخلافة إلى الهاشميين عن بني أمية، قال سديف شاعر بني العباس لبني هاشم:          
 أعقبي آل هاشم يا ميا يقول: انزلي عن الخلافة حتى يركبها بنو هاشم فتكون لهم العقبة. واعتقبت فلانا من الركوب أي أنزلته فركبت وأعقبت الرجل وعاقبته في الراحلة إذا ركب عقبة وركبت عقبة، مثل المعاقبة. ونقل شيخنا عن الجوهري تقول: أخذت من أسيري عقبة، أي بدلا. وفي لسان العرب: وفي الحديث: سأعطيك منها عقبى أي بدلا عن الإبقاء والإطلاق. وفي النهاية: وفي حديث الضيافة: فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه أي يأخذ منهم عوضا عما حرموه من القرى: يقال: عقبهم، مخففا ومشددا، وأعقبهم، إذا أخذ منهم عقبى وعقبة، وهو أن يأخذ منهم بدلا عما فاته. وقال في محل آخر: العقبى: شبه العوض، واستعقب منه خيرا أو شرا: اعتاضه، فأعقبه خيرا، أي عوضه وأبدله، وهو بمعنى قوله:          
 ومن أطاع فأعقبه بطاعـتـه                      كما أطاعك وادلله على الرشد وسيأتي. العقبة: الليل والنهار لأنهما يتعقبان. والعقيب كأمير: كل شيء أعقب شيئا، وهما يتعاقبان ويعتقبان إذا جاء هذا وذهب هذا، كالليل والنهار، وهما عقيبان، كل واحد منهما عقيب صاحبه. وعقيبك: الذي يعاقبك في العمل، يعمل مرة وتعمل أنت مرة. وعقب الليل النهار: جاء بعده، وعاقبه: جاء بعقبه، فهو معاقب وعقيب أيضا. العقبة من الطائر: مسافة ما بين ارتفاعه وانحطاطه. ويقال: رأيت عاقبة من طير إذا رأيت طيرا يعقب بعضها بعضا، تقع هذه فتطير، ثم تقع هذه موقع الأولى. وعقبة القدر: قرارته، وهو ما التزق بأسفلها من تابل وغيره. العقبة أيضا: شيء من المرق يرده مستعير القدر إذا ردها أي القدر. وأحسن من هذا قول ابن منظور: مرقة ترد في القدر المستعارة، ثم قال: وأعقب الرجل: رد إليه ذلك. قال الكميت:          
 وحاردت النكد الجلاد ولم يكن                      لعقبة قدر المستعيرين معقب  

صفحة : 779

 وكان الفراء يجيزها بالكسر بمعنى البقية. العقبة والعقب من الجمال والسرو والكرم أثره. و قال اللحياني، أي سيماه وعلامته وهيئته ويكسر قال اللحياني: وهو أجود. وفي لسان العرب: وعقبة الماشية في المرعى: أن ترعى الخلة عقبة ثم تحول إلى الحمض، فالحمض عقبتها وكذلك إذا تحولت من الحمض إلى الخلة فالخلة عقبتها، وهذا المعنى أراده ذو الرم' بقوله يصف الظليم:          
 ألهـاه آء وتـنـوم وعـقـبـتـه                      من لائح المرو والمرعى له عقب وقال أبو عمرو: النعامة تعقب في مرعى، فمرة تأكل الآء ومرة التنوم وتعقب بعد ذلك في حجارة المرو وهي عقبته ولا يغث عليها القمر: عودته، بالكسر. ويقال عقبة بالفتح وذلك إذا غاب ثم طلع. وقال ابن الأعرابي: عقبة القمر، بالضم: نجم. يقارن القمر في السنة مرة. قال:          
 لا تطعم المسك والكافور لمته                      ولا الذريرة إلا عقبة القمـر هو لبعض بني عامر. يقول: يفعل ذلك في الحول مرة، ورواية اللحياني عقبة، بالكسر، وهذا موضع نظر؛ لأن القمر يقطع الفلك في كل شهر مرة، وما أعلم ما معنى قوله يقارن القمر في كل سنة مرة. وفي الصحاح يقال: ما يفعل ذلك إلا عقبة القمر، إذا كان يفعله في كل شهر مرة، انتهى. قال شيخنا: قلت: لعل معناه أنه وإن كان في كل شهر يقطع الفلك مرة إلا أنه يمر بعيدا عن ذلك النجم إلا في يوم من الحول فيجامعه، وهذا ليس بعيدا لجواز اختلاف ممره في كل شهر لممره في الشهر الآخر، كما أومأ إليه المقدسي وغيره، انتهى. العقبة بالتحريك: مرقى صعب من الجبال، أو الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه وهو طويل صعب شديد وإن كانت خرمت بعد أن تسند وتطول في السماء في صعود وهبوط أطول من النقب و أصعب مرتقى، وقد يكون طولها واحدا. سند النقب فيه شيء من اسلنقاء، وسند العقبة مستو كهيئة الجدار. قال الأزهري: وج العقبة عقاب وعقبات. قلت: وما ألطف قول الحافظ ابن حجر حين زار بيت المقدس:          
 قطعنا في محبته عـقـابـا                      وما بعد العقاب سوى النعيم  

صفحة : 780

 ويعقوب اسمه إسرائيل أبو يوسف الصديق عليهما السلام، لا ينصرف في المعرفة للعجمة والتعريف؛ لأنه غير عن جهته فوقع في كلام العرب غير معروف المذهب، كذا قاله الجوهري، وسمي يعقوب بهذا الاسم لأنه ولد مع عيصو في بطن واحد، ولد عيصو قبله وكان يعقوب متعلقا بعقبه خرجا معا، فعيصو أبو الروم. وفي لسان العرب: قال الله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب زعم أبو زيد والأخفش أنه منصوب وهو في موض' الخفض، عطفا على قوله فبشرناها بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب قال الأزهري: وهذا غير جائز عند حذاق النحويين من البصريين والكوفيين. وأما أبو العباس أحمد ابن يحيى فإنه قال: نصب يعقوب بإضمار فعل آخر كأنه قال: فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب، ويعقوب عنده في موضع النصب لا في موضع الخفض، بالفعل المضمر، ومثله قول الزجاج، وابن الأنباري قال: وقول الأخفش وأبي زيد عندهم خطأ. والبعقوب باللام، قال شيخنا: هو مصروف، لأنه عربي لم يغير وإن كان مزيدا في أوله فليس على وزن الفعل وهو الذكر من الحجل والقطا، قال الشاعر:          
 عال يقصر دونه اليعقوب والجمع اليعاقيب. قال ابن بري: هذا البيت ذكره الجوهري على أنه شاهد على اليعقوب لذكر الحجل، والظاهر في اليعقوب هذا أنه ذكر العقاب، مثل اليرخوم ذكر الرخم، واليحبور ذكر الحبارى؛ لأن الحجل لا يعرف لها مثل هذا العلو في الطيران، ويشهد بصحة هذا القول قول الفرزدق:          
 يوما تركن لإبراهيم عافية                      من النسور عليه واليعاقيب فذكر اجتماع الطير على هذا القتيل من النسور واليعاقيب، ومعلوم أن الحجل لا يأكل القتلى. وقال اللحياني: اليعقوب: ذكر القبج، قال ابن سيده: فلا أدري ما عنى بالقبج، الحجل أم القطا أم الكروان. والأعرف أن القبج الحجل، وقيل اليعاقيب من الخيل سميت بذلكك تشبيها بيعاقيب الحجل لسرعتها. وقول سلامة بن جندل:          
 ولى حثيثا وهذا الشيب يتبعـه                      لو كان يدركه ركض اليعاقيب  

صفحة : 781

 قيل: يعني اليعاقيب من الخيل، وقيل: ذكور الحجل، وقد تعرض له ابن هشام في شرح الكعبية، واستغرب أن يكون بمعنى العقاب. وفي لسان العرب: ويقال: فرس يعقوب: ذو عقب، وقد عقب يعقب عقبا. وزعم الدميري أن المراد باليعاقيب الحجل، لقول الرافعي: يجب الجزاء بقتل المتولد بين اليعقوب والدجاج، قال: وهذا يرد قول من قال: إن المراد في البيتين الأولين هو العقاب، فإن التناسل لا يقع بين الدجاج والعقاب، وإنما يقع بين حيوانين بينهما تشاكل وتقارب في الخلق، كالحمار الوحشي والأهلي. قال شيخنا: ولا ينهض له ما ادعى إلا إذا قيل إن اليعقوب إنما يطلق على العقاب، وأما مع الإطلاق والاشتراك فلا، كما لا يخفى على المتأمل. ويعقوب أربعة من الصحابة انظر في الإصابة. ويعقوب، وفي نسخة يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن محمد بن علي. ومحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يعقوب. و أبو منصور محمد بن إسماعيل بن سعيد بن علي البوشنجي الواعظ، حدث عن أبي منصور البوشنجي وغيره، وعنه ابن عساكر في شاومانه إحدى قرى هراة، وقع لنا حديثه عاليا في معجمه. وأبو نصر أسعد بن الموفق ابن أحمد القايني الحنفي من شيوخ ابن عساكر، حديثه في المعجم، وذكر ابن الأثير أبا منصور محمد بن إسماعيل بن يوسف بن إسحاق بن إبراهيم النسفي، روى عن جده وعن أبي عثمان سعيد بن إبراهيم بن معقل وأبي يعلى عبد المؤمن بن خلف. وسمع منه أهل بخارى جامع الترمذي ست مرات، وعنه أبو العباس المستغفري، ومات سنة 389 في شهر رمضان، كذا في أنساب البلبيسي، اليعقوبيون: محدثون نسبة كلهم إلى جدهم الأعلى. وأما أبو العباس أحمد ابن أبي يعقوب بن جعفر بن واهب ابن واضح اليعقوبي الكاتب المصري مولى أبي جعفر المنصور صاحب التاريخ فنسبته إلى والده، ذكره الرشاطي. وأبو يعقوب يوسف بن معروف الدستيخني وأبو يعقوب الأذرعي، وأبو يعقوب إسرائيل بن عبد المقتدر بن أحمد الحميدي الإربلي السائح. وأبو الصبر يعقوب ابن أحمد بن علي الحميدي الإربلي، وأبو الفضل صالح بن يعقوب بن حمدون التميمي. وأبو الرجاء يعقوب ابن أيوب بن علي الهاشمي الفارقي، حدث عن أبي علي الخباز وغيره. وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن إسحاق شيخ ابن شاهين، وقد تقدم في خ ض ب ويعقوب بن يوسف بن أحمد بن علي بن أحمد اللؤلؤي النخذي، تفقه ببخارى، وروى عن أبي حفص عمر بن منصور بن جنب البزاز مات ببلده أندخوذ بين بلخ ومرو. محدثون. وإبل معاقبة: ترعى مرة من، وفي نسخة في حمض بالفتح فالسكون ومرة في وفي نسخة من خلة بالضم وهما نبتان، وأما التي تشرب الماء ثم تعود إلى المعطن ثم تعود إلى الماء، فهي العواقب. وعن ابن الأعرابي: وعقبت الإبل من مكان إلى مكان تعقب عقبا وأعقبت، كلاهما تحولت منه إليه ترعى. وقال أيضا: إبل عاقبة: تعقب في مرتع بعد الحمض ولا تكون عاقبة إلا في سنة شديدة تأكل الشجر ثم الحمض قال: ولا تكون عاقبة في العشب. وقال غيره: ويقال: نخلة معاقبة: تحمل عاما وتخلف آخر. وأعقب زيد عمرا في الراحلة وعاقبه إذا ركبا بالنوبة، هذا عقبة، وهذا عقبة، وقد تقدم أيضا. عقب  

صفحة : 782

 الليل النهار: جاء بعده وعاقبه، وعقبه تعقيبا: جاء بعقبه فهو معاقب وعقيب أيضا. والتعقيب مثله، وذهب فلان وعقبه فلان بعد، واعتقبه أي خلفه، وهما يعقبانه ويعتقبان عليه ويتعاقبان: يتعاونان. والمعقبات: الخفظة في قوله عز وجل: له معقبات من بين يديه ومن خلفه والمعقبات: ملائكة الليل والنهار لأنهم يتعاقبون، وإنما أنث لكثرة ذلك منهم، نحو نسابة وعلامة وقرأ بعض الأعراب: له معاقيب. وقال الفراء: المعقبات: الملائكة، ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار. قال الأزهري: جعل الفراء عقب بمعنى عاقب، كما يقال: عاقد وعقد، وضاعف وضعف، فكأن ملائكة النهار تحفظ العباد، فإذا جاء الليل جاء معه ملائكة الليل، وصعد ملائكة النهار، فإذا أقبل النهار عاد من صعد وصعد ملائكة الليل، كأنهم جعلوا حفظهم عقبا أي نوبا، وكل من عمل عملا ثم عاد إليه فقد عقب. وملائكة معقبة، ومعقبات جمع الجمع. قول النبي صلى الله عليه وسلم: معقبات لا يخيب قائلهن وهو أن يسبح في دبر صلاته ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ويحمده ثلاثا وثلاثين تحميدة، ويكبره أربعا وثلاثين تكبيرة. وهي التسبيحات. سميت معقبات لأنها يخلف بعضها بعضا أو لأنها عادت مرة بعد مرة، أو لأنها تقال عقيب الصلاة. وقال شمر: أراد بقوله معقبات تسبيحات تخلف بأعقاب الناس. قال: والمعقب من كل شيء ما خلف بعقب ما قبله. وأنشد ابن الأعرابي للنمر بن تولب:الليل النهار: جاء بعده وعاقبه، وعقبه تعقيبا: جاء بعقبه فهو معاقب وعقيب أيضا. والتعقيب مثله، وذهب فلان وعقبه فلان بعد، واعتقبه أي خلفه، وهما يعقبانه ويعتقبان عليه ويتعاقبان: يتعاونان. والمعقبات: الخفظة في قوله عز وجل: له معقبات من بين يديه ومن خلفه والمعقبات: ملائكة الليل والنهار لأنهم يتعاقبون، وإنما أنث لكثرة ذلك منهم، نحو نسابة وعلامة وقرأ بعض الأعراب: له معاقيب. وقال الفراء: المعقبات: الملائكة، ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار. قال الأزهري: جعل الفراء عقب بمعنى عاقب، كما يقال: عاقد وعقد، وضاعف وضعف، فكأن ملائكة النهار تحفظ العباد، فإذا جاء الليل جاء معه ملائكة الليل، وصعد ملائكة النهار، فإذا أقبل النهار عاد من صعد وصعد ملائكة الليل، كأنهم جعلوا حفظهم عقبا أي نوبا، وكل من عمل عملا ثم عاد إليه فقد عقب. وملائكة معقبة، ومعقبات جمع الجمع. قول النبي صلى الله عليه وسلم: معقبات لا يخيب قائلهن وهو أن يسبح في دبر صلاته ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ويحمده ثلاثا وثلاثين تحميدة، ويكبره أربعا وثلاثين تكبيرة. وهي التسبيحات. سميت معقبات لأنها يخلف بعضها بعضا أو لأنها عادت مرة بعد مرة، أو لأنها تقال عقيب الصلاة. وقال شمر: أراد بقوله معقبات تسبيحات تخلف بأعقاب الناس. قال: والمعقب من كل شيء ما خلف بعقب ما قبله. وأنشد ابن الأعرابي للنمر بن تولب:          
 ولست بشيخ قد تـوجـه دالـف                      ولكن فتى من صالح الناس عقبا  

صفحة : 783

 يقول: عمر بعدهم وبقي. المعقبات: اللواتي يقمن عند أعجاز الإبل المعتركات على الحوض، فإذا انصرفت ناقة دخلت مكانها أخرى وهي الناظرات العقب. والعقب: نوب الواردة، ترد قطعة فتشرب، فإذا وردت قطعة بعدها فشربت فذلك عقبتها، وقد تقدم الإشارة إليه. والتعقيب: اصفرار ثمرة العرفج وحينونة يبسه من: عقب النبت يعقب عقبا إذا دق عوده واصفر ورقه، عن ابن الأعرابي. التعقيب: أن تغزو ثم تثني أي ترجع ثانيا من سنتك. والمعقب: الذي يعزو غزوة بعد غزوة ويسير سيرا بعد سير، ولا يقيم في أهله بعد القفول. وعقب بصلاة بعد صلاة وغزاة بعد غزاة: والى. وفي الحديث: وإن كل غازية غزت يعقب بعضها بعضا أي يكون الغزو بينهم نوبا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى تعقبها أخرى غيرها. ومنه حديث عمر أنه كان كل عام يعقب الجيوش. قال شمر: ومعناه أنه يرد قوما ويبعث آخرين يعاقبونهم. يقال: عقب الغازية بأمثالهم وأعقبوا إذا وجه مكانهم غيرهم. التعقيب: التردد في طلب المجد، هكذا في نسختنا وهو غلط، وصوابه التردد في طلب مجدا كما في لسان العرب والصحاح وغيرهما. ويدل لذلك قوله أيضا: والمعقب: المتبع حقا له ليسترده. وقال غيره: الذي يتبع عقب الإنسان في حق. قال لبيد يصف حمارا وأتانه:          
 حتى تهجر في الرواح وهاجه                      طلب المعقب حقه المظلـوم قال ابن منظور: واستشهد به الجوهري على قوله: وعقب في الأمر إذا تردد في طلبه مجدا، وأنشده: وقال: رفع المظلوم وهو نعت للمعقب على المعنى، والمعقب خفض في اللفظ ومعناه أنه فاعل. ويقال أيضا: المعقب: الغريم المماطل. عقبني حقي أي مطلني فيكون المظلوم فاعلا والمعقب مفعولا. وقال غيره: المعقب: الذي يتقاضى الدين فيعود إلى غريمه في تقاضيه. التعقيب: الجلوس بعد أن يقضي الصلاة لدعاء أو مسألة. وفي الحديث: من عقب في صلاة فهو في الصلاة. في حديث أنس بن مالك أنه سئل عن التعقيب في رمضان فأمرهم أن يصلوا في البيوت. قال ابن الأثير: التعقيب: هو أن تعمل عملا ثم تعود فيه. وأراد به هاهنا الصلاة النافلة بعد التراويح، فكره أن يصلوا في المسجد وأحب أن يكون ذلك في البيوت. قلت: وهو رأي إسحاق بن راهويه وسعيد بن جبير. قال شمر: التعقيب: أن يعمل عملا من صلاة أو غيرها ثم يعود فيه من يومه. قال: وسمعت ابن الأعرابي يقول: هو الذي يفعل الشيء ثم يعود ثانية، يقال: صلى من الليل ثم عقب، أي عاد في تلك الصلاة. التعقيب: المكث والانتظار، يقال: عقب فلان في الصلاة تعقيبا إذا صلى فأقام في موضعه ينتظر صلاة أخرى. وفي الحديث: من عقب في صلاة فهو في صلاة أي أقام في مصلاه بعد ما يفرغ من الصلاة. ويقال: صلى القوم وعقب فلان. والتعقيب في المساجد: انتظار الصلوات بعد الصلوات. التعقيب: الالتفات. وقوله تعالى: ولى مدبرا ولم يعقب قيل أي لم يعطف ولم ينتظر، وقيل: لم يمكث، وهو قول سفيان. وقيل: لم يلتفت، وهو قول قتادة. وقيل: لم يرجع، وهو قول مجاهد? وكل راجع معقب. قال العجاج:          
 وإن تونى التاليات عقبا  

صفحة : 784

 والعقبى: المرجع، وعقب كل شيء وعقباه وعقبانه وعاقبته: خاتمته. ويقال: إنه لعالم بعقمى الكلام وعقبى الكلام وهو غامض الكلام الذي لا يعرفه وهو مثل النوادر. والعقبى أيضا: جزاء الأمر يقال: العقبى لك في الخير، أي العاقبة. وأعقبه بطاعته، وأعقبه على ما صنع أي جازاه. و أعقب الرجل إذا مات وخلف، أي ترك عقبا أي ولدا. يقال: كان له ثلاثة أولاد فأعقب منهم اثنان أي تركا عقبا ودرج واحد. وقد تقدم إنشاد قول طفيل الغنوي. ويقال: أعقب هذا هذا، إذا ذهب الأول فلم يبق منه شيء وصار الآخر مكانه. أعقب مستعير القدر: ردها إليه وفيها العقبة بالضم، وهي قرارة القدر أو مرقة ترد في القدر المستعارة. قال الكميت:          
 وحاردت النكد الجلاد ولم يكن                      لعقبة قدر المستعيرين معقب وقد تقدم. تعقب الخبر: تتبعه، ويقال تعقبت الأمر إذا تدبرته والتعقب: التدبر والنظر ثانية، قال طفيل الغنوي:          
 فلم يجد الأقوام فينا مسبةإذا استدبرت أيامنا بالتعقب يقول: إذا تعقبوا أيامنا بن يجدوا فينا مسبة. ويقال: لم أجد عن قولك متتقبا أي رجوعا أنظر فيه، أي لم أرخص لنفسي التعقب فيه لأنظر آتيه أم أدعه. وقوله: لا معقب لحكمه أي لا راد لقضائه. وعاقبه بذنبه معاقبة وعقابا: أخذه به وتعقبه: أخذه بذنب كان منه. و تعقب عن الخبر إذا شك فيه وعاد للسؤال عنه قال طفيل:          
 تأوبني هم مع الليل منصـب                      وجاء من الأخبار ما لا أكذب
 تتابعن حتى لم تكن لـي ريبة                      ولم يك عما خبروا متعقـب وفي لسان العرب: وتعقب فلان رأيه إذا وجد عاقبته إلى الخير، وتعقب من أمره: ندم، ويقال: تعقبت الخبر إذا سألت غير من كنت سألته أول مرة، ويقال: أتى فلان إلي خيرا فعقب بخير منه. الاعتقاب: الحبس والمنع والتناوب. واعتقب الشيء: حبسه عنده. واعتقب البائع السلعة أي حبسها عن المشتري حتى يقبض الثمن ومنه قول إبراهيم النخعي: المعتقب ضامن لما اعتقب يريد أن البائع إذا باع شيئا ثم منعه من المشتري حتى يتلف عند البائع فقد ضمن. وعبارة الأزهري: حتى تلف عند البائع هلك من ماله وضمانه منه. وعن ابن شميل: يقال باعني فلان سلعة وعليه تعقبة إن كانت فيها, وقد أدركتني في السلعة تعقبة، ويقال: ما عقب فيها فعليك من مالك أي ما أدركني فيها من درك فعليك ضمانه. وقوله عليه السلام: لي الواجد يحل عقوبته وعرضه. عقوبته: حبسه. وعرضه: شكايته. حكاه ابن الأعرابي وفسره بما ذكرناه. واعتقبت الرجل: حبسته، كذا في لسان العرب وبعضه في المصباح والأساس. ويقال: ذهب فلان واعتقب فلان بعد أي خلفه، وهما يعقبانه ويعتقبان عليه ويتعاقبان أي يتعاونان، كذا في الأساس. والاعتقاب: التداول، كالتعاقب، وهما يتعاقبان ويعتقبان، أي إذا جاء هذا ذهب هذا والعقاب بالضم: طائر من العتاق. وعبارة المصباح: من الجوارح م أي معروف، يقع على الذكر والأنثى إلا أن يقولوا: هذا عقاب ذكر. قال شيخنا: وقالوا: لا يكون العقاب إلا أنثى وناكحه طير آخر من غير جنسه. وقال ابن عنين يهجو شخصا يقال له ابن سيدة:  

صفحة : 785

         
 قل لابن سيدة وإن أضحت له                      خول تدل بكثـرة وخـيول
 ما أنت إلا كالعقاب فـأمـه                      معروفة وله أب مجهـول ج أعقب أي في القلة، لأنها مؤنثه كما مر وأفعل يختص به جمع الإناث، كأذرع في ذراع، وأعنق في عناق، وهو كثير، قاله شيخنا. وحكاه في لسان العرب أيضا بصيغة التمريض وعقبان بالكسر جمع الكثرة وأعقبة، عن كراع، وعقابين جمع الجمع قال:          
 عقابين يوم الدجن تعلو وتسفل قال شيخنا، وحكى أبو حيان في شرح التسهيل أنه جمع على عقائب، واستبعده الدماميني، انتهى. وقال ابن الأعرابي: عتاق الطير: العقبان، وسباع الطير: التي تصيد، والذي لم يصد: الخشاش. وقال أبو حنيفة: من العقبان عقبان تسمى عقبان الجرذان، ليست بسود ولكنها كهب ولا ينتفع بريشها إلا أن يرتاش بها الصبيان الجماميح. العقاب: حجر ناتئ وعبارة لسان العرب: صخرة ناتئة ناشزة في جوف البئر يخرق الدلو، وربما كانت من قبل الطي، وذلك أن تزول الصخرة عن موضعها، وربما قام عليها المستقي، أنثى، والجمع كالجمع، وقد عقبها تعقيبا: سواها. والرجل الذي ينزل في البئر فيرفعها يقال له المعقب. وقال ابن الأعرابي: القبيلة صخرة على رأس البئر. والعقابان من جنبتيها يعضدانها. قيل العقاب: صخرة ناتئة في عرض جبل كمرقاة وقيل هو مرقى في عرض الجبل. العقاب: شبه لوزة تخرج في إحدى قوائم الدابة، نقله الصاغاني. العقاب فيما يقال : خيط صغير يدخل في خرتي تثنية خرت بضم الخاء وسكون الراء والمثناة الفوقية آخره، وهو ثقب الأذن حلقة القرط يشد به، وعقب القرط: شده به. قال سيار الأباني:          
 كأن خوق قرطها المعقوب
 على دباة أو على يعسوب جعل قرطها كأنه على دباة لقصر عنق الدباة، فوصفها بالوقص. والخوق: الحلقة. والدباة: نوع من الجراد. واليعسوب: ذكر النحل. وقال الأزهري: العقاب: الخيط الذي يشد طرفي حلقة القرط. العقاب: مسيل الماء إلى الحوض قال:          
 كأن صوت غربها إذا انثعب
 سيل على متن عقاب ذي حدب العقاب: الحجر يقوم عليه الساقي بين الحجرين يعمدانه. العقاب: اسم أفراس لهم منها فرس حميضة بن سيار الفزاري، وفرس الحارث بن جون العنبري وفرس مرداس بن جعونة السدوسي. والعقاب: الغاية. قال أبو ذؤيب:          
 ولا الراح راح الشام جاءت سبيئة                      لها غاية تهدي الكرام عقابـهـا  

صفحة : 786

 أراد غايتها. وحسن تكراره لاختلاف اللفظين، وجمعها عقبان. والعقاب: الحرب عن كراع العقاب: علم ضخم، واسم راية للنبي صلى الله عليه وسلم، كما ورد في الحديث. وفي لسان العرب: العقاب: الذي يعقد للولاة، شبه بالعقاب الطائر، وهي مؤنثة العقاب: الرابية، وكل مرتفع لم يطل جدا. عقاب: كلبة و عقاب: امرأة وهي أم جعفر بن عبد الله الآتي ذكره. وعقاب: موضع بالأندلس، كانت به وقعة الموحدين مشهورة، استدركه شيخنا. وفي لسان العرب: العقابان: خشبتان يشبح الرجل بينهما الجلد، والعرب تسمي الناقة السوداء عقابا على التشبيه. عقيب، كزبير: ابن رقيبة صحابي ويقال فيه: رقيبة بن عقيب. قال الحافظ تقي الدين بن فهد في معجمه: رقيبة بن عقبة أو عقيب بن رقيبة مجهول، وله حديث عجيب. قلت: أو مراد المصنف عقيب بن عمرو بن عدي، فإنه صحابي أيضا، شهد أحدا ولابنه سعد صحبة أيضا. و: موضع. ومعيقيب أيضا صحابي، استدركه شيخنا. قلت: وهما اثنان، أحدهما معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي حليف بني أمية من مهاجرة الحبشة، وهو الذي عنى به شيخنا. وثانيهما معيقيب بن معرض اليمامي تفرد بذكره شاصويه بن عبيد وهو يعلو عند الجوهري، كذا في المعجم. وكالقبيط: طائر، لا يستعمل إلا مصغرا. و:ع ضبطه الصاغاني مصغرا مع تشديد الياء المكسورة، عن ابن دريد. قلت: ولعله من مضافات دكشق، وقد نسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن جوهر البعلبكي ثم الدمشقي المقرئ الحنبلي عرف بالبطائحي، حدث بدمشق وغيرها. روى عنه أبو محمد الحسن بن أبي عمران المخزمي بدمشق ومحمد بن علي بن عبد الله بن عيسى اليونيني البعلبكي. وأبو يونس الأرمني. ومحمد بن عبادة بن محمد الأنصاري الحلبي، الثلاثة بالعقيبة. المعقب: كمنبر: الخمار للمرأة، عن ابن الأعرابي، لأنه يعقب الملاءة ويكون خلفا منها. قال امرؤ القيس:          
 وحار بعد سواد بعـد جـدتـه                      كمعقب الثوب إذ نشرت هدابه المعقب: القرط نقله الصاغاني. المعقب: السائق الحاذق بالسوق، والمعقب: بعير العقب. المعقب: الذي يرشح مبنيا للمجهول وفي نسخة بصيغة الفعل الماضي للخلافة بعد الإمام أي يهيأ لها. المعقب كمعظم: من يخرج من حانة الخمار إذا دخلها من هو أعظم قدرا منه. قال طرفة:          
 وإن تبغني في حلقة القوم تلقنيوإن تلتمسني في الحوانيت تصطد أي لا أكون معقبا. والمعقب كمحدث: المتبع حقا له يسترده. والذي أغير عليه فحرب فأغار على الذي أغار عليه فاسترد ماله. والمعقاب: البيت يجعل فيه الزبيب. والمعقاب: المرأة التي عادتها أن تلد ذكرا ثم أنثى. وأعقب الرجل إعقابا إذا رجع من شر إلى خير. واستعقبه وتعقبه إذا طلب عورته أو عثرته، وأصل التعقب التتبع: واستعقب منه خيرا أو شرا: اعتاضه فأعقبه خيرا أي عوضه وبدله. وعقب، ككتف: موضع. أنشد أبو حنيفة لعكاشة بن أبي مسعدة:          
 حوزها من عقب إلى ضبع
 في ذنبان ويبيس منقـفـع  

صفحة : 787

 وكفر تعقاب بالكسر وكفر عاقب : ع، ويعقوبا، الموجود عندنا في النسخ بالمثناة التحتية، وصوابه بالموحدة ة كبيرة ببغداد على عشرة فراسخ منها على طريق خراسان. واليعقوبيون كذلك صوابه بالباء: جماعة محدثون، منهم أبو الحسن محمد بن الحسين بن علي بن حمدون قاضيها، روى عنه أبو بكر الخطيب توفي سنة 430 ذكره البلبيسي في أنسابه. ومن بهجة الأسرار: أبو محمد علي بن أبي بكر بن إدريس اليعقوبي، حدث بها سنة 616 وأبو عبد الله محمد بن أبي المكارم الفضل ابن بختيار بن أبي نصر اليعقوبي الواعظ الخطيب. وأبو الفضل صالح ابن يعقوب بن حمدون اللخمي اليعقوبي. وثنية العقاب بضم العين وكسرها بدمشق. ونيق، بالكسر، العقاب. بالضم والكسر: موضع بالجحفة. وتعقاب بالكسر: رجل وإليه نسب الكفر، كما نقله الصاغاني. والعقبة بالفتح فالسكون ويكسر: الوشي كالعقمة، وزعم يعقوب أن الباء بدل من الميم. وقال اللحياني: العقبة بالكسر :ضرب من ثياب الهودج موشي كالعقمة. وعقاب عقنباة وعبنقاة بتقديم الباء على النون وبعنقاة وقعنباة، على القلب: ذات مخالب حداد. وفي التهذيب في الرباعي: هي ذات المخالب المنكرة الخبيثة. قال الطرماح، وقيل: هو لجران العود:          
 عقاب عقنباة كأن وظـيفـهـا                      وخرطومها الأعلى بنار ملوح وقيل: هي السريعة الخطف المنكرة. وقال ابن الأعرابي: ذلك على المبالغة كما قالوا: أسد أسد وكل كلب. وقال الليث: العقنباة: الداهية من العقبان، وجمعه عقنبات. وأبو عقاب، كغراب: تابعي يقال اسمه سليمان، روى عن عائشة ولم يدركها، وعنه أبو عوانة، قاله الحافظ. وابن عقاب الشاعر اسمه جعفر بن عبد الله بن قبيصة. وعقاب اسم أمه فلا يصرف للعلمية والتأنيث. والمعقب كمكرك: نجم يعقب نجما، أي يطلع بعده فيركب بطلوعه الزميل المعاقب. ومنه قول الراجز:          
 كأنها بين السجوف معقب وقال أبو عبيدة: المعقب: نجم يتعاقب فيه الزميلان في السفر، إذا غاب نجم وطلع آخر ركب الذي كان يمشي. وعبد الملك بن عقاب ككتان: محدث موصلي، روى عن حماد بن أبي سليمان، وعنه أبو عوانة وغيره. ومما يستدرك عليه: في الحديث: نهى عن عقبة الشيطان، بالضم، وهو الإقعاء، وقد تقدم. وعقب النعل: مؤخرها أنثى. ووطئوا عقب فلان: مشوا في أثره. وفي الحديث أن نعله كانت معقبة مخصرة. المعقبة: التي لها عقب. وولى على عقبه وعقبيه، إذا أخذ في وجه ثم انثنى. والتعقيب: أن ينصرف من أمر أراده. وفي الحديث: لا تردهم على أعقابهم أي إلى حالتهم الأولى من ترك الهجرة. وفي الحديث: ما زالوا مرتدين على أعقابهم أي راجعين إلى الكفر كأنهم رجعوا إلى ورائهم. وجاء معقبا أي في آخر النهار. وعقب فلان على فلانة، إذا تزوجها بعد زوجها الأول، فهو عاقب لها أي آخر أزواجها، وأنشد ابن الأعرابي:          
 يملا عينيك بالـفـنـاء وير                      ضيك عقابا إن شئت أو نزقا  

صفحة : 788

 قال: عقابا يعقب عليه صاحبه، أي يغزو مرة بعد أخرى، وقيل غير ذلك. وقد تقدمت الإشارة إليه. وكل شيء خلف شيئا فهو عقبه. كماء الركية، وهبوب الريح وطيران القطا وعدو الفرس. وفرس معقب في عدوه: يزداد جودة. وعقب الشيب يعقب ويعقب عقوبا وعقب: جاء بعد السواد. ويقال: عقب في الشيب بأخلاق حسنة، وأعقبه ندما وهما: أورثه إياه. قال أبو ذؤيب:          
 أودى بني وأعقبوني حسرة                      بعد الرقاد وعبرة ما تقلع ويقال: فعلت كذا فاعتقبت منه ندامة، أي وجدت في عاقبته ندامة. ويقال: أكل أكلة أعقبته سقما أي أورثته. وعاقب بين الشيئين إذا جاء بأحدهما مرة وبالآخر أخرى. ويقال: فلان عقبة بني فلان أي آخر من بقي منهم، وفلان يستقي على عقبة آل فلان، أي بعدهم. وعقب عليه: كر ورجع. وقول الحارث بن بدر: كنت مرة نشبة، وأنا اليوم عقبة. فسره ابن الأعرابي فقال: معناه كنت مرة إذا نشبت أو علقت بإنسان لقي مني شرا، فقد أعقبت اليوم ورجعت، أي أعقبت منه ضعفا، والعقب: الرجع قال ذو الرمة:          
 كأن صياح الكدر ينظرن عقبنا                      تراطن أنباط عليه طـغـام معناه ينتظرن صدرنا ليردن بعدنا. وفي حديث صلاة الخوف: إلا أنها كانت عقبا أي يصلى طائفة بعد طائفة، فهم يتعاقبونها تعاقب الغزاة. والمعقب: الذي يتقاضى الدين فيعود إلى غريمه في تقاضيه. والذي يكر على الشيء، ولا يكر أحد على ما أحكمه الله. قال لبيد:          
 إذا لم يصب في أول الغزو عقبا أي غزا غزوة أخرى. وتصدق فلان بصدقة ليس فيها تعقيب، أي استثناء، وأعقبه الطائف إذا كان الجنون يعاوده في أوقات. قال امرؤ القيس يصف فرسا::          
 ويخضد في الآري حتى كأنه                      به عرة أو طائف غير معقب والتعاقب، الورد مرة بعد مرة. وفي حديث شريح أنه أبطل النفح إلا أن تضرب فتعاقب أي أبطل نفح الدابة برجلها وهو رفسها كان لا يلزم صاحبها شيئا إلا أن تتبع ذلك رمحا. وأعقبه الله بإحسانه خيرا، والاسم منه العقبى، وهو شبه العوض. وأعقب الرجل إعقابا إذا رجع من شر إلى خير. وتعقب منه: ندم، وأعقب الأمر إعقابا وعقبانا بالكسر وعقبى حسنة أو سيئة. وفي الحديث وما من جرعة أحمد عقبى من جرعة غيظ مكظومة. وفي رواية أحمد عقبانا بالكسر أي عاقبة، وأعقب عزه ذلا، مبنيا للمفعول أي أبدل، قال:          
 كم م عزيز أعقب الذل عـزه                      فأصبح مرحوما وقد كان يحسد ويقال: تعقبت الخبر، إذا سألت غير من كنت سألته أول مرة. ويقال: أتى فلان إلي خبرا فعقب بخير منه. وأعقب طي البئر بحجارة من ورائها: نضدها. وكل طريق بعضه خلف بعض أعقاب كأنها منضودة عقبا على عقب. قال الشماخ في وصف طرائق الشحم على ظهر الناقة:          
 إذا دعت غوثها ضراتها فزعت                      أعقاب ني على الأثباج منضود والأعقاب: الخزف الذي يدخل بين الآجر في طي البئر لكي يشتد. قال كراع: لا واحد له. وقال ابن الأعرابي: العقاب أي ككتاب: الخزف بين السافات، وأنشد في وصف بئر:          
 ذات عقاب هرش وذات جم  

صفحة : 789

 ويروى: وذات حم. وأعقاب الطي: دوائره أي مؤخره، وقد عقبنا الركية أي طويناها بحجر من وراء حجر. وعقبت الرجل: أخذت من ماله مثل ما أخذ مني وأنا أعقب بضم القاف. والمعاقبة في الزحاف: أن تحذف حرفا لثبات حرف، كأن تحذف الياء من مفاعيلن وتبقي النون، أو أن تحذف النون وتبقي الياء، وهو يقع في شطور من العروض. والعرب تعقب بين الفاء والثاء، وتعاقب، مثل جدث وجدف. وعاقب: رواح بين رجليه وأنشد ابن الأعرابي:          
 وعروب غير فاحشة                      قد ملكت ودها حقبا
 ثم آلت لا تكلمـنـا                      كل حي معقب عقبا معنى قوله معقب أي بصير إلى غير حالته التي كان عليها. وقدح معقب وهو المعاد في الربابة مرة بعد مرة تيمنا بفوزه، وأنشد:          
 بمثنى الأيادي والمنيح المعقب وجزور سحوف المعقب إذا كان سمينا. وفي الأساس: ويقال: لم أجد عن قولك متعقبا، أي متفحصا، أي هو من السداد والصحة بحيث لا يحتاج إلى تعقب. وهو في عقابيل المرض وأعقابه أي بقاياه. ولقي منه عقبة أي شدة. وأكلوا عقبتهم: ما يعتقبونه بعد الطعام من حلاوة. وفلان موطأ العقب، أي كير الأتباع. وفي لسان العرب، وقوله تعالى: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم هكذا قرأها مسروق بن الأجدع وفسرها فغنمتم، وقرأها حميد: فعقبتم، وبالتشديد. قال الفراء: وهي بمعنى عاقبتم. قال: وهي كقولك: تصعر وتصاعر، وتضعف وتضاعف في ماضي فعلت وفاعلت، وقرئ فعقبتم بالتخفيف. وقال أبو إسحاق النحوي: من قرأ فعاقبتم فمعناه أصبتموهم بالعقوبة حتى غنمتم. ومن قرأ: فعقبتم فمعناه فغنمتم، وعقبتم أجودها في اللغة، وعقبتم جيد أيضا، أي صارت لكم عقبى، إلا أن التشديد أبلغ. قال: والمعنى أن من مضت امرأته منكم إلا من لا عهد بينكم وبينه وإلى من بينكم وبينه عهد فنكث في إعطاء المهر فغلبتم عليه فالذي ذهبت امرأته يعطى من الغنيمة المهر من غير أن ينقص من حقه في الغنائم شيئا، يعطى حقه كملا بعد إخراج مهور النساء. والعقب والمعاقب: المدرك بالثأر. وفي التنزيل: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. وأنشد ابن الأعرابي:          
 ونحن قتلنا بالمخـارق فـارسـا                      جزاء العطاس لا يموت المعاقب  

صفحة : 790

 أي لا يموت ذكر ذلك المعاقب بعد موته. وقوله: جزاء العطاس أي عجلنا إدراك الثأر قدر ما بين التشميت والعطاس. وفي مختار الصحاح للرازي قلت: قال الأزهري: قال ابن السكيت: فلان يسقي عقب آل فلان، أي بعدهم، ولم أجد في الصحاح ولا في التهذيب حجة على صحة قول الناس: جاء فلان عقيب فلان أي بعده إلا هذا. وأما قولهم: جاء عقيبة بمعنى بعده فليس في الكتابين جوازه، ولم أر فيهما عقيبا ظرفا بمعنى المعاقب فقط كالليل والنهار عقيبان لا غير. وعن الأصمعي: العقب: العقاب. وعقب الرجل يعقب عقبا: طلب مالا أو غيره. ويقال: من أين كان عقبك أي من أين أقبلت. ورجل عقبان بكسر الأول والثاني وتشديد الموحدة، أي غليظ، عن كراع. قال والجمع عقبان قال الأزهري: ولست من هذا الحرف على ثقة. وفي أنساب البلبيسي: العقابة بالضم: بطن من حضرموت، منهم أدأب بن عبد الله بن محمد الحضرمي. والعقبيون ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان، رضي الله عنهم، وهم الذين شهدوا بيعة العقبة قبل الهجرة، ومحله في كتب السير. والعقبة وراء نهر عيسى قرب دجلة. منها أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس بن الفضل بن الحارث الدهقان، روى عن الدوري والعطاردي، وعنه الدارقطني وابن رزقويه، ثقة، مات في ذي القعدة سنة 347. وعقبه أيلة معروفة بالقرب من مصر. والعقب ككتف: بطن من كنانة، منه أبو العافية فضل بن عمير بن راشد الكناني ثم العقبي، مصري، وقد وهم فيه ابن السمعاني، وتعقبه ابن الأثير فليراجع. قلت: وأبو يعقوب الأذرعي: محدث، روى عنه أبو علي بن شعيب وغيره، وأبو القاسم بن أبي العقب الدمشقي حدث عن أبي عبد الله محمد بن حصن الألوسي وهاتان الترجمتان من معجم ياقوت، والمسمون بعقبة من الصحابة ثلاثة وثلاثون، رضي الله عنهم. راجع في الإصابة والمعجم. وأبو عقبة وأبو العقب صحابيان. واليعقوبية: فرقة من الخوارج أصحاب يعقوب بن علي الكرخي. وفرقة أخرى من النصارى آل يعقوب البرداعي، وهم يقولون باتحاد اللاهوت والناسوت، وهم أشد النصارى كفرا وعنادا، ذكره التقي المقريزي في بعض رسائله. وقال شيخنا: وعقبان: قرية بالأندلس نسب إليها جماعة من أعلام المالكية بتلمسان وغيرها. وقال ابن شميل: يقال: باعني فلان سلعة وعليه تعقبة إن كانت فيها. وقد أدركتني في تلك السلعة تعقبة. ويقال: لقيت منه عقبة الضبع واست الكلب، أي لقيت منه الشدة. وقوله تعالى: لا معقب لحكمه. قال الفراء أي لا راد. والتعقيب: شد الأوتار على السهم. قال لبيد:          
 مرط القذاذ فليس فيه مصنع                      لا الريش ينفعه ولا التعقيب وسيأتي في ر ي ش وفي م ر ط.
 ع-ق-ر-ب
 

صفحة : 791

 العقرب: واحدة العقارب من الهوام م يذكر ويؤنث بلفظ واحد عن الليث، والغالب عليه التأنيث العقرب: سير للنعل على هيئتها. وعقربة النعل: عقد الشراك، وسير مضفور في طرفه إبزيم يشد به ثفر الدابة في السرج قاله الليث. وفي نسخة من السرج. العقرب: برج في السماء يقال له: عقرب الرباع. قال الأزهري: وله من المنازل الشولة والقلب والزبانى وفيه يقول ساجع العرب: إذا طلعت العقرب، حمس المذنب، وقر الأشيب، ومات الجندب. هكذا قال الأزهري في ترتيب المنازل، هذا عجيب. قاله ابن منظور. عقرب: اسم فرس عتبة بن رحضة بفتح فسكون، الغفاري. وعقراباء: أرض باليمامة ثم كانت الوقائع مع مسيلمة الكذاب. وفي لسان العرب: موضع. وفي مختصر المراصد: كورة من كور دمشق كان ينزلها الملك الغساني. ثم رأيت الحافظ جمال الدين يوسف ابن شاهين سبط الحافظ ابن حجر ذكر في معجمه في ترجمة ساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن نزيل دمشق أنه مات بقرية عقرباء سنة 819. وهي أيضا أنثى العقارب -على قول- ممدود غير مصروف، كالعقربة بالهاء. ونقل شيخنا عن مختصر البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان: وقد سمع العقراب في اسم الجنس قال:          
 أعوذ بالله من العقراب
 السائلات عقد الأذناب قال: وعند أهل الصرف ألف عقراب للإشباع، لفقدان فعلال بالفتح. والعقربان بالضم، ويشدد الرابع وهذه عن الصاغاني: دويبة تدخل الأذن، وهي هذه الطويلة الصفراء الكثيرة القوائم. قال الأزهري: يقال: هو دخال الأذن. وفي الصحاح: هو دابة له أرجل طوال وليس ذنبه كذنب العقارب. قال إياس بن الأرت:          
 كأن مرعى أمكم إذ غدت                      عقربة يكومها عقربـان  

صفحة : 792

 ومرعى: اسم أمهم. ويروى إذ بدت. روى ابن بري عن أبي حاتم قال: ليس العقربان ذكر العقارب وإنما هو دابة له أرجل طوال، وليس ذنبه كذنب العقارب، ويكومها: ينكحها. يطلق ويراد به العقرب، أو الذكر منه أي من جنس العقارب. وفي المصباح: العقرب يطلق على الذكر والأنثى، فإذا أريد تأكيد التذكير قيل عقربان، بضم العين والراء. وقيل: لا يقال إلا عقرب للذكر والأنثى. وفي تحرير التنبيه: العقرب والعقربة والعقرباء كله للأنثى، وأما الذكر فعقربان. وقال ابن منظور: قال ابن جني لك فيه أمران، إن شئت قلت إنه لا اعتداد بالألف والنون فيه فيبقة حينئذ كأنه عقرب بمنزلة قسقب وقسحب وطرطب، وإن شئت ذهبت مذهبا أصنع من هذا؛ وذلك أنه قد جرت الألف والنون من حيث ذكرنا في كثير من كلامهم مجرة ما ليس موجودا، على ما بينا. وإذا كان كذلك كانت الباء لذلك، كأنها حرف إعراب، وحرف الإعراب قد يلحقه التثقيل في الوقف، نحو: هذا خالد، وهو يجعل، ثم إنه قد يطلق ويقر تثقيله عليه نحو الأضخما، وعيهل فكأن عقربانا لذلك عقرب ثم لحقها التثقيل لتصور معنى الوقف عليها عند اعتقاد حذف الألف والنون من بعدها، فصارت كأنها عقرب، ثم لحقت الألف والنون، فبقي على ثقله كما بقي الأضخما عنه انطلاقه على تثقيله إذ أجري الوصل مجرى الوقف فقيل عقربان. قال الأزهري: ذكر العقارب عقربان مخفف الباء، كذا في لسان العرب. وأرض معقربة بكسر الراء، بعضهم يقول: أرض معقرة كأنه رد العقرب إلى ثلاثة أحرف، ثم بنى عليه، أي ذات عقارب أو كثيرتها وكذلك مثعلبة ومضفدعة ومطحلبة، ومكان معقرب بكسر الراء: ذو عقارب. والمعقرب بفتح الراء وهكذا في النسخ التي بأيدينا، وقد سقط من نسخة شيخنا فاعترض على المؤلف في ترك الضبط كما قبله، ولا يخفى أن هذا الضبط الأخير يقيد ويفيد أن الذي سبق بكسر الراء، كما هو من عادته في كثير من عباراته: المعوج والمعطوف. وفي الصحاح: وصدغ معقرب بفتح الراء أي معطوف وشيء معقرب أي معوج. المعقرب: الشديد الخلق المجتمعه، وحمار معقرب الخلق: ملزز مجتمع شديد. قال العجاج:          
 عرد التراقي حشورا معقربا المعقرب: النصور كصبور، من النصر، للمبالغة المنيع، وهو ذو عقربانة. قال شيخنا: ولو قال: الناصر البالغ المنعة كان أدل على المراد وأبعد عن الإيهام؛ لأن بناء فعول من نصر ولو كان مقيسا لكنه قليل في الاستعمال، ولا سيما في مقام التعريف لغيره، انتهى. ثم إن هذه العبارة لم أجدها في كتاب من كتب اللعة، كلسان العرب والمحكم والنهاية والتهذيب والتكملة. والعقارب: النمائم. ودبت عقاربه، منه، على المثل، وسيأتي. قال شيخنا: وقد استعملوه في دبيب العذار، وهو من مستحسنات الأوصاف وملح الكنايات. عقارب الشتاء: الشدائد، و أفرده ابن بري في أماليه، فقال: العقرب من الشتاء: صولته وشدة برده. وإنه لتدب عقاربه، من المعنى الأول على المثل. ويقال أيضا للذي يقترض، من باب الافتعال، وفي بعض النسخ: يقرض أعراض الناس، قال ذو الإصبع العدواني:          
 تسري عقاربه إلـي                      ولا تدب له عقارب  

صفحة : 793

 أراد ولا تدب له مني عقاربي. والعقربة، هكذا بالهاء في سائر النسخ وهو أيضا بخط ابن مكتوم، ومثله في التكملة، والذي في لسان العرب: العقرب: الأمة الخدوم، أي الكثيرة الخدمة، العاقلة. العقربة: حديدة كالكلاب تعلق في السرج، وفي نسخة بالسرج والرحل حكاه ابن دريد. ومما يستدرك به على المؤلف قولهم: عيش ذو عقارب، إذا لم يكن سهلا وقيل: فيه شر وخشونة. قال الأعلم:          
 حتى إذا فقد الـصـبـو                      ح يقول عيش ذو عقارب والعقارب: المنن، على التشبيه قال النابغة:          
 علي لعمرو ونعمة بعد نعمة                      لوالده ليست بذات عقارب أي هنيئة غير ممنونة. وعقربة الجهني: صحابي، له حديث عند بنيه، قتل يوم أحد، رواه ابن مندة، كذا في المعجم. وعقرب بن أبي عقرب: اسم رجل من تجار المدينة، مشهور بالمطل، يقال في المثل: هو أمطل من عقرب وأتجر من عقرب حكى ذلك الزبير بن بكار، وذكر أنه عامل الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب، وكان الفضل أشد الناس اقتضاء، وذكر أنه لزم بيت عقرب زمانا فلم يعطه شيئا، فقال فيه:          
 قد تجرت في سوقنا عقرب                      لا مرحبا بالعقرب التاجره
 كل عدو يتقـى مـقـبـلا                      وعقرب يخشى من الدابره
 إن عادت العقرب عدنا لها                      وكانت النعل لها حاضره كل عدو كيده في استه فغير مخشي ولا ضائره كذا في لسان العرب، ومثله في مجمع الأمثال للميداني وغيرهما. قلت: وأبو عقرب البكري وقيل الكناني الليثي والد أبي نوفل، صحابي اسمه خالد بن حجير، وقيل عويج بن خويلد، واسم أبي نوفل معاوية، كذا في المعجم. وعقيرباء ممدودا مصغرا: ناحية بحمص. والعقيربان مصغرا هو درونح.
 ع-ك-ب
العكب محركة: غلظ في اللحي نقله الصاغاني والشفة من الإنسان. وقال ابن دريد: غلظ الشفتين وتداني أصابع الرجل بعضها إلى بعض من المعنيين الأولين الأمة العكباء: هي العلجة الجافية الخلق من آم عكب. والعكوب بالضم بدليل ما يأتي فيما بعد: الازدحام. وللإبل عكوب أي ازدحام. والوقوف أي العكوف ولو فسره به كان أولى. وعكبت الطير تعكب عكوبا: عكفت. والعكوب: عكوف الطير المجتمعة. وعكوب الورد، وعكوب الجماعة. وعكفت الخيل عكوفا وعكبت عكوبا بمعنى واحد وطير عكوب وعكوف وأنشد الليث لمزاحم العقيلي:          
 تظل نسور من شمام عليهـم                      عكوبا مع العقبان عقبان يذبل والباء لغة بني خفاجة من بني عقيل. العكوب: غليان القدر. يقال: عكبت القدر تعكب عكوبا إذا ثار عكابها، وهو بخارها وشدة غليانها، وأنشد:          
 كأن مغيرات الجيوش التقت بهاإذا استحمشت غليا وفاض عكوبها العكوب بالضم: جمع عاكب. العكوب بالفتح: الغبار. قال بشر بن أبي خازم:          
 نقلناهم نقل الكلاب جراءهـا                      على كل معلوب يثور عكوبها كالعكب بفتح فسكون والعكاب كغراب، وهما عن الصاغاني. والعاكوب وهذا عن الهجري وأنشد:          
 وإن جاء يوما هاتف متنـحـط                      فللخيل عاكوب من الضحل ساند  

صفحة : 794

 والعكوب مشددة أي كتنور، وهذه عن الصاغاني، كالعاكب قال:          
 جاءت مع الركب لها ظباظب
 فغشي الذادة منها عاكب والعاكب من الإبل: الكثيرة. والجمع الكثير. وكغراب: الدخان وبخار القدر. عن ابن الأعرابي: العصب والعضب بالصاد والضاد والعكب بالفتح هو الخفيف النشيط في العمل. يقال: غلام عكب وعصب وعضب، عن ابن الأعرابي. العكب: الشدة في السير، هكذا في النسخ التي بأيدينا، وفي أخرى صحيحة: في الشر، بالشين المعجمة. قال شيخنا: وكان شيخنا ابن الشاذلي يميل إلى الأولى. قلت: والصواب الثانية؛ لأنه قال في لسان العرب: والعكب: الشدة في الشر، والشيطنة. ومنه قيل للمارد من الإنس والجن عكب، كما يأتي، فهذه عبارته صريحة فيما صوبناه كما لا يخفى، ومثله عبارة التكملة. العكل بالكسر ففتح فتشديد كهجف: القصير الضخم الجافي، وكذلك الأعكب: والمارد من الإنس والجن وقد تقدم الإشارة إليه العكب: الذي لأمه زوج، عن ابن دريد. قال: ولا أدري ما صحة ذلك. والعكب: اسم شاعر. وقال ابن منظور: ووجدت في بعض نسخ الصحاح المقروءة على عدة مشايخ حاشية بخط بعض المشايخ: وعكب: اسم إبليس. قلت: وهو قول ابن الأعرابي، نقله القزاز في جامعه وأنشد:          
 رأيتك أكذب الثـقـلـين رأيا                      أبا عمرو وأعصى من عكب
 فليت الله أبـدلـنـي بـزيد                      ثلاثة أعنز أو جرو كـلـب ومقله قال ابن القطاع في كتاب الأوزان وفي بعض أمثال العرب: من يطع عكبا يمس منكبا قاله شيخنا. عكب اللخمي: اسم سجان أي صاحب سجن النعمان بن المنذر ملك العرب قال المنخل اليشكري:          
 يطوف بي عكب في معد                      ويطعن بالصملة في قفيا وعكبت النار تعكيبا: أثارت العكاب أي دخنت. و يقال تعكبته الهموم إذ ركبته. والاعتكاب: إثارة الغبار وثورانه. لازم ومتعد. يقال: اعتكبت الإبل: اجتمعت في موضع فأثارت الغبار فيه. قال:          
 إني إذا بل النفي غاربي
 واعتكبت أغنيت عنك جانبي واعتكب المكان: ثار فيه العكوب. وعكابة كدخانة هكذا بالخاء المعجمة في النسخة، وصوابه كدجانة بالجيم، باسم الصحابي المعروف، وهو وزن مشهور، فلا يلتفت لقول شيخنا: إن الوزن به غير سديد لأنه وزن غير مشهور ولا متداول. ابن صعب ابن علي بن بكر بن وائل: أبو حي من بني بكر بن وائل أخي تغلب ابن وائل، وولد عكابة قيس وعدادهم في بني ذهل وثعلبة، ويقال لهم الخضر قال الأعشى:          
 فما ضرها إذ خالطت في بيوتهـم                      بني الخضر ما كان اختلاف القبائل قاله شيخنا، وهو في كتاب الأنساب لأبي عبيد، والبلاذري، والمعارف لابن قتيبة. وبقي هنا: ذكر العكاب والعكب والأعكب اسم لجمع العنكبوت، هنا ذكرها ابن منظور وغيره، وسيأتي في العنكبوت. والأعكب: الذي تدانى بعض أصابع رجليه من بعض مع تراكب، ومنه تعكبتني الهموم، الذي ذكره المصنف. والعكوب كتنور: بقلة معروفة؛ وهي شوك الجمال.
 ع-ك-د-ب
عكدب: قال الأزهري: يقال لبيت العنكبوت العكدبة. قلت: وروي ذلك عن الفراء، وقد أهمله المصنف والصاغاني.
 ع-ك-ش-ب
 

صفحة : 795

 عكشب: قال الأزهري: عكبشه وعكشبه: شده وثاقا، وسيأتي في الشين، نقله عن الفراء، وقد أهمله المصنف والصاغاني، وذكره الأزهري وابن القطاع.
 ع-ل-ب
العلب: الأثر والحز يقال: علب الشيء يعلبه بالضم علبا وعلوبا: أثر فيه ووسمه أو خدشه. والعلب: أثر الضرب وغيره، والجمع علوب. يقال ذلك في أثر الميسم وغيره. قال ابن الرقاع يصف الركاب:          
 يتبعن نـاجـية كـأن بـدفـهـا                      من غرض نسعتها علوب مواسم وقال طرفة:          
 كأن علوب النسع في دأياتـهـا                      موارد من خلقاء في ظهر قردد كالتعليب، وقال الأزهري: العلب: تأثير كأثر العلاب. قال: وقال شمر: أقرأني ابن الأعرابي لطفيل الغنوي:          
 نهوض بأشناق الديات وحملها                      وثقل الذي يجني بمنكبه لعب قال ابن الأعرابي: أراد به علب وهو الأثر. وقال أبو نصر: يقول: الأمر الذي يجني عليه وهو بمنكبه خفيف. وفي حديث ابن عمر أنه رأى رجلا بأنفه أثر السجود فقال: لا تعلب صورتك، يقول: لا تؤثر فيها أثرا لشدة اتكائك على أنفك في السجود. العلب: المكان الغليظ الشديد من الأرض الذي لا ينبت البتة ويكسر أي في الأخير العلب: حزم مقبض السيف ونحوه كالسكين والرمح بعلباء البعير، أي عصب عنقه. علبه يعلبه بالضم ويعلبه بالكسر فهو معلوب، أي حزم مقبضه به. وفي حديث عتبة كنت أعمد إلى البضعة أحسبها سناما فإذا هي علباء عنق كالتعليب، و قد علبته فهو معلب. قال امرؤ القيس:          
 فظل لثيران الصريم غماغم                      يدعسها بالسمهري المعلب  

صفحة : 796

 والعلب: الشيء الصلب. يقال: لحم علب أي صلب كالعلب ككتف، يقال: علب اللحم، بالكسر علبا: اشتد وغلظ، وعلب أيضا بالفتح يعلب: غلظ وصلب ولم يكن رخصا، قاله السهيلي. العلب: بالكسر: الرجل لا يطمع فيما عنده من كلمة أو غيرها. ويقال: إنه لعلب شر، أي قوي عليه، كقولك: إنه لحك شر. والمكان الغليظ من الأرض الذي لو مطر دهرا لم ينبت خضراء، ويفتح، وهو عبارة التهذيب. وكل موضع خشن صلب من الأرض فهو علب. ولا يخفى أن هذا المعنى بعينه قد تقدم في أول المادة، فهو تكرار ولم ينبه عليه شيخنا العلب: منبت السدر، ج أي جمعه علوب، بالضم قاله أبو زيد. العلب: بالتحريك: الصلابة والشدة والجسوء. يقال: علب النبات علبا فهو علب: جسأ، قاله السهيلي. وفي الصحاح: علب، بالكسر، وعلب اللحم بالفتح والكسر: اشتد وصلب. وعلبت يده، بالكسر: غلظت. العلب: تغير رائحة اللحم بعد اشتداده، كالاستعلاب يقال: استعلب اللحم والجلد، إذا اشتد وغلظ ولم يكن هشا مثل علب. وفعل الكل كفرح ونصر، على ما أسلفنا بيانه. علب البعير بالكسر علبا وهو أعلب وعلب، وهو داء يأخذه في العلباءين، بالكسر تثنية علباء فترم منه الرقبة وتنحني. يقال: هما علباوان يمينا وشمالا بينهما منبت العنق، وإن شئت قلت: علباءان، لأنها همزة ملحقة، شبهت بهمزة التأنيث التي في حمراء، أو بالأصلية التي في كساء. علب السيف علبا، وهو تثلم حد السيف. والعلابي، مشددة الياء التحتية التي في آخره؛ لأنهما ياءان: إحداهما ياء مفاعيل، والثانية المبدلة عن الهمزة الممدودة التي في آخر مفرده قاله شيخنا. قال القتيبي: بلغني أن العلابي: الرصاص بالفتح، قال: ولست منه على يقين. وقال الجوهري: العلابي: الرصاص أو جنس منه. قال الأزهري: ما علمت أحدا قاله وليس بصحيح. وقال شيخنا: وتفسيره بالرصاص يقتضي أنه مفرد على صيغة الجمع، أو جمع لا واحد له كأبابيل وعبابيد. قلت: وقد ورد في الحديث لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب والفضة إنما كانت حليتها العلابي والآنك فلما عطف عليه الآنك ظن من ظن أنه الرصاص. الصحيحث الذي لا محيص عنه أنه جمع علباء البعير، بالكسر ممدود، وهو العصب. قال الأزهري: الغليظ خاصة. وقال ابن سيده: هو العقب. وقال اللحياني: العلباء مذكر لا غير، وهما علباوان. وقال ابن الاثير: هو عصب في العنق يأخذ إلى الكاهل، وكانت العرب تشد على أجفان سيوفها العلابي الرطبة فتجف عليها، وتشد بها الرماح إذا تصدعت فتيبس وتقوى عليه. ورمح معلب، إذا جلز ولوي بعصب العلباء. وعلبى كسلقى، ملحق بدحرج عبده إذا ثقب علباءه وجعل فيه خيطا أو قطعها، و علبى الرجل: ظهرت علابيه كبرا. وفي التهذيب، انحط علباؤه قال:          
 إذا المرء علبى ثم أصبح جلده                      كرحض غسيل فالتيمن أروح  

صفحة : 797

 التيمن: أن يوضع على يمينه في القبر. ويقال: تشنج علباء الرجل، إذا أسن والعلبة بالضم: النخلة الطويلة نقله الصاغاني العلبة: قدح ضخم من جلود الإبل وقيل: محلب من جلد أو من خشب كالقدح الضخم يحلب فيها، وقيل إنها كهيئة القصعة من جلد، ولها طوق من خشب، وفي حديث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء العلبة: قدح من خشب، وقيل: من جلد وخشب يحلب فيه. ومنه حديث خالد: أعطاهم علبة الحالب أي القدح الذي يحلب فيه. وقال ابن الأعرابي: هي العلبة والجنبة والدسماء والسمراء ج علاب وعلب قال:          
 لم تتلفع بفضل مئزرهـا                      دعد ولم تسق دعد بالعلب وقيل: العلاب: جفان تحلب فيها الناقة. قال:          
 صاح يا صاح هل سمعـت بـراع                      رد في الضرع ما قرى في العلاب ويروى: في الحلاب. والمعلب: الذي يتخذ العلبة قال الكميت يصف خيلا:          
 سقتنا دماء القوم طورا وتـارة                      صبوحا له اقتار الجلود المعلب قال الأزهري: العلبة: جلدة تؤخذ من جنب جلد البعير إذا سلخ وهو فطير فتسوى مستديرة، ثم تملأ رملا سهلا، ثم تضم أطرافها وتخل بخلال ويوكى عليها مقبوضة بحبل، وتترك حتى تجف وتيبس، ثم يقطع رأسها وقد قامت قائمة لجفافها تشبه قصعة مدورة كأنها نحتت نحتا أو خرطت خرطا ويعلقها الراعي والراكب، فيحلب فيها ويشرب بها. وللبدوي فيها رفق خفتها وأنها لا تنكسر إذا حركها البعير أو طاحت إلى الأرض. وعلبة بن زيد بن صيفي الأنصاري الأوسي، وقيل: الحارثي، أحد البكائين، ومحمد بن علبة القرشي، عداده في المصريين، له ذكر في حديث لهيب صحابيان، وزكريا بن علي العلبي محدث. قال ابن الأعرابي: العلب جمع علبة بالكسر وهي أبنة، بالضم، هي العقدة تكون غليظة من الشجر تتخذ منها، وفي قول آخر: غصن عظيم تتخذ منه المقطرة، كمكنسة، وهي خشبة فيها خروق على قدر سعة رجل المحبوسين. قال:          
 في رجله علبة خشناء من قرظ                      قد تيمته فبال المرء متـبـول واعلنبى الديك أو الكلب والهر وغيرها إذا تهيأ للشر والقتال، وقد يهمز، وقيل: إذا تنفش شعره، وأصله من علباء العنق، وهو ملحق بافعنلل، بياء. وعليب بالضم و عليب بالكسر كحذيم عن ابن دريد: اسم واد معروف على طريق اليمن، وقيل: موضع والضم أعلى، وهو الذي حكاه سيبويه. حكى بعضهم عن أبي الحسين بن زنجي النحوي البصري أنه قال: ليس في كلامهم كلمة على وزن فعيل بضم الفاء وتسكين العين وفتح الياء غيره وتصحف على بعضهم فقال: إلا أغيب وهو خطأ. قال ساعدة:          
 والأثل من سعيا وحلية منـزل                      والدوم جاء به الشجون فعليب وقال أبو دهبل:          
 وما ذر قرن الشمس حتى تبينت                      بعليب نخلا مشرفا ومخـيمـا  

صفحة : 798

 كذا في معجم ياقوت، واشتقه ابن جني من العلب الذي هو الأثر والحز، وقال: ألا ترى أن الوادي له أثر, ونقل شيخنا عن أبي حيان: قال الجرمي: عنيب، بالنون، ولا يكون فعيل إلا اسما وسيأتي في ع ن ب. والعلبب كقنفذ: ع نقله أبو عمرو في ياقوتة القطرب. العلب ككتف: الوعل المسن الجاسئ. وتيس علب، ووعل علب أي الضخم المسن، لشدته. ورجل علب: جاف غليظ، ويضم. علب النبات علبا فهو علب: جسأ. وفي الصحاح: علب بالكسر، واستعلب اللحم والجلد: اشتد وغلظ. واستعلب البقل: وجده علبا. واستعلبت الماشية البقل إذا أجمته واستغلظته، و ذلك إذا ذوى. وقال شمر: هؤلاء علبوبة القوم أي خيارهم. والاعلنباء: أن يشرف الرجل ويشخص نفسه، كما يفعل عند الخصومة والشتم ومنه يقال: اعلنبى الديك والهر ونحوهما، وقد تقدم في كلام المؤلف، فهو كالتكرار فلو ذكرهما في محل واحد كان أحسن. علب السيف علبا، محركة: تثلم حده. والمعلوب: سيف الحارث ابن ظالم المري، صفة لازمة. فإما أن يكون من العلب الذي هو الشد وإما أن يكون من التثلم، كأنه علب. قال الكميت:          
 وسيف الحارث المعلوب أردى                      حصينا في الجبابرة الردينـا ويقال: إنما سماه معلوبا لآثار كانت بمتنه، وقيل: لأنه كان انحنى من كثرة ما ضرب به، وفيه يقول:          
 أنا أبو ليلى وسيفي المعلوب وقد تقدم في ش ذ ب. المعلوب: الطريق الذي يعلب بجنبتيه، ومثله اللاحب والملحوب. وطريق معلوب: لاحب، وقيل: أثر فيه السابلة. قال بشر:          
 نقلناهم نقل الكلاب جراءهـا                      على كل معلوب يثور عكوبها يقال: كنا مقتدرين عليهم وهم لنا أذلاء كقتدار الكلاب على جرائها. وعلباء، بالكسر ممدودا: اسم رجل. قال امرؤ القيس:          
 وأفلتهن علباء جـريضـا                      ولو أدركنه صفر الوطاب سمي بعلباء العنق. قال شيخنا: والمشهور بهذا الاسم علباء بن الهيثم السدوسي، انتهى. وأنشد في التهذيب:          
 إني لمن أنكرني ابن اليثربي
 قتلت علباء وهند الجمـلـي
 وابنا لصوحان على دين علي أراد ابن اليثربي والجملي وعلي فخفف بحذف الياء الأخيرة. قلت: وفي الصحابة من اسمه علباء ثلاثة:علباء الأسدي وعلباء بن أصمع العبسي وعلباء بن أحمر السلمي. العلاب ككتاب: وسم في طول العنق على العلباء. وناقة معلبة، كمعظمة، ومعلبة، كمحسنة: وسمت به. وعلبية كهبرية: مويهة، تصغير ماءة، بالدأث كشداد، بالمهملة وآخره مثلثة وهو في بلاد أسد بقرب جبل عبدة وعلب الكرمة، بالكسر أي في أوله وضم الكاف وسكون الراء، وفي نسخة، اللومة، باللام والواو، وهو تحريف، قاله شيخنا: آخر حد اليمامة من جهة البصرة، أي إذا خرجت منها تريد البصرة. ومما يستدرك عليه: الأعلاب: أرض لعك بن عدنان بين مكة والساحل، لها ذكر في حديث الردة، كذا في معجم ياقوت، وسيأتي لها ذكر في الأحاديث إن شاء الله تعالى. والمعلباة: التي ثقبت بالمدرى في علباويها. وعلبيت: قطعت علباءه.
 ع-ل-ن-ب
ومما يستدرك عليه: علنب. في التهذيب في الخماسي: اعلنبأ بالحمل، أي نهض به.
 ع-ل-ه-ب
 

صفحة : 799

 العلهب أهمله الجوهري، قال ابن شميل: هو التيس من الظباء الطويل القرنين. قال:          
 وعلهبا من التيوس علا علا أي عظيما. قد يوصف به الثور الوحشي وأنشد الأزهري:          
 موشى أكارعه علهبا والجمع علاهبة، زادوا الهاء، على حد القشاعمة، قال:          
 إذا قعست ظهور بنات تـيم                      تكشف عن علاهبة الوعول يقول: بطونهن مثل قرون الوعول. العلهب: الرجل الطويل وقيل: هو المسن من الناس والظباء، وهي بهاء، أي علهبة.
 ع-ن-ب
العنب هو ثمر الكرم: م كالعنباء بالمد، نقل عن الفهري في شرح الفصيح. يقال: هذا عنب وعنباء بالمد وأنشد الفراء:          
 كأنها من شجر البساتين
 العنباء المتنقى والتـين قاله شيخنا. قلت: والأبياتث في التهذيب، ولسان العرب:          
 تطعمن أحيانا وحينا تسـقـين
 كأنها من ثمر الـبـسـاتـين
 لا عيب إلا أنـهـن يلـهـين
 عن لذة الدنيا وعن بعض الدين
 العنباء المتنـقـى والـتـين  

صفحة : 800

 ولا نظير له إلا السيراء، وهو ضرب من البرود، وهذا قول كراع. وعن الخليل والحولاء، وأنها لا رابع لها، كما صرح به المصنف في حول غير معزو، ونقله محمد بن أبان وغيره، قال شيخنا: وذكر ابن قتيبة سيراء وعنباء وحولاء وخيلاء وقال: لا خامس لها، فزاد خيلاء، بالخاء المعجمة والياء التحتية. واحده عنبة، وهذا خلاف قاعدته التي شرطها المؤلف في الخطبة، وهو قوله: إذا أتبع المؤنث المذكر يقول: وهي بهاء. وقول الجوهري الحبة من العنب عنبة وهو بناء نادر، لأن الأغلب عليه أي هذا البناء. والجمع كقردة وقرد وفيلة وفيل، وثورة وثور إلا أنه قد جاء للواحد، وهو قليل نحو العنبة والتولة بالتاء المثناة الفوقية والحبرة بالحاء المهملة والموحدة والطيبة بالطاء المهملة والموحدتين والخيرة بالمعجمة والتحتية، قال: ولا أعرف غيره وهذا القول قصور منه وقلة اطلاع في لغة العرب. قال شيخنا: وقول الجوهري: لا أعرف غيره، يعني من الألفاظ الصحيحة الواردة التي على شرطه، وحسبك به، فلا يعترض عليه بالألفاظ الغير الثابتة عنده. ومن النادر وفي نسخة، ومن الباب الزمخة بالزاي والميم والخاء المعجمة والمننة بالميم والنونين والثومة بالثاء المثلثة، وفي نسخة بالنون، قال شيخنا: ولم يذكرها المؤلف في المادتين والحدأة بالمهملتين والظمخة بالمشالة والذبحة بالذال المعجمة والموحدة والحاء المهملة والطيرة بالطاء المهملة والتحتية والهننة بالهاء والنونين وغير ذلك. قال شيخنا: ظاهره أن هناك ألفاظا على هذا الوزن ولا تكاد توجد، بل هذه الألفاظ التي ذكرها لا تخلو عن نظر وشذوذ وتلفيق يعرفه أرباب الصناعة. وقال أيضا في شرح نظم الفصيح: إن مراد الجوهري أنه لم يأت بناء مستقل ليس فيه لغة أخرى عدا ما ذكر، فلا يرد عليه ما فيه لغة أو لغات من جملتها هذا، ثم قال: إيراد هذه الألفاظ لا تخرج هذه الألفاظ، كما أومأ إليه بقوله: ومن النادر، وقول المصنف: قصور وقلة اطلاع، يوهم أن الجوهري لم يطلع على ما أورده هو في الألفاظ، وليس كذلك، بل هو عارف بها، وقد أورد أكثرها في صحاحه، وما أهمله داخل فيما لم يصح، إما لعدم ثبوته عنده بالكلية، لأن هذه اللغة لم تثبت عنده فيه والله أعلم. وقد عنب الكرم تعنيبا قال الجوهري: فإن أردت جمعه في أدنى العدد، جمعته بالتاء، فقلت: عنبات، وفي الكثير عنب وأعناب. العنب: الخمر، حكاها أبو حنيفة، وزعم أنها لغة يمانية كما أن الخمر العنب أيضا في بعض اللغات. قال الراعي في العنب التي هي الخمر:          
 ونازعني بها إخوان صدق                      شواء الطير والعنب الحقينا ثم إن الموجود في نسخة شيخنا التي شرح عليها والكرم بدل الخمر وقال: أي يطلق العنب ويراد به الكرم أي شجر الثمر المعروف بالعنب، ولم أجده في نسخة من النسخ التي بأيدينا العنب: اسم بكرة خوارة، ومنه يوم العنب: من الأيام المشهورة بين قريش و بين بني عامر بن لؤي، وفيه يقول خداش بن زهير:          
 كذاك الزمان وتصريفه                      وتلك فوارس يوم العنب  

صفحة : 801

 وحصن عنب: بفلسطين الشام. والعنبة بلفظ الواحد: بثرة تخرج بالإنسان تعدي وقال الأزهري: تسمئد فترمث وتمتلئ ماء وتوجع وتأخذ الإنسان في عينه وفي حلقه يقال: في عينه عنبة. عنبة: علم. وعنبة الأكبر: جد قبيلة من الأشراف بني الحسن بالعراق ونواحي الحلة. وبئر أبي عنبة قد وردت في الحديث، وهي بئر معروفة بالمدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، على ميل منها. عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عندها لما سار إلى بدر. وأبو عنبة الخولاني اختلف في صحبته أثبته بكر بن زرعة وقال: هو عبد الله بن عنبة صلى القبلتين مع النبي صلى الله عليه وسلم. والعناب، كرمان: ثمر، م أي معروف. الواحدة عنابة، ويقال له: السنجلان بلسان الفرس ربما سمي ثمر الأراك عنابا، عن ابن دريد. العناب كغراب: الرجل العظيم الأنف قال:          
 وأخرق مهبوت التراقي مصعد البلاعيم رخو المنكبين عناب كالأعنب، وفسر بالضخم الأنف السمج. العناب: جبل بطريق مكة المشرفة. قال المرار بن سعيد:          
 جعلن يمينهن رعان حـبـس                      وأعرض عن شمائلها العناب العناب: واد. العناب: العفل، محركة، أو هو من المرأة: البظر قال:          
 إذا دفعت عنها الفصيل برجلها                      بدا من فروج البردتين عنابها وقيل هو ما يقطع من البظر. عناب: فرس مالك بن نويرة اليربوعي، وقيل: بالموحدتين وقد تقدم في ع ب ب. قال الليث: العناب: الجبل، وفي بعض دواوين اللغة: الجبيل، مصغرا، الصغير الدقيق الأسود المنتصب قال شمر في كتاب الجبال: العناب: النبكة الطويلة في السماء الفاردة المحددة الرأس، يكون أحمر وأسود وعلى كل لون يكون، والغالب عليها السمرة، وهو الطويل في السماء لا ينبت شيئا المستدير وهو واحد، ولو جمعت قلت: العنب ضد، بين قول الليث وقول شمر. وعنبب كجندب وقنفذ: ع، أو واد باليمن ثلاثي عند سيبويه، وحمله ابن جني على أنه فنعل، قال: لأنه يعب الماء، وقد ذكر في ع ب ب. العنبب من السيل: مقدمه وكذلك عنبب القوم: مقدمهم، نقله الصاغاني، والعنبب: كثرة الماء. وأنشد ابن الأعرابي:          
 فصبحت والشمس لم تغيب
 عينا بغضيان ثوج العنبب والعنبان، محركة: النشيط الخفيف. يقال: ظبي عنبان قال:          
 كما رأيت العنبان الأشعبا
 يوما إذا ريع يعني الطلبا الطلب اسم جمع طالب. قيل العنبان: الثقيل من الظباء فهو ضد، أو هو المسن منها ولا فعل لهما، وقيل: هو تيس الظباء وجمعه عنبان. قال شيخنا في آخر المادة: وقوله والعنبان محركة إلى آخره مثله في الصحاح وغيره، وهو صريح في أنه صفة، وقد تقرر أن الصفات لا تبنى على هذا الوزن، وإنما هو من أوزان المصدر، فيكون هذا من الشواذ. والعنابة، بالضم والتخفيف: ع، وهي قارة سوداء أسفل من الرويثة، بين مكة والمدينة. قال كثير عزة:          
 وقلت وقد جعلن براق بدر                      يمينا والعنابة عن شمـال  

صفحة : 802

 قلت: وقد جاء ذكرها في الحديث كان يسكنها عل بن الحسين وهو قول مساور الأسدي، ويقال إنه بالتشديد عند أهل الحديث والله أعلم. العنابة: اسم ماء في ديار بني كلاب في مستوى الغوط والرمة، بينها وبين فيد ستون ميلا على طريق كانت تسلك إلى المدينة، وقيل: بين توز وسميراء في ديار أسد. المعنب كمعظم: الغليظ من القطران وأنشد:          
 لو أن فيه الحنظل المقشبا
 والقطران العاتق المعنبا المعنب: الطويل من الرجال. ورجل عانب ذو عنب، كما يقولون: تامر ولابن، أي ذو تمر ولبن. والعناب كشداد: بائع العنب كالتمار بائع التمر. عناب اسم، وهو والد حريث النبهاني الطائي الشاعر المكثر. أما قول الجوهري عناب بن أبي حارثة رجل من طيئ غلظ، والصواب عتاب بالمثناة من فوق. قال شيخنا وقد وافق الجوهري فيه جماعة، وقلده هو أيضا غيره، وصحح جماعة ما للجوهري وقالوا: عتاب بالفوقية غيره، انتهى. وممت يستدرك عليه: في مجمع الأمثال للميداني لا تجني من الشوك العنب وقالوا: صبغ الكيس عنابي، إذا أفلس. قال شيخنا: قال الشهاب: وهذا من كلام المولدين، وأنشد لابن الحجاج:          
 مولاي أصبحت بلا درهم                      وقد صبغت الكيس عنابي وفي المعجم الصغير للبكري: وعينب، كصيقل: أرض من الشحر بين عمان واليمن: وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع معقل بن سنان المزني ما بين مسرح غنمه من الصخرة إلى أعلى عينب، ولا أعلم في ديار مزينة ولا الحجاز موضعا ما له هذا الاسم وعلي بن عبد الله بن محمد المصري العنابي، وأبو زرعة محمد بن سهل ابن عبد الرحمن بن أحمد الأستراباذي العنابي، وأبو إسحاق إسماعيل بن عمر العنبي: محدثون، وأبو محمد بن عناب، كشداد. قال ابن نقطة: كان يسمع منها بدمشق، والعناب أيضا: لقب شحمة بن نعم بن الأخنس الطائي النبهاني، وقال أبو عبيدة هو بالضم.
 ع-ن-د-ب
المعندب، بكسر الدال، أهمله الجوهري، وقال أبو عدنان: هو الغضبان، قال: وأنشدتني الكلابية لعبد يقال له وفيق:          
 لعمرك إني يوم واجهت عيرها                      معينا لرجل ثابت الحلم كاملـه
 وأعرضت إعراضا جميلا معندبا                      بعنق كشعرور كثير مواصلـه والشعرور: القثاء.
 ع-د-ل-ب
العندليب، نقل شيخنا عن أبي حيان في الارتشاف أن وزونه فعلليل، فنونه عنده أصلية، وهو ظاهر كلام الجوهري، لأنه نقل هنا كلام سيبويه المشهور: إذا كانت النون ثانية فلا تجعل زائدة إلا بثبت. وزعم بعض الصرفين أنها زائدة، وأن وزنه فنعليل، والصواب الأول: طائر، وفي سفر السعادة: عصفور صغير. يقال له: الهزاز. داستان فارسيته، وقد يقتصر على الأول، ومعناه الألف ودستان هو القصة والحكاية، يصوت ألوانا وأنواعا، ج: عنادل، وسيذكر في ترجمة عندل إن شاء الله تعالى لأنه ر?باعي عند الأزهري.
 ع-ن-ز-ب
العنزب بالضم أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن الأعرابي: هو السماق وليس بتصحيف عبرب بموحدتين ولا عترب بالفوقية بعد العين، وقد تقدم ذكرهما في محلهما.
 ع-ن-ظ-ب
 

صفحة : 803

 عنظب. لو يذكره المؤلف، وقد تقدم عن سيبويه أن النون إذا كانت ثانية في الكلمة فلا تجعل زائدة إلا بثبت. وقال الليث: العنظب: الجراد الذكر. وقال الأصمعي: الذكر من الجراد هو الحنظب والعنظب. وقال الكسائي: هو العنظب والعنظاب والعنظوب. وقال أبو عمرو: هو العنظب. فأما الحنظب فذكر الخنافس. وعن اللحياني يقال: عنظب وعنظاب وعنظاب، وهو الجراد الذكر. وقيل: هو الجراد الأصفر، وقد تقدم في عظب وأوردنا هناك ما يتعلق به.
 ع-ن-ك-ب
العنكبوت: دويبه تنسج في الهواء وعلى رأس البئر نسجا رقيقا مهلهلا، وهي م. قال شيخنا: قد سبق أن سيبويه قال: إذا كانت النون ثانية فلا تجعل زائدة إلا بثبت، وهذا الكلام نقله الجوهري عنه في عندليب، كما أشرنا إليه ثمة، وذكر الجوهري العنكبوت في عكب فكلامه كالصريح في أصالتها كما قلنا في عندليب قبله. وكلام الجوهري أو صريحه أن النون زائدة لأنه لم يجعل لها بناء خاصا، بل أدخلها في عكب من غير نظر، والله أعلم. وصرح الشيخ ابن هشام في رسالة الدليل بأن أصالة النون هو الصحيح، وهو مذهب سيبويه، لجمعه على عناكب، وأطال في بسطه، وعليه فوزنه فعللوت، والله أعلم. وأما القول بزيادتها فيكون وزنه فنعلوت، انتهى. قلت الذي روى عن سيبويه أنه ذكرها في موضعين، فقال في موضع عناكب فناعل، وقال في موضع آخر: فعالل، والنحويون كلهم يقولون: عنكبوت فعللوت، فعلى القول الأول تكون النون زائدة، فيكون اشتقاقها من العكب، وهو الغلظ، حققه الصاغاني. والعنكبوت مؤنثة وقد تذكر وعبارة الأزهري: وربما ذكر في الشعر قال أبو النجم:          
 مما يسدي العنكبوت إذ خلا قال أبو حاتم: أظنه إذ خلا المكان والموضع. وأما قوله:          
 كأن نسج العنكبوت المرمل فإنما ذكر لأنه أراد النسج، ولكنه جره على الجوار. قال الفراء: العنكبوت أنثى، وقد يذكرها بعض العرب، وأنشد قوله:          
 على هطالهم منهم بيوت                      كأن العنكبوت هو ابتناها هطال: جبل. قال: والتأنيث في العنكبوت هو الأكثر وهي العكنباة في لغة اليمن، أي بتقديم الكاف على النون قال:          
 كأنما يسقط من لغامها
 بيت عكنباة على زمامها يقال لها أيضا: العنكباة أي بتقديم النون على الكاف. قال السخاوي في سفر السعادة: العنكبوت والعنكباة بمعنى واحد والعنكبوه بالهاء في آخره حكى سيبويه العنكباء مستشهدا على زيادة التاء في عنكبوت فلا أدري أهو اسم للواحد أم هو اسم للجمع. قال الصاغاني: وهاتان بلغة أهل اليمن. قال ابن الأعرابي: الذكر منها عنكب وهي عنكبة وقيل: العنكب: جنس العنكبوت، وهو يذكر ويؤنث أعني العنكبوت. قال المبرد: العنكبوت أنثى ويذكر، والعنزروت أنثى ويذكر، والبرنموت أنثى ولا يذكر، وهو الجمل الذلول. وقول ساعدة بن جؤية:          
 مقت نساء بالحجاز صوالحا                      وإنا مقتنا كل سوداء عنكب  

صفحة : 804

 قال السكري: العنكب هنا القصيرة. وقال ابن جني: يجوز أن يكون العنكب هنا هو العنكب الذي هو العنكبوت، وهو الذي ذكر سيبويه أنه لغة في عنكبوت، وذكر معه أيضا العنكباء إلا أنه وصف به وإن كان اسما لما كان فيه معنى الصفة من السواد والقصر، كذا في لسان العرب. ج عنكبوتات وعناكب، وعناكيب، عن اللحياني، وتصغيرها عنيكب وعنيكيب. قال شيخنا: وعن الأصمعي وقطرب: عناكبيت. وهذا من الشاذ الذي لا يعول عليه؛ لاجتماع أربعة أحرف بعد ألفه وكذلك قالا في تصغيره عنيكبيت، وهذا من المردود الذي لا يقبل. والعكاب ككتاب والعكب بضمتين، والأعكب كلها أسماء الجموع وليست بجمع؛ لأن العنكبوت رباعي ذكره غير واحد في ع ك ب. وفي لسان العرب: العنكبوت: دود يتولد في الشهد، ويفسد عنه العسل، عن أبي حنيفة. وعن الأزهري: يقال للتيس: إنه لمعنكب القرن، وهو الملتوي القرن حتى صار كأنه حلقة. والمشعنب: المستقيم. وعن الفراء في قوله تعالى: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا قال: ضرب الله بيت العنكبوت مثلا لمن اتخذ من دون الله وليا أنه لا ينفعه ولا يضره كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حرا ولا بردا. ومما يستدرك عليه: عنكب كجعفر: ماء بأجإ لبني فرير ابن عنين بن سلامان.
 ع-ه-ب
العيهب من الرجال: الضعيف عن طلب وتره، بكسر الواو، وقد حكي بالغين المعجمة أيضا. قيل: هو الثقيل من الرجال الوخم ككتف، وقد ضبط في بعض النسخ كفلس. قال الشويعر:          
 حللت به وتري وأدركت ثؤرتي                      إذا ما تناسى ذحله كل عيهـب قال ابن بري: الشويعر هذا هو محمد بن حمران الجعفي، وهو أحد من سمي في الجاهلية بمحمد، وليس هو الشويعر الحنفي. والشويعر الحنفي اسمه هانئ بن توبة الشيباني. قال ابن منظور: ورأيت في بعض نسخ الصحاح الموثوق بها: العيهب: الكساء الكثير الصوف يقال: كساء عيهب. يقال: أتيته في ربى الشباب وحدثى الشباب، بالضم في أولهما وعهبى الشباب كالزمكي، بالقصر ويمد أي شرخه وأوله وأنشد:          
 عهدي بسلمة وهي لم تزوج
 على عهبى عيشها المخرفج العهبى من الملك بالقصر والمد، أي زمنه. قال أبو عمرو: يقال عوهبه وعوهقه، إذا ضلله، وهو العيهاب بالكسر والعيهاق، عن أبي زيد عهبه أي الشيء وغهبه بالغين المعجمة كسمعه إذا جهله وأنشد:          
 وكـائن تــرى مـــن آمـــل جـــمـــع هـــمة                      تقـضـت لـيالـيه ولـم تـقـــض أنـــحـــبـــه
 لم المرء إن جاء الإساءة عامداولا تحف لوما إن أتى الذنب يعهبه أي يجهله. قال الأزهري، والمعروف في هذا الغين.
 ع-ي-ب
العيب والعيبة والعاب: الوصمة. قال سيبويه: أمالوا العاب تشبيها له بألف رمى؛ لأنها منقلبة عن ياء، وهو نادر كالمعاب والمعيب والمعابة تقول: ما فيه معابة ومعاب، أي عيب، ويقال: موضع عيب. قال الشاعر:          
 أنا الرجل الذي قد عبتموه                      وما فيه لعياب معـاب  

صفحة : 805

 لأن المفعل من ذوات الثلاثة -نحو كال يكيل- إن أريد به الاسم مكسور، والمصدر مفتوح، ولو فتحتهما أو كسرتهما في الاسم والمصدر جميعا لجاز؛ لأن العرب تقول: المسار والمسير، والمعاش والمعيش، والمعاب والمعيب. وجمع العيب أعياب وعيوب، الأول عن ثعلب، وأنشد:          
 كيما أعدكم لأبعد مـنـكـم                      ولقد يجاء إلى ذوي الأعياب ورواه ابن الأعرابي: إلى ذوي الألباب. وعاب الشيء والحائط عيبا وعبته أنا وعابه عيبا وعابا لازم ومتعد وهو معيب ومعيوب الأخير على الأصل. وقال أبو الهيثم في قوله تعالى: فأردت أن أعيبها أي أجعلها ذات عيب، يعني السفينة قال: والمجاوز واللازم فيه سواء واحد. ورجل عيبة كهمزة وعياب كشداد وعيابة كعلامة، والهاء للمبالغة: كثير العيب للناس. قال:          
 اسكت ولا تنطق فأنت خياب
 كلك ذو عيب وأنت عياب وقال:          
 وصاحب لي حسن الدعابه
 ليس بذي عيب ولا عيابه والعيبة: زبيل كأمير من أدم، محركة ينقل فيه الزرع المحصود إلى الجرن، في لغة همدان. العيبة: ما يجعل فيه الثياب. ووعاء من أدم يكون فيه المتاع. العيبة من الرجل هو موضع سره، على المثل. وفي الحديث الأنصار عيبتي وكرشي أي خاصتي وموضع سري. ج: عيب كبدرة وبدر وعياب بالكسر وعيبات بكسر ففتح. والعياب: الصدور والقلوب، كناية أي أن العرب تكني عن الصدور والقلوب التي تحتوي على الضمائر المخفاة بالعياب، وذلك أن الرجل إنما يضع في عيبته حر متاعه وثيابه، ويكتم في صدره أخص أسراره التي لا يحب شيوعها، فسميت الصدور عيابا تشبيها بعياب الثياب. ومنه قول الشاعر:          
 وكادت عياب الود منا ومنكـم                      وإن قيل أبناء العمومة تصفر أراد بعياب الود صدورهم. وفي الحديث أنه أملى في كتاب الصلح بينه وبين كفار أهل مكة بالحديبية لا إغلال ولا إسلال وبيننا وبينهم عيبة مكفوفة روي عن ابن الأعرابي أنه قال: معناه بيننا وبينهم في هذا الصلح صدر معقود على الوفاء بما في الكتاب، نقي من الغل والغدر والخداع، والمكفوفة: المشرجة المعقودة. قال الأزهري: وقرأت بخط شمر: قال بعضهم: أراد به: الشر بيننا مكفوف، كما تكف العيبة إذا شرجت. وقيل: أراد أن بينهم موادعة ومكافة عن الحرب يجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض. العياب: المندف، بالكسر. قال الأزهري: لم أسمعه لغير الليث. والعائب: الخاثر من اللبن. و منه يقال: قد عاب السقاء، أي إذا خثر ما فيه من اللبن وأعيب كجندب: ع باليمن أي على طريقه وهو فعيل وقد سبق في كلام المصنف في ع ل ب أنه ليس في كلامهم فعيل غير عليب، ولو كان أعيب فعيلا لوجب ذكره في الهمزة، قاله شيخنا، وهو ظاهر، لمن تأمل. أو أفعل وقد أخرج على أصله، وهو وزن قليل جدا. ومما يستدرك عليه: عيبه وتعيبه، إذا نسبه إلى العيب، وجعله ذا عيب. قال الأعشى:          
 وليس مجيرا إن أتى الحي خائف                      ولا قائلا إلا هو المـتـعـيبـا أي ولا قائلا القول المعيب إلا هو. والمعيب كمعظم: المعيوب، وأنشد ثعلب:  

صفحة : 806

         
 قال الجواري ما ذهبت مذهبا                      وعبنني ولم أكن مـعـيبـا وفي حديث عائشة رضي الله عنها في إيلاء النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه قالت لعمر رضي الله عنه لما لامها: مالي ولك يا ابن الخطاب عليك بعيبتك أي اشتغل بأهلك ودعني. وعيبة كطيبة: من منازل بني سعد ابن زيد.

فصل الغين المعجمة
 غ-ب-ب
الغب بالكسر: عاقبة الشيء أي آخره. وغب الأمر: صار إلى آخره، وكذلك غبت الأمور، إذا صارت إلى أواخرها، وأنشد: غب الصباح يحمد القوم السرى كالمغبة بالفتح: ويقال: إن لهذا الأمر مغبة طيبة أي عاقبة. الغب: ورد يوم وظمء، بالكسر، آخر، وقيل: هو ليوم وليلتين، وقيل: هو أن ترعى يوما وترد من الغد. ومن كلامهم: لأضربنك غب الحمار وظاهرة الفرس؛ فغب الحمار أن يرعى يوما ويشرب يوما، وظاهرة الفرس أن يشرب كل يوم نصف النهار. الغب في الزيارة: أن تكون في كل أسبوع مرة. قاله الحسن. قال أبو عمرو: يقال: غب الرجل، إذا جاء زائرا بعد أيام. ومنه زر غبا تزدد حبا. قال ابن الأثير: نقل الغب في أوراد الإبل الزيارة، قال: وإن جاء بعد أيام، يقال: غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام. الغب من الحمى: ما تأخذ يوما وتدع يوما، هكذا في النسخ، وفي أخرى وتدع آخر، وهو مشتق من غب الورد، لأنها تأخذ يوما وترفه يوما، وهي حمى غب على الصفة للحمى وقد أغبته الحمى وأغبت عليه وغبت غبا، ورجل مغب، روي عن أبي زيد على لفظ الفاعل. الغب بالفتح: مصدر غبت الماشية تغب بالكسر إذا شربت غبا، كالغبوب بالضم، وقد أغبها صاحبها، وإبل بني فلان غابة وغواب وذلك إذا شربت يوما وغبت يوما، قاله الأصمعي.
قال ابن دريد: الغب بالضم: الضارب من البحر حتى يمعن في الأرض، ونص ابن دريد في البر، قال: وهو من الأسماء التي لا تصريف لها، وجمعه غبان كما يأتي، الغب: الغامض من الأرض. قال:          
 كأنها في الغب ذي الغيطان
 ذئاب دجن دائم التهـتـان ج: أغباب وغبوب بالضم وغبان ومن كلامهم: أصابنا مطر سال منه الهجان والغبان. والهجان مذكور في محله. وأغب الزائر القوم بالنصب مفعول أغب أي جاءهم يوما وترك يوما، كغب عنهم، ثلاثيا، وهما من الغب بمعنى الإتيان في اليومين ويكون أكثر، وأغبت الإبل، إذا لم تأت كل يوم بلبن. وفي الحديث أغبوا في عيادة المريض وأربعوا. يقول: عد يوما ودع يوما أو دع يومين وعد اليوم الثالث، أي لا تعودوه في كل يوم لما يجده من ثقل العواد. وقال الكسائي: أغببت القوم وغببت عنهم من الغب: جئتهم يوما وتركتهم يوما فإذا أردت الدفع قلت: غببت عنه، بالتشديد، كما يأتي. في التهذيب: أغب اللحم إذا أنتن كغب ثلاثيا. وفي حديث الغيبة: فقاءت لحما غابا أي منتنا. وفي لسان العرب: يقال: غب الطعام والتمر يغب غبا وغبا وغبوبا وغبوبة فهو غاب: بات ليلة، فسد أو لم يفسد، وخص بعضهم اللحم. وقيل: غب الطعام: تغيرت رائحته، ثم قال: ويسمى اللحم البائت غابا وغبيبا. وقال جرير يهجو الأخطل:  

صفحة : 807

         
 والتغلبية حين غب غبيبهـا                      تهوي مشافرها بشر مشافر أراد بقوله: غب غبيبها: ما أنتن من لحوم ميتتها وخنازيرها. ثم قال: وغب فلان عندنا غبا، وأغب: بات. منه سمي اللحم البائت غابا. ومنه قولهم: رويد الشعر يغب، ولا يكون يغب، معناه دعه يمكث يوما أو يومين. واالتغبيب في الحاجة ترك. وفي بعض الأمهات: عدم المبالغة فيها. و: أخذ الذئب بحلق الشاة. يقال: غبب الذئب، إذا شد على الغنم ففرس، وغبب الفرس: دق العنق. والتعبيب أيضا: أن يدعها وبها شيء من حياة، كذا في لسان العرب. والتغبيب عن القوم: الدفع عنهم قاله الكسائي وثعلب، وقد أشرنا له آنفا. والمغب، على صيغة اسم الفاعل من أسماء الأسد، نقله الصاغاني. والغبغب كجعفر: صنم كان يذبح عليه في الجاهلية، وقيل: هو حجر ينصب بين يدي الصنم كان لمناف مستقبل ركن الحجر الأسود وكانا اثنين. قال ابن دريد، وقال قوم: هو العبعب، بالمهملة، وقد تقدم ذكره. وفي التهذيب: قال أبو طالب في قولهم: رب رمية من غير رام أول من قاله الحكم بن عبد يغوث، وكان أرمى أهل زمانه، فآلى ليذبحن على الغبغب مهاة فحمل قوسه وكنانته فلم يصنع شيئا، فقال: لأذبحن نفسي فقاله له أخوه: اذبح مكانها عشرا من الإبل، ولا تقتل نفسك. فقال: لا أظلم عاترة، وأترك النافرة، ثم خرج ابنه معه فرمى بقرة فأصابها فقال أبوه رب رمية من غير رام غبغب، إذا خان في شرائه وبيعه، قاله أبو عمرو. وعن الأصمعي: الغبغب: هو اللحم المتدلي تحت الحنك، كالغبب محركة. وقال الليث: الغبب للبقر والشاء: ما تدلى عند النصيل تحت حنكها. والغبغب للديك والثور. والغبب والغبغب: ما تغضن من جلد منبت العثنون الأسفل. وخص بعضهم به الديكة والشاء والبقر. واستعاره العجاج في الفحل فقال يعني شقشقة البعير:          
 بذات أثناء تمس الغبغبا واستعاره آخر للحرباء فقال:          
 إذا جعل الحرباء يبـيض رأسـه                      وتخضر من شمس النهار غباغبه وعن الفراء: يقال: غبب وغبغب وعن الكسائي: عجوز غبغبها شبر، وهو الغبب. والنصيل: مفصل ما بين العنق والرأس من تحت اللحيين. قيل: الغبغب: المنحر، وهو جبيل بمنى فخصص. قال الشاعر:          
 والراقصات إلى منى فالغبغب وقيل: هو الموضع الذي كان فيه اللات بالطائف، أو كانوا ينحرون للات فيه بها، وقيل: كل منخر بمنى غبغب. وأبو غباب بالفتح كسحاب: كنية جران بالكسر العود بالفتح، هو لقب شاعر إسلامي. غباب كغراب: لقب ثعلبة بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، سمي بذلك لأنه قال في حرب كلب:          
 أغدو إلى الحرب بقلب امرئ                      يضرب ضربا غير تغبـيب  

صفحة : 808

 غبيب كزبير: ع بالمدينة المنورة، على ساكنها أفضل الضلاة والسلام. وناحية متسعة باليمامة نقله الصاغاني. والغبة بالضم: البلغة من العيش كالغفة، نقله الصاغاني. وبلا لام فرخ عقاب كان لبني يشكر وله حديث. الغبيبة كالحبيبة عن ابن الأعرابي: هو من ألبان الإبل مثل المروب، ويقال للرائب من اللبن: غبيبة. وقال الجوهري: هو من ألبان الإبل لبن الغدوة أي يحلب غدوة ثم يحلب عليه من الليل، ثم يمخض من الغد. وغب فلان عندنا: بات، كأغب قيل. ومنه سمي اللحم البائت الغاب. ومنه على ما قاله الميداني والزمخشري قولهم: رويد الشعر يغب بالنصب أي دعه حتى تأتي عليه أيام فتنظر كيف خاتمته أيحمد أم يذم، وقيل غير ذلك. انظره في مجمع الأمثال. والمغببة كمعظمة: الشاة تحلب يوما وتترك يوما، عن ابن الأعرابي. يقال: مياه أغباب إذا كانت بعيدة قال ابن هرمة:          
 يقول لا تسرفوا في أمر ربكم                      إن المياه بجهد الركب أغباب هؤلاء قوم سفر ومعهم من الماء ما يعجز عن ريهم، فلم يتراضوا إلا بترك السرف في الماء. في حديث الزهري لا تقبل شهادة ذي تغبة. التغبة: شهادة الزور قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية وهي تفعلة من غبب الذئب في الغنم إذا عاث فيها أو من غبب مبالغة في غب الشيء إذا فسد. ما يغبهم لطفي، أي ما يتأخر عنهم يوما، بل يأتيهم كل يوم، قال:          
 على معتفيه ما تغب فواضله وفلان لا يغبنا عطاؤه أي لا يأتينا يوما دون يوم، بل يأتينا كل يوم. ومما يستدرك به على المؤلف: قال ثعلب: غب الشيء في نفسه يغب غبا وأغبني: وقع بي. وفي حديث هشام كتب إليه يغبب عن هلاك المسلمين، أي لم يخبره بكثرة من هلك منهم, وفيه استعارة، كأنه قصر في الإعلام بكنه الأمر. والغبيب كأمير: المسيل الصغير الضيق من متن الجبل ومتن الأرض، وقيل: في مستواها. وغب بمعنى بعد قال:          
 غب الصباح يحمد القوم السرى ومنه قولهم: غب الأذان، وغب السلام. وفي الأساس: نجم غاب أي ثابت وأغبت الحلوبة: درت غبا. وتقول: الحب يزيد مع الإغباب وينقص مع الإكباب. وماء غب: بعيد.
 غ-ث-ل-ب
ومما يستدرك عليه: غثلب الماء إذا جرعه جرعا شديدا. نقله صاحب اللسان، وأهمله المصنف والجوهري والصاغاني.
 غ-د-ب
الغدبة بالضم أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هي لحمة غليظة شبيهة بالغدة تكون في لهازم الإنسان وغيره. قالوا: رجل غدب كعتل وهو الجافي الغليظ الكثير العضل، محركة. وغدباء كصحراء: ع، قال الشاعر:          
 ظلت بغدباء بيوم ذي وهج والغندبة بالضم يأتي ذكرها في غ ن د ب بناء على أن النون أصلية.
 غ-ر-ب
 

صفحة : 809

 الغرب قال ابن سيده: خلاف الشرق وهو المغرب وقوله تعالى رب المشرقين ورب المغربين أحد المغربين: أقصى ما تنتهي إليه الشمس في الصيف، والآخر أقصى ما تنتهي إليه في الشتاء، وأحد المشرقين: أقصى ما تشرق منه في الصيف، والآخر أقصى ما تشرق منه في الشتاء. وبين المغرب الأقصى والمغرب الأدنى مائة وثمانون مغربا، وكذلك بين المشرقين. وفي التهذيب: للشمس مشرقان ومغربان، فأحد مشرقيها أقصى المطالع في الشتاء والآخر أقصى المطالعها في القيظ، وكذلك أحد مغربيها أقصى المغارب في الشتاء وكذلك الآخر. وقوله جل ثناؤه فلا أقسم برب المشارق والمغارب جمع؛ لأنه أريد أنها تشرق كل يوم من موضع وتغرب في موضع إلى انتهاء السنة. والغروب غروب الشمس. وغربت الشمس تغرب، سيأتي قريبا. الغرب: الذهاب بالفتح مصدر ذهب. الغرب: التنحي عن الناس، وقد غرب عنا يغرب غربا. الغرب: أول الشيء وحده، كغرابه بالضم. الغرب والغربة: الحدة. في التهذيب: يقال: كف عن غربك أي حدتك. وغرب الفرس: حدته وأول جريه. تقول: كففت من غربه، قال النابغة الذبياني:          
 والخيل تمزع غربا في أعنتهاكالطير ينجو من الشؤبوب ذي البرد هكذا أنشده الجوهري، قال ابن بري: صواب إنشاده والخيل بالنصب لأنه معطوف على المائة من قوله:          
 الواهب المائة الأبكار زينـهـا                      سعدان توضح في أوبارها اللبد والشؤبوب: الدفعة من المطر الذي يكون فيه البرد وقد تقدم، والمزع: سرعة السير. والسعدان: نبت تسمن عنه الإبل وتغزر ألبانها ويطيب لحمها. وتوضح: موضع. واللبد: ما تلبد من الوبر، الواحدة لبدة، كذا في لسان العرب. ويقال: في لسانه غرب، أي حدة، وغرب اللسان: حدته. وسيف غرب، أي قاطع حديد، قال الشاعر يصف سيفا:          
 غربا سريعا في العظام الخرس ولسان غرب: حديد وفي حديث ابن عباس ذكر الصديق فقال: كان والله برا تقيا يصادى غربه وفي رواية يصادى منه غرب. الغرب: الحدة، ومنه غرب السيف، أي كانت تدارى حدته وتتقى. ومنه حديث عمر فسكن من غربه. وفي حديث عائشة قالت عن زينب رضي الله عنهما: كل خلالها محمود ما خلا سورة من غرب كانت فيها وفي حديث الحسن: سئل عن قبلة الصائم، فقال: إني أخاف عليك غرب الشباب أي حدته. هذا كله خلاصة ما في التهذيب والمحكم والنهاية. الغرب: النشاط والتمادي في الأمر. الغرب: الراوية التي يحمل عليها الماء، قال لبيد:          
 غرب المصبة محمود مصارعه                      لاهي النهار لسير الليل محتقر  

صفحة : 810

 وفسره الأزهري بالدلو. الغرب: الدلو العظيمة تتخذ من مسك ثور مذكر، وجمعه غروب. وبه فسر حديث الرؤيا فأخذ الدلو عمر فاستحالت في يده غربا قال ابن الأثير: ومعناه أن عمر لما أخذ الدلو ليستقي عظمت في يده؛ لأن الفتوح كانت في زمنه أكثر منها في زمن أبي بكر، رضي الله عنهما. ومعنى استحالت انقلبت عن الصغر إلى الكبر. وفي حديث الزكاة وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر وفي الحديث لو أن غربا من جهنم جعل في الأرض لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب الغرب: عرق في مجرى الدمع، وهو كالناسور، وقيل: هو عرق في العين يسقي ولا ينقطع سقيه. قال الأصمعي: يقال: بعينه غرب، إذا كانت تسيل ولا تنقطع دموعها. الغرب: الدمع حين يخرج من العين، جمعه غروب قال:          
 مالك لا تذكر أم عمرو
 إلا لعينيك غروب تجري وفي حديث الحسن ذكر ابن عباس فقال: كان مثجا يسيل غربا. شبه به غزارة علمه وأنه لا ينقطع مدده وجريه. الغرب: مسيله أي الدمع أو هو انهلاله وفي نسخة انهماله من العين. و الغرب: الفيضة من الخمر، و كذلك هي من الدمع، الغرب: بثرة تكون في العين تغذ ولا ترقأ. غربت العين غربا وهو ورم في المآقي. الغرب: كثرة الريق في الفم وبلله وجمعه غروب: الغرب في السن منقعه أي منقع ريقه، وقيل: طرفه وحدته وماؤه. قال عنترة:          
 إذ تستبيك بذي غروب واضح                      عذب مقبله لذيذ المطـعـم الغرب: شجرة حجازية خضراء ضخمة شاكة بالتخفيف، وهي التي يعمل منها الكحيل الذي تهنأ به الإبل، واحدته غربة، قاله ابن سيده. والكحيل هو القطران، حجازية، كذا في التهذيب. وقال أيضا: الأبهل هو الغرب، لأن القطران يستخرج منه وقيل: ومنه الحديث لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق. لم يذكره أهل الغريب، فلغرابته ذكره هنا. وفي لسان العرب: وقيل: أراد بهم أهل الشأم؛ لأنهم غرب الحجاز. وقيل: أراد الحدة والشوكة، يريد أهل الحجاز. وقال ابن المدائني: الغرب هنا الدلو، وأراد بهم العرب لأنهم أصحابها وهم يستقون بها. قال شيخنا: ورجح عياض في الشفاء وغيره من أهل الغريب على الحقيقة، وأيده بأن الدارقطني رواه المغرب بزيادة. الميم، وهو لا يحتمل غيره، وفيه كلام في شروح الشفاء. الغرب:يوم السقي. نقله الأزهري عن الليث قال:          
 في يوم غرب وماء البئر مشترك وأراد بقوله في يوم غرب أي في يوم يستقى به على السانية، قال: ومنه قول لبيد:          
 فصرفت قصرا والشؤون كأنها                      غرب تحب به القلوص هزيم وفسره الليث بالدلو الكبيرة، وقد تقدم. الغرب: الفرس الكثير الجري قال لبيد:          
 غرب المصبة محمود مصارعه                      لاهي النهار لسير الليل محتقر أراد بقوله: غرب المصبة أنه جواد واسع الخير والعطاء. عند المصبة، أي عند إعطاء المال يكثره كما يصب الماء: ويقال: فرس غرب، أي مترام بنفسه متتابع في حفره، لا ينزع حتى يبعد بفارسه. الغربان: مقدم العين ومؤخرها، وللعين غربان. الغرب: النوى والبعد، كالغربة، بالفتح. ونوى غربة: بعيدة. وغربة النوى بعدها. قال الشاعر:  

صفحة : 811

         
 وشط ولي النوى إن النوى قذفتياحة غربة بالدار أحيانا والنوى: المكان الذي تنوي أن تأتيه في سفرك. ودارهم غربة: نائية وقد تغرب. قال ساعدة بن جؤية يصف سحابا:          
 ثم انتهى بصري وأصبح جالسا                      منه لنجد طائق مـتـغـرب وقيل: متغرب هنا: أتى من قبل المغرب. فظهر بما ذكرنا أن المؤلف ذكر للغرب أربعة وعشرين معنى؛ وهو: المغرب، والذهاب، والتنحي، وأول الشيء، وحده، والحدة والنشاط، والتمادي، والراوية، والدلو، والعرق، والدمع، ومسيله وانهماله، والفيضة، والبثرة، والورم، وكثرة الريق، والبلل، والمنقع، والشجرة، ويوم السقي، والفرس، ومقدم العين، والنوى. اقتصر منها في الأساس على التسعة، والبقية في المحكم والتهذيب والنهاية. ومما يستدرك على المؤلف من معانيه: الغرب: السيف القاطع الحديد. قال:          
 غربا سريعا في العظام الخرس والغرب: اللسان الذليق الحديد، والغرب: الشوكة. يقال: فل غربهم وكسر غربهم، أي شوكتهم، كما تقدم، وهو مجاز. قال شيخنا في آخر المادة: وبقي غروب الأسنان وهي حدتها وماؤها، واحدها غرب، وقد أطلقت بمعنى الأسنان، كما في حديث النابغة الجعدي. قال الراوي: ولا تولت برق غروبه أي تبرق أسنانه من برف البرق إذا تلألأ. والغروب: الأسنان، وكنت تركت نقله لشهرته في دواوين الغريب فوقف بعض الأصحاب على كتابنا العيون السلسلة في الأسانيد المسلسلة فأنكر الغروب بمعنى الأسنان، واستدل بأنها ليست في القاموس، فقلت في العيون: الغروب: الأسنان، كما في الصحاح وغيره، وأغفله المجد في قاموسه تقصيرا على عادته، إلى آخر ما قال. قلت: والذي في الأساس: وكأن غروب أسنانها وميض البرق، أي ماؤها وظلمها. وفي التهذيب والنهاية والمحكم ولسان العرب: وغروب الأسنان: مناقع ريقها، وقيل: أطرافها وحدتها وماؤها. قال عنترة:          
 إذ تستبيك بذي غروب واضح                      عذب مقبله لذيذ المطـعـم وغروب الأسنان: الماء الذي يجري عليها، الواحد غرب، وغروب الثنايا حدها وأشرها. وفي حديث النابغة: ترف غروبه هي جمع غرب وهو ماء الفم وحدة الأسنان، فيستدرك عليهم الغرب بمعنى السن. والمعاني الثلاثة التي استدركناها، فصار المجموع ثمانية وعشرين معنى، وإذا قلنا: مؤخر العين المفهوم من قوله والغربان فهي تسعة وعشرون. ويزاد عليه أيضا الغروب: جمع غرب، وهي الوهدة المنخفضة. ولله در الخليل ابن أحمد حيث يقول:          
 يا ويح قلبي من دواعي الهوى                      إذ رحل الجيران عند الغروب
 أتبعتهم طرفي وقد أزمـعـوا                      ودمع عيني كفيض الغروب
 بانوا وفيهـم طـفـلة حـرة                      تفتر عن مثل أقاحي الغروب  

صفحة : 812

 الأول غروب الشمس. والثاني: الدلاء العظيمة. والثالث: الوهدة المنخفضة. فكمل بذلك ثلاثون. ثم إني وجدت في شرح البديعية لبديع زمانه علي بن تاج الدين القلعي المكي رحمه الله تعالى قال ما نصه في سانحات دمى القصر للعلامة درويش أفندي الطالوي رحمه الله: كتب إلي الأخ الفاضل داوود بن عبيد خليفة نزيل دمشق عن بعض المدارس في لفظ مشترك الغرب طالبا مني أن أنسج على منوالها وأحذو على أمثالها وهي:          
 لقد ضاء وجه الكون وانسل غربه                      فلم يدر أيما شرقه ثم غـربـه
 وسائل وصل منه لما رأى الجفـا                      بما قد جرى من بعده سال غربه
 يمر عليه الحتف في كل سـاعة                      ولكن بحجب السقم يمنع غربـه
 تدلى إليه عنـدمـا لاح فـقـده                      بثغر شنيب قد روى الغل غربه فكتبت إليه هذه الأبيات العربية التي هي لا شرقية ولا غربية، وهي:          
 أمن رسم دار كاد يشجيك غربـه                      نزحت ركي الدمع إذ سال غربه عرق الجبين          
 عفا آية نشر الجنوب مع الصبا                      وكل هزيم الودق قد سال غربه الدلو          
 به النوء عفى سطره فكأنـه                      هلال خلا الدار يجلوه غربه محل الغروب          
 وقفت به صحبي أسائل رسمـه                      على مثلها والجفن يذرف غربه الدمع          
 على طلل يحكي وقوفا برسمه                      بحاجة صب طال بالدار غربه التمادي          
 أقول وقد أرسى العنا بعراصه                      وأترف أهليه البعاد وغربـه النوم          
 سقى ربعك المعهود ريعان عارض                      يسح على سحم الأثافـي غـربـه الراوية          
 وليل كيوم البين ملق رواقـه                      علي وقد حلى الكواكب غربه أول الشيء          
 أراعي به زهر النجوم سوابحـا                      ببحر من الظلماء قد جاش غربه أعلى الماء          
 يراقب طرفي السابحات كأنما                      لطول دوام نيط بالشهب غربه مقدم العين          
 كأن جناحي نسره حص منهما                      قوادم حتى ما يزايل غربـه التنحي          
 ذكرت به لقيا الحبيب وبينـنـا                      أهاضيب أعلام الحجاز وغربه شجر          
 فهاج لي التـذكـار نـار صـبـابة                      لها الجفن أضحى سائل الدمع غربه المبل          
 إلى أن نضا كف الصباح سلاحه                      وأغمد من سيف المجرة غربه الحد          
 وولت نجوم الليل صرعى كأنما                      أريق عليها من فم الكأس غربه فيض          
 وأقبل جيش الصبح يغمد سـيفـه                      بنحر الدجى والليل يركض غربه فرس يجري          
 وزمزم فوق الأيك قـمـري بـانة                      بروض كفاه عن ندى السحب غربه يوم السقي          
 فهب يدير الـراح بـدر يزينـه                      إذا قام يجلوه على الشرب غربه النشاط          
 من الريم خوطي القوام بثغـره                      وسلسال راح يبرئ السقم غربه سيلان الريق          
 بخد أسيل يجـرح الـلـب خـده                      وطرف كحيل ينفث السحر غربه مؤخر العين          
 يريك شبيه الدر منه منضـدا                      كمنطق داوود إذا صال غربه اللسان          
 فتى قد كساه الفضل ثوب مهابة                      لها خصمه قد نس بالفم غربه الريق          
 إليك أتت تفلي الـفـلا بـدوية                      ولم ينضها طول المسير وغربه البعد  

صفحة : 813

         
 أرق من الصهباء فاعجب نسيمهـا                      وأعذب من ثغر حوى الشهد غربه منقطع الريق          
 إذا ما جرت في حلبة الشعر لم يك ال                      كميت يدانـيهـا وإن زاد غـربـه الجري          
 ولو عرضت يوما لغيلان لم يكن                      بأطلال مي يغرق الجفن غربه انهلال الدمع          
 فدونكها لازلت تسمو إلى العلامدى الدهر ما صب سقى الدار غربه فيضة من دمه فزاد على المصنف فيما أورده: عرق الجبين، والنوم، وأعلى الماء، والجري، فصار المجموع أربعة وثلاثين معنى للفظ الغرب، فافهم ذلك والله أعلم. الغرب. بالضم: النزوح عن الوطن كالغربة بالضم أيضا والاغتراب والتغرب، والتغرب أيضا البعد، تقول منه: تغرب واغترب. الغرب: بالتحريك: شجر يسوى منه الأقداح البيض، كذا في التهذيب. وقال ابن سيده: هو ضرب من الشجر، واحدته غربة، وأنشد:          
 عودك عود النضار لا الغرب الغرب: الخمر قال:          
 دعيني أصطبح غربا فأغرب                      مع الفتيان إذ صبحوا ثمودا الغرب: الذهب، وقيل: الفضة. قال الأعشى:          
 إذا انكب أزهر بين السقاة                      تراموا به غربا أو نضارا نصب غربا على الحال وإن كان جوهرا، وقد يكون تمييزا. الغرب جام منها أي الفضة قال الأعشى:          
 فدعدعا سرة الركاء كمـا                      دعدع ساقي الأعاجم الغربا في لسان العرب، قال ابن بري هذا البيت للبيد وليس للأعشى كما زعم الجوهري، والركاء بفتح الراء: موضع قال: ومن الناس من يكسر الراء: والفتح أصح، ومعنى دعدع: ملأ، وصف ماءين التقيا من السيل فملآ سرة الركاة، كما ملأ ساقي الأعاجم قدح الغرب خمرا. قال: وأما بيت الأعشى الذي وقع فيه الغرب بمعنى الفضة، فهو الذي تقدم ذكره. والأزهر: إبريق أبيض يعمل فيه الخمر، وانكبابه، إذا صب منه في القدح، وتراميهم بالشراب هو مناولة بعضهم بعضا أقداح الخمر. وقيل: الغرب والنضار ضربان ن الشجر تعمل منهما الأقداح. وفي التهذيب: النضار: شجر تسوى منه أقداح صفر، وسي