أي في طريق ذي خدود أي شقوق موطوء بين، وفي حديث الدعاء حتى استتب له ما حاول في أعدائك أي استقام واستمر، كل هذا في لسان العرب. ومقتضى كلامه أنه من المجاز، وهكذا صرح به الزمخشري في الأساس، والمؤلف أعرض عن ذكر الاستتباب وترك ما اشتد إليه الاحتياج لأولي الألباب، وأشار شيخنا، إلى نبذة منه من غير تفصيل، ناقلا عن ابن فارس وابن الأثير، وفيما ذكرنا مقنع للحاذق البصير، ويفهم من تقرير الشريشي شارح المقامات عند قول الحريري في الدينارية: كم آمر به استتبت إمرته، أي استتمت، الميم بدل الباء وأن نفي النفي إثبات.
والتبة بالكسر وتشديد الموحدة: الحالة الشديدة: وفي التكملة: يقال: هو بتبة أي حال شديدة.
ويقال: أتب الله قوته أي أضعفها وهو مجاز.
وتبتب، كدحرج: شاخ مثل تب، نقله الصاغاني، وهو مجاز.
والتبي بالفتح ويكسر: تمر بالبحرين كالشهريز بالبصرة، وهو بالكسر، وقال أبو حنيفة: وهو الغالب على تمرهم، يعني أهل البحرين وفي التهذيب: رديء يأكله سقاط الناس، قال الجعدي:
وأعرض بطنا عند درع تخاله إذا حشي التبي زقا مقـيرا
ت ج ب
التجاب ككتاب، أهمله الجوهري هنا، وقال الليث: هو ما أذيب مرة من حجارة الفضة وقد بقي فيه منها، أي الفضة، والقطعة منه تجابة، هذا نص ابن سيده في المحكم، وقد خالف قاعدته هنا في ذكره الواحد بهاء، وقال ابن جهور: التجيبة: قطعة الفضة النقية، وقال ابن الأعرابي: التجباب، بالكسر على تفعال: الخط من الفضة يكون في حجر المعدن، وهذه المادة ذكرها الجوهري في ج وب بناء على أن التاء زائدة والمؤلف جعلها أصلية، فأوردها هنا بالحمرة، ولا استدراك ولا زيادة، قاله شيخنا.
وتجيب بالضم، كما جزم به أهل الحديث، وأكثر الأدباء ويفتح كما مال إليه أهل الأنساب، وفي اقتباس الأنوار: كذا قيده الهمداني، وقال القاضي عياض: وبه قيدناه عن شيوخنا، وكان الأستاذ أبو محمد بن السيد النحوي يذهب إلى صحة الوجهين، وتاؤه أصلية على رأي المصنف تبعا للخليل في العين، وتعقبه أئمة الصرف، وعند الجوهري وابن فارس وابن سيده زائدة، فذكروه في ج و ب وارتضاه ابن قرقول في المطالع والنووي وابن السيد النحوي، وصرحوا بتغليط صاحب العين: بطن من كندة، قال ابن قتيبة: ينتسبون إلى جدتهم العليا، هي تجيب بنت ثوبان بن سليم بن مذحج، وقال ابن الجواني: هي تجيب بنت ثوبان بن سليم بن رهاء بن منبه بن حريث بن علة بن جلد بن مذحج وهي أم عدي وسعد ابني أشرس بن شبيب بن السكون، قال ابن حزم: كل تجيبي سكوني ولا عكس منهم كنانة بن بشر التجيبي قاتل أمير المؤمنين عثمان، رضي الله عنه.
وتجوب: قبيلة من حمير منهم عبد الرحمن بن ملجم الشقي المرادي الحميري التجوبي من مراد ثم من حمير قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغلط الجوهري فحرف بيت الوليد بن عقبة السكوني:
ألا إن خير الناس بعد ثلاثةقتيل التجيبي الذي جاء من مصر
صفحة : 302
وأنشده الجوهري قتيل التجوبي، ظنا منه أن الثلاثة هم الخلفاء، وإنما هم أي الثلاثة النبي صلى الله عليه وسلم والعمران: الصديق الأكبر والفاروق، رضي الله عنهما، قال ابن فارس في المجمل: وقول الكميت: قتيل التجوبي هو ابن ملجم، وكان من ولد ثور كلندة، فروى الكلبي أن ثورا هذا أصاب دما في قومه، فوقع إلى مراد فقال: جئت أجوب إليكم الأرض، فسمي تجوب.
والتجيبي: قاتل عثمان، وهو كنانة ابن فلان، بطن لهم شرف، وليست التاء فيهما أصلية، انتهى، فالجوهري تبع ابن فارس فيما ذهب إليه، مع موافقته لرأي أئمة الصرف، فلا وهم ولا غلط. مع أن المؤلف ذكر القبيلتين في ج و ب، غير منبه عليه، ورأيت في حاشية كتاب القاموس بخط بعض الفضلاء، عند إنشاد البيت المتقدم ذكره ما نصه: قال الشيخ محمد النواجي: كذا ضبطه المصنف بخطه مضر بضاد معجمة، كعمر، وصوابه مصر بمهملة، كقدر، والقافية مكسورة لأن بعده:
ومالي لا أبكي وتبكي قرابـتـي وقد غيبوا عنا فضول أبي عمرو وكذا رواه المسعودي في مروج الذهب، لكن نسبها لنائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبية زوج عثمان، وكذا رأيته بحاشية بخط رضي الدين الشاطبي شيخ أبي حيان على حاشية ابن بري على الصحاح، نقلا عن أبي عبيد البكري في كتابه فصل المقال في شرح الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام، انتهى.
قلت: وكون الإنشاد لنائلة الكلبية هو الأشبه، وقوله في البيت الأخير: فضول أبي عمرو يعضد ما ذهب إليه المؤلف، فإنه كنية ثالث الخلفاء، ونسبته أي الجوهري البيت السابق إلى أبي المستهل الكميت بن زيد وهم من الجوهري أيضا. قد تقدم أنه تبع ابن فارس في المجمل. هنا أي مادة ت ج ب وضعه الإمام الخليل بن أحمد في كتابه العين، وقد تقدم أنهم تعقبوه وغلطوه في ذلك.
ومما يستدرك عليه: تجيب، بالضم: محلة بمصر، استدركه شيخنا نقلا عن المراصد ولب اللباب.
قلت: وهي خطة قديمة نسبت إلى بني تجيب، ذكرها ابن الجواني النسابة، والمقريزي في الخطط.
وقال ابن هشام: التجيب: عروق الذهب، هكذا نقله المقري، ورأيته بخطه، قال: وفي ذلك يقول أبو الحجاج الطرطوشي يخاطب التجيبي صاحب الفهرست:
لي في التجيبي حب مبرم السببجعلته لمفاز الحشر من سببي
نعم الحبيب حوى المجد الذي خلصتله جواهره من معدن الحسب
ما كنت أحسب مجدا في أرومته يكـون مــن فـــضة بـــيضـــاء أو ذهـــب
حتـى رأيت تـجــيبـــا قـــيل فـــي ذهـــب وفـضة لـغة فـــي ألـــســـن الـــعـــرب
قالوا التجيبة يعنون السبيكة منعالي اللجين فقل فيها كذا تصب
كذا العروق من العقيان قيل لها هو الــتـــجـــيب روى هـــذا أولـــو الأدب
يا حائز المعدنين الأشرفين لقدباءا بأطيب ذات طيب النسـب
ت خ ر ب
صفحة : 303
التخربوت بالفتح والمثناة في آخره، كذا في نسختنا، وهو الذي جزم به أبو حيان وغيره، وعليه جرى العلم السخاوي في سفر السعادة فقال: تخربوت، قال الجرمي: هو فعللوت، وفي نسخة شيخنا بالباء الموحدة في آخره، فوزنه فعللول، وجزم غيره بأن وزنه تفعلول بناء على زيادة التاء: الخيار الفارهة من النوق، هذا أي فصل المثناة الفوقية موضعه بناء على أن التاء أصلية فوزنه فعللول، قال ابن سيده لأن التاء لا تزاد أولا إلا بثبت، فقضى عليها بالأصالة ووهم الجوهري ولكن صوب أبو حيان وغيره أن التاء هي الزائدة في هذا اللفظ، وأن القول بأصالتها خطأ لا يساعده القياس ولا السماع، قاله شيخنا.
قلت: وصوبه الصاغاني وغيره.
والنخاريب سيأتي ذكره في ن خ ر ب والأولى أن محله خ ر ب كما ستأتي الإشارة إليه في محله.
ت ذ ر ب
ومما يستدرك عليه: تذرب: موضع قاله ابن سيده، والعلة في أن تاءه أصلية ما تقدم في تخرب على قول ابن سيده، كذا في لسان العرب، وهذا محل ذكره، وقد أغفله المؤلف.
ت ر ب
الترب والتراب والتربة بالضم في الثلاثة، وإنما أغفل عن الضبط للشهرة والترباء كنفساء والتيرب كصيقل والتيراب بزيادة الألف، وتقدم الراء على الياء فيقال ترياب والتورب كجوهر والتوراب بزيادة الألف والتريب كعثير، وقول شيخنا كمريم في غير محله، أو هو لغة فيه وقيل بكسر الياء وفتحها والتريب كأمير، الأخير عن كراع م وكلها مستعمل في كلام العرب، ذكرها القزاز في الجامع والإمام علم الدين السخاوي في سفر السعادة وذكر بعضها ابن الأعرابي وابن سيده في المخصص وحكى المطرز عن الفراء قال: التراب: جنس لا يثنى ولا يجمع، وينسب إليه ترابي، وقال اللحياني في نوادره: جمع التراب أتربة وتربان بالكسر وحكي الضم فيه أيضا ولم يسمع لسائرها أي اللغات المذكورة بجمع، ونقل بعض الأئمة عن أبي على الفارسي أن التراب جمع ترب، قال شيخنا: وفيه نظر، وعن الليث: الترب والتراب واحد، إلا أنهم إذا أنثوا قالوا التربة، يقال: أرض طيبة التربة، فإذا عنيت طاقة واحدة من التراب قلت ترابة، وفي الحديث خلق الله التربة يوم السبت يعني الأرض. وتربة الإنسان: رمسه: وتربة الأرض: ظاهرها، كذا في لسان العرب، وعن الليث: الترباء: نفس التراب، يقال: لأضربنه حتى يعض بالترباء، وهي الأرض نفسها، وفي الأساس: ما بين الجرباء والترباء، أي السماء والأرض.
وترب، كفرح: كثر ترابه ومصدره: الترب، كالفرح، ومكان ترب، وثرى ترب: كثير التراب، وريح ترب وتربة: تسوق التراب وريح تربة، حملت ترابا، قال ذو الرمة:
مرا سحاب ومرا بارح ترب ورياح ترب: تأتي بالسافيات كذا في الأساس، وفي لسان العرب: ريح تربة: جاءت بالتراب. وترب الشيء: أصابه التراب، ولحم ترب: عفر به.
صفحة : 304
وترب الرجل: صار في يده التراب: وترب تربا: لزق، وفي نسخة لصق بالتراب من الفقر، وفي حديث فاطمة بنت قيس: وأما معاوية فرجل ترب لا مال له. أي فقير وترب: خسر وافتقر فلزق بالتراب تربا، محركة، ومتربا كمسكن، ومتربة، بزيادة الهاء، قال الله تعالى في كتابه العزيز أو مسكينا ذا متربة وفي الأساس: ترب بعد ما أترب: افتقر بعد الغنى.
وتربت يداه، وهو على الدعاء، أي لا أصاب خيرا، وفي الدعاء تربا له وجندلا، وهو من الجواهر التي أجريت مجرى المصادر المنصوبة على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره في الدعاء، كأنه بدل من قولهم تربت يداه وجندلت، ومن العرب من يرفعه، وفيه مع ذلك معنى النصب، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تنكح المرأة لميسمها ولمالها ولحسبها فعليك بذات الدين تربت يداك قال أبو عبيد: يقال للرجل إذا قل ماله: قد ترب، أي افتقر حتى لصق بالتراب، قال: ويرون - والله أعلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر، ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها وهم لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر بها، وقيل: معناها: لله درك، وقيل: هو دعاء على الحقيقة، والأول أوجه، ويعضده قوله في حديث خزيمة أنعم صباحا تربت يداك وقال بعض الناس: إن قولهم: تربت يداك، يريد به استغنت يداك، قال: وهذا خطأ لا يجوز في الكلام، ولو كان كما قال لقال أتربت يداك، وفي حديث أنس لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: تربت جبينه قيل أراد به دعاء له بكثرة السجود، فأما قوله لبعض أصحابه تربت نحرك فقتل الرجل شهيدا، فإنه محمول على ظاهره.
وقالوا: التراب لك، فرفعوه وإن كان فيه معنى الدعاء لأنه اسم وليس بمصدر وحكى اللحياني: التراب للأبعد، قال: فنصب، كأنه دعاء.
والمتربة: المسكنة والفاقة، ومسكين ذو متربة أي لاصق بالتراب وفي الأساس: ومن المجاز تربت يداك: خبت وخسرت، وقال شيخنا عند قوله وترب افتقر: ظاهره أنه حقيقة، والذي صرح به الزمخشري وغيره أنه مجاز، وكذا قوله لا أصبت خيرا، انتهى.
وأترب الرجل: قل ماله. وأترب فهو مترب إذا استغنى وكثر ماله. وأترب فهو مترب إذا استغنى وكثر ماله فصار كالتراب، هذه الأعرف، ضد، قال اللحياني: قال بعضهم: الترب: المحتاج، وكله من التراب، والمترب: الغني، إما على السلب وإما على أن ماله مثل التراب كترب تتريبا فيهما أي الفقر والغنى، وهذا ذكره ثعلب، وغلط شيخنا فظنه ثلاثيا فاعترض على المؤلف وقال: كان عليه أن يقول كفرح وإن ظاهره ككتب، وهذا عجيب منه جدا، فإنه لم يصرح أحد باستعمال ثلاثيه في المعنيين، فكيف غفل عن التضعيف الذي صرح به ابن منظور والصاغاني مع ذكر مصدره، وغيرهما من الأئمة، فافهم.
وأترب الرجل، إذا ملك عبدا قد ملك ثلاث مرات، عن ثعلب.
صفحة : 305
وأتربه أي الشيء وتربه: جعل ووضع عليه التراب، فتترب أي تلطخ بالتراب، وتربته تتريبا، وتربت الكتاب تتريبا، وتربت القرطاس فأنا أتربه تتريبا وفي الحديث: أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة .
وتترب: لزق به التراب، قال أبو ذؤيب:
فصرعنه تحت التراب فجنبه متترب ولكل جنب مضجع وتترب فلان تتربا إذا تلوث بالتراب. وتربت فلانة الإهاب لتصلحه وتربت السقاء، وكل ما يصلح فهو متروب، وكل ما يفسد فهو مترب، مشددا، عن ابن بزرج.
وجمل تربوت، وناقة تربوت، محركة: ذلول فإما أن يكون من التراب لذلته، وإما أن تكون التاء بدلا من الدال في دربوت، من الدربة. وهو مذهب سيبويه، وهو مذكور في موضعه، قال ابن بري: الصواب ما قاله أبو علي في تربوت إن أصله دربوت، فأبدلت داله تاء، كما فعلوا في تولج، أصله دولج، للكناس الذي يلج فيه الظبي وغيره من الوحش، وقال اللحياني: بكر تربوت: مذلل فخص به البكر، وكذلك ناقة تربوت، وهي التي إذا أخذت بمشفرها أو بهذب عينها تبعتك، وقال الأصمعي: كل ذلول من الأرض وغيرها تربوت، وكل هذا من التراب، الذكر والأنثى فيه سواء.
والتربة: كفرحة: الأنملة وجمعها: تربات: الأنامل. والتربة أيضا: نبت سهلي مقرض الورق، وقيل: هي شجرة شاكة وثمرتها كأنها بسرة معلقة، منبتها السهل والحزن وتهامة، وقال أبو حنيفة: التربة خضراء تسلح عنها الإبل، وهي أي النبت أو الشجرة الترباء، كصحراء، والتربة، محركة.
وفي التهذيب في ترجمة رتب عن ابن الأعرابي: الرتباء: الناقة المنتصبة في سيرها، والترباء: الناقة المندفنة: وفي الأساس: رأى أعرابي عيونا ينظر إبله وهو يفوق فواقا من عجبه بها، فقال: فق بلحم حرباء لا بلحم ترباء. أي أكلت لحم الحرباء لا لحم ناقة تسقط فتنحر فيتترب لحمها.
والترائب قيل هي: عظام الصدر أو ما ولي الترقوتين منه أضي من الصدر أو ما بين الثديين والترقوتين قال أبو عبيد: الترقوتان: العظمان المشرفان في أعلى الصدر من رأسي المنكبين إلى طرف ثغرة النحر وباطن الترقوتين، يقال لهما القلتان وهما الحاقنتان، والذاقنة: طرف الحلقوم أو أربع أضلاع من يمنة الصدر أو أربع من يسرته، أو اليدان والرجلان والعينان، أو موضع القلادة من الصدر، وهو قول أهل اللغة أجمعين، وأنشدوا لامرىء القيس:
مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل واحدها: تريب كأمير، وصرح الجوهري أن واحدها تريبة ككريمة وقيل التريبتان: الضلعان اللتان تليان الترقوتين، وأنشد:
ومن ذهب يلوح على تريب كلون العاج ليس له غضون وقال أبو عبيد: الصدر فيه النحر، وهو موضع القلادة، واللبة: موضع النحر، والثغرة: ثغرة النحر، وهي الهزمة بين الترقوتين، قال الشاعر: والزعفران على ترائبها شرق به اللبات والنحر
صفحة : 306
قال ابن الأثير: وفي الحديث ذكر التريبة، وهي أعلى صدر الإنسان تحت الذقن، جمعها: ترائب، وتريبة البعير: منحره، وقال ابن فارس في المجمل: التريب: الصدر، وأنشد:
أشرف ثدياها على التريب قلت: البيت للأغلب العجلي، وآخره:
لم يعدوا التفليك بالنتوب قال شيخنا: والترائب: عام في الذكور والإناث، وجزم أكثر أهل الغريب أنها خاص بالنساء، وهو ظاهر البيضاوي والزمخشري.
والترب: بالكسر: اللدة وهما مترادفان، الذكر والأنثى في ذلك سواء، وقيل: إن الترب مختص بالأنثى، والسن يقال: هذه ترب هذه أي لدتها، وجمعه أتراب. في الأساس: وهما تربان، وهم وهن أتراب، ونقل السيوطي في المزهر عن الترقيص للأزدي: الأتراب: الأسنان، لا يقال إلا للإناث، ويقال للذكور: الأسنان والأقران، وأما اللدات فإنه يكون للذكور والإناث، وقد أقره أئمة اللسان على ذلك. وقيل: الترب من ولد معك، وأكثر ما يكون ذلك في المؤنث، ويقال: هي تربي وتربها، وهما تربان، والجمع أتراب، وغلط شيخنا فضبطه تربى، بالقصر، وقال: على خلاف القياس، وقال عند قوله والسن: الأليق تركه وما بعده. وقال أيضا فيما بعد: على أن هذا اللفظ من إفراده، لا يعلم لأحد من اللغويين ولا في كلام أحد من العرب نقل انتهى، وهذا الكلام عجيب من شيخنا، وغفلة وقصور، وقال أيضا: وظاهره أن الأولى تختص بالذكور، وهو غلط ظاهر بدليل وعندهم قاصرات الطرف أتراب قلت: فسر ثعلب في قوله تعالى عربا أترابا أن الأتراب هنا الأمثال، وهو حسن، إذ ليست هناك ولادة.
وتاربتها أي صارت تربها وخادنتها كما في الأساس قال كثير عزة:
تتارب بيضا إذا استلعبت كأدم الظباء ترف الكباثا والتربة بالفتح فالسكون احتراز من التحريك، فلا يكون ذكر الفتح مستدركا كما زعمه شيخنا: الضعفة بالفتح أيضا، نقله الصاغاني.
وبلا لام كهمزة: واد بقرب مكة على يومين منها يصب في بستان ابن عامر حوله جبال السراة، كذا في المراصد، وقيل: يفرغ في نجران، وسكن راؤه في الشعر ضرورة، كذا في كتاب نصر، وفي لسان العرب: قال ابن الأثير في حديث عمر رضي الله عنه ذكر تربة، مثال همزة: واد قرب مكة على يومين منها. قلت: ومثله قال الحازمي، ونقل شيخنا عن السهيلي في الروض في غزوة عمر إليها أنها أرض كانت لخثعم، وهكذا ضبطه الشامي في سيرته، وقال في العيون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عمر إليها في ثلاثين رجلا، وكان ذلك في شعبان سنة سبع، وقال الأصمعي: هي واد للضباب طوله ثلاث ليال، فيه نخل وزروع وفواكه: وقد قالوا: إنه واد ضخم، مسيرته عشرون يوما أسفله بنجد وأعلاه بالسراة وقال الكلبي: تربة: واد واحد يأخذ من السراة ويفرغ في نجران، وقيل: تثربة ماء في غربي سلمى، وقال بعض المحدثين: هي على أربع ليال من مكة، قاله شيخنا، قلت: ويعضده ما في الأساس: وطئت كل تربة في أرض العرب، فوجدت تربة أطيب الترب، وهي واد على مسيرة أربع ليال من الطائف، ورأيت ناسا من أهلها.
صفحة : 307
وفي لسان العرب: وتربة، أي كقربة، واد من أودية اليمن، وترءبة: موضع من بلاد بني عامر بن كلاب، ومن أمثالهم عرف بطني بطن تربة يضرب للرجل يصير إلى الأمر الجلي بعد الأمر الملتبس، والمثل لعامر ابن مالك أبي البراء.
قلت: وذكره السهيلي في تربة كهمزة، فليعلم ذلك، وبه تعرف سقوط ما قاله شيخنا، وليس عند الحازمي تربة ساكن الراء اسم موضع من بلاد بني عامر بن مالك، كذا قيل، على أن بعض ما ذكره في تربة كهمزة تعريف لتربة، يظهر ذلك عند مراجعة كتب الأماكن والبقاع.
والتربة، كهمزة، باللام، والترباء كصحراء: موضعان، وهو غير تربة كهمزة بلا لام، كذا في لسان العرب.
وتريبة كجهينة: ع باليمن وهي قرية من زبيد، بها قبر الولي المشهور طلحة بن عيسى بن إقبال، عرف بالهتار، زرته مرارا، وله كرامات شهيرة.
وترابة كقمامة: ع به أيضا. والنسبة إليهما تريبي وترابي.
وتربان بالضم: واد بين الحفير والمدينة المشرفة وقيل: بين ذات الجيش والملل، ذات حصن وقلل، على المحجة، فيها مياه كثيرة، مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة بدر. وفي حديث عائشة كنا بتربان قال ابن الأثير: هو موضع كثير المياه، بينه وبين المدينة نحو خمسة فراسخ، كذا في لسان العرب، وتربان أيضا: قرية على خمسة فراسخ من سمرقند، قاله ابن الأثير، وإليها نسب أبو علي محمد بن يوسف ابن إبراهيم الترباني الفقيه المحدث. وقال أبو سعد الماليني: قرية بما وراء النهر فيما أظن، وقيل: هو صقع بين سماوة كلب والشأم، كذا في المراصد والمشترك لياقوت، قاله شيخنا.
وأبو تراب كنية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقيل: لقبه، على خلاف في ذلك بين النحاة والمحدثين، وأنشدنا بعض الشيوخ:
إذا ما مقلتي رمدت فكحلي تراب مس نعل أبي تراب وأنشد المصنف في البصائر.
أنا وجميع من فوق التراب فداء تراب نعل أبي تراب وأبو تراب: الزاهد النخشبي من رجال الرسالة القشيرية ونخشب: هي نسف.
وأبو تراب: حيدرة بن الحسن الأسامي الخطيب العدل، توفي سنة 490.
وأبو تراب: حيدرة بن عمر بن موسى الربعي الحراني.
وأبو تراب: حيدرة بن علي القحطاني.
وأبو تراب: حيدرة بن أبي القاسم الكفر طابي: أدباء محدثون.
وأبو تراب: عبد الباقي بن يوسف ابن علي المراغي الفقيه المتكلم، توفي سنة 492.
صفحة : 308
وأبو تراب علي بن نصر بن سعد بن محمد البصري والد أبي الحسن علي الكاتب والمحمدان ابنا أحمد المروزيان وهما محمد بن أحمد بن حسين المروزي شيخ لأبي عبد الرحمن السلمي، ومحمد بن أحمد المروزي شيخ لأبي سعد الإدريسي وعبد الكريم ابن عبد الرحمن بن الترابي الموصلي أبو محمد نزيل مصر، سمع شيخه خطيب الموصل بفوت منه. وعنه الدمياطي. ونصر بن يوسف المجاهدي، قرأ على ابن مجاهد، وعنه ابن غلبون، قاله الذهبي وأبو بكر محمد بن أبي الهيثم عبد الصمد ابن علي المروزي، حدث عن أبي عبد الله بن حمويه السرخسي، وعنه البغوي والسمعاني، وتوفي سنة 436، وفاته محمد بن الحسين الحداد الترابي، عن الحاكم، وعنه محيي السنة البغوي، الترابي، الترابيون محدثون نسبة إلى سوق لهم يبيعون فيه الحبوب والبزور، كذا في أنساب البلبيسي.
وإتريب كإزميل: كورة بمصر وضبطه في المعجم بفتح الأول، وهي في شرقي مصر، مسماة بإتريب ابن مصر بن بيصر بن حام بن نوح وقصبة هذه الكورة: عين شمس، وعين شمس خراب لم يبق منها إلا الآثار.
قلت: وقد دخلت إتريب.
والتراب، بالكسر ككتاب: أصل ذراع الشاة، أنثى، ومنه فسر شمر قول علي كرم الله وجهه لئن وليت بني أمية لأنفضنهم نفض القصاب التراب الوذمة قال: وعنى بالقصاب هنا السبع، والتراب: أصل ذراع الشاة، والسبع إذا أخذ شاة قبض على ذلك المكان فنفض الشاة، وسيأتي في ق ص ب، أو هي أي التراب جمع ترب، بفتح فسكون مخفف ترب ككتف، قاله ابن الأثير، يريد اللحوم التي تعفرت بسقوطها في التراب، والوذمة: المتقطعة في الأوذام، وهي السيور التي تشد بها عرى الدلو، أو الصواب قال الأزهري: طعام ترب، إذا تلوث بالتراب قال: ومنه حديث علي رضوان الله عليه نفض القصاب الوذام التربة ، التراب: التي سقطت في التراب فتتربت، فالقصاب ينفضها. قال الأصمعي: سألت شعبة عن هذا الحرف فقال: ليس هو هكذا، إنما هو نفض القصاب الوذام التربة ، وهي التي قد سقطت في التراب، وقيل الكروش كلها تسمى تربة، لأنها يحصل فيها التراب من المرتع، والوذمة التي أخمل باطنها، والكروش وذمة لأنها مخملة ويقال لخملها الوذم، ومعنى الحديث: لئن وليتهم لأطهرنهم من الدنس ولأطيبنهم من الخبث.
والمتاربة: المحاذاة ومصاحبة الأتراب، وقد تقدم في تاربتها، فإعادته هنا كالتكرار.
وماتيرب، بالكسر: محلة بسمرقند، نسب إليها جماعة من المحدثين.
والتربية بالضم مع تشديد الياء، كذا هو مضبوط: حنطة حمراء وسنبلها أيضا أحمر ناصع الحمرة وهي رقيقة تنتشر مع أدنى ريح أو برد، حكاه أبو حنيفة.
وأتارب: موضع، وهو غير أثارب بالثاء المثلثة، كما سيأتي.
صفحة : 309
ويترب بفتح الراء كيمنع: ع أي موضع قرب اليمامة، وفي المراصد: هي قرية بها عند جبل وشم، وقيل: موضع أو ماء في بلاد بنى سعد بالسودة، وقيل مدينة بحضرموت ينزلها كندة وهو أي الموضع المذكور المراد بقوله أي الأشجعي، كما في لسان العرب، وقيل هو الشماخ كما صرح به الثعالبي، ورواه ابن دريد غير منسوب:
وعدت وكان الخلف منك سجية مواعيد عرقوب أخاه بيتـرب قال ابن دريد: وهو عرقوب بن معد من بني جشم بن سعد. وفي لسان العرب: هكذا يرويه أبو عبيد وأنكر من رواه بيثرب بالثاء المثلثة. وقال: عرقوب من العماليق، ويترب من بلادهم، ولم يسكن العماليق يثرب، ولكن نقل عن أبي منصور الثعالبي في كتاب المضاف والمنسوب أنه ضبطه بالمثلثة وأن المراد به المدينة.
قال شيخنا: وربما أخذوه من قوله إن عرقوبا من خيبر، والله أعلم.
والحسين بن مقبل بن أحمد الأزجي التربي بفتح الراء وسكونها، نسب إليها لإقامته بتربة الأمير قيزان ببغداد، كسحبان، ويقال فيه: قازان، من الأمراء المشهورين، روى وحدث عن ابن الخير، وعنه الفرضي.
وأبو الخير نصر بن عبد الله الحسامي التربي، إلى خدمة تربته صلى الله عليه وسلم، محدث.
وفي الأساس: وعندنا بمكة التربي المؤتى بعض مزامير آل داوود.
قلت: والترابي في أيام بني أمية: من يميل إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، نسبة إلى أبي تراب.
ت ر ت ب
ترتب، بضم التائين، قال أبو عبيد: هو الأمر الثابت، وقال ابن الأعرابي: الترتب: التراب، والترتب: العبد السوء، هذا محل ذكره، كما في لسان العرب، وغفل عنه المصنف وعلى قول ابن الأعرابي مستدرك على أسماء التراب التي ذكرها.
ت ر ع ب
ترعب وتبرع أهملهما الجوهري وقال ابن دريد: موضعان، بين صرفهما أي صرفهم إياهما أصالة التاء فيهما، وسيأتي له ذكر تبرع في موضعه.
ت ع ب
تعب كفرح: ضد استراح، والتعب: شدة العناء، ضد الراحة، تعب يتعب تعبا: أعيا وأتعبه غيره وهو تعب ومتعب ككتف ومكرم، ولا تقل متعوب، لمخالفة السماع والقياس، وقيل: بل هو لحن، لأن الثلاثي لازم، واللازم لا يبنى منه المفعول، كذا قاله شيخنا، وفي الأساس: تقول: استخراج المعمى متعبة للخواطر، وأتعب فلان نفسه في عمل يمارسه، إذا أنصبها فيما حملها وأعملها فيه، وأتعب الرجل ركابه، إذا أعجلها في السوق أو السير الحثيث وفي الأساس: من المجاز أتعب العظم: أعتبه بعد الجبر، أي جعل له عتبا، وهو العيدان المعروضة على وجه العود، وسيأتي، وبعير متعب: انكسر عظم من عظام يديه أو رجليه ثم جبر فلم يلتئم جبره، ثم حمل عليه في التعب فوق طاقته فتتمم كسره، قال ذو الرمة:
إذا نال منها نظرة هيض قلبه بها كانهياض المتعب المتتمم ومن هذا قولهم: عظم متعب، ومن المجاز أيضا: أتعب إناءه وقدحه: ملأه، فهو متعب، يقال: أتعب العتاد وهاته، أي املإ القدح الكبير، وبنو فلان يشربون الماء المتعب أي المعتصر من الثرى.
وأتعب القوم: تعبت ماشيتهم، عن الزجاج.
ومما يستدرك عليه: المتاعب: الوطاب المملوءة، نقله الصاغاني.
ت غ ب
صفحة : 310
التغب: القبيح والريبة، قال المعطل الهذلي:
لعمري لقد أعلنت خرقا مبرأمن التغب جواب المهالك أروعا أعلنت: أظهرت موته، والتغب: القبيح والريبة، الواحدة تغبة، وقد تغب يتغب.
والتغب بالتحريك: الفساد وفي بعض الأخبار: لا تقبل شهادة ذي تغبة. هو الفاسد في دينه وعمله وسوء أفعاله، و: الهلاك، وتغب الرجل يتغب تغبا فهو تغب: هلك في دين أو دنيا، وكذلك الوتغ و: الوسخ والدرن والقحط والجوع اليرقوع وهو الشديد، كلاهما تغبة، و: العيب يقال: تغب كفرح تغبا: صار فيه عيب، وأتغبه غيره فهو متغب، وما فيه تغبة أي عيب ترد به شهادته قال الزمخشري: ويروى: تغبة، مشددا، قال: ولا يخلو أن يكون تغبة تفعلة من غب، مبالغة في غب الشيء، إذا فسد، أو من غبب الذئب في الغنم، إذا عاث فيها.
ت ل ب
التلب: الخسار، عن الليث، يقال: تبا له وتلبا، يتبعونه التب، والمتالب: المقاتل.
والتلب ككتف، ضبطه ابن ماكولا، وسيأتي في الثاء المثلثة أنه بكسر أوله وسكون ثانية.
والتلب بكسر أوله وثانيه وتشديد الباء مثل فلز رجل من بني تميم، كنيته أبو هلقام، وهو التلب ابن أبي سفيان اليقظان بن ثعلبة، صحابي عنبري وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، هكذا في نسختنا وهو عبارة الخطيب في التاريخ، وفي بعض النسخ: التلب بن ثعلبة، قال في الإصابة: التلب بن ثعلبة بن ربيعة ابن عطية بن أخيف بن كعب بن العنبر ابن عمرو بن تميم السلمي العنبري، قيل هو أخو زبيب بن ثعلبة وقيل في نسبه غير ذلك، له صحبة، وأحاديث، روى له أبو داوود والنسائي وابن ماجه، وعنه ابنه هلقام، وكان شعبة يقوله بالمثلثة في أوله، والأول أصح، قال أحمد: وكان في لسان شعبة لثغة، وهذه النسخة هي الصواب، لأنه الذي في الاستيعاب وأسد الغابة وغيرهما.
والتلب كفلز: ع نقله الصاغاني وشاعر عنبري جاهلي عن ابن الأعرابي، وأنشد:
لاهم إن كان بنو عميره
رهط التلب هؤلا مقصوره
قد أجمعوا لغدرة مشهوره فابعث عليهم سنة قاشوره
تحتلق المال احتلاق النوره أي خلصوا فلم يخالطهم غيرهم من قومهم، هجا رهط التلب بسببه أو هو أي الشاعر ككتف أيضا مثل الصحابي، أو هما أي الصحابي والشاعر واحد، وصوب الصاغاني المغايرة بينهما.
والتولب: ولد الأتان من الوحش إذا استكمل الحول، وفي الصحاح، والتولب: الجحش، وحكي عن سيبويه أنه مصروف، لأنه فوعل، ويقال للأتان: أم تولب، وقد يستعار للإنسان، قال أوس بن حجر يصف صبيا:
وذات هدم عار نواشرها تصمت بالماء تولبا جدعا وإنما قضي على تائه أنها أصل وواوه بالزيادة لأن فوعلا في الكلام أكثر من تفعل، كذا في لسان العرب ونقل شيخنا عن السهيلي بأن التاء بدل عن الواو، وعليه فالصواب ذكره في ولب وسيأتي.
والنمر بن تولب بن أقيش الشاعر من تيم الرباب، كان جاهليا ثم أدرك الإسلام.
واتلأب الأمر على وزن افعلل اتلئبابا، والاسم التلأبيبة مثل الطمأنينة: استقام، وقيل: انتصب، واتلأب الحمار: أقام صدره ورأسه، قال لبيد:
صفحة : 311
فأوردها مسجورة تحت غابة من القرنتين واتلأب يحـوم هذه الترجمة ذكرها الجوهري في أثناء تلب، وتبعه المؤلف وغلطه الشيخ أبو محمد بن بري في ذلك وقال: حق اتلأب أن يذكر في فصل تلأب، لأنه رباعي، والهمزة الأولى وصل والثانية أصل، ووزنه افعلل مثل اطمأن، كذا في لسان العرب.
وفي الأساس: مروا فاتلأب بهم الطريق أي اطرد واستقام وانتصب وامتد، واتلأب أمرهم، وقياس متلئب: مطرد، انتهى، وذكر الأزهري في الثلاثي الصحيح عن الأصمعي: المتلئب: المستقيم، قال: والمسلحب مثله، وقال الفراء: التلأبيبة من اتلأب إذا امتد، والمتلئب: الطريق الممتد.
ت ن ب
تنب كقنب أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: ع وفي نسخة: ة بالشام، في المراصد: إنها من قرى حلب. قلت: وقيل: هي ناحية بين قنسرين والعواصم منه الضمير للموضع، وفي نسخة منها وغفل شيخنا فأورد على المؤلف في تذكير الضمير، وإنما هو راجع إلى الموضع، كما هو في نسخ صحيحة، فخر الدين محمد بن محمد بن عقيل المحدث الكاتب الفائق روى عن الموفق بن قدامة، وصالح التنبي، روى أيضا عن الصاحب كمال الدين بن العديم، وعنه ابن القوطي.
وفاته الحسين بن زيد التنبي، روى عنه أبو طاهر الكرماني شيخ أبي سعد الماليني.
وقال أبو حنيفة: والتنوب كالتنور: شجر عظام، الأولى عظيم قاله شيخنا، نص الدينوري: يعظم جدا، ومنابته بالروم، اسم أعجمي، منه يتخذ أجود القطران.
ت و ب
تاب إلى الله تعالى من كذا، وعن كذا، توبا وتوبة ومتابا وتابة، كغابة، قال الشاعر:
تبت إليك فتقبل تـابـتـي
وصمت ربي فتقبل صامتي وتتوبة على تفعلة، شاذ من كتاب سيبويه: أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة، وهو تائب، وتواب: كثير التوبة والرجوع، وقوله عز وجل غافر الذنب وقابل التوب يجوز أن يكون عنى به المصدر، كالقول، وأن يكون جمع توبة، كلوز ولوزة وهو مذهب المبرد، وقال أبو منصور: أصل تاب: عاد إلى الله ورجع وأناب وتاب الله عليه أي عاد بالمغفرة أو وفقه للتوبة أو رجع به من التشديد إلى التخفيف، أو رجع عليه بفضله وقبوله وكلها معان صحيحة واردة، وهو أي الله تعالى تواب، يتوب على عباده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه.
وأبو الطيب أحمد بن يعقوب التائب الأنطاكي مقرىء كبير متقدم من طبقة ابن مجاهد، سمع أبا أمية الطرسوسي، وقرأ بالروايات وبرع فيها، والتائب لقبه.
والشهاب أحمد بن عمر بن أحمد ابن عيسى الشاب التائب، حدث ووعظ، من متأخري الوفاة، ذكره الخضيري في طبقاته.
وعبد الله بن أبي التائب: محدث متأخر، قال الذهبي: شيخ معمر في وقتنا شاهد يروي الكثير، قال الحافظ: وأخوه إسماعيل وجماعة من أهل بيته حدثوا.
صفحة : 312
وتوبة اسم، منهم توبة الباهلي العنبري بصري من التابعين، وغيره. وتل توبة: قرية قرب الموصل بأرض نينوى، فيه مشهد يزار، قيل إن أهل نينوى لما وعدهم يونس العذاب خرجوا إليه فتابوا، فسمي بذلك، نقله شيخنا عن المراصد.
واستتابه: عرض عليه التوبة مما اقترف، أي الرجوع والندم على ما فرط منه، والمرتد يستتاب، كذا في الأساس وغيره، واستتابه أيضا: سأله أن يتوب.
وذكر الجوهري في هذه الترجمة التابوت: هو الصندوق، فعلوت من التوب، فإنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه، قاله أبو علي الفارسي وابن جني وتبعهما الزمخشري، وقيل: هو الأضلاع وما تحويه من قلب وغيره، ويطلق على الصندوق، نقله في التوشيح، كذا قاله شيخنا، أصله تأبوة كترقوة، وهو فعلوة سكنت الواو فانقلبت هاء التأنيث تاء وقال القاسم بن معن: لم تختلف لغة قريش والأنصار في شيء من القرآن إلا في التابوت فلغة قريش بالتاء ولغة الأنصار التابوه، بالهاء قال ابن بري: التصريف الذي ذكره الجوهري في هذه اللفظة حتى ردها إلى تابوت تصريف فاسد، قال: والصواب أن يذكر في فصل ت ب ت لأن تاءه أصلية ووزنه فاعول، مثل عاقول وحاطوم، والوقف عليها بالتاء في أكثر اللغات، ومن وقف عليها بالهاء، فإنه أبدلها من التاء، كما أبدلها في الفرات حين وقف عليها بالهاء، وليست التاء في الفرات بتاء تأنيث، وإنما هي أصلية من نفس الكلمة، وقال أبو بكر بن مجاهد: التابوت بالتاء قراءة الناس جميعا، ولغة الأنصار: التابوه، بالهاء، هذه عبارة لسان العرب، قال شيخنا: والذي ذكره الزمخشري أن أصله توبوت، فعلوت، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، أقرب للقواعد، وأجرى على الأصول، وترجحت لغة قريش، لأن إبدال التاء هاء إذا لم تكن للتأنيث - كما هو رأي الزمخشري - شاذ في العربية، بخلاف رأي المصنف والجوهري وأكثر الصرفيين.
ت ي ب
يتيب، كيغيب، أهمله الجوهري، ورجح شيخنا نقلا عن الأعلام المطابة للمصنف أنه بالمثناة الفوقية من أوله بدل الياء التحتية. ورأيءت في كتاب نصر بالفوقية ثم الموحدة: جبل بالمدينة على سمت الشام وقد، شدد وسطه للضرورة، أي على القول الأخير، وأما الذي ذكره المؤلف فموضع آخر جاء ذكره في شعر.
والتابة، كالغابة، وقد تقدم في ذكر المصادر أنه بمعنى التوبة، وتقدم الإنشاد أيضا، فلا أدري ما سبب إعادته هنا، أو أنه أشار إلى أن ألفه منقلبة عن ياء، فليس له دليل عليه، ولا مادة ولا أصل يرجع إليه. كذا قاله شيخنا.
فصل الثاء مع الباء
ث أ ب
ثئب كعني، حكاها الخليل في العين، ونقلها ابن فارس وابن القطاع وثئب أيضا، كفرح، كذا في لسان العرب، ونقلها ابن القوطية، واقتصر عليها، ونقلها جماعة عن الخليل ثأبا فهو مثؤوب، وتثاءب على تفاعل بالهمز، هي اللغة الفصحى التي اقتصر عليها في الفصيح وغيره، ومنعوا أن تبدل همزته واوا، قال في المصباح: إنها لغة العامة، وصرح في المغرب بأنها غلط، قاله شيخنا، ونقل ابن المكرم عن ابن السكيت: تثاءبت، على تفاعلت، ولا تقل: تثاوبت وتثأب بتشديد الهمزة، على تفعل، حكاها صاحب المبرز، ونقلها الفهري في شرح الفصيح، وابن دريد في الجمهرة: قال رؤبة:
صفحة : 313
وإن حداه الحين أوتذأبا
أبصر هلقاما إذا تتأبا وفي الحديث إذا تثاءب أحدكم فليطبق فاه قال الولي العراقي في شرح الترمذي: تثاوب في أصل السماع بالواو، وفي بعض الروايات بالهمز والمد، وهي رواية الصيرفي. وقد أنكر الجوهري والجمهور كونه بالواو، وقال ابن دريد وثابت السرقسطي في غريب الحديث: لا يقال تثاءب بالمد مخففا بل تثأب بالهمز مشددا. قلت: وهذا غريب في الرواية، فإنا لا نعرف إلا المد والهمز، نقله شيخنا،: أصابه كسل وتوصيم، قاله ابن دريد، وقال الأصمعي: أصابته فترة كفترة النعاس من غير غشي يغشى عليه من أكل شيء أو شربه، قال أبو زيد: تثأب يتثأب تثؤبا، من الثؤباء في كتاب الهمز، وهي الثؤاباء بضم المثلثة، وفتح الهمزة ممدودة، ونقل صاحب المبرز عن أبي مسحل أنه يقال: ثؤباء، بالضم فالسكون، نقله الفهري وغيره، وهو غريب، نقل شيخنا عن شرح الفصيح لابن درستويه: هي ما يصيب الإنسان عند الكسل والنعاس والهم من فتح الفم والتمطي، وقال التدميري في شرح الفصيح: هي انفتاح الفم بريح يخرج من المعدة لغرض من الأغراض يحدث فيها فيوجب ذلك، وفي لسان العرب: الثؤباء من التثاؤب كالمطواء من التمطي، قال الشاعر في صفة مهر:
فافتر عن قارحه تثاؤبه وفي المثل أعدى من الثؤباء أي إذا تثاءب إنسان بحضرة قوم أصابهم مثل ما أصابه.
وقال شيخنا نقلا عن صاحب المبرز: الثؤباء في المثل يهمز ولا يهمز، وقال ابن درستويه: عدم الهمز للعامة، وقال غيره: هو خطأ، انتهى، وفي الحديث: التثاؤب من الشيطان قيل: وإنما جعله من الشيطان كراهية له، وإنما يكون من ثقل البدن وميله إلى الكسل والنوم، فأضافه إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء، النفس شهوتها، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه، وهو التوسع في المطعم والشبع فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات.
والثأب، محركة جاء في شعر الأغلب، اسم فلاة باليمامة، وسيأتي في أثأب وكأنه سقط ذكر العين المهملة بمعنى الموضع من هنا، وإلا فلا محل له هنا إن كان معطوفا على ما قبله أو ما بعده معطوفا عليه، فتأمل.
والأثأب على مثال أفعل: شجر ينبت في بطون الأودية بالبادية، وهو على ضرب التين، ينبت ناعما، كأنه على شاطىء نهر، وهو بعيد من الماء، واحدته أثأبة بهاء، قال الكميت:
وغادرنا المقاول في مكـر كخشب الأثأب المتغطرسينا قال الليث: هي شبيهة بشجرة يسميها العجم النشك، وأنشد:
في سلم أوأثأب وغرقد قال أبو حنيفة: الأثأبة: دوحة محلال واسعة يستظل تحتها الألوف من الناس تنبت نبات شجر الجوز، وورقها أيضا كنحو ورقه، ولها ثمر مثل التين الأبيض يؤكل، وفيه كراهة وله حب مثل حب التين، وزناده جيدة، وقيل: الأثأب: شبه القصب له رؤوس كرؤوس القصب، فأما قوله:
قل لأبي قيس خفيف الأثبه
صفحة : 314
فعلى تخفيف الهمزة، إنما أراد الأثأبة، وهذا الشاعر كأنه ليس من لغته الهمز، لأنه لو همز لم ينكسر البيت، وظنه قوم لغة، وهو خطأ، وقال أبو حنيفة: قال بعضهم: الأثب، فاطرح الهمزة وأبقى الثاء على سكونها، وأنشد:
ونحن من فلج بأعلى شعب
مضطرب البان أثيث الأثب وأثأب كأحمد: ع لعله واحد الأثأبات، وهي فلاة بناحية اليمامة، ويقال فيه: ثأب، أيضا، كذا في كتاب نصر.
وتثأب الخبر إذا تجسسه نقله الصاغاني.
ث ب ب
ثب، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: ثب ثبابا بالفتح إذا جلس جلوسا متمكنا كثبثب على وزن دحءرج، عن أبي عمرو.
وثب الأمر: تم.
والثابة: الشابة، قيل: هي لثغة.
ث خ ب
ثخب، أهمله الجماعة وهو جبل بنجد لبني كلاب بن عامر بن صعصعة، أي في ديارهم عنده معدن ذهب ومعدن جزع كذا في المراصد وغيره، وزاد المصنف أبيض ث ر ب
الثرب: شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء وقيل: هو الشحم المبسوطة على الأمعاء والمصارين، وفي الحديث: إن المنافق يؤخر العصر حتى إذا صارت الشمس كثرب البقرة صلاها ج ثروب، بالضم في الكثرة، وأثرب كأينق، في القلة، وأثارب جج أي جمع الجمع، وفي الحديث: نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالأثارب ، أي إذا تفرقت وخصت موضعا دون موضع عند المغيب، شبهها بالثروب، وهي الشحم الرقيق الذي يغشي الكرش والأمعاء.
والثربات، محركة: الأصابع وتقدم له في ت ر ب: والتربات بكسر الراء الأنامل، فتأمل.
والتثريب، كالتأنيب والتعيير والاستقصاء في اللوم ثربه يثربه من باب ضرب وثربه، مشددا، وكذا ثرب عليه وأثربه، إذا وبخه ولامه وعيره بذنبه وذكره به. والثارب: الموبخ قال نصيب:
إني لأكره ما كرهت من الذي يؤذيك سوء ثنائه لـم يثـرب والمثرب، كمحسن: القليل العطاء وهو الذي يمن بما أعطى، قال نصيب:
ألا لا يغرن امرأ مـن تـلاده سوام أخ داني الوسيطة مثرب وثربت عليهم وعربت عليهم بمعنى: إذا قبحت عليهم فعلهم. والمثرب، بالتشديد: المعير، وقيل: المخلط المفسد، والتثريب: الإفساد والتخليط، وفي التنزيل العزيز: لا تثريب عليكم اليوم قال الزجاج: معناه لا إفساد عليكم، وقال ثعلب: معناه: لا تذكر ذنوبكم، وفي الحديث: إذا زنت أمة أحدكم فليضربها الحد ولا يثرب قال الأزهري معناه: ولا يبكتها ولا يقرعها بعد الضرب، والتقريع: أن يقول الرجل في وجه الرجل عيبه، فيقول فعلت كذا وكذا، والتبكيت قريب منه، وقال ابن الأثير: لا يوبخها ولا يقرعها بالزنا بعد الضرب، وقيل أراد: لا يقنع في عقوبتها بالتثريب بل يضربها الحد، فأمرهم بحد الإماء كما أمرهم بحد الحرائر.
وثرب المريض من حد ضرب يثربه: نزع عنه ثوبه.
صفحة : 315
وثرب ككتف وضبطه الصاغاني بفتح فسكون: ركية أي بئر لمحارب، قبيلة، وربما وردها الحاج، وهي من أردإ المياه، وفي اللسان: الثرب بفتح فسكون: أرض حجارتها حجارة الحرة إلا أنها بيض.
وثربان محركة: حصن من أعمال صنعاء باليمن، كذا في المراصد.
وثربان بكسر الراء: جبلان في ديار بني سليم ذكره شيخنا.
وأثرب الكبش: صار ذا ثرب، وذلك إذا زاد شحمه فهو أثرب. وشاة ثرباء: عظيمة الثرب، أي سمينة.
وأثارب: ة بحلب قال في المعجم: كأنه جمع أثرب: من الثرب وهو الشحم، لما سمي به جمع جمع محض الأسماء، كما قال:
فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا وهي قرية معروفة بين حلب وأنطاكية، بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ، ينسب إليها أبو المعالي محمد بن هياج بن مبادر بن علي الأثاربي الأنصاري، وهذه القلعة الآن خراب، وتحت جبلها قرية تسمى باسمها فيقال لها: الأثارب، وفيها يقول محمد بن نصر بن صغير القيسراني.
عرجا بـالأثـارب كي أقضي مآربي
واسرقا نوم مقلتـي من جفون الكواعب
واعجبا من ضلالتي بين عين وحاجـب وقرأت في تاريخ حلب للأديب العالم المحدث ابن العديم: الأثارب منها أبو الفوارس حمدان بن أبي الموفق عبد الرحيم بن حمدان التميمي الأثاربي، وذكر له ترجمة واسعة، وكان طبيبا ماهرا، وسيأتي ذكره في معراثا.
ويثرب كيضرب وأثرب، بإبدال الياء همزة لغة في يثرب، كذا في معجم البلدان: اسم للناحية التي منها المدينة وقيل للناحية منها، وقيل: هي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم سميت بأول من سكنها من ولد سام بن نوح، وقيل باسم رجل من العمالقة وقيل: هو اسم أرضها، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقال للمدينة يثرب وسماها طيبة وطابة، كأنه كره الثرب، لأنه فساد في كلام العرب، قال ابن الأثير: يثرب: اسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قديمة، فغيرها وسماها طيبة وطابة، كراهية التثريب وهو اللوم والتعيير، قال شيخنا: ونقل شراح المواهب أنه كان سكانها العماليق، ثم طائفة من بني إسرائيل، ثم نزلها الأوس والخزورج لما تفرق أهل سبإ بسيل العرم وهو يثربي وأثربي بفتح الراء وكسرها فيهما، في لسان العرب: ففتحوا الراء استثقالا لتوالي الكسرات، أي فالقياس الفتح مطلقا، ولذلك اقتصر الجوهري عليه نقلا عن الفراء، قاله شيخنا، قلت، ووجه الكسر مجاراة على اللفظ.
واسم أبي رمثة بكسرش الراء البلوي ويقال: التميمي، ويقال: التيمي من تيم الرباب يثربي ابن عوف، وقيل: عمارة بن يثربي، وقيل غير ذلك، له صحبة، روى عنه إياد بن لقيط، أو هو رفاعة بن يثربي وقال الترمذي: اسمه: حبيب بن وهب.
وعمرو بن يثربي صحابي الضمري الحجازي أسلم عام الفتح وله حديث في مسند أحمد، ولي قضاء البصرة لعثمان، كذا في المعجم وعميرة بن يثربي تابعي.
ويثربي بن سنان بن عمير بن مقاعس التميمي جد سليك بن سلكة.
صفحة : 316
والتثريب: الطي، وهو البناء بالحجارة، وأنا أخشى أنه مصحف من التثويب، بالواو، كما يأتي.
ث ر ق ب
الثرقبية بالضم، أهمله الجوهري وقال ابن السكيت: هي وكذا الفرقبية: ثياب بيض من كتان حكاها يعقوب في البدل، وقيل من ثياب مصر يقال: ثوب ثرقبي وفرقبي.
ث ط ب
الثنطب، كقنفذ أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو مجواب وهو آلة الخرق التي يخرق بها القفاص الجريد والقصب ونحوه للاشتغال، ولم يذكره المصنف في ج و ب، كأنه لشهرته، قاله شيخنا، والله أعلم.
ث ع ب
ثعب الماء والدم ونحوهما كمنع يثعبه ثعبا: فجره، فانثعب كما ينثعب الدم من الأنف، ومنه اشتق مثعب المطر، وفي الحديث: يجيء الشهيد يوم القيامة وجرحه يثعب دما أي يجري، ومنه حديث عمر: صلى وجرحه يثعب دما وحديث سعد: قطعت نسضاه فانثعبت جدية الدم أي سالت ويروى: فانبعثت وانثعب المطرث كذلك.
وماء ثعب بفتح فسكون، وثعب محركة، وأثعوب وأثعبان بالضم فيهما: سائل، وكذلك الدم، الأخيرة مثل بها سيبويه، وفسرها السيرافي، وقال اللحياني: الأثعوب: ما انثعب. وفي الأساس: تقول: أقبلت أعناق السيل الراعب، فأصلحوا خراطيم المثاعب، وسالت الثعبان، كما سال الثعبان، وهو السيل.
والثعب: شجر، كذا في لسان العرب والثعب أيضا: مسيل الوادي كذا في النسخ، وفي بعضها المثعب، كمقعد، وهو خطأ، وسيأتي ج ثعبان كبطنان، قال الليث: والثعب: الذي يجتمع في مسيل المطر من الغثاء، قال الأزهري: لم يجود الليث في تفسير الثعب، وهو عندي المسيل نفسه لا ما يجتمع في المسيل من الغثاء.
والمثعب، بالفتح: واحد مثاعب الحياض ومنه مثاعب المدينة أي مسايل مائها وبه ظهر سقوط قول شيخنا، فإن المثعب المرزاب لا المسيل.
والثعبة بالضم قال ابن المكرم: ورأيت في حاشية نسخة من الصحاح موثوق بها ما صورته: قال أبو سهل: هكذا وجدته بخط الجوهري: الثعبة، بتسكين العين، والذي قرأته على شيخي في الجمهرة بفتح العين، وهو مراد المصنف من قوله أو كهمزة أي الصواب فيه، ووهم الجوهري أي في تسكين عينه لا أنه في عدم ذكره رواية الفتح كما زعمه شيخنا، كما يظهر بالتأمل،: وزغة خبيثة خضراء الرأس والحلق جاحظة العينين، لا تلقاها أبدا إلا فاتحة فاها، وهي من شر الدواب، تلدغ فلا يكاد يبرأ سليمها، وجمعها ثعب، وقال ابن دريد: الثعبة: دابة أغلظ من الوزغة، تلسع وربما قتلت، وفي المثل: ما الخوافي كالقلبة، ولا الخناز كالثعبة . فالخوافي: السعفات اللواتي يلين القلبة، والخناز: الوزغة.
والثعبة: الفأرة قاله ابن الأعرابي وهي العرمة والثعبة: شجرة شبيهة بالثوعة إلا أنها أخشن ورقا، وساقها أغبر وليس لها حمل ولا منفعة فيها، وهي من شجر الجبل، ولها ظل كثيف. كل هذا عن أبي حنيفة.
صفحة : 317
والثعبان: الحية الضخمة الطويلة تصيد الفأر، قاله شمر: قال: وهي ببعض المواضع تستعار للفأر، وهو أنفع في البيت من السنانير، وقال حميد بن ثور:
شديد توقيه الزمام كـأنـمـا نرى بتوقيه الخشاشة أرقمـا
فلما أتته أنشبت في خشاشـه زماما كثعبان الحماطة محكما أو هو الذكر الأصفر الأشقر خاصة، قاله قطرب أو هو عام سواء فيه الإناث والذكور والكبار والصغار، قاله ابن شميل، وقيل: كل حية: ثعبان، والجمع ثعابين، وبه ظهر سقوط قول شيخنا: وهو مستدرك. وقوله تعالى فإذا هي ثعبان مبين قال الزجاج: أراد الكبير من الحيات، فإن قال قائل: كيف جاء فإذا هي ثعبان مبين أي عظيم وفي موضع آخر تهتز كأنها جان والجان: الصغير من الحيات: فالجواب عن ذلك أن خلقها خلق الثعبان العظيم، واهتزازها وحرحتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته.
والأثعبي بالفتح، والأثعبان، والأثعباني، بضمهما: الوجه الفخم ووقع في بعض نسخ التهذيب: الضخم بالضاد المعجمة في حسن وبياض، قاله الأزهري، وفي بعض نسخ التهذيب في حسن بياض من غير واو العطف، قال: ومنهم من يقول: وجه أثعباني.
وقولهم فوه أي فمه، وبه ورد في الأمهات اللغوية، يجري ثعابيب، كسعابيب، وقيل هو بدل، وغفل عنه شيخنا أي يجري منه ماء صاف متمدد أي فيه تمدد، عزاه في الصحاح إلى الأصمعي.
والثعوب، على فعول: المرة بكسر الميم.
والثعبان بالضم: ماء، الواحد: ثعب، قاله الخليل وقال غيره هو: الثغب بالمعجمة.
وفي الأساس: ومن المجاز: صاح به فانثعب إليه: وثب يجري.
وشد أثعوب.
ث ع ل ب
الثعلب من السباع م، وهي الأنثى أو الأنثى ثعلبة والذكر ثعلب وثعلبان بالضم، واستشهاد الجوهري في أن الثعلبان بالضم هو ذكر الثعلب بقوله أي الراجز وهو غاوي بن ظالم السلمي وقيل: أبو ذر الغفاري وقيل: العباس بن مرداس السلمي:
أرب يبول الثعلبان برأسهلقد ذل من بالت عليه الثعالب
صفحة : 318
كذا قاله الكسائي إمام هذا الشأن واستشهد به وتبعه الجوهري، وكفى بهما عمدة، غلط صريح، خبر المبتدإ، قال شيخنا: وهذا منه تحامل بالغ، كيف يخطىء هذين الإمامين، ثم إن قوله وهو أي الجوهري مسبوق، أي سبقه الكسائي في الغلط، كالتأييد لتغليطه، وهو عجيب، أما أولا فإنه ناقل، وهو لا ينسب إليه الغلط، وثانيا فالكسائي ممن يعتمد عليه فيما قاله، فكيف يجعله مسبوقا في الغلط، كما هو ظاهر عند التأمل، ثم قال: والصواب في البيت فتح الثاء المثلثة من الثعلبان لأنه على ما زعمه مثنى ثعلب، ومن قصته. كان غاوي بن عبد العزى وقيل: غاوي بن ظالم، وقيل: وقع ذلك للعباس بن مرداس، وقيل لأبي ذر الغفاري، وقد تقدم، سادنا أي خادما لصنم هو سواع، قاله أبو نعيم، وكانت لبنى سليم بن منصور، بالضم القبيلة المعروفة، وهذا يؤكد أن القصة وقعت لأحد السلميين، فبينا هو عنده إذ أقبل ثعلبان، يشتدان أي يعدوان حتى تسنماه: علياه، فبالا عليه، فقال حينئذ البيت المذكور آنفا، استدل المؤلف بهذه القصة على تخطئة الكسائي والجوهري، والحديث ذكره البغوي في معجمه، وابن شاهين وغيرهما، وهو مشروح في دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني ونقله الدميري في حياة الحيوان، وقال الحافظ ابن ناصر: أخطأ الهروي في تفسيره وصحف في روايته، وإنما الحديث: فجاء ثعلبان، بالضم، وهو ذكر الثعالب اسم له مفرد لا مثنى، وأهل اللغة يستشهدون بالبيت للفرق بين الذكر والأنثى، كما قالوا: الأفعوان: ذكر الأفاعي، والعقربان: ذكر العقارب، وحكى الزمخشري عن الجاحظ أن الرواية في البيت إنما هي بالضم على أنه ذكر الثعالب، وصوبه الحافظ شرف الدين الدمياطي وغيره من الحفاظ، وردوا خلاف ذلك، قاله شيخنا، وبه تعلم أن قول المصنف: الصواب، غير صواب. ثم قال: يا معشر سليم، لا والله هذا الصنم لا يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع. فكسره ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اسمك? فقال: غاوي بن عبد العزى، فقال: بل أنت راشد بن عبد ربه وعقد له على قومه. كذا في التكملة. وفي طبقات ابن سعد: وقال ابن أبي حاتم: سماه راشد بن عبد الله.
وهي أي الأنثى ثعلبة، لا يخفى أن هذا القدر مفهوم من قوله أو الذكر إلخ، فذكره هنا كالاستدراك مع مخالفته لقاعدته، وقال الأزهري: الثعلب الذكر، والأنثى ثعالة ج ثعالب وثعال عن اللحياني، قال ابن سيده: ولا يعجبني قوله، وأما سيبويه فإنه لم يجز ثعال إلا في الشعر كقول رجل من يشكر:
لها أشارير من لحم تتـمـره من الثعالي ووخز من أرانيها ووجه ذلك فقال: إن الشاعر لما اضطر إلى الياء أبدلها مكان الباء، كما يبدلها مكان الهمزة.
وأرض مثعلة كمرحلة ومثعلبة بكسر: اللام ذات ثعالب أي كثيرتها. في لسان العرب: وأما قولهم: أرض مثعلة فهو من ثعالة، ويجوز أن يكون من ثعلب، كما قالوا معقرة: لأرض كثيرة العقارب.
صفحة : 319
والثعلب: مخرج الماء إلى الحوض هكذا في النسخ، والذي في لسان العرب: من الحوض. والثعلب: الجحر الذي يخرج منه ماء المطر، والثعلب: مخرج الماء من الجرين أي جرين التمر، وقيل: إنه إذا نشر التمر في الجرين فخشوا عليه المطر عملوا له حجرا يسيل منه ماء المطر، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى يوما ودعا، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول الله، إن التمر في المرابد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره، أو ردائه، فمطرنا حتى قام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره . والمربد: موضع يجفف فيه التمر، وثعلبه: ثقبه الذي يسيل منه ماء المطر.
والثعلب: طرف الرمح الداخل في جبة السنان منه.
والثعلب: أصل الفسيل إذا قطع من أمه، أو هو أصل الراكوب في الجذع من النخل، قالهما أبو عمرو.
والثعلبة بهاء: العصعص، بالضم، والثعلبة: الاست، وبلا لام اسم خلق لا يحصون عدا من العلماء والمحدثين، قال السهيلي في الروض: ثعلبة في العرب في الرجال، وقلما سموا بثعلب، وإن كان هو القياس، كما سموا بنمر وذئب وسبع، لكن الثعلب مشترك إذ يقال: ثعلب الرمح وثعلب الحوض، فكأنهم عدلوا عنه لهذا الاشتراك، نقله شيخنا وبنو ثعلبة قبائل شتى، خبر مبتدإ أو معطوف على خلق، ويقال لهم: الثعالب، فثعلبة في أسد، وثعلبة في تميم، وثعلبة في ربيعة، وثعلبة في قيس، ومنها الثعلبتان: قبيلتان من طييء وهما ثعلبة بن جدعاء بن ذهل ابن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طييء وثعلبة بن رومان بن جندب المذكور، وهكذا في المزهر فيما ثني من أسماء القبائل، وقرأت في أنساب أبي عبيد: الثعالب في طييء، يقال لهم: مصابيح الظلام، كالربائع في تميم، قال عمرو بن ملقط الطائي:
يا أوس لو نالتك أرماحنـا كنت كمن تهوي به الهاويه
يأبى لي الثعلبـتـان الـذي قال خباج الأمة الراعـية
صفحة : 320
وأم جندب: جديلة بنت سبيع ابن عمرو بن حمير، وإليها ينسبون، وفي الروض الأنف: وأما القبائل ففيهم: ثعلبة بطن من ريث بن غطفان، وفيهم بغير هاء: ثعلب بن عمرو، من بني شيبان حليف في عبد قيس، شاعر، قال شيخنا، والنحوي صاحب الفصيح هو أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب وثعلبة: اثنان وعشرون صحابيا قد أوصلهم الحافظ ابن حجر في الإصابة، وتلميذه الحافظ تقي الدين بن فهد في المعجم إلى ما ينيف على الأربعين منهم، و ثعلبة بن عباد ككتاب العنبري البصري ثقة، من الرابعة، وثعلبة بن سهيل الطهوي أبو مالك الكوفي، سكن الري، صدوق، من السابعة وثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي مستور، من الخامسة وثعلبة بن يزيد، كذا في نسختنا، وفي بعضها بريد الحماني، كوفي صدوق شيعي من الثالثة محدثون، وأما أبو ثعلبة الخشني منسوب إلى جده خشين بن لأي، من بني فزارة، فاختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، فقيل: هو جرثوم بن ياسر وفي نسخة ناشر، أو هو ناشب أو لابس أو ناشم أو أن اسمه جرهم بالضم، صحابي، روى عنه أبو إدريس الخولاني. وأبو ثعلبة الأنصاري والأشجعي والثقفي أيضا صحابيون كذا في المعجم، ثم إن قوله: وأما أبو ثعلبة إلى قوله: صحابي، ثابت في نسختنا، قال شيخنا: وكذا في النسخة الطبلاوية، والنسخ المغربية، وكذا في غالب الأصول المشرقية، وقد سقط في بعض من الأصول.
وداء الثعلب: علة محمد يتناثر منها الشعر: وعنبه أي الثعلب نبت قابض مبرد، وابتلاع سبع وفي نسخة: تسع حبات منه شفاء لليرقان، محركة: داء معروف، وقاطع للحبل كحب الخروع في سنته، وقيل مطلقا، مجرب أشار إليه الحكيم داوود في تذكرته، وسبقه ابن الكتبي، في ما لا يسع الطبيب جهله، قال شيخنا: والتعرض لمثل هؤلاء عد من الفضول، كما نبه عليه العاملي في كشكوله. وحوضه بالحاء المهملة وفي أخرى بالمعجمة أما بالمهملة: ع خلف عمان كذا في المراصد وغيره، وأما بالمعجمة فموضع آخر وراء هجر.
وذو ثعلبان بالضم، وسقط من نسخة شيخنا فاعترض على المؤلف أن إطلاقه يقضي أنه بالفتح، وضبطه أهل الأنساب بالضم، والشهرة هنا غير كافية، لأن مثله غريب: من الأذواء، وهم فوق الأقيال من ملوك اليمن قال الصاغاني: واسمه دوس.
وثعيلبات كذا هو في لسان العرب وغيره أو ثعالبات، بضمهما: ع وبهما روي قول عبيد بن الأبرص:
فراكس فثعيلـبـات فذات فرقين فالقليب وقرن الثعالب هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد ومن مر على طريقهم بالقرب من مكة، وقرن الثعالب في طرف وأنت ذاهب إلى عرفات، وسيأتي في ق ر ن ما فيه مزيد، ويقال: إن قرن المنازل جبل قرب مكة يحرم منه حاج اليمن.
ودير الثعالب: ع ببغداد.
والثعلبية أن يعدو الفرس كالكلب والثعلبية: ع بطريق مكة حرسها الله تعالى على جادتها من الكوفة من منازل أسد بن خزيمة.
ومما يستدرك عليه:
صفحة : 321
ثعلب الرجل من آخر، إذا جبن وراغ، وقيل: إن صوابه تثعلب، أي تشبه بالثعلب في روغانه قال رؤبة:
فإن رآني شاعر تثعلبا
وإن حداه الحين أو تذأبا نقله الصاغاني.
وأيت ثعالب: موضع بالمغرب، وإليه نسب الإمام أبو مهدي عيسى بن محمد بن عامر الثعالبي الجعفري، ممن أجازه البابلي وغيره، وقد حدث عنه شيوخ مشايخنا، توفي بمكة سنة 1080.
ث غ ب
الثغب: هو الطعن والذبح نقله الصاغاني، والثغب: أكثر ما بقي من الماء في بطن الوادي وقيل: هو بقية الماء العذب في الأرض، وقيل: هو أخدود تحتفره المسايل من عل، فإذا انحطت حفرت أمثال القبور والدبار، فيمضي السيل عنها ويغادر الماء فيها فتصفقه الريح ويصفو ويبرد، فليس شيء أصفى منه ولا أبرد، فسمي الماء بذلك المكان، ويحرك، وهو الأكثر، ج ثغاب، بالكسر، وهو القياس في المفتوح والمحرك، وأثغاب جمع المتحرك، وثغبان بالكسر مثل شبث وشبثان والضم مثل حمل وحملان، قال الأخطل: وثالثة من العسل المصفى مشعشعة بثغبان البطاح ومنهم من يرويه: بثغبان، بالضم، وهو على لغة ثغب بالإسكان، كعبد وعبدان، وقيل: كل غدير ثغب، وعن الليث: الثغب: ما صار في مستنقع في صخرة، وفي حديث ابن مسعود ما شبهت ما غبر من الدنيا إلا بثغب قد ذهب صفوه وبقي كدره وعن أبي عبيد: الثغب، بالفتح والسكون: المطمئن من المواضع في أعلضى الجبل يستنقع فيه ماء المطر، قالض عبيد:
ولقد تحل بها كأن مجاجها ثغب يصفق صفوه بمدام وقيل هو غدير في غلظ من الأرض أو على صخرة، ويكون قليلا، وفي حديث زياد فثئت بسلالة من ماء ثغب . وقال ابن الأعرابي: الثغب: ما استطال في الأرض مما يبقى من السيل إذا انحسر يبقى منه في حيد من الأرض فالماء بمكانه ذلك ثغب، قال واضطر شاعر إلى إسكان ثانيه فقال:
وفشي يدي مثل ماء الثغب ذو شطبأني بحيث يهوس الليث والنمر شبه السيف بذلك الماء في رقته وصفائه، وأراد: لأني، وقال ابن السكيت: الثغب تحتفره المسايل من عل، فالماء ثغب والمكان ثغب وهما جميعا ثغب وثغب، قال الشاعر:
وما ثغب باتت تصفقه الصبا قرارة نهي أتأقتها الروائح ومن المجاز تثغبت لثته بالدم سالت، والثغب محركة: ذوب الجمد والجمع ثغبان، كعثمان، وعن ابن الأعرابي: الثغبان: مجاري الماء، وبين كل ثغبين طريق، فإذا زادت المياه ضاقت المسالك فدقت، وأنشد:
مدافع ثغبان أضر بها الوبل وقيل الثغب هو الغدير يكون في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه وجمعه ثغبان.
وفي الأساس: وثغب البعير شفته: أخرجها.
ورضاب كالثغب وهو الماء المستنقع في صخرة. وقد تقدم في المهملة: أن الثعبان: اسم ماء.
ث غ ر ب
الثغرب أهمله الجوهري، وقال الصاغاني هو بالكسر وفي بعض النسخ بالضم والكسر: الأسنان الصفر قال:
صفحة : 322
ولا غيضموز تنزر الضحك بعدماجلت برقعا عن ثغرب متناصل ث ق ب
الثقب: الخرق النافذ، بالفتح، قيل هو مقابل الشق ج أثقب وثقوب وقد ثقبه يثقبه ثقبا وثقبه، شدد للكثرة فانثقب وتثقب، وتثقبته مثل ثقبته، قال العجاج:
بحجنات يتثقبن البهر ودر مثقب، أي مثقوب، وثقب اللآل الدر، وعنده در عذارى لم يثقبن.
وحن كما حن اليراع المثقب والمثقب آلته التي يثقب بها ولؤلؤات مثاقيب، واحدها: مثقوب، والمثقب: طريق العراق من الكوفة إلى مكة، حرسها الله تعالى، وفي لسان العرب: طريق في حرة وغلظ، وكان فيما مضى طريق بين اليمامة والكوفة يسمى مثقبا.
وفي الأساس: ومن المجاز: وهو طلاع المثاقب، أي الثنايا، الواحدة مثقب، لأنه ينفذ في الجبل فكأنه يثقبه، ومنه سمي طريق العراق إلى مكة المثقب، يقال: سلكوا المثقب أي مضوا إلى مكة، انتهى، قال شيخنا: والذي ذكره البكري وصاحب المراصد أنه سمي لمرور رجل به يقال له مثقب، قضال في المراصد: سمي بذلك لأن بعض ملوك حمير بعث رجلا يقال له مثقب على جيش كثير إلى الصين، فأخذ ذلك الطريق فسمي به، وقيل: إنه طريق ما بين اليمامة والكوفة.
قلت: وقال ابن دريد: مثقب: طريق كان بين الشام والكوفة، وكان يسلك في أيام بني أمية.
والمثقب، كمحدث: لقب عائذ بن محصن العبدي الشاعر من بني عبد القيس بن أفصى، سمي به لقوله:
ظهرن بكلة وسدلن رقما وثقبن الوصاوص للعيون الوصاوص: جمع وصوص، وهو ثقب في الستر وغيره على مقدار العين تنظر منه. وفي الأساس: وثقبن البراقع لعيونهن، وبه سمي الشاعر.
والمثقب كمقعد: الطريق، العظيم يثقبه الناس بوطء أقدامهمء قاله أبو عمرو، وليس بتصحيف المنقب، بالنون، وهو مجاز.
وتثقبت النار ثقوبا، كذا في النسخ، والصواب ما في لسان العرب: وثقبت النار تثقب ثقوبا وثقابة: اتقدت، وثقبها هو بالتشديد تثقيبا، وأثقبها وتثقبها، قال أبو زيد: تثقبت النار فأنا أتثقبها تثقبا، وأثقبتها إثقابا، وثقبت بها تثقيبا، ومسكت بها تمسيكا، وذلك إذا فحصت لها في الأرض ثم جعلت عليها بعرا وضراما ثم دفنتها في التراب، ويقال تثقبتها تثقبا، حين تقدحها.
والثقوب كصبور، وثقاب مثل كتاب: ما أثقبها به وأشعلها به من دقاق العيدان، ويقال: هب لي ثقوبا، أي حراقا، وهو ما أثقبت به النار أي أوقدتها بهن والثقوب: مصدر النار الثاقبة، والكوكب الثاقب، وتثقيب النار تذكيتها، وفي الأساس: ومن المجاز أثقب نارك بثقوب، وهو ما يثقب به من نحءو حراق وبعر.
قلت: والعرب تقول: أثقب نارك أي أضئها، للموقد.
ومن المجاز ثقب الكوكب ثقوبا: أضاء وشهاب ثاقب، أي مضيء وفي الأساس: كوكب ثاقب ودريء شديد الإضاءة والتلألؤ كأنه يثقب الظلمة فينفذ فيها ويدرؤها، وكذا السراج والنار وثقبتهما وأثقبتهما.
صفحة : 323
ومن المجاز: ثقبت الرائحة: سطعت وهاجت أنشد أبو حنيفة:
بريح خزامى طلة من ثيابـهـا ومن أرج من جيد المسك ثاقب وثقبت الناقة تثقب ثقوبا وهي ثاقب: غزر لبنها، على فاعل، ويقال إنها لثقيب من الإبل، وهي التي تحالب غزار الإبل فتغزرهن، ونوق ثقب، وهو مجاز، كذا في الأساس وثقب رأيه ثقوبا: نفذ، وقول أبي حية النميري:
ونشرت آيات عليه ولم أقـل منض العلم إلا بالذي أنا ثاقبه أراد ثاقب فيه، فحذف، أو جاء به على: يا سارق الليلة، كذا في لسان العرب.
وهو مثقب، كمنبر، نافذ الرأي، والمثقب أيضا: العالم الفطن، ومنه قول الحجاج لابن عباس: إن كان لمثقبا، أي ثاقب العلم مضيئه.
ورجل أثقوب بالضم: دخال في الأمور وفي، الأساس: ومن المجاز: رجل ثاقب الرأي إذا كان جزلا نظارا، وأتتني عنك عين ثاقبة: خبر يقين، انتهى.
ومن المجاز: ثقبه الشيب تثقيبا وخطه، وثقب فيه، عن ابن الأعرابي: ظهر عليه، وقيل: هو أول ما يظهر.
ومن المجاز: الثقيب، كأمير والثقيبة: الشديد الحمرة من الرجال والنساء، يشبهان بلهب النار في شدة حمرتهما، ثقب ككرم يثقب، وفيهما، ثقابة: والثقيب: الغزيرة اللبن من النوق، كالثاقب قاله أبو زيد، وقد تقدم قريبا.
وثقب: ة باليمامة، وثقب بن فروة بن البدن الساعدي، وفي نسخة أبو فروة، وهو خطأ، الصحابي أو هو أي الصحابي ثقيب كزبير قاله ابن القداح، وهو الذي يقال له الأخرس، ويقال: ثقف، وبالباء أصح، كما قال عبد الله بن محمد بن عمارة بن القداح الأنصاري النسابة، وهو أعلم الناس بأنساب الأنصار، وقيل هو ابن عم أبي أسيد الساعدي، قتل بأحد، كذا في المعجم.
وثقبان بالفتح: ة بالجند باليمن، بها مسجد سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه.
ويثقب كينصر وروي الفتح في القاف: ع بالبادية، قال النابغة:
أرسما جديدا من سعاد تجنبعفت روضة الأجداد منها فيثقب كذا في المعجم، وقال عامر بن عمرو المكاري:
وأقفرت العبلاء والرس منهم وأوحش منهم يثقب فقراقر وثقيب كزبير: طريق من أعلى الثعلبية إلى الشأم وقيل: هو ماء، قال الراعي:
أجدت مراغا كالملاء وأرزمتبنجدي ثقيب حيث لاحت طرائقه ومما يستدرك عليه: ثقب القداح عينه ليخرج الماء النازل، وثقب الحلمث الجلد فتثقب، وتثقب الجلد إذا ثقبه الحلم، وإهاب متثقب وفيه ثقب وثقبة وثقوب وثقب، ويقال: ثقب الزند يثقب ثقوبا إذا سقطت الشرارة، واثقبتها أنا إثقابا، وزند ثاقب هو الذي إذا قدح ثارت ناره، ومن المجاز: حسب ثاقب، إذا وصف بشهرته وارتفاعه، قاله الليث، وقال الأصمعي: حسب ثاقب: نير متوقد، وعلم ثاقب، منه.
صفحة : 324
ومن المجاز: ثقب عود العرفج: مطر فلان عوده، فإذا اسود شيئا قيل: قد قمل، فإذا زاد قليلا قيل: قد أدبى، وهو حينئذ يصلح أن يؤكل، فإذا تمت خوصته قيل: قد أخوص، وفي التنزيل العزيز وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب أي المرتفع على النجوم والعرب تقول للطائر إذا حلق ببطن السماء قد ثقب، وفي الأساس: وثقب الطائر: حلق كأنه يثقب السكاك، وهو مجاز، وقال الفراء: الثاقب: المضىء أو هو اسم زحل وكل ذلك جاء في التفسير، كذا في لسان العرب.
ث ل ب
ثلبه يثلبه ثلبا من باب ضرب: لامه وعابه وصرح بالعيب، وقال فيه، وتنقصه، قال الراجز:
لا يحسن التعريض إلا ثلبا وقيل: الثلب: شدة اللوم والأخذ باللسان وهي المثلبة بفتح اللام وتضم اللام وجمعها المثالب وهي العيوب، وما ثلبت مسلما قط، ومالك تثلب الناس وتثلم أعراضهم، وما اشتهى الثلب، إلا من أشبه الكلب، وما عرفت في فلان مثلبة، وفلان مثلوب وذو مثالب، وما أنت إلا مثلب، أي عادتك الثلب: ومثالب الأمير والقاضي: معايبه وثلب الرجل ثلبا: طرده، وثلب الشيء: قلبه، وثلبه ثلمه، على البدل.
والثلب بالكسر: الجمل الذي تكسرت أنيابه هرما وتناثر هلب ذنبه أي الشعر الذي فيه ج أثلاب وثلبة، كقردة وقرد وهي ثلبة بهاء، تقول منه: ثلب البعير تثليبا، عن الأصمعي قاله في كتاب الفرق، وفي الحديث لهم من الصدقة الثلب والناب الثلب من ذكور الإبل الذي هرم وتكسرت أنيابه، والناب: المسنة من إناثها. ومن المجاز: الثلب بالكسر بمعنى الشيخ، هذلية، قال ابن الأعرابي: هو المسن، ولم يخص بهذه اللغة قبيلة من العرب دون أخرى وأنشد:
إما تريني اليوم ثلبا شاخصا ورجل ثلب: منتهى الهرم متكسر الأسنان، والجمع أثلاب والأنثى ثلبة، وأنكرها بعضهم وقال: إنما هي ثلب، وقد ثلب تثليبا، وفي حديث ابن العاص كتب إلى معاوية: إنك جربتني فوجدتني لست بالغمر الضرع ولا بالثلب الفاني والثلب البعير إذا لم يلقح وهو حقيقة فيه، وفي الشيخ الهرم مجاز، والثلب: لقب رجل وهو أيضا صحابي أو هو بالتاء الفوقية وقد تقدم الكلام عليه، حكي ذلك عن شعبة، ورأيت في طرة كتاب المعجم لابن فهد أن شعبة كان ألثغ، فعلى هذا قلب التاء ثاء هنا لثغة لا لغة.
والثلب ككتف: المتثلم من الرماح قال أبو العيال الهذلي:
وقد ظهر السوابغ فيهم والبيض واليلب
ومطرد من الخطي لا عار ولا ثلـب ومن سجعات الأساس: ثلب على ثلب وبيده ثلب.
والثلب بالتحريك: التقبض قال الفراء: يقال: ثلب جلده، كفرح إذا تقبض، والثلب أيضا: الوسخ، يقال: إنه لثلب الجلد، عن الفراء.
والأثلب، ويكسر: التراب والحجارة أو فتاتها أي الحجارة، وكذا فتات التراب، فالأولى تثنية الضمير، وقال شمر: الأثلب بلغة أهل الحجاز: الحجر وبلغة بني تميم: التراب، وبفيه الإثلب أي التراب والحجارة، قال رؤبة:
وإن تناهبه تجده منهـبـا
يكسو حروف حاجبيه الأثلبا
صفحة : 325
وهو التراب، وحكى اللحياني: الأثلب لك أي التراب، نصبوه كأنه دعاء، يريد كأنه مصدر مدعو به وإن كان اسما، وفي الحديث الولد للفراش وللعاهر الإثلب الإثلب بكسر الهمزة واللام وفتحهما، والفتح أكثر: الحجر، وقيل: هو التراب، وقيل دقاق الحجارة، والأثلم كالأثلب، عن الهجري قال: لا أدري أبدل أم لغة وأنشد:
أحلف لا أعطي الخبيث درهما
ظلما ولا أعطيه إلا الأثلما والثليب كأمير: الكلأ الأسود القديم، عن كراع أو كلأ عامين أسود، وهو الدرين، حكاه أبو حنيفة عن أبي عمرو، وأنشد لعبادة العقيلي:
رعين ثليبا سـاعة ثـم إنـنـا قطعنا عليهن الفجاج الطوامسا والثليب: نبت وهو من نجيل بالجيم السباخ عن كثراع، وبرذون مثالب: يأكله أي النبت المذكور.
والثلبوت كحلزون إشارة إلى أن التاء أصلية، وقال شيخنا في شرح المعلقات: الثلبوت محركة كما في القاموس والمراصد وغيرهما، وقول الفاكهي في شرحه: إن اللام ساكنة غلط، انتهى، وأجاز ابن جني زيادة تائها حملا على جبروت وإخوته لفقد مادة ثلبت دون ثلب قال أبو حيان: وهو الصحيح، وهو رأي ابن عصفور في الممتع، فموضع ذكرها التاء، قال شيخنا ولكن المصنف جرى على رأي أبي علي الفارسي، وهو مختار أبي حيان: واد كذا في الصحاح أو أرض كذا في لسان العرب، واستشهد بقول لبيد:
بأحزة الثلبوت يربأ فوقهـا قفر المراقب خوفها آرامها وقال أبو عبيدة: ثلبوت: أرض، أسقط الألف واللام، ونون، وقيل: الثلبوت: اسم واد بين طيىء وذبيان كذا في المراصد، وقيل لبني نصر بن قعين فيه مياه كثيرة، وقيل لبني نصر بن قعين فيه مياه كثيرة، وقيل لبني قرة من بني أسد، وقيل: مياه لربيعة بن قريط بظهر نملى، ومن قولهم: رمح ثلب امرأة ثالبة الشوى أي متشققة القدمين قال جرير:
لقد ولدت غسان ثالبة الشوىعدوس السرى لا يعرف الكرم جيدها ورجل ثلب بالكسر وثلب ككتف أي معيب، وهو مجاز.
ث و ب
ثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا: رجع بعد ذهابه، ويقال: ثاب فلان إلى الله وتاب، بالثاء والتاء، أي عاد ورجع إلى طاعته، وكذلك أثاب بمعناه، ورجل تواب أواب ثواب منيب بمعنى واحد، وثاب الناس: اجتمعوا وجاءوا، وثاب الشيء ثوبا وثؤوبا أي رجع، كثوب تثويبا، أنشد ثعلب لرجل يصف ساقيين:
إذا استراحا بعد جهد ثوبا ومن المجاز: ثاب جسمه ثوبانا، محركة، وأثاب: أقبل، الأخيرة عن ابن قتيبة، وأثاب الرجل: ثاب إليه جسمه وصلح بدنه، وأثاب الله جسمه، وفي التهذيب: ثاب إلى العليل جسمه، إذا حسنت حاله بعد نحوله ورجعت إليه صحته. ومن المجاز: ثاب الحوض يثوب ثوبا وثؤوبا: امتلأ أو قارب، وأثبته أنا، قال:
قد ثكلت أخت بنـي عـدي
أخيها في طفل الـعـشـي
إن لم يثب حوضك قبل الري ومن المجاز الثواب بمعنى العسل أنشد ابن القطاع:
صفحة : 326
هي أحلى من الثواب إذا ما ذقت فاها وبارىء النسـم والثواب: النحل لأنها تثوب قال ساعدة بن جؤية:
من كل معنقة وكل عطافة منها يصدقها ثواب يرعب وفي الأساس: ومن المجاز سمي خير الرياح ثوابا، كما سمي خير النحل ثوابا، يقال: أحلى من الثواب، والثواب: الجزاء، قال شيخنا ظاهره كالأزهري أنه مطلق في الخير والشر لا جزاء الطاعة فقط، كما اقتصر عليه الجوهري، واستدلوا بقوله تعالى هل ثوب الكفار وقد صرح ابن الأثير في النهاية بأن الثواب يكون في الخير والشر، قال، إلا أنه في الخير أخص وأكثر استعمالا، قلت: وكذا في لسان العرب.
ثم نقل شيخنا عن العيني في شرح البخاري: الحاصل بأصول الشرع والعبادات: ثواب، وبالكمالات: أجر لأن الثواب لغة بدل العين، والأجر بدل المنفعة، إلى هنا وسكت عليه، مع أن الذي قاله من أن الثواب لغة بدل العين غير معروف في الأمهات اللغوية فليعلم ذلك، كالمثوبة قال الله تعالى لمثوبة من عند الله خير والمثوبة قال اللحياني: أثابه الله مثوبة حسنة، ومثوضبة بفتح الواو شاذ، ومنه قرأ من قرأ لمثوبة من عند الله خير وأثابه الله يثيبه إثابة: جازاه، والاسم الثواب، ومنه حديث ابن التيهان أثيبوا أخاكم أي جازوه على صنيعه وقد أثوبه الله مثوبة حسنة ومثوبة، فأظهر الواو على الأصل، وقال الكلابيون: لا نعرف المثوبة ولكن المثابة وكذا ثوبه الله مثوبته: أعطاه إياها وثوبه من كذا: عوضه.
ومثاب الحوض وثبته: وسطه الذي يثوب إليه الماء إذا استفرغ.
والثبة: ما اجتمع إليه الماء في الوادي أو في الغائط، حذفت عينه، وإنما سميت ثبة لأن الماء يثوب إليها، والهاء عوض عن الواو الذاهبة من عين الفعل، كما عوضوا من قولهم أقام إقامة، كذا في لسان العرب، ولم يذكر المؤلف ثبة هنا، بل ذكره في ثبي معتل اللام، وقد عابوا عليه في ذلك، وذكره الجوهري هنا، ولكن أجاد السخاوي في سفر السعادة حيث قال: الثبة: الجماعة في تفرق، وهي محذوفة اللام، لأنها من ثبيت أي جمعت، ووزنها على هذا فعة، والثبة، أيضا: وسط الحوض، وهو من ثاب يثوب، لأن الماء يثوب إليها أي يرجع، وهي محذوفة العين ووزنها فلة. انتهى، نقله شيخنا.
قلت: وأصرح من هذا قول ابن المكرم رحمه الله: الثبة: الجماعة من الناس ويجمع على ثبى، وقد اختلف أهل اللغة في أصله فقال بعضهم: هي من ثاب أي عاد ورجع، وكان أصلها ثوبة، فلما ضمت الثاء حذفت الواو، وتصغيرها ثويبة، ومن هذا أخذ ثبة الحوض وهو وسطه الذي يثوب إليه بقية الماء وقوله عز وجل، فانفروا ثبات أو انفروا جميعا قال الفراء: معناه فانءفروا عصبا إذا دعيتم إلى السرايا أو دعيتم لتنفروا جميعا، وروي أن محمد بن سلام سأل يونس عن قوله عز وجل فانفروا ثبات أو انفروا جميعا قال: ثبة وثبات أي فرقة وفرق، وقال زهير:
وقد أغدو على ثبة كرام نشاوى واجدين لما نشاء
صفحة : 327
قال أبو منصور: الثباتث: جماعات في تفرقة، وكل فرقة: ثبة، وهذا من ثاب، وقال آخرون: الثبة من الأسماء الناقصة، وهو في الأصل ثبية، فالساقط لام الفعل في هذا القول وأما في القول الأول فالساقط عين الفعل، انتهى، فإذا عرفت ذلك علمت أن عدم تعرض المؤلف لثبة بمعنى وسط الحوض في ثاب غفلة وقصور.
ومثاب البئر: مقام الساقي من عروشها على فم البئر، قال القطامي يصف البئر وتهورها:
وما لمثابـات الـعـروش بـقـية إذا استل من تحت العروش الدعائم أو مثاب البئر: وسطها، ومثابتها: مبلغ جموم مائها، ومثابتهلا: ما أشرف من الحجارة حولها يقوم عليها الرجل أحيانا كيلا يجاحف الدلو أو الغرب أو مثابة البئر: طيها، عن ابن الأعرابي، قال ابن سيده: لا أدري أعنى بطيها موضع طيها أم عنى الطي الذي هو بناؤها بالحجارة، قال: وقلما يكون المفعلة مصدرا، والمثابة: مجتمع الناس بعد تفرقهم، كالمثاب وربما قالوا لموضع حبالة الصائد مثابة، قال الراجز:
حتى متى تطلع المثابا
لعل شيخا مهترا مصابا يعني بالشيخ الوعل. والمثابة: الموضع الذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد أخرى، ومنه قوله تعالى: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا وإنما قيل للمنزل مثابة لأن أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه، والجمع المثاب، قال أبو إسحاق الزجاج: الأصل في مثابة مثوبة، ولكن حركة الواو نقلت إلى الثاء وتبعت الواو الحركة فانقلبت ألفا، قال: وهذا إعلال باتباع باب ثاب، وقيل المثابة والمثاب واحد، وكذلك قال الفراء: وأنشد الشافعي بيت أبي طالب:
مثابا لأفناء القبـائل كـلـهـا تخب إليها اليعمضلات الذوامل وقال ثعلب: البيت: مثابة، وقال بعضهم: مثوبة، ولم يقرأ بها.
قلت: وهذا المعنى لم يذكره المؤلف مع أنه مذكور في الصحاح، وهو عجيب، وفي الأساس: ومن المجاز: ثاب إليه عقله وحلمه، وجمت مثابة البئر، وهي مجتمع مائها وبئر لها ثائب أي ماء يعود بعد النزح وقوم لهم ثائب، إذا وفدوا جماعة بعد جماعة.
صفحة : 328
وثاب ماله: كثر واجتضمع، والغبار: سطع وكثر. وثوب فلان بعد خصاصة. وجمت مثابة جهله: استحكم جهلثه، انتهى، وفي لسان العرب: قال الأزهري وسمعت العضرب تقول: الكلأ بموضع كذا وكذا مثل ثائب البحر، يعنون أنه غض رطب كأنه ماء البحر إذا فاض بعد جزر. وثاب أي عاد ورجع إلى موضعه الذي كان أفضى إليه، ويقال: ثاب ماء البئر، إذا عادت جمتها، وما أسرع ثائبها، وثاب الماء إذا بلغ إلى حاله الأول بعد ما يستقى، وثاب القوم: أتوا متواترين، ولا يقال للواحد، وفي حديث عمر رضي الله عنه لا أعرفن أحدا انتقص من سبل الناس إلى مثاباتهم شيئا قال ابن شميل إلى مثاباتهم أي إلى منازلهم، الواحد مثابة، قال: والمثابة: المرجع، والمثابة: المجتمع، والمثابة: المنزل، لأن أهله يثوبون إليه أي يرجعون، وأراد عمر رضي الله عنه: لا أعرفن أحدا اقتطع شيئا من طرق المسلمين وأدخله داره. وفي حديث عمرو بن العاص: قيل له في مرضه الذي مات فيه: كيف تجدك? قال: أجدني أذوب ولا أثوب أي أضعف ولا أرجع إلى الصحة. وعن ابن الأعرابي: يقال لأساس البيت: مثابات، ويقال لأساس البيت: مثابات، ويقال لتراب الأساس: النثيل، قال: وثاب إذا انتبه، وآب، إذا رجع، وتاب إذا أقلع. والمثاب طي الحجارة يثوب بعضها على بعض من أعلاه إلى أسفله، والمثاب: الموضع الذي يثوب منه الماء، ومنه: بئر مالها ثائب، كذا في لسان العرب. والتثويب: التعويض يقال ثوبه من كذا: عوضه، وقد تقدم، والتثويب الدعاء إلى الصلاة وغيرها، وأصله أن الرجل إذا جاء مستصرخا لوح بثوبه ليرى ويشتهر، فكان ذلك كالدعاء، فسمي الدعاء تثويبا لذلك، وكل داع مثوب، وقيل: إنما سمي الدعاء تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، فإن المؤذن إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعاهم إليها، فإذا قال بعده: الصلاة خير من النوم، فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها، أو هو تثنية الدعاء أو هو أن يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، مرتين، عودا على بدء، ورد في حديث بلال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أثوب في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر، وهو قوله: الصلاة خير من النوم، مرتين. والتثويب: الإقامة أي إقامة الصلاة، جاء في الحديث: إذا ثوب بالصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار قال ابن الأثير: التثويب هنا: إقامة الصلاة. والتثويب: الصلاة بعد الفريضة حكاه يونس، قال: ويقال: تثوب إذا تطوع أي تنفل بعد المكتوبة، أي الفريضة ولا يكون التثويب إلا بعد المكتوبة، وهو العود للصلاة بعد الصلاة. وتثوب: كسب الثواب قال شيخنا: وجدت بخط والدي: هذا كله مولد لا لغوي.
والثوب: اللباس من كتان وقطن وصوف وخز وفراء وغير ذلك وليست الستور من اللباس، وقرأت في مشكل القرآن لابن قتيبة: وقد يكنون باللباس والثوب عما ستر ووقى، لأن اللباس والثوب ساتران وواقيان قال الشاعر:
كثوب ابن بيض وقاهم به فسد على السالكين السبيلا
صفحة : 329
وسيأتي في ب ي ض ج أثوب، وبعض العرب يهمزه فيقول أثؤب لاستثقال الضمة على الواو، والهمزة أقوى على احتمالها منها، وكذلك دار وأدؤر، وساق وأسؤق وجميع ما جاء على هذا المثال، قال معروف بن عبد الرحمن:
لكل دهر قد لبست أثؤبا
حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا
أملح لا لذا ولا محببا ولعل أثؤب مهموزا سقط من نسخة شيخنا فنسب المؤلف إلى التقصير والسهو، وإلا فهو موجود في نسختنا الموجودة، وفي التهذيب: وثلاثة أثوب، بغير همز، حمل الصرف فيها على الواو التي في الثوب نفسها، والواو تحتمل الصرف من غير انهماز، قال: ولو طرح الهمز من أدؤر أو أسؤق لجاز، على أن ترد تلك الألف إلى أصلها، وكان أصلها الواو، وأثواب، وثياب، ونقل شيخنا عن روض السهيلي، أنه قد يطلق الأثواب على لابسيها، وأنشد:
رموها بأثواب خفاف فلا تضرى لها شبها إلا النعام المـنـفـرا أي بأبدان. قلت: ومثله قول الراعي:
فقام إليها حبتر بسلاحه ولله ثوبا حبتر أيما فتى يريد ما اشتمل عليه ثوبا حبتر من بدنه، وسيأتي.
وبائعه وصاحبه: ثواب، الأول عن أبي زيد، قال شيخنا: وعلى الثاني اقتصر الجوهري، وعزاه لسيبويه، قلت: وعلى الأول اقتصر ابن المكرم في لسان العرب، حيث قال: ورجل ثواب، للذي يبيع الثياب، نعم قال في آخر المادة: ويقال لصاحب الثياب: ثواب.
وأبو بكر محمد بن عمر الثيابي البخاري المحدث روى عنه محمد وعمر ابنا أبي بكر بن عثمان السنجي البخاري، قاله الذهبي، لقب به لأنه كان يحفظ الثياب في الحمام كالحسين بن طلحة النعال، لقب بالحافظ لحفظه النعال، وثوب بن شحمة التميمي، وكان يلقب مجير الطير، وهو الذي أسر حاتم طيىء زعموا، وثوب بن النار شاعر جاهلي، وثوب بن تلدة بفتح فسكون معمر له شعر يوم القادسية وهو من بني والبة.
ومن المجاز: لله ثوباه، كما تقول: لله تلاده أي لله دره، وفي الأساس: يريد نفسه ومن المجاز أيضا: اسلل ثيابك من ثيابي: اعتزلني وفارقني، وتعلق بثياب الله: بأستار الكعبة، كذا في الأساس.
وثوب الماء هو السلى والغرس، نقله الصاغاني، وقولهم وفي ثوبي أبي، مثنى، أن أفيه، أي في ذمتي وذمة أبي، وهذا أيضا من المجاز، ونقله الفراء عن بني دبير، وفي حديث الخدري لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الميت ليبعث وفي رواية: يبعث في ثيابه التي يموت فيها قال الخطابي: أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره، وقد روي في تحسين الكفن أحاديث، وقد تأوله بعض العلماء على المعنى فقال: أي أعماله التي يختم له بها، أو الحالة التي يموت عليها من الخير والشر، وقد أنكر شيخنا على التأويل والخروج به عن ظاهر اللفظ لغير دليل، ثم قال: على أن هذا كالذي يذكر بعده ليس من اللغة في شيء، كما لا يخفى، وقوله عز وجل: وثيابك فطهر قال ابن عباس: يقول: لا تلبس ثيابك على معصية ولا على فجور، واحتج بقول الشاعر:
وإني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ولا من خزية أتقنع
صفحة : 330
وقيل: قلبك، القائل: أبو العباس، ونقل عنه أيضا: الثياب: اللباس، وقال الفراء، أي لا تكن غادرا فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنس الثياب، ويقال: أي عملك فأصلح، ويقال: أي فقصر، فإن تقصيرها طهر، وقال ابن قتيبة في مشكل القرآن: أي نفسك فطهرها من الذنوب، والعرب تكني بالثياب عن النفس لاشتمالها عليها، قالت ليلى وذكرت إبلا:
رموها بأثواب خفاف فلا ترى البيت قد تقدم، وقال:
فسلي ثياب عن ثيابك تنسل وفلان دنس الثياب، إذا كان خبيث الفعل والمذهب خبيث العرض قال امرؤ القيس:
ثياب بني عوف طهارى نقـية وأوجههم بيض المسافر غران وقال آخر:
لاهم إن عامر بن جهم
أوذم حجا في ثياب دسم أي متدسم بالذنوب، ويقولون: قوم لطاف الأزر أي خماص البطون، لأن الأزر تلاث عليها، ويقولون: فدا لك إزاري، أي بدني، وسيأتي تحقيق ذلك.
وسموا ثوبا وثويبا وثوابا كسحاب وثوابة كسحابة وثوبان وثويبة، فالمسمى بثوبان في الصحابة رجلان: ثوبان بن بجدد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثوبان أبو عبد الرحمن الأنصاري، حديثه في إنشاد الضالة، وثوبان: اسم ذي النون الزباهد المصري، في قول عن الدارقطني، وثوبان بن شهر الأشعري، يروي المراسيل، عداده في أهل الشأم، وثويب أبو رشيد الشامي.
وثويبة مولاة أبي لهب، مرضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرضعة عمه حمزة، رضي الله عنه، قال ابنث منده: إنها أسلمت، وأيده الحافظ ابن حجر.
ومثوب كمقعد: د باليمن، نقله الصاغاني.
وثوب كزفر، وفي نسخة كصرد ابن معن الطائي، من قدماء الجاهلية، وهو جد عمرو بن المسبح ابن كعب، وزرعة بن ثوب المقرىء تابعي، كذا في النسخ، والصواب المقرائي قاضي دمشق بعد أبي إدريس الخولاني وعبد الله ابن ثوب أبو مسلم الخولاني اليماني الزاهد، ويقال: هو ابن ثواب ويقال أثوب، سكن بداريا الشام، لقي أبا بكر الصديق، وروى عن عوف بن مالك الأشجعي، وعنه أبو إدريس الخولاني، كذا في التهذيب للمزي. وجميح، بالحضاء المهملة مصغرا، هكذا في النسخ، والصواب: جميع بالعين، كأمير، والحاء تصحيف أو هو جميع بالعين المهملة مصغرا ابن ثوب، عن خالد بن معدان، وعنه يحيى الوحاظي وزيد بن ثوب روى عنه يوسف بن أبي حكيم محدثون. وفاته ثوب بن شريد اليافعي، شهد فتح مصر.
وأبو سعد الكلاعي، اسمه عبد الرحمن بن ثوب، وغيرهما والحارث ابن ثوب، أيضا كزفر لا أثوب بالألف ووهم فيه الحافظ عبد الغني المقدسي، خطأه ابن ماكولا، وهو تابعي، رأى عليا رضي الله عنه وأثوبث بن عتبة، مقبول، من رواة حديث الديك الأبيض، وقيل: له صحبة، ولا يصح، رضواه عنه عبد الباقي بن قانع في معجمه، وفاته: أثوب بن أزهر، أخو بني جناب، وهو زوج قيلة بنت مخرمة الصحابية، ذكره ابن ماكولا.
وثواب اسم رجل كان يوصف بالطواعية، ويحكى أنه غزا أو سافر، فانقطع خبره، فنذرت امرأته لئن الله رده إليها لتخرمن أنفه أي تجعل فيه ثقبا وتجنبن أي تقودن به وفي نسخة: تجيئن به إلى مكة، شكرا لله تعالى، فلما قدم أخبرته به، فقال لهضا: دونك بما نذرت، فقيل: أطوع من ثواب، قال الأخنس بن شهاب:
صفحة : 331
وكنت الدهر لست أطيع أنثى فصرت اليوم أطوع من ثواب ومن المجاز: الثائب: الريح الشديدة التي تكون في أول المطر.
وفي الأساس: نشأت مستثابات الرياح: وهي ذوات اليمن والبركة التي يرجى خيرها، سمي خير الرياح ثوابا كما سمي خير النحل، وهو العسل، ثوابا، والثائب من البحر ماؤه الفائض بعد الجزر، تقول العرب: الكلأ بموضع كذا مثلث ثائب البحر: يعنون أنه غض طري، كأنه ماء البحرش إذا فاض بعد ما جزر.
وثواب بن عتبة المهري البصري ككتان: محدث عن ابن بريدة، وعنه أبو الوليد، والحوضي وثواب بن حزابة، كدعابة له ذكر، وابنه قثتيبة بن ثواب له ذكر أيضا.
وثواب، بالتخفيف: جماعة من المحدثين.
واستثابه: سأله أن يثيبه أي يجازيه. ويقال: ذهب مال فلان فاستثاب مالا، أي استرجعه، وقال الكميت:
إن العشيرة تستثيب بماله فتغير وهو موفر أموالها وأثبت الثوب إثابة إذا كففت مخايطه، ومللته: خطته الخياطة الأولى بغير كف.
وعمود الدين لا يثاب بالنساء إن مال، أي لا يعاد إلى استوائه، كذا في لسان العرب.
وثويب كزبير، تابعي محدث وهما اثنان، أحدهما كلاعي يكنى أبا حامد شيخ، روى عن خالد بن معدان وآخر بكالي حمصي، يكنى أبا رشيد، روى عن زيد بن ثابت، وعنه أبو سلضمة، وزياد بن ثويب عن أبي هريرة، مقبول، من الثالثة، وأبو منقذ عبد الرحمن بن ثويب، تابعيان، وحيث إنهما تابعيان كان الأليق أن يقول: تابعيون، لأن اللذين تقدما تابعيان أيضا، فتأمل.
وثوبان بن شهميل بطن من الأزد.
وأبو جعفر الثوابي محمد بن إبرضاهيم البرتي الكاتب: محدث.
ث ي ب
ثيبان ككيزان: اسم كورة نقله الصاغاني.
والثيب، كصيب، من النساء: المرأة التي تزوجت وفارقت زوجها، قال أبو الهيثم: امرأة ثيب كانت ذات زوج ثم مات عنها زوجها أو طلقت ثم رجعت إلى النكاح، وقال الأصمعي: امرأة ثيب، ورجل ثيب إذا كان قد دخل به أو دخل بها الذكر والأنثى في ذلك سواء، أو لا يقال ذلك للرجل إلا في قولك: ولد الثيبين وولد البكرين، قاله صاحب العين، وجاء في الخبر الثيبان يرجمان، والبكران يجلدان ويغربان وقد ثيبت المرأة وهي مثيب كمعظم، وقد تثيبت. في التهذيب، يقال: ثيبت المرأة تثييبا، إذا صارت ثيبا، وجمع الثيب من النساء ثيبات، قال الله تعالى: ثيبات وأبكارا وفي الحديث: الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة وقال ابن الأثير: الثيب: من ليس ببكر، قال: ويطلق الثيب على المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا واتساعا، قال: والجمع بين الجلد والرجم منسوخ، وذكرثه في ث و ب وهم، قال شيخنا: ليس كذلك، بل جزم كثيرون أن أصله واوي.
قلت: وقال ابن الأثير: وأصل الكلمة الواو، لأنه من ثاب يثوب إذا رجع، كأن الثيب بصدد العود والرجوع، فإنما الواهم ابن أخت خالته.
ومما ذكره ابن منظور في ث و ب عن التهذيب: قولهم: وبئر ذات ثيب وغيث إذا استقي منها عاد مكانه ماء آخر، أي من ثاب الماء: بلغ إلى حاله الأول بعدما يستقى، ثم قال: وثيب كان في أصله ثيوب، ولا يكون الثؤوب أول الشيء حتى يعود مرة أخرى، ويقال: بئر ثيب، أي يثوب الماء فيها.
فصل الجيم مع الموحدة
ج أ ب
صفحة : 332
الجأب: الحمار الغليظ، مطلقا، أو من وحشيه يهمز ولا يهمز، عن أبي زيد وابن فارس في المجمل، والجمع جؤوب. والجأب: السرة، والجأب: الأسد، ذكره الصاغاني، وكل جاف هكذا في النسخ، وفي لسان العرب: وكاهل جأب: غليظ وخلق جأب: جاف غليظ قال الراعي:
فلم يبق إلا آل كـل نـجـيبة لها كاهل جأب وصلب مكدح والجأب: ع، وعن كراع أنه ماء لبني هجيم والجأب: المغرة، في المجمل: يهمز ولا يهمز، والمغرة، بسكون الغين المعجمة وفتحها، وأما الميم فمفتوحة في جميع النسخ، ونقل شيخنا عن بعض الحواشي نسبة ضمها إلى خط المؤلف، وهو خطأ.
والجؤوبة: كلوح الوجه نقله الصاغاني.
وعن ابن بزرج جأبة البطن وجبأته مأنته هو ما بين السرة والعانة. ويقال: الظبية أول ما طلع قرنها أي حين يطلع: جأبة المدرى، وأبو عبيدة لا يهمزه، قال بشر:
تعرض جأبة المدرى خذول بصاحة في أسرتها السلام وصاحة: جبل، والسلام: شجر، وفي المجمل أنه غير مهموز، وإنما قيل: جأبة المدرى لأن القرن أول طلوعه غليظ ثم يدق، فنبه بذلك على صغر سنها.
ويقال: فلان شخت الآل جأب الصبر، أي دقيق الشخص غليظ الصبر في الأمور.
والجأب: الكسب.
وجأب كمنع يجأب جأبا: كسب المال، قال العجاج:
والله راع عملي وجأبي هكذا أنشده الجوهري، والرواية:
والعلم أن الله واع جأبي وعن ابن الأعرابي: جأب وجبأ إذا باع الجأب، وهو المغرة.
والجأيبان: ع ودارة الجأب: ع عن كراع، وسيأتي في ذكر الدارات.
ج أ ن ب
الجأنب، كجعفر، والصواب أن وزنه فعنل، والنون زائدة، ولذا ذكره الصاغاني في ج أ ب، وقال: هو القصير القمىء، قد تقدم معنى القمىء، منا ومن الخيل يقال: فرس جأنب، وفي التهذيب، في الرباعي عن الليث: رجل جأنب: قصير، وهي أي الأنثى جأنبة بهاء، وجأنب بغير هاء، قال امرؤ القيس:
عقيله أخدان لـهـا لا ذمـيمة ولا ذات خلق إن تأملت، جأنب ج ب ب
الجب: القطع، جبه يجبه جبا كالجباب بالكسر، والاجتباب: استئصال الخصية، وجب خصاه جبا استأصلأه، وخصي مجبوب بين الجباب، وقد جب جبا، وفي حديث مأبور الخصي فإذا هو مجبوب أي مقطوع الذكر، وفي حديث زنباع أنه جب غلاما له والجباب: تلقيح النخل، جب النخل: لقحه، وزمن الجباب: زمن التلقيح للنخل، وعن الأصمعي: إذا لقح الناس النخيل قيل: قد جبوا، وقد أتانا زمن الجباب، قال شيخنا: ومنه المثل المشهور: جباب فلا تعن أبرا الجباب: وعاء الطلع جمع جب، وجف أيضا، والأبر: تلقيح النخل وإصلاحه، يضرب للرجل القليل خيره، أي هو جباب لا خير فيه ولا طلع، فلا تعن، أي لا تتعن، أي لا تتعب في إصلاحه.
قلت: ويأتي ذكر الجب عند جب الطلعة.
والجب: الغلبة، وجب القوم: غلبهم، وجبت فلانة النساء تجبهن جبا: غلبتهن من حسنها، وقيل: هو غلبتك إياه في كل وجه، من حسب أو جمال أو غيرش ذلك، وقوله:
جبت نساء العالمين بالسبب
صفحة : 333
هذه امرأة قدرت عجيزتها بخيط وهو السبب، ثم ألقته إلى نساء الحي ليفعلن كما فعلت، فأدرنه على أعجازهن فوجدنه فائضا كثيرا، فغلبتهن، ويأتي طرف من الكلام عند ذكر الجباب والمجابة، فإن المؤلف رحمه الله تعالى فرق المادة الواحدة في ثلاثة مواضع على عادته، وهذا من سوء التأليف، كما يظهر لك عند التأمل في المواد.
والجبب، محركة: قطع في السنام، أو أن يأكله الرحل أو القتب فلا يكبر، يقال: بعير أجب، وناقة جباء بين الجبب، أي مقطوع السنام، وجب السنام يجبه جبا: قطعه، وعن الليث: الجب: استئصال السنام من أصله، وأنشد:
ونأخذ بعده بذناب عـيش أجب الظهر ليس له سنام وفي الحديث: أنهم كانوا يجبون أسنمة الإبل وهي حية وفي حديث حمزة رضي الله عنه لما شرب الخمر افتعل من الجب وهو القطع. والأجب من الأركاب: القليل اللحم، وهي أي الجباء: المرأة التي لا أليتين لها، وعن ابن شميل: امرأة جباء، أي رسحاء، أو التي لم يعظم صدرها وثدياها قال شمر: امرأة جباء، إذا لم يعظم ثديها، وفي الأساس أنه استعير من ناقة جباء.
قلت: فهو مجاز، قال ابن الأثير: وفي حديث بعض الصحابة، وسئل عن امرأة تزوج بها: كيف وجدتها? فقال: كالخير من امرأة قباء جباء. قالوا: أو ليس ذلك خيرا? قال: ما ذاك بأدفأ للضجيع ولا أروى للرضيع، قال يريد بالجباء أنها صغيرة الثديين، وهي في اللغة أشبه بالتي لا عجز لها، كالبعير الأجب الذي لا سنام له.
قلت: بينه في الأساس بقوله: ومنه قول الأشتر لعلي كرم الله وجهه صبيحة بنائه بالنهشلية: كيف وجد أمير المؤمنين أهله? قال: قباء جباء، أو التي لا فخذي لها أي قليلة لحم الفخذين، فكأنها لا فخذي لها، وحذف النون هنا وإثباتها في الأليتين تنوع، أشار له شيخنا.
والجبة بالضم: ثوب من المقطعات يلبس م، ج جبب وجباب كقبب وقباب.
والجبة: ع، أنشد ابن الأعرابي:
لا مال إلا إبل جماعه
مشربها الجبة أو نعاعه كذا في لسان العرب، وظاهره أنه اسم ماء.
والجبة: حجاج العين بكسر الحاء المهملة وفتحها.
والجبة من أسماء الدرع وجمعها جبب، وقال الراعي:
لنا جبـب وأرمـاح طـوال بهن نمارس الحرب الشطونا والجبة: حشو الحافر أو قرنه، أو هي من الفرس: ملتقى الوظيف على الحوشب من الرسغ، وقيل: هي موصل ما بين الساق والفخذ، وقيل: موصل الوظيف في الذراع، وقيل: مغرز الوظيف في الحافر، وعن الليث: الجبة: بياض يطأ فيه الدابة بحافره حتى يبلغ الأشاعر، وعن أبي عبيدة: جبة الفرس، ملتقى الوظيف في أعلى الحوشب، وقال مرة: ملتقى ساقيه ووظيفي رجليه، وملتقى كل عظمين إلا عظم الظهر.
والجبة من السنان: ما دخل فيه الرمح، والثعلب: ما دخل من الرمح في السنان، وجبة الرمح: ما دخل من السنان فيه.
والجبة: ة بالنهروان من عمل بغداد، و: ة أخرى ببغداد، منها أبو السعادات محمد بن المبارك ابن محمد السلمي الجبائي عن أبي الفتح ابن شابيل، وأبوه حدث بغريب الحديث عن أبي المعالي السمين.
صفحة : 334
قلت: والصواب في نسبه: الجبي، إلى الجبة: قرية بخراسان، كما حققه الحافظ. وأبو محمد دعوان بن علي بن حماد الجبائي، ويقال له: الجبي أيضا، وهو الضرير، نسبة إلى قرية بالنهروان، وهو من كبار قراء العراق مع سبط الخياط، وأخواه حسين وسيالم رويا الحديث، وهم من الجبة: قرية بالسواد، وقد كرره المصنف في محلين.
والجبة: ع بمصر، و: ع بين بعلبك ودمشق، وماء برمل عالج، و: ة بأطرابلس، قال الذهبي: منها عبد الله بن أبي الحسن الجبائي نزل أصبهان، وحدث عن أبي الفضل الأرموي، وكان إماما محدثا، مات سنة 605.
وفرس مجبب، كمعظم: ارتفع البياض منه إلى الجبب فما فوق ذلك، ما لم يبلغ الركبتين، وقيل: هو الذي بلغ البياض أشاعره، وقيل: هو الذي بلغ البياض منه ركبة اليد وعرقوب الرجل أو ركبتي اليدين وعرقوبي الرجلين، والاسم: الجبب، وفيه تجبشيب، قال الكميت:
أعطيت من غرر الحساب شادخة زينا وفزت من التحجيل بالجبب وعن الليث: المجبب: الفرس الذي يبلغ تحجيله إلى ركبتيه.
والجب، بالضم: البئر، مذكر، أو البئر الكثيرة الماء البعيدة القعر أو هي الجيدة الموضع من الكلإ، أو هي التي لم تطو، أو لا تكون جبا حتى تكون مما وجد، لا مما حفره الناس، ج أجباب وجباب بالكسر، وجببة كقردة، كذا هو مضبوط، وقال الليث: الجب: البئر غير البعيدة، وعن الفراء: بئر مجببة الجوف، إذا كان في وسطها أوسع شيء منها، مقببة، وقالت الكلابية: الجب: القليب الواسعة الشحوة، وقال أبو حبيب: الجب: ركية تجاب في الصفا، وقال مشيع: الجب: الركية قبل أن تطوى، وقال زيد بن كثوة: جب الركية: جرابها، وجبة القرن: الذي فيه المشاشة. وعن ابن شميل: الجباب: الركايا تحفر يغرس فيها العنب كما يحفر للفسيلة من النخل، والجب: الواحد.
والجب في حديث ابن عباس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجب فقيل: وما الجب? فقالت امرأة عنده: هو المزادة يخيط بعضها إلى بعض كانوا ينتبذون فيها، حتى ضريت أي تعودت الانتباذ فيها واشتدت عليه، ويقال لها: المجبوبة أيضا.
والجب: ع بالبربر تجلب منه الزرافة، الحيوان المعروف والجب: محضر لطيىء بسلمى، نقله الصاغاني، وماء لبني عامر بن كلاب، نقله الصاغاني وماء لضبة بن غني، والذي في التكملة أنه ماء لبني ضبينة، ويقال: الأجباب أيضا، كما سيأتي، و: ع بين القاهرة وبلبيس يقال له: جب عميرة و: ة بحلب، وتضاف إلى لفظ الكلب فيقال: جب الكلب، ومن خصوصياتها أنه إذا شرب منها لامكلوب، الذي أصابه الكلب الكلب، وذلك قبل استكمال أربعين يوما برأ من مرضه بإذنش الله تعالى.
وجب يوسف المذكور في القرآن وألقوه في غيابة الجب وسيأتي في غ ي ب على اثني عشر ميلا من طبرية وهي بلدة بالشأم أو هو بين سنجل ونابلس على اختلاف فيه، وقد أهمل المصنف ذكر نابلس في موضعه، ونبهنا عليه هناك.
صفحة : 335
وديرث الجب بالموصل شرقيها وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن دفين سحر النبي صلى الله عليه وسلم جعل في جب الطلعة والرواية: جب طلعة مكان: جف طلعة، وهما معا وعاء طلع النخل، قال أبو عبيد: جب طلعة غير معروف، إنما المعروف جف طلعة، قال شمر، أراد داخلها إذا أخرج منها الكفرى، كما يقال لداخل الركية من أسفلها إلى أعلاها: جب، يقال: إنها لواسعة الجب، سواء كانت مطوية أو غير مطوية.
والتجبيب: ارتفاع التحجيل إلى الجبب، قد تقدم معناه في فرس مجبب، وذكر المصدر هنا، وذكرث الوصف هناك من تشتيت الفكر كما تقدم.
والتجبيب النفار أي المنافرة باطنا أو ظاهرا، ففي حديث مورق المتمسك بطاعة الله إذا جبب الناس عنها كالكار بعد الفار أي إذا ترك الناس الطاعات ورغبوا عنها. والفرار يقال: جبب الرجل تجبيبا، إذا فر، وعرد، قال الحطيئة:
ونحن إذا جببتم عن نسائكمكما جببت من عند أولادها الحمر ويقال: جب الرجل، إذا مضى مسرعا فارا من الشيء، فظهر بما ذكرنا سقوط ما قاله شيخنا أن ذكر الفرار مستدرك، لأنه بمعنى النفار، وعطف التفسير غي رمحتاج إليه.
قلت: ويجوز أن يكون المراد من النفار المغالبة في الحسن وغيره، كما يأتي، فلا يكون الفرار عطف تفسير له.
والتجبيب: إرواء الجبوب ويراد به المال، والجباب، كسحاب قال ابن الأعرابي: هو القحط الشديد.
والجباب باللام بالكسر: المغالبة في الحسن وغيره كالحسب والنسب، جابني فجببته: غالبني فغلبته، وجابت المرأة صاحبتها فجبتها حسنا أي فاقتها بحسنها.
والجباب بالضم: القحط، قد تقدم أنه بالكسر، فكان ينبغي أن يقول هناك ويضم، رعاية لطريقته من حسن الإيجاز، كما لا يفخى والهدر الساقط الذي لا يطلب، وهو أيضا ما اجتمع من ألبان الإبل فيصير كأنه زبد ولا زبد للإبل أي لألبانها قال الراجز:
يعصب فاه الريق أي عصب
عصب الجباب بشفاه الوطب وقيل: الجباب للإبل كالزبد للغنم والبقر، وقد أجب اللبن، وفي التهذيب: الجباب: شبه الزبد يعلو الألبان يعني ألبان ألإبل إذا مخض البعير السقاء وهو معلق عليه، فيجتمع عند فم السقاء، وليس لألبان الإبل زبد إنما هو شيء يشبه الزبد.
والجبوب بالفتح هي الأرض عامة، قاله اللحياني وأبو عمرو وأنشد:
لا تسقه حمضا ولا حليبا
إن ما تجده سابحا يعبوبا
ذا منعة يلتهب الجبوبـا ولا يجمع، قاله الجوهري، وتارة يجعل علما، فيقال: جبوب، بلا لام، كشعوب، ونقل شيخنا عن السهيلي في روضه: سميت جبوبا لأنها تجب أي تحفر، أو تجب من يدفن فيها، أي تقطعه، ثم قال شيخنا، ومنه قيل: جبان وجبانة للأرض التي يدفن بها الموتى، وهي فعلان من الجب والجبوب قاله الخليل، وغيره جعله فعالا من الجبن، أو وجهها ومتنها من سهل أو حزن أو جبل، قاله ابن شميل، وبه صدر في لسان العرب أو غليظها، نقله القتيبي عن الأصمعي، ففي حديث علي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ويسجد على الجبوب قال ابن الأعرابي: الجبوب الأرض الصلبة أو الغليظة من الصخر، لا من الطين أو الجبوب التراب، قاله اللحياني، وعدها العسكري من جملة أسماء التراب، وأما قول امرىء القيس:
صفحة : 336
فيبتن ينهسن الجبوب بهـا وأبيت مرتفقا على رحلي فيحتمل هذا كله.
والجبوب: حصن باليمن والمشهور الآن على ألسنة أهلها ضم الأول كما سمعتهم، و: ع بالمدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام و: ع ببدر، وكأنه أخذ من الحديث: أن رجلا مر بجبوب بدر فإذا رجل أبيض رضراض .
والجبوبة بهاء: المدرة، محركة، ويقال للمدرة الغليظة تقلع من وجه الأرض: جبوب: وعن ابن الأعرابي: الجبوب: المدر المفتت، وفي الحديث: أنه تناول جبوبة فتفل فيها ، وفي حديث عمر سأله رجل فقال: عنت لي عكرشة فشنقتها بجبوبة أي رميتها حتى كفت عن العدو، وفي حديث أبي أمامة قال: لما وضعت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر طفق يطرح إليهم الجبوب ويقول: سدوا الفرج ، وقال أبو خراش يصف عقابا أصاب صيدا.
رأت قنصا على فوت فضمت إلى حيزومها ريشا رطيبـا
فلاقته بـبـلـقـعة بـراح تصادم بين عينيه الجبـوبـا والأجب: الفرج مثل الأجم، نقله الصاغاني.
وجبابة السعدي، كثمامة: شاعر لص من لصوص العرب، نقله الصاغاني والحافظ.
وجبيب كزبير: صحابي فرد، هو جبيب بن الحارث، قالت عائشة إنه قال: يا رسول الله، إني مقراف للذنوب.
وجبيب أيضا: واد بأجأ من بلاد طيىء.
وجبيب: واد بكحلة محركة: ماء لجشم.
وجبى بالضم والتشديد والقصر كورة بخوزستان، منها الإمام أبو علي المتكلم محمد بن عبد الوهاب صاحب مقالات المعتزلة وابنه الإمام أبو هاشم توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ببغداد وهما شيخا الاعتزال بعد الثلاثمائة وجبى: ة بالنهروان، منها أبو محمد بن علي بن حماد المقريء الضرير، وهو بعينه دعوان بن علي بن حماد فهو مكرر مع ما قبله، فليتأمل وجبى: ة قرب هيت، منها محمد بن أبي العز ويقال في هذه القرية أيضا الجبة والنسبة غليها الجبي، كما حققه الحافظ ونسب إليها أبا فراس عبيد الله ابن شبل بن جميل بن محفوظ] الهيتي الجبي، له تصانيف ومات سنة 658 وابنه أبو الفضل عبد الرحمن كان شيخ رباط العميد، مات سنة 671 وجبى: ة قرب بعقوبا بفتح الموحدة مقصورة قصبة بطريق خراسان بينها وبين بغداد عشرة فراسخ، ويقال فيها: بابعقوبا، كذا في المراصد واللب، ولم يذكره المؤلف في محله. قلت: وهذه القرية تعرف بالجبة أيضا، وقال الحافظ: هي بخراسان، واقتصر عليه ولم يذكر جبى كما ذكره المصنف، وإليها نسب المبارك بن محمد السلمي الذي تقدم ذكره وكذا أبو الحسين الجبي شيخ الأهوازي الآتي ذكره.
وبقي عليه أبو بكر محمد بن موسى بن الضبي المصري الملقب سيبويه، يقال له: الجبي، ويأتي ذكره في س ي ب، وهو من هذه القرية على ما يقتضي سياق الحافظ، ويقال: إلى بيع الجباب فتأمل، والنسبة إلى كل ما ذكر جبائي.
صفحة : 337
وجبى كحتى: ة في اليمن منها الفقيه أبو بكر بن يحيى بن إسحاق، وإبراهيم بن أحمد بن حسان، وإبراهيم بن القاسم بن محمد بن أحمد بن حسان، ومحمد بن القاسم المعلم، الجبائيون، فقهاء محدثون، ترجمهم الخزرجي والجندي، ولكن ضبط الأمير القرية المذكورة بالتخفيف والقصر وصوبه الحافظ، قلت: وهو المشهور الآن، ومنها أيضا شعيب بن الأسود الجبائي المحدث من أقران طاووس، وعنه محمد بن إسحاق، وسلمة بن وهرام وقال الذهبي: أبو الحسين أحمد بن عبد الله المقرىء الجبي، بالضم ويقال فيه الجبابي، وإنما قيل ذلك لبيعه الجباب، محدث شيخ للأهوازي ومحمد وعثمان ابنا محمود ابن أبي بكر بن جبوية الأصبهانيان رويا عن أبي الوقت وغيره ومحمد بن جبوية الهمذاني عن محمود بن غيلان.
وفاته: محمد بن أبي بكر بن جبوية الأصبهاني عم الأخوين، سمع يحيى بن منده، ومات سنة 565.
وأبو البركات عبد القوي بن الجباب ككتان المصري لجلوس جده عبد الله في سوق الجباب، والحافظ أحمد بن خالد بن يزيد الجباب كنيته أبو عمر، أندلسي، قال الذهبي: هو حافظ الأندلس، توفي بقرطثبة سنة 322 قال الحافظ: سمع بقي بن مخلد وطبقته، قال وأولهم عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله بن أحمد التميمي السعدي أبو القاسم، حدث عن محمد بن أبي بكر الرضي الصقلي، وابنه إبراهيم حدث عن السلفي، وعبد العزيز بن الحسين حدث أيضا، وابنه عبد القوي، وهو المذكور في قول المصنف، كان المنذري يتكلم في سماعه للسيرة عن ابن رفاعة، وكان ابن الأنماطي يصححه، وابن أخيه أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز سمع السلفي، وأبو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسن ابن الجباب سمع السلفي أيضا، أخذ عنهما الدمياطي، وأجازا للدبوسي.
قلت: وأبو القاسم عبد الرحمن بن الجباب من شيوخ ابن الجواني النسابة محدثون.
والجبابات بالضم: ع قرب ذي قار نقله الصاغاني.
والبجبة قال أبو عبيدة: هو أتان الضحل وهي صخرة الماء وسيأتي في ض ح ل وفي أ ت بن والجبجبة بضمتين: وعاء يتخذ من أدم يسقى فيه الإبل، وينقع فيه الهبيد، والجبجبة: الزبيل من جلود ينقل فيه التراب، والجمع الجضباجب، وفي حديث عروة: غن مات شيء من الإبل فخذ جلده فاجعله جباجب أي زبلا، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف أنه أودع مطعم بن عدي، لما أراد أن يهاجر، جبجبة فيها نوى من ذهب هي زنبيل لطيف من جلود، ورواه القتيبي بالفتح، والنوى: قطع من ذهب، وزن القطعة: خمسة دراهم والجبجبة بفتحتين وبضمتين والجباجب أيضا كما في لسان العرب: الكرش ككتف يجعل فيه اللحم يتزود به في الأسفار، وقد يجعل فيه اللحم المقطع ويسمى الخلع، أو هي الإهالة تذاب وتحقن أي تجعل في كرش، أو هي على ما قال ابن الأعرابي: جلد جنب البعير يقور ويتخذ فيه اللحم الذي يدعى الوشيقة، وتجبجب، واتخذ جبجبة إذا اتشق، والوشيقة: لحم يغلى إغلاءة ثم يقدد، فهو أبقى ما يكون، قال حمام بن زيد مناة اليربوعي:
إذا عرضت منها كهاة سمينة فلا تهد منها واتشق وتجبجب
صفحة : 338
وقال أبو زيد: التجبجب أن تجعل خلعا في الجبجبة، وأما ما حكاه ابن الأعرابي من قولهم: إنك ما علمت جبان جبجبة، فإنما شبهه بالجبجبة التي يوضع فيها هذا الخلع، شبهه بها في انتفاخه وقلة غنائه.
وجبجب، بالضم: ماء معروف، نقله الصاغاني هكذا، وزاد المصنف قرب المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، قال:
يا دار سلمى بجنوب يترب
بجبجب أو عن يمين جبجب ويترب، على ما تقدم، بالتاء الفوقية: موضع باليمامة، وكأن المصنف ظنه يثرب بالمثلثة، فلذا قال قرب المدينة، وفيه نظر.
وماء جبجاب بالفتح، وجباجب، بالضم: كثير قال أبو عبيدة: وليس جباجب بثبت، كذا قاله ابن المكرم، ونقله الصاغاني عن ابن دريد، وأهمله الجوهري، والجبجب بالفتح، كذا في نسختنا، وضبطه في لسان العرب بالضم: المستوي من الأرض ليس بحزن، وبقيع الجبجب: موضع بالمدينة المشرفة، ثبت في نسختنا، وكذا في النسخة الطبلاوية، كذا قال شيخنا، ومقتضى كلامه أنه سقط مما عداها من النسخ، واللفظ ذكره أبو داوود في سننه، والرواة على أنه بجيمين أو هو بالخاء المعجمة في أوله، كما ذكره السهيلي وقال:
إنه شجر عرف به هذا الموضع. قلت: فيكون نسبة البقيع إليه كنسبته إلى الغرقد، وينبغي ذكره في فصل الخاء، قال شيخنا: وقد ذكره صاحب المراصد بالجيم، وأشار إلى الخلاف.
والجباجب: الطبل في لغة اليمن، نقله الصاغاني، وقال الزبير ابن بكار: الجباجب: جبال مكة، حرسها الله تعالى، أو أسواقها، أو منحر، وقال البرقي: حفر بمنى كان يلقى به الكروش أي كروش الأضاحي في أيام الحج، أو كان يجمع فيها دم البدن والهدايا، والعرب تعظمها وتفخر بها، وفي الناموس: الأولى تعبير النهاية بأصحاب الجباجب، هي أسماء منازل بمنى إلى آخرها، وقد كفانا في الرد عليه بما يليق به شيخنا الإمام، فلا يحتاج إلى إعادة تجريع كاس الملام، وأما الحديث الذي عني به ملا علي ففي غير كتب الحديث في بيعة الأنصار: نادى الشيطان بأصحاب الجباجب، قال أبو عبيدة: هي جمع جبجب بالضم، وهو المستوي من الأرض ليس بحزن، وهي ها هنا أسماء منازل بمنى، سميت به لأن كروش الأضاحي تلقى فيها أيام الحج، والذي ذكره شيخنا عن ابن إسحاق ناقلا عن ابن بحر، وذكر في آخره أنه خلت منه زبر أكثر اللغويين، فقد أشرنا إليه آنفا عن الأزهري، ففيه مقنع لكل طالب راغب.
والجباجب كالبجابج: الضخام من النوق قاله أبو عمرو، ورجل جباجب ومجبجب إذا كان ضخم الجنبين، ونوق جباجب، قال الراجز:
جراشع جباجب الأجواف
حم الذرى مشرفة الأنواف وإبل مجبجبة: ضخمة الجنوب، أنشد ابن الأعرابي لصب]ة قالت لأبيها: يا أبتا ويها أبه
حسنت إلا الرقبـه
فحسننهـا يا أبـه
كيما تجىء الخطبه
بإبل مجبـجـبـه
للفحل فيها قبقبـه ويروى مخبخبه، تريد مبخبخة، أي يقال لها: بخ بخ، إعجابا بها، فقلب، كذا في لسان العرب، وهذا التحقيق أحرى بقول شيخنا السابق ذكره: أنه خلت منه زبر الأكثرين.
والمجابة مفاعلة: المغالبة في الحسن وغيره من حسب وجمال، وقد جابت جبابا ومجابة، وقيل هو في الطعام: أن يضعه الرجل فيضع غيره مثله، نقله الصاغاني.
صفحة : 339
والتجاب من باب التفاعل أن يتناكح الرجلان أختيهما نقله الصاغاني.
وجبان مشددة: ة بالأهواز نقله الصاغاني.
وقد جبجب إذا سمن، وجبجب إذا ساح في الأرض عبادة، وجبجب إذا اتجر في الجباجب.
وأحمد بن الجباب مشددة: محدث، لا يخفى أنه الحافظ أبو عمر أحمد بن خالد الأندلسي المتقدم ذكره فذكره ثانيا تكرار.
وجبيب كزبير هو أبو جمعة الأنصاري، ويقال الكناني ويقال القاري قيل: هو جبيب بن وهب، بالجيم وقيل: ابن سبع، وقيل: ابن سباع، قال أبو حاتم: وهذا أصح، له صحبة، نزل الشام، روى عنه صالح بن جبير الشامي، أو هو بالنون، كما قاله ابن ماكولا وخطأ المستغفري.
ومما يستدرك عليه: ابن الجبيبي، نسبة إلى جده جبيب، هو أبو جعفر حسان بن محمد الإشبيلي شاعر غرناطة.
والجبة: موضع في جبل طيىء جاء ذكرها في قول النمر بن تولب.
وجباب كسحاب: موضع في ديار أود. واستجب السقاء: غلظ، واستجب الحب إذا لم ينضح وضري.
وجبيب بن الحارث، كزبير: صحابي فرد.
والأجباب: واد، وقيل: مياه بحمى ضرية تلي مهب الشمال، وقال الأصمعي: هي من مياه بني ضبينة، وربما قيل له: الجب، وفيه يقول الشاعر:
أبني كلاب كيف ينفى جعفر وبنو ضبينة حاضرو الأجباب والجباجبة: ماءة في ديار بني كلاب ابن ربيعة بن قرط عليها نخل، وليس على مياههم نخل غيرها وغير الجرولة.
ج ت ب
جتاوب بالضم وبالمثناة الفوقية، أهمله الجماعة، وقال الصاغاني: هو ع قرب مكة حرسها الله تعالى، وقال اللهبي.
فالهاوتان فكبكب فجـتـاوب فالبوص فالأفراع من أشقاب ج ح ج ب
جحجب العدو، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد أي أهلكه قال رؤبة:
كم من عدا جمجمهم وجحجبا وجحجب في الشيء تردد، و جحجب الرجل: جاء وذهب، نقله ابن دريد في كتاب الاشتقاق له.
وبنو جحجبى بن كلفة ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ابن الأوس، وهو جد أحيحة بن الجلاح اليثربي: حي من الأنصار ثم من الأوس، وأنشد العلم السخاوي في سفر السعادة.
بين بني جحجبى وبين بني زيد فأنى لجاري التلـف قلت: البيت لمالك بن العجلان الخزرجي، ويروى: وبين بني عوف.
ومما يستدرك عليه: جحجب كجعفر اسم، عن ابن دريد ج ح د ب
الجحدب: القصير يقال: رجل جحدب، أي قصير، عن كراع، قال: ولا أحقها، إنما المعروف: جحدر بالراء، وسيأتي ذكرها، كذا في لسان العرب.
قلت: فكان ينبغي للمؤلف الإشارة إليه، وأعجب من هذا ما نقله شيخنا من همع الهوامع في أبواب الأبنية أن الجحدب بجيم فحاء ودال مهملتين فموحدة: نوع من الجراد، فانظره، مع قول المصنف: القصير، مقتصرا عليه، وهذا وهم من كاتب نسخة همع الهوامع أو من شيخنا، فإنما هو جخدب بالخاء المعجمة، وقد ذكره المصنف بلغاته بعد هذه المادة بقليل، فالعجب منه كيف لم يتنبه، وسنشرحه إن شاء الله تعالى، إذا أتينا هناك، بما يثلج الصدور: وتعلم به أن ما ذهب إليه من أوهام السطور.
ومما يستدرك عليه: عبد الرحمن بن جحدب: محدث: عن فضالة بن عبيد.
ج ح ر ب
صفحة : 340
الجحرب بالفتح، أهمله الجوهري وقال ابن دريد: الجحرب ويضم هو القصير الضخم الجسم وقيل: الواسع الجوف، عن كراع، وقيل: هو الضخم الجنبين، كما هو نص ابن دريد، ويقال: فرس جحرب وجحارب بالضم: عظيم الخلق، وفي لسان العرب: رأيت في بعض نسخ الصحاح حاشية: رجل جحربة: عظيم البطن.
والجحربان، بالضم، مثنى جحرب: عرقان في لهزمتي الفرس نقله الصاغاني.
ج ح ن ب
الجحنب، بالفتح مع تخفيف النون، قال شيخنا: هو مستدرك.
قلت: إنما ذكره لرعاية ما بعده، وهو قوله: وجحنب كجهنم، وقد أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: الجحنب كجعفر، ولم يذكر جحنب، بالتشديد، هو القصير، من غير أن يقيد بالقلة، أو هو القصير القليل كالجحانب بالضم، وهذه عن أبي عمرو، وقيل: هو القصير الملزز، وأنشد:
وصاحب لي صمعري جحنب
كالليث خناب أشم صقعب وقيل: هو الشديد من الرجال قاله الليث، وأنشد القول المذكور.
والجحنب: القدر العظيمة، قاله النضر بن شميل وأنشد:
ما زال بالهياط والمياط
حتى أتوا بجحنب قساط قال ابن المكرم: وذكر الأصمعي في الخماسي الجحنبرة من النساء: القصيرة: وهو ثلاثي الأصل ألحق بالخماسي لتكرار بعض حروفه.
ج خ ب
الجخابة، كسحابة وكتابة وجبانة هو الحمق الذي لا خير فيه، الفتح والكسر عن أبي الهيثم، والتشديد عن شمر، وهو أيضا: الثقيل اللحيم، أي كثير اللحم، يقال إنه لجخابة هلباجة.
والجخب بالفتح هو المنهوك الجسم الأجوف.
والجخب كهجف: هو البعير العظيم، والصنديد، والضعيف نقله الصاغاني، ولم يذكر الضعيف.
ج خ د ب
الجخدب بالضم، هذا وما يأتي بعده من قوله بضمهما تقييد في غير محل، فإن الألفاظ التي سضردها كلها مضمومة، فما وجه التخصيص في البعض: فلو تركه وأبقاها على إطلاقه والمشهور من ضبطه، أو يذكر بعد الكل: بالضم في الكل كان أولى، وقد نبه على ذلك شيخنا، كما نبه على فتح الدال أيضا عند بعض، ولا يخفى أنه يأتي ذلك في كلام المؤلف فيما بعد، فكيف يكون منه الإهمال، فتأمل، والجخادب والجخادبة والجخادباء بالمد ويقصر والجخدب كجعفر، من لسان العرب وأبو جخادب وأبو جخادبى بالقصر وبضمهما الأخيرة عن ثعلب، وأبو جخادباء، بالمد، من لسان العرب: الضخم الغليظ من الرجال والجمال، والجمع جخادب، بالفتح، قال رؤبة:
شداخة ضخم الضلوع جخدبا قال ابن بري: هذا الرجز أورده الجوهري على أن الجخدب: الجمل الضخم، وإنما هو صفة فرس، وقبله:
ترى له مناكبا ولببا
وكاهلا ذا صهوات شرجبا وعن الليث: جمل جخدب، وهو العظيم الجسم عريض الصدر والجخدب، بلغاته المذكورة ضرب من الجنادب قاله ثعلب، والجنادب يأتي بيانها، وقال شمر: الجخدب والجخادب: الجندب: الضخم، وأنشد:
لهبـان وقـدت حـزانـه ترمض الجخدب فيه فيصر
صفحة : 341
كذا قيده شمر الجخدب هنا والجخادب والجخدب وأبو جخادباء من الجراد أخضر طويل الرجلين، وهو اسم له معرفة، كما يقال للأسد: أبو الحارث، تقول: هذا أبو جخادب قد جاء، وقيل: هو ضخم أغبر أحرش، وقال الليث: جخادى وأبو جخادى من الجنادب، الياء ممالة، والاثنان: أبو جخاديين لم يصرفوه وهو الجراد الأخضر، وهو الطويل الرجلين، ويقال له، أبو خجادب، بالباء، وقال الراجز:
وعانق الظل أبو جخادبا قال ابن الأعرابي: أبو جخادب: دابة، واسمه الحمطوط، والجخادباء أيضا: الجخادب، عن السيرافي، وأبو جخادبا: دابة نحو الحرباء وهو الجخدب أيضا، وجمعه جخادب، ويقال للواحد: جخادب والجخدب من الخنفساء: ضخم قال:
إذا صنعت أم الفضيل طعامها إذا خنفساء ضخمة وجخادب كذا أنشده أبو حنيفة، على أن يكون قوله: فساء ضخ: مفاعلن، وتكلف بعض من جهل العروض صرف خنفساء هاهنا ليتم به الجزء فقال: خنفساء ضخمة.
والجخدبة: السرعة والجرأة ومنه: الجخدب كقنفذ وجندب: الأسد لسرعته وجرأته.
وجخدب كجعفر: اسم أبي الصلت كذا في النسخ، والصواب أبي الصقعب، كما قيده الحافظ وغيره، ابن جرعب بن أبي قرفة بن زاهر بن عامر بن قامشة بن وائلة الكوفي النسابة الشاعر، وفيه يقول جرير:
قبح الإله ولا يقـبـح غـيره بظرا تفلق عن مفارق جخدب وكان ذا قدر بالكوفة وعلم، لقيه خالد بن سلمة المخزومي فقال: ما أنت من حنظلة الأكرمين، ولا سعد الأكثرين، ولا عمرو الأغرين، ولا من ضبة الأكياس، وما في أد خير بعد هؤلاء، فقال جخدب: ولست في قريش من أهل نبوتها، ولا من أهل خلافتها، ولا من أهل سدانتها، وما في قريش خير بعد هؤلاء.
قلت: وهو يروى عن عطاء، وعنه سفيان الثوري، كما نقله الحافظ.
ج د ب
الجدب: المحل نقيض الخصب: والعيب فهو مشترك أو مجاز كما أومأ إليه الراغب، قاله شيخنا، وجدب الشيء يجدبه كينصره ويجدبه كيضربه: عابه وذمه، الوجهان عن الفراء، واقتصر ابن سيده على الثاني، وفي الحديث جدب لنا عمر السمر بعد عتمة أي عابه وذمه، وكل عائب فهو جادب، قال ذو الرمة:
فيالك من خد أسيل ومنطق رخيم ومن خلق تعلل جادبه كذا في المحكم، يقول: لم يجد فيه مقالا ولا يجد عيبا يعيبه فيتعلل بالباطل، وبالشيء يقوله وليس بعيب والجادب: الكاذب، في المحكم: قال صاحب العين: وليس له فعل، قال: وهو تصحيف، قال أبو زيد: وأما الجادب بالجيم: العائب.
صفحة : 342
والجندب بضم الدال والجندب بفتحها مع ضم أولهما والجندب كدرهم، حكاه سيبويه في الثلاثي، وفسره السيرافي بأنه الجندب، كذا في المحكم، وهي أضعف لغاته، لأنه وزن قليل، حتى قال أئمة الصرف: إنه لم يرد منه إلا ألفاظ أربعة، وهو الذي نقله الجوهري عن الخليل، قال شيخنا: ثم اختلف الصرفيون في نونه إذا كان مفتوح الثالث، فقيل: إنها زائدة، لفقد فعلل، وقيل: أصلية، وهو مخفف من الضم، والأول أظهر، لتصريحهم بزيادة نونه في جميع لغاته، وفي كلام الشيخ أبي حيان أن نون جندب وعنصل وقنبر وخنفس زائدة، لفقد فعلل، ولزوم هذه النون البناء، إذ لا يكون مكانه غيره من الأصول، ولمجيء التضعيف في قنبر، وأحد المضعفين زائد، وما جهل تصريفه محمول على ما ثبت تصريفه، وإذا ثبتت الزيادة في جندب بفتح الدال، ثبتت في مضمومها ومكسور الجيم مفتوح الدال، لأنهما بمعنى هذا كلام أبي حيان، ومثله في الممتع، انتهى كلام شيخنا: جراد م وقال اللحياني: هو دابة، ولم يحلها، كذا في المحكم، وقيل: هو الذكر من الجراد، وفسره السيرافي بأنه الصدى يصر بالليل، ويقفز ويطير، وفي المحكم: هو أصغر من الصدى يكون في البراري، قال: وإياه عنى ذو الرمة بقوله:
كأن رجليه رجلا مقطف عجل إذا تجاوب من برديه تـرنـيم وقال الأزهري: والعرب تقول: صر الجندب يضرب للأمر الشديد يشتد حتى يقلق صاحبه، والأصل فيه أن الجندب إذا رمض في شدة الحر لم يقر على الأرض وطأ فتسمع لرجليه صريرا، وقيل: هو الصغير من الجراد.
وفي الصحابضة من اسمه: جندبق أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة، وجندب ابن عبد الله، وجندب بن حسان، وجندب بن زهير، وجندب بن عمار وجندب بن عمرو، وجندب بن كعب، وجندب بن مكيث وأبو ناجية جندب، رضي الله عنهم، وقال غيره: هو ضرب من الجراد واسم، وفي حديث ابن مسعود: كان يصلي الظهر والجنادب تنقز من الرمضاء أي تثب.
وجنادبة الأزد هم جندب بن زهير، وجندب بن كعب من بني ظبيان، وجندب بن عبد الله هو جندب الخير، وفي التابعين: جندب بن كعب، وجندب بن سلامة، وجندب بن الجماح وجندب بن سليمان.
ويقال: وقع فلان في أم جندب إذا وقع في الداهية، وقيل: الغدر، وركب فلان أم جندب، إذا ركب الظلم، الثلاثة من المحكم ويقال: وقعوا في أم جندب، أي ظلموا كأنها اسم من أسماء الإساءة، ويقال: وقع القوم بأم جندب، إذا ظلموا وقتلوا غير قاتل، قال الشاعر:
قتلنا به القوم الذين اصطلوا بهجهارا ولم نظلم به أم جندب أي لم نقتل غيرض القاتل.
وأم جندب أيضا بمعنى الرمل، لأن الجراد يرمي فيه بيضه، والماشي في الرمل واقع في شره.
وجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيىء، هو الرابع من ولد ولد طيىء، وأمه: جديلة بنت سبيع ابن عمرو، من حمير، وفيه قال عمرو بن الغوث، وهو أول من قال الشعر في طيىء بعد طيىء:
وإذا تكون كريهة أدعى لـهـا وإذا يحاس الحيس يدعى جندب كذا في المعجم.
وأجدب الأرض: وجدها جدبة وكذلك الرجل، يقال: نزلنا فلانا فأجدبناه إذا لم يقرهم وأجدب القوم، أصابهم الجدب.
صفحة : 343
وفي المحكم: مكان جدب وجدوب ومجدوب: كأنه على جدب وإن لم يستعمل، قال سلامة بن جندل:
كنا نحل إذا هـبـت شـآمـية بكل واد حطيب البطن مجدوب كذا في المحكم وجديب أي بين الجدوبة، وأرض جدبة وجدب وعليه اقتصر ابن سيده: مجدبة، والجمع جدوب، وقد قالوا: أرضون جدوب، كأنهم جعلوا كل جزء منها جدبا ثم جمعوه على هذا، وأرضون جدب كالواحد، فهو على هذا وصف للمصدر، والذي حكاه اللحياني: أرض جدوب، وقد جدب المكان كخشن، جدوبة، وجدب، بالفتح، وأجدب رباعيا، والأجدب: اسم للمجدب، كذا في المحكم، وعام جدوب وأرض جدوب، وفلان جديب الجناب، وأجدبت السنة: صار فيها جدب.
وجادبب الإبل العام مجادبة إذا كان العام محلا فصارت لا تأكل إلا الدرين الأسود درين الثمام، فيقال لها حينئذ: جادبت، وفي المحكم: في الحديث وكانتء فيه، وفي نسخة: فيها، ومثله في المحكم أجادب أمسكت الماء، قيل: هي جمع أجدب الذي هو جمع جدب بالسكون كأكالب وأكلب وكلب، قال ابن الأثير في تفسير الحديث: الأجادب: صلاب الأرض التي تمسكث الماء ولا تشربه سريعا، وقيل: هي الأرض التي لا نبات بها، مأخوذ من الجدب وهو القحط، قال الخطابي: وأما أجادب فهو غلط وتصحيف، وكأنه يريد أن اللفظة أجارد بالراء والدال، قال: وكذلك ذكره أهل اللغة والغريب، قال: وقد روي أحادب، بالحاء المهملة، قال ابن الأثير: والذي جاء في الرواية أجادب بالجيم، قال: وكذا جاء في صحيحي البخاري ومسلم، انتهى، قال شيخنا: قلت: أي فلا يعتد بغيره، ولا ترد الرواية الثابتة الصحيحة بمجرد الاحتمال والتخمين، ثم نقل عن عياض في المشارق، وتبعه تلميذه ابن قرقول في المطالع: أجادب، كذا رويناه في الصحيحين بدال مهملة بلا خلاف، أي أرض جدبة غير خصبة، قالوا: هو جمع جدب، على غير قياس، كمحاسن، جمع حسن، وروى الخطابي: أجاذب، بالذال المعجمة، وقال بعضهم: أحازب بالحاء والزاي وليس بشيء، ورواه بعضهم: إخاذات، جمع إخاذة، بكسر الهمزة بعدها خاء معجمة مفتوحة خفيفة وذال معجمة، وهي الغدران التي تمسك ماء السماء، ورواه بعضهم: أجارد، أي مواضع متجردة من النبات جمع أجرد، انتهى كلام شيخنا.
وفي المحكم: فلاة جدباء: مجدبة ليس بها قليل ولا كثير ولا مرتع ولا كلأ قال الشاعر:
أو في فلا قفر من الأنيس
مجدبة جدباء عربسـيس وأجدبت الأرض فهي مجدبة، وجدبت.
والمجداب، كمحراب: الأرض التي لا تكاد تخصب، كالمخصاب وهي الأرض التي لا تكاد تجدب، وفي حديث الاستسقاء هلكت المواشي وأجدبت البلاد اي قحطت وغلت الأسعار.
وجدب: كهجف وجدب في قول الراجز مما أنشده سيبويه:
لقد خشيت أن أرى جدبـا
في عامنا ذا بعد ما أخصبا فحرك الدال بحركة الباء وحذف الألف، اسم للجدب بمعنى المحل. في المحكم: قال ابن جني: القول فيه أنه ثقل الباء كما ثقل اللام في عيهل، في قوله:
ببازل وجناء أو عيهل
صفحة : 344
فلم يمكنه ذلك حتى حرك الدال لما كانت ساكنة لا يقع بعدها المشدد ثم أطلق كإطلاقه عيهل ونحوها، ويروى أيضا: جدببا، وذلك أنه أراد تثقيل الباء، والدال قبلها ساكنة، فلم يمكنه ذلك، وكره أيضا تحريك الدال، لأن في ذلك انتقاض الصيغة، فأقرها على سكونها، وزاد بعد الباء باء أخرى مضعفة لإقامة الوزن، وهذه عبارة المحكم، وقد أطال فيها فراجعه، وأغفله شيخنا.
وما أتجدب أن أصحبك أي ما أستوخم، نقله الصاغاني.
وأجدابية بتشديد الياء التحتية، لأن الياء للنسبة، وتخفيفها يجوز أن يكون إن كان عربيا جمع جدب جمع قلة، ثم نزلوه منزلة المفرد، لكونه علما، فنسبوا إليه ثم خففوا ياء النسبة لكثرة الاستعمال، والأظهر أنه عجمي، وهو: د قرب برقة بينها وبين طرابلس المغرب، بينه وبين زويلة نحو شهر سيرا، على ما قاله ابن حوقل، وقال أبو عبيد البكري: هي مدينة كبيرة في صحراء أرضها صفا وآبارها منقورة في الصفا، لها بساتين ونخل، كثيرة الأراك، وبها جامع حسن بناه أبو القاسم بن المهدي، وصومعة مثمنة، وحمامات، وفنادق كثييرة، وأسواق حافلة، وأهلها ذوو يسار، أكثرهم أنباط ونبذ من صرحاء لواتة، ولها مرسى على البحر يعرف بالمادور، على ثمانية عشر ميلا منها، وهي من فتوح عمرو بن العاص، فتحها مع برقة صلحا على خمسة آلاف دينار، وأسلم كثير من بربرها، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الأطرابلسي ويعرف بابن الأجدابي مؤلف كتاب كفاية المتحفظ، وغيره كذا في المعجم لياقوت.
قلت: وأبو السرايا عامر بن حسان ابن فتيان بن حمود بن سليمان الأجدابي الإسكندري، عرف بابن الوتار، من أهل الحديث سمع من أصحاب السلفي، وتوفي سنة 654 كذا في ذيل الإكمال للصابوني.
ج ذ ب
جذبه أي الشيء يجذبه، بالكسر، جذبا، وجبذه، على القلب لغة تميم: مده، كاجتذبه وقد يكون ذلك في العرض وروي عن سيبويه: جذب الشيء: حوله عن موضعه واجتذبه: استلبه، كذا في المحكم، وجذبه كجاذبه، وقول الشاعر:
ذكرت والأهواء تدعو للهوى
والعيس بالركب يجاذبن البرى يحتمل أن يكون بمعنى يجذبن أو بمعنى المباراة والمنازعة، كذا في المحكم، وقد انجذب وتجاذب، نص ابن سيده في المحكم: وجذب فلان حبل وصاله: قطعه. وفي الأساس: ومن المجاز: جذب فلان الحبل بيننا: قاطع. وجذبت الناقة إذا غرزت وقل لبنها تجذب جذابا فهي جاذب وجاذبة وجذوب جذبت لبنها من ضرعها فذهب صاعدا، وكذلك الأتان، وفي الأساس، ومن المجاز: ناقة جاذب: مدت حملها إلى أحد عشر شهرا. قال الحطيئة يهجو أمه:
لسانك مبرد لم يبق شيئا ودرك در جاذبة دهين الدهين مثل الجاذبة ج جواذب وجذاب، كنيام ونائم، قال الهذلي:
بطعن كرمح الشول أمست غوارزاجواذبها تأبى على المتغبر قال اللحياني: ناقة جاذب، إذا جرت فزادت على وقت مضربها.
ومن المجاز: جذب الشهر يجذب جذبا مضى عامته، أكثره، ومن المجاز: جذب الشاة والفصيل عن أمهما يجذبهما جذبا: قطعهما عن الرضاع وكذلك المهر: فطمه قال أبو النجم يصف فرسا:
ثم جذبناه فطاما نفصله
صفحة : 345
نفرعه فرعا ولسنا نعتله أي نفرعه باللجام ونقدعه، ونعتله أي نجذبه جذبا عنيفا. وقال اللحياني وجذبت الأم ولدها تجذبه: فطمته، ولم يخص من أي نوع هو، قاله ابن سيده، وفي التهذيب: يقال: للصبي أو للسخلة إذا فصل: قد جذب، انتهى.
ومن المجاز: جذب فلانا يجذبه، بالضم إذا غلبه في المجاذبة ومن المجاز: جاذبت المرأة الرجل: خطبها فردته كأنه بان منها مغلوبا، كذا في المحكم، وفي التهذيب. وإذا خطب الرجل امرأة فردته قيل جذبته وجبذته، قال: وكأنه من قولك جاذبته فجذبته، أي غلبته فبان منها مغلوبا.
وجذاب مبنية كقطام هي المنية، لأنها تجذب النفوس، قاله ابن سيده.
والانجذاب: سرعة السير، ومن المجاز: قد انجذبوا في السير، وانجذب بهم السير: ساروا مسيرا بعيدا.
وسير جذب: سريع قال الشاعر:
قطعت أخشاه بسير جذب أي حالة كوني خاشيا له، قاله ابن سيده. والجذب أيضا: انقطاع الريق.
وعن ابن شميل: يقال: بيننا وبين بني فلان نبذة وجذبة، أي هم منا قريب، وبينه وبين المنزل جذبة أي قطعة بعيدة، ويقال: جذبة من غزل، للمجذوب منه مرة، ومن المجاز يقال: ما أعطاه جذبة غزل، أي شيئا، كذا في الأساس.
والجذب محركة: الشحمة التي تكون في رأس النخلة يكشط عنها الليف فتؤكل، كأنها جذبت عن النخلة، وهو أيضا جمارث النخل، أو، وفي بعض النسخ بحذف أو، ومثله في المحكم ولسان العرب: الخشن منه أي الذي فيه الخشونة، وأما أبو حنيفة فإنه عم وقال: الجذب: الجمار، ولم يزد شيئا، كذا في المحكم، وفي الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الجذب هو بالتحريك: الجمار، كالجذاب بالكسر، الواحدة جذبة بهاء.
وجذب النخلة يجذبها بالكسر، جذبا: قطع جذبها ليأكله، هذه عن أبي حنيفة.
ومن المجاز: جذب من الماء نفسا أو نفسين، إذا كرع فيه أي في الإناء الذي فيه الماء.
وفي الأساس: وناقة فلان تجذب لبنها إذا حلبت، أي تسرقه والجوذاب، بالضم: طعام يتخذ أي يصنع من سكر ورز ولحم، كذا في المحكم.
قلت: ولعله لما فيه من الجواذب، وربما يسبق إلى الذهن أنه معرب جوزه آب، وليس كذلك، وسيأتي في ذوباج.
وجاذبا: نازعا وجاذبته الشيء: نازعته إياه وتجاذبا: تنازعا، والتجاذب: التنازع، وبه فسر أيضا قول الشاعر الماضي ذكره:
يجاذبن البرى بمعنى المباراة والمنازعة.
واجتذبه: سلبه قال ثعلب عن مطرف: وجدت الإنسان ملقى بين الله وبين الشيطان فإن لم يجتذبه إليه جذبه الشيطان، وهو قطعة من كلام ابن سيده في المحكم، وقوله: اجتذبه: سلبه، من بقية كلام سيبويه المتقدم.
وفي الأساس: ومن المجاز: وتجاذبوا أطراف الكلام، وكانت بينهم مجاذبات ثم اتفقوا.
والجذابة لم يذكره صاحب اللسان، وهي مشددة: هلبة، بالضم وهي شعر يربط ويجعل آلة للاصطياد يصطاد بها القنابر جمع قنبر: طائر معروف وفي لسان العرب: عن أبي عمرو: يقال: ما أغنى عني جذبانا ولا ضمنا، الجذبان، بالكسر وتشديد الباء الموحدة المفتوحة كعفتان وهو زمام النعل، والضمن: هو الشسع.
وعن النضر بن شميل تجذبه أي اللبن، إذا شربه، قال العديل:
صفحة : 346
دعت بالجمال البزل للظعن بعدماتجذب راعي الإبل ما قد تحلبا ومن الأمثال المشهورة أخذ فلان في وادي جذبات، محركة وفي مجمع الأمثال للميداني: وقعوا يضرب في الرجل إذا أخطأ ولم يصب، قيل: من جذب الصبي: فطم، وربما يهلك، ويفهم من كلام الأساس أنه مأخوذ من قولهم: انجذبوا في السير، وانجذب بهم السير: ساروا بعيدا. فينظر مع تفسير المؤلف، ورواه بعضهم بالدال المهملة، ونقل شيخنا: والأصوب قول الأزهري عن الأصمعي خدبات أي بالخاء المعجمة، جمع خدبة فعلة من خدبته الحية: نهشته، يضرب لواقع في هلكة، وللجائر عن قصده، ويأتي للمصنف، ونقل شيخنا أيضا أنه أخذ من كلام الميداني أنه يقال جذب الصبي إذا فطم، وظاهر المصنف كالجوهري أنه يكون للمهر، لأنه ذكره مقيدا به.
قلت: وقد أسبقنا النقل عن التهذيب في ذلك ما يغني النقل عن معنى المثل.
ج ر ب
الجرب محركة م خلط غليظ يحدث تحت الجلد من مخالطة البلغم الملح للدم، يكون معه بثور، وربما حصل معه هزال لكثرته، نقله شيخنا عن المصباح، وأخصر من هذا عبارة ابن سيده: بثر يعلو أبدان الناس والإبل، وفي الأساس: وفي المثل أعدى من الجرب عند العرب جرب، كفرح يجرب جربا فهو جرب وجربان وأجرب المعروف في هذه الصفات الأخير ج جرب كأ