الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تاج العروس - الزبيدي

تاج العروس

الزبيدي
الجزء 3


صفحة : 601

 ومعنى دير سابان بالسريانية: دير الجماعة، ومعنى دير عمان دير الشيخ، كذا في تاريخ حلب لابن العديم. والمسيب كمسيل: واد. المسيب كمعظم: ابن علس محركة الشاعر. والمسيب بن رافع وهو كمحمد بلا خلاف. وطي ابن المسيب بن فضالة العبدي من رجال عبد القيس. وسيابة بن عاصم ابن شيبان السلمي صحابي فرد له وفادة، روى حديثه عمرو بن سعيد قوله: أنا ابن العواتك كذا في المعجم. وجعفر بن أحمد بن علي بن بيان بن زيد بن سيابة الغافقي المصري محدث، قال الدار قطني: لا يساوي شيئا. وسيابة: تابعية عن عائشة، وعنها نافع، ويقال: هي سائبة. والسائب: اسم من ساب يسيب إذا مشى مسرعا أو من ساب الماء إذا جرى. والسائب: ثلاثة وعشرون صحابيا، انظر تفصيلهم في الإصابة، وفي معجم الحافظ تقي الدين بن فهد الهاشمي. وأبو السائب: صيفي بن عائذ من بني مخزوم، قيل: كان شريكا للنبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه. والسائب بن عبيد أبو شافع المطلبي جد الإمام الشافعي رضي الله عنه، قيل: له صحبة. والسوبان: اسم واد، وقد تقدم في السوبة. المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي كمحدث: والد الإمام التابعي الجليل سعيد له صحبة، روى عنه ابنه ويفتح. قال بعض المحدثين: أهل العراق يفتحون، وأهل المدينة يكسرون، ويحكون عنه أنه كان يقول: سيب الله من سيب أبي، والكسر حكاه عياض وابن المديني، قاله شيخنا. ومما بقي عليه المسيب بن أبي السائب بن عبد الله المخزومي أخو السائب، أسلم بعد خيبر. والمسيب ابن عمرو أمر على سرية، يروى ذلك عن مقاتل بن سليمان، كذا قاله ابن فهد. وسيابة أم يعلى بن مرة بن وهب الثقفي، وبها يعرف ويكنى أبا المرازم.

فصل الشين المعجمة من باب الموحدة
 ش-أ-ب
الشؤبوب بالضم. لما تقرر أنه ليس في كلامهم فعلول بالفتح: الدفعة من المطر وغيره. أو لا يقال للمطر شؤبوب إلا وفيه برد، قاله ابن سيده. وشؤبوب العدو مثله، وفي حديث علي رضي الله عنه تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه. وعن أبي زيد: الشؤبوب: المطر يصيب المكان ويخطئ الآخر، ومثله النجو والنجاء. الشؤبوب: حد كل شيء. شؤبوبه: شدة دفعته. قال كعب بن زهير يذكر الحمار والأتن:          
 إذا ما انتحاهن شؤبوبـه                      رأيت لجاعرتيه غضونا أي إذا عدا واشتد عدوه رأيت لجاعرتيه تكسرا. الشؤبوب: أول ما يظهر من الحسن في عين الناظر. يقال للجارية إنها لحسنة شآبيب الوجه. الشؤبوب: شدة حر الشمس. وطريقتها إذا طلعت. وحاصل كلام شيخنا أن الشدة مأخوذة في معاني هذه المادة كلها وإن تركه في المعنى الأول. ج أي في الكل شآبيب. وفي لسان العرب عن التهذيب في غ ف ر قالت الغنوية: ما سال من المغفر فبقي شبه الخيوط بين الشجر والأرض. يقال: له شآبيب الصمغ وأنشدت:          
 كأن سيل مرغه الملـعـلـع                      شؤبوب صمغ طلحه لم يقطع  ش-ب-ب
 

صفحة : 602

 الشباب: الفتاء والحداثة كالشبيبة. وقد شب الغلام يشب شبابا، وشبوبا، وشبيبا، وأشبه الله، وأشب الله قرنه بمعنى، والأخير مجاز، والقرن زيادة في الكلام. وقال محمد بن حبيب: زمن الغلومية سبع عشرة سنة منذ يولد إلى أن يستكملها، ثم زمن الشبابية منها إلى أن يستكمل إحدى وخمسين سنة، ثم هو شيخ إلى أن يموت. وقيل: الشاب: البالغ إلى أن يكمل ثلاثين. وقيل: ابن ست عشرة إلى اثنتين وثلاثين، ثم هو كهل. انتهى. الشباب جمع شاب، قالوا: ولا نظير له كالشبان بالضم كفارس وفرسان. وقال سيبويه: أجري مجرى الاسم نحو حاجر وحجران. والشباب: اسم للجمع. قال:          
 ولقد غدوت بسابح مرح                      ومعي شباب كلهم أخيل وزعم الخليل أنه سمع أعرابيا فصيحا يقول: إذا بلغ الرجل ستين فإياه وإيا الشواب. ومن جموعه شببة ككتبة. تقول: مررت برجال شببة أي شبان. وفي حديث بدر: لما برز عتبة وشيبة والوليد برز إليهم شببة من الأنصار أي شبان واحدهم شاب.. وفي حديث ابن عمر: كنت أنا وابن الزبير في شببة معنا. الشباب والشبيبة: أول الشيء. يقال: فعل ذلك في شبيبته. وسقى الله عصر الشبيبة وعصور الشبائب. ومن المجاز: لقيت فلانا في شباب النهار، وقدم في شباب الشهر، أي في أوله. وجئتك في شباب النهار وبشباب نهار، عن اللحياني. أي أوله. الشباب بالكسر: ما شب به أي أوقد، كالشبوب بالفتح. قال الجوهري: الشبوب بالفتح: ما يوقد به النار و شب النار والحرب: أوقدها يشبها وشبوبا. وشببتها. وشبة النار: اشتعالها. ومن المجاز والكناية شبت الحرب بينهم. وتقول -عند إحياء النار-:          
 تشببي تشبب النميمه
 جاءت بها تمرا إلى تميمه وهو كقولهم: أوقد بالنميمة نارا. وقال أبو حنيفة: حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: شبت النار وشبت هي نفسها شبا وشبوبا، لازم ومتعد. والمصدر الأول للمتعدي والثانب للازم. قال: ولا يقال شابة بل مشبوبة. شب الفرس يشب بالكسر ويشب بالضم شبابا وشبيبا وشبوبا بالضم: رفع يديه جميعا كأنها تنزو نزوانا، ولعب وقمص، وكذلك إذا حرن. تقول: برئت إليك من شبابه وشبيبه وعضاضه وعضيضه قال ذو الرمة:          
 بذي لجب تعارضه بـروق                      شبوب البلق تشتعل اشتعالا بذي لجب يعني الرعد، أي كما تشب الخيل فيستبين بياض بطنها. من المجاز: شب الخمار والشعر لونها أي زادا في حسنها و بصيصها وأظهرا جمالها. ويقال: شب لون المرأة خمار أسود لبسته أي زاد في بياضها ولونها فحسنها لأن الضد يزيد في ضده ويبدي ما خفي منه، ولذلك قالوا:          
 وبضدها تتميز الأشياء وقال رجل جاهلي من طيئ:          
 معلنكس شب لها لونـهـا                      كما يشب البدر لون الظلام  

صفحة : 603

 يقول: كما يظهر لون البدر في الليلة المظلمة. من المجاز: أشب الرجل بنين إذا شب ولده. ويقال: أشبت فلانة أولادا إذا شب لها أولاد. من المجاز: الشبوب بالفتح المحسن للشيء. يقال: هذا شبوب لهذا أي يزيد فيه ويحسنه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ائتزر ببردة سوداء، فجعل سوادها يشب بياضه، وجعل بياضه يشب سوادها. قال شمر: يشب أي يزهاه ويحسنه ويوقده. وفي رواية أنه لبس مدرعة سوداء، فقالت عائشة: ما أحسنها عليك، يشب سوادها بياضك، وبياضك سوادها. أي تحسنه ويحسنها. وفي حديث أم سلمة إنه يشب الوجه أي يلونه ويحسنه، أي الصبر. وفي حديث عمر -رضي الله عنه- في الجواهر التي جاءته من فتح نهاوند: يشب بعضها بعضا. الشبوب: الفرس تجوز رجلاه يديه، وهو عيب. وقال ثعلب: هو الشبيب. الشبوب: ما توقد به النار وقد تقدم هذا، فهو تكرار. والشاب من الثيران والغنم كالمشب. قال الشاعر:          
 بموركتين من صلوى مشب                      من الثيران عقدهما جميل أو الشاب: المسن، كالشبب المسن من ثيران الوحش الذي انتهى أسنانه. وقال أبو عبيدة: الشبب: الثور الذي انتهى تمامه وذكاؤه منها، وكذلك الشبوب، والأنثى شبوب أيضا والمشب بالكسر ربما قالوا به. وقال أبو عمرو: القرهب: المسن من الثيران، والشبوب: الشاب. قال أبو حاتم وابن شميل: إذا أحال وفصل فهو دبب، والأنثى دببة، ثم شبب والأنثى شببة. والشب: الإيقاد كالشبوب بالضم شب النار والحرب. وقد تقدم. الشب: ارتفاع كل شيء. يقال: شب، إذا رفع، وشب، إذا ألهب، حكاه أبو عمرو. الشب: حجارة يتخذ منها الزاج وما أشبهه. وأجوده ما جلب من اليمن؛ وهو شب أبيض له شديد. قال:          
 ألا ليت عمي يوم فرق بينناسقى السم ممزوجا بشب يماني ويروى بشب يماني. وقيل الشب: دواء م. ويوجد في بعض النسخ داء معروف وهو خطأ. وفي حديث أسماء أنها دعت بمركن وشب يمان. الشب: حجر معروف يشبه الزاج يدبغ به الجلود. شب : ع باليمن وهو شق في أعلى جبل جهينة بها، قاله الصاغاني. ومحمد بن هلال بن بلال ثقة عن أبي قمامة جبلة بن محمد أورده عبد الغني. وأحمد بن القاسم عن الحارث بن أبي سامة وعنه المعافى بن زكريا الجريري. والحسن بن محمد بن أبي ذر البصري عن مسبح ابن حاتم الشبيون: محدثون. حكى ابن الأعرابي: رجل شب و:امرأة شبة أي شابة. من المجاز: أشب لي الرجل إشبابا، إذا رفعت طرفك فرأيته من غير أن ترجوه أو تحتسبه. قاله أبو زيد. وقال الميداني: أصله من شب الغلام إذا ترعرع. قال الهذلي:          
 حتى أشب لها رام بمحـدلة                      نبع وبيض نواحيهن كالسجم  

صفحة : 604

 ومن المجاز أيضا: أشب لي كذا أتيح لي كشب بالضم أي على ما لم يسم فاعله فيهما أي في المعنين. في المثل: أعييتني من شب إلى دب بضمهما وينونان، أي من أن شببت إلى أن دببت على العصا. يجعل ذلك بمنزلة الاسم بإدخال من عليه وإن كان في الأصل فعلا. يقال ذلك للرجل والمرأة كما قيل: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال. ومازال على خلق واحد من شب إلى دب. قال:          
 قالت لها أخت لها نصحت                      ردي فؤاد الهائم الصـب
 قالت ولم قالت أذاك وقـد                      علقتكم شـبـا إلـى دب وقد تقدم ما يتعلق به في د ب ب. من المجاز: التشبيب وهو في الأصل ذكر أيام الشباب واللهو والغزل ويكون في ابتداء القصائد، سمي ابتداؤها مطلقا وإن يكن فيه ذكر الشباب. وفي لسان العرب: تشبيب الشعر: ترقيق أوله بذكر النساء. وهو من تشبيب النار وتأريثها. وشبب بالمرأة: قال فيها الغزل والنسيب. ويتشبب بها: ينسب بها. والتشبيب: النسيب بالنساء أي بذكرهن. وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أنه كان يشبب بليلى بنت الجودي في شعره. وفي الأساس في باب المجاز: قصيدة حسنة الشباب أي التشبيب. وكان جرير أرق الناس شبابا. قال الأخفش: الشباب: قطيعة لجرير دون الشعراء. وشبب قصيدته بفلانة، انتهى. وفي حديث أم معبد: فلما سمع حسان شعر الهاتف شبب يجاوبه أي ابتدأ في جوابه، من تشبيب الكتب، تشبيب بالنساء في الشعر. والشباب بالكسر: النشاط أي نشاط الفرس ورفع اليدين منه جميعا. وأشببته أنا أي الفرس إذا هيجته. أشب الثور: أسن، فهو مشب بالضم، ومثله في التهذيب. ربما قالوا: إنه مشب بكسر الميم، وهذا هو الصواب.. وضبط في بعض النسخ بضم ففتح. وناقة مشبة، وقد أشبت. وقال أسامة الهذلي:          
 أقاموا صدور مشباتهـا                      بواذخ يقتسرون الصعابا أي أقاموا هذه الإبل على القصد. والمشب بالضم: الأسد الكبير. ونسوة شواب. وقال أبو زيد: نسوة شبائب في معنى شواب. وأنشد:          
 عجائزا يطلبن شيئا ذاهبا
 يخضبن بالحناء شيبا شائبا
 يقلن كنا مرة شـبـائبـا  

صفحة : 605

 وقال الأزهري: شبائب جمع شبة لا جمع شابة مثل ضرة وضرائر. عن أبي عمرو: شيشب الرجل إذا تمم. عن ابن الأعرابي: الشوشب من أسماء العقرب وسيأتي. الشوشب: القمل والأنثى شوشبة. وشبذا زيد أي حبذا، حكاه ثعلب. وشبان كرمان سيأتي ذكره في ش ب ن بناء على أن نونه أصلية وهو لقب جعفر بن حسن بن فرقد، هكذا في النسخ، والصواب جعفر بن جسر بن فرقد البصري، سمع أباه. وفاته أبو جعفر أحمد بن الحسين البغدادي المؤذن، يعرف بشبان، شيخ لمخلد الباقرجي، هكذا ضبطه الحافظ. الشبان بالفتح لقب عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن المؤمن، ويعرف بابن شبان العطار، روى عن النجاد. وشبة، وشباب ككتان وشبيب كأمير: أسماء رجال. وشبابة بن المعتمر: شيخ كوفي عن قتادة. شبابة بن سوار، م معروف من رجال الصحيحين. وشبابة: بطن من بني فهم بن مالك نزلوا السراة أو الطائف سماهم أبو حنيفة في كتاب النبات. وفي الصحاح: بنو شبابة: قوم بالطائف. قلت: ومنهم هانئ بن المتوكل مولى ابن شبابة وغيره. ومن سجعات الأساس: كان عصر شبابي أحلى من العسل الشبابي. نسبة إلى بني شبابة من أهل الطائف. وشباب كسحاب: لقب خليفة بن الخياط الحافظ العصفري حدث عن الحسين العطار المصيصيذ وغيره. وابن شباب: جماعة، منهم الحارث بن شباب جد ذي الإصبع حرثان بن محرث العدواني الشاعر. وشبوبة: اسم جماعة. ومحمد بن عمر بن شبوبة الشبوبينسبة إلى الجد، وهو روي الجامع الصحيح عن الإمام محمد بن مطر الفربري، وعنه سعيد بن أبي سعيد الصوفي وغيره. وفاته عبد الخالق بن أبي القاسم بن محمد بن شبوبة الشبوبي من شيوخ ابن السمعاني. ومعلى بن سعيد الشبيبي: محدث، وهو راوي حكاية الهميان. وشبيب كزبير بن الحكم بن ميناء، فرد. قلت: وهو خطأ، والصواب شبيث آخره ثاء مثلثة، وقد ذكره على الصواب في الثاء المثلثة كما سيأتي. وليت شعري إذا كان بالموحدة كما وهم كيف يكون فردا فاعرف ذلك. وشب بلا لام : ع، باليمن وقد تقدم، فهو تكرار مع ما قبله. ومما يستدرك عليه: ما جاء في حديث شريح: تجوز شهادة الصبيان على الكبار يستشبون أي يستشهد من شب وكبر منهم إذا بلغ. كأنه يقول: إذا تحملوها في الصبا وأدوها في الكبر جاز. ومن المجاز: رجل مشبوب: جميل حسن الوجه كأنه أوقد. قال ذو الرمة:          
 إذا الأروع المشبوب أضحى كأنهعلى الرحل مما منه السير أحمق وقال العجاج:          
 ومن قريش كل مشبوب أغر ورجل مشبوب: إذا كان ذكي الفؤاد شهما. ومن المجاز: طلعت المشبوبتان: الزهرتان؛ وهما الزهرة والمشتري لحسنهما وإشراقهما، أنشد ثعلب:          
 وعنس كألواح الإران نسأتها                      إذا قيل للمشبوبتين هما هما  

صفحة : 606

 وفي كتابه صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر: إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب أي السادة الرءوس الزهر الألوان، الحسان المناظر، واحدهم مشبوب، كأنما أوقدت ألوانهم بالنار: وفي حديث سراقه: استشبوا على أسوقكم في البول. يقول: استوفزوا عليها، ولا تسفوا من الأرض، وتدنوا منها. هو من شب الفرس إذا رفع يديه جميعا من الأرض. وفي الأساس، من المجاز: وهو مشبب الأظافر: محددها كأنها تلتهب لحدتها. وعبد الله بن الشباب، ككتان: صحابي. وكغراب أبو شباب خديج ابن سلامة عقبي، وابنه شباب ولد ليلة العقبة، وأمه أم شباب لها صحبة أيضا. وعمر بن شبة بن عبيدة النميري: محدث أخباري مشهور. وشبابة أيضا: بطن منء قيس.
 ش-ج-ب
شجب كنصر يشجب و شجب مثل فرح يشجب شجوبا وشجبا، فهو شاجب وشجب كفرج، وهما على اللف والنشر المرتب كما هو ظاهر فلا تخليط في كلام المؤلف كما زعمه شيخنا. قال أبو عبيد: شجب الرجل يشجب شجوبا إذا عطب وهلك في دين أو دنيا. وفي لغة: شجب يشجب شجبا، وهو أجود اللغتين، قاله الكسائي. وشجب الشيء يشجب شجبا وشجوبا: ذهب. والشجب من الإنسان: الحاجة والهم جمعه شجوب، قاله ابن شميل. وقال الكميت:          
 ليلك ذا ليلك الطويل كما                      عالج تبريح غله الشجب الشجب: عمود من عمد البيت جمعه شجوب. قال أبو وعاس الهذلي يصف الرماح، ونسبه ابن بري لأسامة بن الحارث الهذلي:          
 كأن رماحهم قصباء غـيل                      تهزهز من شمال أو جنوب
 يسومون الهدانة من قـريب                      وهن معا قيام كالشجـوب الشجب: سقاء يابس يحرك فيه حصى. وعبارة لسان العرب: سقاء يابس يجعل فيه حصى ثم يحرك تذعر بذلك الإبل. وسقاء شاجب: يابس. قال الراجز:          
 لو أن سلمى ساوقت ركائبي
 وشربت من ماء شن شاجب وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند خالته ميمونة رضي الله عنها، قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى شجب فاصطب منها الماء وتوضأ الشجب بالسكون: السقاء الذي أخلق وبلي وصار شنا، وهو من الشجب: الهلاك. قال الأزهري: وسمعت أعرابيا من بني سليم يقول: الشجب من الأساقي: ما استشن وأخلق قال: وربما قطع فم الشدب وجعل فيه الرطب. وفي حديث جابر: كان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في أشجابه. الشجب: أبو قبيلة من كلب، وهو عوف بن عبد ود بن عوف ابن كنانة، كذا في كتاب الإيناس للوزير أبي القاسم المغربي. وقال الأخطل:          
 ويا من عن نجد العقاب ويا سرتبنا العيس عن عذراء دار بني الشجب الشجب: الطويل. الشجب: سقاء يقطع نصفه فيتخذ أسفله دلوا. وقد وردض في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: فاستقوا من كل بئر ثلاثة شجب وفسر بما ذكره المؤلف.
 

صفحة : 607

 الشجب بالتحريك: الحزن والهم، والأعرف فيه النون، كما سيأتي. الشجب: العنت يصيب الإنسان من مرض أو قتال. الشجب بضمتين: الخشبات الثلاث التي يعلق عليها الراعي دلوه وسقاءه. الشجاب ككتاب: خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب وتنشر. والجمع شجب ككتب. كالمشجب بالكسر. وترك ضبطه لشهرته. وفي حديث جابر: وثوبه على المشجب، وهو عيدان تضم رءوسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء. كذا في النهاية. وقال شيخنا: وكانوا يسمون القربة شجباء، وكانوا لا يمسكون القربة إلا معلقة، فالعود الذي تعلق فيه هو المشجب حقيقة، ثم اتسعوا فسموا ما تعلق فيه الثياب مشجبا تشبيها به، قاله السهيلي في الروض. وشجبه يشجبه شجبا أي أهلكه يتعدى ولا يتعدى، يقال: ماله شجبه الله. شجبه أيضا: حزنه. و شجبه: شغله. وأشجبه الأمر فشجب له شجبا: حزن. وقد أشجبك الأمر فشجبت شجبا. شجبه: جذبه. قال الأصمعي: يقال: إنك لتشجبني عن حاجتي أي تجذبني عنها. ومنه يقال: فرس يشجب اللجام أي يجذبه. وشجبه الفارس: جذبه. شجب الظبي: رماه بالسهم أو غيره فأصابه فأبان بعض قوائمه فلم يستطع أن يبرح. وتشاجب الأمر إذا اختلط ومثله في النهاية. عن ابن دريد: الشجب: تداخل الشيء بعضه في بعض، ومنه شجب وتشاجب إذا دخل بعضه في بعض. يقال: امرأة شجوب على فعول: ذات هم قلبها متعلق به. وتشجب الرجل إذا تحزن. قال العجاج:          
 ذكرن أشجانا لمن تشجبا
 وهجن أعجابا لمن تعجبا ويشجب كينصر: حي، وهو يشجب بن يعرب بن قحطان. والشجاب ككتاب: السداد. يقال: شجبه بشجاب أي سده بسداد. وشاجب بلا لام: موضع في ديار بكر، قاله البكري. وقيل: واد بالعرمة محركة، كذا في المراصد والتكملة. والعرمة: أرض صلبة إلى جنب الدهناء. وهو أي الشاجب باللام: الهذاء المكثار. وفي الحديث: الناس ثلاثة: شاجب وغانم وسالم. فالشاجب: الذي يتكلم بالرديء، وقيل: الناطق بالخنا، المعين على الظلم؛ والغانم: الذي يتكلم بالخير ويأمر به وينهى عن المنكر فيغنم؛ والسالم: الساكت. وفي التهذيب، قال أبو عبيد: الشاجب: الهالك الآثم. الشاجب من الغربان: الشديد النعيق، بالمهملة والمعجمة، الذي يتفجع من غربان البين، يقال: شجب الغراب يشجب شجيبا: نعق بالبين. وغراب شاجب يشجب.
 ش-ح-ب
 

صفحة : 608

 شحب بالحاء المهملة لونه وجسمه كجمع ونصر وكرم وعني يشحب ويشحب شحوبا وشحوبة الأخير من الثالث، وعلى الأول اقتصر عياض في المشارق، وابن جني في شرح ديوان المتنبي وهو القياس والثانية أشهر من الأولى، حكاها الجوهري، وابن القطاع، وابن سيده، وابن جني تبعا لأبي العباس ثعلب في الفصيح، والثالثة حكاها الفراء، ونقلها الجوهري وابن القطاع وابن القوطية وابن سيده وابن جني وابن السكيت في إصلاح المنطق وأبو حاتم وصاحب الواعي، وأنكرها أبو زيد وتبعه القاضي عياض، والرابعة حكاها ابن سيده وأغفلها الجماهير، كذا حققه شيخنا. قلت: وحكى الرابعة أيضا الصاغاني في التكملة: إذا تغير كذا في الصحاح ولم يقيد سبب التغيير، ومثله لأبي حاتم في تقويم المفسد، وأنشد للنمر بن تولب:          
 وفي جسم راعيها شحوب كأنه                      هزال وما من قلة الطعم يهزل وقال صاحب الواعي: الشحوب هو الهزال بعينه، وجعله في الأساس من لغة بني كلاب. ومنهم من قيد السبب فقال: إذا تغير من هزال أو عمل أو جوع أو سفر أو مرض أو جزع أو جهد. قال لبيد:          
 رأتني قد شحبت وسل جسمي                      طلاب النازحات من الهموم والشاحب: السيف يتغير لونه بما يبس عليه من الدم. قال تأبط شرا:          
 ولكنني أروي من الخمر هامتي                      وأنضو الملا بالشاحب المتشلشل المتشلشل: الذي يتشلشل بالدم. وأنضو: أنزع وأكشف. والشاحب: المهزول. قال:          
 وقد يجمع المال الفتى وهو شاحبوقد يدرك الموت السمين البلندحا وفي الحديث: من سره أن ينظر إلي فلينظر إلى أشعث شاحب. والشاحب: المتغير اللون لعارض من مرض أو سفر ونحوهما. ومنه حديث ابن الأكوع رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم شاحبا شاكيا وحديث ابن مسعود: يلقى شيطان الكافر شيطان المؤمن شاحبا، وحديث الحسن: لا تلقى المؤمن إلا شاحبا لأن الشحوب من آثار الخوف وقلة المأكل والتنعم. شحب وجه الأرض كمنع يشحبها شحبا: قشرها بمسحاة أو غيرها، يمانية، نقله ابن دريد. قال شيخنا: بقي عليه شحب بن مرة، في نهد، وشحب بن غالب في الهون، ذكرهما الوزير والأمير وغيرهما، وأغفلهما المصنف مع شهرتهما. قلت: ومن ولد الأول قيس بن رفاعة بن عبد نهم بن مرة ابن شحب، شاعر فارس.
 ش-خ-ب
الشخب بالفتح ويضم: ما خرج من الضرع من اللبن إذا احتلب. الشخب بالفتح المصدر وهو الدم. شخب بالتحريك: حصن باليمن على نقيل صيد الشخاب ككتاب: اللبن إذا احتلب، يمانية. والشخبة بالضم: الدفعة منه. تقول: شخبت اللقاح وشخبت اللبن: حلبته. ج شخاب ككتاب. أو الشخب بالضم من اللبن: ما امتد منه حين يحلب من الضرع إلى الإناء متصلا بين الإناء والطبي. وشخب اللبن شخبا كمنع ونصر يشخبه ويشخبه فانشخب انشخابا. وقيل الشخب: صوت اللبن عند الحلب. قال الكميت:          
 ووحوح في حضن الفتاة ضجيعها                      ولم يك في النكد المقاليت مشخب  

صفحة : 609

 وفي المثل: شخب في الإناء وشخب في الأرض أي يصيب مرة ويخطئ أخرى. ذكره الزمخشري في المستقصى وكل ما سال فقد شخب. وفي حديث الحوض: يشخب فيه ميزابان من الجنة. ومن المجاز: أوداجه تشخب دما كأنها تحلبه. وشخب أوداجه دما: قطعها فسالت. والأشخوب: صوت درته أي اللبن. يقال: إنها لأشخوب الأحاليل. وودج شخيب: قطع فانشخب دمه. قال الأخطل:          
 جاد القلال له بذات صبابة                      حمراء مثل شخيبة الأوداج وانشخب عرفه دما: سال وانفجر. وعروقه تنشخب دما أي تنفجر. وفي الحديث: يبعث الشهيد يوم القيامة وجرحه يشخب دما. الشخب: السيلان. وأصل الشخب: ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة. وفي الحديث: فأخذ مشاقص فقطع براجمة فشخبت يداه حتى مات. وفي الفائق: مر يشخب في الأرض شخبانا أي جرى جريا سريعا. والشنخوب: فرع الكاهل. والشنخوبة والشنخوب والشنخاب: رأس الجبل وأعلاه، النون زائدة ج أي شنخوبة شناخيب. وشناخيب الجبال: رءوسها، وذكره ابن منظور في شنخب. وقال الجوهري الشنخوبة والشنخوب واحد شناخيب الجبال، وهي رءوسها. وفي حديث علي كرم الله وجهه -ذوات الشناخيب الصم. هي رءوس الجبال العالية، والنون زائدة، وقد أعاده المؤلف في شنخب وسيأتي هناك ما يتعلق به.
 ش-خ-د-ب
الشخدب كقنفذ أهمله الجوهري وقال ابن دريد: هي دويبة من أحناش الأرض نقله الصاغاني.
 ش-خ-ر-ب
الشخرب كجعفر أهمله الجوهري، وهو هكذا في النسخ بالراء. وقال ابن دريد: الشخرب بالزاي. ومنهم من ضبطه كقنفذ. الشخارب مثل علابط: الغليظ الشديد، هكذا هو في التكملة بالزاي مصححا مضبوطا.
 ش-خ-ل-ب
المشخلبة بفتح الميم وسكون الشين وفتح الخاء المعجمتين واللام والباء وآخره هاء، أهمله الجوهري. قال الليث: هي كلمة عراقية أي استعملها العراقيون في لسانهم. قال المتنبي:          
 بياض وجه يريك الشمس حالكة                      ودر لفظ يريك الدر مخشلبـا وهي خرز بيض يشاكل اللؤلؤ يخرج من البحر، وهو أقل قيمة. وقال الواحدي في شرح الديوان: هو خرز وليست بعربية ولكنه استعملها على ما جرت به، ويروى: مشخلبا، وهما لغتان للنبط فيما يشبه الدر من حجارة البحر وليس بدر، والعرب تقول: الخضض. قلت: وقريب منه قول الخفاجي في شفاء الغليل. أو الحلي يتخذ من الليف والخرز. و قال: قد تسمى الجارية مشخلبة بما عليها من الخرز كالحلي. قال: وهذا حديث فاش بين الناس: يا مشخلبه، ماذا الجلبه، تزوج حرمله، بعجوز أرمله وليس على بنائها شيء من العربية. هذا آخر ما قاله الليث، كذا في اللسان والتكملة.
 ش-ذ-ب
 

صفحة : 610

 الشذب محركة: قطع الشجر، الواحدة شذبة، حكاه أبو عبيد عن الأصمعي أو قشره والشذب: المصدر والفعل يشذب وهو القطع عن الشجر. يقال: الشذب: المسناة. و الشذب أيضا: بقية الكلإ وغيره، وهو المأكول وهو مجاز. تقول: وفي الأرض شذب من كلإ: بقية منه. وبقي عنده شذب من مال. وما بقي له إلا شذب من العسكر. قال ذو الرمة:          
 فأصبح البكر فردا من ألائفه                      يرتاد أحلية أعجازها شذب قال أبو عبيد: الشذب متاع البيت من القماش وغيره. الشذب: القشور والعيدان المتفرقة. وكل شيء يتفرق شذب. قاله القتيبي ج أي الثلاثة أشذاب. قد شذب اللحاء يشذبه بالضم ويشذبه بالكسر: قشره كشذبه تشذيبا. وقال شمر: شذبته أشذبه شذبا، وشللته شلا، وشذبته تشذيبا بمعنى واحد. وقال بريق الهذلي:          
 يشذب بالسيف أقرانه                      إذا فر ذو اللمة الفيلم شذب الشجر يشذبه شذبا: ألقى ما عليه من الأغصان حتى يبدو، وكذلك كل شيء نحي عن شيء فقد شذب عنه. والشذبة بالتحريك: ما يقطع مما تفرق من أغصان الشجر ولم يكن في لبه. والجمع الشذب. قال الكميت:          
 بل أنت في ضئضئ النضار من ال                      نبعة إذ حـظ غـيرك الـشـذب شذب عنه: ذب ودفع. قال:          
 تشذب عن خندف حتى ترضى                      أي تذب وتدفع عنها العـدا. وفي حديث علي كرم الله وجهه: شذبهم عنا تخرم الآجال. شذب الشيء: قطعه. يقال: شذب النخلة إذا قطع عنها شذبها أي جريدها. والتشذيبعن الشيء: الطرد. قال رؤبة:          
 يشذب أولاهن عن ذات النهق أي يطرد. وقال غيره:          
 أنا أبو ليلى وسيفي المعـلـوب
 هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب  

صفحة : 611

 أراد: ضرب ذو تشذيب. التشذيب: إصلاح الجذع. يقال: شذب الجذع، إذا ألقى ما عليه من الكرب. التشذيب: العمل الأول في القدح، والتهذيب: العمل الثاني، قاله أبو حنيفة، وسيأتي في هذب وأخطأ شيخنا فقال في التهذيب: إنه العمل الثاني: فظن التهذيب اسم الكتاب، وهو منه عجيب، عفا الله عنه ورحمه. التشذيب: التفريق والتمزيق في المال ونحوه. قال القتيبي: شذبت المال إذا فرقته. التشذيب التقشير. شذبه شذبا، وشذبه تشذيبا بمعنى واحد، وقد تقدم. والمشذب كمنبر: المنجل الذي يشذب به. المشذب كمعظم: الجذع الذي قشر ما عليه من الشوك. والطويل الحسن الخلق. قال القتيبي -بعد أن قال: شذبت المال إذا فرقته-: وكأن المفرط في الطول فرق خلقه ولم يجمع ولذلك قيل له مشذب. وكل شيء يتفرق شذب. قال ابن الأنباري: غلط القتيبي في المشذب أنه الطويل البائن الطول وأن أصله من النخلة التي شذب عنها جريدها أي قطع وفرق. وقال شيخنا: وزاد في الفائق: لأنها بذلك تطول ويزيد شطاطها. قال ابن الأنباري: ولا يقال للبائن الطول إذا كان كثير اللحم مشذب حتى يكون في لحمه بعض النقصان. يقال: فرس مشذب إذا كان طويلا ليس بكثير اللحم. وفي الأساس: ومن المجاز: فرس مشذب أي طويل. استعير من الجذع المشذب. قلت: ويفهم من كلام ابن الأنباري أن: رجل مشذب أيضا من المجاز كما هو ظاهر. وأنشد ثعلب:          
 دلو تمأى دبغت بالحلب
 بلت بكفي عزب مشذب كالشوذب، وهو من الرجال الطويل الحسن الخلق. وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب. قال أبو عبيد: المشذب: المفرط في الطول. وكذلك هو من كل شيء. قال جرير:          
 ألوى بها شذب العروق مشذب                      فكأنها وكنت على طـربـال رواه شمر:          
 ألوى بها شنق العروق مشذب والشوذب: الطويل النجيب من كل شيء. وأنشد شمر قول ابن مقبل:          
 تذب عنه بليف شوذب شمـل                      يحمي أسرة بين الزور والثفن بليف أي بذنب. والشمل: الرقيق والأسرة: الخطوط. من المجاز: الشاذب بمعنى المتنحي عن وطنه. الشاذب: المفرد المأيوس من فلاحه كأنه عري من الخير. شبه بالشذب وهو ما يلقى من النخلة من الكرانيف وغير ذلك. الشوذب: اسم. وذو الشوذب: ملك من ملوك حمير. وأبو محمد عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب المقري الواسطي محدث. وشوذب المدني مولى زيد بن ثابت. وشوذب أبو معاذ ويقال أبو عثمان تابعيان. وخالد بن شوذب الجشمي من أتباع التابعين. وشوذب: لقب بسطام بن مري اليشكري. من المجاز أيضا: تشذبوا إذا تفرقوا. يقال: رجل شذب العروق أي ظاهرها.
 ش-ر-ب
 

صفحة : 612

 شرب الماء وغيره كسمع يشرب شربا مضبوط عندنا بالرفع، وضبطه شيخنا بالفتح وقال: إنه على القياس، ونقل أيضا أن الفتح أفصح وأقيس. قلت: وسيأتي ما ينافيه. ويثلث، ومنه قوله تعالى: فشاربون شرب الهيم بالوجوه الثلاثة. قال يحيى بن سعيد الأموي: سمعت ابن جريح يقرأ: فشاربون شرب الهيم فذكرت ذلك لجعفر بن محمد، فقال: وليست كذلك، إنما هي شرب الهيم. قال الفراء: وسائر القراء يرفعون الشين. وفي حديث أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب يروى بالضم والفتح، وهما بمعنى، والفتح أقل اللغتين وبها قرأ أبو عمرو، كذا في لسان العرب ومشربا بالفتح يكون موضعا ويكون مصدرا، وأنشد:          
 ويدعى ابن منجوف أمامي كـأنـه                      خصي أتى للماء من غير مشرب أي من غير وجه الشرب وسيأتي. وتشرابا بالفتح على تفعال يبنى عند إرادة التكثير : جرع ومثله في الأساس، وفي قول أبي ذؤيب في وصف سحاب:          
 شربن بماء البحر ثم ترفعت الباء زائدة. وقيل: إنه لما كان شربن بمعنى روين وكان روين مما يتعدى بالباء عدى شربن بالباء. وفي حديث الإفك: لقد سمعتموه وأشربته قلوبكم أي سقيته كما يسقى العطشان الماء. يقال: شربت الماء وأشربته أنا إذا سقيته أو الشرب بالفتح بأو المنوعة للخلاف على الصواب. وسقط من نسخة شيخنا مصدر كالأكل والضرب. وبالضم والكسر: اسمان من شربت لا مصدران، نص عليه أبو عبيدة، والاسم الشربة، بالكسر، عن اللحياني. الشرب بالفتح: القوم يشربون ويجمعون على الشراب. قال ابن سيده: فأما الشرب فاسم لجمع شارب كركب ورجل، وقيل هو جمع كالشروب بالضم. قال ابن سيده: أما الشروب عندي فجمع شارب كشاهد وشهود، وجعله ابن الأعرابي جمع شرب، قال: وهو خطأ، قال: وهذا مما يضيق عنه علمه لجهله بالنحو. قال الأعشى:          
 هو الواهب المسمعات الشرو                      ب بين الحرير وبين الكتـن وقوله أنشده ثعلب:          
 يحسب أطماري علي جلبـا                      مثل المناديل تعاطى الأشربا  

صفحة : 613

 يكون جمع شرب، وشرب جم' شارب وهو نادر لأن سيبويه لم يذكر أن فاعلا قد يكسر على أفعل، كذا في لسان العرب، ونقله شيخنا فأجحف في نقله، وفيه في حديث علي وحمزة رضي الله عنهما: وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار. قيل: الشرب بالفتح المصدر. والشرب بالكسر :الاسم، وقيل هو الماء بعينه يشرب والجمع أشراب كالمشرب بالكسر؛ وهو الماء الذي يشرب، قاله أبو زيد. الشرب بالكسر أيضا: الحظ منه أي الماء. يقال: له شرب من ماء أي نصيب منه، ذكرهما ابن السكيت كذا في التهذيب. الشرب بالكسر: المورد قاله أبو زيد. جمعه أشراب. قيل: الشرب هو وقت الشرب، قال شيخنا: قالوا إنما يدل على الوقت بضرب من المجاز، واختلفوا في علاقته، فتأمل. والشراب: ما شرب، وفي نسخة ما يشرب، من أي نوع كان وعلى أي حال كان، وجمعه أشربة. وقيل: الشراب والعذاب لا يجمعان كما يأتي للمصنف في ن ه ر. وقال أبو حنيفة: الشراب كالشريب والشروب يرفع ذلك إلى أبي زيد. وفي لسان العرب: الشراب: اسم لما يشرب، وكل شيء لا مضغ فيه فإنه يقال فيه يشرب. والشروب: ما شرب. أو هما أي الشروب والشريب: الماء بين العذب والملح. وقيل: الشروب: الذي فيه شيء من العذوبة، وقد يشربه الناس على ما فيه. والشريب: دون العذب وليس يشربه الناس إلا عند الضرورة، وقد تشربه: البهائم، ذكر هذا الفرق ابن قتيبة ونسبه الصاغاني إلى أبي زيد، قلت: فله قولان فيه، وقيل: الشريب العذب، وقيل: الماء الشروب الذي يشرب. المأج: الملح. قال ابن هرمة:          
 فإنك بالقريحة عام تمهـى                      شروب الماء ثم تعود مأجا  

صفحة : 614

 هكذا أنشده أبو عبيد بالقريحة، والصواب كالقريحة. وفي التهذيب عن أبي زيد: الماء الشريب: الذي ليس فيه عذوبة، وقد يشربه الناس على ما فيه. والشروب: دونه في العذوبة وليس يشربه الناس إلا عند الضرورة، ومثله حكاه صاحب كتاب المعالم وابن سيده في المخصص والمحكم. وقال الليث: ماء شريب وشروب: فيه مرارة وملوحة ولم يمتنع من الشرب، ومثله قال صاحب الواعي. وماء شروب وماء طعيم بمعنى واحد. وفي حديث الشورى: جرعة شروب أنفع من عذب موب يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولهذا وصف به الجرعة. ضرب الحديث مثلا لرجلين أحدهما أدون وأنفع، والآخر أضر وأرفع، كذا في لسان العرب. وعن ابن دريد: ماء شروب، ومياه شروب، وماء مشرب كشروب عن الأصمعي. وأشرب الرجل: سقى إبله. أشرب: عطش بنفسه. يقال: أشربنا أي عطشنا. قال: اسقني فإنني مشرب رواه ابن الأعرابي وفسره بأن معناه عطشان يعني نفسه أو إبله. قال غيره: أشرب: رويت إبله. وعطشت رجل مشرب: قد شربت إبله، ومشرب عطشت إبله، وهما عنده ضد ونسبه الصاغاني إلى الليث. وأشرب الإبل فشربت، وأشرب الإبل حتى شربت. وأشربنا نحن: رويت إبلنا. وأشربنا: عطشنا أو عطشت إبلنا. أشرب الرجل: حان لإبله أن تشرب. من المجاز: أشرب اللون: أشبعه، وكل لون خالط لونا آخر فقد أشربه، وقد اشراب على مثال اشهاب. والإشراب: لون قد أشرب من لون. يقال: أشرب الأبيض حمرة أي إشراب. ورجل مشرب حمرة، مخففا، وإذا شدد كان للتكثير والمبالغة. والشريب: من يستقي أو يستقى معك. وبه فسر ابن الأعرابي قول الراجز:          
 رب شريب لك ذي حساس
 شرابه كالحز بالمواسـي الحساس: الشؤم والقتل. يقول: انتظارك إياه على الحوض قتل لك ولإبلك. الشريب: من يشاربك ويورد إبله معك. شارب الرجل مشاربة وشرابا: شرب معه، وهو شريبي. قال الراجز:          
 إذا الشريب أخذته أكه
 فخله حتى يبك بكـه  

صفحة : 615

 الشريب كسكيت: المولع بالشراب، ومثله في التهذيب. ورجل شارب وشروب وشريب وشراب: مولع بالشراب. ورجل شروب: شديد الشرب. والشاربة: القوم يسكنون على ضفة، وفي نسخة ضفة بفتح الضاد المعجمة النهر، وهم الذين لهم ماء ذلك النهر. والشربة: النخلة التي تنبت من النوى جمعه شربات. الشربة. بالضم: حمرة في الوجه. يقال: أشرب الأبيض حمرة: علاه ذلك. وفيه شربة من حمرة. ورجل مشرب حمرة، وإنه لمسقي الدم، مثله. وفي صفته صلى الله عليه وسلم أبيض مشرب حمرة وسيأتي بيانه. الشربة : ع ويفتح في الموضع، وجاء ذلك في شعر امرئ القيس، والصحيح أنه الشربة بتشديد الموحدة، وإنما غيرها للضرورة. الشربة: مقدار الري من الماء كالحسوة والغرفة واللقمة. الشربة كهمزة: الكثير الشرب. يقال: رجل أكلة شربة: كثير الأكل والشرب عن ابن السكيت. كالشروب والشراب ككتان. ورجل شروب: شديد الشرب، كما تقدم. الشربة بالتحريك: كثرة الشرب وجمع شارب ككتبة جمع كاتب، نقله الفيومي في المصباح. قال أبو حنيفة: قال أبو عمرو: إنه لذو شربة إذا كان كثير الشرب. الشربة مثل الحويض يحفر حول النخلة والشجرة يملأ ماء يسع ريها فتتروى منه. والجمع شرب وشربات. قال زهير:          
 يخرجن من شربات ماؤها طحل                      على الجذوع يخفن الغم والغرقا وأنشد ابن الأعرابي:          
 مثل النخيل يروي فرعها الشرب  

صفحة : 616

 وفي حديث عمر رضي الله عنه -اذهب إلى شربة من الشربات فادلك رأسك حتى تنقيه وفي حديث جابر: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعدل إلى الربيع فتطهر وأقبل إلى الشربة. الربيع: النهر. الشربة: كرد الدبرة، وهي المسقاة. والجمع من ذلك كله شربات وشرب. الشربة: العطش. ولم تزل به شربة هذا اليوم أي عطش، قاله اللحياني. وفي التهذيب: جاءت الإبل وبها شربة أي عطش. وقد اشتدت شربتها. وطعام مشربة: يشرب عليه الماء كثيرا. وطعام ذو شربة إذا كان لا يروى فيه من الماء. وفي لسان العرب: الشربة: عطش المال بعد الجزء؛ لأن ذلك يدعوها إلى الشرب. الشربة شدة الحر. يقال: يوم ذو شربة أي شديد الحر يشرب فيه الماء أكثر مما يشرب في غيره. والشوارب: عروق في الحلق تشرب الماء، وهي مجاريه، وقيل: هي عروق لازقة بالحلقوم وأسفلها بالرئة، قاله ابن دريد. ويقال: بل مؤخرها إلى الوتين، ولها قصب منه يخرج الصوت. وقيل: هي مجاري الماء في العنق وهي التي يقع فيها الشرق ومنها يخرج الريق، وقيل: شوارب الفرس: ناحية أوداجه حيث يودج البيطار، واحدها في التقدير شارب. وحمار صخب الشوارب، من هذا، أي شديد النهيق. وفي الأساس، ومن المجاز: يقال للمنكر الصوت: صخب الشوارب، يشبه بالحمار، انتهى. وفي لسان العرب عن ابن الأعرابي: الشوارب: مجاري الماء في العين. قال أبو منصور: أحسبه أراد مجاري الماء في العين التي تفور في الأرض لا مجاري ماء عين الرأس. والشوارب: ما سال على الفم من الشعر. قال اللحياني: وقالوا: إنه لعظيم الشوارب، قال: وهو من الواحد الذي فرق فجعل كل جزء منه شاربا، ثم جمع على هذا. وقد طر شارب الغلام، وهما شاربان، انتهى. وقيل: إنما هو الشارب والتثنية خطأ. وقال أبو علي الفارسي: لا يكاد الشارب يثنى، ومثله قول أبي حاتم. وقال أبو عبيدة: قال الكلابيون: شاربان باعتبار الطرفين والجمع شوارب، نقله شيخنا. وأنشدني الأديب الماهر حسن بن محمد المنصوري بدجوة من لطائف ابن نباتة:          
 لقد كنت لي وحدي ووجهك جنتـي                      وكنا وكانت للزمـان مـواهـب
 فعارضني في روض خدك عارض                      وزاحمني في ورد ريقك شـارب والشاربان على ما في التهذيب وغيره: ما طال من ناحية السبلة، أو السبلة كلها شارب واحد. قاله بعضهم، وليس بصواب. من المجاز: أشرب فلان حب فلان كذا في النسخ. وفي غير واحد من الأمهات فلانة أي خالط قلبه. وأشرب قلبه محبة هذا، أي حل محل الشراب. وفي التنزيل: وأشربوا في قلوبهم العجل أي حب العجل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ولا يجوز أن يكون العجل هو المشرب؛ لأن العجل لا يشربه القلب. وقال الزجاج: معناه أي سقوا حب العجل، فحذف حب وأقيم العجل مقامه، كما قال الشاعر:          
 وكيف تواصل من أصبحت                      خلالته كأبـي مـرحـب  

صفحة : 617

 أي كخلاله أبي مرحب وأشرب قلبه كذا أي حل محل الشراب أو اختلط به كما يختلط الصبغ بالثوب. وفي حديث أبي بكر: وأشرب قلبه الإشفاق كذا في لسان العرب. وفي الأساس، ومن المجاز قولهم: رفع يده فأشربها الهواء ثم قال بها على قذالي. من المجاز تشرب الصبغ في الثوب. وتشرب الثوب العرق: نشفه، هكذا في نسختنا. والذي في الأساس ولسان العرب: الثوب يتشرب الصبغ أي يتنشفه، والثوب يشرب الصبغ ينشفه. واستشرب لونه: اشتد. يقال: استشربت القوس حمرة أي اشتدت حمرتها، وذلك إذا كانت من الشريان، حكاه أبو حنيفة. والمشربة بالفتح في الأول والثالث، وتضم الراء: أرض لينة دائمة النبات أي لا يزال فيها نبت أخضر ريان. المشربة، بالوجهين: الغرفة، قال في الأساس: لأنهم يشربون فيها. وعن سيبويه: جعلوه اسما كالغرفة. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مشربة له أي كان في غرفة وجمعها مشربات ومشارب. المشربة: العلية. قال شيخنا: هي كعطف التفسير على الغرفة، وهي أشهر من العلية، وعليه اقتصر الفيومي، انتهى. والمشارب: العلالي في شعر الأعشى. المشربة: الصفة، وقيل: هي كالصفة بين يدي الغرفة. المشربة: المشرعة. وفي الحديث: ملعون ملعون من أحاط على مشربة. هي بفتح الراء من غير ضم: الموضع الذي يشرب منه كالمشرعة، ويريد بالإحاطة تملكه ومنع غيره منه. كذا في لسان العرب. ويوجد هنا في بعض النسخ بدل المشرعة المشربة، كأنه يقول: والمشربة بالفتح وكمكنسة أي بالكسر، وهو خطأ لما عرفت. وقد يرد على المصنف بوجهين: أولا أن المشربة بالوجهين إنما هو في معنى الغرفة فقط، وبمعنى أرض لينة وجه واحد وهو الفتح، صرح به غير واحد. وثانيا أن المشربة بالمعنيين الأخيرين إنما هو كالصفة وكالمشرعة لا هما بنفسهما كما أشرنا إلى ذلك، وقد أغفل عن ذلك شيخنا. المشربة كمكنسة وجوز شيخنا فيه الفتح، ونقله عن الفيومي: الإناء يشرب فيه. والشروب: التي تشتهي الفحل. يقال: ضبة شروب إذا كانت كذلك. عن أبي عبيد: شرب تشريبا. تشريب القربة: تطييبها بالطين وذلك إذا كانت جديدة، فجعل فيها طينا وماء ليطيب طعمها، وفي نسخة تطيينها بالنون، وهو خطأ. وشرب به أي الرجل كسمع وأشرب به أيضا: كذب عليه. من المجاز: أشرب إبله إذا جعل لكل جمل قرينا، فيقول أحدهم لناقته: لأشربنك الحبال والنسوع أي لأقرننك بها. أشرب الخيل: جعل الحبال في أعناقها. وأنشد ثعلب:          
 وأشربتها الأقران حتى أنختها                      بقرح وقد ألقين كل جنـين  

صفحة : 618

 أشرب فلانا وكذا البعير والدابة الحبل: جعله أي وضعه في عنقه. من المجاز: اشرأب إليه وله اشرئبابا: مد عنقه لينظر، أو هو إذا ارتفع وعلا، وكل رافع رأسه مشرئب، قاله أبو عبيد. والاسم الشرأبيبة بالضم كالطمأنينة.. وقالت عائشة رضي الله عنها اشرأب النفاق، وارتدت العرب. أي ارتفع وعلا، وفي حديث: ينادي يوم القيامة مناد، يا أهل الجنة، ويا أهل النار فيشرئبون لصوته أي يرفعون رءوسهم لينظروا إليه. وكل رافع رأسه مشرئب. وأنشد لذي الرمة يصف الظبية ورفعها رأسها:          
 ذكرتك أن مرت بنا أم شادن                      أمام المطايا تشرئب وتسنح قال: اشرأب مأخوذ من المشربة، وهي الغرفة، كذا في لسان العرب. والشربة كجربة قال شيخنا: وفي بعض النسخ كخدبة، بكسر الخاء المعجمة، وفي أخرى بالجيم بدل الخاء، وكلاهما على غير صواب، وعن كراع: ليس في الكلام فعلة إلا هذا أي الشربة، وزيد عليه قولهم: جربه، وقد ذكر في موضعه ولا ثالث لهما بالاستقراء، وهي الأرض اللينة المعشبة أي تنبت العشب لا شجر بها. قال زهير:          
 وإلا فإنا بالشربة فاللـوى                      نعقر أمات الرباع ونيسر شربة بتشديد الباء بغير تعريف : ع قال ساعدة بن جؤية:          
 بشربة دمث الكثـيب بـدوره                      أرطى يعوذ به إذا ما يرطب يرطب أي يبل. وقال: دمث الكثيب، لأن الشربة موضع أو مكان، قاله ابن سيده في المحكم. وقال الأصمعي: الشربة بنجد. وفي مراصد الاطلاع: الشربة: موضع بين السليلة والربذة وهو بين الخط والرمة وخط الجريب حتى يلتقيا، والخط: مجرى سيلهما، فإذا التقيا انقطعت الشربة، وينتهي أعلاها من القبلة إلى حزن محارب، وقيل: هي فيما بين الزباء والنطوف وفيها هرشى، وهي هضبة دون المدينة، وهي مرتفعة كادت تكون فيما بين هضب القليب إلى الربذة، وقيل: إذا جاوزت النقرة وماوان تريد مكة وقعت في الشربة، وهي أشد بلاد نجد قرا، ومنها الربذة وتنقطع عند أعلى الجريب، وهي من بلاد غطفان، وقيل: هي فيما بين نخل ومعدن بني سليم. قال: وهذه الأقاويل متقاربة. قلت: وكونه في ديار غطفان هو المفهوم من كلام ياقوت في أقر قال:          
 وإلى الأمير من الشربة واللوى                      عنيت كل نجـيبة مـحـلال  

صفحة : 619

 الشربة: الطريقة كالمشرب يقال: ما زال فلان على شربة واحدة أي على أمر واحد. من المجاز عن أبي عمرو: الشرب: الفهم. يقال: شرب كنصر يشرب شربا إذا فهم وشرب ما ألقي إليه: فهمه. ويقال للبليد: وحلب إذا برك كما تقدم. شرب كفرح إذا عطش. وشرب إذا روي، ضد. وشرب أيضا إذا ضعف بعيره. شرب وفي نسخة: أو عطشت إبله ورويت عن ابن الأعرابي، وهو ضد، وقد تقدم في أشرب. وشرب بالكسر: ع. شرب بالفتح: ع آخر بقرب مكة حرسها الله تعالى، وفيه كانت وقعة الفجار. وشريب كأمير: موضع و: د بين مكة والبحرين. و شريب أيضا: جبل نجدي في ديار بني كلاب. وشوربان بالضم : ة بكس بفتح الكاف وكسرها مع إهمال السين كما يأتي. وشرب ككتف: موضع قرب مكة المشرفة. وشريب مصغرا وشربب كقنفذ: اسم واد بعينه، هو في شعر لبيد شرببة بالهاء:          
 هل تعرف الدار بسفح الشرببه قال الصاغاني: وليس للبيد على هذا الروي شيء. وشربوب وشربة بضمهن وقد تقدم ضبط الأخير بالفتح أيضا، وشربان بالفتح مواضع قد بينا بعضها. ونحيل البقية على معجم ياقوت ومراصد الاطلاع فإنهما قد استوفيا بيانها. والشارب. الضعيف من جميع الحيوان. يقال: في بعيرك شارب، وهو الخور والضعف في الحيوان. وقد شرب كسمع إذا ضعف بعيره. ويقال: نعم هذا البعير لولا أن فيه شارب خور أي عرق خور. من المجاز: الشاربان وهما أنفان طويلان في أسفل قائم السيف أحدهما من هذا الجانب والآخر من هذا الجانب، والغاشية: ما تحت الشاربين، قاله ابن شميل. وفي التهذيب: الشاربان: ما طال من ناحية السبلة، وبذلك سمي شاربا السيف. وشاربا السيف: ما اكتنف الشفرة، وهو من ذلك. من المجاز: أشربتني بتاء الخطاب ما لم أشرب أي ادعيت علي ما لم أفعل وهو مثل ذكره الجوهري والميداني والزمخشري وابن سيده وابن فارس. وذو الشويرب: شاعر اسمه عبد الرحمن أخو بني أبي بكر بن كلاب، كان في زمن عمر بن عبد العزيز. والشربب كقنفذ: الغملي من النبات، وهو ما التف بعضه على بعض، عن ابن الأعرابي. ومما يستدرك عليه: قولهم في المثل: آخرها أقلها شربا. وأصله في سقي الإبل، لأن آخرها يرد وقد نزف الحوض. والشريبة من الغنم: التي تصدرها إذا رويت فتتبعها الغنم، هذه في الصحاح. وفي بعض النسخ حاشية: الصواب السريبة، بالسين المهملة. والمشرب: الوجه الذي يشرب منه. والمشرب: شريعة النهر. ويقال في صفة بعير: نعم معلق الشربة هذا يقول: يكتفي إلى منزله الذي يريد بشربة واحدة لا يحتاج إلى أخرى. وتقول: شرب مالي وأكله أي أطعمه الناس وسقاهم.. وظل مالي يؤكل ويشرب أي يرعى كيف شاء وهو مجاز. وشرب الأرض والنخل: جعل: لها شرابا. وأنشد أبو حنيفة في صفة نخل:          
 من الغلب من عضدان هامة شربت                      لسقي وجمت للنواضح بـئرهـا  

صفحة : 620

 وكل ذلك من الشرب. وقال بعض النحويين: من المشربة حروف يخرج معها عند الوقوف عليها نحو النفخ إلا أنها لم تضغط ضغط المحقورة، وهي الزاي والظاء والذال والضاد. قال سيبويه: وبعض العرب أشد تصويتا من بعض. وشربة، بالضم: موضع. قال امرؤ القيس:          
 كأني ورحلي فوق أحقب قارح                      بشربة أو طاو بعرنان موجس ويروى بسربة، ويروى بحربة، وقد أشرنا له في السين، والمصنف أهمله في الموضعين. وأبو عمرو أحمد بن الحسن الشورابي، بالضم، الأستراباذي، روى عن عمار بن رجاء، وعنه ابنه أبو أحمد عمرو وعن عمرو هذا أبو سعد الإدريسي. وأبو بكر عبد الرحمن ابن محمود الشورابي، بالفتح، محدث. ومن المجاز: أشرب الزرع: جرى فيه الدقيق، وكذلك أشرب الزرع الدقيق، عداه أبو حنيفة سماعا من العرب أو الرواة. ويقال للزرع إذا خرج قصبه: قد شرب الزرع في القصب، وشرب قصب الزرع إذا صار الماء فيه. وفي حديث أحد أن المشركين نزلوا على زرع أهل المدينة وخلوا فيه ظهورهم وقد شرب الزرع الدقيق. وفي رواية شرب الزرع الدقيق. وهو كناية عن اشتداد حب الزرع وقرب إدراكه. يقال: شرب السنبل الدقيق إذا صار فيه طعم، والشرب فيه مستعار، كأن الدقيق كان ماء فشربه. وتقول للسنبل حينئذ شارب قمح، بالإضافة. كذا في الأساس. والشراب بالكسر: مصدر المشاربة والشرب، بالكسر: وقت الشرب. وقال اللحياني: يقال: طعام مشربة إذا كان يشرب عليه الماء كثيرا، كما قالوا: شراب مسفهة من سفهت الماء إذا أكثرت منه فلم ترو. ومما استدركه شيخنا: شربة أبي الجهم. يقال للشيء اللذيذ الوخيم عاقبته، وذكر لها قصة مع المنصور العباسي نقلا من المضاف والمنسوب للثعالبي، وأنشد:          
 تجنب سويق اللوز لا تشربنهفشرب سويق اللوز أودى أبا الجهم  ش-ر-ج-ب
الشرجب من الرجال: الطويل كذا في التهذيب، ومنه حديث خالد: فعارضنا رجل شرجب. وقيل: هو الطويل القوائم العاري أعالي العظام. الشرجب: نعت الفرس الجواد. وقيل: الشرجب: الفرس الكريم. والشرجبان بالفتح عن أبي حنيفة ويضم عن ابن دريد وابن الأعرابي، قال ابن دريد: ثمر نبت شبيه بالحنظل مر لا يؤكل. وقال غيره: شجرة وقال أبو حنيفة: شجيرة كالباذنجان نبتة بالكسر وثمرة غير أنه أبيض ولا يؤكل يدبغ بها، وربما خلطت بالغلقة فدبغ بها. وقال ابن الأعرابي: الشرجبانة: شجرة مشعانة طويلة يتحلب منها كالسم، ولها أغصان. قال الدينوري: هو كثير الشوك ورقه وقضبانه.
 ش-ر-ح-ب
الشرحب بالحاء المهملة لغة في الجيم، قال الصاغاني: أهمله الجوهري. قلت: وهو موجود في نسخ الصحاح فالصواب كتبه بالمداد الأسود وهو الطويل، قاله ابن دريد. شرحب: اسم.
 ش-ر-خ-ب
الشرخوب كعصفور: أهمله الجماعة، وهو عظم الفقار فكل من المواد الثلاثة على الترتيب: الجيم، ثم الحاء ثم الخاء.
 ش-ر-ع-ب
الشرعب: الطويل. وشرعب الشيء: طوله. قال طفيل:          
 أسيلة مجرى الدمع خمصانه الحشى
 برود الثنايا ذات خلق مشـرعـب  

صفحة : 621

 والشرعبة: شق اللحم والأديم طولا. يقال: شرعب الأديم أي قطعه طولا. والشرعبة: القطعة منه. والشرعبي والشرعبية: ضرب من البرود. أنشد الأزهري:          
 كالبستان والشرعبي ذا الأذيال الشرعبي: الطويل الحسن الجسم، وفي نسخة: الخيم. ورجل شرعب: طويل خفيف الجسم، والأنثى بالهاء، كذا في لسان العرب. الشرعبي: عبيدة بن شرحبيل التابعي حمصي من أصحاب معاذ بن جبل رضي الله عنه. والشرعوب: نبت أو ثمرة قاله الصاغاني. والشرعبية: ع من بلاد تغلب، وكان يوم الشرعبية لتغلب على قيس. قال الأخطل:          
 ولقد بكى الجحاف لما أوقعت                      بالشرعبية إذ رأى الأهـوالا والشرعبية أيضا موضع بناحية منبج، فبعضهم يقول: إن الواقعة السابقة كانت بناحية منبج وهو غلط، كذا في أنساب البلاذري. ومما فات المصنف: شرعب: حصن باليمن، وقد نسب إليه جماععةلإ من المحدثين. وفي تحفة الأصحاب أن شرعب اسم رجل، وبه سميت البلد، وهم الشراعب من أولاد عبد شمس الملك.
 ش-ر-ن-ب
شرنوب: بالضم: قرية من قرى مصر بإقليم البحيرة، وقد نسب إليها جماعة من المتأخرين.
 ش-ز-ب
الشازب: الخشن. والضامر اليابس من الناس وغيرهم، وأكثر ما يستعمل في الخيل والناس. ويقال: مكان شازب أي خشن. وقال الأصمعي: الشازب: الذي فيه ضمور وإن لم يكن مهزولا. ج شزب كركع وشوازب. وقد شزب الفرس كنصر شزب مثل كرم. يشزب شزبا وشزوبا لف ونشر مرتب، وخيل شزب: ضوامر. وفي حديث عمر يرثي عروة بءن مسعود الثقفي:          
 بالخيل عابسة زورا مناكبـهـا                      تعدو شوازب بالشعث الصناديد الشوازب: المضمرات. والشزيب: القضيب من الشجر قبل أن يصلح، ج شزوب حكاه أبو حنيفة الشزيب: من أسماء القوس وهي ليست بجديد ولا خلق محركة؛ كأنها التي شزب قضيبها أي ذبل كالشنزبة كذا في النسخ بزيادة النون، والصواب كالشزبة، ومثله في لسان العرب وغيره من الأمهات. وفي بعض الحديث: وقد توشح بشزبة كانت معه. والشنزبة كذا في النسخ بزيادة النون، والصواب والشزبة من الأتن: الضامر المهزول. يقال: أتان شزبة. الشزبة بالضم مثل الفرصة عن الفراء، قاله الصاغاني. في التهذيب: الشوزب والمئنة: العلامة. وأنشد:          
 غلام بين عينيه شوزب وشزبه تشزيبا: ذبله وضمره. يقال: هم متشازبون أي لكل واحد منهم حظ ينتظره. وظباء شوازب إذا أتت من بعد فهي شازبة أي ضامرة لبعد المسافة. ومما يستدرك عليه:  ش-ز-ه-ب
شزهب كجعفر أهمله الجماعة، وهو واد من أودية اليمن ذو أشجار وأنهار.
 ش-س-ب
الشاسب: اليابس ضمرا أو اليابس من الضمر الذي يبس جلده عليه. قال لبيد:          
 تتقي الأرض بدف شاسـب                      وضلوع تحت زور قد نحل هو المهزول مثل الشاسف وليس مثل الشازب. قال الوقاف العقيلي:          
 فقلت له حان الرواح ورعته                      بأسمر ملوي من القد شاسب  

صفحة : 622

 هكذا نسبه الجوهري للوقاف. وقال الصاغاني: وليس البيت له بل هو لمزاحم العقيلي. أو الشاسب لغة في الشازب على قول، وهو النخيف اليابس ج شسب كذا في النسخ والظاهر أنه ككتب. وقال الأصمعي: الشازب: الذي فيه ضمور وإن لم يكن مهزولا. والشاسف والشاسب: الذي قد يبس. قال: وسمعت أعرابيا يقول: ما قال الحطيئة: أينقا شزبا، إنما قال: أعنقا شسبا، وليست الزاي ولا السين بدلا إحداهما من الأخرى لتصرف الفعلين جميعا، انتهى. وقال لبيد:          
 أتيك أم سمحج تخيرهـا                      علج تسرى نحائصا شسبا وقد شسب كعلم شسب مثل حسن شسوبا، وفي غيره من الأمهات شسب كنصر. والشسيب كأمير، ويوجد في بعض النسخ كحيدر: قوس شسب قضيبها أي ضمر حتى ذبل كالشسب بالكسر. الشسيب كأمير: الناقة ترضع ولدها، فإذا صارت شائلة هلك ولدها. والشسوب كصبور: الناقة التي يموت ولدها في الشتاء ثم لا تحلب.
 ش-و-ش-ب
الشوشب ككوكب: العقرب. والقمل. وقد تقدم في شب، وتقدم عن ابن الأعرابي ما يتعلق به هناك، وكأنه أعاده ثانيا لاختلافهم فيه.
 ش-ص-ب
الشصب بالكسر: الشدة والجدب ج أشصاب كالشصيبة وكسر كراع الشصيبة الشدة على أشصاب في أدنى العدد، قال وللكثير شصائب. قال ابن سيده: وهذا منه خطأ واختلاط. وشصب الأمر، بالكسر: اشتد. وعن ابن هانئ: إنه لشصب نصب وصب إذا أكد النصب. والشصب: النصيب والحظ كالشصيب كالشقص والشقيص. الشصب بالفتح: السمط والسلخ. يقال: شصب الشاة: سلخها. وقال أبو العباس: المشصوبة: الشاة المسموطة. الشصب: اليبس، ويحرك ذكرهما الصاغاني. والشصاب: القصاب؛ وهو الجزار. الشصب كعنق: الشاة المسلوخة. وعيش شاصب: شاق. وقد شصب عيشه شصبا وشصبا، وشصب كنصر يشصب شصوبا فهو شصب كفرح وشاصب. أشصبه الله وأشصب الله عيشه. قال جرير:          
 كرام يأمن الجيران فـيهـم                      إذا شصبت بهم إحدى الليالي وشصبت الناقة بالفتح على الفحل: كثر ضرابها ولم تلقح له. والشصيب كأمير: الغريب. الشصيب بهاء: قعر البئر. قال الفراء: يقال: بئر بعيدة الشصيبة إذا اشتد عملها وبعد قعرها. عن الليث :الشيصبان بفتح الأول والثالث: ذكر النمل أو جحره. الشيصبان: قبيلة من الجن. في لسان العرب ما نصه، قال حسان ابن ثابت و كانت السعلاة لقيته في بعض أزقة المدينة فصرعته وقعدت على صدره، وقالت له: أنت الذي يؤمل قومك أن تكون شاعرهم? فقال: نعم، قالت: والله لا ينجيك مني إلا أن تقول ثلاثة أبيات على روي واحد، فقال حسان:          
 إذا ما ترعرع فينا الغلام                      فما إن يقال له من هوه فقالت له: ثنه. فقال:          
 إذا لم يسد قبل شد الإزار فذلك فينا الذي لا هوه فقالت: ثلثه. فقال:          
 ولي صاحب من بني الشيصبان                      فطورا أقول وطـورا هـوه  

صفحة : 623

 هذا قول ابن الكلبي. وحكى الأثرم فقال: أخبرني علماء الأنصار أن حسان بن ثابت بعد ما ضر بصره مر بابن الزبعرى وعبد الله بن أبي طلحة بن سهل بن الأسود بن حرام، ومعه ولده يقوده، فصاح به ابن الزبعرى بعد ما ولى: يا أبا الوليد، من هذا الغلام? فقال حسان بن ثابت الأبيات، انتهى. الشيصبان: اسم الشيطان وكذا البلأز والجلأز والقاز والخيتعور كلها من أسماء الشيطان وحكى الفراء عن الدبيريين أنه هو الشيطان الرجيم. والشصائب: عيدان الرحل، ولم يسمع لها بواحد. قال أبو زبيد:          
 وذا شصائب في أحـنـائه شـمـم                      رخو الملاط ربيطا فوق صرصور  ش-ص-ل-ب
الشصلب كجعفر، أهمله الجوهري والصاغاني. وفي اللسان: هو القوي الشديد. والشصائب: الشدائد.
 ش-ط-ب
الشطب من الرجال والخيل: الطويل الحسن الخلق، وهو مجاز. الشطب: السعف الأخضر الرطب من جريد النخل، واحدته شطبة. وككتف: جبل كما سيأتي. في حديث أم زرع: كمسل شطبة. قال أبو عبيد: الشطبة: ما شطب من جريد النخل، وهو السعفة الخضراء، شبهته بتلك الشطبة لنعمته واعتدال شبابه، وقيل: أرادت أنه مهزول كأنه سعفة في دقتها، أرادت أنه قليل اللحم دقيق الخصر فشبهته بالشطبة، أي موضع نومه دقيق من غمده. والمسل: مصدر بمعنى السل أقيم مقام المفعول أي كمسلول الشطبة يعني ما سل من قشره أو غمده. قال أبو سعيد: الشطبة: السيف، أرادت أنه كالسيف يسل من غمده، كما قال العجير السلولي يرثي أبا الحجناء:          
 فتى قد السيف لا متآزف                      ولا رهل لباته وأباجله الشطبة بالفتح وبالكسر: الجارية الحسنة التارة الغضة، وقيل: هي الطويلة، والكسر عن ابن جني، قال: والفتح أعلى. وغلام شطب: حسن الخلق، ليس بطويل ولا قصير. ورجل مشطوب ومشطب إذا كان طويلا. والفرس الشطبة: هي السبطة اللحم بسكون الموحدة وكفرحة، وقيل: هي الطويلة ويفتح، والكسر لغة ولا يوصف به المذكر. الشطبة بالكسر: طريق السيف في متنه كالشطبة بالضم والشطبة بالفتح. شطبة كهمزة وهو نادر، وقيل: هو جمع كرطب ورطبة. ج شطوب وشطب كغرف وكتب. قال شيخنا نقلا عن شروح الفصيح: ظاهره أنهما جمعان لمفرد واحد. وقال الفراء: إنهما لغتان، فالشطب كأنه واحد كالحلم، والشطب كأنه جمع شطبة كغرفة وغرف. وصريح كلام ابن هشام اللخمي أن كل واحد منهما جمع لمفرد غير لفظ الآخر، فالشطب، بضمتين، جمع شطيبة كصحيفة وصحف. وأما الشطب، بفتح الطاء، فجمع الشطبة فانظره مع كلام المصنف. وسيف مشطب كمعظم ومشطوب: فيه شطب أي طرائق في متنه، وربما كانت مرتفعة ومنحدرة. ويقال: إنه مجاز؛ لأنه شبه بما يقد من السنام طولا. وعن ابن شميل: شطبة السيف: عموده الناشز في متنه. وثوب مشطب: فيه طرائق.
 

صفحة : 624

 الشطبة بالكسر: القطعة من سنام البعير تقطع طولا لئلا تنشدخ كالشطيبة وكل قطعة من ذلك أيضا تسمى شطيبة. وقيل: شطيبة اللحم: الشريحة منه. وشطبه: شرحه. ويقال شطبت السنام والأديم أشطبه شطبا. وقال أبو زيد: شطب السنام: أن تقطعه قددا ولا تفصلها، واحدها شطبة، وقالوا أيضا: شطيبة وجمعها شطائب. وكل قطعة أديم تقد طولا شطيبة. وشطب السنام والأديم يشطبهما شطبا: قطع، وشطيبة من نبع يتخذ منها القوس. شطب: مال. وطريق شاطب: مائل. شطب عنه: عدل وبعد. يقال: شطبت الدار. وعن الأصمعي: شطف وشطب، إذا ذهب وتباعد. وفي النوادر: رمية شاطفة وشاطبة وصائفة إذا زلت عن المقتل. وفي الحديث: فحمل عامر بن ربيعة على عامر بن الطفيل فطعنه فشطب الرمح عن مقتله. هو من شطب بمعنى بعد. قال إبراهيم الحربي: شطب الرمح عن مقتله أي لم يبلغه. وروي عن الأصمعي: شطف وشطب إذا عدل ومال. والشطائب دون الكرانيف، الواحدة شطيبة. والشطب دون الشطائب حكاه ابن الأعرابي. والشطائب من الناس وغيرهم: الفرق والضروب المختلفة. قال الراعي:          
 فهاج به لما ترجلت الضحـى                      شطائب شتى من كلاب ونابل وناقة شطيبة: يابسة. وشاطبة: د بالمغرب بالأندلس. منها أبو القاسم بن فيره صاحب حرز الأماني. والقاضي أبو بكر بن العربي. والإمام النظار أبو إسحاق وغيرهم وفيها قيل.
         
 نعم ملقى الرحل شاطبة                      لفتى طالت به الرحل
 بلدة أوقاتهـا سـحـر                      وصبا في ذيله بـلـل
 ونسـيم عـرفـه أرج                      ورياض غصنها ثمـل
 ووجوه كلـهـا غـرر                      وكلام كلـه مـثـل. وقد تعرض لذكرها الإمام أبو العباس أحمد المقري في نفح الطيب فرادجعه. وفي الصحاح شطيب كأمير: اسم جبل. وقال ابن منظور: رأيت في حوشي نسخة موثوق بها هكذا وقع في النسخ. والذي أورده الفارابي في ديوان الأدب، والذي رواه ابن دريد وابن فارس: شطب ككتف وهو جبل آخر معروف. قال عبيد بن الأبرص، ويروى لأوس بن حجر أيضا:          
 كأن أقرابه لما علا شطـبـا                      أقراب أبلق ينفي الخيل رماح وقال امرؤ القيس.
         
 عفا شطب من أهله فغرور                      فموبولة إن الديار تـدور والشطيبية: ماء بأجإ لبني طيئ. من المجاز: أرض مشطبة كمعظمة: خط فيها السيل قليلا ليس بالكثير. والشطيبية من البراذع: المضربة وشطابها بالكسر: ما تضرب به. عن أبي الفرج: الشطائب: الشدائد كالشصائب سواء. شطاب كغراب: نحل لبني يشكر باليمامة. والشطبتان: من أودية اليمامة. وفرس مشطوب المتن والكفل: انتبر أي انتفخ متناه سمنا وتباينت غروزه. وقال الجعدي:          
 مثل هميان العذارى بطـنـه                      أبلق الحقوين مشطوب الكفل  

صفحة : 625

 وانشطب الماء وغيره: سال. والانشطاب: السيلان. والمنشطب: السائل من المال وغيره. ورجل شاطب المحل مثل شاطن. والمنشطب: السائل. والشواطب من النساء: اللائي يقددن الأديم بعد ما يحلقنه وفي نسخة يخلقنه، واللائي يشققن الخوص ويقشرن العسيب ليتخذن منه الحصر ثم يلقينها إلى المنقيات. قال قيس بن الخطيم:          
 ترى قصد المران تلقى كأنهـا                      تذرع خرصان بأيدي الشواطب تقول منه: شطبت المرأة الجريدة شطبا: شقته فهي شاطبة لتعمل منه الحصير. وعن الأصمعي: الشاطبة: التي تقشر العسيب، ثم تلقيه إلى المنقية فتأخذ كل شيء عليه بسكينها حتى تتركه رقيقا، ثم تلقيه المنقية إلى الشاطبة ثانية. وعن ابن السكيت: الشاطبة: التي تعمل الحصير من الشطب. والشطوب: أن يؤخذ قشره الأعلى، قال: وتشطب وتلحى واحد، وسيأتي ذلك في خرص وفي ذرع إن شاء الله تعالى. والشطب بالضم: قرية بالصعيد الأدنى. ومما يستدرك عليه: شطب: موضع باليمن بالقرب من صنعاء، وتضاف إليه سودة، وهي قرية عامرة، وقد نسب إليها جماعة من العلماء والمحدثين والصوفية.
 ش-ع-ب
الشعب كالمنع: الجمع. والتفريق. والإصلاح. والإفساد، ضد. صرح به أبو عبيد وأبو زياد. وقال ابن دريد: هذا ليس من الأضداد بل كل من المعنيين لغة لقوم دون قوم. وفي حديث ابن عمر: شعب صغير من شعب كبير أي صلاح قليل من فساد كبير. شعبه يشعبه شعبا فانشعب. وشعبه فتشعب. وأنشد أبو عبيد لعلي ابن الغدير الغنوي في الشعب بمعنى التفريق:          
 وإذا رأيت المرء يشعب أمـره                      شعب العصا ويلج في العصيان.  

صفحة : 626

 قال: مراده يفرق أمره. قال الأصمعي: شعب الرجل أمره إذا شتته وفرقه. وقال ابن السكيت: في الشعب: يكون بمعنيين، يكون إصلاحا ويكون تفريقا. الشعب: الصدع الذي يشعبه الشعاب، وإصلاحه أيضا الشعب، قاله ابن السكيت. وفي الحديث: اتخذ مكان الشعب سلسلة. أي مكان الصدع والشق الذي فيه. والشعاب: الملئم وحرفته: الشعابة. الشعب: التفرق في الشيء والجمع شعوب. وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- ووصفت أباها: يرأب شعبها أي يجمع متفرق أمر الأمة وكلمتها. الشعب: القبيلة العظيمة، وقيل: الحي العظيم يتشعب من القبيلة، وقيل: هو القبيلة نفسها والجمع شعوب. والشعب: أبو القبائل الذي ينتسبون إليه أي يجمعهم ويضمهم، وفي التنزيل: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. قال ابن عباس في ذلك: الشعوب: الجماع. والقبائل: البطون؛ بطون العرب. ونقل شيخنا عن أبي عبيد البكري في شرح نوادر أبي علي القالي: كل الناس حكى الشعب في القبيلة، بالفتح. وفي الجبل بالكسر إلا بندار فإنه رواه عن ابن عبيدة بالعكس، انتهى. وحكى أبو عبيد عن ابن الكلبي عن أبيه، الشعب: أكرر من القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ. قال الشيخ ابن بري: الصحيح في هذا ما رتبه الزبير بن بكار، وهو الشعب ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة. وقد نظمه الزين العراقي، وذكره ابن رشيق في العمدة. قال أبو أسامة: هذه الطبقات على ترتيب خلق الإنسان، فالشعب أعظمها مشتق من شعب الرأس، ثم القبيلة من قبيلة الرأس لاجتماعها، ثم العمارة، وهي الصدر، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة؛ وهي الساق. قلت: وقال شيخنا: وزاد بعضهم العشيرة فقال:          
 اقصد الشعب فهو أكثر حي                      عددا في الحواء ثم القبيلـه
 ثم يتلوهما العمـارة ثـم ال                      بطن والفخذ بعدها والفصيله
 ثم من بعدها العشيرة لكـن                      هي في جنب ما ذكرنا قليله قال: ونظمها الشاذلي مع زيادة ضبطها فقال:          
 شعب بفتح الشين والقبـيلـه                      من بعدها عمارة أصـيلـه
 وهي بكسر العين تروى ثم قل                      بطن وفخذ بعدها ولا تحـل
 وسـادس فـصـيلة تـرويه                      وهي العشيرة التـي تـلـيه وقرأت في نفح الطيب لأبي العباس أحمد المقري ما نصه: وقال العلامة محمد بن عبد الرحمن الغرناطي          
 الشعب ثم قـبـيلة وعـمـارة                      بطن وفخذ فالفصيلة تابـعـه
 فالشعب مجتمع القبيلة كلـهـا                      ثم القبيلة للعمارة جـامـعـه
 والبطن تجمعه العمائر فاعلمن                      والفخذ تجمعه البطون الواسعه
 والفخذ يجمع للفصائل هاكهـا                      جاءت على نسق لها متتابعـه فخزيمة شعب وإن كنانة لقبيلة منها الفضائل نابعه وقريشها تسمى العمارة يا فتى وقصي بطن للأعادي قامعه.
         
 ذا هاشم فخذ وذا عباسـهـا                      كنز الفصيلة لا تناط بسابعه  

صفحة : 627

 قلت: ومثله في المصباح وغيره من أمهات اللغة. الشعب: الجبل هكذا في النسخ، وصوابه الجيل بكسر الجيم والياء التحتية الساكنة كما في غير واحدة من الأمهات. قال ابن منظور: والشعب: ما تشعب من قبائل العرب والعجم، وكل جيل شعب. قال ذو الرمة:          
 لا أحسب الدهر يبلي جدة أبدا                      ولا تقسم شعبا واحدا شعـب والجمع كالجمع. ونسب الأزهري الاستشهاد بهذا البيت إلى الليث. وسيأتي ذكر الشعب واختلافهم فيه. وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم كما سيأتي أيضا فاتضح بذلك أن نسخة الجبل خطأ. الشعب: موصل قبائل الرأس، وهو شأنه الذي يضم قبائله. وفي الرأس أربع قبائل، وأنشد:          
 فإن أودى معاوية بن صخر                      فبشر شعب رأسك بانصداع الشعب: البعد. يقال: شعب الدار أي بعدها: قال قيس بن ذريح:          
 وأعجل بالإشفاق حتى يشفـنـي                      مخافة شعب الدار والشمل جامع الشعب: البعيد. يقال: ماء شعب أي بعيد والجمع شعوب. وانشعب عني فلان: تباعد. وشاعب صاحبه: باعده. قال:          
 وسرت وفي نجران قلبي مخلف                      وجسمي ببغداد العراق مشاعب الشعب: بطن من همدان. وقال الفراء: حي من اليمن، وإليه نسب عامر بن شراحيل الفقيه المشهور، قاله ابن فارس والأزهري والفارابي، وسيأتي بيان كلام الجوهري. وقيل: شعب: جبل باليمن، وهو ذو شعبين نزله حسان بن عمرو الحميري وولده فنسبوا إليه، فمن كان منهم بالكوفة يقال لهم شعبيون، منهم عامر الشعبي وعداده في همدان، ومن كان منهم بالشام يقال باليمن يقال لهم آل ذي شعبين، ومن كان منهم بمصر والمغرب يقال لهم الأشعوب. كذا في لسان العرب. الشعب بالكسر: الطريق في الجبل، قد أنكره شيخنا، وهو في لسان العرب وغيره من الأمهات. قال ابن شميل: الشعب: مسيل الماء في بطن أرض له حرفان مشرفان، وعرضه بطحة رجل إذا انبطح، وقد يكون بين سندي جبلين. أو الشعب هو ما انفرج بين الجبلين. الشعب: سمة للإبل لبني منقر كهيئة المحجن، قاله الجوهري. وعن ابن شميل: الشعاب: سمة في الفخذ في طولها خطان يلاقى بين طرفيهما الأعليين، والأسفلان متفرقان. وأنشد:          
 نار عليها سمة الغواضر                      الحلقتان والشعاب الفاجر وقال أبو علي في التذكرة: الشعب:  

صفحة : 628

 وسم مجتمع أسفله متفرق أعلاه وقال السهيلي في الروض: هو سمة في العنق كالمحجن، نقله شيخنا.ورأيت في هامش نسخة لسان العرب: الشعب: سمة، بكسر الشين وفتحها. وهو أي الجمل مشعوب. وإبل مشعبة: موسوم بها. الشعب: ع. الشعب بالتحريك: بعد ما بين المنكبين والفعل كالفعل. الشعب: تباعد ما بين القرنين، وقد شعب كفرحشعبا، وهو أشعب. وظبي أشعب بين الشعب إذا تفرق قرناه فتباينا بينونة شديدة وكان ما بين قرنيه بعيدا جدا، والجمع شعب. وتيس أشعب، وعنز شعباء. والشاعبان: المنكبان لتباعدهما، يمانية. من المجاز: الشعب كصرد: الأصابع. يقال: قبض عليه بشعب يده: أصابعه. واغرز اللحم في شعب السفود، كذا في الأساس. والشعيب كأمير: المزادة المشعوبة أو هي التي من أديمين وقيل: من أديمين يقابلان ليس فيهما فئام في زواياهما. والفئام في المزايد: أن يؤخذ الأديم فيثنى. ثم يزاد في جوانبها ما يوسعها. قال الراعي يصف إبلا ترعى في العزيب:          
 إذا لم ترح أدى إليها معجـل                      شعيب أديم ذا فراغين مترعا يعني ذا أديمين قوبل بينهما. وقيل: التي تفأو بجلد ثالث بين الجلدين لتتسع. وقيل: هي التي من قطعتين شعبت إحداهما إلى الأخرى أي ضمت. أو هي المخروزة من وجهين وكل ذلك من الجمع. الشعيب أيضا: السقاء البالي لأنه يشعب. أي جمع كل ذلك شعب ككتب. وفي لسان العرب: الشعيب والمزادة والراوية والسطيحة شيء واحد، سمي بذلك لأنه ضم بعضه إلى بعض. وفي قول المرار يصف ناقة:          
 إذا هي خرت خر من عن يمينها                      شعيب به إجمامها ولغوبـهـا يعني الرحل؛ لأنه مشعوب بعضه إلى بعض أي مضموم. والشعبة بالضم: ما بين القرنين لتفريقهما بينهما و ما بين الغصنين ومثله في الأساس. الشعبة: الفرقة و الطائفة من الشيء. وفي يده شعبة خير مثل بذلك. ويقال: اشعب لي شعبة من المال أي أعطني قطعة من مالك. وفي يدي شعبة من مال. وفي الحديث: الحياء شعبة من الإيمان أي طائفة منه وقطعة. وفي حديث ابن مسعود: الشباب شعبة من الجنون، وقوله تعالى: إلى ظل ذي ثلاث شعب. قال ثعلب: يقال: إن النار يوم القيامة تنفرق إلى ثلاث قرق فكلما ذهبوا أن يخرجوا إلى موضع ردتهم. ومعنى الظل هنا أن النار أظلته لأنه ليس هناك ظل، كذا في لسان العرب. الشعبة من الشجر: ما تفرق من أغصانها. قال لبيد:          
 تسلب الكانس لم يؤر بهـا                      شعبة الساق إذا الظل عقل  

صفحة : 629

 وتشعبت أغصان الشجرة وانشعبت: انتشرت وتفرقت. وشعبة: غصن من أغصانها وقيل: الشعبة: طرف الغصن، وهو مجاز. وشعبه: أطرافه المتفرقة، وكله راجع إلى معنى الافتراق، وقيل: ما بين كل غصنين شعبة. ويقال: هذه عصا في رأسها شعبتان. قال الأزهري: وسماعي من العرب عصا في رأسها شعبان، بغير تاء، كذا قاله ابن منظور. وفي الأساس، ومن المجاز: أنا شعبة من دوحتك وغصن من سرحتك. الشعبة: المسيل في ارتفاع قرارة الرمل. والشعبة: المسيل الصغير. يقال: شعبة حافل أي ممتلئة سيلا. الشعبة: ما صغر من وفي نسخة عن التلعة. قيل: ما عظم من سواقي الأودية. وقيل: الشعبة: ما انشعب من التلعة والوادي أي عدل عنه وأخذ في طريق غير طريقه فتلك الشعبة. الشعبة: صدع في الجبل يأوي إليه المطر، كذا في النسخ وصوابه الطير، كذا في لسان العرب وزاد وهو منه. ج أي جمع الكل شعب وشعاب والشعبة: دون الشعب. من المجاز: شعب الفرس وأقطاره: نواحيه كلها. قال دكين بن رجاء.
         
 أشم خنذيذ منيف شعبه
 يقتحم الفارس لولا قيقبه. أو الشعب: ما أشرف منها أي نواحيه. وفي بعض النسخ منه، فالضمير للفرس، والمراد بما أشرف منه كالعنق والمنسج والحجبات. وشعب الدهر: حالاته، قاله الليث. وأنشد قول ذي الرمة المتقدم الذي هو:          
 ولا تقسم شعبا واحدا شعب وفسره فقال: أي ظننت أن لا ينقسم الأمر الواحد إلى أمور كثيرة. قال الأزهري: ولم يجود الليث في تفسير البيت، ومعناه أنه وصف أحياء كانوا مجتمعين في الربيع، فلما قصدوا المحاضر تقسمتهم المياه. وشعب القوم: نياتهم في هذا البيت، وكانت لكل فرقة منهم نية غير نية الآخرين فقال: ما كنت أظن أن نيات مختلفة تفرق نية مجتمعة، وذلك أنهم كانوا في منتواهم ومنتجعهم مجتمعين على نية واحدة، فلما هاج العشب ونشت الغدران توزعتهم المحاضر وأعداد المياه، فهذا معنى قوله:          
 ولا تقسم شعبا واحدا شعب انتهى من لسان العرب. ومن المجاز: نوب الزمان وشعبه: حالاته، كذا في الأساس. وشعوب: قبيلة. قال أبو خراش:          
 منعنا من عدي بني حـنـيف                      صحاب مضرس وابني شعوبا
 فأثنوا يا بني شجع عـلـينـا                      وحق ابني شعوب أن يثـيبـا  

صفحة : 630

 قال ابن سيده: كذا وجدنا شعوب مصروفا في البيت الأخير. ولو لم يصرف لاحتمل الزحاف. شعوب: اسم المنية، ذكره غير واحد بغير ألف ولام كالشعوب معرفة، وقد أنكره جماعة وعدوه من الحن. وفي الصحاح: الشعبة: الفرقة تقول: شعبتهم المنية أي فرقتهم، ومنه: سميت المنية شعوب، وهي معرفة لا تنصرف ولا يدخلها الألف واللام. وفي لسان العرب: وقيل: شعوب والشعوب كلتاهما المنية لأنها تفرق. أما قولهم فيها شعوب، بغير لام، والشعوب، باللام، فقد يمكن أن يكون في الأصل صفة لأنه من أمثلة الصفات بمنزلة قتول وضروب، وإذا كان كذلك فاللام فيه بمنزلتها في العباس والحسن والحارث. ويؤكد هذا عندك أنهم قالوا في اشتقاقها إنما سميت شعوب لأنها تشعب أي تفرق وهذا المعنى يؤكد الوصفية فيها، وهذا أقوى من أن تجعل اللام زائدة. ومن قال شعوب، بلا لام، خلصت عنده اسما صريحا، وأعراها في اللفظ من مذهب الصفة، فلذلك لم يلزمها اللام كما فعل ذلك من قال: عباس وحارث إلا أن روائح الصفة فيه على كل حال وإن لم تكن فيه لام. ألا ترى أن أبا زيد حكى أنهم يسمون الخبز جابر بن حبة؛ وإنما سموه بذلك لأنه يجبر الجائع، فقد ترى معنى الصفة فيه وإن لم تدخله اللام. ومن ذلك قولهم: واسط. قال سيبويه: سموه واسطا؛ لأنه وسط بين العراق والبصرة، فمعنى، فمعنى الصفة فيه وإن لم يكن في لفظه لام، انتهى. ويقال: أقصته شعوب إقصاصا إذا أشرف على المنية ثم نجا. وفي حديث طلحة: فما زلت واضعا رجلي على خده حتى أزرته شعوب أي المنية. وأزرته من الزيارة. وقال نافع بن لقيط الأسدي:          
 ذهبت شعوب بأهله وبماله                      إن المنايا للرجال شعوب شعوب: ع باليمن. وفي التكملة قصر باليمن. وشعب كمنع: ظهر، ومنه سمي الشهر كما سيأتي. شعب البعير: يشعب شعبا: اهتضم الشجر من أعلاه. قال ثعلب: قال النضر بن شميل: سمعت أعرابيا حجازيا باع بعيرا له يقول: أبيعك هو يشبع عرضا وشعبا. العرض: أن يتناول الشجر من أعراضه. شعب فلانا: شغله. يقال: ما شعبك عني، أي ما شغلك. شعب الأمير رسولا إليه: أرسله شعب اللجام الفرس إذا كفه عن جهة قصده ولم يدعه يمضي على جهته. قال دكين:          
 شاحي فيه واللجام يشعبـه
 وفي الشمال سوطه ومخلبه  

صفحة : 631

 شعبه يشعبه شعبا إذا صرفه. شعب إليهم في عدد كذا: نزع وفارق صحبه. وشعبان: قبيلة. و: ع بالشأم. في لسان العرب: شعبان: بطن من همدان تشعب من اليمن. إليهم ينسب عامر الشعبي على طرح الزائد. وقد تقدم أن من نزل الشآم من ولد حسان بن عمرو الحميري يقال لهم: الشعبانيون. شعبان: شهر م بين رجب ورمضان. ج شعبانات وشعابين كرمضان ورماضين. قاله يونس. ثم ذكر وجه التسمية فقال: من تشعب إذا تفرق كانوا يتشعبون فيه في طلب المياه، وقيل في الغارات. وقال ثعلب: قال بعضهم: إنما سمي شعبان شعبانا لأنه شعب أي ظهر بين شهري رمضان ورجب. كانشعب الطريق إذا تفرق، وكذلك أغصان الشجرة. وانشعب النهر وتشعب: تفرقت منه أنهار. الزرع يكون على ورقه ثم يشعب. وشعب الزرع وتشعب: صار ذا شعب أي فرق. وأشعب الرجل إذا مات كانشعب أو فارق فراقا لا يرجع وقد شعبته شعوب تشعبه فأشعب كشعب مضبوط عندنا في النسخ، بالتشديد. وفي بعض كمنع، ومثله في لسان العرب. قال النابغة الجعدي:          
 أقامت به ما كان من الدار أهلهاوكانوا أناسا من شعوب فأشعبوا
 تحمل من أمسى بها فتفرقوا                      فريقـين مـنـهـم مـصـــعـــد ومـــصـــوب قال ابن بري: صواب إنشاده على ما روي في شعره: وكانوا شعوبا من أناس أي ممن تلحقه شعوب، ويروى من شعوب أي كانوا من الناس الذين يهلكون فهلكوا، انتهى. ويقال للميت: قد انشعب. قال سهم الغنوي:          
 حتى تصادف مالا أو يقال فتىلاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا. ونسبه الصاغاني إلى يزيد بن معاوية. والمشعب: الطريق. المشعب كمنبر: والمثقب يشعب به الإناء أي يصلح. والشعاب: الملئم، وحرفته الشعابة. وشاعبه وشاعب صاحبه إذا باعده. قال:          
 وسرت وفي نجران قلبي مخلف                      وجسمي ببغداد العراق مشاعب. شاعب فلان الحياة، وشاعبت نفيسه: مات أي زايلت الحياة وذهبت. قال النابغة الجعدي:          
 ويبتز فيه المرء بز ابن عمه                      رهينا بكفي غيره فيشاعب  

صفحة : 632

 يشاعب: يفارق أي يفارقه ابن عمه -فبز ابن عمه: سلاحه. يبتزه: يأخذه. كانشعب وقد تقدم. وانشعب عني فلان: تباعد. شعبه يشعبه شعبا فانشعب: انصلح. ويقال: أشعبه فيما ينشعب أي يلتئم، ويسمى الرحل شعيبا كما يأتي. وانشعب أيضا إذا تفرق كتشعب في الكل مما ذكر. والشعوبي بالفتح: ة باليمن. وقال أبو عبيد: قصر باليمن، وقيل: بساتين بظاهر صنعاء. وقال الصاغاني بئر الشعوبي: قرية من مخلاف سنجان وبالضم: محتقر أمر العرب. قال ابن منظور: وقد غلبت الشعوب بلفظ الجمع على جيل العجم حتى قيل لمحتقر أمر العرب شعوبي، أضافوا إلى الجمع لغلبته على الجيل الواحد كقولهم: أنصاري. وهم الشعوبية؛ وهم فرقة لا تفضل العرب على العجم، ولا ترى لهم فضلا على غيرهم. وأما الذي في حديث مسروق أن رجلا من الشعوب أسلم، فكانت تؤخذ منه الجزية، فأمر عمر أن لا تؤخذ منه. قال ابن الأثير: الشعوب هاهنا العجم، ووجهه أن الشعب ما تشعب من قبائل العرب أو العجم فخص بأحدهما، ويجوز أن يكون جمع الشعوبي كقولهم: اليهود والمجوس في جمع اليهودي والمجوسي. وشعبان بالكسر بصيغة التثنية: ماء لبني أبي بكر بن كلاب. شعب كقفل: واد بين الحرمين الشريفين يصب في وادي الصفراء. وذات الشعبين بالفتح: ة باليمامة وذو شعبين: جبل باليمن وقد تقدم. وشعبة بالضم: ع وفي حديث المغازي خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قريشا، وسلك شعبة وهو موضع قرب يليل بوزن جعفر، كذا هو مضبوط في نسختنا ومثله في المراصد وغيره أو بوزن أمير كما يأتي للمصنف، وهو موضع قرب الصفراء فيه عين غزيرة. وفي لسان العرب، يقال لهذا الموضع شعبة ابن عبد الله. قلت: وشعبة: موضع على فرسخين من زبيد بها نخيل ومنازل. والشعبتان بالضم: أكمة لها قرنان ناتأن. في المثل: لا تكن أشعب فتتعب. هو أشعب بن جبير مولى عبد الله بن الزبير من أهل المدينة، كنيته أبو العلاء طماع م يضرب به المثل: أطمع من أشعب. وله حكايات ونوادر غريبة ألفت في رسالة. أخرج البخاري في صحيحه وغيره قوله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس الرجل بين شعبها الأربع وجهدها فقد وجب الغسل هي يداها ورجلاها. كنى به عن الإيلاج أو رجلاها وشفرا فرجها وهو مجاز. كنى بذلك عن تغييب الحشفة في فرجها. والشعيبة كجهينة: مرسى السفن من ساحل ب؛ر الحجاز، كان مرسى سفن مكة قبل جدة. قاله السهيلي في الروض، ونقله عنه شيخنا. واسم واد. وغزال شعبان: دويبة؛ وهو ضرب من الجنادب أو الجخادب. شعيب: اسم. وسيدنا شعيب: من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قال الصاغاني: وهو اسم عربي يمكن أن يكون تصغير شعب أو أشعب كما قالوا في تصغير أسود سويد، وهو تصغير الترخيم. شعيب: ع. أبو أحمد محمد بن أحمد بن شعيب بن هارون عن أبي عبد الله البوشنجي. مات سنة 357 ه. وجعفر بن محمد بن إبراهيم بن شعيب البوشنجي عن حامد الرفاء. أبو العلاء صاعد بن أبي الفضل ابن أبي عثمان الماليني عن  

صفحة : 633

 بيبى الهرثمية، وعنه أبو القاسم بن عساكر الدمشقي. وقد وقع لنا حديثه عاليا في معجم البلدان له مات سنة 551 ه أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي الشعيبيون محدثون نسبوا إلى جدهم. ومحمد بن شعيب بن سابور: وأبو بكر شعيب بن أيوب الصريفيني. وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب. وشعيب بن عمر بن عيسى الإقليشي الأندلسي فاتح إقريطش. وشعيب بن الأسود الجبائي من أقران طاووس، قاله بن الأثير. وأبو سعيد إسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن شعيب الشعيبي محدث ابن محدث. وأبو جعفر بن محمد بن أحمد الشعيبي، حدث بمصر، محدثون. ومن المتأخرين الشمس محمد بن شعيب بن محمد بن أحمد بن علي الشعيبي الأبشيهي الزائر ممن لبس من الشعراوي وشيخ الإسلام. وشعبعب كسفرجل: ع قال الصمة بن عبد الله القشيري:ى الهرثمية، وعنه أبو القاسم بن عساكر الدمشقي. وقد وقع لنا حديثه عاليا في معجم البلدان له مات سنة 551 ه أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي الشعيبيون محدثون نسبوا إلى جدهم. ومحمد بن شعيب بن سابور: وأبو بكر شعيب بن أيوب الصريفيني. وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب. وشعيب بن عمر بن عيسى الإقليشي الأندلسي فاتح إقريطش. وشعيب بن الأسود الجبائي من أقران طاووس، قاله بن الأثير. وأبو سعيد إسماعيل بن سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن شعيب الشعيبي محدث ابن محدث. وأبو جعفر بن محمد بن أحمد الشعيبي، حدث بمصر، محدثون. ومن المتأخرين الشمس محمد بن شعيب بن محمد بن أحمد بن علي الشعيبي الأبشيهي الزائر ممن لبس من الشعراوي وشيخ الإسلام. وشعبعب كسفرجل: ع قال الصمة بن عبد الله القشيري:          
 يا ليت شعري والأقـدار غـالـبة                      والعين تذرف أحيانا من الحـزن
 هل أجعلن يدي للـخـد مـرفـقة                      على شعبعب بين الحوض والعطن وشعبى بالضم ثم الفتح مقصور كأربى: ع في جبل طيئ. قال جرير يهجو العباس بن يزيد الكندي:          
 أعبدا حل في شعبى غريبا                      ألؤما لا أبالك واغترابـا وقرأت في المعجم ما نصه: ولبس في كلامهم فعلى إلا أدمى وشعبى موضعان. وأربى اسم للداهية، وقد تقدم. والأشعب: ة باليمامة. قال النابغة الجعدي:          
 فليت رسولا لـه حـاجة                      إلى الفلج العود فالأشعب وشعب النيرب الأعلى هي الربوة. هو ما بين الجبلين أعلى النيرب، كذا قاله ابن ناصر الدمشقي. ومشعب الحق: طريقه الفارق بينه وبين الباطل. قال الكميت:          
 ومالي إلا آل أحـمـد شـيعة                      ومالي إلا مشعب الحق مشعب  

صفحة : 634

 والشعبتان: أكمة لها قرنان ناتأن مرتفعان. قال شيخنا: وذكر ابن السكيت أنها جبيلات بشعبة. قلت: وهو تكرار مع ما قبله. الفقيه التابعي الجليل المشهور عامر بن شراحيل الشعبي من شعب همدان. وقال الجوهري: إلى شعب، وهو جبل ذي شعبين، نزله حسان بن عمرو الحميري وولده وقد تقدم. وقال ابن درستويه: إنه إلى شعبان حي من اليمن، لأنهم انقطعوا عن حيهم. وبالضم معاوية بن حفص الشعبي، نسبة إلى جده شعبة. وبالكسر أبو منصور عبد الله بن المظفر الشعبي إلى الشعب، وهو موضع، عن أحمد بن الحسين النهاوندي، وعنه عمر بن مكي النهاوندي محدثون. وفي الحديث: ما هذه الفتيا التي شعبت بها الناس أي فرقتهم. والمخاطب بهذا القول ابن عباس في تحليل المتعة. والمخاطب له بذلك رجل من بلهجيم. والشعبة: الرؤبة؛ وهي قطعة يشعب بها الإناء. يقال: قصعة مشعبة أي شعبت في مواضع منها، شدد للكثرة. وفي المثل: شغلت شعابي جدواي أي شغلت كثرة المئونة عطائي عن الناس. والعرب تقول: أبي لك وشعبي. معناه فديتك. قال: قالت رأيت رجلا -شعبي لك- مرجلا حسبته ترجيلك معناه: رأيت -فديتك- شبهته إياك.
 ش-ع-ص-ب
الشعصب كجعفر: العاسي. قد شعصب الشيخ إذا عسا وذلك إذا كبر وشاخ ويبست أعضاؤه.
 ش-ع-ن-ب
الشعنبة: أهمله الجوهري. وقال النضر بن شميل: هو أن يستقيم قرن الكبش ثم يلتوي على رأسه قبل بكسر ففتح أذنه. قال: يقال: إنه أي التيس لمشعنب القرن أي لملتويه حتى يصير كأنه حلقة، ومثله: إنه معنكب القرن، قاله الأزهري. والمشعنب أيضا: المستقيم. قال النضر في مشعنب القرن: بالعين والغين. تكسر نونه وتفتح.
 ش-غ-ب
الشغب بالتسكين ويحرك وهو لغة وقيل: لا. ونسبها ابن الأثير للعامة. وقال الحريري في درة الغواص. ويقولون فيه شغب، بفتح الغين، فيوهمون فيه كما وهم بعض المحدثين في قوله:          
 شغبت كيما تغطي الذنب بالشغب والصواب فيه شغب بإسكان الغين. واعتراض عليه ابن بري في حواشي الدرة وقال: إن قولهم شغب بفتح الغين، صحيح وارد، نقله ابن دريد. قال شيخنا: وحكاه ابن جني في المحتسب والزمخشري في الأساس، وهو تهييج الشر والفتنة والخصام والشغب: الخلاف قاله الباهلي كالتشغيب. شغب على ما في الوفيات لابن خلكان. وفي المراصد: شغب: ببلاد عذرة، وقيل: قرية بها منبر وسوق، وقيل: بين المدينة وأيلة. وقيل: هي قرية خلف وادي القرى. وقال ابن منظور: شغب: بين المدينة والشام. وفي حديث الزهري أنه كان له مال بشغب وبدا. هما موضعان في الشام، وبه كان مقام علي بن عبد الله بن عباس وأولاده إلى أن وصلت إليهم الخلافة وهو بسكون الغين، انتهى. وقيل: هما واديان، واستدل بقول كثير:          
 وأنت التي حببت شغبا إلى بـدا                      إلي وأوطاني بلاد سواهـمـا
 إذا ذرفت عيناي أعتل بالقـذى                      وعزة لو يدري الطبيب قذاهما
 حللت بـهـذا حـلة ثـم حـلة                      بهذا قطاب الواديان كلاهـمـا  

صفحة : 635

 وبه قال الزهري هكذا في سائر النسخ، ولم يتعرض له شيخنا، ولم أجد من شرح هذا الموضع، وهو تصحيف منكر وقع من النساخ. والصواب: وبه مال أو مات الزهري، وهو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المداني مات سنة أربع وعشرين ومائة بشغب في أمواله بها. قال ابن سعد عن الحسين بن أبي السري العسقلاني: رأيت قبر الزهري بأدامى، وهي خلف شغب وبدا، وهي أول عضمل فلسطين وآخر عمل الحجاز، وبها ضيعة الزهري التي كان فيها، ورأيت قبره مسنما مجصصا أبيض، قاله الهكاري في رجال الصحيحين. قد شغبهم يشغب شغبا، شغب بهم. و شغب فيهم، وشغب عليهم كله بمعنى كمنع وفرح. يقال: شغبت عليهم بالكسر، أشغب شغبا، والكسر لغة ضعيفة أي هيج الشر عليهم. وفي حديث ابن عباس: ما هذه الفتيا التي شغبت في الناس. قاله ابن الأثير. قلت: وقد تقدم في حرف العين المهملة. وفي الحديث: نهى عن المشاغبة أي المخاصمة والمفاتنة. وهو شغب الجند وطويل الشغب. شغب كفرح ومشغب كمنبر. أنشد الليث:          
 وإني على ما نال مني بـصـرفـه                      على الشاغبين التاركي الحق مشغب وشغاب بالتشديد للمبالغة وشغب كهجف. قال هميان:          
 ندفع عنها المترف الغضبا                      ذا الخنزوان العرك الشغبا ومشاغب كمقاتل. وذو مشاغب كمساجد. شغب فلان عن الطريق كمنع يشغب شغبا: مال، قاله شمر. قال لبيد:          
 ويعاب قائلـهـم وإن لـم يشـغـب                      أي وإن لم يجر عن الطريق والقصد. وفلان مشغب إذا كان حائدا عن الحق. وقال الفرزدق:          
 يردون الحلوم إلى جبـال                      وإن شاغبتهم وجدوا شغابا أي وإن خالفتهم عن الحكم إلى الجور وترك القصد إلى العنود. وشاغبه فهو شغاب: شارة مشارة وخالفه. وفي لسان العرب: ويقال للأتان إذا وحمت واستصعبت على الفحل إنها ذات شغب وضغن، وهو مجاز. قال أبو زبيد يرثي ابن أخته:          
 كان عني يرد درؤك بعد ال                      له شغب المستصعب المريد وأنشد الباهلي قول العجاج:          
 كأن تحتي ذات شغب سمحجا                      قوداء لا تحمل إلا مخدجـا قال: الشغب: الخلاف أي لا تواتيه. وتشغب عليه، يعني أتانا سمحجا طويلة على وجه الأرض. قوداء: طويلة العنق. وقال عمرو بن قميئة:          
 فإن تشغبي فالشغب مني سجية  

صفحة : 636

 أي تخالفيني وتفعلي مالا يوافقني. وفي الأساس، ومن المجاز: ناقة شغابة: لم تعتدل في المشي وتحيدت. وطلبت منه كذا فتشاغب وامتنع، إذا تعاصى. وعبد الملك بن علي بن خلف بن شغبة الشغبي محركة نسبة إلى جده، وهو محدث بصري. وشغب محركة ممنوعة من الصرف في المعرفة: امرأة. وأبو الشغب العبسي، واسمه عكرشة بن أربد بن عروة بن مسحل بن شيطان بن جذيم بن جذيمة شاعر. قرأت شعره في الحماسة في المراثي. وشغب بالفتح ذكر الفتح مستدرك، وحكى الرشاطي فيه التحريك، قال: ولم يقيده عبد الغني. والصواب أنه بتسكين الغين كما قيده ابن ماكولا: منهب بين مصر والشأم، منه زكريا بن عيسى الشغبي المحدث عن الزهري، وعنه ابن أخيه إبراهيم ابن موسى بن عيسى الشغبي. وعمر بن أبي بكر المؤملي وغيرهما، وحديثه في الأوسط للطبراني.
 ش-غ-ر-ب
الشغزبية أهمله الجوهري. وقال أبو سعيد: الشغربية، بالراء، والشغربي: اعتقال المصارع رجله برجل آخر وإلقاؤه إياه شزرا وصرعه إياه صرعا.
 ش-غ-ز-ب
كالشغزبية بالزاي، وهو الأفصح. والشغزبي وهو ضرب من الحيلة في الصراع. ومنه حديث ابن معمر أخذر رجلا بيده الشغزبية. وشغزبه شغزبة: صرعه كذلك أي أخذه بالشغزبية. قال ذو الرمة:          
 ولبس بين أقـوام فـكـل                      أعد له الشغازب والمحالا وقال آخر:          
 علمنا أخوالنا بنو عجـل
 الشغزبي واعتقالا بالرجل وتقول: صرعته صرعة شغزبية. وعن أبي زيد: شغزب الرجل الرجل وشغربه بمعنى واحد، وهو إذا أخذه العقيلي. وأنشد أبو سعيد للعجاج:          
 بينا الفتى يسعى إلى أمنـية
 يحسب أن الدهر سرجوجيه
 عنت لـه داهـية دهـويه
 فاعتقلته عـقـلة شـزريه
 لفتاء عن هواه شغـزبـيه شغزبه شغزبة: أخذه بالعنف والشغزبي: الصعب. قال ابن الأثير: وأصل الشغزبة الالتواء والمكر. وكل أمر مستصعب شغزبي. الشغزبي: ابن آوى، قاله ابن الأثير. والشغزبي من المناهل: الملتوي الحائد عن الطريق، عن الليث. وقال العجاج يصف منهلا:          
 منجرد أزور شغزبي وتشغزبت الريح: التوت في هبوبها. وفي سنن أبي داوود في باب العقيقة والعتيرة حديث حتى تكون شغزبا. قال ابن الأثير: هكذا رواه أبو دوود. قال الحربي: والذي عندي أنه زخربا، وهو الذي اشتد لحمه وغلظ، وقد تقدم في الزاي. قال الخطابي: ويحتمل أن تكون الزاي أبدلت شينا، والخاء غينا تصحيفا. وهذا من غرائب الإبدال، كذا في لسان العرب، وأشار له شيخنا أيضا.
 ش-غ-ن-ب
الشغنوب بالضم أهمله الجوهري. وقال الأزهري: الشغنوب كالشنغوب: أعالي الأغصان. والغصن الناعم الرطب، كالشغنب والشنغب. شغنوب : اسم. وابن شغنب كجعفر: شاعر م ذكره الأمير. وشغنب البهري: فارس ذكره أبو علي الهجري في نوادره. ذكره الأزهري في شعنب ويقال: تيس مشغنب القرن بالفتح وتكسر نونه أي مشعنب بمعناه وبكسر النون وفتحها.
 ش-ق-ب
 

صفحة : 637

 الشقب بالفتح ويكسر: مهواه ما بين كل جبلين. أو هو صدع يكون في كهوف الجبال ولصوب الأودية دون الكهف يوكر فيه الطير وقيل: هو كالغار أو كالشق في الجبل، وقيل: هو مكان مطمئن إذا أشرفت عليه ذهب في الأرض. وعن الأصمعي. الشقب كالشق يكون في الجبال. واللهب: مهواة ما بين كل جبلين. واللصب: الشعب الصغير في الجبل. وفي التهذيب عن الليث: الشقب: مواضع دون الغيران تكون في كهوف الجبال ولصوب الأودية يوكر فيها الطير. ج شقاب وشقوب وشقبة. كعنبة عن الأصمعي. وأنشد الليث:          
 فصبحت والطير في شقابها
 جمة تيار إذا ظما بها الشقب بالتحريك أو بالكسر أيضا وكلاهما مسموعان: شجر ينبت كنبتة الرمان وورقه كورق السدر، وجناه كالنبق وفيه نوى، واحدته شقبة بهاء. . وقال أبو حنيفة: هو شجر من شجر الجبال ينبت فيما زعموا في شقبتها. قلت: وقد رأيته في جبال اليمن على أفواه الأودية. وهم يقولون: شقب بالكسر. وقال أبو حنيفة مرة: هو من عنق العيدان. والشوقب كجوهر: الرجل الطويل وكذا من النعام والإبل كما في لسان العرب. والواسع من الحوافر. يقال: حافر شوقب: واسع، عن كرع. الشوقبان: خشبتا القتب اللتان تعلق فيهما وفي نسخة بهما الحبال. والشقبان محركة: طائر نبطي. وشقوبية: مدينة بالأندلس، ومنها الشقوبية: طائفة بفاس، استدركه شيخنا. والشقبان كعثمان: الشكبان لغة فيه يأتي قريبا. وشقبان، محركة: ة نقله الصاغاني. والأشقاب بالفتح ثم السكون وقاف وألف وباء وذكر الفتح مستدرك: ع قرب مكة شرفها الله تعالى. قال اللهبي:          
 فالهاوتان فكبكب فجـتـاوب                      فالبوص فالأفراع من أشقاب كذا في المعجم.
 ش-ق-ح-ب
شقحب كجعفر أهمله الجماعة، وهو : ع قرب دمشق نسب إليه جماعة من المحدثين.
 ش-ق-ح-ط-ب
الشقحطب كسفرجل: الكبش له قرنان منكران أو أربعة قاله أبو عمرو، كما رواه أبو العباس عن عمرو عن أبيه، هذا وزاد كل منها كشق حطب ج شقاحط وشقاطب ومثله في حياة الحيوان. وقال الأزهري: وهذا حرف صحيح. قلت: وروى ياقوت في معجم الأدباء في ترجمة الظهير النعماني اللغوي ما نصه: وكان عثمان بن عيسى النحوي البلطي شيخ الديار المصرية، يسأله سؤال مستفيد عن حروف من حوشي اللغة. سأله يوما عما وقع في كلام العرب على مثال شقحطب فقال: هذا يسمى في كلام العرب المنحوت. ومعناه أن الكلمة منحوتة من كلمتين كما ينحت النجار الخشبتين ويجعلهما خشبة واحدة. فشقحطب منحوت من شق وحطب فسأله البلطي أن يثبت له ما وقع من هذا المثال، فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حفظه وسماها كتاب تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب، انتهى.
 ش-ك-ب
الشكب بالضم: أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو لغة في الشكم وهو العطاء. قيل: الجزاء. والشكبان بالضم وفي شعر أبي سليمان الفقعسي:          
 لما رأيت جفوة الأقارب
 تقلب الشقبان وهو راكبي  

صفحة : 638

 وهو لغة في الكاف. وقال اللحياني في نوادره: وسماعي من الأعراب الشكبان وهو شباك للحشاشين في البادية من الليف والخوص تجعل لها عرى يتقلدها الحشاشون يحتشون فيه. قال الأزهري: والنون فيه نون جمع كأنه في الأصل شبكان فقلبت إلى الشكبان. وفي نوادر الأعراب: الشكبان: ثوب يعقد طرفاه من وراء الحقوين والطرفان في الرأس يحش فيه الحشاش على الظهر، ويسمى الحال. قلت: وشكيبان مصغرا: اسم. والشكوب في قول أبي سهم الهذلي:          
 فسامونا الهدانة من قريب                      وهن معا قيام كالشكوب الكراكي. ورواه الأصمعي كالشجوب، وهي عمد من أعمدة البيت، وقد تقدم. كذا في التهذيب. الإمام المحدث أحمد يقال: هو ابن معمر، وقيل: عبد الله بن إشكاب قيل اسمه مجمع الحضرمي الكوفي الصفار بالكسر ممنوعا من الصرف محدث حدث عن محمد بن فضيل وغيره وعنه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في آخر صحيحه. وأبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد بن نعيم بن إشكاب العيار الصوفي، محدث روى عن أبي علي محمد بن عمر بن علي بن شبويه، وعنه أبو عبد الله الفرادي عاش مائة وثلاث عشرة سنة، توفي سنة 455 ه. وعلي بن إشكاب الحسين بن إبراهيم بن الحسن بن زعلان العامري شيخ أبي بكر بن أبي الدنيا أخو محمد، هما كأبيهما محدثون. وإشكاب لقب والدهما روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وحماد بن زيد وشريك، وعنه ابنه محمد وغيره. توفي سنة 216 ه. قلت: ومحمد بن إشكاب هذا أخرج حديثه البخاري في المناقب، كذا في أطراف المزي.
 ش-ك-ر-ب
إشكرب كإصطخر أهمله الجماعة، وهو : د في شرقي الأندلس ينسب إليه أبو العباس يوسف بن محمد بن فارو الإشكربي. ولد بإشكرب، ونشأ بجيان، وسافر إلى خراسان وأقام ببلخ إلى أن مات بها سنة 548 ه كذا في المعجم.
 ش-ل-ب
شلب بالكسر أهمله الجماعة وهو : دغربي الأندلس وهي مدينة معتبرة بقرب أشبيلية، وتسمى أعمال شلب كورة أشكونية. وأشكونية: قاعدة جليلة لها مدن، ومعاقل ودار ملكها قاعدة شلب، وبينها وبين قرطبة سبعة أيام. ولما صارت لبني عبد المؤمن ملوك مراكش أضافوها إلى كورة أشبيلية، وتفتخر بكون ذي الوزارتين ابن عمار منها، ومنها ابن السيد، وابن بدرون، والكاتب أبو عمر وهو القائل:          
 أنا لولا النسيم والبـرق والـور                      ق وصوب الغمام ما كنت أصبو ذكرتني شلبا وهيهات مني بعدما استحكم التباعد شلب هكذا نقله شيخنا  ش-ل-ح-ب
رجل شلحب كجعفر: فدم أي جاهل بالأمور كشلخب بالخاء المعجمة وهذا أصح. وقد أهملها الجوهري. واقتصر الصاغاني وصاحب اللسان على الأخير عن ابن دريد. وقال الصاغاني: ووقع في بعض نسخ الجمهرة بالإهمال، والإعجام أصح فظن المصنف أن المراد بالإهمال إهمال الحاء وليس كما ظنه، وإنما يعني به إهمال السين وإعجامها. وأما الخاء فإنها معجمة على الحالين فافهم فإن المصنف وقع في غلط قبيح فنسب للعرب لغة لم يعرفوها. والله أعلم.
 ش-ن-ب
 

صفحة : 639

 الشنب. محركة: ماء ورقة تجري على الثغر. قيل: ماء ورقة وبرد وعذوبة في الفم. قاله الأصمعي، وقيل: في الأسنان وقيل: حد في الأسنان. أو الشنب: نقط بيض فيها أي الأسنان أو هو حدة الأنياب، كالغرب، تراها كالمنشار. وقال ابن شميل: الشنب في الأسنان: أن تراها مستشربة شيئا من سواد كما ترى الشيء من السواد في البرد: والغرب ماء الأسنان. والظلم: بياضها كأنه يعلوه سواد. وفي لسان العرب: قال الجرمي: سمعت الأصمعي يقول: الشنب برد الفم والأسنان، فقبلت: إن أصحابنا يقولون: هو حدتها حين تطلع فيراد بذلك حداثتها وطراءتها؛ لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت فقال: ما هو إلا بردها. وقول ذي الرمة:          
 لمياء في شفتيها حوة لعـس                      وفي اللثات وفي أنيابها شنب يؤيد قول الأصمعي؛ لأن اللثة لا تكون فيها حدة. قال أبو العباس: اختلفوا في الشنب فقالت طائفة هو تحزيز أطراف الأسنان، وقيل: صفاؤها ونقاؤها، وقيل: هو تفليجها، وقيل: هو طيب نكهتها. وفي المزهر: روي عن الأصمعي أنه قال: سألت رؤبة عن الشنب فأخذ حبة رمان وأومأ إلى بصيصها. شهب كفرح شنبا فهو شانب أي على غير قياس وشنيب وأشنب وهو الأكثر في السماع والاستعمال وفي صفته صلى الله عليه وسلم: ضليع الفم أشنب وهي شنباء بينة الشنب وشمباء عن سيبويه وشمب على بدل النون ميما لما يتوقع من مجيء الباء من بعدها. والشنباء من الرمان: الإمليسية التي ليس لها حب، إنما هي ماء في قشر على خلقة الحب من غير عجم، قاله الليث. وشنب يومنا كفرح: برد، فهو شنب كفرح على القياس وشانب على الاستعمال. والاسم الشنبة بالضم. قال بعضهم يصف الأسنان:          
 منصبها حمش أحـم يزينـه                      عوارض فيها شنبة وغروب  

صفحة : 640

 والمشانب: الأفواه الطيبة. وعن ابن الأعرابي: المشنب: الغلام الحدث المحزز الأسنان المؤشرها فتاء وحداثة. وشنبويه كعمرويه حدث عن حجاج بن أرطاة وغيره، وهو من قدماء المحدثين. ومحمد بن حسين ابن يوسف بن شنبويه بن أبان بن مهران الأصبهاني نزيل صنعاء، سمع محمد بن أحمد النقوي. وأبو جعفر محمد بن شنبويه العطار عن يحيى بن المغيرة المخزومي، وعنه أحمد بن عيسى الخفاف. وعلي بن قاسم بن إبراهيم بن شنبوية أبو الحسن عن ابن المقري وعنه سعيد بن أبي الرجاء. ومحمد بن عبد الله بن نصر بن شنبوية أبو الحسن صاحب تلك الأربعين روى عن أبي الشيخ الأصبهاني. شنبوية بالضم أبو عبد الرحمن بن شنبوية عبد الله بن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي عن عبيد الله بن موسى محدثون. وفاته أحمد بن أبي عبد الله بن شنبوية عن محمد بن إسماعيل الصائغ، ذكره ابن نقطة. وأبو نعيم إسماعيل ابن القاسم بن علي بن شنبوية المقري عن أبي بكر بن ريدة وعنه السلفي. ويعقوب بن إسحاق بن شنبة محركة الأصبهاني عن أحمد بن الفرات. وعبد الله ابن منجويه، وقيل: هذا بسكون النون. وإبراهيم بن عمر بن عبد الله بن شنبة التمار المديني عن ابن شهدك. وأبو نصر محمد بن عمر بن ممشاد بن شنبة الإصطخري عن أبي بكر الحيري وغيره.
 ش-ن-خ-ب
الشنخوب بالضم قال الصاغاني: أهمله الجوهري مع أنه ذكره في ش خ ب لأن النون زائدة، : أعلى الجبل كالشنخوبة والشنخاب بالكسر. وشناخيب الجبال: رءسها. وفي الصحاح: الشنخوبة والشنخوب: واحد شناخيب الجبل، وهي رءرسه. وفي حديث علي كر م الله وجهه: ذوات الشناخيب الصم هي رءوس الجبال العالية، والنون زائدة، وقد ذكره المؤلف في ش خ ب وأعاده هنا تبعا لابن منظور والصاغاني. الشنخوب: فرع الكاهل وفقرة الظهر من البعير. قال ابن دريد: والشنخب: الطويل من الرجال.
 ش-ن-زب
الشنزب كجعفر أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو الصلب الشديد. وشنزوب كعصفور: ع نقله الصاغاني.
 ش-ن-ظ-ب
الشنظب بالظاء المعجمة وفي المشالة. وبالضم، كقنفذ أهمله الجوهري. وقال اليث: هو : ع بالبادية. قال ذو الرمة:          
 دعاها من الأصلاب أصلاب شنظب                      أخاديد عهد مستحيل الـمـواقـع الشنظب: الطويل الحسن الخلق عن أبي زيد. الشنظب: جرف فيه ماء. وفي التهذيب: كل جرف فيه ماء. ونقله الصاغاني أيضا  ش-ن-ع-ب
شنعب بالعين المهملة كجعفر أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو اسم رجل. والشنعاب بالكسر: الرجل الطويل العاجز كالشنعاف بالفاء في آخره.
 ش-ن-غ-ب
 

صفحة : 641

 الشنغاب بالمعجمة وهو من الرجال: العاجز الرخو. وقد أهمله الجوهري أيضا نقله ابن دريد. وهو أيضا الطويل الدقيق من الأرشية وهي الحبال والأغصان ونحوها كالشنغب والشنغوب بضمهما. والشنغوب: أعالي الأغصان. قال الأزهري: ورأيت في البادية رجلا يسمى شنغوبا، فسألت غلاما من بني كليب عن معنى اسمه فقال: الشنغوب: الغصن الناعم الرطب ونحو ذلك. أو الشنغب بالضم: الطويل من جميع الحيوان قاله ابن الأعرابي. والشنغوب: عرق طويل من الأرض دقيق. نقله الصاغاني.
 ش-ن-ق-ب
الشنقب كقنفذ أهمله الجوهري وصاحب اللسان هنا وأورده في ش ق ب. قال الصاغاني: هو و الشنقاب مثل قنطار: ضرب من الطير، وعلى الأول اقتصر الدميري وقال: إنه حيوان معروف، والثاني رواه أبو مالك ولم يجيء به غيره. قال الصاغاني: فإن كان هذا صحيحا فإن اشتقاقه من الشقب، والنون والألف زائدتان.
 ش-و-ب
الشوب: الخلط. شاب الشيء شوبا: خلطه. وشبته أشوبه: خلطته فهو مشوب كالشياب بالكسر. قال أبو ذؤيب:          
 وأطيب براح الشام جاءت سبيئة                      معتقة صرفا وتلك شيابـهـا هكذا أنشده أبو حنيفة. وقال تعالى: ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم أي لخلطا ومزاجا. يقال للمخلط في القول أو العمل: هو يشوب ويروب. والشياب أيضا: اسم ما يمزج. وقيل: يشوب ويروب أي يدافع مدافعة غير مبالغ فيها. وقال شيخنا: وقع في الحديث الأشواب. قال أهل الغريب: هم الأخلاط من أنواع شتى قالوا: والأوباش: الأخلاط من السفلة فهو أخص. قولهم: ماله شوب ولا روب أي لا مرق ولا لبن. وقال ابن الأعرابي: وفي الخبر: لا شوب ولا روب أي لا غش ولا تخليط في شراء أو بيع، وقيل: معناه أنك بريء من هذه السلعة. وروي عنه أنه قال: إنك بريء من عيبها. الشوب: القطعة من العجين ويقال: هي الفرزدقة؛ وهي الخبزة الغليظة. وسقاه الذوب بالشوب. الذوب: العسل الشوب: ما شبته من ماء أو لبن فهو مشوب ومشيب. حكى ابن الأعرابي: ما عندي شوب ولا روب. فالشوب: العسل المشوب. والروب: اللبن الرائب. وقيل: الشوب: العسل. والروب: اللبن، من غير أن يحدا. ويقال: سقاه الشوب بالذوب. فالشوب: اللبن، والذوب: العسل. قاله ابن دريد. واشتاب هو وانشاب: اختلط. قال أبو زبيد الطائي:          
 جادت مناصبه شفان غادية                      بسكر ورحيق شيب فاشتابا  

صفحة : 642

 ويروى فانشابا، وهو أذهب في باب المطاوعة. والمشاوب بالضم وفتح الواو: غلاف القارورة لأنه مشوب بحمرة وصفرة وخضرة، رواه أبو حاتم عن الأصمعي وبكسرها أي الواو وفتح الميم جمعه أي جمع المشاوب. نقل ذلك عن أبي حاتم أيضا. في فلان شوبة. الشوبة: الخديعة كما يقال: في فلان ذوبة أي حمقة ظاهرة. واستعمل بعض النحويين الشوب في الحركات فقال: أما الفتحة المشوبة بالكسرة، فالفتحة التي قبل الإمالة نحو فتحة عين عابد وعارف. قال: وذلك أن الإمالة إنما هي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة فتميل الألف نحو الياء لضرب من تجانس الصوت، فكما أن الحركة ليست بفتحة محضة كذلك الألف التي بعدها ليست ألفا محضة، وهذا هو القياس؛ لأن الألف تابعة للفتحة، فكما أن الفتحة مشوبة فكذلك الألف اللاحقة لها، كذا في لسان العرب. وعن الفراء: شاب إذا خان، وباش إذا خلط. وعن الأصمعي في باب إصابة الرجل في منطقه مرة وإخطائه أخرى: هو يشوب ويروب. عن أبي سعيد، يقال للرجل إذا نضح عن الرجل قد شاب عنه، وراب إذ كسل. وشوب إذا دافع مدافعة ونضح عنه فلم يبالغ فيهما أي يدافع مرة ويكسل مرة فلا يدافع البتة. وقال أبو سعيد: التشويب: أن ينضح نضحا غير مبالغ فيه. وقال أيضا: العرب تقول: لقيت فلانا اليوم يشوب عن أصحابه، إذا دافع عنهم شيئا من دفاع، قال: وليس قولهم: هو يشوب ويروب من اللبن، ولكنه معناه رجل يروب أحيانا فلا يتحرك ولا ينبعث، وأحيانا ينبعث فيشوب عن نفسه غير مبالغ فيه. وعن ابن الأعرابي: شاب إذا كذب وشاب إذا خدع في بيع أو شراء. وشاب إشوبا إذا غش. وفي الحديث: يشهد بيعكم الحلف واللغو فشوبوه بالصدقة وقول السليك بن السلكة السعدي:          
 سيكفيك صرب القوم لحم معرص                      وماء قدور في القصاع مشـيب إنما بناه على شيب الذي لم يسم فاعله أي مخلوط بالتوابل والصباغ. والصرب: اللبن الحامض، ومعرص: ملقى في العرصة ليجف. ويروى مغرض أي طري، ويروى معرض أي لم ينضج بعد وهو الملهوج. وشابة: قرية بالفيوم. وجبل بمكة أو بنجد، وقيل: موضع بنجد كما في المحكم لابن سيده، وسيذكر في ش ي ب لأن الألف تكون منقلبة عن واو وعن ياء، لأن في الكلام ش وب وفيه ش ي ب، ولو جهل انقلاب هذه الألف لحملت على الواو أكثر من انقلابها عن الياء قال:          
 وضرب الجماجم ضرب الأصم                      حنظل شابة يجنـي هـبـيدا  

صفحة : 643

 كذا في لسان العرب. ومثله في المحكم، ومنهم من قال: إنه شامة بالميم، والصواب أنهما موضعان أو جبلان. وقال البكري: إن شابة جبل في الحجاز في ديار غطفان، وقيل بنجد، وعليه اقتصر الجوهري وابن منظور. وبه صدر في المراصد والمعجم. وسيأتي قول أبي ذؤيب الهذلي الذي استدل به الجوهري في ش ي ب بنو شيبان: قبيلة من العرب، قيل ياؤه بدل من الواو لقولهم الشوابنة، وسيأتي في ش ي ب والمؤلف تبع ابن سيده حيث أوردها في الموضعين. واقتصر الجوهري وابن منظور على إيرادها في الياء التحتية. واختار ابن جني أنها واوية العين، وأن أصله شيوبان على فيعلان فأدغم وخفف كما قيل في ريحان وإلا لقيل شوبان كخولان، ونقل الوجهين العلامة أحمد بن يوسف المالكي في اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر، وقال: طريقة ابن جني تدريج حسن، قاله شيخنا. قولهم: باتت أي البكر بلبلة شيباء بالإضافة. قال عروة ابن الورد:          
 كليلة شيباء التي لست ناسيا                      وليلتنا إذ من ما من قرمل أو بليلة الشيباء معرفا. قال عروة أيضا:          
 فكنت كليلة الشيباء همت                      بمنع الشكر أتأمها القبيل إذا غلبت بالبناء للمجهول على نفسها أي غلبها زوجها فافتضها وأزال بكارتها ليلة هدائها بالكسر من إهداء الماشطة العروس لزوجها ليلة الزفاف، فإذا دخل بها ولم يفترعها قيل: باتت بليلة حرة. ونقل شيخنا عن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن الشيباء المرأة البكر ليلة افتضاضها لا تنسى قاتل بكرها أبدا، وهو أول ولدها، انتهى. ذكره الزمخشري في الأساس في ش ي ب وجعله من المجاز، وقال: كأنها دهيت بأمر شديد تشيب منه الذوائب. ومثله في لسان العرب غير أنه قال: وقيل ياء شيباء بدل من واو، لأن ماء الرجل شاب المرأة غير أنا لم نسمعهم قالوا بليلة شوباء، جعلوا هذا بدلا لازما كعيد وأعياد. وأورده ابن سيده في المحكم في الواو والياء، وقال: باتت المرأة بليلة شيباء. قيل: إن الياء فيها معاقبة، وإنما هو من الواو. واقتصر الجوهري على ذكرها في التحتية كالزمخشري وابن منظور وغيرهم. الشائبة: واحدة الشوائب وهي الأقذار والأدناس جمع قذر ودنس  ش-ه-ب
الشهب محركة: لون بياض يصدعه سواد في خلاله كالشهبة بالضم لا البياض الصافي كما وهم فيه بعض، وأنشد:          
 وعلا المفارق ربع شيب أشهب وقيل: الشهب والشهبة: البياض الذي غلب على السواد. وقد شهب وشهب ككرم وسمع شهبة واشهب كاحمر، وهو أشهب. و جاء في شعر هذيل شاهب. قال:          
 فعجلت ريحان الجنان وعجلوا                      زمازيم فوار من النار شاهب وفرس أشهب. وقد اشهب اشهبابا. واشهاب اشهيبابا مثله. من المجاز: سنة شهباء إذا كانت مجدبة بيضاء من الجدب لا خضرة ترى فيها. أو التي لا مطر فيها، ثم البيضاء، ثم الحمراء. وأنشد الجوهري وغيره لزهير بن أبي سلمى:          
 إذا السنة الشهباء بالناس أجحفتونال كرام المال في الجحرة الأكل  

صفحة : 644

 وقال ابن بري: الشهباء: البيضاء أي بيضاء لكثرة الثلج وعدم النبات. وأجحفت: أضرت بهم وأهلكت أموالهم. ونال كرام المال أي كرائم الإبل يعني أنها تنحر وتؤكل لأنهم لا يجدون لبنا يغنيهم عن أكلها. والجحرة: السنة الشديدة التي تجحر الناس في البيوت. ويوم أشهب، وسنة شهباء، وجيش أشهب أي قوي شديد. وأكثر ما يستعمل في الشدة والكراهة. وفي حديث حليمة: خرجت في سنة شهباء أي ذات قحط وجدب. وفي لسان العرب: وسنة شهباء كثيرة الثلج جدبة. والشهباء أمثل من البيضاء، والحمراء أشد من البيضاء، والغبراء التي لا مطر فيها. والشهباء أيضا: الأرض التي لا خضرة فيها لقلة المطر من الشهبة، وهي البياض فسميت سنة الجدب بها. من المجاز: سقاه الشهاب وهو بالفتح: اللبن الضياح أو الذي ثلثاه ماء وثلثه لبن كالشهابة بالضم عن كراع، وذلك لتغير لونه. قال الأزهري: وسمعت غير واحد من العرب يقول للبن الممزوج بالماء شهاب كما ترى بفتح الشين. قال أبو حاتم: هو الشهابة وهو الفضيخ والخضار، والشهاب والسجاج والسجار والضياح والسمار كله واحد. شهاب ككتاب: شعلة من نار ساطعة. وروى الأزهري عن ابن السكيت قال: الشهاب: العود الذي فيه نار. قال: وقال أبو الهيثم: الشهاب: أصل خشبة أو عود فيها نار ساطعة. ويقال للكوكب الذي ينقض على أثر الشيطان بالليل شهاب. قال الله تعالى: فأتبعه شهاب ثاقب. وفي حديث استراق السمع: فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها يعني الكلمة المسترقة، وأراد بالشهاب الذي ينقض بالليل، شبه الكوكب وهو في الأصل الشعلة من النار. وفي التنزيل العزيز: أو آتيكم بشهاب قبس. قال الفراء: نون عاصم والأعمش فيهما، قال: وأضافه أهل المدينة بشهاب قبس، قال: وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه كما قالوا حبة الخضراء ومسجد الجامع، يضاف الشيء إلى نفسه ويضاف أوائلها إلى ثوانيها، وهي هي في المعنى، كذا في لسان العرب. من المجاز: الشهاب: الماضي في الأمر. يقال للرجل الماضي في الحرب شهاب حرب أي ماض فيها، على التشبيه بالكوكب في مضيه ج شهب ككتب. وجزز بعض فيه التسكين تخفيفا وشهبان بالضم حكاه الجوهري عن الأخفش و شهبان بالكسر وهو غريب وأشهب بضم الهاء. قال ابن منظور: وأظنه اسما للجمع. قال: تركنا وخلى ذو الهوادة بيننا بأشهب نارينا لدى القوم نرتمي والشهبان بالضم: بنو عمرو بن تميم. قال ذو الرمة.
         
 إذا عم داعيها أتتـه بـمـالـك                      وشهبان عمرو كل شوهاء صلدم عم داعيها أي دعا الأب الأكبر. ومن المجاز: هؤلاء شهبان الجيش. ويوم أشهب: بارد وهو مجاز. وفي لسان العرب أي ذو ريح باردة. قال أراه لما فيه من الثلج والصقيع والبرد. وليلة شهباء كذلك. وقال الأزهري : يوم أشهب: ذو حليت وأزيز. وقوله أنشده سيبويه:          
 فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي إذا كان يوم ذو كواكب أشهب  

صفحة : 645

 يجوز أن يكون أشهب لبياض السلاح وأن يكون أشهب لمكان الغبار. والشهب ككتب: النجوم السبعة المعروفة، وهي الدراري. الشهب أيضا: ثلاث ليال من الشهر لتغير لونها. الشهب بالفتح هو الجبل الذي علاه الثلج. الشهب بالضم: ع نقله الصاغاني. والأشهب: الأسد. ذكره الصاغاني. والأمر الصعب الكريه في حديث العباس، قال يوم الفتح: يا أهل مكة، أسلموا تسلموا فقد استبطنتم بأشهب بازل أي رميتم بأمر صعب لا طاقة لكم به، وجعله بازلا؛ لأن بزول البعير نهايته في القوة. الأشهب: اسم رجل، وهو أشهب بن عبد العزيز بن داوود القيسي أبو محمد المصري الفقيه يقال اسمه مسكين، مات سنة أربع بعد المائتين. الأشهب من العنبر: الجيد لونه، وهو الضارب إلى البياض. و أنشد المازني:          
 وما أخذا الديوان حتى تصعلكا                      زمانا وحث الأشهبان غناهما هما عامان أبيضان ما بينهما خضرة من النبات. والشهباء من المعز: كالملحاء من الضأن. و الشهباء من الكتائب: كتيبة شهباء لما فيها من بياض السلاح والحديد في حال السواد، وقيل: وهي البيضاء الصافية الحديد. وفي التهذيب: كتيبة شهابة? وقيل: كتيبة شهباء إذا كانت عليتها بياض الحديد. الشهباء: فرس للقتال البجلي، وهو قيس بن الحارث. وغرة شهباء، وهو أن يكون في غرة الفرس شعر يخالف البياض، كذا في لسان العرب. والأشاهب: بنو المنذر، لجمالهم. قال الأعشى:          
 وبني المنذر الأشاهب بالحي                      رة يمشون غدوة كالسيوف قلت: وهم إحدى كتائب النعمان ابن المنذر، وهم بنو عمه وأخواته وأخواتهم، سموا بذلك لبياض وجوههم كذا في المستقصى. والشهبان محركة كالشبهان: شجر معروف كالثمام بالضم. والشوهب كجوهر: القنفذ. يقال: شهبه الحر والبرد كمنعه: لوحه وغير لونه كشهبه مشددا عن الفراء. قال أبو عبيد: شهب البرد الشجر إذا غير ألوانها وشهب الناس البرد. ومن المجاز: نصل أشهب: برد بردا خفيفا فلم يذهب سواده كله، حكاه أبو حنيفة، وأنشد:          
 وفي اليد اليمنى لمستـعـيرهـا                      شهباء تروي الريش من بصيرها يعني أنها تغل في الرمية حتى يشرب ريش السهم الدم. وفي الصحاح: النصل الأشهب: الذي برد فذهب سواده. وأشهب الفحل إذا ولد له الشهب نقله الزجاج. وعبارة ابن منظور: وأشهب الرجل إذا كان نسل خيله شهبا، هذا قول أهل اللغة إلا أن ابن الأعرابي قال: ليس في الخيل شهب. وقال أبو عبيد: الشهبة في ألوان الخيل: أن تشق معظم لونه شعرة أو شعرات بيض كميتا كان أو أشقر أو أدهم. واشهاب رأسه واشتهب: غلب بياضه سواده. قال امرؤ القيس:          
 قالت الخنساء لمـا جـئتـهـا                      شاب بعدي رأس هذا واشتهب  

صفحة : 646

 وأشهبت السنة القوم: جردت أموالهم وكذلك شهبتهم، نقله الصاغاني. ومن المجاز: اشهاب الزرع: قارب المنح فابيض وهاج وفي خلاله خضرة قليلة. ويقال: اشهابت مشافره. كذا في لسان العرب. وشهاب: اسم شيطان كما ورد في الحديث؛ ولذا غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم رجل سمي شهابا. وأشهبان: اسم موضع في ديار العرب. أورده السهيلي. ومحمد بن شهاب الزهري من أتباع التابعين. والأخنس بن شهاب: شاعر. وابن شهيب: صوفي. وابن قاضي شهبة بالضم: فقيه مؤرخ.
 ش-ه-ج-ب
الشهجبة أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو اختلاط الأمر. وتشهجب الأمر: دخل بعضه في بعض. نقله الصاغاني.
 ش-ه-ر-ب
الشهربة والشهبرة: العجوز الكبيرة. قال:          
 أم الحليس لعجوز شهربه
 ترضى من الشاة بعظم الرقبه في لسان العرب اللام مقحمة في لعجوز، وأدخل اللام في غير خبر إن ضرورة ولا يقاس عليه. والوجه أن يقال: لأم الحليس عجوز شهربة كما يقال: لزيد قائم، ومثله قول الآخر          
 خالي لأنت ومن جرير خاله                      ينل العلاء ويكرم الأخوالا والشيخ شهرب وشهبر، عن يعقوب. في التهذيب في الرباعي عن أبي عمرو: الشهربة: الحويض يكون أسفل النخلة، وهي الشربة، فزيدت الهاء. وهذا قول أبي خيرة ومثله بقولهم: تهرشف أي تحسى قليلا قليلا، والأصل ترشف فزيدت الهاء. وشهربان وفي نسخة شهرابان وهو الصحيح: ة بنواحي الخالص. منها أبو علي الحسن بن سيف بن علي المحدث. سكن بغداد وتوفي سنة 582 ه ترجمه الصفدي، والكمال علي بن محمد بن محمد بن محمد بن وضاح الفقيه الحنبلي المحدث، روى عن علي بن إدريس الزاهد وتوفي ببغداد، ترجمه الذهبي. وشهربانو: بنت يزدجرد ملك الفرس أم أولاد الحسين رضي الله عنه.
 ش-ي-ب
الشيب معروف قليله وكثيره، وربما سمي الشعر نفسه شيبا، أ وبياضه أي الشعر، وهذا هو الذي صدر به ابن منظور والجوهري وغيرهما كالمشيب راجع إلى القول الأخير، ومنه قوله:          
 مسألة الدور جرت                      بيني وبين من أحب
 لولا مشيبي ما جفا                      لولا جفاه لم أشب وقيل: الشيب: بياض الشعر. ويقال: علاه الشيب. والمشيب: دخول الرجل في حد الشيب من الرجال. قال ابن السكيت في قول عدي:          
 تصبو وأنى لك التصابي                      والرأس قد شابه المشيب يعني بيضه المشيب، وليس معناه خالطه. قال ابن بري: هذا البيت زعم الجوهري أنه لعدي وهو لعبيد بن الأبرص. وقول الشاعر          
 قد رابه ولمـثـل ذلـك رابـه                      وقع المشيب على السواد فشابه  

صفحة : 647

 أي بيض مسوده. ويقال: شاب يشيب شيبا ومشيبا وشيبة. وهو أشيب على غير قياس؛ لأن هذا النعت إنما يكون من فعل كفرح، وشرطه الدلالة على العيوب أو الألوان كما قاله شيخنا. والأشيب: المبيض الرأس. وقال شيخنا. رأيت بخط شيخ شيوخنا الشهاب الخفاجي رحمه الله تعالى: الأشيب لا على القياس بل على وزن الوصف من المعايب الخلقية كأعمى وأعرج فعدوه من العيوب، كما قال أبو الحسن بن أبي علي الزوزني:          
 كفى الشيب عيبا أن صاحبه إذا                      أردت به وصفا له قلت أشيب.
 وكان قياس الأصل لو قلت شائبا                      ولكنه في جملة العيب يحسب فشائب خطأ لم يستعمل، انتهى ولا فعلاء له أي أهملوه، ولم يرد في كلام من بعدهم؛ لأن العرب لم تضع له وصفا تابعا لأفعل وهو فعلاء وإن كان غير مقيس ولا على غيره، كما أن لهم فعلاء لا أفعل له: وفي لسان العرب: ويقال: رجل أشيب، ولا يقال: امرأة شيباء، لا ينعت به المرأة، اكتفوا بالشمطاء عن الشيباء، وقد يقال شاب رأسها. شيبه الحزن. وشيب الحزن رأسه. و شيب الحزن برأسه وهو من غرائب اللغة لجمعه بين أداتي التعدية. قال شيخنا: ومثله في المحكم ولسان العرب والمصباح. كأشاب رأسه وأشاب برأسه. وقوم شيب بالكسر كبيض وأبيض، وشيب كسكر، وشيب. قال ابن منظور: ويجوز شيب في الشهر علضى التمام، هذا قول أهل اللغة. قال ابن سيده: وعندي أن شيبا إنما هو جمع شائب كما قالوا بازل وبزل أو قالوا: دجاجة بيوض، ودجاج بيض. وقول الرائد: وجدت عشبا وتعاشيب، وكمأة شيب. إنما يعني به البيض الكبار. وليلة الشيباء مر ذكرها في ش و ب. واقتصر الجوهري والزمخشري على ذكرها هنا في ش ي ب وهي أي ليلة شيباء أيضا آخر ليلة من الشهر. يقال: يوم أشيب وشيبان بالفتح: فيه برد وغيم وصراد ويأتي ذكر صراد في محله. من المجاز: ذهب شيبان بالفتح وقد يكسر، وملحان بالكسر وقد يفتح، لشهري الشتاء. وهما شهرا قماح ككتاب وغراب وهما أشد الشهور بردا وهما اللذان يقول من لا يعرفهما: كانون وكانون. قال الكميت:          
 إذا أمست الآفاق غبرا جنوبها                      بشيبان أو ملحان واليوم أشيب  

صفحة : 648

 أي من الثلج. وروى ابن سلمة بكسر الشين والميم، وإنما سميا بذلك لابيضاض الأرض بما عليها من الثلج والصقيع، وهما عند طلوع العقرب والنسر. وفي الأساس: ومن المجاز: شابت رءوس الآكام، ورأيت الجبال شيبا، يريد بياض الثلج والصقيع، انتهى. وفي لسان العرب قوله تعالى: واشتعل الرأس شيبا نصب على التمييز، وقيل على المصدر؛ لأنه حين قال: اشتعل كأنه قال: شاب فقال: شيبا. وشيبان حي من بكر، وهم الشيابنة، وهما شيبانان، أحدهما شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. والآخر شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة، وهما قبيلتان عظيمتان تشتملان على بطون وأفخاذ كما صرحنا به في كتاب أنساب العرب. وإلى الثانية نسب إمام المذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه. والإمام محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة، رضي الله عنهما. وعبد الله بن الشياب كشداد صحابي حمصي. روى خالد بن معدان عن ابن بلال عنه حديثا. ويقال فيه أيضا ابن أبي الشياب ككتان ورمان كما نقله الصاغاني. والشيب بالكسر: سير في رأس السوط معروف عربي صحيح، وهما شيبان. الشيب: جبل ذكره الكميت فقال:          
 وما فدر عواقل أحرزتها                      عماية أو تضمنهن شيب والشيب وشابة: جبلان معروفان. قال أبو ذؤيب:          
 كأن ثقال المزن بين تضارع                      وشابة برك من جذام لبـيج كذا في لسان العرب والمحكم، وتضارع: جبل بنجد كشابة. والبرك بالفتح: الإبل الكثيرة. ولبيج بالموحدة والجيم، هي إبل الحي كلهم إذا أقامت حول البيوت باركة كالمغروز بالأرض. وفي الصحاح: شابة في شعر أبي ذؤيب: اسم جبل بنجد. وفي التهذيب: اسم جبل بناحية الحجاز. وشابة أيضا: قرية بالفيوم، وقد تقدم. والشابي أخرى بالبحيرة. الشيب أيضا: حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشرب. قال ذو الرمة ووصف إبلا تشرب في حوض متلثم وأصوات مشافرها شيب شيب          
 تداعين باسم الشيب في متثلم                      جوانبه من بصرة وسـلام وفي لسان العرب: الشيب: الجبال يسقط عليها الثلج فتشيب به. وقول عدي بن زيد:          
 أرقت لمكفهر بـات فـيه                      بوارق يرتقين رءوس شيب قال بعضهم: الشيب هنا سحائب بيض، واحدها أشيب. وقيل: هي جبال مبيضة من الثلج أو من الغبار. شيبة بهاء مع الكسر: جبل بالأندلس. وشيبين بالكسر في الأول والثالث : ة قرب القاهرة. وفي المراصد: هي من قرى الحوف بين بلبيس والقاهرة. قلت: وتعد من الضواحي، وهي المعروفة بشيبين القصر. وفاته ذكر شيبين الكوم، وهي شيبين الشرى: قرية من المنوفية. وشيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار بن قصي الحجبي محركة نسبة إلى حجابة البيت مفتاح الكعبة مسلم إلى أولاده بإذن النبي صلى الله عليه وسلم. وجبل شيبة: مطل على المروة. وشيبة الحمد: لقب عبد المطلب أحد أجداده صلى الله عليه وسلم. واختلف في سبب تلقيبه، ومحله في كتب السير. قال:          
 بشيبة الحمد أسقى الله بلدتـنـا                      وقد عدمنا الحيا واجلوذ المطر  

صفحة : 649

 وشيبة قش، وشيبة سقارة: قريتان من شرقية بلبيس. والأولى هي شيبة الحولة. وشيب شائب أرادوا به المبالغة على حد قولهم: شعر شاعر، ولا فعل له. وأشاب الرجل: شاب ولده. وتطلق الشيبة على اللحية الشائبة. قال شيخنا: وهذه عرفية مولدة لا تعرفها العرب. وقول ساعدة:          
 شاب الغراب ولا فؤادك تارك                      ذكر الغضوب ولا عتابك يعتب وأبو شيبة الخدري إلى خدرة: بطن من الأنصار صحابي. وأبو بكر بن أبي شيبة محدث. وأبو بكر ابن الشائب الدمشقي محدث متأخر، روى عن أبي المظفر سبط ابن الجوزي، روينا عن أصحابه. وجبل شيبة بمكة حرسها الله تعالى متصل بجبل ديلمي. والشيبانية: قرية قرب قرقيسياء وتجمع الشيبة شيبا بالكسر عن الفراء. وشيبة بن نصاح: مقرئ مشهور، ويذكر في ن ص ح
فصل الصاد المهملة
 ص-ء-ب
صئب من الشراب كفرح صأبا: روي وامتلأ وأكثر من شرب الماء. فهو رجل مصأب كمنبر. الصؤاب والصؤابة كغرابة بالهمز: بيضة القمل والبرغوث. قال شيخنا: وهكذا في المحكم ونقله ابن هشام اللخمي والتدمري في شرحيهما على الفصيح عن كتاب العين، لا يطلق على غيره إلا مجازا وهو ظاهر كلام الجوهري والقزاز، ونقله اللبلي في شرح الفصيح عن أبي زيد. وقال ابن درستويه: هي صغار القمل. ج صؤاب وصئبان الأول اسم جنس جمعي؛ لأن بينه وبين مفرده سقوط الهاء. والثاني جمع تكسير. وفي الأساس: وتقول: معه صبيان كأنهم صئبان. وقال جرير:          
 كثيرة صئبان النطاق كأنهـا                      إذا رشحت منها المغابن كير وفي الصحاح: الصؤابة بالهمز: بيضة القملة، والجمع الصؤاب والصئبان. وقد غلط يعقوب في قوله: ولا تقل صئبان. وفي لسان العرب: وقوله، أي ابن سيده، أنشده ابن الأعرابي:          
 يا رب أوجدني صؤابا حيا
 فما أرى الطيار يغني شيا أي أوجدني كالصؤاب من الذهب عنى بالحي الصحيح الذي ليس بمرفت ولا منفت. والطيار: ما طارت به الريح من دقيق الذهب، انتهى. وقال ابن درستويه، ونقله الفهري وغيره: وقد تسمى صغار الذهب التي تستخرج من تراب المعدن صؤابة على فعالة. قالوا: والعامة لا تهمز الصئبان ولا الصؤابة. نقله شيخنا. ونقل ابن منظور عن أبي عبيد: الصئبان: ما يتحبب من الجليد كاللؤلؤ الصغار، وأنشد:          
 فأضحى وصئبان الصقيع كأنه                      جمان بضاحي متنه يتحـدر وهذا قد غفل عنه شيخنا. وقد صئب رأسه كفرح وأصأب أيضا إذا كثر صؤابه وفي نسخة صئبانه. والسؤبة بالهمز: أنبار الطعام، عن الفراء مثلها غير مهموزة. ونببه بن صؤاب? كغراب تابعي أبو عبد الرحمن المهري عن عمر وعنه يزيد بن أبي حبيب.
 ص-ب-ب
 

صفحة : 650

 صبه أي الماء ونحوه: أراقه يصبه صبا فصب أي فهو مما استعمل متعديا ولازما إلا أن المتعدي كنصر واللازم كضرب، وكان حقه التنبيه على ذلك، أشار له شيخنا، وهكذا ضبطه الفيومي في المصباح وانصب على انفعل وهو كثير واصطب على افتعل من أنواع المطاوع وتصبب على تفعل، لكن الأكثر فيه أن يكون مطاوعا لفعل المضاعف كعلمته فتعلم. واستعماله في الثلاثي المجرد كهذا قليل، قاله شيخنا. وصببت الماء: سكبته. ويقال: صببت لفلان ماء في القدح ليشربه. واصطببت لنفسي ماء من القربة لأشربه، واصطببت لنفسي قدحا. وفي الحديث: فقام إلى شجب فاصطب منه الماء هو افتعل من الصب أي أخذه لنفسه، وتاء الافتعال مع الصاد تقلب طاء ليسهل النطق بها، وهما من حروف الإطباق. وقال أعرابي: اصطببت من المزادة ماء أي أخذته لنفسي، وقد صببت الماء فاصطب بمعنى انصب، وأنشد ابن الأعرابي:          
 ليت بني قد سعى وشبا
 ومنع القربة أن تصطبا وفي لسان العرب: اصطب الماء: اتخذه لنفسه، على ما يجيء عليه عامة هذا النحو حكاه سيبويه. والماء ينصب من الجبل، ويتصبب من الجبل أي يتحدر. ومن كلامهم: تصببت عرقا أي تصبب عرقي فنقل الفعل فصار في اللفظ لي فخرج الفاعل في الأصل مميزا، ولا يجوز عرقا تصبب، لأن هذا المميز هو الفاعل في المعنى، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل، كذلك لا يجوز تقديم المميز إذا كان هو الفاعل في المعنى على الفعل، هذا قول ابن جني. وصب في الوادي: انحدر. وفي حديث الطواف: حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي أي انحدرت في السعي. وفي حديث مسيره إلى بدر: أنه صب في ذفران. أي مضى فيه منحدرا ودافعا، وهو موضع عند بدر. والصبة بالضم: ما صب من طعام وغيره مجتمعا كالصب بغير هاء، وربما سمي به. الصبة: السفرة لأن الطعام يصب فيها أو شبهها. وفي حديث واثلة بن الأسقع في غزوة تبوك: فخرجت مع خير صاحب، زادي في صبتي. ورويت صنتي بالنون. وهما سواء الصبة: السربة أي القطعة من الخيل وفي بعض النسخ السرية، وهو خطأ. قال:          
 صبة كاليمام تهوي سراعا                      وعدي كمثل سيل المضيق والأسيق صبب كاليمام كما في لسان العرب. الصبة: الصرمة من الإبل. الصبة: القطعة من الغنم. أو الصبة من الإبل والغنم: ما بين العشرين إلى الثلاثين والأربعين. وقيل: ما بين العشرة إلى الأربعين. وفي الصحاح عن أبي زيد: الصبة من المعز: ما بين العشرة إلى الأربعين. وهي من الإبل: ما دون المائة كالفرق من الغنم في قول من جعل الفرق ما دون المائة. والفزر من الضأن مثل الصبة من المعزى. والصدعة نحوها. وقد يقال في الإبل. الصبة: الجماعة من الناس وهو أصل معناها. واستعمالها في الإبل والغنم ونحوهما مجاز. كذا قولهم: عندي من الماء صبة أي القليل من المال كذا في الأساس.
 

صفحة : 651

 ومضت صبة من الليل أي طائفة. في حديث شقيق قال لإبراهيم التيمي ألم أنبأ أنكم صبتان صبتان أي جماعتان جماعتان. وفي الحديث: عسى أحد منكم أن يتخذ الصبة من الغنم أي جماعة منها، تشبيها بجماعة من الناس قال ابن الأثير: وقد اختلف في عددها، فقيل: ما بين العشرين إلى الأربعين من الضأن والمعز، وقيل: من المعز خاصة، وقيل، نحو الخمسين، وقيل: ما بين الستين إلى السبعين. قال: والصبة من الإبل نحو خمس أو ست. وفي حديث ابن عمر: اشتريت صبة من غنم. الصبة: البقية من الماء واللبن وغيرهما تبقى في الإناء والسقاء وعن الفراء: الصبة، والشول، والغرض: الماء القليل كالصبابة بالضم أي في المعنى الأخير. قال الأخطل في الصبابة:          
 جاد القلال له بذات صبابة                      حمراء مثل شخيبة الأوداج وفي حديث عتبة بن غزوان أنه خطب الناس فقال: ألا إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء. حذاء أي مسرعة. وقال أبو عبيد: الصبابة: البقية: اليسيرة تبقى في الإناء من الشراب إذا شربها الرجل قال: تصابيت الماء أي شربت صبابته أي بقيته. وأنشدنا شيخنا العلامة سليمان بن يحيى بن عمر الحسيني في كدف البطاح من قرى زبيد لأبي القاسم الحريري:          
 تبا لطالـب دنـيا                      ثنى إليها انصبابه
 ما يستفيق غراما                      بها وفرط صبابه
 ولو درى لكفـاه                      مما يروم صبابه وفي لسان العرب: فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قول الشاعر:          
 ولـيل هـديت بـه فـتـية                      سقوا بصباب الكرى الأغيد. قال: قد يجوز أنه أراد بصبابة الكرى فحذف الهاء أو جمع صبابة، فيكون من الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء كشعيرة وشعير. ولما استعار السقى للكرى استعار الصبابة له أيضا، وكل ذلك على المثل. ومن المجاز: لم أدرك من العيش إلا صبابة وإلا صبابات. ويقال: قد تصاب فلان المعيشة بعد فلان أي عاش. وقد تصاببتهم أجمعين إلا واحدا. وفي لسان العرب: تصاب الماء. واصطبها وتصببها وتصابها بمعنى. قال الأخطل ونسبه الأزهري للشماخ:          
 لقوم تصاببت المعيشة بعدهم                      أعز علينا من عفاء تغـيرا جعل للمعيشة صبابا، وهو على المثل، أي فقد من كنت معه أشد علي من ابيضاض شعري. قال الأزهري: شبه ما بقي من العيش ببقية الشراب يتمززه ويتصابه. ومن أمثال الميداني: صبابتي تروي وليست غيلا. الغيل: الماء يجري على وجه الأرض. يضرب لمن ينتفع بما يبذل وإن لم يدخل في حد الكثرة. والصبب محركة: تصبب هكذا في النسخ، وصوابه تصوب كما في المحكم ولسان العرب نهر أو طريق يكون في حدور. وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا مشى كأنه ينحط في صبب أي في موضع منحدر. وقال ابن عباس: أراد به أنه قوي البدن، فإذا مشى فكأنه يمشي على صدر قدميه من القوة. وأنشد:          
 الواطئين على صدور نعالهم                      يمشون في الدفني والأبراد  

صفحة : 652

 وفي رواية: كأنما يهوي من صبب كالصبوب بالفتح والضم. وقيل بالفتح: اسم يصب على الإنسان من ماء وغيره كالطهور والغسول، والضم جمع صبب. الصبب: ما انصب من الرمل. وما انحدر من الأرض. و القوم أصبوا أي أخذوا فيه أي الصبب ج أصباب. قال رؤبة:          
 بل بلد ذي صعد وأصباب والصبوب: ما أنصببت فيه. والجمع صبب وصبب. قال أبو زيد: سمعت العرب تقول للحدور الصبوب. وجمعها صبب. وهي الصبيب وجمعه أصباب. وقول علقمة بن عبدة:          
 فأوردتها ماء كأن جمـامـه                      من الأجن حناء معا وصبيب قيل: هي عصارة ورق الحناء والعصفر. وقيل: هو العصفر المخلص. وأنشد:          
 يبكون من بعد الدموع الغزر
 دما سجالا كصبيب العصفر عن أبي عمرو: الصبيب: الجليد وأنشد في صفة الشتاء:          
 ولا كلب إلا والج أنفه استه                      وليس بها إلا صبا وصبيبها قيل: هو الدم. و هو أيضا العرق. وأنشد:          
 هواجر تحتلب الصبيبا وشجر كالسذاب يختضب به و الصبيب: السناء الذي يخضب به اللحى كالحناء. ويوجد في النسخ هنا السناء مضبوطا بالكسر، وصوابه بالضم كما شرحنا. الصبيب: ماء شجر السمسم. وفي حديث عقبة بن عامر أنه كان يختضب بالصبيب. قال أبو عبيدة: يقال: إنه ماء ورق السمسم أو غيره من نبات الأرض. قال: وقد وصف لي بمصر، ولون مائه أحمر يعلوه سواد. وأنشد قول علقمة ابن عبدة السابق ذكره. الصبيب: شيء كالوسمة يخضب به اللحى. قيل: هو عصارة العندم. و قيل هو صبغ أحمر. و الصبيب أيضا: الماء المصبوب. وهذه الأقوال كلها بهذا التفصيل في المحكم ولسان العرب وغيرهما من كتب الفن. الصبيب: العسل الجيد نقله الصاغاني، وطرف السيف، في قتل أبي رافع اليهودي.: فوضعت صبيب السيف في بطنه أي طرفه وآخر ما يبلغ سيلانه حين ضرب وقيل هو سيلانه مطلقا. صبيب :ع بل هو جبل. وبه فسر الحديث: أنه خير من صبيب ذهبا كما جاء في رواية أخرى من صبير ذهبا. أو هو صبيب كزبير. وقيل صبيب في الحديث فعيل بمعنى مفعول أي ذهب كثير مصبوب غير معدود. والصبابة: الشوق أو رقته وحرارته أو رقة الهوى. صببت يا رجل إليه بالكسر صبابة كقنعت قناعة فأنت صب أي عاشق مشتاق وهي صبة ومقتضى قاعدته أن يقول وهي بهاء كما تقدم غير مرة. وهذا الذي ذكره المؤلف هو لفظ سيبويه كما نقل عنه ابن سيده في المحكم والجوهري في الصحاح ولا إجحاف في عبارة المؤلف أصلا كما زعمه شيخنا فانظر بالتأمل. وفي لسان العرب: وحكى اللحياني فيما يقوله نساء الأعراب عند التأخيذ بالأخذ: صب فاصبب إليه، أرق فارق إليه. قال الكميت:          
 ولست تصب إلى الظاعنين                      إذا ما صديقك لم يصبـب  

صفحة : 653

 وعن ابن الأعرابي: صب الرجل إذا عشق يصب صبابة، ورجل صب، ورجلان صبان، ورجال صبون. وامرأتان صبتان، ونساء صبات على مذهب من قال: رجل صب بمنزلة قولك: رجل فهم وحذر وأصله صبب فاستثقلوا الجمع بين باءين متحركتين فأسقطوا حركة الباء الأولى وأدغموها في الثانية. الصبيب كزبير: فرس من خيل العرب معروف، عن ابن دريد. صباب كخباب: جفر لبني كلاب نقله الصاغاني وزاد غيره: كثير النخل. وصبصبه: فرقه ومحقه وأذهبه فتصبصب وصبصب الشيء: امحق وذهب. عن أبي عمرو: صبصب الرجل إذا فرق جيشا أو مالا. وصب الرجل والشي مبنيا للمجهول إذا محق وهذا عن ابن الأعرابي. والتصبصب: ذهاب أكثر الليل. يقال: تصبصب الليل وكذا النهار تصبصبا: ذهب إلا قليلا. وأنشد:          
 حتى إذا ما يومها تصبصبا وعن أبي عمرو: المتصبصب: الذاهب الممحق. التصبصب: شدة الجرأة والخلاف. يقال: تصبصب علينا فلان. التصبصب: اشتداد الحر. قال العجاج:          
 حتى إذا ما يومها تصبصبا
 من صادر أو وارد أيدي سبا قال أبو زيد أي ذهب إلا قليلا، وقيل أي اشتد علي الجمر ذلك اليوم. قال الأزهري: وقول أبي زيد أحب إلي. ويقال: تصبصب أي مضى وذهب. وتصبصب القوم إذا تفرقوا. وقال الفراء: تصبصب ما في سقائك أي قل. والصبصاب بالفتح: الغليظ الشديد، كالصبصب كجعفر. والصباصب كعلابط. يقال: بعير صبصب وصباصب. قال:          
 أعيس مضبور القرا صباصب الصبصاب: ما بقي من الشيء. وقال المرار:          
 تظل نساء بني عامـر                      تتبع صبصابه كل عام أو ما صب منه، الضمير راجع للشيء والمراد به السقاء كما هو في المحكم وغيره. قرب صبصاب: شديد وخمس بالكسر صبصاب مثل بصباص. وعن الأصمعي: خمس صبصاب وبصباص وحصحاص كل هذا: السير الذي ليست فيه وتيرة ولا فتور. وقد أحال المؤلف على الصاد المهملة ولا قصور في كلامه كما ترى كما زعمه شيخنا. ومما بقي على المؤلف من ضروريات المادة. قولهم من المجاز: صب رجلا فلان في القيد، إذا قيد. قال الفرزدق:          
 وما صب رجلي في حديد مجاشع                      مع القدر إلا حاجة لي أريدهـا  

صفحة : 654

 ذكره ابن منظور والزمخشري. ومن المجاز أيضا: صب ذؤالة على غنم فلان، إذا عاث فيها. وصب الله عليهم سوط عذاب إذا عذبهم. وكذا صب الله عليه صاعقة. ومن المجاز أيضا: ضربه مائة فصبا، منون، أي فدون ذلك ومائة فصاعدا أي ما فوق ذلك. وقيل صبا مثل صاعدا. يقال: صب عليه البلاء من صب أي من فوق، كذا في الأساس. وفي لسان العرب عن ابن الأعرابي: ضربه ضربا صبا وحدرا، إذا ضربه بحد السيف. ومن المجاز أيضا: انصبت الحية على الملدوغ، إذا ارتفعت فانصبت عليه من فوق. وهو يصب إلى الخير. وصب درعه: لبسها. وانصب البازي على الصيد. وتحسوا صبابات الكرى. كل ذلك في الأساس، وبعضه في لسان العرب. وفي التهذيب في حديث الصلاة: لم يصب رأسه أي يمله إلى أسفل. وفي حديث أسامة: فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها علي، أعرف أنه يدعو لي. وفي لسان العرب عن أبي عبيدة: وقد يكون الصب جمع صبوب أو صاب. قال الازهري، وقال غيره: لا يكون صب جمعا لصاب أو صبوب إنما جمع صاب أو صبوب صبب، كما يقال: شاة عزوز وعزز وجدود وجدد. وفيه أيضا في حديث بريرة إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة أي دفعة واحدة من صب الماء يصبه صبا إذا أفرغه. حين مات: كنت على الكافرين عذابا صبا. هو مصدر بمعنى الفاعل أو المفعول. وماء صب كقولك: ماء سكب، وماء غور. قال دكين بن رجاء:          
 تنضح ذفراه بماء صـب
 مثل الكحيل أو عقيد الرب الكحيل: هو النفط الذي يطلى به الإبل الجربى. وفيه في الحديث أنه ذكر فتنا فقال: لتعودن فيها أساود صبا، يضرب بعضكم رقاب بعض. والأساود: الحيات. وقوله: صبا. قال الزهري وهو راوي الحديث هو من الصب، قال: والحية إذا أراد النهس ارتفع ثم صب على الملدوغ، ويروى صبى بوزن حبلى. قال الأزهري: قوله أساود صبا جمع صبوب وصبب، فحذفوا حركة الباء الأولى وأدغموها في الباء الثانية فقيل صب كما قالوا رجل صب والأصل صبب، فأسقطوا حركة الباء وأدغموها فقيل صب كما قال. قاله ابن الأنباري، قال: وهذا هو القول في تفسير الحديث، وقد قاله الزهري وصح عن أبي عبيد وابن الأعرابي، وعليه العمل. وروي عن ثعلب في كتاب الفاخر فقال: سئل أبو العباس عن قوله: أساود صبا فحدث عن ابن الأعرابي أنه كان يقول: أساود يريد به جماعات، سواد وأسوده وأساود. وصبا: ينصب بعضكم على بعض بالقتل. وقيل: هو من صبا يصبو إذا مال إلى الدنيا كما يقال: غاز وغزا. أراد لتعودن فيها أساود أي جماعات مختلفين وطوائف متنابذين صابئين إلى الفتنة مائلين إلى الدنيا وزخرفها. قال: ولا أدري من روى عنه. وكان ابن الأعرابي يقول: أصله صبأ على فعل بالهمز مثل صابئ. من صبأ عليه إذا درأ عليه من حيث لا يحتسبه ثم خفف همزه ونون فقيل صبى بوزن غزى، هذا نص لسان العرب. وقد أغفل شيخنا رحمه الله تعالى عن ذلك كله مع كثرة تبجحاته في أكثر المواد. وعبد الرحمن بن صباب كغراب: تابعي عن أبي هريرة.
 ص-ح-ب
 

صفحة : 655

 صحبه كسمعه يصحبه صحابة بالفتح ويكسر وصحبة بالضم كصاحبه: عاشره. والصاحب: المعاشر، لا يتعدى تعدي الفعل يعني أنك لا تقول: زيد صاحب عمرا لأنهم إنما استعملوه استعمال الأسماء، نحو غلام زيد. ولو استعملوه استعمال الصفة لقالوا: زيد صاحب عمرا، وزيد صاحب عمرو على إرادة التنوين، كما تقول: زيد ضارب عمرا، وزيد ضارب عمرو. تريد بغير التنوين ما تريد بالتنوين. وهم أصحاب وأصاحيب وصحبان بالضم في الأخير مثل شاب وشبان وصحاب بالكسر مثل جائع وجياع وصحابة بالفتح وصحابة بالكسر وصحب. حكاها جميعا الأخفش. وأكثر الناس على الكسر دون الهاء وعلى الفتح معها وعلى الكسر معها عن الفراء خاصة. ولا يمتنع أن تكون الهاء مع الكسر من جهة القياس على أن تزاد الهاء لتأنيث الجمع. وفي حديث قيلة: خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. هو بالفتح جمع صاحب. ولم يجمع فاعل على فعالة إلا هذا، كذا في لسان العرب. وقال الجوهري: الصحابة بالفتح: الأصحاب، وهو في الأصل مصدر وجمع. وجمع الأصحاب أصاحيب وأما الصحبة والصحب فاسمان للجمع. وقال الأخفش: الصحب جمع، خلافا لمذهب سيبويه. ويقال: صاحب وأصحاب، كما يقال: شاهد وأشهاد، وناصر وأنصار. ومن قال: صاحب وصحبة فهو كقولك: فاره وفرهة. وغلام رائق والجمع روقة. والصحبة مصدر قولك: صحب يصحب صحبة. وقالوا: في النساء: هن صواحب يوسف. وحكى الفارسي عن أبي الحسن: هن صواحبات يوسف. جمعوا صواحب جمع السلامة. والصحابة بالكسر: مصدر قولك صاحبك الله وأحسن صحابتك، وهو مجاز. واستصحبه: دعاه إلى الصحبة. ولازمه، وكل ما لازم شيئا فقد استصحبه. قال:          
 إن لك الفضل على صحبتـي                      والمسك قد يستصحب الرامكا الرامك: نوع من الطيب رديء خسيس. ومن المجاز: اسصعب ثم استصخب. وكذا استصحبته الكتاب وغيره، واستصحبت كتابا لي، كذا في الأساس ولسان العرب. أصحب البعير والدابة: انقادا، ومنهم من عم فقال: وأصحب: ذل وانقاد. والمصحب كمحسن وهو الذليل المنقاد بعد صعوبة. قال امرؤ القيس:          
 ولست بذي رثية إمـر                      إذا قيد مستكرها أصحبا الإمر: الذي يأتمر لكل أحد لضعفه. والرثية: وجع المفاصل. وفي الحديث: فأصحبت الناقة أي انقادت واسترسلت وتبعت صاحبها. قال أبو عبيد: صحبت الرجل من الصحبة. وأصحبت أي انقدت له. كالمصاحب أي المنقاد، من الإصحاب. قاله ابن الأعرابي، وأنشد:          
 يا ابن شهاب لست لي بصاحب
 مع المماري ومع المصاحـب وكالمستصحب كما قاله الزمخشري وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا. والمصحب: المستقيم الذاهب لا يتلبث. من المجاز: أصحب الماء إذا علاه الطحلب والعرمض، فهو ماء مصحب. من المجاز: أصحب الرجل إذا بلغ ابنه مبلغ الرجال فصار مثله فكأنه صاحبه. من المجاز عن الفراء: المصحب: الرجل الذي يحدث نفسه، وقد تفتح حاؤه. المصحب بفتح الحاء: المجنون. يقال: رجل مصحب: العود الذي لم يقشر، وهو مجاز  

صفحة : 656

 المصحب: أديم بقي عليه صوفه أو شعره أو وبره. ومنه قربة مصحبة: بقي فيها من صوفها شيء ولم تعطنه. والحميت: ما ليس عليه شعر. وصحب المذبوح، كمنع: سلخه في بعض اللغات. من المجاز: أصحبته الشيء أي جعلته له صاحبا وكذلك استصحبته، وقد تقدم. أصحب فلانا: حفظه، كاصطحبه. وفي الحديث: اللهم اصحبنا بصحبة واقلبنا بذمة أي احفظنا بحفظك في سفرنا، وارجعنا بأمانتك وعهدك إلى بلدنا. وفي الأساس، ومن المجاز: امض مصحوبا ومصاحبا: مسلما ومعافى. وتقول عند التوديع: معانا مصاحبا. وأصحب فلانا: منعه، ومنه في التنزيل: ولا هم منا يصحبون. قال الزجاج يعني الآلهة لا تمنع أنفسها. ولا هم منا يصحبون: يجارون أي الكفار. ألا ترى أن العرب تقول: أنا جار لك ومعناه أجيرك وأمنعك، فقال يصحبون بالإجارة. وقال قتادة: لا يصحبون من الله بخير. وقال أبو عثمان المازني: أصحبت الرجل أي منعته. وأنشد قول الهذلي:          
 يرعى بروض الحزن من أبه                      قريانه في عانة تصـحـب أي يمنع ويحفظ. وقال غيره: هو من قوله: صحبك الله أي حفظك وكان لك جارا. وقال:          
 جاري ومولاي لا يزني حريمـهـمـا                      وصاحبي من دواعي السوء مصطحب من المجاز: أصحب الرجل: صار ذا صاحب وكان ذا أصحاب، وكذا أصحبه: فعل به ما صيره صاحبا له. وصحب بن سعد بالفتح ابن عبد ابن غنم: قبيلة من باهلة، منها الأشعث بن يزيد الباهلي الصحبي الشاعر. قال ابن دريد: وبنو صحب بالضم: بطنان واحد في باهلة والآخر في كلب. وقال غيره: صحب ابن المخبل، وصحب بن ثور بن كلب بن وبرة، كلاهما بالضم. وفي باهلة صحب بن سعد بن عبد بن غنم، وقد ذكر قريبا. قلت: ومن بني صحب بن ثور عرابة بن مالك الشاعر، قاله ابن حبيب. وصحبان اسم رجل. والأصحب هو الأصحر. يقال: حمار أصحب أي أصحر، يضرب لونه إلى الحمرة. وفلان صاحب صدق. ومن المجاز: هو صاحب علم ومال، وصاحب كل شيء: ذوه. وخرج وصاحباه السيف والرمح. واصطحب الرجلان: تصاحبا. القوم: اصطحبوا؛ صحب بعضهم بعضا. وأصله اصتحب لأن تاء الافتعال تتغير عند الصاد مثل هذا، وعند الضاد مثل اضطرب، وعند الطاء مثل اطلب، وعند الظاء مثل اظلم، وعند الدال مثل ادعى، وعند الذال مثل اذخر، وعند الزاي مثل ازجر؛ لأن التاء لان مخرجها فلم توافق هذه الحروف لشدة مخارجها، فأبدل منها ما يوافقها لتخف على اللسان ويعذب اللفظ به، كذا في لسان العرب. قال ابن بزرج: فلان يتصحب منا أي من مجالستنا: يستحيي منها. وإذا قيل: فلان يتسحب علينا، بالسين المهملة، فمعناه أنه يتمادح ويتدلل. والصاحب: فرس لغني من نسل الحرون. والمصحبية: ماء لقشير نقله الصاغاني. يقال: هو مصحاب لنا بما نحب كمحراب أي منقاد. وقال الأعشى:          
 إن تصرمي الحبل يا سعدى وتعتزمي                      فقد أراك لنا بالـود مـصـحـابـا وفي لسان العرب: قولهم في النداء: يا صاح، معناه يا صاحبي، ولا يجوز ترخيم المضاف إلا في هذا وحده سمع من العرب مرخما.
 ص-خ-ب
 

صفحة : 657

 الصخب محركة: الصياح والجبلة وشدة الصوت واختلاطه. ومنهم من قيده للخصام كالسخب، بالسين المهملة، وهي لغة ربعية قبيحة. وقد صخب كفرح يصخب صخبا فهو صخاب كشداد وصخب وصخوب كصبور وصخبان بالفتح. كل ذلك بمعنى شديد الصخب كثيرة. وفي حديث كعب في التوراة: محمد عبدي ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الأسواق وفي رواية: ولا صخاب. وفعول وفعال للمبالغة. وفي حديث خديجة: لا صخب فيه ولا نصب. وفي حديث أم أيمن: وهي تصخب وتذمر عليه. وجمع الأخير صخبان بالضم عن كراع. وهي أي الأنثى صخبة كفرحة وصخابة وصخبة كعتلة وصخوب. قال:          
 فعلك لو تبدلنا صخـوبـا                      ترد الأمرد المختار كهلا وقول أسامة الهذلي:          
 إذا اضطرب الممر بجانبيها                      ترنم قينة صخب طروب حمله على الشخص فذكر، إذ لا يعرف في الكلام امرأة فعل بلا هاء، كذا في لسان العرب. من المجاز: عين صخبة بسكون الخاء: مصطفقة عند الجيشان، محركة: الغليان وماء صخب الآذي كفرح ومصطخبه كذلك إذا تلاطمت أمواجه أي له صوت. قال:          
 ... مفعوعم صخب الآذي منبعق والصخبة بفتح فسكون: العطفة أو خرزة تستعمل في الحب والبغض والمسافرة والصخب. يقال: اصطخب القوم وتصاخبوا إذا تصايحوا وتضاربوا. وفي حديث المنافقين: صخب بالنهار وخشب بالليل أي صياحون فيه متجادلون. واصطخاب الطير: اختلاط أصواتها. وحمار صخب الشوارب كفرح: يردد نهاقه بالضم في شواربه. والشوارب: مجاري الماء في الحلق. قال:          
 صخب الشوارب لا يزال كأنه                      عبد لآل أبي ربيعة مسـبـع وفي الأساس، ومن المجاز: عود صخب الأوتار.
 ص-ر-ب
الصرب ويحرك هو اللبن الحقين الحامض. وقيل: هو الذي قد حقن أياما في السقاء حتى اشتد حمضه، واحدته صربة وصربة. يقال: جاءنا بصربة تزوي الوجه. وفي حديث ابن الزبير: فيأتي بالصربة من اللبن هو اللبن الحامض. وصربه يصربه صربا، فهو مصروب وصريب. وصربه: حلب بعضه على بعض وتركه يحمض. وقيل: صرب اللبن والسمن في النحي. وقال الأصمعي: إذا حقن اللبن أياما في السقاء حتى اشتد حمضه فهو الصرب والصرب. قال الأزهري: والصرم مثل الصرب، قال: وهو بالميم أعرف. ويقال: كرص فلان في مكرصه، وصرب في مصربه، وقرع في مقرعه، كله السقاء يحقن فيه اللبن. ومن المجاز: الصربة: الماء المجتمع في الظهر، تشبيها له باللبن المجتمع في السقاء. وتقول: صربت اللبن في الوطب. واصطربته إذا جمعته فيه شيئا بعد شيء وتركته ليحمض. الصرب والصرب: الصبغ كذا في النسخ، والصواب على ما في التهذيب والمحكم ولسان العرب الصمغ الأحمر. قال الشاعر يذكر البادية:          
 أرض عن الخير والسلطان نائبةفالأطيبان بها الطرثوث والصرب  

صفحة : 658

 واحدته صربة، وقد يجمع على صراب. وقيل: هو صمغ الطلح والعرفط، وهي حمر كأنها سبائك تكسر بالحجارة. وقال الأزهري: الصرب: الصمغ الأحمر، صمغ الطلح. والأصمعي أنشد البيت المتقدم وفسر الصرب باللبن الحامض فغلطه أبو حاتم، قال وقلت له: الصرب: الصمغ، والصرب: اللبن فعرفه، وقال كذلك. كذا في لسان العرب. الصرب: ما يزود من اللبن في السقاء حليبا كان أو حازرا. وقد اصطرب صربة. الصرب بالكسر: كالصرم: البيوت القليلة من ضعفى الأعراب قاله ابن الأعرابي. الصرب بالضم: الألبان الحامضة. والواحد صريب كأمير الضريب لا الصريب أي الخاثر من عدة لقاح ضرب بعضه ببعض لا الحامض. وصرب بمعنى صرم بالميم أي قطع، كما يقال: ضربة لازب ولازم، وبه أخذ الصربى. قال الأزهري: وكأنه أصح التفسيرين كما سيأتي تفصيله قريبا. صرب إذا كسب. وعمل الصرب أي اللبن الحامض. صرب يصرب صربا إذا حقن البول وذلك إذا طال حبسه، وخص بعضهم به الفحل من الإبل، ومنه الصربى كما سيأتي. صرب الصبي: مكث أياما لا يحدث. وصرب عقد بطن الصبي ليسمن وهو إذا احتبس ذو بطنه فيمكث يوما لا يحدث، وذلك إذا أراد أن يسمن. والصربة محركة: ما يتخير من العشب والشجر بعد اليابس، والجمع صرب. وقد صربت الأرض. ربما كانت الصربة شيء كالدبس والغراء يمص ويؤكل. واصرأب الشيء: املاس وصفا. ومن روى بيت امرئ القيس:          
 كأن على الكتفين منه إذا انتحى                      مداك عروس أو صرابة حنظل  

صفحة : 659

 أراد الصفاء والملوسة، ومن روى صراية أراد نقيع ماء الحنظل وهو أحمر صاف. والتصريب: أكل الصرب، وهو الصمغ، وقد تقدم بيانه. هو أيضا شرب الصرب وهو اللبن الحامض وقد تقدم أيضا، وهو لغة يمانية. وضبطه الشريف أبو القاسم الأهدل صاحب المحيط في شرح الشمائل بالثاء المثلثة بدل الصاد على ما هو المشهور على الألسنة وهو خطأ. المصرب كمنبر: إناء يصرب فيه اللبن أي يحقن. وجمعه المصارب. والصربى كسكرى قال سعيد بن المسيب هي البحيرة؛ وهي التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس. وقيل: لأنهم كانوا لا يحلبونها إلا للضيف فيجتمع لبنها في ضرعها. وفي حديث أبي الأحوص الجشمي عن أبيه قال: هل تنتج إبلك وافية أعينها وآذانها فتجدعها وتقول صربى. قال القتيبي: هي من صربت اللبن في الضرع إذا جمعته ولم تحلبه وكانوا إذا جدعوها أعفوها من الحلب. وقال بعضهم: تجعل الصربى من الصرم وهو القطع بجعل الباء مبدلة من الميم، كما يقال: ضربة لازم ولازب، قال: وكأنه أصح التفسيرين لقوله: فتجدع هذه فتقول: صربى. وقال ابن الأعرابي: الصرب جمع صربى؛ وهي المشقوقة الأذن من الإبل مثل البحيرة أو المقطوعة. وفي رواية أخرى عن أبي الأحوص أيضا عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة فقال: هل تنتج إبلك صحاحا آذانها، فتقول: هذه بحيرة وتشقها فتقول: هذه صرم فتحرمها عليك وعلى أهلك? قال: نعم. قال: فما آتاك الله لك حل، وساعد الله أشد، وموساه أحد. قال: فقد بين بقوله: صرم ما قال ابن الأعرابي في الصرب أن الباء مبدلة من الميم، كذا في لسان العرب. وأصرب الرجل: أعطى. والصراب ككتاب من الزرع: ما يزرع بعدما يرفع في الخريف نقله الصاغاني. صرب اللبن كفرح إذا اجتمع في الضرع. ومنه أخذ صربى على أحد قولي القتيبي، وقد تقدم. ومما يستدرك عليه: الصربة، بالفتح: موضع جاء ذكره في شعر.
 ص-ر-خ-ب
الصرخبة أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال ابن دريد: هو الخفة والنزق كالصربخة.
 ص-ط-ب
الأصطبة بالضم وشد الباء: مشاقة الكتان. وفي الحديث: رأيت أبا هريرة رضي الله عنه عليه إزار فيه علق قد خيطه بالأصطبة حكاه الهروي في الغريبين. في التهذيب عن ابن الأعرابي: المصطب: سندان الحداد. والمصطبة بكسر الميم وتشديد الباء الموحدة قال أبو الهيثم: هي مجتمع الناس كالدكان للجلوس عليه .وروي عن ابن سيرين أنه قال: إني كنت لا أجالسكم مخافة الشهرة حتى لم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي وأقمت على مصطبة بالبصرة. وقال الأزهري: سمعت أعرابيا من بني فزارة يقول لخادم له: ألا وارفع لي عن صعيد الأرض مصطبة أبيت عليها بالليل: فرفع له من السهلة شبه دكان مربع قدر ذراع من الأرض يتقي بها من الهوام بالليل.
 ص-ع-ب
 

صفحة : 660

 الصعب: العسر وهو خلاف السهل كالصعبوب بالضم، وإنما أطلقه لشهرته. وفي حديث خيفان: صعابيب، وهم أهل الأنابيب وفسروه بالصعاب أي الشدائد. جمع صعبوب كذا في التهذيب. الصعب: الأبي الممتنع. ومن الدواب: نقيض الذلول، والأنثى صعبة، بالهاء. وجمعها صعاب، ونساء صعبات بالتسكين؛ لأنه صفة. الصعب: الأسد، لامتناعه. صعب: اسم رجل غلب على الحي. والصعب: لقب ذي القرنين المنذر بن ماء السماء. قال لبيد:          
 والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا                      بالحنو في جدث، أميم، مقـيم كذا في الروض للسهيلي. الصعب بن جثامة بن قيس الليثي الوداني الصحابي معروف، رضي الله عنه. وأبو العيوف صعب العنزي، يقال فيه صعيب، تابعي، كذا في تاريخ ابن حبان. الصعب: ع باليمن بل هو مخلاف. واستصعب عليه الأمر استصعابا أي صار صعبا كأصعب إصعابا عن ابن الأعرابي. وصعب ككرم يصعب صعوبة وهذه عن الفراء. استصعب الشيء: وجده أو رآه صعبا، لازم متعد كأصعبه وصعبه تصعيبا: جعله صعبا، كتصعبه:. وأصعب الأمر: وافقه صعبا. قال أعشى باهلة:          
 لا يصعب الأمر إلا ريث يركبهوكل أمر سوى الفحشاء يأتمر والمصعب كمكرم قال ابن السكيت: الفحل الذي يودع ويعفى من الركوب، والذي لم يمسسه حبل ولم يركب. والقرم: الفحل الذي يقرم أي يودع ويعفى من الركوب، وهو المقرم والقريع والفنيق. والجمع مصاعب ومصاعيب. قيل: وبه سمي الرجل مصعبا. ورجل مصعب: مسود. والمصعبان: مصعب بن الزبير وابنه عيسى بن مصعب أو مصعب بن الزبير وأخوه عبد الله بن الزبير، على التغليب. وأعفاه فلم يركبه وزاد في الصحاح ولم يمسسه حبل حتى صار صعبا فأصعب هو بنفسه صار صعبا. وأصعب الجمل: لم يركب قط. وأنشد ابن الأعرابي:          
 سنامه في صورة من ضمره
 أصعبه ذو جدة فـي دثـره قال ثعلب: معناه في صورة حسنة من ضمره أي لم يضعه أن كان ضامرا. وفي حديث جبير: من كان مصعبا فليرجع أي من كان بعيره صعبا غير منقاد ولا ذلول. يقال: أصعب الرجل فهو مصعب. وجمل مصعب. إذا لم يكن منوقا، وكان محرم الظهر، كذا في لسان العرب. والصعبة بنت جبل: أخت سيدنا معاذ الصحابي، بايعت. كذا الصعبة بنت سهل الأشهلية صحابيتان وكذا الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء وأم طلحة أحد العشرة، لها صحبة أيضا. وصعبة وصعيبة: امرأتان. والصاعب من الأرضين: هي الأرض ذات النقل والحجارة تحرث. والصعبية: ماء لبني خفاف بن ندبة من بني سليم. الصعاب ككتاب: جبل بين اليمامة والبحرين. ويوم الصعاب: يوم م من أيامهم. وعقبة صعبة إذا كانت شاقة. وفي حديث ابن عباس: فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف أي شدائد الأمور وسهولها. والمراد ترك المبالاة بالأشياء والاحتراز في القول والعمل، كذا في لسان العرب وأمين الدين أبو محمد عبد القادر ابن محمد الصعبي: فقيه محدث سمع أبا الفرج الحراني وغيره.
 ص-ع-ر-ب
 

صفحة : 661

 الصعروب كعصفور أي بضم أوله، لندرة فعلول، بالفتح، في كلامهم أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: الصغير الرأس من الناس وغيرهم كالصعبور.
 ص-ع-ن-ب
كالصعنب كجعفر. ويقال: إنه لمصعنب الرأس أي محدده. وصعنب الثريدة: ضم جوانبها وكوم صومعتها، قاله شمر، ورفع رأسها، وقيل: جمع وقيل: رفع وسطها وقور رأسها. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سوى ثريدة فلبقها بسمن ثم صعنبها. قال أبو عبيدة يعني رفع رأسها. وقال ابن المبارك: يعني جعل لها ذروة. في المحكم: الصعنبة: بانقباض البخيل عند المسألة. وصعنبى:ع. وقال ابن سيده: أرض. قال الأعشى:          
 وما فلج يسقي جداول صعنبى                      له شرع سهل على كل مورد وصعنبى: قرية باليمامة. وقال أبو حيان: هي بالكوفة، وجزم بأن نونها زائدة. قاله شيخنا.
 ص-غ-ب
الصغاب بالضم أهمله الجوهري. وقال أبو تراب: سمعت الباهلي يقول هو بيض القملة كالصؤاب. والمصغبة لغة في المسغبة بالسين، وقد تقدم.
 ص-ق-ب
الصقب ويحرك: الطويل التار من كل شيء. ويقال للغصن الريان الغليظ الطويل: صقب الصقب من الناقة: ولدها. وقال شيخنا: السين أفصح فيه، بل أنكر بعضهم كونه بالصاد، ولذلك لم يذكره أهل صحيح اللغة كالجوهري وابن فارس في المجمل وغير واحد، انتهى. قلت: هو بالصاد فيه، ذكره ابن سيده في المحكم، ونقله ابن منظور في لسان العرب، وكفى بهما قدوة. وحكى ابن الأعرابي: وصقوب الإبل: أرجلها لغة في سقوبها. قال وأرى ذلك لمكان القاف، وضعوا مكان السين صادا، لأنها أفشى من السين، وهي موافقة للقاف في الإطباق ليكون العمل من وجه واحد، قال: وهذا تعليل سيبويه في هذا الضرب من المضارعة، فظهر بذلك سقوط ما قاله شيخنا. ج صقاب بالكسر وصقبان بالضم. وأصقب كأفلس، وقد تقدم الإنشاد:          
 أذل من السقبان بين الحلائب في السين. الصقب: عمود للبيت يعمد به أو هو العمود الأطول في وسطه أي البيت. ج صقوب بالضم. الصقب بالتحريك: القريب يقال: مكان صقب أي قريب. قال سيبويه في الظروف التي عزلها مما قبلها ليفسر معانيها لأنها غرائب: هو صقبك ومعناه القرب. الصقب أيضا: البعد، ضد. وأنشد ابن الأنباري لابن الرقيات:          
 كوفية نازح محلتـهـا                      لا أمم دارها ولا صقب  

صفحة : 662

 ويقال: داري من داره بسقب وصقب وزمم وأمم وصدد أي قريب. ويقال: هو جاري مصاقبي ومطانبي ومواصري أي صقب داره وإصاره وطنبه بحذاء صقب بيتي وإصاري وطنبي. صقب كفرح قرب. تقول: أصقبته فصقب أي قربته فقرب. وأصقبت دارهم وصقبت الكسر وأسقبت بالسين دنت وقربت. وأصقب الله داره: أدناها. ووجدت في هامش لسان العرب ما نصه وفي نسخة من التهذيب: وأصقب داره فصقبت أي قربها فقربت. وصاقبهم مصاقبة وصقابا: قاربهم. ولقيهم مصاقبة وصقابا وصفاحا: واجههم. والصقاب بالصاد لغة في السقاب بالسين، وقد تقدم. الصقب: الجمع. يقال: صقبه، وصقب قفاه: ضربه بصقبه أي بجمع كفه. والصقب: الضرب على كل شيء مصمت يابس. صقب البناء وغيره: رفعه. صقب الشيء: جمعه، وقد أشرنا إليه. صقب الطائر: صوت عن كراع. والصيقباني: العطار لأنه يجمع من كل شيء، وهذا لم يذكره الجوهري قيل: أصقبك الصيد فارمه أي دنا منك وأمكنك رميه. في الحديث: الجار أحق بصقبه قال ابن الأنباري: أراد بالصقب الملاصقة والقرب، والمراد به الشفعة أي بما عبيد. ومنه حديث علي رضي الله عنه أنه كان إذا أتي بالقتيل قد وجد بين القريتين حمل على أصقب القريتين إليه أي أقربهما، ويروى بالسين، كذا في لسان العرب والأساس وقال بعضهم: أراد الشريك وقال بعضهم: أراد الملاصق. والصاقب: جبل معروف، زاد ابن بري: في بلاد بني عامر. قال:          
 رميت بأثقل من جبال الصاقب وقال غيره:          
 على السيد الصعب لو أنه                      يقوم على ذروة الصاقب والسين في كل ذلك لغة، كذا في لسان العرب.
 ص-ق-ع-ب
الصقعب: الطويل مطلقا، كذا في الصحاح، وقيده بعضهم من الرجال ويروى بالسين أيضا. صقعب: اسم رجل وهو صقعب بن زهير بن عبد الله بن زهير ابن سليم وخال أبي مخنف روى عن زيد بن أسلم وعطاء بن رباح، ذكره ابن حبان في الثقات. الصقعب: المصوت من الأنياب أو الأبواب. ومما يستدرك عليه: أبو الصقعب كجعفر: كنية جخدب ابن جرعب النسابة، وقد ذكره المصنف استطرادا في جخدب.
 ص-ق-ل-ب
صقلب كجعفر: أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو : د بصقلية بالكسر وتشديد اللام: جزيرة في بحر المغرب مما يحاذي تونس. والصقلاب بالكسر: البعير الأكول عن ابن الأعرابي: الصقلاب من الرجال: هو الأبيض. و قال أبو عمرو: هو الأحمر، وأنشد:          
 بين مقذي رأسه الصقلاب الصقلاب: الشديد من الرءوس. ومن الجمال: الشديد الأكل. لا يخفى أن قوله آنفا الأكول يشمل ما قاله ثانيا، لأنه صيغة مبالغة كما أشرنا إليه. قال أبو منصور: الصقالبة: جيل حمر الألوان صهب الشعور تتاخم بلادهم بلاد الخزر وبعض بلاد الروم بين بلغر وقسطنطينية. وقيل للرجل الأحمر صقلاب تشبيها بهم. وصقلاب: قائد بختنصر فاتح همذان.
 ص-ل-ب
 

صفحة : 663

 الصلب بالضم. و الصلب كسكر. و الصليب مثل أمير هو الشديد. يقال: رجل صلب مثل القلب والحول ورجل صلب وصليب ذو صلابة. ومن المجاز: هو صلب في دينه وصلب، وهو صلب المعاجم وصليب العود. وفي حديث العباس أن المغالب صلب الله مغلوب أي قوة الله. وتقول: صلب الله لا يغالب. وقد صلب الشيء ككرم، عليه اقتصر الجوهري وابن سيده والفيومي وابن فارس صلب مثل سمع حكاها ابن القطاع والصاغاني عن ابن الأعرابي صلابة وهو ضد اللين. ومن المجاز: قد تصلب فلان، أي تشدد. وقولهم في الراعي: صلب العصا وصليب العصا، إنما يرون أنه يعنف بالإبل. قال الراعي:          
 صليب العصا بادي العروق ترى لهعليها إذا ما أجدب الناس إصبعا كذا في المحكم، وقوله:          
 فأشهد لا آتيك مـا دام تـنـضـب                      بأرضك أو صلب العصا من رجالك وصلب تصليبا: جعله صلبا وقواه وشده وصلبته أنا. قال الأعشى:          
 من سراة الهجان صلبها العض                      ورعي الحمى وطول الحيال أي شدها. والعض: علف الأمصار مثل القت والنوى. ويريد بالحمى حمى ضرية؛ وهو مرعى إبل الملوك، ودونه حمى الربذة. والحيال: مصدر حالت الناقة إذا لم تحمل. الصلب بالضم زاد في المصباح وتضم اللام إتباعا وهو الصواب، وقول بعضهم إنه بضمتين لغة، غير ثابت. قاله شيخنا، الصلب بالتحريك: عظم من لدن الكاهل إلى العجب ومثله في المحكم والكفاية. وقال الفيومي: الصلب من الظهر وكل شيء من الظهر فيه فقار فذلك الصلب، والصلب بالتحريك لغة فيه حكاه اللحياني، وأنشد للعجاج يصف امرأة:          
 ريا العظام فخمة المخدم
 في صلب مثل العنان المؤدم
 إلى سواء قطن مؤكم وفي حديث سعيد بن جبير: في الصلب الدية. ويسمى الجماع صلبا لأن المني يخرج منه كالصالب قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه يمدح النبي صلى الله عليه وسلم.
         
 تنقل من صالب إلى رحم                      إذا مضى عالم بدا طبق قيل: أراد بالصالب الصلب وهو قليل الاستعمال، قاله ابن الأثير. قال شيخنا: قلت زعم غير واحد أنه لم يسمع في غير هذا الشعر، انتهى. قلت: بل قد ورد في شعر غيره:          
 بين الحيازيم إلى الصالب انظره في لسان العرب. ج أصلب. أنشد الليث:          
 أما تريني اليوم شيخا أشيبا
 إذا نهضت أتشكى الأصلبا جمع لأنه جعل كل جزء من صلبه صلبا وأصلاب. قال حميد:          
 وانتسف الجالب من أندابـه
 إغباطنا الميس على أصلابه  

صفحة : 664

 كأنه جعل كل جزء من صلبه صلبا. وصلبة كعنبة. حكى اللحياني عن العرب: هؤلاء أبناء صلبتهم، كل ذلك نص ابن سيده في المحكم. وزاد صلبة، بالكسر. قال: وما إخاله بثبت إلا أن يكون مخففا من صلبة كعنبة. الصلب والصلب من الأرض: المكان الغليظ المحجر المنقاد. ومكان صلب وصلب: غليط حجر، وفي نسخة المحجر على وزان مفعل. ج صلبة كعنبة. والصلب محركة أيضا: ما صلب من الأرض. وعن شمر: الصلب: نحو من الحزيز الغليظ المنقاد. وقال غيره: الصلب من الأرض: أسناد الآكام والروابي وجمعه أصلاب. قال رؤبة:          
 نغشى قرى عارية أقراؤه
 تحبو إلى أصلابه أمعاؤه قال الأصمعي: الأصلاب هي من الأرض الصلب الشديد المنقاد، والأمعاء: مسايل صغار. وقال ابن الأعرابي: الأصلاب: ما صلب من الأرض وارتفع، وأمعاؤه: ما لان وانخفض. وفي الأساس، في المجاز: ومشى في صلابة من الأرض. ويقال للأرض التي لم تزرع زمنا: إنها أصلاب منذ أعوام، وصلبت منذ أعوام. الصلب بالضم: الحسب والقوة. قال عدي بن أعوام.
         
 إجل أن الله قد فضـلـكـم                      فوق ما أحكي بصلب وإزار فسر بهما جميعا، والإزار: العفاف. ويروى:          
 فوق من أحكأ صلبا بإزار أي شد صلبا، يعني الظهر بإزار، يعني الذي يؤتزر به كذا في الحمكم، وقد سبق في حكأ. وعن أبي عمرو: الصلب: الحسب، والإزار: العفاف. الصلب: ع بالصمان كشداد، أرضه حجارة، من ذلك غلبت عليه الصفة. وبين ظهراني الصلب وقفافه رياض وقيعان عذبة المنابت كثيرة العشب، وربما قالوا: الصلبان. وقوله أي ابن الأعرابي:          
 سقنا به الصلبين والصمانا إما تثنية أي أن المراد به الصلب، وإنما ثنى للضرورة كرامتين في رامة أي إنما هي رامة واحدة وإما هما موضعان تغلب عليهما هذه الصفة فيسميان بها. وهذا بعينه عبارة المحكم، ونقله ابن منظور في لسان العرب. والصلب أيضا: اسم أرض. قال ذو الرمة:          
 كأنه كلما ارفضت حزيقتـهـا                      بالصلب من نهسه أكفالها كلب في المصباح: صلبه أي القاتل كضربه صلبا: جعله مصلوبا. وفي لسان العرب: والصلب هذه القتلة المعروفة. وأصله من الصليب، وهو الودك، وسيأتي قريبا. وقد صلبه كصلبه تصليبا شدد للكثرة. وفي التنزيل: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وفيه: ولأصلبنكم في جذوع النخل. قد صلبت حماه عليه من باب ضرب تصلب أي دامت واشتدت فهو مصلوب عليه، وإذا كانت الحمى صالبا قيل: صلبت عليه. صلب اللحم: شواه فأساله أي الودك منه. صلب العظام يصلبها صلبا: جمعها وطبخها واستخرج ودكها ليؤتدم به كاصطلبها. قال الكميت الأسدي:          
 واحتل برك الشتاء منزلـه                      وبات شيخ العيال يصطلب وفي المصباح: اصطلب الرجل إذا جمع العظام واستخرج صليبها. وهو الودك ليأتدم به. عن شمر، يقال: صلبه الحر أي أحرقه يصلبه بالكسر ويصلبه بالضم صلبا. وصلبته الشمس، فهو مصلوب: محرق. قال أبو ذؤيب:  

صفحة : 665

         
 مستوقد في حصاه الشمس تصلبه                      كأنه عجم بالبـيد مـرضـوح صلب الدلو وصلبها إذا جعل عليها وفي نسخة لها والأولى الصواب صليبين وهما الخشبتان اللتان تعرضان على الدلو كالعرقوتين، كذا في لسان العرب. والصليب: الودك، وفي الصحاح ودك العظام. قال أبو خراش الهذلي يذكر عقابا شبه فرسه بها.
         
 جريمة ناهض في رأس نيق                      ترى لعظام ما جمعت صليبا أي ودكا. وفي حديث علي أنه استفتي في استعمال صليب الموتى في الدلاء والسفن فأبى عليهم. وبه سمي المصلوب لما يسيل من ودكه. والصلب هذه القتلة المعروفة مشتق من ذلك لأن ودكه وصديده يسيل. كالصلب محركة والمصلوب ج صلب ككتب. ومنه الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة زيدت شرفا أتاه أصحاب الصلب قيل أي الذين يجمعون العظام إذا لحب عنها لحمالنها فيطبخونها بالماء، ويستخرجون ودكها ويأتدمون به. الصليب: العلم بفتح العين واللام. قال النابغة:          
 ظلت أقاطـيع أنـعـام مـؤبـلة                      لدى صليب على الزوراء منصوب والزوراء: المفازة المائلة عن القصد والسمت. وقال الأصمعي: الزوراء هي الرصافة، رصافة هشام، وكانت للنعمان وكان واليها. وقيل: سمى النابغة العلم صليبا لأنه كان عليه صليب، لأنه كان نصرانيا. الصليب: الأنجم الأربعة خلف النسر الطائر. وقول الجوهري خلف الواقع سهو كذا وجد بخط الشيخ ابن الصلاح المحدث في هامش بعض النسخ. قال: وهذا مما وهم فيه الجوهري. كذا في لسان العرب. الصليب: الذي للنصارى جمعه صلبان. وقال الليث: الصليب: ما يتخذه النصارى قبلة، جمعه صلب. قال جرير:          
 لقد ولد الأخيطـل أم سـوء                      على باب استها صلب وشام الرهبان قد صلبوا: اتخذوا في بيعتهم صليبا. وفي المصباح: ثوب مصلب أي فيه نقش كالصليب. وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى التصليب في ثوب قضبه أي قطع موضع التصليب منه. وفي الحديث: نهى عن الصلاة في الثوب المصلب. وهو الذي فيه نقش أمثال الصلبان. وفي حديث عائشة أيضا: فناولتها عطافا فرأت فيه تصليبا، فقالت: نحيه عني. وفي حديث أم سلمة أنها كانت تكره الثياب المصلبة وفي حديث جرير: رأيت على الحسن ثوبا مصلبا. وكل ذلك في التهذيب. الصليب: سمة للإبل. وفي المحكم ضرب من سمات الإبل. قال أبو علي في التذكرة: الصليب قد يكون كبيرا وصغيرا ويكون في الخدين والعنق والفخذين. وقيل: الصليب: ميسم في الصدغ، وقيل في العنق، خطان أحدهما على الآخر. وبعير مصلب ومصلوب: سمته الصليب. وناقة مصلوبة كذلك أنشد ثعلب:          
 سيكفي عقيلا رجل ظبي وعلبة                      تمطت به مصلوبة لم تحـارد  

صفحة : 666

 وإبل مصلبة. وفي الأساس: وحبشي مصلب: في وجهه سمته. يقال: أخذته الحمى بصالب وأخذته حمى صالب والأول أفصح، ولا يكادون يضيفون. وفي الصحاح والمحكم والمشرق: الصالب من الحمى: الحارة خلاف النافض، وزاد في الأخيرين: تذكر وتؤنث. وحكى الفراء: حمى صالب، بغير إضافة، وحمى صالب، بالإضافة. وصالب: حمى نقله شيخنا في لسان العرب. قال ابن بزرج: العرب تجعل الصالب من الصداع، وأنشد:          
 يروعك حمى من ملال وصالب وقال غيره: الصالب: التي معها حر شديد، وليس معها برد. وقيل: هي التي فيها رعدة وقشعريرة. أنشد ثعلب: عقارا غذاها البحر من خمر عانة لها سورة في رأسه ذات صالب والصليب كزبير: ع كذا في المحكم وأنشد لسلامة بن جندل:          
 لمن طلل مثل الكتاب المنمـق                      عفا عهده بين الصليب ومطرق الذي في المراصد والتكملة أنه جبل عند كاظمة به وقعة للعرب، وهكذا قاله البكري. صلب كصرد: طائر يشبه الصقر ولا يصيد، وهو شديد الصياح كذا في العباب، ونقل عنه الدميري في حياة الحيوان قلت: وهو قول أبي عمرو. عن الليث: الصولب كجوهر والصوليب بزيادة الياء وفي بعض الأمهات الصيليب بالياء محل الواو وهو البذر الذي ينثر على الأرض ثم يكرب عليه. قال الأزهري: وما أراه عربيا. وذو الصليب لقب الأخطل التغلبي الشاعر. والصلبوب كعصفور: المزمار وقيل: القصبة التي في رأس المزمار. والتصليب: خمرة للمرأة هي بكسر الخاء المعجمة، كذا مضبوط عندنا، ومثله في المحكم بخط ابن سيده، ويوجد في بعض النسخ بضمها وهو خطأ، لأن المقصود منها هيئة معروفة. ويكره للرجل أن يصلي في تصليب العمامة حتى يجعله كورا بعضه فوق بعض. يقال: خمار مصلب. وقد صلبت المرأة خمارها، وهي لبسة معروفة عند النساء. ودير صليبا بدمشق مقابل باب الفردوس. ودير صلوبا: ة بالموصل، والصلوب كصبور : ع. وتصلب كتمنع، هكذا في النسخ. وقد سقط من نسخة شيخنا فقال: أورده المصنف غير مضبوط، ونقله عن المرصد بضم فسكون غير مضبوط، وصوابه كتنصر كما قيده الصاغاني :ماءة بنجد قيل: لبني فزارة، كذا في المراصد، وقيل: لبني جشم، كذا في المشرق. عن أبي عمرو: أصلبت الناقة إصلابا، إذا قامت ومدت عنقها نحو السماء لتدر لولدها جهدها إذا رضعها، وربما صرفها ذلك أي قطع لبنها. والصلب كسكر والصلبة بزيادة الهاء والصلبية والصلبي كل ذلك بتشديد اللام وياء النسبة في الأخيرين: حجارة المسن. قال الشماخ:          
 وكأن شفرة خطمه وجنينه                      لما تشرف صلب مفلوق  

صفحة : 667

 والصلب: الشديد من الحجارة أشدها صلابة. والصلبي بضم فتشديد وياء النسبة: ما جلي وشحذ بها أي حجارة المسن. ورمح مصلب: مشحوذ بالصلبي. وتقول: سنان صلبي وصلب أيضا أي مسنون. تقول: صلب الرطب إذا بلغ اليبيس فهو مصلب، بالكسر فإذا صب عليه الدبس ليلين فهو مصقر. وقال أبو عمرو: إذا بلغ الرطب اليبيس فذلك التصليب، وقد صلب. وفي لسان العرب: صلبت التمرة: بلغت اليبيس. وقال أبو حنيفة: قال شيخ من العرب: أطيب مضغة أكلها الناس صيحانية مصلبة. بالهاء، وهكذا في المحكم. وفي حديث أبي عبيدة: تمر ذخيرة مصلبة أي صلبة، وتمر المدينة صلب. ومما يستدرك على المؤلف من الفوائد الزوائد التي لم نشر إليها في أثناء المادة: في لسان العرب: قولهم: صوت صليب، وجري صليب على المثل. وصلب على المال صلابة: شح به. أنشد ابن الأعرابي:          
 فإن كنت ذا لـب يزدك صـلابة                      على المال منزور العطاء مثرب كذا في المحكم. وقال الليث: الصلب من الجري، ومن الصهيل: الشديد. والمصلوب: لقب محمد بن سعيد الأزدي محدث مشهور، وله عدة ألقاب يدلس بها، ذكره ذو النسبين في العلم المشهور. وفي مقتل عمر رضي الله عنه خرج ابنه عبد الله فضرب جفينة الأعجمي فصلب بين عينيه أي ضربه حتى صارت الضربة كالصليب. وفي بعض الحديث: صليت إلى جنب عمر رضي الله عنه، فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلى قال: هذا الصلب في الصلاة كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنه. أي أنه يشبه الصلب، لأن الرجل إذا صلب مد يده وباعه على الجذع. وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه ويجافي بين عضديه في القيام. ويقال: مصلب بكسر اللام أي شديد بابس، كذا في لسان العرب. وفي الأمثال للميداني: صالبي أشد من نافضك وهما نوعان من الحمى، وقد تقدمت الإشارة إليه. وفي الأساس، ومن المجاز: عربي صليب: خالص النسب. وامرأة صليبة: كريمة المنصب عريقة وماء صليب: يسمن عليه وتقوى عليه الماشية وتصلب، انتهى. والصليبة: محله بمصر. والصليبي: اسمان. والصلب، بالضم: قرية أسفل وادي زبيد، كان بها مسكن موسى بن علي بن مهدي ملك اليمن. ومحمد بن صلابة كسحابة محدث حكى عن داوود. وبالضم الصلب بن مطر الكوفي: شيخ لأبي فضيل. والصلب بن حكيم عن أبيه عن جده. وأبو حازم أحمد بن محمد بن الصلب الدلال شيخ لأبي الزرب. والصلب ابن عبد الله بن وهب في بني سامة بن لؤي. والصلب بن قيس بن شراحيل في نسب معن بن زائدة الشيباني.
 ص-ل-ق-ب
الصلقاب بالكسر: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو الذي يسن أي يصك بعض أسنانه. قال رؤبة:          
 يعدل عن راوول أشغى صلقاب
 لسان مشفاء طويل الأشصـاب  ص-ل-خ-ب
صلخب كجعفر أهمله الجماعة وهو اسم. وعمارة بن صلخب قتل بالكوفة، وكان ممن أراد نصرة مسلم ابن عقيل، كذا في أنساب البلاذري.
 ص-ل-ه-ب
 

صفحة : 668

 الصلهب: الرجل الطويل، عن الأصمعي، وكذلك السلهب بالسين، قيل: الصاد أصل، وقيل: السين، لأكثرية التصرف، ذكرهما ابن جني، قاله شيخنا كالمصلهب. هو أيضا البيت الكبير. قال رؤبة:          
 وشاد عمرو لك بيتا صلهبا
 واسعة أظلاله مقببا هكذا في اللسان، والرواية: مد عمرو لك. الصلهب: الشديد من الإبل كالصلهبى والياء للإلحاق، وكذلك الصلخدى، وهي صلهبة، وصلهباة. قال شيخنا: وهذا مخالف لما التزمه من قاعدته من إتباع الأنثى بالمذكر بقوله: وهي بهاء، انتهى: قال أبو عمرو: والصلاهب من الإبل: الشداد. وحجر صلهب وصلاهب: شديد صلب. واصلهبت الأشياء: امتدت على جهتها، نقله الصاغاني.
 ص-ن-ب
الصناب ككتاب: الطويل الظهر والبطن كالصنابة عن ابن الأعرابي، ويقال فيهما بالسين أيضا. الصناب:? صباغ يتخذ من الخردل والزبيب. ومنه قيل للبرذون صنابي، شبه لونه بذلك. قال ? جرير:          
 تكلفـنـي مـعـيشة آل زيد                      ومن لي بالصلائق والالصناب والمصنب كمنبر: المول كله أي الصناب عن ابن الأعرابي. وفي الحديث: أتاه أعرابي بأرنب قد شواها وجاء معها بصنابها أي بصباغها؛ وهو الخردل المعمول بالزبيب، وهو صباغ يؤتدم به. والصنابي بالكسر من الإبل والدواب الذي لونه بين الحمرة والصفرة مع كثرة الشعر والوبر، وقيل: الصنابي هو الكميت أو الأشقر إذا خالط شقرته شعرة بيضاء، ينسب إلى الصناب الصنيب كزبير: فرس شيبان النهدي نقله عليه: صناب ككتاب: مدينة بالروم.
 ص-ن-خ-ب
الصنخاب بالكسر أهمله الجوهري. وقال ابن الأعرابي هو الجمل الضخم، كذا في لسان العرب والتكملة.
 ص-ن-ع-ب
الصنعبة بالعين المهملة بعد النون أهمله الجوهري. وقال أبو عمرو: هي الناقة الصلبة الشديدة.
 ص-و-ب
الصوب: الانصباب من صبه إذا أراقه فانصب كالانصياب. يقال: صاب المطر صوبا، وانصاب كلاهما بمعنى انصب. الصوب: الصيب كسيد. يقال: مطر صوب وصيب كالصيوب وهو شاذ، خصه أكثر منء نقله بالضرورة، قاله شيخنا. قلت: وهذا نقله ابن دريد، فقال مطر صيوب، مثال تنور، فيعول من الصوب أي كثير الانسكاب. قال تعالى: أو كصيب من السماء قال أبو إسحاق: الصيب هنا المطر. وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غيثا صيبا أي منهمرا متدفقا. وفي لسان العرب: الصيب: السحاب ذو الصوب. الصوب: ضد الخطإ، كالصواب. قول صوب وصواب، وقولهم: دعني وعلي خطئي وصوبي أي صوابي. وأنشد الجوهري وابن هشام في شرح الكعبية لأوس بن غلفاء:          
 ألا قالت أمامة يوم غـول                      تقطع بابن غلفاء الحبـال
 دعيني إنما خطئي وصوبي                      علي وإن ما أهلكت مال  

صفحة : 669

 في لسان العرب: وإن ما كذا منفصلة. قوله: مال بالرفع أي وإن الذي أهلكت إنما هو مال. الصوب: القصد، كالإصابة. قال الأصمعي: يقال: أصاب فلان الصواب فأخطأ الجواب، معناه أنه قصد الصواب وأراده فأخطأ مراده ولم يعمد الخطأ ولم يصب. انتهى. ويقال: صاب السهم نحو الرمية يصوب صوبا وصيبوبة وأصاب، إذا قصد ولم يجر. وصاب، السهم القرطاس صيبا لغة في أصابه. وإنه لسهم صائب أي قاصد. والعرب تقول للسائر في فلاة يقطع بالحدس إذا زاغ عن القصد: أقم صوبك، أي قصدك. وفلان مستقيم الصوب إذا لم يزغ عن قصده يمينا وشمالا في مسيره. وفي المثل: مع الخواطئ سهم صائب. الصوب: المجيء من مكان عل، وقد صاب. وكل نازل من علو إلى استفال فهو صاب يصوب، وأنشد:          
 فلست لإنسي ولكن لمـلأك                      تنزل من جو السماء يصوب قال ابن بري: البيت لرجل من عبد القيش يمدح النعمان، وقيل: هو لأبي وجزة يمدح عبد الله بن الزبير، وقيل: هو لعلقمة بن عبدة. كالتصوب، وهو حدب في حدور. والتصوب أيضا: الانحدار. الصوب: لقب رجل من العرب، وهو أبو قبيلة من بكر بن وائل. قال رجل منهم في كلامه كأنه يخاطب بعيره: حوب حوب، إنه يوم دعق وشوب، لا لعا لبني الصوب. الصوب: الإراقة. يقال: صاب الماء وصوبه: صبه وأراقه. أنشد ثعلب في صفة ساقيين:          
 وحبشيين إذا تحلبا
 قالا نعم قالا نعم وصوبا الصوب: مجيء السماء بالمطر. وقال الليث: الصوب: المطر. وصاب الغيث بمكان كذا وكذا. وصابت السماء الأرض: جادتها. وصاب أي نزل. قاله ابن السيد في الفرق. وصابه المطر أي مطر. وفي قول الشاعر:          
 فسقى ديارك غير مفسدها                      صوب الربيع وديمة تهمي قال شيخنا: جوز ابن هشام كون الصوب بمعنى النزول من صاب، وكونه بمعنى المطر. وعلى الثاني معناه الفضل. والصوب أيضا بمعنى الناحية والجهة، وقد أهمله المصنف، وجعله بعضهم استعارة من الصوب بمعنى المطر. والصحيح أنه حقيقة في الجانب والجهة، على ما في التهذيب والمصباح، وذكره الخفاجي في العناية وابن هشام في شرح الكعبية، كما ذكره شيخنا. والإصابة: خلاف الإصعاد، وقد أصاب الرجل. قال كثير عزة:          
 ويصدر شتى من مصيب ومصعد                      إذا ما خلت ممن يحل المنـازل الإصابة: الإتيان بالصواب. وأصاب: جاء بالصواب. الإصابة أيضا إرادته أي الصواب. وأصاب في قوله، وأصاب القرطاس، وأصاب في القرطاس، إذا لم يخطئ. الإصابة: الوجدان. يقال: أصابه: رآه صوابا، ووجده صوابا. وفي حديث أبي وائل: كان يسأل عن التفسير فيقول: أصاب الله الذي أراد يعني أراد الله الذي أراد، وأصله من الصواب. وقولهم للشدة إذا نزلت: صابت بقر، أي صارت الشدة في قرارها. وفي الأساس، ومن المجاز: أصاب الشيء: وجده. وأصابه أيضا: أراده. قلت: وبه فسر أبو بكر قوله تعالى: تجري بأمره رخاء حيث أصاب قال: أراد: حيث أراد. وأنشد:          
 وغيرها ما غير الناس قبلـهـا                      فناءت وحاجات النفوس تصيبها  

صفحة : 670

 أراد تريدها، ولا يجوز أن يكون أصاب من الصواب الذي هو ضد الخطإ؛ لأنه لا يكون مصيبا ومخطئا في حال واحدة، كذا في لسان العرب، وراجع شرح المقامات للشريشي، وقول رؤبة فيه:          
 ... أين تصيبان وأصاب الإنسان من المال وغيره أي أخذ وتناول. وفي الحديث: يصيبون ما أصاب الناس أي ينالون ما نالوا. وفي الحديث أنه كان يصيب من رأس بعض نسائه وهو صائم أراد التقبيل. الإصابة: الاحتياج وأصابه أحوجه. الإصابة: التفجيع أصابه بكذا: فجعه به. وأصابهم الدهر بنفوسهم وأموالهم: جاجهم فيها ففجعهم كالمصابة والمصاب. قال الحارث بن خالد المخزومي:          
 أسليم إن مصابكم رجلا                      أهدى السلام تحية ظلم
 أقصدته وأراد سلمكـم                      إذ جاءكم فلينفع السلم قال ابن بري: هذا البيت ليس للعرجي كما ظنه الحريري، فقال في درة الغواص: هو للعرجي، وصوابه: أظليم ترخيم ظليمة، وظليمة تصغير ظلوم تصغير الترخيم. ويروى: أظلوم إن مصابكم. وظليم هي أم عمران زوجة عبد الله بن مطيع، وكان الحارث ينسب بها، ولما مات زوجها تزوجها، ورجلا منصوب بمصاب. يعني إن إصابتكم رجلا، وظلم خبر إن، كذا في لسان العرب. وعن ابن الأعرابي: ما كنت مصابا ولقد أصبت. وإذا قال الرجل لآخر: أنت مصاب، قال: أنت أصوب مني حكاه ابن الأعرابي. وأصابته مصيبة فهو مصاب. والصابة: المصيبة ما أصابك من الدهر كالمصابة والمصوبة بضم الصاد، والتاء، للتأنيث أو للمبالغة، على غير قياس. وفي التهذيب: قال الزجاج: أجمع النخويون على أن حكوا مصائب في جمع مصيبة بالهمز، وأجمعوا أن الاختيار مصاوب، وإنما مصائب عندهم بالهمز من الشاذ. قال: وهذا عندي إنما هو بدل من الواو المكسورة كما قالوا: وسادة وإسادة. وزعم الأخفش أن مصائب إنما وقعت الهمزة فيها بدلا من الواو، لأنها أغلب في مصيبة. قال الزجاج: وهذا رديء؛ لأنه يلزم أن يقال في مقام مقائم، وفي معونة معائن. وقال أحمد بن يحيى: مصيبة كانت في الأصل مصوبة ألقوا حركة الواو على الصاد فانكسرت، وقلبوا الواو ياء لكسرة الصاد. وقال ابن بزرج: تركت الناس على مصاباتهم أي على طبقاتهم ومنازلهم. وفي الحديث: من يرد الله به خيرا يصب منه. أي ابتلاه بالمصائب ليثيبه عليها، وهو الأمر المكروه ينزل بالإنسان. ونقل شيخنا في التوشيح أن أصل المصيبة الرمية بالسهم، ثم استعملت في كل نازلة. الصابة: الضعف في العقل. يقال: رجل مصاب. وفي عقل فلان صابة أي فترة وضعف وطرف من الجنون. وفي التهذيب: كأنه مجنون. ويقال للمجنون مصاب. والمصاب: قصب السكر، كذا في لسان العرب. الصابة: شجر مر. وفي التهذيب عن الأصمعي: الصاب والسلع: ضربان من الشجر مران ج: صاب. ووهم الجوهري في قوله عصارة شجر مر. قال الهذلي:          
 إني أرقت فبت الليل مشتجـرا                      كأن عيني فيها الصاب مذبوح  

صفحة : 671

 قال الصاغاني: وإنما أخذه من كتاب الليث. أليس أنه يقال فيها الصاب مذبوح أي مشقوق، والعصارة لا تذبح، وإنما تذبح الشجرة فتخرج منها العصارة. والرواية في البيت. نام الخلي وبت الليل. قلت: وذكر ابن سيده الوجهين، ففي المحكم: الصاب: عصارة شجر مر، وقيل: هو عصارة الصبر، وقيل: هو شجر إذا اعتصر خرج منه كهيئة اللبن فربما نزت منه نزية أي قطرة فتقع في العين فكأنها شهاب نار، وربما أضعف البصر، وأنشد قول أبي ذؤيب السابق. قال: والمشتجر: الذي يضع يده تحت حنكه مذكرا لشدة همه. ثم قال: وقال ابن جني: عين الصاب واو قياسا واشتقاقا. أما القياس فلأنها عين، والأكثر أن تكون واوا. وأما الاشتقاق فلأن الصاب شجر إذا أصاب العين حلبها وهو أيضا شجر إذا شق سال منه الماء، وكلاهما من معنى صاب يصوب إذا انحدر. السهم الصيوب كصبور في معنى الصائب. ومن المجاز: رأي مصيب وصائب. كالصويب بمعنى صائب. وفي لسان العرب: قال ابن جني: لم نعلم في اللغة صفة على فعيل مما صحت فاؤه ولامه، وعينه واو، إلا قولهم طويل وقويم وصويب. قال: فأما العويص فصفة غالبة تجري مجرى الاسم، وهذا في المحكم. قال شيخنا: وهو في مهمات النظائر والأشباه. يقال: هو في صوابة القوم أي في لبابهم. وصوابة القوم: جماعتهم كصيابتهم وصيابهم تذكر في الياء، لأنها يائية واوية. من المجاز: استصابه أي الرأي بمعنى استصوبه. وقال ثعلب: استصبته قياس. والعرب تقول: استصوبت رأيك. وصوبه: قال له أصبت. وتقول: إن أخطأت فخطئني، وإن أصبت فصوبني. من المجاز: صوب الله رأسه: خفضه. والتصويب: خلاف التصعيد. وفي التهذيب: صوبت الإناء ورأس الخشبة إذا خفضته. وكره تصويب الرأس في الصلاة. وفي الحديث: من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار. سئل أبو داوود السجستاني عن هذا الحديث فقال: هو مختصر، ومعناه: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه أي نكسه. ومنه الحديث: وصوب يده أي خفضها، كذا في لسان العرب. عن ابن الأعرابي: المصوب أي كمنبر: المغرفة عن ابن الأعرابي. والصوبة بالضم: كل مجتمع عن كراع أو الصوبة: الجماعة من الطعام، والصوبة: الكدسة من الحنطة والتمر وغيرهما. والصوبة: الكبشة من تراب أو غيره. وعن ابن السكيت: الصوبة: الجرين أي موضع التمر. وحكى اللحياني عن أبي الدينار الأعرابي: دخلت على فلان فإذا الدنانير صوبة بين يديه أي كدس مهيلة. ومن رواه فإذا الدينار ذهب بالدينار إلى معنى الجنس، لأن الدينار الواحد لا يكون صوبة، هكذا في لسان العرب. غير أني رأيت في الأساس قولهم: والدنانير صوبة بين يديه مهيلة فلينظر. صوبة بالفتح بلا لام: فرسان لحسان بن مرة بن جندلة من بني سدوس فرس العباس بن مرداس السلمي، نقله الصاغاني. ومما يستدرك عليه: صوبت الفرس إذا أرسلته في الجري. قال امرؤ القيس:          
 فصوبته كأنه صوب غبيةعلى الأمعز الضاحي إذا سيط أحضرا  

صفحة : 672

 والصياب جمع صائب كصاحب وصحاب، وأعل العين في الجمع كما أعلها في الواحد كصائم وصيام، وقائم وقيام. هذا إذا كان صياب من الواو ومن الصواب في الرمي. وإن كان من صاب السهم الهدف يصيبه فالياء فيه أصل، وأما ما أنشده ابن الأعرابي:          
 فكيف ترجي العاذلات تجلدي
 وصبري إذا ما النفس صيب حميمها فإنه كقولك: قصد. قال: ويكون على لغة من قال: صاب السهم. قال: ولا أدري كيف هذا لأن صاب السهم غير متعد. قال: وعندي أن صيب هنا من قولهم: صابت السماء الأرض: أصابتها تصوب فكأن المنية صابت الحميم فأصابته بصوبها، كذا في لسان العرب. وصابوا بهم: وقعوا بهم، وبه فسر قول الهذلي:          
 صابوا بستة أبيات وأربعة                      حتى كأن عليهم جابئا لبدا الجابئ: الجراد. واللبد: الكثير، وقد سموا صوابا كسحاب.
 ص-ه-ب
الصهب محركة: لون حمرة أو شقرة في الشعر أي شعر الرأس كالصهبة، بالضم هي الصهوبة أيضا. والأصهب: بعير ليس بشديد البياض. وقال ابن الأعرابي: العرب تقول: قريش الإبل صهبها وأدمها، يذهبون في ذلك إلى تشريفها على سائر الإبل. وقد أوضحوا ذلك بقولهم: خير الإبل صهبها وحمرها فجعلوها خير الإبل، كما أن قريشا خير الناس عندهم. وقيل: الأصهب من الإبل: الذي يخالط بياضه حمرة وهو أن يحمر أعلى الوبر وتبيض أجوافه. وفي التهذيب: وليست أجوافه بالشديدة البياض، وأقرابه ودفوفه فيها توضيح، أي بياض. قال: والأصهب: أقل بياضا من الآدم، في أعاليه كدرة، وفي أسافله بياض. وعن ابن الأعرابي: الأصهب من الإبل: الأبيض. وعن الأصمعي: الآدم من الإبل: الأبيض، فإن خالطته حمرة فهو الأصهب. قال ابن الأعرابي: قال حنيف الحناتم وكان آبل الناس: الرمكاء بهيا، والصهباء سرعى. قال: والصهبة: أشهر الألوان وأحسنها حين تنظر إليها. ورأيت في حاشية: البهيا تأنيث البهية، وهي الرائعة، كذا في لسان العرب والمحكم والتهذيب والأساس والمصباح. كالصهابي بالضم. يقال: جمل صهابي أي أصهب اللون، وسيأتي الاختلاف فيه. الأصهب: الأسد لصهبة لونه. الأصهب: عين بالبحرين، هو عين الأصهب الذي بين البصرة والبحرين على الصواب على ما في لسان العرب، وقد جعله المصنف موضعين. هو الذي جمعه ذو الرمة في شعره على الأصهبيات، وهو قوله:          
 دعاهن من ثأج فأزمعن ورده                      أو الأصهبيات العيون السوائح  

صفحة : 673

 وفي المعجم: فأزمع ورده. والأصيهب بلفظ تصغير الأصهب وهو الأشقر: ماء قرب المروت في ديار بني تميم، ثم لبني حمان، أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم حصين بن مشمت لما وفد عليه مسلما، مع مياه أخر. من المجاز: الأصهب: اليوم البارد. يقال: يوم أصهب: شديد البرد، كذا في الأساس. قيل الأصهب: شعر يخالط بياضه حمرة. وفي حديث اللعان: إن جاءت به أصهب فهو لفلان. هو الذي يعلو لونه صهبة، وهي كالشقرة، قاله الخطابي. والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر، وهي حمرة يعلوها سواد. وفي التهذيب: الأصهب والصهبة: لون حمرة في شعر الرأس واللحية إذا كان في الظاهر حمرة وفي الباطن اسوداد. وعن الأصمعي: الأصهب قريب من الأصبح. والصهب والصهبة أن تعلو الشعر حمرة وأصوله سود، فإذا دهن خيل إليك أنه أسود، وقيل: هو أن يحمر الشعر كله. صهب صهبا، واصهاب، وهو أصهب، كذا في المصباح ولسان العرب. من المجاز: الأعداء صهب السبال وسود الأكباد وإن لم يكونوا كذلك أي صهب السبال، فكذلك يقال لهم. قال:          
 جاءوا يجرون الحديد جرا
 صهب السبال يبتغون الشرا وإنما يريدون أن عداوتهم لنا كعداوة الروم، والروم صهب السبال والشعر، وإلا فهم عرب وألوانهم الأدمة والسمرة والسواد. وقال ابن قيس الرقيات:          
 فظلال السيوف شيبـن رأسـي                      واعتناقي في القوم صهب السبال ويقال: أصله للروم؛ لأن الصهوبة فيهم وهم أعداء لنا، كذا في لسان العرب، ونقله الجوهري عن الأصمعي: والصهباء: الناقة الصهابية. وفي الحديث: كان يرمي الجمار على ناقة له صهباء. الصهباء: الخمر، سميت بذلك للونها أو المعصورة من عنب أبيض. وقال أبو حنيفة: الصهباء: اسم لها كالعلم، وقد جاء بغير ألف ولام؛ لأنها في الأصل صفة قال الأعشى:          
 وصهباء طاف يهوديها                      وأبرزها وعليها ختمء الصهباء: : ع قرب خيبر على مرحلة أو مرحلتين، قاله شيخنا. قلت: وقد جاء ذكره في الحديث، وهو على روحة من خيبر. والصهابي كغرابي: الوافر الذي لم ينقص. الصهابي: الرجل الذي لا ديوان له. الصهابي: النعم الذي لم تؤخذ صدقته بل هي موفرة. الصهابي: الشديد. ومنه من المجاز قولهم: موت صهابي أي شديد كالموت الأحمر. قال الجعدي:          
 تجرد عريان من الشر أحدب وفي لسان العرب: وقول هميان:          
 يطير عنها الوبر الصهابجا أراد الصهابي، فخفف وأبدل. وقول العجاج:          
 بشعشعاني صهابي هدل إنما عنى به المشفر وحده، وصفه بما توصف به الجملة. والصيهب كصيقل: شدة الحر عن ابن الأعرابي وحده، ولم يحكه غيره إلا وصفا. الصيهب: اليوم الحار. يوم صهد وصيهد: شديد الحر. الصيهب: الرجل الطويل. الصيهب: الصخرة الصلبة. قال شمر: يقال: الصيهب: الموضع الشديد جمعه صياهب. قال كثير:          
 تواهق واحتث الحداة بطـاءهـا                      على لاحب يعلو الصياهب مهيع قال شمر: قال بعضهم: الصيهب الأرض المستوية. قال القطامي:  

صفحة : 674

         
 حدا في صحارى ذي حماس وعرعر                      لقاحا يغشيها رءوس الـصـياهـب الصيهب: الحجارة. وفي التهذيب: جمل صيهب، وناقة صيهبة إذا كانا شديدين، شبها بالصيهب: الحجارة. قال هميان:          
 حتى إذا ظلماؤها تكشفت
 عني وعن صيهبة قد شدفت أي عن ناقة صلبة قد تحنت. وكل موضع من الجبل أوقف أو حزن تحمى عليه الشمس حتى ينشوي اللحم عليه فهو صيهب. قال          
 وغر تجيش قدوره بصياهب قال الأزهري، وقال الليت: هو بالضاد معجمة. صهاب كغراب: ع جعلوه اسما للبقعة. أنشد الأصمعي:          
 وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم                      بصهاب هامدة كأمس الدابـر أو فحل في شق اليمن ينسب إليه الجمل الصهابي. في التهذيب: وإبل صهابية: منسوبة إلى فحل اسمه صهاب. قال: وإذا لم يضيفوا الصهابية فهي من أولاد صهاب وناقة صهباء وصهابية. قال طرفة:          
 صهابية العثنون مؤجدة القرابعيدة وخد الرجل موارة اليد وفي لسان العرب في آخر المادة ما نصه: والمصهب أي كمعظم: صفيف الشواء. والوحش المختلط وهكذا هو في التكملة، وقيد الوحش مجرورا بالإضافة، والمختلط مرفوعا بالنعت. وفي الأساس: من المجاز: والمصهب: لحم مختلط بشحم. وأصهب الفحل، هكذا في النسخ، وهو نص الزجاج. والذي في المحكم ولسان العرب: وأصهب الرجل: ولد له الصهب من الأولاد. يقال: أصهب صاهب: دعاء للضأن عند الحلب، وهو اسم لها، نقله الصاغاني وفي نسخة دعاء للفحل عند الضراب. وعين الأصهب: بين البصرة والبحرين، قد تقدم ما فيه فهو كالمكرر مع ما قبله، ولم ينبه على ذلك شيخنا على عادته في عد سيآته. ومما استدركه شيخنا على المؤلف: صهيب بن مولى عبد الله بن جدعان التيمي صحابي من ولد النمر ابن قاسط، سبته الروم لما غزت فارس، فقيل له الرومي، انتهى. قلت: وهو الذي قال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ربح البيع يا صهيب. فقال له: وأنت ربح بيعك يا أبا بكر، وتلا قوله: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله.. الآية وقد ذكره ابن منظور وغيره. وهو في معجم ابن فهد. وأبو بكر محمد بن نصر بن صهيب، كزبير، مولى المهدي محدث، أورده البنداري في الذيل. والأصهب بن يزيد بن حلاوة الذعافر من بني الصعب بن سعد العشيرة، وهو الجد الأعلى لعبد الله بن إدريس المحدث، أورده الخطيب في تاريخه. وفي لسان العرب: يقال للظليم أصهب. وصهبى: اسم فرس النمر بن تولب، وإياها عنى بقوله:          
 لقد غدوت بصهبى وهي ملهبة                      إلهابها كضرام النار في الشيح قال: ولا أدري، أمشتقة من الصهب الذي هو اللون أم ارتجله علما. وعلي بن عاصم بن صهيب أبو الحسن الواسطي مولى قريبة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، توفي سنة 201 ه  ص-ي-ب
الصياب والصيابة بضمهما ويخففان: الخالص من كل شيء. أنشد ثعلب:          
 إني وسطت مالكا وحنظلا
 صيابها والعدد المحجـلا  

صفحة : 675

 الصيابة والصيابة: الصميم. قال الفراء: هو في صيابة قومه وصوابة قومه أي في صميم قومه. الصياب والصيابة: الأصل. يقال: هو في صيابة قومه وصيابهم أي أصلهم. ومثله في الأساس. الصيابة: الخيار من الشيء أي من كل شيء. قال ذو الرمة:          
 ومستشحجات بالفراق كأنهـا                      مثاكيل من صيابة النوب نوح المستشحجات: الغربان، شبهها بالنوبة في سوادها. وفلان من صيابة قومه وصوابة قومه أي من مصاصهم وأخلصهم نسبا. وفي الحديث: يولد في صيابة قومه يريد النبي صلى الله عليه وسلم أي صميمهم وخالصهم وخيارهم. ويقال: صوابة القوم وصيابتهم، بالضم والتشديد فيهما، واوية يائية كما قاله ابن سيده وغيره. وقد تقدمت الإشارة إليه. وقوم صياب أي خيار. والصيابة: السيد. قال جندل ابن عبيد بن حصين، ويقال هو لأبيه عبيد الراعي يهجو ابن الرقاع          
 جنادف لاحق بالرأس منكبـه                      كأنه كودن يوشى بـكـلاب
 من معشر كحلت باللؤم أعينهم                      قفد الأكف لئام غير صـياب جنادف أي قصير، أراد أنه أوقص. والكودن: البرذون. ويوشى: يستحث ويستخرج ما عنده، والأقفد الكف: المائلها. وصاب السهم يصيب صيبا كيصوب صوبا: أصاب وقد تقدمت الإشارة إليه. وسهم صيوب كغيور: صائب ج صيب ككتب. قال الكميت:          
 أسهمها الصائدات والصيب قال شيخنا: ويجمع أيضا على فعال بالكسر كجبال. قال مضاض بن عمرو الجرهمي:          
 فأصاب الردى بنات فؤادي                      بسهام من المنايا صـياب
فصل الضاد المعجمة
 ض-أ-ب
الضئب بالكسر أهمله الجوهري وهو من دواب البر على خلقة الكلب، نسبه الدميري إلى ابن سيده. وقال الليث: بلغني أن الضئب شيء من دواب البحر، قال: ولست منه على يقين. أو حب اللؤلؤ. قال ابن منظور: قال أبو الفرج: سمعت أبا الهميسع ينشد:          
 إن تمنعي صوبك صوب المدمع
 يجري على الخد كضئب الثعثع قال أبو منصور: الثعثع: الصدف وضئبه: ما فيه من حب اللؤلؤ. شبه قطران الدمع به. في لسان العرب، وفي بعض نسخ الصحاح: الضؤبان أي بالهمز كقربان: السمين الشديد من الجمال قاله أبو زيد، قيل: ومن الرجال أيضا. قال زياد الملقطي:          
 على كل ضؤبان كأن صريفه                      بنابيه صوت الأخطب المتغرد هكذا أنشده. وقول الشاعر:          
 لما رأيت الهم قد أجفاني قربت للرحل وللظعان كل نيافي القرى ذؤبان أنشده أبو زيد ضؤبان بالهمز والضاد. والضيأب كصيقل: الذي يتقحم في الأمور عن كراع أو هو تصحيف ضيأز بالزاي المعجمة في آخره. وفي بعض النسخ بالنون في آخره. قال شيخنا: هو الذي جزم به أكثر أئمة الصرف ولم يعتدوا بغيره. قلت: والصحيح أنه لغة فيه لا تصحيف، كما زعمه المصنف. انظره في لسان العرب.
 ض-ب-ب
 

صفحة : 676

 الضب: دويبة من الحشرات م، وهو يشبه الورل. وقال عبد القاهر: هي على حد فرخ التمساح الصغير، وذنبه كذنبه، وهو يتلون ألوانا نحو الشمس كما تتلون الحرباء، ويعيش سبعمائة عام ولا يشرب الماء، بل يكتفي بالنسيم، ويبول في كل أربعين يوما قطرة، وأسنانه قطعة واحدة معوجة، وإذا فارق جحره لم يعرفه، ويبيض كالطير، كما قاله ابن خالويه وغيره واستوفاه الدميري في حياة الحيوان وقال أبو منصور: الورل: سبط الخلق، طويل الذنب كأن ذنبه ذنب حية، ورب ورل يربي طوله على ذراعين، وذنب الضب ذو عقد، وأطوله يكون قدر شبر. والعرب تستخبث الورل وتستقذره ولا تأكله. وأما الضب فإنهم يحرصون على صيده وأكله، والضب أحرش الذنب خشنه مفقره، ولونه إلى الصحمة، وهي غبرة مشربة سوادا، وإذا سمن اصفر صدره، ولا يأكل إلا الجنادب والدبى والعشب، ولا يأكل الهوام. وأما الورل فإنه يأكل العقارب والحيات والحرابي والخنافس، ولحمه درياق والنساء يتسمن بلحمه، كذا في لسان العرب. ج أضب مثل كف وأكف وضباب وضبان الأخيرة عن اللحياني. قال وذلك إذا كثرت جدا. قال ابن سيده. ولا أدري ما هذا الفرق، لأن فعالا وفعلانا سواء في أنهما بناءان من أبنية التكثير ومضبة، في لسان العرب: قال الأصمعي: سمعت غير واحد من العرب يقول: خرجنا نصطاد المضبة، أي نصيد الضباب، جمعوها على مفعلة، كما تقول للشيوخ مشيخة وللسيوف مسيفة. وهي ضبة بهاء. وأرض مضبة وضببة الأخيرة كفرحة: كثيرته. في التهذيب: أرض ضببة أحد ما جاء على أصله وقد ضببت كفرح وكرم هكذا في النسخ المعتمدة، وقد سقط من نسخة شيخنا وكرم وأضبت، أي كثرت ضبابها، وهو أحد ما جاء على الأصل من هذا الضرب. وأرض مضبة ومربعة: ذات ضباب ويرابيع. وقال ابن السكيت:ضبب البلد: كثر ضبابه، ذكره في حروف أظهر فيها التضعيف، وهي محركة مثل قطط شعره ومششت الدابة. وفي الحديث أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني في غائط مضبة. قال ابن الأثير: هكذا جاء في الرواية بضم الميم وكسر الضاد والمعروف بفتحهما وهي أرض مضبة مثل مأسدة ومذأبة ومربعة أي ذات أسود وذئاب ويرابيع. وجمع المضبة مضاب. فأما مضبة فهو اسم الفاعل من أضبت كأغدت فهي مغدة، فإن صحت الرواية فهي بمعناها. ووقعنا في مضاب منكرة، وهي قطع من الأرض كثيرة الضباب والمضبب: الحارش له؛ وهو الذي يصب الماء في جحره حتى يخرج ليأخذه. والمضبب: الذي يؤتي الماء إلى جحرة الضباب حتى يذلقها فتبرز فيصيدها. قال الكميت:          
 بغبية صيف لا يؤتي نطافها                      ليبلغها ما أخطأته المضبب  

صفحة : 677

 يقول: لا يحتاج المضبب أن يؤتي الماء إلى جحرتها حتى يستخرج الضباب ويصيدها، لأن الماء قد كثر والسيل علا الزبى فكفاه ذلك. وضبب على الضب إذا حرشه ليخرج مذنبا فيأخذ بذنبه.والضب كالبض: السيلان. ضب الشيء ضبا إذا سال كبض. وقيل: الضب: دون السيلان الشديد. وبه فسر حديث ابن عمر أنه كان يفضي بيده إلى الأرض إذا سجد وهما تضبان دما أي تسيلان. قال: والضب: دون السيلان. يعني أنه لم ير الدم القاطر ناقضا للوضوء. يقال: ضبت لثاته دما أي قطرت. أو الضب: سيلان الدم من الشفة من ورم أو غيره. قاله ابن السيد في كتاب الفرق. وضبت شفته تضب ضبا وضبوبا: سال منها الدم. وتركت لثته تضب ضبيبا من الدم إذا سالت. وفي الحديث: ما زال مضبا مذ اليوم أي إذا تكلم ضبت لثته دما. الضب: سيلان الريق في الفم وقد ضب فمه يضب بالكسر ضبا: سال ريقه. وضب الماء والدم يضب ضبيبا: سال. وأضببته أنا. وضبت لثته تضب ضبا: انحلب ريقها. قال.
         
 أبينا أبينا أن تضب لثـاتـكـم                      على خرد مثل الظباء وجامل ومن المجاز: جاء تضب لثته، بالكسر، يضرب ذلك مثلا للحريص على الأمر. وقال بشر بن أبي خازم:          
 وبني تميم قد لقينا منهـم                      خيلا تضب لثاتها للمغنم وقال أبو عبيدة: هو قلب تبض أي تسيل وتقطر. وفي لسان العرب: جاءنا فلان تضب لثته إذا وصف بشدة النهم للأكل والشبق للغلمة أو الحرص على حاجته وقضائها. قال الشاعر:          
 أبينا أبينا أن تضب لثـاتـكـم                      على مرشقات كالظباء عواطيا يضرب هذا مثلا للحريص النهم. وفي الأساس، في المجاز: ويضب فوه إذا اشتد حرصه عليه، كقولهم: يتحلب فوه: للرجل يشتهي الحموضة فيتحلب له فوه، انتهى. الضب: داء في مرفق البعير، قيل: هو أن يحز مرفق البعير في جلده، وقيل: هو أن ينموق المرفق حتى يقع في الجنب فيخرقه. قال:          
 ليس بذي عرك ولا ذي ضب الضب أيضا: ورم في صدره فإذا أصاب ذلك البعير فالبعير أسر والناقة سراء. قال الشاعر:          
 وأبيت كالسراء يربو ضبـهـا                      فإذا تحزحز عن عداء ضجت  

صفحة : 678

 عن ابن دريد. الضب: ورم آخر في خفه، وقيل في فرسنه. تقول منه ضب يضب بالفتح من باب فرح وهو أي البعير أضب، وهي أي الناقة ضباء بينة الضبب وهو وجع يأخذ في الفرسين، قاله الأموي، كذا في لسان العرب. والضب أيضا: انفتاق من الإبط وكثرة من اللحم. تقول: تضبب الصبي سمن وانفتقت آباطه وقصر عنقه. وقال العدبس الكناني: الضاغط والضب شيء واحد، وهما انفتاق من الإبط وكثرة من اللحم. والتضبب: السمن حين يقبل. قال أبو حنيفة: يكون في البعير والإنسان. وضبب الغلام: شب. وفي الأساس: ...في المجاز: تضبب الصبي وتحلم: أخذ فيه السمن. وأخدمت صبياني خادما فحضنتهم حتى تضببوا. الضب: مصدر ضب الناقة يضبها إذا حلبها بخمس أصابع. وقيل: الضب: هو الحلب بالكف كلها أو أن هذا هو الضف. فأما الضب فهو أن تجعل إبهامك على الخلف بالكسر فترد أصابعك على الإبهام والخلف جميعا. هذا إذا طال الخلف، فإن كان وسطا فالبزم بمفصل السبابة وطرف الإبهام، فإن كان قصيرا فالفطر بطرف السبابة والإبهام أو الضبة: الحلب بشدة العصر. والضب: جمع الخلفين في الكف للحلب. قال الشاعر:          
 جمعت له كفي بالرمح طـاعـنـا                      كما جمع الخلفين في الضب حالب أو هو أن تضم يدك على الضرع وتصير إبهامك في وسط راحتك، كل ذلك في لسان العرب. الضب: السكوت ضب ضبا، كالإضباب. يقال: أضب إذا سكت، مثل أضبأ. وأضب على الشيء وضب: سكت عليه. وفي حديث عائشة رضي الله عنها فغضب القاسم وأضب عليها وأضب فلان على ما في نفسه أي سكت وقال أبو حاتم: أضب القوم إذا سكتوا وأمسكوا عن الحديث. الضب: الاحتواء على الشيء وشدة القبض كيلا ينفلت من يده كالتضبيب وهذه عن ابن شميل والإضباب. يقال: ضب على الشيء وأضب وضبب: احتواه. وأضب الشيء: أخفاه، وأضب على ما في يديه: أمسكه. ضب: اسم جبل الذي بلحفه أي أصله مسجد الخيف بمنى. ضب: اسم رجل. وأبو ضب: شاعر من هذيل. الضب: الغيظ والحقد الكامن في الصدر كذا في الفرق لابن السيد، وقيل: هو الضغن والعداوة. ويكسر، وجمعه ضباب. قال الشاعر:          
 فما زالت رقاك تسل ضغني                      وتخرج من مكامنها ضبابي وذكره الزمخشري في الأساس في باب المجاز. وقال آخر:          
 ولاتك ذا وجهين يبدي بشـاشة                      وفي قلبه ضب من الغل كامن ورجل خب ضب: منكر مراوغ حرب. وتقول: أضب فلان على غل في قلبه أي أضمره. وفي حديث علي رضي الله عنه: كل منهما حامل ضب لصاحبه وفي الأساس، من المجاز: ورجل خب ضب: يشبه الضب في خدعته. يقال: أخدع من ضب. وامرأة خبة ضبة. قلت: وهذا المثل في حياة الحيوان والمستقصي. الضب: داء يأخذ في الشقة فترم وتجسو وتسيل دما ويقال: تجسى بمعنى تيبس وتصلب. وقد ضبت الشفة تضب بالكسر ضبا وضبوبا. و أصل الضب: اللصوص بالأرض ضب يضب بالكسر في الكل. قال شيخنا: وذكر الكسر مستدرك، فإن إتباع الماضي بالمضارع نص في الكسر. والضبة والضب: الطلعة قبل أن تنفلق عن الغريض. والجمع ضباب. قال:  

صفحة : 679

         
 يطفن بفحال كأن ضـبـابـه                      بطون الموالي يوم عيد تغدت  

صفحة : 680

 يقول: طلعها ضخم كأنه بطون موال تغدوا فتضلعوا. الضبة: مسك بالفتح الضب يدبغ للسمن أي ليجعل فيه. الضبة: حديدة عريضة يضبب بها الباب والخشب. والجمع ضباب. يقال: ضببت الخشب ونحوه ألبسته الحديد. وقال أبو منصور: يقال لها الضبة والكتيفة؛ لأنها عريضة كهيئة حلق الضب؛ وسميت كتيفة لأنها عرضت على هيئة الكتف. وفي الأساس: من المجاز: وعلى بابه ضبة وضبات وضباب. وباب مضبب، ولسكينه ضبة: وهي الجرأة لأنها تشد النصاب، انتهى. وهذا قد أغفله المؤلف. ضبة: ة بتهامة بساحل البحر مما يلي طريق الشأم. ضبة: ناقة الأحبش بن قلع الشاعر العنبري التميمي. ضبة: حي من العرب. وضبة بن أد: عم تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. وأبناء ضبة ثلاثة: سعد وسعيد، مصغرا، وباسل. الأخير أبو الديلم، والذي قبله لا عقب له فانحصر جماع ضبة في سعد بن ضبة، وهم جمرة من جمرات العرب، ومنهم الرباب. والضب أيضا: القبض على الشيء بالكف. وعن ابن شميل: التضبيب: شدة القبض على الشيء كيلا ينفلت من يده. يقال: ضبب عليه تضبيبا. وأضب: صاح وجلب. قيل: تكلم، عن أبي زيد، وقيل: إذا تكلم متتابعا. أو أضب القوم: كلم بعضهم بعضا. وعن أبي حاتم: أضب القوم إذا تكلموا وأفاضوا في الحديث. أضب في الغارة: نهد واستغار. وأضبوا عليه إذا أكثروا عليه. وفي الحديث: فلما أضبوا عليه أي أكثروا. أضب الشيء: أخفى إياه. أضب النعم: أقبل وفيه تفرق. والضبب والتضبيب: تغطية الشيء ودخول بعضه في بعض. أضب الشعر: كثر. و أضبت الأرض: كثر نباتها. وعن ابن بزرج: أضبت الأرض بالنبات: طلع نباتها جميعا. أضب فلانا أو على الشيء: لزمه فلم يفارقه. وأصل الضب: اللصوق في الأرض وقد تقدم. أضب عليه: أمسكه عن أبي زيد. وقال أبو حاتم: أضب القوم: سكتوا وأمسكوا عن الحديث. أضب على المطلوب: أشرف عليه أن يظفر به. قال أبو منصور: وهذا من ضبأ يضبأ، وليس من باب المضاعف. وقد جاء به الليث في باب المضاعف، قال: والصواب الأول وهو مروي عن الكسائي، كذا في لسان العرب. أضب السقاء: هريق ماؤه من خرزة فيه أو وهية أضب اليوم أي صار ذا ضباب، بالفتح، أي ندى كالغيم وقيل كالغبار يغشى الأرض بالغدوات أو سحاب رقيق، سمي بذلك لتغطيته الأفق، واحدته ضبابة. وقد أضبت السماء إذا كان لها ضباب وأضب الغيم: أطبق. وقيل: الضبابة: سحابة تغشي الأرض كالدخان. والجمع الضباب. وفي الحديث: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في طريق مكة فأتتنا ضبابة فرقت بين الناس. هي البخار المتصاعد من الأرض في يوم الدجن يصير كالظلة يحجب الأبصار لظلمتها. أضب فلان على ما في نفسه أي سكت. وقال الأصمعي: أضب فلان على ما في نفسه أي أخرجه. وقال أبو حاتم: أضب القوم إذا سكتوا وأمسكوا عن الحديث. وأضبوا إذا تكلموا وأفاضوا في الحديث ضد أي زعموا أنه من الأضداد. أضب القوم: نهضوا في الأمر جميعا. وفي التهذيب في آخر العين مع الجيم، قال مدرك الجعفري:  

صفحة : 681

 يقال: أضبوا لفلان أي تفرقوا في طلبه. وقد أضب القوم في بغيتهم أي في ضالتهم أي تفرقوا في طلبها. والضبيبة: سمن ورب يجعل للصبي في عكة يطعمه. يقال: ضببه: أطعمه إياه وضببوا لصبيكم. والضبوب كصبور: الدابة التي تبول و هي تعدو. وقال الأعشى:قال: أضبوا لفلان أي تفرقوا في طلبه. وقد أضب القوم في بغيتهم أي في ضالتهم أي تفرقوا في طلبها. والضبيبة: سمن ورب يجعل للصبي في عكة يطعمه. يقال: ضببه: أطعمه إياه وضببوا لصبيكم. والضبوب كصبور: الدابة التي تبول و هي تعدو. وقال الأعشى:          
 متى تأتنا تعدو بسرجك لقوة                      ضبوب تحينا ورأسك مائل وأهل الفراسة يجعلونه من العيوب. وقد ضبت تضب ضبوبا. في حديث موسى وشعيب عليهما السلام: ليس فيها ضبوب ولا ثعول. الضبوب: الشاة الضيقة ثقب الإحليل. وفي نسخة الناقة بدل الشاة، والأولى هي الصواب والضبوب فرس جمانة ابن ربيعة الحارثي. الضبيب كزبير: فرسان لحسان بن حنظلة الطائي وحضرمي ابن عامر الأسدي، ولأحدهما حديث. ضبيب: ماء. وواد. والضبضب بالكسر: السمين. يقال: امرأة ضبضب أي سمينة. والفحاش الجريء قال أبو زيد: رجل ضبضب، وامرأة ضبضبة وهو الجريء على ما أتى، وهو الأبلج أيضا، وامرأة بلخاء، وهي الجريئة التي تفخر على جيرانها كالضباضب كعلابط. وضبيب السيف كأمير: حده، ومثله في التوشيح، وكذا ضبة السيف، قاله الخطابي ولم يذكره ابن الأثير. ومضب بالفتح: ع. ورجل ضباضب بالضم: قوي مثل بضابض، عن ابن دريد، وقيل غليظ سمين أو قصير فحاش جريء أو جلد شديد. وربما استعمل في البعير. وسموا ضبا وضبابا وضبابا ومضبا كشداد وكتاب ومحب والضباب بالكسر: اسم رجل، وهو أبو بطن سمي بجمع الضب. قال:          
 لعمري لقد بر الضباب بنوه                      وبعض البنين غصة وسعال والنسب إليه ضبابي، ولا يرد في النسب إلى واحده، لأنه قد جعل اسما للواحد، كما تقول في النسب إلى كلاب كلابي. والضباب: اسم رجل أيضا والأول عن ابن الأعرابي، وأنشد.
         
 نكدت أبا زبيبة إذ سألنا                      بحاجتنا ولم ينكد ضباب وروي بيت امرئ القيس:          
 وعليك سعد بن الضباب فسمحي                      سيرا إلى سعد عليك بسـعـد  

صفحة : 682

 قال ابن سيده: هكذا أنشده ابن جني بفتح الضاد، كذا في لسان العرب. وبنو ضبيب كزبير، وقيل كأمير، وقيل إنه مصغر وآخره نون: بطن من جذام، وهم بنو ضبيب بن زيد. منهم رفاعة بن زيد الصحابي رضي الله عنه. وقلعة الضباب ككتاب: محله بالكوفة. منها شيخ الزيدية أبو البركات عمر بن إبراهيم الحسيني. ومما لم يذكره المؤلف: قولهم في المثل: أعق من ضب لأنه ربما أكل حسوله. وقولهم: لا أفعله حتى يرد الضب الماء لأن الضب لا يشرب ماء. ومن كلامهم الذي يضعونه على ألسنة البهائم قالت السمكة: وردا يا ضب، فقال: أصبح قلبي صردا لا يشتهي أن يردا إلا عرادا عردا وصليانا بردا وعنكثا ملتبدا والضب يكنى أبا حسل. والعرب تشبه كف البخيل إذا قصر عن العطاء بكف الضب، ومنه قول الشاعر:          
 مناتين أبرام كـأن أكـفـهـم                      أكف ضباب أنشقت في الحبائل وفي الأساس، في المجاز: يقال: فلان كف الضب، أي بخيل. وكف الضب مثل في القصر والصغر، انتهى. وفي حديث أنس: إن الضب ليموت هزالا في جحره بذنب ابن آدم أي يحتبس المطر عنه بشؤم ذنوبهم، وإنما خص الضب لأنه أطول الحيوان نفسا وأصبرها على الجوع. ويروى إن الحبارى بدل الضب؛ لأنها أبعد الطير نجعة. وعن أبي عمرو: ضبضب إذا حقد. وفي الحديث: إنما بقيت من الدنيا مثل ضبابة يعني في القلة وسرعة الذهاب. قال أبو منصور: الذي جاء في الحديث: إنما بقيت من الدنيا صبابة كصبابة الإناء. بالصاد المهملة، هكذا رواه أبو عبيد وغيره. وفي حديث آخر: ما زال مضبا مذ اليوم أي إذا تكلم ضبت لثاته دما. وفي المثل: أتعلمني بضب أنا حرشته إذا أخبره بأمر هو صاحبه ومتوليه، وهو مجاز كما في الأساس.
 ض-ر-ب
 

صفحة : 683

 ضربه يضربه ضربا، والضرب معروف وضربه مشددا وهو ضارب وضريب كأمير وضروب كصبور وضرب ككتف ومضرب بكسر الميم كثيره أي الضرب أو شديده ومضروب وضريب كلاهما بمعنى. وقد جمع المؤلف بين هذه الصفات دون تمييز بين فاعل أو مفعول أو صفة مشبهة أو أسماء مبالغة، وفي نمط واحد، وهو نوع من التخليط ينبغي التنبيه له، كذا قاله شيخنا. والمضرب والمضراب بكسرهما جميعا: ما ضرب به. وضربت يده ككرم: جاد ضربها. من المجاز: ضربت الطير تضرب: ذهبت والطير الضوارب التي تبتغي أي تطلب الررق. وفي لسان العرب: هي المخترقات في الأرض الطالبات أرزاقها. من المجاز: ضرب على يديه: أمسك، وضرب بيده إلى كذا: أهوى. وضرب على يده: كفه عن الشيء. وضرب على يد فلان إذا حجر عليه. وعن الليث: ضرب يده إلى عمل كذا، وضرب على يد فلان إذا منعه من أمر أخذ فيه كقولك: حجر عليه. وفي حديث ابن عمر: وأردت أن أضرب على يده أي أعقد معه البيع؛ لأن من عادة المتبايعين أن يضع أحدهما يده في يد الآخر عند عقد التبايع. قلت: وفي الأساس في باب المجاز: ضرب على يده: أفسد عليه ما هو فيه. وضرب القاضي على يده: حجره من المجاز: ضرب في الأرض وفي سبيل الله، كما في الأساس، يضرب ضربا وضربانا محركة ومضربا بالفتح: خرج فيها تاجرا أو غازيا، أو ضرب فيها إذا نهض وأسرع في السير أو ضرب: ذهب يضرب الغائط والخلاء والأرض إذا ذهب لقضاء الحاجة. ومنه الحديث: لا يذهب الرجلان يضربان الغائط يتحدثان. وفي حديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم انطلق حتى توارى عني فضرب الخلاء ثم جاء. ويقال: ضرب فلان الغائط إذا مضى إلى موضع يقضي فيه حاجته، وهو مجاز. وقيل: ضرب: سار في ابتغاء الرزق. وفي الحديث: لا تضرب أكباد الإبل إلا إلى ثلاثة مساجد. أي لا تركب فلا يسار عليها، يقال: ضربت في الأرض إذا سافرت تبتغي الرزق. يقال: إن لي في ألف درهم لمضربا أي ضربا. وضربت في الأرض أبتغي الخير من الرزق. قال الله عز وجل: وإذا ضربتم في الأرض أي سافرتم. وقوله: لا يستطيعون ضربا في الأرض إذا سار فيها مسافرا، فهو ضارب. والضرب يقع على جميع الأعمال إلا قليلا، ضرب في التجارة وفي الأرض وفي سبيل الله. وفي حديث علي قال: إذا كان كذا وكذا، وذكر فتنة، ضرب يعسوب الدين بذنبه. قال أبو منصور أي أسرع الذهاب في الأرض فرارا من الفتن، وقيل: أسرع الذهاب في الأرض بأتباعه. وفي تهذيب ابن القطاع: وضرب في سبيل الله وفي الأرض للتجارة ضربا: قصد. ضرب بنفسه الأرض ضربا: أقام، وفي الحديث: حتى ضرب الناس بعطن أي رويت إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها كأضرب يقال: أضرب الرجل في البيت: أقام. قال ابن السكيت: سمعتها من جماعة من الأعراب. وما زال مضربا فيه أي لم يبرح فهو ضد. ضرب الفحل الناقة يضربها ضرابا بالكسر: نزا عليها أي نكح. وأضرب فلان ناقته أي أنزى الفحل عليها. ضربها وأضربتها إياه، الأخيرة على السعة. وقد أضرب الفحل الناقة يضربها إضرابا فضربها الفحل يضربها  

صفحة : 684

 ضربا وضرابا، وقد أغفله المصنف، كما أغفل شيخنا أضربتها إياه مع تبجحاته. قال سيبويه: ضربها الفحل ضرابا كالنكاح، قال: والقياس ضربا، ولا يقولونه، كما لا يقولون: نكحا، وهو القياس. قلت: ومثله قول الأخفش خلافا للفراء فإنه جوزه قياسا. وفي الحديث أنه نهى عن ضراب الجمل هو نزوه على الأنثى، والمراد بالنهي ما يؤخذ عليه من الأجرة لا عن نفس الضراب، وتقديره نهى عن ثمن ضراب الجمل كنهيه عن عسيب الفحل أي عن ثمنه. ومنه الحديث الآخر: ضراب الفحل من السحت أي أنه حرام، وهذا عام في كل فحل. ويقال: أتت الناقة على مضربها، بالكسر، أي على زمن ضرابها والوقت الذي ضربها الفحل فيه، جعلوا الزمان كالمكان. من المجاز: ضربت الناقة وفي غير القاموس المخاض شالت بذنبها. قال شيخنا: وفي نسخة صحيحة بأذنابها، بصيغة الجمع فيكون من إطلاق الجمع على المفرد أو تسمية كل جزء باسم الكل. قلت: ومثله في المحكم ولسان العرب. والذي في تهذيب ابن القطاع: والنوق ضربا: شالت بأذنابها فضربت به أو بها فرجها، وفي نسخة فروجها، ومثله في الأساس وغيره فمشت، وهي ضوارب. وناقة ضارب على النسب وضاربة على الفعل، وناقة ضارب، كتضراب. وقال اللحياني: هي التي ضربت فلم يدر ألاقح هي أم غير لاقح. من المجاز: ضرب الشيء بالشيء: خلطه. ونقل شيخنا عن بعضهم تقييده باللبن، ولم أجده في ديوان. والذي في لسان العرب وغيره: وضربت بينهم في الشر: خلطت كضربه تضريبا. والتضريب بين القوم: الإغراء. والتضريب أيضا: تحريض الشجاع في الحرب. يقال: ضربه وحرضه. وفي لسان العرب: ضربت الشاة بلون كذا أي خولطت؛ ولذلك قال اللغويون: الجوزاء من الغنم: التي ضرب وسطها ببياض من أعلاها إلى أسفلها. ضرب في الماء: سبح. والضارب: السابح في الماء. . قال ذو الرمة:ربا وضرابا، وقد أغفله المصنف، كما أغفل شيخنا أضربتها إياه مع تبجحاته. قال سيبويه: ضربها الفحل ضرابا كالنكاح، قال: والقياس ضربا، ولا يقولونه، كما لا يقولون: نكحا، وهو القياس. قلت: ومثله قول الأخفش خلافا للفراء فإنه جوزه قياسا. وفي الحديث أنه نهى عن ضراب الجمل هو نزوه على الأنثى، والمراد بالنهي ما يؤخذ عليه من الأجرة لا عن نفس الضراب، وتقديره نهى عن ثمن ضراب الجمل كنهيه عن عسيب الفحل أي عن ثمنه. ومنه الحديث الآخر: ضراب الفحل من السحت أي أنه حرام، وهذا عام في كل فحل. ويقال: أتت الناقة على مضربها، بالكسر، أي على زمن ضرابها والوقت الذي ضربها الفحل فيه، جعلوا الزمان كالمكان. من المجاز: ضربت الناقة وفي غير القاموس المخاض شالت بذنبها. قال شيخنا: وفي نسخة صحيحة بأذنابها، بصيغة الجمع فيكون من إطلاق الجمع على المفرد أو تسمية كل جزء باسم الكل. قلت: ومثله في المحكم ولسان العرب. والذي في تهذيب ابن القطاع: والنوق ضربا: شالت بأذنابها فضربت به أو بها فرجها، وفي نسخة فروجها، ومثله في الأساس وغيره فمشت، وهي ضوارب. وناقة ضارب على النسب وضاربة على الفعل، وناقة ضارب، كتضراب. وقال اللحياني: هي التي ضربت فلم يدر ألاقح هي أم غير لاقح. من المجاز: ضرب الشيء بالشيء: خلطه. ونقل شيخنا عن بعضهم تقييده باللبن، ولم أجده في ديوان. والذي في لسان العرب وغيره: وضربت بينهم في الشر: خلطت كضربه تضريبا. والتضريب بين القوم: الإغراء. والتضريب أيضا: تحريض الشجاع في الحرب. يقال: ضربه وحرضه. وفي لسان العرب: ضربت الشاة بلون كذا أي خولطت؛ ولذلك قال اللغويون: الجوزاء من الغنم: التي ضرب وسطها ببياض من أعلاها إلى أسفلها. ضرب في الماء: سبح. والضارب: السابح في الماء. . قال ذو الرمة:  

صفحة : 685

         
 ليالي اللهو تطبيني فأتـبـعـه                      كأنني ضارب في غمرة لعب من المجاز: ضرب العقربان إذا لدغ. يقال: ضربت العقرب تضرب ضربا: لدغت. من المجاز: ضرب العرق ضربا وضربانا: نبض وخفق، وضرب العرق ضربانا إذا آلمه وتحرك بقوة. والضارب: المتحرك. والموج يضطرب أي يضرب بعضه بعضا. والاضطراب: الحركة. واضطرب البرق في السحاب: تحرك. قال:          
 ضرب  الليل عليهم فركد والضارب: الطويل من كل شيء، ومنه قوله:          
 ورابعتني تحت ليل ضارب
 بساعد فعم وكف خاضب ضرب عن الشيء: كف وأعرض. وضرب عنه الذكر، وأضرب عنه: صرفه. وأضرب عنه أعرض. قال عز وجل: أفنضرب عنكم الذكر صفحا أي نهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم لأن كنتم قوما مسرفين، والأصل في قوله: ضربت عنه الذكر أن الراكب إذا ركب دابة فأراد أن يصرفه عن جهته ضربه بعصاه ليعدله عن الجهة التي يريدها فوضع الضرب موضع الصرف والعدل. يقال: ضربت عنه وأضربت، وقيل في قوله: أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن معناه أفنضرب القرآن عنكم ولا ندعوكم به إلى الإيمان صفحا أي معرضين عنكم. أقام صفحا وهو مصدر مقام صافحين، وهذا تقريع لهم وإيجاب للحجة عليهم وإن كان لفظه لفظ استفهام. ويقال: ضربت فلانا عن فلان، أي كففته عنه فأضرب عنه إضرابا، إذا كف. وأضرب فلان عن الأمر فهو مضرب إذا كف. وأنشد:          
 أصبحت عن طلب المعيشة مضربا                      لما وثقت بأن مـالـك مـالـي ضرب بيده إلى الشيء: أشار. من المجاز: ضرب الدهر بيننا إذا بعد ما بيننا وفرق، قاله أبو عبيدة، وأنشد لذي الرمة:          
 فإن تضرب الأيام يا مي بيننا                      فلا ناشر سرا ولا متغـير من المجاز أيضا: ضرب بذقنه الأرض إذا جبن وخاف شيئا فخرق بالأرض، وزاد في الأساس أو استحيا. قال الراعي يصف غربانا خافت صقرا: ضوارب بالأذقان من ذي شكيمة إذا ما هوى كالنيزك المتوقد  

صفحة : 686

 من المجاز في الحديث: فضرب الدهر من ضربانه، ويروى من ضربه أي مر من مروره ومضى بعضه وذهب. وفي لسان العرب: وقولهم فضرب الدهر ضربانه كقولهم: فقضى من القضاء، وضرب الدهر من ضربانه أن كان كذا وكذا. وفي التهذيب لابن القطاع: وضرب الدهر ضربانه: أحدث حوادثه. من المجاز: الضرب بالفتح، وروي عن الزمخشري بالكسر أيضا كالطحن هو المثل والشبيه. قاله ابن سيده. وجمعه ضروب. وقال ابن الأعرابي: الضرب: الشكل في القد والخلق. وقوله عز وجل: كذلك يضرب الله الحق والباطل أي يمثله حيث ضرب مثلا للحق والباطل، والكافر والمؤمن في هذه الآية. ومعنى قوله عز وجل: واضرب لهم مثلا أي اذكر لهم ومثل لهم. يقال: عندي من هذا الضرب شيء كثير أي من هذا المثال. وهذه الأشياء على ضرب واحد أي على مثال. قال ابن عرفة: ضرب الأمثال: اعتبار الشيء بغيره. قال شيخنا: وفي شرح نظم الفصيح: ضرب المثل: إيراده ليتمثل به ويتصور ما أراد المتكلم بيانه للمخاطب. يقال: ضرب الشيء مثلا، وضرب به. وتمثله وتمثل به. ثم قال: وهذا معنى قول بعضهم: ضرب المثل: اعتبار الشيء بالشيء وتمثيله به، انتهى، وقوله تعالى: واضرب لهم مثلا أصحاب القرية. قال أبو إسحاق: معناه اذكر لهم مثلا. وهذه الأشياء على هذا الضرب أي على هذا المثال، فمعنى اضرب لهم مثلا: مثل لهم مثلا. قال: ومثلا منصوب لأنه مفعول به، ونصب قوله: أصحاب القرية لأنه بدل من قوله مثلا، كأنه قال: اذكر لهم أصحاب القرية أي خبر أصحاب القرية. قلت: ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول ثان كما هو رأي ابن مالك. وفي الكشاف: ضرب المثل: اعتباره وصنعه. وقال الراغب: الضرب: إيقاع شيء على شيء. قلت: وقيده بعضهم بأنه إيقاع بشدة، وبتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيره. وقال شيخنا: قالوا: ويرد ضرب بمعنى وصف، وبين، وجعل، وضرب له وقتا: عينه، وإليه: مال. وضرب مثلا: ذكره، فيتعدى لمفعول واحد، أو صير، فلمفعولين، وإليه مال ابن مالك. وعبارة الجوهري: ضرب الله مثلا أي وصف وبين، ثم إنه اختلف في أن ضرب المثل مأخوذ مماذا? فقيل: من ضرب الدرهم صوغه لإيقاع المطارق، سمي به لتأثيره في النفوس. وقيل: إنه مأخوذ من الضريب أي المثيل. تقول: هو ضريبه، وهما من ضريب واحد؛ لأنه يجعل الأول مثل الثاني. وقيل: من ضرب الطين على الجدار. وقيل: من ضرب الخاتم ونحوه؛ لأن التطبيق واقع بين المثل وبين مضربه كما في الخاتم على الطابع كما حققه شيخنا ومثله مفرقا في لسان العرب والمحكم وغيرهما من دواوين اللغة. الضرب: الرجل الماضي الندب الذي ليس برهل. قال طرفة:          
 أنا الرجل الضرب الذي تعرفونهخشاش كرأس الحية المتوقد في صفة موسى عليه السلام أنه ضرب من الرجال. وهو الخفيف اللحم الممشوقه المستدق. وفي رواية: فإذا رجل مضطرب رجل الرأس وهو مفتعل من الضرب، والطاء بدل من تاء الافتعال. وفي صفة الدجال: طوال ضرب من الرجال وجمعه ضرب، بضمتين. قال أبو العيال:  

صفحة : 687

         
 صلاة الحرب لم تخشع                      هم ومصالت ضرب قاله ابن جني. وقد يجوز أن يكون جمع ضروب، كذا في لسان العرب. الضرب: الصفة. والضرب: الصنف بالكسر من الشيء وفي نسخة: من الأشياء. يقال: هذا من ضرب ذلك أي من نحوه وصنفه، والجمع ضروب. أنشد ثعلب:          
 أراك من الضرب الذي يجمع الهوى                      وحولك نسـوان لـهـن ضـروب كالضريب. الضرب أيضا: مصدر بمعنى المضروب وهو معطوف على قوله: والصنف، وضبط في بعض النسخ مخفوضا على أنه معطوف على قوله كالضرب، وهو خطأ. والذي في لسان العرب ما نصه والضريب: المضروب. من المجاز: الضرب: المطر الخفيف. قال الأصمعي: الديمة: مطر يدوم مع سكون. والضرب فوق ذلك قليلا. والضربة: الدفعة من المطر الخفيف. وقد ضربتهم السماء. الضرب: العسل الأبيض الغليظ يذكر ويؤنث. قال أبو ذؤيت الهذلي في تأنيثه:          
 وما ضرب بيضاء يأوي مليكها                      إلى طنف أعيا بـراق ونـازل
 بأطيب من فيها إذا جئت طارقا                      وأشهى إذا نامت كلاب الأسافل مليكها: يعسوبها. والطنف: حيد يندر من الجبل قد أعيا بمن يرقى ومن ينزل. وقيل: الضرب: عسل البر. قال الشماخ:          
 كأن عيون الناظرين يشـوقـهـا                      بها ضرب طابت يدا من يشورها هو بالتسكين لغة فيه، حكاه أبو حنيفة، قال: وذلك قليل وبالتحريك أشهر. والضربة: الضرب، وقيل: هي الطائفة منه. وقال الشاعر:          
 ... كــأنـــمـــا                      ريقته مسك عليه ضرب وفي حديث الحجاج: لأجزرنك جزر الضرب هو، بفتح الراء، العسل الأبيض الغليظ، ويروى بالصاد، وهو العسل الأحمر، وقد أغفله المؤلف في محله كما أغفل الضريب هنا، وهو الشهد، وقد ذكره بنفسه في ترقيق الأسل، وهو في نسخة مصححة من كفاية المتحفظ أيضا، أشار لذلك شيخنا، وأنشد في لسان العرب قول الجميع:          
 يدب حميا الكأس فيهم إذا انتشوادبيب الدجى وسط الضريب المعسل ومثله في التكملة. الضرب من بيت الشعر: آخره كقوله: فحومل، من قوله:          
 بسقط اللوى بين الدخول فحومل والجمع أضرب وضروب. والضريب: الرأس سمي بذلك لكثرة اضطرابه. الضريب: الموكل بالقداح وأنشد للكميت:          
 وعد الرقيب خصال الضري                      ب لا عن أفانين وكسا قمارا أو الذي يضرب بها أي القداح. قال سيبويه: هو فعيل بمعنى فاعل، وهو ضريب قداح، قال: ومثله قول طريف بن مالك العنبري:          
 أو كلما وردت عكاظ قبيلة                      بعثوا إلي عريفهم يتوسم إنما يريد عارفهم. وجمع الضريب ضرباء. قال أبو ذؤيب:          
 فوردن والعيوق مقعد رابئ ال                      ضرباء خلف النجم لا يتتلـع  

صفحة : 688

 كالضارب. وفي الأساس، ومن المجاز وضرب القداح، وهو ضريبي: لمن يضربها معك. الضريب: القدح الثالث من قداح الميسر. وذكر اللحياني أسماء قداح الميسر الأول والثاني ثم قال: والثالث: الرقيب، وبعضهم يسميه الضريب، وفيه ثلاثة فروض، وله غنم ثلاثة أيضا إن فاز، وعليه غرم ثلاثة أيضا إن لم يفز، كذا في لسان العرب. ضريب الشول: اللبن يحلب بعضه على بعض، عن أبي نصر، ومثله في الصحاح. وقال الأصمعي: إذا صب بعض اللبن على بعض فهو الضريب. وعن ابن سيده: الضريب من اللبن: الذي يحلب من عدة لقاح في إناء واحد فيضرب بعضه ببعض، ولا يقال ضريب لأقل من لبن ثلاث أينق. قال بعض أهل البادية. لا يكون ضريبا إلا من عدة من الإبل، فمنه ما يكون رقيقا، ومنه ما يكون خاثرا. قال ابن أحمر:          
 وما كنت أخشى أن تكون منيتيضريب جلاد الشول خمطا وصافيا أي سبب منيتي، فحذف. وقيل: هو ضريب إذا حلب عليه من الليل، ثم حلب عليه من الغد فضرب به. وعن ابن الأعرابي: ويقال: فلان ضريب فلان أي نظيره. وضريب الشيء: مثله وشكله، ومثله عن ابن سيده في المحكم، وقد تقدم، وجمعه ضرباء. وفي حديث عمر بن عبد العزيز: إذا ذهب هذا وضرباؤه. هم الأمثال والنظراء. الضريب: النصيب. الضريب: البطين من الناس وغيرهم. الضريب: الثلج والجليد والصقيع الذي يقع بالأرض وفي الحديث: ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي تحات من الضريب أي البرد والجليد. الضريب: ردئ الحمض. أو هو ما تكسر منه أي من الحمض. وكزبير أبو السليل ضريب بن نقير بن شمير القيسي الجريري من أهل البصرة، سيأتي ذكره في ن ق ر. والمضرب أي كمنبر كما هو مضبوط عندنا، وضبطه شيخنا كمجلس، والعامة ينطقونه كمقعد، وكل ذلك على غير صواب، وإنما لم يقيد مع أن الإطلاق يقتضي الفتح على ما هو قاعدته، وبه اشتبه على كثير من الشراح لقرينة ما بعده، وهو قوله: وبفتح الميم الفسطاط العظيم وهو فسطاط الملك. وجمعه مضارب. وبفتح الميم والراء أيضا: العظم الذي فيه المخ. ومن المجاز تقول للشاة إذا كانت مهزولة: ما يرم منها مضرب. أي إذا كسر عظم من عظامها أو قصبها لم يصب فيها مخ. واضطرب الشيء: تحرك وماج كتضرب. والاضطراب: تضرب الولد في البطن. واضطرب البرق في السحاب: تحرك. اضطرب الرجل: طال مع رخاوة. ورجل مضطرب الخلق: طويل غير شديد الأسر. اضطرب أمره: اختل. يقال: حديث مضطرب السند، وأمر مضطرب. اضطرب: اكتسب. قال الكميت:          
 رحب الفناء اضطراب المجد رغبتهوالمجد أنفع مضروب لمضطرب  

صفحة : 689

 قال الصاغاني: والرواية الصحيحة مصروب لمصطرب، بالصاد المهملة، أي أنفع مجموع لجامع. اضطرب: جاء بما سأل أن يضرب له. وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم اضطرب خاتما من حديد أي سأل أن يضرب له ويصاغ، وهو افتعل من الضرب بمعنى الصياغة، والطاء بدل من التاء. ضاربه أي جالده، والقوم ضاربوا كتضاربوا واضطربوا بمعنى. يقال: اضطرب حبلهم واضطرب الحبل بين القوم، وفي نسخة الكفوي خيلهم وهو خطأ، إذا اختلفت كلمتهم. وفي الأساس، ومن المجاز: في رأيه اضطراب منه أي ضجر، انتهى. من المجاز: الضريبة: الطبيعة والسجية. يقال: هذه ضريبته التي ضرب عليها وضربها، وضرب عن اللحياني ولم يزد على ذلك شيئا، أي طبع. وفي الحديث أن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام بحسن ضريبته أي سجيته وطبيعته. تقول: فلان كريم الضريبة ولئيم الضريبة، وكذلك تقول في النحيتة والسليقة والنحيزة والسوس والغريزة والنحاس والخيم. والضريبة: الخليقة. يقال: خلق الناس على ضرائب شتى. ويقال: إنه لكريم الضرائب. قال ابن سيده: ربما سمي السيف نفسه ضريبة. قال جرير:          
 وإذا هززت ضريبة قطعتها                      فمضيت لا كزما ولا مبهورا  

صفحة : 690

 والذي صرح به غير واحد من أئمة اللغة أن ضريبة السيف حده، وقيل: هو دون الظبة، وقيل: هو نحو من شبر في طرفه كالمضرب والمضربة بفتح الميم وتكسر راؤهما وتضم أي الراء في الأخير، حكاه سيبويه وقال: جعلوه اسما كالحديدة يعني أنهما ليستا على الفعل. الضريبة: الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج ويشد بخيط ليغزل فهي ضرائب. والضريبة: الصوف يضرب بالمطرق، وقيل: الضريبة: القطعة من القطن وقيل: منه ومن الصوف. الضريبة: الرجل المضروب بالسيف، وإنما دخلته الهاء وإن كان بمعنى مفعول لأنه صار في عداد الأسماء كالنطيحة والأكيلة. وفي التهذيب: الضريبة: كل شيء ضربته بسيفك من حي أو ميت. الضريبة: واد حجازي يدفع سيله في ذات عرق. من المجاز: الضريبة واحدة الضرائب وهي التي تؤخذ في الأرصاد و الجزية ونحوها منه ضريبة العبد أي غلة العبد. وفي حديث الحجام: كم ضريبتك? وهي ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقرر عليه، فعليه بمعنى مفعولة، وتجمع على ضرائب. ومنه حديث الإماء اللاتي كانت عليهن لمواليهن ضرائب. يقال: كم ضريبة عبدك في كل شهر. والضرائب: ضرائب الأرضين، وهي وظائف الخراج عليها. وضرب على العبد الإتاوة ضربا: أوجبها عليه بالتأجيل. قال أبو حنيفة: ضرب النبات كفرح ضربا، فهو ضرب ضربه البرد زاد ابن القطاع في التهذيب والريح فأضر به. وعن أبي زيد: الأرض ضربة إذا أصابها الجليد واحترق نباتها، وقد ضربت الأرض ضربا، وأضربها الضريب إضرابا. وقال غيره: وأضرب البرد والريح النبات حتى ضرب ضربا فهو ضرب إذا اشتد عليه القر. وضربه البرد حتى يبس. وضربت الأرض، وأضربنا، وضرب البقل وجلد وصقع. وأصبحت الأرض ضربة وصقعة، ويقال للنبات ضرب ومضرب. والضارب: المكان ذو الشجر، والضارب: الوادي يكون فيه شجر، يقال: عليك بذلك الضارب فانزله، وأنشد:          
 لعمرك إن البيت بالضارب الذي                      رأيت وإن لم آته لـي شـائق وقيل: الضارب: المكان المطمئن من الأرض به شجر. و قيل: الضارب: القطعة من الأرض الغليظة تستطيل في السهل، و قيل: هو متسع الوادي، والكل متقارب. الضارب: الليل المظلم، وهو الذي ذهبت ظلمته يمينا وشمالا وملأت الدنيا. وضرب الليل بأرواقه: أقبل. قال حميد:          
 سرى مثل نبض العرق والليل ضارببأرواقه والصبح قد كاد يسطع الضارب: الناقة تكون ذلولا فإذا لقحت تضرب حالبها من قدامها. وقيل: الضوارب من الإبل: التي تمتنع بعد اللقاح فتعز أنفسها فلا يقدر على حلبها، وقد تقدم. الضارب: شبه الرحبة في الوادي، ج ضوارب. قال ذو الرمة:          
 قد اكتفلت بالحزن واعوج دونهـا                      ضوارب من غسان معوجة سدرا  

صفحة : 691

 يقال: هو يضرب المجد أي يكتسبه، وقد تقدم الإنشاد يضرب له الأرض كلها أي يطلبه في كل الأرض، عن أبي زيد. واستضرب العسل: ابيض وغلظ وصار ضربا، كقولهم: استنوق الجمل، واستتيس العنز بمعنى التحول من حال إلى حال. وعسل ضريب: مستضرب. استضربت الناقة: اشتهت الفحل للضراب. وضرابية كقراسية، بالضم، كورة واسعة بمصر من الحوف في الشرقية. من المجاز: ضاربه وضارب له إذا اتجر في ماله، وهي القراض. والمضاربة: أن تعطي إنسانا من مالك ما يتجر فيه على أن يكون الربح بينكما، أو يكون له سهم معلوم من الربح، وكأنه مأخوذ من الضرب في الأرض لطلب الرزق. قال الله تعالى: وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله قال الأزهري: وعلى قياس هذا المعنى يقال للعامل ضارب، لأنه هو الذي يضرب في الأرض. قال: وجائز أن يكون كل واحد من رب المال ومن العامل يسمى مضاربا؛ لأن كل واحد منهما يضارب صاحبه وكذلك المقارض. وقال النضر: المضارب: صاحب المال، والذي يأخذ المال، كلاهما مضارب، هذا يضاربه وذاك يضاربه. وفي حديث الزهري: لا تصلح مضاربة من طعمته حرام من المجاز قولهم: فلان ما يعرف له مضرب عسلة بفتح الميم وكسر الراء ولا منبض عسلة أي من النسب والمال، يقال ذلك إذا لم يكن له نسب معروف ولا يعرف إعراقه في نسبه. وفي المحكم: ما يعرف له مضرب عسلة أي أصل ولا قوم ولا أب ولا شرف. كما يقال: إنه لكريم المضرب شريف المنصب. في التنزيل العزيز: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا. قال الزجاج: منعناهم السمع أن يسمعوا. والمعنى أنمناهم ومنعناهم أن يسمعوا، لأن النائم إذا سمع انتبه. والأصل في ذلك أن النائم لا يسمع إذا نام. وفي الحديث: فضرب الله على أصمختهم أي ناموا فلم ينتبهوا. والصماخ: ثقب الأذن. وفي الحديث: فضرب على آذانهم هو كناية عن النوم. معناه حجب الصوت والحس أن يلجا آذانهم فينتبهوا، فكأنها قد ضرب عليها حجاب. ومنه حديث أبي ذر: ضرب على أصمختهم فما يطوف بالبيت أحد كذا في لسان العرب. يقال: جاء مضطرب العنان أي منهزما منفردا. وضرب الشجاع في الحرب تضريبا: حرضه وأغراه. وضرب النجاد المضربة تضريبا إذا خاطها. وبساط مضرب إذا كان مخيطا. وضرب إذا تعرض للثلج، وهو الضريب. ضرب أيضا إذا شرب الضريب وهو الشهد، وقد أغفله المصنف في محله وأطلقه هنا، وقد تقدمت الإشارة إليه. ضربت عينه إذا غارت، نقله الصاغاني، كحجلت. وأضرب القوم إضرابا كأجلدوا وأصقعوا: وقع عليهم الضريب، وهو الصقيع والجليد الذي يقع بالأرض، وقد تقدم. أضربت السموم الماء: أنشفته حتى تسقيه الأرض. قاله الليث. أضرب الخبز أي خبز الملة، فهو مضرب إذا نضج وآن له أن يضرب بالعصا أو ينفض عنه رماده وترابه. وخبز مضرب ومضروب قال ذو الرمة يصف خبزة:          
 ومضروبة في غير ذنـب بـريئة                      كسرت لأصحابي على عجل كسرا  

صفحة : 692

 ضاربت الرجل مضاربة وضرابا، وتضارب القوم واضطربوا: ضرب بعضهم بعضا. وضاربه فضربه يضربه كنصره: غلبه في الضرب أي كان أشد ضربا منه. وفيه إشارة إلى ما قالوا: إن أفعال المغالبة كلها من باب نصر، ولو كان أصلها من غير بابه كهذا. وفارصته ففرصته ونحو ذلك إلا خاصمته فخصمته فأنا أخصمه فإن مضارعه جاء بالكسر على غير قياس، وهو شاذ، قاله شيخنا. ومما أغفله المصنف واستدرك عليه قولهم: ضرب الوتد يضربه ضربا: دقه حتى رسب في الأرض. وتد ضريب: مضروب، هذه عن اللحياني. وفي الحديث: يضطرب بناء في المسجد أي ينصبه ويقيمه على أوتاد مضروبة في الأرض. ومن المجاز: ضرب الدرهم يضربه ضربا: طبعه، وهذا درهم ضرب الأمير. ودرهم ضرب، وصفوه بالمصدر ووضعوه موضع الصفة كقولهم: ماء سكب وغور، وإن شئت نصبت على نية المصدر وهو الأكثر؛ لأنه ليس من اسم ما قبله ولا هو هو، كذا في لسان العرب. ومن الأساس في المجاز: وضرب على المكتوب أي ختم. وضرب الجرح والضرس: اشتد وجعه. وفي لسان العرب: ضرب ببلية: رمي بها لأن ذلك ضرب. ومن المجاز: ضرب البعير في جهازه أي نفر فلم يزل يلتبط وينزو حتى طرح عنه كل ما عليه من أداته وحمله. ومن المجاز أيضا قولهم: ضربت فيه فلانة بعرق ذي أشب، أي التباس أي أفسدت نسبهم بولادتها فيهم، وقيل: عرقت فيهم عرق سوء. ومن المجاز أيضا: أضرب أي أطرق، تقول: حية مضربة ومضرب. ورأيت حية مضربا إذا كانت ساكنة لا تتحرك. والمضروب: المقيم في البيت. ولقب نوح بن ميمون بن أبي الرجال العجلي، ترجمه البنداري في ذيله على تاريخ بغداد. والمضرب، كمحدث ومعظم،: لقب عقبة بن كعب بن زهير بن أبي سلمى الشاعر. وبالوجهين ضبط في نسخة الصحاح في باب ل ب ب فليراجع. والضراب: لقب أبي علي عرفة ابن محمد المصري ثقة، توفي سنة 340 ه وأبو القاسم عبد العزيز بن أبي محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الغساني الضراب محدث، روى عن أبيه كتاب الحماسة. وفي الحديث: الصداع ضربان في الصدغين أي حركة بقوة. وفي الحديث: نهى عن ضربة الغائص وهو أن يقول الغائص في البحر للتاجر: أغوص غوصة فما أخرجت لك بكذا، فيتفقان على ذلك، ونهي عنه لأنه غرر. وعن ابن الأعرابي: المضارب: الحيل في الحروب. ومن المجاز: ضربت عليه الذلة وضرب خاتما، وأضربه لنفسه، وأضرب عن الأمر: عزف عنه. وطريق مكة ما ضربها العام قطرة. وأضرب جأشا لأمر كذا: وطن نفسه عليه. وضرب الفخ على الطائر، وهو الضاروب، كما في الأساس. والضريبة: اسم رجل من العرب. وقال أبو زيد: يقال: ضربت له الأرض كلها أي طلبته في كل الأرض. وقال غيره: يقال: فلان أعزب عقلا من ضارب، يعنون ماضيا إلى غائط وضارب السلم: موضع باليمامة  ض-غ-ب
الضاغب: الرجل الذي يختبئ في الخمر فيفزع الإنسان بصوت كصوت الضبع أو الأسد أو الوحش. حكاه أبو عمرو وأبو حنيفة، وأنشد:          
 يا أيها الضاغب بالغملول                      إنك غول ولدتك غـول  

صفحة : 693

 هكذا أنشده بالإسكان، والصحيح بالإطلاق وإن كان فيه حينئذ الإقواء، وقد ضغب فهو ضاغب. والضغيب: صوت الأرنب والذئب، كالضغاب بالضم. ضغب يضغب ضغيبا. وقيل: هو تضور الأرنب عند أخذها، واستعاره بعض الشعراء للبن فقال، أنشده ثعلب:          
 كأن ضغيب المحض في حاويائه                      مع التمر أحيانا ضغيب الأرانب الضغيب: صوت تقلقل الجردان في قنب بالضم الفرس وليس له فعل. والقنب: جراب قضيب كل ذي حافر، كما يأتي له. قال أبو حنيفة: أرض مضغبة: كثيرة الضغابيس وهي صغار القثاء. ورجل ضغب بالفتح، وهي بهاء: مشته للضغابيس أو مولع بحبها. أسقطت السين منه لأنها آخر حروف الاسم، كما قيل في تصغير فرزدق فريزد، وجمعه فرازد فعلى هذا كان الأولى ذكره هنا للتنبيه عليه أو أصالة كما هو رأي الجوهري وغيره في زيادة السين كما قاله شيخنا. وفي لسان العرب: ومن كلام امرأة من العرب: وإن ذكرت الضغابيس فإني ضغبة وليست الضغبة من لفظ الضغبوس، لأن الضعبة ثلاثي،وضغبوس رباعي فهو إذا من باب لآل، انتهى، وسيأتي طرف من ذلك في ضغبس. وضغب كمنع يضغب ضغيبا: صوت كالأرانب والذئاب. وفزع. ضغب المرأة: نكحها. وهذه نقلها الصاغاني.
 ض-ن-ب
ضنب به الأرض يضنب بالكسر ضنبا: ضرب به. ضنب بالشيء ضنبا: قبض عليه، كلاهما عن كراع.
 ض-و-ب
الضوبان بالفتح ويضم لغتان في الضؤبان بالهمز وهو الجمل المسن القوي الضخم وقد تقدم، واحده كجمعه سواء. وذكره الأزهري في ضبن وقال: من قال ضوبان جعله من ضاب. يضوب. وقول شيخنا: إنه سبق في مادة الهمز وأنه تصحف عند الأكثر، ولذلك لم يذكره الجوهري هناك، ليس بسديد، فقد ذكره أبو زيد وغيره من أئمة اللغة في الهمزة وأنشدوا:          
 لما رأيت الهم قد أجفاني إلى آخره، كما تقدم، ولعله اشتبه عليه بضيأب الذي هو تصحيف ضيأن. الضوبان بالضم: كاهل البعير. عن الفراء: ضاب الرجل إذا استخفى. و عن ابن الأعرابي: ضاب إذا ختل عدوا، نقله الصاغاني.
 ض-ه-ب
ضهبه بالنار كمنعه: لوحه وغيره. و ضهب الرجل يضهب ضهوبا: أخلف وضعف ولم يشبه الرجال، وهو مجاز، لشبهه باللحم الذي لم ينضج. وضهب القوم بالفتح فالسكون: اختلاطهم. وفي التهذيب في ترجمة هضب. وفي النوادر: هضب القوم وضهبوا وهلبوا وألبوا وحطبوا كله للإكثار والإسراع. وضهبه أي اللحم تضهيبا: شواه على حجارة محماة فهو مضهب أو ضهبه: شواه ولم يبالغ في نضجه. قال امرؤ القيس:          
 نمش بأعراف الجياد أكـفـنـا                      إذا نحن قمنا عن شواء مضهب وقال أبو عمرو: إذا أدخلت اللحم النار ولم تبالغ في نضجه قلت: ضهبته فهو مضهب، والأولأ قول الليث. ضهب القوس: عرضها على النار للتثقيف وكذلك الرمح. والضهباء: القوس التي عملت فيها النار والضبحاء مثلها. وفي الأساس: وامرأة ضهباء: لا تحيض. قلت: وهو تصحيف. والصواب ضهباء بالتحتية وقد تقدم. والضيهب كصيقل: كل قف أو حزن أو موضع من الجبل تحمى عليه الشمس حتى ينشوي عليه اللحم، قاله الليث، وأنشد:  

صفحة : 694

         
 وغر تجيش قدوره بضياهب قال أبو منصور: الذي أراد الليث إنما هو الصيهب بالصاد المهملة وقد تقدم بيانه، وكذلك هو في البيت تجيش قدوره بصياهب. جمع صيهب، وهو اليوم الشديد الحر، وقد تقدم. فعلى هذا قول المصنف لمشوي اللحم كذا في النسخ ليس بسديد، وسكت عنه شيخنا مع سعة اطلاعه. يقال: لحم مضهب كمعظم أي مقطع نقله الصاغاني عن المفضل. يقال ضهب النار إذا جمعها. والمضاهبة: المقابحة وهي المكاشفة بالقبيح كما نقله الصاغاني.
 ض-ي-ب
الضيب بالفتح لغة في الضئب بالكسر مهموزا وقد تقدم ما يتعلق بمعناه.

فصل الطاء المهملة المشالة
 ط ب ب
الطب مثلثة الطاء هو علاج الجسم والنفس واقتصر على الكسر في الاستعمال. والفتح والضم لغتان فيه. وقد طب يطب بالضم على القياس في المضاعف المتعدي ويطب بالكسر على الشذوذ طبا فهو مما جاء بالوجهين كعله يعله وأخواته وإن لم يذكروه فيها، وليس هذا من زيادات المؤلف كما زعمه شيخنا، بل سبقه في المحكم ولسان العرب وغيرهما. من المجاز: الطب بمعنى الرفق. والطبيب الرفيق، قيل: ومنه فحل طب أي رفيق بالفحلة، لا يضر الطروقة، كما في الأساس. قال المرار بن سعيد الفقعسي يصف جملا، وليس للمرار الحنظلي:          
 يدين لمزرور إلى جنب حلقة                      من الشبه سواها برفق طبيبها يدين: يطيع. والمزرور: الزمام المربوط بالبرة، وهو معنى قوله: حلقة من الشبه، وهو الصفر، أي يطيع هذه الناقة زمامها إلى برة أنفها، كذا في لسان العرب. من المجاز: الطب بمعنى السحر. قال ابن الأسلت:          
 ألا من مبلغ حسان عنـي                      أطب كان داؤك أم جنون ورواه سيبويه: أسحر كان طبك وقد طب الرجل. والمطبوب: المسحور. قال أبو عبيدة: إنما سمي السحر طبا على التفاؤل بالبرء. ومثله في النهاية، وبه فسر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بقرن حين طب. ويرى أبو عبيد أنه إنما قيل له مطبوب؛ لأنه كنى بالطب عن السحر، كما كنوا عن اللديغ فقالوا: سليم، وعن المفازة وهي مهلكة فقالوا: مفازة تفاؤلا بالفوز والسلامة. وفي الحديث: الحديث: فلعل طبا أصابه. وفي حديث آخر أنه مطبوب. الطب بالكسر الطوية والشهوة والإرادة. قال:          
 إن يكن طبك الفراق فـإن ال                      بين أن تعطفي صدور الجمال من المجاز: الطب: الدأب والشأن والعادة والدهر. يقال: ما ذاك بطبي أي بدهري وعادتي وشأني. في لسان العرب:وقول فروة بن مسيك المرادي:          
 فإن نغلب فغلابون قدما                      وإن نغلب فغير مغلبينا
 فما إن طبنا جبن ولكـن                      منايانا ودولة آخـرينـا
 كذاك الدهر دولته سجال                      تكر صروفه حينا فحينا  

صفحة : 695

 يجوز أن يكون معناه: ما دهرنا وشأننا وعادتنا، وأن يكون معناه شهوتنا ومعنى هذا الشعر: إن كانت همدان ظهرت علينا في يوم الردم فغلبتنا فغير مغلبين. والمغلب: الذي يغلب مرارا أي لم نغلب إلا مرة واحدة. الطب بالفتح وحكى التثليث إما أصالة أو على الوصف بالمصدر وهو الظاهر، قاله شيخنا، وهو العالم، قاله أبو حيان والطب: الماهر الحاذق الرفيق كما في النهاية. وقال ابن سيده في تفسير شعر ابن الأسلت المتقدم ذكره: والذي عندي أنه الحذق، ومثله قال الميداني. وفي لسان العرب: الطب: الحاذق من الرجال الماهر بعلمه، كالطبيب أنشد ثعلب في صفة غراسة نخل:          
 جاءت على غرس طبيب ماهر وقد قيل: إن اشتقاق الطبيب منه، وليس بقوي، وكل حاذق بعلمه طبيب عند العرب. ويقال: فلان طب بكذا أي عالم به. وفي المحكم: وسمعت الكلابي يقول: اعمل في هذا عمل من طب لمن حب. وعن الأحمر: ومن أمثالهم في التنوق في الحاجة وتحسينها: اصنعه صنعة من طب لمن حب أي صنعة حاذق لمن يحبه. وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرأى بين كتفيه خاتم النبوة، فقال: إن أذنت لي عالجتها فإني طبيب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: طبيبها الذي خلقها لا أنت. وفي حديث سلمان وأبي الدرداء: بلغني أنك جعلت طبيبا الطبيب في الأصل: الحاذق بالأمور العارف بها، وبه سمي الطبيب الذي يعالج المرضى، وكني به ها هنا عن القضاء والحكم بين الخصوم، لأن منزلة القاضي من الخصوم بمنزلة الطبيب من إصلاح البدن. وفي التهذيب: أصل الطب الحذق بالأشياء والمهارة بها. يقال: رجل طب وطبيب إذا كان كذلك، وإن كان في غير علاج المرض. قال عنترة:          
 إن تغد في القناع فإنـنـي                      طب بأخذ الفارس المستلئم وقال علقمة:          
 فإن تسألوني عن نساء فإنني                      بصير بأدواء النساء طبيب  

صفحة : 696

 الطب: البعير يتعاهد موضع خفه أين يطأ به. الطب الفحل الحاذق الماهر بالضراب يعرف اللاقح من الحائل، والضبعة من المبسورة، ويعرف نقص الولد في الرحم ويكرف ثم يعود ويضرب. وفي حديث الشعبي ووصف معاوية فقال: كان كالجمل الطب يعني الحاذق بالضراب. وقيل: من الإبل الذي لا يضع خفه إلا حيث يبصر، فاستعار أحد هذين المعنيين لأفعاله وخلاله. الطب: تغطية الخرز بالطبابة. وقد طب الحرز يطبه طبا، كذلك طب السقاء وطببه. كالتطبيب شدد للكثرة. الطب بالضم: ع. والطبة والطبابة بكسرهما والطبيبة كحبيبة: القطعة المستطيلة الضيقة من الأرض الكثيرة النبات قاله أبو حنيفة. الطبة والطبيبة والطبابة: الطريقة المستطيلة من الثوب والرمل والسحاب وشعاع الشمس والجلد. وقيل الطبة: الشقة المستطيلة من الثوب والجلد أو المربعة، من الأخير، أو المستديرة في المزادة والسفرة ونحوها, وقال الأصمعي: الخبة والطبة والخبيبة والطبابة كل هذا طرائق في رمل وسحاب، وكذلك طبب شعاع الشمس، وهي الطرائق التي ترى فيها إذا طلعت، وهي الطباب أيضا. ج طباب بالكسر وطبب على وزن عنب وفي الأساس في المجاز: وامتدت طبب الشمس وطبابها أي حبالها وأخذنا في طبة: قطعة مستطيلة دقيقة كثيرة النبت. ومشينا في طبابة وطريدة وهي ديار متساطرة. والطبة بالضم والطبابة بالكسر: السير يكون في أسفل القربة بين الخرزتين قاله الليث، ونص كلامه: الطبابة من الخرز: السير بين الخرزتين، والطبة: السير الذي يكون في أسفل القربة، وهو يقارب الخرز، فالمؤلف خلطهما على عادته في الاختصار، ولو تنبه له شيخنا في هذا لجلب عليه خيل سنانه ورجل ملامه ولم ير له وجه الاعتذار. وفي المحكم: الطبابة: سير عريض تقع الكتب والخرز فيه، والجمع طباب. قال جرير:          
 بكى فارفض دمعك غير نزر                      كما عينت بالسرب الطبابـا  

صفحة : 697

 وفي المحكم أيضا: وربما سميت القطعة التي تخرز على حرف الدلو أو حاشية السفرة طبة. والجمع طبب وطباب. وفي غيره: الطبابة والطباب: الجلدة التي تجعل على طرفي الجلد في القربة والسقاء والإداوة إذا سوي ثم خرز غير مثني. وفي الصحاح: الجلدة التي يغطى بها الخرز وهي معترضة كالإصبع مثنية على موضع الخرز. وقال الأصمعي: الطبابة التي تجعل على ملتقى طرفي الجلد إذا خرز في أسفل القربة والسقاء والإداوة. وعن أبي زيد: فإذا كان الجلد في أسافل هذه الأشياء مثنيا ثم خرز عليه فهو عراق، وإذا سوي ثم خرز غير مثني فهو طباب. وطبيب السقاء: رقعته. رجل طب وطبيب: عالم بالطب. تقول: ما كنت طبيبا، ولقد طببت بالكسر، وعليه اقتصر في لسان العرب والفتح. ج في القليل أطبة. و في الكثير أطباء. وبما شرحناه اتضح أن كلام المؤلف في غاية من الاستقامة والوضوح، لا كما زعمه شيخنا أنه لا يخلو من تنافر وقلق. والمتطبب: متعاطي علم الطب وقد تطبب. وقالوا: تطبب له: سأل له الأطباء. والذي في النهاية: المتطبب: الذي يعاني علم الطب ولا يعرفه معرفة جيدة. قلت: أي لكونه من باب التفعل وهو للتكلف غالبا. قالوا: إن كنت ذا طب وطب وطب فطبب لعينك بالإفراد كذا في نسختنا، وفي أخرى بالتثنية، ومثله في لسان العرب مثلثة الطاء فيهما، وعلى الأول اقتصر في المحكم وقال ابن السكيت: إن كنت ذا طب لنفسك أي ابدأ أولا بإصلاح نفسك. كذا قولهم: من أحب طب واحتال لما يحب أي تأتى للأمور وتلطف. وهو يستطب لوجعه أي يستوصف الدواء أيها يصلح لدائه. وطبابة السماء وطبابها: طرتها المستطيلة. قال مالك بن خالد الهذلي:          
 أرته من الجرباء في كل موطن                      طبابا فمثواه النهار المـراكـد يصف حمار وحش خاف الطراد فلجأ إلى جبل فصار في بعض شعابه، فهو يرى أفق السماء مستطيلا. قال الأزهري: وذلك أن الأتن الجأت المسحل إلى مضيق في الجبل لا يرى فيه إلا طرة من السماء. والطباب من السماء: طريقه وطرته. وقال الآخر:          
 وسد السماء السجن إلا طبابةكترس المرامي مستكنا جنوبها فالحمار رأى السماء مستطيلة لأنه في شعب، والرجل رآها مستديرة لأنه في السجن. والطبطبة: صوت الماء إذا اضطرب واصطك، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 كأن صوت الماء في أمعائها                      طبطبة الميث إلى جوائهـا عداه بإلى لأن فيه معنى تشكي الميث. الطبطبة: صوت تلاطم وفي بعض النسخ تلاطع السيل. وطبطب الوادي طبطبة إذا سال بالماء. وسمعت لصوته طباطب. وقد تطبطب الماء والثدي. قال:          
 تطبطب ثدياها فطار طحينها  

صفحة : 698

 الطبطبة: شيء عريض يضرب بعضه ببعض. والطبطابة: خشبة عريضة يلعب بها بالكرة وفي التهذيب: يلعب الفارس بها بالكرة. وقال ابن دريد: الطبطاب: الذي يلعب به ليس بعربي. عن ابن هانئ: يقال: قرب طب. وهذا مثل يقال للرجل يسأل عن الأمر الذي قد قرب منه، وذلك أنه تزوج رجل امرأة فهديت إليه أي زفت فلما قعد منها مقعده من النساء أي بين رجليها قال لها: أبكر أنت أم ثيب، فقالت له قرب ككرم طب فاعله ويروى طبا بالنصب على التمييز، كقولك: نعم رجلا فذهبت مثلا. قال شيخنا ويقال في هذا المعنى: أنت على المجرب. من المجاز: المطابة مفاعلة بمعنى المداورة وأنا أطاب هذا الأمر منذ حين كي أبلغه كما في الأساس. والتطبيب أن تعلق السقاء من عود كذا في نسختنا، وصوابه في عمود أي من البيت ثم تمخضه قال الأزهري: ولم أسمع التطبيب بهذا المعنى لغير الليث، وأحسبه التطنيب كما يطنب البيت. التطبيب: أن تدخل في الديباج بنيقة توسعه بها وعبارة الأساس: وطبب الخياط الثوب: زاد فيه بنيقة ليتسع. والطبطبيه: الدرة لأن صوت وقعها طب طب، ومنه الحديث قالت ميمونة بنت كردم: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو على ناقة معه درة كدرة الكتاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية الطبطبية أي الدرة الدرة نصبا على التحذير. وطبطب اليعقوب: صوت نقله الصاغاني. والطباطب: العجم، كذا في لسان العرب. وطباطبا لقب الشريف إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنهم. والذي صرح به النسابة أنه لقب ابنه إبراهيم ابن إسماعيل، وهو الصواب. وإنما لقب به لأنه كان يبدل القاف طاء للثغة في لسانه أو لأنه أعطي قباء فقال: طباطبا وهو يريد قباقبا ولا منافاة بين الوجهين كما هو ظاهر. وفي كتاب النسب للإمام الناصر للحق، يقال: إن أهل السواد لقبوه بذلك. وطباطبا بلسان النبطية: سيد السادات، نقل ذلك أبو نصر البخاري عنه، وقيل: لأن أباه أراد أن يقطع له ثوبا وهو طفل فخيره بين قميص وقباء فقال: طباطبا يعني قباقبا. قلت: وهم بيت مشهور بالحديث والفقه والنسب. والنسبة إليه طباطبي. ومشهد الطباطبة بقرافة مصر، منهم أبو الحسن علي بن الحسن ابن إبراهيم طباطبا، وحفيده شيخ الأهل محمد بن أحمد بن علي، لولده رياسة. وأبو علي محمد بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا ولده سادة محدثون. وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن القاسم بن إبراهيم طباطبا، ولده نقباء بمصر. والمستنجد حسن ابن عبد الله بن محمد بن القاسم بن طباطبا، وله ذرية يعرفون به، وهذا البيت عظيم في الطالبيين. والطبطاب أي بالفتح كما هو قاعدة إطلاقه: طائر له أذنان كبيرتان نقله الصاغاني، وهكذا في حياة الحيوان. ومما بقي على المؤلف: في الأساس: وذا طباب هذه العلة، أي ما يطب به. ومن المجاز: وله طبابة حسنة. والطبة:  

صفحة : 699

 الناحية. وإنك لتلقى فلانا على طبب مختلفة أي على ألوان، انتهى. وفي المثل: أرسله طبا. ويروى طابا. ويا طبيب طب لنفسك. لمن يدعي ما لا يحسنه، القوم طبون. وغير ذلك انظر في المستقصى ومجمع الأمثال وغيرهما. وطبب محركة: جبل نجدي.احية. وإنك لتلقى فلانا على طبب مختلفة أي على ألوان، انتهى. وفي المثل: أرسله طبا. ويروى طابا. ويا طبيب طب لنفسك. لمن يدعي ما لا يحسنه، القوم طبون. وغير ذلك انظر في المستقصى ومجمع الأمثال وغيرهما. وطبب محركة: جبل نجدي.
 ط-ح-ب
طحاب ككتاب أهمله الجوهري. وقال الصاغاني هو : ع، وله يوم م أي معروف.
 ط-ح-ر-ب
الطحربة بفتح الطاء والراء وبكسرهما ضبطه أبو الجراح. في حديث سلمان وذكر القيامة فقال: تدنو الشمس من رءوس الناس ليس على أحد منهم طحربة. بضمهما أي الطاء والراء، ويروى بالحاء والخاء. وقال شمر: وسمعت طحربة وطحمرة، وكلها لغات. ونقل شيخنا عن أبي حيان طحربة بكسر الطاء وفتح الراء أي على وزن درهم وجوز كون فتح الطاء مخففا عن الكسر أي لندور باب درهم، وحصره في ألفاظ معلومة، فصارت اللغات تسعة، وهو القطعة من السحاب أو لطخة من الغيم. قيل: الخرقة من الثوب، وقيل خاص بالجحد خصه أبو عبيد وابن السكيت، وأكثر ما يستعمل في النفي. يقال: ما عليه طحربة بالفتح يعني من اللباس. وما في السماء طحربة وطحربة أي قطعة من السحاب أو لطخة من غيم، واستعملها بعضهم في النفي و الإيجاب. الطحرب كزبرج: الغثاء. قال:          
 سرى في سواد الليل ينزل خلفـه                      مواكف لم يعكف عليهن طحرب وطحرب القربة: ملأها، عن أبي عمرو. طحرب إذا قصع. و طحرب إذا عدا فارا كلاهما عن ابن الأعرابي، هكذا في النسخ. وفي لسان العرب: فاذا بالذال المعجمة. طحرب طحربة إذا فسا نقله الليث، وهي الطحربة. قال:          
 وحاص منا فرقا وطحربا وطحرب: شيخ يروى عن الحسن بن علي، وعنه مجالد بن سعيد، كذا نقلته من كتاب الثقات لابن حبان. قلت: وهو طحرب العجلي، له ذكر في تاريخ الخطيب في ترجمة الحسين بن الفرج.
 ط-ح-ل-ب
الطحلب بضم الطاء واللام وفتحها أي اللام. في المحكم: وأرى اللحياني قد حكى الطحلب أي كزبرج في الطحلب أي بالضم: خضرة تعلو الماء المزمن وقيل: هو الذي يكون على الماء كأنه نسج العنكبوت، والقطعة منه طحلبة. وقد طحلب الماء: علاه الطحلب فهو مطحلب بكسر اللام عن ابن الأعرابي عند غيره تفتح لامه شذوذا أي فيكون من إطلاق المفعول على الفاعل، وقد مر في مسهب، أو على توهم طحلب متعديا كما قاله شيخنا، وعين مطحلبة وماء مطحلب: كثر طحلبه وقول ذي الرمة:          
 عينا مطحلبة الأرجاء طـامـية                      فيها الضفادع والحيتان تصطخب  

صفحة : 700

 يروى بالوجهين جميعا، كذا في لسان العرب: طحلب الإبل: جزها. الطحلبة: القتل. يقال: طحلب فلانا إذا قتله، عن أبي عمرو. طحلبت الأرض: اخضرت أو أول ما تخضر بالنبات عن أبي عبيدة. وطحلب الغدير. وجاء وما عليه طحلبة، بالكسر في الأول والثالث. كما هو قاعدته أي شعرة نقله الصاغاني.
 ط-خ-ر-ب
ما عليه طخربة أهمله الجماعة. وقال الصاغاني أي ليس عليه خرقة كما تقدم في الحاء المهملة آنفا فهي لغة فيها. وفي حديث سلمان: وليس لأحد منهم طخربة. وقد شرحناه في طحرب. وزادوا ها هنا طخربية، بالضم في الأول والثالث وياء مشددة وآخرها هاء فهي لغة عاشرة. وقد أنكرها بعض اللغويين وقال: إنها تصحيف، ولذلك تركها الجوهري، قاله شيخنا.
 ط-ر-ب
الطرب محركة: الفرح. والحزن عن ثعلب، وهو ضد. أو هو خفة تلحقك سواء تسرك أو تحزنك، فهي تعتري عند شدة الفرح أو الحزن أو الغم، وقيل: الطرب: حلول الفرح وذهاب الحزن، كذا في المحكم وتخصيصه بالفرح وهم. قال النابغة الجعدي في الهم.
         
 سألتني أمتي عن جارتـي                      وإذا ما عي ذو اللب سأل
 سألتني عن أناس هلكـوا                      شرب الدهر عليهم وأكل
 وأراني طربا في إثرهـم                      طرب الواله أو كالمختبل الواله: الثاكل. والمختبل: من جن عقله. في المحكم، وقال ثعلب: الطرب مشتق من الحركة فكأن الطرب عنده هو الحركة، ولا أعرف ذلك، انتهى. الطرب: الشوق، والجمع من ذلك أطراب. قال ذو الرمة:          
 أستحدث الركب عن أشياعهم خيراأم راجع القلب من أطرابه طرب وقد طرب طربا فهو طرب من قوم طراب، وقول الهذلي:          
 حتى شآها كليل موهنا عمل                      باتت طرابا وبات الليل لم ينم يقول: لما رأته من البرق فرجته من الماء. ورجل مطراب ومطرابة وهذه عن اللحياني وطروب أي كثير الطرب. واستطرب القوم: اشتد طربهم. واستطربته: سألته أن يطرب ويغني. واستطرب طلب الطرب. واللهو. استطرب الإبل: حركها بالحداء. وإبل طراب: تنزع إلى أوطانها وقيل إذا طربت لحداتها. وطربت الإبل للحداء. وإبل مطاريب. وحمامة مطراب. واستطرب الحداة الإبل إذا خفت في سيرها من أجل حداتها. وقال الطرماح:          
 واستطربت ظعنهم لما احزأل بهم آل الضحى ناشطا من داعيات دد يقول: حملهم على الطرب شوق نازع. والتطريب: الإطراب أطربه هو وتطربه. قال الكميت:          
 ولم تلهني دار ولا رسم منزل                      ولم يتطربني بنان مخضـب كالتطرب. و التطريب: التعني. طربه هو، وطرب: تعنى. قال امرؤ القيس:          
 يغرد بالأسحار في كل سدفة                      تغرد مياح الندامى المطرب ويقال: طرب فلان في غنائه تطريبا إذا رجع صوته وزينه. قال امرؤ القيس:          
 إذا طرب الطائر المستحر أي رجع. والتطريب في الصوت: مده وتحسينه. وطرب في قراءته: مد ورجع، وطرب الطائر في صوته كذلك، وخص بعضهم به المكاء. وفلان: قرأ بالتطريب، وتقول: إذا خفقت المضاريب خفت المطاريب.
 

صفحة : 701

 قال الليت: الأطراب بالفتح نقاوة الرياحين. وقيل: الأطراب: الرياحين وإذكاؤها. والمطرب والمطربة بفتحهما: الطريق الضيق، ولا فعل له، والجمع المطارب. قال أبو ذؤيب:          
 ومتلف مثل فرق الرأس تخلجه                      مطارب زقب أميالهـا فـيح وعن ابن الأعرابي: المطرب والمقرب: الطريق الواضح. والمتلف: القفر. والزقب: الضيقة. ومثل فرق الرأس أي في ضيقه. وتخلجه أي تجذبه مطارب، أي هذه الطرق إلى هذه، وهذه إلى هذه. وفي الحديث: لعن الله من غير المطربة والمقربة وهي طرق صغار تنفذ إلى الطرق الكبار، وقيل: هي الطرق الضيقة المنفردة. يقال: طربت عن الطريق: عدلت عنه. الطرب ككتف: اسم فرس النبي صلى الله عليه وسلم ومثله في لسان العرب والسيرة الجزرية قال شيخنا: ولم يتعرض له غيره من أرباب السير الواسعة، بل لم أقف عليه لغيره وغير المصنف. والمعروف المشهور الظرب بالمعجمة، كما سيأتي قلت: وقد أسبقنا النقل عن لسان العرب وكفى به عمدة. والمطارب: مخلاف باليمن ذو طرق ضيقة وشعب كثيرة. وطيروب كقيصوم: اسم رجل. وطاراب: ة ببخارى وهم يقولونها تاراب، بالتاء. منها مهدي بن إسكاب المحدث. وطرابية كقراسية: كورة بمصر أو هي ضرابية وهو الصحيح. ذكره البكري وياقوت والحنبلي، وقد تقدم. وأما الطاء فتصحيف. ومما بقي على المصنف مما لم يذكره: قال السكري: طربوا: صاحوا ساعة بعد ساعة. قال سلمى بن المقعد:          
 لما رأى أن طربوا من ساعة                      ألوى بريعان العدي وأجزما والطرب ككتف: الرأس. قال الكميت:          
 يريد أهزع حنانـا يعـلـلـه                      عند الإدامة حتى يرنأ الطرب سماه طربا لتصويته إذا دوم أي فتل بالأصابع، كذا في لسان العرب. وأطرابون: البطريق، كذا في شرح أمالي القالي، وحكى ابن قتيبة أنه رجل رومي، وذكره الجواليقي. وقال ابن سيده: هو الرئيس من الروم. وقال ابن جني في حاشيته: هي خماسية كعضرفوط، فعلى هذا موضعه النون والهمزة والصواب أن وزنه أفعلون من الطرب، وهذا موضع ذكره، استدركه شيخنا. وقال أيضا في أول الترجمة ما نصه: زعم بعض من ادعى النظر في القاموس ومعرفة اصطلاحه أن الفعل من طرب ككتب لقوله في الخطبة: وإذا ذكرت المصدر مطلقا فالفعل على مثال كتب، وهو من العجائب، فإنه هناك قيد بقوله: ولا مانع والمانع هنا كونه محركا، فإن ورود المصدر محركا إنما يقاس في فعل مكسور العين اللازم كفرح، ووروده على خلاف ذلك في غيره نادر كالطلب ونحوه، ثم شروطه كلها مقيدة بعدم الشهرة، كما في الفتح. وأما إذا أطلق المشاهير فلا يعتد بإطلاقه فيها، بل تجري على قواعد الصرف المشهورة ويعمل فيها بالاشتهار الرافع للنزاع كما هنا؛ فإن الفعل من الطرب أجمعوا على كسره على القياس، فلا اعتداد بالإطلاق، ولا بغيره مما يخالفه المشهور، انتهى. وهو مهم جدا. وأطرب، أفعل من الطرب: موضع قرب حنين. قال سلمة بن دريد بن الصمة وهو يسوق ظعينة:          
 أنسيتني ما كنت غير مـصـابة                      ولقد عرفت غداة نعف الأطرب  

صفحة : 702

         
 أني منعتك والركوب مجـنـب                      ومشيت خلفك غير مشي الأنكب كذا في المعجم.
 ط-ر-ط-ب
الطرطبة: صوت الحالب للمعز يسكنها بشفتيه قاله ابن سيده. وقيل: دعاؤها بشفتيه. وقد طرطب بها طرطبة إذا دعا، قاله ابن القطاع. الطرطبة: اضطراب الماء في الجوف والقربة كذا في تهذيب ابن القطاع. الطرطبة: إشلاء الغنم وقيل: الطرطبة بالشفتين. وعن أبي زيد: طرطب بالنعجة طرطبة: دعاها. وطرطب الحالب بالمعزى إذا دعاها. وقال الأزهري في ترجمة قرطب. قال الشاعر:          
 إذا رآني قد أتيت قرطـبـا                      وجال في جحاشه وطرطبا قال: الطرطبة: دعاء الحمر. وقال غيره: الطرطبة: الصفير بالشفتين للشأن. وفي حديث الحسن وقد خرج من عند الحجاج فقال: دخلت على أحيول يطرطب شعيرات له. يريد ينفخ بشفتيه في شاربه غيظا وكبرا. والطرطب كقنفذ. و الطرطب كأسقف: الثدي الضخم المسترخي الطويل. يقال: أخزى الله طرطبيها. وفي حديث الأشتر في صفة امرأة أرادها: ضمعجا طرطبا. الطرطب: العظيمة الثديين. ويقال للواحد طرطبى، فيمن يؤنث الثدي والطرطبة: الطويلة الثديين. قال الشاعر:          
 ليست بقتاتة سبهـلـلة                      ولا بطرطبة لها هلب وامرأة طرطبة: مسترخية الثديين، وأنشد:          
 أف لتلك الدلقم الهردبـه
 العنقفير الجلبح الطرطبه الطرطب كأسقف: الذكر نقله الصاغاني. والطرطبانية بضم الأول والثالث من المعز: الطويلة شطري الضرع كالطرطبة بتخفيف الباء كذا هو مضبوط، وهو الضرع الطويل، يمانية، عن كراع. عن أبي زيد في نوادره يقال لمن يهزأ منه دهدرين وطرطبين بالضم في الأول والثالث مع التشديد فيهما. ثم الذي يتنبه له أن هذه الترجمة في الأساس في مادة طرب. والذي رأيت في آخر هذه الترجمة في لسان العرب ما نصه: رأيت في نسخة من الصحاح يوثق بها قال عثمان بن عبد الرحمن: طرطب غير ذي ترجمة في الأصول والذي ينبغي إفرادها في ترجمة؛ إذ هي ليست من فصل طرب، وهو من كتب اللغة في الرباعي، انتهى والطرطبة: الفرار، عن ابن القطاع.
 ط-ر-ع-ب
الطرعب كجعفر أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال ابن دريد: هو الطويل القبيح في الطول  ط-س-ب
المطاسب: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال ابن الأعرابي: هي المياه السدم بضمتين، نقله الصاغاني.
 ط-ع-ب
ما به من الطعب بسكون العين، أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال ابن الأعرابي: أي شيء من اللذة والطيب نقله الصاغاني. ومما يستدرك عليه:  ط-ع-ر-ب
الطعربة بالراء بعد العين المهملة، وهي بمعنى الطعسبة، ذكرها ابن القطاع في طعسب، وأهمله الجماعة.
 ط-ع-ز-ب
الطعزبة بالزاي بعد العين أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو الهزء والسخرية قال: ولا أدري ما حقيقته.
 ط-ع-س-ب
الطعسبة أهمله الجوهري، وقال ابن دريد هو عدو في تعسف. يقال: طعسب إذا عدا متعسفا.
 ط-ع-ش-ب
 

صفحة : 703

 طعشب كجعفر أهمله الجماعة كلهم وقال ابن دريد: هو اسم رجل قال: وليس بثبت.
 ط-غ-ب
طوغاب أهمله الجماعة. وقال الصاغاني: هو :د بأرزن الروم من نواحي إرمينية.
 ط-ل-ب
طلبه يطلبه طلبا محركة وتطلابا كتذكار وتطلبه واطلبه، كافتعله أي حاول وجوده وأخذه. طلب إلي طلبا : رغب وقالوا: طلب إليه: سأله. وقيل: طلبه راغبا إليه؛ لأن الجمهور على أن طلب لا يتعدى بالحرف فخرجوا مثله على التضمين، كذا قال شيخنا. وهو طالب للشيء محاو أخذه ج طلب على مثال سكر وطلاب وطلبة ككتبة وطلب محركة، في المحكم. الأخيرة اسم للجمع. وفي حديث الهجرة قال سراقة: فالله لكما أن أرد عنكما الطلب. قال ابن الأثير: هو جمع طالب أو مصدر أقيم مقامه، أو على حذف المضاف أي أهل الطلب. وفي حديث أبي بكر في الهجرة قال له: أمشي خلفك أخشى الطلب. وهو طلوب وهو من أبنية المبالغة ج طلب ككتب وبسكون الثاني لغة، كذا في المصباح. هو طلاب كشداد أيضا من أبنية المبالغة ج طلابون. وهو طليب كأمير كأخواته ج طلباء وهذه الأبنية مع جموعها مما يقتضيها القياس، وهكذا نص المحكم في سرد الأبنية. قال مليح الهذلي:          
 فلم تنظري دينا وليت اقتضاءه                      ولم ينقلب منكم طليب بطائل طلب الشيء وتطلبه وطلبه تطليبا إذا طلبه في مهلة من مواضع، على ما يجيء على هذا النحو الأغلب. والذي في التكملة: التطلب: طلب في مهلة من مواضع، فتأمل. وطالبه بكذا مطالبة وطلابا بالكسر: طلبه بحق. والاسم منه الطلب محركة، والطلبة بالكسر. وأطلبه: أعطاه ما طلبه. و أطلبه أيضا ألجأه إلى الطلب وهو ضد.ويقال: طلب إلي فأطلبته أي أسعفته بما طلب. وفي حديث الدعاء: ليس لي مطلب سواك وأطلبه الشيء: أعانه على طلبه. وقال اللحياني: اطلب لي شيئا: ابغه لي. وأطلبني: أعني على الطلب. وكلأ مطلب كمحسن: بعيد المطلب يكلف أن يطلب وماء مطلب كذلك. وكذلك غير الماء والكلإ أيضا. قال الشاعر:          
 أهاجك برق آخر الليل مطلب وقيل: ماء مطلب: بعيد عن الكلإ. قال ذو الرمة:          
 أضله راعيا كـلـبـية صـدرا                      عن مطلب قارب وراده عصب  

صفحة : 704

 ويروى: عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب يقول: بعد الماء عنهم حتى ألجأهم إلى طلبه. وراعيا كلبية يعني إبلا سودا من إبل كلب. وقال ابن الأعرابي: ماء قاصد: كلؤه قريب. وماء مطلب: كلؤه بعيد أو بينهما ميلان أو ثلاثة. والميل: المسافة من العلم إلى العلم أو يوم أو يومان أي مسيرتهما. وعلى الثاني فهو مطلب إبل، هذا قول أبي حنيفة. وقال غيره: أطلب الماء إذا بعد فلم ينل إلا بطلب. وعلي بن مطلب البرقي كمحسن: محدث حدث عنه أبو إبراهيم الرشديني. وهو طلب نساء، بالكسر أي طالبهن، ج أطلاب وطلبة بكسر ففتح وهي طلبه وطلبته الأخيرة عن اللحياني إذا كان يطلبها و يهواها. والطلبة بكسر اللام وفتح الطاء: ما طلبته. وفي حديث نقادة الأسدي قلت: يا رسول الله اطلب إلي طلبة فإني أحب أن أطلبكها: الطلبة: الحاجة. والإطلاب: إنجازها وقضاؤها. عن ابن الأعرابي: الطلبة: الجماعة من الناس. نقله الصاغاني. وطلب إذا اتبع. طلب كفرح إذا تباعد نقله الصاغاني. وأم طلبة بالكسر من كنى العقاب نقله الصاغاني. وبئر مطلب: منسوبة إلى المطلب ابن عبد الله بن حنطب المخزومي بطريق العراق. وعبد المطلب بن هاشم: جد النبي صلى الله عليه وسلم. والمطلب: اسم أصله متطلب أدغمت التاء في الطاء وشددت فقيل مطلب. واسمه عامر. وآل مطلب كمقعد: قبيلة من بني الحسين بالبحرين. بئر طلوب: بعيدة الماء. وآبار طلب. قال أبو وجزة:          
 وإذا تكلفت المديح لغيره                      عالجتها طلبا هناك نزاحا وطلوب: بئر قرب سميراء عن يمينها، سميت لبعدها ماء. وطلوبة: جبل عال. ومطلوب: ع. قال الأعشى:          
 يا رخما قاظ على مطلوب  

صفحة : 705

 قد سموا طليبا مصغرا وطالبا وطلابا كشداد ومطلبا مشدد الطاء وطلبة محركة ومطلبا كمقعد. وأبو طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف والد علي رضي الله عنه، وعم النبي صلى الله عليه وسلم، قيل إنه اسمه، ولذا يوجد في الخطوط القديمة غير متغير عند اختلاف العوامل، وقيل: كنيته وأنه كان له ولد اسمه طالب غرق في البحر عند خروج المشركين إلى بدر. والطالبيون هم أولاد علي الخمسة وجعفر وعقيل، فكل طالبي هاشمي وليس كل هاشمي طالبيا. وأبو أحمد طالب بن عثمان بن محمد الأزدي النحوي المقرئ محدث توفى سنة 399 ه كذا في تاريخ الخطيب. وطالب جد أبي الفضل محمد بن علي المعروف بابن زبيبى. وقد تقدم في ز ب والطالبية: قرية بجيزة مصر، منها الإمام المقرئ أبو الفتح بن أبي سعد الطالبي. والمطلب: جد أبي عبد الله محمد ابن هبة الله بن محمد بن علي من بيت الوزارة والشرف والحديث، ترجمه البنداري في الذيل. وآباء طالب، عبد الله بن أحمد بن علي بن أبي الغنائم المعمر العلوي الحسني، والد أبي الفضل محمد وأبي الحسين علي، وهم من بيت النقابة والحديث. والحسن بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن علي بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله الأعرج الحسيني، سمع وحدث، وهو جد السادة ببلخ، ومحمد بن علي بن إبراهيم البيضاوي، ومحمد بن علي بن الفتح بن محمد، ومحمد بن إبراهيم بن غيلان البزار الهمداني، ومحمد بن محمد بن عبد الواحد الصباغ أخو أبي نصر عبد السيد صاحب الشامل، ومحمد بن محمد بن هبة الله الضرير الواعظ، وعبد القادر ابن محمد بن عبد القادر بن يوسف النيسابوري، ومحمد بن أبي القاسم التككي، محدثون.
 ط-ل-ح-ب
المطلحب أهمله الجوهري. وقال خليفة الحصيني: هو الممتد كالمسلحب والمتلئب والمسلئب. وقد ذكر كل منها في محله.
 ط-ن-ب
الطنب بضمتين: حبل طويل يشد به سرادق البيت، وعبارة المحكم يشد بهش البيت والسرادق بين الأرض والطرائق. قلت: وفي لسان العرب: الطنب والطنب أي كعنق وقفل: حبل الخباء والسرادق ونحوهما أو الطنب الوتد ومثله في المحكم، وأخطأ من جعله معطوفا على السرادق. ج أطناب وطنبة على مثال عنبة. والأطناب هي الأواخي، وهي الطوال من حبال الأخبية، والأصر: القصار، واحدها إصار. والأطناب: ما شدوا به البيت من الحبال بين الأرض والطرائق ومن المجاز، في الحديث: ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها أي ما بين طرفيها. والطنب: واحد أطناب الخيمة فاستعاره للطرف والناحية. قال شيخنا: وزعم بعض اللغويين أنه استعمل مفردا فيكون كعنق وجمعا أيضا فيكون ككتب. وقال ابن السراج في موضع من كتابه: طنب وأطناب كعنق وأعناق، ولا يجمع على غير ذلك. وقال في موضع آخر يقال: عنق وأعناق وطنب وأطناب فيمن جمع الطنب. فأفهم خلافا في جواز الجمع وأنه يستعمل بلفظ واحد للمفرد والجمع، وعليه قوله:  

صفحة : 706

         
 إذا أراد انكراسا فيه عـن لـه                      دون الأرومة من أطنابها طنب فجمع بين اللغتين فاستعمله مجموعا ومفردا بنية الجمع. الطنب: سير يوصل بوتر القوس العربية ثم يدار على كظرها بالضم، وهو محز القوس يقع فيه حلقة الوتر، كما يأتي له كالإطنابة. وقيل: إطنابة القوس: سيرها الذي في رجلها يشد من الوتر على فرضتها وقد طنبتها. وعن الأصمعي: الإطنابة: السير الذي على رأس الوتر من القوس وقوس مطنبة. والإطنابة: سير يشد في طرف الحزام ليكون عونا لسيره إذا قلق. قال النابغة يصف خيلا:          
 فهن مستبطنات بطـن ذي أرل                      يركضن قد قلقت عقد الأطانيب والإطنابة: سير الحزام المعقود إلى الإبزيم وجمعه الأطانيب. وقال سلامة:          
 حتى استغثن بأهل الملح ضاحية                      يركضن قد قلقت عقد الأطانيب وقيل: عقد الأطانيب: الألباب والحزم إذا استرخت. الطنب: عصبة في النحر. في لسان العرب: الطنبان: عصبتان مكتنفتان ثغرة النحر تمتدان إذا تلفت الإنسان. طنب : ع بين ماوية وذات العشر. وطنوب: قرية بجزيرة بني نصر. الطنب: عرق الشجر جمعه. أطناب، وهي عروق تنشعب من أرومتها الطنب: عصب الجسد جمعه أطناب. قال ابن سيده: أطناب الجسد: عصبه التي تتصل بها المفاصل والعظام وتشدها. ومن المجاز: أطناب الشمس: أشعتها التي تمتد كأنها القصب، وذلك عند طلوعها. الطنب بفتحتين: اعوجاج في الرمح. وطول في الرجلين في أي مع استرخاء وطول في الظهر. وفرس في ظهره طنب أي طول وهو عيب في الذكور دون الإناث كما عرف في الفراسة والنعت أطنب للمذكر. هي طنباء. يقال: فرس أطنب إذا كان طويل القرى. قال النابغة:          
 لقد لحقت بأولى الخيل تحملني                      كبداء لا شنج فيها ولا طنب وطنبه أي الخباء تطنيبا إذا مده بأطنابه وشده، وخباء مطنب، ورواق مطنب، أي مشدود بالأطناب وفي الحديث: ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد صلى الله عليه وسلم، إني أحتسب خطاي طنب الذئب: عوى. و طنب بالمكان: أقام به. والإطنابة: المظلة بالكسر. وامرأة من بني كنانة بن القيس ابن جسر بن قضاعة وعمرو ابنها شاعر مشهور، واسم أبيه زيد مناة. وأطنبت الريح: اشتدت في غبار أطنبت الإبل: اتبع بعضها بعضا في السير. و أطنب النهر: بعد ذهابه. قال النمر بن تولب:          
 كأن امرأ في الناس كنت ابن أمه                      على فلج من بطن دجلة مطنب أطنب الرجل في الكلام: أتى بالبلاغة في الوصف مدحا كان أو ذما. والإطناب: البلاغة في المنطق والوصف مدحا كان أو ذما. وأطنب في الكلام: بالغ فيه. والإطناب المبالغة في مدح أو ذم والإكثار فيه. والمطنب: المداح لكل أحد وقال ابن الأنباري: أطنب في الوصف إذا بالغ واجتهد. وأطنب في عدوه إذا مضى فيه باجتهاد ومبالغة. والمطنب كمقعد وكمنبر أيضا، كذا وجدت في هامش نسخة لسان العرب: المنكب. والعاتق قال امرؤ القيس:          
 وإذ هي سوداء مثل الفحيم                      تغشي المطانب والمنكبا  

صفحة : 707

 والمطنب: حبل العاتق وجمعه المطانب. عسكر مطنب: لا يرى أقصاه من كثرته. وجيش مطناب: عظيم أي بعيد ما بين الطرفين لا يكاد ينقطع. قال الطرماح:          
 عمي الذي صبح الحلائب غدوة                      في نهروان بجحفل مطنـاب وتطنيب السقاء: تطبيبه وهو أن تعلق السقاء من عمود البيت ثم تمخضه، عن أبي عمرو. وقد تقدم في طب وما يتعلق به. وقولهم: جاري مطانبي أي طنب بيته إلى طنب بيتي وكذلك الطنيب وجمعه الطنائب. ومن المجاز ما ورد في حديث عمر رضي الله عنه: أن الأشعث بن قيس لما تزوج مليكة بنت زرارة على حكمها فحكمت بمائة ألف درهم فردها عمر إلى أطناب بيتها. يعني ردها إلى مهر مثلها من نسائها، يريد إلى ما بني عليه أمر أهلها. وامتدت عليه أطناب بيوتهم. وهو في النهاية والمصباح ولسان العرب. ويقال: رأيت إطنابة من خيل ومن طير. وخيل أطانيب: يتبع بعضها بعضا ومنه قول الفرزدق:          
 وقد رأى مصعب في ساطع سبط                      منها سوابق غارات أطـانـيب واستدرك هنا شيخنا على المؤلف أطناب الجسد. وطنبا النحر وهو عجيب، ولعلهما سقطا من نسخته والله أعلم.
 ط-ه-ب
الطهب محركة: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو من أسماء الأشجار الصغار  ط-ه-ل-ب
الطهلبة أهمله الجوهري والصاغاني وهو الذهاب في الأرض كالطهبلة كما سيأتي له.
 ط-ه-ن-ب
بعير طهنبى مقصورا. أهمله الجوهري. وقال الصاغاني أي شديد.
 ط-ي-ب
طاب الشيء يطيب طابا وطيبا بالكسر وطيبة بزيادة الهاء وتطيابا بالفتح لكونه معتلا وأما من الصحيح فبالكسر كتذكار وتطلاب وتضراب ونحوها، صرح به أئمة الصرف: لذ وزكا. طابت الأرض طيبا: أخصبت وأكلأت والطاب: الطيب. قال ابن سيده: شيء طاب أي طيب. إما أن يكون فاعلا ذهبت عينه، وإما أن يكون فعلا، انتهى. ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم في الإنجيل: طاب طاب، وهو تفسير مأذ والثاني تأكيد ومبالغة كالطياب كزنار. يقال: ماء طياب أي طيب وشيء طياب، بالضم، أي طيب جدا. قال الشاعر:          
 نحن أجدنا دونها الضرابا
 إنا وجدنا ماءها طيابـا  

صفحة : 708

 طاب : ة بالبحرين. وكفرطاب: موضع بدمشق. طاب: نهر بفارس. والطوبىبالضم: الطيب، عن السيرافي وجمع الطيبة عن كراع. قال: ولا نظير له إلا الكوسى في جمع كيسة. والضوقى في جمع ضيقة. قال ابن سيده: عندي في كل ذلك أنه تأنيث الأطيب والأضيق والأكيس؛ لأن فعلى ليست من أبنية الجموع. وقال كراع: ولم يقولوا الطيبى كما قالوا: الكيسى والضيقى في الكوسى والضوقى. ثم إن طوبى على قول من قال إنه فعلى من الطيب كان في أصله طيبى فقلبوا الياء واوا للضمة قبلها. وحكى أبو حاتم سهل ابن محمد السجستاني في كتابه الكبير في القراآت قال: قرأ علي أعرابي بالحرم: طيبى لهم، فأعدت فقلت طوبى، فقال: طيبى، فأعدت فقلت: طوبى فقال: طيبى، فلما طال علي، قلت: طوطو، فقال: طي طي. في التنزيل العزيز طوبى لهم وحسن مآب أي الحسنى لهم، قاله عكرمة. قيل: الخير. و قيل: الخيرة. و جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طوبى شجرة في الجنة. قال شيخنا: وهو علم عليها لا تدخلها الألف واللام، ومثله في المحكم وغيره. وقال أبو إسحاق الزجاج: وطوبى فعلى من الطيب، والمعنى العيش الدائم لهم. ثم قال: وكل ما قيل في التفسير يسدد قول النحويين أنها فعلى من الطيب. أو طوبى اسم الجنة بالهندية معرب عن توبى. وروي عن سعيد بن جبير أن طوبى: اسم الجنة بالحبشية كطيبى بالكسر. وقد تقدم النقل عن أبي حاتم السجستاني. وذهب سيبويه بالآية مذهب الدعاء، قال: هي في موضع رفع، يدلك على رفعه رفع وحسن مآب. قال ثعلب: وقرئ: طوبى لهم وحسن مآب فجعل طوبى مصدرا كقولك: سقيا له، ونظيره من المصادر الرجعى. واستدل على أن موضعه نصب بقوله: وحسن مآب، ونقل شيخنا هذا الكلام ونظر فيه، وقال في آخره: والظاهر أن من نون طوبى جعله مصدرا بغير ألف، ولا يعرف تنوين الرجعى عن أحد من أئمة العربية حتى يقاس عليه طوبى، فتأمل، انتهى. وفي لسان العرب: وقال قتادة: طوبى لهم: كلمة عربية. يقول العرب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا، وأنشد: طوبى لمن يستبدل الطود بالقرى ورسلا بيقطين العراق وفومها الرسل: اللبن. والطود: الجبل. والفوم: الخبز والحنطة. وفي الحديث: إن الإسلام بدا غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء. طوبى: اسم الجنة، وقيل: شجرة فيها. وفي حديث آخر: طوبى للشأم. المراد هاهنا فعلى من الطيب، لا الجنة ولا الشجرة، انتهى. يقال: طوبى لك وطوباك بالإضافة. قال يعقوب: ولا تقل طوبيك، بالياء. وقد استعمل ابن المعتز طوباك في شعره:          
 مرت بنا سحرا طير فقلت له                      طوباك يا ليتنا إياك طوبـاك أو طوباك لحن. في التهذيب: والعرب تقول: طوبى لك ولا تقول طوباك. وهذا قول أكثر النحويين إلا الأخفش فإنه قال: من العرب من يضيفها فيقول: طوباك. وقال أبو بكر: طوباك إن فعلت كذا. قال: هذا مما يلحن فيه العوام، والصواب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا. وقد أورد الشهاب الخفاجي على هذا في ريحانته بما حاصله: أن اللام هنا مقدرة، والمقدر في حكم الملفوظ، فكيف يعد خطأ، وقد رده شيخنا بأحسن جواب، راجعه في الحاشية. وطابه أي الثوب ثلاثيا: طيبه عن ابن الأعرابي، كذا في المحكم. قال:  

صفحة : 709

         
 فكأنها تفاحة مطيوبة  

صفحة : 710

 جاءت على الأصل كمخيوط وهذا مطرد، أي فعلى هذا لا اعتداد بمن أنكره. وأطابه أي الشيء بالإبدال، وطيبه كاستطيبه، أي وجده طيبا، ويأتي قريبا. والطيب م أي ما يتطيب به، وقد تطيب بالشيء. وطيب فلان فلانا بالطيب، وطيب صبيه إذا قاربه وناغاه بكلام يوافقه. والطيب: الحل كالطيبة. ومنه قول أبي هريرة حين دخل على عثمان، رضي الله عنهما، وهو محصور: الآن طاب الضراب أي حل القتال، وفي رواية: الآن طاب امضرب يريد طاب الضرب، وهي لغة حميرية. وفي لسان العرب: وفعلت ذلك بطيبة نفسي، إذا لم يكرهك أحد عليه. وتقول: ما به من الطيب، ولا تقل: من الطيبة. الطيب: الأفضل من كل شيء. والطيبات من الكلام: أفضله، ويروى أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه. وأطيب الطيبات الغنائم. الطيب: بين واسط وتستر. وقال الصاغاني: بين واسط وخوزستان. ومن سجعات الحريري: وبت أسري إلى الطيب، وأحتسب بالله على الخطيب. منها أبو حفص عمر بن حسين بن خليل المحدث، كذا في البهجة. وأبو حفص عمر بن إبراهيم الطيبي الجمزي إلى بني جمزة بن شداد بن تميم كما سيأتي. وإليهم نسبت المحلة ببغداد. سمع ابن خيرون وابن البطر ببغداد وحدث، وبنته الشيخة المحدثة تمنى. ترجمهما المنذري في الذيل. توفيت ببغداد سنة 594 ه. وسبي طيبة كعنبة أي طيب حل السباء، وهو سبي من يجوز حربه بلا غدر و لا نقض عهد. وعن الأصمعي: سبي طيبة أي سبي طيب يحل سبيه، لم يسبوا ولهم عهد أو ذمة، وهو فعلة من الطيب بوزن خيرة وتولة. وقد ورد في الحديث كذلك. قال أئمة الصرف: قيل: لم يرد في الأسماء فعلة بكسر ففتح إلا طيبة بمعنى طيب. قال شيخنا: لعله مع الاقتصار على فتح العين وإلا فقد قالوا: قوم خيرة كعنبة وخيرة أيضا بسكون التحتية، فالأول من هذا القبيل، ثم قال: وقولهم: في الأسماء الظاهر أنه في الصفات، انتهى. والأطيبان: الأكل والنكاح، عن ابن الأعرابي، وبه فسر قولهم: وذهب أطيباه، وقيل: هما النوم والنكاح، قاله ابن السكي ونقله في المزهر أو هما الفم والفرج، أو الشحم والشباب، وقيل: هما الرطب والخزير، وقيل: اللبن والتمر، والأخيران عن شرح المواهب، نقله شيخنا. والمطايب: الخيار من الشيء وأطيبه كاللحم وغيره لا يفرد ولا واحد لها من لفظها كالأطايب وهو من باب محاسن وملامح، ذكرهما الأصمعي. أو هي مطايب الرطب وأطايب الجزور عن ابن الأعرابي. وقال يعقوب: أطعمنا من مطايب الجزور، ولا يقال: من أطايب. وفي الصحاح: أطعمنا فلان من أطايب الجزور، جمع أطيب، ولا تقل من مطايب الجزور، وهذا عكس ما في المحكم. أو واحدها مطيب. قاله الكسائي. وحكى السيرافي أنه سأل بعض العرب عن مطايب الجزور ما واحدها? فقال: مطيب، وضحك الأعرابي من نفسه، كيف تكلف لهم ذلك من كلامه أو مطاب ومطابة بفتحها، كذا في المحكم، ونقله ابن بري عن الجرمي في كتابه المعروف بالفرق في باب ما جاء جمعه على غير واحده المستعمل، أنه يقال: مطايب وأطايب، فمن قال مطايب فهو على غير واحده المستعمل، ومن قال أطايب أجراه على  

صفحة : 711

 واحده المستعمل، انتهى. واستعار أبو حنيفة الأطايب للكلإ فقال: وإذا رعت السائمة أطايب الكلإ رعيا خفيفا.. من المجاز استطاب نفسه فهو مستطيب أي استنجى وأزال الأذى كأطاب نفسه فهو مطيب، عن ابن الأعرابي. قال الأعشى:ده المستعمل، انتهى. واستعار أبو حنيفة الأطايب للكلإ فقال: وإذا رعت السائمة أطايب الكلإ رعيا خفيفا.. من المجاز استطاب نفسه فهو مستطيب أي استنجى وأزال الأذى كأطاب نفسه فهو مطيب، عن ابن الأعرابي. قال الأعشى:          
 يا رخما قاظ على مطلوب
 يعجل كف الخارئ المطيب والمطيب والمستطيب: المستنجي مشتق من الطيب، سمي استطابة لأنه يطيب جسده بذلك مما عليه من الخبث. وورد في الحديث: نهى أن يستطيب الرجل بيمينه. الاستطابة والإطابة كناية عن الاستنجاء. في حديث آخر: ابغني حديدة أستطيب بها. يريد حلق العانة، لأنه تنظيف وإزالة أذى. استطاب الشيء وأطابه وطابه، وقد تقدم،: وجده طيبا كأطيبه بدون الإعلال وطيبه، وقد تقدم أيضا واستطيبه، بدون الإعلال، والأخير حكاه سيبويه، وقال: جاء على الأصل كما جاء استحوذ، وكأن فعلهما قبل الزيادة كان صحيحا وإن لم يلفظ به قبلها إلا معتلا. وقولهم: ما أطيبه وما أيطبه، مقلوب منه، وأطيب به وأيطب به، كله جائز. استطاب القوم: سألهم ماء عذبا. قال:          
 فلما استطابوا صب في الصحن نصفه فسره بذلك ابن الأعرابي. والطابة: الحمر. قال أبو منصور: كأنها بمعنى طيبة والأصل طيبة. وفي حديث طاووس سئل عن الطابة: تطبخ على النصف الطابة: العصير، سمي به لطيبه، وإصلاحه على النصف: هو أن يغلى حتى يذهب نصفه. واستطاب الرجل: شرب الطابة، نقله ابن سيده في المحكم، وبه فسر:          
 فلما استطابوا صب في الصحن نصفه  

صفحة : 712

 على قول. وطيبتها بالكسر، والضمير إلى أقرب مذكور، وهو الطابة : أصفاها وأجمها، كما أن طيبة الكلإ أخصبه، وفي نسخة إصفاؤها، بالكسر، على صيغة المصدر، وهو خطأ. وطيبة: علم على المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام، وعليه اقتصر الجوهري قال ابن بري: وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم بعدة أسماء كطابة والطيبة والمطيبة والجابرة والمجبورة والحبيبة والمحبوبة والموفية والمسكينة، وغيرها مما سردناها في غير هذا المحل. وفي الحديث أنه أمر أن تسمى المدينة طيبة وطابة، وهما تأنيث طيب وطاب بمعنى الطيب، لأن المدينة كان اسمها يثرب، والثرب: الفساد، فنهى أن يسمى بها، وسماها طابة وطيبة، وقيل: هو من الطيب الطاهر لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه، ومنه: جعلت لي الأرض طيبة طهورا أي نظيفة غير خبيثة. والمطيبة في قول المصنف مضبوط بصيغة المفعول، وهو ظاهر، ويحتمل بصيغة الفاعل، أي المطهرة الممحصة لذنوب نازليها. وعذق ابن طاب: نخل بها أي بالمدينة المشرفة أو ابن طاب: ضرب من الرطب هناك. وفي الصحاح: وتمر بالمدينة يقال له عذق ابن طاب، ورطب ابن طاب. قال: وعذق ابن طاب، وعذق ابن زيد: ضربان من التمر. وفي حديث الرؤيا: كأننا في دار ابن زيد وأتينا برطب ابن طاب. قال ابن الأثير: هو نوع من تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها. وفي حديث جابر: وفي يده عرجون ابن طاب. والطياب ككتاب: نحل بالبصرة إذا أرطب فيؤخر عن اخترافه تساقط عن نواه فبقيت الكباسة ليس فيها إلا نوى معلق بالتفاريق، وهو مع ذلك كبار، قال: وكذلك النخلة إذا اخترفت، وهي منسبتة لم تتبع النواة اللحاء. كذا في لسان العرب. والطيب: الحلال. وفي التنزيل العزيز: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات أي كلوا من الحلال. وكل مأكول حلال مستطاب، فهو داخل في هذا. وفي حديث هوازن: من أحب أن يطيب ذلك منكم أي يحلله ويبيحه. والكلم الطيب هو قول: لا إله إلا الله. وفلان في بيت طيب يكنى به عن شرفه إذا كان عذبا أو طاهرا. وطعام طيب إذا كان سائغا في الحلق. وفلان طيب الأخلاق إذا كان سهل المعاشرة وبلد طيب: لا سباخ فيه. وأبو محمد الطيب بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي التراب الذهلي، روى القرآن عن الكسائي، والحديث عن سفيان بن عيينة، ترجمه الخطيب في التاريخ. الطيبة بهاء: قريتان بمصر إحداهما في إقليم أشمونين، وإليها نسب الخطيب المحدث أبو الجود. والثانية في الشرقية، وتعرف بأم رماد. والنسبة إليهما الطيبي والطيباني، الأخيرة على غير قياس وهكذا كان ينتسب صاحبنا المفيد حسن بن سلامة ابن سلامة المالكي الرشيدي. والاسم الطيب: قرية بالبحيرة. وأطاب الرجل إذا تكلم بكلام طيب. و أطاب: قدم طعاما طيبا. و أطاب: ولد بنين طيبين. أطاب: تزوج حلالا. وأنشدت امرأة:          
 لما ضمن الأحشاء منك علاقة                      ولا زرتنا إلا وأنت مطـيب أي متزوج. وهذا قالته امرأة لخدنها قال: والحرام عند العشاق أطيب ولذلك قالت:  

صفحة : 713

         
 ولا زرتنا إلا وأنت مطيب  

صفحة : 714

 وأبو طيبة: كنية حاجم النبي صلى الله عليه وسلم مولى بني حارثة ثم مولى محيصة بن مسعود اسمه دينار، وقيل: ميسرة، وقيل: قانع، روى عنه ابن عباس وأنس وجابر. وطابان: ة بالخابور. وأيطبة العنز ويخفف: استحرامها عن أبي زيد. وطيبة بالكسر: اسم بئر زمزم. وقد ذكر لها عدة أسماء جمعتها في نبذة صغيرة. طيبة: : ة عند زرود. شراب مطيبة للنفس أي تطيب النفس إذا شربته. وطعام مطيبة للنفس أي تطيب عليه وبه. قولهم: طبت به نفسا أي طابت به نفسي وطابت نفسه بالشيء إذا سمحت به من غير كراهة، ولا غضب. وقد طابت نفسي عن ذلك تركا، وطابت عليه إذا وافقها. وطبت نفسا عنه وعليه وبه. وفي التنزيل العزيز: فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا. والطوب بالضم: الآجر. أطلقه المصنف كالأزهري في التهذيب فيظن بذلك أنه عربي. والذي قاله الجوهري إنه لغة مصرية، وابن دريد قال: هي لغة شامية وأظنها رومية وجمع بينهما ابن سيده. والطيب والمطيب: ابنا النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهما وعن أخيهما وأمهما السيدة خديجة الكبرى رضي الله عنها، وقيل: إنهما لقبان للقاسم، ومحله في كتب السير. وطايبه إذا مازحه. في الحديث: شهدت غلاما مع عمومتي حلف بالكسر وهو التعاقد المطيبين جمع مطيب بصيغة اسم المفعول سموا به. وهم خمس قبائل بنو عبد مناف، وبنو أسد بن عبد العزى وبنو تيم، وبنو زهرة، وبنو الحارث ابن فهر وذلك لما أرادت بنو عبد مناف وهم بنو هاشم أخذ ما في أيدي بني عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وأبت بنو عبد الدار تسليمها إياهم اجتمع المذكورون في دار ابن جدعان في الجاهلية، وعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على التناصر وأن لا يتخاذلوا ثم أخرج لهم بنو عبد مناف جفنة، ثم خلطوا فيها أطيابا وغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا أي زيادة في التأكيد فسموا المطيبين، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها وهم ست قبائل: عبد الدار، وجمح، ومخزوم، وعدي، وكعب، وسهم حلفا آخر مؤكدا فسموا بذلك الأحلاف. هذا الذي ذكره المصنف هو المعروف المشهور وهو الذي في النهاية والصحاح وغير ديوان. وقيل: بل قدم رجل من بني زيد لمكة معتمرا ومعه تجارة اشتراها منه رجل سهمي، فأبى أن يقضيه حقه فناداهم من أعلى أبي قبيس فقاموا وتحالفوا على إنصافه كما في المضاف والمنسوب للثعالبي مبسوطا، قاله شيخنا. وفي لسان العرب إشارة لهذا: وكان النبي صلى الله عليه وسلم من المطيبين لحضوره فيه، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وكذلك أبو بكر الصديق حضر فيه، وكان عمر رضي الله عنه أحلافيا لحضوره معهم. ومما بقي من هذه المادة: طياب السقاء: شاعر وله مقاطيع مشهورة في حماره القديم الصحبة الشديد الهزال، أوردها الثعالبي في المضاف والمنسوب، استدركه شيخنا. وطابة: قرية من أعمال قوص. وبلد طيب: لا سباخ فيه. وعبد الواسع بن طيبة الجرجاني الطيبي، حدث عن أبيه. وأخوه أحمد ابن أبي طيبة كان قاضي  

صفحة : 715

 جرجان، وحفيد الأول عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الواسع، شيخ لابن عدي. وبالتثقيل الحسن بن حبتر الطيبي، روى عنه الخليل في تاريخه وابنه أبو الفرج محمد بن الحسين الطيبي عن محمد بن إسحاق الكسائي، وعنه إسماعيل القزويني. ورباح بن طيبان بالفتح من شيوخ عبد الغني. وأحمد بن الحكم ابن طيبان عن أبي حذيفة. ومحمد بن علي بن طيبان، سمع منه خلف الخيام ببخارى وأبو البركات محمد بن المنذر بن طيبان من شيوخ السلفي. والطياب كسحاب: ريح الشمال. وشيخنا المرحوم أبو عبد الله محمد بن الطيب بن محمد بن موسى الفاسي صاحب الحاشية على هذا الكتاب إمام اللغة والحديث، ولد بفاس سنة 1110 ه وسمع الكثير عن شيوخ المغرب والمشرق، واستجازه أبوه من أبي الأسرار العجيمي، ومات بالمدينة المنورة سنة 1170 ه رحمه الله تعالى وأرضاه.رجان، وحفيد الأول عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الواسع، شيخ لابن عدي. وبالتثقيل الحسن بن حبتر الطيبي، روى عنه الخليل في تاريخه وابنه أبو الفرج محمد بن الحسين الطيبي عن محمد بن إسحاق الكسائي، وعنه إسماعيل القزويني. ورباح بن طيبان بالفتح من شيوخ عبد الغني. وأحمد بن الحكم ابن طيبان عن أبي حذيفة. ومحمد بن علي بن طيبان، سمع منه خلف الخيام ببخارى وأبو البركات محمد بن المنذر بن طيبان من شيوخ السلفي. والطياب كسحاب: ريح الشمال. وشيخنا المرحوم أبو عبد الله محمد بن الطيب بن محمد بن موسى الفاسي صاحب الحاشية على هذا الكتاب إمام اللغة والحديث، ولد بفاس سنة 1110 ه وسمع الكثير عن شيوخ المغرب والمشرق، واستجازه أبوه من أبي الأسرار العجيمي، ومات بالمدينة المنورة سنة 1170 ه رحمه الله تعالى وأرضاه.

فصل الظاء المعجمة المشالة
 ظ-أ-ب
الظأب كالمنع: الزجل محركة. والصوت. والتزوج. والكلام، وهنا أثبته الجوهري ولم يذكره في المعتل، وسيأتي كلام ابن سيده هناك. والجلبة محركة، كلاهما عن ابن الأعرابي. وصياح التيس عند الهياج، وسيأتي في المعتل. الظأب والظأم مهموزان: سلف الرجل بالكسر ج أظؤب وظؤوب. وقد ظاءبه وظاءمه وتظاءبا وتظاءما. والمظاءبة: أن يتزوج إنسان امرأة، ويتزوج آخر أختها. ومما يستدرك عليه: ظأب إذا ظلم، نقله الصاغاني.
 ظ ب ظ ب
الظبظاب بالفتح: القلبة محركة، هكذا في النسخ. والوجع والعيب. وبثر في جفن العين. بثر في وجوه الملاح، وهذه عن ابن الأعرابي. الظبظاب: الصياح والجلبة قال الجوهري: قال رؤبة:          
 كأن بي سلا وما بي ظبظاب قلت والرواية: وما من ظبظاب. وآخره.
         
 بي والبلى أنكر تيك الأوصاب ولا يتم المعنى إلا بالذي في الرواية. وكلام الموعد بشر وقد ظبظب، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 مواغد جاء له ظبظاب قال: والمواغد بالغين.: المبادر المتهدد. الظبظاب: اسم ملك لليمن. قد ظبظب الرجل بالضم أي مبنيا للمفعول أي حم، نقله الصاغاني. وتظبظب الشيء إذا كان له وقع يسير نقله الصاغاني.
 ظ-ر-ب
 

صفحة : 716

 الظرب ككتف: ما نتأ من الحجارة وحد طرفه، هكذا ذكره ابن السيد في الفرق. أو الجبل المنبسط ليس بالعالي، كذا قيده بعضهم أو الصغير. والظرب: الرابية الصغيرة. ج ظراب ككتاب، وزاد في النهاية: وأظرب كأفلس. وفي المصباح عن ابن السراج أن قياسه أفعال، وكأنهم توهموا مخففا كسهم وسهام، وهو ظاهر، لأنهم لم يذكروا في مفردات فعال بالكسر ككتف، على كثرة مفرداته، قاله شيخنا. وفي حديث الاستسقاء اللهم على الظراب والآكام فسرها أهل الغريب بالمعنى الثاني، وهكذا في النهاية والفائق وابن السيد، بالأول. وقال الشاعر:          
 إن جنبي عن الفراش لنابـي                      كتجافي الأسر فوق الظراب
 من حديث نمى إلي فما تـر                      قأ عيني ولا أسيغ شرابـي
 من شرحبيل إذ تعـاوره الأر                      ماح في حال صبوة وشباب والأسر: البعير الذي في كركرته دبرة. الظرب: اسم رجل، وهو الظرب بن الحارث بن فهر القرشي، والد عامر أحد حكام العرب وحكمائهم. الظرب: فرس للنبي صلى الله عليه وسلم وروي بفتح فسكون، على النقل والتخفيف. وأما الذي في نور النبراس أنه ككتاب فهو وهم وتصحيف، كما قاله شيخنا، وهو من أشهر خيله صلى الله عليه وسلم وأعرافها، سمي بذلك لكبره أو لسمنه أو لقوته وصلابته أي تشبيها له بالجبيل. قالوا: أهداه له صلى الله عليه وسلم فروة بن عمرو الجذامي أو ربيعة بن أبي البراء أو جنادة بن المعلى وكان حاضرا في غزوة المريسيع معه، صلى الله عليه وسلم. الظرب: بركة بين القرعاء وواقصة. وظرب لبن بضم فسكون : ع. الظرب كالعتل: القصير الغليظ اللحيم، عن اللحياني، وأنشد:          
 يا أم عبد الله أم العبد
 يا أحسن الناس مناط العقد
 لا تعدليني بظرب جعد الظربان كالقطران. وفي المصباح: والظربان على صيغة المثنى والتخفيف، بكسر الظاء وسكون الراء، لغة. قلت: رواه أبو عمرو، ورواه أيضا شمر عن أبي زيد، وزاد: وهي الظرابي بغير نون ونقل شيخنا عن ابن جنى في المحتسب سكون الراء مع فتح الراء أيضا : دويبة كالهرة ونحوها، قاله أبو زيد وقيل: شبيه بالقرد، قاله أبو عمرو وابن سيده، وقيل بالكلب الصيني القصير، كذا في المصباح. منتنة الرائحة، كثيرة الفسو، وقيل: هو فوق جرو الكلب، كذا في المستقصى. وقال الأزهري: قرأت بخط أبي الهيثم قال: الظربان: دابة صغير القوائم، يكون طول قوائمه قدر نصف إصبع، وهو عريض يكون عرضه شبرا أو فترا، وطوله مقدار ذراع وهو مكربس الرأس أي مجتمعه، قال: وأذناه كأذني السنور كالظرباء على فعلاء، بكسر العين؛ عن أبي زيد. وقال أبو الهيثم: هو مقصور على هذا المثال، قيل: هي دابة شبه القرد أصم الأذنين، صماخاه يهويان، طويل الخرطوم، أسود السراة، أبيض البطن، ويقال: إن ظهره عظم واحد بلا قفص، لا يعمل فيه السيف لصلابة جلده إلا أن يصيب أنفه ج ظرابين قال أبو زيد: والأنثى ظربانه قد تحذف النون من الجمع. قال البعيث:          
 سواسية سود الوجوه كأنـهـم                      ظرابي غربان بمجرودة محل  

صفحة : 717

 وقد تقدم أنه من رواية شمر عن أبي زيد. روي أيضا ظربى، الراء جزم روى أيضا ظرباء، بكسرهما على فعلاء ممدود. وقال أبو الهيثم: هو الظربى مقصور، والظرباء ممدود لحن، وأنشد قول الفرزدق:          
 فكيف تكلم الظربى عليها                      فراء اللؤم أربابا غضابا قال: والظربى على غير معنى التوحيد. قال أبو منصور: وقال الليث: هو الظربى مقصور كما قال أبو الهيثم، وهو الصواب: اسمان للجمع وقال عبد الله بن حجاج الزبيدي التغلبي:          
 ألا أبلغا قيسا وخنـدف أنـنـي                      ضربت كثيرا مضرب الظربان يعني كثير بن شهاب المذحجي. وقوله: مضرب الظربان أي ضربته في وجهه، وذلك أن للظربان خطا في وجهه، فشبه ضربته في وجهه بالخط الذي في وجه الظربان، ومن رواه: ضربت عبيدا، فليس هو لعبد الله بن حجاج، وإنما هو لأسد بن ناعصة، وهو الذي قتل عبيدا بأمر النعمان والبيت:          
 ألا أبلغا فتـيان دودان أنـنـي                      ضربت عبيدا مضرب الظربان
 غداة توخى الملك يلتمس الحـيا                      فصادف نحسا كان كالدبـران وقال الأزهري: جمع الظربان الظربى، وقيل: الظربى الواحد، وجمعه ظربان أي بكسر فسكون. وعن ابن سيده: والجمع ظرابين وظرابي الياء بدل من الألف، والثانية بدل من النون، والقول فيه كالقول في إنسان، وسيأتي ذكره. وقال الجوهري: الظربى، على فعلى، جمع مثل حجلى جمع حجل، قال الفرزدق:          
 وما جعل الظربى القصار أنوفهاإلى الطم من موج البحار الخضارم وربما جمع على ظرابي كأنه جمع ظرباء، وقال:          
 وهل أنتم إلا ظرابي مذحـج                      تفاسى وتستنشي بآنفها الطخم  

صفحة : 718

 ويشتم به الرجل فيقال: يا ظربان. ونقل شيخنا عن أبي حيان: ليس لنا جمع على فعلى، بالكسر، غير هذين اللفظين. ويقال: إن أبا الطيب المتنبي لقي أبا علي الفارسي فقال له: كم لنا من الجموع على فعلى، بالكسر، فقال أبو الطيب بديهة: حجلى وظربى، لا ثالث لهما. فما زال أبو علي يبحث: هل يستدرك عليه ثالثا، وكان رمدا فلم يمكن له ذلك حتى قيل: إنه مع كثرة المراجعة ورمد عينيه آل به الأمر إلى ضعف بصره، ويقال: إنه عمي بسب ذلك. والله أعلم. ثم قال، وهي من الغرائب الدالة على معرفة أبي الطيب وسعة اطلاعه، رحم الله الجميع. يقال: فسا بينهم الظربان، أي تقاطعوا قاله الجوهري. ويقال أيضا تشاتما فكأنما جزرا بينهما ظربانا. شبهوا فحش تشاتمهما بنتن الظربان. وقالوا: هما يتنازعان جلد الظربان أي يتسابان، فكأن بينهما جلد ظربان يتناولانه ويتجاذبانه. وعن ابن الأعرابي وهما يتماشنان جلد الظربان، أي يتشاتمان. والمشن: مسح اليدين بالشيء الخشن. ومن أمثالهم المشهورة: أفسى من الظربان. ذكره الميداني في مجمع الأمثال، والزمخشري في المستقصى، وغيرهما، قالوا لأنها إذا فست في ثوب لا تذهب رائحته حتى يبلى الثوب، كذا زعم الأعراب. ويقال: إنها تفسو في أي على باب جحر الضب فيسدر أي يدوخ من خبث رائحته فيصاد فتأكله قاله أبو الهيثم. وقال الميداني: قد عرف الظربان كثرة الفساء من نفسه، وجعله من أحد سلاحه، يقصد جحر الضب وفيه حسوله وبيضه فيأتي أضيق موضع فيه فيسده ببدنه، ويروى: بذنبه، ويحول دبره إليه فلا يفسو ثلاث فسوات حتى يخر الضب مغشيا عليه، ثم يقيم في جحره حتى يأتي على آخر حسوله. والضب إنما يخدع في جحره حتى يضرب به المثل: أخدع من ضب، ويوغل في سربه لشدة طلب الظربان له، نقله شيخنا. وظربت الحوافر أي حوافر الدابة بالضم أي مبنيا للمفعول تظريبا فهي مظربة إذا صلبت واشتدت. وقال المفضل: المظرب، أي كمعظم، الذي قد لوحته الظراب. والأظراب: أربع أسنان خلف النواجذ وأظراب اللجام: العقد التي في أطراف الحديد. الأظراب أيضا: أسناخ الأسنان، قاله الجوهري، وأنشد لعامر ابن الطفيل:          
 ومقطع حلق الرحالة سابح                      باد نواجذه عن الأظراب قال ابن بري: البيت للبيد يصف فرسا، وليس لعامر بن الطفيل. وكذلك أورده الأزهري أيضا للبيد. ويقال: يقطع حلق الرحالة بوثوبه، وتبدو نواجذه إذا وطئ على الظراب أي كلح. يقول: هو هكذا وهذه قوته. قال: وصوابه ومقطع بالرفع لأن قبله:          
 تهدي أوائلهن كل طـمـرة                      جرداء مثل هراوة الأعزاب والنواجذ ها هنا: الضواحك وهو الذي اختاره الهروي. وظريب كأمير :ع كان منزل بني طيئ قبل نزولهم الجبلين. قال أسامة بن لؤي بن الغوث بن طيئ:          
 اجعل ظريبا كحبيب ينسى
 لكل قوم مصبح وممسى كذا في معجم ياقوت عند ذكر طيئ نزول الجبلين. يقال: ظرب به كفرح إذا لصق. وظريبة كجهينة: ع نقله الصاغاني.
 ظ-ن-ب
 

صفحة : 719

 الظنب بالكسر: أصل الشجرة عن ابن الأعرابي. قال جبيهاء الأسدي يصف معزى بحسن القبول وقلة الأكل:          
 فلو أنها طافت بظنب معـجـم                      نفى الرق عنه جدبه فهو كالح
 لجاءت كأن القسور الجون بجها                      عساليجه والثامر المتـنـاوح المعجم: الذي قد أكل ولم يبق منه إلا القليل. والرق: ورق الشجر. والكالح: المقشر من الجدب. والقسور: ضرب من الشجر. والظنبة بالضم: عقبة، محركة كما يأتي، تلف على أطراف الريش مما يلي الفوق عن أبي حنيفة. والظنبوب أي بالضم، وإنما أطلقه للشهرة لعدم مجئ فعلول بالفتح: حرف الساق اليابس من قدم بضمتين أو هو ظاهر الساق أو عظمه أو حرف عظمه. قال يصف ظليما:          
 عاري الظنابيب منحص قوادمه                      يرمد حتى ترى في رأسه صنعا أي التواء. وفي حديث المغيرة عارية الظنابيب هو حرف العظم اليابس من الساق أي عري عظم ساقها من اللحم لهزالها. الظنبوب: مسمار يكون في جبة السنان حيث يركب في عالية الرمح، وقد فسر به بيت سلامة بن جندل:          
 كنا إذا ما أتانا صـارخ فـزع                      كان الصراخ له قرع الظنابيب يقال: قرع لذلك الأمر ظنبوبه: تهيأ له. وقيل: به فسر بيت سلامة. ويقال: عنى بذلك سرعة الإجابة، وجعل قرع السوط على ساق الخف في زجر الفرس قرعا للظنبوب. وقرع ظنابيب الأمر: ذلله. أنشد ابن الأعرابي:          
 قرعت ظنابيب الهوى يوم عـالـج                      ويوم اللوى حتى قسرت بك قسرا
 فإن الهوى يكفيكه مثله صـبـرا يقول:ذللت الهوى بقرعي ظنبوبه كما تقرع ظنبوب البعير ليتنوخ لك فتركبه، وكل ذلك على المثل، بإن الهوى وغيره من الأعراض لا ظنبوب له. وقيل: قرع الظنبوب أن يقرع الرجل ظنبوب راحلته بعصاه إذا أناخها ليركبها ركوب المسرع إلى الشيء، وقيل: أن يضرب ظنبوب دابته بسوطه لينزقه إذا أراد ركوبه. ومن أمثالهم: قرع فلان لأمره ظنبوبه إذا جد فيه، كذا في لسان العرب وصرح به ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة. وقال أبو زيد: لا يقال لذوات الأوظفة ظنبوب.
 ظ-و-ب
الظاب: الكلام والجلبة قال شيخنا: عده جماعة مخففا من المهموز فلم يذكروه ولم يثبتوه معتلا، ولذلك لم يذكره الجوهري لأنه لم يصح عنده، لأن معانيه محصورة عنده فيما ذكر في المهموز، انتهى. ولكن في المحكم: وإنما حملناه على الواو لأنا لا نعرف له مادة، فإذا لم توجد له مادة وكان انقلاب الألف عن الواو عينا أكثر كان حمله على الواو أولى. وصياح التيس عند الهياج. وقد تقدمت هذه المعاني في المهموز، وأعادها هنا للتنبيه عليه. وقال ابن منظور: وقد يستعمل الظاب في الإنسان. قال أوس بن حجر:          
 يصوغ عنوقها أحوى زنـيم                      له ظاب كما صخب الغريم
فصل العين المهملة
 ع-ب-ب
 

صفحة : 720

 العب: شرب الماء من غير مص. وقيل: أن يشرب الماء ولا يتنفس. ومنه الحديث: الكباد من العب وهو داء يعرض للكبد. أو الجرع أو تتابعه أي الجرع. وقيل، العب: أن يشرب الماء دغرقة بلا غنث. الدغرقة: أن يصب الماء مرة واحدة والغنث أن يقطع الجرع. والكرع. يقال: عب في الماء أو الإناء عبا إذا كرع، قال:          
 يكرع فيها فيعب عبا
 محجبا في مائها منكبا ويقال في الطائر: عب، ولا يقال: شرب. وفي الحديث: مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا وفي حديث الحوض: يعب فيه ميزابان أي يصبان فلا ينقطع انصبابهما. هكذا جاء في رواية. والمعروف بالغين المعجمة والتاء المثناة فوقها. كذا في لسان العرب وسيأتي. والحمام يشرب الماء عبا، كما تعب الدواب. قال الشافعي رضي الله عنه: الحمام من الطير: ما عب وهدر؛ وذلك أن الحمام يعب الماء عبا ولا يشرب كما يشرب الطير شيئا شيئا. وهذا أشار إليه شيخنا في ش ر ب وهذا محل ذكره. العب بالضم: الردن. قال شيخنا: هي لغة عامية لا تعرفها العرب. قلت: كيف يكون ذلك وقد نقله الصاغاني. والعباب كغراب: الخوصة. قال المرار:          
 روافع للحمى متصففات                      إذا أمسى لصيفه عباب في التهذيب: العباب: معظم السيل، و قيل: عباب السيل: ارتفاعه وكثرته أو عبابه موجه. و العباب أول الشيء وفي الحديث: إنا حي من مذحج، عباب سلفها ولباب شرفها عباب الماء: أوله ومعظمه. ويقال: جاءوا بعبابهم أي جاءوا بأجمعهم، وأراد بسلفهم من سلف من آبائهم، أو ما سلف من عزهم ومجدهم. وفي حديث علي يصف أبا بكر رضي الله عنهما طرت بعبابها وفزت بحبابها أي سبقت إلى جمة الإسلام وأدركت أوائله وشربت صفوه وحويت فضائله. قال ابن الأثير: هكذا أخرج الحديث الهروي والخطابي وغيرهما من أصحاب الغريب، وقد تقدمت الإشارة إليه في ح ب ب وقيل فيه غير ذلك، انظره في لسان العرب.
عباب: فرس لمالك بن نويرة اليربوعي نقله الصاغاني أو صوابه عناب بالنون كما يأتي له في ع ن ب واقتصاره عليه. عن ابن الأعرابي العنب كجندب: كثرة الماء وأنشد:          
 فصبحت والشمس لم تقضب
 عينا بغضيان ثجوج العنـب ويروى نجوج. قال أبو منصور: جعل العنبب الفنعل من العب. والنون ليست أصلية وهي كنون العنصل. العنبب وعنبب كلاهما واد نقل اللغتين الصاغاني؛ وهو ثلاثي عند سيبويه، وسيأتي ذكره. قال نصيب:          
 ألا أيها الربع الخلاء بعنببسقتك الغوادي من مراح ومعزب  

صفحة : 721

 ونبات. وبنو العباب ككتان: قوم من العرب؛ سموا بذلك لأنهم خالطوا فارس حتى عبت أي شربت خيلهم في نهر الفرات. واليعبوب كيعفور: الفرس السريع في جريه وقيل: هو الطويل، أو الجواد السهل في عدوه، أو الجواد البعيد القدر، أو الشديد الكثير في الجري وهذا الأخير أصح؛ لأنه مأخوذ من عباب الماء، وهو شدة جريه، وقد كان له صلى الله عليه وسلم فرس اسمه السكب وهو من سكبت الماء، كذا في الروض الأنف للسهيلي، وهذا الذي اقتصر عليه الجوهري وصوبه غير واحد، وحينئذ يكون مجازا. اليعبوب: الجدول الكثير الماء الشديد الجرية. به شبه الفرس الطويل. وقال قيس:          
 غدق بساحة حائر يعبوب الحائر: المكان المطمئن الوسط المرتفع الحروف يكون فيه الماء، وجمعه حوران. واليعبوب: الطويل، جعل يعبوبا من نعت حائر. اليعبوب: السحاب. يعبوب: أفراس للربيع بن زياد العبسي والنعمان بن المنذر صاحب الحيرة والأجلح بن قاسط الضبابي، صفة غالبة. والعبيبة كسفينة: طعام أو ضرب منه. وشراب يتخذ من العرفط حلو، أو هي عرق الصمغ، وهو حلو يضرب بمجدح حتى ينضج ثم يشرب. وقيل: هي التي تقطر من مغافير العرفط قاله الجوهري. وعن ابن السكيت: عبيبة اللثى: غسالته. واللثى هو شيء ينضحه الثمام حلو كالناطف، فإذا سال منه شيء في الأرض أخذ ثم جعل في إناء، وربما صب عليه ماء فشرب حلوا، وربما أعقد. قال أبو منصور: رأيت في البادية جنسا من الثمام يلثى صمغا حلوا يجنى من أغصانه ويؤكل يقال له: لثى الثمام فإن أتى عليه الزمان تناثر في أصل الثمام فيؤخذ بترابه ويجعل في ثوب ويصب عليه الماء ويشخل به، ثم يغلى بالنار حتى يخثر ثم يؤكل. وما سال منه فهو العبيبة. وقد تعببتها أي شربتها. هذا نص لسان العرب. العبيبة: الرمث، بالكسر والمثلثة: مرعى للإبل كما يأتي له إذا كان في وطاء من الأرض. والعبية بالضم وبالكسر فهما لغتان ذكرهما غير واحد من اللغويين ويوهم إطلاق المؤلف لغة الفتح ولا قائل بها أحد من الأئمة: فلو قال بالضم ويكسر لسلم من ذلك. وفي كلام شيخنا إشارة إلى ذلك بتأمل الكبر والفخر والنخوة حكى اللحياني: هذه عبية قريش وعبية. ورجل فيه عبية وعبية أي كبر وتجبر. وعبية الجاهلية: نخوتها. وفي الحديث إن الله وضع عنكم عبية الجاهلية يعني الكبر، وهي فعولة أو فعيلة فإن كانت فعولة فهي من التعبية، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية خلاف المسترسل على سجيته. وإن كانت فعيلة فهي من عباب الماء وهو أوله وارتفاعه، كذا في التهذيب ولسان العرب. وفي الفائق أبسط مما ذكرا والعبعب كجعفر: نعمة الشباب، والشاب الممتلئ الشباب. وشباب عبعب: تام. قال العجاج:          
 بعد الجمال والشباب العبعب  

صفحة : 722

 والعبعب: ثوب واسع، نقله الصاغاني العبعب: كساء غليظ كثير الغزل ناعم يعمل من وبر الإبل. وقال الليث: العبعب من الأكسية: الناعم الرقيق. قال الشاعر:          
 بدلت بعد العري والتذعلـب
 ولبسك العبعب بعد العبعـب
 نمارق الخز فجري واسحبي وقيل: كساء مخطط. وأنشد ابن الأعرابي:          
 تخلج المجنون جر العبعبا وقيل: هو كساء من صوف العبعب: صنم لقضاعة ومن داناهم، وقد يقال بالغين المعجمة كما سيأتي. عبعب اسم رجل و ربما سمي العبعب موضع الصنم والعبعب: التيس من الظباء العبعب: الرجل الطويل، كالعبعاب بالفتح. والأعب: الفقير. والغليظ الأنف أيضا، نقلهما الصاغاني. في النوادر: العبعاب، كالقبقاب: الرجل الواسع الحلق والجوف الجليل الكلام، العبعاب: الشاب التام الحسن الخلق بفتح الخاء: وأنشد شمر:          
 بعد شباب عبعب التصوير أي ضخم الصورة وعب الشمس بالتشديد على قول بعض ويخفف وهو المعروف المشهور ضوؤها أي الشمس، ضوء الصبح وعلى التخفيف قال الشاعر:          
 ورأس عب الشمس المخوف ذماؤها وقال الأزهري في عبقر عند إنشاده:          
 كأن فاها عب قر بارد قال: وبه سمي عبشمس. وفي لسان العرب: وقولهم: عب شمس أرادوا عبد شمس. قال ابن شميل: وفي سعد بنو عب الشمس، وفي قريش بنو عبد الشمس. وذو عبب كصرد: واد. والعبب: حب الكاكنج، وإنما لم يضبطه اعتمادا على ضبط ما قبله، وأخطأ من رأى ظاهر الإطلاق فضبطه محركة، ثم إن الكاكنج، على ما قاله غير واحد من الأئمة: شجر، والعبب حبه، ويأتي في كلام المؤلف أنه صمغ، فتأمل. أشار لذلك شيخنا، أو عنب الثعلب قاله ابن الأعرابي. قال ابن حبيب: هو العبب ومن قال: عنب الثعلب فقد أخطأ. قال أبو منصور: عنب الثعلب صحيح وليس بخطإ. ووجدت بيتا لأبي وجزة يدل على ما قاله ابن الأعرابي:          
 إذا تربعت ما بين الشريق إلىروض الفلاج أولات السرح والعبب شجرة يقال لها الراء ممدودا، قاله ابن الأعرابي، أو ضرب من النبات، وزعم أبو حنيفة أنه شجرة من الأغلاث تشبه الحرمل إلا أنها أطول في السماء تخرج خيطانا ولها سنفة مثل سنفة الحرمل وقد تقضم المعزى من ورقها ومن سنفتها إذا يبست. العبب بضمتين: المياه المندفقة وفي نسخة المتدفقة، قاله ابن الأعرابي. وعبعب إذا انهزم. وعب إذا حسن وجهه بعد تغير. وعن ابن الأعرابي: عب عب إذا أمرته أن يستتر. في النوادر يقال: تعبعبته أي الشيء وتوعبته واستوعبته وتقمقمته وتضممته أي أتيت عليه كله. وعباعب بالضم: ماء لقيس بن ثعلبة وفي لسان العرب: موضع، قال الأعشى:          
 صددت عن الأعداء يوم عباعب
 صدود المذاكي أفرعتها المساحل  

صفحة : 723

 والعبى، كربى، عن كراع: المرأة التي لا يكاد يموت لها ولد. وعبت الدلو إذا صوتت عند غرف الماء. وتعبب النبيذ إذا ألح في شربه، عن اللحياني، ويقال: هو يتعبب النبيذ أي يتجرعه حكى ابن الأعرابي قولهم: إذا أصابت الظباء الماء فلا عباب وإن لم تصبه فلا أباب كحذام فيهما أي إن وجدته لم تعب وإن لم تجده لم تأتب أي لم تتهيأ لطلبه و لا لشربه من قولك أب للأمر وائتب له: تهيأ. وقولهم: لا عباب أي لا تعب في الماء. وقال شيخنا: كثر استعماله في كلام العرب مختصرا فأورده أهل الأمثال كالميداني وغيره لا عباب ولا أباب. والعبعبة: الصوفة الحمراء. عبعبة: والدة درنى بالضم والألف والمقصورة في آخرها الشاعرة. ووجدت في هامش لسان العرب ما نصه: قال أبو عبيد: العبية: الرائب من الألبان. قال أبو منصور: هذا تصحيف منكر والذي أقرأني الإيادي عن شمر لأبي عبيد: الغبيبة، بالغين معجمة: الرائب من اللبن. قال: وسمعت العرب تقول للبن البيوت في السقاء إذا راب من الغد غبيبه. والعبيبة بالعين بهذا المعنى تصحيف فاضح. ومما يستدرك عليه: عباب بن ربيعة، كشداد، في بني ضبة، وقيل: في بني عجل وقيس بن عباب شهد القادسية ومعروف بن عباب العجلي. وعباب بن جبيل بن بجالة ابن ذهل الضبي، كما قيده الحافظ.
 ع-ب-ر-ب
العبرب كجعفر أهمله الجوهري وقال ابن الأعرابي: العبرب والعربرب: السماق قال: وقدر عبربية وعربربية أي سماقية. وفي النهاية في حديث الحجاج قال لطباخه: اتخذ لنا عبربية وأكثر فيجنها الفيجن: السذاب، وهكذا في لسان العرب.
 ع-ت-ب
العتبة محركة كذا في نسختنا وسقط من نسخة شيخنا: أسكفة الباب التي توطأ، أو العتبة العليا منهما، والخشبة التي فوق الأعلى: الحاجب، والأسكفة السفلى، والعارضتان العضادتان، وقد تقدمت الإشارة إليه في ح ج ب والجمع عتب وعتبات. والعتب أيضا الدرج، وعتب عتبة: اتخذها. وعتب الدرج. مراقيها إذا كانت من خشب، وكل مرقاة منها عتبة. وفي حديث ابن النحام قال لكعب بن مرة وهو يحدث بدرجات المجاهدين: ما الدرجة?: فقال: أما إنها ليست كعتبة أمك. أي أنها ليست بالدرجة التي تعرفها في بيت أمك، فقد روي أن ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض وتقول: عتب لي عتبة في هذا الموضع إذا أردت أن ترقى به إلى موضع تصعد فيه. والعتبة: الشدة والأمر الكريه، كالعتب محركة أي فيهما. وحمل على عتب من الشر وعتبة أي شدة. . ويقال: ما في هذا الأمر رتب ولا عتب، أي شدة. وفي حديث عائشة إن عتبات الموت تأخذها أي شدائده. وحمل فلان على عتبة كريهة وعلى عتب كريه من البلاء والشر. قال الشاعر:          
 يعلى على العتب الكريه ويوبس  

صفحة : 724

 العرب تكني عن المرأة بالعتبة، والنعل، والقارورة، والبيت والدمية، والغل، والقيد، والريحانة، والقوصرة، والشاة، والنعجة. ومنه حديث إبراهيم الخليل عليه السلام: غير عتبة بابك. والعتب أي محركة أطلقه لاستغنائه عن ضبطه بما قبله كما هو عادته: ما بين السبابة والوسطى أو ما بين الوسطى والبنصر. والعتب: ما بين الجبلين: وعتبة الوادي: جانبه الأقصى الذي يلي الجبل. العتب: ما دخل في الأمر من الفساد. والعتب في العظم: النقص وهو إذا لم يحسن جبره وبقي فيه ورم لازم أو عرج. وبه فسر حديث ابن المسيب كل عظم كسر ثم جبر غير منقوص ولا معتب فليس فيه إلا إعطاء المداوي، فإن جبر وبه عتب فإنه يقدر عتبه بقيمة أهل البصر قال:          
 فما في حسن طاعتنا                      ولا في سمعنا عتب وعتب السيف: التواؤه عند الضريبة ونبوته قال:          
 أعددت للحرب صارما ذكرا                      مجرب الوقع غير ذي عتب ويقال: ما في طاعة فلان عتب، أي التواء ولا نبوة. وما في مودته عتب، إذا كانت خالصة لا يشوبها فساد. والعتب: العيب: قال علقمة بن عبدة:          
 لا في شظاها ولا أرساغها عتب أي عيب وهو من قولك لا يتعيب عليه في شيء، قاله ابن السكيت. عتب العود: ما عليه أطراف الأوتار من مقدمه، عن ابن الأعرابي وأنشد قول الأعشى:          
 وثنى الكف على ذي عتـب                      يصل الصوت بذي زير أبح العتب: الدستانات، قاله أبو سعيد وقيل: العتب: العيدان المعروضة على وجه العود، منها تمد الأوتار إلى طرف العود. العتب: الغلظ من الأرض وعتب الجبال والحزون: مراقيها العتب جمع العتبة أي عتبة الباب، كالعتبات، وقد تقدم. والعتب أي بفتح فسكون : الموجدة بكسر الجيم، وهو الغضب الذي يحصل من صديق كالعتبان، محركة، هكذا في نسختنا، وضبطه شيخنا بالضم، وهو في بعض الأمهات بالكسر. والمعتب كمقعد، والمعتبة بزيادة الهاء، والمعتبة بكسر التاء المثناة لا الميم كما وهم فيه بعضهم، وبهما روي في الحديث: كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ماله تربت يمينه. يقال: عتب عليه إذا وجد عليه، قال الغطمش الضبي وهو من بني شقرة بن كعب بن ثعلبة ابن ضبة:          
 أقول وقد فاضت لعيني عبرةأرى الدهر يبقى والأخلاء تذهب
 أخلاي لو غير الحمام أصابكمعتبت ولكن ما على الدهر معتب عتبت أي سخطت، أي لو أصبتم في حرب لأدركنا بثأركم وانتصرنا ولكن الدهر لا ينتصر منه. العتب: الملامة، كالعتاب والمعاتبة. عاتبه معاتبة وعتابا: لامه. قال:          
 أعاتب ذا المودة من صديق                      إذا ما رابني منه اجتنـاب
 إذا ذهب العتاب فلـيس ود                      ويبقى الود ما بقي العتاب  

صفحة : 725

 والعتيبى بالكسر كخليفى. ويقال: ما وجدت ي قوله عتبانا، وذلك إذا ذكر أنه أعتبك ولم تر لذلك بيانا. وقال بعضهم: ما وجدت عنده عتبا ولا عتابا. قال الأزهري: لم أسمع العتب والعتبان والعتاب بمعنى الإعتاب، إنما العتب والعتبان: لومك الرجل على إساءة كانت له إليك فاستعتبته منها، وكل واحد من اللفظين يخلص للعاتب، فإذا اشتركا في ذلك وذكر كل واحد منهما صاحبه ما فرط منه إليه من الإساءة فهو العتاب والمعاتبة. وسيأتي معنى الإعتاب والاستعتاب. العتب في الفحل: الظلع أو العقل أو العقر. العتب فيه أيضا: المشي على ثلاث قوائم من العقر أو العقل، كأنه يقفز قفزا. العتب فيك: أن تثب برجل واحدة وترفع الأخرى وكذلك الأقطع إذا مشى على خشبة، وهذا كله تشبيه، كأنه يمشي على عتب درج أو جبل أو حزن فينزو من عتبة إلى أخرى. وفي حديث الزهري في رجل أنعل دابة رجل فعتبت أي غمزت ويروى عننت بالنون، وسيأتي في موضعه كالعتبان محركة، وهو عرج الرجل. والتعتاب أي بالفتح كتذكار وهو أيضا إعتاب العظم بعد الجبر كما سيأتي. وعتب البرق عتبانا محركة إذا برق برقا ولاء يعتب ويعتب بالضم والكسر في الكل، أي في كل مما ذكر من معنى العتبة، والعرج، والموجدة، والظلع، والوثوب، والبرق، وإن أغفل عن الأخير، وفي عتب من مكان إلى مكان ومن قول إلى قول إذا اجتاز، فالمنصوص في مضارعه الكسر وهذا أيضا مما أغفله. والتعتب: التجني. تعتب عليه وتجنى عليه بمعنى واحد. وتعتب عليه: وجد عليه. والتعاتب والمعاتبة وكذلك التعتب: الثلاثة بمعنى تواصف الموجدة أي مذاكرتها. قال الأزهري: التعتب والمعاتبة والعتاب كل ذلك مخاطبة الإدلال، وكلام المدلين أخلاءهم طالبين حسن مراجعتهم ومذاكرة بعضهم بعضا ما كرهوه مما كسبهم الموجدة. قلت: وهو كلام الخليل، وكذا في الصحاح والمصباح والاقتطاف. والعتب بالكسر المعاتب: صاحبه أو صديقه كثيرا في كل شيء إشفاقا عليه ونصيحة له. والأعتوبة بالضم: ما تعوتب به. يقال: بينهم أعتوبة يتعاتبون بها، وذلك إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب. والمعاتبة: التأديب والترويض. ومنه الحديث عاتبوا الخيل فإنها تعتب أي أدبوها وروضوها للحرب والركوب، فإنها تتأدب وتقبل العتاب. والعتبى بالضم: الرضا يوضع موضع الإعتاب، وهو الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب. واستعتبه: أعطاه العتبى كأعتبه، يقال: أعتبه: أعطاه العتبى ورجع إلى مسرته. قال ساعدة بن جؤية:          
 شاب الغراب ولا فؤادك تارك                      ذكر الغضوب ولا عتابك يعتب  

صفحة : 726

 أي لا يستقبل بعتبى. وتقول: قد أعتبني فلان أي ترك ما كنت أجد عليه من أجله ورجع إلى ما أرضاني عنه بعد إسخاطه إياي عليه. وروي عن أبي الدرداء قال: فإن استعتب الأخ فلم يعتب فإن مثلهم فيه كقولهم: لك العتبى بأن لا رضيت. قال الجوهري: هذا إذا لم ترد الإعتاب قال: وهذا فعل محول عن موضعه، لأن أصل العتبى رجوع المستعتب إلى محبة صاحبه، وهذا على ضده. ومنه قول بشر بن أبي خازم:          
 غضبت تميم أن تقتل عامر                      يوم النسار فأعتبوا بالصيلم أي أعتبناهم بالسيف، يعني أرضيناهم بالقتل. وقال شاعر:          
 فدع العتاب فرب شر                      هاج أوله العتـاب وفي الحديث لا يعاتبون في أنفسهم يعني لعظم ذنوبهم وإصرارهم عليها وإنما يعاتب من ترجى عنده العتبى، أي الرجوع عن الذنب والإساءة، وفي المثل ما مسيء من أعتب. استعتبه: طلب إليه العتبى أو طلب منه. تقول: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني واستعتبته فما أقالني. والاستعتاب: الاستقالة. واستعتب فلان إذا طلب أن يعتب أي يرضى. والمعتب: المرضى ضد، وفي الحديث ولا بعد الموت من مستعتب أي استرضاء؛ لأن الأعمال بطلت وانقضى زمانها وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل. والاستعتاب: الرجوع عن الإساءة وتطلب الرضا. وبالوجهين فسر قول أبي الأسود:          
 فألفيته غير مستعتـب                      ولا ذاكر الله إلا قليلا وأعتب عن الشيء: انصرف كاعتتب. قال الفراء: اعتتب فلان إذا رجع عن أمر كان فيه إلى غيره، من قولهم: لك العتبى أي الرجوع مما تكره إلى ما تحب. ويقال في العظم المجبور: أعتب فهو معتب كأعنت وهو التعتاب، وأصل العتب الشدة، كما تقدم. العتبان أي بالكسر: الذكر من الضباع، عن كراع. وأم عتاب ككتاب وأم عتبان بالكسر كلتاهما الضبع وقيل إنما سميت بذلك لعرجها. وقال ابن سيده: ولا أحقه. وعتيب كأمير: قبيلة، وفي أنساب ابن الكلبي حي من اليمن، ولا منافاة، وهو عتيب بن أسلم بن مالك بن شنوءة بن تديل وهم حي كانوا في دين مالك، أغار عليهم ملك من الملوك فسبى الرجال وأسرهم استعبدهم فكانوا يقولون إذا كبر، كفرح، صبياننا لم يتركونا حتى يفتكونا أي يخلصونا من الأسر فلم يزالوا عنده كذلك حتى هلكوا وضرب بهم المثل لمن مات وهو مغلوب فقيل: أودى عتيب، وهكذا في المستقصى ومجمع الأمثال ومنه قول عدي بن زيد:          
 ترجيها وقد وقعت بـقـر                      كما ترجو أصاغرها عتيب  

صفحة : 727

 وعتبان بالكسر ومعتب كمحدث وعتبة بالضم وعتيبة كجهينة وعتاب كشداد أسماء للصحابة والتابعين والشعراء ومن بعدهم. فمن الصحابة عتاب بن أسيد الأموي، وعتاب بن سليم القرشي، وعتاب بن شمير الضبي، وعتبان بن مالك السالمي. وأبو نصير عتبة الثقفي، وعتبة بن ربيعة، وعتبة بن ساعدة، وعتبة بن سالم، وعتبة بن طويع المازني، وعتبة بن عائذ، وعتبة بن عبد الله الخزرجي، وعتبة بن عبد الثمالي، وعتبة بن عمرو الأنصاري، وعتبة بن عمرو الرعيني، وعتبة بن غزوان، وعتبة بن فرقد، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب، وعتبة ابن مسعود الهذلي، وعتبة بن الندر السلمي وعتبة بن نيار. وعتبة بن أبي وقاص، وعتيبة البلوي حليف الأنصار. ومعتب كمحدث وقيل كمكرم أبو مروان الأسلمي، ومعتب بن الحمراء، ومعتب بن عبيد البلوي، ومعتب بن قشير، فهؤلاء صحابيون. وعتيبة كجهينة بن الحارث بن شهاب الملقب بسم الفرسان، فارس بني تميم ويلقب أيضا بصياد الفوارس. ويقول العرب: لو أن القمر سقط من السماء ما التقفه غير عتيبة، لثقافته. وقال ذو الغلصمة العجلي يرثيه:          
 عتيبة صياد الفوارس عريت                      ظهور جياد بعده وركـاب
 ألا أيها الحي المؤمل عيشه                      ألا كل حي بعده لذهـاب وفيه يقول العرب: أفرس من سم الفرسان وأغدر من عتيبة وذلك أنه نزل به أنس بن مرداس السلمي في صرم من بني سليم فشد على أموالهم وربطهم حتى افتدوا بالفداء الغالي. قال العباس بن مرداس السلمي:          
 كثر الخناء فما سمعت بغادر                      كعتيبة بن الحارث بن شهاب
 جللت حنظلة الدناءة كلـهـا                      ودنست آخر هذه الأحقـاب كل ذلك في المستقصى للزمخشري. وعتبة بالضم والد عروة الرحال الكلابي الوفاد على الملوك وهو الذي أجاز لطيمة الملك النعمان إلى عكاظ وتبعه البراض بن قيس الكناني ففتك به واستاق العير، وبسببه هاجت حرب الفجار. وعتاب كشداد جد عمرو بن كلثوم الشاعر صاحب الفتكة بعمرو ابن هند. وأبو العباس عتبة بن حكيم الهمداني الأردني ثم الطبراني، سمع مكحولا وابن أبي ليلى. قال أبو زرعة: ثقة توفى سنة 447 كذا في معجم ياقوت. وأبو علي الحسن بن سعيد بن أحمد العتبي القرشي، إلى عتبة بن أبي سفيان، محدث توفي سنة 544. وعتيبة ابن مرداس أحد بني كعب بن عمرو ابن تميم، عرف بابن فسوة، شاعر مقل، ترجمه صاحب الأغاني وغيره. وجفرة عتيب كأمير: محلة بالبصرة، منسوبة إلى عتيب بن عمرو، أحد بني قاسط بن هنب، وعداده في بني شيبان، وله عدد بالبصرة. والعتوب كصبور: من لا يعمل فيه العتاب. والعتوب: الطريق. و يقال: قرية عتيبة كسفينة إذا كانت قليلة الخير. قال الفراء: اعتتب فلان إذا رجع عن أمر كان فيه إلى غيره، من قولهم: لك العتبى، أي الرجوع مما تكره إلى ما تحب. قال الكميت:          
 فاعتتب الشوق من فؤادي وال                      شعر إلى من إليه معتـتـب  

صفحة : 728

 قال الحطيئة:          
 إذا مخارم أحناء عـرضـن لـه                      لم ينب عنها وخاف الجور فاعتتبا معناه: اعتتب من الجبل أي ركبه ولم ينب عنه. يقول: لم ينب عنها ولما يخف الجور. ويقال للرجل إذا مضى ساعة ثم رجع: قد اعتتب في طريقه اعتتابا، كأنه عرض عتب فتراجع. اعتتب الطريق: ترك سهله وأخذ في وعره، و اعتتب: قصد في الأمر. عن ابن الأثير: التعتيب: أن تجمع الحجزة بالضم وتطويها من قدام. وعن ابن الأعرابي: الثبتة ما عتبته من قدام السراويل. وفي حديث سلمان أنه عتب سراويله فتشمر.
تعتيب الباب: أن تتخذ له عتبة. وعتب الرجل: أبطأ. قال ابن سيده: وأرى الباء بدلا من ميم عتم وفلان لا يتعتب بشيء، ونص التكملة: لا يتعتب عليه في شيء أي لا يعاب كأنه يعني لا يعاتب ولا يلام. في التنزيل العزيز: وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين. معناه إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم يعتبوا. يقول: لم يعملوا بطاعة الله لما سبق لهم في علم الله من الشقاء، وهو قوله تعالى: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ومن قرأ بالمبني للمعلوم فمعناه أي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم، أي لم يردهم إلى الدنيا؛ لأنه سبق في علم الله أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. عتيبة وعتابة: من أسمائهن أي النساء. يقال: ما عتبت بابه ولا سكفته أي لم أطأ عتبته، وكذلك ما تسكفته ولا تعتبته. ويقال: تعتب: لزم عتبة الباب. والعتاب: ماء لبني أسد في طريق المدينة. قال الأفوه:          
 فأبلغ بالجنابة جمـع قـومـي                      ومن حل الهضاب على العتاب والعتبتان الداخلة والخارجة من أشكال الرمل معروفتان. وبنو عتيبة كجهينة: قبيلة من العرب. وجزيرة العتاب ككتاب من الدقهلية. وعتبة، محركة: لقب عبيد بن صالح، حدث عنه ابن أخيه أحمد بن علي بن صالح. وعتيبة بالتصغير: محدث يروى عن يزيد بن أصرم، وعنه جعفر بن سليمان، وعمر بن عتيبة الضبي، شيخ لشيخ الإسلام الأنصاري، ومحمد بن عتيبة الدمشقي، أدركه الحافظ عبد الغني.
 ع-ت-ر-ب
العترب بالضم وبالتاء المثناة الفوقية والراء المهملة أهمله الجوهري. وقال ابن الأعرابي هو السماق وليس تصحيف عنزب ضبط عندنا كجعفر، وصوابه بالضم كما يأتي ولا تصحيف عبرب كجعفر، كما تقدم، البتة. سيأتي تحقيقه في موضعه لكن الكل مما ذكر، وسيذكر بمعنى واحد، كما حققه الصاغاني.
 ع-ت-ل-ب
المعتلب، بالتاء المثناة الفوقية كمعصفر، أهمله الجوهري والصاغاني. وقال صاحب اللسان: هو الرخو. يقال: جبل معتلب أي رخو. قال الراجز:          
 ملاحم القارة لم يعتلب  ع-ث-ب
عثب هذه المادة أسقطها المؤلف والصاغاني، وقد جاء منها عوثبان اسم رجل كذا في لسان العرب. قلت: وهو تصحيف صوابه عوبثان بتقديم الموحدة على المثلثة كما سيأتي.
 ع-ث-ر-ب
 

صفحة : 729

 العثرب بالضم أهمله الجوهري. وقال أبو حنيفة: هو شجر كشجر الرمان في القدر. وورقه أحمر مثل ورق الحماض، ترق عليه بطون الماشية أول شيء، ثم تعقد عليه الشحم بعد ذلك، وله حب كحب الحماض وعساليج حمر كالريباس تقشر وتؤكل. واحدته عثربة. وقد خالف قاعدته وهي بهاء، والمصنف أحيانا يفعل ذلك.
 ع-ث-ل-ب
عثلب كجعفر: اسم ماء في ديار غطفان. قال الشماخ:          
 وصدت صدودا عن شريعة عثلب ولابني عياذ في الصدور حزائز وعثلب زنده إذا أخذه من شجر لا يدري أيوري أم يصلد، أي لا يوري. عثلب الطعام: رمده في الرماد، أو طحنه فجشه أي جش طحنه لضرورة عرضت كطروق ضيف أو إرادة ظعن أو غشيان حق. نقله ابن السكيت. عثلب الماء: جرعه جرعا شديدا. وعثلب الحوض والجدار ونحوه: كسره وهدمه، وعلى الأخير اقتصر ابن القطاع في التهذيب. وأمر معثلب، بالكسر على بناء الفاعل أي غير محكم وعثلب عمله: أفسده قال النابغة: وسفع على آس ونؤي بالضم معثلب أي مهدوم. ورمح معثلب مكسور وقيل: المعثلب: المكسور من كل شيء: وشيخ معثلب. بفتح اللام إذا أدبر كبرا وضعفا. يقال: تعثلب الرجل إذا ساءت حاله وهزل، بالبناء للمعلوم والمجهول معا، ونص الصاغاني: وهزلت. والعثلبة: البحثرة، نقله الصاغاني.
 ع-ج-ب
العجب، بالفتح وبالضم، من كل دابة: ما انضم عليه الورك من أصل الذنب المغروز في مؤخر العجز، وقيل هو أصل الذنب كله. وقال اللحياني: هو أصل الذنب وعظمه؛ وهو العصعص، أو هو رأس العصعص وفي الحديث: كل ابن آدم يبلى إلا العجب وفي رواية إلا عجب الذنب، وهو العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز؛ وهو العسيب من الدواب. ويقال: هو كحب الخردل. وعبارة الزمخشري في الفائق: أنه عظم بين الأليتين. ونقل شيخنا عن عناية الخفاجي أنه يقال فيه: العجم أي بقلب الباء ميما، ويثلث، أي حينئذ، وشيخنا صرف تثليثه حالة كونه وبالباء، ولا قائل به. فتأمل ترشد. قلت: وكون العجب بالميم رواه اللحياني في نوادره. قيل: العجب: مؤخر كل شيء، ومنه عجب الكثيب وهو آخره المستدق منه، والجمع عجوب، بالضم، وهو مجاز، كما في الأساس. قال لبيد يصف المطر:          
 يجتاب أصلا قالصا متنبذا                      بعجوب أنقاء يميل هيامها  

صفحة : 730

 بنو عجب: قبيلة في قيس، وهو عجب بن ثعلبة بن سعد ابن ذبيان، من ذريته قطبة بن مالك الصحابي وابن أخيه زياد بن علاقة. ولقيط بن شيبان بن سعد بن جشورة ابن عجب، هذا شاعر. وعجب محركة: بطن آخر في جهينة، وهو عجب بن نصر بن مالك بن غطفان بن قيس بن جهينة. وأعءجب، كأفعل، في قضاعة، وهو أعجب بن قدامة بن جرك بن ربان، الثلاثة ذكرهم الوزير أبو القاسم المغربي في الإيناس، نقله شيخنا ولم يضبط الثانية: العجب بالضم: الزهو والكبر. ورجل معجب: مزهو بما يكون منه حسنا أو قبيحا وقيل: المعجب، الإنسان المعجب بنفسه أو بالشيء. وقد أعجب فلان بنفسه فهو معجب برأيه وبنفسه. والاسم العجب، وقيل: العجب: فضلة من الحمق صرفتها إلى العجب. ونقل شيخنا عن الراغب في الفرق بين المعجب والتائه، فقال: المعجب يصدق نفسه فيما يظن بها وهما. والتائه يصدقها قطعا. العجب: الرجل يحب محادثة النساء ولا يأتي الريبة، وقيل. الذي يعجبه القعود مع النساء ومحادثتهن ولا يأتي الريبة أو تعجب النساء به، ويثلث، نقله الصاغاني، ولا اعتداد بما نقله شيخنا الإنكار عن البعض. العجب: إنكار ما يرد عليك لقلة اعتياده كالعجب محركة وعن ابن الأعرابي: العجب: النظر إلى شيء غير مألوف ولا معتاد، وجمعها، هكذا في نسختنا، ولعله المراد به جمع الثلاثة وهو عجب الذنب والعجب بلغتيه أعجاب، أو الصواب تذكير الضمير، كما في غير كتاب، قال:          
 يا عجبا للدهر ذي الأعجاب
 الأحدب البرغوث ذي الأنياب  

صفحة : 731

 يقال جمع عجيب عجائب مثل أفيل وأفائل، وتبيع وتبائع. أو لا يجمعان، قاله الجوهري. فقول شيخنا: ولم يذكر عدم جمعيته -أي عجيب- غير المصنف، غير سديد، بل معارضة سماع بعقل، والعجب أنه نقل كلام الجوهري فيما بع عند ما رد على صاحب الناموس ولم يتنبه له وسدد سهم الملام على المؤلف وجدله. وقد عجب منه يعجب عجبا والاسم العجيبة والأعجوبة بالضم وتعجبت منه واستعجبت منه كعجبت منه أي ثلاثيا. في لسان العرب: التعجب مما خفي سببه ولم يعلم. وقال أيضا: التعجب: أن ترى الشيء يعجبك تظن أنك لم تر مثله. ونقل شيخنا من حواشي القاموس القديمة حاصل ما ذكره أهل اللغة في هذا المعنى: أن التعجب حيرة تعرض للإنسان عند سبب جهل الشيء، وليس هو سبا له في ذاته، بل هو حالة بحسب الإضافة إلى من يعرف السبب ومن لا يعرفه، ولهذا قال قوم: كل شيء عجب. وقال قوم: لا شيء عجب، قاله الراغب: وبعضهم خص التعجب بالحسن فقط وقال بعض أهل اللغة: يقال أعجب فلان وبرأيه فهو معجب بهما والاسم العجب، ولا يكون إلا في المستحسن، وتعجب من كذا، والاسم العجب ولا يكون إلا في المستحسن. واستعجب من كذا، والاسم العجب محركه ويكون في الحسن وغيره. قلت: هذا التفصيل حسن إلا أن العجب بالضم الذي في الوجه الأول إنما هو بمعنى الزهو والتكبر، وهو غير مستحسن في نفسه، كما عرفناه آنفا. ونقل شيخنا أيضا عن بعض أئمة النحاة: التعجب: انفعال النفس لزيادة وصف في المتعجب منه، نحو: ما أشجعه. قال: وما ورد في القرآن، من ذلك نحو أسمع بهم وأبصر فإنما هو بالنظر إلى السامع، والمعنى: لو شاهدتهم لقلت ذلك متعجبا منهم. انتهى. وعجبته بالشيء تعجيبا أي نبهته على التعجب منه. والاستعجاب: شدة التعجب، كذا في الأساس ولسان العرب، قال:          
 ومستعجب مما يرى من أناتنا                      ولو زبنته الحرب لم يترمرم قولهم: ما أعجبه برأيه، شاذ لا يقاس عليه، أي لبنائه من المجهول كما أزهاه وما أشغله، والأصل في التعجب أن لا يبنى إلا من المعلوم. والتعاجيب: العجائب لا واحد لها من لفظها. وفي الناموس: الأظهر أنها الأعاجيب، وهذا يدل على قلة اطلاعه على النقل، وقد أسبقنا في المطايب ما يفضي إلى العجائب، وقد نبه على ذلك شيخنا في حاشيته وكفانا مؤونة الرج عليه، عفا الله عنهما وأنشد في الصحاح وغيره:          
 ومن تعاجيب خلق الله غاطية                      يعصر منها ملاحي وغربيب الغاطية: الكرم. وأعجبه الأمر: حمله على العجب منه أنشد ثعلب:          
 يا رب بيضاء على مهشمه
 أعجبها أكل البعير الينمه هذه امرأة رأت الإبل تأكل فأعجبها ذلك أي كسبها عجبا. وكذلك قول ابن قيس الرقيات:          
 رأت في الرأس مني شي                      بة لـسـت أغـيبـهـا
 فقالت لي ابـن قـيس ذا                      وبعض الشيب يعجبهـا  

صفحة : 732

 أي يكسبها التعجب. وأعجب به، مبنيا للمفعول: عجب وسر بالضم من السرور كأعجبه الأمر إذا سره. يقال: أمر عجب، محركة وعجيب كأمير وعجاب كغراب وعجاب كرمان، أي يتعجب منه، وأمر عجيب أي معجب، وفي التنزيل: إن هذا لشيء عجاب وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إن هذا لشيء عجاب بالتشديد. قال الفراء: هو مثل قولهم: رجل كريم وكرام وكرام، وكبير وكبار وكبار. وعجاب بالتشديد أكثر من عجاب. قولهم : عجب عاجب كليل لائل عجب عجاب، على المبالغة، كلاهما يؤكد بهما أو العجيب كالعجب أي يكون مثله أما العجاب فإنه ما جاوز، كذا في نسخة العين، ويوجد في بعض نسخ الكتاب، ما تجاوز حد العجب، وهذا الفرق نص كتاب العين. والعجباء: التي يتعجب من حسنها و التي يتعجب من قبحها نقله الصاغاني. قال شيخنا: وإذا كان متعلق التعجب في حالتي الحسن والقبح واحدا وهو بلوغ النهاية في كلتا الحالتين فقول المؤلف وهو ضد محل تأمل. ويدل على العموم ما نقله سابقا إنكار ما يرد عليك، كما هو ظاهر. اقتصر في لسان العرب على أن العج]باء هي الناقة التي دق أعلى مؤخرها وأشرف، كذا في النسخ وصوابه أشرفت جاعرتاها، وهي خلقة قبيحة فيمن كانت.، ويقال: لشد ما عجبت الناقة، إذا كانت كذلك وقد عجبت عجبا. ناقة عجباء: بينة العجب أي الغليظة عجب الذنب وجمل أعجب إذا كان غليظا. يقال: رجل تعجابة بالكسر أي ذو أعاجيب وهي جمع أعجوبة، وقد تقدم في التنزيل بل عجبت ويسخرون قرأ حمزة والكسائي بضم التاء وكذا قراءة علي بن أبي طالب وابن عباس، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو بنصب التاء. والعجب وإن أسند إلى الله تعالى فليس معناه من الله كمعناه من العباد. وقال الزجاج: وأصل العجب في اللغة أن الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقل مثله قال: قد عجبت من كذا وعلى هذا معنى قراءة من قرأ بضم التاء، لأن الآدمي إذا فعل ما ينكره الله تعالى جاز أن يقول فيه: عجبت، والله عز وجل قد علم ما أنكره قبل كونه، ولكن الإنكار والعجب الذي تلزم به الحجة عند وقوع الشيء. وقال ابن الأنباري: أخبر عن نفسه بالعجب وهو يريد: بل جازيتهم على عجبهم من الحق، فسمى فعله باسم فعلهم. وقيل: بل عجبت معناه بل عطم فعلهم عندك. وعن ابن الأعرابي في قوله تعالى وإن تعجب فعجب الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي هذا موضع عجب حيث أنكروا البعث، وقد تبين لهم من خلق السموات والأرض ما دلهم على البعث، والبعث أسهل في القدرة مما قد تبينوا. وفي النهاية، وفي الحديث: عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل: أي عظم ذلك عنده وكبر لديه، أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه سببه، فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده. وقيل العجب من الله: الرضا فمعناه أي عجب ربك وأثاب، فسماه عجبا مجازا، وليس  

صفحة : 733

 بعجب في الحقيقة. والأول الوجه، كما قال: ويمكرون ويمكر الله معناه ويجازيهم الله على مكرهم. وفي الحديث: عجب ربك من شاب ليست له صبوة وفي آخر: عجب ربكم من إلكم وقنوطكم. قال ابن الأثير: إطلاق العجب على الله تعالى مجاز، لأنه لا يخفى عليه أسباب الأشياء. كل ذلك في لسان العرب. عجب، محركة، أخو القاضي شريح، وفيه المثل: أعذر عجب يضربه المعتذر عند وضوح عذره كذا في المستقصى. وأحمد بن سعيد البكري شهر بابن عجب، وسعيد بن عجب، محركتين محدثان، هكذا في سائر النسخ، ومثله للصاغاني وهو غلط قلد فيه الصاغاني والصواب أن أحمد بن سعيد الذي ذكره والده هو سعيد بن عجب الذي تلاه فيما بعد. وتحقيق المقام أن سعيد بن عجب، محركة، له ذكر في المغاربة، وابنه أحمد تفقه على أبي بكر بن ذرب، وابنه عبد الرحمن ابن أحمد بن سعيد بن عجب، ذكره ابن بشكوال، فتأمل. ومنية بالضم عجب محركة: د بالمغرب الأقصى وهي جهة بالأندلس. في النوادر: تعجبني فلان وتفتنني، أي تصباني. عجيبة، كجهينة: رجل، وهو عجيبة بن عبد الحميد، من أهل اليمامة. وحكيم بن عجيبة، كوفي ضعيف غال في التشيع، قاله العجلي. وأعجب جاهلا: لقب رجل كتأبط شرا. وهو شيء معجب إذا كان حسنا جدا. وقولهم: لله زيد، كأنه جاء به الله من أمر عجيب، وكذلك قولهم: لله دره أي جاء الله بدره من أمر عجيب لكثرته. وفي الأساس: أبو العجب: الشعوذي، وكل من يأتي بالأعاجيب. وما فلان إلا عجبة من العجب. قلت: وأبو العجب من كنى الدهر، راجعه في شرح المقامات. وعجب إليه: أحبه. أنشد ثعلب:جب في الحقيقة. والأول الوجه، كما قال: ويمكرون ويمكر الله معناه ويجازيهم الله على مكرهم. وفي الحديث: عجب ربك من شاب ليست له صبوة وفي آخر: عجب ربكم من إلكم وقنوطكم. قال ابن الأثير: إطلاق العجب على الله تعالى مجاز، لأنه لا يخفى عليه أسباب الأشياء. كل ذلك في لسان العرب. عجب، محركة، أخو القاضي شريح، وفيه المثل: أعذر عجب يضربه المعتذر عند وضوح عذره كذا في المستقصى. وأحمد بن سعيد البكري شهر بابن عجب، وسعيد بن عجب، محركتين محدثان، هكذا في سائر النسخ، ومثله للصاغاني وهو غلط قلد فيه الصاغاني والصواب أن أحمد بن سعيد الذي ذكره والده هو سعيد بن عجب الذي تلاه فيما بعد. وتحقيق المقام أن سعيد بن عجب، محركة، له ذكر في المغاربة، وابنه أحمد تفقه على أبي بكر بن ذرب، وابنه عبد الرحمن ابن أحمد بن سعيد بن عجب، ذكره ابن بشكوال، فتأمل. ومنية بالضم عجب محركة: د بالمغرب الأقصى وهي جهة بالأندلس. في النوادر: تعجبني فلان وتفتنني، أي تصباني. عجيبة، كجهينة: رجل، وهو عجيبة بن عبد الحميد، من أهل اليمامة. وحكيم بن عجيبة، كوفي ضعيف غال في التشيع، قاله العجلي. وأعجب جاهلا: لقب رجل كتأبط شرا. وهو شيء معجب إذا كان حسنا جدا. وقولهم: لله زيد، كأنه جاء به الله من أمر عجيب، وكذلك قولهم: لله دره أي جاء الله بدره من أمر عجيب لكثرته. وفي الأساس: أبو العجب: الشعوذي، وكل من يأتي بالأعاجيب. وما فلان إلا عجبة من العجب. قلت: وأبو العجب من كنى الدهر، راجعه في شرح المقامات. وعجب إليه: أحبه. أنشد ثعلب:  

صفحة : 734

         
 وما البخل ينهاني ولا الجود قادني                      ولكنها ضرب إلـي عـجـيب أي حبيب وأراد ينهاني ويودني كذا في لسان العرب. وأبو عجيبة: كنية الحسن ابن موسى الحضرمي، روى عنه عبد الوهاب بن سعيد بن عثمان الحمراوي، كذا في كتاب النور الماحي للظلام، لأبي محمد جبر بن محمد بن جبر بن هشام القرطبي، قدس سره، وضبطه الحافظ بالنون بدل الموحدة وسيأتي. وبنو عجيب كأمير: بطن من العرب.
 ع-ج-ر-ق-ب
العجرقب كسفرجل: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو من نعت المريب الخبيث، كذا في التكملة.
 ع-د-ب
العداب، كسحاب بالعين والدال المهملتين، من الرمل: كالأوعس، وقيل هو ما استرق من الرمل حيث يذهب معظمه ويبقى شيء من لينه قبل أن ينقطع. وقوله ما استرق بالراء في نسختنا وغيرها من النسخ، ونقل شيخنا عن الكفاية والمحكم بالدال أو هو كذا في نسختنا. والذي في لسان العرب وهو جانبه أي الرمل الذي يرق من أسفل الرملة ويلي الجدد، محركة، من الأرض، للواحد والجمع سواء. قال ابن أحمر:          
 كثور العداب الفرد يضربه الندىتعلى الندى في متنه وتحدرا هكذا في المحكم والصحاح. وسمع شيخنا عن شيخه، لبده الندى بدل يضربه الندى، والندى الأول: المطر الخفيف: والثاني بمعنى الشحم، وأنشد الأزهري:          
 وأقفر المودس من عدابها يعني الأرض التي قد أنبتت أول نبت ثم أيسرت. عداب : ع. والعدابة، كسحابة : الرحم، قال الفرزدق:          
 وكنت كذات العرك لم تبق ماءها                      ولا هي من ماء العدابة ظاهر وقد رويت العذابة بالذال المعجمة وهذا البيت أورده الجوهري:          
 ولا هي مما بالعدابة طاهر قال ابن مكرم: وكذلك وجدته في عدة نسخ. قلت: وجدت أيضا في هامش نسختي من لسان العرب: والعدابة: ماء الرحم، العدابة: الركب، محركة: منبت العانة، وقد تقدم، ولم يذكره غير المؤلف. قلت: ويمكن أن يفسر به البيت السابق على رواية الجوهري. والعدوب، كصبور: الرمل الكثير. قال الأزهري: العدبي كعرني من الرجال : الكريم الأخلاق أو من لا عيب فيه، قال كثير بن جابر المحاربي ليس كثير عزة:          
 سرت ما سرت في ليلها ثم عرستإلى عدبي ذي غناء وذي فضل قال ابن منظور: وهذا الحرف ذكره الأزهري في تهذيبه هنا في هذه الترجمة وذكره الجوهري في صحاحه في ترجمة عذاب، بالذال المعجمة.
 ع-ذ-ب
العذب من الطعام والشراب، وفي بعض النسخ تقديم الشراب على الطعام: كل مستساغ.. والعذب: الماء الطيب. ماءة عذبة وركية عذبة. وفي القرآن: هذا عذب فرات وعذب الماء يعذب عذوبة فهو عذب، طيب والجمع عذاب، وبالكسر وعذوب، بالضم. قال أبو حية النميري:          
 فبيتن ماء صافيا ذا شريعة                      له غلل بين الإجام عذوب  

صفحة : 735

 قال ابن منظور: أراد بغلل الجنس، فلذلك جمع الصفة. وفي حديث الحجاج ماء عذاب. يقال: ماءة عذبة، وماء عذاب، على الجمع؛ لأن الماء جنس للماءة. العذب والعذوب، بالضم: ترك الرجل والحمار والفرس الأكل من شدة العطش فهو لا صائم ولا مفطر، وهو عاذب، والجمع عذوب بالضم، وعذوب، كصبور، والجمع عذب، بضمتين. ويقال للفرس وغيره: بات عذوبا، إذا لم يأكل شيئا ولم يشرب، قال الأزهري: القول في العذوب والعاذب أنه الذي لا يأكل ولا يشرب أصوب من القول في العذوب أنه الذي يمتنع عن الأكل لعطشه. وأما قول أبي عبيد: وجمع العذوب عذوب فخطأ، لأن فعولا لا يكسر على فعول. قلت: هو من غرائب اللغة وفوائد الأشباه والنظائر ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. ثم قال: والعاذب من جميع الحيوان: الذي لا يطعم شيئا، وقد غلب على الخيل والإبل، والجمع عذوب كساجد وسجود. وقال ثعلب: العذوب من الدواب وغيرها: القائم الذي يرفع رأسه فلا يأكل ولا يشرب، وكذلك العاذب والجمع عذب. والعاذب الذي يبيت ليله لا يطعم شيئا. العذب: المنع، كالإعذاب والتعذيب، عذبه تعذيبا: منعه وفطمه عن الأمر، وكل من منعته شيئا فقد أعذبته وعذبته. العذب: الكف، يقال: عذبه عن الطعام إذا كفه، والترك، كالإعذاب والاستعذاب، يقال: أعذبه عن الطعام إذا منعه وكفه، واستعذب عن الشيء: انتهى. وعذب عن الشيء وأعذب واستعذب كله: كف وأضرب. وأعذبه عنه: منعه. ويقال: أعذب نفسك عن كذا، أي اظلفها عنه. وفي حديث علي كرم الله وجهه أنه شيع سرية فقال: أعذبوا عن ذكر النساء أنفسكم فإن ذلك يكسركم عن الغزو أي امنعوها عن ذكر النساء وشغل القلوب بهن. وكل من منعته شيئا فقد أعذبته. وأعذب لازم ومتعد. وفي التهذيب: أعذب عن الشيء: امتنع. وأعذب غيره: منعه، فيكون لازما وواقعا، مثل أملق إذا افتقر وأملق غيره. وفي الأساس: يقال: أعذب عن الشيء واستعذب: امتنع. ويقال: أعذبوا عن الآمال أشد الإعذاب فإنها تورث الغفلة وتعقب الحسرة. يعذب كيضرب في الكل مما ذكر غير عذب الماء والطعام فإن مضارعهما يعذب بالضم. العذاب بالتحريك: القذى يعلو الماء وما يخرج في، وفي نسخة على أثر الولد من الرحم. العذب: شجر من الدق، قاله أبو حنيفة وأنشد:          
 منهتك الشعران نضاخ العذب  

صفحة : 736

 العذب: مآلي بالمد النوائح، كالمعاذب، أي في الأخير واحدتها معذبة. ويقال لخرقة النائحة عذبة ومعوز، وجمع العذبة معاذب، على غير قياس قاله أبو عمرو. العذب: الخيط الذي يرفع به الميزان. العذب: طرف كل شيء. ومن البعير: طرف قضيبه، قالهما ابن سيده. وقال غيره: هو أسلته المستدق في مقدمه. العذب: الجلدة المعلقة خلف مؤخرة الرحل من أعلاه. ومن الرمح: خرقة تشد على رأسه، ومنه يقال: خفقت على رأسه العذب، كما في الأساس. ومن النعل: المرسلة من الشراك. ومن العمامة: ما سدل بين الكتفين منها. ومن السوط: علاقته وطرفه. ومن اللسان طرفه الدقيق. والعذب: أطراف السيور؛ وهي العذبات. قال ذو الرمة:          
 غضف مهرته الأشداق ضاريةمثل السراحين في أعناقها العذب يعني أطراف السيور. وعذبت السوط فهو معذب إذا جعلت له علاقة. والذي في الأساس: وعذب سوطه وهدبه جعل له علاقة والعذب من الشجر: غصنه، الواحدة بهاء في الكل مما ذكر. واستعذب الرجل ماءه: استقى عذبا. واستعذبه: عده عذبا. واستعذبه: شربه عذبا. واستعذب لأهله: طلب لهم ماء عذبا، ويستعذب لفلان من بئر كذا أي يستقي له. وفي الحديث أنه كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا أي يحضر له منها الماء العذب. وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه. وفي حديث أبي التيهان أنه خرج يستعذب الماء أي يطلب الماء العذب. والعذوب والعاذب: الذي ليس بينه وبين السماء ستر، وفي نسخة: سترة أورده ابن السيد في الفرق. وقال الجعدي يصف ثورا وحشيا بات فردا لا يذوق شيئا:          
 فبات عذوبا للسمـاء كـأنـه                      سهيل إذا ما أفردته الكواكب  

صفحة : 737

 وشاهد العاذب انظره في الفرق. والعذبة بالفتح و العذبة بالتحريك و العذبة بكسر الثانية، الأوجه الثلاثة في لسان العرب ونقل عن ابن الأعرابي الوجه الأول وقال: هي الكدرة من الطحلب والعرمض ونحوهما، وقيل: هي الطحلب نفسه والدمن يعلو الماء. يقال منه: ماء عذب ككتف وذو عذب أي مطحلب أي كثير القذى والطحلب. قال ابن سيده: أراه على النسب، لأني لم أجد له فعلا. وأعذبه أي الحوض نزع طحلبه وما فيه من القذى وكشفه عنه. والأمر منه: أعذب حوضك. ويقال: اضرب عذبة الحوض حتى يظهر الماء، أي اضرب عرمضة. أعذب القوم عذب ماؤهم. والعذبة بكسر الذال المعجمة عن اللحياني، وهو أردأ ما يخرج من الطعام فيرمى به. العذبة والعذبة بالوجهين: القذاة، وقيل: هي القذاة تعلو الماء، ويقال: ماء لا عذبة فيه، أي لا رعي فيه ولا كلأ. وكل غصن عذبة وعذبة. العذبة: ما أحاط من الدرة بكسر الدال المهملة وتشديد الراء، هكذا في نسختنا. وفي أخرى: ما أحاط بالدبرة، بفتح فسكون، وهكذا في المحكم وغيرهما. والعذبة: أحد عذبتي السوط. يقال: فلان مفتون بالأعذبين، الأعذبان: الطعام والنكاح، أو الريق وفي الأساس: الرضاب والخمر، قال ابن منظور: وذلك لعذوبتهما. والعذاب: النكال والعقوبة. وقوله تعالى: الذي أخذوا به الجوع. وقال شيخنا نقلا عن أهل الاشتقاق: إن العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع، يقال: عذبته عنه أي منعته، وعذب عذوبا أي امتنع، وسمي الماء الحلو عذبا لمنعه العطش، والعذاب عذابا لمنعه المعاقب من عوده لمثل جرمه، ومنعه غيره من مثل فعله. قلت: وهو كلام حسن ج أعذبة، هذا قول الزجاج وسيأتي للمصنف في ن ه ز أن العذاب لا يجمع بالكلية وإن قال بعض: إن جمعه كذلك قياسي، كطعام وأطعمة، لا يتوقف على سماع، ففيه نظر ظاهر، لأن الطعام أصله مصدر، وصار اسما لما يؤكل، وليس العذاب كذلك، قاله شيخنا. قلت: وإذا كان العذاب اسما لما يعذب به، كالجوع، على ما قدمنا عن الزجاج، فلا مانع عن أن يجمع على أعذبة، فتأمل. قال الزجاج في قوله تعالى: يضاعف لها العذاب ضعفين قال أبو عبيدة: تعذب ثلاثة أعذبة. قال ابن سيده: فلا أدري أهذا نص قول أبي عبيدة أم الزجاج استعمله وقد عذبه تعذيبا ولم يستعمل غير مزيد. قال ابن منظور: واستعار الشاعر التعذيب فيما لا حس له فقال:          
 ليست بسوداء من ميثاء مظلمة                      ولم تعذب بإدناء من الـنـار  

صفحة : 738

 وفي الحديث أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. قال ابن الأثير: يشبه أن يكون هذا من حيث إن العرب كانوا يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم وإشاعة النعي في الأحياء، وكان ذلك مشهورا من مذاهيهم، فالميت تلزمه العقوبة في ذلك، بما تقدم من أمره به. قال ابن بزرج: عذبته عذاب عذبين. وأصابه مني عذاب عذبين كبلغين أي بكسر ففتح فكسر، وكذلك أصابه مني العذبون أي لا يرفع عنه العذاب. العذاب ككتان: فرس البداء بن قيس، وفي نسخة البراء بالراء والأولى الصواب. والعذيب والعذيبة مصغرين ماءان الأخير بالقرب من ينبع. وقال الأزهري: العذيب: ماء معروف بين القادسية ومغيثة. وفي الحديث ذكر العذيب وهو ماء لبني تميم على مرحلة من الكوفة، مسمى بتصغير العذب، وقيل سمي به لأنه طرف أرض العرب، من العذبة، وهي طرف الشيء. وقال كثير:          
 لعمري لئن أم الحكيم ترحلتوأخلت لخيمات العذيب ظلالها قال ابن جني: أراد العذيبة، فحذف الهاء. وعيذاب بالفتح: د بالصعيد ونسبت إليها الصحراء، دفن فيها السيد القطب الرباني الإمام أبو الحسن الشاذلي قدس سره. والعذب: شجر وقد تقدم في العذب المتحرك، وهما واحد، فهو كالتكرار لما قبله. وبالتحريك قيده أبو حنيفة في كتاب النبات. والعذابة كسحابة هي العدابة وهي الرحم، رواه أبو الهيثم، وأنشد البيت السابق الذكر في لمهملة هنا. في الصحاح: العذبي: الكريم الأخلاق، بالذال المعجمة وأنشد البيت الذي سبق في المهملة، أي كالعدبي. وهذا الحرف في التهذيب في ترجمة عدب بالدال المهملة وقال: هو العذبي، وضبطه كذلك، وقد تقدمت الإشارة إليه. والعذبة بفتح فسكون: شجرة تموت البعران، بالضم، جمع بعير، أي إذا أكلت منها، نقله الصاغاني. ودواء م أي معروف. وذات العذبة: ع وعاذب: اسم موضع آخر. قال النابغة الجعدي:          
 تأبد من ليلى رماح فعاذب                      فأقفر ممن حلهن التناضب كذا في لسان العرب. والاعتذاب: أن تسبل للعمامة عذبتين، محركة، من خلفها، وهما طرفا العمامة، نقله الصاغاني. والعذبات، محركة: أطراف السيور. والحق على عذبات ألسنتهم، جمع عذبة. وعذبات الناقة: قوائمها. وفرس يزيد بن سبيع. ويوم العذبات: من أيامهم. وفي الأساس: وفلان لا يشرب المعذبة، أي الخمر الممزوجة. واستدرك شيخنا على المؤلف: أنه يقال: اعذوذب الماء، كاحلولى، إذا صار عذبا، ذكره جماعة، وأغفله الجماهير كالمصنف. قلت: وهو وارد في كلام سيدنا علي رضي الله عنه يذم الدنيا: اعذوذب جانب منها واحلولى. قال ابن منظور: هما افعوعل، من العذوبة والحلاوة، وهو من أبنية المبالغة، وقد ذكره غير واحد من أئمة اللغة، وذكره اللبلي مع أخواته في بغية الآمال، فلا أدري ماذا أراد بالجماهير. ومما يستدرك على المؤلف: امرأة معذاب الريق: سائغته حلوته. قال أبو زبيد.
         
 إذا تطيبت بعد النوم علتها                      نبهت طيبة العلات معذابا  

صفحة : 739

 ويقال: إنه لعذب اللسان، عن اللحياني. قال: شبه بالعذب من الماء. ويقال: مررت بماء ما به عذبة كفرحة، أي لا رعي فيه ولا كلأ. وأبو عذبة، محركة، تابعي، عن عمرو، عنه شريح بن عبيد.
 ع-ر-ب
العرب بالضم كقفل وبالتحريك كجبل: جيل من الناس معروف خلاف العجم، وهما واحد مثل العجم والعجم مؤنث، وتصغيره بغير هاء نادر. قال أبو الهندي واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس:          
 ومكن الضباب طعام العري                      ب لا تشتهيه نفوس العجم  

صفحة : 740

 صغرهم تعظيما، كما قال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب وهم سكان الأمصار أو عام كما في التهذيب. والأعراب منهم أي بالفتح هم سكان البادية خاصة، والنسبة إليه أعرابي؛ لأنه لا واحد له كما في الصحاح، وهو نص كلام سيبويه. والأعرابي: البدوي، وهم الأعراب. ويجمع على أعاريب، وقد جاء في الشعر الفصيح، وقيل: ليس الأعراب جمعا لعرب كما كان الأنباط جمعا لنبط وإنما العرب اسم جنس. العرب العاربة هم الخلص منهم، وأخذ من لفظه فأكد به كقولك ليل لائل. تقول: عرب عاربة وعرباء وعربة، الأخير كفرحة، أي صرحاء، جمع صريح وهو الخالص عرب متعربة ومستعربة: دخلاء ليسوا بخلص. قال أبو الخطاب بن دحية المعروف بذي النسبين: العرب أقسام: الأول عاربة وعرباء وهم الخلص، وهم تسع قبائل من ولد إرم بن سام ابن نوح، وهي عاد وثمود وأميم وعبيل وطسم وجديس وعمليق وجرهم ووبار، ومنهم تعلم إسماعيل عليه السلام العربية. والقسم الثاني المتعربة؛ وهم بنو إسماعيل. ولد معد بن عدنان بن أدد. وقال ابن دريد في الجمهرة: العرب العاربة سبع قبائل: عاد، وثمود، وعمليق، وطسم، وجديس، وأميم، وجاسم. وقد انقضى الأكثر إلا بقايا متفرقين في القبائل. انظر في تاريخ ابن كثير والمزهر. وعربي بين العروبة والعروبية بضمهما، وهما من المصادر التي لا أفعال لها، وحكى الأزهري: رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتا وإن لم يكن فصيحا، وجمعه العرب، أي بحذف الياء. ورجل معرب إذا كان فصيحا وإن كان عجمي النسب. ورجل أعرابي بالألف إذا كان بدويا صاحب نجعة وانتواء وارتياد للكلإ وتتبع مساقط الغيث، وسواء كان من العرب أو من مواليهم، ويجمع الأعرابي على الأعراب والأعاريب. والأعرابي إذا قيل له يا عربي فرح بذلك وهش. والعربي إذا قيل له يا أعرابي غضب. فمن نزل البادية أو جاور البادين فظعن بظعنهم وانتوى بانتوائهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها مما ينتمي إلى العرب فهم عرب وإن لم يكونوا فصحاء. وقول الله عز وجل: قالت الأعراب آمنا هؤلاء قوم من بوادي العرب قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة طمعا في الصدقات لا رغبة في الإسلام فسماهم الله الأعراب فقال: الأعراب أشد كفرا ونفاقا الآية. قال الأزهري: والذي لا يفرق بين العرب والأعراب والعربي والأعرابي ربما تحامل على العرب بما يتأوله في هذه الآية وهو لا يميز بين العرب والأعراب، ولا يجوز أن يقال للمهاجرين والأنصار أعراب إنما هم عرب لأنهم استوطنوا القرى العربية وسكنوا المدن سواء منهم الناشي بالبدو، ثم استوطن القرى، والناشئ بمكة ثم هاجر إلى المدينة. فإن لحقت طائفة منهم بأهل البدو بعد هجرتهم واقتنوا نعما ورعوت مساقط الغيث بعد ما كانوا حاضرة أو مهاجرة، قيل: قد تعربوا، أي صاروا أعرابا بعد ما كانوا عربا. وفي الحديث. تمثل في خطبته مهاجر ليس بأعرابي جعل المهاجر ضد الأعرابي. قال: والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة. وقال  

صفحة : 741

 أيضا: المستعربة عندي: قوم من العجم دخلوا في العرب فتكلموا بلسانهم وحكوا هيآتهم وليسوا بصرحاء فيهم. وتعربوا مثل استعربوا. والعربي: شعير أبيض وسنبله حرفان، عريض، وحبه كبار أكبر من شعير العراق، وهو أجود الشعير. والإعراب بالكسر: الإبانة والإفصاح عن الشيء. ومنه الحديث الثيب تعرب عن نفسها أي تفصح، وفي رواية مشددة، والأول حكاه ابن الأثير عن ابن قتيبة على الصواب، ويقال للعربي: أعرب لي أي أبن لي كلامك. وأعرب الكلام وأعرب به: بينه. أنشد أبو زياد:: المستعربة عندي: قوم من العجم دخلوا في العرب فتكلموا بلسانهم وحكوا هيآتهم وليسوا بصرحاء فيهم. وتعربوا مثل استعربوا. والعربي: شعير أبيض وسنبله حرفان، عريض، وحبه كبار أكبر من شعير العراق، وهو أجود الشعير. والإعراب بالكسر: الإبانة والإفصاح عن الشيء. ومنه الحديث الثيب تعرب عن نفسها أي تفصح، وفي رواية مشددة، والأول حكاه ابن الأثير عن ابن قتيبة على الصواب، ويقال للعربي: أعرب لي أي أبن لي كلامك. وأعرب الكلام وأعرب به: بينه. أنشد أبو زياد:          
 وإني لأكني عن قذور بغيرها                      وأعرب أحيانا بها فأصارح وأعرب بحجته، أي أفصح بها ولم يتق أحدا. والإعراب الذي هو النحو إنما هو الإبانة عن المعاني والألفاظ. وأعرب الأغتم وعرب لسانه بالضم عروبة، أي صار عربيا. وتعرب واستعرب: أفصح. قال الشاعر:          
 ماذا لقينا من المستعربين ومنقياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا وفي حديث السقيفة: أعربهم أحسابا أي أبينهم وأوضحهم. ويقال: أعرب عما في ضميرك، أي أبن, من هذا يقال للرجل إذا أفصح بالكلام: أعرب. وقال أبو زيد الأنصاري: يقال: أعرب الأعجمي إعرابا، وتعرب تعربا، واستعرب استعرابا، وكل ذلك للأغتم دون الفصيح. قال: وأفصح الصبي في منطقه إذا فهمت م يقول أول ما يتكلم، وأفصح الأغتم إفصاحا، مثله. الإعراب: إجراء الفرس وإحضاره. عن الفراء الإعراب: معرفتك بالفرس العربي من الهجين إذا صهل، و هو أيضا أن يصهل فيعرف بصهيله عربيته وهو عتقه، بالكسر ويضم، أي أصالته وسلامته من الهجنة، و يقال: هذه خيل عراب، بالكسر، وفي حديث سطيح تقود خيلا عرابا أي عربية منسوبة إلى العرب. وفرقوا بين الخيل والناس فقالوا في الناس: عرب وأعراب. وفي الخيل: عراب قد قالوا أعرب أي كأنجم قال:          
 ما كان إلا طلق الإهماد
 وكرنا بالأعرب الجياد
 حتى تحاجزن عن الرواد
 تحاجز الري ولم تكادي قال الكسائي: والمعرب من الخيل: الذي ليس فيه عرق هجين والأنثى معربة. و يقال: إبل عراب. وأعرب. والإبل العراب والخيل العراب خلاف البخاتي والبراذين. وأعرب الرجل: ملك خيلا عرابا أو إبلا عرابا أو اكتسبها، فهو معرب قال الجعدي:          
 ويصهل في مثل جوف الطوي                      صهيلا تبين لـلـمـعـرب  

صفحة : 742

 يقول: إذا سمع صهيله من له خيل عراب عرف أنه عربي. ورجل معرب: معه فرس عربي وفرس معرب: خلصت عربيته. الإعراب: أن لا تلحن في الكلام. وأعرب كلامه إذا أفصح في الكلام يقال له: قد أعرب. وأعرب عن الرجل: بين عنه. وأعرب عنه، أي تكلم بحجته. الإعراب: أن يولد لك ولد عربي اللون. الإعراب: الفحش. وأعرب الرجل: تكلم بالفحش. وفي حديث عطاء أنه كره الإعراب للمحرم هو الإفحاش في القول والرفث. ويقال: أراد به الإيضاح والتصريح بالهجر وقبيح الكلام كالتعريب والعرابة والعرابة بالفتح والكسر وهذه الثلاثة بمعنى ما قبح من الكلام. وقال ابن عباس في قوله تعالى: فلا رفث ولا فسوق قال: وهو العرابة في كلام العرب. قال: والعرابة كأنه اسم موضوع من التعريب، يقال منه عربت وأعربت. وفي حديث ابن الزبير لا تحل العرابة للمحرم. والاستعراب: الإفحاش في القول، فهو مثل الإعراب بالمعنى الأول، والتعريب وما بعده كالإعراب بالمعنى الثاني، ففي كلام المؤلف لف ونشر. وفي الحديث أن رجلا من المشركين كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل من المسلمين: والله لتكفن عن شتمه أو لأرحلنك بسيفي هذا، فلم يزدد إلا استعرابا فحمل عليه فضربه، والعرب مثل الإعراب من الفحش في الكلام. الإعراب: الرد أي ردك الرجل عن القبيح، وهو ضد. الإعراب كالعرابة: الجماع قال رؤبة يصف نساء جمعن العفاف عند الغرباء والإعراب عند الأزواج، وهو ما يستفحش من ألفاظ النكاح والجماع فقال:          
 والعرب في عفافة وإعراب وهذا كقولهم: خير النساء المتبذلة لزوجها الخفرة في قومها أو الإعراب: التعريض به أي النكاح. الإعراب: إعطاء العربون، كالتعريب. قال الفراء: أعربت إعرابا، وعربت تعريبا، وعربنت إذا أعطيت العربان. وروي عن عطاء أنه كان ينهى عن الإعراب في البيع. قال شمر: الإعراب في البيع: أن يقول الرجل للرجل إن لم آخذ هذا البيع بكذا فلك كذا وكذا من مالي، وسيأتي في كلام المؤلف قريبا ونذكر هناك ما يتعلق به. الإعراب: التزوج بالعروب كصبور اسم للمرأة المتحببة إلى زوجها المطيعة له وهي العروبة أيضا العروبة أيضا كالعروب : العاصية له الخائنة بفرجها، الفاسدة في نفسها. وكلاهما قول ابن الأعرابي. وأنشد في الأخير:          
 فما خلف من أم عمران سلفـع                      من السود ورهاء العنان عروب العنان من المعانة وهي المعارضة. العروب: العاشقة له أو المتحببة إليه المظهرة له ذلك وبه فسر قوله عربا أترابا أو أنشد ثعلب:          
 فما خلف من أم عمران سلفـع                      من السود ورهاء العنان عروب  

صفحة : 743

 قال ابن سيده: هكذا أنشده ولم يفسره، قال: وعندي أن عروب في هذا البيت هي الضحاكة وهم مما يعيبون النساء بالضحك الكثير ج عزب بضم فسكون وبضمتين كالعروبة والعربة الأخيرة كفرحة وفي حديث عائشة فاقدروا له قدر الجارية العربة قال ابن الأثير: هي الحريصة على اللهو، فأما العرب فجمع عروب وهي المرأة الحسناء المتحببة إلى زوجها، وقيل العرب: الغنجات، وقيل: المغتلمات، وقيل: العواشق، وقيل: هن الشكلات بلغة أهل مكة، والمغنوجات بلغة أهل المدينة. وقال اللحياني: العربة: العاشق الغلمة، وهي العروب أيضا ج عربات كفرحات قال:          
 أعدى بها العربات البدن العرب والعرب بفتح فسكون: الإفصاح كالإعراب، والنشاط والأرن، وعرب عرابة: نشط، ويحرك. وعلى الأول ينشد بيت النابغة.
         
 والخيل تنزع عربا في أعنتهاكالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد وشاهد التحريك قول الراجز:          
 كل طمر غذوان عربه العرب بالكسر: يبيس البهمى خاصة، وقيل: يبيس كل بقل، الواحدة عربة. وقيل: عرب البهمى: شوكها. العرب بالتحريك: فساد المعدة مثل الذرب وسيأتي. العرب: الماء الكثير الصافي، ويكسر راؤه وهو الأكثر، والوجهان ذكرهما الصاغاني. يقال: ماء عرب: كثير. ونهر عرب: غمر. وبئر عربة: كثيرة الماء، وسيأتي، كالعربب كقنقذ. العرب: ناحية بالمدينة، نقله الصاغاني. العرب: بقاء أثر الجرح بعد البرء. والتعريب: تهذيب المنطق من اللحن، ويقال: عربت له الكلام تعريبا، وأعربت له إعرابا إذا بينته له حتى لا يكون فيه حضرمة. وقيل: التعريب: التبيين والإيضاح، وفي الحديث الثيب تعرب عن نفسها، قال الفراء: إنما هو تعرب بالتشديد، وقيل: إن أعرب بمعنى عرب. وقال الأزهري: الإعراب والتعريب معناهما واحد، وهو الإبانة. يقال: أعرب عنه لسانه وعرب أي أبان وأفصح، وتقدم عن ابن قتيبة التخفيف على الصواب، قال الأزهري: وكلا القولين لغتان متساويتان بمعنى الإبانة والإيضاح. ومنه الحديث الآخر فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه. ومنه حديث التيمي: كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي حين يعرب أن يقول: لا إله إلا الله. سبع مرات أي حين ينطق ويتكلم. وقال الكميت:          
 وجدنا لكم في آل حاميم آية                      تأولها منا تقي مـعـرب  

صفحة : 744

 هكذا أنشده سيبويه كمكلم. وأورد الأزهري هذا البيت تقي ومعرب. وقال: تقي: يتوقى إظهاره حذر أن يناله مكروه من أعدائكم. ومعرب أي مفصح بالحق لا يتوقاهم. وقال الجوهري: معرب: مفصح بالتفصيل، وتقي: ساكت عنه للتقية. قال الأزهري: والخطاب في هذا لبني هاشم حين ظهر عليهم بنو أمية والآية قوله عز وجل: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وقال الصاغاني: والرواية منكم، ولا يستقيم المعنى إلا إذا روي على ما وردت به الرواية، ووقع في كباب سيبويه أيضا منا فتأمل. التعريب: قطع سعف النخل وهو التشذيب، وقد تقدم. والتعريب: تعليم العربية. وفي حديث الحسن أنه قال له البتي: ما تقول في رجل رعف في الصلاة? فقال الحسن: إن هذا يعرب الناس، وهو يقول رعف أي يعلمهم العربية ويلحن. وتعريب الاسم الأعجمي: أن يتفوه به العرب على منهاجها. والتعريب: أن تتخذ فرسا عربيا التعريب أن تبزغ بالباء الموحدة والزاي وآخره العين المهملة من باب نصر على أشاعر الدابى ثم تكويها، وقد عربها، إذا فعل ذلك. وفي لسان العرب: وعرب الفرس بزغه وذلك أن ينتف أسفل حافره، ومعناه أنه قد بان بذلك ما كان خفيا من أمره لظهوره إلى مرآة العين بعد ما كان مستورا، وبذلك تعرف حاله أصلب هو أم رخو وأصحيح هو أم سقيم. وقال الأزهري: التعريب: تعريب الفرس وهو أن يكوى على أشاعر حافره في مواضع ثم تبزغ بمبزغ بزغا رفيقا لا يؤثر في عصبه ليشتد أشعره. التعريب: تقبيح قول القائل وفعله. وعرب عليه: قبح قوله وفعله وغيره عليه. الإعراب كالتعريب وهو الرد عليه والرد عن القبيح. وعرب عليه: منعه. وأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما لكم إذا رأيتم الرجل يحرق أعراض الناس أن لا تعربوا عليه فإنه من قولك: عربت على الرجل قوله إذا قبحته عليه. وقال الأصمعي وأبو زيد في قوله أن لا تعربوا عليه معناه أن لا تفسدوا عليه كلامه وتقبحوه. وقيل: التعريب: المنع، والإنكار في قوله أن لا تعربوا أي لا تمنعوا. وقيل: الفحش والتقبيح. وقال شمر: التعريب: أن يتكلم الرجل بالكلمة فيفحش فيها أو يخطئ فيقول له الآخر: ليس كذا ولكنه كذا، للذي هو أصوب. أراد معنى حديث عمر أن لا تعربوا. التعريب: التكلم عن القوم ويقال: عرب عنه إذا تكلم بحجته، وعربه كأعربه وأعرب بحجته أي أفصح بها ولم يتق أحدا، وقد تقدم. وقال الفراء: عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم واحتججت لهم. التعريب: الإكثار من شرب العرب، وهو الكثير من الماء الصافي نقله الصاغاني. التعريب: اتخاذ قوس عربي. و التعريب: تمريض العرب، كفرح أي الذرب المعدة قال الأزهري: ويحتمل أن يكون التعريب على من يقول بلسانه المنكر من هذا؛ لأنه يفسد عليه كلامه كما فسدت معدته. وقال أبو زيد الأنصاري: فعلت كذا وكذا فما عرب علي أحد، أي ما غير علي أحد. وعروبة بلا لام وباللام كلتاهما : يوم الجمعة. وفي الصحاح: يوم العروبة، بالإضافة، وهو من أسمائهم القديمة، قال:  

صفحة : 745

         
 أؤمل أن أعيش وأن يومي                      بأول أو بأهون أو جبـار
 أو التالي دبار فإن أفـتـه                      فمؤنس أو عروبة أو شيار وقد ترك صرف ما لا ينصرف لجوازه في كلامهم فكيف في الشعر، هذا قول أبي العباس. وفي حديث الجمعة كانت تسمى عروبة وهو اسم قديم لها، وكأنه ليس بعربي. يقال يوم عروبة ويوم العروبة، والأفصح أن لا يدخلها الألف واللام. ونقل. شيخنا عن بعض أئمة اللغة أن أل في العروبة لازمة. قال ابن النحاس: لا يعرفه أهل اللغة إلا بالألف واللام إلا شاذا، قال: ومعناه المبين المعظم من أعرب إذا بين، ولم يزل يوم الجمعة معظما عند أهل كل ملة. وقال أبو موسى في ذيل الغريبين: الأفصح أن لا تدخل أل، وكأنه ليس بعربي وهو اسم يوم الجمعة في الجاهلية اتفاقا، واختلف في أن كعبا سماه الجمعة؛ لاجتماع الناس إليه فيه، وبه جزم الفراء وثعلب وغيرهما، وصحح، أو إنما سمي بعد الإسلام، وصححه ابن حزم. وقيل: أول من سماه الجمعة أهل المدينة، لصلاتهم الجمعة قبل قدومه صلى الله عليه وسلم مع أسعد بن زرارة. أخرجه عبد بن حميد عن ابن سيرين، وقيل غير ذلك، كما في شرح المواهب. وفي الروض الأنف: معنى العروبة الرحمة، فيما بلغني عن بعض أهل العلم، انتهى ما نقلناه من حاشية شيخنا. قلت: والذي نص السهيلي في الروض الأنف: كعب بن لؤي جد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من جمع يوم العروبة، ولم تسم العروبة إلا مذ جاء الإسلام، وهو أول من سماها الجمعة، فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمهم أنه من ولده، ويأمرهم باتباعه والإيمان به وينشد في هذا أبياتا منها:          
 يا ليتني شاهد فحواء دعوتـه                      إذا قريش تبغى الخلق خذلانا وفي الصحاح ابن أبي العروبة باللام وتركها أي الألف واللام لحن أو قليل قال شيخنا: وذهب بعض إلى خلافه وأن إثباتها هو اللحن لأن الاسم وضع مجردا. عن ابن الأعرابي العرابات مخففة واحدتها عرابة وهي شمل، بضمتين، ضروع الغنم، وعاملها عراب، كشداد. وعرب، كفرح، الرجل عربا وعرابة إذا نشط. و عرب السنام عربا إذا ورم وتقيح. عرب الجرح عربا وحبط حبطا: بقي أثره فيه بعد البرء ونكس وغفر. وعرب الجرح أيضا إذا فسد. قيل: ومنه الإعراب بمعنى الفحش والتقبيح. ومنه الحديث أن رجلا أتاه فقال: إن ابن أخي عرب بطنه أي فسد. فقال: اسقه عسلا. والعرب مثل الإعراب، من الفحش في الكلام عرب الرجل عربا فهو عرب إذا اتخم، وعربت معدته عربا: فسدت وقيل: فسدت مما يحمل عليها، مثل ذربت ذربا، فهي عربة وذربة. عرب النهر: غمر فهو عارب وعاربة و عربت البئر: كثر ماؤها فهي عربة كفرحة. عرب كضرب: أكل نقله الصاغاني. والعربة محركة، هكذا في النسخ، ومثله في لسان العرب والمحكم وغيرهما، إلا أن شيخنا نقل عن الجوهري أنه العرب محركة، بإسقاط الهاء، ولعله سقطت من نسخته التي نقل منها: النهر الشديد الجري. و العربة أيضا: النفس. قال ابن ميادة يمدح الوليد بن يزيد:  

صفحة : 746

         
 لما أتيتك أرجو فضل نائلـكـم                      نفحتني نفحة طابت لها العرب هكذا أنشده الجوهري، قال الصاغاني: والبيت والرواية:          
 لما أتيتك من نـجـد وسـاكـنـه                      نفحت لي نفحة طارت بها العرب  

صفحة : 747

 عربة: ناحية قرب المدينة وهي خلاف عرب، من غير هاء كما تقدم في كلام المؤلف، والظاهر أنهما واحد، وعربة: قرية في أول وادي نخلة من جهة مكة، وأخرى في بلاد فلسطين، كذا في المراصد. والعربية هي هذه اللغة الشريفة رفع الله شأنها. قال قتادة: كانت قريش تجتبي أي تختار أفضل لغات العرب، حتى صار أفضل لغاتها لغتها، فنزل القرآن بها، واختلف في سبب تسمية العرب، فقيل لإعراب لسانهم أي إيضاحه وبيانه؛ لأنه أشرف الألسن وأوضحها وأعربها عن المراد بوجوه من الاختصار والإيجاز والإطناب والمساواة وغير ذلك. وقد مال إليه جماعة ورجحوه من وجوه، وقيل: لأن أولاد إسماعيل صلى الله عليه وسلم نشئوا بعربة، وهو من تهامة، فنسبوا إلى بلدهم. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خمسة أنبياء من العرب هم محمد وإسماعيل وشعيب وصالح وهود صلوات الله عليهم. وهذا يدل على أن لسان العرب قديم، وهؤلاء الأنبياء كلهم كانوا يسكنون بلاد عربة، فكان شعيب وقومه بأرض مدين، وكان صالح وقومه بأرض ثمود، ينزلون بناحية الحجر، وكان هود وقومه عاد ينزلون الأحقاف من رمال اليمن، وكان إسماعيل بن إبراهيم والنبي المصطفى صلى الله عليهما من سكان الحرم. وكل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم عرب، يمنهم ومعدهم. قال الأزهري: وأقامت قريش بعربة فتنخت بها، وانتشر سائر العرب في جزيرتها فنسبت العرب كلهم إليها، لأن أباهم إسماعيل، صلى الله عليه وسلم، بها نشأ وربل أولاده فيها فكثروا، فلما لم تحتملهم البلاد انتشروا، فأقامت قريش بها. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قريش هم أوسط العرب في العرب دارا وأحسنه جوارا، وأعربه ألسنة. وقد تعقب شيخنا ها هنا المؤلف بأمور: الأول المعروف في أسماء الأرضين أنها تنقل من أسماء ساكنيها أو بانيها أو من صفة فيها أو غير ذلك. وأما تسمية الناس بالأرض ونقل اسمها إلى من سكنها أو نزلها دون نسبة فغير معروف وإن وقع في بعض الأفراد كمذحج، على رأي. والثاني أن قولهم سميت العرب باسمها لنزولهم بها صريح بأنها كانت مسماة بذلك قبل وجود العرب وحلولهم الحجاز وما والاه من جزيرة العرب، والمعروف في أراضي العرب أنهم هم الذين سموها ولقبوا بلدانها ومياهها وقراها وأمصارها وباديتها ومياهها وقراها وأمصارها وباديتها وحاضرتها بسبب من الأسباب، كما هو الأكثر، وقد يرتجلون الأسماء ولا ينظرون لسبب. والثالث أن ما ذكر يقتضي أن العرب إنما سميت بذلك بعد نزولها في هذه القرية والمعروف تسميتهم بذلك في الكتب السالفة، كالتوراة والإنجيل وغيرهما، فكيف يقال إنهم إنما سموا بعد نزولهم هذه القرية. والرابع أنهم ذكروا مع بقايا أنواع الخلق، كالفرس والروم والترك وغيرهم، ولم يقل فيهم أحد إنهم سموا بأرض أو غيرها، بل سموا ارتجالا، لا لصفة أو هيئة أو غير ذلك، فالعرب كذلك. والخامس أن المعروف في المنقول أن يبقى على نقله على التسمية، وإذا غير إنما يغير تغييرا جزئيا للتمييز بين المنقول هنا أوسع دائرة من المنقول عنه  

صفحة : 748

 من جهات ظاهرة، ككون أصل المنقول عنه عربة بالهاء، ولا يقال ذلك في المنقول، وككونهم تصرفوا فيه بلغات لا تعرف ولا تسمع في المنقول عنه، فقالوا عرب، محركة، وعرب، بالضم، وعرب، بضمتين، وأعراب وأعرابي، وغير ذلك. والسادس أن العرب أنواع وأجناس وشعوب وقبائل متفرقون في الأرض، لا يكاد يأتي عليهم الحصر، ولا يتصور سكناهم كلهم في هذه القرية أو حلولهم فيها، فكان الأولى أن يقتصر بالتسمية على من سكنها دون غيره. ثم أجاب بما حاصله: أن إطلاق العرب على الجيل المعروف لا إشكال أنه قديم كغيره من أسماء باقي أجناس الناس وأنواعهم، وهو اسم شامل لجميع القبائل والشعوب، ثم إنهم لما تفرقوا في الأرضين وتنوعت لهم ألقاب وأسماء خاصة باختلاف ما عرضت من الآباء والأمهات والحالات التي اختصت بها كقريش مثلا وثقيف وربيعة ومضر وكنانة ونزار وخزاعة وقضاعة وفزارة ولحيان وشيبان وهمدان وغسان وغطفان وسلمان وتميم وكلب ونمير وإياد ووداعة وبجيلة وأسلم ويسلم وهذيل ومزينة وجهينة وعاملة وباهلة وخثعم وطيئ والأزد وتغلب وقيس ومذحج وأسد وعنبس وعنس وعنزة ونهد وبكر وذؤيب وذبيان وكندة ولخم وجذام وضبة وضنة وسدوس والسكون وتيم وأحمس وغير ذلك، فأوجب ذلك تمييز كل قبيلة باسمها الخاص، وتنوسي الاسم الذي هو العرب، ولم يبق له تداول بينهم ولا تعارف، واستغنت كل قبيلة باسمها الخاص، مع تفرق في القبائل وتباعد الشعوب في الأرضين. ثم لما نزلت العرب بهذه القرية، في قول، أو قريش بالخصوس، في قول المصنف، راجعوا الاسم القديم وتذاكروه وتسموا به، رجوعا للأصل، فمن علل التسمية لما نقله البكري وغيره نظر إلى الوضع الأول الموافق للنظر من أسماء أجناس الناس. ومن علل بما ذكره المصنف وغيره من نزول عربة نظر إلى ما أشرنا إليه. وبدل على أنه رجوع للأصل وتذكر بعد النسيان أنهم جردوه من الهاء الموجودة في اسم القرية وذكروه على أصله الموضوع القديم. هذا نص جوابه. وقد عرضه على شيخيه سيدنا الإمام محمد بن الشاذلي وسيدنا الإمام محمد بن المسناوي تغمدهما الله تعالى بغفرانه فارتضياه وسلما له بالقبول وأجرياه مجرى الرأي المقبول وأيده الثاني بقوله: إنه ينظر إلى ما استنبطوه في الجواب عن بعض الأدلة التي تتعارض أحيانا فتتخرج على النسبيات والحقيقيات وذكر شيخنا بعد ذلك أولية بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى لإبراهيم وسليمان عليهما السلام مع الملائكة. والثاني من بناء آدم عليه السلام، فقالوا تنوسي بناء هؤلاء بمرور الأزمان وتقادم العهد فصار منسوبا لسيدنا إبراهيم وسيدنا سليمان، فهو الأولى بهذا الاعتبار، إلى آخر ما ذكر. قلت: وقد يقال إن ربيعة ومضر وكنانة ونزارا وخزاعة وقيسا وضبة وغيرهم من بني إسماعيل عليه السلام ممن ذكر آنفا. ولم يذكر من العرب المستعربة وهم سكان هذه الجزيرة ومجاورو ساحات مكة وأوديتها، وقد توارثوها من العرب العاربة المتقدم ذكرهم وإن تشتت منهم في غيرها فقليل من كثير، كيف تنوسي بينهم هذا الاسم ثم تذوكروا به فيما بعد، وهذا لا يكون إلا إذا  

صفحة : 749

 فرض وقدر أنه لم يبق بتهامة من أولاد إسماعيل أحد وهذا لا قائل به. وقوله: ثم لما نزلت العرب، ليت شعري أي العرب يعني? أمن العرب العاربة فإنهم انقرضوا بها ولم يفارقوها أو من المستعربة وهم أولاد إسماعيل، واختص منهم قريش فصار القولان قولا واحدا. ثم الجواب عما أورده. أما عن الأول فلم لا يكون هذا من جملة الأفراد التي ذكرها كمذحج وغيره، ومنها ناعط وشبام قبيلتان من حمير؛ سميتا باسم جبلين نزلاهما، وكذلك بنو شكر بالم سموا باسم الموضع، وفي معجم البكري: سمي جدة بن جرم بن ربان بن حلوان بن الحاف ابن قضاعة بالموضع المعروف من مكة لولادته بها، وهذا قد نقله شيخنا في شرح الكتاب في ج د د كما سيأتي. وفي معجم ياقوت: ملكان بن عدي بن عبد مناة بن أد؛ سمي باسم الوادي وهو ملك من أودية مكة لولادته فيه. وقرأت في إتحاف البشر للناشري ما نصه: فرسان محركة: جبل بالشام سمي به عمران بن عمرو ابن تغلب، لاجتيازه فيه، وبه يعرف ولده. ورأيت في تاريخ ابن خلكان ما نصه: كاتم والتكرور: جنسان من الأمم سميا باسم أرضهما، ومثله كثير يعرفه الممارس في هذا الفن. وعند التأمل فيما ذكرنا ينحل الإيراد الثاني أيضا. وأما عن الثالث فنقول: ما المراد بالعرب الذين تذكرهم? أهم القبائل الموجودة بالكثرة التي تفرعت قريبا، أم هم أولاد إرم بن سام البطون المتقدمة بعد الطوفان? فإن كان الأول فإنهم ما نزلوا عربة ولا سكنوها، وإن كان الثاني فلا ريب أن التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب ما نزلت إلا بعدهم بكثير، وكان معد بن عدنان في زمن سيدنا موسى عليه السلام، كما يعرفه من مارس علم التواريخ والأنساب. وأما ما ورد في حديث المولد من إطلاق لفظ العرب قبل خلق السموات والأرض فهو إخبار غيبي بما سيكون، فهو كغيره من المغيبات. وأما عن الرابع فإنه إذا كان بعض الأسماء مرتجلة وبعضها منقولة لا يقال فيها: لم لم تكن مرتجلات كلها أو منقولات كلها حتى يلزم ما ذكر لاختلاف الأسباب والأزمنة. وأما عن الخامس فنقول: أليس التعريب في الكلام هو النقل من لسان إلى لسان. فالمعرب والمعرب منه هو المنقول والمنقول منه. وهذا لفظ العربون في هذه المادة سيأتي عن قريب وهو عجمي. كيف تصرفوا فيه من ثلاثة أبواب أعرب وعرب وعربن واشتقوا منها ألفاظا أخر غير ذلك، كما سيأتي، فيجعل هذا من ذاك. وهذا لفظ العجم تصرفوا فيه كما تصرفوا في لفظ العرب. وأما عن السادس فأن يقال: إن كان المراد بعربة التي نسبت العرب إليها هي جزيرة العرب، على ما في المراصد وغيره، وبالعرب هم أصول القبائل، فلا إشكال، إذ هم لم يخرجوا من الجزيرة، والذي خرج من عمائرهم إنما خرج في العهد القريب وهم قليل، وغالبهم في مواطنهم فيها، وأما الشعوب والقبائل التي تفرعت فيما بعد فهم خارجون عن البحث، وكذلك إن كان المراد بها مكة وساحاتها، فإن طسم وجديس وعمليق وجرهم سكنوا الحرم وهم العرب العاربة، ومنهم تعلم سيدنا إسماعيل عليه السلام اللسان العربي. وعاد وثمود وأميم وعبيل ووبار، وهم العرب العاربة، نزلوا الأحقاف وما جاورها وهي تهامة على قول من فسر عربة بتهامة، فهؤلاء أصول قبائل العرب العاربة التي أخذت المستعربة منهم اللسان قد نزلوا ساحات الحرم، ومنهم تفرعت القبائل  

صفحة : 750

 فيما بعد وتشتتت، فبقي هذا اللفظ علما عليهم لسكنى آبائهم وجدودهم فيها وإن لم يسكنوا هم، وقد أسلفنا كلام الأزهري وغيره وهو يؤيد ما ذكرناه. ثم إن قول المصنف: وغيره: أقامت بنو إسماعيل، وعلى القولين تخصيصهما دون القبائل إنما هو لشرفهما ورياستهما على سائر العرب فصار الغير كالتبع لهما، فلا يقال: كان الظاهر أن تسمى بها قريش فقط، وبدل لما قلنا أيضا ما قدمنا أنه يقال رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتا وإن لم يكن فصيحا، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرهما مما ينتمي إلى العرب فهم عرب وإن لم يكونوا فصحاء، وكذا ما قدمنا أن كل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم عرب، يمنهم ومعدهم. عربة التي نسبت إليها العرب اختلف فيها، فقال إسحاق بن الفرج: هي باحة العرب أي ساحتهم وباحة دار أبي الفصاحة سيدنا إسماعيل عليه السلام والمراد بذلك مكة وساحاتها. وقال بعضهم: هي تهامة وقد تقدمت الإشارة إليه. وفي مراصد الاطلاع: إنها اسم جزيرة العرب واضطر الشاعر إلى تسكين رائها أي من عربة فقال مشيرا إلى أن عربة هي مكة وساحاتها: بعد وتشتتت، فبقي هذا اللفظ علما عليهم لسكنى آبائهم وجدودهم فيها وإن لم يسكنوا هم، وقد أسلفنا كلام الأزهري وغيره وهو يؤيد ما ذكرناه. ثم إن قول المصنف: وغيره: أقامت بنو إسماعيل، وعلى القولين تخصيصهما دون القبائل إنما هو لشرفهما ورياستهما على سائر العرب فصار الغير كالتبع لهما، فلا يقال: كان الظاهر أن تسمى بها قريش فقط، وبدل لما قلنا أيضا ما قدمنا أنه يقال رجل عربي إذا كان نسبه في العرب ثابتا وإن لم يكن فصيحا، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرهما مما ينتمي إلى العرب فهم عرب وإن لم يكونوا فصحاء، وكذا ما قدمنا أن كل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم عرب، يمنهم ومعدهم. عربة التي نسبت إليها العرب اختلف فيها، فقال إسحاق بن الفرج: هي باحة العرب أي ساحتهم وباحة دار أبي الفصاحة سيدنا إسماعيل عليه السلام والمراد بذلك مكة وساحاتها. وقال بعضهم: هي تهامة وقد تقدمت الإشارة إليه. وفي مراصد الاطلاع: إنها اسم جزيرة العرب واضطر الشاعر إلى تسكين رائها أي من عربة فقال مشيرا إلى أن عربة هي مكة وساحاتها:          
 وعربة أرض ما يحل حرامهامن الناس إلا اللوذعي الحلاحل يعني الشاعر باللوذعي الحلاحل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أحلت له مكة ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة. والعربات محركة: بلاد العرب، كما في المراصد، ووجدت له شاهدا في لسان العرب:          
 ورجت باحة العربات رجا                      ترقرق في مناكبها الدماء  

صفحة : 751

 ويدل له قول الأزهري ما نصه: والأقرب عند أنهم سموا عربا باسم بلدهم العربات، وقد أغفله المصنف. والعربات أيضا: طريق في جبل بطريق مصر نقله الصاغاني. العربات: سفن رواكد كانت في دجلة النهر المعروف، واحدتها عربة. قولهم: ما بها أي بالدار عريب ومعرب أي أحد، الذكر والأنثى فيه سواء، ولا يقال في غير النفي. والعربان كعثمان والعربون بضمهما والعربون، محركة و قد تبدل عينهن همزة على الأصل المنقول منه، نقله الفهري في شرح الفصيح عن أبي عبيد في الغريب ونقلوه أيضا عن ابن خالويه، وقد تحذف الهمزة فيقال فيه الربون كأنه من ربن، حكاه ابن خالويه وأورده المصنف هناك، فهي سبع لغات، ونقل شيخنا عن أبي حيان لغة ثامنة وهي العربون، بفتح فسكون فضم. قلت: وهي لغة عامية، وقد صرح أبو جعفر اللبلي بمنعها في شرح الفصيح مما نقله عن خط ابن هشام، وصرح الكمال الدميري في شرح المنهاج بأنه لفظ معرب ليس بعربي، ونقله عن الأصمعي القاضي عياض والفيومي وغيرهما، وأورده الخفاجي في شفاء الغليل فيما في لغة العرب من الدخيل، وحكى ابن عديس لغة تاسعة قال: نقلت من خط ابن السيد، قال: أهل الحجاز يقولون: أخذ مني عربان بضمتين وتشديد الموحدة، نقله بعض شراح الفصيح، قاله شيخنا، ونقل أيضا عن بعض شروح الفصيح أنه مشتق من التعريب الذي هو البيان؛ لأنه بيان للبيع. والأربون مشتق من لأربة وهو العقدة؛ لأنه به يكون انعقاد البيع، وسيأتي. وهو ما عقد به المبايعة، وفي بعض النسخ البيعة من الثمن، أعجمي عرب. وفي الحديث أنه نهى عن بيع العربان وهو أن يشتري السلعة ويدفع إلى صاحبها شيئا على أنه إن أمضى البيع حسب من الثمن، وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة، ولم يرتجعه المشتري. يقال: أعرب في كذا وعرب وعربن وهو عربان وعربون. وفي المصباح: هو القليل من الثمن أو الأجرة يقدمه الرجل إلى الصانع أو التاجر ليرتبط العقد بينهما حتى يتوافيا بعد ذلك، ومثله في شروح الفصيح فكما أنه يكون في البيع يكون في الإجارة، وكأنه لما كان الغالب إطلاقه في البيع اقتصروا عليه فيه، قاله شيخنا. وفي لسان العرب: سمي بذلك لأن فيه إعرابا لعقد البيع، أي إصلاحا وإزالة فساد؛ لئلا يملكه غيره باشترائه، وهو بيع باطل عند الفقهاء، لما فيه من الشرط والغرر، وأجازه أحمد. وروي عن ابن عمر إجازته. قال ابن الأثير: وحديث النهي منقطع وفي حديث عمر أن عامله بمكة اشترى دارا للسجن بأربعة آلاف، وأعربوا فيها أربعمائة أي أسلفوا، هذه عبارة لسان العرب بعينها، فلا اعتداد بما قاله شيخنا ونسب ابن منظور إلى القصور. وعربان محركة: د بالخابور. كسحابة: عربة بن أوس بن قيظي ابن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة من بني مالك بن الأوس ثم من بني حارثة منهم. قال ابن حبان: له صحبة. وقال ابن إسحاق: استصغره النبي صلى الله عليه وسلم والبراء بن عازب وغير واحد فردهم يوم أحد، أخرجه البخاري في تاريخه من طريق ابن إسحاق. حدثني الزهري عن عروة ابن الزبير بذلك، كذا في الإصابة كريم م أي معروف قاله ابن سعد وفيه يقول الشماخ بن ضرار المري، كذا في الإصابة والكامل للمبرد، والذي في الصحاح أنه للحطيئة:  

صفحة : 752

         
 إذا ما راية رفعت لمجد                      تلقاها عرابة باليمـين ويعرب كينصر بن قحطان: أبو قبائل اليمن كلها. قيل: هو أول من تكلم بالعربية وبنوه العرب العاربة، قيل: وبه سمي العرب عربا، ونقل شيخنا عن ابن دريد في الجمهرة سمي يعرب بن قحطان؛ لأنه أول من انعدل لسانه عن السريانية إلى العربية. وقال محمد بن سلام الجمحي في الطبقات: قال يونس بن حبيب: أول من تكلم بالعربية إسماعيل عليه السلام. ثم قال محمد بن سلام: أخبرني مسمع بن عبد الملك أنه سمع محمد بن علي يقول: أول من تكلم بالعربية ونسي لسان أبيه إسماعيل عليه السلام، وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قرآنا عربيا لقوم يعلمون ثم قال: ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما. وقال الشرازي في الألقاب: أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل عليه السلام وهو ابن أربعض عشرة سنة. قال شيخنا: ولهم كلام طويل، الأشهر منه القولان المذكوران. ووفق بينهما بأن يعرب أول من نطق بمنطق العربية، وإسماعيل هو أول من نطق بالعربية الخالصة الحجازية التي أنزل عليها القرآن، انتهى. وبشير بن جابر بن عراب بن عوف كغراب: صحابي شهد فتح مصر. وعرابي بن معاوية بن عرابي بالضم الحضرمي: من أتباع التابعين كنيته أبو زمعة وقيل: أبو ربيعة، روى عن سليمان بن زياد الحضرمي وعبد الله بن هبيرة اليماني، وذكره البخاري في تاريخه بالغين المعجمة، وهو تصحيف نبه عليه الدارقطني. وقال: هو معروف في مصر بعين مهملة: وعرابي بالفتح لقب محمد بن الحسين بن المبارك المحدث، روى عن يونس بن محمد المؤدب: وعريب كغريب: اسم رجل وفرس. أما الرجل فعريب بن حميد، عن عمار، وعنه السبيعي، وعريب ابن سعد، عن عمر، وعريب بن كليب الحضرمي، ونمر بن عريب وآخرون. وأما الفرس فهي لثعلبة بن أم حزنة العبدي، كما نقله الصاغاني. العراب كسحاب حمل الخزم بالخاء المعجمة والزاي محركة: اسم لشجر يفتل من لحائه الحبال الواحدة عرابة، تأكله القرود، وربما أكله الناس في المجاعة. يقال: ألقى فلان عربونه، محركة، لعدم مجيء فعلول، وقد تقدمت الإشارة إليه، أي ذا بطنه أي أحدث. واستعربت البقرة: اشتهت الفحل. وعربها الثور: شهاها. و في الحديث: لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا وفي بعض الروايات: العربية أي لا تنقشوا نقش خاتمه صلى الله عليه وسلم كأنه قال: نبيا عربيا، يعني نفسه صلى الله عليه وسلم. ومنه حديث عمر رضي الله عنه لا تنقشوا في خواتيمكم العربية وكان ابن عمر يكره أن ينقش في الخاتم القرآن. وتعرب: أقام بالبادية ومنه قول الشاعر:          
 تعرب آبائي فهـلا وقـاهـم                      من الموت رملا عالج وزرود  

صفحة : 753

 يقول: أقام آبائي في البادية ولم يحضروا القرى. وقال الأزهري: تعرب مثل استعرب. وتعرب: رجع إلى البادية بعدما كان مقيما بالحضر فلحق بالأعراب. وقال غيره: تعرب أي تشبه بالعرب. وتعرب بعد هجرته، أي صار أعرابيا. وفي الحديث ثلاث من الكبائر. منها التعرب بعد الهجرة. وهو أن يعود إلى البادية ويقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا. وكان من رجع بعد الهجرة إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد. ومنه حديث ابن الأكوع لما قتل عثمان خرج إلى الربذة وأقام بها، ثم إنه دخل على الحجاج يوما فقال له: يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك وتعربت. ويروى بالزاي وسيذكر في موضعه. وعروباء أي كجلولاء، وقد وجد كذلك في بعض النسخ: اسم السماء السابعة قاله ابن الأثير والذي في الأعلام للسهيلي أنه عربياء كما أن جربياء اسم للأرض السابعة، وأورده ابن التلمساني نقلا عنه، قاله شيخنا. ومما يستدرك عليه: عرب الرجل يعرب عربا وعروبا عن ثعلب وعربة وعرابة وعروبية كفصح: أفصح بعد لكنة في لسانه. ورجل عريب: معرب. وعربته العرب، وأعربته إذا تفوه به العرب على منهاجها وقد ذكرناه. وعرب لسانه بالضم عروبة أي صار عربيا. وتعرب واستعرب: أفصح. والتعريب مثل الإعراب، من الفحش في الكلام. وفي حديث بعضهم: ما أوتي أحد من معاربة النساء ما أوتيته أنا كأنه أراد أسباب الجماع ومقدماته. وأعرب سقي القوم إذا كان مرة غبا ومرة خمسا ثم قام على وجه واحد. والعربرب: السماق قد ذكره غير واحد هنا. وعريب مصغرا: حي من اليمن. وفي الأساس: تعربت لزوجها: تغزلت وتحببت. وابن العربي بالألف واللام هو القاضي أبو بكر المالكي عالم الأندلس صاحب بغية الأحوذي وغيره. وابن عربي بلا لام محركة هو العارف المحقق محيي الدين محمد بن عبد الله الحاتمي الطائي نزيل دمشق والمدفون بها. ولد ليلة الاثنين أو الجمعة 27 رمضان سنة 560 ه بمرسية وتوفي ليلة الجمعة 27 ربيع الآخر سنة 638 ه بدمشق، فمدة حياته سبع وسبعون سنة وستة أشهر وخمس وعشرون يوما. ويقال: إن المولد والوفاة كلاهما في 27 رمضان وقد وهم المصنف في إيراده هكذا. والصواب أن القاضي أبا بكر هو محمد بن عبد الله. والحاتمي هو محمد بن عبد علي كما حققه الحافظ في التبصير، وهذا الفرق الذي ذكره هو الذي سمعناه من أفواه الثقات، غير أني رأيت في جزء من أجزاء الحديث على هامشه طباق فيه سماع لابن عربي بخطه وقد ذكر فيه آخر السماع، وكتبه محمد بن علي بن محمد بن محمد بن العربي، والطائي، هكذا بالألف واللام وكذا في نسخ من فتوحاته، على ما نقله شيخنا ثم قال: وهذا اصطلح عليه الناس وتداولوه. قلت: وفي التبصير كلاهما ابن عربي من غير اللام. ومنية أبي عربي قرية بالشرقية. وحوض العرب: أخرى بالدقهلية. وبرك العرب: أخرى بالغربية. وبنو العرب بالمنوفية كذا في القوانين. وصالح بن عريب، كأمير: محدث. ويحيى بن حبيب بن عربي: شيخ مسلم. وعثمان بن محمد بن نصر بن العرب، بالكسر، محدث، وأخته حبيبة حدثت عن أبي موسى المديني، وأبو العرب القيرواني المؤرخ، بالتحريك، واسمه محمد بن أحمد بن  

صفحة : 754

 تميم، نقله الصاغاني. وأبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله بن عريبة كجهينة الربعي شيخ السلفي مات سنة 502 ه وأبوه حدث أيضا ومات سنة 475 ه وقال محمد بن بشر: حدثنا أبان البجلي عن أبان بن تغلب وكان عربانيا، بالفتح، عن عكرمة، فذكر حديثا. قال الرشاطي: إنه عارف بلسان العرب، وقاله بالألف والنون ليفرق بينه وبين العربي النسب، كذا قاله الحافظ. قلت: وفي التوشيح: رجل عربان، أي فصيح اللسان. وخلف بن محمد بن خلف يعرف بابن العريبي، بالضم، ذكره ابن الجزري في طبقات القراء. والأعرابي: فرس عباد بن زياد ابن أبيه، وكان مقتضبا لا يعرف له أب، وكان من خيول أهل العالية، نقله الصاغاني. قلت: وذكره ابن الكلبي في أنساب الخيل، قال: وكان من سوابق خيل أهل الشام كالقطراني له أيضا، وقد يذكر في ق ط ر.تميم، نقله الصاغاني. وأبو القاسم علي بن الحسين بن عبد الله بن عريبة كجهينة الربعي شيخ السلفي مات سنة 502 ه وأبوه حدث أيضا ومات سنة 475 ه وقال محمد بن بشر: حدثنا أبان البجلي عن أبان بن تغلب وكان عربانيا، بالفتح، عن عكرمة، فذكر حديثا. قال الرشاطي: إنه عارف بلسان العرب، وقاله بالألف والنون ليفرق بينه وبين العربي النسب، كذا قاله الحافظ. قلت: وفي التوشيح: رجل عربان، أي فصيح اللسان. وخلف بن محمد بن خلف يعرف بابن العريبي، بالضم، ذكره ابن الجزري في طبقات القراء. والأعرابي: فرس عباد بن زياد ابن أبيه، وكان مقتضبا لا يعرف له أب، وكان من خيول أهل العالية، نقله الصاغاني. قلت: وذكره ابن الكلبي في أنساب الخيل، قال: وكان من سوابق خيل أهل الشام كالقطراني له أيضا، وقد يذكر في ق ط ر.
 ع-ر-ت-ب
العرتبة: الأنف، أو ما لان منه، أو الدائرة تحته في وسط الشفة العليا عند الأنف، وهي العرتمة، والباء لغة فيها، قاله الأزهري. أو طرف وترة، محركة، الأنف، قال الجوهري: سألت عنها أعرابيا من بني أسد فوضع إصبعه على طرف وترة أنفه.
 ع-ر-ز-ب
العرزب، كجعفر، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: العرزب مثل إردب أي بالكسر وفتح الثالث مع تشديد الموحدة: الصلب الشديد الغليظ، واقتصر ابن دريد على ضبطه كجعفر، ولم يذكر الغليظ. واللغة الثانية نقلها الصاغاني. والضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب كجعفر، تابعي نسبه إلى جده. ومما يستدرك عليه: العرزب: المختلط الشديد.
 ع-ر-ط-ب
العرطبة: العود: عود اللهو. وفي الحديث إن الله يغفر لكل مذنب إلا لصاحب عرطبة أو كوبة أو الطنبور بالضم وهذا عن أبي عمرو، أو الطبل مطلقا، أو طبل الحبشة خاصة. ويضم في الأولين.
 ع-ر-ق-ب
العرقوب بالضم، وإنما أطلقه لشهرته ولعدم مجيء فعلول: عصب غليظ موتر فوق عقب الإنسان. ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها. قال أبو دواد:          
 حديد الطرف والمنك                      ب والعرقوب والقلب  

صفحة : 755

 قال الأصمعي: وكل ذي أربع عرقوباه في رجليه، وركبتاه في يديه، والعرقوبان من الفرس: ما ضم ملتقى الوظيفين والساقين من مآخرهما من العصب. وهو من الإنسان: ما ضم أسفل الساق والقدم. وقال الأزهري: العرقوب: عصب موتر خلف الكعبين. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعراقيب من النار يعني في الوضوء. وفي حديث القاسم كان يقول للجزار لا تعرقبها أي لا تقطع عرقوبها، وهو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فويق العقب. العرقوب: ما انحنى من الوادي والتوى شديدا. العرقوب من القطا: ساقها، وهو مما يبالغ به في القصر، فيقال: يوم أقصر من عرقوب القطا. قال الفند الزماني:          
 ونبلي وفقاهـا ك                      عرقيب قطا طحل قال ابن بري: قد ذكر أبو سعيد السيرافي في أخبار النحويين أن هذا البيت لامرئ القيس بن عابس، وذكر قبله أبياتا، وهي:          
 أيا تملك يا تـمـلـي                      ذريني وذري عذلي
 ذريني وسلاحـي ث                      م شدي الكف بالعزل
 ونبلي وفـقـاهـا ك                      عراقيب قطا طحل
 وثـوبـاي جـديدان                      وأرخي شرك النعل
 ومني نظرة خلفـي                      ومن نظرة قبـلـي
 فإما مت يا تمـلـي                      فموتي حرة مثلـي كذا في لسان العرب. العرقوب: جبل مكلل بالسحاب أبدا لا يمطر، وهو أيضا طريق في الجبل ضيق، أو يكون في الوادي القعير البعيد لا يمشي فيه إلا واحد. العرقوب: الحيلة وسيأتي قريبا، العرقوب: عرفان الحجة، نقله الصاغاني. عرقوب: فرس لزيد الفوارس الضبي. وأم عرقوب وأم العراقيب: أفراس.
عرقوب بن صخر أو هو عرقوب بن معبد كذا في النسخ كمقعد، وضبطه ابن دريد كمفيد أيضا ابن أسد: رجل من العمالقة، على القول الأول قاله ابن الكلبي، وعليه اقتصر الجوهري. وعلى القول الثاني فهو رجل من بني عبد شمس ابن سعد، كذا في الإيناس للوزير أبي القاسم المغربي والجمهرة لابن دريد، وزاد الثاني: وقيل إنه من الأوس، كان أكذب أهل زمانه. ضربت به العرب المثل في الخلف فقالوا مواعيد عرقوب ذلك أنه أتاه سائل وهو أخ له يسأله شيئا فقال له عرقوب: إذا أطلع نخلي وفي رواية إذا أطلعت هذه النخلة فلما أطلع أتاه على العدة قال: إذا أبلح، وفي أخرى: دعها حتى تصير بلحا فلما أبلح أتاه قال: إذا أزهى، فلما أزهى أتاه قال: إذا أرطب وفي بعض الروايات زيادة: إذا أبسر بين أزهى وأرطب فلما أرطب أتاه قال: إذا أتمر، فلما أتمر عمد إليه عرقوب وجده ليلا أي قطعه. ولم يعطه منه شيئا، فصارت مثلا في إخلاف الوعد. فيه قال جبيهاء الأشجعي:          
 وعدت وكان الخلف منك سجية أي طبيعة لازمة مثل. مواعيد عرقوب أخاه بيترب بالتاء، وهي باليمامة، ويروى بالمثلثة، وهي المدينة بنفسها. ويقال: هو أرض بني سعد، والأول أصح. وبه فسر قول كعب بن زهير:          
 كانت مواعيد عرقوب لها مثلا                      وما مواعيدها إلا الأباطـيل وفي الأساس، ومن المجاز: هو أكذب من عرقوب يترب. وتقول: فلان إذا مطل تعقرب، وإذا وعد تعرقب، وأنشد الميداني:  

صفحة : 756

         
 وأكذب من عرقوب يترب لهـجة                      وأبين شؤما في الحوائج من زحل من أمثالهم: الشر ألجأه إلى مخ عرقوب، وشر ما أجاءك أي ما ألجأك إلى مخة عرقوب، أي عرقوب الرجل، لأنه لا مخ له. يضرب هذا عند طلبك من اللئيم أعطاك أو منعك، وهو لغة بني تميم. يقال: أجأته إلى كذا أي ألجأته. والمعنى ما ألجأك إليها إلا شر، أي فقر وفاقة شديدة. من المستعار: ما أكثر عراقيب هذا الجبل. العراقيب كالعرقوب: خياشيم الجبال وأطرافها، وهي أبعد الطرق، لأنك تتبع أسهله أين كان، قاله أبو خيرة: أو هي الطرق الضيقة في متونها أي الجبال قاله الفراء. قال الشاعر:          
 ومخوف من المناهل وحش                      ذي عراقيب آجن مدفـان وتعرقب الرجل: سلكها، أي أخذ في تلك الطرق. ويقال: تعرقب لخصمه إذا أخذ في طريق تخفى عليه، وأنشد:          
 إذا منطق زل عن صاحبي                      تعرقبت آخر ذا معتقـب أي أخذت في منطق آخر أسهل منه، ويروى: تعقبت. العراقيب من الأمور كالعراقيل: عظامها وصعابها وعصاويدها. عرقيب: ة ضخمة قرب حمى ضرية للضباب. وطير العراقيب: الشقراق، بكسر الشين والقاف وتشديد الراء، وهم يتشاءمون به، ومنه قول الشاعر:          
 إذا قطنا بلغتنـيه ابـن مـدرك                      فلاقيت من طير العراقيب أخيلا وتقول العرب: إذا وقع الأخيل على البعير ليكسفن عرقوباه. وقال الميداني: كل طائر يتطير منه للإبل فهو طير عرقوب؛ لأنه يعرقبها، ومثله في المستقصى. والمصنف خصه بطير معين، وقصره على الجمع، ففيه نظر من وجهين، قاله شيخنا. وعرقبه: قطع عرقوبه وبه فسر حديث القاسم المتقدم. عرقبه رفع بعرقوبيه، مثنى، ليقوم، ضد. وفي النوادر: عرقبت البعير وعليت له، إذا أعنته برفع. ويقال: عرقب لبعيرك أي ارفع بعرقوبه حتى يقوم. عرقب الرجل: احتال. قال أبو عمرو: تقول: إذا أعياك غريمك فعرقب أي احتل. ومنه قول الشاعر:          
 ولا يعييك عرقـوب لـوأي                      إذا لم يعطك النصف الخصيم ومثله في المشرق المعلم. وتعرقب عن الأمر عدل. وتعرقب الدابة: ركبها من خلفها نقله الصاغاني. ويوم العرقوب: من أيامهم.
 ع-ز-ب
العزب محركة: من لا أهل له كالمعزابة بالكسر، ونظيره مطرابة ومطواعة ومجذامة ومقدامة. والعزيب ولا تقل أعزب بالألف على أفعل، كما صرح به الجوهري وثعلب والفيومي، وهو قول أبي حاتم، أي لكونه غير وارد ولا مسموع، أو قليل أجازه غيره واستدل بحديث: ما في الجنة أعزب ورجلان عزبان ج أعزاب كسبب وأسباب، وهي أي الأنثى عزبة وعزب، محركة فيهما، أي لا زوج لها، نقله القزاز في جامع اللغة. وقال الزجاج: العزبة بالهاء غلط من أبي العباس، وإنما يقال: رجل عزب وامرأة عزب، لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، لأنه مصدر، كما تقول: رجل خصم وامرأة خصم، قال الشاعر في صفة امرأة:          
 إذا العزب الهوجاء بالعطر نافحت                      بدت شمس دجن طلة ما تعطـر وقال الراجز:          
 يا من يدل عزبا علـى عـزب
 على ابنة الحمارس الشيخ الأزب وفي رواية:          
 على فتيت مثل نبراس الذهب  

صفحة : 757

 وأشار لمثل ما ذكره الزجاج ابن درستويه، ونقله ابن هشام اللخمي وأبو جعفر اللبلي. قال شيخنا في شرح نظم الفصيح: إن كلام الزجاج ومن تبعه فيه نظر ظاهر. أما أولا فإنه لم يرد كون العزب مصدرا في كتاب، ولا دل عليه شيء من كلام العرب، وإنما قالوا في المصدر: العزبة والعزوبة، بالضم فيهما، وأما ثانيا فإن الظاهر فيه أنه صفة لا مصدر؛ لأن فعلا كما يكون مصدرا عند الصرفيين لفعل المكسور اللازم كالفرح والجدل يكون صفة، كالحسن والبطل، وليس خاصا بأوزان المصدر، وكونه وصفا هو الذي تدل له قوة كلامهم، ويؤيده كونهم أنثوه بالهاء، وهو الذي اقتصر عليه الجوهري نقلا عن الكسائي، والتفرقة في كلامهم دالة عليه، ولو كان مصدرا لذكروه مع المصادر عند عدادها. وأما ثالثا فإن البيت الذي استدلوا به ليس بنص في المؤنث، لاحتمال كونه ضرورة وكون على بمعنى مع، ثم قال: وعلى تقدير ثبوته مجردا من الهاء، كما حكاه المصنف والقزاز وغيرهما، يكون من الأوصاف التي لم تلحقها الهاء شذوذا، كرجل عانس وامرأة عانس انتهى. والاسم العوبة والعزوبة، مضمومتين ويقال: إنه لعزب لزب وإنها لعزبة لزبة والفعل منه كنصر عزب يعزب عزوبة فهو عازب وجمعه عزاب. وتعزب بعد التأهل، وتعزب فلان زمانا ثم تأهل، وتعزب الرجل: ترك النكاح وكذلك المرأة. والعزوب: الغيبة. قال تعالى: عالم الغيب لا يعزب أي لا يغيب عن علمه شيء، وفيه لغتان عزب يعزب كينصر ويعزب كيضرب إذا غاب. العزوب: الذهاب يقال: عزب عنه يعزب عزوبا، إذا ذهب، وأعزبه الله: أذهبه. والمعزابة: من طالت عزوبته حتى ماله في الأهل من حاجة ومن يعزب بماشيته. قال الأزهري: وليس في الصفات مفعالة غير هذه الكلمة. قال الفراء: ما كان من مفعال كان مؤنثه بغير هاء؛ لأنه انعدل عن النعوت انعدالا أشد من صبور وشكور وما أشبههما مما لا يؤنث، ولأنه شبه بالمصادر لدخول الهاء فيه. يقال: امرأة محماق ومذكار ومعطار. قال الأزهري: وقد قيل مجذامة إذا كان قاطعا للأمور، جاء على غير قياس وإنما زادوا فيه الهاء لأن العرب تدخل الهاء في المذكر على جهتين: إحداهما المدح، والأخرى الذم إذا بولغ في الوصف. والمعزابة دخلتها الهاء للمبالغة، وهو عندي الرجل يكثر النهوض في ماله العزيب يتتبع مساقط الغيث، وأنف الكلإ، وهو مدح بالغ على هذا المعنى كالمعزاب بإسقاط الهاء. يقال عزب الرجل بإبله إذا رعاها بعيدا من الدار التي حل بها الحي لا يأوي إليهم، فهو معزاب ومعزابة، وكل منفرد عزب، والمعزاب من الرجال أيضا: الذي تعزب عن أهله في ماله. قال أبو ذؤيب:          
 إذا الهدف المعزاب صوب رأسه                      وأعجبه ضفو من الثلة الخطـل وفي الأساس، من المجاز: المعزاب: من طالت عزوبته. والعزيب: الرجل تعزب، على مثال تفعل. وضبط في بعض النسخ يعزب على مثال ينصر، عن أهله وماله، وقد تقدم في أول المادة أنه من لا أهل له فقط. والذي قاله الأزهري: إن العزيب هو المال العازب عن الحي. قال: هكذا سمعته من العرب. العزيب من الإبل والشاء: التي تعزب عن أهلها في المرعى قال:          
 وما أهل العمود لنا بأهل                      ولا النعم العزيب لنا بمال  

صفحة : 758

 وإبل عزيب: لا تروح على الحي وهو جمع عازب كعزي في جمع غاز. وأعزب الرجل: بعد، لازم. أعزب: أبعد، متعد، مثل أملق الرجل إذا أعدم، وأملق ماله الحوادث، وعزب عني فلان يعزب عزوبا: غاب وبعد. ويقال: رجل عزب للذي يعزب في الأرض. وعزب يعزب: أبعد. وفي حديث أبي ذر: كنت أعزب عن الماء أي أبعد. وفي حديث عاتكة:          
 فهن هواء والحلوم عوازب جمع عازب أي أنها خالية بعيدة العقول، كذا في لسان العرب. والعازب: البعيد. وعزبت الإبل: أبعدت في المرعى لا تروح، وأعزبها صاحبها، وعزب إبله وأعزبها: بيتها في المرعى ولم يرحها. وفي حديث أبي بكر كان له غنم فأمر عامر بن فهيرة أن يعزب بها أي يبعد بها، ويروى يعزب، بالتشديد، أي يذهب بها إلى عازب من الكلإ. وتعزب هو: بات معها. وأعزب القوم فهم معزبون أي عزبت إبلهم أي أبعدت في المرعى لا تروح. والمعزبة كالمغرفة: الأمة، والجمع المعازب، عن ابن حبيب. قال: وأشبع أبو خراش الكسرة فولد ياء حيث يقول:          
 بصاحب لا تنال الدهر غرتـه                      إذا افتلى الهدف القن المعازيب افتلى: اقتطع. قال ثعلب: ولا تكون المعزبة إلا غريبة. المعزبة أيضا: امرأة الرجل يأوي إليها فتقوم بإصلاح طعامه وحفظ أداته، وهو مجاز كالعازبة والمعزبة بالتشديد وهي المحصنة والحاضنة والربض والحاصنة والقابلة واللحاف ويقال: ما لفلان معزبة تقعده. ويقال ليس لفلان امرأة تعزبه أي تذهب عزوبته بالنكاح، مثل قولك: هي تمرضه، أي تقوم عليه في مرضه، قاله أبو سعيد الضرير. وفي نوادر الأعراب: فلان يعزب فلانا ويربضه: يكون له مثل الخازن. العازب من الكلإ: البعيد المطلب، وأنشد:          
 وعازب نور في خلائه وكلأ عازب: لم يرع قط ولا وطئ. وأعزب القوم: أصابوا كلأ عازبا. وفي حديث أم معبد والشاء عازب حيال أي بعيدة المرعى لا تأوي إلى المنزل في الليل، والحيال جمع حائل، وهي التي لم تحمل. وفي الأساس: وروض عازب وعزيب ومال عزب، ولا يكون الكلأ العازب إلا بفلاة حيث لا زرع. عازب: جبل. و يقال سوام معزب. المعزب كمعظم: الذي عزب به أي أبعد به عن الدار. و يقال: عزب طهر المرأة إذا غاب عنها زوجها قال النابغة الذبياني:          
 شعب العلافيات بين فروجهـم                      والمحصنات عوازب الأطهار  

صفحة : 759

 العلافيات: رحال منسوبة إلى علاف؛ رجل من قضاعة كان يصنعها. والفروج جمع فرج؛ وهو ما بين الرجلين يريد أنهم آثروا الغزو على أطهار نسائهم. عزبت الأرض إذا لم يكن بها أحد، مخصبة كانت أو، وفي نسخة أم مجدبة. والعزوبة الهاء فيها للمبالغة مثلها في فروقة وملولة: الأرض البعيدة المضرب إلى الكلإ قليلته. ومنه الحديث أنه بعث بعثا فأصبحوا بأرض عزوبة بجراء. والعوزب كجوهر: العجوز، لبعد عهدها عن النكاح. من أمثالهم: إنما اشتريت الغنم حذار العازبة العازبة: الإبل. و قصته أنه كان لرجل إبل فباعها واشترى غنما لئلا تعزب، فعزبت غنمه فعاتب على عزوبها، فقال: إنما اشتريت الغنم حذار العازبة. فذهبت مثلا فيمن ترفق أهون الأمور مؤونة فلزمه فيه مشقة لم يحتسبها. وهراوة الأعزاب هراوة الذين يبعدون بإبلهم في المرعى، ويشبه بها الفرس. ووجدت في هامش لسان العرب حاشية نقلت من حاشية في نسخة ابن الصلاح المحدث ما نصه: الأعزاب: الرعاء يعزبون في إبلهم. وقال لبيد يشبه الفرس بعصا الراعي في اندماجها واملاسها؛ لأنها سلاحه فهو يصلحها ويملسها، وقيل هو لعامر بن الطفيل:          
 تهدي أوائلهن كل طـمـرة                      جرداء مثل هراوة الأعزاب وقيل: هي فرس للريان بن خويص العبدي، اسم لها مشهورة نقله أبو أحمد العكبري عن أبي الحسن النسابة، ومثله قال أبو سعيد البرقي، وكانت لا تدرك، جعلها موقوفة على الأعزاب من قومه، فكان العزب منهم يغزون عليها ويستفيدون المال ليتزوجوا، فإذا استفاد واحد منهم مالا وأهلا دفعها إلى آخر منهم، فكانوا يتداولونها كذلك، فضربت مثلا فقيل: أعز من هراوة الأعزاب. ومما يستدرك على المؤلف مما لم يذكره: العزاب هم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. والعزب: اسم للجمع كخادم وخدم، وكذلك العزيب اسم للجمع كالغزي. والمعزب كمحسن: طالب الكلإ العازب. ومنه الحديث أنهم كانوا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مناديا فقال: انظروه ستجدوه معزبا أو مكلئا قال الأزهري: هو الذي عزب عن أهله في إبله، أي غاب. وفي حديث ابن الأكوع لما أقام بالربذة قال له الحجاج: ارتددت على عقبيك، تعزبت. قال: لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو. أراد بعدت عن الجماعات والجمعات بسكنى البادية ويروى بالراء، وقد تقدم. وفي الأساس، ومن المستعار في الحديث: من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب أي بعد عهده بما ابتدأه منه وأبطأ في تلاوته. ومن المجاز قول الشاعر:          
 وصدر أراح الليل عـازب هـمـه                      تضاعفض فيه الحزن من كل جانب والعزبة بالكسر: اسم لعدة مواضع بثغر دمياط، ومن أحدها شيخ مشايخنا الشهاب أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي العزبي المقرئ، روى عن الشمس البابلي وغيره، وألف الإتحاف في قراءة الأربعة عشر، ودخل اليمن ومات بالمدينة المنورة سنة 1116.
 ع-ز-ل-ب
العزلبة: أهمله الجوهري وقال ابن دريد: هو النكاح، قال: ولا أحقه. وقرأت في تهذيب الأفعال لابن القطاع ما نصه: العزلبة: كناية عن النكاح.
 ع-س-ب
 

صفحة : 760

 العسب: ضراب الفحل وطرقه. ويقال: إنه لشديد العسب، وقد يستعار للناس. قال زهير في عبد له يدعى يسارا أسره قوم فهجاهم:          
 ولولا عسبه لرددتموه                      وشر منيحة أير يعار أو العسب: ماؤه أي الفحل فرسا كان أو بعيرا، ولا يتصرف منه فعل، أو نسله. يقال قطع الله عسبه أي ماءه ونسله، يقال العسب: الولد، قال بعضهم: مجازا. قال كثير يصف خيلا أزلقت ما في بطنها من أولادها من التعب:          
 يغادرن عسب الوالقي وناصح                      تخص به أم الطريق عيالها يعني أن هذه الخيل ترمي بأجنتها من هذين الفحلين فتأكلها الطير والسباع. وأم الطريق هنا الضبع. العسب: إعطاء الكراء على الضراب، وهو أيضا اسم للكراء الذي يؤخذ على ضرب الفحل والفعل منهما كضرب. يقال: عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا، إذا طرقها، وعسب فحله يعسبه إذا أكراه. وهو منهي عنه في الحديث. وأما إعارته فمندوب إليه، أو أن الذي في الحديث بحذف مضاف تقديره نهى عن كراء عسب الفحل، وهو كثير. وإنما نهى عن الجهالة التي فيه، ولا بد في الإجارة من تعيين العمل ومعرفة مقداره. وفي حديث أبي معاذ: كنت تياسا، فقال لي البراء بن عازب: لا يحل لك عسب الفحل. وقال أبو عبيد: معنى العسب في الحديث الكراء. والأصل فيه الضراب. والعرب تسمي الشيء باسم غيره إذا كان معه أو من سببه، كما قالوا للمزادة راوية، وإنما الروية البعير الذي يستقى عليه. والعسيب :عظم الذنب، كالعسيبة، وقيل: مستدقه، أو منبت الشعر منه أي من الذنب، وقيل: عسيب الذنب: منبته من الجلد والعظم. العسيب: ظاهر القدم. العسيب: الريش ظاهره طولا فيهما. العسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها. أنشد أبو حنيفة:          
 وقل لها مني على بعد دارهـا                      قنا النخل أو يهدى إليك عسيب قال: إنما استهدته عسيبا، وهو القنا لتتخذ منه نيرة وحفة. جمعه أعسبة وعسب، بضمتين، وعسوب، عن أبي حنيفة، وعسبان وعسبان، بالضم والكسر. وفي التهذيب: العسيب: جريد النخل إذا نحي عنه خوصه. العسيب: فويق الكرب الذي لم ينبت عليه الخوص من السعف، وما نبت عليه الخوص فهو السعف. وفي الحديث أنه خرج وبيده عسيب. قال ابن الأثير أي جريده من النخل، وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوص. ومنه حديث قيلة: وبيده عسيب نخلة كذا يروى مصغرا، وجمعه عسب، بضمتين. ومنه حديث زيد بن ثابت فجعلت أتتبع القرآن من العسب واللخاف ومنه حديث الزهري: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن في العسب والقضم. العسيب: شق في الجبل، كالعسبة، بفتح فسكون. قال المسيب بن علس وذكر العاسل، وأنه صب العسل في طرف هذا العسيب إلى صاحب له دونه فتقبله منه:          
 فهراق من طرف العسيب إلى                      متقبل لنـواطـف صـفـر عسيب: جبل بعالية نجد معروف. قاله الأزهري: يقال: لا أفعل كذا ما أقام عسيب. قال امرؤ القيس:          
 أجارتنا إن الخطوب تنوب                      وإني مقيم ما أقام عسيب  

صفحة : 761

 واليعسوب: أمير النحل وذكرها، استعمل بعد ذلك في الرئيس الكبير والسيد والمقدم، وأصله فحل النحل، كالعسوب كصبور، وهذه عن الصاغاني، والياء زائدة؛ لأنه ليس في الكلام فعلول غير صعفوق. جمعه عاسيب. وفي حديث علي: أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكفار. وفي رواية المنافقين. أي يلوذ بي المؤمنون ويلوذ بالمال الكفار أو المنافقون كما يلوذ النحل بيعسوبها وهو مقدمها وسيدها. واليعسوب: الذهب، على المثل، كما مر في الحديث، لقوام الأمر به. وفي حديث علي رضي الله عنه أنه ذكر فتنة فقال: إذا كان ذلك، ضرب يعسوب الدين بذنبه فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف. قال الأصمعي: أراد سيد الناس في الدين يومئذ. وقيل: ضرب يعسوب الدين بذنبه، أي فارق الفتنة وأهلها وضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه. وذنبه: أتباعه. وضرب، أي ذهب في الأرض مسافرا أو مجاهدا. وقال الزمخشري: الضرب بالذنب هنا مثل للإقامة والثبات، يعني أنه يثبت هو ومن يتبعه على الدين. وقال أبو سعيد: وضربه بذنبه: أن يغرزه في الأرض إذا باض كما تسرأ الجراد، فمعناه أن القائم يومئذ يثبت حتى يثوب الناس إليه وحتى يظهر الدين ويفشو. اليعسوب: ضرب، أي نوع من الحجلان بالكسر جمع حجل، للطائر المعروف. وطائر أصغر من الجرادة، عن أبي عبيد. ونقله ياقوت عن الأصمعي أو أعظم منها، طويل الذنب لا يضم جناحيه إذا وقع، تشبه به الخيل في الضمر. قال بشر:          
 أبو صبية شعث يطيف بشخصه                      كوالح أمثال اليعاسيب ضمـر وفي حديث معضد لولا ظمأ الهواجر ما باليت أن أكون يعسوبا قال ابن الأثير: هو هنا فراشة مخضرة تطير في الربيع، وقيل إنه طائر أعظم من الجراد، قال: ولو قيل: إنه النحلة لجاز. اليعسوب: غرة في وجه الفرس مستطيلة تنقطع قبل أن تساوي أعلى المنخرين، وإن ارتفع أيضا على قصبة الأنف وعرض واعتدل حتى يبلغ أسفل الخليفاء فهو يعسوب أيضا، قل أو كثر، م لم يبلغ العينين. اليعسوب: دائرة في مركضها حيث يركضها الفارس برجله من جنبها، قاله الليث. قال الأزهري: هذا غلط. اليعسوب عند أبي عبيد وغيره: خط من بياض الغرة ينحدر حتى يمس خطم الدابة ثم ينقطع. يعسوب: فرس للنبي صلى الله عليه وسلم، وأخرى للزبير بن العوام رضي الله عنه، وأخرى لآخر وهو أبو طارق الأحمسي كما نص عليه الصاغاني. يعسوب: جبل. قال: حتى إذا كنا فويق يعسوب واستعسب منه: كرهه. وأعسبه جمله: أعاره إياه، عن اللحياني. واستعسبه إياه: استعاره منه. وأعسب الذئب: عدا وفر، نقله الصاغاني. واستعسبت الفرس إذا استودقت. والعرب تقول: استعسب فلان استعساب الكلب، وذلك إذا ما هاج واغتلم، وكلب مستعسب بالكسر. ورأس عسب، ككتف، وضبطه الصاغاني كأمير: بعيد العهد بالترجيل، أي استعمال المشط والدهن. عساب ككتاب: ع قرب مكة حرسها الله تعالى. والكلب يعسب أي يطرد الكلاب للسفاد. وأبو عسيب كأمير اسمه أحمر صحابي.
 ع-س-ر-ب
العسرب بالسين المهملة قبل الراء كجعفر: أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو الأسد.
 ع-س-ق-ب
 

صفحة : 762

 العسقبة: أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: هو جمود العين في وقت البكاء. قال الأزهري: جعله الليث العسقفة بالفاء، والباء عندي أصوب. وبالكسر: عنيقيد صغير منفرد ملتزق بأصل العنقود الكبير الضخم. ج عسقب، بالكسر أيضا، وهو جنس جمعي كتمر وتمرة، لا جمع حقيقي، قاله شيخنا. قلت: ولذلك لم يعده ابن منظور في الجموع، بل ذكره مع المفرد وعساقب جمع حقيقي، واقتصر عليه ابن منظور، وجمع بينهما الصاغاني.
 ع-س-ك-ب
العسكبة، بالكسر: أهمله الجماعة، والكاف لغة في القاف هي العسقبة كما تقدم ويكون فيه عشر حبات وهذا قيد غريب.
 ع-س-ل-ب
عسلب. هذه المادة أهملها المصنف والجوهري وابن منظور هنا. وفي التهذيب لابن القطاع ما نصه: العسلبة: انتزاعك الشيء من يد الإنسان.
 ع-س-ن-ب
وكذا عسنبت الماء: ثورته. هنا ذكرهما ابن القطاع أي في حرف العين المهملة، وسيأتي للمصنف، ذكرهما في الغين المعجمة.
 ع-ش-ب
العشب، بالضم: الكلأ الرطب، واحدته عشبة، وهو سرعان الكلإ في الربيع يهيج ولا يبقى. وجمع العشب أعشاب. والكلأ عند العرب يقع على العشب وغيره. والعشب: الرطب من البقول البرية ينبت في الربيع. ويقال: روض عاشب: ذو عشب. وروض معشب. ويدخل في العشب أحرار البقول وذكورها. فأحرارها: ما رق منها وكان ناعما. وذكورها: ما صلب وغلظ منها. قال أبو حنيفة: العشب: كل ما أباده الشتاء وكان نباته ثانية من أرومة أو بذر. وأرض عاشبة وعشبة كفرحة وعشيبة ومعشبة بينة العشابة بالفتح أي كثيرة العشب. ومكان عشيب بين العشابة، ولا يقال: عشبت الأرض، وهو قياس إن قيل، وأنشد لأبي النجم:          
 يقلن للرائد أعشبت انزل وأرض معشاب كمحراب، وأرضون معاشيب: كريمة منابيت. فإما أن يكون جمع معشاب، وإما أن يكون من الجمع الذي لا واحد له. يقال: أرض فيها تعاشيب إذا كان فيها ألوان العشب. والتعاشيب: العشب النبذ المتفرق، لا واحد له. قال ثعلب في قول الرائد: عشبا وتعاشيب، وكمأة شيب، تثيرها بأخفافها النيب: إن العشب ما قد أدرك، والتعاشيب ما لم يدرك. ويعني بالكمأة الشيب البيض، وقيل: البيض الكبار، والنيب: الإبل المسان الإناث، واحدها ناب ونيوب. وقال أبو حنيفة: في الأرض تعاشيب؛ وهي القطع المتفرقة منه أي من النبت، وقال أيضا: التعاشيب: الضروب م النبت. وقال في قول الرائد: عشبا وتعاشيب الخ: العشب: المتصل، والتعاشيب: المتفرق. وأعشبت الأرض: أنبتته، كعشبت بالتشديد كذا هو مضبوط عندنا، وفي أخرى: كفرحت كذا اعشوشبت أي إذا كثر عشبها. وفي حديث خزيمة: واعشوشب ما حولها أي نبت فيه العشب الكثير، وافعوعل من أبنية المبالغة، كأنه يذهب بذلك إلى الكثرة والمبالغة والعموم، على ما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو، كقولك: خشن واخشوشن، ولا يقال له حشيش حتى يهيج. تقول منه: بلد عاشب، وقد أعشب، ولا يقال في ماضيه إلا أعشبت الأرض، إذا أنبتت العشب. أعشب القوم: أصابوا عشبا، كاعشوشبوا، وبعير عاشب، وإبل عاشبة: ترعى العشب وتعشبت الإبل: رعته أي العشب قال:  

صفحة : 763

         
 تعشبت من أول التعـشـب
 بين رماح القين وابني تغلب تعشبت الإبل: سمنت من العشب، كأعشبت، هكذا عندنا في النسخ، من باب الإفعال، وهو خطأ والصواب كاعتشبت، من باب الافتعال، ومثله في الأصول من الأمهات. والعشبة محركة، كالعشمة، بالميم: الناب الكبيرة. يقال: شيخ عشبة وعشمة، بالميم والباء. العشبة أيضا: الرجل القصير الدميم كالعشيب. والمرأة القصيرة في دمامة وحقارة، ولو قال والأنثى بالهاء لكان كافيا بالمقصود، فإن الدمامة معتبرة مع القصر فيهما، كما لا يخفى. العشبة: الشيخ المنحني كبرا. وفي لسان العرب: ورجل عشبة: قد انحنى وضمر وكبر. وعجوز عشبة، كذلك، عن اللحياني. العشبة أيضا: النعجة الكبيرة المسنة. يقال: أعشبه: أعطاه عشبة، أي ناقة مسنة. ويقال: سألته فأعشبني، بهذا المعنى. عشب الخبز كفرح: يبس، عن يعقوب. وعنه أيضا: رجل عشبة: يابس من الهزال، وأنشد:          
 جهيز يا بنت الكرام أسجحي
 وأعتقـي عـشـبة ذا وذح وقد عشب عشابة وعشوبة. وعيال عشب محركة: ليس فيهم صغير قال:          
 جمعت منهم عشبا شهابرا ومما يستدرك على المصنف: عشبة الدار، وهي التي تنبت في دمنتها وحولها عشب في بياض من الأرض والتراب الطيب. وعشبة الدار: الهجينة مثل بذلك، كقولهم: خضراء الدمن: وفي بعض الوصيات: يا بني لا تتخذها حنانة ولا منانة ولا عشبة الدار ولا كبة القفا.
 ع-ش-ج-ب
العشجب كجعفر: أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن دريد: هو الرجل المسترخي، نقله الصاغاني.
 ع-ش-ر-ب
العشرب، كجعفر وهملع أهمله الجوهري، وقال الأزهري: هو كالعشرم بالميم : الشهم بالشين المعجمة، وفي نسخة بالمهملة، وهو نص التهذيب الماضي، واقتصر في الضبط على الأخير، العشرب: الخشن، والعشرب: الأسد، كالعشارب بالضم، يقال: أسد عشرب، كعشزب، ورجل عشارب: جريء ماض. العشرب: الشديد الجري بالإضافة أو الجريء، على مثال فعيل، كما في نسخة أخرى.
 ع-ش-ز-ب
العشزب والعشزب: كجعفر وهملع، أهمله الجوهري، وهما لغتان في المهملة بمعنى الشديد وزاد أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي: الغليظ، كما نقله شيخنا، من الأسود. يقال: أسد عشزب أي شديد. وأشار له ابن منظور في المهملة.
 ع-ص-ب
العصب محركة عصب الإنسان والدابة. والأعصاب: أطناب المفاصل التي تلائم بينها وتشدها، وليس بالعقب، يكون ذلك للإنسان وغيره، كالبقر والغنم والنعم والظباء والشاء، حكاه أبو حنيفة، الواحدة عصبة، وسيأتي ذكر الفرق بين العصب والعقب. العصب: شجر يلتوي على الشجر، وله ورق ضعيف. وقال شمر: هو نبات يتلوى على الشجر، وهو اللبلاب، كالعصب بفتح فسكون، عن أبي عمرو، ويضم، والواحدة العصبة والعصبة محركة والعصبة، بالضم، الأخيرة عن أبي حنيفة، حكاها عن الأزدي قال:          
 إن سليمى علقـت فـؤادي
 تشبث العصب فروع الوادي  

صفحة : 764

 وسيأتي مزيدا على ذلك قريبا. العصب محركة: خيار القوم، وعصب اللحم كفرح أي كثر عصبه، ولحم عصب: صلب شديد كثير العصب. والعصب: الطي الشديد واللي. عصبه يعصبه عصبا: طواه ولواه. قيل: هو الشد. و العصب: ضم ما تفرق من الشجر بحبل وخبطه ليسقط ورقه، وروي عن الحجاج أنه خطب الناس بالكوفة فقال: لأعصبنكم عصب السلمة. السلمة: شجرة من العضاه ذات شوك وورقها القرظ الذي يدبغ به الأدم ويعسر خرط ورقها لكثرة شوكها فتعصب أغصانها بأن تجمع ويشد بعضها إلى بعض بحبل شدا شديدا ثم يهصرها الخابط إليه ويخبطها بعصاه فيتناثر ورقها للماشية لمن أراد جمعه. وقيل: إنما يفعل بها ذلك إذا أرادوا قطعها حتى يمكنهم الوصول إلى أصلها و أصل العصب: اللي. ومنه شد خصيي، مثنى، التيس والكبش وغيرهما من البهائم شدا شديدا حتى يسقطا، وفي بعض الأمهات يندرا بدل يسقطا من غير نزع أو سل. يقال: عصبت التيس أعصبه فهو معصوب. ومن أمثال العرب: فلان لا تعصب سلماته يضرب مثلا للرجل الشديد العزيز الذي لا يقهر ولا يستذل. ومنه قول الشاعر:          
 ولا سلماتي في بجيلة تعصب كذا في الأساس والمستقصى ولسان العرب. في الأساس: عليهم أردية العصب؛ وهو ضرب من البرود اليمنية يعصب غزله، أي يدرج ثم يحاك، وليس من برود الرقم، ولا يجمع، إنما يقال: برد عصب وبرود عصب، أي بالتنوين والإضافة كما في النهاية؛ لأنه مضاف إلى الفعل، وربما اكتفوا بأن يقولوا: عليه العصب لأن البرد عرف بذلك الاسم. قال:          
 يبتذلن العصب والخز                      معا والـحـبـرات  

صفحة : 765

 ومنه قيل للسحاب كاللطخ: عصب. وفي الحديث: المعتدة لا تلبس المصبغة إلا ثوب عصب. العصب: برود يمنية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب فيه أبيض لم يأخذه صبغ. وقيل: هي برود مخططة، فيكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج، وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه أراد أن ينهى عن عصب اليمن وقال: نبئت أنه يصبغ بالبول، ثم قال: نهينا عن التعمق كذا في لسان العرب، وبعضها في الأساس والفائق وفتح الباري والمشارق والمطالع والمصباح والمجمل. ونقل شيخنا عن الروض للسهيلي أن العصب برود اليمن؛ لأنها تصبغ بالعصب ولا ينبت العصب والورس واللبان إلا في اليمن، قاله أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات، وقد قلده السهيلي في ذلك، وخالف الجمهور حيث إنهم أجمعوا على أنه من العصب، وهو الشد، لئلا يعم الصبغ للبرد كله، كما تقدم. وفي لسان العرب ما نصه: وفي الحديث أنه قال لثوبان: اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج. قال الخطابي في المعالم: إن لم تكن الثياب اليمنية فلا أدري ما هو، وما أدري أن القلادة تكون منها. وقال أبو موسى: يحتمل عندي أنها هي العصب بفتح الصاد، وهي أطناب المفاصل وهو شيء مدور فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتخذون منه القلائد، فإذا جاز وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة وغيرها الأسورة جاز وأمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز ينظم منها القلائد. قال: العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون، يتخذ منها الخرز وغير الخرز سكين وغيره ويكون أبيض، انتهى. العصب: غيم أحمر تراه في الأفق الغربي يكون أي يظهر في سني الجدب أي القحط، قال الفرزدق:          
 إذا العصب أمسى في السماء كأنه سدى أرجوان واستقلت عبورها كالعصابة، بالكسر قال أبو ذؤيب:          
 أعيني لا يبقى على الدهر فادروقد عصب الأفق يعصب أي احمر. العصب: شد فخذي الناقة أو أدنى منخريها بحبل لتدر اللبن كالعصاب. وقد عصبها يعصبها، وسيأتي. وفي الأساس: ومثلي لا يدر بالعصاب أي لا يعطي بالقهر والغلبة. قلت: ويأتي المزيد على ذلك قريبا. العصب: اتساخ الأسنان من غبار ونحوه كشدة عطش أو خوف كالعصوب بالضم، وقد عصب الفم يعصب عصبا وعصوبا. العصب: الغزل والفتل. والعصاب: الغزال. قال رؤبة:          
 طي القسامي برود العصاب القسامي: الذي يطوي الثياب في أول طيها حتى يكسرها على طيها. العصب: القبض وعصب الشيء وعصب على الشيء: قبض عليه كالعصاب بالكسر، أنشد ابن الأعرابي:          
 وكنا يا قريش عصبنـا                      يجيء عصابنا بدم عبيط عصابنا أي قبضنا على من يغادي بالسيوف. العصب: جفاف الريق أي يبسه في الفم. وفوه عاصب. وعصب الريق بفيه بالفتح يعصب عصبا، وعصب كفرح: جف ويبس عليه. قال ابن أحمر:          
 يصلي على من مات منا عريفنا                      ويقرأ حتى يعصب الريق بالفم ورجل عاصب: عصب الريق بفيه. قال أشرس بن بشامة الحنظلي:          
 وإن لقحت أيدي الخصوم وجدتنينصورا إذا ما استيبس الريق عاصبه  

صفحة : 766

 لقحت: ارتفعت. شبه الأيدي بأذناب اللواقح من الإبل. وعصب الريق فاه يعصبه عصبا: أيبسه. قال أبو محمد الفقعسي:          
 يعصب فاه الريق أي عصب
 عصب الجباب بشفاه الوطب الجباب: شبه الزبد في ألبان الإبل. وفي حديث بدر لما فرغ منها أتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار أي ركبه وعلق به، من عصب الريق فاه إذا لصق به، وروى بعض المحدثين أن جبريل جاء يوم بدر على فرس أنثى وقد عصم ثنيتيه الغبار. فإن لم يكن غلطا من المحدث فهي لغة في عصب والباء والميم يتعاقبان في حروف كثيرة لقرب مخرجيهما. يقال: ضربة لازب ولازم، وسيد رأسه وسمده. كذا في لسان العرب. العصب: لزوم الشيء يقال عصب الماء: لزمه. وهذا عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 وعصب الماء طوال كبد ويقال: عصب الرجل بيته أي أقام في بيته لا يبرحه لازما له. العصب: الإطافة بالشيء قال ابن أحمر          
 يا قوم ما قومي على نأيهـم                      إذ عصب الناس شمال وقر يعجب من كرمهم وقال: نعم القوم هم في المجاعة إذ عصب الناس شمال وقر، أي أطاف بهم وشملهم بردها. ويقال: عصب الغبار بالجبل وغيره: أطاف، كذا في لسان العرب. وفي الاساس: وعصبوا به، أي أحاطوا. ووجدتهم عاصبين به. ومنه العصبة. العصب: إسكان لام مفاعلتن في عروض الوافر ورد الجزء بذلك إلى مفاعيلن وإنما سمي عصبا لأنه عصب أن يتحرك أي قبض، وفعل الكل مما تقدم كضرب إلا العصب بمعنى جفاف الريق فإن ماضيه روي بالوجهين الفتح والكسر، كما أشرنا إليه. والعصابة بالكسر: ما عصب به، كالعصاب، بالكسر أيضا، والعصب قاله ابن منظور. وعصبه تعصيبا: شده، واسم ما شد به العصابة. وفي الأساس، ويقال: شد رأسه بعصابة، وغيره: بعصاب العصابة أيضا: التاج والعمامة. والعمائم يقال لها العصائب. قال الفرزدق:          
 وركب كأن الريح تطلب منهم                      لها سلبا من جذبها بالعصائب  

صفحة : 767

 أي تنقض لي عمائمهم من شدتها فكأنها تسلبهم إياها. ونقل شيخنا عن عناية الشهاب في البقرة أن العصابة ما يستر به الرأس ويدار عليه قليلا، فإن زاد فعمامة. ففرق بين العصابة والعمامة، وظاهر المصنف أنها تطلق على ما ذكره وعلى العمامة أيضا، كأنه مشترك، وهو الذي صرح به في النهاية، انتهى. وفي لسان العرب: العصبة: هيئة الاعتصاب، وكل ما عصب به كسر أو قرح من خرقة أو خبيبة فهو عصاب له وفي الحديث أنه رخص في المسح علىالعصائب والتساخين. وهي كل ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة، والذي ورد في حديث بدر قال عتبة بن ربيعة ارجعوا ولا تقاتلوا واعصبوها برأسي قال ابن الأثير: يريد السبة التي تلحقهم بترك الحرب والجنوح إلى السلم، فأضمرها اعتمادا على معرفة المخاطبين، أي اقرنوا هذه الحال بي وانسبوها إلي وإن كانت ذميمة. والمعصوب: الجائع جدا وهو الذي كادت أمعاؤه تيبس جوعا، وخص الجوهري هذيلا بهذه اللغة. وقد عصب كضرب يعصب عصوبا، وقيل: سمي معصوبا لأنه عصب بطنه بحجر من الجوع. وفي حديث المغيرة: فإذا هو معصوب الصدر قيل: كان من عادتهم إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة، وربما جعل تحتها حجرا. المعصوب: السيف اللطيف وقال البدر القرافي: هو من أسياف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مستدرك لأنه لم يذكر مع أسياف رسول الله صلى الله عليه وسلم، في كتب السير، وقد بسط ذلك شيخنا في هذه المادة وفي ر س ب. وتعصب أي شد العصابة. و تعصب: أتى بالعصبية، محركة، وهو أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين، وقد تعصبوا عليهم إذا تجمعوا، وفي الحديث: العصبي من يعين قومه على الظلم. وقيل: العصبي هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم. والتعصب: المحاماة والمدافعة. وتعصبنا له ومعه: نصرناه. تعصب: تقنع بالشيء ورضي به، كاعتصب به. يقال: عصبه تعصيبا إذا جوعه وعصبتهم السنون تعصيبا: أجاعتهم، فهو معصب، أي أكلت ماله السنون عصب الدهر ماله: أهلكه والعصبة محركة: هم الذين يرثون الرجل عن كلالة من غير والد ولا ولد. وعصبة الرجل: بنوه وقرابته لأبيه. وفي التهذيب: ولم أسمع للعصبة بواحد، والقياس أن يكون عاصبا، مثل طالب وطلبة، وظالم وظلمة فأما في الفرائض فكل من لم يكن له فريضة مسماة فهو عصبة إن بقي شيء بعد الفرائض أخذ، هذا رأي أهل الفرائض والفقهاء عند أئمة اللغة: العصبة: قوم الرجل الذين يتعصبون له، كأنه على حذف الزائد، وقيل: العصبة: الأقارب من جهة الأب؛ لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشتد بهم. وقال الأزهري: عصبة الرجل: أولياؤه الذكور من ورثته، سموا عصبة لأنهم عصبوا بنسبه أي استكفوا به؛ فالأب طرف، والابن طرف، والعم جانب، والأخ جانب، والجمع العصبات. والعرب تسمي قرابات الرجل أطرافه، ولما أحاطت به هذه القرابات وعصبت بنسبه سموا عصبة، وكل شيء استدار بشيء فقد عصب به، والعمائم يقال لها العصائب من هذا. ثم قال: ويقال: حوله وعصبت الإبل بعطنها إذا استكفت به، قال أبو  

صفحة : 768

 النجم:م:          
 إذ عصبت بالعطن المغربل يعني المدقق ترابه. والعصبة بالضم من الرجال والخيل بفرسانها و جماعة الطير وغيرها : ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: ما بين العشرة إلى الأربعين، وقيل: العصبة: أربعون، وقيل: سبعون. وقد يقال: أصل معناها الجماعة مطلقا، ثم خصت في العرف، ثم اختلف فيه، أو الاختلاف بحسب الوارد، حققه شيخنا كالعصابة، وبالكسر، في كل مما ذكر. قال النابغة:          
 عصابة طير تهتدي بعصائب وفي حديث علي رضي الله عنه: الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق. أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق، وقيل: أراد جماعة من الزهاد، سماهم بالعصائب؛ لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء. وفي لسان العرب: في التنزيل ونحن عصبةقال الأخفش: العصبة والعصابة: جماعة ليس لها واحد. قال الأزهري: وذكر ابن المظفر في كتابه حديثا: أنه يكون في آخر الزمان رجل يقال له أمير العصب قال ابن الأثير: هو جمع عصبة، أي كغرفة وغرف، فيكون مقيسا، كالعصائب. في حديث الزبير بن العوام لما أقبل نحو البصرة وسئل عن وجهه، فقال:          
 علقتهم إني خلقت عصبه
 قتادة تعلقت بنشبه قال شمر: وبلغني أن بعض العرب قال:          
 غلبتهم إني خلقت عصبه
 قتادة ملوية بنشبه قال: والعصبة: نبات يلتوي على الشجر، وهو اللبلاب. والنشبة من الرجال: الذي إذا عبث بشيء لم يكد يفارقه. ويقال للرجل الشديد المراس: قتادة لويت بعصبة، والمعنى: خلقت علقة لخصومي، فوضع العصبة موضع العلقة، ثم شبه نفسه في فرط تعلقه وتشبثه بهم بالقتادة إذا استظهرت في تعلقها واستمسكت بنشبة، أي بشيء شديد النشوب، والباء التي في قوله بنشبة للاستعانة كالتي في: كتبت بالقلم. وأما قول كثير:          
 بادي الربع والمعارف منها                      غير رسم كعصبة الأغيال فقد روي عن ابن الجراح أنه قال: العصبة: هنة تلتف على القتادة، هكذا في النسخ الكثيرة، وهو الصواب، وفي بعضها على الفتاة، وبالفاء والفوقية، مؤنث الفتى، وفي أخرى بالقاف والنون، وكلاهما تحريف، وإن صحح بعضهم الثانية، على ما قاله شيخنا لا تنزع عنها إلا بجهد. وفي بعض أمهات اللغة بعد جهد، وأنشد ابن الجراح:          
 تلبس حبها بدمي ولحمـي                      تلبس عصبة بفروع ضال واعتصبوا: صاروا عصبة عصبة هكذا بالتكرار في نسختنا، وعليها علامة الصحة، والذي في لسان العرب والمحكم الاقتصار على واحد. قال أبو ذؤيب:          
 هبطن بطن رهاط واعتصبن كمـا                      يسقي الجذوع خلال الدور نضاح عصب الناقة: شد فخذيها لتدر أي ترسل الدر وهو اللبن وناقة عصوب: لا تدر إلا كذلك وفي بعض الأمهات: إلا على ذلك، قال الشاعر:          
 وإن صعبت عليكم فاعصبوها                      عصابا تستـدر بـه شـديدا  

صفحة : 769

 وقال أبو زيد: العصوب: الناقة التي لا تدر حتى تعصب أداني منخريها بخيط ثم تثور ولا تحل حتى تحلب. وفي حديث عمرو ومعاوية: إن العصوب يرفق بها حالبها فتحلب العلبة قال: العصوب: الناقة التي لا تدر حتى يعصب فخذاها أي يشدان بالعصابة. والعصاب: ما عصبها به. وأعطى على العصب أي على القهر مثل بذلك. قال الحطيئة:          
 تدرون إن شد العصاب عليكـم                      ونأبى إذا شد العصاب فلا ندر قال: شيخنا: وهي من الصفات المذمومة في النوق. وعصبوا به كسمع وضرب: اجتمعوا حوله. قال ساعدة:          
 ولكن رأيت القوم قد عصبوا به                      فلا شك أن قد كان ثم لحـيم وفي الأساس: عصبوا به: أحاطوا ووجدتهم عاصبين به وقد تقدم. والعصوب من النساء: المرأة الرسحاء أو الزلاء، وكلاهما عن كراع. وقال أبو عبيدة: العصوب: الرسحاء والمسحاء والرصعاء والمصواء والمزلاق والمزلاج والمنداص. واعصوصبت الإبل: جدت في السير كأعصبت، واعصوصب القوم إذا اجتمعوا، فإذا تجمعوا على فريق آخرين قيل: تعصبوا. واعصوصبوا: استجمعوا وصاروا عصابة وعصائب، وكذلك إذا جدوا في السير اعصوصبت الإبل وعصبت وعصبت: اجتمعت. وفي الحديث أنه كان في مسير فرفع صوته، فلما سمعوا صوته اعصوصبوا أي اجتمعوا وصاروا عصابة واحدة وجدوا في السير اعصوصب اليوم والشر: اشتد وتجمع، كأنه من الأمر العصيب أي الشديد في التنزيل: هذا يوم عصيب، قال الفراء يوم عصبصب وعصيب: شديد الحر أو شديد. وليلة عصيب، كذلك، ولم يقولوا عصيبة قال كراع: هو مشتق من قولك: عصبت الشيء إذا شددته، وليس ذلك بمعروف. أنشد ثعلب في صفة إبل سقيت:          
 يا رب يوم لك من أيامها
 عصبصب الشمس إلى ظلامها وقال الأزهري: هو مأخوذ من قولك عصب القوم أمر يعصبهم عصبا إذا ضمهم واشتد عليهم. وقال أبو العلاء: يوم عصبصب: بارد ذو سحاب كثير، لا يظهر فيه من السماء شيء، كذا في لسان العرب. والعصيب من أمعاء الشاء: ما لوي منها. والعصيب: الرئة تعصب بالأمعاء فتشوى والجمع أعصبة وعصب. قال حميد بن ثور وقيل هو للصمة بن عبد الله القشيري:          
 أولئك لم يدرين ما سمك القـرى                      ولا عصب فيها رئات العمارس وفي لسان العرب: ويقال لأمعاء الشاة إذا طويت وجمعت ثم جعلت في حوية من حوايا بطنها: عصب، واحدها عصيب. والتعصيب: التسويد، من سوده قومه إذا صيروه سيدا. وفي الأساس: وكانوا إذا سودوه عصبوه، فجرى التعصيب مجرى التسويد. والمعصب، كمحدث: السيد المطاع. والذي في التوشيح وظاهر عبارة لسان العرب ضبطه كمعظم، كما سنذكره. قال ابن منظور: ويقال للرجل الذي سوده قومه: قد عصبوه فهو معصب، وقد تعصب. ومنه قول المخبل في الزبرقان:          
 رأيتك هريت العمامة بعد ما                      أراك زمانا حاسرا لم تعصب وهو مأخوذ من العصابة، وهي العمامة وكانت التيجان للملوك، والعمائم الحمر للسادة من العرب قال الأزهري: وكان يحمل إلى البادية من هراة عمائم حمر يلبسها أشرافهم ورجل معصب ومعمم أي مسود. قال عمرو بن كلثوم:  

صفحة : 770

         
 وسيد معشر قد عصـبـوه                      بتاج الملك يحمي المحجرينا فجعل الملك معصبا أيضا لأن التاج أحاط برأسه كالعصابة التي عصبت برأس لابسها. ويقال: اعتصب التاج على رأسه إذا استكف به. ومنه قول ابن قيس الرقيات:          
 يعتصب التاج فوق مفرقه                      على جبين كأنه الذهـب وكانوا يسمون السيد المطاع معصبا؛ لأنه يعصب بالتاج أو تعصب به أمور الناس، أي ترد إليه وتدار به، والعمائم تيجان العرب. وفي الأساس: الملك المعتصب والمعصب أي المتوج. وعصبه بالسيف تعصيبا: عممه به. المعصب بضبط المؤلف كمحدث وبضبط غيره كمعظم: الذي يتعصب بالخرق جوعا. والذي عصبته السنون أي أكلت ماله. والجائع الذي يشتد عليه سخفه الجوع فيعصب بطنه بحجر. ومنه قوله:          
 ففي هذا فنحن ليوث حرب                      وفي هذا غيوث معصبينا المعصب: الرجل الفقير. وعصبهم الجهد وهو من قولهم يوم عصيب وانعصب: اشتد. عصيب كزبير: ع ببلاد مزينة. والحسن بن عبد الله العصاب كشداد: محدث عن شافع. وفاته محمد بن إسحاق العصاب عن سلمة ابن العوام بن حوشب، وعنه الحسن ابن الحسين العطار. ومما يستدرك عليه: يقال للرجل إذا كان شديد أسر الخلق غير مسترخي اللحم: إنه لمعصوب ما حفضج. ورجل معصوب الخلق: شديد اكتناز اللحم عصب عصبا. قال حسان:          
 دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا                      إن الرجال ذوو عصب وتذكـير وجارية معصوبة: حسنة العصب أي اللي مجدولة الخلق. ورجل معصوب: شديد. وعصب الرجل تعصيبا: دعاه معصبا، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 يدعى المعصب من قلت حلوبته                      وهل يعصب ماضي الهم مقدام ويقال: عصب القين صدع الزجاجة بضبة من فضة إذا لأمها به. والضبة: عصاب الصدع، نقله الصاغاني. وفي حديث علي كرم الله وجهه فروا إلى الله وقوموا بما عصبه بكم أي بما افترضه عليكم وقرنه بكم من أوامره ونواهيه. وفي حديث المهاجرين من المدينة فنزلوا العصبة هو موضع بالمدينة عند قباء. وضبطه بعضهم بفتح العين والصاد، هذا من لسان العرب. وفي الأساس: ومثلي لا يدر بالعصاب، أي لا يعطي بالقهر والغلبة، من الناقة العصوب. وفلان خوانه منصوب وجاره معصوب، ويقال فيه: عاصب. وورد علي معصوب أي كتاب، لأنه يعصب بخيط. والأمور تعصب برأسه انتهى. وعلي بن الفتح بن العصب الملحي، محركة، عن الباغندي. وملكة بنت عصب بن عمرو، بالفتح فالسكون، والدة زائدة بن الحارث بن سامة بن لؤي وإخوته. وعن ابن الأعرابي: غلام عصب وعضب وعكب إذا كان خفيفا نشيطا في عمله.
 ع-ص-ل-ب
العصلب بالضم وبالفتح والعصلبي منسوبة مضمومة والعصلوب بالضم أيضا، وإنما أطلقه هنا اعتمادا على ما هو معروف عندهم، وهو ندرة مجيء فعلول بالفتح، كل ذلك بمعنى القوي، والذي في الصحاح ولسان العرب: الشديد الخلق العظيم، زاد الجوهري: من الرجال، قال:          
 قد حشها الليل بعصلبي
 أروع خراج من الدادي
 مهاجر ليس بأعرابـي قال ابن منظور: والذي في خطبة الحجاج:          
 وقد لفها الليل بعصلبي  

صفحة : 771

 والضمير في لفها للإبل، أي جمعها الليل بسائق شديد، فضربه مثلا لنفسه ورعيته. وعن الليث: العصلبي: الشديد الباقي على المشي والعمل. وكقنفذ فقط هو : الطويل. وقال الليث: هو المضطرب من الرجال، واقتصر عليه. والعصلبة: شدة الغضب، قاله الليث أيضا، وهو هكذا بالغين والضاد المعجمتين في سائر النسخ. والذي في التكملة: شدة العصب، بالعين والصاد المهملتين، وهو الصواب. ثم إن هذه الترجمة ذكرها الجوهري في آخر مادة عصب، مشيرا إلى زيادة اللام: وظاهر صنيع المؤلف أنه من زياداته، ففيه تأمل. وقد أشار لذلك شيخنا، وذكر أيضا أن الأبيات المذكورة ذكرها المبرد في الكامل.
 ع-ض-ب
 

صفحة : 772

 العضب: القطع عضبه يعضبه عضبا: قطعه، وتدعو العرب على الرجل: ماله عضبه الله. يدعون عليه بقطع يديه ورجليه العضب: الشتم والتناول، يقال: عضبه بلسانه: تناوله وشتمه. ورجل عضاب كشداد: شتام. العضب: الضرب يقال: عضبته بالعصا إذا ضربته بها أعضبه عضبا. العضب: الرجوع يقال عضب عليه أي رجع عليه. العضب: الإزمان يقال: عضبته الزمانة تعضبه عضبا إذا أقعدته عن الحركة وأزمنته. وقال أبو الهيثم: العضب: الشلل، والخبل، والعرج، والخبل، ويقال: لا يعضبك الله ولا يعضب الله فلانا أي لا يخبله الله. العضب: جعل الناقة والشاة عضباء، كالإعضاب، وهذه عن الفراء. وفعل الكل كضرب، كما أسلفنا بيانه. العضب: الشيف، وقيده الجوهري بالقاطع، يقال: سيف عضب أي قاطع، وصف بالمصدر. والعضب: الرجل الحديد الكلام، وقد عضب لسانه ككروم عضوبا وعضوبة: صار عضبا أي حديدا في الكلام. ومن المجاز: لسان عضب، أي ذليق مثل سيف عضب. ويقال: إنه لمعضوب اللسان، إذا كان مقطوعا عييا فدما. عن ابن الأعرابي: العضب: الغلام الخفيف الجسم الحاد الرأس، عضب وندب وشطب، وشهب وعصب وعكب وسكب، وقد سبق البعض ويأتي البعض في محله. عن الأصمعي: العضب: ولد البقرة إذا طلع قرنه وذلك بعد ما يأتي عليه حول، وذلك قبل إجذاعه. وقال الطائفي: إذا قبض على قرنه فهو عضب، والأنثى عضبة، ثم جذع، ثم ثني ثم رباع ثم سدس ثم التمم والتممة، فإذا استجمعت أسنانه فهو عمم، كذا في لسان العرب. والعضباء: الناقة المشقوقة الأذن وكذلك الشاة، وجمل أعضب كذلك. العضباء من آذان الخيل: التي جاوز القطع ربعها. العضباء: لقب ناقة النبي صلى الله عليه وسلم اسم لها علم ولم تكن عضباء أي من العضب الذي هو الشق في الأذن، إنما هو اسم لها سميت به، لنجابتها ومضيها في وجهها، كما في المصباح وغيره. وقال الجوهري: هو لقبها. قال ابن الأثير: لم تكن مشقوقة الأذن. قال: وقال بعضهم: إنها كانت مشقوقة الأذن، والأول أكثر. وقال الزمخشري: هو منقول من قولهم: ناقة عضباء، وهي القصيرة اليد. وفي التوشيح: وهل هي القصوى أو غيرها، قولان: قال شيخنا: ووقع الخلاف، هل نوقه صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما العضباء والقصوى والجدعاء ثلاثة أو واحدة لها ألقاب ثلاثة، كما جزم به المصنف في ج د ع أقوال. في الصحاح: العضباء: الشاة المكسورة القرن الداخل وهو المشاش، ويقال: هي التي انكسر أحد قرنيها. وكبش أعضب بين العضب، محركة، وقد عضب كفرح عضبا، وأعضبها هو. وعضب القرن فانعضب قطعه فانقطع. قال الأخطل:          
 إن السيوف غدوهـا ورواحـهـا                      تركت هوازن مثل قرن الأعضب  

صفحة : 773

 وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يضحى بالأعضب القرن والأذن قال أبو عبيد: الأعضب: المكسور القرن الداخل، قال: وقد يكون العضب في الأذن أيضا. فأما المعروف ففي القرن، وهو فيه أكثر. وقد نقل شيخنا عن الشهاب في العناية الوجهين، وعزا الثاني إلى المصباح وأنه اقتصر عليه. والمعضوب: الضعيف. تقول منه: عضبه. وقال الإمام الشافعي في المناسك: وإذا كان الرجل معضوبا لا يستمسك على الراحلة فحج عنه رجل في تلك الحالة فإنه يجزئه. كلام العرب: المخبول الزمن الذي لا حراك به وقد عضبته الزمانة إذا أقعدته عن الحركة، وتقدم قول أبي الهيثم. والأعضب من الرجال: من لا ناصر له، و من الجمال: القصير اليد، مأخوذ من قول الزمخشري المتقدم في العضباء. والذي مات أخوه، أو من ليس له أخ ولا أحد، كل ذلك أقوال، والأخير هو الأول في لسان العرب. العضب: أن يكون البيت من الوافر أخرم. والأعضب في عروض الوافر: الجزء الذي لحقه العضب وهو مفتعلن مخروما بالخاء والزاي المعجمتين من مفاعلتن فينقل إلى مفتعلن. وبيته قول الحطيئة:          
 إن نزل الشتاء بدار قوم                      تجنب جار بيتهم الشتاء وهو يعاضبني: يراد ني وهو يعاضب فلانا أي يراده. ومما لم يذكره المؤلف من ضروريات المادة: العضب: اسم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكره عبد الباسط البلقيني وغيره من أهل السير. قال شيخنا: ويقال: إنه هو الذي أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة حين سار إلى بدر، وليس هو ذا الفقار، على الأصح، انتهى. وفي المثل إن الحاجة ليعضبها طلبها قبل وقتها يقول: يقطعها ويفسدها ويقال: إنك لتعضبني عن حاجتي، أي تقطعني. والعضب في الرمح، أي محركة: الكسر. ويقال: عضبته بالرمح أيضا، وهو أن تشغله عنه. وعضب الدولة أتق من أمراء دمشق مدحه الخياط الشاعر بعد الخمسمائة، نقله الحافظ.
 ع-ط-ب
العطب بالضم وبضمتين: القطن مثل عسر وعسر. قاله ابن الأعرابي. وفي حديث طاووس أو عكرمة ليس في العطب زكاة هو القطن. قال الشاعر:          
 كأنه في ذرى عمائمـهـم                      موضع من منادف العطب العطب بالقتح من القكن والصوف: لينه ونعومته، كالعطوب بالضم. والذي في التهذيب العطب: لين القطن والصوف، واحدته عطبة. وقد وجدته مضبوطا بالضم، ثم ظاهر عبارته أنه لين كسيد، فإن كان كذلك ففي عبارة المؤلف نوع تسامح: يقال: عطب كمصر يعطب عطبا وعطوبا: لان، وهذا الكبش أعطب من هذا، أي ألين. عطب كفرح عطبا: هلك يكون في الناس وغيرهم عطب البعير والفرس: انكسر أو قام على صاحبه. وأعطبه غيره إذا أهلكه. والمعاطب: المهالك، واحدها معطب. وفي الحديث ذكر عطب الهدي، وهو هلاكه، وقد يعبر به عن آفة تعتريه تمنعه عن السير فينحر، واستعمل أبو عبيد العطب في الزرع فقال: فنرى أن نهي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المزارعة إنما كان لهذه الشروط، لأنها مجهولة لا يدرى أتسلم أم تعطب عطب عليه: غضب أشد الغضب. والعطبة بالضم: قطعة من قطن أو صوف. و خرقة تؤخذ بها النار قال الكميت:  

صفحة : 774

         
 نارا من الحرب لا بالمرخ ثقبهاقدح الأكف ولم تنفخ بها العطب واعتطب بها، أخذ النار فيها ويقال: أجد ريح عطبة أي قطنة أو خرقة محترقة. والعوطب كجوهر: الداهية. و العوطب: لجة البحر قال الأصمعي: هما من العطب، وقال ابن الأعرابي: العوطب: أعمق موضع في البحر، أو المطمئن بين الموجتين، وهو قول ابن الأعرابي أيضا. عوطب شجر. والمعطب كمحسن: المقتر. والتعطيب: علاج الشراب ليطيب ريحه، عن أبي سعيد. يقال: عطب الشراب تعطيبا. وأنشد بيت لبيد:          
 إذا أرسلت كف الوليد عصامه                      يمج سلافا من رحيق معطب وقال غيره: من رحيق مقطب. قال الأزهري: وهو الممزوج، ولا أدري ما معطب. التعطيب: في الكرم: بدو أي ظهور زمعاته. ومن سجعات الأساس: لا تنس ما نقم الله من حاطب، وما كاد يقع فيه من المعاطب. وتقول: رب أكلة من رطب، كانت سببا في عطب.
 ع-ظ-ب
عظب الطائر يعظب عظبا، أهمله الجوهري. وقال الليث: أي حرك زمكاه، بكسر الزاي والميم وفتح الكاف المشددة مقصورا، أصل الذنب، بسرعة و حظب على الشيء وعظب عليه يعظب عظبا وعظوبا: لزمه وصبر عليه، عن الأصمعي كعظب عليه بالكسر وإنه لحسن العظوب على المصيبة، إذا نزلت به، يعني أنه حسن التصبر جميل العزاء. قال مبتكر الأعرابي: عظب فلان على ماله: أقام عليه وهو عاظب: إذا كان قائما عليه، وقد حسن عظوبه عليه. عظب جلده إذا يبس و عظبت يده إذا غلظت على العمل. و عظب كفرح يعظب إذا سمن. والعظوب: السمين، عن ابن الأعرابي. في النوادر: كنت العام عظبا وعاظبا وعذبا وشطفا وصاملا وشذبا العظب والعاظب وما بعدهما: النازل الفلاة و مواضع اليبس. والتعظيب: التسويف. يقال: عظبه عن بغيته إذا سوفه عنها. يقال: رجل عظيب الخلق بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام، أي الذات والصورة الظاهرة كإردب أي بالكسر فسكون ففتح فتشديد: عظيمه. و عظيب الخلق بالضم : سيئه. والعنظب كقنفذ وجندب أي بفتح الثالث وهو لغة، عنظاب مثل قنطار عن اللحياني وقسطاس، و عنظوب مثل زنبور كله: الجراد الضخم أو الذكر منه، والأنثى عنظوبة، والجمع عناظب. قال الشاعر:          
 غدا كالعملس في خـافة                      رءوس العناظب كالعنجد العملس: الذئب. والخافة: خريطة من أدم. والعنجد: الزبيب. وقال اللحياني: هو الذكر الأصفر منه أي الجراد كالعنظبان بضم الأول والثالث. قال أبو حنيفة: هو ذكر الجراد والعنظابة والعنظباء وهما الجراد الضخم. وعنظبة، كقنفذة: ع قال لبيد:          
 هل تعرف الدار بسفح الشرببه                      من قلل الشحر فذات العنظبه
 جرت عليها أن خوت من أهلها                      أذيالها كل عصوف حصـبـه  

صفحة : 775

 هكذا أنشده الجوهري، وقال الصاغاني: ليس للبيد على هذا الروي شيء. والعصوف: الريح العاصفة. والحصبة: ذات الحصباء. بقي أن شيخنا نقل عن أبي حيان أن نون العنظب زائدة. قلن: وهو صنيع المصنف. ونقل عن غيره أيضا تفسيره بذكر الخنافس كالحنظب، وقد تقدم. وفي لسان العرب: المعظب المعود للرعية والقيام على الإبل الملازم لعمله القوي عليه. وقيل: الملازم لكل صنعة.
 ع-ظ-ر-ب
العظرب، بالكسر والظاء المشالة كزبرج، أهمله الجوهري وصاحب اللسان وقال الصاغاني: هي الأفعى الصغيرة.
 ع-ق-ب
العقب بفتح فسكون: الجري يجيء بعد الجري الأول. وفي الأساس: ويقال للفرس الجواد هو ذو عفو وعقب، فعفوه: أول عدوه، وعقبه: أن يعقب محضرا أشد من الأول، ومنه قولهم لمقطاع الكلام: لو كان له عقب لتكلم، أي جواب، ومثله في لسان العرب. العقب: الولد. ووالد الولد من الرجل: الباقون بعده، كالعقب ككتف، في المعنيين. تقول: لهذا الفرس عقب حسن، وفرس ذو عقب أي له جري بعد جري. قال امرؤ القيس:          
 على العقب جياش كأن اهتزامه                      إذا جاش فيه حميه غلي مرجل قال ابن منظور: وقالوا: عقابا، أي جريا بعد جري. وأنشد ابن الأعرابي:          
 يملأ عينيك بالـفـنـاء وير                      ضيك عقابا إن شئت أو نزقا وقول العرب: لا عقب له، أي لم يبق له ولد ذكر، والجمع أعقاب. العثب بالضم و العقب بضمتين مثل عسر وعسر: العاقبة. ومنه قوله تعالى: هو خير ثوابا وخير عقبا. أي عاقبة. العقب بالتسكين وككتف: مؤخر القدم، مؤنثة، منه، كالعقيب كأمير. ونقل شيخنا في هذا أنه لغية رديئة، والمشهور فيه الأول. وفي المصباح: أن عقيبا بالياء صفة وأن استعمال الفقهاء والأصوليين لا يتم إلا بحذف مضاف، وسيأتي. وفي الحديث أنه بعث أم سليم لتنظر له امرأة فقال: انظري إلى عقبيها أو عرقوبيها فقيل لأنه إذا اسود عقباها اسود سائر جسدها. وفي الحديث نهى عن عقب الشيطان في الصلاة وهو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين. وفي حديث علي قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ وأنت راكع، ولا تصل عاقصا شعرك، ولا تقع على عقبيك في الصلاة فإنها عقب الشيطان، ولا تعبث بالحصى وأنت في الصلاة، ولا تفتح على الإمام. وفي الحديث: ويل للعقب من النار، وويل للأعقاب من النار. قال ابن الأثير: وإنما خص العقب بالعذاب؛ لأنه العضو الذي لم يغسل. وقيل: أراد صاحب العقب، فحذف المضاف؛ وجمعها أعقاب وأعقب. أنشد ابن الأعرابي:          
 فرق المقاديم قصار الأعقب  

صفحة : 776

 العقب: بالتحريك: العصب الذي تعمل منه الأوتار الواحدة عقبة. وفي الحديث أنه مضغ عقبا وهو صائم. قال ابن الأثير: هو بفتح القاف: العصب. والعقب من كل شيء: عصب المتنين والساقين والوظيفين يختلط باللحم ويسوى منه الوتر، وقد يكون في جنبي البعير. والعصب: العلباء الغليظ ولا خير فيه. وأما العقب مؤخر القدم فهو من العصب لا من العقب. وفرق ما بين العصب والعقب أن العصب يضرب إلى الصفرة، والعقب يضرب إلى البياض وهو أصلبهما وأمتنهما، وقال أبو حنيفة: قال أبو زياد: العقب: عقب المتنين من الشاة والبعير والناقة والبقرة. وعقب الشيء يعقبه ويعقبه عقبا، وعقبه: شده بعقب. وعقب الخوق وهو حلقة القرط يعقبه عقبا: خاف أن يزيغ فشده بعقب. وعقب السهم والقدح والقوس عقبا إذا لوى شيئا منها عليها، قال دريد بن الصمة:          
 وأسمر من قداح النبع فـرع                      به علمان من عقب وضرس في لسان العرب قال ابن بري: صواب هذا البيت: وأصفر من قداح النبع، لأن سهام الميسر توصف بالصفرة، كقول طرفة:          
 وأصفر مضبوح نظرت حـواره                      على النار واستودعته كف مجمد ثم قال: وعقب قدحه بالعقب يعقبه عقبا: انكسر فشده بعقب. والعاقبة: مصدر عقب مكان أبيه يعقب، والولد. يقال: ليست لفلان عاقبة، أي ليس له ولد، فهو كالعقب والعقب الماضي ذكرهما، والجمع أعقاب. وكل من خلف بعد شيء فهو عاقبة وعاقب له، وهو اسم جاء بمعنى المصدر كقوله تعالى: ليس لوقعتها كاذبة العقب والعاقب والعاقبة والعقبة بالضم والعقبى والعقب ككتف والعقبان بالضم: آخر كل شيء. قال خالد بن زهير:          
 فإن كنت تشكو من خليل مخافة                      فتلك الجوازي عقبها ونصورها  

صفحة : 777

 يقول: حدثنا بما فعلت بابن عويمر، والجمع العواقب والعقب والعقبان والعقبى بضمهما كالعاقبة. وقالوا: العقبى لك في الخير، أي العاقبة وفي التنزيل ولا يخاف عقباها قال ثعلب: معناه لا يخاف الله عز وجل عاقبة ما فعل أي أن يرجع عليه في العاقبة كما نخاف نحن. وفي لسان العرب: جئتك في عقب الشهر، أي ككتف، وعقبه بفتح فسكون وعلى عقبه، أي لأيام بقيت منه عشرة أو أقل. وجئت في عقب الشهر وعلى عقبه، بالضم والتسكين فيهما، وعقبه، بضمتين، وعقبانه بالضم، أي بعد مضيه كله. وحكى اللحياني: جئتك عقب رمضان بالضم أي آخره، وجئت فلانا على عقب ممره، بالضم، وعقبه، بضمتين، وعقبه ككتف، وعقبانه، بالضم، أي بعد مروره. وفي حديث عمر: أنه سافر في عقب رمضان بالتسكين أي في آخره وقد بقيت منه بقية. وقال اللحياني: أتيتك على عقب ذاك بضمتين، وعقب ذاك، بضم فسكون، وعقب ذاك، ككتف، وعقب ذاك، بالتسكين، وعقبان ذاك، بالضم، وجئته عقب قدومه، بالضم، أي بعده. قلت: وفي الفصيح نحو مما ذكر. وفي المزهر: وفي عقب ذي الحجة يقال بالفتح والكسر لما قرب من التكملة، وبضم فسكون لما بعدها. ونقل شيخنا، جئتك على عقبه وعقبانه، أي بالضم وعاقبه وعقبه. قال أبو جعفر: قال ابن عديس: وزاد أبو مسحل: وعقبانه، أي بالكسر. وفي لسان العرب: ويقال: فلان عقبة بني فلان، أي آخر من بقي منهم. وحكى اللحياني: صلينا عقب الظهر، وصلينا أعقاب الفريضة تطوعا، أي بعدها. والعاقب من كل شيء: آخره. والعاقب: السيد. وقيل: الذي دون السيد، وقيل: الذي يخلف السيد بعده. وفي الحديث قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نصارى نجران، والسيد والعاقب، والعاقب: الذي يخلف من كان قبله في الخير كالعقوب، كصبور، وقيل: السيد والعاقب هما من رؤسائهم وأصحاب مراتبهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لي خمسة أسماء: محمد. وأحمد، والماحي يمحو الله بي الكفر، والحاشر أحشر الناس على قدمي، والعاقب. قال أبو عبيد: العاقب: آخر الأنبياء. وفي المحكم: آخر الرسل. وعقبه يعقبه: ضرب عقبه أي مؤخر القدم. يقال: عقبه يعقبه عقبا وعقوبا إذا خلفه. وكل ما خلف شيئا فقد عقبه وعقبه كأعقبه. وأعقب الرجل إذا مات وترك عقبا أي ولدا. يقال: كان له ثلاثة من الأولاد فأعقب منهم رجلان أي تركا عقبا ودرج واحد. وقول طفيل الغنوي:          
 كريمة حر الوجه لم تدع هالـكـا                      من القوم هلكا في غد غير معقب يعني أنه إذا هلك من قومها سيد جاء سيد، فهي لم تندب سيدا واحدا لا نظير له، أي أن له نظراء من قومه. وذهب فلان فأعقبه ابنه إذا خلفه، وهو مثل عقبه. وعقب مكان أبيه يعقب عقبا وعاقبة. وعقب إذا خلف. وعقبوا من خلفنا وعقبونا: أتوا. وعقبونا من خلفنا وعقبونا أي نزلوا بعءد ما ارتحلنا. وأعقب هذا هذا، إذا ذهب الأول فلم يبق منه شيء وصار الآخر مكانه. عقب الرجل في أهله: بغاه بشر وخلفه. وعقب في أثر الرجل بما يكره يعقب عقبا. تنوله بما يكره ووقع فيه. والعقبة، بالضم: قدر فرسخين، والعقبة أيضا: قدر ما تسيره، والجمع عقب: قال:          
 خودا ضناكا لا تسير العقبا  

صفحة : 778

 أي أنها لا تسير مع الرجال؛ لأنها لا تحتمل ذلك لنعمتها وترفها والعقبة: النوبة. تقول: تمت عقبتك. العقبة: البدل والدولة. والعقبة أيضا: الإبل يرعاها الرجل ويسقيها عقبته أي دولته، كأن الإبل سميت باسم الدولة، أنسد ابن الأعرابي:          
 إن علي عقبة أقضيها
 لست بناسيها ولا منسيها أي أنا أسوق عقبتي وأحسن رعيها. وقوله: لست بناسيها ولا منسيها، يقول: لست بتاركها عجزا ولا بمؤخرها، فعلى هذا إنما أراد ولا منسئها، فأبدل الهمزة ياء لإقامة الردف. والعقبة: الموضع الذي يركب فيه. وتعاقب المسافران على الدابة: ركب كل واحد منهما عقبة. وفي الحديث: فكان الناضح يعتقبه منا الخمسة. أي يتعاقبونه في الركوب واحدا بعد واحد. يقال: دارت عقبة فلان أي جاءت نوبته ووقت ركوبه. وفي الحديث: من مشى عن دابته عقبة فله كذا أي شوطا. ويقال: عاقبت الرجل، من العقبة، إذا راوحته في عمل، فكانت له عقبة ولك عقبة، وكذلك أعقبته. ويقول الرجل لزميله: أعقب أي انزل حتى أركب عقبتي، وكذلك كل عمل، ولما تحولت الخلافة إلى الهاشميين عن بني أمية، قال سديف شاعر بني العباس لبني هاشم:          
 أعقبي آل هاشم يا ميا يقول: انزلي عن الخلافة حتى يركبها بنو هاشم فتكون لهم العقبة. واعتقبت فلانا من الركوب أي أنزلته فركبت وأعقبت الرجل وعاقبته في الراحلة إذا ركب عقبة وركبت عقبة، مثل المعاقبة. ونقل شيخنا عن الجوهري تقول: أخذت من أسيري عقبة، أي بدلا. وفي لسان العرب: وفي الحديث: سأعطيك منها عقبى أي بدلا عن الإبقاء والإطلاق. وفي النهاية: وفي حديث الضيافة: فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه أي يأخذ منهم عوضا عما حرموه من القرى: يقال: عقبهم، مخففا ومشددا، وأعقبهم، إذا أخذ منهم عقبى وعقبة، وهو أن يأخذ منهم بدلا عما فاته. وقال في محل آخر: العقبى: شبه العوض، واستعقب منه خيرا أو شرا: اعتاضه، فأعقبه خيرا، أي عوضه وأبدله، وهو بمعنى قوله:          
 ومن أطاع فأعقبه بطاعـتـه                      كما أطاعك وادلله على الرشد وسيأتي. العقبة: الليل والنهار لأنهما يتعقبان. والعقيب كأمير: كل شيء أعقب شيئا، وهما يتعاقبان ويعتقبان إذا جاء هذا وذهب هذا، كالليل والنهار، وهما عقيبان، كل واحد منهما عقيب صاحبه. وعقيبك: الذي يعاقبك في العمل، يعمل مرة وتعمل أنت مرة. وعقب الليل النهار: جاء بعده، وعاقبه: جاء بعقبه، فهو معاقب وعقيب أيضا. العقبة من الطائر: مسافة ما بين ارتفاعه وانحطاطه. ويقال: رأيت عاقبة من طير إذا رأيت طيرا يعقب بعضها بعضا، تقع هذه فتطير، ثم تقع هذه موقع الأولى. وعقبة القدر: قرارته، وهو ما التزق بأسفلها من تابل وغيره. العقبة أيضا: شيء من المرق يرده مستعير القدر إذا ردها أي القدر. وأحسن من هذا قول ابن منظور: مرقة ترد في القدر المستعارة، ثم قال: وأعقب الرجل: رد إليه ذلك. قال الكميت:          
 وحاردت النكد الجلاد ولم يكن                      لعقبة قدر المستعيرين معقب  

صفحة : 779

 وكان الفراء يجيزها بالكسر بمعنى البقية. العقبة والعقب من الجمال والسرو والكرم أثره. و قال اللحياني، أي سيماه وعلامته وهيئته ويكسر قال اللحياني: وهو أجود. وفي لسان العرب: وعقبة الماشية في المرعى: أن ترعى الخلة عقبة ثم تحول إلى الحمض، فالحمض عقبتها وكذلك إذا تحولت من الحمض إلى الخلة فالخلة عقبتها، وهذا المعنى أراده ذو الرم' بقوله يصف الظليم:          
 ألهـاه آء وتـنـوم وعـقـبـتـه                      من لائح المرو والمرعى له عقب وقال أبو عمرو: النعامة تعقب في مرعى، فمرة تأكل الآء ومرة التنوم وتعقب بعد ذلك في حجارة المرو وهي عقبته ولا يغث عليها القمر: عودته، بالكسر. ويقال عقبة بالفتح وذلك إذا غاب ثم طلع. وقال ابن الأعرابي: عقبة القمر، بالضم: نجم. يقارن القمر في السنة مرة. قال:          
 لا تطعم المسك والكافور لمته                      ولا الذريرة إلا عقبة القمـر هو لبعض بني عامر. يقول: يفعل ذلك في الحول مرة، ورواية اللحياني عقبة، بالكسر، وهذا موضع نظر؛ لأن القمر يقطع الفلك في كل شهر مرة، وما أعلم ما معنى قوله يقارن القمر في كل سنة مرة. وفي الصحاح يقال: ما يفعل ذلك إلا عقبة القمر، إذا كان يفعله في كل شهر مرة، انتهى. قال شيخنا: قلت: لعل معناه أنه وإن كان في كل شهر يقطع الفلك مرة إلا أنه يمر بعيدا عن ذلك النجم إلا في يوم من الحول فيجامعه، وهذا ليس بعيدا لجواز اختلاف ممره في كل شهر لممره في الشهر الآخر، كما أومأ إليه المقدسي وغيره، انتهى. العقبة بالتحريك: مرقى صعب من الجبال، أو الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه وهو طويل صعب شديد وإن كانت خرمت بعد أن تسند وتطول في السماء في صعود وهبوط أطول من النقب و أصعب مرتقى، وقد يكون طولها واحدا. سند النقب فيه شيء من اسلنقاء، وسند العقبة مستو كهيئة الجدار. قال الأزهري: وج العقبة عقاب وعقبات. قلت: وما ألطف قول الحافظ ابن حجر حين زار بيت المقدس:          
 قطعنا في محبته عـقـابـا                      وما بعد العقاب سوى النعيم  

صفحة : 780

 ويعقوب اسمه إسرائيل أبو يوسف الصديق عليهما السلام، لا ينصرف في المعرفة للعجمة والتعريف؛ لأنه غير عن جهته فوقع في كلام العرب غير معروف المذهب، كذا قاله الجوهري، وسمي يعقوب بهذا الاسم لأنه ولد مع عيصو في بطن واحد، ولد عيصو قبله وكان يعقوب متعلقا بعقبه خرجا معا، فعيصو أبو الروم. وفي لسان العرب: قال الله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب زعم أبو زيد والأخفش أنه منصوب وهو في موض' الخفض، عطفا على قوله فبشرناها بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب قال الأزهري: وهذا غير جائز عند حذاق النحويين من البصريين والكوفيين. وأما أبو العباس أحمد ابن يحيى فإنه قال: نصب يعقوب بإضمار فعل آخر كأنه قال: فبشرناها بإسحاق ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب، ويعقوب عنده في موضع النصب لا في موضع الخفض، بالفعل المضمر، ومثله قول الزجاج، وابن الأنباري قال: وقول الأخفش وأبي زيد عندهم خطأ. والبعقوب باللام، قال شيخنا: هو مصروف، لأنه عربي لم يغير وإن كان مزيدا في أوله فليس على وزن الفعل وهو الذكر من الحجل والقطا، قال الشاعر:          
 عال يقصر دونه اليعقوب والجمع اليعاقيب. قال ابن بري: هذا البيت ذكره الجوهري على أنه شاهد على اليعقوب لذكر الحجل، والظاهر في اليعقوب هذا أنه ذكر العقاب، مثل اليرخوم ذكر الرخم، واليحبور ذكر الحبارى؛ لأن الحجل لا يعرف لها مثل هذا العلو في الطيران، ويشهد بصحة هذا القول قول الفرزدق:          
 يوما تركن لإبراهيم عافية                      من النسور عليه واليعاقيب فذكر اجتماع الطير على هذا القتيل من النسور واليعاقيب، ومعلوم أن الحجل لا يأكل القتلى. وقال اللحياني: اليعقوب: ذكر القبج، قال ابن سيده: فلا أدري ما عنى بالقبج، الحجل أم القطا أم الكروان. والأعرف أن القبج الحجل، وقيل اليعاقيب من الخيل سميت بذلكك تشبيها بيعاقيب الحجل لسرعتها. وقول سلامة بن جندل:          
 ولى حثيثا وهذا الشيب يتبعـه                      لو كان يدركه ركض اليعاقيب  

صفحة : 781

 قيل: يعني اليعاقيب من الخيل، وقيل: ذكور الحجل، وقد تعرض له ابن هشام في شرح الكعبية، واستغرب أن يكون بمعنى العقاب. وفي لسان العرب: ويقال: فرس يعقوب: ذو عقب، وقد عقب يعقب عقبا. وزعم الدميري أن المراد باليعاقيب الحجل، لقول الرافعي: يجب الجزاء بقتل المتولد بين اليعقوب والدجاج، قال: وهذا يرد قول من قال: إن المراد في البيتين الأولين هو العقاب، فإن التناسل لا يقع بين الدجاج والعقاب، وإنما يقع بين حيوانين بينهما تشاكل وتقارب في الخلق، كالحمار الوحشي والأهلي. قال شيخنا: ولا ينهض له ما ادعى إلا إذا قيل إن اليعقوب إنما يطلق على العقاب، وأما مع الإطلاق والاشتراك فلا، كما لا يخفى على المتأمل. ويعقوب أربعة من الصحابة انظر في الإصابة. ويعقوب، وفي نسخة يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن محمد بن علي. ومحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن يعقوب. و أبو منصور محمد بن إسماعيل بن سعيد بن علي البوشنجي الواعظ، حدث عن أبي منصور البوشنجي وغيره، وعنه ابن عساكر في شاومانه إحدى قرى هراة، وقع لنا حديثه عاليا في معجمه. وأبو نصر أسعد بن الموفق ابن أحمد القايني الحنفي من شيوخ ابن عساكر، حديثه في المعجم، وذكر ابن الأثير أبا منصور محمد بن إسماعيل بن يوسف بن إسحاق بن إبراهيم النسفي، روى عن جده وعن أبي عثمان سعيد بن إبراهيم بن معقل وأبي يعلى عبد المؤمن بن خلف. وسمع منه أهل بخارى جامع الترمذي ست مرات، وعنه أبو العباس المستغفري، ومات سنة 389 في شهر رمضان، كذا في أنساب البلبيسي، اليعقوبيون: محدثون نسبة كلهم إلى جدهم الأعلى. وأما أبو العباس أحمد ابن أبي يعقوب بن جعفر بن واهب ابن واضح اليعقوبي الكاتب المصري مولى أبي جعفر المنصور صاحب التاريخ فنسبته إلى والده، ذكره الرشاطي. وأبو يعقوب يوسف بن معروف الدستيخني وأبو يعقوب الأذرعي، وأبو يعقوب إسرائيل بن عبد المقتدر بن أحمد الحميدي الإربلي السائح. وأبو الصبر يعقوب ابن أحمد بن علي الحميدي الإربلي، وأبو الفضل صالح بن يعقوب بن حمدون التميمي. وأبو الرجاء يعقوب ابن أيوب بن علي الهاشمي الفارقي، حدث عن أبي علي الخباز وغيره. وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن إسحاق شيخ ابن شاهين، وقد تقدم في خ ض ب ويعقوب بن يوسف بن أحمد بن علي بن أحمد اللؤلؤي النخذي، تفقه ببخارى، وروى عن أبي حفص عمر بن منصور بن جنب البزاز مات ببلده أندخوذ بين بلخ ومرو. محدثون. وإبل معاقبة: ترعى مرة من، وفي نسخة في حمض بالفتح فالسكون ومرة في وفي نسخة من خلة بالضم وهما نبتان، وأما التي تشرب الماء ثم تعود إلى المعطن ثم تعود إلى الماء، فهي العواقب. وعن ابن الأعرابي: وعقبت الإبل من مكان إلى مكان تعقب عقبا وأعقبت، كلاهما تحولت منه إليه ترعى. وقال أيضا: إبل عاقبة: تعقب في مرتع بعد الحمض ولا تكون عاقبة إلا في سنة شديدة تأكل الشجر ثم الحمض قال: ولا تكون عاقبة في العشب. وقال غيره: ويقال: نخلة معاقبة: تحمل عاما وتخلف آخر. وأعقب زيد عمرا في الراحلة وعاقبه إذا ركبا بالنوبة، هذا عقبة، وهذا عقبة، وقد تقدم أيضا. عقب  

صفحة : 782

 الليل النهار: جاء بعده وعاقبه، وعقبه تعقيبا: جاء بعقبه فهو معاقب وعقيب أيضا. والتعقيب مثله، وذهب فلان وعقبه فلان بعد، واعتقبه أي خلفه، وهما يعقبانه ويعتقبان عليه ويتعاقبان: يتعاونان. والمعقبات: الخفظة في قوله عز وجل: له معقبات من بين يديه ومن خلفه والمعقبات: ملائكة الليل والنهار لأنهم يتعاقبون، وإنما أنث لكثرة ذلك منهم، نحو نسابة وعلامة وقرأ بعض الأعراب: له معاقيب. وقال الفراء: المعقبات: الملائكة، ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار. قال الأزهري: جعل الفراء عقب بمعنى عاقب، كما يقال: عاقد وعقد، وضاعف وضعف، فكأن ملائكة النهار تحفظ العباد، فإذا جاء الليل جاء معه ملائكة الليل، وصعد ملائكة النهار، فإذا أقبل النهار عاد من صعد وصعد ملائكة الليل، كأنهم جعلوا حفظهم عقبا أي نوبا، وكل من عمل عملا ثم عاد إليه فقد عقب. وملائكة معقبة، ومعقبات جمع الجمع. قول النبي صلى الله عليه وسلم: معقبات لا يخيب قائلهن وهو أن يسبح في دبر صلاته ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ويحمده ثلاثا وثلاثين تحميدة، ويكبره أربعا وثلاثين تكبيرة. وهي التسبيحات. سميت معقبات لأنها يخلف بعضها بعضا أو لأنها عادت مرة بعد مرة، أو لأنها تقال عقيب الصلاة. وقال شمر: أراد بقوله معقبات تسبيحات تخلف بأعقاب الناس. قال: والمعقب من كل شيء ما خلف بعقب ما قبله. وأنشد ابن الأعرابي للنمر بن تولب:الليل النهار: جاء بعده وعاقبه، وعقبه تعقيبا: جاء بعقبه فهو معاقب وعقيب أيضا. والتعقيب مثله، وذهب فلان وعقبه فلان بعد، واعتقبه أي خلفه، وهما يعقبانه ويعتقبان عليه ويتعاقبان: يتعاونان. والمعقبات: الخفظة في قوله عز وجل: له معقبات من بين يديه ومن خلفه والمعقبات: ملائكة الليل والنهار لأنهم يتعاقبون، وإنما أنث لكثرة ذلك منهم، نحو نسابة وعلامة وقرأ بعض الأعراب: له معاقيب. وقال الفراء: المعقبات: الملائكة، ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار. قال الأزهري: جعل الفراء عقب بمعنى عاقب، كما يقال: عاقد وعقد، وضاعف وضعف، فكأن ملائكة النهار تحفظ العباد، فإذا جاء الليل جاء معه ملائكة الليل، وصعد ملائكة النهار، فإذا أقبل النهار عاد من صعد وصعد ملائكة الليل، كأنهم جعلوا حفظهم عقبا أي نوبا، وكل من عمل عملا ثم عاد إليه فقد عقب. وملائكة معقبة، ومعقبات جمع الجمع. قول النبي صلى الله عليه وسلم: معقبات لا يخيب قائلهن وهو أن يسبح في دبر صلاته ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ويحمده ثلاثا وثلاثين تحميدة، ويكبره أربعا وثلاثين تكبيرة. وهي التسبيحات. سميت معقبات لأنها يخلف بعضها بعضا أو لأنها عادت مرة بعد مرة، أو لأنها تقال عقيب الصلاة. وقال شمر: أراد بقوله معقبات تسبيحات تخلف بأعقاب الناس. قال: والمعقب من كل شيء ما خلف بعقب ما قبله. وأنشد ابن الأعرابي للنمر بن تولب:          
 ولست بشيخ قد تـوجـه دالـف                      ولكن فتى من صالح الناس عقبا  

صفحة : 783

 يقول: عمر بعدهم وبقي. المعقبات: اللواتي يقمن عند أعجاز الإبل المعتركات على الحوض، فإذا انصرفت ناقة دخلت مكانها أخرى وهي الناظرات العقب. والعقب: نوب الواردة، ترد قطعة فتشرب، فإذا وردت قطعة بعدها فشربت فذلك عقبتها، وقد تقدم الإشارة إليه. والتعقيب: اصفرار ثمرة العرفج وحينونة يبسه من: عقب النبت يعقب عقبا إذا دق عوده واصفر ورقه، عن ابن الأعرابي. التعقيب: أن تغزو ثم تثني أي ترجع ثانيا من سنتك. والمعقب: الذي يعزو غزوة بعد غزوة ويسير سيرا بعد سير، ولا يقيم في أهله بعد القفول. وعقب بصلاة بعد صلاة وغزاة بعد غزاة: والى. وفي الحديث: وإن كل غازية غزت يعقب بعضها بعضا أي يكون الغزو بينهم نوبا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى تعقبها أخرى غيرها. ومنه حديث عمر أنه كان كل عام يعقب الجيوش. قال شمر: ومعناه أنه يرد قوما ويبعث آخرين يعاقبونهم. يقال: عقب الغازية بأمثالهم وأعقبوا إذا وجه مكانهم غيرهم. التعقيب: التردد في طلب المجد، هكذا في نسختنا وهو غلط، وصوابه التردد في طلب مجدا كما في لسان العرب والصحاح وغيرهما. ويدل لذلك قوله أيضا: والمعقب: المتبع حقا له ليسترده. وقال غيره: الذي يتبع عقب الإنسان في حق. قال لبيد يصف حمارا وأتانه:          
 حتى تهجر في الرواح وهاجه                      طلب المعقب حقه المظلـوم قال ابن منظور: واستشهد به الجوهري على قوله: وعقب في الأمر إذا تردد في طلبه مجدا، وأنشده: وقال: رفع المظلوم وهو نعت للمعقب على المعنى، والمعقب خفض في اللفظ ومعناه أنه فاعل. ويقال أيضا: المعقب: الغريم المماطل. عقبني حقي أي مطلني فيكون المظلوم فاعلا والمعقب مفعولا. وقال غيره: المعقب: الذي يتقاضى الدين فيعود إلى غريمه في تقاضيه. التعقيب: الجلوس بعد أن يقضي الصلاة لدعاء أو مسألة. وفي الحديث: من عقب في صلاة فهو في الصلاة. في حديث أنس بن مالك أنه سئل عن التعقيب في رمضان فأمرهم أن يصلوا في البيوت. قال ابن الأثير: التعقيب: هو أن تعمل عملا ثم تعود فيه. وأراد به هاهنا الصلاة النافلة بعد التراويح، فكره أن يصلوا في المسجد وأحب أن يكون ذلك في البيوت. قلت: وهو رأي إسحاق بن راهويه وسعيد بن جبير. قال شمر: التعقيب: أن يعمل عملا من صلاة أو غيرها ثم يعود فيه من يومه. قال: وسمعت ابن الأعرابي يقول: هو الذي يفعل الشيء ثم يعود ثانية، يقال: صلى من الليل ثم عقب، أي عاد في تلك الصلاة. التعقيب: المكث والانتظار، يقال: عقب فلان في الصلاة تعقيبا إذا صلى فأقام في موضعه ينتظر صلاة أخرى. وفي الحديث: من عقب في صلاة فهو في صلاة أي أقام في مصلاه بعد ما يفرغ من الصلاة. ويقال: صلى القوم وعقب فلان. والتعقيب في المساجد: انتظار الصلوات بعد الصلوات. التعقيب: الالتفات. وقوله تعالى: ولى مدبرا ولم يعقب قيل أي لم يعطف ولم ينتظر، وقيل: لم يمكث، وهو قول سفيان. وقيل: لم يلتفت، وهو قول قتادة. وقيل: لم يرجع، وهو قول مجاهد? وكل راجع معقب. قال العجاج:          
 وإن تونى التاليات عقبا  

صفحة : 784

 والعقبى: المرجع، وعقب كل شيء وعقباه وعقبانه وعاقبته: خاتمته. ويقال: إنه لعالم بعقمى الكلام وعقبى الكلام وهو غامض الكلام الذي لا يعرفه وهو مثل النوادر. والعقبى أيضا: جزاء الأمر يقال: العقبى لك في الخير، أي العاقبة. وأعقبه بطاعته، وأعقبه على ما صنع أي جازاه. و أعقب الرجل إذا مات وخلف، أي ترك عقبا أي ولدا. يقال: كان له ثلاثة أولاد فأعقب منهم اثنان أي تركا عقبا ودرج واحد. وقد تقدم إنشاد قول طفيل الغنوي. ويقال: أعقب هذا هذا، إذا ذهب الأول فلم يبق منه شيء وصار الآخر مكانه. أعقب مستعير القدر: ردها إليه وفيها العقبة بالضم، وهي قرارة القدر أو مرقة ترد في القدر المستعارة. قال الكميت:          
 وحاردت النكد الجلاد ولم يكن                      لعقبة قدر المستعيرين معقب وقد تقدم. تعقب الخبر: تتبعه، ويقال تعقبت الأمر إذا تدبرته والتعقب: التدبر والنظر ثانية، قال طفيل الغنوي:          
 فلم يجد الأقوام فينا مسبةإذا استدبرت أيامنا بالتعقب يقول: إذا تعقبوا أيامنا بن يجدوا فينا مسبة. ويقال: لم أجد عن قولك متتقبا أي رجوعا أنظر فيه، أي لم أرخص لنفسي التعقب فيه لأنظر آتيه أم أدعه. وقوله: لا معقب لحكمه أي لا راد لقضائه. وعاقبه بذنبه معاقبة وعقابا: أخذه به وتعقبه: أخذه بذنب كان منه. و تعقب عن الخبر إذا شك فيه وعاد للسؤال عنه قال طفيل:          
 تأوبني هم مع الليل منصـب                      وجاء من الأخبار ما لا أكذب
 تتابعن حتى لم تكن لـي ريبة                      ولم يك عما خبروا متعقـب وفي لسان العرب: وتعقب فلان رأيه إذا وجد عاقبته إلى الخير، وتعقب من أمره: ندم، ويقال: تعقبت الخبر إذا سألت غير من كنت سألته أول مرة، ويقال: أتى فلان إلي خيرا فعقب بخير منه. الاعتقاب: الحبس والمنع والتناوب. واعتقب الشيء: حبسه عنده. واعتقب البائع السلعة أي حبسها عن المشتري حتى يقبض الثمن ومنه قول إبراهيم النخعي: المعتقب ضامن لما اعتقب يريد أن البائع إذا باع شيئا ثم منعه من المشتري حتى يتلف عند البائع فقد ضمن. وعبارة الأزهري: حتى تلف عند البائع هلك من ماله وضمانه منه. وعن ابن شميل: يقال باعني فلان سلعة وعليه تعقبة إن كانت فيها, وقد أدركتني في السلعة تعقبة، ويقال: ما عقب فيها فعليك من مالك أي ما أدركني فيها من درك فعليك ضمانه. وقوله عليه السلام: لي الواجد يحل عقوبته وعرضه. عقوبته: حبسه. وعرضه: شكايته. حكاه ابن الأعرابي وفسره بما ذكرناه. واعتقبت الرجل: حبسته، كذا في لسان العرب وبعضه في المصباح والأساس. ويقال: ذهب فلان واعتقب فلان بعد أي خلفه، وهما يعقبانه ويعتقبان عليه ويتعاقبان أي يتعاونان، كذا في الأساس. والاعتقاب: التداول، كالتعاقب، وهما يتعاقبان ويعتقبان، أي إذا جاء هذا ذهب هذا والعقاب بالضم: طائر من العتاق. وعبارة المصباح: من الجوارح م أي معروف، يقع على الذكر والأنثى إلا أن يقولوا: هذا عقاب ذكر. قال شيخنا: وقالوا: لا يكون العقاب إلا أنثى وناكحه طير آخر من غير جنسه. وقال ابن عنين يهجو شخصا يقال له ابن سيدة:  

صفحة : 785

         
 قل لابن سيدة وإن أضحت له                      خول تدل بكثـرة وخـيول
 ما أنت إلا كالعقاب فـأمـه                      معروفة وله أب مجهـول ج أعقب أي في القلة، لأنها مؤنثه كما مر وأفعل يختص به جمع الإناث، كأذرع في ذراع، وأعنق في عناق، وهو كثير، قاله شيخنا. وحكاه في لسان العرب أيضا بصيغة التمريض وعقبان بالكسر جمع الكثرة وأعقبة، عن كراع، وعقابين جمع الجمع قال:          
 عقابين يوم الدجن تعلو وتسفل قال شيخنا، وحكى أبو حيان في شرح التسهيل أنه جمع على عقائب، واستبعده الدماميني، انتهى. وقال ابن الأعرابي: عتاق الطير: العقبان، وسباع الطير: التي تصيد، والذي لم يصد: الخشاش. وقال أبو حنيفة: من العقبان عقبان تسمى عقبان الجرذان، ليست بسود ولكنها كهب ولا ينتفع بريشها إلا أن يرتاش بها الصبيان الجماميح. العقاب: حجر ناتئ وعبارة لسان العرب: صخرة ناتئة ناشزة في جوف البئر يخرق الدلو، وربما كانت من قبل الطي، وذلك أن تزول الصخرة عن موضعها، وربما قام عليها المستقي، أنثى، والجمع كالجمع، وقد عقبها تعقيبا: سواها. والرجل الذي ينزل في البئر فيرفعها يقال له المعقب. وقال ابن الأعرابي: القبيلة صخرة على رأس البئر. والعقابان من جنبتيها يعضدانها. قيل العقاب: صخرة ناتئة في عرض جبل كمرقاة وقيل هو مرقى في عرض الجبل. العقاب: شبه لوزة تخرج في إحدى قوائم الدابة، نقله الصاغاني. العقاب فيما يقال : خيط صغير يدخل في خرتي تثنية خرت بضم الخاء وسكون الراء والمثناة الفوقية آخره، وهو ثقب الأذن حلقة القرط يشد به، وعقب القرط: شده به. قال سيار الأباني:          
 كأن خوق قرطها المعقوب
 على دباة أو على يعسوب جعل قرطها كأنه على دباة لقصر عنق الدباة، فوصفها بالوقص. والخوق: الحلقة. والدباة: نوع من الجراد. واليعسوب: ذكر النحل. وقال الأزهري: العقاب: الخيط الذي يشد طرفي حلقة القرط. العقاب: مسيل الماء إلى الحوض قال:          
 كأن صوت غربها إذا انثعب
 سيل على متن عقاب ذي حدب العقاب: الحجر يقوم عليه الساقي بين الحجرين يعمدانه. العقاب: اسم أفراس لهم منها فرس حميضة بن سيار الفزاري، وفرس الحارث بن جون العنبري وفرس مرداس بن جعونة السدوسي. والعقاب: الغاية. قال أبو ذؤيب:          
 ولا الراح راح الشام جاءت سبيئة                      لها غاية تهدي الكرام عقابـهـا  

صفحة : 786

 أراد غايتها. وحسن تكراره لاختلاف اللفظين، وجمعها عقبان. والعقاب: الحرب عن كراع العقاب: علم ضخم، واسم راية للنبي صلى الله عليه وسلم، كما ورد في الحديث. وفي لسان العرب: العقاب: الذي يعقد للولاة، شبه بالعقاب الطائر، وهي مؤنثة العقاب: الرابية، وكل مرتفع لم يطل جدا. عقاب: كلبة و عقاب: امرأة وهي أم جعفر بن عبد الله الآتي ذكره. وعقاب: موضع بالأندلس، كانت به وقعة الموحدين مشهورة، استدركه شيخنا. وفي لسان العرب: العقابان: خشبتان يشبح الرجل بينهما الجلد، والعرب تسمي الناقة السوداء عقابا على التشبيه. عقيب، كزبير: ابن رقيبة صحابي ويقال فيه: رقيبة بن عقيب. قال الحافظ تقي الدين بن فهد في معجمه: رقيبة بن عقبة أو عقيب بن رقيبة مجهول، وله حديث عجيب. قلت: أو مراد المصنف عقيب بن عمرو بن عدي، فإنه صحابي أيضا، شهد أحدا ولابنه سعد صحبة أيضا. و: موضع. ومعيقيب أيضا صحابي، استدركه شيخنا. قلت: وهما اثنان، أحدهما معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي حليف بني أمية من مهاجرة الحبشة، وهو الذي عنى به شيخنا. وثانيهما معيقيب بن معرض اليمامي تفرد بذكره شاصويه بن عبيد وهو يعلو عند الجوهري، كذا في المعجم. وكالقبيط: طائر، لا يستعمل إلا مصغرا. و:ع ضبطه الصاغاني مصغرا مع تشديد الياء المكسورة، عن ابن دريد. قلت: ولعله من مضافات دكشق، وقد نسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن جوهر البعلبكي ثم الدمشقي المقرئ الحنبلي عرف بالبطائحي، حدث بدمشق وغيرها. روى عنه أبو محمد الحسن بن أبي عمران المخزمي بدمشق ومحمد بن علي بن عبد الله بن عيسى اليونيني البعلبكي. وأبو يونس الأرمني. ومحمد بن عبادة بن محمد الأنصاري الحلبي، الثلاثة بالعقيبة. المعقب: كمنبر: الخمار للمرأة، عن ابن الأعرابي، لأنه يعقب الملاءة ويكون خلفا منها. قال امرؤ القيس:          
 وحار بعد سواد بعـد جـدتـه                      كمعقب الثوب إذ نشرت هدابه المعقب: القرط نقله الصاغاني. المعقب: السائق الحاذق بالسوق، والمعقب: بعير العقب. المعقب: الذي يرشح مبنيا للمجهول وفي نسخة بصيغة الفعل الماضي للخلافة بعد الإمام أي يهيأ لها. المعقب كمعظم: من يخرج من حانة الخمار إذا دخلها من هو أعظم قدرا منه. قال طرفة:          
 وإن تبغني في حلقة القوم تلقنيوإن تلتمسني في الحوانيت تصطد أي لا أكون معقبا. والمعقب كمحدث: المتبع حقا له يسترده. والذي أغير عليه فحرب فأغار على الذي أغار عليه فاسترد ماله. والمعقاب: البيت يجعل فيه الزبيب. والمعقاب: المرأة التي عادتها أن تلد ذكرا ثم أنثى. وأعقب الرجل إعقابا إذا رجع من شر إلى خير. واستعقبه وتعقبه إذا طلب عورته أو عثرته، وأصل التعقب التتبع: واستعقب منه خيرا أو شرا: اعتاضه فأعقبه خيرا أي عوضه وبدله. وعقب، ككتف: موضع. أنشد أبو حنيفة لعكاشة بن أبي مسعدة:          
 حوزها من عقب إلى ضبع
 في ذنبان ويبيس منقـفـع  

صفحة : 787

 وكفر تعقاب بالكسر وكفر عاقب : ع، ويعقوبا، الموجود عندنا في النسخ بالمثناة التحتية، وصوابه بالموحدة ة كبيرة ببغداد على عشرة فراسخ منها على طريق خراسان. واليعقوبيون كذلك صوابه بالباء: جماعة محدثون، منهم أبو الحسن محمد بن الحسين بن علي بن حمدون قاضيها، روى عنه أبو بكر الخطيب توفي سنة 430 ذكره البلبيسي في أنسابه. ومن بهجة الأسرار: أبو محمد علي بن أبي بكر بن إدريس اليعقوبي، حدث بها سنة 616 وأبو عبد الله محمد بن أبي المكارم الفضل ابن بختيار بن أبي نصر اليعقوبي الواعظ الخطيب. وأبو الفضل صالح ابن يعقوب بن حمدون اللخمي اليعقوبي. وثنية العقاب بضم العين وكسرها بدمشق. ونيق، بالكسر، العقاب. بالضم والكسر: موضع بالجحفة. وتعقاب بالكسر: رجل وإليه نسب الكفر، كما نقله الصاغاني. والعقبة بالفتح فالسكون ويكسر: الوشي كالعقمة، وزعم يعقوب أن الباء بدل من الميم. وقال اللحياني: العقبة بالكسر :ضرب من ثياب الهودج موشي كالعقمة. وعقاب عقنباة وعبنقاة بتقديم الباء على النون وبعنقاة وقعنباة، على القلب: ذات مخالب حداد. وفي التهذيب في الرباعي: هي ذات المخالب المنكرة الخبيثة. قال الطرماح، وقيل: هو لجران العود:          
 عقاب عقنباة كأن وظـيفـهـا                      وخرطومها الأعلى بنار ملوح وقيل: هي السريعة الخطف المنكرة. وقال ابن الأعرابي: ذلك على المبالغة كما قالوا: أسد أسد وكل كلب. وقال الليث: العقنباة: الداهية من العقبان، وجمعه عقنبات. وأبو عقاب، كغراب: تابعي يقال اسمه سليمان، روى عن عائشة ولم يدركها، وعنه أبو عوانة، قاله الحافظ. وابن عقاب الشاعر اسمه جعفر بن عبد الله بن قبيصة. وعقاب اسم أمه فلا يصرف للعلمية والتأنيث. والمعقب كمكرك: نجم يعقب نجما، أي يطلع بعده فيركب بطلوعه الزميل المعاقب. ومنه قول الراجز:          
 كأنها بين السجوف معقب وقال أبو عبيدة: المعقب: نجم يتعاقب فيه الزميلان في السفر، إذا غاب نجم وطلع آخر ركب الذي كان يمشي. وعبد الملك بن عقاب ككتان: محدث موصلي، روى عن حماد بن أبي سليمان، وعنه أبو عوانة وغيره. ومما يستدرك عليه: في الحديث: نهى عن عقبة الشيطان، بالضم، وهو الإقعاء، وقد تقدم. وعقب النعل: مؤخرها أنثى. ووطئوا عقب فلان: مشوا في أثره. وفي الحديث أن نعله كانت معقبة مخصرة. المعقبة: التي لها عقب. وولى على عقبه وعقبيه، إذا أخذ في وجه ثم انثنى. والتعقيب: أن ينصرف من أمر أراده. وفي الحديث: لا تردهم على أعقابهم أي إلى حالتهم الأولى من ترك الهجرة. وفي الحديث: ما زالوا مرتدين على أعقابهم أي راجعين إلى الكفر كأنهم رجعوا إلى ورائهم. وجاء معقبا أي في آخر النهار. وعقب فلان على فلانة، إذا تزوجها بعد زوجها الأول، فهو عاقب لها أي آخر أزواجها، وأنشد ابن الأعرابي:          
 يملا عينيك بالـفـنـاء وير                      ضيك عقابا إن شئت أو نزقا  

صفحة : 788

 قال: عقابا يعقب عليه صاحبه، أي يغزو مرة بعد أخرى، وقيل غير ذلك. وقد تقدمت الإشارة إليه. وكل شيء خلف شيئا فهو عقبه. كماء الركية، وهبوب الريح وطيران القطا وعدو الفرس. وفرس معقب في عدوه: يزداد جودة. وعقب الشيب يعقب ويعقب عقوبا وعقب: جاء بعد السواد. ويقال: عقب في الشيب بأخلاق حسنة، وأعقبه ندما وهما: أورثه إياه. قال أبو ذؤيب:          
 أودى بني وأعقبوني حسرة                      بعد الرقاد وعبرة ما تقلع ويقال: فعلت كذا فاعتقبت منه ندامة، أي وجدت في عاقبته ندامة. ويقال: أكل أكلة أعقبته سقما أي أورثته. وعاقب بين الشيئين إذا جاء بأحدهما مرة وبالآخر أخرى. ويقال: فلان عقبة بني فلان أي آخر من بقي منهم، وفلان يستقي على عقبة آل فلان، أي بعدهم. وعقب عليه: كر ورجع. وقول الحارث بن بدر: كنت مرة نشبة، وأنا اليوم عقبة. فسره ابن الأعرابي فقال: معناه كنت مرة إذا نشبت أو علقت بإنسان لقي مني شرا، فقد أعقبت اليوم ورجعت، أي أعقبت منه ضعفا، والعقب: الرجع قال ذو الرمة:          
 كأن صياح الكدر ينظرن عقبنا                      تراطن أنباط عليه طـغـام معناه ينتظرن صدرنا ليردن بعدنا. وفي حديث صلاة الخوف: إلا أنها كانت عقبا أي يصلى طائفة بعد طائفة، فهم يتعاقبونها تعاقب الغزاة. والمعقب: الذي يتقاضى الدين فيعود إلى غريمه في تقاضيه. والذي يكر على الشيء، ولا يكر أحد على ما أحكمه الله. قال لبيد:          
 إذا لم يصب في أول الغزو عقبا أي غزا غزوة أخرى. وتصدق فلان بصدقة ليس فيها تعقيب، أي استثناء، وأعقبه الطائف إذا كان الجنون يعاوده في أوقات. قال امرؤ القيس يصف فرسا::          
 ويخضد في الآري حتى كأنه                      به عرة أو طائف غير معقب والتعاقب، الورد مرة بعد مرة. وفي حديث شريح أنه أبطل النفح إلا أن تضرب فتعاقب أي أبطل نفح الدابة برجلها وهو رفسها كان لا يلزم صاحبها شيئا إلا أن تتبع ذلك رمحا. وأعقبه الله بإحسانه خيرا، والاسم منه العقبى، وهو شبه العوض. وأعقب الرجل إعقابا إذا رجع من شر إلى خير. وتعقب منه: ندم، وأعقب الأمر إعقابا وعقبانا بالكسر وعقبى حسنة أو سيئة. وفي الحديث وما من جرعة أحمد عقبى من جرعة غيظ مكظومة. وفي رواية أحمد عقبانا بالكسر أي عاقبة، وأعقب عزه ذلا، مبنيا للمفعول أي أبدل، قال:          
 كم م عزيز أعقب الذل عـزه                      فأصبح مرحوما وقد كان يحسد ويقال: تعقبت الخبر، إذا سألت غير من كنت سألته أول مرة. ويقال: أتى فلان إلي خبرا فعقب بخير منه. وأعقب طي البئر بحجارة من ورائها: نضدها. وكل طريق بعضه خلف بعض أعقاب كأنها منضودة عقبا على عقب. قال الشماخ في وصف طرائق الشحم على ظهر الناقة:          
 إذا دعت غوثها ضراتها فزعت                      أعقاب ني على الأثباج منضود والأعقاب: الخزف الذي يدخل بين الآجر في طي البئر لكي يشتد. قال كراع: لا واحد له. وقال ابن الأعرابي: العقاب أي ككتاب: الخزف بين السافات، وأنشد في وصف بئر:          
 ذات عقاب هرش وذات جم  

صفحة : 789

 ويروى: وذات حم. وأعقاب الطي: دوائره أي مؤخره، وقد عقبنا الركية أي طويناها بحجر من وراء حجر. وعقبت الرجل: أخذت من ماله مثل ما أخذ مني وأنا أعقب بضم القاف. والمعاقبة في الزحاف: أن تحذف حرفا لثبات حرف، كأن تحذف الياء من مفاعيلن وتبقي النون، أو أن تحذف النون وتبقي الياء، وهو يقع في شطور من العروض. والعرب تعقب بين الفاء والثاء، وتعاقب، مثل جدث وجدف. وعاقب: رواح بين رجليه وأنشد ابن الأعرابي:          
 وعروب غير فاحشة                      قد ملكت ودها حقبا
 ثم آلت لا تكلمـنـا                      كل حي معقب عقبا معنى قوله معقب أي بصير إلى غير حالته التي كان عليها. وقدح معقب وهو المعاد في الربابة مرة بعد مرة تيمنا بفوزه، وأنشد:          
 بمثنى الأيادي والمنيح المعقب وجزور سحوف المعقب إذا كان سمينا. وفي الأساس: ويقال: لم أجد عن قولك متعقبا، أي متفحصا، أي هو من السداد والصحة بحيث لا يحتاج إلى تعقب. وهو في عقابيل المرض وأعقابه أي بقاياه. ولقي منه عقبة أي شدة. وأكلوا عقبتهم: ما يعتقبونه بعد الطعام من حلاوة. وفلان موطأ العقب، أي كير الأتباع. وفي لسان العرب، وقوله تعالى: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم هكذا قرأها مسروق بن الأجدع وفسرها فغنمتم، وقرأها حميد: فعقبتم، وبالتشديد. قال الفراء: وهي بمعنى عاقبتم. قال: وهي كقولك: تصعر وتصاعر، وتضعف وتضاعف في ماضي فعلت وفاعلت، وقرئ فعقبتم بالتخفيف. وقال أبو إسحاق النحوي: من قرأ فعاقبتم فمعناه أصبتموهم بالعقوبة حتى غنمتم. ومن قرأ: فعقبتم فمعناه فغنمتم، وعقبتم أجودها في اللغة، وعقبتم جيد أيضا، أي صارت لكم عقبى، إلا أن التشديد أبلغ. قال: والمعنى أن من مضت امرأته منكم إلا من لا عهد بينكم وبينه وإلى من بينكم وبينه عهد فنكث في إعطاء المهر فغلبتم عليه فالذي ذهبت امرأته يعطى من الغنيمة المهر من غير أن ينقص من حقه في الغنائم شيئا، يعطى حقه كملا بعد إخراج مهور النساء. والعقب والمعاقب: المدرك بالثأر. وفي التنزيل: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به. وأنشد ابن الأعرابي:          
 ونحن قتلنا بالمخـارق فـارسـا                      جزاء العطاس لا يموت المعاقب  

صفحة : 790

 أي لا يموت ذكر ذلك المعاقب بعد موته. وقوله: جزاء العطاس أي عجلنا إدراك الثأر قدر ما بين التشميت والعطاس. وفي مختار الصحاح للرازي قلت: قال الأزهري: قال ابن السكيت: فلان يسقي عقب آل فلان، أي بعدهم، ولم أجد في الصحاح ولا في التهذيب حجة على صحة قول الناس: جاء فلان عقيب فلان أي بعده إلا هذا. وأما قولهم: جاء عقيبة بمعنى بعده فليس في الكتابين جوازه، ولم أر فيهما عقيبا ظرفا بمعنى المعاقب فقط كالليل والنهار عقيبان لا غير. وعن الأصمعي: العقب: العقاب. وعقب الرجل يعقب عقبا: طلب مالا أو غيره. ويقال: من أين كان عقبك أي من أين أقبلت. ورجل عقبان بكسر الأول والثاني وتشديد الموحدة، أي غليظ، عن كراع. قال والجمع عقبان قال الأزهري: ولست من هذا الحرف على ثقة. وفي أنساب البلبيسي: العقابة بالضم: بطن من حضرموت، منهم أدأب بن عبد الله بن محمد الحضرمي. والعقبيون ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان، رضي الله عنهم، وهم الذين شهدوا بيعة العقبة قبل الهجرة، ومحله في كتب السير. والعقبة وراء نهر عيسى قرب دجلة. منها أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس بن الفضل بن الحارث الدهقان، روى عن الدوري والعطاردي، وعنه الدارقطني وابن رزقويه، ثقة، مات في ذي القعدة سنة 347. وعقبه أيلة معروفة بالقرب من مصر. والعقب ككتف: بطن من كنانة، منه أبو العافية فضل بن عمير بن راشد الكناني ثم العقبي، مصري، وقد وهم فيه ابن السمعاني، وتعقبه ابن الأثير فليراجع. قلت: وأبو يعقوب الأذرعي: محدث، روى عنه أبو علي بن شعيب وغيره، وأبو القاسم بن أبي العقب الدمشقي حدث عن أبي عبد الله محمد بن حصن الألوسي وهاتان الترجمتان من معجم ياقوت، والمسمون بعقبة من الصحابة ثلاثة وثلاثون، رضي الله عنهم. راجع في الإصابة والمعجم. وأبو عقبة وأبو العقب صحابيان. واليعقوبية: فرقة من الخوارج أصحاب يعقوب بن علي الكرخي. وفرقة أخرى من النصارى آل يعقوب البرداعي، وهم يقولون باتحاد اللاهوت والناسوت، وهم أشد النصارى كفرا وعنادا، ذكره التقي المقريزي في بعض رسائله. وقال شيخنا: وعقبان: قرية بالأندلس نسب إليها جماعة من أعلام المالكية بتلمسان وغيرها. وقال ابن شميل: يقال: باعني فلان سلعة وعليه تعقبة إن كانت فيها. وقد أدركتني في تلك السلعة تعقبة. ويقال: لقيت منه عقبة الضبع واست الكلب، أي لقيت منه الشدة. وقوله تعالى: لا معقب لحكمه. قال الفراء أي لا راد. والتعقيب: شد الأوتار على السهم. قال لبيد:          
 مرط القذاذ فليس فيه مصنع                      لا الريش ينفعه ولا التعقيب وسيأتي في ر ي ش وفي م ر ط.
 ع-ق-ر-ب
 

صفحة : 791

 العقرب: واحدة العقارب من الهوام م يذكر ويؤنث بلفظ واحد عن الليث، والغالب عليه التأنيث العقرب: سير للنعل على هيئتها. وعقربة النعل: عقد الشراك، وسير مضفور في طرفه إبزيم يشد به ثفر الدابة في السرج قاله الليث. وفي نسخة من السرج. العقرب: برج في السماء يقال له: عقرب الرباع. قال الأزهري: وله من المنازل الشولة والقلب والزبانى وفيه يقول ساجع العرب: إذا طلعت العقرب، حمس المذنب، وقر الأشيب، ومات الجندب. هكذا قال الأزهري في ترتيب المنازل، هذا عجيب. قاله ابن منظور. عقرب: اسم فرس عتبة بن رحضة بفتح فسكون، الغفاري. وعقراباء: أرض باليمامة ثم كانت الوقائع مع مسيلمة الكذاب. وفي لسان العرب: موضع. وفي مختصر المراصد: كورة من كور دمشق كان ينزلها الملك الغساني. ثم رأيت الحافظ جمال الدين يوسف ابن شاهين سبط الحافظ ابن حجر ذكر في معجمه في ترجمة ساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن نزيل دمشق أنه مات بقرية عقرباء سنة 819. وهي أيضا أنثى العقارب -على قول- ممدود غير مصروف، كالعقربة بالهاء. ونقل شيخنا عن مختصر البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان: وقد سمع العقراب في اسم الجنس قال:          
 أعوذ بالله من العقراب
 السائلات عقد الأذناب قال: وعند أهل الصرف ألف عقراب للإشباع، لفقدان فعلال بالفتح. والعقربان بالضم، ويشدد الرابع وهذه عن الصاغاني: دويبة تدخل الأذن، وهي هذه الطويلة الصفراء الكثيرة القوائم. قال الأزهري: يقال: هو دخال الأذن. وفي الصحاح: هو دابة له أرجل طوال وليس ذنبه كذنب العقارب. قال إياس بن الأرت:          
 كأن مرعى أمكم إذ غدت                      عقربة يكومها عقربـان  

صفحة : 792

 ومرعى: اسم أمهم. ويروى إذ بدت. روى ابن بري عن أبي حاتم قال: ليس العقربان ذكر العقارب وإنما هو دابة له أرجل طوال، وليس ذنبه كذنب العقارب، ويكومها: ينكحها. يطلق ويراد به العقرب، أو الذكر منه أي من جنس العقارب. وفي المصباح: العقرب يطلق على الذكر والأنثى، فإذا أريد تأكيد التذكير قيل عقربان، بضم العين والراء. وقيل: لا يقال إلا عقرب للذكر والأنثى. وفي تحرير التنبيه: العقرب والعقربة والعقرباء كله للأنثى، وأما الذكر فعقربان. وقال ابن منظور: قال ابن جني لك فيه أمران، إن شئت قلت إنه لا اعتداد بالألف والنون فيه فيبقة حينئذ كأنه عقرب بمنزلة قسقب وقسحب وطرطب، وإن شئت ذهبت مذهبا أصنع من هذا؛ وذلك أنه قد جرت الألف والنون من حيث ذكرنا في كثير من كلامهم مجرة ما ليس موجودا، على ما بينا. وإذا كان كذلك كانت الباء لذلك، كأنها حرف إعراب، وحرف الإعراب قد يلحقه التثقيل في الوقف، نحو: هذا خالد، وهو يجعل، ثم إنه قد يطلق ويقر تثقيله عليه نحو الأضخما، وعيهل فكأن عقربانا لذلك عقرب ثم لحقها التثقيل لتصور معنى الوقف عليها عند اعتقاد حذف الألف والنون من بعدها، فصارت كأنها عقرب، ثم لحقت الألف والنون، فبقي على ثقله كما بقي الأضخما عنه انطلاقه على تثقيله إذ أجري الوصل مجرى الوقف فقيل عقربان. قال الأزهري: ذكر العقارب عقربان مخفف الباء، كذا في لسان العرب. وأرض معقربة بكسر الراء، بعضهم يقول: أرض معقرة كأنه رد العقرب إلى ثلاثة أحرف، ثم بنى عليه، أي ذات عقارب أو كثيرتها وكذلك مثعلبة ومضفدعة ومطحلبة، ومكان معقرب بكسر الراء: ذو عقارب. والمعقرب بفتح الراء وهكذا في النسخ التي بأيدينا، وقد سقط من نسخة شيخنا فاعترض على المؤلف في ترك الضبط كما قبله، ولا يخفى أن هذا الضبط الأخير يقيد ويفيد أن الذي سبق بكسر الراء، كما هو من عادته في كثير من عباراته: المعوج والمعطوف. وفي الصحاح: وصدغ معقرب بفتح الراء أي معطوف وشيء معقرب أي معوج. المعقرب: الشديد الخلق المجتمعه، وحمار معقرب الخلق: ملزز مجتمع شديد. قال العجاج:          
 عرد التراقي حشورا معقربا المعقرب: النصور كصبور، من النصر، للمبالغة المنيع، وهو ذو عقربانة. قال شيخنا: ولو قال: الناصر البالغ المنعة كان أدل على المراد وأبعد عن الإيهام؛ لأن بناء فعول من نصر ولو كان مقيسا لكنه قليل في الاستعمال، ولا سيما في مقام التعريف لغيره، انتهى. ثم إن هذه العبارة لم أجدها في كتاب من كتب اللعة، كلسان العرب والمحكم والنهاية والتهذيب والتكملة. والعقارب: النمائم. ودبت عقاربه، منه، على المثل، وسيأتي. قال شيخنا: وقد استعملوه في دبيب العذار، وهو من مستحسنات الأوصاف وملح الكنايات. عقارب الشتاء: الشدائد، و أفرده ابن بري في أماليه، فقال: العقرب من الشتاء: صولته وشدة برده. وإنه لتدب عقاربه، من المعنى الأول على المثل. ويقال أيضا للذي يقترض، من باب الافتعال، وفي بعض النسخ: يقرض أعراض الناس، قال ذو الإصبع العدواني:          
 تسري عقاربه إلـي                      ولا تدب له عقارب  

صفحة : 793

 أراد ولا تدب له مني عقاربي. والعقربة، هكذا بالهاء في سائر النسخ وهو أيضا بخط ابن مكتوم، ومثله في التكملة، والذي في لسان العرب: العقرب: الأمة الخدوم، أي الكثيرة الخدمة، العاقلة. العقربة: حديدة كالكلاب تعلق في السرج، وفي نسخة بالسرج والرحل حكاه ابن دريد. ومما يستدرك به على المؤلف قولهم: عيش ذو عقارب، إذا لم يكن سهلا وقيل: فيه شر وخشونة. قال الأعلم:          
 حتى إذا فقد الـصـبـو                      ح يقول عيش ذو عقارب والعقارب: المنن، على التشبيه قال النابغة:          
 علي لعمرو ونعمة بعد نعمة                      لوالده ليست بذات عقارب أي هنيئة غير ممنونة. وعقربة الجهني: صحابي، له حديث عند بنيه، قتل يوم أحد، رواه ابن مندة، كذا في المعجم. وعقرب بن أبي عقرب: اسم رجل من تجار المدينة، مشهور بالمطل، يقال في المثل: هو أمطل من عقرب وأتجر من عقرب حكى ذلك الزبير بن بكار، وذكر أنه عامل الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب، وكان الفضل أشد الناس اقتضاء، وذكر أنه لزم بيت عقرب زمانا فلم يعطه شيئا، فقال فيه:          
 قد تجرت في سوقنا عقرب                      لا مرحبا بالعقرب التاجره
 كل عدو يتقـى مـقـبـلا                      وعقرب يخشى من الدابره
 إن عادت العقرب عدنا لها                      وكانت النعل لها حاضره كل عدو كيده في استه فغير مخشي ولا ضائره كذا في لسان العرب، ومثله في مجمع الأمثال للميداني وغيرهما. قلت: وأبو عقرب البكري وقيل الكناني الليثي والد أبي نوفل، صحابي اسمه خالد بن حجير، وقيل عويج بن خويلد، واسم أبي نوفل معاوية، كذا في المعجم. وعقيرباء ممدودا مصغرا: ناحية بحمص. والعقيربان مصغرا هو درونح.
 ع-ك-ب
العكب محركة: غلظ في اللحي نقله الصاغاني والشفة من الإنسان. وقال ابن دريد: غلظ الشفتين وتداني أصابع الرجل بعضها إلى بعض من المعنيين الأولين الأمة العكباء: هي العلجة الجافية الخلق من آم عكب. والعكوب بالضم بدليل ما يأتي فيما بعد: الازدحام. وللإبل عكوب أي ازدحام. والوقوف أي العكوف ولو فسره به كان أولى. وعكبت الطير تعكب عكوبا: عكفت. والعكوب: عكوف الطير المجتمعة. وعكوب الورد، وعكوب الجماعة. وعكفت الخيل عكوفا وعكبت عكوبا بمعنى واحد وطير عكوب وعكوف وأنشد الليث لمزاحم العقيلي:          
 تظل نسور من شمام عليهـم                      عكوبا مع العقبان عقبان يذبل والباء لغة بني خفاجة من بني عقيل. العكوب: غليان القدر. يقال: عكبت القدر تعكب عكوبا إذا ثار عكابها، وهو بخارها وشدة غليانها، وأنشد:          
 كأن مغيرات الجيوش التقت بهاإذا استحمشت غليا وفاض عكوبها العكوب بالضم: جمع عاكب. العكوب بالفتح: الغبار. قال بشر بن أبي خازم:          
 نقلناهم نقل الكلاب جراءهـا                      على كل معلوب يثور عكوبها كالعكب بفتح فسكون والعكاب كغراب، وهما عن الصاغاني. والعاكوب وهذا عن الهجري وأنشد:          
 وإن جاء يوما هاتف متنـحـط                      فللخيل عاكوب من الضحل ساند  

صفحة : 794

 والعكوب مشددة أي كتنور، وهذه عن الصاغاني، كالعاكب قال:          
 جاءت مع الركب لها ظباظب
 فغشي الذادة منها عاكب والعاكب من الإبل: الكثيرة. والجمع الكثير. وكغراب: الدخان وبخار القدر. عن ابن الأعرابي: العصب والعضب بالصاد والضاد والعكب بالفتح هو الخفيف النشيط في العمل. يقال: غلام عكب وعصب وعضب، عن ابن الأعرابي. العكب: الشدة في السير، هكذا في النسخ التي بأيدينا، وفي أخرى صحيحة: في الشر، بالشين المعجمة. قال شيخنا: وكان شيخنا ابن الشاذلي يميل إلى الأولى. قلت: والصواب الثانية؛ لأنه قال في لسان العرب: والعكب: الشدة في الشر، والشيطنة. ومنه قيل للمارد من الإنس والجن عكب، كما يأتي، فهذه عبارته صريحة فيما صوبناه كما لا يخفى، ومثله عبارة التكملة. العكل بالكسر ففتح فتشديد كهجف: القصير الضخم الجافي، وكذلك الأعكب: والمارد من الإنس والجن وقد تقدم الإشارة إليه العكب: الذي لأمه زوج، عن ابن دريد. قال: ولا أدري ما صحة ذلك. والعكب: اسم شاعر. وقال ابن منظور: ووجدت في بعض نسخ الصحاح المقروءة على عدة مشايخ حاشية بخط بعض المشايخ: وعكب: اسم إبليس. قلت: وهو قول ابن الأعرابي، نقله القزاز في جامعه وأنشد:          
 رأيتك أكذب الثـقـلـين رأيا                      أبا عمرو وأعصى من عكب
 فليت الله أبـدلـنـي بـزيد                      ثلاثة أعنز أو جرو كـلـب ومقله قال ابن القطاع في كتاب الأوزان وفي بعض أمثال العرب: من يطع عكبا يمس منكبا قاله شيخنا. عكب اللخمي: اسم سجان أي صاحب سجن النعمان بن المنذر ملك العرب قال المنخل اليشكري:          
 يطوف بي عكب في معد                      ويطعن بالصملة في قفيا وعكبت النار تعكيبا: أثارت العكاب أي دخنت. و يقال تعكبته الهموم إذ ركبته. والاعتكاب: إثارة الغبار وثورانه. لازم ومتعد. يقال: اعتكبت الإبل: اجتمعت في موضع فأثارت الغبار فيه. قال:          
 إني إذا بل النفي غاربي
 واعتكبت أغنيت عنك جانبي واعتكب المكان: ثار فيه العكوب. وعكابة كدخانة هكذا بالخاء المعجمة في النسخة، وصوابه كدجانة بالجيم، باسم الصحابي المعروف، وهو وزن مشهور، فلا يلتفت لقول شيخنا: إن الوزن به غير سديد لأنه وزن غير مشهور ولا متداول. ابن صعب ابن علي بن بكر بن وائل: أبو حي من بني بكر بن وائل أخي تغلب ابن وائل، وولد عكابة قيس وعدادهم في بني ذهل وثعلبة، ويقال لهم الخضر قال الأعشى:          
 فما ضرها إذ خالطت في بيوتهـم                      بني الخضر ما كان اختلاف القبائل قاله شيخنا، وهو في كتاب الأنساب لأبي عبيد، والبلاذري، والمعارف لابن قتيبة. وبقي هنا: ذكر العكاب والعكب والأعكب اسم لجمع العنكبوت، هنا ذكرها ابن منظور وغيره، وسيأتي في العنكبوت. والأعكب: الذي تدانى بعض أصابع رجليه من بعض مع تراكب، ومنه تعكبتني الهموم، الذي ذكره المصنف. والعكوب كتنور: بقلة معروفة؛ وهي شوك الجمال.
 ع-ك-د-ب
عكدب: قال الأزهري: يقال لبيت العنكبوت العكدبة. قلت: وروي ذلك عن الفراء، وقد أهمله المصنف والصاغاني.
 ع-ك-ش-ب
 

صفحة : 795

 عكشب: قال الأزهري: عكبشه وعكشبه: شده وثاقا، وسيأتي في الشين، نقله عن الفراء، وقد أهمله المصنف والصاغاني، وذكره الأزهري وابن القطاع.
 ع-ل-ب
العلب: الأثر والحز يقال: علب الشيء يعلبه بالضم علبا وعلوبا: أثر فيه ووسمه أو خدشه. والعلب: أثر الضرب وغيره، والجمع علوب. يقال ذلك في أثر الميسم وغيره. قال ابن الرقاع يصف الركاب:          
 يتبعن نـاجـية كـأن بـدفـهـا                      من غرض نسعتها علوب مواسم وقال طرفة:          
 كأن علوب النسع في دأياتـهـا                      موارد من خلقاء في ظهر قردد كالتعليب، وقال الأزهري: العلب: تأثير كأثر العلاب. قال: وقال شمر: أقرأني ابن الأعرابي لطفيل الغنوي:          
 نهوض بأشناق الديات وحملها                      وثقل الذي يجني بمنكبه لعب قال ابن الأعرابي: أراد به علب وهو الأثر. وقال أبو نصر: يقول: الأمر الذي يجني عليه وهو بمنكبه خفيف. وفي حديث ابن عمر أنه رأى رجلا بأنفه أثر السجود فقال: لا تعلب صورتك، يقول: لا تؤثر فيها أثرا لشدة اتكائك على أنفك في السجود. العلب: المكان الغليظ الشديد من الأرض الذي لا ينبت البتة ويكسر أي في الأخير العلب: حزم مقبض السيف ونحوه كالسكين والرمح بعلباء البعير، أي عصب عنقه. علبه يعلبه بالضم ويعلبه بالكسر فهو معلوب، أي حزم مقبضه به. وفي حديث عتبة كنت أعمد إلى البضعة أحسبها سناما فإذا هي علباء عنق كالتعليب، و قد علبته فهو معلب. قال امرؤ القيس:          
 فظل لثيران الصريم غماغم                      يدعسها بالسمهري المعلب  

صفحة : 796

 والعلب: الشيء الصلب. يقال: لحم علب أي صلب كالعلب ككتف، يقال: علب اللحم، بالكسر علبا: اشتد وغلظ، وعلب أيضا بالفتح يعلب: غلظ وصلب ولم يكن رخصا، قاله السهيلي. العلب: بالكسر: الرجل لا يطمع فيما عنده من كلمة أو غيرها. ويقال: إنه لعلب شر، أي قوي عليه، كقولك: إنه لحك شر. والمكان الغليظ من الأرض الذي لو مطر دهرا لم ينبت خضراء، ويفتح، وهو عبارة التهذيب. وكل موضع خشن صلب من الأرض فهو علب. ولا يخفى أن هذا المعنى بعينه قد تقدم في أول المادة، فهو تكرار ولم ينبه عليه شيخنا العلب: منبت السدر، ج أي جمعه علوب، بالضم قاله أبو زيد. العلب: بالتحريك: الصلابة والشدة والجسوء. يقال: علب النبات علبا فهو علب: جسأ، قاله السهيلي. وفي الصحاح: علب، بالكسر، وعلب اللحم بالفتح والكسر: اشتد وصلب. وعلبت يده، بالكسر: غلظت. العلب: تغير رائحة اللحم بعد اشتداده، كالاستعلاب يقال: استعلب اللحم والجلد، إذا اشتد وغلظ ولم يكن هشا مثل علب. وفعل الكل كفرح ونصر، على ما أسلفنا بيانه. علب البعير بالكسر علبا وهو أعلب وعلب، وهو داء يأخذه في العلباءين، بالكسر تثنية علباء فترم منه الرقبة وتنحني. يقال: هما علباوان يمينا وشمالا بينهما منبت العنق، وإن شئت قلت: علباءان، لأنها همزة ملحقة، شبهت بهمزة التأنيث التي في حمراء، أو بالأصلية التي في كساء. علب السيف علبا، وهو تثلم حد السيف. والعلابي، مشددة الياء التحتية التي في آخره؛ لأنهما ياءان: إحداهما ياء مفاعيل، والثانية المبدلة عن الهمزة الممدودة التي في آخر مفرده قاله شيخنا. قال القتيبي: بلغني أن العلابي: الرصاص بالفتح، قال: ولست منه على يقين. وقال الجوهري: العلابي: الرصاص أو جنس منه. قال الأزهري: ما علمت أحدا قاله وليس بصحيح. وقال شيخنا: وتفسيره بالرصاص يقتضي أنه مفرد على صيغة الجمع، أو جمع لا واحد له كأبابيل وعبابيد. قلت: وقد ورد في الحديث لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب والفضة إنما كانت حليتها العلابي والآنك فلما عطف عليه الآنك ظن من ظن أنه الرصاص. الصحيحث الذي لا محيص عنه أنه جمع علباء البعير، بالكسر ممدود، وهو العصب. قال الأزهري: الغليظ خاصة. وقال ابن سيده: هو العقب. وقال اللحياني: العلباء مذكر لا غير، وهما علباوان. وقال ابن الاثير: هو عصب في العنق يأخذ إلى الكاهل، وكانت العرب تشد على أجفان سيوفها العلابي الرطبة فتجف عليها، وتشد بها الرماح إذا تصدعت فتيبس وتقوى عليه. ورمح معلب، إذا جلز ولوي بعصب العلباء. وعلبى كسلقى، ملحق بدحرج عبده إذا ثقب علباءه وجعل فيه خيطا أو قطعها، و علبى الرجل: ظهرت علابيه كبرا. وفي التهذيب، انحط علباؤه قال:          
 إذا المرء علبى ثم أصبح جلده                      كرحض غسيل فالتيمن أروح  

صفحة : 797

 التيمن: أن يوضع على يمينه في القبر. ويقال: تشنج علباء الرجل، إذا أسن والعلبة بالضم: النخلة الطويلة نقله الصاغاني العلبة: قدح ضخم من جلود الإبل وقيل: محلب من جلد أو من خشب كالقدح الضخم يحلب فيها، وقيل إنها كهيئة القصعة من جلد، ولها طوق من خشب، وفي حديث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء العلبة: قدح من خشب، وقيل: من جلد وخشب يحلب فيه. ومنه حديث خالد: أعطاهم علبة الحالب أي القدح الذي يحلب فيه. وقال ابن الأعرابي: هي العلبة والجنبة والدسماء والسمراء ج علاب وعلب قال:          
 لم تتلفع بفضل مئزرهـا                      دعد ولم تسق دعد بالعلب وقيل: العلاب: جفان تحلب فيها الناقة. قال:          
 صاح يا صاح هل سمعـت بـراع                      رد في الضرع ما قرى في العلاب ويروى: في الحلاب. والمعلب: الذي يتخذ العلبة قال الكميت يصف خيلا:          
 سقتنا دماء القوم طورا وتـارة                      صبوحا له اقتار الجلود المعلب قال الأزهري: العلبة: جلدة تؤخذ من جنب جلد البعير إذا سلخ وهو فطير فتسوى مستديرة، ثم تملأ رملا سهلا، ثم تضم أطرافها وتخل بخلال ويوكى عليها مقبوضة بحبل، وتترك حتى تجف وتيبس، ثم يقطع رأسها وقد قامت قائمة لجفافها تشبه قصعة مدورة كأنها نحتت نحتا أو خرطت خرطا ويعلقها الراعي والراكب، فيحلب فيها ويشرب بها. وللبدوي فيها رفق خفتها وأنها لا تنكسر إذا حركها البعير أو طاحت إلى الأرض. وعلبة بن زيد بن صيفي الأنصاري الأوسي، وقيل: الحارثي، أحد البكائين، ومحمد بن علبة القرشي، عداده في المصريين، له ذكر في حديث لهيب صحابيان، وزكريا بن علي العلبي محدث. قال ابن الأعرابي: العلب جمع علبة بالكسر وهي أبنة، بالضم، هي العقدة تكون غليظة من الشجر تتخذ منها، وفي قول آخر: غصن عظيم تتخذ منه المقطرة، كمكنسة، وهي خشبة فيها خروق على قدر سعة رجل المحبوسين. قال:          
 في رجله علبة خشناء من قرظ                      قد تيمته فبال المرء متـبـول واعلنبى الديك أو الكلب والهر وغيرها إذا تهيأ للشر والقتال، وقد يهمز، وقيل: إذا تنفش شعره، وأصله من علباء العنق، وهو ملحق بافعنلل، بياء. وعليب بالضم و عليب بالكسر كحذيم عن ابن دريد: اسم واد معروف على طريق اليمن، وقيل: موضع والضم أعلى، وهو الذي حكاه سيبويه. حكى بعضهم عن أبي الحسين بن زنجي النحوي البصري أنه قال: ليس في كلامهم كلمة على وزن فعيل بضم الفاء وتسكين العين وفتح الياء غيره وتصحف على بعضهم فقال: إلا أغيب وهو خطأ. قال ساعدة:          
 والأثل من سعيا وحلية منـزل                      والدوم جاء به الشجون فعليب وقال أبو دهبل:          
 وما ذر قرن الشمس حتى تبينت                      بعليب نخلا مشرفا ومخـيمـا  

صفحة : 798

 كذا في معجم ياقوت، واشتقه ابن جني من العلب الذي هو الأثر والحز، وقال: ألا ترى أن الوادي له أثر, ونقل شيخنا عن أبي حيان: قال الجرمي: عنيب، بالنون، ولا يكون فعيل إلا اسما وسيأتي في ع ن ب. والعلبب كقنفذ: ع نقله أبو عمرو في ياقوتة القطرب. العلب ككتف: الوعل المسن الجاسئ. وتيس علب، ووعل علب أي الضخم المسن، لشدته. ورجل علب: جاف غليظ، ويضم. علب النبات علبا فهو علب: جسأ. وفي الصحاح: علب بالكسر، واستعلب اللحم والجلد: اشتد وغلظ. واستعلب البقل: وجده علبا. واستعلبت الماشية البقل إذا أجمته واستغلظته، و ذلك إذا ذوى. وقال شمر: هؤلاء علبوبة القوم أي خيارهم. والاعلنباء: أن يشرف الرجل ويشخص نفسه، كما يفعل عند الخصومة والشتم ومنه يقال: اعلنبى الديك والهر ونحوهما، وقد تقدم في كلام المؤلف، فهو كالتكرار فلو ذكرهما في محل واحد كان أحسن. علب السيف علبا، محركة: تثلم حده. والمعلوب: سيف الحارث ابن ظالم المري، صفة لازمة. فإما أن يكون من العلب الذي هو الشد وإما أن يكون من التثلم، كأنه علب. قال الكميت:          
 وسيف الحارث المعلوب أردى                      حصينا في الجبابرة الردينـا ويقال: إنما سماه معلوبا لآثار كانت بمتنه، وقيل: لأنه كان انحنى من كثرة ما ضرب به، وفيه يقول:          
 أنا أبو ليلى وسيفي المعلوب وقد تقدم في ش ذ ب. المعلوب: الطريق الذي يعلب بجنبتيه، ومثله اللاحب والملحوب. وطريق معلوب: لاحب، وقيل: أثر فيه السابلة. قال بشر:          
 نقلناهم نقل الكلاب جراءهـا                      على كل معلوب يثور عكوبها يقال: كنا مقتدرين عليهم وهم لنا أذلاء كقتدار الكلاب على جرائها. وعلباء، بالكسر ممدودا: اسم رجل. قال امرؤ القيس:          
 وأفلتهن علباء جـريضـا                      ولو أدركنه صفر الوطاب سمي بعلباء العنق. قال شيخنا: والمشهور بهذا الاسم علباء بن الهيثم السدوسي، انتهى. وأنشد في التهذيب:          
 إني لمن أنكرني ابن اليثربي
 قتلت علباء وهند الجمـلـي
 وابنا لصوحان على دين علي أراد ابن اليثربي والجملي وعلي فخفف بحذف الياء الأخيرة. قلت: وفي الصحابة من اسمه علباء ثلاثة:علباء الأسدي وعلباء بن أصمع العبسي وعلباء بن أحمر السلمي. العلاب ككتاب: وسم في طول العنق على العلباء. وناقة معلبة، كمعظمة، ومعلبة، كمحسنة: وسمت به. وعلبية كهبرية: مويهة، تصغير ماءة، بالدأث كشداد، بالمهملة وآخره مثلثة وهو في بلاد أسد بقرب جبل عبدة وعلب الكرمة، بالكسر أي في أوله وضم الكاف وسكون الراء، وفي نسخة، اللومة، باللام والواو، وهو تحريف، قاله شيخنا: آخر حد اليمامة من جهة البصرة، أي إذا خرجت منها تريد البصرة. ومما يستدرك عليه: الأعلاب: أرض لعك بن عدنان بين مكة والساحل، لها ذكر في حديث الردة، كذا في معجم ياقوت، وسيأتي لها ذكر في الأحاديث إن شاء الله تعالى. والمعلباة: التي ثقبت بالمدرى في علباويها. وعلبيت: قطعت علباءه.
 ع-ل-ن-ب
ومما يستدرك عليه: علنب. في التهذيب في الخماسي: اعلنبأ بالحمل، أي نهض به.
 ع-ل-ه-ب
 

صفحة : 799

 العلهب أهمله الجوهري، قال ابن شميل: هو التيس من الظباء الطويل القرنين. قال:          
 وعلهبا من التيوس علا علا أي عظيما. قد يوصف به الثور الوحشي وأنشد الأزهري:          
 موشى أكارعه علهبا والجمع علاهبة، زادوا الهاء، على حد القشاعمة، قال:          
 إذا قعست ظهور بنات تـيم                      تكشف عن علاهبة الوعول يقول: بطونهن مثل قرون الوعول. العلهب: الرجل الطويل وقيل: هو المسن من الناس والظباء، وهي بهاء، أي علهبة.
 ع-ن-ب
العنب هو ثمر الكرم: م كالعنباء بالمد، نقل عن الفهري في شرح الفصيح. يقال: هذا عنب وعنباء بالمد وأنشد الفراء:          
 كأنها من شجر البساتين
 العنباء المتنقى والتـين قاله شيخنا. قلت: والأبياتث في التهذيب، ولسان العرب:          
 تطعمن أحيانا وحينا تسـقـين
 كأنها من ثمر الـبـسـاتـين
 لا عيب إلا أنـهـن يلـهـين
 عن لذة الدنيا وعن بعض الدين
 العنباء المتنـقـى والـتـين  

صفحة : 800

 ولا نظير له إلا السيراء، وهو ضرب من البرود، وهذا قول كراع. وعن الخليل والحولاء، وأنها لا رابع لها، كما صرح به المصنف في حول غير معزو، ونقله محمد بن أبان وغيره، قال شيخنا: وذكر ابن قتيبة سيراء وعنباء وحولاء وخيلاء وقال: لا خامس لها، فزاد خيلاء، بالخاء المعجمة والياء التحتية. واحده عنبة، وهذا خلاف قاعدته التي شرطها المؤلف في الخطبة، وهو قوله: إذا أتبع المؤنث المذكر يقول: وهي بهاء. وقول الجوهري الحبة من العنب عنبة وهو بناء نادر، لأن الأغلب عليه أي هذا البناء. والجمع كقردة وقرد وفيلة وفيل، وثورة وثور إلا أنه قد جاء للواحد، وهو قليل نحو العنبة والتولة بالتاء المثناة الفوقية والحبرة بالحاء المهملة والموحدة والطيبة بالطاء المهملة والموحدتين والخيرة بالمعجمة والتحتية، قال: ولا أعرف غيره وهذا القول قصور منه وقلة اطلاع في لغة العرب. قال شيخنا: وقول الجوهري: لا أعرف غيره، يعني من الألفاظ الصحيحة الواردة التي على شرطه، وحسبك به، فلا يعترض عليه بالألفاظ الغير الثابتة عنده. ومن النادر وفي نسخة، ومن الباب الزمخة بالزاي والميم والخاء المعجمة والمننة بالميم والنونين والثومة بالثاء المثلثة، وفي نسخة بالنون، قال شيخنا: ولم يذكرها المؤلف في المادتين والحدأة بالمهملتين والظمخة بالمشالة والذبحة بالذال المعجمة والموحدة والحاء المهملة والطيرة بالطاء المهملة والتحتية والهننة بالهاء والنونين وغير ذلك. قال شيخنا: ظاهره أن هناك ألفاظا على هذا الوزن ولا تكاد توجد، بل هذه الألفاظ التي ذكرها لا تخلو عن نظر وشذوذ وتلفيق يعرفه أرباب الصناعة. وقال أيضا في شرح نظم الفصيح: إن مراد الجوهري أنه لم يأت بناء مستقل ليس فيه لغة أخرى عدا ما ذكر، فلا يرد عليه ما فيه لغة أو لغات من جملتها هذا، ثم قال: إيراد هذه الألفاظ لا تخرج هذه الألفاظ، كما أومأ إليه بقوله: ومن النادر، وقول المصنف: قصور وقلة اطلاع، يوهم أن الجوهري لم يطلع على ما أورده هو في الألفاظ، وليس كذلك، بل هو عارف بها، وقد أورد أكثرها في صحاحه، وما أهمله داخل فيما لم يصح، إما لعدم ثبوته عنده بالكلية، لأن هذه اللغة لم تثبت عنده فيه والله أعلم. وقد عنب الكرم تعنيبا قال الجوهري: فإن أردت جمعه في أدنى العدد، جمعته بالتاء، فقلت: عنبات، وفي الكثير عنب وأعناب. العنب: الخمر، حكاها أبو حنيفة، وزعم أنها لغة يمانية كما أن الخمر العنب أيضا في بعض اللغات. قال الراعي في العنب التي هي الخمر:          
 ونازعني بها إخوان صدق                      شواء الطير والعنب الحقينا ثم إن الموجود في نسخة شيخنا التي شرح عليها والكرم بدل الخمر وقال: أي يطلق العنب ويراد به الكرم أي شجر الثمر المعروف بالعنب، ولم أجده في نسخة من النسخ التي بأيدينا العنب: اسم بكرة خوارة، ومنه يوم العنب: من الأيام المشهورة بين قريش و بين بني عامر بن لؤي، وفيه يقول خداش بن زهير:          
 كذاك الزمان وتصريفه                      وتلك فوارس يوم العنب  

صفحة : 801

 وحصن عنب: بفلسطين الشام. والعنبة بلفظ الواحد: بثرة تخرج بالإنسان تعدي وقال الأزهري: تسمئد فترمث وتمتلئ ماء وتوجع وتأخذ الإنسان في عينه وفي حلقه يقال: في عينه عنبة. عنبة: علم. وعنبة الأكبر: جد قبيلة من الأشراف بني الحسن بالعراق ونواحي الحلة. وبئر أبي عنبة قد وردت في الحديث، وهي بئر معروفة بالمدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، على ميل منها. عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عندها لما سار إلى بدر. وأبو عنبة الخولاني اختلف في صحبته أثبته بكر بن زرعة وقال: هو عبد الله بن عنبة صلى القبلتين مع النبي صلى الله عليه وسلم. والعناب، كرمان: ثمر، م أي معروف. الواحدة عنابة، ويقال له: السنجلان بلسان الفرس ربما سمي ثمر الأراك عنابا، عن ابن دريد. العناب كغراب: الرجل العظيم الأنف قال:          
 وأخرق مهبوت التراقي مصعد البلاعيم رخو المنكبين عناب كالأعنب، وفسر بالضخم الأنف السمج. العناب: جبل بطريق مكة المشرفة. قال المرار بن سعيد:          
 جعلن يمينهن رعان حـبـس                      وأعرض عن شمائلها العناب العناب: واد. العناب: العفل، محركة، أو هو من المرأة: البظر قال:          
 إذا دفعت عنها الفصيل برجلها                      بدا من فروج البردتين عنابها وقيل هو ما يقطع من البظر. عناب: فرس مالك بن نويرة اليربوعي، وقيل: بالموحدتين وقد تقدم في ع ب ب. قال الليث: العناب: الجبل، وفي بعض دواوين اللغة: الجبيل، مصغرا، الصغير الدقيق الأسود المنتصب قال شمر في كتاب الجبال: العناب: النبكة الطويلة في السماء الفاردة المحددة الرأس، يكون أحمر وأسود وعلى كل لون يكون، والغالب عليها السمرة، وهو الطويل في السماء لا ينبت شيئا المستدير وهو واحد، ولو جمعت قلت: العنب ضد، بين قول الليث وقول شمر. وعنبب كجندب وقنفذ: ع، أو واد باليمن ثلاثي عند سيبويه، وحمله ابن جني على أنه فنعل، قال: لأنه يعب الماء، وقد ذكر في ع ب ب. العنبب من السيل: مقدمه وكذلك عنبب القوم: مقدمهم، نقله الصاغاني، والعنبب: كثرة الماء. وأنشد ابن الأعرابي:          
 فصبحت والشمس لم تغيب
 عينا بغضيان ثوج العنبب والعنبان، محركة: النشيط الخفيف. يقال: ظبي عنبان قال:          
 كما رأيت العنبان الأشعبا
 يوما إذا ريع يعني الطلبا الطلب اسم جمع طالب. قيل العنبان: الثقيل من الظباء فهو ضد، أو هو المسن منها ولا فعل لهما، وقيل: هو تيس الظباء وجمعه عنبان. قال شيخنا في آخر المادة: وقوله والعنبان محركة إلى آخره مثله في الصحاح وغيره، وهو صريح في أنه صفة، وقد تقرر أن الصفات لا تبنى على هذا الوزن، وإنما هو من أوزان المصدر، فيكون هذا من الشواذ. والعنابة، بالضم والتخفيف: ع، وهي قارة سوداء أسفل من الرويثة، بين مكة والمدينة. قال كثير عزة:          
 وقلت وقد جعلن براق بدر                      يمينا والعنابة عن شمـال  

صفحة : 802

 قلت: وقد جاء ذكرها في الحديث كان يسكنها عل بن الحسين وهو قول مساور الأسدي، ويقال إنه بالتشديد عند أهل الحديث والله أعلم. العنابة: اسم ماء في ديار بني كلاب في مستوى الغوط والرمة، بينها وبين فيد ستون ميلا على طريق كانت تسلك إلى المدينة، وقيل: بين توز وسميراء في ديار أسد. المعنب كمعظم: الغليظ من القطران وأنشد:          
 لو أن فيه الحنظل المقشبا
 والقطران العاتق المعنبا المعنب: الطويل من الرجال. ورجل عانب ذو عنب، كما يقولون: تامر ولابن، أي ذو تمر ولبن. والعناب كشداد: بائع العنب كالتمار بائع التمر. عناب اسم، وهو والد حريث النبهاني الطائي الشاعر المكثر. أما قول الجوهري عناب بن أبي حارثة رجل من طيئ غلظ، والصواب عتاب بالمثناة من فوق. قال شيخنا وقد وافق الجوهري فيه جماعة، وقلده هو أيضا غيره، وصحح جماعة ما للجوهري وقالوا: عتاب بالفوقية غيره، انتهى. وممت يستدرك عليه: في مجمع الأمثال للميداني لا تجني من الشوك العنب وقالوا: صبغ الكيس عنابي، إذا أفلس. قال شيخنا: قال الشهاب: وهذا من كلام المولدين، وأنشد لابن الحجاج:          
 مولاي أصبحت بلا درهم                      وقد صبغت الكيس عنابي وفي المعجم الصغير للبكري: وعينب، كصيقل: أرض من الشحر بين عمان واليمن: وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع معقل بن سنان المزني ما بين مسرح غنمه من الصخرة إلى أعلى عينب، ولا أعلم في ديار مزينة ولا الحجاز موضعا ما له هذا الاسم وعلي بن عبد الله بن محمد المصري العنابي، وأبو زرعة محمد بن سهل ابن عبد الرحمن بن أحمد الأستراباذي العنابي، وأبو إسحاق إسماعيل بن عمر العنبي: محدثون، وأبو محمد بن عناب، كشداد. قال ابن نقطة: كان يسمع منها بدمشق، والعناب أيضا: لقب شحمة بن نعم بن الأخنس الطائي النبهاني، وقال أبو عبيدة هو بالضم.
 ع-ن-د-ب
المعندب، بكسر الدال، أهمله الجوهري، وقال أبو عدنان: هو الغضبان، قال: وأنشدتني الكلابية لعبد يقال له وفيق:          
 لعمرك إني يوم واجهت عيرها                      معينا لرجل ثابت الحلم كاملـه
 وأعرضت إعراضا جميلا معندبا                      بعنق كشعرور كثير مواصلـه والشعرور: القثاء.
 ع-د-ل-ب
العندليب، نقل شيخنا عن أبي حيان في الارتشاف أن وزونه فعلليل، فنونه عنده أصلية، وهو ظاهر كلام الجوهري، لأنه نقل هنا كلام سيبويه المشهور: إذا كانت النون ثانية فلا تجعل زائدة إلا بثبت. وزعم بعض الصرفين أنها زائدة، وأن وزنه فنعليل، والصواب الأول: طائر، وفي سفر السعادة: عصفور صغير. يقال له: الهزاز. داستان فارسيته، وقد يقتصر على الأول، ومعناه الألف ودستان هو القصة والحكاية، يصوت ألوانا وأنواعا، ج: عنادل، وسيذكر في ترجمة عندل إن شاء الله تعالى لأنه ر?باعي عند الأزهري.
 ع-ن-ز-ب
العنزب بالضم أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن الأعرابي: هو السماق وليس بتصحيف عبرب بموحدتين ولا عترب بالفوقية بعد العين، وقد تقدم ذكرهما في محلهما.
 ع-ن-ظ-ب
 

صفحة : 803

 عنظب. لو يذكره المؤلف، وقد تقدم عن سيبويه أن النون إذا كانت ثانية في الكلمة فلا تجعل زائدة إلا بثبت. وقال الليث: العنظب: الجراد الذكر. وقال الأصمعي: الذكر من الجراد هو الحنظب والعنظب. وقال الكسائي: هو العنظب والعنظاب والعنظوب. وقال أبو عمرو: هو العنظب. فأما الحنظب فذكر الخنافس. وعن اللحياني يقال: عنظب وعنظاب وعنظاب، وهو الجراد الذكر. وقيل: هو الجراد الأصفر، وقد تقدم في عظب وأوردنا هناك ما يتعلق به.
 ع-ن-ك-ب
العنكبوت: دويبه تنسج في الهواء وعلى رأس البئر نسجا رقيقا مهلهلا، وهي م. قال شيخنا: قد سبق أن سيبويه قال: إذا كانت النون ثانية فلا تجعل زائدة إلا بثبت، وهذا الكلام نقله الجوهري عنه في عندليب، كما أشرنا إليه ثمة، وذكر الجوهري العنكبوت في عكب فكلامه كالصريح في أصالتها كما قلنا في عندليب قبله. وكلام الجوهري أو صريحه أن النون زائدة لأنه لم يجعل لها بناء خاصا، بل أدخلها في عكب من غير نظر، والله أعلم. وصرح الشيخ ابن هشام في رسالة الدليل بأن أصالة النون هو الصحيح، وهو مذهب سيبويه، لجمعه على عناكب، وأطال في بسطه، وعليه فوزنه فعللوت، والله أعلم. وأما القول بزيادتها فيكون وزنه فنعلوت، انتهى. قلت الذي روى عن سيبويه أنه ذكرها في موضعين، فقال في موضع عناكب فناعل، وقال في موضع آخر: فعالل، والنحويون كلهم يقولون: عنكبوت فعللوت، فعلى القول الأول تكون النون زائدة، فيكون اشتقاقها من العكب، وهو الغلظ، حققه الصاغاني. والعنكبوت مؤنثة وقد تذكر وعبارة الأزهري: وربما ذكر في الشعر قال أبو النجم:          
 مما يسدي العنكبوت إذ خلا قال أبو حاتم: أظنه إذ خلا المكان والموضع. وأما قوله:          
 كأن نسج العنكبوت المرمل فإنما ذكر لأنه أراد النسج، ولكنه جره على الجوار. قال الفراء: العنكبوت أنثى، وقد يذكرها بعض العرب، وأنشد قوله:          
 على هطالهم منهم بيوت                      كأن العنكبوت هو ابتناها هطال: جبل. قال: والتأنيث في العنكبوت هو الأكثر وهي العكنباة في لغة اليمن، أي بتقديم الكاف على النون قال:          
 كأنما يسقط من لغامها
 بيت عكنباة على زمامها يقال لها أيضا: العنكباة أي بتقديم النون على الكاف. قال السخاوي في سفر السعادة: العنكبوت والعنكباة بمعنى واحد والعنكبوه بالهاء في آخره حكى سيبويه العنكباء مستشهدا على زيادة التاء في عنكبوت فلا أدري أهو اسم للواحد أم هو اسم للجمع. قال الصاغاني: وهاتان بلغة أهل اليمن. قال ابن الأعرابي: الذكر منها عنكب وهي عنكبة وقيل: العنكب: جنس العنكبوت، وهو يذكر ويؤنث أعني العنكبوت. قال المبرد: العنكبوت أنثى ويذكر، والعنزروت أنثى ويذكر، والبرنموت أنثى ولا يذكر، وهو الجمل الذلول. وقول ساعدة بن جؤية:          
 مقت نساء بالحجاز صوالحا                      وإنا مقتنا كل سوداء عنكب  

صفحة : 804

 قال السكري: العنكب هنا القصيرة. وقال ابن جني: يجوز أن يكون العنكب هنا هو العنكب الذي هو العنكبوت، وهو الذي ذكر سيبويه أنه لغة في عنكبوت، وذكر معه أيضا العنكباء إلا أنه وصف به وإن كان اسما لما كان فيه معنى الصفة من السواد والقصر، كذا في لسان العرب. ج عنكبوتات وعناكب، وعناكيب، عن اللحياني، وتصغيرها عنيكب وعنيكيب. قال شيخنا: وعن الأصمعي وقطرب: عناكبيت. وهذا من الشاذ الذي لا يعول عليه؛ لاجتماع أربعة أحرف بعد ألفه وكذلك قالا في تصغيره عنيكبيت، وهذا من المردود الذي لا يقبل. والعكاب ككتاب والعكب بضمتين، والأعكب كلها أسماء الجموع وليست بجمع؛ لأن العنكبوت رباعي ذكره غير واحد في ع ك ب. وفي لسان العرب: العنكبوت: دود يتولد في الشهد، ويفسد عنه العسل، عن أبي حنيفة. وعن الأزهري: يقال للتيس: إنه لمعنكب القرن، وهو الملتوي القرن حتى صار كأنه حلقة. والمشعنب: المستقيم. وعن الفراء في قوله تعالى: مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا قال: ضرب الله بيت العنكبوت مثلا لمن اتخذ من دون الله وليا أنه لا ينفعه ولا يضره كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حرا ولا بردا. ومما يستدرك عليه: عنكب كجعفر: ماء بأجإ لبني فرير ابن عنين بن سلامان.
 ع-ه-ب
العيهب من الرجال: الضعيف عن طلب وتره، بكسر الواو، وقد حكي بالغين المعجمة أيضا. قيل: هو الثقيل من الرجال الوخم ككتف، وقد ضبط في بعض النسخ كفلس. قال الشويعر:          
 حللت به وتري وأدركت ثؤرتي                      إذا ما تناسى ذحله كل عيهـب قال ابن بري: الشويعر هذا هو محمد بن حمران الجعفي، وهو أحد من سمي في الجاهلية بمحمد، وليس هو الشويعر الحنفي. والشويعر الحنفي اسمه هانئ بن توبة الشيباني. قال ابن منظور: ورأيت في بعض نسخ الصحاح الموثوق بها: العيهب: الكساء الكثير الصوف يقال: كساء عيهب. يقال: أتيته في ربى الشباب وحدثى الشباب، بالضم في أولهما وعهبى الشباب كالزمكي، بالقصر ويمد أي شرخه وأوله وأنشد:          
 عهدي بسلمة وهي لم تزوج
 على عهبى عيشها المخرفج العهبى من الملك بالقصر والمد، أي زمنه. قال أبو عمرو: يقال عوهبه وعوهقه، إذا ضلله، وهو العيهاب بالكسر والعيهاق، عن أبي زيد عهبه أي الشيء وغهبه بالغين المعجمة كسمعه إذا جهله وأنشد:          
 وكـائن تــرى مـــن آمـــل جـــمـــع هـــمة                      تقـضـت لـيالـيه ولـم تـقـــض أنـــحـــبـــه
 لم المرء إن جاء الإساءة عامداولا تحف لوما إن أتى الذنب يعهبه أي يجهله. قال الأزهري، والمعروف في هذا الغين.
 ع-ي-ب
العيب والعيبة والعاب: الوصمة. قال سيبويه: أمالوا العاب تشبيها له بألف رمى؛ لأنها منقلبة عن ياء، وهو نادر كالمعاب والمعيب والمعابة تقول: ما فيه معابة ومعاب، أي عيب، ويقال: موضع عيب. قال الشاعر:          
 أنا الرجل الذي قد عبتموه                      وما فيه لعياب معـاب  

صفحة : 805

 لأن المفعل من ذوات الثلاثة -نحو كال يكيل- إن أريد به الاسم مكسور، والمصدر مفتوح، ولو فتحتهما أو كسرتهما في الاسم والمصدر جميعا لجاز؛ لأن العرب تقول: المسار والمسير، والمعاش والمعيش، والمعاب والمعيب. وجمع العيب أعياب وعيوب، الأول عن ثعلب، وأنشد:          
 كيما أعدكم لأبعد مـنـكـم                      ولقد يجاء إلى ذوي الأعياب ورواه ابن الأعرابي: إلى ذوي الألباب. وعاب الشيء والحائط عيبا وعبته أنا وعابه عيبا وعابا لازم ومتعد وهو معيب ومعيوب الأخير على الأصل. وقال أبو الهيثم في قوله تعالى: فأردت أن أعيبها أي أجعلها ذات عيب، يعني السفينة قال: والمجاوز واللازم فيه سواء واحد. ورجل عيبة كهمزة وعياب كشداد وعيابة كعلامة، والهاء للمبالغة: كثير العيب للناس. قال:          
 اسكت ولا تنطق فأنت خياب
 كلك ذو عيب وأنت عياب وقال:          
 وصاحب لي حسن الدعابه
 ليس بذي عيب ولا عيابه والعيبة: زبيل كأمير من أدم، محركة ينقل فيه الزرع المحصود إلى الجرن، في لغة همدان. العيبة: ما يجعل فيه الثياب. ووعاء من أدم يكون فيه المتاع. العيبة من الرجل هو موضع سره، على المثل. وفي الحديث الأنصار عيبتي وكرشي أي خاصتي وموضع سري. ج: عيب كبدرة وبدر وعياب بالكسر وعيبات بكسر ففتح. والعياب: الصدور والقلوب، كناية أي أن العرب تكني عن الصدور والقلوب التي تحتوي على الضمائر المخفاة بالعياب، وذلك أن الرجل إنما يضع في عيبته حر متاعه وثيابه، ويكتم في صدره أخص أسراره التي لا يحب شيوعها، فسميت الصدور عيابا تشبيها بعياب الثياب. ومنه قول الشاعر:          
 وكادت عياب الود منا ومنكـم                      وإن قيل أبناء العمومة تصفر أراد بعياب الود صدورهم. وفي الحديث أنه أملى في كتاب الصلح بينه وبين كفار أهل مكة بالحديبية لا إغلال ولا إسلال وبيننا وبينهم عيبة مكفوفة روي عن ابن الأعرابي أنه قال: معناه بيننا وبينهم في هذا الصلح صدر معقود على الوفاء بما في الكتاب، نقي من الغل والغدر والخداع، والمكفوفة: المشرجة المعقودة. قال الأزهري: وقرأت بخط شمر: قال بعضهم: أراد به: الشر بيننا مكفوف، كما تكف العيبة إذا شرجت. وقيل: أراد أن بينهم موادعة ومكافة عن الحرب يجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافين الذين يثق بعضهم إلى بعض. العياب: المندف، بالكسر. قال الأزهري: لم أسمعه لغير الليث. والعائب: الخاثر من اللبن. و منه يقال: قد عاب السقاء، أي إذا خثر ما فيه من اللبن وأعيب كجندب: ع باليمن أي على طريقه وهو فعيل وقد سبق في كلام المصنف في ع ل ب أنه ليس في كلامهم فعيل غير عليب، ولو كان أعيب فعيلا لوجب ذكره في الهمزة، قاله شيخنا، وهو ظاهر، لمن تأمل. أو أفعل وقد أخرج على أصله، وهو وزن قليل جدا. ومما يستدرك عليه: عيبه وتعيبه، إذا نسبه إلى العيب، وجعله ذا عيب. قال الأعشى:          
 وليس مجيرا إن أتى الحي خائف                      ولا قائلا إلا هو المـتـعـيبـا أي ولا قائلا القول المعيب إلا هو. والمعيب كمعظم: المعيوب، وأنشد ثعلب:  

صفحة : 806

         
 قال الجواري ما ذهبت مذهبا                      وعبنني ولم أكن مـعـيبـا وفي حديث عائشة رضي الله عنها في إيلاء النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه قالت لعمر رضي الله عنه لما لامها: مالي ولك يا ابن الخطاب عليك بعيبتك أي اشتغل بأهلك ودعني. وعيبة كطيبة: من منازل بني سعد ابن زيد.

فصل الغين المعجمة
 غ-ب-ب
الغب بالكسر: عاقبة الشيء أي آخره. وغب الأمر: صار إلى آخره، وكذلك غبت الأمور، إذا صارت إلى أواخرها، وأنشد: غب الصباح يحمد القوم السرى كالمغبة بالفتح: ويقال: إن لهذا الأمر مغبة طيبة أي عاقبة. الغب: ورد يوم وظمء، بالكسر، آخر، وقيل: هو ليوم وليلتين، وقيل: هو أن ترعى يوما وترد من الغد. ومن كلامهم: لأضربنك غب الحمار وظاهرة الفرس؛ فغب الحمار أن يرعى يوما ويشرب يوما، وظاهرة الفرس أن يشرب كل يوم نصف النهار. الغب في الزيارة: أن تكون في كل أسبوع مرة. قاله الحسن. قال أبو عمرو: يقال: غب الرجل، إذا جاء زائرا بعد أيام. ومنه زر غبا تزدد حبا. قال ابن الأثير: نقل الغب في أوراد الإبل الزيارة، قال: وإن جاء بعد أيام، يقال: غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام. الغب من الحمى: ما تأخذ يوما وتدع يوما، هكذا في النسخ، وفي أخرى وتدع آخر، وهو مشتق من غب الورد، لأنها تأخذ يوما وترفه يوما، وهي حمى غب على الصفة للحمى وقد أغبته الحمى وأغبت عليه وغبت غبا، ورجل مغب، روي عن أبي زيد على لفظ الفاعل. الغب بالفتح: مصدر غبت الماشية تغب بالكسر إذا شربت غبا، كالغبوب بالضم، وقد أغبها صاحبها، وإبل بني فلان غابة وغواب وذلك إذا شربت يوما وغبت يوما، قاله الأصمعي.
قال ابن دريد: الغب بالضم: الضارب من البحر حتى يمعن في الأرض، ونص ابن دريد في البر، قال: وهو من الأسماء التي لا تصريف لها، وجمعه غبان كما يأتي، الغب: الغامض من الأرض. قال:          
 كأنها في الغب ذي الغيطان
 ذئاب دجن دائم التهـتـان ج: أغباب وغبوب بالضم وغبان ومن كلامهم: أصابنا مطر سال منه الهجان والغبان. والهجان مذكور في محله. وأغب الزائر القوم بالنصب مفعول أغب أي جاءهم يوما وترك يوما، كغب عنهم، ثلاثيا، وهما من الغب بمعنى الإتيان في اليومين ويكون أكثر، وأغبت الإبل، إذا لم تأت كل يوم بلبن. وفي الحديث أغبوا في عيادة المريض وأربعوا. يقول: عد يوما ودع يوما أو دع يومين وعد اليوم الثالث، أي لا تعودوه في كل يوم لما يجده من ثقل العواد. وقال الكسائي: أغببت القوم وغببت عنهم من الغب: جئتهم يوما وتركتهم يوما فإذا أردت الدفع قلت: غببت عنه، بالتشديد، كما يأتي. في التهذيب: أغب اللحم إذا أنتن كغب ثلاثيا. وفي حديث الغيبة: فقاءت لحما غابا أي منتنا. وفي لسان العرب: يقال: غب الطعام والتمر يغب غبا وغبا وغبوبا وغبوبة فهو غاب: بات ليلة، فسد أو لم يفسد، وخص بعضهم اللحم. وقيل: غب الطعام: تغيرت رائحته، ثم قال: ويسمى اللحم البائت غابا وغبيبا. وقال جرير يهجو الأخطل:  

صفحة : 807

         
 والتغلبية حين غب غبيبهـا                      تهوي مشافرها بشر مشافر أراد بقوله: غب غبيبها: ما أنتن من لحوم ميتتها وخنازيرها. ثم قال: وغب فلان عندنا غبا، وأغب: بات. منه سمي اللحم البائت غابا. ومنه قولهم: رويد الشعر يغب، ولا يكون يغب، معناه دعه يمكث يوما أو يومين. واالتغبيب في الحاجة ترك. وفي بعض الأمهات: عدم المبالغة فيها. و: أخذ الذئب بحلق الشاة. يقال: غبب الذئب، إذا شد على الغنم ففرس، وغبب الفرس: دق العنق. والتعبيب أيضا: أن يدعها وبها شيء من حياة، كذا في لسان العرب. والتغبيب عن القوم: الدفع عنهم قاله الكسائي وثعلب، وقد أشرنا له آنفا. والمغب، على صيغة اسم الفاعل من أسماء الأسد، نقله الصاغاني. والغبغب كجعفر: صنم كان يذبح عليه في الجاهلية، وقيل: هو حجر ينصب بين يدي الصنم كان لمناف مستقبل ركن الحجر الأسود وكانا اثنين. قال ابن دريد، وقال قوم: هو العبعب، بالمهملة، وقد تقدم ذكره. وفي التهذيب: قال أبو طالب في قولهم: رب رمية من غير رام أول من قاله الحكم بن عبد يغوث، وكان أرمى أهل زمانه، فآلى ليذبحن على الغبغب مهاة فحمل قوسه وكنانته فلم يصنع شيئا، فقال: لأذبحن نفسي فقاله له أخوه: اذبح مكانها عشرا من الإبل، ولا تقتل نفسك. فقال: لا أظلم عاترة، وأترك النافرة، ثم خرج ابنه معه فرمى بقرة فأصابها فقال أبوه رب رمية من غير رام غبغب، إذا خان في شرائه وبيعه، قاله أبو عمرو. وعن الأصمعي: الغبغب: هو اللحم المتدلي تحت الحنك، كالغبب محركة. وقال الليث: الغبب للبقر والشاء: ما تدلى عند النصيل تحت حنكها. والغبغب للديك والثور. والغبب والغبغب: ما تغضن من جلد منبت العثنون الأسفل. وخص بعضهم به الديكة والشاء والبقر. واستعاره العجاج في الفحل فقال يعني شقشقة البعير:          
 بذات أثناء تمس الغبغبا واستعاره آخر للحرباء فقال:          
 إذا جعل الحرباء يبـيض رأسـه                      وتخضر من شمس النهار غباغبه وعن الفراء: يقال: غبب وغبغب وعن الكسائي: عجوز غبغبها شبر، وهو الغبب. والنصيل: مفصل ما بين العنق والرأس من تحت اللحيين. قيل: الغبغب: المنحر، وهو جبيل بمنى فخصص. قال الشاعر:          
 والراقصات إلى منى فالغبغب وقيل: هو الموضع الذي كان فيه اللات بالطائف، أو كانوا ينحرون للات فيه بها، وقيل: كل منخر بمنى غبغب. وأبو غباب بالفتح كسحاب: كنية جران بالكسر العود بالفتح، هو لقب شاعر إسلامي. غباب كغراب: لقب ثعلبة بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، سمي بذلك لأنه قال في حرب كلب:          
 أغدو إلى الحرب بقلب امرئ                      يضرب ضربا غير تغبـيب  

صفحة : 808

 غبيب كزبير: ع بالمدينة المنورة، على ساكنها أفضل الضلاة والسلام. وناحية متسعة باليمامة نقله الصاغاني. والغبة بالضم: البلغة من العيش كالغفة، نقله الصاغاني. وبلا لام فرخ عقاب كان لبني يشكر وله حديث. الغبيبة كالحبيبة عن ابن الأعرابي: هو من ألبان الإبل مثل المروب، ويقال للرائب من اللبن: غبيبة. وقال الجوهري: هو من ألبان الإبل لبن الغدوة أي يحلب غدوة ثم يحلب عليه من الليل، ثم يمخض من الغد. وغب فلان عندنا: بات، كأغب قيل. ومنه سمي اللحم البائت الغاب. ومنه على ما قاله الميداني والزمخشري قولهم: رويد الشعر يغب بالنصب أي دعه حتى تأتي عليه أيام فتنظر كيف خاتمته أيحمد أم يذم، وقيل غير ذلك. انظره في مجمع الأمثال. والمغببة كمعظمة: الشاة تحلب يوما وتترك يوما، عن ابن الأعرابي. يقال: مياه أغباب إذا كانت بعيدة قال ابن هرمة:          
 يقول لا تسرفوا في أمر ربكم                      إن المياه بجهد الركب أغباب هؤلاء قوم سفر ومعهم من الماء ما يعجز عن ريهم، فلم يتراضوا إلا بترك السرف في الماء. في حديث الزهري لا تقبل شهادة ذي تغبة. التغبة: شهادة الزور قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية وهي تفعلة من غبب الذئب في الغنم إذا عاث فيها أو من غبب مبالغة في غب الشيء إذا فسد. ما يغبهم لطفي، أي ما يتأخر عنهم يوما، بل يأتيهم كل يوم، قال:          
 على معتفيه ما تغب فواضله وفلان لا يغبنا عطاؤه أي لا يأتينا يوما دون يوم، بل يأتينا كل يوم. ومما يستدرك به على المؤلف: قال ثعلب: غب الشيء في نفسه يغب غبا وأغبني: وقع بي. وفي حديث هشام كتب إليه يغبب عن هلاك المسلمين، أي لم يخبره بكثرة من هلك منهم, وفيه استعارة، كأنه قصر في الإعلام بكنه الأمر. والغبيب كأمير: المسيل الصغير الضيق من متن الجبل ومتن الأرض، وقيل: في مستواها. وغب بمعنى بعد قال:          
 غب الصباح يحمد القوم السرى ومنه قولهم: غب الأذان، وغب السلام. وفي الأساس: نجم غاب أي ثابت وأغبت الحلوبة: درت غبا. وتقول: الحب يزيد مع الإغباب وينقص مع الإكباب. وماء غب: بعيد.
 غ-ث-ل-ب
ومما يستدرك عليه: غثلب الماء إذا جرعه جرعا شديدا. نقله صاحب اللسان، وأهمله المصنف والجوهري والصاغاني.
 غ-د-ب
الغدبة بالضم أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هي لحمة غليظة شبيهة بالغدة تكون في لهازم الإنسان وغيره. قالوا: رجل غدب كعتل وهو الجافي الغليظ الكثير العضل، محركة. وغدباء كصحراء: ع، قال الشاعر:          
 ظلت بغدباء بيوم ذي وهج والغندبة بالضم يأتي ذكرها في غ ن د ب بناء على أن النون أصلية.
 غ-ر-ب
 

صفحة : 809

 الغرب قال ابن سيده: خلاف الشرق وهو المغرب وقوله تعالى رب المشرقين ورب المغربين أحد المغربين: أقصى ما تنتهي إليه الشمس في الصيف، والآخر أقصى ما تنتهي إليه في الشتاء، وأحد المشرقين: أقصى ما تشرق منه في الصيف، والآخر أقصى ما تشرق منه في الشتاء. وبين المغرب الأقصى والمغرب الأدنى مائة وثمانون مغربا، وكذلك بين المشرقين. وفي التهذيب: للشمس مشرقان ومغربان، فأحد مشرقيها أقصى المطالع في الشتاء والآخر أقصى المطالعها في القيظ، وكذلك أحد مغربيها أقصى المغارب في الشتاء وكذلك الآخر. وقوله جل ثناؤه فلا أقسم برب المشارق والمغارب جمع؛ لأنه أريد أنها تشرق كل يوم من موضع وتغرب في موضع إلى انتهاء السنة. والغروب غروب الشمس. وغربت الشمس تغرب، سيأتي قريبا. الغرب: الذهاب بالفتح مصدر ذهب. الغرب: التنحي عن الناس، وقد غرب عنا يغرب غربا. الغرب: أول الشيء وحده، كغرابه بالضم. الغرب والغربة: الحدة. في التهذيب: يقال: كف عن غربك أي حدتك. وغرب الفرس: حدته وأول جريه. تقول: كففت من غربه، قال النابغة الذبياني:          
 والخيل تمزع غربا في أعنتهاكالطير ينجو من الشؤبوب ذي البرد هكذا أنشده الجوهري، قال ابن بري: صواب إنشاده والخيل بالنصب لأنه معطوف على المائة من قوله:          
 الواهب المائة الأبكار زينـهـا                      سعدان توضح في أوبارها اللبد والشؤبوب: الدفعة من المطر الذي يكون فيه البرد وقد تقدم، والمزع: سرعة السير. والسعدان: نبت تسمن عنه الإبل وتغزر ألبانها ويطيب لحمها. وتوضح: موضع. واللبد: ما تلبد من الوبر، الواحدة لبدة، كذا في لسان العرب. ويقال: في لسانه غرب، أي حدة، وغرب اللسان: حدته. وسيف غرب، أي قاطع حديد، قال الشاعر يصف سيفا:          
 غربا سريعا في العظام الخرس ولسان غرب: حديد وفي حديث ابن عباس ذكر الصديق فقال: كان والله برا تقيا يصادى غربه وفي رواية يصادى منه غرب. الغرب: الحدة، ومنه غرب السيف، أي كانت تدارى حدته وتتقى. ومنه حديث عمر فسكن من غربه. وفي حديث عائشة قالت عن زينب رضي الله عنهما: كل خلالها محمود ما خلا سورة من غرب كانت فيها وفي حديث الحسن: سئل عن قبلة الصائم، فقال: إني أخاف عليك غرب الشباب أي حدته. هذا كله خلاصة ما في التهذيب والمحكم والنهاية. الغرب: النشاط والتمادي في الأمر. الغرب: الراوية التي يحمل عليها الماء، قال لبيد:          
 غرب المصبة محمود مصارعه                      لاهي النهار لسير الليل محتقر  

صفحة : 810

 وفسره الأزهري بالدلو. الغرب: الدلو العظيمة تتخذ من مسك ثور مذكر، وجمعه غروب. وبه فسر حديث الرؤيا فأخذ الدلو عمر فاستحالت في يده غربا قال ابن الأثير: ومعناه أن عمر لما أخذ الدلو ليستقي عظمت في يده؛ لأن الفتوح كانت في زمنه أكثر منها في زمن أبي بكر، رضي الله عنهما. ومعنى استحالت انقلبت عن الصغر إلى الكبر. وفي حديث الزكاة وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر وفي الحديث لو أن غربا من جهنم جعل في الأرض لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب الغرب: عرق في مجرى الدمع، وهو كالناسور، وقيل: هو عرق في العين يسقي ولا ينقطع سقيه. قال الأصمعي: يقال: بعينه غرب، إذا كانت تسيل ولا تنقطع دموعها. الغرب: الدمع حين يخرج من العين، جمعه غروب قال:          
 مالك لا تذكر أم عمرو
 إلا لعينيك غروب تجري وفي حديث الحسن ذكر ابن عباس فقال: كان مثجا يسيل غربا. شبه به غزارة علمه وأنه لا ينقطع مدده وجريه. الغرب: مسيله أي الدمع أو هو انهلاله وفي نسخة انهماله من العين. و الغرب: الفيضة من الخمر، و كذلك هي من الدمع، الغرب: بثرة تكون في العين تغذ ولا ترقأ. غربت العين غربا وهو ورم في المآقي. الغرب: كثرة الريق في الفم وبلله وجمعه غروب: الغرب في السن منقعه أي منقع ريقه، وقيل: طرفه وحدته وماؤه. قال عنترة:          
 إذ تستبيك بذي غروب واضح                      عذب مقبله لذيذ المطـعـم الغرب: شجرة حجازية خضراء ضخمة شاكة بالتخفيف، وهي التي يعمل منها الكحيل الذي تهنأ به الإبل، واحدته غربة، قاله ابن سيده. والكحيل هو القطران، حجازية، كذا في التهذيب. وقال أيضا: الأبهل هو الغرب، لأن القطران يستخرج منه وقيل: ومنه الحديث لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق. لم يذكره أهل الغريب، فلغرابته ذكره هنا. وفي لسان العرب: وقيل: أراد بهم أهل الشأم؛ لأنهم غرب الحجاز. وقيل: أراد الحدة والشوكة، يريد أهل الحجاز. وقال ابن المدائني: الغرب هنا الدلو، وأراد بهم العرب لأنهم أصحابها وهم يستقون بها. قال شيخنا: ورجح عياض في الشفاء وغيره من أهل الغريب على الحقيقة، وأيده بأن الدارقطني رواه المغرب بزيادة. الميم، وهو لا يحتمل غيره، وفيه كلام في شروح الشفاء. الغرب:يوم السقي. نقله الأزهري عن الليث قال:          
 في يوم غرب وماء البئر مشترك وأراد بقوله في يوم غرب أي في يوم يستقى به على السانية، قال: ومنه قول لبيد:          
 فصرفت قصرا والشؤون كأنها                      غرب تحب به القلوص هزيم وفسره الليث بالدلو الكبيرة، وقد تقدم. الغرب: الفرس الكثير الجري قال لبيد:          
 غرب المصبة محمود مصارعه                      لاهي النهار لسير الليل محتقر أراد بقوله: غرب المصبة أنه جواد واسع الخير والعطاء. عند المصبة، أي عند إعطاء المال يكثره كما يصب الماء: ويقال: فرس غرب، أي مترام بنفسه متتابع في حفره، لا ينزع حتى يبعد بفارسه. الغربان: مقدم العين ومؤخرها، وللعين غربان. الغرب: النوى والبعد، كالغربة، بالفتح. ونوى غربة: بعيدة. وغربة النوى بعدها. قال الشاعر:  

صفحة : 811

         
 وشط ولي النوى إن النوى قذفتياحة غربة بالدار أحيانا والنوى: المكان الذي تنوي أن تأتيه في سفرك. ودارهم غربة: نائية وقد تغرب. قال ساعدة بن جؤية يصف سحابا:          
 ثم انتهى بصري وأصبح جالسا                      منه لنجد طائق مـتـغـرب وقيل: متغرب هنا: أتى من قبل المغرب. فظهر بما ذكرنا أن المؤلف ذكر للغرب أربعة وعشرين معنى؛ وهو: المغرب، والذهاب، والتنحي، وأول الشيء، وحده، والحدة والنشاط، والتمادي، والراوية، والدلو، والعرق، والدمع، ومسيله وانهماله، والفيضة، والبثرة، والورم، وكثرة الريق، والبلل، والمنقع، والشجرة، ويوم السقي، والفرس، ومقدم العين، والنوى. اقتصر منها في الأساس على التسعة، والبقية في المحكم والتهذيب والنهاية. ومما يستدرك على المؤلف من معانيه: الغرب: السيف القاطع الحديد. قال:          
 غربا سريعا في العظام الخرس والغرب: اللسان الذليق الحديد، والغرب: الشوكة. يقال: فل غربهم وكسر غربهم، أي شوكتهم، كما تقدم، وهو مجاز. قال شيخنا في آخر المادة: وبقي غروب الأسنان وهي حدتها وماؤها، واحدها غرب، وقد أطلقت بمعنى الأسنان، كما في حديث النابغة الجعدي. قال الراوي: ولا تولت برق غروبه أي تبرق أسنانه من برف البرق إذا تلألأ. والغروب: الأسنان، وكنت تركت نقله لشهرته في دواوين الغريب فوقف بعض الأصحاب على كتابنا العيون السلسلة في الأسانيد المسلسلة فأنكر الغروب بمعنى الأسنان، واستدل بأنها ليست في القاموس، فقلت في العيون: الغروب: الأسنان، كما في الصحاح وغيره، وأغفله المجد في قاموسه تقصيرا على عادته، إلى آخر ما قال. قلت: والذي في الأساس: وكأن غروب أسنانها وميض البرق، أي ماؤها وظلمها. وفي التهذيب والنهاية والمحكم ولسان العرب: وغروب الأسنان: مناقع ريقها، وقيل: أطرافها وحدتها وماؤها. قال عنترة:          
 إذ تستبيك بذي غروب واضح                      عذب مقبله لذيذ المطـعـم وغروب الأسنان: الماء الذي يجري عليها، الواحد غرب، وغروب الثنايا حدها وأشرها. وفي حديث النابغة: ترف غروبه هي جمع غرب وهو ماء الفم وحدة الأسنان، فيستدرك عليهم الغرب بمعنى السن. والمعاني الثلاثة التي استدركناها، فصار المجموع ثمانية وعشرين معنى، وإذا قلنا: مؤخر العين المفهوم من قوله والغربان فهي تسعة وعشرون. ويزاد عليه أيضا الغروب: جمع غرب، وهي الوهدة المنخفضة. ولله در الخليل ابن أحمد حيث يقول:          
 يا ويح قلبي من دواعي الهوى                      إذ رحل الجيران عند الغروب
 أتبعتهم طرفي وقد أزمـعـوا                      ودمع عيني كفيض الغروب
 بانوا وفيهـم طـفـلة حـرة                      تفتر عن مثل أقاحي الغروب  

صفحة : 812

 الأول غروب الشمس. والثاني: الدلاء العظيمة. والثالث: الوهدة المنخفضة. فكمل بذلك ثلاثون. ثم إني وجدت في شرح البديعية لبديع زمانه علي بن تاج الدين القلعي المكي رحمه الله تعالى قال ما نصه في سانحات دمى القصر للعلامة درويش أفندي الطالوي رحمه الله: كتب إلي الأخ الفاضل داوود بن عبيد خليفة نزيل دمشق عن بعض المدارس في لفظ مشترك الغرب طالبا مني أن أنسج على منوالها وأحذو على أمثالها وهي:          
 لقد ضاء وجه الكون وانسل غربه                      فلم يدر أيما شرقه ثم غـربـه
 وسائل وصل منه لما رأى الجفـا                      بما قد جرى من بعده سال غربه
 يمر عليه الحتف في كل سـاعة                      ولكن بحجب السقم يمنع غربـه
 تدلى إليه عنـدمـا لاح فـقـده                      بثغر شنيب قد روى الغل غربه فكتبت إليه هذه الأبيات العربية التي هي لا شرقية ولا غربية، وهي:          
 أمن رسم دار كاد يشجيك غربـه                      نزحت ركي الدمع إذ سال غربه عرق الجبين          
 عفا آية نشر الجنوب مع الصبا                      وكل هزيم الودق قد سال غربه الدلو          
 به النوء عفى سطره فكأنـه                      هلال خلا الدار يجلوه غربه محل الغروب          
 وقفت به صحبي أسائل رسمـه                      على مثلها والجفن يذرف غربه الدمع          
 على طلل يحكي وقوفا برسمه                      بحاجة صب طال بالدار غربه التمادي          
 أقول وقد أرسى العنا بعراصه                      وأترف أهليه البعاد وغربـه النوم          
 سقى ربعك المعهود ريعان عارض                      يسح على سحم الأثافـي غـربـه الراوية          
 وليل كيوم البين ملق رواقـه                      علي وقد حلى الكواكب غربه أول الشيء          
 أراعي به زهر النجوم سوابحـا                      ببحر من الظلماء قد جاش غربه أعلى الماء          
 يراقب طرفي السابحات كأنما                      لطول دوام نيط بالشهب غربه مقدم العين          
 كأن جناحي نسره حص منهما                      قوادم حتى ما يزايل غربـه التنحي          
 ذكرت به لقيا الحبيب وبينـنـا                      أهاضيب أعلام الحجاز وغربه شجر          
 فهاج لي التـذكـار نـار صـبـابة                      لها الجفن أضحى سائل الدمع غربه المبل          
 إلى أن نضا كف الصباح سلاحه                      وأغمد من سيف المجرة غربه الحد          
 وولت نجوم الليل صرعى كأنما                      أريق عليها من فم الكأس غربه فيض          
 وأقبل جيش الصبح يغمد سـيفـه                      بنحر الدجى والليل يركض غربه فرس يجري          
 وزمزم فوق الأيك قـمـري بـانة                      بروض كفاه عن ندى السحب غربه يوم السقي          
 فهب يدير الـراح بـدر يزينـه                      إذا قام يجلوه على الشرب غربه النشاط          
 من الريم خوطي القوام بثغـره                      وسلسال راح يبرئ السقم غربه سيلان الريق          
 بخد أسيل يجـرح الـلـب خـده                      وطرف كحيل ينفث السحر غربه مؤخر العين          
 يريك شبيه الدر منه منضـدا                      كمنطق داوود إذا صال غربه اللسان          
 فتى قد كساه الفضل ثوب مهابة                      لها خصمه قد نس بالفم غربه الريق          
 إليك أتت تفلي الـفـلا بـدوية                      ولم ينضها طول المسير وغربه البعد  

صفحة : 813

         
 أرق من الصهباء فاعجب نسيمهـا                      وأعذب من ثغر حوى الشهد غربه منقطع الريق          
 إذا ما جرت في حلبة الشعر لم يك ال                      كميت يدانـيهـا وإن زاد غـربـه الجري          
 ولو عرضت يوما لغيلان لم يكن                      بأطلال مي يغرق الجفن غربه انهلال الدمع          
 فدونكها لازلت تسمو إلى العلامدى الدهر ما صب سقى الدار غربه فيضة من دمه فزاد على المصنف فيما أورده: عرق الجبين، والنوم، وأعلى الماء، والجري، فصار المجموع أربعة وثلاثين معنى للفظ الغرب، فافهم ذلك والله أعلم. الغرب. بالضم: النزوح عن الوطن كالغربة بالضم أيضا والاغتراب والتغرب، والتغرب أيضا البعد، تقول منه: تغرب واغترب. الغرب: بالتحريك: شجر يسوى منه الأقداح البيض، كذا في التهذيب. وقال ابن سيده: هو ضرب من الشجر، واحدته غربة، وأنشد:          
 عودك عود النضار لا الغرب الغرب: الخمر قال:          
 دعيني أصطبح غربا فأغرب                      مع الفتيان إذ صبحوا ثمودا الغرب: الذهب، وقيل: الفضة. قال الأعشى:          
 إذا انكب أزهر بين السقاة                      تراموا به غربا أو نضارا نصب غربا على الحال وإن كان جوهرا، وقد يكون تمييزا. الغرب جام منها أي الفضة قال الأعشى:          
 فدعدعا سرة الركاء كمـا                      دعدع ساقي الأعاجم الغربا في لسان العرب، قال ابن بري هذا البيت للبيد وليس للأعشى كما زعم الجوهري، والركاء بفتح الراء: موضع قال: ومن الناس من يكسر الراء: والفتح أصح، ومعنى دعدع: ملأ، وصف ماءين التقيا من السيل فملآ سرة الركاة، كما ملأ ساقي الأعاجم قدح الغرب خمرا. قال: وأما بيت الأعشى الذي وقع فيه الغرب بمعنى الفضة، فهو الذي تقدم ذكره. والأزهر: إبريق أبيض يعمل فيه الخمر، وانكبابه، إذا صب منه في القدح، وتراميهم بالشراب هو مناولة بعضهم بعضا أقداح الخمر. وقيل: الغرب والنضار ضربان ن الشجر تعمل منهما الأقداح. وفي التهذيب: النضار: شجر تسوى منه أقداح صفر، وسيأتي في محله، الغرب: القدح وجمعه أغراب. قال الأعشى:          
 باكرته الأغراب في سنة النو                      م فتجري خلال شوك السيال الغرب: داء يصيب الشاة فيتمعط خرطومها ويسقط منه شعر العين. والغرب في الشاة كالسعف في الناقة، وقد غربت الشاة بالكسر. الغرب: الذهب، وكان ينبغي ذكره عند الفضة، وقد أشرنا إليه آنفا. الغرب: الماء الذي يقطر من الدلو بين البئر والحوض، هكذا في النسخ، وفي أخرى تقديم الحوض على البئر وقيل: هو كل ما ينصب من الدلاء من لدن رأس البئر إلى الحوض ويتغير ريحه سريعا وقيل: هو ما حولهما من الماء والطين. قال ذو الرمة:          
 وأدرك المتبقى من ثميلـتـه                      ومن ثمائلها واستنشئ الغرب  

صفحة : 814

 قيل: هو ريح الماء والطين لأنه يتغير سريعا. ويقال للدالج بين البئر والحوض لا تغرب، أي لا تدفق الماء بينهما فتوحل الغرب: الزرق في عين الفرس مع ابيضاضها. والغراب: م أي معروف فلا يحتاج إلى ضبطه، وهو الطائر الأسود. وقسموه إلى أنواع. وفي الحديث أنه غير اسم غرب لما فيه من البعد ولأنه من أخبث الطيور. والعرب تقول: فلان أبصر من غراب، وأحذر من غراب، وأزهى من غراب، وأصفى عيشا من غراب، وأشد سوادا من غراب، وهذا بأبيه أشبه من الغراب بالغراب، وإذا نعتوا أرضا بالخصب قالوا: وقع في أرض لا يطير غرابها. ويقولون: وجد ثمرة الغراب، وذلك أنه يتبع أجود الثمر فينتقيه، ويقولون: أشأم من غراب، وأفسق من غراب، ويقولون: طار غراب فلان إذا شاب رأسه، وغراب غارب على المبالغة, كما قالوا: شعر شاعر، وموت مائت. قال رؤبة:          
 فازجر من الطير الغراب الغاربا قال شيخنا: قالوا: وليس شيء في الأرض يتشاءم به إلا والغراب أشأم منه. وللبديع الهمذاني فصل بديع في وصفه ذكره في المضاف والمنسوب. وأورد ما يضاف إليه الغراب ويضاف إلى الغراب، والأبيات في غراب البين كثيرة ملئت بها الدفاتر، وإنما الكلام فيما حققه العلامة الكبير قاضي غرناطة أبو عبد الله الشريف الغرناطي في شرحه الحافل على مقصورة الإمام حازم وصرح بأن غراب البين في الحقيقة إنما هو الإبل التي تنقلهم من بلاد إلى بلاد. وأنشد في ذلك مقاطيع منها:          
 غلط الذين رأيتهم بجـهـالة                      يلحون كلهم غرابا ينـعـق
 ما الذنب إلا للأباعر إنـهـا                      مما يشتت جمعهم ويفـرق
 إن الغراب بيمنه تدنو النوى                      وتشتت الشمل الجميع الأينق وأنشد شيخنا ابن المسناوي لابن عبد ربه وهو عجيب:          
 زعق الغراب فقلت أكذب طائر                      إن لم يصدقه رغـاء بـعـير انتهى. ج أغرب وأغربة وغربان بالكسر وغرب بضم فسكون قال:          
 وأنتم خفاف مثل أجنحة الغرب جج أي جمع الجمع غرابين وهو جمع غربان كسرحان وسراحين. بلا لام فرس كانت لغني بن أعصر، على التشبيه بالغراب من الطير. وفرس آخر للبراء بن قيس والغراب من الفأس: حدها، قال الشماخ يصف رجلا قطع نبعة:          
 فأنحى عليها ذات حد غرابها                      عدو لأوساط العضاه مشارز الغراب: البرد والثلج، مأخوذ من المغرب وهو الصبح لبياضهما. الغراب: لقب أبي عبد الله أحمد بن محمد الأصفهاني المحدث عن غانم البرجي وعنه على ابن بوزندان. الغراب: جبل، قال أوس:          
 فمندفع الغلان غلان منـشـد                      فنعف الغراب خطبه فأساوده الغراب: ع بدمشق، وجبل آخر شاهق وفي نسخة: شامي بالمدينة أي على طريق الشام كذا في النهاية في ترجمة غرن. الغراب: قذال الرأس. يقال: شاب غرابه، أي شعر قذاله. وطار غراب فلان، إذا شاب. نقله الصاغاني. الغراب من البرير بالموحدة كأمير: عنقوده الأسود، جمعها غربان. قال بشر بن أبي خازم:          
 رأى درة بيضاء يحفل لونهـا                      سخام كغربان البرير مقصب  

صفحة : 815

 يعني به النضيج من ثمر الأراك، ومعنى يحفل لونها: يجلوه، والسخام: كل شيء لين من صوف أو قطن أو غيرهما، وأراد به شعرها، والمقصب: المجعد. والغرابان هما : طرفا الوركين الأسفلان اللذان يليان أعالي الفخذين وقيل: هما رءوس الوركين وأعالي فروعهما، هما عظمان رقيقان أسفل من الفراشة. والغرابان من الفرس والبعير: حرفا الوركين الأيسر والأيمن اللذان فوق الذنب حيث التقى رأسا الورك اليمنى واليسرى والجمع غربان. قال الراجز:          
 يا عجبا للعجب العجاب
 خمسة غربان على غراب وقال ذو الرمة:          
 وقربن بالزرق الجمائل بعـدمـا                      تقوب عن غربان أوراكها الخطر أراد تقوبت غربانها عن الخطر فقلبه، لأن المعنى معروف، كقولك: لا يدخل الخاتم في إصبعي، أي لا يدخل إصبعي في خاتمي. وقيل: الغربان: أوراك الإبل أنفسها، أنشد ابن الأعرابي:          
 سأرفع قولا للحصين ومـنـذر                      تطير به الغربان شطر المواسم قال: الغربان هنا أوراك الإبل. أي تحمله الرواة إلى المواسم، والغربان: غربان الإبل. والغرابان: طرفا الورك اللذان يكونان خلف القطاة، والمعنى أن هذا الشعر يذهب به على الإبل إلى المواسم، وليس يريد بالغربان غير ما كرنا. وهذا كما قال الآخر:          
 وإن عتاق العيس سوف يزوركم                      ثناء على أعجازهن معـلـق فليس يريد الأعجاز دون الصدور. والغراب: حد الورك الذي يلي الظهر، كذا في لسان العرب. ورجل الغراب: ضرب من صر الإبل شديد لا يقدر معه الفصيل أن يرضع أمه ولا ينحل. وحشيشة مذكورة في التذكرة وغيرها من كتب الطب، وهي التي تسمى بالبربرية أي لسان البربر: الجيل المعروف آطريلال بالكسر وهو كالشبت محركة وبكسر الأول وسكون الثاني في ساقه وجمته، بالضم فتشديد وأصله أي شبيه بالشبت في هذه الثلاثة غير أن زهره أي رجل الغراب أبيض بخلاف الشبت، هو يعقد حبا كحب المقدونس تقريبا، ثم ذكر خواصها فقال: ودرهم من بزره حالة كونه مسحوقا مخلوطا بالعسل المنزوع الرغوة مجرب مشهور في استئصال مادة البرص، و كذا البهق وهما محركتان شربا، وقد يضاف إليه أيضا ربع درهم من عاقر قرحا المعروف بعود القرح شرط أن يقعد في شمس صيف حارة حالة كونه مكشوف المواضع البرصة والبهقة. وزاد الصاغاني: وأصلها إذا طبخ نفع من الإسهال، وهذا الذي ذكره المؤلف هنا مذكور في التذكرة وغيرها من كتب الطب، مشهور عندهم، وإنما ذكرها لغرابتها، ولما فيها من هذه الخاصية العجيبة، فأحب أن لا يخلي كتابه من فائدة؛ لأنه القاموس المحيط والله أعلم. من المجاز، يقال: صر عليه رجل الغراب إذا ضاق الأمر عليه وكذلك أصر، وقيل: إذا ضاق على الإنسان معاشه قال:          
 إذا رجل الغراب علي صرت                      ذكرتك فاطمأن بي الضمير وقال الكميت:          
 صر رجل الغراب ملكك في النا                      س على من أراد فيه الفجـورا  

صفحة : 816

 والغرابي أي بالضم: ثمر هكذا، وصوابه: تمر، بالمثناة الفوقية. وقال أبو حنيفة: هو ضرب من التمر. الغرابي: حصن باليمن في جبل عال ذات الأنوار، عبدت في الجاهلية، وهو من فتوح سيدنا علي رضي الله عنه. و: ع، بطريق مصر هكذا في النسخ، وفي بعض: وحصن، و: ع، بطريق اليمن، وفي أخرى: في رميلة مصر. وقال الحافظ: في رمل مصر، والصواب هي الأولى. أبو بكر محمد بن موسى الغراب كشداد البطليوسي شيخ لأبي علي الغساني. وأغربة العرب: سودانهم؛ شبهوا بالأغربة في لونهم. زاد شيخنا وكلهم سرى إليهم السواد من أمهاتهم، والأغربة في الجاهلية أي قبل الإسلام: أبو الفوارس عنترة ابن شداد بن معاوية بن قراد المخزومي ثم العبسي ويقال له عنترة ابن زبيبة؛ وهي أمة سوداء وخفاف كغراب ابن عمير بن الحارث بن الشريد السلمي ابن ندبة بالضم وهي جارية سوداء سباها الحارث ووهبها لابنه عمير، فولدت له خفافا، قال شيخنا: وصرحوا أنه مخصرم. وقال ابن الكلبي: شهد الفتح. وقال غيره: شهد حنينا وعاش إلى زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وترجمته في الإصابة والمعجم. وأبو عمير بن الحباب: السلمي أيضا وسليك: المقانب بن السلكة كهمزة وهي أمه. عداء بالغ: يقال: أعدى من السليك، وسيأتي. وهشام بن عقبة بن أبي معيط، إلا أنه أي هشاما هذا مخضرم قد ولي في الإسلام. قال ابن الأعرابي: وأظنه قد ولي الصائفة وبعض الكور. قال شيخنا: ظاهره أنه وحده مخضرم وسبق أنهم عدوا خفافا مخضرما، ثم إن هذه الأربعة اقتصر عليهم أبو منصور الثعالبي في ثمار القلوب، وزاد في التهذيب والمحكم ولسان العرب. أغربة العرب من الإسلاميين: وعمير بن أبي عمير بن الحباب السلمي المتقدم ذكره. وهمام كشداد ابن مطرف التغلبي. ومنتشر ابن وهب الباهلي. ومطر بن أوفى المازني. وتأبط شرا لقب ثابت بن جابر بن مضر بن نزار، وسيأتي. والشنفرى: اسم شاعر من الأزد من العدائين. وحاجز قال ابن سيده: كل ذلك عن ابن الأعرابي غير أن حاجزا غير منسوب إلى أب ولا أم ولا حي ولا مكان ولا عرفه ابن الأعرابي بأكثر من هذا. والإغراب: إتيان الغرب. يقال: غرب القوم: ذهبوا في المغرب. وأغربوا: أتوا الغرب. الإغراب: الإتيان بالغريب. يقال: أغرب الرجل إذا جاء بشيء غريب، ولا يخفى ما في كلام المصنف من حسن السبك. وفي الأساس: يقال: تكلم فأغرب: جاء بغريب الكلام ونوادره، وفلان يغرب كلامه ويغرب فيه. الإغراب: الملء. يقال: أغرب الحوض والإناء: ملأهما، وكذلك السقاء. قال بشر بن أبي خازم:          
 وكأن ظعنهم غداة تحملـوا                      سفن تكفأ في خليج مغرب الإغراب: كثرة المال وحسن الحال، من ذلك؛ لأن المال يملأ يدي مالكه، وحسن الحال يملأ نفس ذي الحال. قال عدي بن زيد العبادي:          
 أنت مما لقيت يبطـرك الإغ                      ارب بالطيش معجب محبور  

صفحة : 817

 الإغراب: إكثار الفرس من جريه. يقال: أغرب الفرس في جريه، وهو غاية الإكثار، وقد تقدم في المهملة أيضا. الإغراب إجراء الراكب فرسه إلى أن يموت وذلك إذا أجراه وبالفرس حاجة إلى البول فاحتقن فمات. نقله الصاغاني عن الكسائي. الإغراب: المبالغة في الضحك. وأخصر من هذا عبارة الأساس: وأغرب الفرس في جريه والرجل في ضحكه: بالغا. الإغراب: الإمعان في البلاد يقال: أغرب القوم: انتووا. وأغرب في الأرض إذا أمعن فيها، كالتغريب قال ذو الرمة:          
 فراح منصلتا يحدو حلائلـه                      أدنى تقاذفه التغريب والخبب وغربت الكلاب: أمعنت في طلب الصيد. ويقال للرجل: يا هذا غرب شرق، ومثله في الأساس الإغراب: بياض الأرفاغ مما يلي الخاصرة. ومغربان الشمس على لفظ تثنية المغرب: حيث تغرب. و قولهم: لقيته مغربها ومغربانها ومغرباناتها ومغيربانها ومغيرباناتها أي عند غروبها. وفي لسان العرب، وقولهم: لقيته مغيربان الشمس صغروه على غير مكبره كأنهم صغروا مغربانا والجمع مغيربانات، كما قالوا: مفارق الرأس كأنهم جعلوا ذلك الحيز أجزاء كلما تصوبت الشمس ذهب منها جزء فجمعوه على ذلك. وفي الحديث ألا إن مثل آجالكم في آجال الأمم قبلكم كما بين صلاة العصر إلى مغيربان الشمس أي إلى وقت مغيبها. وفي حديث أبي سعيد خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مغيربان الشمس. وتغرب: أتى من قبل المغرب وبه فسر بعضهم قول ساعدة بن جؤية في وصف السحاب، المتقدم ذكره والغربي من الشجر: ما أصابته الشمس بحرها عند أفولها وفي التنزيل العزيز زيتونة لا شرقية ولا غربية. الغربي: نوع من التمر، وقد تقدم عن أبي حنيفة أنه الغرابي الغرابي الغربي: صبغ أحمر، نقله الصاغاني. الغربي: فضيخ، بمعجمات كأمير النبيذ، قال أبو حنيفة: الغربي يتخذ من الرطب وحده، ولا يزال شاربه متماسكا ما لم يصبه الريح، فإذا برز إلى الهواء وأصابه الريح ذهب عقله، ولذلك قال بعض شرابه:          
 إن لم يكن غربيكم جيدا                      فنحن بالله وبـالـريح الغروب: غيوب الشمس. وغربت الشمس تغرب غروبا ومغيربانا: غابت في المغرب، وكذلك غرب النجم، أي غاب، كغرب مشددا، وغرب الوحش: غاب في كناسه، من الأساس، غرب غربا: بعد، كغرب وتغرب، ويقال: اغرب عني، أي تباعد. واغترب الرجل: نكح في الغرائب. وتزوج في غير الأقارب. وفي الحديث اغتربوا لا تضووا أي لا يتزوج الرجل في القرابة فيجيء ولده ضاويا. والاغتراب: افتعال من الغربة، أراد تزوجوا إلى الغرائب من النساء غير الأقارب فإنه أنجب للأولاد. ومنه حديث المغيرة ولا غريبة نجيبة أي أنها مع كونها غريبة فإنها غير نجيبة الأولاد. غرب كسكر: جبل بالشام دونها في بلاد بني كلب، وبهاء عين ماء عنده وهي الغربة بالتشديد وقد يخفف، والتشديد هو الصحيح، هذا قول ابن سيده. وقال غيره: غرب: اسم موضع، ومنه قوله:          
 في إثر أحمرة عمدن لغرب  

صفحة : 818

 واستغرب في الضحك مبنيا للمعلوم، واستغرب في الضحك مبنيا للمعلوم، واستغرب مبنيا للمجهول أي أكثر منه، وهذه عن الصاغاني. يقال: أغرب: بالغ في الضحك أو إذا اشتد ضحك ولج فيه، واستغرب عليه الضحك كذلك. وفي الحديث أنه ضحك حتى استغرب. أي بالغ فيه. يقال: أغرب في ضحكه واستغرب، وكأنه من الغرب وهو البعد. وقيل: هو القهقهة. وفي حديث الحسن إذا استغرب الرجل ضحكا في الصلاة أعاد الصلاة وقال وهو مذهب أبي حنيفة ويزيد عليه إعادة الوضوء. وفي دعاء أبي هبيرة: أعوذ بك من كل شيطان مستغرب وكل نبطي مستعرب. قال الحربي: أظنه الذي جاوز القدر في الخبث، كأنه من الاستغراب في الضحك، ويجوز أن يكون بمعنى المتناهي في الحدة، من الغرب وهي الحدة. قال الشاعر:          
 فما يغربون الضحك إلا تبسما                      ولا ينسبون القول إلا تخافيا وعن شمر: يقال: أغرب الرجل إذا ضحك حتى تبدو غروب أسنانه، كذا في لسان العرب، وبعضه من المحكم والتهذيب والأساس. والعنقاء المغرب بالضم أي بضم الميم وعنقاء مغرب بغير الهاء فيهما عنقاء مغربة بالهاء عنقاء معرب، مضافة عن أبي علي: طائر معروف الاسم لا الجسم وفي الصحاح مجهول الاسم. وقال أبو حاتم في كتاب الطير: وأما العنقاء المغربة فالداهية وليست من الطير فيما علمنا، وقال الشاعر:          
 ولولا سليمان الخليفة حلـقـت                      به من يد الحجاج عنقاء مغرب أو هو طائر عظيم يبعد في طيرانه. يقال: هو العقاب، وقيل: ليس به، لا ترى إلا في الدهور، وقال: الزجاج: لم يره أحد، وقيل في قوله تعالى: طيرا أبابيل هي عنقاء مغربة. وقال ابن الكلبي: كان لأهل الرس نبي يقال له حنظله بن صفوان، وكان بأرضه جبل يقال له دمخ، مصعده في السماء ميل، فكان ينتابه طائر كأعظم ما يكون، له عنق طويل كأحسن ما يكون، فيه من كل لون، وكانت تقع منقضة على الطير فتأكلها فجاعت وانقضت على صبي فذهبت به، فسميت عنقاء مغربا؛ لأنها تغرب بكل ما أخذته، ثم انقضت على جارية ترعرعت فضمتها إلى جناحين لها صغيرين، ثم طارت بها فشكوا ذلك إلى نبيهم فدعا عليها، فسلط الله عليها آفة فهلكت، فضربت بها العرب مثلا في أشعارها. أو هو من الألفاظ الدالة على غير معنى، وقال ابن دريد: كلمة لا أصل لها. وقال غيره: لم يبق في أيدي الناس من صفتها غير اسمها، في الحديث: طارت به عنقاء مغرب أي ذهبت به الداهية، وسيأتي ذلك للمصنف بعينه في ع ن ق. قال أبو مالك: العنقاء المغرب: رأس الأكمة في أعلى الجبل الطويل، وأنكر أن تكون طائرا وأنشد:          
 وقالوا الفتى ابن الأشعرية حلقتبه المغرب العنقاء إن لم يسدد  

صفحة : 819

 ومنه قالوا: طارت به العنقاء المغرب. قال الأزهري: حذفت هاء التأنيث منها، كما قالوا: لحية ناصل وأغرب الدابة إذا اشتد بياضه. في التهذيب: والعنقاء المغرب قال: هكذا جاء عن العرب بغير هاء وهي التي أغربت في البلاد فنأت أي بعدت فلم تحس ولم تر، مبنيا للمجهول فيهما. والتغريب: أن يأتي ببنين بيض وبنين سود فهو ضد. قال شيخنا: هذا تعقبوه، وقالوا: لا ضدية فيه فإن التغريب هو الإتيان بالنوعين جميعا، والإتيان بكل واحد من النوعين على انفراده لا يسمى تغريبا حتى يكون من الأضداد: كما أشار إليه سعدي جلبي، انتهى. والتغريب: أن تجمع الغراب؛ وهو الثلج والصقيع فتأكله. والتغريب في الأرض: الإمعان، وقد تقدم، وغربه إذا نحاه، كأغربه. والتغريب: النفي عن البلد الذي وقعت الخيانة فيه. وفي الحديث أن رجلا قال له: إن امرأتي لا ترد يد لامس فقال: غربها. أي أبعدها يريد الطلاق. وغربه الدهر وغرب عليه: تركه بعدا. والمغرب بفتح الراء أي مع ضم الميم: الصبح، لبياضه. والغراب: البرد، لذلك، وقد تقدمت الإشارة إليه المغرب: كل شيء أبيض. قال معاوية الضبي:          
 فهذا مكاني أو أرى القار مغربا                      وحتى أرى صم الجبال تكلـم ومعناه أنه وقع في مكان لا يرضاه وليس له منجي إلا أن يصير القار أبيض، وهو شبه الزفت أو تكلمه الجبال، وهذا ما لا يكون ولا يصح وجوده عادة. المغرب: ما كل شيء منه أبيض، وهو أقبح البياض. و في الصحاح: المغرب: ما ابيض أشفاره من كل شيء. قال الشاعر:          
 شريجان من لونين خلطان منهماسواد ومنه واضح اللون مغرب وعن ابن الأعرابي: الغربة: بياض صرف. والمغرب من الإبل: الذي تبيض أشفار عينيه وحدقتاه وهلبه وكل شيء منه. وقال غيره المغرب من الخيل: الذي تتسع غرته في وجهه حتى تجاوز عينيه. ويقال: عين مغربة أي زرقاء بيضاء الأشفار والمحاجر فإذا ابيضت الحدقة فهو أشد الإغراب. والغربيب بالكسر: ضرب من العنب بالطائف شديد السود وهو من أجود العنب وأرقه وأشده سوادا في الحديث: إن الله يبغض الشيخ الغربيب هو الشديد السواد، وجمعه غرابيب. أراد الذي لا يشيب وقيل: أراد الذي يسود شيبه بالخضاب و يقال: أسود غربيب أي حالك شديد السواد. وأما إذا قلت: غرابيب سود فإ ن السود بدل من غرابيب لأن توكيد الألوان لا يتقدم وهو عبارة ابن منظور. قال شيخنا نقلا عن السهيلي: وظاهره أن توكيد غير الألوان يتقدم، ولا قائل به من أهل العربية: وقال الهروي: أي ومن الجبال غرابيب سود وهي الجدر ذوات الصخور السود. وأغرب الرجل بالضم أي اشتد وجعه من مرض أو غيره، عن الأصمعي: أغرب عليه وأغرب به: صنع به صنيع قبيح، كما في التكملة. أغرب الفرس: فشت غرته وأخذت عينيه وابيضت الأشفار، وكذلك إذا ابيضت من الزرق أيضا، وقد تقدم بيان الإغراب في الخيل. والغرب، بضمتين: الغريب. ورجل غريب وغرب بمعنى، أي ليس من القوم، وهما غربان: قال طهمان بن عمرو الكلابي:  

صفحة : 820

         
 وإني والعبسي في أرض مذحج                      غريبان شتى الدار مختلـفـان
 وما كان غض الطرف منا سجية                      ولكننا في مـذحـج غـربـان والغرباء: الأباعد. وعن أبي عمرو: رجل غريب وغريبي وشصيب وطاري وإتاوي بمعنى. وفي لسان العرب: والأنثى غريبة والجمع غرائب، قال:          
 إذا كوكب الخرقاء لاح بسحـرة                      سهيل أذاعت غزلها في الغرائب أي فرقته بينهن. وذلك لأن أكثر من تغزل بالأجرة إنما هي غريبة. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الغرباء فقال: الذين يحيون ما أمات الناس من سنتي وفي آخر: إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء أي أنه في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده. والغرابات والغرابي والغربات كقربات وغريب كقنفذ ونهي بالكسر، غراب، و نهي غرب بضمهن راجع للكل وفي نسخة بضمتين: مواضع. الثاني من حصون اليمن، وقد تقدم ذكره في أول المادة، والأول والثالث والرابع وما بعدها نقله الصاغاني، وضبط الرابع كزبير، وقد جاء ذكره في شعر مضافا إلى ضاح، وهو واد في ديار بني كلاب، فتأمل. في الأساس: وجه كمرآة الغريبة؛ لأنها في غير قومها فمرآتها أبدا مجلوة. ومن المجاز: استعر لنا الغريبة وهي رحى اليد؛ سميت لأن الجيران يتعاورونها بينهم ولا تقر عند أصحابها، وأنشد بعضهم:          
 كأن نفي ما تنفي يداها                      نفي غريبة بيدي معين  

صفحة : 821

 والمعين: أن يستعين المدير بيد رجل أو امرأة يضع يده على يده إذا أدارها. والغارب: الكاهل من الخف، أو هو ما بين السنام والعنق، ج غوارب و منه قولهم: حبلك على غاربك، وهو من الكنايات، وكانت العرب إذا طلق أحدهم امرأته في الجاهلية قال لها ذلك أي خليت سبيلك اذهبي حيث شئت. قال الأصمعي: وذلك أن الناقة إذا رعت وعليها خطامها ألقي على غاربها، وتركت ليس عليها خطام؛ لأنها إذا رأت الخطام لم يهنها المرعى. قال: معناه أمرك إليك اعملي ما شئت. وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت ليزيد بن الأصم: رمي برسنك على غاربك أي خلي سبيلك فليس لك أحد يمنعك عما تريد، تشبيها بالبعير يوضع زمامه على ظهره ويطلق يسرح أين أراد في المرعى, وورد في الحديث في كنايات الطلاق حبلك على غاربك أي أنت مرسلة مطلقة غير مشدودة ولا ممسكة بعقد النكاح. والغاربان: مقدم الظهر ومؤخره. وقيل: غارب كل شيء: أعلاه. وبعير ذو غاربين إذا كان ما بين غاربي سنامه متفتقا، وأكثر ما يكون هذا في البخاتي التي أبوها الفالج وأمها عربية. وفي حديث الزبير: فما زال يفتل في الذروة والغارب: حتى أجابته عائشة إلى الخروج الغارب: مقدم السنام والذروة: أعلاه. أراد أنه ما زال يخادعها ويتلطفها حتى أجابته، والأصل فيه أن الرجل إذا أراد أن يؤنس البعير الصعب ليزمه وينقاد له جعل يمر يده عليه، ويمسح غاربه ويفتل وبره حتى يستأنس ويضع فيه الزمام، كذا في لسان العرب. في الأساس: ومن المجاز: بحر ذو غوارب، غوارب الماء: أعاليه. وقيل: عوالي وفي نسخة أعالي موجه شبه بغوارب الإبل، وقيل: غارب كل شيء: أعلاه. وعن الليث الغارب: أعلى الموج وأعلى الظر الغارب أعلى مقدم السنام، وقد تقدم. في الحديث أن رجلا كان واقفا معه في غزاة فأصابه سهم غرب بالسكون ويحرك وهذا عن الأصمعي والكسائي، وكذلك سهم غرب بالإضافة في الكل كذلك سهم غرب نعتا لسهم أي لا يدرى راميه وقيل: هو بالسكون. إذا أتاه من حيث لا يدري، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره. وقال ابن الأثير والهروي: لم يثبت عن الأزهري إلا الفتح، ونقل شيخنا عن ابن قتيبة في غريبه: العامة تقول بالتنوين وإسكان الراء من غرب، والأجود الإضافة والفتح، ثم قال: وحكى جماعة من اللغويين الوجهين مطلقا، وهو الذي جزم به في التوشيح تبعا للجوهري وابن الأثير وغيرهما. وغرب كفرح غربا: اسود وجهه من السموم، نقله الصاغاني. غرب ككرم: غمض وخفى. ومنه الغريب وهو الغامض من الكلام. وكلمة غريبة وقد غربت وهو من ذلك. وفي الأساس: ويقال: في كلامه غرابة، وقد غربت الكلمة: غمضت فهي غريبة. في النهاية ورد: إن فيكم مغربين، قيل: وما المغربون? أي بكسر الراء المشددة في الحديث الوارد، قال: الذين تشرك وفي نسخة تشترك فيهم الجن؛ سموا به لأنه دخل فيهم عرق غريب، أو لمجيئهم. وعبارة النهاية: أو جاءوا من نسب بعيد. وعلى هذا اقتصر الهروي في غريبيه. وزاد في النهاية ونقله أيضا ابن منظور الإفريقي: وقيل: أراد بمشاركة الجن فيهم أمرهم بالزنا وتحسينه لهم، فجاء أولادهم عن غير رشدة. ومنه قوله تعالى: وشاركهم في الأموال والأولاد. ومما  

صفحة : 822

 يستدرك عليه: شأو مغرب بكسر الراء وفتحها أيي بعيد، قال الكميت:تدرك عليه: شأو مغرب بكسر الراء وفتحها أيي بعيد، قال الكميت:          
 أعهدك من أولى الشبيبة تطلب                      على دبر هيهات شأو مغرب وقالوا: هل أطرفتنا من مغربة خبر أي هل من خبر جاء من بعد. وقيل: إنما هو هل مغربة خبر. وقال يعقوب: إنما هو هل جاءتك مغربة خبر، يعني الخبر الذي يطرأ عليك من بلد سوى بلدك. وقال ثعلب: ما عنده من مغربة خبر، تستفهمه أو تنفي ذلك عنه، أي طريفة. وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه قال لرجل قدم عليه من بعض الأطراف: هل من مغربة خبر? أي هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد. قال أبو عبيد: يقال بكسر الراء وفتحها مع الإضافة فيهما. قالها الأموي بالفتح، وأصله من الغرب وهو البعد، ومنه قيل: دار فلان غربة، والخبر المغرب: الذي جاء غريبا حادثا طريفا. وأغرب الرجل: صار غريبا، حكاه أبو نصر. وقدح غريب: ليس من الشجر التي سائر القداح منها، وعين غربة: بعيدة المطرح، وإنه لغرب العين: بعيد مطرح العين، والأنثى غربة العين، وإياها عنى الطرماح بقوله:          
 ذاك أم حقـبـاء بـيدانة                      غربة العين جهاد المسام وقال الأزهري: وكل ما واراك وسترك فهو مغرب، وقال ساعدة الهذلي:          
 موكل بشدوف الصوم يبصـرهـا                      من المغارب مخطوف الحشا زرم  

صفحة : 823

 وكنس الوحش: مغاربها، لاستتارها بها. وأغب الرجل: ولد له ولد أبيض. وفي حديث ابن عباس، اختصم إليه في مسيل المطر فقال: المطر غرب، والسيل شرق أراد أن أكثر السحاب ينشأ من غرب القبلة والعين هناك تقول العرب مطرنا بالعين، إذا كان السحاب ناشئا من قبلة العراق، وقوله: والسيل شرق يريد أنه ينحط من ناحية المشرق، لأن ناحية المشرق عالية وناحية المغرب منحطة، قال ذلك القتيبي، قال ابن الأثير: ولعله شيء يختص بتلك الأرض التي كان الخصام فيها. وفي المستقصى والأساس ولسان العرب لأضربنكم ضرب غريبة الإبل. قال ابن الأثير: هو قول الحجاج، ضربه مثلا لنفسه مع رعيته يهددهم، وذلك أن الإبل إذا وردت الماء فدخل فيها غريبة من غيرها ضربت وطردت حتى تخرج عنها، وهو مجاز. وفي الأساس: ومن المجاز: أرض لا يطير غرابها أي كثيرة الماء والخصب. وازجر عنك غرائب الجهل، وطار غرابه، إذا شاب. ومما استدركه شيخنا رحمه الله: من الأمثال من يطع غريبا يمس غريبا قالوا: هو غريب بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام، وكان مبذرا للمال، قاله الميداني في مجمع الأمثال. وقيل في هذا المثل غير ذلك راجعه في كتب الأمثال. والغربة بالضم: بياض صرف، كما أن الحلبة سواد صرف والغريب من الكلام: العميق الغامض. والغريب: فرس زيد الفوارس. وأغرب الساقي، إذا أكثر الغرب، أي ما حول الحوض من الماء والطين. والغربي: الغريب. والمغارب: السودان، والمغارب: الحمران. ضد. وأسود غرابي، مثل غربيب. وإذا نعتوا أرضا بالخصب قالوا: وقع في أرض لا يطير غرابها. ويقولون: وجد تمرة الغراب، وذلك أنه يتبع أجود التمر فينتقيه وغرابة، كثمامة: جبال سود. وأبو الغرب بالفتح: عوف بن كسيب، أمه الربذاء بنت جرير بن الخطفى، نقله الصاغاني. قلت: كان في أواخر دولة بني أمية، نقله الأمير. وست الغرب: بنت محمد بن موسى بن النعمان، روت خبر البطاقة عن ابن علاق. وست الغرب بنت علي بن الحسن، سمعت من المزي هكذا قيدهما الحافظ. وكأمير محمد بن غريب القزاز، راوي كتاب الطهور عن محمد ابن يحيى المروزي. وعلي بن أحمد بن إبراهيم بن غريب، خال المقتدر وغريب القرميسيني من شيوخ ابن ماكولا. وأبو الغريب محمد بن عمار البخاري عن المختار بن سابق. وبالتثقيل غريب لقب معاوية بن حذيفة بن بدر الفزاري. وعبد الخالق بن أبي الفضل بن غريبة، كسفينة، عن أبي الوقت، مات سنة 622. وغريبة بنت سالم بن أحمد التاجر، عن أبي علي بن المهدي وغراب بن جذيمة بالضم، وكذا غراب ابن ظالم في فزارة. وغراب بن محارب بطون.
 غ-س-ل-ب
الغسلبة أهمله الجوهري. وقال الصاغاني: هو انتزاعك الشيء من يد آخر كالمغتصب له.
 غ-س-ن-ب
غسنب الماء أهمله الجوهري والصاغاني. وفي اللسان أي إذا ثوره وهيجه. ولكن الذي في تهذيب ابن القطاع أنهما بالعين المهملة نقلته عن نسخة قديمة مصححة، وقد أشرنا إليهما آنفا.
 غ-ش-ب
 

صفحة : 824

 الغشب بالباء أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو لغة في الغشم بالميم. قال شيخنا: وأكثر أئمة اللغة والتصريف أنها ليست بلغة وإنما هي إبدال، وهي مطردة في لغة مازن، وصوبوه. قال ابن دريد: وأحسب أن الغشب ع أي موضع قد سموا غشبيا، كأنه منسوب إليه وفي لسان العرب: فيجوز أن يكون منسوبا إليه.
 غ-ش-ر-ب
الغشرب كعملس أهمله الجوهري وقال ابن دريد: هو الأسد. والغشارب بالضم، من الرجال: الجرئ الماضي، والعين لغة في ذلك، وقد تقدم.
 غ-ص-ب
غصبه يغصبه غصبا: أخذه ظلما، كاغتصبه وهو غاصب. غصب فلانا على الشيء: قهره، والاغتصاب مثله. غصب الجلد غصبا، إذا أزال عنه شعره ووبره نتفا وقشرا بلا عطن في دباغ ولا إغمال بالغين المعجمة في ندى أو بول ولا إدراج. قال الأزهري: سمعت ذلك عن العرب. وفي لسان العرب: وقد تكرر ذكر الغصب في الحديث، وهو أخذ مال الغير ظلما وعدوانا. وفي الحديث أنه غصبها نفسها أراد أنه واقعها كرها فاستعاره للجماع.
 غ-ص-ل-ب
الغصلب بالضم أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هو الطويل المضطرب من الرجال.
 غ-ض-ب
الغضب بفتح فسكون: الثور، والأسد، كالغضوب. و الغضب: الشديد الحمرة أو الأحمر من كل شيء. والغليظ. و الغضب: صخرة صلبة مستديرة كالغضبة بالهاء قال رؤبة:          
 قال الحوازي وأبى أن ينشعا
 أشرية في قرية ما أشفعـا
 وغضبة في هضبة ما أمنعا وقيل: هي المركبة في الجبل المخالفة له. الغضب بالتحريك: ضد الرضا وقد اختلفوا في حده، فقيل: هو ثوران دم القلب لقصد الانتقام، وقيل: الألم على كل شيء يمكن فيه غضب، وعلى ما لا يمكن فيه أسف، قيل: هو يجمع الشر كله، لأنه ينشأ عن الكبر. قال شيخنا: ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال له أوصني بقوله: لا تغضب وقيل: الغضب معه طمع في الوصول إلى الانتقام، والغم معه يأس من ذلك. كالمغضبة وقد غضب، تسمع عليه وغضب له: غضب على غيره من أجله، وذلك إذا كان حيا. يقال: غضب به، إذا كان ميتا، وقال ابن عرفة: الغضب منه محمود ومذموم. فالمذموم: ما كان في غير الحق، والمحمود: ما كان في جانب الدين والحق، وأما غضب الله فهو إنكاره على من عصاه فيعاقبه.، وقال الله تعالى: غير المغضوب عليهم يعني اليهود. وهو غضب ككتف وغضوب كصبور وغضب كعتل وغضبة بزيادة الهاء وغضبة بفتح الغين مع ضم الضاد وغضبة بفتحهما مع تشديد الموحدة، هكذا في النسخ المصححة، ونقله الصاغاني هكذا عن أبي زيد، وضبطه شيخنا كهمزة، وهو خطأ وغضبان، وهذا الأخير هو المتفق عليه بين أرباب اللغة والتصريف. يقال: رجل غضب وغضب إلى آخر ما ذكر، أي يغضب سريعا، وقيل: شديد الغضب. وقد نقل الجوهري بعض هذه الألفاظ عن الأصمعي. وهي أي الأنثى غضبى كسكرى ويوجد في بعض النسخ بالمد، وهو شاذ، والصواب بالقصر، كما في نسختنا. وغضوب مبالغة. ويستوي فيه المذكر والمؤنث، وسيأتي أنه اسم غضبانة وملآنة وأشباههما، وهي لغة قليلة، صرح به ابن مالك وابن هشام وأبو حيان، ج غضاب، بالكسر. قال دريد بن الصمة يرثي أخاه عبد الله:  

صفحة : 825

         
 فإن تعقب الأيام والدهر تعلموا                      بني قارب أنا غضاب بمعبـد قال ابن منظور: قوله بمعبد يعني عبد الله، فاضطر. وغضابى بالفتح، كندامى ويضم أوله، وهو الأكثر، مثل سكرى وسكارى. وأنشد الجوهري:          
 فإن كنت لم أذكرك والقوم بعضهم                      غضابى على بعض فمالي وذائم وقد أغضبه غيره فتغضب، وغاضبته: راغمته، وبه فسر قوله تعالى وذا النون إذ ذهب مغاضبا أي مراغما لقومه. غاضبت فلانا: أغضبته وأغضبني وهو على حقيقة المفاعلة. والغضوب: الحية الخبيثة، والعبوس من النوق وكذل غضبى قال عنترة:          
 ينباع من ذفرى غضوب جسرة                      زيافة مثل الفنيق الـمـقـرم الغضوب: جماعة النساء و غضوب. والغضوب: اسم امرأة. قال ساعدة بن جؤية:          
 هجرت غضوب وحب من يتجنب                      وعدت عواد دون وليك تشعـب وقال:          
 شاب الغراب ولا فؤادك تارك                      ذكر الغضوب ولا عتابك يعتب فمن قال: غضوب، فعلى قول من قال حارث وعباس، ومن قال الغضوب فعلى من قال الحارث والعباس. والغضبة جلد المسن من الوعول. الغضبة: جنة شبه الدرقة، محركة، وهي الترس تتخذ من جلد البعير يطوى بعضها على بعض للقتال. الغضبة: بخصة، بالموحدة والخاء المعجمة والصاد المهملة: نتو فوق العينين أو تحتهما كهيئة القمحة تكون بالجفن الأعلى من العين خلقة كذا في المحكم. الغضبة: جلدة الحوت، نقله الصاغاني. وجلدة الرأس نقله الصاغاني أيضا وجلدة ما بين قرني الثور، نقله الصاغاني أيضا. والغضاب، بالكسر وبالضم: القذى في العين وفي أخرى في العينين، بالتثنية الغضاب: داء آخر يخرج بالجلد وليس بالجدري. يقال منه: غضب بصر فلان، إذا انتفخ من الغضاب ما حوله أو هو الجدري. ويقال للمجدور: المغضوب، وفعله كسمع وعني والثاني أكثر، والأخير نقله الصاغاني. يقال: غضبت عينه، وغضبت، بالفتح والكسر. الغضاب ككتاب: ع بالحجاز قال ربيعة بن الجحدر الهذلي:          
 ألا عاد هذا القلب ما هو عـائده                      وارث بأطراف الغضاب عوائده والأغضب: ما بين الذكر إلى الفخذ نقله الصاغاني. وغضبان: جبل بالشام في أطرافه. وغضبى، كسكرى: اسم فرس خيبري بياء النسبة ابن الحصين الكلبي. وقول الجوهري كما قاله الصاغاني وهو قول ابن سيده أيضا غضبى أي كسكرى: اسم مائة من الإبل وحكاه أيضا الزجاجي في نوادره، وهي معرفة أي بالعلمية ولا تدخلها أل. قال شيخنا: أي لأنها من أدوات التعريف، وقد حصل لها في العلمية، وهم يمنعون من اجتماع معرفين على معرف واحد وإن كان المحقق الرضي في شرح الكافية جوز ذلك، وقال: ما المانع من اجتماع المعرفين على معرف واحد إذا كان أحدهما يفيد غير ما يفيده الآخر؛ ولذلك جوز إضافة العلم كقوله:          
 علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم وهو ظاهر قوي، لكن الأكثر على منعه لا يدخلها التنوين قال شيخنا: أي لكونها علما، فتكون ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث، وهذا غير محتاج إليه. لأن ألف التأنيث تمنع من الصرف مطقا سواء كان مدخولها معرفة أو نكرة، كما في الخلاصة وشروحها وغيرها من دواوين النحو. وفي الصحاح: أنشد ابن الأعرابي:  

صفحة : 826

         
 ومستخلف من بعد غضبى صريمة                      فأحر به لطول فـقـر وأحـريا وقال: أراد النون الخفيفة فوقف، وهو تصحيف من الجوهري، وقد قدمنا أنه قول ابن سيده والزجاجي. وقال ابن مكرم: ووجدت في بعض النسخ حاشية أن هذه الكلمة تصحيف من الجوهري ومن جماعة والصواب غضيا، بالمثناة من تحت مقصورة كأنها شبهت في كثرتها بمنبت الغضى، ونسب هذا التشبيه ليعقوب. قلت: وهو قول أبي عمرو، وإليه مال ابن بري في الحواشي، والصاغاني في التكملة، ونقل شيخنا عن شرح التسهيل للشيخ أبي حيان أنه نقل عن ابن ولاد أنها بالنون، وهذا أغربها، فإنه لا يعرف في الدواوين. والغضابي، كغرابي: الرجل الكدر في معاشرته ومخالفته كأنه نسب إلى الغضاب، وهو القذى. ومن المجاز: غضبت الفرس على اللجام، كنوا بغضبها عن عضها على اللجم. قال أبو النجم:          
 تغضب أحيانا على اللجام
 كغضب النار على الضرام فسره فقال: تعض على اللجام من مرحها، فكأنها تغضب، وجعل للنار غضبا على الاستعارة أيضا، وإنما عنى شدة التهابها كقوله، تعالى: سمعوا لها تغيظا وزفيرا أي صوتا كصوت المتغيظ، واستعاره الراعي للقدر، فقال:          
 إذا أحمشوها بالوقود تغـضـبـت                      على اللحم حتى تترك العظم باديا وإنما يريد أنها يشتد غليانها وتغطمط فينضج ما فيها حتى ينفصل اللحم من العظم. وقال الفراء: أصبح جلده غضبة واحدة من الجدري، أي قطعة. وأغضبت العين إذا قذفت ما فيها. ورجل غضاب، كغراب: غليظ الجلد، نقله الصاغاني. والمغضوب: الذي ركبه الجدري. وبنوا غضوبة: بطن من العرب. وغضب بن كعب في سليم بن منصور. وفي الأنصار غضب بن جشم بن الخزرج.
 غ-ض-ر-ب
مكان غضرب كجعفر، أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: مكان غضرب وغضارب، بالضم أي خصب كثير النبت والماء. نقله الصاغاني.
 غ-ط-ر-ب
الغطرب، بالغين المعجمة والطاء المهملة، وتكسر غينه: الأفعى روى ذلك عن كراع صاحب المجرد وغيره، أو هو أحد الرواة عن مالك. وعندي أنه تصحيف إنما هو بالعين المهملة والظاء المعجمة. وقد تقدم قال شيخنا: والعندية لا تثبت بها اللغة، ولا يصادم ما نقله كراع، وهو أحد المعتمدين في الفن، فلا بد من نقضه بنقل عن إمام من أئمة هذا الشأن، وإلا فالأصل ثبات قوله. انتهى.
 غ-ل-ب
الغلب بفتح فسكون ويحرك، وهي أفصح، والغلبة محركة، والمغلبة بالفتح، وهو قليل، والمغلب، بغير هاء، وهما مصدران ميميان، وفي الأول قال أبو المثلم:          
 رباء مرقبة، مناع مغلـبة                      ركاب سلهبة، قطاع أقران وفي المغلبة قالت هند بنت عتبة ترثي أخاها:          
 يدفع يوم المغلبت
 يطعم يوم المسغبت  

صفحة : 827

 والغلبى كالكفري، والغلبى كالزمكي وهما عن الفراء، هكذا عندنا في النسخ المصححة، فلا يعول على قول شيخنا: لو قال كذا لأجاد، ثم قال: وربما وجد في نسخ، لكنه إصلاح، والأصول المصححة مجردة. قلت: وهذه دعوى عصبية من شيخنا، فإن النسخ التي رأيناها عالبا موجود فيها هذا الضبط، وإذا سقط من نسخته لا يعم السقوط من الكل، وكذا قوله في أول المادة: أورد المصنف هذا اللفظ وأتبعه بألفاظ غير مضبوطة ولا مشهورة تبعا لما في المحكم وذاك يتقيد لضبطها بالقلم، وهذا التزم ضبط الألفاظ باللسان، وكأنه نسي الشرط، وأهمل الضبط إلى آخر ما قال. ولا يخفى أن قوله: ويحرك، ضبط لما قبله، والذي بعده مستغن عن الضبط لاشتهاره، واللذان بعده من المصادر الميمية مشهورة الضبط لا يكاتد يخطئ فيهما الطالب، واللذان بعده فقد ضبطهما بالأوزان وإن سقط من نسخته، وضبط الذي بعده فقال: والغلبة بضمتين عن اللحياني قال الشاعر:          
 أخذت بنجد ما أخذت علـبة                      وبالغور لي عز أشم طويل والغلبة بفتح الغين وضم اللام، مع تشديد الموحدة فيهما، وهذه عن أبي زيد. والغلابية أي كزلابية، والغلباء بالكسر وتشديد الموحدة ممدودا، عن كراع، والغلبة كهمزة، عن الصاغاني، كل ذلك بمعنى الغلبة والقهر، وقولهم: لتجدنه غلبة عن قليل أي بضمتين، وغلبة أي بالفتح مع التشديد، أي غلابا. والمغلب، كمعظم: المغلوب مرارا: أو المغلب من الشعراء: المحكوم له بالغلبة على قرنه كأنه غلب عليه. وفي الحديث: أهل الجنة الضعفاء المغلبون. المغلب: الذي يغلب كثيرا. وشاعر مغلب، أي كثيرا ما يغلب. وغلب على صاحبه: حكم له عليه بالغلبة. قال امرؤ القيس:          
 وإنك لم يفخر عليك كفاخـر                      ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب وقال محمد بن سلام: إذا قالت العرب: شاعر مغلب فهو مغلوب، وإذا قالوا: غلب فلان فهو غالب. ويقال: غلبت ليلى الأخيلية على نابغة بني جعدة؛ لأنها غلبته وكان الجعدي مغلبا، وهو ضد، صرح به ابن منظور وابن سيده وغيرهما. المغلب: شاعر عجلي، بالكسر، إلى عجل بن لجيم. وغلب، كفرح غلبا: غلظ عنقه قيل: مع قصر فيه، وقيل: مع ميل، يكون ذلك من داء أو غيره، وهو أغلب. وحكى اللحياني: ما كان أغلب، ولقد غلب غلبا، يذهب إلى الانتقال عما كان عليه. قال: وقد يوصف بذلك العنق نفسه فيقال: عنق أغلب، كما يقال: عنق أجيد وأوقص وفي حديث ابن ذي يزن:          
 بيض مرازبة غلب جحا جحة هي جمع أغلب، وهو الغليظ الرقبة وناقة غلباء: غليظة الرقبة: ومنه قول كعب بن زهير:          
 غلباء وجناء علكوم مذكرة من المجاز: الغلباء: الحديقة المتكاثفة، كالمغلولبة.واغلولب العشب، إذا تكاثف. الغلباء من الهضاب: المشرفة العظيمة. يقال: هضبة غلباء، أي عظيمة مشرفة. وقوله تعالى: وحدائق غلبا قال البيضاوي: أي عظاما. مستعار من وصف الرقاب. الغلباء من القبائل: العزيزة الممتنعة. الغلباء: أبو حي، وهو المعروف بتغلب كانت تغلب تسمى الغلباء. قال الشاعر:          
 وأورثني بنو الغلباء مجدا                      حديثا بعد مجدهم القديم  

صفحة : 828

 أو أن بني الغلباء: حي آخر غير بني تغلب. وفي المصباح: بنو تغلب: حي من مشركي العرب، طلبهم عمر بالجزية فأبوا أن يعطوها باسم الجزية، وصالحوا على اسم الصدقة مضاعفة، ويروى أنه قال: هاتوها وسموها ما شئتم. والنسبة إليها بفتح اللام استيحاشا لتوالي الكسرتين مع ياء النسب، وهو قول ابن السراج، كذا في المصباح، وربما قالوه بالكسر لأن فيه حرفين غير مكسورين، وفارق النسبة إلى نمر. قلت: والذي في المصباح أن الكسر هو الأصل وهو أي تغلب ابن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ابن معد بن عدنان. وقولهم: تغلب بنت وائل إنما هو ذهاب إلى معنى القبيلة، كقولهم: تميم بنت مر. قال الوليد بن عقبة وكان ولي صدقات بني تغلب:          
 إذا شددت الرأس مني بمشوذ                      فغيك مني تغلب ابـنة وائل وقال الفرزدق:          
 لولا فوارس تغلب ابنة وائل                      ورد العدو عليك كل مكان وتغلب على بلد كذا: استولى عليه قهرا. والأغلب: الأسد. الأغلب: شعراء ورجاز أزدي وكلبي وعجلي أي من هذه القبائل الثلاثة، فالكلبي: اسمه بشر بن حرزم بن خثيم بن جعول، والأزدي: هو ابن نباتة، وهما شاعران. ويغلب بن كليب الحضرمي كيضرب، وكذا يغلب بن ربيعة بن نمر الحضرمي. قلت: ومن ولد الأخير قاضي مصر أبو محجن توبة بن نمر ابن حرملة بن يغلب، هذا وسيأتي ذكره وذكر ذويه في ب س س. وغلبون بالفتح وغالب و غلاب كسحاب و غلاب مثل كتان و غليب مثل زبير: أسماء. فمن الأول جد أبي الطيب محمد بن أحمد بن غلبون المقرئ المصري، روى عن أبي بكر السامري، وعنه أبو الفضل الخزاعي. والثاني قبيلة من خولان، إلى غالب بن سعد بن خولان من قضاعة منهم عمر بن زيد الغالبي الشاعر، ومحمد بن نصر بن غالب الغالبي، إلى جده. قال أبو علي القالي: ناولني كتاب الألفاظ ليعقوب بن السكيت عن ابن كيسان عن ثعلب عنه. والثالث سيأتي تحقيقه. والرابع خالد بن غلاب القرشي البصري. قال ابن مردويه في تاريخ أصبهان: له صحبة. قلت: وهكذا في معجم ابن فهد، ولكن وهم ابن السمعاني هنا فقال: وهو جد الغلابين بالبصرة. وغلاب أمه، لأن الصواب التخفيف كما يأتي. وغالب ابن الحارث المزني، وغالب بن بشر الأسدي، وغالب بن عبد الله الكناني: صحابيون. غلاب كقطام: اسم امرأة من العرب، منهم من يبنيه على الكسر ومنهم من يجريه مجرى زينب. قال ابن الكلبي: بنو غلاب: هم بنو الحارث بن أوس، قال الرشاطي: الحارث بن أوس النابغة بن غني ابن حبيب بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية، أهل بيت بالبصرة يعرفون ببني غلاب، وغلاب: جدة لهم من محارب بن خصفة. وقال الرشاطي: رأيت بخط أمير المؤمنين الحكم: أم الحارث بن أوس غلاب ابنة الفهمي، وهذا يخالف قول ابن دريد. منهم غسان بن المفضل، وبشر ابن المفضل، وعباس بن أبي طالب.وقال ابن الأثير: أبو بكر محمد ابن زكريا بن دينار الغلابي البصري، عن عبد الله بن رجاء، وعنه الطبراني وغيره، وقال: غلاب اسم بعض أجداده. وغالب: ع أي موضع نخل دون مصر حماها الله عز وجل، قال كثير عزة:  

صفحة : 829

         
 يجوز بي الأصرام أصرام غالب                      أقول إذا مـا قـيل أين تـريد
 أريد أبا بكر وإن حـال دونـه                      أماعز تغتال المـطـي وبـيد والمغلنبي: الذي يغلبك ويعلوك وهذا الباب ملحق باحرنجم، على ما عرف في التصريف. ومما بقي على المصنف: قولهم: غلب على فلان الكرم، أي هو أكرم خصاله. ورجل غالب من قوم غلبة، وغلاب من قوم غلابين. ورجل غلبة وغلبة: غالب كثير الغلبة. وقال اللحياني: شديد الغلبة وقال: لتجدنه غلبة عن قليل وغلبة، أي غلابا، وقد غالبه مغالبة وغلابا. قال كعب بن مالك:          
 همت سخينة أن تغالب ربها                      وليغلبن مغالب الـغـلاب واستغلب عليه الضحك: اشتد كاستغرب. وغلبه على نفسه، إذا أكرهه، من الأساس. وبنو الأغلب بإفريقية، وهم من تميم بني الأغلب بن سالم بن سوارة بن إبراهيم بن عقال بن خفاجة بن عبد الله بن عباد. منهم بنو زيادة بن محمد بن أحمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب. وتغلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة. ذكره الأمير ابن ماكولا وغيره من أهل النسب. وبعير غلالب كعلابط: يغلب بسيره. واغلولب القوم، إذا كثروا. واغلوليت الأرض، إذا التف عشبها.
 غ-ن-ب
الغنب كصرد أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هي دارات أوساط الأشداق. قال: وإنما تكون في أوساط أشداق الغلمان الملاح واحدتها غنبة، بالضم ويقال: الغنبة: التي تكون وسط خد الغلام المليح، ولكن ضبطه الصاغاني الغنب، بضمتين. والغنب بالفتح فالسكون: الغنيمة الكثيرة كأن الباء بدل الميم.
 غ-ن-د-ب
الغندوب، والغندبة بضمهما أهملهما الجوهري، وقال الليث: هما لحمة صلبة حوالي الحلقوم. والغندبتان: عقدتان في أصل اللسان. واللغانين هي الغنادب بما عليها من اللحم حول اللهاة، واحدتها لغنونة، وهي النغانغ، واحدتها نغنغة. الغندبتان: لحمتانقد اكتنفتا اللهاة وبينهما فرجة. وقيل: هما اللوزتان، وقيل: غندبتا العرشين: اللتان تضمان العنق يمينا وشمالا أو هما شبه الغدتين في النكفتين، في كل نكفة غندبة ج أي جمع الكل غنادب، قال رؤبة:          
 إذا اللهاة بلت الغباغبا
 حسبت في أرآده غنادبا  غ-ه-ب
الغيهب: الظلمة، وبه فسر حديث قس: أرمق الغيهب كالغيهبان، و قد اغتهب الرجل: سار فيه أي الغيهب. قال الكميت:          
 فذاك شبهته المـذكـرة ال                      وجناء في البيد وهي تغتهب أي تباعد في الظلم وتذهب. الغيهب: الشديد السواد من الخيل والليل بالجر معطوف على الخيل ويمكن أن يكون بالرفع على أنه معطوف على الشديد، كما في الأساس. والغيهب: الليل. تقول: أحسن من بياض الكوكب في سواد الغيهب، انتهى. وعن الليث: الغيهب: شدة سواد الليل والجمل ونحوه. يقال: جمل غيهب: مظلم السواد. قال امرؤ القيس:          
 تلافيتها والبوم يدعو بها الصدى                      وقد ألبست أفراطها ثني غيهب  

صفحة : 830

 وعن اللحياني: أسود غيهب، وغيهم. وعم شمر: الغيهب من الرجال: الأسود، شبه بغيهب الليل. وأسود غيهب: شديد السواد. وليل غيهب: مظلم. وفرس أدهم غيهب، إذا اشتد سواده. وفي كتاب الخيل لأبي عبيد: أشد الخيل دهمة الأدهم الغيهبي، وهو أشد الخيل سوادا، والأنثى غيهبة، والجمع غياهب. قال: والدجوجي دون الغيهب في السواد، وهو صافي لون السواد. الغيهب: الرجل الضعيف الغافل المهبوت. قال:          
 حللت به وتري وأدركت ثؤرتي                      إذا ما تناسى وتره كل غيهـب وقد مر في العين المهملة أو هو الثقيل الوخم أو هو البليد، قال كعب بن جعيل يصف الظليم:          
 غيهب هوهاءة مختلط                      مستعار حلمه غير دئل وفي الروض للسهيلي، ويقال لذكر النعام: غيهب. الغيهب: الكساء الكثير الصوف، لغة في العين المهملة وقد تقدم. والغيهبة: الجلبة، محركة، هو الصياح والحركة في القتال، نقله الصاغاني. والغيهبان برفع النون: البطن، نقله الصاغاني. وغهبى الشباب كزمكي ويمد: أوله وإبانه لغة في العين المهملة وقد تقدم. وغهب عنه كفرح وأغهب غفل عنه ونسيه. والغهب بالتحريك: الغفلة. في الصحاح -في الحديث-: سئل عطاء عن رجل أصاب صيدا غهبا، محركة قال: عليه الجزاء. الغهب: أن يصيب غفلة بلا تعمد. ومثله في لسان العرب والنهاية وغيرهما من دواوين اللغة.
 غ-ي-ب
الغيب: الشك قال شيخنا: أنكره بعض، وحمله بعض على المجاز، وصححه جماعة ج غياب وغيوب قال:          
 أنت نبي تعلم الغيابا
 لا قائلا إفكا ولا مرتابا الغيب: كل ما غاب عنك، كأنه مصدر بمعنى الفاعل، ومثله في الكشاف. قال أبو إسحاق الزجاج في قوله تعالى: يؤمنون بالغيب أي بما غاب عنهم، مما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من أمر البعث والجنة والنار. وكل ما غاب عنهم مما أنبأهم به فهو غيب. وقال ابن الأعرابي: يؤمنون بالله. قال: والغيب أيضا: ما غاب عن العيون وإن كان محصلا في القلوب. ويقال: سمعت صوتا من وراء الغيب، أي من موضع لا أراه. وقد تكرر في الحديث ذكر الغيب؛ وهو كل ما غاب عن العيون سواء كان محصلا في القلوب أو غير محصل. والغيب من الأرض: ما غيبك، وجمعه غيوب. أنشد ابن الأعرابي:          
 إذا كرهوا الجميع وحل منهم                      أراهط بالغيوب وبالتـلاع الغيب: ما اطمأن من الأرض وجمعه غيوب. قال لبيد يصف بقرة أكل السبع ولدها، فأقبلت تطوف خلفه:          
 وتسمعت رز الأنيس فراعـهـا                      عن ظهر غيب والأنيس سقامها تسمعت رز الأنيس أي صوت الصيادين، فراعها، أي أفزعها. وقوله ولأنيس سقامها، أي أن الصيادين يصيدونها فهم سقامها. وقال شمر: كل مكان لا يدرى ما فيه فهو غيب، وكذلك الموضع الذي لا يدرى ما وراءه، وجمعه غيوب. قال أبو ذؤيب:          
 يرمي الغيوب بعينيه ومطـرفـه                      مغض كما كسف المستأخذ الرمد كذا في لسان العرب. الغيب: الشحم، أي شحم ثرب الشاة، وشاة ذات غيب أي شحم، لتغيبه عن العين. وقول ابن الرقاع يصف فرسا.
         
 وترى لغر نساه غيبا غامـضـا                      قلق الخصيلة من فويق المفصل  

صفحة : 831

 قوله غيبا، يعني انفلقت فخذاه بلحمتين عند سمنه فجرى النسا بينهما واستبان. والخصيلة: كل لحمة فيها عصبة. والغر: تكسر الجلد وتغضنه. والغيبة بالفتح، والغيب كالغياب بالكسر، والغيبوبة على فعلولة ويقال فيعولة، على اختلاف فيه. والغيوب والغيوبة بضمهما والمغاب، والمغيب كل ذلك مصدر غاب عني الأمر، إذا بطن. الغيب: مثل التغيب. يقال: تغيب عني الأمر: بطن، وغيبه هو وغيبه عنه. وفي الحديث لما هجا حسان قريشا قالوا: إن هذا لشتم ما غاب عنه ابن أبي قحافة. أرادوا أن أبا بكر كان عالما بالأنساب والأخبار، فهو الذي علم حسان. ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لحسان: سل أبا بكر عن معايب القوم. وكان نسابة علامة. وغابت الشمس وغيرها من النجوم مغيبا وغيابا وغيوبا وغيبوبة وغيوبة، عن الهجري: غربت. وغاب الرجل غيبا ومغيبا وتغيب: سافر، أو بان. وأما ما أنشده ابن الأعرابي:          
 ولا أجعل المعروف حل ألية                      ولا عدة في الناظر المتغيب إنما وضع فيه الشاعر المتغيب موضع المتغيب. قال ابن سيده وهكذا وجدته بخط الحامض، والصحيح المتغيب، بالكسر. وغاب الشيء يغيب غيابة بالكسر وغيوبة بالضم وبالفتح، هما عن الفراء وغيابا بالفتح وغيابا وغيبة بكسرهما، وقوم غيب كركع وغياب مثل كفار وغيب، محركة، كخادم وخدم، أي غائبون، الأخيرة اسم للجمع، وصحت الياء فيها تنبيها على أصل غاب، وإنما تثبت فيه الياء مع التحريك؛ لأنه شبه بصيد وإن كان جمعا، وصيد مصدر قولك: بعير أصيد؛ لأنه يجوز أن تنوي به المصدر. وفي حديث أبي سعيد إن سيد الحي سليم، وإن نفرنا غيب أي رجالنا غائبون. قال الهوازني: الغابة: الوطأة من الأرض التي دونها شرفة، وهي الوهدة، رواه شمر عن الهوازني. قال أبو جابر الأسدي: الغابة: الجمع من الناس، و من المجاز: أتونا في غابة. قلت: يحتمل أن يكون بمعنى جمع من الناس، أو الغابة: الرمح الطويل الذي له أطراف ترى كأطراف الأجمة أو المضطرب منه في الريح، وقيل: هي الرماح إذا اجتمعت. قال ابن سيده: أراه على التشبيه بالغابة التي هي الأجمة ذات الشجر المتكاثف؛ لأنها تغيب ما فيها، والجمع من كل ذلك غابات وغاب. وقيل: الغابة: الأجمة التي طالت ولها أطراف مرتفعة باسقة. يقال: ليث غابة. والغاب: الآجام، وهو من الياء. وفي حديث علي كرم الله وجهه:          
 كليث غابات شديد قسوره  

صفحة : 832

 أضافه إلى الغابات لشدته وقوته. غابة: اسم ع، بالحجاز. وقال أبو حنيفة: الغابة: أجمة القصب. قال: وقد جعلت جماعة الشجر، لأنه مأخوذ من الغيابة. وفي الحديث أن منبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أثل الغابة وفي رواية: من طرفاء الغابة. قال ابن الأثير: الأثل: شجر شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه. والغابة: غيظة ذات شجر كثير، وهي على تسعة أميال من المدينة. وقال في موضع آخر: هي موضع قريب من المدينة من عواليها، وبها أموال لأهلها، قال: وهو المذكور في حديث السباق. وفي حديث تركة ابن الزبير وغير ذلك. وغيابة كل شيء: ما سترك؛ وهو قعره منه كالجب والوادي وغيرهما. تقول: وقعنا في غيبة من الأرض، أي في هبطة، عن اللحياني. ووقعوا في غيابة من الأرض، أي في منهبط منها. ومنه قول الله عز وجل: وألقوه في غيابات الجب وفي حرف أبي: في غيبة الجب. بدا غيبات الشجر بفتح الغين وتخفيف الياء وآخره تاء مثناة فوقيه، هكذا في نسختنا، وهو خطأ وصوابه غيبان بالنون في آخره وتشدد الياء التحتية وفي نسخة زيادة قوله: وتكسر، أي الغين عروقه التي تغيبت منه، وذلك إذا أصابه البعاق من المطر فاشتد السيل فحفر أصول الشجر حتى ظهرت عروقه وما تغيب منه. وقال أبو حنيفة: العرب تسمي مالم تصبه الشمس من النبات كله الغيبان بتخفيف الياء، والغيابة كالغيبان، وعن أبي زياد الكلابي: الغيبان بالتشديد والتخفيف من النبات: ما غاب عن الشمس فلم تصبه، وكذلك غيبان العروق. كذا في لسان العرب. روى بعضهم أنه سمع: غابه يغيبه، إذا عابه وذكره بما فيه من السوء. وفي عبارة غيره وذكر منه ما يسوءه، كاغتابه. والغيبة من الغيبوبة، والغيبة من الاغتياب. يقال: اغتاب الرجل صاحبه اغتيابا، إذا وقع فيه: وهو أن يتكلم خلف إنسان مستور بسوء، أو يغمه وإن كان فيه، فإن كان صدقا فهو غيبة، وإن كان كذبا فهو البهت والبهتان، كذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والاسم الغيبة؛ ولا يكون ذلك إلا من ورائه، وفي التنزيل العزيز: ولا يغتب بعضكم بعضا أي لا يتناول رجلا بظهر الغيب بما يسوءه مما هو فيه، وإذا تناوله بما ليس فيه فهو بهت وبهتان، وعن ابن الأعرابي: غاب، إذا اغتاب، وغاب، إذا ذكر إنسانا بخير أو شر والغيبة فعلة منه أي من الاغتياب، كما أسلفنا بيانه تكون حسنة أو قبيحة، وأطلقه عن الضبط لشهرته. وامرأة مغيب، ومغيبة: غاب عنها بعلها أو واحد من أهلها. الأولى عن اللحياني. ويقال: هي مغيبة، بالهاء، ومشهد، بلا هاء، نقله ابن دريد. أغابت المرأة فهي مغيب كمحسن أي بالإعلال، وهذه عن ابن دريد، غابوا عنها. وفي الحديث أمهلوا حتى تمشط الشعثة وتستحد المغيبة هي التي غاب عنها زوجها. وفي حديث ابن عباس أن امرأة مغيبا أتت رجلا تشتري منه شيئا، فتعرض لها، فقالت له: ويحك إني مغيب. فتركها قولهم: وهم يشهدون أحيانا ويتغايبون أحيانا، أي يغيبون أحيانا، ولا يقال: يتغيبون. ويقال: تغيب عني فلان، ولا يجوز، أي عند الجمهور عدا الكوفيين، تغيبني، إلا في ضرورة شعر قال امرؤ القيس:          
 قظل لنا يوم لذيذ بنـعـمة                      فقل في مقيل نحسه متغيب  

صفحة : 833

 وقال الفراء: المتغيب مرفوع والشعر مكفأ ولا يجوز أن يرد على المقيل، كما لا يجوز: مررت برجل أبوه قائم. وغائبك: ما غاب عنك، اسم كالكاهل والجامل، أي ليس بمشتق من الغيبوبة. وأنشد ابن الأعرابي:          
 ويخبرني عن غائب المرس هديهكفى الهدي عما غيب المرء مخبرا قال: شيخنا: ولكن قوله في تفسيره: ما غاب عنك، أي الذي غاب، صريح في أنه صيعة اسم فاعل من غاب وإن كان يمكن دعوى أنه الأصل وتنوسيت الوصفية وصار اسما للغائب مطلقا، كالصاحب، فتأمل، انتهى. ومما بقي على المؤلف: قولهم: غيبه غيابه أي دفن في قبره، ومنه قول الشاعر:          
 إذا أنا غيبتني غيابتي أراد بها القبر لأنه يغيبه عن أعين الناظرين، ومثله في مجمع الأمثال للميداني. وقيل الغيابة في الأصل قعر البئر، ثم نقلت لكل غامض خفي والمغايبة خلاف المخاطبة. وفي الأساس تقول: أنا معكم لا أغايبكم، وتكلم به عن ظهر غيب، وشربت الدابة حتى وارت غيوب كلاها، وهي هزومها، جمع غيب وهي الخمصة التي في موضع الكلية انتهى. وفي لسان العرب: في حديث عهدة الرقيق لا داء ولا خبثة ولا تغييب التغييب: أن لا يبيعه ضالة ولا لقطة.

فصل الفاء
 ف-ب-ب
فب كجب هو بالضم، كما هو في نسختنا، وهو الصواب: ع بالكوفة روي ذلك عن النسابة الإخباري أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الأصل الحموي المولد في كتابه معجم البلدان، عندي منه الجزء الأول والثاني والعاشر من تجزئة عشرة أجزاء، وهي نسخة خليل بن أيبك الصفدي، وعليها خطه وخط العلامة أحمد بن مباركشاه الصديقي الحنفي الذي اختصره على نحو العشر في سنة أربعين وثمانمائة. أو هو بطن من همدان، منه سعدان بن نصر الفبي محدث مشهور، ذكره السمعاني أو هو سعيد، وسعدان لقب أو هو بالقاف بدل الفاء، وهو ضعيف. قال شيخنا: الظاهر أنهما يرجعان إلى قول واحد، وهو أن المكان سمي بهذا البطن، ويدل لذلك قول صاحب المراصد: فب بالضم ثم التشديد: موضع بالكوفة، وهم بطن من همدان.
 ف-ر-ب
فربت المرأة تفريبا، أهمله الجوهري. وقال الصاغاني وصاحب اللسان: أي ضيقت فلهمها أي فرجها بالأدوية وهي عجم الزبيب وما أشبه ذلك، كفرمت، بالميم. وفراب، كسحاب: ة في سفح جبل قرب سمرقند على ثمانية فراسخ. منها أبو الفتح أحمد بن الحسين بن عبد الرحمن الشاشي، سكن فراب وحدث بها، سمع منه عبد الرحيم ابن السمعاني فراب كزنار: ة بأصفهان، نقله الصاغاني، في الحديث ذكر فرياب كجريال: د مشهورة بخراسان من أعمال جوزجان ببلخ، بينها وبين بلخ ستة مراحل، كذا في المراصد، منها جعفر بن محمد الفريابي الحافظ صاحب التصانيف وآخرون أو هو فيرياب ككيمياء أي بزيادة ياء بعد الفاء، ولم ينسب إليها بالحذف والإثبات: أو هو فارياب كقاصعاء. و فاراب كساباط: ناحية وراء نهر سيحون في تخوم بلاد الترك، وإليها نسب خال الجوهري مصنف ديوان الأدب أو هي بلد أترار، بالضم، وهي قاعدة بلاد الترك، وهو الصحيح المشهور.
 ف-ر-ف-ب
 

صفحة : 834

 الفرافب أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن الأعرابي وأبو عمرو: هو شجر تعمل منه الرحال، وهو بفاءين، نقله الصاغاني.
 ف-ر-ق-ب
فرقب، كقنفذ، بالفاء وبعد الراء قاف، أهمله الجوهري وقال اللحياني: هو : ع، ومنه أي من هذا الموضع الثياب الفرقبية؛ وهي ثياب بيض من كتان، كما قاله الليث؛ وهي الثرقبية أيضا حكاها يعقوب في البدل: ثوب فرقبي وثرقبي بمعنى واحد. وفي حديث إسلام عمر رضي الله عنه فأقبل شيخ عليه حبرة وثوب فرقبي. وهو ثوب أبيض مصري من كتان. وقال الزمخشري: الفرقبية والثرقبية: ثياب مصرية من كتان، ويروى بقافين منسوب إلى قرقوب، مع حذف الواو في النسب، كسابري في سابور. عن الفراء: زهير بن ميمون الفرقبي الهمداني: قارئ نحوي منسوب إلى موضع أو هو بقافين وقد تقدم النقل فيه عن الزمخشري. وقال أبو عمرو الداني في طبقات القراء: هو كوفي يعرف بالكسائي، له اختيار في القراءة. روى عنه الحروف نعيم بن مسيرة. وقال الرشاطي: وردت هذه النسبة في الثياب والرجال، فيمكن أن تكون إلى موضع، أو يكون الرجل منسوبا إلى حمل الثياب.
 ف-ر-ن-ب
الفرنب أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هي الفأرة وأنشد:          
 يدب بالليل إلى جـاره                      كضيون دب إلى فرنب أو ولدها من اليربوع، نقله الأزهري والصاغاني.

فصل القاف
 ق-أ-ب
قأب الطعام ودأبه كمنع: أكله. و قأب الماء: شربه كقئبه بالكسر، يقال: قئبت من الشراب أقأب قأبا، إذا شربت منه. وعن الليث: قئبت من الشراب وقأبت، لغة، إذا امتلأت منه أو قأب الماء، إذا شرب كل ما في الإناء وقال أبو نخيلة:          
 أشليت عنزي ومسحت قعبي                      ثم تهيأت لـشـرب قـأب وقئب من الشراب قأبا وقأبا الأخير محركة على القياس: أكثر من شرب الماء. وتملأ، قاله الجوهري وهو مقأب، كمنبر، هكذا في نسختنا وسقط من نسخة شيخنا، فاحتاج إلى ضبط من عنده وقؤوب أي كصبور: : كثير الشرب. قال الصاغاني، يقال: إناء قوأب كجعفر وقوأبي على النسبة: كثير الأخذ للماء وأنشد:          
 مد من المداد قوأبي وعن شمر: القوأبي: الكثير الأخذ، كذا في لسان العرب.  ق-ب-ب
قب القوم يقبون قبا وقبوبا: صخبوا في الخصومة أو التماري: قب الأسد والفحل يقب بالكسر قبا وقبيبا إذا سمع وفي أخرى سمعت قعقعة أنيابه. و قب نابه أي الفحل والأسد قبا وقبيبا: صوتت وقعقعت، يضيفونه إلى الناب. قال أبو ذؤيب:          
 كأن محربا من أسد ترج                      ينازلهم لنابيه قـبـيب  

صفحة : 835

 وقال بعضهم: القبيب: الصوت، فعم به. قب التمر واللحم والجلد يقب بالكسر قبوبا: ذهب طراؤه وندوه وذوي، وكذلك الجرح إذا يبس وذهب ماؤه وجف: قب النبت يقب بالكسر ويقب بالضم قبا: يبس وقيل: قبت الرطبة، إذا جفت بعض الجفوف بعد الترطيب، وسيأتي، واسم ما يبس منه القبيب كالقفيف سواء: قال شيخنا: المعروف في هذا الباب الكسر على القياس، والضم من زيادات المصنف، ولم يذكره أئمة التصريف مع أنهم استثنوا ما جاء بالوجهين، كما في الكافية والتسهيل واللامية وشروحها. ولم يذكر هذه اللغة أئمة اللغة ولا أرباب الأفعال، ولا أدري من أين أورده المصنف. انتهى. قلت: رواية الضم في المحكم وفي لسان العرب، وكفى بهما عمدة، والمؤلف ما جاء بها من عند نفسه حتى يرد عليه ما قاله شيخنا، كما لا يخفى. والقبب محركة: دقة الخصر، هكذا بالدال المهملة عندنا في النسخ، وفي أخرى بالراء وضمور البطن ولحوقه. قب بطنه قبا وقبب قببا، أي بالفك على الأصل، وهو شاذ، وهو أقب، والأنثى قباء بينه القبب. قال الشاعر يصف فرسا:          
 اليد سابحة والرجل طامـحة                      والعين قادحة والبطن مقبوب أي قب بطنه، والفعل قبه يقبه قبا، وهو شدة الدمج للاستدارة. وقال بعضهم: قب بطن الفرس فهو أقب، إذا لحقت خاصرتاه بحالبيه، والخيل القب: الضوامر. والقب: القطع يقال: قبه يقبه قبا، كالاقتباب، أنشد ابن الأعرابي:          
 يقتب رأس العظم دون المفصل
 وإن يرد ذلـك لا يخـصــل  

صفحة : 836

 وخص بعضهم به قطع اليد، يقال: اقتب فلان يد فلان اقتبابا، إذا قطعها، وهو افتعال. وقيل: الاقتباب: كل قطع لا يدع شيئا. قال ابن الأعرابي، كان العقيلي لا يتكلم بشيء إلا كتبته عنه، فقال: ما ترك عندي قابة إلا اقتبها، ولا نقارة إلا انتقرها. يعني ما ترك عندي كلمة مستحسنة مصطفاة إلا اقتطعها، ولا لفظة منتخبة منتقاة إلا أخذها لذاته. القب: الفحل من الناس و من الإبل. القب: ما يدخل في جيب القميص من الرقاع. القب: الثقب الذي يجري فيه المحور من المحالة، أو الخشبة المثقوبة التي تدور في المحور. أو هو الخرق الذي في وسط البكرة، وله أسنان من خشب، قاله الأصمعي. أو الخشبة التي فوق أسنان المحالة، أو التي فوقها أسنان المحالة. قاله الأصمعي أيضا. من المجاز: القب: الرئيس أي رئيس القوم وسيدهم، قيل: هو الملك، و قيل: الخليفة، وقيل: هو الرأس الأكبر، يقال: عليك بالقب الأكبر، أي بالرأس الأكبر. قال شمر: الرأس الأكبر يراد به الرئيس. يقال: فلان قب بني فلان، أي رئيسهم. القب: ما بين الوركين، أو قب الدبر: مفرج ما بين الأليتين، و القب: ضرب من اللجم، أصعبها وأعظمها، نقله الصاغاني. القب بالكسر: العظم الناتئ من الظهر بين الأليتين. ومن المجاز: ألزق قبك بالأرض، أي عجبك، كذا في الأساس. وقرأت في هامش نسخة لسان العرب ما نصه: وفي نسخة التهذيب بخط الأزهري، قبك بالفتح. من المجاز: القب: شيخ القوم الذي عليه مدار أمرهم، ولا يخفى أنه هو القب بالفتح بمعنى الرئيس، والرأس الأكبر، على ما تقدم قريبا. القب بالضم: جمع القباء اسم للدقيقة الخصر. وفي حديث علي رضي الله عنه في صفة امرأة أنها جداء قباء القباء: الخميصة البطن، والأقب: الصامر البطن. وأبو جعفر القبي، بالضم المرادي، أدرك ابن مسعود، حدث عنه عمران ابن سليم وعمران بن سليم القبي، هكذا في النسخ، والصواب ابن سليمان، روى عن قتادة، وعنه يزيد بن أبي حبيب نسبة إلى القبة وهي : ع بالكوفة، سمي بالقب قبيلة من مراد، وقد يشتبه بالفب، بالفاء، موضع آخر بالكوفة، فهما من المشتبه، وقبة جالينوس: بمصر، وهي المشهورة الآن بقبة الغوري، وقبة الرحمة: بالإسكندرية، وقبة الحمار: كانت بدار الخلافة سميت بها لأنه كان يصعد إليها على حمار لطيف: وقبة الفرك بكسر الفاء : ع، بكلواذا بكسر الكاف وسكون اللام، وبين الألفين ذال معجمة، من قرى بغداد. أبو سليمان أيوب بن يحيى ابن أيوب القبي الحراني بالفتح، إلى القب، وهو كيل للغلات، مات بعد سنة ثمانين ومائتين، وهو أحد الأمارين بالمعروف، كذا في الإكمال. وقيل: إنما قيل له ذلك لأنه كان له قب خلقة، قاله الحافظ. والقابة في قولهم: ما سمعنا العام قابة، أي صوت الرعد يذهب به إلى القبيب، وهو الصوت، على ما تقدم ذكره ابن سيده ولم يعزه إلى أحد، وعزاه الجوهري إلى الأصمعي. قال ابن السكيت: لم يرو أحد هذا الحرف غير الأصمعي قال: والناس على خلافه. ما أصابتهم قابة أي القطرة من المطر. قال ابن السكيت: ما أصابتنا العام قطرة، وما أصابتنا العام قابة، بمعنى واحد. وقبقب الأسد والفحل  

صفحة : 837

 قبقبة، إذا هدر. و قبقب الأسد: صوت وصرف نابيه. والقبقبة والقبيب: صوت أنياب الفحل وهديره، وقيل: هو ترجيع الهدير. قبقب الرجل: حمق. والقبقاب: الكذاب. والجمل الهدار. والفرج يقال: بل البول مجامع قبقابه. وقالوا: ذكر قبقاب، فوصفوه به، أو هو الفرج الواسع الكثير الماء إذا أولج الرجل فيه ذكره قبقب، أي صوت. سمع ذلك عن أعرابي حين أنشد:قبة، إذا هدر. و قبقب الأسد: صوت وصرف نابيه. والقبقبة والقبيب: صوت أنياب الفحل وهديره، وقيل: هو ترجيع الهدير. قبقب الرجل: حمق. والقبقاب: الكذاب. والجمل الهدار. والفرج يقال: بل البول مجامع قبقابه. وقالوا: ذكر قبقاب، فوصفوه به، أو هو الفرج الواسع الكثير الماء إذا أولج الرجل فيه ذكره قبقب، أي صوت. سمع ذلك عن أعرابي حين أنشد:          
 لعساء يا ذات الحر القبقاب وقال الفرزدق:          
 فكم طلقت في قيس عيلان من حر                      وقد كان قبقابـا رمـاح الأراقـم القبقاب: النعل من خشب. في المشرق أنه خاص بلغة أهل اليمن، نقله شيخنا. وقيل: إنه مولد لا أصل له في كلام العرب، وذكر الخفاجي في الريحانة أنه نعل يصنع من خشب، محدث بعد العصر الأول، ولفظه مولد أيضا، ولم يسمع من العرب، وقد نظم ابن هانئ الأندلسي فيه قوله:          
 كنت غضا بين الـرياض رطـيبـا                      مائس العطف من غناء الحـمـام
 صرت أحكي عداك في الذل إذ صر                      ت بـرغـمـي أداس بـالأقـدام انتهى. القبقاب: الخرزة التي يصقل بها الثياب، نقله الأزهري هكذا. وقال أبو عمرو في ياقوته: القبقاب هو القيقاب مصححا محققا قاله الصاغاني. رجل قبقاب، أي كثير الكلام، كالقباقب بالضم. وقيل: كثير الكلام أخطأ أو أصاب أو المهذار وهو كثير الكلام مخلطه، وأنشد ثعلب:          
 أو سكت القوم فأنت قبقاب القبيب كأمير صوت أنياب الفحل وهديره كالقبقبة، وقد مر آنفا. والقبقب كجعفر، وزاد السهيلي: والقبقاب أيضا، على ما نقله شيخنا: البطن وفي الحديث: من كفي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقي وقيل للبطن قبقب من القبقبة، وهي حكاية صوت البطن. القبقب، بالكسر: صدف بحري: فيه لحم يؤكل، نقله الصاغاني. قباب كغراب: أطم بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وفي التكملة: القبابة، بالهاء. القباب: من السيوف ونحوها: القاطع، من قب، إذا قطع القباب من الأنوف: الضخم العظيم. وككتاب: ع، بسمرقند، ومحلة بنيسابور و قباب : ع بنجد في طريق حاج البصرة و القباب: ة بأسفل مصر منها المحدث عبد الرحمن بن القبابي الحنبلي. قلت: والصواب في هاتين كسر أولهما، كما قيده الصاغاني والحافظ، والأخيرة تعرف بالكبرى و: ة قرب بعقوبا من نواحي بغداد، والصواب فيها أيضا كسر الأول. القباب نوع من السمك يشبه الكنعد. قال جرير:          
 لا تحسبن مراس الحرب إذ خطرتأكل القباب وأدم الرغف بالصير  

صفحة : 838

 القباب جمع القبة بالضم كالقبب بالكسر، هكذا في نسختنا مضبوط بالقلم، والظاهر أنه بالضم، ثم رأيت شيخنا ضبطه كغرف فلا محيد عنه. والقبة من البناء معروفة. وقيل: هي البناء من الأدم خاصة مشتق من ذلك. وقال ابن الأثير: القبة من الخباء: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب. وفي العناية: القبة: ما يرفع للدخول فيه ولا يختص بالبناء. القباب ككتان: الأسد كالمقبقب، نقلهما الصاغاني. القباب: ع بأذربيجان. قلت: والصواب أنه بالنون في آخره كما ضبطه الصاغاني والحافظ. والقبقب بالضم ومثله في الصحاح وفي لسان العرب: قباقب، بلا لام: العام المقبل أي هو اسم علم للعام الذي يلي قابل عامك. القباقب: الرجل الجافي المهذار. و: ع، ونهر بالثغر، وماء لبني تغلب بن وائل بأرض الجزيرة المعروفة بجزيرة ابن عمر. وفي الصحاح: وتقول: لا آتيك العام ولا قابل ولا قباقب. قال ابن بري: الذي ذكره الجوهري هو المعروف، قال: أعني قوله: إن قباقبا هو العام الثالث، قال: وأما العام الرابع فيقال له: المقبقب. قال: ومنهم من يجعل القاب العام الثالث. والقباقب: العام الرابع. والمقبقب: العام الخامس. ويقال وهو المحكي عن خالد بن صفوان، أنه قال لابنه في معاتبة: يا بني، إنك لن تفلح العام ولا قابل ولا قاب ولا قباقب ولا مقبقب. وقال ابن سيده فيما حكاه: كل كلمة منها اسم علم لسنة بعد سنة، وقال: حكاه الأصمعي، وقال: ولا يعرفون ما وراء ذلك. وسرت مقبوبة، ومقببة، الأخيرة كمعظمة، هكذا في النسخ، وهي الصواب، وفي أخرى مقبقبة أي ضامرة قال:          
 جارية من قيس بن ثعلبه
 بيضاء ذات سرة مقببـه
 كأنها حلية سيف مذهبه وقببت، هكذا في نسختنا، وصوابه قبت الرطبة كهمزة، إذا جفت بعض الجفوف بعد الترطيب. قبب الرجل إذا عمل قبة، وقببها تقبيبا إذا بناها وبيت مقبب: عمل وفي نسخة جعل فوقه قبة والهوادج تقبب. وذو القبة: لقب حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي، سمي به لأنه نصب قبة بصحراء ذي قار فتعطفت عليه ربيعة، وهزموا الفرس وتقببها: دخلها. وقبة الإسلام: البصرة، وهي خزانة العرب قال:          
 بنت قبة الإسلام قيس لأهلهاولو لم يقيموها لطال التواؤها وحمار قبان هني أميلس أسيد رأسه كرأس الخنفساء وهي أصغر منها قيل: عيرقبان أبلق محجل القوائم، له أنف كأنف القنفذ إذا حرك تماوت حتى تراه كأنه بعرة، فإذا كف الصوت انطلق، وقيل هو دويبة وهو فعلان من قب لأن العرب لا تصرفه، وهو معرفة عندهم، ولو كان فعالا لصرفته، تقول: رأيت قطيعا من حمر قبان. قال الشاعر:          
 يا عجبا لقد رأيت عجبا
 حمار قبان يسوق أرنبا  

صفحة : 839

 كذا في الصحاح. وأنكر شيخنا عير قبان، وأنهم لم يذكروه إلا في ضرورة عجزوا فيها عن حمار فأبدلوه بالعير، ولم يذكره أرباب الدواوين المشاهير. قلت: وهو في المحكم ولسان العرب، فأي ديوان أشهر منهما ونقل عن الجاحظ في كتاب البيان أن من أنواعه أبو شحم وهو الصغير منها، قال: وأهل اليمن يطلقون حمار قبان على دويبة فوق الجراد من نوع الفراش. وفي مفردات ابن البيطار: حمار قبان يسمى حمار البيت أيضا. قلت: ولم يتعرضوا لوجه التسمية، وهو -والله أعلم- إنما سمي به لكون ظهره كأنه قبة، كما صرح به السيوطي في ديوان الحيوان. ومن أمثالهم: هو أذل من حمار قبان كذا في مجمع الأمثال والمستقصى. قال شيخنا: وقالوا: هو ضرب من الخنافس يكون بين مكة والمدينة. والقبيون، بالضم، وقد جاء ذكره في الحديث الذي لا طرف له. ونصه خير الناس القبيون. وسئل أحمد بن يحيى عن القبيين فقال: إن صح فهم الذين يسردون الصوم حتى تضمر بطونهم وفي رواية أخرى المقببون بدل القبيين والمعنى واحد. وقبين كقمين أي بضم فكسر مع تشديد : ع. بالعراق نقله الصاغاني وقبة الشاة، بالكسر وتخفف أي الموحدة، وبالتخفيف رأيته في فصيح ثعلب مضبوطا بالقلم، وفي هامش الكتاب: وهو الوعاء الذي يتناهى إليه الفرث، وهي الحفث، بكسر المهملة وسكون الفاء وآخره ثاء مثلثة، هكذا مضبوط عندنا، وفي فصيح ثعلب: وهي الفحث، أي ككتف، وذكر في باب المكسور الأول من الأسماء، وهي إنفحة الجدي. أي يكون له ما دام يرضع فإذا أكل سميت قبة. وقبيبات مصغرا: بئر دون المغيثة، نقله الصاغاني. وماء لبني تغلب بن وائل، وهو غير القباقب المار ذكره و: ع، بظاهر دمشق. ومحلة ببغداد. وماء لبني تميم. و: ع بالحجاز. وقبين بالضم وقد تقدم ضبطه أيضا: اسم نهر. وولاية بالعراق، وكلامه هنا غير محرر؛ فإنه قال أولا: إنه موضع بالعراق، ثم قال: إنه ولاية بالعراق، وهما واحد. وقب قب حكاية وقع السيف عند القتال، من القبقبة، وهو التصويت. والقبيب كأمير من الأقط الذي خلك رطبه بيابسه، وفي أخرى يابسه برطبه. ومما بقي على المصنف من المادة: عن الأصمعي، قب ظهره يقب قبوبا إذا ضرب بالسوط وغيره فجف. فذلك القبوب. قال أبو نصر: سمعت الأصمعي يقول: ذكر عن عمر أنه ضرب رجلا حدا، فقال: إذا قب ظهره فردوه إلي، أي إذا اندملت آثار ضربه وجفت، من قب اللحم والتمر، إذا يبس ونشف. وفي حديث علي كرم الله وجهه: كانت درعه صدرا لا قب لها أي لا ظهر لها، سمي قبا لأن قوامها به من قب البكرة، وقد تقدم. والأقب: الضامر، وجمعه قب. وحكى ابن الأعرابي: قببت المرأة، بإظهار التضعيف، ولها أخوات حكاها يعقوب عن الفراء، كمششت الدابة، ولححت عينه. والخيل القب: الضوامر.والقبقبة: صوت جوف الفرس؛ وهو القبيب. وقب الشيء وقببه: جمع أطرافه والقبقب: خشب السرج. قال:          
 يطير الفارس لولا قبقبه  

صفحة : 840

 وفي الأساس: ومن المجاز: وتر قب طاقاته، أي مستوية. والقب: بالفتح: مكيال للغلة كالقبان، وقد نسب إليه جماعة من المحدثين، كالحسن بن محمد النيسابوري القباني الحافظ. وفضل بن أبي طالب القباني الوزان، عن أبي الحسين بن يوسف، وغيرهما. والقباب ككتاب: ستة أماكن ذكر المصنف منها ثلاثة وبقي عليه: قباب: موضع بسمرقند، وأقصى محلة بنيسابور على طريق العراق. وموضع خارج بغداد على طريق خراسان يعرف بقبان الحسين وقبيبات بالضم: قرية شرقي مصر. والقباب ككتاب: لقب أبي بكر عبد الله بن محمد بن فورك الأصبهاني، لأنه كان يعمل الهوادج وقب بطنه وقبه غيره، وهو شدة الدمج للاستدارة. قال امرؤ القيس يصف فرسا:          
 رقاقها ضرم وجريها خـذم                      ولحمها زيم والطي مقبوب  ق-ت-ب
القتب بالكسر، قاله الكسائي، ويحرك: المعى، أنثى والجمع أقتاب كالقتبة، بالهاء، قاله ابن سيده قال أيضا: القتب بالكسر: جميع أداة السانية من أعلاقها وحبالها قيل: القتب: ما تحوى، أي ما استدار من الطن وهي الحوايا، وأما الأمعاء فهي الأقصاب، على ما يأتي، اختاره أبو عبيد. وفي الحديث: فتندلق أقتاب بطنه. وقال الأصمعي: واحدها قتبة. القتب، بالكسر: الإكاف. قال شيخنا: ظاهره أن الإكاف يكون للإبل، ويأتي له في أكف أنه خاص بالحمر، وهو الذي في أكثر الدواوين، كما سيأتي هناك وبالتحريك أكثر في الاستعمال. وفي النهاية في حديث عائشة رضي الله عنها لا تمنع المرأة نفسها من زوجها وإن كانت على ظهر قتب. القتب للجمل كالإكاف لغيره. ومعناه الحث لهن على مطاوعة أزواجهن وأنه لا يسعهن الامتناع في هذه الحال، فكيف في غيرها. وقيل: إن نساء العرب كن إذا أردن الولادة جلسن على قتب ويقلن إنه أسلس لخروج الولد، فأرادت تلك الحالة. قال أبو عبيد: كنا نرى أن المعنى: وهي تسير على ظهر البعير، فجاء التفسير بعد ذلك، القتب للبعير كما في المصباح والمحكم. والإكاف للحمير. وفي الخلاصة أنه عام في الحمير والبغال والإبل. قال ابن سيده: وقيل: هو الإكاف الصغير الذي على قدر سنام البعير. وفي الصحاح: رحل صغير على قدر السنام، ج أي الجمع من كل ذلك أقتاب. قال سيبويه: لم يجاوزوا به هذا البناء. القتب بالفتح: إطعام الأقتاب المشوية، هكذا في نسختنا، ومثله في التكملة، وفي أخرى: المستوية من استوى الشيء إذا صلح. والإقتاب مصدر أقتب البعير، إذا شد القتب عليه. من المجاز: الإقتاب: تغليظ اليمين. وفي التهذيب: أقتبت زيدا يمينا إقتابا، إذا غلظت عليه اليمين فهو مقتب عليه. ويقال: ارفق به ولا تقتب عليه في اليمين. وفي الأساس: وأقتبت زيدا يمينا، وأقتبه في اليمين: غلظها عليه وألح، كأنه وضع عليه قتبا. والقتوبة بالفتح، كما يبينه الإطلاق، ومنهم من ضبطه بالضم، من الإبل التي تقتبها بالقتب إقتابا. قال اللحياني: هي ما أمكن أن يوضع عليه القتب، وإنما جاء بالهاء لأنها الشيء مما يقتب. وفي الحديث لا صدقة في الإبل القتوبة، وهي الإبل التي توضع الأقتاب على ظهورها، فعولة بمعنى المفعولة، كالركوبة والحلوبة. أراد ليس في الإبل العوامل صدقة. قال الجوهري: وإن شئت حذفت الهاء فقلت: القتوب. والقتوب: الرجل المقتب.
 

صفحة : 841

 وذو قتاب، كسحاب وكتاب: الحقل، بالفتح فالسكون، بن مالك ابن زيد بن سهل، أخو السمع بن مالك رهط أبي رهم أحزاب ابن أسيد من ملوك حمير. القتب كالكتف: الضيق الخلق السريع الغضب. القتب بمعنى إكاف البعير قد يؤنث، والتذكير أعم؛ ولذلك أنثوا التصغير فقالوا: قتيبة، وهي تصغير القتبة، بالكسر والهاء، قاله ابن سيده. وفي التهذيب: ذهب الليث إلى أن قتيبة مأخوذ من القتب، وقرأت في فتوح خراسان أن قتيبة بن مسلم لما أوقع بأهل خوارزم، وأحاط بهم أتاه رسولهم، فسأله عن اسمه، فقال قتيبة: فقال له: لست تفتحها إنما يفتحها رجل اسمه إكاف، فقال قتيبة: فلا يفتحها غيري، واسمي إكاف. قال: وهذا يوافق ما قاله الليث. وقال الأصمعي: قتب البعير: مذكر لا يؤنث، ويقال له القتب، وإنما يكون للسانية، قال الأصمعي: وبها سموا رجالهم. وقتيبة: بطن من باهلة، وهو قتيبة ابن معن بن مالك والنسبة إليه قتبي كجهني، منهم قتيبة بن مسلم، وسليمان بن ربيعة وغيرهما. وقتبان، بالكسر: بطن من رعين من حمير، كذا في كتب الأنساب، وهو قول الدارقطني، ويرده قول ابن الحباب؛ فإنه ذكر في قبائل حمير قتبان بن ردمان بن وائل بن الغوث، إلا أن يكون في رعين قتبان آخر. والذي قاله الهمداني: إن الذي ذكره ابن الحباب إنما هو قتيان بالمثناة التحتية كعثمان لا بالموحدة، وقد تحامل الرشاطي على الدارقطني، وأجيب عنه وليس هذا محله. وفي المراصد أنه : ع، بعدن تبعا للبكري. ويقال: إن الموضع سمي بقتبان المذكور ومما بقي على المصنف: قولهم للملح: هو قتب يعض بالغارب، وقتب ملحاح. وأقتبه الدين: فدحه. قال الراجز:          
 إليك أشكو ثقل دين أقتبا
 ظهري بأقتاب تركن جلبا ومن سجعات الأساس: كأني لهم قتوبة، وكأن مؤنتهم علي مكتوبة. وفي كاهل الفرس تقتيب. ورجل مقتب الكاهل، وكل ذلك من المجاز  ق-ث-ب
المقاثب بالمثلثة: العطايا قيل: لا واحد له، وقيل: الواحد مقثب. وقيل: هو لثغة مهملة. اله شيخنا، ولم يتعرض له ابن منظور، ولا الجوهري ولا غيرهما.
 ق-ح-ب
القحب: الشيخ المسن، والعجوز قحبة، و هو الذي يأخذه السعال قاله أبو زيد. وقد قحب كنصر يقحب قحبا وقحابا، بالضم، أي في الأخير، إذا سعل مثله قحب تقحيبا إذا سعل، ورجل قحب وامرأة قحبة: كثيرة السعال مع الهرم، وقيل: هما الكثيرا السعال مع هرم أو غير هرم. يقال: أخذه سعال قاحب أي شديد. والقحبة: الفاسدة الجوف من داء، من القحاب، وهو فساد الجوف. قال الأزهري: قيل للبغي قحبة؛ لأنها كانت في الجاهلية تؤذن طلابها بقحابها وهو سعالها. وعن ابن سيده: القحبة: الفاجرة. وأصلها من السعال، سميت لأنها تسعل أو تنحنح أي ترمز به، أو هي أي القحبة كلمة مولدة، وبه جزم الجوهري وغيره. وقال أبو هلال في كتاب الصناعتين: صار تسمية البغي المكتسبة بالفجور قحبة حقيقة، وإنما القحاب: السعال: وفي شفاء الغليل: العامة تسمي البغي قحبة. قال شاعرهم:          
 وقـحـبة إذا رأى                      جمالها العلق سجد  

صفحة : 842

 وبه قحبة، أي سعال. والقحب: سعال الشيخ، وسعال الكلب. ومن أمراض الإبل القحاب، وهو السعال. وقال الجوهري: القحاب: سعال الخيل والإبل، وربما جعل للناس. وفي التهذيب: القحاب: السعال. فعم ولم يخصص. وقال ابن سيده: قحب البعير يقحب قحبا وقحابا: سعل، ولا يقحب منها إلا الناحز أو المغد. وقحب لرجل والكلب. وقيل: أصل القحاب في الإبل، وهو فيما سوى ذلك مستعار. وبالدابة قحبة أي سعال. وفي التهذيب: أهل اليمن يسمون المرأة المسنة قحبة. ويقال للعجوز القحبة والقحمة وأنشد:          
 شيبني قبل إنى وقت الهرم
 كل عجوز قحبة فيها صمم ثم قال: ويقال لكل كبيرة من الغنم مسنة. وقال ابن سيده: القحبة: المسنة من الغنم وغيرها. وفي الأساس: ويسمي أهل اليمن المرأة قحبة، ويقولون: لا تثق بقول قحبة، ولا تغتر بطول صحبة، انتهى. فلينظر مع كلام الأزهري. والمشهور عندنا الآن: به قحبة أي سعال. ويقال: أتين نساء يقحبن، أي يسعلن. ويقال للشاب إذا سعل: عمرا وشبابا. وللشيخ: وريا وقحابا. وفي التهذيب: يقال للبغيض إذا سعل: وريا وقحابا. وللحبيب إذا سعل: عمرا وشبابا. ثم إن هذه الترجمة عندنا مكتوبة بالسواد على الصواب، وفي بعض بالحمرة على أنها من زيادات المصنف على الجوهري، وليس كذلك.
 ق-ح-ر-ب
في التهذيب في الرباعي يقال للعصا: الغرزحلة والقحربة والقشبارة والقسبارة.
 ق-ح-ط-ب
قحطبه يقال: ضربه وطعنه فقحطبه إذا صرعه، وبالسيف: علاه. وقحطبة: اسم رجل، وهو قحطبة ابن شبيب بن خالد بن معدان الطائي. قال ابن الأثير: إليه نسب أبو الغيث الطيب بن إسماعيل بن الحسين، وفي نسخة الحسن، وهو الصواب ابن قحطبة بن خالد الحلبي إلى حلب مدينة مشهورة وهو خطأ والصواب الخلبي بضم المعجمة وتشديد اللام مع فتحها وهو محدث بغدادي ومحمد بن إبراهيم البغدادي. وأبو عمار الحسين بن حريب المروزي. وأبو الفضل العباس بن أحمد بن علي الجرجاني. القحطبيون، محدثون. وفي تاريخ حلب لابن العديم أبو المخبا حيدرة بن أبي تراب علي بن محمد الأنطاكي القحطابي عابر الأحلام، سكن دمشق، وروى عنه الأمير أبو نصر ابن ماكولا، وغيره، كما تقدم.
 ق-د-ح-ب
قال الأزهري: حكى اللحياني في نوادره: ذهب القوم بقندحبة وقند حرة وقدحرة، كل ذلك إذا تفرقوا.
\\\///ق ر ب قرب الشيء منه ككرم، وقربه كسمع وقرب كنصر، وظاهر كلام المصنف على ما يأتي أنهما مترادفان، وقد فرق بينهما أهل الأصول، قالوا: إذا قيل: لا تقرب كذا بفتح الراء، فمعناه:لا تلتبس بالفعل ؛ وإذا كان بضم الراء، كان معناه: لا تدن. قال شيخنا: وقد نص عليه أرباب الأفعال. قربا، وقربانا بضمهما، وقربانا بالكسر، أي دنا، فهو قريب، للواحد والاثنين والجمع .
 

صفحة : 843

 وقوله تعالى:  ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب  جاء في التفسير: أخذوا من تحت أقدامهم. وقوله تعالى:  وما يدريك لعل الساعة قريب  ، ذكر قريبا ؛ لأن تأنيث الساعة غير حقيقي. وقد يجوز أن يذكر، لأن الساعة في معنى البعث، وقوله تعالى:  واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب  أي: ينادي بالحشر من مكان قريب، وهي الصخرة التي في بيت المقدس، ويقال إنها في وسط الأرض. وقوله تعالى:  إن رحمة الله قريب من المحسنين  ولم يقل:  قريبة  لأنه أراد بالرحمة الإحسان، ولأن مالا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره، وقال الزجاج: إنما قيل  قريب من المحسنين  ، لأن الرحمة، والغفران، والعفو، في معنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي. قال، وقال الأخفش: جائز أن تكون الرحمة هنا بمعنى المطر. قال: وقال بعضهم: هذا ذكر للفصل بين القريب من القرب، والقريب من القرابة، قال: وهذا غلط ؛ كل ما قرب في مكان أو نسب، فهو جار على ما يصيبه من التذكير والتأنيث.
قال الفراء، إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر ويؤنث، وإذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم، تقول: هذه المرأة قريبتي، أي: ذات قرابتي.
قال ابن برى: ذكر الفراء أن العرب تفرق بين القريب من النسب والقريب من المكان، فيقولون: هذه قريبتي من النسب، وهذه قريبي من المكان ؛ ويشهد بصحة قوله، قول امرئ القيس:          
 له الويل إن أمسي ولا أم هاشمقريب ولا البسباسة ابنة يشكرا فذكر قريبا، وهو خبر عن أم هاشم، فعلى هذا يجوز قريب مني، يريد قرب المكان، وقريبة مني، يريد قرب النسب.
ويقال: إن فعيلا وقد يحمل على فعول، لأنه بمعناه، مثل: رحيم ورحوم ؛ وفعول، لا تدخله الهاء، نحو: امرأة صبور، فلذلك قالوا: ريح خريق، وكتيبة خصيف، وفلانة مني قريب. وقد قيل: إن قريبا أصله في هذا أن يكون صفة لمكان، كقولك: هي مني قريبا، أي مكانا قريبا، ثم اتسع في الظرف، فرفع وجعل خبرا. وفي التهذيب: والقريب نقيض البعيد يكون تحويلا، فيستوي في الذكر والأنثى والفرد والجميع، كقولك: هو قريب، وهي قريب، وهم قريب، وهن قريب. وعن ابن السكيت تقول العرب: هو قريب مني وهما قريب مني وهم قريب مني، وكذلك المؤنث: هي قريب مني، وهي بعيد مني، وهما بعيد، وهن بعيد مني وقريب، فتوحد قريبا وتذكره ؛لأنه، وإن كان مرفوعا، فإنه في تأويل: هو في مكان قريب مني. وقال الله تعالى:  إن رحمة الله قريب من المحسنين  .
وقد يجوز  قريبة وبعيدة  ، بالهاء، تنبيها على: قربت وبعدت، فمن أنثها في المؤنث، ثنى وجمع ؛ وأنشد:          
 ليالي ولا عفراء منك بعـيدة                      فتسلي ولا عفراء منك قريب هذا كله كلام ابن منظور في لسان العرب، والأزهري في التهذيب، وقد نقله شيخنا برمته عنه كما نقلت.
 

صفحة : 844

 وفي المصباح: قال أبو عمرو بن العلاء: القريب في اللغة، له معنيان أحدهما: قريب قرب مكان، يستوي فيه المذكر والمؤنث، يقال: زيد قريب منك، وهند قريب منك ؛ لأنه من قرب المكان والمسافة، فكأنه قيل: هند موضعها قريب ؛ ومنه  إن رحمة الله قريب من المحسنين  ، والثاني: قريب قرب قرابة، فيطابق، فيقال: هند قريبة، وهما قريبتان. وقال الخليل: القريب والبعيد يستوي فيهما المذكر والمؤنث والجمع. وقال ابن الأنباري في قوله تعالى:  إن رحمة الله قريب  : لا يجوز حمل التذكير على معنى أن فضل الله ؛ لأنه صرف اللفظ عن ظاهره، بل لأن اللفظ وضع للتذكير والتوحيد. وحمله الأخفش على التأويل. انتهى.
قلت: وقد سبق عن اللسان آنفا، ومثله في حواشي الصحاح والمشكل لابن قتيبة.
يقال: ما بينهما مقربة، المقربة، مثلثة الراء، والقرب، والقربة، والقربة بضم الراء، والقربى بضمهن: القرابة.
وتقول: هو قريبي وذو قرابتي، ولا تقل: قرابتي، ونسبه الجوهري إلى العامة، ووافقه الأكثرون، ومثله في درة الغواص للحريري.
قال شيخنا: وهذا الذي أنكره، جوزه الزمخشري على أنه مجاز، أي على حذف مضاف، ومثله جار كثير مسموع. وصرح غيره بأنه صحيح فصيح، نظما ونثرا، ووقع في كلام النبوة:  هل بقي أحد من قرابتها  قال في النهاية: أي أقاربها، سموا بالمصدر، وهو مطرد. وصرح في التسهيل بأنه اسم جمع لقريب، كما قيل في الصحابة إنه جمع لصاحب. انتهى.
وفي لسان العرب: وقوله تعالى:  قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي  أي: إلا أن تودوني في قرابتي منكم. ويقال: فلان ذو قرابتي وذو قرابة مني، وذو مقربة، وذو قربي مني، قال الله تعالى:  يتيما ذا مقربة  قال: ومنهم من يجيز فلان قرابتي، والأول أكثر. وفي حديث عمر:  إلا حامي على قرابته  أي: أقاربه، سموا بالمصدر كالصحابة. وفي التهذيب: القرابة والقربى: الدنو في النسب، والقربى في الرحم، وهو في الأصل مصدر، وفي التنزيل العزيز:  والجار ذي القربى  وأقرباؤك وأقاربك وأقربوك:عشيرتك الأدنون، وفي التنزيل:  وأنذر عشيرتك الأقربين  ، وجاء في التفسير: أنه لما نزلت هذه الآية صعد الصفا، ونادى الأقرب فالأقرب، فخذا فخذا:  يا بني عبد المطلب يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، يا عباس، يا صفية، إني لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم  هذا عن الزجاج.
والقرب، أي بالفتح: إدخال السيف، أو السكين، في القراب، والقراب: اسم للغمد، وجمعه قرب ؛ أو لجفن الغمد.
والذي في الصحاح: قراب السيف: جفنه، وهو: وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمالته، وقال الأزهري: قراب السيف: شبه جراب من أدم، يضع الراكب فيه سيفه بجفنه، وسوطه، وعصاه، وأداته. وفي كتابه لوائل بن حجر  لكل عشرة من السرايا ما يحمل القراب من التمر  قال ابن الأثير: هو شبه الجراب، يطرح فيه الراكب سيفه بغمده، وسوطه ؛ وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره. قال ابن الأثير: قال الخطابي : الرواية بالباء هكذا ، قال ولا موضع له هنا، قال: وأراه  القراف  جمع قرف، وهي أوعية من جلود، يحمل فيها الزاد للسفر، ويجمع على  قروف  أيضا، كذا في لسان العرب. قلت: وهكذا في استدراك الغلط، لأبي عبيد القاسم بن سلام، وأنشد:  

صفحة : 845

         
 وذبيانـية وصـت بـنـيهـا                      بأن كذب القراطف والقروف كالإقراب، أو الإقراب: اتخاذ القراب للسيف والسكين، يقال: قرب قرابا، وأقربه: عمله، وأقرب السيف والسكين: عمل لها قرابا.
وقربه: أدخله في القراب. وقيل: قرب السيف: جعل له قرابا، وأقربه: أدخله في قرابه.
والقرب: إطعام الضيف الأقراب، أي: الخواصر، كما يأتي بيانه.
والقرب بالضم على الأصل، يقال بضمتين على الأتباع، مثل عسر وعسر: الخاصرة ؛ قال الشمردل يصف فرسا:          
 لاحق القرب والأياطل نهـد                      مشرف الخلق في مطاه تمام أو القرب، والقرب: من لدن الشاكلة إلى مراق البطن، وكذلك لدن الرفغ إلى الإبط قرب من كل جانب، ج الأقراب.
وفي التهذيب: فرس لا حق الأقراب، يجمعونه، وإنما له قربان، لسعته، كما يقال: شاة ضخمة الخواصر، وإنما لها خاصرتان. واستعاره بعضهم للناقة، فقال:          
 حتى يدل عليها خـلـق أربـعة                      في لاحق لازق الأقراب فانشملا أراد: حتى دل، فوضع الآتي موضع الماضي. قال أبو ذؤيب يصف الحمار والأتن:          
 فبدا له أقـراب هـذا رائغـا                      عجلا فعيث في الكنانة يرجع وفي قصيدة كعب بن زهير:          
 يمشي القراد عليها ثم يزلقه                      عنها لبان وأقراب زهاليل اللبان: الصدر، والأقراب: الخواصر، والزهاليل: الملس وقرب الرجل، كفرح: اشتكاه، أي: وجع الخاصرة، كقرب تقريبا.
وقرب، كقفل: ع.
وقال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما القرب? أي بالتحريك? فقال: هو سير الليل لورد الغد، كالقرابة أي بالكسر، وقد قرب الإبل، كنصر هكذا في النسخ، والذي عند ثعلب: وقد قربت الإبل تقرب قربا. وقربت، أقرب، قرابة، مثل: كتبت، أكتب، كتابة وأقربتها أي: إذا سرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة.
والقرب: البئر القريبة الماء، فإذا كانت بعيدة الماء، فهي النجاء ؛ وأنشد:          
 ينهضن بالقوم عليهن الصلب                      موكلات بالنجاء والقـرب يعني الدلاء.
والقرب: طلب الماء ليلا، أو أن لا يكون بينك وبين الماء إلا ليلة، أو إذا كان بينكما يومان، فأول يوم تطلب فيه الماء: القرب، والثاني: الطلق قاله ثعلب.
وفي قول الأصمعي عن الأعرابي: وقلت: ما الطلق? فقال: سير الليل لورد الغب. يقال: قرب بصباص، وذلك أن القوم يسيرون بالإبل نحو الماء، فإذا بقيت بينهم وبين الماء عشية عجلوا نحوه، فتلك الليلة ليلة القرب. قلت: وفي الفصيح: وقربت الماء، أقربه، قربا ؛ والقرب: الليلة التي ترد في صبيحتها الماء.
قال الخليل: والقارب: طالب الماء ليلا، ولا يقال ذلك لطالب الماء نهارا. وفي التهذيب: القارب الذي: يطلب الماء، ولم يعين وقتا. وعن الليث: القرب أن يرعى القوم بينهم وبين المورد، وفي ذلك يسيرون بعض السير،حتى إذا كان بينهم وبين الماء ليلة أو عشية، عجلوا، فقربوا ، يقربون، قربا ؛ وقد أقربوا إبلهم. قال: والحمار القارب الذي يقرب القرب، أي: يعجل ليلة الورود.
وعن الأصمعي: إذا خلى الراعي وجوه إبله إلى الماء، وتركها في ذلك ترعى ليلتئذ، فهي ليلة الطلق فإن كان ليلة الثانية، فهي ليلة القرب، وهو السوق الشديد.
 

صفحة : 846

 وقال أيضا إذا كانت إبلهم طوالق، قيل: أطلق القوم، فهم مطلقون، وإذا كانت إبلهم قوارب، قالوا: أقرب القوم، فهم قاربون،  ولا يقال: مقربون. قال: وهذا الحرف شاذ.
وقال أبو عمرو: القرب في ثلاثة أيام، أو أكثر. وأقرب القوم، فهم قاربون، على غير قياس: إذا كانت إبلهم متقاربة.
وقد يستعمل القرب في الطير ؛ أنشد ابن الأعرابي لخليج:          
 قد قلت يوما والركاب كأنـهـا                      قوارب طير حان منها ورودها وهو يقرب حاجته، أي: يطلبها، وأصلها من ذلك. وفي حديث ابن عمر: إن كنا لنلتقي في اليوم مرارا، يسأل بعضنا بعضا، وإن نقرب بذلك إلا أن نحمد الله تعالى  قال الأزهري: أي ما نطلب بذلك إلا حمد الله تعالى. قال الخطابي: نقرب، أي: نطلب، الأصل فيه طلب الماء، ومنه: ليلة القرب، ثم اتسع فيه، فقيل فيه: فلان يقرب حاجته، أي: يطلبها؛ فإن الأولى هي المخففة من الثقيلة، والثانية  نافية  .
وفي الحديث، قال له رجل:  مالي قارب ولا هارب  أي: ماله وارد يرد الماء،ولا صادر،يصدر عنه. وفي حديث علي، كرم الله وجهه:  وما كنت إلا كقارب ورد، وطالب وجد  كذا في لسان العرب. والقربان، بالضم؛ ما يتقرب به إلى الله تعالى شأنه، تقول منه: قربت إلى الله قربانا، وقال الليت: القربان: ما قربت إلى الله تعالى، تبتغي بذلك قربة ووسيلة ؛ وفي الحديث  صفة هذه الأمة في التوراة: قربانهم دماؤهم  أي: يتقربون إلى الله بإراقة دماءهم في الجهاد. وكان قربان الأمم السالفة ذبح البقر والغنم والإبل. وفي الحديث:  الصلاة قربان كل تقى، أي  أن  الأتقياء من الناس يتقربون بها إلى الله تعالى، أي: يطلبون القرب منه بها. والقربان: جليس الملك الخاص،أي: المختص به. وعبارة الجوهري وابن سيده: جليس الملك وخاصته لقربه منه، وهو واحد القرابين تقول: فلان من قربان الملك ومن بعدانه.وقرابين الملك: وزراؤه وجلساؤه وخاصته، ويفتح، وقد أنكره جماعة. وقربه لله: تقرب به إلى الله تعالى، تقربا، وتقرابا، بكسرتين مع التشديد، أي:طلب القربة والوسيلة به عنده. ج قرابين.وقرابين أيضا: واد بنجد وقربة بالضم: واد آخر. واقترب الوعد: أي تقارب، والتقارب: ضد التباعد. ونقل شيخنا عن ابن عرفة: أن اقترب أخص من قرب، فإنه يدل على المبالغة في القرب. قلت: ولعل وجهه أن افتعل يدل على اعتمال ومشقة في تحصيل الفعل،فهو أخص مما يدل على القرب بلا قيد، كما قالوه في نظائره، انتهى.
ومن المجاز: شيء مقارب، بالكسر أي: بكسر الراء،على صيغة اسم الفاعل: أي وسط بين الجيد والردئ، ولا تقل: مقارب بالفتح. وكذلك إذا كان رخيصا كذا في الصحاح.
ويقال أيضا: رجل مقارب ومتاع مقارب، أو أنه: دين مقارب، بالكسر ؛ ومتاع مقارب بالفتح، ومعناه، أي ليس بنفيس. قال شيخنا:و منه أخذ المحدثون في أبواب التعديل والتجريح: فلان مقارب الحديث، فإنهم ضبطوه بكسر الراء وفتحها، كما نقله القاضي أبو بكر ابن العربي في شرح الترمذي، وذكره شراح ألفية العراقي، وغيرهم.
وأقربت الحامل: قرب ولادها، فهي مقرب، كمحسن، و ج مقاريب، كأنهم توهموا واحدها على هذا مقرابا، وكذلك الفرس والشاة، ولا يقال للناقة إلا أدنت، فهي مدن. قالت أم تأبط شرا ترثيه بعد موته:  

صفحة : 847

         
 وابناه وابن الليل
 ليس بزميل
 شروب للقيل
 يضرب بالذيل
 كمقرب الخيل لأنها تضرح من دنا منها، ويروى: كمقرب الخيل، بفتح الراء، وهو المكرم. وعن الليث : أقربت الشاة والأتان، فهي مقرب، ولا يقال للناقة.
وعن العدبس الكناني: جمع المقرب من الشاء مقاريب، وكذلك هي محدث، وجمعه محاديث.
وأقرب المهر، والفصيل، وغيره: إذا دنا للإثناء، أو غير ذلك من الاسنان. يقال: افعل ذلك بقراب، كسحاب، أي بقرب. هكذا في نسخ القاموس ضبط كسحاب. وفي الصحاح: وفي المثل: إن الفرار بقراب أكيس  قال ابن بري: هذا المثل ذكره الجوهري بعد قراب السيف، على ما تراه، وكان صواب الكلام أن يقول قبل المثل: والقراب: القرب ويستشهد بالمثل عليه. والمثل لجابر ابن عمرو المزني ؛ وذلك أنه كان يسير في طريق، فرأى أثر رجلين، وكان قائفا فقال: أثر رجلين، شديد كلبهما عزيز سلبهما ؛ والفرار بقراب أكيس. أي بحيث يطمع في السلامة من قرب، ومنهم يرويه  بقراب  بضم القاف. وفي التهذيب: الفرار قبل أن يحاط بك أكيس لك.
قلت: فظهر أن القراب بمعنى القرب يثلث، ولم يتعرض له شيخنا على عادته في ترك كثير من عبارات المتن.
وقراب الشيء، بالكسر، وقرابه وقرابته، بضمهما: ما قارب قدره، وفي الحديث: إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة  أي: بما يقارب ملأها، وهو مصدر قارب يقارب. والقراب: مقاربة الأمر، قال عويف القوافي يصف نوقا:          
 هو ابن منضجات كن قدمـا                      يزدن على العديد قراب شهر وهذا البيت أورده الجوهري:  يردن على الغدير  ، قال ابن بري: صواب إنشاده  يزدن على العديد  من معنى الزيادة على العدة، لا من معنى الورود على الغدير. والمنضجة: التي تأخرت ولادتها عن حين الولادة شهرا، وهو أقوى للولد.
قال الجوهري: والقراب: إذا قارب أن يمتلىء الدلو: قال: العنبر بن تميم، وكان مجاورا في بهراء:          
 قد رابني من دلوى اضطرابها                      والنأي من بهراء واغترابهـا
 إلا تجيء ملأى يجئ قرابها ذكر أنه لما تزوج عمرو بن تميم أم خارجة، نقلها إلى بلده ؛ وزعم الرواة أنها جاءت بالعنبر معها صغيرا، فأولدها عمرو بن تميم أسيدا، والهجيم، والقليب، فخرجوا ذات يوم يستقون، فقل عليهم الماء، فأنزلوا مائحا من تميم، فجعل المائح يملأ دلو الهجيم وأسيد القليب، فإذا وردت دلو العنبر، تركها تضطرب، فقال العنبر هذه الأبيات: وقال الليث: القراب: مقاربة الشيء، تقول: معه ألف درهم أو قرابه، ومعه ملء قدح ماء أو قرابه، وتقول: أتيته قراب العشاء، وقراب الليل.
وإناء قربان، كسحبان، وتبدل قافه كافا. وصحفة، وفي بعض دوواين اللغة: جمجمة قربى: إذا قاربا الامتلاء، وقد أقربه، وفيه قربه، محركة، وقرابه، بالكسر. قال سيبويه: الفعل من قربان: قارب، قال: ولم يقولوا  قرب  استغناء بذلك.
وأقربت القدح، من قولهم: قدح قربان، إذا قارب أن يمتلئ، وقدحان قربانان، والجمع قراب، مثل عجلان وعجال. تقول: هذا قدح قربان ماء، وهو الذي قد قارب الامتلاء. ويقال: لو أن لي قراب هذا ذهبا، أي ما يقارب ملأه، كذا في لسان العرب.
 

صفحة : 848

 والمقربة، بضم الميم وفتح الراء: الفرس التي تدنى، وتقرب، وتكرم، ولا تترك أن ترود قاله ابن سيده. هو مقرب، أو إنما يفعل ذلك بالإناث، لئلا يقرعها فحل لئيم، نقل ذلك عن ابن دريد. وقال الأحمر: الخيل المقربة: التي تكون قريبة معدة. وعن شمر: المقربات من الخيل التي ضمرت للركوب. وفي الروض الأنف: المقربات من الخيل: العتاق التي لا تحبس في المرعى، ولكن تحبس قرب البيوت معدة للعدو. قال أبو سعيد: المقربة من الإبل: التي عليها رحال مقربة بالأدم، وهي مراكب الملوك ؛ قال: وأنكر هذا التفسير. وفي حديث عمر، رضي الله عنه  ما هذه الإبل المقربة?  قال: هكذا روى بكسر الراء، وقيل: هي بالفتح، وهي التي حزمت للركوب، وأصله من القراب. والمتقارب، في العروض: فعولن، ثمان مرات، وفعولن فعولن فعل، مرتين، سمي به لقرب أوتاده من أسبابه، وذلك لأن كل أجزائه مبني على وتد وسبب، وهو الخامس عشر من البحور، وقد أنكر شيخنا على المصنف في ذكره في كتابه، مع أنه تابع فيه من تقدم من أئمة اللغة، كابن منظور وابن سيده، خصوصا وقد سمى كتابه  البحر المحيط  ، كما لا يخفى على المنصف ذي العقل البسيط. وقارب الفرس الخطو: إذا داناه، قاله أبو زيد، وقارب الشيء: داناه، عن ابن سيده. وتقارب الشيئان: تدانيا. والتقرب: التدني إلى شيء، والتوصل إلى إنسان بقربة أو بحق. والإقراب: الدنو. يقال: قرب فلان أهله قربانا، إذا غشيها. والمقاربة، والقراب: المشاغرة، وهو رفع الرجل للجماع. والقربة، بالكسر: من الأسقية. وقال ابن سيده: القربة: الوطب من اللبن، وقد تكون للماء، أو هي المخروزة من جانب واحد. ج أي في أدنى العدد: قربات بكسر فسكون، وقربات بكسرتين إتباعا، وقربات بكسر ففتح. وفي الكثير: قرب كعنب، وكذلك جمع كل ما كان على فعلة، كفقرة وسدرة ونحوهما، لك أن تفتح العين، وتكسر وتسكن. وأبو قربة: فرس عبيد بن أزهر. وابن أبي قربة: أحمد بن على بن الحسين العجلي؛ وأبو عون الحكم بن سنان قال ابن القراب هكذا سمي الواقدي أباه سنانا، وإنما هو سفيان، والأول تحريف من الناسخ، روى عن مالك بن دينار وأيوب، وعنه ابنه والمقدمي. مات سنة 190 وأحمد بن داوود، وأبو بكر بن أبي عون هو ولد الحكم بن سنان، واسمه عون، روى عن أبيه ؛ وعبد الله بن أيوب، القربيون، محدثون. والقارب: السفينة الصغيرة تكون مع أصحاب السفن الكبار البحرية، كالجنائب لها، تستخف لحوائجهم، والجمع القوارب وفي حديث الدجال: فجلسوا في أقرب السفينة واحدها قارب،وجمعه قوارب، قال ابن الأثير: فأما أقرب فغير معروف في جمع قارب، إلا أن يكون على غير قياس. وقيل: أقرب السفينة: أدانيها، أي: ما قارب الأرض منها. وفي الأساس: إن القارب هو المسمى بالسنبوك. والقارب: طالب الماء، هذا هو الأصل. وقد أطلقه الأزهري، ولم يعين له وقتا، وقيده الخليل بقوله: ليلا، كما تقدم البحث فيه آنفا. والقريب، أي: كأمير، وضبط في بعض الأمهات كسكيت: السمك المملوح ما دام في طراءته. قريب بن ظفر: رسول الكوفيين إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.
وقريب عبدي، أي منسوب إلى عبد القيس محدث.
 

صفحة : 849

 وقريب، كزبير: لقب والد عبد الملك الأصمعي الباهلي الإمام المشهور، صاحب الأقوال المرضية في النحو واللغة، وقد تقدم ذكر مولده ووفاته في المقدمة. وقريب: رئيس للخوارج. قريب بن يعقوب الكاتب. وقريبة، كحبيبة: بنت زيد الجشمية، ذكرها ابن حبيب. وبنت الحارث هي الآتي ذكرها قريبا، فهو تكرار: صحابيتان. وقريبة بنت عبد الله بن وهب وأخرى غير منسوبة: تابعيتان وقريبة، بالضم: بنت محمد بن أبي بكر الصديق، نسب إليها أبو الحسن علي بن عاصم بن صهيب القريبي، مولى قريبة، واسطي، كثير الخطإ، عن محمد بن سوقة وغيره، مات سنة 251. وابن أبي قريبة، بالفتح: مصري ثقة عن عطاء وابن سيرين، وعنه الحمادان. وقريبة كجهينة: بنت الحارث العتوارية لها هجرة، ذكرها ابن منده، ويقال فيها: قريرة، قاله ابن فهد. وبنت أبي قحافة أخت الصديق تزوجها قيس بن سعد بن عبادة، فلم تلد له. وبنت أبي أمية بن المغيرة ابن عبد الله المخزومية، ذكرها الجماعة، وقد تفتح هذه الأخيرة: صحابيات. ولا يعرج على قول الإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عثمان الذهبي، وهو قوله في الميزان: لم أجد بالضم أحدا، وقد وافقه الحافظ بن حجر تلميذ المصنف، في كتابه لسان الميزان، وغيره. قال سيبويه: تقول إن قربك زيدا، ولا تقول: إن بعدك زيدا، ولا تقول: إن بعدك زيدا، لأن القرب أشد تمكنا في الظرف من البعد ؛ وكذلك إن قريبا منك زيدا، وكذلك البعيد في الوجهين. وقالوا: هو قرابتك، القرابة، بالضم: القريب، أي قريب منك في المكان. والقراب: القريب، يقال ما هو بعالم، ولا قراب عالم، ولا قرابةعالم، ولا قريب من عالم. قولهم: ما هو بشبيهك، ولا بقرابة منك، بالضم، أي بقريب من ذلك. في والتهذيب عن الفراء: جاء في الخبر:  اتقوا قراب المؤمن، وقرابته ؛ فإنه ينظر بنور الله  قرابة المؤمن، وقرابه، بضمهما، أي فراسته وظنه الذي هو قريب من العلم والتحقق، لصدق حدسه وإصابته. وجاؤوا قرابي، كفرادي: متقاربين وقراب، كغراب: جبل باليمن. والقورب، كجورب: الماء لا يطاق كثرة. وذات قرب بالضم: ع، له يوم، م أي معروف. قال ابن الأثير: وفي الحديث:  من غير المطربة والمقربة فعليه لعنة الله  المقرب، والمقربة: الطريق المختصر، وهو مجاز. ومنه: خذ هذا المقربة، أو هو: طريق صغير ينفذ إلى طريق كبير. قيل: هو من القرب، وهو السير بالليل ؛ وقيل: السير إلى الماء. وفي التهذيب: في الحديث:  ثلاث لعينات: رجل غور الماء المعين المنتاب، ورجل غور طريق المقربة، ورجل تغوط تحت شجرة  قال أبو عمرو: المقربة: المنزل، وأصله من القرب، وهو السير ؛ قال الراعي:          
 في كل مقربة يدعن رعيلا وجمعها مقارب. وقال طفيل:          
 معرقة الألحي تلوح متونـهـا                      تثير القطا في منهل بعد مقرب وقربى، كحبلى: ماء قرب تبالة، كسحابة. وقربى: لقب بعض القراء. والقراب، كشداد: لمن يعمل القرب، وهو لقب أبي علي محمد بن محمد الهروي المقرىء ولقب جماعة من المحدثين منهم عطاء بن عبد الله بن أحمد بن ثعلب ابن النعمان، الدارمي الهروي. من المجاز، تقول العرب: تقاربت إبله، أي: قلت وأدبرت قال جندل:  

صفحة : 850

         
 غرك أن تقاربت أبا عـري                      وأن رأيت الدهر ذا الدوائر وتقارب الزرع: إذا دنا إدراكه، ومنه الحديث الصحيح المشهور: إذا تقارب، وفي رواية: اقترب الزمان، لم تكد رؤيا المؤمن تكذب قال أهل الغريب: المراد آخر الزمان وقال ابن الأثير: أراه اقتراب الساعة، لأن الشيء إذا قل تقاصرت أطرافه. يقال للشيء، إذا ولي وأدبر: تقارب، كما تقدم؛ أو المراد اعتدال، أي: استواء الليل والنهار. ويزعم العابرون للرؤيا أن أصدق الأزمان لوقوع العبارة، بالكسر، وهو التأويل والتفسير الذي يظهر لأرباب الفراسة، وقت انفتاق الأنوار أي: بدوها، وقت إدراك الثمار،وحينئذ يستوى الليل والنهار ويعتدلان، أو المراد زمن خروج الإمام القائم الحجة المهدي، عليه السلام، حين يتقارب الزمان، حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم كما ورد في الحديث، أراد: يطيب الزمان حتى لا يستطال، و يستقصر لاستلذاذه، وأيام السرور والعافية قصيرة. وقيل: هو كناية عن قصر الأعمار. وقلة البركة. أنشد شيخنا أبو عبد الله الفاسي في حاشيته قال: أنشد شيخنا أبو محمد المسناوي في خطبة كتاب ألفه لسلطان العصر مولاي إسماعيل، ابن مولاي علي الشريف الحسني، رحمه الله تعالى:          
 وأقدت من جرح الزمان فكذبت                      أقوالهم: جرح الزمان جبـار
 وأطلت أيام السرور فلم يصب                      من قال: أيام السرور قصـار والتقريب: ضرب من العدو، قاله الجوهري، أو هو: أن يرفع يديه معا ويضعهما معا، نقل ذلك عن الأصمعي وهو دون الحضر، كذا في الأساس، وفي حديث الهجرة:  أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي  ، قرب الفرس يقرب، تقريبا: إذا عدا عدوا دون الإسراع. وقال أبو زيد إذا رجم الأرض رجما، فهو التقريب، ويقال: جاءنا يقرب به فرسه. والتقريب في عدو الفرس ضربان: التقريب الأدنى، وهو الإرخاء، والتقريب الأعلى، وهو الثعلبية. ونقل شيخنا عن الآمدي، في كتاب الموزانة له: التقريب من عدو الخيل معروف: والخبب دونه قال: وليس التقريب من وصف الإبل، وخطأ أبا تمام في جعله من وصفها، قال: وقد يكون لأجناس من الحيوان، ولا يكون للإبل، قال: وإنا ما رأينا بعيرا قط يقرب تقريب الفرس. ومن المجاز: التقريب، وهو أن يقول: حياك الله، وقرب دارك وتقول: دخلت عليه، فأهل ورحب، وحيا وقرب. وفي حديث المولد:  خرج عبد الله بن عبد المطلب، أبو النبي، صلى الله عليه وسلم ذات يوم متقربا متخصرا بالبطحاء، فبصرت به ليلى العدوية  يقال: تقرب إذا وضع يده على قربه، أي: خاصرته وهو يمشى، وقيل متقربا، أي مسرعا عجلا. ومن المجاز: تقول لصاحبك تستحثه: تقرب يا رجل، أي: اعجل وأسرع. رواه أبو سعيد، وقال سمعته من أفواههم، وأنشد.
         
 يا صاحبي ترحلا وتقربـا                      فلقد أنى لمسافر أن يطربا  

صفحة : 851

 كذا في لسان العرب، وفي الأساس: أي أقبل، وقال شيخنا، هو بناء صيغة أمر لا يتصرف في غيره، بل هو لازم بصيغة الأمر، على قول. وقاربه: ناغاه وحادثه بكلام مقارب حسن. يقال: قارب فلان في الأمر: إذا ترك الغلو، وقصد السداد وفي الحديث:  سددوا وقاربوا  أي: اقتصدوا في الأمور كلها واتركوا الغلو فيها والتقصير. ومما بقي على المصنف: في التهذيب، ويقال: فلان يقرب أمرا: أي يغزوه، وذلك إذا فعل شيئا، أو قال قولا يقرب به أمرا يغزوه، انتهى.
ومن المجاز: يقال: لقد قربت أمرا لا أدري ما هو. كذا في الأساس. وقاربته في البيع مقاربة.
وتقرب العبد من الله، عز وجل، بالذكر والعمل الصالح.
وتقرب الله، عز وجل، من العبد بالبر والإحسان إليه.
وفي التهذيب: القريب، والقريبة: ذو القرابة، والجمع من النساء: قرائب ومن الرجال: أقارب، ولو قيل: قربي، لجاز. والقرابة والقربى الدنو في النسب، والقربى: في الرحم، وفي التنزيل العزيز: والجار ذي القربى انتهى.
قلت: وقالوا: القرب في المكان، والقربة في الرتبة، والقربى والقرابة في الرحم. ويقال للرجل القصير: متقارب، ومتآزف. وفي حديث أبي هريرة:  لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم  أي لآتينكم بما يشبهها ويقرب منها. وقربت الشمس للمغيب، ككربت، وزعم يعقوب أن القاف بدل من الكاف. وأبو قريبة: رجل من رجازهم. والقرنبي في عين أمها حسنة، يأتي في  قرنب  . وظهرت تقربات الماء، أي: تباشيره، وهي حصى صغار إذا رآها من ينبط الماء، استدل بها على قرب الماء. وهو مجاز، كما في الأساس. ومما استدركه شيخنا: قولهم: قارب الأمر: إذا ظنه، قالوا: لقرب الظن من اليقين، ذكره بعض أرباب الأشتقاق، ونقل عن العلامة ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة. ويقال: هل من مقربة خبر? بكسر الراء وفتحها وأصله البعد، ومنه: شأو مقرب. قلت: وقد سبق في  غ ر ب  ولعل هذا تصحيف من ذاك فراجعه. والتقريب عند أهل المعقول: سوق الدليل بوجه يقتضي المطلوب. كذا نقله في الحاشية.
 ق ر ت ب
قرتب، بالضم: ة بزبيد، حرسها الله تعالى وسائر بلاد المسلمين، وهي على مقربة منها، وقد دخلتها، ومنها المحدث المشهور عبد العليم بن عيسى ابن إقبال القرتبي، من المتأخرين. والمقرتب، على صيغة المفعول: الرجل السيء الغذاء، وقد أهمل الجوهري هذه المادة، كما أهملها غيره.
 ق ر ش ب
القرشب كإردب، هو المسن، عن السيرافي، قال الراجز:          
 كيف قريت شيخك الأزبا                      لما أتاك يابسا قرشـبـا
 قمت إليه بالقفيل ضربا والقرشب: هو السيىء الحال، عن ابن الأعرابي. وقيل هو: الأكول، والضخم الطويل من الرجال.
والقرشب من أسماء الأسد. وقيل: هو السيىء الخلق، عن كراع. قيل: هو الرغيب البطن. ج، أي في الكل: القراشب.
 ق ر ص ب
قرصبة، أي الشيء: إذا قطعه. والضاد أعلى.
 ق ر ض ب
قرضبه: إذا قطعه، كلهذمه والقرضبة: شدة القطع.
وقرضب اللحم في البرمة: جمعه.
وقرضب الشيء: فرقه، فهو ضد وقرضب اللحم: أكل جميعه وكذلك قرضب الشاة الذئب. وقرضب الرجل: إذا عدا. وأكل شيئا يابسا، فهو قرضاب، بالكسر حكاه ثعلب، وأنشد:          
 وعامنا أعجبنا مقدمه  

صفحة : 852

 يدعى أبا السمح، وقرضاب سمه مبتركا لكل عظم يلحمه وهو، أي القرضاب أيضا: الأسد، واللص، والفقير، والكثير الأكل، والسيف القطاع. وفي الصحاح: القاطع، وسيف قرضاب: يقطع العظام، قال لبيد: ومدججين ترى المغاول وسطهم وذباب كل مهند قرضاب كالقرضوب، بالضم فيهما، أي في اللص والسيف. وقرضاب: سيف مالك بن نويرة.يقال: ما رزأته قرضابا، أي: شيئا. والقراضبة، واللهاذمة: اللصوص، والفقراء، والصعاليك، الواحد: قرضوب، وقرضاب، وعلى الأول اقتصر في لسان العرب.
والقراضب، بالضم، والقرضاب، والقرضابة بكسرهما، والقرضوب بالضم، والمقرضب، على صيغة اسم الفاعل: الذي لا يدع شيئا إلا أكله. وقيل: القرضبة: أن لا يخلص الرطب من اليابس، لشدة نهمه. وقراضبة، بالضم: ع، قال بشر:          
 وحل الحي حي بني سبيع                      قراضبة ونحن لهم إطار والقرضب، بالكسر: ما يبقي في الغربال، يرمي به من الرذالة. والقرضابي: ماء بطريق مكة، نسب إلى القرضاب بن ثوبان من بني عبد الله بن رياح.
 ق ر ط ب
قرطبه: إذا صرعه يقال: طعنه، فقرطبه، وقحطبه، وقول أبي وجزة السعدي:          
 والضرب قرطبة بكل مهند                      ترك المداوس متنه مصقولا قال الفراء: قرطبته: إذا صرعته، أو قرطبه: إذا صرعه على قفاه. وتقرطب على قفاه: انصرع؛ وقال:          
 فرحت أمشي مشية السكران                      وزل خفاي فقرطـبـانـي وقرطب الجزور: قطع عظامه لم يذكره الجوهري، ولعله قرضب، بالضاد المعجمة. وقرطب الرجل: عدا عدوا شديدا، عن أبي عمرو؛ وعن ابن الأعرابي: القرطبة: العدو، ليس بالشديد. وقيل قرطب: هرب. وقرطب: غضب، قال:          
 إذا رآني قد أتيت قرطـبـا                      وجال في جحاشه وطرطبا والمقرطب: الغضبان. والقرطبي، بالضم وتخفيف الباء: السيف، قاله أبو تراب. وسيف خالد بن الوليد، رضي الله عنه، وسيف ابن الصامت بن جشم؛ أنشد أبو تراب له:          
 رفوني وقالوا لا ترع يا ابن صامت                      فظلت أناديهـم بـثـدى مـجـدد
 وما كنت مغترا بأصحاب عـامـر                      مع القرطبي بلت بـقـائمة يدي  

صفحة : 853

 والقرطبي، بالكسر والتشديد أي تشديد الباء الموحدة: ضرب من اللعب، وهو نوع من الصراع يقرطب أحدهما صاحبه على قفاه. والقراطب، بالضم: السيف القطاع، وهو القراضب؛ والضاد أعلى. وقرطبة، بالضم: د عظيم بالمغرب، وزعم أبو عبيد البكري أنها في لفظ القوط، بالظاء المعجمة، وفي نفح الطيب نقلا عن الحجاري: قرطبة، بإهمال الطاء وضمها، وقد يكسرها المشرقيون، ولا يعجمها، آخرون: مدينة عظيمة بالأندلس من أعظم بلادها، كان افتتاحها سنة اثنتين وتسعين في زمن الوليد بن عبد الملك؛ واستمرت على حالها وقوة أهلها وضخامة الملك فيها، إلى أن استولى عليها النصاري في أثناء المائة العاشرة. والقرطبان، بالفتح، ذكر الفتح هنا لدفع الإبهام: الديوث، والذي لا غيرة له على حريمه، أو القواد قال: وهم يرجعون إلى معنى واحد؛ لأن الديوث لا غيرة له، ويصلح للقيادة. قال شيخنا: قال الحسين بن نصر الطوسي: سمعت أبا عبد الله البوشنجي بسمرقند، وقد سأله أعرابي: أي شيء القرطبان? فقال: كانت امرأة في الجاهلية يقال لها أم أبان، وكان لها قرطب وهو السدر، وكان لها تيس في ذلك القرطب، وكان ينزى بدرهمين، وكان الناس يقولون:،نذهب إلى قرطب أم أبان، ننزى تيسها على معزانا، وكثر ذلك، فقال العامة: قرطبان، قاله التاج السبكي في طبقاته الكبرى. قال: وهذه التسمية مما جاء على خلاف الأصل والغالب. قال شيخنا: ومثل هذا بعيد عن تراكيب العرب واستعمالاتها، إلا في ألفاظ نادرة، انتهى. وفي التهذيب: وأما القرطبان، الذي تقوله العامة للذي لا غيرة له، فهو مغير عن وجهه، قال الأصمعي الكلتبان مأخوذ من الكلب، وهي القيادة، والتاء والنون زائدتان قال: وهذه اللفظة هي القديمة عن العرب، وغيرها العامة الأولى، فقالت: القلطبان، وجاءت عامة سفلى، فغيرت على الأولى، فقالت الفرطبان. قلت: ومما بقي على المصنف: القرطب، والقرطوب، بالضم: الذكر من السعالي، وقيل: هم صغار الجن. وقيل: القراطب: صغار الكلاب، واحدهم قرطب، كذا في لسان العرب.
 ق ر ط ع ب
ما عنده قرطعبة، وقرطعبة، وقرطعبة الأولى كجر دحلة، بكسر الأول وسكون الثاني وفتح الثالث وسكون الرابع، الثانية مثل كذبذبة، بضم الأول والثاني والرابع وسكون الثالث وفتح الخامس و الثالث مثل ذرحرحة بضم الأول وفتح والثاني والرابع والخامس وسكون الثالث: لا قليل، ولا كثير. وما عليه قرطعبة: اي قطعة خرقة، أو ماله قرطعبة أي شيء؛ وأنشد:          
 فما عليه من لباس طحربه
 وما له من نشب قرطعبه ومثله في التهذيب. وقال الجوهري: يقال: ماعنده قرطعبة، ولا قذعملة، ولا سعنة، ولا معنة، أي شيء قال أبو عبيد: ما وجدنا أحدا يدري أصولها. كذا في لسان العرب.
 ق ر ع ب
قرعب، يقرعب، اقرعبابا: انقبض، وفي أخرى: تقبض من برد، أو غيره. وفي تهذيب ابن القطاع: تقبض في جلسته، كاقرنبع، والمقرعب، على صيغة اسم الفاعل: الملقى برأسه إلى الأرض، بردا أو غضبا.
 ق ر ق ب
 

صفحة : 854

 القرقب: كقنفذ، وجعفر، وزخرب الأخيرة بضم الأول والثالث مع سكون الثاني وتشديد الموحدة: البطن، يمانية، عن كراع، وليس في الكلام على مثاله إلا طرطب وهو الضرع الطويل،ودهدن وهو الباطل. في حديث عمر، رضي الله عنه:  فأقبل شيخ عليه قميص قرقبي  . قال ابن الأثير: هو منسوب إلى قرقوب، أي بالضم، وهو د، من أعمال كسكر منها: أبو سعيد الحسن بن علي بن سهل القرقوبي. روى عن عبد الله بن محمد بن جعفر الوراق وغيره؛ وقيل: هي ثياب بيض كتان. ويروى بالفاء، وقد تقدم.
وكقنفذ: طائر ونقله عنه السيوطي في عنوان الديوان. وكزخزبة بضم الزاءين المعجمتين مع تشديد الموحدة: لحمة الصيد، هذا من زياداته.
ومما بقي عليه: القرقبة، وهو صوت البطن. وفي التهذيب: صوت البطن إذا اشتكى.
 ق ر ن ب
القرنب، كقنفذ: الخاصرة المسترخية، عن ابن الأعرابي. وكجعفر: اليربوع، أو ولدها من اليربوع، والفاء لغة فيه، وقد تقدم. ومما بقي عليه: القرنبي، في التهذيب، في الرباعي: القرنبي، مقصور، فعنلى معتلا، حكى الأصمعي أنه دويبة شبه الخنفساء، أو أعظم منه شيئا، طويلة الرجل، وأنشد لجرير:          
 ترى التيمي يزحف كالقرنبى                      إلى تيمية كعصا المـلـيل وفي المثل  القرنبي في عين أمها حسنة  والأنثى بالهاء. وقال يصف جارية وبعلها:          
 يدب إلى أحشـائهـا كـل لـيلة                      دبيب القرنبى بات يعلو نقا سهلا هنا ذكرها غير واحد من الأئمة، والمصنف أوردها في المعتل كما سيأتي.
 ق ر ه ب
القرهب، كجعفر، من الثيران: الثور المسن الضخم، قال الكميت:          
 من الأرحبيات العتاق كـأنـهـا                      شبوب صوار فوق علياء قرهب واستعاره صخر الغى للوعل المسن الضخم، فقال يصف وعلا:          
 به كان طفلا ثم أسدس فاستوى                      فأصبح لهما في لهوم قراهب وعن الأزهري: القرهب هو التيس المسن، أو القرهب من الثيران: الكبير الضخم، ومن المعز: ذوات الأشعار، هذا لفظ يعقوب. والقرهب: السيد، عن اللحياني. القرهب: المسن، عن كراع عم به لفظا.
 ق ز ب
القزب، بالفتح: النكاح الكثير، وبالكسر اللقب، وبالتحريك الصلابة والشدة. قزب، كفرح، يقزب، قزبا: صلب، واشتد، يمانية. عن ابن الأعرابي: القازب: التاجر الحريص مرة في البر ومرة في البحر ومثله في لسان العرب.
 ق س ب
القسب: الصلب الشديد، يقال: إنه لقسب العلباء، صلب العقب والعصب؛ قال رؤبة:          
 قسب العلابي جراء الألـغـاد                      وقد قسب، ككرم قسوبة وقسوبا والقسب: التمر اليابس يتفتت في الفم، صلب النواة. قال الشاعر:          
 وأسمر خطيا كأن كعوبه نوىالقسب قد أرمى ذراعا على العشر  

صفحة : 855

 قال ابن بري: هذ البيت يذكر أنه لحاتم طيئ، ولم أجده في شعره، وأرمى وأربي: لغتان. قال الليث: ومن قاله بالصاد، فقد أخطأ. ونوى القسب أصلب النوى. ومن سجعات الأساس: النبطي يأكل الكسب، ويترك القسب، أي ردئ التمر، وهو صفة في الأصل، من قسب قسوبة، فهو قسيب: صلب ويبس. والقسابة، بالضم: ردئ التمر. وذكر قيسبان: مشتد غليظ، قال: أقبلتهن قيسبانا قازحا والقسب، والقيب، كإردب الشديد الطويل من كل شيء، وأنشد:          
 ألا أراك يا ابن بشر خبـا                      تختلها ختل الوليد الضبا
 حتى سلكت عردك القسيبا                      في فرجها ثم نخبت نخبا والقسيب: الطويل من الرجال. والقسوب مخففة: الخف، وهو القفش والنخاف، عن ابن الأعرابي. والقسوب، مشددة: الخفاف هكذا وقع، قال ابن سيده: لا واحد لها ولم أسمع، قال حسان بن ثابت:          
 ترى فوق أذناب الروابي سواقطا                      نعالا وقسوبا وريطا معـضـدا والقيسب، كحيدر: شجر من الأشجار. وقال أبو حنيفة: هو أصل الحمض. وقال مرة: القيسبة، بالهاء: شجرة تنبت خيوطا من أصل واحد، وترتفع قدر الذراع، ونورتها كنورة البنفسج، ويستوقد برطوبتها كما يستوقد اليبيس. قيسب: اسم.وقسب الماء، يقسب، من باب ضرب: جرى، وله قسيب، كأمير: جري، وصوت؛ قال عبيد:          
 أو فلج ببـطـن واد                      للماء من تحته قسيب قال ابن السكيت: مررت بالنهر وله قسيب، أي جرية وزاد في الأساس من تحت الشجر. وفي التهذيب: القسيب: صوت الماء تحت ورق، أو قماش. قال عبيد:          
 أو جدول في ظلال نخل                      للماء من تحته قسـيب وسمعت قسيب الماء: خريره، أي صوته.
وقسبت الشمس: شرعت وأخذت في المغيب. والقاسب: الغرمول المتمهل، أي الذكر الصلب الشديد. وسموا قيسبة، كما سموا قيسبا، باسم الشجر.
 ق س ح ب
القسحب: كطرطب، وقد تقدم ضبطه:الضخم، مثل به سيبويه، وفسره السيرافي.
 ق س ق ب  
القسقب:هو القسحب بمعنى الضخم، زنة ومعنى.
 ق ش ب
القشب: الخلط، وكل ما خلط، فقد قشب وكذلك كل شيء يخلط به شيء يفسده، تقول: قشبته وأنشد الأصمعي للنابغة الذبياني:          
 فبت كأن العائدات فرشنـنـي                      هراسا به يعلى فراشي ويقشب يقال القشب: سقى السم، وخلطه بالطعام. والمنقول عن ابن الأعرابي: القشب: خلط السم وإصلاحه حتى ينجع في البدن ويعمل. وقشب الطعام يقشبه قشبا، وهو قشيب. وقشبه، أي مشددا: خلطه بالسم. ونسر قشيب: قتل بالغلثي، أو خلط له في لحم يأكله سم، فإذا أكله قتله فيؤخذ ريشه. قال أبو خراش الهذلي:          
 به ندع الكمى على يديه                      يخر تخاله نسرا قشيبا  

صفحة : 856

 عن أبي عمرو: قشبت للنسر: هو أن تجعل السم على اللحم حتى يأكله فيموت، فيؤخذ ريشه، وقشب له: سقاه السم، وقشبه قشبا: سقاه السم. القشب: الإصابة بالمكروه من القول والمستقذر في نسختنا بالجر على أنه عطف عى المكروه، وصوابه بالرفع، والتقدير: والقشب المستقذر، بدليل ما يأتي؛ يقال: قشب الشيء، واستقشبه: استقذره: ويقال: ما أقشب بيتهم، أي: ما أقذر ما حوله من الغائط: وقشب الشيء: دنس، وكل قذر: قشب وقشب. وقشب الشيء: دنسه. القشب: الإفتراء يقال: قشبنا، أي: نهانا عن أمر لم يكن فينا،وأنشد:          
 قشبتنا بفعال لست تـاركـه                      كما يقشب ماء الجمة الغرب القشب: اكتساب الحمد، وعليه اقتصر في بعض الأصول، وصوابه كما في نسختنا زيادة أو الذم، ومثله في الصحاح، وهو قول الفراء، وحكى عنه أبو عبيد كالاقتشاب يقال: قشب، واقتشب. القشب أيضا:الإفساد وكل شيء يخلط به شيء يفسده، تقول: قشبته وقد تقدم.
ومن المجاز، القشب: اللطخ بالشيء، يقال: قشبه بالقبيح، قشبا لطخه. وفي نسخة أخرى هنا زيادة قوله: كالتقشيب، وهو وارد في كلامهم. من المجاز، القشب: التعيير، وذكر الرجل بالسوء. وقد وجد في بعض النسخ: التعبير، بالموحدة، وهو خطأ. في حديث عمر، رضي الله عنه، قال لبعض بنيه:  قشبك المال  من القشب، وهو الإفساد، وإزالة العقل، أي أفسدك، وذهب بعقلك. القشب: صقل السيف، يقال: قشبه: إذا جلاه وصقله، وفعل الكل قشب يقشب، كضرب يضرب.
والقشب، بالكسر: النفس، وسيأتي.
والقشب: والد مالك بن بحينة هكذا في نسختنا  بن  من غير ألف، وصوابه  ابن  لكون بحينة أمه. قال شيخنا: والمعروف أن القشب جد لعبد الله، وبحينة زوجة مالك، لا والدته ولا والده، لأنه عبد الله بن مالك بن القشب، وسيأتي في ب ح ن.
القشب: نبات كالمغد يسمو من وسطه قضيب، فإذا طال، تنكس من رطوبته، وفي رأسه عقدة يقتل بها سباع الطير. القشب: الصدأ على الحديد. في حديث عمر، رضي الله عنه:  اغفر للأقشاب  جمع قشب، وهو من لا خير فيه. ومن ذلك قولهم: رجل قشب، وقد تقدم. القشب: السم، ويحرك، والجمع أقشاب. يقال: قشبت النسر، وهو أن تجعل السم على اللحم حتى يأكله، فيموت فيؤخذ ريشه. وقشب له: سقاه السم، وقشبه قشبا: سقاه السم، وقد تقدم قريبا. وسيف قشيب أي: مجلو، وعبارة الصحاح: حديث عهد بالجلاء؛ ومثله في فصيح ثعلب سيف قشيب: صدئ وعبارة الأساس: قذر، وفيه قشب: أي قذز، ضد. والقشيب: قصر باليمن. القشيب: الجديد، والخلق، كالقشب والقشيبة، ضد. القشيب: الأبيض، والنظيف يقال: ثوب قشيب، وريطة قشيب، أيضا والجمع قشب. قال ذو الرمة:          
 كأنها خلل موشية قشب وقد قشب، ككرم، قشابة، وقال ثعلب: قشب الثوب: جد ونظف. وسيف قشيب: حديث عهد بالجلاء. وكل شيء جديد:قشيب، قال لبيد:          
 فالماء يجلو متونهن كما                      يجلو التلاميذ لؤلؤا قشبا والقشبة بالكسر: الرجل الخسيس الدنيء الذي لا خير عنده، يمانية.
 

صفحة : 857

 القشبة: ولد القرد قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته، والصحيح: القشة، وسيأتي ذكره. وقشاب كغراب: ع. في حديث: أنه مر النبي، صلى الله عليه وسلم، وعليه قشبانيتان بالضم، أي: بردتان خلقان، وفي نسخة: خلقتان، وقيل جديدتان، كما في النهاية. القشيب من الأضداد. حاصل كلام الزمخشري في الفائق، وابن الأثير في النهاية: أن قول الزاعم: إن بالكسر القشبان جمع قشيب، وإن القشبانية منسوبة إليه، أي: إلى الجمع، خارج عن القياس، غير مرضى من القول، ولا معول عليه؛ لأن الجمع لا ينسب إليه، ولكنه بناء مستطرف للنسب، كالأنبجاني. والقاشب: الخياط الذي يلقط أقشابه، وهي عقد الخيوط، ببزاقه إذا لفظ بها والقاشب: الذي قشبه ضاو، وهو الضعيف النفس. وقشبني ريحه: آذاني، كقشبني تقشيبا،:كأنه قال: سمني ريحه. وجاء في الحديث:  أن رجلا يمر على جسر جهنم، فيقول:يا رب، قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها  معناه: سمنى. وكل مسموم: قشيب، ومقشب. كذا في النهاية. وفي التوشيح: قشبه الدخان: ملأ خياشيمة، وأخذ بكظمة. انتهى. وروى عن عمر:  أنه وجد من معاوية، رضي الله عنهما، ريح طيب، وهو محرم، فقال: من قشبنا?  أراد أن ريح الطيب على هذه الحال مع الإحرام ومخالفة السنة قشب، كما أن ريح النتن قشب، وكل قذر: قشب، وقشب. من المجاز: رجل مقشب، كمعظم، أي: ممزوج الحسب باللؤم غير خالص. ومما لم يذكره المصنف: القشب، بالكسر: اليابس الصلب. وقشب الطعام، بالكسر: ما يلقى منه مما لا خير فيه. وعن ابن الأعرابي: القاشب: الذي يعيب الناس بما فيه، يقال: قشبه بعيب نفسه. وقال غيره:و قشبه بشر: إذا رماه بعلامة من الشر يعرف بها. ولم يذكر المصنف  نسر قشيب  وهو في مصنفات الغريب، وقد قدمنا شرحه.
 ق ش ل ب
القشلب، كقنفذ، وزبرج: نبت قال ابن دريد: ليس بثبت.
 ق ص ب
القصب، محركة: كل نبات ذي أنابيب، الواحدة قصبة، أي بالهاء، وهذا مما خالف فيه قاعدته. وكل نبات كان ساقه أنابيب وكعوبا، فهو قصب. والقصب: الأباء، الواحدة قصباة، بالفتح مقصورا بألف الإلحاق، وآخره هاء تأنيث قال سيبويه: الطرفاء، والحلفاء والقصباء، ونحوها: اسم واحد، يقع على جميع، وفيه علامة التأنيث، وواحده على بنائه ولفظه، وفيه علامة التأنيث التي فيه، وذلك قولك للجميع حلفاء، والواحدة حلفاء، وسيأتي تحقيق ذلك في ح ل ف، جماعتها، أي: القصب النابت الكثير في مقصبة. عن ابن سيده: القصباء: منبتها، وقد أقصب المكان. وأرض قصبة كفرحة ومقصبة بالفتح، أي: ذات قصب. وقصب الزرع، تقصيبا، واقتصب صار له قصب، وذلك بعد التفريخ والقصب: القطع، يقال: قصبه، أي الشيء، يقصبه، من باب ضرب، قصبا، إذا قطعه، كاقتصبه. وقصب الجزار الشاة يقصبها قصبا: فصل قصبها، وقطعها عضوا عضوا. قصب البعير الماء، يقصبه، قصبا: مصه. وقد قصب يقصب قصوبا: امتنع من شرب الماء قبل أن يروي، فرفع رأسه عنه، وقيل القصوب: الري من ورود الماء وغيره وبعير قصيب: يقصب الماء، كذلك ناقة قصيب، أي: يمصه وقاصب: ممتنع من شرب الماء رافع رأسه. وبعير قاصب، وناقة قاصب أيضا، عن ابن السكيت. وقال قيس بن عاصم:  

صفحة : 858

         
 ستحطم سعد والرباب أنـوفـكـم                      كما حز في أنف القصيب جريرها ووجدت في حاشية كتاب البلاذري: ويقال: ناقة مقتصبة. قصب فلانا، أو دابة أو بعيرا، يقصبه، قصبا: منعه من الشرب وقطعه عليه قبل أن يروي. وعن الأصمعي: قصب البعير، فهو قاصب: إذا أبي أن يشرب، والقوم مقصبون: إذا لم تشرب إبلهم. دخل رؤبة على سليمان بن علي، وهو والي البصرة، فقال: أين أنت من النساء? فقال: أطيل الظمء، ثم أرد فأقصب. وقصبه، يقصبه، قصبا عابه، وشتمه، ووقع فيه. وأقصبه عرضه: ألحمه إياه، وقال الكميت:          
 وكنت لهم من هؤلاك وهؤلا                      مجنا على أني أذم وأقصب رجل قصابة للناس: إذا كان يقع فيهم، وسيأءتي. وفي حديث عبد الملك قال لعروة بن الزبير:  هل سمعت أخاك يقصب نساءنا? قال: لا  ، كقصبه تقصيبا.
والقصب، محركة أيضا: عظام الأصابع من اليدين والرجلين. وامرأة تامة القصب، وهو مجاز. وقيل هي ما بين كل مفصلين من الأصابع، وفي صفته، صلى الله عليه وسلم:  سبط القصب  . وفي المصباح: القصب: عظام اليدين والرجلين ونحوهما. وقصبة الإصبع: أنملتها. وفي الأساس: في كل إصبع ثلاث قصبات، وفي الإبهام قصبتان، انتهى. في التهذيب: عن الأصمعي: شعب الحلق. القصب: عروق الرئة، وهي مخارج الأنفاس ومجاريها، وهو مجاز. القصب ما كان مستطيلا أجوف من الجوهر، وفي بعض الأمهات: من الجواهر، قاله ابن الأثير وقل: القصب: أنابيب من جوهر. القصب: ثياب ناعمة رقاق، تتخذ من كتان، الواحدة قصبي، مثل عربي وعرب. وفي الأساس في المجاز: ومع فلان قصب صنعاء، وقصب مصر، أي: قصب العقيق، وقصب الكتان. والقصب: الدر الرطب، الزبرجد الرطب المرصع بالياقوت، قاله أبو العباس عن ابن الأعرابي حين سئل عن تفسير الحديث الآتي، ومنه الحديث:  أن جبريل قال للنبي، صلى الله عليه وسلم:  بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب  . هكذا في أصولنا، وفي نسخة الطبلاوي وغيره وهو الصواب، ويوجد في بعض النسخ ومنه:  بشرت  ، بتاء التأنيث الساكنة، كأنه حكاية للفظ الوارد في الحديث. قال ابن الأثير: القصب هنا: لؤلؤ مجوف واسع، كالقصر المنيف؛ ومثله في التوشيح، وعن ابن الأعرابي: البيت، هنا، بمعنى: القصر والدار، كقولك: بيت الملك، أي: قصره، وسيأتي. قال شيخنا: وأخرج الطبراني عن فاطمة، رضي الله عنها، قالت:  قلت: يا رسول الله، أين أمي? قال: في بيت من قصب. قلت: أمن هذا القصب? قال:لا، من القصب المنظوم بالدر والياقوت واللؤلؤ  . ثم قال: قلت: وقد قال بعض حذاق المحدثين: إنه إشارة إلى أنها حازت قصب السبق، لأنها أول من أسلم مطلقا، أو من النساء، انتهى.
من المجاز: خرج الماء من القصب، وهي مجاري الماء من العيون، ومنابعها. وفي التهذيب عن الأصمعي: القصب: مجاري ماء البئر من العيون، واحدتها قصبة؛ قال أبو ذؤيب:          
 أقامت به فابتنت خـيمة                      على قصب وفرات نهر  

صفحة : 859

 قال الأصمعي: قصب البطحاء: مياه تجري إلى عيون الركايا، يقول: أقامت بين قصب، أي: ركايا، وماء عذب. وكل ماء عذب: فرات؛ وكل كثير جرى فقد نهر واستنهر. والقصب، بالضم: الظهر هكذا في نسختنا، وقد تصفحت أمهات اللغة، فلم أجد من ذكره، وإنما في لسان العرب قال: وأما قول امرئ القيس:          
 والقصب مضطمروالمتن ملحوب فيريد به الخصر، وهو على الاستعارة، والجمع أقصاب. قلت: فلعله  الخصر  بدل  الظهر  ، ولم يتعرض شيخنا له، ولم يحم حماه، فليحقق.
القصب أيضا المعى، بالكسر، ج: أقصاب، وفي الحديث  أن عمرو بن لحي أول من بدل دين إسماعيل، عليه السلام  قال النبي، صلى الله عليه وسلم:  فرأيته يجر قصبه في النار  وقيل: القصب: اسم للأمعاء كلها، وقيل: هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء، ومنه الحديث:  الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة كالجار قصبه في النار  . وقال الراعي:          
 تكسو المفارق واللبـات ذا أرج                      من قصب معتلف الكافور دراج والقصاب، كشداد: الزمار، والنافخ في القصب، قال:          
 وقاصبون لنا فيها وسمار وقال رؤبة يصف الحمار:          
 في جوفه وحي كوحي القصاب يعين عيرا ينهق.
والقصاب: الجزار، كالقاصب فيهما، والمسموع في الأول كثير، وحرفة الأخير القصابة، كذا في المصباح. وكلام الجوهري يقتضي أن هذا التصريف في الزمر أيضا، قاله شيخنا؛ فإما أن يكون من القطع، وإما أن يكون من أنه يأخذ الشاة بقصبتها، أي: بساقها. وقيل: سمى القصاب قصابا، لتنقيته أقصاب البطن. وفي حديث على، كرم الله وجهه:  لئن وليت بني أمية لأنفضنهم نفض القصاب التراب الوذمة  يريد اللحوم التي تترب بسقوطها في التراب؛ وقيل أراد بالقصاب السبع. والتراب: أصل ذراع الشاة، وقد تقدم في ت ر ب.
وعن ابن شميل: أخذ الرجل الرجل فقصبه. والتقصيب: أن يشد يديه إلى عنقه، ومنه سمي القصاب قصابا. كذا في لسان العرب.
ومن المجاز: القصبة، بفتح فسكون،كذا هو مضبوطا في نسختنا: البئر الحديثة الحفر، ويقال: بئر مستقيمة القصبة. القصبة: القصر، أو جوفه. يقال: كنت في قصبة البلد، والقصر، والحصن، أي: في جوفه. القصبة من البلد: المدينة، أو لا تسكن، قصب الأمصار: معظم المدن، وقصبة السواد: مدينتها. والقصبة: جوف الحصن، يبنى فيه بناء، أوسطه. وقصبة البلاد: مدينتها. القصبة: القرية. وقصبة القرية: وسطها، كذا في لسان العرب.
والقصبة: بالعراق، وهي واسط القصب، لأنها كانت قبل بنائها قصبا، وإليها نسب أبو حنيفة محمد بن حنيفة بن ماهان. سكن بغداد، ويقال له أيضا: الواسطي. والقصبة الخصلة الملتوية من الشعر، كالقصابة، كرمانة والقصيبة، ككريمة، والتقصيبة والتقصبة على تفعلة. وقد قصبه تقصيبا، ومثله في الفرق، لابن السيد. قال بشر بن أبي خازم:          
 رأى درة بيضاء يحفل لونهـا                      سخام كغربان البرير مقصب والقصائب: الذوائب المقصبة، تلوى ليا حتى تترجل، ولا تضفر ضفرا.
 

صفحة : 860

 وشعر مقصب: أي مجعد وقصب شعره: جعده، ولها قصابتان: أي غديرتان. وقال الليث: القصبة: خصلة من الشعر تلتوي، فإن أنت قصبتها، كانت تقصيبة، والجمع التقاصيب. وتقصيبك إياها: ليك الخصلة إلى أسفلها، تضمها وتشدها فتصبح وقد صارت تقاصيب، كأنها بلابل جارية. وعن أبي زيد: القصائب: الشعر المقصب واحدتها قصيبة. والقصبة كل عظم ذي مخ، على التشبيه بالقصبة. والجمع قصب. والقصب: كل عظم مستدير أجوف، وكذلك ما اتخذ من فضة، وغيره الواحدة قصبة. والقصابة، مشددة: هي الأنبوبة، كالقصيبة، وجمعه القصائب. القصابة: المزمار، والجمع قصاب، قال الأعشى:          
 وشاهدنا الجل والياسمي                      ن والمسمعات بقصابها وقال الأصمعي: أراد الأعشى بالقصاب الأوتار التي سويت من الأمعاء وقال أبو عمرو: هي المزامير. والقصابة: الرجل الوقاع في الناس، وفي حديث عبد الملك، قال لعروة بن الزبير؛ هل سمعت أخاك يقصب نساءنا ? قال: لا  .
والقصاب، ككتاب، وفي نسخة ككتابة: مسناة، تبنى في اللحف بالكسر، هكذا في النسخ وفي بعض الأمهات: في اللهج لئلا يستجمع السيل، ويوبل فينهدم عراق الحائط، أي أصله بسببه. القصاب: الدبار، الواحدة قصبة. وذو قصاب: اسم فرس لمالك بن نويرة اليربوعي، رضي الله عنه.
ومن المجاز القاصب: الرعد المصوت، قال الأصمعي، في باب السحاب الذي فيه رعد وبرق: منه المجلجل، والقاصب، والمدوي، والمرتجس. قال الأزهري: شبه السحاب ذو الرعد بالزامر. والقصبات، محركة: د، بالمغرب نسب إليه جماعة. و: ة، باليمامة، نقله الصاغاني.
والقصيبة، كجهينة: ع، بأرض اليمامة لتيم وعدي وثور بني عبد مناة قالت وجيهة بنت أوس الضبية:          
 فمالي إن أحببت أرض عشيرتـي                      وأبغضت طرفاء القصيبة من ذنب كذا قرأت في ديوان الحماسة، لأبي تمام.
وقصيبة: ع آخر بين ينبع وخيبر، له ذكر في كتب السير، قيل: هو لبني مالك بن سعد بالقرب من أوارة، كان به منزل العجاج وولده و: ع آخر بالبحرين. والقصيبات: موضع بنواحي الشام. وأقصب الراعي: عافت إبله الماء، عن ابن السكيت.
وعن الأصمعي: قصب البعير، فهو قاصب: إذا أبى أن يشرب، والقوم مقصبون: إذا لم تشرب إبلهم.
والتقصيب: تجعيد الشعر يقال: شعر مقصب: أي مجعد، وقصب شعره: أي جعده، ولها قصابتان: أي غديرتان. التقصيب أيضا: شد اليدين إلى العنق وعن ابن شميل: يقال: أخذ الرجل الرجل فقصبه: أي شد يديه إلى عنقه، ومنه سمي القصاب قصابا. والمقصب، بكسر الصاد المشددة، أي على صيغة اسم الفاعل: الفرس الجواد السابق. قال شيخنا: وهذا الضبط جرى على خلاف اصطلاحه، والأوفق له قوله: والمقصب كمحدث، أو هو الذي يحرز قصب السباق، أي: يأخذها ويحوزها. وهو في معنييه من المجاز كذا في الأساس.
 

صفحة : 861

 ويقال للمراهن إذا سبق: أحرز قصبة السبق، وقيل للسابق: أحرز القصب؛ لأن الغاية التي يسبق إليها تذرع بالقصب، وتركز تلك القصبة عند منتهى الغاية، فمن سبقها، حازها واستحق الخطر، ويقال: حاز قصب السبق، أي استولى على الأمد؛ وقال شيخنا: وأصله أنهم كانوا ينصبون في حلبة السباق قصبة، فمن سبق، اقتلعها وأخذها، ليعلم أنه السابق من غير نزاع، ثم كثر حتى أطلق على المبرز الذي يسبق الخيل في الحلبة، والمشمر المسرع الخفيف، وهو كثير في الاستعمال، انتهى. وفي حديث سعيد بن العاص  أنه سبق بين الخيل، فجعلها مائة قصبة  أراد أنه ذرع الغاية بالقصب، جعلها مائة قصبة. المقصب، أيضا: هو اللبن قد كثفت عليه الرغوة. وفي المثل: رعى فأقصب، مثله للجوهري والميداني يضرب للراعي، لأنه إذا أساء رعيها، لم تشرب إذا شبعت من الكلإ؛ زاد الميداني: يضرب لمن لا ينصح، ولا يبالغ فيما تولى حتى يفسد الأمر. والقصوب، من الغنم: التي تجزها، من باب ضرب. وتدعى النعجة، فيقال: قصب قصب، بالتسكين فيهما. وفي الأساس: تقول قصب الحظ، أنفذ من قصب الخط. وفيه في المجاز: وضربه على قصبة أنفه: عظمه.وفلان لم يقصب: أي لم يختن. وزاد شيخنا نقلا عن بعض الدواوين: القصب عروق الجناح، وعظامها.والحسن بن عبد الله القصاب، وأبو عبد الله حبيب بن أبي عمرة القصاب، وأبو نصر مذكور بن سليمان المخرمي القصباني، بالنون، وأبو حمزة عمران بن أبي عطاء القصاب القصبي، محدثون. ومحلة القصب: قريتان بمصر من الغربية، وقد دخلت إحداهما. وواسط القصب: مدينة مشهورة بالعراق، وقد يأتي في و س ط. سميت به، لأنها كانت قبل بنائها قصبا.
 ق ص ل ب
القصلب، بالضم، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو القوي الشديد الصلب، كالعصلب وقد تقدم.
 ق ض ب
قضبه، يقضبه، قضبا، من باب ضرب، كما في المختار: قطعه، كاقتضبه، وقضبه الأخير مشددا، فانقضب، وتقضب: انقطع، قال الأعشي:          
 ولبون معزاب حويت فأصبحت                      نهبى وآزلة قضبت عقالـهـا في لسان العرب قال ابن بري: صواب إنشاده  قضبت عقالها  بفتح التاء، لأنه يخاطب الممدوح، والآزلة: الناقة الضامزة: التي لا تجتر،وكانوا يحتبسون إبلهم مخافة الغارة، فلما صارت إليك، أيها الممدوح، اتسعت في المرعى، فكأنها كانت معقولة، فقضبت عقالها. واقتضبته من الشيء: اقتطعته، وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه  كان إذا رأى التصليب في ثوب، قضبه. قال الأصعمي: يعني قطع موضع التصليب منه. ومنه قيل: اقتضبت الحديث، إنما هو انتزعته واقتطعته، يقال: هذا شعر مقتضب، وكتاب مقتضب. واقتضبت الحديث والشعر: تعلقت به من غير تهيئة أو إعداد له. وفي الأساس: من المجاز: اقتضب الكلام ارتجله، واقتضب حديثه:انتزعه واقتطعه. وانقضب: انقطع عن صحبه. وانقضب الكوكب من محله: انتهى، أي انقض؛ قال: ذو الرمة: يصف ثورا وحشيا:          
 كأنه كوكب في إثر عفـرية                      مسوم في سواد الليل منقضب  

صفحة : 862

 وقضابته أي الشيء، كصبابة: ما اقتضب منه، أو هو ما سقط من أعالي العيدان المقتضبة، كذا خصه بعضهم.وقضابة الشجر: ما يتساقط من أطراف عيدانها إذا قضبت. والقضب: قضبك القضيب، ونحوه. وقضب فلانا، قضبا: ضربه بالقضيب، أي العود، كما سيأتي قال الليث: القضب: كل شجرة طالت وبسطت، هكذا في نسختنا، وصوابه: سبطت أغضانها، بتقديم السين على الطاء المهملتين. والقضب: اسم يقع على ما قطعت من الأغضان للسهام أو القسي، أي: لاتخاذها، قال رؤبة          
 وفارجا من قضب ما تقضبا                      ترن إرنانا إذا ما أنضـبـا أراد بالفارج، القوس. وفي تفسير الفراء عند قوله تعالى  فأنبتنا فيها حبا. وعنبا وقضبا  قال: وأهل مكة يسمون القت القضب. قال النضر بن شميل: القضب شجر، تتخذ منه القسى، قال أبو دواد:          
 رذايا كالـبـلايا أو                      كعيدان من القضب ويقال: إنه من جنس النبع. وقال أبو حنيفة: القضب: شجر سهلي، ينبت في مجامع الشجر، له ورق كورق الكمثرى، إلا أنه أرق وأنعم، وشجره كشجره، وترعى الإبل ورقة وأطرافه، فإذا شبع منه البعير، هجره حينا، وذلك أنه يضرسه ويخشن صدره، ويورثه السعال. كذا في لسان العرب. والقضب: الرطبة، قاله الفراء في التفسير، وأنشد للبيد:          
 إذا أرووا بها زرعا وقضبا                      أمالوها على خور طوال وقيل: هو الفصافص، واحدتها قضبة، وهي الإسفست بالفارسية، كما في الصحاح وغيره، وهو بالكسر. والمقضبة: موضعهما الذي ينبتان فيه ؛ وفي التهذيب: المقضبة: منبت القضب، ويجمع مقاضب ومقاضيب، قال عروة بن مرة أخوأبي خراش الهذلي:          
 لست ابن مرة إن لم أوف مرقبةيبدو لي الحرث منها والمقاضيب ومن المجاز: رجل قضابة، بالتشديد، أي: قطاع للأمورمقتدر عليها. والقضيب من الإبل: التي ركبت، ولم تلين قبل ذلك ؛ وقال الجوهري: القضيب: الناقة التي لم ترض، أي: لم تذلل، من الرياضة. وقيل: هي التي لم تمهر الرياضة، الذكر والأنثى في ذلك سواء،أنشد ثعلب:          
 مخيسة ذلا وتحسب أنـهـا                      إذا ما بدت للناظرين قضيب يقول: هي ريضة ذليلة، ولعزة نفسها يحسبها الناظر لم ترض، ألا تراه يقول، بعد هذا:          
 كمثل أتان الوحش أما فؤادها                      فصعب وأما ظهرها فركوب القضيب: الذكر من الحمار، وغيره. وقال أبو حاتم يقال لذكر الثور: قضيب وقيصوم. وفي التهذيب: ويكنى بالقضيب عن ذكر الإنسان، وغيره، من الحيوان. القضيب: الغصن، وكل نبت، من الأغصان يقضب، ج قضب بضمتين، وقضبان بالضم، وقضبان بالكسر، وهذه عن الصاغاني، وهي لغة مرجوحة، وقضب الأخيرة اسم للجمع. والقضيب: اللطيف من السيوف. قال شيخنا: والقضيب، أيضا سيف من أسيافه، صلى الله عليه وسلم كما ذكره أرباب السير قاطبة، انتهى. وفي مقتل الإمام الحسين، رضي الله عنه  فجعل ابن زياد يقرع فمه بقضيب  ، قال ابن الأثير: أراد بالقضيب السيف اللطيف الدقيق ؛ وقيل: أراد العود والجمع: قواضب، وقضب وهو ضد الصفيحة. وفي الأساس: من المجاز: هندية قضب، شبهت بقضيب الشجر. القضيب: القوس عملت من قضيب بتمامه، قاله أبو حنيفة ؛ وأنشد للأعشي:  

صفحة : 863

         
 سلاجم كالنحل أنحى لها                      قضيب سراء قليل الأبن أو هي المصنوعة من غصن غير مشقوق. والقضيب: السيف القطاع، كالقاضب، والقضاب ككتاب والقضابة بزيادة الهاء، والمقضب بالكسر. قال أبو حنيفة: القضبة هو القضيب، أي: القوس المصنوعة من القضيب كما تقدم، وأنشد للطرماح:          
 يلحس الرصف له قضـبة                      سمحج المتن هتوف الخطام أو القضبة: قدح، بالكسر من نبعة، يجعل منه سهم، ج: قضبات، بفتح فسكون، وقال ابن شميل: القضبة: شجرة، يسوى منها السهم، يقال: سهم قضب، وسهم نبع، وسهم شوحط. والقضبة أيضا: الرطبة، كالقضب وقد تقدم. والقضبة: ما أكل من النبات المقتصب غضا طريا، وهي الفصفصة ج: قضب، بفتح فسكون. وأرض مقضاب: تنبته أي: القضبة كثيرا. وقد أقضب المكان. هكذا في النسخ، وصوابه: وقد أقضبت، ولم أجد قيد الكثرة في كتاب من اللغة، قالت أخت مفصص في الباهلية:          
 فأفأت أدما كالهضاب وجامـلا                      قد عدن مثل علائف المقضاب وقال الصاغاني: القضبة، بالكسر: القطعة من الإبل ومن الغنم. والقضبة: الخفيف اللطيف الدقيق من الرجال، والنوق.
وقضبها يقضها، من باب ضرب: ركبها قبل أن تراض كاقتضبها. وقضبها واقتضبها: أخذها من الإبل قضيبا، فراضها. واقتضب فلان بكرا: إذا ركبه ليله، قبل أن يراض. وناقة قضيب، وبكرة قضيب، بغير هاء. وكل من كلفته عملا قبل أن يحسنه فقد اقتضبته، وهو مقتضب فيه. والمقضب، بالكسر: المنجل الذي يقطع به، كالمقضاب. على القياس في بابه. وقضبت الشمس تقضيبا: امتد شعاعها مثل القضبان، عن ابن الأعرابي وأنشد: فصبحت والشمس لم تقضب عينا بغضيان ثجوج المشرب ويروى: لم تقضب، ويروى: ثجوج العنبب. يقول: وردت والشمس لم يبد لها شعاع،إنما طلعت كأنها ترس لا شعاع لها. والعنبب: كثرة الماء وغضيان: اسم موضع. وقد تقدم في ق ص ب.
كتقضبت. نقله الصاغاني. وقضيب: واد معروف باليمن، أو بتهامة. وفي لسان العرب: بأرض قيس، وفيه قتلت مراد عمرو بن أمامة، وفي ذلك يقول طرفة:          
 ألا إن خير الناس حيا وهالكا                      ببطن قضيب عارفا ومناكرا قضيب: رجل من ضبة، عن ابن الأعرابي، له حديث، ضرب به المثل في الإقامة على الذل، ومنه قولهم:          
 أقيمي عبد غنـم لا تـراعـى                      من القتلى التي بلوى الكثـيب
 لأنتم حين جاء الـقـوم سـيرا                      على المخزاة أصبر من قضيب أي: لم تطلبوا بقتلاكم، فأنتم في الذل كهذا الرجل.
 

صفحة : 864

 وقضيب أيضا: رجل آخر، تمار بالبحرين، كان يأتي تاجرا، فيشتري منه التمر، ولم يكن يعامل غيره. ومنه قولهم: ألهف من قضيب. قال الميداني: أفعل من لهف يلهف لهفا، وليس من التلهف لأن أفعل لا يبنى من المنشعبة إلا شاذا. وكان من قصته أنه اشترى قوصرة، بتشديد الراء، حشف، محركة، وكان فيها أي: القوصرة بدرة، له فيها دنانير، وفي رواية: كيس له فيه دنانير كثيرة، كان قد أنسى رفعه فلحقه بائعها، فقال له: إنك صديق لي، وقد أعطيتك تمرا غير جيد، فرده على، لأعوضك الجيد. فاستردها منه، فردها له، وكان معه سكين، حمله ليقتل به نفسه إن لم يجد البدرة، فأخذ القوصرة وأخرج منها البدرة، فنثرها، وأخرج منها دنانيره، وقال للأعرابي: أتدري لم حملت هذا السكين معي ? قال: لا، قال: لأشق بطني إن لم أجد الكيس، فأخذ قضيب السكين المذكور بعد أن تنفس، فقتل به نفسه، تلهفا على البدرة فضربت العرب به المثل، وفيه يقول عروة بن حزام:          
 ألا لا تلوما ليس في اللوم راحةوقد لمت نفسي مثل لوم قضيب ومما يستدرك على المؤلف: المقتضب من الشعر، وهو: فاعلات مفتعلن مرتان، وإنما سمي مقتضبا ؛ لأنه اقتضب مفعولات وهو الجزء الثالث من البيت، أي: قطع، وهو البحر الثالث عشر من العروض، وبيته:          
 أقبلت فلاح لهـا                      عارضان كالبرد وقضب الكرم، تقضيبا: قطع أغصانه وقضبانه في أيام الربيع. وفي الأساس: وقضابة الكرم والشجر: ما يأخذه القاضب انتهى.
ومافي فمي قاضبة، أي سن يقضب شيئا، فيبين أحد نصفيه من الآخر. وروى عن الأصمعي القضب: السهام الدقاق، واحدهما قضيب، واستدركه شيخنا، ولم يعزه. والقضاب، كزنار: نبت، عن كراع. ومن المجاز: اقتضب البعير: اغتبطه. وملك البردة والقضيب: استخلف.كذا في الأساس.
 ق ط ب
قطب الشيء، يقطب، من باب ضرب، قطبا، وقطوبا، الأخير بالضم، فهو قاطب، وقطوب كصبور. والقطوب: تزوى ما بين العينين عند العبوس، يقال: رأيته غضبان قاطبا، وهو يقطب ما بين عينيه قطبا وقطوبا: زوى ما بين عينيه، وعبس، وكلح من شراب وغيره، كقطب تقطيبا. والمقطب، كمعظم، وكمحدث، ومحسن: ما بين الحاجبين، وقال أبو زيد: في الجبين المقطب، وهو ما بين الحاجبين. وفي الحديث: أنه أتى بنبيذ فشمه، فقطب  أي قبض ما بين عينيه كما يفعله العبوس، ويخفف، ويثقل. وفي حديث العباس:  ما بال قريش يلقوننا بوجوه قاطبة  ، أي مقطبة. قال: وقد يجيء فاعل بمعنى مفعول، كعيشة راضية. قال الأزهري والأحسن أن يكون فاعل على بابه، من قطب المخففة. وفي حديث المغيرة:  دائمة القطوب  ، أي: العبوس. والقطب: القطع، يقال: قطب الشيء، يقطبه، قطبا قطعه. قطب الشيء، يقطبه، قطبا: جمعه. وقطب ما بين عينيه. أي جمع كذلك، وقطب بين عينيه: أي جمع الغضون. قطب الشراب، يقطبه، قطبا: مزجه، كقطبه تقطيبا، وأقطبه، كل ذلك بمعنى واحد، قال ابن مقبل:          
 أناة كأن المسك تحت ثيابها                      يقطبه بالعنبر الورد مقطب منه: شراب قطيب، ومقطوب، أي: ممزوج.
وقطب فلانا: أغضبه.
 

صفحة : 865

 وقطب الإناء: ملأه، وقربة مقطوبة: أي مملوءة، عن اللحياني. قطب الجوالق: ادخل إحدى عروتيه في الأخرى عند العكم، ثم ثنى وجمع بينهما، فإن لم يثن، فهو السلق، قال جندل الطهوي:          
 وحوقل ساعده قد انملـق                      يقول قطبا ونعما إن سلق  

صفحة : 866

 ومنه يقال: قطب الرجل: إذا ثنى جلدة ما بين عينيه. في التهذيب: القطب: المزج، وذلك الخلط. وقطب القوم: اجتمعوا، وكانوا أضيافا فاختلطوا كأقطبوا، وهم قاطبون. والقطب، مثلثة، والمعروف هو الضم، ولذا اقتصر عليه في المصباح، وصحح جماعة التثليث، وأنكره آخرون ؛ والقصب، كعنق: حديدة قائمة تدور عليها الرحى، كالقطبة بالفتح لغة في القطب، حكاها ثعلب. وفي التهذيب: القطب القائم الذي تدور عليه الرحى، فلم يذكر الحديدة. وفي الصحاح: قطب الرحى التي تدور حولها العليا وفي حديث فاطمة، رضي الله عنها:  وفي يدها أثر قطب الرحى  . قال ابن الأثير هي الحديدة المركبة في وسط حجر الرحى السفلي، والجمع: أقطاب وقطوب. قال ابن سيده: وأرى أن أقطابا جمع قطب: أي كعنق، وقطب كقفل، وقطب بالكسر ؛ وأن قطوبا جمع قطب، أي بالفتح. من المجاز: القطب،بالضم فقط ؛ وجوز بعض فيه التثليث أيضا، قال شيخنا: نجم صغير تبني عليه القبلة، قاله ابن سيده. وقيل: هو كوكب بين الجدي والفرقدين، يدور عليه الفلك، صغير، أبيض، لا يبرح مكانه أبدا، وإنما شبه بقطب الرحي. وهي الحديدة التي في الطبق الأسفل من الرحيين، يدور عليها الطبق الأعلى، وتدور الكواكب على هذا الكوكب. وعن أبي عدنان: القطب أبدا وسط الأربع من بنات نعش، وهو كوكب صغير لا يزول الدهر، والجدي والفرقدان تدور عليه. وفي لسان العرب: ورأيت حاشية في نسخة الشيخ ابن الصلاح المحدث، رحمه الله تعالى: قال: القطب ليس كوكبا، وإنما هو بقعة من السماء قريبة من الجدي. والجدي: الكوكب الذي تعرف به القبلة في البلاد الشمالية. من المجاز: القطب بمعنى سيد القوم، حسا ومعنى. والقطب: ملاك الشيء. وصاحب الجيش: قطب رحى الحرب. قطب الشيء: مداره، يقال: هو قطب بني فلان، أي سيدهم الذي يدور عليه أمرهم، وكل ذلك مجاز.ج:أقطاب،كقفل وأقفال، وقطوب بالضم وقطبة بالكسر كفيلة، وهذه عن الصاغاني. وقطب:ع بالعقيق من أودية المدينة المشرفة على، ساكنها أفضل الصلاة والسلام ؛أو هو أي الموضع ذو القطب. والقطب من نصال الأهداف.والقطبة: نصل الهدف، وعن ابن سيده: القطبة نصل صغير، قصير، مربع، في طرف سهم، يغلى به في الأهداف. قال أبو حنيفة: وهو من المرامى. قال ثعلب: هو طرف السهم الذي يرمى به في الغرض. وعن النضر: القطبة لا يعد سهما ؛ وفي الحديث أنه قال لرافع بن خديج، ورمى بسهم في ثندوته:  إن شئت نزعت السهم، وتركت القطبة، وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد القطبة  . القطب: نصل السهم، ومنه الحديث:  فيأخذ سهمه، فينظر إلى قطبه، فلا يرى عليه دما  . ومثله قال السهيلي والزمخشري. والقطب والقطبة: ضربان من نبات، وقيل: هي عشبة، لها ثمرة، وحب مثل حب الهراس. وقال اللحياني: هو ضرب من الشوك، تتشعب منها ثلاث شوكات كأنها حسك. وقال أبو حنيفة: القطب يذهب حبالا على الأرض طولا، وله زهرة صفراء، وشوكة تكون إذا حصد ويبس مدحرجة، كأنها حصاة. ج: قطب ؛ أنشد:          
 أنشبت بالدلو أمشي نحـو آجـنة                      من دون أرجائها القلام والقطب  

صفحة : 867

 وورق أصلها يشبه ورق النفل والذرق، والقطب ثمرها. وأرض قطبة: ينبت فيها ذلك النوع من النبات. وهرم، ككتف، ابن قطبة، ويقال:قطنة، بالنون، الفزاري الصحابي، رضي الله عنه، الذي ثبت عيينة بن حصن وقت الردة، وهو أيضا نافر إليه أي: تحاكم عامر بن الطفيل، سيد بني عامر في الجاهلية ؛ وعلقمة بن علاثة بن عوف العامري من الأشراف ومن المؤلفة قلوبهم. والقطابة، بالضم: القطعة من اللحم عن كراع، من: قطب الشيء يقطبه قطبا: قطعه.
وبلالام: ة بمصر، سكنها محمد بن سنجر الجرجاني بعد أن كتب بالعراق وتوفي سنة 258. والقطاب، ككتاب: المزاج فيما يشرب ولا يشرب، قاله الليث، كقول الطائفية في صنعة غسلة، قال أبو فروة: قدم فريغون بجارية، قد اشتراها من الطائف، فصيحة، قال: فدخلت عليها، وهي تعالج شيئا، فقلت: ما هذا ? فقالت: هذه غسلة فقلت: وما أخلاطها ? فقالت: آخذ الزبيب الجيد، فألقى لزجه وألجنه، وأعبيه بالوخيف، وأقطبه. وأنشد غيره:          
 يشرب الطرم والصريف قطابا قال الطرم: العسل. والصريف: اللبن الحار. قطابا: مزاجا، كذا في لسان العرب. والقطب: القطع، ومنه: قطاب الجيب. وهو أيضا: مجمع الجيب، يقال: أدخلت يدي في قطاب جيبه: أي مجمعه ؛ قال طرفة:          
 رحيب قطاب الجيب منها رفيقة                      بجس الندامى بضة المتجـرد يعني ما يتضام من جانبي الجيب، وهو استعارة. وكل ذلك من القطب الذي هو الجمع بين الشيئين. وقال الفارسي: وقطاب الجيب: أرضه. والقطاب: ع، نقله الصاغاني. والقاطب، والقطوب، كصبور: الأسد، نقله الصاغاني، وكأنه لتعبسه. والقطيب، كأمير: فرس صرد بن حمزة اليربوعي، نقله الصاغاني. والقطيب: كزبير فرس سابق بن صرد. والقطبية، كعرنية، أي بضم ففتح فتشديد التحتية: ماء لبني زنباع،و منه قول عبيد، كأمير ابن الأبرص.
         
 أقفر من أهله ملحوب                      فالقطبيات فالذنـوب إنما أراد بالقطبية هذا الماء جمعها بما حولها، أو القطبيات بالضم مشددة الطاء: جبل، خففه الشاعر والأول هو الصواب. والقطبان كعثمان:نبت.
 

صفحة : 868

 والقطبي بكسر وتشديد الثالث، كالزمكي: نبت آخر، يصنع منه حبل مبرم كحبل النار جيل، فينتهي ثمنه مائة دينار عينا، وهو خير من الكنبار، بالكسر، وسيأتي في الراء. والقطب، محركة، المنهى عنه: هو أن يأخذ الرجل الشيء، ثم يأخذ ما بقي من المتاع على حسب ذلك جزافا، بغير وزن، يعتبر فيه بالأول، عن كراع. ومن المجاز: جاؤوا قاطبة، أي جميعا قال سيبويه: لا يستعمل إلا حالا، وهو اسم يدل على العموم: قال شيخنا: أي إلا منصوبا على الحالية، هو الذي جزم به أئمة العربية. وصرح به الشيخ ابن هشام في المغنى، وغيره، ومنعوا خلافه، وصرحوا بأنه لحن عامى غير جائز، وإن حاول الخفاجي رده، وجواز استعماله غير حال، فلا دليل له عليه. انتهى. وعن الليث: قاطبة: اسم يجمع كل جيل من الناس كقولك جاءت العرب قاطبة. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها:  لما قبض سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ارتدت العرب قاطبة  ، أي: جميعهم. قال ابن الأثير: هكذا جاء في الحديث، نكرة منصوبة، غير مضافة، ونصبها على المصدر أو الحال. وفي التهذيب: القطب: المزج، وذلك الخلط، ومن هذا يقال: جاء القوم قاطبة، أي: جميعا مختلطا بعضهم ببعض. وجاؤوا بقطيبتهم، أي: بجماعتهم، من ذلك. والقطيبة: لبن المعزي والضأن يقطبان، أي يخلطان، وهي النخيسة، أو لبن الناقة والشاة، يخلطان ويجمعان. وقيل: اللبن الحليب، أو الحقين، يخلط بالإهالة. وقد قطبت له قطيبة فشربها. وكل ممزوج: قطيبة والقطيبة الرثيئة. وقطبة، وقطيبة: اسمان.
 ق ط ر ب
القطرب، بالضم: اللص، والفأرة. هكذا في نسختنا، وكذا في غيرها من النسخ، وهو خطأ، صوابه اللص الفاره اللصوصية، كما هو عبارة ابن منظور، وغيره.القطرب: الذئب الأمعط. القطرب: ذكر الغيلان، وعن الليث: القطرب: ذكر السعالي، كالقطروب، بالضم أيضا، وهذه عن الصاغاني. القطرب: الجاهل الذي يظهر بجهله. القطرب: الجبان، وإن كان عاقلا. القطرب: السفيه، والقطاريب: السفهاء، حكاه ابن الأعرابي ؛ وأنشد:          
 عاد حلوما إذا طاش القطاريب  

صفحة : 869

 ولم يذكر له واحدا. قال ابن سيده: وخليق أن يكون واحده قطروبا إلا أن يكون ابن الأعرابي أخذ القطاريب من هذا البيت: فإن كان كذلك، فقد يكون واحده قطروبا، وغير ذلك مما تثبت في الياء في جمعه رابعة، من هذا الضرب. قد يكون جمع قطرب، إلا أن الشاعر احتاج فأثبت الياء في الجمع وقد علم مما ذكرنا أن القطروب لغة في القطرب بمعنى السفيه. والمؤلف ذكره في القطرب بمعنى ذكر الغيلان. القطرب: المصروع من لمم أو مرار. والقطرب، في اصطلاح الأطباء: نوع من الماليخوليا، وهو داء معروف، ينشأ من السوداء، وأكثر حدوثه في شهر شباط، يفسد العقل، ويقطب الوجه، ويديم الحزن، ويهيم بالليل، ويخضر الوجه، ويغور العينين وينحل البدن، نقله الصاغاني. القطرب: صغار الكلاب، وصغار الجن. حكى ثعلب أن القطرب الخفيف، وقال على إثر ذلك: إنه لقطرب ليل، فهذا يدل على أنها دويبة، وليس بصفة كما زعم. القطرب: طائر ودويبة كانت في الجاهلية يزعمون أنها ليس لها قرار البتة. وقال أبو عبيد القطرب: دويبة، لا تستريح نهارها سعيا. وفي حديث ابن مسعود  لا أعرفن أحدكم جيفة ليل، قطرب نهار  . قال القاري في ناموسه: يشبه به الرجل يسعى نهاره في حوائج دنياه. قال شيخنا بعد ذكر هذا الكلام: هو مأخوذ من كلام سيبويه، لابن المستنير ؛ وتقييده بحوائج الدنيا، فيه نظر ؛ فإنه إنما كان يلازم بابه لتحصيل العلم الذي هو من أجل أعمال الآخرة، فالقيد غير صحيح. انتهى.
قلت: وهذا تحامل من شيخنا على صاحب الناموس، فإنه إنما اقتطع عبارته من كلام أبي عبيد في تفسير قول ابن عباس، فإنه قال: يقال إن القطرب لا تستريح نهارها سعيا، فشبه عبد الله الرجل يسعى نهارا في حوائج دنياه، فإذا أمسى، أمسى كالا تعبا، فينام ليلته، حتى يصبح كالجيفة لا تتحرك، فهذا جيفة ليل، قطرب نهار. وقد لقب به محمد بن المستنير النحوي لأنه كان يبكر أي يذهب إلى سيبويه في بكرة النهار، فكلما فتح بابه، وجده هنالك، فقال له: ما أنت إلا قطرب ليل، فجرى ذلك لقبا له. والجمع من ذلك كله قطاريب. وقطرب الرجل: أسرع، وصرع، لغة في قرطب. وتقطرب الرجل: حرك رأسه، تشبه بالقطرب حكاه ثعلب، وأنشد:          
 إذا ذاقها ذو الحلم منهم تقطربا وقيل: تقطرب، هنا: صار كالقطرب الذي هو أحد ما تقدم ذكره. والقطريب بالكسر: علم.
 ق ع ب
القعب: القدح الضخم، الغليظ، الجافي وقيل: قدح من خشب، مقعر ؛ أو هو قدح إلى الصغر، يشبه به الحافر أو هو قدح يروي الرجل هكذا في النسخ، ومثله في الأساس. وفي لسان العرب: وهو يروي الرجل. قال الشاعر:          
 تلك المكارم لا قعبان من لبن                      شيبا بماء فعادا بعد أبـوالا ج أي في القلة أقعب، عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد:          
 إذا ما أتتك العير فانصح فتوقها                      ولا تسقين جاريك منها بأقعب  

صفحة : 870

 الكثير قعاب، وقعبة، مثل جبء وجبأة. قال شيخنا: وظاهر الصحاح أنه اسم جنس جمعى على خلاف الأصل، وأنه بالفتح ككمء وكمأة، ولكنهم صرحوا بأن هذا شاذ، لو يرد منه غير كمء وكمأة وجبء وجبأة، لا ثالث لهما. انتهى. وعن ابن الأعرابي: أول الأقداح الغمر، وهو الذي لا يبلغ الري،ثم القعب، وهو قد يروي الرجل، وقد يروي الاثنين والثلاثة،، ثم العس. والقعب من الكلام: غوره يقال: هذا كلام له قعب، أي: غور. من المجاز: التقعيب، وهو أن يكون الحافر مقببا، كالقعب، يقال: حافر مقعب: كأنه قعبة، لاستدارته، مشبه بالقعب. قال العجاج:          
 ورسغا وحافرا مقعبا وأنشد ابن الأعرابي:          
 يترك خوار الصفا ركوبا                      بمكربات قعبت تقعيبـا إياك والتقعيب، وهو تقعير الكلام، يقال: فلان مقعب مقعر، للمتشدق، والذي يتكلم بأقصى حلقه، ويفتح فاه كأنه قعب. وفي لسان العرب: قعب في كلامه، وقعر، بمعنى واحد. من المجاز: سرة مقعبة: دخلت في البطن وعلا ما حولها، فصار موضعها كقعب، بفتح فسكون، أي: في تقعيرها، هذا هو الصواب ووجد في بعض النسخ مغزوا للمصنف بضمتين، وهو خطأ، قال الأغلب العجلي:          
 جارية من قيس ابن ثعلبة                      قباء ذات سرة مقعبـه والقاعب: الذئب الصياح. والقعبة، بالفتح: شبه حقة مطبقة للمرأة، أو حقة مطبقة للمرأة، يكون فيها سويق، ولم يخصص في المحكم بسويق المرأة. وقعبة العلم: أرض قبلي بسيطة، مصغرا، ويكبر: موضع ببادية الشام، كما سيأتي. القعبة، بالضم: نقرة في الجبل، وفي الأساس، في المجاز: وحجر مقعب: فيه نقرة، كأنه قعب. وقال الصاغاني: القعيب، أي كأمير: العدد الكثير. أما قولهم: عقاب قعنباة، بزيادة النون، فهو كعقنباة، وبعنقاة، وقد مر ما يتعلق به في ع ق ب وفي التهذيب في قنع: بمقنعات كقعاب الأوراق قال: قعاب الأوراق: أفتاء، بيض الأسنان.
 ق ع ث ب
القعثب، كجعفر أهمله الجوهري، وقال الليث: هو الكثير من كل شيء كالقعثبان بالفتح. والقعثبان، بالضم: دويبة كالخنفساء، تكون على النبات. نقله الصاغاني، وغيره.
 ق ع س ب
القعسبة أهمله الجوهري، وقال ابن دريد وابن القطاع: هو عدو شديد بفزع، كالكعسبة. والقعاسب بالضم: الطويل، نقله الصاغاني.
 ق ع ض ب
القعضب: الضخم الجريء الشديد. وقعضب: اسم رجل من بني قشير، كان يعمل الأسنة في الجاهلية، إليه تنسب أسنة قعضب، ذكره أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي.. والقعضبة: الشدة والاستئصال، تقول: قعضبه: أي استأصله. وقرب محركة قعضبي: أي شديد، وكذلك خمس قعضبي: أي شديد، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 حتى إذا ما مر خمس قعضبي ورواه يعقوب: قعطبي، بالطاء، وهو الصحيح. قال الأزهري: وكذلك قرب مقعط،وسيأتي.
 ق ع ط ب
قعطبه قعطبة، أهمله الجوهري وقال ابن دريد: أي قطعه، يقال: ضربه فقعطبه. وقرب قعطبي، وقعضبي، ومقعط: أي شديد، وهو الصحيح كما قاله يعقوب. وخمس قعطبي كخمس بصباص: لا يبلغ إلا بالسير الشديد. وقعطبة: حصن باليمن.
 ق ع ق ب
القعقبة: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو الجرح، وهو بعين بين قافين.
 

صفحة : 871

  ق ع ن ب
القعنب، كجعفر: أهمله الجوهري، وقال الليث: هو الشديد الصلب من كل شيء، منه القعنب: الأسد، كالقعانب فيهما، أي في المعنيين. والقعنب: الثعلب الذكر، قال أسد بن ناعصة، ولم تثبته الرواة:          
 وخرق تبهنس ظلمانه                      يجاوب حوشبه القعنب الحوشب: الأرنب الذكر. قعنب. اسم رجل، هو جد محمد بن مسلمة القعنبي. كذا في النسخ، والصواب عبد الله بن مسلمة، وهو الإمام أبو عبد الرحمن الحارثي المشهور، أحد رواة الموطإ عن مالك، روى عنه الشيخان وأبو داوود، وروى له الترمذي والنسائي، توفي سنة 221. وقعنب بن ضمرة الغطفاني، من شعراء الدولة الأموية استدركه شيخنا، نقلا عن شرح أمالي القالي وشرح شواهد الشافية. قلت: وفي يربوع بن حنظلة:قعنب بن عصمة بن عبيد، وقعنب بن عتاب بن الحارث، الملقب بالمبير، وفيه يقول جرير يفخر على الفرزدق:          
 قل لحفيف القصبات الجوفان                      جيؤوا بمثل قعنب والعلهان
 والردف عتاب غداة السوبان                      أو كأبي حزرة سم الفرسان
 وما ابن حناءة بالوغل الـوان                      ولا ضعيف في لقاء الأقران في التهذيب: القعنب، أي بالضم: الأنف المعوج، وفيه أي الأنف قعنبة بالفتح، أي: اعوجاج. والقعنبة: المرأة القصيرة. وعقاب قعنباة كعقنباة، وقعبناة وعقبناة، وبعنقاة، أي حديدة المخالب، وقيل: هي السريعة الخطف، المنكرة. وقال ابن الأعرابي كل ذلك على المبالغة، كما قالوا:أسد أسد، وكلب كلب. وقد تقدم أيضا في ع ق ب.
قال ابن منظور: وفي حديث عيسى ابن عمر:  أقبلت مجرمزا، حتى اقعنبيت بين يدي الحسن  اقعنبى الرجل: إذا جعل يديه على الأرض، وقعد مستوفزا.
 ق ق ب
القيقب: السرج، قال الشاعر:          
 يزل لبد القيقب المركاح                      عن متنه من زلق رشاح فجعل القيقب، السرج نفسه، كما يسمون النبل ضالا، والقوس شوحطا. و القيقب عند العرب:خشب،تتخذ، وقال أبو الهيثم: شجر، تعمل منه السروج ؛ وأنشد:          
 لولا حزاماه، ولولا لببه                      لقحم الفارس لولا قيقبه والسرج حتى قد وهي مضببه وهي لدكين، كالقيقبان فيهما عن ابن دريد، وفي الأخير أشهر. قال ابن منظور: والقيقبان: شجر معروف. قال ابن دريد: وهو بالفارسية آزاد درخت.والقيقب: سير يدور على القربوسين كليهما. وقال ابن دريد: هو عند المولدين: سير يعترض وراء القربوس المؤخر. القيقب: الحديد الذي في وسطه فأس اللجام.
قال الأزهري:وللجام حدائد قد يشتبك بعضها في بعض، منها العضادتان، والمسحل وهو تحت الذي فيه سير العنان، وعليه يسيل زبد فمه، ودمه، وفيه أيضا فأسه، وأطرافه الحدائد النائئة عند الذقن، وهما رأسا العضادتين، والعضادتان: ناحيتا اللجام.
قال: والقيقب: الذي في وسط الفأس، وأنشد:          
 إني من قومي في منصب                      كموضع الفأس من القيقب فجعل القيقب حديدة في فأس اللجام. والقيقاب: الخرزة تصقل بها الثياب، نقله أبو عمرو في ياقوته: القبقاب، وصحفه الأزهري فذكره في قيب، كما مرت الإشارة إليه.
 ق ل ب
 

صفحة : 872

 قلبه، يقلبه، قلبا، من باب ضرب: حوله عن وجهه، كأقلبه. وهذا عن اللحياني، وهي ضعيفة. وقد انقلب. وقلبه مضعفا.
وقلبه: أصاب قلبه،أي فؤاده، ومثله عبارة غيره يقلبه، ويقلبه، الضم عن اللحياني، فهو مقلوب. وقلب الشيء: حوله ظهرا لبطن اللام فيه بمعنى على، ونصب ظهرا على البدل، أي: قلب ظهر الأمر على بطنه، حتى علم ما فيه، كقلبه مضعفا. وتقلب الشيء ظهرا لبطن، كالحية تتقلب على الرمضاء. وقلبه عن وجهه: صرفه. وحكى اللحياني: أقلبه، قال: هي مرغوب عنها. وقلب الثوب والحديث، وكل شيء: حوله ؛ وحكى اللحياني فيهما أقلبه، والمختار عنده في جميع ذلك: قلبت والانقلاب إلى الله عز وجل: المصير إليه، والتحول.وقد قلب الله فلانا إليه توفاه هذا كلام العرب، وقوله كأقلبه، حكاه اللحياني، وقال أبو ثروان أقلبكم الله مقلب أوليائه،ومقلب أوليائه، فقالها بالألف. وقال الفراء قد سمعت أقلبكم الله مقلب أوليائه وأهل طاعته. وقلب النخلة: نزع قلبها وهو مجاز، وسيأتي أن فيه لغات ثلاثة. قلبت البسرة تقلب: إذا احمرت. عن ابن سيده: القلب: القؤاد، مذكر، صرح به اللحياني؛ أو مضغة من الفؤاد معلقة بالنياط. ثم إن الكلام المصنف يشير إلى ترادفهما، وعليه اقتصر الفيومي والجوهري وابن فارس وغيرهم، أو أن القلب أخص منه، أي: من الفؤاد في الاستعمال. لأنه معنى من المعاني يتعلق به. ويشهد له حديث:  أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوبا، وألين أفئدة  ووصف القلوب بالرقة، والأفئدة باللين، لأنه أخص من الفؤاد ولذلك قالوا: أصبت حبة قلبه، وسويداء قلبه. وقيل القلوب والأفئدة قريبان من السواء، وكرر ذكرهما، لاختلاف اللفظين، تأكيدا. وقال بعضهم: سمى القلب قلبا لتقلبه، وأنشد:          
 ما سمى القلب إلا من تقـلـبـه                      والرأي يصرف بالإنسان أطوارا قال الأزهري: ورأيت بعض العرب يسمى لحمة القلب كلها شحمها وحجابها قلبا وفؤادا. قال: ولم أرهم يفرقون بينهما. قال: ولا أنكر أن يكون القلب هي العلقة السوداء في جوفه. قال شيخنا: وقيل: الفؤاد وعاء القلب، وقيل: داخله: غشاؤه. انتهى. وقد يعبر بالقلب عن العقل، قال الفراء في قوله تعالى:  إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب  ، أي: عقل، قال: وجائز في العربية أن يقول: مالك قلب، وما قلبك معك، يقول: ما عقلك معك. وأين ذهب قلبك? أي: عقلك: وقال غيره: لمن كان له قلب، أي: تفهم وتدبر. وعد ابن هشام في شرح الكعبية من معاني القلب أربعة: الفؤاد، والعقل، ومحض، أي: خلاصة كل شيء، وخياره وفي لسان العرب: قلب كل شيء: لبه، وخالصه، ومحضه. تقول: جئتك بهذا الأمر قلبا: أي محضا، لا يشوبه شيء. وفي الحديث: وإن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس. ومن المجاز: هو عربي قلب، وعربية قلبة وقلب: أي خالص. قال أبو وجزة يصف امرأة:          
 قلب عقيلة أقوام ذوي حسـب                      يرمى المقانب عنها والأراجيل  

صفحة : 873

 قال سيبويه: وقالوا: هذا عربي قلب وقلبا، على الصفة والمصدر، والصفة أكثر ؛ وفي الحديث:  كان على قرشيا قلبا  أي: خالصا من صميم قريش. وقيل: أراد فهما فطنا، من قوله تعالى  لمن كان له قلب  كذا في لسان العرب، وسيأتي. القلب: ماء بحرة بني سليم عند حاذة. وأيضا: جبل، وفي بعض النسخ هنا زيادة م، أي معروف. ومن المجاز: وفي يدها قلب فضة، وهو بالضم، من الأسورة: ما كان قلدا واحدا، ويقولون: سوار قلب. وقيل: سوار المرأة على التشبيه بقلب النخل في بياضه. وفي الكفاية: هو السوار يكون من عاج أو نحوه. وفي المصباح: قلب الفضة: سوار غير ملوى. وفي حديث ثوبان:  أن فاطمة، رضي الله عنها، حلت الحسن والحسين، رضي الله عنهما، بقلبين من فضة  : وفي آخر:  أنه رأى في يد عائشة، رضي الله عنها، قلبين  ، وفي حديثها أيضا في قوله تعالى:  ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها  قالت: القلب والفتخة. من المجاز: القلب: الحية البيضاء، على التشبيه بالقلب من الأسورة. القلب: شحمة النخل ولبه، وهي هنة رخصة بيضاء، تؤكل، وهي الجمار، أو أجود خوصها، أي: النخلة، وأشده بياضا، وهو: الخوص الذي يلي أعلاها، واحدته قلبة، بضم فسكون ؛ كل ذلك قول أبي حنيفة. وفي التهذيب: القلب بالضم: السعف الذي يطلع من القلب، ويثلث، أي: في المعنيين الأخيرين، أي: وفيه ثلاث لغات: قلب، وقلب، وقلب، و ج: أقلاب، وقلوب. وقلوب الشجر: ما رخص من أجوافها وعروقها التي تقودها. وفي الحديث. أن يحيى بن زكريا، عليهما السلام، كان يأكل الجراد وقلوب الشجر  ، يعني: الذي ينبت في وسطها غضا طريا، فكان رخصا من البقول الرطبة قبل أن تقوى وتصلب، واحدها قلب، بالضم للفرق. وقلب النخلة: جمارها، وهي شطبة، بيضاء، رخصة في وسطها عند أعلاها، كأنها قلب فضة، رخص طيب، يسمى قلبا لبياضه. وعن شمر: يقال: قلب، وقلب، لقلب النخلة، يجمع على قلبة أي: كعنبة. والقلبة، بالضم: الحمرة قاله ابن الأعرابي. عربية قلبة، وهي الخالصة النسب ؛ وعربي قلب، بالضم: خالص، مثل قلب. عن ابن دريد، كما تقدمت الإشارة إليه، وهو مجاز. والقليب: البئر ما كانت. والقليب: البئر قبل أن تطوى، فإذا طويت فهي الطوى، أو العادية القديمة منها التي لا يعلم بها لا رب ولا حافر، يكون في البراري يذكر ويؤنث.و قيل: هي البئر القديمة، مطوية كانت أو غير مطوية. وعن ابن شميل: القليب: اسم من أسماء الركي مطوية أو غير مطوية،ذات ماء أو غير ذات ماء، جفر أو غير جفر. وقال شمر: القليب اسم من أسماء البئر البديء والعادية، ولا تخص بها العادية. قال: وسميت قليبا، لأنه قلب ترابها. وقال ابن الأعرابي القليب: ما كان فيه عين، وإلا فلا ج أقلبة، قال عنترة يصف جعلا:          
 كأن مؤشر العضدين حجلا                      هدوجا بين أقلبة مـلاح وجمع الكثير قلب، بضم الأول والثاني، قال كثير:          
 وما دام غيث من تهامة طيب                      بها قلـب عـادية وكـرار الكرار: جمع كر للحسي ؛ والعادية: القديمة، وقد شبه العجاج بها الجراحات فقال:          
 عن قلب ضجم تورى من سبر  

صفحة : 874

 وقيل: الجمع قلب، في لغة من أنث، وأقلبة، وقلب، أي: بضم فسكون جميعا، في لغة من ذكر ؛ وقد قلبت تقلب، هكذا وفي غير نسخ، وفي نسختنا تقديم هذا الأخير على الثاني، واقتصر الجوهري على الأولين، وهما من جموع الكثرة. وأما بسكون اللام، فليس بوزن مستقل، بل هو مخفف من المضموم، كما قالوا في: رسل، بضمتين، ورسل، بسكونها أشار له شيخنا. وقال الأموي: في لغة بلحارث ابن كعب: القالب، بالكسر: البسر الأحمر، يقال منه: قلبت البسرة تقلب إذا احمرت. وقد تقدم. وقال أبو حنيفة: إذا تغيرت البسرة كلها، فهي القالب، والقالب بالكسر: كالمثال، وهو الشيء يفرغ فيه الجواهر، ليكون مثالا لما يصاغ منها. وكذلك قالب الخف ونحوه، دخيل، وفتح لامه، أي في الأخيرة أكثر. وأما القالب الذي هو البسر، فليس فيه إلا الكسر، ولا يجوز فيه غيره. قال شيخنا: والصواب أنه معرب، وأصله كالب ؛ لأن هذا الوزن ليس من أوزان العرب، كالطابق ونحوه،وإن رده الشهاب في شرح الشفاء بأنه غير صحيح، فإنها دعوي خالية عن الدليل، وصيغته أقوى دليل على أنه غير عربي، إذ فاعل، بفتح العين، ليس من أوزان العرب، ولا من استعمالاتها. انتهى.
وشاة قالب لون: إذا كانت على غير لون أمها، وفي الحديث:  أن موسى لما آجر نفسه من شعيب، قال لموسى، عليهما الصلاة والسلام: لك من غنمي ما جاءت به قالب لون. فجاءت به كله قالب لون  تفسيره في الحديث: أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها، كأن لونها قد انقلب. وفي حديث علي، رضي الله عنه، في صفة الطيور:  فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه  . والقليب: كسكيت، وتنور، وسنور، وقبول، وكتاب: الذئب، يمانية. قال شاعرهم:          
 أيا جحمتا بكى على أم واهب                      أكيلة قلوب ببعض المذانب ذكره الجوهري والصغاني في كتاب له في أسماء الذئب، وأغفله الدميري في الحياة.
ومن الأمثال: مابه، أي: العليل قلبة، محركة، أي: ما به شيء، لا يستعمل إلا في النفي، قال الفراء: هو مأخوذ من القلاب: داء يأخذ الإبل في رؤوسها، فيقلبها إلى فوق ؛ قال النمر بن تولب:          
 أودى الشباب وحب الخالة الخلبهوقد برئت فما بالقلب من قلبه أي برئت من داء الحب. وقال ابن الأعرابي. معناه ليست به علة يقلب لها، فينظر إليه. تقول: ما بالبعير قلبة، أي: ليس به داء يقلب له، فينظر إليه. وقال الطائي: معناه: ما به شيء يقلقه، فيتقلب من أجله على فراشه. قال الليث: ما به قلبة، أي لا داء، ولا غائلة، ولا تعب. وفي الحديث:  فانطلق يمشي، ما به قلبة  ، أي: ألم وعلة: وقال الفراء: معناه ما به علة يخشي عليه منها، وهو مأخوذ من قولهم: قلب الرجل، إذا أصابه وجع في قلبه، وليس يكاد يفلت منه. وقال ابن الأعرابي: أصل ذلك في الدواب، أي: ما به داء، يقلب به حافره. قال حميد الأرقط يصف فرسا:          
 ولم يقلب أرضها البيطار                      ولا لحبليه بها حـبـار  

صفحة : 875

 أي : لم يقلب قوائمها من علة بها . وما بالمريض قلبة : أي علة يقلب منها ، كذا في لسان العرب . وأقلب العنب : يبس ظاهره ، فحول . قلب الخبز ونحوه ، يقلبه ، قلبا إذا نضج ظاهره ، فحوله، لينضج باطنه . وأقلبها ، لغة ، عن اللحياني ضعيفة . وأقلب الخبز : حان له أن يقلب وقلبت الشيء ، فانقلب : أي انكب . وقلبته بيدي تقليبا . وكلام مقلوب ، وقد قلبته فانقلب ، وقلبته فتقلب . وقلب الأمور : بحثها ، ونظر في عواقبها . و تقلب في الأمور ، وفي البلاد : تصرف فيها كيلإ شاء، وفي التنزيل العزيز : فلا يغررك تقلبهم في البلاد ، معناه . فلا يغررك سلامتهم في تصرفهم فيها ، فإن عاقبة أمرهم الهلاك . ورجل قلب : يتقلب كيف يشاء . من المجاز : رجل حول قلب كلاهما على وزن سكر ، وكذلك حولى قلب ، بزيادة الياء فيهما ، و كذلك حولى قلب ، بحذف الياء في الأخير ، أي محتال ، بصير بتقليب ، وفي نسخة : بتقلب الأمور . وروى عن معاوية لما احتضر أنه كان يقلب على فراشه في مرضه الذي مات فيه ، فقال: إنكم لتقلبون حولا قلبا ، لو وقي هول المطلع . وفي النهاية : إن وقى كبة النار ، أي : رجلا عارفا بالأمور ، قد ركب الصعب والذلول ، وقلبهما ظهرا لبطن ، وكان محتالا في أموره ، حسن التقلب . وقوله تعالى  تتقلب فيه القلوب والأبصار  قال الزجاج : معناه ترجف ، وتخف من الجزع والخوف . والملقب ، كمنبر : حديدة تقلب بها الأرض لأجل الزراعة والمقلوبة : الأذن ، نقله الصاغاني . والقلب ، محركة : انقلاب في الشفة العليا واسترخاء ، وفي الصحاح : انقلاب الشفة ، ولم يقيد بالعليا ، كما للمؤلف . رجل أقلب وشفة قلباء بينة القلب . والقلوب ، كصبور : الرجل المتقلب ؛ قال الأعشي :          
 ألم تروا للعجب العجـيب                      أن بني قلابة القـلـوب
 أنوفهم ملفخر في أسلوب                      وشعرالأستاه في الجبوب  

صفحة : 876

 وقلب ، بضمتين : مياه لبني عامر ابن عقيل . وقليب ، كزبير : ماء بنجد لربيعة وجبل لبني عامر ، وفي نسحة : هنا زيادة قوله : وقد يفتح ، وضبطه ،الصاغاني ، كحمير ، في الأول . وأبو بطن من تميم . وفي نسخة وبنو القليب : بطن من تميم، وهو القليب بن عمرو بن تميم. قلت : وفي أسد بن خزيمة : القليب بن عمرو بن أسد، منهم : أيمن بن خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك بن القليب ، الشاعر الفارس . و القليب : خرزة للتأخيذ ، يؤخذ بها ، هذه عن اللحياني . وذو القلبين : لقب أبي معمر جميل بن معمر بن حبيب الجمحي وقيل : هو جميل بن أسد الفهري . كان من أحفظ العرب ، فقيل له : ذو القلبين ، أشار له الزمخشري : يقال : إنه فيه نزلت هذه الآية  ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه  ، وله ذكر في إسلام عمر ، رضي الله عنه ، كانت قريش تسميه هكذا . ورجل قلب ، بفتح فسكون ، وقلب بضم فسكون : محض النسب خالصه ، يستوي فيه المؤنث والمذكر والجمع ، وإن شئت ثنيت وجمعت ، وإن شئت تركته في حال التثنية والجمع بلفظ واحد ، وقد قدمت الإشارة إليه فيما تقدم . وأبو قلابة ، ككتابة: عبد الله بن زيد الجرمى ، تابعي جليل ، ومحدث مشهور .
والمنقلب : يستعمل للمصدر وللمكان كالمنصرف ، وهو مصير العباد إلى الآخرة ، وفي حديث دعاء السفر :  أعوذ بك من كآبة المنقلب أي : الانقلاب من السفر والعود إلى الوطن ، يعني : أنه يعود إلى بيته ، فيرى ما يحزنه : والانقلاب : الرجوع مطلقا . والقلاب : كغراب : جبل بديار أسد ؛ وداء للقلب . وعبارة اللحياني : داء يأخذ في القلب . القلاب : داء للبعير فيشتكى منه قلبه ، ويميته من يومه وقيل : منه أخذ المثل الماضي ذكره : ما به قلبة يقال: بعير مقلوب ، وناقة مقلوبة . قال كراع : وليس في الكلام اسم داء اشتق من اسم العضو ، إلا القلاب من القلب ، والكباد من الكبد ، والنكاف من النكفتين ، وهما غدتان تكتنفان الحلقوم من أصل اللحى . وقد قلب بالضم قلابا ، فهو مقلوب ؛ وقيل : قلب البعير قلابا : عاجلته الغدة فمات ، عن الأصمعي . وأقلبوا : أصاب إبلهم القلاب ، هذا الداء بعينه . وقلبين ، بالضم فسكون ففتح الموحدة : ة ، بدمشق ، وقد يكسر ثالثه ، وهي الموحدة. ومما بقي على المؤلف من ضروريات المادة : قلب عينه وحملاقه عند الوعيد والغضب، وأنشد :          
 قالب حملاقيه قد كاد يجن  

صفحة : 877

 وفي المثل :  اقلبي قلاب  يضرب للرجل يقلب لسانه ، فيضعه حيث شاء . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه :  بينا يكلم إنسانا إذا اندفع جرير يطريه ويطنب ، فأقبل عليه فقال : ما تقول يا جرير ? : وعرف الغضب في وجهه ، فقال : ذكرت أبا بكر وفضله ، فقال عمر : اقلب قلاب  . وسكت . قال ابن الأثير : هذا مثل يضرب لمن يكون منه السقطة فيتداركها ، بأن يقلبها ، عن جهتها ، ويصرفها إلى غير معناها ، يريد : اقلب يا قلاب ، فأسقط حرف النداء ، وهو غريب ؛ لأنه إنما يحذف مع الأعلام . ومثله في المستقصى ، ومجمع الأمثال للميداني . ومن المجاز : قلب المعلم الصبيان : صرفهم إلى بيوتهم ، عن ثعلب . وقال غيره . أرسلهم ورجعهم إلى منازلهم . وأقلبهم لغة ضعيفة ، عن اللحياني . على أنه قد قال : إن كلام العرب في كل ذلك إنما هو : قلبته ، بغير ألف : وقد تقدمت الإشارة إليه . وفي حديث أبي هريرة : أنه كان يقال لمعلم الصبيان : اقلبهم ، أي : اصرفهم إلى منازلهم . وفي حديث المنذر فاقلبوه . فقالوا : أقلبناه ، يا رسول الله  ، قال ابن الأثير : هكذا جاء في صحيح مسلم ، وصوابه : قلبناه ويأتي القلب بمعنى الروح . وقلب العقرب : منزل من منازل القمر ، وهو كوكب نير ، وبجانبيه كوكبان . قال شيخنا : سمى به لأنه . في قلب العقرب . قالوا : والقلوب أربعة : قلب العقرب ، وقلب الأسد وقلب الثور وهو الدبران ، وقلب الحوت وهو الرشاد ، ذكره الإمام المرزوقي في كتاب الأمطنة والأزمنة ونقله الطيبي في حواشي الكشاف أثناء يس ، ونبه عليه سعدي جلبي هناك ، وأشار إليه الجوهري مختصرا ، انتهى . ومن المجاز : قلب التاجر السلعة ، وقلبها : فتش عن حالها . وقلبت المملوك عند الشراء ، أقلبه ، قلبا : إذا كشفته ، لتنظر إلى عيوبه . وعن أبي زيد: يقال للبليغ من الرجال : قد رد قالب الكلام ، وقد طبق المفصل ، ووضع الهناء مواضع النقب . وفي حديث : كان نساء بني إ سرائيل يلبسن القوالب جمع قالب ، وهو نعل من خشب ، كالقبقاب وتكسر لامه وتفتح. وقيل: إنه معرب وفي حديث ابن مسعود:  كانت المرأة' تلبس القالبين، تطاول بهما  كذا في لسان العرب.
وقليب، كأمير: قرية بمصر، منها الشيخ عبد السلام القليبي أحد من أخذ عن أبي الفتح الواسطي، وحفيده الشمس محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد السلام، كتب عنه الحافظ رضوان العقبي شيئا من شعره.
وقليوب، بالفتح: قرية أخرى بمصر، تضاف إليها الكورة. وهضب القليب، كأمير بنجد. وقلب، كسكر: واد آخر نجدي. وبنو قلابة،بالكسر: بطن.
والقلوب، والقليب كسنور، وسكيت: الأسد، كما يقال له السرحان. نقله الصاغاني.
ومعادن القلبة، كعنبة: موضع قرب المدينة، نقله ابن الأثير عن بعضهم: وسيأتي في ق ب ل. والإقلابية: نوع من الريح، يتضرر منها أهل البحر خوفا على المراكب.
 ق ل ت ب
ومما يستدرك عليه: قلتب. في التهذيب: قال: وأما القرطبان الذي يقوله العامة للذي لا غيرة له، فهو مغير، وجهه. وعن الأصمعي: القلتبان، مأخوذ من الكلب، وهي القيادة. والتاء والنون، زائدتان.
 ق ل ط ب
 

صفحة : 878

 القلطبان أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: أصلها القلتبان، لفظة قديمة عن العرب غيرتها العامة الأولى فقالت: القلطبان، وجاءت عامة سفلى فغيرت على الأولى فقالت: القرطبان. وهو الديوث، وقد تقدمت الإشارة إليه. ومما يستدرك عليه:  ق ل ن ب
ابن قلنبا، بالضم: محدث مشهور، له جزء أملاه أبو طاهر السلفى في سنة 511.
 ق ل ه ب
القلهب: أهمله الجوهري وقال الليث: هو الرجل القديم. وفي نسخة: الفدم، الضخم والقلهبة: السحابة البيضاء. والقلهبان: الطويل، من الرجال نقله الصاغاني.
 ق ن ب
القنب، بالضم فالسكون: جراب قضيب الدابة، أو: وعاء قضيب كل ذي الحافر هذا الأصل، ثم استعمل في غير ذلك، ويقال: اضرب قنب فرسك تنج بك، وهو جراب قضيبه؛ وقنب الجمل: وعاء ثيله، وقنب الحمار: وعاء جردانه. القنب: بظر المرأة القنب؛: الشراع الضخم العظيم من أعظم شرع السفينة؛ نقله الصاغاني. والقنيب، كأمير السحاب المتكاثف، وهو مجاز لشبهه بما بعده، وهو جماعات وفي نسخة: جماعة الناس، وأنشد في التهذيب:          
 ولعبد القيس عيص أشب                      وقنيب وجماعات زهر والقنب، بالكسر فالتشديد مع الفتح كدنم، ويأتي ضبطه في محله، وأومأ شيخنا إلى أنه وزن المعلوم بالمجهول، ولو عكس الأمر كان أنسب: الأبق، عربي صحيح. كذا في لسان العرب. القنب بهذا الضبط، مثل سكر: نوع، وفي نسخة: ضر ب من الكتان، وهو الغليظ الذي تتخذ منه الحبال وما أشبهها؛و العامة يكسرون النون، وبعضهم يفرق بينهما وفي المصباح: القنب يؤخذ لحاه ثم يفتل حبالا، وله لب يسمى الشهدانج. وفي لسان العرب: وقول أبي حية النميري:          
 فظل يذود مثل الوقف عيطا                      سلاهب مثل أدراك القناب قيل في تفسيره: يريد القنب، ولا أدري أهي لغة فيه،أم بني من القنب فعالا، كما قال الآخر:          
 من نسج داوود أبـي سـلام                      وأراد سليمان، عليهما السلام والقنابة من الزرع، كرمانة عصيفه عند الإثمار، والعصيف هو الورق المجتمع الذي يكون فيه السنبل، وفي نسخة: الورق يجتمع فيه السنبل. وقد قنب الزرع تقنيبا: إذا أعصف. والمقنب، كمنبر: كف الأسد يقال: مخلب الأسد في مقنبه، وهو الغطاء الذي يستره كالقناب ككتاب، والقنب كقفل.وقنب الأسد: ما يدخل فيه مخالبه من يده، والجمع قنوب، هو المقناب، بالكسر، وكذلك هو من الصقر والبازي. والمقنب: وعاء يكون للصائد، أي: معه، يجعل فيه ما يصيده وهو مشهور، شبه مخلاة أو خريطة. والمقنب من الخيل: جماعة منه ومن الفرسان، وقيل: ما بين الثلاثين إلى الأربعين أو زهاء ثلاثمائة وهذه عن الليث. وقيل: هي دون المائة وفي حديث عدي  كيف بطيىء ومقانبها  وفي الكفاية المنقب:جماعة من الخيل تجتمع للغارة، وجمعه: مقانب؛ قال لبيد:          
 وإذا تواكلت المقانب لم يزل                      بالثغر منا منسر معـلـوم قال أبو عمرو: المنسر: ما بين ثلاثين فارسا إلى أربعين، قال، ولم أره وقت في المقنب شيئا. وفي سجعات الأساس: تقول: هو فارس من فرسان العلم، كتبه كتائبه، ومناقبه مقانبه. وقنبوا نحو العدو تقنيبا وأقنبوا إقنابا كذلك تقنبوا، إذا تجمعوا وصاروا مقنبا؛ قال ساعدة بن جؤية الهذلي:  

صفحة : 879

         
 وأصحاب قيس يوم ساروا وقنبوا وفي التهذيب: وأقنبوا، أي باعدوا في السير.  والقنابة، كثمامة:أطم بالمدينة  على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، لأحيحة بن الجلاح، نقله الصاغاني هكذا، ومر له في ق ب ب مثل هذا، ويشدد. من المجاز: قنب فيه: دخل وقنبت في بيتي: دخلت فيه، كتقنبت كذا في الأساس، ويقال: اقنب في هذا الوجه، أي: ادخل. وقنب العنب: قطع عنه ما يفسد حمله. وقنب الكرم: قطع بعض قضبانه للتخفيف عنه، واستيفاء بعض قوته، عن أبي حنيفة. وقال النضر: قنبوا العنب، إذا ما قطعوا عنه ما ليس يحمل؛ وما قد يؤذي حمله يقطع من أعلاه. قال أبو منصور: وهذا حين يقضب عنه شكيره رطبا. قنب الزهر: خرج عن أكمامه، وفي نسخة: كمامه. من المجاز: قنبت الشمس تقنب قنوبا: غابت، فلم يبق منها شيء. والقانب: الذئب العواء، أي الصياح. القانب: الفيج المنكمش، كالقيناب؛ الذي في لسان العرب وغيره: أن القيناب هو الفيج النشيط وهو السفسير. وقناب القوس، بالكسر: وترها نقله الصاغاني. وقناب الزرع: الورق المجتمع المستدير في رؤوس الزرع، أي: السنبل أول ما يثمر، ويضم، أي في هذا الأخير، عن الصاغاني، ولا يخفى أنه لو ذكره عند القنابة، كرمانة، كان أنسب، فإن مآل العبارتين إلى شيء واحد، كما هو ظاهر. من المجاز أقنب الرجل، إذا استخفى من غريم له، أو ذي سلطان، نقله الصاغاني. والمقانب: جماعة الفرسان، والذئاب الضارية، وهذه عن الصاغاني، لا واحد لهذه، أو جمع قانب على غير قياس. قال أبو حنفية: القنوب، بالضم: براعيم النبات، وهي أكمة، جمع كم، زهره، فإذا بدت، قيل: أقنب. وقنبة، بفتح فسكون: ة بحمص الأندلس، وهي إشبيلية: لأن أهل حمص الذين توجهوا إلى الأندلس، سكنوها واتخذوها وطنا، فسميت باسم بلدتهم.
وقننة، بضمتين: ة باليمن ومما يستدرك عليه: واد قانب، إذا كان سيله يجري من بعد. وقطع قنبها: إذا خفضت، وهو مجاز. وأقنب: باعد في السير. وأسد قوانب: أي دواخل.
 ق ن ع ب
القنعب كسبطر: أهمله الجوهري، والصاغاني. وفي اللسان. هو الرغيب، الأكول، النهم، الحريص.
 ق و ب
القوب: حفر الأرض شبه التقوير كالتقويب. قبت الأرض أقوبها، إذا حفرت فيها حفرة مقورة، فانقابت هي. ابن سيده: قاب الأرض قوبا، وقوبها تقويبا: حفر فيها شبه التقوير. وقد انقابت، وتقوبت. القوب: فلق الطير بيضه قاب فانقابت. والقوب: بالضم: الفرخ، ومنه القوبى، كما سيأتي، كالقائبة والقابة، ج أقواب. من المجاز في المثل: برئت، أي: تخلصت، قائبة من قوب، أو: قابة من قوب، كصرد كما قيده الصاغاني، أي: بيضة من فرخ، قاله ابن دريد. وهكذا في الصحاح ومجمع الأمثال، وبه عبر الحريري في مقاماته. قال أبو الهيثم: القابة الفرخ، والقوب البيضة، وحذفت الياء من القابة، كما حذفت من الجابة، فعلة بمعنى المفعول كالغرفة من الماء، والقبضة من الشيء، وأشباههما. يضرب مثلا لمن انفصل من صاحبه. قال أعرابي من بني أسد لتاجر استخفره: إذا بلغت بك مكان كذا وكذا، فبرئت قائبة من قوب، أي أنا بريء من خفارتك. ويقال: انقضت قائبة من قوبها، وانقضى قوبى من قاوبة، معناه: أن الفرخ إذا فارق بيضته، لم يعد إليها. وقال:  

صفحة : 880

         
 فقائبة ما نحن يومـا وأنـتـم                      بني مالك إن لم تفيؤوا وقوبها يعاتبهم على تحولهم بنسبهم إلى اليمن، يقول: إن لم ترجعوا إلى نسبكم، لم تعودوا إليه أبدا، فكانت ثلبة ما بيننا وبينكم، وسميت البيضة قوبا لانقياب الفرخ عنها. ووقع في شعر الكميت:          
 لهن وللمشيب ومن علاه                      من الأمثال قائبة وقوب مثل هرب النساء من الشيوخ بهرب القوب، وهو الفرخ، من القائبة، وهي البيضة، فيقول: لا ترجع الحسناء إلى الشيخ كما لا يرجع الفرخ إلى البيضة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه  أنه نهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج، وقال: إنكم إن اعتمرتم في أشهر الحج، رأيتموها مجزئة من حجكم، ففرغ حجكم، وكانت قائبة من قوب  ضرب هذا مثلا لخلاء مكة من المعتمرين سائر السنة. والمعنى: أن الفرخ إذا فارق بيضته لم يعد إليها، وكذلك إذا اعتمروا في أشهر الحج لم يعودوا إلى مكة. قال الأزهري: وقيل للبيضة قائبة، وهي مقوبة، أراد أنها ذات فرخ، ويقال إنها قاوبة إذا خرج منها الفرخ، والفرخ الخارج يقال له القوب والقوبى. هذه نصوص أئمة اللغة في كتبهم. ونقل شيخنا عن أبي علي القالي ما نصه: ويقولون: لا والذي أخرج قائبة من قوب، يعنون فرخا من بيضة قال: فهذا مخالف لما ذكرناه، وقد اعترضه أبو عبيد البكري، وقال: إنه قلب. والمتقوب: المتقشر. الأسود المتقوب: هو الذي سلخ جلده من الحيات. المتقوب: من تقشر عن جلده الجرب، وقال الليث: الجرب يقوب جلد البعير، فترى فيه قوبا قد انجردت من الوبر، وانحلق شعره عنه، وهي القوبة بالضم مع تسكين الواو، والقوبة، بتحريك الواو، وكلاهما عن الفراء، والقوباء، والقوباء بالمد فيهما، وقال ابن الأعرابي: القوباء واحدة القوبة والقوبة. قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا، لأن فعلة وفعلة، لا يكونان جمعا لفعلاء، ولاهما من أبنية الجمع. قال: والقوب جمع قوبة وقوبة. قال: وهذا بين، لأن فعلا جمع لفعلة وفعلة. وقوبه أي: الشيء تقويبا: قلعه من أصله، فتقوب: انقلع من أصله، وتقشر. منه القوباء والقوباء، وهو الذي يظهر في الجسد ويخرج عليه. وقال الجوهري: داء معروف، يتقشر ويتسع، يعالج بالريق وهي مونئة لا تنصرف، وجمعها قوب: وقال:          
 يا عجبا لهذه الفلـيقـه                      هل تغلبن القوباء الريقه الفليقة: الداهية. والمعنى أنه تعجب من هذا الحزاز الخبيث كيف يزيله الريق، ويقال إنه مختص بريق الصائم، أو الجائع. وقد تسكن الواو منها، استثقالا للحركة على الواو، فإن سكنتها، ذكرت وصرفت، والياء فيه للإلحاق بقرطاس، والهمزة منقلبة منها. وقال الفراء: القوباء تؤنث، وتذكر، وتحرك، وتسكن، فيقال: هذه قوباء، فلا تصرف في معرفة ولا نكرة، ويلحق بباب فقهاء، وهو نادر: وتقول في التخفيف: هذه قوباء فلا تصرف في المعرفة، وتصرف في النكرة؛ وتقول: هذه قوباء، تنصرف في المعرفة والنكرة، وتلحق بباب طومار. قال ابن السكيت: وليس في الكلام فعلاء مضمومة الفاء ساكنة العين ممدودة، غيرها، والخشاء  

صفحة : 881

 وهو العظم الناتىء وراء  الأذن، قال:والأصل فيهما تحريك العين خششاء وقوباء. قال الجوهري. والمزاء عندي مثلهما، فمن قال: قوباء بالتحريك قال في تصغيره: قويباء؛ ومن سكن، قال: قويبى: قال شيخنا، بعد هذا الكلام: قلت تصرف في المزاء في بابه تصرفا آخر، فقال: والمزاء بالضم ضرب من الأشربة،وهو فعلاء بفتح العين، فأدغم، لأن فعلاء ليس من أبنيتهم، ويقال: هو فعال من المهموز، وليس بالوجه؛ لأن، الاشتقاق ليس يدل على الهمز، كما دل على القراء والسلاء؛ قال الأخطل يعيب قوما:          
 بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم                      إذا جرى فيهم المزاء والسكـر هو اسم للخمر. ولو كان نعتا لها، كان مزاء، بالفتح. وأما الخشاء، بالخاء والشين المعجمتين، فأبقاها على ما ذكر، وألحقها بقوباء، كما يأتي في الشين المعجمة. انتهى. والقوبي، بالضم: المولع، أي: الحريص بأكل الأقواب، وهي الفراخ. وأم قوب، بالضم: من أسماء الداهية. عن ابن هانئ: القوب، أي: كصرد: قشور البيض؛ قال الكميت يصف بيض النعام:          
 على توائم أصغي من أجنتهـا                      إلى وساوس عنها قابت القوب قابت: أي تفلقت. رجل ملئ قوبة، كهمزة: المقيم الثابت الدار، يقال ذلك للذي لا يبرح من المنزل. والقاب: ما بين المقبض والسية، المقبض، كمجلس والسية، بالكسر: ما عطف من جانبي القوس، ولكل قوس قابان، وهما ما بين المقبض والسية. وقال بعضهم في قوله عز وجل  فكان قاب قوسين  : أراد قابي قوس، فقلبه، وإليه أشار الجوهري. القاب: المقدار، كالقيب، بالكسر. تقول: بينهما قاب قوس، وقيب قوس، وقاد قوس، وقيد قوس، أي قدر قوس. وقيل: قاب قوسين: طول قوسين. وقال الفراء: قاب قوسين. أي: قدر قوسين عربيتين. وفي الحديث:  لقاب قوس أحدكم، خير من الدنيا وما فيها  . قال ابن الأثير: القاب، والقيب، بمعنى القدر، وعينها واو، من قولهم: قوبوا في الأرض، أي: أثروا فيها، كما سيأتي. وفي العناية للخفاجي: قاب القوس، وقيبه: ما بين الوتر ومقبضه. وبسطه المفسرون في  النجم  . وقاب الرجل، يقوب، قوبا: إذا هرب وقاب أيضا إذا قرب نقلهما الصاغاني، فهما ضد. واقتابه: اختاره. يقال قوبت الأرض، أي: أثرت فيها بالوطء وجعلت في مساقيها علامات، وقد تقدمت الإشارة: إليه من كلام ابن الأثير؛ وأنشد:          
 به عرصات الحي قوبن متنه                      وجرد أثباج الجراثيم حاطبه قوبن متنه: أي أثرن فيه بموطئهم ومحلهم. قال العجاج:          
 من عرصات الحي أمست قوبا أي: أمست مقوبة وتقوبت البيضة، أي: انقابت، وهما بمعنى، وذلك إذا تفلقت عن فرخها. ومما لم يذكره المؤلف: ويقال: انقاب المكان، وتقوب،إذا جرد فيه مواضع من الشجر والكلإ. وقوب من الغبار، أي اغبر، وهذا عن ثعلب. والمقوبة من الأرضين: التي يصيبها المطر، فيبقي في أماكن منها شجر كان بها قديما. حكاه أبو حنيفة. وفي الأساس: وقوبت النازلون الأرض: أثرت. وفي رأسه وجلده قوب، أي: حفر. من المجاز انقابت بيضة بني فلان عن أمرهم: بينوه: كأفرخت بيضتهم. انتهى.
 ق ه ب
 

صفحة : 882

 القهب: الأبيض علته كدرة وقيل: الأبيض، وخص بعضهم به الأبيض من أولاد المعز والبقر، يقال: إنه لقهب الإهاب، وقهابه، وقهابيه، وسيأتيان. ولونه القهبة بالضم. قال الأصعمي: هو غبرة إلى سواد. والأقهب: الذي يخلط بياضه حمرة. وقيل: الأقهب: الذي فيه حمرة إلى غبرة، قاله ابن الأعرابي، قال، ويقال: هو الأبيض الكدر، وأنشد لامرئ القيس:          
 كغيث العشى الأقهب المتودق وقيل: الأقهب: ما كان لونه إلى الكدرة من البياض للسواد. وقد قهب، كفرح قهبا، وهي قهبة، كفرحة، لا غير. وفي الصحاح. وقهباء أيضا. القهب الجبل العظيم،وقيل: الطويل، وجمعه قهاب، وقيل القهاب: جبال سود، يخالطها حمرة. القهب الجمل العظيم، عن أبي عمرو، وقال غيره: القهب من الإبل بعد البازل. والقهب: المسن قال رؤبة:          
 إن تميما كان قهبا من عاد                      أرأس مذكارا كثير الأولاد أي: قديم الأصل عاديه يقال للشيخ إذا أسن: قحر، وقهب، وقحب. والأقهبان: الفيل والجاموس، كل واحد منهما أقهب، للونه. وفي الأساس: سميا به لعظمهما، قال رؤبة يصف نفسه بالشدة:          
 ليث يدق الأسد الهموسـا                      والأقهبين الفيل والجاموسا والقهاب، والقهابي، بضمهما: الأبيض. قال الأزهري: إنه لقهب الإهاب، وإنه لقهاب، وقهابي؛ وقد تقدم الإيماء إليه. والقهبي، بالفتح: اليعقوب، وهو الذكر من الحجل، قاله الليث؛ وأنشد:          
 فأضحت الدار قفرا لا أنيس بها                      إلا القهاد مع القهبي والحذف والقهيبة، مصغرا كذا في نسختنا. وفي لسان العرب: والقهيب، بحذف الهاء. وفي أخرى من نسخ القاموس: القهبية، بضم القاف وسكون الهاء وكسر الموحدة وتشديد التحتية: طائر، يكون بتهامة، فيه بياض وخضرة، وهو نوع من الحجل. والقهوبة، والقهوباة، مثال ركوبة وركوباة: نصل من نصال السهام له شعب ثلاث، وربما كانت ذات حديدتين، تنضمان أحيانا، وتنفرجان أخرى. قال ابن جنى: حكى أبو عبيدة: القهوباة، أي بفتح الهاء وبالهاء. قلت: ومثله لابن دريد في باب النوادر، وقال هو العريض من النصال. أو سهم صغير مقرطس، والجمع قهوبات. قال الأزهري، هذا هو الصحيح في تفسير القهوبة، قد قال سيبويه: ليس في الكلام فعولى غيرها وهو بفتح الفاء والعين وآخره ياء تأنيث، هكذا في النسخ الصحيحة. ومثله في لسان العرب، وغيره. ووهم شيخنا فصوب ضم الفاء، وخطأ من فتحها. وفي لسان العرب، بعد نقل كلام سيبويه: وقد يمكن أن يحتج له فيقال: قد يمكن أن يأتي مع الهاء ما لولا هي لما أتى، نحو ترقوة وحذرية انتهى. وأقهب عن الطعام: أمسك، ولم يشته، نقله الصاغاني.
 ق ه ز ب
القهزب، كجعفر: أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو القصير من الرجال.
 ق ه ق ب
القهقب، كجعفر وقهقر، أي: بتشديد آخره، هكذا في النسخ. وقد أهمله الجوهري. وقال أبو عمرو: القهقب، والقهقم، أي: بتشديد آخرهما، كما قيده الصاغاني مجودا: الجمل الضخم، وقد مثل به سيبويه، وفسره السيرافي أيضا هكذا قال رؤبة. ضخم الذفارى جسربا قهقبا وقد يخفف، وهو المراد من قول المصنف: كجعفر؛ قال رؤبة أيضا:          
 أحمس وقاعا هقبا قهقبا  

صفحة : 883

 وقيل: هو الضخم المسن، وقيل: الضخم الطويل قال ابن الأعرابي القهقب، كجعفر: الطويل الضخم، الرغيب؛ وقد يشدد. قال ابن الأعرابي أيضا: القهقب، بالتخفيف: الباذنجان، كالكهكب. وفي المحكم: القهقب: الصلب: الشديد.
 ق ه ن ب
القهنب، كشمردل: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان: وقال: أبو زياد: هو الطويل الأجنأ وأنشد:          
 بئس مظل العزب القهنب                      ما تحة ومسد من قنـب أو الطويل مطلقا، كالقهنبان، قال شيخنا صرح أبو حيان وغيره بأن نونها زائدة.
والمقهنب: الدائم على الماء، نقله الصاغاني.

فصل الكاف مع الموحدة
 ك أ ب
الكأب، بالفتح، كالضرب والكأبة، والكآبة، كالنشأة والنشاءة، الغم، وسوء الحال، والانكسار من حزن. كئب، كسمع، يكأب، كأبا، وكآبة: وأكتأب اكتيابا: حزن. واغتم وانكسر، فهو كئب كفرح، وكئيب كأمير، ومكتئب وفي الحديث: أعوذ بك من كآبة المنقلب، المعنى أنه يرجع من سفره بأمر يحزنه، إما أصابه من سفره، وإما قدم عليه، مثل أن يعود غير مقضى الحاجة، أو أصابت ماله آفة، أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى، أو فقد بعضهم. وامرأة كئيبة، وكأباء أيضا؛ قال جندل بن المثنى:          
 عز على عمك أن تـأوقـي                      أو أن تبيتي ليلة لم تغبـقـي
 أو أن ترى كأباء لم تبرنشقي الأوق: الثقل والغبوق: شرب العشي. والابرنشاق: الفرح والسرور. وأكأب، كأكرم: حزن، أو دخل في الكآبة، أي: الحزن، أو تغير النفس بالانكسار من شدة الهم. أكأب: وقع في هلكة وأنشد ثعلب:          
 يسير الدليل بها خيفة                      وما بكآبته من خفاء فسره فقال: قد ضل الدليل، بها. قال ابن سيده. وعندي أن الكآبة ها هنا الحزن؛ لأن الخائف محزون. والكأباء، على فعلاء: الحزن الشديد. ويقال: ما أكأبك، فهو يستعمل مصدرا وصفة للأنثي، كما تقدم. يقال: ما به كؤبة، كهمزة، أي: توبة، وزنا ومعنى، أي: ما يستحيا منه، نقله الصاغاني. من المجاز: أكتأب وجه الأرض وهي كئيبة الوجه. رماد مكتئب اللون ضارب إلى السواد كما يكون وجه الكئيب. وأكأبه: أحزنه. وكئيب، كأمير، موضع بالحجاز.
 ك ب ب
كبه يكبه كبا، وكبكبه: قلبه. وكب الرجل إناءه، يكبه، كبا. كبه لوجهه، فانكب أي: صرعه، كأكبه، حكاه ابن الأعرابي، مردفا للمعنى الأول، وأنشد:          
 يا صاحب القعو المكب المدبر                      إن تمنعي قعوك أمنع محوري وكببت القصعة: قلبتها على وجهها. وطعنه فكبه لوجهه، كذلك، قال أبو النجم:          
 فكبه بالرمح في دمائه  

صفحة : 884

 والفرس يكب الحمار، إذا ألقاه على وجهه، وهو مجاز. والفارس يكب الوحوش: إذا طعنها. فألقاها على وجهها. ورجل أكب: لا يزال يعثر. وكبكبه: إذا قلب بعضه على بعض، أو رمى به من رأس جبل أو حائط. وكبه فأكب هو على وجهه، وهو كما في نسخة، وفي بعضها بإسقاط الرباعي منه، لازم والثلاثي منه متعد، وهذا في النوادر أن يقال: أفعلت أنا، وفعلت غيري، يقال: كب الله عدو المسلمين، ولا يقال: أكب، كذا في الصحاح. قال شيخنا. وصرح بمثله ابن القطاع والسرقسطي وغير واحد من أئمة اللغة والصرف. وقال الزوزني: ولا نظير له إلا قولهم: عرضته فأعرض، ولا ثالث لهما، واستدرك عليهم الشهاب الفيومي في خاتمة المصباح ألفاظا غير هذين، لا يجري بعضها على القاعدة كما يظهر بالتأمل. قلت: وسيأتي البحث فيه في قشع، وفي شنق، وفي حفل، وفي عرض. وفي تفسير القاضي أثناء سورة الملك أن الهمزة في أكب ونحوه للصيرورة، وقد بسطه الخفاجي في العناية. وأكب الرجل عليه، أي على الشيء: أقبل يعمله. من المجاز: أكب الرجل يكب على عمل عمله: إذا لزم، وهو مكب عليه لازم له. وأكب عليه، كانكب بمعنى. أكب له، أي: للشيء، إذا تحانى، كذا في النسخة، وفي بعضها: تجانأ، بالجيم والهمز، ولعله الصواب. وكب: إذا ثقل، يقال: ألقى عليه كبته، أي ثقله. عن أبي عمرو: كب الرجل، إذا أوقد الكب، بالضم، للحمض وهو شجر جيد الوقود، يصلح ورقه لأذناب الخيل، يحسنها ويطولها، وله كعوب وشوك مثل السلج ينبت فيما رق من الأرض وسهل، واحدته كبة. وقيل: هو من نجيل العلاة. وقال ابن الأعرابي: من الحمض: النجيل، والكب. كب الغزل: جعله كببا، وعن ابن سيده: كب الغزل: جعله كبة. والكبة، بالفتح، ويضم: الدفعة في القتال، والجرى، وشدته، وأنشد:          
 ثار غبار الكبة المائر الكبة: الحملة في الحرب يقال: كانت لهم كبة في الحرب، أي صرخة، ورأيت للخيلين كبة عظيمة، وهو مجاز. الكبة: الزحام، يقال: لقيته على الكبة، أي: الزحمة، وهو مجاز أيضا. وفي حديث أبي قتادة: فلما رأى الناس الميضأة تكابوا عليها  ، أي ازدحموا، وهي تفاعلوا، من الكبة. قال أبو رياش: الكبة: إفلات الخيل، وهي على المقوس، للجرى، أو للحملة. الكبة: الصدمة بين الخيلين، نقله الصاغاني. ومن المجاز: جاءت كبة الشتاء، أي: شدته ودفعته. الكبة: الرمى في الهوة من الأرض، كالكبكبة، بالفتح، ويضم. والكبكبة، بكسر الكافين؛ والكبكب، كجعفر، وفي التنزيل العزيز:  فكبكبوا فيها هم والغاوون  قال الليث: أي دهوروا وجمعوا، ثم رمي بهم في هوة النار. وقال الزجاج: طرح بعضهم على بعض وقال أهل اللغة: معناه دهوروا. وحقيقة ذلك في اللغة تكرير الانكباب، كأنه إذا ألقي، ينكب مرة بعد مرة، حتى يستقر فيها. نستجير بالله منها. الكبة، بالضم: الجماعة من الناس؛ قال أبو زبيد:          
 وصاح من صاح في الأجلاب وانبعثت                      وعاث في كبة الوعـواع والـعـير  

صفحة : 885

 كالكبكبة بالفتح. في الحديث كبكبة من بني إسرائيل  ، أي: جماعة. وفي حديث ابن مسعود: أنه رأى جماعة، ذهبت فرجعت، فقال: إياكم وكبة السوق، فإنها كبة الشيطان  ، أي: جماعة السوق. ومن المجاز:جاؤوا في كبكبة، أي: جماعة. وتكبكبوا: تجمعوا؛ ورماهم بكبته: أي جماعته. كبة: فرس قيس بن الغوث ابن أنمار بن إراش بن عمرو بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك ابن زيد بن كهلان بن سبإ. الكب: الشيء المجتمع من تراب وغيره. وكبة: الغزل: ما جمع منه، مشتق من ذلك. وفي الصحاح: الكبة: الجروهق من الغزل، تقول منه: كببت الغزل أكبة كبا. والجروهق. ليس بعربي، وقد أغفله في القاف، كما سيأتي التنبيه عليه. الكبة: الإبل العظيمة. ومن المجاز: المثل:  إنك لكا لبائع الكبة بالهبة  . الهبة: الريح. ومنهم من رواه: الكبة بالهبة، بالتخفيف فيهما، فالكبة من الكابي، والهبة من الهابي. قال الأزهري: وهكذا قال أبو زيد في هذا المثل، أي: بتشديد الباءين فيهما. قال: ويقال: عليه كبة وبقرة أي عليه عيال الكبة: الثقل، وفي نسخة الثقيل، وهو خطأ يقال: رماهم بكتبه، أي: ثقله. والكباب، كغراب: الكثير من الإبل، والغنم، ونحوهما. وقد يوصف به، فيقال: نعم كباب، وذلك إذا ركب بعضه على بعض من كثرته. قال الفرزدق:          
 كباب من الأخطار كان مراحـه                      عليها فأودي الظلف منه وجامله الكباب: التراب، والطين اللازب، والثرى الندى، والجعد الكثير الذي قد لزم بعضه بعضا. قال ذو الرمة يصف ثورا حفر أصل أرطأة، ليكنس فيه من الحر:          
 توخاه بالأظلاف حتى كأنمايثرن الكباب الجعد عن متن محمل هكذا أورده الجوهري  يثرن  وصواب إنشاده  يثير  أي: توخى الكناس يحفره بأظلافه. والمحمل: محمل السيف، شبه عروق الأرطي به. الكباب: جبل، وماء. الكباب: ما تكبب، أي: تجعد من الرمل لرطوبته، ويقال: تكبب الرمل، إذا أندى فتعقد، ومنه سميت كبة الغزل، أشار له الزمخشري في الأساس. وقال أمية يذكر حمامة نوح:          
 فجاءت بعد ما ركضت بقطف                      عليه الثأط والطين الكـبـاب  

صفحة : 886

 الكباب، بالفتح: الطباهجة، وهو اللحم المشرح المشوي، قال ياقوت: وما أظنه إلا فارسيا، وبمثله جزم الخفاجي في شفاء الغليل. ومن المجاز: كببوا اللحم. والتكبيب: عمله من الكباب، وهو اللحم يكب على الجمر: يلقى عليه. والمكب، كمسن أي بالكسر: الرجل الكثير النظر إلى الأرض، كالمكباب. وأكب الرجل، إكبابا: إذا نكس وفي التنزيل العزيز:  أفمن يمشي مكبا على وجهه  . والمكببة، على صيغة اسم المفعول: حنطة غبراء، غليظة السنابل أمثال العصافير، وتبنها غليظ، لا تنشط له الأكلة. والكبكب، بالضم: الرجل المجتمع الخلق، الشديده، كالكباكب، بالضم أيضا. ج كباكب، بالفتح. وكل فعالل بالضم صفة للواحد، فإن الجمع فعالل، بالفتح، مثل جوالق وجوالق. وتكتبت الإبل: إذا صرعت من داء، أو هزال. والكبكاب، بالفتح: تمر غليظ كبير هاجر. والكبكابة، بهاء: المرأة السمينة، كالبكباكة، والوكواكة، والكوكاءة، والمرمارة، والرجراجة. والكبكب، بالكسر ويفتح: لعبة لهم. و: ع بالصفراء. كبكب، كجعفر: اسم جبل بمكة، ولم يقيده في الصحاح بمكان، وقيده غيره بأنه جبل بعرفات خلف ظهر الإمام إذا وقف، وقيل هو ثنية. وقد صرفه امرؤ القيس والأعشى ترك صرفه. والكبابة، كسحابة: دواء صيني، يشبه الفلفل الأسود، وله خواص مذكورة في كتب الطب. والكبكوب،والكبكوبة، والكبكبة، بضمهن: الجماعة من الناس المتضامة بعضها مع بعض. وكباكب، بالضم: جبل، قال رؤبة:          
 أرأس لو ترمى بها كباكبـا                      ما منعت أو عالها العلاهبا وقيس كبة، قبيلة من بجيلة. يقال: إن كبة اسم فرس له؛ قال الراعي يهجوهم:          
 قبيلة من قيس كبة سـاقـهـا                      إلى أهل نجد لؤمها وافتقارها ومما يستدرك عليه: كبة النار، بالفتح: صدمتها ومنه حديث معاوية  إنكم لتقلبون حولا قلبا إن وقي كبة النار  . وكب فلان البعير: إذا عقره، قال:          
 يكبون العشار لمن أتاهـم                      إذا لم يسكت المائة الوليدا والكبة، بالضم: جماعة من الخيل. وكبة الخيل: معظمها، عن ثعلب. ومن كلام بعضهم لبعض الملوك: لقيته في الكبة، طعنته في السبة، فأخرجتها من اللبة. وقد مر بتفصليه في سب، فراجعه. ويقال: عليه كبة وبقرة أي: عيال وكبكبوا فيها:أي جمعوا. وجاء متكبكبا في ثيابه: أي متزملا. ومن المجاز: تكبب الرجل، إذا تلفف في ثوبه. كذا في الأساس. وفي النوادر: كمهلت المال كمهلة، ودبكلته، وزمزمته، وصرصرته، وكركرته: إذا جمعته ورددت أطراف ما انتشر منه، وكذلك كبكبته كذا في لسان العرب. والكبة، بالضم: غدة شبه الخراج، وأهل مصر يطلقونها على الطاعون، وأهل الشام على لحم يرض، ويخلط مع دقيق الأرز، ويسوى منه كهيئة الرغفان الصغار ونحوها. وكباب، كسحاب: جبل.
 ك ت ب
كتبه، يكتب، كتبا بالفتح المصدر المقيس، وكتابا بالكسر على خلاف القياس. وقيل: اسم كاللباس، عن اللحياني. وقيل: أصله المصدر، ثم استعمل فيما سيأتي من معانيه. قاله شيخنا. وكذا: كتابة، وكتبة، بالكسر فيهما: خطه، قال أبو النجم:          
 أقبلت من عن زياد كالخرف                      تخط رجلاي بخط مختلف  

صفحة : 887

         
 تكتبان في الطريق لام الف وفي لسان العرب، قال: ورأيت في بعض النسخ  تكتبان  بكسر التاء، وهي لغة بهراء يكسرون التاء، فيقولون: تعلمون. ثم أتبع الكاف كسرة التاء، ككتبه مضعفا، وعن ابن سيده: اكتتبه ككتبه أو كتبه: إذا خطه.
واكتتبه: إذا استملاه، كاستكتبه واكتتب فلان كتابا: أي سأل أن يكتب له. واستكتبه الشي: أي سأله أن يكتبه له. وفي التنزيل العزيز: اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا أي: استكتبها. والكتاب: ما يكتب فيه، وفي الحديث: من نظر إلى كتاب أخيه بغير إذنه، فكأنما ينظر في النار. وهو محمول على الكتاب الذي فيه سر وأمانة يكره صاحبه أن يطلع عليه. وقيل: هو عام في كل كتاب. ويؤنث على نية الصحيفة. وحكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء: أنه سمع بعض العرب يقول، وذكر إنسانا، فقال، فلان لغوب،جاءته كتابي فاحتقرها. اللغوب:الأحمق الكتاب: الدواة يكتب منها. الكتاب: التوراة، قال الزجاج في قوله تعالى:  نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب  ، وقوله  كتاب الله  : جائز أن يكون التوراة، وأن يكون القرآن. الكتاب: الصحيفة يكتب فيها.الكتاب يوضع موضع الفرض، قال الله تعالى:  كتب عليكم القصاص  ، وقال، عز وجل  كتب عليكم الصيام  معناه: فرض. قال:  وكتبنا عليهم فيها  ، أي: فرضنا. من هذا: الكتاب يأتي بمعنى الحكم، وفي الحديث:  لأقضين بينكما بكتاب الله  أي: بحكم الله الذي أنزل في كتابه، وكتبه على عباده، ولم يرد القرآن، لأن النفي والرجم لا ذكر لهما فيه؛ قال الجعدي:          
 يا بنت عمي، كتاب الله أخرجنيعنكم، وهل أمنعن الله ما فعلا وفي حديث بريرة:  من اشترط شرطا ليس في كتاب الله  ، أي: ليس في حكمه. في الأساس: ومن المجاز: كتب عليه كذا: قضي. وكتاب الله: قدره، قال: وسألني بعض المغاربة، ونحن بالطواف، عن القدر، فقلت: هو في السماء مكتوب، وفي الأرض مكسوب. من المجاز أيضا، عن اللحياني الكتبة، بالضم: السير الذي يخرز به المزادة والقربة، وجمعها كتب. قال ذو الرمة:          
 وفراء غرفية، أثأى خوارزها                      مشلشل، ضيعته بينها الكتب  

صفحة : 888

 الوفراء: الوافرة. والغرفية: المدبوغة بالغرف، شجرة. وأثأى: أفسد. الخوارز: جمع خارزة. الكتب: الجمع تقول منه: كتبت البغلة. إذا جمعت بين شفريها بحلقة، أو سير. وفي الأساس: وكذا: كتبت عليها، وبغلة مكتوبة، ومكتوب عليها. والكتبة: ما يكتب به أي يشد حياء البغلة، أو الناقة، لئلا، ينزى عليها والجمع كالجمع. عن الليث: الكتبة: الخرزة المضمومة بالسير. وقال ابن سيده: هي التي ضم السير كلا وجهيها الكتبة بالكسر: اكتتابك كتابا تنسخه. والكتبة أيضا: الحالة. والكتبة أيضا: الاكتتاب في الفرض والرزق.وكتب السقاء والمزادة والقربة، يكتبه، كتبا: خرزة بسيرين، فهو كتيب. وقيل هو أن يشد فمه حتى لا يقطر منه شيء، كاكتتبه: إذا شده الوكاء، فهو مكتتب. وعن ابن الأعرابي: سمعت أعرابيا يقول: أكتبت فم السقاء، فلم يستكتب. أي: لم يستوك، لجفائه وغلظه. وقال اللحياني: اكتب قربتك: اخرزها. وأكتبها: أوكها، يعني: شد رأسها. كتب الناقة، يكتبها، ويكتبها بالكسر والضم،كتبا، وكتب عليها:ختم حياءها وخزم عليه، أو خزم بحلقة من حديد، ونحوه كالصفر، تضم شفري حيائها، لئلا ينزي عليها. قال:          
 لا تأمنن فزاريا خلوت بـه                      على بعيرك واكتبها بأسيار وذلك لأن بني فزارة يرمون بغشيان الإبل. كتب الناقة، يكتبها: ظأرها، فخزم منخريها بشيء، لئلا تشم البول. هكذا في نسختنا، وهو خطأ، وصوابه  البو  أي: فلا ترأمه.
والكاتب، عندهم: العالم، نقله الجوهري عن ابن الأعرابي، قال الله تعالى:  أم عندهم الغيب فهم يكتبون  وفي كتابه صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن  قد بعثت إليكم كاتبا من أصحابي  أراد: عالما، سمى به لأن الغالب على من كان يعرف الكتابة أن عنده العلم والمعرفة، وكان الكاتب عندهم عزيزا وفيهم قليلا. والإكتاب: تعليم الكتاب، والكتابة، كالتكتيب. والمكتب: المعلم، وقال اللحياني: هو المكتب الذي يعلم الكتابة. قال الحسن: وكان الحجاج مكتبا بالطائف، يعني: معلما، ومنه قيل: عبيد المكتب، لأنه كان معلما. ونص الصاغاني: كتبت الغلام تكتيبا: إذا علمته الكتابة، مثل اكتتبته: الإكتاب: الإملاء، تقول: أكتبني هذه القصيدة،أي: أملها على. الإكتاب: شد رأس القربة يقال: أكتب سقاءه إذا أوكأه، وهو مجاز، وقد تقدم. رجل، كاتب، والكتاب، كرمان: الكاتبون، وهم الكتبة، وحرفتهم: الكتابة، قاله ابن الأعرابي. يقال: سلم ولده إلى المكتب كمقعد، أي: موضع الكتاب والتعليم، أي: تعليمه الكتابة. والمكتب: المعلم، والكتاب: الصبيان، قاله المبرد. وقول الليث، وتبعه الجوهري: إن الكتاب بوزن رمان، والمكتب كمقعد، واحد، وهما موضع تعليم الكتاب، غلط: وهو قول المبرد، لأنه قال: ومن جعل الموضع الكتاب، فقد أخطأ. وفي الأساس: وقيل الكتاب: الصبيان، لا المكان. ونقل شيخنا عن الشهاب في شرح الشفاء: أن الكتاب للمكتب وارد في كلامهم كما في الأساس وغيره، ولا عبرة بمن قال إنه مولد. وفي العناية: أنه أثبته الجوهري، واستفاض استعماله بهذا المعنى، كقوله:          
 وأتى بكتاب لو انبسطت يدي                      فيهم رددتهم إلى الكتـاب  

صفحة : 889

 وأوله:          
 تبا لدهر أتى بعـجـاب                      ومحا فنون العلم والآداب والأبيات في تاريخ ابن خلكان. وأصله جمع كاتب، مثل كتبة، فأطلق على محله مجازا للمجاورة، وليس موضوعا ابتداء كما قال. وقال الأزهري، عن الليث: إنه لغة. وفي الكشف: الاعتماد على قول الليث، ونقله الصاغاني أيضا، وسلمه؛ ونقله ابن حجر في شرح المنهاج عن الإمام الشافعي، وصححه البيهقي وغيره، ووفقه الجماهير، كصاحب التهذيب والمغرب والعباب. انتهى الحاصل من عبارته. ولكن عزوه إلى الأساس ولسان العرب وغيرهما، محل نظر، فإنهما نقلا عبارة المبرد، ولم يرجحا قول الليث، حتى يستدل بمرجوحية قول المبرد، كما لا يخفى.ج كتاتيب، ومكاتيب.وهذا من تتمة عبارة الجوهري، فالأول جمع كتاب، والثاني جمع مكتب. وقد أخل المصنف بذكر الثاني، وذكره غير واحد، قال شيخنا: وفي عبارة المصنف قلق.قلت: وذلك لأن كتاتيب إنما هو جمع كتاب، على رأي الجوهري والليث، وهو قد جعله خطأ، فما معنى ذكره فيما بعد? نعم، لم قدم ذكره قبل قوله  خطأ  ، لسلم من ذلك، فتأمل. الكتاب: سهم صغير، مدور الرأس، يتعلم به الصبي الرمي وبالثاء أيضا، والثاء المثلثة في هذا الحرف أعلى من التاء الفوقية، كما سيأتي. وفي عبارة شيخنا هنا قلق عجيب. الكتاب أيضا: جمع كاتب، مثل كتبة، وقد تقدمت الإشارة إليه. واكتتب الرجل: إذا كتب نفسه في ديوان السلطان، وفي الحديث  قال له رجل: إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا  ، أي: كتبت اسمي في جملة الغزاة. وفي حديث ابن عمر:  من اكتتب زمنا، بعثه الله زمنا يوم القيامة  . من المجاز: اكتتب هو: أسر. واكتتب بطنه: حصر، وأمسك، فهو مكتتب ومكتتب عليه ومكتوب عليه نقله الصاغاني. والمكتوتب: المنتفخ الممتلئ مما كان: نقله الصاغاني. من المجاز: كتب الكتيبة جمعها، وهي الجيش:وتكتب الجيش تجمع.وكتب الجيش: جعله كتائب. أو هي الجماعة المستحيزة من الخيل، أو هي جماعة الخيل إذا أغارت على العدو، من المائة إلى الألف. وكتبها تكتيبا، وكتبها: هيأها، قال ساعدة بن جؤية:          
 لا يكتبون ولا يكت عديدهـم                      حفلت بساحتهم كتائب أوعبوا  

صفحة : 890

 أي: لا يهيؤون. وتكتبوا: تجمعوا، ومنه: تكتب الرجل: تحزم، وجمع عليه ثيابه. وهو مجاز. وبنو كتب، بالفتح: بطن من العرب. والمكتب، كمعظم: العنقود من العنب ونحوه، أكل بعض ما فيه وترك بعضه. والمكاتبة بمعنى التكاتب، يقال: كاتب صديقه، وتكاتبا. من المجاز المكاتبة، وهو أن يكاتبك عبدك على نفسه بثمنه. فإذا سعى، وأداه، عتق. وهي لفظة إسلامية، صرح به الدميري. والسيد مكاتب، والعبد مكاتب إذا عقد عليه ما فارقه عليه من أداء المال سميت مكاتبة، لما يكتب العبد على السيد من العتق إذا أدى ما فورق عليه، ولما يكتب السيد على العبد من النجوم التي يؤديها في محلها، وأن له تعجيزه إذا عجز عن أداء نجم يحل عليه. وأحكام المكاتبة، مصرحة في فروع الفقه. ومما لم يذكره المؤلف: الكتيبة، مصغرة، اسم لبعض قرى خيبر. ومنه حديث الزهري:  الكتيبة أكثرها عنوة  يعني  أنه فتحها قهرا، لا عن صلح. والمكتب: من قرى ابن جبلة في اليمن، نقلته عن المعجم.
 ك ث ب
الكثب: الجمع من قرب، وفي حديث أبي هريرة:  كنت في الصفة، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم، بتمر عجوة فكثب بيننا وقيل: كلوه، ولا توزعوه  أي: ترك بين أيدينا مجموعا. ومنه الحديث:  جئت عليا، وبين يديه قرنفل مكثوب  ، أي: مجموع الكثب: الاجتماع، يقال: كثب القوم، إذا اجتمعوا، فهم كاثبون: مجتمعون. الكثب: الصب، يقال: كثب الشيء كثبا: إذا جمعه من قرب، وصبه قال الشاعر:          
 على السيد الصعب لو أنه                      يقوم على ذروة الصاقب
 لأصبح رتما دقاق الحصى                      مكان النبي من الكاثـب الكاثب: الجامع لما ندر من الحصى، والنبي: ما نبا منه إذا دق، وسيأتي الكلام عليه. الكثب: الدخول، يقال: كثبوا لكم أي: دخلوا بينكم وفيكم، وهو من القرب يكثب بالضم، ويكثب بالكسر، في كل ما ذكر.
الكثب: واد لطيىء القبيلة المشهورة.
الكثب، بالتحريك: القرب وهو كثبك: أي، قربك. قال سيبويه: لا يستعمل إلا ظرفا. ويقال: هو يرمى من كثب، أي،: من قرب، وتمكن. أنشد ابن إسحاق:          
 فهـــذان يذودان                      وذا من كثب يرمي  

صفحة : 891

 الكثب: ع بديار بني طيىء. وهو غير الكثب، بفتح فسكون، المتقدم ذكره وهكذا بالتحريك، ضبطه صاحب المعجم والصاغاني. وكثب عليه: إذا قاربه، وحمل وكر. كثب كنانته - بالكسر: الجعبة -: نكثها هكذا في النسخة والصواب: نكبها، أي نثرها، كما سيأتي. عن أبي حاتم: احتلبوا كثبا، أي: من كل شاة شيئا قليلا. وقد كثب لبنها: إذا قل، إما عند غزارة، وإما عند قلة. والكثيب: هو التل المستطيل المحدودب من الرمل: وقيل: الكثيب من الرمل: القطعة تنقاد محدودبة. وقيل: هو ما اجتمع واحدودب ج أكثبة، وكثب بضمتين في الثاني، وكثبان كعثمان، وفي التنزيل العزيز:  وكانت الجبال كثيبا مهيلا  . قال الفراء: الكثيب: الرمل، والمهيل: الذي يحرك: أسفله فينهال عليك من أعلاه.وفي الحديث:  ثلاثة على كثب المسك  ، وفي رواية: على كثبان المسك. الكثيب: ع بساحل بحر اليمن، فيه مسجد متبرك: به. وقريتان بالبحرين وفي التكملة: قرية بالبحرين. قلت: والكثيب أيضا جبل نجدى، وقيل: ماء للضباب في قبلة طخفة قرب ضرية. والكثيب الأحمر: حيث دفن سيدنا موسى الكليم، عليه وعلى نبينا أتم الصلاة والتسليم. والكثبة، بالضم: القليل من الماء واللبن، أو هي مثل الجرعة تبقى في الإناء. وقيل: قدر حلبة، أو ملء القدح من اللبن، وهذا قول أبي زيد، ومنه قول العرب في بعض ما يقع على ألسنة البهائم، قالت الضائنة: أولد رخالا، وأجر جفالا وأحلب كثبا ثقالا، ولم تر مثلي مالا. أو ملء القدح منهما أي: الماء واللبن: في حديث ماعز بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجمه، ثم قال:  يعمد أحدكم إلى المرأة المغيبة فيخدعها بالكثبة، لا أوتى بأحد منهم فعل ذلك، إلا جعلته نكالا  . قال أبو عبيد: قال شعبة: سألت سماكا عن الكثبة فقال القليل من اللبن قال أبو عبيد: وهو كذلك: في غير اللبن. كثبة: ع، نقله الصاغاني. الكثبة الطائفة من طعام أو تمر، أو تراب، أو غيره، ذلك: بعد أن يكون قليلا. قيل: الكثبة: كل مجتمع من طعام أو غيره، بعد أن يكون قليلا، ومنه سمي الكثيب من الرمل، لأنه انصب في مكان، فاجتمع فيه. والجمع الكثب، قال الراجز:          
 برح بالعينين خطاب الكثب يقول: إني خاطب، وقد كذب وإنما يخطب عسا من حلب يعني الرجل يجيء بعلة الخطبة، وإنما يريد القرى.قال ابن الأعرابي: يقال للرجل إذا جاء يطلب القرى بعلة الخطبة: إنه ليخطب كثبة؛ وأنشد الأزهري لذي الرمة:          
 ميلاء من معدن الصيران قاصية                      أبعارهن على أهدافها كـثـب  

صفحة : 892

 الكثبة: المطمئنة المنخفضة من الأرض بين الجبال. وأكثبه الرجل: سقاه كثبة من لبن. أكثب فلان إلى القوم: إذا دنا منه، عن النضر بن شميل. وفي حديث بدر:  إن أكثبتم القوم، فانبلوهم  . وفي رواية: إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل من كثب. وأكثب إذا قارب. والهمزة في  أكثبكم  لتعدية كثب، فلذلك: عداها إلى ضميرهم. وفي حديث عائشة تصف أباها، رضي الله عنهما.  وظن رجال أن قد أكثبت أطماعهم  أي: قربت، كأكثب له: دنا منه وأمكنه. أكثب منه. الكثاب، كغراب: الكثير ونعم كتاب: أي كثير. وهو لغة في الموحدة، وقد تقدم. الكثاب : ع بنجد، نقله الصاغاني. الكثاب، كرمان وشداد، الأول ضبظ الصاغاني: السهم عامة وعن الأصمعي: الكثاب: سهم لا نصل له ولا ريش، يلعب به الصبيان؛ وأنشد في صفة الحية:          
 كأن قرصا من طحين معتلث                      هامته في مثل كثاب العبث
 ترجف لحياه بموت مستحث                      تلمظ الشيخ إذا الشيخ غرث كالكتاب، بالتاء المثناة الفوقية. وقد تقدم الإيماء إلى أن الفوقية لغة مرجوجة في المثلثة، ولا تنافي بين كلامي المؤلف كما زعمه شيخنا. والكاثبة من الفرس: المنسج. وقيل: هو ما ارتفع من المنسج. وقيل: هو مقدم المنسج حيث تقع عليه يد الفارس. ج، أي الجمع: الكواثب. وقيل: هي من أصل العنق إلى ما بين الكتفين، قال النابغة:          
 لهن عليهم عادة قد عرفـنـهـا                      إذا عرض الخطي فوق الكواثب وقد قيل: إن جمعه أكثاب، قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك. وفي الحديث:  يضعون رماحهم على كواثب خيلهم  وهي من الفرس مجتمع كتفيه قدام السرج. والكاثب: ع، أو جبل؛ قال أوس بن حجر يرثي فضالة بن كلدة الأسدي:          
 على السيد الصعب لو أنه                      يقوم على ذروة الصاقب
 لأصبح رتما دقاق الحصى                      مكان النبي من الكاثـب  

صفحة : 893

 النبي: موضع، وقيل: هو ما نبا فارتفع، قال ابن بري: النبي رمل معروف، ويقال: هو جمع ناب، كغاز وغزي. يقول: لو علا فضالة هذا على الصاقب، وهو جبل معروف في بلاد بني عامر، لأصبح مدقوقا مكسورا، يعظم بذلك: أمر فضالة وقيل: إن قوله يقوم بمعنى يقاومه، كذا في لسان العرب. والكثباء، ممدود: من أسماء التراب. والتكثيب: القلة، يقال: كثب لبن الناقة، إذا قل، نقله الصاغاني. في المثل: كثبك: الصيد، هكذا في النسخ بغير ألف، والصواب أكثبك: الصيد والرمي، وأكثب لك: فارمه. أي: دنا منك، وأمكنك: كما في غير ديوان، وإن كان كثب وأكثب بمعنى كما تقدم، من كاثبته أي: من منسجه، هكذا في النسخ. في المثل: ما رمى بكثاب. المضبوط في نسختنا بالكسر، على وزن كتاب ونص المثل: ما رماه بكثاب، أي: شيء: سهم، وغيره. وفي لسان العرب: أي سهم. وقيل: هو الصغير من السهام ها هنا. وكاثبتهم، مكاثبة: دنوت منهم. فالمفاعل ليست على بابها. ومما يستدرك: عليه: قال الليث: كثبت التراب، فانكثب: إذا نثرت بعضه فوق بعض. وعن أبي زيد: كثبت الطعام أكثبه كثبا، ونثرته نثرا، وهما واحد. وكل ما انصب في شيء واجتمع، فقد انكثب فيه. وفي المثل:  إنه ليخطب كثبة  . وقد تقدم شرحه. وجاء يكثبه: أي يتلوه. وكثابة البكر والفصيل، كرمانة: المكان الذي كان فيه الفصيل ببلاد ثمود، نقله الصاغاني.
 ك ث ع ب
الكثعب، كجعفر: أهمله الجوهري، وقال الليث: هي المرأة الضخمة الركب، بالتحريك: الفرج كالكثعم، والكثعب. يقال: ركب كثعب، وكعثب: ضخم ممتلئ، ناتئ.
 ك ث ن ب
الكثنب، كجعفر: أهمله الجوهري، وصاحب اللسان. وقال الصاغاني في ك ث ب: هو الصلب الشديد، ونونه زائدة عند أكثر الصرفيين. وقد تقدم النون على الثاء المثلثة، وسيأتي في موضعه.
 ك ح ب
الكحب: أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: الكحب، والحكم: الحصرم، بالكسر، واحدته كحبة بهاء، يمانية، وهو البروق. الكحب، بلغتهم أيضا: الدبر، بضمتين.  وكحب الكرم تكحيبا: ظهر كحبه  ، أي، ظهر عنقود حصرمه قال الأزهري: هذا حرف صحيح، وقد رواه أحمد بن يحيى، عن ابن الأعربي. قال: ويقال: كحب العنب، إذا انعقد  أو كثر حبه  .  و  قد كحبه كمنعه ضرب دبره. روى سلمة،عن الفراء: يقال: الدراهم بين يديه كاحبة، الكاحبة: الكثيرة. قال: والنار التي ارتفع لهبها، هي كاحبة. وكوحب، كجوهر: ع، عن ابن دريد.
 ك ح ك ب
كحكب، كجعفر: أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو ع نقله الصاغاني.
 ك ح ل ب
كحلبة، وكحلب: اسم، أهمله الجماعة.
 ك د ب
 

صفحة : 894

 الكدب، بالفتح: أهمله الجوهري، قال أبو عمر في ياقوتة  حياك الله وبياك  : الكدب والكدب ككتف، والكدب، محركة، والكدب بالضم. قال شيخنا:ولو قال الكدب مثلثة وتحرك:، لكان أخصر وأدل على المراد والذال المعجمة لغة فيهن قال شيخنا: لفظ  فيهن  مستدرك غير محتاج إليه؛ لأن مثل هذا إنما يذكر في تعداد المعاني، لا في ضبط اللفظ الواحد: البياض في أظفار الأحداث. والذي ذكره أبو عمر في الياقوته، أربع لغات فقط، وهي: الكدب، والكدب بالفتح والتحريك، وإهمال الدال وإعجامها، الواحدة هاء في الكل. فإذا صحت كدبة، بسكون الدال، فكدب اسم للجمع كالكديباء، مصغرا ممدودا. وهذه عن ثعلب.
عن ابن الأعرابي: المكدوبة، من النساء: المرأة النقية البياض ثم إن هذه المادة أهملها طائفة من أهل اللسان، وجرى عليه الجوهري، وغيره، كما أشرنا إليه، والصواب إثباتها، لا سيما قد قرأ الحبر عبد الله بن عباس ترجمان القرآن، رضي الله عنهما، وكذا السيدة عائشة، رضي الله عنها، وأبو السمال ، ونقله الهروي في غريبيه عن الحسن البصري أيضا قوله تعالى: وجاؤوا على قميصه بدم كدب، بالدال المهملة. وسئل أبو العباس عن قراءة من قرأ بدم كدب بالدال المهملة، فقال: إن قرأ به إمام، فله مخرج. قيل له: فما هو ? فقال بدم كدب أي ضارب إلى البياض مأخوذ من كدب: الظفر، وهو وبش بياضه كأنه دم قد أثر في قميصه، فلحقته أعراضه كالنقش عليه. وقيل: أي طري، وقيل يابس:،لأنهم عدوه من الأضداد، صرح به شيخنا، وقيل: كدر. وقال الهروي: حكى أنه المتغير.
 ك ذ ب
كذب، يكذب من باب ضرب كذبا ككتف، قال شيخنا: وهو غريب في المصادر، حتى قالوا: إنه لم يأت مصدر على هذا الوزن، إلا ألفاظا قليلة، حصرها القزاز ي جامعه في أحد عشر حرفا، لا تزيد عليها، فذكر: اللعب، والضحك، الحبق، والكذب وغيرها. وأما الأسماء التي ليست بمصادر، فتأتي على هذا الوزن كثيرا. وكذبا بالكسر، هكذا مضبوط في الصحاح قال شيخنا: وظاهر إطلاقه أن يكون مقتوحا، وليس كذلك، وصرح ابن السيد وغيره أنه ليس لغة مستقلة، بل هو بنقل حركة العين إلى الفاء تخفيفا، ولكنه مسموع في كلامهم، على أنهم أجازوا هذا التخفيف في مثله لو لم يسمع. وكذبة بالكسر أيضا على ما هو مضبوط عندنا، وضبطه شيخنا كفرحة، ومثله في لسان العرب، وكذبة بفتح فسكون، كذا ضبط، وضبطه شيخنا بالكسر، ومثله في لسان العرب. قال: وهاتان عن اللحياني. قلت: وهو الذي زعم أنه زاده ابن عديس، أي: الفتح: وكذابا، وكذابا ككتاب وجنان أنشد: اللحياني في الأول:          
 نادت حليمة بالوداع وآذنـت                      أهل الصفاء وودعت بكذاب  

صفحة : 895

 قال شيخنا: وهما مصدران، قرئ بهما في المتواتر. يقال: كاذبته مكاذبة وكذابا، ومنه قراءة على والعطاردى والأعمش والسلمى والكسائي وغيرهم،  ولا كذابا  . وقيل: هو مصدر: كذب كذابا، مثل كتب كتابا. وقال اللحياني، قال الكسائي: أهل اليمن: يجعلون المصدر من فعل: فعالا: وغيرهم من العرب: تفعيلا وفي الصحاح قوله تعالى  وكذبوا بآياتنا كذابا  وهو أحد مصادر المشدد، لأن مصدره قد يجئ على تفعيل، كالتكليم، وعلى فعال، مثل كذاب، وعلى تفعلة، مثل توصية، وعلى مفعل، مقل: ومزقناهم كل ممزق. قلت : وفاته: كذابا، كرمان وبه قرأ عمر بن عبد العزيز؛ ويكون صفة على المبالغة، كوضاء وحسان، يقال: كذب كذابا، أي: متناهيا. وهو كاذب وكذاب، ككتان والأنثى بالهاء عن اللحياني: رجل تكذاب وتصداق، بكسرتين وشد الثالث، أي: يكذب ويصدق رجل كذوب، وكذلك رؤيا كذوب أي: صاحبها كاذب؛ أنشد ثعلب:          
 فحيت فحياها فهب فحلـقـت                      مع النجم رؤيا في المنام كذوب ومن أمثالهم: إن الكذوب قد يصدق. وهو كقولهم  مع الخواطئ سهم صائب وكذوبة بزيادة الهاء، كفروقة، وكذبان كسكران، وكيذبان بزيادة المثناة التحتية وفتح الذال، كذا هو بخط الأزهري في كتابه، وكيذبان بضم الذال كذا في نسخة الصحاح، وكذبذب بالضم، مخفف. قال الشيخ أبو حيان في الارتشاف لم يجئ في الكلام العرب كلمة على فعلعل، إلا قولهم: كذبذب. قال شيخنا: وقد صرح به ابن عصفور، وابن القطاع، وغيرهما. قلت: ولم يذكره سيبويه فيما ذكر من الأمثلة، كما نقله الصاغاني. قد يشدد، فيقال: كذبذب حكاه ابن عديس، وغيره، ونقله شراح الفصيح. وأنشد الجوهري لأبي زيد:          
 وإذا اتاك بأنني قد بعتهـا                      بوصال غانية فقل كذبذب وفي نسخة:  قد بعته  ويقال: إنه لجريبة بن الأشيم، جاهلي وفي الشواذ، عن أبي زيد:          
 فإذا سمعت بأنني قد بعته  

صفحة : 896

 يقول: إذا سمعت بأنني قد بعت جملي بوصال امرأة، فقل: كذبذب. كذا في هامش نسخة الصحاح. وقال ابن جني: أما كذبذب خفيف، وكذبذب مشدد منه، فهاتان لم يحكمها سيبويه. رجل كذبة، مثال همزة، نقله ابن عديس وابن جني وغيرهما، وصرح به شراح الفصيح والجوهري. وهو من أوزان المبالغة كما لا يخفى. قاله شيخنا. ومكذبان، بفتح الأول والثالث، كذا في الصحاح مضبوط وضبط في نسختنا بضم الثالث، ومكذبانة، بزيادة الهاء. نقلهما ابن جني في شرح ديوان المتنبي، وابن عديس، وشراح الفصيح، عن أبي زيد؛ وكذبذبان بالضم وزيادة الألف والنون، قال شيخنا: وهو غريب في الدواوين. وقد فرغ المصنف من الصفات، وأنتقل إلى ذكر إلى يدل على المصدر من الألفاظ، فقال: والأكذوبة والكذبي، بضمهما، الأخير عن ابن الأعرابي، والمكذوب كالميسور من إطلاق المفعول الثلاثي على المصدر، وهو قليل، حصروا ألفاظه في نحو أربعة، ويستدرك عليهم هذا. قاله شيخنا. والمكذوبة، مؤنث، وهو أقل من المذكر، والمكذبة على مفعلة، مصدر ميمي، مقيس في الثلاثي، رواه ابن الأعرابي، والكاذبة، والكذبان، والكذاب بضمهما: كل ذلك: بمعنى الكذب. قال الفراء، يحكي عن العرب: إن بني نمير ليس لهم مكذوبة. وفي الصحاح وقولهم إن بني فلان ليس لجدهم مكذوبة، أي: كذب قلت: وحكاه عنهم أبو ثروان، وقال الفراء أيضا في قوله تعالى:  ليس لوقعتها كاذبة  أي: ليس لها مرودة، ولا رد، فالكاذبة هنا مصدر. وقال غيره: كذب كاذبة، وعافاه الله عافية، وعاقبه عاقبة، أسماء وضعت مواضع المصادر، ومثله في الصحاح. ويقال: لا مكذبة، ولا كذبى، ولا كذبان، أي: لا أكذبك. وفي شرح الفصيح، لأبي جعفر اللبلي: ولا كذب لك، ولا كذبى، بالضم أي: لا تكذيب. فزاد على المؤلف بناء واحدا، وهو الكذب كقفل. وقوله تعالى: ناصية كاذبة، أي: صاحبها كاذب، فأوقع الجزء موقع الجملة. وأكذبه: ألفاه أي: وجده كاذبا، أو قال له: كذبت. وفي الصحاح: أكذبت الرجل: ألفيته كاذبا. وكذبته، إذا قلت له: كذبت. وقال الكسائي أكذبته، إذا أخبرت أن جاء بالكذب ورواه، وكذبته: إذا أخبرت أنه كاذب. قال ثعلب: أكذبه، وكذبه. بمعنى. وقديكون أكذبه بمعنى حمله على الكذب، قد يكون بمعنى بين كذبه وبمنى وجده كاذبا، كما صرح به المؤلف: من المجاز، عن أبي زيد: الكذوب، والكذوبة: من أسماء النفس، وعلى الأول اقتصر جماعة. قال:          
 إني وإن منتني الكذوب                      لعالم أن أجلي قريب  

صفحة : 897

 وكذب الرجل، بالضم والتخفيف أخبر بالكذب. والكذابان: هما مسيلمة، مصغرا، ابن حبيب الحنفي من بني حنيفة بن الدول، والأسود ابن كعب العنسي، من بني عنس، خرج باليمن. من المجاز، عن النضر، يقال: الناقة التي يضربها الفحل، فتشول، ثم ترجع حائلا: مكذب، وكاذب، بلا هاء. وقد كذبت، بالتخفيف، وكذبت، بالتشديد. عن أبي عمرو: يقال لمن يصاح به، وهو ساكت يرى أنه نائم: قد أكذب الرجل. وهو الإكذاب بهذا المعنى،وهو مجاز أيضا. وعن ابن الأعرابي: المكذوبة: المرأة الضعيفة. والمذكوبة: المرأة الصالحة، وقد تقدم. وكذاب بني كلب بن وبرة: هو خباب بالمعجمة والموحدة والتشديد، وفي نسخة: جناب، بالجيم والنون والتخفيف بن منقذ بن مالك. وكذاب بني طابخة، وهو من كلب أيضا. كذلك كذاب بني الحرماز واسمه عبد الله بن الأعور. والكيذبان المحاربي، بضم الذال المعجمة، واسمه عدي بن نصر ابن بذاوة: شعراء معروفون. من المجاز: كذب، قد يكون بمعنى وجب،ومنه حديث عمر، رضي الله عنه كذب عليكم الحج، كذب عليكم العمرة كذب عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار كذبن عليكم  فقيل: إن معناها وجب عليكم. أن المراد بالكذب الترغيب والبعث من قولهم: كذبته نفسه: إذا منته الأماني بغير الحق، وخيلت إليه من الآمال البعيدة ما لا يكاد يكون، ولذلك سميت النفس: الكذوب، كما تقدم. وذلك مما يرغب الرجل في الأمور،ويبعثه على التعرض لها. قال أبو الهيثم في قول لبيد:          
 أكذب النفس إذا حدثتها يقول: من نفسك بالعيش الطويل، لتأمل الآمال البعيدة، فتجد في الطلب لأن: إذا صدقتها، فقلت: لعلك: تموتين اليوم، أو غدا، قصر أملها، وضعف طلبها. انتهى.
ويقولون في عكس ذلك: صدقته نفسه: إذا ثبطته، وخيلت إليه المعجزة في الطلب. قال أبو عمرو بن العلاء: يقال للرجل يتهدد الرجل ويتوعده ثم يكذب ويكع: صدقته الكذوب؛ وأنشد:          
 فأقبل نحوي على قدرة                      فلما دنا صدقته الكذوب وأنشد الفراء:          
 حتى إذا ما صدقته كذبه  

صفحة : 898

 أي: نفوسه، جعل له نفوسا، لتفرق الرأي وانتشاره. فمعنى قوله كذبك الحج: أي: ليكذبك الحج أي: لينشطك، ويبعثك على فعله. وقال الزمخشري: معنى كذب عليكم الحج: على كلامين كأنه قال كذب الحج، عليك الحج، أي: ليرغبك الحج، وهو واجب عليك، فأضمر الأول لدلالة الثاني عليه؛ ومن نصب الحج، أي جعله منصوبا، كما روي عن بعضهم، فقد جعل عليك اسم فعل، وفي كذب ضمير الحج، وعليكم الحج: جملة أخرى، والظرف نقل إلى اسم الفعل، كعليكم أنفسكم وفيه إعادة الضمير على متأخر، إلا أن يلحق بالأعمال، فإنه معتبر فيه، مع ما في ذلك في التنافر بين الجمل وإن كان يستقيم بحسب ما يؤول إليه الأمر. على أن النصب أثبته الرضي،وجعل  كذب  اسم فعل، بمعنى الزم، وما بعده منصوب به، ورد كلامه بأنه مخالف لإجماعهم. وقيل إن النصب غير معروف بالكلية فيه، كما حققه شيخنا، على ما يأتي. وفي الصحاح: وهي كلمة نادرة، جاءت على غير قياس. وعن ابن شميل: كذبك الحج: أي أمكنك، فحج؛ وكذبك الصيد، أي: أمكنك فارمه. أو المعنى: كذب عليك الحج إن ذكر أنه غير كاف هادم لما قبله من الذنوب. قال الشاعر، وهو عنتزة العبي، يخاطب زوجته عبلة، قيل: لخزز بن لوذان السدوسي، وهو موجود في ديوانهما:          
 كذب العتيق وماء شن بـارد                      إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي ومضر، تنصب العتيق بعد  كذب  على الإغراء، واليمن ترفعه. والعتيق التمر اليابس. والبيت من شواهد سيبويه، وأنشده المحقق الرضى في أوائل مبحث أسماء الأفعال شاهدا على أن  كذب  في الأصل فعل، وقد صار اسم فعل بمعنى الزم قال شيخنا: وهذا، أي: كونه اسم فعل شيء انفرد به الرضى. وانظر بقيته في شرح شيخنا. ثم إنه تقدم، على أن النصب قد أنكره جماعة، وعين الرفع منهم جماعة منهم أبو بكر بن الأنباري في رسالة مستقلة شرح فيها معاني الكذب وجعلها خمسة قال: كذب معناه الإغراء. ومطالبة المخاطب بلزوم الشيء المذكور كقول العرب: كذب عليك: العسل، ويردون: كل العسل، فغلب المضاف إليه على المضاف. قال: عمر بن الخطاب:  كذب عليكم الحج، كذب عليكم العمرة، كذب عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار كذبن عليكم  معناه: الزموا الحج، والعمرة، والجهاد؛ والمغرى به، مرفوع بكذب لا يجوز نصبه على الصحة،لأن كذب فعل، لا بد له من فاعل، وخبر لا بدله من محدث عنه. والفعل والفاعل، كلاهما تأويلهما الإغراء. ومن زعم أن الحج والعمرة والجهاد في حديث عمر، حكمهن النصب، لم يصب، إذ قضى بالخلو عن الفاعل. وقد حكى أبو عبيد عن أبي عبيدة، عن أعرابي أنه نظر إلى ناقة نضو لرجل، فقال: كذب عليك البزر والنوى. قال أبو عبيد: لم يسمع النصب مع  كذب  في الإغراء، إلا في هذا الحرف، قال أبو بكر: وهذا شاذ من القول، خارج في النحو عن منهاج القياس، ملحق بالشواذ التي لا يعول عليها، ولا يؤخذ بها؛ قال الشاعر:  كذب العتيق  إلى آخره، معناه: الزمى العتيق، هذا الماء ولا تطالبيتي بغيرهما. والعتيق: مرفوع لا غير. انتهى. وقد نقل أبو حيان هذا الكلام في تذكرته وفي شرح التسهيل، وزاد فيه بأن الذي يدل على رفع الأسماء بعد  كذب  أنه يتصل بها الضمير، كما جاءض في كلام عمر: ثلاثة أسفار، كذبن عليكم. وقال الشاعر:  

صفحة : 899

         
 كذبت عليك: لا تزال تقوفني                      كما قاف آثار الوسيقة قائف معناه: عليك بي، وهي مغري بها واتصلت بالفعل، لأنه لو تأخر الفاعل لكان منفصلا. وليس هذا من مواضع انفصاله. قلت: وهذا قول الأصعمي: كما نقله أبو عبيد، قال: إنما أغراه بنفسه، أي عليك بي، فجعل نفسه في موضع رفع ألا تراه قد جاء بالتاء، فجعلها اسمه. وقال أبو سعيد الضرير في هذا الشعر: أي ظننت بك أنك لا تنام عن وتري، فكذبت عليك. قال شيخنا: قلت: والصحيح جواز النصب، لنقل العلماء أنه لغة مضر، والرفع لغة اليمن ووجهه مع الرفع أنه من قبيل ما جاء من ألفاظ الخبر التي بمعنى الإغراء، كما قال ابن الشجري في أماليه:  تؤمنون بالله  أي آمنوا بالله، ورحمه الله: أي اللهم ارحمه، وحسبك: زيد: أي اكتف به؛ ووجهه مع النصب من باب سرايةالمعنى إلى اللفظ، فإن المغرى به لما كان مفعولا في المعنى، اتصلت به علامة النصب، ليطابق اللفظ المعنى. انتهى.
وفي لسان العرب، بعد ما ذكر قول عنترة السابق: أي يقول لها: عليك: بأكل العتيق، وهو التمر اليابس، وشرب الماء البارد، ولا تتعرضي لغبوق اللبن، شربه عشيا؛ لأن اللبن خصصت به مهري الذي أنتفع به ويسلمني وإياك. وفي حديث عمر: أن عمرو بن معد يكرب شكا إليه النقرس فقال:  كذبتك الظهائر، أي: عليك بالمشي في الظهائر، وهي جمع ظهيرة، وهي شدة الحر وفي رواية  كذب علي: الظواهر  جمع ظاهرة وهي ما ظهر من الأرض وارتفع. وفي حديث له آخر:  أن عمرو بن معد يكرب اشتكى إليه المعص، فقال:  كذب عليك العسل  يريد: العسلان، وهو مشي الذئب، أي: علي: بسرعة المشي. والمعص، بالعين المهملة: التواء في عصب الرجل. ومنه حديث على:  كذبتك الحارقة  أي: عليك بمثلها، والحارقة: المرأة التي تغلبها شهوتها، وقيل: هي الضيقة الفرج قلت: وقرأت في كتاب استدراك الغلط، لأبي عبيد القاسم بن سلام، قول معقر بن حمار البارقي:          
 وذبيانـية أوصـت بـينـهـا                      بأن كذب القراطف والقروف أي: عليكم بها. والقراطف، أكسية حمر، والقروف: أوعية من جلد مدبوغ بالقرفة، بالكسر، وهي قشور الرمان، فهي أمرتهم أن يكثروا من نهب هذين الشيئين والإكثار من أخذهما إن ظفرواببني نمر، وذلك لحاجتهم وقلة مالهم. قلت: وعلى هذا فسروا حديث:  كذب النسابون  أي: وجب الرجوع إلى قولهم. وقد أودعنا بيانه في  القول النفيس في نسب مولاي إدريس  . وفي لسان العرب، عن ابن السكيت. تقول للرجل إذا أمرته بشيء وأغريته: كذب عليك كذا وكذا، أي: عليك: به، وهي كلمة نادرة. قال: وأنشد ابن الأعرابي لخداش بن زهير:          
 كذبت عليكم أوعدوني وعللوابي الأرض والأقوام قردان موظبا  

صفحة : 900

 أي: عليكم بي وبهجائي إذا كنتم في سفر، واقطعو بذكري الأرض وأنشدوا القوم هجائي يا قردان موظب. وقال ابن الأثير في النهاية، والزمخشري في الفائق: في الحديث  الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة، فمن احتجم فيوم الأحد والخميس كذباك، أو يوم الاثنين والثلاثاء  معنى كذباك: أي عليك: بهما. قال الزمخشري: هذه كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم، فلذلك لم تتصرف، ولزمت طريقة واحدة، في كونها فعلا ماضيا معلقا بالمخاطب وحده، وهي في معنى الأمر. ثم قال: فمعنى قوله: كذباك، أي ليكذباك، ولينشطاك ويبعثاك على الفعل. قلت: وقد تقدمت الإشارة إليه. نقل شيخنا عن كتاب حلى العلاء في الأدب، لعبد الدائم بن مرزوق القيرواني: أنه يروي  العتيق  بالرفع والنصب، ومعناه: ليك العتيق وماء شن. وأصله: كذب ذاك عليك العتيق؛ ثم حذف عليك، وناب كذب منابه، فصارت العرب تغري به. وقال الأعلم في شرح مختار الشعراء الستة عند كلامه على هذا البيت: قوله كذب التيق: أي عليك بالتمر؛ والعرب تقول: كذبك التمر واللبن، أي: عليك بهما. وأصل الكذب والإمكان. وقول الرجل: كذبت، أي: أمكنت من نفسك وضعفت، فلهذا اتسع فيه فأغري به؛ لأنه متى أغري بشيء، فقد جعل المغري به ممكنامستطاعا إن رامه المغري. وقال الشيخ أبو حيان في شرح التسهيل، بعد نقل هذا الكلام: وإذا نصبت، بقي كذب بلا فاعل على ظاهر اللفظ. والذي تقتضيه القواعد أن هذا يكون من باب الإعمال، فكذب، يطلب الاسم على أنه فاعل، وعليك، يطلبه على أنه مفعول، فإذا رفعنا الاسم بكذب، كان مفعول عليك محذوفا، لفهم المعنى، والتقدير: كذب عليكم الحج، وإنما التزم حذف المفعول لأنه مكان اختصار، ومحرف عن أصل وضعه، فجري لذلك مجرى الأمثال في كونها تلتزم فيها حالة واحدة، لا يتصرف فيها. وإذا نصبت الاسم، كان الفاعل مضمرا في كذب، يفسره ما بعده، على رأي سيبويه، ومحذوفا على رأي الكسائي، انتهى. من المجاز: حمل عليه فما كذب تكذيبا، أي: ما انثنى وما جبن، وما رجع. وكذلك حمل فما هلل، وحمل ثم كذب، أي: لم يصدق الحملة، قال زهير:          
 ليث بعثر يصطاد الـرجـال إذا                      ما الليث كذب عن أقرانه صدقا وفي الأساس: معناه كذب الظن به، أو جعل حملته كاذبة. من المجاز أيضا: قولهم: ما كذب أن فعل كذا تكذيبا، أي ما كع، ولا لبث، ولا أبطأ وفي حديث الزبير: أنه حمل يوم اليرموك على الروم، وقال للمسلمين:  إن شددت عليهم، فلا تكذبوا أي لا تجنبوا وتولوا. قال شمر يقال للرجل إذا حمل، ثم ولى، ولم يمض: قد كذب عن قرنه تكذيبا ؛ وأنشد بيت زهير. والتكذيب في القتال ضد الصدق فيه، يقال: صدق القتال، إذا بذل فيه الجد، وكذب: إذا جبن ؛ وحملة كاذبة: كما قالوا في ضدها: صادقة، وهي المصدوقة والمكذوبة في الحملة. وفي الصحاح: تكذب فلان: تكلف الكذب. تكذب فلانا، وتكذب عليه: زعم أنه كاذب، قال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه:          
 رسول أتاهم صادقا فتكذبـوا                      عليه وقالوا لست فينا بماكث