الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




تاج العروس - الزبيدي

تاج العروس

الزبيدي
الجزء 2


صفحة : 301

 أي في طريق ذي خدود أي شقوق موطوء بين، وفي حديث الدعاء حتى استتب له ما حاول في أعدائك أي استقام واستمر، كل هذا في لسان العرب. ومقتضى كلامه أنه من المجاز، وهكذا صرح به الزمخشري في الأساس، والمؤلف أعرض عن ذكر الاستتباب وترك ما اشتد إليه الاحتياج لأولي الألباب، وأشار شيخنا، إلى نبذة منه من غير تفصيل، ناقلا عن ابن فارس وابن الأثير، وفيما ذكرنا مقنع للحاذق البصير، ويفهم من تقرير الشريشي شارح المقامات عند قول الحريري في الدينارية: كم آمر به استتبت إمرته، أي استتمت، الميم بدل الباء وأن نفي النفي إثبات.
والتبة بالكسر وتشديد الموحدة: الحالة الشديدة: وفي التكملة: يقال: هو بتبة أي حال شديدة.
ويقال: أتب الله قوته أي أضعفها وهو مجاز.
وتبتب، كدحرج: شاخ مثل تب، نقله الصاغاني، وهو مجاز.
والتبي بالفتح ويكسر: تمر بالبحرين كالشهريز بالبصرة، وهو بالكسر، وقال أبو حنيفة: وهو الغالب على تمرهم، يعني أهل البحرين وفي التهذيب: رديء يأكله سقاط الناس، قال الجعدي:          
 وأعرض بطنا عند درع تخاله                      إذا حشي التبي زقا مقـيرا

ت ج ب
التجاب ككتاب، أهمله الجوهري هنا، وقال الليث: هو ما أذيب مرة من حجارة الفضة وقد بقي فيه منها، أي الفضة، والقطعة منه تجابة، هذا نص ابن سيده في المحكم، وقد خالف قاعدته هنا في ذكره الواحد بهاء، وقال ابن جهور: التجيبة: قطعة الفضة النقية، وقال ابن الأعرابي: التجباب، بالكسر على تفعال: الخط من الفضة يكون في حجر المعدن، وهذه المادة ذكرها الجوهري في  ج وب  بناء على أن التاء زائدة والمؤلف جعلها أصلية، فأوردها هنا بالحمرة، ولا استدراك ولا زيادة، قاله شيخنا.
وتجيب بالضم، كما جزم به أهل الحديث، وأكثر الأدباء ويفتح كما مال إليه أهل الأنساب، وفي اقتباس الأنوار: كذا قيده الهمداني، وقال القاضي عياض: وبه قيدناه عن شيوخنا، وكان الأستاذ أبو محمد بن السيد النحوي يذهب إلى صحة الوجهين، وتاؤه أصلية على رأي المصنف تبعا للخليل في العين، وتعقبه أئمة الصرف، وعند الجوهري وابن فارس وابن سيده زائدة، فذكروه في ج و ب وارتضاه ابن قرقول في المطالع والنووي وابن السيد النحوي، وصرحوا بتغليط صاحب العين: بطن من كندة، قال ابن قتيبة: ينتسبون إلى جدتهم العليا، هي تجيب بنت ثوبان بن سليم بن مذحج، وقال ابن الجواني: هي تجيب بنت ثوبان بن سليم بن رهاء بن منبه بن حريث بن علة بن جلد بن مذحج وهي أم عدي وسعد ابني أشرس بن شبيب بن السكون، قال ابن حزم: كل تجيبي سكوني ولا عكس منهم كنانة بن بشر التجيبي قاتل أمير المؤمنين عثمان، رضي الله عنه.
وتجوب: قبيلة من حمير منهم عبد الرحمن بن ملجم الشقي المرادي الحميري التجوبي من مراد ثم من حمير قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغلط الجوهري فحرف بيت الوليد بن عقبة السكوني:          
 ألا إن خير الناس بعد ثلاثةقتيل التجيبي الذي جاء من مصر  

صفحة : 302

 وأنشده الجوهري قتيل التجوبي، ظنا منه أن الثلاثة هم الخلفاء، وإنما هم أي الثلاثة النبي صلى الله عليه وسلم والعمران: الصديق الأكبر والفاروق، رضي الله عنهما، قال ابن فارس في المجمل: وقول الكميت: قتيل التجوبي هو ابن ملجم، وكان من ولد ثور كلندة، فروى الكلبي أن ثورا هذا أصاب دما في قومه، فوقع إلى مراد فقال: جئت أجوب إليكم الأرض، فسمي تجوب.
والتجيبي: قاتل عثمان، وهو كنانة ابن فلان، بطن لهم شرف، وليست التاء فيهما أصلية، انتهى، فالجوهري تبع ابن فارس فيما ذهب إليه، مع موافقته لرأي أئمة الصرف، فلا وهم ولا غلط. مع أن المؤلف ذكر القبيلتين في ج و ب، غير منبه عليه، ورأيت في حاشية كتاب القاموس بخط بعض الفضلاء، عند إنشاد البيت المتقدم ذكره ما نصه: قال الشيخ محمد النواجي: كذا ضبطه المصنف بخطه مضر بضاد معجمة، كعمر، وصوابه مصر بمهملة، كقدر، والقافية مكسورة لأن بعده:          
 ومالي لا أبكي وتبكي قرابـتـي                      وقد غيبوا عنا فضول أبي عمرو وكذا رواه المسعودي في مروج الذهب، لكن نسبها لنائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبية زوج عثمان، وكذا رأيته بحاشية بخط رضي الدين الشاطبي شيخ أبي حيان على حاشية ابن بري على الصحاح، نقلا عن أبي عبيد البكري في كتابه  فصل المقال في شرح الأمثال  لأبي عبيد القاسم بن سلام، انتهى.
قلت: وكون الإنشاد لنائلة الكلبية هو الأشبه، وقوله في البيت الأخير:  فضول أبي عمرو  يعضد ما ذهب إليه المؤلف، فإنه كنية ثالث الخلفاء، ونسبته أي الجوهري البيت السابق إلى أبي المستهل الكميت بن زيد وهم من الجوهري أيضا. قد تقدم أنه تبع ابن فارس في المجمل. هنا أي مادة ت ج ب وضعه الإمام الخليل بن أحمد في كتابه العين، وقد تقدم أنهم تعقبوه وغلطوه في ذلك.
ومما يستدرك عليه: تجيب، بالضم: محلة بمصر، استدركه شيخنا نقلا عن المراصد ولب اللباب.
قلت: وهي خطة قديمة نسبت إلى بني تجيب، ذكرها ابن الجواني النسابة، والمقريزي في الخطط.
وقال ابن هشام: التجيب: عروق الذهب، هكذا نقله المقري، ورأيته بخطه، قال: وفي ذلك يقول أبو الحجاج الطرطوشي يخاطب التجيبي صاحب الفهرست:          
 لي في التجيبي حب مبرم السببجعلته لمفاز الحشر من سببي
 نعم الحبيب حوى المجد الذي خلصتله جواهره من معدن الحسب
 ما كنت أحسب مجدا في أرومته                      يكـون مــن فـــضة بـــيضـــاء أو ذهـــب
 حتـى رأيت تـجــيبـــا قـــيل فـــي ذهـــب                      وفـضة لـغة فـــي ألـــســـن الـــعـــرب
 قالوا التجيبة يعنون السبيكة منعالي اللجين فقل فيها كذا تصب
 كذا العروق من العقيان قيل لها                      هو الــتـــجـــيب روى هـــذا أولـــو الأدب
 يا حائز المعدنين الأشرفين لقدباءا بأطيب ذات طيب النسـب

ت خ ر ب
 

صفحة : 303

 التخربوت بالفتح والمثناة في آخره، كذا في نسختنا، وهو الذي جزم به أبو حيان وغيره، وعليه جرى العلم السخاوي في سفر السعادة فقال: تخربوت، قال الجرمي: هو فعللوت، وفي نسخة شيخنا بالباء الموحدة في آخره، فوزنه فعللول، وجزم غيره بأن وزنه تفعلول بناء على زيادة التاء: الخيار الفارهة من النوق، هذا أي فصل المثناة الفوقية موضعه بناء على أن التاء أصلية فوزنه فعللول، قال ابن سيده لأن التاء لا تزاد أولا إلا بثبت، فقضى عليها بالأصالة ووهم الجوهري ولكن صوب أبو حيان وغيره أن التاء هي الزائدة في هذا اللفظ، وأن القول بأصالتها خطأ لا يساعده القياس ولا السماع، قاله شيخنا.
قلت: وصوبه الصاغاني وغيره.
والنخاريب سيأتي ذكره في ن خ ر ب والأولى أن محله خ ر ب كما ستأتي الإشارة إليه في محله.
 ت ذ ر ب
ومما يستدرك عليه: تذرب: موضع قاله ابن سيده، والعلة في أن تاءه أصلية ما تقدم في تخرب على قول ابن سيده، كذا في لسان العرب، وهذا محل ذكره، وقد أغفله المؤلف.
 ت ر ب
الترب والتراب والتربة بالضم في الثلاثة، وإنما أغفل عن الضبط للشهرة والترباء كنفساء والتيرب كصيقل والتيراب بزيادة الألف، وتقدم الراء على الياء فيقال ترياب والتورب كجوهر والتوراب بزيادة الألف والتريب كعثير، وقول شيخنا كمريم في غير محله، أو هو لغة فيه وقيل بكسر الياء وفتحها والتريب كأمير، الأخير عن كراع م وكلها مستعمل في كلام العرب، ذكرها القزاز في الجامع والإمام علم الدين السخاوي في سفر السعادة وذكر بعضها ابن الأعرابي وابن سيده في المخصص وحكى المطرز عن الفراء قال: التراب: جنس لا يثنى ولا يجمع، وينسب إليه ترابي، وقال اللحياني في نوادره: جمع التراب أتربة وتربان بالكسر وحكي الضم فيه أيضا ولم يسمع لسائرها أي اللغات المذكورة بجمع، ونقل بعض الأئمة عن أبي على الفارسي أن التراب جمع ترب، قال شيخنا: وفيه نظر، وعن الليث: الترب والتراب واحد، إلا أنهم إذا أنثوا قالوا التربة، يقال: أرض طيبة التربة، فإذا عنيت طاقة واحدة من التراب قلت ترابة، وفي الحديث  خلق الله التربة يوم السبت  يعني الأرض. وتربة الإنسان: رمسه: وتربة الأرض: ظاهرها، كذا في لسان العرب، وعن الليث: الترباء: نفس التراب، يقال: لأضربنه حتى يعض بالترباء، وهي الأرض نفسها، وفي الأساس: ما بين الجرباء والترباء، أي السماء والأرض.
وترب، كفرح: كثر ترابه ومصدره: الترب، كالفرح، ومكان ترب، وثرى ترب: كثير التراب، وريح ترب وتربة: تسوق التراب وريح تربة، حملت ترابا، قال ذو الرمة:          
 مرا سحاب ومرا بارح ترب ورياح ترب: تأتي بالسافيات كذا في الأساس، وفي لسان العرب: ريح تربة: جاءت بالتراب. وترب الشيء: أصابه التراب، ولحم ترب: عفر به.
 

صفحة : 304

 وترب الرجل: صار في يده التراب: وترب تربا: لزق، وفي نسخة لصق بالتراب من الفقر، وفي حديث فاطمة بنت قيس: وأما معاوية فرجل ترب لا مال له. أي فقير وترب: خسر وافتقر فلزق بالتراب تربا، محركة، ومتربا كمسكن، ومتربة، بزيادة الهاء، قال الله تعالى في كتابه العزيز  أو مسكينا ذا متربة  وفي الأساس: ترب بعد ما أترب: افتقر بعد الغنى.
وتربت يداه، وهو على الدعاء، أي لا أصاب خيرا، وفي الدعاء تربا له وجندلا، وهو من الجواهر التي أجريت مجرى المصادر المنصوبة على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره في الدعاء، كأنه بدل من قولهم تربت يداه وجندلت، ومن العرب من يرفعه، وفيه مع ذلك معنى النصب، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  تنكح المرأة لميسمها ولمالها ولحسبها فعليك بذات الدين تربت يداك  قال أبو عبيد: يقال للرجل إذا قل ماله: قد ترب، أي افتقر حتى لصق بالتراب، قال: ويرون - والله أعلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر، ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها وهم لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر بها، وقيل: معناها: لله درك، وقيل: هو دعاء على الحقيقة، والأول أوجه، ويعضده قوله في حديث خزيمة  أنعم صباحا تربت يداك  وقال بعض الناس: إن قولهم: تربت يداك، يريد به استغنت يداك، قال: وهذا خطأ لا يجوز في الكلام، ولو كان كما قال لقال أتربت يداك، وفي حديث أنس  لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: تربت جبينه  قيل أراد به دعاء له بكثرة السجود، فأما قوله لبعض أصحابه  تربت نحرك  فقتل الرجل شهيدا، فإنه محمول على ظاهره.
وقالوا: التراب لك، فرفعوه وإن كان فيه معنى الدعاء لأنه اسم وليس بمصدر وحكى اللحياني: التراب للأبعد، قال: فنصب، كأنه دعاء.
والمتربة: المسكنة والفاقة، ومسكين ذو متربة أي لاصق بالتراب وفي الأساس: ومن المجاز تربت يداك: خبت وخسرت، وقال شيخنا عند قوله وترب افتقر: ظاهره أنه حقيقة، والذي صرح به الزمخشري وغيره أنه مجاز، وكذا قوله لا أصبت خيرا، انتهى.
وأترب الرجل: قل ماله. وأترب فهو مترب إذا استغنى وكثر ماله. وأترب فهو مترب إذا استغنى وكثر ماله فصار كالتراب، هذه الأعرف، ضد، قال اللحياني: قال بعضهم: الترب: المحتاج، وكله من التراب، والمترب: الغني، إما على السلب وإما على أن ماله مثل التراب كترب تتريبا فيهما أي الفقر والغنى، وهذا ذكره ثعلب، وغلط شيخنا فظنه ثلاثيا فاعترض على المؤلف وقال: كان عليه أن يقول كفرح وإن ظاهره ككتب، وهذا عجيب منه جدا، فإنه لم يصرح أحد باستعمال ثلاثيه في المعنيين، فكيف غفل عن التضعيف الذي صرح به ابن منظور والصاغاني مع ذكر مصدره، وغيرهما من الأئمة، فافهم.
وأترب الرجل، إذا ملك عبدا قد ملك ثلاث مرات، عن ثعلب.
 

صفحة : 305

 وأتربه أي الشيء وتربه: جعل ووضع عليه التراب، فتترب أي تلطخ بالتراب، وتربته تتريبا، وتربت الكتاب تتريبا، وتربت القرطاس فأنا أتربه تتريبا وفي الحديث:  أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة  .
وتترب: لزق به التراب، قال أبو ذؤيب:          
 فصرعنه تحت التراب فجنبه                      متترب ولكل جنب مضجع وتترب فلان تتربا إذا تلوث بالتراب. وتربت فلانة الإهاب لتصلحه وتربت السقاء، وكل ما يصلح فهو متروب، وكل ما يفسد فهو مترب، مشددا، عن ابن بزرج.
وجمل تربوت، وناقة تربوت، محركة: ذلول فإما أن يكون من التراب لذلته، وإما أن تكون التاء بدلا من الدال في دربوت، من الدربة. وهو مذهب سيبويه، وهو مذكور في موضعه، قال ابن بري: الصواب ما قاله أبو علي في تربوت إن أصله دربوت، فأبدلت داله تاء، كما فعلوا في تولج، أصله دولج، للكناس الذي يلج فيه الظبي وغيره من الوحش، وقال اللحياني: بكر تربوت: مذلل فخص به البكر، وكذلك ناقة تربوت، وهي التي إذا أخذت بمشفرها أو بهذب عينها تبعتك، وقال الأصمعي: كل ذلول من الأرض وغيرها تربوت، وكل هذا من التراب، الذكر والأنثى فيه سواء.
والتربة: كفرحة: الأنملة وجمعها: تربات: الأنامل. والتربة أيضا: نبت سهلي مقرض الورق، وقيل: هي شجرة شاكة وثمرتها كأنها بسرة معلقة، منبتها السهل والحزن وتهامة، وقال أبو حنيفة: التربة خضراء تسلح عنها الإبل، وهي أي النبت أو الشجرة الترباء، كصحراء، والتربة، محركة.
وفي التهذيب في ترجمة رتب عن ابن الأعرابي: الرتباء: الناقة المنتصبة في سيرها، والترباء: الناقة المندفنة: وفي الأساس: رأى أعرابي عيونا ينظر إبله وهو يفوق فواقا من عجبه بها، فقال: فق بلحم حرباء لا بلحم ترباء. أي أكلت لحم الحرباء لا لحم ناقة تسقط فتنحر فيتترب لحمها.
والترائب قيل هي: عظام الصدر أو ما ولي الترقوتين منه أضي من الصدر أو ما بين الثديين والترقوتين قال أبو عبيد: الترقوتان: العظمان المشرفان في أعلى الصدر من رأسي المنكبين إلى طرف ثغرة النحر وباطن الترقوتين، يقال لهما القلتان وهما الحاقنتان، والذاقنة: طرف الحلقوم أو أربع أضلاع من يمنة الصدر أو أربع من يسرته، أو اليدان والرجلان والعينان، أو موضع القلادة من الصدر، وهو قول أهل اللغة أجمعين، وأنشدوا لامرىء القيس:          
 مهفهفة بيضاء غير مفاضة                      ترائبها مصقولة كالسجنجل واحدها: تريب كأمير، وصرح الجوهري أن واحدها تريبة ككريمة وقيل التريبتان: الضلعان اللتان تليان الترقوتين، وأنشد:          
 ومن ذهب يلوح على تريب                      كلون العاج ليس له غضون وقال أبو عبيد: الصدر فيه النحر، وهو موضع القلادة، واللبة: موضع النحر، والثغرة: ثغرة النحر، وهي الهزمة بين الترقوتين، قال الشاعر: والزعفران على ترائبها شرق به اللبات والنحر  

صفحة : 306

 قال ابن الأثير: وفي الحديث ذكر التريبة، وهي أعلى صدر الإنسان تحت الذقن، جمعها: ترائب، وتريبة البعير: منحره، وقال ابن فارس في المجمل: التريب: الصدر، وأنشد:          
 أشرف ثدياها على التريب قلت: البيت للأغلب العجلي، وآخره:          
 لم يعدوا التفليك بالنتوب قال شيخنا: والترائب: عام في الذكور والإناث، وجزم أكثر أهل الغريب أنها خاص بالنساء، وهو ظاهر البيضاوي والزمخشري.
والترب: بالكسر: اللدة وهما مترادفان، الذكر والأنثى في ذلك سواء، وقيل: إن الترب مختص بالأنثى، والسن يقال: هذه ترب هذه أي لدتها، وجمعه أتراب. في الأساس: وهما تربان، وهم وهن أتراب، ونقل السيوطي في المزهر عن الترقيص للأزدي: الأتراب: الأسنان، لا يقال إلا للإناث، ويقال للذكور: الأسنان والأقران، وأما اللدات فإنه يكون للذكور والإناث، وقد أقره أئمة اللسان على ذلك. وقيل: الترب من ولد معك، وأكثر ما يكون ذلك في المؤنث، ويقال: هي تربي وتربها، وهما تربان، والجمع أتراب، وغلط شيخنا فضبطه تربى، بالقصر، وقال: على خلاف القياس، وقال عند قوله والسن: الأليق تركه وما بعده. وقال أيضا فيما بعد: على أن هذا اللفظ من إفراده، لا يعلم لأحد من اللغويين ولا في كلام أحد من العرب نقل انتهى، وهذا الكلام عجيب من شيخنا، وغفلة وقصور، وقال أيضا: وظاهره أن الأولى تختص بالذكور، وهو غلط ظاهر بدليل  وعندهم قاصرات الطرف أتراب  قلت: فسر ثعلب في قوله تعالى  عربا أترابا  أن الأتراب هنا الأمثال، وهو حسن، إذ ليست هناك ولادة.
وتاربتها أي صارت تربها وخادنتها كما في الأساس قال كثير عزة:          
 تتارب بيضا إذا استلعبت                      كأدم الظباء ترف الكباثا والتربة بالفتح فالسكون احتراز من التحريك، فلا يكون ذكر الفتح مستدركا كما زعمه شيخنا: الضعفة بالفتح أيضا، نقله الصاغاني.
وبلا لام كهمزة: واد بقرب مكة على يومين منها يصب في بستان ابن عامر حوله جبال السراة، كذا في المراصد، وقيل: يفرغ في نجران، وسكن راؤه في الشعر ضرورة، كذا في كتاب نصر، وفي لسان العرب: قال ابن الأثير في حديث عمر رضي الله عنه ذكر تربة، مثال همزة: واد قرب مكة على يومين منها. قلت: ومثله قال الحازمي، ونقل شيخنا عن السهيلي في الروض في غزوة عمر إليها أنها أرض كانت لخثعم، وهكذا ضبطه الشامي في سيرته، وقال في العيون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عمر إليها في ثلاثين رجلا، وكان ذلك في شعبان سنة سبع، وقال الأصمعي: هي واد للضباب طوله ثلاث ليال، فيه نخل وزروع وفواكه: وقد قالوا: إنه واد ضخم، مسيرته عشرون يوما أسفله بنجد وأعلاه بالسراة وقال الكلبي: تربة: واد واحد يأخذ من السراة ويفرغ في نجران، وقيل: تثربة ماء في غربي سلمى، وقال بعض المحدثين: هي على أربع ليال من مكة، قاله شيخنا، قلت: ويعضده ما في الأساس: وطئت كل تربة في أرض العرب، فوجدت تربة أطيب الترب، وهي واد على مسيرة أربع ليال من الطائف، ورأيت ناسا من أهلها.
 

صفحة : 307

 وفي لسان العرب: وتربة، أي كقربة، واد من أودية اليمن، وترءبة: موضع من بلاد بني عامر بن كلاب، ومن أمثالهم  عرف بطني بطن تربة  يضرب للرجل يصير إلى الأمر الجلي بعد الأمر الملتبس، والمثل لعامر ابن مالك أبي البراء.
قلت: وذكره السهيلي في تربة كهمزة، فليعلم ذلك، وبه تعرف سقوط ما قاله شيخنا، وليس عند الحازمي تربة ساكن الراء اسم موضع من بلاد بني عامر بن مالك، كذا قيل، على أن بعض ما ذكره في تربة كهمزة تعريف لتربة، يظهر ذلك عند مراجعة كتب الأماكن والبقاع.
والتربة، كهمزة، باللام، والترباء كصحراء: موضعان، وهو غير تربة كهمزة بلا لام، كذا في لسان العرب.
وتريبة كجهينة: ع باليمن وهي قرية من زبيد، بها قبر الولي المشهور طلحة بن عيسى بن إقبال، عرف بالهتار، زرته مرارا، وله كرامات شهيرة.
وترابة كقمامة: ع به أيضا. والنسبة إليهما تريبي وترابي.
وتربان بالضم: واد بين الحفير والمدينة المشرفة وقيل: بين ذات الجيش والملل، ذات حصن وقلل، على المحجة، فيها مياه كثيرة، مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة بدر. وفي حديث عائشة  كنا بتربان  قال ابن الأثير: هو موضع كثير المياه، بينه وبين المدينة نحو خمسة فراسخ، كذا في لسان العرب، وتربان أيضا: قرية على خمسة فراسخ من سمرقند، قاله ابن الأثير، وإليها نسب أبو علي محمد بن يوسف ابن إبراهيم الترباني الفقيه المحدث. وقال أبو سعد الماليني: قرية بما وراء النهر فيما أظن، وقيل: هو صقع بين سماوة كلب والشأم، كذا في المراصد والمشترك لياقوت، قاله شيخنا.
وأبو تراب كنية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقيل: لقبه، على خلاف في ذلك بين النحاة والمحدثين، وأنشدنا بعض الشيوخ:          
 إذا ما مقلتي رمدت فكحلي                      تراب مس نعل أبي تراب وأنشد المصنف في البصائر.
         
 أنا وجميع من فوق التراب                      فداء تراب نعل أبي تراب وأبو تراب: الزاهد النخشبي من رجال  الرسالة القشيرية  ونخشب: هي نسف.
وأبو تراب: حيدرة بن الحسن الأسامي الخطيب العدل، توفي سنة 490.
وأبو تراب: حيدرة بن عمر بن موسى الربعي الحراني.
وأبو تراب: حيدرة بن علي القحطاني.
وأبو تراب: حيدرة بن أبي القاسم الكفر طابي: أدباء محدثون.
وأبو تراب: عبد الباقي بن يوسف ابن علي المراغي الفقيه المتكلم، توفي سنة 492.
 

صفحة : 308

 وأبو تراب علي بن نصر بن سعد بن محمد البصري والد أبي الحسن علي الكاتب والمحمدان ابنا أحمد المروزيان وهما محمد بن أحمد بن حسين المروزي شيخ لأبي عبد الرحمن السلمي، ومحمد بن أحمد المروزي شيخ لأبي سعد الإدريسي وعبد الكريم ابن عبد الرحمن بن الترابي الموصلي أبو محمد نزيل مصر، سمع شيخه خطيب الموصل بفوت منه. وعنه الدمياطي. ونصر بن يوسف المجاهدي، قرأ على ابن مجاهد، وعنه ابن غلبون، قاله الذهبي وأبو بكر محمد بن أبي الهيثم عبد الصمد ابن علي المروزي، حدث عن أبي عبد الله بن حمويه السرخسي، وعنه البغوي والسمعاني، وتوفي سنة 436، وفاته محمد بن الحسين الحداد الترابي، عن الحاكم، وعنه محيي السنة البغوي، الترابي، الترابيون محدثون نسبة إلى سوق لهم يبيعون فيه الحبوب والبزور، كذا في أنساب البلبيسي.
وإتريب كإزميل: كورة بمصر وضبطه في المعجم بفتح الأول، وهي في شرقي مصر، مسماة بإتريب ابن مصر بن بيصر بن حام بن نوح وقصبة هذه الكورة: عين شمس، وعين شمس خراب لم يبق منها إلا الآثار.
قلت: وقد دخلت إتريب.
والتراب، بالكسر ككتاب: أصل ذراع الشاة، أنثى، ومنه فسر شمر قول علي كرم الله وجهه لئن وليت بني أمية لأنفضنهم نفض القصاب التراب الوذمة قال: وعنى بالقصاب هنا السبع، والتراب: أصل ذراع الشاة، والسبع إذا أخذ شاة قبض على ذلك المكان فنفض الشاة، وسيأتي في ق ص ب، أو هي أي التراب جمع ترب، بفتح فسكون مخفف ترب ككتف، قاله ابن الأثير، يريد اللحوم التي تعفرت بسقوطها في التراب، والوذمة: المتقطعة في الأوذام، وهي السيور التي تشد بها عرى الدلو، أو الصواب قال الأزهري: طعام ترب، إذا تلوث بالتراب قال: ومنه حديث علي رضوان الله عليه  نفض القصاب الوذام التربة  ، التراب: التي سقطت في التراب فتتربت، فالقصاب ينفضها. قال الأصمعي: سألت شعبة عن هذا الحرف فقال: ليس هو هكذا، إنما هو  نفض القصاب الوذام التربة  ، وهي التي قد سقطت في التراب، وقيل الكروش كلها تسمى تربة، لأنها يحصل فيها التراب من المرتع، والوذمة التي أخمل باطنها، والكروش وذمة لأنها مخملة ويقال لخملها الوذم، ومعنى الحديث: لئن وليتهم لأطهرنهم من الدنس ولأطيبنهم من الخبث.
والمتاربة: المحاذاة ومصاحبة الأتراب، وقد تقدم في تاربتها، فإعادته هنا كالتكرار.
وماتيرب، بالكسر: محلة بسمرقند، نسب إليها جماعة من المحدثين.
والتربية بالضم مع تشديد الياء، كذا هو مضبوط: حنطة حمراء وسنبلها أيضا أحمر ناصع الحمرة وهي رقيقة تنتشر مع أدنى ريح أو برد، حكاه أبو حنيفة.
وأتارب: موضع، وهو غير أثارب بالثاء المثلثة، كما سيأتي.
 

صفحة : 309

 ويترب بفتح الراء كيمنع: ع أي موضع قرب اليمامة، وفي المراصد: هي قرية بها عند جبل وشم، وقيل: موضع أو ماء في بلاد بنى سعد بالسودة، وقيل مدينة بحضرموت ينزلها كندة وهو أي الموضع المذكور المراد بقوله أي الأشجعي، كما في لسان العرب، وقيل هو الشماخ كما صرح به الثعالبي، ورواه ابن دريد غير منسوب:          
 وعدت وكان الخلف منك سجية                      مواعيد عرقوب أخاه بيتـرب قال ابن دريد: وهو عرقوب بن معد من بني جشم بن سعد. وفي لسان العرب: هكذا يرويه أبو عبيد وأنكر من رواه بيثرب بالثاء المثلثة. وقال: عرقوب من العماليق، ويترب من بلادهم، ولم يسكن العماليق يثرب، ولكن نقل عن أبي منصور الثعالبي في كتاب المضاف والمنسوب أنه ضبطه بالمثلثة وأن المراد به المدينة.
قال شيخنا: وربما أخذوه من قوله إن عرقوبا من خيبر، والله أعلم.
والحسين بن مقبل بن أحمد الأزجي التربي بفتح الراء وسكونها، نسب إليها لإقامته بتربة الأمير قيزان ببغداد، كسحبان، ويقال فيه: قازان، من الأمراء المشهورين، روى وحدث عن ابن الخير، وعنه الفرضي.
وأبو الخير نصر بن عبد الله الحسامي التربي، إلى خدمة تربته صلى الله عليه وسلم، محدث.
وفي الأساس: وعندنا بمكة التربي المؤتى بعض مزامير آل داوود.
قلت: والترابي في أيام بني أمية: من يميل إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، نسبة إلى أبي تراب.
 ت ر ت ب
ترتب، بضم التائين، قال أبو عبيد: هو الأمر الثابت، وقال ابن الأعرابي: الترتب: التراب، والترتب: العبد السوء، هذا محل ذكره، كما في لسان العرب، وغفل عنه المصنف وعلى قول ابن الأعرابي مستدرك على أسماء التراب التي ذكرها.
 ت ر ع ب
ترعب وتبرع أهملهما الجوهري وقال ابن دريد: موضعان، بين صرفهما أي صرفهم إياهما أصالة التاء فيهما، وسيأتي له ذكر تبرع في موضعه.
 ت ع ب
تعب كفرح: ضد استراح، والتعب: شدة العناء، ضد الراحة، تعب يتعب تعبا: أعيا وأتعبه غيره وهو تعب ومتعب ككتف ومكرم، ولا تقل متعوب، لمخالفة السماع والقياس، وقيل: بل هو لحن، لأن الثلاثي لازم، واللازم لا يبنى منه المفعول، كذا قاله شيخنا، وفي الأساس: تقول: استخراج المعمى متعبة للخواطر، وأتعب فلان نفسه في عمل يمارسه، إذا أنصبها فيما حملها وأعملها فيه، وأتعب الرجل ركابه، إذا أعجلها في السوق أو السير الحثيث وفي الأساس: من المجاز أتعب العظم: أعتبه بعد الجبر، أي جعل له عتبا، وهو العيدان المعروضة على وجه العود، وسيأتي، وبعير متعب: انكسر عظم من عظام يديه أو رجليه ثم جبر فلم يلتئم جبره، ثم حمل عليه في التعب فوق طاقته فتتمم كسره، قال ذو الرمة:          
 إذا نال منها نظرة هيض قلبه                      بها كانهياض المتعب المتتمم ومن هذا قولهم: عظم متعب، ومن المجاز أيضا: أتعب إناءه وقدحه: ملأه، فهو متعب، يقال: أتعب العتاد وهاته، أي املإ القدح الكبير، وبنو فلان يشربون الماء المتعب أي المعتصر من الثرى.
وأتعب القوم: تعبت ماشيتهم، عن الزجاج.
ومما يستدرك عليه: المتاعب: الوطاب المملوءة، نقله الصاغاني.
 ت غ ب
 

صفحة : 310

 التغب: القبيح والريبة، قال المعطل الهذلي:          
 لعمري لقد أعلنت خرقا مبرأمن التغب جواب المهالك أروعا أعلنت: أظهرت موته، والتغب: القبيح والريبة، الواحدة تغبة، وقد تغب يتغب.
والتغب بالتحريك: الفساد وفي بعض الأخبار: لا تقبل شهادة ذي تغبة. هو الفاسد في دينه وعمله وسوء أفعاله، و: الهلاك، وتغب الرجل يتغب تغبا فهو تغب: هلك في دين أو دنيا، وكذلك الوتغ و: الوسخ والدرن والقحط والجوع اليرقوع وهو الشديد، كلاهما تغبة، و: العيب يقال: تغب كفرح تغبا: صار فيه عيب، وأتغبه غيره فهو متغب، وما فيه تغبة أي عيب ترد به شهادته قال الزمخشري: ويروى: تغبة، مشددا، قال: ولا يخلو أن يكون تغبة تفعلة من غب، مبالغة في غب الشيء، إذا فسد، أو من غبب الذئب في الغنم، إذا عاث فيها.
 ت ل ب
التلب: الخسار، عن الليث، يقال: تبا له وتلبا، يتبعونه التب، والمتالب: المقاتل.
والتلب ككتف، ضبطه ابن ماكولا، وسيأتي في الثاء المثلثة أنه بكسر أوله وسكون ثانية.
والتلب بكسر أوله وثانيه وتشديد الباء مثل فلز رجل من بني تميم، كنيته أبو هلقام، وهو التلب ابن أبي سفيان اليقظان بن ثعلبة، صحابي عنبري وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، هكذا في نسختنا وهو عبارة الخطيب في التاريخ، وفي بعض النسخ: التلب بن ثعلبة، قال في الإصابة: التلب بن ثعلبة بن ربيعة ابن عطية بن أخيف بن كعب بن العنبر ابن عمرو بن تميم السلمي العنبري، قيل هو أخو زبيب بن ثعلبة وقيل في نسبه غير ذلك، له صحبة، وأحاديث، روى له أبو داوود والنسائي وابن ماجه، وعنه ابنه هلقام، وكان شعبة يقوله بالمثلثة في أوله، والأول أصح، قال أحمد: وكان في لسان شعبة لثغة، وهذه النسخة هي الصواب، لأنه الذي في الاستيعاب وأسد الغابة وغيرهما.
والتلب كفلز: ع نقله الصاغاني وشاعر عنبري جاهلي عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 لاهم إن كان بنو عميره
 رهط التلب هؤلا مقصوره
 قد أجمعوا لغدرة مشهوره فابعث عليهم سنة قاشوره          
 تحتلق المال احتلاق النوره أي خلصوا فلم يخالطهم غيرهم من قومهم، هجا رهط التلب بسببه أو هو أي الشاعر ككتف أيضا مثل الصحابي، أو هما أي الصحابي والشاعر واحد، وصوب الصاغاني المغايرة بينهما.
والتولب: ولد الأتان من الوحش إذا استكمل الحول، وفي الصحاح، والتولب: الجحش، وحكي عن سيبويه أنه مصروف، لأنه فوعل، ويقال للأتان: أم تولب، وقد يستعار للإنسان، قال أوس بن حجر يصف صبيا:          
 وذات هدم عار نواشرها                      تصمت بالماء تولبا جدعا وإنما قضي على تائه أنها أصل وواوه بالزيادة لأن فوعلا في الكلام أكثر من تفعل، كذا في لسان العرب ونقل شيخنا عن السهيلي بأن التاء بدل عن الواو، وعليه فالصواب ذكره في ولب وسيأتي.
والنمر بن تولب بن أقيش الشاعر من تيم الرباب، كان جاهليا ثم أدرك الإسلام.
واتلأب الأمر على وزن افعلل اتلئبابا، والاسم التلأبيبة مثل الطمأنينة: استقام، وقيل: انتصب، واتلأب الحمار: أقام صدره ورأسه، قال لبيد:  

صفحة : 311

         
 فأوردها مسجورة تحت غابة                      من القرنتين واتلأب يحـوم هذه الترجمة ذكرها الجوهري في أثناء تلب، وتبعه المؤلف وغلطه الشيخ أبو محمد بن بري في ذلك وقال: حق اتلأب أن يذكر في فصل تلأب، لأنه رباعي، والهمزة الأولى وصل والثانية أصل، ووزنه افعلل مثل اطمأن، كذا في لسان العرب.
وفي الأساس: مروا فاتلأب بهم الطريق أي اطرد واستقام وانتصب وامتد، واتلأب أمرهم، وقياس متلئب: مطرد، انتهى، وذكر الأزهري في الثلاثي الصحيح عن الأصمعي: المتلئب: المستقيم، قال: والمسلحب مثله، وقال الفراء: التلأبيبة من اتلأب إذا امتد، والمتلئب: الطريق الممتد.
 ت ن ب
تنب كقنب أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: ع وفي نسخة: ة بالشام، في المراصد: إنها من قرى حلب. قلت: وقيل: هي ناحية بين قنسرين والعواصم منه الضمير للموضع، وفي نسخة منها وغفل شيخنا فأورد على المؤلف في تذكير الضمير، وإنما هو راجع إلى الموضع، كما هو في نسخ صحيحة، فخر الدين محمد بن محمد بن عقيل المحدث الكاتب الفائق روى عن الموفق بن قدامة، وصالح التنبي، روى أيضا عن الصاحب كمال الدين بن العديم، وعنه ابن القوطي.
وفاته الحسين بن زيد التنبي، روى عنه أبو طاهر الكرماني شيخ أبي سعد الماليني.
وقال أبو حنيفة: والتنوب كالتنور: شجر عظام، الأولى عظيم قاله شيخنا، نص الدينوري: يعظم جدا، ومنابته بالروم، اسم أعجمي، منه يتخذ أجود القطران.
 ت و ب
تاب إلى الله تعالى من كذا، وعن كذا، توبا وتوبة ومتابا وتابة، كغابة، قال الشاعر:          
 تبت إليك فتقبل تـابـتـي
 وصمت ربي فتقبل صامتي وتتوبة على تفعلة، شاذ من كتاب سيبويه: أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة، وهو تائب، وتواب: كثير التوبة والرجوع، وقوله عز وجل  غافر الذنب وقابل التوب  يجوز أن يكون عنى به المصدر، كالقول، وأن يكون جمع توبة، كلوز ولوزة وهو مذهب المبرد، وقال أبو منصور: أصل تاب: عاد إلى الله ورجع وأناب وتاب الله عليه أي عاد بالمغفرة أو وفقه للتوبة أو رجع به من التشديد إلى التخفيف، أو رجع عليه بفضله وقبوله وكلها معان صحيحة واردة، وهو أي الله تعالى تواب، يتوب على عباده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه.
وأبو الطيب أحمد بن يعقوب التائب الأنطاكي مقرىء كبير متقدم من طبقة ابن مجاهد، سمع أبا أمية الطرسوسي، وقرأ بالروايات وبرع فيها، والتائب لقبه.
والشهاب أحمد بن عمر بن أحمد ابن عيسى الشاب التائب، حدث ووعظ، من متأخري الوفاة، ذكره الخضيري في طبقاته.
وعبد الله بن أبي التائب: محدث متأخر، قال الذهبي: شيخ معمر في وقتنا شاهد يروي الكثير، قال الحافظ: وأخوه إسماعيل وجماعة من أهل بيته حدثوا.
 

صفحة : 312

 وتوبة اسم، منهم توبة الباهلي العنبري بصري من التابعين، وغيره. وتل توبة: قرية قرب الموصل بأرض نينوى، فيه مشهد يزار، قيل إن أهل نينوى لما وعدهم يونس العذاب خرجوا إليه فتابوا، فسمي بذلك، نقله شيخنا عن المراصد.
واستتابه: عرض عليه التوبة مما اقترف، أي الرجوع والندم على ما فرط منه، والمرتد يستتاب، كذا في الأساس وغيره، واستتابه أيضا: سأله أن يتوب.
وذكر الجوهري في هذه الترجمة التابوت: هو الصندوق، فعلوت من التوب، فإنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه، قاله أبو علي الفارسي وابن جني وتبعهما الزمخشري، وقيل: هو الأضلاع وما تحويه من قلب وغيره، ويطلق على الصندوق، نقله في التوشيح، كذا قاله شيخنا، أصله تأبوة كترقوة، وهو فعلوة سكنت الواو فانقلبت هاء التأنيث تاء وقال القاسم بن معن: لم تختلف لغة قريش والأنصار في شيء من القرآن إلا في التابوت فلغة قريش بالتاء ولغة الأنصار التابوه، بالهاء قال ابن بري: التصريف الذي ذكره الجوهري في هذه اللفظة حتى ردها إلى تابوت تصريف فاسد، قال: والصواب أن يذكر في فصل ت ب ت لأن تاءه أصلية ووزنه فاعول، مثل عاقول وحاطوم، والوقف عليها بالتاء في أكثر اللغات، ومن وقف عليها بالهاء، فإنه أبدلها من التاء، كما أبدلها في الفرات حين وقف عليها بالهاء، وليست التاء في الفرات بتاء تأنيث، وإنما هي أصلية من نفس الكلمة، وقال أبو بكر بن مجاهد: التابوت بالتاء قراءة الناس جميعا، ولغة الأنصار: التابوه، بالهاء، هذه عبارة لسان العرب، قال شيخنا: والذي ذكره الزمخشري أن أصله توبوت، فعلوت، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، أقرب للقواعد، وأجرى على الأصول، وترجحت لغة قريش، لأن إبدال التاء هاء إذا لم تكن للتأنيث - كما هو رأي الزمخشري - شاذ في العربية، بخلاف رأي المصنف والجوهري وأكثر الصرفيين.
 ت ي ب
يتيب، كيغيب، أهمله الجوهري، ورجح شيخنا نقلا عن الأعلام المطابة للمصنف أنه بالمثناة الفوقية من أوله بدل الياء التحتية. ورأيءت في كتاب نصر بالفوقية ثم الموحدة: جبل بالمدينة على سمت الشام وقد، شدد وسطه للضرورة، أي على القول الأخير، وأما الذي ذكره المؤلف فموضع آخر جاء ذكره في شعر.
والتابة، كالغابة، وقد تقدم في ذكر المصادر أنه بمعنى التوبة، وتقدم الإنشاد أيضا، فلا أدري ما سبب إعادته هنا، أو أنه أشار إلى أن ألفه منقلبة عن ياء، فليس له دليل عليه، ولا مادة ولا أصل يرجع إليه. كذا قاله شيخنا.

فصل الثاء مع الباء
 ث أ ب
ثئب كعني، حكاها الخليل في العين، ونقلها ابن فارس وابن القطاع وثئب أيضا، كفرح، كذا في لسان العرب، ونقلها ابن القوطية، واقتصر عليها، ونقلها جماعة عن الخليل ثأبا فهو مثؤوب، وتثاءب على تفاعل بالهمز، هي اللغة الفصحى التي اقتصر عليها في الفصيح وغيره، ومنعوا أن تبدل همزته واوا، قال في المصباح: إنها لغة العامة، وصرح في المغرب بأنها غلط، قاله شيخنا، ونقل ابن المكرم عن ابن السكيت: تثاءبت، على تفاعلت، ولا تقل: تثاوبت وتثأب بتشديد الهمزة، على تفعل، حكاها صاحب المبرز، ونقلها الفهري في شرح الفصيح، وابن دريد في الجمهرة: قال رؤبة:  

صفحة : 313

         
 وإن حداه الحين أوتذأبا
 أبصر هلقاما إذا تتأبا وفي الحديث  إذا تثاءب أحدكم فليطبق فاه قال الولي العراقي في شرح الترمذي: تثاوب في أصل السماع بالواو، وفي بعض الروايات بالهمز والمد، وهي رواية الصيرفي. وقد أنكر الجوهري والجمهور كونه بالواو، وقال ابن دريد وثابت السرقسطي في غريب الحديث: لا يقال تثاءب بالمد مخففا بل تثأب بالهمز مشددا. قلت: وهذا غريب في الرواية، فإنا لا نعرف إلا المد والهمز، نقله شيخنا،: أصابه كسل وتوصيم، قاله ابن دريد، وقال الأصمعي: أصابته فترة كفترة النعاس من غير غشي يغشى عليه من أكل شيء أو شربه، قال أبو زيد: تثأب يتثأب تثؤبا، من الثؤباء في كتاب الهمز، وهي الثؤاباء بضم المثلثة، وفتح الهمزة ممدودة، ونقل صاحب المبرز عن أبي مسحل أنه يقال: ثؤباء، بالضم فالسكون، نقله الفهري وغيره، وهو غريب، نقل شيخنا عن شرح الفصيح لابن درستويه: هي ما يصيب الإنسان عند الكسل والنعاس والهم من فتح الفم والتمطي، وقال التدميري في شرح الفصيح: هي انفتاح الفم بريح يخرج من المعدة لغرض من الأغراض يحدث فيها فيوجب ذلك، وفي لسان العرب: الثؤباء من التثاؤب كالمطواء من التمطي، قال الشاعر في صفة مهر:          
 فافتر عن قارحه تثاؤبه وفي المثل  أعدى من الثؤباء  أي إذا تثاءب إنسان بحضرة قوم أصابهم مثل ما أصابه.
وقال شيخنا نقلا عن صاحب المبرز: الثؤباء في المثل يهمز ولا يهمز، وقال ابن درستويه: عدم الهمز للعامة، وقال غيره: هو خطأ، انتهى، وفي الحديث:  التثاؤب من الشيطان  قيل: وإنما جعله من الشيطان كراهية له، وإنما يكون من ثقل البدن وميله إلى الكسل والنوم، فأضافه إلى الشيطان لأنه الذي يدعو إلى إعطاء، النفس شهوتها، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه، وهو التوسع في المطعم والشبع فيثقل عن الطاعات ويكسل عن الخيرات.
والثأب، محركة جاء في شعر الأغلب، اسم فلاة باليمامة، وسيأتي في أثأب وكأنه سقط ذكر العين المهملة بمعنى الموضع من هنا، وإلا فلا محل له هنا إن كان معطوفا على ما قبله أو ما بعده معطوفا عليه، فتأمل.
والأثأب على مثال أفعل: شجر ينبت في بطون الأودية بالبادية، وهو على ضرب التين، ينبت ناعما، كأنه على شاطىء نهر، وهو بعيد من الماء، واحدته أثأبة بهاء، قال الكميت:          
 وغادرنا المقاول في مكـر                      كخشب الأثأب المتغطرسينا قال الليث: هي شبيهة بشجرة يسميها العجم النشك، وأنشد:          
 في سلم أوأثأب وغرقد قال أبو حنيفة: الأثأبة: دوحة محلال واسعة يستظل تحتها الألوف من الناس تنبت نبات شجر الجوز، وورقها أيضا كنحو ورقه، ولها ثمر مثل التين الأبيض يؤكل، وفيه كراهة وله حب مثل حب التين، وزناده جيدة، وقيل: الأثأب: شبه القصب له رؤوس كرؤوس القصب، فأما قوله:          
 قل لأبي قيس خفيف الأثبه  

صفحة : 314

 فعلى تخفيف الهمزة، إنما أراد الأثأبة، وهذا الشاعر كأنه ليس من لغته الهمز، لأنه لو همز لم ينكسر البيت، وظنه قوم لغة، وهو خطأ، وقال أبو حنيفة: قال بعضهم: الأثب، فاطرح الهمزة وأبقى الثاء على سكونها، وأنشد:          
 ونحن من فلج بأعلى شعب
 مضطرب البان أثيث الأثب وأثأب كأحمد: ع لعله واحد الأثأبات، وهي فلاة بناحية اليمامة، ويقال فيه: ثأب، أيضا، كذا في كتاب نصر.
وتثأب الخبر إذا تجسسه نقله الصاغاني.
 ث ب ب
ثب، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: ثب ثبابا بالفتح إذا جلس جلوسا متمكنا كثبثب على وزن دحءرج، عن أبي عمرو.
وثب الأمر: تم.
والثابة: الشابة، قيل: هي لثغة.
 ث خ ب
ثخب، أهمله الجماعة وهو جبل بنجد لبني كلاب بن عامر بن صعصعة، أي في ديارهم عنده معدن ذهب ومعدن جزع كذا في المراصد وغيره، وزاد المصنف أبيض  ث ر ب
الثرب: شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء وقيل: هو الشحم المبسوطة على الأمعاء والمصارين، وفي الحديث:  إن المنافق يؤخر العصر حتى إذا صارت الشمس كثرب البقرة صلاها  ج ثروب، بالضم في الكثرة، وأثرب كأينق، في القلة، وأثارب جج أي جمع الجمع، وفي الحديث:  نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالأثارب  ، أي إذا تفرقت وخصت موضعا دون موضع عند المغيب، شبهها بالثروب، وهي الشحم الرقيق الذي يغشي الكرش والأمعاء.
والثربات، محركة: الأصابع وتقدم له في ت ر ب: والتربات بكسر الراء الأنامل، فتأمل.
والتثريب، كالتأنيب والتعيير والاستقصاء في اللوم ثربه يثربه من باب ضرب وثربه، مشددا، وكذا ثرب عليه وأثربه، إذا وبخه ولامه وعيره بذنبه وذكره به. والثارب: الموبخ قال نصيب:          
 إني لأكره ما كرهت من الذي                      يؤذيك سوء ثنائه لـم يثـرب والمثرب، كمحسن: القليل العطاء وهو الذي يمن بما أعطى، قال نصيب:          
 ألا لا يغرن امرأ مـن تـلاده                      سوام أخ داني الوسيطة مثرب وثربت عليهم وعربت عليهم بمعنى: إذا قبحت عليهم فعلهم. والمثرب، بالتشديد: المعير، وقيل: المخلط المفسد، والتثريب: الإفساد والتخليط، وفي التنزيل العزيز:  لا تثريب عليكم اليوم  قال الزجاج: معناه لا إفساد عليكم، وقال ثعلب: معناه: لا تذكر ذنوبكم، وفي الحديث:  إذا زنت أمة أحدكم فليضربها الحد ولا يثرب  قال الأزهري معناه: ولا يبكتها ولا يقرعها بعد الضرب، والتقريع: أن يقول الرجل في وجه الرجل عيبه، فيقول فعلت كذا وكذا، والتبكيت قريب منه، وقال ابن الأثير: لا يوبخها ولا يقرعها بالزنا بعد الضرب، وقيل أراد: لا يقنع في عقوبتها بالتثريب بل يضربها الحد، فأمرهم بحد الإماء كما أمرهم بحد الحرائر.
وثرب المريض من حد ضرب يثربه: نزع عنه ثوبه.
 

صفحة : 315

 وثرب ككتف وضبطه الصاغاني بفتح فسكون: ركية أي بئر لمحارب، قبيلة، وربما وردها الحاج، وهي من أردإ المياه، وفي اللسان: الثرب بفتح فسكون: أرض حجارتها حجارة الحرة إلا أنها بيض.
وثربان محركة: حصن من أعمال صنعاء باليمن، كذا في المراصد.
وثربان بكسر الراء: جبلان في ديار بني سليم ذكره شيخنا.
وأثرب الكبش: صار ذا ثرب، وذلك إذا زاد شحمه فهو أثرب. وشاة ثرباء: عظيمة الثرب، أي سمينة.
وأثارب: ة بحلب قال في المعجم: كأنه جمع أثرب: من الثرب وهو الشحم، لما سمي به جمع جمع محض الأسماء، كما قال:          
 فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا وهي قرية معروفة بين حلب وأنطاكية، بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ، ينسب إليها أبو المعالي محمد بن هياج بن مبادر بن علي الأثاربي الأنصاري، وهذه القلعة الآن خراب، وتحت جبلها قرية تسمى باسمها فيقال لها: الأثارب، وفيها يقول محمد بن نصر بن صغير القيسراني.
         
 عرجا بـالأثـارب                      كي أقضي مآربي
 واسرقا نوم مقلتـي                      من جفون الكواعب
 واعجبا من ضلالتي                      بين عين وحاجـب وقرأت في تاريخ حلب للأديب العالم المحدث ابن العديم: الأثارب منها أبو الفوارس حمدان بن أبي الموفق عبد الرحيم بن حمدان التميمي الأثاربي، وذكر له ترجمة واسعة، وكان طبيبا ماهرا، وسيأتي ذكره في معراثا.
ويثرب كيضرب وأثرب، بإبدال الياء همزة لغة في يثرب، كذا في معجم البلدان: اسم للناحية التي منها المدينة وقيل للناحية منها، وقيل: هي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم سميت بأول من سكنها من ولد سام بن نوح، وقيل باسم رجل من العمالقة وقيل: هو اسم أرضها، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقال للمدينة يثرب وسماها طيبة وطابة، كأنه كره الثرب، لأنه فساد في كلام العرب، قال ابن الأثير: يثرب: اسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قديمة، فغيرها وسماها طيبة وطابة، كراهية التثريب وهو اللوم والتعيير، قال شيخنا: ونقل شراح المواهب أنه كان سكانها العماليق، ثم طائفة من بني إسرائيل، ثم نزلها الأوس والخزورج لما تفرق أهل سبإ بسيل العرم وهو يثربي وأثربي بفتح الراء وكسرها فيهما، في لسان العرب: ففتحوا الراء استثقالا لتوالي الكسرات، أي فالقياس الفتح مطلقا، ولذلك اقتصر الجوهري عليه نقلا عن الفراء، قاله شيخنا، قلت، ووجه الكسر مجاراة على اللفظ.
واسم أبي رمثة بكسرش الراء البلوي ويقال: التميمي، ويقال: التيمي من تيم الرباب يثربي ابن عوف، وقيل: عمارة بن يثربي، وقيل غير ذلك، له صحبة، روى عنه إياد بن لقيط، أو هو رفاعة بن يثربي وقال الترمذي: اسمه: حبيب بن وهب.
وعمرو بن يثربي صحابي الضمري الحجازي أسلم عام الفتح وله حديث في مسند أحمد، ولي قضاء البصرة لعثمان، كذا في المعجم وعميرة بن يثربي تابعي.
ويثربي بن سنان بن عمير بن مقاعس التميمي جد سليك بن سلكة.
 

صفحة : 316

 والتثريب: الطي، وهو البناء بالحجارة، وأنا أخشى أنه مصحف من التثويب، بالواو، كما يأتي.
 ث ر ق ب
الثرقبية بالضم، أهمله الجوهري وقال ابن السكيت: هي وكذا الفرقبية: ثياب بيض من كتان حكاها يعقوب في البدل، وقيل من ثياب مصر يقال: ثوب ثرقبي وفرقبي.
 ث ط ب
الثنطب، كقنفذ أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو مجواب وهو آلة الخرق التي يخرق بها القفاص الجريد والقصب ونحوه للاشتغال، ولم يذكره المصنف في ج و ب، كأنه لشهرته، قاله شيخنا، والله أعلم.
 ث ع ب
ثعب الماء والدم ونحوهما كمنع يثعبه ثعبا: فجره، فانثعب كما ينثعب الدم من الأنف، ومنه اشتق مثعب المطر، وفي الحديث:  يجيء الشهيد يوم القيامة وجرحه يثعب دما  أي يجري، ومنه حديث عمر:  صلى وجرحه يثعب دما  وحديث سعد:  قطعت نسضاه فانثعبت جدية الدم  أي سالت ويروى: فانبعثت وانثعب المطرث كذلك.
وماء ثعب بفتح فسكون، وثعب محركة، وأثعوب وأثعبان بالضم فيهما: سائل، وكذلك الدم، الأخيرة مثل بها سيبويه، وفسرها السيرافي، وقال اللحياني: الأثعوب: ما انثعب. وفي الأساس: تقول: أقبلت أعناق السيل الراعب، فأصلحوا خراطيم المثاعب، وسالت الثعبان، كما سال الثعبان، وهو السيل.
والثعب: شجر، كذا في لسان العرب والثعب أيضا: مسيل الوادي كذا في النسخ، وفي بعضها المثعب، كمقعد، وهو خطأ، وسيأتي ج ثعبان كبطنان، قال الليث: والثعب: الذي يجتمع في مسيل المطر من الغثاء، قال الأزهري: لم يجود الليث في تفسير الثعب، وهو عندي المسيل نفسه لا ما يجتمع في المسيل من الغثاء.
والمثعب، بالفتح: واحد مثاعب الحياض ومنه مثاعب المدينة أي مسايل مائها وبه ظهر سقوط قول شيخنا، فإن المثعب المرزاب لا المسيل.
والثعبة بالضم قال ابن المكرم: ورأيت في حاشية نسخة من الصحاح موثوق بها ما صورته: قال أبو سهل: هكذا وجدته بخط الجوهري: الثعبة، بتسكين العين، والذي قرأته على شيخي في الجمهرة بفتح العين، وهو مراد المصنف من قوله أو كهمزة أي الصواب فيه، ووهم الجوهري أي في تسكين عينه لا أنه في عدم ذكره رواية الفتح كما زعمه شيخنا، كما يظهر بالتأمل،: وزغة خبيثة خضراء الرأس والحلق جاحظة العينين، لا تلقاها أبدا إلا فاتحة فاها، وهي من شر الدواب، تلدغ فلا يكاد يبرأ سليمها، وجمعها ثعب، وقال ابن دريد: الثعبة: دابة أغلظ من الوزغة، تلسع وربما قتلت، وفي المثل:  ما الخوافي كالقلبة، ولا الخناز كالثعبة  . فالخوافي: السعفات اللواتي يلين القلبة، والخناز: الوزغة.
والثعبة: الفأرة قاله ابن الأعرابي وهي العرمة والثعبة: شجرة شبيهة بالثوعة إلا أنها أخشن ورقا، وساقها أغبر وليس لها حمل ولا منفعة فيها، وهي من شجر الجبل، ولها ظل كثيف. كل هذا عن أبي حنيفة.
 

صفحة : 317

 والثعبان: الحية الضخمة الطويلة تصيد الفأر، قاله شمر: قال: وهي ببعض المواضع تستعار للفأر، وهو أنفع في البيت من السنانير، وقال حميد بن ثور:          
 شديد توقيه الزمام كـأنـمـا                      نرى بتوقيه الخشاشة أرقمـا
 فلما أتته أنشبت في خشاشـه                      زماما كثعبان الحماطة محكما أو هو الذكر الأصفر الأشقر خاصة، قاله قطرب أو هو عام سواء فيه الإناث والذكور والكبار والصغار، قاله ابن شميل، وقيل: كل حية: ثعبان، والجمع ثعابين، وبه ظهر سقوط قول شيخنا: وهو مستدرك. وقوله تعالى  فإذا هي ثعبان مبين  قال الزجاج: أراد الكبير من الحيات، فإن قال قائل: كيف جاء  فإذا هي ثعبان مبين  أي عظيم وفي موضع آخر  تهتز كأنها جان  والجان: الصغير من الحيات: فالجواب عن ذلك أن خلقها خلق الثعبان العظيم، واهتزازها وحرحتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته.
والأثعبي بالفتح، والأثعبان، والأثعباني، بضمهما: الوجه الفخم ووقع في بعض نسخ التهذيب: الضخم بالضاد المعجمة في حسن وبياض، قاله الأزهري، وفي بعض نسخ التهذيب في حسن بياض من غير واو العطف، قال: ومنهم من يقول: وجه أثعباني.
وقولهم فوه أي فمه، وبه ورد في الأمهات اللغوية، يجري ثعابيب، كسعابيب، وقيل هو بدل، وغفل عنه شيخنا أي يجري منه ماء صاف متمدد أي فيه تمدد، عزاه في الصحاح إلى الأصمعي.
والثعوب، على فعول: المرة بكسر الميم.
والثعبان بالضم: ماء، الواحد: ثعب، قاله الخليل وقال غيره هو: الثغب بالمعجمة.
وفي الأساس: ومن المجاز: صاح به فانثعب إليه: وثب يجري.
وشد أثعوب.
 ث ع ل ب
الثعلب من السباع م، وهي الأنثى أو الأنثى ثعلبة والذكر ثعلب وثعلبان بالضم، واستشهاد الجوهري في أن الثعلبان بالضم هو ذكر الثعلب بقوله أي الراجز وهو غاوي بن ظالم السلمي وقيل: أبو ذر الغفاري وقيل: العباس بن مرداس السلمي:          
 أرب يبول الثعلبان برأسهلقد ذل من بالت عليه الثعالب  

صفحة : 318

 كذا قاله الكسائي إمام هذا الشأن واستشهد به وتبعه الجوهري، وكفى بهما عمدة، غلط صريح، خبر المبتدإ، قال شيخنا: وهذا منه تحامل بالغ، كيف يخطىء هذين الإمامين، ثم إن قوله وهو أي الجوهري مسبوق، أي سبقه الكسائي في الغلط، كالتأييد لتغليطه، وهو عجيب، أما أولا فإنه ناقل، وهو لا ينسب إليه الغلط، وثانيا فالكسائي ممن يعتمد عليه فيما قاله، فكيف يجعله مسبوقا في الغلط، كما هو ظاهر عند التأمل، ثم قال: والصواب في البيت فتح الثاء المثلثة من الثعلبان لأنه على ما زعمه مثنى ثعلب، ومن قصته. كان غاوي بن عبد العزى وقيل: غاوي بن ظالم، وقيل: وقع ذلك للعباس بن مرداس، وقيل لأبي ذر الغفاري، وقد تقدم، سادنا أي خادما لصنم هو سواع، قاله أبو نعيم، وكانت لبنى سليم بن منصور، بالضم القبيلة المعروفة، وهذا يؤكد أن القصة وقعت لأحد السلميين، فبينا هو عنده إذ أقبل ثعلبان، يشتدان أي يعدوان حتى تسنماه: علياه، فبالا عليه، فقال حينئذ البيت المذكور آنفا، استدل المؤلف بهذه القصة على تخطئة الكسائي والجوهري، والحديث ذكره البغوي في معجمه، وابن شاهين وغيرهما، وهو مشروح في دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني ونقله الدميري في حياة الحيوان، وقال الحافظ ابن ناصر: أخطأ الهروي في تفسيره وصحف في روايته، وإنما الحديث: فجاء ثعلبان، بالضم، وهو ذكر الثعالب اسم له مفرد لا مثنى، وأهل اللغة يستشهدون بالبيت للفرق بين الذكر والأنثى، كما قالوا: الأفعوان: ذكر الأفاعي، والعقربان: ذكر العقارب، وحكى الزمخشري عن الجاحظ أن الرواية في البيت إنما هي بالضم على أنه ذكر الثعالب، وصوبه الحافظ شرف الدين الدمياطي وغيره من الحفاظ، وردوا خلاف ذلك، قاله شيخنا، وبه تعلم أن قول المصنف: الصواب، غير صواب. ثم قال: يا معشر سليم، لا والله هذا الصنم لا يضر ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع. فكسره ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم  ما اسمك?  فقال: غاوي بن عبد العزى، فقال:  بل أنت راشد بن عبد ربه  وعقد له على قومه. كذا في التكملة. وفي طبقات ابن سعد: وقال ابن أبي حاتم: سماه راشد بن عبد الله.
وهي أي الأنثى ثعلبة، لا يخفى أن هذا القدر مفهوم من قوله أو الذكر إلخ، فذكره هنا كالاستدراك مع مخالفته لقاعدته، وقال الأزهري: الثعلب الذكر، والأنثى ثعالة ج ثعالب وثعال عن اللحياني، قال ابن سيده: ولا يعجبني قوله، وأما سيبويه فإنه لم يجز ثعال إلا في الشعر كقول رجل من يشكر:          
 لها أشارير من لحم تتـمـره                      من الثعالي ووخز من أرانيها ووجه ذلك فقال: إن الشاعر لما اضطر إلى الياء أبدلها مكان الباء، كما يبدلها مكان الهمزة.
وأرض مثعلة كمرحلة ومثعلبة بكسر: اللام ذات ثعالب أي كثيرتها. في لسان العرب: وأما قولهم: أرض مثعلة فهو من ثعالة، ويجوز أن يكون من ثعلب، كما قالوا معقرة: لأرض كثيرة العقارب.
 

صفحة : 319

 والثعلب: مخرج الماء إلى الحوض هكذا في النسخ، والذي في لسان العرب: من الحوض. والثعلب: الجحر الذي يخرج منه ماء المطر، والثعلب: مخرج الماء من الجرين أي جرين التمر، وقيل: إنه إذا نشر التمر في الجرين فخشوا عليه المطر عملوا له حجرا يسيل منه ماء المطر، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى يوما ودعا، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول الله، إن التمر في المرابد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره، أو ردائه، فمطرنا حتى قام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره  . والمربد: موضع يجفف فيه التمر، وثعلبه: ثقبه الذي يسيل منه ماء المطر.
والثعلب: طرف الرمح الداخل في جبة السنان منه.
والثعلب: أصل الفسيل إذا قطع من أمه، أو هو أصل الراكوب في الجذع من النخل، قالهما أبو عمرو.
والثعلبة بهاء: العصعص، بالضم، والثعلبة: الاست، وبلا لام اسم خلق لا يحصون عدا من العلماء والمحدثين، قال السهيلي في الروض: ثعلبة في العرب في الرجال، وقلما سموا بثعلب، وإن كان هو القياس، كما سموا بنمر وذئب وسبع، لكن الثعلب مشترك إذ يقال: ثعلب الرمح وثعلب الحوض، فكأنهم عدلوا عنه لهذا الاشتراك، نقله شيخنا وبنو ثعلبة قبائل شتى، خبر مبتدإ أو معطوف على خلق، ويقال لهم: الثعالب، فثعلبة في أسد، وثعلبة في تميم، وثعلبة في ربيعة، وثعلبة في قيس، ومنها الثعلبتان: قبيلتان من طييء وهما ثعلبة بن جدعاء بن ذهل ابن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طييء وثعلبة بن رومان بن جندب المذكور، وهكذا في المزهر فيما ثني من أسماء القبائل، وقرأت في أنساب أبي عبيد: الثعالب في طييء، يقال لهم: مصابيح الظلام، كالربائع في تميم، قال عمرو بن ملقط الطائي:          
 يا أوس لو نالتك أرماحنـا                      كنت كمن تهوي به الهاويه
 يأبى لي الثعلبـتـان الـذي                      قال خباج الأمة الراعـية  

صفحة : 320

 وأم جندب: جديلة بنت سبيع ابن عمرو بن حمير، وإليها ينسبون، وفي الروض الأنف: وأما القبائل ففيهم: ثعلبة بطن من ريث بن غطفان، وفيهم بغير هاء: ثعلب بن عمرو، من بني شيبان حليف في عبد قيس، شاعر، قال شيخنا، والنحوي صاحب الفصيح هو أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب وثعلبة: اثنان وعشرون صحابيا قد أوصلهم الحافظ ابن حجر في الإصابة، وتلميذه الحافظ تقي الدين بن فهد في المعجم إلى ما ينيف على الأربعين منهم، و ثعلبة بن عباد ككتاب العنبري البصري ثقة، من الرابعة، وثعلبة بن سهيل الطهوي أبو مالك الكوفي، سكن الري، صدوق، من السابعة وثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي مستور، من الخامسة وثعلبة بن يزيد، كذا في نسختنا، وفي بعضها بريد الحماني، كوفي صدوق شيعي من الثالثة محدثون، وأما أبو ثعلبة الخشني منسوب إلى جده خشين بن لأي، من بني فزارة، فاختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، فقيل: هو جرثوم بن ياسر وفي نسخة ناشر، أو هو ناشب أو لابس أو ناشم أو أن اسمه جرهم بالضم، صحابي، روى عنه أبو إدريس الخولاني. وأبو ثعلبة الأنصاري والأشجعي والثقفي أيضا صحابيون كذا في المعجم، ثم إن قوله: وأما أبو ثعلبة إلى قوله: صحابي، ثابت في نسختنا، قال شيخنا: وكذا في النسخة الطبلاوية، والنسخ المغربية، وكذا في غالب الأصول المشرقية، وقد سقط في بعض من الأصول.
وداء الثعلب: علة محمد يتناثر منها الشعر: وعنبه أي الثعلب نبت قابض مبرد، وابتلاع سبع وفي نسخة: تسع حبات منه شفاء لليرقان، محركة: داء معروف، وقاطع للحبل كحب الخروع في سنته، وقيل مطلقا، مجرب أشار إليه الحكيم داوود في تذكرته، وسبقه ابن الكتبي، في ما لا يسع الطبيب جهله، قال شيخنا: والتعرض لمثل هؤلاء عد من الفضول، كما نبه عليه العاملي في كشكوله. وحوضه بالحاء المهملة وفي أخرى بالمعجمة أما بالمهملة: ع خلف عمان كذا في المراصد وغيره، وأما بالمعجمة فموضع آخر وراء هجر.
وذو ثعلبان بالضم، وسقط من نسخة شيخنا فاعترض على المؤلف أن إطلاقه يقضي أنه بالفتح، وضبطه أهل الأنساب بالضم، والشهرة هنا غير كافية، لأن مثله غريب: من الأذواء، وهم فوق الأقيال من ملوك اليمن قال الصاغاني: واسمه دوس.
وثعيلبات كذا هو في لسان العرب وغيره أو ثعالبات، بضمهما: ع وبهما روي قول عبيد بن الأبرص:          
 فراكس فثعيلـبـات                      فذات فرقين فالقليب وقرن الثعالب هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد ومن مر على طريقهم بالقرب من مكة، وقرن الثعالب في طرف وأنت ذاهب إلى عرفات، وسيأتي في  ق ر ن  ما فيه مزيد، ويقال: إن قرن المنازل جبل قرب مكة يحرم منه حاج اليمن.
ودير الثعالب: ع ببغداد.
والثعلبية أن يعدو الفرس كالكلب والثعلبية: ع بطريق مكة حرسها الله تعالى على جادتها من الكوفة من منازل أسد بن خزيمة.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 321

 ثعلب الرجل من آخر، إذا جبن وراغ، وقيل: إن صوابه تثعلب، أي تشبه بالثعلب في روغانه قال رؤبة:          
 فإن رآني شاعر تثعلبا
 وإن حداه الحين أو تذأبا نقله الصاغاني.
وأيت ثعالب: موضع بالمغرب، وإليه نسب الإمام أبو مهدي عيسى بن محمد بن عامر الثعالبي الجعفري، ممن أجازه البابلي وغيره، وقد حدث عنه شيوخ مشايخنا، توفي بمكة سنة 1080.
 ث غ ب
الثغب: هو الطعن والذبح نقله الصاغاني، والثغب: أكثر ما بقي من الماء في بطن الوادي وقيل: هو بقية الماء العذب في الأرض، وقيل: هو أخدود تحتفره المسايل من عل، فإذا انحطت حفرت أمثال القبور والدبار، فيمضي السيل عنها ويغادر الماء فيها فتصفقه الريح ويصفو ويبرد، فليس شيء أصفى منه ولا أبرد، فسمي الماء بذلك المكان، ويحرك، وهو الأكثر، ج ثغاب، بالكسر، وهو القياس في المفتوح والمحرك، وأثغاب جمع المتحرك، وثغبان بالكسر مثل شبث وشبثان والضم مثل حمل وحملان، قال الأخطل: وثالثة من العسل المصفى مشعشعة بثغبان البطاح ومنهم من يرويه: بثغبان، بالضم، وهو على لغة ثغب بالإسكان، كعبد وعبدان، وقيل: كل غدير ثغب، وعن الليث: الثغب: ما صار في مستنقع في صخرة، وفي حديث ابن مسعود  ما شبهت ما غبر من الدنيا إلا بثغب قد ذهب صفوه وبقي كدره  وعن أبي عبيد: الثغب، بالفتح والسكون: المطمئن من المواضع في أعلضى الجبل يستنقع فيه ماء المطر، قالض عبيد:          
 ولقد تحل بها كأن مجاجها                      ثغب يصفق صفوه بمدام وقيل هو غدير في غلظ من الأرض أو على صخرة، ويكون قليلا، وفي حديث زياد  فثئت بسلالة من ماء ثغب  . وقال ابن الأعرابي: الثغب: ما استطال في الأرض مما يبقى من السيل إذا انحسر يبقى منه في حيد من الأرض فالماء بمكانه ذلك ثغب، قال واضطر شاعر إلى إسكان ثانيه فقال:          
 وفشي يدي مثل ماء الثغب ذو شطبأني بحيث يهوس الليث والنمر شبه السيف بذلك الماء في رقته وصفائه، وأراد: لأني، وقال ابن السكيت: الثغب تحتفره المسايل من عل، فالماء ثغب والمكان ثغب وهما جميعا ثغب وثغب، قال الشاعر:          
 وما ثغب باتت تصفقه الصبا                      قرارة نهي أتأقتها الروائح ومن المجاز تثغبت لثته بالدم سالت، والثغب محركة: ذوب الجمد والجمع ثغبان، كعثمان، وعن ابن الأعرابي: الثغبان: مجاري الماء، وبين كل ثغبين طريق، فإذا زادت المياه ضاقت المسالك فدقت، وأنشد:          
 مدافع ثغبان أضر بها الوبل وقيل الثغب هو الغدير يكون في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه وجمعه ثغبان.
وفي الأساس: وثغب البعير شفته: أخرجها.
ورضاب كالثغب وهو الماء المستنقع في صخرة. وقد تقدم في المهملة: أن الثعبان: اسم ماء.
 ث غ ر ب
الثغرب أهمله الجوهري، وقال الصاغاني هو بالكسر وفي بعض النسخ بالضم والكسر: الأسنان الصفر قال:  

صفحة : 322

         
 ولا غيضموز تنزر الضحك بعدماجلت برقعا عن ثغرب متناصل  ث ق ب
الثقب: الخرق النافذ، بالفتح، قيل هو مقابل الشق ج أثقب وثقوب وقد ثقبه يثقبه ثقبا وثقبه، شدد للكثرة فانثقب وتثقب، وتثقبته مثل ثقبته، قال العجاج:          
 بحجنات يتثقبن البهر ودر مثقب، أي مثقوب، وثقب اللآل الدر، وعنده در عذارى لم يثقبن.
         
 وحن كما حن اليراع المثقب والمثقب آلته التي يثقب بها ولؤلؤات مثاقيب، واحدها: مثقوب، والمثقب: طريق العراق من الكوفة إلى مكة، حرسها الله تعالى، وفي لسان العرب: طريق في حرة وغلظ، وكان فيما مضى طريق بين اليمامة والكوفة يسمى مثقبا.
وفي الأساس: ومن المجاز: وهو طلاع المثاقب، أي الثنايا، الواحدة مثقب، لأنه ينفذ في الجبل فكأنه يثقبه، ومنه سمي طريق العراق إلى مكة المثقب، يقال: سلكوا المثقب أي مضوا إلى مكة، انتهى، قال شيخنا: والذي ذكره البكري وصاحب المراصد أنه سمي لمرور رجل به يقال له مثقب، قضال في المراصد: سمي بذلك لأن بعض ملوك حمير بعث رجلا يقال له مثقب على جيش كثير إلى الصين، فأخذ ذلك الطريق فسمي به، وقيل: إنه طريق ما بين اليمامة والكوفة.
قلت: وقال ابن دريد: مثقب: طريق كان بين الشام والكوفة، وكان يسلك في أيام بني أمية.
والمثقب، كمحدث: لقب عائذ بن محصن العبدي الشاعر من بني عبد القيس بن أفصى، سمي به لقوله:          
 ظهرن بكلة وسدلن رقما                      وثقبن الوصاوص للعيون الوصاوص: جمع وصوص، وهو ثقب في الستر وغيره على مقدار العين تنظر منه. وفي الأساس: وثقبن البراقع لعيونهن، وبه سمي الشاعر.
والمثقب كمقعد: الطريق، العظيم يثقبه الناس بوطء أقدامهمء قاله أبو عمرو، وليس بتصحيف المنقب، بالنون، وهو مجاز.
وتثقبت النار ثقوبا، كذا في النسخ، والصواب ما في لسان العرب: وثقبت النار تثقب ثقوبا وثقابة: اتقدت، وثقبها هو بالتشديد تثقيبا، وأثقبها وتثقبها، قال أبو زيد: تثقبت النار فأنا أتثقبها تثقبا، وأثقبتها إثقابا، وثقبت بها تثقيبا، ومسكت بها تمسيكا، وذلك إذا فحصت لها في الأرض ثم جعلت عليها بعرا وضراما ثم دفنتها في التراب، ويقال تثقبتها تثقبا، حين تقدحها.
والثقوب كصبور، وثقاب مثل كتاب: ما أثقبها به وأشعلها به من دقاق العيدان، ويقال: هب لي ثقوبا، أي حراقا، وهو ما أثقبت به النار أي أوقدتها بهن والثقوب: مصدر النار الثاقبة، والكوكب الثاقب، وتثقيب النار تذكيتها، وفي الأساس: ومن المجاز أثقب نارك بثقوب، وهو ما يثقب به من نحءو حراق وبعر.
قلت: والعرب تقول: أثقب نارك أي أضئها، للموقد.
ومن المجاز ثقب الكوكب ثقوبا: أضاء وشهاب ثاقب، أي مضيء وفي الأساس: كوكب ثاقب ودريء شديد الإضاءة والتلألؤ كأنه يثقب الظلمة فينفذ فيها ويدرؤها، وكذا السراج والنار وثقبتهما وأثقبتهما.
 

صفحة : 323

 ومن المجاز: ثقبت الرائحة: سطعت وهاجت أنشد أبو حنيفة:          
 بريح خزامى طلة من ثيابـهـا                      ومن أرج من جيد المسك ثاقب وثقبت الناقة تثقب ثقوبا وهي ثاقب: غزر لبنها، على فاعل، ويقال إنها لثقيب من الإبل، وهي التي تحالب غزار الإبل فتغزرهن، ونوق ثقب، وهو مجاز، كذا في الأساس وثقب رأيه ثقوبا: نفذ، وقول أبي حية النميري:          
 ونشرت آيات عليه ولم أقـل                      منض العلم إلا بالذي أنا ثاقبه أراد ثاقب فيه، فحذف، أو جاء به على: يا سارق الليلة، كذا في لسان العرب.
وهو مثقب، كمنبر، نافذ الرأي، والمثقب أيضا: العالم الفطن، ومنه قول الحجاج لابن عباس: إن كان لمثقبا، أي ثاقب العلم مضيئه.
ورجل أثقوب بالضم: دخال في الأمور وفي، الأساس: ومن المجاز: رجل ثاقب الرأي إذا كان جزلا نظارا، وأتتني عنك عين ثاقبة: خبر يقين، انتهى.
ومن المجاز: ثقبه الشيب تثقيبا وخطه، وثقب فيه، عن ابن الأعرابي: ظهر عليه، وقيل: هو أول ما يظهر.
ومن المجاز: الثقيب، كأمير والثقيبة: الشديد الحمرة من الرجال والنساء، يشبهان بلهب النار في شدة حمرتهما، ثقب ككرم يثقب، وفيهما، ثقابة: والثقيب: الغزيرة اللبن من النوق، كالثاقب قاله أبو زيد، وقد تقدم قريبا.
وثقب: ة باليمامة، وثقب بن فروة بن البدن الساعدي، وفي نسخة أبو فروة، وهو خطأ، الصحابي أو هو أي الصحابي ثقيب كزبير قاله ابن القداح، وهو الذي يقال له الأخرس، ويقال: ثقف، وبالباء أصح، كما قال عبد الله بن محمد بن عمارة بن القداح الأنصاري النسابة، وهو أعلم الناس بأنساب الأنصار، وقيل هو ابن عم أبي أسيد الساعدي، قتل بأحد، كذا في المعجم.
وثقبان بالفتح: ة بالجند باليمن، بها مسجد سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه.
ويثقب كينصر وروي الفتح في القاف: ع بالبادية، قال النابغة:          
 أرسما جديدا من سعاد تجنبعفت روضة الأجداد منها فيثقب كذا في المعجم، وقال عامر بن عمرو المكاري:          
 وأقفرت العبلاء والرس منهم                      وأوحش منهم يثقب فقراقر وثقيب كزبير: طريق من أعلى الثعلبية إلى الشأم وقيل: هو ماء، قال الراعي:          
 أجدت مراغا كالملاء وأرزمتبنجدي ثقيب حيث لاحت طرائقه ومما يستدرك عليه: ثقب القداح عينه ليخرج الماء النازل، وثقب الحلمث الجلد فتثقب، وتثقب الجلد إذا ثقبه الحلم، وإهاب متثقب وفيه ثقب وثقبة وثقوب وثقب، ويقال: ثقب الزند يثقب ثقوبا إذا سقطت الشرارة، واثقبتها أنا إثقابا، وزند ثاقب هو الذي إذا قدح ثارت ناره، ومن المجاز: حسب ثاقب، إذا وصف بشهرته وارتفاعه، قاله الليث، وقال الأصمعي: حسب ثاقب: نير متوقد، وعلم ثاقب، منه.
 

صفحة : 324

 ومن المجاز: ثقب عود العرفج: مطر فلان عوده، فإذا اسود شيئا قيل: قد قمل، فإذا زاد قليلا قيل: قد أدبى، وهو حينئذ يصلح أن يؤكل، فإذا تمت خوصته قيل: قد أخوص، وفي التنزيل العزيز  وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب  أي المرتفع على النجوم والعرب تقول للطائر إذا حلق ببطن السماء قد ثقب، وفي الأساس: وثقب الطائر: حلق كأنه يثقب السكاك، وهو مجاز، وقال الفراء: الثاقب: المضىء أو هو اسم زحل وكل ذلك جاء في التفسير، كذا في لسان العرب.
 ث ل ب
ثلبه يثلبه ثلبا من باب ضرب: لامه وعابه وصرح بالعيب، وقال فيه، وتنقصه، قال الراجز:          
 لا يحسن التعريض إلا ثلبا وقيل: الثلب: شدة اللوم والأخذ باللسان وهي المثلبة بفتح اللام وتضم اللام وجمعها المثالب وهي العيوب، وما ثلبت مسلما قط، ومالك تثلب الناس وتثلم أعراضهم، وما اشتهى الثلب، إلا من أشبه الكلب، وما عرفت في فلان مثلبة، وفلان مثلوب وذو مثالب، وما أنت إلا مثلب، أي عادتك الثلب: ومثالب الأمير والقاضي: معايبه وثلب الرجل ثلبا: طرده، وثلب الشيء: قلبه، وثلبه ثلمه، على البدل.
والثلب بالكسر: الجمل الذي تكسرت أنيابه هرما وتناثر هلب ذنبه أي الشعر الذي فيه ج أثلاب وثلبة، كقردة وقرد وهي ثلبة بهاء، تقول منه: ثلب البعير تثليبا، عن الأصمعي قاله في كتاب الفرق، وفي الحديث  لهم من الصدقة الثلب والناب  الثلب من ذكور الإبل الذي هرم وتكسرت أنيابه، والناب: المسنة من إناثها. ومن المجاز: الثلب بالكسر بمعنى الشيخ، هذلية، قال ابن الأعرابي: هو المسن، ولم يخص بهذه اللغة قبيلة من العرب دون أخرى وأنشد:          
 إما تريني اليوم ثلبا شاخصا ورجل ثلب: منتهى الهرم متكسر الأسنان، والجمع أثلاب والأنثى ثلبة، وأنكرها بعضهم وقال: إنما هي ثلب، وقد ثلب تثليبا، وفي حديث ابن العاص كتب إلى معاوية: إنك جربتني فوجدتني لست بالغمر الضرع ولا بالثلب الفاني والثلب البعير إذا لم يلقح وهو حقيقة فيه، وفي الشيخ الهرم مجاز، والثلب: لقب رجل وهو أيضا صحابي أو هو بالتاء الفوقية وقد تقدم الكلام عليه، حكي ذلك عن شعبة، ورأيت في طرة كتاب المعجم لابن فهد أن شعبة كان ألثغ، فعلى هذا قلب التاء ثاء هنا لثغة لا لغة.
والثلب ككتف: المتثلم من الرماح قال أبو العيال الهذلي:          
 وقد ظهر السوابغ فيهم والبيض واليلب
 ومطرد من الخطي لا عار ولا ثلـب ومن سجعات الأساس: ثلب على ثلب وبيده ثلب.
والثلب بالتحريك: التقبض قال الفراء: يقال: ثلب جلده، كفرح إذا تقبض، والثلب أيضا: الوسخ، يقال: إنه لثلب الجلد، عن الفراء.
والأثلب، ويكسر: التراب والحجارة أو فتاتها أي الحجارة، وكذا فتات التراب، فالأولى تثنية الضمير، وقال شمر: الأثلب بلغة أهل الحجاز: الحجر وبلغة بني تميم: التراب، وبفيه الإثلب أي التراب والحجارة، قال رؤبة:          
 وإن تناهبه تجده منهـبـا
 يكسو حروف حاجبيه الأثلبا  

صفحة : 325

 وهو التراب، وحكى اللحياني: الأثلب لك أي التراب، نصبوه كأنه دعاء، يريد كأنه مصدر مدعو به وإن كان اسما، وفي الحديث  الولد للفراش وللعاهر الإثلب  الإثلب بكسر الهمزة واللام وفتحهما، والفتح أكثر: الحجر، وقيل: هو التراب، وقيل دقاق الحجارة، والأثلم كالأثلب، عن الهجري قال: لا أدري أبدل أم لغة وأنشد:          
 أحلف لا أعطي الخبيث درهما
 ظلما ولا أعطيه إلا الأثلما والثليب كأمير: الكلأ الأسود القديم، عن كراع أو كلأ عامين أسود، وهو الدرين، حكاه أبو حنيفة عن أبي عمرو، وأنشد لعبادة العقيلي:          
 رعين ثليبا سـاعة ثـم إنـنـا                      قطعنا عليهن الفجاج الطوامسا والثليب: نبت وهو من نجيل بالجيم السباخ عن كثراع، وبرذون مثالب: يأكله أي النبت المذكور.
والثلبوت كحلزون إشارة إلى أن التاء أصلية، وقال شيخنا في شرح المعلقات: الثلبوت محركة كما في القاموس والمراصد وغيرهما، وقول الفاكهي في شرحه: إن اللام ساكنة غلط، انتهى، وأجاز ابن جني زيادة تائها حملا على جبروت وإخوته لفقد مادة  ثلبت  دون  ثلب  قال أبو حيان: وهو الصحيح، وهو رأي ابن عصفور في الممتع، فموضع ذكرها التاء، قال شيخنا ولكن المصنف جرى على رأي أبي علي الفارسي، وهو مختار أبي حيان: واد كذا في الصحاح أو أرض كذا في لسان العرب، واستشهد بقول لبيد:          
 بأحزة الثلبوت يربأ فوقهـا                      قفر المراقب خوفها آرامها وقال أبو عبيدة: ثلبوت: أرض، أسقط الألف واللام، ونون، وقيل: الثلبوت: اسم واد بين طيىء وذبيان كذا في المراصد، وقيل لبني نصر بن قعين فيه مياه كثيرة، وقيل لبني نصر بن قعين فيه مياه كثيرة، وقيل لبني قرة من بني أسد، وقيل: مياه لربيعة بن قريط بظهر نملى، ومن قولهم: رمح ثلب امرأة ثالبة الشوى أي متشققة القدمين قال جرير:          
 لقد ولدت غسان ثالبة الشوىعدوس السرى لا يعرف الكرم جيدها ورجل ثلب بالكسر وثلب ككتف أي معيب، وهو مجاز.
 ث و ب
ثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا: رجع بعد ذهابه، ويقال: ثاب فلان إلى الله وتاب، بالثاء والتاء، أي عاد ورجع إلى طاعته، وكذلك أثاب بمعناه، ورجل تواب أواب ثواب منيب بمعنى واحد، وثاب الناس: اجتمعوا وجاءوا، وثاب الشيء ثوبا وثؤوبا أي رجع، كثوب تثويبا، أنشد ثعلب لرجل يصف ساقيين:          
 إذا استراحا بعد جهد ثوبا ومن المجاز: ثاب جسمه ثوبانا، محركة، وأثاب: أقبل، الأخيرة عن ابن قتيبة، وأثاب الرجل: ثاب إليه جسمه وصلح بدنه، وأثاب الله جسمه، وفي التهذيب: ثاب إلى العليل جسمه، إذا حسنت حاله بعد نحوله ورجعت إليه صحته. ومن المجاز: ثاب الحوض يثوب ثوبا وثؤوبا: امتلأ أو قارب، وأثبته أنا، قال:          
 قد ثكلت أخت بنـي عـدي
 أخيها في طفل الـعـشـي
 إن لم يثب حوضك قبل الري ومن المجاز الثواب بمعنى العسل أنشد ابن القطاع:  

صفحة : 326

         
 هي أحلى من الثواب إذا ما                      ذقت فاها وبارىء النسـم والثواب: النحل لأنها تثوب قال ساعدة بن جؤية:          
 من كل معنقة وكل عطافة                      منها يصدقها ثواب يرعب وفي الأساس: ومن المجاز سمي خير الرياح ثوابا، كما سمي خير النحل ثوابا، يقال: أحلى من الثواب، والثواب: الجزاء، قال شيخنا ظاهره كالأزهري أنه مطلق في الخير والشر لا جزاء الطاعة فقط، كما اقتصر عليه الجوهري، واستدلوا بقوله تعالى  هل ثوب الكفار  وقد صرح ابن الأثير في النهاية بأن الثواب يكون في الخير والشر، قال، إلا أنه في الخير أخص وأكثر استعمالا، قلت: وكذا في لسان العرب.
ثم نقل شيخنا عن العيني في شرح البخاري: الحاصل بأصول الشرع والعبادات: ثواب، وبالكمالات: أجر لأن الثواب لغة بدل العين، والأجر بدل المنفعة، إلى هنا وسكت عليه، مع أن الذي قاله من أن الثواب لغة بدل العين غير معروف في الأمهات اللغوية فليعلم ذلك، كالمثوبة قال الله تعالى  لمثوبة من عند الله خير  والمثوبة قال اللحياني: أثابه الله مثوبة حسنة، ومثوضبة بفتح الواو شاذ، ومنه قرأ من قرأ  لمثوبة من عند الله خير  وأثابه الله يثيبه إثابة: جازاه، والاسم الثواب، ومنه حديث ابن التيهان  أثيبوا أخاكم  أي جازوه على صنيعه وقد أثوبه الله مثوبة حسنة ومثوبة، فأظهر الواو على الأصل، وقال الكلابيون: لا نعرف المثوبة ولكن المثابة وكذا ثوبه الله مثوبته: أعطاه إياها وثوبه من كذا: عوضه.
ومثاب الحوض وثبته: وسطه الذي يثوب إليه الماء إذا استفرغ.
والثبة: ما اجتمع إليه الماء في الوادي أو في الغائط، حذفت عينه، وإنما سميت ثبة لأن الماء يثوب إليها، والهاء عوض عن الواو الذاهبة من عين الفعل، كما عوضوا من قولهم أقام إقامة، كذا في لسان العرب، ولم يذكر المؤلف ثبة هنا، بل ذكره في ثبي معتل اللام، وقد عابوا عليه في ذلك، وذكره الجوهري هنا، ولكن أجاد السخاوي في سفر السعادة حيث قال: الثبة: الجماعة في تفرق، وهي محذوفة اللام، لأنها من ثبيت أي جمعت، ووزنها على هذا فعة، والثبة، أيضا: وسط الحوض، وهو من ثاب يثوب، لأن الماء يثوب إليها أي يرجع، وهي محذوفة العين ووزنها فلة. انتهى، نقله شيخنا.
قلت: وأصرح من هذا قول ابن المكرم رحمه الله: الثبة: الجماعة من الناس ويجمع على ثبى، وقد اختلف أهل اللغة في أصله فقال بعضهم: هي من ثاب أي عاد ورجع، وكان أصلها ثوبة، فلما ضمت الثاء حذفت الواو، وتصغيرها ثويبة، ومن هذا أخذ ثبة الحوض وهو وسطه الذي يثوب إليه بقية الماء وقوله عز وجل،  فانفروا ثبات أو انفروا جميعا  قال الفراء: معناه فانءفروا عصبا إذا دعيتم إلى السرايا أو دعيتم لتنفروا جميعا، وروي أن محمد بن سلام سأل يونس عن قوله عز وجل  فانفروا ثبات أو انفروا جميعا  قال: ثبة وثبات أي فرقة وفرق، وقال زهير:          
 وقد أغدو على ثبة كرام                      نشاوى واجدين لما نشاء  

صفحة : 327

 قال أبو منصور: الثباتث: جماعات في تفرقة، وكل فرقة: ثبة، وهذا من ثاب، وقال آخرون: الثبة من الأسماء الناقصة، وهو في الأصل ثبية، فالساقط لام الفعل في هذا القول وأما في القول الأول فالساقط عين الفعل، انتهى، فإذا عرفت ذلك علمت أن عدم تعرض المؤلف لثبة بمعنى وسط الحوض في ثاب غفلة وقصور.
ومثاب البئر: مقام الساقي من عروشها على فم البئر، قال القطامي يصف البئر وتهورها:          
 وما لمثابـات الـعـروش بـقـية                      إذا استل من تحت العروش الدعائم أو مثاب البئر: وسطها، ومثابتها: مبلغ جموم مائها، ومثابتهلا: ما أشرف من الحجارة حولها يقوم عليها الرجل أحيانا كيلا يجاحف الدلو أو الغرب أو مثابة البئر: طيها، عن ابن الأعرابي، قال ابن سيده: لا أدري أعنى بطيها موضع طيها أم عنى الطي الذي هو بناؤها بالحجارة، قال: وقلما يكون المفعلة مصدرا، والمثابة: مجتمع الناس بعد تفرقهم، كالمثاب وربما قالوا لموضع حبالة الصائد مثابة، قال الراجز:          
 حتى متى تطلع المثابا
 لعل شيخا مهترا مصابا يعني بالشيخ الوعل. والمثابة: الموضع الذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد أخرى، ومنه قوله تعالى:  وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا  وإنما قيل للمنزل مثابة لأن أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه، والجمع المثاب، قال أبو إسحاق الزجاج: الأصل في مثابة مثوبة، ولكن حركة الواو نقلت إلى الثاء وتبعت الواو الحركة فانقلبت ألفا، قال: وهذا إعلال باتباع باب ثاب، وقيل المثابة والمثاب واحد، وكذلك قال الفراء: وأنشد الشافعي بيت أبي طالب:          
 مثابا لأفناء القبـائل كـلـهـا                      تخب إليها اليعمضلات الذوامل وقال ثعلب: البيت: مثابة، وقال بعضهم: مثوبة، ولم يقرأ بها.
قلت: وهذا المعنى لم يذكره المؤلف مع أنه مذكور في الصحاح، وهو عجيب، وفي الأساس: ومن المجاز: ثاب إليه عقله وحلمه، وجمت مثابة البئر، وهي مجتمع مائها وبئر لها ثائب أي ماء يعود بعد النزح وقوم لهم ثائب، إذا وفدوا جماعة بعد جماعة.
 

صفحة : 328

 وثاب ماله: كثر واجتضمع، والغبار: سطع وكثر. وثوب فلان بعد خصاصة. وجمت مثابة جهله: استحكم جهلثه، انتهى، وفي لسان العرب: قال الأزهري وسمعت العضرب تقول: الكلأ بموضع كذا وكذا مثل ثائب البحر، يعنون أنه غض رطب كأنه ماء البحر إذا فاض بعد جزر. وثاب أي عاد ورجع إلى موضعه الذي كان أفضى إليه، ويقال: ثاب ماء البئر، إذا عادت جمتها، وما أسرع ثائبها، وثاب الماء إذا بلغ إلى حاله الأول بعد ما يستقى، وثاب القوم: أتوا متواترين، ولا يقال للواحد، وفي حديث عمر رضي الله عنه  لا أعرفن أحدا انتقص من سبل الناس إلى مثاباتهم شيئا  قال ابن شميل إلى مثاباتهم أي إلى منازلهم، الواحد مثابة، قال: والمثابة: المرجع، والمثابة: المجتمع، والمثابة: المنزل، لأن أهله يثوبون إليه أي يرجعون، وأراد عمر رضي الله عنه: لا أعرفن أحدا اقتطع شيئا من طرق المسلمين وأدخله داره. وفي حديث عمرو بن العاص:  قيل له في مرضه الذي مات فيه: كيف تجدك? قال: أجدني أذوب ولا أثوب  أي أضعف ولا أرجع إلى الصحة. وعن ابن الأعرابي: يقال لأساس البيت: مثابات، ويقال لأساس البيت: مثابات، ويقال لتراب الأساس: النثيل، قال: وثاب إذا انتبه، وآب، إذا رجع، وتاب إذا أقلع. والمثاب طي الحجارة يثوب بعضها على بعض من أعلاه إلى أسفله، والمثاب: الموضع الذي يثوب منه الماء، ومنه: بئر مالها ثائب، كذا في لسان العرب. والتثويب: التعويض يقال ثوبه من كذا: عوضه، وقد تقدم، والتثويب الدعاء إلى الصلاة وغيرها، وأصله أن الرجل إذا جاء مستصرخا لوح بثوبه ليرى ويشتهر، فكان ذلك كالدعاء، فسمي الدعاء تثويبا لذلك، وكل داع مثوب، وقيل: إنما سمي الدعاء تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، فإن المؤذن إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعاهم إليها، فإذا قال بعده: الصلاة خير من النوم، فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها، أو هو تثنية الدعاء أو هو أن يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، مرتين، عودا على بدء، ورد في حديث بلال  أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أثوب في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر، وهو قوله: الصلاة خير من النوم، مرتين. والتثويب: الإقامة أي إقامة الصلاة، جاء في الحديث:  إذا ثوب بالصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار  قال ابن الأثير: التثويب هنا: إقامة الصلاة. والتثويب: الصلاة بعد الفريضة حكاه يونس، قال: ويقال: تثوب إذا تطوع أي تنفل بعد المكتوبة، أي الفريضة ولا يكون التثويب إلا بعد المكتوبة، وهو العود للصلاة بعد الصلاة. وتثوب: كسب الثواب قال شيخنا: وجدت بخط والدي: هذا كله مولد لا لغوي.
والثوب: اللباس من كتان وقطن وصوف وخز وفراء وغير ذلك وليست الستور من اللباس، وقرأت في مشكل القرآن لابن قتيبة: وقد يكنون باللباس والثوب عما ستر ووقى، لأن اللباس والثوب ساتران وواقيان قال الشاعر:          
 كثوب ابن بيض وقاهم به                      فسد على السالكين السبيلا  

صفحة : 329

 وسيأتي في  ب ي ض  ج أثوب، وبعض العرب يهمزه فيقول أثؤب لاستثقال الضمة على الواو، والهمزة أقوى على احتمالها منها، وكذلك دار وأدؤر، وساق وأسؤق وجميع ما جاء على هذا المثال، قال معروف بن عبد الرحمن:          
 لكل دهر قد لبست أثؤبا
 حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا
 أملح لا لذا ولا محببا ولعل أثؤب مهموزا سقط من نسخة شيخنا فنسب المؤلف إلى التقصير والسهو، وإلا فهو موجود في نسختنا الموجودة، وفي التهذيب: وثلاثة أثوب، بغير همز، حمل الصرف فيها على الواو التي في الثوب نفسها، والواو تحتمل الصرف من غير انهماز، قال: ولو طرح الهمز من أدؤر أو أسؤق لجاز، على أن ترد تلك الألف إلى أصلها، وكان أصلها الواو، وأثواب، وثياب، ونقل شيخنا عن روض السهيلي، أنه قد يطلق الأثواب على لابسيها، وأنشد:          
 رموها بأثواب خفاف فلا تضرى                      لها شبها إلا النعام المـنـفـرا أي بأبدان. قلت: ومثله قول الراعي:          
 فقام إليها حبتر بسلاحه                      ولله ثوبا حبتر أيما فتى يريد ما اشتمل عليه ثوبا حبتر من بدنه، وسيأتي.
وبائعه وصاحبه: ثواب، الأول عن أبي زيد، قال شيخنا: وعلى الثاني اقتصر الجوهري، وعزاه لسيبويه، قلت: وعلى الأول اقتصر ابن المكرم في لسان العرب، حيث قال: ورجل ثواب، للذي يبيع الثياب، نعم قال في آخر المادة: ويقال لصاحب الثياب: ثواب.
وأبو بكر محمد بن عمر الثيابي البخاري المحدث روى عنه محمد وعمر ابنا أبي بكر بن عثمان السنجي البخاري، قاله الذهبي، لقب به لأنه كان يحفظ الثياب في الحمام كالحسين بن طلحة النعال، لقب بالحافظ لحفظه النعال، وثوب بن شحمة التميمي، وكان يلقب مجير الطير، وهو الذي أسر حاتم طيىء زعموا، وثوب بن النار شاعر جاهلي، وثوب بن تلدة بفتح فسكون معمر له شعر يوم القادسية وهو من بني والبة.
ومن المجاز: لله ثوباه، كما تقول: لله تلاده أي لله دره، وفي الأساس: يريد نفسه ومن المجاز أيضا: اسلل ثيابك من ثيابي: اعتزلني وفارقني، وتعلق بثياب الله: بأستار الكعبة، كذا في الأساس.
وثوب الماء هو السلى والغرس، نقله الصاغاني، وقولهم وفي ثوبي أبي، مثنى، أن أفيه، أي في ذمتي وذمة أبي، وهذا أيضا من المجاز، ونقله الفراء عن بني دبير، وفي حديث الخدري لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:  إن الميت ليبعث وفي رواية: يبعث في ثيابه التي يموت فيها  قال الخطابي: أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره، وقد روي في تحسين الكفن أحاديث، وقد تأوله بعض العلماء على المعنى فقال: أي أعماله التي يختم له بها، أو الحالة التي يموت عليها من الخير والشر، وقد أنكر شيخنا على التأويل والخروج به عن ظاهر اللفظ لغير دليل، ثم قال: على أن هذا كالذي يذكر بعده ليس من اللغة في شيء، كما لا يخفى، وقوله عز وجل:  وثيابك فطهر  قال ابن عباس: يقول: لا تلبس ثيابك على معصية ولا على فجور، واحتج بقول الشاعر:          
 وإني بحمد الله لا ثوب غادر                      لبست ولا من خزية أتقنع  

صفحة : 330

 وقيل: قلبك، القائل: أبو العباس، ونقل عنه أيضا: الثياب: اللباس، وقال الفراء، أي لا تكن غادرا فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنس الثياب، ويقال: أي عملك فأصلح، ويقال: أي فقصر، فإن تقصيرها طهر، وقال ابن قتيبة في مشكل القرآن: أي نفسك فطهرها من الذنوب، والعرب تكني بالثياب عن النفس لاشتمالها عليها، قالت ليلى وذكرت إبلا:          
 رموها بأثواب خفاف فلا ترى البيت قد تقدم، وقال:          
 فسلي ثياب عن ثيابك تنسل وفلان دنس الثياب، إذا كان خبيث الفعل والمذهب خبيث العرض قال امرؤ القيس:          
 ثياب بني عوف طهارى نقـية                      وأوجههم بيض المسافر غران وقال آخر:          
 لاهم إن عامر بن جهم
 أوذم حجا في ثياب دسم أي متدسم بالذنوب، ويقولون: قوم لطاف الأزر أي خماص البطون، لأن الأزر تلاث عليها، ويقولون: فدا لك إزاري، أي بدني، وسيأتي تحقيق ذلك.
وسموا ثوبا وثويبا وثوابا كسحاب وثوابة كسحابة وثوبان وثويبة، فالمسمى بثوبان في الصحابة رجلان: ثوبان بن بجدد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثوبان أبو عبد الرحمن الأنصاري، حديثه في إنشاد الضالة، وثوبان: اسم ذي النون الزباهد المصري، في قول عن الدارقطني، وثوبان بن شهر الأشعري، يروي المراسيل، عداده في أهل الشأم، وثويب أبو رشيد الشامي.
وثويبة مولاة أبي لهب، مرضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرضعة عمه حمزة، رضي الله عنه، قال ابنث منده: إنها أسلمت، وأيده الحافظ ابن حجر.
ومثوب كمقعد: د باليمن، نقله الصاغاني.
وثوب كزفر، وفي نسخة كصرد ابن معن الطائي، من قدماء الجاهلية، وهو جد عمرو بن المسبح ابن كعب، وزرعة بن ثوب المقرىء تابعي، كذا في النسخ، والصواب المقرائي قاضي دمشق بعد أبي إدريس الخولاني وعبد الله ابن ثوب أبو مسلم الخولاني اليماني الزاهد، ويقال: هو ابن ثواب ويقال أثوب، سكن بداريا الشام، لقي أبا بكر الصديق، وروى عن عوف بن مالك الأشجعي، وعنه أبو إدريس الخولاني، كذا في التهذيب للمزي. وجميح، بالحضاء المهملة مصغرا، هكذا في النسخ، والصواب: جميع بالعين، كأمير، والحاء تصحيف أو هو جميع بالعين المهملة مصغرا ابن ثوب، عن خالد بن معدان، وعنه يحيى الوحاظي وزيد بن ثوب روى عنه يوسف بن أبي حكيم محدثون. وفاته ثوب بن شريد اليافعي، شهد فتح مصر.
وأبو سعد الكلاعي، اسمه عبد الرحمن بن ثوب، وغيرهما والحارث ابن ثوب، أيضا كزفر لا أثوب بالألف ووهم فيه الحافظ عبد الغني المقدسي، خطأه ابن ماكولا، وهو تابعي، رأى عليا رضي الله عنه وأثوبث بن عتبة، مقبول، من رواة حديث الديك الأبيض، وقيل: له صحبة، ولا يصح، رضواه عنه عبد الباقي بن قانع في معجمه، وفاته: أثوب بن أزهر، أخو بني جناب، وهو زوج قيلة بنت مخرمة الصحابية، ذكره ابن ماكولا.
وثواب اسم رجل كان يوصف بالطواعية، ويحكى أنه غزا أو سافر، فانقطع خبره، فنذرت امرأته لئن الله رده إليها لتخرمن أنفه أي تجعل فيه ثقبا وتجنبن أي تقودن به وفي نسخة: تجيئن به إلى مكة، شكرا لله تعالى، فلما قدم أخبرته به، فقال لهضا: دونك بما نذرت، فقيل: أطوع من ثواب، قال الأخنس بن شهاب:  

صفحة : 331

         
 وكنت الدهر لست أطيع أنثى                      فصرت اليوم أطوع من ثواب ومن المجاز: الثائب: الريح الشديدة التي تكون في أول المطر.
وفي الأساس: نشأت مستثابات الرياح: وهي ذوات اليمن والبركة التي يرجى خيرها، سمي خير الرياح ثوابا كما سمي خير النحل، وهو العسل، ثوابا، والثائب من البحر ماؤه الفائض بعد الجزر، تقول العرب: الكلأ بموضع كذا مثلث ثائب البحر: يعنون أنه غض طري، كأنه ماء البحرش إذا فاض بعد ما جزر.
وثواب بن عتبة المهري البصري ككتان: محدث عن ابن بريدة، وعنه أبو الوليد، والحوضي وثواب بن حزابة، كدعابة له ذكر، وابنه قثتيبة بن ثواب له ذكر أيضا.
وثواب، بالتخفيف: جماعة من المحدثين.
واستثابه: سأله أن يثيبه أي يجازيه. ويقال: ذهب مال فلان فاستثاب مالا، أي استرجعه، وقال الكميت:          
 إن العشيرة تستثيب بماله                      فتغير وهو موفر أموالها وأثبت الثوب إثابة إذا كففت مخايطه، ومللته: خطته الخياطة الأولى بغير كف.
وعمود الدين لا يثاب بالنساء إن مال، أي لا يعاد إلى استوائه، كذا في لسان العرب.
وثويب كزبير، تابعي محدث وهما اثنان، أحدهما كلاعي يكنى أبا حامد شيخ، روى عن خالد بن معدان وآخر بكالي حمصي، يكنى أبا رشيد، روى عن زيد بن ثابت، وعنه أبو سلضمة، وزياد بن ثويب عن أبي هريرة، مقبول، من الثالثة، وأبو منقذ عبد الرحمن بن ثويب، تابعيان، وحيث إنهما تابعيان كان الأليق أن يقول: تابعيون، لأن اللذين تقدما تابعيان أيضا، فتأمل.
وثوبان بن شهميل بطن من الأزد.
وأبو جعفر الثوابي محمد بن إبرضاهيم البرتي الكاتب: محدث.
 ث ي ب
ثيبان ككيزان: اسم كورة نقله الصاغاني.
والثيب، كصيب، من النساء: المرأة التي تزوجت وفارقت زوجها، قال أبو الهيثم: امرأة ثيب كانت ذات زوج ثم مات عنها زوجها أو طلقت ثم رجعت إلى النكاح، وقال الأصمعي: امرأة ثيب، ورجل ثيب إذا كان قد دخل به أو دخل بها الذكر والأنثى في ذلك سواء، أو لا يقال ذلك للرجل إلا في قولك: ولد الثيبين وولد البكرين، قاله صاحب العين، وجاء في الخبر الثيبان يرجمان، والبكران يجلدان ويغربان  وقد ثيبت المرأة وهي مثيب كمعظم، وقد تثيبت. في التهذيب، يقال: ثيبت المرأة تثييبا، إذا صارت ثيبا، وجمع الثيب من النساء ثيبات، قال الله تعالى:  ثيبات وأبكارا  وفي الحديث:  الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة وقال ابن الأثير: الثيب: من ليس ببكر، قال: ويطلق الثيب على المرأة البالغة وإن كانت بكرا مجازا واتساعا، قال: والجمع بين الجلد والرجم منسوخ، وذكرثه في ث و ب وهم، قال شيخنا: ليس كذلك، بل جزم كثيرون أن أصله واوي.
قلت: وقال ابن الأثير: وأصل الكلمة الواو، لأنه من ثاب يثوب إذا رجع، كأن الثيب بصدد العود والرجوع، فإنما الواهم ابن أخت خالته.
ومما ذكره ابن منظور في ث و ب عن التهذيب: قولهم: وبئر ذات ثيب وغيث إذا استقي منها عاد مكانه ماء آخر، أي من ثاب الماء: بلغ إلى حاله الأول بعدما يستقى، ثم قال: وثيب كان في أصله ثيوب، ولا يكون الثؤوب أول الشيء حتى يعود مرة أخرى، ويقال: بئر ثيب، أي يثوب الماء فيها.

فصل الجيم مع الموحدة
 ج أ ب
 

صفحة : 332

 الجأب: الحمار الغليظ، مطلقا، أو من وحشيه يهمز ولا يهمز، عن أبي زيد وابن فارس في المجمل، والجمع جؤوب. والجأب: السرة، والجأب: الأسد، ذكره الصاغاني، وكل جاف هكذا في النسخ، وفي لسان العرب: وكاهل جأب: غليظ وخلق جأب: جاف غليظ قال الراعي:          
 فلم يبق إلا آل كـل نـجـيبة                      لها كاهل جأب وصلب مكدح والجأب: ع، وعن كراع أنه ماء لبني هجيم والجأب: المغرة، في المجمل: يهمز ولا يهمز، والمغرة، بسكون الغين المعجمة وفتحها، وأما الميم فمفتوحة في جميع النسخ، ونقل شيخنا عن بعض الحواشي نسبة ضمها إلى خط المؤلف، وهو خطأ.
والجؤوبة: كلوح الوجه نقله الصاغاني.
وعن ابن بزرج جأبة البطن وجبأته مأنته هو ما بين السرة والعانة. ويقال: الظبية أول ما طلع قرنها أي حين يطلع: جأبة المدرى، وأبو عبيدة لا يهمزه، قال بشر:          
 تعرض جأبة المدرى خذول                      بصاحة في أسرتها السلام وصاحة: جبل، والسلام: شجر، وفي المجمل أنه غير مهموز، وإنما قيل: جأبة المدرى لأن القرن أول طلوعه غليظ ثم يدق، فنبه بذلك على صغر سنها.
ويقال: فلان شخت الآل جأب الصبر، أي دقيق الشخص غليظ الصبر في الأمور.
والجأب: الكسب.
وجأب كمنع يجأب جأبا: كسب المال، قال العجاج:          
 والله راع عملي وجأبي هكذا أنشده الجوهري، والرواية:          
 والعلم أن الله واع جأبي وعن ابن الأعرابي: جأب وجبأ إذا باع الجأب، وهو المغرة.
والجأيبان: ع ودارة الجأب: ع عن كراع، وسيأتي في ذكر الدارات.
 ج أ ن ب
الجأنب، كجعفر، والصواب أن وزنه فعنل، والنون زائدة، ولذا ذكره الصاغاني في ج أ ب، وقال: هو القصير القمىء، قد تقدم معنى القمىء، منا ومن الخيل يقال: فرس جأنب، وفي التهذيب، في الرباعي عن الليث: رجل جأنب: قصير، وهي أي الأنثى جأنبة بهاء، وجأنب بغير هاء، قال امرؤ القيس:          
 عقيله أخدان لـهـا لا ذمـيمة                      ولا ذات خلق إن تأملت، جأنب  ج ب ب
الجب: القطع، جبه يجبه جبا كالجباب بالكسر، والاجتباب: استئصال الخصية، وجب خصاه جبا استأصلأه، وخصي مجبوب بين الجباب، وقد جب جبا، وفي حديث مأبور الخصي  فإذا هو مجبوب  أي مقطوع الذكر، وفي حديث زنباع  أنه جب غلاما له  والجباب: تلقيح النخل، جب النخل: لقحه، وزمن الجباب: زمن التلقيح للنخل، وعن الأصمعي: إذا لقح الناس النخيل قيل: قد جبوا، وقد أتانا زمن الجباب، قال شيخنا: ومنه المثل المشهور:  جباب فلا تعن أبرا  الجباب: وعاء الطلع جمع جب، وجف أيضا، والأبر: تلقيح النخل وإصلاحه، يضرب للرجل القليل خيره، أي هو جباب لا خير فيه ولا طلع، فلا تعن، أي لا تتعن، أي لا تتعب في إصلاحه.
قلت: ويأتي ذكر الجب عند جب الطلعة.
والجب: الغلبة، وجب القوم: غلبهم، وجبت فلانة النساء تجبهن جبا: غلبتهن من حسنها، وقيل: هو غلبتك إياه في كل وجه، من حسب أو جمال أو غيرش ذلك، وقوله:          
 جبت نساء العالمين بالسبب  

صفحة : 333

 هذه امرأة قدرت عجيزتها بخيط وهو السبب، ثم ألقته إلى نساء الحي ليفعلن كما فعلت، فأدرنه على أعجازهن فوجدنه فائضا كثيرا، فغلبتهن، ويأتي طرف من الكلام عند ذكر الجباب والمجابة، فإن المؤلف رحمه الله تعالى فرق المادة الواحدة في ثلاثة مواضع على عادته، وهذا من سوء التأليف، كما يظهر لك عند التأمل في المواد.
والجبب، محركة: قطع في السنام، أو أن يأكله الرحل أو القتب فلا يكبر، يقال: بعير أجب، وناقة جباء بين الجبب، أي مقطوع السنام، وجب السنام يجبه جبا: قطعه، وعن الليث: الجب: استئصال السنام من أصله، وأنشد:          
 ونأخذ بعده بذناب عـيش                      أجب الظهر ليس له سنام وفي الحديث:  أنهم كانوا يجبون أسنمة الإبل وهي حية  وفي حديث حمزة رضي الله عنه لما شرب الخمر افتعل من الجب وهو القطع. والأجب من الأركاب: القليل اللحم، وهي أي الجباء: المرأة التي لا أليتين لها، وعن ابن شميل: امرأة جباء، أي رسحاء، أو التي لم يعظم صدرها وثدياها قال شمر: امرأة جباء، إذا لم يعظم ثديها، وفي الأساس أنه استعير من ناقة جباء.
قلت: فهو مجاز، قال ابن الأثير: وفي حديث بعض الصحابة، وسئل عن امرأة تزوج بها: كيف وجدتها? فقال: كالخير من امرأة قباء جباء. قالوا: أو ليس ذلك خيرا? قال: ما ذاك بأدفأ للضجيع ولا أروى للرضيع، قال يريد بالجباء أنها صغيرة الثديين، وهي في اللغة أشبه بالتي لا عجز لها، كالبعير الأجب الذي لا سنام له.
قلت: بينه في الأساس بقوله: ومنه قول الأشتر لعلي كرم الله وجهه صبيحة بنائه بالنهشلية: كيف وجد أمير المؤمنين أهله? قال: قباء جباء، أو التي لا فخذي لها أي قليلة لحم الفخذين، فكأنها لا فخذي لها، وحذف النون هنا وإثباتها في الأليتين تنوع، أشار له شيخنا.
والجبة بالضم: ثوب من المقطعات يلبس م، ج جبب وجباب كقبب وقباب.
والجبة: ع، أنشد ابن الأعرابي:          
 لا مال إلا إبل جماعه
 مشربها الجبة أو نعاعه كذا في لسان العرب، وظاهره أنه اسم ماء.
والجبة: حجاج العين بكسر الحاء المهملة وفتحها.
والجبة من أسماء الدرع وجمعها جبب، وقال الراعي:          
 لنا جبـب وأرمـاح طـوال                      بهن نمارس الحرب الشطونا والجبة: حشو الحافر أو قرنه، أو هي من الفرس: ملتقى الوظيف على الحوشب من الرسغ، وقيل: هي موصل ما بين الساق والفخذ، وقيل: موصل الوظيف في الذراع، وقيل: مغرز الوظيف في الحافر، وعن الليث: الجبة: بياض يطأ فيه الدابة بحافره حتى يبلغ الأشاعر، وعن أبي عبيدة: جبة الفرس، ملتقى الوظيف في أعلى الحوشب، وقال مرة: ملتقى ساقيه ووظيفي رجليه، وملتقى كل عظمين إلا عظم الظهر.
والجبة من السنان: ما دخل فيه الرمح، والثعلب: ما دخل من الرمح في السنان، وجبة الرمح: ما دخل من السنان فيه.
والجبة: ة بالنهروان من عمل بغداد، و: ة أخرى ببغداد، منها أبو السعادات محمد بن المبارك ابن محمد السلمي الجبائي عن أبي الفتح ابن شابيل، وأبوه حدث بغريب الحديث عن أبي المعالي السمين.
 

صفحة : 334

 قلت: والصواب في نسبه: الجبي، إلى الجبة: قرية بخراسان، كما حققه الحافظ. وأبو محمد دعوان بن علي بن حماد الجبائي، ويقال له: الجبي أيضا، وهو الضرير، نسبة إلى قرية بالنهروان، وهو من كبار قراء العراق مع سبط الخياط، وأخواه حسين وسيالم رويا الحديث، وهم من الجبة: قرية بالسواد، وقد كرره المصنف في محلين.
والجبة: ع بمصر، و: ع بين بعلبك ودمشق، وماء برمل عالج، و: ة بأطرابلس، قال الذهبي: منها عبد الله بن أبي الحسن الجبائي نزل أصبهان، وحدث عن أبي الفضل الأرموي، وكان إماما محدثا، مات سنة 605.
وفرس مجبب، كمعظم: ارتفع البياض منه إلى الجبب فما فوق ذلك، ما لم يبلغ الركبتين، وقيل: هو الذي بلغ البياض أشاعره، وقيل: هو الذي بلغ البياض منه ركبة اليد وعرقوب الرجل أو ركبتي اليدين وعرقوبي الرجلين، والاسم: الجبب، وفيه تجبشيب، قال الكميت:          
 أعطيت من غرر الحساب شادخة                      زينا وفزت من التحجيل بالجبب وعن الليث: المجبب: الفرس الذي يبلغ تحجيله إلى ركبتيه.
والجب، بالضم: البئر، مذكر، أو البئر الكثيرة الماء البعيدة القعر أو هي الجيدة الموضع من الكلإ، أو هي التي لم تطو، أو لا تكون جبا حتى تكون مما وجد، لا مما حفره الناس، ج أجباب وجباب بالكسر، وجببة كقردة، كذا هو مضبوط، وقال الليث: الجب: البئر غير البعيدة، وعن الفراء: بئر مجببة الجوف، إذا كان في وسطها أوسع شيء منها، مقببة، وقالت الكلابية: الجب: القليب الواسعة الشحوة، وقال أبو حبيب: الجب: ركية تجاب في الصفا، وقال مشيع: الجب: الركية قبل أن تطوى، وقال زيد بن كثوة: جب الركية: جرابها، وجبة القرن: الذي فيه المشاشة. وعن ابن شميل: الجباب: الركايا تحفر يغرس فيها العنب كما يحفر للفسيلة من النخل، والجب: الواحد.
والجب في حديث ابن عباس  نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجب  فقيل: وما الجب? فقالت امرأة عنده: هو المزادة يخيط بعضها إلى بعض كانوا ينتبذون فيها، حتى ضريت أي تعودت الانتباذ فيها واشتدت عليه، ويقال لها: المجبوبة أيضا.
والجب: ع بالبربر تجلب منه الزرافة، الحيوان المعروف والجب: محضر لطيىء بسلمى، نقله الصاغاني، وماء لبني عامر بن كلاب، نقله الصاغاني وماء لضبة بن غني، والذي في التكملة أنه ماء لبني ضبينة، ويقال: الأجباب أيضا، كما سيأتي، و: ع بين القاهرة وبلبيس يقال له: جب عميرة و: ة بحلب، وتضاف إلى لفظ الكلب فيقال: جب الكلب، ومن خصوصياتها أنه إذا شرب منها لامكلوب، الذي أصابه الكلب الكلب، وذلك قبل استكمال أربعين يوما برأ من مرضه بإذنش الله تعالى.
وجب يوسف المذكور في القرآن  وألقوه في غيابة الجب  وسيأتي في غ ي ب على اثني عشر ميلا من طبرية وهي بلدة بالشأم أو هو بين سنجل ونابلس على اختلاف فيه، وقد أهمل المصنف ذكر نابلس في موضعه، ونبهنا عليه هناك.
 

صفحة : 335

 وديرث الجب بالموصل شرقيها وفي حديث عائشة رضي الله عنها  أن دفين سحر النبي صلى الله عليه وسلم جعل في جب الطلعة والرواية:  جب طلعة  مكان: جف طلعة، وهما معا وعاء طلع النخل، قال أبو عبيد: جب طلعة غير معروف، إنما المعروف جف طلعة، قال شمر، أراد داخلها إذا أخرج منها الكفرى، كما يقال لداخل الركية من أسفلها إلى أعلاها: جب، يقال: إنها لواسعة الجب، سواء كانت مطوية أو غير مطوية.
والتجبيب: ارتفاع التحجيل إلى الجبب، قد تقدم معناه في فرس مجبب، وذكر المصدر هنا، وذكرث الوصف هناك من تشتيت الفكر كما تقدم.
والتجبيب النفار أي المنافرة باطنا أو ظاهرا، ففي حديث مورق  المتمسك بطاعة الله إذا جبب الناس عنها كالكار بعد الفار  أي إذا ترك الناس الطاعات ورغبوا عنها. والفرار يقال: جبب الرجل تجبيبا، إذا فر، وعرد، قال الحطيئة:          
 ونحن إذا جببتم عن نسائكمكما جببت من عند أولادها الحمر ويقال: جب الرجل، إذا مضى مسرعا فارا من الشيء، فظهر بما ذكرنا سقوط ما قاله شيخنا أن ذكر الفرار مستدرك، لأنه بمعنى النفار، وعطف التفسير غي رمحتاج إليه.
قلت: ويجوز أن يكون المراد من النفار المغالبة في الحسن وغيره، كما يأتي، فلا يكون الفرار عطف تفسير له.
والتجبيب: إرواء الجبوب ويراد به المال، والجباب، كسحاب قال ابن الأعرابي: هو القحط الشديد.
والجباب باللام بالكسر: المغالبة في الحسن وغيره كالحسب والنسب، جابني فجببته: غالبني فغلبته، وجابت المرأة صاحبتها فجبتها حسنا أي فاقتها بحسنها.
والجباب بالضم: القحط، قد تقدم أنه بالكسر، فكان ينبغي أن يقول هناك ويضم، رعاية لطريقته من حسن الإيجاز، كما لا يفخى والهدر الساقط الذي لا يطلب، وهو أيضا ما اجتمع من ألبان الإبل فيصير كأنه زبد ولا زبد للإبل أي لألبانها قال الراجز:          
 يعصب فاه الريق أي عصب
 عصب الجباب بشفاه الوطب وقيل: الجباب للإبل كالزبد للغنم والبقر، وقد أجب اللبن، وفي التهذيب: الجباب: شبه الزبد يعلو الألبان يعني ألبان ألإبل إذا مخض البعير السقاء وهو معلق عليه، فيجتمع عند فم السقاء، وليس لألبان الإبل زبد إنما هو شيء يشبه الزبد.
والجبوب بالفتح هي الأرض عامة، قاله اللحياني وأبو عمرو وأنشد:          
 لا تسقه حمضا ولا حليبا
 إن ما تجده سابحا يعبوبا
 ذا منعة يلتهب الجبوبـا ولا يجمع، قاله الجوهري، وتارة يجعل علما، فيقال: جبوب، بلا لام، كشعوب، ونقل شيخنا عن السهيلي في روضه: سميت جبوبا لأنها تجب أي تحفر، أو تجب من يدفن فيها، أي تقطعه، ثم قال شيخنا، ومنه قيل: جبان وجبانة للأرض التي يدفن بها الموتى، وهي فعلان من الجب والجبوب قاله الخليل، وغيره جعله فعالا من الجبن، أو وجهها ومتنها من سهل أو حزن أو جبل، قاله ابن شميل، وبه صدر في لسان العرب أو غليظها، نقله القتيبي عن الأصمعي، ففي حديث علي  رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ويسجد على الجبوب  قال ابن الأعرابي: الجبوب الأرض الصلبة أو الغليظة من الصخر، لا من الطين أو الجبوب التراب، قاله اللحياني، وعدها العسكري من جملة أسماء التراب، وأما قول امرىء القيس:  

صفحة : 336

         
 فيبتن ينهسن الجبوب بهـا                      وأبيت مرتفقا على رحلي فيحتمل هذا كله.
والجبوب: حصن باليمن والمشهور الآن على ألسنة أهلها ضم الأول كما سمعتهم، و: ع بالمدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام و: ع ببدر، وكأنه أخذ من الحديث:  أن رجلا مر بجبوب بدر فإذا رجل أبيض رضراض  .
والجبوبة بهاء: المدرة، محركة، ويقال للمدرة الغليظة تقلع من وجه الأرض: جبوب: وعن ابن الأعرابي: الجبوب: المدر المفتت، وفي الحديث:  أنه تناول جبوبة فتفل فيها  ، وفي حديث عمر  سأله رجل فقال: عنت لي عكرشة فشنقتها بجبوبة  أي رميتها حتى كفت عن العدو، وفي حديث أبي أمامة قال: لما وضعت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر طفق يطرح إليهم الجبوب ويقول: سدوا الفرج  ، وقال أبو خراش يصف عقابا أصاب صيدا.
         
 رأت قنصا على فوت فضمت                      إلى حيزومها ريشا رطيبـا
 فلاقته بـبـلـقـعة بـراح                      تصادم بين عينيه الجبـوبـا والأجب: الفرج مثل الأجم، نقله الصاغاني.
وجبابة السعدي، كثمامة: شاعر لص من لصوص العرب، نقله الصاغاني والحافظ.
وجبيب كزبير: صحابي فرد، هو جبيب بن الحارث، قالت عائشة إنه قال: يا رسول الله، إني مقراف للذنوب.
وجبيب أيضا: واد بأجأ من بلاد طيىء.
وجبيب: واد بكحلة محركة: ماء لجشم.
وجبى بالضم والتشديد والقصر كورة بخوزستان، منها الإمام أبو علي المتكلم محمد بن عبد الوهاب صاحب مقالات المعتزلة وابنه الإمام أبو هاشم توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ببغداد وهما شيخا الاعتزال بعد الثلاثمائة وجبى: ة بالنهروان، منها أبو محمد بن علي بن حماد المقريء الضرير، وهو بعينه دعوان بن علي بن حماد فهو مكرر مع ما قبله، فليتأمل وجبى: ة قرب هيت، منها محمد بن أبي العز ويقال في هذه القرية أيضا الجبة والنسبة غليها الجبي، كما حققه الحافظ ونسب إليها أبا فراس عبيد الله ابن شبل بن جميل بن محفوظ] الهيتي الجبي، له تصانيف ومات سنة 658 وابنه أبو الفضل عبد الرحمن كان شيخ رباط العميد، مات سنة 671 وجبى: ة قرب بعقوبا بفتح الموحدة مقصورة قصبة بطريق خراسان بينها وبين بغداد عشرة فراسخ، ويقال فيها: بابعقوبا، كذا في المراصد واللب، ولم يذكره المؤلف في محله. قلت: وهذه القرية تعرف بالجبة أيضا، وقال الحافظ: هي بخراسان، واقتصر عليه ولم يذكر جبى كما ذكره المصنف، وإليها نسب المبارك بن محمد السلمي الذي تقدم ذكره وكذا أبو الحسين الجبي شيخ الأهوازي الآتي ذكره.
وبقي عليه أبو بكر محمد بن موسى بن الضبي المصري الملقب سيبويه، يقال له: الجبي، ويأتي ذكره في س ي ب، وهو من هذه القرية على ما يقتضي سياق الحافظ، ويقال: إلى بيع الجباب فتأمل، والنسبة إلى كل ما ذكر جبائي.
 

صفحة : 337

 وجبى كحتى: ة في اليمن منها الفقيه أبو بكر بن يحيى بن إسحاق، وإبراهيم بن أحمد بن حسان، وإبراهيم بن القاسم بن محمد بن أحمد بن حسان، ومحمد بن القاسم المعلم، الجبائيون، فقهاء محدثون، ترجمهم الخزرجي والجندي، ولكن ضبط الأمير القرية المذكورة بالتخفيف والقصر وصوبه الحافظ، قلت: وهو المشهور الآن، ومنها أيضا شعيب بن الأسود الجبائي المحدث من أقران طاووس، وعنه محمد بن إسحاق، وسلمة بن وهرام وقال الذهبي: أبو الحسين أحمد بن عبد الله المقرىء الجبي، بالضم ويقال فيه الجبابي، وإنما قيل ذلك لبيعه الجباب، محدث شيخ للأهوازي ومحمد وعثمان ابنا محمود ابن أبي بكر بن جبوية الأصبهانيان رويا عن أبي الوقت وغيره ومحمد بن جبوية الهمذاني عن محمود بن غيلان.
وفاته: محمد بن أبي بكر بن جبوية الأصبهاني عم الأخوين، سمع يحيى بن منده، ومات سنة 565.
وأبو البركات عبد القوي بن الجباب ككتان المصري لجلوس جده عبد الله في سوق الجباب، والحافظ أحمد بن خالد بن يزيد الجباب كنيته أبو عمر، أندلسي، قال الذهبي: هو حافظ الأندلس، توفي بقرطثبة سنة 322 قال الحافظ: سمع بقي بن مخلد وطبقته، قال وأولهم عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله بن أحمد التميمي السعدي أبو القاسم، حدث عن محمد بن أبي بكر الرضي الصقلي، وابنه إبراهيم حدث عن السلفي، وعبد العزيز بن الحسين حدث أيضا، وابنه عبد القوي، وهو المذكور في قول المصنف، كان المنذري يتكلم في سماعه للسيرة عن ابن رفاعة، وكان ابن الأنماطي يصححه، وابن أخيه أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز سمع السلفي، وأبو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسن ابن الجباب سمع السلفي أيضا، أخذ عنهما الدمياطي، وأجازا للدبوسي.
قلت: وأبو القاسم عبد الرحمن بن الجباب من شيوخ ابن الجواني النسابة محدثون.
والجبابات بالضم: ع قرب ذي قار نقله الصاغاني.
والبجبة قال أبو عبيدة: هو أتان الضحل وهي صخرة الماء وسيأتي في  ض ح ل  وفي  أ ت بن  والجبجبة بضمتين: وعاء يتخذ من أدم يسقى فيه الإبل، وينقع فيه الهبيد، والجبجبة: الزبيل من جلود ينقل فيه التراب، والجمع الجضباجب، وفي حديث عروة:  غن مات شيء من الإبل فخذ جلده فاجعله جباجب  أي زبلا، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف  أنه أودع مطعم بن عدي، لما أراد أن يهاجر، جبجبة فيها نوى من ذهب  هي زنبيل لطيف من جلود، ورواه القتيبي بالفتح، والنوى: قطع من ذهب، وزن القطعة: خمسة دراهم والجبجبة بفتحتين وبضمتين والجباجب أيضا كما في لسان العرب: الكرش ككتف يجعل فيه اللحم يتزود به في الأسفار، وقد يجعل فيه اللحم المقطع ويسمى الخلع، أو هي الإهالة تذاب وتحقن أي تجعل في كرش، أو هي على ما قال ابن الأعرابي: جلد جنب البعير يقور ويتخذ فيه اللحم الذي يدعى الوشيقة، وتجبجب، واتخذ جبجبة إذا اتشق، والوشيقة: لحم يغلى إغلاءة ثم يقدد، فهو أبقى ما يكون، قال حمام بن زيد مناة اليربوعي:          
 إذا عرضت منها كهاة سمينة                      فلا تهد منها واتشق وتجبجب  

صفحة : 338

 وقال أبو زيد: التجبجب أن تجعل خلعا في الجبجبة، وأما ما حكاه ابن الأعرابي من قولهم: إنك ما علمت جبان جبجبة، فإنما شبهه بالجبجبة التي يوضع فيها هذا الخلع، شبهه بها في انتفاخه وقلة غنائه.
وجبجب، بالضم: ماء معروف، نقله الصاغاني هكذا، وزاد المصنف قرب المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، قال:          
 يا دار سلمى بجنوب يترب
 بجبجب أو عن يمين جبجب ويترب، على ما تقدم، بالتاء الفوقية: موضع باليمامة، وكأن المصنف ظنه يثرب بالمثلثة، فلذا قال قرب المدينة، وفيه نظر.
وماء جبجاب بالفتح، وجباجب، بالضم: كثير قال أبو عبيدة: وليس جباجب بثبت، كذا قاله ابن المكرم، ونقله الصاغاني عن ابن دريد، وأهمله الجوهري، والجبجب بالفتح، كذا في نسختنا، وضبطه في لسان العرب بالضم: المستوي من الأرض ليس بحزن، وبقيع الجبجب: موضع بالمدينة المشرفة، ثبت في نسختنا، وكذا في النسخة الطبلاوية، كذا قال شيخنا، ومقتضى كلامه أنه سقط مما عداها من النسخ، واللفظ ذكره أبو داوود في سننه، والرواة على أنه بجيمين أو هو بالخاء المعجمة في أوله، كما ذكره السهيلي وقال:          
 إنه شجر عرف به هذا الموضع. قلت: فيكون نسبة البقيع إليه كنسبته إلى الغرقد، وينبغي ذكره في فصل الخاء، قال شيخنا: وقد ذكره صاحب المراصد بالجيم، وأشار إلى الخلاف.
والجباجب: الطبل في لغة اليمن، نقله الصاغاني، وقال الزبير ابن بكار: الجباجب: جبال مكة، حرسها الله تعالى، أو أسواقها، أو منحر، وقال البرقي: حفر بمنى كان يلقى به الكروش أي كروش الأضاحي في أيام الحج، أو كان يجمع فيها دم البدن والهدايا، والعرب تعظمها وتفخر بها، وفي الناموس: الأولى تعبير النهاية بأصحاب الجباجب، هي أسماء منازل بمنى إلى آخرها، وقد كفانا في الرد عليه بما يليق به شيخنا الإمام، فلا يحتاج إلى إعادة تجريع كاس الملام، وأما الحديث الذي عني به ملا علي ففي غير كتب الحديث في بيعة الأنصار: نادى الشيطان بأصحاب الجباجب، قال أبو عبيدة: هي جمع جبجب بالضم، وهو المستوي من الأرض ليس بحزن، وهي ها هنا أسماء منازل بمنى، سميت به لأن كروش الأضاحي تلقى فيها أيام الحج، والذي ذكره شيخنا عن ابن إسحاق ناقلا عن ابن بحر، وذكر في آخره أنه خلت منه زبر أكثر اللغويين، فقد أشرنا إليه آنفا عن الأزهري، ففيه مقنع لكل طالب راغب.
والجباجب كالبجابج: الضخام من النوق قاله أبو عمرو، ورجل جباجب ومجبجب إذا كان ضخم الجنبين، ونوق جباجب، قال الراجز:          
 جراشع جباجب الأجواف
 حم الذرى مشرفة الأنواف وإبل مجبجبة: ضخمة الجنوب، أنشد ابن الأعرابي لصب]ة قالت لأبيها: يا أبتا ويها أبه          
 حسنت إلا الرقبـه
 فحسننهـا يا أبـه
 كيما تجىء الخطبه
 بإبل مجبـجـبـه
 للفحل فيها قبقبـه ويروى مخبخبه، تريد مبخبخة، أي يقال لها: بخ بخ، إعجابا بها، فقلب، كذا في لسان العرب، وهذا التحقيق أحرى بقول شيخنا السابق ذكره: أنه خلت منه زبر الأكثرين.
والمجابة مفاعلة: المغالبة في الحسن وغيره من حسب وجمال، وقد جابت جبابا ومجابة، وقيل هو في الطعام: أن يضعه الرجل فيضع غيره مثله، نقله الصاغاني.
 

صفحة : 339

 والتجاب من باب التفاعل أن يتناكح الرجلان أختيهما نقله الصاغاني.
وجبان مشددة: ة بالأهواز نقله الصاغاني.
وقد جبجب إذا سمن، وجبجب إذا ساح في الأرض عبادة، وجبجب إذا اتجر في الجباجب.
وأحمد بن الجباب مشددة: محدث، لا يخفى أنه الحافظ أبو عمر أحمد بن خالد الأندلسي المتقدم ذكره فذكره ثانيا تكرار.
وجبيب كزبير هو أبو جمعة الأنصاري، ويقال الكناني ويقال القاري قيل: هو جبيب بن وهب، بالجيم وقيل: ابن سبع، وقيل: ابن سباع، قال أبو حاتم: وهذا أصح، له صحبة، نزل الشام، روى عنه صالح بن جبير الشامي، أو هو بالنون، كما قاله ابن ماكولا وخطأ المستغفري.
ومما يستدرك عليه: ابن الجبيبي، نسبة إلى جده جبيب، هو أبو جعفر حسان بن محمد الإشبيلي شاعر غرناطة.
والجبة: موضع في جبل طيىء جاء ذكرها في قول النمر بن تولب.
وجباب كسحاب: موضع في ديار أود. واستجب السقاء: غلظ، واستجب الحب إذا لم ينضح وضري.
وجبيب بن الحارث، كزبير: صحابي فرد.
والأجباب: واد، وقيل: مياه بحمى ضرية تلي مهب الشمال، وقال الأصمعي: هي من مياه بني ضبينة، وربما قيل له: الجب، وفيه يقول الشاعر:          
 أبني كلاب كيف ينفى جعفر                      وبنو ضبينة حاضرو الأجباب والجباجبة: ماءة في ديار بني كلاب ابن ربيعة بن قرط عليها نخل، وليس على مياههم نخل غيرها وغير الجرولة.
 ج ت ب
جتاوب بالضم وبالمثناة الفوقية، أهمله الجماعة، وقال الصاغاني: هو ع قرب مكة حرسها الله تعالى، وقال اللهبي.
         
 فالهاوتان فكبكب فجـتـاوب                      فالبوص فالأفراع من أشقاب  ج ح ج ب
جحجب العدو، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد أي أهلكه قال رؤبة:          
 كم من عدا جمجمهم وجحجبا وجحجب في الشيء تردد، و جحجب الرجل: جاء وذهب، نقله ابن دريد في كتاب الاشتقاق له.
وبنو جحجبى بن كلفة ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ابن الأوس، وهو جد أحيحة بن الجلاح اليثربي: حي من الأنصار ثم من الأوس، وأنشد العلم السخاوي في سفر السعادة.
         
 بين بني جحجبى وبين بني                      زيد فأنى لجاري التلـف قلت: البيت لمالك بن العجلان الخزرجي، ويروى: وبين بني عوف.
ومما يستدرك عليه: جحجب كجعفر اسم، عن ابن دريد  ج ح د ب
الجحدب: القصير يقال: رجل جحدب، أي قصير، عن كراع، قال: ولا أحقها، إنما المعروف: جحدر بالراء، وسيأتي ذكرها، كذا في لسان العرب.
قلت: فكان ينبغي للمؤلف الإشارة إليه، وأعجب من هذا ما نقله شيخنا من همع الهوامع في أبواب الأبنية أن الجحدب بجيم فحاء ودال مهملتين فموحدة: نوع من الجراد، فانظره، مع قول المصنف: القصير، مقتصرا عليه، وهذا وهم من كاتب نسخة همع الهوامع أو من شيخنا، فإنما هو جخدب بالخاء المعجمة، وقد ذكره المصنف بلغاته بعد هذه المادة بقليل، فالعجب منه كيف لم يتنبه، وسنشرحه إن شاء الله تعالى، إذا أتينا هناك، بما يثلج الصدور: وتعلم به أن ما ذهب إليه من أوهام السطور.
ومما يستدرك عليه: عبد الرحمن بن جحدب: محدث: عن فضالة بن عبيد.
 ج ح ر ب
 

صفحة : 340

 الجحرب بالفتح، أهمله الجوهري وقال ابن دريد: الجحرب ويضم هو القصير الضخم الجسم وقيل: الواسع الجوف، عن كراع، وقيل: هو الضخم الجنبين، كما هو نص ابن دريد، ويقال: فرس جحرب وجحارب بالضم: عظيم الخلق، وفي لسان العرب: رأيت في بعض نسخ الصحاح حاشية: رجل جحربة: عظيم البطن.
والجحربان، بالضم، مثنى جحرب: عرقان في لهزمتي الفرس نقله الصاغاني.
 ج ح ن ب
الجحنب، بالفتح مع تخفيف النون، قال شيخنا: هو مستدرك.
قلت: إنما ذكره لرعاية ما بعده، وهو قوله: وجحنب كجهنم، وقد أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: الجحنب كجعفر، ولم يذكر جحنب، بالتشديد، هو القصير، من غير أن يقيد بالقلة، أو هو القصير القليل كالجحانب بالضم، وهذه عن أبي عمرو، وقيل: هو القصير الملزز، وأنشد:          
 وصاحب لي صمعري جحنب
 كالليث خناب أشم صقعب وقيل: هو الشديد من الرجال قاله الليث، وأنشد القول المذكور.
والجحنب: القدر العظيمة، قاله النضر بن شميل وأنشد:          
 ما زال بالهياط والمياط
 حتى أتوا بجحنب قساط قال ابن المكرم: وذكر الأصمعي في الخماسي الجحنبرة من النساء: القصيرة: وهو ثلاثي الأصل ألحق بالخماسي لتكرار بعض حروفه.
 ج خ ب
الجخابة، كسحابة وكتابة وجبانة هو الحمق الذي لا خير فيه، الفتح والكسر عن أبي الهيثم، والتشديد عن شمر، وهو أيضا: الثقيل اللحيم، أي كثير اللحم، يقال إنه لجخابة هلباجة.
والجخب بالفتح هو المنهوك الجسم الأجوف.
والجخب كهجف: هو البعير العظيم، والصنديد، والضعيف نقله الصاغاني، ولم يذكر الضعيف.
 ج خ د ب
الجخدب بالضم، هذا وما يأتي بعده من قوله بضمهما تقييد في غير محل، فإن الألفاظ التي سضردها كلها مضمومة، فما وجه التخصيص في البعض: فلو تركه وأبقاها على إطلاقه والمشهور من ضبطه، أو يذكر بعد الكل: بالضم في الكل كان أولى، وقد نبه على ذلك شيخنا، كما نبه على فتح الدال أيضا عند بعض، ولا يخفى أنه يأتي ذلك في كلام المؤلف فيما بعد، فكيف يكون منه الإهمال، فتأمل، والجخادب والجخادبة والجخادباء بالمد ويقصر والجخدب كجعفر، من لسان العرب وأبو جخادب وأبو جخادبى بالقصر وبضمهما الأخيرة عن ثعلب، وأبو جخادباء، بالمد، من لسان العرب: الضخم الغليظ من الرجال والجمال، والجمع جخادب، بالفتح، قال رؤبة:          
 شداخة ضخم الضلوع جخدبا قال ابن بري: هذا الرجز أورده الجوهري على أن الجخدب: الجمل الضخم، وإنما هو صفة فرس، وقبله:          
 ترى له مناكبا ولببا
 وكاهلا ذا صهوات شرجبا وعن الليث: جمل جخدب، وهو العظيم الجسم عريض الصدر والجخدب، بلغاته المذكورة ضرب من الجنادب قاله ثعلب، والجنادب يأتي بيانها، وقال شمر: الجخدب والجخادب: الجندب: الضخم، وأنشد:          
 لهبـان وقـدت حـزانـه                      ترمض الجخدب فيه فيصر  

صفحة : 341

 كذا قيده شمر الجخدب هنا والجخادب والجخدب وأبو جخادباء من الجراد أخضر طويل الرجلين، وهو اسم له معرفة، كما يقال للأسد: أبو الحارث، تقول: هذا أبو جخادب قد جاء، وقيل: هو ضخم أغبر أحرش، وقال الليث: جخادى وأبو جخادى من الجنادب، الياء ممالة، والاثنان: أبو جخاديين لم يصرفوه وهو الجراد الأخضر، وهو الطويل الرجلين، ويقال له، أبو خجادب، بالباء، وقال الراجز:          
 وعانق الظل أبو جخادبا قال ابن الأعرابي: أبو جخادب: دابة، واسمه الحمطوط، والجخادباء أيضا: الجخادب، عن السيرافي، وأبو جخادبا: دابة نحو الحرباء وهو الجخدب أيضا، وجمعه جخادب، ويقال للواحد: جخادب والجخدب من الخنفساء: ضخم قال:          
 إذا صنعت أم الفضيل طعامها                      إذا خنفساء ضخمة وجخادب كذا أنشده أبو حنيفة، على أن يكون قوله: فساء ضخ: مفاعلن، وتكلف بعض من جهل العروض صرف خنفساء هاهنا ليتم به الجزء فقال: خنفساء ضخمة.
والجخدبة: السرعة والجرأة ومنه: الجخدب كقنفذ وجندب: الأسد لسرعته وجرأته.
وجخدب كجعفر: اسم أبي الصلت كذا في النسخ، والصواب أبي الصقعب، كما قيده الحافظ وغيره، ابن جرعب بن أبي قرفة بن زاهر بن عامر بن قامشة بن وائلة الكوفي النسابة الشاعر، وفيه يقول جرير:          
 قبح الإله ولا يقـبـح غـيره                      بظرا تفلق عن مفارق جخدب وكان ذا قدر بالكوفة وعلم، لقيه خالد بن سلمة المخزومي فقال: ما أنت من حنظلة الأكرمين، ولا سعد الأكثرين، ولا عمرو الأغرين، ولا من ضبة الأكياس، وما في أد خير بعد هؤلاء، فقال جخدب: ولست في قريش من أهل نبوتها، ولا من أهل خلافتها، ولا من أهل سدانتها، وما في قريش خير بعد هؤلاء.
قلت: وهو يروى عن عطاء، وعنه سفيان الثوري، كما نقله الحافظ.
 ج د ب
الجدب: المحل نقيض الخصب: والعيب فهو مشترك أو مجاز كما أومأ إليه الراغب، قاله شيخنا، وجدب الشيء يجدبه كينصره ويجدبه كيضربه: عابه وذمه، الوجهان عن الفراء، واقتصر ابن سيده على الثاني، وفي الحديث  جدب لنا عمر السمر بعد عتمة  أي عابه وذمه، وكل عائب فهو جادب، قال ذو الرمة:          
 فيالك من خد أسيل ومنطق                      رخيم ومن خلق تعلل جادبه كذا في المحكم، يقول: لم يجد فيه مقالا ولا يجد عيبا يعيبه فيتعلل بالباطل، وبالشيء يقوله وليس بعيب والجادب: الكاذب، في المحكم: قال صاحب العين: وليس له فعل، قال: وهو تصحيف، قال أبو زيد: وأما الجادب بالجيم: العائب.
 

صفحة : 342

 والجندب بضم الدال والجندب بفتحها مع ضم أولهما والجندب كدرهم، حكاه سيبويه في الثلاثي، وفسره السيرافي بأنه الجندب، كذا في المحكم، وهي أضعف لغاته، لأنه وزن قليل، حتى قال أئمة الصرف: إنه لم يرد منه إلا ألفاظ أربعة، وهو الذي نقله الجوهري عن الخليل، قال شيخنا: ثم اختلف الصرفيون في نونه إذا كان مفتوح الثالث، فقيل: إنها زائدة، لفقد فعلل، وقيل: أصلية، وهو مخفف من الضم، والأول أظهر، لتصريحهم بزيادة نونه في جميع لغاته، وفي كلام الشيخ أبي حيان أن نون جندب وعنصل وقنبر وخنفس زائدة، لفقد فعلل، ولزوم هذه النون البناء، إذ لا يكون مكانه غيره من الأصول، ولمجيء التضعيف في قنبر، وأحد المضعفين زائد، وما جهل تصريفه محمول على ما ثبت تصريفه، وإذا ثبتت الزيادة في جندب بفتح الدال، ثبتت في مضمومها ومكسور الجيم مفتوح الدال، لأنهما بمعنى هذا كلام أبي حيان، ومثله في الممتع، انتهى كلام شيخنا: جراد م وقال اللحياني: هو دابة، ولم يحلها، كذا في المحكم، وقيل: هو الذكر من الجراد، وفسره السيرافي بأنه الصدى يصر بالليل، ويقفز ويطير، وفي المحكم: هو أصغر من الصدى يكون في البراري، قال: وإياه عنى ذو الرمة بقوله:          
 كأن رجليه رجلا مقطف عجل                      إذا تجاوب من برديه تـرنـيم وقال الأزهري: والعرب تقول:  صر الجندب  يضرب للأمر الشديد يشتد حتى يقلق صاحبه، والأصل فيه أن الجندب إذا رمض في شدة الحر لم يقر على الأرض وطأ فتسمع لرجليه صريرا، وقيل: هو الصغير من الجراد.
وفي الصحابضة من اسمه: جندبق أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة، وجندب ابن عبد الله، وجندب بن حسان، وجندب بن زهير، وجندب بن عمار وجندب بن عمرو، وجندب بن كعب، وجندب بن مكيث وأبو ناجية جندب، رضي الله عنهم، وقال غيره: هو ضرب من الجراد واسم، وفي حديث ابن مسعود:  كان يصلي الظهر والجنادب تنقز من الرمضاء  أي تثب.
وجنادبة الأزد هم جندب بن زهير، وجندب بن كعب من بني ظبيان، وجندب بن عبد الله هو جندب الخير، وفي التابعين: جندب بن كعب، وجندب بن سلامة، وجندب بن الجماح وجندب بن سليمان.
ويقال: وقع فلان في أم جندب إذا وقع في الداهية، وقيل: الغدر، وركب فلان أم جندب، إذا ركب الظلم، الثلاثة من المحكم ويقال: وقعوا في أم جندب، أي ظلموا كأنها اسم من أسماء الإساءة، ويقال: وقع القوم بأم جندب، إذا ظلموا وقتلوا غير قاتل، قال الشاعر:          
 قتلنا به القوم الذين اصطلوا بهجهارا ولم نظلم به أم جندب أي لم نقتل غيرض القاتل.
وأم جندب أيضا بمعنى الرمل، لأن الجراد يرمي فيه بيضه، والماشي في الرمل واقع في شره.
وجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيىء، هو الرابع من ولد ولد طيىء، وأمه: جديلة بنت سبيع ابن عمرو، من حمير، وفيه قال عمرو بن الغوث، وهو أول من قال الشعر في طيىء بعد طيىء:          
 وإذا تكون كريهة أدعى لـهـا                      وإذا يحاس الحيس يدعى جندب كذا في المعجم.
وأجدب الأرض: وجدها جدبة وكذلك الرجل، يقال: نزلنا فلانا فأجدبناه إذا لم يقرهم وأجدب القوم، أصابهم الجدب.
 

صفحة : 343

 وفي المحكم: مكان جدب وجدوب ومجدوب: كأنه على جدب وإن لم يستعمل، قال سلامة بن جندل:          
 كنا نحل إذا هـبـت شـآمـية                      بكل واد حطيب البطن مجدوب كذا في المحكم وجديب أي بين الجدوبة، وأرض جدبة وجدب وعليه اقتصر ابن سيده: مجدبة، والجمع جدوب، وقد قالوا: أرضون جدوب، كأنهم جعلوا كل جزء منها جدبا ثم جمعوه على هذا، وأرضون جدب كالواحد، فهو على هذا وصف للمصدر، والذي حكاه اللحياني: أرض جدوب، وقد جدب المكان كخشن، جدوبة، وجدب، بالفتح، وأجدب رباعيا، والأجدب: اسم للمجدب، كذا في المحكم، وعام جدوب وأرض جدوب، وفلان جديب الجناب، وأجدبت السنة: صار فيها جدب.
وجادبب الإبل العام مجادبة إذا كان العام محلا فصارت لا تأكل إلا الدرين الأسود درين الثمام، فيقال لها حينئذ: جادبت، وفي المحكم: في الحديث وكانتء فيه، وفي نسخة: فيها، ومثله في المحكم أجادب أمسكت الماء، قيل: هي جمع أجدب الذي هو جمع جدب بالسكون كأكالب وأكلب وكلب، قال ابن الأثير في تفسير الحديث: الأجادب: صلاب الأرض التي تمسكث الماء ولا تشربه سريعا، وقيل: هي الأرض التي لا نبات بها، مأخوذ من الجدب وهو القحط، قال الخطابي: وأما أجادب فهو غلط وتصحيف، وكأنه يريد أن اللفظة أجارد بالراء والدال، قال: وكذلك ذكره أهل اللغة والغريب، قال: وقد روي أحادب، بالحاء المهملة، قال ابن الأثير: والذي جاء في الرواية أجادب بالجيم، قال: وكذا جاء في صحيحي البخاري ومسلم، انتهى، قال شيخنا: قلت: أي فلا يعتد بغيره، ولا ترد الرواية الثابتة الصحيحة بمجرد الاحتمال والتخمين، ثم نقل عن عياض في المشارق، وتبعه تلميذه ابن قرقول في المطالع: أجادب، كذا رويناه في الصحيحين بدال مهملة بلا خلاف، أي أرض جدبة غير خصبة، قالوا: هو جمع جدب، على غير قياس، كمحاسن، جمع حسن، وروى الخطابي: أجاذب، بالذال المعجمة، وقال بعضهم: أحازب بالحاء والزاي وليس بشيء، ورواه بعضهم: إخاذات، جمع إخاذة، بكسر الهمزة بعدها خاء معجمة مفتوحة خفيفة وذال معجمة، وهي الغدران التي تمسك ماء السماء، ورواه بعضهم: أجارد، أي مواضع متجردة من النبات جمع أجرد، انتهى كلام شيخنا.
وفي المحكم: فلاة جدباء: مجدبة ليس بها قليل ولا كثير ولا مرتع ولا كلأ قال الشاعر:          
 أو في فلا قفر من الأنيس
 مجدبة جدباء عربسـيس وأجدبت الأرض فهي مجدبة، وجدبت.
والمجداب، كمحراب: الأرض التي لا تكاد تخصب، كالمخصاب وهي الأرض التي لا تكاد تجدب، وفي حديث الاستسقاء  هلكت المواشي وأجدبت البلاد  اي قحطت وغلت الأسعار.
وجدب: كهجف وجدب في قول الراجز مما أنشده سيبويه:          
 لقد خشيت أن أرى جدبـا
 في عامنا ذا بعد ما أخصبا فحرك الدال بحركة الباء وحذف الألف، اسم للجدب بمعنى المحل. في المحكم: قال ابن جني: القول فيه أنه ثقل الباء كما ثقل اللام في عيهل، في قوله:          
 ببازل وجناء أو عيهل  

صفحة : 344

 فلم يمكنه ذلك حتى حرك الدال لما كانت ساكنة لا يقع بعدها المشدد ثم أطلق كإطلاقه عيهل ونحوها، ويروى أيضا: جدببا، وذلك أنه أراد تثقيل الباء، والدال قبلها ساكنة، فلم يمكنه ذلك، وكره أيضا تحريك الدال، لأن في ذلك انتقاض الصيغة، فأقرها على سكونها، وزاد بعد الباء باء أخرى مضعفة لإقامة الوزن، وهذه عبارة المحكم، وقد أطال فيها فراجعه، وأغفله شيخنا.
وما أتجدب أن أصحبك أي ما أستوخم، نقله الصاغاني.
وأجدابية بتشديد الياء التحتية، لأن الياء للنسبة، وتخفيفها يجوز أن يكون إن كان عربيا جمع جدب جمع قلة، ثم نزلوه منزلة المفرد، لكونه علما، فنسبوا إليه ثم خففوا ياء النسبة لكثرة الاستعمال، والأظهر أنه عجمي، وهو: د قرب برقة بينها وبين طرابلس المغرب، بينه وبين زويلة نحو شهر سيرا، على ما قاله ابن حوقل، وقال أبو عبيد البكري: هي مدينة كبيرة في صحراء أرضها صفا وآبارها منقورة في الصفا، لها بساتين ونخل، كثيرة الأراك، وبها جامع حسن بناه أبو القاسم بن المهدي، وصومعة مثمنة، وحمامات، وفنادق كثييرة، وأسواق حافلة، وأهلها ذوو يسار، أكثرهم أنباط ونبذ من صرحاء لواتة، ولها مرسى على البحر يعرف بالمادور، على ثمانية عشر ميلا منها، وهي من فتوح عمرو بن العاص، فتحها مع برقة صلحا على خمسة آلاف دينار، وأسلم كثير من بربرها، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله الأطرابلسي ويعرف بابن الأجدابي مؤلف كتاب كفاية المتحفظ، وغيره كذا في المعجم لياقوت.
قلت: وأبو السرايا عامر بن حسان ابن فتيان بن حمود بن سليمان الأجدابي الإسكندري، عرف بابن الوتار، من أهل الحديث سمع من أصحاب السلفي، وتوفي سنة 654 كذا في ذيل الإكمال للصابوني.
 ج ذ ب
جذبه أي الشيء يجذبه، بالكسر، جذبا، وجبذه، على القلب لغة تميم: مده، كاجتذبه وقد يكون ذلك في العرض وروي عن سيبويه: جذب الشيء: حوله عن موضعه واجتذبه: استلبه، كذا في المحكم، وجذبه كجاذبه، وقول الشاعر:          
 ذكرت والأهواء تدعو للهوى
 والعيس بالركب يجاذبن البرى يحتمل أن يكون بمعنى يجذبن أو بمعنى المباراة والمنازعة، كذا في المحكم، وقد انجذب وتجاذب، نص ابن سيده في المحكم: وجذب فلان حبل وصاله: قطعه. وفي الأساس: ومن المجاز: جذب فلان الحبل بيننا: قاطع. وجذبت الناقة إذا غرزت وقل لبنها تجذب جذابا فهي جاذب وجاذبة وجذوب جذبت لبنها من ضرعها فذهب صاعدا، وكذلك الأتان، وفي الأساس، ومن المجاز: ناقة جاذب: مدت حملها إلى أحد عشر شهرا. قال الحطيئة يهجو أمه:          
 لسانك مبرد لم يبق شيئا                      ودرك در جاذبة دهين الدهين مثل الجاذبة ج جواذب وجذاب، كنيام ونائم، قال الهذلي:          
 بطعن كرمح الشول أمست غوارزاجواذبها تأبى على المتغبر قال اللحياني: ناقة جاذب، إذا جرت فزادت على وقت مضربها.
ومن المجاز: جذب الشهر يجذب جذبا مضى عامته، أكثره، ومن المجاز: جذب الشاة والفصيل عن أمهما يجذبهما جذبا: قطعهما عن الرضاع وكذلك المهر: فطمه قال أبو النجم يصف فرسا:          
 ثم جذبناه فطاما نفصله  

صفحة : 345

         
 نفرعه فرعا ولسنا نعتله أي نفرعه باللجام ونقدعه، ونعتله أي نجذبه جذبا عنيفا. وقال اللحياني وجذبت الأم ولدها تجذبه: فطمته، ولم يخص من أي نوع هو، قاله ابن سيده، وفي التهذيب: يقال: للصبي أو للسخلة إذا فصل: قد جذب، انتهى.
ومن المجاز: جذب فلانا يجذبه، بالضم إذا غلبه في المجاذبة ومن المجاز: جاذبت المرأة الرجل: خطبها فردته كأنه بان منها مغلوبا، كذا في المحكم، وفي التهذيب. وإذا خطب الرجل امرأة فردته قيل جذبته وجبذته، قال: وكأنه من قولك جاذبته فجذبته، أي غلبته فبان منها مغلوبا.
وجذاب مبنية كقطام هي المنية، لأنها تجذب النفوس، قاله ابن سيده.
والانجذاب: سرعة السير، ومن المجاز: قد انجذبوا في السير، وانجذب بهم السير: ساروا مسيرا بعيدا.
وسير جذب: سريع قال الشاعر:          
 قطعت أخشاه بسير جذب أي حالة كوني خاشيا له، قاله ابن سيده. والجذب أيضا: انقطاع الريق.
وعن ابن شميل: يقال: بيننا وبين بني فلان نبذة وجذبة، أي هم منا قريب، وبينه وبين المنزل جذبة أي قطعة بعيدة، ويقال: جذبة من غزل، للمجذوب منه مرة، ومن المجاز يقال: ما أعطاه جذبة غزل، أي شيئا، كذا في الأساس.
والجذب محركة: الشحمة التي تكون في رأس النخلة يكشط عنها الليف فتؤكل، كأنها جذبت عن النخلة، وهو أيضا جمارث النخل، أو، وفي بعض النسخ بحذف أو، ومثله في المحكم ولسان العرب: الخشن منه أي الذي فيه الخشونة، وأما أبو حنيفة فإنه عم وقال: الجذب: الجمار، ولم يزد شيئا، كذا في المحكم، وفي الحديث:  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الجذب  هو بالتحريك: الجمار، كالجذاب بالكسر، الواحدة جذبة بهاء.
وجذب النخلة يجذبها بالكسر، جذبا: قطع جذبها ليأكله، هذه عن أبي حنيفة.
ومن المجاز: جذب من الماء نفسا أو نفسين، إذا كرع فيه أي في الإناء الذي فيه الماء.
وفي الأساس: وناقة فلان تجذب لبنها إذا حلبت، أي تسرقه والجوذاب، بالضم: طعام يتخذ أي يصنع من سكر ورز ولحم، كذا في المحكم.
قلت: ولعله لما فيه من الجواذب، وربما يسبق إلى الذهن أنه معرب جوزه آب، وليس كذلك، وسيأتي في ذوباج.
وجاذبا: نازعا وجاذبته الشيء: نازعته إياه وتجاذبا: تنازعا، والتجاذب: التنازع، وبه فسر أيضا قول الشاعر الماضي ذكره:          
 يجاذبن البرى بمعنى المباراة والمنازعة.
واجتذبه: سلبه قال ثعلب عن مطرف: وجدت الإنسان ملقى بين الله وبين الشيطان فإن لم يجتذبه إليه جذبه الشيطان، وهو قطعة من كلام ابن سيده في المحكم، وقوله: اجتذبه: سلبه، من بقية كلام سيبويه المتقدم.
وفي الأساس: ومن المجاز: وتجاذبوا أطراف الكلام، وكانت بينهم مجاذبات ثم اتفقوا.
والجذابة لم يذكره صاحب اللسان، وهي مشددة: هلبة، بالضم وهي شعر يربط ويجعل آلة للاصطياد يصطاد بها القنابر جمع قنبر: طائر معروف وفي لسان العرب: عن أبي عمرو: يقال: ما أغنى عني جذبانا ولا ضمنا، الجذبان، بالكسر وتشديد الباء الموحدة المفتوحة كعفتان وهو زمام النعل، والضمن: هو الشسع.
وعن النضر بن شميل تجذبه أي اللبن، إذا شربه، قال العديل:  

صفحة : 346

         
 دعت بالجمال البزل للظعن بعدماتجذب راعي الإبل ما قد تحلبا ومن الأمثال المشهورة أخذ فلان في وادي جذبات، محركة وفي مجمع الأمثال للميداني: وقعوا يضرب في الرجل إذا أخطأ ولم يصب، قيل: من جذب الصبي: فطم، وربما يهلك، ويفهم من كلام الأساس أنه مأخوذ من قولهم: انجذبوا في السير، وانجذب بهم السير: ساروا بعيدا. فينظر مع تفسير المؤلف، ورواه بعضهم بالدال المهملة، ونقل شيخنا: والأصوب قول الأزهري عن الأصمعي خدبات أي بالخاء المعجمة، جمع خدبة فعلة من خدبته الحية: نهشته، يضرب لواقع في هلكة، وللجائر عن قصده، ويأتي للمصنف، ونقل شيخنا أيضا أنه أخذ من كلام الميداني أنه يقال جذب الصبي إذا فطم، وظاهر المصنف كالجوهري أنه يكون للمهر، لأنه ذكره مقيدا به.
قلت: وقد أسبقنا النقل عن التهذيب في ذلك ما يغني النقل عن معنى المثل.
 ج ر ب
الجرب محركة م خلط غليظ يحدث تحت الجلد من مخالطة البلغم الملح للدم، يكون معه بثور، وربما حصل معه هزال لكثرته، نقله شيخنا عن المصباح، وأخصر من هذا عبارة ابن سيده: بثر يعلو أبدان الناس والإبل، وفي الأساس: وفي المثل  أعدى من الجرب عند العرب  جرب، كفرح يجرب جربا فهو جرب وجربان وأجرب المعروف في هذه الصفات الأخير ج جرب كأحمر وحمر، وهو القياس، وجربى كقتلى، ذكره الجوهري وابن سيده، وهو يحتمل كونه جمع أجرب أو جربان كسكران، على القياس، وجراب بالكسر، يجوز أن يكون جمعا لأجرب كأعجف وعجاف، كما جزم به في المصباح وصرح به أنه على غير قياس، وزعم الجوهري أنه جمع جرب الذي هو جمع أجرب، فهو عنده جمع الجمع، وهو أبعدها، كذا قاله شيخنا، وأجارب، ضارعوا به الأسماء كأجادل وأنامل.
وأجربوا: جربت إبلهم وهو أي الجرب على ما قال ابن الأعرابي: العيب، وقال أيضا: الجرب: صدأ السيف، وهو أيضا كالصدا مقصور يعلو باطن الجفن وربما ألبسه كله، وربما ركب بعضه، كذا في المحكم.
والجرباء: السماء سميت بذلك لموضع المجرة، كأنها جربت بالنجوم قاله الجوهري، وابن فارس، وابن سيده، وابن منظور، ونقله شيخنا عن الأولين، زاد ابن سيده: وقال الفارسي: كما قيل للبحر أجرد، وكما سموا السماء أيضا: رقيعا، لأنها مرقوعة بالنجوم، قال أسامة بن حبيب الهذلي:          
 أرته من الجرباء في كل موقفطبابا فمثواه النهار المراكد أو الجرباء: الناحية من السماء التي يدور فيها فلك الشمس والقمر كذا في المحكم قال: وجربة معرفة: اسم للسماء، أراه من ذلك، ولم يتعرض له شيخنا، كما لم يتعرض لمادة جذب إلا قليلا، على عادته، وقال أبو الهيثم: الجرباء والملساء: السماء الدنيا: والجرباء: الأرض المحلة المقحوطة لا شضيء فيها، قاله ابن سيده، وعن ابن الأعرابي: الجرباء: الجارية المليحة: سميت جرباء لأن النساء ينفرن عنها لتقبيحها بمحاسنها محاسنهن، وكان لعقيل بن علفة المري بنت يقال لها الجرباء، وكانت من أحسن النساء.
 

صفحة : 347

 والجرباء: ة بجنب أذرح بالذال المعجمة والراء والحاء المهملتين، قال عياض: كذا للجمهور، ووقع للعذيري في رواية مسلم ضبطها بالجيم، وهو وهم، وهما: قريتان بالشأم، ثم إن صريح كلام المؤلف دال على أنها ممدودة، وهو الثابت في الصحيح، وجزم غيره بكونها مقصورة، كذا في المطالع والمشارق، وفيهما نسبة المد لكتاب البخاري، قال شيخنا: قلت: وقد صوب النووي في شرح مسلم القصر قال: وكذلك ذكره الحازمي والجمهور وغلط، كفرح، وفي نسخة، مشددا مبنيا للمفعول من قال بينهما ثلاثة أيام، وهو قول ابن الأثير، وقد وقع في رواية مسلم، ونبه عليه عياض وغيره وقالوا: الصواب ثلاثة أميال وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها الإمام الدارقطني في كتابه وهي أي تلك الزيادة ما بين ناحيتي حوضي أي مقدار ما بين حافتي الحوض كما بين المدينة وبين هذين البلدين المتقاربين جرباء وأذرح ومنهم من صحح حذف الواو العاطفة قبل أذرح، وقال ياقوت: وحدثني الأمير شضرفث الدين يعقوب بن محمد الهذباني قال: رأيت أذرح والجرباء غير مرة وبينهما ميل واحد أو أقل، لأن الواقف في هذه ينظر هذه، واستدعى رجلا من تلك الناحية ونحن بدمشق، واستشهده على صحة ذلك فشهد به، ثم لقيت أنا غير واحد من أهل تلك الناحية وسألتهم عن ذلك فكل قال مثل قوله، وفتحت أذرح والجرباء في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع، صولح أهل أذرح على مائة دينار جزية.
والجريب من الأرض والطعام مقدار معلوم الذراع والمساحة، وهو عشرة أقفزة، لكل قفيز منها عشرة أعشراء، فالعشير: جزء من مائة جزء من الجريب، ويقال: أقطع الوالي فلانا جريبا من الأرض، أي مبرز جريب، وهو مكيلة معروفة، وكذلك أعطاه صاعا من حرة الوادي أي مبرز صاع، وأعطاه قفيزا، أي مبرز قفيز، ويقال: الجريب مكيال قدر أربعة أقفزة قاله ابن سيده، قال شيخنا: وقال بعضهم: إنه يختلف باختلاف البلدان كالرطل والمد والذراع ونحو ذلك، ج أجربة وجربان كرغيف ورغفان وأرغفة، كلاهما مقيس في هذا الوزن، وزعم بعض أن الأول مسموع لا يقاس، والثاني هو المقيس، وزاد العلامة السهيلي في الروض جمعا ثالثا وهو جروب على فعول، قاله شيخنا وقيل: الجريب: المزرعة، وقال شيخنا: هو إطلاق في محل التقييد، ونقل عن قدامة الكاتب أنه ثلاثة آلاف وستمائة ذراع، وقد تقدم آنفا ما يتعلق بذلك، والجريب: الوادي مطلقا، وجمعه أجربة، عن الليث، والجريب أيضا واد معروف في بلاد قيس، وحرة النار بحذائه قال:          
 حلت سليمى جانب الجريب
 بأجلى محلة الغريب
 محل لا دان ولا قريب والجريب: قريب من الثعل، وسيأتي بيانه في أجلى وفي أخراب إن شاء الله تعالى، وقال الراعي:          
 ألم يأت حيا بالجريب محلنا                      وحيا بأعلى غمرة بالأباتر وبطن الجريب: منازل بني وائل: بكر وتغلب.
والجربة، بالكسر كالجريب: المزرعة، ومنه سميت الجربة المزرعة المعروفة بوادي زبيد، وأنشد في المحكم لبشر بن أبي خازم:          
 تحدر ماء البئر عن جـرشـية                      على جربة تعلو الدبار غروبها  

صفحة : 348

 الدبرة: الكردة من المزرعة والجمع الدبار والجربة: القراح من الأرض قال أبو حنيفة: واستعارها امرؤ القيس للنخل فقال:          
 كجربة نخل أو كجنة يثرب أو الجربة هي الأرض المصلحة لزرع أو غرس حكاها أبو حنيفة، ولم يذكر الاستعارة، كذا في المحكم، قال: والجمع: جرب كسدرة وسدءر وتبنة وتبن، وقال ابن الأعرابي: الجرب القراح وجمعه جربة، وعن الليث: الجربة: البقعة الحسنة النبات وجمعها جرب، قال الشاعر:          
 وما شاكر إلا عصافير جربة                      يقوم إليها قارح فيطيرهـا والذي في المحكم شارح بدل قارح يجوز أن يكون الجربة ها هنا أحد هذه الأشياء المذكورة، كذا في لسان العرب والجربة: جلدة أو بارية توضع على شفير البئر لئلا ينتثر، بالثاء المثلثة - وفي نسخة بالشين المعجمة -، كذا نص ابن سيده في المحكم الماء في البئر، أو هي جلدة توضع في الجدول ليتحدر عليها الماء، وعبارة المحكمك يتحدر عليه الماء.
وجربة، بلا لام، كما ضبطها ابن الأثير بالفتح: ة بالمغرب، كذا قاله ابن منظور أيضا، وقال شيخنا: هذه القرية بلدة عظيمة بإفريقية في جزيرة البحر الكبير، ليست من أرض المغرب المنسوبة إليها، وأهل المغرب يعدونها من بلاد الشرق، وليست منها، بل هي جزيرة في وسط البحر في أثناء بحر إفريقية.
قلت: وقد ذكر ابن منظور أنه جاء ذكرها في ترجمة رويفع بن ثابت في الاستيعاب وغيره. ورويفع ابن ثابت هذا جد ابن منظور، وقد ساق نسبه إليه.
والجراب، بالكسر ولا يفتح أو الفتح لغية إشارة إلى الضعف فيما حكاه القاضي عياض بن موسى اليحصبي في المشارق عن القزاز وغيره كابن السكيت، ونسبه الجوهري وابن منظور للعامة: المزود أو الوعاء، معروف، فهو أعم من المزود، وقيل: هو وعاء من إهاب الشاء لا يوعى فيه إلا يابس، وقد يستعمل في قراب السيف مجازا، كما أشار له شيخنا، ج جرب ككتاب وكتب، على القياس وجرب بضم فسكون، مخفف من الأول، ذكره ابن منظور في لسان العرب وغيره، فانظره مع قول شيخنا: الأولى عدم ذكره، إلى أن قال: ولذا لم يذكره أئمة اللغة ولا عرجوا عليه، وأجربة قال الفيومي: إنه مسموع فيه، وحكاه الجوهري وغيره.
والجراب: وعاء الخصيتين، والجراب من البئر: اتساعها، وفي المحكم، وقيل: جرابها: ما بين جاليها وحواليها من أعلاها إلى أسفلها، وفي الصحاح: جوفها من أعلاها إلى أسفلها، ويقال: اطو جرابها بالحجارة. وعن الليث: جوفها من أولها إلى آخرها والجرابك لقب يعقوب بن إبراهيم البزازش البغدادي المحدث عن الحسن بن عرفة، وولده إسماعيل ابن يعقوب حدث عن أبي جعفر محمد بن غالب تمتام والكديمي، مات سنة 345.
وأبو جراب كنية عبد الله بن محمد القرشي، عن عطاء.
والجراب بالضم كغراب: السفينة الفارغة من الشحن.
وجراب بلا لام: ماء بمكة مثله في الصحاح والروض للسهيلي، وقال ابن الأثير: جاء ذكره في الحديث، وهي بئر قديمة كانت بمكة.
والجربة محركة مشددة: جماعة الحمر، أو هي الغلاظ الشداد منها أي الحمر وقد يقال: للأقوياء منا إذا كانوا جماعة متساوين: جربة، قال:          
 جربة كحمـر الأبـك
 لا ضرع فينا ولا مذكي كذا في المحكم، يقول: نحن جماعة متساوون وليس فينا صغير ولا مسن.
والأبك: موضع.
 

صفحة : 349

 والجربة أيضا بمعنى الكثير، كالجرنبة قال شيخنا: صرح أبو حيان وابن عصفور وغيرهما بأن النون زائدة، كما هو ظاهر صنيع المؤلف، انتهى، ويوجد هنا في بعض النسخ: كالجربة بفتح وسكون، وهو خطأ، وفي المحكم: يقال عليه عيال جربة، مثل به سيبويه، وفسره السيرافي، وإنما قالوا: جرنبة، كراهية التضعيف والجربة: جبل لبني عامر، أو هو بضمتين، كالحزقة وهكذا ضبطه الصاغاني، وقال ابن بزرج: الجربة: الصلامة من الرجال الذين لا سعي لهم، وهم مع أمهم، قال الطرماح:          
 وحي كريم قد هنأنا جـربة                      ومرت بهم نعماؤنا بالأيامن ويقال: الجربة: العيال يأكلون أكلا شديدا ولا ينفعون، كذا في المحكم.
وعن أبي عمرو: الجرب بغير هاء هو القصير من الرجال الخب اللئيم الخبيث، وقال عباية السلمي:          
 إنك قد زوجتها جربا
 تحسبه وهو مخنذ ضبا
 ليس بشافي أم عمرو شطبا والجربانة كعفتانة ومثله في اللسان بجلبانة، ويقال: امرأة جربانة، وهي الصخابة البذيئة السيئة الخلق، حكاه يعقوب، قاله ابن سيده، قال حميد بن ثور الهلالي:          
 جربانة ورهاء تخصي حمارهابفي من بغى خيرا إليها الجلامد ومنهم من يروي: تخطي خمارها والأول أصح، ويروى  جلبانة وليست راء جربانة بدلا من لامش جلبانة، إنما هي لغة، وهي مذكورة في موضعها، وقيل: الجربانة: الضخمة.
والجربياء بالكسر والمد ككيمياء قيل: هي من الرياح الشمأل، كذا في الكامل والكفاية وهو قول الأصمعي، ونقله الصاغاني: وقال الليث: الجربياء شمأل باردة أو جربياؤها بردها، نقله الليث عن أبي الدقيش، فهمز أو هي الريح التي تهب بين الجنوب والصبا كالأزيب، وقيل، هي النكباء التي تجري بين الشمال والدبور، وهي ريح تقشع السحاب، قال ابن أحمر:          
 بهجل من قسا ذفر الخزامى                      تهادى الجربياء به الحنينـا  

صفحة : 350

 قاله الجوهري، وفي لسان العرب ورماه بالجريب، أي الحصى الذي فيه التراب، قال وأراه مشتقا من الجربياء، وقيل لابنة الخس: ما أشد البرد? فقالت شمأل جربياء، تحت غب سماء. والجربياء أيضا: الرجل الضعيف، واسم للأرض السابعة كما أن العربياء اسم للسماء السابعة، وجربان القميص، بالكسر والضم أي في أوله مع سكون الراء كما هو المتبادر من عبارتهن ومثله في الناموس، قال شيخنا: والمشهور فيه تشديد الباء، وضبط الراء تابع للجيم إن ضم ضمت وإن كسر كسرت، والذي في لسان العرب: وجربان الدرع والقميص أي كسحبان: جيبه، وقد يقال بالضم، وبالفارسية كريبان وجربان القميص بالضم، أي مع تشديد الراء: لبنته، فارسي معرب، وفي حديث قرة المزني:  أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأدخلت يدي في جربانه  ، بالضم، أي مشددا هو جيب القميص، والألف والنون زائدتان، وفي المجمل: الجربان بكسر الجيم والراء وتشديد الباء، للقميص، قال شيخنا: والذي في أصول صحيحة من القاموس: جرباء ممدودا في الأول، وبالنون بعد الألف في الثاني، ثم قال بعدما نقل من الصحاح والمجمل: إن المد تصحيف ظاهر، فلم أجد في النسخ مع كثرتها وتعددها عندي، لا في نسخة صحيحة، ولا سقيمة، فضلا عن الأصول الصحيحة، وأظن - والله أعلم - هذا من عندياته، أو سهو من ناسخ نسخته، وأنت خبير بأن هذا وأمثال ذلك لا يؤاخذ به المؤلف، ثم قال: وأغرب منه قول الخفاجي في العناية: جربان القميص أي طوقه، بفتح الجيم وكسر الراء وشد الباء، فإنه إن صح فقد أغفله أرباب التأليف، وإلا فهو سبق قلم، صوابه بكسر الجيم إلخ.
قلت: القياس مع الخفاجي، فإنه هكذا هو مضبوط بالفارسية على الأفصح كربيان بفتح الأول وكسر الثاني، فلما عرب بقي مضبوطا على حاله، ثم رأيت في المحكم مثل ما ذكرنا، والحمد لله على ذلك.
وجربان السيف كعثمان وجربانه مضموما مشددا: حده، أو شيء مخروز يجعل فيه السيف وغمده وحمائله وعلى الأول أنشد للراعي:          
 وعلى الشمائل أن يهاج بنا                      جربان كل مهند عضب وقال الفراء: الجربان أي مضموما مشددا: قراب السيف الضخم، يكون فيه أداة الرجل وسوطه وما يحتاج إليه وفي الحديث:  والسيف في جربانه  أي غمده، كذا في لسان العرب.
وجربه تجريبا، على القياس وتجربة غير مقيس: اختبره وفي المحكم: التجربة من المصادر المجموعة ويجمع على التجارب والتجاريب، قال النابغة:          
 إلى اليوم قد جربن كل التجارب وقال الأعشى:          
 كم جربوه فما زادت تجاربهم                      أبا قدامة إلا المجد والفنعـا فإنه مصدر مجموع معمل في المفعول به، وهو غريب، كذا في المحكم، وقد أطال في شرح هذا البيت فراجعه.
 

صفحة : 351

 ويقال: رجل مجرب، كمعظم: قد بلي كعني ما عنده أي بلاه غيره، ومجرب على صيغة الفاعل كمحدث: قد عرف الأمور وجربها، فهو بالفتح مضرس قد جربته الأمور وأحكمته، وبالكسر فاعل، إلا أن العرب تكلمت به بالفتح، وفي التهذيب: المجرب: الذي قد جرب في الأمور وعرف ما عنده، قال أبو زيد: من أمثالهم  أنت على المجرب  قالته امرأة لرجل سألها بعد ما قعد بين رجليها: أعذراء أنت أم ثيب قالت له:  أنت على المجرب  يقال عند جواب السائل عما أشفى على علمه، وفي الأساس، وفي المثل  لا إله لمجرب  قالوا كأنه برىء من إلهه لكثرة حلفه به كاذبا أنه لا هناء عنده إذا طلب إليه ودراهم مجربة أي موزونة، عن كراع، وقالت عجوز في رجل كان بينها وبينه خصومة فبلغها موته:          
 سأجعل للموت الذي التف روحه                      وأصبح في لحد بجـدة ثـاويا
 ثلاثين دينارا وستـين درهـمـا                      مجربة نقدا ثقـالا صـوافـيا ووقال العباس بن مرداس السلمي:          
 إنـي إخـال رسـول الـلـه صـــبـــحـــكـــم                      جيشـــا لـــه فـــي فـــضــــــاء الأرض
 أركان فيهم أخوكم سليم ليس تارككموالمسلمون عباد الله غسان
 وفي عضادته اليمنى بنو أسد                      والأجـربـان: بـــنـــو عـــبـــس وذبـــيان فالصواب على هذا رفع ذبيان معطوف على قوله بنو عبس، كذا قاله ابن بري، وفي الأساس: ومن المجاز: تألب عليه الأجربان، وهما عبس وذبيان.
والأجارب: حي من بني سعد بن بكر من قيس عيلان.
وجريب، كزبير: واد باليمن و: ة بهجر، وجريب بن سعد نسبه في هذيل وهو أبو قبيلة، والنسبة إليه جربي كقرشي، على غير قياس، منهم عبد مناف بن ربع بالكسر، شاعر جاهلي، وجريب أيضا جد جد محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل الزاهد الكلابي البلخي، حج بعد العشرين وأربعمائة، وحدث.
وجريبة بن الأشيم شاعر من شعرائهم، وجريبة شاعر آخر من بني الهجيم ومن قوله:          
 وعلي سابغة كأن قتـيرهـا                      حدق الأساود، لونها كالمجول وأبو الجرباء: عاصم بن دلف وهو الذي يقول:          
 أنا أبو الجرباء واسمي عاصم
 اليوم قـتـل وغـدا مـآثـم وهو صاحب خطام جمل عائشة الصديقة رضي الله عنها يوم الجمل.
وجرب كفرح: هلكت أرضه، وجرب زيد أي جربت إبله وسلم هو، وقولهم في الدعاء على الإنسان: ماله جرب وحرب يجوز أن يكونوا دعوا عليه بالجرب، وأن يكونوا أرادوا أجرب، أي جربت إبله، فحذفوا الإبل وأقاموه مقامها، كذا في لسان العرب.
والمجرب، كمعظم من أسماء الأسد، ذكره الصاغاني.
 

صفحة : 352

 والجورب كجعفر: لفافة الرجل معرب، وهو بالفارسية كورب، وأصله كوربا، معناه: قبر الرجل، قاله ابن اياز عن كتاب المطارحة كما نقله شيخنا عن شفاء الغليل للخفاجي، ومثله لابن سيده، وقال أبو بكر بن العربي: الجورب: غشاءان للقدم من صوف يتخذ للدفء، وكذا في المصباح ج جواربة زادوا الهاء لمكان العجمة، ونظيره من العربية: القشاعمة، وقد قالوا جوارب كما قالوا في جميع الكيلج كيالج، ونظيره من العربية الكواكب، وفي الأساس: وهو أنتن من ريح الجورب، وجاءوا في أيديهم جرب وفي أرجلهم جوارب، ولهم موارقة وجواربة واستعمل ابن السكيت منه فعلا، فقال يصف متقنص الظباء: قد تجورب جوربين: لبسهما، وتجورب: لبسه، وجوربته فتجورب أي ألبسته إياه فلبسه.
وعلي بن أحمد من شيوخ المحاملي وابن أخيه أحمد بن محمد بن أحمد من شيوخ الطبراني ومحمد بن خلف شيخ للمحاملي أيضا، الجواربيون نسبة إلى عمل الجوارب محدثون، وكذا أبو بكر محمد بن صالح بن خلف بن داوود الجواربي بغدادي صدوق، روى عنه الدارقطني توفي سنة 321.
واجرأب مثل اشرأب وزنا ومعنى.
والاجرنباء: النوم بلا وسادة إلى هنا تمت المادة، كذا في بعض الأصول ويوجد في بعض النسخ زيادة، وهي مأخوذة من كلام ابن بري، وإنشاد - وفي نسخة وأنشد، نقله شيخنا - الجوهري بيت سويد بن الصلت، وقيل هو لعمير وفي نسختنا عمرو بن الحباب، قال ابن بري: وهو الأصح وفي نسخة: الخباب بالخاء المعجمة كشداد:          
 وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغن كماطر أوبار الجراب على النشر وتفسيره أي الجوهري أن جرابا جمع جرب كرمح ورماح، وتبعه الصفدي، وهو سهو منه، وإنما جراب جمع جرب ككتف قال شيخنا: فعل بالضم جمعت منه ألفاظ على فعال، كرمح ورماح ودهن ودهان، بل عده ابن هشام وابن مالك وأبو حيان من المقيس فيه، بخلاف فعل ككتف فإنه لم يقل أحد من النحاة ولا أهل العربية إنه يجمع على فعال بالكسر يقول الشاعر في معنى البيت ظاهرنا عند الصلح حسن، وقلوبنا متضاغنة، كما تنبت وفي نسخة حل الشواهد نبتت أوبار الإبل الجربى على النشر، وتحته: داء في أجوافها، وعلى تعليلية، لا للاستعلاء وهو أي النشر نبت يخضر بعد يبسه في دبر الصيف، أي عقبه، وذلك لمطر يصيبه، وهو مؤذ لراعيته إذا رعته.
ومما يستدرك عليه: الأجرب: موضع يذكر مع الأشعر من منازل جهينة بناحية المدينة.
وأجرب كأفلس: موضع آخر بنجد، قال أوس بن قتادة بن عمرو بن الأخوص:          
 أفدي ابن فاختة المقيم بأجرب                      بعد الطعان وكثرة الأزجال
 خفيت منيته ولو ظهرت لـه                      لوجدت صاحب جرأة وقتال نقله ياقوت.
والجرب محركة: قرية بأسفل حضرموت.
والجروب: اسم للحجارة السود، نقله أبو بحر عن أبي الوليد الوقشي والجرنبانة، بالكسر: السيئة الخلق، نقله الصاغاني.
ويقال: أعطني جربان درهم، بالضم أي وزن درهم.
ومحمد بن عبيد بن الجرب، ككتف: محدث كوفي، روى عنه ابن أبي داوود.
 

صفحة : 353

 وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد الجرابي، بالكسر، عن أبي رشيد الغزال، وعنه ابن النجاري.
وكمرحلة: مجربة بن كنانة بن خزيمة.
ومجربة بن ربيعة التميمي، من ولده: المسيب بن شريك، ونصر بن حرب بن مجربة.
 ج ر ث ب
جرثب كجعفر أو هو جرثب مثل قنفذ أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو: ع هكذا ذكر فيه الوجهين، نقله الصاغاني.
 ج ر ج ب
جرجبه أي الطعام، وجرجمه: أكله، الأخيرة على البدل: والإناء: أتى على ما فيه.
والجرجب، كطرطب: البطن، نقله الصاغاني.
والجرجبان: الجوف. يقال: ملأ جراجبه.
والجراجب: الإبل العظام قال الشاعر:          
 يدعو جراجيب مصويات
 وبكرات كالمعنسات
 لقحن للقنية شاتيات ومما يستدرك عليه: جرجبت القدح: أتيت على ما فيه.
 ج ر د ب
جردب على الطعام: أكل ونهم أي حرص فيه، وجردب: وضع يده على الطعام يكون بين يديه على الخوان لئلا يتناوله غيره وقال يعقوب: جردب في الطعام وجردم، وهو أن يستر ما بين يديه من الطعام بشماله لئلا يتناوله غيره، أو جردب، إذا أكل بيمينه ومنع بشماله قاله ابن الأعرابي، وهو معنى قول الشاعر:          
 وكنت إذا أنعمت في الناس نعمة                      سطوت عليها قابضا بشمالكـا وقال شمر: هو يجردب ويجردم ما في الإناء، أي يأكله ويفنيه، فهو جردبان بالفتح وجردبان بالضم وهذه عن ابن دريد وجردبي كجعفري ومجردب على صيغة اسم الفاعل، قال الشاعر:          
 إذا ما كنت في قوم شهاوى                      فلا تجعل شمالك جردبانا روي بالفتح، وقال بعضهم: جردبانا، أي بالضم، وروى الغنوي:          
 فلا تجعل شمالك جردبيلا قال: معناه أن يأخذ الكسرة بيده اليسرى، ويأكل بيده اليمنى، فإذا فني ما في يد القوم أكل ما في يده اليسرى، ويقال: رجل جردبيل إذا فعل ذلك وجردبان: معرب كرده بان بالكسر أي حافظ الرغيف، وهو الذي يضع شماله على شيء يكون على الخوان كيلا يتناوله غيره أو الجردبان، والجردبي: الطفيلي مجازا، لنهمته وإقدامه.
والجرداب، بالكسر: وسط البحر، معرب كردب قاله ابن الأعرابي:  ج ر س ب
ومما يستدرك عليه: الجرسب: الطويل، عن الأصمعي، كذا في لسان العرب، وقد أهمله الجوهري والصاغاني.
قلت: وهو مقلوب الجسرب.
 ج ر ش ب
جرشب الرجل: هزل، مبنيا للمفعول، أو مرض ثم اندمل، وكذلك: جرشم.
وجرشبت المرأة إذا ولت وبلغت الهرم قاله ابن شميل، وجرشبت المرأة، إذا بلغت أربعين أو خمسين إلى أن تموت، وامرأة جرشبية، قال الشاعر:          
 إن غلامـا غـره جـرشـبـية                      على بضعها من نفسشها لضعيف
 مطلقة أو مات عنها حلـيلـهـا                      يظل لنابيهـا عـلـيه صـريف والجرشب بالضم: القصير السمين، عن ابن الأعرابي.
 ج ر ع ب
الجرعبث كجعفر، أهمله الجوهري وقال ابن دريد: هو الجافي، كالجرعيب، بالكسر. والجرعب: الغليظ وفي لسان العرب: هو الجرعبيب، كخنظليل والجرعبيب: الشديدة من الدواهي.
 

صفحة : 354

 وجرعب والد جخدب النسابة الكوفي، وقد مر ذكره.
وجرعب الماء: شربه شربا جيدا.
والجرعوب بالضم: الرجل الضخم الشديد الجرع للماء.
وقال الأزهري: اجرعن وارجعن واجرعب واجلعب إذا صرع وامتد على وجه الأرض.
 ج ز ب
الجزب بالكسر أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو النصيب من المال. والجمع: أجزاب، وقال ابن المستنير: الجزب والجزم: النصيب.
قال: والجزب بالضم: العبيد.
وبنو جزيبة كجهينة: قبيلة من العرب فعيلة منه أي من الجزب قال الشاعر:          
 ودودان أجلت عن أبانين والحمىفرارا وقد كنا اتخذناهم جزبا وعن ابن الأعرابي المجزب كمنبر هو الحسن السبر، بكسر السين المهملة، وفتحها، وهو الاختبار، الطاهره أي السبر، وفي نسخة: السير بالياء التحتية بدل الموحدة، ووقع في نسخة اللسان: الحسن السيرة الطاهرة.
 ج س ر ب
الجسرب كجعفر، أهمله الجماعة، وقال الأصمعي: هو الطويل القامة، وقد تقدم في جرسب، وأحدهما مقلوب عن الثاني.
 ج ش ب
جشب الطعام كنصر وسمع فهو أي الطعام جشب بفتح فسكون وجشب ككتف ومجشاب كمحراب وجشيب كأمير ومجشوب، أي غليظ خشن، بين الجشوبة، إذا أسيء طحنه حتى يصير مفلقا، أو هو الذي بلا أدم، وجشبه أي الطعام: طحنه جريشا وطعام مجشوب، وقد جشبته، وأنشد ابن الأعرابي:          
 لا يأكلون زادهم مجشوبا وفي الحديث  أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل الجشب  وهو الغليظ الخشن من الطعام، وقيل: غير المأدوم، وكل بشع الطعم فهو جشب، وفي حديث عمر  كان يأتينا بطعام جشب  وفي حديث صلاة الجماعة  لو وجد عرقا سمينا أو مرماتين جشبتين لأجاب  قال ابن الأثير: هكذا ذكر بعض المتأخرين في حرف الجيم  لو دعي إلى مرماتين جشبتين لأجاب  وقال: الجشب: الغليظ واليابس، والمرماة: ظلف الشاة لأنه يرمى به قال ابن الأثير: والذي قرأناه وسمعناه، وهو المتداول بين أهل الحديث:  مرماتين حسضنتين  ، من الحسن والجودة، لأنه عطفهما على العرق السمين، قال: وقد فسره أبو عبيد ومن بعده من العلماء ولم يتعرضوا إلى تفسير الجشب في هذا الحديث، قال وقد حكيت ما رأيت والعهدة عليه، وقال الأزهري: ولو قيل اجشوشبوا، كما قيل: اخشوشبوا بالخاء لم يبعد، قال: إلا أني لم أسمعه بالجيم، ونقل عن ابن السكيت: جمل جشب أي ضخم شديد، قال رؤبة:          
 بجشب أتلع في إصغائه
 جاء وقد زاد على أظمائه وجشب الله شبابه: أذهبه أو ردأه وأقمأه.
والجشوب كصبور: الخشنة، وقيل: هي القصيرة، أنشد ثعلب:          
 كواحدة الأدحي لا مشمـعـلة                      ولا جحنة تحت الثياب جشوب والجشيب كأمير: الخشن الغليظ البشع من كل شيء، والجشيب من الثياب: الغليظ.
وجشب المرعى: يابسه.
وجشب الشيء يجشب كنصر: غلظ.
والجشيب: الرجل السصيىء المأكل، وقد جشب، ككرم، جشوبة بالضم.
وبنو جشيب، كأمير: بطن من العرب، عن ابن دريد.
وقال ابن الأعرابي: المجشب كمنبر: الضخم الشجاع نقله الصاغاني.
ورجل مجشب كمعظم: الخشن المعيشة قاله شمر، قال رؤبة:  

صفحة : 355

         
 ومن صباح راميا مجشبا والجشب بالضم فالسكون: قشور الرمان لغة يمانية.
ومما يستدرك عليه: الجشاب ككتان: الندى الذي لا يزال يقع على البقل، قال رؤبة يصف الأتان:          
 وهي ترى لولا ترى التحريما
 روضا بجشاب الندى مأدوما وسقاء جشيب: غليظ خلق، وكلام جشيب: جاف خشن، قال:          
 لها منطق لا هذريان طما به                      سفاه ولا بادي الجفاء جشيب والجشب والمجشاب: الغليظ، الأولى عن كراع، وأنشد الأزهري لأبي زبيد الطائي:          
 توليك كشحا لطيفا ليس مجشابا وجشيبة ابن المخزم، كسفينة: بطن من سامة بن لؤي، منهم المستورد بن جحنة الجشيبي، أمه منهم، وجشيبة أيضا: جد والد خنيس بن عامر بن يحيى المعافري، مصري عن ابن قنبل المعافري، توفي سنة 183 ذكره ابن يونس.
وجشيب الشامي، عن أبي الدرداء.
وجشب الطعام ككرم جشابة: خشن.
 ج ع ب
الجعبة: كنانة النشاب، ج جعاب، قال شيخنا: وقد فرق بعض اللغويين الفقهاء في اللسان فقالوا: الجعبة للنشاب، والكنانة للنبل، كذا في المزهر، قال: وقد تطلق الجعبة على أكبر أواني الشرب، كما يأتي في شرب، انتهى، وفي الحديث  فانتزع طلقا من جعبته  قال ابن شميل: الجعبة: المستديرة الواسعة التي على فمها طبق من فوقها، قال: والوفضة: أصغر منها، وأعلاها وأسفلها مستو، وأما الجعبة ففي أعلاها اتسضاع وفي أسفلها تبنيق ويفرج أعلاها لئلا ينتكث ريش السهام، لأنها تكب في الجعبة كبا فظباتها في أسفلها، ويفلطح أعلاها من قبل الريش، وكلاهما من شقيقتين من خشب. وجعبها: صنعها، والجعاب كشداد صانعها أي الجعاب، ووقع في نسخة شيخنا بتذكير الضمير، ومثله في نسخة الأساس، وهو بعيد والجعابة ككتابة صناعته أي الجعاب بالتشديد، ووقع في نسخة لسان العرب بتأنيث الضمير هنا أي الجعبة.
والحافظ أبو بكر محمد بن عمر بن سالم التميمي بن الجعابي، محدث مشهور، تولى القضاء بالموصل، وكان يتشيع، وله تصانيف، أخذ الحفظ عن أبي عقدة روى عنه الدارقطني وتوفي ببغداد سنة 355 وفي الأساس: تقول: نكبوا الجعاب وسكبوا النشاب، ومعه جعبة فيها بنات الموت، وهو جعاب حسن الجعابة، وجعب لي فأحسن.
وجعبه كمنعه جعبا: قلبه، وجعبه جعبا: جمعه وأكثره في الشيء اليسير: وضربه فجعبه جعبا وجعفه إذا صرعه وضرب به الأرض، كجعبه بالتثقيل تجعيبا وجعبأه جعبأة فانجعب وتجعب وتجعبى وجعبيته جعباء فتجعبى: يزيدون فيه الياء كما قالوا سلقيته من سلقه وجعب.
والجعب بفتح فسكون، كذا في الأصول، والذي في نسخة لسان العرب: الجعبة: الكثبة، وفي نسخة الكثيبة بالتصغير، من البعر تقول العرب: والله لا أعطيه جعبا، إذا أومؤوا إلى الشيء اليسير.
والجعب بالضم: ما اندال أي خرج من تحت السرة إلى القحقح، كهدهد.
 

صفحة : 356

 والجعبي، بالفتح: ضرب من النمل، قال الليث: هو نمل أحمر، ج جعبيات: وبخط بعضهم من المقيدين الجعبى كالأربى أي بالضم فالفتح، قال شيخنا: وهو الذي صححه ابن سيده، وعلى هذا ج جعبيات، والجعبى كالزمكى ويمد فيقال: الجعباء، وكذا، الجعراء والناطقة الخرساء: الاست ونحو ذلك أي ليشمل العظم المحيط به، كذا فسره الجوهري، وفسره بالعجز كله أيضا كذا في حاشية شيخنا، كالجعباءة بزيادة الهاء والجعباء كالصحراء.
والمجعب كمنبر من الرجال: الصريع الذي يصرع ولا يصرع.
والأجعب: الرجل البطين الضخم الضعيف العمل. نقله الصاغاني.
والمنجعب وفي نسخة المتجعب: الميت.
والجعبوب بالضم: الضعيف الذي لا خير فيه، أو الجعبوب: النذل، أو هو مثل دعبوب وجعسوس: القصير الدميم وجمعه جعابيب أنشد ابن بري لسلامة بن جندل:          
 لا مقرفين ولا سود جعابيب وقيل: هو الدنىء من الرجال.
وفي النوادر للحياني: جيش يتجعبى ويتجربى ويتقبقب ويتدربى ويتهبهب: يركب بعضه بعضا.
والجعباء: الضخمة الكبيرة يحتمل أن يكون صفة للمرأة وللاست والنملة والناقة والشاة.
 ج ع ث ب
جعثب كقنفذ أهمله الجوهري، وهو بالمثلثة في سائر النسخ، وقال ابن دريد: هو بالتاء المثناة الفوقية اسم مأخوذ من فعل ممات.
والجعثبة: الحرص والشره والنهمة، عن ابن دريد.
 ج ع د ب
الجعدبة بالضم كالكعدبة، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هي نفاخات الماء التي تكون من ماء المطر وقيل: الكعدبة والجعدبة: بيت العنكبوت، عن أبي عمرو، وأثبضت الأزهري القولين معا، وفي لسان العرب: الجعدبة: الحجاة والحبابة، وفي حديث عمرو  انه قال لمعاوية: لقد رأيتك بالعراق وإن أمرك كحق الكهدل أو كالجعدبة أو كالكعدبة  والجعدبة: ما بين صمغي الجدي من اللبإ عند الولادة، وقال الأزهري: جعدبة بلا لام: رجل مدني. وجعدب بلا هاء اسم وفي لسان العرب الجعدبة من الشيء: المجتمع منه.
 ج ع ش ب
الجعشب بالشين المعجمة أهمله الجوهري، وصاحب اللسان، وقال ابن دريد: هو الرجل الطويل الغليظ، نقله الصاغاني.
 ج ع ن ب
الجعنب، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو القصير، ويقال: الجعنبة: الحرص على الشيء، نقله ابن منظور، وهو تصحيف الجعثبة، بالمثلثة، وقد تقدم قريبا.
وجعنب كقنفذ: اسم، كذا في لسان العرب، قلت: ولعله مصحف عن جعثب، بالثاء المثلثة، وقد تقدم.
 ج غ ب
جغب: ككتف أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو إتباع لشغب، ولا يفرد يقال: رجل شغب جغب، لا يتكلم به مفردا، كذا في التهذيب والتكملة.
 ج ل ب
جلبه يجلبه، بالكسر، ويجلبه بالضم، جلبا وجلبا محركة واجتلبه: ساقه من موضع إلى آخر وجلبت الشيء إلى نفسي واجتلبته بمعنى، واجتلب الشاعر، إذا استوق الشعر من غيره واستمده قال جرير:          
 ألم تعلم مسرحي القوافي                      فلا عيا بهن ولا اجتلابا أي لا أعيا بالقوافي ولا أجتلبهن ممن سواي، بل لي غنى بما لدي منها فجلب هو أي الشيء وانجلب واستجلبه أي الشيء: طلب أن يجلب له أو يجلبه إليه.
 

صفحة : 357

 والجلب، محركة قال شيخنا: والموجود بخط المصنف في أصله الأخير: الجلبة، بهاء التأنيث، وهو الصواب، وجوز بعضهم الوجهين، انتهى، زاد في لسان العرب: وكذا الأجلاب: هم الذين يجلبون الإبل والغنم للبيع.
والجلب أيضا: ما جلب من خيل وغيرها كالإبل والغنم والمتاع والسبي، ومثله قال الليث: الجلب: ما جلبه القوم من غنم أو سبي، والفعل يجلبون، ويقال: جلبت الشيء جلبا، والمجلوب أيضا جلب، وفي المثل  النفاض يقطر الجلب  أي أنه إذا نفض القوم أي نفدت أزوادهم قطروا إبلهم للبيع، كالجليبة قال شيخنا، قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: الجليبة تطلق على الخلق الذي يتكلفه الشخص ويستجلبه، ولم يتعرض له المؤلف، والجلوبة، وسيأتي ما يتعلق بها ج أجلاب.
والجلب: الأصوات، وقيل اختلاط الصوت كالجلبة، محركة، وبه تعلم أن تصويب المؤلف في أول المادة في الجلبة وهم وقد جلبوا يجلبون بالكسر ويجلبون بالضم، وأجلبوا، من باب الإفعال، وجلبوا، بالتشديد، وهما فعلان من الجلب بمعنى الصياح وجماعة الناس.
وفي الحديث المشهور والمخرج في الموطإ وغيره من كتب الصحاح قوله صلى الله عليه وسلم  لا جلب ولا جنب  محركة فيهما، قال أهلث الغريب: الجلب أن يتخلف الفرس في السباق فيحرك وراءه الشيء يستحث به، فيسبق، والجنب: أن يجنب مع الفرس الذي يسابق به فرس آخر فيرسل، حتى إذا دنا تحول راكبه على الفرس المجنوب فأخذ السبق، وقيل: الجلب: هو أن يرسل في الحلبة فتجتمع له جماعة تصيح به ليرد، بالبناء للمفعول، عن وجهه،.
والجنب: أن يجنب فرس جام فيرسل من دون الميطان، وهو الموضع الذي ترسل فيه الخيل.
 

صفحة : 358

 أوهو أي الجلب: أن لا تجلب الصدقة إلى المياه ولا إلى الأمصار، ولكن يتصدق بها في مراعيها، وفي الصحاح: والجلب الذي ورد النهي عنه هو أن لا يأتي المصدق القوم في مياههم لأخذ الصدقات، ولكن يأمرهم بجلب نعمهم إليه، وهو المراد من قول المؤلف: أو أن ينزل العامل موضعا ثم يرسل من يجلب بالكسر والضم إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، وقيل الجلب: هو إذا ركب فرسا وقاد خلفه آخر يستحثه، وذلك في الرهان، وقيل: هو إذا صاح به من خلفه واستحثه للسبق، أو هو: أن يركب فرسه رجلا فإذا قرب من الغاية يتبع الرجل فرسه فيركض خلفه ويزجره ويجلب عليه ويصيح به، وهو ضرب من الخديعة، فالمؤلف ذكر في معنى الحديث ثلاثة أقوال، وأخصر منها قول أبي عبيد: الجلب في شيئين: يكون في سباق الخيل، وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره فيجلب عليه أو يصيح حثا له، ففي ذلك معونة للفرس على الجري، فنهي عن ذلك، والآخر أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعا ثم يرسل إليهم من يجلب إليه الأموال من أماكنها، فنهي عن ذلك، وأمر أن يأخذ صدقاتهم في أماكنهم، وعلى مياههم، وبأفنيتهم، وقد ذكر القولان في كلام المصنف، وقال شيخنا: قال عياض في المشارق، وتبعه تلميذه ابن قرقول في المطالع: فسره مالك في السباق، وكلام الزمخشري في الفائق، وابن الأثير في النهاية، والهروي في غريبيه يرجع إلى ما ذكرنا من الأقوال.
وجلب لأهله يجلب: كسب وطلب واحتال، كأجلب، عن اللحياني.
وجلب على الفرس يجلب جلبا: زجره، وهي قليلة، كجلب بالتشديد وأجلب، وهما مستعملان وقيل: هو إذا ركب فرسا وقاد خلفه آخر يستحثه، وذلك في الرهان، وقد تقدم في معنى الحديث.
وعبد جليب أي مجلوب، والجليب: الذي يجلب من بلد إلى غيره: ج جلبى وجلباء كقتلى وقتلاء، وقال اللحياني: امرأة جليب، من نسوة جلبى وجلائب قال قيس بن الخطيم:          
 فليت سويدا راء من فر منهـم                      ومن خر إذ يحدونهم كالجلائب والجلوبة ما يجلب للبيع، وفي التهذيب: ما جلب للبيع نحو الناب والفحل والقلوص، فأما كرام الإبل الفحولة التي تنتسل فليست من الجلوبة، ويقال لصاحب الإبل: هل لك في إبلك جلوبة? يعني شيئا جلبه للبيع، وفي حديث سالم  قدم أعرابي بجلوبة، فنزل على طلحة، فقال طلحة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد  قال: الجلوبة، بالفتح: ما يجلب للبيع من كل شيء، والجمع الجلائب، وقيل: الجلائب: الإبل التي تجلب إلى الرجل النازل على الماء ليس له ما يحتمل عليه، فيحملونه عليها قال: والمراد في الحديث الأول كأنه أراد أن يبيعها له طلحة، قال ابن الأثير: كذا جاء في كتاب أبي موسى في حرف الجيم قال: والذي قرأناه في سنن أبي داوود بحلوبة وهي الناقة التي تحلب، وقيل: الجلوبة: ذكور الإبل، أو التي يحمل عليها متاع القوم، الجمع والواحد فيه سواء ويقال للمنتج: أأجلبت أم أحلبت? أي أولدت إبلك جلوبة أم ولدت حلوبة، وهي الإناث، وسيأتي قريبا.
ورعد مجلب كمحدث مصوت، وغيث مجلب كذلك قال:  

صفحة : 359

         
 خفاهن من أنفاقهن كـأنـمـا                      خفاهن ودق من عشي مجلب وفي الأساس: وذا مما يجلب الإخوان، ولكل قضاء جالب، ولكل در حالب، انتهى، وفي لسان العرب وقول صخر الغي:          
 بحية قفر في وجـار مـقـيمة                      تنمى بها سوق المنى والجوالب أراد ساقتها جوالب القدر، واحدتها: جالبة.
ويقال: امرأة جلابة ومجلبة كمحدثة وجلبانة بكسر الجيم واللام وتشديد الموحدة، وبضم الجيم أيضا، كما نقله الصاغاني وجلبنانة بقلب إحدى الباءين نونا وجلبنانة بضمهما وكذا تكلابة، أي مصوتة صخابة مهذارة أي كثيرة الكلام سيئة الخلق صاحبة جلبة ومكالبة، وقول شيخنا بعد قوله مصوتة: وما بعده تطويل قد يستغنى عنه، مما يقضي منه العجب، فإن كلا من الأوصاف قائم بالذات في الغالب. وقيل: الجلبانة من النساء: الجافية الغليظة، قال ابن منظور: وعامة هذه اللغات عن الفارسي، وأنشد لحميد بن ثور، وقد تقدم في جرب أيضا:          
 جلبنانة ورهاء تخصي حمارهابفي من بغى خيرا إليها الجلامد قال: وأما يعقوب فإنه روى جلبانة، قال ابن جني: ليست لام جلبانة بدلا من راء جربانة، يدلك على ذلك وجودك لكل واحد منهما أصلا ومتصرفا واشتقاقا صحيحا، فأما جلبانة فمن الجلبة والصياح لأنها الصخابة، وأما جربانة فمن: جرب الأمور وتصرف فيها، ألا تراهم قالوا: تخصي حمارها? فإذا بلغت المرأة من البذلة والحنكة إلى خصاء عيرها فناهيك بها في التجربة والدربة، وهذا وقت الصخب والضجر، لأنه ضد الحياء والخفر ورجل جلبان، بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة وجلبان، بفتحهما مع تشديد الموحدة: ذو جلبة أي صياح.
وجلب الدم وأجلب: يبس رواه اللحياني.
وجلب الرجل الرجل يجلبه، إذا توعده بشر أو جمع الجمع، كأجلب، في الكل مما ذكر، وفي التنزيل  وأجلب عليهم بخيلك ورجلك  ، أي اجمع عليهم وتوعدهم بالشر، وقد قرىء  واجلب  .
وجلب على فرسه، كأجلب: صاح به من خلفه واستحثه للسبق، قال شيخنا: وهو مضروب عليه في النسخة التي بخط المصنف، وضربه صواب، لأنه تقدم في كلامه: جلب على الفرس إذا زجره، قلت: وفيه تأمل.
وقد جلب الجرح: برأ يجلب بالكسر ويجلب بالضم في الكل مما ذكر، وأجلب الجرح: مثله، كذا في لسان العرب، وعن الأصمعي: إذا علت القرحة جلدة البرء قيل: جلب، وقروح جوالب وجلب، أي كسكر وأنشد:          
 عافاك ربي من قروح جلب وفي الأساس: وجلب الجروح: قشورها.
وجلب كسمع يجلب: اجتمع ومنه في حديث العقبة  إنكم تبايعون محمدا على أن تحاربوا العرب والعجم مجلبة  أي مجتمعين على الحرب، ومنهم من رواه بالتحتية بدل الموحدة، وسيأتي.
والجلبة بالضم هي القشرة التي تعلو الجرح عند البرء ومنه قولهم: طارت جلبة الجرح.
والجلبة: القطعة من الغيم يقال: ما في السماء جلبة أي غيم يطبقها، عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 إذا ما السماء لم تكن غير جلبةكجلدة بيت العنكبوت تنيرها  

صفحة : 360

 ومعنى تنيرها، أي كأنها تنسجها بنير. والجلبة في الجبل: الحجارة تراكم بعضها على بعضها. فلم يبق فيها طريق للدواب تأخذ فيه، قاله الليث، والجلبة أيضا: القطعة المتفرقة ليست بمتصلة من الكلإ، والجلبة: السنة الشديدة، والجلبة: العضاه بكسر العين المهملة المخضرة الغليظة عودها، والصلبة شوكها وقيل: الجلبة: شدة الزمان مثل الكلبة: يقال: أصابتنا جلبة الزمان، وكلبة الزبمان، قال أوس بن مغراء التميمي:          
 لا يسمحون إذا ما جلبة أزمت                      وليس جارهم فيها بمختـار والجلبة: شدة الجوع وقيل: الجلبة: الشدة والجهد والجوع قال مالك بن عويمر بن عثمان بن حنيش الهذلي وهو المتنخل، ويروى لأبي ذؤيب والصحيح الأول:          
 كأنما بين لـحـييه ولـبـتـه                      من جلبة الجوع جيار وإرزيز قال ابن بري: الجيار: حرارة من غيظ يكون في الصدر، والإرزيز: الرعدة.
والجوالب: الآفات والشدائد، وفي الأساس: ومن المجاز: جلبته جوالب الدهر.
والجلبة: جلدة تجعلث على القتب، والجلبة: حديدة تكون في الرحل، والجلبة: حديدة صغيرة يرقع بها القدح، والجلبة: العوذة تخرز عليها جلدة، وجمعها الجلب، قاله الليث، وأنشد لعلقمة بن عبدة يصف فرسا:          
 بغـوج لـبـانـه يتـم بـريمــه                      شعلى نفث راق خشية العين مجلب والمجلب: الذي يجعل العوذة في جلد ثم يخيط عليها فيعلقها على الفرس، والخيط الذي تعقد عليه العوذة يسمى بريما والجلبة من السكين: التي تضم النصابض على الحديدة، والجلبة: الروبة بالضم هي خميرة اللبن تصب على الحليب ليتروب، والجلبة: البقعة، يقال: إنه لفي جلبة صدق، أي في بقعة صدق، والجلبة: بقلة، جمعها الجلب.
والجلب بالفتح: الجناية على الإنسان، وقد جلب عليه كنصر: جنى.
والجلب، بالكسر وبالضم. كذا في لسان العرب: الرحل بما فيه، أو جلب الرحل: غطاؤه. قاله ثعلب، وجلبث الرحل وجلبه: عيدانه، قال العجاج - وشبه بعيره بثور وحشي رائح وقد أصابه المطر: عاليت أنساعي وجلب الكور          
 على سراة رائح ممطور قال ابن بري: والمشهور في رجزه:          
 بل خلت أعلاقي وجلب كوري أعلاق: جمع علق، وهو النفيس من كل شيء، والأنساع: الحبال، واحدها: نسع، والسراة: الظهر، وأراد بالرائح الممطور الثور الوحشي.
وجلب الرحل وجلبه: أحناؤه، وقيل: جلبه وجلبه: أحناؤه، وقيل: جلبه وجلبه خشبه بلا أنساع وأداة ويوجد في بعض النسخ: خشبة بالرفع، وهو خطأ.
والجلب بالضم ويكسر: السحاب الذي لا ماء فيه وقيل: سحاب رقيق لا ماء فيه، وقيل: سحاب رقيق لا ماء فيه، أو هو السحاب المعترض تراه كأنه جبل قال تأبط شرا:          
 ولست بجلب جلب لـيل وقـرة                      ولا بصفا صلد عن الخير معزل يقول: لست برجل لا نفع فيه، ومع ذلك فيه أذى، كذلك السحاب الذي فيه ريح وقر ولا مطر فيه، والجمع أجلاب.
والجلب بالضم: سواد الليل قال جران العود:  

صفحة : 361

         
 نظرت وصحبتي بخنيصرات                      وجلب الليل يطرده النهـار والجلب: ع من منازل حاج صنعاء، على طريق تهامةن بين الجون وجازان.
والجلباب، كسرداب، والجلباب كسنمار مثل به سيبويه ولم يفسره أحد، قال السيرافي: وأظنه يعني الجلباب، وهو يذكر ويؤنث: القميص مطلقا، وخصه بعضهم بالمشتمل على البدن كله، وفسره الجوهري بالملحفة قاله شيخنا، والذي في لسان العرب: الجلباب: ثوب أوسع من الخمار دون الرداء، تغطي به المرأة رأسها وصدرها، وقيل: هو ثوب واسع للمرأة دون الملحفة، وقيل: هو الملحفة، قالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثيه:          
 تمشي النسور إليه وهي لاهـية                      مشي العذارى عليهن الجلابيب أي أن النسور آمنة منه لا تفرقه لكونه ميتا، فهي تمشي إليه مشي العذارى، وأول المرثية:          
 كل امرىء بطوال العيش مكذوب                      وكل من غالب الأيام مغـلـوب وقال تعالى:  يدنين عليهن من جلابيبهن  ، وقيل: هو ما تغطي به المرأة أو هو ما تغطي به ثيابها من فوق، كالملحفة، أو هو الخمار كذا في المحكم، ونقله ابن السكيت عن العامرية، وقيل هو الإزار، قاله ابن الأعرابي، وقد جاء ذكره في حديث أم عطية، وقيل: جلبابها: ملاءتها تشتمل بها، وقال الخفاجي في العناية: قيل: هو في الأصل الملحفة ثم استعير لغيرها من الثياب، ونقل الحافظ ابن حجر في المقدمة عن النضر: الجلباب: ثوب أقصر من الخمار وأعرض منه، وهو المقنعة، قاله شيخنا، والجمع جلابيب، وقد تجلببت، قال يصف الشيب:          
 حتى اكتسى الرأس قناعا أشهبا
 أكره جلباب لمن تجـلـبـبـا وقال آخر:          
 مجلبب من سواد الليل جلبابا والمصدر: الجلببة، ولم تدغم لأنها ملحقة بدحرجة، وجلببه إياه فتجلبب، قال ابن جني: جعل الخليل باء جلبب الأولى كواو جهور ودهور، وجعل يونس الثانية كياء سلقيت وجعبيت: وكان أبو علي يحتج لكون الثاني هو الزائد باقعنسس واسحنكك، ووجه الدلالة من ذلك أن نون افعنلل بابها إذا وقعت في ذوات الأربعة أن تكون بين أصلين نحو احرنجم واخرنطم واقعنسس، ملحق بذلك، فيجب أن يحتذى به طريق ما ألحق بمثاله، فلتكن السين الأولى أصلا، كما أن الطاء المقابلة لها من اخرنطم أصل، وإذا كانت السين الأولى من اقعنسس أصلا كانت الثانية الزائدة من غير ارتياب ولا شبهة، كذا في لسان العرب، وأشار لمثله الإمام أبو جعفر اللبلي في بغية الآمال، والحسام الشريفي في شرح الشافية، وفي حديث علي رضي الله عنه  من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا  قال الأزهري: أي ليزهد في الدنيا وليصبر على الفقر والقلة، كنى به عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن، وقيل غير ذلك من الوجوه التي ذكرت في كتاب استدراك الغلط لأبي عبيد القاسم بن سلام. والجلباب: الملك.
والجلنباة كحبنطاة: المرأة السمينة ويقال: ناقة جلنباة، أي سمينة صلبة، قال الطرماح:          
 كأن لم تخد بالوصل يا هند بينناجلنباة أسفار كجندلة الصمد  

صفحة : 362

 والجلاب، كزنار. وسقط الضبط من نسخة شيخنا فقال: أطلقه، وكان الأولى ضبطه. وقع في حديث عائشة رضي الله عنها:  كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء مثل الجلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر  قال أبو منصور: أراد بالجلاب ماء الورد، وهو فارسي معرب وقال بعض أصحاب المعاني والحديث، كأبي عبيد وغيره إنما هو الحلاب بكسر الحاء المهملة لا الجلاب، وهو ما يحلب فيه لبن الغنم كالمحلب سواء، فصحف فقال جلاب، يعني أنه كان يغتسل من الجنابة في ذلك الحلاب، وقيل: أريد به: الطيب أو إناء الطيب، وتفصيله في شرح البخاري للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.
والجلاب: ة بالرهى نواحي ديار بكر، واسم نهر مدينة حران، سمي باسم هذه القرية.
وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الطيب الجلابي عالم مؤرخ، سمع الكثير من أبي بكر الخطيب، وله ذيل تاريخ واسط توفي سنة 534 وابنه محمد صاحب ذاك الجزء مات سنة 543.
وقد أجلب قتبه محركة، أي غشاه بالجلبة، وقيل غشاه بالجلد الرطب فطيرا ثم تركه عليه حتى يبس، وفي التهذيب: الإجلاب: أن تأخذ قطعة قد فتلبسها رأس القتب فتيبس عليه، قال النابغة الجعدي:          
 أمر ونحي من صلبه                      كتنحية القتب المجلب وأجلب فلانا: أعانه، وأجلب القوم عليه: تجمعوا وتألبوا، مثل أحلبوا، بالحاء المهملة قال الكميت:          
 على تلك إجرياي وهي ضريبتي                      ولو أجلبوا طرا علي وأحلبـوا وأجلب: جعل العوذة في الجلبة فهو مجلب، وقد تقدم بيانه آنفا، وتقدم أيضا قول علقمة بن عبدة، ومن رواه مجلب بفتح اللام أراد أن على العوذة جلبة.
وأجلب الرجل إذا نتجت ناقته سقبا، وأجلب: ولدت إبله ذكورا لأنه يجلب أولادها فتباع، وأحلب بالحاء، إذا نتجت إناثا، ويدعو الرجل على صاحبه فيقول: أجلبت ولا أحلبت، أي كان نتاج إبلك ذكورا لا إناثا ليذهب لبنه.
وجليب كسكيت: ع قال شيخنا، قال الصاغاني: أخشى أن يكون تصحيف حليت، أي بالحاء المهملة والفوقية في آخره، لأنه المشهور، وإن كان في وزنه خلاف كما سيأتي، ونقله المقدسي، وسلمه، ولم يذكره في المراصد.
قلت: ونقله الصاغاني في التكملة عن ابن دريد، ولم يذكر فيه تصحيفا، ولعله في غير هذا الكتاب.
 

صفحة : 363

 والجلبان بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة، وهو الخلر كسكر: وهو نبت يشبه الماش، الواحدة: جلبانة. وفي التهذيب: هو حب أغبر أكدر على لون الماش إلا أنه أشد كدرة منه، وأعظم جرما، يطبخ، ويخفف، وفي حديث مالك  تؤخذ الزكاة من الجلبان  هو بالتخفيف: حب كالماش، والجلبان من القطاني معروف، قال أبو حنيفة: لم أسمعه من الأعراب إلا بالتشديد، وما أكثر من يخففه، قال: ولعل التخفيف لغة، والجلبان، بالوجهين كالجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته يعلقه من آخرة الكور أو في واسطته، واشتقاقه من الجلبة وهي الجلدة التي تجعل فوق القتب أو هو قراب الغمد الذي يغمد فيه السيف، وقد روى البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين بالحديبية صالحهم على أن يدخل هو وأصحابه من قابل ثلاثة أيام ولا يدخلونها إلا بجلبان السلاح. وفي رواية فسألته: ما جلبان السلاح? قال: القراب بما فيه، قال أبو منصور: القراب: هو الغمد الذي يغمد فيه السيف، ففي عبارة المؤلف تسامح، وفي لسان العرب: ورواه القتيبي بالضم والتشديد قال: أوعية السلاح بما فيها، قال: ولا أراه سمي به إلا بجفائه، ولذلك قيل للمرأة الغليظة الجافية: جلبانة، وفي بعض الروايات:  ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح  ، السيف والقوس ونحوهما، يريد ما يحتاج إليه في إظهاره والقتال به إلى معاناة، لا كالرماح فإنها مظهرة يمكن تعجيل الأذى بها، وإنما اشترطوا ذلك ليكون علما وأمارة للسلم، إذ كان دخولهم صلحا، انتهى، ونقل شيخنا عن ابن الجوزي: جلبان بكسر الجيم واللام وتشديد الموحدة أيضا، ونقله الجلال في الدر النثير، وقد أغفله الجماهير.
والينجلب على صيغة المضارع: خرزة للتأخيذ أي يؤخذ بها الرجال، أو هي للرجوع بعد الفرار، وقد ذكرها الأزهري في الرباعي فقال: ومن خرزات الأعراب: الينجلب، وهو للرجوع بعد الفرار، وللعطف بعد البغض، وحكى اللحياني عن العامرية: إنهن يقلن:          
 أخذته بالينجـلـب
 فلا يرم ولا يغـب
 ولا يزل عند الطنب قلت: وحكى ابن الأعرابي، قال: تقول العرب.
         
 أعيذه بالينجلـب
 إن يقم وإن يغب والتجليب: المنع، يقال: جلبته عن كذا وكذا تجليبا، أي منعته. والتجليب: أن تؤخذ صوفة فتلقى على خلف بالكسر الناقة فتطلى بطين أو نحوه كالعجين لئلا ينهزه، وفي نسخة لسان العرب: لئلا ينهزها الفصيل، يقال: جلب ضرع حلوبتك.
والتجلب: التماس المرعى ما كان رطبا، هكذا روي بالجيم.
والدائرة المجتلبة، ويقال: دائرة المجتلب من دوائر العروض، سميت لكثرة أبحرها لأن الجلب معناه الجمع أو لأن أبحرها مجتلبة أي مستمدة ومستوقة. وقد تقدم.
وجليبيب مصغرا كقنيديل، وفي نسخة شيخنا جلبيب مكبرا كقنديل، ولذا قال: وهذا غريب، ولعله تصحف على المصنف، وإنما تصحف على ابن أخت خالته، فإنه هكذا في نسخنا وأصولنا المصححة مصغرا: صحابي، وفي عبارة بعضهم أنصاري ذكره الحافظ بن حجر في الإصابة وابن فهد في المعجم وابن عبد البر في الاستيعاب، جاء ذكره في صحيح مسلم.
 

صفحة : 364

 وذكر شيخنا في آخر هذه المادة تتمة ذكر فيها أمورا أغفلها المصنف فذكر منها المثل المشهور الذي ذكره الزمخشري والميداني:  جلبت جلبة ثم أمسكت  قالوا: ويروى بالمهملة أي السحابة ترعد ثم لا تمطر، يضرب للجبان يتوعد ثم يسكت، ومنها أن البكري في شرح أمالي القالي قال: جلخ جلب: لعبة لصبيان العرب.
ثم ذكر: رعد مجلب، وما في السماء جلبة، أي غيم يطبقها، والينجلب، وأنت خبير بأن هذا الذي ذكره وأمثاله مذكور في كلام المؤلف نصا وإشارة فكيف يكون من الزيادات? فتأمل.
 ج ل ح ب
الجلحاب بالكسر، والجلحابة بهاء هو الشيخ الكبير المولي الهرم، وقيل: هو القديم الضخم الأجلح، كالجلحب مثل جعفر والجلاحب بالضم، نقله ابن السكيت وجلحب كقرشب هو الرجل الطويل القامة، قاله أبو عمرو، والجلحب أيضا: القوي الشديد، قال:          
 وهي تريد العزب الجلحبـا
 يسكب ماء الظهر فيها سكبا والمجلحب: الممتد، قال ابن سيده: ولا أحقه، وفي التهذيب: الجلحاب: فحال النخل.
ويقال إبل مجلحبة أي مجتمعة نقله الصاغاني.
وجلحب كجعفر اسم من أسمائهم.
 ج ل خ ب
اجلخب بالخاء المعجمة، أهمله الجوهري والصاغاني، وفي اللسان: يقال: ضربه فاجلخب أي سقط على الأرض.
 ج ل د ب
الجلدب كجعفر أهمله الجوهري، وقال ابن دريد هو الصلب الشديد من كل شيء، كما يفهم من الإطلاق.
 ج ل ع ب
الجلعب كجعفر والجلعابة بفتحهما والجلعبى كحبنطى ويمد، كله بمعنى الرجل الجافي الشرير أي الكثير الشر، قال ابن سيده وهي من الإبل: ما طال في هوج محركة، وعجرفة وهي أي الأنثى جلعباة بهاء، وقال الفراء: رجل جلعبى العين على وزن القرنبى أي شديد البصر والأنثى جلعباة، قال الأزهري: وقال شمر: لا أعرف الجلعبى بما فسرها الفراء.
والجلعباة أيضا: الناقة الشديدة في كل شيء قاله ابن سيده، وقيل هي الهرمة التي قد قوست، وفي نسخة: تقوست وولت كبرا وفي لسان العرب: دنت من الكبر.
والجلعبانة بكسر الجيم واللام وسكون العين المهملة هي الجلبانة وقد تقدم معناها.
واجلعب الرجل اجلعبابا، واجرعن واجرعب، إذا صرع وامتد على وجه الأرض، قاله ابن الأعرابي، وقيل: إذا اضطجع وامتد وانبسط واجلعب: ذهب، واجلعب: كثر، واجلعب: جد ومضى في السير واجلعب الفرس: امتد مع الأرض، ومنه قول الأعرابي يصف فرسا:          
 وإذا قيد اجلعب واجلعب: استعجل، واجلعبت الإبل: جدت في السير.
والمجلعب: المصروع: إما ميتا وإما صرعا شديدا، والمجلعب: المستعجل الماضي، والمجلعب: الماضي في السير، قاله الأزهري، وقال في محل آخر: المجلعب من نعت الرجل الشرير وأنشد:          
 مجلعبا بين راووق ودن وقال ابن سيده: المجلعب: الماضي الشرير، والمجلعب: هو المضطجع، فهو ضد، والمجلعب: الممتد، والمجلعب: الذاهب، والمجلعب من السيول: الكبير وقيل: الكثير القمش، بالفتح، وهو سيل مزلعب أي مجلعب.
والجلعبة من النوق: الطويلة.
وفي الحديث:  كان سعد بن معاذ رجلا جلعابا  أي طويلا، وروي جلحابا، بالحاء المهملة، أي الضخم الجسيم، وقد تقدم.
 

صفحة : 365

 وجلعب كجعفر: جبل بالمدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وقيل: هو اسم موضع، كذا في لسان العرب.
ودارة الجلعب من دور العرب، يأتي ذكره في حرف الراء المهملة.
وجلعب كسبجل: ع.
 ج ل ن ب
جلنب، هنا ذكره في لسان العرب، وفي التهذيب في الرباعي: ناقة جلنباة أي سمينة صلبة، وأنشد شمر للطرماح:          
 كأن لم تخد بالوصل يا هند بينناجلنباة أسفار كجندلة الصمد قلت: قد ذكره المؤلف في الثلاثي، وتقدم، وإنما ذكرته هنا لأجل التنبيه.
 ج ل ه ب
الجلهوب بالضم أهمله الجوهري، وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هي المرأة العظيمة الركب أي الفرج.
والجلهاب بالكسر: الوادي هكذا نقله الصاغاني.
 ج ن ب
الجنب، والجانب والجنبة محركة: شق الإنسان وغيره، وفي المصباح: جنب الإنسان: ما تحت إبطه إلى كشحه، تقول: قعدت إلى جنب فلان وجانبه، بمعنى، قال شيخنا: أصل معنى الجنب: الجارحة، ثم استعير للناحية التي تليها، كاستعارة سائر الجوارح لذلك، كاليمين والشمال، ثم نقل عن المصباح: الجانب: الناحية، ويكون بمعنى الجنب أيضا، لأنه ناحية من الشخص، قلت: فإطلاقه بمعنى خصوص الجنب مجاز، كما هو ظاهر، وكلام المصنف وابن سيده ظاهر في أنه حقيقة، انتهى، ج جنوب بالضم كفلس وفلوس وجوانب نقله ابن سيده عن اللحياني وجنائب الأخيرة نادرة، نبه عليه في المحكم، وفي حديث أبي هريرة في الرجل الذي أصابته الفاقة  فخرج إلى البرية فدعا فإذا الرحا تطحن والتنور مملوء جنوب شواء  هي جمع جنب، يريد جنب الشاة، أي أنه كان في التنور جنوب كثيرة لا جنب واحد، وحكى اللحياني: إنه لمنتفخ الجوانب، قال: وهو من الواحد الذي فرق فجعل جمعا.
وجنب الرجل كعني أي مبنيا للمفعول: شكا جنبه، ورجل جنيب كأمير وأنشد:          
 ربا الجوع في أونيه حتى كأنه                      جنيب به إن الجنيب جنـيب أي جاع حتى كأنه يمشي في جانب متعقبا، بالباء الموحدة، كذا في النسخ عن ابن الأعرابي ومثله في المحكم، وفي لسان العرب متعقفا بالفاء بدل الباء، وقالوا: الحر جانبي سهيل، أي ناحيتيه، وهو أشد الحر.
وجانبه مجانبة وجنابا بالكسر: صار إلى جنبه، وفي التنزيل:  أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله  أي جانبه وحقه، وهو مجاز كما في الأساس، وقال الفراء: الجنب: القرب، وفي جنب الله أي في قربه وجواره، وقال ابن الأعرابي: في جنب الله أي في قرب الله من الجنة، وقال الزجاج: في طريق الله الذي دعاني إليه، وهو توحيد الله والإقرار بنبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وجانبه أيضا: باعده أي صار في جانب غير جانبه فهو ضد، وقولهم اتق الله في جنبه أي فلان ولا تقدح في ساقه أي لا تقتله كذا في النسخ، من القتل، وفي لسان العرب: لا تغتله من الغيلة، وهو في مسودة المؤلف ولا تفتنه، وهو على المثل وقد فسر الجنب ها هنا بالوقيعة والشتم وأنشد ابن الأعرابي:          
 خليلي كفا واذكرا الله في جنبي أي في الوقيعة في، قال شيخنا ناقلا عن شيخه سيدي محمد بن الشاذلي: لعل من هذا قول الشاعر:          
 ألا تتقين الله في جنب عاشق                      له كبد حرى عليك تقطـع  

صفحة : 366

 وقال في شطر ابن الأعرابي: أي في أمري، قلت: وهذا الذي ذهب إليه صحيح، وفي حديث الحديبية كأن الله قد قطع جنبا من المشركين أراد بالجنب الأمر أو القطعة، يقال ما فعلت في جنب حاجتي، أي في أمرها، كذا في لسان العرب، وكذلك جار الجنب أي اللازق بك إلى جنبك، وقيل الصاحب بالجنب هو صاحبك في السفر وقيل: هو الذي يقرب منك ويكون إلى جنبك، وفسر أيضا بالرفيق في كل أمر حسن، وبالزوج، وبالمرأة، نص على بعضه في المحكم وكذلك: جار جنب ذو جنابة من قوم آخرين، ويضاف فيقال: جار الجنب، وفي التهذيب الجار الجنب بضمتين هو جارك من غير قومك وفي نسخة التهذيب: من جاورك ونسبه في قوم آخرين، وقيل هو البعيد مطلقا، وقيل: هو من لا قرابة له حقيقة، قاله شيخنا.
وجنابتا الأنف وجنبتاه بسكون النون ويحرك: جنباه وقال سيبويه: هما الخطان اللذان اكتنفا جنبي أنف الظبية، والجمع: جنائب.
والمجنبة بفتح النون أي مع ضم الميم على صيغة اسم المفعول: المقدمة من الجيش والمجنبتان بالكسر، من الجيش: الميمنة والميسرة وفي حديث أبي هريرة:  أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد يوم الفتح على المجنبة اليمنى، والزبير على المجنبة اليسرى، واستعمل أبا عبيدة على البياذقة، وهم الحسر  . وعن ابن الأعرابي: يقال: أرسلوا مجنبتين، أي كتيبتين أخذتا ناحيتي الطريق، وجنبتا الوادي: ناحيتاه، وكذا جانباه، والمجنبة اليمنى هي ميمنة العسكر، والمجنبة اليسرى هي الميسرة، وهما مجنبتان، والنون مكسورة، وقيل هي الكتيبة التي تأخذ إحدى ناحيتي الطريق، قال: والأول أصح، والحسر: الرجالة، ومنه حديث  الباقيات الصالحات هن مقدمات وهن معقبات وهن مجنبات  .
وجنبه أي الفرس والأسير يجنبه جنبا محركة ومجنبا مصدر ميمي أي قاده إلى جنبه فهو جنيب ومجنوب ومجنب كمعظم قال الشاعر:          
 جنوح تباريها ظلال كـأنـهـا                      مع الركب حفان النعام المجنب المجنب: المجنوب أي المقود.
وخيل جنائب وجنب محركة، عن الفارسي، وقيل: مجنبة، شدد للكثرة.
والجنيبة: الدابة تقاد.
وكل طائع منقاد: جنيب.
ومن المجاز: اتق الله الذي لا جنيبة له. أي لا عديل، كذا في الأساس ويقال: فلان تقاد الجنائب بين يديه، وهو يركب نجيبة ويقود جنيبة.
وجنبه، إذا دفعه وجانبه، وكذا ضربه فجنبه أي كسر جنبه أو أصاب جنبه وجنبه وجانبه: أبعده كأنه جعله في جانب، أو مشى في جانب، وجنبه، إذا اشتاق إليه.
وجنب فلان في بني فلان يجنب جنابة ويجنب إذا نزل فيهم غريبا.
وهذا جنابك، كرمان أي مسايرك إلى جنبك. وجنيبتا البعشير: ما حمل على جنبيه.
وجنبته: طائفة من جنبه.
والجانب والجنب بضمتين وقد يفرد في الجميع ولا يؤنث وكذلك الأجنبي والأجنب هو الذي لا ينقاد، وهو أيضا الغريب يقال: رجل جانب وجنب أي غريب، والجمع أجناب، وفي حديث مجاهد في تفسير السيارة قال:  هم أجناب الناس  يعني الغرباء، جمع جنب، وهو الغريب، وأنشد ابن الأعرابي في الأجنب:          
 هل في القضية أن إذا استغنيتم                      وأمنتم فأنا البعيد الأجـنـب  

صفحة : 367

 وفي الحديث  الجانب المستغزر يثاب من هبته  أي أن الغريب الطالب إذا أهدى إليك هدية ليطلب أكثر منه فأعطه في مقابلة هديته، والمستغزر: هو الذي يطلب أكثر مما أعطى، ويقال: رجل أجنب وأجنبي، وهو البعيد منك في القرابة، وفي حديث الضحاك:  أنه قال لجارية: هل من مغربة خبر? قال على جانب الخبر  أي على الغريب القادم، ويجمع جانب على جناب كرمان والاسم الجنبة أي بسكون النون مع فتح الجيم والجنابة أي كسحابة، قال الشاعر:          
 إذا ما رأوني مقبلا عن جنابة                      يقولون من هذا وقد عرفوني ويقال: نعم القوم هم لجار الجنابة، أي لجار الغربة، والجنابة: ضد القرابة، وقال علقمة بن عبدة:          
 وفي كل حي قد خبطت بنعمة                      فحق لشأس من نداك ذنـوب
 فلا تحرمني نائلا عن جـنـابة                      فإني امرؤ وسط القباب غريب عن جنابة أي بعد وغربة يخاطب به الحارث بن جبلة، يمدحه وكان قد أسر أخاه شأسا فأطلقه مع جملة من بني تميم، وفي الأساس: ولا تحرمني عن جنابة، أي من أجل بعد نسب وغربة، أي لا يصدر حرمانك عنها، كقوله:  وما فعلته عن أمري  انتهى، ثم قال: ومن المجاز: وهو أجنبي عن كذا، أي لا تعلق له به ولا معرفة، انتهى. والمجانب: المساعد، قال الشاعر:          
 وإني لما قد كان بيني وبينـهـا                      لموف وإن شط المزار المجانب وجنبه أي الشيء وتجنبه واجتنبه وجانبه وتجانبه كلها بمعنى: بعد عنه، وجنبته الشيء. وجنبه إياه، وجنبه كنصره يجنبه وأجنبه أي نحاه عنه، وقرىء  وأجنبني وبني  بالقطع، ويقال: جنبته الشر، وأجنبته وجنبته بمعنى واحد، قاله الفراء والزجاج.
ورجل جنب ككتف: يتضجنب قارعة الطريق مخافة طروق الأضياف، ورجل ذو جنبة الجنبة: الاعتزال عن الناس، أي ذو اعتزال عن الناس متجنب لهم، والجنبة أيضا: الناحية يقال: قعد فلان جنبة، أي ناحية واعتزل الناس، ونزل فلان جضنبة: ناحية، وفي حديث عمر رضي الله عنه:  عليكم بالجنبة فإنها عفاف  قال الهروي: يقول: اجتنبوا النساء والجلوس إليهن ولا تقربوا ناحيتهن، وتقول، فلان لا يطور بجنبتنا، قال ابن بري: هكذا قال أبو عبيدة بتحريك النون، قال: وكذا رووه في الحديث:  وعلى جنبتي الصراط أبواب مفتحة  وقال عثمان بن جني: قد غري الناس بقولهم: أنا في ذراك وجنبتك، بفتح النون، قال: والصواب إسكان النون، واستشهد على ذلك بقول أبي صعترة البولاني:          
 فما نطفة من حب مزن تقاذفتبه جنبتا الجودي والليل دامس
 بأطيب من فيها وما ذقت طعمه                      ولـكـنـنـي فـيمـا تـرى الــعـــين فـــارس أي متفرس، ومعناه: استدللت برقته وصفائه على عذوبته وبرده. وتقول: مروا يسيرون جنضابيه وجنابتيه وجنبتيه أي ناحيتيه، كذا في لسان العرب.
والجنبة: جلد، كذا في النسخ كلها، وفي لسان العرب: جلدة للبعير أي من جنبه يعمل منها علبة، وهي فوق المعلق من العلاب ودون الحوأبة يقال: أعطني جنبة اتخذ منها علبة، وفي التهذيب: أعطني جنبة، فيعطيه جلدا فيتخذه علبة.
والجنبة أيضا: البعد في القرابة، كالجنابة.
 

صفحة : 368

 والجنبة: عامة الشجر التي تتربل في زمان الصيف، وقال الأزهري: الجنبة: اسم لنبثوت كثيرة وهي كلها عروة سميت جنبة لأنها صغرت عن الشجر الكبار وارتفعت عن التي لا أرومة لها في الأرض، فمن الجنبة النصي والصليانث والحماط والمكر والجدر والدهماء صغرت عن الشجر ونبلت عن البقول. قال: وهذا كله مسموع من العرب، وفي حديث الحجاج:  أكل ما أشرف من الجنبة  ، هي رطب الصليان من النبات، وقيل: هو ما فوق البقل ودون الشجر، وقيل: هو كل نبت يورق في الصيف من غير مطر أو هي ما كان بين البقل والشجر وهما مما يبقى أصله في الشتاء ويبيد فرعه، قاله أبو حنيفة. ويقال: مطرنا مطرا كثرت منه الجنبة، وفي نسخة: نبتت عنه الجنبة.
والجانب: المجتنب بصيغة المفعول المحقور، وفي بعض النسخ المهقور.
والجانب: فرس بعيد ما بين الرجلن من غير فحج، وهو مدح وسيأتي في التجنيب، وهذا الذي ذكره المؤلف إنما هو تعريف المجنب كمعظم، ومقتضى العطف ينافي ذلك.
والجنابة: المني وفي التنزيل العزيز  وإن كنتم جنبا فاطهروا  وقد أجنب الرجل وجنب بالكسر وجنب بالضم وأجنب، مبنيا للمفعول، واستجنب وجنب كنصر، وتجنب، الأخيران من لسان العرب، قال ابن بري في أماليه على قوله: جنب بالضم، قال: المعروف عند أهل اللغة أجنب، وجنب بكسر النون، وأجنب أكثر من جنب، ومنه قول ابن عباس  الإنسان لا يجنب والثوب لا يجنب والماء لا يجنب والأرض لا تجنب  وقد فسر ذلك الفقهاء وقالوا: أي لا يجنب الإنسان بمماسة الجنب إياه، وكذلك الثوب إذا لبسه الجنب لم ينجس، وكذلك الأرض إذا أفضى إليها الجنب لم تنجس، وكذلك الماء إذا غمسض الجنب فيه يده لم ينجس، يقول: إن هذه الأشياء لا يصير شيء منها جنبا يحتاج إلى الغسل لملامسة الجنب إياها، وهو أي الرجل جنب بضمتين، من الجنابة، وفي الحديث  لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب  قال ابن الأثير: الجنب: الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني، وأجنب يجنب إجنابا، والاسم الجنابة، وهي في الأصل: البعد، وأراد بالجنب في هذا الحديث الذي يترك الاغتسال من الجنابة عادة فيكون أكثر أوقاته جنبا، وهذا يدل على قلة دينه وخبث باطنه، وقيل: أراد بالملائكة ها هنا غير الحفظة، وقيل: أراد لا تحضره الملائكة بخير، وقد جاء في بعض الروايات كذلك، يستوي للواحد والاثنين والجميع والمؤنث، فيقال: هذا جنب، وهذان جنب، وهؤلاء جنب، وهذه جنب، كما يقال: رجل رضا وقوم رضا، وإنما هو على تأويل ذوي جنب. كذا في لسان العرب، فالمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه، ومن العرب من يثنى ويجمع ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل، وإليه أشار المؤلف بقوله: أو يقال جنبان في المثنى وأجناب وجنبون وجنبات في المجموع - وحكى الجوهري: أجنب وجنب بالضم - قال سيبويه: كسر على أفعال كما كسر بطل عليه، حين قالوا أبطال، كما اتفقا في الاسم عليه، يعني نحو جبل وأجبال وطنب وأطناب ولا تقل جنبة في المؤنث، لأنه لم يسمع عنهم.
 

صفحة : 369

 والجناب بالفتح كالجانب: الفناء بالكسر، فناء الدار: والرحل يقال: فلان رحب الجناب أي الرحل: والناحية، وما قرب من محلة القوم، والجمع: أجنبة، وفي حديث رقيقة  استكفوا جنابيه  أي حواليه، تثنية جناب وهي الناحية، وفي حديث الشعبي  أجدب بنا الجناب  . والجناب: جبل على مرحلة من الطائف، يقال له: جناب الحنطة وعلم، وأبو عبد الله محمد بن علي بن عمران الجنابي محدث روى عنه أبو سعد بن عبدويه شيخ الحافظ عبد الغني، وضبطه الأمير بالتثقيل، ويقال: أخصب جناب القوم، بفتح الجيم، أي ما حولهم، وفلان خصيب الجناب، وجديب الجناب، وهو مجاز، وفي الأساس: وأنا في جناب زيد أي فنائه ومحلته، ومشوا جانبيه وجنابيه وجنابتيه وجنبتيه، انتهى، يوقال كنا عنهم جنابين وجنابا أي متنحين.
والجناب: ع هو جناب الهضب الذي جاء ذكره في الحديث.
والجناب بالضم: ذاتث الجنب أي الشقين كان، عن الهجري، وزعم أنه إذا كان في الشق الأيسر أذهب صاحبه قال:          
 مريض لا يصح ولا يبالي                      كأن بشقه وجع الجنـاب وجنب، بالضم: أصضابه ذات الجنب، والمجنوب: الذي به ذات الجنب، تقول منه: رجل مجنوب وهي قرحة تصيب الإنسان داخل جنبه، وهي علة صعبة تأخذ في الجنب، وقال ابن شميل: ذات الجنب هي الدبيلة وهي قرحة تنقب البطن، وإنما كنوا عنها فقالوا: ذات الجنب، وفي الحديث  المجنوب في سبيل الله شهيد  ويقال أراد به: الذي يشتكي جنبه مطلقا. وفي حديث الشهداء  ذات الجنب شهادة  وفي حديث آخر  ذو الجنب شهيد  هو الدبيلة والدمل الذي يظهر في باطن الجنب وينفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبها، وذو الجنب: الذي يشتكي جنبه بسبب الدبيلة إلا أن ذو للمذكر وذات للمؤنث وصارت ذات الجنب علما لها وإن كانت في الأصل صفة مضافة، كذا في لسان العرب. وفي الأساس: ذات الجنب: داء الصناديد. والجناب بالكسر يقال فرس طوع الجناب وطوع الجنب إذا كان سلس القياد أي إذا جنب كان سضهلا منقادا، وقول مروان بن الحكم: لا يكون هذا جنبا لمن بعدنا، لم يفسره ثعلب، قال: وأراه من هذا، وهو اسم للجمع، وقوله:          
 جنوح تباريها ظلال كـأنـهـا                      مع الركب حفان النعام المجنب المجنب: المجنوب، أي المقود، ويقال: جنب فلان، وذلك إذا ما جنب إلى دابة. وفي الأساس: ويقال لج زيد في جناب قبيح، بالكسر أي في مجانبة أهله.
والجناب بكسر الجيم: أرض معروفة بنجدس، وفي حديث ذي المعشار  وأهل جناب الهضب  هو بالكسر: اسم موضع، كذا في لسان العرب.
والجنابة كسحابة كالجنيبة: العليقة وهي الناقة التي تعطيها أنت القوم يمتارون عليها، زاد في المحكم مع دراهم ليميروك عليها قال الحسن بن مزرد:          
 قالت لـه مـائلة الـذوائب
 كيف أخي في العقب النوائب
 أخوك ذو شق على الركائب
 رخو الحبال مائل الحقـائب
 ركابه في الحي كالجنـائب يعني أنها ضائعة كالجنائب التي ليس لها رب يفتقدها، تقول: إن أخاك ليس بمصلح لماله، فماله كمال غاب عنه ربه وسلمه لمن يعبث فيه، وركابه التي هو معها كأنها جنائب في الضر وسوء الحال.
 

صفحة : 370

 والجنيبة أيضا: صوف الثني، عن كراع، قال ابن سيده: والذي حكاه يعقوب وغيره من أهل اللغة: الخبيبة: صوف الثني، مثل الجنيبة، فثبت بهذا أنهما لغتان صحيحتان، وقد تأتي الإشارة إليه هناك، والعقيقة: صوف الجذع. والجنيبة من الصوف: أفضل من العقيقة وأنقى وأكثر.
والمجنب كمنبر ومقعد حكى الوجهين الفارسي وهو الشيء الكثير من الخير والشر، وفي الصحاح: الشيء الكثير، يقال: إن عندنا لخيرا مجنبا، وشرا مجنبا أي كثيرا، وخص أبو عبيدة به الكثير من الخير، قال الفارسي: وهو مما وصفوا به فقالوا خير مجنب: كثير وأنشد شمر لكثير:          
 وإذ لا ترى في الناس شيئا يفوقها                      وفيهن حسن لو تأملت مجنـب قال شمر: ويقال في الشر إذا كثر. وطعام مجنب: كثير.
والمجنب بالكسر كمنبر: الستر وقد جنب البيت إذا ستره بالمجنب، والمجنب: شيء مثل الباب يقوم عليه مشتار العسل، قال ساعدة بن جؤية:          
 صب اللهيف لها السبوب بطغية                      تنبي العقاب كما يلط المجنب عنى باللهيف: المشتار، وسبوبه: حباله التي يتدلى بها إلى العسل، والطغية: الصفاة الملساء.
والمجنب: أقصى أرض العجم إلى أرض العرب وأدنى أرض العرب إلى أرض العجم، قال الكميت:          
 وشجو لنفسي لم أنـسـه                      بمعترك الطف والمجنب والمجنب: الترس لأنه يجنب صاحبه أي يقيه ما يكره كأنه آلة لذلك، كذا في الأساس وتضم ميمه، والمجنب بالكسر شبح كالمشط إلا أنه بلا أسنان وطرفه الأسفل مرهف يرفع به التراب على الأعضاد والفلجان وقد جنب الأرض بالمجنب.
والجنب محركة مصدر جنب البعير بالكسر يجنب جنبا، وهو شبه الظلع وليس بظلع. والجنب أيضا: أن يشتد العطش أي يعطش عطشا شديدا حتى تلزق الرئة بالجنب أي من شدة العطش، قال ابن السكيت: وقالت الأعراب: هو أن يلتوي من شدة العطش، قال ذو الرمة يصف حمارا:          
 وثب المسحج من عانات معقلة                      كأنه مستبان الشك أو جنـب والمسحج: حمار الوحش، والهاء في  كأنه  تعود على حمار وحش تقدم ذكره، يقول: كأنه من نشاطه ظالع أو جنب، فهو يمششي في شق، وذلك من النشاط، يشبه ناقته أو جمله بهذا الحمار وقال أيضا:          
 هاجت به جوع غضف مخصـرة                      شضوازب لاحها التقريب والجنب ويقال: حمار جنب. وجنب البعير: أصابه وجع في الجنب من شدة العطش والجنب: القصير وبه فسر بيت أبي العيال:          
 فتى ما غادر الأقوا                      م لا نكس ولا جنب وفي نسخة الفصيل بدل القصير وهو خطأ، وفي لسان العرب: والجنب، أي ككتف: الذئب، لتظالعه كيدا ومكرا، من ذلك.
والجأنب بالهمز: القصير الجافي الخلقة، وخلق جأنب إذا كان قبيحا كزا.
 

صفحة : 371

 والجنب، بالتحريك، الذي نهي عنه في حديث الزكاة والسباق، وهو أن يجنب فرسا عريا في الرهان إلى فرسه الذي يسابق عليه في السباق، فإذا فتر المركوب أي ضعف تحول وانتقل إلى الفرس المجنوب، أي المقود، وذلك إذا خاف أن يسبق على الأول. والجنب المنهي عنه في الزكاة: أن ينزل العامل بأقصى مواضع الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه، وقد مر بيان ذلك في ج ل ب وقيل: هو أن يجنب رب المال بماله أي يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه.
والجنوب كصبور: ريح تخالف وفي لفظ الصحاح: تقابل الشمال تأتي عن يمين القبلة، وقال ثعلب: الجنوب من الرياح: ما استقبلك عن شمالك إذا وقفت في القبلة، وقال ابن الأعرابي: الجنوب مهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا، وعن الأصمعي: الجنوب: ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الشتاء، وقال عمارة: مهب الجنوب ما بين مطلع سهيل إلى مغربه، وقال الأصمعي: إذا جاءت الجنوب جاء معها خير وتلقيح، وإذا جاءت الشمال نشفت، وتقول العرب للاثنين إذا كانا متصافيين: ريحهما جنوب، وإذا تفرقا قيل: شملت ريحهما، ولذلك قال الشاعر:          
 لعمري لئن ريح المودة أصبحت                      شمالا لقد بدلت وهي جنـوب وقول أبي وجزة:          
 مجنوبة الأنس مشمول مواعـدهـا                      من الهجان ذوات الشطب والقصب قال ابن الأعرابي: يريد أنها تذهب مواعدها مع الجنوب، ويذهب أنسها مع الشمال، وفي التهذيب: الجنوب من الرياح: حارة، وهي تهب في كل وقت، ومهبها ما بين مهبي الصبا والدبور ممايلي مطلع سهيل، وحكي الجوهري عن بعض العرب أنه قال: الجنوب جارة في كل موضع إلا بنجد فإنها باردة، وبيت كثير عزة حجة له:          
 جنوب تسامي أوجه القوم مسهـا                      لذيذ ومسراها من الأرض طيب وهي تكون اسما وصفة عند سيبويه، وأنشد:          
 ريح الجنوب مع الشمال وتارة                      رهم الربيع وصائب التهتـان وهبت جنوبا دليل على الصفة عند أبي عثمان، قال الفارسي ليس بدليل، ألا ترى إلى قول سيبويه إنه قد يكون حالا ما لا يكون صفة كالقفيز والدرهم.
ج جنائب، زاد في التهذيب: وأجنب، وقد جنبت الريح تجنب جنوبا وأجنبت أيضا، أي هبت جنوبا وجنبوا بالضم أي أصابتهم الجنوب، فهم مجنوبون، وجنب القوم أي أصابتهم الجنوب، أي في أموالهم، قال ساعدةث بن جؤية:          
 ساد تجرم في البضيع ثمانيا                      يلوي بعيقات البحار ويجنب أي أصابته الجنوب، كذا في لسان العرب، وكذلك القول في الصبا والدبور والشمال، وجنبت الريح بالكسر، إذا تحولت جنوبا وأجنبوا إذا دخلوا فيها أي ريح الجنوب.
وجنب إليه أي إلى لقائه كنصر وسمع، كذا في النسخة، وفي أخرى كسمع ونصر: قلق، الكسر عن ثعلب والفتح عن ابن الأعرابي، تقول، جنبت إلى لقائك، وغرضت إلى لقائك، جنبا وغرضا، أي قلقت لشدة الشوق إليك.
والجنب: الناحية، وأنشد الأخفش:          
 الناس جنب والأمير جنب كأنه عدله بجميع الناس، والجنب أيضا: معظم الشيء وأكثره ومنه قولهم: هذا قليل في جنب مودتك، وفي لسان العرب: الجنب: القطعة من الشيء يكون معظمه أو كثيرا منه.
 

صفحة : 372

 وجنب بلا لام: بطن من العرب، وقيل: حي من اليمن، أو هو لقب لهم لا أب، وهم: عبد الله، وأنس الله، وزيد الله وأوس الله وجعفي والحكم وجروة، بنو سعد العشيرة بن مذحج، سموا جنبا لأنهم جانبوا بني عمهم صداء ويزيد ابني سعد العشيرة من مذحج، قاله الدارقطني، ونقله السهيلي في الروض، قال: وذكر في موضع آخر خلافا في أسمائهم، وذكر منهم بني غلي، بالغين، وليس في العرب غلي غيره، قال مهلهل:          
 زوجها فقدها الأراقم في                      جنب وكان الحباء من أدم وجنب بن عبد الله محدث كوفي له رواية.
وجنب تجنيبا إذا لم يرسل الفحل في إبله وغنمه، وجنب القوم فهم مجنبون، إذا انقطعت ألبانهم أو قلت، وقيل إذا لم يكن في إبلهم لبن، وجنب الرجل، إذا لم يكن في إبله ولا غنمه در، وهو عام تجنيب، قال الجميح بن منقذ: يذكر أمرأته:          
 لما رأت إبلي قلت حلوبتها                      وكل عام عليها عام تجنيب يقول: كل عام يمر بها فهو عام تجنيب، وقال أبو زيد: جنبت الإبل، إذا لم تنتج منها إلا الناقة والناقتان، وجنبها هو بشد النون أيضا، وفي حديث الحارث بن عوف  إن الإبل جنبت قبلنا العام  أي لم تلقح فيكون لها ألبان.
وجنوب: امرأة وهي أخت عمرو ذي الكلب الشاعر. قال القتال الكلابي:          
 أباكية بعدي جنوب صبابة                      علي وأختاها بماء عيون وفي لسان العرب: وجنبت الدلو تجنب جنبا، إذا انقطعت منها وذمة أو وذمتان فمالت.
والجناباء بالمد والجنابى كسمانى مخففا مقصورا، هكذا في النسخة التي رأينضاها وفي لسان العرب بالضم وتشديد النون، ويدل على ذلك أن المؤلف ضبط سماني بالتشديد في س م ن، فليكن هذا الأصح، ثم إنه في بعض النسخ المد في الثاني، وكذا في لسان العرب أيضا والذي قيده الصاغاني بالضم والتخفيف ككسالى، وقال: لعبة للصبيان يتجانب الغلامان فيعتصم كل واحد من الآخر.
والجوانب: بلاد، نقله الصاغاني.
وجنب كقبر: ناحية واسعة بالبصرة شرقي دجلة ممايلي الفرات.
وجنبة كهمزة: ما يجتنب، نقله الصاغاني،.
وجنابة مشددة: د أي بلد يحاذي يقابل خارك بساحل فارس منه القرامطة الطائفة المشهورة كبيرهم أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي، قتل سنة إحدى وثلاثمائة، ثم ولي الأمر بعده ابنه أبو طاهر سليمان، ومنهم: أبو علي الحسن بن أحمد بن أبي سعيد المعروف بالأعصم، حاصر مصر والشام، توفي بالرملة سنة 366 جرت بينه وبين جوهر القائد حروب إلى أن انهزم القرمطي بعين الشمس، وقد استوفى ذكرهم ابن الأثير في الكامل وإليه نسب المحدث أبو الحسضن علي بن عبد الواحد الجنابي يروي عن أبي عمر الهاشمي، وعنه أبو العز القلانسي.
ويقال سضحابة مجنوبة، إذا هبت بها الجنوب وهي الريح المعروفة.
والتجنيب: انحناء وتوتير في رجل الفرس وهو مستحب، قال أبو دواد:          
 وفي اليدين إذا ما الماء أسهلهاثني قليل وفي الرجلين تجنيب قال أبو عبيدة: التجنيب أن يحني يديه في الرفع والوضع، وقال الأصمعي: التجنيب، بالجيم، في الرجلين، والتحنيب، بالحاء، في الصلب واليدين.
 

صفحة : 373

 وجنبة بن طارق بن عمرو بن حوط بن سلمى ابن هرمي بن رياح مؤذن سجاح المتنبئة الكذابة وعبد الوهاب بن جنبة شيخ أبي العباس المبرد النحوي.
وفي الحديث  بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا  الجنيب كأمير تمر جيد معروف من أنواعه، والجمع: صنوف من التمر تجمع، وكانوا يبيعون صاعين من التمر بصاع من الجنيب: فقال ذلك تنزيها لهم عن الربا.
وجنباء كصحراء: ع ببلاد بني تميم، نقله الصاغاني. قلت: وهو على ليلة من الوقباء وآباء جناب بالتخفيف التميمي والقصاب وابن أبي حية الأول: شيخ ليحيى القطان، والثاني. اسمه عون بن ذكوان، والثالث اسمه يحيى وهو الكلبي، روى عن الضحاك بن مزاحم، وعنه سفيان الثوري وكذا جناب بن الحسحاس روى عنه عبد الله بن معاوية الجمحي وجناب بن نسطاس عن الأعمش، وابنه محمد بن جناب روى عن أبيه وأبو هانىء جناب بن مرثد الرعيني تابعي مخضرم، وقيل: صحابي، وجناب بن إبراهيم عن ابن لهيعة محدثون، وجناب بن مسعود العكلي وجناب بن عمرو والصواب: بن أبي عمرو السكوني شاعران والأول فارس أيضا.
وجناب بالتشديد منه، الولي المشهور أبو الجناب أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله الصوفي الخيوقي بالكسر الخوارزمي نجم الكبراء وفي نفحات الأنس لعبد الرحمن الجامي أنه نجم الدين الطامة الكبرى، وهذه الكنية كناها له النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، من كبار الصوفية، انتهت إليه المشيخة بخوارزم وما يليها، سمع بالإسكندرية أبا طاهر السلفي، وبتبريز محمد بن أسعد العطاري وبأصبهان أبا المكارم اللبان، وأبا سعيد الراراني، ومحمد بن أبي زيد الكراني، ومسعود بن أبي منصور الجمالي وأبا جعفر الصيدلاني، وغيرهم، حدث بخوارزم، وسمع منه أبو محمد عبد العزيز بن هلال الأندلسي، وذكره ابن جرادة في تاريخ حلب، وقال قدم حلب في اجتيازه من مصر قتل بخوارزم سنة 618 على يد التتار شهيدا.
وجنيب كزبير: أبو جمعة الأنصاري من الصحابة أو هو بالباء وقد تقدم ذكره في ج ب ب.
وأبو الجنوب اليشكري اسمه عقبة بن علقمة، روى عن علي، وعنه أبو عبد الرحمن الغزي، وجناب بالكسر: موضع لبني فزارة.
 ج ن ح ب
الجنحاب بالكسر وبالمهملة أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن الأعرابي: هو القصير الملزز، هكذا أورده الصاغاني.
 ج و ب
 

صفحة : 374

 الجوب: الخرق والنقب كالاجتياب جاب الشيء جوبا واجتابه: خرقه، وكل مجوف قطعت وسطه فقد جبته، وجاب الصخرة جوبا: نقبها، وفي التنزيل العزيز:  وثمود الذين جابوا الصخر بالواد  قال الفراء: جابوا: خرقوا الصخر فاتخذوه بيوتا ونحو ذلك، قال الزجاج: واعتبره بقوله:  وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين  والجوب: القطع جاب يجوب جوبا قطع وخرق، وجاب النعل جوبا: قدها، والمجوب: الذي يجاب به، وهي حديدة يجاب بها أي يقطع، وجاب المفازة والظلمة جوبا واجتابها: قطعها، وجاب البلاد يجوبها جوبا: قطعها سيرا، وجبت البلاد واجتبتها: قطعتها، وجبت البلاد أجوبها وأجيبها وفي حديث خيفان  وأما هذا الحي من أنمار فجوب أب وأولاد علة  أي أنهم من أب واحد وقطعوا منه، وفي لسان العرب: الجوب: قطعك الشيء كما يجاب الجيب، يقال: جيب مجوب ومجوب، وكل مجوف وسطه فهو مجوب، وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه  قال للأنصار يوم السقيفة: وإنما جيبت العرب عنا كما جيبت الرحا عن قطبها  أي خرقت العرب عنا فكنا وسطا وكانت العرب حوالينا كالرحا وقطبها الذي تدور عليه.
والجوب: الدلو العظيمة وفي بعض النسخ: الضخمة، حكي ذلك عن كراع.
والجوب كالبقيرة وقيل: هو درع للمرأة تلبسها.
والجوب والجوبة: الترس وجمعه أجواب. كالمجوب كمنبر قال لبيد:          
 فأجازني منه بطرس نـاطـق                      وبكل أطلس جوبه في المنكب يعني بكل حبشي جوبه في منكبيه، وفي حديث غزوة أحد  وأبو طلحة مجوب على النبي صلى الله عليه وسلم بحجفة  أي مترس عليه يقيه بها.
والجوب: الكانون قال أبو نخلة:          
 كالجوب أذكى جمرة الصنوبر ويقال: فلان فيه جوبان من خلق أي ضربان، لا يثبت على خلق واحد، قال ذو الرمة:          
 جوبين من هماهم الأغوال أي تسمع ضربين من أصوات الغيلان، والجوب: الفروج، لأنها تقطع متصلا، والجوب: فجوة ما بين البيوت.
والجوب اسم رجل وهو جوب بن شهاب بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل.
والجوب: ع، وقبيلة من الأكراد، ويقال لهم: التوبية أيضا، منها: أبو عمران موسى بن محمد ابن سعيد الجوبي، كتب عنه السلفي في معجم السفر بدمشق، قال أبو حامد، وله اسمان وكنيتان: أبو عمران موسى، وأبو محمد عبد الرحمن.
وشهاب الدين محمد بن أحمد بن خليل الجوبي، ولد في رجب سنة 636 ورحل إلى بغداد وخراسان، وأخذ عن القطب الرازي وغيره، وروضى عن ابن الحاجب وابن الصابوني، وتولى القضاء بالقاهرة ثم القدس ثم دمشق وتوفي سنة 693 كذا قاله علي بن عبد القادر الطوخي في تاريخ قضاة مصر.
وفي أسماء الله تعالى المجيب، وهو الذي يقابل الدعاء والسؤال بالعطاء والقبول، سبحانه وتعالى، وهو اسم فاعل من أجاب يجيب، قال الله تعالى:  أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي  أي فليجيبوني، وقال الفراء يقال: إنها التلبية، والمصدر: الإجابة، والاسم الجابة بمنزلة الطاعة والطاقة.
والإجاب والإجابة مصدران والاسم من ذلك الجابة كالطاعة والطاقة والمجوبة بضم الجيم، وهذه عن ابن جني ويقال: إنه لحسن الجيبة، بالكسر كل ذلك بمعنى الجواب.
 

صفحة : 375

 والإجابة: رجع الكلام، تقول: أجاب عن سؤاله. وفي أمثال العرب أساء سمعا فأساء إجابة هكذا في النسخ التي بأيدينا لا يقال فيه غير ذلك وفي نسخة الصحاح جابة بغير همز، ثم قال: وهكذا يتكلم به، لأن الأمثال تحكى على موضوعاتها، وفي الأمثال للميداني رواية أخرى وهي  ساء سمعا فأساء إجابة  ، وأصل هذا المثل على ما ذكر الزبير بن بكار أنه كان لسهل بن عمرو ابن مضفوف فقال له إنسان: أين أمك? أين قصدك، فظن أنه يقول له أين أمك، فقال: ذهبت تشتري دقيقا، فقال أبوه:  أساء سمعا فأساء جابة  وقال كراع: الجابة: مصدر كالإجابة، قال أبو الهيثم: جابة اسم يقوم مقام المصدر، وقد تقدم بيان ذلك في س ا ء فراجع.
والجوبة: شبه رهوة تكون بين ظهراني دور القوم يسيل فيها ماء المطر، وكل منفتق متسع فهي جوبة، وفي حديث الاستسقاء  حتى صارت المدينة مثل الجوبة  قال في التهذيب: هي الحفرة المستديرة الواسعة، وكل منفتق بلا بناء جوبة، أي حتى صار الغيم والسحاب محيطا بآفاق المدينة، والجوبة: الفرجة في السحاب وفي الجبال، وانجابت السحابة: انكشفت، وقال العجاج:          
 حتى إذا ضوء القميرش جوبا
 ليلا كأثناء السدوس غيهـبـا أي نور وكشف وجلى، وفي الحديث  وانجاب السحاب عن المدينة حتى صار كالإكليل  أي انجمع وتقبض بعضه إلى بعض وانكشف عنها. وقال أبو حنيفة: الجوبة من الأرض: الدارة وهي المكان المنجاب الوطىء من الأرض القليل الشجر، مثل الغائط المستدير، لا يكون في رمل ولا حبل إنما يكون في جلد من الأرض ورحبها، سمي جوبة لانجياب الشجر عنها والجوبة كالجوب: فجوة ما بين البيوت وموضع ينجاب في الحرة والجوبة: فضاء أملس سهل بين أرضين، ج جوبات، وجوب كصرد، وهذا الأخير نادر.
قال سيبويه: أجاب من الأفعال التي استغني فيها بما أفعل فعله، وهو أفعل فعلا عما أفعله، وعن: هو أفعل منك، فيقولون: ما أجود جوابه، وهو أجود جوابا، ولا يقال: ما أجوبه، ولا هو أجوب منك، وكذلك يقولون: أجود بجوابه، ولا يقال: أجوب به وأما ما جاء في حديث ابن عمر  أن رجلا قال يا رسول الله أي الليل أجوب دعوة فقال جوف الليل الغابر  فإنه إما من جبت الأرض إذا قطعتها بالسير على معنى: أمضى دعوة وأنفذ إلى مظان الإجابة أو من جابت الدعوة بوزن فعلت بالضم كطالت، أي صارت مستجابة، كقولهم في فقير وشديد كأنهما من فقر وشدد، حكي ذلك عن الزمخشري، وليس ذلك بمستعمل أو أن أجوب بمعنى أسرع إجابة، كما يقال: أطوع من الطاعة، عزاه في المحكم إلى شمر، قال: وهو عندي من باب أعطى لفارهة  وأرسلنا الرياح لواقح  وما جاء مثله، وهذا على المجاز، لأن الإجابة ليست لليل، إنما هي لله تعالى فيه، فمعناه: أي الليل الله أسرع إجابة فيه منه في غيره، وما زاد على الفعل الثلاثي لا يبنى منه أفعل من كذا إلا في أحرف جاءت شاذة، كذا في لسان العرب، ونقل عن الفراء: قيل لأعرابي: يا مصاب، فقال: أنت أصوب مني، والأصل: الإصابة من صاب يصوب إذا قصد.
 

صفحة : 376

 والجوائب: الأخبار الطارئة لأنها تجوب البلاد وقولهم: هل من مغربة خبر وهل من جائبة خبر أي طريفة خارقة أو خبر يجوب الأرض من بلد إلى بلد، حكاه ثعلب بالإضافة قال الشاعر:          
 يتنازعون جوائب الأمثال يعني سوائر تجوب البلاد.
وجابة المدرى من الظباء بلا همز، وفي بعض النسخ الجابة المدرى لغة في جأبته أي المدرى بالهمز أي حين جاب قرنها أي قطع اللحم وطلع، وقيل: هي الملساء اللينة القرون، فإن كان كذلك ليس لها اشتقاق، وف يالتهذيب عن أبي عبيدة: جابة المدرى من الظباء، غير مهموز: حين طلع قرنه، وعن شمر: جابة المدرى حين جابض قرنها الجلد وطلع، وهو غير مهموز، وقد تقدم طرف من ذلك في درأ فراجع وانجابت الناقة: مدت عنقها للحلب كأنها أجابت حالبها على إناء، قال الفراء: لم نجد انفعل من أجاب، قال أبو سعيد: قال أبو عمرو بن العلاء: اكتب لي الهمز، فكتبته له، فقال لي: سل عن انجابت الناقة، أمهموز أم لا? فسألت فلم أجده مهموزا.
وقد أجاب عن سؤاله وأجابه واستجوبه واستجابه واستجاب له قال كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار:          
 وداع دعـــا يا مـــن يجـــيب إلـــى الـــنـــدا                      فلـم يسـتـجـبـــه عـــنـــد ذاك مـــجـــيب
 فقلت ادع أخرى وارفع الصوت رفعةلعل أبا المغوار منك قريب والإجابة والاستجابة بمعنى، يقال: استجاب الله دعاءه، والاسم: الجواب، وقد تقدم بقية الكلام آنفا.
والمجاوبة والتجاوب: التجاوز: وتجاوبوا: جاوب بعضهم بعضا واستعمله بعض الشعراء في الطير فقال جحدر:          
 ومما زادني فاهتجت شوقـا                      غناء حمامتين تـجـاوبـان
 تجاوبتا بلحـن أعـجـمـي                      على غصنين من غرب وبان واستعمله بعضهم في الإبل والخيل فقال:          
 تنادوا بأعلى سحرة وتجاوبت                      هوادر في حافاتهم وصهيل وفي حديث بناء الكعبة  فسمعنا جوابا من السماء فإذا بطائر أعظم من النسر  الجواب: صوت الجوب وهو انقضاض الطير، وقول ذي الرمة:          
 كأن رجليه رجلا مقطف عجل                      إذا تجاوب من برديه تـرنـيم أراد ترنيمان ترنيم من هذا الجناح وترنيم من هذا الآخر، وفي الأساس: ومن المجاز: وكلام فلان متناسب متجاوب، ويتجاوب أول كلامه وآخره.
والجابتان: موضعان قال أبو صخر الهذلي:          
 لمن الديار تلوح كالوشم                      بالجابتين فروضة الحزم وجابان اسم رجل كنيته: أبو ميمون، تابعي يروي عن عبد الله ابن عمر، ألفه منقلبة عن واو، كأنه جوبان فقلبت الواو قلبا لغير علة وإنما قيل إنه فعلان ولم يقل فيه إنه فاعال من ج ب ن لقول الشاعر:          
 عشـيت جـابـان حـتـى اشـتـد مـغـــرضـــه                      وكـاد يهـلـــك لـــولا أنـــه اطـــافـــا
 قولا لجابان فليلحق بطيتهنوم الضحى بعد نوم الليل إسراف فترك صرف جابان، فدل ذلك على أنه فعلان.
وجابان: ة بواسط العراق منها ابن المعلم الشاعر.
وجابان: مخلاف باليمن.
وتجوب: قبيلة من قبائل حمير حلفاء لمراد، منهم ابن ملجم لعنه الله تعالى، قال الكميت:  

صفحة : 377

         
 ألا إن خيرض الناس بعد ثلاثةقتيل التجوبي الذي جاء من مصر هذا قول الجوهري، قال ابن بري: البيت للوليد بن عقبة، وليس للكميت كما ذكر، وصواب إنشاده:          
 قتيل التجيبي الذي جاء من مصر وإنما غلطه في ذلك أنه ظن أن الثلاثة أبو بكر، وعمر وعثمان، رضي الله عنهم، فظن أنه علي رضي الله عنه، فقال التجوبي بالواو، وإنما الثلاثة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر رضي الله عنهما، لأن الوليد رثى بهذا الشعر عثمان ابن عفان رضي الله عنه، وقاتله كنانة بن بشر التجيبي، وأما قاتل علي رضي الله عنه فهو التجوبي، ورأيت في حاشية ما مثاله، أنشد أبو عبيد البكري رحمه الله تعالى في كتابه  فصل المقالش في شرح كتاب الأمثال  هذا البيت الذي هو:          
 ألا إن خير الناس بعد ثلاثة لنائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبية زوج عثمان رضي الله عنه ترثيه، وبعده: ومالي لا أبكي وتبكي قرابتي وقد حجبت عنا فضول أبي عمرو كذا في لسان العرب.
وتجيب بالضم ابن كندة بن ثور بطن معروف، وكان ينبغي تأخير ذكره إلى ج ي ب كما صنعه ابن منظور الإفريقي وغيره. وتجيب بنت ثوبان بن سليم بن رهاء بن منبه بن حرب بن علة بن جلد بن مذحج، وهي أم عدي وسعد ابني أشرس، وقد سبق في ت ج ب.
واجتاب القميص: لبسه قال لبيد:          
 فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحىواجتاب أردية السراب إكامها قوله: فبتلك، يعني بناقته التي وصف سيرها، والبضاء في بتلك متعلقة بقوله أقضي، في البيت الذي بعده وهو:          
 أقضي اللبانة لا أفرط ريبة                      أو أن تلوم بحاجة لوامهـا وفي التهذيب: واجتاب فلان ثوبا، إذا لبسه، وأنشد:          
 تحسرت عقة عنه فأنسلهاواجتاب أخرى جديدا بعدما ابتقلا وفي الحديث  أتاه قوم مجتابي النمار  أي لا بسيها، يقال: اجتبت القميص والظلام أي دخلت فيهما، وفي الأساس: ومن المجاز: جاب الفلاة واجتابها، وجاب الظلام، انتهى.
واجتاب: احتفر، كاجتاف بالفاء قال لبيد:          
 تجتاب أصلا قالصا متنبذا                      بعجوب أنقاء يميل هيامها يصف بقرة احتفرت كناسا تكتن فيه من المطر في أصل أرطاة ومنه اجتاب البئر: احتفرها وسيأتي في جواب.
وجبت القميص بالضم: قورت جيبه أجوبه وأجيبه قال شمر: جبته وجبته، قال الراجز:          
 باتت تجيب أدعج الظلام
 جيب البيطر مدرع الهمام قال: وليس من لفظ الجيب، لأنه من الواو، والجيب من الياء. وفي بعض النسخ من الصحاح: جبت القميص، بالكسر، أي قورت جيبه، وجيبته وجوبته: عملت له جيبا وفي التهذيب كل شيء قطع وسطه فهو مجوب ومجوب، ومنه سمي جيب القميص، وفي حديث علي رضي الله عنه:  أخذت إهابا معطونا فجوبت وسطه وأدخلته في عنقي  وعن ابن بزرج: جيبت القميص وجوبته.
وأرض مجوبة، كمعظمة أي أصاب المطر بعضها ولم يصب بعضا.
والجائب العين: من أسماء الأسد.
وجواب، ككتان: لقب مالك ابن كعب الكلابي، قال ابن السكيت: سمي جوابا، لأنه كان لا يحفر بئرا ولا صخرة إلا أماهها.
ورجل جواب إذا كان قطاعا للبلاد سيارا، ومنه قول لقمان بن عاد:  

صفحة : 378

         
 جواب ليل سرمد أراد أنه يسري ليله كله لا ينام، يصفه بالشجاعة، وفلان جواب جآب أي يجوب البلاد ويكسب المال، وجواب الفلاة: دليلها، لقطعه إياها.
وجوبان: بالضم: ة بمرو الشاهجان معرب كوبان معناه حافظ الصولجان.
ومما يستدرك عليه: جوبان بالضم: جد الشيخ حسن ابن تمرتاشض صضاحب المدرسة بتبريز.
ومجتاب الظلام: الأسد.
وجوبة صيبا بالضم من قرى عثر.
وأبو الجواب الضبي اسمه الأخوص ابن جواب روى عن عمار بن زريق وعنه الحجاج بن الشاعر.
 ج ه ب
الجهب أهملضه الجوهري، وقال الصاغاني: هو الوجه السمج الثقيل، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: المجهب، كمنبر: هو القليل الحياء، وقال النضر: أتاه جاهبا وجاهيا أي علانية، قال الأزهري: وأهمله الليث.
 ج ي ب
جيب بالكسر: حصنان بين القدس ونابلس الفوقاني والتحتاني من فتوحات السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، نسب إلى أحدهما الإمام المحدث أبو محمد عبد الوهاب ابن عبد الله بن حريز المقدسي المنصوري الجيبي ولد سنة 543 وتوفي بمصر سنة 636 ذكره الحافظ أبو الحسين القرشي في معجم شيوخه، وقد أهمل المصنف نابلس في موضعه.
وجيب القميص ونحوه كالدرع بالفتح: طوقثه، قيل: هذا موضع ذكره لا ج و ب، ج جيوب بالضم والكسر وفي التنزيل العزيز:  وليضربن بخمرهن على جيوبهن  .
وجبت القميص بالكسر أجيبه: قورت جيبه، وجيبته: جعلت له جيبا، وأما قولهم: جبءت جيب القميص بالضم فليس جبت من هذا الباب، لأن عين جبت إنما هو من جاب يجوب والجيب عينه ياء، لقولهم جيوب، فهو على هذا من باب سبط وسبطر ودمث ودمثر وأن هذه ألفاظ اقتربت أصولها واتفقت معانيها، وكل واحد منها لفظه غير لفظ صاحبه، كأجوبه وقد تقدم بيانه آنفا، وجيبت القميص تجييبا: عملت له جيبا. وهو ناصح الجيب أي القلب والصدر يعني أمينهما قال:          
 وخشنت صدرا جيبه لك ناصح وجيب الأرض: مدخلها والجمع: جيوب. قال ذو الرمة:          
 طواها إلى حيزومها وانطوت لها                      جيوب الفيافي حزنها ورمالهـا وفي الحديث في صفة نهر الجنة  حافتاه الياقوت المجيب  قال ابن الأثير: الذي جاء في كتاب البخاري  اللؤلؤ المجوف  وهو معروف، والذي جاء في سنن أبي داوود  المجيب أو المجوف  بالشك. والذي جاء في معالم السنن  المجيب أو المجوب  بالباء فيهما، على الشك، وقال: معناه: الأجوف، وأصله من جبت الشيء إذا قطعته، والشيء مجوب أو مجيب، كما قالوا: مشيب ومشوب، وانقلاب الواو عن الياء كثير في كلامهم، وأما مجيب مشددا فهو من قولهم: جيبق مجيب أي مقور، وكذلك بالواو.
وتجيب بن كندة، ذكره المؤلف في الواو، وهذا موضع ذكره.
وأبو هلال الحسضن بن أحمد بن علي التجيبي من القيروان شاعر أديب.
 

صفحة : 379

 وحمزة بن حسين المصري الجياب ككتان، محدث عن أبي الحسن المهلبي، قاله السلفي، وفاته: أبو الحسين علي بن الجياب، روى عن أبي جعفر بن الزبير، وعنه ابن مرزوق، وهو ضبطه كما نقله الحافظ من خطه. ومحمد بن مجيب الثقفي الصائغ الكوفي محدث سكن بغداد وحدث بها، قال أبو حاتم: شيخ بغدادي ذاهب الحديث، كذا في ذيل البنداري.
قلت: وقد روى عن ليث بن أبي سليم وفاته: مجيب شيخ لأيوب السختياني، وسفيان بن مجيب: صحابي، ومحمد بن مجيب المازني، عن أبيه.

فصل الحاء المهملة
 ح أ ب
الحوأب، ككوكب: الواسع من الأودية يقال: واد حوأب، وقال الأزهري: الحوأب واد في وهدة من الأرض واسع والحوأب: الواسع من الدلاء، يقال: دلو حوأب، والحوأب: المقعب من الحوافر والحوأب: المنهل، عن كراع، قال ابن سيده: ولا أدري أهو جنس عنده? أو هو منهل معروف. والحوأب: ع بالبصرة قريب منها، ويقال له أيضا الحوآب. عن الجوهري: الحوأب، قال: هو منزل بين البصرة ومكة، وهو الذي نزلته عائشة لما جاءت إلى البصرة في وقعة الجمل، وفي التهذيب: الحوأب موضع بئر نبحت كلابه أم المؤمنين مقبلها من البصرة قال الشاعر:          
 ما هي إلا شربة بالحوأب
 فصعدي من بعدها أو صوبي والحوأب بنت كلب بن وبرة، وإليها نسب الموضع المذكور والحوأبة بهاء: أوسع وقيل: أضخم ما يكون من العلاب، جمع علبة، والدلاء جمع دلو، عن ابن الأعرابي وابن دريد لف ونشر مرتب، وأنشد ابن الأعرابي:          
 بئس مقام العزب المرموع
 حوأبة تنقض بالضلوع أي تسمع للضلوع نقيضا من ثقلها، وقيل: هي الحوأب، وإنما أنث على معنى الدلو.
ومما يستدرك عليه: جوف حوأب: واسع، قال رؤبة:          
 سرطا فما يملأ جوفا حوأبا والحوأب: الجمل الضخم، قال رؤبة أيضا:          
 أشدق هلقاما قبابا حوأبا والحوأبة: الغرارة الضخمة  ح ب ب
الحب: نقيض البغض، والحب: الوداد والمحبة، كالحباب بمعنى المحابة والموادة والحب، قال أبو ذؤيب:          
 فقلت لقلبي يا لك الخير إنمايدليك للموت الجديد حبابها وقال صخر الغي:          
 إني بدهماء عز ما اجد
 عاودني من حبابها الزؤد والحب، بكسرهما حكي عن خالد بن نضلة: ما هذا الحب الطارق. والمحبة،والحباب بالضم، قال أبو عطاء السندي مولى بني أسد:          
 فوالله ما أدري وإني لصـادق                      أداء عراني من حبابك أم سحر قال ابن بري: المشهور عند الرواة من حبابك، بكسر الحاء، وفيه وجهان، أحدهما أن يكون مصدر حاببته محابة وحبابا، والثاني أن يكون جمع حب، مثل عش وعشاش، ورواه بعضهم: من جنابك، بالجيم والنون، أي من ناحيتك وقال أبو زيد: أحبه الله، وهو محب بالكسر، ومحبوب على غير قياس هذا الأكثر قال: ومثله مزكوم ومحزون ومجنون ومكزوز ومقرور، وذلك أنهم يقولون: قد فعل، بغير ألف في هذا كله، ثم بني مفعول على فعل وإلا فلا وجه له، فإذا قالوا أفعله الله فهو كله بالألف، وحكى اللحياني عن  

صفحة : 380

 بني سليم: ما أحبت ذلك أي ما أحببت، كما قالوا: ظنت ذلك، أي ظننت، ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم: ظلت، وقال:          
 في ساعة يحبها الطعام أي يحب فيها وقد قيل محب بالفتح على القياس وهو قليل قال الأزهري: وقد جاء المحب شاذا في قول عنترة:          
 ولقد نزلت فلا تظني غيره                      مني بمنزلة المحب المكرم وحكى الأزهري عن الفراء قال: وحببته أحبه بالكسر لغة حبا بالضم والكسر فهو محبوب، قال الجوهري: وهو شاذ لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم إذا كان متعديا، ما خلا هذا الحرف، وكره بعضهم حببته وأنكر أن يكون هذا البيت لفصيح، وهو قول غيلان بن شجاع النهشلي:          
 أحب أبا مروان من أجل تمرهوأعلم أن الجار بالجار أرفق
 فأقسم لولا تمره ما حببتهولا كان أدنى من عبيد ومشرق وكان أبو العباس المبرد يروي هذا الشعر:          
 وكان عياض منه أدنى ومشرق. وعلى هذه الرواية لا يكون فيه إقواء. وحكى سيبويه: حببته وأحببته بمعنى واستحببته كأحببته، والاستحباب كالاستحسان.
والحبيب والحباب بالضم، وكذا الحب بالكسر، والحبة بالضم مع الهاء، كل ذلك بمعنى المحبوب، وهي أي المحبوبة بهاء، وتحبب إليه: تودد، وامرأة محبة لزوجها، ومحب أيضا، عن الفراء، وعن الأزهري: حب الشيء فهو محبوب ثم لا تقل: حببته، كما قالوا جن فهو مجنون، ثم يقولون: أجنه الله، والحب بالكسر: الحبيب، مثل خدن وخدين، وكان زيد بن حارثة يدعى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأنثى بالهاء، وفي الحديث  ومن يجترىء على ذلك إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم  أي محبوبه، وكان صلى الله عليه وسلم يحبه كثيرا، وفي حديث فاطمة رضي الله عنها قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة  إنها حبة أبيك  الحب بالكسر: المحبوب والأنثى: حبة وجمع الحب بالكسر أحباب وحبان بالكسر وجبوب وحببة بالكسر محركة، وحب بالضم وهذه الأخيرة إما أنها جمع عزيز أو أنها اسم جمع، وقال الأزهري: يقال للحبيب: حباب، مخفف، وقال الليث: الحبة والحب بمنزلة الحبيبة والحبيب، وحكى ابن الأعرابي: أنا حبيبكم أي محبكم، وأنشد:          
 ورب حبيب ناصح غير محبوب وفي حديث أحد  هو جبل يحبنا ونحبه  قال ابن الأثير: وهذا محمول على المجاز، أراد أنه جبل يحبنا أهله ونحب أهله، وهم الأنصار، ويجوز أن يكون من باب المجاز الصريح، أي أننا نحب الجبل بعينه، لأنه في أرض من نحب، وفي حديث أنس  انظروا حب الأنصار التمر  وفي رواية بإسقاط انظروا، فيجوز أن تكون الحاء مكسورة بمعنى المحبوب أي محبوبهم التمر، فعلى الأول يكون التمر منصوبا، وعلى الثاني مرفوعا.
وحبتك، بالضم: ما أحببت أن تعطاه أو يكون لك واختر حبتك ومحبتك أي الذي تحبه وقال ابن بري: الحبيب يجيء تارة بمعنى المحب كقول المخبل:          
 أتهجر ليلى بالفراق حبيبهـا                      وما كان نفسا بالفراق تطيب أي محبها، ويجيء تارة بمعنى المحبوب كقول ابن الدمينة:          
 وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى                      إلي وإن لـمء آتـه لـحـبـيب أي لمحبوب:  

صفحة : 381

 وحبيب بلا لام خمسة وثلاثون صحابيا وهم حبيب بن أسلم مولى آل جشم، بدري، روي عنه، وحبيب ابن الأسود، أورده أبو موسى، وحبيب بن أسيد بن جارية الثقفي، قتل يوم اليمامة، وحبيب بن بديل بن ورقاء، وحبيب بن تيم، وحبيب بن حبيب بن مروان، له وفادة، وحبيب بن الحارث، له وفادة، وحبيب بن حباشة، وحبيب بن حمار، وحبيب بن خراش العصري، وحبيب بن حمامة، ذكره أبو موسى، وحبيب بن خراش التميمي، وحبيب بن خماسة الأوسي الخطمي وحبيب بن ربيعة بن عمرو، وحبيب بن ربيعة السلمي، قاله المزي، وحبيب بن زيد بن تيم البياضي، استشهد يوم أحد، وحبيب بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري، وحبيب بن زيد الكندي، وحبيب بن سبع أبو جمعة الأنصاري، وحبيب ابن سبيعة، أورده أبو حاتم، وحبيب بن سعد مولى الأنصار، وحبيب أبو عبد الله السلمي، وحبيب بن سندر وحبيب بن الضحاك، رضي الله عنهم.
وحبيب أيضا جماعة محدثون وأبو حبيب: خمسة من الصحابة.
ومصغرا هو حبيب بن حبيب أخوة حمزة الزيات المقرئ وحبيب بن حجر بفتح فسكون بصري وحبيب بن علي، محدثون، عن الزهري.
وفاته محمد بن حبيب ابن أخي حمزة الزيات، روت عنه بنته فاطمة، وعنها جعفر الخلدي، وحبيب ابن فهد بن عبد العزيز، الثاني شيخ للإسماعيلي وحبيب بن تميم المجاشعي، شاعر، وحبيب بن كعب ابن يشكر، قديم، وحبيب بن عمرو بن عوف جد سويد بن الصامت وحبيب ابن الحارث في ثقيف، وذكر الأصمعي أن كل اسم في العرب فهو حبيب بالفتح إلا الذي في ثقيف وفي تغلب وفي مراد، ذكره الهمداني.
وحبيب كزبير ابن النعمان، تابعي عن أنس، له مناكير وهو غير حبيب بن النعمان الأسدي الذي روى عن خريم بن فاتك الأصدي، فإن ذاك بالفتح وهو ثقة.
وقالوا حب بفلان أي ما أحبه إلي، قاله الأصمعي، وقال أبو عبيد: معناه حبب بفلان بضم الباء ثم سكن وأدغم في الثانية، ومثله قال الفراء، وأنشد: وزاده كلفا في الحب أن منعت وحب شيئا إلى الإنسان ما منعا قال: وموضع ما رفع، أراد حبب، فأدغم، وأنشد شمر:          
 ولحب بالطيف الملم خيالا أي ما أحبه إلي، أي أحبب به.
وحببت إليه، ككرم: صرت حبيبا له، ولا نظير له إلا شررت، من الشر وما حكاه سيبويه عن يونس من قولهم لببت من اللب وتقول: ما كنت حبيبا ولقد حببت، بالكسر، أي صرت حبيبا.
وحبذا الأمر، أي هو حبيب قال سيبويه: جعل حب وذا أي مع ذا كشيء واحد أي بمنزلته وهو عنده اسم وما بعده مرفوع به ولزم ذا حب وجرى كالمثل، بدليل قولهم في المؤنث حبذا ولا يقولون حبذه بكسر الذال المعجمة، ومنه قولهم: حبذا زيد، فحب فعل ماض لا يتصرف، وأصله حبب، على ما قاله الفراء، وذا فاعله، وهو اسم مبهم من أسماء الإشارة، جعلا شيئا واحدا فصارا بمنزلة اسم يرفع ما بعده، وموضعه رفع بالابتداء وزيد خبره ولا يجوز أن يكون بدلا من ذا، لأنك تقول: حبذا امرأة، ولو كان بدلا لقلت حبذه المرأة، قال جرير:  

صفحة : 382

         
 يا حبذا جبل الريان من بلدوحبذا ساكن الريان من كانا
 وحبذا نفحات من يمانية                      تأتـيك مـن قـبـل الـــريان أحـــيانـــا وقال الأزهري: وأما قولهم: حبذا كذا وكذا فهو حرف معنى ألف من حب وذا، يقال: حبذا الإمارة، والأصل: حبب ذا، فأدغمت إحدى الباءين في الأخرى وشددتا، وذا إشارة إلى ما يقرب منك، وأنشد: حبذا رجعها يديها إليها في يدي درعها تحل الإزارا كأنه قال: حبب ذا، ثم ترجم عن ذا فقال: هو رجعها يديها إلى حل تكتها، أي ما أحبه، وقال ابن كيسان: حبذا كلمتان جمعتا شيئا واحدا ولم تغيرا في تثنية ولا جمع ولا تأنيث، ورفع بها الاسم، تقول: حبذا زيد، وحبذا الزيدان، وحبذا الزيدون، وحبذا هند وحبذا أنت وأنتما وانتم، يبتدأ بها، وإن قلت: زيد حبذا فهي جائزة وهي قبيحة، وإنما لم تثن ولم تجمع ولم تؤنث، لأنك إنما أجريتها على ذكر شيء سمعت فكأنك قلت حبذا الذكر ذكر زيد، فصار زيد موضع ذكره وصار ذا مشارا إلى الذكر به، كذا في كتب النحو وحب إلي هذا الشيء يحب حبا قال ساعدة:          
 هجرت غضوب وحب من يتجنب                      وعدت عواد دون وليك تشعـب وأنشد الأزهري:          
 دعانا فسمانا الشعار مقدمـا                      وحب إلينا أن يكون المقدما ويقال: أحبب إلي به، وروى الجوهري في قول ساعدة: وحب، بالضم، قال: أراد حبب فأدغم ونقل الضمة إلى الحاء لأنه مدح، ونسب هذا القول لابن السكيت.
وحببه إلي: جعلني أحبه وحبب الله إليه الإيمان، وحببه إلي إحسانه، وحب إلي بسكنى مكة، وحب إلي بأن تزورني.
وقولهم: حبابك كذا بالفتح، وحبابك أن يكون ذلك، أو حبابك أن تفعل ذلك أي غاية محبتك أو معناه مبلغ جهدك الأخير عن اللحياني، ولم يذكر: الحب، ومثله: حماداك، أي جهدك وغايتك.
ويقال تحابوا: أحب بعضهم بعضا وهما يتحابان، وفي الحديث  تهادوا تحابوا  أي يحب بعضكم بعضا.
والتحبب: إظهار الحب، يقال تحبب فلان، إذا أظهره أي الحب، وهو يتحبب إلى الناس، ومحبب إليهم أي متحبب وحبان وحبان وحبان بالتثليث وحبيب مصغرا قد سبق ذكره، فسرده ثانيا كالتكرار وحبيب ككميت كذلك تقدم ذكره وحبيبة كسفينة، وحبيبة كجهينة وحبابة مثل سحابة وحباب مثل سحاب وحباب مثل عقاب وحبة بالفتح وحباحب بالضم وقد يأتي ذكره في الرباعي أسماء موضوعة من الحب.
وحبان بالفتح: واد باليمن قريب من وادي حيق وحبان بن منقذ بن عمرو الخزرجي المازني شهد أحدا، وتوفي في زمن عثمان رضي الله عنه صحابي وابنه سعيد له ذكر وحبان بن هلال وحبان بن واسع بن حبان الحارثي الأنصاري من أهل المدينة، يروي عن أبيه، وعنه ابن لهيعة وسلمة بن حبان شيخ لأبي يعلى الموصلي محدثون.
وسكة حبان بالكسر: محلة بنيسابور منها محمد بن جعفر بن أحمد الحباني، وحبان بن الحكم السلمي من بني سليم، قيل كانت معه راية قومه يوم الفتح وحبان بن بج الصدائي له وفادة، وشهد فتح مصر أو هو حبان بالفتح قاله ابن يونس، والكسر أصح وكذا حبان  

صفحة : 383

 بن قيس أو هو أي الأخير بالياء المثناة التحتية، وكذا حبان بن قيس أو هو أي الأخير بالياء المثناة التحتية، وكذا حبان أبو عقيل الأنصاري، وحبان بن وبرة المري صحابيون وحبان بن موسى المروزي شيخ البخاري ومسلم وحبان بن عطية السلمي، له ذكر في الصحيح، في حديث علي رضي الله عنه في قصة حاطب، ووقع في رواية أبي ذر الهروي حبان بالفتح. وحبان بن علي العنزي من أهل الكوفة، روى عن الأعمش والكوفيين مات سنة 173 وكان يتشيع، كذا في الثقات.
قلت: هو أخو مندل، وابناه: إبراهيم وعبد الله حدثا وحبان بن يسار أبو روح الكلابي يروي عن العراقيين، محدثون.
وحبان بالضم ابن محمود بن محموية البغدادي قال عبد الغني: حدثت عنه ومحمد بن بكر بن عمرو بصري ضعيف، روى عن سلمة ابن الفضل وعنه الطبراني، والجعابي ولهم آخر: محمد بن حبان اختلف فيه، قيل بالفتح، واسم جده أزهر، وهو باهلي، يروي عن أبي الطاهر الذهلي، وقيل: هما واحد، راجع التبصير للحافظ رويا وحدثا.
والمحبة والمحبوبة حكاهما كراع وكذا المحببة والحبيبة جميعا من أسماء مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنهيتها إلى اثنين وتسعين اسما، وإنما سميت بذلك لحب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إياها.
ومحبب كمقعد اسم علم جاء على الأصل لمكان العلمية، كما جاء مزيد، وإنما حملهم على أن يزنوا محببا بمفعل دون فعلل لأنهم وجدوا ما تركب من ح ب ب ولم يجدوا م ح ب ولولا هذا لكان حملهم محببا على فعلل أولى، لأن ظهور التضعيف في فعلل هو القياس والعرف كقردد ومهدد.
وأحب البعير: برك فلم يثر وقيل: الإحباب في البعير كالحران في الخيل، وهو أن يبرك، قال أبو محمد الفقعسي:          
 حلت عليه بالقفيل ضربـا
 ضرب بعير السوء إذ أحبا القفيل: السوط، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى:  إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي  أي لصقت بالأرض لحب الخيل حتى فاتتني الصلاة أو أحب البعير إحبابا: أصابه كسر أو مرض فلم يبرح مكانه حتى يبرأ أو يموت قال ثعلب: ويقال للبعير الحسير: محب، وأنشد يصف امرأة قاست عجيزتها بحبل وبعثت به إلى أقرانها.
         
 جبت نساء العالمين بالسبب
 فهن بعد كلهن كالمحـب وقال أبو الهيثم: الإحباب: أن يشرف البعير على الموت من شدة المرض فيبرك ولا يقدر أن ينبعث، قال الراجز:          
 ما كان ذنبي من محب بارك
 أتاه أمر الله وهو هـالـك والإحباب: البرء من كل مرض، يقال: أحب فلان إذا برأ من مرضه، وأحب الزرع وألب صار ذا حب، وذلك إذا دخل فيه الأكل وتنشأ الحب واللب فيه.
واستحبت كرش المال إذا أمسكت الماء وطال ظمؤها، وإنما يكون ذلك إذا التقت الصرفة والجبهة وطلع معهما سهيل.
والحبة: واحدة الحب، والحب: الزرع صغيرا كان أو كبيرا، والحب: معروف مستعمل في أشياء جمة حبة من بر، وحبة من شعير،  

صفحة : 384

 حتى يقولوا: حبة من عنب، والحبة من الشعير والبر ونحوهما ج حبات وحب وحبوب وحبان كتمران في تمر، وهذه الأخيرة نادرة، لأن فعلة لا يجمع على فعلان إلا بعد طرح الزائد.
والحبة: الحاجة.
والحبة بالضم: المحبة وقد تقدم، وعجم العنب، وقد يخفف فيقال الحبة كثبة.
والحبة بالكسر بزور البقول وروى الأزهري عن الكسائي: الحبة: حب الرياحين وواحدة الحبة حبة أو هي نبت ينبت في الحشيش صغير أو هي الحبوب المختلفة من كل شيء وبه فسر حديث أهل النار  فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل  والحميل: ما يحمل السيل من طين أو غثاء، والجمع حبب، وقيل: ما كان له حب من النبات فاسم ذلك الحب الحبة أو هي ما كان من بزر العشب قاله ابن دريد أو هي جميع بزور النبات قاله أبو حنيفة، وقيل: الحبة بالكسر: بزور الصحراء مما ليس بقوت وواحدها حبة بالكسر، وحبة بالفتح عن الكسائي، قال: فأما الحب فليس إلا الحنطة والشعير، واحدتها حبة بالفتح، وإنما افترقا في الجمع، وقال الجوهري: الحبة: واحدة حب الحنطة ونحوها من الحبوب، أو الحبة بالكسر بزر كل ما نبت وحده بلا بذر، وكل ما بذر فبالفتح وقال أبو زياد: الحبة بالكسر اليبيس المتكسر المتراكم بعضه على بعض، رواه عنه أبو حنيفة، وأنشد قول أبي النجم:          
 تبقلت من أول التبقل
 في حبة حرف وحمض هيكل قال الأزهري: ويقال لحب الرياحين حبة، أي بالكسر، والواحدة منها حبة أي بالفتح أو الحبة: يابس البقل والحبة حب البقل الذي ينتثر، قال الأزهري، وسمعت العرب يقولون رعينا الحبة، وذلك في آخر الصيف إذا هاجت الأرض ويبس البقل والعشب وتناثرت بزورها وورقها، فإذا رعتها النعم سمنت عليها قال: ورأيتهم يسمون الحبة بعد الانتثار القميم والقف، وتمام سمن النعم بعد التبقل ورعي العشب يكون بسف الحبة والقميم، قال: ولا يقع اسم الحبة إلا على بزور العشب، وقد تقدم، والبقول البرية وما تناثر من ورقها فاختلط بها، مثل القلقلان، والبسباس، والذرق، والنفل، والملاح وأصناف أحرار البقول كلها وذكورها.
ويقال: جعله في حبة قلبه وأصابت فلانة حبة قلبه حبة القلب: سويداؤه، أو هي مهجته، أو ثمرته أو هي هنة سوداء فيه وقيل: هي زنمة في جوفه قال الأعشى:          
 فأصبت حبة قلبها وطحالها وعن الأزهري: حبة القلب: هي العلقة السوداء التي تكون داخل القلب وهي حماطة القلب أيضا، يقال: أصابت فلانة حبة قلب فلان، إذا شغف قلبه حبها، وقال أبو عمرو: الحبة: وسط القلب.
وحبة بنت عبد المطلب بن أبي وداعة السهمي تابعية: وحبة اسم امرأة علقها: عشقها منظور الجني فكانت حبة تتطبب بما يعلمها منظور قاله ابن جني، وأنشد:          
 أعـينـي سـاء الـلــه مـــن كـــان ســـره                      بكـاؤكـمـا أو مـــن يحـــب أذاكـــمـــا
 ولو أن منظورا وحبة أسلمالنزع القذى لم يبرئا لي قذاكما  

صفحة : 385

 وحبة بن الحارث بن فطرة بن طيىء هو الذي سار مع أسامة بن لؤي ابن الغوث خلف البعير إلى أن دخلا جبلي أجإ وسلمى.
وحباب الماء والرمل وكذا النبيذ كسحاب: معظمه، كحببه محركة وحببه بالكسر، واختص بالثالث أولهما قال طرفة:          
 يشق حباب الماء حيزومها بها                      كما قسم الترب المفايل باليد فدل على أنه المعظم، قلت: ومنه حديث علي رضي الله عنه قال لأبي بكر رضي الله عنه  طرت بعبابها وفزت بحبابها  أي معظمها، أو حباب الماء: طرائقه كأنها الوشي، قاله الأصمعي وأنشد لجرير.
         
 كنسج الريح تطرد الحبابا أو حباب الماء نفاخاته وفقاقيعه التي تطفو كأنها القوارير وهي اليعاليل، يقال: طفا الحباب على الشراب، وقال ابن دريد: حبب الماء: تكسره، وهو الحباب وأنشد الليث:          
 كأن صلا جهيزة حين قامت                      حباب الماء يتبع الحبـابـا ويروى: حين تمشي، لم يشبه صلاها ومآكمها بالفقاقيع وإنما شبه مآكمها بالحباب الذي عليه، كأنه درج في حدبة، والصلا: العجيزة، وقيل: حباب الماء: موجه الذي يتبع بعضه بعضا، قال ابن الأعرابي، وأنشد شمر:          
 سمو حباب الماء حالا على حال والحب بالضم: الجرة صغيرة كانت أو كبيرة أو هي الضخمة منها أو الحب: الخابية، وقال ابن دريد: هو الذي يجعلث فيه الماء، فلم ينوعه، وهو فارسي معرب، قال: وقال أبو حاتم: أصله حنب، فعرب، والحبة بالضم: الحب، يقال: نعم وحبة وكرامة أو يقال في تفسير الحب والكرامة: إن الحب: الخشبات الأربع التي توضع عليها الجرة ذات العروتين، وإن الكرامة غطاء الجرة من خشب كان أو من خزف ومنه قولهم حبا وكرامة نقله الليث ج أحباب وحببة وحباب بالكسر.
والحب بالكسرك الحبيب مثل خدن وخدين، قال ابن بري: والحبيب يجيء تارة بمعنى المحب كقول المخبل.
         
 أتهجر ليلى بالفراق حبيبهـا                      وما كان نفسا بالفراق تطيب أي محبها، ويجىء تارة بمعنى المحبوب كقول ابن الدمينة.
         
 وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى                      إلـي وإن لـم آتـه لـحـبـيب وقد تقدم.
والحب القرط من حبة واحدة قال ابن دريد: أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي أنه سأل جندل ابن عبيد الراعي عن معنى قول أبيه الراعي:          
 تبيت الحية النضناض منـه                      مكان الحب تستمع السرارا ما الحب: فقال: القرط، فقال خذوا عن الشيخ فإنه عالم، قال الأزهري وفسر غيره الحب في هذا البيت الحبيب، قال: وأراه قول ابن الأعرابي، وقوله كالحباب بالكسر صريحه أنه لغة في الحب بمعنى القرط ولم أره في كتب اللغة، أو أنه لغة في الحب بمعنى المحب وهو كثير، وقد تقدم في كلامه، ثم إني رأيت في لسان العرب بعد هذه العبارة ما نصه: والحباب كالحب، ولا يخفى أنه محتمل المعنيين، فتأمل.
والحباب كغراب: الحية بعينها وقيل: هي حية ليست من العوارم. والحباب: حي من بني سليم، وحباب اسم رجل من الأنصار، غير للكراهة وحباب جمع حبابة اسم لدويبة سوداء مائية، وحباب اسم شيطان، وفي الحديث  الحباب شيطان  قال ابن الأثير هو بالضم  

صفحة : 386

 اسم له، ويقع على الحية أيضا، كما يقال لها: شيطان، فهما مشتركان، ولذلك غير اسم حباب كراهية للشيطان، وقال أبو عبيد: وإنما قيل الحباب اسم شيطان لأن الحية يقال لها شيطان، قال الشاعر:          
 تلاعب مثنى حضرمي كأنـه                      تمعج شيطان بذي خروع قفر وبه سمي الرجل، انتهى.
وأم حباب من كنى الدنيا.
وحباب كسحاب اسم.
وقاع الحباب: موضع باليمن من أعمال سخنان.
وأبو طاهر محمد بن محمود بن الحسن بن محمد بن أحمد بن الحباب الأصبهاني، محدث، وهو شيخ والد أبي حامد الصابوني، ذكره في الذيل.
والحباب بالفتح: الطل على الشجر يصبح عليه، قاله أبو عمرو، وفي حديث صفة أهل الجنة  يصير طعامهم إلى رشح مثل حباب المسك  قال ابن الأثير: الحباب بالفتح: الطل الذي يصبح على النبات، شبه به رشحهم مجازا، وأضافه إلى المسك، ليثبت له طيب الرائحة، قال: ويجوز أن يكون شبهه بحباب الماء وهي نفاخاته التي تطفو عليه، وفي الأساس: ومن المجاز قوله:          
 تخال الحباب المرتقي فوق نورهاإلى سوق أعلاها جمانا مبددا أراد قطرات الطل، سماها حبابا استعارة، ثم شبهها بالجمان.
والحباب ككتاب: المحاببة والموادة، والحب، قال أبو ذؤيب:          
 فقلت لقلبي يالك الخير إنمايدليك للموت الجديد حبابها وقال صخر الغي:          
 إني بدهماء عز ما أجـد                      عاودني من حبابها الزؤد وزيد يحاب عمرا: يصادقه.
وشرب فلان حتى تحبب: انتفخ كالحب، ونظيره: حتى أون أي صار كالأون وهو الجوالق، كما في الأساس.
والتحبب: أول الري وتحبب الحمار وغيره: امتلأ من الماء، قال ابن سيده: وأرى حبب مقولة في هذا المعنى، ولا أحقها، وشربت الإبل حتى حببت أي تملأت ريا، وعن أبي عمرو: حببته فتحبب، إذا ملأته، للسقاء وغيره.
وحبابة السعدي، بالضم: شاعر لص هكذا ضبطه الذهبي، وضبطه الحافظ بالجيم.
وبالفتح حبابة الوالبية، عن علي وكذا أم حبابة بنت حيان، عن عائشة، وعنها أخوها مقاتل بن حيان تابعيتان، وحبابة: شيخة لأبي سلمة التبوذكي روى عنها، وأبو القاسم عبيد الله بن حبابة محدث سمع أبا القاسم البغوي وغيره.
ومن أسمائهن: حبابة مشددة وهو كثير.
والحبحبة: جري الماء قليلا قليلا كالحبحب عن ابن دريد والحبحبة: الضعف، وسوق الإبل، والحبحبة من النار اتقادها، والحبحبة: البطيخ الشامي الذي تسميه أهل العراق الرقي، والفرس تسميه الهندي لما أن أهل العراق يأتيهم من جهة الرقة، والفرس من جهة الهند، أو أن أصل منشئه من هناك، قال الصاغاني: وبعضهم يسميه الجوح. قلت: ويسميه المغاربة الدلاع، كرمان ج حبحب.
والحبحاب ويروى بمثلثتين صحابي، والحبحاب: الصغير الجسم المتداخل العظام، وبه سمي الرجل حبحابا، والحبحاب: القصير قيل: وبه سمي الرجل و: الدميم وقيل: الصغير في قدر، و: السيئ الخلق والخلق والحبحاب: سيف عمرو بن الخلي وبه قتل النعمان بن بشير  

صفحة : 387

 الأنصاري والحبحاب: الرجل أو الجمل الضئيل الجسم، وقيل: الصغير، كالحبحب والحبحبي بزيادة الياء.
والحبحاب والد شعيت البصري التابعي المعولي البصري الراوي عن أنس وأبي العالية، وعنه: يونس بن عبيد والحمادان.
والحباب بن المنذر هو ابن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب الخزرجي السلمي أبو عمر بالضم شهد بدرا وكان يقال له ذو الرأي، وهو القائل:  أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب  مات كهلا في خلافة عمر، رضي الله عنهما والحباب بن قيظي ابن الصعبة أخت أبي الهيثم ابن التيهان، قتل يوم أحد والحباب ابن زيد بن تيم البياضي، شهد أحدا وقتل باليمامة والحباب بن جزء بن عمرو الأنصاري، أحدي والحباب بن جبير حليف بني أمية، ذكره أبو عمر، والحباب بن عمير الذكواني، ذكره وثيمة في الردة والحباب بن عبد الله بن أبي بن سلول، سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله صحابيون والحباب بن عمرو أخو أبي اليسر، صحابي، قيل اسمه: الحتات، ولذا لم يذكره المؤلف.
والمحبحب بالكسر: السيئ الغذاء.
والحبحبة تقع موقع الجماعة، وفي المثل، قال بعض العرب  أهلكت من عشر ثمانيا وجئت بها وفي التكملة بسائرها حبحبة  .
والحبحبة: الضعف أي مهازيل يقال ذلك عند المزرية على المتلاف لماله، وعن ابن الأعرابي: إبل حبحبة: مهازيل.
والحباحب: السريعة الخفيفة، والصغار، جمع الحبحاب قال حبيب الأعلم:          
 وبجانبي نعـمـان قـل                      ت ألن تبلغنـي مـآرب
 دلجي إذا ما الـلـيل ج                      ن على المقرنة الحباحب قال ابن بري: المقرنة: آكام صغار مقترنة، ودلجي فاعل تبلغني، وقال السكري: الحباحب: السريعة الخفيفة، قال يصف جبالا كأنها قرنت لتقاربها.
والحباحب: د أو موضع.
ومن المجاز: فلان بغيض إلى كل صاحب، لا يوقد إلا نار الحباحب. والحباحب بالضم: ذباب يطير بالليل كأنه نار له شعاع كالسراج وهو مثل في النكد وقلة النفع، كما في الأساس، قال النابغة يصف السيوف:          
 تقد السلوقي المضاعف نسجه                      وتوقد بالصفاح نار الحباحب وفي  الصحاح  : ويوقدن، والصفاح: حجر عريض ومنه نار الحباحب وعن الفراء: يقال للخيل إذا أورت النار بحوافرها: هي نار الحباحب أو هي أي نار الحباحب: ما اقتدح من شرر النار في الهواء من تصادم الحجارة، أو كان الحباحب رجلا من أحياء العرب، وكان من أبخل الناس فبخل حتى بلغ به البخل أنه كان لا يوقد نارا بليل، فإذا انتبه منتبه ليقتبس منها أطفأها، فكذلك ما أورت الخيل لا ينتفع به، كما لا ينتفع بنار الحباحب، قاله الكلبي، أو كان أبو حباحب رجلا من محارب خصفة وكان بخيلا لا يوقد ناره إلا بالحطب الشخت لئلا ترى وقيل: اسمه حباحب فضرب بناره المثل، لأنه كان لا يوقد إلا نارا ضعيفة مخافة الضيفان، فقالوا: نار الحباحب لما تقدحه الخيل بحوافرها، قال الجوهري: وربما قالوا: نار أبي حباحب: وهو ذباب يطير بالليل كأنه نار، قال الكميت ووصف السيوف:  

صفحة : 388

         
 يرى الراؤون بالشفرات منها                      كنار أبي حباحب والظبينـا وإنما ترك الكميت صرفه لأنه جعل حباحب اسما لمؤنث، أو هي مشتقة من الحبحبة التي هي الضعف، قاله ابن الأعرابي، أو هي أي نار حباحب ونار أبي حباحب: الشررة التي تسقط من الزناد قال النابغة.
         
 ألا إنما نيران قيس إذا شتـوا                      لطارق ليل مثل نار الحباحب قال أبو حنيفة: لا يعرف حباحب ولا أبو حباحب، وقال: ولم نسمع فيه عن العرب شيئا، قال: ويزعم قوم أنه اليراع، واليراع: فراشة إذا طارت في الليل لم يشك من لم يعرفها أنها شررة طارت عن نار، وقال أبو طالب يحكي عن الأعراب: إن الحباحب: طائر أطول من الذباب في دقة، يطير فيما بين المغرب والعشاء، كأنه شرارة، قال الأزهري: وهذا معروف، وقوله:          
 يذرين جندل حائر لجنوبها                      فكأنما تذكي سنابكها الحبا إنما أراد الحباحب، أي نار الحباحب، يقول تصيب بالحصى في جريها جنوبها، وربما جعلوا الحباحب اسما لتلك النار قال الكسعي:          
 ما بال سهمي توقد الحباحبا
 قد كنت أرجو أن يكون صائبا وأم حباحب: دويبة كالجندب تطير، صفراء خضراء رقطاء، برقط صفرة وخضرة، ويقولون إذا رأوها: أخرجي بردي أبي حباحب فتنشر جناحيها وهما مزينان بأحمر وأصفر.
وحبحب: اسم موضع قال النابغة: فساقان فالحران فالصنع فالرجا فجنبا حمى فالخانقان فحبحب وحباحب: اسم رجل قال:          
 لقد أهدت حبابة بنت جـل                      لأهل حباحب حبلا طويلا وذرى حبا: لقب رجل قال:          
 إن لها لركبا إرزبا
 كأنه جبهة ذرى حبا والحبة الخضراء: البطم وهو الكبارث منها، وقد يسمى الكبار منها أيضا الضرو، وصمغه أجود الصموغ بعد المصطكى والحبة السوداء: الشونيز وهي الحبة المباركة مشهورة وسيأتي في ش ن ز والحبة: القطعة من الشيء.
ويقال للبرد: حب الغمام، وحب المزن، وحب قر، وفي صفته صلى الله عليه وسلم  ويفتر عن مثل حب الغمام  يعني البرد، شبه به ثغره في بياضه وصفائه وبرده.
وجابر بن حبة: اسم للخبز، قاله ابن السكيت، وقال الأزهري: الحبة: حبة الطعام، حبة من بر وشعير وعدس ورز، وكل ما يأكله الناس، والحبة من الوزن م سيأتي في م ك ك.
وحبة بلا لام اسم أبي السنابل بن بعكك بن الحجاج، وقيل اسمه: عمرو، من المؤلفة قلوبهم. وحبة بن حابس كذا قال ابن أبي عاصم، تابعي، عن أبيه، وله صحبة أو هو بالياء التحتية وهو الصواب صحابيان وحبة بن خالد الخزاعي أخو سواء صحابي نزل الكوفة وحبة بن أبي حبة عن عاصم ابن حمزة وحبة بن مسلم في الشطرنج تابعي وأبو قدامة حبة بن جوين البجلي ثم العرني نزل الكوفة، تابعي وحبة بن سلمة أخو شقيق التابعي روى عن ابن مسعود وعبد السلام بن أحمد بن حبة التغلبي، روى النرسي عن رجل عنه.
وأبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب بن أبي حبة العطار، وقد نسب إلى جده، روى عن أبي القاسم بن الحصين  

صفحة : 389

 المسند والزهد، وكان يسكن مران على رأس الستمائة وقد يلتبس بعبد الوهاب ابن أبي حية بالياء التحتية، وهو غيره، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى محدثون وفاته حمزة بن سعيد بن أبي حبة، محدث.
وبالكسر يعقوب بن حبة، روى عن الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، قيده الصوري هكذا.
وحب قلعة بسبإ مأرب وحب أيضا جبل بحضرموت يعرف الأول بحصن حب، وقد نسب إليه جماعة من الفقهاء والمحدثين.
ويقال سهم حاب إذا وقع حول القرطاس الذي يرمى عليه ج حواب، وعن ابن الأعرابي حب: وقف، وحب بالضم إذا أتعب هكذا نقله ثعلب عنه.
والحبب، محرة والحبب كعنب الأخير لغة عن الفراء: تنضد الأسنان، قال طرفة:          
 وإذا تضحك تـبـدي حـبـبـا                      كرضاب المسك بالماء الخصر قال ابن بري: وقال غير الجوهري: الحبب: طرائق من ريقها، لأن قلة الريق تكون عند تغير الفم، ورضاب المسك: قطعه والحبب بالكسر: ما جرى عليها أي الأسنان من الماء كقطع القوارير وكذلك هو من الخمر، حكاه أبو حنيفة، وأنشد قول ابن الأحمر:          
 لها حبب يرى الراؤون منها                      كما أدميت في القرو الغزالا وقال الأزهري: حبب الفم: ما يتحبب من بياض الريق على الأسنان.
وحبى كربى اسم امرأة قال هدبة بن خشرم:          
 فما وجدت وجدي بها أم واحد                      ولا وجد حبى بابن أم كلاب قلت: وهي حبى ابنة الأسود من بني بحتر بن عتود، كان حريث بن عتاب الطائي الشاعر يهواها فخطبها، ولم ترضه وتزوجت غيره من بني ثعل، فطفق يهجو بني ثعل، أو هي غيرها.
وحبى: ع تهامي، كان دارا لأسد وكنانة.
وأم محبوب من كنى الحية نقله الصاغاني.
والحبيبة، مصغرة: ة باليمامة نقله الصاغاني، وإبراهيم بن حبيبة الأنطاكي وإبراهيم بن محمد بن يوسف بن حبيبة محدثان هكذا هو في سائر النسخ، وهو غلط، والصواب أنهما واحد كما حققه الحافظ، وقد روى عن عثمان بن خرزاذ، وعنه ابن جميع، فتارة نسبه هكذا، وتارة أسقط اسم أبيه وجده، وقد سمع عبد الغني عن واحد عنه، فتأمل، قال الحافظ: ومثله: حبيبة بنت عتيق، وكان أبوها شاعرا في زمن علي رضي الله عنه.
وحبيبة كجهينة: ع بالعراق من نواحي البطيحة متصل بالبادية قريب من البصرة.
ويقال امرأة محب بصيغة التذكير أي محبة وعبارة الفراء: وامرأة محبة لزوجها ومحب أيضا، قال ثعلب: ويقال بعير محب أي حسير وأنشد يصف امرأة قاست عجيزتها بحبل وبعثت به إلى أقرانها:          
 جبت نساء العالمين بالسبب
 فهن بعد كلهن كالمحـب والتحبب: التودد، وحب إذا تودد، وهو يتحبب إلى الناس، وهو متحبب إليهم، وأوتي فلان محاب القلوب، والتحاب: التواد ومنه الحديث  تهادوا تحابوا  .
واستحبه عليه: آثره والاستحباب كالاستحسان و  استحبوا الكفر على الإيمان  آثروه، وهو في الأساس. وأحباب جمع حبيب: ع وفي المعجم أنه بلد في جنب السوارقية من نواحي المدينة بديار بني سليم له ذكر في الشعر.
والحبابية بالضم: قريتان بمصر وبطنان حبيب: دبالشأم.
والحبة بالضم: الحبيبة أيضا ج حبب كصرد.
 

صفحة : 390

 ومحبوب: جد أبي العباس أحمد ابن محمد التاجر، راوية سنن الترمذي.
وحبوبة: لقب إسماعيل بن إسحاق الرازي كذا في النسخ، وفي كتاب الذهبي: لقب إسحاق بن إسماعيل الرازي، وحبوبة جد أبي محمد عبد الله بن زكريا النيسابوري، وجد للحافظ الشهير المكثر أبي نصر الحسن بن محمد ابن إبراهيم بن أحمد بن علي اليونارتي الأصبهاني مات سنة 529 قال ابن نقطة: نقلت نسبه من خطه، وقد ضبطه.
وحباب كسحاب ابن صالح الواسطي شيخ للطبراني.
وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن حباب الخوارزمي الحبابي نسبة لجده محدثون الأخير شيخ للبرقاني.
ومما يستدرك عليه: حبان بن سدير الصيرفي، شيعي، وحبان بن أبي معاوية شيعي أيضا، وحبان الأسدي عن أبي عثمان النهدي، وعنه: حجاج الصواف، وإبراهيم بن حبان الأزدي عن أنس، وعنه: عيسى حبان، سمع بقية، مشهور، وحبان بن عبد الله شامي، عن عبد الله بن عمرو، روى عنه العلاء بن عبد الله بن رافع، هؤلاء كلهم بالفتح، وذكر في الفتح حبان بن واسع بن حبان.
قلت: وابن عمه محمد بن يحيى بن حبان من شيوخ مالك، وأبوه عن ابن عمر وابن عباس، وعنه ابنه محمد وابن أخيه واسع، وسلمة بن حبان شيخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل، ويوسف القاضي، وهو غير الذي ذكره المصنف، فرق بينهما عبد الغني، وجوز الأمير أن يكونا واحدا، وحبان بن المحشر روى عنه حفيده قبيصة بن عباد بن حبان، وحبان بن معاوية صاحب الهيثم بن عدي، وحميد بن حبان بن أربد الجعفري كوفي، روى عنه سفيان بن عيينة، قال الأمير: وصحف فيه غير واحد.
 

صفحة : 391

 ومما فاته في الكسر حبان الصائغ، عن أبي بكر الصديق، وعنه الربيع بن صبيح، وحبان بن يوسف الصدفي، شهد فتح مصر، ذكره ابن يونس، وابنه عبد الله، جالس عبد الله بن عمرو، وحبان بن الحارث أبو عقيل كوفي، عن علي، وعنه شبيب بن غرقدة، وحبان صاحب الدثينة، روى عن ابن عمر، وعنه رزين بن حكيم، وحبان بن عاصم العنبري، بصري عن جده حرملة بن إياس، وله صحبة، وعنه ابن عمه عبد الله بن حسان بن حرملة، وحبان بن جزء أبو خزيمة عن أبيه وأخيه، ولهما صحبة، وهو الذي روى عن أبي هريرة رضي الله عنهما وعنه زينب بنت أبي طليق، قاله الأمير، وتردد الدارقطني في كونهما اثنين، وحبان بن زيد الشرعبي تابعي، وحبان بن أبي جبلة تابعي أيضا عن عمرو بن العاص وغيره، وحبان بن مهير العبدي، سمع عطاء قوله، وحبان ابن النجار عن أبيه النجار، عن جده أنس بن مالك، وعنه ابنه إبراهيم بن حبان، وحبان أبو معمر، بصري شيخ لأبي داوود الطيالسي، وحبان صاحب العاج، روى عنه الأصمعي، وحبان ابن حبان الدمشقي، روى عنه حفيده العباس بن محمد بن حبان، وحبان الأغلب بن تميم، بصري عن أبيه، وعنه إسحاق بن سيار، وحبان بن نافع بن صخر بن جويرية، بصري، سكن مصر، روى عن سعيد بن سالم القداح، وعنه القتبي، وحبان بن عمار بصري، عن يحيى بن أبي كثير، وحبان بن عمار، بغدادي عن عباد بن عباد، وعنه علي بن الحسن ابن عبدويه، وابنه الحسين بن حبان، روى التاريخ عن يحيى بن معين، وحفيده علي بن الحسين روى عن أحمد بن الدورقي، وحبان بن إسحاق بن محمد بن حبان الكرابيسي البلخي عن ابن نوح، وحبان بن عبد القاهر بن حبان المصري، وابنه عبد الملك بن حبان المرادي من أهل مصر، روى عنه أبو سعد الماليني، وحبان بن بشير بن سبرة العنبري شاعر فارس، وحبان بن العرقة الذي رمى سعد بن معاذ يوم الخندق، وصحفه موسى بن عقبة فقال: جبار، بالجيم والموحدة والراء، والأول أصح، وحبان بن معاوية، عن أبي عوانة، وقيل بالفتح، وحبان بن مرثد، عن علي، وسلمان، وقيل: هو بالفتح والياء التحتية. وأم حبان بنت عامر بن نابي الأنصارية صحابية، وقيل: هي أم حبال، وعمرو بن حبان شيخ لابن أبي الدنيا، وأحمد بن سنان بن حبان القطان الحافظ المشهور صاحب المسند، وإسماعيل بن حبان الواسطي، عن زكريا بن عدي، وإبراهيم بن حبان بن إبراهيم، مولى آل أبي الكنود، مصري عن عمرو بن حكام، وعنه ابنه عبد الكريم، وعنه: أهل مصر، وأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي الدارمي البستي، صاحب التصانيف، وعبيد بن حبان شامي، روى عن مالك، وزيد بن حبان الرقي، روى عن أيوب، وأخوه بشر بن حبان، روى عن عبد الله بن محمد بن عقيل، وجعفر بن حبان عن الحسن بن عرفة، وعنه الإسماعيلي، وبندار بن إبراهيم ابن حبان الجرجاني الفقيه، عن البغوي، وابن صاعد.
فهؤلاء كلهم بالكسر.
وقال الكسائي: لك عندي ما أحبت، أي أحببت.
ويقال: سرنا قربا حبحابا، أي جادا، مثل حثحاث.
وحبحب كجعفر: موضع.
ومنظور بن حبة بالفتح: أبو مسعر، راجز.
 

صفحة : 392

 والحبانية، بالفتح: محلة بمصر والحبة، بالكسر: الحبيبة.
وحببت القربة إذا ملأتها.
والحباب بالفتح: الطل الذي يصبح على الشجر.
وألات الحب، بالضم: عين بإضم من ناحية المدينة.
والحبحاب، بالفتح: السيئ الغذاء.
وحبيب، كأمير: جبل حجازي، وحبيب أيضا: قبيلة، قال أبو خراش:          
 عدونا عدوة لا شك فيها                      فخلناهم ذؤيبة أو حبيبا وذؤيبة: قبيلة أيضا وحبيب بن عبد الله الهذلي اسم الأعلم الشاعر.
وحبيب القشيري: شاعر.
وأبو الطيب أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن حبيب الرافقي محدث، وابن حبيب، نسابة وحبيب هذه أمه أو جدته.
وبنو المحب: حفاظ الشأم، وأبو القاسم الفضل بن عبد الله بن محمد بن المحب النيسابوري محدث وأبو الفتوح محمد بن محمد بن عمروس البكري عرف بابن المحب النيسابوري، مشهور، توفي سنة 615 ذكره الصابوني في  الذيل  .
والمحب بفتح الحاء: ابن حذلم المصري الزاهد، عن سلمة بن وردان، وقال عبد الغني: عن موسى بن وردان، وأوبر بن علي بن محب بن حازم بن كلثوم التجيبي، ذكره ابن يونس.
ومحبة بضم الميم وفتح الحاء أيضا: تابعية، عن عائشة، وعنها، أبو إسحاق السبيعي، وأبو همام محمد بن محبب الدلال كمحمد: محدث مشهور، ومثله محبب بن إبراهيم العبدي، عن ابن راهويه، وابنه إبراهيم بن محبب النيسابوري، عن محمد بن إبراهيم البوشنجي.
والحباب ككتان: من يبيع الحنطة، وقد نسب كذلك جماعة.
ويقال في الحبى المذكور في المتن أيضا: الحبيا بالتصغير لموضع بالحجاز، وأبو الحباب: سعيد بن سيار عن أبي هريرة، وعنه سعيد المقبري، وأبو حبيب بن يعلى بن منية التميمي، عن ابن عباس، ومحمد بن حبيبات شاعر في الدولة العباسية، وحبيبات بن نهيل بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة جاهلي، من ولده مسعر بن كدام وغيره.
وحب بالفتح: لقب أحمد بن أسد المتوكلي البلخي، كان في حدود الثلاثمائة، هكذا قيده الحافظ.
وعن اللحياني: حبحبت بالجمل حبحابا وحوبت به تحويبا إذا قلت له حوب حوب، وهو زجر.
 ح ت ر ب
الحترب كجعفر، أهمله الجوهري وقال ابن دريدك هو الرجل القصير قال: وأحسبه مقلوبا عن حبتر.
 ح ث ر ب
حثرب الماء، أهمله الجوهري، وقال ابن السكيت: أي كدر وكذا حثربت البئر والقليب إذا كدر ماؤها واختلط بالحمأة وفي التكملة: اختلطت به الحمأة، وأنشد:          
 لم ترو حتى حثربت قليبها
 نزحا وخاف ظمأ شريبها والحثربة بالكسر لغة في الحثرمة، قال ابن دريد: الميم بدل عن الباء، وهي الناتئة في وسط الشفة العليا من الإنسان.
والحثرب كبرقع مثل الحربث: نبات سهلي أو الذي لا ينبت إلا في جلد من الأرض والحثرب أيضا: الماء الخاثر، نقله الصاغاني، و: الوضر محركة يبقى في أسفل القدر.
 ح ث ل ب
الحثلب بالكسر، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو عكر الدهن أو السمن في بعض اللغات، كالحثلم، وسيأتي.
 ح ج ب
 

صفحة : 393

 حجبه يحجبه حجبا وحجابا: ستره، كحجبه، وقد احتجب وتحجب إذا اكتن من وراء الحجاب وامرأة محجوبة، ومحجبة للمبالغة، قد سترت بستر، وهو محجوب عن الخير، وضرب الحجاب على النساء.
والحاجب: البواب صفة غالبة ج حجبة وحجاب، وخطته، بالضم، الحجابة وحجبه أي منعه من الدخول، وفلان يحجب للأمير أي حاجبه، وإليه الخاتم والحجابة، وهو حسن الحجبة، وهم حجبة البيت وفي الحديث:  قالت بنو قصي فينا الحجابة  يعنون حجابة الكعبة، وهي سدانتها، وتولي حفظها وهم الذين بأيديهم مفاتيحها.
والحجاب اسم ما احتجب به، ج حجب لا غير والحجاب.: منقطع الحرة قال أبو ذؤيب:          
 فشربن ثم سمعن حـسـا دونـه                      شرف الحجاب وريب قرع يقرع وقيل: إنما يريد حجاب الصائد لأنه لا بد له أن يستتر بشيء والحجاب: ما اطرد من الرمل وطال، والحجاب: ما أشرف من الجبل، عن أبي عمرو، والحجاب من الشمس: ضوؤها، أنشد الغنوي للقحيف العقيلي:          
 إذا ما غضبنا غـضـبة مـضـرية                      هتكنا حجاب الشمس أو مطرت دما قال: حجابها: ضوؤها أو: ناحية منها وفي حديث الصلاة  حين توارت بالحجاب  الحجاب هنا الأفق يريد: حين غابت الشمس في الأفق واستترت به، ومنه قوله تعالى  حتى توارت بالحجاب  والحجاب: كل ما حال بين شيئين جمعه حجب، وفي الحديث:  ما لدعوة المظلوم حجاب  وله دعوات تخرق الحجب والحجاب: لحمة رقيقة كأنها جلدة قد اعترضت مستبطنة بين الجنبين تحول بين السحر والقصب. وفي الأساس: ومن المجاز: هتك الخوف حجاب قلبه، وهو جلدة تحجب بين الفؤاد والبطن، وخوف يهتك حجب القلوب، انتهى، وكل شيء منع شيئا فقد حجبه كما تحجب الإخوة الأم عن فريضتها، فإن الإخوة يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس كذا في الأساس والحجاب: جبل دون جبل قاف المحيط بالدنيا، وبه فسر بعضهم قوله تعالى:  حتى توارت بالحجاب  والحجاب: أن تموت النفس وهي مشركة كأنها حجبت بالموت عن الإيمان ومنه حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  إن الله يغفر للعبد ما لم يقع الحجاب قيل: يا رسول الله، وما الحجاب? قال: أن تموت  إلخ، قال أبو عمرو وشمر: حديث أبي ذر يدل على أنه لا ذنب يحجب عن العبد الرحمة فيهما دون الشرك، وقال ابن شميل في حديث ابن مسعود:  من اطلع الحجاب واقع ما وراءه  قال: إذا مات الإنسان واقع ما وراء الحجابين حجاب الجنة وحجاب النار، لأنهما قد خفيا، وقيل: اطلاع الحجاب: مد الرأس، لأن المطالع يمد رأسه ينظر من ورضاء الحجاب وهو الستر.
والحجب محركة: مجرى النفس نقله الصاغاني.
والحجب ككتف: الأكمة وفي التكملة: الأجمة.
 

صفحة : 394

 والحاجبان: العظمان اللذان فوق العينين بلحمهما وشعرهما صفة غالبة: أو الحاجب هو الشعر النابت على العظم، سمي بذلك لأنه يحجب عن العين شعاع الشمس، قال اللحياني: وهو مذكر لا غير، وحكي: إنه لمزجج الحاجب، كأنهم جعلوا كل جزء منه حاجبا، قال: وكذلك يقال في كل ذي حاجب وقال أبو زيد: في الجبين: الحاجبان، وهما منبت شعر الحاجبين من العظم ج حواجب، والحاجب من كل شيء: حرفه، والحاجب من الشمس وكذا القمر: ناحية منها قال:          
 تراءت لنا كالشمس تحت غمامة                      بدا حاجب منها وضنت بحاجب وحواجب الشمس: نواحيها، وفي الأساس: ومن المجاز: بدا حاجب الشمس، أي حرفها، شبه بحاجبي الإنسان، ولاحت حواجب الصبح: أوائله، انتهى، وعن الأزهري: حاجب الشمس: قرنها، وهو ناحية من قرصها حين تبدأ في الطلوع، يقال: بدا حاجب الشمس والقمر، وذكر الأصمعي أن امرأة قدمت إلى رجل خبزة أو قرصة، فجعل يأكل من وسطها، فقالت له: كل من حواجبها، أي حروفها، وهو مجاز، كما في الأساس وفي اللسان: قال الأزهري: العتبة في الباب هي الأعلى، والخشبة التي فوق الأعلى: الحاجب. وحاجب الفيل شاعر من شعرائهم، وحاجب اسم، وأوس أبو حاجب الكلابي له صحبة روى عنه ابنه حاجب، وأبو محمد حاجب بن أحمد بن ترجم بن سفيان، وأبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد ابن حاجب الكشاني راوية البخاري عن الفربري.
وحاجب بن أحمد الطوسي: محدثون وحاجب بن يزيد الأشهلي حلفا، استشهد يوم اليمامة وحاجب بن زيد بن تيم الخزرجي البياضي، شهد أحدا، وهو أخو الحباب عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي، له وفادة، من ولده: عطارد بن عمير ابن عطارد، والقعقاع بن ضرار بن عطارد بن عمير ومحمد بن عمير، ولقيط بن عطارد بن حاجب، وهم أشراف بني تميم، وحاجب هذا: هو أبو الوفاء صاحب القوس المودعة عند كسرى في قصة مشهورة، ساقها الحلبي وغيره، وإليه يشير القائل:          
 تاهت علينا بقوس حاجبها                      تيه تميم بقوس حاجبهـا صحابيون. والمحجوب: الضرير.
وملك محجوب، ومحجب، ومحتجب، واحتجب عن الناس.
وذو الحاجبين: قائد فارسي ويقال له: ذو الحاجب أيضا، له ذكر في السير.
والحجبتان، محركة: حرفا الورك المشرفان على الخاصرة، قال طفيل:          
 ورادا وحوا مشرفا حجباتهـا                      بنات حصان قد تعولم منجب أو هما العظمان فوق العانة المشرفان على مراق البطن من يمين وشمال وقيل: هما رؤوس عظمي الوركين مما يلي الحرقفتين، والجمع الحجب وثلاث حجبات قال امرؤ القيس:          
 له حجبات مشرفات على الفال والحجبتان من الفرس: ما أشرف على صفاق البطن من وركيه وفي الأساس: وفرس مشرف الحجبة: رأس الورك.
والحجيب كأمير: ع.
وحجب الحاجب يحجب حجبا. واستحجبه: ولاه الحجابة وفي نسخة: الحجبة. ويقال احتجبت المرأة بيوم من تاسعها، وبيومين من تاسعها، يقال ذلك للمرأة الحامل إذا مضى يوم من تاسعها يقولون أصبحت محتجبة بيوم من تاسعها، هذا كلام العرب.
 

صفحة : 395

 ومما يستدرك عليه: حجب صدره، أي ضاق.
وأبو عمرو بن الحاجب: نحوي أصولي مشهور كان أبوه يتولى الحجابة عند بعض الملوك.
والمحجوب: لقب القطب عبد الرحمن بن أحمد بن محمد المكناسي نزيل مكة، من أقران التشاشي ولد بمكناسة سنة 1043 وتوفي بمكة سنة 1085 وله أحوال مشهورة، أخذ عنه شيوخ مشايخ مشايخنا.
والمحجب كمعظم: لقب جماعة منهم شيخنا الصالح الصوفي صفي الدين أحمد بن عبد الرحمن المخائي، اشتغل بالحديث قليلا وأجازنا.
وأبو الحواجب كنية عيسى بن نجم القرشي ابن عم البرهان الدسوقي.
وبنو حاجب الباب: بطن من العلويين.
وامرأة محجبة، كمعظمة، شدد للمبالغة: كمخدرة ومخباة.
والحجبيون، محركة: بنو شيبة لتوليهم حجابة البيت الشريف.
وأبو حاجب: سوادة بن عاصم العنزي، روى عنه عاصم الأحول.
والمحوجب: العظيم الحاجب.
 ح د ب
الحدب محركة هو خروج الظهر ودخول الصدر والبطن بخلاف القعس، وقد حدب كفرح حدبا وأحدب الله زيدا، واحدودب وتحادب، قال العجير السلولي:          
 رأتني تحادبت الغداة ومن يكنفتى قبل عام الماء فهو كثير وهو أحدب بين الحدب وحدب الأخيرة عن سيبويه. والحدب: حدور وفي بعض النسخ: حدوب بالباء الموحدة بدل الراء ورجحه شيخنا، وأنكر الراء، وجعله تصحيفا، مع أنه الثابت في الأصول المقروة، والنسخ الصحيحة المتلوة، ومثله في لسان العرب وعبارته: والحدب: حدور في صبب كحدب الموج وفي بعض النسخ: الريح والرمل، والحدب: الغلظ المرتفع من الأرض والجمع أحداب وحداب، قال كعب بن زهير:          
 يوما تظل حداب الأرض يرفعها                      من اللوامع تخـلـيط وتـزييل والحدبة، محركة: موضع الحدب في الظهر الناتئ، قاله الأزهري، ومن الأرض: ما أشرف وغلظ وارتفع، ولا تكون الحدبة إلا في قف أو غلظ أرض، وفي الأساس: ومن المجاز: نزلوا في حدب من الأرض وحدبة، وهي النشز وما أشرف منه، ونزلوا في حداب، وفي التنزيل:  وهم من كل حدب ينسلون  يريد يظهرون من غليظ الأرض ومرتفعها، وقال الفراء: من كل أكمة، أي من كل موضع مرتفع.
والحدب من الماء: تراكبه وفي نسخة: تراكمه في جريه وقيل موجه، وقال الأزهري: حدب الماء ما ارتفع من أمواجه، قال العجاج:          
 نسج الشمال حدب الغدير قال ابن الأعرابي، ويقال: حدب الغدير: تحرك الماء، وأمواجه.
ومن المجاز: جاء حدب السيل بالغثاء، وهو ارتفاعه وكثرته، ونظر إلى حدب الرمل، وهو ما جاء به الريح فارتفع.
والحدب: الأثر الكائن في الجلد كالحدر، قاله الأصمعي، وقال غيره الحدر: السلع قال الأزهري: وصوابه الجدر بالجيم.
والحدب: نبت أو هو النصي، وأرض حدبة: كثيرته أي النصي.
والحدب: ما تناثر من البهمى فتراكم قال الفرذدق:          
 غدا الحي من بين الأعيلام بعدماجرى حدب البهمى وهاجت أعاصره قال ابن الأعرابي: حدب البهمى: ما تناثر منه فركب بعضه بعضا كحدب الرمل، وهو مجاز.
 

صفحة : 396

 والحدب من الشتاء: شدة برده يقال: أصابنا حدب الشتاء، وهو مجاز، في الناموس: لكونها السبب لقعدة الأحدب، قال شيخنا: وهذا السبب مما يقضى له العجب، وقال ابن أحمر في صفة فرس:          
 لم يدر ما حدب الشتاء ونقصه                      ومضت صنابره ولم يتخـدد واحدودب الرمل: احقوقف.
وحدب الأمور بالضم: شواقها جمع شاقة، وهو الأمر الذي فيه مشقة واحدتها: حدباء وهو مجاز، قال الراعي:          
 مروان أحزمها إذا نزلت بـه                      حدب الأمور، وخيرها مأمولا والأحدب: الشدة، وخطة حدباء، وأمور حدب، وسنة حدباء: شديدة باردة، شبهت بالدابة الحدباء والأحدب: عرق مستبطن عظم الذراع وقيل: الأحدبان في وظيفي الفرس: عرقان، وأما العجايتان فالعصبتان تحملان الرجل كلها.
والأحدب: جبل لفزارة في ديارهم، أو هو أحد الأثبرة بمكة حرسها الله تعالى أنشد ثعلب:          
 ألم تسل الربع القواء فينطقوهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
 فمختلف الأرياح بين سويقة                      وأحـدب كـادت بـعـد عـهـدك تـخـــلـــق والذي يقتضيه ذكره في أشعار بني فزارة أنه في ديارهم، ولعلهما جبلان يسمى كل واحد منهما بأحدب.
والأحيدب مصغرا: جبل بالروم مشرف على الحدث الذي غير بناءه سيف الدولة، ذكره أبو فراس بن حمدان فقال:          
 ويوم عـلـى ظـهــر الأحـــيدب مـــظـــلـــم                      جلاه بـبـيض الـــهـــنـــد بـــيض أزاهـــر
 أتـت أمـم الـــكـــفـــار فـــيه يؤمـــهـــا                      إلـى الـحـين مـمـدود الـمـطـالــب كـــافـــر
 فحسبي به يوم الأحيدب وقعةعلى مثلها في العز تثنى الخناصر وقال أبو الطيب المتنبي:          
 نثرتهم يوم الأحيدب نثرةكما نثرت فوق العروس الدراهم وحداب كقطام مبني على الكسر: السنة المجدبة الشديدة القحط، وحداب: ع، ويعرب أي يستعمل معربا أيضا، نقله الفراء، وهو المعروف المشهور، قال جرير:          
 لقد جردت يوم الحداب نساؤكمفساءت مجاليها وقلت مهورها والحداب ككتاب: ع بحزن بني يربوع، له يوم معروف وقال أبو حنيفة: الحداب: جبال بالسراة ينزلها بنو شبابة، قوم من فهم بن مالك.
 

صفحة : 397

 والحديبية مخففة كدويهية نقله الطرطوشي في التفسير، وهو المنقول عن الشافعي، وقال أحمد بن عيسى: لا يجوز غيره، وقال السهيلي: التخفيف أكثر عند أهل العربية، وقال أبو جعفر النحاس: سألت كل من لقيت ممن وثقت بعلمه من أهل العربية عن الحديبية فلم يختلفوا على أنها مخففة، ونقله البكري عن الأصمعي أيضا، ومثله في المشارق والمطالع، وهو رأي أهل العراق وقد تشدد ياؤها، كما ذهب إليه أهل المدينة، بل عامة الفقهاء والمحدثين، وقال بعضهم: التخفيف هو الثابت عند المحققين، والتثقيل عند أكثر المحدثين، بل كثير من اللغويين والمحدثين أنكر التخفيف، وفي العناية: المحققون على التخفيف كما قاله الشافعي وغيره، وإن جرى الجمهور على التشديد، ثم إنهم اختلفوا فيها، فقال في المصباح: إنها بئر قرب مكة، حرسها الله تعالى، على طريق جدة دون مرحلة، وجزم المتأخرون أنها قريبة من قهوة الشميسي، ثم أطلق على الموضع، ويقال: بعضها في الحل وبعضها في الحرم، انتهى، ويقال: إنها واد بينه وبين مكة عشرة أميال أو خمسة عشر ميلا، على طريق جدة، ولذا قيل: إنها على مرحلة من مكة أو أقل من مرحلة، وقيل: إنها قرية ليست بالكبيرة سميت بالبئر التي هناك عند مسجد الشجرة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل، ومرحلة إلى مكة، وهي أسفل مكة، وقال مالك: وهي من الحرم، وحكى ابن القصار أن بعضها حل، أو سميت لشجرة حدباء كانت هناك، وهي التي كانت تحتها بيعة الرضوان.
والحديباء تصغير الحدباء: ماء لجذيمة.
وتحدب به: تعلق، والمتحدب المتعلق بالشيء الملازم له.
وتحدب عليه: تعطف وحنا، وتحدبت المرأة أي لم تتزوج وأشبلت أي أقامت من غير تزويج وعطفت على ولدها، كحدب بالكسر يحدب، مفتوح المضارع، حدبا، فهو حدب فيهما أي في المعنيين، وحدبت المرأة على ولدها كتحدبت، قال أبو عمرو: الحدأ: مثل الحدب، حدئت عليه حدأ وحدبت عليه حدبا أي أشفقت عليه، وفي حديث علي يصف أبا بكر رضي الله عنهما،  وأحدبهم على المسلمين  أي أعطفهم وأشفقهم، من حدب عليه يحدب إذا عطف، ومنه قولهم: الحدب على حفدة العلم والأدب.
والحدباء في قصيدة كعب بن زهير:          
 كل ابن أنثى وإن طالت سلامته                      يوما على آلة حدباء محمـول يريد على النعش، وقيل: أراد بالآلة الحالة، وبالحدباء الصعبة الشديدة، ويقال: المرتفعة.
ومن المجاز: حمل على آلة حدباء، وكذا سنة حدباء: شديدة باردة، وخطة حدباء.
والحدباء أيضا: الدابة التي بدت حراقفها وعظم ظهرها، والحراقف: جمع حرقفة، وهي رأس الورك، وفي الأساس: ومن المجاز: دابة حدباء: بدت حراقفها من هزالها، انتهى، وفي اللسان: وكذلك يقال: حدباء حدبير وحدبار، ويقال هن حدب حدابير، انتهى، أي ضم إلى حروف الحدب حرف رابع فركب منها رباعي، كذا في الأساس.
ووسيق أحدب: سريع، قال:          
 قربها ولم تكن تـقـرب
 من أهل نيان وسيق أحدب كذا في اللسان.
 

صفحة : 398

 والحدب: المدافعة، يقال: حدب عنه كضرب إذا دافع عنه، ومنعه، حكاه غير واحد، نقله شيخنا وقال الشيخ ابن بري: وجدت حاشية مكتوبة ليست من أصل الكتاب حدبدبى اسم لعبة للنبيط وأنشد لسالم بن دارة يهجو مرة ابن رافع الفزاري.
         
 حدبدبى حدبدبى يا صبيان
 إن بني فزارة بن ذبـيان
 قد طرقت ناقتهم بإنسـان
 مشيإ أعجب بخلق الرحمن قال الصاغاني: والعامة تجعل مكان الباء الأولى نونا، ومكان الباء الثانية لاما، وهو خطأ، وسيأتي في حدبد، ومما يستدرك عليه: حدبان بالضم: جد ربيعة بن مكدم كذا ضبطه الحافظ  ح د ر ب
وحدرب بالكسر أبو: قبيلة من كبراء سواكن وملوكها، والنسبة: حدربي، والجمع: حداربة، وقد انقرضت دولتهم بعد الستين وتسعمائة، ذكره شيخنا والمقريزي.
 ح ر ب
الحرب نقيض السلم م لشهرته، يعنون به القتال، والذي حققه السهيلي أن الحرب هو الترامي بالسهام، ثم المطاعنة بالرماح، ثم المجالدة بالسيوف، ثم المعانقة، والمصارعة إذا تزاحموا، قاله شيخنا، وفي اللسان: والحرب أنثى وأصلها الصفة، هذا قول السيرافي، وتصغيرها حريب، بغير هاء، رواية عن العرب، لأنه في الأصل مصدر ومثلها ذريع وقويس وفريس، أنثى، كل ذلك يصغر بغير هاء، وحريب: أحد ما شذ من هذا الوزن وقد تذكر حكاه ابن الأعرابي، وأنشد:          
 وهو إذا الحرب هفا عقابه
 كره اللقاء تلتظي حرابـه قال: والأعرف تأنيثها، وإنما حكاية ابن الأعرابي نادرة، قال: وعندي أنه إنما حمله على معنى القتل أو الهرج وج حروب ويقال: وقعت بينهم حرب، وقامت الحرب على ساق، وقال الأزهري: أنثوا الحرب لأنهم ذهبوا بها إلى المحاربة وكذلك السلم، والسلم، يذهب بهما إلى المسالمة فتؤنث.
ودار الحرب: بلاد المشركين الذين لا صلح بيننا معشر المسلمين وبينهم، وهو تفسير إسلامي.
ورجل حرب كعدل ومحرب بكسر الميم ومحراب أي شديد الحرب شجاع، وقيل: محرب ومحراب: صاحب حرب، وفي حديث علي كرم الله وجهه:  فابعث عليهم رجلا محرابا  أي معروفا بالحرب عارفا بها، والميم مكسورة، وهو من أبنية المبالغة كالمعطاء من العطاء، وفي حديث ابن عباس قال في علي  ما رأيت محربا مثله  ورجل محرب: محارب لعدوه، ويقال: رجل حرب لي، أي عدو محارب وإن لم يكن محاربا، يستعمل للذكر والأنثى والجمع والواحد قال نصيب.
         
 وقولا لها يا أم عثمان خلتيأسلم لنا في حبنا أنت أم حرب وقوم حرب ومحربة كذلك، وأنا حرب لمن حاربني، أي عدو، وفلان حرب فلان، أي محاربه، وذهب بعضهم إلى أنه جمع حارب أو محارب على حذف الزوائد، وقوله تعالى:  فأذنوا بحرب من الله ورسوله  أي بقتل، وقوله تعالى:  الذين يحاربون الله ورسوله  أي يعصونه.
وحاربه محاربة وحرابا، وتحاربوا واحتربوا وحاربوا بمعنى.
والحربة بفتح فسكون: الآلة دون الرمح ج حراب قال ابن الأعرابي: ولا تعد الحربة في الرماح، وقال الأصمعي: هو العريض النصل، ومثله في المطالع.
 

صفحة : 399

 والحربة: فساد الدين، بكسر المهملة، وحرب دينه أي سلب يعني قوله  فإن المحروب من حرب دينه  .
والحربة: الطعنة: والحربة: السلب بالتحريك.
وحربة بلا لام: ع ببلاد هذيل غير مصروف قال أبو ذؤيب:          
 في ربرب يلق حور مدامعها                      كأنهن بجنبي حربة البـرد أو هو موضع بالشام، وحربة من أسامي يوم الجمعة لأنه زمان محاربة النفس، كذا في الناموس قلت: وقال الزجاج: سميت يوم الجمعة حربة لأنها في بيانها ونورها كالحربة ج حربات محركة وحربات بسكون الراء، وهو قليل، قاله الصاغاني.
والحربة بالكسر: هيئة الحرب على القياس.
وحربه يحربه حربا كطلبه يطلبه طلبا، وهو نص الجوهري وغيره، ومثله في لسان العرب، ونقل شيخنا عن المصباح أنه مثل تعب يتعب، فهما، إن صح، لغتان، إذا سلب أخذ ماله وتركه بلا شيء فهو محروب وحريب، وج حربى وحرباء، الأخيرة على التشبيه بالفاعل، كما حكاه سيبويه، من قولهم: قتيل وقتلاء، كذا في لسان العرب، وعرف منه: أن الجمع راجع للأخير، فإن مفعولا لا يكسر، كما قاله ابن هشام نقله شيخنا.
والحرب بالتحريك: أن يسلب الرجل ماله.
وحريبته: ماله الذي سلبه، مبنيا للمفعول، لا يسمى بذلك إلا بعدما يسلبه، أو حريبة الرجل: ماله الذي يعيش به، وقيل: الحريبة: المال من الحرب، وهو السلب، وقال الأزهري يقال: حرب فلان حربا أي كتعب تعبا، فالحرب: أن يؤخذ ماله كله، فهو رجل حرب، أي نزل به الحرب، فهو محروب حريب، والحريب: الذي سلب حريبته، وفي الأساس: أخذت حريبته وحرابته: ماله الذي سلبه، والذي يعيش به، انتهى، وفي حديث بدر:  قال المشركون: اخرجوا إلى حرائبكم  قال ابن الأثير: هكذا جاء في بعض الروايات بالباء الموحدة جمع حريبة، وهو مال الرجل الذي يقوم به أمره، والمعروف بالثاء المثلثة حرائثكم وسيأتي، وعن ابن شميل في قوله:  اتقوا الدين فإن أوله هم وآخره حرب  قال: تباع داره وعقاره، وهو من الحريبة، وقد روي بالتسكين أي النزاع وفي حديث الحديبية  وإلا تركناهم محروبين  أي مسلوبين منهوبين، والحرب بالتحريك: نهب مال الإنسان، وتركه لا شيء له والمحروبة من النساء: التي سلبت ولدها، وفي حديث المغيرة  طلاقها حريبة  أي له منها أولاد إذا طلقها حربوا وفجعوا بها، فكأنهم قد سلبوا نهبوا، وفي الحديث:  الحارب المشلح: أي الغاصب الناهب الذي يعري الناس ثيابهم.
وقال ثعلب: لما مات حرب ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي بالمدينة قالوا أي أهل مكة يندبونه: واحربا، ثم نقلوا وفي نسخة ثقلوا فقالوا واحربا بالتحريك، قال ابن سيده: ولا يعجبني. وهذه الكلمة استعملوها في مقام الحزن والتأسف مطلقا، كما قالوا: وا أسفا، قال:          
 والهف قلبي وهل يجدي تلهفهغوثا وواحربا لو ينفع الحرب  

صفحة : 400

 وهو كثير حتى تنوسي فيه هذا المعنى، قيل: كان حرب بن أمية إذا مات لأحد ميت سألهم عن حاله ونفقته وكسوته وجميع ما يفعله، فيصنعه لأهله ويقوم به لهم، فكانوا لا يفقدون من ميتهم إلا صوته فيخف حزنهم لذلك، فلما مات حرب بكى عليه أهل مكة ونواحيها، فقالوا: واحرباه بالسكون، ثم فتحوا الراء، واستمر ذلك في البكاء في المصائب، فقالوه في كل ميت يعز عليهم، قاله شيخنا أو هي من حربه: سلبه فهو محروب وحريب، وبه صدر في لسان العرب ووجهه أئمة اللغة، فلا يلتفت إلى قول شيخنا: استبعدوه وضعفوه.
وحرب الرجل بالكسر كفرح يحرب حربا: قال واحرباه، في الندبة، وكلب، واشتد غضبه، فهو حرب، من قوم حربى مثل كلبى، قال الأزهري: شيوخ حربى، والواحد: حرب، شبيه بالكلبى والكلب، وأنشد قول الأعشى:          
 وشيوخ حربى بشطي أريك                      ونساء كأنهن السعـالـي قال: ولم أسمع الحربى بمعنى الكلبى إلا هاهنا، قال: ولعل شبهه بالكلبى أنه على مثاله وبنائه.
وحربته تحريبا أغضبته، مثل: حربت عليه غيري، قال أبو ذؤيب:          
 كأن محربا من أسد ترج                      ينازلهم لنابيه قـبـيب وفي حديث علي أنه كتب إلى ابن عباس رضي الله عنهم:  لما رأيت العدو قد حرب  أي غضب، ومنه حديث عيينة بن حصن  حتى أدخل على نسائه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائي  وفي حديث الأعشى الحرمازي:          
 فخلفتني بنزاع وحرب أي بخصومة وغضب. وفي حديث ابن الزبير عند إحراق أهل الشام الكعبة  يريد أن يحربهم  أي يزيد في غضبهم على ما كان من إحراقها، وفي الأساس: ومن المجاز: حرب الرجل: غضب، فهو حرب، وحربته، وأسد حرب، ومحرب، شبه بمن أصابه الحرب في شدة غضبه، وبينهما عداوة وحرب انتهى.
قلت: والعرب تقول في دعائها: ماله حرب وجر، قد تقدم في جرب.
والحرب محركة: الطلع، يمانية واحدته: حربة وقد أحرب النخل إذا أطلع، وحربه تحريبا إذا أطعمه إياه، أي الحرب، وعن الأزهري: الحربة الطلعة إذا كانت بقشرها ويقال لقشرها إذا نزع القيقاءة.
وسنان محرب مذرب، إذا كان محددا. مؤللا وحرب السنان: حدده مثل ذربه، قال الشاعر:          
 سيصبح في سرح الرباب وراءها                      إذا فزعت ألفاسنـان مـحـرب والحربة بالضم: وعاء كالجوالق أو الحربة هي الغرارة السوداء أنشد ابن الأعرابي:          
 وصاحب صاحبت غير أبعدا
 تراه بين الحربتين مسندا أو هي وعاء يوضع فيه زاد الراعي.
والمحراب: الغرفة والموضع العالي، نقله الهروي في غريبه عن الأصمعي، قال وضاح اليمن:          
 ربة محراب إذا جئتها                      لم ألقها أو أرتقي سلما  

صفحة : 401

 و: صدر البيت، و: أكرم مواضعه وقال الزجاج في قوله تعالى:  وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب  قال: المحراب: أرفع بيت في الدار، وأرفع مكان في المسجد، قال: والمحراب ها هنا كالغرفة، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم  بعث عروة بن مسعود إلى قوم له بالطائف، فأتاهم، ودخل محرابا له، فأشرف عليهم عند الفجر، ثم أذن للصلاة  قال: وهذا يدل على أنه الغرفة يرتقى إليها، وقال أبو عبيدة: المحراب: أشرف الأماكن وفي المصباح: هو أشرف المجالس، وقال الأزهري: المحراب عند العامة الذي يفهمه الناس: مقام الإمام من المسجد قال ابن الأنباري سمي محراب المسجد لانفراد الإمام فيه وبعده من القوم، ومنه: يقال: فلان حرب لفلان إذا كان بينهما بعد وتباغض، وفي المصباح: ويقال: هو مأخوذ من المحاربة، لأن المصلي يحارب الشيطان، ويحارب نفسه بإحضار قلبه، وقيل: المحراب: الموضع الذي ينفرد به الملك فيتباعد عن الناس وفي لسان العرب: المحاريب: صدور المجالس، ومنه محراب المسجد، ومنه: محاريب غمدان باليمن، والمحراب: القبلة، ومحراب المسجد: أيضا: صدره، وأشرف موضع فيه، وفي حديث أنس  أنه كان يكره المحاريب  أي لم يكن يحب أن يجلس في صدر المجلس ويترفع على الناس، وقوله تعالى:  فخرج على قومه من المحراب  قالوا: من المسجد، والمحراب: أكرم مجالس الملوك، عن أبي حنيفة، وقال أبو عبيدة: المحراب: سيد المجالس ومقدمها وأشرفها، قال: وكذلك هو من المساجد، وعن الأصمعي: العرب تسمي القصر محرابا لشرفه، وأنشد:          
 أو دمية صور محرابها
 أو درة شيفت إلى تاجر أراد بالمحراب القصر وبالدمية الصورة، وروى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء: دخلت محرابا من محاريب حمير فنفح في وجهي ريح المسك، أراد قصرا أو ما يشبهه، وقال الفراء في قوله عز وجل:  من محاريب وتماثيل  ذكر أنها صور الملائكة والأنبياء كانت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا اعتبارا، وقال الزجاج: هي واحدة المحراب الذي يصلى فيه، وقيل: سمي المحراب محرابا لأن الإمام إذا قام فيه لم يأمن أن يلحن أو يخطئ، فهو خائف مكانا كأنه مأوى الأسد والمحراب: الأجمة هي مأوى الأسد، يقال دخل فلان على الأسد في محرابه وغيله وعرينه، وعن الليث: المحراب: عنق الدابة قال الراجز:          
 كأنها لما سما محرابها أي عنقها.
ومحاريب بني إسرائيل هي مساجدهم التي كانوا يجلسون فيها كأنه للمشورة في أمر الحرب. وفي التهذيب: التي يجتمعون فيها للصلاة، ومثله قول ابن الأعرابي: المحراب: مجلس الناس ومجتمعهم.
والحرباء بالكسر: مسمار الدرع أو هو رأسه في حلقة الدرع أو هو رأسه في حلقة الدرع والجمع الحرابي، وهي مسامير الدروع والحرباء: الظهر، أو حرباء المتن: لحمه أو سنسنه أي رأس فقاره، والجمع: الحرابي، وفي لسان العرب: حرابي المتن: لحمه، واحدها: حرباء، شبه بحرباء الفلاة فيكون مجازا، قال أوس بن حجر:          
 ففارت لهم يوما غلى الليل قدرهاتصك حرابي الظهور وتدسع  

صفحة : 402

 قال كراع: واحد حرابي الظهور: حرباء، على القياس، فدلنا ذلك على أنه لا يعرف له واحد من جهة السماع.
والحرباء: ذكر أم حبين، حيوان معروف أو دويبة نحو العظاية أو أكبر تستقبل الشمس، وفي نسخة تقابل برأسها كأنها تحاربها وتكون معها كيف دارت، يقال: إنه إنما يفعل ذلك ليقي جسده برأسه، وتتلون ألوانا بحر الشمس، والجمع الحرابي، والأنثى: الحرباءة، يقال حرباء تنضب، كما يقال: ذئب غضى، ويضرب بها المثل في الرجل الحازم، لأن الحرباء لا تفارق الغصن الأول حتى تثبت على الغصن الآخر، والعرب تقول: انتصب العود في الحرباء، على القلب، وإنما هو انتصب الحرباء في العود، وذلك أن الحرباء تنتصب على الحجارة، وعلى أجذال الشجر، يستقبل الشمس، فإذا زالت زال معها مقابلا لها، وعن الأزهري: الحرباء: دويبة على شكل سام أبرص ذات قوائم أربع، دقيقة الرأس مخططة الظهر تستقبل الشمس نهارها، قال: وإناث الحرابي يقال لها أمهات حبين، الواحدة: أم حبين، وهي قذرة لا يأكلها العرب البتة وأرض محربئة: كثيرتها، قال: وأرى ثعلبا قال: الحرباء: النشز من الأرض وهي الغليظة الصلبة، وإنما المعروف الحزباء بالزاي.
وحربى كسكرى: على مرحلتين وقيل: بل: ببغداد وهي الأخنونية.
والحربية: محلة بها بالجانب الغربي بناها حرب بن عبد الله الراوندي قائد الإمام المنصور بالله العباسي، وبها قبر هشام بن عروة، ومنصور بن عمار، وبشر الحافي، وأحمد بن حنبل، قال السمعاني: سمعت محمد بن عبد الباقي الأنصاري يقول: إذا جاوزت جامع المنصور فجميع المحال يقال لها: الحربية، وقد نسب إليها جماعة من أشهرهم أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، صاحب غريب الحديث توفي سنة 385.
ووحشي بن حرب قاتل سيدنا حمزة سيد الشهداء رضي الله عنه صحابي وابنه حرب بن وحشي تابعي، روى عنه ابنه وحشي بن حرب وقد ذكره المصنف أيضا في وحش.
وحرب بن الحارث تابعي، وهذا الأخير لم أجده في كتاب الثقات لابن حبان.
وحرب بن ناحدة، وابن عبيد الله، وابن هلال وابن مخشي تابعيون.
وعلي وأحمد ومعاوية أولاد حرب ابن محمد بن علي بن حبان بن مازن الموصلي الطائي، أما علي فمن رجال النسائي صدوق مات سنة خمس وستين، وقد جاوز التسعين، وأخوه أحمد من رجال النسائي أيضا مات سنة ثلاث وستين عن تسعين، وأما علي بن حرب بن عبد الرحمن الجند يسابوري فليس من رجال الستة.
ولم أجد لمعاوية بن حرب ذكرا.
 

صفحة : 403

 وحرب بن عبد الله كذا في النسخ، والصواب: عبيد الله بن عمير الثقفي، لين الحديث وحرب بن قيس مولى يحيى بن طلحة من أهل المدينة، يروي عن نافع وحرب بن خالد بن جابر بن سمرة السوائي، من أهل الكوفة، يروي عن أبيه، عن جده، وعنه زيد بن الحباب وأبو الخطاب حرب بن شداد العطار اليشكري من أهل البصرة يروي عن الحسن، وشهر بن حوشب مات سنة 151 وأبو سفيان حرب بن شريح بن المنذر المنقري البصري، صدوق، وهو بالشين المعجمة مصغرا وآخره حاء مهملة، كذا في نسختنا، وضبطه شيخنا بالمهملة والجيم، وهو الصواب وأبو زهير حرب بن زهير المنقري الضبعي، يروي عن عبد بن بريدة وأبو معاذ حرب بن أبي العالية البصري، واسم أبي العالية: مهران يروي عن ابن الزبير، وعنه أبو داوود الطيالسي وحرب بن صبيح وأبو عبد الرحمن حرب بن ميمون الأصغر البصري صاحب الأعمية متروك الحديث مع كثرة عبادته، كذا في التقريب والأعمية مضبوط عندنا بالعين المهملة، وضبطه شيخنا بالمعجمة، وهكذا ضبطه الحافظ، وقال كأنه جمع غماء ككساء، وهي السقوف وحرب ابن ميمون الأكبر أبي الخطاب الأنصاري، مولاهم البصري صدوق، من السابعة، وفي بعض النسخ: زيادة ابن بين ميمون وأبي الخطاب، وهو غلط، وهذا أي ما ذكر من ابن ميمون الأصغر والأكبر مما وهم فيه البخاري ومسلم رضي الله عنهما فجعلاهما واحدا كأنهما تبعا من تقدمهما من الحفاظ، فحصل لهما ما حصل لغيرهما من التوهيم، والصحيح أنهما اثنان، فالأكبر أخرج له مسلم والترمذي، وأما الأصغر فإنما يذكر للتمييز، محدثون.
وحارب: ع بحوران الشام.
وأحربه: وجده محروبا، وأحربه: دله على ما يحربه، وأحربته: دللته على ما يغنمه من عدو يغير عليه وأحرب الحرب: هيجها وأثارها، والتحريب: التحريش والتحديد يقال: حربت فلانا تحريبا، إذا حرشته فأولع به وبعداوته، وحربته: أغضبته وحملته على الغضب، وعرفته بما يغضب منه، ويروى بالجيم والهمزة.
والمحرب كمعظم والمتحرب من أسامي الأسد، ومنه يقال: حرب العدو: استحرب واستأسد، والمحراب: مأواه.
وبنو محارب: قبائل منهم: محارب بن خصفة بن قيس عيلان، ومحارب بن فهر، ومحارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن عبد القيس.
والحارث الحراب بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور ملك لكندة ومن ولده: معاوية الأكرمين بن الحارث ابن معاوية بن الحارث، قال لبيد:          
 والحارث الحراب حل بعاقل                      جدثا أقام به فلم يتـحـول وعتيبة مصغرا ابن الحراب الخثعمي شاعر فارس.
وحرب كزفر ابن مظة في بني مذحج، فرد لم يسم به غيره، وهو قول ابن حبيب، ونصه: كل شيء في العرب فإنه حرب إلا في مذحج ففيها حرب بن مظة يعني بالضم وفتح الراء، قال الحافظ: وفي قضاعة: حرب بن قاسط، ذكره الأمير عن الآمدي متصلا بالذي قبله.
قلت: فإذا لا يكون فردا، فتأمل.
 

صفحة : 404

 وقال الأزهري في الرباعي: احرنبى الرجل وازبأر مثل احرنبأ بالهمز، عن الكسائي، إذا تهيأ للغضب والشر، والياء للإلحاق بافعنلل، وكذلك الديك والكلب والهر، وقيل: احرنبى: إذا استلقى على ظهره ورفع رجليه نحو السماء، والمحرنبيء: الذي ينام على ظهره ويرفع رجليه إلى السماء، واحرنبأ المكان: اتسع، وشيخ محرنب: قد اتسع جلده، وروي عن الكسائي أنه قال: مر أعرابي بآخر وقد خالط كلبة، وقد عقدت على ذكره، وتعذر عليه نزع ذكره من عقدتها، فقال: جاجنبيها تحرنب لك، أي تتجافى عن ذكرك، ففعل وخلت عنه. والمحرنبىء: الذي إذا صرع وقع على أحد شقيه، أنشد جابر الأسدي:          
 إني إذا صرعت لا أحرنبي وقال أبو الهيثم في قول الجعدي:          
 إذا أتى معركا منها تعرفـه                      محرنبئا علمته الموت فانقفلا قال: المحرنبىء: المضمر على داهية في ذات نفسه، ومثل للعرب: تركته محرنبئا لينباق، كل ذلك في لسان العرب، وقد تقدم شيء منه في باب الهمزة.
ومما بقي على المؤلف: حرب بن أبي حرب أبو ثابت، وحرب بن عبد الملك بن مجاشع، وحرب بن ميسرة الخراساني، وحرب ابن قطن بن قبيصة، محدثون، وشجاع بن سختكين الحرابي بالفتح مخففا عن أبي الدر ياقوت الرومي، وعنه أبو الحسن القطيعي، وبالكسر أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر الحرابي بغدادي، روى عن محمد بن صالح، ومحرز بن حريب الكلبي كزبير الذي استنقذ مروان بن الحكم يوم المرج.
والحرابة: الكتيبة ذات انتهاب واستلاب، قال البريق:          
 بألـب ألـوب وحـرابة                      لدى متن وازعها الأورم وحرب بن خزيمة: بطن بالشأم، ذكره السهيلي، وفي شرح أمالي القالي: بنو حرب: عشرة إخوة من بني كاهل ابن أسد، وحرءب: قبيلة بالحجاز، وقبيلة باليمن، وقبيلة بالصعيد، ومنازلهم تجاه طهطا.
وأحارب كأنه جمع أحرب اسما نحو أجادل وأجدل أو جمع الجمع نحو أكالب وأكلب: موضع في شعر الجعدي:          
 وكيف أرجي قرب من لا أزوره                      وقد بعدت عني مزارا أحـارب نقله ياقوت.
ورجل محراب: صاحب حرب، كمحرب، نقله الصاغاني.
وأبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه، وأبو حرب بن زيد بن خالد الجهني، عن أبيه أيضا.
 ح ر د ب
الحردب أهمله الجوهري، وقال أبو حنيفة: هو حب العشرق، بالكسر، وهو مثل حب العدس.
وحردب اسم رجل، عن ابن دريد، وأنشد سيبويه:          
 علي دماء البدن إن لم تفارقيأبا حردب ليلا وأصحاب حردب قال: زعمت الرواة أن اسمه كان حردبة، فرخمه اضطرارا في غير النداء، على قول من قال يا حار.
والحردبة: خفة ونزق، وحردبة اسم، وأبو حردبة ويقال: حردبة زعم ثعلب أنه من لصوصهم المشهورين، قال الراجز:          
 الله نجاك من القصـيم
 وبطن فلج من بني تميم
 ومن غويث فاتح العكوم
 ومن أبي حردبة الأثـيم  ح ز ب
الحزب: الورد وزنا ومعنى، والورد، إما أنه النوبة في ورود الماء، وهو أصل معناه، كذا في  

صفحة : 405

 المطالع والمشارق والنهاية، أو هو ورد الرجل من القرآن والصلاة، كذا في الأساس ولسان العرب وغيرهما، وإطلاق الحزب على ما يجعله الإنسان على نفسه في وقت مما ذكر مجاز، على ما في المطالع والأساس، وفي الغريبين والنهاية: الحزب: النوبة في ورد الماء، وفي لسان العرب: الحزب الورد، وورد الرجل من القرآن والصلاة: حزبه، انتهى، فتعين أن يكون المراد من قول المؤلف الورد هو النوبة في ورد الماء لأصالته، فلا إهمال من الجوهري والمجد على ما زعم شيخنا. وفي الحديث  طرأ علي حزبي من القرآن فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه  طرأ علي يريد أنه بدأ في حزبه كأنه طلع عليه، من قولك طرأ فلان إلى بلد كذا وكذا فهو طارئ إليه، أي طلع إليه حديثا غيرتان فيه، وقد حزبت القرآن: جعلته أحزابا، وفي حديث أوس بن حذيفة  سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن  وكل ذلك إطلاق إسلامي، كما لا يخفى والحزب: الطائفة، كما في الأساس وغيره. وفي لسان العرب: الحزب: الصنف من الناس:  كل حزب بما لديهم فرحون أي كل طائفة هواهم واحد. وفي الحديث:  اللهم اهزم الأحزاب وزلزلهم  . الأحزاب: الطوائف من الناس جمع حزب بالكسر، ويمكن أن يكون تسمية الحزب من هذا المعنى، أي الطائفة التي وظفها على نفسه يقرؤها، فيكون مجازا، كما يفهم من الأساس.
والحزب: السلاح، أغفله في لسان العرب والصحاح، وأورده في المحكم، والسلاح: آلة الحرب ونسبه الصاغاني لهذيل وقال: سموه تشبيها وسعة. والحزب: جماعة الناس، والجمع أحزاب، وبه صدر ابن منظور، وأورده في الأساس، وغيره من كتب اللغة، وليس بتكرار مع ما قبله ولا عطف تفسير كما زعمه شيخنا، ويظهر ذلك بالتأمل والأحزاب جمعه أي الحزب وتطلق على جمع أي طوائف كانوا تألبوا وتظاهروا على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وفي الصحاح على محاربة الأنبياء عليهم السلام، وهو إطلاق شرعي. والحزب: النصيب، يقال: أعطني حزبي من المال أي حظي ونصيبي، كما في المصباح والصراح ولعل إغفال الجوهري والمجد إياه لما ذهب إليه ابن الأعرابي، ونقل عنه ابن منظور: الحزب: الجماعة. والجزب بالجيم: النصيب، وقد سبق، فلا إهمال حينئذ كما زعمه شيخنا والحزب: جند الرجل، جماعته المستعدة للقتال ونحوه، أورده أهل الغريب وفسروا به قوله تعالى:  أولئك حزب الشيطان  أي جنده، وعليه اقتصر الجوهري. وحزب الرجل: أصحابه الذين على رأيه والجمع كالجمع، والمنافشقون والكافرون حزب الشيطان، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب وإن لم يلق بعضهم بعضا، كذا في المعجم.
وفي التنزيل  إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب  فهم قوم نوح وعاد وثمود ومن أهلكه الله من بعدهم مثل فرعون، أولئك الأحزاب. وفي الحديث ذكر يوم الأحزاب هو غزوة الخندق، وسورة الأحزاب معروفة، ومسجد الأحزاب من المساجد المعروفة التي بنيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنشد ثعلب:          
 إذ لا يزال غزال فيه يفتنـنـي                      يأوي إلى مسجد الأحزاب منتقبا  

صفحة : 406

 قلت: البيت لعبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي، وكان من قصته أنه لما ولي الحسن بن يزيد المدينة منع المذكور أن يؤم بالناس في مسجد الأحزاب فقال له: أصلح الله الأمير لم منعتني مقامي ومقام آبائي وأجدادي قبلي? قال ما منعك منه إلا يوم الأربعاء، يريد قوله:          
 يا للرجال ليوم الأربعاء أماينفك يحدث لي بعد النهى طربا إذ لا يزال، إلخ، كذا في المعجم. ودخلت عليه وعنده الأحزاب، وقد تبجح شيخنا في الشرح كثيرا، وتصدى بالتعرض للمؤلف في عبارته، وأحال بعض ذلك على مقدمة شرحه للحزب النووي وتاريخ إتمامه على ما قرأت بخطه سنة 1163 بالمدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وقرأت المقدمة المذكورة فرأيته أحال فيها على شرحه هذا، فما أدري أيهما أقدم، وقد تصدى شيخنا العلامة عبد الله بن سليمان الجرهزي الشافعي مفتي بلدنا زبيد حرسها الله تعالى للرد على المجد، وإبطال دعاويه النازلة بكل غور ونجد، والله حكيم عليم.
وحازبوا وتحزبوا: صاروا أحزابا، وحزبهم فتحزبوا، أي صاروا طوائف وفلان يحازب فلانا، أي ينصره ويعاضده، كذا في الأساس. قلت: وفي حديث الإفك  وطفقت حمنة تحازب لها  أي تتعصب وتسعى سعي جماعتها الذين يتحزبون لها، والمشهور بالراء.
وتحزب القوم: تجمعوا وقد حزبتهم أي الأحزاب تحزيبا أي جمعتهم، قال رؤبة:          
 لقد وجدت مصعبا مستصعبا
 حين رمى الأحزاب والمحزبا كذا في  المعجم  وحزبه الأمر يحزبه حزبا: نابه أي أصابه واشتد عليه، أوضغطه فجأة، وفي الحديث:  كان إذا حزبه أمر صلى  أي إذا نزل به مهم وأصابه غم، وفي حديث الدعاء  اللهم أنت عدتي إن حزبت  ، والاسم الحزابة، بالضم، والحزب أيضا بفتح فسكون كالمصدر، ويقال: امر حازب وحزيب: شديد. والحازب من الشغل: ما نابك ج حزب بضم فسكون، كذا في نسختنا وضبطه شيخنا بضمتين، وفي حديث علي:  نزلت كرائه الأمور وحوازب الخطوب  جمع حازب، وهو الأمر الشديد. وفي الأساس: أصابته الحوازب.
والحزابي والحزابية بكسر الموحدة فيهما مخففتين من الرجال والحمير: الغليظ إلى القصر ما هو، وعبارة الصحاح: الغليظ القصير، رجل حزاب وحزابية وزواز وزوازية إذا كان غليظا إلى القصر ما هو، ورجل هواهية إذا كان منخوب الفؤاد، وبعير حزابية إذا كان غليظا، وحمار حزابية: جلد، وركب حزابية: غليظ، قالت امرأة تصف ركبها:          
 إن هني حزنبل حزابيه
 إذا قعدت فوقه نبا بيه ويقال: رجل حزاب وحزابية إذا كان غليظا إلى القصر، والياء للإلحاق كالفهامية والعلانية، من الفهم والعلن قال أمية بن أبي عائذ الهذلي:          
 كأني ورحلي إذا رعـتـهـا                      على جمزى جازىء بالرمال
 أواصحم حـام جـرامـيزه                      حزابية حيدى بـالـدحـال يشبه ناقته بحمار وحش، ووصفه بجمزى وهو السريع، وتقديره على حمار جمزى، وقال الأصمعي: لم أسمع بفعلى في صفة المذكر إلا في هذا البيت، يعني أن جمزى وزلجى  

صفحة : 407

 ومرطى وبشكى وما جاء على هذا الباب لا يكون إلا من صفة الناقة دون الجمل، والجازئ: الذي يجزأ بالرطب عن الماء، والأصحم: حمار يضرب إلى السواد والصفرة، وحيدى: يحيد عن ظله لنشاطه، حام نفسه من الرماة، وجراميزه: نفسه وجسده، والدحال: جمع دحل، وهو هوة ضيقة الأعلى واسعة الأسفلز كذا في لسان العرب، كالحنزاب كقنطار، وفي نسخة كميزاب، وفي أخرى كقتال، وكلاهما تصحيف وغلط.
والحزب والحزباءة، بكسرهما: الأرض الغليظة الشديدة الحزنة، وعن ابن شميل: الحزباءة من أغلظ القف مرتفع ارتفاعا هينا في قف أير شديد، وأنشد:          
 إذا الشرك العادي صد رأيتها                      لروس الحزابي الغلاظ تسوم ج حزباء وحزابي وأصله مشدد كما قيل الصحاري: وفي بعض أقوال الأئمة: الحزباءة: مكان غليظ مرتفع، والحزابى: أماكن منقادة غلاظ مستدقة.
وأبو حزابة بالضم فيما ذكر ابن الأعرابي: الوليد بن نهيك أحد بني ربيعة بن حنظلة، وقال البلاذري: هو الوليد بن حنيفة بن سفيان بن مجاشع بن ربيعة بن وهب بن عبدة بن ربيعة بن حنظلة الذي يقول:          
 أنا أبو حزابة الشيخ الفان وكان يقول: أشقى الفتيان المفلس الطروب، وثواب ككتان ابن حزابة، له ذكر وكذا ابنه قتيبة بن ثواب له ذكر في ث و ب وبالفتح أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن حزابة الإبريسمي المحدث مات قبل الستين وثلاثمائة بسمرقند.
وحزوب كتنور اسم.
وحازبته: كنت من حزبه أو تعصبت له.
والحنزاب بالكسر، كقنطار: الديك ونونه زائدة، وقيل إن موضعه في ح ن ز ب بناء على أصالة النون و: جزر البر، و: ضرب من القطا.
وذات الحنزاب: ع، قال رؤبة:          
 يضرحن من قيعان ذات الحنزاب
 في نحر سـوار الـيدين ثـلاب والحنزوب بالضم: نبات.
ومما يستدرك عليه: الحيزبون: العجوز، ونونه زائدة، كما زيدت في الزيتون، أو التي لا خير فيها، وهذا محل ذكره، صرح به الجوهري وقاطبة أئمة النحو كذا في لسان العرب، وتبعه شيخنا، وقد أهمله المصنف تقصيرا، وقيل: الحيزبون: الشهمة الذكية، قال الهذلي:          
 يلبط فيها كل حيزبون وبنو حنزابة بالكسر: بنو الفرات، ولا يكادون يخفون على من له معرفة، ذكره البرازني في مشيخته.
 ح س ب
حسبه كنصره يحسبه حسابا على القياس، صرح به ثعلب والجوهري، وابن سيده وحسبانا بالضم نقله الجوهري، وحكاه أبو عبيدة عن أبي زيد وفي التهذيب حسبت الشيء أحسبه حسبانا بالكسر، وفي الحديث  أفضل العمل منح الرغاب لا يعلم حسبان أجرها إلا الله  الحسبان بالضم: الحساب، وفي التنزيل  الشمس والقمر بحسبان  معناه بحساب ومنازل  لا تعدوانها، وقال الزجاج: بحسبان يدل على عدد الشهور والسنين وجميع الأوقات، وقال الأخفش في قوله  والشمس والقمر حسبانا  معناه بحساب فحذف الباء. وقال أبو العباس: حسبانا مصدر، كما تقول: حسبته أحسبه حسبانا وحسبانا، وجعله الأخفش جمع حساب، وقال أبو الهيثم الحسبان: جمع حساب، وكذا أحسبة مثل شهاب وأشهبة وشهبان، وحسبانك على الله أي حسابك، قال:  

صفحة : 408

         
 على الله حسباني إذا النفس أشرفتعلى طمع أو خاف شيئا ضميرها وحسابا، ذكره الجوهري وغيره، قال الأزهري: وإنما سمي الحساب في المعاملات حسابا لأنه يعلم به ما فيه كفاية ليس فيها زيادة على المقدار ولا نقصان، وقد يكون الحساب مصدر المحاسبة، عن مكي، ويفهم من عبارة ثعلب أنه اسم مصدر. وقوله تعالى:  والله سريع الحساب  أي حسابه واقع لا محالة، وكل واقع فهو سريع، وسرعة حساب الله أنه لا يشغله حساب واحد عن محاسبة الآخر، لأنه سبحانه لا يشغله سمع عن سمع ولا شأن عن شأن، وقوله تعالى:  يرزق من يشاء بغير حساب  أي بغير تقتير ولا تضييق، كقولك: فلان ينفق بغير حساب، أي يوسع النفقة ولا يحسبها، وقد اختلف في تفسيره فقال بعضهم: بغير تقدير على أحد بالنقصان، وقال بعضهم: بغير محاسبة، أي لا يخاف أن يحاسبه أحد عليه، وقيل: بغير أن حسب المعطى أن يعطيه أعطاه من حيث لم يحتسب، فجائز أن يكون معناه: من حيث لا يقدره ولا يظنه كائنا، من حسبت أحسب أي ظننت، وجائز أن يكون مأخوذا من حسبت احسب، أراد من حيث لم يحسبه لنفسه. كذا في لسان العرب، وقد أغفله شيخنا. وحسبه أيضا حسبة مثل القعدة والركبة، حكاه الجوهري، وابن سيده في المحكم، وابن القطاع والسرقسطي وابن درستويه وصاحب الواعي، قال النابغة:          
 فكملت مائة فيها حمامـتـهـا                      وأسرعت حسبة في ذلك العدد أي حسابا، وروي الفتح، وهو قليل، أشار له شيخنا.
والحساب والحسابة: عدك الشيء وحسب الشيء، يحسبه حسبا وحسابا وحسابة أورده ابن درستويه وابن القطاع والفهري بكسرهن أي في المصادر المذكورة ما عدا الأولين: عده أنشد ابن الأعرابي لمنظور بن مرثد الأسدي:          
 يا جمل أسقيت بلا حسابه
 سقيا مليك حسن الربابـه
 قتلتني بالدل والخـلابـه وأورد الجوهري: يا جمل أسقاك والصواب ما ذكرنا، والربابة بالكسر: القيام على الشيء بإصلاحه وتربيته، وحاسبه من المحاسبة. ورجل حاسب من قوم حسب وحساب والمعدود: محسوب يستعمل على أصله.
وعلى حسب، محركة وهو فعل بمعنى مفعول مثل نفض بمعنى منفوض، حكاه الجوهري، وصرح به كراع في المجر[د ومنه قولهم: ليكن عملك بحسب ذلك، أي على قدره وعدده، وهذا بحسب ذا أي بعدده وقدره وقال الكسائي: ما أدري ما حسب حديثك أي ما قدره، وقد يسكن في ضرورة الشعر. ومن سجعات الأساس: ومن يقدر على عد الرمل وحسب الحصى، والأجر على حسب المصيبة أي قدرها. وفي لسان العرب: الحسب: العدد المعدود. والحسب والحسب: قدر الشيء كقولك: الأجر بحسب ما عملت وحسبه، وكقولك على حسب ما أسديت إلي شكري لك. يقول: أشكرك على حسب بلائك عندي أي على قدر ذلك.
والحسب محركة: ما تعده من مفاخر آبائك، قاله الجوهري وعليه اقتصر ابن الأجدابي في الكفاية، وهو رأي الأكثر، وإطلاقه عليه على سبيل الحقيقة، وقال الأزهري: إنما سميت  

صفحة : 409

 مساعي الرجل ومآثر آبائه حسبا لأنهم كانوا إذا تفاخروا عد الفاخر منهم مناقبه ومآثر آبائه وحسبها، أو الحسب: المال والكرم: التقوى، كما ورد في الحديث يعني: الذي يقوم مقام الشرف والسراوة إنما هو المال، كذا في الفائق، وفي الحديث  حسب الرجل نقاء ثوبيه  أي أنه يوقر لذلك حيث هو دليل الثروة والجدة أو الحسب: الدين، كلاهما عن كراع، ولا فعل لهما، أو الحسب: الكرم أو هو الشرف في الفعل حكاه ابن الأعرابي، وتصحف على شيخنا فرواه: في العقل واحتاج إلى التكلف أو هو الفعال الصالح، وفي نسخة: الفعل، والنسب: الأصل الحسن مثل الجود والشجاعة وحسن الخلق والوفاء. وفي الحديث  تنكح المرأة لمالها وحسبها وميسمها ودينها، فعليك بذات الدين تربت يداك  قال ابن الأثير قيل النسب ها هنا: الفعال الحسن، قال الأزهري: والفقهاء يحتاجون إلى معرفة الحسب لأنه مما يعتبر به مهر مثل المرأة إذا عقد النكاح على مهر فاسد أو هو الشرف الثابت في الآباء دون الفعل. وقال شمر في غريب الحديث: الحسب الفعال الحسن له ولآبائه، مأخوذ من الحساب إذا حسبوا مناقبهم، وقال المتلمس:          
 ومن كان ذا نسب كريم ولم يكن                      له حسب كان اللئيم المذمـمـا ففرق بين الحسب والنسب، فجعل النسب عدد الآباء والأمهات إلى حيث انتهى، أو الحسب هو البال أي الشأن، وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه قال:  حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله  وفي آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه  ورجل شريف ورجل ماجد له آباء متقدمون في الشرف، ورجل حسيب ورجل كريم بنفسه، قال الأزهري: أراد أن الحسب يحصل للرجل بكرم أخلاقه وإن لم يكن له نسب، وإذا كان حسيب الآباء فهو أكرم له أو الحسب والكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفاء، والشرف والمجد لا يكونان إلا بهم قاله ابن السكيت واختاره الفيومي، فجعل المال بمنزلة شرف النفس والآباء، والمعنى أن الفقير ذا الحسب لا يوقر ولا يحتفل به، والغني الذي لا حسب له يوقر ويجل في العيون، وفي حديث وفد هوازن قال لهم:  اختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي، فقالوا: أما إذا خيرتنا بين المال والحسب فإنا نختار الحسب  ، فاختاروا أبناءهم ونساءهم، أرادوا أن فكاك الأسرى وإيثاره على استرجاع المال حسب وفعال حسن، فهو بالاختيار أجدر، وقيل: المراد بالحسب هنا عدد ذوي القرابات، مأخوذ من الحساب، وذلك أنهم إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثرهم، وفي التوشيح: الحسب: الشرف بالآباء والأقارب، وفي الأساس: وفلان لا حسب له ولا نسب: وهو ما يحسبه ويعده من مفاخر آبائه، قال شيخنا: وهذه الأقوال التي نوع المصنف الخلاف فيها، كلها وردت في الأحاديث، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم من اعتنائهم بالمفاخرة والمباهاة كان يبين لهم أن الحسب ليس هو ما تعدونه من  

صفحة : 410

 المفاخر الدنيوية والمناقب الفانية الذاهبة، بل الحسب الذي ينبغي للعاقل أن يحسبه ويعده في مفاخراته هو الدين، وتارة قال: هو التقوى، وقال لآخر: الحسب العقل، وقال لآخر ممن يريد ما يفخر به في الدنيا: المال، وهكذا، ثم قال: وكان بعض شيوخنا المحققين يقول: إن بعض أئمة اللغة حقق أن مجموع كلامهم يدل على أن الحسب يستعمل على ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون من مفاخر الآباء، كما هو رأي الأكثر، الثاني أن يكون من مفاخر الرجل نفسه، كما هو رأي ابن السكيت ومن وافقه، الثالث أن يكون أعم منهما من كل ما يقتضي فخرا للمفاخر بأي نوع من المفاخر، كما جزم به في المغرب ونحوه، فقول المصنف: ما تعده من مفاخر آبائك هو الأصل والصواب المنقول عن العرب، وقوله أو المال إلى الشرف، كلها ألفاظ وردت في الحديث على جهة المجاز لأنها مما يفتخر به في الجملة، فلا ينبغي عدها أقوالا ولا من المعاني الأصول، ولذا لم يذكرها أكثر اللغويين، وأشار الجوهري إلى التمجز فيها أيضا. انتهى. وقد حسب الرجل بالضم حسابة بالفتح وقد حسب الرجل بالضم حسابة بالفتح كخطب خطابة، هكذا مثله أئمة اللغة كابن منظور والجوهري وغيرهما، وتبعهم المجد، فلا يتوجه عليه قول شيخنا: ولو عبر بكرم كرامة كان أظهر، وحسبا، محركة، فهو حسيب أنشد ثعلب:          
 ورب حسيب الأصل غير حسيب أي له آباء يفعلون الخير ولا يفعله هو، ورجل كريم الحسب من قوم حسباء.
وحسب، مجزوم، بمعنى كفى، قال سيبويه: وأما حسب فمعناها الاكتفاء، وحسبك درهم أي كفاك، وهو اسم، وتقول: حسبك ذلك، أي كفاك ذلك، وأنشد ابن السكيت:          
 ولم يكن ملك للقوم ينـزلـهـم..                      إلا صلاصل لا يلوى على حسب قوله لا يلوى على حسب، أي يقسم بينهم بالسوية ولا يؤثر به أحد، وقيل:  لا يلوى على حسب  أي لا يلوى على الكفاية لعوز الماء وقلته، ويقال: أحسبني ما أعطاني أي كفاني، كذا في الأساس وفي لسان العرب وسيأتي.
وشيء حساب: كاف، ومنه في التنزيل العزيز  عطاء حسابا  أي كثيرا كافيا، وكل من أرضي فقد أحسب، وهذا رجل حسبك من رجل ومررت برجل حسبك من رجل. مدح للنكرة، لأن فيه تأويل فعل كأنه قال: محسب لك أي كاف لك أو كافيك من غيره، للواحد والتثنية والجمع لأنه مصدر وتقول في المعرفة: هذا عبد الله حسبك من رجل، فتنصب حسبك على الحال وإن أردت الفعل في حسبك قلت: مررت برجل أحسبك من رجل، وبرجلين أحسباك، وبرجال أحسبوك، ولك أن تتكلم بحسب مفردة، تقول: رأيت زيدا حسب، كأنك قلت حسبي أو حسبك، وقال الفراء في قوله تعالى:  يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين  أي يكفيك الله ويكفي من اتبعك، قال: وموضع الكاف في حسبك وموضع من نصب على التفسير كما قال الشاعر:          
 إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا                      فحسبك والضحاك سيف مهند  

صفحة : 411

 وقولهم: حسيبك الله أي كأمير، كذا في النسخ، وفي لسان العرب: حسبك الله أي انتقم الله منك وقال الفراء في قوله تعالى:  وكفى بالله حسيبا  وقوله تعالى:  إن الله كان على كل شيء حسيبا  أي محاسبا، أو يكون بمعنى كافيا أي يعطي كل شيء من العلم والحفظ والجزاء بمقدار ما يحسبه، أي يكفيه، تقول حسبك هذا أي اكتف بهذا، وفي الأساس: من المجاز: الحساب ككتاب هو الجمع الكثير من الناس تقول: أتاني حساب من الناس كما يقال: عدد منهم وعديد. وفي لسان العرب: لغة هذيل، وقال ساعدة بن جؤية الهذلي:          
 فلم ينتبه حتى أحاط بظهـره                      حساب وسرب كالجراد يسوم وفي حديث طلحة  هذا ما اشترى طلحة من فلان فتاه بكذا بالحسب والطيب  أي بالكرامة من المشتري والبائع والرغبة وطيب النفس منهما، وهو من حسبته إذا أكرمته، وقيل: من الحسبانة، وهي الوسادة، وفي حديث سماك، قال شعبة: سمعته يقول:  ما حسبوا ضيفهم شيئا  أي ما أكرموه كذا في لسان العرب.
وعباد بن حسيب، كزبير كنيته أبو الخشناء، أخباري والذي في التبصير للحافظ أن اسمه عباد بن كسيب، فتأمل.
والحسبان بالضم، جمع الحساب قاله الأخفش، وتبعه أبو الهيثم، نقله الجوهري والزمخشري، وأقره الفهري، فهو يستعمل تارة مفردا ومصدرا، وتارة جمعا لحساب إذا كان اسما للمحسوب أو غيره، لأن المصادر لا تجمع. قال أبو الهيثم: ويجمع أيضا على أحسبة. مثل شهاب وأشهبة وشهبان، ومن غريب التفسير أن الحسبان في قوله تعالى:  الشمس والقمر بحسبان  اسم جامد بمعنى الفلك من حساب الرحا، وهو ما أحاط بها من أطرافها المستديرة، قاله الخفاجي ونقله شيخنا.
والحسبان: العذاب، قال تعالى:  ويرسل عليها حسبانا من السماء  أي عذابا، قاله الجوهري، وفي حديث يحيى بن يعمر  كان إذا هبت الريح يقول: لا تجعلها حسبانا  أي عذابا وقال أبو زياد الكلابي: الحسبان: البلاء والشر، والحسبان: العجاج والجراد نسبه الجوهري إلى أبي زياد أيضا، والحسبان النار، كذا فسر به بعضهم، والحسبان: السهام الصغار يرمى بها عن القسي الفارسية، قال ابن دريد: هو مولد، وقال ابن شميل: الحسبان: سهام يرمي بها الرجل في جوف قصبة ينزع في القوس ثم يرمي بعشرين منها فلا تمر بشيء إلا عقرته من صاحب سلاح وغيره، فإذا نزع في القصبة خرجت الحسبان كأنها غبية مطر فتفرقت في الناس. وقال ثعلب: الحسبان المرامي وهي مثل المسال، رقيقة فيها شيء من طول لا حروف لها، قال: والمقدح بالحديدة مرماة. وبالمرامي فسر قوله تعالى:  ويرسل عليها حسبانا من السماء  والحسبانة واحدها، والحسبانة: الوسادة الصغيرة تقول منه: حسبته، إذا وسدته، قال نهيك الفزاري يخاطب عامر بن الطفيل:          
 لتقيت بالوجعاء طعنة مرهف                      حران أو لثويت غير محسب  

صفحة : 412

 الوجعاء: الاست، يقول: لو طعنتك لوليتني دبرك واتقيت طعنتي بوجعائك ولثويت هالكا غير مكرم لا موسد ولا مكفن كالمحسبة وهي وسادة من أدم، وحسبه: أجلسه على الحسبانة، أو المحسبة، وعن ابن الأعرابي: يقال لبساط البيت: الحلس، ولمخاده: المنابذ، ولمساوره: الحسبانات، ولحصره: الفحول، والحسبانة: النملة الصغيرة، والحسبانة: الصاعقة، والحسبانة: السحابة، والحسبانة: البردة، أشار إليه الزجاج في تفسيره.
ومحمد بن إبراهيم وفي نسخة أحمد بن حمدويه الحساب، كقصاب البخاري الفرضي، مات سنة 339، ومحمد بن عبيد بن حسابس الغبري البصري ككتاب محدثان الأخير من شيوخ مسلم.
والحسبة بالكسر هو الأجر، واسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد، أي احتساب الأجر على الله، تقول: فعلته حسبة. واحتسب فيه احتسابا، والاحتساب: طلب الأجر ج حسب كعنب وسيأتي ما يتعلق به قريبا، ويقال: هو حسن الحسبة أي حسن التدبير والكفاية والنظر فيه، وليس هو من احتساب الأجر.
وأبو حسبة مسلم بن أكيس الشامي تابعي حدث عنه صفوان بن عمرو.
وأبو حسبة اسم.
والأحسب، بعير فيه بياض وحمرة وسواد والأكلف نحوه، قاله أبو زياد الكلابي، تقول منه: احسب البعير احسيبابا والأحسب رجل في شعر رأسه شقرة، كذا في الصحاح، وأنشد لامرىء القيس بن عابس الكندي:          
 أيا هند لا تنكحي بوهة                      عليه عقيقته أحسبـا يصفه باللؤم والشح، يقول كأنه لم تحلق عقيقته في صغره حتى شاخ، والبوهة: البومة العظيمة تضرب مثلا للرجل الذي لا خير فيه، وعقيقته: شعره الذي يولد به، يقول: لا تتزوجي من هذه صفته، وقيل هو من ابيضت جلدته من داء ففسدت شعرته فصار أبيض وأحمر يكون ذلك في الناس وفي الإبل، وقال الأزهري عن الليث: إن الأحسب هو الأبرص وقال شمر: هو الذي لا لون له الذي يقال فيه: أحسب كذا وأحسب كذا والاسم من الكل الحسبة، بالضم قال ابن الأعرابي: الحسبة: سواد يضرب إلى الحمرة، والكهبة: صفرة تضرب إلى الحمرة، والقهبة: سواد يضرب إلى الخضرة، والشهبة: سواد وبياض، والجلبة: سواد صرف، والشربة: بياض مشرب بحمرة، واللهبة: بياض ناصع قوي.
والأحاسب: جمع أحسب: مسايل أودية تنصب من السراة في أرض تهامة، إن قيل: إنما يجمع أفعل على أفاعل في الصفات إذا كان مؤنثه فعلى مثل صغير وأصغر وصغرى وأصاغر، وهذا مؤنثه حسباء، فيجب أن يجمع على فعل أو فعلاء، الجواب أن أفعل يجمع على أفاعل إذا كان اسما على كل حال، وها هنا، فكأنهم سموا مواضع كل واحد منها أحسب، فزالت الصفة بنقلهم إياه إلى العلمية فتنزل منزلة الاسم المحض، فجمعوه على أحاسب، كما فعلوا بأحاوص وأحاسن في اسم موضع، وقد يأتي، كذا في المعجم.
 

صفحة : 413

 وحسبه كذا كنعم يحسبه ويحسبه في لغتيه بالفتح والكسر والكسر أجود اللغتين، حسابا ومحسبة بالفتح ومحسبة بالكسر وحسبانا: ظنه، ومحسبة بالكسر وحسبانا: ظنه، ومحسبة بكسر السين مصدر نادر على من قال يحسب بالفتح، وأما من قال يحسب فكسر فليس بنادر وتقول: ما كان في حسباني كذا، ولا تقل: ما كان في حسابي، كذا في مشكل القرآن لابن قتيبة، وفي الصحاح: ويقال: أحسبه: بالكسر، وهو شاذ لأن كل فعلس كان ماضيه مكسورا فإن مستقبله يأتي مفتوح العين نحو علم يعلم إلا أربعة أحرف جاءت نوادر، حسب يحسب ويحسب ويبس ييبس وييبس ويئس ييأس وييئس ونعم ينعم وينعم، فإنها جاءت من السالم بالكسر والفتح، ومن المعتل ما جاء ماضيه ومستقبله جميعا بالكسر: ومق يمق ووفق يفق وورع يرع وورم يرم وورث يرث، ووري الزند يري وولي يلي، وقرىء قوله تعالى:  لا تحسبن  و  لا تحسبن  وقوله تعالى:  أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم  وروى الأزهري عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ  يحسب أن ماله أخلده  .
والحسبة والحسب والتحسيب: دفن الميت في الحجارة قاله الليث أو محسبا بمعنى مكفنا وأنشد:          
 غداة ثوى في الرمل غير محسب أي غير مدفون وقيل، غير مكفن ولا مكرم، وقيل: غير موسد، والأول أحسن، قال الأزهري: لا أعرف التحسيب بمعنى الدفن في الحجارة ولا بمعنى التكفين، والمعنى في قوله غير محسب أي غير موسد، وقد أنكره ابن فارس أيضا كالأزهري، ونقله الصاغاني. وحسبه تحسيبا: وسده، وحسبه: أطعمه وسقاه حتى شبع وروي، كأحسبه، وتحسب الرجل: توسد، ومن المجاز: تحسب الأخبار: تعرف وتوخى وخرجا يتحسبان الأخبار: يتعرفانها، وعن أبي عبيد: ذهب فلان يتحسب الأخبار أي يتحسسها ويتجسسها بالجيم ويطلبها، تحسبا، وفي حديث الأذان  أنهم كانوا يجتمعون فيتحسبون الصلاة فيجيئون بلا داع  أي يتعرفون ويتطلبون وقتها ويتوقعونه، فيأتون المسجد قبل الأذان، والمشهور في الرواية يتحينون أي يطلبون حينها، وفي حديث بعض الغزوات  أنهم كانوا يتحسبون الأخبار  أي يتطلبونها وتحسب الخبر: استخبر عنه حجازية، وقال أبو سدرة الأسدي، ويقال إنه هجيمي:          
 تحسب هواس وأيقن أنـنـي                      بها مفتد من واحد لا أغامره يقول تشمم هواس - وهو الأسد - ناقتي فظن أني أتركها له ولا أقاتله.
 

صفحة : 414

 واحتسب فلان عليه: أنكر عليه قبيح عمله ومنه المحتسب، يقال: هو محتسب البلد، ولا تقل محسبه، واحتسب فلان ابنا له أو بنتا إذا مات كبيرا، فإن مات صغيرا لم يبلغ الحلم قيل: افترطه فرطا، وفي الحديث  من مات له ولد فاحتسبه  أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته، معناه اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها واحتسب بكذا أجرا عند الله: اعتده، ينوي به وجه الله وفي الحديث  من صام رمضان إيمانا واحتسابا  أي طلبا لوجه الله تعالى وثوابه، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به. وفي لسان العرب: الاحتساب في أعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها، وفي حديث عمر  أيها الناس احتسبوا أعمالكم فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته  وفي الأساس: ومن المجاز: احتسب فلانا: اختبر وسبر ما عنده، والنساء يحتسبن ما عند الرجال لهن، أي يختبرن، قاله ابن السكيت.
وزياد بن يحيى الحسابي، بالفتح مشددة من شيوخ النبيلي، وأبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي الحسابي بالكسر مخففة، محدثان الأخير عن ابن فادشاه وغيره.
وإبراهيم بن محمد بن يوسف الحسباني الإربلي فقيه محدث ولد سنة 670 وتولى قضاء حسبان وتوفي سنة 755، كذا في طبقات الخيضري والحافظ المحدث قاضي القضاة أحمد ابن إسماعيل بن الحسباني، ولد سنة 749 وتوفي سنة 815 ترجمه ابن حجي وابن حجر والخيضري.
وقد سمت حسيبا وحسيبا وأحسبه الشيء إذا كفاه، ومنه اسمه تعالى الحسيب، هو الكافي، فعيل بمعنى مفعل ويقال: أحسبني ما أعطاني، أي كفاني، قالت امرأة من بني قشير:          
 ونقفي وليد الحي إن كان جائعا                      ونحسبه إن كان ليس بجـائع أي نعطيه حتى يقول حسبي، ونقفيه نؤثره بالقفية والقفاوة، وهي ما يؤثر به الضيف والصبي، وتقول: أعطى فأحسب، أي أكثر حتى قال حسبي، وقال أبو زيد: أحسبت الرجل أعطيته حتى قال حسبي، والإحساب: الإكفاء، وقال ثعلب: أحسبه من كل شيء: أعطاه حسبه وما كفاه، وإبل محسبة: لها لحم وشحم كثير، وأنشد:          
 ومحسبة قدء أخطأ الحق غيرهاتنفس عنها حينها فهي كالشوى وقال أحمد بن يحيى: سألت ابن الأعرابي عن قول عروة بن الورد:          
 ومحسبة ما أخطأ الحق غيرها  

صفحة : 415

 البيت، فقال: المحسبة بمعنيين: من الحسب وهو الشرف، ومن الإحساب وهو الكفاية، أي أنها تحسب بلبنها أهلها والضيف وما صلة. المعنى أنها نحرت هي وسلم غيرها. وقال بعضهم: لأحسبنكم من الأسودين، يعني التمر والماء، أي لأوسعن عليكم، وأحسب الرجل وحسبه: أطعمه وسقاه حتى شبع. وقد تقدم، وقيل: أعطاه حتى أرضاه، واحتسب انتهى. واحتسبت عليه بالمال، واحتسبت عنده اكتفيت، وفلان لا يحتسب: لا يعتد به، ومن المجاز: استعطاني فاحتسبته: أكثرت له، كذا في الأساس. وفي شعر أبي ظبيان الوافد على رسول الله صلى الله عليه وسلم:          
 نحن صحاب الجيش يوم الأحسبه وهو يوم كان بينهم بالسراة وسيأتي أول الأبيات في لهب  ح ش ب
الحشيب والحشب والحشيب بكسر أولهما: الثوب الغليظ قاله أبو السميدع الأعرابي.
والحوشب: الأرنب الذكر وقيل: هو العجل وهو ولد البقر، قال الشاعر:          
 كأنها لما ازلأم الضحى                      أدمانة يتبعثها حوشب ومما يذكر من شعر أسد بن ناعصة التنوخي:          
 وخرق تبهنس ظلمانه                      يجاوب حوشبه القعنب فقيل: القعنب هو الثعلب الذكر والحوشب: الأرنب الذكر، كما تقدم، وقد عرفت أن عبارة المؤلف فيها ما فيها، فإنه خلط القعنب بالحوشب. والحوشب: الضامر في قول بعضهم:          
 في البدن عفضاج إذا بدنته                      وإذا تضمره فحشر حوشب والحوشب العظيم البطن، وقيل: هو العظيم الجنبين، وفي قول ساعدة بن جؤية:          
 فالدهر لا يبقى على حدثـانـه                      أنس لفيف ذو طرائف حوشب قال السكري: والحوشب المنتفخ الجنبين، فاستعار ذلك للجمع الكثير، وهو ضد، والأنثى بالهاء، قال أبو النجم:          
 ليست بحوشبة يبيت خمارها                      حتى الصباح مثبتا بغـراء يقول: لا شعر على رأسها فهي لا تضع خمارها، وقيل: الحوشب: موصل الوظيف في رسغ الدابة، أو الحوشب كالحشيب والحشيبي: عظم في باطن الحافر بين العصب والوظيف وقيل: هو حشو الحافر، قاله أبو عمرو أو عظيم مصغرا صغير كالسلامى بين رأس الوظيف في طرفه ومستقر الحافر مما يدخل في الجبة، والجبة الذي فيه الحوشب والدخيس بين اللحم والعصب، قال العجاج:          
 مستبطنا مع الصميم عصبا أو عظم الرسغ، كذا في التهذيب، وللفرس حوشبان، وهما عظما الرسغ وحوشب رجل، وقال المؤرج الحوشب: الجماعة من الناس، كالحوشبة، بالهاء.
وحوشب: مخلاف باليمن نسب إليه جماعة من الفضلاء.
وشهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال، يأتي ذكره في شهر وخلف بن حوشب الكوفي ثقة، من السادسة، مات بعد الأربعين، والعوام بن حوشب ابن يزيد أبو عيسى الواسطي ثقة ثبت من السادسة، وابن أخيه شهاب ابن خراش بن حوشب روى عن عمه محدثون.
وقال المؤرج: احتشبوا احتشابا: تجمعوا، وفي بعض النسخ اجتمعوا، ويقال: أحشبه إذا أغضبه كأحشمه، نقله الصاغاني.
ومما يستدرك عليه:  

صفحة : 416

 حوشب بن سيف أبو روح السكسكي، وحوشب بن أبي زياد تابعيان، وحوشب أبو بشر، وحوشب ابن مسلم الثقفي، وحوشب بن عقيل أبو دحية، وحوشب الشيباني، محدثون.
 ح ص ب
الحصبة ويحرك، والحصبة كفرحة وهذه عن الفراء: بثر يخرج بالجسد، ومنه تقول: قد حصب، بالضم، كما تقول: قد جدر، فهو محصوب ومجدور وحصب كسمع يحصب فهو محصوب أيضا، والمحصب كالمجدر وفي حديث مسروق  أتينا عبد الله في مجدرين ومحصبين  هم الذين أصابهم الجدري والحصبة.
والحصب، محركة، والحصبة بفتح فسكون: الحجارة، واحدتها حصبة، محركة كقصبة وهو نادر وحصبته: رميته بها، والحجر المرمي به حصب، كما يقال نفضت الشيء نفضا، والمنفوض نفض، والحصب: الحطب عامة وقال الفراء: هي لغة اليمن وكل ما يرمى به في النار من حطب وغيره فهو حصب وهو لغة أهل نجد، كما روي عن الفراء أيضا، أو لا يكون الحطب حصبا حتى يسجر به، وفي التنزيل  إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم  . وحصب النار بالحصب يحصبها حصبا: أضرمها، وقال الأزهري الحصب: الحطب الذي يلقى في تنور أو في وقود فأما ما دام غير مستعمل للسجور فلا يسمى حصبا، وقال عكرمة: حصب جهنم هو حطب جهنم بالحبشية، قال ابن عرفة: إن كان أراد أن العرب تكلمت به فصار عربية وإلا فليس في القرآن غير العربية.
والحصباء: الحصى، واحدتها حصبة محركة كقصبة، وحصباء كقصباء، وهو عند سيبويه اسم للجمع، وفي حديث الكوثر  فأخرج من حصبائه فإذا ياقوت أحمر  أي حصاه الذي في قعره، وفي الحديث  أنه نهى عن مس الحصباء في الصلاة  كانوا يصلون على حصباء المسجد ولا حائل بين وجوههم وبينها، فكانوا إذا سجدوا سووها بأيديهم، فنهوا عن ذلك لأنه فعل من غير أفعال الصلاة، والعبث فيها لا يجوز وتبطل به إذا تكرر، ومنه الحديث  إن كان لا بد من مس الحصباء فواحدة  أي مرة واحدة رخص له فيها لأنها غير مكررة.
وأرض حصبة، كفرحة ومحصبة بالفتح: كثيرتها، أي الحصباء وقال الأزهري: محصبة: ذات حصبة ومجدرة: ذات جدري، ومكان حاصب ذو حصباء، كحصب، على النسب، لأنا لم نسمع له فعلا، قال أبو ذؤيب:          
 فكرعن في حجرات عذب بـارد                      حصب البطاح تغيب فيه الأكرع والحصب: رميك بالحصباء، حصبه يحصبه حصبا: رماه بها وفي حديث ابن عمر أنه رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب فحصبهما  أي رجمها بالحصباء وحصب المكان: بسطها فيه أي ألقى فيه الحصباء الصغار وفرشه بالحصباء وفي الحديث  أنه حصب المسجد وقال: هو أغفر للنخامة  أي أستر للبزاقة إذا سقطت فيه كحصبه، في الحديث  أن عمر رضي الله عنه أمر بتحصيب المسجد  .
والحصباء هو الحصى الصغار.
وحصب عن صاحبه: تولى عنه مسرعا، كحاصب الريح كأحصب، وفي الأرض: ذهب فيها.
وفي الحديث الذي جاء في مقتل عثمان رضي الله عنه قال:  إنهم تحاصبوا في المسجد حتى ما أبصر أديم السماء  أي تراموا بها والحصباء: صغارها وكبارها.
 

صفحة : 417

 والإحصاب: أن يثير الحصى في عدوه، وقال اللحياني: يكون ذلك في الفرس وغيره مما يعدو، تقول منه: أحصب الفرس وغيره إذا أثار الحصباء في جريه، وفرس ملهب محصب.
وليلة الحصبة بالفتح فالسكون هي الليلة التي بعد أيام التشريق، وقال الأزهري: التحصيب: النوم بالمحصب اسم الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى يقام فيه ساعة من الليل ثم يخرج إلى مكة، سمي به للحصباء الذي فيه، وكان موضعا نزل به رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن سنه للناس، فمن شاء حصب ومن شاء لم يحصب. ومنه حديث عائشة رضي الله عنها  ليس التحصيب بشيء  أرادت به النوم بالمحصب عند الخروج من مكة ساعة والنزول به، وروي عن عمر أنه قال  ينفر الناس كلهم إلا بني خزيمة - يعني قريشا - لا ينفرون في النفر الأول، قال: وقال: يا آل خزيمة حصبوا  أي أقيموا بالمحصب، وقال أبو عبيد: التحصيب إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع أقام بالأبطح حتى يهجع بها ساعة من الليل، ثم يدخل مكة، قال: وهذا شيء كان يفعل ثم ترك، وخزيمضة هم قريش وكنانة، وليس فيهم أسد، وقال القعنبي: التحصيب: نزول المحصب، بمكة، وانشد:          
 فلله عينا من رأى من تـفـرق                      أشت وأنأى من فراق المحصب أو هو، أي المحصب: موضع رمي الجمار بمنى قاله الأصمعي، وأنشد:          
 أقام ثلاثا بالمحصب من منى                      ولما يبن للناعجات طـريق وقال الراعي:          
 ألم تعلمي يا ألأم الناس أنـنـي                      بمكة معروف وعند المحصب يريد موضع الجمار، ويقال له أيضا: حصاب بكسر الحاء.
والحاصب ريح شديدة تحمل التراب والحصباء أو هو ما تناثر من دقاق الثلج والبرد، وفي التنزيل  إنا أرسلنا عليهم حاصبا  وكذلك الحصبة قال لبيد:          
 جرت عليها أن خوت من أهلها                      أذيالها كل عصوف حصـبـه وقوله:  إنا أرسلنا عليهم حاصبا  أي عذابا يحصبهم، أي يرميهم بحجارة من سجيل، وقيل: حاصبا، أي ريحا تقلع الحصباء لقوتها، وهي صغارها وكبارها، وفي حديث علي رضي الله عنه قال للخوارج  أصابكم حاصب  أي عذاب من الله، وأصله رميتم بالحصباء من السماء، ويقال للريح التي تحمل التراب والحصى: حاصب والحاصب: السحاب لأنه يرمي بهما أي الثلج والبرد رميا، وقال الأزهري: الحاصب: العدد الكثير من الرجالة، وهو معنى قول الأعشى:          
 لنا حاصب مثل رجل الدبى وقيل المراد به الرماة، وعن ابن الأعرابي: الحاصب من التراب ما كان فيه الحصباء. وقال ابن شميل: الحاصب: الحصباء في الريح، كان يومنا ذا حاصب، وريح حاصب وحصبة: فيها حصباء، قال لبيد:          
 جرت عليها أن خوت من أهلها                      أذيالها كل عصوف حصـبـه وتقول: هو حاصب، ليس بصاحب.
والحصب، محركة، وضبطه الصاغاني بالفتح: انقلاب الوتر عن القوس قال:          
 لا كزة السير ولا حصوب ويقال: هو وهم إنما هو الحضب، بالضاد المعجمة لا غير، كما سيأتي.
وحصبة بهاء من غير لام اسم رجل، عن ابن الأعرابي، وأنشد:  

صفحة : 418

         
 ألست عبد عامر بن حصبه وحصبة من بني أزنم، جد ثعلبة بن الحارث اليربوعي، له ذكر في السير.
والحصب ككتف هو اللبن لا يخرج زبده، من برده.
وحصيب كزبير: ع باليمن وهو وادي زبيد حرسها الله تعالى وسائر بلاد المسلمين، حسن الهواء فاقت نساؤه حسنا وجمالا وظرافة ورقة، ومنه قولهم المشهور إذا دخلت أرض الحصيب فهرول أي أسرع في المشي لئلا تفتتن بهن.
ويحصب بن مالك مثلثة الصاد: حي بها أي باليمن، وهو من حمير، ذكر الحافظ ابن حزم في جمهرة الأنساب أن يحصب أخوذي أصبح جد الإمام مالك رضي الله عنه وقيل هي يحصب، نقلت من قولك: حصبه بالحصى يحصبه، وليس بقوي والنسبة إليها مثلثة أيضا لا بالفتح فقط، كما زضعم الجوهري وعبارته في الصحاح: ويحصب، بالكسر: حي من اليمن، وإذا نسبت إليه قلت: يحصبي، بالفتح مثل تغلب وتغلبي، وهكذا قاله أبو عبيد.
قلت: ونقل شيخنا عن ابن مالك في شرح الكافية ما نصه: الجيد في النسب إلى تغلب ونحوه من الرباعي الساكن الثاني المكسور الثالث إبقاء الكسرة، والفتح عند أبي العباس، وهو مطرد، وعند سيبويه مقصور على السماع، ومن المنقول بالفتح والكسر تغلبي ويحصبي ويثربي، انتهى، ونقل عن بعض شيوخه أن فتح العين المكسورة من الرباعي شاذ يحفظ ما ورد منه ولا يقاس عليه، صححه بعض، وقالوا: هو مذهب سيبويه والخليل، وقال بعض: إنه يقاس، وعزي للمبرد وابن السراج والرماني والفارسي، وتوسط أبو موسى الحامض فقال: المختار أن لا يفتح، ونقل أبو القاسم البطليوسي أن جواز الوجهين فيه مذهب الجمهور، وإنما خالف فيه أبو عمرو، فالجوهري إنما ذكر ما صح عنده كما هو من عادته، وهو رأي المبرد ومن وافقه، ويعضده النظر، وهو أن العرب دائما تميل إلى التخفيف ما أمكن، فحسب المجد أن يقلده لأنه في مقام الاجتهاد والنظر، وهو كلام ليس عليه غبار.
ويحصب كيضرب: قلعة بالأندلس. سميت بمن نزل بها من اليحصبيين من حمير، فكان الظاهر فيه التثليث أيضا كما جرى عليه مؤرخو الأندلس. سميت بمن نزل بها من اليحصبيين من حمير، فكان الظاهر فيه التثليث أيضا كما جرى عليه مؤرخو الأندلس، منها سعيد بن مقرون بن عفان، له رحلة وسماع، والنابغة بن إبراهيم بن عبد الواحد، المحدثان روى الأخير عن محمد بن وضاح، ومات سنة 313 والقاضي عياض بن موسى اليحصبي صاحب الشفاء والمطالع في اللغة، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن معدان اليحصبي الأندلسي، كتب عنه السلفي، وكذا أخوه أبو الحسن علي، محدثون، ذكرهما الصابوني.
وبريدة بن الحصيب كزبير ابن الحارث بن الأعرج الأسلمي أبو الحصيب صحابي، دفن بمرو ومحمد بن الحصيب بن أوس بن عبد الله بن بريدة حفيده، وجده عبد الله دفن بجاورسة إحدى قرى مرو.
وتحصب الحمام: خرج إلى الصحراء لطلب الحب.
ومن المجاز: حصبوا عنه: أسرعوا في الهرب، كما في الأساس.
 

صفحة : 419

 والأحصبان: تثنية الأحصب، قال أبو سعيد: اسم موضع باليمن، ينسب إليه أبو الفتح أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين الأحصبي الوراق، كذا في المعجم.
ويحصب أيضا: مخلاف فيه قصر زيدان، يزعمون أنه لم يبن قط مثله، وبينه وبين ذمار ثمانية فراسخ، ويقال له: علو يحصب، وبينه وبين قصر السموأل ثمانية فراسخ، وسفل يحصب: مخلاف آخر كذا في المعجم.
 ح ص ر ب
الحصربة أهمله الجماعة وقال الصاغاني هو الضيق والبخل كالحطربة.
 ح ص ل ب
الحصلب، بالكسر أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو التراب كالحصلم، ومنه قولهم: بفيه الحصلب، ومنه حديث ابن عباس  أرض الجنة مسلوفة، وحصلبها الصوار، وهواؤها السجسج، وبحبوحتها رحرحانية، ووسطها جنابذ من فضة وذهب  .
 ح ض ب
الحضب بالكسر ويضم معا: صوت القوس، ج أحضاب قال شمر، يقال: حضب وحبض.
والحضب بالفتح ويكسر: حية، أو هو ذكرها الضخم، وكل ذكر من الحيات: حضب، قال أبو سعيد: وهو بالضاد معجمة، وهو كالأسود والحفاث ونحوهما، أو أبيضها، أو دقيقها يقال: هو حضب الأحضاب، قال رؤبة:          
 وقد تطويت انطواء الحضب
 بين قتاد ردهة وشقب يجوز أن يكون المراد به الوتر، وأن يكون أراد الحية.
والحضب بالكسر: سفح الجبل وجانبه، والجمع أحضاب، وقال الأزهري: الحضب بالفتح: انقلاب الحبل حتى يسقط، والحضب أيضا: دخول الحبل بين القعو والبكرة وهو مثل المرس، تقول حضبت البكرة كسمع ومرست، وتأمر فتقول: أحضب بمعنى أمرس أي رد الحبل إلى مجراه وروى الأزهري عن الفراء: الحضب بالفتح: سرعة أخذ الطرق بالفتح الرهدن إذا نقر الحبة والطرق: الفخ، والرهدن: القنبر، كذا في لسان العرب، وبه عبر جماعة من أئمة اللغة، ثم فسروا، وليس المصنف بمبدع لهذه العبارة حتى يقيم عليه شيخنا النكير والنفير، فإن كان، فعلى الأزهري والفراء وكما يدين الفتى يدان، وليس من الجزاء مفر.
والحضب محركة لغة في الحصب، ومنه قرأ ابن عباس  حضب جهنم  منقوطة، وقال الفراء: يريد الحصب، والحضب: الحطب في لغة اليمن وقد يسكن، وقيل: هو كل ما ألقي في النار من حطب وغيره يهيجها به وحضب النار يحضبها: رفعها، أو حضب النار إذا خبت ثم ألقى عليها الحطب لتقد، عن الكسائي، كأحضبها، والمحضب المسعر وهو عود تحرك به النار عند الاتقاد، قال الأعشى:          
 فلا تك في حربنا محضبا                      لتجعل قومك شتى شعوبا وكذلك في المجمل، قاله شيخنا، وقال الفراء: هو المحضب والمحضاء والمحضج والمسعر بمعنى واحد وحكى ابن دريد عن أبي حاتم، قال: يسمى المقلى المحضب، كذا في لسان العرب وأحضب مثل حضب بمعنى رد الحبل من البكرة إلى مجراه، وتحضب: أخذ في طريق حزن قريب وترك البعيد، مأخوذ من الحضب وهو سفح الجبل وجانبه، كما تقدم.
ومما يستدرك عليه: يحضب كيمنع قبيلة من حمير، هكذا ذكره الرشاطي عن الهمداني مع المهملة، كذا في  التبصير  .
 ح ض ر ب
حضرب أهمله الجماعة، وقال الصاغاني: حضرب حبله ووتره: شده أو شد فتله، وكل مملوء: محضرب، والظاء أعلى  ح ط ب
 

صفحة : 420

 الحطب محركة معروف، ومثله في الصحاح والمجمل والخلاصة، وقال ابن سيده: الحطب: ما أعد من الشجر شبوبا للنار، حطب كضرب يحطب حطبا وحطبا، المخفف مصدر، وإذا ثقل فهو اسم: جمعه، كاحتطب احتطابا وحطب فلانا يحطبه، واحتطب له: جمعه له وأتاه به قال الجوهري: وحطبني فلان، إذا أتاك بالحطب، قال ذو الرمة:          
 وهل أحطبن القوم وهي عرية                      أصول ألاء في ثرى عمد جعد وقال الشماخ:          
 خب جروز وغذا جاع بكى
 لا حطب القوم ولا القوم سقى قال ابن بري:  الخب: اللئيم، والجروز: الأكول.
ويقال للذي يحتطب الحطب فيبيعه: حطاب، يقال: جاءت الحطابة، وهم الذين يحتطبون، وإماء حواطب، وفلان يحطب رفقاءه ويسقيهم.
وأرض حطيبة: كثيرة الحطب ومثله مكان حطيب وواد حطيب قال:          
 واد حطيب عشيب ليس يمـنـعـه                      من الأنيس حذار الموت ذي الرهج وقد حطب الرجل وأحطب، ومن المجاز قولهم هو حاطب ليل، يتكلم بالغث والسمين مخلط في كلامه وأمره، لا يتفقد كلامه، كالحاطب بالليل الذي يحطب كل رديء وجيد، لأنه لا يبصر ما يجمع في حبله، وقال الأزهري: شبه الجاني على نفسه بلسانه بحاطب الليل، لأنه إذا حطب ليلا ربما وقعت يده على أفعى فنهشته، وكذلك الذي لا يزم لسانه ويهجو الناس ويذمهم ربما كان ذلك سببا لحتفه. وفي أمثال أبي عبيد:  المكثار حاطب ليل  وأول من قاله أكثم بن صيفي، أورده الميداني في حرف الميم، والثعالبي في المضاف والمنسوب.
واحتطب البعير: رعى دق الحطب، قال الشاعر، وذكر إبلا:          
 إن أخصبت تركت ما حول مبركهازينا وتجدب أحيانا فتحتطب وبعير حطاب: يرعاه، ولا يكون ذلك إلا من صحة وفضل قوة، والأنثى: حطابة.
والحطاب ككتاب: هو أن يقطع الكرم حتى ينتهي إلى حد ما جرى فيه الماء.
ومن المجاز استحطب العنب: احتاج أن يقطع شيء من أعاليه.
وفي الأساس: وأحطب عنبكم واستحطب: حان أن يقنب انتهى. وحطبوه: قطعوه، وأحطب الكرم: حان أن يقطع منه الحطب، وقال ابن شميل: العنب كل عام يقطع من أعاليه شيء، ويسمى ما يقطع منه الحطاب، يقال: قد استحطب عنبكم فاحطبوه حطبا، أي اقطعوا حطبه.
والمحطب: المنجل الذي يقطع به.
ومن المجاز حطب فلان به أي سعى ومنه قوله تعالى  وامرأته حمالة الحطب  قيل: هو النميمة، وقيل: إنها كانت تحمل الشوك شوك العضاه فتلقيه على طريق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الأزهري: جاء في التفسير أنها أم جميل، وكانت تمشي بالنميمة، ومن ذلك قول الشاعر:          
 من البيض لم تصطد على ظهر لأمةولم تمش بين الحي بالحطب الرطب يعني بالحطب الرطب: النميمة.
والأحطب، قال الجوهري: هو الرجل الشديد الهزال، كالحطب، ككتف، أو هو المشؤوم، وفي بعض النسخ: الموسوم، وهي حطباء.
ومن المجاز: حطب في حبلهم يحطب: نصرهم وأعانهم، وإنك تحطب في حبله وتميل إلى هواه، كما في الأساس.
والحطوبة: شبه حزمة من حطب، وهي الضغث.
 

صفحة : 421

 وحويطب بن عبد العزى القرشي العامري أبو محمد وقيل أبو الإصبع وحاطب بن أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي، حليف بني أسد بن عبد العزى، وهو المراد من قولهم:  صفقة لم يشهدها حاطب  وكان حازما، صحابيان وحاطب بن عمرو بن عتيك الأنصاري الأوسي، وحاطب بن الحارث، وحاطب بن عمرو، وحاطب بن عبد العزى العامريان، القرشيون، وحاطب بن الحارث بن قيس، وإليه نسبت حرب حاطب، كانت بين الأوس والخزرج، قاله السهيلي في الروض الأنف.
وحطاب بن حنش الجهني كقصاب، فارس مشهور وحطاب ابن الحارث بن معمر الجمحي، هاجر مع أخيه حاطب إلى الحبشة فمات في الطريق، رضي الله عنه، وابنه عبد الحميد بن حطاب له ذكر صحابي، أو هو بالخاء المعجمة، القولان حكاهما الحفاظ وصححوا أنه بالحاء المهملة، وهو قرشي جمحي، كما في الإصابة وحطاب التميمي اليربوعي ذكره الحافظ، ويوسف بن حطاب المدني شيخ شبابة، هكذا ذكره الحافظ، وعبد السيد بن عتاب الحطاب مقرىء العراق قرأ على أبي العلاء الواسطي وغيره، وعبد الله بن ميمون الحطاب شيخ للإمام أحمد ابن حنبل، رضي الله عنه، روى عنه في الزهد، وهو يروي عن أبي المليح الرقي.
وفاته محمد بن عبد الله الحطاب، روى عنه أبو حفص بن شاهين في معجمه وأبو طاهر بن أحمد بن قيداس الحطاب، شيخ للسلفي، والحسن بن عبد الرحمن الحطاب شيخ لأبي إسحاق الحبال، وسالم بن أبي بكر الحطاب، عن أبي السعادات بن القزاز، وابنه علي: سمع منه ابن نقطة، ومحمد بن أبي بكر بن الحطاب التميمي اليمني مات بشزبيد سنة 665 يأتي ذكره في ز ق ر وأبو عبد الله محمد بن أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد المعروف بابن الحطاب الرازي الفقيه الشافعي، توفي والده بالإسكندرية سنة 491 وقد أجاز لولده هذا جميع سماعاته ورواياته، نقلت من خط حسن بن محمد بن صالح النابلسي كما نقله عن خط الحافظ عبد العظيم المنذري، وهو صاحب المشيخة المشتملة على ستة وأربعين شيخا، ممن سمع عليهم الحديث والقرآن من أهل مصر ومن قدم عليها من الواردين، وهي انتقاء الحافظ ابن طاهر السلفي وقد أتمها في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بثغر الإسكندرية، وأبو علي علان بن إبراهيم الحطاب الفامي البغدادي، وأبو بكر عبد الله بن إبراهيم الحطابي محدثان والسداسيات، نسخة مشهورة، وهي رواية أبي طاهر الشفيقي وأبي القاسم بن الموقا، وقد ملكتها بحمد الله تعالى كما ملكت المشيخة، محدثون.
وعن الأزهري: قال أبو تراب: سمعت بعضهم يقول: احتطب عليه في الأمر واحتقب بمعنى واحد، واحتطب المطر: قلع أصول الشجر.
ويقال: ناقة محاطبة: تأكل الشوك اليابس.
وبنو حاطبة: بطن من العرب.
وحطيب كأمير: واد باليمن نقله الصاغاني.
وحيطوب: ع.
 ح ط ر ب
الحطربة أهمله الجماعة، وقال الصاغاني: الحطربة بالطاء المهملة والخطربة بالخاء، كلاهما بمعنى الضيق، عن ابن دريد.
 ح ظ ب
 

صفحة : 422

 حظب يحظب حظبا وحظوبا من باب ضرب وحظب كفرح حظابة، وهذه عن الفراء وحظب حظوبا من باب نصر مثل كظب كظوبا: سمن، وقيل: امتلأ بطنه، وعن الأموي: من أمثالهم في باب الطعام  اعلل تحظب  أي كل مرة بعد أخرى تسمن، وقيل أي اشرب مرة بعد مرة تسمن، وحظب من الماء: تملأ، وقال الفراء: حظب يحظب حظوبا وكظب إذا انتفخ، فهو حاظب ومحظئب، كمطمئن هو السمين ذو البطنة، وقيل: هو الذي قد امتلأ بطنه، وقال ابن السكيت رأيت فلانا حاظبا ومحظئبا، أي ممتلئا بطينا.
ورجل حظب ككتف وحظب مثل عتل: قصير بطين، أي عظيم البطن، وامرأة حظبة وحشظبة وحظبة كذلك وحظب كعتل: الجافي الغليظ الشديد يقال: وتر حظب: جاف غليظ شديد والحظب: البخيل، عن أبي حيان ورجل حظب وحظبة: حزقة وهو الضيق الخلق قاله الأزهري، وأنشد في الحظب لهدبة بن الخشرم:          
 حظبا إذا مازحته أو سـألـتـه                      قلاك وإن أعرضت راء وسمعا وحظب كهجف هو السريع الغضب، كالحظبة بالضم، وهذه عن الفراء.
والمحظئب والمحظنبىء الأخيرة عن اللحياني، وفسره بالممتلىء غضبا، ومحله حرف النون كما يأتي.
والحظبى، ككفرى: الظهر وقيل: عرق في الظهر أو الجسم أو صلب الرجل، وبالمعاني الثلاثة فسر قول الفند الزماني، واسمه شهل بن شيبان:          
 ولولا نبل عوض في                      حظباي وأوصالـي
 لطاعنت صدور الخي                      ل طعنا ليس بالآلى قال كراع: لا نظير لها، وقال ابن سيده: وعندي أن لها نظائر: بذرى من البذر، وحذرى من الحذر، وغلبى من الغلبة، وحظباه: صلبه كالحظنبى فيهما أي بالنون، روى ابن هانىء عن أبي زيد في المعنى الأول، ويروى بيت الفند:          
 في حظنبائي وأوصالي وروى الأزهري عن الفراء: من أمثال بني أسد  اشدد حظبى قوسك  يريد اشدد يا حظبى قوسك، وهو اسم رجل، أي هيىء أمرك، كذا في لسان العرب.
وقال اللحياني: الحنظب كقنفذ: ذكر الجراد وذكر الخنافس وقال الأزهري عن الأصمعي في ترجمة عنظب: الذكر من الجراد هو الحنظب والعنظب، قال أبو عمرو: هو العنظب فأما الحنظب فالذكر من الخنافس: والجمع الحناظب، وفي حديث ابن المسيب سأله رجل فقال: قتلت قرادا أو حنظبا. فقال: تصدق بتمرة الحنظب بضم الظاء وفتحها: ذكر الخنافس والجراد، وقال ابن الأثير: وقد يقال بالطاء، ونونه زائدة عند سيبويه، لأنه لم يثبت فعللا بالفتح، وأصلية عند الأخفش، وفي رواية من قتل قرادا أو حنظبانا وهو محرم تصدق بتمرة أو تمرتين  الحنظبان هو الحنظب أو ضرب منه، كذا في النسخ، فالضمير راجع إلى الجراد، أو أنه إلى ذكر الخنافس ، والذي في لسان العرب وغيره من أمهات اللغة أنه في قول: ضرب من الخنافس طويل قال حسان بن ثابت:          
 وأمك سوداء نوبـية                      كأن أناملها الحنظب أو دابة مثله أي مثل ذكر الخنافس كالحنظب بفتح الظاء، وهذه نقلها أبو حيان والحنظباء بضم الظاء والحنظباء بفتح الظاء، أي مع المد فيهما، وقال اللحياني: الحنظباء: دابة مثل الخنفساء، قال زياد الطماحي يصف كلبا أسود.
         
 أعددت للذئب وليل الحارس  

صفحة : 423

         
 مصدرا أتلع مثل الفارس
 يستقبل الريح بأنف خانس
 في مثل جلد الحنظباء اليابس والحنظوب كزنبور هي المرأة الضخمة الرديئة القليلة الخير قاله ابن منظور وغيره.
والحنظاب بالكسر هو القصير الشكس ككتف، هو الصعب الأخلاق، والحنظاب بن عمرو الفقعسي إلى فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة ابن دودان بن أسد وفي نسخة القعنبي.
 ح ظ ر ب
حظرب قوسه إذا شد توتيرها، وحظرب السقاء: ملأه، فتحظرب: امتلأ، والمحظرب كالمخضرم: الشديد الفتل يقال: حظرب الحبل والوتر: أجاد فتله والمحظرب: الرجل الشديد الشكيمة، وقيل: شديد الخلق والعصب مفتولهما وروى الأزهري عن ابن السكيت أنه هو الضيق الخلق، قال طرفة بن العبد:          
 وأعلم علما ليس بالـظـن أنـه                      إذا ذل مولى المرء فهو ذلـيل
 وأن لسان المرء ما لم يكن لـه                      حصاة على عوراتـه لـدلـيل
 وكائن ترى من لوذعي محظرب                      وليس له عند العـزيمة جـول وضرع محظرب: ضيق الأخلاف وتحظرب الرجل: امتلأ عداوة أو طعاما وغيره، وقال اللحياني: التحظرب: امتلاء البطن، كذا في لسان العرب.
 ح ظ ل ب
الحظلبة، أهمله الجوهري، وقال الأزهري عن ابن دريد: هو العدو، ويقال هو السرعة في العدو ونقله الصاغاني وأبو حيان هكذا.
 ح ق ب
الحقب محركة: الحزام الذي يلي حقو البعير، أو هو حبل يشد به الرحل في بطنه أي البعير مما يلي ثيله لئلا يؤذيه التصدير أو يجتذبه التصدير فيقدمه.
وحقب بالكسر كفرح إذا تعسر عليه البول من وقوع الحقب على ثيله أي وعاء قضيبه، وربما قتله، ولا يقال: ناقة حقبة، لأن الناقة ليس لها ثيل، بل يقال: أخلفت عن البعير، لأن بولها من حيائها، ولا يبلغ الحقب الحياء، فالإخلاف عنه أن يحول الحقب فيجعل ما بين خصيتي البعير، ويقال: شكلت عن البعير، وهو أن تجعل بين الحقب والتصدير خيطا ثم تشده لئلا يدنو الحقب من الثيل، واسم ذلك الخيط: الشكال، وقال الأزهري: من أدوات الرحل: الغرض والحقب، فأما الغرض فهو حزام الرحل، وأما الحقب فهو حبل يلي الثيل. وفي حديث عبادة بن أحمر  وركبت الفحل فحقب فتفاج يبول فنزلت عنه  حقب البعير إذا احتبس بوله وحقب المطر وغيره حقبا: احتبس، عن ابن الأعرابي، ويقال حقب العام، إذا احتبس مطره، وهو مجاز، كما في الأساس، ومثله في الروض للسهيلي، وفي الحديث  حقب أمر الناس  أي فسد واحتبس، من قولهم: حقب المطر، أي تأخر واحتبس، كذا في لسان العرب، وحقب المعدن إذا لم يوجد فيه شيء وهو أيضا مجاز كما قبله، وحقب نائل فلان، إذا قل وانقطع، كأحقب في الكل، والحاقب: هو الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرز وحصر غائطه، شبه بالبعير الحقب الذي قد دنا الحقب من ثيله فمنعه من أن يبول، وجاء في الحديث  لا رأي لحازق ولا حاقب ولا حاقن  وفي آخر  نهي عن صلاة الحاقب والحاقن  .
 

صفحة : 424

 والحقاب ككتاب: شيء تعلق به المرأة الحلي وتشده في وسطها وقيل: شيء محل تشده المرأة في وسطها، وقال الليث: الحقاب: شيء تتخذه المرأة تعلق به معاليق الحلي تشده على وسطها، وقال الأزهري: الحقاب هو البريم إلا أن البريم يكون فيه ألوان من الخيوط تشده المرأة على حقويها. كالحقب، محركة قال الأزهري: الحقب في النجائب: لطافة الحقوين وشدة صفاقهما، وهي مدحة ج حقب ككتب، والحقاب أيضا: البياض الظاهر في أصل الظفر، والحقاب خيط يشد في حقو الصبي لدفع العين، قاله الأزهري، والحقاب: جبل بعمان وفي نسخة بنعم|ان، قال الراجز يصف كلبة طلبت وعلا مسنا في هذا الجبل:          
 قد قلت لما جدت العقاب
 وضمها والبدن الحقاب
 جدي لكل عامل ثواب
 الرأس والأكرع والإهاب البدن: الوعل المسن، والعقاب اسم كلبة، وروى الجوهري: قد ضمها. والواو أصح، قاله ابن بري، أي جدي في لحاق هذا الوعل لتأكلي الرأس والأكرع والإهاب.
والأحق[: الحمار الوحشي الذي في بطنه بياض، أو هو الأبيض موضع الحقب والأول أقوى، وقيل: إنما سمي لبياض في حقويه، والأنثى: حقباء، قال رؤبة بن العجاج:          
 كأنها حقباء بلقاء الزلق
 أو جادر الليتين مطوي الحنق وفي الحديث ذكر الأحقب، زعموا أنه اسم جني من النفر الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من جن نصيبين استمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن الأثير وغيره، ويقال: كانوا خمسة: خسا ومسا وشاصة وباصة والأحقب.
والحقيبة كالبرذعة تتخذ للحلس والقتب، فأما حقيبة القتب فمن خلف، وأما حقيبة الحلس فمجوبة عن ذروة السنام، وقال ابن شميل: الحقيبة تكون على عجز البعير تحت حنوي القتب الآخرين، والحقب: حبل تشد به الحقيبة، والحقيبة: الرفادة في مؤخر القتب والجمع الحقائب، ومن المجاز ما جاء في صفة الزبير  كان نفج الحقيبة  أي رابي العجز ناتئه، وهو بضم النون والفاء، ومنه: انتفج جنبا البعير: ارتفعا، وفلان احتمل حقيبة سوء.
         
 والبر خير حقيبة الرحل وكل ما أي شيء شد في مؤخر رحل أوقتب فقد احتقب وفي التكملة: فقد استحقب، وأنشد للنابغة:          
 مستحقبو حلق الماذي خلفهم                      شم العرانين ضرابون للهام وفي حديث حنين  ثم انتزع طلا من حقبه  أي من الحبل المشدود على حقو البعير أو من حقيبته، وهي الرفادة التي تجعل في مؤخر القتب والوعاء الذي يجعل فيه الرجل زاده.
والمحقب كمحسن: المردف، وأحقبه: أردفه، وفي حديث ابن مسعود الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه  أراد الذي يجعلث دينه تابعا لدين غيره بلا حجة ولا برهان ولا روية، وهو من الإرداف على الحقيبة.
والمحقب بفتح القاف: الثعلب لبياض إبطيه، وأنشد بعضهم لأم الصريح الكندية، وكانت تحت جرير فوقع بينها وبين أخت جرير لحاء وفخار فقالت:          
 أتعدلين محقـبـا بـأوس
 والخطفى بأشعث بن قيس
 ما ذاك بالحزم ولا بالكيس  

صفحة : 425

 عنت بذلك أن رجال قومها عند رجالها كالثعلب عند الذئب، وأوس هو الذئب.
واحتقبه على ناقته: أردفه خلفه على حقيبة الرحل، وهو مجاز واحتقب فلان الإثم: جمعه، واحتقبه من خلفه، وقال الأزهري: الاحتقاب: شد الحقيبة من خلف، وكذلك ما حمل من شيء من خلف، يقال احتقب واستحقب، واحتقب خيرا أو شرا.
واستحقبه: ادخره، على المثل، لأن الإنسان حامل لعمله ومدخر له، وفي الأساس: ومن المجاز: احتقبه واستحقبه أي احتمله، قال الأزهري: ومن أمثالهم:  استحقب الغزو أصحاب البرازين  يقال ذلك عند تأكيد كل أمر ليس منه مخرج.
والحقبة، بالكسر، من الدهر: مدة لا وقت لها، والسنة، ج حقب كعنب، وحقوب مثل حبوب كحلية وحلي.
والحقبة بالضم: سكون الريح، يمانية، يقال: أصابتنا حقبة في يومنا.
والحقب بالضم والحقب بضمتين: ثمانون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما، اليوم منها: ألف سنة من عدد الدنيا، كذا قاله الفراء في قوله تعالى:  لابثين فيها أحقابا  ومثله قال الأزهري، أو أكثر من ذلك، والحقب: الدهر والحقب: السنة أو السنون، وهما لثعلب، ومنهم من خصص في الأول لغة قيس خاصة ج الحقب: حقاب، مثل قف وقفاف، وجمع الحقب بضمتين أحقاب وأحقب حكاه الأزهري، وقال: الأحقاب: الدهور، وقيل: بل الأحقاب والأحقب جمعهما.
والحقباء: فرس سراقة بن مرداس أخي العباس بن مرداس، لما بحقويها من البياض والحقباء القارة المسترقة الطويلة في السماء قال امرؤ القيس:          
 ترى القبة الحقباء منها كأنهاكميت تباري رعلة الخيل فارد في لسان العرب: وهذا البيت منحول، قال الأزهري: وقال بعضهم: لا يقال حقباء إلا وقد التوى السراب بحقويها، أو القارة الحقباء هي التي في وسطها ترضاب أعفر براق تراه يبرق لبياضه مع برقة سائره، وهو قول الأزهري.
ومما يستدرك عليه: الحاقب: هو الذي احتاج إلى الخلاء يتبرز وقد حصر غائطه، ومنه الحديث  لا رأي لحاقن ولا حاقب ولا حازق  نقله الصاغاني.
 ح ق ط ب
الحقطبة أهمله الجوهري، وقال الأزهري عن أبي عمرو: هو صياح الحيقطان وهو اسم لذكر الدراج وقال الصاغاني: ذكرها ثعلب في ياقوتة الثعلبة.
 ح ل ب
الحلب ويحرك كالطلب، رواه الأزهري عن أبي عبيد: استخراج ما في الضرع من اللبن يكون في الشاء والإبل والبقر، كالحلاب، بالكسر، والاحتلاب، الأولى عن الزجاجي، حلب يحلب بالضم ويحلب بالكسر، نقلهما الأصمعي عن العرب، واحتلبها، وهو حالب، وفي حديث الزكاة  ومن حقها حلبها على الماء  وفي رواية  حلبها يوم وردها  يقال: حلبت الناقة والشاة حلبا بفتح اللام، والمراد يحلبها على الماء ليصيب الناس من لبنها، وفي الحديث  أنه قال لقوم لا تسقوني حلب امرأة  وذلك أن حلب النساء غير حبيب عند العرب يعيرون به، فلذلك تنزه عنه.
والمحلب والحلاب، بكسرهما: إناء يحلب فيه اللبن، قال إسماعيل ابن بشار:          
 صاح هل ريت أو سمعـت بـراع                      رد في الضرع ما قرى في الحلاب  

صفحة : 426

 هكذا أنشده ابن منظور في لسان العرب، والصاغاني في العباب وابن دريد في الجمهرة إلا أنه قال: العلاب بدل الحلاب، وأشار له في لسان العرب والزمخشري شاهدا على قراءة الكسائي  أريت الذي  بحذف الهمزة الأصلية، والجار بردى في شرح الشافية، وأنشده الخفاجي في العناية  عمرك الله هل سمعت  ، إلخ.
ورواه بعضهم:  صاح أبصرت أو سمعت  إلخ. والحلاب: اللبن الذي تحلبه، وبه فسر قوله صلى الله عليه وسلم  فإن رضي حلابها أمسكها  وفي حديث آخر  كان إذا اغتسل بدأ بشيء مثل الحلاب  قال ابن الأثير: وقد رويت بالجيم، وحكى عن الأزهري أنه قال: قال أصحاب المعاني: إنه الحلاب، وهو ما تحلب فيه الغنم كالمحلب سواء فصحف، يعنون أنه كان يغتسل من ذلك الحلاب، أي يضع فيه الماء الذي يغتسل منه، قال: واختار الجلاب بالجيم وفسره بماء الورد، قال: وفي هذا الحديث في كتاب البخاري إشكال، وربما ظن أنه تأوله على الطيب فقال  باب من بدأ بالحلاب والطيب عند الغسل  قال: وفي بعض النسخ أو الطيب ولم يذكر في هذا الباب غير هذا الحديث أنه كان إذا اغتسل دعا بشيء مثل الحلاب، قال: وأما مسلم فجمع الأحاديث الواردة في هذا المعنى في موضع واحد، وهذا الحديث منها، قال: وذلك من فعله يدلك على أنه أراد الآنية والمقادير، قال: ويحتمل أن يكون البخاري ما أراد إلا الجلاب بالجيم، ولهذا ترجم الباب به وبالطيب، ولكن الذي يروى في كتابه إنما هو بالحاء، وهو بها أشبه، لأن الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق منه قبله وأولى، لأنه إذا بدأ به واغتسل أذهبه الماء، كل ذلك في لسان العرب، وفي الأساس يقال: حلوبة تملأ الحلاب ومحلبا ومحلبين وثلاثة محالب وأجد من هذا المحلب ربح المحلب، وسيأتي بيانه.
وأبو الحسن علي بن أحمد أبي ياسر بن بندار بن إبراهيم بن ابن بندار الحلابي وفي نسخة ابن الحلابي محدث، هكذا ضبطه الذهبي والحافظ، وضبطه البلبيسي بفتح فتشديد، وقال: إنه سمع ببغداد أباه وعمه أبا المعالي ثابت بن بندار وعنه أبو سعد السمعاني، مات بغزنة سنة 540.
والحلب، محركة، والحليب: اللبن المحلوب، قاله الأزهري، تقول: شربت لبنا حليبا وحلبا، وأنشد ثعلب:          
 كان ربيب حلب وقارص قال ابن سيده: عندي أن الحلب هنا هو الحليب، لمعادلته إياه بالقارص كأنه قال: كان ربيب لبن حليب، ولبن قارص، وليس هو الحلب الذي هو اللبن المحلوب، أو الحليب: ما لم يتغير طعمه، واعتبر هذا القيد بعض المحققين، والحليب: شراب التمر مجازا قال يصف النخل:          
 لها حليب كأن المسك خـالـطـه                      يغشى الندامى عليه الجود والرهق وفي المثل  حلبت صرام  يضرب عند بلوغ الشر حده، والصرام آخر اللبن، قاله الميداني.
 

صفحة : 427

 والإحلابة والإحلاب، بكسرهما: أن تحلب بضم اللام وكسرها لأهلك وأنت في المرعى لبنا ثم تبعث به إليهم وقد أحلبتهم واسم اللبن الإحلابة أيضا، قال أبو منصور: وهذا مسموع عن العرب صحيح، ومنه الإعجالة والإعجالات أو الإحلابة: ما زاد على السقاء من اللبن إذا جاء به الراعي حين يورد إبله وفيه اللبن، فما زاد على السقاء فهو إحلابة الحي، وقيل: الإحلابة والإحلاب من اللبن: أن تكون إبلهم في المراعي، فمهما حلبوا جمعوا فبلغ وسق بعير حملوه إلى الحي، تقول منه: أحلبت أهلي، يقال: قد جاء بإحلابين وثلاثة أحاليب، وإذا كانوا في الشاء والبقر ففعلوا ما وصفت قالوا: جاءوا بإمخاضين وثلاثة أماخيض، وتقول العرب:  إن كنت كاذبا فحلبت قاعدا  يريدون أن إبله تذهب فيفتقر فيصير صاحب غنم، فبعد أن كان يحلب الإبل قائما صار يحلب الغنم قاعدا، وكذا قولهم  ماله حلب قاعدا وأصبح باردا  أي حلب شاة وشرب ماء باردا لا لبنا حارا، وكذتا قولهم:  حلب الدهر أشطره  أي اختبر خير الدهر وشره، كل ذلك في مجمع الأمثال للميداني، والحلوب: ما يحلب، قال كعب ابن سعد الغنوي يرثي أخاه.
         
 يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعهإذا لم يكن في المنقيات حلوب في جملة ابيات له، والمنقيات جمع منقية، ذات النقي، وهو الشحم، وكذلك الحلوبة، وإنما جاء بالهاء لأنك تريد الشيء الذي حلب، أي الشيء الذي اتخذوه ليحلبوه، وليس لتكثير الفعل، وكذلك: الركوبة وغيرها وناقة حلوبة وحلوب للتي تحلب، والهاء أكثر، لأنها بمعنى مفعولة، قال ثعلب: ناقة حلوبة: محلوبة وفي الحديث  إياك والحلوب  أي ذات اللبن، يقال: ناقة حلوب، أي هي مما تحلب، والحلوب والحلوبة سواء، وقيل: الحلوب الاسم، والحلوبة الصفة وحلوبة الإبل والغنم الواحدة منه فصاعدا قاله اللحياني، ومنه حديث أم معبد  ولا حلوبة في البيت  أي شاة تحلب ورجل حلوب: حالب أي فهو على أصله في المبالغة، وقد أهمله الجوهري، وفي لسان العرب: وكذلك كل فعول إذا كان في معنى مفعول تثبت فيه الهاء، وإذا كان في معنى فاعل لم تثبت فيه الهاء ج أي الحلوبة حلائب وحلب، بضمتين قال اللحياني: كل فعولة من هذا الضرب من الأسماء إن شئت أثبت فيه الهاء وإن شئت حذفت، وقال ابن بري: ومن العرب من يجعل الحلوب واحدة، وشاهده بيت الغنوي يرثي أخاه، وقد تقدم، ومنهم من يجعله جمعا، وشاهده قول نهيك بن إساف الأنصاري:          
 تقسم جيراني حلوبي كأنما                      تقسمها ذؤبان زور ومنور أي تقسم جيراني حلائبي، وزور ومنور: حيان من أعدائه، وكذلك الحلوبة تكون واحدة وجمعا، والحلوبة تكون واحدة وجمعا، والحلوبة للواحدة، وشاهده قول الشاعر:          
 ما إن رأينا في الزمان ذي الكلب
 حلوبة واحدة فتحتلب والحلوبة للجمع شاهده قول الجميج بن منقذ:          
 لما رأت إبلي قلت حلوبتها                      وكل عام عليها عام تجنيب  

صفحة : 428

 وعن اللحياني: هذه غنم حلب بسكون اللام، للضأن والمعز، قال: وأراه مخففا عن حلب، وناقة حلوب: ذات لبن، فإذا صيرتها اسما قلت: هذه الحلوبة لفلان، وقد يخرجون الهاء من الحلوبة وهم يعنونها، ومثله الركوبة والركوب لما يركبون، وكذلك الحلوبة والحلوب لما يحلبون ومن الأمثال:  حلوبة تثمل ولا تصرح  قال الميداني: الحلوبة: ناقة تحلب للضيف أو لأهل البيت وأثملت إذا كثر لبنها، وصرحت إذا كان لبنها صراحا، أي خالصا، يضرب لمن يكثر وعده، ويقل وفاؤه، ويقال: درت حلوبة المسلمين، إذا حسنت حقوق بيت المال، أورده السهيلي، كذا نقله شيخنا.
وعن ابن الأعرابي: ناقة حلبانة وحلباة زاد ابن سيده وحلبوت محركة كما قالوا: ركبانة وركباة وركبوت أي ذات لبن تحلب وتركب، قال الشاعر يصف ناقة:          
 أكرم لنا بناقة ألوف
 حلبانة ركبانة صفوف
 تخلط بين وبر وصوف ركبانة: تصلح للركوب، وصفوف أي تصف أقداحا من لبنها إذا حلبت لكثرة ذلك اللبن، وفي حديث نقادة الأسدي  أبغني ناقة حلبانة ركبانة  أي غزيرة تحلب، وذلولا تركب، فهي صالحة للأمرين، وزيدت الألف والنون في بنائهما للمبالغة، وحكى أبو زيد: ناقة حلبات، بلفظ الجمع، وكذلك حكى: ناقة ركبات وشاة تحلابة بالكسر وتحلبة، بضم التاء واللام وتحلبة بفتحهما أي التاء واللام وتحلبة بكسرهما أي التاء واللام، وتحلبة مع ضم التاء وكسرها مع فتح اللام ذكر الجوهري منها ثلاثا، واثنان ذكرهما الصاغاني وهما كسر التاء وفتح اللام فصار المجموع ستة، وزاد شيخنا نقلا عن الإمام أبي حيان ضم التاء وكسر اللام، وفتح التاء مع كسر اللام، وفتح التاء مع ضم اللام، فصار المجموع تسعة: إذا خرج من ضرعها شيء قبل أن ينزى عليها وكذلك الناقة التي تحلب قبل أن تحمل، عن السيرافي، وعن الأزهري: بقرة محل وشاة محل وقد أحلت إحلالا إذا حلبت، أي أنزلت اللبن قبل ولادها.
وحلبه الشاة والناقة: جعلهما له يحلبهما، كأحلبه إياهما قال الشاعر:          
 موالي حلف لا موالي قرابة                      ولكن قطينا يحلبون الأتاويا  

صفحة : 429

 جعل الإحلاب بمنزلة الإعطاء، وعدى يحلبون إلى مفعولين في معنى يعطون، وحلبت الرجل أي حلبت له، تقول منه احلبني أي اكفني الحلب، وأحلبه رباعيا: أعانه على الحلب وأحلبته: أعنته، مجاز، كذا في الأساس، وسيأتي وأحلب الرجل: ولدت إبله إناثا وأجلب بالجيم إذا ولدت له ذكورا، وقد تقدمت الإشارة إليه في حرف الجيم ومنه قولهم أأحلبت أم أجلبت رباعيان، كذا في الأصول المصححة ومثله في المحكم وكتاب الأمثال للميداني ولسان العرب، ويوجد في بعض النسخ ثلاثيان، كذا نقله شيخنا، وهو خطأ صريح لا يلتفت إليه، فمعنى أأحلبت:  أنتجت نوقك إناثا، ومعنى  أم أجلبت  أم نتجت ذكورا، ويقال: ماله أجلب ولا أحلب، أي نتجت غبله كلها ذكورا ولا نتجت إناثا وقولهم: ماله لا حلب ولا جلب عن ابن الأعرابي، ولم يفسره قيل دعاء عليه، وهو المشهور وقيل: لا وجه له، قاله ابن سيده، ويدعو الرجل على الرجل فيقول، ماله لا أحلب ولا أجلب، ومعنى أحلب أي ولدت إبله الإناث دون الذكور، ولا أجلب إذا دعا لإبله أن لا تلد الذكور، لأنه المحق الخفي، لذهاب اللبن وانقطاع النسل.
والحلبتان: الغداة والعشي، عن ابن الأعرابي، وإنما سميا بذلك للحلب الذي يكون فيهما وعن ابن الأعرابي: حلب يحلب حلبا إذا جلس على ركبتيه، ويقال الحلب: الجلوس على ركبة وأنت تأكل يقال احلب فكل، وفي الحديث  كان إذا دعي إلى الطعام جلس جلوس الحلب  وهو الجلوس على الركبة ليحلب الشاة، يقال: احلب فكل، أي اجلس، وأراد به جلوس المتواضعين، وذكره في الأساس في المجاز، وفي لسان العرب: ومن أمثالهم في المنع  ليس في كل حين أحلب فأشرب  قال الأزهري: هكذا رواه المنذري، عن أبي الهيثم، قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن سعيد بن جبير، قاله في حديث سئل عنه، وهو يضرب في كل شيء يمنع، قال: وقد يقال:  ليس كل حين أحلب فأشرب، وعن أبي عمرو: الحلب: البروك. والشرب: الفهم، يقال: حلب يحلب حلبا إذا برك، وشرب يشرب شربا إذا فهم، ويقال للبليد: احلب ثم اشرب. وقد حلبت تحلب إذا بركت على ركبتها.
وحلب القوم يحلبون حلبا وحلوبا: اجتمعوا وتألبوا من كل وجه وأحلبوا عليك: اجتمعوا وجاءوا من كل أوب. وفي حديث سعد ابن معاذ  ظن أن الأنصار لا يستحلبون له على ما يريد  أي لا يجتمعون، يقال: أحلب القوم واستحلبوا أي اجتمعوا للنصرة والإعانة، وأصل الإحلاب: الإعانة على الحلب، كما تقدم، وقال الأزهري: إذا جاء القوم من كل وجه فاجتمعوا للحرب أو غير ذلك قيل: قد أحلبوا، وأنشد:          
 إذا نفر منهم دوية أحلـبـوا                      على عامل جاءت منيته تعدو وعن ابن شميل: أحلب بنو فلان مع بني فلان إذا جاءوا أنصارا لهم، وحالبت الرجل إذا نصرته وعاونته، وفي المثل  ليس لها راع ولكن حلبة  يضرب للرجل يستعينك فتعينه ولا معونة عنده، ومن أمثالهم:  حلبت بالساعد الأشد  أي استعنت بمن يقوم بأمرك ويعنى بحاجتك، ومن أمثالهم  حلبت حلبتها ثم أقلعت  يضرب مثلا للرجل يصخب ويجلب ثم يسكت من غير أن يكون منه شيء غير جلبته وصياحه. هذا محل ذكره، لا كما فعله شيخنا في جملة استدراكاته على المجد في حرف الجيم.
 

صفحة : 430

 ومن المجاز يوم حلاب كشداد ويوم هلاب ويوم همام ويوم صفوان وملحان وشيبان، فأما الهلاب فاليابس بردا، وأما الهمام فالذي قد هم بردا وأما الحلاب فالذي فيه ندى، قاله شمر، كذا في لسان العرب، وحلاب أيضا فرس لبني تغلب ابن وائل، وفي التهذيب: حلاب من أسماء خيل العرب السابقة، وعن أبي عبيدة: حلاب من نتاج الأعوج، وأبو العباس أحمد بن محمد الحلابي، فقيه، ما رأيت بهذا الضبط إلا علي بن أحمد المتقدم بذكره، وهو منسوب إلى جده.
وهاجرة حلوب: تحلب العرق.
وتحلب العرق: سال وتحلب بدنه عرقا: سال عرقه أنشد ثعلب:          
 وحبشيين إذا تحلبا
 قالا نعم قالا نعم وصوبا تحلبا: عرقا وتحلب عينه وفوه: سالا، وكذا تحلب شدقه، كذا في الأساس، وفي لسان العرب، وتحلب الندى إذا سال، وأنشد:          
 وظل كتيس الربل ينفض متنه                      أذاة به من صائك متحلـب شبه الفرس بالتيس الذي تحلب عليه صائك المطر من الشجر، والصائك: الذي تغير لونه وريحه. وفي حديث ابن عمر  رأيت عمر يتحلب فوه فقال أشتهي جرادا مقلوا  أي يتهيأ رضابه للسيلان، كانحلب، يقال: انحلب العرق: سال، وانحلبت عيناه: سالتا، قال:          
 وانحلبت عيناه من طول الأسى وكل ذلك مجاز.
ودم حليب: طري، عن السكري قال عبد بن حبيب الهذلي:          
 هدوءا تحت أقمر مستكـف                      يضيء علالة العلق الحليب ومن المجاز: السلطان يأخذ الحلب على الرعية، وذا فيء المسلمين وحلب أسيافهم، وهو محركة من الجباية مثل الصدقة ونحوها مما لا يكون وظيفة، وفي بعض النسخ، وظيفته معلومة، وهي الإحلاب في ديوان السلطان، وقد تحلب الفيء.
وحلب كل شيء قشره، عن كراع وبلا لام: د، محمد من الثغور الشامية، كذا في التهذيب، وفي المراصد للحنبلي: حلب بالتحريك: مدينة مشهورة بالشام، واسعة كثيرة الخيرات، طيبة الهواء، وهي قصبة جند قنسرين، وفي تاريخ ابن العديم: سميت باسم تل قلعتها، قيل: سميت بمن بناها من العمالقة، وهم ثلاثة إخوة: حلب وبردعة وحمص، أولاد المهر ابن خيض بن عمليق، فكل منهم بنى مدينة سميت باسمه. منها إلى قنسرين يوم، وإلى المعرة يومان، وإلى منبج وبالس يومان، وقد بسط ياقوت في معجمه ما يطول علينا ذكره هنا، فراجعه إن شئت، وحلب موضعان من عملها أي مدينة حلب، وحلب كورة بالشام، وحلب: ة بها، وحلب: محلة بالقاهرة، لأن القائد لما بناها أسكنها أهل حلب فسميت بهم.
ومن المجاز: فلان يركض في كل حلبة من حلبات المجد والحلبة بالفتح: الدفعة من الخيل في الرهان خاصة، والحلبة: خيل تجتمع للسباق من كل أوب وفي الصحاح: من إصطبل واحد، وفي المصباح أي لا تخرج من موضع واحد ولكن من كل حي، وأنشد أبو عبيدة: نحن سبقنا الحلبات الأربعضا          
 الفحل والقرح في شوط معا  

صفحة : 431

 وهو كما يقال للقوم إذا جاءوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا، وقال الأزهري: إذا جاء القوم من كل وجه فاجتمنعثوا للحرب أو غير ذلك قيل قد أحلبوا، ج حلائب، على غير قياس، وحلاب كضرة وضرار، في المضاعف فقط ندرة، وفلان سابق الحلائب، قال الأزهري: ولا يقال للواحد منها حليبة ولا حلابة، ومنه المثل:          
 لبث قليلا تلحق الحلائب وأنشد الباهلي للجعدي:          
 وبـنـو فـزارة إنـه                      لا تلبث الحلب الحلائب حكى عن الأصمعي أنه قال: لا تلبث الحلائب حلب ناقة حتى تهزمهم، قال: وقال بعضهم: لا تلبث الحلائب أن تحلب عليها، تعاجلها قبل أن تأتيها الأمداد، وهذا - زعم - أثبت.
والحلبة: واد بتهامة، أعلاه لهذيل، وأسفله لكنانة، وقيل بين أعيار وعليب يفرغ في السرين، والحلبة محلة ببغداد من المحال الشرقية، منها أبو الفرج عبد المنعم بن محمد بن عرندة الحلبي البغدادشي، سمع أحمد بن صرما، وعلي ابن إدريس، وعنه الفرضي.
والحلبة بالضم: نبت له حب أصفر يتعالج به، وينبت فيؤكل، قاله أبو حنيفة، والجمع حلب، وهو نافع للصدر أي أمراضها، والسعال بأنواعه والربو الحاصل من البلاغم، ويستأصل مادة البلغم والبواسير، وفيه منافع لقوة الظهر، وتقريح الكبد، وقوة المثانة، وتحريك الباءة مفردا ومركبا، على ما هو مبسوط في التذكرة وغيرها من كتب الطب، وهو طعام أهل اليمن عامة، وفي حديث خالد بن معدان  لو يعلم الناس ما في الحلبة لاشتروها ولو بوزنها ذهبا  قال ابن الأثير: الحلبة: حب معروف.
قلت: والحديث رواه الطبراني في الكبير من طريق معاذ بن جبل، ولكن سنده لا يخلو عن نظر، كذا في المقاصد الحسنة.
والحلبة: حصن باليمن في جبل برع.
والحلبة: سواد صرف، أي خالص، والحلبة: الفريقة: ككنيسة، طعام النفساء كالحلبة بضمتين، قاله ابن الأثير، والحلبة: العرفج والقتاد قاله أبو حنيفة، وصار ورق العضاه حلبة إذا خرج ورقه وعسا واغبر[ وغلظ عوده وشوكه، وقال ابن الأثير: قيل: هو من ثمر العضاه، قال: وقد تضم اللام، ومن أمثالهم.
 لبث قليلا تلحق الحلائب  يعني الجماعات، وحلائب الرجل: أنصاره من أولاد العم خاصة، هكذا يقوله الأصمعي، فإن كانوا من غير بني أبيه فليسوا بحلائب، قال الحارث بن حلزة:          
 ونحن غداة العين لما دعوتنامنعناك إذا ثابت عليك الحلائب ومن المجاز حوالب البئر وحوالب العين الفوارة والعين الدامعة: منابع مائها وموادها، قال الكميت:          
 تدفق جودا إذا ما البحـا                      ر غاضت حوالبها الحفل أي غارت موادها.
قلت: وكذا حوالب الضرع والذكر والأنف، يقال: مدت الضرع حوالبه، وسيأتي قول الشماخ.
والحلب كسكر: نبت ينبت في القيظ بالقيعان وشطآن الأودية، ويلزق بالأرض حتى يكاد يسوخ ولا تأكله الإبل، إنما تأكله الشاء والظباء، وهي مغزرة مسمنة، وتحتبل عليها الظباء، يقال: تيس حلب وتيس ذو حلب، وهي بقلة جعدة غبراء في خضرة تنبسط على الأرض يسيل منها اللبن إذا قطع منها شيء، قال النابغة يصف فرسا:  

صفحة : 432

         
 بعاري النواهق صلت الجبي                      ن يستن كالتيس ذي الحلب ومنه قوله:          
 أقب كتيس الحلب الغذوان وقال أبو حنيفة: الحلب: نبت ينبسط على الأرض وتدوم خضرته، له ورق صغار، ويدبغ به، وقال أبو زياد: من الخلفة: الحلب، وهي شجرة تسطح على الأرض لازقة بها شديدة الخضرة، وأكثر نباتها حين يشتد الحر، قال: وعن الأعراب القدم: الحلب يسلنطح في الأرض له ورق صغار، مر، وأصل يبعد في الأرض، وله قضبان صغار، وعن الأصمعي: أسرع الظباء تيس الحلب، لأنه قد رعى الربيع والربل، والربل ما تربل من الريحة في أيام الصفرية وهي عشرون يوما من آخر القيظ والريحة تكون من الحلب والنصي والرخامى والمكر، وهو أن يظهر النبت في أصوله، فالتي بقيت من العام الأول في الأرض ترب الثرى، أي تلزمه. وسقاء حلبي ومحلوب، الأخيرة عن أبي حنيفة: دبغ به، قال الراجز:          
 دلو تمأى دبغت بالحلب تمأى أي اتسع.
والحلب بضمتين كجنب: السود من كل الحيوان، والحلب: الفهماء منا أي بني آدم، قاله ابن الأعرابي.
وحلبب كشربب: ثمر نبت قيل: هو ثمر العضاه.
وحلبان محركة: ة باليمن قرب نجران، وماء لبني قشير، قال المخبل السعدي:          
 صرموا لأبرهة الأمور محلها                      حلبان فانطلقوا مع الأقـوال وناقة حلبى ركبى، وحلبوتى ركبوتآ، وحلبانة ركبانة، وحلبات ركبات، وحلوب ركوب: غزيرة تحلب، وذلول تركب، وقد تقدم.
والمحلب: شجر له حب يجعل في الطيب والعطر، واسم ذلك الطيب المحلبية، على النسب إليه، قاله ابن درستويه، ومثله في المصباح والعين وغيرهما، قال أبو حنيفة: لم يبلغني أنه ينبت بشيء من بلاد العرب، وحب المحلب، على ما في الصحاح: دواء من الأفاويه، وموضعه المحلبيه وهي: د قرب الموصل، وقال ابن خالويه: حب المحلب: ضرب من الطيب، وقال ابن الدهان: هو حب الخروع، على ما قيل، وقال أبو بكر ابن طلحة: حب المحلب: هو شجر له حب كحب الريحان، وقال أبو عبيد البكري: هو الأراك، وهو المحلب، وقيل: المحلب: ثمر شجر اليسر الذي تقول له العرب الأسر بالهمز لا بالياء، وقال ابن درستويه: المحلب أصله مصدر من قولك: حلب يحلب محلبا، كما يقال: ذهب يذهب مذهبا، فأضيف الحلب الذي يفعل به هذا الفعل إلى مصدره، فقيل: حب المحلب، وشجرة المحلب، أي حب الحلب، وشجرة الحلب، ففتحت الميم في المصدر، وقال ابن دريد في الجمهرة: المحلب: الحب الذي يطيب به فجعل الحب هو المحلب، على حد قوله:  حبل الوريد  وقال يعقوب في إصلاحه: المحلب، ولا تقل المحلب بكسر الميم، إنما المحلب: الإناء الذي يحلب فيه، نقله شيخنا في شرحه مسيتدركا على المؤلف.
والحلبوب بالضم: اللون الأسود، قال رؤبة:          
 واللون في حوته حلبوب قاله الأزهري، ويقال: الحلبوب: الأسود من الشعر وغيره، هكذا في لسان العرب وغيره، وفي الصحاح وغيره يقال: أسود حلبوب أي حالك، وعن ابن الأعرابي: أسود حلبوب وستحكوك وغربيب، وأنشد:          
 أما تراني اليوم عشا ناخصا
 أسود حلبوبا وكنت وابصـا  

صفحة : 433

 وبهذا عرفت أن لا تقصير في كلام المؤلف في المعنى، كما زعمه شيخنا، وأما اللفظي فجوابه ظاهر وهو عدم مجيء فعلول بالفتح، والاعتماد على الشهرة كاف.
وقد حلب الشعر كفرح إذا اسود.
والحلباب، بالكسر: نبت.
وأحلب القوم أصحابهم: أعانوهم، وأحلب الرجل غير قومه: دخل بينهم وأعان بعضهم على بعض، وهو المحلب كمحسن أي الناصر قال بشر بن أبي خازم:          
 وينصره قوم غضاب عليكممتى تدعهم يوما إلى الروع يركبوا
 أشار بهم لمع الأصم فأقبلواعرانين لا يأتيه للنصر محلب في التهذيب: قوله: لا يأتيه محلب أي معين من غير قومه، وإن كان المعين من قومه لم يكن محلبا، وقال صريخ محلب من أهل نجد لحي بين أثلة والنجام ومحلب: ع، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 يا جار حمراء بأعلى محلب
 مذنبة والقاع غير مذنب
 لا شيء أخزى من زناء الأشيب والمحلب كمقعد: العسل.
ومحلبة بهاء: ع.
والحلبلاب بالكسر: نبت تدوم خضرته في القيظ، وله ورق أعرض من الكف تسمن عليه الظباء والغنم، وهو الذي تسميه العامة اللبلاب الذي يتعلق على الشجر، ومثله قال أبو عمرو الجرمي، ونقله شيخنا، ويقال: هو الحلب الذي تعتاده الظباء، وقيل: هو نبات سهلي، ثلاثي كسر طراط، وليس برباعي، لأنه ليس في الكلام كسفرجال.
وحلبه: حلب له: وحالبه: حلب معه ونصره وعاونه.
ومن المجاز: استحلبت الريح السحاب، واستحلبه أي اللبن، إذا استدره، وفي حديث طهفة  ونستحلب الصبير  أي نستدر السحاب.
والمحالب: د باليمن.
والحليبة كجهينة: ع داخل دار الخلافة ببغداد، نقله الصاغاني.
ومن المجاز: در حالباه، الحالبان: هما عرقان يبتدان الكليتين من ظاهر البطن، وهما أيضا عرقان أخضران يكتنفان السرة إلى البطن، وقيل هما عرقان مستبطنا القرنين، قال الأزهري، وأما قول الشماخ:          
 توائل من مصك أنصبته                      حوالب أسهريه بالذنين فإن أبا عمرو قال: أسهراه: ذكره وأنفه، وحوالبهما: عروق تمد الذنين من الأنف، والمذي من قضيبه، ويروى حوالب أسهرته، يعني عروقا يذن منها أنفه، كذا في لسان العرب، وفي الأساس، يقال: در حالباه: انتشر ذكره، وهما عرقان يسقيانه، وقد تعرض لذكرهما الجوهري وابن سيده والفارابي وغيرهم، واستدركه شيخنا، وقد سبقه غير واحد.
والحلبان كجلنار: نبت يتحلب، هكذا نقله الصاغاني.
 

صفحة : 434

 ومن الأمثال  شتى حتى تؤوب الحلبة  ولا تقل الحلمة، لأنهم إذا اجتمعوا لحلب النوق اشتغل كل واحد منهم بحلب النوق اشتغل كل واحد منهم بحلب ناقته وحلائبه، ثم يؤوب الأول، فالأول منهم، قال الشيخ أبو محمد بن بري: هذا المثل ذكره الجوهري:  شتى تؤوب الحلبة  وغيره ابن القطاع فجعل بدل شتى حتى، ونصب بها يؤوب، قال: والمعروف هو الذي ذكره الجوهري، وكذلك ذكره أبو عبيد والأصمعي، وقال: أصله كانوا يوردون إبلهم اعلشريعة والحوض جميعا، فإذا صدروا تفرقوا إلى منازلهم، فحلب كل واحد منهم في أهله على حشياله، وهذا المثل ذكره أبو عبيد في باب أخلاق الناس في اجتماعهم وافتراقهم.
والمحالبة: المصابرة في الحلب، قال صخر الغي:          
 ألا قولا لعبد الجهل إن الص                      حيحة لا تحالبها الثـلـوث أراد: لا تصابرها في الحلب. وهذا نادر، كذا في لسان العرب.
والحلبة محركة: قرية بالقليوبية.
والحلباء: الأمة الباركة من كسلها، عن ابن الأعرابي.
 ح ل ت ب
حلتب كجعفر، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو اسم يوصف به البخيل، كذا في لسان العرب والتكملة.
 ح ن ب
التحنيب: احديداب في وظيفي يدي الفرس، وليس ذلك بالاعوجاج الشديد، وقيل هو اعوجاج في الضلوع، وقيل: التحنيب في يد الفرس: انحناء وتوتير في صلبها ويديها، والتجنيب بالجيم وفي بعض نسخ الصحاح بالباء وهو غلط في الرجلين، وقد أشرنا لذلك في موضعه، وقيل: التحنيب: توتير في الرجلين أو هو بعد ما بين الرجلين بلا فحج، وهو مدح، أو هو اعوجاج في الساقين وقيل: في الضلوع، قال الأزهري: والتحنيب في الخيل مما يوصف صاحبه بالشدة، كالحنب، محركة، وهو محنب، كمعظم قال امرؤ القيس:          
 فلأيا بلأي ما حملـنـا ولـيدنـا                      على ظهر محبوك السراة محنب قال ابن شميل: المحنب من الخيل المنعطف العظام، وتقول في الأنثى: حنباء، قال الأصمعي: وهي المعوجة الساقين في اليدين، قال: وهي عند ابن الأعرابي: في الرجلين، وقال في موضع آخر: الحنباء: معوجة الساق، وهو مدح في الخيل، وحنب الكبر تحنيبا وحناه إذا نكس، ويقال حنب فلان أزجا محركة: بناه محكما فحناه، نقله الصاغاني والمحنب كمعظم هو الشيخ المنحني من الكبر، وأنشد الليث:          
 يظل نصبا لريب الدهر يقذفه                      قذف المحنب بالآفات والسقم ومحنب كمحدث: بئر أو أرض بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. وتحنب فلان، أي تقوس وانحنى، وتحنب عليه إذا تحنن، مجاز.
وأسود حنبوب كحلبوب وزنا ومعنى، أي حلوك والنون لغة في اللام.
ومما يستدرك عليه: حنبا بكسر فنون مشددة مفتوحة: ناحية من نواحي زاذان من شرقي دجلة من سواد العراق.
 ح ن ج ب
الحنجب، بالضم أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن دريد: هو اليابس من كل شيء، هكذا نقله الصاغاني.
 ح ن ط ب
 

صفحة : 435

 الحنطب، كجعفر، هكذا في النسخ التي بأيدينا، وكان ينبغي أن يذكر بعد حنزب كما هو ظاهر، وقال ابن بري: أهمله الجوهري، وهي لفظة قد تصحفها بعض المحدثين فيقول حنظب، وهو غلط: معزى الحجاز، وقال ابن دريد: هو اسم، وعبد الله بن حنطب بن عبيد بن عمر بن مخزوم، ذكره البغوي، وقال أبو علي بن رشيق: حنطب هذا من مخزوم، وليس في العرب حنطب غيره، حكى ذلك عنه الفقيه السرقوسي، وزعم أنه سمعه من فيه والمطلب بن عبد الله بن حنطب، هذا أمه بنت الحكم بن أبي العاص، ومروان بن الحكم خاله، قال الشاعر:          
 من الحنطبيين الذين وجـوهـهـم                      دنانير مما شيف في أرض قيصرا وحنطب بن الحارث بن عبيد ابن عمر بن مخزوم، ويستدرك به على ابن رشيق صحابيان ذكرهما في الإصابة.
والحنطبة: الشجاعة قال أبو عمرو: والحنطبة: جنس من أحناش الأرض أي حشراتها، ذكره ابن دريد في كتاب الاشتقاق. والحنطب ذكر الخنافس والجراد، لغة في الظاء المشالة، قاله ابن الأثير، وقد تقدم في حظب.
 ح ن ز ب
الحنزاب كقرطاس: الحمار المقتدر الخلق، والحنزاب: القصير القوي، أو هو الرجل القصير العريض، قاله ثعلب، وقيل: هو الغليظ القصير، قال الأغلب العجلي يهجو سجاح.
         
 قد أبصرت سجاح من بعد العمى
 تاح لها بعدك حنزاب وزا أي الشديد القصير.
         
 ملوحا في العين مجلوز القرا
 دام له خبز ولحم ما اشتهى
 خاظي البضيع لحمه خظابظا الخاظي: المكتنز، ولحمه خظابظا، أي مكتنز، قال الأصمعي، هذه الأرجوزة كان يقال في الجاهلية إنها لجشم بن الخزرج.
والحنزاب: جماعة القطا، وقيل: ذكر القطا، كالحنزوب بالضم، والحنزوب: ضرب من النبات.
والحنزاب: الديك، والحنزاب والحنزوب: جزر البر، واحدته حنزابة: ولم يسمع حنزوبة، والقسط: جزر البحر وهذا موضع ذكره، وإنما أعاده المؤلف في حزب لأجل التنبيه فقط.
 ح و ب
الحوب والحوبة الأبوان، قاله الليث، وقيل: هما الأخت والبنت، وقيل: لي فيهم حوبة وحوبة وحيبة قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، أي قرابة من قبل الأم، وكذلك كل ذي رحم، قاله أبو زيد، وقال ابن السكيت: هي كل حرمة تضيع من أم أو أخت أو بنت أو غيءر ذلك من كل ذات رحم.
والحوبة: رقة فؤاد الأم قال الفرزدق:          
 فهب لي خنيسا واحتسب فيه منة                      لحوبة أم ما يسوغ شـرابـهـا  

صفحة : 436

 وحوبة الأم على ولدها: تحوبها ورقتها وتوجعها، وفي الحديث  أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال اتيتك لأجاهد معك، قال: الك حوبة? قال: نعم، قال: ففيها فجاهد  قال أبو عبيد: يعني بالحوبة ما يأثم إن ضيعه من حرمة، قال: وبعض أهل العلم يتأوله على الأم خاصة، قال: وهي عندي كل حرمة تضيع إن تركها من أم أو أخت أو ابنة أو غيرها. والحوبة: الهم والحزن، والحوبة: الحاجة والمسكنة والفقر، كالحوب، وفي حديث الدعاء  إليك أرفع حوبتي  أي حاجتي، وفي الدعاء على الإنسان  ألحق الله به الحوبة  أي الحاجة والمسكنة والفقر، والحوبة: الحالة، كالحيبة، بالكسر فيهما يقال: بات فلان بحيبة سوء وحوبة سوء، أي بحال سوء، وقيل: إذا بات بشدة وحالة سيئة، لا يقال إلا في الشر، وقد استعمل منه فعل، قال:          
 .. وإن قلوا وحابوا وفي حديث عروة  لما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة  أي بشر حال، والحيبة: الهم والحزن، والحيبة: الحاجة والمسكنة، قال أبو كبير الهذلي:          
 ثم انصرفت ولا أبثـك حـيبـتـي                      رعش البنان أطيش مشي الأصور والحوبة: الرجل الضعيف، ويضم والجمع حوب، وكذلك المرأة إذا كانت ضعيفة زمنة، ويقال: إنما فلان حوبة، أي ليس عنده خير ولا شر، والحوبة: الأم خاصة، وقد تقدم بيان بعض تأويل أهل العلم به، والحوبة: امرأتك وسريتك ملك يمينك، وفي الحديث:  اتقوا الله في الحوبات  يريد النساء المحتاجات اللائي لا يستغنين عمن يقوم عليهن ويتعهدهن، ولا بد في الكلام من حذف مضاف تقديره: ذات حوبات، والحوبة: الدابة، كذا في النسخ بالموحدة المشددة، وفي التكملة: الداية بالتحتية والحوبة وسط الدار لعل الباء بدل عن الميم، ويقال: نزلنا بحيبة من الأرض، وحوبة بالضم أي بأرض سوء والحوبة: الإثم، في التهذيب: رب تقبل توبتي واغسل حوبتي، قال أبو عبيد: حوبتي يعني المأثم، بفتح الحاء وتضم، وهو من قوله عز وجل:  إنه كان حوبا كبيرا  قال: وكل مأثم حوب وحوب، والواحدة حوبة، وبه أيضا فسر الحديث المتقدم  ألك حوبة? قال: نعم  كالحابة والحاب والحوب ويضم، فالحوب بالفتح لأهل الحجاز، والحوب بالضم لتميم، والحوبة: المرة الواحدة منه، قال المخبل السعدي:          
 فلا تدخلن الدهر قبرك حوبة                      يقوم بها يوما عليك حسيب والحيبة: ما يتأثم منه، قال:          
 وصب له شول من الماء غائر                      به كف عنه الحيبة المتحوب وكل مأثم حوب وحوب، قاله أبو عبيد: وقد حاب بكذا يحوب: أثم، حوبا ويضم، وحوبة وحيابة، وفي نسخة: حيابا، وحيبة، وحبت بكذا: أثمت، قال النابغة:          
 صبرا بغيض بن ريث إنها رحم                      حبتم بها فأناختكم بجعـجـاع  

صفحة : 437

 وفلان أعق وأحوب، قال الأزهري: وبنو أسد يقولون: الحائب، للقاتل، وقد حاب يحوب، وقال الزجاج: الحوب: الإثم، والحوب فعل الرجل، تقول: حاب حوبا، كقولك خان خونا، وفي حديث أبي هريرة  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الربا سبعون حوبا، أيسرها مثل وقوع الرجل على أمه، وأربى الربا عرض المسلم  قال شمر: قوله حوبا، كأنه سبعون ضربا من الإثم، وقا الفراء في قوله تعالى:  إنه كان حوبا  الحوب: الإثم العظيم، وقرأ الحسن  إنه كان حوبا  أي ظلما، وفي الحديث  كان إذا دخل إلى أهله قال: توبا توبا لا يغادر علينا حوبا  .
والحوب: الحزن وقيل: الوحشة، ويضم فيهما، الأخير عن خالد بن جنبة، قال الشاعر:          
 إن طريق مثقب لحوب أي وعث صعب، وقيل في قول أبي دواد الإيادي.
         
 يوما ستدركه النكباء والحوب أي الوحشة، وبه فسر الهروي قوله صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري، وقد ذهب إلى طلاق أم أيوب  إن طلاق أم أيوب لحوب  التفسير عن شمر، قال ابن الأثير: أي لوحشة أو إثم. وإنما أثمه بطلاقها لأنها كانت مصلحة له في دينه.
والحوب: الفن، يقال: سمعت من هذا حوبين، ورأيت منه حوبين، أي فنين وضربين، قال ذو الرمة:          
 تسمع من تيهائه الأفلال
 عن اليمين وعن الشمال
 حوبين من هماهم الأغوال والحوب: الجهد والمسكنة والحاجة، وأنشد ابن الأعرابي:          
 وصفاحة مثل الفنيق منحتها                      عيال ابن حوب جنبته أقاربه وقال مرة: ابن حوب رجل مجهود محتاج، لا يعني في كل ذلك رجلا بعينه، إنما يريد هذا النوع، والحوب: الوجع ويوجد في بعض النسخ هنا الرجوع، وهو خطأ.
والحوب: ع بديار ربيعة.
والحوب: الجمل الضخم، قاله الليث، وأنشد للفرزدق:          
 وما رجعت أزدية في ختانـهـا                      ولا شربت في جلد حوب معلب قال: وسمي الجمل حوبا يزجره، كما سمي البغل عدسا يزجره، وسمي الغراب غاقا بصوته، وقال غيره: الحوب: الجمل ثم كثر استعماله حتى صار زجرا له، وعن الليث: الحوب: زجر البعير ليمضي فقالوا: حوب مثلثة الباء وحاب بكسرها وللناقة: حل وحل وحلى، وقال ابن الأثير: حوب زجر لذكور الإبل، مثل حل لإناثها، وتضم الباء وتفتح وتكسر، وإذا نكر دخله التنوين، وفي الحديث  أنه كان إذا قدم من سفر قال: آيبون تائبون، لربنا حامدون: حوبا حوبا  كأنه لما فرغ من كلامه زجر بعيره، فحوبا حوبا بمنزلة سيرا سيرا.
والحوب بالضم: الهلاك، قال الهذلي، وقيل لأبي دواد الإيادي:          
 وكل حصن وإن طالت سلامته                      يوما سيدركه النكراء والحوب أي كل امريء يهلك وإن طالت سلامته. والحوب: الغم والهم والبلاء، عن ابن الأعرابي، ويقال: هؤلاء عيال ابن حوب والنفس قاله أبو زيد والمرض والظلم.
والتحوب: التوجع والشكوى والتحزن، ويقال: فلان يتحوب من كذا أي يتغيظ منه ويتوجع، وفي الحديث  ما زال صفوان يتحوب رحالنا  ، التحوب: صوت مع توجع، أراد به شدة صياحه بالدعاء، ورحالنا منصوب على الظرف. وقال طفيل الغنوي:  

صفحة : 438

         
 فذوقوا كما ذقنا غداة محـجـر                      من الغيظ في أكبادنا والتحوب وقال أبو عبيد: التحوب في غير هذا: التأثم من الشيء، وفلان يتحوب من كذا أي يتأثم، وتحوب: تأثم، وهو من الأول، وبعضه قريب من بعض، ويقال لابن آوى: هو يتحوب، لأن صوته كذلك، كأنه يتضور، وتحوب في دعائه: تضرع، والتحوب أيضا: البكاء في جزع وصياح، وربما عم به الصياح، قال العجاج:          
 وصرحت عنه إذا تحوبا
 رواجب الجوف السجيل الصلبا والتحوب أيضا: ترك الحوب عن نفسه، وهو الإثم كالتأثم والتحنث، وهو إلقاء الإثم والحنث عن نفسه بالعبادة، ويقال: تحوب إذا تعبد، قاله ابن جنى، فهو من باب السلب، وإن كانت  تفعل للإثبات أكثر منها للسلب.
والمتحوب والمحوب كمحدث وضبطه الصاغاني كمحمد: من يذهب ماله ثم يعود، ومثله في لسان العرب.
والحوباء ممدودا: النفس قاله أبو زيد، ج حوباوات قال رؤبة:          
 وقاتل حوباءه من أجلي
 ليس له مثلي وأين مثلي وقيل: الحوباء: روح القلب قال:          
 ونفس تجود بحوبائها وفي حديث ابن العاص  فعرف أنه يريد حوباء نفسه  قال شيخنا: وجزم أبو حيان في بحث القلب من شرح التسهيل أنها مقلوبة من حبواء، وعليه فموضعه في المعتل، وسيأتي.
وحوبان: ع باليمن بين تعز والجند.
وأحوب: صار إلى الحوب، وهو الإثم، نقله الزجاج.
وحوب تحويبا: زجر بالجمل، أي قال له: حوب حوب، والعرب تجر ذلك، ولو رفع أو نصب لكان جائزا، لأن الزجر والحكايات تحرك أواخرها على غير إعراب لازم، وكذلك الأدوات التي لا تتمكن في التصريف، وإذا حول من ذلك شيء إلى الأسماء حمل عليه الألف واللام فأجري مجرى الأسماء، كقول الكميت:          
 همرجلة الأوب قبل السـيا                      ط والحوب لما يقل والحل وحكي: حب لا مشيت، وحب لا مشيت، وحاب لا مشيت، وحاب لا مشيت.
وابنة حوب: الكنانة قال:          
 هي ابنة حوب أم تسعين آزرت                      أخاثقة تمري جباهـا ذوائبـه يصف كنانة عملت من جلد بعير وفيها تسعون سهما، وقوله: أخائقة، يعني سيفا، وجباها: حرفها، وفي كلام بعضهم: حوب حوب، إنه يوم دعق وشوب لا لعا لبني الصوب.
والحوأب ذكره الجوهري هنا، قال ابن بري: وحقه أن يذكر في حأب وقد ذكر في أول الفصل وتقدم في الشرح ما يتعلق به هناك، وفي المثل  حوبك هل يعتم بالسمار  أي ازجر زجرا فهل يبطأ بالسمار، كسحاب: لبن كثر ماؤه، أي إذا كان قراك سمارا فما الإبطاء? يضرب لمن يمطل ثم يعطي قليلا، استدركه شيخنا.

فصل الخاء
 خ ب ب
الخب بالفتح: الخداع وهو الجربز كقنفذ، الذي يسعى بين الناس بالفساد، ورجل خب، وامرأة خبة ويكسر أوله، وأما المصدر فبالكسر لا غير، وقول شيخنا: صريح إطلاق المصنف كما يقتضيه اصطلاحه أن الخب إنما يقال بالفتح وصرح الجوهري بأنه يقال بالفتح والكسر، ففي كلامه قصور، عجيب، وكأنه سقط من نسخته قوله: ويكسر، كما هو ظاهر، وفي لسان العرب: رجل خب وخب: خداع جربز خبيث منكر، وهو الخب والخب، قال الشاعر:          
 وما أنت بالخب الختور ولا الذيإذا استودع الأسرار يوما أذاعها  

صفحة : 439

 وفي الحديث  لا يدخل الجنة خب ولا خائن  وفي آخر  المؤمن غر كريم والكافر خب لئيم  فالغر: الذي لا يفطن للشر، والخب ضد الغر وهو الخداع المفسد، ورجل خب ضب، ويقال: ما كنت خبا، وقال ابن سيرين: إني لست بخب ولكن الخب لا يخدعني.
والخب: الحبل بالحاء المهملة، ويوجد في بعض النسخ بالجيم وهو غلط، من الرمل اللاطيء اللاصق بالأرض، نقله الصاغاني.
والخب: سهل بين حزنين تكون فيه الكمأة، قاله أبو عمرو، وأنشد لعدي بن زيد قال لنديمه عبد هند بن لخم.
         
 تجنى لـك الـكـمـأة ربـعـية                      بالخب تندى في أصول القصيص والخب بالضم لغة في الخب بالفتح، كما نقله شيخنا عن بعض شيوخه المحققين: لحاء الشجر، والغامض من الأرض والجمع: أخباب وخبوب.
والخب بالكسر: ع كذا ضبطه الصاغاني، وأعاده المصنف فيما بعد أيضا، وضبطه غيره بالفتح، وقال: هو ماء لغني بالكوفة، وهو أيضا: هيجان البحر واضطرابه يقال: أصابهم خب، إذا خب بهم البحر، خب يخب، في التهذيب يقال أصابهم الخب، إذا اضطربت أمواج البحر، والتوت الرياح في وتت معلوم تلجأ السفن فيه إلى الشط، أو يلقى الأنجر، كالخباب، بالكسر وهو ثوران البحر، قاله ابن الأعرابي، وفي الحديث  أن يونس عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام لما ركب البحر أخذهم خب شديد  يقال خب البحر إذا اضطرب، وفي الأساس: ومن المجاز: خب البحر: هاج وأصابهم الخب: التوت عليهم الريح واضطرب الموج.
والخب بالكسر الخداع والخبث والغش والفساد، كالخبب محركة في قول ابن الأعرابي، وقد خب يخب خبا، وهو بين الخب وقد خببت يا رجل تخب خبا كعلمت تعلم علما، ورجل مخاب: مدغل، كأنه على خاب، وفي حديث عمر  ما تكلم أحد بالفارسية إلا خب  .
وخببه: خدعه، والتخبيب: إفساد الرجل عبدا أو أمة لغيره، ويقال خببها، فأفسدها، وخبب فلان غلامي، أي خدعه، وقال أبو بكر في قولهم: خبب فلان على فلان صديقه: معناه: أفسده عليه، وأنشد:          
 أميمة أم صارت لقول المخبب والخبب، محركة: ضرب من العدو أي الإسراع في المشي، أو هو كالرمل، محركة، قاله بعض اللغويين أو هو أن ينقل الفرس أيامنه جميعا وأياسره جميعا، أو هو أن يراوح بين يديه ورجليه، وكذلك البعير، والمراوحة: أن يقوم على إحداهما مرة، وعلى الأخرى مرة، وقيل: الخبب: هو السرعة، وقد خب يخب، بالضم، على غير قياس، وقال شيخنا: لأن القاعدة في الفعل المضاعف أن يكون مضارعه بالكسر إلا ما شذ فجاء بالضم على خلاف القياس، وهي ثمانية وعشرون فعلا منها: خب يخب إذا عدا خبا وخبيبا وخببا، واختب حكاه ثعلب وأنشد:          
 مذكرة الثنيا مساندة القرا                      جمالية تختب ثم تنـيب  

صفحة : 440

 وقد أخبها صاحبها، ويقال جاءوا: مخبين، تخب بهم دوابهم، وفي الحديث  أنه كان إذا طاف خب ثلاثا  وهو ضرب من العدو، وفي الحديث  وسئل عن السير بالجنازة فقال: ما دون الخبب  وفي حديث مفاخرة رعاء الإبل والغنم  هل تخبون أو تصيدون  أراد أن رعاء الغنم لا يحتاجون أن يخبوا في آثارها، ورعاء الإبل يحتاجون إليه إذا ساقوها إلى الماء.
والخبة مثلثة: طريقة من رمل أو سحاب، وفي جلد: من ذهاب اللحم، أو خرقة طويلة كالعصابة، كالخبيبة، والخب بالضم، وهذه عن اللحياني، وأنشد:          
 لها رجل مجبرة بخـب                      وأخرى ما يسترها أجاح وقال أبو حنيفة: الخبة من الرمل كهيئة الفالق غير أنها أوسع وأشد انتشارا، وليست لها جرفة، وهي الخبة والخبيبة، وقال غيره: الخبة بالكسر: الطريقة من الرمل والسحاب، وهي من الثوب: شبه الطرة، وقال الأصمعي: الخبة والطبة والخبيبة والطبابة: كل هذا طرائق من رمل وسحاب، وأنشد قول ذي الرمة:          
 من عجمة الرمل أنقاء لها خبب ورواه غيره: لها حبب، وهي الطرائق أيضا، وقد تقدم ذكره في محله، واختب من ثوبه خبة أي أخرج، وقال شمر: خبة الثوب: طرته.
وثوب أخباب وخبب، كعنب: خلق متقطع، عن اللحياني، وخبائب أيضا، مثل هبائب، إذا تمزق. في الأساس خبب: اعصب يدك بالخبة، وهي شبه طية من الثوب مستطيلة، وثوب خبائب.
والخبيبة: الشريحة من اللحم، وقيل: الخصيلة منه يخلطها عقب، وقيل: كل خصيلة: خبيبة، وخبائب المتنين: لحم طوارهما، قال النابغة: فأرسل غضفا قد طواهن ليلة تقيظن حتى لحمهن خبائب والخبائب: خبائب اللحم: طرائق ترى في الجلد من ذهاب اللحم، يقال: لحمه خبائب أي كتل وزيم وقطع ونحوه، وقال أوس بن حجر:          
 صدى غائر العينين خبب لحمه                      سمائم قيظ فهو أسود شاسف قال: خبب لحمه، وخدد لحمه أي ذهب فريئت له طرائق في جلده، وقال أبو عبيدة: الخبيبة: كل ما اجتمع فطال من اللحم، قال: وكل خبيبة من لحم فهو خصيلة، وفي ذراع كانت أو غيرها، ويقال: أخذ خبيبة الفخذ، ولحم المتن، وقال الفراء: الخبيبة: القطعة من الثوب، وقال غيره: الخبيبة: هي العصابة، وفي الأساس: ومن المجاز: قطع خبة من اللحم أي شريحة منه، والخبيبة على ما عرفت ليس بصوف، وغلط الجوهري، وإنما هو الجنيبة بمعنى الصوف، بالجيم والنون والباء الموحدة، وقد تقدم ذكره في محله، وهذا الذي أنكره المؤلف على الجوهري هو قول أكثر أئمة اللغة، وقد نقل في لسان العرب بعضا منه، قال: الخبيبة: صوف الثني، وهو أفضل من العقيقة، وهي صوف الجذع وأبقى وأكثر، وفيه أيضا: وأخطأ الليث حيث ذكر في ترجمة حنن الحنة: خرقة تلبسها المرأة فتغطي رأسها، قال الأزهري: هو تصحيف، والذي أراه: الخبة، وأما بالحاء والنون فلا أصل له في باب الثياب.
 

صفحة : 441

 ومن المجاز خب النبات والسفى: طال وارتفع وخب الفرس جرى وخب الرجل خبا: منع ما عنده وخب: نزل المنهبط من الأرض ليجهل موضعه ولا يشعر به بخلا ولؤما، وخب البحر: اضطرب وتلاطمت أمواجه، وقد تقدم، وخب فلان: صار خبا أي خداعا.
والخبة بالضم: مستنقع الماء تنبت في حواليه البقول.
وخبة: ع ويقال: اسم أرض، قال الأخطل:          
 فتنهنهت عنه وولى يقتري                      رملا بخبة تارة ويصوم وقال أبو حنيفة: الخبة: أرض بين أرضين، لا مخصبة ولا مجدبة قال الراعي:          
 حتى تنال خبة من الخبب وعن ابن شميل: الخبة من الأرض: طريقة لينة منبات ليست بحزنة ولا سهلة، وهي إلى السهولة أدنى، قال: وأنكره أبو الدقيش، قال: وزعموا أن ذا الرمة لقي رؤبة فقال له: ما معنى قول الراعي:          
 أناخوا بأشوال إلى أهـل خـبة                      طروقا وقد أسعى سهيل فعردا قال: فجعل رؤبة يذهب مره ها هنا ومرة ها هنا إلى أن قال: هي أرض بين المكلئة والمجدبة، قال: وكذلك هي، وقيل: أهل خبة، في بيت الراعي، أبيات قليلة، والخبة من المراعي، ولم يفسر لنا، وقال ابن نجيم: الخبيبة والخبة كله واحد، وهي الشقيقة بين حبلين من الرمل، وأنشد بيت الراعي. قال: وقال أبو عمرو: خبة: كلأ، والخبة مكان يستفنقع فيه الماء، و: بطن الوادي كذا في النسخ، وفي بعضها والمخبة: بطن الوادي كالخبيبة والخبة، وفي الأساس: ومن المجاز: اعترضتهم مخبة من الرمل. والخبيب: الخدفي الأرض.
والخواب: القرابات والصهر، يقال: لي من فلان خواب، ولي فيهم خواب، واحدها خاب، وفي نسخة خابة، والأول أصح.
وخبخب الرجل إذا غدر، عن أبي عمرو، وخبخب ووخوخ إذا استرخى بطنه، عن أبي عمرو أيضا.
وخبخب عنه من الظهيرة أبرد وأصله خبب بثلاث باءات أبدلوا من الباء الوسطى خاء، للفرق بين فعلل وفعل، وإنما زادوا الخاء من سائر الحروف لأن في الكلمة خاء، وهذه علة جميع ما يشبهه من الكلمات.
والخبخاب كالخبخبة: رخاوة الشيء المضطرب واضطرابه، وقد تخبخب، وتخبخب بدنه إذا سمن ثم هزل بعد السمن حتى يسترخي جلده فتسمع له صوتا من الهزال، عن ابن دريد، وتخبخب الحر: سكن بعض فورته.
وإبل مخبخبة بالفتح عظيمة الأجواف أو كثيرة لا ترد كثرة، عن الأصمعي: وأنشد:          
 حتى تجيء الخطبه
 بإبل مخبـخـبـه أو أنها هي المبخبخة، مقلوب مأخوذ من بخ بخ أي سمينة حسنة، كل من رآها قال بخ بخ ما أحسنها ما أسمنها، إعجابا بها، فقلب، عن ابن الأعرابي، أو أنها مصحفة من المجبجبة بالجيم، أي عظيمة الجبوب وقد تقدم الكلام عليه في ج ب ب فراجعه.
وأخباب الفحث بالكسر والفتح معا: الحوايا هكذا استعمل مجموعا، والأخباب بلفظ جمع الخب، أو الخبب: موضع قرب مكة وخب بالكسر، وخبيب كزبير: موضعان هكذا نقله الصاغاني. أما الأول فقد تقدم تحقيقه وأما الثاني فهو موضع بمصر.
والخبيبان هما أبو خبيب عبد الله بن الزبير ابن العوام الأسدي، ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المراد من قول الراعي:  

صفحة : 442

         
 ما إن أتيت أبا خبيب وافدا                      يوما أريد لبيعتي تبـديلا وابنه خبيب بن عبد الله، أو هما أبو خبيب بن عبد الله، أو هما أبو خبيب وأخوه مصعب بن الزبير، قال حميد الأرقط:          
 قدني من نصر الخبيبين قدي فمن روى الخبيبين على الجمع، يريد ثلاثتهم، وقال ابن السكيت: يريد أبا خبيب ومن كان على رأيه.
وخباب كشداد اسم قين بمكة زيدت شرفا كان يضرب السيوف الجياد ويدقها، حتى ضرب به المثل، ونسبت إليه السيوف ومما ذكر أهل التواريخ أن تكالم الزبير وعثمان رضي الله عنهما في أمر من الأمور، فقال الزبير: إن شئت تقاذفنا من القذف، وهو الرمي، فقال عثمان: أبالبعر يا أبا عبد الله? كأنه استهزأ به قال: بل          
 بضرب خباب وريش المقعد يعني بضرب خباب السيف، وبريش المقعد النبل، والمقعد على صيغة المفعول: اسم رجل كان يريش السهام، وخباب بن الأرت ابن جندلة بن سعد بن خزيمة الخزاعي، وقيل التميمي، وهو أصح، أبو عبد الله، من السابقين في الإسلام، وشهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين، وخباب بن إبراهيم وهو أبو إبراهيم الخزاعي، ذكره الطبراني، وعبد الرحمن بن خباب السلمي، بصري، روى عنه فرقد أبو طلحة حديثا متصلا صحابيون. وعبد الله وصالح وهلال ويونس الرافضي ومحمد أولاد الخبابين أما عبد الله بن خباب فهو من موالي بني النجار، ثقة، من الثالثة، روى عن أبي سعيد، وصالح ابن خباب من شيوخ الأعمش، وهلال بن خباب، هو أبو العلاء البصري من موالي عبد القيس، نزل المدائن، صدوق، تغير بأخرة، ويونس بن خباب، روى عن عطاء ومجاهد، وهو ضعيف، قال الذهبي في الديوان: كان سبابا لعثمان رضي الله عنه، وفي التقريب: الأسيدي مولاهم الكوفي صدوق، يخطىء، ورمي بالرفض، ومحمد بن خباب شيخ لحاجب بن أركين، قاله الذهبي، وكذا أبو خباب الوليد بن بكير التميمي الكوفي، هكذا ضبطه الذهبي وفي تقريب الحافظ: بالجيم والنون، وقال: لين الحديث، من الثامنة وصالح بن عطاء بن خباب ذكره الذهبي في المشتبه، محدثون وفاته: أبو زيد بن خباب الصغاني، فإنه مذكور مع هؤلاء.
 

صفحة : 443

 وخبيب كزبير ابن يساف ويقال أساف بن عتبة بن عمرو الخزرجي، وخبيب بن الأسود الأنصاري، قال عبدان: هو بدري، وخبيب بن الحارث، هكذا قاله ابن شاهين، وقال أبو موسى: هو بالجيم، وخبيب بن مالك الأنصاري الأوسي وأبو عبد الله خبيب حليف الأنصار الجهني، صحابيون، وخبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب أبو سليمان الكوفي، مجهول، من السابعة، وخبيب بن عبد الله بن الزبير، وقد تقدم، وبه كان يكنى والده، ثقة عابد من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين وابن أخيه خبيب بن ثابت الجواد الفصيح وهو ابن عبد الله بن الزبير من، ولده المغيرة، ولاه المهدي على المدينة وابن عمه خبيب بن الزبير بن عبد الله ابن الزبير، وخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف أبو الحارث المدني شيخ مالك بن أنس، ثقة، من الرابعة ومعاذ بن خبيب الجهني، وأبو خبيب العباس بن أحمد البرتي، بالكسر، محدثون وفاته في الصحابة خبيب بن عدي الشهيد، وفي المحدثين: معاذ بن عبد الله ابن خبيب الجهني، وعنه مسلم بن خبيب، رووا الحديث، ومحمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة، روى عنه مروان بن جعفر، وعمرو بن خبيب بن عمرو، وخبيب ابن عبد الله الأنصاري المدني، عن معاوية، وعمرو بن خبيب بن الزبير، نسب إلى جده، وهو خبيب بن ثابت ابن عبد الله بن الزبير، قاله ابن بكر، وابنه الزبير حدث عن هشام ابن عروة، وخبيب مولى الزبير بن العوام، روى عن مولاه.
 خ ب ج ب
الخبجبة بالخاء المعجمة وبعد الباء جيم، أهمله الجماعة كلهم، وهو اسم شجر، حكي ذلك عن أبي القاسم السهيلي في الروض ومنه بقيع الخبجبة كما يقولون: بقيع الغرقد بالمدينة المشرفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وإنما سمي به لأنه كان منبتها كما كان منبت الغرقد، أو هو بجيمين كما أشرنا لذلك في ج ب ب، فراجعه، وقد أعاده المصنف أيضا في ب ق ع كما سيأتي.
 خ ت ر ب
خترب، كقنفذ أهمله الجوهري وقال ابن دريد هو: ع.
وختربه: قطعه تقطيعا، وختربه بالسيف عضاه أعضاء.
 خ ث ع ب
الخنثعبة، مثلثة الخاء، والثاء المثلثة مفتوحة مع التثليث وكذلك الخنثعبة بضمتين أي بضم الخاء والثاء هي: الناقة الغزيرة اللبن قال سيبويه: النون في خنثعبة زائدة وإن كانت ثانية، لأنها لو كانت كجردحل كانت خنثعبة كجردحل، وجردحل بناء معدوم، وقد أعاد المؤلف هذه المادة في النون لأجل التنبيه، كما يأتي.
والخنثعبة: اسم للاست، عن كراع.
 خ د ب
خدبه بالسيف يخدبه خدبا ضربه، أو خدبه: قطعه، قاله أبو زيد، وأنشد:          
 بيض بأيديهم بيض مـؤلـلة                      للهام خدب وللأعناق تطبيق وقيل: خدب إذا قطع اللحم دون العظم. في التهذيب: الخدب: الضرب بالسيف يقطع اللحم دون العظم أو هو أي الخدب: ضرب في الرأس ونحوه والخدب بالناب: شق الجلد مع اللحم، ولم يقيده في الصحاح بالناب، والخدب: العض وخدبته الحية تخدبه خدبا: عضته، والخدب: الكذب وقد خدب خدبا: إذا كذب والخدب: الحلب الكثير فيما يقال، نقله الصاغاني.
 

صفحة : 444

 وقد أصابته خادبة، أي شجة شديدة، وشجة خادبة: شديدة وضربة خدباء: هجمت على الجوف وطعنة خدباء، كذلك، وقيل: واسعة وحربة خدباء وخدبة كفرحة أي واسعة الجرح، ودرع خدباء: واسعة أو لينة قال كعب بن مالك الأنصاري:          
 خدباء يحفزها نجـاد مـهـنـد                      صافي الحديدة صارم ذي رونق يحفزها: يدفعها، وعن ابن الأعرابي: ناب خدب، وسيف خدب، وضربة خدباء: متصلة طويلة، وسنان خدب، قال بشر:          
 على خدب الأنياب لم يتثلم والخدباء: العقور من كل الحيوان، قاله ابن الأعرابي.
والخدب محركة: الهوج والطول وفي لسانه خدب، أي طول، وهو خدب ككتف وأخدب ومتخدب أي أهوج، والمرأة خدباء، يقال: كان بنعامة خدب، وهو المدرك الثأر، أي كان أهوج، ونعامة لقب بيهس، والخدبة بالضم: الطول كالخدب.
والخدب كهجف: الشيخ، والخدب: العظيم الجافي قال:          
 خدب يضيق السرج عنه كأنما                      يمد ركابيه من الطول ماتـح وفي صثة عمر رضي الله عنه  خدب من الرجال كأنه راعي غنم  أي عظيم جاف، والخدب: الضخم من النعام وغيره يقال: رجل خدب أي ضخم، وجارية خدبة، ومنه قول أم عبد الله بن الحارث بن نوفل:          
 لأنكحن ببه
 جارية خدبه وبعير خدب: شديد صلب ضخم قوي. وفي الأساس، ورجل وجمل خدب: كامل الخلق شديده. والخدب: الجمل الشديد الصلب الضخم القوي.
والأخدب: الطويل والأهوج والذي لا يتمالك من الحمق، قال امرؤ القيس:          
 ولست بطياخة في الرجال                      ولست بخزرافة أخدبـا الخزرافة: الكثير الكلام الخفيف الرخو، والأخدب: الذي يركب رأسه جراءة.
والخيدب: الطريق الواضح، حكاه الشيباني، قال الشاعر:          
 يعدو الجواد بها في خل خيدبة                      كما يشق إلى هدابه السرق وخيدب: ع من رمال بني سعد قال العجاج:          
 بحيث ناصى الخبرات خيدبا والخيدبة: الطريقة، يقال: فلان على طريقة صالحة وخيدبة وخيدبتك: رأيك يقال: تركته وخيدبته، أي رأيه وأقبل على خيدبتك أي أمرك الأول قاله أبو زيد، كما يقال: خذ في هديتك وقديتك أي فيما كنت فيه.
والخدب كالكتف: القاطع يقال: سيف خدب، وناب خدب، عن ابن الأعرابي.
والتخدب: السير الوسط.
وعن الأصمعي: من أمثالهم في الهلاك قولهم:  وقعوا في خدبات بكسر الدال وضبطه الصاغاني بفتحها، أي في الهلاك، أو يضرب في الخروج والانحياز عن القصد قاله الأصمعي أيضا، وقد تقدمت الإشارة إليه في ج ذ ب فراجعه.
ومما يستدرك عليه: الخدباء: العقور من كل حيوان.
والخندب، بالضم: السيئ الخلق.
 خ د ر ب
خدرب بالدال المهملة كجعفر أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن دريد: هو اسم.
 خ ذ ع ب
خذعبه أهمله الجوهري، وصاحب اللسان هنا، وقال ابن دريد: خذعبه بالسيف وبخذعه: قطعه، وأورده في اللسان في بخذع استطرادا.
والخذعوبة، بالضم: القطعة من القرعة أو القثاء أو الشحم، وهو في اللسان في خرعب استطرادا.
 خ ذ ع ر ب
 

صفحة : 445

 خذعرب كسفرجل: اسم أهمله الجوهري وابن منظور، ونقله ابن دريد وقال: زعموا، ولا أدري ما صحته.
 خ ذ ل ب
الخذلب كزبرج هو بالذال المعجمة، وفي لسان العرب والتكملة بالمهملة، وقد أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هي الناقة المسنة المسترخية يقال: ناقة خذلبة، أي مسترخية فيها ضعف.
والخذلبة: مشية فيها ضعف، وهو من ذلك.
 خ ر ب
الخراب ضد العمران بالضم ج أخربة وخرب كعنب الأخير حكي عن أبي سليمان الخطابي في حديث بناء مسجد المدينة  كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب، فأمر بالخرب فسويت  وقال ابن الأثير: الخرب يجوز أن يكون بكسر الخاء وفتح الراء جمع خربة كنقمة ونقم، ويجوز أن يكون جمع خربة بكسر الخاء وسكون الراء على التخفيف كنعمة ونعم ويجوز أن يكون الخرب بفتح الخاء، وكسر الراء كنبقة ونبق، وكلمة وكلم، قال: وقد روي بالحاء المهملة والثاء المثلثة، يريد به الموضع المحروث للزراعة.
والخراب لقب زكريا ابن أحمد هكذا في النسخ والصواب يحيى بدل أحمد الواسطي المحدث عن ابن عيينة وهو كلقبه أي ضعيف ساقط الرواية.
خرب بالكسر كفرح خرابا فهو خرب، وأخربه يخربه، وخربه، وفي الحديث من اقتراب الساعة إخراب العامر وعمارة الخراب  الإخراب أن تترك الموضع خربا، والتخرب: التهدم، وقد خربه المخرب تخريبا، وفي الدعاء:  اللهم مخرب الدنيا ومعمر الآخرة  أي خلقتها للخراب، وخربوا بيوتهم، شدد للمبالغة أو لفشو الفعل، وفي التنزيل  يخربون بيوتهم  من قرأها بالتشديد فمعناه يهدمونها، ومن قرأ: يخربون فمعناه يخرجون منها ويتركونها، والقراءة بالتخفيف أكثر، وقرأ أبو عمرو وحده بالتشديد، وسائر القراء بالتخفيف.
والخربة كفرحة: موضع الخراب يقال: دار خربة: أخربها صاحبها ج خربات وخرب ككتف، لو قال ككلمات وكلم جمع كلمة كان أحسن كما لا يخفى، وقال سيبويه: فعلة لا تكسر، لقلتها في كلامهم وخرائب ويقال: وقعوا في وادي خربات، أي الهلاك، والخربة كالخربة بالكسر روى ذلك عن الليث ج خرب كعنب وهو أحد الأوجه الثلاثة، وقد تقدم النقل عن ابن الأثير.
والخربة قرى بمصر كثيرة منها خمس بالشرقية خربة القطف، وخربة الأتل، وخربة نما، وخربة زافر، وخربة النكارية، هذه الخمسة بالشرقية، إحداها الموقوفة على الخشابية إحدى مدارس جامع عمرو ابن العاص، وقفها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وكان السراج البلقيني يسميها العامرة، كما في ذيل قضاة مصر للسخاوي، ومنها: ة بالمنوفية تسمى بذلك، وموضع بين القدس والخليل والخربة بالفتح: الغربال ويوجد في بعض النسخ الغربان بالنون بدل اللام، وهو خطأ.
 

صفحة : 446

 والخربة بالتحريك: أرض لغسان و: ع لبني عجل، وسوق باليمامة وفي بعض النسخ: وبالتحريك أرض باليمامة، وسوق لبني عجل وأرض لغسان و: ع، والخربة: العيب والفساد في الدين كالخربة والخرب بالضم فيهما، والخرب بالتحريك، وفي الحديث  الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بخربة  والمراد هنا الذي يفر بشيء يريد أن ينفرد به ويغلب عليه مما لا تجيزه الشريعة، وأصل الخربة العيب، قاله ابن الأثير، والخربة: الكلمة القبيحة، يقال: ما جرب عليه خربة، أي كلمة قبيحة، والخربة: العورة، وفي حديث عبد الله  ولا سترت الخربة  يعني العورة والخربة: الذلة والفضيحة والهوان، وفي نسخة: الزلة بدل الذلة.
والخربة بالكسر: هيئة الخارب لكن ضبطه الترمذي وقال: ويروى بكسر الخاء، وهو الشيء الذي يستحيا منه، أو من الهوان والفضيحة، قال: ويجوز أن يكون بالفتح، وهو الفعلة الواحدة منهما.
والخربة بالضم: كل ثقب مستدير مثل ثقب الأذن، وقيل هو الثقب مستديرا كان أو غيره، وفي الحديث  أنه سأله رجل عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين  يعني في أي الثقبتين، والثلاثة بمعنى واحد وكلاهما قد روي، وخربة السندي: ثقب شحمة الأذن إذا كان ثقبا غير مخروم، فإن كان مخروما قيل: خربة السندي، وقيل: الخربة: سعة خرق الأذن، كالأخرب اسم كأفكل، وأخرب الأذن كخربتها، والخربة من الإبرة والاست: خرتها، أي ثقبها، كخربها وخرابتها مشددة، ويضمان، والخربة هي عروة المزادة أو أذنها، ج أي في الكل خرب بضم ففتح وخروب، وهذه عن أبي زيد نادرة وهي أخراب قال أبو عبيد: الخربة: عروة المزادة، سميت بها لاستدارتها، ولكل مزادة خربتان وكليتان، ويقال: خربان، ويخرز الخربان إلى الكليتين، والخرابة كالخربة، ويخفف، والتشديد أكثر وأعرف فيه، والخربتان: مغرز رأس الفخذ، قال الجوهري: الخرب: ثقب رأس الورك، والخربة مثله، وكذلك الخرابة، وقد يشدد، وخرب الورك وخربه: ثقبه، والجمع أخراب، وكذلك: خربته وخرابته، وخرابته، والأخراب: أطراف أعيار الكتفين السفل، والخربة وعاء يجعل فيه الراعي زاده، وقد تقدم في المهملة مثل ذلك، فانظره إن لم يكن تصحيفا، والخربة: الفساد في الدين والريبة، وأصلها: العيب، ويقال: ما فيه خربة أي عيب كالخرب بالضم، ويفتحان، والخرب، بالتحريك، ويقال: ما رأينا من فلان خربة وخربا منذ جاورنا، أي فسادا في دينه وشينا، وقد تقدم ما يتعلق به، وجاء في سياق البخاري أن الخربة: الجناية والبلية.
وخربه: ضرب خربته وهي مغرز رأس الفخذ أو غير ذلك حسبما ذكر آنفا.
وخرب الشيء يخربه خربا: ثقبه أو شقه.
وخرب فلان: صار لصا والخارب: من شدائد الدهر.
وخرب الدار: خربها، كأخربها الأولى لغة في الاثنين، عن ابن الأعرابي، وأبي عمرو، ومن المجاز: هو خرب الأمانة، وعنده تخرب الأمانات، كذا في الأساس.
 

صفحة : 447

 وخرب فلان إبل فلان يخرب خرابة مثل كتب يكتب كتابة، قاله الجوهري، وقال اللحياني: خرب فلان بإبل فلان يخرب بها خرابة، بالكسر والفتح، وخربا وخروبا أي سرقها، قال: هكذا جاء متعديا بالباء، وقد روي عن اللحياني متعديا بغير الباء أيضا، وأنشد:          
 أخشى عليها طيئا وأسدا
 وخاربين خربا فمعدا
 لا يحسبان الله إلا رقدا والخارب: سارق الإبل خاصة، ثم نقل إلى غيرها اتساعا، قال الشاعر:          
 إن بها لأأكتل أورزاما
 خويربين ينقفان الهاما قال أبو منصور: أكتل ورزام: رجلان خاربان، أي لصان، وخويربان تصغير خاربان صغرهما، والجمع خراب.
والخرب، محركة: ذكر الحبارى وقيل: هو الحبارى كلها، والخرب من الفرس: الشعر المقشعر في الخاصرة قاله الأصمعي، وأنشد:          
 طويل الحداء سليم الشظـى                      كريم المراح صليب الخرب الحدأة: سالفة الفرس، وهو ما تقدم من عنقه أو الشعر المختلف وسط المرفق منه، قال أبو عبيدة: دائرة الخرب، وهي الدائرة التي تكون عند الصقرين، ودائرتا الصقرين هما اللتان عند الحجبتين والقصريين ج أخراب وخراب وخربان، بكسرهما الأخيرة عن سيبويه، قال الراجز:          
 تقصي البازي إذا البازي كسر
 أبصر خربان فضاء فانكدر والخرب في الهزج: أن يدخل الجزء الخرم والكف معا، فيصير مفاعيلن إلى فاعيل فينقل في التقطيع إلى مفعول، وبيته:          
 لو كان أبو بشر
 أميرا ما رضيناه فقوله:  لو كان  مفعول، قال أبو إسحاق: سمي أخرب لذهاب أوله وآخره، فكان الخراب لحقه لذلك، وقد أهمله المؤلف.
والخرباء: الأذن المشقوقة الشحمة وأمة خرباء، والخرباء: معزى خربت أذنها، وليس لخربتها طول ولا عرض، والأخرب: المشقوق الأذن وكذا مثقوبها، فإذا انخرم بعد الثقب فهو أخرم، وفي حديث علي:  كأني بحبشي مخرب على هذه الكعبة  يعني مشقوق الأذن، يقال: مخرب ومخرم، وفي حديث المغيرة  كأنه أمة مخربة  أي مثقوبة الأذن.
والخرب: جمع خربة، هي الثقبة، وأنشد ثعلب قول ذي الرمة:          
 كأنه حبشـي يبـتـغـي أثـرا                      أو من معاشر في آذانها الخرب ثم فسره فقال: يصف نعاما، شبهه برجل حبشي لسواده، ويبتغي أثرا لأنه مدلى الرأس، وفي آذانها الخرب، يعني السند، والمصدر الخرب، محركة أي مصدر الأخرب.
وأخرب بلا لام وبضم الراء ويروى بفتحها: ع في أرض بني عامر بن صعصعة، وفيه كانت وقعة بني نهد ببني عامر، قال امرؤ القيس:          
 خرجـنـا نـعـالـي الـوحـش بــين ثـــعـــالة                      وبـــين رحـــيات إلـــى فـــج أخــــرب
 إذا ما ركبنا قال ولدان أهلناتعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب كذا في المعجم.
وخروب ككمون: ع، قال الجميح الإسلامي:          
 ما لأميمة أمست لا تكلمـنـا                      مجنونة أم أحست أهل خروب
 مرت براكب ملهوز فقال لها                      ضري الجميح ومسيه بتعذيب يقول: طمح بصرها عني فكأنها تنظر إلى راكب قد أقبل من أهل خروب، وخروب: فرس النعمان ابن قريع بن الحارث، أحد بني جشم ابن بكر، قال الأخطل:  

صفحة : 448

         
 فوارس خروب تناهوا فـإنـمـا                      أخو المرء من يحمي له ويلائمه وخرب كجبل: ع، قال امرؤ القيس:          
 لمن الدار تعفت مذ حـقـب                      بجنوب الفرد أقوت فالخرب قلت: وهو أبرق طويل في ديار بني كلاب بين سجا والثعل، يقال له: خرب العقاب.
وخربان كعفتان كالخرب محركة: الجبان، وهو مجاز، استعير من الخرب واحد الخربان. وهو خرب العظم: لا مخ فيه، كذا في الأساس.
والخريبة بالتصغير كجنينة جاء ذكرها في الحديث: ع وقيل: محلة بالبصرة ينسب إليها خلق كثير ويسمى البصيرة الصغرى والنسب إليه خريبي، على غير قياس، وذلك أن ما كان على فعيلة فالنسب إليه بطرح الياء إلا ما شذ، كهذا ونحوه.
وخرب ككتف: ماءة بنجد لبني غنم بن دودان، ثم لبني الكذاب جبل قرب تعار نحو معدن بني سليم وأرض عريضة بين هيت والشأم و: ع بين فيد وجبل السعد على طريق كانت تسلم إلى المدينة والخرب: حد من الجبل خارج، والخرب: اللجف من الأرض وبالوجهين فسر قول الراعي:          
 فما نهلت حتى أجاءت جمامـه                      إلى خرب لاقى الخسيفة خارقه كذا في لسان العرب.
والخرب بالضم: منقطع الجمهور المشرف من الرمل ينبت الغضى.
وأخراب: ع بنجد قال ابن حبيب: الأخراب: أقيرن أحمر بين السجا والثعل وحولهما، وهن لبني الأضبط وبني قوالة، فما يلي الثعل لبني قوالة بن أبي ربيعة، وما يلي سجا لبني الأضبط بن كلاب، وهما من أكرم مياه نجد وأجمعه لبني كلاب، وسجا: بئر بعيدة القعر عذبة الماء، والثعل أكثرهما ماء، وهي شروب، وأجلى: هضبات ثلاث على مبدأة من الثعل، وسيأتي بيانها في محلها، قال طهمان بن عمرو الكلابي:          
 لن تجد الأخراب أيمن من سجاإلى الثعل إلا ألأم الناس عامره وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لراشد بن عبد رب السلمي: ألا تسكن الأخراب? فقال: ضيعتي لا بد لي منها، وقيل: الأخراب في هذا الموضع اسم للثغور، وأخراب عزور: موضع في شعر جميل:          
 حلفت لها بالراقصات إلى مـنـى                      وما سلك الأخراب أخراب عزور كذا في المعجم.
وذو الخرب ككتف: ة بسر من رأى وهو صقع كبير.
وخربى كسكرى: ع كان ينزله عمرو بن الجموح.
وخربة الملك كفرحة: قرب قفط بالصعيد الأعلى، قيل على ستة مراحل منها، وهناك جبلان يقال لأحدهما: العروس، وللآخر: الخصوم بها معدن الزمرذ الأخضر، لم ينقطع إلا عن قريب.
وخروبة مشددة: حصن بساحل الشأم مشرف على عكا وهو على تل عال، كان به مخيم الملك المجاهد صلاح الدين يوسف بن أيوب واستشهد به خلق كثير، ولها واقعة عجيبة ذكرها الإمام أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بن شداد قاضي حلب في تاريخه.
واستخرب: انكسر من مصيبة واستخرب السقاء: تثقب، واستخرب إليه: اشتاق ووجد لفراقه.
ومخربة بن عدي كمرحلة الجذامي أخو حارثة من بني الضبيب الذين غزاهم زيد بن حارثة رضي الله عنه.
 

صفحة : 449

 ومخربة كمحدثة لقب مدرك بن خوط العبدي الصحابي وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أزدعمان وكذلك أسماء بنت مخربة ابن جندل بن أبير، وهي أم عياش وعبد الله ابني أبي ربيعة المخزوميين الصحابيين، وأم الحارث وأبي جهل ابني هشام بن المغيرة وقيل: أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم والمثنى بن مخربة العبدي رفيق سليمان بن صرد، خرج مع التوابين في ثلاثمائة من أهل البصرة.
والخروب كتنور نبت معروف، والخرنوب بالضم على الأفصح وقد تفتح هذه الأخيرة، وهي لغية، واحدته: خرنوبة أبدلوا النون من إحدى الراءين كراهية التضعيف، كقولهم: إنجانة في إجانة، وقال أبو حنيفة هو شجر بري وشامي، بريه يسمى الينبوتة، شوك، أي ذو شوك، وهو الذي يستوقد به، يرتفع قدر الذراع، ذو أفنان وحمل أحم خفيف كالتفاح هكذا في النسخ، والصحيح النفاخ بضم النون وتشديد الفاء وآخره خاء معجمة لكنه بشع لا يؤكل إلا في الجهد، وفيه حب صلب زلال وشاميه، وهو النوع الثاني حلو يؤكل، وله حب كحب الينبوت إلا أنه أكبر ذو حمل كالخيار شنبر إلا أنه عريض وله رب وسويق، وفي التهذيب: الخرنوبة والخروبة: شجر الينبوت، وقيل الينبوت: الخشخاش، قال: وبلغنا في حديث سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام أنه كان ينبت في مصلاه كل يوم شجرة فيسألها: ما أنت? فتقول أنا شجرة كذا، أنبت في أرض كذا، أنا دواء من داء كذا. فيأمر بها فتقطع ثم تصر ويكتب على الصرة اسمها ودواؤها، حتى إذا كان في آخر ذلك نبتت الينبوتة فقال لها: ما أنت? فقالت: أنا الخروبة، وسكتت، فقال سليمان: الآن أعلم أن الله قد أذن في خراب هذا المسجد وذهاب هذا الملك. فلم يلبث أن مات. كذا في لسان العرب.
والخرابة كثمامة والخارب والخراب: حبل من ليف أو نحوه، نقله الليث وصفيحة من حجارة تثقب فيشد فيها حبل، ولغة في ثقب الإبرة ونحوها كالاست والسقاء، وقد تقدم.
وخلية مخربة، كمحسنة: فارغة لم يعسل فيها.
والنخاريب بالنون خروق كبيوت الزنابير واحدتها نخروب، والنخاريب الثقب المهيأة من الشمع وهي التي تمج النحل العسل فيها.
ونخرب القادح الشجرة إذا قدحها أي ثقبها، وقد قيل: إن هذا رباعي، وسيأتي في محله.
والخرابتان مشددة والخرنابتان، وهذه عن الفراء بكسرهما وقلب إحدى الراءين نونا: الخنابتان، بالنون، وسيأتي ذكره في خ ن ب، ولكن هذا القلب غير محتاج إليه لأمن اللبس مع وجود الهاء، وسيأتي بحثه في محله.
والتخربوت رباعي، وزنه فعللوت أو تفعلوت أو تفعلول، مضى ذكره في ت خ ر ب فراجعه هناك.
ومما يستدرك عليه: الحصين بن الجلاس بن مخربة الشاعر من بني تميم.
وخربان: جد أبي عبد الله أحمد بن إسحاق بن خربان البصري.
وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن خربان البغدادي، والسري بن سهل بن خربان الجنديسابوري، محدثون.
وخربة بالضم: جد إيماء بن رحضة الصحابي من بني غفار.
وخربة بالضم أيضا: ماء في ديار بني سعد بن ذبيان، بينه وبين ضرية ستة أميال.
 

صفحة : 450

 وخرب المزادة تخريبا: جعل لها خربة.
والخراب ككتاب: السهم، والنفي من المطر.
والخربة، محركة: أرض مما يلي ضرية.
والخراب كسحاب: قرية عامرة بخوارزم.
وخراب الماء: من قرى ماردين، ذكرهما الفرضي، وإلى أحدهما أبو بكر محمد بن الفرج شيخ ابن مجاهد المقرئ .
والخراب: ثلاث قرى بمصر، إحداها في القليوبية.
والخرابة، أخرى بالمرتاحية.
 خ ر خ ب
الخرخوب بخاءين كعصفور أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الليث: هي الناقة الخوارة الكثيرة اللبن في سرعة انقطاع هكذا نقله الصاغاني.
 خ ر د ب
خردب، كجعفر أهمله الجوهري والصاغاني وهو اسم نقله صاحب اللسان.
 خ ر ش ب
خرشب عمله، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: إذا لم يتقنه ولم يحكمه كخربشه.
والخرشب كالبرقع: الضائط الجافي، والطويل السمين قاله ابن الأعرابي.
وخرشب اسم، نقله ابن دريد، ومن ذلك: فاطمة بنت الخرشب الأنمارية إحدى المنجبات الثلاث، وهي أم ربيع وعمارة وأنيس بني زياد العبسيين.
 خ ر ع ب
الخرعب والخرعبة بفتحهما، والخرعوب والخرعوبة بضمهما: الغصن لسنته، أو القضيب الغض، والسامق المرتفع، وقيل: هو القضيب الناعم الحديث النبات الذي لم يشتد.
والخرعوبة: القطعة من القرعة والقثاء والشحم، هذا محله، كما في لسان العرب وغيره، والمؤلف أورده في خذعب وقد تقدم.
والخرعبة: الشابة الجسيمة، والحسنة الخلق وقيل: هي الرخصة اللينة، أو هي البيضاء، وعن الأصمعي الخرعبة: الجارية الللينة القصب الطويلة، وقيل: هي الجسيمة اللحيمة وقيل: الخرعبة والخرعوبة: الرقيقة العظم، الكثيرة اللحم، الناعمة، وجسم خرعب: ناعم، وقال الليث: هي الشابة الحسنة القوام كأنها خرعوبة من خراعيب الأغصان من نبات سنتها، قال الشاعر:          
 في قوام كأنها الخرعوبه والخرعب: الرجل الطويل اللحيم.
وخرعوب كزنبور: الطويلة العظيمة من الإبل، والغزيرة اللبن. ورجل خرعب: طويل في كثرة من لحمه.
وجمل خرعوب: طويل في حسن خلق.
والغصن الخرعوب: المتثني، قال امرؤ القيس:          
 برهرهة رؤدة رخـصة                      كخرعوبة البانة المنفطر  خ ر ن ب
خرنب، ذكر الأزهري في الرباعي الخروب والخرنوب: شجر ينبت في جبال الشأم له حب كحب الينبوت يسميه صبيان أهل العراق القثاء الشامي، وهو يابس أسود.
قلت: وقد تقدم ذكره في خ ر ب والخرنابتان: طرفا الأنف، وقد ذكره المؤلف في خ ن ب وخرنباء، كزرنباء ممدودا: موضع من أرض مصر صانها الله تعالى، ذكره ابن الأثير في قصة محمد بن أبي بكر الصديق.
 خ ز ب
 

صفحة : 451

 خزب جلده كفرح خزبا فهو خزب: ورم من غير ألم، أو سمن حتى كأنه وارم من السمن، وبعير مخزاب إذا كان ذلك من عادته. وخزب الجلد: تهيج كهيئة ورم من غير ألم كتخزب وخزبت الناقة والشاة كفرح خزبا وتخزب: ورم ضرعها وضاق إحليلها. وعبارة الصحاح: ضاقت أحاليلها أويبس أي الضرع وقل لبنه وقيل: إذا كان فيه شبه الرهل وناقة خزبة كفرحة وخزباء: وارمة الضرع، وقيل: الخزب: ضيق أحاليل الناقة والشاة، من ورم، أو كثرة لحم أو الخزباء: الناقة التي في رحمها ثآليل جمع ثؤلول تتأذى بها قاله ابن الأعرابي ويسمى ذلك الورم خوزب فوعل منه، وقيل إن الخوزب ورم في حيائها، كما حققه الصاغاني، وقد تخزب ضرعها عند النتاج إذا كان بها شبه الرهل، عن ابن دريد.
والخزب محركة الخزف في بعض اللغات، قاله ابن دريد وجبل باليمامة أو أرض بها بين عمايتين والعقيق، وبها معدن وأمير ومنبر، ويقال فيها: خزبات دو، أو هي أي الأرض خزبة بهاء كما نقله الصاغاني.
والخيزبان: اللحم الرخص اللين، كالخيزب، والخيزبان: الذكر من فراخ النعام.
ولحم خزب: رخص، وكل لحمة رخصة خزبة.
واللحمة الرخصة اللينة خيزبة بفتح الزاي وضمها، قاله ابن دريد.
والخزباء كحرباء: ذباب يكون في الروض.
والخازباز: ذباب أيضا، ويأتي للمؤلف في حرف الزاي ونتكلم هناك إن شاء الله تعالى.
والعرب تسمي معدن الذهب خزيبة كجهينة قاله أبو عمرو وأنشد:          
 فقد تركت خزيبة كل وغد                      يمشي بين خاتام وطـاق وخزبى كحبلى: منزلة كانت لبني سلمة بن عمرو، من الأنصار وحدها فيما بين مسجد القبلتين إلى المذاد وقد جاء ذكرها في حديث عمرو بن الجموح واستشهاده  اللهم لا تردني إلى خزبى  غيرها النبي صلى الله عليه وسلم وسماها صالحة، تفاؤلا بالخزب الذي هو بمعنى الخزف أو غيرها من معاني المادة، هنا ذكرها المصنف، والصواب أنها خربى بالراء، وقد تقدم له ذلك، وهناك ذكره الصاغاني وصاحب المعجم.
ومما يستدرك عليه: خزبة، بالضم: جبيل صغير في ديار شكر من الأزد.
 خ ز ر ب
الخزربة، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو اختلاط الكلام وخطله، وفي بعض النسخ: خطؤه، والأول هو الصواب، نقله الصاغاني وصاحب اللسان.
 خ ز ل ب
الخزلبة أهمله الجوهري، وقال ابن دريد هو القطع السريع يقال: خزلب اللحم أو الحبل: قطعه قطعا سريعا، ذكره ابن منظور والصاغاني.
 خ ش ب
الخشبة محركة: ما غلظ من العيدان، ج خشب، محركة أيضا مثل شجرة وشجر وخشب بضمتين قال الله تعالى في صفة المنافقين  كأنهم خشب مسندة  مثل ثمرة وثمر وقرىء خشب بإسكان الشين، مثل بدنة وبدن، أراد - والله أعلم - أن المنافقين في ترك التفهم والاستبصار ووعي ما يسمعون من الوحي بمنزلة الخشب، وفي الحديث في ذكر المنافقين  خشب بالليل صخب بالنهار  أراد أنهم ينامون الليل لا يصلون، كأن جثثهم خشب: مطروحة، وهو مجاز، وتضم الشين وتسكن تخفيفا، والعرب تقول للقتيل: كأنه خشبة، وكأنه جذع، وخشبان، بضمهما أي بضم أولهما مثل حمل وحملان قال:          
 كأنهم بجنوب القاع خشبان  

صفحة : 452

 وفي حديث سلمان  كان لا يكاد يفقه كلامه من شدة عجمته، وكان يسمي الخشب الخشبان  قال ابن الأثير: وقد أنكر هذا الحديث، لأن سلمان كان يضارع كلامه كلام الفصحاء.
قلت: وكذا قولهم: سين بلال عند الله شين، وقد ساعد في ثبوت الخشبان الرواية والقياس كما عرفت.
وبيت مخشب: ذو خشب، والخشابة باعتها.
وخشبه يخشبه خشبا فهو خشيب ومخشوب: خلطه، وانتقاه والخشب: الخلط، والانتقاء، وهو ضد وخشب الشيء بالشيء: خلطه به وخشب السيف يخشبه خشبا فهو مخشوب وخشيب: صقله وفي نسخة بعد هذا أو شحذه والخشب: الشحذ، نقله الصاغاني، وخشب السيف: طبعه أي برده ولم يصقله، وهو ضد، فعلى هذا يكون قوله:  أو شحذه  بعد قوله  ضد  كما هو ظاهر، ومن المجاز: خشب الشعر يخشبه خشبا: أمره كما جاءه أي قاله من غيرش تنوق، وفي نسخة: من غير تأنق ولا تعمل له هو يخشب الكلام والعمل: إذا لم يحكمه ولم يجوده، وشعر خشيب ومخشوب، وجاء بالمخشوب، وكان الفرزدق ينقح الشعر وجرير يخشبه، وكان خشب جرير خيرا من تنقيح الفرزدق، وقوله كاختشبه ظاهر إطلاقه أنه يستعمل في الشعر والعمل، كما يستعمل في السيف، وأنه كالثلاثي في معانيه المذكورة، ومثله للصاغاني، وأنشد لجندل بن المثنى.
         
 قد علم الراسخ في الشعر الأرب
 والشعراء أنني لا أختشب
 حسرى رذاياهم ولكن أقتضب والذي في لسان العرب: ما نصه: اختشب السيف: اتخذه خشبا، ما تنوق فيه، يأخذه من هنا وها هنا، أنشد ابن الأعرابي:          
 ولا فتك إلا سعي عمرو ورهطه                      بما اختشبوا من معضـد وددان قلت: وكذا: تخشبه، أي أخذه خشبا من غير تنوق، قال:          
 وقترة من أثل ما تخشبا وخشب القوس يخشبها خشبا عملها عملها الأول، قاله أبو حنيفة، وخشبت النبل خشبا أي بريته البري الأول ولم أسوه، فإذا فرغ قال قد خلقته، أي لينته، من الصفاة الخلقاء وهي الملساء.
والخشيب، كأمير من السيوف: الطبيع هو الخشن الذي قد برد ولم يصقل ولا أحكم عمله. والخشيب: الصقيل ضد، وقيل: هو الحديث الصنعة، وقيل: هو الذي بديء طبعه، قال الأصمعي: سيف خشيب، وهو عند الناس: الصقيل، وإنما أصله برد قبل أن يلين، وسيف خشيب، كالمخشوب، أي شحيذ، ويقال: سيف مشقوق الخشيبة، يقول: عرض حن طبع، قال ابن مرداس:          
 جمعت إليه نثرتي ونـجـيبـتـي                      ورمحي ومشقوق الخشيبة صارما والخشبة: البردة الأولى قبل الصقال.
والخشيبة: الطبيعة، قال صخر الغي:          
 ومرهف أخلصت خشيبته                      أبيض مهو في متنه ربد أي طبيعته، والمهو: الرقيق الشفرتين، والمعنى أنه أرق حتى صار كالماء في رقته، والربد: شبه مدق النمل أو الغبار وقيل: الخشب الذي في السيف: أن تضع سنانا عريضا أملس عليه فتدلكه فإن كان فيه شعب أو شقاق أو حدب ذهب به واملس قال الأحمر: قال لي أعرابي: قلت لصيقل: هل فرغت من سيفي، قال: نعم إلا أني لم أخشبه.
 

صفحة : 453

 والخشابة مطرق دقيق إذا صقل الصيقل السيف وفرغ منه أجراها عليه، فلا يغيره الجفن، وهذه عن الهجري، والخشيب: الرديء، والمنتقى، والخشيب: المنحوت من القسي، كالمخشوب، قال أوس في صفة خيل:          
 فحلحلهها طورين ثم أفاضهـا                      كما أرسلت مخشوبة لم تقوم والخشيب: المنحوت من الأقداح كالمخشوب، قدح مخشوب وخشيب، أي منحوت، والخشيب: السهم حين يبرى البري الأول ولم يفرغ منه، ويقول الرجل للنبال أفرغت من سهمي فيقول: قد خشبته، أي بريته البري الأول ولم أسوه ج أي الخشيب بمعنى القوس المنحوت: خشب ككتب يقال: قوس خشيب من قسي خشب، وخشائب، والخشيب من الرجال: الطويل الجافي العاري العظام في صلابة وشدة وغلظ، وكذلك هو من الجمال، ورجل خشيب: عاري العظم بادي العصب، ومن الإبل: الجافي، السمج المتجافي المتشاسيء الخلق، وجمل خشيب أي غليظ.
ورجل خشب: في جسده صلابة وشدة وحدة.
والخشيب: الغليظ الخشن من كل شيء كالخشب ككتف، والخشيبي كالخشيب: اليابس، نقله ابن سيده عن كراع.
وقد اخشوشب الرجل: إذا صار صلبا خشنا في دينه، وملبسه، ومطعمه، وجميع أحواله.
ورجل خشب وقشب، بكسرهما: لا خير فيه أو عنده، هكذا في النسخ والصحيح - كما في لسان العرب وغيره - تقديم قشب على خشب، فإن خشبا إتباع لقشب، فتأمل.
والخشب ككتف: الخشن وظليم خشب: خشن، وكل شيء غليظ خشن فهو خشب كالأخشب والخشب: العيش غير المتأنق فيه ومن المجاز: مال خشيب وحطب جزل.
واخشوشب في عيشه: شظف وصبر على الجهد، ومنه قالوا:  تمعددوا واخشوشبوا  . ورد ذلك في حديث عمر رضي الله عنه، أو تكلف في ذلك ليكون أجلد له وقيل: الاخشيشاب في الحديث: ابتذال النفس في العمل، والاحتفاء في المشي، ليغلظ الجسد، ويروى: واخشوشنوا، من العيشة الخشناء، ويروى بالجيم، والخاء المعجمة والنون، يقول: عيشوا عيش معد، يعني عيش العرب الأول ولا تعودوا أنفسكم الترفه أو عيشة العجم، فإنه يقعد بكم عن المغازي.
والأخشب من الجبال: الجبل الخشن العظيم الغليظ، جبل خشب: خشن عظيم، وقيل: هو الذي لا يرتقى فيه، قال الشاعر يصف البعير ويشبهه فوق النوق بالجبل:          
 تحسب فوق الشول منه أخشبا والأخشب من القف: ما غلظ وخشن وتحجر، والجمع: أخاشب، لأنه غلب عليها الأسماء، ويقال: كأنهم أخاشب مكة، وفي حديث وفد مذحج  على حراجيج كأنها أخاشب  جمع أخشب، والحراجيج: جمع حرجوج، الناقة الطويلة أو الضامرة، وقد قيل في مؤنثه الخشباء، قال كثير عزة:          
 ينوء فيعدو من قريب إذا عـدا                      ويكمن في خشباء وعث مقيلها فإما أن يكون اسما كالصلفاء، وإما أن يكون صفة على ما يطرد في باب أفعل، والأول أجود، لقولهم في جمعه: الأخاشب، وقيل: الخشباء في قول كثير: الغيضة، والأول أعرف.
 

صفحة : 454

 والأخشبان: جبلا مكة، وفي الحديث في ذكر مكة  لا تزول مكة حتى يزول أخشباها  أي جبلاها، وفي الحديث  أن جبريل قال: يا محمد إن شئت جمعت عليهم الأخشبين، فقال: دعني أنذر قومي  الأخشبان: الجبلان المطيفان بمكة وهما أبو قبيس وقعيقعان، ويسميان الجبجبان أيضا، ويقال: بل هما أبو قبيس والأحمر وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان، وقال ابن وهب: الأخشبان جبلا منى اللذان تحت العقبة، وكل خشن غليظ من الجبال فهو أخشب، وقال السيد علي العلوي: الأخشب الشرقي أبو قبيس، والأخشب الغربي هو المعروف بجبل الخط، والخط من وادي إبراهيم عليه السلام، وقال الأصمعي: الأخشبان: أبو قبيس، وهو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين حرف أجياد الصغير المشرف على الصفا إلى السويداء التي تلي الخندمة، وكان يسمى في الجاهلية الأمين، والأخشب الآخر: الجبل الذي يقال له: الأحمر، كان يسمى في الجاهلية الأعرف، وهو الجبل المشرف وجه على قعيقعان، قال مزاحم العقيلي:          
 خليلي هل من حيلة تعلمانهاتقرب من ليلى إلي احتيالهـا
 فإن بأعلى الأخشبين أراكةعدتني عنها الحرب دان ظلالها قال في المعجم: والذي يظهر من هذا الشعر أن الأخشبين فيه غير التي بمكة أنه يدل على أنها من منازل العرب، التي يحلون بها بأهاليهم وليس الأخشبان كذلك ويدل أيضا على أنه موضع واحد، لأن الأراكة لا تكون في موضعين.
والخشباء: الأرض الشديدة يقال: وقعنا في خشباء شديدة، وهي أرض فيها حجارة وحصى وطين، كما يقال: وقعنا في غضراء، وهي الطين الخالص الذي يقال له الحر، لخلوصه من الرمل وغيره، قاله ابن الأنباري، ويقال: أكمة خشباء، وهي التي كأن حجارتها منثورة متدانية، قال رؤبة:          
 بكل خشباء وكل سفح والجبهة الخشباء: الكريهة، وهي الخشبة أيضا، والجبهة الخشباء والكريهة واليابسة يقال: جبهة خشباء، ورجل أخشب الجبهة قال:          
 أما تراني كالوبيل الأعصـل
 أخشب مهزولا وإن لم أهزل  

صفحة : 455

 والخشبية، محركة: قوم من الجهمية قاله الليث، يقولون: إن الله تعالى لا يتكلم وإن القرآن مخلوق، وقال ابن الأثير: هم أصحاب المختار بن أبي عبيد، ويقال: هم ضرب من الشيعة، قيل: لأنهم حفظوا خشبة زيد بن علي حين صلب، والأول أوجه، لما ورد في حديث ابن عمر  كان يصلي خلف الخشبية  وصلب زيد كان بعد ابن عمر بكثير، والذي قرأت في كتاب الأنساب للبلاذري ما نصه: قال المختار لآل جعدة بن هبيرة - وأم جعدة أم هانيء بنت أبي طالب -: ائتوني بكرسي علي بن أبي طالب، فقالوا: لا والله ماله عندنا كرسي، قال: لا تكونوا حمقى، ائتوني به، فظن القوم عند ذلك أنهم لا يأتونه بكرسي فيقولون هذا كرسي علي إلا قبله منهم، فجاءوه بكرسي فقالوا: هذا هو، فخرجت شبام وشاكر ورؤوس أصحاب المختار وقد عصبوه بخرق الحرير والديباج، فكان أول من سدن الكرسي حين جيء به موسى بن أبي موسى الأشعري، وأمه ابنة الفضل بن العباس بن عبد المطلب، ثم إنه دفع إلى حوشب اليرسمي من همدان، فكان خازنه وصاحبه، حتى هلك المختار، وكان أصحاب المختار يعكفون عليه ويقولون: هو بمنزلة تابوت موسى، فيه السكينة، ويستسقون به ويستنصرون ويقدمونه أمامهم إذا أرادوا أمرا، فقال الشاعر:          
 أبلغ شباما وأبا هانيء                      أني بكرسيهم كافـر وقال أعشى همدان:          
 شهدت عليكم أنكـم خـشـبـية                      وأني بكم يا شرطة الكفر عارف
 وأقسم ما كرسيكـم بـسـكـينة                      وإن ظل قد لفت عليه اللفـائف
 وأن ليس كالتابوت فينا وإن سعت                      شبام حواليه ونـهـد وخـارف
 وإن شاكر طافت به وتمسحـت                      بأعواده أو أدبرت لا يسـاعـف
 وإني امرؤ أحببت آل مـحـمـد                      وآثرت وحيا ضمنته الصحـائف انتهى، وقال منصور بن المعتمر: إن كان من يحب عليا يقال له: خشبي، فاشهدوا أني سأحبه، وقال الذهبي: قاتلوا مرة بالخشب فعرفوا بذلك.
والخشبان بالضم: الجبال التي ليست بضخام ولا صغار.
وخشبان رجل، وخشبان لقب وخشبان: ع.
وتخشبت الإبل: أكلت الخشب قال الراجز ووصف إبلا:          
 حرقها من النجيل أشهبه
 أفنانه وجعلت تخشبـه ويقال: الإبل تتخشب عيدان الشجر، إذا تناولت أغصانه أو تخشبت، إذا أكلت اليبيس من المرعى.
والأخاشب: جبال اجتمعن بالصمان في محلة بني تميم، ليس قربها أكمة ولا جبل، والأخاشب: جبال مكة، وجبال منى، وجبال سود قريبة من أجإ، بينها رملة ليست بالطويلة، عن نصر، كذا في المعجم.
وأرض خشاب، كسحاب: شديدة يابسة، كالخشباء تسيل من أدنى مطر.
وذو خشب محركة: ع باليمن وهو أحد مخاليفها، قال الطرماح:          
 أو كالفتى حاتم إذ قال ما ملكتكفاي للناس نهبى يوم ذي خشب ومال خشب، ككتف، كما ضبطه الصاغاني، أي هزلى لرعيها اليبيس.
والخشبي: ع وراء وفي نسخة قرب الفسطاط على ثلاث مراحل منها.
 

صفحة : 456

 وخشبة بن الخفيف الكلبي تابعي فارس. وخشب كجنب: واد باليمامة وواد بالمدينة على مسيرة ليلة منها، له ذكر في الأحاديث والمغازي، ويقال له: ذو خشب، فيه عيون.
وخشبات محركة: ع وراء عبادان على بحر فارس، يطلق فيها الحمام غدوة فتأتي بغداد العصر، وبيءنها وبين بغداد أكثر من مائة فرسخ، نقله الصاغاني.
والمخيشبة مصغرا: باليمن.
والمخيشيب كمنيصير أيضا: ع بها بالقرب من زبيد، حرسها الله تعالى.
والخشاب ككتاب: بطون من بني تميم قال جرير:          
 أثعلبة الفوارس أم رياحـا                      عدلت بهم طهية والخشابا وهم بنو رزام بن مالك بن حنظلة والمخشوب: المخلوط في نسبه، قاله أبو عبيد، قال الأعشى:          
 تلك خيلي منه وتلك ركابي                      هن صغر أولادها كالزبيب
 قافل جرشع تراه كتيس الر                      بل لا مقرف ولا مخشوب قال ابن خالويه: المخشوب: الذي لم يرض ولم يحسن تعليمه، مشبه بالجفنة المخشوبة، وهي التي لم تحكم صنعتها، قال: ولم يصف الفرس أحد بالمخشوب إلا الأعشى، ومعنى قافل: ضامر، وجرشع: منتفخ الجنبين، والمقرف: الذي دانى الهجنة من قبل أبيه.
وخشبت الشيء بالشيء، إذا خلطته به.
وطعام مخشوب إن كان لحما فنيء لم ينضج وإلا أي إن لم يكن لحما بل كان حبا فقفار بتقديم القاف على الفاء، أي فهو مفلق قفار، وفي الأمثال:  مخشوب لم ينقح  أي لم يهذب بعد، قاله الميداني والزمخشري واستدركه شيخنا.
وخشاب كرمان: قرية بالري منها محاج بن حمزة.
والخشيبة، بالتصغير: أرض قريبة من اليمامة كانت بها وقعة بين تميم وحنيفة  خ ش ر ب
الخشربة أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هو في العمل كالخرشبة أن لا تحكمه ولا تتقنه، وخشرب، وخرشب، وخشب بمعنى.
 خ ش ن ب
خشنب، هذه المادة مهملة عند المؤلف والجوهري وابن منظور، وقد جاء منها: أخشنبه بالفتح ثم السكون وفتح الشين المعجمة ونون ساكنة وباء موحدة: بلد بالأندلس مشهور عظيم كثير الخيرات، بينه وبين شلب ستة أيام، وبينه وبين لب ثلاثة أيام.
 خ ص ب
الخصب، بالكسر: نقيض الجدب وهو كثرة العشب، ورفاغة العيش قال الليث: والإخصاب والاختصاب من ذلك، قال أبو حنيفة: الكمأة من الخصب، والجراد من الخصب، وإنما يعد خصبا إذا وقع إليهم وقد جف العشب وأمنوا معرته وبلد خصب بالكسر، وقالوا: بلد أخصاب، عن ابن الأعرابي، كما قالوا: بلد سبسب وبلد سباسب، ورمح أقصاد، وثوب أسمال، وبرمة أعشار، فيكون الواحد يراد به الجمع، كأنهم جعلوه أجزاء. وبلد مخصب كمحسن وخصب مثل أمير، ومخصاب مثل مقدام، أي لا يكاد يجدب، كما قالوا في ضد ذلك: مجدب وجديب ومجداب، ومكان خصيب: كثير الخير وقد خصب كعلم، وخصب مثل ضرب خصبا، بالكسر فهو خصيب، وأخصب إخصابا، وأنشد سيبويه:          
 لقد خشيت أن أرى جدبا
 في عامنا ذا بعدما أخصبا  

صفحة : 457

 فرواه هنا بفتح الهمزة، هو كأكرم وأحسن إلا أنه قد يلحق في الوقف الحرف حرفا آخر مثله فيشدد حرصا على البيان، ليعلم أنه في الوصل متحرك من حيث كان الساكنان لا يلتقيان في الوصل، فكان سبيله إذا أطلق الباء لا يثقلها، ولكنه لما كان الوقف في غالب الأمر إنما هو على الباء لم يحفل بالألف التي زيدت عليها، إذ كانت غير لازمة، فثقل الحرف، على من قال هذا خالد وفرج ويجعل، فلما لم يكن الضم لازما لأن النصب والجر يزيلانه لم يبالوا به، قال ابن جني: وحدثنا أبو علي أن أبا الحسن رواه أيضا  بعدما إخصبا  بكسر الهمزة وقطعها للضرورة وأجراه مجرى اخضر وازرق وغيره من افعل، وهذا لا ينكر وإن كان افعل للألوان، ألا تراهم قالوا اصواب واملاس وارعوى واقتوى. كذا في لسان العرب، وقد تقدم طرف من الكلام في ج د ب فراجعه.
وأرض خصب، وأرضون خصب وخصبة بكسرهما، الجمع كالواحد وقالوا: أرضون خصبة بالفتح، وهي إما مصدر وصف به أو مخفف من خصبة كفرحة، وقال أبو حنيفة: أخصبت الأرض خصبا وإخصابا، قيل: وهذا ليس بشيء، لأن خصبا فعل، وأخصبت أفعلت، وفعل لا يكون مصدرا لأفعلت، وحكى أبو حنيفة: أرض خصيبة وخصب، وقد أخصبت وخصبت، بالكسر، الأخيرة عن أبي عبيدة، وعيش خصب: مخصب وأخصبوا: نالوه أي الخصب وصاروا إليه، والمخصبة: الأرض المكلئة، والقوم مخصبون إذا كثر طعامهم ولبنهم، وأمرعت بلادهم، وأخصبت الشاة: أصابت خصبا، وأخصبت العضاه إذا جرى الماء فيها أي في عيدانها حتى اتصل، وفي نسخة: حتى يصل بالعروق. في التهذيب عن الليث إذا جرى الماء في عود العضاه حتى يتصل بالعروق قيل قد أخصبت، وهو الإخصاب، قال الأزهري: هذا تصحيف منكر، وصوابه الإخضاب، بالضاد المعجمة، يقال: خضبت العضاه وأخضبت.

 وكل كميت كجذع الخصاب وقال أيضا:          
 كأن على أنسائها جذع خصبة                      تدلى من الكافور غير مكمم الواحدة خصبة بهاء وقال الأزهري: اخطأ الليث في تفسير الخصبة، والخصاب عند أهل البحرين، الدقل، الواحدة خصبة، وما قال أحد إن الطلعة يقال لها الخصبة، ومن قاله فقد أخطأ، وفي حديث وفد عبد القيس  فأقبلنا من وفادتنا وإنما كانت عندنا خصبة نعلفها إبلنا وحميرنا  الخصبة: الدقل، وقيل: هي النخلة الكثيرة الحمل.
قلت: وهذا الذي أنكره الأزهري فقد أورده الصاغاني في التكملة وجوزه.
والخصب بالضم: الجانب عن كراع، ج أخصاب، والخصب: حية بيضاء جبلية قال الأزهري: وهذا تصحيف، وصوابه: الحضب بالحاء والضاد المعجمة، يقال: هو حضب الأحضاب، وقد تقدم، قال: وهذه الحروف وما شاكلها أراها منقولة من صحف سقيمة إلى كتاب الليث وزيدت فيه، ومن نقلها لم يعرف العربية فصحف وغير وأكثر، كذا في لسان العرب.
وأخصب جناب القوم، وهو ما حولهم، ورجل خصيب بين الخصب بالكسر، رحب الجناب، كثير الخير أي خير المنزل، كما يقال: خصيب الجناب والرحل، وهو مجاز، كما في الأساس.
 

صفحة : 458

 والخصيب كأمير اسم رجل من العرب وقيل لقب له، والمشهور بهذه النسبة عبد الله بن محمد بن الخصيب قاضي مصر، وأبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي وأبو العباس أحمد بن عبيد الله بن الخصيب، ذكره ابن ماكولا في الوزراء، محدثون.
ودير الخصيب ببابل العراق، ومنية ابن الخصيب بصعيد مصر.
والأخصاب: ثياب معروفة، نقله الصاغاني هكذا.
 خ ض ب
خضبه يخضبه خضبا: لونه أو غير لونه بحمرة أو صفرة أو غيرهما كخضبه تخضيبا، وخضب الرجل شيبه بالحناء يخضبه، وإذا كان بغير الحناء قيل: صبغ شعره، ولا يقال خضبه، وفي الحديث  بكى حتى خضب دمعه الحصى  قال ابن الأثير أي بلها، من طريق الاستعارة، قال: والأشبه أن يكون أراد المبالغة في البكاء حتى احمر دمعه فخضب الحصى، ويقال اختضب الرجل واختضبت المرأة، من غير ذكر الشعر، قال السهيلي: عبد المطلب أول من خضب بالسواد من العرب، وكل ما غير لونه فهو مخضوب وخضيب، وكذلك الأنثى ويقال: كف خضيب وامرأة خضيب، الأخيرة عن اللحياني، والجمع: خضب، وبنان مخضوب، وخضيب، ومخضب، كمعظم شدد للمبالغة قال الأعشى:          
 أرى رجلا منكم أسيفا كأنمـا                      يضم إلى كشحيه كفا مخضبا وقد اختضب بالحناء ونحوه وتخضب.
والكف الخضيب: نجم، على التشبيه بذلك. واسم ما يخضب به الخضاب، ككتاب وهو ما يختضب به كالحناء والكتم ونحوهما، وفي الصحاح: الخضاب: ما يختضب به والخضبة كهمزة: المرأة الكثيرة الاختضاب وقد خضبت تخضب، والمخاضب: خرق الحيض.
والخاضب من النعام، قاله الليث، ومن المجاز ظليم خاضب الخاضب الظليم الذي اغتلم فاحمرت ساقاه، أو الذي قد أكل الربيع فاحمر ظنبوباه أو اخضرا أو اصفرا قال أبو دواد:          
 لها ساقا ظـلـيم خـا                      ضب فوجىء بالرعب  

صفحة : 459

 وجمعه: خواضب، وقد حكي عن أبي الدقيش الأعرابي أنه قال: الخاضب من النعام: الذي إذا اغتلم في الربيع اخضرت ساقاه خاص بالذكر، والظليم إذا اغتلم احمرت عنقه وصدره وفخذاه، الجلد لا الريش حمرة شديدة ولا يعرض ذلك للأنثى ولا يقال ذلك إلا للظليم دون النعامة، وقيل: الخاضب من النعام: الذي أكل الخضرة، وقال أبو حنيفة: أما الخاضب من النعام فيكون من الأنوار تصبغ أطراف ريشه، وهو عارض يعرض للنعام، فتحمر أوظفتها، وقد قيل في ذلك أقوال، فقال بعض الأعراب: أحسبه أبا خيرة: إذا كان الربيع فأكل الأساريع احمرت رجلاه ومنقاره احمرار العصفر، قال: ولو كان هذا هكذا كان ما لم يأكل منها الأساريع لا يعرض له ذلك، أو هو أي الخضب في الظليم: احمرار يبدأ في وظيفيه عند بدء احمرار البسر، وينتهي احمرار وظيفيه عند انتهائه أي احمرار البسر، زعمه رجال من أهل العلم، فهذا على هذا غريزة فيه وليس من أكل الأساريع، قيل: ولا يعرف في النعام تأكل الأساريع، وليس هو عند الأصمعي إلا من خضب النور، ولو كان كذلك لكان أيضا يصفر ويخضر ويكون على قدر ألوان النور والبقل، وكانت الخضرة تكون أكثر من النور، أو لا تراهم حين وصفوا الخواضب من الوحش وصفوها بالخضرة أكثر ما وصفوها بالخضرة أكثر ما وصفوا، ومن أي ما كان فإنه يقال له: الخاضب، من أجل الحمرة التي تعتري ساقيه، والخاضب: وصف له علم يعرف به، فإذا قالوا: خاضب، علم أنه إياه يريدون، قال ذو الرمة:          
 أذاك أم خاضب بالسي مرتعه                      أبو ثلاثين أمسى فهو منقلب فقال: أم خاضب، كما أنه لو قال أذاك أم ظليم كان سواء، هذا كله قول أبي حنيفة، قال: وقد وهم، لأن سيبويه إنما حكاه بالألف واللام لا غير، ولم يجز سقوط الألف واللام منه سماعا، وقوله: وصف له علم، لا يكون الوصف علما، إنما أراد أنه وصف قد غلب حتى صار بمنزلة الاسم العلم، كما تقول: الحارث والعباس.
ويروى عن أبي سعيد: يسمى الظليم خاضبا لأنه يحمر منقاره وساقاه إذا تربع وهو في الصيف يقرع ويبيض ساقاه، ويقال للثور الوحشي خاضب، كذا في لسان العرب.
ومن المجاز خضب الشجر يخضب من حد ضرب، وهو لغة في خضب كسمع وخضب مثل عني، خضوبا في الكل واخضوضب: اخضر، وخضب النخل خضبا: اخضر طلعه، واسم تلك الخضرة: الخضب، والخضبة: الطلعة، وذكر أيضا في الصاد المهملة ج خضوب قال حميد بن ثور:          
 فلما غدت قد قلصت غير حشوة                      من الخوف فيه علف وخضوب وفي الصحاح:          
 مع الحوز فيها علف وخضوب وخضبت الأرض خضبا: طلع نباتها واخضر.
وخضبت الأرض: اخضرت كأخضبت إخضابا، إذا ظهر نبتها، وخضب العرفط والسمر: سقط ورقه فاحمر واصفر، وتقول: رأيت الأرض مخضبة، ويوشك أن تكون مخضبة، وعن ابن الأعرابي يقال: خضب العرفج وأدبى، إذا أورق وخلع العضاه، وأجدر، وأورس الرمث وأحنط وأرشم الشجر وأرمش، إذا أورق، وأجدر الشجر وجدر إذا أخرج ورقه، كأنه حمص، وخضبت العضاه وأخضبت: جرى الماء في عيدانها واخضرت، هذا محل ذكره، ووهم المؤلف فذكره في الصاد المهملة، وقد نبهنا عليه هنالك.
والخضب: الجديد من النبات يمطر فيخضر، كالخضوب، كصبور وهو النبت الذي يصيبه المطر فيخضب ما يخرج من البطن.
 

صفحة : 460

 وخضوب القتاد: أن يخرج فيه ورقة عند الربيع وتمد عيدانه، وذلك في أول نبته، وكذلك العرفج والعوسج، ولا يكون الخضوب في شيء من أنواع العضاه غيرها، أو الخضب: ما يظهر من وفي نسخة في الشجر من خضرة في بدء الإيراق وجمعه خضوب، وقيل: كل بهيمة أكلته فهي خاضب.
والمخضب، كمنبر: شبه الإجانة تغسل فيها الثياب، والمخضب: المركن، ومنه الحديث أنه قال في مرضه الذي مات فيه  أجلسوني في مخضب فاغسلوني  .
وخضاب كغراب: ع باليمن وهو صقع كبير.
والملقب بالخضيب جماعة من المحدثين، منهم: أبو الحسن محمد ابن أبي سليمان الزجاج الخضيب، من أهل بغداد، ومحمد بن شاذان بن دوست الخضيب، ومحمد بن عبد الله ابن سفيان الخضيب، من أهل بغداد، وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن مرزوق الخضيب القاص، وأبو عيسى يحيى ابن محمد بنش سهل الخضيب، من أهل عكبرا، وغيرهم محدثون.
 خ ض ر ب
الخضربة أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو اضطراب الماء، وماء خضارب كعلابط: يموج بعضه في بعض، ولا يكون ذلك إلا في غدير أو واد، والمخضرب بفتح الراء: الفصيح البليغ المتفنن، قاله أبو الهيثم، وأنشد لطرفة.
         
 وكائن ترى من ألمعي مخضرب                      وليس له عند العـزائم جـول قال أبو منصور، كذلك أنشده بالخاء والضاد، ورواه ابن السكيت: ألمعي محظرب، بالحاء والظاء، وقد تقدم التنبيه على ذلك.
 خ ض ع ب
الخضعبة أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو الضعف، وقال غيره: الخضعبة: المرأة السمينة وقيل: هي الضعيفة وقيل: الخضعب: الضعيف، والضخم الشديد.
وتخضعب أمرهم: اختلط وضعف.
 خ ض ل ب
تخضلب أمرهم، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: أي ضعف، أو اختلط كتخضعب، نقله الصاغاني، وصاحب اللسان.
 خ ط ب
الخطب: الشأن، وما خطبك? أي ما شأنك الذي تخطبه، وهو مجاز، كما في الأساس. والخطب: الحال، والأمر صغر أو عظم وقيل: هو سبب الأمر، يقال: ما خطبك? أي ما أمرك، وتقول: هذا خطب جليل، وخطب يسير، والخطب: الأمر الذي يقع فيه المخاطبة، وجل الخطب أي عظم الأمر والشأن، وفي حديث عمر  وقد أفطروا في يوم غيم في رمضان فقال: الخطب يسير  وفي التنزيل العزيز:  قال فما خطبكم أيها المرسلون ج خطوب، ومن المجاز: هو يقاسي خطوب الدهر، فأما قول الأخطل:          
 كلمع أيدي مثـاكـيل مـسـلـبة                      يندبن ضرس بنات الدهر والخطب فإنما أراد الخطوب فحذف تخفيفا، كذا في لسان العرب.
وخطب المرأة يخطبها خطبا حكاه اللحياني وخطبة وخطيبى بكسرهما، قال عدي بن زيد يذكر قصة جذيمة الأبرش لخطبة الزباء:          
 لخطيبي التي غدرت وخانت                      وهن ذوات غائلة لحـينـا  

صفحة : 461

 أي لخطبة زباء، وهي امرأة غدرت بجذيمة الأبرش، حين خطبها فأجابته وخاست بالعهد وقتلته، هكذا قاله أبو عبيد، واستشهد به الجوهري، وقال الليث: الخطيبي: اسم، وأنشد قول عدي المذكور، قال أبو منصور: هذا خطأ محض، إنما خطيبى هنا مصدر. واختطبها وخطبها عليه والخطيب: الخاطب، والخطب: الذي يخطب المرأة، وهي خطبه التي يخطبها وكذلك خطبته وخطيباه وخطيبته، وهو خطبها، بكسرهن ويضم الثاني عن كراع ج أخطاب، والخطب: المرأة المخطوبة، كما يقال: ذبح للمذبوح، وقد خطبها خطبا، كما يقال: ذبح ذبحا وهو خطيبها كسكيت ج خطيبون ولا يكسر، قال الفراء في قوله تعالى  من خطبة النساء  الخطبة: مصدر بمنزلة الخطب، والعرب تقول فلان خطب فلانة، إذا كان يخطبها ويقول الخاطب: خطب، بالكسر ويضم، فيقول المخطوب إليهم: نكح بالكسر ويضم، وهي كلمة كانت العرب تتزوج بها، وكانت امرأة من العرب يقال لها: أم خارجة يضرب بها المثل فيقال:  أسرع من نكاح أم خارجة  وكان الخاطب يقوم على باب خبائها ويقول: خطب، فتقول: نكح.
والخطاب كشداد: المتصرف أي كثير التصرف في الخطبة قال:          
 برح بالعينين خطاب الكثب.
 يقول إني خاطب وقد كذب وإنما يخطب عسا من حلب واختطبوه إذا دعوه إلى تزويج صاحبتهم، قال أبو زيد: إذا دعا أهل المرأة الرجل ليخطبها فقد اختطبوا اختطابا، وإذا أرادوا تنفيق أيمهم كذبوا على رجل فقالوا قد خطبها فرددناه، فإذا رد عنه قومه قالوا: كذبتم لقد اختطبتموه فما خطب إليكم، وفي الحديث  نهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه  هو أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه، ويتفقا على صداق معلوم ويتراضيا، ولم يبق إلا العقد، فأما إذا لم يتفقا ويتراضيا ولم يركن أحدهما إلى الآخر فلا يمنع من خطبتها، وهو خارج عن النهي، وفي الحديث  إنه لحري إن خطب أن يخطب  أي يجاب إلى خطبته، يقال خطب فلان إلى فلان فخطبه، وأخطبه، أي أجابه.
والخطبة: مصدر الخطيب خطب الخاطب على المنبر يخطب خطابة بالفتح، وخطبة، بالضم، قاله الليث، ونقله عنه أبو منصور، قال: ولا يجوز إلا على وجه واحد، وهو أن اسم ذلك الكلام الذي يتكلم به الخطيب خطبة أيضا فيوضع موضع المصدر، قال الجوهري: خطبت على المنبر خطبة، بالضم، وخطبت المرأة خطبة، بالكسر، واختطب فيهما، وقال ثعلب: خطب على القوم خطبة، فجعلها مصدرا، قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك إلا أن يكون الاسم وضع موضع المصدر، أو هي أي الخطبة عند العرب: الكلام المنثور المسجع ونحوه، وإليه ذهب أبو إسحاق، وفي التهذيب: الخطبة: مثل الرسالة التي لها أول وآخر، قال: وسمعت بعض العرب يقول: اللهم ارفع عنا هذه الضغطة، كأنه ذهب إلى أن لها مدة وغاية، أولا وآخرا، ولو أراد مرة، لقال: ضغطة، ولو أراد الفعل لقال الضغطة مثل المشية.
ورجل خطيب: حسن الخطبة، بالضم جمعه خطباء، وقد خطب بالضم، خطابة، بالفتح: صار خطيبا.
وأبو الحارث علي بن أحمد بن أبي العباس الخطيب الهاشمي، محدث بجامع المهدي وتوفي سنة 594.
 

صفحة : 462

 وخطيب الكتان: لقب أبي الغنائم السلم بن أحمد بن علي المازني النصيبي المحدث، توفي سنة 631 وإليه أي إلى حسن الخطبة نسب الإمام أبو القاسم عبد الله ابن محمد الأصبهاني الخطيبي شيخ لابن الجوزي المفسر المحدث الواعظ، وكذلك أبو حنيفة محمد بن إسماعيل بن عبد الله وفي التبصير: عبيد الله بن محمد كذا هو في النسخ، والصواب: محمد ابن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن علي الحنفي الخطيبي الأصبهاني المحدث عن أبي مقنع محمد بن عبد الواحد، وعن أبيه، وعن جده لأمه حمد بن محمد، قدم بغداد حاجا سنة 562 وأملى عدة مجالس، وهو من بيت مشهور بالرواية والخطابة والقضاء والفضل والعلم روى عنه عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي وغيره، قاله ابن النجار، وولده أبو المعالي عمر بن محمد بن عبد الله خطيب بغشور، حدث عن أبي سعيد البغوي وغيره، وعنه ابن عساكر، وعمر بن أحمد بن عمر الخطيبي المحدث، من أهل زنجان، سمع منه أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي علي النوقاني بها، ذكره الإمام أبو حامد الصابوني، في ذيل الإكمال، وقاضي القضاة أبو نعيم عبد الملك ابن محمد بن أحمد الخطيبي الأستراباذي محدث.
والخطبة بالضم: لون كدر أو يضرب إلى الكدرة مشرب حمرة في صفرة كلون الحنطة الخطباء قبل أن تيبس، وكلون بعض حمر الوحش، والخطبة أيضا: الخضرة أو غبرة ترهقها خضرة. والفعل من كل ذلك خطب كفرح خطبا فه أخطب، وقيل الأخطب الأخضر يخالطه سواد، والأخطب الشقراق بالفارسية كاسكينه، كذا في حاشية بعض نسخ الصحاح. أو الصرد، لأن فيهما سوادا وبياضا وينشد:          
 ولا أنثني من طيرة عن مريرةإذا الأخطب الداعي على الدوح صرصرا والأخطب الصقر قال ساعدة ابن جؤية الهذلي:          
 ومنا حبيب العقر حين يلفهمكما لف صردان الصريمة أخطب والأخطب: الحمار تعلوه خضرة، وحمار أخطب بين الخطبة، وهو غبرة ترهقها خضرة أو الذي بمتنه خط أسود وهو من حمر الوحش، والأنثى خطباء، حكاه أبو عبيد، وفي الأساس: تقول: أنت الأخطب البين الخطبة، فيخيل إليه أنه ذو البيان في خطبته، وأنت تثبت له الحمارية. والأخطب من الحنظل: ما فيه خطوط خضر، وهي أي الحنظلة والأتان خطباء أي صفراء فيها خطوط خضر، وهي الخطبانة، بالضم، وجمعها خطبان بالضم ويكسر نادرا، وقد أخطب الحنظل: صار خطبانا، وهو أن يصفر وتصير فيه خطوط خضر، وأخطبت الحنطة إذا لونت.
والخطبان، بالضم: نبت في آخر الحشيش كالهليون على وزن حردون، أو كأذناب الحيات، أطرافها رقاق تشبه البنفسج، أو هو أشد منه سوادا، وما دون ذلك أخضر، وما دون ذلك إلى أصولها أبيض، وهي شديدة المرارة.
قلت: ويقال: أمر من الخطبان، يعنون به تلك النبتة، لا أنه جمع أخطب، كأسود وسودان كما زعمه المناوي في أحكام الأساس.
والخطبان: الخضر من ورق السمر، وقولهم أورق خطباني بالضم مبالغة.
وأخطبان: اسم طائر، سمي بذلك لخطبة في جناحيه، وهي الخضرة، وناقة خطباء: بينة الخطب قال الزفيان:  

صفحة : 463

         
 وصاحبي ذات هباب دمشق
 خطباء ورقاء السراة عوهق وحمامة خطباء القميص، ويد خطباء: نصل سواد خضابها من الحناء، قال:          
 أذكرت مية إذ لها إتب                      وجدائل وأنامل خطب وقد يقال في الشعر والشفتين.
ومن المجاز: فلان يخطب عمل كذا: يطلبه.
وأخطبك الصيد فارمه، أي أمكنك ودنا منك، فهو مخطب، وأخطبك الأمر، وأمر مخطب ومعناه أطلبك، من طلبت إليه حاجة فأطلبني.
وأبو الخطاب العباس بن أحمد.
وعثمان بن إبراهيم الخاطبي من أئمة اللغة.
وأبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي الإمام، م.
والخطابية، مشددة: ة وفي نسخة: ع ببغداد من الجانب الغربي وقوم من الرافضة وغلاة الشيعة نسبوا إلى أبي الخطاب الأسدي، كان يقول بإلهية جعفر الصادق، ثم ادعى الإلهية لنفسه و، كان يأمرهم بشهادة الزور على مخالفيهم في العقيدة، وكان يزعم أن الأئمة أنبياء، وأن في كل وقت رسول ناطق هو علي، ورسول صامت هو محمد، صلى الله عليه وسلم.
وخيطوب، كقيصوم: ع أي موضع.
والخطاب والمخاطبة: مراجعة الكلام، وقد خاطبه بالكلام مخاطبة وخطابا، وهما يتخاطبان، قال الله تعالى:  ولا تخاطبني في الذين ظلموا  وفي حديث الحجاج  أمن أهل المحاشد والمخاطب  أراد بالمخاطب الخطب جمع على غير قياس كالمشابه والملامح، وقيل هو جمع مخطبة، والمخطبة: الخطبة، والمخاطبة: مفاعلة من الخطاب والمشاورة، أراد: أأنت من الذين يخطبون الناس ويحثونهم على الخروج والاجتماع للفتن، في التهذيب قال بعض المفسرين في قوله تعالى:  وفصل الخطاب  قال هو الحكم بالبينة أو اليمين وقيل: معناه أن يفصل بين الحق والباطل ويميز بين الحكم وضده أو هو الفقه في القضاء أو هو النطق بأما بعد، وداود: أول من قال أما بعد، وقال أبو العباس: ويعني: أما بعد ما مضى من الكلام فهو كذا وكذا.
وأخطب: جبل بنجد لبني سهل ابن أنس بن ربيعة بن كعب، قال ناهض بن ثومة:          
 لمن طلل بعد الكثيب وأخـطـب                      محته السواحي والهدام الرشائش وقال نصر: لطيئ، الأخطب، لخطوط فيه سود وحمر.
وأخطبة، بالهاء: من مياه بكر بن كلاب، عن أبي زياد، كذا في المعجم.
وأخطب اسم.
 خ ط ر ب
الخطربة أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو بالخاء والحاء: الضيق في المعاش.
ورجل خطرب وخطارب، بضمهما أي متقول بما لم يكن جاء، وقد خطرب، وتخطرب: تقول، نقله الصاغاني.
 خ ط ل ب
والخطلبة أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو كثرة الكلام واختلاطه يقال: تركت القوم في خطلبة، أي اختلاط.
 خ ع ب
الخيعابة أهمله الجوهري، وهو بالكسر وضبطه الصاغاني بالفتح: الرجل الردىء الدنىء ولم يسمع إلا في قول تأبط شرا:          
 ولا خرع خيعابة ذي غوائل                      هيام كجفر الأبطح المتهيل وفي التهذيب: الخيعابة والخيعامة: المأبون، قال: ويروى: خيعامة، والخرع: السريع التثني والانكسار، والخيعامة: القصف المتكسر، وأورد البيت الثاني:          
 ولا هلع لاع إذا الشول حاردت                      وضنت بباقي درها المتنـزل  

صفحة : 464

 هلع: ضجر، لاع: جبان.
 خ ل ب
الخلب بالكسر: الظفر عامة، وجمعه: أخلاب، لا يكسر على غير ذلك خلبه بظفره يخلبه بالكسر خلبا وخلبه يخلبه بالضم خلبا: جرحه أو خدشه، أو خلبه يخلبه خلبا: قطعه وخلب النبات يخلبه خلبا: قطعه، كاستخلبه، وخلبه: شقه واستخلب النبات: قطعه وخضده، وأكله، قال الليث: الخلب: مزق الجلد بالناب والسبع خلب الفريسة يخلبها ويخلبها خلبا: أخذها بمخلبه أو شق جلدها بنابه، والمرأة خلبت فلانا عقله: سلبه إياه هكذا في النسخ، والذي في  لسان العرب  وخلب المرأة عقلها يخلبها خلبا سلبها إياه، وخلبت هي قلبه تخلبه خلبا واختلبته: أخذته وذهبت به وخلبه الحنش يخلبه خلبا: عضه.
وخلبه كنصره يخلبه خلبا وخلابا وخلابة بكسرهما: خدعه، كاختلبه اختلابا، وخالبه: خادعه، قال أبو صخر:          
 فلا ما مضى يثنى ولا الشيب يشترىفأصفق عند السوم بيع المخالب والخلابة: المخادعة، وقيل: الخديعة باللسان، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال  إذا بايعت فقل لا خلابة  أي لا خداع، وفي رواية  لا خيابة  قال ابن الأثير: كأنها لثغة من الراوي، وفي المثل  إذا لم تغلب فاخلب  بالكسر، وحكي عن الأصمعي: فاخلب، بالضم على الثاني، أي اخدع، وعلى الأول أي انتش قليلا شيئا يسيرا بعد شيء، كأنه أخذ من مخلب الجارحة، قال ابن الأثير: معناه: إذا أعياك الأمر مغالبة فاطلبه مخادعة وهي وفي نسخة: وهو الخليبى بالكسر مشددا كخليفى، ورجل خالب وخلاب وخلبوت، محركة، وخلبوب، بباءين مع التحريك، وخلبوب، الأخيرة عن كراع: خداع كذاب قال الشاعر:          
 ملكتم فلما أن ملكتم خلبـتـم                      وشر الملوك الغادر الخلبوت جاء على فعلوت مثل رهبوت: وعن الليث: الخلابة: أن تخلب المرأة قلب الرجل بألطف القول ,أخلبه، وأمرأة خالبة للفؤاد وخلبة، كفرحة قال النمر بن تولب:          
 أودى الشباب وحب الخالة الخلبه
 وقد برئت فما بالقلب من قلبـه ويروى بفتح اللام على أنه جمع وخلوب وخلابة مشددا وخلبوت على مثال جبروت. وهذه عن اللحياني أي خداعة، والخلباء من النساء: الخدوع.
والمخلب: المنجل عامة، وقيل: المنجل الساذج الذي لا أسنان له، وخلب به يخلب: عمل وقطع.
والمخلب ظفر كل سبع من الماشي والطائر، أو هو لما يصيد من الطير، والظفر لما لا يصيد، في التهذيب ولكل طائر من الجوارح مخلب، ولكل سبع مخلب، وهو أظافره، وقال الجوهري: المخلب للطائر والسباع بمنزلة الظفر للإنسان وفلانة قلبت قلبي وخلبت خلبي الخلب بالكسر: لحيمة رقيقة تصل بين الأضلاع، أو هو الكبد في بعض اللغات أو زيادتها أي الكبد أو حجابها كما في الأساس، أو حجاب القلب، وبه صدر ابن منظور، وقيل هو حجاب ما بين القلب والكبد، حكاه ابن الأعرابي، وبه فسر قول الشاعر:          
 يا هند هند بين خلب وكبد  

صفحة : 465

 وقيل: هو حجاب بين القلب وسواد البطن أو هو شيء أبيض رقيق لازق بها أي بالكبد، وقيل: هو عظيم مثل ظفر الإنسان، لاصق بناحية الحجاب مما يلي الكبد، وهي تلي الكبد والحجاب، والكبد ملتزقة بجانب الحجاب.
والخلب: الفجل وفي نسخة الفحل، وهو خطأ.
والخلب ورق الكرم العريض ونحوه، حكاه الليث.
وقولهم: هو خلب نساء، إذا كان يخالبهن أي يخادعهن، وفلان حدث نساء، وزير نساء إذا كان يحادثهن ويزاورهن، ورجل خلب نساء يحبهن للحديث والفجور ويحببنه كذلك، وهم أخلاب نساء وخلباء نساء الأخيرة نادرة.
والخلب بالضم، والخلب بضمتين: لب النخلة أو قلبها مثقلة واقتصر غير واحد على التخفيف والخلب بالوجهين: الليف واحدته خلبة، وقيل: هو الحبل منه ومن القطن إذا رق وصلب، وقال الليث: الخلب هو الحبل من الليف الصلب الفتل الدقيق، وفي نسخة بالراء، أو من قنب أو شيء صلب، قال الشاعر:          
 كالمسد اللدن أمر خلبه وعن ابن الأعرابي: الخلبة: الحلقة من الليف، والليفة: خلبة وخلبة وقال:          
 كأن وريداه رشاءا خلب وفي الحديث  أتاه رجل وهو يخطب فنزل إليه وقعد على كرسي خلب، قوائمه من حديد  الخلب: الليف، ومنه الحديث  وأما موسى فجعد آدم، على جمل أحمر مخطوم بخلبة  وقد يسمى البل نفسه خلبة، ومنه الحديث  بليف خلبة  على البدل، وفيه  أنه كان له وسادة حشوها خلب  .
والخلب والخلب: الطين عامة، عن ابن الأعرابي، قال رجل من العرب لطباخه:  خلب ميفاك حتى ينضج الرودق  خلب أي طين ويقال للطين: خلب، والميفى: طبق التنور، والرودق: الشواء، أو هو صلبه اللازب، أو أسوده وقيل: هو الحمأة، وفي حديث ابن عباس، وقد حاجه عمر في قوله تعالى:  تغرب في عين حمئة  فقال عمر: حامية، فأنشد ابن عباس بيت تبع:          
 فرأى مغيب الشمس عند مآبها                      في عين ذي خلب وثأط حرمد الخلب: الطين والحمأة.
وماء مخلب كمحسن ذو خلب هو الطين. وقد أخلب.
والخلب كقبر: السحاب الذي يرعد ويبرق ولا مطر فيه وقال ابن الأثير: الخلب هو السحاب يومض برقه حتى يرجى مطره، ثم يخلف وينقشع، وكأنه من الخلابة، وهي الخداع بالقول اللطيف ومن المجاز قولهم البرق الخلب وهو الذي لا غيث فيه، كأنه خادع يومض حتى تطمع بمطره ثم يخلفك ويقال برق الخلب وبرق خلب فيضافان، وفي نسخة برق خلب على الوصفية أي المطمع المخلف ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز وعده إنما أنت كبرق خلب، ويقال: إنه كبرق خلب وبرق خلب، وفي حديث الاستسقاء  اللهم سقيا غير خلب برقها  أي خال عن المطر، وفي حديث ابن عباس  كان أسرع من برق الخلب  وإنما وصفه بالسرعة لخفته بخلوه من المطر، ومنه حسن بن قحطبة الخلبي المحدث نسبة إلبى برق الخلب، وتصحف على كثيرين بالحلبي، حدث عن أبي داوود الوراق عن محمد بن السائب الكلبي، وروى عنه علي بن محمد بن الحارث الهمداني، قال ابن ماكولا: كذا قاله ابن السمعاني.
 

صفحة : 466

 والخلباء والخلبن والنون زائدة للإلحاق وليست بأصلية. في الصحاح: الخلبن: الحمقاء، قال ابن السكيت: وليس من الخلابة، قال رؤبة يصف النوق:          
 وخلطت كل دلاث علجن
 تخليط خرقاء اليدين خلبن ورواه أبو الهيثم: خلباء اليدين، وهي الخرقاء، عن الليث، وقد خلبت، كفرح خلبا: والخلبن: المهزولة، والخلب، بالكسر: الوشي.
والمخلب كمعظم: الكثير الوشي من الثياب، وثوب مخلب: كثير الوشي، قال لبيد:          
 وكائن رأينا من ملـوك وسـوقة                      وصاحبت من وفد كرام وموكب
 وغيث بـدكـداك يزين وهـاده                      نبات كوشي العبقري المخلـب أي الكثير الألوان، وقيل: نقوشه كمخالب الطير.
ومن المجاز: أنشب فيه مخالبه: تعلق به، كذا في الأساس.
 خ ن ب
الخنب كقنب وخناب مثل جنان رواهما سلمة عن الفراء وخناب مثل سحاب نقله الصغاني: الضخم الطويل من الرجال، ومنهم من لم يقيد، وهو أيضا: الأحمق المتصرف المختلج الذاهب مرة هنا ومرة هنا.
والخناب كجنان: الضخم الأنف وهذا مما جاء على أصله شاذا لأن كل ما كان على فعال من الأسماء أبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء مثل دينار وقيراط كراهية أن يلتبس بالمصادر، إلا أن يكون بالهاء فيخرج على أصله، مثل دنابة وصنارة ودنامة وخنابة، لأنه الآن قد أمن التباسه بالمصادر، ورجل خناب: ضخم في عبالة، والجمع خنائب.
والخنابتان، بالكسر ويضم: طرفا الأنف من جانبيه، أو حرفا المنخر، وقيل: خنابتا الأنف: خرقاه عن يمين وشمال بينهما الوترة أو الخنابة: الأرنبة: العظيمة قال ابن سيده والأرنبة ما تحت الخنابة والعرتمة: أسفل من ذلك، وهي حد الأنف، والروثة تجمع ذلك كله، وهي المجتمعة قدام المارن، وبعضهم يقول: العرتمة: ما بين الوترة والشفة. والخنابة: حرف المنخر، قال الراجز:          
 أكوي ذوي الأضغان كيا منضجا
 منهم وذا الخنابة العفنـجـجـا أو الخنابة: طرفها من أعلاها وفي حديث زيد بن ثابت في الخنابتين إذا خرمتا قال  في كل واحدة ثلث دية الأنف  هما بالكسر والتشديد جانبا المنخرين عن يمين الوترة وشمالها، والخنابة: الكبر، وقد تهمز الخنابة وكذا الخناب، همزهما الليث، وأنكرها الأصمعي، وقال: لا يصح، والفراء قال: لا أعرف، قال أبو منصور: الهمزة التي ذكرها الليث في الخنأبة والخنأب لا تصح عندي إلا أن تجتلب كما أدخلت في الشمأل وغرقىء البيض، وليست بأصلية، وقال أبو عمرو: وأما الخنأبة. بالهمز وضم الخاء، فإن أبا العباس روى عن ابن الأعرابي قال: الخنابتان، بكسر الخاء وتشديد النون غير مهموز: هما سما المنخرين وهما المنخران والخورمتان، هكذا ذكرهما أبو عبيدة في كتاب الخيل، كذا في لسان العرب.
وخنابة بن كعب العبشمي شاعر معمر تابعي في أيام معاوية بن أبي سفيان.
والخنب، بالكسر: باطن الركبة وهو المأبض، نقله الصاغاني، أو هو موصل أسفل أطراف الفخذين وأعالي الساقين، أو هو فروج ما بين الأضلاع وفروج ما بين الأصابع نقله الصاغاني، وقال الفراء: الخنب بالكسر: ثني الركبة، وهو المأبض ج أي جمع ذلك كله أخناب قال رؤبة:  

صفحة : 467

         
 عوج دقاق من تحني الأخناب والخنب بالتحريك: الخنان في الأنف أو كالخنان، نقله ابن دريد، وقد خنب كفرح خنبا، وخنبت رجله بالكسر: وهنت، وأخنبها هو: أوهنها وقد أخنبتها أنا وخنب فلان: عرج، وخنب: هلك، كأخنب نقله الصاغاني عن الزجاج، وقال غيره: أخنب: أهلك، ويقال: اختنب القوم: هلكوا.
وجارية خنبة كفرحة: غنجة رخيمة، وظبية خنبة أي عاقدة عنقها وهي رابضة لا تبرح مكانها كأن الجارية شبهت بها، وقال:          
 كأنها عنز ظباء خنبه
 ولا يبيت بعلها على إبه الإبة: الريبة.
والخنابة كسحابة: الأثر القبيح قال ابن مقبل:          
 ما كنت مولى خنابات فآتيها                      ولا ألمنا لقتلى ذاكم الكلـم ويروى: جنابات، يقول: لست أجنبيا منكم، ويروى خنانات بنونين، وهي كالخنابات، والخنابة: الشر يقال: لن يعدمك من اللئيم خنابة، أي شر.
وهو ذو خنبات، بضمتين ويحرك، أي غدر وكذب قال شمر: ويقال: رجل ذو خنبات وخبنات أي يصلح مرة ويفسد أخرى، ويقال: رأيت فلانا على خنبة وخنعة الخنبة: الفساد ومثله: عقر وبقر، وجيء به من عسك وبسك فعاقب العين والباء والمخنبة: القطيعة.
وخنب كجنب جماعة محدثون منهم: أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب بن أحمد بن راجيان الدهقان البخاري، أبوه بخاري وولد هو ببغداد، ثم عاد وحدث ببخارا، وروى عن أبي قلابة الرقاشي، ويحيى بن أبي طالب، والحسن بن مكرم، وأبي بكر بن أبي الدنيا وغيرهم، وسمع منه الأمير أبو الحسن فائق بن عبد الله الأندلسي، وأبو عبد الله الغنجار الحافظ، وغيرهما، مات ببخارا سنة 387 وأبو حفص عمرث بن منصور بن أحمد البزاز الحافظ الخنبي ابن بنت أبي بكر ابن خنب، شيخ عارف بالحديث مكثر، ذكره عبد العزيز النخشبي في معجم شيوخه، كاذ في أنساب المسعاني.
وتخنب الرجل: إذا رفع خنابة أنفه، أي تكبر، وهو مجاز.
وأخنب: قطع، عن ابن الأعرابي يقال: أخنب رجله: إذا قطعها، وأخنب: أعرج، قال ابن أحمر:          
 أبي الذي أخنب رجل ابن الصعق
 إذ كانت الخيل كعلباء العنق قال ابن بري: قال أبو زكريا الخطيب التبريزي: هذا البيت لتميم بن العمرد بن عامر بن عبد شمس، وكان العمرد طعن يزيد بن الصعق فأعرجه، قال ابن بري: وقد وجدته أيضا في شعر ابن أحمر الباهلي وأخنب: أوهن، وأخنب: أهلك، وقد تقدم، وقرأت في  أشعار الهذليين  جمع أبي سعيد السكري: قال أبو خراش وروي لتأبط شرا:          
 لما رأيت بني نفاثة أقبلوا                      يشلون كل مقلص خناب قال أبو محمد: يشلون: يدعون، ومنه: أشليت الكلبة إذا دعوتها، وخناب: طويل، ومقلص: فرس.
وذو خنب: موضع قال صخر بن عبد الله الهذلي:          
 أبا المثلم قتلى أهل ذي خنبأبا المثلم والسبي الذي احتملوا نصب القتلى والسبي بإضمار فعل كأنه قال: اذكر القتلى والسبي، وفي رواية السكري: ذي نخب.
 

صفحة : 468

 وخنبون: قرية على أربعة فراسخ من بخارا على طريق خراسان، منها: أبو القاسم واصل بن حمزة بن علي الصوفي، أحد الرحالين المكثرين في الحديث، وأبو رجاء أحمد بن داوود بن محمد، وغيرهما.
 خ ن ت ب
الخنتب كبرقع والخنتب مثل جندب، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد، وابن الأعرابي: هو نوف الجارية قبل أن تخفض، وقال: الخنتب أيضا: المخنث، والخنتب كجندب: القصير قاله ابن السكيت، وأنشد:          
 فأدرك الأعثى الدثور الخنتبا
 يشد شدا ذا نجاء ملـهـبـا ثم إن المؤلف أورد هذه المادة هنا بناء على أصالة النون، فإنها لا تزاد ثانية إلا بثبت، وهو على مذهب أبي الحسن رباعي، وهكذا ذكره الأزهري، وابن منظور أورده في ختب وذكر أن سيبويه، دفع أن يكون في الكلام فعلل، قاله ابن سيده، وفعلل عند أبي الحسن موجود كجخدب ونحوه.
 خ ن ث ب
الخنثبة، بكسر الخاء وسكون النون وفتح المثلثة، أهمله الجوهري، وقال الفراء: هي الناقة الغزيرة الكثيرة اللبن، قال شمر: لم أسمعها إلا للفراء، وقال أبو منصور: وجمع الخنثبة: خناثب.
 خ ن ث ع ب
الخنثعبة أهمله الجوهري، وقال الفراء: هي الخنثبة وقد ذكر في خ ث ع ب.
 خ ن د ب
الخندب كقنفذ أهمله الجوهري والصاغاني، وقال صاحب اللسان هو السييء الخلق.
والخندبان كعنفوان: الكثير اللحم.
 خ ن ز ب
الخنزوب، بالضم، والخنزاب، بالكسر أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو: الجريء على الفجور. وخنزب، بالفتح: شيطان نقله ابن الأثير في حديث الصلاة، وقال أبو عمرو: هو لقب له.
والخنزب: قطعة لحم منتنة، ويروى بالكسر والضم.
 خ ن ض ب
الخنضاب، بالكسر أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هو شحم المقل.
ويقال: امرأة خنضبة، بالضم أي سمينة.
 خ ن ظ ب
الخنظبة بالضم أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو دويبة، انتهى.
قلت: وقد فسرها أبو حيان فقال: وهي القملة الضخمة. ويوجد في بعض النسخ بالطاء المهملة.
 خ ن ع ب
الخنعب، كجعفر، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: هو الطويل من الشعر قال ابن الأعرابي: والخنعبة بالضم هي النونة والثومة والهزمة الوهدة والقلدة والهرتمة والعرتمة والحثرمة أو هي الهنة المتدلية وسط الشفة العليا في بعض اللغات، نقله ابن دريد، أو هي مشق ما بين الشاربين حيال الوترة، نقله الليث.
 خ و ب
خاب يخوب خوبا: افتقر، عن ابن الأعرابي.
والخوبة: الجوع، عن كراع، قال أبو عمرو: إذا قلت: أصابتنا خوبة، بالمعجمة، فمعناه: المجاعة، وإذا قلتها بالمهملة، فمعناه: الحاجة، وقال أبو عبيد: أصابتهم خوبة إذا ذهب ما عندهم فلم يبق عندهم شيء، قال شمر: لا أدري ما اصابتهم خوبة وأظنه حوبة، قال أبو منصور: والخوبة، بالخاء صحيح، ولم يحفظه شمر، قال: ويقال للجوع الخوبة، وقال الشاعر:          
 طرود لخوبات النفوس الكوانع  

صفحة : 469

 وفي حديث التلب بن ثعلبة  أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خوبة فاستقرض مني طعاما  . الخوبة: المجاعة، وفي الحديث:  نعوذ بالله من الخوبة  وقال أبو عمرو: الخوبة والقواية والخطيطة هي الخوبة الأرض التي لم تمطر بين أرضين ممطورتين، والخوبة: الأرض التي لا رعي بها ولا ماء، ومنه يقال: نزلنا بخوبة من الأرض، أي موضع سوء لا رعي به ولا ماء.
 خ ي ب
خاب يخيب خيبة: حرم، ومنه خيبه الله أي حرمه وخيبته أنا تخييبا، والخيبة: الحرمان، والخسران وقد خاب يخيب ويخوب وخاب: خسر، عن الفراء، وخاب: كفر عن الفراء أيضا وخاب سعيه وأمله: لم ينل ما طلب، والخيبة: حرمان الجد، وفي المثل  الهيبة خيبة  ومن هاب خاب، وفي الحديث  خيبة لك  و  يا خيبة الدهر  ويقال: خيبة لزيد وخيبة لزيد بالرفع والنصب فالرفع على الابتداء والنصب على إضمار فعل، وهو دعاء عليه، وكذلك قولهم سعيه في خياب بن هياب، مشددتين وكذا بياب بن بياب أي في خسار، زاد الصاغاني بياب هو مثل لهم، ولا يقولون منه: خاب ولا هاب والخياب أيضا القدح الذي لا يوري وهو مجاز وأما ما أنشده ثعلب:          
 اسكت ولا تنطق فأنت خياب
 كلك ذو عيب وأنت عـياب يجوز أن يكون فعالا من الخيبة ويجوز أن يعنى به أنه مثل هذا القدح الذي لا يوري، وفي حديث علي كرم الله وجهه  من فاز بكم فقد فاز بالقدح الأخيب  أي بالسهم الخائب الذي لا نصيب له من قداح الميسر، وهي ثلاثة: المنيح والسفيح والوغد ومن المجاز: قولهم: فلان وقع في وادي تخيب على تفعل بضم التاء والخاء وفتحها أي الخاء وكسر الياء غير مصروف، أي في الباطل، عن الكسائي، ومثله في الأساس وغيره.
وذكر الصاغاني هنا عن أبي زيد: خاءبك علينا أي اعجل وأنشد قول الكميت:          
 إذا ما شحطن الحاديين حسبتهمبخاءبك اعجل يهتفون وحيهل قال: وإن قلت خابك، جاز، قال: ذكره الجوهري في آخر الكتاب، والأزهري هنا.
قلت: وتقدم للمصنف في أول الهمز، وقد ذكرناه هناك وأشبعنا عليه الكلام فراجعه، والله أعلم،
فصل الدال المهملة مع الباء
 د أ ب
دأب فلان في عمله كمنع يدأب دأبا بالسكون ويحرك ودؤوبا بالضم إذا جد وتعب، فهو دئب كفرح، وفي الصحاح فهو دائب، وأنشد قول الراجز بالوجهين:          
 راحت كما راح أبو رئال
 قاهي الفؤاد دئب الإجفال ودائب الإجفال وأدأبه: أحوجه إلى الدؤوب، عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 إذا توافوا أدبوا أخاهم أراد أدأبوا فخفف، لأنه لم يكن الهمز لغة الراجز، وليس ذلك لضرورة شعر، لأنه لو همز لكان الجزء أتم.
وأدأب الرجل الدابة إدآبا، إذا أتعبها، وكل ما أدمته فقد أدأبته، والفعل اللازم: دأبت الناقة تدأب دؤوبا، ورجل دؤوب على الشيء وفي حديث البعير الذي سجد له فقال لصاحبه  إنه يشكو إلي أنك تجيعه وتدئبه  أي تكده وتتعبه، وكذا أدأب أجيره، إذا أجهده، ودابة دائبة، وفعله دائب.
 

صفحة : 470

 والدأب أيضا ويحرك: الشأن والعادة والملازمة، يقال: هذا دأبك أي شأنك وعملك، وهو مجاز، كما في الأساس، وفي لسان العرب: قال الفراء: أصله من دأبت، إلا أن العرب حولت معناه إلى الشأن، ويقال: ما زال ذلك دأبك ودينك وديدنك وديدبونك، كله من العادة، وفي الحديث  عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم  الدأب: العادة والشأن، وهو من دأب في العمل إذا جد وتعب، وفي الحديث  وكان دأبي ودأبهم  وقوله عز وجل مثل دأب قوم نوح  أي مثل عادة قوم نوح، وجاء في التفسير مثل حال قوم نوح، قال الأزهري عن الزجاج في قوله تعالى:  كدأب آل فرعون  كأمر آل فرعون، كذا قال أهل اللغة، قال الأزهري: والقول عندي فيه - والله أعلم - إن دأب هنا اجتهادهم في كفرهم وتظاهرهم على النبي صلى الله عليه وسلم، كتظاهر آل فرعون على موسى عليه الصلاة والسلام، يقال: دأبت أدأب دأبا ودؤوبا إذا اجتهدت في الشيء والدأب مثل الدؤوب: السوق الشديد والطرد، وهو من الأول، قاله ثعلب، وأنشد:          
 يلحن من ذي دأب شرواط ورواية يعقوب: من ذي زجل.
ومن المجاز: قلبك شاب وفوداك شائبان، وأنت لاعب وقد جد بك الدائبان هما الجديدان وهما الملوان: الليل والنهار، وهما يدأبان في اعتقابهما، وفي التنزيل العزيز  وسخر لكم الشمس والقمر دائبين  .
ودوأب كجوهر: فرس لبني العنبر من بني تميم، وفيه يقول المرار العنبري:          
 ورثت عن رب الكميت منصبا
 ورثت ريشي وورثت دوأبا
 رباط صدق لم يكن مؤتشبا وبنو دوأب: قبيلة من غني ابن أعصر، قال ذو الرمة:          
 بني دوأب إني وجدت فوارسي                      أزمة غارات الصباح الدوالق ويقال: هم رهط هشام أخي ذي الرمة من بني امرئ القيس بن زيد مناة.
وعبد الرحمن بن دأب، م وهو الذي قال له بعض العرب، وهو يحدث، أهذا شيء رويته أم تمنيته? أي افتعلته، نقله الصاغاني، ومحمد ابن دأب، كذاب روى عن صفوان ابن سليم.
وأبو الوليد عيسى بن يزيد ابن بكر بن دأب بن كرز بن الحارث بن عبد الله بن يعمر الشداخ الدأبي أحد بني ليث بن بكر، كان شاعرا أخباريا، وهو هالك وعلمه بالأخبار أكثر، وقرأت في المزهر في النوع الرابع والأربعين: قال الأصمعي: أقمت بالمدينة زمانا ما رأيت بها قصيدة واحدة صحيحة إلا مصحفة ومصنوعة، وكان بها ابن دأب يضع الشعر وأحاديث السمر، وكلاما ينسب إلى العرب، فسقط وذهب عمله وخفيت روايته، وهو أبو الوليد المذكور.
قلت: روى عن عبد الرحمن بن أبي يزيد المدني، وهشام بن عروة، وصالح بن كيسان، وعنه: يعقوب ابن إبراهيم بن سعد، ذكره نفطويه، وقال: عيسى بن دأب كان أكثر، أهل الحجاز أدبا، وأعذبهم لفظا وكان قد حظي عند الهادي حتى أعطاه في ليلة ثلاثين ألف دينار، قاله السمعاني.
قلت: وفاته بكر بن دأب الليثي، روى عنه أسامة بن زيد، قيده الحافظ، قلت: هو جد أبي الوليد هذا.
 د ب ب
دب النمل وغيره من الحيوان على الأرض يدب دبا ودبيبا أي مشى على هينته ولم يسرع، عن ابن دريد، ودب الشيخ: مشى مشيا رويدا، قال:  

صفحة : 471

         
 زعمتني شيخا ولست بشيخ                      إنما الشيخ من يدب دبيبـا ودب القوم إلى العدو دبيبا إذا مشوا على هينتهم لم يسرعوا، وفي الحديث  عنده غليم يدبب  أي يدرج في المشي رويدا ودببت أدب دبة خفية، وهو خفي الدبة، كالجلسة أي الضرب الذي هو عليه من الدبيب ومن المجاز دب الشراب في الجسم والإناء والإنسان والعروق يدب دبيبا وكذا دب السقم في الجسم، ودب البلى في الثوب والصبح في الغبش، كل ذلك بمعنى سرى، ومن المجاز أيضا: دبت عقاربه بمعنى سرت نمائمه وأذاه، وهو يدب بيننا بالنمائم.
وهو رجل دبوب وديبوب نمام، كأنه يدب بالنمائم بين القوم، أو الديبوب هو الجامع بين الرجال والنساء فيعول من الدبيب، لأنه يدب بينهم ويستخفي، وبالمعنيين فسر قوله صلى الله عليه وسلم  لا يدخل الجنة ديبوب ولا قلاع  ويقال: إن عقاربه تدب إذا كان يسعى بالنمائم، قال الأزهري: أنشدني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي:          
 لنا عز ومرمانـا قـريب                      ومولى لا يدب مع القراد هؤلاء عنزة، يقول: إن رأينا منكم ما نكره انتمينا إلى بني أسد، وقوله يدب مع القراد هو الرجل يأتي بشنة فيها قردان فيشدها في ذنب البعير فإذا عضه منها قراد نفر فنفرت الإبل فإذا نفرت استل منها بعيرا، يقال للص السلال: هو يدب مع القراد، وكل ماش على الأرض: دابة ودبيب.
والدابة اسم ما دب من الحيوان مميزه وغير مميزه، وفي التنزيل العزيز:  والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه  ولما كان لما يعقل ولما لا يعقل قيل  فمنهم  ولو كان لما لا يعقل لقيل فمنها أو فمنهن، ثم قال: من يمشي على بطنه، وإن كان أصلها لما لا يعقل لأنه لما خلط الجماعة فقال منهم جعلت العبارة بمن، والمعنى كل نفس دابة، وقوله عز وجل  ما ترك على ظهرها من دابة  قيل: من دابة من الإنس والجن وكل ما يعقل، وقيل إنما أراد العموم، يدل على ذلك قول ابن عباس  كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم  .
 

صفحة : 472

 والدابة: التي تركب وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدواب، وهو يقع على المذكر والمؤنث، وحقيقته الصفة، وذكر عن رؤبة أنه كان يقول: قرب ذلك الدابة. لبرذون له، ونظيره من المحمول على المعنى قولهم: هذا شاة، قال الخليل: ومثله قوله تعالى:  هذا رحمة من ربي  وتصغير الدابة دويبة، الياء ساكنة، وفيها إشمام من الكسر، وكذلك ياء التصغير إذا جاء بعدها حرف مثقل في كل شيء ودابة الأرض من أحد أشراط الساعة أو أولها كما روى عن ابن عباس قيل: إنها دابة طولها ستون ذراعا، ذات قوام ووبر، وقيل هي مختلفة الخلقة، تشبه عدة من الحيوانات تخرج بمكة من جبل الصفا ينصدع لها ليلة جمع والناس سائرون إلى منى، أو من أرض الطائف، أو أنها تخرج بثلاثة أمكنة ثلاث مرات كما ورد أيضا، وأنها تنكت في وجه الكافر نكتة سوداء، وفي وجه المؤمن نكتة بيضاء، فتفشو نكتة الكافر حتى يسود منها وجهه أجمع، وتفشو نكتة المؤمن حتى يبيض منها وجهه أجمع، فيجتمع الجماعة على المائدة فيعرف المؤمن من الكافر، ويقال إن معها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما الصلاة والسلام، تضرب المؤمن بالعصا وتطبع وجه الكافر بالخاتم فينتقش فيه: هذا كافر.
وقولهم: أكذب من دب ودرج أي أكذب الأحياء والأموات، فدب: مشى، ودرج: مات وانقرض عقبه.
وأدببته أي الصبي: حملته على الدبيب.
وأدببت البلاد: ملأتها عدلا فدب أهلها لما لبسوه من أمنه واستشعروه من بركته ويمنه، قال كثير:          
 بلوه فأعطوه المقادة بعد ما                      أدب البلاد سهلها وجبالها وما بالدار دبي، بالضم ويكسر، أي ما بها أحد، قال الكسائي، هو من دببت، أي ليس فيها من يدب، وكذلك: ما بها من دعوي ودوري وطوري، لا يتكلم بها إلا في الجحد.
ومدب السيل والنمل ومدبهما بكسر الدال: مجراه أي موضع جريه، وأنشد الفارسي:          
 وقرب جانب الغربـي يأدو                      مدب السيل واجتنب الشعارا يقال: تنح عن مدب السيل ومدبه، ومدب النمل ومدبه، ويقال في السيف: له أثر كأنه مدب النمل ومدب الذر والاسم مكسور، والمصدر مفتوح، وكذلك المفعل من كل ما كان على فعل يفعل مفعل بالكسر، وهي قاعدة مطردة، كذا ذكرها غير واحد، وقد تبع المصنف فيها الجوهري، والصواب أن كل فعل مضارعه يفعل بالكسر سواء كان ماضيه مفتوح العين أو مكسورها فإن المفعل منه فيه تفصيل، يفتح للمصدر ويكسر للزمان والمكان، إلا ما شذ، وظاهر المصنف والجوهري أن التفصيل فيما يكون ماضيه على فعل بالفتح ومضارعه يفعل بالكسر والصواب ما أصلنا، قاله شيخنا.
وقالوا في المثل  أعييتني من شب إلى دب، بضمهما، وينونان أي من الشباب إلى أن دب على العصا ويجوز من شب إلى دب على الحكاية وتقول: فعلت كذا من شب إلى دب.
وطعنة دبوب: تدب بالدم وكذا جراحة دبوب أي يدب الدم منها سيلانا وبكليهما فسر قول المعطل الهذلي:          
 واستجمعوا نفرا وزاد جبانهم                      رجل بصفحته دبوب تقلس أي نفروا جميعا.
 

صفحة : 473

 وناقة دبوب، لا تكاد تمشي من كثرة لحمها، إنما تدب، وجمعها دبب، والدباب: مشيها.
والأدب كالأزب: الجمل الكثير الشعر، والأدبب بإظهار التضعيف أي بفك الإدغام جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه  ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج فتنبحها كلاب الحوأب  أراد الأدب، وهو الكثير الوبر أو الكثير وبر الوجه، وهذا لموازنته الحوأب، قال ابن الأعرابي: جمل أدب: كثير الدبب، وقد دب يدب دببا.
والدبابة، مشددة: آلة تتخذ من جلود وخشب للحروب يدخل فيها الرجال فتدفع في أصل الحصن المحاصر فينقبون وهم في جوفها، وهي تقيهم ما يرمون به من فوقهم، سميت بذلك لأنها تدفع فتدب، وفي حديث ابن عمر  كيف تصنعون بالحصون? قال: نتخذ دبابات تدخل فيها الرجال  .
والدبدب: مشي العجروف بالضم من النمل لأنها أوسع النمل خطوا، وأسرعها نقلا، وفي التهذيب: الدبدبة العجروف من النمل.
والدبة، بالضم: الحال والسجية والطريقة التي يمشى عليها كالدب يقال: ركبت دبته ودبه، أي لزمت حاله وطريقته وعملت عمله قال:          
 إن يحيى وهذيل
 ركبا دب طفيل وكان طفيل تباعا للعرسات من غير دعوة. يقال: دعني ودبتي، أي طريقتي وسجيتي، ودبة الرجل طريقته من خير أو شر، وقال ابن عباس  اتبعوا دبة قريش ولا تفارقوا الجماعة  الدبة بالضم: الطريقة والمذهب، والدبة بالضم: الطريق، قال الشاعر:          
 طها هذربان قل تغميض عينهعلى دبة مثل الخنيف المرعبل والدبة: ع قرب بدر والدبة بالفتح: ظرف للبزر والزيت والدهن، والجمع دباب، عن سيبويه، والدبة: الكثيب من الرمل والجمع دباب، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 كأن سليمى إذ ما جئت طارقهاوأخمد الليل نار المدلج الساري
 ترعيبة في دم أو بيضة جعلت                      في دبة مـن دبـــاب الـــلـــيل مـــهـــيار والدبة: الرملة الحمراء أو المستوية وفي نسخة، أو الأرض المستوية وفي لسان العرب الدبة: الموضع الكثير الرمل، يضرب مثلا للدهر الشديد، يقال وقع فلان في دبة من الرمل، لأن الجمل إذا وقع فيه تعب، والدبة أيضا الفعلة الواحدة من الدبيب وج دباب ككتاب الأول عن سيبويه، والثاني عن ابن الأعرابي، كما تقدم، والدبة: الزغب على الوجه، وج دب مثل حبة وحب، حكاه كراع، ولم يقل: الدبة: الزغبة، بالهاء والدبة بالفتح بطة من الزاج خاصة.
والدبة، بالكسر: الدبيب يقال: ما أكثر دبة هذا البلد والدب بالضم: سبع م معروف عربية صحيحة، كنيته: أبو جهينة، وهو يحب العزلة، ويقبل التأديب، ويسفد أنثاه مضطجعا في خلوة، ويحرم أكله، وعن أحمد: لابأس به وهي دبة بهاء ج أدباب ودببة كعنبة، وأرض مدبة: كثيرة الدببة.
ودب اسم في بني شيبان وهو دب بن مرة بن ذهل بن شيبان، وهم قوم درم الذي يضرب به المثل فيقال:  أودى درم  .
 

صفحة : 474

 وقد سمي وبرة بن صيدان أبو كلب بن وبرة دبا والدب الكبرى من بنات نعش هي نجوم معروفة قيل: ويقع ذلك على الصغرى أيضا فيقال لكل واحد منهما دب، فإن أريد الفصل قيل: الدب الأصغر والدب الأكبر. والمبارك بن نصر الله بن الدبي، فقيه حنفي كأنه نسب إلى قرية بالبصرة الآتي ذكرها، وهو مدرس الغياثية، مات سنة 528.
والدباء هو القرع، قاله جماعة من اللغويين، وقيل: الدباء: المستدير منه، وقيل: اليابس، وقال ابن حجر: إنه سهو من النووي، وهو اليقطين، وقيل: ثمر اليقطين، وذكره هنا بناء على أن همزته زائدة، وأن أصله دبب وهو الذي اختاره المصنف وجماعة، ولذلك قال في دبي: الدباء في الباء ووهم الجوهري. وقال الخفاجي في شرح الشفاء: أخطأ من خطأ الجوهري، لأن الزمخشري ذكره في المعتل، ووجهه أن الهمزة للإلحاق، كما ذكروه، فهي كالأصلية كما حرروه، وجوز بعضهم فيه القصر، وأنكره القرطبي وفي التوشيح: الدباء ويجوز قصره: القرع، وقيل: خاص بالمستدير، وهو كالدبة، بالفتح، الواحدة دباءة بهاء والقصر في الدباء لغة، حكاها القزاز في الجامع وعياض في المطالع، وذكرها الهروي في الدال مع الباء على أنها في دبب، فهمزته زائدة والجوهري في المعتل على أنها منقلبة.
والدباءة: الجرادة ما دامت ملساء قرعاء قبل نبات أجنحتها، قيل: به سمي الدباء لملاسته، ويصدقه تسميتهم بالقرع، قاله الزمخشري، وأرض مدبوة ومدبية: تنبت الدباء.
والدبوب: الغار القعير، والدبوب: السمين من كل شيء و: ع ببلاد هذيل قال ساعدة بن جؤية الهذلي:          
 وما ضرب بيضاء يسقي دبوبها                      دفاق فعروان الكراث فضيمها والدبب والدببان، محركتين: الزغب على الوجه، وقيل: الدبب: الشعر على وجه المرأة، ودبب الوجه: زغبه، أو الدبب والدببان: كثرة الشعر والوبر، هو أدب، وهي دباء ودببة كفرحة: كثيرة الشعر في جبينها، وبعير أدب: أزب، وقد تقدم.
والدبدبة: كل سرعة في تقارب خطو، أو كل صوت: كوقع الحافر على الأرض الصلبة، وقيل: الدبدبة: ضرب من الصوت، وأنشد أبو مهدي:          
 عاثور شر أيما عاثور
 دببدبة الخيل على الجسور قاله الجوهري، وقال التبريزي: الصواب أنهلا دندنة، بنونين، وهو أن يسمع الرجل ولا يدري ما يقول، وتعقب به كلام الجوهري، والصواب ما قاله الجوهري.
والدبدبة: الرائب يحلب عليه، أو هو أخثر ما يكون من اللبن، كالدبدبى، كجحجبى.
والدبداب: الطبل وبه فسر قول رؤبة:          
 أو ضرب ذي جلاجل ودبداب وقال أبو عمرو: دبدب الرجل إذا جلب، ودردب، إذا ضرب بالطبل، والدبادب في قول رؤبة:          
 إذا تزابى مشية أزائبا
 سمعت من أصواتها دبادبا قال: تزابى: مشى مشية فيها بطء، والدبادب: صوت كأنه: دب دب وهي حكاية الصوت.
والدبادب كعلابط: الرجل الضخم وعن ابن الأعرابي: الدبادب والجباجب: الكثير الصياح والجلبة، وأنشد:          
 إياك أن تستبدلي قرد القـفـا                      حزابية وهيبانا جـبـاجـبـا
 ألف كأن الغازلات منحـنـه                      من الصوف نكثا أو لئيما دبادبا  

صفحة : 475

 ودباب كسحاب جبل لطيىء لبني ثعلبة منهم، وماء بأجإ.
ودباب ككتاب: ع بالحجاز كثير الرمل كأنه سمي بالدبة.
ودباب كقطام: دعاء للضبع يقال له: دباب ويريدون دبي كما يقال: نزال وحذار.
ودباب كشداد: ع، واسم، وقال الأزهري: وبالخلصاء رمل يقال له الدباب، وبحذائه دحلان كثيرة، ومنه قول الشاعر:          
 كأن هندا ثناياها وبهجـتـهـا                      لما التقينا لدى أدحال دبـاب
 مولية أنف جاد الربيع بـهـا                      على أبارق قد همت بإعشاب ودبى كربى: ع بالبصرة والنسبة إليه دباوي ودبي.
والدبب كسبب: ولد البقرة أول ما تلده نقله الصاغاني.
ودبى حجل، بالكسر وفتح الحاء والجيم لعبة لهم، عن الفراء.
وفي الحديث  وحملها على حمار من هذه الدبابة أي الضعاف التي تدب في المشي ولا تسرع.
والمدبب كمنبر: الجمل الذي يمشي دبادب، عن ابن الأعرابي.
وفي الأساس: ومن المجاز: دب الجدول، وأدب إلى الروضة جدولا، وإنه ليدب دبيب الجدول.
وشجرة الدب: شجرة النلك، نقله الصاغاني.
وككتان: دباب بن محمد، عن أبي حازم الأعرج، ومرة بن دباب البصري تابعي، وأبو الفضل محمد ابن محمد بن الدباب الزاهد، عن أبي القاسم بن الحصين، وعلي بن أبي الفرج بن الدباب، عن ابن المادح مات سنة 619 وحفيده أبو الفضل محمد بن محمد بن علي بن الدباب الواعظ، سمع من أبي جعفر بن مكرم وعنه: أبو العلاء الفرضي، وكان جدهم يمشي بسكون، فقيل له: الدباب، ودباب بن عبد الله بن عامر ابن الحارث بن سعد بن تيم بن مرة من رهط أبي بكر الصديق، وابنه الحويرث بن دباب، وآخرون.
 د ج ب
الدجوب كشكور، أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هو الوعاء أ والغرارة هكذا في المحكم بأو العاطفة أو هو جويلق خفيف، تصغير جوالق يكون مع المرأة في السفر للطعام وغيره قال:          
 هل في دجوب الحرة المخيط
 وذيلة تشفـي مـن الأطـيط
 من بكرة أو بـازل عـبـيط الوذيلة: قطعة من سنام تشق طولا، والأطيط: عصافير الجوع.
 د ح ج ب
الدحجاب بالكسر والدحجبان بالضم أهمله الجوهري والصاغاني، وقال الهجري في نوادره: هو ماعلا من الأرض كالحرة والحزيز، نقله صاحب اللسان.
 د ح ب
دحبه كمنعه أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: أي دفعه والدحب: الدفع، كالدحم، وقد دحب جاريته يدحبها دحبا ودحابا، بالضم: جامعها كدحمها يدحمها. والدحب في الجماع كناية عن النكاح، والاسم الدحاب بالضم، كدحباها يدحبيها دحباء نكحها.
ودحيبة كجهينة: امرأة كل ذلك عن ابن دريد.
ومما يسيتدرك عليه:          
 غنم دحبة كهمزة أي كثيرة، نقله الصاغاني.  د ح ق ب
دحقبه أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: أي دفعه من ورائه دفعا عنيفا: وقد أهمله صاحب اللسان أيضا.
 د خ د ب
جارية دخدبة بفتح الدالين ودخدبة بكسرهما أهمله الجوهري، وقال الليث: أي مكتنزه اللحم  د د ب
 

صفحة : 476

 الديدب أهمله الجوهري وقال الصاغاني: هو حمار الوحش، والرقيب وقال الأزهري: الديدب الطليعة قدام العسكر كالديدبان، وهو معرب قال أبو منصور: أصله ديذه بان فغيروا الحركة وجعلت الذال دالا، وقالوا ديدبان لما أعرب. و:          
 أقاموا الديدبان على يفاع والديدبان: هو الربيئة، كذا في الأساس.
والديدبون كالددن والدد هو اللهو ذكره الأزهري عن ابن الأعرابي، وديدب: غمز، مجاز هذا موضع ذكره لا النون فإنها زائدة فلا يعتبر بها ووهم الجوهري كما قاله الصاغاني، نقل شيخنا عن أبي حيان في شرح التسهيل، وابن عصفور في الممتنع: أنه كزيزفون، وقال ابن جني: إن وزن زيزفون فيعلول، وأبو حيان: فيفعول، وعلى كل فمحله النون فلا وهم ينسب للجوهري: قلت: وسيأتي تفصيل ذلك في دين وفي ددن.
 د ر ب
الدرب معروف، قالوا: الدرب: باب السكة الواسع وفي التهذيب الواسعة وهو أيضا الباب الأكبر والمعنى واحد ج دراب كرجال، أنشد سيبويه:          
 مثل الكلاب تهر عند درابها                      ورمت لهازمها من الخزباز ودروب كفلس وفلوس، وعليه اقتصر في شفاء الغليل وكل مدخل إلى الروم درب من دروبها أو النافذ بالسكون وأصل الدرب: المضيق في الجبال، ومنه قولهم: أدرب القوم إذا دخلوا أرض العدو من بلاد الروم، وفي حديث جعفر بن عمرو وأدربنا أي دخلنا الدرب، والدرب: الموضع الذي يجعل فيه التمر ليقب أي ييبس والدرب: ة باليمن، وع بنهاوند من بلاد الجبل، منه أبو الفتح منصور بن المظفر المقرئ الدربي النهاوندي، قال أبو الفضل المقدسي: حدثنا عنه بعض المتأخرين، وفي قول امرئ القيس:          
 بكى صاحبي لما رأى الدرب حوله موضع بالروم معروف، على ما اختاره شراح الديوان، قاله شيخنا.
ودرب به كفرح دربا ولهج لهجا وضري ضرى إذا اعتاد الشيء وأولع به، قاله أبو زيد، ودرب بالأمر دربا ودربة بالضم: ضري به كتدرب ودردب أي اعتاد ودربه به وعليه وفيه تدريبا: ضراه وألب عليه، ودربته الشدائد حتى قوي ومرن عليها، عن اللحياني، ومنه المدرب كمعظم من الرجال المنجد، والمدرب: المجرب، والمدرب: المصاب بالبلايا وبالشدائد والمدرب: الأسد ذكره الصاغاني، والمدرب من الإبل: المخرج المؤدب الذي قد ألف الركوب والسير، أي عود المشي في الدروب فصار يألفها ويعرفها فلا ينفر، وهي مدربة، بهاء، وفي حديث عمران بن حصين وكانت ناقته مدربة وكل ما في معناه مما جاء على بناء مفعل فالفتح والكسر فيه جائزان في عينه كالمجرب والمجرس ونحوه إلا المدرب فإنه بالفتح فقط، وهذه قاعدة مطردة.
والدربة، بالضم: الضراوة عادة وجراءة على الأمر والحرب بالجر، على أنه معطوف على الأمر ففيه تخصيص بعد تعميم، ويوجد في بعض النسخ بالرفع فيكون معطوفا على جراءة، وأحسن من هذا عبارة لسان العرب: والدربة: عادة وجراءة على الحرب وكل أمر، وقد درب بالشيء كالدرابة بالضم، ظاهره أنه كثمامة، والحال أنه مشدد، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 والحلم درابة أو قلت مكرمةما لم يواجهك يوما فيه تشمير  

صفحة : 477

 وتقول: مازلت أعفو عن فلان حتى اتخذها دربة، قال كعب بن زهير:          
 وفي الحلم إدهان وفي العفو دربةوفي الصدق منجاة من الشر فاصدق والدربة بالضم: سنام الثور الهجين، ودرب البازي على الصيد، ودرب الجارحة: ضراها على الصيد وعقاب دارب على الصيد ودربة كفرحة معود عليه وبه وقد دربته أي البازي على الصيد تدريبا أي ضريته.
وجمل دروب وناقة دروب كصبور: مذلل، وهو من الدربة.
وقال اللحياني: بكر دربوت وتربوت، التاء بدل عن الدال كما يأتي في حرف التاء المثناة الفوقية إن شاء الله تعالى محركة أي ذلول، وكذلك ناقة دربوت، أو هي أي دربوت: التي إذا أخذت بالخطاب بمشفرها ونهزت بالخطاب عينها تبعتك.
والدربانية بالفتح: ضرب من جنس البقر ترق أظلافها وجلودها، وكانت لها أسنمة جمع سنام، واحدها درباني، والجمع: دراب، وأما العراب فما سكنت سرواته، وغلظت أظلافه وجلوده، واحدها عربي، والفراش ما جاء بين الدراب والعراب، وتكون لها أسنمة صغار وتسترخي أعيابها، واحدها فريش.
ودرب بالأمر: دربة وتدرب، وهو درب: عالم.
والداربة: العاقلة والحاذقة بصناعتها وهو الدارب: الحاذق بصناعته، عن ابن الأعرابي، والداربة أيضا: الطبالة، وأدرب كدردب ودبدب، إذا صوت بالطبل ودربى فلانا يدربيه درباء، إذا ألقاه، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 اعلوطا عمرا ليشبياه
 في كل سوء ويدربياه يشبياه ويدربياه أي يلقياه فيما يكره.
والدرب كعتل: سمك أصفر كأنه مذهب.
ودربى كسكرى: ع بالعراق وضبطه الصغاني بضم الدال والراء المشددة، وقال: هو في سواد العراق شرقي بغداد، انتهى، والمشهور بالنسبة إليه: أبو حفص عمر بن أحمد بن علي ابن إسماعيل القطان، عرف بالدربي، من أهل بغداد من الثقات، روى عنه الدارقطني، وابن شاهين الواعظ وغيرهما.
والدردبة ستأتي قريبا، وهنا ذكره الجوهري والصاغاني.
وأبو طاهر أحمد بن عبد الله الدريبي كزبيري: محدث نسبة إلى الجد، سمع على التاج عبد الخالق وغيره. وبنو دريب كزبير: قبيلة منهم أمراء حلي وصبيا من اليمن.
والتدريب: الصبر في الحرب وقت الفرار يقال: درب، وفي الحديث عن أبي بكر  لا يزالون يهزمون الروم، فإذا صاروا إلى التدريب وقفت الحرب  أراد الصبر في الحرب وقت الفرار، وأصله من الدربة: التجربة، ويجوز أن يكون من الدروب وهي الطرق كالتبويب من الأبواب، يعني أن المسالك تضيق فتقف الحرب.
والدربان بالفتح ويكسر: البواب، فارسية عربت، ومعناه حافظ الباب، وسيأتي للمصنف في دربن، وهناك ذكره الجوهري، على الصحيح.
 

صفحة : 478

 ودرب ساك: موضع بالشأم، ودرب الحطابين ببغداد، ومحلة من محلات حلب بالقرب من باب أنطاكية، كانت بها منازل بني أبي أسامة، ودرب فراشة، ودرب الزعفران، ودرب الضفادع، من محلات بغداد، من الأول: أبو العباس أحمد بن الحسن بن أحمد الدباس، ومن الثاني: أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله المجهز، ومن الثالث: أبو بكر محمد ابن موسى البربهاري، ودرب الشاكرية إحدى المحال الشرقية، سكنها أبو الفضل السلامي، ودرب القيار، إليها أبو الفتوح محمد بن أنجب بن الحسين البغدادي، ذكره أبو حامد المحمودي.
وديرب بكسر المهملة وفتح الياء التحتية وسكون الراء سبعة قرى بمصر، الأولى: ديرب حياش، وتعزى إلى صافور، والثانية ديرب نجم وتعزى إلى فليت، وهما من إقليم بلبيس، وثلاثة من الدقهلية، إحداها المضافة إلى بلجهورة، والاثنتان: البحرية والقبلية، واثنتان من الغربية.
 د ر ج ب
درجبت الناقة ولدها أهمله الجوهري، وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: أي رئمته وهو قلب دربجت، كما سيأتي.
 د ر ح ب
الدرحابة بالكسر والحاء المهملة أهمله الجوهري، وصاحب اللسان، وقال ابن فارس: هو القصير كالدرحاية بالياء، نقله الصاغاني.
 د ر د ب
الدردبة أهمله الجوهري، وذكر بعض ما يتعلق به في درب وكذا الصاغاني، وأفرده المصنف بترجمة مستقلة فصواب كتبه بالمداد الأسود، وهو عدو كعدو الخائف المترقب كأنه يتوقع من ورائه خوفا فيعدو تارة ويلتفت تارة أخرى.
والدرداب كالدردبة، واقتصر عليه السهيلي في الروض: صوت الطبل، ومنه الدردبي وهو الضراب بالكوبة بالضم، لآلة من آلات اللهو كالطبل.
ويقال: امرأة دردب كجعفر: إذا كانت تذهب بالنهار وتجيء بالليل.
وفي المثل:          
 دردب لما عضه الثقاف. قاله الجوهري في درب والثقاف: خشبة تسوى بها الرماح أي خضع وذل يضرب لمن يمتنع مما يراد منه ثم يذل وينقاد، قال شيخنا: ومثله: عجعج لما عضه الظعان.
وهو في مجمع الأمثال للميداني.
 د ر ع ب
ادرعبت الإبل بالباء، أهمله الجماعة، وهي لغة في ادرعفت بالفاء وزنا ومعنى.
 د ع ب
دعب كمنع: دفع، وجامع، ومازح مع لعب، كذا خصصه بعضهم وفلان فيه الدعابة هي والدعبب كقنفذ بضمهما: اللعب، ويأتي في الأوصاف، فهو يستعمل مصدرا، وصفة مبالغة، أو أصالة، والأول أظهر، قاله شيخنا، ويقال داعبه مداعبة: مازحة، وتداعبوا، ورجل دعابة، مشددا الهاء للمبالغة.
ودعب، ككتف، ودعبب، كقنفذ، وداعب أي لاعب مزاح يتكلم بما يستملح، ويقال: المؤمن دعب لعب، والمنافق عبس قطب.
والدعبوب، كعصفور: نمل سود كالدعابة بالضم، وقال أبو حنيفة: الدعبوب حبة سوداء تؤكل إذا أجدبوا أو هو أصل بقلة تقشر وتوكل، والدعبوب: المظلمة من الليالي ويقال: ليلة دعبوب، إذا كانت ليلة سوداء شديدة، قال إبراهيم بن هرمة:          
 ويعلم الضيف إما ساقه صردأو ليلة من محاق الشهر دعبوب و: الطريق المذلل المسلوك الواضح لمن سلك، قال أبو خراش:          
 طريقها سرب بالناس دعبوب  

صفحة : 479

 والدعبوب: الرجل القصير الدميم الحقير، والضعيف الذي يهزأ أي يسخر منه، والرجل النشيط، والمخنث المأبون، قال أبو دواد الإيادي:          
 يا فتى ما قتلتم غير دعبو                      ب ولا من قوارة الهنبر الهنبر: الأديم. و: الأحمق الممازح و: الفرس الطويل.
والدعبب، كقنفذ: المغني المجيد في غنائه و: الغلام الشاب البض التار و: ثمر نبت عن ابن دريد، أو هو النبات بنفسه، وهو عنب الثعلب بلغة اليمن، وقد جاء في قول النجاشي الراجز:          
 فيه ثآليل كحب الدعبب قيل: أصله الدعبوب فحذف الواو كما يقصر الممدود.
وتدعب عليه: تدلل، من الدلال وتداعبوا: تمازحوا ويقال: إنه ليتداعب على الناس، أي يركبهم بمزاح وخيلاء، ويغمهم ولا يسبهم.
والأدعب كالدعبب: الأحمق، والاسم منه الدعابة، بالضم وقد تقدم.
ومن المجاز ماء داعب: يستن في سيله كذا في النسخ أي جريه، ومياه دواعب، وفي التكملة: في سبيله، ولعله الصواب، وكذا ريح داعبة ودعببة، بالضم: شديدة تذهب بكل شيء، ورياح دواعب، كما تقول لعبت به الرياح.
 د ع ت ب
دعتب كجعفر أهمله الجوهري وقال ابن دريد: هو ع قال: وقد جاء في شعر شاذ أنشدناه أبو عثمان لرجل من بني كلب:          
 حلت بدعتب أم بكر والنوى                      مما يشتت بالجميع ويشعب قال: وليس تأليف دعتب بصحيح قلت: فإذا لا يصح استدراكه على الجوهري، لأنه ليس على شرطه.
 د ع ر ب
الدعربة أهمله الجوهري، وقال ابن دريد هو العرامة هكذا في النسخ، ومثله في الجمهرة، والتكملة، وفي بعضها بالغين مع الميم، وفي أخرى بالغين والفاء، وفي بعضها: الفراسة، قال شيخنا: وهي متقاربة عند التأمل.
 د ع س ب
الدعسبة بالسين المهملة، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو ضرب من العدو، نقله الصاغاني.
 د ع ش ب
دعشب بالشين المعجمة كجعفر أهمله الجوهري، وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هو اسم، كذا في التكملة.
 د ع ل ب
 د ك ب
المدكوبة أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: هي المعضوضة، كذا في النسخ، وهو الصواب، وفي أخرى: المعضوبة من القتال.
 د ل ب
الدلب، بالضم: شجر كذا في الصحاح، وقال ابن الكتبي: هو شجر عظيم معروف، ورقه يشبه ورق الخروع إلا أنه أصغر منه، ومذاقه مر عصف وله نوار صغار، ومثله في التذكرة، وفي الأساس: الدلب: شجر يتخذ منه النواقيس، تقول: هو من أهل الدربة بمعالجة الدلبة أي هو نصراني، و: الصنار بكسر المهملة، وتشديد النون، كذا هو مضبوط في نسختنا ضبط القلم، ويأتي للمؤلف الصنار، ويقول فيه: إنه معرب، وهو كذلك بالفارسية جنار كسحاب، وقد يوجد في بعض النسخ: الدلب بالضم: الصنار، وهو الأصح واحدته دلبة بهاء، وأرض مدلبة على مفعلة كثيرته.
والدلب: جنس من السودان أي من سودان السند، وهو مقلوب من الدبل والديبل.
والدالب: الجمرة لا تطفأ.
والدلبة بالضم: السواد كاللعسة.
 

صفحة : 480

 والدولاب، بالضم ويفتح، حكاهما أبو حنيفة عن فصحاء العرب: شكل كالناعورة، عن ابن الأعرابي، وهي الساقية عند العامة يستقى به الماء أو هي الناعورة بنفسها، على الأصح، وسقى أرضه بالدولاب، بالفتح، وهم يسقون بالدواليب، وهو معرب كذا في الأساس، وللدولاب معان أخر لم يذكرها المؤلف وبالضم: ع أو قرية بالري كما في لب اللباب، والذي في المراصد أن الفتح أعرف من الضم وفي مشترك ياقوت أنه مواضع أربعة أو خمسة.
والحافظ أبو بكر بن الدولابي، ومحمد بن الصباح الدولابي محدثان مشهوران، الأول له ذكر في شروح البخاري والشفاء والمواهب، والثاني رأيته في كتاب المجالسة للدينوري وفي جزء من عوالي حديث ابن شاهد الجيوشي، هو بخط الحافظ رضوان العقبي، ونصه: محمد بن الهياج، بدل الصباح، وأخرج حديثه من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه، ويحتمل أن هذه النسبة لعمل الدولاب أو لقرية الري، والله أعلم.
وفات المؤلف:          
 إدلب كزبرج وهما قريتان من أعمال حلب، الصغرى والكبرى.  د ل ع ب
الدلعب كسبحل أهمله الجوهري وقال ابن دريد: هو البعير الضخم نقله الصاغاني.
 د ن ب
الدنب بالكسر والتشديد كقنب والدنبة بالهاء والدنابة بالكسر وتخفيف النون هو القصير.
ودنب كجند، فارسية، استعمل معناه الذنب.
والحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن علي بن ثابت الأزجي بن أحمد بن دنبان كعثمان الدنبائي بالضم محدث من باب الأزج روى عن الأرموي ومات سنة 601.
 د ن ح ب
الدنحبة بالحاء المهملة والنون والباء، أهمله الجماعة، وقال الصاغاني: هي الخيانة.
 د و ب
داب يدوب دوبا، كدأب بالهمز في معانيه، وقد تقدمت.
ودوبان بالضم: ة بالشأم قرب صور، نقله الصاغاني، وسيأتي لها ذكر في: دبن.
 د ه ب
الدهب بالفتح وسكون الهاء وقد استدرك عليه ذكر قوله بالفتح، أهمله الجماعة، وقال الصاغاني: هو العسكر المنهزم.
 د ه ل ب
الدهلب كجعفر، أهمله الجماعة وقال الصاغاني: هو الرجل الثقيل ودهلب اسم شاعر كذا في التكملة.

فصل الذال المعجمة
 ذ أ ب
الذئب بالكسر والهمز ويترك همزه أي يبدل بحرف مد من جنس حركة ما قبله كما هو قراءة ورش والكسائي، والأصل الهمز: كلب البر تفسير بالعلم ج أذؤب في القليل وذئاب وذؤبان بالضم وذئبان بالكسر، كما في المصباح، وقد يوجد في بعض النسخ كذلك وهي ذئبة، بهاء، نقله ابن قتيبة في أدب الكاتب وصرح الفيومي بقلته وأرض مذأبة: كثيرته كقولك: أرض مأسدة من الأسد، وقد أذأبت، قال أبو علي في التذكرة: وناس من قيس يقولون: مذيبة، فلا يهمزون، وتعليل ذلك أنه خفف الذئب تخفيفا بدليا صحيحا فجاءت الهمزة ياء فلزم ذلك عنده في تصريف الكلمة.
ورجل مذؤوب: فزعته الذئاب، أو: وقع الذئب في غنمه وتقول منه: قد ذئب الرجل كعني، أي أصابه الذئب، وفي حديث الغار  فتصبح في ذؤبان الناس  .
وذؤبان العرب: لصوصهم وصعاليكهم وشطارهم الذين يتلصصون ويتصعلكون لإنهم كالذئاب، وهو مجاز، وذكره ابن الأثير في ذوب، وقال: الأصل في ذوبان الهمز ولكنه خفف فانقلبت واوا.
 

صفحة : 481

 وذئاب الغضى، شجر يأوي إليه الذئب، وهم بنو كعب بن مالك بن حنظلة من بني تميم، سموا بذلك لخبثهم، لأن ذئب الغضى أخبث الذئاب.
ومن المجاز ذؤب ككرم وفرح يذأب ذآبة خبث وفي نسخة قبح وصار كالذئب خبثا ودهاء، كتذأب، على تفعل، وفي بعض النسخ على تفاعل.
وعن أبي عمرو: الذئبان كسرحان الشعر على عنق البعير ومشفره وقال الفراء: الذئبان: بقية الوبر، قال: وهو واحد، في لسان العرب: قال الشيخ أبو محمد ابن بري: لم يذكر الجوهري شاهدا على هذا، قال: ورأيت على الحاشية بيتا شاهدا عليه لكثير يصف ناقة:          
 عسوف بأجواز الفلا حميرية                      مريس بذئبان السبيب تليلها التليل: العنق، والسبيب: الشعر الذي يكون متدليا على وجه الفرس من ناصيته، جعل الشعر الذي على عيني الناقة بمنزلة السبيب.
والذئبان مثنى: كوكبان أبيضان بين العوائذ والفرقدين، وأظفار الذئب: كواكب صغار قدامهما، والذؤيبان مصغرا: ماءان لهم نقله الصاغاني.
وتذأب للناقة وتذاءب لها، أي استخفى لها متشبها بالذئب ليعطفها على غير ولدها هذا تعبير أبي عبيد إلا أنه قال: متشبها بالسبع بدل الذئب، وما اختاره المصنف أولى لبيان الاشتقاق.
ومن المجاز: تذاءبت الريح وتذأبت: اختلفت وجاءت في ضعف من هنا وهنا، وتذاءب الشيء: تداوله وأصله من الذئب إذا حذر من وجه جاء من آخر، وعن أبي عبيد: المتذئبة والمتذائبة بوزن متفعلة ومتفاعلة، من الرياح: التي تجيء من هاهنا مرة ومن هاهنا مرة، أخذ من فعل الذئب، لأنه يأتي كذلك، قال ذو الرمة يذكر ثورا وحشيا:          
 فبـات يشـئزه ثـأد ويسـهـره                      تذاؤب الريح والوسواس والهضب وفي حديث علي كرم الله وجهه  خرج إلي منكم جنيد متذائب ضعيف المتذائب: المضطرب، من قولهم: تذاءبت الريح: اضطرب هبوبها، هذا، وإن الزمخشري ومن تبعه كالبيضاوي صرحوا أن الذئب مشتق من تذاءبت الريح إذا هبت من كل جهة، لأن الذئب يأتي من كل جهة، قال شيخنا: وفي كلام العرب ما يشهد للقولين.
وغرب ذأب مختلف به، قال أبو عبيدة، قال الأصمعي: ولا أراه أخذ إلا من تذاؤب الريح وهو اختلافها، وقيل غرب ذأب: كثير الحركة بالصعود والنزول.
والمذءوب: الفزع، وذئب الرجل كعني: فزع من أي شيء كان، كأذأب قال الدبيري:          
 إني إذا ما ليث قوم هربا
 فسقطت نخوته وأذأبـا وحقيقته من الذئب.
وذئب الرجل كفرح وكرم وعني: فزع من الذئب خاصة.
وذأب الشيء كمنع: جمعه.
وذأبه: خوفه وذأبته الجن: فزعته وذأبته الريح: أتته من كل جانب.
وذأب: فعل فعل الذئب إذا حذر من وجه جاء من وجه آخر، ويقال للذي أفزعته الجن تذأبته وتذعبته.
وذأب البعير يذأبه ذأبا: ساقه، وذأبه ذأبا: حقره وطرده وذأمه ذأما، وقيل: ذأب الرجل: طرده وضربه كذأمه، حكاه اللحياني.
وذأب القتب والرحل: صنعه، وذأب الغلام: عمل له ذؤابة، كأذأبه، وذأبه، وذأب في السير وأذأب: أسرع.
 

صفحة : 482

 وقالوا: رماه الله بداء الذئب داء الذئب: الجوع يزعمون أنه لا داء له غيره ويقال:  أجوع من ذئب  ، لأنه دهره جائع، وقيل: الموت، لأنه لا يعتل إلا علة الموت، ولهذا يقال:  أصح من الذئب  ، ومن أمثالهم في الغدر  الذئب يأدو الغزال  أي يختله، ومنها  : ذئبة معزى وظليم في الخبر  أي هو في خبثه كذئب وقع في معزى وفي اختباره كظليم، إن قيل له: طر، قال: أنا جمل، أو احمل، قال: أنا طائر، يضرب للماكر الخداع، وفي الأساس: ومن المجاز: هو ذئب في ثلة، وأكلهم الضبع والذئب، أي السنة، وأصابتهم سنة، ضبع وذئب، على الوصف، انتهى.
وذئب يوسف يضرب به المثل لمن يرمى بذنب غيره. ومن كناه أبو جعدة، سئل ابن الزبير عن المتعة فقال: الذئب يكنى أبا جعدة، يعني اسمها حسن وأثرها قبيح، وقد جمع الصاغاني في أسمائه كتابا مستقلا على حروف المعجم، شكر الله صنيعه.
وبنو الذئب بن حجر بطن من الأزد، منهم سطيح الكاهن قال الأعشى:          
 ما نظرت ذات أشفار كنظرتهاحقا كما صدق الذئبي إذ سجعا وبطن آخر باليمن.
وأبو ذؤيبة كذا في النسخ والصواب أبو ذئبة وهو من بني ربيعة ابن ذهل بن شيبان.
وقبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الأسدي، له ولأبيه صحبة، وذؤيب ابن حارثة، وذؤيب بن شعثم، وذؤيب ابن كليب صحابيون:          
 وأبو ذؤيب السعدي أبو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة. وربيعة بن عبد ياليل بن سالم ابن الذئبة الثقفي الفارسي، والذئبة: أمه وقد أعادها المصنف وأبو ذؤيب صاحب الديوان لقبه القطيل واسمه خويلد بن خالد ابن المحرث بن زبيد الهذلي أحد بني مازن بن معاوية بن تميم غزا المغرب فمات هناك ودفن بإفريقية كذا قاله، ابن البلاذري وأبو ذؤيب الإيادي، شعراء.
ودارة الذئب: ع بنجد لبني أبي بكر بن كلاب من هوازن.
وذؤاب وذؤيب: اسمان.
وذؤيبة قبيلة من هذيل، قال الشاعر:          
 عدونا عدوة لا شك فيها                      فخلناهم ذؤيبة أو حبيبا وقد تقدم في ح ب ب.
وسؤول الذئب من بني ربيعة وهو القائل يوم مسعود:          
 نحن قتلنا الأزد يوم المسجد
 والحي من بكر بكل معضد والذؤابضة بالضم: الناصية أو منبتها أي الناصية من الرأس وعن أبي زيد: ذؤابة الرأس: هي التي أحاطت بالدوارة من الشعر.
وأبو ذؤاب بن ربيعة بن ذؤاب بن ربيعة الأسدي، شاعر فارس ومن قوله يرثي عتيبة لما قتله ذؤاب أبو ربيعة:          
 إن يقتلوك فقد هتكت بيوتهـم                      بعتيبة بن الحارث بن شهاب
 بأحبهم فقدا إلـى أعـدائهـم                      وأعزهم فقدا على الأصحاب
 وعمادهم فيما ألم بجـلـهـم                      وثمال كل شريكة منـعـاب والذؤابة: هي الشعر المضفور من شعر الرأس، وقال بعضهم: الذؤابة: ضفيرة الشعر المرسلة، فإن لويت فعقيصة، وقد تطلق على كل ما يرخى، كما في المصباح.
 

صفحة : 483

 وذؤابة الفرس: شعر في أعلى ناصية الفرس، والذؤابة من النعل ما أصاب الأرض من المرسل على القدم لتحركه، وهو مجاز، وذؤابة السيف: علاقة قائمه، وهو مجاز أيضا، والذؤابة من العز والشرف ومن كل شيء: أعلاه وأرفعه، ويقال: هم ذؤابة قومهم، أي أشرافهم، وهو في ذؤابة قومه، أي أعلاهم، أخذوا من ذؤابة الرأس، وفي حديث دغفل وأبي بكر  إنك لست من ذوائب قريش  الذؤابة: الشعر المضفور في الرأس، وذؤابة الجبل: أعلاه، ثم استعير للعز والشرف والمرتبة، أي لست من أشرافهم وذوي أقدارهم، ويقال: نحن ذؤابة بسبب وقوعنا في محاربة بعد محاربة وما عرف من بلائنا فيها وفلان من الذنائب لا من الذوائب، ونار ساطعة الذوائب، وعلوت ذؤابة الجبل، وفي لسان العرب: واستعار بعض الشعراء الذوائب للنخل فقال:          
 جم الذوائب تنمي وهـي آوية                      ولا يخاف على حافاتها السرق والذؤابة: الجلدة المعلقة على آخرة الرحل وهي العذبة، وأنشد الأزهري:          
 قالوا صدقت ورفعوا لمطيهم                      سيرا يطير ذوائب الأكوار ج من ذلك كله ذوائب ويقال: جمع ذؤابة كل شيء أعلاه: ذؤاب، بالضم، قال أبو ذؤيب:          
 بأري التي تأري اليعاسيب أصبحتإلى شاهق دون السماء ذؤابها والأصل في ذوائب ذآئب لأن الألف التي في ذؤابة كالألف في رسالة حقها أن تبدل منها همزة في الجمع، ولكنهم استثقلوا وقوع ألف الجمع بين همزتين فأبدلوا من الأولى واوا، كذا في الصحاح.
والذئبة: أم ربيعة الشاعر الفارس، وأبوه عبد ياليل بن سالم، وقد كرره المصنف ثانيا وذئبة بلا لام: فرس حاجز الأزدي، نقله الصاغاني، والذئبة: داء يأخذ الدواب في حلوقها فينقب عنه بحديدة في أصل أذنه فيستخرج منه شيء وهو غدد صغار بيض كحب الجاورس أو أصغر منه، ويقال منه: برذون مذؤوب، أي إذا أصابه هذا الداء.
والذئبة: فرجة ما بين دفتي الرحل والسرج والغبيط، أي ذلك كان وقيل: الذئبة من الرحل والقتب والإكاف ونحوها: ما تحت مقدم ملتقى الحنوين، وهو الذي يعض على منسج الدابة قال:          
 وقتب ذئبته كالمنجل وقال ابن الأعرابي: ذئب الرحل: أحناؤه من مقدمه وذأب الرحل تذئيبا: عمله أي الذئب له: وقتب مذأب، وغبيط مذاب، إذا جعل له فرجة، وفي الصحاح: إذا جعل له ذؤابة، قال لبيد:          
 فكلفتها همي فـآبـت رذية                      طليحا كألواح الغبيط المذأب وقال امرؤ القيس:          
 له كفل كالدعص لبده النـدى                      إلى حارك مثل الغبيط المذأب والذأب، كالمنع: الذم هذه عن كراع، والذأب: الصوت الشديد، عنه أيضا.
وغلام مذأب، كمعظم: له ذؤابة، ودارة الذؤيب: اسم دارتين لبني الأضبط بن كلاب.
ومنية الذئيب وأبو الذريب ونيل أبو ذؤيب: قرى بمصر، الأولى من إقليم بلبيس، والثانية من الغربية، والثالثة من المنوفية.
واستذأب النقد محركة: نوع من الغنم: صار كالذئب، فالسين للصيرورة مثل:          
 إن الغراب بأرضنا يستنسر وهذا مثل يضرب للذلان جمع ذليل إذا علوا الأعزة.
 

صفحة : 484

 وابن أبي ذؤيب كذا في النسخ والصواب: ابن أبي ذئب وهو أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن ابن المغيرة بن الحارث بن ذئب، واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله القرشي العامري المدني، وأمه بريهة بنت عبد الرحمن، وخاله الحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذئب محدث مشهور، وهو الذي كان عنده صاع النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن الزهري ونافع، ثقة صدوق، مات سنة تسع وخمسين بالكوفة.
 ذ ب ب
ذب عنه يذب ذبا: دفع ومنع وذببت عنه، وفلان يذب عن حريمه ذبا أي يدفع عنهم، وفي حديث عمر رضي الله عنه  إنما النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه  ، قال:          
 من ذب منكم ذب عن حميمه
 أو فر منكم فر عن حريمه والذب: الطرد، ومن المجاز: أتاهم خاطب فذبوه: ردوه.
وذب فلان يذب ذبا: اختلف فلم يستقم ويوجد في بعض النسخ بالواو بدل الفاء في مكان واحد.
وذب الغدير يذب: جف في آخر الحر، عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 مدارين إن جاعوا وأذعر من مشىإذا الروضة الخضراء ذب غديرها وذبت شفته تذب ذبا وذببا، محركة، وذبوبا: يبست وجفت وذبلت عطشا أي من شدة العطش أو لغيره كذا في النسخ، وفي بعضها لغيرة كذبب، هكذا في النسخ والصواب كذببت، وذب لسانه كذلك، قال:          
 هم سقوني عللا بعد نهل
 من بعد ما ذب اللسان وذبل وذب جسمه: ذبل وهزل، وذب النبت: ذوى، ومن المجاز: ذبب النهار إذا لم يبق منه إلا ذبابة، أي بقية وقال:          
 وانجاب النهار وذببا وذب فلان إذا سحب لونه كذا في النسخ، والصواب شحب، بالشين المعجمة والحاء، وذب: جف وذببنا ليلتنا تذبيبا أي أتعبنا في السير. ولا ينالون الماء إلا بقرب مذبب أي مسرع، قال ذو الرمة:          
 مذببة أضر بها بكـوري                      وتهجيري إذا اليعفور قالا أي سكن في كناسه من شدة الحر وفي الأساس، ومن المجاز: ذبب في السير: جد حتى لم يترك ذبابة، وجاءنا راكب مذبب، كمحدث: عجل منفرد، قال عنترة:          
 يذبب ورد عـلـى إثـره                      وأدركه وقع مردى خشب إما أن يكون على النسب، وإما أن يكون خشيبا فحذف للضرورة.
وظمء مذبب: طويل يسار فيه إلى الماء من بعد فيعجل بالسير، وخمس مذبب: لا فتور فيه، وقوله:          
 مسيرة شهر للبريد المذبذب أراد المذبب، وثور مذبب، وطعن ورمي غير تذبيب، إذا بولغ فيه وبعير ذاب كذا في النسخ والذي في لسان العرب بعير ذب، أي لا يتقار في مكان واحد، قال:          
 فكأننا فيهم جـمـال ذبة                      أدم طلاهن الكحيل وقار فقوله  ذبة  بالهاء، يدل على أنه لم يسم بالمصدر إذ لو كان مصدرا لقال جمال ذب، كقولك: رجال عدل.
ورجل مذب، بالكسر، وذباب كشداد: دفاع عن الحريم، وذبذب: حمى، وسيأتي.
والذب بالفتح: الثور الوحشي النشيط ويقال له أيضا ذب الرياد غير مهموز، وهو مجاز، سمي بذلك لأنه يختلف ولا يستقر في مكان واحد وقيل: لأنه يرود فيذهب ويجيء، قال ابن مقبل:          
 يمشي به ذب الـرياد كـأنـه                      فتى فارسي في سراويل رامح وقال النابغة:  

صفحة : 485

         
 كأنما الرحل منها فوق ذي جدد                      ذب الرياد إلى الأشباح نظار وقال أبو سعيد: إنما قيل له: ذب الرياد لأن رياده: أتانه التي ترود معه، وإن شئت جعلت الرياد: رعيه نفسه للكلإ، وقال غيره: قيل: ذب الرياد لأنه لا يثبت في رعيه في مكان واحد، ولا يوطن مرعى واحدا.
والأذب، سماه مزاحم العقيلي وقال:          
 بلاد بها تلقى الأذب كأنـه                      بها سابري لاح منه البنائق وأراد: تلقى الذب، فقال: الأذب، لحاجته، قال الأصمعي، وفلان ذب الرياد، ومن المجاز: فلان ذب الرياد: يذهب ويجيء، هذه عن كراع. والذنبب كقنفذ أيضا وهذه عن الصاغاني.
وشفة ذبانة، كريانة ويوجد في بعض النسخ ذبابة بباءين، وهو خطأ، قال شيخنا: يعني أنها من الأوصاف التي جاءت على فعلانة، وهي قليلة عند أكثر العرب، قياسية لبني أسد، أي ذابلة.
والذباب م وهو الأسود الذي يكون في البيوت يسقط في الإناء والطعام، قال الدميري في حياة الحيوان: سمي ذبابا لكثرة حركته، واضطرابه، أو لأنه كلما ذب آب قال:          
 إنما سمي الذباب ذبـابـا                      حيث يهوي وكلما ذب آبا والذباب أيضا: النحل قال ابن الأثير: وفي حديث عمر رضي الله عنه  فاحم له فإنما هو ذباب الغيث  يعني النحل، أضافه إلى الغيث على معنى أنه يكون مع المطر حيث كان، ولأنه يعيش بأكل ما ينبته الغيث الواحدة من ذباب الطعام ذبابة بهاء ولا تقل: ذبانة أي بشد الموحدة وبعد الألف نون، وقال في ذباب النحل: لا يقال ذبابة في شيء من ذلك، إلا أن أبا عبيدة روى عن الأحمر ذبابة، هكذا وقع في كتاب المصنف رواية أبي علي، وأما في رواية علي بن حمزة فحكى عن الكسائي الشذاة: ذبابة بعض الإبل، وحكي عن الأحمر أيضا النعرة: ذبابة تسقط على الدواب، فأثبت الهاء فيهما، والصواب: ذباب، وهو واحد، كذا في لسان العرب. وفي التهذيب: واحد الذبان، بغير هاء، قال: ولا يقال: ذبابة، وفي التنزيل:  وإن يسلبهم الذباب شيئا  فسروه للواحد ج أذبة في القلة مثل غراب وأغربة قال النابغة:          
 ضرابة بالمشفر الأذبه وذبان بالكسر مثل غربان، وعن سيبويه: ولم يقتصروا به على أدنى العدد، لأنهم أمنوا التضعيف، يعني أن فعالا لا يكسر في أدنى العدد على ذبان، ولو كان مما يفضي به إلى التضعيف كسروه على أفعلة وقد حكى سيبويه مع ذلك: ذب، بالضم في جمع ذباب فهو مع هذا الإدغام على اللغة التميمية، كما يرجعون إليها فيما كان ثانية واوا نحو خون ونور وفي الحديث  عمر الذباب أربعون يوما، والذباب في النار  قيل: كونه في النار ليس بعذاب، وإنما ليعذب به أهل النار بوقوعه عليهم، ويقال: وإنه لأوهى من الذباب، وهو أهون علي من طنين الذباب، وأبخر من أبي الذباب، وكذا أبو الذبان، وهما الأبخر، وقد غلبا على عبد الملك بن مروان، لفساد كان في فمه قال الشاعر:          
 لعلي إن مالت بي الريح ميلةعلى ابن أبي الذبان أن يتندما يعني هشام بن عبد الملك وذب الذباب وذببه: نحاه، ورجل مخشي الذباب، أي الجهل.
 

صفحة : 486

 وأرض مذبة: ذات ذباب، قاله أبو عبيد ومذبوبة الأخيرة عن الفراء، كما يقال موحوشة من الوحش، أي كثيرته وبعير مذبوب: أصابه الذباب وأذب كذلك، قاله أبو عبيد، في كتاب أمراض الإبل، وقيل: الأذب والمذبوب جميعا: الذي إذا وقع في الريف والريف لا يكون إلا في الأمصار استوبأه، فمات مكانه، قال زياد الأعجم:          
 كأنك من جمال بني تمـيم                      أذب أصاب من ريف ذبابا يقول: كأنك جمل نزل ريفا فأصابه الذباب فالتوت عنقه فمات.
والمذبة بالكسر: ما يذب به الذباب، وهي هنة تسوى من هلب الفرس، ويقال: أذنابها مذابها، وهو مجاز.
والذباب أيضا: نكتة سوداء في جوف حدقة الفرس والجمع كالجمع.
والذباب كالذبابة من السيف: حده، أو حد طرفه الذي بين شفرتيه وما حوله من حديه: ظبتاه، والعير: الناتئ في وسطه من باطن وظاهر، وله غراران، لكل واحد منهما ما بين العير وبين إحدى الظبتين من ظاهر السيف وما قبالة ذلك من باطن، وكل واحد من الغرارين من باطن السيف وظاهره، وقيل: ذباب السيف: طرفه المتطرف الذي يضرب به، وفي الحديث  رأيت ذباب سيفي كسر فأولته أنه يصاب رجل من أهل بيتي  . فقتل حمزة، ويقال: ثمرة السوط يتبعها ذباب السيف، وهو مجاز.
والذباب من الأذن أي أذن الإنسان والفرس: ما حد من طرفها قال أبو عبيد: في أذني الفرس ذباباهما، وهما ما حد من أطراف الأذنين، وهو مجاز، يقال: انظر إلى ذبابي أذنيه، وفرعي أذنيه.
والذباب من الحناء: بادرة نوره، والذباب من العين: إنسانها على التشبيه بالذباب، ومن المجاز قولهم: هو علي أعز من ذباب العين والذباب: الطاعون، والذباب الجنون وقد ذب الرجل بالضم إذا جن فهو مذبوب، وأنشد شمر للمرار بن سعيد:          
 وفي النصري أحيانا سماح                      وفي النصري أحيانا ذباب أي جنون، وفي مختصر العين: رجل مذبوب، أي أحمق وفي الحديث  أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا طويل الشعر فقال: ذباب ذباب  الذباب: الشؤم أي هذا شؤم. ورجل ذبابي، مأخوذ من الذباب وهو الشؤم، وذباب أسنان الإبل: حدها، قال المثقب العبدي:          
 وتسمع للذباب إذا تـغـنـى                      كتغريد الحمام على الغصون وفي الحديث:  أنه صلب رجلا على ذباب  هو جبل بالمدينة وقيل: الذباب: الشر الدائم يقال: أصابك ذباب من هذا الأمر، وفي حديث المغيرة  شرها ذباب  وفي الأساس: ومن المجاز: وأصابني ذباب شر وأذى، ومن المجاز رجل ذب الرياد: زوار للنساء عن أبي عمرو، وأنشد لبعض الشعراء فيه:          
 ما للكواعب يا عيساء قد جعلتتزور عني وتثنى دوني الحجر
 قد كنت فتاح أبواب مغلقةذب الرياد إذا ما خولس النظـر والأذب: الطويل وهو أحد تفسيري بيت النابغة الذبياني يخاطب النعمان:          
 يا أوهب الناس لعنس صلبه
 ذات هباب في يديها خدبـه
 ضرابة بالمشفـر الأذبـه فيما روي بفتح الذال، والأذب من البعير: نابه قال الراجز وهو الأغلب العجلي، ويروى لدكين وهو موجود في أراجيزهما:          
 كأن صوت نابـه الأذب
 صريف خطاف بقعو قب  

صفحة : 487

 والذبي بالفتح: الجلواز، نقله الصاغاني.
والذبذبة: تردد الشيء، وفي لسان العرب: هو نوس الشيء المعلق في الهواء، وتذبذب: ناس واضطرب، والذبذبة: حماية الجوار والأهل وذبذب الرجل: إذا منع الجوار والأهل أي حماهم، والذبذبة: إيذاء الخلق، وسيأتي في كلام المؤلف أنه لا يقال: إيذاء، وإنما يقال أذية وأذى، والذبذبة: التحريك هكذا في النسخ الموجودة، والذي في لسان العرب: التذبذب: التحرك، وتذبذب الشيء: ناس واضطرب، وذبذبه هو، وأنشد ثعلب:          
 وحوقل ذبذبه الوجيف
 ظل لأعلى رأسه الرجيف وفي الحديث:  فكأني أنظر إلى يديه يذبذبان  أي يتحركان ويضطربان يريد كمييه والذبذبة: اللسان، وقيل: الذكر وفي الحديث  من وقي شر ذبذبه وقبقبه فقد وقي  . الذبذب: الفرج، والقبقب: البطن، وفي رواية  من وقي شر ذبذبه دخل الجنة  يعني الذكر، سمي به لتذبذبه أي لحركته، ومنهم من فسره باللسان، نقله شيخنا عن بعض شراح الجامع كالذبذب والذباذب لأنه يتذبذب، أي يتردد وهو على وزن الجمع، وليس بجمع ومثله في لسان العرب. فقول شيخنا: إنه من أوزان الجموع، فإطلاقه على المفرد بعيد، عجيب، قال الصاغاني: أو جمع بما حوله، قالت امرأة لزوجها واسمها غمامة، وزوجها أسدي:          
 يا حبذا ذباذبك
 إذ الشباب غالبك والذباذب: المذاكير، وقيل: الذباذب: الخصى واحدتها ذبذبة، وهي الخصية، والذبذبة، والذباذب: أشياء تعلق بالهودج أو رأس البعير للزينة، واحدتها ذبذب بالضم، وفي حديث جابر  كان علي بردة لها ذباذب  أي أهداب وأطراف، واحدها ذبذب، بالكسر، سميت بذلك لأنها تتحرك على لابسها إذا مشى، وقول أبي ذؤيب:          
 ومثل السدوسيين سادا وذبـذبـا                      رجال الحجاز من مسود وسائد قيل: ذبذبا: علقا، يقول: تقطع دونهما رجال الحجاز.
والذبابة، كثمامة: البقية من الدين وقيل: ذبابة كل شيء: بقيته، وصدرت الإبل وبها ذبابة أي بقية عطش، وعن أبي زيد: الذبابة: بقية الشيء وأنشد الأصمعي لذي الرمة:          
 لحقنا فراجعنا الحمول وإنما                      يتلي ذبابات الوداع المراجع يقول: إنما يدرك بقايا الحوائج من راجع فيها، والذبابة أيضا: البقية من مياه الأنهار.
وذبابة: ع بأجإ و: ع بعدن أبين، نقلهما الصاغاني.
ورجل مذبذب بكسر الذال الثانية ويفتح وكذا متذبذب: متردد بين أمرين أو بين رجلين ولا يثبت صحبة لواحد منهما، وفي التنزيل العزيز في صفة المنافقين  مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء  المعنى مطردين مدفعين عن هؤلاء وعن هؤلاء، وفي الحديث  تزوج وإلا فأنت من المذبذبين  أي المطرودين عن المؤمنين، لأنك تركت طريقتهم وأصله من الذب وهو الطرد، قال ابن الأثير: ويجوز أن يكون من الحركة والاضطراب.
وذبذب: ركية بموضع يقال له مطلوب.
 

صفحة : 488

 وسموا ذبابا كغراب وذبابا مثل شداد فمن الأول ذباب بن مرة، تابعي، عن علي، وعطاء مولى ابن أبي ذباب، حدث عنه المقبري، وإياس بن عبد الله بن أبي ذباب: صحابي، عنه الزهري، وسعد ابن أبي ذباب، له صحبة أيضا، ومن ذريته الحارث بن سعد بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، الأخير ذكره ابن أبي حاتم، ومن الثاني: ذباب بن معاوية العكلي الشاعر، نقله الصاغاني: وفي الأساس: ومن المجاز: يوم ذباب، كشداد: ومد يكثر فيه البق على الوحش فتذبها بأذنابها، فجعل فعلها لليوم، وفي لسان العرب: وفي الطعام ذبيباء، ممدود، حكاه أبو حنيفة في باب الطعام ولم يفسره، وقيل: إنها الذنيباء، وستذكر في موضعها.
وقال شيخنا في شرحه: والذبابات: الجبال الصغار، قاله الأندلسي في شرح المفصل، ونقله عبد القادر البغدادي في شرح شواهد الرضى.
وقال الزجاج: أذب الموضع إذا صار فيه الذباب.
 ذ ر ب
ذرب كفرح يذرب ذربا وذرابة فهو ذرب ككتف: حد قال شبيب يصف إبلا:          
 كأنها من بـدن وإيفـار
 دبت عليها ذربات الأنبار ذربات الانبار أي حديدات اللسع والذرب: الحاد من كل شيء وذرب الحديدة كمنع: أحد، هذا صريح في أن مضارعه أيضا مفتوح العين، ولا قائل به، والقياس ينافيه، لأنه غير حلقي اللام ولا العين، كما هو مقرر في كتب التصريف، والذي في لسان العرب وكتب الأفعال والبغية لأبي جعفر، والمصباح للفيومي: أن ذرب الحديدة ككتب يذربها ذربا: أحدها، كذرب، بالتشديد، فهي مذروبة وقوم ذرب، بالضم أي أحداء فهو جمع على غير قياس.
والذربة بالكسر كالقربة، والذربة: الصخابة الحديدة السليطة الفاحشة الطويلة اللسان زاد ابن الأثير: والفاسدة الخائنة، والكل راجع إلى معنى الحدة، وهو ذرب بالكسر، بهذا المعنى، وهو مجاز، وفيه تأخير المذكر عن المؤنث وهو مخالف لقاعدته، قال شيخنا، وهذا لا يجاب عنه، ويمكن أن يوجه أنه لما كانت هذه الصفة أعني الخيانة في الفرج، والصخب والسلاطة لازمة للمؤنث غالبة عليه بخلاف المذكر قدم عليه في الذكر. وفي لسان العرب: في الحديث أن أعشى بني مازن قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأنشده أبياتا فيها:          
 يا سيد الناس وديان العرب
 إليك أشكو ذربة من الذرب ومنها:          
 تكد رجلي مسامير الخشب
 وهن شر غالب لمن غلب وذكر ثعلب عن ابن الأعرابي أن هذا الرجز للأعور بن قراد بن سفيان من بني الحرماز، وهو أبو شيبان الحرمازي أعشى بني حرماز، قال أبو منصور: أراد بالذربة امرأته كنى بها عن فسادها وخيانتها غياه في فرجها، وأصله من ذرب المعدة وهو فسادها: وذربة منقول من ذربة كمعدة من معدة، وقيل: أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها، من قولهم: ذرب لسانه، إذا كان حاد اللسان لا يبالي ما قال. والذربة: الغدة ج ذرب كقرب على وزن عنب قاله أبو زيد.
والذراب كتراب: السم عن كراع، اسم لا صفة، وسم ذرب: حديد.
 

صفحة : 489

 والتذريب: التحديد، وسنان مذرب وسيف مذرب كمعظم وذرب ككتف ومذروب: مسموم أي نقع في السم ثم شحذ، وفي التهذيب: تذريب السيف: أن ينقع في السم، فإذا أنعم سقيه أخرج فشحذ، قال: ويجوز: ذربته فهو مذروب، قال:          
 لقد كان ابن جعـدة أريحـيا                      على الأعداء مذروب السنان والذرب ككتف: إزميل الإسكاف وهي بالكسر إشفى له يخيط بها والذرب بالكسر كحمل: شيء يكون في عنق الإنسان أو عنق الدابة مثل الحصاة، كالذربة وهي الغدة، قاله أبو زيد، وجمعه ذربة بالهاء، أو الذرب: داء يكون في الكبد بطيء البرء.
والذرب بالضم جمع ذرب ككتف للحديد اللسان، يقال: قوم ذرب أي أحداء، وقد تقدم، وذرب اللسان: حدته، ولسان ذرب ومذروب، وقال الراغب: أصل معنى الذرابة: حدة نحو السيف والسنان، وقيل: هي أنء تسقى السم، وتستعار لطلاقة اللسان مع عدم اللكنة، وهذا محمود، وأما بمعنى السلاطة والصخابة فمذموم، كالحدة، قال تعالى:  سلقوكم بألسنة حداد  نقله شيخنا، وعن ابن الأعرابي: أذرب الرجل، إذا فصح لسانه بعد حضرمة، ولسان ذرب: حديد الطرف وفيه ذرابة أي حدة، وذربه: حدته.
والذرب محركة: فساد اللسان وبذاؤه، في حديث حذيفة  كنت ذرب اللسان على أهل]  قال أبو بكر في قولهم: فلان ذرب اللسان سمعت أبا العباس يقول: أي فاسد اللسان، قال: وهو عيب وذم يقال: قد ذرب لسان الرجل يذرب، إذا فسد، وأنشد:          
 ألم أك باذلا ودي ونصـري                      وأصرف عنكم ذربي ولغبي اللغب: الرديء من الكلام، وقيل: الذرب اللسان: الحاده، وهو يرجع إلى الفساد، وقيل: الذرب اللسان: الشتام الفاحش، وقال ابن شميل: الذرب اللسان: الفاحش البذيء الذي لا يبالي ما قال ج أذراب، عن ابن الأعرابي، وأنشد لحضرمي بن عامر الأسدي:          
 ولقد طويتكم على بللاتـكـم                      وعرفت ما فيكم من الأذراب على بللاتكم أي على ما فيكم من أذى وعداوة، ورواه ثعلب: الأعياب، جمع عيب، وفي الأساس: ومن المجاز: فلان ذرب الخلق، أي فاسده، وفيهم أذراب، أي مفاسد، وذربت فلانا: هيجته، وفلان يضرب بيننا ويذرب.
ومن المجاز: الذرب: فساد الجرح واتساعه يقال: ذرب الجرح ذربا فهو ذرب: فسد واتسع، ولم يقبل البرء والدواء، والذرب هو سيلان صديده أي الجرح، أو المعنيان متقاربان، وعن ابن الأعرابي: أذرب الرجل، إذا فسد عيشه، والذرب: فساد المعدة وذربت معدته تذرب ذربا، كالذرابة والذروبة بالضم، فهي ذربة وصلاحها وهو ضد وذرب المعدة: حدتها عن الجوع والذرب: المرض الذي لا يبرأ، وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه  ما الطاعون? قال: ذرب كالدمل  يقال: ذرب الجرح إذا لم يقبل الدواء، وفي الحديث  في ألبان الإبل وأبوالها شفاء الذرب  هو بالتحريك: الداء الذي يعرض للمعدة فلا تهضم الطعام وتفسد ولا تمسكه، كذا في لسان العرب والذي في الأساس: شفاء للذربة بطونهم.
والذرب: الصدأ نقله الصاغاني وذرب أنفه ذرابة: قطر.
 

صفحة : 490

 والذرب: الفحش قاله أبو زيد، وفي الصحاح قال: وليس من ذرب اللسان وحدته، وأنشد:          
 ارحني واسترح مني فإني                      ثقيل محملي ذرب لساني وقال عبيد.
         
 وخرق من الفتيان أكرم مصدقامن السيف قد آخيت ليس بمذروب قال شمر: أي ليس بفاحش.
ورماه بالذربين بتحريك الأولين وكسر الموحدة أي بالشر والخلاف والداهية، كالذربيا.
والتذريب: حمل المرأة طفلها حتى يقضي حاجته، عن ابن الأعرابي.
وتذرب كتمنع: ع قال ابن دريد: هو فعلل، والصواب أنه تفعل، كما قاله الصاغاني.
والمذرب كمنبر: اللسان لحدته.
والذربى كجمزى والذربيا على فعليا بفتح الأولين وتشديد التحتية كما في الصحاح: العيب، والذربيا: الشر والاختلاف والذربى محركة مشددة والذربية والذربين الداهية، كالذربيا قال الكميت:          
 رماني بالآفات من كل جانب                      وبالذربيا مرد فهر وشيبهـا والذريب كطريم أي بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح التحتية، كذا في أصلنا، وفي بعض النسخ كحذيم، وبه ضبط المصنف طريم، كما يأتي له، وفي بعضها كدرهم، قال شيخنا: وهو الصواب، لأنه لا شبهة فيه، ولكن في وزنه بطريم أو حذيم إشارة لموافقتهما في زيادة التحتية، كما لا يخفى، ويوجد في بعض النسخ، ككريم، أي على صيغة اسم الفاعل، وهو خطأ: الزهر الأصفر أو هو الأصفر من الزهر وغيره، قال الأسود بن يعفر ووصف نباتا.
         
 قفرا حمته الخيل حتى كأن                      زاهره أغشي بالـذريب وأما، ما ورد في حديث أبي بكر رضي الله عنه  لتألمن النوم على الصوف الأذربي كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان  فإنه ورد في تفسيره أنه المنسوب إلى أذربيجان على غير قياس، قال ابن الأثير: هكذا يقوله العرب، والقياس أن يقول: أذري بغير باء، أي بالتحريك، كما يقال في النسب إلى رام هرمز: رامي، وقيل: أذري بسكون الذال، لأن النسبة إلى الشطر الأول، وكل قد جاء.
قلت: وقد تقدم في أذرب ذكر هذا الكلام بعينه مستدركا على المؤلف فراجعه، ثم إن قوله: والأذربي إلى أذربيجان ساقط من بعض النسخ القديمة، وثابت في الأصول المصححة المتأخرة، قال شيخنا: وموضعه النون والألف لأنه أعجمي، حروفه كلها أصلية، ولكنه أهمل ذكره اكتفاء بالتنبيه عليه هنا، وقد اختلفوا في ضبطه، فالذي ذكره الجلال في لب اللباب أنه بفتح الهمزة والراء بينهما معجمة.
قلت: هكذا جاء في شعر الشماخ:          
 تذكرتها وهنا وقد حال دونهـا                      قرى أذربيجان المسالح والحال  

صفحة : 491

 وزاد في التوشيح أنه بفتح الهمزة والذال المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة، وزاد في المراصد وجها ثالثا وهو مد الهمزة مع فتح الذال وسكون الراء، روى ذلك عن المهلب، وقال ياقوت: لا أعرف المهلب هذا، وهو إقليم واسع مشتمل على مدن وقلاع وخيرات بنواحي جبال العراق غربي أرمينية، من مشهور مدنه تبريز، وهي قصبتها، وكانت قديما المراغة، ومن مدنها: خوي، وسلماس، وأرمية، وأردبيل، ومرند، وقد خرب غالبهضا، قال ياقوت: وهو اسم اجتمعت فيه خمس موانع من الصرف: العجمة، والتعر]ف والتأنيث والتذكير والتركيب، وإلحاق الألف والنون، ومع ذلك فإنه إذا زالت عنه إحدى هذه الموانع وهو التعريف صرف، لأن هذه الأسباب لا تكون موانع من الصرف إلا مع العلمية، فإذا زالت العلمية بطل حكم البواقي، ومعناه: حافظث بيت النار لأن آذر بالفهلوية: النار، وبايكان: الحارس.
 ذ ر ن ب
الذرنب بالذال المعجمة المفتوحة: لغة في الزرنب الآتي في الزاي، وهو طيب معروف، حكاها الزمخشري في الفائق، ونقلها غيره عن الخليل، استدركها شيخنا على المصنف.
 ذ ع ب
تذعبته الجن أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: أي أفزعتهث مثل تذأ بته، وانذعب الماء وانثعب إذا سال واتصل جريانه في النهر.
والذعبان بالضم: الفتي من الذئاب، وقال الأصمعي: رايتهم مذعابين كأنهم عرف ضبعان، ومثعابين، بمعناه وهو أن يتلو بعضهم بعضا، قال الأزهري: وهذاعندي مأخوذ من انذعب الماء وانثعب، قلبت الثاء ذالا.
 ذ ع ل ب
الذعلبة بالكسر: الناقة السريعة السير كالذعلب بغير هاء وقد شبهت بالذعلبة وهي النعامة لسرعتها و: الحاجة الخفيفة، عن أبي عبيدة، والجمع: الذعاليب، وفي حديث سواد بن مطرف  الذعلب الوجناء  هي الناقة السريعة، وقال خالد بن جنبة: الذعلبة: النويقة التي هي صدع في جسمها، وأنت تحقرها وهي نجيبة وقال غيره: هي البكرة الحدثة، وقال ابن شميل: هي الخفيفة الجواد، وجمع الذعلبة: الذعاليب، وجمل ذعلب: سريع باق على السير، والأنثى بالهاء، وأنكر ابن شميل فقال: ولا يقال: جمل ذعلب والذعلبة: طرف الثوب أوء ما تقطع منه أي الثوب فتعلق، كالذعلوب فيهما.
والذعلب من الخرق: القطع المشققة.
والذعلوب أيضا: القطعة من الخرقة، والذعاليب: قطع الخرق، قال رؤبة:          
 كأنه إذ راح مسلوس الشمق
 منسرحا عنه ذعاليب الخرق وقال أبو عمرو: الذعاليب: ما تقطع من الثياب، وأطراف الثياب، وأطراف القميص يقال لها: الذعاليب واحدها: ذعلوب، وأكثر ما يستعمل ذلك جمعا، أنشد ابن الأعرابي لجرير:          
 لقد أكون على الحاجات ذا لبث                      وأحوذيا إذا انضم الذعالـيب واستعاره ذو الرمة لما تقطع من منسج العنكبوت قال:          
 فجاء بنسج من صناع ضعـيفة                      ينوس كأخلاق الشفوف ذعالبه وثوب ذعاليب: خلق عن اللحياني ونقله السيوطي عن ثعلب في أماليه، وقد تبدل الباء تاء في لغة، كما يأتي في محله.
والتذعلب: انطلاق في استخفاء وقد تذعلب تذعلبا.
 

صفحة : 492

 والمتذعلب: الخفيف الثياب والمنطق، هكذا في النسخ والصواب: والمنطلق في استخفاء والمتذعلب: المضطجع، كالمتذلعب كما يأتي.
 ذ ك ب
المذكوبة بالذال المعجمة، أهمله الجوهري، وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هي المرأة الصالحة، عن ابن الأعرابي.
 ذ ل ع ب
اذلعب الرجل: انطلق في جد وإسراع اذلعبابا وكذلك الجمل، من النجاء والسرعة، قال الأغلب العجلي:          
 ماض أمام الركب مذلعب والمذلعب: المنطلق، والمصمعد مثله، قال أبو منصور: واشتقاقه من الذعلب، قال: وكل فعل رباعي ثقل آخره فإن تثقيله معتمد على حرف من حروف الحلق، والمذلعب: المضطجع كالمجلعب بالجيم، وهاتان الترجمتان، أعني ذعلب وذلعب وردتا في أصول الصحاح في ترجمة واحدة ذعلب، ولم يترجم على ذلعب، لما في اللفظين من التوافق، وإن تقدم بعضها أو تأخر، فقول المصنف إيراد الجوهري إياه في ذعلب وهم، محل تأمل، كما لا يخفى، ثم رأيت الصاغاني قال في التكملة بعد ما أنشد قول الأغلب العجلي: وليس هذا التركيب موضع ذكر هذه اللغة فيه، بل موضعه تركيب ج ل ع ب والرواية:          
 ناج أمام الركب مجلعب  ذ ن ب
الذنب: الإثم والجرم والمعصية الجمع: ذنوب، وجج أي جمع الجمع ذنوبات، وقد أذنب الرجل: صار ذا ذنب، وقد قالوا إن هذا من الأفعال التي لم يسمع لها مصدر على فعلها، لأنه لم يسمع إذناب كإكرام، قاله شيخنا، وقوله عز وجل في مناجاة موسى عليه السلام  ولهم علي ذنب  عنى به قتل الرجل الذي وكزه موسى عليه السلام فقضى عليه، وكان ذلك الرجل من آل فرعون.
والذنب بالتحريك معروف واحد الأذناب، ونقل شيخنا عن عناية الشهاب أن الذنب مأخوذ من الذنب محركة، وهو الذيل، وفي الشفاء أنه مأخوذ من الشيء الدنيء الخسيس الرذل، قال الخفاجي: الأخذ أوسع دائرة من الاشتقاق وذنب الفرس: نجم في السماء يشبهه ولذا سمي به ومن ذلك ذنب الثعلب: نبت يشبهه وهو الذنبان، وقد يأتي وذنب الخيل: نبات ويقال فيه: أذناب الخيل وهي عشبة تحمد عصارتها، على التشبيه.
والذنابى والذنبى بضمهما وفتح النون في الأول وضمهما مع تشديد الموحدة في الثاني والذنبى بالكسر: الذنب، الأخيران عن الهجري، وأنشد: يبشرني بالبين من أم سالم أحم الذنبى خط بالنفس حاجبه يروى بهما، وعلى الأول قول الشاعر:          
 جموم الشد شائلة الذنابى وفي الصحاح: الذنابى: ذنب الطائر، وقيل: الذنابى: منبت الذنب وذنابى الطائر: ذنبه، وهي أكثر من الذنب، وذنب الفرس والعير وذناباهما وذنب، فيهما، أكثر من ذنابى، وفي جناح الطائر أربع ذنابى بعد الخوالي، وعن الفراء: يقال: ذنب الفرس وذنابى الطائر، والذي قاله الرياشي: الذنابى لذي جناح، والذنب لغيره وربما استعير الذنابى للفرس، نقله شيخنا ومن المجاز: ذنب الرجل وأذناب الناس وذنباتهم محركة أي أتباعهم وسفلتهم دون الرؤساء، على المثل، وسفلتهم بكسر الفاء، ويقال: جاء فلان بذنبه، أي بأتباعه، وقال الحطيئة يمدح قوما:          
 قوم هم الرأس والأذناب غيرهمومن يسوي بأنف الناقة الذنبا  

صفحة : 493

 وهؤلاء قوم من بني سعد بن زيد مناة، يعرفون ببني أنف الناقة لقول الحطيئة هذا، وهم يفتخرون به.
وأذناب الأمور: مآخيرها، على المثل أيضا.
ومن المجاز: الذانب: التابع الشيء على أثره، يقال: ذنبه يذنبه بالضم ويذنبه بالكسر: تلاه واتبع ذنابته فلم يفارق أثره قال الكلابي:          
 وجاءت الخيل جميعا تذنبه كاستذنبه: تلا ذنبه، والمستذنب: الذي يكون عند أذناب الإبل، لا يفارق أثرها قال:          
 مثل الأجير استذنب الرواحلا والذنوب: الفرس الوافر الذنب، والطويل الذنب، وفي حديث ابن عباس  كان فرعون على فرس ذنوب  أي وافر شعر الذنب، والذنوب من الأيام: الطويل الشر لا ينقضي، كأنه طويل الذنب، وفي قول آخر: يوم ذنوب: طويل الذنب لا ينقضي، يعني طول شره، ورجل وقاح الذنب: صبور على الر[كوب، وقولهم: عقيل طويلة الذنب، لم يفسره ابن الأعرابي قال ابن سيده: وعندي أن معناه أنها كثيرة ركاب الخيل، وحديث طويل الذنب، لا يكاد ينقضي، على المثل أيضا، كذا في لسان العرب.
والذنوب: الدلو العظيمة ما كانت، كذا في المصباح، أو التي كانت لها ذنب، أو هي التي فيها ماء، أو هي الدلو الملأى، قال الأزهري: ولا يقال لها وهي فارغة، أو هي التي يكون الماء فيها دون الملء أو قريب منه، كل ذلك مذكور عن اللحياني والزجاج، وقال ابن السكيت: إن الذنوب تؤنث وتذكر، ومن المجاز: الذنوب: الحظ والنصيب قال أبو ذؤيب:          
 لعمرك والمنايا غالبـات                      لكل بني أب منها ذنوب ج في أدنى العدد أذنبة، والكثير ذنائب، كقلوص وقلائص وذناب ككتاب، حكاه الفيومي، وأغفله الجوهري وقد يستعار الذنوب بمعنى القبر قال أبو ذؤيب:          
 فكنت ذنوب البئر لما تبسلتوسربلت أكفاني ووسدت ساعدي وقد استعملها أمية بن أبي عائذ الهذلي في السير فقال يصف حمارا:          
 إذا ما انتحين ذنوب الحـضـا                      ر جاش خسيف فريغ السجال يقول: إذا جاء هذا الحمار بذنوب من عدو جاءت الأتن بخسيف، وفي التهذيب: والذنوب في كلام العرب على وجوه، من ذلك قوله تعالى  فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم  وقال الفراء: الذنوب في كلام العرب: الدلو العظيمة، ولكن العرب تذهب به إلى النصيب والحظ، وبذلك فسر الآية، أي حظا من العذاب كما نزل بالذين من قبلهم وأنشد:          
 لها ذنوب ولكم ذنوب                      فإن أبيتم فلكم قليب ومن المجاز قولهم: ضربه على ذنوب متنه، الذنوب: لحم المتن وقيل: هو منقطع المتن وأسفله، أو الذنوب الألية والمآكم قال الأعشى:          
 وارتج منها ذنوب المتن والكفل والذنوبان: المتنان من هنا وهنا.
والذناب بالكسر ككتاب: خيط يشد به ذنب البعير إلى حقبه لئلا يخطر بذنبه فيلطخ ثوب راكبه، نقله الصاغاني.
وذنب كل شيء: آخره، وجمعه ذناب والذناب من كل شيء: عقبه ومؤخره قال:          
 ونأخذ بعده بذناب عـيش                      أجب الظهر ليس له سنام  

صفحة : 494

 وقالوا: من لك بذناب والذناب مسيل ما بين كل تلعتين، على التشبيه بذلك ج ذنائب، ومن المجاز ركب الماء ذنبة الوادي والنهر والدهر، محركة، وذنابته، بالضم ويكسر وكذا ذنابه بالكسر، وذنبه محركة، عن الصاغاني، وذنابته بالكسر عن ثعلب أكثر من ذنبته: أواخره، وفي بعض النسخ: آخره، وفي التكملة: هو الموضع الذي ينتهي إليه سيله، وقال أبو عبيد: الذنابة بالضم: ذنب الوادي وغيره، وأذناب التلاع: مآخيرها، وكان ذلك على ذنب الدهر، أي في آخره، وجمع ذنابة الوادي: ذنائب.
والذنابة بالضم: التابع، كالذانب وقد تقدم، والذنابة من النعل: أنفها.
ومن المجاز: ذنابة العين وذنابها بكسرهما وذنبها: مؤخرها.
والذنابة بالكسر، من الطريق: وجهه حكاه ابن الأعرابي، وقال أبو الجراح لرجل: إنك لم ترشد ذنابة الطريق، يعني وجهه.
وفي الحديث  من مات على ذنابي طريق فهو من أهله  يعني على قصد طريق، وأصل الذنابي منبت ذنب الطائر.
والذنابة: القرابة والرحم: وذنابة العيص بالضم: ع.
وذنب البسرة وغيرها من التمر: مؤخرها.
ومن المجاز ذنبت البسرة تذنيبا فهي مذنبة وكتت من قبل ذنبها قال الأصمعي: إذا بدت نكت من الإرطاب في البسر من قبل ذنبها قيل: ذنب وهو أي البسر مذنب كمحدث.
وتذنوب بالفتح وتاؤه زائدة وفي لسان العرب: التذنوب: البسر الذي قد بدا فيه الإرطاب من قبل ذنبه، ويضم، وهذه نقلها الصاغاني عن الفراء، وحينئذ يحتمل دعوى أصالتها، وقال الأصمعي: والرطب: التذنوب واحدته بهاء أي تذنوبة قال:          
 فعلق النوط أبا محـبـوب                      إن الغضى ليس بذي تذنوب وعن الفراء: جاءنا بتذنوب، وهي لغة بني أسد، والتميمي يقول: تذنوب، وهي تذنوبة، وفي الحديث  كان يكره المذنب من البسر مخافة أن يكونا شيئين فيكون خليطا  ، وفي حديث أنس  كان لا يقطع التذنوب من البسر إذا أراد أن يفتضخه  وفي حديث ابن المسيب  كان لا يرى بالتذنوب أن يفتضخ بأسا  ، ومن المجاز: ذنبت كلامه تعلقت بأذنابه وأطرافه.
والمذنب كمنبر والمذنبة وضبطه في الأساس كمقعد: المغرفة لأن لها ذنبا أو شبه الذنب والجمع مذانب، قال أبو ذؤيب الهذلي          
 وسود من الصيدان فيها مذانب النضار إذا لم نستفدها نعارها الصيدان: القدور التي تعمل من الحجارة، ويروى  مذانب نضار  ، والنضار بالضم: شجر الأثل، وبالكسر الذهب، كذا في أشعار الهذليين.
والمذنب: مسيل ما بين التلعتين، ويقال لمسيل ما بين التلعتين: ذنب التلعة، وفي حديث حذيفة  حتى يركبها الله بالملائكة فلا يمنع ذنب تلعة  أو هو مسيل الماء إلى الأرض، والمذنب مسيل في الحضيض ليس بخد واسع، وأذناب الودية ومذانبها: أسافلها، وفي الصحاح: المذنب: مسيل ماء في الحضيض والتلعة في السند والمذنب: الجدول وقال أبو حنيفة: كهيئة الجدول يسيل عن الروضة بمائها إلى غيرها فيفرق ماؤها فيها، والتي يسيل عليها الماء: مذنب أيضا، قال امرؤ القيس:          
 وقد أغتدي والطير في وكناتهاوماء الندى يجري على كل مذنب  

صفحة : 495

 وكله قريب بعضه من بعض، وفي حديث ظبيان  وذنبوا خشانه  أي جعلوا له مذانب ومجاري، والخشان ما خشن من الأرض.
كالذنابة والذنابة بالضم والكسر، والمذنب: الذنب الطويل، عن ابن الأعرابي.
ومذينب كأحيمر: اسم واد بالمدينة يسيل بالمطر، يتنافس أهل المدينة بسيله كما يتنافسون بسيل مهزور، كذا قاله ابن الأثير، ونقله في لسان العرب، واستدركه شيخنا.
والذنبان محركة نبت معروف، وبعض العرب يسميه  ذنب الثعلب  وقيل: الذنبان بالتحريك نبتة ذات أفنان طوال غبر الورق، وتنبت في السهل على الأرض لا ترتفع، تحمد في المرعى، ولا تنبت إلا في عام خصيب، وقال أبو حنيفة: الذنبان: عشب له جزرة لا تؤكل، وقضبان مثمرة من أسفلها إلى أعلاها، وله ورق مثل ورق الطرخون، وهو ناجع في السائمة، وله نويرة غبراء تجرسها النحل، وتسمو نحو القامة تشبعث الثنتان منه بعيرا، قال الراجز:          
 حوزها من عقب إلى ضبع
 في ذنبانس ويبيس منقفع
 وفي رفوض كلإ غير قشع. أو نبت له سنبل في أطرافه كالذرة وقضب وورق، ومنبته بكل مكان ما خلا حر الرمل، وهو ينبت على ساق وساقين، واحدته بهاء قال أبو محمد الحذلمي:          
 في ذنبان يستظل راعيه والذنبان: ماء بالعيص.
والذنيباء ممدودة كالغبيراء وهي حبة تكون في البر تنقى منه عن أبي حنيفة، حتى تسقط.
والذنابة بالكسر، والذنائب، والذنابة، بالضم والذانب والذنوب، والذناب مواضع قال ابن بري: الذنائب موضع بنجد، هو على يسار طريق مكة، قال مهلهل بن ربيعة.
         
 فلو نبش المقابر عن كليب                      فتخبر بالذنـائب أي زير وبيت الصحاح له أيضا:          
 فإن يك بالذنائب طال ليلـي                      فقد أبكي على الليل القصير وفي كتاب أبي عبيد: قالوا: الذنائب عن يسار فلجة للمصعد إلى مكة وبه قبر كليب وفيها منازل ربيعة ثم منازل بني وائل، وقال لبيد، شاهد المذانب:          
 ألم تلمم على الدمن الخوالي
 لسلمى بالمناقب فالقفال وقال عبيد بن الأبرص، شاهد الذنوب:          
 أقفر من أهله ملحوب                      فالقطبيات فالذنـوب وأما الذناب ككتاب فهو واد لبني مرة بن عوف غزير الماء كثير النخل والذنيبي كزبيري وياء النسبة متروكة: ضرب من البرود قاله أبو الهيثم وأنشد:          
 لم يبق من سنة الفاروق نعرفهإلا الذنيبي وإلا الدرة الخلق  

صفحة : 496

 وعن أبي عبيدة: فرس مذانب وقد ذانبت، قال شيخنا: ضبطه الصاغاني بخطه بالهمزة، وغيره بغيرها، وهو الظاهر: إذا وقع ولدها في القحقح بضمتين، هو ملتقى الوركين من باطن ودنا خروج السقي وارتفع عجب الذنب وعكوته، والسقي بكسر السين المهملة هكذا في النسخ التي بأيدينا، ومثله في لسان العرب، وضبطه شيخنا بكسر العين المهملة، قال: وهو جلدة فيها ماء أصفر، وفي حديث علي كرم الله وجهه  ضرب يعسوب الدين بذنبه  أي سار في الأرض ذاهبا بأتباعه، ويقال أيضا: ضرب فلان بذنبه: أقام وثبت، ومن المجاز: أقام بأرضنا وغرز ذنبه، أي لا يبرح، وأصله في الجراد، والعرب تقول: ركب فلان ذنب الريح، إذا سبق فلم يدرك، مبنيا للمجهول، وهو مجاز ومن المجاز أيضا: يقولون ركب ذنب البعير إذا رضي بحظ ناقص مبخوس ومن المجاز أيضا: ولى الخمسين ذنبا: جاوزها، وأربى على الخمسين وولته ذنبها، قال ابن الأعرابي: قلت للكلابي: كم أتى عليك: فقال: قد ولت لي الخمسون ذنبها، هذه حكاية ابن الأعرابي، والأول حكاية يعقوب، وبيني وبينه ذنب الضب، إذا تعارضا، واسترخى ذنب الشيخ: فتر شيبه، وكل ذلك مجاز.
واستذنب الأمر: تم واستتب.
والذنبة محركة: ماء بين إمرة بكسر الهمزة وتشديد الميم وأضاخ كان لغني ثم صار لتميم.
وذنب الحليف: ماء لبني عقيل ابن كعب.
وذنب التمساح من قرى البهنسا.
ومن المجاز تذنب الطريق: أخذه كأنه أخذ ذنابته، أو جاءه من ذنبه، ومن المجاز: تذنب المعتم ذنب عمامته وذلك إذا أفضل منها شيئا فأرخاه كالذنب.
وتذنب على فلان: تجنى وتجرم، كذا في الأساس.
والمذانب من الإبل كالمستذنب: الذي يكون في آخر الإبل وقال الجوهري: عند أذناب الإبل.
والمذنب كمحدث: الضب، و: التي تجد من الطلق شدة فتمدد ذنبها.
في لسان العرب: التذنيب للضب والفراش ونحو ذلك إذا أرادت التعاظل والسفاد، قال الشاعر:          
 مثل الضباب إذا همت بتذنيب وذنب الجراد والفراش والضباب إذا أرادت التعاظل والبيض فغرزت أذنابها، وذنب الضب: أخرج ذنبه من أدنى الجحر، ورأسه في داخله، وذلك في الحر، قال أبو منصور: إنما يقال للضب مذنب إذا ضرب بذنبه من يريده من محترش أو حية، وقد ذنب تذنيبا إذا فعل ذلك.
وضب أذنب: طويل الذنب، وفي الأساس: وذنبه الحارش: قبض على ذنبه، ومن أمثالهم  من لك بذناب لو  قال الشاعر.
         
 فمن يهدي أخا لذناب لو                      فأرشوه فإن الله جـار واستشهد عليه شيخنا بقول الشاعر:          
 تعلقت من أذناب لو بليتني                      وليت كلو خيبة ليس ينفع ومن المجاز: اتبع ذنب الأمر: تلهف على أمر مضى.
 

صفحة : 497

 ومما في الصحاح نقلا عن الفراء: الذنابى: شبه المخاط يقع من أنوف الإبل، وقال شيخنا: ولعل المصنف اعتمد ما ذكره ابن بري في رده وعدم قبوله: فإنه قال: هكذا في الأصل بخط الجوهري، وهو تصحيف، والصحيح الذناني بالنون، وهكذا قرأناه على شيخنا أبي أسامة جنادة بن محمد الأزدي، مأخوذ من الذنين، وهو الذي يسيل من أنف الإنسان، والمعزى، فكان حقه أن يذكره ويتعقبه تبعا لابن بري لأنه يتبعه في غالب تعقباته، أو يذكره ويبقيه اقتفاء لأثر الجوهري، لأنه صح عنده، أما تركه مع وجوده في الصحاح، وخصوصا مع البحث فإنه بمعزل فيه عن التحقيق انتهى، قلت: ومثله في المزهر للسيوطي، والذي في لسان العرب ما نصه: ورأيت في نسخ متعددة من الصحاح حواشي منها ما هو بخط الحافظ الصلاح المحدث رحمه الله ما صورته: حاشية من خط الشيخ أبي سهل الهروي قال: هكذا في الأصل بخط الجوهري، قال: وهو تصحيف، والصواب: الذنانى: شبه المخاط يقع من أنوف الإبل بنونين بينهما ألف، قال: وهكذا قرأناه على شيخنا أبي أسامة جنادة بن محمد الأزدي. وهو مأخوذ من الذنين، ثم قال صاحب الحاشية: وهذا قد صحفه الفراء أيضا، وقد ذكر ذلك فيما رد عليه من تصحيفه، وهذا مما فات الشيخ ابن بري ولم يذكره في أماليه، انتهى.
ويقال: استذنب فلانا إذا تجناه، وقال ابن الأعرابي: المذنب كمنبر: الذنب الطويل.
والذنابة بالضم: موضع باليمن، نقله الصاغاني هكذا، وقد تقدم في المهملة أيضا، والذنابة أيضا: موضع بالبطائح.
 ذ و ب
ذاب يذوب ذوبا وذوبانا، محركة: ضد وفي لسان العرب: نقيض جمد ومن المجاز: ذاب دمعه، وله دموع ذوائب، ونحن لا نجمد في الحق ولا نذوب في الباطل، وهذا الكلام فيه ذوب الروح، كذا في الأساس.
وأذابه غيره وأذيبه وذوبه وأذابه الهم والغم.
وذابت حدقته: همعت، وذاب جسمه: هزل، يقال: ثاب بعد ما ذاب، وكل ذلك مجاز ومن المجاز أيضا: ذابت الشمس: اشتد حرها قال ذو الرمة:          
 إذا ذابت الشمس اتقى صقراتهابأفنان مربوع الصريمة معبل وذاب، إذا سال، قال الراجز:          
 وذاب للشمس لعاب فنزل ويقال: ذابت حدقة فلان، إذا سالت، وذاب، إذا دام، وفي لسان العرب: قام على أكل الذوب، وهو العسل، وذاب الرجل، إذا حمق بعد عقل وظهر فيه ذوبة أي حمقة ويقال في المثل:  ما يدري أيخثر أم يذيب  وذلك عند شدة الأمر، قال بشر بن أبي خازم:          
 وكنتم كذات القدر لم تدر إذ غلتأتنزلها مذمومة أم تذيبها أي لا تدري أتتركها خاثرا أم تذيبها، وذلك إذا خافت أن يفسد الإذواب، وسيأتي معنى الإذواب وقيل: هو من قولهم: ذاب لي عليه حق: وجب وثبت، وذاب. عليه من الأمر كذا ذوبا: وجب، كما قالوا: جمد وبرد، وقال الأصمعي: هو من ذاب: نقيض جمد، وأصل المثل في الزبد، وفي حديث عبد الله  فيفرح المرء أن يذوب له الحق  أي يجب، وهو مجاز وقال أبو الهيثم: يذيبها: يبقيها، من قولك: ما ذاب في يدي شيء، أي ما بقي، وقال غيره يذيبها: ينهبها، وذاب عليه المال أي حصل، وما ذاب في يدي منه خير أي ما حصل، واستذبته: طلبت منه الذوب على عامة ما يدل عليه هذا البناء، ومن المجاز: هاجرة ذوابة: شديدة الحر قال الشاعر:  

صفحة : 498

         
 وظلماء من جرى نوار سريتها                      وهاجرة ذوابة لا أقـيلـهـا والذوب: العسل عامة، أو هو ما في أبيات النحل من العسل خاصة أو ما خلص من شمعه ومومه قال المسيب بن علس:          
 شركا بماء الذوب يجمـعـه                      في طود أيمن من قرى قسر والمذوب بالكسر: ما يذاب فيه والذوب: ما ذوبت منه، والمذوبة بهاء: المغرفة عن اللحياني والإذواب والإذوابة، بكسرهما: الزبد يذاب في البرمة للسمن، فلا يزال ذلك اسمه حتى يحقن في سقاء، وقال أبو زيد: الزبد حين يحصل في البرمة فيطبخ فهو الإذوابة، فإن خلط اللبن بالزبد قيل: ارتجن، وفي الأساس من المجاز: هو أحلى من الذوب بالإذوابة، أي من عسل أذيب فخلص منه شمعه.
ومن المجاز الإذابة: الإغارة، وأذابوا عليهم: أغاروا وفي حديث قس:          
 أذيب الليالي أو يجيب صداكما أي أنتظر في مرور الليالي وذهابها، من الإذابة، والإذابة: النهبة، اسم لا مصدر، واستشهد الجوهري هنا ببيت بشر بن أبي خازم:          
 أتتركها مذمومة أم تذيبها وشرحه بقوله أي تنهبها، وقال غيره: تثبتها، وقد تقدم وأذابوا أمرهم: أصلحوه، وفي الحديث  من أسلم على ذوبة أو مأثرة فهي له  الذوبة: بقية المال يستذيبها الرجل أي يستبقيها، والمأثرة: المكرمة.
والذوبان بالذم: الصعالك، واللصوص، لغة في الذؤبان بالهمز، خفف فانقلبت واوا.
والذؤبان بالهمز، خفف فانقلبت واوا.
والذوبان بالضم والذيبان بالكسر: بقية الوبر أو الشعر على عنق الفرس أو البعير ومشفره، وهما لغتان، وعسى أن يكون معاقبة فتدخل كل واحدة منهما على صاحبتها.
وعن ابن السكيت الذاب بمعنى العيب مثل الذام والذيم والذان.
ومن المجاز ناقة ذووب كصبور: سمينة لأنها تجمع فيها ما يذاب، زاد الصاغاني: وليست في غاية السمن.
وذواب كشداد: صحابي كان يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه، وإسناده ضعيف، أورده النسائي، كذا في المعجم.
ومن المجاز: أذاب حاجته واستذابها لمن أنضج حاجته وأتمها.
وذوبه تذويبا: عمل له ذوابة وفي حديث ابن الحنفية  أنه كان يذوب أمه  أي يضفر ذؤابتها، قال أبو منصور: والأصل فيه الهمز لأن عين الذؤابة همزة، ولكنه جاء وفي بعض النسخ: جار على غير قياس أي جاء غير مهموز، كما جاء الذوائب على خلاف القياس.
 ذ ه ب
 

صفحة : 499

 ذهب كمنع يذهب ذهابا بالفتح ويكسر مصدر سماعي وذهوبا بالضم، قياسي مستعمل ومذهبا، فهو ذاهب وذهوب كصبور: سار أو: مر، وذهب به: أزاله، كأذهبه غيره وأذهبه به قال أبو إسحاق، وهو قليل، فأما قراءة بعضهم  يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار  فنادر، ومن المجاز: ذهب علي كذا: نسيته، وذهبض في الأرض كناية عن الإبداء، كذا في الأساس، قال شيخنا: ذهبت طائفة منهم السهيلي إلى أن التعدية بالباء تلزم المصاحبة، وبغيرها لا تلزم، فإذا قلت: ذهب به فمعناه: صاحبه في الذهاب، وإذا قلت أذهبه أو ذهبه تذهيبا فمعناه: صاحبه في الذهاب، وإذا قلت أذهبه أو ذهبه تذهيبا فمعناه: صيره ذاهبا وحده ولم يصاحبه، وبقي على ذلك أسراه وأسرى به وتعقبوه بنحو  ذهب الله بنورهم  فإنه لا يمكن فيه المصاحبة، لاستحالتها، وقال بعض أئمة اللغة والصرف: إن عدي الذهاب بالباء فمعناه الإذهاب، أو بعلى فمعناه النسيان، أو بعن فالترك، أو بإلى فالتوجه، وقد أورد أبو العباس ثعلب: ذهب وأذهب في الفصيح، وصحح التفرقة، انتهى، قلت: ويقولون: ذهب الشأم، فعدوه بغير حرف، وإن كان الشأم ظرفا مخصوصا، شبهوه بالمكان المبهم.
ومن المجاز المذهب: المتوضأ لأنه يذهب إليه، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان إذا أراد الغائط أبعد في المذهب  وهو مفعل من الذهاب، وعن الكسائي: يقال لموضع الغائط: الخلاء والمذهب والمرفق، والمرحاض، وهو لغة الحجازيين. ومن المجاز: المذهب: المعتقد الذي يذهب إليه وذهب فلان لذهبه أي لمذهبه الذي يذهب فيه. والمذهب: الطريقة يقال: ذهب فلان مذهبا حسنا، أي طريقة حسنة، والمذهب: الأصل حكى اللحياني عن الكسائي: ما يدرى له أين مذهب، ولا يدرى له مذهبه أي لا يدرى أين أصله.
والمذهب بضم الميم اسم الكعبة زيدت شرفا.
والمذهب من الخيل: ما علت حمرته صفرة، والأنثى: مذهبة، وإنما خص الأنثى بالذكر لأنها أصفى لونا وأرق بشرة، ويقال كميت مذهب: للذي تعلو حمرته صفرة، فإذا اشتدت حمرته ولم تعله صفرة فهو المدمى، والأنثى: مذهبة، والمذهب: فرس أبرهة بن عمير بن كلثوم وأيضا فرس غني بن أعصر أبي قبيلة، والمذهب: اسم شيطان يقال: هو من ولد إبليس، يتصور للقراء فيفتنهم عند الوضوء وغيره، قاله الليث، وقال ابن دريد: لا أحسبه عربيا، وفي الصحاح، وقولهم: به مذهب يعنون الوسوسة في الماء وكثر استعماله في الوضوء، انتهى، قال الأزهري: وأهل بغداد يقولون للموسوس من الناس: المذهب، وعوامهم يقولون: المذهب بفتح الهاء وكسر هائه الصواب قال شيخنا: عرف الجزأين لإفادة الحصر، يعني أن الصواب فيه هو الكسر لا غير ووهم الجوهري وأنت خبير بأن عبارة الجوهري ليس فيها تقييد فتح أو كسر، بل هي محتملة لهما، اللهم إلا أن يكون ضبط قلم، فقد جزم القرطبي وطوائف من المحدثين، وممن ألف في الروحانيين أنه بالفتح، وأنت خبير بأن هذا وأمثال ذلك لا يكون وهما، أشار له شيخنا.
وأبو علي الحسن بن علي بن محمد بن المذهب: محدث، حدث عن أبي بكر القطيعي وغيره.
 

صفحة : 500

 والذهب معروف، قاله الجوهري وابن فارس وابن سيده والزبيدي والفيومي، ويقال: وهو التبر قاله غير واحد من أئمة اللغة، فصريحه: ترادفهما، والذي يظهر أن الذهب: أعم من التبر، فإن التبر خصوه بما في المعدن، أو بالذي لم يضرب ولم يصنع، ويؤنث فيقال: هي الذهب الحمراء، ويقال: إن التأنيث لغة أهل الحجاز، ويقولون نزلت بلغتهم.  والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله  والضمير للذهب فقط، خصها بذلك لعزتها، وسائر العرب يقولون: هو الذهب، قال الأزهري: الذهب مذكر عند العرب، ولا يجوز تأنيثه، إلا أن تجعله جمعا لذهبة، وقيل: إن الضمير راجع إلى الفضة، لكثرتها، وقيل إلى الكنوز، وجائز أن يكون محمولا على الأموال، كما هو مصرح في التفاسير وحواشيها، وقال القرطبي: الذهب مؤنث، تقول العرب: الذهب الحمراء، وقد يذكر، والتأنيث أشهر واحدته بهاء، وفي لسان العرب الذهب: التبر، والقطعة منه ذهبة وعلى هذا يذكر ويؤنث على ما ذكر في الجمع الذي لا يفارقه واحده إلا بالهاء وفي حديث علي كرم الله وجهه  فبعث من اليمن بذهيبة  قال ابن الأثير: وهي تصغير ذهب وأدخل فيها الهاء لأن الذهب يؤنث، والمؤنث الثلاثي إذا صغر ألحق في تصغيره الهاء، نحو قويسة وشميسة، وقيل: هو تصغير ذهبة، على نية القطعة منها، فصغرها على لفظها، ج أذهاب، كسبب وأسباب، وذهوب بالضم، زاده الجوهري وذهبان بالضم كحمل وحملان، وقد يجمع بالكسر أيضا، وفي حديث علي كرم الله وجهه  لو أراد الله أن يفتح لهم كنوز الذهبان لفعل  هو جمع ذهب كبرق وبرقان، كلاهما عن النهاية لابن الأثير، والضم وحده عن المصباح للفيومي، وأذهبه: طلاه به أي الذهب كذهبه مشددا، والإذهاب والتذهيب واحد، وهو التمويه بالذهب فهو مذهب وكل مموه بالذهب فقد أذهب، والفاعل مذهب، قال لبيد:          
 أو مذهب جدد على ألواحه                      ألناطق المبروز والمختوم وشيء ذهيب: مذهب، قال أبو منصور: أراه على توهم حذف الزيادة قال حميد بن ثور:          
 موشحة الأقراب أما سراتها                      فملس وأما جلدها فذهيب والمذاهب: سيور تموه بالذهب، وقال ابن السكيت في قول قيس بن الخطيم:          
 أتعرف رسما كاطراد المذاهب المذاهب: جلود كانت تذهب، واحدها مذهب، تجعل فيه خطوط مذهبة فترى بعضها في إثر بعض، فكأنها متتابعة، ومنه قول الهذلي:          
 ينزعن جلد المـرء نـز                      ع القين أخلاق المذاهب يقول: الضباع ينزعن جلد القتيل كما ينزع القين جلد السيوف، قال: ويقال: المذاهب: البرود الموشاة، يقال: برد مذهب، ويقال: ذهبت الشيء فهو مذهب إذا طليته بالذهب. وفي حديث جرير  حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة  قال ابن الأثير: كذا جاء في سنن النسائي، وبعض طرق مسلم، هو من الشيء المذهب أي المموه بالذهب قال: والرواية بالدال المهملة والنون.
 

صفحة : 501

 والذهبيون من المحدثين جماعة منهم: أبو الحسين عثمان بن محمد، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، وأبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص الأطروش، وأبو الفتح عمر بن يعقوب بن عثمان الإربلي، وشاهنشاه بن عبد الرازق بن أحمد العامري.
ومن المتأخرين: حافظ الشأم محمد بن عثمان قايماز شيخ المصنف، وغيرهم، رضي الله عنهم أجمعين.
وتل الذهب من إقليم بلبيس، وخليج الذهب في إقليم الأشمونين، وجزيرة الذهب: اثنتان: إحداهما في المزاحمتين.
وذهب الرجل كفرح يذهب ذهبا فهو ذهب وحكى ابن الأعرابي ذهب بكسرتين قال أبو منصور: وهذا عندنا مطرد، إذا كان ثانيه حرفا من حروف الحلق وكان الفعل مكسور الثاني وذلك في لغة بني تميم، وسمعه ابن الأعرابي فظنه غير مطرد في لغتهم فلذلك حكاه: هجم في المعدن على ذهب كثير فرآه فزال عقله وبرق بصره من عظمه في عينه، فلم تطرف، مشتق من الذهب قال الراجز:          
 ذهب لما أن رآها تزمره
 وقال يا قوم رأيت منكره
 شذرة واد رأيت الزهره والذهبة بالكسر: المطرة واحدة الذهاب، وحكى أبو عبيد عن أصحابه الذهاب: الأمطار الضعيفة، أو الجود، ج ذهاب قال الشاعر:          
 توضحن في قرن الغزالة بعدماترشفن درات الذهاب الركائك وأنشد الجوهري للبعيث:          
 وذي أشر كالأقحوان تـشـوفـه                      ذهاب الصبا والمعصرات الدوالح وأنشد ابن فارس في المجمل قول ذي الرمة يصف روضة:          
 حواء قرحاء أشراطية وكفت                      فيها الذهابث وحفتها البراعيم وفي حديث عل] في الاستسقاء  لا قزع ربابهضا: ولا شفان ذهابها  الذهاب: الأمطار اللينة، وفي الكلام مضاف محذوف، تقديره: ولا ذات شفان ذهابها.
والذهب محركة: مح بالمهملة البيض ومكيال معروف لأهل اليمن، ورأيت في هامش نسخة لسان العرب ما صورته: في نسخة التهذيب الذهب بسكون الهاء ج ذهاب وأذهاب، وجج أي جمع الجمع أذاهب. في حديث عكرمة أنه قال في أذاهب من بر وأذاهب من شعير قال: يضم بعضها إلى بعض فيزكى.
وذهوب كصبور: امرأة نقلة الصاغاني.
وذهاب كغراب: ع في ديار بلحارث بن كعب.
وذهبان كسحبان: ع باليمن بالساحل، وأبو بطن.
وذهبابة: قرية من قرى حران، بها توفي أبو العباس أحمد بن عثمان بن الحديد السلمي الدمشقي، ترجمه المنذري في التكملة وكشداد: لقب عمرو بن جندل بن مسلمة، كما سماه ابن الكلبي في جمهرة النسب، أو هو لقب مالك بن جندل الشاعر كملا سماه ابن الكلبي أيضا في كتاب  ألقاب الشعراء  وقال لقب بقوله:          
 وما سيرهن إذ علون قراقرا                      بذي يمم ولا الذهاب ذهاب والذهاب ككتاب: موضع، وقيل: هو جبل بعينه قال أبو دواد:          
 لمن طلل كعنوان الكتـاب                      ببطن لواق أو بطن الذهاب ويضم فيه أيضا، ويروى أيضا كسحاب وهو بالفتح يوم من أيام العرب، واسم قبيلة.
 ذ ه ل ب
ومما فات المؤلف.
ذهلب، قال البلاذري في الأنساب ومن بني ربيعة بن عوف بن قبال ابن أنف الناقة أبو ذهلب الراجز وهو القائل:          
 حنت قلوصي أمس بالأردن  

صفحة : 502

         
 حني فما ظلمت أن تحنى
 حنت بأعلى صوتها المرن وكان يزيد بن معاوية أمره أن يرجز بالأردن.
 ذ ي ب
الأذيب، كالأحمر: الماء الكثير، والأذيب: الفزع، وقال الأصمعي: مر فلان وله أذيب، قال: وأحسبه يقال: أزيب بالزاي، وهو النشاط، وقد يأتي في حرف الزاي في كلام المؤلف.
والذيبان بالكسر: الشعر الذي يكون على عنق البعير ومشفره، والذيبان أيضا: بقية الوبر، وقال شمر: لا أعرف الذيبان إلا في بيت كثير وهو:          
 عسوف بأجواز الفلا حميرية                      مريش بذيبان السبيب تليلها قلت: وقد تقدم هذا الشاهد في الذئب كما تقدم الذيبان في ذوب.
والذيب: العيب وزنا ومعنى، كالذاب والذام وقد تقدم.

فصل الراء المهملة
 ر أ ب
رأب إذا أصلح، ورأب الصدع والإناء كمنع يضرأبه رأبا: أصلحه، وشعبه، كارتأبه كذا في النسخ، وفي أخرى كأرأبه وقيل: رأبه بالتشديد، قال الشاعر:          
 يرأب الصدع والثأي برصين                      من سجـايا آرائه ويعـير الثأي: الفساد، أي يصلحه وقال الفرزدق:          
 وإني من قوم بهم تتقى الـعـدا                      ورأب الثأي والجانب المتخوف وهو مرأب، كمنبر، والمرأب: المشعب، ورجل مرأب ورآب كشداد إذا كان يشعب صدوع الأقداح ويصلح بين القوم، أو يصلح رأب الأشياء، وقوم مرائيب، قال الطرماح يمدح قوما:          
 نصر للذليل في ندوة الـح                      ي مرائيب للثأي المنهاض ورأب بينهم يرأب: أصلح ما بينهم، وكل ما أصلحته فقد رأبته، ومنه قولهم اللهم ارأب بينهم، أي أصلح، وكل صدع لأمته فقد رأبته.
ورأبت الأرض إذا نبتت رطبتها بعد الجز.
والرؤبة بالضم: القطعة من الخشب التي يرأب بها الإناء أي يشعب ويصلح ويسد بها ثلمة الجفنة، وقد ورد في دعاء لبعض الأكابر: اللهم ارأب حالنا. وهو مجاز، وعن أبي حاتم أنه سمع من يقول: رب، وهي لغة جيدة، كسل واسأل، قيل: وبه سمي أبو الجحاف رؤبة بن العجاج ابن رؤبة بن لبيد بن صخر بن كثيف بن عميرة بن حني بن ربيعة بن سعد بن مالك التميمي، على أصح الأقوال، وبه جزم الشيخ أبو حيان في شرح التسهيل، واقتصر عليه الجوهري، وأبو العباس ثعلب في الفصيح، وفي التهذيب: رؤبة بن العجاج مهموز، وسيأتي في روب.
والرؤبة: الرقعة التي يرقع بها الرحل إذا كسر، والرؤبة، مهموزة: ما تسد به الثلمة، قال طفيل الغنوي:          
 لعمري لقد خلى ابن خيدع ثلمةومن أين إن لم يرأب الله ترأب قال يعقوب: هو مثل: لقد خلى ابن خيدع ثلمة. قال: وخيدع هي امرأة، وهي أم يربوع، يقول: من أين تسد تلك الثلمة إن لم يسدها الله، والجمع رئاب، قال أمية يصف السماء:          
 سراة صلاية خلقاء صيغت                      تزل الشمس ليس لها رئاب أي صدوع وهو مهموز، وفي التهذيب الرؤبة: الخشبة التي ترأب بها المشقر، وهو القدح الكبير من الخشب، والرؤبة: القطعة من الحجر ترأب بها البرمة وتصلح بها، وسيأتي بعض معاني الرؤبة في روب، ومن المجاز قولهم: هو أربة عقد الإخاء، ورؤبة صدع الصفاء.
 

صفحة : 503

 والرأب: الجمع والشد، ورأب الشيء: جمعه وشده برفق، وفي حديث عائشة تصف أباها  يرأب شعبها  وفي حديثها الآخر  رأب الثأي  أي أصلح الفاسد وجبر الوهن، وفي حديث أم سلمة لعائشة رضي الله عنهما لا يرأب بهن إن صدع  وقال كعب بن زهير:          
 طعنا طعنة حمراء فيهم                      حرام رأبها حتى الممات والرأب: السبعون من الإبل، ومن المجاز الرأب: بمعنى السيد الضخم، يقال: فيهم ثلاثون رأبا يرأبون أمرهم، ومن المجاز قولهم: كفى بفلان رأبا لأمرك، أي رائبا، وهو وصف بالمصدر، كذا في الأساس.
والمرتأب: المغتفر نقله الصاغاني، وفي نسخة المعتفن.
ومن المجاز: هو رئاب بني فلان، ككتاب هارون بن رئاب الصحابي البدري هكذا في النسخ وهذا خطأ والصواب  وككتاب، وهارون بن رئاب مشهور، ورئاب ابن حنيف الصحابي البدري  وذلك لأن هارون بن رئاب ليس بصحابي بل هو من طبقة التابعين تميمي، كنيته أبو الحسن أو أبو بكر بصري عابد، وأخواه: اليمان بن رئاب من أئمة الخوارج، وعلي بن رئاب من أئمة الروافض، وكانوا متعادين كلهم، وهارون روى له مسلم وأبو أحمد والنسائي، وأما رئاب بن حنيف بن رئاب فهو أنصاري بدري واستشهد ببئر معونة، نقله الغساني عن العدوي، فتأمل ذلك، ورئاب بن عبد الله المحدث عن أبي رجاء، وعنه موسى ابن إسماعيل، ورئاب بن النعمان ابن سنان جد أبي معاوية ابن قرة ورئاب جد أم المؤمنين زينب بنت جحش، رضي الله عنهم ورئاب بن مهشم بن سعيد القرشي السهمي له صحبة.
 ر ب ب
الرب هو الله عز وجل، وهو رب كل شيء، أي مالكه، له الربوبية على جميع الخلق، لا شريك له، وهو رب الأرباب، ومالك الملوك والأملاك، قال أبو منصور: والرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والمتمم وباللام لا يطلق لغير الله عز وجل وفي نسخة: على غير الله عز وجل إلا بالإضافة، أي إذا أطلق على غيره أضيف فقيل: رب كذا، قال: ويقال: الرب، لغير الله وقد قالوه في الجاهلية للملك، قال الحارث بن حلزة:          
 وهو الرب والشهيد على يو                      م الحيارين والبلاء بـلاء ورب بلا لام قد يخفف، نقله الصاغاني عن ابن الأنباري، وأنشد المفضل:          
 وقد علم الأقوام أن ليس فوقهرب غير من يعطي الحظوظ ويرزق كذا في لسان العرب وغيره من الأمهات، فقول شيخنا: هذا التخفيف مما كثر فيه الاضطراب إلى أن قال: فإن هذا التعبير غير معتاد ولا معروف بين اللغويين ولا مصطلح عليه بين الصرفيين، محل نظر.
والاسم الربابة بالكسر قال:          
 يا هند أسقاك بلا حسابه
 سقيا مليك حسن الربابه  

صفحة : 504

 والربوبية، بالضم كالربابة: وعلم ربوبي بالفتح نسبة إلى الرب على غير قياس وحكى أحمد ابن يحيى لاوربيك مخففة، لا أفعل، أي لا وربك، أبدل الباء ياء للتضعيف ورب كل شيء: مالكه ومستحقه، أو صاحبه يقال: فلان رب هذا الشيء، أي ملكه له، وكل من ملك شيئا فهو ربه، يقال: هو رب الدابة، ورب الدار، وفلانة ربة البيت، وهن ربات الحجال، وفي حديث أشراط الساعة  أن تلد الأمة ربتها، وربها أراد به المولى والسيد يعني أن الأمة تلد لسيدها ولدا فيكون كالمولى لها لأنه في الحسب كأبيه، أراد أن السبي يكثر والنعمة تظهر في الناس فتكثر السراري، وفي حديث إجابة الدعوة  اللهم رب هذه الدعوة  أي صاحبها، وقيل المتمم لها والزائد في أهلها والعمل بها والإجابة لها، وفي حديث أبي هريرة  لا يقل المملوك لسيده: ربي  كره أن يجعل مالكه ربا لمشاركة الله في الربوبية فأما قوله تعالى  اذكرني عند ربك فإنه خاطبهم على المتعارف عندهم، وعلى ما كانوا يسمونهم به، وفي ضالة الإبل  حتى يلقاها ربها  فإن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة، فهي بمنزلة الأموال التي تجوز إضافة مالكها إليها، وقوله تعالى  ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبدي  فيمن قرأ به، معناه - والله أعلم - ارجعي إلى صاحبك الذي خرجت منه، فادخلي فيه، وقال عز وجل  إنه ربي أحسن مثواي  قال الزجاج: إن العزيز صاحبي أحسن مثواي، قال: ويجوز أن يكون: الله ربي أحسن مثواي، ج أرباب وربوب.
والرباني: العالم المعلم الذي يغذو الناس بصغار العلوم قبل كبارها، وقال محمد بن عضلي ابن الحنفية لما مات عبد الله بن عباس  اليوم مات رباني هذه الأمة  ، وروي عن علي أنه قال  الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق  والرباني: العالم الراسخ في العلم والدين، أو العالم العامل المعلم، أو العالي الدرجة في العلم، وقيل: الرباني: المتأله العارف بالله تعالى.
وموفق الدين محمد بن أبي العلاء الرباني المقرئ كان شيخا للصوفية ببعلبك لقيه الذهبي.
 

صفحة : 505

 والربي والرباني: الحبر بكسر الحاء وفتحها، ورب العلم ويقال: الرباني: الذي يعبد الرب، قال شيخنا: ويوجد في نسخ غريبة قديمة بعد قوله  الحبر  ما نصه: منسوب إلى الربان، وفعلان يبنى من فعل مكسور العين كثيرا كعطشان وسكران، ومن فعل مفتوح العين قليلا كنعسان، إلى هنا، أو هو منسوب إلى الرب، أي الله تعالى بزيادة الألف والنون للمبالغة، وقال سيبويه: زادوا ألفا ونونا في الرباني إذا أرادوا تخصيصا بعلم الرب دون غيره، كأن معناه صاحب علم بالرب دون غيره من العلوم، والرباني كقولهم إلهي، ونونه كلحياني وشعراني ورقباني إذا خص بطول اللحية وكثرة الشعر وغلظ الرقبة، فإذا نسبوا إلى الشعر قالوا: شعري، وإلى الرقبة قالوا رقبي وإلى اللحية لحيي، والربي المنسوب إلى الرب، والرباني: الموصوف بعلم الرب، وفي التنزيل  كونوا ربانيين  قال زر بن عبد الله: أي حكماء علماء، قال أبو عبيد: سمعت رجلا عالما بالكتب يقول: الربانيون: العلماء بالحلال والحرام، والأمر والنهي، قال: والأحبار: أهل المعرفة بأنباء الأمم، وما كان ويكون، أو هو لفظة سريانية أو عبرانية، قاله أبو عبيد، وزعم أن العرب لا تعرف الربانيين وإنما عرفها الفقهاء وأهل العلم.
وطالت مربته الناس وربابته، بالكسر أي مملكته قال علقمة بن عبدة:          
 وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي                      وقبلك ربتني فضعت ربـوب ويروى: ربوب، بالفتح، قال ابن منظور: وعندي أنه اسم للجمع. وإنه مربوب بين الربوبة أي مملوك والعباد مربوبون لله عز وجل، أي مملوكون.
وربه يربه كان له ربا.
وتربب الرجل والأرض: ادعى أنه ربهما.
ورب الناس يربهم: جمع، ورب السحاب المطريربه، أي يجمعه وينميه، وفلان مرب، أي مجمع يرب الناس ويجمعهم.
ومن المجاز: رب المعروف والصنيعة والنعمة يربها ربا وربابا وربابة - حكاهما اللحياني - ورببها: نماها وزادها وأتمها وأصلحها.
ورب بالمكان: لزم قال:          
 رب بأرض لا تخطاها الحمر ومرب الإبل: حيث لزمته. ورب بالمكان، قال ابن دريد: أقام به، كأرب، في الكل، يقال أربت الإبل بمكان كذا: لزمته وأقامت به، فهي إبل مراب: لوازم، وأرب فلان بالمكان وألب، إربابا وإلبابا، إذا أقام به فلم يبرحه، وفي الحديث:  اللهم إني أعوذ بك من غنى مبطر وفقر مرب  قال ابن الأثير: أو قال ملب أي لازم غير مفارق، من أرب بالمكان وألب إذا أقام به ولزمه، وكل لازم شيئا مرب.
وأربت الجنوب: دامت.
ومن المجاز: أربت السحابة: دام مطرها.
وأربت الناقة: لزمت الفحل وأحبته.
وأربت الناقة بولدها: لزمته، وأربت بالفحل: لزمته وأحبته، وهي مرب، كذلك، هذه رواية أبي عبيد عن أبي زيد.
ورب الأمر يربه ربا وربابة: أصلحه ومتنه، أنشد ابن الأنباري:          
 يرب الذي يأتي من العرف إنه                      إذا سئل المعروف زاد وتمما  

صفحة : 506

 ومن المجاز: رب الدهن: طيبه وأجاده، كرببه، وقال اللحياني: رببت الدهن: غذوته بالياسمين أو بعض الرياحين، ودهن مربب، إذا ربب الحب الذي اتخذ منه بالطيب.
ورب القوم: ساسهم، أي كان فوقهم، وقال أبو نصر: هو من الربوبية وفي حديث ابن عباس مع ابن الزبير  لأن يربني بنو عمي أحب إلي من أن يربني بنو عمي أحب إلي من أن يربني غيرهم  أي يكونون علي أمراء وسادة متقدمين، يعني بني أمية فإنهم إلى ابن عباس أقرب من ابن الزبير.
ورب الشيء: ملكه قال ابن الأنباري: الرب ينقسم على ثلاثة أقسام، يكون الرب: المالك، ويكون الرب: السيد المطاع، ويكون الرب: المصلح، وقول صفوان:  لأن يربني فلان أحب إلي من أن يربني فلان  أي سيد يملكني.
ورب فلان نحيه أي الزق يربه ربا بالفتح ويضم: رباه بالرب أي جعل فيه الرب ومتنه به، وهو نحي مربوب قال:          
 سلالها في أديم غير مربوب أي غير مصلح، وفي لسان العرب: رببت الزق بالرب، والحب بالقير والقار أربه ربا أي متنته وقيل: رببته: دهنته وأصلحته، قال عمرو بن شأس يخاطب امرأته، وكانت تؤذي ابنه عرارا:          
 وإن عرارا إن يكن غير واضحفإني أحب الجون ذا المنكب العمم
 فإن كنت مني أوتريدين صحبتي                      فكـونـي لـه كــالـــســـمـــن رب لـــه الأدم أراد بالأدم النحي، يقول لزوجته: كوني لولدي عرار كسمن رب أديمه أي طلي برب التمر، لأن النحي إذا أصلح بالرب طابت رائحته، ومنع السمن أن يفسد طعمه أو ريحه.
ورب ولده والصبي يربه ربا: رباه أي أحسن القيام عليه ووليه حتى أدرك أي فارق الطفولية، كان ابنه أو لم يكن كرببه تربيبا، وتربة، كتحلة عن اللحياني وارتبه، وترببه ورباه تربية على تحويل التضعيف أيضا، وأنشد اللحياني:          
 ترببه من آل دودان شلة                      تربة أم لا تضيع سخالها وربرب الرجل إذا ربى يتيما، عن أبي عمرو.
وفي الحديث  لك نعمة تربها، أي تحفظها وتراعيها وتربيها كما يربي الرجل ولده، وفي حديث ابن ذي يضزن:          
 أسد تربب في الغيضات أشبالا أي تربي، وهو أبلغ منه، ومن ترب، بالتكرير الذي فيه، وقال حسان بن ثابت:          
 ولأنت أحسن إذ برزت لنـا                      يوم الخروج بساحة القصر
 من درة بيضاء صـافـية                      مما تربب حائر البـحـر يعني الدرة التي يربيها الصدف في قعر الماء وزعم ابن دريد أن رببته كسمع لغة فيه قال: وكذلك كل طفل من الحيوان غير الإنسان، وكان ينشد هذا البيت:          
 كان لنا وهو فلو نرببه كسر حرف المضارعة ليعلم أن ثاني الفعل الماضي مكسور، كما ذهب غليه سيبويه في هذا النحو، قال: وهي لغة هذيل في هذا الضرب من الفعل، قلت: وهو قول دكين بن رجاء الفقيمي وآخره:          
 مجعثن الخلق يطير زغبه ومن المجاز: الصبي مربوب وربيب وكذلك الفرس.
ومن المجاز أيضا: ربت المرأة صبيها: ضربت على جنبه قليلا حتى ينام، كذا في الأساس والمربوب المربى، وقول سلامة بن جندل:  

صفحة : 507

         
 من كل حت إذا ما ابتل ملبـده                      صافي الأديم أسيل الخد يعبوب
 ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغـل                      يسقى دواء قفي السكن مربوب يجوز أن يكون أراد بمربوب الصبي، وأن يكون أراد به الفرس، كذا في لسان العرب.
وعن اللحياني: ربت الشاة ترب ربا إذا وضعت وقيل: إذا علقت، وقيل: لا فعل للربى، وسيأتي بيانها، وإنما فرق المصنف مادة واحدة في مواضع شتى، كما هو صنيعه. وقال شيخنا عند قوله: ورب: جمع وأقام، إلى آخر العبارة: أطلق المصنف في الفعل، فاقتضى أن المضارع مضمومه سواء كان متعديا، كربه بمعانيه، أو كان لازما كرب إذا أقام كأرب، كما أطلق بعض الصرفيين أنه يقال من بابي قتل وضرب مطلقا سواء كان لازما أو متعديا، والصواب في هذا الفعل إجراؤه على القواعد الصرفية، فالمتعدي منه كربه: جمعه، أو رباه مضموم المضارع على القياس، واللازم منه كرب بالمكان إذا أقام مكسور على القياس، وما عداه كله تخليط من المصنف وغيره.
والربيب: المربوب والربيب: المعاهد، والربيب: الملك وبهما فسر قول امرىء القيس:          
 فما قاتلوا عن ربهم وربيبهم                      ولا آذنوا جارا فيظعن سالما أي الملك: وقيل، المعاهد.
والربيب: ابن امرأة الرجل من غيره، كالربوب، وهو بمعنى مربوب، ويقال لنفس الرجل: راب.
والربيب أيضا زوج الأم لها ولد من غيره، ويقال لامرأة الرجل إذا كان له ولد من غيرها ربيبة، وذلك معنى رابة كالراب، قال أبو الحسن الرماني: هو كالشهيد والشاهد، والخبير والخابر، وفي الحديث  الراب كافل  وهو زوج أم اليتيم، وهو اسم فاعل من ربه يربه، أي تكفل بأمره، وقال معن بن أوس يذكر امرأته وذكر أرضا لها:          
 فإن بها جارين لن يغدرا بهاربيب النبي وابن خير الخلائف يعني عمر بن أبي سلمة، وهو ابن أم سلة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعاصم بن عمر بن الخطاب، وأبوه أبو سلمة، وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم، والأنثى ربيبة، وقال أحمد بن يحيى: القوم الذين استرضع فيهم النبي صلى الله عليه وسلم أرباء النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه جمع ربيب، فعيل بمعنى فاعل.
والربيب: جد الحسين بن إبراهيم المحدث، عن إسحاق البرمكي، وعبد الوهاب الأنماطي.
وفاته أبو منصور عبد الله بن عبد السلام الأزجي، لقبه ربيب الدولة، عن أبي القاسم بن بيان، وعبد الله بن عبد الأحد بن الربيب المؤدب، عن السلفي، وكان صالحا يزار مات سنة 621 وابن الربيب المؤرخ، وداوود بن ملاعب، يعرف بابن الربيب أحد من انتهى إليه علو الإسناد بعد الستمائة.
والربابة بالكسر: العهد والميثاق، قال علقمة بن عبدة:          
 وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي                      وقبلك ربتني فضعت ربـوب كالرباب بالكسر أيضا، قال ابن بري، قال أبو علي الفارسي: أربة: جمع رباب، وهو العهد، قال أبو ذؤيب يذكر خمرا:          
 توصل بالركبان حينا وتؤلف ال                      جوار ويعطيها الأمان ربابهـا  

صفحة : 508

 والرباب: العهد الذي يأخذه صاحبها من الناس لإجارتها، وقال شمر: الرباب في بيت أبي ذؤيب جمع رب، وقال غيره: يقول: إذا أجار المجير هذه المر أعطى صاحبها قدحا ليعلموا أنها قد أجيرت فلا يتعرض لها، كأنه ذهب بالرباب إلى ربابة سهام الميسر.
والربابة بالكسر جماعة السهام أو خيط تشد أو تجمع فيها السهام أو هي السلفة التي تجعل فيها القداح، شبيهة بالكنانة يكون فيها السهام، وقيل: هي شبيهة بالكنانة تجمع فيها سهام الميسر قال أبو ذذيب يصف حمارا وأتنه:          
 وكـأنـهـن ربـابة وكـأنـه                      يسر يفيض على القداح ويصدع وقيل: هي سلفة، بالضم، هي جلدة رقيقة يعصب بها، أي تلف على يد الرجل الحرضة وهو مخرج القداح أي قداح الميسر، وإنما يفعلون ذلك لئلا وفي بعض النسخ لكيلا يجد مس قدح يكون له في صاحبه هوى.
والربيبة: الحاضنة قال ثعلب: لأنها تصلح الشيء وتقوم به وتجمعه.
والربيبة: بنت الزوجة قال الأزهري: ربيبة الرجل: بنت امرأته من غيره، وفي حديث ابن عباس  إنما الشرط في الربائب  يريد بنات الزوجات من غير أزواجهن الذين معهن، وقد تقدم طرف من الكلام في الربيب.
والربيبة: الشاة التي تربى في البيت للبنها، وغنم ربائب: تربط قريبا من البيوت وتعلف لا تسام، وهي التي ذكر إبراهيم النخعي أنه لا صدقة فيها، قال ابن الأثير في حديث النخعي  ليس في الربائب صدقة  الربائب: التي تكون في البيت وليست بسائمة، واحدتها ربيبة بمعنى مربوبة، لأن صاحبها يربها، وفي حديث عائشة  كان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب، وكانوا يبعثون إلينا من ألبانها  .
والربة: كعبة كانت بنجران لمذحج وبني الحارث بن كعب، والربة: هي اللات، في حديث عروة بن مسعود الثقفي لما أسلم وعاد إلى قومه دخل منزله فأنكر قومه دخوله قبل أن يأتي الربة، يعني اللات، وهي الصخرة التي كانت تعبدها ثقيف بالطائف، وفي حديث وفد ثقيف  كان لهم بيت يسمونه الربة يضاهون بيت الله، فلما أسلموا هدمه المغيرة  .
والربة: الدار الضخمة يقال: دار ربة أي ضخمة، قال حسان بن ثابت:          
 وفي كل دار ربة خزرجية                      وأوسية لي في ذراهن والد والربة بالكسر: نبات أو اسم لعدة من النبات لا تهيج في الصيف تبقى خضرتها شتاء وصيفا، ومنها الحلب، والرخامى والمكر والعلقى، يقال لكلها ربة، أو هي بقلة ناعمة، وجمعها ربب، كذا في التهذيب، وقيل: هو كل ما أخضر في القيظ من جميع ضروب النبات، وقيل: هي من ضروب الشجر أو النبت، فلم يحد، قال ذو الرمة يصف الثور الوحشي:          
 أمسى بوهبين مجتازا لمرتعهمن ذي الفوارس يدعو أنفه الربب الربة: شجرة، أو هي شجرة الخروب والربة: الجماعة الكثيرة ج أربة، أو الربة عشرة آلاف أو نحوها، والجمع رباب ويضم، عن ابن الأنباري.
والربة بالضم: الفرقة من الناس، قيل: هي عشرة آلاف، قال يونس: ربة ورباب كجفرة وجفار.
 

صفحة : 509

 وقال خالد بن جنبة: الربة: الخير اللازم، وقال  اللهم إني أسألك ربة عيش مبارك، فقيل له: وما ربته قال: كثرة العيش وطثرته.
والمطر يرب النبات والثرى وينميه.
والمرب بالفتح: الأرض الكثيرة الربة، وهو النبات، أو التي لا يزال بها ثرى، قال ذو الرمة:          
 خناطيل يستقرين كل قرارةمرب نفت عنها الغثاء الروائس كالمرباب، بالكسر، والمربة والمربوبة، وقيل: المرباب من الأرضين: التي كثر نباتها وناسها، وكل ذلك من الجمع والمرب: المحل، ومكان الإقامة والاجتماع والتربب: الاجتماع.
والمرب: الرجل يجمع الناس ويربهم.
وفي لسان العرب:  ومكان مرب، بالفتح، أي مجمع يجمع الناس، قال ذو الرمة:          
 بأول ما هاجت لك الشوق دمنة                      بأجرع محلال مرب محلـل والربى كحبلى: الشاة إذا ولدت، مات ولدها أيضا فهي ربى، وقيل: ربابها: ما بينها وبين عشرين يوما من ولادتها، وقيل: شهرين وقال اللحياني: الربى: هي الحديثة النتاج، من غير أن يحد وقتا، وقيل: هي التي يتبعها ولدها، وفي حديث عمر رضي الله عنه  لا تأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض  قال ابن الأثير: هي التي تربى في البيت لأجل اللبن، وقيل: هي القريبة العهد بالولادة، وفي الحديث أيضا  ما بقي في غنمي إلا فحل أو شاة ربى  وقيل: الربى من المعز، والرغوث من الضأن، قاله أبو زيد، وقال غيره: من المعز والضأن جميعا، وربما جاء في الإبل أيضا، قال الأصمعي: أنشدنا منتجع بن نبهان:          
 حنين أم البو في رشبابها والربى: الإحسان والنعمة نقله الصاغاني والربى: الحاجة يقال: لي عند فلان ربى، وعن أبي عمرو: الربى: الرابة والربى: العقدة المحكمة يقال في المثل  إن كنت بي تشد ظهرك فأرخ من ربى أزرك  يقول: إن عولت علي فدعني أتعب، واسترخ أنت واسترح ج أي جمع الربى من المعز والضأن رباب بالضم وهو نادر قاله ابن الأثير وغيره تقول: أعنز رباب، قال سيبويه: قالوا: ربى ورباب، حذفوا ألف التأنيث وبنوه على هذا البناء، كما ألقوا الهاء من جفرة فقالوا: جفار إلا أنهم ضموا أول هذا، كما قالوا: ظئر وظؤار ورخل ورخال، والمصدر رباب ككتاب، وفي حديث شريح  إن الشاة تحلب في ربابها  وحكى اللحياني: غنم رباب، بالكسر، قال: وهي قليلة، كذا في لسان العرب، وأشار له شيخنا، وفي حديث المغيرة  حملها رباب  رباب المرأة: حدثان ولادتها، وقيل: هو ما بين أن تضع إلى أن يأتي عليها شهران، وقيل: عشرون يوما، يريد أنها تحمل بعد أن تلد بيسير، وذلك مذموم في النساء، وإنما يحمد أن لا تحمل بعد الوضع حتى يتم رضاع ولدها.
والإرباب بالكسر: الدنو من كل شيء.
 

صفحة : 510

 والرباب بالفتح: السحاب الأبيض وقيل: هو السحاب المتعلق الذي تراه كأنه دون السحاب، قال ابن بري: وهذا القول هو المعروف، وقد يكون أبيض، وقد يكون أسود واحدته بهاء ومثله في المختار، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم  أنه نظر في الليلة التي أسري به إلى قصر مثل الربابة البيضاء  قال أبو عبيد: الربابة بالفتح: السحابة التي قد ركب بعضها بعضا وجمعها: رباب، وبها سميت المرأة الرباب قال الشاعر:          
 سقى دار هند حيث حل بها النوىمسف الذرى داني الرباب ثخين وفي حديث ابن الزبير  أحدق بكم ربابه  قال الأصمعي: أحسن بيت قالته العرب في وصف الرباب قول عبد الرحمن بن حسان، على ما ذكره الأصمعي في نسبة البيت إليه، قال ابن بري: ورأيت من ينسبه لعروة بن جلهمة المازني:          
 إذا الله لم يسق إلا الـكـرام                      فأسقى وجوه بني حنـبـل
 أجش ملثا غزير السـحـاب                      هزيز الصلاصل والأزمل
 تكركره خضخضات الجنوب                      وتفرغه هزة الـشـمـأل
 كأن الرباب دوين السحـاب                      نعام تعـلـق بـالأرجـل والرباب: ع بمكة بالقرب من بئر ميمون، والرباب أيضا: جبل بين المدينة وفيد على طريق كان يسلك قديما يذكر معه جبل آخر يقال له: خولة، وهما عن يمين الطريق ويساره والرباب محدث يروي عن ابن عباس، وعنه تميم بن حدير، ذكره البخاري، ورباب عن مكحول الشامي وعنه أيوب بن موسى.
والرباب: آلة لهو لها أوتار يضرب بها، وممدود بن عبد الله الواسطي الربابي يضرب به المثل في معرفة الموسيقي بالرباب مات ببغداد في ذي القعدة سنة 638.
والرباب وأم الرباب من أسمائهن، منهن الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي، أم سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وفيها يقول سيدنا الحسين رضي الله عنه:          
 لعمرك إنني لأحب أرضا                      تحل بها سكينة والرباب
 أحبهما وأبذل بعد مالـي                      وليس للائم فيهم عتـاب وقال أيضا:          
 أحب لحبها زيدا جميعا                      ونتلة كلها وبني الرباب
 وأخوالا لها مـن آل لأم                      أحبهم وطر بني جناب والرباب هذه بنت أنيف بن حارثة بن لأم الطائي، وهي أم الأحوص، وعروة بن عمرو بن ثعلبة ابن الحارث بن حصن بن ضمضم ابن عدي بم جناب بن هبل، وبها يعرفون، ورباب بنت ضليع عن عمها سلمان بن ربيعة، ورباب عن سهل بن حنيف، وعنها حفيدها عثمان بن حكيم ورباب ابنة النعمان أم البراء بن معرور، وأنشد شيخنا رحمه الله تعالى:          
 عشقت ولا أقول لمن لأنـي                      أخاف عليه من ألم العذاب
 وكنت أظن أن يشفى فؤادي                      بريق من ثناياه الـعـذاب
 فأشقاني هواه وما شفـانـي                      وعذبني بأنـواع الـعـذاب
 وغادر أدمعي من فوق خدي                      تسيل لغدره سيل الربـاب وما ذنبي سوى أن همت فيه كمن قد هام قدما في الرباب          
 بذكراه أرى طربي ارتياحا                      وما طربي برنات الرباب  

صفحة : 511

 وروضات بني عقيل يسمين الرباب والرباب كغراب: ع، وهو أرض بين ديار بني عامر وبلحارث ابن كعب.
وكذا أبو الرباب المحدث الراوي عن معقل بن يسار المزني، رضي الله عنه، قال الحافظ: جوز عبد الغني أن يكون هو أبو الرباب مطرف بن مالك الذي يروي عن أبي الدرداء، وعنه الأمير أيضا أبو الرباب، روى عنه أبو سعيد موسى المهدي.
والرباب بالكسر: العثور مجازا والرباب جمع ربة بالكسر، وقد تقدم والرباب: الأصحاب.
والرباب: أحياء ضبة وهم تيم وعدي وعكل، وقيل: تيم وعدي وعوف وثور وأشيب، وضبة عمهم، سموا بذلك لتفرقهم لأن الربة الفرقة، ولذلك إذا نسبت إلى الرباب قلت ربي، فرد إلى واحده، وهو ربة، لأنك إذا نسبت الشيء إلى الجمع رددته إلى الواحد، كما تقول في المساجد مسجدي إلا أن يكون سميت به رجلا فلا ترده إلى الواحد، كما تقول في أنمار: أنماري، وفي كلاب كلابي، وهذا قول سيبويه، وقال أبو عبيدة سموا ربابا لترابهم أي تعاهدهم وتحالفهم على تميم، وقال الأصمعي: سموا بذلك لأنهم أدخلوا أيديهم في رب وتعاقدوا وتحالفوا عليه، وقال ثعلب: سموا ربابا بكسر الراء لأنهم ترببوا أي تجمعوا ربة ربة، وهم خمس قبائل تجمعوا فصاروا يدا واحدة، ضبة وثور وعكل وتيم وعدي، كذا في لسان العرب وقيل لأنهم اجتمعوا كرباب القداح، والواحدة ربابة، قاله البلاذري.
والربب محركة: الماء الكثير المجتمع، وقيل: العذب، قال الراجز:          
 والبرة السمراء والماء الربب وهو أيضا ما رببه الطين، عن ثعلب وأنشد:          
 في ربب الطين وماء حائر وأخذه أي الشيء بربانه بالضم، ويفتح: أي أوله وفي بعض النسخ بأوله أو جميعه ولم يترك منه شيئا، ويقال: افعل ذلك الأمر بربانه أي بحدثانه وطرائه وجدته ومنه قيل: شاة ربى، وربان الشباب: أوله، قال ابن أحمر:          
 وإنما العيش بـربـانـه                      وأنت من أفنانه معتصر وقول الشاعر:          
 خليل خود غرها شبابه
 أعجبها إذ كثرت ربابه عن أبي عمرو: الربى: أول الشباب، يقال أتيته في ربى شبابه وربان شبابه، ورباب شبابه، قال أبو عبيد: الربان من كل شيء: حدثانه.
 

صفحة : 512

 وفي الصحاح: رب وربت وربما وربتما بضمهن مشددات ومخففات وبفتحهن كذلك، ورب بضمتين مخففة، ورب كمذ قال شيخنا: حاصل ما ذكره المؤلف أربع عشرة لغة، وهو قصور ظاهر، فقد قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري قدس سره في شرح المنفرجة الكبير له ما نصه: في رب سبعون لغة ضم الراء وفتحها مع تشديد الباء وتخفيفها مفتوحة في الضم والفتح، ومضمومة في الضم، كل من الستة مع تاء التأنيث ساكنة أو مفتوحة أو مضمومة أو مع ما، أو معهما بأحوال التاء، أو مجردة منهما، فذلك ثمان وأربعون، وضمها وفتحها مع إسكان الباء، كل منهما مع التاء مفتوحة أو مضمومة، أو مع ما، أو معهما بحالتي التاء، أو مجردة، فذلك اثنتا عشرة، وربت، بضم الراء وفتحها مع إسكان الباء أو فتحها أو ضمها، مخففة أو مشددة في الأخيرتين، فذلك عشرة، حرف خافض على الصواب، وهو المختار عند الجمهور خلافا للكوفيين والأخفش ومن وافقهم لا يقع إلا على نكرة وقال ابن جني: أدخلوا رب على المضمر وهو على نهاية الاختصاص وجاز دخولها على المعرفة في هذا الموضع لمضارعتها النكرة بأنها أضمرت على غير تقدم ذكر، ومن أجل ذلك احتاجت إلى تفسير، وحكى الكوفيون مطابقة الضمير للتمييز: ربه رجلا قد رأيت، وربهما رجلين، وربهم رجالا، وربهن نساء، فمن وحد قال: إنه كناية عن مجهول، ومن لم يوحد، قال: إنه رد كلام، كأنه قيل له: مالك جوار، قال ربهن جوار قد ملكت، وقال أبو الهيثم: العرب تزيد في رب هاء، وتجعل الهاء اسما مجهولا لا يعرف، ويبطل معها عمل رب فلا تخفض بها ما بعد الهاء، وإذا فرقت بين كم التي تعمل عمل رب بشيء بطل عنها عملها. وأنشد:          
 كائن رأيت وهايا صدع أعظمه                      وربه عطبا أنقذت م العطـب نصب عطبا من أجل الهاء المجهولة وقوله:  

صفحة : 513

 ربه رجلا، وربها امرأة أضمرت فيها العرب على غير تقدم ذكر ثم ألزمته التفسير ولم تدع أن توضح ما أوقعت به الالتباس، ففسره بذكر النوع الذي هو قولهم: رجلا وامرأة، كذا في لسان العرب، أو اسم وهو مذهب الكوفيين والأخفش في أحد قوليه، ووافقهم جماعة، قال شيخنا: وهو قول مردود تعرض لإبطاله ابن مالك في التسهيل وشرحه، وأبطله الشيخ أبو حيان في الشرح، وابن هشام في المغني وغيرهم وقيل: كلمة تقليل دائما، خلافا للبعض، أو في أكثر الأوقات، خلافا لقوم أو تكثير دائما، قاله ابن درستويه، أو لهما، في التهذيب: قال النحويون رب من حروف المعاني، والفرق بينها وبين كم أن رب للتقليل وكم وضعت للتكثير إذا لم يرد بها الاستفهام، وكلاهما يقع على النكرات فيخفضها، قال أبو حاتم: من الخطإ قول العامة: ربما رأيته كثيرا، وربما إنما وضعت للتقليل، وقال غيره: رب ورب وربة كلمة تقليل يجر بها فيقال: رب رجل قائم ورب رجل وتدخل عليها التاء فيقال: ربت رجل وربت رجل وقال الجوهري: وتدخل عليه ما ليمكن أن يتكلم بالفعل بعده فيقال: ربما، وفي التنزيل العزيز  ربما يود الذين كفروا  وبعضهم يقول: ربما بالفتح وكذلك ربتما وربتما وربتما وربتما والتثقيل في كل ذلك أكثر في كلامهم، ولذلك إذا حقر سيبويه رب من قوله تعالى  ربما يود رده إلى الأصل، فقال: ربيب، قال اللحياني، قرأ الكسائي وأصحاب عبد الله والحسن  ربما يود بالتثقيل، وقرأ عاصم وأهل المدينة وزر بن حبيش  ربما يود  بالتخفيف، قال الزجاج: من قال إن رب يعنى بها التكثير، فهو ضد ما تعرفه العرب، فإن قال قائل: فلم جازت رب في قوله  ربما يود الذين كفروا  ورب للتقليل، فالجواب في هذا أن العرب خوطبت بما تعلمه في التهديد، والرجل يتهدد الرجل فيقول له لعلك ستندم على فعلك، وهو لا يشك في أنه يندم، ويقول: ربما ندم الإنسان من مثل ما صنعت، وهو يعلم أن الإنسان يندم كثيرا، قال الأزهري: والفرق بين ربما ورب أن رب لا يليه غير الاسم، وأما ربما فإنه زيدت ما مع رب ليليها الفعل، تقول رب رجل جاءني وربما جاءني زيد، ورب يوم بكرت فيه، ورب خمرة شربتها، وتقول: ربما جاءني فلان وربما حضرني زيد، وأكثر ما يليه الماضي، ولا يليه من الغابر إلا ما كان مستيقنا، كقوله  ربما يود الذين كفروا  ووعد الله حق، كأنه قد كان، فهو بمعنى ما مضى، وإن كان لفظه مستقبلا، وقد تلي ربما الأسماء وكذلك ربتما وقال الكسائي، يلزم من خفف فألقى أحد الباءين أن يقول: رب رجل، فيخرجه مخرج الأدوات، كما تقول: لم صنعت، ولم صنعت، وقال: أظنهم إنما امتنعوا من جزم الباء لكثرة دخول التاء فيها في قولهم ربت رجل وربت رجل، يريد الكسائي أن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا أو في نية الفتح، فلما كانت تاء التأنيث تدخلها كثيرا امتنعوا من إسكان ما قبل هاء التأنيث فآثروا النصب، يعني بالنصب الفتح، قال اللحياني: وقال لي الكسائي: إن سمعت بالجزم يوما فقد أخبرتك، يريد إن سمعت أحدا يقول: رب رجل فلا تنكره، فإنه وجه القياس، قال اللحياني: ولم يقرأ أحد ربما، بالفتح، ولا ربما، كذا في لسان العرب أو في موضع المباهاة والافتخار دون غيره للتكثير، كما ذهب إليه جماعة من النحويين أو لم توضع  

صفحة : 514

 لتقليل ولا تكثير بل يستفادان من سياق الكلام خلافا للبعض وقد حرره البدر الدماميني في التحفة، كما أشار إليه شيخنا، وقال ابن السراج: النحويون كالمجمعين على أن رب جواب.يل ولا تكثير بل يستفادان من سياق الكلام خلافا للبعض وقد حرره البدر الدماميني في التحفة، كما أشار إليه شيخنا، وقال ابن السراج: النحويون كالمجمعين على أن رب جواب.
واسم جمادى الأولى عند العرب ربى ورب، واسم جمادى الآخرة ربى وربة عن كراع واسم ذي القعدة ربة، بضمهن وإنما كانوا يسمونها بذلك في الجاهلية، وضبطه أبو عمر الزاهد بالنون، وقال هو اسم لجمادى الآخرة وخطأه ابن الأنباري وأبو الطيب وأبو القاسم الزجاجي، كما سيأتي في ر ن ن.
والرابة: امرأة الأب، وفي حديث مجاهد  كان يكره أن يتزوج الرجل امرأة رابه  يعني امرأة زوج أمه لأنه كان يربيه، وقد تقدم ما يتعلق به من الكلام.
والرب بالضم: هو ما يطبخ من التمر، والرب: الطلاء الخاثر، وقيل هو دبس، أي سلافة خثارة كل تمرة بعد اعتصارها والطبخ والجمع: الربوب والرباب، ومنه: سقاء مربوب إذا رببته أي جعلت فيه الرب وأصلحته به، وقال ابن دريد: ثفل السمن والزيت الأسود، وأنشد:          
 كشائط الرب عليه الأشكل وفي صفة ابن عباس  كأن على صلعته الرب من مسك أو عنبر، وإذا وصف الإنسان بحسن الخلق قيل هو السمن لا يخم.
والحسن بن علي بن الحسين بن قنان الربي: محدث بغدادي مكثر صادق سمع الأرموي، ومات بعد ابن ملاعب كأنه نسبة إلى الرب وفي نسخة: إلى بيعه.
والمرببات الأنبجات أي المعمولات بالرب كالمعسل المعمول بالعسل، وكذلك: المربيات إلا أنها من التربية، يقال زنجبيل مربى ومربب.
والربان بالضم من الكوكب: معظمه، ورئيس الملاحين في البحر: كالرباني بالضم منسوبا، عن شمر، وأنشد للعجاج:          
 صعل من السام ورباني وقالوا: ذره بربان والربان ركن ضخم من أركان أجإ لطيئ، نقله الصاغاني.
والربان كرمان عن الأصمعي والربان مثل شداد عن أبي عبيدة: الجماعة.
وكشداد: أحمد بن موسى الفقيه أبو بكر بن المصري بن الرباب مات بعد الثلاثمائة، وأبو الحسن هكذا في النسخ، والصواب: أبو علي الحسن بن عبد الله بن يعقوب الصيرفي بن الرباب راوي مسائل عبد الله بن سلام عن ابن ثابت الصيرفي.
والربابية: ماء باليمامة نقله الصاغاني، وقيده بالضم.
وارتب العنب إذا طبخ حتى يكون ربا يؤتدم به، عن أبي حنيفة.
والمرأة ترتب الشعر، قال الأعشى:          
 حرة طفلة الأنامل ترتب                      سخاما تكفه بـخـلال وهو من الإصلاح والجمع.
والمرتب: المنعم وصاحب النعمة، و: المنعم عليه أيضا، وبكليهما فسر رجز رؤبة:          
 ورغبتي في وصلكم وحطبي
 في حبلكم لا أئتلي ورغبـي إليك فاربب نعمة المرءتب  

صفحة : 515

 والربي بالكسر واحد الربيين، وهم الألوف من الناس قاله الفراء، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: قال الأخفش: الربيون منسوبون إلى الرب، قال أبو العباس: ينبغي أن تفتح الراء على قوله، قال: وهو على قول الفراء من الربة وهي الجماعة، وقال الزجاج ربيون بكسر الراء وضمها، وهم الجماعة الكثيرة، وقيل: الربيون: العلماء الأتقياء الصبر، وكلا القولين حسن جميل، وقال أبو العباس: الربانيون: الألوف، والربانيون: العلماء، وقد تقدم، وقرأ الحسن: ربيون، بضم الراء، وقرأ ابن عباس ربيون بفتح الراء، كذا في اللسان.
قلت: ونقله ابن الأنباري أيضا وقال: وعلى قراءة الحسن نسبوا إلى الربة، والربة: عشرة آلاف.
والربرب: القطيع من بقر الوحش وقيل: من الظباء، ولا واحد له، قال:          
 بأحسن مـن لـيلـى ولا أم شـادن                      غضيضة طرف رعتها وسط ربرب وقال كراع: الربرب: جماعة البقر ما كان دون العشرة.
والأربة: أهل المثاق والعهد، قال أبو ذؤيب:          
 كانت أربتهـم بـهـز وغـره                      عقد الجوار وكانوا معشرا غدرا قال ابن بري: يكون التقدير ذوي أربتهم، وبهز: حي من سليم: ومما بقي عليه: الحويرث بن الرباب كسحاب، عن عمر، وإدريس بن سلمان بن أبي الرباب شيخ لابن جوصا.
وربان ككتان لقب الحافي بن قضاعة.
وربان أيضا هو علاف وإليه تنسب الرحال العلافية، وكذلك ربان بن حاضر بن عامر، وسيأتي في ر ب ن.
 ر ت ب
رتب الشيء يرتب رتوبا: ثبت ودام ولم يتحرك، كترتب، وعيش راتب: ثابت دائم، وأمر راتب أي دار ثابت، قال ابن جني: يقال: مازلت على هذا راتبا وراتما أي مقيما، قال: فالظاهر من أمر هذه الميم أن تكون بدلا من الباء، لأنه لم يسمع في هذا المحل: رتم مثل رتب، قال ويحتمل الميم عندي في هذا أن يكون أصلا غير بدل من الرتيمة، وسيأتي ذكرها ورتبته أنا ترتيبا: أثبته.
والترتب كقنفذ وجندب: الشيء المقيم الثابت وأمر ترتب على تفعل بضم التاء وفتح العين أي ثابت، قال زيادة بن زيد العذري، وهو ابن أخت هدبة:          
 ملكنا ولم نملك وقدنا ولم نقدوكان لنا حقا على الناس ترتبا قال الصرفيون: تاء ترتب الأولى زائدة، لأنه ليس في الأصول مثل جعفر، والاشتقاق يشهد به، لأنه من الشيء الراتب.
والترتب كجندب: الأبد، والعبد السوء يتوارثه ثلاثة، لثباته في الرق وإقامته فيه. والترتب: التراب لثباته وطول بقائه، الأخيرتان عن ثعلب ويضم أي التاء الثانية، كذا ضبطه في اللسان في معنى الأولى من الأخيرتين وكذا قولهم جاءوا ترتبا وكذا قول العذري على الرواية المشهورة في الكتب:          
 وكان لنا فضل على الناس ترتبا أي جميعا والصحيح في الرواية  حقا على الناس  والصواب في الإعراب  فضلا  .
واتخذ فلان ترتبة كطرطبة أي شبه طريق نقله الصاغاني يطؤه.
 

صفحة : 516

 والرتبة بالضم، والمرتبة: المنزلة عند الملوك ونحوها، وفي الحديث  من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها  المرتبة: المنزلة الرفيعة أراد بها الغزو والحج ونحوهما من العبادات الشاقة، وهي مفعلة من رتب إذا انتصب قائما، والمراتب: جمعها، قال الأصمعي: والمرتبة: المرقبة، وهي أعلى الجبل، وقال الخليل: المراتب في الجبل والصحاري، وهي الأعلام التي ترتب فيها العيون والرقباء وفي حديث حذيفة قال يوم الدار  أما إنه سيكون لها وقفات ومراتب فمن مات في وقفاتها خير ممن مات في مراتبها  المراتب: مضايق الأودية في حزونة، ومن المجاز: له مرتبة عند السلطان أي منزلة، وهو من أهل المراتب، وهو في أعلى الرتب.
والرتب، محركة: الشدة والانتصاب ورتب الرجل يرتب رتبا: انتصب، وفي حديث لقمان ابن عاد  : رتب رتوب الكعب في المقام الصعب  أي انتصب كما ينتصب الكعب إذا رميته، ورتب الكعب رتوبا: انتصب وثبت وقد أرتب الرجل إذا انتصب قائما، فهو راتب، عزاه في  التهذيب  لابن الأعرابي، وأنشد:          
 وإذا يهب من المـنـام رأيتـه                      كرتوب كعب الساق ليس بزمل وصفه بالشهامة وحدة النفس، يقول: هو أبدا مستيقظ منتصب، وأرتب الغلام الكعب إرتابا: أثبته، وفي حديث ابن الزبير  كان يصلي في المسجد الحرام وأحجار المنجنيق تمر على أذنه وما يلتفت كأنه كعب راتب  .
والرتب: ما أشرف من الأرض كالبرزخ، يقال: رتبة ورتب كدرجة ودرج والرتب: الصخور المتقاربة وبعضها أرفع من بعض واحدتها: رتبة، وحكيت عن يعقوب بضم الراء وفتح التاء والرتب: عتب الدرج، والرتب: غلظ العيش وشدته، قال ذو الرمة يصف الثور الوحشي:          
 تقيظ الرمل حتى هز خلفـتـه                      تروح البرد ما في عيشه رتب أي تقيظ هذا الثور الرمل، والخلفة: النبات الذي يكون في أدبار القيظ وما في عيشه رتب أي هو في لين من العيش، وما في عيشه رتب ولا عتب أي ليس فيه غلظ ولا شدة أي هو أملس، وما في هذا الأمر رتب ولا عتب أي عناء وشدة، وفي التهذيب: أي هو سهل مستقيم، وقال أبو منصور هو بمعنى النصب والتعب، وكذلك المرتبة، وكل مقام شديد: مرتبة قال الشماخ:          
 ومرتبة لا يستقال بـهـا الـردى                      تلافى بها حلمي عن الجهل حاجز والرتب: الفوت بين الخنصر والبنصر، عن ابن دريد وكذا لك بين البنصر والوسطى وقيل: ما بين السبابة والوسطى وقد يسكن والمعروف في الأول: البصم، وفي الثاني: العتب، قاله الصاغاني والرتب: أن تجعل أربع أصابعك مضمومة كالبرزخ، نقله الليثث.
والرتباء: الناقة المنتصبة في سيرها، عن ابن الأعرابي.
وأرتب الرجل إرتابا إذا سأل بعد غنى، حكاه ابن الأعرابي أيضا، كذا في التهذيب.
وباب المراتب ببغداد، نسب إليه المحدثون.
والرتب بفتح فسكون: قرية قرب سجلماسة.
 ر ج ب
رجب الرجل كفرح رجبا: فزع، ورجب رجبا: استحيا، كرجب يرجب كنصر قال:          
 فغيرك يستحيي وغيرك يرجب  

صفحة : 517

 ورجب فلانا: هابه وعظمه، كرجبه يرجبه رجبا ورجوبا، ورجبه ترجيبا، وترجبه وأرجبه فهو مرجوب ومرجب وأنشد:          
 أحمد ربي فرقا وأرجبه أي أعظمه، ومنه سمي رجب، لتعظيمهم إياه في الجاهلية عن القتال فيه، ولا يستحلون القتال فيه، وفي الحديث  رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان  قوله بين جمادى وشعبان تأكيد للشأن وإيضاح، لأنهم كانوا يؤخرونه من شهر إلى شهر، فيتحول عن موضعه الذي يختص به، فبين لهم أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان، لاما كانوا يسمونه على حساب النسيء، وإنما قيل: رجب مضر، وأضافه إليهم، لأنهم كانوا أشد تعظيما له من غيرهم، وكأنهم اختصوا به، وقد ذكر له بعض العلماء سبعة عشر اسما، كذا نقله شيخنا عن لطائف المعارف فيما للمواسم من الوظائف، تأليف الحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، ثم وقفت على هذا التأليف ونقلت منه المطلوب، ج أرجاب ورجوب ورجاب ورجبات، محركة تقول: هذا رجب، فإذا ضموا له شعبان قالوا: رجبان.
والترجيب: التعظيم، وإن فلانا لمرجب ومنه الترجيب أي ذبح النسائك فيه وفي الحديث  هل تدرون ما العتيرة?  هي التي يسمونها الرجبية، كانوا يذبحون في شهر رجب ذبيحة وينسبونها إليه، يقال: هذه أيام ترجيب وتعتار، وكانت العرب ترجب، وكان ذلك لهم نسكا، أو ذبائح في رجب، وعن أبي عمرو: الراجب: المعظم لسيده.
والترجيب: أن يبنى تحت النخلة، إذا مالت وكانتء كريمة عليه، دكان تعتمد هي عليه لضعفها.
والرجبة بالضم اسم ذلك الدكان والجمع رجب مثل ركبة وركب، ويقال: الترجيب: أن تدعم الشجرة إذا كثر حملها، لئلا تنكسر أغصانها، وفي التهذيب: الرجبة والرجمة: أن تعمد النخلة الكريمة إذا خيف عليها أن تقع، لطولها وكثرة حملها ببناء من حجارة ترجب بها أي تعمد ويكون ترجيبها أن يجعل حول النخلة شوك لئلا يرقى فيها راق فيجني ثمرها، وعن الأصمعي: الرجمة البناء من الصخر تعمد به النخلة، والرجبة: أن تعمد النخلة بخشبة ذات شعبتين وهي نخلة رجبية كعمرية، وتشدد جيمه: بني تحتها رجبة، كلاهما نسب نادر على خلاف القياس، والتثقيل أذهب في الشذوذ وقال سويد بن صامت:          
 وليست بسنهـاء ولا رجـبـية                      ولكن عرايا في السنين الجوائح  

صفحة : 518

 يصف نخلة بالجودة وأنها ليس فيها سنهاء والسنهاء التي أصابتها السنة، وقيل: هي التي تحمل سنة وتترك أخرى أو ترجيبها: ضم أعذاقها، إلى سعفاتها، وشدها بالخوص لئلا تنفضها الريح، أو الترجيب: وضع الشوك حولها أي الأعذاق لئلا يصل إليها آكل فلا تسرق، وذلك إذا كانت غريبة ظريفة، تقول: رجبتها ترجيبا، ومنه قول الحباب بن المنذر يوم السقيفة أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب قال يعقوب: الترجيب هنا إرفاد النخلة من جانب ليمنعها من السقوط، أي إن لي عشيرة تعضدني وتمنعني وترفدني، والعذيق تصغير عذق بالفتح وهي النخلة وقيل: أراد بالترجيب: التعظيم، ورجب فلان مولاه أي عظمه، وقول سلامة ابن جندل:          
 كأن أعناقها أنصاب ترجيب فإنه شبه أعناق الخيل بالنخل المرجب، وقيل: شبه أعناقها بالحجارة التي تذبح عليها النسائك، قال: وهذا يدل على صحة قول من جعل الترجيب دعما للنخلة.
والترجيب في الكرم: أن تسوى سروغه ويوضع مواضعه من الدعم والقلال.
ورجب العود: خرج منفردا.
وعن أبي العميثل: رجب فلانا بقول سيىء ورجمه به بمعنى: صكه.
والرجب بالضم: ما بين الضلع والقص، وبهاء: بناء يصاد بها الصيد كالذئب وغيره، يوضع فيه لحم ويشد بخيط، فإذا جذبه سقط عليه الرجبة.
والأرجاب: المعاء لا واحد لها عند أبي عبيد أو الواحد رجب محركة، عن كراع، أو رجب كقفل، وقال ابن حمدويه: الواحد رجب، بكسر فسكون.
والرواجب: مفاصل أصول الأصابع التي تلي الأنامل، أو بواطن مفاصلها أي أصول الأصابع أو هي قصب الأصابع، أو هي مفاصلها أي الأصابع، ثم البراجم ثم الأشاجع اللاتي تلي الكف أو هي ظهور السلاميات، أو هي ما بين البراجم من السلاميات، قال ابن الأعرابي: البراجم: المشنجات في مفاصل الأصابع وفي كل إصبع ثلاث برجمات إلا الإبهام أو هي المفاصل التي تلي الأنامل وفي الحديث  ألا تنقون رواجبكم  هي ما بين عقد الأصابع من داخل واحدتها راجبة، وقال كراع: واحدتها رجبة بالضم، قال الأزهري ولا أدري كيف ذلك، لأن فعلة لا تكسر على فواعل، وعن الليث: راجبة الطائر: الإصبع التي تلي الدائرة من الجانبين الوحشيين من الرجلين، وقال صخر الغي:          
 تملى بها طول الحياة فقرنه                      له حيد أشرافها كالرواجب شبه مانتأ من قرنه بما نتأ من أصول الأصابع إذا ضمت الكف والرواجب من الحمار: عروق مخارج صوته، عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 طوى بطنه طول الطراد فأصبحتتقلقل من طول الطراد رواجبه ومما يستدرك عليه: الرجب محركة: العفة.
ورجب: من أسماء الرجال.
 ر ح ب
الرحب، بالضم: ع لهذيل وضبطه الصاغاني بالفتح من غير لام.
ورحاب كغراب: ع بحوران نقله الصاغاني أيضا.
 

صفحة : 519

 ورحب الشيء ككرم وسمع الأخير حكاه الصاغاني رحبا بالضم ورحابة ورحبا محركة، نقله الصاغاني فهو رحب ورحيب ورحاب بالضم: اتسع، كأرحب، وأرحبه: وسعه قال الحجاج حين قتل ابن القرية، أرحب يا غلام جرحه.
ويقال للخيل: أرحب وأرحبي، وهما زجران للفرس، أي توسعي وتباعدي وتنحي قال الكميت بن معروف:          
 نعلمها هبي وهلا وأرحب                      وفي أبياتنا ولضنا افتلينـا وامرأة رحاب وقدر رحاب بالضم أي واسعة وقالوا: رحبت عليك، وطلت، أي رحبت عليك البلاد، وقال أبو إسحاق أي اتسعت وأصابها الطل، وفي حديث ابن زمل  على طريق رحب  أي واسع. ورجل رحب الصدر، ورحب الصدر، ورحيب الجوف: واسعهما، ومن المجاز: فلان رحيب الصدر أي واسعه، ورحب الذراع أي واسع القوة عند الشدائد، ورحب الذراع والباع ورحيبهما أي سخي.
ورحبت الدار وأرحبت بمعنى، أي اتسعت.
والرحب بالفتح والرحيب: الشيء الواسع، تقول منه: بلد رحب وأرض رحبة.
ومن المجاز قولهم: هذا أمر إن ترحبت موارده فقد تضايقت مصادره.
وقولهم في تحية الوارد: أهلا ومرحبا وسهلا قال العسكري: أول من قال مرحبا: سيف بن ذي يزن أي صادفت وفي الصحاح: أتيت سعة وأتيت أهلا، فاستأنس ولا تستوحش وقال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: مرحبك الله ومسهلك، ومرحبا بك الله ومسهلا بك الله، وتقول العرب: لا مرحبا بك، أي لا رحبت عليك بلادك، قال: وهي من المصادر التي تقع في الدعاء للرجل، وعليه، نحو: سقيا ورعيا، وجدعا وعقرا، يريدون سقاك الله ورعاك الله، وقال الفراء: معناه رحب الله بك مرحبا، كأنه وضع موضع الترحيب، وقال الليث معنى قول العرب مرحبا: انزل في الرحب والسعة وأقم فلك عندنا ذلك، وسئل الخليل عن نصب مرحبا فقال: فيه كمين الفعل، أريد به انزل أو أقم فنصب بفعل مضمر، فلما عرف معناه المراد به أميت الفعل، قال الأزهري: وقال غيره في قولهم: مرحبا: أتيت أو لقيت رحبا وسعة لا ضيقا، وكذلك إذا قال: سهلا أراد نزلت بلدا سهلا لا حزنا غليظا.
ورحب به ترحيبا: دعاه إلى الرحب والسعة، ورحب به: قال له مرحبا، وفي الحديث  قال لخزيمة ابن حكيم مرحبا  أي لقيت رحبا وسعة، وقيل معناه رحب الله بك مرحبا، فجعل المرحب موضع الترحيب.
ورحبة المكان كالمسجد والدار بالتحريك وتسكن: ساحته ومتسعه وكان علي رضي الله عنه يقضي بين الناس في رحبة مسجد الكوفة، وهي صحنه، وعن الأزهري: قال الفراء: يقال للصحراء بين أفنية القوم والمسجد رحبة ورحبة، وسميت الرحبة رحبة لسعتها بما رحبت، أي بما اتسعت، يقال منزل رحيب ورحب، وذهب أيضا إلى أنه يقال: بلد رحب وبلاد رحبة، كما يقال: بلد سهل وبلاد سهلة، وقد رحبت ترحب، ورحب يرحب رحبا ورحابة، ورحبت رحبا، قال الأزهري: وأرحبت لغة بذلك المعنى، وقول الله عز وجل  ضاقت عليهم الأرض بما رحبت  أي على رحبها وسعتها، وأرض رحيبة: واسعة.
 

صفحة : 520

 والرحبة، بالوجهين، من الوادي: مسيل مائه من جانبيه فيه، جمعه رحاب، وهي مواضع متواطئة يستنقع الماء فيها، وهي أسرع الأرض نباتا، تكون عند منتهى الوادي وفي وسطه، وقد تكون في المكان المشرف يستنقع فيها الماء وما حولها مشرف عليها، ولا تكون الرحاب في الرمل، وتكون في بطون الأرض وفي ظواهرها.
والرحبة من الثمام كغراب: مجتمعه ومنبته.
والرحبة بالتحريك: موضع العنب، بمنزلة الجرين للتمر، وقال أبو حنيفة: الرحبة والرحبة، والتثقيل أكثر: الأرض الواسعة المنبات المحلال، ج رحاب ورحب ورحبات، محركتين، ويسكنان قال سيبويه: رحبة ورحاب كرقبة ورقاب، وعن ابن الأعرابي: الرحبة: ما اتسع من الأرض، وجمعها: رحب مثل قرية وقرى، قال الأزهري: وهذا يجيء شاذا، في باب الناقص فأما السالم فما سمعت فعلة جمعت على فعل، قال: وابن الأعرابي ثقة لا يقول إلا ما قد سمعه. كذا في لسان العرب.
ويحكى عن نصر بن سيار رحبكم الدخول في طاعته أي ابن الكرماني ككرم أي وسعكم فعدى فعل، وهو شاذ لأن فعل ليست متعدية عند النحويين إلا أن أبا علي الفارسي حكى عن هذيل القبيلة المعهودة تعديتها أي إذا كانت قابلة للتعدي بمعناها كقوله:          
 ولم تبصر العين فيها كلابا وقال أثمة الصرف: لم يأت فعل بضم العين متعديا إلا كلمة واحدة رواها الخليل وهي قولهم: رحبتك الدار، وحمله السعد في شرح العزي على الحذف والإيصال، أي رحبت بكم الدار، وقال شيخنا: نقل الجلال السيوطي عن الفارسي: رحب الله جوفه أي وسعه، وفي الصحاح: لم يجئ في الصحيح فعل بضم العين متعديا غير هذا، وأما المعتل فقد اختلفوا فيه قال الكسائي: أصل قلته قولته، وقال سيبويه: لا يجوز ذلك لأنه لا يتعدى، وليس كذلك: طلته، ألا ترى أنك تقول: طويل، وعن الأزهري: قال الليث: هذه كلمة شاذة على فعل مجاوز: وفعل لا يكون مجاوزا أبدا قال الأزهري: ورحبتك لا يجوز عند النحويين، ونصر ليس بحجة.
والرحبى كحبلى: أعرض ضلع في الصدر، وإنما يكون الناحز في الرحبيين.
والرحبى: سمة تسم بها العرب في جنب البعير، والرحبيان الضلعان اللتان تليان الإبطين في أعلى الأضلاع، أو الرحبى: مرجع المرفقين وهما رحبيان، والرحيباء من الفرس أعلى الكشحين، وهما رحيباوان، عن ابن دريد، أوهى أي الرحبى منبض القلب من الدواب والإنسان، أي مكان نبض قلبه وخفقانه، قاله الأزهري: وقيل: الرحبى ما بين مغرز العنق إلى منقطع الشراسيف، وقيل: هي ما بين ضلعي أصل العنق إلى مرجع الكتف.
والرحبة بالضم: ماءة بأجإ أحد جبلي طيىء وبئر في ذي ذروان من أرض مكة زيدت شرفا بوادي جبل شمنصير، يأتي بيانه.
والرحبة: ة حذاء القادسية، وواد قرب صنعاء اليمن و: ناحية بين المدينة والشأم قرب وادي القرى و: ع بناحية اللجاة.
 

صفحة : 521

 وبالفتح: رحبة مالك بن طوق مدينة أحدثها مالك على شاطئ الفرات، ورحبة: ة بدمشق، ورحبة: محلة بها أيضا، ورحبة: محلة بالكوفة تعرف برحبة خنيس ورحبة: ع ببغداد تعرف برحبة يعقوب منسوبة إلى يعقوب بن داوود وزير المهدي، ورحبة: واد يسيل في الثلبوت وقد تقدم في ثلب أنه واد أو أرض، ورحبة: ع بالبادية، ورحبة: ة باليمامة تعرف برحبة الهدار، وصحراء بها أيضا فيها مياه وقرى، والنسبة إليها في الكل رحبي، محركة.
وبنو رحبة بن زرعة بن الأصغر ابن سبإ: بطن من حمير إليه نسب حريز بن عثمان المعدود في الطبقة الخامسة من طبقات الحفاظ، قاله شيخنا.
ورحابة كقمامة: ع وفي لسان العرب: أطم بالمدينة معروف.
والرحاب ككتاب: اسم، ناحية بأذربيجان ودربند، وأكثر أرمينية يشملثها هذا الاسم، نقله الصاغاني.
وبنو رحب محركة: بطن من همدان من قبائل اليمن.
وأرحب: قبيلة منهم أي همدان، قال الكميت:          
 يقولون لم يورث ولولا تراثه                      لقد شركت فيه بكيل وأرحب وقرأت في كتاب الأنساب للبلاذري ما نصه: أخبرني محمد بن زياد الأعرابي الراوية عن هشام بن محمد الكلبي قال: من قبائل حضرموت: مرحب وجعشم، وهم الجعاشمة، ووائل وأنسى قال بعضهم:          
 وجدي الأنسوي أخو المعالي                      وخالي المرحبي أبو لهيعه ويزيد بن قيس، وعمرو بن سلمة، ومالك بن كعب الأرجبيون من عمال سيدنا علي رضي الله عنه أو فحل كذا قاله الأزهري، وقال: ربما تنسب إليه النجائب لأنها من نسله، وقال الليث: أرحب: حي أو مكان وفي المعجم: أنه مخلاف باليمن يسمى بقبيلة كبيرة من همدان، واسم أرحب: مرة بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل ابن جشم بن خيران بن نوف بن همدان ومنه النجائب الأرحبيات وفي  كفاية المتحفظ  : الأرحبية: إبل كريمة منسوبة إلى بني أرحب من بني همدان، وعليه اقتصر الجوهري، ونقله الشريف الغرناطي في شرح مقصورة حازم، وفي المعجم: ارحب: بلد على ساحل البحر بينه وبين ظفار نحو عشرة فراسخ.
والرحيب كأمير: الأكول ورجل رحيب الجوف: أكول، نقله السيوطي.
ورحائب التخوم، ويوجد في بعض النسخ: النجوم، وهو غلط أي سعة أقطار الأرض. وسموا رحبا، ومرحبا كمعظم ومرحبا كمقعد، وقال الجوهري: أبو مرحب: كنية الظل، وبه فسر قول النابغة الجعدي:          
 وبعض الأخلاء عند البـلا                      ء والرزء أروغ من ثعلب
 وكيف تواصل من أصبحت                      خلالته كأبـي مـرحـب وهو أيضا كنية عرقوب صاحب المواعيد الكاذبة.
ومرحب كمقعد: فرس عبد الله ابن عبد الحنفي ومرحب: صنم كان بحضر موت اليمن وذو مرحب: ربيعة بن معد يكرب، كان سادنه أي حافظه.
ومرحب اليهودي كمنبر: الذي قتله سيدنا علي رضي الله عنه يوم خيبر.
ورحيب مصغرا: موضع في قول كثير:          
 وذكرت عزة إذ تصاقب دارها                      برحيب فـأرينة فـنـخـال كذا في المعجم.
 

صفحة : 522

 ورحبى، كحبلى: موضع آخر، وهذه عن الصاغاني.
 ر د ب
الردب: الطريق الذي لا ينفذ عن ابن الأعرابي، وقيل إنه مقلوب درب، وليس بثبت.
والإردب كقرشب: مكيال ضخم لأهل مصر، وفي المصباح: الإردب بالكسر: كيل معروف بمصر نقله الأزهري وابن فارس والجوهري، أو يضم أربعة وعشرين صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أربعة وستون منا بمنا بلدنا، والقنقل: نصف الإردب، كذا حدده الأزهري، وقال الشيخ أبو محمد بن بري: قول الجوهري: الإردب: مكيال ضخم لأهل مصر، ليس بصحيح، لأن الإردب لا يكال به وإنما يكال بالويبة، وهو مراد المصنف من قوله أو أي الإردب بها ست ويبات، وفي الحديث  منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت مصر إردبها  وقال الأخطل:          
 قوم إذا استنبح الأضياف كلبهمقالوا لأمهم بولي على النار
 والخبز كالعنبر الهندي عندهموالقمح سبعون إردبا بدينار قال الأصمعي وغيره: البيت الأول منهما أهجى بيت قالته العرب، ثم إن ظاهر كلامهم أنه عربي، وصرح بعضهم بأنه معرب، قاله شيخنا، وقال الصاغاني: وليس البيت للأخطل.
والإردب: القناة التي يجري فيها الماء على وجه الأرض ومن المجاز: الإردبة بهاء هي البالوعة الواسعة من الخزف شبهت بالإردب المكيال.
والإردب: القرميدة، وفي الصحاح: الإردبة: القرميد، وهو الآجر الكبير بالباء الموحدة، هكذا في الأصول، وفي بعضها بالثاء المثلثة.
والتردب: الرئمان بالكسر أي التحنن واللطافة نقله الصاغاني.
 ر ز ب
رزبه: لزمه وفي التكملة: رزب على الأرض أي لزم فلم يبرح.
والإرزب كقرشب: هو الرجل القصير، والكبير والغليظ الشديد والضخم يقال: رجل إرزب، ملحق بجردحل، أي قصير غليظ شديد، وقال أبو العباس: الإرزب: العظيم الجسم الأحمق.
والإرزب: فرج المرأة، وعن كراع جعله اسما له، وقال الجوهري: ركب إرزب: ضخم، ورجل إرزب: كبير أو الضخم منه.
والمرزاب لغة في الميزاب وليست بالفصيحة، وأنكره أبو عبيد، ومثله في شفاء الغليل للشهاب الخفاجي.
والمرزاب: السفينة العظيمة جمعه: مرازيب قال جرير:          
 ينهسن من كل مخشي الردى قذفكما تقاذف في اليم المرازيب أو المرزاب: السفينة الطويلة قاله الجوهري.
والإرزبة والمرزبة بكسر أولهما مشددتان أو الأولى فقط وبه جزم غير واحد، والوجه في الثاني التخفيف، ونسب في المصباح التشديد للعامة، كما في الفصيح وشروحه، وقال ابن السكيت: إنه خطأ، قاله شيخنا: عصية من حديد، وفي لسان العرب الإرزبة التي يكسر بها المدر فإن قلتها بالميم خففت الباء وقلت: المرزبة، وأنشد الفراء:          
 ضربك بالمرزبة العود النخر وفي حديث أبي جهل  فإذا رجل أسود يضربه بمرزبة  المرزبة بالتخفيف: المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد، وفي حديث الملك  وبيده مرزبة  ويقال لها أيضا: الإرزبة، بالهمز والتشديد.
 

صفحة : 523

 والمرزبة كمرحلة: رياسة الفرس تقول: فلان على مرزبة كذا، وله مرزبة كذا، كما تقول له دهقنة كذا وهو مرزبانهم بضم الزاي: رئيسهم، تكلموا به قديما، كذا في شفاء الغليل، وفي الحديث  أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم  هو بضم الزاي، وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك، وهو معرب ج مرازبة وفي لسان العرب وأما المرازبة من الفرس فمعرب، وقال ابن بري: حكي عن الأصمعي أنه يقال للرئيس من العجم: مرزبان ومزبران بالراء والزاي وأنشد في المعجم لبعض الشعراء.
         
 الـدار داران: إيوان وغـمـدان                      والملك ملكان: ساسان وقحطان
 والأرض فارس والإقليم بابل وال                      إسلام مكة والدنـيا خـراسـان إلى أن قال:          
 قد رتب الناس فيها في مراتبهم                      فمرزبان وبطريق وطرخـان والمرزبانية بضم الزاي: ة ببغداد على نهر عيسى فوق المحول، بنى بها الإمام الناصر لدين الله دارا ورباطا لأهل التصوف، وكان الصاغاني شيخ ذلك الرباط من طرف الإمام المستنصر.
ومن المجاز أبو الحارث مرزبان الزأرة بالهمز هي الأجمة، أي الأسد قال أوس بن حجر في صفة أسد:          
 ليث عليه من البردي هبرية                      كالمرزباني عيال بأوصال هكذا أنشده الجوهري، والصواب  عيال بآصال  ومن روى  عيار  بالراء قال: الذي بعده  أوصال  قال الجوهري: ورواه المفضل، كالمزبراني بتقديم الزاي.
قلت: وهو مخرج على ما حكاه ابن بري عن الأصمعي، ومن سجعات الأساس: أعوذ بالله من المرازبه، وما بأيديهم من المرازبة.
ورأس المرزبان: ع قرب الشحر، وهو رأس خارج إلى البحر على مكلإ.
وأبو سهل المرزبان بن محمد بن المرزبان، وأبو مسلم عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن المرزبان.
وأبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان، الأبهريون، محدثون وأبو جعفر هذا آخر من ختم به حديث لوين بأصبهان.
ومحمد بن خلف بن المرزبان، قال الدارقطني: اخباري لين.
وأبو محمد عبد الرحمن بن المرزبان الوليد، أبادي، أحد أركان السنة بهمذان، كذا في المعجم.
 ر س ب
رسب الشيء في الماء كنصر يرسب ورسب، مثل كرم، رسوبا: ذهب سفلا ورسبت عيناه: غارتا، وفي حديث الحسن يصف أهل النار  إذا طفت بهم النار أرسبتهم الأغلال  أي إذا رفعتهم وأظهرتهم حطتهم الأغلال بثقلها إلى سفلها.
والرسوب: الكمرة كأنها لمغيبها عند الجماع.
ومن المجاز السيف رسوب يغيب في الضريبة ويرسب كالرسب محركة، ورسب كصرد ومرسب مثل منبر، ورسوب: سيف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي ذكرضه عبد الباسط البلقيني.
وكان لخالد بن الوليد سيف سماه مرسبا، وفيه يقول:          
 ضربت بالمرسب رأس البطريق  

صفحة : 524

 كأنه آلة للرسوب، أو هو أي الرسوب من السيوف السبعة التي أهدت بلقيس لسليمان عليه السلام، والأخير سيف الحارث بن أبي شمر الغساني ثم صار للنبي صلى الله عليه وسلم وقال البلاذري في سرية علي رضي الله عنه لما توجه إلى هدم الفلس صنم لطيئ، كان الصنم مقلدا بسيفين أهداهما إليه الحارث ابن أبي شمر، وهما مخذم ورسوب، كان نذر لئن ظفر ببعض أعدائه ليهدينهما إلى الفلس فظفر فأهداهثما له، وفيهما يقول علقمة بن عبدة:          
 مظاهر سربالي حديد عليهما                      عقيلا سيوف مخذم ورسوب فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والرسوب: الرجل الحليم، كالراسب، ورجل راسب، ومن المجاز جبل راسب أي ثابت بالأرض راسخ.
وبنو راسب: حي، منهم في الأزد: راسب بن مالك بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد، ومنهم في قضاعة: راسب بن الخزرج بن حرة بن جرم بن ربان.
وجابر بن عبد الله الراسبي صحابي.
ومن المجاز أرسبوا: ذهبت أعينهم أي غارت في رؤوسهم جوعا نقله الصاغاني.
وفي النوادر: الروسب والروسم: الداهية.
ورواسب: أرض بين مكة والطائف.
والمراسب: الأواسي، عن ابن الأعرابي.
 ر س ت ب
الرستبي بالضم وفتح ثالثه، أهمله الجماعة، قال أئمة النسب هو أبو شعيب صالح بن زياد الرستبي المحدث المقرئ السوسي، صاحب الإدغام، أحد راويي أبي عمرو، والأشبه أن يكون منسوبا للجد، والله أعلم.
 ر ش ب
الرشبه بالضم أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: النارجيل الفارغ الذي يغترف به الماء، في بعض اللغات، كما يسمى المدعة، بالفتح، وفي التهذيب عن أبي عمرو المراشب جعو أي طين رؤوس الخروس، أي الدنان.
 ر ص ب
الرصب محركة كالرتب، هو ما بين السبابة والوسطى من أصولهما وقد تقدم بيانه.
 ر ض ب
رضب ريقها أي الجارية يرضبه رضبا: رشفه وامتصه، كترضبه.
والرضاب كغراب: الريق، وقيل: الريق المرشوف، وقيل: هو تقطع الريق في الفم، وكثرة ماء الأسنان، فعبر عنه بالمصدر، قال أبو منصور: ولا أدري كيف هذا أو هو قطع الريق في الفم قال: ولا أدري كيف هذا أيضا، وفي اللسان: الرضاب: ما يرضب الإنسان من ريقه كأنه يمتصه، وإذا قبل جاريته رضب ريقها، وفي الحديث  كأني أنظر إلى رضاب بزاق رسول الله صلى الله عليه وسلم  البزاق ما سال، والرضاب منه ما تحبب وانتشر من بزاقه حين تفل فيه، عن ابن الأعرابي: الرضاب: فتات المسك، وقال الأصمعي: قطع المسك، قال الشاعر:          
 وإذا تبسـم تـبـدي حـبـبـا                      كرضاب المسك بالماء الخصر والرضاب: قطع الثلج والسكر والبرد قاله عمارة بن عقيل، ويقال لحب الثلج، رضاب الثلج، وهو البرد، والرضاب: لعاب العسل، وهو رغوته، والرضاب أيضا: ما تقطع من الندى على الشجر والرضب: الفعل، وماء رضاب: عذب، قال رؤبة:          
 كالنحل في الماء الرضاب العذب ويقال إن الرضاب هنا البرد وقوله: كالنحل، أي كعسل النحل.
 

صفحة : 525

 والراضب: ضرب من السدر الواحدة: راضبة، ورضبة، محركة فإن صحت رضبة فراضب في جميعها اسم للجمع، والراضب من المطر: السح قال حذيفة بن أنس يصف ضبعا في مغارة.
         
 خناعة ضبع دمجت في مغارة                      وأدركها فيها قطار وراضب أراد ضبعا فأسكن الباء، ودمجت بالجيم دخلت، ورواه أبو عمرو بالحاء، أي أكبت، وخناعة: أبو قبيلة، وهو خناعة بن سعد بن هذيل ابن مدركة.
وقد رضب المطر وأرضب، قال رؤبة:          
 كأن مزنا مستهل الإرضاب
 روى قلاتا في ظلال الألصاب وعن أبي عمرو: رضبت السماء وهضبت، ومطر راضب أي هاطل. ورضبت الشاة: ربضت، قليلة.
والمراضب: الأرياق العذبة نقله الصاغاني.
 ر ط ب
الرطب بالفتح ضد اليابس، والرطب من الغصن والريش وغيره الناعم، رطب ككرم وسمع الأولى عن ابن الأعرابي يرطب رطوبة ورطابة وهذه عن الصاغاني فهو رطب ورطيب، والرطب: كل عود رطب. وغصن رطيب، وريش رطيب، أي ناعم، وفي الحديث  من أراد أن يقرأ القرآن رطبا  أي لينا لا شدة في صوت قارئه، ونقل شيخنا عن أي الريحان في كتاب الجماهر: قولهم في اللؤلؤ رطب، كناية عما فيه من ماء الرونق والبهاء ونعمة البشرة وتمام النقاء، لأن الرطوبة فضل يقوم لذات الماء، وهي تنوب عنه في الذكر، وليس نعني بالرطوبة ضد اليبوسة وكذلك قولهم: المندل الرطب، انتهى.
والرطب بضمة، والرطب بضمتين: الرعي بالكسر الأخضر من البقل أي من بقول الربيع، وفي التهذيب: من البقل والشجر، وهو اسم للجنس، وقال الجوهري: الرطب بضم فسكون: الكلأ، ومنه قول ذي الرمة:          
 حتى إذا معمعان الصيف هب له                      بأجة نش عنه الماء والرطـب وهو مثل عسر وعسر، وفي كفاية المتحفظ: الرطب بضم الراء: هو ما كان غضا من الكلإ، والحشيش: ما يبس منه، وقال البكري في شرح أمالي القالي: الرطب بالضم في النباتش، وفي سائر الأشياء بالفتح، نقله شيخنا أو جماعة العشب الرطب، أي الأخضر قاله أبو حنيفة وأرض مرطبة بالضم أي معشبة كثيرته أي الرطب والعشب والكلإ، وفي الحديث  أن امرأة قالت: يا رسول الله، إنا كل على آبائنا وأبنائنا، فما يحل لنا من أموالهم? فقال: الرطب تأكلنه وتهدينه  أراد ما لا يدخر ولا يبقى كالفواكه والبقول، وإنما خص الرطب لأن خطبه أيسر، والفساد إليه أسرع، فإذا ترك ولم يؤكل هلك ورمي، بخلاف اليابس إذا رفع وادخر فوقعت المسامحة في ذلك بترك الاستئذان، وأن يجرى على العادة المستحسنة فيه، قال ابن الأثير: وهذا فيما بين الآباء والأمهات والأبناء دون الأزواج والزوجات، فليس لأحدهما أن يفعل شيئا إلا بإذن صاحبه.
 

صفحة : 526

 والرطب كصرد: نضيج البسر قبل أن يتمر واحدته بهاء، قال سيبويه: ليس رطب بتكسير رطبة، وإنما الرطب كالتمر مذكرة يقولون: هذا الرطب، ولو كان تكسيرا لأنثوا، وقال أبو حنيفة: الرطب البسير إذا انهضم فلان وحلا، وفي الصحاح: الرطب من التمر: معروف، الواحدة: رطبة ج أي الرطب أرطاب، والإمام الفقيه أبو القاسم أحمد بن سلامة بن عبد الله بن مخلضد بن إبراهيم بن مخلد بن الرطبي البجلي الكرخي من كبار الشافعية ولد في أواخر سنة ستين وأربعمائة، وحفيده الإمام العلامة الفقيه القاضي أبو إسحاق وأبو المظفر إبراهيم بن عبد الله بن أحمد ولد في رمضان سنة 542 وسمع الحديث من ابن الحسين عبد الحق ابن عبد الخالق، وأبي السعادات نصر الله بن عبد الرحمن، وأبي الفتح بن البطر، وتفقه على أبي طالب غلام ابن الخل، ذكره المنذري في التكملة، وابن نقطة في الإكمال والخيضري في الطبقات، مات في رمضان سنة 615 وابن أخيه محمد ابن عبيد الله الرطبي، حدث عن أبي القاسم علي بن أحمد بن محمد بن علي بن البسري، وأما جده أحمد بن سلامة فإنه حدث عن محمد وطراد ابني الزينبي، ومحمد بن علي بن شكرويه، ومحمد بن أحمد بن ماجه الأبهري وجماعة، وتفقه على أبي نصر بن الصباغ، وأبي إسحاق الشيرازي، ثم رحل إلى أصبهان، وتفقه بها على محمد بن ناشب الخجندي، ورجع إلى بغداد، وولي حسبتها، وكان كبير القدر حسن السمت ذا شهامة، ذكره ابن السمعاني، والخيضري، مات في رجب، سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
ورطب الرطب ورطب ككرم وأرطب ورطب ترطيبا: حان أوان رطبه، وعن ابن الأعرابي: رطبت البسرة وأرطبت فهي مرطبة ومرطبة، وتمر رطيب: مرطب، وأرطب البسر: صار رطبا وأرطب النخل: حان أوان رطبه، والقوم: أرطب نخلهم وصار ما عليه رطبا، قال أبو عمرو: إذا بلغ الرطب اليبيس فوضع في جرار وصب عليه الماء فذلك الربيط، فإن صب عليه الدبس فهو المصقر.
ورطب الثوب وغيره وأرطبه كلاهما بله، كرطبه قال ساعدة بن جؤية:          
 بشربة دمث الكثـيب بـدوره                      أرطى يعوذ به إذا ما يرطب ورطب الدابضة رطبا ورطوبا: علفها رطبة بالفتح والضم أي فصفصة نفسها ج رطاب وقيل: الرطبة: روضة الفصفصة ما دامت خضراء، وفي الصحاح: الرطبة بالفتح: القضب خاصة مادام طريا رطبا، تقول منه: رطبت الفرس رطبا ورطوبا، عن أبي عبيد، ورطب القوم: أطعمهم الرطب، كرطبهم ترطيبا، ومن سجعات الأساس: من أرطب نخله ولم يرطب، خبث فعله ولم يطب.
ورطب الرجل كفرح: تكلم بما عنده من الصواب والخطإ.
ومن المجاز جارية رطبة: رخصة ناعمة، وغلام رطب: فيه لين النساء، ومن المجاز: امرأة رطبة: فاجرة.
ويقال للمرأة يا رطاب، كقطام: سب لها وفي شتمهم يا ابن الرطبة.
والمرطوب من به رطوبة.
وركية مرطبة بالفتح كمرحلة: عذبة بين ركايا أملاح.
ومن المجاز: رطب لساني بذكرك وترطب، وما زلت أرطبه به، وهو رطيب به.
 

صفحة : 527

 وأرطبان: مولى مزينة، من التابعين، نقلته من كتاب الثقات لابن حبان.
 ر ع ب
الرعب بالضم أورده الجوهري، وابن القطاع، والسرقسطي وابن فارس وبضمتين هما لغتان، الأصل الضم والسكون تخفيف، وقيل بالعكس والضم إتباع، وقيل: الأول مصدر والثاني اسم، وقيل: كلاهما مصدر، وأشار شيخنا في شرح نظم الفصيح إلى ترجيح الضم، لأنه أكثر في المصادر دون ما هو بضمتين: الفزع والخوف، وقيل: هو الخوف الذي يملأ الصدر والقلب، أشار له الراغب والزمخشري تبعا لأبي علي وابن جني، وقيل إن الرعب: أشد الخوف، رعبه كمنعه يرعبه رعبا ورعبا: خوفه، فهو مرعوب ورعيب ولا تقل: أرعبه، قاله ابن الأعرابي في نوادره، وثعلب في الفصيح، وإياهما تبع الجوهري وكفى بهما قدوة، وحكى ابن طلحة الإشبيلي، وابن هشام الللخمي والفيومي في المصباح جوازه، على ما حكاه شيخنا كرعبه ترعيبا وترعابا بالفتح فرعب كمنع رعبا بالضم ورعثبا بضمتين، نقله مكي في شرح الفصيح، وارتعب، فهو مرعب ومرتعب أي فزع، ورعب ككرم في رواية الأصيلي في حديث بدء الوحي، ورعب كعني، حكاها ابن السكيت، وحكاهما عياض في المشارق، وابن قرقول في المطالع، وقال أبو جعفر اللبلي: رعبته أي أخفته وأفزعته، وفي الحديث:  نصرت بالرعب مسيرة شهر  .
والترعابة، بالكسر: الفروقة من كل شيء، والذي في الصحاح والمجمل بغر هاء، ومن سجعات الأساس: هو في السلم تلعابة، وفي الحرب ترعابة.
ومن المجاز رعبه أي الحوض كمنعه يرعبه رعبا: ملأه، ورعب السيل الوادي يرعبه: ملأه، وهو منه، وسيل راعب: يملأ الوادي، قال مليح بن الحكم الهذلي:          
 بذي هيدب أيما الربا تحت ودقهفتروى وأيما كل واد فيرعب وقرأت في أشعار الهذليين لأبي ذؤيب لما نزل على سادن العزى:          
 يقاتل جوعهم بمكـلـلات                      من الفرني يرعبها الجميل قال أبو مهر: مكللات: جفان قد كللت بالشحم، يرعبها: يملؤها، يقال: أصابهم مطر راعب، والجميل: الشحم والودك، وفي لسان العرب: رعب الوادي فهو راعب إذا امتلأ بالماء، ورعب السيل الوادي إذا ملأه مثل قولهم: نقص الشيء ونقصته، فمن رواه: فيرعب بالضم فمعناه فيملأ، وقد روي بنصب كل على أن يكون مفعولا مقدما ليرعب أي أما كل واد فيرعب، وفي يرعب ضمير السيل أو المطر.
ورعبت الحمامة: رفعت هديلها وشدته: ورعب السنام وغيره يرعبه: قطعه، كرعبه ترعيبا فيهما، والترعيبة بالكسر: القطعة منه والسنام المرعب: المقطع ج ترعيب وقيل: الترعيب: السنام المقطع شطائب مستطيلة، وهو اسم لا مصدر، وحكى سيبويه: الترعيب في الترعيب على الإتباع ولم يحفل بالساكن، لأنه حاجز غير حصين، قال شيخنا: وصرح الشيخ أبو حيان بأن التاء في الترعيب زائدة، وهو قطع السنام، ومنهم من يكسر إتباعا قال:          
 كأن تطلع الترعيب فـيهـا                      عذارى يطلعن إلى عذارى  

صفحة : 528

 قال: ودليل الزيادة فقد فعليل بالفتح، قال: ثم قول أبي حيان: وهو قطع، صريح في أنه اسم جنس جمعي كنظائره، فإطلاق الجمع عليه إنما هو مجاز، انتهى، وقال شمر: ترعيبه: ارتجاجه، وسمنه، وغلظه، كأنه يرتج من سمنه كالرعبوبة في معناه، يقال: أطعمنا رعبوبة من سنام وهو الرعبب أيضا.
وجارية رعبوبة ورعبوب بضمهما لفقد فعلول بالفتح، ورعبيب بالكسر الأخيرة عن السيرافي: شطبة تارة، أو بيضاء حسنة رطبة حلوة وقيل: هي البيضاء فقط، وأنشد الليث:          
 ثم ظللنا في شواء رعببه
 ملهوج مثل الكشى نكشبه والرعبوبة: الطويلة، عن ابن الأعرابي، والجمع: الرعابيب، قال حميد الأرقط:          
 رعابيب بيض لا قصار زعانف                      ولا قمعات حسنهـن قـريب أي لا تستحسنها إذا بعدت عنك وإنما تستحسنها عند التأمل لدمامة قامتها، أو بيضاء ناعمة قاله اللحياني والرعبوبة والرعبوب من النوق: طياشة خفيفة، قال عبيد ابن الأبرص:          
 إذا حركتها الساق قلت نعامةوإن زجرت يوما فليست برعبوب والرعب: الرقية من السحر وغيره رعب الراقي يرعب رعبا، ورجل رعاب: رقاء، من ذلك والرعب: الوعيد يقال: إنه لشديد الرعب، قال رؤبة:          
 ولا أجيب الرعب إن دعيت ويروى:  إن رقيت  أي خدعت بالوعيد لم أنقد ولم أخف، والرعب: كلام تسجع به العرب، والفعل من كل من الثلاثة رعب كمنع، وهو راعب ورعاب.
والرعب بالضم: الرعظ، نقله الصاغاني ج رعبة كقردة، ورعبه: كسر رعبه أي خوفه.
ورعبة ترعيبا: أصلح رعبه.
والرعيب كأمير: السمين يقطر دسما، ويقال: سنام رعيب أي ممتليء سمين، كالمرعبب، للفاعل.
والمرعبة كمرحلة: القفزة المخيفة، وهو أن يثب أحد فيقعد عندك بجنبك وأنت عنه غافل فتفزع.
والرعبوب بالضم: الضعيف الجبان.
ومن المجاز: رجل رعيب العين ومرعوبها: جبان لا يبصر شيئا إلا فزع.
والرعبوبة بهاء: أصل الطلعة، كالرعبب، كجندب.
والأرعب: القصير وهو الرعيب أيضا، وجمعه رعب ورعب قالت امرأة:          
 إني لأهوى الأطولين الغلبا
 وأبغض المشيئين الرعبـا وراعب: أرض منها الحمام الراعبية قال شيخنا: هذه الأرض غير معروفة ولم يذكرها البكري ولا صاحب المراصد على كثرة غرائبه، والذي في المجمل وغيره من مصنفات القدماء: الحمامة الراعبية ترعب في صوتها ترعيبا، وذلك قوة صوتها، قلت: وهو الصواب، انتهى.
قلت: ومثله في لسان العرب، فإنه قال الراعبي جنس من الحمام جاء على لفظ النسب، وليس به، وقيل: هو نسب إلى موضع لا أعرف صيغة اسمه، وفي الأساس: ومن المجاز: حمام راعبي: شديد الصوت قويه في تطريبه يروع بصوته أو يملأ به مجاريه، وحمام له تطريب وترعيب: هدير شديد.
والرعباء: ع، عن ابن دريد، وليس بثبت.
وأرعب: موضع في قول الشاعر:          
 أتعرف أطلالا بميسرة اللوىإلى أرعب قد حالفتك به الصبا كذا في المعجم.
وسليمان بن يلبان الرعبائي بالفتح: شاعر في زمن الناصر بن العزيز.
 ر ع ب ل ب
 

صفحة : 529

 الرعبليب كزنجبيل أهمله الجوهري وصاحب اللسان وقال شمر: هي المرأة الملاطفة لزوجها، وأنشد للكميت يصف ذئبا:          
 يراني في اللمام له صديقا                      وشادنة العسابر رعبليب شادنة العسابر: اولادها وقال غيره: الرعبليب: هو الذي يمزق ما قدر عليه من الثياب وغيرها من رعبلت الجلد إذا مزقته، فعلى هذا الباء زائدة، وقد ذكر أيضا في حرف اللام لهذه العلة، كما قاله الصاغاني.
 ر غ ب
رغب فيه، كسمع يرغب رغبا بالفتح ويضم ورغبة ورغبى على قياس سكرى، ورغبا بالتحريك، :أراده، كارتغب فيه، ورغبه، أي متعديا بنفسه، كما في المصباح فهو راغب ومرتغب.
ورغب عنه: تركه متعمدا وزهد فيه، ولم يرده.
ورغب إليه رغبا ورغبا محركة ورغبا بالضم ورغبى كسكرى ويضم، ورغباء كصحراء ورغبوتا ورغبوتى، ورغبانا، محركات ورغبة ورغبة بالضم، ويحرك: ابتهل، أو هو الضراعة والمسألة وفي حديث الدعاء  رغبة ورهبة إليك  ورجل رغبوت من الرغبة وفي الحديث  أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: أتتني أمي راغبة في العهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، وهي كافرة فسألتني، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم: أصلها? قال: نعم  قال الأزهري: راغبة أي طامعة تسأل شيئا يقال: رغبت إلى فلان في كذا وكذا أي سألته إياه، وفي حديث آخر  كيف أنتم إذا مرج الدين وظهرت الرغبة  أي كثر السؤال، ومعنى ظهور الرغبة: الحرص على الجمع مع منع الحق، رغب يرغب رغبة إذا حرص على الشيء وطمع فيه، والرغبة: السؤال والطلب، وأرغبه في الشيء غيره ورغب إليه ورغبه ترغيبا: أعطاه ما رغب، الأخيرة عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 إذا مالت الدنيا على المرء رغبتإليه ومال الناس حيث يميل ودعا الله رغبة ورهبة، عن ابن الأعرابي، وفي التنزيل  يدعوننا رغبا ورهبا  ، ويجوز رغبا ورهبا، قال الأزهري: ولا نعلم أحدا قرأ بها، وقال يعقوب: الرغبى والرغبى مثل النعمى والنعمى، والرغبى والرغباء بالمد من الرغبة كالنعمى والنعماء من النعمة، وأصبت منه الرغبى أي الرغبة الكثيرة.
والرغيبة: الأمر المرغوب فيه يقال: إنه لوهوب لكل رغيبة، بهذا المعنى، والرغيبة من العطاء: الكثير، والجمع الرغائب، قال النمر بن تولب:          
 لا تغضبن على امرئ في مـالـه                      وعلى كرائم صلب مالك فاغضب
 ومتى تصبك خصاصة فارج الغنى                      وإلى الذي يعطي الرغائب فارغب  

صفحة : 530

 ورغب بنفسه عنه، بالكسر، أي رأى لنفسه عليه فضلا، وفي الحديث  إني لأرغب بك عن الأذان  يقال رغبت بفلان عن هذا، إذا كرهته وزهدت فيه، كذا في النهاية، وفي حديث ابن عمر  لا تدع ركعتي الفجر فإن فيهما الرغائب  قال الكلابي: الرغائب: ما يرغب فيه من الثواب العظيم، يقال: رغيبة ورغائب، وقال غيره: هو ما يرغب فيه ذو رغب النفس، ورغب النفس: سعة الأمل، وطلب الكثير، ومن ذلك: صلاة الرغائب، واحدتها: رغيبة، ومن سجعات الأساس: فلان يفيد الغرائب، ويفئ الرغائب، وقال الواحدي: رغبت بنفسي عن هذا الأمر، أي ترفعت.
والرغب بالضم وبضمتين: كثرة الأكل، وشدة النهم والشره، وفي الحديث  الرغب شؤم  ومعناه الشره والنهمة والحرص على الدنيا والتبقر فيها، وقيل: سعة الأمل وطلب الكثير، وفعله رغب ككرم رغبا ورغبا فهو رغيب، كأمير وفي التهذيب: رغب البطن: كثرة الأكل، وفي حديث مازن: وكنت امرأ بالرغب والخمر مولعا أي بسعة البطن وكثرة الأكل ويروى بالزاي، يعني الجماع.
وأرض رغاب، كسحاب، ورغب مثل جنب: تأخذ الماء الكثير ولا تسيل إلا من مطر كثير، أولينة واسعة دمثة وقد رغبت رغبا، والرغيب: الواسع الجوف، ورجل رغيب الجوف إذا كان أكولا، وقال أبو حنيفة: واد رغيب: ضخم كثير الأخذ للماء واسع، وهو مجاز. وواد زهيد: قليل الأخذ، كرغب بضمتين، فعله رغب ككرم يرغب رغابة ورغبا بالضم وبضمتين وواد رغب بضمتين: واسع، مجاز، وطريق رغب ككتف، كذلك، والجمع رغب بضمتين، قال الحطيئة:          
 مستهلك الورد كالأستي قد جعلتأيدي المطي به عادية رغبا وتراغب المكان إذا اتسع، فهو متراغب، وحمل رغيب أي ثقيل، كمرتغب، قال ساعدة بن جؤية: تحوب قد ترى إني لحمل على ما كان مرتغب ثقيل ومن المجاز: فرس رغيب الشحو: واسع الخطو كثير الأخذ من الأرض بقوائمه والجمع رغاب، وإبل رغاب: كثيرة الأكل، قال لبيد:          
 ويوما من الدهم الرغاب كأنهاأشاء دنا قنوانه أو مجادل ومن المجاز: قولهم: أرغب الله قدرك، أي وسعه وأبعد خطوه، وفي الحديث  أفضل الأعمال منح الرغاب  قال ابن الأثير: هي الواسعة الدر الكثيرة النفع، جمع الرغيب، وهو الواسع، جوف رغيب وواد رغيب، وفي حديث حذيفة:  طعنة رغيبة  أي واسعة، وفي حديث أبي الدرداء  بئس العون على الدين قلب نخيب وبطن رغيب  وفي حديث الحجاج لما أراد قتل سعيد بن جبير  ائتوني بسيف رغيب  أي واسع الحدين يأخذ في ضربته كثيرا من المضرب.
والمرغب كمحسن ميل غني، عن ابن الأعرابي وأنشد:          
 ألا لا يغرن امرأ من سوامـه                      سوام أخ داني القرابة مرغب وعن شمر: هو الموسر له مال كثير رغيب، وهو مجاز.
والمراغب: الأطماع، والمراغب: المضطربات للمعاش.
 

صفحة : 531

 والمرغاب بالكسر ضبطه أبو عبيد في معجمه، ولكنه في المراصد ما يدل على أنه مفتوح، كما ينبئ عنه إطلاق المؤلف، وكما هو نص الصاغاني أيضا: ع قالوا: كانت له غلة كثيرة يرغب فيها، أقطعه معاوية بن أبي سفيان كابس بن ربيعة لشبهه به صلى الله عليه وسلم، وسيذكر في ك ب س وقيل: نهر بالبصرة، كذا قاله شراح الشفاء ونهر بمرو الشاهجان، ومرغاب: ة من قرى مالين بهراة كذا ذكره الحافظ ابن عساكر في المعجم البلدانيات وبالكسر: سيف مالك بن حمار وفي بعض النسخ جماز بالجيم والزاي والأول أصوب ومرغبان: قرية بكس منها أبو عمرو محمد بن أحمد بن الحسن أبي النجري بن الحسن المروزي، مروزي سكن مرغبان وحدث، مات سنة 435 ومرغابين مثنى: ع بالبصرة وفي التهذيب: اسم موضوع لنهر بالبصرة.
والرغابى كالرغامى: زيادة الكبد.
ورغباء: بئر معروفة، قال كثير عزة:          
 إذا وردت رغباء في يوم وردها                      قلوصي دعا إعطاشه وتبـلـدا وراغب ورغيب ورغبان: أسماء.
وعبد العظيم بن حبيب بن رغبان، حدث عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي قدس سره، وطبقته، وهو متروك وقال الدارقطني: ليس بثقة، وفاته أبو الفوارس عبد الغفار بن أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن حبيب بن رغبان الحمصي، محدث، قدم أصبهان سنة 295 وعاد إلى حمص.
وابن رغبان مولى حبيب بن مسلمة الفهري، من أهل الشأم، صاحب المسجد ببغداد.
ومرغبون: ة ببخارا منها أبو حفص عمر بن المغيرة، حدث عن المسيب بن إسحاق، ويحيى بن النضر وغيرهما، وعنه أبو إسحاق إبراهيم بن نوح ابن طريف البخاري.
والرغبانة بالضم: سعدانة النعل وهي عقدة الشسع التي تلي الأرض، قال الصاغاني: ووقع في المحيط بالزاي والعين المهملة، وهو تصحيف قبيح، وزاده قبحا ذكره إياها في الرباعي.
والرغيب كأمير: الواسع الجوف من الناس وغيرهم يقال: حوض رغيب وسقاء رغيب، وكل ما اتسع فقد رغب رغبا، وجمع الرغيب: رغاب، وقد تقدم.
 ر ق ب
الرقيب هو الله، وهو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، فعيل بمعنى فاعل، وفي الحديث  ارقبوا محمدا في أهل بيته  أي احفظوه فيهم، وفي آخر  ما من نبشي إلا أعطي سبعة نجباء رقباء أي حفظة يكونون معه، والرقيب: الحفيظ، والرقيب: المنتظر، ورقيب القوم: الحارس وهو الذي يشرف على مرقبة ليحرسهم، والرقيب: الحارس الحافظ، ورقيب الجيش: طليعتهم والرقيب: أمين وفي بعض النسخ  من  أصحاب الميسر قال كعب بن زهير.
         
 لها خلف أذنابها أزمل مكان الرقيب من الياسرينا أو رقيب القداح هو الأمين على الضريب وقيل: هو الموكل رجحه ابن ظفر في شرح المقامات الحريرية، ولا منافاة بين القولين، قاله شيخنا، وقيل: الرقيب: هو الرجل الذي يقوم خلف الحرضة في الميسر، ومعناه كله سواء، والجمع رقباء، وفي التهذيب: ويقال: الرقيب: اسم السهم الثالث من قداح الميسر، وأنشد:          
 كمقاعد الرقباء للض                      رباء أيديهم نواهـد  

صفحة : 532

 وفي حديث حفر زمزم  فغار سهم الله ذي الرقيب  وهو من السهام التي لها نصيب، وهي سبعة، قال في المجمل: الرقيب: السهم الثالث من السبعة التي لها أنصباء، وذكر شيخنا رحمه الله: قداح الميسر عشرة، سبعة منها لها أنصباء، ولها ثلاثة إنما جعلوا لها للتكثير فقط ولا أنصباء لها، فذوات الأنصباء أولها: الفذ وفيه فرضة واحدة وله نصيب واحد، والثاني التوأم، وفيه فرضتان وله نصيبان، والرقيب وفيه ثلاث فرض وله ثلاثة أنصباء، والحلس وفيه أربع فرض، ثم النافس وفيه خمس فرض، ثم المسبل وفيه ست فرض، ثم المعلى وهو أعلاها، وفيه سبع فرض وله سبعة أنصباء. وأما التي لا سهم لها: السفيح والمنيح والوغد، وأنشدنا شيخنا، قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن الشاذلي أثناء قراءة المقامات الحريرية:          
 إذضا قسم الهوى أعشار قلبي                      فسهماك المعلى والرقـيب وفيه تورية غريبة في التعبير بالسهمين، وأراد بهما عينيها، والمعلى له سبعة أنصباء، والرقيب له ثلاثة، فلم يبق له من قلبه شيء، بل استولى عليه السهمان.
والرقيب: نجم من نجوم المطر يراقب نجما آخر، وإنما قيل للقيوق رقيب الثريا تشب]ها برقيب الميسر، ولذلك قال أبو ذؤيب:          
 فوردن والعيوق مقعد رابـئ                      الضرباء خلف النجم لا يتتلع والرقيب: فرس الزبرقان ابن بدر كأنه كان يراقب الخيل أن تسبقه.
والرقيب: ابن العم.
والرقيب: ضرب من الحيات، كأنه يرقب من يعض، أضو حية خبيثة ج رقيبات ورقب بضمتين كذا في التهذيب.
والرقيب: خلف الرجل من ولده وعشيرته، ومن ذلك قولهم: نعم الرقيب أنت لأبيك وسلفك، أي نعم الخلف، لأنه كالدبران للثريا.
ومن المجاز: الرقيب: النجم الذي في المشرق يراقب الغارب أو منازل القمر كل واحد منها رقيب لصاحبه كلما طلع منها واحد سقط آخر مثل الثريا رقيبها الإكليل إذ طلعت الثريا عشاء غاب الإكليل، وإذا طلع الإكليل عشاء غابت الثريا، ورقيب النجم الذي يغيب بطلوعه، وأنشد الفراء:          
 أحقا عباد الله أن لست لاقيابثينة أو يلقى الثريا رقيبها قال المنذري: سمعت أبا الهيثم يقول: الإكليل: رأس العقرب، ويقال: إن رقيب الثريا من الأنواء: الإكليل، لأنه لا يطلع أبدا حتى تغيب، كما أن الغفر رقيب الشرطين، والزبانان: رقيب البطين، والشولة رقيب الهقعة، والنعائم: رقيب الهنعة، والبلدة، رقيب الذراع ولا يطلع أحدهما أبدا إلا بسقوط صاحبه وغيبوبته، فلا يلقى أحدهما أبدا إلا بسقوط صاحبه وغيبوبته، فلا يلقى أحدهما صاحبه.
ورقبه يرقبه رقبة ورقبانا بكسرهما ورقوبا بالضم، ورقابة ورقوبا ورقبة بفتحهن: رصده وانتظره، كترقبه وارتقبه والترقب: الانتظار، وكذلك الارتقاب، وقوله تعالى  ولم ترقب قولي  معناه لم تنتظر، والترقب: توقع شيء وتنظره.
ورقب الشيء يرقبه: حرسه، كراقبه مراقبة ورقابا قاله ابن الأعرابي، وأنشد:          
 يراقب النجم رقاب الحوت  

صفحة : 533

 يصف رفيقا له، يقول يرتقب النجم حرصا على الرحيل كحرص الحوت على الماء، وهو مجاز، وكذلك قولهم: بات يرقب النجوم ويراقبها، كيرعاها ويراعيها.
ورقب فلانا: جعل الحبل في رقبته.
وارتقب المكان: أشرف عليه وعلا، والمرقبة والمرقب: موضعه المشرف يرتفع عليه الرقيب وما أوفيت عليه من علم أو رابية لتنظر من بعد، وعن شمر: المرقبة: هي المنظرة في رأس جبل أو حصن، وجمعه مراقب، وقال أبو عمرو: المراقب: ما ارتفع من الأرض وأنشد:          
 ومرقبة كالزج أشرفت رأسهـا                      أقلب طرفي في فضاء عريض والرقبة بالكسر: التحفظ والفرق محركة، هو الفزع.
والرقبى كبشرى: أن يعطي الإنسان إنسانا ملكا كالدار والأرض ونحوهما فأيهما مات رجع الملك لورثته وهي من المراقبة، سميت بذلك لأن كل واحد منهما يراقب موت صاحبه أو الرقبى: أن يجعله أي المنزل لفلان يسكنثه، فإن مات ففلان يسكنه، فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه وقد أرقبه الرقبى، وقال اللحياني: أرقبه الدار: جعلها له رقبى ولعقبه بعده بمنزلة الوقف وفي الصحاح: أرقبته دارا أو أرضا: إذا أعطيته إياها فكانت للباقي منكما وقلت إن مت قبلك فهي لك وإن مت قبلي فهي لي، والاسم الرقبى.
قلت: وهي ليست بهبة عند إمامنا الأعظم أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: هي هبة، كالعمرى، ولم يقل به أحد من فقهاء العراق، قال شيخنا: وأما أصحابنا المالكية فإنهم يمنعونها مطلقا. وقال أبو عبيد: أصل الرقبى من المراقبة، ومثله قول ابن الأثير، ويقال: أرقبت فلانا دارا، فهو مرقب، وأنا مرقب، والرقوب كصبور من النساء: المرأة التي تراقب موت بعلها ليموت فترثه ومن الإبل: الناقة التي لا تدنو إلى الحوض من الزحام وذلك لكرمها، سميت بذلك لأنها ترقب الإبل فإذا فرغت من شربها شربت هي، ومن المجاز: الرقوب من الإبل والنساء: التي لا يبقى أي لا يعيش لها ولد قال عبيد:          
 كأنها شيخة رقوب أو التي مات ولدها، وكذلك الرجل، قال الشاعر:          
 فلم ير خلق قبلنا مثل أمنـا                      ولا كأبينا عاش وهو رقوب وقال ابن الأثير: الرقوب في اللغة للرجل والمرأة إذا لم يعش لهما ولد، لأنه يرقب موته ويرصده خوفا عليه، ومن الأمثال  ورثته عن عمة رقوب  قال الميداني: الرقوب من لا يعيش لها ولد فهي أرأف بابن أخيها، وفي الحديث أنه قال: ما تعدون فيكم الرقوب? قالوا: الذي لا يبقى له ولد، قال: بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا  ، قال أبو عبيد: وكذلك معناه في كلامهم، إنما هو على فقد الأولاد، قال صخر الغي:          
 فما إن وجد مقلات رقوب                      بواحدها إذا يغزو تضيف قال: وهذا نحو قول الآخر: إن المحروب من حرب دينه، وليس هذا أن يكون من سلب ماله ليس بمحروب وأم الرقوب من كنى الداهية والرقبة، محركة: العنق أو أعلاه أو أصل مؤخره ويوجد في بعض الأمهات أو مؤخر أصله ج رقاب ورقب محركة وأرقب على طرح الزائد، حكاه ابن الأعرابي، ورقبات  

صفحة : 534

 والرقبة: المملوك، وأعتق رقبة أي نسمة، وفك رقبة: أطلق أسيرا، سميت الجملة باسم العضو لشرفها، وفي التنزيل  والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب  إنهم المكاتبون، كذا في التهذيب، وفي حديث قسم الصدقات  وفي الرقاب  يريد المكاتبين من العبيد يعطون نصيبا من الزكاة يفكون به رقابهم ويدفعونه إلى مواليهم، وعن الليث: يقال: أعتق الله رقبته، ولا يقال: أعتق الله عنقه، وفي الأساس: ومن المجاز: أعتق الله رقبته، وأوصى بماله في الرقاب، وقال ابن الأثير: وقد تكررت الأحاديث في ذكر الرقبة وعتقها وتحريرها وفكها، وهي في الأصل: العنق، فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان، تسمية للشيء ببعضه، فإذا قال أعتق رقبة، فكأنه قال أعتق عبدا أو أمة، ومنه قولهم: ذنبه في رقبته، وفي حديث ابن سيرين  لنا رقاب الأرض  أي نفس الأرض، يعني ما كان من أرض الخراج فهو للمسلمين ليس لأصحابه الذين كانوا فيه قبل الإسلام شيء لأنها فتحت عنوة، وفي حديث بلال  والركائب المناخة، لك رقابهن وما عليهن  أي ذواتهن وأحمالهن.
ومن المجاز قولهم: من أنتم يا رقاب المزاود? أي يا عجم، والعرب تلقب العجم برقاب المزاود، لأنهم حمر.
ورقبة: اسم والنسبة إليه رقباوي، قال سيبويه: إن سميت برقبة لم تضف إليه إلا على القياس.
ورقبة: مولى جعدة، تابعي عن أبي هريرة، ورقبة بن مصقلة بن رقبة بن عبد الله بن خوتعة ابن صبرة تابع التابع وأخوه كرب بن مصقلة، كان خطيبا كأبيه في زمن الحجاج، وفي حاشية الإكمال: روى رقبة عن أنس بن مالك فيما قيل، وثابت البناني وأبيه مصقلة، وعنه أشعث بن سعيد السمان وغيره، روى له الترمذي ومليح بن رقبة محدث شيخ لمخلد الباقرحي، وفاته عبد الله بن رقبة العبدي، قتل يوم الجمل.
والأرقب: الأسد، لغلظ رقبته، والأرقب: الغليظ الرقبة، هو أرقب بين الرقبة كالرقباني على غير قياس، وقال سيبويه: هو من نادر معدول النسب والرقبان، محركتين قال ابن دريد: يقال: رجل رقباني، ويقال للمرأة: رقباء، لا رقبانية، ولا ينعت به الحرة والاسم الرقب محركة هو غلظ الرقبة، رقب رقبا.
وذو الرقيبة كجهينة: أحد شعراء العرب وهو لقب مالك القشيري لأنه كان أوقص، وهو الذي أسر حاجب بن زرارة التميمي يوم جبلة، كذا في لسان العرب، وفي المستقصي: أنه أسره ذو الرقيبة والزهدمان، وأنه افتدى منهم بألفي ناقة وألف أسير يطلقهم لهم، وقد تقدم، وذو الرقيبة مالك بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني أحد الشعراء، وأخرج البيهقي حديثه في السنن من طريق الحجاج بن ذي الرقيبة عن أبيه عن جده في باب من شبب ولم يسم أحدا، واستوفاه الأدفوي في الإمتاع ورقبان محركة: ع والأشعر الرقبان: شاعر واسمه عمرثو بن حارثة.
ومن المجاز: يقال: ورث فلان مالا عن رقبة: بالكسر، أي عن كلالة لم يرثه عن آبائه وورث مجدا عن رقبة، إذا لم يكن آباؤه أمجادا، قال الكميت:  

صفحة : 535

         
 كان السدى والندى مجدا ومكرمةتلك المكارم لم يورثن عن رقب أي ورثها عن دنى فدنى من آبائه، ولم يرثها من وراء وراء.
والمراقبة في عروض المضارع والمقتضب: هو أن يكون الجزء مرة مفاعيل ومرة مفاعيلن، هكذا في النسخ الموجودة بأيدينا ووجدت في حاشية كتاب تحت مفاعيلن ما نصه: هكذا وجد بخط المصنف، بإثبات الياء وصوابه مفاعلن، بحذفها، لأن كلا من الياء والنون تراقب الأخرى.
قلت: ومثله في التهذيب ولسان العرب، وزاد في الأخير: سمي بذلك لأن آخر السبب الذي في آخر الجزء وهو النون من مفاعيلن لا يثبت مع آخر السبب الذي قبله، وليست بمعاقبة، لأن المراقبة لا يثبت فيها الجزآن المتراقبان، والمعاقبة يجتمع فيها المتعاقبان، وفي التهذيب عن الليث: المراقبة في آخر الشعر بين حرفين: هو أن يسقط أحدهما ويثبت الآخر، ولا يسقطان ولا يثبتان جميعا، وهو في مفاعيلن التي للمضارع لا يجوز أن يتم، إنما هو مفاعيل أو مفاعلن، انتهى، وقال شيخنا عند قوله  والمراقبة  بقي عليه المراقبة في المقتضب فإنها فيه أكثر.
قلت: ولعل ذكرض المقتضب سقط من نسخة شيخنا فألأجأه إلى ما قال، وهو موجود في غير ما نسخ، ولكن يقال: إن المؤلف ذكر المضارع والمقتضب ولم يذكر في المثال إلا ما يختص بالمضارع، فإن المراقبة في المقتضب أن تراقب واو مفعولات فاءه وبالعكس، فيكون الجزء مرة معولات فينقل إلى مفاعيل ومرة إلى مفعلات فينقل إلى فاعلات، فتأمل تجد.
والرقابة مشددة: الرجل الوغد الذي يرقب للقوم رحلهم إذا غابوا.
والمرقب كمعظم: الجلد الذي يسلخ من قبل رأسه ورقبته.
والرقبة بالضم للنمر كالزبية للأسد والذئب.
والمرقب: قرية من إقليم الجيزة.
ومرقب موسى موضع بمصر.
وأبو رقبة: من قرى المنوفية.
وأرقبان: موضع في شعر الأخطل، والصواب بالزاي، وسيأتي.
ومرقب، قرية تشرف على ساحل بحر الشأم.
والمرقبة: جبل كان فيه رقباء هذيل.
وذو الرقيبة، كسفينة: جبل بخيبر، جاء ذكره في حديث عيينة بن حصن والرقباء هي الرقوب التي لا يعيش لها ولد، عن الصاغاني.
 ر ك ب
ركبه كسمعه ركوبا ومركبا: علاه وعلا عليه كارتكبه، وكل ما علي فقد ركب وارتكب والاسم الركبة، بالكسر، والركبة مرة واحدة والركبة ضرب من الركوب يقال: هو حسن الركبة، وركب فلان فلانا بأمر وارتكبه، وكل شيء علا شيئا فقد ركبه، ومن المجاز: ركبه الدين، وركب الهول والليل ونحوهما مثلا بذلك، وركب منه أمرا قبيحا، وكذلك، ركب الذنب أي اقترفه، كارتكبه، كله على المثل، قاله الراغب والزمخشري، وارتكاب الذنوب: إتيانها أو الراكب للبعير خاصة نقله الجوهري، عن ابن السكيت قال تقول: مر بنا راكب إذا كان على بعير خاصة، فإذا كان الراكب على حافر فرس أو حمار أو بغل قلت: مر بنا فارس على حمار، ومر بنا فارس على بغل، وقال عمارة: لا أقول لصاحب الحمار فارس ولكن أقول حمار، ج ركاب وركبان وركوب، بضمهن مع تشديد الأول وركبة كفيلة هكذا في النسخ، وقال شيخنا: وقيل: الصواب ككتبه، لأنه المشهور في جمع فاعل، وكعنبة غير مسموع في مثله.
 

صفحة : 536

 قلت: وهذا الذي أنكره شيخنا واستبعده نقله الصاغاني عن الكسائي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ويقال: رجل ركوب وركاب، الأول عن ثعلب: كثير الركوب، والأنثى ركابة، وفي لسان العرب: قال ابن بري: قول ابن السكيت: مر بنا راكب إذا كان على بعير خاصة إنما يريد إذا لم تضفه، فإن أضفته جاز أن يكون للبعير والحمار والفرس والبغل ونحو ذلك فتقول: هذا راكب جمل، وراكب فرس، وراكب حمار، فإن أتيت بجمع يختص بالإبل لم تضفه كقولك ركبق وركبان، لا تقول: ركب إبل ولا ركبان إبل، لأن الركب والركبان لا يكون إلا لركاب الإبل، وقال غيره: وأما الركاب فيجوز إضافته إلى الخيل والإبل وغيرهما، كقولك: هؤلاء ركاب خيل، وركاب إبل، بخلاف الركب والركبان، قال: وأما قولث عمارة: إني لا أقول لراكب الحمار فارس، فهو الظاهر، لأن الفارس فاعل مأخوذ من الفرس، ومعناه صاحب فرس وراكب فرس، مثل قولهم: لابن وتامر ودارع وسائف ورامح، إذا كان صاحب هذه الأشياء، وعلى هذا قال العنبري:          
 فليت لي بهم قوما إذا ركبوا                      شنوا الإغارة فرسانا وركبانا فجعل الفرسان أصحاب الخيل، والركبان أصحاب الإبل قال والركب ركبان الإبل اسم جمع وليس بتكسير راكب، والركب أيضا: أصحاب الإبل في السفر دون الدواب أو جمع، قاله الأخفش وهم العشرة فصاعدا أي فما فوقهم، وقال ابن بري: قد يكون الركب للخيل والإبل، قال السليك بن السلكة، وكان فرسه قد عطب أو عقر:          
 وما يدريك ما فـقـري إلـيه                      إذا ما الركب في نهب أغاروا وفي التنزيل العزيز  والركب أسفل منكم  فقد يجوز أن يكونوا ركب خيل، وأن يكونوا ركب إبل، وقد يجوز أن يكون الجيش منهما جميعا، وفي آخر  سيأتيكم ركيب مبغضون  يريد عمال الزكاة، تصغير ركب، والركب اسم من أسماء الجمع، كنفر ورهط، وقيل هو جمع راكب كصاحب وصحب، قال، ولو كان كذلك لقال في تصغيره رويكبون، كما يقال: صويحبون، قال: والراكب في الأصل هو راكب الإبل خاصة، ثم اتسع فأطلق على كل من ركب دابة، وقول علي رضي الله عنه  ما كان معنا يومئذ فرس إلا فرس عليه المقداد بن الأسود  يصحح أن الركب هاهنا ركاب الإبل، كذا في لسان العرب، ج أركب وركوب بالضم والأركوب بالضم أكثر من الركب جمعه أراكيب، وأنشد ابن جني:          
 أعلقت بالذئب حبلا ثم قلت لهالحق بأهلك واسلم أيها الذيب
 أما تقول به شاة فيأكلها                      أو أن تـبـيعـه فـي بـــعـــض الأراكـــيب أراد  تبيعها  فحذف الألف، والركبة محركة أقل من الركب، كذا في الصحاح.
والركاب ككتاب: الإبل التي يسار عليها، واحدتها راحلة ولا واحد لها من لفظها، ج ركب بضم الكاف ككتب، وركابات وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم  إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الركاب أسنتها  وفي رواية  فأعطوا الركب أسنتها  قال أبو عبيد: هي جمع ركاب، وهي الرواحل من الإبل، وقال ابن الأعرابي: الركب لا يكون جمع ركاب، وقال غيره: بعير ركوب وجمعه ركب ويجمع الركاب ركائب، وعن ابن الأثير: وقيل: الركب جمع ركوب، وهو ما يركب من كل دابة، فعول بمعنى مفعول، قال: والركوبة أخص منه.
 

صفحة : 537

 والركاب من السرج كالغرز من الرحل، ج ركب ككتب يقال: قطعوا ركب سروجهم، ويقال: زيت ركابي لأنه يحمل من الشأم على ظهور الإبل وفي لسان العرب عن ابن شميل في كتاب الإبل الإبل التي تخرج ليجاء عليها بالطعام تسمى ركابا حين تخرج وبعد ما تجيء، وتسمى عيرا على هاتين المنزلتين، والتي يسافر عليها إلى مكة أيضا ركاب تحمل عليها المحامل والتي يكترون ويحملون عليها متاع التجار وطعامهم، كلها ركاب، ولا تسمى عيرا وإن كان عليها طعام إذا كانت مؤاجرة بكرى وليس العير التي تأتي أهلها بالطعام، ولكنها ركاب، ويقال: هذه ركاب بني فلان.
وركاب كشداد: جد علي بن عمر المحدث الإسكندراني، روى عن القاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرمي.
وركاب ككتاب: جد لإبراهيم بن الخباز المحدث وهو إبراهيم بن سالم بن ركاب الدمشقي الشهير بابن الجنان، وولده إسماعيل شيخ الذهبي، وحفيده: محمد بن إسماعيل شيخ العراقي.
ومركب كمقعد واحد مراكب البر، الدابة، والبحر السفينة، ونعم المركب الدابة، وجاءت مراكب اليمن: سفائنه، وتقول: هذا مركبي.
والمركب: المصدر، وقد تقدم تقول: ركبت مركبا أي ركوبا والمركب الموضع، وركاب السفينة: الذين يركبونها، وكذلك ركاب الماء، وعن الليث: العرب تسمي من يركب السفينة ركاب السفينة، وأما الركبان والأركوب والركب فراكبو الدواب، قال أبو منصور: وقد جعل ابن أحمر ركاب السفينة ركبانا فقال:          
 يهل بالفرقد ركبـانـهـا                      كما يهل الراكب المعتمر يعني قوما ركبوا سفينة فغمت السماء ولم يهتدوا فلما طلع الفرقد كبروا، لأنهم اهتدوا للسمت الذي يؤمونه.
والمركب كمعظم: الأصل والمنبت تقول: فلان كريم المركب أي كريم أصل منصبه في قومه، وهو مجاز، كذا في الأساس، والمستعير فرسا يغزو عليه فيكون له نصف الغنيمة ونصفها للمعير وقال ابن الأعرابي: هو الذي يدفع إليه فرس لبعض ما يصيب من الغنم وقد ركبه الفرس: دفعه إليه علي ذلك، وأنشد:          
 لا يركب الخيل إلا أنء يركبهاولو تناتجن من حمر ومن سود وفي الأساس: وفارس مركب كمعظم إذا أعطي فرسا ليركبه.
وأركبت الرجل: جعلت له ما يركبه وأركب المهر: حان أن يركب فهو مركب، ودابة مركبة: بلغت أن يغزى عليها، وأركبني خلفه، وأركبني مركبا فارها، ولي قلوص ما أركبت وفي حديث الساعة  لو نتج رجل مهرا لم يركب حتى تقوم الساعة  .
 

صفحة : 538

 والركوب والركوبة بهاء، من الإبل: التي تركب وقيل الركوب: كل دابة تركب، والركوبة: اسم لجميع ما يركب، اسم للواحد والجميع، أو الركوب: المركوبة والركوبة: المعينة للركوب، وقيل: هي اللازمة للعمل من جميع الدواب يقال: ماله ركوبة ولا حمولة ولا حلوبة، أي ما يركبه ويحلبه ويحمل عليه، وفي التنزيل  فمنها ركوبهم ومنها يأكلون  قال الفراء: أجمع القراء على فتح الراء لأن المعنى: فمنها يركبون، ويقوي ذلك قول عائشة في قراءتها  فمنها ركوبتهم  قال الأصمعي: الركوبة: ما يركبون وناقة ركوبة وركبانة وركباة وركبوت، محركة، أي تركب، أو ناقة ركوب أو طريق ركوب: مركوب: مذللة حكاه أبو زيد، والجمع ركب، وعود ركوب كذلك، وبعير ركوب: به آثار الدبر والقتب، وفي الحديث  أبغني ناقة حلبانة ركبانة  أي تصلح للحلب والركوب، والألف والنون زائدتان للمبالغة.
والراكب والراكبة والراكوب والراكوبة والركابة، مشددة: فسيلة تكون في أعلى النخل متدلية لا تبلغ الأرض، وفي الصحاح: الراكب ما ينبت من الفسيل في جذوع النخل وليس له في الأرض عرق، وهي الراكوبة والراكوب، ولا يقال لها الركابة إنما الركابة: المرأة الكثيرة الركوب، هذا قول بعض اللغويين.
قلت: ونسبه ابن دريد إلى العامة، وقال أبو حنيفة: الركابة الفسيلة، وقيل: شبه فسيلة تخرج في أعلى النخلة عند قمتها، وربما حملت مع أمها، وإذا قطعت كان أفضل للأم، فأثبت ما نفى غيره وقال أبو عبيد: سمعت الأصمعي يقول: إذا كانت الفسيلة في الجذع ولم تكن مستأرضة فهي من خسيس النخل، والعرب تسميها الراكب، وقيل فيها الراكوب وجمعها الرواكيب.
وركبه تركيبا: وضع بعضه على بعض فتركب، وتراكب، منه: ركب الفص في الخاتم، والسنان في القناة والركيب اسم المركب في الشيء كالفص يركب في كفة الخاتم، لأن المفعل والمفعل كل يرد إلى فعيل، تقول: ثوب مجدد وجديد، ورجل مطلق وطليق، وشيء حسن التركيب، وتقول في تركيب الفص في الخاتم، والنصل في السهم: ركبته فتركب، فهو مركب وركيب.
والركيب بمعنى الراكب كالضريب والصريم، للضارب والصارم، وهو من يركب مع آخر وفي الحديث  بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حسمى  أراد من يصحب عمال الجور.
ومن المجاز ركبان السنبل بالضم: سوابقه التي تخرج من القنبع في أوله، والقنبع كقنفذ: وعاء الحنطة، يقال: قد خرجت في الحب ركبان السنبل.
ومن المجاز أيضا: ركب الشحم بعضه بعضا وتراكب، وإن جزورهم لذات رواكب وروادف رواكب الشحم: طرائق متراكبة بعضها فوق بعض في مقدم السنام وأما التي في مؤخره فهي الروادف، واحدتها رادفة، وراكبة.
والركبة بالضم: أصل الصليانة إذا قطعت نقله الصاغاني.
 

صفحة : 539

 والركبة: موصل ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق، أو هي موضع كذا في النسخ، وصوابه موصل الوظيف والذراع وركبة البعير في يده، وقد يقال لذوات الأربع كلها من الدواب: ركب، وركبتا يدي البعير: المفصلان اللذان يليان البطن إذا برك، وأما المفصلان الناتئان من خلف فهما العرقوبان، وكل ذي أربع ركبتاه في يديه، وعرقوباه في رجليه، والعرقوب موصل الوظيف أو الركبة: مرفق الذراع من كل شيء وحكى اللحياني: بعير مستوقح الركب كأنه جعل كل جزء منها ركبة ثم جمع على هذا، ج في القلة ركبات وركبات وركبات، والكثير ركب وكذلك جمع كل ما كان على فعلة إلا في بنات الياء فإنهم لا يحركون موضع العين منه بالضم، وكذلك في المضاعفة.
وأبو بكر محمد بن مسعود بن أبي ركب الخشني إلى خشين بن النمر من وبرة بن ثعلب بن حلوان من قضاعة من كبار نحاة المغرب، وكذلك ابنه أبو ذر مصعب، قيده المرسي، وهو شيخ أبي العباس أحمد بن عبد المؤمن الشريشي شارح المقامات، والقاضي المرتضى أبو المجد عبد الرحمن بن علي بن عبد العزيز بن محمد بن مسعود، عرف كجده بابن أبي ركب، سمع بالمرية، وسكن مرسية توفي سنة 586 كذا في أول جزء الذيل للحافظ المنذري.
والأركب: العظيمها أي الركبة وقد ركب، كفرح ركبا.
وركب الرجل، كعني: شكى ركبته.
وركبه كنصره يركبه ركبا: ضرب ركبته، أو أخذ بفودي شعره أو بشعره فضرب جبهته بركبته، أو ضربه بركبته وفي حديث المغيرة مع الصديق  ثم ركبت أنفه بركبتي  هو من ذلك، وفي حديث ابن سيرين  أما تعرف الأزد وركبها، اتق الأزد لا ياخذوك فيركبوك  أي يضربوك بركبهم، وكان هذا معروفا في الأزد، وفي الحديث  أن المهلب بن أبي صفرة دعا بمعاوية بن عمرو وجعل يركبه برجله فقال: أصلح الله الأمير، أعفني من أم كيسان  وهي كنية الركبة بلغة الأزد، وفي الأساس: ومن المجاز: أمر اصطكت فيه الركب، وحكت فيه الركبة الركبة.
والركيب: المشارة بالفتح: الساقية أو الجدول بين الدبرتين، أو هي ما بين الحائطين من النخيل والكرم، وقيل: هي ما بين النهرين من الكرم أو المزرعة، وفي التهذيب: قد يقال للقراح الذي يزرع فيه: ركيب، ومنه قول تأبط شرا:          
 فيوما على أهل المواشي وتارة                      لأهل ركيب ذي ثميل وسنبل وأهل الركيب: هم الحضار، ج ركب ككتب.
والركب، محركة: بياض في الركبة، وهو أيضا: العانة أو منبتها وقيل: هو ما انحدر عن البطن فكان تحت الثنة وفوق الفرج، كل ذلك مذكر، صرح به اللحياني أو الفرج نفسه، قال:          
 غمزك بالكبساء ذات الحوق
 بين سماطي ركب محلوق أو الركب ظاهره أي الفرج أو الركبان: أصل الفخذين وفي غير القاموس: أصلا الفخذين اللذان عليهما لحم الفرج، وفي أخرى: لحما الفرج، أي من الرجل والمرأة أو خاص بهن، أي النساء، قاله الخليل، وفي التهذيب: ولا يقال: ركب الرجل، وقال الفراء: هو للرجل والمرأة، وأنشد:  

صفحة : 540

         
 لا يقنع الجارية الخضاب
 ولا الوشاحان ولا الجلباب
 من دون أن تلتقي الأركاب
 ويقعد الأير له لعاب قال شيخنا: وقد يدعى في مثله التغليب، فلا ينهض شاهدا للفراء.
قلت: وفي قول الفرزدق حين دخل على ظبية بنت دلم فأكسل:          
 يا لهف نفسي على نعظ فجعت بهحين التقى الركب المحلوق بالركب شاهد للفراء، كما لا يخفى ج أركاب، أنشد اللحياني:          
 يا ليت شعري عنك يا غلاب
 تحمل معها أحسن الأركاب
 أصفر قد خلق بالملاب
 كجبهه التركي في الجلباب وأراكيب، هكذا في النسخ، وفي بعضها: أراكب كمساجد، أي وأما أراكيب كمصابيح فهو جمع الجمع، لأنه جمع أركاب، أشار إليه شيخنا، فإطلاقه من غير بيان في غير محله.
ومركوب: ع بالحجاز وهو واد خلف يلملم، أعلاه لهذيل، وأسفله لكنانة، قالت جنوب.
         
 أبلغ بني كاهل عني مغلـغـلة                      والقوم من دونهم سعيا فمركوب وركب المصري صحابي أو تابعي على الخلاف، قال ابن منده: مجهول: لا يعرف له صحبة، وقال غيره: له صحبة، وقال أبو عمر: هو كندي له حديث، روى عنه نصيح العنسي في التواضع.
وركب: أبو قبيلة من الأشعريين، منها ابن بطال الركبي.
وركوبة: ثنية بين الحرمين الشريفين عند العرج سلكها النبي صلى الله عليه وسلم في مهاجره إلى المدينة. قال:          
 ولكن كرا في ركوبة أعسر وكذا ركوب: ثنية أخرى صعبة سلكها النبي صلى الله عليه وسلم، قال علقمة:          
 فإن المندى رحلة فركوب رحلة: هضبة أيضا، ورواية سيبويه: رحلة فركوب أي أن ترحل ثم تركب.
والركابية بالكسر: ع قرب المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، على عشرة أميال منها.
وركب كصرد: مخلاف باليمن.
وركبة بالضم: واد بالطائف بين غمرة وذات عرق، وفي حديث عمر  لبيت بركبة أحب إلي من عشرة أبيات بالشام  قال مالك بن أنس: يريد لطول البقاء والأعمار، ولشدة الوباء بالشام.
قلت: وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما:  لأن أذنب سبعين ذنبا بركبة خير من أن أذنب ذنبا بمكة  كذا في بعض المناسك، وفي لسان العرب: ويقال للمصلي الذي أثر السجود في جبهته: بين عينيه مثل ركبة العنز، ويقال لكل شيئين يستويان ويتكافآن: هما كركبتي العنز، وذلك أنهما يقعان معا إلى الأرض منها إذا ربضت.
وذو الركبة: شاعر واسمه مويهب.
وبنت ركبة: رقاش كقطام أم كعب بن لؤي بن غالب.
وركبان كسحبان: ع بالحجاز قرب وادي القرى.
ومن المجاز ركاب السحاب بالكسر: الرياح في قول أمية:          
 تردد والرياح لها ركاب وتراكب السحاب وتراكم: صار بعضه فوق بعض.
والراكب رأس الجبل هكذا في النسخ ومثله في التكملة وفي بعضها الحبل، بالحاء المهملة، وهو خطأ: ويقال بعير أركب إذا كان إحدى ركبتيه أعظم من الأخرى.
وفي النوادر: نخلق ركيب وركيب من نخل، وهو ما غرس سطرا على جدول أو غير جدول.
 

صفحة : 541

 والمتراكب من القافية: كل قافية توالت فيها ثلاثة أحرف متحركة بين ساكنين، وهي: مفاعلتن ومفتعلن وفعلن، لأن في فعلن نونا ساكنة، وآخر الحرف الذي قبل فعلن نون ساكنة، وفعل إذا كان يعتمد على حرف متحرك نحو فعول فعل، اللام الأخيرة ساكنة، والواو في فعول ساكنة، كذا في لسان العرب.
ومما استدركه شيخنا على المؤلف: من الأمثال  شر الناس من ملحه على ركبته  يضرب للسريع الغضب وللغادر أيضا، قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في الكتابة: ويقولون:  ملحه على ركبته  أي يغضبه أدنى شيء، قال الشاعر:          
 لا تلمها إنها مـن عـصـبة                      ملحها موضوعة فوق الركب وأورده الميداني في مجمع الأمثال وأنشد البيت  من نسوة  يعني من نسوة همها السمن والشحم.
وفي الأساس: ومن المجاز: ركب رأسه: مضى على وجهه بغير روية لا يطيع مرشدا، وهو يمشي الركبة، وهم يمشون الركبات.
قلت: وفي لسان العرب: وفي حديث حذيفة  إنما تهلكون إذا صرتم تمشون الركبات كأنكم يعاقيب الحجل، لا تعرفون معروفا، ولا تنكرون منكرا  معناه أنكم تركبون رؤوسكم في الباطل والفتن يتبع بعضكم بعضا بلا روية، قال ابن الأثير: الركبة: المرة من الركوب، وجمعها الركبات بالتحريك، وهي منصوبة بفعل مضمر هو حال من فاعل تمشون، والركبات، واقع موقع ذلك الفعل مستغنى به عنه، والتقدير تمشون تركبون الركبات، والمعنى تمشون راكبين رؤوسكم هائمين مسترسلين فيما لا ينبغي لكم، كأنكم في تسرعكم إليه ذكور الحجل في سرعتها وتهافتها، حتى إنها إذا رأت الأنثى مع الصائد ألقت أنفسها عليها حتى تسقط في يده، هكذا شرحه الزمخشري.
وفي الأساس: ومن المجاز: وعلاه الركاب، ككبار: الكابوس.
وفي لسان العرب: وفي حديث أبي هريرة  فإذا عمر قد ركبني  أي تبعني، وجاء على أثري، لأن الراكب يسير بسير المركوب، يقال ركبت أثره وطريقه إذا تبعته ملتحقا به.
ومحمد بن معدان اليحصبي الركابي بالفتح والتشديد كتب عنه السلفي.
وبالكسر والتخفيف: عبد الله الركابي الإسكندراني، ذكره منصور في الذيل.
ويوسف بن عبد الرحمن بن علي القيسي عرف بابن الركابي، محدث توفي بمصر سنة 599 ذكره الصابوني في الذيل.
وركيب السعاة: العواني عند الظلمة.
والركبة بالفتح: المرة من الركوب، والجمع ركبات.
والمركب: الموضع.
وقال الفراء: تقول من فعل ذاك? فيقول: ذو الركبة، أي هذا الذي معك.
 ر ب ب
 

صفحة : 542

 الأرنب م وهو فعلل عند أكثر النحويين، وأما الليث فزعم أن الألف زائدة، وقال: لا تجيء كلمة في أولها ألف فتكون أصلية إلا أن تكون الكلمة ثلاثة أحرف مثل الأرض والأمر والأرش، وهو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة يطأ الأرض على مؤخر قوائمه، اسم جنس للذكر والأنثى قال المبرد في الكامل: إن العقاب يقع على الذكر والأنثى، وإنما ميز باسم الإشارة كالأرنب أو الأرنب للأنثى، والخزز كصرد بمعجمات، للذكر ويقال: الأنثى: عكرشة، والخرنق: ولده، قال الجاحظ: وإذا قلت أرنب فليس إلا أنثى، كما أن العقاب لا يكون إلا للأنثى، فتقول هذه العقاب، وهذه الأنثى ج أرانب وأران، عن اللحياني، فأما سيبويه فلم يجز أران إلا في الشعر، وأنشد لأبي كاهل اليشكري، يشبه ناقته بعقاب:          
 كأن رحلي على شغواء حادرة                      ظمياء قد بل من طل خوافيها
 لها أشارير من لحم تـتـمـره                      من الثعالي ووخز من أرانيها يريد الثعالب والأرانب، ووجهه فقال: إن الشاعر لما احتاج إلى الوزن واضطر إلى الياء أبدلها منها وكساء مرنباني، بلونه وكساء مؤرنب للمفعول ومرنب كمقعد إذا خلط بغزله وبره، وقيل: المؤرنب كالمرنباني، قالت ليلى الأخيلية تصف قطاة تدلت على فراخها، وهي حص الرؤوس لا ريش عليها:          
 تدلت على حص الرؤوس كأنها                      كرات غلام في كساء مؤرءنب وهو أحد ما جاء على أصله، قال ابن بري: ومثلثه قول الآخر:          
 فإنه أهل لأن يؤكرما وأرض مرنبة ومؤرنبة ضبط عندنا في النسخ بفتح النون في الأخيرة والصواب كسرها، روي ذلك عن كراع: كثيرته وفي الأساس يقال للذليل: إنما هو أرنب، لأنه لا دفع عندها لأن القبرة تطمع فيها، والأرنب وفي لسان العرب المرنب بالميم بدل الألف، قلت وهو نص ابن دريد جرذ كاليربوع قصير الذنب، كاليرنب، والأرنب ضرب من الحلي قال رؤبة:          
 وعلقت من أرنب ونخل والأرنب: موضع، قال عمرو بن معد يكرب:          
 عجت نساء بني عبيد عجة                      كعجيج نسوتنا غداة الأرنب وأرنب: اسم امرأة قال معن بن أوس:          
 متى تأتهم ترفع بناتي برنةوتصدح بنوح يفرع النوح أرنب وزاد الدميري في  حياة الحيوان  الأرنب البحري، قال القزويني: من حيوان البحر، رأسه كرأس الأرنب وبدنه كبدن السمك، وقال الرئيس ابن سينا: إنه حيوان صغير صدفي، وهو من ذوات السموم إذا شرب.
قلت فعلى هذا إنما المشابهة في الاسم لا الشكل.
والأرنبة بهاء: طرف الأنف وجمعها: الأرانب أيضا، وفي حديث الخدري  ولقد رأيت على أنف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرنبته أثر الطين  وفي حديث وائل  كان يسجد على جبهته وأرنبته  ، ويقال: هم شم الأنوف واردة الأرانب، وتقول: وجدتهم مجدعي الأرانب أشد فزعا من الأرانب، وجدع فلان أرنبة فلان: أهانه.
 

صفحة : 543

 والأرينبة مصغرا: عشبة كالنصي إلا أنها أدق وأضعف وألين، وهي ناجعة في المال جدا، ولها إذا جفت سفى كلما حرك تطاير فارتز في العيون والمناخر، عن أبي حنيفة.
والأرينبة مصغرا: اسم ماء لغني بن أعصر بن سعد بن قيس وبالقرب منها الأودية.
والأرينبات مصغرا: موضع في قول عنترة:          
 وقفت وصحبتي بأرينبات                      على أقتاد عوج كالسهام كذا في المعجم. والأرنباني: الخز الأدكن الشديد الدكنة، نقله الصاغاني، وفي لسان العرب في حديث استسقاء عمر  حتى رأيت الأرنبة يأكلها صغار الإبل  قال ابن الأثير: هكذا يرويه أكثر المحدثين، وفي معناها قولان ذكرهما القتيبي في غريبه، والذي عليه أهل اللغة أن اللفظة إنما هي الأرينة بياء تحتية ونون، وهو نبت معروف يشبه الخطمي عريض الورق، وعن الأزهري: قال شمر: قال بعضهم: سألت الأصمعي عن الأرنبة فقال: نبت، قال شمر: وهو عندي: الأرينة، سمعت في الفصيح من أعراب سعد بن بكر ببطن مر، قال: ورأيته نباتا يشبه الخطمي عريض الورق، قال شمر: وسمعت غيره من أعراب كنانة يقول: هو الأرين، وقالت أعرابية ببطن مر: هي الأرينة، وهي خطمينا وغسول الرأس، قال أبو منصور: وهذا الذي حكاه شمر: صحيح، والذي روي عن الأصمعي أنه الأرنبة، من الأرانب غير صحيح، وشمر متقن، وقد عني بهذا الحرف فسأل عنه غير واحد من الأعراب حتى أحكمه، والرواة ربما صحفوا وغيروا، قال: ولم أسمع الأرنبة في باب النبات من واحد ولا رأيته في نبوت البادية، قال: وهو خطأ عندي، كذا في لسان العرب، وسيأتي في أرن.
ورنبوية بإسقاط الألف أو أرنبوية بالألف، آخره هاء مضمومة في حال الرفع، وليس كنفطويه وسيبويه: ة بالري قريبة منها، كذا في المراصد مات بها أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي المقرئ، وإمام الفقه محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة في يوم واحد، سنة تسع وثمانين ومائة، ودفنا بهذه القرية، وكانا خرجا مع الرشيد فصلى عليهما، وقال: اليوم دفنت علم العربية والفقه.
وذات الأرانب: ع في قول ابن الرقاع العاملي:          
 فذر ذا ولـكــن هـــل تـــرى ضـــوء بـــارق                      ومـيضـا تـرضـى مـنـه عـلـى بـعـده لـمـعــا
 تصعد في ذات الأرانب موهناإذا هز رعد خلت في ودقه سفعا كذا في المعجم.
والمرنب: قارة هكذا في النسخ، وسقط من بعضها، وقارة هكذا بالقاف في سائرها وهو تصحيف قبيح، وصوابه فأرة بالفاء، وزاده قبحا أن ذكره هنا، وحقه أن يذكر عند قوله: جرذ قصير الذنب، وهو هو، فتأمل.
 ر ه ب
 

صفحة : 544

 رهب كعلم يرهب رهبة ورهبا بالضم والفتح ورهبا بالتحريك أي أن فيه ثلاث لغات ورهبانا بالضم، ويحرك الأخيران نقلهما الصغاني أي خاف أو مع تحرز، كما جزم به صاحب كشف الكشاف، ورهبه رهبا: خافه والاسم: الرهب بالضم والرهبى بالفتح ويضم ويمدان، ورهبوتى ورهبوت محركتين يقال: رهبوت خير من رحموت، أي لأن ترهب خير من أن ترحم ومثله: رهباك خير من رغباك، قاله الميداني، وقال المبرد رهبوتى خير من رحموتى، وقال الليث: الرهب - جزم - لغة في الرهب، قال: والرهبى اسم من الرهب تقول الرهبى من الله والرغبى إليه وأرهبه واسترهبه: أخافه وفزعه، واسترهبه: استدعى رهبته حتى رهبه الناس، وبذلك فسر قوله عز وجل  واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم  أي أرهبوهم وترهبه غيره إذا توعده، والراهبة: الحالة التي ترهب أي تفزع.
والمرهوب: الأسد، كالراهب، والمرهوب: فرس الجميح بن الطماح الأسدي.
والترهب: التعبد وقيل: التعبد في صومعة، وقد ترهب الرجل إذا صار راهبا يخشى الله تعالى: ورهب الجمل نهض ثم برك من ضعف بصلبه.
والرهب كالرهبى: الناقة المهزولة جدا، قال الشاعر:          
 وألواح رهب كأن الـنـسـو                      ع أثبتن في الدف منه سطارا وقال آخر:          
 ومثلك رهبى قد تركت رذية                      تقلب عينيها إذا مر طـائر وقيل: رهبضى هاهنا اسم ناقة وإنما سماها بذلك، أو الرهب: الجملث الذي استعمل في السفر وكل، وقيل: هو الجملث العالي، والأنثى رهبة، وأرهب الرجل إذا ركبه، وناقة رهب: ضامر، وقيل: الرهب: العريض العظام المشبوح الخلق، قال:          
 ورهب كبنيان الشآمي أخلق والرهب: السهم الرقيق، وقيل العظيم، والرهب: النصل الرقيق من نصال السهام ج رهاب كحبال قال أبو ذؤيب:          
 قد ناله رب الكلاب بكفـه                      بيض رهاب ريشهن مقزع والرهب بالتحريك: الكم بلغة حمير، قال الزمخشري: هو من بدع التفاسير، وصرح في الجمهرة أنه غير ثبت، نقله شيخنا، وفي لسان العرب: قال أبو إسحاق الزجاج: قوله جل وعز  واضمم إليك جناحك من الرهب  والرهب، إذا جزم الهاء ضم الراء وإذا حرك الهاء فتح الراء، ومعناهما واحد، مثل الرشد والرشد، قال: ومعنى جناحك هاهنا يقال: العضد، ويقال: اليد كلها جناح، قال الأزهري: وقال مقاتل في قوله  من الرهب  هو كم مدرعته، قال الأزهري: وهو صحيح في العربية، والأشبة بسياق الكلام والتفسير والله أعلم بما أراد، ويقال: وضعت الشيء في رهبي، بالضم، أي في كمي، قال أبو عمرو: يقال لكم القميص: القن والردن والرهب والخلاف.
 

صفحة : 545

 والرهابة كالسحابة ويضم، وشدد هاءه الحرمازي أي مع الفتح والضم كما يعطيه الإطلاق: عظم وفي غيره من الأمهات: عظيم، بالتصغير في الصدر مشرف على البطن قال الجوهري وابن فارس: مثلث اللسان، وقال غيره: كأنه طرف لسان الكلب ج رهاب، كسحاب وفي حديث عوف بن مالك  لأن يمتليء ما بين عانتي إلى رهابتي قيحا أحب إلي من أن يمتلىء شعرا  الرهابة: غضروف كاللسان معلق في أسفل الصدر مشرف على البطن، قال الخطابي: ويروى بالنون، وهو غلط، وفي الحديث  فرأيت السكاكين تدور بين رهابته ومعدته  وعن ابن الأضعرابي: الرهابة: طرف المعدة، والعلعل: طرف الضلع الذي يشرف على الرهابة، وقال ابن شميل: في قص الصدر: رهابته، قال وهو لسان القص من أسفل، قال: والقص مشاش.
والراهب المتعبد في الصومعة، واحد رهبان النصارى، ومصدره: الرهبة والرهبانية، جمعه الرهبان، والرهابنة خطأ، أو الرهبان بالضم قد يكون واحدا كما يكون جمعا، فمن جعله واحدا جعله على بناء فعلان، أنشد ابن الأعرابي:          
 لو كلمت رهبان دير في القلل
 لانحدر الرهبان يسعى فنزل قال: ووجه الكلام أن يكون جمعا بالنون، قال وإن ج أي جمعت الرهبان الواحد رهابين ورهابنة جاز وإن قلت: رهبانون كان صوابا، وقال جرير فيمن جعل رهبضان جمعا:          
 رهبان مدين لو رأوك تـنـزلـوا                      والعصم من شعف العقول الفادر يقال: وعل عاقل: صعد الجبل، والفادر: المسن من الوعول، وفي التنزيل  وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم  قال الفارسي: رهبانية منصوب بفعلس مضمر، كأنه قال: وابتدعوا رهبانية ابتدعوها، ولا يكون عطفا على ما قبله من المنصوب في الآية لأن ما وضع في القلب لا يبتدع، قال الفارسي: وأصل الرهبانية من الرهبة، ثم صارت اسما لما فضل عن المقدار وأفرط فيه، وقال ابن الأثير: والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة بزيادة الألف، والرهبنة فعلنة من الرهبة، أو فعللة على تقدير أصلية النون، وفي الحديث  لا رهبانية في الإسلام  والرواية  لا زمام ولا خزام ولا رهبانية ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام  هي كالاختصاء واعتناق السلاسل من الحديد ولبس المسوح وترك اللحم ومواصلة الصوم ونحوها مما كانت الرهابنة تتكلفه، وقد وضعه الله عز وجل عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال ابن الأثير: كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا، وترك ملاذها، والزهد فيها والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها، وفي الحديث  عليكم بالجهاد فإنه رهبانية أمتي  .
وعن ابن الأعرابي أرهب الرجل، إذا طال رهبه، أي كمه.
والأرهاب، بالفتح: ما لا يصيد من الطير كالبغاث.
والإرهاب بالكسر؛ الإزعاج والإخافة، تقول: ويقشعر الإهاب إذا وقع منه الإرهاب، والإرهاب أيضا: قدع الإبل عن الحوض وذيادها، وقد أرهب وهو مجاز، ومن المجاز أيضا قولهم: لم أرهب بك أي لم أسترب، كذا في الأساس.
 

صفحة : 546

 ورهبى كسكرضى: ع قال ذو الرمة:          
 برهبى إلى روض القذاف إلى المعى                      إلى واحف تروادها ومـجـالـهـا ودارة رهبى: موضع آخر.
وسموا راهبا ومرهبا كمحسن ومرهوبا وأبو البيان نبأ بن سعد الله بن راهب البهراني الحموي، وأبو عبد الله محمد بن أبي علي بن أبي الفتح بن الآمدي البغدادي الدمشقي الدار الرسام، محدثان، سمع الأخير بدمشق من أبي الحسين بن الموازيني وغيره، ذكرهما أبثو حامد الصابوني في ذيل الإكمال.
ودجاجة بن زهوي بن علقمة بن مرهوب بن هاجر بن كعب بن بجالة: شاعر فارس.
والراهب: قريتان بمصر، إحداهما في المنوفية والثانية في البحيرة.
وحوض الراهب: أخرى من الدقهلية.
وكوم الراهب في البهنساوية.
والراهبين، بلفظ التثنية، من الغربية.
والرهب: الناقة التي كل ظهرثها، وحكي عن أعرابي أنه قال: رهبت الناقة ترهيبا ويوجد في بعض الأصول ثلاثيا مجردا فقعد عليها يحاييها من المحاياة، أي جهدها السير فعلفها وأحسن إليها حتى ثابت: رجعت إليها نفسها، ومثله في لسان العرب.
 ر و ب
راب اللبن يروب روبا، ورؤوبا: خثر بالتثليث أي أدرك، ولبن روب ورائب، أو هو ما يمخض ويخرج زبده تقول العرب: ما عندي شوب ولا روب، فالروب: اللبن الرائب، والشوب: العسل المشوب، وقيل: هما اللبن والعسل، من غير أن يحدا.
وفي الحديث  لا شوب ولا روب  أي لا غش ولا تخليط.
وعن الأصمعي: من أمثالهم في الذي يخطيء ويصيب  هو يشوب ويروب  وروبه وأرابه: جعله رائبا، وقيل: الرائب يكون ما مخض وما لم يمخض، وقال الأصمعي: الرائب الذي قد مخض وأخرجت زبدته، والمروب: الذي لم يمخض بعد وهو في السقاء لم تؤخذ زبدته، قال أبو عثبيد: إذا خثر اللبن فهو الرائب، فلا يزال ذلك اسمه حتى ينزع زبده، واسمه على حاله بمنزلة العشراء من الإبل وهي الحامل ثم تضع وهو اسمها، وأنشد الأصمعي:          
 سقاك أبو ماعز رائبـا                      ومن لك بالرائب الخاثر يقول: إنما سقاك الممخوض، ومن لك بالذي لم يمخض ولم ينزع زبده? وإذا أدرك اللبن ليمخض قيل: قد راب، وقال أبو زيد: الترويب: أن تعمد إلى اللبن إذا جعلته في السقاء فتقلبه ليدركه المخض، ثم تمخضه ولم يرب حسنا.
والمروب كمنبر: الإناء أو السقاء الذي يروب كيقول وفي بعض النسخ بالتشديد فيه اللبن، وفي التهذيب: إناء يروب فيه اللبن، قال:          
 عجيز من عامر بن جـنـدب
 تبغض أن تظلم ما في المروب وسقاء مروب كمعظم: روب فيه اللبن وفي المثل للعرب  أهون مظلوم سقاء مروب  وأصله، السقاء يلف حتى يبلغ أوان المخض، والمظلوم: الذي يظلم فيسقى، أو يشرب قبل أن تخرج زبدته. وعن أبي زيد في باب الرجل الذليل المستضعف  أهون مظلوم سقاء مروب  وظلمت السقاء إذا سقيته قبل إدر اكه.
 

صفحة : 547

 والروبة، وتضم الفتح عن كراع: خميرة تلقى في اللبن من الحامض ليروب، وهذا أصل معنى الروبة، وقد ذكر لها المصنف نحو اثني عشر معنى، كما يأتي بيانها، وهذا أحدها، وقيل الروبة: خمير اللبن الذي فيه زبده، وإذا أخرج زبده فهو رائب أو بقية اللبن المروب، ومن المجاز: الروبة بالضم والفتح عن اللحياني: جمام ماء الفحل، وقيل: هو اجتماعه أو هو ماؤه في رحم الناقة، وهو أغلظ من المهاة وأبعد مطرحا، وقال الجوهري: روبة الفرس ماؤه في جمامه، يقال: أعرني روبة فرسك وروبة فحلك، إذا استطرقته إياه، ومن المجاز الروبة الحاجة، وما يقوم فلان بروبة أهله أي بشأنهم وصلاحهم، وقيل أي بما أسندوا إليه من حوائجهم، وقيل: لا يقوم بقوتهم ومؤنتهم، قال أبو عبيدة المعمر بن مثنى: قال لي الفضل بن الربيع، وقد قدمت عليه: ألك ولد يا أبا عبيدة: قلت: نعم، قال: مالك لم تقدم به معك? قلت خلفته يقوم بروبة أهله، قال: فأعجبته الكلمة، وقال: اكتبوها عن أبي عبيدة، قاله شيخنا، والروبة: قوام العيش والروبة من الأمر: جماعه بضم الجيم، تقول: ما يقوم بروبة أمره أي بجماع أمره، كأنه من روبة الفحل، فهو مجاز، ومن المجاز: الروبة: القطعة، وفي غيره من الأمهات: الطائفة من الليل، في لسان العرب: ومنه روبة بن العجاج فيمن لا يهمز لأنه ولد بعد طائفة من الليل وفي التهذيب: رؤبة بن العجاج مهموز، وقيل: الروبة ساعة من الليل، وقيل: مضت روبة من الليل، أي ساعة وبقيت روبة من الليل كذلك، يقال: هرق عنا من روبة الليل والروبة القطعة منض اللحم يقال: قطع اللحم روبة روبة، أي قطعة قطعة، والروبة: كلوب يخرج به الصيد منء جحره وهو المحرش، عن أبي العميثل والروبة: الفقر قاله ابن السيد والصاغاني، والروبة: شجرة النلك بكسر النون وضمها، ويأتي للمؤلف، وفسره ابن السيد بشجرة الزعرور، ومن المجاز الروبة: التخثر والكسل من كثرة شرب اللبن والتواني، والروبة: المكرمة منض الأرض الكثيرة النبات والشجر، هي أبقى الأرض كلأ، وهذا الأخير قد نقله الصاغاني، قال: ويهمز، قيل، وبه سمي رؤبة بن العجاج، وقال شراح الفصيح، على ما نقله شيخنا: يجوز أن يكون منقولا من هذه المعاني كلها بلا مانع وترجيح هذا أو غيره ترجيح بلا مرجح، وهو ظاهر إلا أن يكون هناك سبب يستند إليه، انتهى، فهذه اثنا عشر معنى، وزاد ابن عديس: والروبة: بقية اللبن المروب، وهذا قد ذكره المؤلف بأو لتنويع الخلاف، وفي المثل  شب شوبا لك روبته  كما يقال: احلب حلبا لك شطره، وزاد الجوهري: والروبة من الرجل: عقله، قال ابن الأعرابي: تقول: وهو يحدثني، وأنا إذ ذاك غلام ليست لي روبة، والروبة: اللبن الذي فيه زبده، والروبة أيضا: اللبن الذي نزع زبده، كذا قال أبو عمر المطرز، ونقله شيخنا.
قلت: فهما ضد، والروبة إصلاح الشان والأمر، عن ابن الأعرابي، وقال أبو عمرو الشيباني: الروبة: المشارة، وهي الساقية، نقله شيخنا، والروبة من القدح: ما يوصل به، والجمع روب، كذا في لسان العرب.
 

صفحة : 548

 قلت: وهو قطعة من خشب تدخل في الإناء المنكسر ليشعب بها، حكاها ابن السيد، وهي مهموزة، وقال أبو زيد: إن كان في الرحل كسر ورقع فاسم تلك الرقعة روبة، والروبة: الدردب، في حديث الباقر  أتجعلون في النبيذ الدردي? قيل: وما الدردي? قال: الروبة، وفي الأساس: ومن المجاز: الروبة من الفرس: باقي القوة على الجري فهذه عشرة معان استدركناها على المؤلف، ومن طالع أمهات اللغة وجد أكثر من ذلك.
وراب الرجل يروب روبا ورؤوبا: تحير وفترت نفسه من شبع أو نعاس، أو قام من النوم خاثر البدن والنفس، أو سكر من نوم، ومن المجاز رجل رائب وأروب وروبان والأنثى رائبة، عن اللحيضاني، ورأيت فلانا رائبا أي مختلطا خاثرا، وهو أروب وروبان من قوم روبى إذا كانوا كذلك، أي خثراء النفس مختلطين، وقال سيبويه: هم الذين أثخنهم السفر والوجع فاستثقلوا نوما، ويقال: شربوا من الرائب فسكروا، قال بشر:          
 فأما تميم تميم بـن مـر                      فألفاهم القوم روبى نياما وهو في الجمع شبيبه بهلكى وسكرى، واحدهم روبان، وقال الأصمعي: واحدهم: رائب مثل مائق وموقى، وهالك وهلكى.
وراب الرجل و{وب: أعيا، عن ثعلب.
وراب الرجل: كذب، عن ابن الأعرابي، وقيل: اختلط عقله ورأيه وأمره، وهو رائب، وعن ابن الأعرابي: راب: إذا أصلح، وراب: سكن، وراب اتهم، قال أبو منصور: إذا كان راب بمعنى أصلح فأصله مهموز من رأب الصدع.
ومن المجاز: دعه فقد راب دمه يروب روبا أي حان هلاكه، عن أبي زيد، وقال في موضع آخر: إذا تعرض لما يسفك دمه، قال: وهذا مثل قولهم: فلان يفور دمه، وفي الأساس: شبه بلبن خثر وحان أن يمخض.
وروب كطوب: ة ببلخ قرب سمنجان وروبى كطوبى: ة ببغداد من قرى دجيل، وأبو الحرم حرمي بن محمود بن عبد الله بن زيد ابن نعمة الروبي المصري محدث، إلى جده روبة.
والترويب كالروب الإعياء يقال: روبت مطية فلان إذا أعيضت.
وهذا راب كذا أي قدره ورويبة أبو بطن، وهو رويبة بن عامر بن العصبة بن امرئ القيس بن زيد مناة من بني تميم، أعقب، من ولده عبد الله، وسنان وعمرو، وعمارة ابن رويبة، له صحبة.
 ر ي ب
الريب: صرف الدهر وحادثه، وريب المنون: حوادث الدهر، وهو مجاز، كما في الأساس.
والريبت: الحاجة قال كعب ابن مالك الأنصاري:          
 قضينا من تهامة كل ريب                      وخيبر ثم أجمعنا السيوفا وفي الحديث  أن اليهود مروا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: سلوه، وقال بعضهم: ما رابكم إليه  أي ما أربك وحاجتكم إلى سؤاله، وفي حديث ابن مسعود  ما رابك إلى قطعها  قال ابن الأثير: قال الخطابي: هكذا يروونه يعني بضم الباء، وإنما وجهه ما أربك، أي ما حاجتك، قال أبو موسى: يحتمل أن يكون الصواب ما رابك، أي ما أقلقك وألجأك إليه، قال: وهكذا يرويه بعضهم.
 

صفحة : 549

 والريب: الظنة والشك والتهمة، كالريبة بالكسر، والريب: ما رابك من أمر، وقد رابني الأمر وأرابني، في لسان العرب: اعلم أن أراب قد يأتي متعديا وغير متعد، فمن عداه جعله بمعنى راب، وعليه قول خالد الآتي ذكره:          
 كأنني أربته بريب وعليه قول أبي الطيب:          
 أيدري ما أرابك من يريب ويروى قول خالد:          
 كأنني قد ربته بريب فيكون على هذا رابني وأرابني بمعنى واحد، وأما أراب الذي لا يتعدى فمعناه أتى بريبة، كما تقول: ألام: أتى بما يلام عليه، وعلى هذا يتوجه البيت المنسوب إلى المتلمس أو إلى بشار بن برد:          
 أخوك الذي إن ربته قال إنما                      أربت وإن لاينته لان جانبه والرواية الصحيحة في هذا البيت بضم التاء أي أنا صاحب الريبة حتى تتوهم فيه الريبة، ومن رواه أربت بفتح التاء زعم أن ربته بمعنى أوجبت له الريبة، فأما أربت بالضم فمعناه أوهمته الريبة، ولم تكن واجبة مقطوعا بها، وأربته: جعلت فيه ريبة، وربته: أوصلتها أي الريبة إليه وقيل: رابني: علمت منه الر[يبة، وأرابني: ظننت ذلك به، وجعل في الريبة الأخير حكاه سيبويه أو أرابني: أوهمني الريبة نقله الصاغاني، أو رابني أمره يريبني ريبا وريبة، بالكسءر قال اللحياني: هذا كلام العرب إذا كنوا أي أوصلوا الفعل بالكناية، وهو الضمير عند الكوفيين ألحقوا الفعل الألف أي صيروه رباعيا وإذا لم يكنوا لم يوصلوا الضمير، قالوا: راب ألقوها، أو يجوز فيما يوقع أن تدخل الألف فتقول أرابني الأمر، قاله اللحياني، قال خالد بن زهير الهذلي:          
 يا قوم ما لي وأبا ذؤيب
 كنت إذا أتوته من غيب
 يشم عطفي ويبز ثوبي
 كأنني أربتـه بـريب وفي التهذيب أنه لغة رديئة.
وأراب الأمر: صار ذا ريب وريبة، فهو مريب، حكاه سيبويه، وفي لسان العرب عن الأصمعي: أخبرني عيسى بن عمر أنه سمع هذيلا تقول أرابني أمره، وأراب الأمر: صار ذا ريب، وفي التنزيل العزيز  إنهم كانوا في شك مريب  أي ذي ريب، قال ابن الأثير: وقد تكرر ذكر الريب وهو بمعنى الشك مع التهمة تقول: رابني الشيء وأرابني بمعنى شككني وأوهمني وأوهمني الريبة به فإذا استيقنته قلت: رابني، بغير ألف، وفي الحديث  دع ما يريبك إلى ما لا يريبك  يروى بفتح الياء وضمها، أي دع ما يشك فيه إلى ما لا يشك فيه. وفي حديث أبي بكر في وصيته لعمر رضي الله عنهما  عليك بالرائب من الأمور وإياك والرائب منها  المعنى عليك بالذي لا شبهة فيه كالرائب من الألبان، وهو الصافي، وإياك والرائب منها أي الأمر الذي فيه شبهة وكدر، فالأول من راب اللبن يروب فهو رائب، والثاني من راب يريب إذا وقع في الشك، ورابني فلان يريبني: رأيت منه ما يريبك وتكرهه واستراب به إذا رأي منه ما يريبه، قالته هذيل، وفي حديث فاطمة رضي الله عنها  يريبني ما يريبها  أي يسوءني ما يسوءها ويزعجني ما يزعجها، وفي حديث الظبي الحاقف  لا يريبه أحد بشيء  أي لا يتعرض له ويزعجه.
 

صفحة : 550

 وأمرق رياب، كشداد: مفزع.
وارتاب فيه: شك.
ورابني الأمر ريبا، أي نابني وأصابني، ورابني أمره يريبني، أي أدخل علي شرا وخوفا.
وارتاب به: اتهمه.
وفي التهذيب: أراب الرجل يريب إذا جاء بتهمة، وارتيبت فلانا: اتهمته، كذا في التهذيب والريب شك مع التهمة، و: ع قال ابن أحمر: فسار به حتى أتى بيت أمه مقيما بأعلى الريب عند الأفاكل وقد حركه أنيف بن حكيم النبهاني في أرجوزته:          
 هل تعرف الدار بصحراء ريب
 إذ أنت غيداق الصباجم الطرب وبيت ريب: حصن باليمن ويعد من توابع قلعة مسور المنتاب، وهي قلاع كثيرة يأتي ذكر بعضها في محلها.
وأرياب: قرية باليمن من مخاليف قيظان من أعمال ذي جبلة، قال الأعشى:          
 وبالقصر من أرياب لو بت ليلةلجاءك مثلوج من الماء جامد كذا في المعجم.
وراب: موضع جاء في الشعر.
والريب بن شريق: صاحب هداج: فرس له. ذكره المصنف في  هدج  .
ومالك بن الريب أحد الشعراء.
وريب بن ربيعة بن عوف بن هلال الفزاري، قيده الحافظ.
\\//فصل الزاي  ز-أ-ب
زأب القربة، كمنع يزأبها زأبا: حملها ثم أقبل بها سريعا، كازدأبها والازدئاب: الاحتمال. وكل ما حملته بمرة فقد زأبته. وزأب الرجل وازدأب إذا حمل ما يطيق وأسرع في المشي. قال:          
 وازدأب القربة ثم شمرا وزأبت القربة وزعبتها، وهو حملكها محتضنا. والزأب: أن تزأب الشيء فتحتمله بمرة واحدة. وزأب الرجل. إذا شرب شربا شديدا. زأب الإبل: ساقها. وقال الأصمعي: زأبت وقأبت أي شربت. وزأبت به زأبا، وازدأبته، وزأب بحمله: جره. قولهم: الدهر ذو زؤاب كغراب أي انقلاب، وقد زأبه، أو هو تصحيف وصوابه زوآت بفتح فسكون جمع زوأة. وقد زاء به الدهر يزوء: انقلب. وقد مر في فصل الهمزة.
 ز-أ-ن-ب
الزآنب: القوارير عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 ونحن بنو عم على ذاك بيننا                      زآنب فيها بغضة وتنافس لا واحد لها على الأفصح، ويقال: واحدها زئناب، أو مقدر، قاله شيخنا.
 ز-ب-ب
الزبب، محركة والزغب و هوفينا معشر الناس :كثرة الشعر وطوله، وفي الإبل: كثرة شعر الوجه والعثنون، كذا قاله ابن سيده. وقيل: الزبب في الناس: كثرة الشعر في الأذنين والحاجبين وفي الابل: كثرة للشعر الأذن والعينين. والزبب أيضا: مصدر الأزب، وهو كثرة شعر الذراعين والحاجبين والعينين، والجمع الزب. قد زب يزب زبيبا. قال شيخنا: مقتضى اصطلاحه أن يكون كضرب، وهو غير صواب فإنه من باب فرح بدليل تحريك مصدره والإتيان بوصفه على أفعل والواجب ضبطه، انتهى. فهو أزب وبعير أزب، وفي المثل: كل أزب نفور، قال:          
 أزب القفا والمنكبـين كـأنـه                      من الصرصرانيات عود موقع. ولا يكاد يكون الأزب إلا نفورا،لأنه ينبت على حاجبيه شعيرات، فإذا ضربته الريح نفر، قال الكميت:          
 بلوناك في هبوات العجـاج                      فلم تك فيها الأزب النفورا.  

صفحة : 551

 على ما رواه ابن بري. زبت الشمس زبا: دنت للغروب، وهو مجاز مأخوذ من الزبب؛ لأنها تتوارى كما يتوارى لون العضو بالشعر كأزبت وزببت. قد زب القربة، كمد زبا: ملأها إلى رأسها فازدبت. من المجاز: عام أزاب: مخصب كثير النبات. والأزب: من أسماء الشياطين وقد تقدم ما يتعلق به في حرف الهمزة.
ومنه حديث عبد الله بن الزبير مختصرا أورده ابن الأثير في النهاية مطولا أنه، بالفتح ويجوز الكسر على الابتداء. وجد رجلا طوله شبران، فأخذ السوط فأتاه، فقال: من أنت? فقال: أزب، قال: وما أزب? قال: رجل من الجن، فقلب السوط فوضعه في رأس أزب حتى باص، أي استتر وهرب. وفي حديث بيعة العقبة هو شيطان اسمه أزب العقبة، وقيل: هو حية، كما في النهاية. وأبو نعيم محمد بن علي بن زبزب الواسطي، محدث، سمع منه السلفي في واسط، وذكره في الأربعين. والزباء: الاست بشعرها. وامرأة زباء: كثيرة شعر الحاجبين والذراعين واليدين. وأذن زباء: كثيرة الشعر. الزباء من الدواهي: الشديدة المنكرة، وهو أيضا مجاز، يقال: داهية زباء، كما قالوا: شعراء، ومنه المثل: جاء بالشعراء والزباء أورده الميداني. وفي حديث الشعبي أنه سئل عن مسألة، فقال: زباء ذات وبر أعيت قائدها وسائقها، لو ألقيت على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأعضلت بهم. أراد أنها صعبة مشكلة، شبهها بالناقة النفور من كل شيء، كأن الناس لم يأنسوا بهذه المسألة ولم يعرفوها. الزباء :د على شاطئ الفرات، نقله الصاغاني، سميت بالزباء قاتلة جذيمة. الزباء: فرس الأصيدف الطائي نقله الصاغاني.
وماءه لطهية نقله الصغاني، وهي قبيلة من تميم. وماء أيضا من مياه أبي بكر بن كلاب في جانب ضرية. الزباء: اسم الملكة الرومية، تمد وتقصر، وهي ملكة الجزيرة، وتعد من ملوك الطوائف، لقبت بها لكثرة شعرها؛ لأنها كان لها شعر إذا أرسلته غطى بدنها كله، فقيل لها الزباء، كأنه تأنيث الأزب للكثير الشعر، واختلفوا في اسمها، فقيل: بارعة، وقيل: نابلة، وقيل: ميسون، وهي بنت عمرو بن الظرب أحد أشراف العرب وحكمائهم، خدعه جذيمة الأبرش وأخذ عليه ملكه وقتله، وقامت هي بأخذ ثأره، في قصة مشهورة مشتملة على أمثال كثيرة لها ولقصير بن سعد، أوردها الميداني والزمخشري، كذا قاله شيخنا. وماءة لبني سليطبن يربوع، وفي لسان العرب: هي شعبة ماء لبني كليب. قال غسان السليطي يهجو جريرا:          
 أما كليب فإن اللؤم حالفـهـا                      ما سال في حفلة الزباء واديها الزباء: عين باليمامة منها شرب الخضرمة والصعفوقة. والزباء: أحد لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهن عشر لقائح أهدين إليه. والزب بالضم: الذكر بلغة أهل اليمن، أي مطلقا. وفي فقه اللغة لأبي منصور الثعالبي في تقسيم الذكور: الزب للصبي، أو هو خاص بالإنسان قاله ابن دريد، وقال: إنه عربي صحيح، وأنشد: قد حلفت بالله لا أحبه أن طال خصياه وقصر زبه  

صفحة : 552

 وفي التهذيب: الزب: ذكر الصبي بلغة اليمن، وفي المصباح: تصغيره زبيب، على القياس، وربما دخلته الهاء فقيل زبيبة، على معنى أنه قطعة من البدن، فالهاء للتأنيث. ج أزب وأزباب وزببة محركة والأخير من النوادر. الزب: اللحية يمانية أو مقدمها عند بعض أهل اليمن، ومثله في كتاب المجرد لكراع، وأنشد الخليل:          
 ففاضت دموع الحجمتين بعبرةعلى الزب حتى الزب في الماء غامس ومثله في شفاء الغليل. قال شمر: و قيل: الزب: الأنف بلغة أهل اليمن. وزب القاضي: من عيوب المبيع، فسره الفقهاء بما يقع ثمره سريعا، قاله شيخنا. والزب: تمر من تمور البصرة، ذكره الميداني. وزب رباح، ورد في قول أبي الشمقمق:          
 شفيعي إلى موسى سماح يمينه                      وحسب امرئ من شافع بسماح وشعري شعر يشتهي الناس أكله كما يشتهى زبد بزب رباح وقصته في كتاب الأمثال. والزبيب: ذاوي العنب أي يابسه، معروف. واحدته زبيبة. و قال أبو حنيفة: واستعمل أعرابي من أعراب السراة الزبيب في التين، فقال: الفيلحاني: تين شديد السواد جيد للزبيب يعني يابسه. وقد زبب التين، عن أبي حنيفة أيضا. وبهذا سقط قول شيخنا؛ لأن الزبيب إنما يعرف من العنب فقط، قد أزبه أي العنب والتين وزببه تزبيبا فتزبب. ومن المجاز قولهم: تزبب قبل أن يتحصرم وإلى بيعه أي الزبيب نسب إبراهيم بن عبد الله العسكري أبو الحسين، يروي عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني. وعبد الله بن إبراهيم بن جعفر بن بيان البغدادي البزار، سمع الحسن بن علويه والفريابي، وعنه البرمكي. وأبو نعيم الراوي عن محمد بن شريك، وعنه سهل بن محمد السكري وعلي بن عمر السمرقندي، المحدثون الزبيبيون، الأخير عن المستغفري. وفاته الحسن بن محمد بن الفضل الطلحي الزبيبي أخو إسماعيل، سمع ابن منده، نقله السمعاني. الزبيب: زبد الماء. ومنه قوله:          
 حتى إذا تكشف الزبيب  

صفحة : 553

 الزبيب: السم في فم الحية نقله الصاغاني. من المجاز: خرجت على يده زبيبة، بهاء وهيقرحة تخرج في اليد كالعرفة. وزبدة تخرج في فم مكثر الكلام. من المجاز:غضب فثار له زبيبتان: زبدتان في شدقيه. وقد زبب فم الرجل، وتكلم فلان حتى زبب شدقاه أي خرج الزبد عليهما. الزبيبة: اجتماع الريق في الصامغين، وزبب شدقاه: اجتمع الريق في صامغيهما، واسم ذلك الريق الزبيبتان، و قد زبب فمه إذا رأيت له زبيبتين عند ملتقى شفتيه مما يلي اللسان، يعني ريقا يابسا. وهما أيضا أي الزبيبتان نقطتان سوداوان فوق عيني الحية، ومنه الحية ذو الزبيبتين. وفي الحديث يجيء كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان قال أبو عبيد: وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه. قال ابن الأثير: الزبيبة: نكتة سوداء فوق عين الحية، وهما نقطتان تكتنفان فاها، وقيل: هما زبدتان في شدقيها. الزبيبتان فوق عيني الكلب كزنمتي البعير أو لحمتان في الرأس كالقرنين، وقيل: نابان يخرجان من الفم، وقيل غير ذلك كما نقله أهل الغريب وأورده شيخنا في الحية. والتزبب: التزبد في الكلام، وتزبب الرجل إذا امتلأ غيظا، قاله شمر. وروي عن أم غيلان ابنة جرير أنها قالت: ربما أنشدت أبي حتى تزبب شدقاي، قال الراجز:          
 إني إذا ما زبب الأشداق
 وكثر الضجاج واللقلاق
 ثبت الجنان مرجم وداق الزباب كسحاب: فأر عظيم أصم. قال الحارث بن حلزة:          
 وهم زبـاب حـائر                      لا تسمع الآذان رعدا أي لا تسمع آذانهم صوت الرعد؛ لأنهم صم طرش. أو هو فأر أحمر حسن الشعر أو هو بلا شعر. والعرب تضرب بها المثل فتقول: أسرق من زبابة. ويشبه به الجاهل واحدته زبابة، وفيها طرش، ويجمع زبابا وزبابات. وقيل: الزباب: ضرب من الجرذ عظام، وأنشد:          
 وثبة سرعوب رأى زبابا السرعوب: ابن عرس، أي رأى جرذا ضخما. وفي حديث علي -كرم الله وجهه- أنا والله إذا مثل الذي أحيط بها فقيل: زباب زباب كأنهم يؤنسونها بذلك. المعنى: لا أكون مثل الضبع تخادع عن حتفها. والزباب: جنس من الفأر لا تسمع، لعلها تأكله كما تأكل الجرذ. زباب بن رميلة الشاعر وهو أخو الأشهب، أبوهما ثور، ورميلة أمهما. وإياه عنى الفرزدق بقوله:          
 دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى                      بني قطن هزوا القنا فتزعزعا  

صفحة : 554

 وضبطه الحافظ كشداد. زبيب كزبير: ابن ثعلبة بن عمرو صحابي عنبري من بني تميم، له وفادة، كان ينزل بطريق مكة، روى عنه بنوه: عبيد الله ودجين وولداهما شعيث بن عبيد الله والعدون بن دجين، كذا في المعجم. قلت: وأخذ عن شعيث هذا أبو سلمة النبوذكي وحفيده سعيد بن عمار ابن شعيث، روى عن آبائه وعنه محمد بن صالح النرسي. وعبد الله بن زبيب كزبير تابعي جندي. إلى قرية باليمن، روى معمر عن رجل عنه. حديثه مرسل، قال الحافظ في التبصير: بل مختلف في صحبته. قلت: ولذا ذكره ابن فهد في معجم الصحابة، قلت: وروى عنه كثير بن عطاء. الزباب كشداد: بائع الزبيب كالزبيبي، وقد تقدم. وحجير بن زباب نسبه في بني عامر بن صعصعة، وحفيدته صفية بنت جندب بن حجير أم الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. وعلي بن إبراهيم الزباب: محدث عن عمر بن علك المروزي، وعنه أبو زرعة روح بن محمد. والزبيبية: محلة ببغداد، منهما أبو بكر عبد الله بن طالب، كذا في النسخ، والصواب ابن أبي طالب الزبيبي البغدادي المحدث عن شهدة. وزبيبي بكسر الزاي والباء الأولى: جد أبي الفضل محمد بن علي بن أبي طالب ابن محمد ابن زبيبى الزبيبي المحدث سمع أبا علي الحسن بن علي بن المذهب التميمي القطيعي، توفي سنة 511 ترجمه أبو الفتح البنداري ترجمة واسعة في الذيل على تاريخ بغداد، وهو عندي، وولده ذو الشرفين أبو طالب الحسين بن محمد محدث، روى عن القاضي أبي القاسم التنوخي وغيره. والزبيبي بالفتح: النقيع المتخذ من الزبيب نقله الصاغاني. والزبزب: دابة كالسنورتأخذ الصبيان من المهود، نقله الصاغاني، ذكره ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة 304 وهو حيوان أبلق بسواد قصير اليدين والرجلين، كذا في حياة الحيوان. الزبزب: ضرب من السفن. وزبزب إذا غضب، أو زبزب إذا انهزم في الحرب، كلاهما عن أبي عمرو. والمزبب، كمحدث: الكثير المال، كالمزب، بالضم. ويقال: آل فلان مزبون، إذا كثرت أموالهم وكثروا هم. وعبد الرحمن بن زبيبة كحبيبة وفي نسخة شيخنا كجهينة، والأول الصواب، تابعي، عن ابن عمر. والزباوان: روضتان لآل عبد الله بن عامر بن كريز، ويقال: ابن الحنظلية، وتلك بمهب الشمال من النباج عن يمين المصعد إلى مكة من طريق البصرة من مغيض أودية حلة النباج. وبنو زبيبة: بطن. وزبان: اسم فمن جعل ذلك فعالا من زبن صرفه، ومن جعله فعلان من زب لم يصرفه. ويقال: زب الحمل وزأبه وازدبه: حمله. قال الشاعر:          
 هجوت زبان ثم جئت معـتـذرا                      من هجو زبان لم أهجو ولم أدع وزبان بن قسور الكلفي: صحابي له حديث واه، قاله الدارقطني، وضبطه عبد الغني بن سعيد، ويحيى بن الطحان بالراء بدل النون. وزبيب الضبابي كزبير: شاعر إسلامي. وزبيبة: أم عنترة العبسي وجده عبد الرحمن بن سمرة.
وزبان: اسم موضع بالحجاز، كذا في مختصر المراصد. ونهيازباب بالضم: ما آن لبني كلاب. ودير الزبيب في نواحي خناصرة تجاه دير إسحاق، نقلته من تاريخ ابن العديم.
 ز-ج-ب
ما سمعت له زجبة، بالضم، أي كلمة، أهمله الجماعة، وسيأتي له في زجم وزحن مثل ذلك.
 ز-ح-ب
 

صفحة : 555

 زحب إليه كدفع. أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: أي دنا. يقال: زحبت إلى فلان، وزحب إلي، إذا تدانينا. قال الأزهري: زحب بمعنى زحف، قال ولعلها لغة، قال: ولا أحفظها لغيره.
 ز-خ-ب
الزخباء بالخاء المعجمة، أهمله الجوهري، وهي الناقة الصلبة على السير، رواه ثعلب عن ابن الأعرابي، كذا في اللسان.
 ز-خ-ز-ب
الزخزب، بالضم وبخاء معجمة، رواه أبو عبيد في كتابه، وجاء به في حديث مرفوع كما سيأتي، قال: وهذا هو الصحيح، والحاء عندنا تصحيف، وبزاءين مشددتين وتشديد الباء: الغليظ من أولاد الإبل الذي قد غلظ جسمه واشتد لحمه، وقيل: القوي الشديد اللحم. يقال: صار ولد الناقة زخزبا إذا غلظ جسمه واشتد. وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الفرع وذبحه، فقال: هو حق، ولأن تتركه حتى يكون ابن مخاض أو ابن لبون زخزبا خير من أن تكفئ إناءك وتوله ناقتك. الفرع: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فكره ذلك، وقال: لأن تتركه حتى يكبر وينتفع بلحمه خير من أنك تذبحه فينقطع لبن أمه، فتكب إناءك الذي كنت تحلب فيه وتجعل ناقتك والهة بفقد ولدها.
 ز-خ-ل-ب
رجل مزخلب بالخاء المعجمة للفاعل، أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: إذا كان يهزأ بالناس، هذا عن أبي مالك، وذكر أيضا عن مكوزة الأعرابي.
 ز-د-ب
الزدب بالكسر أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هو النصيب ج الأزداب وهي الأنصباء، وهو غريب.
 ز-ذ-ب
الزذابية كثمانية أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هم أهل بيت باليمامة. قال شيخنا: هو من مادة ما قبله كما هو ظاهر، فلا معنى لإفراده بالترجمة كما لا يخفى. قلت: وهذا بناء على أنه بالدال المهملة بعد الزاي، وليس كذلك، بل هو بالذال المعجمة كما في نسختنا وفي غير نسخ، فلا يتوجه على المؤلف ما قاله شيخنا كما لا يخفى.
 ز-ر-ب
الزرب: المدخل. وموضع الغنم، ويكسر في الأخير وج فيهما زروب. والزريبة: حظيرة للغنم من خشب، وهو مجاز، لأنه مأخوذ من الزرب الذي هو المدخل. وانزرب في الزرب انزرابا إذا دخل فيه. الزرب والزريبة: بئر يحتفرها الصائد يكمن فيها للصيد. وفي الصحاح: الزرب: قترة الصائد، كالزريبة فيهما. وانزرب الصائد في قترته: دخل. قال ذو الرمة:          
 وبالشمائل من جلان مـقـتـنـص                      رذل الثياب خفي الشخص منزرب وجلان: قبيلة. والزرب: قترة الرامي. قال رؤبة:          
 في الزرب لو يمضغ شريا ما بصق الزرب: بناء الزريبة للغنم أي الحظيرة من خشب، وقد زربت الغنم أزربها زربا. وفي بعض النسخ: وبنات الزريبة: الغنم. في لسان العرب في رجز كعب:          
 تبيت بين الزرب والكنيف  

صفحة : 556

 تكسر زاؤه وتفتح. والكنيف: الموضع الساتر، يريد أنها تعلف في الحظائر والبيوت لا بالكلإ والمرعى. الزرب بالكسر: مسيل الماء. وزرب الماء وسرب كسمع إذا سال. والزرياب بالكسر: الذهب قاله ابن الأعرابي، أو ماؤه. الزرياب: الأصفر من كل شيء، سقط من نسختنا، وهو موجود في غير نسخ، فهو معرب من زرآب بالفتح، أبدلت الهمزة ياء للتعريب. وعلي بن نافع المغني الملقب بزرياب مولى المهدي، ومعلم إبراهيم الموصلي، قدم الأندلس سنة 136ه على عبد الرحمن الأوسط، فركب بنفسه لتلقيه، كما حكاه ابن خلدون. ونقل شيخنا عن المقتبس ما نصه: زرياب: لقب غلب عليه ببلده لسواد لونه مع فصاحة لسانه، شبه بطائر أسود غراد، وكان شاعرا مطبوعا، أستاذا في الموسيقى. وعنه أخذ الناس، ترجمه الشهاب المقري في نفح الطيب وغيره. وقال العلامة عبد الملك بن حبيب مع زهده وعلمه في أبيات له:          
 زرياب قد أعطيتها جـمـلة                      وحرفتي أشرف من حرفته. وفي حياة الحيوان: الزرياب في كتاب منطق الطير أنه أبو زولق. والزرابي: النمارق، كذا في الصحاح. والبسط، أو كل مل بسط واتكئ عليه، ومثله قال الزجاج في نفسير قوله تعالى: وزرابي مبثوثة. وقال الفراء: هي الطنافس لها خمل رقيق. الواحد زربي، بالكسر ويضم، هكذا في النسخ. والذي في لسان الواحد من كل ذلك زربية. بفتح الزاي وسكون الراء، عن ابن الأعرابي. وفي حديث بني العنبر فأخذوا زربية أمي فأمر بها، فردت هي الطنفسة، وقيل: البساط ذو الخمل، وتكسر زاؤها وتفتح وتضم. والزربية: القطع وما كان على صنعته. الزرابي من النبت: ما اصفر أو احمر وفيه خضرة، وقد ازرب البقل ازربابا كاحمر احمرارا، روي ذلك عن المؤرج في قوله تعالى: وزرابي مبثوثة. فلما رأوا الألوان في البسط والفرش شبهوها بزرابي النبت، وكذلك العبقري من الثياب والفرش. وفي حديث أبي هريرة: ويل للعرب من شر قد اقترب، ويل للزربية، قيل: وما الزربية? قال: الذين يدخلون على الأمراء، فإذا قالوا شرا أو قالوا شيئا قالوا: صدق. شبههم في تلونهم بواحدة الزرابي وما كان على صنعتها وألوانها. أو شبههم بالغنم المنسوبة إلى الزرب، وهو الحظيرة التي تأوي إليها في أنهم ينقادون للأمراء ويمضون على مشيتهم انقياد الغنم لراعيها. يقال للميزاب: المزراب والمرزاب وهو لغة فيه. وقال ابن السكيت: هو المئزاب، وكذلك الفراء وأبو حاتم. وعين زربة بالضم أو زربى كسكرى، وعلى الأول اقتصر ابن العديم في تاريخ حلب: ثغر مشهور قرب المصيصة من الثغور الشامية. نسب إليها أبو محمد إسماعيل بن علي العينزربي الشاعر المجيد، وحمزة ابن علي العينزربي، من جيد شعره:          
 يا راكبا يقطع عرض الفلا                      بلغ أحباي الذي تسـمـع
 وقل لهم ما جف لي مدمع                      ولا هناني بعدكم مضجع
 ولا لقيت الطيف مذ غبتـم                      وإنما يلقاه مـن يهـجـع  

صفحة : 557

 وممن نسب له الحسين بن عبد الله الخادم مولى الحسن بن عرفه، محدث، رابط بها نحوا من نيف وعشرين سنة روى عن مولاه. وممن نسب إليه أبو عبد الله الحسين ابن محمد بن أحمد العينزربي خرج منها حين استيلاء الكفار عليها، توفي سنة 392 ه كذا في تاريخ ابن العديم. وذات الزراب، بالكسر: من مساجد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: بين مكة والمدينة، شرفهما الله تعالى. وزريبة السبع هكذا في الصحاح بالإضافة: مكتنه أي موضعه الذي يكتن فيه. وفي غير الصحاح: الزريبة: مكمن السبع. والزريبة: من قرى الشرقية بمصر. ويوم الزريب: من أيامهم. وزربى بالفتح: محدث يروى له مناكير. وزربي بن عبد الله بن زيد الأنصاري من بني حارثة أخو علاقة، عداده في أهل المدينة: تابعي. والزرائب: بليدة في أول اليمن، نقله الصاغاني. والزرابي: قرية بالصعيد بالقرب من أبي تيج، وقد دحلتها. وزريب بن ثرملة، كزبير: أحد المعمرين، له قصة ذكرها ابن أبي الدنيا، والدارقطني في غرائب مالك، والبارودي في الصحابة وغيرهما، وتبعهم الحافظ في الإصابة. وأبو المعتمر عمار بن زربى، حدث عنه أبو جعفر محمد بن جعفر تمتام.
 ز-ر-د-ب
زردبه: أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: أي خنقه، وزردمه كذلك، وقيل: دحرجه، وقيل: رماه في زرداب؛ وهو ما انحدر من السيول، قاله شيخنا.
 ز-ر-غ-ب
الزرغب، بالغين المعجمة كجعفر، أهمله الجوهري، وقال الليث: هو الكيمخت أورده هكذا ابن منظور والصاغاني.
 ز-ر-ن-ب
الزرنب: طيب أو هو شجر طيب الريح، أو ضرب من النبات طيب الرائحة، وهو فعلل، وهو عربي صحيح كما صرح به أئمة اللغة خلافا لابن الكتبي فإنه صرح بتعريبه. في حديث أم زرع: المس مس أرنب والريح ريح زرنب. قال ابن الأثير في تفسيره: هو الزعفران. ويجوز أن يعنى طيب رائحته، ويجوز أن يعنى طيب ثنائه في الناس. قال الراجز:          
 وا بأبي ثغرك ذاك الأشنب                      كأنما ذر عليه الزرنـب الزرنب: بعر الوحش نقله الصاغاني. الزرنب: الحر بالكسر أي فرج المرأة، أو عظيمه، أو ظاهره، أقوال. أو لحمة داخل الزردان خلف الكينة؛ وهي غدد فيه كما يأتي للمؤلف، والزرنبة خلفها لحمة أخرى، عن ابن الأعرابي. ومما يستدرك عليه: زرنب بن أبي جرثوم: شاعر جاهلي، ذكره المرزباني.
 ز-ع-ب
زعب الإناء، كمنع يزعبه زعبا: ملأه. زعب له من المال قليلا: قطع. وأصل الزعب: الدفع والقسم. يقال: أعطاه زعبا من ماله وزهبا من ماله أي قطعه كازدعبه وازدهبه. ومطر زاعب: يزعب كل شيء أي يملؤه، وأنشد يصف سيلا:          
 ما جازت العفر من ثعالة فالر                      وحاء منه مزعوبة المـسـل  

صفحة : 558

 أي مملوءة. وزعب السيل الوادي يزعبه زعبا: ملأه. زعب الوادي نفسه: تملأ فدفع بعضه بعضا. وسيل زعوب: زاعب. وجاءنا سيل يزعب زعبا أي يتدافع في الوادي ويجري، وإذا قلت: يرعب بالراء تعني يملأ الوادي. زعب القربة: ملأها واحتملها وهي ممتلئة. يقال: جاء فلان يزعبها ويزأبها أي يحملها مملوءة. وزعبت القربة: دفعت ماءها. وقربة مزعوبة وممزورة أي مملوءة. وفي حديث أبي الهيثم فلم يلبث أن جاء بقربة يزعبها أي يتدافع بها ويحملها لثقلها. من المجاز: زعب المرأة يزعبها زعبا: جامعها فملأ فرجها بفرجه، أو ملأها أي فرجها ماء أي منيا، وهذه عن ابن دريد. وقيل: لا يكون الزعب إلا من ضخم. زعب البعير بحمله إذا استقام، أو مر به مثقلا، أو مر يزعب به أي مرا سريعا، أو زعب بحمله يزعب: تدافع، كازدعب فيهما. يقال: ازدعبت الشيء إذا حملته. يقال: مر به فازدعبه. وزعبته عني زعبا: دفعته. زعب له من المال زعبة، ويضم، وزعبا بالكسر أي دفع له قطعة منه. والزعبة كالزهبة: الدفعة الوافرة من المال، وقد وردت هذه اللفظة في حديث عمرو بن العاص، وفي حديث علي كرم الله وجهه أنه كان يزعب لقوم ويخوص لآخرين الزعب: الكثرة. وزعب الرجل في قيئه إذا أكثر حتى يدفع بعضه بعضا زعب الغراب زعيبا: نعب أي صوت. وقد زعب ونعب، وهما بمعنى. والزعيب: النعيب. وقال شمر في قوله: زعب الغراب وليته لم يزعب يكون زعب بمعنى زعم، أبدل الميم باء مثل عجب الذنب وعجمه. وزاعب: د. وفي أخرى علامة موضع. أو رجل من الخزرج، كان يعمل الأسنة، قاله المبرد، ومثله في الأساس ومنه: سنان زاعبي. ويقال: الرماح الزاعبية: الرماح كلها. قال الطرماح:          
 وأجوبة كالزاعبية وخزهـا                      يبادهها شيخ العراقين أمردا أو هي التي إذا هزت كأن كعوبها يجري بعضها في بعضللينه، قاله الأصمعي، وهو مجاز لأنه من قولك: مر يزعب بحمله، إذا مر مرا سهلا، وأنشد:          
 ونصل كنصل الزاعبي فتيق  

صفحة : 559

 أي كنصل الرمح الزاعبي. وقال غيره: الزاعبي من الرماح: الذي إذا هز تدافع كله، كأن آخره يجري في مقدمه. وزعيب النحل: دويها، وقد زعب يزعب زعبا إذا صوت. زعابة كسحابة: ة باليمامة. وموضع قرب المدينة ويضم في الأخير. زعاب كغراب: ع بالمدينة شرفها الله تعالى. أو الصواب بالغين كما سيأتي. زعيب كزبير: اسم. و زعب كجلد: أبو قبيلة، وهو زعب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم. منها معن ابن يزيد بن الأخنس بن حبيب بن جرة بن زعب بن مالك. قالوا: لمعن ولأبيه يزيد صحبة، ويقال: شهد هو وأبوه وابنه بدرا، وأنكره أبو عمر، وشهد معن يوم المرج مع الضحاك بن قيس الفهري. وفي اللباب: وبنو زعب هي التي أخذت الحاج سنة 545 ه فهلك منهم خلق كثير قتلا وجوعا وعطشا، ثم رماهم الله بالعلة والذل إلى الآن، انتهى التزعب: النشاط والسرعة. والتغيظ. والإكثار. وتزعب الرجل إذا نشط وأسرع. وتغيظ. و تزعب في أكله وشربه: أكثر. تزعب القوم المال: جعلوه زعبة زعبة أي اقتسموه. وأصل الزعب: الدفع والقسم. والزعبوب بالضم، وقد سقط من بعض النسخ هذا الضبط، وهو اللئيم القصير من الرجال كالأزعب قاله ابن السكيت. ج زعب بالضم. إن كان جمعا للأزعب فلا شذوذ فإنه كأحمر وحمر، وإن كان لزعبوب كما هو صريح قول المؤلف هو شاذ؛ لأنه على غير قياس. وأنشد ابن السكيت:          
 من الزعب لم يضرب عدوا بسيفه                      وبالفأس ضراب رءوس الكرانف والأزعب: الغليظ. يقال: وتر أزعب، وذكر أزعب، أي غليظ. وزعبب كقنفذ: اسم. وزعبة، بالضم: اسم حمار معروف. قال جرير:          
 زعبة والشحاج والقنابلا قلت: ولعله مصحف، وقد يأتي في الغين. والزاعب: الهادي وفي بعض النسخ: الداهي، وهو غلط، السياح في الأرض، وأنشد لابن هرمة:          
 يكاد يهلك فيها الزاعب الهادي وفي حواشي بعض نسخ الصحاح الموثوق بها. وزعبان: اسم رجل. أبو عبيد الله محمد بن نعمة بن محمود بن زعبان الأنصاري، عرف بالسقاوي شيخ تدمر شاعر متأخر قال الذهبي: كتبت عنه. وفي لسان العرب: وروى أبو تراب عن أعرابي أنه قال: هذا البيت مجتزئ بزعبه وزهبه، أي بنفسه والزعوبة هي الراعوفة: صخرة تكون في أسفل البئر إذا حفرت، هكذا هو في اللسان، وأنا أخشى أن يكون تصحيف الراعوثة.
 ز-ع-ر-ب
ومم يستدرك عليه: الزعرب كقنفذ: القصير الداهية من الرجال.
 ز-غ-ب
الزغب، محركة: الشعيرات الصفر على ريش الفرخ، وقيل: هو صغار الشعر والريش ولينه وقيل: هو دقاق الريش الذي لا يطول ولا يجود. والزغب: ما يعلو ريش الفرخ أو أول ما يبدو منهما أي من شعر الصبي والمهر وريش الفرخ، واحدته زغبة، قال:          
 كان لنا وهو فلو نربـبـه                      مجعثن الخلق يطير زغبه والفراخ زغب. قال أبو ذؤيب:          
 تظل على الثمراء منـهـا جـوارس                      مراضيع صهب الريش زغب رقابها  

صفحة : 560

 وقد زغب الفرخ تزغيبا. ورجل زغب الشعر، ورقبة زغباء. الزغب: ما يبقى في رأس الشيخ عند رقة شعره والفعل من ذلك كله زغب كفرح زغبا، فهو زغب، وزغب تزغيبا، وازغاب كاحمار. يقال: أخذه بزغبه، محركة أي بحدثانه. والزغابة والزغابى، بضمهما: أقل من الزغب، وقيل: أصغر من الزغب. من المجاز: ما أصبت منه زغابة بالضم أي شيئا. وفي لسان العرب أي قدر ذلك. والزغبة بالضم: دويبة كالفأر، قاله ابن سيده، كذا في حياة الحيوان. زغبة بلا لام: حمار لجرير ابن الخطفى الشاعر قال:          
 زغبة لا يسأل إلا عاجلا
 يحسب شكوى الموجعات باطلا
 قد قطع الأمراس والسلاسلا زغبة :ع عن ثعلب، وأنشد:          
 عليهن أطراف من القوم لم يكن                      طعامهم حبا بزغبة أسـمـرا  

صفحة : 561

 ويفتح في الأخير. قد سمت العرب زغبة وزغيبا، قال الدميري: أشار بذلك إلى لقب عيسى بن حماد بن مسلم التجيبي المصري شيخ أبي الحجاج مسلم وأبي داوود والنسائي وابن ماجه، روى عن رشد بن سعد، وعبد الله ابن وهب، والليث بن سعد، مات سنة 248 ه قال شيخنا: وقع للسخاوي في ترجمة موسى بن هارون القيسي أن أحمد بن حماد التجيبي يقال له زغبة. قلت: وأحمد هو أخو عيسى، وفي التقريب للحافظ ابن حجر أنه لقب لهما، ويقال: إنه لقب لأبيهما، انتهى. زغبة: جد والد المحدث أحمد بن عيسى بن أحمد بن خلف الزغبي، هكذا في النسخ، وهو من قرابة عيسى ابن حماد المتقدم. من المجاز: الأزغب: تين أكبر من الوحشي عليه زغب، فإذا جرد من زغبه خرج أسود، وهو تين كبير غليظ حلو وهو دنى التين قاله أبو حنيفة. ومن القثاء: التي يعلوها مثل زغب الوبر، فإذا كبرت القثاءة تساقط زغبها واملاست. جمعه زغب، وهي زغباء، شبه ما عليه من الزغب بصغار الريش أول ما يطلع. وازدغب ما على الخوان: اجترفه كازدغفه. الأزغب : الفرس الأبلق. والزغبب، كقنفذ: القصير البخيل كأن المعجمة لغة في المهملة. الزغب كصرد: ما اختلط بياضه بسواده من الحبال، كالأزغب. والزغباء تأنيث الأزغب: جبل بالقبلية بكسر القاف، وضبط في بعض النسخ محركة. أبو الزغباء: سنان بن سبع الجهني. ورجل وهو أبو عدي الصحابي رضي الله عنه، توفي زمن عمر رضي الله عنه. زغيبة كجهينة: ماء شرقي سميراء. وعبد الله بن زغب الإيادي بالضم: صحابي نقله الصاغاني والحافظ. وأبو الفضل نعمة بن عبد العزيز بن هبة الله العسقلاني التاجر، عرف بابن زغيب، محدث، سمع ابن عساكر، ولد سنة 538 ه دخل بغداد، وتوفي بمصر سنة 624 ه، قاله الإمام أبو حامد الصابوني. وزغابة بالضم: ع قرب المدينة شرفها الله تعالى، وضبطوه بالفتح في غزوة الخندق، وضبط أيضا بإهمال العين، كما أشرنا إليه آنفا. وأزغب الكرم وازغاب،ظاهر ضبط المؤلف كأكرم، ويفهم من عبارة غيره من الأئمة أنه كاحمر: صار في أبن الأغصان التي تخرج منها العناقيد مثل الزغب، قال ذلك إذا جرى فيه الماء وبدأ يورق. والمزغبة: من الكمأة: بنات أوبر، قاله أبو عبيد في المصنف في باب الكمأة، جعل الزغب لهذا النوع منها، واستعمل منها فعلا. والأزاغب كأخاوص: موضع في قول الأخطل:          
 أتاني وأهلي بالأزاغب أنه                      تتابع من آل الصريح ثمان وزغبة بالفتح: موضع بالشام وزغبة بالضم: قبيلة من العرب في المغرب. ومحمد بن عبد العزيز الكلابي الزغيبي الفقيه. روى عنه الأشيري وضبطه، وأورده المصنف في زغ ن، وهو وهم.
 ز-غ-د-ب
الزغدب، كجعفر أهمله الجوهري، وقال الليث: هو الهدير الشديد. قال العجاج:          
 يمد زأرا وهديرا زغدبا  

صفحة : 562

 وذهب ثعلب إلى أن الباء من زغدب زائدة، وأخذه من زغد البعير في هديره. قال ابن سيده: وهذا كلام تضيق عن احتماله المعاذير، وأقوى ما يذهب إليه فيه أن يكون أراد أنهما أصلان متقاربان كسبط وسبطر. قال ابن جني: وإن أراد ذلك أيضا فإنه قد تعجرف، كذا في لسان العرب. الزغدب: من أسماء الزبد، أو الزبد الكثير، كالزغادب فيهما بالضم، عن ابن الأعرابي. قال رؤبة يصف فحلا:          
 إذا رأين خلقه الخجادبا                      وزبدا من هدره زغادبا الزغدب: الإهالة. أنشد ثعلب:          
 وأتته بزغدب وحتـي                      بعد طرم وتامك وثمال أراد: وسنام تامك. والزغدبة: الغضب. والإلحاف في المسألة. وقد زغدب على الناس، وهذا عن مكوزة الأعرابي. والزغادب بالضم أيضا: الضخم الوجه السمجه العظيم الشفتين، قاله أبو زيد، وقيل: هو العظيم الجسم.
 ز-غ-ر-ب
الزغرب: الماء الكثير. والبول الكثير، نقله الجوهري عن الأصمعي. قال الشاعر:          
 على اضطمار اللوح بولا زغربا وبحر زغرب وزغربي بياء النسبة للمبالغة كالأحوذي. قال سويد بن أبي كاهل اليشكري:          
 زغربي مستعز بحـره                      ليس للماهر فيه مطلع وكذا زغرف بالفاء: كثير الماء. قال الكميت: وفي الحكم بن الصلت منك مخيلة نراها وبحر من فعالك زغرف وسيأتي البحث فيه في زغرف. وبئر زغرب وزغربة، وماء زغرب، قال الشاعر:          
 بشر بني كعب بنوء العـقـرب                      من ذي الأهاضيب بماء زغرب وعين زغربة: كثيرة الماء. ورجل زغرب المعروف: كثيرة على المثل، كذا في التهذيب. والزغربة: الضحك نقله الصاغاني.
 ز-غ-ل-ب
زغلب. قال الأزهري: لا يدخلنك من ذلك زغلبة، أي لا يحيكن في صدرك منه شك، ولا هم، ذكره ابن منظور، وقد أهمله المصنف والجوهري والصاغاني.
 ز-ق-ب
زقبه في الجحر: أدخله فزقب هو، وزقبت الجرذ في الكوة فانزقب أي أدخلته فدخل. وانزقب في جحره: دخل. وفي التهذيب ويقال: انزبق وانزقب إذا دخل في الشيء. والزقب محركة: الطريق الضيق، والزقب: الطرق الضيقة، واحدته زقبة بهاء أو هي والجمع سواء. وطريق زقب: ضيق، قاله اللحياني. قال أبو ذؤيب:          
 ومتلف مثل فرق الرأس تخلجه                      مطارب زقب أميالهـا فـيح. أبدل زقبا من مطارب. قال أبو عبيد: المطارب: طرق ضيقة، واحدتها مطربة، والزقب: الضيقة ويروى: زقب، بالضم. يقال: رميته من زقب، محركة: من قرب. وأزقبان: ع ظاهره أنه بفتح القاف، ومثله مضبوط في نسختنا، والصواب ضمها، كذا في المعجم. قال الأخطل:          
 أزب الحاجبين بعوف سوء                      من النفر الذين بأزقبـان يقال: فلان بعوف سوء أي بحال سوء. قال ياقوت: أراد أزقباذ فلم يستقم له البيت، فأبدل الذال نونا؛ لأن القصيدة نونية، فكان ينبغي التعرض لذلك. وتزقيب المكاء: تصويته. قال أبو زيد: زقب المكاء تزقيبا، وأنشد:          
 وما زقب المكاء في سورة الضحى                      بنور من الوسمي يهـتـز مـائد  ز-ق-ل-ب
 

صفحة : 563

 زقلاب: أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الصاغاني: هو ابن حكمة بن زبان كسربال: هازل الوليد بن عبد الملك بن مروان، كان يصحبه ويضحكه.
 ز-ك-ب
الزكب: إلقاء المرأة ولدها بدفعة واحدة وزحرة عن ابن الأعرابي. يقال: زكبت به، وأزلجت، وأمصعت، وحطأت به: رمته. قال الجوهري: زكبت المرأة ولدها: رمت به عند الولادة. الزكب: النكاح، زكبها يزكبها. الزكب: الملء. زكب الإناء يزكبه زكبا وزكوبا: ملأه، وقيل: هو زكت بالتاء. والزكية بالضم: النطفة. زكب بنطفته زكبا، وزكم بها: رمى بها وأنفض بها. الزكبة: الولد، لأنه عن النطفة يكون. قال الصاغاني: الزكيبة: شبه الجوالق، وهي لغة مصرية جمعه الزكائب. والمزكوبة: المرأة الملقوطة. والمزكوبة من الجواري: الخلاسية في لونها عن ابن الأعرابي. يقال: هو وفي نسخة هي ألأم زكبة في الأرض بالفتح ويضم أي ألأم شيء لفظه شيء، وفي لسان العرب: نفض به شيء. وزعم يعقوب أن الباء هنا بدل من ميم زكمة وانزكب البحر: انقحم، وفي نسخة: اقتحم في وهدة أو سرب محركة.
 ز-ل-ب
زلب الصبي بأمه كفرح يزلب زلبا، أهمله الجوهري، وقال الصاغاني أي لزمها ولم يفارقها وفي لسان العرب ما نصه: هذه المادة موجودة في أصل من أصول الصحاح مقروء على الشيخ أبي محمد بن بري رحمه الله تعالى. والزلابية: حلواء، م في شفاء الغليل أنها مولدة، وقيل: إنها عربية لورودها في رجز قديم.
         
 إن حري حزنبل حزابيه
 إذا جلست فوقه نبا بيه
 كالسكب المحمر فوق الرابيه
 كأن في داخله زلابيه قال شيخنا: وفيه نظر. قلت: وهي بلسان أهل خراسان: بكتاش. والزلبة بالضم: النبلة، نقله الصاغاني. وزولاب بالضم: ع بخراسان، نقله الصاغاني. روى الجرشي عن الليث ازدلب بمعنى استلب، قال: وهي لغة رديئة.
 ز-ل-ح-ب
تزلحب عنه، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: زلحب من قولهم: تزلحب عنه أي زل، وهو زلحب كجعفر.
 ز-ل-د-ب
زلدب اللقمة، أهمله الجوهري، وقال ابن دريد أي ابتلعها، قال: وليس بثبت، كذا في لسان العرب والتكملة.
 ز-ل-ع-ب
ازلعب السحاب أهمله الجوهري هنا، وقال الأزهري أي كثف. قال الشاعر:          
 تبدو إذا رفع الضباب كسوره                      وإذا ازلعب سحابه لم تبد لي ازلعب السيل: كثر وتدافع. وسيل مزلعب: كثير قمشه، هذا موضعه بناء على أن اللام فيه أصلية، وقد جزم الشيخ أبو حيان بأن اللام في سيل مزلعب زائدة لا ز ع ب خلافا لأبي حيان. ووهم الجوهري فذكره في زعب وتبعه أبو حيان. والمزلعب أيضا: الفرخ إذا طلع ريشه، وهو لغة في الغين المعجمة.
 ز-ل-غ-ب
ازلعب الشعر إذا نبت بعد الحلق وازلغب الشعر، وذلك في أول ما ينبت لينا. وازلغب شعر الشيخ كازغأب. ازلغب الفرخ: طلع ريشه بزيادة اللام. وازلغب الطائر: شوك ريشه قبل أن يسود. وقال الليث: ازلغب الطائر والريش، في كل يقال إذا شوك، وقال:          
 تربب جونا مزلغبا ترى لهأنابيب من مستعجل الريش جمما  

صفحة : 564

 والمزلغب: الفرخ إذا طلع ريشه، هذا موضعه لا ز غ ب خلافا لابن القطاع فإنه صرح بأن اللام زائدة وأنه بمعنى زغب. وقد أورد الجوهري هاتين الترجمتين في زعب وزغب على ما ذهب إليه أبو حيان وابن القطاع وغيرهم، وكفى بهم قدوة.
 ز-ل-ه-ب
الزلهب كجعفر، أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال ابن دريد: هو الخفيف اللحية زعموا. وقال الصاغاني: الزلهب هو الخفيف اللحم، وقيل: مقلوب زهلب كما سيأتي.
 ز-ن-ب
زنب كفرح يزنب زنبا أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: أي سمن. والزنب: السمن. والأزنب: السمين، وبه سميت المرأة زينب قاله أبو عمرو، قال سيبويه: هو فيعل والياء زائدة. أو من زنابى العقرب وزنابتها كلتاهما لزباناها إبرتها التي تلدغ بها كما نقله ابن دريد في باب فيعل. والزنابى: شبه المخاط يقع من أنوف الإبل، فعالى، هكذا رواه بعضهم، والصواب بالذال والنون، وقد تقدمت الإشارة إليه. أو من الزينب لشجر حسن المنظر طيب الرائحة، واحدته زينبة، قاله ابن الأعرابي. أو أصلها زين أب، حذفت الألف لكثرة الاستعمال. وزنبة وزينب كلتاهما امرأة. وقال أبو الفتح في كتاب الاشتقاق: زينب علم مرتجل، قال: وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي العباس أحمد بن يحيى، قال: قال فلان: رحم الله عمتي زنبة، ما رأيتها قط تأكل إلا طيبا، ثم قال: فهذه فعلة من هذا، وزينب فيعل منه، انتهى. وقال العلم السخاوي في سفر السعادة: زينب: اسم امرأة، وبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. والزينب: الجباننقله الصاغاني. والزينابة، بالكسر،: سمكة دقيقة نقله الصاغاني أيضا. وأبو زنيبة كجهينة: كنية من كناهم. قال:          
 نكدت أبا زنيبة إذ سألنا                      بحاجتنا ولم ينكد ضباب وقد يرخم على الاضطرار. قال:          
 فجنبت الجيوش أبا زنـيب                      وجاد على منازلك السحاب  

صفحة : 565

 وعمرو بن زنيب كزبير: تابعي سمع أنس بن مالك. والزأنبى بالهمز كقهقرى: مشي في بطء، نقله الصاغاني. وزينب بنت أم سلمة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوها زناب بالضم، هكذا ضبطه الأمير، ويصغرها العوام فيقولون: زنوبة. ومن أمثالهم: أسرق من زنابة. قال ابن عبد ربه في العقد: هي الفأرة وتقدم في ز ب ب. وقاضي القضاة أحمد بن محمد بن صاعد الحنفي. وأبو الفوارس طراد بن محمد بن علي بن الحسن النقيب. وأبو منصور محمد بن محمد بن علي بن أبي تمام. وأبو نصر محمد بن محمد بن علي بن نصر، الزينبيون، محدثون، نسبة إلى زينب ابنة سليمان ابن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم. والزينبيون: بطن من ولد علي الزينبي بن عبد الله الجواد بن جعفر الطيار نسبة إلى أمه زينب بنت سيدنا علي رضي الله عنه، وأمها فاطمة رضي الله عنها. وولد علي هذا أحد أرحاء آل أبي طالب الثلاثة، أعقب من ابنه محمد، والحسن، وعيسى، ويعقوب. وأبو الحسن علي ابن طلحة بن علي بن محمد الزينبي، تولى الخطابة والنقابة بعد أبيه في زمن المستنجد، وتوفي سنة 561 ه. وزينب ابنة الحسين بن علي أمها سكينة أم الرباب، وفدت إلى مصر وبها دفنت. وزينب الثقفية لها صحبة. ثم إن هذه المادة كتبها المؤلف بالحمرة؛ لأن الجوهري أسقطها تبعا للخليل في كتاب العين وابن فارس والزبيدي وغيرهم. وهي في لسان العرب وغيره من أمهات اللغة.
 ز-ن-ج-ب
الزنجب، بالضم، والزنجبان، بفتح الزاي وضم الجيم أهمله الجوهري، وقال أبو عمرو: هي المنطقة. والزنجب: ثوب تلبسه المرأة تحت ثيابها إذا حاضت. والزنجبة: العظامة التي تعظم بها المرأة عجيزتها كالزنبجة.
 ز-ن-ق-ب
زنقب بالضم: أهمله الجماعة، وهو ماء لعبس كما نقله الصاغاني في ز ق ب، وقيل: هو ماء بالقوارة لبني سليط بن يربوع كما نقله غيره.
 ز-و-ب
زاب يزوب زوبا أهمله الجوهري، وقال الفراء: أي انسل هربا. قال ابن الأعرابي: زاب الماء إذا جرى، وساب إذا انسل في خفاء قال شيخنا وقال بعض أهل الاشتقاق: ويمكن أن يكون منه الميزاب لما يجعل من الخشب ونحوه في الأسطحة ليسيل منه. قال: وفيه بعد، إلا أن يحمل على القلب وأن أصله مزراب ثم مزياب ثم ميزاب. والزاب: د بالأندلس بالعدوة مما يلي الغرب، أو كورة منها. قال الحيص:          
 أجأ وسلمى أم بـلاد الـزاب                      وأبو المظفر أم غضنفر غاب  

صفحة : 566

 منها محمد بن الحسن التميمي: شاعر مكثر زمن المستنصر الأموي. وجعفر بن عبد الله الصباح، أو هو أي الأخير من زاب العراق، روى عن مالك بن خالد الأسدي، وعنه أبو عون الواسطي، كذا في الإكمال. وفي المراصد: الزاب: بين تلمسان وسجلماسة أي على طريقهما، وإلا فسجلماسة بعيدة من تلمسان، وهي المعروفة الآن بتفلات. الزاب: نهر بالموصل، وهو واد عظيم مفرغ في شرقي دجلة بين الموصل وتكريت، ويقال فيه الزابي أيضا. ونهر آخر دونه بإربل ويسمى الزاب الصغير. سمي باسمه نهر آخر بين سوراء وواسط يأخذ من الفرات ويصب في دجلة. ونهر آخر بقربه يسمى بهذا الاسم وعلى كل منهما كورة، وهما الزابان، أو الأصل الزابيان، والعامة تقول: الزابان. من أحدهما عبد المحسن ابن أحمد البزاز المحدث، ويجمع بما حواليهما من الأنهار فيقال: الزوابي. وزاب اسم ملك للفرس، هو زاب بن بودك بن منوجهر بن أبرح ابن نمروذ حفرها أي تلك الأنهار جميعها فسميت بذلك.
 ز-ه-ب
الزهبة بالضم، والزهب بالكسر أهمله الجوهري، وقال أبو تراب أي القطعة من المال، قال شيخنا: وكثير من شيوخ اللغة يقولون: إنها عامية لا تثبت عن العرب. روى الأزهري عن الجعفري: أعطاه زهبا من ماله أي قطعة. وازدهبه إذا احتمله، عن أبي تراب، وازدعبه مثله.
 ز-ه-د-ب
زهدب كجعفر أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو اسم نقله الصاغاني وصاحب اللسان  ز-ه-ل-ب
زهلب كجعفر أهمله الجوهري والصاغاني، وقال ابن دريد: هو خفيف اللحية زعموا. هذا هو الصواب، وقد أورده المصنف في زلهب وهو مقلوب عنه.
 ز-ي-ب
 

صفحة : 567

 الأزيب، كالأحمر، وقال بعض الأئمة: إنه كفعيل لا أفعل، قال شيخنا: وهو ضعيف؛ لأنهم قالوا: ليس في الكلام فعيل، ومريم أعجمي، وضهيأ فيه بحث كما مر، انتهى: :الجنوب هذلية، به جزم المبرد في كامله وابن فارس والطرابلسي، أو النكباء التي تجري بينها وبين الصبا، وعليه اقتصر الجوهري، وذكرهما معا ابن سيده في المحكم. وفي الحديث إن لله تعالى ريحا يقال لها الأزيب، دونها باب مغلق. الحديث. قال ابن الأثير: وأهل مكة يستعملون هذا الاسم كثيرا وفي رواية اسمها عند الله الأزيب وهي فيكم الجنوب. قال شمر: وأهل اليمن ومن يركب البحر فيما بين جدة وعدن يسمون الجنوب الأزيب، لا يعرفون لها اسما غيره؛ وذلك أنها تعصف الرياح وتثير البحر حتى تسوده وتقلب أسفله فتجعله أعلاه. وقال ابن شميل: كل ريح شديدة ذات أزيب فإنما زببها شدتها، كذا في لسان العرب. الأزيب: العداوة. الأزيب: القنفذ عن ابن الأعرابي. الأزيب: السرعة والنشاط مؤنث. يقال: مر فلان وله أزيب منكرة، إذا مر مرا سريعا من النشاط. الأزيب: النشيط فهو مصدر وصفة. الأزيب: الرجل المتقارب المشي. ويقال للرجل القصير المتقارب الخطو أزيب، عن الليث. الأزيب: اللئيم نقله الصاغاني. والدعي نقله الجوهري. قال الأعشى يذكر رجلا من قيس عيلان كان جارا لعمرو بن المنذر، وكان اتهم هداجا قائد الأعشى بأنه سرق راحلة له؛ لأنه وجد بعض لحمها في بيته، فأخذ هداج فضرب والأعشى جالس، فقام ناس منهم فأخذوا من الأعشى قيمة الراحلة، فقال الأعشى:          
 دعـا رهـطـه حـولـي فـجـاءوا لــنـــصـــره                      ونـاديت حـيا بـالــمـــســـنـــاة غـــيبـــا
 فأعطوه مني النصف أو أضعفوا لهوما كنت قلا قبل ذلك أزيبا وقال قبل ذلك:          
 ومـن يغـتـــرب عـــن قـــومـــه لا يزل يرى                      مصـارع مـظـلـوم مـجـرا ومـســـحـــبـــا
 وتدفن منه الصالحات وإن يسئيكن ما أساء النار في رأس كبكبا الأزيب: الأمر المنكر؛ عن الليث، وأنشد:          
 وهي تبيت زوجها في أزيب الأزيب: الشيطان، عن ابن الأعرابي. أخذه الأزيب أي الفزع، قاله أبو زيد.
الأزيب: الداهية. وقال أبو المكارم: الأزيب: البهثة؛ وهو ولد المساعاة. وأنشد غيره:          
 وما كنت قلا قبل ذلك أزيبا والأزيب: الماء الكثير، حكاه أبو علي عن أبي عمرو الشيباني، وأنشد:          
 أسقاني الله رواء مشربـه
 ببطن كر حين فاضت حببه
 عن ثبج البحر يجيش أزيبه وقرأت في هامش كتاب لسان العرب ما نصه: قرأت بخط الشيخ شرف الدين ابن أبي الفضل، قال أبو عمرو: يقال: جاش أزب البحر، وهو كثرة مائه، وأنشد:          
 عن ثبج البحر يجيش أزبه  

صفحة : 568

 قلت: وقد تقدم في أدب ما يتعلق بذلك فراجع هناك. وفي نوادر الأعراب: رجل أزبة وقوم أزب إذا كان جلدا. وركب إزيب كقرشب: عظيم. يقال: إنه لإزيب البطش أي شديده. والإزيبة كقرشبه :البخيلة المتشددة. ظن شيخنا أنه الإزيبة، بتخفيف الباء، فقال: لو قال بعد اللئيم: وهي بهاء، كفى. وليس كذلك، وما ضبطناه على الصواب ومثله في التكملة. يقال: تزيب لحمه وتزيم إذا تكتل واجتمع. والزيب: ة، بساحل بحر الروم قريبة من عكا، هكذا قاله السمعاني. منها القاضي الأجل الحسن بن الهيثم ابن علي بن الحسن بن الفرج الغزي، روى وحدث. ومنهم من قال إنها بالنون بدل التحتية، وهو خطأ والصواب ما ذكرنا. ورجل زيب: جلد قوي. وفي حاشية الجلال السيوطي على البيضاوي نقلا عن الخطيب التبريزي في شرح الحماسة:          
 أيا ابن زيابة إن تلقـنـي                      لا تلقني في النعم العازب قال: ابن زيابة، اسمه سلمة بن ذهل، وزيابة: اسم أمه. قال الجلال: ووقع في حاشية الطيبي أن زيابة اسم أبي الشاعر، وهو وهم.

فصل السين المهملة
 س-أ-ب
سأبه كمنعه يسأبه سأبا: خنقه، أو سأبه: خنقه حتى قتله، وعبارة الجوهري: حتى يموت. وفي حديث المبعث فأخذ جبريل بحلقي فسأبني حتى أجهشت بالبكاء. أراد خنقني. وقال ابن الأثير: الثأب: العصر في الحلق كالخنق، وسيأتي في سأت. سأب من الشراب يسأب سأبا: روي كسئب كفرح سأبا. وسأب السقاء: وسعه. والسأب: الزق أي زق الخمر، أو العظيم منه، وقيل: هو الزق أيا كان، أو هو وعاء من أدم يوضع فيه الزق، ج سؤوب. وقوله:          
 إذا ذقت فاها قلت علق مدمس                      أريد به قيل فغودر في ساب إنما هو في سأب فأبدل الهمزة إبدالا صحيحا لإقامة الردف. كالمسأب في الكل، كمنبر قال ساعدة بن جؤية:          
 معه سقاء لا يفرط حـمـلـه                      صفن وأخراص يلحن ومسأب أو هو سقاء العسل كما في الصحاح. وقال شمر: المسأب أيضا: وعاء يجعل فيه العسل. وفي شعر أبي ذؤيب الهذلي يصف مشتار العسل:          
 تأبط خافة فيها مـسـاب                      فأصبح يقتري مسدا بشيق مساب ككتاب. أراد مسأبا فخفف الهمزة على قولهم فيما حكاه بعضهم، وأراد شيقا بمسد فقلب. وقول شيخنا: فكأنه يقول إنه صحفه وهو بعيد ليس بظاهر كما لا يخفى. المسأب كمنبر: الرجل الكثير الشرب للماء كما يقال من قئب مقأب. يقال :إنه لسوبان مال بالضم أي إزاؤه أي في حواليه. والمعنى أي حسن والحفظ له والقيام عليه، كما حكاه ابن جنى، وقال: هو فعلان من السأب الذي هو الزق؛ لأن الزق إنما وضع لحفظ ما فيه. كذا في لسان العرب.
 س-ب-ب
سبه سبا: قطعه. قال ذو الخرق الطهوي:          
 فما كان ذنب بني مالـك                      بأن سب منهم غلام فسب
 عراقيب كوم طوال الذرى                      تخر بوائكها لـلـركـب بأبيض ذي شطب باتر يقط العظام ويبرى العصب  

صفحة : 569

 في لسان العرب: يريد معاقرة أبي الفرزدق غالب بن صعصعة لسحيم ابن وثيل الرياحي لما تعاقرا بصوأر، فعقر سحيم خمسا، ثم بدا له وعقر غالب مائة. وفي التهذيب: أراد بقوله: سب أي عير بالبخل فسب عراقيب إبله أنفة مما عير به، انتهى وسيأتي في ص أر. والتساب: التقاطع. من المجاز: سبه يسبه سبا: طعنه في السبة أي الاست. وسأل النعمان بن المنذر رجلا فقال: كيف صنعت? فقال: لقيته في الكبة فطعنته في السبة فأنفذتها من اللبة. الكبة: الجماعة كما سيأتي. فقلت لأبي حاتم: كيف طعنه في السبة وهو فارس، فضحك وقال: انهزم فاتبعه فلما رهقه أكب ليأخذ بمعرفة فرسه فطعنه في سبته. وقال بعض نساء العرب لأبيها وكان مجروحا: يا أبه أقتلوك? قال: نعم أي بنية وسبوني. أي طعنوه في سبته. السب: الشتم. وقد سبه يسبه: شتمه، سبا وسبيبى كخليفى، كسببه، وهو أكثر من سبه. وعقره، وأنشد ابن بري هنا بيت ذي الخرق:          
 بأن سب منهم غلام فسب وفي الحديث: سباب المسلم فسوق. وفي الآخر: المستبان شيطانان. ويقال: المزاح سباب النوكى. وفي حديث أبي هريرة: لا تمشيين أمام أبيك، ولا تجلسن قبله ولا تدعه باسمه ولا تستسب له. أي لا تعرضه للسب وتجره إليه، بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك مجازاة لك. من المجاز: أشار إليه بالسبابة، السبأبة: الإصبع التي تلي الإبهام؛ وهي بينها وبين الوسطى، صفة غالبة، وهي المسبحة عند المصلين. وتسابا: تقاطعا. والسبة بالضم: العار. يقال: هذه سبة عليك وعلى عقبك، أي عار تسب به. السبة أيضا: من يكثر الناس سبه. وسابه مسابة وسبابا: شاتمه. السبة بالكسر: الإصبع السبابة هكذا في النسخ، والصواب المسبة بكسر الميم كما قيده الصاغاني. سبة بلا لام: جد أبي الفتح محمد بن إسماعيل القرشي المحدث عن أبي الشيخ، وابنه أحمد يروى عن أبي عمر الهاشمي. من المجاز: أصابتنا سبة، بالفتح، من الحر في الصيف، سبة من البرد في الشتاء، سبة من الصحو، وسبة من الروح، وذلك أن يدوم أيام. وقال ابن شميل: الدهر سبات أي أحوال، حال كذا وحال كذا. عن الكسائي: عشنا بها سبة وسنبة كقولك: برهة وحقبة، يعني الزمن من الدهر. ومضت سبة وسنبة من الدهر أي ملاوة. نون سنبة بدل من باء سبة كإجاص وإنجاص؛ لأنه ليس في الكلام س ن ب كذا في لسان العرب. سبة بلا لام: ابن ثوبان نسبه في بني حضرموت من اليمن. والمسب كمكر أي بكسر الميم وتشديد الموحدة هو الرجل الكثير السباب، كالسب بالكسر، والمسبة بالفتح وهذه عن الكسائي. سببة كهمزة: الذي يسب الناس على القياس في فعلة. والسب، بالكسر: الحبل في لغة هذيل. قال أبو ذؤيب يصف مشتار العسل:          
 تدلى عليها بين سـب وخـيطة                      بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها أراد أنه تدلى من رأس جبل على خلية عسل ليشتارها بحبل شده في وتد أثبته في رأس الجبل. السب: الخمار، والعمامة. قال المخبل السعدي:          
 ألم تعلمي يا أم عمرة أنـنـي                      تخاطأني ريب الزمان لأكبرا  

صفحة : 570

         
 وأشهد من عوف حلولا كـثـيرة                      يحجون سب الزبرقان المزعفرا يريد عمامته، وكانت سادة العرب تصبغ عمائمها بالزعفران. وقيل: يعني استه وكان مقروفا فيما زعم قطرب. السب: الوتد. أنشد بعضهم قول أبي ذؤيب المتقدم ذكره هنا. السب: شقة كتان رقيقة كالسبيبة، ج سبوب وسبائب. قال أبو عمرو: السبوب: الثياب الرقاق، واحدها سب، وهي السبائب، واحدها سبيبة. وقال شمر: السبائب: متاع كتان يجاء بها من ناحية النيل وهي مشهورة بالكرخ عند التجار، ومنها ما يعمل بمصر وطولها ثمان في ست. وفي الحديث: ليس في السبوب زكاة وهي الثياب الرقاق، يعني إذا كانت لغير التجارة، ويروى السيوب بالياء أي الركاز. ويقال: السبيبة: شقة من الثياب أي نوع كان، وقيل: هي من الكتان. وفي الحديث: دخلت على خالد وعليه سبيبة. وفي لسان العرب: السب والسبيبة: الشقة، وخصها بعضهم بالبيضاء. وأما قول علقمة ابن عبدة:          
 كأن إبريقهم ظبي على شرف                      مفدم بسبا الكتان مـلـثـوم إنما أراد بسبائب فحذف. وسبيبك وسبك، بالكسر: من يسابك، وعلى الأخير اقتصر الجوهري. قال عبد الرحمن بن حسان يهجو مسكينا الدارمي:          
 لا تسبنني فلست بـسـبـي                      إن سبي من الرجال الكريم من المجاز قولهم: إبل مسببة كمعظمة أي خيار؛ لأنه يقال لها عند الإعجاب بها: قاتلها الله وأخزاها إذا استجيدت. قال الشماخ يصف حمر الوحش وسمنها وجودتها:          
 مسببة قب البطـون كـأنـهـا                      رماح نحاها وجهة الريح راكز يقول: من نظر إليها سبها وقال لها: قاتلها الله ما أجودها يقال: بينهم أسبوبة، بالضم وأسابيب يتسابون بها أي شيء يتشاتمون به. والتساب: التشاتم. وتقول: ما هي أساليب إنما هي أسابيب. والسبب: الحبل كالسب، والجمع كالجمع. والسبوب: الحبال. وقوله تعالى: فليمدد بسبب إلى السماء أي فليمت غيظا أي فليمدد حبلا في سقفه، ثم ليقطع أي ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا. وقال أبو عبيدة: كل حبل حدرته من فوق. وقال خالد بن جنبة: السبب من الحبال: القوي الطويل، وقال: ولا يدعى الحبل سبا حتى يصعد به وينحدر به. وفي حديث عوف بن مالك أنه رأى كأن سبا دلي من السماء أي حبلا، وقيل: لا يسمى ذلك حتى يكون طرفه معلقا بالسقف أو نحوه. قال شيخنا: وفي كلام الراغب أنه ما يرتقى به إلى النخل، وقوله:          
 جبت نساء العالمين بالسبب  

صفحة : 571

 يجوز أن يكون الحبل أو الخيط قال ابن دريد: هذه امرأة قدرت عجيزتها بخيط وهو السبب، ثم ألقته إلى النساء ليفعلن كما فعلت فغلبتهن. السبب: كل ما يتوصل به إلى غيره. وفي بعض نسخ الصحاح: كل شيء يتوسل به إلى شيء غيره. وجعلت فلانا لي سببا إلى فلان في حاجتي، أي وصلة وذريعة. ومن المجاز: سبب الله لك سبب خير. وسببت للماء مجرى: سويته. واستسب له الأمر، كذا في الأساس قال الأزهري: وتسبب مال الفيء أخذ من هذا، لأن المسبب عليه المال جعل سببا لوصول المال إلى من وجب له من أهل الفيء. السبب: اعتلاق قرابة. وفي الحديث: كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي النسب بالولادة، والسبب بالزواج، وهو من السبب وهو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء، ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى شيء. السبب من مقطعات الشعر: حرف متحرك وحرف ساكن، وهو على ضربين: سببان مقرونان، وسببان مفروقان. فالمقرونان: ما توالت فيهما ثلاث حركات بعدها ساكن نحو متفا من متفاعلن، وعلتن من مفاعلتن، فحركة التاء من متفا قد قرنت السببين، وكذلك حركة اللام من علتن قد قرنت السببين أيضا، والمفروقان هما اللذان يقوم كل واحد منهما بنفسه أي يكون حرف متحرك وحرف ساكن ويتلوه حرف متحرك نحو مستف من مستفعلن، ونحو عيلن من مفاعيلن وهذه الأسباب هي التي يقع فيها الزحاف على ما قد أحكمته صناعة العروض، وذلك لأن الجزء غير معتمد عليها. ج أي في الكل أسباب. وتقطعت بهم الأسباب أي الوصل والمودات، قاله ابن عباس. وقال أبو زيد: الأسباب: المنازل. قال الشاعر:          
 وتقطعت أسبابها ورمامها فيه الوجهان: المودة والمنازل. والله عز وجل مسيب الأسباب، ومنه التسبيب. وأسباب السماء: مراقيها. قال زهير:          
 ومن هاب أسباب المنية يلقهاولو رام أن يرقى السماء بسلم أو نواحيها. قال الأعشى:          
 لئن كنت في جب ثمانين قامة                      ورقيت أسباب السماء بسلـم
 ليستدرجنك الأمر حتى تهره                      وتعلم أني لست عنك بمحرم أو أبوابها وعليها اقتصر ابن السيد في الفرق. قال عز وجل: لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات قيل: هي أبوابها. وفي حديث عقبة: وإن كان رزقه في الأسباب أي في طرق السماء وأبوابها. وقطع الله به السبب أي الحياة. والسبيب، كأمير، من الفرس: شعر الذنب والعرف والناصية. وفي الصحاح: السبيب: شعر الناصية والعرف والذنب، ولم يذكر الفرس. وقال الرياشي: هو شعر الذنب. وقال أبو عبيدة: هو شعر الناصية، وأنشد:          
 بوافي السبيب طويل الذنب  

صفحة : 572

 وفرس ضافي السبيب. وعقدوا أسابيب خيلهم. وأقبلت الخيل معقدات السبائب. السبيب: الخصلة من الشعر، كالسبيبة جمعه سبائب. ومن المجاز: امرأة طويلة السبائب: الذوائب. وعليه سبائب الدم: طرائقه، كذا في الأساس. وفي حديث استسقاء عمر -رضي الله عنه- رأيت العباس وقد طال عمر، وعيناه تنضمان وسبائبه تجول على صدره يعني ذوائبه. قوله: وقد طال عمر أي كان أطول منه. والسبيبة: العضاه تكثر في المكان. و: ع. و: ناحية من عمل إفريقية، وقيل: قرية في نواحي قصر ابن هبيرة. وذو الأسباب: الملطاط بن عمرو، ملك من ملوك حمير من الأذواء، ملك مائة وعشرين سنة. سبى كحتى: ماء لسليم. وفي معجم نصر: ماء في أرض فزارة. وتسبسب الماء: جرى وسال. وسبسبه: أساله. والسبسب: المفازة والقفر أو الأرض المستوية البعيدة. وعن ابن شميل: السبسب: الأرض القفر البعيدة مستوية وغير مستوية وغليظة وغير غليظة لا ماء بها ولا أنيس. وفي حديث قس: فبينا أجول سبسبها. ويروى بسبسها، وهما بمعنى. وقال أبو عبيد: السباسب والبسابس: القفار. حكى اللحياني: بلد سبسب، و بلد سباسب كأنهم جعلوا كل جزء منه سبسبا، ثم جمعوه على هذا، وقال أبو خيرة: السبسب: الأرض الجدبة. ومنهم من ضبط سباسب بالضم، وهو الأكثر؛ لأنه صفة مفرد كعلابط، كذا قال شيخنا. وقال أبو عمرو: سبسب إذا سار سيرا لينا. وسبسب إذا قطع رحمه. وسبسب إذا شتم شتما قبيحا. وسبسب بوله: أرسله. والسباسب: أيام السعانين. أنبأ بذلك أبو العلاء. وفي الحديث إن الله تعالى أبدلكم بيوم السباسب يوم العيد. يوم السباسب عيد للنصارى ويسمونه يوم السعانين. قال النابغة.
         
 رقاق النعال طيب حجزاتهـم                      يحيون بالريحان يوم السباسب يعني عيدا لهم. والسبسب كالسباسب: شجر تتخذ منه السهام. وفي كتاب أبي حنيفة: الرحال. قال الشاعر يصف قانصا.
         
 ظل يصاديها دوين المشـرب
 لاط بصفراء كتوم المذهـب
 وكل جشء من فروع السبسب وقال رؤبة:          
 راحت وراح كعصا السبساب وهو لغة في السبسب، أو أن الألف للضرورة، هكذا أورده صاحب اللسان هنا، وهو وهم، والصحيح: السيسب، بالتحتية، وسيأتي للمصنف قريبا. من المجاز قولهم: سباب العراقيب ويعنون به السيف؛ لأنه يقطعها. وفي الأساس: كأنما يعاديها ويسبها. سبوبة: اسم أو لقب. ومحمد بن إسحاق بن سبوبة المجاور بمكة: محدث عن عبد الرزاق، واختلف فيه فقيل: هكذا، أو هو بمعجمة وسيأتي. وسبوبة: لقب عبد الرحمن بن عبد العزيز المحدث شيخ للعباس الدوري. وفاته أبو بكر محمد بن إسماعيل الصائغ الملقب بسبوبة شيخ لوهب بن بقية. ومما يستدرك عليه: سبب كجبل لقب الحسن بن محمد ابن الحسن الأصبهاني، روى عن جده لأمه جعفر بن محمد بن جعفر، ومات سنة 466 وجاء في رجز رؤبة المسبي بمعنى المسبب. قال:          
 إن شاء رب القدرة المسبي
 أما بأعناق المهاري الصهب أراد المسبب. ومما بقي على المؤلف مما استدركه شيخنا رحمه الله تعالى وقال إنه من الواجبات:  س-ج-ب
 

صفحة : 573

 سنجاب. قلت: وذكره الدميري وابن الكتبي والحكيم داوود وغيرهم. وعبارة الدميري: هو حيوان على حد اليربوع، أكبر من الفأر، وشعره في غاية النعومة، تتخذ من جلده الفراء، وأحسن جلوده الأملس الأزرق. قال:          
 كلما ازرق لون جلدي من البر                      د تخيلـت أنـه سـنـجـاب انتهى. وموضع ذكره في النون بعد السين. قلت: وسنجابة وهي قرية قرب عسقلان بها قبر جندرة بن حنيشة الصحابي أبو قرصافة، سكن الشأم، كذا ذكره الحافظ بن ناصر الدين الدمشقي.
 س-ت-ب
الستب: أهمله الجوهري وابن منظور، وقال الصاغاني: هو سير فوق العنق مقلوب السبت.
 س-ح-ب
سحبه كمنعه يسحبه سحبا: جره على وجه الأرض فانسحب: انجر. والسحب: جرك الشيء على وجه الأرض كالثوب وغيره. والمرأة تسحب ذيلها، والريح تسحب التراب. ومن المجاز: سحبت الريح أذيالها، وانسحبت فيها ذلاذل الريح، واسحب ذيلك على ما كان مني. وتقول: ما استبقى رجل ود صاحبه، بمثل ما سحب الذيل على معايبه. من المجاز أيضا: السحب بمعنى شدة الأكل والشرب. يقال: سحب يسحب إذا أكل وشرب أكلا وشربا شديدا، فهو أسحوب بالضم أي أكول شروب. وأسحبت من الطعام والشراب، وتسحبت: تكثرت؛ لأن شأن المنهوم أن يجر المطاعم إلى نفسه ويستأثر بها. وفي لسان العرب، قال الأزهري: الذي عرفناه وحصلناه: رجل أسحوت بالتاء إذا كان أكولا شروبا، ولعل الأسحوب بالباء بهذا المعنى جائز. والسحابة: الغيم والتي يكون عنها المطر، سميت بذلك لانسحابها في الهواء أو لسحب بعضها بعضا، أو لسحب الرياح لها. ج سحاب. ونقل شيخنا عن كتاب الأصمعي في أسماء السحاب. أن السحاب اسم جنس جمعي، واحده سحابة، يذكر ويؤنث، ويفرد ويجمع وسحب بضمتين، يجوز أن يكون جمعا لسحاب أو لسحابة. وفي لسان العرب: خليق أن يكون سحب جمع سحاب الذي هو جمع سحابة فيكون جمع جمع. وسحائب جمع لذي التاء مطلقا وللمجرد إذا حمل على التأنيث، حققه شيخنا. من المجاز قولهم: أقمت عنده سحابة نهاري، وما زلت أفعله سحابة يومي أي طوله فهو ظرف مستعار. أطلق على المدة مجازا، نقله ابن دريد. وفي الأساس: قيل ذلك في نهار مغيم، ثم ذهب مثلا في كل نهار، قال:          
 عشية سال المربدان كلاهمـا                      سحابة يوم بالسيوف الصوارم والسحاب: سيف ضرار بن الخطاب الفهري، وفيه يقول:          
 فما السحاب غداة الحر من أحد                      بناكل الحد إذ عاينت غسـانـا ورجل سحبان: جراف يجرف كل ما مر به، و به سمي سحبان؛ وهو اسم رجل من وائل بليغ لسن يضرب به المثل في البيان والفصاحة، فيقال: أفصح من سحبان وائل، ومن شعره:          
 لقد علم الحي اليمانون أنني                      إذا قلت أما بعد أني خطيبها أنشده ابن بري. وسحاب: اسم امرأة، قال:          
 أيا سحاب بشري بخير  

صفحة : 574

 وفي الحديث: كان اسم عمامته السحاب. سميت به تشبيها بسحاب المطر لانسحابه في الهواء. والسحبان بالضم: فحل نقله الصاغاني. وتسحب عليه: أدل. وقال الأزهري: فلان يتسحب علينا أي يتدلل، وكذلك يتدكل ويتدعب. وفي حديث سعيد وأروى: فقامت فتسحبت في حقه أي اغتصبته وأضافته إلى حقها وأرضها. والسحبة بالضم: الغشاوة. وفضلة ماء تبقى في الغدير. يقال: ما بقي في الغدير إلا سحيبة من ماء أي مويهة قليلة. كالسحابة بالضم.
 س-ح-ت-ب
السحتب كجعفر هو بالتاء المثناة الفوقية كما في نسختنا، والذي في لسان العرب بالنون بدل التاء، وقد أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو الجريء المقدم. واسم. وهذا معناه نقله الصاغاني.
 س-خ-ب
السخب محركة: الصخب، وهو الصياح. السين لغة في الصاد، وهما في كل كلمة فيها خاء جائز وفي الحديث في ذكر المنافقين: خشب بالليل سحب بالنهار أي إذا جن عليهم الليل سقطوا نياما، فإذا أصبحوا تساخبوا على الدنيا شحا وحرصا. السخاب ككتاب: قلادة تتخذ من سك بالضم: طيب مجموع وقرنفل ومحلب بالكسر قد تقدم بلا جوهر، ليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء، وكذا من الذهب والفضة. وقال الأزهري: السخاب عند العرب: كل قلادة كانت ذات جوهر أو تكن. قال الشاعر:          
 ويوم السخاب من أعاجيب ربنا                      على أنه من بلدة السوء أنجاني وفي حديث آخر: فجعلت تلقي القرط والسخاب قال ابن الأثير: هو خيط ينظم فيه خرز، وتلبسه الصبيان والجواري. وفي آخر أن قوما فقدوا سخاب فتاتهم فاتهموا به امرأة. ومن المجاز: وجدتك مارث السخاب أي كالصبي لا علم له. ج سخب ككتب سمي به لصوت خرزه عند الحركة من السخب وهو اختلاط الأصوات، قاله شيخنا.
 س-ن-د-ب
جمل سندأب كجردحل أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال ابن دريد: وأحسب أني سمعت: جمل سندأب أي صلب شديد. قال الصاغاني: الهمز والنون زائدتان مثلهما في سندأو، وقندأو، وحنظأو.
 س-ذ-ب
السذاب أهمله الجوهري، وهو بالذال المعجمة، ذكره ابن الكتبي وداوود الأكمه وغيرهما، معرب؛ لأنه لا يجتمع السين المهملة والذال المعجمة في كلمة عربية. وصرح ابن الكتبي بتعريبها، وهو خطأ. ويوجد في بعض كتب النبات بالدال المهملة وهو الفيجن يونانية وهو بقل، م. وله خواص وطبائع معروفة في كتب الطب. وعمر بن محمد السذابي: محدث عن العلاء بن سالم، كأنه نسب إلى بيعه. والسذبة بالضم: وعاء.
 س-ر-ب
السرب: المال الراعي، أعني بالمال الإبل. يقال: أغير على سرب القوم. ومنه قولهم: اذهب فلا أنده سربك. أي لا أرد إبلك حتى تذهب حيث شاءت أي لا حاجة لي فيك. ويقولون للمرأة عند الطلاق: اذهبي فلا أنده سربك، فتطلق بهذه الكلمة. وفي الصحاح: وكانوا في الجاهلية يقولون في الطلاق. فقيده بالجاهلية، وأصل النده الزجر. وقال ابن الأعرابي: السرب: الماشية كلها، حكاه ابن جني ونقله ابن هشام اللخمي. وجمعه سروب، وقيل أسراب. السرب: الطريق. قال ذو الرمة:  

صفحة : 575

         
 خلى لها سرب أولاها وهيجهـا                      من خلفها لاحق الصقلين همهيم قال شمر: أكثر الرواية بالفتح. قال الأزهري: وهكذا سمعت العرب تقول: خلى سربه أي طريقه. وفي حديث ابن عمر إذا مات المؤمن يخلى له سربه يسرح حيث شاء. أي طريقه ومذهبه الذي يمر به، وقال أبو عمرو: خل سرب الرجل، بالكسر، وأنشد قول ذي الرمة هذا. قلت: فالواجب على المصنف الإشارة إلى هذا القول بقوله: ويكسر، ولم يحتج إلى إعادته ثانيا. وسيأتي الخلاف فيه قريبا. وقال الفراء في قوله تعالى: فاتخذ سبيله في البحر سربا، قال: كان الحوت مالحا، فلما حيي بالماء الذي أصابه من العين فوقع في البحر جمد مذهبه في البحر فكان كالسرب. وقال أبو إسحاق الزجاج: وسربا منصوب على جهتين، على المفعول كقولك: اتخذت طريقي في السرب، واتخذت طريقي مكان كذا وكذا فتكون مفعولا ثانيا، كقولك: اتخذت زيدا وكيلا، قال: ويجوز أن يكون سربا مصدرا يدل عليه اتخذ سبيله في البحر، فيكون المعنى نسيا حوتهما فجعل الحوت طريقه في البحر، ثم بين كيف ذلك، فكأنه قال: سرب الحوت سربا. وقال المعترض الظفري في السرب وجعله طريقا: تركنا الضبع ساربة إليهم تنوب اللحم في سرب المخيم السرب: الطريق، والمخيم: اسم واد. وعلى هذا المعنى الآية: فاتخذ سبيله في البحر سربا أي سبيل الحوت طريقا لنفسه لا يحيد عنه. المعنى اتخذ الحوت سبيله الذي سلكه طريقا طرقه. وقال أبو حاتم: اتخذ طريقه في البحر سربا. قال: أظنه يريد ذهابا. سرب سربا كذهب ذهابا. وقال ابن الأثير: السرب بالتحريك: المسلك في خفية. السرب: الوجهة. يقال: خل سربه بالفتح أي طريقه ووجهه. السرب: الصدر قاله أبو العباس المبرد. وإنه لواسع السرب أي الصدر والرأي والهوى. والسرب: الخرز، عن كراع. يقال: سربت القربة أي خرزتها. والسربة: الخرزة. السرببالكسر: القطيع من الظباء والنساء والطير وغيرها كالبقر والحمر والشاء. واستعاره شاعر من الجن للقطا فقال أنشده ثعلب:          
 ركبت المطايا كلهن فلـم أجـد                      ألذ وأشهى من جناد الثعـالـب
 ومن عضرفوط حط بي فزجرته                      يبادر سربا من عظاء قـوارب  

صفحة : 576

 وقال ابن سيده في العويص: السرب: جماعة الطيور. وعن الأصمعي: السرب والسربة من القطا والظباء: القطيع. يقال: مر بي سرب من قطا وظباء ووحش ونساء، أي قطيع. وفي الحديث: كأنهم سرب ظباء. السرب، بالكسر. والسرب: الذاهب الماضي، عن ابن الأعرابي. وعنه أيضا، قال شمر: الأسراب من الناس: الأقاطيع، واحدها سرب، بالكسر. قال: ولم أسمع سربا من الناس إلا للعجاج السرب: الطريق. قاله أبو عمرو وثعلب، وأنكره المبرد وقال: إنه لا يعرفه إلا بالفتح. وقال ابن السيد في مثلثه: السرب: الطريق، فتحه أبو زيد، وكسره أبو عمرو. إنه لواسع السرب، قيل: هو الرخي البال. وقيل: هو الواسع الصدر البطيء الغضب، ويروى بالفتح واسع السرب، وهو المسلك والطريق، وقد تقدم. قال شيخنا: هكذا في الأصول، يعني بالموحدة، والظاهر أنه بالميم؛ لأنه الواقع في شرح اللفظ الوارد، وإن وقع في الصحاح تفسير واسع السرب برخي البال، فإنه لا يقتضي أن يشرح السرب بالبال كما لا يخفى، انتهى. قلت: السرب بمعنى المال إنما هو بالفتح لا غير. ففي لسان العرب، السرب بالفتح: المال الراعي، وقيل: الإبل وما رعى من المال. وقد تقدم بيان شيء من ذلك، والمؤلف إنما هو بصدد معنى السرب بالكسر، فالصواب ما في أكثر الأصول، لا ما زعمه شيخنا كما لا يخفى. ثم إني رأيت القزاز ذكر في مثلثه: ويقولون: فلان آمن في سربه بالكسر أي ماله أي فهو لغة في الفتح، ومثله لابن عديس، فعلى هذا يوجه ما قاله شيخنا. السرب في قوله صلى الله عليه وسلم: من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها -ويروى الأرض- القلب. يقال: فلان آمن السرب أي آمن القلب. والجمع سراب، عن الهجري. وأنشد:          
 إذا أصبحت بين بني سلـيم                      وبين هوازن أمنت سرابي  

صفحة : 577

 وقيل: هو آمن في سربه، أي في قومه. قال ابن الأعرابي: السرب في الحديث: النفس. ومثله قول الثقات من أهل اللغة: فلان آمن السرب: لا يغزى ماله ونعمه لعزه. وفلان آمن في سربه أي في نفسه، وهو قول الأصمعي، ونقل عنه صاحب الغريبين. وقال ابن بري: هذا قول جماعة من أهل اللغة، وأنكر ابن درستويه قول من قال: في نفسه، قال: وإنما المعنى، آمن في أهله وماله وولده، ولو أمن على نفسه وحدها دون أهله وماله وولده لم يقل هو آمن في سربه. وإنما السرب هاهنا ما للرجل من أهل ومال؛ ولذلك سمي قطيع البقر والظباء والقطا والنساء سربا، وكأن الأصل في ذلك أن يكون الراعي آمنا في سربه، والفحل آمنا في سربه، ثم استعمل في غير الرعاة استعارة فيما شبه به، ولذلك كسرت السين. وقيل: هو آمن في سربه أي في قومه. وقال القزاز: آمن في سربه أي طريقه. وقال الزمخشري في الفائق: من أصبح آمنا في سربه أي في منقلبه ومنصرفه، من قولهم: خلى سربه أي طريقه، وروي بالكسر أي في حزبه وعياله، مستعار من سرب الظباء والبقر والقطا قال أبو حنيفة: ويقال: السرب: جماعة النخل فيما ذكر بعض الرواة. قال أبو الحسن: وأنا أظنه على التشبيه. والجمع أسراب. ويوجد في بعض النسخ النحل بالحاء المهملة، وهو خطأ والسربة مثله كما سيأتي. السرب بالتحريك: جحر الثعلب والأسد والضبع والذئب. والسرب: الموضع الذي يدخل فيه الوحشي والجمع أسراب. وانسرب الوحش في سربه، والثعلب في جحره. وتسرب: دخل: السرب: الحفير، وقيل: بيت تحت الأرض وسيأتي. السرب: القناة الجوفاء يدخل منها الماء الحائط. و السرب: الماء يصب في القربة الجديدة أو المزادة ليبتل سيرها حتى تنتفخ فتنسد مواضع عيون الخرز. وقد سربها تسريبا فسربت سربا. ويقال: سرب قربتك، أي اجعل فيها ماء حتى تنتفخ عيون الخرز فتستد. السرب: الماء السائل. قال ذو الرمة:          
 ما بال عينك منها الماء ينسكب                      كأنه من كلى مفرية سـرب ومنهم من خص، فقال: السائل من المزادة ونحوها. أبو الفضل محمود بن عبد الله ابن أحمد الأصبهاني الزاهد الواعظ كان في حدود سنة 470ه. وأخته ضوء. ومبشر بن سعد بن محمود السربيون، محدثون. يقال: إنه لقريب السربة بالضم أي قريب المذهب يسرع في حاجته، حكاه ثعلب. ويقال أيضا بعيد السربة أي بعيد المذهب في الأرض. قال الشنفرى، وهو ابن أخت تأبط شرا:          
 خرجنا من الوادي الذي بين مشعلوبين الجبى هيهات أنسأت سربتي أي ما أبعد الموضع الذي منه ابتدأت مسيري. والسربة: الطائفة من السرب. والطريقة، وكل طريقة سربة. وجماعة الخيل ما بين العشرين إلى الثلاثين، وقيل: ما بين العشرة إلى العشرين. والسربة من القطا والظباء والشاء: القطيع. تقول: مر بي سربة بالضم أي قطعة من قطا وخيل وحمر وظباء. قال ذو الرمة يصف ماء:          
 سوى ما أصاب الذئب منه وسربة                      أطافت به من أمهات الجـوزل  

صفحة : 578

 والسربة: القطيع من النساء، على التشبيه بالظباء. والسربة: جماعة من العسكر ينسلون فيغيرون ويرجعون، عن ابن الأعرابي. والسربة: الصف من الكرم. والسربة: الشعر المستدق النابت وسط الصدر إلى البطن. وفي الصحاح الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة. كالمسربة، بضم الراء وفتحها. قال سيبويه: ليست المسربة على المكان ولا المصدر وإنما هي اسم للشعر. قال الحارث بن وعلة الذهلي، قال ابن بري: ظنه قوم أنه للحارث بن وعلة الجرمي، وإنما هو للذهلي كما ذكرنا:          
 ألآن لما ابيض مسـربـتـي                      وعضضت من نابي على جذم
 وحلبت هذا الدهر أشـطـره                      وأتيت ما آتي علـى عـلـم
 ترجو الأعادي أن ألين لـهـا                      هذا تخيل صاحب الـحـلـم ومسارب الدواب: مراق بطونها. وعن أبي عبيد: مسربة كل دابة: أعاليه من لدن عنقه إلى عجبه. ومراقها في بطونها وأرفاغها، وأنشد:          
 جلال أبوه عمه وهو خاله                      مساربه حو وأقرابه زهر. وفي حديث صفة النبي صلى الله عليه وسلم: كان دقيق المسربة. وفي رواية: كان ذا مسربة. وفلان منساح السرب، يريدون شعر صدره. وفي حديث الاستنجاء بالحجارة: يمسح صفحتيه بحجرين، ويمسح بالثالث المسربة. يريد أعلى الحلقة، وهو بفتح الراء وضمها: مجرى الحدث من الدبر، وكأنها من السرب: المسلك. وفي بعض الأخبار دخل مسربته هي مثل الصفة بين يدي الغرفة، وليست التي بالشين المعجمة، فإن تلك الغرفة. السربة: جماعة النخل، وقد تقدمت الإشارة إليه. والسربة: القطعة من الخيل. يقال سرب عليه الخيل وهو أن يبعثها عليه سربة بعد سربة. وعن الأصمعي: سرب علي الإبل أي أرسلها قطعة قطعة. ج سرب بضمتين وبإسكان الثاني. السربة :ع. قال تأبط شرا:          
 فيوما بغـزاء ويومـا بـسـربة                      ويوما بجسجاس من الرجل هيصم  

صفحة : 579

 السربة بالفتح: الخرزة. إنك لتريد سربة أي السفر القريب، والسبأة: السفر البعيد، وقد تقدم عن ابن الأعرابي. والمسربة بفتح الراء: المرعى ج المسارب. والسراب: الآل، وقيل: السراب: ما تراه نصف النهار لاطئا بالأرض لاصقا بها كأنه ماء جار. والآل: الذي يكون بالضحى يرفع الشخوص كالملا بين السماء والأرض. وقال ابن السكيت: السراب الذي يجري على وجه الأرض كأنه الماء، وهو يكون نصف النهار. وقال الأصمعي: السراب والآل واحد. وخالفه غيره فقال: الآل: من الضحى إلى زوال الشمس، والسراب بعد الزوال إلى صلاة العصر، واحتجوا بأن الآل يرفع كل شيء حتى يصير آلا، أي شخصا، وأن السراب يخفض كل شيء حتى يصير لازقا بالأرض لا شخص له. وقال يونس: تقول العرب: الآل مذ غدوة إلى ارتفاع الضحى الأعلى، ثم هو سراب سائر اليوم. وقال ابن السكيت: الآل: الذي يرفع الشخوص؛ وهو يكون بالضحى، والسراب: الذي يجري على وجه الأرض، كأنه الماء وهو نصف النهار. قال الأزهري: وهو الذي رأيت العرب بالبادية يقولونه. وقال أبو الهيثم: سمي السراب سرابا لأنه يسرب سروبا أي يجري جريا. يقال: سرب الماء يسرب سروبا. وسراب معرفة أي علم لا يدخله الألف واللام، ويعرب إعراب ما لا ينصرف. في لغة مبنيا على الكسر كقطام: اسم ناقة والبسوس: لقبها. ومنه المثل المشهور: أشأم من سراب لكونها سببا في إقامة الحرب بين الحيين، وقصتها مشهورة في كتب التواريخ. وذكر البلاذري في نسب عمرو بن سعد بن زيد مناة ما نصه: ومنهم البسوس، وهي التي يقال: أشأم من البسوس صاحبة سراب التي وقعت الحرب بين ابني وائل بسببها. عن أبي زيد سرب الرجل كعني فهو مسروب سربا: دخل في فمه وخياشيمه ومنافذه كالدبر وغيره دخان الفضة فأخذه حصر فربما أفرق وربما مات. والسارب كالسرب، عن ابن الأعرابي، وهو الذاهب على وجهه في الأرض. قال قيس بن الخطيم:          
 أني سربت وكنت غير سروب                      وتقرب الأحلام غير قـريب رواه ابن دريد: سربت بالباء، وروى غيره بالياء. وسرب الفحل يسرب سروبا فهو سارب إذا توجه للمرعى، وفي نسخة للرعي بكسر الراء، ومال سارب. قال الأخنس بن شهاب التغلبي:          
 وكل أناس قاربوا قيد فحلهم                      ونحن حللنا قيده فهو سارب  

صفحة : 580

 قال ابن بري: قال الأصمعي: هذا مثل، يريد أن الناس أقاموا في موضع واحد، لا يجترئون على النقلة إلى غيره، وقاربوا قيد فحلهم أي حبسوا فحلهم عن أن يتقدم فتتبعه إبلهم خوفا أن يغار عليها، ونحن أعزاء نقتري الأرض نذهب حيث شئنا فنحن قد خلعنا قيد فحلنا ليذهب حيث شاء، فحيثما نزع إلى غيث تبعناه. وقال الأزهري: سربت الإبل تسرب، وسرب الفحل سروبا أي مضت في الأرض ظاهرة حيث شاءت. وظبية ساربة: ذاهبة في مرعاها. وسرب سروبا: خرج. وسرب في الأرض: ذهب. وفي التنزيل: ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار أي ظاهر بالنهار في سربه. ويقال: خل سربه أي طريقه، فالمعنى: الظاهر في الطرقات والمستخفي في الظلمات، والجاهر بنطقه والمضمر في نفسه، علم الله فيهم سواء. وروي عن الأخفش أنه قال: مستخف بالليل أي ظاهر، والسارب: المتواري. وقال أبو العباس: المستخفي: المستتر. قال: والسارب: الخفي والظاهر عنده واحد. وقال قطرب: سارب بالنهار: مستتر. كذا في لسان العرب. وقال شيخنا: السروب بمعنى الظهور مجاز. قال أبو عبيدة: سربت المزادة كفرح إذ سالت فهي سربة، مأخوذ من سرب الماء سربا إذا سال، فهو سرب. وانسرب وأسربه هو وسربه. قال ذو الرمة:          
 ما بال عينك منها الماء ينسكب                      كأنه من كلى مفرية سـرب وقال اللحياني: سربت العين وسربت تسرب سروبا، وتسربت: سالت. وانسرب: دخل في السرب والوحشي في سربه وكناسه، والثعلب في جحره. وتسرب إذا دخل. وطريق سرب، محركة: يتتابع الناس فيه. قال أبو خراش:          
 طريقها سرب بالناس دعبوب  

صفحة : 581

 وتسربوا فيه: تتابعوا. من المجاز قولهم: سرب علي الإبل أي أرسلها قطعة قطعة، قاله الأصمعي. ويقال: سرب عليه الخيل وهو أن يبعثها عليه سربة بعد سربة. وفي حديث عائشة رضي الله عنها: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسربهن إلي فيلعبن معي أي يرسلهن إلي. ومنه حديث علي رضي الله عنه: إني لأسربه عليه أي أرسله قطعة قطعة. وفي حديث جابر رضي الله عنه: فإذا قصر السهم قال: سرب شيئا أي أرسله. يقال: سربت إليه الشيء إذا أرسلته واحدا واحدا، وقيل: سربا سربا، وهو الأشبه. كذا في لسان العرب. وعبارة الأساس: وسربت إليه الأشياء: أعطيته إياها واحدا بعد واحد. وهما متقاربان. سرب الحافر تسريبا. تسريب الحافر: أخذه في الحفر يمنة أو يسرة وفي بعض النسخ: ويسرة، وهو الصواب وعن الأصمعي، يقال للرجل إذا حفر: قد سرب، أي أخذ يمينا وشمالا. التسريب في القربة: أن يصب فيها الماء يتبتل عيون الخرز فتنتفخ فتنسد، ويقال: خرج الماء سربا، وذلك إذا خرج من عيون الخرز، وقد سربها فسربت سربا. ويقال: سرب قربتك. والسريبة: الشاه التي يصدرها إذا رويت الغنم فتتبعها. سربى كسكرى ويمد أيضا : ع بنواحي الجزيرة. وسوراب وفي بعض النسخ سوارب : ة بمازندران أو من قرى أستراباذ، منها عمرو بن أحمد بن الحسن السورابي، شيخ لأبي نعيم الأستراباذي. والمنسرب من الرجال والشعر: الطويل جدا. والأسرب كقنفذ. و أسرب بالتشديد كأسقف، ورواه شمر بتخفيف الباء: الآنك بالمد، هو الرصاص، وهو فارسي معرب، قيل: كان أصله سرب. وقال شيخنا: أسرف، بالفاء، ومما يستدرك عليه: تسرب من الماء ومن الشراب أي تملأ منه، عن أبي مالك.
 س-ر-ح-ب
فرس سرحوب. بالضم أي طويلة على وجه الأرض، وقيل: فرس سرحوب: سرح اليدين بالعدو. قال الأزهري: وأكثر ما ينعت به الخيل، وخص بعضهم به الأنثى، وفي الصحاح توصف به الإناث دون الذكور. وقال غيره: السرحوبة من الإبل: السريعة الطويلة، ومن الخيل: العتيق الخفيف. ويقال: رجل سرحوب أي طويل حسن الجسم، والأنثى سرحوبة، ولم يعرفه الكلابيون في الإنس. والسرحوب: ابن آوى، نقله الأصمعي عن بعض العرب. وشيطان أعمى يسكن في البحر. ولقب أبي الجارود إمام الطائفة الجارودية من غلاة الزيدية، يتجاهرون بسب الشيخين، برأهما الله مما قالوا، وهم موجودون بصنعاء اليمن لقبه به الإمام أبو عبد الله محمد الباقر ابن الإمام علي السجاد ابن السبط الشهيد رضوان الله عليهم أجمعين. وسرحوب سرحوب بالتسكين: إشلاء للنعجة عند الحلب.
 س-ر-خ-ب
ومما يستدرك عليه: السرخاب بالضم أهمله الجماعة، وذكره أحمد بن عبد الله التيفاشي في كتاب الأحجار وقال: إنه طائر في حجم الإوز أحمر الريش، ويوجد ببلاد الصين والفرس، وأهل مصر يسمونه البشمور، ويعلقون ريشه في المراكب للزينة، ويوجد في عشه حجر قدر البيضة أغبر اللون، فيه نكت بيض رخو المحك، فيه خواص لإنزال المطر في غير أوانه  س-ر-د-ب
 

صفحة : 582

 السرداب بالكسر: أهمله الجوهري، وقال الصاغاني: بناء تحت الأرض للصيف كالزرداب والأول عن الأحمر، والثاني تقدم بيانه، وهو معرب عن سردآب. والسردابية: قوم من غلاة الرافضة ينتظرون خروج المهدي من السرداب الذي بالري، فيحضرون لذلك فرسا مسرجا ملجما في كل يوم جمعة بعد الصلاة قائلين: يا إمام، باسم الله، ثلاث مرات.
 س-ر-ع-ب
السرعوب بالضم أهمله الجوهري. وقال الليث: هو اسم ابن عرس، أنشد الأزهري:          
 وثبة سرعوب رأى زبابا أي رأى جرذا ضخما، وقد تقدم، ويجمع سراعيب، ويقال: إنه النمس، كذا قاله الدميري.
 س-ر-ن-د-ب
سرنديب: أهمله الجوهري، وإنما أعراه عن الضبط لكونه مشهورا الشهرة التامة، فلا يحتاج حشو الكتاب بما لا يعني، وقد لامه شيخنا على تركه الضبط. وفي المراصد، ورحلة ابن بطوطة، تهذيب ابن جزي الكلبي ما حاصله أنه جزيرة كبيرة في بحر هركند بأقصى :د، بالهند، م يقال ثمانون فرسخا في مثلها فيها الجبل الذي أهبط عليه سيدنا آدم عليه السلام، وهو جبل شاهق صعب المرتقى لا يمكن الوصول إليه؛ لأن في أسفله غياض عظيمة، وخنادق عميقة، وأشجار شاهقة، وحيات عظام، يراه البحريون من مسافة أيام كثيرة، وهو جبل الراهون، فيه أثر أقدام سيدنا آدم عليه السلام مغموسة في الحجر، مسافتها نحو سبعين ذراعا، ويقال: إنه خطا الخطوة الأخرى في البحر، وبينهما مسيرة يوم وليلة. قال التيفاشي: وحجر ذلك الجبل الياقوت منه تحدره السيول إلى الوادي فيلتقطونه.
 س-ر-ق-ب
ومما يستدرك عليه: السرقوب بالضم: شيء تستعمله النساء فوق البراقع في البوادي والقرى، عامية.
 س-ر-ه-ب
امرأة سرهبة أهمله الجوهري، ونقل أبو زيد عن أبي الدقيش: امرأة سرهبة كالسلهبة من الخيل: جسيمة طويلة. والسرهب: المائق. والأكول الشروب كالأسحوب. وقد تقدم.
 س-س-ب
السيسبان أهمله الجوهري. وقال أبو حنيفة في كتاب النبات: هو شجر ينبت من حبه ويطول ولا يبقى على الشتاء، له ورق نحو ورق الدفلى حسن، والناس يزرعونه في البساتين يريدون حسنه، وله ثمر نحو خرائط السمسم إلا أنها أدق. وذكره سيبويه في الأبنية، وأنشد أبو حنيفة يصف أنه إذا جفت خرائط ثمره خشخش كالعشرق قال:          
 كأن صوت رألها إذا جفـل
 ضرب الرياح سيسبانا قد ذبل كالسيسبى عن ثعلب، وعزاه الصاغاني للفراء، ومنه قول الراجز:          
 وقد أناغي الرشأ المرببـا
 يهتز متناها إذا ما اضطربا كهز نشوان قضيب السيسبا إنما أراد السيسبان فحذف. إما أنه لغة أو للضرورة. وجعله رؤبة بن العجاج في الشعر سيسابا وهو قوله:          
 راحت وراح كعصي السيساب
 مسحنفر الورد عنيف الأقراب يحتمل أن يكون لغة فيه أو زاد الألف للقافية، كما قال الآخر:          
 أعوذ بالله من العقراب
 الشائلات عقد الأذناب  

صفحة : 583

 قال: الشائلات، فوصف به العقرب وهو واحد لأنه على الجنس. وذكره ابن منظور في سبب بالباءين الموحدتين وهو وهم. والساسب: شجر تتخذ منه السهام، يذكر ويؤنث يؤتى به من بلاد الهند. ربما قالوا السيسب أي بالفتح، والمشهور على السنة من سمعت منهم بالكسر. ومنهم من يقلب الباء ميما، وهو شجر شاهق يتخذ منها القسي والسهام وأنشد:          
 طلق وعتق عود السيسب  س-ط-ب
المساطب أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي هي سنادين جمع سندان الحدادين. المساطب: المياه السدم. قال أبو زيد: هي الدكاكين يقعد الناس عليها. جمع مسطبة بفتح الميم ويكسر قال: وسمعت ذلك من العرب. والأسطبة بالضم: مشاقة الكتان، وقد تقدمت الإشارة إليه في حرف الهمزة والصاد في كلها لغة.
 س-ع-ب
السعابيب: التي تمد وفي نسخة تمتد شبه الخيوط من العسل والخطمي ونحوه قال ابن مقبل:          
 يعلون بالمردقوش الورد ضاحية                      على سعابيب ماء الضالة اللجن يقول: يجعلنه ظاهرا فوق كل شيء يعلون بن المشط. وماء الضالة: ماء الآس. شبه خضرته بخضرة ماء السدر. قال ابن منظور: وهذا البيت وقع في الصحاح، وأظنه في المحكم أيضا ماء الضالة اللجز بالزاي، وفسره فقال: اللجز: المتلزج. وقال الجوهري: أراد اللزج فقلبه ولم يكفه أن صحف إلى أن أكد التصحيف بهذا القول. قال ابن بري: هذا تصحيف تبع فيه الجوهري ابن السكيت، وإنما هو اللجن بالنون، من قصيدة نونية. وتلجن الشيء: تلزج وقبله:          
 من نسوة شمس لا مكره عنف                      ولا فواحش في سر ولا علن وأشار إليه شيخنا باختصار وقال: أغفله المصنف مع أنه من أغراضه. وقال الصاغاني بعد قوله: وهذا تصحيف قبيح مثل قول ابن بري الذي تقدم ما نصه وهذا موضع المثل رب كلمة تقول دعني، والرواية اللجن بالنون، والقصيدة نونية، وأولها:          
 قد فرق الدهر بين الحي بالظعن                      وبين أهواء شرب يوم ذي يقن وقبله:          
 يرفلن في الربط لم تنقب دوابرهمشي النعاج بحقف الرملة الحرن
 يثنين أعناق أدم يختلين بها                      حب الأراك وحـــب الـــضـــال مـــن دنــــن يعلون......الخ واللجن: المتلجن يصير مثل الخطمي إذا أو خف بالماء. قلت: وسيأتي في ل ج ز وفي ل ج ن إن شاء الله تعالى. يقال: سال فمه سعابيب وثعابيب أي امتد لعابه كالخيوط، وقيل: جرى منه ماء صاف فيه تمدد، واحدها سعبوب. وقال ابن شميل: السعابيب:ما أتبع يدك عند الحلب مثل النخاعة يتمطط، والواحدة سعبوبة. وتسعب الشيء: تمطط وكذلك تسعبب، عن الصاغاني. والسغب: كل ما تثعب من شراب وغيره وفي نسخة: أو غيره. وانسعب الماء وانثعب إذا سال. في نوادر الأعراب: هو مسعب له كذا وكذا ومسغب و مسوغ ومزعب كل ذلك بمعنى واحد.
 س-غ-ب
 

صفحة : 584

 سغب الرجل كفرح يسغب سغب مثل نصر يسغب سغبا وسغبا المضبوط عندنا مصدر الثاني أولا والأول ثانيا، ففيه لف ونشر غير مرتب وسغابة وسغوبا بالضم في الأخير عن الصاغاني ومسغبة: جاع. والسغبة: الجوع أولا يكون ذلك إلا مع تعب نقله ابن دريد عن بعض أهل اللغة، فهو ساغب لاغب ذو مسعبة وسغبان لغبان وسغب ككتف أي جوعان أو عطشان، وهي أي الأنثى سغبى وجمعها سغاب. وقال الفراء في قوله تعالى: في يوم ذي مسغبة أي مجاعة. والسغب محركة أيضا: العطش ربما سمي بذلك وليس يمستعمل قاله ابن دريد. وأسغب الرجل فهو مسغب إذا دخل في المجاعة كما تقول: أقحط إذا دخل في القحط. وفي الحديث أنه قدم خيبر وهم مسغبون أي جياع، هكذا فسر. وهو مسغب له كذا ومسعب أي مسوغ، وقد تقدم النقل عن النوادر آنفا.
 س-ق-ب
السقب: ولد الناقة أو ساعة ما يولد أو خاص بالذكر بالسين لا غير. قال الأصمعي: إذا وضعت الناقة ولدها، فولدها ساعة تضعه سليل قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى. فإذا علم فإن كان ذكرا فهو سقب. قال الجوهري: ولا يقال لها أي الأنثى سقبة ولكن حائل أو يقال سقبة. وقد رده غير واحد من اللغويين. ج أسقب وسقاب وسقوب وسقبان بالضم في الأخيرين. وفي الأمثال: أذل من السقبان بين الحلائب. وأمها مسقب، ومسقاب بالكسر فيهما. وناقة مسقاب إذا كان عادتها أن تلد الذكور، وقد أسقبت الناقة إذا وضعت أكثر ما تضع الذكور. قال رؤبة يصف أبوي رجل ممدوح:          
 وكانت العرس التي تنخبا
 غراء مسقابا لفحل أسقبا أسقبا فعل ماض لا نعت لفحل. السقب: الطويل من كل شيء مع ترارة. والسوقب كجوهر: الطويل من الرجال مع الرقة ذكره السهيلي. وقال الأزهري في ترجمه صقب: يقال للغصن الريان الغليظ الطويل سقب. قال ذو الرمة:          
 سقبان لم يتقشر عنهما النجب قال: وسئل أبو الدقيش عنه فقال: هو الذي قد امتلأ وتم، عام في كل شيء من نحوه. وعن شمر في قول الشاعر، وقد أنشده سيبويه:          
 وساقيين مـثـل زيد وجـعـل
 سقبان ممشوقان مكنوزا العضل  

صفحة : 585

 أي طويلان، ويقال: صقبان. وحمله في لسان العرب على قولهم: مررت بأسد شدة. أي مثل سقبين. السقب والصقب والسقيبة: عمود الخباء. ج سقبان كغربان. سقبا :ع أو قرية بغوطة دمشق، كذا قاله الإمام أبو حامد الصابوني في التكملة. وفي سياق المصنف نظر من وجهين. منه الإمام أبو جعفر أحمد بن عبيد بن أحمد بن سيف السلامي القضاعي السقباني المحدث. ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه. مات بدمشق سنة 321 ه كتب عنه أبو الحسين الرازي، كذا ذكره ابن نقطة. وفات المؤلف ذكر جماعة من سقبا القرية المذكورة ممن سمعوا من الحافظ أبي القاسم بن عساكر ورووا عنه، منهم الأخوان أبو عبد الله محمد وسيف ابنا رومي بن محمد بن هلال، وأبو الحسن علي بن عطاء. وأبو يونس منصور بن إبراهيم ابن معالي وولده يونس المكني بأبي بكر، وذاكر بن عبد الوهاب بن عبد الكريم بن متوج أبو الفضل السقبانيون. السقب بالتحريك بالسين والصاد في الأصل: القرب. يقال: سقبت الدار بالكسر سقوبا بالضم أي قربت، وأسقبت، وأبياتهم متساقبة أي متدانية متقاربة. وأسقبه: قربه. ومنه الحديث: الجار أحق بسقبه. قال ابن الأثير: ويحتج بهذا الحديث من أوجب الشفعة للجار وإن لم يكن مقاسما. أي أن الجار أحق بالشفعة من الذي ليس بجار. ومن لم يثبتها للجار تأول الجار على الشريك، فإن الشريك يسمى جارا. ويحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة بسبب قربه من جاره، كذا في لسان العرب. ومنزل سقب محركة، ومسقب كمحسن أي قريب. والساقب: القريب، والبعيد، ضد. قال شيخنا: الأول مشهور، والثاني نقله في المجمل واحتجوا له:          
 تركت أباك بأرض الحجاز                      ورحت إلى بلد سـاقـب والسقبة عندهم هي الجحشة. قال الأعشى يصف حمارا وحشيا:          
 تلا سقبة قوداء مهضومة الحشى                      متى ما تخالفه عن القصد يعذم وسقوب الإبل: أرجلها، عن ابن الأعرابي، أنشد:          
 لها عجز ريا وساق مـشـيحة                      على البيد تنبو بالمرادي سقوبها والسقاب ككتاب قال الأزهري: هي قطنة كانت المصابة بموت زوجها في الجاهلية تحلق رأسها وتخمش وجهها، وتحمرها أي تلك القطنة بدمها أي دم نفسها فتضعها على رأسها، وتخرج طرفها من خرق قناعها؛ ليعلم الناس أنها مصابة. ومنه قول الخنساء:          
 لما استبانت أن صاحبها ثوى                      حلفت وعلت رأسها بسقاب قال الصاغاني: هكذا أنشده لها الأزهري، ولم أجده في شعرها. وأسقب: بلدة من عمل برقة ينسب إليها أبو الحسن يحيى بن عبد الله بن علي اللخمي الراشدي الأسقبي، كتب عنه السلفي حكايات وأخبارا عن أبي الفضل عبد الله بن الحسين الواعظ الجوهري وغيره، وقال: مات في رمضان سنة 535 ه عن ثمانين سنة، كذا في المعجم. ومما لم يذكره المؤلف والجوهري وأغفل عنه شيخنا.
 س-ق-ع-ب
السقعب؛ وهو الطويل من الرجال بالسين والصاد.
 س-ق-ل-ب
 

صفحة : 586

 السقلبة أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو مصدر سقلبه إذا صرعه. والسقلب: اسم. وجيل من الناس، وهو سقلبي، ج: سقالبة والمشهور على الألسنة في الجيل بالصاد. وسقلاب: والد الموفق يعقوب النصراني الطبيب، وجد السديد أبي منصور. ولقب أبي بكر محمد بن يوسف بن ديرويه بن سبخت الدينوري  س-ك-ب
سكب الماء والدمع ونحوهما يسكبه سكبا وتسكابا بالفتح فسكب هو كنصر سكوبا. وانسكب: صبه فانصب. وسكب الماء بنفسه سكوبا وتسكابا وانسكب بمعنى. وأهل المدينة يقولون: اسكب على يدي. وماء سكب وساكب وسكوب وسيكب وأسكوب بالضم: منسكب أو مسكوب يجري على وجه الأرض من غير حفر. ودمع ساكب. وماء سكب، وصف بالمصدر، كقولهم: ماء صب وماء غور، وأنشد:          
 برق يضيء أمام البيت أسكوب كأن هذا البرق يسكب المطر.
وطعنة أسكوب كذلك. وسحاب أسكوب. وماء أسكوب: جار. والسكب لغة في السقب: الطويل من الرجال. عن اللحياني: السكب: الهطلان الدائم كالأسكوب. قالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثيه:          
 والطاعن الطعنة النجلاء يتبعهامثعنجر من دم الأجواف أسكوب ويروى: من نجيع الجوف أثعوب. في التهذيب: السكب: ضرب من الثياب رقيق، كأنه غبار من رقته، وكأنه سكب ماء من الرقة، ويحرك، عن ابن الأعرابي. السكب من الخيل: الجواد كثير العدو أو الذريع. قال شيخنا: قال الثعلبي: إذا كان الفرس شديد الجري فهو فيض وسكب تشبيها بفيض الماء وانسكابه. وفي الأساس: ومن المجاز: فرس سكب وأسكوب: ذريع أو خفيف أو جواد. السكب من الناس والخيل: الخفيف الروح. والنشيط في العمل. وفرس فيض وبحر وغمر، وغلام سكب. من المجاز: السكب: الأمر اللازم. وقال لقيط بن زرارة لأخيه معبد لما طلب إليه أن يفديه بمائتين من الإبل وكان أسيرا: ما أنا بمنط عنك شيئا يكون على أهل بيتك سنة سكبا أي حتما. ويقال: هذا أمر سكب أي لازم. السكب: أول فرس ملكه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم؛ سمي بالسكب من الخيل كالبحر والغمر والفيض، اشتراه بعشرة أواق، وأول غزوة غزاها عليه غزوة أحد ولم يكن للمسلمين يومئذ فرس، ثم ذكر أوصافه الدالة على يمنه وبركته بقوله: وكان كميتا أغر محجلا مطلق اليمنى. وأخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرس أدهم يسمى السكب. والكمتة والدهمة متقاربان، ويحرك. صرح به في شرح سيرة ابن الجزري والتكملة للصاغاني. السكب أيضا: فرس شبيب بن معاوية بن حذيفة ابن بدر. السكب: النحاس، عن ابن الأعرابي أو الرصاص، عنه أيضا ويحرك في الأخير أو فيهما أو في الكل. والسكب: لقب زهير بن عروة بن جلهمة المازني لقوله:          
 برق يضيء خلال البيت أسكوب  

صفحة : 587

 كذا في شرح نوادر القالي، استدركه شيخنا. قلت: أنشده سيبويه لكنه قال بدل خلال أمام. السكب: بالتحريك: شجر طيب الريح كأن ريحه ريح الخلوق، ينبت مستقلا على عرق واحد، له زغب وورق مثل الصعتر إلا أنه أشد خضرة، ينبت في القيعان والأودية، ويبيسه لا ينفع أحدا، وله جنى يؤكل ويصنعه أهل الحجاز نبيذا، ولا ينبت جناه في عام حيا إنما ينبت في أعوام السنين. وقال أبو حنيفة: السكب: عشب يرتفع قدر الذراع، وله ورق أغبر شبيه بورق الهندباء وله نور أبيض شديد البياض في خلقة نور الفرسك. قال الكميت يصف ثورا وحشيا:          
 كأنه من ندى العرار مع ال                      قراص أو ما ينفض السكب الواحدة سكبة. وعن الأصمعي: من نبات السهل السكب. قال غيره: السكب: بقلة طيبة الريح لها زهرة صفراء، وهي شقائق النعمان وهي من شجر القيظ. قالت امرأة ترقص هنها:          
 إن حري حزنبـل حـزابـيه                      كالسكب المحمر فوق الرابيه من المجاز: السكبة بالفتح وهي الخرقة التي تقور للرأس كالشبكة يسميها الفرس السستقه السكبة: الغرس الذي يخرج على الولد وهو أيضا مجاز. السكبة بالتحريك: الهبرية التي تسقط من الرأس وهي الحزاز. سكبة بن الحارث الأسلمي صحابي وكان يطيل الصلاة، لا رواية له. والأسكوب، بالضم: الإسكاف بالفاء كالإسكاب وهو لغة فيه. أو القين وهو الحداد. الأسكوب من البرق: الذي يمتد إلى جهة الأرض، وقد مر شاهده في قول زهير المازني. عن ابن الأعرابي: السكة من النخل أسكوب وأسلوب، فإذا كان ذلك من غير النخل قيل له أنبوب ومداد. وأسكبة الباب بالضم في أوله وثالثه وتشديد الموحدة: أسكفته. والإسكابة: الفلكة بسكون اللام التي توضع في قمع بالكسر وبالفتح وكعنب: ما يوضع في فم الإناء فيصب فيه الدهن ونحوه، وقيل: هي الفلكة التي يشعب بها خرق القربة. أو: الإسكابة: خشبة على قدر الفلس، إذا انشق السقاء جعلوها عليه، ثم صروا عليها بسير حتى يخرزوه معه. يقال: اجعل لي إسكابة، فيتخذ ذلك. وقيل: الإسكابة قطعة من خشب تدخل في خرق الزق ويشد عليه بها لئلا يخرج منه شيء كالأسكوبة والإسكابة عن الفراء. وبه فسر قول ابن مقبل.
         
 يمجها أكلف الإسكاب وافقه                      أيدي الهبانيق بالمثناة معكوم وقد صحفه ابن عباد بالفاء كما سيأتي في س ك ف. وسكاب كسحاب: فرس الأجدع ابن مالك الهمداني. سكاب كقطام وحذام: فرس آخر لتميمي، وبه جزم شراح المقامات الحريرية، وفيها يقول:          
 أبيت اللعن إن سكاب علق                      نفيس لا يعار ولا يبـاع أو لكلبي، أو أنها فرس لعبيدة بن ربيعة بن قحطان، وفي نسخة قحفان. سكاب ككتان: فرس آخر. وأسكبون بالفتح ثم السكون وكسر الكاف والباء موحدة: إحدى قلاع فارس المنيعة صعبة المرتقى جدا، ليست مما يمكن فتحها عنوة وبها عين من الماء حارة، كذا في المعجم.
 س-ل-ب
 

صفحة : 588

 سلبه الشيء يسلبه سلبا: اختلسه، كاستلبه إياه. ومن المجاز: سلبه فؤاده وعقله وأسلبه. ورجل وامرأة سلبوت محركة على فعلوت، منه. كذلك رجل سلابة بالهاء والأنثى سلابة أيضا. من المجاز: السليب: المسلوب كالسلب. والمستلب العقل ج سلبى. وناقة وامرأة سالب، وسلوب، وسليب ومسلب مضبوط عندنا كمحدث، وهو الصواب وسلب بضم الأول والثاني، إذا مات ولدها أو ألقته لغير تمام. وقال اللحياني: امرأة سلوب وسليب ومسلب، وهي التي يموت زوجها أو حميمها فتسلب عليه ج سلب ككتب وسلائب. وفي لسان العرب: وربما قالوا امرأة سلب. قال الراجز:          
 ما بال أصحابك ينذرونكا                      أأن رأوك سلبا يرمونكا وهذا كقولهم: ناقة علط: بلا خطام، وفرس فرط: متقدمة، وقد عمل أبو عبيد في هذا بابا فأكثر فيه من فعل بغير هاء للمؤنث. والسلوب من النوق: التي ترمي ولدها، وهو مجاز، وقد أسلبت الناقة فهي مسلب: ألقت ولدها من غير أن يتم، والجمع السلائب. وقيل: أسلبت: سلبت ولدها بموت أو غير ذلك. وظبية سلوب وسالب: سلبت ولدها. من المجاز: شجرة سليب: سلبت ورقها وأغصانها جمعه سلب. وعن الأزهري: شجرة سلب إذا تناثر ورقها، والنخل سلب أي لا حمل عليها. وفرس سلب القوائم أي خفيفها في النقل. وقيل: فرس سلب القوائم ككتف أي طويلها. قال الأزهري: وهذا صحيح. والسلب: السير الخفيف السريع. قال رؤبة:          
 قد قدحت من سلبهن سلبا
 قارورة العين فصارت وقبا والسلب بالكسر: أطول أداة الفدان قاله أبو حنيفة، وأنشد:          
 يا ليت شعري هل أتى الحسانا
 أنى اتخذت اليفنين شانا
 السلب واللؤمة والعيانا السلب: خشبة تجمع إلى وفي نسخة على أصل اللؤمة، طرفها في ثقب اللؤمة السلب ككتف: الطويل. قال ذو الرمة يصف فراخ النعامة:          
 كأن أعناقها كـراث سـائفة                      طارت لفائفه أو هيشر سلب ويروى سلب بالضم، وقد تقدم. ويقال: رمح سلب أي طويل، وكذلك الرجل، والجمع سلب. قال:          
 ومن ربط الجحاش فإن فينا                      قنا سلبا وأفراسا حسـانـا السلب أيضا: الخفيف السريع. يقال: ثور سلب الطعن بالقرن. ورجل سلب اليدين بالضرب والطعن: خفيفهما. السلب بالتحريك: ما يسلب أي الشيء الذي يسلبه الإنسان من الغنائم، ويتولى عليه. وفي التهذيب: ما يسلب به، ج أسلاب. وكل شيء على الإنسان من اللباس فهو سلب. وفي الحديث: من قتل قتيلا فله سلبه. وهو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه ومعه من ثياب وسلاح ودابة، وهو فعل بمعنى مفعول أي مسلوب. وأنشدنا شيخنا أبو عبد الله قال: أنشدنا العلامة محمد بن الشاذلي:          
 إن الأسود أسود الغاب همتهايوم الكريهة في المسلوب لا السلب  

صفحة : 589

 والسلب: شجر طويل ينبت متناسقا، يؤخذ ويمد ثم يشقق، فيخرج منه مشاقة بيضاء كالليف، واحدته سلبة، وهو من أجود ما تتخذ منه الحبال. قال أبو حنيفة: السلب: نبات ينبت أمثال الشمع الذي يستصبح به في خلقته إلا أنه أعظم وأطول، تتخذ منه الحبال على كل ضرب. السلب من الذبيحة: إهابها وأكرعها، وفي نسخة أكراعها وبطنها. والسلب من القصبة والشجرة: قشرها. يقال: اسلب هذه القصبة أي اقشرها. وفي حديث صفة مكة، زيدت شرفا: وأسلب ثمامها أي أخرج خوصه. وقال شمر: هيشر سلب، أي لا قشر عليه. قيل السلب: ليف المقل يؤتى به من مكة. وعن الليث: السلب: ليف المقل وهو أبيض. قال الأزهري: غلط الليث فيه. السلب: لحاء شجر معروف باليمن تعمل منه الحبال وهو أجفى من ليف المقل وأصلب، وعلى هذا يخرج قول العامة للحبل المعروف سلبة. وفي حديث ابن عمر أن سعيد بن جبير دخل عليه وهو متوسد مرفقة أدم، حشوها ليف أو سلب، بالتحريك. قال أبو عبيد: سألت عن السلب، فقيل: ليس بليف المقل، ولكنه شجر معروف باليمن، تعمل منه الحبال، وقيل: هو خوص الثمام. قلت: وهذا المشهور عندنا في اليمن. وقال شمر: السلب: قشر من قشور الشجر تعمل منه السلال، يقال لسوقه سوق السلابين. منه سوق السلابين بالمدينة الشريفة، م وبمكة أيضا قاله شمر، زادهما الله شرفا. من المجاز: أسلب الشجر: ذهب حملها وسقط ورقها فهو مسلب، وقد تقدم الكلام عليه. والأسلوب: السطر من النخيل. والطريق يأخذ فيه. وكل طريق ممتد فهو أسلوب. والأسلوب: الوجه والمذهب. يقال: هم في أسلوب سوء. ويجمع على أساليب. وقد سلك أسلوبه: طريقته. وكلامه على أساليب حسنة. والأسلوب، بالضم: الفن. يقال: أخذ فلان في أساليب من القول، أي أفانين منه. الأسلوب: عنق الأسد؛ لأنها لا تثنى. ومن المجاز: الأسلوب: الشموخ في الأنف. وإن أنفه لفي أسلوب، إذا كان متكبرا لا يلتفت يمنة ولا يسرة. قال الأعشى:          
 ألم تروا للعجب العجيب
 أن بني قلابة القـلـوب
 أنوفهم ملفخر في أسلوب
 وشعر الأستاه بالجبـوب  

صفحة : 590

 يقول: يتكبرون وهم أخساء، كما يقال: أنف في السماء واست في الماء. وقوله: أنوفهم ملفخر على لغة اليمن. وانسلب: أسرع في السير جدا حتى كأنه يخرج من جلده، وغالب استعماله في الناقة. وتسلبت المرأة إذا أحدت قيل على زوجها؛ لأن التسلب قد يكون على غير زوج. وفي الحديث عن أسماء بنت عميس أنها قالت: لما أصيب جعفر أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تسلبي ثلاثا، ثم اصنعي بعد ما شئت أي البسي ثياب الحداد السود. وتسلبت المرأة إذا لبسته. وفي حديث أم سلمة أنها بكت على حمزة ثلاثة أيام وتسلبت. وقال اللحياني: المسلب والسليب والسلوب: التي يموت زوجها أو حميمها فتسلب عليه. قال ابن الأعرابي: السلبة بالضم: الجردة أي التجرد عن الثياب. تقول: ما أحسن سلبتها وجردتها. مسلب كمعظم: ع، قرب زبيد المحروسة من اليمن، وهي قرية صغيرة على أربعة فراسخ من زبيد تقديرا، وقد دخلتها. وفي لسان العرب عن أبي زيد، يقال: مالي أراك مسلبا؛ وذلك إذا لم يألف أحدا، ولا يسكن إليه أحد، وإنما شبه بالوحش. ويقال: إنه لوحشي مسلب، أي لا يألف ولا تسكن نفسه. وسلب كفرح: لبس السلاب، وهي الثياب السود تلبسها النساء في المأتم ج سلب ككتب. قال شيخنا: تفسير السلاب بالثياب يقتضي أن يكون جمعا، وجمعه على سلب يقتضي أن يكون مفردا كما هو ظاهر. والذي في التهذيب: السلاب: ثوب أسود تغطي به المحد رأسها. وفي الروض الأنف: السلاب: خرقة سوداء تلبسها الثكلى. ومما أغفل عنه المصنف: السلبة: خيط يشد على حطم البعير دون الخطام. والسلبة: عقبة تشد على السهم. والأسلوبة: لعبة للأعراب أو فعلة يفعلونها بينهم، حكاها اللحياني وقال: بينهم أسلوبة. والمستلب: سيف عمرو بن كلثوم التغلبي. سيف آخر لابي دهبل الجمحي.
 س-ل-أ-ب
المسلئب كمشمعل أهمله الجوهري والصاغاني وصاحب اللسان، وهو المطر الكثير.
 س-ل-ح-ب
المسلحب: المستقيم مثل المتلئب. والمسلحب: المنبطح. المسلحب: الطريق البين الممتد. وطريق مسلحب: ممتد. وفي لسان العرب: وقال خليفة الحصيني: المسلحب: المطلحب الممتد. وسمعت غير واحد يقول: سرنا من موضع كذا غدوة، وظل يومنا مسلحبا، أي ممتدا سيره. وقد اسلحب اسلحبابا. قال جران العود:          
 فخر جران مسلحبـا كـأنـه                      على الدف ضبعان تقطر أملح والسلحوب من النساء: الماجنة. قال ذلك أبو عمرو، وقد أغفله المؤلف.
 س-ل-خ-ب
السلخب كجعفر: أهمله الجوهري، وقال ابن دريد: هو الفدم. وقال غيره: هو الغليظ. أو هو بالمعجمة في أوله، قال الصاغاني: وهو أصح، وسيأتي.
 س-ل-ق-ب
سلقب كجعفر: اسم ذكره ابن منظور، وأهمله المؤلف والصاغاني.
 س-ل-ه-ب
 

صفحة : 591

 السلهب: الطويل عامة، وقد يقال بالصاد أيضا، ذكره ابن السيد في الفرق. واختلف في هذه المادة فقيل إنها رباعية، وقيل: الهاء زائدة، وإليه مال المؤلف وهو رأى ابن القطاع ولذا قدمها على اسلغب كما لا يخفى، أشار له شيخنا. أو الطويل من الرجال عن الأصمعي ج سلاهبة. سلهب: اسم كلب. السلهب من الخيل: ما عظم وطال وطالت عظامه. وفرس سلهب كالسلهبة للذكر. وفرس مسلهب: ماض: ومنه قول الأعرابي في صفة الفرس: وإذا عدا اسلهب، وإذا قيد اجلعب، وإذا انتصب اتلأب. وعبارة الجوهري: والسلهب من الخيل: الطويل على وجه الأرض وربما، جاء بالصاد. وهي أي السلهبة: الجسيمة وليست بمدحة. والسلهابة: الجريئة، كالسلهاب بكسرهما.
 س-ل-غ-ب
اسلغب الطائر أهمله الجوهري وصاحب اللسان، وقال الليث: إذا شوك ريشه قبل أن يسود كازلعب.
 س-ن-ب
السنبة: الدهر والحقبة. يقال: عشنا بذلك سنبة، أي حقبة كالسنبتة التاء فيها ملحقة على قول سيبويه، ويدل على زيادتها أنك تقول: سنبة، وهذه التاء تثبت في التصغير. تقول: سنيبتة لقولهم في الجمع سنابت. ويقال: مضى سنب من الدهر، أو سنبة أي برهة، وأنشد شمر:          
 ماء الشباب عنفوان سنبته السنبة: سوء الخلق في سرعة الغضب كالسنبات بالفتح عن ابن الأعرابي، وأنشد:          
 قد شبت قبل الشيب من لداتي
 وذاك ما ألقـى مـن الأذاة
 من زوجة كثيرة السنـبـات أراد السنبات فخفف للضرورة. كذا في لسان العرب. ويكسران يقال: رجل سنوب كصبور، وسنبوت أي متغضب. والسنوب: الرجل الكذاب المغتاب، عن ابن الأعرابي. السنوب: ع. والسنبات بالكسر وآخره تاء مثناة، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة: الرجل الكثير الشر. والسنبات بالفتح: الاست كالسنباء الأخير عن ابن الأعرابي. سناب كسحاب: الشر الشديد عن ابن الأعرابي: السناب بالكسر: الطويل الظهر والبطن كالسنابة بالكسر والصاد فيه لغة كما سيأتي. والمسنبة: الشرة قاله أبو عمرو. فرس سنب ككتف أي الكثير الجري والجمع سنوب. وقال الأصمعي: فرس سنب إذا كان كثير العدو.
 س-ن-ت-ب
السنتبة أهمله الجوهري. وقال أبو عمرو: هي الغيبة بكسر الغين المعجمة، وفي نسخة بإهمال العين وفتحها، وهو غلط المحكمة. السنتب كقنقذ: السيئ الخلق قاله ابن الأعرابي.
 س-ن-د-ب
جمل سندأب: صلب وشك فيه ابن دريد وقد تقدم بيانه، وهنا ذكره ابن منظور. قال شيخنا: ينظر ما فائدة إعادته فهبه جفاء. قلت: ذكره أولا بناء على أن النون زائدة وأن أصل المادة ثلاثية، وأعاده ثانية لبيان أن النون هنا أصلية على قول بعض كما هو ظاهر. ومما يستدرك عليه: سندوب بالضم: قرية بمصر من أعمال الدقهلية، والعامة تفتحه، وقد دخلتها.
 س-ن-ط-ب
السنطبة: طول مضطرب قاله ابن دريد، وقد أهمله الجوهري. في التهذيب السنطاب بالكسر: مطرقة الحداد.
 س-ن-ع-ب
 

صفحة : 592

 السنعبة بالضم أهمله الجوهري. وقال ابن دريد: هو ابن عرس في بعض اللغات. قال: سمعت أبا عمران الكلابي يقول: السنعبة: اللحمة الناتئة في وسط الشفة العليا ولا أدري ما صحته.
 س-ن-ه-ب
سنهب كجعفر: اسم وقد أهمله الجماعة.
 س-و-ب
السوبة بالضم: السفر البعيد كالسبأة بالهمز عن ابن الأعرابي، وقد تقدم فهو لغة فيه. والسربة: السفر القريب، وتقدم أيضا. وسوبان كطوفان: واد ذكره غير واحد من الأئمة. أو جبل أو أرض. ويوم معروف. قال أوس بن جحر يعير طفيل بن مالك بن جعفر وقد خذله يوم السوبان:          
 لعمرك ما آسى طفيل بن مالك                      بني أمه إذ ثابت الخيل تدعي كذا في المستقصى. ومما أهمله المؤلف: ذكر السوبية فقد جاء ذكرها في النهاية في حديث ابن عمر، وذكره ابن الكتبي فيما لا يسع، والحكيم داود، وغيرهما، وأطالوا في خواصها. والذي في لسان العرب أنها بضم السين المهملة وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء تحتها نقطتان: نبيذ معروف يتخذ من الحنطة، وكثيرا ما يشربه أهل مصر، انتهى. أي في أعيادهم. قال شيخنا: وقد يستعملونه من الأرز كما هو متعارف. قلت: وقد ألفت فيها وفي خواصها رسالة صغيرة.
 س-ه-ب
السهب: الفلاة جمعه سهب وقال الفضل بن العباس اللهبي:          
 ونحلل من تهامة كل سهب                      نقي الترب أودية رحابـا
 أباطح من أباهر غير قطع                      وشائظ لم يفارقن الذبابـا السهب: الفرس الواسع الجري. وأسهب الفرس: اتسع في الجري وسبق. السهب: الشديد الجري البطيء العرق من الخيل. قال أبو دواد:          
 وقد أغدو بطرف هي                      كل ذي ميعة سهب كالمسهب بالفتح وتكسر هاؤه يقال: الفصيح في الجواد الكسر خاصة، كما اعتمد عليه أبو الحجاج الشنتمري المعروف بالأعلم. والسهب: ما بعد من الأرض واستوى في طمأنينة، وهي أجواف الأرض وطمأنينتها الشيء القليل تقود اليوم والليلة ونحو ذلك، وهو بطون الأرض تكون في الصحاري والمتون وربما تسيل وربما لا تسيل لأن فيه غلظا وسهولا تنبت نباتا كثيرا، وفيها خطرات من شجر أي أماكن فيها شجر وأماكن لا شجر فيها كذا في لسان العرب. السهب: الأخذ. ومضى سهب من الليل، أي وقت. السهب: سبخة، م وهي بين الحمتين فالمضباعة. السهب بالضم: المستوي من الأرض في سهولة ج سهوب. وقيل: السهوب: المستوية البعيدة. وقال أبو عمرو: السهوب: الواسعة من الأرض. قال الكميت:          
 أبارق إن يضغمكم الليث ضغمةيدع بارقا مثل اليباب من السهب أو سهوب الفلاة: نواحيها التي لا مسلك فيها. وأسهب الرجل: أكثر من الكلام فهو مسهب بالكسر ومسهب بالفتح. قال الجعدي:          
 غير عيي ولا مسهب  

صفحة : 593

 ويروى مسهب. وقد اختلف في هذه الكلمة فقال أبو زيد: المسهب: الكثير الكلام أي بالفتح خاصة، ومثله في أدب الكاتب لابن قتيبة ومختصر العين للزبيدي. وقال ابن الأعرابي: أسهب الرجل: أكثر من الكلام فهو مسهب بفتح الهاء ولا يقال بكسرها، وهو نادر. وقال ابن بري: قال أبو علي البغدادي: رجل مسهب بالفتح إذا أكثر الكلام في الخطإ، فإن كان ذلك في صواب فهو مسهب بالكسر لا غير. أي البليغ المكثر من الصواب بالكسر، وبه أجاب أبو الحجاج الأعلم في كتاب ابن عباد ملك الأندلس ونسبه إلى البارع لأبي علي، ثم نقل عن أبي عبيدة: أسهب فهو مسهب بالفتح إذا أكثر في خرف وتلف ذهن. وعن الأصمعي: أسهب فهو مسهب، إذا خرف وأهتر، فإن أكثر من الخطإ قيل: أفند، فهو مفند. ثم قال في آخر الجواب: فرأي مملوكك -أيدك الله- واعتقاده أن المسهب بالفتح لا يوصف به البليغ المحسن، ولا المكثر المصيب، ألا ترى إلى قول مكي بن سوادة:          
 حص مسهب جريء جـبـان                      خير عي الرجال عي السكوت أنه قرن فيه المسهب بالحصر وردفه بالصفتين، وجعل المسهب أحق بالعي من الساكت والحصر فقال:          
 خير عي الرجال عي السكوت  

صفحة : 594

 والدليل على أن المسهب بالكسر يقال للبليغ المكثر من الصواب أنهم يقولون للجواد من الخيل: مسهب بالكسر خاصة؛ لأنهما بمعنى الإجادة والإحسان. وليس قول ابن قتيبة والزبيدي في المسهب بالفتح هو المكثر هو البليغ المصيب؛ لأن الإكثار من الكلام داخل في معنى الذم. انتهى كلام الأعلم حسبما نقله شيخنا. وفي لسان العرب: ومما جاء فيه أفعل فهو مفعل أسهب فهو مسهب، وألفج فهو ملفج، وأحصن فهو محصن، فهذه الثلاثة جاءت بالفتح. حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في ترتيب الرحلة، وابن دريد في الجمهرة، وابن الأعرابي في النوادر ومثله في كتاب ليس لابن خالويه، إلا أنه قال: وأسهب فهو مسهب: بالغ. هذا قول ابن دريد. وقال ثعلب: أسهب فهو مسهب في الكلام. قال: ووجدت بعد سبعين سنة حرفا رابعا وهو: أجرشت الإبل: سمنت فهي مجرشة. قلت: واستدركوا أيضا: أهتر فهو مهتر، ونقله عبد الباسط البلقيني، ويأتي للمصنف. ورأيت في نفح الطيب للشهاب المقري ما نصه: رأيت في بعض الحواشي الأندلسية -أي كتاب التوسعة كما حققه شيخنا- أن ابن السكيت ذكر في بعض كتبه فيما جعله بعض العرب فاعلا وبعضهم مفعولا: رجل مسهب ومسهب للكثير الكلام، وهذا يدل على أنهما، واحد. انتهى وهو رأي المصنف أي عدم التفرقة. وفي حديث ابن عمر، قيل له: ادع الله لنا، فقال: أكره أن أكون من المسهبين بفتح الهاء أي الكثيري الكلام، وأصله من السهب؛ وهو الأرض الواسعة. قلت: وسيأتي للمصنف في جذع: أجذع فهو مجذع لما لا أصل له ولا ثبات، نقله الصاغاني عن ابن عباد، ولم أر أحدا ألحقه بنظائره فتأمل ذلك. أسهب : شره وطمع، وفي نسخة أو طمع حتى لا تنتهي نفسه عن شيء فهو مسهب ومسهب، بفتح الهاء إذا أمعن في الشيء وأطال، ومنه حديث الرؤيا: كلوا واشربوا وأسهبوا وأمعنوا. وفي آخر أنه بعث خيلا فأسهبت شهرا أي أمعنت في سيرها. وأسهب بالضم على ما لم يسم فاعله، فهو مسهب بالفتح: ذهب عقله. وقيل: المسهب: الذاهب العقل من لدغ الحية أو العقرب، وقيل: هو الذي يهذي من خرف. والتسهيب: ذهاب العقل، والفعل منه ممات. قال ابن هرمة:          
 أم لا تذكر سلمى وهي نازحة                      إلا اعتراك جوى سقم وتسهيب وفي حديث علي رضي الله عنه: وضرب على قلبه بالإسهاب وقيل: هو ذهاب العقل. أسهب الرجل فهو مسهب، إذا تغير لونه من حب أو فزع أو مرض ورجل مسهب الجسم، إذا ذهب جسمه من حب، عن يعقوب. وحكى اللحياني: رجل مسهب العقل بالكسر ومسهم، على البدل، قال: وكذلك الجسم إذا ذهب من شدة الحب. قال أبو حاتم: أسهب السليم إسهابا فهو مسهب، إذا ذهب عقله وطاش، وأنشد:          
 فبات شبعان وبات مسهبا  

صفحة : 595

 وبئر سهبة: بعيدة القعر يخرج منها الريح ومسهبة أيضا بفتح الهاء إذا غلبتك سهبتها بالكسر حتى لا تقدر على الماء. قال شمر: المسهبة من الركايا: التي يحفرونها حتى يبلغوا ترابا مائقا فيغلبهم تهيلا فيدعونها. وعن الكسائي: بئر مسهبة: التي لا يدرك قعرها وماؤها. وأسهبوا: حفروا فهجموا على الرمل أو الريح. قال الأزهري: وإذا حفر القوم فهجموا على الريح وأخلفهم الماء يقال: أسهبوا. وأنشد في وصف بئر كثيرة الماء:          
 حوض طوي نيل من إسهابها
 يعتلج الآذي من حبابها قال: هي المسهبة حفرت حتى بلغت غيلم الماء، ألا ترى أنه قال: نيل من أعمق قعرها، وإذا بلغ حافر البئر إلى الرمل قيل: أسهب. أو أسهبوا، إذا حفروا حتى بلغوا الرمل ولم يخرج الماء فلم يصيبوا خيرا، وهذه عن اللحياني وعن ثعلب: أسهب فهو مسهب، إذا حفر بئرا فبلغ الماء. أسهبوا الدابة إسهابا، إذا أهملوها ترعى فهي مسهبة. قال طفيل الغنوي:          
 نزائع مقذوفا على سرواتهـا                      بما لم تخالسها الغزاة وتسهب أي قد أعفيت حتى حملت الشحم على سرواتها، كذا في التكملة. قال بعضهم: ومن هذا قيل للمكثار مسهب كأنه ترك والكلام يتكلم بما شاء، كأنه وسع عليه أن يقول ما شاء. أسهب الشاة منصوب ولدها مرفوع، إذا رغثها: لحسها: أسهب الرجل كلامه: أطاله. وفي كلامه إسهاب وإطناب وأسهب إذا أكثر من العطاء كاستهب والمستهب: الجواد، قاله الليث. ومكان مسهب بالفتح: لا يمنع الماء ولا يمسكه. والمسهب بالكسر: الغالب المكثر في عطائه. والسهبى: مفازة قال جرير:          
 ساروا إليك من السهبى ودونهمفيحان فالحزن فالصمان فالوكف الوكف لبني يربوع. والمسهب: فرس جبير بن مريض، وكان صاحب الخيل، وفيه يقول:          
 لئن لم يكن فيكن ما أتـقـي بـه                      غداة الرهان مسهب ابن مريض
 لينقضين حد الربـيع وبـينـنـا                      من البحر لج لا يخاض عريض كذا في كتاب البلاذري. السهباء بالمد: بئر لبني سعد. هي أيضا روضة معروفة مخصوصة بهذا الاسم. قال الأزهري: وروضة بالصمان تسمى السهباء. وراشد بن سهاب بن عبدة كذا في التكملة، والصواب أنه ابن جهبل ابن عبدة بن عصر ككتاب: شاعر هكذا ضبطه المفجع البصري وقال: من قاله بالمعجمة فقد أخطأ. وليس لهم سهاب المهملة غيره وهو أخو أوس بن سهاب. والسهب: موضع باليمن. منه أبو حذافة إسماعيل بن أحمد بن سنبه.
 س-ه-ر-ب
ومما يستدرك عليه: سهرب بالضم: جد أبي علي الحسن ابن حمدون بن الوليد بن غسان النيسابوري الأديب، مولى عبد القيس روى وحدث.
 س-ي-ب
السيب: العطاء، والعرف. والنافلة. وفي حديث الاستسقاء: واجعله سيبا نافعا أي عطاء، ويجوز أن يريد مطرا سائبا أي جاريا. ومن المجاز: فاض سيبه على الناس أي عطاؤه، كذا في الأساس. السيب: مردي السفينة. السيب: شعر ذنب الفرس السيب: مصدر ساب الماء يسيب سيبا: جرى. وساب يسيب: مشى مسرعا. ومن المجاز: سابت الحية تنساب وتسيب إذا مضت مسرعة. أنشد ثعلب:  

صفحة : 596

         
 أتذهب سلمى في اللمام فلا ترى                      وبـالـلـيل أيم شـاء يسـيب وكذلك انسابت. وساب الأفعى وانساب إذا خرج من مكمنه. وفي الحديث أن رجلا شرب من سقاء فانسابت في بطنه حية، فنهي عن الشرب من فم السقاء. أي دخلت وجرت مع جريان الماء. يقال: ساب الماء إذا جرى. كانساب. وانساب فلان نحوكم: رجع. وفي قول الحريري في الصنعانية فانساب فيها على غرارة أي دخل فيها دخول الحية في مكمنها. في كتابه صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر: وفي السيوب الخمس. قال أبو عبيد: هي الركاز وهو مجاز. قال: ولا أراه أخذ إلا من السيب، وهو العطية. وأنشد:          
 فما أنا من ريب المنون بجبإ                      وما أنا من سيب الإله بآيس  

صفحة : 597

 وفي لسان العرب: السيوب: الركار لأنها من سيب الله وعطائه. وقال ثعلب: هي المعادن. وقال أبو سعيد: السيوب: عروق من الذهب والفضة تسيب في المعدن، أي تتكون فيه وتظهر، قال الزمخشري: السيوب جمع سيب يريد به المال المدفون في الجاهلية أو المعدن؛ لأنه من فضل الله وعطائه لمن أصابه. ويوجد هنا في بعض النسخ: السياب، وهو خطأ. وذات السيب: رحبة لإضم. وفي التكملة: من رحاب إضم. والسيب بالكسر: مجرى الماء جمعه سيوب. ونهر بخوارزم .نهر بالبصرة عليه قرية كبيرة. وآخر في ذنابة الفرات بقرب الحلة وعليه بلد. منه صباح بن هارون، ويحيى ابن أحمد المقري صاحب الحمامي، وهبة الله بن عبد الله مؤدب أمير المؤمنين المقتدر هكذا في النسخ. وفي التبصير مؤدب المقتدي، سمع أبا الحسين بن بشران، وعنه ابن السمرقندي. أبو البركات أحمد ابن عبد الوهاب السيبي عن الصريفيني وهو مؤدب أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله العباسي، وعنه أخذ، لا أبوه أي وهم من جعل شيخ المقتفي عبد الوهاب يعني بذلك أبا سعد بن السمعاني. قلت: وأخوه علي بن عبد الوهاب حدث عن أبي الحسن العلاف، وأبوهما عبد الوهاب سمع أباه وعنه أبو الفضل الطوسي وحفيده أحمد بن عبد الوهاب حدث، ومحمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب السيبي حدث عن أبي الوقت، وإسماعيل بن ابراهيم بن فارس بن السيبي عن أبي الفضل الأرموي، وابن ناصر مات بدنيسر سنة 614 ه وأخوه عثمان سمع معه ومات قبله سنة 610 ه والمبارك بن إبراهيم بن مختار الدقاق بن السيبي عن أبي القاسم بن الحصين، وابنه عبيد الله بن المبارك عن أبي الفتح بن البطي. قال ابن نقطة: سمعت منه، وفيه مقال. مات سنة 619 ه. وابنه المظفر سمع من أصحاب ابن بيان. وأبو منصور محمد بن أحمد السيبي، روى عنه نظام الملك. وأحمد بن أحمد بن محمد بن علي القصري السيبي، حدث عن ابن ماس وغيره. ذكره الذهبي، توفي سنة 439 ه. وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حسين السيبي، سمع منه أبو الميمون عبد الوهاب بن عتيق بن وردان مقرئ مصر، ذكره المنذري في التكملة. السيب بالكسر: التفاح فارسي. قال أبو العلاء: ومنه سيبويه أي سيب: تفاح. وويه: رائحته فكأنه رائحة تفاح، قاله السيرافي. وأصل التركيب تفاح رائحة؛ لأن الفرس وغيرهم عادتهم تقديم المضاف على المضاف إليه غالبا. وقال شيخنا: وفي طبقات الزبيدي. حدثني أبو عبد الله محمد ابن طاهر العسكري قال: سيبويه: اسم فارسي، والسي: ثلاثون، وبويه: رائحة، فكأنه في المعنى ثلاثون رائحة أي الذي ضوعف طيب رائحته ثلاثين، وكان فيما يقال حسن الوجه طيب الرائحة، انتهى. وقال جماعة: سيبويه بالكسر، وويه: اسم صوت بني على الكسر، وكره المحدثون النطق به كأضرابه فقالوا: سيبويه، فضموا الموحدة، وسكنوا الواو، وفتحوا التحتية، وأبدلوا الهاء فوقية يوقف عليها، وهذا قول الكوفيين. وهو لقب أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الشيرازي كان مولى لبني الحارث بن كعب، ولد بالبيضاء من قرى شيراز، ثم قدم البصرة  

صفحة : 598

 لرواية الحديث، ولازم الخليل بن أحمد، وقضاياه مع الكسائي مشهورة، وهو إمام النحاة بلا نزاع، وكتابه الإمام في الفن، توفي بالأهواز سنة ثمانين ومائة عن اثنين وثلاثين، قاله الخطيب، وقيل غير ذلك. سيبويه أيضا: لقب أبي بكر محمد بن موسى بن عبد العزيز الكندي الفقيه المصري عرف بابن الجبى، سمع السلمي الجبي والطحاوي. وغيرهم، ذكره الذهبي. مات في صفر سنة 358 ه. قلت: وقد جمع له ابن زولاق ترجمة في مجلد لطيف، وهو أيضا لقب عبد الرحمن بن مادر المدائني، ذكره الخطيب في تاريخه. وأيضا لقب أبي نصر محمد بن عبد العزيز بن محمد بن محمود بن سهل التيمي الأصبهاني النحوي، كما في طبقات النحاة للسيوطي. من المجاز: سابت الدابة: أهملت، وسيبتها. وسيبت الشيء: تركته يسيب حيث شاء. والسائبة: المهملة، ودوابهم سوائب وسيب. وعنده سائبة من السوائب. السائبة: العبد يعتق على أن لا ولاء له أي عليه. وقال الشافعي: إذا أعتق عبده سائبة، فمات العبد وخلف مالا ولم يدع وارثا غير مولاه الذي أعتقه، فميراثه لمعتقه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الولاء لحمة كلحمة النسب فكما أن لحمة النسب لا تنقطع كذلك الولاء. وقال صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: السائبة والصدقة ليومهما. قال أبو عبيدة: أي يوم القيامة، فلا يرجع إلى الانتفاع بشيء منهما بعد ذلك في الدنيا؛ وذلك كالرجل يعتق عبده سائبة فيموت العبد ويترك مالا ولا وارث له، فلا ينبغي لمعتقه أن يرزأ من ميراثه شيئا إلا أن يجعله في مثله. وفي حديث عبد الله: السائبة يضع ماله حيث شاء أي العبد الذي يعتق سائبة ولا يكون ولاؤه لمعتقه ولا وارث له فيضع ماله حيث شاء، وهو الذي ورد النهي عنه. السائبة: البعير يدرك نتاج نتاجه، فيسيب، أي يترك ولا يركب ولا يحمل عليه. السائبة التي في القرآن العزيز في قوله تعالى: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة. الناقة التي كانت تسيب في الجاهلية لنذر ونحوه كذا في الصحاح. أو أنها هي أم البحيرة كانت الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا ولدها أو الضيف حتى تموت، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء جميعا، وبحرت أذن بنتها الأخيرة فتسمى البحيرة، وهي بمنزلة أمها في أنها سائبة، والجمع سيب مثل نائمة ونوم، ونائحة ونوح. أو السائبة -على ما قال ابن الأثير: كان الرجل إذا قدم من سفر بعيد أو برئ من علة، أو نجت وفي لسان العرب نجته دابته من مشقة أو حرب قال: هي أي ناقتي سائبة أي تسيب، فلا ينتفع بظهرها، ولا تحلأ عن ماء، ولا تمنع من كلإ، ولا تركب. أو كان ينزع من ظهرها فقارة أو عظما فتعرف بذلك وكانت لا تمنع عن ماء ولا كلإ ولا تركب ولا تحلب، فأغير على رجل من العرب فلم يجد دابة يركبها فركب سائبة، فقيل: أتركب حراما? فقال: يركب الحرام من لا حلال له فذهبت مثلا. وفي الحديث: رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وكان أول من  

صفحة : 599

 سيب السوائب. وهي التي نهى الله عنها بقوله: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة. فالسائبة: بنت البحيرة. والسائبتان: بدنتان أهداهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى البيت، فأخذهما واحد من المشركين فذهب بهما، سماهما سائبتين؛ لأنه سيبهما لله تعالى. وقد جاء في الحديث عرضت علي النار فرأيت صاحب السائبتين يدفع بعصا. ومم بقي على المؤلف من المجاز: ساب الرجل في منطقه إذا ذهب فيه بكل مذهب. وعبارة الأساس: أفاض فيه بغير روية، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف أن الحيلة بالمنطق أبلغ من السيوب في الكلم. السيوب: ما سيب وخلي. ساب في الكلام: خاض فيه بهذر. أي التلطف والتقلل منه أبلغ من الإكثار، كذا في لسان العرب. والسياب كسحاب ويشدد مع الفتح. السياب كرمان إذا فتح خفف، وإذا شددته ضممته -ووهم شيخنا في الاقتصار على الفتح-: البلح أو البسر الأخضر، قاله أبو حنيفة، واحدته سيابة وسيابة، وبها سمي الرجل. قال أحيحة: السوائب. وهي التي نهى الله عنها بقوله: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة. فالسائبة: بنت البحيرة. والسائبتان: بدنتان أهداهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى البيت، فأخذهما واحد من المشركين فذهب بهما، سماهما سائبتين؛ لأنه سيبهما لله تعالى. وقد جاء في الحديث عرضت علي النار فرأيت صاحب السائبتين يدفع بعصا. ومم بقي على المؤلف من المجاز: ساب الرجل في منطقه إذا ذهب فيه بكل مذهب. وعبارة الأساس: أفاض فيه بغير روية، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف أن الحيلة بالمنطق أبلغ من السيوب في الكلم. السيوب: ما سيب وخلي. ساب في الكلام: خاض فيه بهذر. أي التلطف والتقلل منه أبلغ من الإكثار، كذا في لسان العرب. والسياب كسحاب ويشدد مع الفتح. السياب كرمان إذا فتح خفف، وإذا شددته ضممته -ووهم شيخنا في الاقتصار على الفتح-: البلح أو البسر الأخضر، قاله أبو حنيفة، واحدته سيابة وسيابة، وبها سمي الرجل. قال أحيحة:          
 أقسمت لا أعطيك في                      كعب ومقتله سيابـه وقال أبو زبيد:          
 أيام تجلو لنا عن بارد رتل                      تخال نكهتها بالليل سيابا أراد نكهة سياب. وعن الأصمعي: إذا تعقد الطلع حتى يصير بلحا فهو السياب مخفف واحدته سيابة. وقال شمر: هو السداء ممدود بلغة أهل المدينة، وهي السيابة بلغة وادي القرى. وأنشد للبيد:          
 سيابة ما بها عيب ولا أثر  

صفحة : 600

 قال: وسمعت البحرانيين تقول: سياب وسيابة. وفي حديث أسيد بن حضير: لو سألتنا سيابة ما أعطيناكها هي مخففة. وسيابة كسحابة: الخمر. وسيبان بن الغوث بن سعد بن عوف ابن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهو حمير الأصغر، وهو بالفتح والكسر قليل: أبو قبيلة من حمير. منها أبو العجماء كذا في النسخ، وصوابه أبو العجفاء عمرو ابن عبد الله الديلمي عن عوف بن مالك. أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو. قال أبو حاتم: ثقة. وأيوب بن سويد الرملي قلت: ويروى أبو العجفاء أيضا عن عبد الله بن عمر، نقله الفرضي عن الحازمي. وكتب الفرضي ميما على عبد الله، وأجرى على عمرو مكانه هو عمرو بن عبد الله المتقدم بذكره. وأبو عمرو والد يحيى حدث أيضا، ومات ابنه يحيى سنة 148 ه قاله ابن الأثير. وذكر الذهبي أن الفرضي ضبط عمرو بن عبد الله السيباني المتقدم بذكره بكسر السين والمشهور، بفتحها. وضبطه الرضي الشاطبي أيضا بالكسر كالهمداني النسابة. وهم ينتسبون إلى سيبان بن أسلم بن زيد بن الغوث. وأسقط ابن حبيب أسلم وزيدا من نسبه فقال: هو سيبان بن الغوث كما تقدم فاعرف ذلك. وسيبان بالفتح وحده: جبل وراء وادي القرى. ودير السابان والذي ذكره ابن العديم: سابان بلا لام ع: بين حلب وأنطاكية قريبان من دير عمان يعدان من أعمال حلب، وهما خربان الآن، وفيهما بناء عجيب وقصور مشرفة. وبينهما قرية أحد الديرين من قبل القرية، والآخر من شماليها، وفيهما يقول حمدان الأثاربي:          
 دير عمـان ودير سـابـان                      هجن غرامي وزدن أشجاني
 إذا تذكرت فيهمـا زمـنـا                      قضيته في عرام ريعـانـي
 يا لهف نفسي مما أكـابـده                      إن لاح برق من دير حشيان