الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مجمع البحرين - الشيخ الطريحي ج 1

مجمع البحرين

الشيخ الطريحي ج 1


[ 1 ]

مجمع البحرين للعالم المحدث الفقيه الشيخ فخر الدين الطريحي المتوفى سنته 1085 أعاد بناءه على الحرف الاول من الكلمة وما بعده على طريقة معاجم العصرية محمود عادل الربع الاول (أ - خ)

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين أما بعد: فان من دواعى السرور أن أعود - بعد أعوام طويلة - إلى كتاب " مجمع البحرين ومطلع النيرين " لمؤلفه الفقيه المفسر الاديب اللغوى الشيخ فخر الدين الطريحي النجفي المتوفى سنة 1087 ه‍ لقد فكرت ابان عملي في التأليف وتحقيق الكتب وتصحيحها، أن أخدم الكتاب والسنة بطبع هذا الكتاب واخراجه اخراجا يليق به، ووجدت الفكرة محبذة عند الاخوان العلماء وطلاب العلوم الدينية والمشتغلين بالقرآن الكريم والسنة الطاهرة ان الكتب المؤلفة في المفردات اللغوية وغريب القرآن وغريب الحديث كثيرة جدا، وقد سار مؤلفوها في ترتيب المواد وعرضها على أساليب شتى حسب أغراضهم العلمية أو أذواقهم الشخصية، وفيها كتب تحتل المكانة الكبيرة من الاهمية في دسومة المادة ودقة النظم وجمال العرض، كما يوجد فيها كتب ضحلة لا تستحق العناية ويمتاز " مجمع البحرين " بجمع المواد اللغوية ذات الاهمية إلى جانب الالفاظ الغريبة المستعملة في الكتاب والسنة الطاهرة المروية من طريق أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، فهو كتاب لغة وكتاب غريب القرآن وكتاب غريب الحديث في وقت واحد بالاضافة إلى أنه يلمع إلى أسماء بعض الانبياء والمحدثين والعلماء والملوك والشخصيات التاريخية الكبيرة والمواد غير اللغوية والتفسير وشرح الحديث والعقائد، فهو دائرة معارف صغيرة تعين الطالب على التعرف بكثير من الموضوعات المتعلقة بالشيعة الامامية

[ 4 ]

فاذن من الضرورى أن يخرج الكتاب بحلة جديدة تناسب التقدم الطباعي في العصر الحديث، إذ كان في طبعاته الحجرية السابقة مشوها لا يميز الكلام بعضه عن بعض ويفوت على القارئ الكريم كثير من الفوائد إذا لم يقع في تصحيفات وتحريفات يبدل الموضوع بشئ بعيد عن المقصود كانت الخطوة الاولى للعمل في الكتاب الحصول على نسخ مخطوطة منه تعين على تصحيحه وتحقيقه، وطال الفحص عن نسخة يطمئن إليها القلب، ولكن عدت صفر اليدين آسفا على التراث الاسلامي الضائع أو الواقع تحت تصرف أناس جشعين لا يعرفون قيمة للعلم والثقافة أنبئت أن في حيازة بعض من ينتمي إلى آل الطريحي نسخة من الكتاب بخط المؤلف، فتكرر الالتقاء به في بيته للاستفادة من تلك النسخة والمقابلة عليها، ومع اعترافه بأنه يملك هكذا نسخة الا أنه لم يأذن لي حتى مشاهدتها فكيف بالاستفادة منها وقيل لي ان فلانا الباحث يشتغل في الكتاب، فاتصلت به ورجوته أن يرينى نماذج من عمله، فلم أفهم منه شيئا الا ادعاء انه رتب الكتاب في اثنتى عشرة ألف بطاقة وحققها تحقيقا علميا يفوق عمل كل المحققين والعلماء و.. أو دأن أسرد للقارئ الكريم القصة الطويلة التالية، لكى يعرف بعض ما مني به العلم والكتب العلمية نتيجة للجهل والبعد عن الروح العلمية والدينية: حدثنى أحد العلماء أنه رأى نسخة مصححة من كتاب " مجمع البحرين " عند فلان الهاوى للمخطوطات، وكنت أعرف صاحب النسخة أنه بخيل لا يكاد أحد يرى مكتبته، فذهبت إلى بيته كزائز مستفسر عن صحته. وبعد أن تحدث طويلا عما يملك من النفائس والنوادر والفخر بوجودها في ضمن مكتبته، طلبت إليه أن يرينى مكتبته و يطلعني على عدد من المخطوطات التى يملكها. وبعد الحاح شديد أجابنى إلى ذلك مشترطا

[ 5 ]

علي أن لا أمديدى إلى الكتب، بل أقف عند باب الغرفة حتى يأتي هو بما يحب اراءته ذهبنا معا إلى الطابق الاعلى من البيت وأوقفني عند باب غرفة المكتبة وجعل يأتي بكتاب بعد كتاب وجعلت أتصفحها بعجل علنى أجد بغيتي. كانت الكتب بحالة مزرية، مبعثرة على الارض والرفوف، علاها الغبار والتراب وأفسدت الارضة جملة منها، ورأيته يطأ عليها ذاهبا وعائدا كأن لم يكن كتاب تحت رجليه أبصرت مخطوطا على الارض كان له نصيب وافر من السحق، فرجوته أن يأتيني به، فلما فتحته وجدته الكتاب الذى أتيت من أجله إلى صاحبنا البخيل، وقرأت، سطورا من أوائله فإذا هو خلو من الاغلاط التي كنت أحفظها من النسخ المطبوعة ورأيت وقفية على الورقة الاولى مفادها أنه وقف على طلاب النجف الاشرف وضعت الكتاب على رف من الرفوف، وعدت أدراجى إلى غرفة الاستقبال وانتهت زيارة المكتبة مع كل الاسف.. ذكرت لهذا الانسان عملي في الكتاب وأنني سأقوم بطبعه ونشره واو دأن أستعين في التصحيح بنسخته، فأبى أن يعيرني النسخة. أعلنت عن استعدادي بوضع مبلغ كبير تحت تصرفه كرهن حتى أعيد الكتاب سالما كما أخذته، فأصر في الاباء والامتناع طلبت منه أن يمسح لي بالمجئ إلى بيته ومقابلة الكتاب بمحضره، ولكن اشتداباؤه وأخيرا قلت له ان قلت وقف على طلبة العلم وأنا من الطلبة وأحسن أنواع الاستفادة هو العمل الذى أقوم به ولا بجوز حبس الكتاب في هذه الفرصة العلمية، فكان الجواب النفي البات خرجت من البيت مترحما على الواقف المسكين ولاعنا الحابس اللئيم * * * اتجهت إلى أسلوب آخر في التصحيح واخراج الكتاب، وهو:

[ 6 ]

عرض المواد على كتب اللغة المهمة، وتخريج كل الايات وبعض الاحاديث والتعليق على طائفة من أسماء الاعلام الذين تذكر أسماؤهم في المتن، وشرح أسماء البلدان والامكنة إذا كانت تحتاج إلى شرح وتوضيح هذا الاسلوب لم يفد كل الافادة في تقويم ما كان محرفا مصحفا، ولكنه على كل حال خطوة لم نتمكن المزيد عليها آنذاك، وطبع الكتاب في ستة أجزاء بشكل حببه إلى العلماء والمعنيين إلى حدما * * * نفد الكتاب في وقت قصير، وتكرر الطلب باعادة طبعه ونشره، وكنت ارجئ ذلك إلى فرصة اتمكن فيها من تجديد النظر فيه وزيادة تصحيح وتنقيح واليوم - إذ أبعث هذا الاثر من جديد - ألفت الانظار إلى أننى قمت بمقابلة المواد بالاصول اللغوية على كتب اللغة وأعربت الايات الكريمة وضبطت الالفاظ التى يلتبس على القارئ ضبطها وزدت في مواضع من الكتاب التعليق والشرح وقومت كثيرا مما صحف في الطبعة السابقة قم - 1 ربيع الثاني 1395 ه‍ السيد احمد الحسينى ترجمة المؤلف آل الطريحي: من الاسر العلمية العريقة في النجف الاشرف الاسرة الشهيرة المعروفة: " آل الطريحي "، يقال انهم نزحوا إلى النجف في منتصف القرن السادس الهجرى، وكانت لهم في بعض الفترات سدانة المشهد العلوى والولاية العامة بتلك المدينة

[ 7 ]

وتنسب هذه الاسرة إلى الشيخ طريح بن خفاجي، ويذكر في سبب تسميته بهذا الاسم: ان خفاجي قد أسقطت زوجته سبع مرات متوالية، ولما حملت بالشيخ طريح نذر والده خفاجي إذا رزقه الله ولدا بعد تلك الاسقاط يسميه " طريحا " ولما ولدته سماه أبوه بهذا الاسم وفاءا بنذره، فاشتهرت الاسرة بالانتساب إليه وقد نبغ من هذه الاسرة فريق كبير من العلماء والشعراء والادباء والمؤلفين، ولهم آثار جليلة تذكرنا بجهودهم في مختلف الادوار التاريخية، ولا يزال فيهم بعض الادباء والمؤلفين الذين لهم نشاطات علمية ومؤلفات تدل على دأبهم في الاعمال الثقافية ومشاركتهم الفعالة في انماء غرس العلم ونشره قال الشيخ محبوبه في كتابه " ماضى النجف وحاضرها " 2 / 427 " خدمت العلم والدين أعواما كثيرة وقرونا عدة، لم يزل ذكرها باقيا ببقاء الابد يخلدها مالها من مساع ومؤلفات مشهورة منشورة، لم يبق قطر من الاقطار ولا صقع من الاصقاع الاولها فيه شئ يذكر، وهي من خيرة نتاج كلية النجف واطيبها غرسا.. و لها الشأن والاعتبار لتقدمها في الهجرة ولكثرة النابغين فيها من فحول العلماء، وقد مر على نشوئها اكثر من أربعة قرون لم يزل العلم مزدهرا برجالها.. ترجع بنسبها إلى بنى مسلم وهم احدى فصائل بني أسد القبيلة الشيعية الكبيرة الفراتية " وقال في ص 429: وآل طريح يرجعون بنسبهم إلى البطل المحامي حبيب بن مظاهر الاسدي، ورجوع نسبهم إلى حبيب أمر مستفيض مشهور " وقال الاب انستاس مارى الكرملي في مجلة لغة العرب المجلد السادس الجزء العاشر ص 143: " آل طريح بيت علم وفضل وأدب وتقى في النجف، ومن أقدم اسرها وأشهرها

[ 8 ]

وأعرقها في المجد والسؤدد، إذا عد رجال العلم والاصلاح حتى الان لايعرف بيت في النجف أعرق منه في المجد والفضل والشرف، ينتهي نسب هذه الطائفة إلى حبيب ابن مظاهر الاسدي، استشهد مع الامام الحسين عليه السلام في واقعة كربلاء المشؤمة، وسموا بجدهم طريح النجفي.. " نسب المؤلف: العالم اللغوى الفقيه المحدث الشيخ فخر الدين بن محمد علي بن احمد بن علي بن احمد بن طريح بن خفاجي بن فياض بن حيمة (حميمة) بن خميس بن جمعة بن سليمان بن داود بن جابر بن يعقوب الطريحي المسلمي العزيزي الاسدي الرماحي ويوجد عند المترجمين لاسرة الطريحي بعض الاختلاف في سرد هذا النسب تلفت القارئ الكريم إلى ذلك للتثبت من شأنه في كتب التراجم والسير والانساب " الطريحي " نسبة إلى الشيخ طريح بن خفاجي جد الاسرة و " المسلمي " نسبة إلى بني مسلم أحدى فصائل بني أسد لا تزال مناز لهم حول الحلة و " العزيزي " نسبة إلى آل عزيز أحد أفخاذ بنى مسلم و " الاسدي " نسبة إلى أسد بن ربيعة بن نزار، وهو أبو قبيلة من ربيعة و " الرماحي " نسبة إلى مدينة الرماحية من مدن الفرات في ربوع خزاعة بالشامية على مقربة من النجف الاشرف اندرست في طقيان الفرات سنة 1112 ه‍ وعفي أثرها مولده ونشأته العلمية ولد في النجف الاشرف سنة 979 ه‍.

[ 9 ]

ونشأ نشأته العلمية في احضان والده الكريم وعمه الشيخ محمد حسين الطريحي، واكب على العلم والدراسة عندهما حتى حصل على المراتب الجليلة من العلم والفضيلة والصفات النفسية العالية والملكات الشريفة الممتازة ليس لدينا تفاصيل دقيقة عن سيره العلمي وكيفية دراسته وقطعه الاشواط الثقافية، ولكن يستكشف من آثاره الكثيرة المتعددة الجوانب أنه كان من المشتغلين المجدين الذين لا يضيعون فرصة العمر، بل يقتبسون نور العلم في حلهم وترحالهم ويستضيئون من شعاع الثقافة في كل الاحوال وعند كل فرصة فلو قرأت كتابه " غريب القرآن " وجدته مفسرا محيطا بعلوم القرآن الكريم، وإذا أمعنت النظر في كتابه " غريب الحديث " رأيته محدثا متفننا في الاحاديث المروية عن النبي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، وإذا دققت الفكر في كتابه " الضياء اللامع " و " شفاء السائل " و " الفخرية الكبرى " وغيرها رأيته فقيها متضلعا في أبواب الفقه، وإذا طالعت كتابه " ايضاح الاحباب " وجدت تبحره في العلوم الرياضية، وهكذا إذا قرأت كتابيه " تمييز المعطوفات من الرجال " و " جامع المقال " وجدته رجاليا خبيرا بالتراجم وأحوال السابقين من الرواة والمحدثين، أما إذا قرأت كتابه " مجمع البحرين " فانك ترى العجب من اطلاع المترجم له وتضلعه في الفنون الاسلامية والعلوم المتداولة في عصره الزاهد الورع: يكاد يتفق ارباب المعاجم في نعت شيخنا الطريحي - قدس سره - بالزهد والورع وشدة التمسك بالدين وتطبيق الاوامر الشرعية على نفسه واعراضه عن الزخارف والبهارج الظاهرية وتحليه بالمكارم والاخلاق الفاضلة

[ 10 ]

يقول عنه المولى عبد الله أفندى في كتابه المخطوط " رياض العلماء " " وكان رضي الله عنه أعبد اهل زمانه وأورعهم، ومن تقواه أنه ما كان يلبس الثياب التي خيطت بالابرسيم، وكان يخيط ثيابه بالقطن ووصفه المحدث الشيخ الحر العاملي في كتابه " أمل الامل " بقوله: انه فاضل زاهد ورع عابد فقيه شاعر جليل القدر وذكره الشيخ حسن البلاغي النجفي في كتابه " تنقيح المقال " بأنه: كان أديبا فقيها محدثا عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة، أورع أهل زمانه وأعبدهم وأتقاهم وقال المحدث الجليل الشيخ عباس القمي في كتابه " الكنى والالقاب العالم الفاضل المحدث الورع الزاهد العابد الفقيه الشاعر الجليل.. كان أعبد اهل زمانه وأورعهم " إلى غير ذلك من الاقوال والكلمات التى تنم عن مكانته العالية في الورع والتقوى أساتذته وشيوخه: كانت اكثر تلمذته ودراسته على والده الشيخ محمد على الطريحي، ويروى عنه أيضا بالاجازة كما تتلمذ على عمه الشيخ محمد حسين الطريحي، ويروى عنه بالاجازة ويروى عن الشيخ محمد بن جابر بن عباس النجفي عن والده عن الشيخ عبد النبي الجزائري عن السيد محمد العاملي صاحب " المدارك ويروى عن السيد الامين شرف الدين على الشولستاني عن الميرزا محمد الرجالي

[ 11 ]

عن الشيخ ابراهيم الميسي عن والده نور الدين علي بن عبد العالي العاملي الميسى ويروى عن الشيخ محمود بن حسام الجزائري عن الشيخ بهاء الدين العاملي تلامذته والراوون عنه: تتلمذ عليه وروى عنه جماعة من العلماء، منهم: 1 - المولى محمد باقر بن محمد تقى المجلسي المتوفى سنة 1111 ه‍. 2 - السيد هاشم بن سليمان الكتكاني البحراني المتوفى سنة 1107 ه‍. 3 - ولده الشيخ صفي الدين الطريحي المتوفى بعد سنة 1100 ه‍، فله منه ثلاث اجازات 4 - ابن أخيه الشيخ حسام الدين بن جمال الدين الطريحي المتوفى سنة 1095 ه‍. 5 - الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي المتوفى سنة 1104. 6 - السيد نعمة الله الموسوي الجزائري المتوفى سنة 1112 ه‍. 7 - الشيخ محمد امين بن محمد على بن فرج الله الكاظمي 8 - المولى محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي القمي المتوفى سنة 1098 ه‍ 9 - الشيخ محمد بن عبد الرحمن المحدث الحلى، أجاز له يوم الخميس جمادى الاولى سنة 1070 ه‍ 10 - الشيخ عناية الله بن محمد حسين بن عناية الله بن زين الدين المشهدي 11 - السيد محمد بن اسماعيل بن محمد الحسينى النجفي، قرأ عليه " جامع المقال " وأجاز له يوم الاثنين ربيع الاول سنة 1059 ه‍ 12 - السيد محمود بن فتح الله الحسينى الكاظمي النجفي، أجازه يوم الاحد 24 جمادى الاولى سنة 1059 ه‍

[ 12 ]

13 - الشيخ عبد الواحد بن محمد البوراني النجفي شعره: قال الاستاذ محمد كاظم الطريحي في مقدمته لكتاب " غريب القرآن ": للشيخ فخر الدين شعر متفرق اقتصر اكثره على مدائح ومراثي آل البيت عليهم السلام فمنه قوله: طوبى لمن أضحى هو اكم قصده والى محبتكم اشارة رمزه في قربكم نيل المسرة والمنى وجنابكم متنزه المتنزه قلبى يهيم بحبكم تفريطه في مثلكم والله غاية عجزه يضحى كدود القزيتعب نفسه * في نسجه وهلاكه في نسجه اسفاره: حصلت له أسفار متعددة في تواريخ مختلفة، منها سفره إلى مكة المكرمة لاداء فريضة الحج سنة 1062، وسفره إلى خراسان لزيارة الامام الرضا عليه الصلاة والسلام حيث أقام بطوس مدة، وذهابه إلى اصبهان ومكثه هناك مدة من الزمن أيضا ويبدو أنه في تنقلاته وأسفاره كان لا يخلو من الاشتغال بالعلم والاخذ والافادة والالتقاء برجالات العلم، كما أنه لم يفتر عن التأليف والتصنيف في هذه الاسفار، فقد أنجز طائفة من مؤلفاته في بلدان صرح بها في آخر بعض كتبه هكذا شأن العلماء الذين لم يجدوا متعة في الحياة أحسن من الكتاب والقلم والقرطاس، غير عابئين بسائر المتع والملذات

[ 13 ]

آثاره العلمية: كان شيخنا المترجم له خصب التأليف كثير الكتابة محققا مدققا ذائع الصيت في الاوساط العلمية، واليك فيما يلى ثبتا بأسماء كتبه حسب ما اطلعنا عليه: 1 - الاحتجاج في مسائل الاحتياج 2 - الادلة الدالة على مشروعية العمل بالظن المستفاد من الكتاب والسنة 3 - الاربعون حديثا 4 - ايضاح الاحباب في شرح خلاصة الحساب، فرغ منه باصبهان في التاسع من شهر رجب 1071 ه‍ 5 - ترتيب خلاصة الاقوال للعلامة الحلى 6 - ترتيب مشيخة من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق 7 - تحفة الوارد وعقال الشارد، في اللغة. 8 - تحفة الاخوان في تقوية الايمان، ينسب إليه 9 - تقليد الميت، رسالة في مسائله نقل فيها سبعة أدلة لبعض معاصريه وردها 10 - التكملة والذيل والصلة للصحاح، وهو تكملة لصحاح الجوهرى 11 - جامع المقال فيما يتعلق بأحوال الدراية والرجال، ويسمى " تمييز المشتركات من الرجال " وسمي في الذريعة " ب‍ " تمييز المتشابه من الرجال " وهو مطبوع 12 - جامعة الفوائد، وهو رد على الاخباري المشهور الميرزا محمد امين الاسترابادي

[ 14 ]

13 - جواهر المطالب في فضائل الامام علي بن ابى طالب، واحتمل في الذريعة انه " الاربعون حديثا " المذكور سابقا 14 - حاشية المعتبر في شرح المختصر للمحقق الحلى 15 - ديوان شعر، وهو ثلاثة دواوين 16 - شرح مبادئ الوصول للعلامة الحلي 17 - شفاء السائل في مستطرفات المسائل، في علم مواقيت الصلاة 18 - ضوابط الاسماء واللواحق، فرغ منه سنة 1049، وطبع بطهران سنة 1375 19 - الضياء اللامع في شرح المختصر النافع للمحقق الحلي 20 - اللمع في شرح الجمع 21 - اللمعة الوافية في اصول الفقه، ويسمى " فوائد الاصول "، فرغ منه يوم الاربعاء سنة 1057، ويفهم من عبارة الذريعة أنه يعرف ب‍ " الاثنا عشر " 22 - عواطف الاستبصار 23 - غريب أحاديث الخاصة 24 - غريب القرآن، طبع في النجف الاشرف سنة 1372، واسمه الكامل " نزهة الخاطر وسرور الناظر وتحفة الحاضر ومتاع المسافر " 25 - الفخرية الكبرى في الفقه 26 - الفخرية الصغرى، وهو مختصر من الكتاب السابق 27 - الفوائد الفخرية 28 - الفوائد من كتاب الضياء اللامع

[ 15 ]

29 - كشف غوامض القرآن، وهو فهرس للايات الكريمة 30 - كنز الفوائد في تلخيص الشواهد، ملخص كتاب " معاهد التنصيص على شواهد التلخيص 31 - الكنز المذخور في عمل الساعات والايام والليالي والشهور 32 - مجمع البحرين ومطلع النيرين وهو هذا الكتاب 33 - مجمع الشتات في النوادر والمتفرقات 34 - المتسطرفات في شرح نهج الهداة، وهو شرح على نهج البلاغة 35 - مشارق النور للكتاب المشهور، وهو تفسير مختصر يعرف أيضا ب‍ " المشارق الطريحية " 36 - المقتل، ولعله هو كتاب " المنتخب " الذى سيذكر. 37 - مقدمة النكت الفخرية، في أصول الفقه. 38 - المنتخب في جمع المراثي والخطب، وهو ثلاثة كبير ووسيط وصغير، والمطبوع مكررا في طهران وبومبى والنجف الاشرف وبيروت هو الوسيط. 39 - النكت اللطيفة في شرح الصحيفة، وهو شرح على " الصحيفة السجادية. 40 - نزهة الناظر في تفسير القرآن الكريم ويفهم من الذريعة انه غير " غريب القرآن " المذكور سابقا. هذا ما عدا بعض الاجازات والتعاليق والكتابات المتفرقة الموجودة كثير منها في المكتبات وعند بعض أحفاده. وفاته: توفي - قدس سره - في الرماحية سنة 1087 (1)، ونقل جثمانه إلى النجف

[ 16 ]

الاشرف ودفن بظهر الغرى، وقد شيعه من الرماحية إلى النجف خلق كثير، وكان يوم وفاته يوما مشهودا لم يريوم اعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف وقد أرخ عام وفاته تلميذه الشيخ محمد أمين الكاظمي بأبيات فقال: رزء أصاب حشى الهدى والدين مذ فخره أودى بسهم منون علم له علم العلوم وفضله منشور أعلام ليوم الدين سل (مجمع البحرين) والدرر التى جمعت به من علمه المخزون وانظر لتأليفاته وبيانه الشافي بعين بصيرة ويقين تجد الهدى في فعله والحكم في أقواله بالفضل والتبيين


(1) أرخ الشيخ حسن البلاغى وفاة المؤلف في كتابه " تنقيح المقال " سنة 1085، وسرى هذا السهو إلى جماعة من ارباب المعاجم لافخر حيث تضيف أصحاب الكسا أرخ (وطيدا بعد فخر الدين) (1) مصادر الترجمة: 1 - امل الامل للحر العاملي 2 / 214. 2 - لؤلؤة البحرين، للشيخ يوسف البحراني 66 - 68. 3 - الاعلام، لخير الدين الزركلي 6 / 337. 4 - هدية العارفين، للبغدادي 1 / 432. 5 - روضات الجنات، للسيد الخونسارى 5 / 349 - 353. 6 - نجوم السماء، للكشميري ص 106. (*)

[ 17 ]

7 - الكنى والالقاب، للمحدث القمى 2 / 448. 8 - ريحانة الادب، للمدرس الخياباني 4 / 53 - 55. 9 - رياض العلماء وحياض الفضلاء للافندي (مخطوط) 10 - ماضى النجف وحاضرها، للشيخ محبوبه 2 / 454. 11 - مراقد المعارف، للشيخ حرز الدين 1 / 417. 12 - مصطفى المقال، للشيخ آغا بزرك الطهراني ص 149. 13 - الذريعة، للشيخ الطهراني ايضا، في مختلف الاجزاء. 14 - اعلام العرب للاستاذ عبد الصاحب الدجيلى. 15 - مستدرك الوسائل، للمحدث النوري 3 / 389. 16 - اعيان الشيعة، للسيد الامين 42 / 265 - 268. 17 - مجلة لغة العرب، السنة السادسة 10. 18 - مجلة العرفان، السنة السادسة عشر، ج 1. 19 - مقدمة غريب القرآن، للاستاذ محمد كاظم الطريحي 20 - شعراء الغرى، للاستاذ على الخاقانى 7 / 68. 21 - ادب الطف، للسيد جواد شبر 5 / 118 22 - معجم رجال الفكر في النجف، للاستاذ الاميني ص 290. 23 - لباب الالقاب، للكاشاني ص 131. 24 - معجم المطبوعات العربية، لاليان سركيس 2 / 1845. 25 - معجم المؤلفين، للاستاذ كحالة 8 / 55.


(1) مجموع التاريخ يكون 1081. فيضاف إليه عدد اصحاب الكساء وهم خمسة ومع عد جبرائيل منهم فيكمل التاريخ 1087. (*)

[ 19 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لمن خلق الانسان، وعلمه البيان والتبيان، وأوضح له الهدى والايمان، والصلاة على من خص بالفرقان، والآثار المحمودة الحسان، وآله حجج الرحمن، المطهرين عن الرجس بنص القرآن. أما بعد: فلما كان العلم باللغة العربية من الواجبات العقلية، لتوقف العلوم الدينية عليه، وجب على المكلفين معرفته والالنفات إليه، وحيث لا طريق إلى معرفة غير المتواتر منها سوى الآحاد المستفادة من التتبع والاستقراء مست الحاجة إلى ضبط ما هو بالغ في الاتفاق حدا يقرب من الاجماع ويوثق به في الانتفاع. ولما صنف في إيضاح غير الاحاديث المنسوبة إلى الآل كتب متعددة ودفاتر متبددة، ولم يكن لاحد من الاصحاب ولا لغيرهم من أولي الالباب مصنف مستقل موضح لاخبارنا مبين لآثارنا، وكان جمع الكتب في كل وقت متعبا وتحصيلها عن آخرها معجزا معجبا ووفق الله سبحانه المجاورة لبيته الحرام وللحضرة الرضوية على مشرفها السلام وظفرت هناك وهنالك بعدد عديد من الكتب اللغوية كصحاح الجوهري، والغريبين للهروي، والدر النثير، ونهاية ابن الاثير، وشمس العلوم، والقاموس، ومجمع البحار المأنوس، وفائق اللغة، وأساسها، والمجمل من أجناسها، والمغرب

[ 20 ]

الغريب، وشرح النهج العجيب، ونحوها من الكتب المرضية والشروح المطلعة على النكت الخفية حداني ذلك على الشروع في تأليف كتاب كاف شاف يرفع عن غريب أحاديثنا أستارها، ويدفع عن غير الجلي منها غبارها. ثم إني شفعته بالغرائب القرآنية والعجائب البرهانية ليتم الغرض من مجموعي الكتاب والسنة لمن رام الانتفاع بهما، ويتحصل المطلوب فيه من كل منهما، إذ لا يجد الجلم (1) كل واجد، وليس العلم مخصوصا منهما بواحد. ثم إني اخترت لترتيبه من الكتب الملاح ما أعجبني ترتيبه من كتاب الصحاح، غير أني جعلت بابي الهمزة والالف بابا واحدا ليكون التناول أسهل، والانتشار أقل. وحين تم التأليف صببته في قالب الترصيف، معلما لكل حرف من حروف الهجاء كتابا، ولكل كتاب أبوابا، باذلا فيه جهدي، مغنيا فيه كدي، طالبا فيه رضي ربي، إنه وليي وحسبي. وسميته ب‍ (مجمع البحرين ومطلع النيرين).


(1) الجلم: آلة كالمقص لجز الصوف، وقد أخرجه هنا على مخرج المثال. (*)

[ 21 ]

ا، أ الالف المفردة على ضربين: لينة ومتحركة، واللينة تسمى " ألفا " والمتحركة تسمى " همزة "، والالف قد تكون منقلبة عن الواو كغزا أو عن الياء كرمى (1)، وقد لا تكون كذلك كإلى وإذا وحتى، وقد تكون من حروف المد واللين والزيادات، وقد تكون في الافعال ضمير الاثنين كفعلا ويفعلان، وتكون في الاسماء علامة الاثنين ودليلا على الرفع نحو " رجلان ". والهمزة قد ينادى بها تقول: " أزيد أقبل " إلا أنها للقريب دون البعيد لانها مقصورة، وقد تزاد في الكلام للاستفهام تقول: " أزيد عندك أم عمرو ". فان اجتمعت همزتان فصلت بينهما بألف، قال ذو الرمة (2): أيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا آ أنت أم أم سالم والهمزة أصل أدوات الاستفهام ولهذا اختصت بأحكام:


(1) يذكر في " قعا " قلب الالف واوا في الوقف، وفى " احد " ابدال الهمزة واوا، وفى " نجد " في همزة باب الافعال، وفى " يمن " في همزة الوصل - ز. (2) ذو الرمة: هو أبو الحارث غيلان بن عقبة ينتهى نسبه إلى نزار، الشاعر المشهور، أحد فحول الشعراء. والرمة - بالضم: قطعة من حبل، ويكسر، ولقب بذلك لقوله: " أشعث وباقى رمة القليد " وأراد بالاشعث: المرتد، بحصول الشعث برأسه من كثرة الدق، وبرمة القليد من جبل: التى يقلد بها. والمعنى: رمة تقليده باقية - م. (*)

[ 22 ]

أحدها: جواز حذفها - سواء تقدمت على أم كقول عمر بن أبي ربيعة: * بسبع رمين الجمر أم بثمان * (1) أم لم تقدم كقوله: * أحيا وأيسر ما قاسيت قد قتلا * الثاني: أنها ترد لطلب التصور نحو " أزيد قائم أم عمرو " ولطلب التصديق نحو " أزيد قائم وهل مختصة بطلب التصديق نحو " هل قام زيد " وبقية الادوات مختصة بطلب التصور نحو " من جاءك " و " ما صنعت " و " كم مالك " و " أين بيتك " و " متى سفرك ". الثالث: أنها تدخل على الاثبات - كما تقدم - وعلى النفي نحو (ألم نشرح لك صدرك). الرابع: تمام التصدير بها، وذلك أنها إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو بثم قدمت على العاطف، تنبيها على أصالتها في التصدير نحو (أو لم ينظروا)، (أفلم يسيروا)، (أثم إذا ما وقع آمنتم به) وأما أخواتها فتتأخر عن العاطف - كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة - نحو: (وكيف تكفرون)، (فأين تذهبون)، (فأنى تؤفكون)، (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون)، (فأي القريقين أحق بالامن)، (فما لكم في المنافقين فئتين) - هذا هو مذهب سيبويه وعليه الجمهور. وزعم جماعة - منهم الزمخشري -: أن الهمزة في تلك المواضع في محلها الاصلي، وأن العطف على جملة مقدرة بينها وبين العاطف، والتقدير " أمكثوا فلم يسيروا "، " أنهملكم فنضرب عنكم الذكر صفحا "، " أتؤمنون به في حياته فإن مات أو قتل أنقلبتم "، " أنحن مخلدون فما نحن بميتين ". وهو تكلف بما لا حاجة إليه. وقد تخرج الهمزة عن الاستفهام الحقيقي. فتكون للتسوية نحو قوله تعالى: (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم). وللانكار الابطالي، فتقتضي بطلان


(1) في ديوانه ص 59 " بسبع رميت الجمر أم بثمان ". (*)

[ 23 ]

ما بعدها وكذب مدعيه نحو (أفاصفكم ربكم بالبنين). وللانكار التوبيخى، فيقتضي أن ما بعدها واقع وفاعله ملوم نحو: (أفتعبدون ما تنحتون). وللتقرير، ومعناه حملك المخاطب على الاقرار والاعتراف بأمر استقر ثبوته عنده أو نفيه، ويجب أن يليها الشئ المقر به، تقول في التقرير بالفعل: " أضربت زيدا " وبالفاعل: " أأنت ضربت زيدا " وبالمفعول: " أزيدا ضربت ". وللتهكم نحو (أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا). وللامر نحو (ءأسلمتم). وللتعجب نحو (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل). وللاستبطاء نحو (ألم يأن للذين آمنوا). والهمزة على ضربين: ألف وصل وألف قطع، فكل ما يثبت في الوصل فهو ألف القطع وما لم يثبت فهو ألف الوصل. وألف القطع قد تكون زائدة مثل ألف الاستفهام، وقد تكون أصلية مثل " أخذ " و " أمر ". وفي التنزيل (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) قال بعض المفسرين: الهمزة في " أو لما " للتقرير والتقريع، دخلت على الواو العاطفة على محذوف، تقديره: (أ) فعلتم كذا من الفشل والتنازع (ولما أصابتكم مصيبة) بأحد، الآية أ ب ب قوله تعالى: (وفاكهة وأبا) [ 80 / 31 ] الاب في كلام اللغوين: ما رعته الاغنام، وهو للبهائم كالفاكهة للانسان (1). أ ب ت يقال أبت يومنا يأبت: إذا اشتد حره - قاله الجوهري. أ ب د في حديث الحج: قال له سراقة بن مالك: أرأيت متعتنا هذه لعامنا هذا أم للابد ؟ قال: لا بل لابد الآبد (2).


(1) في الصحاح (ابب): الاب المرعى. (2) الكافي ج 4 ص 246. (*)

[ 24 ]

أي هذه لآخر الدهر، والابد: الدهر، والجمع آبآد مثل سبب وأسباب. والابد: الدهر الطويل الذي ليس بمحدود. وإذا قلت " لا أكلمه أبدا " فالابد هو من لدن تكلمت إلى آخر عمرك. والتأبيد: التخليد، ومنه " إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا " أي مخلدا إلى آخر الدهر. والابد: الدوام، ومنه يجزي التحري أبدا: أي دائما. وأبد يأبد بالكسر أبودا: أقام به. أ ب ر في الحديث " من ابتاع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع " التأبير: تلقيح النخل وإصلاحه، على ما هو معروف بين غراس النخيل، يقال أبرت النخلة أبرأ من بابي ضرب وقتل: لقحنه، والاسم منه الابار بالكسر. وأبرته تأبيرا، مبالغة وتكثير، ومنه " خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة " أي ملقحة. ومنه حديث علي عليه السلام في الخوارج " لا بقي منكم آبر " (1) أي رجل يقوم بتأبير النخل وإصلاحه، فهو اسم فاعل. ويروى " آثر " بالثاء المثلثة أي مخبر. و " الابرة " بالكسر معروفة. وإبرة العقرب: شوكتها. وفي الخبر " المؤمن كالشاة المأبورة " أي التي أكلت الابرة في علفها فنشبت في جوفها، فهي لا تأكل وإن أكلت شيئا لم يتمحد به. وفي حديث علي عليه السلام " لست بمأبور في ديني " أي لست بمتهم في ديني. أ ب ض الاباضية فرقة من الخوارج، أصحاب عبد الله بن إباض التميمي. و " أباض " اسم موضع (2).


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 102. (2) اسم قرية بالعرض عرض اليمامة كلها نخل لم ير نخل اطول منها، وعندها كانت وقعة خالد بن الوليد مع مسيلمة الكذاب - معجم البلدان ج 1 ص 60. (*)

[ 25 ]

أ ب ط في الخبر " كانت رويته التأبط " وهو أن يدخل الثوب تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الايسر. والابط كحمل: ما تحت الجناح يذكر ويؤنث، والجمع آباط كأحمال. ومنه " تأبط شرا " وزعموا كان السيف لا يفارقه (1). أ ب غ " أباغ " بالضم موضع بين الكوفة والرقة (2). أ ب ق قوله تعالى: (إذ أبق إلى الغلك المشحون) [ 37 / 140 ] أي هرب إلى السفينة. ومنه الحديث " إن بني تغلب أبقوا من الجزية " يعني هربوا. ومنه أبق العبد إباقا من بابي تعب، وقتل في لغة، والاكثر من باب ضرب: إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كد عمل. والاباق بالكسر: اسم منه فهو آبق والجمع الاباق ككافر وكفار. أ ب ل قوله تعالى (وأرسل عليهم طيرا أبابيل) [ 105 / 3 ] أي جماعات في تفرقة أي حلقة حلقة. واحدها أبول وأبيل بالكسر فيهما. وعن الاخفش جائت إبلك أبابيل


(1) هو أبو زهير ثابت بن سفيان الفهمي، كان من فتاك العرب في الجاهلية، وهو من اهل تهامة، وكان شاعر فحلا مشهورا، ويقال انه كان ينظر إلى الظبى في الفلاة فيجري خلفه فلا يفوته، قتل في بلاد هذيل سنة 80 قبل الهجرة والقي في غار يقال له رخمان، فوجدت جثته بعد مقتله فيه - الاعلام للزركلي ج 2 ص 80. (2) وقال الاصمعي اباغ بالفتح.. كانت منازل اياد بن نزار بعين اباغ، وعين اباغ ليست بعين ماء وانما هو ماء وراء انبار على طريق الفرات إلى الشام، وكان عندها في الجاهلية يوم بين ملوك غسان ملوك الشام وملوك لخم ملوك الحيرة قتل فيه المنذر بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي - معجم البلدان ج 1 ص 61. (*)

[ 26 ]

أي فرقا وطير أبابيل. قال وهذا يجئ في معنى التكثير. ويقال هو جمع لا واحد له. ويقال في طير أبابيل هو طير يعيش بين السماء والارض ويفرخ ولها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب وقيل هي طير خضر خرجت من لجة البحر لها رؤوس كرؤس السباع. وقيل كالوطاويط. وقال عباد بن موسى: أظنها الزرازير. قوله (أفلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت) [ 88 / 17 ] الابل بكسرتين لا واحد لها من لفظها. وربما قالوا إبل بسكون الباء للتخفيف. ويقال للذكر والانثى منها بعير ان أجذع وهي مؤنثة لان أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم. و " تأبل آدم عليه السلام على ابنه المقتول كذا وكذا عاما لا يصيب حواء " أي امتنع من غشيانها. أ ب ن في الحديث " أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله " أي حينه ووقته. وإيان الشئ بالكسر والتشديد: وقته. يقال " كل الفواكه في إبانها " ومنه فيأتيني إبان الزكاة. والمأبون: المعيب. والابنة: العيب. ولا يؤبن: لا يعاب. والابنة بالضم: العقدة في العود أ ب ه في الدعاء " كم من ذي أبهة جعلته حقيرا " الابهة بضم الهمزة والتشديد: العظمة والكبر والبهاء، يقال تأبه الرجل تأبها: إذا تكبر. أ ب و قوله تعالى: (ملة أبيكم إبرهيم) جعل إبراهيم أبا للامة كلها، لان العرب من ولد إسماعيل وأكثر العجم من ولد إسحاق، ولانه أبو رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أب لامته، فالامة في حكم أولاده، ومثله قوله: (وإله آبائك إبراهيم

[ 27 ]

وإسمعيل وإسحق) أضيف الاب اليهما لانه من نسلهما (1). وقد تجعل العرب العم أبا والخالة أما، ومنه قوله تعالى: (ورفع أبويه على العرش) يعني الاب والخالة، وكانت أمه راحيل قد ماتت (2). قوله: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) قال الشيخ أبو علي (ره): أخبر سبحانه عن الكفار منكرا عليهم (أو لو كان آباؤهم) أي يتبعون آباءهم فيما كانوا عليه من الشرك وعبادة الاوثان، وإن كان آباؤهم (لا يعلمون شيئا) من الدين (ولا يهتدون) إليه. وفي هذه الآية دلالة على فساد التقليد وأنه لا يجوز العمل به في شئ من أمور الدين إلا بحجة، وفيها دلالة على وجوب المعرفة وأنها ليست ضرورية، لانه سبحانه بين الحجاج عليهم ليعرفوا صحة ما دعاهم الرسول إليه، ولو كانوا يعرفون الحق ضرورة لم يكونوا مقلدين لآبائهم. و " أبوت الصبي أبوا ": غذوته. وبذلك سمي الاب أبا. والاب لامه محذوفة وهي واو. ويطلق على الجد مجازا. وفى لغة قليلة تشدد الباء عوضا عن المحذوف فيقال: " هو الاب ". وفى لغة يلزم التقصير مطلقا فيقال: " هذا أباه " و " رأيت أباه " و " مررت بأباه ". وفى لغة الاقل يلزمه النقص مطلقا، فيستعمل استعمال " يد " و " دم ". والابوة: مصدر من الاب، مثل الامومة والاخوة والعمومة والخؤلة. والابوان: الاب والام.


(1) ويذكر في " ازر " تسمية العم بالاب - ز. (2) أي جعل ابراهيم واسحاق أبا، لان يعقوب من نسلهما، وأما اسماعيل فجعله أبا لكونه عما ليعقوب. وفى بعض النسخ: " أضيف الاب إليه لانه من نسله، والمراد من الاب هو الجنس - ن. (*)

[ 28 ]

وإذا جمعت الاب بالواو والنون قلت: " أبون ". قال الجوهري: وعلى هذا قرأ بعضهم: (وإله أبيك إبرهيم وإسمعيل وإسحق) يريد جمع " أب " أي أبينك، فحذفت النون للاضافة. والنسبة إلى أب " أبوي ". وفى الحديث: " بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله " وهذه الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية يحذف فعلها في الغالب، والتقدير: " نفديك بآبائنا وأمهاتنا ". وهي في التحقيق باء العوض نحو " خذ هذا بهذا ". قال بعض المحققين: وعد منه قوله تعالى: (أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون "، ثم قال: ويمكن جعل الباء في الحديث للمعية أيضا والمعنى: " نحن فداء مع آبائنا وأمهاتنا ". وقولهم: " يا أبة أفعل " يجعلون علامة التأنيث عوضا عن ياء الاضافة، كقولهم في الام: " يا أمة ". قال الجوهري: تقف عليها بالهاء إلا في القرآن فانك تقف بالياء. وفي الحديث: " لله أبوك ". قيل: الاصل فيه انه إذا أضيف شئ إلى عظيم اكتسي عظما كبيت الله، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه قيل: " لله أبوك " للمدح والتعجب، أي لله أبوك خالصا حيث أتى بمثلك. ومثله: " لله درهم " فانه دعاء لهم بالخير، بخلاف " لله أبوهم " فقيل: هو تهزؤ، وقيل: تعجب منهم وليس بدعاء وقولهم: " لا أبا لك " قد يكثر في المدح، أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر في الذم ك‍ " لا أم لك "، وقد يذكر في التعجب، وبمعني جد في الامر وشمر، لان من له أب إتكل عليه. واللام زيدت لتأكيد الاضافة كما زيدت في قوله تعالى: (يريد الله ليبين لكم) مؤكدة لارادة التبيين. وقد يقال: " لا أباك " بترك اللام. وأبي - بضم الهمزة وتشديد الياء -:

[ 29 ]

إسم رجل من القراء، ومنه: " نحن نقرأ على قراءة أبي " وأنكروا قراءة ابن مسعود لانه ضال (1). والابواء - بفتح أوله وسكون ثانيه والمد أخيرا: مكان بين الحرمين عن المدينة نحوا من ثلاثين ميلا. نقل أنه مولد أبي الحسن موسى - عليه السلام - (2) وفيه قبة آمنة أم النبي صلى الله عليه وآله. سمي بذلك لتبوء السيل ونزوله فيه. أ ب ى وفي الحديث: " كلكم في الجنة إلا من أبى " أي امتنع وترك الطاعة التي يستوجب بها الجنة. ومثله: " الملا أبوا علينا " اي امتنعوا من إجابتنا إلى الاسلام. ومنه حديث علي (ع) - وقد جمع ولده للوصية وكانوا إثنى عشر ذكرا -: " إن الله عزوجل أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب ". ومنه: " أبى الله أن يعبد إلا سرا " أي كره ذلك في الدولة الظالمة دولة الشيطان، وذلك لان الدولة دولتان: دولة الشيطان ودولة الرحمن. فإذا كانت العبادة سرا فالدولة دولة الشيطان، وإذا كانت العبادة جهرا فالدولة دولة الرحمن. أ ت م في الحديث " ذكر الماتم " هو على مفعل بفتح الميم والعين، وهو - عند العرب -: اجتماع النساء في الخير والشر، و - عند العامة -: المصيبة. تسمية للحال باسم المحل، يقال: " كنا في مأتم فلان " قال الجوهري: والصواب " في مناحة فلان " وقيل المأتم: مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح، ثم خصص به اجتماع النساء للموت. وقيل هو للثواب منهن. وأتم بالمكان يأتم أتوما من باب تعب - لغة -: أقام.


(1) أبو الطفيل أبى بن كعب بن قيس الانصاري، أحد القراء السبعة، ويستفاد من الحديث المذكور أن قراءته مرضية عند ائمة اهل البيت عليهم السلام - انظر تفقيح المقال 1 / 44. (2) الكافي 2 / 634. (*)

[ 30 ]

واسم المصدر والزمان والمكان: " مأتم " على مفعل، والجمع: مآتم. أ ت ن الاتان بالفتح: الانثى من الحمير، ويجتمع في القلة على آتن مثل عناق وأعنق، وفي الكثرة على أتن وأتن بضمتين وأما قول الشاعر: فهل أنت إن ماتت أتانك راحل إلى آل بسطام بن قيس فخاطب فعلى الاستعارة، والمراد الزوجة، والوجه في فخاطب، الرفع لكنه جر للمجاورة. أ ت ى قوله: (أتت أكلها ضعفين) أي أعطت ثمرتها ضعفي غيرها من الارضين. قوله: (وآتوا الزكوة) أي أعطوها، يقال: " أتيته " أي أعطيته. وأتيته - بغير مد - أي جئته. قوله: (آتنا غداءنا) أي إئتنا به. قوله: (وآتوهم ما أنفقوا) أي أعطوا أزواجهن ما أنفقوا، أي إدفعوا إليهم المهر. قوله: (وآتاهم تقويهم) أي جازاهم. قوله: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) أي ما ينظر هؤلاء إلا أن تأتيهم ملائكة الموت أو العذاب أو يأتي ربك، أي كل آيات ربك، بدلالة قوله: (أو يأتي بعض آيات ربك) يريد آيات القيامة والهلاك الكلي، وبعض الآيات أشراط الساعة. كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك، (يوم يأتي بعض آيات ربك) التي يزول التكليف عندها (لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت) أي لا ينفع الايمان حينئذ نفسا لم تقدم إيمانها من قبل ظهور الآيات - قاله الشيخ أبو علي (ره). قوله: (حتى تأتينا بقربان تأكله النار) أي تشرع لنا تقريب قربان تأكله النار. قوله: (أتى أمر الله) اي اتى وعدا

[ 31 ]

التأنيث عوضا عن ياء الاضافة، كقولهم " أتاك الامر وهو متوقع ". قوله: (أتينا طائعين) أي جئنا طائعين، وقرأ ابن عباس بالمد فيكون المعنى: " أعطينا الطاعة. قال الشيخ محمد بن محمد بن النعمان (ره): هو سبحانه وتعالى لم يخاطب السماء بكلام ولا السماء قال قولا مسموعا، وإنما اراد انه عمد إلى السماء فخلقها ولم يتعذر خلقها عليه، وكأنه لما خلقها قال لها وللارض: " ائتيا طوعا أو كرها " فلما فعلتا بقدرته كانتا كالقائلتين: " أتينا طائعين "، ومثل ذلك كثير في محاورات العرب. قوله: (أتى الله بنيانهم من القواعد) اي أتى مكرهم من اصله، وهو تمثيل لا ستيصالهم، والمعنى انهم فعلوا حيلا ليمكروا الله بها فجعل الله هلاكهم في تلك الحيل، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالاساطين وأتى البنيان من الاساطين بأن ضعفت فسقط عليهم السقف فهلكوا. وفي التفسير: اراد صرح نمرود. قوله: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) الضمير للقرآن، اي ليس فيه ما لا يطابق الواقع لا في الماضي ولا في الحال - كذا روي عن اهل البيت عليهم السلام (1). قوله: (وأوتوا به متشابها) اي يشبه بعضه بعضا، فجائز أن يشتبه في اللون والخلقة ويختلف بالطعم، وجائز أن يشتبه بالنبل والجودة فلا يكون فيه ما يفضله غيره قوله حكاية عن الشيطان: (ثم لآتينهم من بين أيديهم) الآية، اي لآتينهم من الجهات الاربع التي يأتي العدو منها في الغالب، وهذا مثل لوسوسته إليهم على كل وجه يقدر عليه. وعن الباقر (ع) قال: (لآتينهم من بين أيديهم) يعني أهون عليهم أمر الآخرة (ومن خلفهم) آمرهم بجمع الاموال والبخل بها عن الحقوق لتيقى لورثتهم (وعن أيمانهم) أفسد عليهم امر دينهم بتزيين


(1) البرهان 4 / 112. (*)

[ 32 ]

الضلالة وتحسين الشبهة (وعن شمائلهم) بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم (1). وعن بعض المفسرين: إنما دخلت " من " في القدام والخلف و " عن " في الشمال واليمين لان في القدام والخلف معنى طلب النهاية وفي اليمين والشمال الانحراف عن الجهة. قوله: (والذين يؤتون ما آتواو قلوبهم وجلة) اي يعطون ما أعطوا. وقرئ (يؤتون ما أتوا) بغير مد، اي يفعلون ما فعلوا (وقلوبهم وجلة) اي يعملون العمل وهم يخافونه ويخافون لقاء الله. وفى الحديث عن الصادق (ع): " ما الذي أتوا به أتوا - والله - بالطاعة مع المحبة والولاية وهم مع ذلك خائفون أن لا يقبل منهم، وليس - والله - خوفهم شك فيما هم فيه من إصابة الدين ولكنهم خافوا أن يكونوا مقصرين في المحبة والطاعة " (2). والمأتي: الآتي (3). ومنه قوله تعالى: (وكان وعده مأتيا). وفى حديث المكاتب عن ابي عبد الله (ع) في قوله تعالى: (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) قال: " تضع عنه من نجومه التي لم تكن تريد أن تنقصه منها.. " الحديث (4). وفي حديث آخر: " يضع عنه مما


(1) البرهان 2 / 5. (2) البرهان 3 / 114. (3) جاء الفاعل في القرآن بمعنى المفعول في موضعين، الاول قوله تعالى: (لا عاصم اليوم من أمر الله) أي لا معصوم، الثاني قوله تعالى: (ماء دافق) بمعنى مدفوق. وجاء المفعول بمعنى الفاعل في ثلاث مواضع: الاول قوله تعالى: (حجابا مستورا) أي ساترا، الثاني قوله تعالى: (وكان وعده مأتيا) أي آتيا، الثالث قوله تعالى: (جزاء موفورا) أي وافرا - ه‍. (4) المراد من النجوم الاقساط التى يضمن السيد أن يأخذها من المكاتب. والحديث صحيح. الوسائل الباب التاسع من ابواب المكاتبة - ن (*)

[ 33 ]

يرى أن يكاتبه عليه ". وفى كلام بعض المحققين: يجب على المولى إعانته من مال الزكاة لقوله تعالى: (وآتوهم) الآية، لان مال الله هو الزكاة على ما هو المعروف ضد الاطلاق، والامر للوجوب، ولا يضر تطرق الاحتمال، لان الوجوب المستفاد من الامر كالقرينة على إرادته.. انتهى وفي المسألة اقوال: الوجوب مطلقا، والعدم مطلقا، والوجوب من الزكاة للمطلق دون المشروط. وفى الحديث: " من هنا أتيت " اي من هنا دخل عليك البلاء - قاله المطرزي في المغرب. وفيه: " ليأتين على الامة كذا " اي ليغلبن عليهم ذلك، بقرينة " على " المشعرة بالغلبة المؤذنة بالهلاك. واتى الرجل يأتي إيتاءا: جاء. والاتيان الاسم منه. و " أتيتك في الحديث على وجهه " اي جئك به على مساقه تاما من غير تغيير ولا حذف. واتيت تستعمل لازما ومتعديا. وأتى يأتوا أتوا: لغة فيه. و " أتى عليه الدهر " اهلكه. و " تأتى له الامر " تسهل وتهيأ. و " اتى الرجل امه " زنا بها، والحائض: جامعها. و " جاءهم سيل أتي " - بفتح اوله وتشديد آخره -: وأتاوي ايضا، اي سيل لم يصبه مطره. والمواتاة: حسن المطاوعة والموافقة، وأصله الهمزة وخفف وكثر حتى صار يقال بالواو الخالصة. ومنه الحديث: " خير النساء المواتية لزوجها ". و " مأتى الامر " - بفتح ما قبل الآخر -: وجهه الذي يؤتى منه. وفي حديث الدبر: " هو أحد المأتيين فيه الغسل " هو بفتح التاء الفوقانية وتخفيف الياء التحتانية. (*)

[ 34 ]

أ ث ث قوله تعالى: (هم أحسن أثاثا ورئيا) [ 19 / 74 ] الاثاث: متاع البيت، وعن الفراء لا واحد له من لفظه، وعن ابن زيد الاثاث المال أجمع الابل والغنم والعبيد والمتاع، الواحدة " أثاثة " وقيل الاثاث ما يلبس ويفترش، والجمع أثة وأثث. وفي تفسير علي بن ابراهيم قال: يعني به الثياب والاكل والشرب. وفي رواية الباقر قال: الاثاث المتاع (1). أ ث ر قوله تعالى: (فقبضت قبضة من أثر الرسول) [ 20 / 96 ] المعنى من أثر فرس الرسول، روي أن موسى عليه السلام لما حل ميعاده وذهابه إلى الطور أرسل الله جبرئيل راكب خيروم فرس الحياة ليذهب به، فأبصره السامري فقال: إن لهذا شأنا، فقبض قبضة من موطئه، فلما سأله موسى عن ذلك قال ذلك. وتوضيح القصة في محالها. قوله: " آثرك الله علينا: أي فضلك الله علينا، من قولهم: له عليه إثرة " أي فضل. قوله: " إثارة من علم تؤثر عن الاولين " أي تستند إليهم أو علم مأثور. قوله: (سنكتب ما قدموا وآثارهم) [ 36 / 12 ] السين فيها وفي نظائرها للتأكيد، وآثارهم أي ما قدموا من الاعمال وما سنوه بعدهم حسنة كانت أو قبيحة، ومثله (علمت نفس ما قدمت وأخرت) وقيل (آثارهم) أي أقدامهم في الارض، أراد مشيهم إلى العبادة. وآثار الاعمال: ما بقي منها. ومنه قوله تعالى: (فانظر إلى آثار رحمة الله) [ 30 / 50 ] أي ما بقي منها. قوله: (وإنا على آثار هم مقتدون) [ 43 / 23 ] أي على سنتهم في الدين. قوله: (هم أولاء على أثري) [ 20 / 84 ] هو من قولهم " خرجت في أثره " بفتحتين، وفى إثره بكسر الهمزة فالسكون أي تبعته عن قريب. قوله: (إن هذا إلا سحر يؤثر) [ 74 / 24 ] أي ما تقوله سحر يؤثر


(1) انظر التفسير ص 413. (*)

[ 35 ]

وينقل عن أهل بابل. قوله: (ويؤثرون على أنفسهم) [ 59 / 9 ] أي يقدمون على أنفسهم، من قولهم " آثره على نفسه: قدمه وفضله. قوله: (بل تؤثرون الحياة الدنيا) [ 87 / 16 ] أي تقدمونها وتفضلونها على الآخرة. قال الشيخ أبو علي قرأ أبو عمر وغيره بالياء التحتانية والباقون بالتاء على الخطاب. وقال في قوله: (فأثرن به نقعا) [ 100 / 4 ] بتشديد الثاء وهو من التأثير فالهمزة فاء الفعل، فأثرن بالتخفيف من الاثارة. والنقع: الغبار. وفي الحديث " إذا دخل شهر رمضان فهو المأثور " أي المقدم المفضل على غيره من الشهور. والاثر بالضم: أثر الجراح يبقى بعد البرء. وسنن النبي صلى الله عليه وآله آثاره. وأثرت الحديث أثرا من باب قتل: نقلته. و " الاثر " بفتحتين الاسم منه. وحديث مأثور: ينقله خلفا عن سلف. وأثر الدار: بقيتها، والجمع آثار مثل سبب وأسباب. وفي حديث وصفهم عليهم السلام " آثاركم في الآثار وقبوركم في القبور " ونحو ذلك، ولعل المراد بذلك شدة الامتزاج بهم والاختلاط معهم. وفي الخبر " فبعث في آثارهم " أي فبعث الطالب وراءهم. وفيه " من سره أن يبسط الله في رزقه وينسئ في أثره فليصل رحمه " الاثر: الاجل، سمي به لانه يتبع العمر. ومنه قولهم " قطع أثره " أي أجله، لان من مات لم يبق له أثر. واستأثر فلان بالشئ: استبد به، والاسم الاثرة بالتحريك. وفي الخبر " إنه قال صلى الله عليه وآله للانصار ستلقون بعدي أثرة فاصبروا " الاثرة بفتح الهمزة والثاء الاسم من أثر يؤثر إيثارا: إذا أعطى، أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ. والاستيثار: الانفراد. وفي خبر من مر عليه وهو يصلي " قطع الله أثره " دعاء عليه بالزمانة ليقطع مشيته.

[ 36 ]

والتأثير: إبقاء الاثر في الشئ. واستأثر الله بفلان: إذا مات ورجى له الغفران - قاله الجوهري. والمأثرة بالضم: المكرمة لانها تؤثر ويتحدث بها. أ ث ك ل في حديث الحد " فجلد بأثكول " وفي رواية " بأثكال ". وهما لغتان في عثكال والعثكول، وهو عذق النخلة بما فيه من الشماريخ والهمزة بدل من العين. أ ث ل قوله تعالى (وأثل) [ 34 / 16 ] الاثل شجر شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه. الواحدة أثلة كبقلة، والجمع أثلاث. وفي الخبر " إن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله كان من أثل الغابة " والغابة غيضة ذات شجر كثير وهي على تسعة أميال من المدينة. والتأثيل: التأصيل. ومنه المجد المؤثل. وتأثل الشئ: تأصل وتعظم. وتأثلت الشئ: جمعته. ومنه الدعاء " تأثلت علينا لو احق المين " أي اجتمعت. أ ث م قوله تعالى: (يلق أثاما) [ 25 / 68 ] أي عقوبة والاثام جزاء الاثم. قوله: (كفار أثيم) [ 2 / 276 ] أي متحملا للاثم. والاثيم، الآثم قوله: (طعام الاثيم [ 44 / 44 ] الاثيم هنا: الكافر قوله: (والاثم والبغي) [ 7 / 32 ] قيل: الاثم ما دون الحسد وهو ما يأثم الانسان بفعله. والبغي الاستطالة على الناس، وقيل الاثم الخمر، والبغي الفساد، يقال " شربت الاثم حتى ضل عقلي ". وأثمه: نسبه إلى الاثم، قال تعالى: (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما) [ 56 / 25 ]. وفي الحديث ". لا يتأثم ولا يتحرج " هو من قبيل عطف التفسير، أي لا يجعل نفسه آثما بكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله. والمأثم: الامر الذي يأثم به الانسان

[ 37 ]

وفي حديث علي عليه السلام للحسن عليه السلام في ابن ملجم " ضربة بضربة ولا تأثم " أي لا إثم عليك بذلك، فإن القصاص حق أمر الله تعالى به. وفي الحديث " لا ينزل أحدكم على أخيه حتى يؤثمه، قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمه ؟ قال: لا يكون عنده ما ينفق عليه " يعني فيوقعه في الاثم. أج ج قوله تعالى: (لو نشاء جعلناه أجاجا) [ 56 / 70 ] الاجاج: المالح المر الشديد الملوحة، يقال: أج الماء يؤج أجوجا إذا ملح واشتدت ملوحته. قوله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج) [ 21 / 96 ] يهمزان ولا يهمزان، فمن همزهما جعلهما مشتقين من " أجة البحر " وهو شدته وقوته، ومنه " أجيج النار " وهو توقدها وحرارتها، سموا بذلك لشدتهم وكثرتهم والاكثرون على أنهما اسمان أعجميان غير مشتقين، فلذلك لا يهمزان ولا يصرفان للعجمة والتعريف. قيل هم من أولاد آدم عليه السلام وحواء وهو قول أكثر العلماء، وقيل من ولد آدم من غير حواء (1) فيكونون إخواننا من الاب، وقيل هم من ولد يافث بن نوح، وعن الضحاك هم من الترك. وفي الخبر عنه عليه السلام: " يأجوج أمة لها أربعمائة أمير، وكذلك مأجوج، لا يموت أحد منهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده، صنف منهم طوله مائة وعشرون ذراعا، وصنف يفترش أذنه ويلتحف بالاخرى، لا يمرون بفيل ولا خنزير إلا أكلوه، ويأكلون من مات منهم، مقدمهم بالشام وسالفهم بخراسان يشربون أنهار المشرق، ويمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس " (2). وعن علي عليه السلام: يأجوج ومأجوج صنف منهم في طول شبر، وصنف منهم مفرط الطول، لهم مخالب الطير وأنياب


(1) لما ذكروا ان آدم نام يوما فاحتلم على الارض واختلط ماؤه بالتراب فخلق منه يأجوج ومأجوج - انظر مجمع البيان ج 3 ص 494. (2) مجمع البيان ج 3 ص 494 مع اختلاف في الالفاظ. (*)

[ 38 ]

السباع وتداعى الحمام وتسافد البهائم وعواء الذئب، وشعور تقيهم الحر والبرد وآذان عظام. وعن بعض المؤرخين: يأجوج ومأجوج أمتان عظيمتان، وقيل يأجوج اسم للذكران ومأجوج اسم للاناث. وفي بعض الاخبار: إن يأجوج ومأجوج اثنان وعشرون قبيلة الترك قبيلة واحدة منها، كانت خارج السد لما ردمه ذو القرنين، فأمر بتركهم خارج السد فلذلك سموا تركا. فقال القوم لذي القرنين: (هل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ؟ فقال ذو القرنين: ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة)، يريد لست طالبا منكم. جعلا على ذلك ولكن أعينوني بالآلة والعدة من الصخر والحديد والنحاس (أجعل بينكم وبينهم ردما) لا يقدرون على مجاوزته حتى يأتي وعد الله فيجعله دكا ويخرجون منه. وعن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يفتح سد يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس، كما قال تعالى: (وهم من كل حدب ينسلون) فيغشون الارض كلها ويجتاز المسلمون إلى حصونهم ويضمون إليهم مواشيهم فيشربون مياه الارض، فيمر أوائلهم بالنهر فيشربون ما فيه ويتركونه فيمر به من بعدهم ويقولون: لقد كان هنا مرة ماء، ولا يبقى أحد من الناس إلا من كان في حصن أو جبل شامخ، فيقول قائلهم: لقد فرغنا من أهل الارض وقد بقي من في السماء. ثم يهز أحدهم حربته فيرمي بها نحو السماء فترجع إليهم مخضوبة بدم، فيقولون: قد قتلنا أهل السماء، فبيناهم كذلك إذ سلط الله عليهم دودا مثل النغف، فيدخل في آذانهم وينقب أعناقهم فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس ولا حركة. وروي أن الارض تنتن من جيفهم فيرسل الله تعالى مطر السيول فتحمل جيفهم إلى البحار. والاجيج: تلهب النار، يقال: أجت النار تؤج أجيجا: توقدت. والاج: الاسراع والهرولة. ومنه حديث علي عليه السلام " فأعطاه الراية

[ 39 ]

فخرج بها يؤج حتى وكزها تحت الحصن " أي أسرع بها مهرولا. والاجة: شدة الحر وتوهجه، والجمع " إجاج " بالكسر، مثل جفنة وجفان. أ ج د في الدعاء " الحمد لله الذي أجدني بعد ضعف " أي قواني بعده. وقولهم: " ناقة أجد " أي قوية. أ ج ر قوله تعالى: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) [ 4 / 24 ] جمع أجر، وهو جزاء العمل، يعني صداقهن، فأوجب إيفاء الاجر بنفس العقد في نكاح المتعة خاصة. قوله: (على أن تأجرني ثماني حجج) [ 28 / 27 ] هو من قولهم آجر فلان فلانا إذا أخدمه بأجرة، أي تكون أجيرا لي. وفي الحديث في غسلات الوضوء " ومن زاد على اثنين لم يؤجر " (1) أي لم يعط الاجر والثواب، يقال أجره الله من بابي ضرب وقتل، وآجره الله بالمد لغة ثالثة: أثابه. وفي حديث علي عليه السلام في علة اعتلها بعض أصحابه " جعل الله [ ما كان من ] شكواك حطا لسيئاتك، فإن المرض لا أجر فيه ولكن يحط السيئات ويحتها حت الاوراق، وإنما الاجر في القول باللسان والعمل بالايدي والاقدام، وإن الله تعالى يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة " (2). قال السيد رضي: قوله " إن المرض لا أجر فيه " ليس ذلك على إطلاقه، وذلك لان المريض إذا احتمل المشقة التي حملها الله عليه احتسابا كان له أجر الثواب قوله: (على أن تأجرني ثماني حجج) [ 28 / 27 ] هو من قولهم آجر فعل الله إذ كان ألما على سبيل الاختبار العوض (3)، وهو كلام حسن.


(1) الكافي ج 3 ص 27. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 162. (3) لم نجد هذا الكلام في نهج البلاغة، بل نص كلامه فيه بعد ذكر كلام علي عليه السلام هو: ان المرض لا اجر فيه، لانه من قبيل ما يستحق عليه العوض لان (*)

[ 40 ]

وآجرته على فعله: إذا جعلت له أجرا. والاجرة: الكراء، والجمع أجر مثل غرفة وغرف. قال في المصباح: وربما جمعت على أجرات بضم الجيم وفتحها وآجرته الدار: كريتها. والاجارة: هي العقد على تملك منفعة بعوض معلوم. وفي خبر الاضاحي " كلوا وادخروا وإيتجروا " أي تصدقوا طالبين الاجر بذلك، ولا يجوز فيه إتجروا بالادغام لان الهمزه لا تدغم في التاء، وانما هو من الاجر لا من التجارة. و " إيتجر عليه بعض إخوانه بكفن " أي تصدق. وفى حديث أم سلمة " آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها " هو من قولهم آجره يوجره: إذا أصابه وأعطاه الاجر والجزاء. وكذلك آجره بأجرة، والامر منهما آجرني. والمأجور: المثاب. ومنه " كان مأجورا كلما نظر إليه " أي مثابا. واستأجرت العبد: إذا اتخذته أجيرا. والاجير: المستأجر بفتح الجيم. و " الآجر " بالمد والتشديد أشهر من التخفيف. اللبن إذا طبخ، والواحدة آجرة، وهو معرب قاله الجوهري وغيره. وآجر بالمد: أم اسمعيل. أ ج ص " الاجاص " بكسر الاول وتشديد الجيم فاكهة معروفة، الواحدة إجاصة، ولا يقال إنجاص، ويقال إنه ليس من كلام العرب لان الصاد والجيم لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلامهم. أ ج ل قوله تعالى (فإذا بلغن أجلهن) [ 2 / 234 ] أي مدتهن. وأجل الشئ بالتحريك: مدته ووقته الذى يحل فيه. يقال أجل الشئ أجلا من باب تعب،


العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام والامراض وما يجري مجرى ذلك، والاجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد، فبينهما فرق قد بينه عليه السلام كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب. (*)

[ 41 ]

وأجل أجولا من باب قعد لغة. قوله (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) [ 6 / 128 ] قال المفسر: يعني بالاجل الموت. وقيل البعث والحشر. قوله (قضى أجلا وأجل مسمى عنده) [ 6 / 2 ] فالمقضى هنا أمر الدنيا والمسمى أمر الآخره. وفي الخبر " هما أجل محتوم وأجل موقوف " أي علي مشية جديدة وهو البداء. قوله (ولكل أمة أجل) [ 7 / 33 ] أي مدة ووقت لنزول العذاب. قوله (لاي يوم اجلت) [ 77 / 12 ] أي أخرت. قوله (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) [ 5 / 35 ]. قيل معناه من جناية ذلك. ويقال من أجل ذلك بفتح الهمزة وكسرها، إى بسببه سواء كان السبب فاعليا أو غائيا. ومن لا بتداء الغاية فإن الشئ يبتدأ من سببه. وقد تبدل من باللام فيقال لاجل ذلك. وفي الدعاء " أسألك إيمانا لا أجل له دون لقائك " أي لا منتهى له دون لقائك يعني أموت عليه وألا قيك فيه. والآجل: نقيض العاجل. والآجلة: نقيض العاجلة. والتأجيل ضد التعجيل. وهو الوقت المضروب المحدود في المستقبل. وأجل جواب مثل نعم في التصديق. قال الجوهري ونعم أحسن منه في الاستفهام، فإذا قلت أنت سوف تذهب قلت أجل وكان أحسن من نعم، فإذا قلت أتذهب قلت نعم وكان أحسن من أجل. أ ج م في الحديث " الرجل دخل الاجم ليس فيها ماء " الاجمة كقصبة: الشجر الملتف، والجمع أجمات كقصبات، وأجم كقصب والآجام جمع الجمع. أ ج ن في الحديث " نهى عن الوضوء في الماء

[ 42 ]

الآجن " أي المتغير لونه وطعمه، يقال أجن الماء من بابي قعد وضرب: تغير لونه وطعمه فهو آجن كضارب اسم فاعل. وأجن أجنا مثل تعب تعبا فهو آجن لغة، ومنه حديث علي عليه السلام فيمن لا يأخذ علمه من أهله بل من الرأي ونحوه " قد ارتوى من آجن ". والاجانة بالكسر والتشديد: واحدة الاجاجين وهي المر كن، والذي يغسل فيه الثياب. والاجانة أيضا: موقع الماء تحت الشجرة والجمع أجاجين، ومنه " يجب على العامل تنقية الاجاجين " والمراد ما يحوط حول الاشجار. والاجنة بالضم: لغة في الوجنة واحدة الوجنات. أح ح أح الرجل يؤح أحا: أي سعل أ ح د قوله تعالى: (قل هو الله أحد) [ 112 / 1 ] أي واحد، فأبدل الواو همزة وحذفت الثانية. وقيل أصل أحد وحد فأبدلت الهمزة من الواو المفتوحة كما أبدلت من المضمومة في قولهم وجوه وأجوه ومن المكسورة كوشاح وإشاح، ولم يبدلوا من المفتوحة إلا في حرفين احد وامرأة أناة من الونى وهو الفتور. وقيل أحد بمعنى أول كما يقال يوم الاحد. قبل سبب نزول (قل هو الله أحد) هو أن اليهود جاؤا إلى الرسول صلى الله عليه وآله فقالوا له: ما نسبة ربك ؟ فأنزل الله (قل هو الله أحد) إلى آخرها (1)، فأحد في قل هو الله أحد بدل من الله لان النكرة تبدل من المعرفة، كما في قوله تعالى (لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة) ومعنى أحد أحدي النعت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله " نور لا ظلام فيه وعلم لا جهل فيه " (2). وفي رواية ابن عباس (قل هو الله أحد) يعني غير مبعض ولا مجزأ ولا يقع عليه اسم العدد ولا الزيادة ولا النقصان. و " الاحد " من أسمائه تعالى، وهو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه


(1) مجمع البيان ج 5 ص 564. (2) البرهان ج 4 ص 526. (*)

[ 43 ]

آخر، وهو اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد، تقول " ما جاءني أحد ". والاحد بمعنى الواحد، وهو أول العدد، تقول أحد واثنان وأحد عشر وإحدى عشرة. قال الجوهري: وأما قولهم ما في الدار أحد فهو اسم لمن يصلح أن يخاطب، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث، قال تعالى (لستن كأحد من النساء) وقال (فما منكم من أحد عنه حاجزين). وأحده ووحده كما يقال ثناه وثلثه. والاحد: أحد أيام الاسبوع، وجمعه الآحاد. ومنه الحديث " إتقوا أخذ الاحد " أي شره. و " أحد " بضمتين: جبل معروف على ظهر مدينة الرسول الله صلى الله عليه وآله، وبقر به كانت الوقعة التي قتل فيها حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله وقبره هناك. أ ح ن في الحديث " ألا إن كل دم كان في الجاهلية أو إحنة فهي تحت قدمي هذه " ثم فسر الاحنة بالشحناء، وفي كلام أهل اللغة الاحنة بكسر الفاء: واحدة الاحن وهي الضغائن، يقال في صدره علي إحنة أي حقد، وأحن الرجل يأحن من باب تعب: حقد وأظهر العداوة. والاحنة اسم منه والجمع إحن كسدرة وسدر أ خ ذ قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) [ 7 / 172 ] قال بعض المفسرين: (من ظهورهم) بدل (من بني آدم)، وهو بدل البعض من الكل، وتقديره: وإذ أخذ ربك من بني آدم ذريتهم أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن (وأشهدهم على أنفسهم) أي نصب لهم دلائل الربوبية وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الاقرار عليها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم ألست بربكم قالوا بلى كراهة أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين - انتهى. وقال الشيخ الجليل المفيد وقد سئل عن معنى الاخبار المروية في أن الله

[ 44 ]

أخرج الذرية من ظهر آدم على صور الذر ؟ أما الحديث في إخراج الذر من ظهر آدم على صورة الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ومعانيه، والصحيح أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر ليعرفه قدرته ويبشره بافضال نسله وكثرتهم وما عليهم من النور والظلمة، فملا بهم الافق وجعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبه نور وعلى بعضهم نور وظلمة، فلما رآهم عجب من كثرتهم وما عليهم من النور والظلمة، فقال عليه السلام: ما لي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور وعلى بعضهم نورا وظلمة ؟ فقال تبارك وتعالى: وأما الذين عليهم النور بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك الذين يطيعوني ولا يعصوني، وأما الذين عليهم الظلمة بلا نور فهم أعدائي الذين يعصوني ولا يطيعوني، وأما الذين عليهم نور وظلمة فأولئك الذين يطيعوني ويعصوني فيخلطون أعمالهم السيئة بأعمال حسنة، فهؤلاء أمرهم إلى إن شئت عذبتهم فبعدلي وإن شئت عفوت عنهم فبفضلي، فأعلمه تعالى بالكائن قبل أن يكونوا ليزداد آدم يقينا بربه ويدعوه ذلك إلى توقيره وطاعته والتمسك بأوامره واجتناب زواجره. ثم قال: والاخبار التي جاءت بأن ذرية آدم استنطقوا فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقروا فهي أخبار ناسخة، وقد خلطوا فيها ومزجوا الحق بالباطل، والمعتمد ما ذكرناه، فإن تعلق متعلق بقوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) فظاهر هذا القول يحقق ما رواه أهل التناسخ والحشوية والعامة في انطاق الذرية وخطابهم وأنهم كانوا أحياء ناطقين، فالجواب عنه أن لهذه الآية من المجاز في اللغة كتطايرها مما هو مجاز واستعارة، والمعنى فيها أن الله أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر آدم وظهور ذرياته العهد عليهم بربوبيته من حيث أكمل عقله ودله بآثار الصنعة على حدوثه، وأن له محدثا أحدثه لا يشبهه يستحق

[ 45 ]

العبادة منه بنعمته عليه، فذاك هو أخذ العهد منهم وآثار الصنعة فيهم، والاشهاد لهم على أنفسهم بأن الله ربهم، وقوله تعالى: (قالوا بلى) يريد به أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم ودلائل حدثهم اللازمة لهم وحجة العقل عليهم في إثبات صانعهم، وكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدوثهم ووجود محدثهم قال: ألست بربكم ؟ فلما لم يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدث لهم كأنهم قائلين بلى شهدنا. وقوله: (أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) و (تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) ألا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا في إنكارهم ولا يستطعيون - انتهى كلامه. وأقول: أنت خبير بأن حديث أخذ الميثاق على العباد في عالم الذرو استنطاقهم فيه مشهور بين الفريقين منقول بطرق عديدة فلا مجال لانكاره، إلا أن بعض علماء القوم جد في الهرب عن ظاهره لما يرد عليه من الآية الشريفة، وذلك لان قوله تعالى: (أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) إن كان هذا الاقرار عن ضرورة فلهم أن يقولوا يوم القيامة شهدنا يومئذ، فلما زال عنا علم الضرورة ووكلنا إلى آرائنا فمنا من أصاب ومنا من أخطأ، وإن كان عن استدلال مؤيد بعصمة عن الخطأ فلهم أن يقولوا يوم القيامة شهادتنا يومئذ كانت مؤيدة بالعصمة، فلما زالت منا فمنا من أصاب ومنا من أخطأ، فيبطل الاحتجاج عليهم. ويمكن الجواب عن ذلك: أما على اعتقاد أن التكليف بالاقرار مطلوب من العباد في كل من العالمين فهو أن نقول: إنا نختار أن الاقرار كان عن ضرورة لبعد احتمال غيره. قولكم لهم: إن يقولوا يوم القيامة شهدنا يومئذ، فلما زال عنا علم الضرورة ووكلنا إلى آرائنا فمنا من أصاب ومنا من أخطأ. قلنا: غير مسلم أن العباد وكلوا إلى آرائهم في التكليف، وإنما هو عن علم ضروري أيضا لكنه مشروط بمقدمات نظرية مقدورة

[ 46 ]

مأمور بها، فمن ساعده جده وتوفيقه وصل إلى ذلك العلم الضروري وارتفع الاحتجاج عليهم، ومن قصر عن تحصيل تلك المقدمات حرم علم الضرورة وقامت الحجة عليهم يوم القيامة. وأما على اعتقاد أن التكليف بالاقرار إنما هو في العالم الاول وبه تقوم الحجة على العباد دون الثاني وإنما وقع التكليف الثاني مؤكدا وكاشفا عنه، كما يشهد له بعض الاخبار فالحجة على العباد قائمة بلا تكلف. وبذلك يندفع المحظور الموجب لصرف كل من الآية والحديث عن الظاهر منهما. والله أعلم. قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) [ 5 / 51 ] قال المفسر: الاتخاذ الاعتماد على الشئ في إعداده لامر، وهو إفتعال من الاخذ والاصل " إيتخاذ " فغير، أي لا تعتمدوا على الاستنصار بهم متوددين إليهم. قوله: (إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل) [ 2 / 54 ] هو افتعال من الاخذ إلا أنه أدغم وأبدل، ثم توهموا أن التاء أصلية فبنوا منه فعل يفعل وقالوا تخذ يتخذ من باب تعب تخذا بفتح الخاء وسكونها. وقرئ (لتخذت عليه أجرا) حكاه الجوهري. قوله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ 2 / 125 ] قرأ نافع وابن عامر واتخذوا على صيغة الماضي عطفا على جعلنا، وباقي القراء على صيغة الامر. قوله: (أخذ برأس أخيه يجره) [ 7 / 150 ] أي أخذ رأس أخيه. قوله: (خذوا ما آتيناكم بقوة) [ 2 / 63 ] أي تناولوا، من قولهم أخذت الشئ أخذا: أي تناولته. ومثله (فأخذتكم الصاعقة) [ 2 / 55 ] أي تناولتكم، وهي موت أو عذاب مهلك. وأخذه الله: أهلكه. وأخذه الله بذنبه: عاقبه عليه. والعامة تقول " وأخذه "، ومنه قوله: (ثم أخذتها) [ 22 / 48 ]. قوله: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) [ 2 / 225 ] قال في المصباح وقرأ بعض السبعة (يواخذكم) بالواو. قوله: (ويأخذ الصدقات) [ 9 / 104 ]

[ 47 ]

أي يقبلها إذا صدرت عن خلوص النية. قوله: (وأمر أهلك يأخذوا بأحسنها) [ 7 / 145 ] يعني ما فيها حسن وما هو أحسن كالاقتصاص والعفو والانتصار والصبر، فمرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب، كقوله (واتبعوا احسن ما أنزل اليكم) وقيل يأخذوا بما هو واجب أو ندب لانه أحسن من المباح. وفي الحديث " خذوا على يد الظالم السفيه " أي امنعوه عما يريد فعله وأمسكوا يده. ومثله " أخذت على يده "، وقيل اتقوا أخذ الآخذ يعني ابتداء الامور فيه. وأخذه بيده أخذا: تناوله. وأخذ من الشعر: قص. والاخذ من الشارب: قصه وقطع شئ من شعره. وأخت كذا يبدلون الذال تاء فيدغمونها في التاء، وبعضهم - وهو القليل - يظهر الذال. واتخذت صديقا: جعلته. واتخذت مالا: كسبته. وآخذه بالمد مؤاخذة، ومنه قرئ آية (لا يؤاخذكم) بالواو كما سبق. ومن أمثال العرب " أخذته الاخذة " قال الفراء نقلا عنه: الاخذة السحر، ومنه قولهم " في يده أخذة " أي حيلة يسحر بها. والاخيذ: الاسير فعيل بمعنى مفعول، والمرأة أخيذة. وفي الخبر " وأنا آخذ بحجزكم " روى اسم فاعل بكسر خاء وتنوين ذال وفعل مضارع بضم خاء بلا تنوين. أ خ ر قوله تعالى: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) [ 9 / 102 ] الآية. قيل: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما حاصر بني قريضة قالوا له: إبعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا. فقال رسول الله الله: يا أبا لبابة ائتهم، فأتاهم، فقالوا له: يا أيا لبابة ما ترى أننزل على حكم محمد ؟ فقال: أنزلوا واعلموا أن حكمه هو الذبح - وأشار إلى حلقه - ثم ندم على ذلك فقال: خنت الله ورسوله ونزل من حصنهم

[ 48 ]

ولم يرجع إلى رسول الله، ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا وشده إلى الاسطوانة التي تسمى أسطوانة التوبة وقال: لا أحله حتى أموت أو يتوب الله علي، فبلغ رسول الله ذلك فقال: أما لو أتانا لاستغفرنا له الله تعالى فأما إذ قصد إلى ربه فالله أولى به، وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل بالليل مما يمسك به رمقه، وكانت تأتيه ابنته بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة، فلما كان بعد ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة نزلت توبته، فقال: يا أم سلمة قد تاب الله على أبي لبابة (1). قوله: (والرسول يدعوكم في أخريكم) [ 3 / 153 ] أي في خلفكم فلم يلتفت منكم أحد، وأخريكم ليس بتأنيث آخر بكسر الخاء وإنما هو تأنيث آخر بفتح الخاء كفضلي وأفضل. قوله: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون) [ 7 / 34 ] هو من التأخير نقيض التقديم. قوله: (فإذا جاء وعد الآخرة) [ 17 / 7 ] أي قيام الساعة، والآخرة خلاف الدنيا. قوله: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) [ 38 / 7 ] هي ملة عيسى عليه السلام لانها آخر الملل. قوله: (ولدار الآخرة خير) [ 6 / 32 ] أي ولدار الساعة الآخرة، لان الشئ لا يضاف إلى نفسه. قوله: (وآخر من شكله أزواج) [ 38 / 58 ] هو بفتح الخاء غير الاول، يعنى الحميم والغساق. والآخر أزواج. والآخر بكسر الخاء خلاف الاول، ومنه قوله تعالى: (هو الاول والآخر). وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى (هو الاول والآخر) فقال: ليس شئ إلا يبيد ويتغير أو يدخله التغيير والزوال إلا رب العالمين، فإنه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، هو الاول قبل كل شئ وهو الآخر على ما لم يزل، لا يختلف عليه الصفات والاسماء كما تختلف على غيره مثل الانسان يكون ترابا مرة ومرة لحما ومرة


(1) تفسير البرهان ج 2 ص 155. (*)

[ 49 ]

دما ومرة رميما، وكالبسر الذي يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا، فتتبدل عليه الاسماء والصفات والله بخلاف ذلك (1). وفي حديث آخر " الاول لا عن أول قبله ولا عن بدئ سبقه والآخر لا عن نهاية كما يعقل من صفة المخلوقين ولكن قديم أول آخر لم يزل " (2). والآخر في أسمائه تعالى وهو الباقي بعد فناء خلقه، والمؤخر أيضا وهو الذي يؤخر الاشياء فيضعها مواضعها. ويوم النفر الآخر: اليوم الثالث من أيام التشريق، والنفر الاول اليوم الثاني منها. وآخر ليلة من الشهر: يحتمل التسع والسلخ. والتأخير: نقيض التقديم. وجاء أخيرا: أي آخرا. وجاء آخرا مثل أخير. وفي الخبر " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله فكذا " (3) آخر يقرأ بالرفع والنصب، قيل ولا يشترط التلفظ عند الموت، إذ حكم الايمان بالاستصحاب والآخر يجمع على الاواخر الاخرى على الاخريات وأخر مثل كبرى وكبريات وكبر. ومنه قولهم: " جاؤا في أخريات الناس " أي في أواخرهم. وأخر جمع أخرى، وأخرى تأنيث آخر، وهو غير منصرف. قال تعالى: (فعدة من أيام أخر). وقوله: " آخر ما كلمهم " نصب على الظرف، أي في آخر ما كلمهم. وأخرته فتأخر، واستأخر مثل تأخر وفي الحديث " العشر الاواخر " الجمع لملاحظة الجنس أو لابانة الظاهر. وقوله: " يغفر ما بينه وبين الجمعة الاخرى " أي ما بين يوم الجمعة هذا وبين الجمعة الاخرى أي الماضية والمستقبلة. و " شق ثوبه آخر ومن أخر " بضمتين فيهما أي من مؤخره. ومؤخر العين كمؤمن: الذي يلي


(1) تفسير البرهان ج 4 ص 286. (2) البرهان ج 4 ص 276. (3) من لا يحضر ج 1 ص 78. (*)

[ 50 ]

الصدغ، ومقدمها الذي يلي الانف - قاله الجوهري وغيره. أ خ و قوله تعالى: (يا أخت هرون) اي شبيهته في الزهد والصلاح، وكان رجلا عظيم الذكر في زمانه. وقيل: كان لمريم أخ يقال له هارون. قوله: (أخا عاد) هو هود (ع). قوله: (وأخاهم هودا) لانهم يجتمعون إلى واحد، ومنه " يا أخا العرب " للواحد منهم. قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لاخوانهم) الآية. قال الشيخ أبو علي (ره): (وقالوا لاخوانهم) أي لاجل إخوانهم، وقوله: (ليجعل) يتعلق ب‍ (قالوا) أي قالوا ذلك واعتقدوه ليكون حسرة في قلوبهم، ويكون اللام للعاقبة، كما في قوله: (ليكون لهم عدوا وحزنا)، ويجوز أن يكون المعنى " لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاه ليجعله الله حسرة في قلوبهم خاصة ويصون منها قلوبكم "، وإنما أسند الفعل إلى الله لانه سبحانه عند ذلك الاعتقاد الفاسد يضع الحسرة في قلوبهم ويضيق صدورهم، وهو قوله: (يجعل صدره ضيقا حرجا). قوله: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) يريد المشاكلة، لان الاخوة إذا كانت في غير الولادة كانت المشاكلة والاجتماع في الفعل، كقولك: " هذا الثوب أخو هذا الثوب ". ومنه قوله تعالى: (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) أي من التي تشبهها. ومنه قوله: " لي إخوان " أي أصدقاء. وفى الحديث: " المؤمن أخو المؤمن لابيه وأمه " (1) ومعناه كما جاءت به الرواية عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن (ع)، قال: " يا سليمان إن الله خلق المؤمنين من نوره، وصبغهم برحمته، وأخذ ميثاقهم لنا


(1) الكافي 2 / 168. (*)

[ 51 ]

بالولاية، فالمؤمن أخو المؤمن لابيه وأمه، أبوه النور وأمه الرحمة " الحديث (1). وفيه: " لم تتوا خوا على هذا الامر ولكن تعارقتم عليه " (2) والمعنى ان الاخوة كانت بينكم في الازل لا اليوم، وإنما التعارف اليوم. وفي الخبر: " أكرموا أخاكم " ويعني به نفسه (ع) هضما لها، أي أكرموا من هو بشر مثلكم. والاخ محذوف اللام وهي واو، وترد في التثنية على الاشهر، فيقال: " أخوان ". وفى لغة تستعمل منقوصا فيقال: " أخان " وجمع إخوة وإخوان - بالكسر فيهما. وضم الهمزة لغة، وجمعه بالواو والنون، وعلى " إخاء " كإباء أقل. والانثى " أخت " وجمعها " أخوات ". وتقول: " هو أخو الصدق " أي ملازم له. و " أخو الغنى " أي ذو الغنى. و " خوة الاسلام " لغة في الاخوة. و " تآخيث الشئ " بمعنى قصدته وتحريته. وفي الجمل: قال بعض أهل العلم: سمي الاخوان لتآخي كل واحد منهما ما يتآخاه الآخر. و " آخى بين الرجلين " أي جعل بينهما أخوة. و " آخيت بين الشيئين " - بهمزة ممدودة وقد تقلب واوا على البدل - أي شابهت بينهما. وقالوا: " لا أخا لك " ويريدون المدح أو الذم. أ دب في الحديث: " إذك بالادب قلبك فنعم العون الادب " وفي حديث الوالد مع الولد: " واعلم أنك مسؤول عما وليته من حسن الادب " (3). الادب: حسن الاخلاق، وقد جمعت الاحاديث الفرض والسنة والادب،


(1) يذكر في " روح " حديث في لقاء الاخوان - ز. (2) الكافي 2 / 166. (3) تحف العقول ص 263. (*)

[ 52 ]

وظاهر العطف المغايرة. وأدبته أدبا - من باب ضرب: علمته رياضة النفس ومحاسن الاخلاق. وأدبته تأديبا مبالغة وتكثير. وفي الحديث: " خير ما ورث الآباء لابنائهم الادب ". قال مسعدة: يعني بالادب العلم (1) وفيه: " كان علي (ع) يؤدب أصحابه " أي يعلمهم العلم ومحاسن الاخلاق. وأدبته تأديبا: إذا عاقبته على إساءة، ومنه قوله (ع): " من فعل كذا فليؤدب ". وأدبته فتأدب: انتهى. وأحسن التأديب أن يكون من غير ضرب وعنف بل بلطف وتأن. وأدب أدبا - من باب ضرب -: صنع صنيعا ودعى الناس إليه. فهو آدب. واسم الصنيع " المأدبة " بضم الدال وفتحها. أدد قوله تعالى: (لقد جئتم شيئا إدا) [ 19 / 89 ] أي ظلما ومنكرا عظيما، من الاد وهو الشئ المنكر العظيم. وفي حديث علي عليه السلام " رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقلت: ما أصبت من الادد والاود " الادد بكسر همزة جمع إدة بكسرها وتشديدها: الدواهي العظام، والاود العوج. و " أد " أبو قبيلة، وهو أدبن طائحة ابن إلياس بن مضر. و " أدد " أبو قبيلة من اليمن، وهو أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن حمير - قاله الجوهري. وفي حديث الباقر عليه السلام " لم يزل بنو اسمعيل ولاة البيت يقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابرا عن كابر حتى كان زمن عدنان بن أدد فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وأفسدوا وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضا،


(1) الحديث وتفسير مسعدة في الكافي ج 8 ص 150. ومسعدة هذا هو أبو محمد أو أبو بشر مسعدة بن صدقة العبدي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام له كتب. انظر رجال النجاشي ص 325. (*)

[ 53 ]

فمنهم من خرج في طلب المعيشة ومنهم من خرج كراهيه القتال، وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية - يعني سنة إبراهيم - من تحريم الامهات والبنات وما حرم الله في النكاح، إلا أنهم كانوا يستحلون امرأة الاب وابنة الاخت، والجمع بين الاختين، وكان فيما بين إسمعيل وعدنان بن أدد موسى (ع). أدر في الحديث ذكر الادرة، وزان غرفة وهي انتفاخ الخصية، يقال أدر يأدر من باب تعب فهو آدر بهمزة ممدودة. ومنه الحديث " فإن أدرت خصيتاه فكذا ". والآدر: من يصيبه فتق في إحدى خصييه، والجمع أدر كحمر. أ د م في الخبر " نعم الادم الخل " الادم جمع إدام بالكسر مثل كتب وكتاب، ويسكن. وروي " سيد إدامكم " لانه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة، ولذا قنع به أكثر العارفين. وفي بعض كتب أهل اللغة الادام فعال بفتح الفاء ما يؤتدم به مائعا كان أو جامدا ويجمع علي آدام كقفل وأقفال، يقال: أدم الخبز يأدمه بالكسر، وأدمت الخبز وأدمته باللغتين: إذا أصلحت إساغته بالادام. والادمة من الابل بالضم: البياض الشديد مع سواد المقلتين. وفي الناس: السمرة الشديدة. وآدم: أبو البشر، كرر الله قصته في سبع سور: في " البقرة " و " الاعراف " و " الحجر " و " بني إسرائيل " و " الكهف " و " طه " و " ص " لما تشتمل عليه من الفوائد. وأصله بهمزتين لانه أفعل إلا أنهم لينوا الثانية. قال الجوهري: فإذا احتجت إلى تحريكها جعلتها واوا في الجمع، لانها ليس لها أصل في الباء معروف، فجعلت الغالب عليها الواو. وقيل: سمي آدم من اللون. وقيل لانه خلق من أدمة الارض، وهو لونها. وجمعها آدمون. وفي معاني الاخبار " معنى آدم: لانه خلق من أديم الارض الرابعة ". وقد تقدم مدة عمره وموضع قبره ووقت النفخ فيه في " صلل " ونقل أنه

[ 54 ]

عليه السلام لم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا. وأديم السماء: وجهها. وأديم الارض صعيدها وما ظهر منها. والاديم: الجلد المدبوغ، والجمع أدم بفتحتين. وفي الخبر " كانت مخدته صلى الله عليه وآله من أدم " أي من الجلود وفي آخر " كانت مرفقته من أدم ". أ د و والاداة: آلة الحرب من سلاح ونحوه. وفى الحديث ذكر الاداوه (1) - بالكسر - وهي المطهرة، والجمع الاداوى - بفتح الواو (2). وفي المصباح وغيره: هي إناء صغير من جلد يتطهر به ويشرب. والاداة - بالفتح -: الآلة، وأصلها الواو، والجمع أدوات. أ د ى قوله تعالى: (وأداء إليه باحسان) أي إيصال إليه وقضاء. ومنه " وأدى دينه " و " أدى الامانة إلى أهلها " أي أوصلها. والاسم الاداء والتأدية. وفي الدعاء: " أوسع علي من رزقك ما أؤدي به أمانتي " أي أقضي ما ائتمنتني عليه من الحقوق. وفي حديث الميت مع ولده: " نؤديك إلى حفرتك " أي نوصلك إليها. وفيه: " من غسل ميتا وأدى فيه الامانة غفر الله له " ومعناه كما جاءت به الرواية أن لا يخبر بما رآه منه. وفي دعاء الاستنجاء: " الحمد لله الحافظ المؤدي " (3) - بتخفيف الدال - كأنه من أداه كأعطاه: إذا قواه وأعانه، إذ، إذ م ا وأما " إذ " فكلمة تدل على ما مضى من الزمان، ولها استعمالات: تكون ظرفا - وهو الغالب - نحو قوله تعالى: (فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا).


(1) انظر التهذيب 1 / 355 (2) ويذكر الاداوة في " سمد " أيضا - ز (3) من لا يحضره الفقيه 1 / 11 (*)

[ 55 ]

ومفعولا به نحو قوله تعالى: (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم)، (وإذ قال ربك للملائكة)، (وإذ فرقنا بكم البحر). وبدلا من المفعول نحو: (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت) فإذ بدل اشتمال من مريم. ومضافا إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه نحو " حينئذ " و " يومئذ "، وغير صالح له نحو: (بعد إذ هديتنا). وللشئ توافقه في حال أنت فيها، ولا يليها إلا الفعل تقول: " بينما أنا كذا إذ جاءني زيد ". واسما للزمن المستقبل نحو (يومئذ تحدث أخبارها). وللتعليل نحو (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم) أي لن ينفعكم اليوم إشراككم لاجل ظلمكم في الدنيا. وزائدة نحو قوله: (وإذ واعدنا). وتكون " إذ " حرف جزاء إلا انه لا يجازي به إلا مع " ما ". تقول: " إذ ما تأتني آتك " كما تقول: " إن تأتني وقتا آتك ". إ ذ ا واما " إذا " التي لا تنون فلها معان: تكون ظرفا يستقبل بها الزمان، وفيها معنى الشرط نحو " إذا جئت اكرمتك " وللوقت المجرد نحو " قم إذا احمر البسر " أي وقت احمراره. ومرادفة للفاء، فيجازي بها كقوله تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون). وتكون للشئ توافقه في حال أنت فيها، وذلك نحو " خرجت فإذا زيد قائم " المعنى: خرجت ففاجأني زيد في الوقت بقيام. (تنبيه) قال بعض الاعلام: إذا دلت " إذا " على الشرط فلا تدل على التكرار على الصحيح. وقيل: تدل ك‍ " كلما ". واختاره ابن عصفور، قال: وكما لا تدل " إذا " على التكرار لا تدل على العموم على الصحيح، وقيل: تدل. وجعل من

[ 56 ]

فروعه أن يكون له عبيد ونساء فيقول: " إذا ولدت امرأتي فعبد من عبيدي حر " وولدت أربعا بالتوالي أو المعية فلا يعتق إلا عبد واحد وينحل اليمين. والخلاف في " متى " ومتى ما " في الدلالة على التكرار وعدمه كالخلاف في " إذا ". إ ذ ا، إ ذ ن و " إذا " الجوابية المبدلة نونها ألفا في الوقف في الاصح، عملها نصب المضارع بشرط تصديرها، واستقباله، واتصالها، أو انفصالها بالقسم، أو بلاء النافية. وعن جماعة من النحويين: إذا وقعت بعد الواو والفاء جاز الوجهان، نحو: (وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا)، (وإذا لا يؤتون الناس ثقيرا). وقرئ شاذا بالنصب فيهما. وفي حديث شريح: " إذن لم تشترها بدرهمين " فاذن هي الجوابية. والاكثر وقوعها بعد " إن " و " لو "، ولكن اختلف في كتابتها، والمشهور بالالف، والمازني بالنون، والفراء كالجمهور إذا أعملت وكالمازني إذ أهملت. وإذن: حرف مكافأة وجواب، قال الجوهري: إن قدمتها على الفعل المستقبل نصب بها لا غير، وإن أخرتها الغيت وقلت أكرمك إذن، وإن كان الفعل بعدها فعل الحال لم تعمل فيها العوامل الناصبة. قال: وإذا وقفت على إذن قلت: إذا، كما تقول زيدا. أ ذ ن قوله تعالى (الاذن بالاذن) [ 5 / 48 ] هي بسكون الذال وضمها: معروفة. قوله (ويقولون هو أذن) [ 9 / 62 ] أي يسمع ما يجب استماعه، ويقبل ما يجب قبوله قوله: (قل هو أذن خير لكم) [ 9 / 62 ] أي أذن في الخير وليس أذنا في غير ذلك ورجل أذن بالسكون: يسمع كلام كل أحد ويصدقه، ومنه حديث الاخلاء الماكرين. صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بشر عندهم أذن

[ 57 ]

ويروى أذنوا بالواو على لفظ الماضي يعني أذنوا في الكلام. وجمع الاذن آذان، ومنه قوله تعالى (فضربنا على آذانهم) [ 18 / 11 ]. قوله (وإذ تأذن ربك) [ 7 / 166 ] الخطاب للنبى صلى الله عليه وآله قال المفسر: معناه واذكر يا محمد إذ أذن واعلم ربك، فإن تأذن وأذن بمعنى. وقوله (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) [ 2 / 279 ] أي اعلموا بها من أذن بالشئ إذا علم به. وقرئ " فآذنوا " أي اعلموا غيركم والحرب من الله: النار، ومن الرسول: القتال. قوله (ثم أذن مؤذن) [ 12 / 70 ] أي ثم نادى مناد، يقال أذن: أعلم، واذن: أكثر الاعلام. قوله (آذنتكم على سواء) [ 21 / 109 ] أي أعلمتكم، واستوينا في العلم معا. وآذنتنا: أعلمتنا. وآذناك: أعلمناك. قوله (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) [ 59 / 5 ] أي قطعها باذن الله وأمره (لنجزي الفاسقين). قوله (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) [ 2 / 102 ] أي بأمره تعالى لانه وغيره من الاسباب غير مؤثر بالذات بل بأمره تعالى. قوله (تؤتي أكلها كل حين باذن ربها) [ 14 / 25 ] أي بتيسير خالقها وتكوينه. قوله (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) [ 78 / 38 ]. روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام " قال سئل عن هذه الآية ؟ فقال: نحن والله المأذون لهم يوم القيامة، والقائلون صوابا، قال، جعلت فداك ما تقولون ؟ قال: نمجد ربنا، ونصلي على نبينا، ونشفع لشيعتنا فلا يردنا ". قوله (وأذن في الناس بالحج) [ 22 / 27 ] أي ناد فيهم، والخطاب لابراهيم عليه السلام، والنداء في الحج " أن يقول حجوا وعليكم بالحج ". روي أنه صعد أبا قبيس فقال " أيها

[ 58 ]

الناس حجوا بيت ربكم " فاسمع الله صوته كل من سبق علمه بالحج، بأنه يحج إلى يوم القيامة، فأجابوه بالتلبية، في أصلاب الرجال. وفي حديث آخر " إن إبراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت جائه جبرئيل عليه السلام فأمره أن يؤذن في الناس بالحج، فقال إبراهيم عليه السلام: يا رب وما مبلغ صوتي، قال الله تعالى أذن وعلي البلاغ، فعلا إبراهيم عليه السلام المقام وأشرف حتى صار كأطول الجبال، وأقبل عليه يمينا وشمالا، وشرقا وغربا، ونادى: يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم، فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك ". قال بعض الاعلام: وفيه إشارات لطيفة منها: أن إجابة من كان في الاصلاب والارحام إشارة إلى ما كتب بقلم القضاء في اللوح المحفوظ من طاعة المطيع بهذه الدعوة على لسان إبراهيم عليه السلام، وما بعده من الانبياء وهم المراد بالسماع الذين أجابوا دعوته لحجهم، وصدقوا ما بلغه عن ربه تعالى. قوله (وأذنت لربها وحقت) [ 84 / 2 ] قال الشيخ أبو علي: الاذان الاستماع، يقول العرب: أذن لك هذا الامر إذنا بمعنى إستمع لك، ومعنى (أذنت لربها) أي استمعت وأطاعث في الانشقاق، وانقادت لتدبير الله، وحق لها أن تأذن بالانقياد لامر ربها الذي خلقها وتطيع له. ثم قال في قوله (وأذنت لربها وحقت) [ 84 / 5 ] الثانية: ليس هذا تكرارا ولكن الاول في صفة السماء والثاني في صفة الارض، وهذا كله من أشراط الساعة. والاستيذان: طلب الاذن. قال تعالى (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) [ 24 / 58 ] الآية. أمر الله تعالى بأن يستأذن العبد والاطفال الذين لم يبلغوا الحلم من الاحرار ثلاث مرات في اليوم والليلة، قبل صلاة الفجر لانه وقت القيام من المضاجع ولبس الثياب، وبالظهيرة لانه وقت وضع الثياب للقايلة وبعد صلاة العشاء لانه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم

[ 59 ]

وسمي كل وقت من هذه الاوقات عورة. وفى الحديث تكرر ذكر " الاذان " - وهو بفتح الفاء - لغة: الاعلام والاجازة، اما من الاذن بمعنى العلم أو من الاذن بمعنى الاجازة، وعلى التقديرين إما اصله الايذان كالامان بمعنى الايمان والعطاء بمعنى الاعطاء. أو هو فعال بمعنى التفعيل كالسلام والكلام بمعنى التسليم والتكليم. وشرعا: ألفاظ متلقاة من الشارع. والمئذنة بكسر الميم وسكون الهمزة، المنارة. وأذنت له في كذا: أطلقت له في فعله. ومثله أذن لى في فعله. وأذنت للعبد في التجارة فهو مأذون له. والفقهاء يحذفون الصلة ويقولون العبد المأذون. (مجمع البيان ج 6 - 25) وفي الحديث " إن الله خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه وأمرهم ونهاهم فلا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذن ". قال بعض الشارحين: الاذن مقارن لحدوث الفعل والترك، وإن مصداقه الحيلولة أو التخلية، ومعناه ليس ما شاؤا صنعوا بل فعلهم معلق على إرادة حادثة متعلقة بالتخلية أو بالصرف، وفي كثير من الاحاديث " إن تأثير السحر موقوف على إذنه تعالى " وكأن السر في ذلك أنه تعالى قال: لا يكن شئ من طاعة أو معصية أو غيرهما كالافعال الطبيعية إلا بإذن جديد مني فيتوقف في كل حادث على الاذن توقف المعلول على شرطه لا توقفه على سببه. والآذن بالمد: الحاجب. وإذينونة: - بكسر الذال وسكون الياء المثناة التحتانية، على ما صح في النسخ -: اسم لعابد العجل بأمر السامري، وهو أحد الخمسة الذين ذبحوا البقرة التي أمر الله بذبحها، وأخوه ميذونة، وابن أخيه، وابنته، وامرأته. أ ذ ى قوله تعالى، (قل هو أذى) أي الحيض مستقذر يؤذي من يقربه نفرة منه، إذ الاذى هو ما يكره ويغتم به. (*)

[ 60 ]

قوله: (أذى من رأسه) كجراحة وقمل. قوله: (لن يصروكم إلا أذى) أي إلا ضررا يسيرا، كطعن وتهديد. قوله: (الذين آذوا موسى) قيل: هو إتهامهم إياه بقتل هارون، وقد كان صعد الجبل فمات هارون فحملته الملائكة ومروا به على بني اسرائيل ميتا، وقيل: رموه بعيب في جسده من برص أو أدرة (1) فأطلعهم الله على أنه برئ من ذلك (2). قوله: (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما) قيل: المراد اللواط، لاتيانه بلفظ التذكير، واكثر المفسرين على ارادة الزنا، والتثنية للفاعل والمرأة، وغلب التذكير، والمراد بالايذاء قيل: التعيير والتوبيخ والاستخفاف، فعلى هذا لا يكون منسوخا، لانه حكم ثابت مطلقا، بل المنسوخ الاقتصار عليه، وعلى الاول يعني اللواط، فالايذاء هو القتل، وهو أبلغ مراتبه. قوله: (يؤذون الله ورسوله) أي قالوا: (واتخذ الله ولدا)، وقيل: أولياءه. قوله: (وإذا أوذي في الله) أي في ذات الله وبسبب دين الله رجع عن الدين، وهو المراد ب‍ (فتنة الناس) يعني يصرفهم ما مسهم من أذاهم عن الايمان، كما أن عذاب الله يصرف المؤمنين عن الكفر. وفى الحديث: " كل مؤذ في النار " وهو وعيد لمن يوذي الناس في الدنيا بعقوبة النار في الآخرة (3). وفى حديث العقيقة: " أميطوا عنه الاذى " يريد به الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حين يولد مما يؤذيه.


(1) الادرة: انتفاخ الخصيين أو الانفتاق في أحدهما. (2) في الحديث، ان بنى اسرائيل كانوا يقولون: ان موسى آدر، من أجل أنه كان يغتسل وحده، وفيه نزل قوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين آذوا موسى) فبرأه الله تعالى ما قالوا - م (3) يذكر الاذى في " قذا " ويذكر في " جفا " حديث في كف الاذى - ز (*)

[ 61 ]

وما روي: " من صيام أذى حلق الرأس " فالظاهر أن يراد به صيام أذى الشعر الموجب لحلق الرأس وما قاربه. و " أذى الطريق " ما يؤذي فيها من شوك ونجاسة ونحو ذلك. و " أذي الرجل أذى " من باب تعب: وصل إليه المكروه، فهو " أذ " مثل عم، وبعدي بالهمزة فيقال، " أذيته إيذاءا " والاذية: اسم منه. أ ر ب قوله تعالى حكاية عن موسى (ع): (ولي فيها مآرب أخرى) [ 20 / 18 ] أي حوائج، واحدها " مأربة " مثلثة الراء. وقيل: كان يحمل عليها زاده وسقاءه، وكانت تحادثه، وكان يضرب بها الارض فيخرج منها ما يأكله يومه، ويركزها فيخرج منها الماء فإذا رفعها ذهب الماء، وكان يرد بها غنمه، وكانت تقيه الهوام باذن الله تعالى، وإذا ظهر له عدو حاربت وناضلت عنه، وإذا أراد الاستسقاء من البئر صارت شعبتاها كالدلو بستقي به، وكان يظهر على شعبتيها نور كالشمعتين تضئ له ويهتدي بها، وإذا اشتهى ثمرة من الثمار ركزها في الارض فتغصن أغصان تلك الشجرة وتورق وتثمر ثمرها. قوله تعالى: (غير أولي الاربة من الرجال) [ 24 / 31 ] قيل: هم البله الذين لا يعرفون شيئا من أمور النساء، وهو مروي عن أبى عبد الله عليه السلام (1) وقيل: الخصي. وقيل: الشيخ الفاني الذي لا حاجة له في النساء. وقيل: العبيد الصغار. وقرئ (غير) بالنصب على الحال وبالجر صفة للتابعين. وفي الحديث: " أولي الاربة من الرجال: الاحمق الذي لا يأتي النساء " (2). وقيل: (غير أولي الاربة) أي النكاح، والاربة: الحاجة (3).


(1) في معاني الاخبار ص 162 والبرهان ج 3 ص 131 عن الصادق (ع) قال: هو الابله المولى عليه الذي لا ياتي النساء. (2) البرهان ج 3 ص 131. (3) انظر تفصيل هذه الاقوال في مجمع البيان ج 4 ص 138. (*)

[ 62 ]

و " الارب " مصدر من باب تعب، يقال: أرب الرجل إلى شئ: إذا احتاج إليه، هو آرب على فاعل. و " الارب " بالكسر مستعمل في العضو، والجمع " أر آب " مثل حمل وأحمال ومنه " السجود على سبعة أر آب " أي أعضاء وآر أب أيضا. والاريب: العاقل لا يختل عن عقله، ومنه قولهم: " يحرص عليه الاديب الاريب ". وتأريب الشئ: توفيره. ومأرب: موضع، ومنه ملح مأرب (1). و " الاربي " بضم الهمزة الداهية و " الاربيان " بالكسر سمك معروف في بلاده (2). أ ر ث قد تكرر في الكتاب والسنة ذكر الارث، وهو الميراث، وأصل الهمز فيه الواو. وقوله (ع): " إنكم على إرث أبيكم إبراهيم " أي على ملته. والتأريث: إيقاد النار - قاله الجوهري. أ ر ج الارج والاريج: توهج ريح الطيب، يقال: أرج المكان أرجا مثل تعب تعبا: إذا فاحت منه رائحة طيبة. وأرجان - بتشديد الراء -: بلد بفارس وربما جاء بتخفيف الراء في الشعر (3) والنسبة إليه " الارجاني ". وفي الخبر " نهى عن القزو الارجوان " هو بضم همزة وسكون راء وضم جيم:


(1) " مأرب " بفتح الميم والهمزة وكسر الراء، ويقال بسكون الهمزة. انظر معجم ما استعجم ص 1180. ومراصد الاطلاع ص 1218. (2) " الاربيان " اسم فارسي معرب، وقد يحرف إلى الروبيان، وقد ذكره الدميري في حياة الحيوان ج 1 ص 371. (3) قال المتنبي - كما في ديوانه ج 2 ص 270 -: ارجان ايتها الجياد فانه عزمى الذي يذر الوشيج مكسرا (*)

[ 63 ]

ورد أحمر شديد الحمرة يصبغ به. وفيه أيضا " لا أركب الارجوان " أي لا أجلس على ثوب أحمر، ولا أركب دابة على سرجها وسادة صغيرة حمراء. أ ر ح " أريحا " كزليخا وكربلا: اسم قرية الغور قريبا من القدس (1). أ ر خ التأريخ: تعريف الوقت، والتوريخ مثله. وأرخت الكتاب يوم كذا وورخته بمعنى. أ ر ر في خطبة علي عليه السلام " يفضي كإفضاء الديكة ويؤر بملاقحة الار " (2) بتشديد الراء: الجماع، يقال أريؤر أرا وهو مئر بكسر الميم أي كثير الجماع. وأر الفحل: نكح. أ ر ز في الحديث " العلم يأرز كما تأرز الحية في جحرها " أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض. قال بعض الافاضل: كأنه إشارة إلى ما وقع بعده صلى الله عليه وآله في ابتداء الامر، حيث انحصر العلم في أهل العباء عليهم السلام وفي جمع قليل بعدهم من أتباعهم. ومثله " إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها " قال في النهاية: ومنه كلام علي عليه السلام " حتى يأرز إلى غيركم " (3). قال: ومنه كلامه الآخر " جعل الجبال للارض عمادا وأرزها فيا أوتادا " (4) أي أثبتها إن كانت الزاي مخففة، فهي من أرزت الشجرة تأرز: إذا ثبتت في الارض، وإن كانت مشددة فهي من أرزت الجرادة ورزت: إذا أدخلت ذنبها في الارض لتلقى فيها بيضها.


(1) في معجم البلدان ج 1 ص 165: اريحا بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة والحاء مهملة والقصر، وقد رواه بعضهم بالخاء المعجمة... (2) نهج البلاغة ج 2 ص 88. (3) نهج البلاغة ج 2 ص 100. (4) نهج البلاغة ج 2 ص 218. (*)

[ 64 ]

وأرز فلان يأرز أرزا وأروزا: إذا تضام وتقبض من بخله. ومنه حديث أبي الاسود الدؤلي " إن فلانا إذا سئل أرز وإذا دعي إلى الطعام اهتز ". وفيه ذكر الارز: وفيه لغات أرز كقفل. وضم الراء للاتباع، وضم الهمزة والراء، وتشديد الزاي، والرابعة فتح الهمزة مع التشديد، والخامسة رز من غير همزة، والسادسة النز بالضم لغة في الارز. قال في المصباح: هي لعبد القيس كأنهم أبدلوا من إحدى الزائين نونا. والارزة بفتح الراء: شجر الارزن، وهو خشب معروف، وعن أبي عبيدة الارزة بالتسكين شجر الصنوبر والصنوبر ثمرها. وقوله " ولا يأرز من ثمرها شيئا " أي لا ينقص. وقولهم " ولم ينظروا في أرز الكلام " أي في حصره وجمعه والتروي فيه. والمأرز: الملجأ. أ ر ش أرش الجناية: ديتها، والجمع أروش مثل فلس وفلوس. قال في المصباح: وأصله الفساد، من قولهم أرشت بين القوم تأريشا: أي أفسدت ثم استعمل في نقصان الاعيان لانه فساد فيها (1). والارش ما يأخذه المشتري من البائع إذا اطلع على عيب في المبيع. ومنها أروش الجنايات لانها جابرة للنقص. أ ر ض قوله تعالى: (ومن الارض مثلهن) [ 65 / 12 ] أي سبع أرضين. قيل ليس في القرآن آية تدل على ان الارضين سبع غير هذه الآية. قوله: (وما تدري نفس بأي أرض تموت) [ 31 / 34 ] قال عليه السلام: من قدم إلى قدم. وأرضون بفتحتين جمع أرض، وهي مؤنثة اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء، والجمع أرضات وآراض بالمد وأراضي على غير القياس.


(1) وفى المصباح ايضا بعد ما ذكر الذي هنا: ويقال اصله هرش. (*)

[ 65 ]

وعن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الارض على أي شئ هي ؟ قال، على الحوت. قلت: فالحوت على أي شئ هي ؟ قال: على الماء. قلت: فالماء على أي شئ هو ؟ قال: على الصخرة. قلت: فعلى أي شئ الصخرة ؟ قال: على قرن ثور أملس. قلت: فعلى أي شئ الثور ؟ قال: على الثرى. قلت: فعلى أي شئ الثرى ؟ فقال: هيهات عند ذلك ضل علم العلماء. وروى فخر الدين في كتاب جواهر القرآن باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لله أرض بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما، هي مثل الدنيا ثلاثون مرة، مشحونة خلقا لا يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس، ولا يعلمون من أن الله يعصى في الارض. والارضة بالتحريك: دويبة صغيرة كنصف العدسة تأكل الخشب، وهي التي ذكرها الله في كتابه العزيز، ولما كان فعلها في الارض أضيفت إليها. ونقل عن القزويني في الاشكال أنه إذا أتى على الارضة سنة نبت لها جناحان طويلان تطير بهما، وهي الدابة التي دلت الجن على موت سليمان بن داود والنملة عدوها وهي أصغر منها، فتأتي من خلفها فتحملها إلى جحرها. أ ر ط في الحديث ذكر الارطى وهو شجر معروف ينبت بالرمل عروقه حمر، وهمزته على ما قيل أصلية لقولهم " أديم مأروط " إذا دبغ بذلك، وقيل زائدة للالحاق وليست للتأنيث لان الواحدة أرطاة. أ ر ف في الحديث " أي مال اقتسم وأرف عليه فلا شفعة فيه " أي حد وعلم. وفيه " الارف تقطع الشفعة " هي الحدود والمعالم جمع أرفة مثل غرفة وغرف في النهاية ويقال بالثاء المثلثة أيضا. وفيه " قضى رسول الله صلى الله عليه وآله بالشفعة ما لم تورف " يعني ما لم يقسم المال ويحد. أ ر ق تكرر ذكر " الارق " في الحديث. هو بالتحريك: السهر.

[ 66 ]

وقد أرقت بالكسر أي سهرت. ورجل أرق: إذا سهر ليله، فإذا كان السهر من عادته قيل: أرق بضم الهمزة والراء، كذا نقلناه عن كتب اللغة. وأرقني تأريقا: أسهرني. والاراقة: شئ يبقى في الرحم يقال له الاراقة. وأراقه: أهرقه. وحمر مراق أي مبدر. والارقان: لغة في اليرقان وسيأتى ذكره. أ ر ك قوله تعالى (على الارائك) [ 18 / 31 ] جمع أريكة وهو سرير منجد مزين في قبة أو بيت. وقيل هي سرير في حجلة من دونه ستر لا يكون إلا كذلك فلا يكون منفردا أريكة. وقيل هي كل ما اتكى عليه من سرير أو فراش أو منصة. وفي الحديث " إن أصحاب الاراك لاحج لهم " الاراك كسحاب شجر يستاك بقضبانه له حمل كعنا قيد العنب يملا العنقود الكف. والمراد به هنا موضع بعرفة من ناحية الشام قرب نمرة. وكأنه حد من حدود عرفة فالوقوف به ليس بوقوف فلا يكون مبرء للذمة. وأركت الابل: إذا رعت الاراك. أرم قوله تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد) [ 89 / 6 ] إرم كعنب غير منصرف، فمن جعله اسما لقبيلة قال إنه عطف بيان لعاد، ومن جعله اسما لبلدتهم التي كانت إرم فيها أضافه إلى عاد، تقديره بعاد أهل إرم. وذات العماد إذا كانت صفة للقبيلة، والمعنى انهم كانوا بدويين أهل عمد أو طول الاجسام (1) على تشبيه مدورهم بالاعمدة، وإن كانت صفة للبلدة فالمعنى انها ذات أساطين. وروي أنه كان لعاد ابنان: شديد


(1) في نسخة: طوال الاجسام. (*)

[ 67 ]

وشداد، فملكا و قهرا ثم مات شديد وخلص الامر لشداد، فملك الدنيا، وسمع بذكر الجنة، فقال: أبني مثلها فبنى إرم في بعض صحارى عدن في ثلاثمائة سنة، وكان عمره تسعمائة، وهى مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت، وفيها أصناف الاشجار والانهار المطردة، ولما تم بناؤها وسار إليها بأهل مملكته، فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا. والارم: حجارة تنصب في المفاوز يهتدي بها، يجمع على آرام وأروم كأضلع وضلوع. وفي حديث الشيعة " وينقض بهم طي الجنادل من أرم " قيل فيه إشارة إلى استيلاء الشيعة على دمشق وحواليها وعلى من كان فيها من بني أمية. والاروم بفتح الهمزة: أصل الشجرة والقرن. قاله الجوهري: والارومة زنة أكولة: الاصل. أ ر ن ب في الخبر: " رأيت على أنف رسول الله صلى الله عليه وآله وأرنبته أثر الماء والطين " ومثله " كان يسجد على جبهته وأرنبته " الارنبة: طرف الانف عند الكل و " الارنب " واحدة الارانب هو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة، يطأ الارض على مؤخر قوائمه، وهو اسم جنس يطلق على الذكر والانثى.. قيل: وقضيب الذكر كذكر الثعلب أحد شطريه عظم والآخر عصصب.. وتسافد وهى حبلى، وتكون عاما ذكرا وعاما أنثى - كذا في حياة الحيوان (1). وفي الحديث: " الارنب مسخ كانت إمرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها " (2). أ ر و الاروى - على أفعل -: الذكر من الوعول. ولا روية - بضم الهمزة وإسكان الراء


(1) انظر ج 1 ص 20 (2) بحار الانوار ج 15 ص 784. (*)

[ 68 ]

وكسر الواو وتشديد الياء - الانثي. والجمع: أراوى. وفى الخبر: (1) " إن يونس بن متى لما طرح بالعراء وأنبت الله عليه اليقطينة هيا له أروية وحشية ترعى في البرية وتأتيه فترويه من لبنها كل عشية وبكرة حتى نبت لحمه ". أ ز ب في الحديث ذكر الميزاب. وفي المصباح: " المئزاب " بهمزة ساكنة و " الميزاب " للمبالغة، وجمع الاول " مآزيب " والثانى " ميازيب " وربما قيل: " موازيب "، من " وزب الماء ": إذا سال، وقيل بالواو معرب، وقيل مولد، وعن ابن الاعرابي: يقال: للميزاب: " مرزاب " و " مزراب " بتقديم الراء المهملة وتأخيرها. والازب: الكثير الشعر. والازبة: الجذب. أ ز ج " الازج " بالتحريك: ضرب من الابنية، وهو ببت يبنى طولا، وجمعه " أزآج "، مثل سبب وأسباب، و " أزج " أيضا. أ ز د في حديث السواك " لما دخل الناس في الدين أفواجا أتتهم الازد أرقها قلوبا وأعذبها أفواها ". الازدهم ولد الازد بن الغوث أبوحي من اليمن. والازد أزد شنوة وعمان. أ ز ر قوله تعالى: (فآزره فاستغلظ) [ 48 / 9 ] أي أعانه. قوله: (اشدد به أزري) [ 20 / 31 ] أي قو به ظهري. قوله: (وإذ قال إبراهيم لابيه آزر) [ 6 / 74 ] وقرئ آزر على النداء، واختلف فيه فذهب بعض أنه كان جد إبراهيم لامه، وقيل بل هو اسم أبى إبراهيم عليه السلام استدلالا بقوله


(1) الاشارة بقولنا: " في الخبر " إلى ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله، وبقولنا: " في الحديث " إلى ما روى عن أحد الائمة (ع) - م (*)

[ 69 ]

تعالى (قال لابيه آزر) وبما روي " أن آزر أبا إبراهيم كان منجما لنمرود " (1) وهو صريح في أن آزر أبو إبراهيم عليه السلام، وليس بشئ لانعقاد الاجماع من الفرقة المحقة على أن أجداد نبينا صلى الله عليه وآله كانوا مسلمين موحدين إلى آدم عليه السلام، وقد تواتر عنهم " نحن من أصلاب المطهرين وأرحام المطهرات لم تدنسهم الجاهلية بأدناسها ". وقد نقل بعض الافاضل عن بعض كتب الشافعية كالقاموس وشرح الهمزية لابن حجر المكي بأن آزر كان عم إبراهيم عليه السلام وكان أبوه تارخ، ومثله نقل بعض الافاضل أنه لا خلاف بين النسا بين أن اسم ابي ابراهيم تارخ، وهذا غير مستبعد لاشتهار تسمية العم بالاب في الزمن السابق. وقد تكرر في الحديث ذكر الازار بالكسرو هو معروف يذكر ويؤنث، ومقعد الازار من الحقوين، والجمع في القلة والكثرة على آزرة وأزر مثل حمار وأحمرة وحمر، وفي كلام البعض من أهل اللغة الازار بالكسر: ثوب شامل لجميع البدن. وفي حديث الكفن قلت: فالازار ؟ قال: إنها لا تعد شيئا، إنما تصنع ليضم ما هناك لئلا يخرج منه شئ " (2). قال بعض الشارحين: أراد بقوله: " فالازار " الاستفسار من الامام عليه السلام أنه هل يستغنى عنه بهذه الخرقة أم لا ؟ ويمكن أن يكون مراده أن الازار هو الثالث من الاثواب، وبه يتم الكفن المفروض، فما هذه الرابعة ؟ فأجاب عنها بأنها غير معدودة من الكفن فلا يستغنى بها عن شئ من أثوابه ولا يزيدها قطع الكفن عن الثلاثة. وفي الصحاح وغيره الميزر: الازار يلتحف به. وفي كتب الفقه ويذكرون المئزر مقابلا للازار ويريدون به غيره، وحينئذ لا بعد في الاشتراك ويعرف المراد بالقرينة. وفي الخبر " إزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين " الازرة بالكسر: الحالة والهيئة


(1) تفسير علي بن ابراهيم 194. (2) الكافي ج 3 ص 145. (*)

[ 70 ]

ومنه الاتزار كالركبة والجلسة. وفي الحديث القدسي " العظمة إزاري والكبرياء ردائي " وقد مر البحث في ردا. وفي حديث العشر الاواخر من شهر رمضان " وشد المئزر " (1) أي الازار كنى به عن اعتزال النساء، وقيل أراد التشهير للعبادة، يقال شددت لهذا الامر مئزري، أي تشمرت له، قيل ويحتمل الحقيقة فلا يستبعد أن يكون قد شد مئزره ظاهرا وتفرغ للعبادة زائدا على المعتاد. وفي حديث علي عليه السلام " كان النساء يصلين مع النبي صلى الله عليه وآله فكن يؤمرن أن لا يرفعن رؤوسهن قبل الرجال لضيق الازر " بتقديم الزاى المعجمة على الراء المهملة. جمع إرار وهو ما يتزر به ويشد في الوسط، وقد اضطربت النسخ هنا: ففي بعضها ما ذكرناه، وفي بعضها " لضيق الازز " بزايين معجمتين، وفي بعضها " لضيق الارز " براء مهملة ثم زاي معجمة، وفي بعضها غير ذلك والاظهر الاول، وذلك أن الرجال كانوا يستعملون الازر في غالب أوقاتهم، وإذا كانوا قدام النساء فربما يبدو حجم عوراتهم عند سجودهم لضيق أزرهم، فلو رفعن النساء رؤوسهن قبل الرجال لرأين ما رأين وإذا تأخرن عن ذلك لم يرين شيئا من ذلك، فلذلك نهين عن ذلك. ولقد عرضت هذا التوجيه على بعض مشائخ العصر فاستحسنه، ثم ظفرت بعد ذلك بحديث في مكارم الاخلاق يشهد له، هو ما رواه زرارة عن أبى جعفر عليه السلام في قصة الستر الذي قطعة رسول الله صلى الله عليه وآله لاهل الصفة.. إلى أن قال: ثم دعى رسول الله أهل الصفة قوما من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال فقسمه بينهم قطعا وكان طويلا لا عرض له، ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذى لا يستتر بشئ فجعل يؤزر الرجل، فإذا التقى عليه قطعه حتى قسمه بينهم أزرا، ثم أمر النساء لا يرفعن رؤوسهن من الركوع والسجود حتى ترفع الرجال رؤوسهم، وذلك أنهم كانوا من * (هامش) (2) هذا اللفظ مذكور في النهاية (ازر)، اما في الكافي ج 4 ص 175 ومن لا يحضر ج 2 ص 120 فلفظ الحديث " وشمر المئزر ". (*)

[ 71 ]

صغر أزرهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عوراتهم من خلفهم، فجرت بذلك السنة أن لا يرفعن النساء رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجال - إلى آخر الحديث. وهو نص في المطلوب. وأتزرت: لبست الازار، وأصله بهمزتين الاولى همزة وصل والثانية فاء افتعلت، وفي المجمع وغيره " هي مؤتزرة في حال الحيض " أي مشدودة الازار ولا يقال منزرة لان الهمزة لا تدغم في التاء. وأزرت الخائط بالتشديد تأزيرا: جعلت له من أسفله كالازار. وفي الحديث " إذا كان الغلام شديد الازرة كبير الذكر حاد النظر فهو ممن لا يرجى خيره " قيل كأن المراد بالازرة القوة وبحدة النظر إلى المحارم، وليس بمستبعد. أ زز قوله تعالى: (إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) [ 19 / 83 ] أي تزعجهم إزعاجا، وقيل أي تغريهم على المعاصي، من الاز وهو التهيج والاغراء قال الشيخ أبو علي: المعني ثم خاطب الله تعالى نبيه فقال: (ألم تر) يا محمد (إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين) أي خلينا بينهم وبين الشياطين إذا وسوسوا إليهم ودعوهم إلى الضلال حتى أغووهم، ولم نخل بينهم وبينهم بالالجاء ولا بالمنع وعبر عن ذلك بالارسال على سبيل المجاز والتوسع، كما يقال لمن خلى بين الكلب وغيره أرسل كلبه عليه عن الجبائي، وقيل معناه سلطناه عليهم، وهو في معنى التخلية أيضا (1). وفي تفسير علي بن ابرايم نزلت الآية في مانع الخمس والزكاة، والمعروف، يبعث الله عليهم سلطانا أو شيطانا فينفق ما يجب عليه من الزكاة والخمس في غير طاعة الله ثم يعذبه على ذلك (2). وفى الحديث " أجد في بطني أزا أو ضربانا " أراد بالاز التهيج والغليان الحاصل في بطنه، من أزت القدر: أشتد غليانها وتهيجها. وفي بعض النسخ " أذى " ومعناه واضح. والازيز: صوت الرعد، وصوت غليان


(1) مجمع البيان ج 3 ص 531. (2) تفسير علي بن ابراهيم ص 413. (*)

[ 72 ]

القدر أيضا. ومنه الخبر " كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء " أي خنين بالخاء المعجمة، وهو صوت البكاء، وقيل أن تجيش جوفه وتغلى بالبكاء. والمرجل قدر من نحاس. ومجلس أزز: أي ممتلئ بالناس كثير الزحام ليس فيه متسع. أزف قوله تعالى: (أزفة الآزفة) [ 53 / 57 ] أي قربت القيامة ودنت، سميت بذلك لقربها، لان كل ما هو آت قريب. يقال أزف شخوص فلان أزفا من باب تعب وأزوفا: أي قرب. ومثله قوله: (وأنذرهم يوم الآزفة) [ 40 / 18 ]. أزل في الدعاء " اللهم اصرف عني الازل " هو بالسكون: الشدة والضيق. وقد أزل الرجل يازل كضرب يضرب أزلا: إذا صار في ضيق وحبس. والازل بالتحريك: القدم. ومنه يقال أزلي أي قديم. وقيل إن أصله ياء من قولهم للقديم لم يزل ثم نسب إليه فقيل يزلي فأبدلت الياء همزة. وصفات الازل: صفات الذات. ومن صفاته تعالى ديمومي في المستقبل أزلي في الماضي. أزم المازم وزان مسجد: الطريق الضيق بين الجبلين، متسع ما ورائه، والميم زائدة كأنه من الازم: القوة والشدة. ويقال للموضع الذي بين عرفة والمشعر: مأزمان وأزم علينا الدهر يأزم أزما من باب ضرب: إشتد وقل خيره. والازمة: اسم منه وهي الشدة والقحط. وأزم من باب تعب لغة وأزم القوم أمسكوا عن الطعام. قال بعض أهل اللغة: والمشهور أرم القوم بالراء المهملة والميم المشددة. والازم: الصمت. ومنه حديث علي عليه السلام " ثم أزم ساكتا طويلا ثم رفع رأسه ". أزى

[ 73 ]

في الخبر: " فرفع يديه حتى أزتا شحمة أذنيه ". الازاء - بالكسر -: المحاذاة والمقابلة، يقال: " آزينا العدو وأزيناهم " أي قابلناهم. وروي في صلاة الخوف بالواو، وأنكره الجوهري. وقولهم: " هو بأزائه " أي بحذائه. و " هاشمي لا يوازى " أي لا يحاذي ولا يقابل، لهيبته وعظم شأنه. أ س ت " الاستان " بالضم: أربع كور ببغداد عالي وأعلا وأوسط وأسفل (1)، من أحدها هبة الله بن عبد الله الاستاني ومنه الحديث: " فأهل الارض يقولون هي أرضهم وأهل الاستان يقولون من أرضنا ". أ س د الاسد معروف، وسمي أسدا لقوته من استأسد النبت: إذا قوي. وأسد جد أمير المؤمنين عليه السلام لامه فاطمة. وجمع أسد أسود وأسد وأسد وآسد وآساد مثل أجبل وأجبال، والانثى أسدة. وللاسد أسماء كثيرة ذكرها في حياة الحيوان. وعن ابن خالويه للاسد خمسمائة اسم وصفة. وزاد عليه علي بن القاسم اللغوي مائة وثلاثين اسما. قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان: إن الانثى لا تضع إلا جروا واحدا تضعه لحما ليس فيه حس ولا حركة، فتحرسه كذلك ثلاثة أيام ثم يأتي بعد ذلك أبوه فينفخ فيه المرة بعد المرة حتى يتحرك ويتنفس وتنفرج أعضاوه وتتشكل صورته، ثم تأتي أمه فترضعه ولا تفتح عيناه إلا بعد سبعة أيام، فإذا مضت عليه ستة أشهر كلف الاكتساب لنفسه بالتعليم. قالوا: وللاسد من الصبر على الجوع وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس غيره من السباع، ولا يأكل من فريسة غيره، وإذا شبع من


(1) الاستان العالي: كورة في غربي بغداد تشتمل على اربعة طساسيج، وهى الانبار، وباروريا، وقطر بل، ومسكن، ومعنى الاستان كالرستاق. انظر مراصد الاطلاع ص 70. (*)

[ 74 ]

فريسته تركها ولم يعد إليها، ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب - كذا في حياة الحيوان. أ س ر قوله تعالى: (وشددنا أسرهم) [ 76 / 28 ] أي قوينا خلقهم، فبعض الخلق مشدود إلى بعض لئلا يسترخيان. قوله: (مسكينا ويتيما وأسيرا) [ 76 / 8 ] الاسير الاخيذ، أخذا من الاسار بالكسر وهو القد، كانوا يشدون الاسير بالقد فسمي كل أخيذ أسيرا وإن لم يؤسر به، يقال أسرت الرجل أسرا وإسارا من باب ضرب فهو أسير ومأسور وامرأة أسير أيضا والجمع أسرى وأسارى كسكرى وسكارى وفي الحديث " الاسير عيال الرجل ينبغي إذا زيد في النعمة يزيد أسراؤه في النعمة عليهم ". وفي حديث الحسن عليه السلام " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يؤتى بالاسير فيدفعه إلى بعض المسملين فيقول: أحسن إليه، فيكون عنده اليومين والثلاثة، وكان أسيرهم يومئذ مشرك. و " الاسار " بالكسر مصدر أسرته أسرا وإسارا، ومنه الدعاء " فأصبح طليق عفوك من إسار غضبك " والاسار أيضا: الحبل. وأسرة الرجل وزان غرفة: رهطه وعشيرته وأهل بيته لانه يتقوى بهم. والاسر: الجميع، ومنه أخذه بأسره أي جميعه والقبيلة بأسرها. أ س س قوله تعالى: (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله) [ 9 / 109 ] الآية. قال المفسر: المعنى أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة محكمة، وهو الحق الذي هو تقوى الله ورضوانه (خير أم من أسس) على قاعدة هي أضعف القواعد وأقلها بقاءا وهو الباطل. والمسجد الذي أسس على التقوى، وقد تقدم الكلام فيه. وفي الحديث: إذا قام القائم رد البيت إلى إساسه ورد مسجد الرسول إلى إساسه ورد مسجد الكوفة إلى إساسه " الاساس على فعال بكسر الفاء جمع أس بالضم كخفاف جمع خف، والاس أصل البناء، ومنه " الامامة الاسلام النامي

[ 75 ]

أصله ". وفى المصباح أس الحائط بالضم وجمعه أساس كقفل واقفال، وربما قيل إساس مثل عس وعساس، وجمعه أمس مثل عناق وعنق. وفي المصباح الاساس: أصل البناء، والاسس مقصور منه، وجمع الاساس اسس مثل قذال وقذل، وجمع الاسس آساس مثل سبب وأسباب. أ س ف قوله تعالى: (غضبان أسفا) [ 8 / 150 ] أي شديد الغضب متلهفا على و " إساف " ككتاب وسحاب صنم قوله: (يا أسفا على يوسف) [ 12 / 84 ] أي يا حزناه عليه. والاسف: الحزن. قوله: (فلما آسفونا انتقمنا) [ 43 / 55 ] أي أغضبونا. وفى الحديث عن الصادق عليه السلام " إن الله لا يأسف كأسفنا، ولكن خلق أولياء يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه.. قال تعالى: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها.. قال عليه السلام: وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الاشياء مما يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى الله الاسف والضجر وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول: إن الخالق يبيد لانه إذا دخله الغضب والتضجر جاز عليه التغيير، وإذا دخل عليه التغيير لم يؤمن عليه الابادة ولم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور ولا الخالق من المخلوق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا " (1). و " أساف " ككتاب وسحاب صنم وضعه عمرو بن يحيى على الصفا ونائلة على المروة، وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة، وهما اساف بن عمرو ونائلة بنت سهل كانا شخصين من جرهم ففجرا في الكعبة فمسخا حجرين فعبدتهما قريش، وقالوا لو لا أن الله رضي أن يعبد هذان ما حولهما عن حالهما. وفي الخبر " لا تقتلوا أسيفا " الاسيف:


(1) البرهان ج 4 ص 150. (*)

[ 76 ]

الشيخ الفاني، وقيل العدو، وقيل الاسير. و " يوسف " النبي عليه السلام ولد يعقوب، ومعناه مأخوذ من أسف أي غضب، لانه أغضب أخوته بما ظهر من فضله عليهم وشدة محبة والده له، وفيه ستة أوجه ضم السين وكسرها وفتحها مع الهمزة وتركها، وفي كتب السير عاش يوسف مائة وعشرين سنة. أ س ل في حديث وصفه عليه السلام " كان أسيل الخد " أي طويله. والاسالة في الخد: الاستطالة. والاسل بالتحريك: شجر الرمان ويقال كل شجر له شوك طويل فشوكه: أسل. أ س م أسامة: اسم رجل. وأبو أسامة: كنية زيد: متبني رسول الله صلى الله عليه وآله، قاله في المغرب. ويقال للاسد: أسامة قال الجوهري: وهو معرفة. أس ن قوله تعالى: (ماء غير آسن) [ 47 / 15 ] أي غير متغير كالآجن المتغير الطعم، يقال: أسن الماء أسونا من باب قعد. ويأسن بالكسر أيضا: تغير فلم يشرب فهو آسن على فاعل. وأسن أسنا فهو أسن مثل تعبا فهو تعب لغة قاله في المصباح. أ س و قوله: (أسوة حسنة) هي بكسر الهمزة وضمها: القدوة أي إئتمام واتباع. ومنه الحديث: " لك برسول الله أسوة وبعلي أسوة ". ومنه قولهم: " تأسيت واتسيت ". و " المال أسوة بين الغرماء " أي شركة ومساهمة بين غرماء المفلس لا ينفرد به أحدهم دون الآخر. وفي الحديث: " مواساة الاخوان " وهي مشاركتهم ومساهمتهم في الرزق والمعاش. قيل: ولا يكون إلا عن كفاف لا عن فضلة، وأصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا.

[ 77 ]

و " تآسوا " أي آسى بعضهم بعضا، قال الشاعر: وإن الاولى بالطف من آل هاشم تآسوا فسنوا للكرام تأسيا أ س ى قوله تعالى: (ولا تأس على القوم الفاسقين) أي لا تحزن. قوله: " آسى " أي أحزن، من قولهم: أسي أسى - من باب تعب: حزن، فهو آس أي حزين. وآسية بنت مزاحم: امرأة فرعون - عليها الرحمة - روي: " انها لما عاينت المعجزة من العصا وغلبة السحرة أسلمت، فلما بان لفرعون ذلك نهاها، فأبت، فأوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس، ثم أمر أن تلقى عليها صخرة عظيمة، فلما قرب أجلها قالت: (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) فرفعها الله تعالى إلى الجنة، فهي فيها تأكل وتشرب " (1). وعن الحسن (ع): " هو أن آسية امرأة فرعون كلما أراد فرعون أن يمسها تمثلت له شيطانة يقاربها " (2). وكذلك في عمر مع أم كلثوم (3). أ ش ب الاشابة: اخلاط الناس. وأشب القوم: خلط بعضهم ببعض، وتأشبوا حوله: اجتمعوا إليه وطافوا به. أ ش ر قوله تعالى: (سيعلمون غدا من الكذاب الاشر) [ 54 / 26 ] الاشر بكسر الشين الفرح البطر، كأنه يريد كفران النعمة وعدم شكرها.


(1) نقل ذلك عن الحسن وابن كيسان - كما في مجمع البيان وروح البيان -، وأما ما رواه عن الحسن (ع) فيما بعد فانما هو بيان لكيفية نجاة آسية من فرعون حينما دعت بقولها: (ونجني من فرعون وعمله) ولكنني لم أظفر عليه في كتب الحديث - ن. (2) يذكر في " مرا " شيئا في آسية، وكذا في " خدج " و " ذرر " - ز. (3) كما في البحار ج 9 ص 619 - 620 نقلا عن كتاب الخرائج للراوندي - ن. (*)

[ 78 ]

و " المنشار " بالنون، وهو ما يشق به الخشب، يقال نشرت الخشبة وأشرتها ووشرتها وشرا من باب قتل: شققتها بالمنشار. والخشبة مأشورة، والجمع مآشير ومواشير. وتأشير الانسان: تحديد أطرافها. ومنه " لعنت الاشيرة والمأشورة ". أ ش ش الاشاش والهشاش: الطلاقة والبشاشة أ ص ر قوله تعالى: (وأخذتم على ذلكم إصري) [ 3 / 81 ] الاصر بالكسر: العهد، وسمي العهد إصرا لانه مما يوصر أي يشد ويعقد. والاصر: الذنب أيضا. وحمل عليه قوله تعالى (ولا تحمل علينا إصرا) [ 2 / 286 ] أي ذنبا يشق علينا، وقيل عهدا نعجز عن القيام به، قيل وأصل الاصر الضيق والحبس، يقال أصره يأصره: إذا ضيق عليه وحبسه، ويقال للثقل اصرا لانه يأصر صاحبه من الحركة لثقله. قوله تعالى: (ويضع عنهم إصرهم) [ 7 / 157 ] هو مثل لثقل تكليفهم، نحو قتل الانفس في التوبة، وكذلك الاغلال وفي الخبر " من كسب مالا من حرام فأعتق منه كان ذلك عليه إصرا " أي عقوبة. ومثله " إذا أساء السلطان فعليه الاصره وعليكم الصبر ". أ ص ط ب ل الاصطبل: موضع الدواب بلغة أهل الشام. ومنه إصطبل يزيد والجمع أصارب. وفي المصباح هو عربي. وقيل معرب وألفه أصلية. قال الجوهري لان الزيادة لا تلحق بنات الاربعة من أوائلها إلا الاسماء الجارية على أفعالها، وهي من الخمسة أبعد. أ ص ل قوله تعالى (بكرة وأصيلا) 25 / 5 ] الاصيل كأمير: ما بين العصر إلى المغرب. وجمعه أصل بضمتين، ثم آصال بالمد. قال تعالى (بالغدو والآصال)

[ 79 ]

[ 7 / 204 ] أي بالعشي. والاصل: واحد الاصول التي منها الشئ. وأصل الشئ معروف والجمع الاصول. وفي الحديث " لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول دين الله " لعل المراد به الولاية ونحوها مما لا يوافق مذهبهم. وقولهم فلان لا أصل له ولا فصل له الاصل: الحسب. والفصل: اللسان. ومجد أصيل: ذو أصالة. وقد يعبر عن الامام بالاصل كما في بعض تراجم الرجال. وفي حديث الدجال " كان رأسه أصلة " هي بفتح الهمزة والصاد: الافعى. وقيل هي الحية العظيمة الضخمة القصيرة. والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية. ويسمى علم الكلام بأصول الدين لان سائر العلوم الدينية من الفقه والحديث والتفسير متوقفة على صدق الرسول: وصدقه متوقف على وجود المرسل وعدله وحكمته وغير ذلك مما يبحث عنه في هذا العلم فلذلك سمى بهذا الاسم. واستأصل الشئ: إذا قطعه من أصله. ومنه الحديث " إستأصل شعرك يقل درنه " أي وسخه. ومنه " إذا استؤصل اللسان ففيه الدية " أي إذا قطع من أصله وقيل هي الهالكة المهزولة من قولهم إستأصل الله الكفار أي أهلكهم جميعا. وقولهم ما فعلته أصلا بمعنى ما فعلته قط ولا أفعله أبدا. وانتصابه على الظرفية أي ما فعلته وقتا ولا أفعله حينا من الاحيان. وكل إنسان أصله عقله. قيل هو إشارة إلى أن العمدة في الانسان النفس الناطقة لا الهيكل المحسوس. فأصالة الانسان ترجع إلى أصالة نفسه الناطقة، ومن خواص النفس الناطقة العقل. أ ط ر في الحديث " من السنة أن تأخذ الشارب حتى تبلغ الاطار " (1) هو


(1) مكارم الاخلاق ص 74. (*)

[ 80 ]

ككتاب: حرف الشفة الاعلى الذي يحول بين منابت الشعر والشفة، وكل شئ إحاط بشئ فهو إطار له، ومنه " إطار الحافر ". أ ط م في الخبر " كان يؤذن على أطم المدينة " الاطم بضمتين، وقد يسكن الثاني، والاطام بكسر الهمزة وفتحها مع مد: جمع. وأطمة كأكمة: واحده، وهي: حصون لاهل المدينة. أ ف د أفد كفرح: أسرع وأبطأ ضد - قاله في القاموس. وأفد أيضا: أزف ودنى كأستافد، فهو أفد على فعل. والافد محركة: الاجل والامد. أ ف ف قوله تعالى: (ولا تقل لهما أف) [ 17 / 23 ] الاف كلمة يقال لما ينضجر منه ويستثقل، ومنه قوله: (أف لكم ولما تعبدون) [ 21 / 67 ] وفيها على ما قيل تسع لغات أف بحركات ثلاث بغير تنوين وبالحركات الثلاث مع التنوين وأفة وأف وأف، والافصح ما ورد به الكتاب: وذكر في القاموس أربعين لغة، واقتصر في الصحاح على ست. ومنه الحديث " إذا قال الرجل لاخيه أف انقطع ما بينهما من الولاية ". وأففت بفلان تأفيفا: إذا قلت له أف لك. وأما قولهم أف وتف فذكر في المجمل عن تغلب أنه قال الاف: قلامة الظفر، وقال غيره الاف ما رفعته من الارض من عود أو قصبة. وفي الخبر " ألقى ثوبه على أنفه ثم قال أف أف " قال في النهاية: ومعناه الاستقذار لما شم. أ ف ق قوله تعالى (ولقد رآه بالافق المبين) [ 81 / 23 ] تقدم في (رأى). وفي الحديث ذكر " الافق " هو بضم الفاء والعين: الناحية، والجمع آفاق. ومنه آفاق السماء لنواحيها. ومنه ما ورد في شعر العباس يمدح النبي صلى الله عليه وآله: وأنت لما ولدت أشرقت الارض

[ 81 ]

وضائت بنورك الافق وضائت لغة في أضائت. والافق من الناس على ما في الحديث مائة ألف أو يزيدون. أ ف ك قوله تعالى (والمؤتفكة أهوى) [ 53 / 53 ] قيل هي القرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت وهم قوم لوط. وأهوى أي رفعها إلى السماء على جناح جبرئيل ثم أهوى بها إلى الارض أي أسقطها. وقيل المؤتفكة البصرة، يدل عليه قول أمير المؤمنين عليه السلام " يا أهل المؤتفكة، يا جند المرأة، وأتباع البهيمة - إلى أن قال - لعنتم على لسان سبعين نبيا ". إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أن جبرئيل عليه السلام أخبره أنه طوى له الارض فرأى البصرة أقرب الارضين من الماء وأبعدها عن السماء. وفيها تسعة أعشار الشر والدواء العضال، المقيم فيها بذنب والخارج منها برحمة ". وقد أئتفكت بأهلها مرتين وعلى الله الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة. وفي الخبر " البصرة إحدى المؤتفكات " يعني أنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها. والافك: أسوء الكذب وأبلغه. وفيل هو البهتان. والمشهور فيه كسر الهمزة وإسكان الفاء. وجاء فتحها والجمع الآفاك. وأفك كضرب وعلم. ورجل أفاك بالتشديد: كذاب. ومنه قوله (تنزل على كل أفاك أثيم) [ 26 / 222 ] أي كذاب صاحب الاثم الكبير. والمراد بهم الكهنة كشق وسطيح (1) ونحوهم كان الشياطين قبل أن يحجبوا بالرجم يسمعون إلى الملا فيختطفون بعض ما يتكلمون به مما اطلعوا عليه من الغيوب ثم يلقون ما يسمعونه أي يوحون به إليهم. قوله تعالى (ان الذين جاؤا بالافك


(1) يأتي الكلام عنهما في الجزء السادس ص 305. (*)

[ 82 ]

عصبة منكم) [ 24 / 11 ] الآية. قال الشيخ علي بن إبراهيم رحمه الله: إن العامة روت أنها نزلت في عائشة ومارية في غزوة بني المصطلق من خزاعة. وأما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة. روي عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما هلك إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله حزن عليه حزنا شديدا. فقالت عائشة: ما الذي يحزنك عليه فما هو إلا ابن جريح ! فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وأمره بقتله فذهب علي عليه السلام إليه ومعه السيف. وكان جريح القبطي في حائط فضرب علي عليه السلام باب البستان فأقبل جريح ليفتح الباب فلما رأى عليا عرف في وجهه الشر فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان فاتبعه فولى جريح مدبرا. فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة وصعد علي عليه السلام في أثره فلما دنى منه رمى جريح بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته. فإذا ليس له ما للرجال وما للنساء فانصرف علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له: يا رسول الله إذ بعثتني في الامر أكون فيه كالمسمار المحمي في النار أم أثبت ؟ فقال: تثبت. فقال: والذي بعثك بالحق ماله ما للرجال ولا ما للنساء. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت. وفي حديث آخر " فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله له: ما شأنك يا جريح ؟ فقال: يا رسول الله القبط يحبون حشمهم ومن يدخل على أهلهم. والقبطيون لا يستأنسون إلا بالقبطيين فبعثني أبوها لادخل عليها وأونسها. فأنزل الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا) [ 49 / 6 ] الآية. وقال الشيخ أبو علي رحمه الله: المراد بالافك ما أفك به على عائشة وصفوان ابن المعطل.

[ 83 ]

وكان سبب نزول الافك أن عائشة ضاع عقدها في غزاة المصطلق. وكانت قد خرجت من هودجها لقضاء حاجة فرجعت طالبة له. وحمل بعيرها على هودجها ظنا منهم أنها فيه فلما عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا. وكان صفوان من وراء الجيش فلما وصل إلى ذلك الموضع وعرفها أناخ بعيره حتى ركبته وهو يسوقه حتى أتى الجيش وقد نزلوا. فجاء رجل من تلك العقبة يشيع في الناس ويقول امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها. والله ما نجت منه ولا نجا منها. قال والخطاب في قوله " هو خير لكم " لعائشة وصفوان لانهما المقصودان بالافك ولمن شاء ذلك من المؤمنين. ومعنى كونه خيرا لهم أن الله يعوضهم بصبرهم. قوله (لتأفكنا عن آلهتنا) [ 46 / 22 ] أي لتصرفنا عنها. وفي عرض نفسه صلى الله عليه وآله على قبائل العرب " لقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك " أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه من قوله افكه يأفكه: إذا صرف عن الشئ وقلبه. أ ف ل قوله تعالى (فلما أفل) [ 6 / 76 ] الآية أي غاب: وهو من بابي ضرب وقعد. وأفلت الشمس والنجوم تأفل بالضم وبالكسر أفولا أي غابت. ومنه قوله (لا أحب الآفلين) [ 6 / 76 ]. أ ف ن بالتحريك ضعف الرأي، قاله الجوهري. وفي حديث النساء " فإن رأيهن إلى الافن وعزمهن إلى الوهن " الافن وقال غيره الافن: النقض. ورأي أفن ومأفون: ناقص. والافيون: لبن الخشخاش، وهو مأخوذ من الافن، وهو أن لا يبقي الحالب من اللبن في الضرع شيئا.

[ 84 ]

أ ق ط الاقط بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن للتخفيف مع فتح الهمزة وكسرها: لبن يابس مستحجر يتخذ من مخيض الغنم. أ ك د التأكيد لغة في التوكيد، ومعناه التقوية، وهو عند النحاة نوعان: لفظي وهو أعادة الاول بلفظه نحو " جاء زيد زيد "، ومنه قول المؤذن " الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر "، ومعنوي نحو " جاء زيد نفسه " وفائدته رفع توهم المجاز لاحتمال مجئ غلامه. أ ك ر في الحديث ذكر الاكار بالفتح والتشديد وهو الزراع. و " الاكرة " بالضم: الحفرة، وبها سمي الاكار. وأكرت النهر من باب ضرب: شققته. أ ك ل قوله تعالى (تؤتي أكلها كل حين) [ 14 / 25 ] يعني النخلة توتي أكلها أي رزقها. والاكل بالضم والضمتين: الرزق لانه يؤكل. قال تعالى (أكلها دائم) [ 13 / 37 ] ويقال الاكل ثمر النخل والشجر وكل ما يؤكل فهو أكل. قوله (لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) [ 5 / 69 ] أي وسع عليهم الرزق. وأكلنا بنى فلان أي ظهرنا عليهم. وأصل الاكل للشئ: الافناء له ثم استعير لافتتاح البلاد وسلب الاموال. قال تعالى (وتأكلون التراث أكلا لما) [ 89 / 19 ] أي تأكلون جميعها. قوله (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) [ 6 / 118 ] قال المفسر المراد بالامر الاباحة وإن كانت الصيغة صيغة أمر. وما ذكر اسم الله عليه هو بسم الله عند ذبحه. وقيل هو كل اسم يختص الله به أو صفة مختصة به كقوله باسم الرحمن أو باسم القادر لنفسه أو العالم لنفسه وما يجري مجراه. والاول مجمع على جوازه، والظاهر

[ 85 ]

يقتضي جواز غيره. وفي الحديث " لا تتعاط زوال ملك لم ينقض أكله ولم ينقطع مداه " يعني بالاكل الرزق والجظ من الدنيا. وفيه " لعن الله أكل الربا وموكله " يريد البايع والمشتري والآخذ والمعطى. وفي حديث المصدق " دع الربي والماحض والاكولة " أمر المصدق أن يعد هذه الثلاثة ولا يأخذ منها لانها خيار المال. والاكوله هي بفتح الهمزة: التي تسمن وتعد للاكل. وقيل هي الخصي والهرمة والعاقر من الغنم وفي الفقيه " لا تؤخذ الاكولة وهي الكبيرة من الشياة تكون في الغنم ". ورجل أكول أي كثير الاكل. وفي الحديث " يصف قوما يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة ". يقال: سائر الدواب تأخذ من نبات الارض بأسنانها والبقرة بلسانها فضرب بها المثل لانهم لا يهتدون إلى المأكل إلا بذلك كالبقرة لا تتمكن من الاحتشاش إلا باللسان. ولانهم لا يميزون بين الحق والباطل كالبقرة لا تميز بين الرطب واليابس والحلو والمر. وفي الخبر " نهى عن المواكلة هو أن يكون للرجل على الرجل دين فيهدي إليه شيئا ليؤخره ويمسك عن قضائه فسمى مؤاكلة لان كل واحد منهما يؤكل صاحبه أي يطعمه والاكل مصدر قولك أكلت الطعام أكلا ومأكلا. وحقيقته بلع الطعام بعد مضغه فبلع الحصا ليس بأكل حقيقة. والاكلة بالضم: اللقمة، وبالفتح المرة من الاكل حتى يشبع. ومنه الخبر " ما زالت أكلة خيبر تعاودني " يريد بها اللقمة التي أكل من الشاة المسمومة. وبعض الرواة يفتح الالف، قيل وهو خطأ لانه لم يأكل منها إلا لقمة واحدة. وهذا الشئ أكلة لك أي طعمة. وفي الحديث " أكلت النار ما فيه " أي اذهبت جميع ما فيه من الاجزاء من الميتة وأكيلة السبع والذئب: فريسته. والاكيل والشريب الذي يصاحبك

[ 86 ]

في الاكل والشرب. وفي الخبر " لا آكل متكئا " أي لم أقعد متكئا على الارطئة حال الاكل، إذ هو فعل من يكثر من الاطعمة " لكني أقعد مستوقرا وآكل لعقة من الطعام " وليس المراد من الاتكاء الميل على أحد جانبيه. ومن الامثال " كم أكلة منعت أكلات " قيل أول من قال ذلك عامر بن الظرب العدواني وأوله قصة تطلب من محلها (1). أ ك م في الحديث " ذكر الاكمة والاكمات والآكام ". والاكمة كقصبة: تل صغير، والجمع


(1) يضرب في ذم الحرص على الطعام. قال المفضل: اول من قال ذلك عامر بن الظرب العدواني. وكان من حديثه انه كان يدفع الناس، فرآه ملك من ملوك الغساسنة، فقال: لا اترك هذا العدواني أو اذله. فلما رجع الملك إلى منزله ارسل إليه: احب ان تزورني فاحبوك واكرمك واتخذك خلا، فاتاه قومه فقالوا: تفد ويفد معك قومك إليه، فيصيبون في جنبك، ويتجيهون بجاهك. فخرج واخرج معه نفرا من قومه، فلما قدم بلاد الملك اكرمه واكرم قومه. ثم انكشف له راى الملك فجمع اصحابه وقال: الراى نائم والهوى يقظان، ومن اجل ذلك يغلب الهوى الراي عجلت حين عجلتم، ولن اعود بعدها، انا قد توردنا بلاد هذا الملك فلا تسبقوني بريت امر اقيم عليه ولا بعجلة راى اخف معه، فان رايي لكم. فقال قومه: قد اكرمنا كما ترى وبعد هذا ما هو خير منه. قال: لا تعجلوا فان لكل عام طعام ورب اكلة تمنع اكلات... إلى آخر القصة. وتخلص منه بحيلة غريبة راجع مجمع الامثال ج 1 ص 297. (*)

[ 87 ]

أكم كقصب وأكمات كقصبات، وجمع إكم: إكام كجبل وجبال، وجمع الاكام أكم ككتاب وكتب، وجمع الاكم آكام كعنق وأعناق كذا في كتب اللغة. أ ل ا وألا - بالفتح والتخفيف - تكون لمعان: للتنبيه، يفتتح بها الكلام (1). وللتوبيخ والانكار (2) نحو قوله: * ألا طعان ألا فرسان عادية * وللتمني نحو قوله: * ألا عمر ولى مستطاع رجوعه * وللاستفهام عن النفي نحو قوله: * ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد * والتحضيض نحو قوله تعالى: (ألا تحبون أن يغفر الله لكم). ومنه قوله (ع): " كانت الخيل وحوشا في بلاد العرب، فصعد إبراهيم واسماعيل على أبي قبيس فناديا: ألا هلا ألا هلم، فما بقي فرس إلا أعطى بقيادة وأمكن من ناصيته " فان " ألا " و " هلا " كل منهما للحث والتحضيض، وكأنهما أرادا بذلك الحث والاسراع، يعني إسراعهن بالطاعة. أ ل ب في حديث علي (ع): " واعجبا لطلحة ألب الناس على ابن عفان حتى إذا قتل أعطاني صفقته " (3) أي جمع الناس، من قولهم: " ألب الابل ألبا " أي جمعها وساقها، و " ألبت الجيش " جمعته و " تألبوا " تجمعوا. أ ل ت قوله تعالى: (وما ألتناهم من عملهم) [ 52 / 21 ] أي ما نقصنا بهم، والالت: النقصان، يقال ألته حقه يألته ألتا: أي نقصه ما نقصناهم من ثواب


(1) نحو قوله تعالى: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم). (2) المعروف عند أئمة العربية ان الذي يفيد التوبيخ والانكار هو الهمزة، وان " لا " باقية الدلالة على النفى. (3) الكافي ج 5 ص 54. (*)

[ 88 ]

عملهم من شئ، وقيل ما نقصناهم من ثوابهم شيئا نعطيه الابناء بل ألحقناهم بهم على سبيل التفضل. قال الشيخ أبو على: وقرئ " وما ألتناهم " بكسر اللام من ألت يألت، وتكون لغة في ألت يألت. وألته يمينا: حلفه، ويقال إن الالت الظلم. أ ل س في الدعاء " نعوذ بك من الالس " الالس هو اختلاط العقل، يقال ألس فهو مألوس، وقيل هو الخيانة. أ ل ف قوله تعالى: (خير من ألف شهر) [ 97 / 3 ] هي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، وكان استقلال امارة بني أمية منذ بيعة الحسن بن علي لمعاوية وذلك على رأس أربعين سنة وإن كان انفصال دولتهم على يد أبي مسلم الخراساني سنة اثنتين وثلاثين ومائة وذلك اثنان وتسعون سنة، تسقط منها خلافة ابن الزبير ثمان سنين وثمانية أشهر يبقى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر - كذا ذكره في المجمع قوله: (لايلاف قريش) [ 106 / 1 ] هو مصدر ألفت المكان إيلافا، والمعنى على ما ذكره الشيخ أبو علي: أي فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نقمة منا على قريش مضافة إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف، وقيل معناه فعلنا ذلك لتألف قريش بمكة وتمكنهم المقام بها، فإنهم هابوا من أبرهة لما قصدها وهربوا منه فأهلكناه لترجع قريش إلى مكة ويألفوا بها ويولد محمد صلى الله عليه وآله فيبعث إلى الناس بشيرا ونذيرا. وقوله (إيلافهم) بدل من الاول، و (رحلة الشتاء والصيف) منصوبة بوقوع إيلافهم عليها وقوله: (لايلاف قريش) يتعلق بقوله (كعصف مأكول) لانهما في مصحف أبي سورة واحدة بلا فصل، والمعنى أنه أهلك الحبشة الذين قصدوهم حتى ينتظم لهم في رحلتهم فلا يجترئ عليهم وقال الزجاج: معناه أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش وما ألفوا من رحلة الشتاء والصيف، وقيل يتعلق اللام بقوله (فليعبدوا رب هذا البيت) أمرهم الله أن يعبدوه لاجل إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ويجعلوا عبادتهم إياه شكرا

[ 89 ]

لهذه النعمة واعترافا بها. وكانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فيتجرون ويمتارون. وقرئ ليلاف مختلسة الهمزة، وقرئ والافهم والفهم، يقال ألفته إلفا والافا وقد جمعهما قول الشاعر: زعمتم أن إخوتكم قريشا لهم إلف وليس لكم إلاف ورحلة مفعول به لايلافهم، وأراد رحلتي، فأفرد لامن الالتباس كما قيل شعر: * كلوا في بعض بطنكم تعفوا * والتنكير في جوع وخوف لشدتهما يعني أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطف في بلادهم ومسائرهم. قوله: (وهم ألوف) [ 2 / 243 ] هي جمع ألف. والالف من الاعداد معروف، وجمعه في القليل على آلاف وفي الكثير ألوف، وبهما ورد الكتاب العزيز. قوله: (ألفوا) [ 37 / 69 ] أي وجدوا. قوله: (والمؤلفة قلوبهم) [ 9 / 60 ] أي المستمالة قلوبهم بالمودة والاحسان، وكان النبي صلى الله عليه وآله يعطي المؤلفة قلوبهم من الصدقات وكانوا من أشراف العرب، فمنهم من كان يعطيه دفعا لاذاه، ومنهم من كان يعطيه طمعا في إسلامه وإسلام أتباعه، ومنهم من كان يعطيه ليثبت على إسلامه لقرب عهده بالجاهلية. وفي حديث " المؤلفة قلوبهم هم قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله ولم تدخل المعرفة قلوبهم إن محمدا رسول الله وكان رسول الله يتألفهم بالمال والعطاء حتى يحسن إسلامهم ويعلمهم ويعرفهم كما يعرفوا، فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا " (1). والتألف: المداراة والاستيناس. وألف بين الشيئين: جمع، ومنه قوله (ولكن الله يألف بينهم).


(1) سفينة البحار ج 1 ص 28 والبرهان ج 2 ص 136. (*)

[ 90 ]

والالفة اسم من الايتلاف، وهو الالتيام والاجتماع واسم الفاعل مثل علم. وآلفت الموضع إيلافا من باب أكرمت وألفته أو ألفه مؤالفة والافا من باب قاتل. والمألف: الموضع الذي يألفه الانسان. وفي حديث ابن عباس " وقد علمت قريش أن أول من أخذلها الايلاف هاشم ". الايلاف: العهد والزمام، كان هاشم ابن عبد مناف أخذه من الملوك لقريش. ومنه " وما العلم والعمل إلا إلفان مؤتلفان " هو من قولهم ألفته إلفا من باب علم: انست به واحببته، والاسم الالفة بالضم. والايتلاف: نقيض الاختلاف. وفي الحديث: " المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. و " الالف " حرف من حروف المعجم ولها مواضع تكون للضمير نحو (آمنا بربنا) وتكون مبدلة من الواو نحو (بوب) ومن الياء نحو (يا أسفى) أصله أسفي ومن الهمزة نحو (آمن) ومن النون الخفيفة نحو (لنسفعا) ومن التنوين في الوقف نحو " يا زيدا " وزائدة نحو " ضاربة ضرابا " وتكون للتأنيث نحو " حبلى " وللجمع نحو " قوم غرقى " وللتثنية وتكون للوصل في رؤوس الآي في الوقف نحو (فأضلونا السبيلا) وتكون للنداء نحو " وازيداه " وتكون للوصل في الخط دون اللفظ كقوله (فاضرب به) وتكون للالحاق في الخط دون اللفظ كقوله (كفروا وصدوا) قال الخليل: زيدت في الخط فرقا بين واو الاضمار والاصلية نحو " لو " وقيل للفرق بين المضمر المتصل والمنفصل نحو " صدوكم " و " صدوا " وقيل للفرق بين هذه الواو وواو العطف - كذا في شمس العلوم وفي حديث الائمة " وما عسيتم تروون من فضلنا إلا ألفا غير مقطوعة " قال بعض الشارحين: قوله " إلا إلفا مقطوعا " احترازا عن الهمزة وكناية عن الوحدة. قال: ويمكن أن يكون إشارة إلى ألف منقوشة ليس قبلها صفر أو غيره، ومحصله لم ترووا من فضلنا سوى القليل المتناهى في القلة. أ ل ق في حديث علي عليه السلام " ألق

[ 91 ]

دواتك " يعني أصلحها. وفي الدعاء " نعوذ بك من الالق " يعني الجنون. وتألق البرق: لمع. وقصبة إيلاق: كورة من كور ما وراء النهر تتاخم كورة الشاس. وقد يطلق إيلاق على بلاد الشاس. قال في المصباح: والنسبة إليها على لفظها. أ ل ك الالوك: الرسالة. وكذلك المالك والالوكة بضم اللام فيهما. أ ل ل قوله تعالى (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) [ 9 / 9 ] الال بالكسر هو الله تعالى. والال أيضا: العهد والقرابة. والاليلة على فعيلة: اليمين. والالال بفتح الهمزة وتخفيف اللام الاولى: جبل بعرفة. ومنه الحديث " سئل عليه السلام ما اسم جبل عرفة فقال الالال ". وأل الشئ: إذا لمع. وأل الفرس: إذا أسرع في عدوه. أ ل ل ا وألا - بالفتح والتشديد - حرف تحضيض، تختص بالجمل الفعلية الخبرية كسائر أدوات التحضيض (1). إل ل ا وإلا - بالكسر والتشديد - قال الجوهري: هو حرف استثناء، يستثنى بها على خمسة أوجه: بعد الايجاب، وبعد النفي، والمفرغ، والمقدم، والمنقطع. فتكون في المنقطع بمعنى " لكن " لان المستثنى من غير جنس المستثنى منه. وقد يوصف بإلا، فان وصفت بها جعلتها وما بعدها في موضع غير، وأتبعت الاسم بعدها ما قبله في الاعراب، فقلت: " جائني القوم إلا زيد " كقوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)، وقال عمرو بن معدي كرب:


(1) يذكر في " حضض " شيئا في ألا التحضيضية - ز. (*)

[ 92 ]

وكل أخل مفارقة أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان كأنه قال: " غير الفرقدين ". ثم قال: وأصل " إلا " الاستثناء والصفة عارضة، وأصل " غير " صفة والاستثناء عارض، وقد تكون " إلا " بمنزلة الواو في العطف. انتهى. وقد جعلوا منه قوله تعالى: (لئلا يكون عليكم حجة إلا الذين ظلموا) وقوله: (ولا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء) أي ولا الذين ظلموا ولا من ظلم، وتأولهما الجمهور على الاستثناء المنقطع. وفى التنزيل: (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) أي لكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام ولم يظهر منهم نكث، كبني كنانة وبني ضمرة، فتربصوا أمرهم. وفيه: (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) قيل: انها ليست للاستثناء، إذ لو كانت له كانت المودة مسؤلة، وليس كذلك، بل المعنى: ولكن افعلوا المودة في القربى. وفيه: (إلا من تولى وكفر) قال الشيخ أبو علي (ره): قرئ (ألا من تولى وكفر) بالتخفيف، على أن " ألا " للافتتاح، و " من " شرط وجوابه (فيعذبه). (تنبيه) الاستثناء من النفى إثبات وبالعكس في المشهور. نص عليه جماعة، ودل عليه كلمة التوحيد، والقول بأنها شرعية لا لغوية باطل وقوله صلى الله عليه وآله: " لا صلاة إلا بطهور " و " لا نكاح إلا بولي " متأول: إما بأن المعنى: لا صلاة حاصلة إلا صلاة بطهور، أو لا صلاة تثبت بوجه من الوجوه إلا باقترانها بطهور. وفي الحديث: " وإلا كانت نافلة " أي إن لم تصادف الامر على قصدته كانت الصلاة لك نافلة.

[ 93 ]

أ ل م قوله تعالى: (آلم ذلك الكتاب لا ريب فيه) [ 2 / 1 - 2 ] الآية. قال بعض المحققين: " ألم " وسائر الحروف الهجائية في أوائل السور كنون وقاف ويس، كان بعض المفسرين يجعلها أسماء للسور لتعرف كل سورة بما افتتحت به. وبعضهم جعلها أقساما أقسم الله تعالى بها لشرفها وفضلها، ولانها مبادئ الكتب المنزلة، ومبادئ أسمائه الحسنى، وصفاته العليا وبعضهم يجعلها حروفا مأخوذة من صفات الله، كقول ابن عباس في " كهيعص " أن الكاف من كاف، والهاء من هاد، والياء من حكيم، والعين من عليم والصاد من صادق. ونقل الزجاج عن ابن عباس: ان " ألم " معناه " أنا الله " و " المر " معناه " أنا الله أرى " و " المص " معناه " أنا الله أعلم وأفصل " وأما " ق " فقيل مجازها مجاز سائر الحروف الهجائية في أوائل السور. ويقال " ق " جبل من زبر جد أخضر محيط بالدنيا وأما " ن والقلم " فقيل: هو نون الحوت. وقيل هو الحوت التي تحت الارض. وقيل النون الدواة. وقيل هو نهر في الجنة، قال الله تعالى له كن مدادا فجمد، وكان أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد، فقال للقلم: أكتب فكتب القلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة. روي ذلك عن الباقر عليه السلام. وأما " يس " فقيل: معناه " يا إنسان " وقيل " يا رجل " وقيل " يا محمد " وقيل كسائر الحروف الهجائية في أوائل السور. وأما " المرآ " فقيل: هو حرف من حروف الاسم الاعظم المتقطع في القرآن فإذا ألفه الرسول أو الامام فدعى به اجيب. قوله: (ولهم عذاب أليم) [ 2 / 10 ] أي مؤلم موجع، كالسميع بمعنى المستمع إذ لا ألم فوق ألم عذاب لا رجاء معه للخلاص إذ الرجاء يهون العذاب. قوله: (يألمون كما تألمون) [ 4 / 103 ] أي يجدون ألم الجراح ووجعها كما تجدون ذلك. وآلمه: أوجعه. والتألم: التوجع. والايلام: الايجاع.

[ 94 ]

أ ل ه قوله تعالى (وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض) [ 23 / 92 ] قال المفسر: هو رد على الثنوية، يعني لو كان إلا هان لطلب كل واحد منهما العلو، ولو شاء واحد أن يخلق إنسانا وشاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة، فيكون الخلق منهما على مشيتهما واختلاف إرادتهما إنسانا وبهيمة في حالة واحدة، فهذا من أعظم المحال، غير موجود، فإذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان، وكان واحدا. يؤيده قوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) [ 21 / 22 ] الآلهة: الاصنام سموا بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحق لها، وأسماؤهم تتبع اعتقادهم لا ما عليه الشئ في نفسه. وأله بالفتح إلهة: عبد عبادة. قال الجوهرى: ومنه قرأ ابن عباس (ويذرك وإلهتك) [ 7 / 126 ] بكسر الهمزة قال أي وعبادتك. وفي المصباح أله يأله من باب تعب ألهة بمعنى عبد عبادة. وتأله: تعبد. والاله: المعبود، وهو الله تعالى ثم استعاره المشركون لما عبدوا من دونه. وإله على فعال بمعنى مفعول لانه مألوه أي معبود ككتاب بمعنى مكتوب، وإمام بمعنى مؤتم به فلما أدخلت عليه الالف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام. ولو كانتا عوضا منها لما اجتمعت مع المعوض في قولهم " الاله ". وقطعت الهمزه في الابتداء للزومها تفخيما لهذا الاسم. قال الجوهري: وسمعت أن أبا علي النحوي يقول: إن الالف واللام عوض منها. والله: اسم علم للذات المقدسة الجامعة لجميع الصفات العليا، والاسماء الحسنى. وفى الحديث " سئل عن معنى (الله) ؟ فقال: استولى - على ما دق وجل ". وفيه " الله معنى يدل عليه بهذه الاسماء، وكلها غيره ". قيل: وهو غير مشتق من شئ بل هو علم لزمته الالف واللام.

[ 95 ]

وقال سيبويه - نقلا عنه -: هو مشتق، وأصله (إله) دخلت عليه الالف واللام فبقي (الاله) نقلت حركة الهمزة إلى اللام وسقطت فبقي (الله) فأسكنت اللام الاولى وأدغمت وفخم تعظيما، لكنه ترقق مع كسرة ما قبله. وفي الحديث " يا هشام، الله مشتق من إله، والاله يقتضي مألوها كان إلها إذ لا مألوه " ءأي لم تحصل العبادة بعد ولم يخرج وصف المعبودية من القوة إلى الفعل. وفي جوامع التوحيد " كان إلها إذ لا مألوه " معناه سمى نفسه بالاله قبل أن يعبده أحد من العباد. و (اللهم) [ 3 / 26 ] قال الشيخ أبو علي: الميم فيه عوض عن ياء، ولذلك لا يجتمعان، وهذا من خصائص هذا الاسم، كما اختص الباء في القسم، وبدخول حرف النداء عليه (1). وفي كلام الفراء - نقلا عنه -: أن أصل (اللهم) يا الله أمنا بالخير، فخفف به لحذف لكثرة الدوران على الالسن. ورد الشيخ الرضى كلامه بأنه يقال أيضا اللهم لا تؤمهم بالخير. وفي حديث البيت الحرام " ويألهون إليه " أي يشتاقون إلى وروده كما تشتاق الحمام الساكن به إليه عند خروجه. وفى الحديث " الله إن أبا الحسن أمرك بهذا ؟ قال قلت: نعم " وظاهر الكلمة التعجب، وإعرابها يحتمل الجر باضمار حرف القسم بقرينة قوله بعد ذلك: فاستحلفني ثلاثا. و (لا إله إلا الله) قال الزمخشري - نقلا عنه -: قد بلغني أن المختار فيها أن يكون أصلها (الله إله)، ثم قدم الخبر فقيل: (إله الله) ثم أدخل (لا) و (إلا) لتحصيل الحصر فصار (لآ إله إلا الله). أ ل و وقوله: (ولا يأتل أولوا الفضل) هو يفتعل من الالية، أي يحلف. والالية - على فعيلة - اليمين، والجمع


(1) جوامع الجامع ص 55. وله (رحمه الله) كلام مبسط حول هذه الكلمة في تفسيره الآخر (مجمع البيان ج 1 ص 427) فراجع. (*)

[ 96 ]

" ألايا ". و " ألى الرجل " إذا قصر وترك الجهد. ومنه قوله تعالى: (لا يألونكم خبالا) أي لا يقصرون لكم في الفساد. وألاه يألوه - كغزاه يغزوه: استطاعه وعليه حمل قول الملكين للميت - عند قول " لا أدري " -: " لا دريت ولا إيتليت " أي لا استطعت. إ ل ى وإلى: حرف جر تكون لانتهاء الغاية، تقول: " خرجت من الكوفة إلى مكة ". وجائز أن تكون بلغتها ولم تدخلها، لان النهاية تشمل أول الحد وآخره، وإنما تمتنع مجاوزته. وللمعية نحو: (من أنصاري إلى الله)، وحمل بعضهم عليه قوله تعالى: (إلى المرافق) فتدخل ضرورة، اما إذا كانت للانتهاء فقيل: تدخل بالاصالة لعدم تميز الغابة عن ذي الغاية بمحسوس، وقيل: تدخل بالتبعية لورودها تارة داخلة واخرى خارجة. وتكون للتبيين، وهي المبينة فاعلية مجرورها، نحو (رب السجن أحب إلي) ومرادفة للام نحو (والامر إليك)، وقيل: هي هنا لانتهاء الغاية، أي منته إليك. وبمعنى " في " - ذكره جماعة (1). وبمعنى " من " (2). وبمعنى " عند " نحو قوله تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) اي محل نحرها عند البيت العتيق. وتزاد للتأكيد، أثبته الفراء. قال الجوهري: قال سيبويه: ألف " إلى " و " على " منقلبتان من واوين، لان


(1) قيل: منه قوله تعالى: (ليجمعنكم إلى يوم القيامة) أي في يوم القيامة. (2) نحو قول الشاعر: تقول وقد عاليت بالكور فوقها * أيسقى فلا يروى إلي ابن أحمرا أي فلا يروى مني. (*)

[ 97 ]

الالفين لا تكون فيهما الامالة. وإذا اتصل المضمر بهما قلبت ألفهما ياء، تقول: " إليك " و " عليك " وقل " إلاك " و " علاك ". وفي الدعاء: " والشر ليس إليك " اي ليس مما يتقرب به إليك. وقوله: " وأنا منك وإليك " اي التجائي وانتمائي اليك. وقولهم: " اللهم اليك " أي اقبضني أو خذني أو اشكوا أو " اليك اليك " كما يقال: " الطريق الطريق " اي تنح وابعد، والتكرير للتأكيد. وفي حديث علي (ع): " إليك عني " (1) اي تنحي عني. قال بعض الشارحين: خاطب الدنيا خطاب الزوجة المكروهة منافرا لها، وهو أغرب وألذ. أ ل ى قوله تعالى: (آلاء الله) أي نعمه، واحدها " ألى " بالقصر والفتح، وقد تكسر الهمزة. وفى الغريب: واحدها " إلى " بالحركات الثلاث. وقيل: " الآلاء " هي النعم الظاهرة، و " النعماء " هي النعم الباطنة. ومنه الحديث: " تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله ". قوله تعالى: (والذين يؤلون من نسائهم) أي يحلفون على ترك وطء أزواجهم وكأن التعدية بمن لتضمين معنى الانتفاع. ومنه الحديث: " آلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميت حتى يبدأ وا بحمزة " أي حلفوا. والالية: ألية الشاة، ولا تكسر الهمزة، ولا يقال " لية "، والجمع " أليات " كسجدة وسجدات، والتثنية " أليان " بحذف التاء كسكران. و " إليا " نقل انه اسم علي (ع)


(1) نهج البلاغة 3 / 166. (*)

[ 98 ]

بالسريانية، وهي لغة اليهود (1). أم وأم منقطعة تقدر ببل والهمزة في الخبر والاستفهام. قال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) [ 2 / 214 ] ومعناها بل أحسبتم. والهمزة فيها للتقرير. وأما المتصلة بمعنى أو في مواضع منها: إذا كان أم معادلا لهمزة الاستفهام. قال تعالى: (أهم خير أم قوم تبع) [ 44 / 37 ] وهو على التقريع والتوبيخ من الله، لانه عالم بمن هو خير، والمعنى ليسوا بخير، كقوله (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) [ 41 / 40 ]. ويكون للتسوية من غير استفهام كقوله (سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم) [ 2 / 6 ]. قال بعض المحققين من أهل العربية: أم في الكلام حرف عطف في الاستفهام ولها موضعان: " أحدهما " - أن تقع معادلة لالف الاستفهام بمعنى أي، تقول: " أزيد في الدار أم عمرو " والمعنى أيهما فيها، وتسمى متصلة، لان ما قبلها وما بعدها كلام واحد، ولا تستعمل في الامر والنهي، ويجب أن يعادل ما قبلها في الاسمية، فإن كان الاول اسما أو فعلا كان الثاني مثله، نحو " أزيد قائم أم قاعد " و " أقام زيد أم قعد " لانها لطلب تعيين أحد الامرين، ولا يسأل بها إلا بعد ثبوت أحدهما، ولا يجاب إلا باليقين، لان المتكلم يدعى وجود أحدهما، ويسأل عن تعيينه. و " الثاني " - أن تكون منقطعة مما قبلها خبرا كان أو استفهاما، تقول في الخبر: " إنها لابل أم شاة " وذلك إذا نظرت إلى شخص فتوهمته إبلا فقلت ما سبق إليك، ثم أدركك الظن بأنه شاة فانصرفت عن الاول فقلت أم شاة، بمعنى


(1) وقال في " سرى ": ان اللغة السريانية هي لغة القس والجاثليق - ن. وفي الوافي ج، / 170 في حديث امير المؤمنين عليه السلام مع يهودي " فأثراه امير المؤمنين اسمه في الصحيفة وقال: اسمي اليا ". (*)

[ 99 ]

بل، فهو إضراب عما كان قبله، إلا أن ما يقع بعد بل يقين، وما بعد أم مظنون وتقول في الاستفهام: " هل زيد منطلق أم عمرو " فأم معها ظن واستفهام وإضراب. أ م ا ثم قال، و " أما " مخففا لتحقيق الكلام الذي يتلوه، تقول: " أما إن زيدا عاقل " يعني أنه عاقل على الحقيقة دون المجاز.. انتهى. وقال الزمخشري: أما من مقدمات اليمين وطلائعها نحو: * أما والذي لا يعلم الغيب غيره * * أما والذي أبكى وأضحك والذي * وقد تحذف ألفها نحو " أم والله زيد قائم ". أ م ت قوله تعالى: (ولا أمتا) [ 20 / 107 ] أي ارتفاع وهبوط، ويقال هي النباك، وهي التلال الصغار. أم ج " الامج " بفتحتين وجيم في الآخر. موضع بين مكة والمدينة. ومنه الحديث " إصطاد النساء قمرية من قماري أمج ". أ م د قوله تعالى: (فطال عليهم الامد) [ 57 / 16 ] الامد هو نهاية البلوغ، وجمعه آماد، يقال بلغ أمده: أي بلغ غايته. وعن الراغب الامد والابد متقاربان، لكن الابد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد فلا يقال أبدا كذا، والامد مدة مجهولة إذا أطلق وينحصر نحو أن يقال أمد كذا، والفرق بين الزمان والامد أن الامد يقال باعتبار الغاية والزمان عام في المبدأ والغاية. ولذلك قال بعضهم المدى والغاية متقاربان. قوله: (امدا بعيدا) [ 3 / 30 ] أي مسافة واسعة وفي حديث وصفه تعالى " لا أمد لكونه ولا غاية لبقائه " قيل أي لا أول. وفي الدعاء " جعلت له أمدا محدودا " أي منتهى ينتهي إليه. وأمد أمدا من باب لعب: غضب.

[ 100 ]

وآمد بلد في الثغور - قاله الجوهري. أ م ر قوله تعالى: (وائتمروا بينكم بمعروف) [ 65 / 6 ] أي ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف. قوله: (إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك) [ 28 / 20 ] أي يتشاورون في قتلك، وقيل يهمون فيه. قوله: (وأوحى في كل سماء أمرها) [ 41 / 12 ] أي ما يصلحها، وقيل ملئكتها. قوله: (يحفظونه من أمر الله) [ 13 / 11 ] أي يحفظونه من المضار بأمر الله، وقيل غير ذلك. قوله: (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر) [ 16 / 77 ] قيل معناه إن إقامة الساعة وإحياء جميع الاموات يكون في أقرب وقت وأسرعه، وهو مبالغة في في القرب كقوله تعالى (وإن يوما كان عند ربك كألف سنة مما تعدون). قوله تعالى: (وما أمرنا إلا واحدة) [ 54 / 5 ] أي وما أمرنا إلا كلمة واحدة سريعة التكوين كلمح البصر والمراد كن. قوله: (هبئ لنامن أمرنا رشدا) [ 18 / 10 ] أي من أمرنا نحن فيه رشدا حتى نكون بسببه راشدين. قوله: (قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليه مسجدا) [ 18 / 21 ] أي غلبوا على أمرهم من المسلمين لنتخذن عليهم مسجدا أي على باب الكهف يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم. قوله: (أمرنا متر فيها ففسقوا فيها) [ 17 / 16 ] أي أمرنا هم بالطاعة فعصوا ففسقوا فيها. قوله: (يتنزل الامر بينهن) [ 65 / 12 ] أي يجري أمر الله وحكمه بينهن ويدبر تدبيرا فيهن. وفي حديث علي عليه السلام " إن الامر ينزل من السماء إلى الارض كقطر المطر " (1) أي مبثوث في جميع أقطار الارض إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة ونقصان في العمر والمال والجاه والولد وغير ذلك. قوله: (له الخلق والامر) [ 7 / 54 ]


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 56. (*)

[ 101 ]

قال بعض الافاضل: إشتهر تفسير الاول بخلق الممكنات، والثاني بعلم الشرائع. قوله تعالى: (لقد جئت شيئا إمرا) [ 18 / 17 ] أي عجيبا. والامر بالكسر: العجيب. قوله: (وأمر أهلك بالصلاة) [ 20 / 132 ] أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس لان لاهله عند الله منزلة ليست للناس، فأمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم بها خاصة - كذا روي عن الباقر عليه السلام (1). وفي الحديث " أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة وإحلال رزينة " (2) قيل المراد بأمرهم شأنهم ومالهم من الكمال الخارج عن كمال غيرهم، كالقدرة على ما يخرج عن وسع غيرهم والحديث عن الامور الغائبة كالوقائع المستقبلة لزمانهم التي وقعت وفق إخبارهم، فإن هذا الشأن صعب في نفسه لا يقدر عليه إلا الانبياء والاوصياء، ومستصعب الفهم على الخلق معجوز عن حمل ما يلقى منه من الاشارات. ولا يحتمله إلا نفس عبد امتحن الله قلبه للايمان، فعرف كمالهم وكيفية صدور هذه الغرائب عنهم ولم يستنكر ذلك ويتعجب منه ويتلقاه بالتكذيب كما فعل ذلك جماعة من جهال الصحابة، بل يتلقى ما يصدر عنهم بالايمان به أولئك أصحاب الصدور الامينة والاحلام الرزينة. هذا وقد تقدم في " صعب " بحث في هذا غير ما هنا. وفيه " إن صاحب هذا الامر ليحضر الموسم كل سنة " يعنى به القائم بأمر الله تعالى وفي الدعاء " ليس لنا من الامر إلا ما قضيت " المراد بالامر النفع. ومثله " فوضت أمري إلى الله " و " ذكرت الذي من أمرنا " أي حالنا وما جرى علينا. وفي الحديث " رجل عرف هذا الامر " يعني أنكم أوصياء رسول الله حقا أو وجوب التعلم أو التفقه


(1) تفسير البرهان ج 3 ص 50. (2) هذا المضمون مذكور في معاني الاخبار ص 188. (*)

[ 102 ]

أو علم أصول الدين واكتفر به من غير زائد فأجيب لا يسعه ذلك كيف يتفقه هذا في الدين وهو يحتاج إلى السعي. والامر واحد الامور، ومنه أمور فلان مستقيمة. وأمره أمرا: نقيض نهاه. وأمر الله: القيامة، لقوله تعالى: (أتى أمر الله). واستأمره: طلب منه الامر. وآمرته بالمد: كثرته، ومنه الخبر " خير المال مهرة مأمورة " أي كثيرة النسل والنتاج. وإنما قال مأمورة للازدواج والاصل مؤمرة على مفعلة كما يقال للنساء " إرجعن مأزورات غير مأجورات " وإنما هي موزورات. والامير: المنصوب للامر. والامرة بالكسر: الولاية. وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله " سلموا على علي بإمرة المؤمنين ". ومنه سمى أمير المؤمنين عليه السلام وفي الحديث " هو اسم سماه الله تعالى به لم يسم به أحد قبله ولم يسم بعده حتى قائم أهل البيت عليهم السلام لم يسلم عليه بذلك بل يقال السلام عليك يا بقية الله " (1). وعن الباقر عليه السلام وقد سئل لما سمي أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل إلينا. وعن أبي الحسن وقد سئل لم سمي أمير المؤمنين ؟ قال: لانه يميرهم العلم. قال بعض الافاضل: من المعلوم أن أن أمير مهموز الفاء وان يمير أجوف فلا تناسب في الاشتقاق، ثم قال: ولك أن تقول قصده عليه السلام أن تسميته بأمير المؤمنين ليس لاجل أنه مطاعهم بحسب العلم، أي الاحكام الالهية، فعبر عن هذا المعنى بلفظ مناسب للفظ الامير - انتهى. ومولد أمير المؤمنين بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وكان قتله في شهر رمضان لتسع بقين منه في سنة أربعين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة، بقي بعد قبض النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة، وهو أول هاشمي ولده هاشم مرتين، لان أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.


(1) سفينة البحار ج 1 ص 29. (*)

[ 103 ]

والتأمير: تولية الامارة. وتأمر بالتشديد: تسلط. وأتمر الامر: إمتثله. وفي حديث المتعة " فأمرت نفسها " أي شاورتها واستأمرتها. ومنه " البكر تستأذن والايم تستأمر " أي تستشار. والامارة: الوقت والعلامة. أ م س قال الجوهري: أمس اسم حرك آخره لالتقاء الساكنين، واختلفت العرب فيه فأكثرهم يبنيه على الكسر معرفة، ومنهم من يعر به معرفة، وكلهم يعربه إذا دخل عليه الالف واللام، أو صيره نكرة أو إضافة تقول " مضى الامس المبارك " و " مضى أمسنا " و " كل غد صائر أمسا ". ثم قال: قال سيبويه: قد جاء في ضرورة الشعر مذ أمس بالفتح. قال: ولا يصغر أمس كما لا يصغر غدا والبارحة وكيف وأين ومتى وأي وما وعند وأسماء الشهور والاسبوع (1). أ م ص في الفقيه " لا بأس بأكل الامص " الامص والاميص طعام يتخذ من لحم عجل بجلده، أو مرق السكباج المصفى من الدهن معرب - قاله في القاموس. وروي أنها اليحامير. أ م ع الامعة بكسر الهمزة والتشديد في الميم: الذي لا رأي له، فهو يتابع كل أحد على رأيه، والهاء للمبالغة، ويقال فيه إمع أيضا، وهمزته أصلية. ومنه الخبر " كن عالما أو متعلما ولا تكن إمعة ". ورجل إمع وإمعة: ضعيف الرأي. أ م ل الامل بالتحريك: الرجاء وهو ضد اليأس ومنه قوله تعالى (وخير أملا) [ 18 / 48 ] وقد مر تفسير الآية في (بقى) وفي الحديث " طول الامل ينسي الآخرة ".


(1) في الصحاح: والاسبوع غير الجمعة. (*)

[ 104 ]

وروى أن أسامة (1) بن زيد اشترى وليدة بمائة دينار إلى شهر فبلغ النبي صلى الله عليه وآله ذلك فقال ألا تعجبون من أسامة المشترى إلى شهر، إن أسامة لطويل الامل. والسبب في طول الامل - كما قيل - حب الدنيا، فإن الانسان إذا أنس بها وبلذاتها ثقل عليه مفارقتها وأحب دوامها فلا يفتكر بالموت الذي هو سبب مفارقتها، فإن من أحب شيئا كره الفكر فيما يزيله ويبطله. فلا زال يمني نفسه البقاء في الدنيا. ويقدر حصول ما يحتاج إليه من أهل ومال وأدوات، فيصير فكره مستغرقا في ذلك فلا يخطر الموت بخاطره. وان خطر بباله التوبة والاقبال على الاعمال الاخروية أخر ذلك من يوم إلى يوم ومن شهر إلى شهر ومن سنة إلى سنة، فيقول إلى أن اكتهل ويزول سن الشباب عنى فإذا اكتهل قال إلى أن اصير شيخا فإذا شاخ قال إلى أن أتمم عمارة هذه الدار وأزوج ولدي وإلى أن أرجع من هذا السفر. وهكذا يؤخر التوبة شهرا بعد شهر وسنة بعد سنة. وهكذا كل ما فرغ من شغل عرض له شغل آخر بل أشغال حتى يختطفه الموت وهو غافل غير مستعد، مستغرق القلب في أمور الدنيا فتطول في الآخرة حسرته فتكثر ندامته، وذلك هو الخسران المبين. وأمل يأمل من باب طلب وتأمل الشئ: نظر فيه ليعلم عاقبته. أم م قوله تعالى: (وإنه في أم الكتاب) [ 43 / 4 ] الآية يعني في أصل الكتاب، يريد اللوح المحفوظ. وأم الكتاب أيضا: فاتحة الكتاب، وسميت أما لانها أوله وأصله ولان السورة تضاف إليها ولا تضاف هي إلى شئ، وقيل سميت أما لانها جامعة لاصل مقاصده ومحتوية على رؤس مطالبه، والعرب


(1) اسامة بن زيد بن حارثة ممن اكرمه النبي صلى الله عليه وآله بكثير الحباء. واردفه خلفه حين ذهابه إلى مكة وولاه إمرة الجيش في آخر حياته صلى الله عليه وآله. لكنه لم يثبت على الطريقة الوسطى فانخرط اخيرا مع مناوئي اهل البيت عليهم السلام. (*)

[ 105 ]

يسمون ما يجمع أشياء متعددة: أما، كما يسمون الجلدة الجامعة للدماغ وحواسه أم الرأس، ولانها كالفذلكة لما فصل في القرآن المجيد، لاشتمالها على المعاني في القرآن من الثناء على الله بما هو أهله، ومن التعبد بالامر والنهي والوعد والوعيد فكأنه نشأ وتولد منها بالتفصيل بعد الاجمال، كما سميت مكة أم القرى لان الارض دحيت منها. قوله: (هن أم الكتاب) [ 3 / 7 ] ولم يقل أمهات الكتاب لانه على الحكاية وهي كما يقول الرجل: ليس لي معين، فنقول نحن معينك فتحكيه، وكذلك قوله (واجعلنا للمتقين إماما) [ 25 / 74 ] وعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (واجعلنا للمتقين إماما) قال " إيا ناعنى ". وفي حديث آخر أنه قال: " هذه فينا ". وفي حديث أبي بصير أنه قال " واجعلنا للمتقين إماما) فقال عليه السلام: سألت ربك عظيما إنما هي واجعل لنا من المتقين إماما ". قوله: (إني جاعلك للناس إماما) [ 2 / 124 ] أي يأتم بك الناس فيتبعونك ويأخذون عنك، لان الناس يأمون أفعاله أي يقصدونها فيتبعونها. ويقال للطريق إمام، لانه يؤم أي يقصد ويتبع. قوله: (وإنهما لبإمام مبين) [ 15 / 79 ] أي لبطريق واضح. والامام: الكتاب أيضا، قال تعالى (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) [ 17 / 71 ] أي بكتابهم، ويقال بدينهم، ويقال بمن أتموا به من نبي أو إمام أو كتاب. وفي حديث الشيعة، وقد قال لهم الصادق عليه السلام " ألا تحمدون الله تعالى إذا كان يوم القيامة فدعا كل قوم إلى من يتولونه وفزعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وفزعتم إلينا، أين ترون يذهب بكم ؟ إلى الجنة ورب الكعبة " قالها ثلاثا. قوله: (يريد الانسان ليفجر أمامه) [ 75 / 5 ] أي ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الاوقات، وفيما يستقبله من الازمان لا ينزع منه، وقيل معناه يقدم الذنب ويؤخر التوبة، يقول سوف أتوب سوف أتوب إلى أن يأتيه الموت على أسوأ حالة. قوله: (وجعلنا منهم أئمة يهدون

[ 106 ]

بأمرنا) [ 21 / 73 ] أي حكمنا لهم بالامامة ومثله (وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار) [ 32 / 24 ]. وأصل أئمة: أءممة فألقيت حركة الميم الاولى على الهمزة وأدغمت الميم في الميم، وخففت الهمزة الثانية، لئلا تجتمع همزتان في حرف واحد مثل آدم وآخر، فمن القراء من يبقي الهمزة مخففة على الاصل ومنهم من يسهلها، والقياس " بين بين " وبعضهم يعده لحنا ويقول: لا وجه له في القياس. قوله: (وقطعنا هم في الارض أمما) [ 7 / 167 ] أي فرقناهم في الارض بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم. قوله: (أميون) [ 2 / 78 ] هو جمع الامي. والامي في كلام العرب: الذي لا كتاب له من مشركي العرب. قيل: هو نسبة إلى الام، لان الكتابة مكتسبة فهو على ما ولدته أمه من الجهل بالكتابة. وقيل: نسبة إلى أمة العرب لان أكثر هم أميون، والكتابة فيهم عزيزة أو عديمة، فهم على أصل ولادة أمهم. قوله: (آمين البيت) [ 5 / 3 ] أي عامرين البيت. والام: الوالدة، قيل أصلها أمهة، ولهذا تجمع على أمهات، وان الاصل أمات. ويقال: إن الامهات للناس والامات للبهائم. قال في البارع، نقلا عنه: فيها أربع لغات " أم " بضم الهمزة وكسرها " وأمة " و " أمهة " فالامات والامهات لغتان، ليس احديهما أصلا للاخرى. قوله: (وأزواجه أمهاتهم) [ 33 / 6 ] أي في تحريم النكاح كما قال: (ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) [ 33 / 6 ] ولسن بأمهات على الحقيقة وجائت الامة في الكتاب العزيز على وجوه: أمة بمعنى جماعة، ومنه قوله تعالى (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون) [ 28 / 22 ] أي جماعة، وسميت بذلك لان الفرق تأمها. قال تعالى: (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) [ 16 / 84 ] و (ترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها) [ 45 / 27 ]. وأمة: رجل جامع للخير يقتدى به،

[ 107 ]

ومنه قوله (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله) [ 16 / 120 ]. وأمة: دين، ومنه قوله تعالى: (إنا وجدنا آبائنا على أمة) [ 43 / 22 ] وأمة: حين وزمان، ومنه قوله تعالى (إلى أمة معدودة) [ 11 / 8 ] وقوله (وادكر بعد أمة) [ 12 / 45 ] وقوله (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا) [ 2 / 213 ] أي كانوا مذهبا واحدا قبل نوح متفقين على الفطرة فاختلفوا فبعث الله النبيين، بدلالة قوله: (ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) وقيل: (كان الناس أمة واحدة) كفارا فبعث الله النبيين فاختلفوا عليهم. قوله: (ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة) [ 43 / 33 ] أي لو لا أن يجتمعوا على الكفر لجعلنا - الآية. والواحد قد سماه الله أمة كما في إبراهيم عليه السلام. ويقال لجميع أجناس الحيوان: أمة، وهو قوله تعالى: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) [ 35 / 24 ] ومنه أمة محمد صلى الله عليه وآله، قوله (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) [ 3 / 110 ] قال بعض الافاضل: استدل بعض مخالفينا بالآية على كون الاجماع حجة، من حيث أن اللام في المعروف والمنكر للاستغراق أي تأمرون بكل معروف وتنهون عن كل منكر، فلو أجمع على الخطأ لم يتحقق واحدة من الكلمتين وهو المطلوب. والجواب: منع كون اللام في اسم الجنس للاستغراق. وان سلم فنحمله على المعصومين لعدم تحقق ما ذكرتم في غيرهم، وبذلك ورد النقل أيضا عن أئمتنا عليهم السلام قالوا: " وكيف تكون خير أمة وقد قتل فيها ابن بنت نبيها " (1) وقد أطنب الشيخ الطوسي رحمه الله في البحث عن هذه الآية في كتاب العدة. قوله: (أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم) [ 13 / 30 ] هي أمة محمد صلى الله عليه وآله. والامة: الخلق كلهم. وأمة كل نبي: أتباعه. ومن لم


(1) تفسير العياشي: ذيل الآية. والصافي ج 1 ص 289. (*)

[ 108 ]

يتبع دينه - وإن كان في زمانه - فليس من أمته. وقد جائت الامة في غير الكتاب بمعنى القامة، يقال فلان حسن الامة أي حسن القامة. وبمعنى الام أيضا يقال هذه أمة زيد. والامة: كل جماعة يجمعهم أمر، إما دين واحد، أو دعوة واحدة. أو طريقة واحدة، أو زمان واحد، أو مكان واحد، ومنه الحديث " يبعث عبد المطلب أمة وحده، عليه بهاء الملوك وسيماء الانبياء ". ويقال لكل جنس من الحيوان أمة. ومنه الخبر " لو لا أن يكون الكلاب أمة من الامم لامرت بقتلها ". قوله: (ولا طائر يطير بجناحيه إلا امم أمثالكم) [ 6 / 38 ] أي في الخلق والرزق والحياة والموت والحشر والمحاسبة والاقتصاص لبعضها من بعض. وقيل غير ذلك وقد مر في " طير ". وأم الشئ أما من باب قتل: قصده. ومنه الحديث " من أم هذا البيت فكذا " يعني البيت الحرام. وأم الخير للتي تجمع كل الخير. وأم الشر للتي تجمع كل الشر. وأم الصبيان: ريح تعرض لهم. وأم فروة: أم جعفر الصادق عليه السلام، وقد تقدم ذكرها (1). وقولهم: " لا أم لك " ذم وسب أي أنت لقيط لا تعرف لك أم. وقيل: قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه، قال في النهاية: وفيه بعد. والآمة من الشجاج وهي بالمد: اسم فاعل، وبعض العرب يقول: مأمومة، وهي الشجة التي بلغت ام الرأس، وهي الشجة التي تجمع ام الدماغ، وهي أشد الشجاج وتجمع الاولى على أمام مثل دابة على دواب، والثانية على لفظها مأمومات. والامام بالكسر على فعال للذي يؤتم به وجمعه أئمة. وفي معاني الاخبار: سمي الامام إماما لانه قدوة للناس منصوب من قبل الله تعالى مفترض الطاعة على العباد.


(1) في (فرا). (*)

[ 109 ]

وأمام الشئ: مستقبله، وهو ضد خلف وهو ظرف، ولهذا يذكر ويؤنث على معنى الجهة. والامامة: هي الرئاسة العامة على جميع الناس، فإذا أخذت لا بشرط شئ تجامع النبوة والرسالة، وإذا أخذت بشرط لا شئ لا تجامعهما. وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع: أمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة عليها السلام، فلما قتل علي عليه السلام وكان قد أمر المغيرة بن نوفل بن الحرث أن يتزوج أمامة بعده، لانه خاف أن يتزوجها معاوية، فتزوجها المغيرة فولدت له يحيى وبه كان يكنى وهلكت عنده. وأمامة الانصاري الخزرجي غلبت كنيته واشتهر بها وكان عقيبا نقيبا شهد العقبة الاولى والثانية وبايع فيهما وكانت البيعة الاولى في ستة نفر أو سبعة، والثانية في اثني عشر رجلا، والثالثة في سبعين رجلا. أ م م ا و " أما " المشددة المفتوحة، قال الجوهري: هي لا فتتاح الكلام، ولا بد من الفاء في جوابه، تقول: " أما عبد الله فقائم "، وإنما احتيج إلى الفاء في جوابه لان فيه تأويل الجزاء، كأنك قلت: " مهما يكن من شئ فعبد الله قائم ". إ م م ا و " إما " المشددة المكسورة، قال الجوهري: هي بمنزلة " أو " في جميع أحكامها، إلا في وجه واحد، وهو: أنك تبتدئ في " أو " متيقنا ثم يدركك الشك، و " إما " تبتدئ بها شاكا، ولا بد من تكريرها تقول: " جاءني إما زيد وإما عمرو ".. انتهى. وفي التنزيل: (إما يأتينكم مني هدى) قيل: هي شرط ذكرت بحرف الشك للتنبيه على أن اتيان الرسل أمر جائز غير واجب، كما ظنه أهل التعليم، وضمت

[ 110 ]

إليها " ما " لتأكيد معنى الشرط، ولذلك أكد فعلها بالنون. وفى حديث بيع الثمرة: " إما لا فلا تبائع حتى يبدو صلاح الثمرة " قيل: هي كلمة ترد في المحاورات كثيرا، وأصلها " إن " و " ما " و " لا " فأدغمت النون في الميم و " ما " زائدة في اللفظ لا حكم لها، ومعناها: إن لم تفعل هذا فليكن هذا. أ م ن قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله) [ 4 / 135 ] الآية قال المفسر: هو خطاب للمسلمين. قوله (آمنوا) أي أثبتوا على الايمان ودوموا عليه. قوله (فليؤد الذي ائتمن أمانته) [ 2 / 283 ] الامانة ما يؤتمن عليها الانسان، وائتمنه على الشئ أمنه، يقال أؤتمن فلان - على ما لم يسم فاعله - فإن ابتدأت به صيرت الهمزة الثانية واوا، لان كل كلمة اجتمع في أولها همزتان وكانت الاخرى ساكنة، فلك أن تصيرها واوا إن كانت الاولى مضمومة أو ياء إن كانت الاولى مكسورة نحو إيتمنه، أو ألفا إن كانت الاولى مفتوحة نحو آمن. قوله (إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان) [ 33 / 72 ] الآية. قيل المراد بالامانة: الطاعة، وقيل العبادة روي " أن عليا عليه السلام كان إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل فيقال له مالك يا أمير المؤمنين عليه السلام فيقول: جاء وقت الصلاة، وقت أمانة عرضها الله على السموات والارض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها " وعرضها على الجمادات وآباؤها وإشفاقها: مجاز. وأما حمل الامانة فهو مثل قولك فلان حامل للامانة ومحتمل لها يريد لا يؤديها إلى صاحبها حتى يخرج عن عهدتها، لان الامانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها فإذا أداها لم تبق راكبة له ولم يكن هو حاملا لها، والمعنى فأبين أن

[ 111 ]

لا يؤدينها، وأبى الانسان إلا أن يكون محتملا لها فلا يؤديها. وفي المجمع: اختلف في معنى عرض الامانة على أقوال " أحدها " أن المراد العرض على أهلها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وعرضها عليهم تعريفه إياهم: أن في تضييع الامانة الاثم العظيم وكذلك في ترك أو امر الله تعالى وأحكامه فبين تعالى جرأة الانسان على المعاصي، وإشفاق الملائكة من ذلك فيكون المعنى (إنا عرضنا الامانة على) أهل (السموات والارض والجبال) من الملائكة والانس والجن (فأبين أن يحملنها) أي فأبى أهلهن أن يحملوا تركها وعقابها والمأثم فيها، (وأشفقن منها) أي أشفقن (1) أهلهن من حملها (وحملها الانسان إنه كان ظلوما) لنفسه بارتكاب المعاصي (جهولا) بموضع الامانة في استحقاق العقاب على الخيانة فيها. وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى. وقرأ مالك (لا تأمننا على يوسف) [ 12 / 11 ] بين الادغام والاظهار، وعن الاخفش: الادغام أحسن. قوله (وأبلغه مأمنه) [ 9 / 7 ] أي موضع أمنه إن لم يسلم. قوله (قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) [ 40 / 28 ] قيل اسمه حزبيل من أصحاب فرعون، وكان نجارا له، وهو الذي نجر التابوت لام موسى حين قذفته في البحر، وقيل كان خازنا لفرعون قد خزن له مائة سنة وكان مؤمنا خالصا يكتم إيمانه فأخذه يومئذ مع السحرة، وقتل صلبا. قوله (وما كان الله ليضيع إيمانكم) [ 2 / 143 ] أي صلوتكم والايمان هنا الصلوة. قوله (فتحرير رقبة مؤمنة) [ 4 / 91 ] يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث. قوله (فآمن له لوط) [ 39 / 26 ]


(1) كذا في النسخ وفي الاصل. والصحيح: اشفق. (*)

[ 112 ]

قيل وهو أول من صدق به، وهو ابن اخته. قوله (وهذا البلد الامين) [ 35 / 9 ] أي الآمن يعنى مكة، وكان آمنا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله لا يغار عليها. قوله (ومن دخله كان آمنا) [ 3 / 97 ] أي من العقاب إذا قام بحقوق الله تعالى، وقيل آمنا من القتل، وقيل إن مكة كانت أمنا قبل دعوة إبراهيم عليه السلام من لدن آدم عليه السلام من الخسف والزلازل والطوفان وغيرها من من أنواع المهلكات، وإنما تأكد ذلك بدعائه عليه السلام، وقيل الامان للصيد. قوله (فامنن أو أمسك بغير حساب) [ 38 / 39 ] جعل الله لسليمان أن يحبس من يشاء من الجن والانس ويطلق من يشاء. يقال مننت على الاسير: أطلقته. قوله تعالى (لا يعلمون الكتاب إلا أماني) [ 2 / 78 ] الكتاب التورية. وقوله (إلا أماني) أي إلا ما هم عليه من أمانيهم إن الله يعفو عنهم، ولا يؤاخذهم بخطاياهم. وقيل إلا أكاذيب مختلقة من علمائهم فقبلوها على التقليد، كما قال أحدهم هذا شئ رويته أم تمنيته أي اختلقته. وقيل إلا ما يقرؤن من كتاب الله كقول الشاعر: تمنى كتاب الله أول ليلة قوله (أمنة نعاسا) [ 3 / 154 ] الامنة: الامن مصدر أمنت. والامنة أيضا: الذي يثق بكل شئ وكذلك الامنة كهمزة. والامن: الامان. قال تعالى (لهم الامن) [ 6 / 82 ] أي الامان. قوله (وما آمن معه إلا قليل) [ 11 / 40 ] قيل يعني نوحا عليه السلام قيل كانوا ثمانية وقيل كانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة. قوله (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) [ 10 / 100 ] ظاهره تحريم الايمان عليها، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله، وإذنه أمره لها بالايمان كما هو مروي عن الرضا عليه السلام.

[ 113 ]

والايمان لغة هو التصديق المطلق إتفاقا من الكل ومنه قوله تعالى (وما أنت بمؤمن لنا) [ 12 / 17 ]. وشرعا على الاظهر هو التصديق بالله بأن يصدق بوجوده، وبصفاته، وبرسله بأن يصدق بأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله، وبكتبه بأن يصدق بأنها كلام الله وأن مضمونها حق، وبالبعث من القبور والصراط والميزان، وبالجنة والنار، وبالملائكة بأنهم موجودون وأنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، يسبحون الله بالليل والنهار لا يفترون، مطهرون من من أنواع الشهوات من الاكل والشرب والجماع إلى غير ذلك، مبرؤن عن التناسل والتوالد ليسوا بذكور ولا إناث، بل خلقهم الله تعالى من نور وجعلهم رسلا إلى من شاء من عباده. وفي الحديث - وقد سئل عليه السلام عن أدنى ما يكون العبد به مؤمنا - فقال " يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، ويقر بالطاعة، ويعرف إمام زمانه، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن ". والايمان يرد على صيغتين الايمان بالله، والايمان لله. فالايمان بالله هو التصديق باثباته على النعت الذي يليق بكبريائه. والايمان لله هو الخضوع والقبول عنه والاتباع لما يأمر والانتهاء لما ينهى. وفي كشف الغمة عن الصادق عليه السلام إنه قال " الايمان ثابت في القلب، واليقين خطرات فمرة يقوى فيصير كأنه زبر الحديد ومرة يصير كأنه خرقة بالية ". وفي الحديث " الوسائل إلى الله: الايمان الكامل " أي الايمان بالله ورسوله هو أصله، وباقي الفرائض والسنن كمالات. وفيه " لا إيمان لمن لا أمانة له " هذا الكلام ونحوه وعيد لا يراد به حقيقة الايقاع، وإنما يقصد به الزجر والردع ونفي الفضيلة دون الحقيقة في رفع الايمان وإبطاله. وفيه " من صام إيمانا واحتسابا فكذا " أي تصديقا بالله وبوعده، وإيمانا مفعول له، ويجوز أن ينتصب على الحال، أي صام مؤمنا ومصدقا، ويجوز نصبه

[ 114 ]

على المصدر أي صام صوم مؤمن مصدق له. قيل: وأحسن الوجوه كونه مفعولا. والمؤمن: من كان متصفا بالايمان، وهل يكلف الدليل ؟ قال المحقق الشيخ علي رحمه الله: المؤمن من كان يعتقد إعتقاد الامامية، وإن لم يكن عنده دليل. وقريب منه ما نقل عن المحقق الطوسي. وقيل لا بد منه ولو إجمالا. وفي حديث رفاعة " أتدري يا رفاعة لم سمي المؤمن مؤمنا ؟ قال: لا أدري ! قال: لانه يؤمن على الله فيجيز أمانه ". والمؤمن من أسمائه تعالى سمي الله تعالى به لانه يؤمن من عذابه من أطاعه كما جاء في الحديث. وفيه " نهران مؤمنان النيل والفرات ونهران كافران " وهذا على التشبيه لا الحقيقة لانهما يفيضان فيسقيان الحرث بلا مؤنة وكلفة، وجعل الاخيرين كافرين لانهما لا يسقيان ولا ينتفع بهما إلا بمؤنة وكلفة فهذان في الخير والنفع كالمؤمنين، وهذان في قلة النفع كالكافرين. وفي الدعاء " وأخرجني من الدنيا آمنا " أي من الذنوب التي بينى وبينك، بأن توفقني للتوبة منها قبل الموت، ومن التي بيني وبين خلقك، بأن توفقني للخلاص منها ". وفيه " لا تؤمنى مكرك " قيل فيه كالاستدراج ونحوه. وفيه " المجالس بالامانة وليس لاحد أن يحدث بحديث يكتمه صاحبه إلا أن يكون لله أو ذاكرا له بخير " فقوله بالامانة أي كالوديعة التى يجب حفظها. وفى المجمع في قوله " المجالس بالامانة ": إلا ثلاثة كما إذا سمع في المجلس قائلا يقول أريد أقتل فلانا، وأريد الزنا بفلانة، أو آخذ ماله فإنه لا يستره. وفي حديث أبي عبد الله عليه السلام " المجلس بالامانة وليس لاحد أن يحدث بحديث يكتمه صاحب إلا باذنه إلا أن يكون ثقة أو ذاكرا له بخير ". وفي حديث الرضا عليه السلام مع الرشيد " المجالس بالامانة، وخاصة

[ 115 ]

مجلسك، فقال: لا بأس عليك ". والامين: المؤتمن على الشئ، ومنه محمد صلى الله عليه عليه وآله أمين الله على رسالته. وفي الحديث " المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم وصيامهم ولحومهم ودمائهم " أي ممن يصدقونم ويأتمنونهم على ذلك كله. قيل في شرح الحديث: أما في الصلاة والصيام فظاهر، وأما في اللحوم والدماء فقيل فيه أن من صدر منه ذلك جاز استحلال لحمه الذي يؤخذ منه، ولحم يؤخذ من بلد هو فيه، وأما في الدماء فمعناه أن من صدر منه إهراق دم جاز استحلاله، ومثله " العلماء أمناء ما لم يدخلوا في الدنيا ". والامان: عدم الخوف. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " كساه الله من حلل الامان ". قال بعض الشارحين " المراد أمان أمته من النار، فإن الله تعالى قال له (ولسوف يعطيك ربك فترضى) [ 93 / 5 ] وهو صلى الله عليه وآله لا يرضى بدخول أحد من أمته إلى النار كما ورد في الحديث وحلل الامان: إستعارة، وذكر الكسوة ترشيح. وآمين بالمد، والقصر لغة، بمعنى " اللهم استجب ". وعند بعضهم: " فليكن كذلك ". وأمنت على الدعاء تأمينا: قلت عنده آمين. ومنه " فلان يدعو وفلان يؤمن على دعائه ". والرجل المأمون: المتصف بالامانة. وكذا الحائض المأمونة. والمأمون من ألقاب الخلفاء، واسمه عبد الله بن هارون الرشيد. وآمنة بنت وهب: أم النبي صلى الله عليه وآله توفيت وللنبي أربع سنين، وتوفي أبوه وهو ابن شهرين، ومات عبد المطلب وللنبي صلى الله عليه وآله نحو من ثمان سنين كذا في الكافي. وآمنة بنت أبي سفيان: زوجة النبي صلى الله عليه وآله. أم ه قوله تعالى (وادكر بعد أمه)

[ 116 ]

[ 12 / 45 ] على قرائة ابن عباس، أي نسيان. والامه: النسيان. والامهة: أصل قولهم (أم) والجمع أمهات وأمات. أ م و قد تكرر في الحديث ذكر الامة، قال الجوهري: الامة خلاف الحرة، والجمع " إماء " و " آم " ويجمع على " إموان " كاخوان (1) وأصل " أمه " أمو - بالتحريك - والنسبة إليها " أموي " بالفتح، وتصغيره على " أمية ". قال: و " أمية أيضا من قريش، والنسبة إليهم " أموي " بالضم وربما فتحوا، وهو في الاصل اسم رجل.. انتهى. وفي نقل آخر: ان بني أمية ليسوا من قريش، بل كان لعبد شمس بن مناف عبد رومي يقال له: " أمية " فنسب إلى عبد شمس، فقيل: " أمية بن عبد شمس " فنسبوا بني امية إلى قريش لذلك، وأصلهم من الروم، وكان ذلك عند العرب جائزا أن يلحق بالنسب مثل ذلك، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله يزيد بن حارثة الكلبي مثل ذلك، حيث تبناه بعد أسره ونسبه إليه حين تبرأ أبوه منه، فقال صلى الله عليه وآله: " يا معشر قريش والعرب زيد ابني وأنا أبوه " فدعي يزيد بن محمد (2). أ ن وأما أن المفتوحة الهمزة فهى في العربية لمعان: تكون حرفا مصدريا


(1) يذكر في " فتى " النهى عن قول امتى، وفى " كسب " شيئا في الاماء، وفى " خضخض " و " ملك " نكاح الاماء، وفى " قين " شيئا في بيع الاماء - " ز. (2) يذكر في " سلخ " أمية بن أبي الصلت، وفى " شجر " شيئا في بنى أمية، وكذا في " قهر " و " ركض " و " وزغ "، " ورحم "، وفى " ألف " شيئا في دولتهم، وفى " خلف " خلفاءهم ومدة خلافتهم، وفى " فرق " شيئا فيهم، وفى " عبل " أمية الصغرى، وفى " مرا " آخر ملوكهم - ز. (*)

[ 117 ]

ناصبا للفعل المضارع نحو (وأن تصوموا خير لكم) [ 2 / 184 ] (إلا أن قالوا) [ 7 / 4 ]. ومخففة من الثقيلة نحو (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا) [ 20 / 89 ] وقوله (وآخر دعويهم أن الحمد لله رب العالمين) [ 10 / 10 ] والمعنى أنه الحمد لله، وقرأ بعضهم (أن الحمدلله) بالتشديد للنون ونصب الدال، قيل وهو خارج من رأي الائمة. وقرئ (وأن هذا صراطي مستقيما) [ 6 / 153 ] بسكون النون. واختلف في قوله (وأن لعنة الله على الظالمين) [ 7 / 43 ] فقرء بتشديد النون، ونصب التاء، والباقون بالرفع والتخفيف. وأما قوله تعالى (والخامسة أن لعنة الله عليه) [ 24 / 7 ] (والخامسة أن غضب الله عليها) [ 24 / 9 ] فقرء بالتخفيف والرفع، وقرئ بالتشديد والنصب. وتكون مفسرة بمعنى أي نحو (ونودوا أن تلكموا الجنة) [ 7 / 42 ] وقوله (فانطلق الملا منهم أن امشوا) [ 38 / 6 ]. وزائدة نحو (فلما أن جاء البشير) [ 12 / 69 ] ولا معنى للزيادة سوى التأكيد. إ ن قوله (وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) [ 15 / 79 ] إن هي المخففة من المثقلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، تقديره: وإن الشأن والحديث كانوا من قبل لفي ضلال مبين أي ظاهر. وفي حديث المحتضر " إذا سالت عيناه فاعلم أنه " أي أنه قد مات. وقولهم لا أفعله ما إن في السماء نجم، أي كان في السماء نجم. وإن الساكنة المكسورة هي حرف للجزاء توقع الثاني من أجل وقوع الاول، كقوله " إن تأتني آتك " و " إن جئتني أكرمتك ". ولها في العربية معان: تكون شرطية كما تقدم. ونافية نحو قوله تعالى (إن الكافرين إلا في غرور) [ 67 / 20 ] ونحو قوله تعالى (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) [ 46 / 26 ] وسيجئ معنى الآية.

[ 118 ]

ومخففة من المثقلة، وهذه لابد فيها من دخول اللام في خبرها عوضا مما حذف من التشديد، لئلا يلتبس بمعناه للنفي. فإن دخلت على الجملة الاسمية جاز الاعمال، وعليه قرائة بعضهم (وإن كلا لما ليوفينهم) [ 11 / 112 ] والاهمال وهو كثير نحو (وإن كل ذلك لما متاع الحيوة الدنيا) [ 43 / 35 ] وإن دخلت على فعلية وجب إهمالها نحو (وإن كانت لكبيرة) [ 2 / 143 ] و (إن كادوا ليفتنونك) [ 7 / 73 ] وزائدة نحو قول الشاعر: وما إن طبنا جبن (1) وجوابا للقسم نحو " والله إن فعلت " أي ما فعلت. أ ن ا و " أنا " (2) ضمير متكلم، واصله على ما ذكره البعض " أن " بسكون النون، والاكثرون على فتحها وصلا والاتيان بالالف وقفا، تقول: " أن فعلت " و " فعلت أنا ". وأنا: اسم مكني به، وهو للمتكلم وحده، وإنما بني على الفتح فرقا بينه وبين أن التي هي حرف ناصب للفعل، والالف الاخيرة إنما هي لبيان الحركة في الوقف. وقد يوصل بها تاء الخطاب فيصيران كالشئ الواحد، تقول أنت، وتكسر للمؤنث، وأنتم، وأنتن. وقد يدخل عليه كاف التشبيه تقول أنا كأنت، وأنت كأنا. أ ن ب في الحديث: " من أنب مؤمنا أنبه الله تعالى في الدنيا والآخرة ". " التأنيب " المبالغة في التوبيخ والتعنيف، ومنه " فتؤنبونه ". و " الانابيب " جمع " أنبوب ": الرماح. أ ن ث قوله تعالى: (إني وضعتها أنثى)


(1) ولكن منايانا ودولة آخرينا. (2) يذكر في " أ " و " نحن " شيئا في أنا ضمير المتكلم - ز. (*)

[ 119 ]

[ 3 / 36 ] وروى الزمخشري أن حنة حين ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الاحبار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة. فتنافسوا فيها لانها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم وكانوا بنو ماتان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم. فقال زكريا: أنا أحق بها عندي أختها. فقالوا: لا حتى نقترع عليها، فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم فارتفع قلم زكريا فوق الماء ورسبت أقلامهم، فتكفلها وكان كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا فيقول لها: (أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) تكلمت وهي صغيرة كما تكلم عيسى (ع) وهو في المهد. قوله: (إن يدعون من دونه إلا إناثا) [ 4 / 117 ] قيل يعني إلا مواتا ضد الحياة، وقيل الملائكة، وقيل مثلا للات والعزى ومناة وأشباهها من الآلهة المؤنثة، كانوا يقولون للصنم أنثى بني فلان، ويقولون إن الاصنام بنات الله، ويقرأ: إلا أنثى جمع إناث. والانثى: خلاف الذكر، والجمع " إناث " بالكسر. وتأنيث الاسم: خلاف تذكيره. وفى الحديث: " الشيطان أتى قوم لوط في صورة حسنة فيها تأنيث " كأن المراد حب الوطي. ومثله " رأيت التأنيث في ولد العباس ". والاسماء التي لابد من تأنيثها ممالا علامة فيه فكثيرة، منها العين والاذن والنفس والدار والدلو إلى تمام ستين اسما. والانثيان: الخصيان، ومنه " في الانثيين الدية ". أ ن س قوله تعالى: (فإن آنستم منهم رشدا) [ 4 / 6 ] أي علمتم ووجدتم فيهم رشدا (فادفعوا إليهم أموالهم). قوله: (آنست نارا) [ 20 / 10 ] أي أبصرتها. والايناس: الرؤيه والعلم والاحساس بالشئ. قال ابن الاعرابي: وبهذا سمي الانس

[ 120 ]

لانهم يؤنسون، أي يرون بانسان العين. قوله: (لا تدخلوا بيوتا حتى تستأنسوا) [ 24 / 27 ] فيه وجهان: " أحدهما " - أنه من الاستيناس خلاف الاستيحاش، لان الذي يطرق باب غيره لا يدري يؤذن له أم لا، فهو كالمستوحش لخفاء الحال عليه، فإذا أذن له إستأنس، والمعنى حتى يؤذن لكم، فوضع الاستيناس موضع الاذن. و " الثاني " - انه إستفعل من إستأنس فلم أر أحدا أي استعملت وتعرفت. وفي الخبر " يا رسول الله ما الاستيناس ؟ قال: يتكلم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح ويؤذن أهل البيت " (1). قوله: (ولا مستأنسين لحديث) [ 33 / 53 ] أي يستأنس بعضكم ببعض لاجل حديث يحدثه به، أو مستأنسين حديث أهل البيت عليهم السلام. واستيناسه تسمعه. قوله: (وأناسي كثيرا) [ 25 / 49 ] هو جمع إنسي، وهو واحد الانس مثل كرسى وكراسي، والانس جمع الجنس يكون بطرح ياء النسبة مثل رومي وروم، ويجوز أن يكون أناسي جمع إنسان، فيكون الياء بدلا من النون، لان الاصل أناسين بالنون مثل سراحين جمع سرحان، فلما القيت النون من آخره عوضت النون بالياء قوله: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين) [ 23 / 12 ] قيل المراد به هنا الهيكل المخصوص. قوله: (إن الانسان لفي خسر) [ 103 / 2 ] الانسان من الناس اسم جنس يقع على الذكر والانثى والواحد والجمع، واختلف في اشتقاقه مع اتفافهم على زيادة النون الاخيرة. فقال البصريون: من الانس، والهمزة أصلية، وزنه فعلان. وقال الكوفيون: مشتق من النسيان، فالهمزة زائدة، ووزنه أفعال على النقص والاصل انسيان على أفعلان، ولهذا يرد إلى أصله مع التصغير فيقال أنيسيان. وقد اختلف الناس في معرفته اختلافا كثيرا لا يكاد ينضبط، لكن يرجع حاصله إلى أنه إما جوهر أو عرض، والجوهر إما جسماني أو روحاني،


(2) مجمع البيان ج 4 ص 135. (*)

[ 121 ]

فالاقسام ثلاثة: " الاول " - أن يكون عرضا، فقيل هو المزاج المعتدل، وقيل الحياة، وقيل تخاطيط الاعضاء وتشكل البدن. " الثاني " - أن يكون جسما أو جسمانيا، فقيل الهيكل المحسوس، وقيل الاربعة. وقيل أحد العناصر الاربعة، فكل ذهب إليه قوم، وقال النظام جسم لطيف داخل البدن وقال الراوندي جزء لا يتجزى في القلب، وقيل الروح، وهو جسم مركب من نارية الاخلاط. والمحققون من المتكلمين قالوا: إنه أجزاء أصلية في البدن باقية من أول العمر إلى آخره، لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان، ومن أحب الوقوف على دلائل هذه الاقوال فليطلبها من مظانها. و " الانسان " على ما قيل مركب من صفات بهيمية وصفات سبعية وشيطانية وربوبية، فيصدر من البهيمة الشهوة والشره والفجور، ومن السبعية الغضب والحسد والعداوة والبغضاء، ومن الشيطانية المكر والحيلة والخداع، ومن الربوبية الكبر والعز وحب المدح. وأصول هذه الاخلاط هذه الاربع وقد عجنت في طينة الانسان عجنا محكما لا يكاد يتخلص منها، وإنما ينجو من ظلماتها بنور الايمان المستفاد من العقل والشرع، فأول ما يخلق في الآدمي البهيمية، فيغلب عليه الشره والشهوة كما في الصبي، ثم يخلق فيه السبعية فيغلب عليه المعاداة والمنافسة، ثم يخلق فيه الشيطانية فيغلب عليه المكر والخداع، ثم تظهر بعد ذلك صفات الربوبية وهو الكبر والاستيلاء، ثم بعد ذلك يخلق العقل فيه ويظهر الايمان، وهو من حزب الله وجنود الملائكة، وتلك الصفات من جنود الشيطان، وجنود العقل تكمل عند الاربعين ويبدو أصله عند البلوغ، وأما سائر جنود الشيطان تكون قد سبقت إلى القلب قبل البلوغ واستولت عليه وألفتها النفس واسترسلت في الشهوات متابعة لها إلى أن يرد نور العقل فيقوم القتال والتطارد في معركة القلب، فإن ضعف جند العقل ونور الايمان لم يقو على إزعاج جنود الشيطان، فتبقى جنود الشيطان مستقرة في القلب آخرا كما سبقت إلى النزول فيه أولا، وقد سلم للشيطان مملكة القلب.

[ 122 ]

وقال بعض الافاضل: إعلم أيها الانسان أنك نسخة مختصرة من العالم، فيك بسائطه ومركباته ومادياته ومجرداته. بل أنت العالم الكبير بل الاكبر كما قال أمير المومنين: دواؤك فيك وما تشعر وداؤك منك وما تبصر وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبر والانس: خلاف الجن، سمى إنسا لظهورهم، وكذلك الانسان سمي إنسانا لظهوره. والانسي: خلاف الوحشي. والانسة بالتحريك: ضد الوحشة. والانس بالتحريك لغة في الانس. وفي الحديث " إن أو حشتهم الغربة أنسهم ذكرك " أي سرهم ذكرك. والاناس بضم الفاء لغة في الناس، وهو في الاصل فحذف. واستأنست بفلان وتأنست بمعنى. والانيس: المؤانس، وكل ما يؤنس به. وما بالدار من أنيس: أي أحد. والاستيناس: التأنس. ومن أمثلتهم " الاستيناس بالناس من الافلاس " قيل: أي من العلم والعمل لا من المال. " و " يونس بن متى " المرسل إلى أهل نينوى من أرض موصل - كذا في التواريخ. و " أنس بن مالك " صحابي (1) قال له علي عليه السلام ذات يوم وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاءا إلى البصرة يذكر هما شيئا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله في معناهما، فلوى عن ذلك فقال إني نسيت ذلك الامر فقال عليه السلام " إن كنت كاذبا فضربك الله بيضاء لا معة لاتواريها العمامة " يعني البرص، فأصاب انس هذا الداء في وجهه، فكان لا يرى


(1) انس بن مالك بن النضر الانصاري الخزرجي النجاري البصري، اختلف كثيرا في وقت وفاته، فقيل سنة احدى وتسعين، وقيل سنة ثلاث وتسعين، وكان عمره يوم مات مائة سنة وثلاث سنين وقيل مائة وعشر سنين - انظر الاستيعاب ج 1 ص 110. (*)

[ 123 ]

فيما بعد إلا متبرقعا. أ ن ف قوله تعالى: (آنفا) [ 47 / 16 ] أي الساعة وهي أول وقت يقرب منا، من قولك إستأنفت الشئ: أي ابتدأته. وفي الحديث " المؤمن كالجمل الانف ". ومثله " المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف " أي ان قيد انقاد وان استنيخ على صخرة استناخ. والجمل الانف: أي المأنوف الذي عقر الخشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، وكان الاصل ان يقال مأنوف لانه مفعول كما يقال مصدور ومبطون للذي يشتكي صدره وبطنه، وإنما جاء هذا على الشذوذ، وقيل الانف الذلول، ويروى الآنف بالمد وهو بمعناه. وأنف من الشئ من باب تعب يأنف أنفا: إذا كرهه وعرفت نفسه عنه. وفي الحديث " سألته عن سبحان الله ؟ فقال: أنفة " هو كقصبة أي تنزيه الله تعالى. كما أن سبحان تنزيه. قال بعض الشارحين: الانفة في الاصل الضرب على الانف ليرجع، ثم استعمل لتعبيد الاشياء، فيكون هنا بمعنى رفع الله عن مرتبة المخلوقين بالكلية لانه تنزيه عن صفات الرذائل والاجسام. وأنف من الشئ: أي استنكف وهو الاستكبار. وأنف كل شئ: طرفه. وأنف كل شئ: أوله. وأنف الرجل وغيره معروف، والجمع أنف وأنوف وآناف. ومنه حديث " من أحدث في الصلاة فليأخذ بأنفه وليخرج ". قال بعض الشارحين: إنما أمر بذلك ليوهم المصلين أن به رعافا، وهو نوع من الادب في ستر العورة وإخفاء القبيح والكناية بالاحسن عن الاقبح، ولا يدخل في باب الكذب والرياء وإنما هو من باب التجمل والحياء وطلب السلامة من الناس. وفي الخبر " شجاعة المرء على قدر أنفته " (1) الانفة حمية الانف وثوران


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 163. (*)

[ 124 ]

الغضب لما يتخيل من مكروه يعرض استنكارا له واستنكافا من وقوعه، وظاهر كونه مبدءا للشجاعة في الاقدام على الامور. وجاء آنفا: أي من قبل. ومنه قوله عليه السلام في حديث عصا موسى " وإن عهدي بها آنفا وهي خضراء " و " أنزلت على سورة آنفا " أي الآن. وفعلت الشئ آنفا: أي أول وقت يقرب مني. أ ن ق أنق الشئ أنقا من باب تعب: راع حسنه وأعجب. وأنقني: أعجبني. وتأنق فلان في الروضة: إذا وقع في معجباتها. والانق بالفتح: الفرح والسرور. والشئ الانيق: المعجب. وتأنق في الامر: عمله بإحكام. أ ن ك الآنك وزان أفلس: الرصاص. وقيل هو الرصاص الابيض. وقيل هو الاسود. وقيل هو الخالص منه. ولم يجئ على أفعل غير هذا - على ما قيل. ويحتمل أن يكون الآنك فاعلا لا أفعل وهو أيضا شاذ. أ ن م الانام بفتح الفاء: الجن والانس. وقيل الانام: ما على وجه الارض من جميع الخلق. أ ن ن وأن الرجل من الوجع يئن بالكسر أنينا أو أنانا بالضم: صوت. أن ن وأما أن المفتوحة المشددة فتكون بمعنى المصدر كقوله تعالى (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) [ 23 / 35 ]. قال سيبويه: أن الثانية مبدلة من أن الاولى، والمعنى أنكم مخرجون إذا متم. قال الفراء والمبرد: أن الثانية مكررة للتوكيد لما طال الكلام كان تكريرها حسنا.

[ 125 ]

وهي في العربية على وجهين أيضا. " أحدهما - " التوكيد كالمكسورة و " الثانية " - أن تكون لغة في لعل، وعليه حمل قرائة من قرأ (وما يشعركم أنها إذا جائت لا يؤمنون) [ 6 / 109 ] قال الجوهرى: وفي قرائة أبي: لعلها، وفي حديث التلبية " لبيك إن الحمد لك " بكسر الهمزة على معنى الاستيناف، وربما فتحت على تأويل: بأن الحمد لك. إ ن ن قوله تعالى (وإنهما لبإمام ميين) [ 15 / 79 ] يعني قوم لوط والايكة (لبإمام مبين) أي لبطريق واضح. وأما إن المكسورة، فتأتي في أول الكلام، نحو (إنا أعطيناك الكوثر) [ 108 / 1 ] وتأتي بعد القول نحو قوله تعالى (قال إنه يقول) [ 2 / 71 ] وبعد القسم نحو قوله تعالى (والعصر إن الانسان لفى خسر) [ 103 / 1 ]. وهي إما حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر. أو جواب بمعنى نعم كقول ابن الزبير لمن قال له لعن الله ناقة حملتني إليك: " إن وراكبها " أي نعم ولعن الله راكبها. أ ن ن ى وأما أنى بتشديد النون والالف، فيكون شرطا في الامكنة بمعني أين. ويكون استفهاما بمعنى ثلاث كلمات، وهي " متى وأين وكيف ". قال في الارتشاف - نقلا عنه -: إلا أنها بمعنى " من أين " بزيادة حرف الدال على الابتداء، لا بمعنى أين وحدها، ألا ترى أن مريم عليها السلام لما قيل لها (أنى لك هذا) [ 3 / 37 ] أجابت (هو من عند الله) ولم تقل هو عند الله، بل لو أجابت به لم يحصل المقصود. وقد فسرت في قوله تعالى (فأتوا حرثكم أنى شئتم) [ 2 / 223 ] بثلاثة معان: كيف شئتم، وحيث شئتم، ومتى شئتم. واقتصر الجوهري من ذلك على معنيين. قال علي بن إبراهيم: وتأولت العامة (أنى شئتم) في القبل والدبر، وقال الصادق عليه السلام (أنى شئتم) في

[ 126 ]

الفرج. والدليل عليه قوله (نساؤكم حرث لكم) [ 2 / 223 ] فالحرث الزرع والزرع في الفرج موضع الولد. وقوله تعالى (أنى يكون لي غلام) [ 3 / 40 ] قال المفسر: هو استبعاد من حيث العادة (وقد بلغني الكبر) [ 3 / 40 ] أي أثر في الكبر، وأضعفني، وكانت له تسع وتسعون سنة، ولا مرأته ثمان وتسعون سنة. أ ن و قوله تعالى: (آناء الليل) أي ساعاته، واحدها " إنى " بحركات الهمزة. وفي حديث زرارة عن الباقر (ع) - وقد سأله عن قوله تعالى: (أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) " قال: يعني صلاة الليل. قال: قلت: (وأطراف النهار لعلك ترضى) ؟ قال: يعني من تطوع بالنهار. قال: قلت: (وأدبار النجوم): قال: ركعتان قبل الصبح. قلت: (وأدبار السجود) ؟ قال: ركعتان بعد المغرب " (1). أ ن ى قوله تعالى: (ألا أن يوذن لكم إلى طعام غير ناظر ين إناه) أي نضجه وادراكه، من الانا - بالكسر والقصر النضج، وقيل: إناه: وقته، أي غير ناظرين إلى وقت الطعام وساعة أكله. قال المفسر: هو حال من (لا تدخلوا) وقع الاستثناء على الحال والوقت معا، كأنه قال: " لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الاذن، ولا تدخلوها إلى غير ناظرين إناه ". روي: " ان رسول الله صلى الله عليه وآله أو لم على زينب بتمر وسويق وذبح شاة، فأمر أنسا أن يدعو له الصحابة، فترادفوا أفواجا أفواجا، يأكل كل فوج فيخرج ثم يدخل فوج، إلى أن قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله قد دعوت حتى لا أجد أحدا أدعوه. فقال: ارفعوا طعامكم، وتفرق الناس وبقي ثلاثة نفر يتحدثون


(1) البرهان 4 / 69. (*)

[ 127 ]

فأطالوا، فقام رسول الله ليخرجوا، فطاف بالحجرات ورجع فإذا الثلاثة جلوس مكانهم، وكان صلى الله عليه وآله شديد الحياء فتولى عنهم، فلما رأوه متوليا خرجوا، فنزلت الآية " (1). قوله تعالى: (ألم يأن للذين آمنوا) من أنى الامر: إذا جاء أناه، أي وقته، والمعنى: ألم يحن للمؤمنين أن تلين قلوبهم، أي ألم يأت وقت ذلك. قوله تعالى: (وبين حميم آن) أي ساخن منتهى الحرارة، من قولهم: " أنى الماء " إذا سخن وانتهى حره. ومنه: (عين آنية) أي قد انتهى حرها. وفي تفسير علي بن ابراهيم (ره): أي لها أنين من شدة حرها (2). و " تأنى له في الامر " ترفق وتنظر، والاسم " الاناة " كقناة - قاله الجوهري وغيره (3). وفى الحديث: " والرأي مع الاناة " وذلك لانها مظنة الفكر في الاهتداء إلى وجوه المصالح. و " الاناء " معروف، وجمعه الآنية (4) وجمع الآنيه أواني، مثل سقاء وأسقية وأساقي. أ ه ب في حديث الميت: لا يفدح في قبره حتى يأخذ أهبته (5) أي عدته، يقال: تأهب للشئ: إستعدله، وجمع الاهبة " أهب " كغرفه وغرف. و " المتأهب للشئ " المستعد له. و " أهبة الحرب " التهابه.


(1) اسباب النزول للواحدي ص 270. (2) تفسير على بن ابراهيم 2 / 418. (3) يذكر في " دار " شيئا في التأني - ز. (4) يذكر في " كفى " و " وكى " و " نجم " حديث في الآنية - ز. (5) في الكافي ج 3 ص 191 عن أبي عبد الله (ع): " لا تفدح ميتك بالقبر ولكن ضعه اسفل منه بذراعين أو ثلاثة ودعه يأخذ اهبته ". وتفدح بمعنى تثقل. (*)

[ 128 ]

وفي الخبر: " أيما إهاب دبغ فقد طهر ". الاهاب - ككتاب - الجلد ويقال: ما لم يدبغ، والجمع " أهب " ككتب. وبفتحتين على غير القياس. قال بعضهم: ليس في كلام العرب " فعال " يجمع على " فعل " بفتحتين إلا إهاب وأهب وعماد وعمد. وربما استعير الاهاب لجلد الانسان. أ ه ق الايهقان: الجرجير البرى. أ ه ل أهل الرجل: آله. وهم أشياعه وأتباعه وأهل ملته. ثم كثر استعمال الاهل والآل حتى سمي بهما أهل بيت الرجل لانهم أكثر من يتبعه. وأهل كل نبي: أمته. قيل ومنه قوله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة) [ 20 / 132 ] وقد مر في (أمر): أنهم أهل بيته خاصة. وفلان أهل لكذا أو يستأهل لكذا أي حقيق به. وأهل البيت: سكانه. وكذا أهل الماء. ومنه الحديث " إن للماء أهلا " أي سكانا يسكنونه. وأهل الاسلام: من يدين به. وأهلا وسهلا أي أتيت أهلا لاغربا وسهلا لا حزنا. والاهلي من الدواب، خلاف الوحشي، وهو ما يألف المنازل. والاهالة بكسر الهمزة: الشحم المذاب. وقيل دهن يؤتدم به. وقيل الدسم الجامد. ومنه الحديث " أدهن بسمن أو إهالة ". وفي الخبر " كان يدعى إلى خبز الشعير والاهالة فيجيب ". أو و " أو " قال الجوهرى: هي حرف إذا دخلت على الخبر دلت على الشك والابهام وإذا دخلت على الامر أو النهي دلت على التخيير والاباحة (1). وقد تكون بمعنى " إلى " تقول:


(1) قد وردت رواية صحيحة أن " أو " في القرآن للتخيير حيثما وقعت - وم. (*)

[ 129 ]

" لاضربنا أو تتوب ". وقد تكون بمعنى " بل " في توسع الكلام، قال تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) ويقال: معناه إلى مائة ألف عند الناس أو يزيدون عند الناس، لان الشك عليه تعالى محال. وفى المغني: وتكون " أو " للتقسيم نحو " الكلمة اسم أو فعل أو حرف ". وبمعنى " إلا " في الاستثناء كقوله: * كسرت كعوبها أو تستقيما * وللتقريب نحو " لا أدري أسلم أو ودع " وللشرطية نحو " لاضربنه عاش أو مات " وللتبعيض نحو (قالوا كونوا هودا أو نصارى).. انتهى. واما قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) فقيل: هو من باب التعريض كما يقول احدنا: " أنا كاذب " وانت تعلم انه صادق. ومثله حديث ابي ذر، قال لفلان: " أشهد أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أشهد أني أو إياك لفرعون هذه الامة " يريد انك ولكنه ألقاه إليه تعريضا. أ وب قوله تعالى: (يا جبال أو بي معه) [ 34 / 10 ] أي سبحي، من " التأويب " وهو التسبيح. روي أنه كانت الطير والجبال ترجع التسبيح مع داود عليه السلام، والتأويب: سير النهار كله، فكأن المعنى: سبحي نهارك كله معه كتأويب السائر نهاره كله، فيجوز أن يكون خلق الله فيها تسبيحا كما خلق الكلام في الشجرة فيسمع في الجبال التسبيح كما يسمع من المسبح، معجزة لداود (ع) قوله تعالى: (أواب) [ 38 / 17 ] أي رجاع عن كل ما يكره الله إلى ما يحب. و (الاوابين) [ 17 / 25 ] مثله و " المآب " المرجع، قوله تعالى: (إتخذ إلى ربه مآبا) [ 78 / 39 ] أي عملا يرجع إليه. قوله تعالى: (إن إلينا إيابهم) [ 88 / 25 ] قال الشيخ أبو علي: قرأ أبو جعفر (إيابهم) بالتشديد والباقون بالتخفيف، والمعنى: إلينا مرجعهم

[ 130 ]

ومصيرهم بعد الموت، ثم إن علينا حسابهم. وفي الحديث: " ثمان ركعات الزوال تسمى صلاة الاوابين " (1) يعني: الكثيرين الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة. و " الاواب " بالتشديد: التائب. وقوله: " آئبون تائبون " هو جمع " آئب ". و " أيوب " من آب يؤوب، وهو أنه يرجع إلى العافية والنعمة والاهل والمال والولد بعد البلاء - كذا في معاني الاخبار (2). قوله: " إني بإيابكم من المؤمنين " (3) يريد بذلك الاقرار بالرجعة في دولة القائم و " آبت الشمس " - بالمد - لغة في غابت، ومنه الحديث: " لا يصلى بعد العصر شيئا حتى تؤب الشمس " (4) أي تغيب. وفي الحديث: " طوبى لعبد نؤمة لا يؤبه له " أي لا يبالى به، ولا يحتفل لحقارته. و " آب " فصل من فصول السنة بعد تموز. أ ود قوله تعالى: (ولا يؤده حفظهما) [ 2 / 255 ] أي لا يثقله ويشق عليه، من قولهم أدنى الشئ أو الحمل يؤوني أودا: أي أثقلني. ومن كلامهم " وما آدك فهو لي آيد " أي ما أثقلك فهو لي مثقل. والاود بالفتح: القوة. والاود أيضا: العوج. وأود الشئ بالكسر يأود أودا: أي اعوج. وتأود: تعوج. وأقام إوده: أي عوجه، ومنه " يقيم إودكم " أي اعوجاجكم. ومثله " أقم بهم أودي " أي اعوجاجي. والمعنى أصلح بهم شأني واكشف بهم غمي ونظائره أ وذ الاواذي جمع أذى، وهو ما عظم من


(1) من لا يحضر ج 1 ص 146. (2) انظر ص 50 (3) من زيارة الجامعة الكبيرة. (4) من لا يحضر ج 1 ص 146.

[ 131 ]

موج البحر. ومنه الحديث " تلتطم أو اذي أمواجها " (1) أ ور في حديث علي عليه السلام " طاعة الله حرز من أوار نيران موقدة " الاوار بالضم حرارة النار والشمس والعطش. أ وز فيه الاوز بكسر الهمزة وفتح الواو وتشديد الزاي: البط، واحدته أوزة، والجمع أوزون بالواو والنون. وفي لغة وز، الواحدة وزة مثل تمر وتمرة. والاوز أيضا الرجل الخفيف والمرأة أوزة أ وس " أوس " أبو قبيلة من اليمن، وهو أوس بن قيلة أخو الخزرج، وقيلة أمهما. و " أويس القرنى " أحد الزهاد الثمانية، وفى القاموس أويس بن عامر القرنى من سادات التابعين (2). والآس: شجر معلوم. أ وف في الحديث ذكر الآفة، وهي العاهة والبلية الشديدة التي قل ما يخلو الانسان عنها. وقد أيف الزرع - على ما لم يسم فاعله - أي أصابته آفة، فهو مؤوف مثال معوف. أول قوله تعالى (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) [ 3 / 96 ] الاول هو ابتداء الشئ. ثم قد يكون له ثان وقد لا يكون. وفي وجه ضعيف إن الاول يقتضي آخر كما أن الآخر يقتضي أول. قيل واللام في للذي لام تأكيد وقع في خبر إن. ووضع للناس أي لعبادتهم.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 172. (2) هو من بني قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد، وأصله من اليمن، وكان يسكن القفار والرمال، وادرك حياة النبي صلى الله عليه وآله ولم يره، وشهد وقعة صفين مع علي ويرجح الكثيرون انه قتل فيها - الاعلام للزركلي ج 1 ص 375. (*)

[ 132 ]

سئل صلى الله عليه وآله عن أول مسجد وضع فقال " المسجد الحرام ثم بيت المقدس ". وسئل علي عليه السلام " أهو أول بيت ؟ قال: لا قد كان قبله بيوت لكنه أول بيت وضع للناس ". وأول من بناه إبراهيم عليه السلام، ثم بناه قوم من العرب، ثم من جرهم ثم هدم فبنته العمالقة، ثم هدم فبناه قريش. وعن ابن عباس " أول بيت حج بعد الطوفان ". وقيل أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والارض خلقه قبل خلق الارض، وكان درة بيضاء على وجه الماء ثم دحيت الارض من تحته. قيل وهذا القول محمول على مكان البيت لا البيت نفسه. وقيل أول بيت بناه آدم على وجه الارض وقد تقدم في (بيت) مزيد بحث في هذا المعنى. وعن الباقر عليه السلام " أول ما خلق الله الشئ الذي جميع الاشياء منه، وهو الماء فجعل نسب كل شئ إلى الماء، ولم يجعل للماء نسبا، وخلق الريح من الماء ثم سلطها على الماء، فشققت متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الزيد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا نقب ولا صعود ولا هبوط. ثم طواها فوضعها فوق الماء. ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا نقب. ثم طواها فوضعها فوق الارض. ثم بعد ذلك دحا الارض أي بسطها. وكانت السماء رتقا لا تنزل المطر. وكانت الارض رتقا لا تنبت الحب فلما خلق الله الخلق وبث فيها من كل دابة فتق السماء بالمطر والارض بنبات الحب ". قوله (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) [ 3 / 7 ] التأويل إرجاع الكلام وصرفه عن معناه الظاهري إلى معنى أخفى منه، مأخوذ من آل

[ 133 ]

يؤل: إذا رجع وصار إليه. وتأول فلان الآية أي نظر إلى ما يؤل معناه. واختلف في إعراب الكلام. فقيل لا يعلم تأويله الا الله دون غيره، والراسخون مبتدأ، ويقولون خبره. وقال ابن عباس: والراسخون عطف على اسم الله تعالى وهم داخلون في الاستثناء. ويقولون على قوله في موضع الحال أي قائلين. قوله (ويعلمك من تأويل الاحاديث) [ 12 / 6 ] قيل أراد تعبير الرؤيا لانها أحاديث الملك إن كانت صادقة. وأحاديث النفس والشيطان إن كانت كاذبة. قوله (وابتغاء تأويله) [ 3 / 7 ] أي ما يؤل إليه من معنى وعاقبة. وفي حديث علي عليه السلام " ما من آية إلا وعلمني تأويلها " أي معناه الخفي الذي هو غير المعنى الظاهري، لما تقرر من أن لكل آية ظهرا وبطنا والمراد أنه صلى الله عليه وآله أطلعه على تلك المخفيات المصونة والاسرار المكنونة. وفي حديث العالم الذي لا ينتفع بعلمه " يستعمل آلة الدين في الدنيا " أي يجعل العلم الذى هو آلة ووسيلة إلى الفوز بالسعادة وسيلة موصلة إلى تحصيل الدنيا الفانية من المال والجاه وميل الناس إليه وإقبالهم عليه ونحو ذلك. والآلة: الاداة، والجمع الآلاة. والايال ككتاب اسم منه. وقد استعمل في المعاني فقيل آل الامر إلى كذا. وآل إبراهيم: اسمعيل وإسحق وأولادهما. وآل عمران: موسى وهرون ابنا عمران بن يصهر. وفي الحديث " لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله ". وسئل الصادق عليه السلام من الآل ؟ فقال " ذرية محمد صلى الله عليه وآله " فقيل له من الاهل ؟ فقال " الائمة عليهم السلام " فقيل له قوله تعالى (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) [ 40 / 46 ] قال " والله ما عنى إلا ذريته ". وفي معاني الاخبار " سئل عن آل

[ 134 ]

محمد ؟ فقال عليه السلام: ذريته، فقيل ومن أهل بيته ؟ قال: الائمة عليهم السلام، قيل، ومن عترته ؟ قال: أصحاب العبا، قيل: فمن أمته ؟ قال: المؤمنون ". وعن بعض أهل الكمال في تحقيق معرفة الآل: إن آل النبي صلى الله عليه وآله كل من يؤل إليه وهم قسمان: الاول من يؤل إليه مآلا صوريا جسمانيا كأولاده ومن يحذو حذوهم من أقاربه الصوريين الذين يحرم عليهم الصدقة في الشريعة المحمدية. والثاني من يؤل إليه مآلا معنويا روحانيا وهم أولاده الروحانيون من العلماء الراسخين والاولياء الكاملين والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره - إلى أن قال -: ولا شك أن النسبة الثانية آكد من الاولى. وإذا اجتمعت النسبتان كان نورا على نور كما في الائمة المشهورين من العترة الطاهرة. ثم قال: وكما حرم على الاولاد الصوريين الصدقة الصورية كذلك حرم على الاولاد المعنويين الصدقة المعنوية أعني تقليد الغير في العلوم والمعارف وآل حم: سور أولها حم أو يراد نفس حم. وآل أصله أهل قلبت الهاء همزة بدليل أهيل فإن التصغير يرد الاشياء إلى أصولها. والاول: الرجوع. وقولهم آلت المضربة إلى النفس أي رجعت. وطبخت النبيذ حتى آل المنان منا واحدا أي صار. وفعلت هذا عام أول على الوصف، وعام أول على الاضافة. وقولهم أي رجل دخل أول فله كذا مبني على الضم - قاله في المغرب. واعتكفت العشر الاول بضم الهمزة وخفة الواو. والصلاة أول ما فرضت ركعتان، منصوب على الظرف، وما مصدرية. أ ول و وأولو: جمع لا واحد له من لفظه، واحده " ذو ". وأولات: للاناث، واحدها " ذات ". تقول: " جاءني أولو الالباب وأولات الاحمال ".

[ 135 ]

أ ول ى وأولى - بضم الهمزة - قال الجوهري: هو جمع لا واحد له من لفظه (1)، واحده " ذا " للمذكر و " ذه " للمؤنث، يمد ويقصر، فان قصرته كتبته بالياء وإن مددت بنيته على الكسر، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، وتدخل عليه الهاء للتنبيه فيقال: " هؤلاء "، وتدخل عليه الكاف للخطاب تقول: " أولئك " و " أولاك ". قال الكسائي: من قال: " أولئك " فواحده " ذلك "، ومن قال: " أولاك " فواحده " ذاك "، و " أو لا لك " مثل " أولئك "، وربما قالوا: " أولئك " في غير العقلاء، قال تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا) قال: وأما الاولى - بوزن العلى - فهو أيضا جمع لا واحد له من لفظه، واحده " الذي ".. انتهى. أ وم الاوام بالضم: حر العطش. أ ون قوله (الآن وقد عصيت قبل) [ 10 / 91 ] قال الجوهري الآن اسم الوقت الذي أنت فيه، وهو ظرف غير متمكن وقع معرفة ولم يدخله الالف واللام للتعريف لانه ليس له ما يشركه. وربما فتحوا اللام منه، وحذفوا الهمزتين. وقال غيره: الآن وهو الوقت الذي يقع فيه كلام المتكلم، وقد وقعت في أول أحوالها بالالف واللام، وهي علة بنائها، ويقال إنما بني لان وضعه يخالف وضع الاسم، لان الاسماء إنما وضعت أولا نكرات ثم التعريف يعرض عليها، وأما الآن فوضع بالالف واللام فلم يكن وضعه كوضع الاسم، فبني كالحرف لان وضعها ليس كوضع الاسم. أو يقال إنما بني لتضمنه حرف التعريف كأمس وقيل غير ذلك.


(1) وأما قولهم: " ذهبت العرب الالى " فهو مقلوب من الاول لانه جمع أولى مثل أخرى وأخر - ه‍. (*)

[ 136 ]

واختلف في أصله فقيل: أصله (أو ان) فحذف منه الواو، وهو أحد قولي الفراء كما قالوا في زمن وزمان وأورده الجوهري في أين، ولا بعد فيه. والفرق بين الآن والآنف: أن الآن الوقت الذي أنت فيه والآنف اسم للزمان الذي قبل زمانك الذي أنت فيه. وآن له أن يفعل كذا أي حان له أن يفعل كذا. أ وه قوله تعالى (إن إبراهيم لاواه حليم) [ 9 / 115 ] الاواه فعال بالفتح والتشديد من أوه وهو الذي يكثر التأوه. وكل كلام يدل على حزن يقال له التأوه، ويعبر بالاواه عمن يظهر ذلك خشية لله تعالى. وقيل أي دعاء. وقيل: رقيق القلب. وقيل: كثير التأوه والبكاء والدعاء. وقيل الاواه: الرحيم - بلغة الحبشة. وفي حديث علي عليه لاسلام " أوة على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ". أوه: كلمة توجع. ويتكلم بها العرب عند الشكاية. قال الجوهري قولهم: أوه من كذا عند الشكاية، ساكنة الواو. وربما قلبوا الواو ألفا فقالوا: آه من كذا. وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا أوه من كذا. وربما حذفوا الهاء مع تشديد فقالوا أو من كذا بلا مد، وبعضهم يقول آوه من كذا بالمد والتشديد وفتح الواو ساكنة الهاء لتطويل الصوت بالشكاية. وربما أدخلوا فيه التاء فقالوا أوتاه يمد ولا يمد. أوى قوله: (آوى إليه أخاه) اي ضم إليه اخاه بنيامين. قوله: (فأووا إلى الكهف) اي انضموا إليه. قوله: (آوي إلى ركن شديد) اي أنضم إلى عشيرة منيعة. ومثله قوله: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء).

[ 137 ]

قوله: (فأما الذين آمنوا عملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا) جنات المأوى: نوع من الجنان. وعن ابن عباس، تأوى إليها ارواح الشهداء. وقيل: هي عن يمين العرش، و (نزلا) عطاء بأعمالهم - كذا ذكره الشيخ أبو علي (ره). وفي الحديث: " من تطهر ثم آوى إلى فراشه " اي رجع وانضم إليه " بات وفراشه كمسجده " اي يحصل له ثواب المتعبد في ليلته. و " آوى إلى الله فآواه " اي انضم إلى مجلسه فجازاه بمثله، بأن ضمه إلى رحمته. قال في المجمع: آوى - بالمد والقصر - بمعنى، والمقصور لازم ومتعد، قال: وانكر بعضهم المقصور المتعدي. وفى حديث الدعاء: " الحمد لله الذي كفانا وآوانا " اي ردنا إلى مأوى لنا ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم. وآويته إيواء - بالمد - وأويته ايضا - بالقصر -: إذا أنزلته بك. وفيه: " من آوى محدثا " (1) إلى آخره، هو بكسر الدال، وهو الذي جنى على غيره جناية. وأيواه: إجارته من خصمه، والحيلولة بينه وبين ما يستحق استيفاءه منه، قيل: ويدخل في ذلك الجاني على الاسلام باحداث بدعة إذا حماه عن التعرض له والاخذ على يده، لدفع عاديته. ويجوز أوى بالقصر، يعني ضمه. ومنه: " لا يأوي الضالة إلا ضال ". و " أويت " في قوله: " إني أويت على نفسي أن اذكر من ذكرني " قال القتيبي نقلا عنه: هذا من المقلوب والصحيح " وأيت " من الوأي: الوعد، يقول: جعلته وعدا على نفسي. وإلايواء بالمد: العهد. ومنه حديث الدعاء: " اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك " اي بعهدك على نفسك ووعدك الذي وعدته اهل طاعتك


(1) الكافي 4 / 565. (*)

[ 138 ]

فيكون ايضا من باب القلب - كما نبه عليه القتيبي سابقا. والمأوى: المنزل. و " مأوى الشياطين " موضع اجتماعهم كالاسواق والحمامات ونحوها. و " ابن آوى " (1) بمد في اوله: حيوان معروف، وقال الجوهري: يسمى بالفارسية شغال. والجمع " بنات آوى ". و " آوى " لا ينصرف، لانه أفعل، وهو معرفة. أي، إى و " أي " مثال " كى " ينادى بها القريب دون البعيد، وهي أيضا كلمة تتقدم التفسير تقول: " أي كذا " كما أن " إي " بالكسر تتقدم القسم، ومعناها " بلى " تقول: " إي وربي إي والله ". وفي المغني: إذا وقعت " أي " للتفسير بعد " تقول " وقبل فعل مسند للضمير حكي الضمير، أي أتيت به على الحكاية نحو " تقول استكتمته الحديث أي سألته كتمانه " يقال ذلك بضم التاء، ولو جئت بإذا مكان أي فتحت، فقلت: " إذا سألته " لان إذا ظرف لتقول، وقد نظم بعضهم ذلك فقال: إذا كنيت بأي فعلا تفسره فضم تاءك فيه ضم معترف وإن تكن بإذا يوما تفسره ففتحة التاء أمر غير مختلف أي ا قال: وأما " أيا " مخففة فهي من حروف النداء، ينادى بها القريب والبعيد أي د قوله تعالى: (وأيدناه بروح القدس) [ 2 / 87 ] أي قويناه به، والايد والاد: القوة. قوله: (ذا الايد) [ 38 / 17 ] بغير ياء فيمن قرأ بذلك، أي ذي القوة على العبادة، وقيل ذي القوة على الاعداء لانه رمى بحجر من مقلاعه صدر رجل فأنفذه من ظهره فأصاب آخر فقتله. ومثله قوله تعالى: (ذو الايد) في


(1) يذكر في " فنك " اسم لفرخ ابن آوى - ز. (*)

[ 139 ]

قراءة من قرأ بغير ياء، أي أولي القوة. وأيدته تأييدا: قويته، والفاعل مؤيد. وتأيد الشئ: تقوى. وتقول أيدته تأييدا: قويته، ومنه " أيدك الله تأييدا ". ورجل أيد نسيد: أي قوي. أ ى ر في الحديث ذكر أيار هو بفتح الهمزة والتشديد: شهر بعد حزيران، وهو أحد فصول السنة بعد نيسان. أ ى س أيس من الشئ بمعنى يئس. وأيس أيسا من باب تعب، وكسر المضارع لغة، حكاها في المصباح. وأيسني منه فلان مثل أيأسني وفي الحديث " المرأة التي تيأس من المحيض كذا ". أ ى ض آض يئيض أيضا مثل باع يبيع بيعا: إذا رجع. فقولهم " إفعل كذا أيضا " معناه عود إلى ما تقدم. وآض فلان إلى أهله: رجع. أ ى ك قوله تعالى (أصحاب الايكة) [ 15 / 78 ] الايكة واحدة الايك وهو الشجر الملتف الكثير. قيل إن أصحاب الايكة كانوا أصحاب شجر ملتف وكان شجرهم شجر المقل وهم قوم شعيب. ويقال ألايكة اسم قرية، والليكة اسم بلد. وقيل هما بمعنى. قال الجوهري من قرأ أصحاب الايكة فهي الغيضة. ومن قرأ ليكة فهي اسم القرية. ويقال هما مثل بكة ومكة. أ ى ل إيل بالكسر فالسكون: اسم من أسمائه تعالى عبراني أو سرياني. وقولهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بمنزلة عبد الله وتيم الله ونحوهما. واسرائيل هو يعقوب النبي عليه السلام وبنو إسرائيل: قومه. ومعناه بلسانهم: عبد الله أو صفوة الله. وفي الحديث " إن أول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى عليه السلام ".

[ 140 ]

وإيل هو البيت المقدس. وقيل بيت الله لان إيل بالعبرانية الله، والايل بضم الهمزة وكسرها والياء فيه مشددة مفتوحة: ذكر الاوعال، وهو التيس الجبلي والجمع الايائيل. ومن خواصه: أنه إذا خاف من الصائد يرمى نفسه من رأس الجبل ولا يتضرر بذلك، وعدد سنين عمره عدد العقد التي في قرنه. وأيلة: جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع. وإيلة بالكسر: قرية بين مدين والطور. وأيلة بالفتح فالسكون: بلد بين ينبع ومصر. ومنه حديث حوض رسول الله صلى الله عليه وآله " عرضه ما بين صنعاء إلى أيلة ". وإيليا بالمد والتخفيف: بيت المقدس وقد تشدد الثانية وتقصر الكلمة وهو معرب. ومسجد إيليا هو المسجد الاقصى قاله في المغرب. والايالة بالكسر: السياسة. يقال فلان حسن الايالة وسئ الايالة. وآل الملك رعيته إيالا: ساسهم. وآل المال: أصلحه وساسه. ومنه حديث حسن جوار النعم " إذا أساس الناس معاملة النعم وإيالتها نفرت عنهم ". أ ى م قوله تعالى: (وانكحوا الايامى) [ 24 / 32 ] أي الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء: جمع أيم. قال ابن السكيت: أصل أيامى أيايم فنقلت الميم إلى موضع الهمزة ثم قلبت الهمزة ألفا وفتحت الميم تخفيفا. وفي الدعاء: " وأعوذ بك من بوار الايم " فيعل مثل كيس: المرأة التي لا زوج لها وهي مع ذلك لا يرغب أحد في تزوجها. والايم فيما يتعارفه أهل اللسان: الذى لا زوج له من الرجال والنساء، يقال: رجل أيم سواء كان تزوج من قبل أو لم يتزوج. وامرأة أيم أيضا بكرا كانت أو ثيبا وإنما قيل للمرأة أيم ولم يقل أيمة لان أكثر ذلك للنساء فهو كالمستعار. وأيم الله بفتح الهمزة وكسرها: اسم

[ 141 ]

موضوع للقسم، لا جمع يمين خلافا للكوفيين، مثل لعمرو الله. وفيها لغات كثيرة. وهمزتها للوصل وقد تقطع. ومنه " وأيم الله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه " - الحديث. أ ى ن والاينية: الوجود، والمائية: الماهية ومنه الحديث " لا يثبت الشئ إلا بأينية ومائية " ومنه الحديث " إن الله أين الاين وكيف الكيف بلا كيف " وكأن المعنى أوجد الاين لمن يقول أين، وأوجد الكيف لمن يقول كيف. وأين: سؤال عن مكان إذا قلت أين زيد، فإنما تسأل عن مكانه. إ ى ه اسم سمي به الفعل، لان معناه الامر يقال للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل " إيه " بكسر الهاء. قال ابن السكيت: فإن وصلت نونت فقلت إيه حدثنا، وإذا أردت التبعيد بايه قلت: أيها بفتح الهمزة بمعنى هيهات. ومن العرب من يقول أيهات، وهو في معنى هيهات. وفي كتاب شرح الابيات: إذا قلت أيه بغير تنوين فكأن مخاطبك كان في حديث ثم أمسك فأمرته بالشروع في الحديث الذي كان فيه، أي هات الحديث، فإذا قلت إيه بالتنوين فكأنك أمرته ابتداء بأن يحدث حديث ما، أي هات حديثا. وفي الغريبين إيها: تصديق كأنه قال: صدقت وفي الحديث " إيها والله " أي صدقت، ويقال إيها عنا أي كف عنا. أ ى ى قوله: (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين) هي جمع " آية " وهي العبرة، والآيات: العلامات والعجائب. قوله: (ثم بدالهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) قيل: هي شهادة الصبي، والقميص المخرق من دبر، واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب، فلما عصاها لم تزل مولعة بزوجها حتى حبسه.

[ 142 ]

قوله: (فيه آيات بينات) اي علامات واضحات، وهي - على ما جاءت به الرواية - أثر قدمي ابراهيم (ع) والحجر الاسود ومنزل اسماعيل (ع). قوله: (لنريه من آياتنا) قال الشيخ أبو علي (1): الآيات التي أراها الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله حين أسري به إلى البيت المقدس أن حشر الله عز ذكره الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم أمر جبرئيل فأذن شفعا وأقام شفعا، وقال في أذانه: " حي على خير العمل " ثم تقدم فصلى بالقوم، فلما انصرف قال لهم: " على م تشهدون وما كنتم تعبدون " قالوا: " نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسوله أخذ على ذلك عهودنا وميثاقنا " انتهى، ومنه يعلم جواب من يقول: كيف قال تعالى: (واسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا) والنبي صلى الله عليه وآله لم يدركهم. قوله: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) في الآفاق مثل الكسوف والزلازل وما يعرض في السماء من الآيات، وفي أنفسهم مرة بالجوع ومرة بالعطش ومرة يشبع ومرة يروى ومرة يمرض ومرة يصح ومرة يفتقر ومرة يستغني ومرة يرضى ومرة يغضب ومرة يخاف ومرة يأمن، فهذا من عظيم دلالة الله على التوحيد. قوله: (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) لم يقل " آيتين " لان قصتهما واحدة، وقيل: لان الآية فيهما معا، وهي الولادة بغير فحل. قوله: (ولقد تركناها آية فهل من مدكر) نقل: " انه أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها اوائل هذه الامة " اي شيئا


(1) المراد به فيما مضى ويأتى كثيرا هو الشيخ أمين الدين أبو على الفضل بن الحسن ابن الفضل الطبرسي، توفى سنة 548 ه‍ في سبزوار وحملت جنازته إلى مشهد الرضا (ع) له تآليف قيمة كثيرة أشهرها تفسيره (مجمع البيان في تفسير القرآن) طبع في ايران وصيدا وبيروت. (*)

[ 143 ]

من اجزائها إلى زمان بعثة النبي صلى الله عليه وآله. وفى الخبر: " بلغوا عني ولو آية " الآية هنا: الكلام المفيد نحو " من سكت نجا " أي بلغوا عني أحاديث ولو قليلة. وفى حديث مدح الاسلام وجعله آية لمن توسم. التوسم: التفرس، اي من تفرس الخير في الاسلام كان علامة له عليه. والآية من القرآن، قيل: كل كلام متصل إلى انقطاعه، وقيل: ما يحسن السكوت عليه، وقيل: هي جماعة حروف، من قولهم: " خرج القوم بآيتهم " اي بجماعتهم. وقال الجوهري: " الآية " العلامة، والاصل " أويه " بالتحريك، وجمع الآية " آي " و " آيات ".. انتهى ومنه الحديث: " نزل جبرئيل بآي من القرآن " أي آيات منه (1). و " أي " في الكلام اسم معرب يستفهم به ويجازى فيمن يعقل وفيمن لا يعقل (2) قال الجوهري: وهو معرفة للاضافة، وقد يتعجب به، قال الفراء: " أي " يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله كقوله تعالى: (لنعلم أي الحزبين أحصى) فرفع. وإذا ناديت اسما فيه الالف واللام أدخلت بينه وبين حرف الندءا " أيها " فتقول: " يا أيها الرجل " و " يا أيتها المرأة " فأي اسم مبهم مفرد معرفة بالنداء مبني على الضم، و " ها " حرف تنبيه، وهي عوض مما كانت " أي " تضاف إليه، وترفع الرجل لانه صفة " أي ". قال في المغني: وقد تزاد " ما " على " أي " مثل: " أيما إهاب دبغ فقد طهر ".


(1) يذكر في " لوك " آيات تقرأ في وقتين، وفى " أول " حديث في الآيات، وفى " وجه " آية يقرأها المسافر، وفى " رضا " أرجى آية في كتاب الله تعالى، وفى " عقب " آية يقرأها المسافر - ز. (2) يذكر أي الاستفهامية في " فهم " أيضا - ز. (*)

[ 144 ]

وقد تكون " أي " خبرا بمعنى " كم " للعدد كقوله تعالى: (وكأين من قرية) و (كأين من نبي) أصله " أي " دخلت الكاف عليها فصارت بمعنى " كم " التي للتكثير.. انتهى. وفى الحديث: " وأي شئ الدنيا " ولعل " أي " للاستفهام الذي يراد به النفي لقصد التحقير، كقولك لمن ادعى اكرامك: " أي يوم أكرمتني ". إ ى ى ا و " إيا " بكسر الهزة والتشديد، قال: الجوهري: هو اسم مبهم ويتصل به جميع المضمرات المتصلة للنصب نحو " إياي " و " إياك " و " إياه " و " إيانا " وجعلت الياء والكاف والهاء والنون بيانا عن المقصود، ليعلم المخاطب من الغائب، ولا موضع لها من الاعراب، فهي كالكاف في " ذلك " قال: وقد تكون للتحذير تقول: " إياك والاسد " وهو بدل من فعل، كأنك قلت: " باعد ". أي ى ا ن قوله تعالى (يسئلونك عن الساعة أيان مرسيها) [ 7 / 176 ] قال الجوهري وإيان بالكسر لغة. قوله (وأيان يبعثون) [ 16 / 21 ] أي أي حين ؟ وهو سؤال عن زمان، مثل متى. فأين للامكنة شرطا واستفهاما، ومتى وأيان للازمنة. وكسر همزة أيان لغة سليم. ولا يستفهم بها إلا عن المستقبل كقوله تعالى (وما يشعرون أيان يبعثون) [ 27 / 65 ].

[ 145 ]

ب ب قال الجوهري: الباء من حروف الشفة بنيت على الكسر لاستحالة الابتداء بالموقوف. وقال غيره: الباء المفردة لمعان: الالصاق (1). والتعدية (2). والاستعانة (3). والسببية كقوله تعالى: (إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل). والمصاحبة كقوله تعالى: (إهبط بسلام). والظرفية كقوله: (ولقد نصركم الله ببدر). والبدل نحو قول الشاعر: فليت لي بهم قوما إذا ركبوا شنوا الاغارة فرسانا وركبانا والمقابلة (4). والمجاوزة - كعن - كقوله تعالى: (واسئل به خبيرا) وقوله: (يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) وقوله: (يوم تشقق السماء بالغمام) وقيل: الباء هنا للحال، أي وعليها الغمام، كما تقول: " ركب الامير بسلاحه " أي وعليه سلاحه


(1) وهو حقيقي ومجازي، فالحقيقي نحو " أمسكت بزيد " والمجازي نحو " مررت بزيد " (2) نحو قوله تعالى: (ذهب الله بنورهم). (3) نحو " كتبت بالقلم ". (4) نحو قوله تعالى: (أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون). (*)

[ 146 ]

والاستعلاء - كعلى - كقوله تعالى: (ومنهم من إن تأمنه بقنطار) أي على قنطار. والقسم (1). والغاية كقوله تعالى: (وقد أحسن بي) أي إلي. والتوكيد - وهي الزائدة - كقوله تعالى (وكفى بالله حسيبا). وللدلالة على التكرير والدوام " كأخذت بالخطام ". وفي المغني: إختلف النحويون في الباء من قوله: (فسبح بحمد ربك) فقيل: للمصاحبة و " الحمد " مضاف إلى المفعول أي سبحه حامدا، أي نزهه عما لا يليق به وأثبت له ما يليق به، وقيل: للاستعانة و " الحمد " مضاف إلى الفاعل، أي سبحه بما حمد به نفسه. قال: واختلف أيضا في: (سبحانك اللهم وبحمدك) فقيل: جملة واحدة، والواو زائدة، وقيل: جملتان والواو عاطفة ومتعلق الباء محذوف، ثم قال: وتكون الباء للتبعيض - أثبت ذلك الاصمعي والفارسي والثعلبي وابن مالك، قيل والكوفيون وجعلوا منه قوله تعالى: (عينا يشرب بها عباد الله) قيل: ومنه قوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم) انتهى ومجيئها للتبعيض وكونها في الآية له مما لا شك فيه، كما عليه الامامية ونطق به الخبر الصحيح عن زرارة عن الباقر (ع) (2) ويتم الكلام في بعض انشاء الله تعالى (3) ب أب أ روى من طريق الخاصة والعامة: " ان النبي صلى الله عليه وآله بأبأ الحسن والحسين " وكذا علي، وذلك من " بأبأت الصبي " إذا قلت له: " بأبي أنت وأمي " أي أنت مفدى بهما أو فديتك بهما. ب أر قوله تعالى: (وبئر معطلة) [ 22 / 45 ] الآية البئر بكسر الباء


(1) نحو " بالله لاصادقنك ". (2) انظر الكافي 3 / 30. (3) تقدم في " أبا " كلام في الباء، وسيأتى في " سبح " بعض كلام فيها، وفى " بسم " شيئا في باب البسملة - ز. (*)

[ 147 ]

معروفة، وهي التى يستقى منها الماء بالدلو والرشاء. ومعنى البئر المعطلة - على ما قيل - هي الرس، وكانت لعذر لامة من بقايا ثمود. والقصر المشيد قصر شداد بن عاد، وقيل البئر المعطلة الامام الصامت والقصير المشيد الامام الناطق وجمع البئر في القلة أبور وآبار بهمزة بعد الباء، ومن العرب من يقلب الهمزة فيقول أبآر، فإذا كثر فهي البيار - قاله الجوهري. ب أ س قوله تعالى: (نحن أولو قوة وأولو بأس شديد) [ 27 / 33 ] البأس: الشدة في الحرب. والبأس: العذاب، ومنه قوله تعالى: (لما رأوا بأسنا) [ 40 / 84 ] أي عذابنا. وقوله تعالى: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) [ 57 / 25 ]. وقوله: (وحين البأس) [ 2 / 177 ] أي وقت مجاهدة العدو، وجمع البأس بؤس كفلس وفلوس. قوله تعالى: (فأخذناهم بالبأ ساء والضراء) [ 6 / 42 ] البأساء من البأس أو البؤس، والضراء من الضر، وقيل البأساء القحط والجوع، والضراء المرض ونقصان الانفس والاموال. قال الاخفش: بني على فعلاء، وليس له أفعل لانه اسم كما يجئ أفعل في الاسماء ليس معه فعلاء نحو أحمد. والبؤسى خلاف النعمى. قوله: (البائس الفقير) [ 22 / 28 ] البائس الذي أصابه بؤس، أي شدة، وهو القتال في الحرب، ويقال أيضا بؤس أي فقر وسوء حال. وفي المغرب: البائس هو الذي به الزمانة إذا كان محتاجا، والفقير المحتاج الذي لا يطوف بالابواب، والمسكين الذي يطوف ويسأل. وفى الحديث " البائس هو الذي يطوف ويسأل. وفى الحديث " البائس هو الذي لا يستطيع أن يخرج لزمانته " (1) وهو تصديق لما في المغرب. قوله: " ولا تبأس " أي ولا تحزن ولا تشتك، من البؤس، وهو الضر والشدة أي لا يلحقك ما يضرك ولا يلحقك بؤس


(1) تفسير البرهان ج 3 ص 87. (*)

[ 148 ]

بالذي فعلوا. والمبتئس: الكاره والحزين، ومنه الدعاء " فكنت رجاء المبتئس ". و " بئس " كلمة ذم كما أن نعم كلمة مدح، ومنه قرأ نافع (بعذاب بئس) بفتح السين، وقرأ نافع وابن عامر (بعذاب بئس) على فعل بكسر الفاء بالتنوين إلا أن نافعا لا يهمز. قال الكسائي: أصلها بئيس على فعيل ثم خففت الهمزة فاجتمعت ياءان فحذفوا أحداهما والقوا حركتها على الياء. وقال محمد: أصلها بئس ثم كسر الباء لكسرة الهمزة فصار بئس ثم حذفت الكسرة لثقلها. وقال علي بن سليمان: معنى بعذاب بئس أي ردئ. وقرأ بعضهم بعذاب بئس مثل أي ردئ. وقرأ بعضهم بعذاب بئس مثل حذر. وقرأ بعضهم بئيس على فعيل، أي شديد، وهو اختيار أبي عبيدة والكوفيين و " البؤس " بضم الفاء الفقر والخوف وشدة الافلاس وسوء الحال للقوة، يقال بئس الرجل يبأس كسمع يسمع: اشتدت حاجته. فهو بائس. والبؤس: ضد النعيم. ومنه الحديث " ما أقرب البؤس من النعيم " لعله يريد نعيم الآخرة. ويوم بؤس: ضد يوم نعمة. وفيه " إن الله يحب الجمال والتجمل ويبغض البؤس والتبأس " كأن المراد إظهار الفقر والحاجة للناس. وبئس الرجل زيد وبئست المرأة هند، وهما فعلان ما ضيان لا يتصرفان لانهما أزيلا عن موضعهما، فنعم منقول من قولك نعم فلان إذا أصاب نعمة، وبئس منقول من قولك بئس فلان إذا أصاب بؤسا، فنقلا إلى المدح والذم فشابها الحروف فلم يتصرفا، وفيهما لغات يجئ ذكرها في نعم. والبأس: الخضوع والخوف، ومنه قوله " ومن المكارم صدق البائس ". وقد تكرر في الحديث " لا بأس بذلك " ومعناه الاباحة والجواز. ب ب ر " الببر " ببائين موحدتين الاولى مفتوحة والثانية ساكنة: حيوان يعادي الاسد من العدو لا من العدوان، ويقال له البريد صاحب حياة الحيوان وهو عندي شبيه ابن آوى، ويقال إنه متولد من الزبر قان واللبوة، والجمع ببور مثل

[ 149 ]

فلس وفلوس، ومن طبعه على ما قيل أن الانثى منه تلقح من الريح، ولهذا كان عدوه كالريح لا يقدر أحد على صيده، وإنما تسرق أجراؤه فتجعل في مثل القوارير من زجاج ويركض بها على الخيول السابقة، فإذا أدركهم أبوها ألقوا إليه قارورة منها فيشتغل بالنظر إليها والحيلة في إخراج ولده منها فتفوته بقيتها، فتربى حينئذ وتألف الصبيان وتأنس بالانس، وهو يألف شجر الكافور كثيرا. ب ب غ " الببغاء " بثلاث با آت أولاهن وثالثتهن مفتوحات والثانية ساكنة وبالغين المعجمة هي الطائر الاخضر المسمى بالدرة بدال مهملة مضمومة، والناس يحتالون لتعليمه بطرق عدة. وعن الزمخشري الببغاء تقول: ويل لمن كانت الدنيا همه (1) ب ب ل قوله تعالى (ببابل هاروت وماروت) [ 2 / 102 ] باب: اسم موضع بالعراق مشهور (2) ينسب إليه السحر والخمر. قال الاخفش: لا ينصرف لتأنيثه ومعرفته. ب ت ت في الحديث: " لا تكرهوا إلى أنفسكم عبادة ربكم فأن المبتت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى " يقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت راحلته: قد أبتت، أي انقطع، من البت: القطع، يقال بته بتا من باب ضرب وقتل: قطعه.


(1) انظر حياة الحيوان ج 1 ص 113. (2) بابل مدينة قديمة انقاضها واقعة على الفرات قرب الحلة على مسافة 160 كم جنوبي شرقي بغداد اسس فيها سوموا بوم الامورى (2105) ق م سلالة كان سادس ملوكها حمورابي القرن (19 ق م) الذي وحد (سومر) و (اكاد). خضعت لسوريا بضعة قرون ثم اصبحت بعد سقوط نينوى (612 ق م) عاصمة نبوكد نصر. وجعلها الاسكندر عاصمة الشرق. انحطت على زمن خلفاءه السلوقيين (القرن 3 ق م). وبرج بابل ذو الحدائق المعلقة احد العجائب السبع العالمية. وآثاره باق لحد الآن. (*)

[ 150 ]

ومنه " رجل مبت " أي منقطع، والمعنى أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره وقد أعطب ظهره. وفي الحديث: " المبت المفرط ". والبت: كساء غليظ مربع من وبروصوف، وقيل طيلسان من خز، والجمع " بتوت " ومنه في صفة الجن " كأنهم الجراد الصفر عليهم البتوت ": ومنه أيضا ما قيل في إبليس " وقد اعترض في صورة شيخ جليل وعليه بت ". و " صدقة بتة بتلة " أي مقطوعة عن صاحبها لا رجعة له فيها، ويقال لا أفعله بتة ولا أفعله البتة لكل أمر لا رجعة فيه. قيل البت مصدر من بت يبت بتة بمعنى القطع، واللام لازم له، والتاء للوحدة ولا يدخله التنوين للام. وقيل هي كلمة واحدة غير منصرفة للتأنيث والعلمية، فإنها علم للقطع خاص في أي مكان يقع. وطلاق البتة: طلاق البائن. والمبتوتة: المطلقة بائنا. وطلقة بتة: أي قاطعة. ودخل الجنة البتة: أي قطعا. وفي الحديث: " الرجل يتزوج المرأة متعة أيحل أن يتزوج ابنتها بتاتا " يعنى دائما، يدل عليه قوله " فرج موروث " وهو البتات " وفرج متعة ". وحلف يمينا باتا وباتة: أي بارة. وبت شهادته وأبتها بالالف: جزم بها. وفي الخبر: " أبتوا نكاح هذه النساء " أي اقطعوا الامر فيه وأحكموه بشرائطه. وفي بعض ما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه صلى الله عليه وآله قال: " لا صيام لمن لا يبت الصيام من الليل " وذلك من العزم والقطع بالنية. والبتات: متاع البيت. ب ت ر قوله تعالى: (إن شانئك هو الابتر) [ 108 / 3 ] ومعناه إن مبغضك هو المنقطع عن الخير. وقيل الابتر الذي لا عقب له، وهو جواب لقول قريش إن محمدا لا عقب له يموت فنستريح منه ويندرس دينه. إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه فيقطع أمره. وفي حديث الضحايا " نهى عن المبتورة " أي مقطوعة الذنب. والابتر: المقطوع الذنب، يقال بتر الشئ بترا من باب قتل: قطعه قبل الاتمام، ويقال في لازمه بتر بترأ من باب تعب فهو أبتر، والانثى بتراء،

[ 151 ]

والجمع بتر مثل أحمر وحمراء وحمر. وفي الحديث " من سد طريقا بتر الله عمره " أي قصر عليه أجله وقطعه والباتر: السيف القاطع. و " البترية " بضم الموحدة فالسكون: فرق من الزيدية. قيل نسبوا إلى المغيرة ابن سعد ولقبه الابتر. وقيل البترية هم أصحاب كثير النوا الحسن بن أبي صالح وسالم بن أبي حفصة والحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد، وهم الذين دعوا إلى ولاية علي عليه السلام فخلطوها بولاية أبي بكر وعمر. ويثبتون لهم الامامة ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون الخروج مع ولد علي عليه السلام. ب ت ع في الخبر " سئل عن البتع ؟ فقال: كل مسكر حرام " البتع بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة: نبيذ العسل وهو خمر أهل اليمن، وقد تحرك التاء كعنب. و " أبتع " كلمة يؤكد بها. ب ت ك قوله تعالى (فليبتكن آذان الانعام) [ 4 / 118 ] أي قطعها، شدد لكثرته. والبتك: القطع. قال المفسر: هو فعلهم بالنجائب كانوا يشقون أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا وحرموا على أنفسهم الانتفاع. وسيف باتك أي صارم. ب ت ل قوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا) [ 73 / 8 ] أي انقطع إلى الله تعالى وانفرد. والتبتل: الانقطاع إلى الله تعالى وإخلاص النية. وأصل ذلك من البتل وهو القطع كأنه قطع نفسه عن الدنيا. يقال بتلت الشئ أبتله بالكسر: إذا قطعته وأبنته من غيره. ومنه قوله " طلقها بتة بتلة ". ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله في خبر النص " فاتتني عزيمة من الله تعالى بتلة أو عدني إن لم أبلغ أن

[ 152 ]

يعذبني ". وفي الخبر " لا رهبانية ولا تبتل في الاسلام " أراد بالتبتل: الانقطاع عن الدنيا وترك النكاح. والبتول كرسول: العذراء المنقطعة عن الازواج. ويقال هي المنقطعة عن الدنيا. والبتول: فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله. قيل سميت بذلك لا نقطاعها إلى الله وعن نساء زمانها ونساء الامة فعلا وحسبا ودينا. وفي الرواية " وقد سئل صلى الله عليه وآله إنا سمعناك يا رسول الله تقول إن مريم بتول وإن فاطمة بتول ما البتول ؟ فقال: البتول التي لم تر حمرة قط ". والتبتل في الدعاء هو الدعاء بأصبع واحدة يشير بها أو يرفع أصابعه مرة ويضعها مرة يرفعها إلى السماء رسلا ويضعها تأنيا. والتبتل أيضا هو أن يحرك السبابة اليسرى. وبجميع ما ذكرناه وردت الرواية عنهم عليهم السلام. والمبتول: المقطوع. ومنه الحج المبتول، والعمرة المبتولة. وفي الحديث " العمرة المبتولة على صاحبها طواف النساء ". ب ث ث قوله: (وبث فيها من كل دابة) [ 2 / 164 ] أي فرق فيها ونشر، من بث الشئ: إذا فرقه. قوله: (هباءا منبثا) [ 56 / 6 ] المنبث: ما تبثه الخيل بسنابكها من الغبار، والمبثث المفرق، ومنه قوله تعالى: (كالفراش المبثوث) [ 101 / 4 ] وقوله تعالى: (وزرابي مبثوثة) [ 88 / 16 ] قوله: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) [ 12 / 86 ] البث: أشد الحزن الذي لا يصبر عليه صاحبه حتى يبثه أو يشكوه، والحزن: الهم. وقيل البث ما أبداه الانسان والحزن ما أخفاه، لان الحزن مستكن في القلب، والبث ما بث وأظهر، فالبث غير الحزن. وفي الحديث " إبليس يبث جنوده " أي يفرقهم وينشرهم، من بث الحديث.

[ 153 ]

أذاعه وأنشره. ومنه " بث السلطان جنوده "، ومثله: " بث الخير وأبثه ". وبث الله الخلق بثا - من باب قتل -: خلقهم. وبث حاجتك: أذكرها. ب ث ر في الحديث " المحرم يكون به البثرة والدماميل " البثرة بالفتح وسكون المثلثة وقد تفتح، واحدة البثر كتمرة وتمر، يقال بثر الجلد بثرامن باب قتل: خرج به خراج صغير، وجمع البثرة بثور كتمور. و " بثرياء " بالباء الموحدة والثاء المثلثة ثم الراء المهملة ثم الياء المثناة التحتانية ومد في آخره - على ما يظهر من النسخ - وهو وصي يوسف النبي. ب ث ق في حديث الاول والثاني " كانا أول من ركب أعناقنا وبثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسكر أبدا حتى يقوم قائمنا " هو من قولهم بثق النهر: أنكسر شطه أي ثلما علينا ثلمة في الاسلام لا يسدها شئ ويقال بثقت الماء بثقا من بابي ضرب وقتل: إذا أهرقته. وكذلك في السكر فانبثق هو وأنبثق الماء: إنفجر وجرى. ومنه حديث هاجر أم إسماعيل في اسماعيل " فغمز بعقبه الارض فانبثق الماء " يعنى ماء زمزم. والبثق بالكسر: اسم للمصدر. ب ج ج البجيجة: شئ يفعل الانسان عند مناغاة الصبي - قاله الجوهري. ب ج ح البجح: الفرح، يقال بجح بالشئ بالكسر، وبالفتح لغة ضعيفة. وبجحته فتبجح: أي فرحته ففرح وفي حديث أهل الجنة " في خيراتها يبتجحون " وفي بعض النسخ " يتبحبحون " بحائين مهملتين بينهما باء موحدة، كأنه من التبحبح وهو التمكن في الحلول والمقام. ب ج د " ذو البجادين " من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، سمي بذلك لانه حين هاجر قطعت أمه بجادا لها قطعتين فارتدى

[ 154 ]

بأحداهما وائتزر بالاخرى (1). والبجاد: الكساء من أكسية العرب مخطط. ومنه قوله: * كبير أناس في بجاد مزمل * وبجدة الامر: باطنه وسره، يقال هو عالم ببجدة أمرك وببجدة أمرك بضم الباء والجيم، أي بدخلة أمرك وباطنه. ويقال للدليل الحاذق " هو ابن بجدتها " أي عالم بالارض كأنه نشأ بها. وأبجد إلى قرشت وكلمن رئيسهم ملوك مدين، وضعوا الكتابة العربية على عدد حروف أسمائهم، هلكوا يوم الظلة فقالت ابنة كلمن شعرا: * كلمن هدم ركني هلكه وسط المحلة * - قاله في القاموس. وفى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال " تعلموا تفسير أبجد فإن فيه الاعاجيب كلها، ويل لعالم جهل تفسيره " فقيل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما تفسير أبجد ؟ فقال: " أما الالف فآلاء الله، وأما الباء فبهاء الله، وأما الجيم فجنة الله وجلال الله وجمال الله، وأما الدال فدين الله، وأما هوز فالهاء الهاوية فويل لمن هوى في النار، وأما الواو فويل لاهل النار، وأما الزاء فزاوية في النار فنعوذ بالله مما في الزاوية يعني زوايا جهنم، وأما حطي فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر، وأما الطاء فطوبي بهم وحسن مآب وهي شجرة غرسها الله تعالى وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة تنبت الحلي والحلل متدلية على أفواههم، وأما الياء فيد الله فوق خلقه، وأما كلمن فالكاف كلام الله لا تبديل لكلمات الله ولن تجد من دونه ملتحدا، وأما اللام فإلمام أهل الجنة بينهم في الزيارة والتحية والسلام وتلاوم أهل النار فيما بينهم، وأما الميم فملك الله الذي لا يزول ودوام الله الذي لا يفنى، وأما النون فنون والقلم وما يسطرون والقلم قلم من نور وكتاب من نور ولوح


(1) اسم ذي البجادين هو عبد الله بن عبد نهم - راجع الكنى والالقاب ج 2 ص 220. (*)

[ 155 ]

من نور الله محفوظ يشهده المقربون وكفى بالله شهيدا " ذكر ذلك كله في معاني الاخبار إلى قوله قرشت فقال فيه " قرشهم فحشرهم ونشرهم إلى يوم القيامة فقضى بينهم بالحق " (1) ولعله اكتفى في تفسير باقي الحروف على ما فسر في حروف الهجاء. والله أعلم. ب ج ر في الحديث " ودية البجرة إذا كانت فوق العانة عشر دية النفس مائة دينار " (2) البجر بالتحريك: نفخ في السرة وارتفاع وغلظ في أصلها، والرجل أبجر والمرأة بجراء، والجمع بجر. والبجرة بالضم: الوجه والعنق. ومنه " خضعت له بجرة المتكبر ". " وابن بجرة " اسم خمار كان بالطائف. و " شبيب ابن بجرة " شارك ابن ملجم في قتل أمير المؤمنين عليه السلام قاله في القاموس. وفي حديث على عليه السلام لقومه " لم آت بجرا " (3) أي شرا وأمرا عظيما. وقولهم " أفضيت إليك بعجري وبجري " أي بعيوبي، يعني بأمري كله. ب ج س قوله تعالى " (فأنبجست منه اثنتا عشرة عينا) [ 7 / 160 ] أي انفجرت منه، من قولهم إنبجس الماء. وتبجس: تفجر. وبجست الماء فانبجس من باب قتل: أي فجرته فانفجر. وبجس الماء بنفسه يتعدى ولا يتعدى. وفي دعاء الغيث " منبجسة بروقه " أي منفجرة بالماء. ب ج ع البجعة بالضم: طلب الكلاء من مواضعه. ومنه حديث " الدنيا منزلة قلعة وليست بدار بجعة " أي مرعى. ب ج ل في الحديث " بجيلة خير من وعل ". وذكر أن بجيلة: حي من اليمن والنسبة إليه بجلي بالتحريك. وهم ولد امرأة اسمها بجيلة نسب إليها أولادها. (هامش) * (1) معاني الاخبار ص 45 - 47. (2) الكافي ج 7 ص 341. (3) نهج البلاغة ج 1 ص 83. (*)

[ 156 ]

والتبجيل: التعظيم. يقال بجلته تبجيلا: وقرته وعظمته. وأصبتم كثيرا بجيلا أي واسعا. والبجل محركة: البهتان. ولعل منه حديث وصف المؤمن " لا يبجل ولا يعجل ". وبجلة: بطن من بني سليم. والنسبة إليهم بجلي بالتسكين. وبجلي أي حسبى. ب ح ب ح في الحديث " فغزاهم في بحبوحة قرارهم " البحبوحة - بضم البائين الموحدتين وبالحائين المهملتين -: وسط الشئ، ومنه " بحبوحة الجنة "، والمعنى غزاهم في وسط مستقرهم ومكانهم الذي يسكنونه، يقال بحبح الرجل: إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام. ب ح ت في حديث تغسيل الميت " ثم اغسله بماء بحت " (1) وزان فلس، أي خالص لا يمازجه سدر ولا كافور. ومثله " شراب بحت " ومسك بحت " أي غير ممزوج، و " خبز بحت " أي ليس معه غيره، و " عربي بحت " أي خالص. والبحت: الخالص من كل شئ. ب ح ت ر البحتر بالضم: القصير المجتمع الخلق، وكذلك الحبتر بالفتح - قاله الجوهري، وهو مقلوب منه. ب ح ث قوله تعالى: (غرابا يبحث في الارض) [ 5 / 31 ] هو من البحث، وهو طلب الشئ في التراب. والبحث أيضا: التفحص عن الشئ والتفتيش، يقال بحثت عن الشئ وابتحثت عنه: أي فتشت. وبحث بعقبه: أي حفر بطرف رجله وفي الحديث: " ليس على الناس أن يبحثوا " أي يتقصوا عن الاحوال ويفتشوا، من قولهم بحث عن الامر بحثا - من باب نفع -: استقصى. ب ح ح " البحح " بالحائين المهملتين غلظ


(1) الكافي ج 3 ص 139. (*)

[ 157 ]

الصوت، ومنه " البحة " بالضم، يقال بح يبح بحوحا، فإن كان من داء فهو البحاح. وبححت بالكسر أبح بحا. ورجل أبح: بين البحح إذا كان ذلك فيه خلقة وامرأة بحة في صوتها. ومنه حديث التلبية " ما بلغنا الروحاء حتى بحت أصواتنا ". ب ح ر قوله تعالى: (ما جعل الله من بحيرة) [ 5 / 103 ] الآية. البحيرة فيما بينهم: الناقة إذا نتجت خمس أبطن، فإن كان الخامس ذكرا بحروه أي شقوا أذنه فأكله الرجال والنساء، وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها وكانت حراما على النساء، فإذا ماتت حلت للنساء، فأنكر الله عليهم ذلك. قوله: (ظهر الفساد في البر والبحر) [ 30 / 49 ] البحر: الماء الكثير أو الملح فقط. والجمع أبحر وبحور وبحار. والفساد قيل هو قتل ابن آدم أخاه وأخذ السفينة غصبا. قوله تعالى: (حتى بلغ مجمع البحرين) يريد به - على ما قيل - بحر الروم وفارس. وفي الحديث " إذا رأيت دم البحراني فدعي الصلاة " (1) البحراني قيل هو نسبة إلى البحر الذي هو قعر الرحم، زادوا في النسبة ألفا ونونا للمبالغة، يريد الدم الخالص الغليظ الواسع، وقيل هو نسبة إلى البحر لكثرته واتساعه، وعن القتيبي هو دم الحيض والاستحاضة (2). ورجل بحراني: منسوب إلى البحرين بلاد معروفة (3) و " فلان بحر في العلم " أي واسع فيه كالبحر.


(1) الكافي ج 3 ص 86. (2) كذا، ولكن نقل عنه انه قال " هو دم الحيض لا دم الاستحاضة ". (3) في معجم البلدان ج 1 ص 347: وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، قيل هي قصبة هجر، وقيل هجر قصبة البحرين، وقد عدها قوم من اليمن، وجعلها اخرون قصبة براسها، وفيها عيون ومياه وبلاد واسعة، وربما عد بعضهم اليمامة من اعمالها، والصحيح ان اليمامة عمل براسه وسط الطريق بين مكة والبحرين.. (*)

[ 158 ]

وتبحر في العلم: توسع. و " البحر الاخضر " هو البحر المخيط. وفي الخبر " لا تركب البحر إلا حاجا ومعتمرا، فإن تحت البحر نارا " يريد أنه لا ينبغي للعاقل أن يلقي نفسه إلى المهالك إلا لامر ديني يحسن بذل النفس فيه. وقوله: " فإن تحت البحر نارا " هو تهويل شأن البحر لآفات متراكمة إن أخطأته مرة جذبته أخرى. وفي حديث مارة " وكان لهم صنم يقال له باحر " بفتح الحاء، ويروى بالجيم. وفي حديث زمزم " ثم بحرها " أي شقها ووسعها لئلا تنزف ب خ ت في الحديث: " في الابل البخت السائمة مثل ما في الابل العربية " (1) البخت نوع من الابل، الواحد بختي مثل روم ورومي، والانثى بختية، والجمع بخاتي غير مصروف لانه جمع الجمع. ومنه الحديث: " إن لله واديا من ذهب حماه بأضعف خلقه النمل، فلو رامه البخاتي لم تصل إليه " خصها بالذكر لانها أقوى خلق الله من الحيوان. و " البخت " بالفتح: الحظ وزنا ومعنى، وهو عجمي - قاله في المصباح. و " بخت نصر " بالتشديد أصله بوخت، ومعناه ابن، ونصر كبقم لانه كان وجد ملقى عند صنم واسم ذلك الصنم نصر فنسب إليه لانه لم يعرف له أب - قاله في القاموس (2). و " بختيشوع " في الحديث بالباء الموحدة والخاء المعجمة ثم التاء المثناة الفوقانية والياء التحتانية ثم الشين المعجمة ثم العين المهملة بعد الواو اسم رجل من النصارى صاحب شأن. ب خ ت ج في الحديث " سألته عن البختج ؟ فقال: إذا كان حلوا يخضب الاناء فاشربه ". " البختج " بالخاء المعجمة بعد الباء المنقطة واحدة من تحتها والتاء المثناة


(1) الكافي ج 3 ص 532. (2) وفي رواية انه سمى " بخت نصر " لانه رضع بلبن كلبة وكان اسم الكلبة بخت واسم صاحبه نصر. انظر سفينة البحار ج 1 ص 60. (*)

[ 159 ]

الفوقانية وفي الآخر جيم: العصير المطبوخ وعن ابن الاثير: أصله بالفارسية پخته. ب خ ت ر التبختر في المشي: هو مشية المتكبر المعجب بنفسه. ب خ خ بخ كلمة تقال عند الرضا والمدح مبنية على السكون، يقال " بخ بخ " فإن وصلت خففت ونونت بقول بخ بخ، وربما شددت كالاسر. وبخبخته: قلت له بخ بخ. ب خ ر البخور كرسول: ما يتبخر به، كالفطور والسحور. وعرف بأنه دخان الطيب المحترق. وبخرت القدر بخرا من باب قتل: ارتفع بخارها. وبخر الفم بخرا من باب تعب: أنتنت رائحته، ومنه رجل أبخر وامرأة بخراء، والجمع بخر مثل أحمر وحمراء وحمر. و " أحمد بن محمد بن علي البخاري " منسوب إلى بخراء العود لانه كان يتبخر به في الخانات، محدث من علماء العامة. والبئر المبخرة: التي يشم منها الرائحة الكريهة كالجيفة ونحوها. ب خ س قوله تعالى: (وشروه بثمن بخس دراهم) [ 12 / 20 ] أي ناقص، من البخس مثلثة: النقصان، أي شروه بثمن ذي ظلم، لانه كان حرا وكان ثمنه دراهم لا دنانير قليلة تعد عدا ولا توزن. قيل وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل كانت قيمته عشرين درهما. قوله: (لا تبخسوا الناس أشيائهم) [ 7 / 75 ] أي لا تنقصوهم أشياءهم، من قوله بخسه حقه يبخسه بخسا من باب نفع: إذا نقصه، يتعدى إلى مفعولين كما في الآية. ب خ ص في حديث وصفه عليه السلام " كان مبخوص العقبين " بالباء الموحدة والخاء المعجمة ثم الصاد المهملة أي قليل لحمها. والبخصة: لحم أسفل القدم. قال الهروي: وإن روي بالنون والحاء والضاد فهو من النحض اللحم، يقال نحضت العظم: إذا أخذت عنه لحمه.

[ 160 ]

ب خ ع قوله تعالى: (لعلك باخع نفسك على آثارهم) [ 18 / 6 ] أي قاتل نفسك بالغم والوجد عليهم، هو من قولهم بخع نفسه بخعا: أي قتلها غما ووجدا. وبخع بالحق بخوعا كمنع: أقربه وخضع له، وكذلك بخع بالكسر بخوعا وبخاعة. وفي الخبر " أتاكم أهل اليمن أرق قلوبا وأبخع طاعة " أي أبلغ وأنصح في الطاعة من غيرهم " كأنهم بالغوا في بخع أنفسهم " أي قهرها وإذلالها بالطاعة. قال الزمخشري في الفائق: وهو من بخع الذبيحة: إذا بالغ في ذبحها، وهو أن يقطع عظم رقبتها ويبلغ بالذبح البخاع بالباء، وهو العرق الذي في الصلب، والنخع بالنون دون ذلك، وهو أن يبلغ بالذبح النخاع وهو الخيط الابيض الذي يجري في الرقبة، هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في كل مبالغة. ب خ ل قوله تعالى (ومن بخل فإنما يبخل عن نفسه) [ 47 / 38 ] البخل: الشح في الشئ. والبخيل خلاف الجواد. ويقال بخل بخلا وبخلا من بابي تعب وقرب. والاسم البخل وزان فلس فهو بخيل. وفي الشرع: هو منع الواجب. وعند العرب: منع السائل مما يفضل عنده. وبخله تبخيلا: رماه به. ب خ ن ق البخنق على فعلل بالضم: البرقع الصغير - عن الاصمعي -. وقال الفراء: رقعة تقي الخمار من الدهن على الرأس. وفي شمس العلوم البخنق: البرنس الصغير. ب د أ قوله تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده) (1) هو من بدأت الشئ: فعلته ابتداءا، ويقال: بديت بالشئ "


(1) سيأتي في " دخن " أول ما خلق الله تعالى ز. (*)

[ 161 ]

بكسر الدال: بدأت به، فلما خففت الهمزة كسرت الدال وانقلبت ياما. قوله: (فبدأ بأوعيتهم) أي بتفتيشها (قبل وعاء أخيه) بنيامين لنفي التهمة. قوله تعالى: (باد الرأي) أي في أول رأي رآه وابتدائه. قوله: (وما يبدئ الباطل وما يعيد) قال الشيخ أبو علي (ره): الحي إما أن يبدأ فعلا أو يعيده، فإذا هلك لم يكن منه ابداء ولا إعادة، فجعلوا قولهم " لا يبدئ ولا يعيد " مثلا للهلاك، والمعنى جاء الحق وهلك الباطل. و " ابتد لو بدء الامور بيده " - بمفتوحة ثم ساكنة وهمزة - أي ابتداء أوائل الامور بقدرته. والبدي - بالتشديد -: الاول، ومنه: " الحمد لله بديا ". وقولهم: " إفعل ذلك بديا " أي اول كل شئ. والبدي: البئر التي حفرت في الاسلام وليست بعادية. ومنه: " حريم البئر البدي خمسة وعشرون ذراعا ". ب د ج في حديث أم سلمة قالت لعائشة " جمع الله ذيلك فلا تبدحيه بالحركة " أي لا توسعيه بالحركة والخروج، من قولهم " بدج به " أي باح. ب د د في الحديث " لم نجد لك بدا من كذا " أي لم نجد لك مخلصا منه بدون فعله، يقال لا بد لك من كذا: أي لا فراق لك منه ولا محيد عنه. ولا يعرف استعمال لها إلا مقرونا بالنفي. وبدت الشئ بدا - من باب قتل فرقته، واستعمل مبالغة وتكثيرا. وبدد الله عظامه يوم القيامة: فرقها. وفي الدعاء على الكافرين والمنافقين " واقتل أعداءهم بددا " بكسر الباء جمع بدة وهي الحصة والنصيب، أي أقتلهم حصصا مقسمة لكل واحد منهم حصته ونصيبه، ويروى بالفتح أي متفرقين بالقتل واحدا بعد واحد.

[ 162 ]

وشمل مبدد: أي متفرق، من تبدد الشئ: تفرق. ومالك به بدد وبدة، أي مالك به طاقة. واستبد بالامر: إنفرد به من غير مشارك، ومنه يقال " من استبد برأيه ضل أو هلك ". ب د ر قوله تعالى: (لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) [ 3 / 123 ] بدر اسم موضع بين مكة والمدينة، وهو إليها أقرب، يذكر ويؤنث، وفيها كانت وقعة النبي مع المشركين. وعن الشعبى أن بدرا اسم بئر هناك قال: وسميت بدرا لان الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر (1). قوله تعالى: (ولا تأكلوها إسرافا وبدارا) [ 4 / 6 ] أي مبادرة ومسابقة، يقال بدر إلى الشئ بدورا وبادر إليه مبادرة وبدارا من بابى قعد وقاتل: أسرع. قيل ومنه سمي البدر أعنى القمر، لانه يبدر الشمس أي يسبقها بطلوعه. وقيل سمي بدرا لتمامه وامتلائه، وكل شئ تم فهو بدر. وليلة البدر: ليلة أربعة عشر. وفي حديث الجماعة " ولا يبدر لهم إمام " أي لا يظهر لهم إمام متميز عنهم. والبادرة: حدة الغضب، ومنه " الرجل ليأتي بالبادرة فيكفر ". وفي الحديث " البادرة اليمين عند الغضب ". و " أخشى عليك بادرته " أي غضبه وبدرت منه بوادر غضب: أي خطأ وسقطات عندما أحتد. وأهل البادرة: من يخشى بوادره من الظلمة. والبادرة: لحم بين المنكب والعنق. ومنه قوله " ترجف بوادره " وهي


(1) في معجم البلدان ج 1 ص 357: يقال انه ينسب إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة، وقيل بل هو رجل من بنى ضمرة سكن هذا الموضع فنسب إليه ثم غلب اسمه عليه، وقال الزبير بن بكار: قريش بن الحارث.. وابنه بدر بن قريش به سميت بدر التى كانت بها الوقعة المباركة لانه كان احتفرها. (*)

[ 163 ]

جمع بادرة. و " تبتدره خزنة الجنة " أي يسرعون إليه. والبدرة من المال هي بالفتح فالسكون: عشرة آلاف درهم، سميت بدرة لتمامها. والمبادرة في الرماية: هي أن يشترط الاستحقاق لمن بدر إلى إصابة خمسة من عشرين مثلا. والمحاطة في الرماية: هي أن يشترط الاستحقاق لمن خلص له من الاصابة عدد معلوم بعد مقابلة إصابات الاخر باصابا ت مثلها - كذا قررهما بعض الاعلام. ب د ر ق في الحديث " سألته عن رجل يبدرق القوافل من غير أمر السلطان " كأن المعنى يتعرضهم، من البدرقة وهي الجماعة التي تتقدم القافلة وتكون معها، تحرسها وتمنعها العدو، وهي مولدة - قاله في المغرب. ب د ع قوله تعالى: (ما كنت بدعا من الرسل) [ 46 / 9 ] أي ما كنت بدءا من الرسل، أي ما كنت أول من أرسل من الرسل قد كان قبلي رسل كثيرة. قوله: (ورهبانية ابتدعوها) [ 57 / 27 ] أي أحدثوها من عند أنفسهم وقد تقدم في كتب ما يتم به الكلام. قوله: (بديع السماوات والارض) [ 2 / 117 ] أي مبدعهما وموجد لهما من غير مثال سابق. ونوقش بأن فعيل بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة، وإن ورد فيها فشاذ لا يقاس عليه. وأجيب بأن الاضافة فيه إضافة الوصف بحال المتعلق، فهي من قبيل حسن الغلام: أي إن السماوات والارض بديعة أي عديمة النظير. و " البديع " من أسمائه تعالى، وهو الذي فطر الخلق مبدعا لا على مثال سبق. وبديع الحكمة: غرائبها. ومنه الحديث " روحوا أنفسكم ببديع الحكمة فإنها تكل كما تكل الابدان ". والبديع: المبتدع بالفتح، ومنه شئ بدع بالكسر أي مبتدع. وفي الدعاء " ولا يبدع من ولايتك " هو باسكان الدال، والمراد أن العطية التي

[ 164 ]

لا يحتاج معها إلى غيرك ليست أمرا بعيدا غريبا لم يعهد مثله من ولايتك بفتح الواو أي من إمدادك وإعانتك، " ولا ينكر " أي منكر ومستبعد ذلك. و " البدعة " بالكسر فالسكون الحدث في الدين، وما ليس له أصل في كتاب ولا سنة، وإنما سميت بدعة لان قائلها ابتدعها هو نفسه، والبدع بالكسر والفتح جمع بدعة. ومنه الحديث " من توضأ ثلاثا فقد أبدع " أي فعل خلاف السنة، لان ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وآله فهو بدعة. قال بعض شراح الحديث: البدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهو في حيز الذم والانكار، وما كان تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الافعال المحمودة ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لان النبي صلى الله عليه وآله قد جعل له في ذلك ثوابا فقال " من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها " وقال في ضده " من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها "، وذلك إذا كان على خلاف ما أمر الله به ورسوله. ب د ل قوله تعالى (يوم تبدل الارض غير الارض والسموات) [ 14 / 48 ] التبديل: تغيير الشئ عن حاله. وبدلت الشئ: إذا غيرته ولم تأت له يبدل. ومعنى تبديل الارض: تسيير جبالها وتفجير بحارها وكونها مستوية لا فيها عوجا ولا أمتا. ومعنى تبديل السموات: إنتشار كواكبها وانفطارها وتكوير شمسها وخسوف قمرها. وقيل بدلهما أرض وسموات أخر. وفي الحديث " تصير خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الناس من الحساب ". وعن علي بن الحسين عليه السلام في قوله (تبدل الارض غير الارض)

[ 165 ]

[ 14 / 48 ] قال يعني بأرض لم يكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحيها أول مرة. قوله (فأردنا أن يبدلهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما) [ 18 / 82 ] يقال أبدلت بكذا إبدا لا إذا محيت الاول وجعلت الثاني مكانه. قال المفسر: الزكوة الطهارة والنقاء من الذنوب والرحم والرحمة العطف. وعن الصادق عليه السلام " حيث أبدلهما بالغلام المقتول جارية فولدت سبعين نبيا ". وبدلته تبديلا بمعنى غيرت صورته تغييرا وأتيت له ببدل. قال تعالى (ومن يتبدل الكفر بالايمان) [ 2 / 108 ] أي يتعوض عنه بذلك. وبدل الله السيئات حسنات يتعدى إلى مفعولين بنفسه لانه بمعنى جعل وصير. ومنه قوله تعالى (يبدل الله سيئاتهم حسنات) [ 25 / 70 ] بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم، أو يبدل ملكة المعصية بملكة الطاعة. وقد استعمل أبدل بالالف مكان بدل بالتشديد فعدى بنفسه إلى مفعولين لتقارب معناهما منه. وقوله تعالى (وعسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا) [ 66 / 5 ] في قرائة السبعة. قوله (لا تبديل لخلق الله) [ 30 / 30 ] أي لا ينبغي أن تبدل تلك الفطرة التي فطر الناس عليها من التوحيد وتغير. وفي الحديث " إن جامعت ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فإنه يرجى أن يكون الولد من الابدال ". الابدال: قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم إذا مات واحد أبدل الله مكانه آخر. وفي القاموس الابدال: قوم يقيم الله بهم الارض وهم سبعون، أربعون بالشام وثلاثون بغيرها، لا يموت أحدهم إلا قام مقامه آخر من سائر الناس. البدل بفتحتين والبدل بالكسر والبديل

[ 166 ]

كلها بمعنى والجمع أبدال. وبديل كزبير ابن ورقاء الخزاعي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان رسولا في بعض المواضع. ب د ن قوله تعالى (فاليوم ننجيك ببدنك) [ 10 / 92 ] البدن ما سوى الرأس والاطراف. وبدن القميص مستعار منه وهو ما يقع على الظهر والبدن دون الكمين والدخارس والجمع أبدان. والبدن أيضا الدرع القصيرة. وفي حديث علي عليه السلام " إنما كنت جارا لكم جاوركم بدني أياما " قيل إنما قال ذلك لان مجاورته إياهم إنما كان بجسده لا بنفسه المجاورة للملائكة المقبلة علي العالم العلوي بكليتها، المعرضة عن العالم السفلي. وفي حديث الباقر عليه السلام " إنه كان بادنا " البادن. والبدين: الجسيم. ورجل بأدن أي سمين ضخم. والبدن بالضم: جمع بدنة كقصبة وتجمع علي بدنات كقصبات سميت بذلك لعظم بدنها وسمنها، وتقع على الجمل والناقة والبقرة عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء، وخصها جماعة بالابل. وعن بعض الافاضل قال: إطلاقها على البقرة مناف لما ذكره أئمة اللغة من أنها من الابل خاصة ولقوله عليه السلام " تجزي البدنة عن سبعين، والبقرة عن سبعة " وهي في السن على ما نقل عن بعض المحققين: ماله خمس سنين ودخل في السادسة. ب د ه في حديث وصفه عليه السلام " من رآه بديها هابه " أي مفاجأة وبغتة. ب د و وبادي الرأي - غير مهموز - من البدو والظهور، أي في ظاهر الرأي والنظر. قيل: وكلهم قرأ بغير همزة غير أبي عمرو قوله: (بدت لهما سوآتهما) أي ظهرت لهما عوراتهما، وظهرت لكل واحد منهما عورة صاحبه (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) قال المفسر: وهذا إنما كان لان المصلحة اقتضت إخراجهما من الجنة

[ 167 ]

وإهباطهما إلى الارض لا على وجه العقوبة فان الانبياء لا يستحقون العقوبة. قوله: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) هي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار. قال علي بن ابراهيم (ره): والزينة ثلاث: زينة للناس وزينة للمحرم وزينة للزوج، فأما زينة الناس فقد ذكرناه، وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها والدملج فما دونه والخلخال وما أسفل منه، وأما زينة الزوج فالجسد كله (1). و " أبدى الشئ " أظهره. ومنه سميت البادية لظهورها. والبدو - على فعول -: الظهور، ومنه الحديث: " نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها " أي قبل ظهوره، وهو أن يحمر البسر أو يصفر. قوله: (سواء العاكف فيه والباد) أي الذى من أهل البدو. والبدو - كفلس -: خلاف الحضر. قوله: (بادون في الاعراب): خارجون إلى البدو، واراد البداوة أي الخروج إلى البادية، وتفتح باؤها وتكسر وفي الحديث: " أتى أهل البادية رسول الله " أي جماعة من الاعراب سكان البادية. والبدوي: نسبة إلى البادية على غير القياس. وفي الخبر: " كره شهادة البدوي على صاحب قرية " قيل: لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع، ولانهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها. و " فلان ذو بداوة " أي لا يزال يبدو له رأي جديد. ومنه " بدا له في الامر " إذا ظهر له استصواب شئ غير الاول. والاسم منه البداء - كسلام - وهو بهذا المعنى مستحيل على الله تعالى، كما جاءت به الرواية عنهم (ع): " بأن الله لم


(1) تفسير على بن ابراهيم 2 / 101. (*)

[ 168 ]

يبدله من جهل ". وقوله (ع): " ما بدا لله في شئ إلا كان في علمه قبل أن يبدو له ". وقد تكثرت الاحاديث من الفريقين في البداء، مثل: " ما عظم الله بمثل البداء " (1) وقوله: " ما بعث الله نبيا حتى يقر له بالبداء " (2) أي يقر له بقضاء مجدد في كل يوم بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهرا عندهم، وكأن الاقرار عليهم بذلك للرد على من زعم أنه تعالى فرغ من الامر، وهم اليهود، لانهم يقولون: " إن الله عالم في الازل بمقتضيات الاشياء فقد ركل شئ على وفق علمه ". وفي الخبر: " الاقرع والابرص والاعمى بدا لله عزوجل أن يبتليهم " أي قضى بذلك، وهو معنى البداء هاهنا لان القضاء سابق. ومثله في اليهود: " بدا لله أن يبتليهم " أي ظهر له إرادة وقضاء مجدد بذلك عند المخلوقين. وفي حديث الصادق (ع): " ما بدا لله في شئ كما بدا له في اسماعيل ابني " يعني ما ظهر له سبحانه أمر في شئ كما ظهر له في اسماعيل ابني، إذ اخترمه قبلي ليعلم أنه ليس بامام بعدي - كذا قرره الصدوق (ره). وفي حديث العالم (ع): " المبرم من المفعولات ذوات الاجسام المدركات بالحواس من ذوي لون وريح ووزن وكيل، وما دب ودرج من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء ". وفيه من توضيح معنى البداء ما لا يخفى (3).


(1) الكافي 1 / 146. (2) الكافي 8 / 165. (3) قد ثبت في الاحاديث الصحاح أن لله علما مكنونا يكون منه البداء وله علم مبذول يكون فيه البداء، وهو المكتوب في اللوح، وهو المراد من " المبرم من المفعولات " وقد ظهر ان في القول بالبداء انقطاعا للعبد إلى الله في كل حال، وفيه وقوف للعبد في مقام

[ 169 ]

وقال الشيخ في العدة: وأما البداء فحقيقته في اللغة: الظهور، ولذلك يقال: " بدا لنا سور المدينة " و " بدا لنا وجه الرأي " قال تعالى: (وبدا لهم سيئات ما عملوا)، (وبدا لهم سيئات ما كسبوا) ويراد بذلك كله: ظهر. وقد يستعمل ذلك في العلم بالشئ بعد ان لم يكن حاصلا، وكذلك في الظن، فأما إذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ومنه ما لا يجوز، فأما ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع، وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين (ع) من الاخبار المتضمنة لاضافة البداء إلى الله تعالى، دون ما لا يجوز عليه من حصول العلم بعد أن لم يكن، ويكون وجه إطلاق ذلك عليه والتشبيه هو: أنه إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا وأطلق على ذلك لفظ البداء. قال: وذكر سيدنا المرتضى - قدس روحه - وجها آخر في ذلك، وهو أن قال: يمكن حمل ذلك على حقيقته، بأن يقال: " بدا لله " بمعنى أنه ظهر له من الامر ما لم يكن ظاهرا له، وبدا له من النهي ما لم يكن ظاهرا له، لان قبل وجود الامر والنهي لا يكونان ظاهرين مدركين، وإنما يعلم أنه يأمر أو ينهى في المستقبل، فأما كونه آمرا وناهيا فلا يصح أن يعلمه إلا إذا وجد الامر والنهي، وجرى ذلك مجرى أحد الوجهين المذكورين في قوله تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم) بأن تحمله على أن المراد به: حتى نعلم جهادكم موجودا، لان قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجودا، وإنما يعلم كذلك


العبودية، ولذا ما عظم الله بشئ مثل البداء كما ذكره. وقد صححنا الحديث على الكافي كتاب التوحيد باب البداء - ن (*)

[ 170 ]

بعد حصوله، فكذلك القول في البداء (1) ثم قال: وهذا وجه حسن جدا. ب ذ خ في حديث النساء " البذخ لهن لازم وإن كبرن " البذخ بالتحريك: الفخر والتطاول. وقد كثرت النسخ في هذا الحديث: ففي بعضها البرح بالراء المهملة أعني الشدة والشر، وفي بعضها البرج بالجيم أعني اظهار الزينة للرجل، ولعل الاول أصح. وشرف باذخ: أي عال. والباذخ: العالي، ويجمع على بذخ. ومنه حديث علي عليه السلام " وحمل شواهق الجبال البذخ على أكتافها " (2). ومنه " سبحان ذي الجلال الباذخ ". وبذخ الجبل يبذخ من باب تعب بذخا: طال، فهو باذخ، والجمع بواذخ. وبذخ بالكسر وتبذخ: أي تكبر وعلا. ب ذ ذ في الحديث " إذا قال بذ القائلين " أي سبقهم وغلبهم، من قولهم بذه يبذه بذاذا: أي غلبه وفاقه. ومثله في وصف المؤمن " إذا قال بذ " أي غلب. وفي الخبر " البذاذة من الايمان " هي رثائة الهيئة. وباذ الهيئة: هو رث اللبسة، من قولهم بذذت كعلمت: إذا ساعت حالك، والمراد هنا التواضع في اللباس. ب ذ ر قوله تعالى: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) [ 17 / 27 ] هو من التبدير في النفقة والاسراف فيها وتفريقها في غير ما أحل الله تعالى، وقد فرق بين التبدير والاسراف في أن التبذير الانفاق فيما لا ينبغي والاسراف الصرف زيادة على ما ينبغي، والاخوة هنا للمشاكلة. وفي حديث وصف الاولياء " ليسوا بالمذاييع البذر " جمع بذور. ويقال بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب: أي أفشيته وفرقته. والبذر بكسر الذال: الذي يفشي السر ويظهر ما سمعه. ومنه " رجل بذور " للذي يذيع


(1) يذكر في " سلط " حديثا في البداء - ز. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 173. (*)

[ 171 ]

الاسرار. وقوم بذر مثله. ومن كلام الفقهاء " الثفل في البذر عيب " هو بفتح الباء وكسرها مفسر بدهن الكتان، وأصله محذوف المضاف، أي دهن البذر. والبذر بالفتح فالسكون: ما يبذر ويزرع من الحبوب كلها. وبذرت البذر من باب قتل: إذا نثرت الحب في الارض للزراعة. وقال بعضهم: البذر في الحبوب كالحنطة والبز بالزاي المعجمة للرياحين والبقول قال في المصباح: وهذا هو المشهور في الاستعمال، وعن الخليل كل حبة بذر. والبذر: النسل والولد. و " الباذورج بجيم في آخره نوع من الرياحين الجبلية. ومنه " كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وآله من البقول الباذورج " (1). ب ذ ر ج في الحديث " بقلة أمير المومنين عليه السلام الباذورج " (2) هو بفتح الذال نبت يؤكل، ويقال هو نوع من الريحان الجبلي. ب ذ ل في حديث الاستسقاء " فخرج متبتذلا " التبذل: ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. وفي حديث سلمان " فرأى أم الدرداء متبذلة ". وفي رواية " مبتذلة " وهما بمعنى. والمراد ترك التصاون. وفي الحديث " إبتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال " أي بالقول. والبذل: العطاء. وبذل بذلا من باب قتل: سمح وأعطاه وجاد به وهو يناقض المنع. ومنه " عليكم بالتواصل والتباذل ". ومنه قوله " شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ". ومنه قوله " من زار أخاه في الله لا يأتيه خداعا ولا استبذالا وكل الله به سبعين ألف ملك ينادون طبت وطابت لك الجنة " أراد بالاستبذال: طلب العطاء. وبذله: أباحه عن طيب نفس. وفي الحديث " من خير نسائكم المرأة


(1) الكافي ج 6 ص 364. (2) مكارم الاخلاق ص 203. (*)

[ 172 ]

إذا خلا بها زوجها بذلت له ما أراد منها ولم تبذل له تبذل الرجل " أي تتصاون في الجملة ولم تترك التصاون. وبذل الثوب وابتذله: لبسه في أوقات الخدمة. وثوب بذلة بالكسر أي يبذل ولا يصان. ب ذ و في الحديث " إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي " (1) البذي - على فعيل -: السفيه، من قولهم: " بذا على القوم يبذوا بذاء " بالفتح والمد: سفه عليهم وأفحش في منطقه، وإن كان صادقا فيه، ولعلهما في الحديث واحد مفسر بالآخر. قيل: وربما كان التحريم زمانا طويلا لا تحريما مؤبدا، والمراد بالجنة جنة خاصة معدة لغير الفحاش، وإلا فظاهره مشكل وفي الخبر: " البذاء من الجفاء " يعني الفحش من القول. وقد جاء أبذا يبذئ بالالف، وبذي يبذو من بابي تعب وقرب. ب ر أ قوله تعالى: (هو الله الخالق البارئ المصور) قيل: الخالق المقدر لما يوجده، والبارئ: المميز بعضهم عن بعض بالاشكال المختلفة، والمصور: المثل. ويتم الكلام في خلق انشاء الله تعالى. والبارئ (2): اسم من أسمائه تعالى، وفسر بالذي خلق الخلق من غير مثال. قيل: ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها بغيره من المخلوقات، وفلما تستعمل في غير الحيوان، فيقال: " برأ الله النسمة وخلق السموات والارض ". قوله: (ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) الضمير في نبرأها للنفس أو المصيبة، والمراد بالمصيبة في الارض مثل القحط ونقص الثمار، وفى الانفس مثل الامراض والثكل بالاولاد، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ ثم بين تعالى وجه الحكم في ذلك بقوله:


(1) تحف العقول ص 44. (2) يذكر " الباري " في " خلق " أيضا - ز. (*)

[ 173 ]

(لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم) أي (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) من نعيم الدنيا، (ولا تفرحوا بما آتيكم) الله عزوجل، يعني إذا علمتم أن كل شئ مقدر مكتوب قل حزنكم على الفائت وفرحكم على الآتي، وكذا إذا علمتم أن شيئا منه لا يبقى لم تهتموا لاجله واهتممتم لامور الآخرة التي تدوم ولا تبيد. قوله: (إنا برءاء منكم ومما تعبدون) برءاء - بالضم - أي بريئون، وقرئ " براء " بالفتح وزن " سلام " (1). قوله: (براءة من الله) أي هذه الآيات براءة و " من " لابتداء الغاية. قال الشيخ أبو علي (ره): أجمع المفسرون على أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين نزلت براءة دفعها إلى أبي بكر ثم أخذها منه ودفعها إلى علي (ع) وان اختلفوا في تفصيله. (2) قوله تعالى: (أولئك هم خير البرية) أي هم خير الخلق، من " برأ الله الخلق " أي خلقهم، فتركت همزتها، ومنهم من يجعلها من " البرء " وهو التراب لخلق آدم منه. قال الشيخ أبو علي (ره): قرأ نافع وزكوان البرأة مهموزا والباقون بغير همز، والمعنى: اولئك هم خير الخليقة، قال: وروي مرفوعا إلى يزيد بن شراحيل الانصاري كاتب علي (ع) قال: " سمعت عن علي (ع) قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري فقال: يا علي ألم تسمع قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) وهم شيعتك وموعدي وموعدك الحوض إذا اجتمعت الامم للحساب، يدعون غرا محجلين "، وعن ابن عباس في قوله تعالى: (أولئك هم خير البرية) قال: " نزلت في علي (ع) وأهل بيته ". قوله: (وما أبرئ نفسي) الاية


(1) وهذا لا يثنى ولا يجمع، لانه في الاصل مصدر مثل " سمع سماعا " بخلاف ما إذا قلت " أنا برئ منه " فانه يثنى ويجمع، كما يأتي تفصيله - م. (2) انظر البرهان 2 / 100، والدر المنثور 3 / 209. (*)

[ 174 ]

قال الشيخ أبو علي (ره): ثم تواضع لله - يعني يوسف - وبين أن ما به من الامانة إنما هو بتوفيق الله وعصمته (وما أبرئ نفسي) من الزلل ل‍ (أن النفس لامارة بالسوء) أراد الجنس (إلا ما رحم ربي) إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة. وقيل: من كلام امرأة العزيز، أي ذلك قلت ليعلم يوسف أني لم أكذب عليه في حال الغيبة وصدقت فيما سئلت عنه، وما أبرئ نفسي مع ذلك من الخيانة، فأني خنته حين فرقته وسجنته، تريد الاعتذار مما كان. وفي الحديث: " من نام على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة " ومعناه: أن لكل أحد من الله عهدا بالحفظ والكلاءة، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما حرم أو خالف ما أمر به خذلته ذمة الله. و " برأت من المرض أبرأ براءا " بالفتح، ويقال: " برئت " بالكسر " برء " بالضم، و " وأبرأه الله من المرض ". و " برئ فلان من دينه " من باب تعب: سقط عنه طلبه. و " برئ فلان من فلان " إذا تبرأ منه و " الله منه برئ " أي متبرئ، وهو من باب الوعيد. وإذا قلت: " أنا برئ منه " قلت في الجمع: " نحن منه برءاء " مثل فقيه وفقهاء، و " براء " مثل كريم وكرام، و " أبراء " مثل شريف وأشراف، " وأبرياء " مثل نصيب وأنصباه، و " بريئون " - كذا قاله الجوهري. و " أنا منه براء " أي برئ عن مساواته في الحكم وأن أقاس به، ولم يرد براءة الايمان والولاية. وفي حديث الطب والتطير: " فليطلب من وليه البراء " كأنه يريد البراءة من الضمان عند عروض التلف. و " أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل " اي أمتنع. و " استبرأت الشئ " طلبت آخره لقطع الشبهة عنه.

[ 175 ]

ومنه " إستبراء الخبر ". والاستبراء من البول (1): أن يستفرغ بقيته وينقي موضعه ومجراه حتى يبرئهما منه، ومن الحيض: هو طلب نقاوة الرحم من الدم، وكيفيته - على ما ذكر في الفقيه - هو أن تلصق المرأة بطنها بالحائط وترفع رجلها اليسرى - كما ترى الكلب إذا بال - وتدخل قطنة فان خرج الدم فهو حيض. ومن الجلل: هو ربط الجلال وحبسه عن أكل النجاسات مدة مقدرة من الشرع، وفى كمية القدر خلاف، ومحصله - على ما ذكره بعض المحققين -: استبراء الناقة بأربعين يوما، والبقرة بعشرين - وقيل بثلاثين - والشاة بعشرة والبطة وشبهها بخمسة - وفي الفقيه بثلاثة ايام وروي ستة ايام -، والدجاجة وشبهها بثلاثة ايام، والسمك بيوم وليلة، وما عدا هذه المذكورات بما يزيل حكم الجلل، ومرجعه إلى العرف. و " استبرأ لدينه وعرضه " اي طلب البراء لاجل دينه من الذم الشرعي ومن الاثم ولعرضه من الطعن فيه. والبراء: - بالمد والتخفيف - يقال لابن معرور الذي هو من النقباء ليلة العقبة، ولابن عازب الذي نقل أنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله ثلاثمائة وخمسة أحاديث، وانه حضر مقتل الحسين (ع) ولم ينصره، وكان يطيل الحسرة والندم على ذلك، ولابن مالك اخو أنس بن مالك الذي شهد أحدا والخندق. ب ر ب ر والبربر: جيل من الناس، يقال أول من سماهم بهذا الاسم أقر يقيس الملك لما ملك بلادهم. وقد جاء في الحديث " الباه في أهل بر بر ". ونقل أن في الجزائر كثير منهم. ب ر ب ط في الحديث " لا يقدس الله أمرة فيها بربط يقعقع وفاية تفجع " البربط كجعفر معرب بربت أي صدر البط، لان الصدر يقال له بالفارسية بر والضارب به يضعه شئ من ملاهي العجم يشبه صدر البط، على صدره.


(1) يذكر في " نثر " كيفية الاستبراء من البول، وفى " سوق " حديثا فيه - ز. (*)

[ 176 ]

قال في القاموس: ويقال له العود. و " الفاية " بالفاء أو غيرها على اختلاف النسخ شئ من ملاهي العجم. ب ر ث البرث: الارض السهلة، والجمع براث وأبراث وبروث. و " براثا " بالضم: محلة عتيقة بجانب بغداد (1). و " مسجد براثى " معروف هناك، وهو مسجد صلى فيه أمير المؤمنين (ع) لما رجع من قتال أهل النهروان (2). ب ر ث ن في حديث وصفه عليه السلام " كأن الذهب أفرغ على براثنه " البراثن بالثاء المثلثة جمع برثن كقنفذ: الكف مع الاصابع. والبرثن من السباع والطير الذي لا يصيد، بمنزلة الظفر من الانسان. ب ر ج قوله تعالى: (في بروج مشيدة) [ 4 / 78 ] أي في حصون مرتفعة، واحدها " برج " وهو القصر والحصن. و " البروج " في الاصل: بيوت على أطراف القصر، من " برجت المرأة " إذا ظهرت. وبروج السماء: منازل الشمس والقمر والبروج أيضا: الكواكب العظام، سميت بها لظهورها. قوله تعالى: (والسماء ذات البروج) [ 85 / 1 ] قال الشيخ أبو علي في تفسير هذه الآية: " البروج " المنازل العالية، والمراد هنا منازل الشمس والقمر والكواكب وهي اثنى عشر برجا، يسير القمر في كل برج منها يومين وثلث، وتسير الشمس في كل برج منها شهرا، وجواب القسم محذوف تقديره: إن الامر حق في الجزاء على الاعمال، وقيل جواب القسم (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) الاية، وقيل قوله: (إن بطش ربك لشديد) - انتهى (3).


(1) براثا بالثاء المثلثة والقصر: محلة كانت في طرف بغداد في قبلى الكرخ. مراصد الاطلاع ص 174. (2) في الوافي ج 2 ص 170 جابر بن عبد الله الانصاري قال: صلى بنا علي (ع) ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة.. (3) البرهان ج 4 ص 445 والزيادات منه. (*)

[ 177 ]

وفي الحديث: " للشمس ثلاثمائة وستون برجا ". وجمع " البرج " البروج وأبراج. والبروج التي للربيع والصيف الحمل والثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة، وبروج الخريف والشتاء الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والسمكة. وعن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ذكر الله تعالى عبادة، وذكري عبادة، وذكر علي عبادة، وذكر الائمة [ من ولده ] عبادة، والذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إن وصيي لافضل الاوصياء، وإنه لحجة الله على عباده وخليفته على خلقه، ومن ولده الائمة الهداة بعدي، بهم يحبس الله العذاب عن أهل الارض، وبهم يمسك السماء أن تقع على الارض [ إلا باذنه ]، وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم، وبهم يسقي خلقه الغيث، وبهم يخرج النبات، أولئك أولياء الله حقا وخلفاؤه صدقا، عدتهم عدة الشهور، وهي اثنى عشر شهرا، وعدتهم عدة نقباء موسى بن عمران، ثم تلا هذه الآية (والسماء ذات البروج) ثم قال: أتزعم يابن عباس أن الله يقسم بالسماء ذات البروج ويعني به السماء وبروجها ؟ قلت: يا رسول الله فما ذاك ؟ قال: أما السماء فأنا، وأما البروج فالائمة بعدي أولهم علي وآخرهم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين (1). قوله تعالى: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى) [ 33 / 33 ] أي لا تبرزن محاسنكن وتظهرنها، والجاهلية الاولى هي القديمة التي يقال لها الجاهلية الجهلاء، وهي في الزمن الذي كان فيه ابراهيم عليه السلام، كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ وتمشي وسط الطريق وتعرض نفسها على الرجال، وقيل ما بين آدم ونوح عليهما السلام، وقيل جاهلية الكفر بعد الاسلام. وفي الدعاء " وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه " (2) أي زينته. وابن البراج أبو القاسم عبد العزيز


(1) مجمع البيان ج 5 ص 464 - 466، والكلام المنقول هنا مختصر عما ذكر في المجمع. (2) من دعاء الصباح لامير المؤمنين عليه السلام. (*)

[ 178 ]

من فقهاء الامامية، وكان فاضلا بطرابلس (1) ب ر ج د البرجد: كساء غليظ - قاله الجوهري والبراجد. الحوائط السبعة التي وصت بها فاطمة عليها السلام. ب ر ج س في الخبر " سئل عن الكواكب الخنس ؟ فقال: هي البرجيس وزحل وعطارد وبهرام والزهرة " وفسر البرجيس بالمشترى وبهرام بالمريخ. ب ر ج م البرجمة بالضم: واحدة البراجم وهي مفاصل الاصابع التي بين الاشاجع والرواجب وهي رؤس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشرت وارتفعت. ب ر ح قوله تعالى: (فلن أبرح الارض) [ 18 / 60 ] أي لن أفارق مصر، يقال ما برح من مكانه أي لم يفارقه. قوله: (لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين) [ 18 / 60 ] أي لا أزال أسير، فحذف الخبر لدلالة حاله وهو السفر. و " براح " بالفتح مثل قطام: اسم للشمس وانشد قطرب: هذا مقام قدمي رباح ذبب حتى دلكت براح من روى بفتح الباء جعله اسما مبنيا على فعال كقطام وحذام، ومن يروي براح بكسر الباء أراد باء الجر والراح جمع راح وهي الكف، لانهم كانوا يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت الشمس أو زالت. وبرح الظبي بالفتح بروحا: إذا ولاك مياسره يمر من ميامنك إلى مياسرك. والعرب تتطير بالبارح وتتفأل بالسانح، لانه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف كذا ذكره الجوهري، ويتم الكلام في سنح انشاء الله. والبارح: الريح الحارة. والبارحة، أقرب ليلة مضت. قال


(1) الشيخ عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج، يلقب بالقاضي لانه كان قاضيا بطرابلس مدة عشرين أو ثلاثين سنة، توفي 9 شعبان سنة 481 ه‍. الكنى والالقاب ج 1 ص 214. (*)

[ 179 ]

في المصباح: والعرب تقول قبل الزوال " فعلنا الليلة كذا " لقربها من وقت الكلام، وتقول بعد الزوال " فعلنا البارحة ". و " البرح " بالفتح فالسكون الشدة، تقول منه برحا. والتبريح: المشقة والشدة. و " ضرب مبرح " بكسر الراء: أي شاق. و " البراح " بالفتح: المتسع من الارض لا زرع فيه ولا شجر. والبراح مصدر قولك " برح الشئ من مكانه " من باب تعب " براحأ " أي زال عنه وصار في البراح. وبريحة بالباء الموحدة والراء والحاء المهملتين بينهما ياء مثناة: اسم رجل. ب ر د قوله تعالى: (من جبال فيها من برد) [ 24 / 43 ] قيل من هنا زائدة، والتقدير وتنزل من السماء من جبال فيها برد. والبرد: شئ ينزل من السحاب يشبه الحصى، ويسمى حب الغمام وحب المزن، قيل وإنما سمي بردا لانه يبرد وجه الارض. قوله: (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا) [ 78 / 24 ] يريد النوم والماء قاله الشيخ أبو علي نقلا عن ابن عباس، وقيل لا بذوقون في جهنم بردا ينفعهم من حرها ولا شرابا ينفعهم من عطشها (1). والبرد: خلاف الحر. كما أن البرودة خلاف الحرارة. وبرد الماء كنصر وكرم برودة: سكنت حرارته. وعيش بارد: أي هنئ. وفي الحديث " أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من قوح جهنم " (2) قيل هو من الابراد الذي هو انكسار الوهج والحر، أعني الدخول في البرد، والمعنى صلوها في أول وقتها من برد النهار أوله، وهو الاقرب لان الصلاة مما أمر الانسان بتعجيلها والمحافظة عليها.


(1) هذا الكلام كله منقول من مجمع البيان ج 5 ص 246. (2) سفينة البحار ج 1 ص 68. (*)

[ 180 ]

ومثله الحديث " إن المؤذن يأتي النبي صلى الله عليه وآله في الحر في صلاة الظهر فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله أبردأ برد " (1) يعني عجل عجل. قال الصدوق (ره): وأخذ ذلك من التبريد يعني الدخول في البرد، لان من عجل بصلاته في أول وقتها فقد سلم من الوهج والحر، قيل وهذا أولى من حمل أبرد أبرد على التأخير لمنافاته المحافظة على الصلاة وتعجيلها أول الوقت. وفيه " أفضل الصدقة إبراد كبد حرى " (2) أي تبريد وهجها وحرارتها وفيه " الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة " أي التي لا تعب فيها ولانصب. والعرب تصف سائر ما يستلذ بالبرودة، ويشهد لذلك قوله عليه السلام " من وجد برد حبنا على قلبه فليحمد الله " أراد لذاذة حبنا، والمعنى ان الصائم في الشتاء يحوز الاجر من غير أن يمسه العطش أو تصيبه لذعة الجوع. وفيه " إذا نظر أحدكم امرأة فليأت زوجته فإن في ذلك برد ما في نفسه " روي بالموحدة من البرد، أي إنه يبرد له ما تحركت به نفسه من حد شهوة الجماع، أي يسكنه ويجعله باردا. وفيه: لا تبرد للوارث على ظهرك " قيل معناه لا تشقى ويسعد غيرك، يفسره قوله عليه السلام " إنما أنت جامع لاحد رجلين: إما رجل عمل بطاعة الله فيسعد بما شقيت، وإما رجل يعمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له، وليس من هذين أحد بأن تؤثره على نفسك ولا تبرد له على ظهرك. وفي الدعاء " اللهم اجمع بيننا وبين محمد صلى الله عليه وآله في برد العيش " أي في طيب العيش. وبردت الشئ تبريدا، ولا يقال أبردته إلا في لغة ردية - قاله الجوهري. و " البرد " بالضم فالسكون: ثوب مخطط، وقد يقال لغير المخطط أيضا، وجمعه برود وأبراد، ومنه الحديث " الكفن يكون بردا، فإن لم يكن بردا فاجعله كله قطنا " (3).


(1) من لا يحضر ج 1 ص 144. (2) الكافي ج 4 ص 56. (3) الكافي ج 3 ص 149. (*)

[ 181 ]

والبردة: كساء أسود مربع فيه صغر يكتسيه الاعراب. و " أبو بردة " من كنى الرجال، ومنه أبو بردة بن قيس الاشعري اخو موسى الاشعري اسمه عامر بن قيس بن سليم. و " بردة " اسم أحد الاوصياء الذي انتقلت منه الوصية إلى محمد صلى الله عليه وآله. وبريد مصغرا: اسم رجل. و " البريد " بالفتح على فعيل أربعة فراسخ اثنا عشر ميلا، وروي فرسخين ستة أميال، والمشهور الذي عليه العمل خلافه. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام " البريد ما بين ظل عير إلى فئ وعير ذرعته بنو أمية ثم جزوه اثني عشر ميلا فكان كل ميل ألفا وخمسمائة ذراع وهو أربعة فراسخ ". وفي الحديث " حرم رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة بريد في بريد " (1). ومثله " الحرم بريد في بريد " وحينئذ فيكون طول الحرم أربعة فراسخ وعرضه كذلك، وهو من جانب مكة الشرقي أكثر من الغربي، لان إشراق نور الحجر كان أكثر إلى جانب المشرق. والبريد: الرسول، ومنه " الحمى بريد الموت ". وفي الفائق وغيره: البريد في الاصل البغل، وهي كلمة فارسية وأصلها " بريده دم " أي محذوف الذنب، لان بغال البريد كانت محذوفة الاذناب، فأعربت الكلمة وخففت ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا، ثم سميت المسافة به، والجمع برد بضمتين. وفي الحديث: " آخر العقيق بريد أو طاس " لعله اسم موضع. و " البردى " بالفتح فالسكون نبات معروف في العراق، وبالضم ضرب من أجود التمر. و " البرادة " بالتشديد: السقاية، وسمي المبرد النحوي بذلك لانه كان يدرس بها، وكنية المبرد أبو العباس وكان في زمن المتوكل (2).


(1) من لا يحضر ج 2 ص 336. (2) توفي المبرد في سنة 285 ه‍ ببغداد ودفن في مقبرة باب الكوفة في دار

[ 182 ]

والبردان: العصران، وهما الغداة والعشي، يعنى طرفي النهار، ويقال ظلاهما و " البردان " بالتحريك: موضع (1) وفي الخبر " البطيخ يقطع الابردة " بكسر الهمزة: علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تفتر عن الجماع - قاله في النهاية. وفيه " كان يكنحل بالبرود " وهو بالفتح: كحل فيه أشياء باردة. ب ر ذ " البرذون " بكسر الباء الموحدة وبالذال المعجمة هو من الخيل الذى أبواه أعجميان، والانثى برذونة، والجمع براذين. ب ر ذ ع " البرذعة " بالذال والدال: الحلس الذي يلقى تحت الرحل والجمع البراذع. هذا في الاصل وفي عرف زماننا هي للحمار ما يركب عليه بمنزلة السرج للفرس. ب ر ذ ن في الحديث " من ربط برذونا يريد به جمالا أو قضاء حاجة أو دفع عدو محيت عنه في كل يوم سيئة وكتب له ست حسنات ". البرذون بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة: التركي من الخيل والجمع البراذين، وخلافها العراب، كذا في المغرب. وعن ابن الانباري: يقع على الذكر والانثى، وربما قالوا في الانثى برذونة. وبرذن الرجل برذنة: إذا ثقل، واشتقاق البرذون منه. ب ر ر قوله تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) [ 2 / 44 ] قال على ابن ابراهيم: نزلت في القصاص والخطاب وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع يكذب على على الله وعلى رسوله وعلى كتابه - انتهى (2). وقد نظم بعض الشعراء في هذا المعنى:


اشتريت له - انظر الكنى والالقاب ج 3 ص 113. (1) ذكر ياقوت في معجم البلدان ج 1 ص 375 مواضع كثيرة تعرف بالبردان. (2) تفسير علي بن ابراهيم ص 38. (*)

[ 183 ]

وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس وهو عليل (1) قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا) [ 3 / 92 ] الآية. البر - على ما قيل: اسم جامع للخير كله، والمراد به هنا الجنة. والبر: الصلة، ومنه " بررت والدي " أي أحسنت الطاعة إليه ورفقت به وتحريت محارمه وتوفيت مكارمه. قوله: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) [ 2 / 177 ] الآية. قال المفسر: قرأ حمزة وحفص عن عاصم ليس البر بالنصب على أنه خبر ليس مقدم على اسمها، وهو ضعيف بجعل الاسم جملة، والباقون بالرفع على الاصل، وقرأ نافع ولكن البر بالتخفيف والرفع فجعلها عاطفة، والباقون بالتشديد والنصب بجعلها من أخوات إن، ورفع الموفون عطف على من آمن، ونصب الصابرين على المدح، والخطاب لاهل الكتاب لانهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت وادعى كل فريق أن البر التوجه إلى قبلته: فرد عليهم بأنه ليس البر التوجه إلى المشرق قبلة النصارى والمغرب قبلة اليهود، ولكن البر بر من آمن بالله، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. مثل " واسأل القرية ". قوله: (إنه هو البر الرحيم) [ 52 / 28 ] أي الصادق، وقيل الذي من عادته الاحسان، ومنه بر فلان بيمينه إذا صدق. ومنه قوله تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا) [ 2 / 224 ] والبر بالفتح: البار، ومنه قوله تعالى: (وبرا بوالديه) [ 19 / 14 ]. قوله: (إن الابرار لفي نعيم) [ 82 / 13 ] الابرار: أولياء الله المطيعون في الدنيا (لفي نعيم) وهو الجنة. ومنه قوله تعالى: (وتوفنا مع الابرار) [ 3 / 193 ]. قوله: (كرام بررة) [ 80 / 16 ] البررة جمع بار، وهو فاعل البر، أي الخير وجمع البر أبرارا، وكثيرا ما يخص الاولياء والزهاد والعباد.


(1) البيت مذكور في تفسير علي بن ابراهيم ص 39. (*)

[ 184 ]

والكرام البررة: هم الملائكة المطيعون المطهرون من الذنوب والمآثم. و " البر " بالكسر: الاتساع في الاحسان والزيادة، ومنه سميت " البرية " بالفتح والتشديد لاتساعها، والجمع البراري. ومنه الحديث " فوق كل بر بر حتى يقتل في سبيل الله ". ومنه حديث المصلي " يتناثر عليه البر من مفرق رأسه إلى أعنان السماء " و " البر " بالضم: القمح، ومنه حديث الفطرة " فرض رسول الله الفطرة صاعا من بر أو صاعا من قمح " وهو نوع من البر. وأبر الله حجك لغة في بر الله حجك أي قبله. والحج المبرور: الذي لا يخالطه شئ من المآثم. وقيل المقبول المقابل بالبر وهو الثواب. ومنه الدعاء " اللهم اجعله حجا مبرورا ". ومنه " بر حجك يا آدم " على البناء للمجهول، أي كان حجك مقبولا أو خالصا نقيا مما يشوبه من الشوائب والمآثم. وفلان يبر خالقه: أي يطيعه. وتباروا: تفاعلوا من البر. والبر بالفتح: خلاف البحر. والبر من أسمائه تعالى، وهو العطوف على عباده الذي عم بره جميع خلقه، يحسن إلى المحسن بتضعيف الثواب وإلى المسئ بالصفح والعفو وقبول التوبة. وبر الله قسمه وأبره: أي صدقه. ومنه " لو أقسم على الله لابر قسمه " أي لو حلف على وقوع شئ لابره أي صدقه وصدق يمينه، ومعناه أنه لو حلف يمينا على أنه يفعل الشئ أو لا يفعله جاء الامر فيه على ما يوافق يمينه لعظم منزلته وإن أحقر عند الناس. وقيل لو دعاه لاجابه. وفي حديث زمزم " إحفر بره " بفتح الموحدة وتشديد المهملة، سماها بذلك لكثرة منافعها وسعة مائها. و " برة " بالباء الموحدة التحتانية والراء المهملة المشددة على ما صح من النسخ أحد أوصياء الانبياء المتأخرين عن نوح عليه السلام.

[ 185 ]

وفي الدعاء " أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر " قرئت بالوجهين الفتح والكسر. وفيه " إجعل قلبي بارا " أي مطيعا محسنا، واجعله خالصا في البر لا يخالطه إثم. و " البرانية " الظاهر، و " الجوانية " الباطن. ومنه " خالطوهم - يعني أعداء الدين - بالبرانية ولا تخالطوهم بالجوانية ". والبرير: ثمر الاراك. ومنه " ما لنا طعام إلا البرير ". و " البريرة " بالباء الموحدة والياء المثناة من تحت المتوسطة بين الرائين المهملتين وفي الآخر هاء: مملوكة كانت عند زوج لها يسمى مغيث بضم الميم والغين المعجمة وبعدها ياء مثناة ثم ثاء مثلثة فاشترتها عائشة واعتقتها، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وآله إن شاءت بقيت عنده وإن شاءت فارقته. ب ر ز قوله تعالى: (وترى الارض بارزة) [ 18 / 47 ] أي ظاهرة ليس فيها مستظل ولا متفيا، من برز الشئ بروزا من باب قعد: ظهر. وفى الحديث " البول مثل البراز " وهو بفتح الباء اسم للفضاء الواسع كنوابه عن قضاء الحاجة كما كنوا بالخلاء والحش عنه، يقال تبرز تبرزا تغوط، وذلك لانهم كانوا يبرزون في الامكنة الخالية من الناس، وقيل سمي برازا لبروزه من الجسد. قال في النهاية: قال الخطابي المحدثون يروونه بالكسر، وهو خطأ لانه بالكسر مصدر المبارزة في الحرب. قال بعض شراح الحديث: وللعرب عادة حسنة في هذا الباب وأمثاله، فما يفحش ذكره أو يستحيى منه يعبرون عنه بالكنايات صيانة للالسنة عما تصان عنه الابصار والاسماع أو تنفر عنه الطباع. وفي الحديث " من عادى لي وليا "

[ 186 ]

يعني محبا " فقد بازرني بالمحاربة " المبارزة بالمحاربة إظهارها والتصدي لها. والبرزة من النساء: التي لا تحتجب احتجاب الشواب، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم، من البروز وهو الظهور. ورجل برز: أي عفيف - نقلا عن الخليل. والمكان البارز: أي الظاهر. وبرزت الشئ تبريزا أي أظهرته وتبينته والابريز: الذهب الخالص من الكدورات، معرب والهمزة والياء زائدتان. و " أبرواز " ملك من ملوك الفرس - قاله في القاموس (1). ب ر ز خ قوله تعالى: (بينهما برزخ لا يبغيان) [ 55 / 20 ] البرزخ: الحاجز بين الشيئين. والبرزخ في قوله عليه السلام " نخاف عليكم هول البرزخ " هو ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث، فمن مأت فقد دخل البرزخ. ومنه الحديث " كلكم في الجنة ولكني والله أتخوف عليكم في البرزخ. قلت: وما البرزخ ؟ قال: القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة " (2). وفي حديث الصادق عليه السلام " البرزخ القبر " وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة. ب ر س في الخبر " أحلى من ماء برس " برس بضم الباء قرية معروفة بالعراق، ويريد بمائها ماء الفرات (3). ب ر س م في الحديث " خرج الحسين عليه السلام معتمرا. وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم " هو من البرسام بالكسر: علة معروفة يهذى فيها، يقال برسم


(1) قال في القاموس (برز): وابرويز بفتح الواو وكسرها وابرواز ملك. (2) سفينة البحار ج 1 ص 71. (3) في معجم البلدان ج 1 ص 384: برس بالضم موضع بأرض بابل به آثار لبخت نصر، وتل مفرط العلو يسمى صرح البرس. (*)

[ 187 ]

الرجل فهو مبرسم. وفيه " كان الناس قبل إبراهيم يعتبطون اعتباطا، ولكن بدعوة إبراهيم عليه السلام نزل الله الموم وهو البرسام ثم أنزل بعده الداء ". والابريسم: معروف معرب. ب ر ش في حديث أخذ حصى الجمار " خذ الحصى الجمار البرش " (1) وهي المشتملة على ألوان مختلفة، يقال برش يبرش برشا فهو أبرش والانثى برشاء والجمع برش مثل برص برصا فهو ابرص وبرصاء وبرص وزنا ومعنى. والبرش في شعر الفرس: نكت صغار تخالف لونه، والفرس أبرش. ب ر ص البرص لون مختلط حمرة وبياضا أو غيرهما، ولا يحصل إلا من فساد المزاج وخلل في الطبيعة، يقال برص الجسم برصا من باب تعب، والذكر أبرص والانثى برصاء، والجمع برص كأحمر وحمراء وحمر. و " سام أبرص " و " سميرص " هو كبار الوزغ، اسمان جعلا اسما واحدا، فإن شئت اعربت الاول وأضفته إلى الثاني، وإن شئت بنيت الاول على الفتح وأعربت الثاني، ولكنه غير منصرف في الوجهين للعلمية الجنسية ووزن الفعل - كذا قاله الجوهري وغيره، وتقول في التثنية هذان ساما أبرص وفي الجمع سوام أبرص، وإن شئت قلت هؤلاء سوام ولا تذكر أبرص، وإن شئت قلت هؤلاء البرصة والابراص، ولا تذكر سام. و " أبو برص " بفتح الباء: الوزغ الذي يسمى سام أبرص. وعن يحيى بن يعمر " لئن أقتل مائة وزغة أحب إلي من أن أعتق مائة رقبة ". قيل: إنما قال ذلك لانها دابة سوء، وزعموا أنها تستسقي الحيات وتمج في الماء، فإذا نال الانسان من ذلك حصل له مكروه عظيم، وإذا تمكن من الملح تمرغ فيه فيصير مادة لتولد البرص. ومن خواصه أنه إذا شق وجعل على موضع النصل والشوك فإنه يخرجهما، وإذا سحق وخلط بالزيت أنبت الشعر على القرع.


(1) الكافي ج 4 ص 476. (*)

[ 188 ]

ب ر ط ش كان عمر في الجاهلية مبرطشا: أي ساعيا بين البائع والمشتري شبه الدلال. ب ر ط ل في الحديث " إنه عليه السلام كره لباس البرطلة " البرطلة بالضم. قلنسوة وربما تشدد. ب ر ط م البرطمة: الانتفاخ من الغضب. ورجل مبرطم: متكبر. ب ر ع التبرع: التطوع. ومنه فعلت كذا متبرعا: أي متطوعا وبرع الرجل يبرع بفتحتين، وبرع براعة وزان ضخم ضخامة: فاق أصحابه في العلم وغيره، فهو بارع. ب ر ع ث " برعيثاشا " على ما في النسخ وصي عثامر الذي هو وصي سام الذي هو وصي نوح (ع). ب ر غ ث البرغوث واحد البراغيث، وضم بائه أشهر من كسرها. و " أكلوني البراغيث " لغة طي خرجوا عليها (وأسروا النجوى الذين ظلموا)، ومثله قوله: " يتعاقبون عليكم ملائكة ". ب ر ق قوله تعالى (فإذا برق البصر) [ 75 / 7 ] أي شخص وتحير من شدة الفزع. يقال برق البصر بالكسر يبرق برقا: إذا تحير فلم يطرف. وبرق بفتح الراء من البريق: إذا شخص، يعني إذا فتح عينه عند الموت. قوله (فيه رعد وبرق) [ 2 / 19 ] البرق: واحد بروق السماء. قيل هو موضع ملك يسوق السحاب أي يضربه. وقيل تلالؤ الماء (1). وفي الحديث " البرق مخاريق الملائكة ". قوله (يريكم البرق خوفا وطمعا) [ 13 / 13 ] خوفا للمسافر وطمعا للمقيم. قوله (وأباريق) [ 56 / 18 ] هي


(1) سيأتي تحقيق " البرق " في الجزء السادس ص 91. (*)

[ 189 ]

جمع إبريق. والابريق معروف، قيل هو فارسي معرب (1). قوله (وإستبرق) [ 76 / 21 ] هو ثخين الديباج، يقال هو أغلظ من الحرير والابريسم، والسندس رقيقه. وعن الازهري: إنها وأمثالها من ألفاظ حروف عربية وقع فيها وفاق بين العربية والعجمية. وفي الدعاء " إذا برقت الابصار " قال بعض الشراح: يجوز كسر الراء وفتحها، فالكسر بمعنى الحيرة، والفتح بمعنى البرق اللموع. وفي حديث المعراج " ذكر البراق " بضم الباء وهي دابة ركبها رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الاسرى، سمي بذلك لنصوع لونه وشدة بريقه. وقيل لسرعة حركته تشبيها بالبرق وجاء وصفه: أصغر من البغل، وأكبر من الحمار، مضطرب الاذنين، عيناه في حافره، وخطامه مد بصره، وإذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه، وإذا هبط طالت يداه وقصرت رجلاه، أهدب العرف الايمن، له من خلفه جناحان. والابرقة: دابة غير البراق أتاه بها جبرئيل لما بدى رسول الله صلى الله عليه وآله بتعليم الاذان، وأتاه بالبراق فاستصعب عليه، أتاه بها. والابرقة أيضا: شقة يستذفر بها مكان المنطقة كادت تخطف الابصار، من أبرق الجنة كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله، فأوصى بها لعلى عليه السلام، وقال له: يا على إن جبرئيل أتاني بها وقال: يا محمد إجعلها في حلقة الدرع، واستذفر بها مكان المنطقة. والبرقة بضم الباء وسكون الراء: أحد الحيطان السبعة الموقوفة على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة. والابرق من الجبل: الذي فيه لونان وكل شئ اجتمع فيه لونان سواد وبياض فهو أبرق. وأرعد الرجل وأبرق أي تهدد.


(1) معرب (آب ريز) أي ما يصب به الماء. (*)

[ 190 ]

ومنه حديث علي عليه السلام " ولعمري فليبرقوا وليرعدوا ". وأبرقوا: إذا أصابهم رعد وبرق. والبرقاء من الشياة: التي في خلال صوفها الابيض طاقات سود. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله وقد سئل ما بال الشهيد لا يفتن في قبره ؟ فقال " كفى بالبارقة فوق رأسه فتنة " أي لمعان السيوف. يقال برق بسيفه وأبرق: إذا لمع ب ر ق ش " براقش " طائر صغير أعلى ريشه اغر وأوسطه أحمر وأسفله أسود - قاله في القاموس (1). ب ر ق ع البرقع للدواب ونساء الاعراب. قال الجوهري: وكذلك البرقوع. ب ر ك قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) [ 44 / 3 ] هي ليلة القدر على الصحيح - قاله الشيخ أبو علي. وقيل: ليلة النصف من شعبان أي أنزله جملة واحدة إلى سماء الدنيا. قوله (شجرة مباركة) [ 24 / 35 ] هي شجرة الزيتون لانها كثيرة البركة والمنفعة يسرج بدهنها ويؤتدم به ويوقد بحطبها ويغسل الابريسم بر مادها. وهي على ما نقل أول شجرة نبتت بعد الطوفان في الارض. وقيل لان سبعين نبيا باركوا فيها منهم إبراهيم عليه السلام. قوله (بورك من في النار ومن حولها) [ 27 / 8 ] معناه على ما قيل بورك من في مكان النار ومن حول مكانها. ومكانها البقعة التي حصلت فيها وهي البقعة المباركة وحواليها حدوث أمر ديني فيها وهو تكليم الله تعالى موسى عليه السلام. وقيل هو عام في كل من كان في تلك البقعة وذلك الوادي وحواليها من أرض الشام. وعن ابن عباس يعني به قدس من في النار وهو الله تعالى عنى به نفسه. قال وتأويل هذا القول: أنه كان فيها لا على سبيل تمكن الاجسام بل انه


(1) المذكور في القاموس أبو براقش، وكذا في حياة الحيوان ج 1 ص 163. (*)

[ 191 ]

جل وعلى نادى موسى وأسمعه كلامه من جهتها وأظهر له ربوبيته من ناحيتها فالشجرة مظهرة لكلامه تعالى. روي أن موسى عليه السلام لما كلمه الله تعالى سمع الكلام من سائر الجهات ولم يسمعه من جهة واحدة فعلم من ذلك أنه كلام الله تعالى. قوله (تبارك الله أحسن الخالقين) [ 22 / 14 ] أي ثبت الخير عنده وفي خزائنه. وقيل تبارك أي علا. ويقال تبارك وتعظم واتسعت رحمته وكثرت نعمته تفاعل من البركة ولا يجئ من هذا خاصة الفعل المضارع. وقيل تبارك الله: بارك الله مثل قابل وتقابل إلا أن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى. ويقال تبارك الله: تقدس والقدس: الطهارة. قوله (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) [ 6 / 92 ] قال المفسر وهذا أعني القرآن أنزلناه من السماء إلى الارض مباركا. وإنما سماه مباركا لانه ممدوح كل من تمسك به نال الفوز ولان قرائته خير والعمل به خير وفيه علم الاولين والآخرين وفيه مغفرة للذنوب وفيه الحلال والحرام. وقيل البركة: الزيادة والقرآن مبارك لما فيه من زيادة البيان على الكتب السماوية لانه ناسخ لا يرد عليه نسخ فبقاؤه إلى آخر التكليف. قوله (وجعلني مباركا أينما كنت) [ 19 / 31 ] قال الصادق عليه السلام يعني نفاعا. وفي الدعاء " وأنزل علي من بركاتك " أي من خيرك وكرمك. سمى إيصال البركات إلى العباد إنزالا على جهة الاستعارة تشبيها للعلو والسفل اللذين من جهة الرتبة بالعلو والسفل الحقيقيين. وفي الدعاء " وبارك على محمد " أي أثبت له وادم ما أعطيته من التشريف والكرامة من برك البعير: ناخ في موضعه فلزمه. وبارك الله عليه وفيه بمعنى جعل فيه البركة.

[ 192 ]

والتبريك: تفعيل، وهو الدعاء بالبركة. والارض المباركة: القدس والخليل كما جائت به الرواية. ومبارك الابل: المواضع التي تأوي إليها دون مناخها لعلفها وبرك البعير يبرك بروكا أي استناخ لانه يقع على بركه وهو صدره. وقولهم ما أحسن هذه البركة بالكسر وهو اسم للبروك كالركبة والجلسة. وبركة الماء: معروفة. والجمع برك كسدرة وسدر سميت بذلك لا قامة الماء فيها. والبركة كرطبة: طائر أبيض من طير الماء. ب ر م قوله تعالى: (أم أبرموا أمرا) [ 43 / 79 ] أي أحكموا أمرا، من قولهم أبرم الامر أي أحكم، وأبرم الحبل: إذا أحكم فتله ومنه القضاء المبرم. وفي حديث وداع شهر رمضان " غير مودع برما " هو بالتحريك مصدر برم بالكسر، يقال برم برما فهو برم مثل ضجر ضجرا فهو ضجر وزنا ومعنى: إذا سئمه ومله. ومنه حديث وصف المؤمن " لا يتبرم ولا يتسخط " أي لا يسأم ولا يتضجر من أعمال الخير، ويقال أبرمه أي أمله وأضجره. وأبرمت إبراما أي أحكمته فأبرم. وأبرمت الشئ وبرمته. وفي الدعاء " يا مدبر الابرام والنقض " الابرام في الاصل: فتل الحبل. والنقض بالضاد المعجمة نقيضه، والكلام استعارة والمراد تدبير أمور العالم على ما تقتضيه حكمته البالغة من الابقاء والافناء والاعزاز والاذلال والتقوية والاضعاف وغير ذلك. والبرمة: القدر من الحجر، والجمع برم كغرفة وغرف وبرام ككتاب. ب رم ك البرامكة: الذين كثر فسادهم في البلاد فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر (1) نقل أن شيرويه لما قتل أباه كسرى


(1) استوزرهم بنو العباس واستفحل امرهم حتى استأصلهم الرشيد في نكبتهم المشهورة. (*)

[ 193 ]

استوزر برمك بن فيروز جد البرامكة. ب ر ن في الحديث " خير تموركم البرني " هو نوع من أجود التمر. والبرنية بفتح الاول: إناء معروف من خزف. ب ر ن س و " البرنس " بالضم كبرسن قلنسوة طويلة كان العباد يلبسونها في صدر الاسلام من البرس بكسر الباء وهو القطن والنون زائدة، وقيل إنه غير عربي. ومنه حديث العالم المرضي " قد تحنك في برنسه وقام الليل في حندسه " أي تعمد للعبادة وتوجه بها وصار في ناحيتها وتجنب الناس وصار في ناحية منهم. وتبرنس الرجل: إذا لبس البرنس. والبرنس: شئ تلبسه النصارى على رؤوسهم. والبرنس: كل ثوب رأسه منه ملزوق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره. وفى الحديث " كان له برنس يتبرنس به " أي يلبسه على رأسه. ب ر ه في الحديث " شر ماء على وجه الارض ماء برهوت " بالباء الموحدة المفتوحة على الافصح وقيل بالضم: بئر بحضرموت (1) تردها هامة الكفار. وفي رواية أخرى " ترده أرواح الكفار ". والبرهة بضم الموحدة وفتحها: المدة الطويلة، يقال: أتى عليه برهة من الدهر بالوجهين، أي مدة طويلة وزمان كثير والجمع برهات كغرفة وغرفات. وأبرهة: ملك من ملوك اليمن، وهو أبرهة بن الحارث. وأبرهة بن الصباح أيضا: ملك من ملوك اليمن. وكذا أبرهة الاشرم، وهو أبو يكسوم صاحب الفيل.


(1) برهوت: واد في (حضر موت) فيه بئر يتصاعد منها لهيب الاسفلت مع صوت الغليان وروائح كريهة. واشتهر عنها: ان ارواح الكفار تجتمع في هذه البئر وتصيح في الليل من الالم قائلة: يادومة !. (*)

[ 194 ]

وفي الحديث " كان برهة نصرانيا " وفي نسخة برية بالباء الموحدة والراء المهملة ثم الياء المثناة من تحت. وفى الكافي برهة بالهاء بدل الياء: عالم من علماء أهل الكتاب آمن على يد أبى الحسن عليه السلام. وبريهة: اسم رجل نصراني وكتابه الانجيل. ب ر ه ت " برهوت " كحمدون: واداو بئر بحضر موت (1). ب ر ه م في الحديث " مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وآله وله ثمانية أشهر فأتم الله رضاعه في الجنة " إبراهيم اسم أعجمى قال الجوهري: وفيه لغات: إبراهام، وإبراهم، وإبرهم، بحذف الياء. وفي معاني الاخبار معنى إبرهم: انه هم فبر. وفي الحديث تكرر " سألت أبا إبراهيم عليه السلام " والمراد به موسى عليه السلام (2). والبراهمة: قوم لا يجوزون على الله بعثة الرسل. ب ر ه ن قوله تعالى (لو لا أن رأى برهان ربه) [ 12 / 24 ] البرهان بالضم فالسكون الحجة والبيان. وبرهانكم أي حجتكم وبرهنه أي بينه بحجة. وسميت الحجة برهانا لبيانها ووضوحها. وعن ابن الاعرابي: البرهان الحجة من البرهونة وهي البيضاء من الجواري، كما اشتق السلطان من السليطة وهو الزيت لانارته. قوله (برهان ربه) [ 12 / 24 ] قيل أي قبح الزنا وسوء عاقبته، وقيل رأى جبرئيل، وعن بعضهم المراد ببرهان


(1) برهوت بضم الهاء وسكون الواو وتاء فوقها نقطتان: واد باليمن، قيل هو بقرب حضر موت، جاء ان فيه ارواح الكفار، وقيل بئر بحضر موت، وقيل هو اسم البلد الذي فيه البئر، رائحتها منتنة فظيعة جدا. مراصد الاطلاع ص 190. (2) اي ابن جعفر بن محمد عليهما السلام. (*)

[ 195 ]

ربه ما نصبه من الدلائل العقلية والنقلية على وجوب اجتناب المحارم والمآثم. وفي حديث علي بن الحسين عليه السلام في معناه قال " قامت امرأة العزيز إلى الصنم فألقت عليه ثوبا. فقال لها يوسف: ما هذا ؟ فقالت: أستحي من الصنم أن يرانا. فقال لها يوسف: أتستحين ممن لا يبصر ولا يفقه، ولا أستحي ممن خلق الانسان وعلمه البيان ". قوله (فذانك برهانان من ربك) [ 28 / 32 ] هما اليد البيضاء وضم الجناح من الرهب. ب ر و والبرة - بالضم وخفة الراء -: الحلقة التي توضع في أنف البعير، وهي الخزامة، وربما كانت من شعر (1). وفي الحديث: " كانت برة رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة " (2). ب ر ى وفيه: " من يطيقك وأنت تباري الريح " أي تسابقه، من قولهم: " فلان يباري الريح سماحة " أي يسابقه فيها، أو من المعارضة من قولهم: " فلان يباري فلانا " إذا صنع كصنعه ليعجزه. وفي الخبر: " نهى عن طعام المتباريين " أي يفعلهما ليعجز أحدهما الآخر، وإنما كرهه لما فيه من المباهات والرياء. و " بارى الرجل امرأته " إذا فارقها. والمباراة: ان تقول المرأة لزوجها: " لك ما عليك واتركني " (3) فيتركها إلا أنه يقول لها: " إن ارتجعت في شئ فأنا أملك ببضعك " إلى غير ذلك من الشروط المذكورة في محالها. والبرى: التراب، ومنه " اللهم صلى على محمد عدد الثرى والبرى ". ونهى عن بري النبل في المساجد، أي نحته وعمله فيها.


(1) يذكر البرة في " خشش " أيضا - ز. (2) يذكر في " جفس " البرة من الاوصياء - ز. (3) وقد صححنا الحديث على ما في الوسائل الباب الثامن من أبواب الخلع والمباراة - ن (*)

[ 196 ]

يقال: " بريت النبل والقلم بريا " من باب رمي، و " بروته " لغة، واسم الفعل البراية بالكسر. والبارية الحصير الخشن، وهو المعروف في الاستعمال، وقال المطرزي: الباري الحصير، ويقال له بالفارسية: البوريا (1). ب ر ى ل بريال بالباء الموحدة ثم الياء المثناة التحتانية بعد الراء المهملة واللام أخيرا بعد ألف: اسم ملك الموت. وقد جاء في الحديث. ب ز خ البزخ: خروج الصدر ودخول الظهر. وتبازخ فلان عن الامر: تقاعس. وتبازخ الهجين: ثنا حافره إلى باطنه. ب ز ز وفي الحديث " كان النبي بزازا " البزاز بالفتح وتشديد الزاي الاولى صاحب البز، والبز من الثياب أمتعة التاجر، ومنه " قدم بز من اليمن "، ومنه " اشتروا بزا فاشتركوا ". والبزة بالكسر مع الهاء: الاثواب والسلاح. والبزة أيضا: الهيئة، يقال هو حسن البزة. و " أظهر بزة النصرانية " أي اجعلها وراء ظهر ومن خلف ظهر. وابتز ثيابي: جردني منها وغلبني عليها. وبزه ثيابه يبزه بزا: سلبه. وايتززت الشئ: استلبته. ب ز غ قوله تعالى: فلما رأى الشمس بازغة) [ 6 / 78 ] أي طالعة، من قولهم بزغت الشمس بزوغا: طلعت. ومثله (فلما رأى القمر بازغا) [ 6 / 77 ]. ومنه بزغ ناب البعير: إذا طلع. ب ز ق في الحديث " نهي عن محي كتاب الله بالبزاق " هو بالضم: ماء الفم إذا خرج منه.


(1) يذكر الباري البوريا في " بور " أيضا - ز. (*)

[ 197 ]

وما دام فيه فهو ريق. وقد بزق يبزق من باب قتل بزقا وبزاقا بمعنى بصق. ب ز ل. في شعر أبي جهل: ما تنقم الحرب الشموس مني بازل عامين حديث السن لمثل هذا ولدتني أمي البازل من الابل عند أهل اللغة: الذي تم له ثمان سنين ودخل في التاسعة. وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته. ثم يقال له بعد ذلك بازل عام وبازل عامين. يقال بزل البعير من باب قعد فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة فهو بازل. يستوي فيه الذكر والانثى والجمع البوازل. وبزل كسكر. ومعناه إنا مجتمع الشباب مستكمل القوة. وتبرل: تشقق. ب ز ى في حديث أبي طالب يعاتب قريشا في أمر النبي صلى الله عليه وآله: كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما نطأ عن دونه ونناضل يبزى: أي يقهر، والمعنى: لا يبزى، بحذف " لا " أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع. والبازي - وزان القاضي - واحد البزاة التي تصيد، ويجمع أيضا على " أبواز " و " بيزان " مثل أبواب ونيران. وفى حياه الحيوان: أفصح اللغات البازي مخففة، والثانية " باز " والثالثة " بازي " بتشديد الياء، ويقال في التثنية: " بازيان " وفى الجمع " بزاة ". ويقال للبزاة والشواهين وغيرها مما يصيد " صقورة " وكنيته أبو الأشعث وأبو بهلول وأبولا حق، وهو من أشد الحيوان تكبرا وأضيقها خلقا. قال القزويني في عجائب المخلوقات: قالوا: إنه لا يكون إلا أنثى وذكرها من نوع آخر من الحدأة والشواهين، ولهذا اختلفت أشكالها.. انتهى. وعن كعب الاحبار: البازي يقول: " سبحان ربي وبحمده ".

[ 198 ]

ب س ت ق البستوقة من الفخار: معرب بستق قاله في القاموس. ب س ت ن البستان بالضم معرب بوستان. وبستان إبراهيم عليه السلام ببلاد أسد قاله في القاموس. ب س ر قوله تعالى: (ثم عبس وبسر) [ 74 / 22 ] أي كلح في وجهه وكره، يقال بسر الرجل بسورا: كلح قوله: (وجوه يومئذ باسرة) [ 75 / 24 ] أي متكرهة. وفي الحديث " الاستنجاء مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير " الباسور بالباء الموحدة والسين أو الصاد المهملتين واحد البواسير، وهي كالدما ميل في المقعدة. وفي المصباح: قيل هو ورم تدفعه الطبيعة إلى كل موضع في البدن يقبل الرطوبة من المقعدة والانثيين والاشفار وغير ذلك. وفي الحديث ذكر البسر بالضم فالسكون وهو ثمر النخل قبل أن يرطب. وأبسر النخل: صار ما عليه بسرا. و " روضات باسرات " أي لينات طريات. ب س س قوله تعالى: (وبست الجبال بسا) [ 56 / 5 ] أي فتت حتى صارت كالدقيق. والسويق المبسوس: أي المبلول. وقيل حطمت. البس: الحطم. ومنه سميت مكة " الباسة " لانها تحطم من أخطأ فيها، وتسمى " البساسة " لانهم كانوا إذا ظلموا بستهم أي أهلكتهم وروى بالنون من النس وهو الطرد (1). والبس: اتخاذ البسيسة، وهو أن يلت السويق أو الدقيق أو الاقط المطحون بالسمن أو الزيت ثم يؤكل ولا يطبخ - كذا قاله الجوهري. وعن ابن السكيت بسست السويق أو الدقيق أبسه بسا: إذا بللته بشئ من الماء، وهو أشد من اللت (2).


(1) عد في معجم البلدان من جملة اسامى مكة ج 5 ص 182: النساسة، والناسة والباسة - بتشديد السين في الاخيرين. (2) في الصحاح (بسس) وهو اشد من اللت بللا. (*)

[ 199 ]

وعن الاصمعي البسيسة كل شئ خلطته بغيره مثل السويق بالاقط مع بله أو بالرب، أو مثل الشعير بالنوى للابل. بس في معنى: حسب والبس: السويق اللين. وقد بست الابل أبسها بالضم بسا. ب س ط قوله: (وزادكم في الخلق بسطة) [ 7 / 69 ] أي طولا وتماما، يقال كان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم سبعين ذراعا، وقيل اثنى عشر ذراعا. وعن الباقر عليه السلام " كان الرجل منهم ينحت الجبل بيده فيأخذ منه قطعة " (1). قوله: (وزاده بسطة في العلم والجسم) [ 2 / 247 ] أي زاده سعة وامتدادا في العلم والجسم، وكان أعلم بني إسرائيل في وقته وأتمهم جسما وأشجعهم. قوله: (الله يبسط الرزق) [ 13 / 26 ] أي يقدره ويوسعه دون غيره، وقد مر الكلام فيه. قوله: (بل يداه مبسوطتان) [ 5 / 64 ] كناية عن الجود، وتثنية اليد مبالغة في الرد، ونفي البخل عنه واثبات لغاية الجود، فإن غاية ما يبلغه السخي من ماله أن يعطيه بيديه ولا يريد حقيقة اليد والجارحة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. قوله: (ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) [ 17 / 29 ] قال الشيخ علي بن ابراهيم: كان سبب نزولها أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يرد أحدا يسأله شيئا عنده، فجاء رجل يسأله فلم يحضره شئ، فقال: يكون إنشاء الله تعالى. فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أعطني قميصا فأعطاه قميصه، فأنزل الله تعالى الآية (2). والمحسور: العريان قال الصادق عليه السلام (3). وبسط اليد: مدها إلى البطش، قال تعالى (إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم) [ 60 / 2 ] وقال: (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني


(1) مجمع البيان ج 2 ص 437. (2) تفسير علي بن ابراهيم ص 381. (3) نفس المصدر والصفحة. (*)

[ 200 ]

ما أنا بباسط يدى إليك لاقتلك) [ 5 / 28 ] قيل كان هابيل أقوى منه ولكن تحرج عن قتله واستسلم خوفا من الله تعالى، لان الدفع لم يبح بعد أو تحريا لما هو الافضل قوله: (والملائكة باسطو أيديهم) [ 6 / 93 ] أي تعيض أرواحهم كالمتقاضي المسلط، وهذا عبارة عن العنف بالسياق والتغليظ في الازهاق، فعل الغريم الملح يبسط يده إلى من عليه الحق، ويقال أخرج لي ما عليك أو بالعذاب (أخرجوا أنفسكم) أي خلصوها من الدنيا وهم لا يقدرون على الخلاص. قوله: (كباسط كفيه إلى الماء) [ 13 / 14 ] يومئ إليه فلا يجيبه. و " الباسط " من أسمائه، وهو الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته، ويبسط الارواح في الاجساد عند الحياة. وفي حديث الصلاة " لا تبسط ذراعيك انبساط الكلب " أي لا تفترشهما على الارض في الصلاة. والانبساط مصدر إنبسط لا بسط فحمله عليه. والانبساط: ترك الاحتشام. وبسط الشئ وبالصاد أيضا: نشره. والبسطة: السعة. والبساط بالكسر، ما يبسط، أي ينشر. ب س ق قوله تعالى (والنخل باسقات) [ 2 / 10 ] أي طوال في السماء، من قولهم بسق النخل بسوقا من باب قعد: طال. وبسق فلان على أصحابه أي علاهم والباسق: المرتفع في علو. وفي حديث وصف السحابة للصحابة " كيف ترون قواعدها وبواسقها وجونها ورحاها وجفوها ووميضها " فالقواعد: أصولها المعترضة في آفاق السماء. والبواسق: فروعها المستطيلة في وسط السماء إلى الافق الآخر، وكذلك كل طويل باسق والجون هو الاسود وجمعه جون. ورحاها: استدارتها في السماء. والجفو: الاعتراض من البرق في نواحي الغيم

[ 201 ]

والوميض: اللمعان قليلا ثم يسكن. والبساق بالضم: البصاق. ب س ل قوله تعالى (أبسلوا بما كسبوا) [ 6 / 70 ] أي ارتهنوا وأسلموا للهلكة يقال أبسل ولده إذا رهنه. قال (وذكر به) أي بالقرآن (أن تبسل نفس بما كسبت) [ 6 / 70 ] أي مخافة أن تسلم نفس إلى الهلاك والعذاب وترتهن بسوء كسبها. كقوله تعالى (يبين الله لكم أن تضلوا) [ 4 / 175 ]. وفي الدعاء " لا تبسلني " بالباء الموحدة أي لا توردني الهلاك. وفي الحديث القدسي " إستبسل عبدي " أي استسلم لامري. يقال بسل نفسه للموت أي وطنها. والبسل: الحرام. والابسال: التحريم. والبسالة بالفتح: الشجاعة. وقد بسل بالضم فهو باسل أي بطل. وأبسلت الشخص: أسلمته للهلكة، فهو مبسل. ب س م قوله تعالى: (فتبسم ضاحكا من قولها) [ 27 / 19 ] التبسم دون الضحك وهو أوله بلا صوت. يقال: بسم بالفتح يبسم بالكسر بسما فهو باسم وابتسم وتبسم. والمبسم كمجلس: الثغر. ورجل بسام ومبسام: كثير التبسم. وفي حديث الصادق عليه السلام في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم قال: " الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله. وفي رواية ملك الله - والله إله كل شئ الرحمن بجميع خلقه، الرحيم بالمؤمنين خاصة ". ب س م ل بسمل الرجل: إذا قال بسم الله. يقال قد كثرت من البسملة أي من قول بسم الله. قال بعض المفسرين: قد طال التشاجر في شأن أوائل السور المصدرة بها في المصاحف هل هي هناك جزء من تلك السورة الكريمة سواء الفاتحة وغيرها، أو من الفاتحة لا غير، أو أنها ليست جزء

[ 202 ]

من شئ، بل آية منفردة من القرآن أنزلت للفصل بين السور، أو أنها لم تنزل إلا بعض آية في سورة النمل، وإنما يأتي التالي بها في أوائل السور للتميز والتبرك أو أنها آيات من القرآن أنزلت بعدد السور من غير كونها جزء شئ منها. والاول مذهب الاصحاب كافة، وقد وردت به الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام. والثاني مختار بعض الشافعية. والثالث مختار متأخري فقهاء الحنفية. والمشهور بين قدمائهم هو الرابع. والخامس منسوب إلى أحمد وداود. ب ش ر قوله تعالى: (ما هذا إلا بشر) [ 23 / 24 ] الآية. البشر: الانسان، والواحد والجمع والمذكر والمؤنث في ذلك سواء، وقد يثنى وبه جاء التنزيل (بشرين مثلنا) والجمع البشر، وهم الخلق، وسمى البشر بشرا لظهورهم. قال تعالى: (لواحة للبشر) [ 74 / 29 ] أخذا من البشرة التي هي ظاهر الجلد. قوله: (يا بشرى هذا غلام) [ 12 / 19 ] البشرى والبشارة إخبار بما يسر، وإنما سميت بشارة لانها تتبين في بشرة من بشر بها. وقد تستعمل البشارة في الشر كقوله تعالى: (فبشرهم بعداب أليم) [ 13 / 21 ] وقيل بشرى في قوله تعالى: (يا بشرى هذا غلام) [ 12 / 19 ] اسم صاحب له ناداه، ويقال يا بشر أي هذا غلام مثل عصاي. قوله: (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) [ 10 / 64 ] فسرت البشرى في الحياة الدنيا بالرؤيا الصالحة في الدنيا يراها الرجل الصالح فيستبشر بها، أو يرى ما بشر الله به المتقين في غير موضع من كتابه وفي الآخرة الجنة. أو بشارة يبشر عند الموت. قوله: (باشروهن) [ 2 / 187 ] أي جامعوهن. والمباشرة: الجماع، سمي بذلك لمس البشرة - أعني ظاهر الجلد -. قوله: (يستبشرون بنغمة من الله وفضل) [ 3 / 171 ] أي يفرحون. قوله: (مبشرا برسول) [ 61 / 6 ]

[ 203 ]

يعني عيسى عليه السلام يبشر برسول الله. وروي عن كعب الاخبار أن الحواريين قالوا لعيسى: يا روح الله هل بعدنا من أمة ؟ قال: نعم أمة محمد صلى الله عليه وآله علماء أتقياء كأنهم في الفقه أنبياء يرضون من الدنيا باليسير ويرضى الله منهم باليسير من العمل قوله: (يقولون إنما يعلمه بشر) [ 16 / 13 ] قالوا: يعلمه غلام رومي اسمه غامس أسلم وحسن إسلامه. وكان صاحب كتاب، وقيل سلمان الفارسي. قالوا: إنه يتعلم القصص منه. و " البشارة " بالضم: ما يعطى البشير كالعمالة للعامل. والبشر بالكسر: طلاقة الوجه وبشاشته، ومنه الحديث " ألقوا الناس بطلاقة الوجه وحسن البشر ". ومنه " حسن البشر يذهب بالسخيمه ". ومنه في حديث صفات المؤمن " بشره في وجهه وحزنه في قلبه " أي بشره في وجهه تحببا إلى الناس، وحزنه في قلبه اصطبارا على مكاره الدنيا وشدائدها. و " البشارة " هي بكسر الباء وحكي ضمها. وفي الخبر " أمرنا أن نبشر الشوارب بشرا " أي نحفيها حتى تبين بشرتها. وباشر الرجل الامر، إذا خالطه ولا مسه، ومنه " فليباشر بكفيه الارض ". و " أتاني أمر بشرت به " بالكسر: أي سررت به. والتباشير: البشرى. وتباشير الصبح: أوائله، وكذا أوائل كل شئ، ولا يكون منه فعل - قاله الجوهري. ب ش ش البش والبشاشة: طلاقة الوجه وحسن اللقاء. ورجل هش بش: أي طلق الوجه طيب. وقولهم " لقيته فتبشش " قاله الجوهري: أصله تبشبش، فأبدلوا من الشين الوسطى فاء الفعل. ب ش ع في الخبر " كان صلى الله عليه وآله يأكل البشع " أي الخشن من الطعام الكريه الطعم. وشئ بشع: أي كريه الطعم والرائحة

[ 204 ]

يأخذ بالحلق، بين البشاعة، يريد أنه لم يكن يذم طعاما. وبشع الرجل من باب تعب بشاعة: إذا ساء خلقه في عشيرته. ب ش م بشم الحيوان بشما من باب تعب: اتخم من كثرة الاكل. ب ص ب ص في حديث دانيال حين ألقي في الجب وألقوا عليه السباع " جعلن يلحسنه ويبصبصن إليه " أخذا من البصبصة، وهي تحريك الكلب ذنبه طمعا أو خوفا. وفي الحديث القدسي " يا عيسى سروري أن تبصبص إلي " أي تقبل إلي بخوف وطمع. ونقل الشهيد محمد بن مكي رحمه الله عن أبى جعفر ابن بابويه أن البصبصة: هي أن ترفع سبابيتك إلى السماء وتحركهما وتدعو. والبصيص: البريق. وبص الشئ يبص: لمع. ب ص ر قوله تعالى: (قد جاءكم بصائر من ربكم) [ 6 / 104 ] أي بينات ودلائل من ربكم تبصرون بها الهدى من الضلالة وتميزون بها بين الحق والباطل. قوله: (وهو السميع البصير) [ 17 / 1 ] أي العالم، وهما من صفات الازل، والبصير في أسمائه تعالى هو الذي يشاهد الاشياء كلها ظاهرها وخافيها من غير جارحة. فالبصر في حقه تعالى عبارة عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات. وفي الحديث " سميناه بصيرا لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار من لون أو شخص أو غير ذلك ولم نصفه ببصر لحظة العين. قوله: (لا تدر كه الابصار) [ 6 / 13 ] أي لا تراه العيون لان الادراك متى قرن بالبصر لم يفهم منه إلا الرؤية، كما أنه إذا قرن بآلة السمع فقيل " أدركته بأذني " لم يفهم منه إلا السماع، وكذا إذا أضيف إلى كل واحد من الحواس أفاد ما بتلك الحاسة آلته، مثل " أدركته بفمي " أي وجدت طعمه، و " أدركته بأنفي " أي وجدت رائحته،

[ 205 ]

والمعنى لا تدركه ذو الابصار وهو يدرك الابصار أي المبصرين، ويقال لا تدركه الابصار أي الاوهام. وفي حديث هشام بن الحكم في إثبات الصانع " الاشياء لا تدرك إلا بأمرين: الحواس والقلب، والحواس إدراكها على ثلاثة معان: إدراك بالمداخلة، وإدراك بالمماسة، وإدراك بلا مداخلة ولا مماسة. فأما الادراك الذي بالمداخلة فالاصوات والمشام والطعوم، وأما الادراك بالمماسة فمعرفة الاشكال من التربيع والتثليث ومعرفة اللين والخشن والحر والبرد، وأما الادراك بلا مماسة ولا مداخلة فالبصر، فإنه يدرك الاشياء بلا مماسة ولا مداخلة في حيز غيره ولا في حيزه، وإدراك البصر له سبيل وسبب فسبيله الهواء وسببه الضياء، فإذا كان السبيل متصلا بينه وبين المرئي والسبب قائما أدرك ما يلاقي من الالوان والاشخاص، فإذا حمل البصر على ما لا سبيل له فيه رد راجعا فحكى ما وراءه كالناظر في المرآة لا ينفذ بصر لا في المرآة وكذلك الناظر في الماء الصافي يرد راجعا فيحكي ما وراءه إذ لا سبيل له في إنفاذ بصره. وأما القلب فإنما سلطانه على الهواء، فهو يدرك جميع ما في الهواء، فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على ما ليس موجودا في الهواء من أمر التوحيد فإنه إن فعل ذلك لم يتوهم إلا في الهواء موجود كما قلناه في أمر البصر، تعالى الله أن يشبهه شئ من خلقه ". قوله تعالى: (أولو الايدي والابصار) [ 38 / 45 ] أي أيد من الاحسان وبصائر في الدين، ألا ترى إلى قوله تعالى (قد جاءكم بصائر من ربكم) [ 6 / 104 ] ليس بمعنى بصر العيون (فمن أبصر فلنفسه) يعني ليس من البصر بعينيه، (ومن عمي فعليها) ليس يعني عمى العيون إنما عنى إحاطة الوهم، كما يقال " فلان بصير بالشعر " و " فلان بصير بالفقه " و " فلان بصير بالثياب " إنما أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون. والبصير: خلاف الاعمى، ومنه قوله تعالى: (وما يستوي الاعمى والبصير) [ 35 / 19 ]. قوله: (وأبصر فسوف يبصرون) [ 37 / 179 ] أي أبصرهم ما يقضي عليهم

[ 206 ]

من القتل والاسر عاجلا والعذاب الاليم آجلا، فسوف يبصرونك وما يقضى لك من النصرة والتأييد اليوم والثواب والنعيم غدا. والبصر: العين وحاسة الرؤية. ومنه قوله تعالى: (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) [ 67 / 4 ]. قوله: (فبصرك اليوم حديد) [ 50 / 22 ] أي علمك بما آتيت به نافذ. قوله: (بصائر من ربكم) [ 6 / 104 ] أي حجج بينة، واحدها بصيرة وهي الدلالة التي يستبصر بها الشئ على ما هو به، وهو نور القلب كما أن البصر نور العيون سميت بها الدلالة لانها تجلى الحق ويبصر فيها. قوله: (بصرت بما لم يبصروا به) [ 20 / 96 ] أي رأيت ما لم يروه، أو علمت ما لم يعلموه، من البصيرة. ويقال بصرت: علمت، وأبصرت: نظرت. قوله: (على بصيرة) [ 12 / 108 ] أي على يقين. قوله: (بل الانسان على نفسه بصيرة) [ 75 / 14 ] أي الانسان بصير على نفسه، والهاء دخلت للمبالغة كما في علامة ونسابة، ويقال جوارحه تشهد عليه بعلمه. قوله: (يبصرونهم) [ 70 / 11 ] بالتشديد، أي يبصرون الاحماء والاقرباء فلا يخفون عليهم، فلا يمنعهم من المسألة أن بعضهم لا يبصر بعضا ولكنهم لم يتمكنوا من تسائلهم لتشاغلهم. والمبصرة: المضيئة، ومنه قوله تعالى: (فلما جائتهم آياتنا مبصرة) [ 27 / 13 ] أي واضحة مضيئة. ومثله (وآتينا ثمود الناقة مبصرة) [ 17 / 59 ] أي بينة واضحة. ومثله (وجعلنا آية النهار مبصرة) [ 17 / 12 ]. قوله: (والنهار مبصرا) [ 10 / 67 ] أي يبصر فيه، كما يقال ليل ينام أي ينام فيه. وفي حديث الدنيا " من أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته " (1). قوله: " من أبصر بها بصرته " أي من


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 127. (*)

[ 207 ]

جعلها سبب هدايته ومحل إبصاره بعين عقله استفاد منها البصر، " ومن أبصر إليها أعمته " أي من مد إليها بصر بصيرته محبة لها أعمته عن إدراك أنوار الله تعالى. وفي حديث مدح الاسلام " وجعله تبصرة لمن عزم " (1) أي من عزم على أمر كان في الاسلام تبصرة وهداية إلى كيفية فعله. وأبصرته برؤية العين إبصارا، وبصرت بالشئ بالضم والكسر لغة بصرا بفتحتين: علمت فأنا بصير يتعدى بالباء وبنفسه، وهو ذو بصيرة: أي علم وخبرة، ويتعدى بالتضعيف إلى ثان. والاستبصار من البصيرة، والمستبصر: المستبين للشئ. و " يبصرهم الناظر " أي يحيط بهم نظرة لا يخفى عليه منهم شئ. وفي الخبر " بصر كل سماء مسيرة كذا " أي سمكها. و " البصرة " وزان تمرة بلدة إسلامية بنيت في خلافة الثاني في ثمان عشر من الهجرة، سميت بذلك لان البصرة الحجارة الرخوة وهي كذلك فسميت بها (2). وفي كلام علي عليه السلام " البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن " (3). والبصرتان: البصرة والكوفة. و " الحسن البصري " كان في زمن الصادق عليه السلام (4). وكان يقول تارة بالجبر وتارة بالقدر، وابن أبي العوجاء من تلامذته فانحرف عنه. و " أبو بصير " من رواة الحديث مشترك بين الثقة والضعيف (5).


(1) في نهج البلاغة ج 1 ص 203 " وتبصرة لمن عزم ". (2) في معجم البلدان ج 1 ص 430: قال ابن الانباري: البصرة في كلام العرب الارض الغليظة، وقال قطرب: البصرة الارض الغليظة التي فيها حجارة تقلع وتقطع حوافر الدواب.. وقال غيره: البصرة حجارة رخوة فيها بياض.. وذكر انه انما سميت البصرة لان فيها حجارة سوداء صلبة وهى البصرة.. (3) نهج البلاغة ج 3 ص 20. (4) ولد سنة 89 وتوفى في رجب سنة 110 - انظر الكنى والالقاب ج 2 ص 75. (5) يطلق " أبو بصير " على ثلاثة أو اربعة - انظر التفاصيل في منتهى المقال ص 340. (*)

[ 208 ]

و " بنصر " بكسر الباء والصاد: الاصبع التي بين الوسطى والخنصر، والجمع بناصر. ب ص ق البصاق بالضم: البزاق. ومنه بصق بصقا: إذا بزق. ب ص ل البصلة محركة معروفة. والجمع بصل كقصبة وقصب ب ض ض في حديث علي عليه السلام " وهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا جواني هرم المشيب " (1) البضاضة بضادين معجمتين: رقة اللون وصفاؤه الذي يؤثر فيه أدنى شئ. والبضاضة: امتلاء البدن وقوته. وفي الخبر " الشيطان يجري في الاحليل ويبض في الدبر " أي يدب فيه يتخيل أنه بلل أو ريح. ب ض ع قوله تعالى: (إجعلوا بضاعتهم في رحالهم) [ 12 / 62 ] البضاعة بكسر الباء قطعة من المال، والمراد بها هنا التي شروا بها الطعام، وكانت على ما نقل نعالا وأدما. قوله: (في بضع سنين) [ 12 / 42 ] البضع بالكسر وقد يفتح، يقال لما بين الثلاثة إلى التسع، وقيل ما بين الثلاثة إلى العشرة، وهو قطعة من العدد يستوي فيه المذكر والمؤنث، تقول بضع سنين وبضع عشرة رجلا وبضع عشر امرأة، وأصح الاقوال أن يوسف عليه السلام لبث في السجن سبع سنين عدد حروف الكلمتين. وجمع البضع بضع وبضعات كتمرو تمرات. وفي الخبر " أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هريسة من هرائس الجنة فزادت في قوته صلى الله عليه وآله بضع أربعين رجلا ". وفيه " صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحد ببضع وعشرين درجة ". فهذا ونحوه يخالف ما ذكره الجوهري حيث قال: فإذا جاوزت العشر ذهب البضع، لا تقل بضع وعشرون. والبضع بالضم: يطلق على عقد النكاح


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 136. (*)

[ 209 ]

وعلى الجماع وعلى الفرج، والجمع ابضاع مثل قفل وأقفال. والمباضعة: المجامعة، ومنه " الكحل يزيد في المباضعة " (1). وفي الحديث المشهور " فاطمة بضعة مني " (2) بفتح الباء، أي أنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم. والباضعة من الشجاج وهي التي تشق اللحم وتبضعه بعد الجلد وتدمي إلا أنها لا تسيل الدم. ومنه الحديث " وفي الباضعة بعيران " (3) و " أبضعة " وزان أرنبة ملك من كندة، وقيل أبصعة بالمهملة، ومنه الحديث " لعن الله الملوك الاربعة " وذكر منهم ابضعة. و " بئر بضاعة " بئر بالمدينة لقوم من خزرج (4). و " بضاعة " اسم رجل أو امرأة، وأهل اللغة يفتحون الباء ويكسرونها، والمحفوظ من الحديث الضم، وقد حكى عن بعضهم بالصاد المهملة وليس بمحفوظ. والابضاع: هو أن يدفع الانسان إلى غيره مالا ليبتاع به متاعا ولا حصة له في ربحه بخلاف المضاربة. ب ط أ قوله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن) من التبطئة، وهو التأخر عن الامر. والمبطئون: المنافقون، تثاقلوا وتخلفوا عن الجهاد، من " بطأ " بمعنى " أبطأ ". ومنه الخبر: " من بطأ به عمله لم ينفعه نسبه " أي من أخره عمله السئ وتفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب.


(1) مكارم الاخلاق ص 49. (2) سفينة البحار ج 2 ص 374. (3) الكافي ج 7 ص 326. (4) قال في معجم البلدان ج 1 ص 442: بضاعة بالضم وقد كسره بعضهم والاول اكثر: وهى دار بنى ساعدة بالمدينة، وبئرها معروف، فيها افتى النبي بأن الماء طهور ما لم يتغير، وبها مال لاهل المدينة من اموالهم. وفي كتاب البخاري تفسير القعنبي: البضاعة نخل بالمدينة. (*)

[ 210 ]

قال الجوهري: اللام الاولى في الآية للتأكيد، والثانية جواب، لان القسم جملة توصل بأخرى وهي المقسم عليه لتوكيد الثانية بالاولى، ويربطون بين الجملتين بحروف يسميها النحويون جواب القسم. و " أبطأ الرجل " تأخر مجيئه. ويقال: " بطوء مجيئه بطء " من باب قرب فهو بطئ على فعيل. وفي الصحاح: بطوء مجيئك وأبطأت، ولا يقال أبطيت. وفي القاموس: بطوء ككرم بطء بالضم، وبطاء ككتاب، وأبطأ: ضد أسرع. وباطي بن شرجيل السامري: رجل عالم، أعلم الناس باليهودية. والباطية: الاناء، قال الجوهري: وأظنه معربا (1). ب ط ح في الحديث " إنه صلى الله عليه وآله صلى بالابطح " يعني مسيل وادي مكة، وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى أوله عند منقطع الشعب بين وادي منى وآخره متصل بالمقبرة التي تسمى بالمعلى عند أهل مكة، ويجمع على الاباطح والبطاح بالكسر على غير القياس. والبطحاء مثل الابطح، ومنه " بطحاء مكة ". وفي الفقيه: سمي الابطح أبطح لان آدم (ع) أمر أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتى انفجر الفجر. و " بطح المسجد " بالتشديد: ألقى فيه البطحاء، وهو دقاق الحصى. والبطحاء: الارض المستوية. وبطحه بطحا من باب نفع: ألقاه على وجهه فانبطح. وبطحته بطحا: بسطته. ب ط خ " البطيخة " واحدة البطيخ، وهو فاكهة معروفة. وفي المصباح البطيخ بكسر الباء والعامة تفتح الاول وهو غلط لفقد فعيل. والمبطخة بالفتح: موضع البطيخ، وضم الطاء لغة.


(1) الظاهر أنه معرب " بادية "، وهي الاناء بالفارسية. (*)

[ 211 ]

ب ط ر قوله تعالى: (بطرت معيشتها) [ 28 / 58 ] بكسر الطاء، أي في معيشتها. وقد تكرر في الحديث ذكر البطر، وهو - كما قيل - سوء احتمال الغنى والطغيان عند النعمة، ويقال هو التجبر وشدة النشاط، وقد بطر بالكسر يبطر بالفتح وأبطره المال. وذهب دمه بطرا بالكسر: أي هدرا. وفي الخبر " الكبر بطر الحق " قيل هو أن يجعل ما جعله الله من توحيده وعبادته باطلا. وقيل هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا، وقيل هو أن يتكبر من الحق ولا يقبله. وفي الحديث ذكر البطيرة، وهي معالجة الدواب. والبطر: الشق، ومنه سمى البيطار. وغيث صوته مستبطر: أي ممتد ومثله سحاب مستبطر. ب ط ر ق في حديث هرقل (1) " فدخلنا عنه وعنده بطارقة من الروم ". البطارقة بالموحدة المفتوحة جمع بطريق بكسرها: خواص الدولة. والبطريق (2): الحاذق بالحرب وأمورها بلغة الروم، وهو ذو منصب. ويقدم عندهم، وهو معرب. ب ط ش قوله تعالى: (وإذا بطشتم بطشتم جبارين) [ 26 / 130 ] البطش الاخذ بسرعة والاخذ بعنف وسطوة. والبطشة الكبرى: قيل هي يوم بدر، وقيل يوم القيامة. وبطش بطشا من باب ضرب وبها قرأ السبعة، وفي لغة من باب قتل، وقرأها الحسن البصري وأبو جعفر المدني - قاله في الصحاح. وفي الحديث القدسي " كنت يده الذى يبطش بها " هو بالكسر والضم أي يأخذ بها. وقد سبق تمام البحث فيه. وفي حديث الصادق عليه السلام لابان ابن تغلب: " كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين " قال بعض شراح الحديث: كأنه إشارة إلى وقعة عسكر السفياني بين


(1) هرقل: امبراطور المملكة الرومانية الشرقية أو البيزنطية. تصادمت جيوشه مع جيوش الاسلام، فلم يقو على المقاومة فانتصر المسلمون على جيوشه في وقعة اليرموك. (2) لقب للقائد من قواد الروم القديم. (*)

[ 212 ]

المسجدين وإلى الفتنة التي من عسكره في عراق العرب، وظهور رجل مترفع من الشيعة في العراق دلالة عسكر السفياني على الشيعة، والمراد من الحديث كله ظهور المهدى عليه السلام. ب ط ط " البط " من طير الماء والبطة واحدته وليست الهاء للتأنيث وإنما هي للواحد من الجنس، يقال هذه بطة للذكر والانثى جميعا مثل حمامة ودجاجة. و " البط " عند العرب صغاره وكباره الاوز. والبط أيضا: شق الدمل والجراح ونحوهما، يقال بط الرجل الجرح بطا من باب قتل: أي شقه. ب ط ق في الحديث " يؤتى برجل يوم القيامة ويخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله " البطاقة بالكسر فيها رقيعة صغيرة توضع في الشئ يثبت فيها مقدار ما يجعل فيه إن كان عينا فوزنه وعدده، وإن كان متاعا فقيمته. قيل سميت بذلك لانها تشد بطاقة من هدب الثوب فتكون الباء حينئذ زائدة وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر. ب ط ل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) [ 47 / 33 ] أي لا تبطلوها بمعصية الله والرسول أو بالشك والنفاق. وعن ابن عباس: لا تبطلوها بالرياء والسمعة. كذا ذكره الشيخ أبو علي. قوله (لا يأتيه الباطل) الآية أي لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات. ويقال المراد به إبليس لعنه الله أي لا يزيد فيه ولا ينقص منه. وقد مر في (أتى) مزيد كلام في الآية والباطل: خلاف الحق. والجمع أباطيل على خلاف القياس. والباطل: الشرك أيضا. وأبطل الرجل: إذا جاء بالباطل. وبطل من العمل بطالة بالفتح. وحكي الكسر وهو أفصح. وربما قيل بطالة حملا على العمالة.

[ 213 ]

وبطل الشئ يبطل بطلا وبطولا وبطلانا وقول الشاعر: ألا كل شئ ما خلا الله باطل (1) أي فان أو غير ثابت أو خارج عن حد الانتفاع، أي ما خلا الله وصفاته، وما كان له من الصالحات كالايمان والثواب. وذهب دمه بطلا أي هدرا. وبطل الاجير بطالة أي تعطل. ب ط ن قوله تعالى (للبث في بطنه) [ 37 / 144 ] البطن: خلاف الظهر وهو مذكر، وجمعه في القلة أبطن، وفي الكثرة بطون. قال الله تعالى (هو الذي أخرجكم من بطون أمهاتكم) [ 16 / 88 ] وقال (يخرج من بطونها شراب) [ 16 / 69 ] وإن كان يخرج من أفواهها كالريق لئلا يظن أنه ليس من بطونها. قوله (لا تتخذوا بطانة من دونكم) [ 3 / 118 ] أي دخلا من غيركم، وبطانة الرجل: دخلاؤه وأهل سره ممن يسكن إليهم ويثق بمودتهم، شبه ببطانة الثوب كما يشبه الانصار بالشعار والناس بالدثار، ومنه حديث الحائض " كانوا كلفوا نسوة من بطانتها " أي من أهل سريرتها المستبطنين أمرها، العالمين به. ومنه " أعوذ بك من الخيانة فإنها بئش البطانة " قيل أراد بالخيانة: مخالفة الحق بنقض العهد في السر، وهي نقيض الامانة. وفي حديث غيبة القائم عليه السلام " لا بد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة " البطانة: السريرة والصاحب، والوليجة: الدخيلة وخاصتك من الناس. وفي التعويذ " أعوذ بك من البطانة " وهي خلاف الظهارة وأصلها في الثوب ثم تستعار لمن تخصه بالاطلاع على باطن أمرك، وأريد ما يستنبطه فيجعله بطانة حاله. وبطنان العرش بالضم: وسطه وداخله، ومنه الحديث " فناداه مناد من بطنان العرش.


(1) آخره: وكل نعيم لا محالة زائل. (*)

[ 214 ]

وفي حديث الشمس " إذا غابت انتهت إلى حد بطنان العرش " قال بعض الشارحين كأن المراد وصولها إلى دائرة نصف النهار فإنها حينئذ تحاذي النقطة التي هي وسط العرش. والبطنان جمع البطن وهو المنخفض من الارض. والباطن من أسمائه تعالى، وهو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم، وهو العالم بما بطن قاله في النهاية. وفى الحديث " الباطن ليس على معنى الاستبصار للاشياء أن يغور فيها، ولكن ذلك منه على استبطانه للاشياء علما وحفظا وتدبيرا، كقول القائل أبطنته أي أخبرته وعلمت مكنون سره ". وفيه " أنت الباطن فليس دونك شئ " أي فليس شئ أبطن منك. وفي حديث الوضوء " أيبطن الرجل لحيته " بتشديد الطاء من بطن يبطن إذا أدخل الماء تحتها مما هو مستور بشعرها لامن بطنت الوادي دخلته. وفي حديث علي عليه السلام " إنه مسح على النعلين ولم يستبطن الشراكين " أي لم يمسح ما تحتهما. والبطن: دون القبيلة، وفوقها: الفخذة مؤنثة، وإن أريد الحي فمذكر، ويجمع البطن على أبطن وبطون. والبطن محركة: داء البطن. والمبطون: الذي يموت بمرض البطن والمبطون: من به إسهال أو انتفاخ في بطن أو من يشتكي بطنه. وفي الخبر " المبطون لم يعذب في القبر ". وبطن بالكسر يبطن فهو بطين: إذا عظم بطنه. والمبطان مثله. والمبطان: الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الاكل. ومنه حديث علي عليه السلام " ءأبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ". والبطنة بالكسر: الامتلاء الشديد. ومنه قوله عليه السلام " إن افرط في الشبع كظته البطنة ". ومنه: بحسبك داء أن تبيت ببطنة

[ 215 ]

وحولك أكباد تحن إلى القد ب ظ ر البظارة بالضم: هنة نابتة في الشفة العليا ومنه قول علي عليه السلام لشريح " فما تقول أنت أيها الابظر ". والبظر: قلقلة بين شفري المرأة لم تقطع في الختان، والجمع أبظر وبظور مثل أفلس وفلوس. ب ع ث قوله تعالى: (من بعثنا من مرقدنا) [ 36 / 52 ] قيل قد يكون البعث من النوم كما في الآية، ومثله قوله (ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى) [ 18 / 12 ] ويكون البعث إرسالا ك‍ (بعثنا في كل أمة رسولا) [ 16 / 36 ] ويكون نشورا ك‍ (يبعثكم فيه) [ 6 / 60 ] أي في النهار، ويكون إحياءا كقوله: (وكذلك بعثناهم) [ 18 / 19 ] أي أحييناهم. قوله: (إذا انبعث أشقيها) [ 91 / 12 ] هو إنفعل من البعث. والانبعاث: الاسراع إلى الطاعة للباعث، ويقال إنبعث لشأنه: إذا ثار ومضى ذاهبا لقضاء حاجته. قوله: (ولكن كره الله انبعاثهم) [ 9 / 46 ] أي نهوضهم للخروج. قوله: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) [ 17 / 79 ] قيل ضمن يبعثك معنى يقيمك مقاما محمودا وهو الشفاعة لامته، وكان محمودا لانه يحمده كل من عرفه، والبعث: الاثارة، من فعل يفعل بالفتح فيهما، يقال بعث الله الموتى من قبورهم: أي أثارهم وأخرجهم. وفي الحديث: " تنوقوا بأكفانكم فإنكم تبعثون بها " (1) أي تنشرون بها. وفي حديث الحجر: " ليبعثه الله يوم القيامة " قيل لما كان الحجر من جملة الاموات واعلم نبي الله ان الله قدر أن يهب له حياة يوم القيامة يستعد بها للنطق ويجعل له آلة تميز بها المشهود له وغيره وآلة يشهد بها، شبه حاله بالاموات الذين كانوا رفاتا فبعثوا، لاستواء كل واحد منهما في انعدام الحياة أولا ثم في حصوله ثانيا.


(1) الكافي ج 3 ص 149، وفيه " في الاكفان ". (*)

[ 216 ]

والباعث: الذي يحيى الخلق بعد موتهم. وبعثه وابتعثه: بمعنى أرسله. ومن كلام علي (ع) في وصف النبي: " وبعيثك نعمة " (1) أي مبعوثك الذي بعثته إلى الخلق - أي أرسلته - نعمة فهو فعيل بمعنى مفعول. ومثله قوله (ص): " والذي بعثني بالحق نبيا " وقوله: " بعثت إلى الناس كافة " ومثله " بعث راحلته " و " حتى تنبعث راحلته " أي تستوي قائمة إلى الطريق، أي حين ابتدأ الشروع. والبعث: الجيش، تسمية بالمصدر والجمع بعوث، ومنه " كان (ع) يبعث البعوث " بفتح موحدة: أي يرسل الجيش للقتال. وفي الحديث: " أول العقيق بريد البعث " (2) بالعين المهملة والثاء المثلثة في المشهور، وهو مكان دون المسلح بستة أميال مما يلي العراق، وبينه وبين غمرة على ما قيل أربعة وعشرون ميلا بريدان، وفسر المسلح بالسين والحاء المهملتين اسم مكان أخذ السلاح ولبس لامة الحرب، وهذا يناسب تفسير البعث بالجيش، وضبطه العلماء بأنه واحد المسالح وهي المواضع العالية، وضبطه البعض بالخاء المعجمة لنزع الثياب به (3)، ويحكى ضبطه عن العلامة ببريد النغب بالنون قبل الغين المعجمة والباء الموحدة أخيرا، وهو خلاف ما اشتهرت به الرواية. و " يوم المبعث " هو يوم السابع والعشرين من رجب. و " يوم بعاث " بالضم كغراب: يوم حرب في الجاهلية بين الاوس والخزرج وكان الظفر للاوس واستمر مائة وعشرين سنة حتى ألف بينهم الاسلام. و " بعاث " اسم حصن للاوس، وبعضهم يقول بالغين المعجمة،


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 204. (2) الكافي ج 4 ص 321. (3) الموجود في الكافي ج 4 ص 320 - 321 في عدة احاديث " مسلخ " بالخاء المعجمة، وقال في مراصد الاطلاع ص 1271 المسلح بالفتح تم السكون وفتح اللام والحاء المهملة موضع من اعمال المدينة. قلت: ومسلح قبل ذات عرق يحرم منه الشيعة - انتهى. (*)

[ 217 ]

قال في النهاية: وهو تصحيف (1). ب ع ث ر قوله تعالى: (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور) [ 100 / 9 ] أي أثير وأخرج. قوله: (وإذا القبور بعثرت) [ 82 / 4 ] أي بحثرت وأثيرت، يقال بعثرت الشي وبحثرته: إذا استخرجته وكشفته، ويقال بعثرت: أي قلبت فأخرج ما فيها، من قولهم " تبعثرت نفسي " أي جاشت وانقلبت، يريد عند البعث. ب ع ج يقال: بعج بطنه بالسكين بعجا: إذا شقه، فهو مبعوج وبعيج. ومنه " تباعجوا بالسكاكين ". ب ع د قوله تعالى: (باعد بين أسفارنا) [ 34 / 19 ] هو المباعدة نقيض المقاربة. روي هو أن هؤلاء كان لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة، فكفروها وغيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عليهم سيل العرم ففرق قراهم وأخرب ديارهم وأذهب أموالهم. قوله: (بعدت ثمود) [ 11 / 95 ] أي هلكت، يقال بعد بالكسر يبعد إذا هلك، وبعد يبعد بالضم من البعد. قوله: (رجع بعيد) [ 50 / 3 ] قيل هذا البعيد يعنون البعث. قوله: (ينادون من مكان بعيد) [ 41 / 44 ] قيل أي بعيد من قلوبهم. وبعد: خلاف قبل. قال تعالى: (ولله الامر من قبل ومن بعد) [ 30 / 4 ] أي قبل الفتح وبعده، وقد يكون بمعنى مع مثل قوله تعالى: (عتل بعد ذلك زنيم) [ 68 / 13 ] أي مع ذلك. قوله: (والارض بعد ذلك دحيها) أي مع ذلك، وقيل بعد على أصلها، لما روي عن ابن عباس قال: خلق الله الارض قبل السماء فقدر فيها أقواتها ولم يدحها، ثم خلق السماء ثم دحى الارض من بعدها. قوله: (في شقاق بعيد) [ 79 / 30 ] قيل أي يتباعد بعضهم في ميثاقه بعض. وفي الحديث " أي قاض قضى بين


(1) بعاث بالضم وآخره ثاء مثلثة: موضع من نواحي المدينة، كانت به وقائع بين الاوس والخزرج في الجاهلية، وحكاه صاحب العين بالمعجمة، قال السكري هو تصحيف، وقيل لغتان. مراصد الاطلاع ص 206. (*)

[ 218 ]

اثنين فأخطأ سقط أبعد من السماء والارض " (1) قيل يعني سقط عن درجة اهل الثواب سقوط أبعد مما بين السماء والارض، فأبعد صفة مصدر، أي سقوطا بعيد المبتدأ والمنتهى. ومثله " يهوي به أبعد ما بين المشرق والمغرب ". وفي الحديث " من فعل كذا تباعدت عنه النار مسيرة سنة " قيل هو إشارة إلى يوم القيمة يوم العبور على الصراط والورود على النار. وفي الدعاء " باعد بيني وبين خطاياي " أي إذا قدرت لي ذنبا وخطيئة فبعد بيني وبينه واغفر لي خطاياي السالفة مني. وفي حديث الخلاء " إذا أراد أحدكم قضاء الحاجة أبعد " يعني تباعد عن النظارة إليه. قال ابن قتيبة نقلا عنه: أبعد يكون لازما ويكون متعديا، فاللازم أبعد زيد عن المنزل بمعنى تباعد، والمتعدي أبعدته الابعد خلاف الاقرب، والبعد نقيض القرب. والبعد: المسافة. والتباعد: نقيض التقارب. وبعده بالتشديد بمعنى أبعده، واستبعده نقيض استقربه. وأمر بعيد: لا يقع مثله لعظمه. وتنح غير بعيد: أي كن قريبا. و " بعد " ظرف مبهم من ظروف الزمان لا يفهم معناه إلا بالاضافة لغيره، وهو زمان متراخ عن السابق، فإذا قرب منه قيل بعيدة بالتصغير، كما يقال قبل العصر فإذا قرب قيل قبيل العصر. وقد تكرر في كلام الفصحاء " أما بعد " وهي كلمة تسمى فصل الخطاب، يستعملها المتكلم إذا أراد الانتقال من كلام إلى آخر. قيل: أول من تكلم بها داود، وإليه الاشارة بقوله تعالى: (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) يعنى أما بعد، وقيل أراد بفصل الخطاب البينة على المدعى واليمين على المنكر، وقيل أول من قالها علي عليه السلام لانها أول ما عرفت من كلامه وخطبه، وقيل قس بن ساعدة الايادي حكيم العرب، لقوله:


(1) الكافي ج 7 ص 408. (*)

[ 219 ]

لقد علم الحي اليمانون أنني إذا قيل أما بعد أنى خطيبها أي خطيب أما بعد، ومعناها مهما يكن من شئ بعد كذا فكذا. ب ع ر " البعير " بفتح الاول وكسر الثاني وسكون الثالث قال الجوهري: هو من الابل بمنزلة الانسان من الناس، يقال هو للجمل والناقة. ومنه قول بعض العرب " صرعتني بعيري " أي ناقتي، والجمع أبعرة وأباعر وبعران. وليلة البعير: ليلة اشترى صلى الله عليه وآله من جابر جمله في السفر. قيل سمي البعير بعيرا لانه يبعر، يقال بعر البعير يبعر بفتح العين فيهما بعرا باسكان العين. و " البعرة " بالفتح فالسكون واحدة البعر كذلك والابعار، وهي من البعير والغنم بمنزلة العذرة من الانسان. ب ع ص في الحديث " في الرجل إذا انكسر بعصوصه فلم يملك إسته ففيه الدية " البعصوص كعصفور: الورك وعظم دقيق حول الدبر، وهو العصعص. ب ع ض قوله: (إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) [ 2 / 26 ] المعنى أن يضرب مثلا بعوضة نصبها على البدل وما زائدة، وقد تقدم معنى الاستحياء. و " البعوضة " بالفتح واحدة البعوض الذي هو صغار البق، واشتقاقها من البعض لانها كبعض البقة، وهي على خلقة الفيل إلا أنها أكثر أعضاء، فإن للفيل أربعة أرجل وخرطوما وذنبا ولها مع هذه الاعضاء رجلان زائدتان وأربعة أجنحة، وخرطوم الفيل مصمت وخرطومه مجوف، فإذا طعن به جسد الانسان استسقى الدم وقذف به إلى جوفه فهو له كالبلعوم والحلقوم قوله: (فما فوقها) قال الزمخشري: فيه معنيان " أحدهما " فما تجاوزها وزاد عليها في المعنى الذي ضربت فيه مثلا وهو القلة والحقارة. و " الثاني " فما زاد عليها في الحجم، كأنه قصد بذلك رد ما استكبروه من ضرب المثل بالذباب والعنكبوت

[ 220 ]

لانهما أكبر من البعوضة. ونقل القاضي ابن الخلكان عن بعض الفضلاء أن الزمخشري أوصى أن تكتب هذه الابيات على قبره، وقد ذكرها في تفسيره في تفسير سورة البقرة وهي: يا من يرى مد البعوض جناحه في ظلمة الليل البهيم الاليل ويرى مناط عروقها في نحرها والمخ في تلك العظام النحل أمنن على بتوبة أمحو بها ما كان مني في الزمان الاول ومن بعض ما قيل: لا تحقرن صغيرا في عداوته إن البعوضة تدمي مقلة الاسد وبعض الشئ: طائفة منه. وبعضه تبعيضا: أي جزأه فتبعض. وعن تغلب أجمع أهل النحو على أن البعض شئ من شئ أو أشياء، وهذه تتناول ما فوق النصف كالثمانية، فإنه يصدق عليها أنها من العشرة. وقال الازهري: وأجاز النحويون إدخال الالف واللام على بعض وكل إلا الاصمعي فإنه منع ذلك وقال: كل وبعض معرفة فلا يدخلهما الالف واللام لانهما في نية الاضافة، ومن هنا قال أبو علي كل وبعض معرفتان لانهما في نية الاضافة، وقد نصبت العرب عنها الحال فقالت " مررت بكل قائما " والباء للتبعيض. قال في المصباح: ومعناه أنها لا تقضي العموم، فيكفي أن يقع ما يصدق عليه أنه بعض، واستدلوا عليه بقوله تعالى: (وامسحوا برؤسكم) وقالوا الباء هنا للتبعيض على رأى الكوفيين. ونص على مجيئها للتبعيض ابن قتيبة في أدب الكاتب وأبو علي الفارسي وابن جنى، ونقله الفارسي عن الاصمعي. وقال ابن مالك في شرح التسهيل: وتأتي الباء موافقة من التبعيضية.. إلى أن قال: وذهب إلى مجئ الباء بمعنى التبعيض الشافعي وهو من أئمة اللسان، وقال بمقتضاه احمد وأبو حنيفة حيث لم يوجب التعميم بل اكتفى احمد بمسح الاكثر وابو حنيفة بمسح الربع ولا معنى للتبعيض غير ذلك. قال: وجعلها للتبعيض أولى من القول بزيادتها، لان الاصل عدم الزيادة

[ 221 ]

ولا يلزم من الزيادة في موضع ثبوتها في كل موضع، بل لا يجوز القول به إلا بدليل، فدعوى الاصالة دعوى تأسيس وهو الحقيقة، ودعوى الزيادة دعوى مجاز ومعلوم أن الحقيقة أولى. وقوله تعالى: (ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله) قال ابن عباس الباء بمعنى من، ومثله (فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) أي علم الله.. إلى أن قال: وقال النحاة تأتي للالصاق، ومثلوه بقولك " مسحت يدي بالمنديل " أي ألصقتها به، والظاهر أنه لا يستوعبه وهو عرف الاستعمال، ويلزم من هذا الاجماع على أنها للتبعيض - انتهى. وهو تحقيق جيد يطابق المذهب الحق ويشهد له صريح الحديث الصحيح المشهور المروي عن زرارة عن الباقر عليه السلام قال: قلت له ألا تخبرني من أين علمت ؟ وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين، فضحك وقال: يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الكتاب من الله تعالى لانه قال: (فاغسلوا وجوهكم) فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل، ثم قال: وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين بالوجه فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ثم فصل بين الكلامين فقال: (امسحوا برؤسكم) فعرفنا حين قال (برؤسكم) أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال: (وأرجلكم إلى الكعبين) فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضها، ثم فسر رسول الله ذلك للناس فضيعوه. وفي حديث صفاته تعالى " لا يتبعض بتجزئة العدد في كماله " يعنى أوصافه الكاملة كثيرة، وهو عالم قادر سميع بصير ومصداق لكل واحد، وهو ذاته، وهو منزه عن التجزئة التى تستلزم العدد في الكثرة. ب ع ع بعاع السحاب: ثقله بالمطر. ب ع ق البعاق بالضم: المطر الكثير الغزير الواسع. ومنه " السحاب المنبعق " أي السائل الكثير السيلان. ب ع ل

[ 222 ]

قوله تعالى (وبعولتهن أحق بردهن) [ 2 / 228 ] بعل المرأة: زوجها، والجمع البعولة. قوله (أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين) [ 37 / 125 ] بعل بالفتح فالسكون: اسم صنم كان لقوم إلياس عليه السلام. وفي الحديث " جهاد المرأة حسن اتبعل " التبعل حسن العشرة وحسن صحبة المرأة مع بعلها. والبعال: النكاح، وملاعبة الرجل امرأته فعال من البعل وهو الزوج. ومنه حديث أيام التشريق " أيام أكل وشرب وبعال " أي نكاح. يقال بعل يبعل بعلا من باب قتل بعولة: إذا تزوج. والمباعلة: المباشرة. والبعل كالتبعل: حسن العشرة. ويستعار البعل للنخل وهو ما يشرب بعروقه من الارض فاستغنى عن السقي. وعن أبي عمرو: والبعل والعذي واحد وهو ما سقته السماء. وعن الاصمعي، العذى: ما سقته السماء. والبعل: ما شرب من عروقه من غير سقي ولا سماء. ب غ ب غ في الحديث " بعث أمير المؤمنين عليه السلام إلى رجل خمسة أوساق من تمر البغيبغة " ببائين موحدتين وغينين معجمتين وفي الوسط ياء مثناة وفي الآخر هاء: ضيعة أو عين بالمدينة غزيرة كثيرة النخل لآل الرسول (1). وفي تاريخ المدينة البغيبغة تصغير البغبغ، وهي البئر القريبة الرشا، والبغبغات والبغبغة عيون عملها علي بن أبي طالب عليه السلام بينبع أول ما صارت إليه إليه وتصدق، بها وبلغ جذاذها في زمنه ألف وسق، ومنها خيف الاراك وخيف ليلى وخيف الطأس، وأعطاها حسين بن علي عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب يأكل ثمرها ويستعين بها على دينه على أن لا يزوج ابنته من يزيد بن معاوية. والبغبغة: ضرب من الهدير. والمبغبغ: السير العجل


(1) انظر التفاصيل حول هذه الضيعة معجم البلدان ج 1 ص 469. (*)

[ 223 ]

ب غ ت قوله تعالى: (قل أرأيتم إن أتيكم عذاب الله بغتة أو جهرة) [ 6 / 47 ] الآية قوله: " بغتة " أي مفاجأة، أو جهرة أي علانية. قال المفسر: وإنما قرن البغتة بالجهرة لان البغتة تتضمن الخفية، لانها تأتيهم من حيث لا يشعرون. وقيل البغتة أن تأتيهم ليلا، والجهرة أن تأتيهم نهارا، فإن هلك فيها مؤمن أو طفل فإنما يهلك بغتة ويعوضه الله على ذلك أعواضا كثيرة. ب غ ث في الحديث ذكر البغاث بالباء الموحدة المثلثة وبالمعجمة جمع بغاثة كذلك: طائر أبيض بطئ الطيران أصغر من الحدأة، وفي الدروس: البغاث ما عظم من الطير وليس له مخلاب معقب أي معوج، وربما جعل النسر من البغاث. وقال الفراء: بغاث الطير شرارها وما لا يصيد منها. وفي الصحاح البغاث طير دون الرخمة بطئ الطيران. وفى المثل " ان البغاث بأرضنا تستنسر " أي من جاورنا عزبنا. ب غ د د " بغداد " اسم البلدة المشهورة، تذكر وتؤنث، والدال الاولى مهملة وفي الثانية لغات ثلاث: دال مهملة وهو الاكثر، ونون، وذال معجمة (1). قال في المصباح وهي إسلامية وبانيها المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس ثاني الخلفاء العباسين، بناها لما تولى الخلافة بعد أخيه السفاح وكانت ولاية المنصور المذكور في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة وتوفي في ذى الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة. ب غ ض البغضاء بالمد: أشد البغض، وكذلك البغضة بالكسر. والبغض: ضد الحب. والتباغض: ضد التحاب. وبغضه يبغضه من باب نصر، وقد بغض الرجل بغاضة: أي صار بغيضا، وبغضه الله إلى الناس تبغيضا.


(1) ذكر في معجم البلدان ج 1 ص 459 لبغداد سبع لغات: بغداد، بغدان، بغداذ، مغداد، مغداذ، مغدان. (*)

[ 224 ]

وفي الحديث " إن الله ليبغض المؤمن الضعيف. قلت: وما المؤمن الضعيف ؟ قال: هو الذي يرى المنكر ولا ينكر على فاعله " ومعناه أن يعامله معاملة المبغض مع من أبغضه، بأن يوصل إليه ما يترتب على البغض لا حقيقة البغض، فإن ما يوصف به سبحانه يؤخذ باعتبار الغايات لا المبادئ. ب غ ل البغال جمع بغل وهي التي تركب يقال سمي بذلك من التبغيل وهو ضرب من السير. والانثى بغلة. والبغال بالتشديد: صاحب البغال والدرهم البغلي بسكون الغين وتخفيف اللام: منسوب إلى ضراب مشهور باسم رأس البغل (1). وقيل هو بفتح الغين وتشديد اللام منسوب إلى بلد اسمه بغلة قريب من الحلة، وهي بلدة مشهورة بالعراق. والاول أشهر على ما ذكره بعض العارفين. وقدرت سعته بسعة أخمص الراحة وبعقد الابهام. والدرهم الشرعي دون البغلي، عرف ذلك بالاعتبار. ب غ م بغام الظبية: صوتها. ب غ ى قوله تعالى: (وما كانت أمك بغيا) البغي: المرأة الفاجرة، يقال: " بغت المرأة تبغي بغاءا " - بالكسر والمد - فجرت، فهي بغي، والجمع " البغايا "، وهو وصف يختص بالمرأة الفاجرة ولا يقال للرجل بغي (2). و " البغاء " - بالكسر والمد - الزنا. " وبغيت الشئ ابغيته بغيا " طلبته، وابتغيته مثله، والاسم: البغاء بالضم كغراب. قال تعالى: (أفغير دين الله يبغون) أي يطلبون.


(1) وهو يهودى كان يضرب الدراهم ايام عمر بن الخطاب بسكة فارسية (2) يذكر في " عنق " أول بغى بغى على وجه الارض، وفى " خبر " حديثا في البغى - ز (*)

[ 225 ]

و (بغيا أن ينزل الله) أي طلبا أن ينزل الله. قوله: (وما ينفقون إلا ابتغاء وجه الله) قيل: هو نفي ويراد به النهي، مثل " لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها " ومراده لا ينفقون شيئا إلا ابتغاء وجه الله، أي طلب وجه الله، وفيه نهي عن الرياء وطلب السمعة بالانفاق، وأمر بالاخلاص لما في الكلام من النفي والاثبات. قوله: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم) قيل: هو في محل النصب مفعول له، والمفعول محذوف: أي أحل لكم ما وراء ذلكم لان تطلبوا النساء. قوله: (غير باغ ولا عاد) أن لا يبغي الميتة ولا يطلبها وهو يجد غيرها، ولا عاد يعدو شبعه. قوله: (وابتعوا من فضل الله) أي رزقه أو علمه، وورد أنه عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ، قوله: (وابتغوا إليه الوسيلة) الوسيلة فعلية من قولهم: " توسلت إليه " أي تقربت، والضمير راجع إلى الله تعالى، أي اطلبوا التقرب إلى الله تعالى بأعمالكم. قوله: (إنما بغيكم على أنفسكم) أي فسادكم على أنفسكم. والبغى: الفساد، وأصل البغي: الحسد ثم سمي الظالم بغيا، لان الحاسد ظالم. ومنه قوله تعالى: (فبغى عليهم) أي ترفع وجاوز المقدار. وقوله تعالى: (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله) في تفسير علي بن ابراهيم (ره): هو رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخرجته قريش من مكة وهرب منهم إلى الغار، فطلبوه ليقتلوه، فعاقبهم الله يوم بدر، فقتل عتبة وشيبة والوليد وأبو جهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله طلب بدمائهم، فقتل الحسين (ع) وآل محمد بغيا وعدوانا وظلما، وهو قول يزيد: ليت أشياخي ببدر شهدوا

[ 226 ]

وقعة الخزرج مع وقع الاسل إلى قوله: قد قتلنا القوم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل (1) فقوله: (ومن عاقب) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه) يعني بقتل الحسين (ع) بغيا وظلما وعدوانا (لينصرنه الله) يعني بالقائم من ولده. قوله: (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا) أي ما يتأتى للرحمن اتخاذ الولد، ولا يصلح له ذلك. يقال: " ما ينبغي لك أن تفعل كذا " أي ما يصلح لك ذلك. وفي المصباح: حكي عن الكسائي انه سمع من العرب: " وما ينبغي أن يكون كذا " اي ما يستقيم وما يحسن، قال: " وينبغي اي يكون كذا " معناه يندب ندبا مؤكدا لا يحسن تركه، ثم قال: واستعمال ماضيه مهجور، وقيل: عدوا " ينبغي " من الافعال التي لا تتصرف ولا يقال " انبغى " قال: وقيل في وجهه إن ينبغي مطلوع " بغى " ولا يستعمل إنفعل إلا إذا كان فيه علاج وانفعال، وهو لا علاج فيه، واجازه بعضهم.. انتهى. وفي الحديث: " ألا وان الله يحب بغاة العلم " (2) بضم موحدة، أي طلبته، جمع " باغ " بمعنى طالب والجمع " بغيان " كراع ورعيان يقال: بغيت الشئ بغا وبغته إذا طلبته قال الحاجبي: الصفة من نحو " جاهل " على " جهل " و " جهال " غالبا و " فسقة " كثيرا وعلى قضاة. و " البغاة " ايضا جمع " باغ " وهم الخارجون على امام معصوم - كما في الجمل وصفين - سموا بذلك لقوله تعالى: (فإن بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي) حقي تفئ " والفئة الباغية " الخارجة عن طاعة الامام من " البغي " الذي هو مجاوزة الحد. ومنه حديث عمار: " تقتله الفئة الباغية ". وفيه: " إياك أن يسمع منك كلمة بغي "


(1) تفسير على بن ابراهيم 2 / 76. (2) الكافي 1 / 31. (*)

[ 227 ]

أي ظلم وفساد. و " بغى على الناس " ظلم واعتدى، فهو " باغ ". و " بغى " سعى في الفساد. قيل: ومنه " الفئة الباغية " لانها عدلت عن القصد. و " البغية " - بالكسر مثل الجلسة - الحال التي تبغيها. و " البغية " - بضم الموحدة - الحاجة نفسها. عن الاصمعي: " وبغى ضالته " طلبها، وكل طلبة " بغاء " - بالضم - و " بغاية " أيضا - قاله الجوهري. وفى الحديث في رجل أعار جارية " لم يبغها غائلة " أي لا يقصد اغتيالها، فقضى أن لا يغرمها. و " ابغني كذا " - بهمزة الوصل - أطلب لي، وبهمزة القطع أعني على الطلب قاله في الدر. ب ق ر قوله تعالى: (سبع بقرات سمان) [ 12 / 43 ] البقرات بالتحريك جمع البقر كذلك اسم جنس يقع على الذكر والانثى وإنما دخلته الهاء للوحدة. قيل واشتق هذا الاسم من بقر: إذ شق لانها تشق الارض بالحراثة. والبقر أجناس: فمنها الجواميس وهي أكثرها ألبانا وأعظمها أجساما، ومنها نوع آخر يقال له دربن بدال مهملة ثم راء ثم باء موحدة ثم نون وهي التي ينقل عليها الاحمال وربما كانت لها أسنمة. قال في حياة الحيوان: والوحشي من البقر أربعة أصناف الايل والمها واليحمور والتيتل، وكلها تشرب الماء في الصيف إذا وجدته وإذا عدمته صبرت عنه واقتنعت باستنشاق الريح، وفي هذا الوصف يشاركها الذئب والثعلب (1). وأهل اليمن يسمون البقرة باقورة ومنه ما كتب لهم النبي صلى الله عليه وآله " في كل ثلاثين باقور بقرة ". وفي الحديث نهى عن التبقر في الاهل


(1) حياة الحيوان ج 1 ص 153. (*)

[ 228 ]

والمال. قال الاصمعي. التبقر التوسع، ويقال بقرت الشئ بقرا من باب قتل: شققته وفتحته. وتبقر في العلم: توسع، ومنه سمي أبو جعفر الباقر عليه السلام لان بقر العلم بقرا وشقه وفتحه. والبيقرة: إسراع يطأطئ الرجل فيه رأسه. ب ق ط " الباقطاني " بالباء الموحدة والقاف والطاء المهملة والنون ثم الياء على ما في نسخ متعددة أفيد أنه أحد وزراء بني العباس ب ق ط ر " البقطرية " بالضم: الثياب البيض الواسعة. ب ق ع قوله تعالى: (في البقعة المباركة) [ 28 / 30 ] وهي القطعة من الارض على غير الهيئة بجنبها. والبقعة بضم الباء في الاكثر تجمع على بقع كغرفة وغرف، وبالفتح تجمع على بقاع ككلبة وكلاب. وفي الحديث " إذا مات المؤمن بكت عليه بقاع الارض التي كان يعبد الله عليها " (1) ويحتمل الحقيقة والمجاز. و " البقيع " من الارض المكان المتسع قيل ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجرا وأصولها. ومنه " بقيع الغرقد " (2). وبقع الغراب بقعا من باب تعب: اختلف لونه، فهو أبقع، وجمعه بقعان بالكسر غلب فيه الاسمية. قال في المصباح: ولو اعتبرت الوصفية لقيل بقع مثل أحمر وحمر. والبقع بالتحريك في الطائر والكلاب كالبلق في الدواب. ب ق ق البق هو البعوض واحدة: بقة. ومنه " لا بأس بقتل البق ". ورجل بقاق وبقاقة: كثير الكلام، والهاء للمبالغة. والبقباق مثله وبه كني أبو العباس (3).


(1) من لا يحضر ج 1 ص 84. (2) وهو مقبرة اهل المدينة، وهى داخل المدينة - معجم البلدان ج 1 ص 473. (3) البقباق - كصلصال - أبو العباس فضل بن عبد الملك الكوفي من اصحاب

[ 229 ]

ب ق ل قوله تعالى (أدع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها) [ 2 / 61 ] الآية البقل هو ما انبتته الارض من الخضر كالنعناع والكراث والكرفس ونحوها. وكل نبات اخضر له الارض: بقل. ومنه البقال وهو الذي يبيع البقول. وفي الحديث " لا زكوة في الخضر والبقول ". والبقلة الحمقاء: سيدة البقل وهي الرجلة واستحمقت لانها تنبت في المسيل. والباقلاء معروفة. قال الجوهري: إذا شددت اللام قصرت، وإن خففت مددت والواحدة باقلاءة. وفي حديث " أكل الباقلاء يمخمخ الساقين " أي يصير فيهما المخ. ب ق م البقم بالفتح فالتشديد: صبغ معروف وهو الضدم. قيل: هو عربي، وقيل: معرب. ب ق ى قوله تعالى: (فهل ترى لهم من باقية) أي من بقية، أو من بقاء مصدر كالعافية. قوله: (والله خير وأبقى) أي اكثر بقاء. قوله: (والباقيات الصالحات) قيل: هي الاعمال يبقي ثوابها، وقيل: الصلوات الخمس، وقيل: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ". وعن بعض المفسرين من الخاصة والعامة في قوله تعالى: (المال والبنون زينة الحيوة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا): المراد بها اعمال الخير، فان ثمرتها تبقى أبد الآبدين، فهي باقيات، ومعنى كونها خيرا أملا أن فاعلها ينال بها في الآخرة ما كان يأمل


ابي عبد الله الصادق عليه السلام. وثقه جماعة من ارباب التراجم والرجال. وعده الشيخ المفيد من فقهاء اصحاب الامامين الباقر والصادق عليهما السلام. ومن الاعلام والرؤسا المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام. ومن الذين لا يطعن عليهم ولا طريق إلى ذمهم بتاتا. الكنى والالقاب ج 2 ص 78. (*)

[ 230 ]

بها في الدنيا. وما جاء في الخبر من قوله: " هن من الباقيات الصالحات " فمعناه - على ما ذكر -: ان تلك الكلمات من جملة ما ذكره الله سبحانه في القرآن المجيد وعبر عنه بالباقيات الصالحات وجعل ثوابه وامله خيرا من المال والبنين. قوله: (بقية الله خير لكم) أي ما أبقى الله لكم من الحلال ولم يحرمه عليكم، فيه مقنع ورضى فذلك خير لكم. قوله: (وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون) أي في التابوت مما تكسر من الالواح التي كتب الله لموسى، وعصى موسى وثيابه، وعمامة هارون. ويقال: " بقية مما ترك " رضاض قطع الالواح. قوله: (أولوا بقية) أي أولوا تمييز وطاعة، يقال: " فلان بقية " أي فضل مما يمدح به. والبقية: الرحمة، ومنه حديث وصفهم (ع): أنتم بقية الله في عباده " أي رحمة الله التي من الله بها على عباده. وجمع البقية " بقايا " و " بقيات " مثل عطية وعطايا وعطيات. وفي حديث النار: " لا تبقي على من تضرع إليها " أي لا ترحمه، من أبقيت عليه إبقاء: إذا رحمته وأشفقت عليه. والاسم البقيا. وبقي الشئ يبقى - من باب تعب - دام وثبت. ويتعدى بالالف فيقال: " أبقيته ". والاسم: " البقوى " بالفتح مع الواو و " البقيا " بالضم مع الياء. قال في المصباح: ومثله الفتوى والفتيا والثنوى والثنيا، قال: وطي تبدل الكسرة فتحة فتقلب الياء ألفا، وكذلك كل فعل ثلاثي مثل بقي ونسي وفتي.. انتهى و " بقي من الدين كذا " فضل وتأخر و " تبقى " مثله. والاسم: البقية. وفي حديث ملك الموت لبني آدم: " إن لتا فيكم بقية " يريد ما يبقى من

[ 231 ]

الشئ ويفضل. و " لاربع بقين من كذا " أي بقيت منه، وكذا " خلون " أي خلون منه. وفى الحديث: " ما من نبي ولا وصي يبقى في الارض أكثر من ثلاثة أيام حتى يرفع بروحه وعظمه ولحمه إلى السماء " وفيه تأويل (1). و " الباقي " من صفاته تعالى، وهو من لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه، ب ك ت التبكيت: التقريع والتوبيخ، كما يقال له " يا فاسق أما استحييت أما خفت الله " قال الهروي: ويكون باليد والعصاء، ويقال بكته بالحجة إذا غلبه، وقد يكون التبكيت بلفظ الخبر كما في قول ابراهيم: (بل فعله كبير هم هذا) [ 21 / 63 ] فإنه تبكيت وتوبيخ على عبادتهم الاصنام ب ك ر قوله تعالى: (لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) [ 19 / 62 ] أي مقدارهما أو دائما، وقد تقدم في عشا غير ذلك والبكرة بالضم: الغداة. والجمع بكر مثل غرفة وغرف، وجمع الجمع أبكار مثل رطب وأرطاب. قوله: (بكرة وأصيلا) [ 25 / 5 ] أي غداء ومساء. قوله (بالعشي والابكار) [ 3 / 41 ] هو اسم للبكرة. قال الجوهري: جعل الابكار، وهو فعل يدل على الوقت، وهو البكرة كما قال تعالى: (بالغدو والآصال) جعل الغدو وهو مصدر يدل على الغداة. قوله: (فجعلنا هن أبكارا) [ 56 / 36 ] هي بفتح الهمزة جمع بكر، وهي العذراء من النساء التي لم تمس، مثل حمل وأحمال، وسميت البكر بكرا


(1) والالورد عليه ان نوحا نقل عظام آدم (ع) من سرنديب إلى النجف، وموسى نقل عظام يوسف من مصر إلى بيت المقدس، ونقل رأس الحسين (ع) من كربلا إلى الشام إلى النجف، والتأويل فيه: انها ترفع ثم ترجع إلى الارض لحكمة اقتضت ذلك، ولما فيه من قطع طمع الاعداء والمنافقين الذي يسبقونهم في قبورهم، فإذا علموا ذلك انقطع الطلب وكفوا عن ذلك - م. (2) الكافي 2 / 438. (*)

[ 232 ]

اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يزاوله النساء. والبكارة أيضا: عذرة المرأة. وضربة بكر: أي قاطعة لا تثنى ومنه الخبر " كانت ضربات علي أبكارا إذا اعتلا قد وإذا اعترض قط ". والبكر بالفتح: الفتى من الابل، والانثى بكرة، والجمع بكار مثل فرخ وفراخ، وقد يجمع في القلة على أبكر. وفي حديث علي عليه السلام في أصحابه " كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة والثياب المتداعية " (1). قال الفاضل ميثم والبكار العمدة: التي انشدخ باطن أسنمتها لثقل الحمل، وتسمى العمدة لذلك، ووجه شبه مداراتهم بمداراتها قوة المداراة وكثرتها، وخص البكار جمع بكرة لانها أشد تضجرا بالحمل عند ذلك الداء، وأشار إلى وجه شبهها بمداراة الثياب المتتابعة في التمزق بقوله " كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر ". وحيصت: خيطت وجمعت، أي كلما أصلح حال بعضهم وجمعهم للحرب فسد بعض آخر عليه وتفرق عنه. وفي الحديث " عليه بكارة " بالفتح وهي الناقة إذا ولدت. وبكرة البئر: الخشبة التي يستقى عليها. قال الا معي: إن كانت البكرة على ركية متوح فهي بكرة، وإن كانت على ركية حرور فهي محالة. وبكر بالصلاة: صلاها لاول وقتها. ومنه " لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب ". وبكر إلى الشئ بكورا من باب قعد: أسرع أي وقت كان. وبكر بالتشديد مثله ومنه حديث الجمعة " من بكر وابتكر " قالوا بكر: أسرع، وابتكر: أدرك الخطبة. وبكر بالصدقة. تصدق قبل خروجه، ومنه " باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها " (2). وفي حديث علي عليه السلام في وصف


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 112 (2) الكافي ج 4 ص 6، وفيه " بكروا بالصدقة ". (*)

[ 233 ]

المفتى " بكر فاستكثر " (1) أي ذهب بكرة، يعني أخذ في طلب العلم أول شئ فاستكثر منه. ومن بادر إلى الشئ فقد أبكر إليه: أي أسرع. وأتيته بكرة: أي باكرا. قال الجوهرى فإن أردت به بكرة يوم بعينه قلت " أتيته بكرة " غير منصرف كأنه للتأنيث والعلمية، وهي من الظروف التي لا تتمكن وابتكر الشئ: إذا أخذ بكورته وهو أوله. و " أبو بكر بن أبى قحافة " ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين (2) وكان اسمه عبد العزى وكنيته أبا فصيل، فسماه النبي صلى الله عليه وآله عبد الله وكناه بأبي بكر. ب ك ك قوله تعالى (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) [ 3 / 96 ] قيل بكة: موضع البيت. ومكة سائر البلد. وقيل هما اسمان للبلد والباء والميم يتقاربان. وإنما سميت بكة قيل لانها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها وقيل لان الناس يبك بعضهم بعضا في الطواف أي يزاحم ويدافع. وفي الحديث " إنما سميت بكة لانها تبك فيها الرجال والنساء ". وروي " سميت بكة لبكاء الناس حولها وفيها ". وبعلبك: اسم بلد (3) كلمتان جعلتا كلمة واحدة.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 48. (2) توفي يوم الجمعة لتسع ليالي بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة، وقيل مات عشى يوم الاثنين، وقيل ليلة الثلاثاء، وقيل عشي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة - الاستيعاب ج 2 ص 977. (3) بلدة فيها آثار ضخمة في لبنان. شيد فيها - في القديم معبد جبار على اسم (جوبيتر هليو پوليس) ودام بناء ونجميل المعبد زهاء (260 سنة من عهد أو غسطوس إلى عهد كاركلا. وكانث مستعمرة رومانية. (*)

[ 234 ]

ب ك ل في الحديث نوف البكالى (1) بفتح الباء وتخفيف الكاف، كان صاحب علي عليه السلام. ونقل عن تغلب أنه منسوب إلى بكالة قبيلة. وقال القطب الراوندي هو منسوب إلى بكال حي من همدان. وقال عبد الحميد بن أبي الحديد: إنما هو بكال بكسر الباء قبيلة من حمير. فمنهم هذا الشيخ وهو نوف بن فضالة صاحب علي عليه السلام. ب ك م قوله تعالى: (صم بكم عمي) [ 2 / 18 ] البكم: الخرس. والابكم: الذي لا يفصح، والمعنى: صم عن استماع الحق، بكم عن النطق به، عمي عن ابصاره، وإن لم يكن لهم تلك الصفات هناك. وبكم يبكم من باب تعب فهو أبكم أي أخرس. وقيل: الاخرس: الذي خلق ولا نطق له. والابكم: الذي له نطق ولا يعقل الجواب، والجمع: بكم. ب ك ى قوله تعالى: (بكيا) هو جمع " باك " وأصله " بكوي " على فعول، فأدغمت الواو في الياء. ويقال: " البكي " على فعيل: الكثير البكاء، و " البكي " على فعول جمع " باك ". قوله: (فما بكت عليهم السماء والارض) عن ابن عباس: مامن مؤمن إلا ويبكي عليه إذا مات مصلاه وباب ارتفاع عمله، وقيل: معناه أهل السماء، فحذف، وقيل: العرب تقول إذا هلك العظيم فيها: " بكت عليه السماء وكسفت لموته الشمس ". وفي حديث علي للحسن (ع): " وابك على خطيئتك " قال بعض أهل التحقيق: وهذا لا يستقيم على ظاهره على قواعد الامامية القائلين بالعصمة، وقد ورد مثله كثيرا في الادعية المروية عن أئمتنا (ع) وقد روى في الكافي في باب الاستغفار


(1) تقدم بعض الكلام عنه في (نوف). (*)

[ 235 ]

عن الصادق (ع): إن " رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله عزوجل كل يوم سبعين مرة " (1) وأمثال ذلك من طريق الخاصة والعامة كثير، ثم قال: وأحسن ما تضمحل به الشبهة ما أفاده الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الاربلي في كتاب كشف الغمة، قال: إن الانبياء والائمة (ع) تكون أوقاتهم مستغرقة بذكر الله تعالى، وقلوبهم مشغولة، وخواطر هم متعلقة بالملا الاعلى، وهم أبدا في المراقبة كما قال (ع): " ا عبد الله كأنك تراه فان لم تره فإنه يراك " فهم أبدا متوجهون إليه ومقبلون بكليتهم عليه، فمتى انحطوا عن تلك المرتبة العلية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدوه ذنبا واعتقدوه خطيئة فاستغفروا منه، ألا ترى إلى بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد يأكل ويشرب وينكح وهو يعلم أنه بمرأى من سيده ومالكه يعده ذنبا، فما ظنك بسيد السيادات ومالك الملاك، والى هذا أشار بقوله (ع): " إنه ليغان على قلبي وإني استغفر بالنهار سبعين مرة " (2) وقوله: " حسنات الابرار سيئات المقربين ".. انتهى. ويجئ في " غين " انشاء الله تعالى ما يتم به الكلام. وبكى يبكى بكى وبكاء بالقصر والمد - قيل: القصر مع خروج الدموع، والمد على إرادة الصوت (3) قال في المصباح: وقد جمع الشاعر بين المعينين، فقال: بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل


(1) الكافي 2 / 438. (2) يأتي في " غين " حديث مشابه لما ذكره هنا مع تفسيره - ن. (3) يذكر في " عذب " شيئا في البكاء على الميت، وفى " عشر " البكاء على الحسين (ع)، وفى " وله " البكاء لله تعالى، وفى " غنا " البكاء عند قراءة القرآن - ز. (*)

[ 236 ]

وقد تكرر ذكر البكاء في الحديث، والمبطل منه للصلاة (1) يحتمل معينين، وقصر البعض تحريمه على الممدود لمكان الاستصحاب في صحة الصلاة، وإطلاق النص بأباه (2). و " تباكى الرجل ": تكلف البكاء. ومنه: " إن لم تجدوا البكاء فتباكوا " وقيل: معناه لا تكلفوا البكاء. و " بكيته " و " بكيت عليه " و " بكيت له " و " بكيته " - بالتشديد - و " بكت السماء " إذا أمطرت، ومنه " بكت السحابة ". ب ل وبل حرف من حروف العطف يعطف به الثاني على الاول فيلزمه مثل إعرابه. قال الجوهري وهو للاضراب عن الاول للثاني تعطف بها بعد النفي والاثبات جميعا وربما وضعوه موضع رب كقول الراجز: بل مهمه قطعت بعد مهمه كما يوضع الحرف موضع غيره اتساعا وقوله تعالى (ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق) [ 38 / 2 ] قال الاخفش عن بعضهم: إن بل هنا بمعنى إن فلذلك صار القسم عليها. ب ل ب ل والبلبلة: شدة الهم والحزن والوسواس وبلبلة الصدر: وسوسته. والبلابل هي الهموم والاحزان. تبلبلت الالسن: اختلطت. وفي حديث علي عليه السلام " لتبلبلن بلبلة ولتغر بلن غربلة ولتساطن سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم " كأنه يريد الامتحان والاختبار


(1) وهو ما كان للدنيا كذهاب مال أو فقد محبوب، واما ما كان للاخرة كبكا - بالقصر - أو بكاء - بالمد - من خشية الله تعالى أو ذكر الجنة والنار فهو أفضل الاعمال، كما نطقت به الاخبار عنهم (ع) - وم. (2) لا يخفى بأن النصوص الواردة بأن البكاء على الميت يفسد الصلاة لا ندرى أهو على الممدود أم على المقصور، فان جعلناها لمطلق البكاء ناسب قول الوالد المصورة: " واطلاق النص يأباه " وان فرقنا بينهما كان في العبارة المذكورة مساهلة، وفى لفظ الحديث إجمال، فيشكل التعلق به في إثبات حكم مخالف للاصل، خصوصا وقد اشتمل على عدة من الضعفاء - وم. (*)

[ 237 ]

والابتلاء ليتميز المحق من المبطل. وقد سبق معنى سوطة القدر (1). وسيأتي معنى الغربلة (2). والبلبل بضم البائين: طائر معروف يعد من العصافير. ب ل ج في وصفه عليه السلام " أبلج الوجه " أي مشرقه، ولم يرد بلج الحاجب لانه وصف بالقرن. يقال: بلج الصبح بلوجا - من باب قعد -: أسفرو أنار، ومنه قيل " بلج الحق " إذا وضح وظهر. وبلج بلجا - من باب تعب - لغة. وصبح أبلج: بين البلج. و " بلجة الصبح " بالضم والفتح: ضوؤه ونوره. والرجل الابلج: الذى ليس بمقرون الحاجبين. وفي الحديث " لو أن الموت يشترى لاشتراه الكريم الابلج واللئيم الملهوج " المراد بالكريم الشريف الخالي عن اللئامة واللئيم بخلافه. والابلج: إما المشرق الوجه المضئ من قولهم " أبلج الوجه " مشرقه، أو من قولهم " رجل أبلج " للذي لم يكن مقرون الحواجب، ولعل الاول أقرب. والملهوج: المولع بالاشياء العابث بها، أخذا من اللهوج بالشئ: الولوع به، وكأن المعنى لو أن الموت يشترى لاشتراه هذان الصنفان، وفيه مذمة للزمان وما يحصل فيه من كدورة العيش الناشئة من كثرة البلايا والمصائب والهموم والغموم والاحزان والامراض، كما قال الشاعر: لست مأسوفا على زمن ينقضي بالهم والحزن ومثله قول بعضهم: ألا موت يباع فاشتريه ولو أنفقت كل المال فيه ومثله: إن هذا الموت يكرهه كل من يمشي على الغبرا وبعين العقل لو نظروا لرأوه الراحة الكبرى وفي حديث وصف الاسلام " أبلج المنهاج " أي واضح الطريق، لان الايمان منهاجه. ب ل ح " البلح " بالتحريك قيل البسرلان أول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر


(1) في (سوط) (2) في (غربل). (*)

[ 238 ]

ثم رطب ثم تمر، الواحدة بلحة. ب ل خ " بلخ " بالفتح فالسكون كورة بخراسان، وكانت من مساكن ملوك العجم. ونهر بلخ مشهور (1). ب ل د قوله تعالي: (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه) [ 7 / 58 ] الآية. قال المفسر: معناه والارض الطيب ترابه (يخرج نباته) أي زرعه خروجا حسنا وفيه " البيداء هي ذات الجيش ". وفي آخر " قلت: وأين حد البيداء ؟ لا يخرج إلا نكدا) أي الارض السبخة جد في السير ثم لا يصلي حتى يأمعرس شيئا قليلا (2). قوله: (وهذا البلد الامين) [ 95 / 3 ] قال الشيخ أبو علي: يعني مكة البلد الحرام يأمن فيه الخائف في الجاهلية والاسلام، فالامين يعني المؤمن يؤمن من يدخله - كذا رواه عن موسى بن جعفر عليه السلام (3). و " البلد " يذكر ويؤنث والجمع بلدان. والبلدة. البلد، والجمع بلاد مثل كلبة وكلاب. ويطلق البلدة والبلاد على كل موضع من الارض عامرا كان أو خلاء، ومنه قوله تعالى: (إلى بلد ميت) [ 35 / 9 ] أي إلى أرض ليس فيها نبات ولا مرعى فيخرج ذلك بالمطر فترعاه أنعامهم، فأطلق الموت على عدم النبات والمراعي، وأطلق الحياة علي وجودهما. وفي الحديث " أعوذ بك من ساكني البلد " يريد بالبلد الارض التي هي المأوى للحيوان والجن وإن لم يكن فيها بناء، وأراد بالساكنين الجن لانهم سكان الارض وبلد الرجل بالضم بلادة فهو بليد: إذا كان غير ذكي ولا فطن. والبلادة: نقيض النفاذ والمضي في الامر. والتبلد: ضد التجلد. ومنه الحديث " أيها الناس إن التجلد قبل التبلد " ولعل معناه ان الانسان إذا تجلد وتصبر على الامر وصل إلى الراحة التي هي عدم التبلد. والله أعمل.


(1) في معجم البلدان ج 1 ص 480: ويقال لجيحون نهر بلخ بينهما نحو عشرة فراسخ. (2) مجمع البيان چ 5 ص 432. (3) مجمع البيان ج 2 ص 511. (*)

[ 239 ]

و " إبراهيم بن أبي البلاد " باللام المخففة والباء الموحدة من رواة الحديث (1) ب ل ر في الحديث ذكر البلور وهو بكسر الباء مع فتح اللام كسنور وبفتح الباء مع ضم اللام كتنور: حجر من المعادن واحدته بلورة. ومنه الحديث " نعم الفص البلور " قيل وأحسنه ما يجلب من جزائر الزنج. ب ل س قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس) [ 17 / 61 ]. روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال " أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فدخل في أمره الملائكة وإبليس، فإن إبليس كان مع الملائكة في السماء يعبد الله وكانت الملائكة تظن أنه منهم ولم يكن منهم فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم خرج ما كان في قلب إبليس من الحسد فعلمت الملائكة عند ذلك أن إبليس لم يكن منهم. فقيل له: فيكف وقع الامر على إبليس وإنما أمر الله الملائكة بالسجود لادم ؟ فقال: كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة، وذلك أن الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس فيهم في الارض، فاعتدوا وأفسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء، وكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله آدم ". وعن ابن عباس وقتادة وابن جرير والزجاج وابن الانباري: كان إبليس من الملائكة من طائفة يقال لهم الجن، وكان اسمه بالعبرانية عزازيل - بزائين معجمتين بينهما ألف - فلما عصى الله لعنه وجعله شيطانا مريدا، وبالعربية الحارث، وكان رئيس ملائكة الدنيا وسلطانها وسلطان الارض، وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرها علما، وكان


(1) اسم ابي البلاد يحيى بن سليم وقيل ابن سليمان مولى بني عبد الله بن غطفان، ويكنى ابراهيم اما يحيى، كان ثقة قارئا اديبا - انظر رجال النجاشي ص 18. (*)

[ 240 ]

يوسوس بين السماء والارض فيرى بذلك لنفسه شرفا عظيما وعظما، فذلك الذي دعاء إلى الكبر فعصى وكفر، فمسخه الله شيطانا رجيما ملعونا. و " إبليس " أفعيل من أبلس أي يئس من رحمة الله، يقال إنه اسم أعجمي فلذلك لا ينصرف، وقيل عربي. وفي حياة الحيوان، وكنية إبليس " أبو مرة ". قوله: (فإذا هم مبلسون) [ 6 / 44 ] أي آيسون من النجاة والرحمة، وقيل متحيرون. والمبلس: النادم، ويقال الساكت المنقطع الحجة. ومثله قوله: (لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون) [ 43 / 75 ] أي يائسون ملقون بأيديهم. والابلاس بالكسر: الحيرة، يقال أبلس يبلس: إذا تحير. ومنه الخبر " ألم تر إلى الجن وإبلاسها " أي تحيرها ودهشها. ومنه الدعاء " أعوذ بك من شرما يلبس به إبليس وجنوده ". والابالسة: الشياطين. قال الكفعمي وهم ذكور وأناث يتو الدون ولا يموتون بل يخلدون في الدنيا كما يخلد إبليس. قال: وإبليس هو أب الجن، والجن ذكور وأناث يتوالدون ويموتون، واما الجان فهو أب الجن، وقيل انه مسخ الجن كما ان القردة والخنازير مسخ الناس، والكل خلقوا قبل آدم عليه السلام. وقد سبق في " شطا " ما يناسب المقام. وفي كتب السير: روي ان إبليس لعنه الله تمثل ليحيى عليه السلام فقال له: أنصحك. قال: لا أريد ذلك ولكن أخبرني عن بني آدم. قال: هم عندنا على ثلاثة أصناف: صنف منهم - وهم أشد الاصناف عندنا - نقبل على أحد منهم نفتنه عن دينه ونتمكن منه ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك حاجتنا فنحن معه في عناء، وأما الصنف الآخر منهم فهم في أيدينا كالكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم كيف شئنا قد كفونا مؤنة أنفسهم، وأما الصنف الثالث فهم معصومون لا نقدر منهم على شئ.

[ 241 ]

وفي الخبر " من أراد أن يرق قلبه فليدم أكل البلس " هو بفتح لام وقيل بضمها: التين (1). والبلاس كسلام: هو المسح، وأهل اليمن يسمون المسح بلاسا، وهو فارسي معرب، والجمع بلس بضمتين مثل عناق وعنق. و " البلسان " شجر كثير الورق ينبت بمصر، وله دهن معروف. ب ل س ن البلسن بالضم: حب كالعدس وليس به قاله الجوهري. ب ل ط البلاط بالفتح: كل شئ فرشت به الدار من حجر وغيره، ومنه " أرض مبلطة " أي مفروشة بالحصى. والبلاطة الحمراء: هي حجر تسمى حجر السماق، ولد عليها علي بن أبى طالب عليه السلام في بيت الله الحرام، وقد كانت في وسط البيت ثم غيرت وجعلت في ضلع البيت عند الباب. وفي الخبر " كان البلاط حيث يصلى علي الجنائز سوقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يسمى البطحاء ". قال في النهاية البلاط ضرب من الحجارة يفرش به الارض، ويسمى المكان بلاطأ اتساعا. والمبالطة: المضاربة بالسيوف. وتبالطوا، تجالدوا. و " البلوط " كتنور شجر معروف له حمل يؤكل ويدبغ بقشره. ب ل ع قوله تعالى: (يا أرض ابلعى مائك) [ 11 / 44 ] أي ابتلعه، يقال بلعت الشئ بالكسر وابتلعته بمعنى. وفي المصباح: بلعت الماء والريق بلعا من باب تعب ومن باب نفع لغة. و " سعد بلع " منزل من منازل القمر، وهما كوكبان متقاربان. قال الجوهري: زعموا أنه طلع لما قال الله تعالى للارض: (ابلعي مائك). وقد تكرر في الحديث ذكر البالوعة، وهي ثقب في وسط الدار. قال الجوهرى: وكذلك البلوعة يعنى بفتح الباء والتشديد


(1) في الصحاح (بلس): والبلس بالتحريك شئ يشبه التين يكثر باليمن. (*)

[ 242 ]

والجمع البلاليع، سميت بذلك لبلعها الماء وما يقع فيها. وفى حديث الركوع " بلع بأطراف أصابعك عين الركبة " (1) قال بعض شراح الحديث، تقرأ باللام المشددة والعين المهملة من البلع أي اجعل أطراف أصابعك بالعة لعين الركبة. والبلعوم: مجرى الطعام في الحلق، وهو المرى. قال في المصباح: مشتق من البلع فالميم زائدة، والبلعم لغة. و " بلعم بن باعورا " تقدم بيانه. ب ل ع م البلعوم بالضم والبلعم: مجرى الطعام في الحلق وهو المرئ. وبلعم: اسم رجل من أحبار اليهود. وفي الحديث " بلعم بن بحورا " وله قصة تقدم ذكرها (2). والبلعم: الكثير الاكل الشديد البلع للطعام، والميم زائدة. ب ل غ قوله تعالى: (إن هذا لبلاغا) [ 21 / 106 ] أي كفاية موصلة إلى البينة. ومثله: (هذا بلاغ للناس) [ 14 / 53 ] أي ذوبلاغ، أي بيان، وهذا إشارة إلى المذكور. والبلاغ: اسم من التبليغ، قال تعالى: (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) [ 24 / 54 ] أي تبليغ الرسالة. قوله: (الله بالغ أمره) [ 65 / 3 ] أي يبلغ ما يريد. قوله: (أيمان علينا بالغة) [ 68 / 29 ] أي مؤكدة. قوله:، (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) [ 5 / 67 ] أي أوصل ما أنزل إليك من ربك (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته). قال المفسر: قد كثرت الاقاويل في ذلك، والذى اشتهرت به الروايات عن أهل البيت عليهم السلام أن الله أوحى إلى نبيه أن يستخلف عليا، وكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه، فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره الله بتأديته، وحكاية


(1) الكافي ج 3 ص 320. (2) في (سلخ). (*)

[ 243 ]

الغدير متواترة فيما بين المؤمنين وإن أنكرها بعض أهل الخلاف. قوله: (فإذا بلغن أجلهن) أي قرب بلوغ أجلهن (فأمسكو هن بمعروف) [ 65 / 2 ]. ونظير ذلك في لغة العرب كثير، قال تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ) والاستعاذة قبل. والبلوغ: الوصول أيضا، قال تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن) [ 2 / 232 ] وقوله: (هديا بالغ الكعبة) [ 5 / 95 ] أي واصلها. قوله: (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم) [ 24 / 59 ] الآية، هو من قوله بلغ الصبى بلوغا من باب قعد: احتلم ولزمه التكليف، فهو بالغ والجارية بالغ بغير هاء، وربما أنث مع ذكر الموصوف. قال بعض الافاضل: ويعلم البلوغ بانبات الشعر الخشن على العانة أو خروج المني الذي منه الولد، وهذان الوصفان للذكور والاناث، أو السن وهو بلوغ خمسة عشر سنة، وفي رواية من ثلاثة عشر إلى أربعة عشر، وفي أخرى ببلوغ عشر، وأما الانثى فببلوغ تسع، ويعلم بلوغ الخنثى بخمسة عشر سنة وبالمني من الفرجين والحيض من فرج النساء مع المني من فرج الرجال والانبات. وفي حديث عيسى عليه السلام " رح من الدنيا ببلغة " أي بكفاية " وليكفك الخشن الجشب " وفي الحديث " لا تطلبوا من الدنيا أكثر من البلاغ " (1) هو ما كفى وبلغ مدة الحياة. وفى دعاء الاستسقاء " واجعل ما انزلت لنا قوه وبلاغا إلى حين " أي نتوصل به إلى حين وزمان. وبالغ في الامر يبالغ مبالغة وبلاغا: إذا اجتهد فيه ولم يقصر. وفى خبر عائشة يوم الجمل وقد قالت لعلي عليه السلام " قد بلغت منا البلغين " البلغين بكسر الباء وضمها مع فتح اللام الداهية، وهو مثل، ومعناه بلغت منا كل مبلغ، مثل " لقيت منه البرحين " أي كل الدواهي.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 92. (*)

[ 244 ]

والبلوغ والبلاغ: الانتهاء إلى أقصى الحقيقة، ومنه البلاغة، والاصل فيه أن يجمع الكلام ثلاثة أوصاف: صوابا في موضوع اللغة، وطبقا للمعنى المراد منه، وصدقا في نفسه. وبلغ الرجل بالضم: أي صار بليغا. والبليغ: من يبلغ بلسانه كنه ما في ضميره. والبلغة بالضم: الكفاية وهو ما يكتفي به في العيش. ومنه الحديث في الدنيا " فإنها دار بلغة ومنزل قلعة " (1) أي دار عمل يتبلغ فيها من صالح الاعمال ويتزود، ومنزل قلعة أي يتحول عنها من دار إلى دار أخرى. وتبلغ بكذا: اكتفى به. وتبلغت به العلة: اشتدت. ب ل غ م في الحديث " السواك يذهب البلغم " البلغم: طبيعة من طبائع الانسان الاربع، وهو بارد ورطب. وفيه " دواء البلغم الحمام ". ب ل ق البلقة بالضم: سواد في بياض. والبلق بالتحريك مثل ذلك. ومنه فرس أبلق وبلقاء. والبلقاء بالمد: مدينة بالشام (2). ب ل ق س " بلقيس " فعليل ملكة سبأ بن الهداهد بن شرجيل، مر ذكرها في مرا. ومما نقل أنها كانت كثيرة الشعر، فقال سليمان للشياطين إتخذوا لها شيئا يذهب عنها هذا الشعر، فعملوا الحمامات وطبخوا النورة والزرنيخ، فالحمامات والنورة مما اتخذته الشياطين لبلقيس، وكذا الارحية تدور عليها الماء ب ل ق ع في الحديث " اليمين الكاذبة تذر الديار


(1) في نهج البلاغة ج 3 ص 54 " وانك في منزل قلعة ودار بلغة " (2) البلقاء: هي النصف الجنوبي لشرقي الاردن، قاعدتها: (السلط). يضرب المثل بجودة حنطتها (*).

[ 245 ]

بلاقع من أهلها " (1) أي خالية، وهو كناية عن خرابها وإبادة أهلها، يريد أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق. وقيل هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه. والبلقع: الارض القفراء التي لا شئ فيها، يقال منزل بلقع ودار بلقع بغير هاء إذا كان نعتا. ب ل ل في الحديث " فمسح ببلة ما بقي رأسه ورجليه " البلة بكسر الموحدة وتشديد اللام: الاسم من الابتلال وهي النداوة والرطوبة. يقال بلة أي رطوبة ونداوة. وبللته بالماء بلا فابتل. وجمع البل: بلال كسهم وسهام. والاسم البلل بفتحتين. ومنه الحديث " إحتلم ولم يجد بللا ". وابتلت العروق: ترطبت وتنددت. وبل رحمه: إذا وصله. ومنه الحديث " بلوا أرحامكم ولو بالسلام " أي ندوها بصلتها. وهم يطلقون النداوة على الصلة كما يطلقون اليبس على القطيعة. لانهم لما رأوا بعض الاشياء تتصل وتختلط بالنداوة، ويحصل بينها التجافي والتفرق باليبس استعاروا البلل لمعنى الوصل، واليبس لمعنى القطيعة. وفي الحديث " فدعا بلالا فعلمه الاذان ". بلال بن حمام مؤذن رسول الله (2) صلى الله عليه وآله من الحبشة شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله. ولم يؤذن بعد النبي صلى الله عليه وآله لاحد فيما روي إلا مرة واحدة في قدومه إلى المدينة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله فأذن ولم يتم الاذان. مات بدمشق بسنة عشرين وقيل


(1) الكافي ج 7 ص 436. (2) الصحيح: بلال بن رباح. واما ابن حمامة فهو غير المترجم على ما ذكره بعض المحققين. أو لعل ذلك نسبة إلى امه. (*)

[ 246 ]

ثماني عشرة بالطاعون، وهو ابن بضع وستين سنة. ودفن بباب الصغير. وقيل مات بحلب ودفن على باب الاربعين (1) وريح بلة بالفتح أي فيها بلل. وكل ما يبل به الحلق من ماء ولبن فهو بلال. ب ل ل ج و " البليلج " بكسر الباء واللام الاولى وفتح الثانية: دواء هندي معروف يتداوى به. ب ل م البلم محركة: صغار السمك، قال بعض المحققين: الاجلامي من السمك: البني. ب ل ه في الخبر " أكثر أهل الجنة البله " البله جمع الابله وهو الذي فيه البله بفتحتين يعني الغفلة، والمراد الغافل عن الشر المطبوع على الخير. وقيل: البله هنا هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس لانهم غفلوا عن دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها واستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة، فأما الابله الذي لا عقل له فليس بمراد. يقال بله الرجل يبله بلها من باب تعب: ضعف عقله فهو أبله، والانثى بلهاء والجمع بله كأحمر وحمراء وحمر. قال في المصباح: ومن كلام العرب " خير أولادنا الابله الغفول " المعنى أنه لشدة حيائه كالابله، نسبة إلى البله مجازا. وفي الحديث " عليك بالبلهاء ! قلت: وما البلهاء ؟ قال: ذوات الخدود


(1) روى ان بلالا لما اتى من بلاد الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وآله وانشده بلسان الحبشة شعرا اره يره كنكره * كرى كري منظره فقال عليه السلام لحسان: اجعل معناه عربيا فقال حسان: إذا المكارم في آفاقنا ذكرت * فانما بك فينا يضرب المثل (*)

[ 247 ]

العفائف ". وعيش أبله: قليل الغموم. و (بله): كلمة مبنية على الفتح، مثل (كيف) ومعناها: (دع). ب ل ه ن يقال " فلان في بلهنة من العيش " أي في سعة ورفاهية. ب ل و قوله تعالى: (إن هذا لهو البلاء المبين) أراد به الاختبار والامتحان، يقال: " بلاه يبلوه " إذا اختبره وامتحنه. وبلاه بالخير أو الشر ببلوه بلوا، وأبلاه - بالالف - وابتلاه بمعنى: امتحنه. والاسم: البلاء (1) مثل سلام. والبلوى والبلية مثله. ويقال البلاء على ثلاثة أوجه: نعمة، واختبار، ومكروه. قوله: (لتبلون في أموالكم وفي أنفسكم) يريد توطين النفس على الصبر كما جاءت به الرواية عنهم (ع). قوله: (وإذ ابتلى إبرهيم ربه بكلمات) أي اختبره بما تعبده به من السنن، وقيل: هي عشر خصال خمس في الرأس، وهي: الفرق والسواك والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب، وخمسة في البدن: الختان وحلق العانة والاستنجاء وتقليم الاظفار ونتف الابط، قوله: (فأتمهن) أي عمل بهن ولم يدع منهن شيئا. والبلاء يكون حسنا وسيئا، وأصله المحنة. والله يبلو العبد بما يحبه ليمتحن شكره، وبما يكرهه ليمتحن صبره، قال تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة). قوله تعالى: (يوم تبلى السرائر) أي تختبر السرائر في القلوب، من العقائد والنيات وغيرها وما أسر وأخفى من الاعمال، فيتميز منها ما طاب وما خبث. قوله: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) أي ليعاملكم معاملة المختبرين لكم،


(1) يذكر في " جهد " شيئا في البلاء، وكذا في " وجد " و " حطط " و " سخف " و " مثل " و " وكل " - ز. (*)

[ 248 ]

وإلا فعالم الغيب والشهادة لا يخفى عليه شئ، وإنما يبلو ويختبر من تخفى عليه العواقب. وعن الصادق (ع): " ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا وانما الاصابة خشية الله والنية الصادقة " (1) وعن بعض المفسرين: جملة (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) تعليل لخلق الموت والحياة في قوله: (خلق الموت والحيوة) والنية الصادقة انبعاث القلب نحو الطاعة، غير مخلوط فيه شئ سوى وجه الله سبحانه كمن يعتق عبده مثلا ملاحظا مع القربة الخلاص من مؤنته أو سوء خلقه ونحو ذلك. قوله: (وهو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا) (ليبلوكم) متعلق بما تقدم، أي خلقهن لحكمة بالغة، وهي أن يجعلها مساكن لعباده، وينعم عليهم فيها بفنون النعم ويكلفهم ويعرضهم للثواب، ولما أشبه ذلك اختبار المختبر. قال: (ليبلوكم) أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلى لاحوالكم. وفى الحديث: " أعوذ بك من الذنوب التي تنزل البلاء " وهي كما جاءت به الرواية عن سيد العابدين عليه السلام: " ترك إغاثة الملهوف، وترك معاونة المظلوم، وتضييع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ". وفيه: " الحمد لله على ما أبلانا " أي أنعم علينا وتفضل، من الابلاء الذي هو الاحسان والانعام. وفيه: " الحمد لله على ما أبلا وابتلى " أي على ما ابلى من النعم وابتلى من النقم. يقال: " أبلاه الله بلاء حسنا " أي بكثرة المال والصحة والشباب، وابتلاه اي بالمرض والفقر والمشيب. وفيه: " لا تبتلنا إلا بالتي هي أحسن " اي لا تمتحنا ولا تختبرنا إلا بالتي هي أحسن.


(1) البرهان 2 / 207. (*)

[ 249 ]

وفيه: " إنما بعثتك لابتليك وأبتلي بك " اي لامتحنك هل تقوم بما امرت به من تبليغ الرسالة والجهاد والصبر، وابتلى بك قومك من يتبعك ومن يتخلف عنك ومن ينافق معك. و " ابتليت بهذا العلم " أي اختبرت به وامتحنت. والبلية والبلوى والبلاء واحد، والجمع البلايا. " ولا أباليه ": لا اكترث به ولا أهتم لاجله (1) ومنه " ما باليت به ". ومنه " لا أبالي أبول أصابني أم ماء ". ومنه حديث اهل الجنة والنار: " هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي ". وفيه: " من لا يبالي ما قال وما قيل فيه فهو لغية أو شرك شيطان " (2) وفسره بمن تعرض للناس يشتمهم وهو يعلم انهم لا يتركونه. و " بلي الثوب يبلى " - من باب تعب " بلى " - بالكسر والقصر - و " بلاء " - بالضم والمد -: خلق، فهو " بال ". و " بلى الميت " أفتنه الارض. وفي حديث الصادق (ع) - وقد سئل عن الميت يبلى جسده - قال: " نعم حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فانها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق منها أول مرة ". و " بلى " حرف إيجاب، فإذا قيل: " ما قام زيد " وقلت في الجواب " بلى " فمعناه إثبات القيام، وإذا قلت: " ليس كان كذا " وقلت: " بلى " فمعناه التقرير والاثبات. ولا يكون معناه إلا بعد نفي إما في اول كلام - كما تقدم -، وإما في اثنائه كما في قوله تعالى: (أيحسب الانسان أن


(1) في " قدر " أيضا حديث في من لا يبالى، وكذا في " سفل " و " لغا " - ز. (2) يذكر مثل ذلك في " غيا " أيضا - ز. وانظر الكافي 2 / 323. (*)

[ 250 ]

لن نجمع عظامه بلى) والتقدير: بلى نجمعها وقد يكون مع النفي استفهام وقد لا يكون - كما تقدم - فهو أبدا يرفع حكم النفي ويوجب نقيضه (1) - جميع ذلك قاله في المصباح. وفي الحديث: " تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا والله وبلى والله " اي يمحو ما وقع للعبد من القسم الكاذب في اليوم ب ن ج " البنج " كفلس تعريب بنك: نبت معروف له حب يسكر. ب ن د ر " بندار " بضم الباء وإسكان النون: إمامى من رواة الحديث (2). ب ن د ق في الحديث " لا يؤكل ما قتله الحجر من البندق " البندق: الذي يرمى به عن الجلاهق، الواحدة: بندقة وهي طينة مدورة مجففة، وتجمع أيضا على بنادق. وبندقة: أبو قبيلة من اليمن. ب ن ف س ج البنفسج: دهن معروف. ومنه الحديث " البنفسج سيد أدهانكم " (3). ب ن ق في الحديث " بانقيا " وهي القادسية (4) وما والاها من أعمالها. قال ابن ادريس في سرايره: وإنما


(1) يأتي في " نعم " انها لا تبطل النفى كما تبطله بلى، وفى التنزيل: (ألست بربكم ؟ قالوا بلى) ولو قالوا: نعم لكفروا، وفى صحيحة ابى ولاد: (قلت: أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمنى ؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته) يعنى ليس يلزمك، وعلى ذلك يسقط الاستدلال بها على ان المدار في الضمان على قيمة يوم المخالفة - ن. (2) هو ابن محمد بن عبد الله امامى متقدم، له كتب كثيرة - انظر منتهى المقال ص 69. (3) الكافي ج 6 ص 521، وفي مكارم الاخلاق ص 51 " البنفسج سيد الادهان ". (4) القادسية: مدينة كبيرة في العراق هزم عندها المسلمون جيوش الفرس كان المسلمون آنذاك (000 ر 16) وعلى رأسهم سعد بن ابي وقاص. والفرس (000 ر 80)

[ 251 ]

سميت بالقادسية بدعوة إبراهيم الخليل عليه السلام لانه قال كوني مقدسة أي مطهرة، من التقديس، وإنما سميت بانقيا لان إبراهيم عليه السلام اشتراها بمائة نعجة من غنمه لان (با) مأة و (نقيا) شاة بلغة (نبط). وقد ذكر (بانقيا) أعشى قيس في شعره. وفسرها علماء اللغة، ووضعوا كتب الكوفة من السيرة بما ذكرناه. وفي القاموس بانقيا: قرية بالكوفة (1) والبنيقة من القميص: لينه. ب ن ن قوله تعالى (واضربوا منهم كل بنان [ 8 / 12 ] وقوله (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) [ 75 / 4 ] البنان بالفتح الاصابع، وقيل أطرافها سميت بنانة لان بها صلاح الاحوال التي تستقر معها. وتبن أي تقيم، يقال أبن بالمكان إذا استقر به. وجمعه في القلة على بنانات. والمعنى بلى قادرين على أن نسوي أصابعه التي هي أطرافه كما كانت أولا، على صغرها ولطافتها، وكيف كبار العظام. وقيل: معناه نحن قادرون على أن نسوي أصابع يديه ورجليه أي نجعلها مستوية شيئا واحدا، كخف البعير وحافر الحمار فلا يمكنه أن يعمل شيئا مما كان يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل والانامل، من البسط والقبض وأنواع الاعمال. ب ن و قوله: (ونادى نوح ابنه) هو - على


وعلى رأسهم رستم. والقادسية - الآن -: ناحية في العراق (قضاء أبو صخير - لواء الديوانية). (1) جاء (بانقيا) من اسماء النجف ايضا - كما في (ماضي النجف وحاضرها ج 1 ص 8) - نقل عن فتوح البلدان للبلاذري، ومعجم البلدان للياقوت، قال ضرار ابن الازور الاسدي يذكر بانقيا وجرحه بها ايام الفتح: ارقت ببانقيا ومن يلق مثلما * لقيت ببانقيا من الجرح يأرق (*)

[ 252 ]

ما في الرواية عن اهل البيت (ع) ابنه، وإنما نفاه عنه بقوله: (إنه ليس من أهلك) لانه خالفه في دينه. وفي تفسير علي بن إبراهيم (ره): انه ليس ابنه، إنما هو ابن امرأته، وهو بلغة طي، يقولون لابن الامرأة: " ابنه " (1). وفي تفسير الشيخ ابي علي (ره): وقرأ علي (ع): ابنه - بفتح الهاء - اكتفاه بالفتحة عن الالف، وروي ايضا بالالف وقوله: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) نسبهم إليه باعتبار أن كل نبي أب لقومه. والابن: ولد الرجل، وأصله " بنو " - بالفتح - لانه يجمع على " بنين " وهو جمع سلامة، وجمع السلامة لا يتغير، وجمع القلة " أبناء " وأصله " بنو " - بكسر الباء - مثل حمل، بدليل " بنت ". ويطلق الابن على ابن الابن وإن سفل مجازا. وأما غير الاناسي مما لا يعقل " كابن مخاض " و " ابن لبون " فيقال في الجمع: " بنات مخاض " و " بنات لبون " وما أشبهه. قال في المصباح: قال ابن الانباري: واعلم أن جمع غير الناس بمنزلة جمع المرأة من الناس، تقول فيه: " منزل " و " منزلات " و " مصلى " و " مصليات " وفى " ابن عرس ": " بنات عرس " وفي " ابن نعش ": " بنات نعش " وربما قيل في ضرورة الشعر " بنو نعش " وفيه لغة محكية عن الاخفش انه يقال: " بنات عرس " و " بنو عرس " و " بنات نعش " و " بنو نعش "، فقول الفقهاء " بنو لبون " يخرج إما على هذه اللغة وإما للتمييز بين الذكور والاناث، قال: ويضاف الابن إلى ما يخصصه لملابسة بينهما نحو " ابن السبيل " لمار الطريق المسافر، و " ابن الدنيا " " لصاحب الثروة، و " ابن الماء " لطير الماء، و " ابن فاطمة " و " ابن الحنفية " ونحو ذلك، وهو قاعدة العرب ينسب الانسان إلى أمه عند ذكره


(1) تفسير على بن ابراهيم 1 / 328. (*)

[ 253 ]

لامرين: إما لشرفها وعلو منزلتها أو لخساستها ودناءتها، ويريدون النقص في ولدها، كما يقال في معاوية: " ابن هند " وفى عمرو بن العاص " ابن النابغة " لشهرتها بالزنا. ومؤنث الابن " ابنة "، وفي لغة " بنت " والجمع " بنات " قال ابن الاعرابي: وسألت الكسائي: كيف تقف على " بنت " ؟ فقال: بالتاء، تبعا للكتاب، والاصل بالهاء لان فيها معنى التأنيث.. انتهى وفى حديث المواضع: " واذكر خروج بنات الماء من منخريك " يريد الديدان الصغار، والاضافة للملابسة. و " بنات الماء " أيضا سمكة ببحر الروم شبيهة بالنساء ذوات شعر سبط، ألوانهن تميل إلى السمرة، ذوات فروج عظام وثدي وكلام لا يكاد يفهم ويضحكن ويقهقهن، وربما وقعن في أيدي بعض أهل المراكب فينكحوهن ثم يعيدوهن إلى البحر - كذا في حياة الحيوان. والبنات أيضا: التماثيل الصغار التي يلعب بها الجواري. وإذا نسبت إلى " ابن " و " بنت " حذفت ألف الوصل والتاء، ورددت المحذوف، فقلت: " بنوي ". قال في المصباح: ويجوز مراعاة اللفظ فيقال: " ابني " و " ابنتي ". ويصغر برد المحذوف، فيقال " بني " والاصل " بنيو ". وإذا اختلط ذكور الاناسي بأناثهم غلب التذكير وقيل: " بنو فلان " حتى قالوا: " امرأة بنى تميم " ولم يقولوا: " من بنات تميم " بخلاف غير الاناسي حيث قالوا: " بنات لبون ". قال في المصباح: وعلى هذا لو أوصى لبني فلان دخل الذكور والاناث - كما عليه الفتيا. ب ن ى قوله تعالى: (كأنهم بنيان مرصوص) البنيان: الحائط، والمرصوص الملصق بعضه على بعض.

[ 254 ]

قوله: (وابنوا له بنيانا) عن ابن عباس: بنوا له حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملؤه نارا وألقوه فيه. قوله: " لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم) قال المفسر: المعنى: لا يزال هدم بنيانهم الذي بنوه سبب شك ونفاق في قلوبهم، لا يضمحل اثره إلا ان تقطع، اي تقطع قلوبهم قطعا وتتفرق أجزاء، فحينئذ يميلون عنه، والريبة باقية فيها ما دامت سالمة. وقرئ " تقطع " بالتشديد والتخفيف، ويجوز ان يراد حقيقة تقطيعهم بقتلهم أو في النار. وقيل: معناه: إلا ان يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما على تفريطهم. وفي الحديث: " من هدم بنيان ربه فهو ملعون " اي من قتل نفسا بغير حق لان الجسم بنيان الله تعالى. وفيه: " الكلمات التي بني عليها الاسلام أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر " اي الكلمات التي هي اصل الاسلام يبنى عليها كما يبنى على الاساس، وكأن الوجه في ذلك - على ما قيل - اشتمالها على عمدة اصول الدين: من التوحيد والصفات الثبوتية والسلبية. وفيه: " بنى بالثقفية " اي نكح زوجة من ثقيف. وفيه: " تزوج رسول الله بعائشة وهي بنت ست، وبنا بها وهي بنت تسع " اي دخل بها وهي بنت تسع سنين. قال في المصباح وغيره: وأصله أن الرجل كان إذا تزوج بنى للعرس خباء جديدا وعمره بما يحتاج إليه، ثم كثر حتى كني به عن الجماع. ثم حكى عن ابن دريد أنه قال: " بنى عليها " و " بنى بها " والاول أفصح، وحكى عن ابن السكيت انه قال: " بنى على أهله " إذا زفت إليه، والعامة تقول: " بنى بأهله " و " ابتنى على أهله " إذا أعرس انتهى وفي الخبر: " أول ما نزل الحجاب في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وآله " اراد بالمبتنى هنا

[ 255 ]

الابتناء. وفى حديث الاعتكاف " فأمر ببناه فقوض " اي نقض، ويريد به واحد الابنية، وهي البيوت التي تسكنها العرب في الصحاري. قال الجوهري: أبنية العرب طراف وأخبية، فالطراف من أدم والخباء من صوف أو وبر. وفيه: " كل بناء وبال إلا ما لا بد منه " قيل: أراد ما بني للتفاخر والتنعم، لا أبنية الخير من المساجد والمدارس والربط ونحوها وفيه: " إتقوا الحرام في البناء " أي احترزوا عن انفاق مال الحرام في البنيان " فانه أساس الخراب " أي خراب الدين، والمعنى: اتقوا ارتكاب الحرام في البنيان، فانه أساس الخراب، فانه لو لم يبن لم يخرب - كما في الحديث: " لدوا للموت وابنوا للخراب ". والبنية - على فعيلة بفتح الباء -: الكعبة، يقال: " ورب هذه البنية " وكانت تدعى بنية ابراهيم (ع) قالوا: أول من بنى الكعبة الملائكة، ثم ابراهيم (ع)، ثم قريش في الجاهلية، وحضره النبي صلى الله عليه وآله وله خمس وثلاثون أو خمس وعشرون، ثم ابن الزبير، ثم الحجاج. وقيل: بنيت بعد ذلك مرتين أو ثلاثا. ب ن ى م بنيامين بن يعقوب: أخو يوسف عليه السلام، روي " إنه لما ذهب عنه بنيامين نادى يا رب أما ترحمني، أذهبت ابني. فأوحى إليه لو أمتهما لاحييتهما لك، ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلت، وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئا ! ". ب ه ت قوله تعالى: (فبهت الذي كفر) [ 2 / 258 ] يقال: " بهت الرجل " على صيغة المجهول، أي انقطع وذهبت حجته ويقال تحير لانقطاع حجته. يقال بهت وبهت من باب قرب وتعب: دهش وتحير، وأفصح منهما بهت بالمجهول. ويقال بهته بهتا: أي أخذه بغتة. قوله: (فتبهتهم) [ 21 / 40 ] أي تحيرهم، ويقال تفجأهم.

[ 256 ]

والبهتان: الذي بهت صاحبه على وجه المكابرة. وفي الحديث: " من باهت مؤمنا أو مؤمنة حبسه الله يوم القيامة في طينة خبال " - الحديث (1)، وهو من قولهم بهته بهتا وبهتانا، أي قال عليه ما لم يفعله وهو مبهوت. وفيه " فإن لم يكن فيه فقد بهته " هو بفتح هاء مخففة: أي قلت عليه البهتان. وبهتما بهتا من باب نفع: قذفها بالباطل وافترى عليها الكذب. ب ه ج قوله تعالى: (حدائق ذات بهجة) [ 27 / 60 ] هي بالفتح فالسكون: الفرح والسرور، يقال " بهج به " بالكسر: أي فرح به وسر، وهو " بهج " وابتهج بالشئ: إذا فرح به، مثل بهج. قوله تعالى: (من كل زوج بهيج) [ 22 / 5 ] أي حسن يبهج من رآه، أي يسره، يقال: بهج بالضم بهاجة فهو بهيج. والبهجة: الحسن، ومنه " رجل ذو بهجة ". والبهجة: السرور، ومنه الدعاء " وبهجة لا تشبه بهجات الدنيا " أي مسرة لا تشبه مسرات الدنيا. وفيه " سبحان ذي البهجة والجمال " يعني الجليل تعالى. قيل البهجة والبهيج والسرور والحبور والجذل والفرح والارتياح نظائر. ب ه ر في حديث علي عليه السلام " عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام " البهر بالضم: تتابع النفس يعتري الانسان عند السعي الشديد والعدو والمرض الشديد و " البهر " بالفتح فالسكون: العجب يقال بهرا لفلان أي عجبا له. ومنه حديث المغيرة بن العاص " فأتى شجرة فاستظل بها لو أتاها أحدكم ما أبهره ذلك " أراد ما أعجبه الجلوس تحت ظلها لكثرة شوكها وعدم تمكن المستظل من فيئها.


(1) سفينة البحار ج 1 ص 111. (*)

[ 257 ]

والبهر: الغلبة، يقال بهر القمر الكواكب كمنع: إذا أضاء وغلب ضوؤه ضوءها. ومنه " قمر باهر " أي مضئ. و " الابهر " وزان أحمر: عرق في الظهر، وهما أبهران، وقيل أكحلان في الذراعين، وقيل في القب إذا انقطع مات، ويقال هو عرق منشاؤه من الرأس يمتد إلى القدم، وله شرائين تمتد بأكثر الاطراف والبدن، فالذي في الرأس منه يسمى النامة ويمتد إلى الحلق فيسمى قبة الوريد، ويمتد إلى الصدر فيسمى الابهر ويمتد إلى الظهر فيسمى الوتين والفؤاد معلق به، ويمتد إلى الفخذ فيسمى النساء ويمتد إلى الساق فيسمى الصافن - كذا ذكر في النهاية. و " بهرسير " بالباء الموحدة والسين غير المعجمة المدائن - قاله في السرائر (1) و " بهراء " قبيلة من قضاعة، والنسبة إليهم بهرائى مثل بحرائي على غير القياس. والبهار بالفتح: العرار الذي يقال له عين البقر، وهو بهار البر، وهو نبت جعد له فقاحة صفراء ينبت أيام الربيع - قاله الجوهري. والبهار شئ يوزن به، وهو ثلاثمائة رطل أو ستمائة ألف، ومتاع البحر والعدل فيه أربعمائة رطل - قاله في القاموس. ب ه ر ج " البهرج " كجعفر: الردئ من الشئ، ومنه " درهم بهرج " أي ردئ الفضة. والبهرج: الباطل أيضا. ب ه ر م في الحديث " صبغنا البهرمان، وصبغ بني أمية الزعفران " البهرم كجعفر: العصفر، كالبهرمان والحنا. والبهرمة: زهرة النور. وبهرم لحيته: حناها.


(1) في معجم البلدان ج 1 ص 515: من نواحي سواد بغداد قرب المدائن. وقال حمزة بهر سير احدى المدائن السبع التي سميت بها المدائن، وهى معربة من ده اردشير، ولي في غربي دجلة.. (*)

[ 258 ]

وتبهرم الرأس: احمر. ب ه ظ بهظه الحمل يبهضه بهضا: أثقله وعجز عنه، فهو مبهوظ. وأبهظني: أثقلني. ب ه ق في الحديث " شكى رجل البهق " هو بياض يعتري الجسد يخالف لونه، ليس ببرص. يقال بهق يبهق من باب تعب: إذا اعتراه ذلك. وفيه ذكر " البهقيا ذات " وقد مر في (بهقذ). ب ه ق ذ " البهقيا ذات " بالباء الموحدة ثم الهاء ثم القاف ثم الالف بعد ياء مثناة تحتانية ثم ذال معجمة ثم ألف ثم تاء في الآخر: رستاق من رساتيق المدائن مملكة كسرى، دفن فيها سلمان الفارسي. ب ه ل قوله تعالى (نبتهل) [ 3 / 61 ] أي نلتعن أي ندعو الله على الظالمين. يقال بهله الله من باب نفع: لعنه. وقد مرت قصة المباهلة في (حجج) ويوم المباهلة هو اليوم الرابع والعشرين (1) من ذي الحجة. وقيل الخامس والعشرين والاول أشهر وصفة المباهلة: أن تشبك أصابعك في أصابع من تباهله وتقول: " اللهم رب السموات السبع والارضين السبع ورب العرش العظيم، إن كان فلان جحد الحق وكفر به فأنزل عليه حسبانا من السماء وعذابا أليما " كذا في الحديث والوقت ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. والابتهال بالدعاء: رفع اليدين ومدهما تلقاء الوجه وذلك عند الدمعة ثم الدعاء. وفي حديث آخر " الابتهال أن تبسط يديك وذراعيك إلى السماء تجاوز بهما رأسك ".


(1) هكذا في النسخ ! والظاهر: بالواو رفعا بدلا من الياء نصبا. (*)

[ 259 ]

وفي النهاية الابتهال أن تمد يديك جميعا وأصله التضرع في السؤال. وفى الحديث " ثم ابتهل باللعنة على قاتل أمير المؤمنين عليه السلام " أي اجتهد باللعنة عليه. وباهلة قبيلة من قيس عيلان. وهو في الاصل اسم امرأة من همدان فنسب ولده إليها. والبهلول من الرجال: الضحاك. ب ه م قوله: (أحلت لكم بهيمة الانعام) [ 5 / 2 ] البهيمة واحدة البهائم، وهي كل ذات أربع من دواب البر والبحر، وكل ما كان من الحيوان لا يميز فهو بهيمة. وبهيمة الانعام هي الابل والبقر والضأن، الذكر والانثى سواء، والجمع البهائم. سميت بهيمة لابهامها من جهة نقص نطقها وفهمها، وعدم تمييزها، فبهيمة الانعام من قبيل إضافة الجنس إلى ما هو أخص منه. وعن الشيخ أبي علي: اختلف في تأويله على أقوال: " أحدها " - أن المراد به الانعام وإنما ذكر البهيمة للتأكيد كما يقال: نفس الانسان فمعناه أحلت لكم الانعام والابل والبقر والغنم. و " ثانيها " - أن المراد أجنة الانعام التي توجد في بطون أمهاتها إذا اشعرت وقد ذكيت الامهات وهي ميتة، فذكاتها ذكاة أمهاتها، وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام. و " ثالثها " - بهيمة الانعام: وحوشها كالظباء وبقر الوحش وحمار الوحش. ثم قال: والاولى حمل الآية على الجميع. ويطلق البهائم على أولاد الضأن والمعز إذا اجتمعت من باب التغليب. وفي الحديث " يكره الحرير المبهم للرجال " أي الخالص الذي لا يمازجه شئ. ومنه فرس بهيم أي مصمت وهو الذي لا يخالط لونه شئ سوى لونه، ومنه الاسود البهيم. وفيه " يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة بهما " يعني ليس فيهم من العاهات

[ 260 ]

والاعراض التي تكون في الدنيا، كالعور والعرج. والبهم بالضم: جمع البهمة وهو المجهول الذي لا يعرف. ومنه الحديث " شيعتنا البهم ". وفي الحديث " قلوب المؤمنين مبهمة على الايمان " أي مصمتة مثل قولهم: " فرس بهيم " أي مصمت كأنه أراد بقوله مبهمة أي لا يخالطها شئ سوى الايمان. وهذه الآية مبهمة أي عامة أو مطلقة. وأمر مبهم أي مفصل لا مأتي له. وفي حديث علي عليه السلام " كان إذا نزل به إحدى المبهمات كشفها " يريد مسألة معضلة مشكلة، سميت مبهمة لانها أبهمت عن البيان فلم يجعل عليها دليل. والمبهم من المحرمات كمكرم: ما لا يحل بوجه، كتحريم الام والاخت. والجمع: بهم بالضم، وبضمتين قاله في القاموس. والاسماء المبهمة عند النحويين هي أسماء الاشارة نحو هذا وهؤلاء وذلك وأولئك. والابهام: أكبر أصابع اليد والرجل في الطرف، وهو مؤنث، وقد يذكر. والجمع أباهم. ب ه و، ى في الحديث: " يتباهون بأكفانهم " - بفتح الهاء - أي يتفاخرون بها وبجودتها، ويترفع بعضهم على بعض، من " المباهاة " وهي المفاخرة. وفيه: " إن الله ليباهي بالعبد الملائكة " أي يحله من قربه وكرامته بين أولئك الملا محل الشئ المباهى به، وذلك لان الله عزوجل غني عن التعزز بما اخترعه ثم تعبده، ولان المباهاة موضوعة للمخلوقين فيما يترفعون به على أكفائهم، والله تعالى غني عن ذلك، فهو من باب المجاز. ومثله حديث أهل عرفة: " ثم يباهي بهم الملائكة " ويحتمل الحقيقة ويكون راجعا إلى أهل عرفة، لتنزلهم منزلة تقتضي المباهاة بينهم وبين الملائكة، وأضاف الفعل إلى نفسه تحقيقا لكون

[ 261 ]

ذلك هو موهبه تعالى، وهو يجزي في الاول. والبهاء: الحسن والجمال، يقال: " بهاء الملوك " أي هيئتهم وجمالهم، " وبهاء الله " عظمته (1). و " أبهوا الخيل " عطلوها من الغزو. ب وأ قوله تعالى: (باؤا بغضب) أي انصرفوا بذلك، ولا يقال: إلا بالشر. قوله: (وتبوء باثمي وإثمك) أي تنصرف باثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك (فتكون من أصحاب النار)، قوله: (ولقد بوأنا بني إسرائيل) أي أنزلناهم. ويقال " جعلنا لهم مباء " وهو المنزل الملزوم. قوله: (لنبوئنهم في الدنيا حسنة) قيل: معناه: لنبوئنهم مباءة حسنة، وهي المدينة حيث آواهم الانصار ونصروهم. و (الذين تبوؤا الدار) أي المدينة و (الايمان) وهو كقولهم: * علفتها تبنا وماء باردا * و (تبوءا لقومكما بمصر بيوتا) أي اتخذا بتاء. و (تبوء المؤمنين مقاعد للقتال) أي تسوي وتهئ لهم. و (نتبوا من الجنة حيث نشاء) أي ننزل منازلها حيث نهوى. وفى الحديث: " من طلب علما ليباهي به العلماء فليتبوأ مقعده من النار " (1) أي لينزل منزله منها، أو ليهئ منزله منها، من " بو أت للرجل منزلا ": هيأته له أو من " تبو أت له منزلا ": اتخذته له وأصله الرجوع، من " باء " إذا رجع وسمي المنزل " مباءة " لكون صاحبه يرجع إليه إذا خرج منه. ومثله: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " وقد بلغ هذا الحديث غاية الاشتهار حتى قيل بتواتره لفظا وفي الحديث: " من حفر للمؤمن قبرا


(1) يذكر في " كشف " و " ربل " بهاء الدين الاربلي - ز (1) الكافي 1 / 47. (*)

[ 262 ]

فكأنما بوأه بيتا موافقا إلى يوم القيامة " أي أنزله فيه وأسكنه. و " بؤت بذنبي " - بالباء المضمومة والهمزة وتاء في الآخر - أقررت واعترفت ومثله " أبوء بنعمتك علي " أي أقر وأعترف بها. وفي الحديث: " من استطاع منكم الباءة - يعني مؤن النكاح - فليتزوج ". والبآة - بالمد لغة -: الجماع، ثم قيل لعقد النكاح. وحكي في ذلك أربع لغات " الباءة " - بالمد مع الهاء - وهو المشهور، وحذفها " والباهة - " وزان العاهة -، " والباه " مع الهاء، وقيل: الاخيرة تصحيف (1) ومنه حديث أبي بصير " قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) يوم الجمعة فوجدته قد باهى " من الباه أي جامع، وإنما سمي النكاح " باها " لانه من المباءة: المنزل، لان من تزوج امرأة بوأها منزلا. وقيل: " لان الرجل يتبوا من أهله " أي يتمكن كما يتبوأ من منزله. والبو: جلد الحوار يحشى ثماما فتعطف عليه الناقة، إذا مات ولدها - قاله الجوهري. ب وب قوله تعالى: (وأتوا البيوت من أبوابها) [ 2 / 189 ] قيل معناه: باشروا الامور من وجوهها التي يجب أن يباشر عليها أي الامور كانت. قوله تعالى: (يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) [ 12 / 67 ] قال المفسر: نهاهم أن يدخلوا من باب واحد لانهم كانوا ذوي جمال وبهاء وهيئة حسنة، وقد شهروا في مصر بالقرب من الملك والتكرمة الخاصة التي لم تكن لغير هم فخاف عليهم العين وفي الحديث: " لا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلا بآخرها ". ثم قال: " ضل أصحاب الثلاثة " قيل: كأن المراد بالاربعة: الايمان بالله، ورسوله، والكتاب الذي أنزل، وبولاية الامر، وبالثلاثة في قوله " ضل أصحاب الثلاثة " يريد من أقر


(1) يذكر في " برر " حديثا في الباه، وفى " حبر " و " كرفس " ما يزيد الباه - ز (*)

[ 263 ]

بالثلاثة السابقة وأنكر الولاية، وقد يعبر ب‍ " الثلاثة " عن الاول والثاني والثالث. و " الابواب " جمع " باب "، وقد جمع الباب أيضا على " أبوبة ". و " البواب " اللازم للباب. والمعروف من أهل اللغة بأن بابا مذكر، وكذا ناب، ولذا عيب على ابن أبي الحديد قوله: يا قالع الباب التي عن هزها عجزت أكف أربعون وأربع (1) وأصل باب " بوب " قلبت الواو إلفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، وإذا صغرتها زالت علة القلب ورجعت في التصغير إلى الاصل، وقلت: " بويب " وكذا ناب. وفي الخبر الصحيح: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب " رواه الكثير منهم، ونقل عليه بعضهم إجماع الامة، لانه جعل نفسه الشريفة صلى الله عليه وآله تلك المدينة ومنع الوصول إليها إلا بواسطة الباب، فمن دخل منه كان له من المعصية مندوحة وفاز فوزا عظيما واهتدى صراطا مستقيما. نقل أن سبب الحديث أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال له: طمش طاح فغادر شبلا لمن النشب ؟ فقال صلى الله عليه وآله: للشبل مميطا. فدخل علي (ع) فذكر له النبي صلى الله عليه وآله لفظ الاعرابي. فأجاب بما أجاب به النبي صلى الله عليه وآله فقال: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " - الحديث. ومن لطيف ما نقل هنا أن أعرابيا دخل المسجد فبدأ بالسلام على علي (ع) فضحك الحاضرون وقالوا له في ذلك، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " فقد فعلت كما أمر صلى الله عليه وآله. وفي أحاديث التهذيب: " وقد جاء الناس يعزونه على أبوابه "، وفي الكافي " على ابنه " ولعله الصواب. وقولهم: " أبواب مبوبة " كما يقال: أصناف مصنفة. و " هذا الشئ من بابتك " أي يصلح لك.


(1) من القصيدة السادسة من القصائد العلويات السبع. (*)

[ 264 ]

ب وح المباح: خلاف المحظور، مأخوذ من باحة الدار وسعتها، فكونه مباحا معناه موسع فيه. ومنه حديث علي (ع) مع معاوية " لا أزال بباحتك حتى يحكم الله بيننا " أي مباح لك. والباحات جمع باحة وهي العرصة ومنه قول علي (ع) في قومه " إنكم لكثير في الباحات قليل تحت الرايات ". وباح بسره: أظهره. وأبوح بحاجتي: أي أظهرها. واستباحوهم: استأصلوهم، ومنه حديث الدعاء للمسلمين " لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيح بيضتهم " أي مجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم. ويستبيح ذراريهم: أي يسبيهم وينهبهم، أي يجعلهم له مباحا لا تبعة عليه فيهم. و " البياح " بكسر الباء: ضرب من السمك. قال الجوهري: وربما فتح وشدد. ب ور قوله تعالى: (كنتم قوما بورا) [ 25 / 18 ] أي هلكى. من البوار بفتح الباء أي الهلاك. ومنه بار فلان: هلك. وأباره الله: أهلكه. قوله: تجارة لن تبور) [ 35 / 29 ] أي لن تكسد. قوله: (ومكر أولئك هو يبور) [ 35 / 10 ] أي يبطل، من بار عمله بطل. وفي الدعاء " أعوذ بك من بوار الايم " أي من كسادها وعدم الرغبة فيها، من قولهم بارت السوق: كسدت. ويتم الكلام في " أيم ". والبور بالفتح: الارض التي لم تزرع. وفي الحديث " سألته عن السجود على البورياء ؟ " هي بالمد التي تسف من القصب. وعن الاصمعي البورياء بالفارسية وبالعربية باري وبوري والبارية. ب وز " البزاة " جمع البازي والتازي مخففة أفصح لغاته، والثانية باز، والثالثة بازي بالتشديد، ويجمع على أبواز وبيزان.

[ 265 ]

ب وس البوس: التقبيل - قاله الجوهرى، فارسي معرب. وقد باسه يبوسه. ب وش البوش بالفتح: الجماعة من الناس المختلطين - قاله الجوهري. ب وع في الحديث القدسي على ما نقل في الخبر " إذا تقرب العبد مني بوعا أتيته هرولة " البوع والباع مد اليدين وما بينهما من البدن، وهو هنا مثل لقرب ألطاف الله من العبد إذا تقرب إليه العبد بالاخلاص والطاعة. ب وق في الخبر " لا يدخل الجنة من لا يؤمن جواره بوائقه " أي غوائله وشروره. البوائق: جمع بائقة، وهي الداهية. ومنه باقتهم الداهية: إذا أصابتهم. وفي الحديث " قلت وما بوائقه ؟ قال: ظلمه وغشه ". البوق هو القرن الذي ينفخ فيه. ب وك في الحديث ذكر تبوك كرسول وهو موضع بالشام (1) منه إلى المدينة أربع عشر مرحلة والى دمشق أحد عشر. ومنه غزوة تبوك. وهي غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله في تسع من الهجرة وأقام بها عدة أيام وصالح أهلها على الجزية. وسميت بذلك لانهم باتوا يبوكون حسيسها بقدح أي يدخلون فيها القدح أعني السهم ويحركونه ليخرج الماء - قاله في المغرب. فقال صلى الله عليه وآله " ما زلتم تبوكونها بوكا " فسميت تلك الغزوة غزوة تبوك من البوك. ب ول قوله تعالى (وأصلح بالهم) [ 47 / 2 ] أي شأنهم وحالهم بأن نصرهم على عبادتهم في الدنيا ويدخلهم الجنة في العقبى. قوله (ما بال القرون الاولى)


(1) هي - اليوم - داخلة في البلاد السعودية على حدودها من ناحية المملكة الاردنية الهاشمية. (*)

[ 266 ]

[ 20 / 51 ] أي ما حال الامم الماضية في السعادة والشقاوة. ومثله (ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) [ 12 / 50 ]. وفي الحديث " كل أمر ذي بال لم يبدء بحمد الله فهو أبتر " أي كل أمر ذي شأن وخطر يحتفل له ويهتم به. وما يخطر هذا ببالي أي بقلبي. وما ألقى إليه بالا أي ما أسمع إليه ولا جعل قلبه نحوه. والبال: النفس. ومنه فلان رخى البال. والبال. الحال يقال ما بالك. وأنعم الله بالك. وفي الحديث " ما بال الرضاع كذا " " وما بال أقوام يروون عن فلان " والبول واحد الابوال وقد بال يبول. وفي الحديث " لا أبالي أبول أصابني أم ماء، أي لا أكثرت له ولا أهتم لاجله. وبال الشيطان بأذنه من المجاز أي سخر منه وظهر عليه حتى نام عن طاعة الله تعالى. وقيل هو ضرب مثل له حين غفل عن الصلاة. وتثاقل بالنوم عن القيام لها بمن وقع في أذنه بول فثقل سمعه وفسد حسه. والبول ضار مفسد فلهذا ضرب به المثل. وهذا كقول راجز العرب: * بال سهيل في الفضيخ ففسد * جعل طلوع سهيل وفساد الفضيخ بعد ذلك بمثابة ما يقع من البول في الشراب فيفسده. والمبولة بالكسر: كوز يبال فيه. ب وم البوم والبومة بالضم فيهما: طائر معروف، ويقع على الذكر والانثى، نقل المسعودي عن الجاحظ أن البومة لا تظهر بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين لحسنها وجمالها، ولما تصور في نفسها أنها أحسن الحيوان، لم تظهر إلا بالليل. ب ون في الحديث " نعم الدهن البان " وفيه " مضغ البان يذيب البلغم " البان: ضرب من الشجر له حب حار يؤخذ منه الدهن، واحده بانة.

[ 267 ]

وقد يطلق البان على نفس الدهن توسعا. والبون بالفتح فالسكون: الفضل والمزيد وهو مصدر بانه بونا إذا فضله. وبينهما بون أي بين درجتيهما أو بين اعتبارهما في الشرف. وأما في التباعد الجسماني فيقال بينهما بين بالياء. وقال الجوهري: بينهما بون بعيد، وبين بعيد والواو أفصح. ب ى ت قوله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) [ 3 / 96 ] يعني الكعبة. قال الزمخشري: روي أن الله أنزل ياقوتة من يواقيت الجنة لها بابان من زمرد شرقي وغربي وقال لآدم: إهبط لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي، فتوجه آدم من أرض الهند إليه ماشيا وتلقته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم لقد حجب هذا البيت قبلك بألفي عام. وحج آدم أربعين حجة من أرض الهند إلى مكة على رجليه، فكان على ذلك إلى أن رفعه الله أيام الطوفان إلى السماء الرابعة، فهو البيت المعمور. ثم إن الله أمر ابراهيم ببنيانه وعرفه جبرئيل مكانه. إلى أن قال: وجاء جبرئيل بالحجر الاسود من السماء - وقيل تمخض أبو قبيس فانشق عنه - وقد خبى فيه أيام الطوفان، وكان ياقوتة بيضاء من الجنة، فلما لمسته الحيض في الجاهلية أسود. قوله: (في بيوت أذن الله أن ترفع) [ 24 / 36 ] يحتمل أن يتعلق بما قبله أعني مشكاة، أو بما بعده أعني يسبح له رجال. والبيوت قيل هي المساجد وقيل هي بيوت الانبياء. وروي عنه لما قرأ هذه الآية سئل أي بيوت هذه ؟ قال: بيوت الانبياء. فقام أبو بكر وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله هذا البيت منها وأشار إلى بيت علي (ع) وفاطمة ؟ قال: نعم من أفاضلها (1). قوله: (أذن الله أن ترفع) أي تبنى أو يعظم من قدرها. قوله: (ليس عليكم جناح أن


(1) سفينة البحار ج 1 ص 115. (*)

[ 268 ]

تدخلوا بيوتا غير مسكونة) [ 24 / 29 ] الآية. قال الصادق (ع): هي الحمامات والخانات والارحية تدخلها بغير أذن (1). والبيت واحد البيوت التي تسكن. وأهل البيت في قوله عز من قائل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [ 33 / 33 ] محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كما جاءت به الرواية من الفريقين، وهم الذين أدخلهم رسول الله صلى الله عليه وآله تحت الكساء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. ولا يخفى أن اللام في الرجس للجنس ونفي الماهية نفي لكل جزئياتها من الخطأ وغيره، فكيون قولهم حجة. قال بعض العلماء: إن في الآية من المؤكدات واللطائف ما يعلم علم المعاني والبيان، وذهاب الرجس ووقوع التطهير يستلزم عدم العصيان والمخالفة لاوامر الله تعالى ونواهيه - انتهى. واعلم أن هذا هو الاصل في نزول الآية، وأما أهل البيت إلى آخر الائمة عليهم السلام فإطلاق الاسم عليهم معلوم من السنة المتواترة. وقوله: (واجعلوا بيوتكم قبلة) [ 10 / 87 ] أي مسجدا، فأطلق اسم الجزء على الكل، أي صلوا في بيوتكم، أمروا بذلك لخوفهم من فرعون وقومه. قوله: (جائها بأسنا بياتا) [ 7 / 4 ] أي ليلا من " البيات " وهو الايقاع بالليل، يقال بيت فلان رأيه: إذا فكر فيه ليلا وقدره. ومنه قوله تعالى: (إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) [ 4 / 108 ] وتبييت العدو: أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة، وهو البيات. ومنه الخبر: " ما بيت رسول الله صلى الله عليه وآله عدوا ". قوله: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) [ 25 / 64 ] كأنه من قولهم بات يفعل كذا: إذا فعل ليلا، كما يقال ظل يفعل كذا: إذا فعله نهارا وفي الحديث: " لا يأمن البيات من


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 454. (*)

[ 269 ]

عمل السيئات " البيات: الاخذ بالمعاصي. وفي حديث الصوم: " لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل " أي لم ينوه من الوقت الذى لا صوم فيه، وهو الليل. وفى الحديث: " من كان يومن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر " أي لا ينامن، والبيت من الشعر وغيره يسمى به لانه بيات فيه، والجمع بيوت وأبيات. وفي حديث الزكاة: " ولا أفلح من ضيع عشرين بيتا من ذهب بخمسة وعشرين درهما. قلت: ما معنى خمسة وعشرين درهما ؟ قال: من منع من الزكاة وقفت صلاته حتى يزكي " (1) والمراد بالخمسة وعشرين درهما التي أوجبها الله عزوجل في الالف حيث جعل في الزكاة في كل ألف خمسة وعشرين درهما. والمبيت: أحد الحيطان السبعة الموقوفة على فاطمة. والمبيت: الذى اعطاه النبي لسلمان فكاتب عليه وخلص رقبته من مولاه الكافر. والبائت: الغاب، ومنه " لحم بائت ". اي إلى ارض ليس فيها نبات ولا مرعى ب ى د قوله تعالى: (تبيد) [ 18 / 35 ] أي تهلك، يقال باد الشئ يبيد بيدا وبيودا: هلك. ومنه " أبادهم الله " أي أهلكهم. والبيداء: المفازة لا شئ بها. و " البيد " بالكسر جمع البيداء. و " البيداء " أرض مخصوصة بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة، كأنها من الابادة وهي الاهلاك. وفي الحديث " نهى عن الصلاة في البيداء " (2) وعلل بأنها من الاماكن المغضوب عليها. وفيه: " إن قوما يغزون البيت فإذا نزلوا في البيداء بعث الله إليهم جبرئيل فيقول بيداء أبيديهم " أي أهلكيهم فتخسف بهم. وفيه " البيداء هي ذات الجيش ". وفي آخر " قلت: وأين حد البيداء ؟ قال: كان جعفر إذا بلغ ذات الجيش جد في السير ثم لا يصلي حتى يأتي معرس النبي صلى الله عليه وآله. قلت: وأين حد ذات الجيش ؟ فقال: دون الحفيرة


(1) الكافي ج 3 ص 505. (2) الكافي ج 3 ص 389. (*)

[ 270 ]

بثلاثة أميال ". وبيد بمعنى غير - قاله الجوهري وغيره، ومنه قوله صلى الله عليه وآله " أنا أفصح العرب بيد أني من قريش " (1). ومن كلامهم " هو كثير المال بيد أنه بخيل ". ب ى د ر والبيدر: مجمع الطعام حيث يداس وفي الحديث " قال ابن أبي العوجاء إلى كم تدوسون هذا البيدر ؟ " يعني بذلك الكعبة المشرفة والطائفين بها استهزاء وإنكارا، فشبههم بالحيوانات التي لا تعقل تدور بيدر الطعام. ب ى س في الحديث " شر اليهود يهود بيسان " قال الجوهري بيسان موضع تنسب إليها الخمر (2)، وانشد عليه قول حسان بن ثابت: من خمر بيسان تخيرتها ترياقة توشك فتر العظام ب ى ض قوله تعالى: (كأنهن بيض مكنون) [ 27 / 49 ] أي مصون تشبه الجارية بالبيض بياضا وملاسة وصفاء لون، وهي أحسن منه وإنما تشبه الالوان. قوله: (بيضاء لذة للشاربين) [ 37 / 46 ] وصفها بالبياض تنبيها على كرمها وفضلها. قوله: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) [ 3 / 106 ] يحتمل أنهما كنايتان عن ظهور الفرج والسرور وكآبة الخوف والخجل، أو المراد بهما حقيقة البياض والسواد، وقد اعتبر هذان الوجهان في قوله " اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه " الدعاء. قوله: (وابيضت عيناه من الحزن)


(1) سفينة البحار ج 2 ص 361. (2) عدد في معجم البلدان ج 1 ص 527 عدة امكنة تعرف باسم ببسان فقال: مدينة بالاردن بالغور الشامي وهي بين حوران وفلسطين واليها فيما احسب ينسب الخمر، وموضع في جهة خيبر من المدينة " وموضع معروف بأرض اليمامة، وقرية من قرى الموصل لها مزرعة كبيرة، ومن قرى مرو الشاهجان. (*)

[ 271 ]

[ 12 / 84 ] من البياض بالفتح، وهو لون الابيض. روي " أنه بلغ من حزن يعقوب على يوسف حزن سبعين ثكلى على أولادها، وكان عليه السلام لم يعرف الاسترجاع فمنها قال وا أسفى على يوسف ". وفي الحديث " التقصير في بياض يوم " يريد من الفجر إلى الغروب. وفي حديث الحائض " يمسك عنها زوجها حتى ترى البياض " يريد الطهر من الحيض. و " البيضة " واحد البيض من الطير والحديد. والبيضتان: أنثيا الرجل. وبيضه الاسلام: جماعته. ومنه الدعاء " لا تسقط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيح بيضتهم " أي مجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم، أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم، وقد تقدم وقيل أراد بالبيضة الخودة: فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتيامهم ببيضة الحديد، ويجمع الابيض على بيض، وأصله بيض بضم الباء. قال الجوهري: وإنما أبدلوا من الضمة كسرة لتصح الياء. و " أيام البيض " على حذف مضاف، يريد أيام الليالي البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وسميت لياليها بيضا، لان القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها. " والبيضاء " أحد قلانس النبي صلى الله عليه وآله التي كان يلبسها. وفي وصف الشريعة بكونها بيضاء نقية تنبيها على كرمها وفضلها، لان البياض لما كان أفضل لون عند العرب عبر به عن الكرم والفضل، حتى قيل لمن لم يتدنس بمعاب هو أبيض الوجه، ويحتمل أن يكون المراد منها كونها مصونة عن التبديل والتحريف خالية عن التكاليف الشاقة. والابيض: السيف، والبيض بالكسر جمعه. والبيضان من الناس: خلاف السودان. والمبيضة بكسر البا فرقة من الثنوية. قال الجوهري: وهم أصحاب المقنع. سموا بذلك لتبيضهم بثيابهم مخالفة للمسودة

[ 272 ]

من أصحاب الدولة العباسية. ب ى ط ر والبيطار بفتح الباء: هو الذي يعالج الدواب، ومنه حديث أحمد بن الحرث القزويني " وكان أبي يتعاطي البيطرة ". ب ى ع قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا جائك المؤمنات يبايعنك) [ 60 / 12 ] الآية. قيل نزلت يوم فتح مكة لما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من مبايعة الرجال وجاء النساء يبايعنه، قيل كانت مبايعتهن بأن يغمس يده في قدح من ماء ثم يغمسن أيديهن فيه، وقيل كان يصافحهن وعلى يده ثوب، وشرط عليهن الشروط المذكورة (1). قوله: (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربوا) [ 2 / 275 ] المراد بالبيع إعطاء المثمن وأخذ الثمن. ومنه قوله: " إن شاء رد البيع وأخذ ماله " ويقال البيع الشراء والشراء البيع لان أحدهما مربوط بالآخر، والمعنى أنهم قاسوا الربا على البيع لانهم قالوا: يجوز أن يشتري الانسان شيئا يساوي درهما لا غير بدرهمين، فيجوز أن يبيع درهما بدرهمين، فرد الله عليهم بالنص على تحليل البيع وتحريم الربا إبطالا لقياسهم. وأورد أنه كان ينبغي أن يقال إنما الربا مثل البيع. لان الربا محل الخلاف. ورد بأنه جاء مبالغة في أنه بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلا يقاس عليه، والاصل في ذلك أنه كان في الجاهلية إذا حل له مال على غيره وطالبه به يقول له الغريم زدني في الاجل حتى أزيدك في المال. فيفعلان ذلك ويقولان سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح أو عند المحل لاجل التأخير، فرد الله عليهم بقوله (لا يقومون) الآية، وقد مرت. قوله: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) [ 48 / 10 ] قال المفسر: المراد بيعة الحديبية، وهي بيعة الرضوان بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله على الموت. قوله: (لهدمت صوامع وبيع)


(1) انظر البرهان ج 4 ص 326 في كيفية بيعة النساء للنبى صلى الله عليه وآله. (*)

[ 273 ]

[ 22 / 40 ] البيع بكسر الموحدة وتحريك المثناه جمع بيعة النصارى ومعبدهم كسدرة وسدر. وفي الحديث " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " يريد بهما للبايع والمشتري، فإنه يقال لكل منهما بيع وبايع، والمراد بالتفرق ما كان بالابدان كما ذهب إليه معظم الفقهاء، وقيل إنه بالاقوال، وليس بالمعتمد. والمبايعة: المعاقدة والمعاهدة كأن كلا منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه ودخيلة أمره. وفيه " نهى عن بيع وسلف " و " نهى عن بيعين في بيع " قيل كأن ذلك للخوف من الدخول في الربا، كما دل عليه قوله في الخبر " صفقتان في صفقة ربا " أي بيعان في بيع. وفي الخبر " لا يبيع أحدكم على بيع أخيه " أي لا يشتري على شراء أخيه، والنهى إنما وقع على المشتري لا البائع. والابتياع: الاشتراء. ومنه قوله عليه السلام " إذا أراد أن يخرج يبتاع بدرهم تمرا فيتصدق به ". والبيع: الايجاب والقبول، وهو باعتبار النقد والنسيئة في الثمن والمثمن أربعة، وتفصيله في محله. وفي حديث علي عليه السلام في عمرو ابن العاص ومعاوية " ولم يبايع حتى شرط يؤتيه على البيعة ثمنا فلا ظفرت يد البائع وخزيت أمانة المبتاع " (1). و القصة في ذلك - على ما ذكره بعض الشارحين - هو أن عمرو بن العاص لم يبايع معاوية إلا بالثمن، والثمن الذي اشترطه عمرو على معاوية في بيعته إياه ومتابعته على جرب علي عليه السلام طعمة مصر، ولم يبايعه حتى كتب له كتابا، والمبتاع معاوية والبائع لدينه عمرو بن العاص، ولله در من قال: عجبت لمن باع الضلالة بالهدى وللمشتري بالدين دنياه أعجب واعجب من هذين من باع دينه بدنيا سواه فهو من ذين أعجب ب ى غ في الحديث " إن الله فرض على أئمة


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 63. (*)

[ 274 ]

العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس لكيلا يتبيغ على الفقير فقره " أي بتهيج به ب ى ن قوله تعالى (لقد تقطع بينكم) [ 6 / 94 ] البين من الاضداد يكون للوصل والفراق قرئ هنا بالرفع والنصب، فارفع على أنه فاعل الفعل أي تقطع وصلكم وتشتت جمعكم والنصب على الحذف أي تقطع ما بينكم. قوله (يريد الله ليبين لكم) [ 45 / 25 ] أي ما خفى عليكم من مصالحكم والاصل يريد الله أن يبين لكم فزيدت اللام مؤكدة لارادة التبيين كما زيدت في لا أبالك لتأكيد إضافة الاب. قوله (وآتينا عيسى بن مريم البينات) [ 2 / 87 ] كإحياء الموتى وإبراء الاكمه والابرص. والبين: الوسط، قال تعالى (بين ذلك سبيلا) [ 4 / 149 ]. قوله (خلق الانسان علمه البيان) [ 55 / 4 ] أي فصل ما بين الاشياء، وتبيان كل شئ يحتاج الناس إليه. ويقال: البيان هو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير. وقيل الانسان آدم عليه السلام، والبيان: اللغات كلها، وأسماء كل شئ. وقيل الانسان: محمد صلى الله عليه وآله والبيان ما كان وما يكون. والفرق بين البيان والتبيان هو أن البيان جعل الشئ مبينا بدون حجة، والتبيان جعل الشئ مبينا مع الحجة. وهو بالكسر من المصادر الشاذة، قال الجوهري لان المصادر إنما تجئ على وزن التفاعل بفتح التاء كالتكرار والتذكار ولم يجئ بالكسر إلا حرفان هما التبيان والتلقاء. قوله (إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) [ 49 / 6 ] أي إذا سافرتم وذهبتم للغزو فتبينوا أي اطلبوا بيان الامر وثباته، ولا تعجلوا فيه. قوله (فلما خر تبينت الجن) [ 34 / 14 ] أي ظهر وتبين أن الجن (لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) [ 34 / 14 ] من تبين الشئ إذا ظهر وتجلى. والبين: الواضح، قال تعالى (بسلطان بين) [ 18 / 15 ] أي واضح. قوله تعالى (في كتاب مبين)

[ 275 ]

[ 6 / 59 ] أي في اللوح المحفوظ، وقيل علم الله تعالى. قوله (إنه لكم عدو مبين) [ 12 / 5 ] أي مظهر للعداوة. قوله (فإذا هي ثعبان مبين) [ 7 / 106 ] أي بين. وبين الشئ: إذا أوضحه. قال تعالى (لتبيننه للناس ولا تكتمونه) [ 3 / 118 ] وقال (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) [ 4 / 18 ]. واستبان الشئ: تبين. واستبانه: بينه، وعلي الوجهين قرء قوله (ولتستبين سبيل المجرمين) [ 6 / 55 ] بنصب السبيل ورفعه. قوله (والكتاب المستبين) [ 37 / 117 ] أي البليغ في بيانه وهو التوراة. قوله (ولا يكاد يبين) [ 43 / 52 ] من بان الامر يبين فهو بين إذا وضح. وأبان إبانة وبين وتبين واستبان، كله بمعنى الوضوح والانكشاف. وفي الحديث " إن الله نصر النبيين بالبيان " أي بالمعجزة، وبأن ألهمهم وأوحى إليهم بمقدمات واضحة الدلائل على المدعى عند الخصم، مؤثرة في قلبه. وفيه " أنزل الله في القرآن تبيان كل شئ " أي كشفه وايضاحه. والبيان والسلطان والبرهان والفرقان: نظائر، وحدودها مختلفة. فالبيان: إظهار المعنى للنفس، كإظهار نقيضه. والبرهان: إظهار صحة المعنى وإفساد نقيضه. والفرقان: إظهار تميز النفس مما التبس. والسلطان: إظهار ما يتسلط به على نقض المعنى بالابطال. وتبين الشئ لي إذا ظهر عندي وزال خفاه عني، وفي المثل " قد بين الصبح لذي عينين " أي تبين. وبان الحي بينا وبينونة: ظعنوا وابعدوا. وضرب رأسه فأبانه من جسده: فصله. والمباينة: المفارقة. وتباين القوم: تهاجروا. والباين من الطلاق: ما لا رجعة فيه.

[ 276 ]

وتطليقة بائنة هي فاعلة بمعنى مفعولة. وفي الحديث " كسب الحرام يبين في الذرية ". ويرد عليه قوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) [ 6 / 184 ]. ويمكن الجواب بأن أثر الحرام يسري إلى الذرية بحيث تفعل أفعالا موجبه للنكال. وغراب البين: مر بيانه (1). وفي وصفه صلى الله عليه وآله " ليس بالطويل البائن " أي المفرط طولا الذي بعد عن قد الرجال. وتبين الشئ: تحقق. ومنه " تبين زنا الزانية " أي تحقق زناها ببينة أو رؤية. وفى الخبر " ما قطع من حي وأبين منه " أي انفصل منه وهو حي " فهو ميتة " يعنى إنه لا يجوز أكله. وفى الحديث " لا تقدمن شيئا بين يدى شئ " أي قدامه متوسطا يديه. وقولهم " لاصلاح ذات البين " يعني الاحوال التي بين القوم وإسكان النائرة التي بينهم، وإصلاحها بالتعهد والتفقد ولما كانت ملابسة البين وصفت به، فقيل لها ذات البين كما قيل للاسرار ذات الصدور. وبين: ظرف مبهم لا يتبين معناه إلا بالاضافة إلى اثنين فصاعدا أو ما يقوم مقام ذلك كقوله تعالى (عوان بين ذلك) [ 2 / 68 ]. وتكون ظرف مكان، نحو جلست بين القوم. وظرف زمان وهو كثير قال في المصباح والمشهور في العطف بعدها أن تكون بالواو لانها للجمع المطلق نحو " المال بين زيد وعمرو ". وأجاز بعضهم بالفاء مستدلا بقوله بين الدخول فحومل (2). وأجيب بأن (الدخول) اسم لمواضع


(1) في (غرب). (2) من قصيدة لامرء القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل وهى من القصالمد السبع المعلقة. (*)

[ 277 ]

شتى، فهو بمنزلة " المال بين القوم ". وفي الحديث " بينا أمير المؤمنين عليه السلام جالس مع محمد بن الحنفية إذ قال كذا وكذا ". قال بعض الشارحين - ووافقه غيره من اللغويين - بينا: فعلى من البين، أشبعت الفتحة فصارت ألفا. بينا ويقال بينما بزيادة الميم والمعنى واحد، تقول " بينا نحن نرقبه أتانا " أي أتانا بين أوقات رقبتنا إياه. وتضاف إلى جملة " من فعل وفاعل " أو " متبدأ وخبر " وتستدعى في الصورتين جوابا يتم به المعنى، كما يستدعي (إذا) و (لما). وتقع بعدها إذا الفجائية غالبا تقول " بينا أنا في عسر إذ جاء الفرج ". وعامله محذوف يفسر الفعل الواقع بعد إذ، أي بين أوقات إعساري مجئ الفرج. وبين بين: هما إسمان جعلا إسما واحدا وبنيا على الفتح كخمسة عشر. وأبين وزان احمر: اسم رجل من حمير بن عدن فنسب إليه. وقيل عدن أبين، وكسر الهمزة لغة قاله في المصباح. ب ى ى ا في حديث آدم (ع): " حياك الله وبياك " (1) قال الجوهري: معنى " حياك " ملكك، وقال في " بياك " قال الاصمعي إعتمدك بالتحية، وقال ابن الاعرابي: جاء بك، وقال خلف الاحمر: " بياك " معناه: بواك منزلا، إلا أنها لما جاءت مع حياك تركت همزتها وحولت واوهاياء قال: وفى الحديث: " أن آدم (ع) لما قتل ابنه مكث مائة سنة لا يضحك، ثم قيل له: حياك الله وبياك، فقال: وما بياك ؟ فقيل: اضحكك ". وقال بعض الناس: انه إتباع، وهو عندي ليس بإتباع، وذلك لان الاتباع لا يكاد يكون بالواو وهذا بالواو.. انتهى


(1) معاني الاخبار ص 269. (*)

[ 278 ]

ت ت ثم قال: والتاء في القسم بدل من الواو كما أبدلوا منها في " تترى " وفي " تراث " و " تخمة " و " تجاه ". وفي الكتاب العزيز: (تالله تفتا تذكر يوسف) وفيه حذف. وفي الحديث: " تالله أنت " قلبت الواو تاء مع الله دون سائر الاسماء. وفى المصباح: تكون التاء للقسم، وتختص باسم الله على الاشهر. ت ا و " تا " إسم يشار به إلى المؤنث مثل " ذا " للمذكر و " ته " مثل " ذه " و " تان " للتثنية. ولك أن تدخل عليها هاء تقول: " هاتا هند " و " هاتان " فان خاطبت جئت بالكاف، فقلت: " تيك " و " تلك " والتثنية " تانك " وتشدد، والجمع " أولئك " و " أولا لك " فالكاف لمن تخاطبه في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع، وتدخل الهاء على " تيك " و " تاك " فنقول: " هاتيك هند " و " هاتاك " ولا تدخل على " تلك " لانهم جعلوا اللام عوضا عن هاء التنبيه. ت أ ت أ يقال: " فيه تأتأة " لمن يتردد في التاء إذا تكلم قاله الجوهري. والتاء من حروف المعجم. ت أ د التؤدة: التأني والرزانة ضد التسرع ومنه " صل على تؤدة " أي من غير استعجال. ت أ ق تاق السحاب، المتاق: الممتلئ من

[ 279 ]

تاق السقاء يتاق تاقا: امتلا. ت أ م في حديث علي عليه السلام " الوفاء توأم الصدق " التوأم من أتأمت المرأة فهي متمم: إذا وضعت إثنين من بطن واحد، أي هما زوجان واخوان. قال بعض الشارحين: وهذه من أحسن العبارات. والولدان: توأمان. والجمع: توائم مثل قشعم وقشاعم. والتوأم على فوعل والانثى: توأمة. والتوأم: الثاني من سهام الميسر. وعن الخليل: أصل توأم: ووأم، فأبدل من إحدى الواوين تاء كما قالوا: تولج، من وولج. ت ب ب قوله تعالى: (تبت يدا أبي لهب وتب) [ 111 / 1 ] أي خسرت يدا أبي لهب وخسر هو. والتباب: الخسران والهلاك. ويقال: " تبأ لك " منصوب بإضمار فعل واجب الحذف، أي ألزمك الله خسرانا وهلاكا. قوله تعالى: (وما زادوهم غير تتبيب) [ 11 / 101 ] أي غير نقصان وخسران. يعني كلما دعاهم إلى الهدى ازدادوا تكذيبا فزادت خسارتهم. وفي الدعاء: " حتى استتب له ما حاول في أعدائك " أي استقام واستتم، ومنه " استتباب الامر " أي تمامه واستقامته. ت ب ر قوله تعالى: (تبرنا) [ 25 / 39 ] أي هلكناهم. ويقال تبره تتبيرا أي كسره وأهلكه. قوله: (ولا تزد الظالمين إلا تبارا) [ 17 / 28 ] أي إلا هلاكا. قوله: (هؤلاء متبر ما هم فيه) [ 7 / 139 ] أي مهلك. وفي الحديث " ليس في التبر زكاة " التبر بكسر التاء فالسكون هو ما كان من الذهب غير مضروب فإذا ضرب دنانير. فهو عين ولايقال تبر إلا للذهب وبعضهم يقول للفضة أيضا. وعن الزجاج كل جوهر قبل أن يستعمل كالنحاس والصفر وغيرهما فهو تبر.

[ 280 ]

ت ب ع قوله تعالى: (أهم خير أم قوم تبع) [ 44 / 37 ] تبع كسكر واحد التبابعة من ملوك حمير، سمى تبعا لكثرة أتباعه، وقيل سموا تبابعة لان الاخير يتبع الاول في الملك، وهم سبعون تبعا ملكوا جميع الارض ومن فيها من العرب والعجم، وكان تبع الاوسط مؤمنا، وهو تبع الكامل بن ملكى أبو كرب بن تبع ابن الاكبر بن تبع الاقرن، وهو ذو القرنين الذي قال الله فيه (أهم خير أم قوم تبع) وكان من أعظم التبابعة وأفصح شعراء العرب، ويقال إنه نبي مرسل إلى نفسه لما تمكن من ملك الارض، والدليل على ذلك أن الله تعالى ذكره عند ذكر الانبياء فقال (وقوم تبع كل كذبوا الرسل فحق وعيد) [ 50 / 14 ] ولم يعلم أنه أرسل إلى قوم تبع رسول غير تبع، وهو الذي نهى النبي صلى الله عليه وآله عن سبه لانه آمن به قبل ظهوره بسبعمائة عام. وفي بعض الاخبار تبع لم يكن مؤمنا ولا كافرا، ولكن يطلب الدين الحنيف، قيل ولم يملك المشرق إلا تبع وكسرى. وتبع أول من كسا البيت الانطاع بعد آدم حيث كساه الشعر، وقيل إبراهيم حيث كساه الخصف، وأول من كساه الثياب سليمان عليه السلام. قوله: (لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) [ 17 / 69 ] أي تابعا وناصرا. قوله: (فاتباع بالمعروف) [ 2 / 178 ] أي مطالبة بالمعروف. قوله: (واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) [ 52 / 21 ] الآية. قال المفسر: يعنى بالذرية أولادهم الصغار، لان الكبار يتبعون الآباء بايمانهم، والصغار يتبعون الآباء بايمان من الآباء فالولد يحكم له بالاسلام تبعا لوالده. فإن قيل: كيف يلحقون به في الثوب ولم يستحقوه ؟ فالجواب أنهم يلحقون بهم في الجمع لا في الثواب والمرتبة. وروي عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وقرأ هذه الآية (1). وقد تقدم غير ذلك في ذرء


(1) البرهان ج 4 ص 241. (*)

[ 281 ]

قوله: (فأتبعه الشيطان) [ 7 / 175 ] أي قفاه، يقال ما زلت أتبعه حتى اتبعته. وتبعت فلانا: إذا تلوته. وتبع الامام: إذا تلاه. قوله: (فاتبعوا أحسن من ما أنزل إليكم) [ 39 / 55 ] هو مثل قوله تعالى: (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) وقد مر. قوله: (وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم) [ 7 / 193 ] أي لا يلحقونكم ومثله قوله: (والشعراء يتبعهم الغاوون) [ 26 / 224 ] أي يلحقونهم. واتبعت فلانا: إذا لحقته. قوله تعالى: (فأتبعهم فرعون بجنوده) [ 20 / 78 ] أي لحقهم. ومثله قوله: (إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب) [ 37 / 10 ]. وأتبعه أيضا: تبعه. قال تعالى: (فأتبع سببا) [ 18 / 85 ]. قوله: (أو التابعين) [ 24 / 31 ] التابعون جمع التابع، وهو الذي يتبعك لينال من طعامك ولا حاجة له في النساء، وهو الابله الذي لا يعرف شيئا من أمر النساء. وفي الحديث " أتبع وضوءك بعضه بعضا " (1) أي ألحقه مواليا من غير فصل. وفي الدعاء، " تابع بيننا وبينهم بالخيرات " أي اجعلنا تبعهم على ما هم عليه. وتبع زيد عمرا من باب تعب: مشى خلفه أو مر به فمضى معه. و " المصلي تبع لامامه والناس تبع له " يكون واحدا وجمعا. قال في المصباح: ويجوز جمعه على أتباع كسبب وأسباب. وتتابعوا على الامر: تبع بعضهم بعضا. وفي حديث الجنازة " أكره أن تتبع بمجمرة " (2) أي تلحق بها. وتتبعت الاحوال: طلبتها شيئا بعد شئ بمهلة. والتبعة: ككلمة ما فيه إثم يتبع به. ومنه الدعاء " ولا تجعل لك عندي تبعة إلا وهبتها ". والتبعة والتباعة: المظلمة. والتبيع: ولد البقر أول سنة.


(1) الكافي ج 3 ص 35. (2) الكافي ج 3 ص 147. (*)

[ 282 ]

وبقرة تبيع: ولدها معها، والانثى تبيعة، وجمع الذكر أتبعة مثل رغيف وأرغفة، وجمع الانثى تباع مثل مليحة وملاح. ويقال لولد البقر في أول سنة عجل ثم تبيع ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم سديس. والتابع من الجن: الذي يتبع المرأة بحبها. والتابعة: جنية تحب المرأة. ت ب ل في الحديث " ذكر " التوابل، وهي الكباب وما شابهها. والتابل والتابل: واحد توابل القدر. وتبلهم القدر واتبلهم: افناهم. وتبله الحب وأتبله: أسقمه وأفسده وقلبي اليوم متبول أي مصاب بتبل وهو الذحل والعداوة. ت ب ن في الحديث " التبن يطين به المسجد " هو بالكسر فالسكون: معروف، الواحدة: تبنة. والمتبن والمتبنة: بيت التبن. ت ج ر قوله تعالى، (لا تلهيهم تجارة) [ 24 / 37 ] الآية. التجارة بالكسر هي انتقال شئ مملوك من شخص إلى آخر بعوض مقدر على جهة التراضي، أخذا من تجر يتجر تجرا من باب قتل فهو تاجر، والجمع تجر كصاحب وصحب. وتجار بالضم والتشديد وبكسرها مع التخفيف. والمتاجر جمع متجر من التجارة. ومنه قول الفقهاء " كتاب المتاجر " قيل هو إما مصدر ميمي بمعنى التجارة كالمقتل بمعنى القتل، أو اسم موضع. وهي الاعيان يكتسب بها. قال بعض الافاضل: والاول أليق بالمقصود. وفي كلام الفقهاء أيضا في بحث الشراء " ولا بأس بالمتاجر " وفسر بجواز شراء ما فيه الخمس ممن لا يخمس ولا يجب إخراج خمسه، وكذا من يشتري من الغنائم حال الغيبة وإن كان كله أو بعضه للامام عليه السلام. ت ح ف في الحديث " أول ما يتحف به المؤمن يغفر لمن يمشي خلف جنازته " (1).


(1) الكافي ج 3 ص 173. (*)

[ 283 ]

ومثله " الطيب تحفة الصائم " التحفة بالتحريك كرطبة: طرفه الفاكهة، والجمع تحف كرطب، واستعملت في غير الفاكهة من الالفاظ والبر، يقال أتحفه بشئ من التحفة. ومنه قوله صلى الله عليه وآله " ما من يوم وليلة إلا ولي فيها تحفة من الله تعالى " وأصل تحفة وحفة فأبدلت الواو تاء كما في تراث، وإنما ذكر ناها في هذا الباب لقرب التفاهم. وفي الحديث " تحفة المؤمن الموت " وذلك لما يصيبه من الاذى في الدنيا وما له عند الله من الخير الذي لا يناله ولا يصل إليه إلا بالموت، وما أحسن ما أنشده بعضهم: قد قلت إذ مدحوا الحياة وأسرفوا في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان عذابه بلقائه وفراق كل معاشر لا ينصف ت خ ت التخت: وعاء يصان فيه الثياب، ومنه في الحديث: " أمر له بتخت ثياب ". ت خ م التخم: حد الارض، والجمع تخوم مثل فلس وفلوس. وعن ابن السكيت: الواحد تخوم والجمع تخم مثل رسول ورسل. والتخوم: الفصل بين الارضين. والتخوم أيضا: منتهى كل قرية أو أرض يقال: فلان على تخم من الارض، وداره تتاخم داري أي تحاذيها. والتخمة كرطبة والجمع تخم كرطب وبالسكون لغة، وأصل التاء واو، لانه من الوخامة. ت ر ب قوله تعالى: (أو مسكينا ذا متربة) [ 90 / 16 ] أي ذا فقر، قد لصق بالتراب لشدة فقره. وعن ابن عباس أنه قال، هو المطروح في التراب لا يقيه شئ. وهذا مثل قولهم، " فقر مدقع " فانه مأخوذ من " الدقعاء " وهو التراب. وقوله تعالى، (عربا أترابا) [ 56 / 37 ] أي أمثالا وأقرانا، واحده " ترب " وإنما جعلن على سن واحد لان التحابب بين الاقران أثبت.

[ 284 ]

قوله تعالى: (يخرج من بين الصلب والترائب) [ 68 / 7 ] " الترائب " جمع " تريبة " وهي أعلى صدر الانسان تحت الذقن. وفي المصباح: هي عظام الصدر بين الثندوة إلى الترقوة. قوله تعالى: (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) [ 78 / 4 ] قال أبو علي: أي يتمنى أن لو كان ترابا لا يعاد ولا يحاسب ليخلص من عقاب ذلك اليوم. وقال الزجاج: معناه يا ليتني لم أبعث، ثم حكى عن مقاتل أنه قال: إن الله تعالى يجمع الوحوش والهوام والطير وكل شئ غير الثقلين، فيقول: من ربكم ؟ فيقولون: الرحمن الرحيم، فيقول لهم الرب - بعد ما يقضي بينهم حتى يقتص للجماء من القرناء -: أنا خلقتكم وسخرتكم لبني آدم وكنتم مطيعين أيام حياتكم فارجعوا إلى الذي كنتم ترابا، فإذا التفت الكافر إلى شئ صار ترابا يتمنى ذلك. وقيل: أراد بالكافر هنا إبليس، عاب آدم بأن خلق من تراب وافتخر بالنار، فيوم القيامة إذا رأى كرامة آدم وولده من المؤمنين قال: " يا ليتني كنت ترابا ". وفي الحديث - في قوله (يا ليتني كنت ترابا): " أي من شيعة علي " (1). وفي الحديث: " عليك بذات الدين تربت يداك " قيل معناه، افتقرت ولا أصبت خيرا على الدعاء. ومثله " تربت يمينك " قال بعض المحققين: وقد ذهب إلى ظاهره - يعنى الحديث - بعض أهل العلم ولم يصب، فإن ذلك وما سلك مسلكه من الكلام تستعمله العرب على أنحاء كثيرة، كالمعتبة والانكار والتعجب وتعظيم الامر والاستحسان والحث على الشئ، والقصد فيه ههنا هو الحث على الجد والتشهير في طلب المأمور به واستعمال التيقظ، مثل قولهم: " إنج لا أبا لك " - انتهى. وهو جيد متين يؤيده ما ذكر في مجمع البحار حيث قال: " تربت " - بالكسر - المدح والتعجب والدعاء عليه والذم بحسب المقام - انتهى. ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وآله لزينب بنت جحش: " تربت يداك، إذا لم أعدل فمن يعدل ؟ ".


(1) تفسير البرهان ج 4 ص 423. (*)

[ 285 ]

وفي حديث أفلح، " ترب وجهك " أي ألقه في التراب، فإنه أقرب إلى التذلل وكان أفلح ينفخ إذا سجد ليزول التراب. و " أبو تراب " من كنى على (ع) كني بذلك لانه صاحب الارض كلها، وحجة الله على أهلها، وبه بقاؤها وإليه سكونها - قاله في معاني الاخبار (1). و " أرض طيبة الترب " أي التراب و " التربة " المقبرة، والجمع " ترب " كغرفة وغرف. و " خلق الله التربة يوم السبت " يعني الارض. وفي حديث: " أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة " من " أتربته " إذا جعلت عليه التراب، ومثله في حديث الرضا (ع) " كان يترب الكتاب ". و " تربت الكتاب " من باب ضرب، و " تربته " بالتشديد مبالغة، و " تترب الشئ " تلطخ بالكتاب. و " أترب الرجل " إستغنى، كأنه صار [ له ] (2) من المال بقدر التراب. ت رت ر في الحديث " التر تر حمران مد المطمر " التر بالضم والتثقيل: خيط البناء، والمطمر مثله. واستعاره عليه السلام للتمييز بين الحق والباطل. ولذا قال عليه السلام " لحمران مد المطمر بينك وبين العالم ". وقال لابن سنان " ليس بينكم وبين من خالفكم إلا المطمر، فمن خالفكم وجازه فابرأوا منه ". ومنه حديث زرارة " إنما نمد المطمار قال: وما المطمار ؟ قلت التر فمن ؟ وافقنا من علوي وغيره توليناه ومن خالفنا من علوي وغيره برئنا منه ". ومن كلامهم " ولم أتتر تر " أي لم أتزلزل. ت رج في الحديث " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الاترجة " الخ، يعنى طعمها طيب ورائحتها طيبة، وكذلك المؤمن القارئ. و " الاترجة " بضم الهمزة وتشديد الجيم واحدة الاترج كذلك، وهى فاكهة معروفة، وفي لغة ضعيفة " ترنجة ".


(1) انظر ص 120. (2) الزيادة منا لسياق الكلام. (*)

[ 286 ]

قال بعض المتبحرين: هذا الحديث وإن كان واضح المعنى لا يكاد يخفى على البليد فنقول: المثل عبارة عن المشابهة بغيره في معنى من المعاني وانه لادناء المتوهم من المشاهد، وكأنه صلى الله عليه وآله يخاطب بذلك العرب ويحاورهم، ولم يكن ليأتي في الامثال بما لم يشاهدوه بل يأتيهم بما شاهدوه ولما فيه من كشف الغطاء ورفع الحجاب ولم يوجد فيما أخرجت الارض من بركات السماء - لا سيما من الثمار الشجرية التى أنستها العرب ببلادهم - أبلغ في هذا المعنى من الاترجة، بل هي من أفضل ما يوجد من الثمار في سائر البلدان، واجدا لاسباب كثيرة جامعة للصفات المطلوبة منها والخواص الموجودة فيها، فمن ذلك كبر حجمها بحيث لا يعرف في الثمار الشجرية التى أنستها العرب أكبر منها، ومنها حسن المنظر وطيب المطعم، تفعم الخياشيم طيبا وتأخذ الابصار صبغة ولونا، فاقع لونها تسر الناظرين، تتوق إليها النفس قبل التناول، يفيد أكلها بعد الالتذاذ بذواقها، طيب نكهته ودباغ معدة وقوة هضم، اشتركت بها الحواس الاربعة البصر والذوق والشم واللمس، لانها تملا الكف بكبر حجمها، وهذه هي الغاية القصوى في انتهاء الثمرات إليها، إذ ليس فيها ما يزيد عليها. ثم إنها في إجزائها تنقسم على طبائع قلما ينقسم غيرها فقشرها حار يابس، ولحمها رطب وقيل بارد، وحماضها بارد يابس، وبزرها حار مجفف. وتدخل هذه الاجزاء الاربعة في الادوية الصالحة للادواء المزمنة والاوجاع المقلقة والامراض المردية كالفالج واللقوة والبرص واليرقان واسترخاء العصب والبواسير والشربة من بزره تقاوم السموم كلها، وقشره مسمن، وعصارة قشره ينفع من شرب الافاعى شربا، وجرمه ضمادا، ورائحته تصلح فساد الهواء والوباء. فأية ثمرة تبلغ هذا المبلغ في كمال الخلقة. وعموم المنفعة وكثرة الخواص. ثم نقول: إن الشارع عليه السلام ضرب المثل بما تنتبه الارض وتخرجه الشجر للمشابهة التي بينها وبين الاعمال لانها من ثمرات النفوس، والمثل وإن ضرب للمؤمن وحده فإن العبرة فيه بالعمل الذي يصدر منه، لان الاعمال هي الكاشفة

[ 287 ]

عن حقيقة الحال، ومنها أنه ضرب مثل المؤمن بالاترجة والثمرة وهما مما تخرجه الشجر، وضرب مثل المنافق بما تنبت الارض تنبيها على علو شأن المؤمن وارتفاع عمله ودوام ذلك وبقائه وضعة شأن المنافق وسقوط محله، ومنها إن الاشجار لا تخلو عن من يؤنسها فيسقيها ويصلح أودها ويربيها، وكذلك المؤمن يحتاج إلى من يؤدبه ويعلمه ويهديه ويلم شعثه ويسويه، ولا كذلك الحنظلة المهملة المتروكة بالعراء، والمنافق الذي وكل إلى شيطانه وطبعه وهواه. وفي الخبر " لا يدخل الجن (الشيطان خ ل) بيتا فيه الاترج ". قال صاحب حياة الحيوان: ولهذا ضرب النبي صلى الله عليه وآله المثل للمؤمن الذي يقرأ القرآن بالاترجة لان الشيطان يهرب عن قلب المؤمن القارئ للقرآن كما يهرب عن مكان فيه الاترج فناسب ضرب المثل به، بخلاف سائر الفواكه (1). ت ر ج م في حديث الائمة عليهم السلام " تراجمة وحيك " هي جمع ترجمان، وهو المترجم المفسر للسان، يقال ترجم فلان كلامه: بينه وأوضحه، وترجم كلام غيره: عبر عنه بلغة غير لغة المتكلم، واسم الفاعل: ترجمان. وفيه لغات " أجودها " فتح التاء وضم الجيم و " الثانية " ضمهما معا و " الثالثة " فتحهما معا. وفي الحديث " الامام يترجم عن الله تعالى " يعني بقوله " السلام عليكم " أي يقول لاهل الجماعة: أمان لكم من عذاب الله يوم القيامة كما وردت به الرواية عنهم عليهم السلام. ت رح في الحديث " ما من فرحة إلا ويتبعها ترحة " الترحة المرة من الترح بالتحريك الذي ضد الفرح وهو الهلاك والانقطاع أيضا. وفي المصباح ترح ترحا فهو ترح مثل تعب تعبا فهو تعب: إذا حزن، ويتعدى بالهمزة. و " تارح " كآدم أبو ابراهيم (ع)


(1) حياة الحيوان ج 1 ص 215. (*)

[ 288 ]

- قاله في القاموس. ت ر ر في الحديث " الترتر حمران مد المطمر " التر بالضم والتثقيل: خيط البناء، والمطمر مثله. واستعاره عليه السلام للتمييز بين الحق والباطل. ولذا قال عليه السلام " لحمران مد المطمر بينك وبين العالم ". وقال لابن سنان " ليس بينكم وبين من خالفكم إلا المطمر، فمن خالفكم وجازه فابرأوا منه ". ومنه حديث زرارة " إنما نمد المطمار قال: وما المطمار ؟ قلت: التر فمن وافقنا من علوي وغيره توليناه ومن خالفنا من علوي وغيره برئنا منه ". ت ر س في الحديث " التقية ترس الله بين خلقه " الترس جمعه ترسة بالكسر كعنبة وتروس وتراس مثل فلوس وسهام، وربما قيل أتراس. وتترس بالشئ: جعله كالترس وتستر به. والمترس: خشبة توضع خلف الباب. ت ر ع في حديث آدم " وانصب الخيمة على الترعة " هي بالضم الروضة في مكان مرتفع وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع الجنة " (1) الترعة بالضم الباب الصغير، وهي في الاصل الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في الموضع المطمئن فروضة، والجمع ترع وترعات كغرفة وغرفات، فمعنى و " منبري على ترعة من ترع الجنة " أن الصلاة والذكر في هذا الموضع يؤديان إلى الجنة، فكأنه قطعة منها. وقوله: " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة " لان قبر فاطمة عليها السلام بين قبره ومنبره، وقبرها روضة من رياض الجنة، ويحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة في المنبر والروضة بأن تكون حقيقتهما كذلك وإن لم يظهرا في الصورة بذلك في الدنيا، لان الحقائق تظهر بالصور المختلفة - كذا ذكر بعض شراح الحديث، وهو جيد.


(1) من لا يحضر ج 2 ص 340. (*)

[ 289 ]

ت ر ف قوله تعالى: (أترفناهم) [ 23 / 33 ] أي نعمناهم وبقيناهم في الملك. ومثله قوله (أترفوا) [ 11 / 116 ] قوله: (قال مترفوها) [ 34 / 34 ] أي الذين نعموا في الدنيا بغير طاعة الله. والمترف: المتقلب في لين العيش. والمترف: المتروك يصنع ما يشاء، وإنما قيل للمتنعم مترف لانه لا يمنع من تنعمه، فهو مطلق فيه. والمترف والمتنعم: المتوسع في ملاد الدنيا وشهواتها من النرفة بالضم وهي النعمة والسترف التنعم، والنعت ترف. وأترفته النعمة: أطغته. ت ر ق قوله تعالى (حتى إذا بلغت التراقي) [ 75 / 27 ] يريد بها العظام المكتنفة لثغرة النحر، واحدها: ترقوة على فعلوة بفتح الفاء وضم اللام، ولا يقال ترقوة بالضم، وهما ترقوتان من الجانبين. وعن بعضهم: لا يكون الترقوة لشئ من الحيوان إلا الانسان خاصة. ومنه حديث الخوارج " يقرؤن القرآن لا يجوز تراقيهم " والمعنى: أن قرائتهم لا يرفعها الله تعالى، ولا يقبلها، ولا يتجاوز حلوقهم. وقيل: المعنى أنهم لا يعملون بالقرآن، ولا يثابون على قرائته، فلا يحصل لهم غير القرائة. والترياق: ما يستعمل لدفع السم من الادوية والمعاجين، وهو رومي معرب. ويقال: الدرياق. والترياق فعيال بكسر الفاء. وقيل: مأخوذ من الريق، والتاء زائدة، ووزنه تفعال بكسر التاء، لما فيه من ريق الحيات. قال بعض اللغويين: وهذا يقتضي أن يكون عربيا. ت ر ك قوله تعالى (وتركهم في طغيانهم يعمهون) (1) وقوله (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) [ 2 / 17 ] هو من تركت الشئ تر كا إذا خليته. وعن ابراهيم بن أبي محمود قال سألت


(1) هكذا في النسخ. والصحيح: (ويمدهم في، طغيانهم يعمهون) [ 20 / 15 ] (*)

[ 290 ]

الرضا عليه السلام عن قول الله تعالى (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) [ 2 / 17 ] فقال: إن الله تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه لكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم عن المعاونة واللطف وخلى بينهم وبين اختيارهم. والترك بالضم: جيل من الناس. ت ر ه في الخبر " من اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك الشيطان " (1) الترة: التباعد. والترهات بضم الفاء وفتح العين: جمع ترهة بضم التاء وفتح الراء المهملة المشددة وهي الباطل قاله في شمس العلوم. ومن أمثال العرب " أخذنا في ترهات البسابس " قال الاصمعي: الترهات: الطرق الصغار المتشعبة من الطريق الاعظم، والبسابس: جمع بسبس وهو الصحراء الواسعة لا شئ فيها، والمعنى: أخذنا في غير القصد والطريق الذي ينتفع بالذهاب فيه كقولهم " يتعلل بالاباطيل ". ت س ع قوله: (في تسع آيات إلى فرعون) [ 27 / 12 ] قال في القاموس: وهي عصا سنة بحر جراد لقمل يدودم بعد الضفادع طوفان - انتهى. وقيل مكان السنة الحجر ومكان الطوفان الطور، وهو منقول عن ابن عباس وعن بعض المفسرين هي الدم والضفادع والقمل والرجز والوباء والجراد والبرد، كان ينزل من السماء ويطلع فيه حر نار جهنم فتحرقهم، والظلام بحيث لا يمكن القائم أن يقعد ولا العكس، وموت الابكار وقيل عوض موت الابكار الطوفان، وقيل إنها تسع آيات في الاحكام. قوله: (تسعة رهط) [ 27 / 48 ] أي تسع أنفس، وهم الذين سعوا في عقر


(1) الظاهر: ان الترة في الحديث - بكسر التاء وفتح الراء - بمعنى الوتر وهو الظلم والحيف. والموتور. من ظلم حقه. والتاء في آخر الكلمة عوض عن الواو المحذوفة من اولها كما في (عدة) وهذا المعنى يناسب مفاد الحديث. فان للغيبة في صورة الظلم مندوحة. اما التره بمعنى الكلام الباطل فلا يصلح مندوحة لجواز الاغتياب. (*)

[ 291 ]

الناقة، وكانوا عتاة قوم صالح. قوله: (عليها تسعة عشر) [ 74 / 30 ] يعني من الملائكة، وهم خزنتها، وقيل تسعة عشر صنفا. قال بعض المفسرين: ولهذا العدد الخاص حكمة لا يعلمها إلا هو. والتسعة تقال في عدد المذكر، والتسع بالكسر في المؤنث، وبالضم جزء من تسعة أجزاء، والجمع أتساع كقفل واقفال وبضم السين للاتباع لغة. و " تاسوعاء " قبل يوم العاشوراء. قال الجوهري: وأظنه مولدا. وفي حديث الجارية المعصر " ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم تستدخل قطنة ثم تدعها مليا " قال بعض شراح الحديث أراد أنه لف سبابته اليسرى تحت العقد الاسفل من الابهام اليسرى، فحصل بذلك عقد تسعين بحساب عدد اليد. والمراد أنها تستدخل قطنة بهذا الاصبع صونا للمسبحة عن القذارة كما صينت اليد اليمنى عن ذلك، ليتميز الدم الخارج على القطنة فتعمل على ما يقتضيه. ويحتمل أن يكون هذا العقد كناية عن الامر بحفظ السر حفظا محكما كإحكام القابض تسعين، وكيف ما كان لم يوافق هذا الحساب حساب اليد المشهور، إذا العقد على هذا المحل إنما هو من عقود تسعمائة لا عقد التسعين فإن أهل الحساب وضعوا عقود اليد اليمنى لآحاد الاعداد وعشراتها، واليد اليسرى لمئات الاعداد وألوفها، فلعل الراوي وهم في التعبير، أو أن ما ذكر اصطلاح آخر في العقود غير مشهور وقد وقع مثله في الخبر. وفي الخبر " أمرني ربي بتسع " يعني بنكاح تسع نساء في الدائم، وهو مما لا خلاف فيه من أنه لم يجتمع عنده النكاح غير تسع، وما روي " أنهن إحدى عشر " فيجمع جاريتين مارية وريحانة. ت ع ب تعب - بالكسر - تعبا - بالتحريك فهو تعب: إذا أعيا وكل، ويتعدى بالهمزة فيقال: " أتعبته فهو متعب " ولا يقال: " متعوب ". ت ع ت ع في وصف علي عليه السلام " ونطقت بالامر حين تتعتعوا " هو من التعتعة في الكلام: التردد فيه من حصر أوعي، أي

[ 292 ]

حين عجزوا عن القيام به وترددوا فيه. وفي الحديث " ما قدست أمة لم يأخذ ضعيفها من قويها بحقه غير متعتع " (1). متعتع بفتح التاء: أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه، يقال تعتعه فتتعتع، وغير منصوب على انه حال للضعيف ت ع س التعس: الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط. ويقال التعص: أن يخر الرجل على وجهه، والنكس أن يخر على رأسه. وتعسا لهم: أي عثار أو سقوطا. وتعسا له: أي ألزمه الله هلاكا. وتعس يتعس تعسا من باب نفع ومن باب تعب لغة: إذا عثر وانكب على وجهه وهو دعاء. ت ف ث قوله تعالى: (وليقضوا تفثهم) [ 22 / 29 ] التفث محركة قيل هو التنظيف من الوسخ، وقيل ما يفعله المحرم عند إحلاله كقص الشارب والظفر ونتف الابط وحلق العانة، وقيل هو ذهاب الشعث والدرن والوسخ مطلقا. وفي الحديث: " التفث حقوق الرجل من الطيب فإذا قضى نسكه حل له الطيب ". قال الجوهري التفث في المناسك: ما كان من نحو قص الاظفار والشارب وحلق الرأس والعانة ورمي الجمار ونحر البدن وأشباه ذلك. وتفث تفثا مثل تعب تعبا. ت ف ح التفاح كرمان فاكهة معروفة، الواحدة تفاحة، وهو عربي. ت ف ل التفل: نفخ معه أدنى بزاق وهو أكثر من النفث. يقال الاول البزاق ثم النفث ثم النفخ وتفل يتفل ويتفل كسرا وضما: فعل ذلك. ت ف ه في الحديث " إياك ومصادقة الفاجر، فإنه يبيعك بالتافه " أي باليسير الحقير. ت ق ن


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 113. (*)

[ 293 ]

قوله تعالى (أتقن كل شئ) [ 27 / 88 ] أي أحكمه. ت ك ك التكة: معروفة، والجمع تكك، مثل مثل سدرة وسدر. وقد جائت في الحديث. ت ل ت ل والتلتلة، الازعاج. يقال تلتله أي أزعجه وأقلعه وزلزله. ت ل د التالد، المال القديم الاصلي الذي ولد عندك، وكذلك التلاد والاتلاد، يقال يتلد المال من باب ضرب تلودا قدم فهو تالد. ومنه حديث الائمة " أئمة من الله تتمنوا ببر كتهم التلاد ". والتليدة: من ولدت ببلاد العجم ثم حملت صغيرة فشبت ببلاد الاسلام. ومنه حديث شريح في رجل اشترى جارية وشرطوا أنها مولدة فوجدوها تليدة فردها. وفي الحديث " عليك بالتلاد وإياك كل محدث لا عهد له ولا أمانة ولا ذمة ولا ميثاق " قيل يريد بالتلاد الصاحب القديم المجرب وبالمحدث المتجدد ولم يتصف بصفات الكمال. ت ل ع في الحديث " يتدهدى البلاء إلى المؤمن أسرع من تدهدى السيل من رأس التلعة " هي بالفتح فالسكون: ما ارتفع من الارض، والجمع تلاع: ككلبة وكلاب. والتلعة أيضا: ما انهبط من الارض فهي من الاضداد. ت ل ف التلف بالتحريك الهلاك، وقد تلف الشئ وأتلفه غيره. وذهبت نفس فلان تلفا: أي هدرا. ورجل متلاف: أي كثير الاتلاف لما له. ت ل ل قوله تعالى (وتله للجبين) [ 37 / 103 ] أي صرعه. يقال تله تلا من باب قتل: صرعه وهو كما يقال كبه لوجهه. والتل: الدفع. ومنه الحديث " القاتل يتل برمته

[ 294 ]

إلى أولياء المقتول " أي يدفع برمته إليهم. والتل من التراب معروف وهو الرابية والجمع تلال مثل سهم وسهام. والتال: ما يقطع من الامهات أو يقلع من الارض فيغرس. ت ل و قوله تعالى: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين) من الجن أو الانس أو منهما (على ملك سليمان) أي عهده، قيل: كانوا يسترقون السمع ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب ويلقونها إلى الكهنة وهم يدونونها ويعلمون الناس، وفشا ذلك في عهد سليمان (ع) حتى قيل، إن الجن تعلم الغيب، وإن ملك سليمان يتم بهذا العلم، وإن سليمان يسخر بالسحر الانس والجن والريح. قوله: (وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن) الآية، قيل في (ما بتلى عليكم) انه في محل الرفع على العطف، أي الله يفتيكم والمتلو في الكتاب. قوله: (والقمر إذا تلها) أي تبعها في الضياء، وذا في النصف الاول من الشهر ومنه قرئ: (هنا لك تبلو كل نفس ما أسلفت) بمعنى تتبع (1)، وقيل: تتلو كتاب حسناتها وسيئاتها. قوله: (يتلونه حق تلاوته) قيل: يتبعونه. وسمي القارئ تاليالانه يتبع ما يقرأ (2) وفي الحديث عن الباقر (ع) قال: " يتلون آياته، ويتفقهون فيه، ويعملون بأحكامه، يرجون وعده، ويخافون وعيده، ويعتبرون بقصصه، ويأتمرون بأوامره، وينتهون بنواهيه، ما هو والله


(1) الآية في سورة يونس اية 30 " هنالك تبلو " - بالباء الموحدة - على ما قرأ عاصم، وغيره من أهل الكوفة قرأوا " تتلو " بالتاء المثناة، والمعنى على الاول: تختبر أي تذعن بجزاء ما اسلفت من خير اوشر، وعلى الثاني ما يثبته في المتن من الوجهين - ن (2) يذكر في " مرا " و " منا " شيئا في تلاوة القرآن - ز (*)

[ 295 ]

حفظ آياته ودرس حروفه وتلاوة سوره ودرس أعشاره وأخماسه، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده، وإنما هو تدبر آياته والعمل بأحكامه. قال الله تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليد بروا آياته) ". قوله: (فالتاليات ذكرا)، (عذرا أو نذرا) (1) قيل: هي الملائكة تلقي بالوحي إلى الانبياء عذرا من الله وانذارا و " تلوت الكتاب تلاوة ". والتالي في قولهم (ع): " ويلحق بنا التالي " هو المرتاد الذي يريد الخير ليؤجر عليه. و " تلوت الرجل أتلوه تلوا " - على فعول تبعته، فأنا تال، وتلو أيضا وزان حمل. ت م ر قد تكرر في الحديث ذكر التمرو هو بالفتح فالسكون، اليا بس من ثمر النخل كالزبيب والعنب، الواحدة تمرة والجمع تمرات بالتحريك، وجمع التمر تمور وتمران بالضم، ويراد به الانواع لان اسم الجنس الذي هو التمر لا يجمع في الحقيقة. والتامر: الذي عنده التمر، يقال " رجل تامر " أي ذو تمر. والتمار بالتثقيل: الذي يبيع التمر. ومنه " ميثم التمار " صاحب علي عليه السلام. ت م ز تموز أحد فصول السنة عند أهل الحساب. ت م م قوله تعالى: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل) [ 7 / 137 ] قيل هي قوله تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض) [ 28 / 5 ] الآية وتمت كلمة ربك أي حقت ووجبت قوله: (تماما على الذي أحسن وتفصيلا) [ 6 / 154 ] أي تماما من الله على المحسنين، أو تماما على الذي أحسنه موسى من طاعة الله.


(1) الآيتان المفسرتان معا هما في سورتي الصافات آية 4 والمرسلات آية 7 ولا نعلم ما الربط بينهما حتى فسرهما معا. (*)

[ 296 ]

قوله: (وأتموا الحج والعمرة لله) [ 2 / 196 ] أي قوموا بأمورهما، والاتمام القيام بالامر. قيل: وإتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله. وقيل: إن يفرد لكل منهما سفرا. وقيل: أن تكون النفقة حلالا. وقيل: إخلاصهما للعبادة لا للمعاش. وقيل: المراد أن يأتي بجميع أجزائهما وكيفيات تلك الاجزاء، لكن كون كل واحد منهما مركبا من أجزاء مختلفة ربما يوهم أن من أتى ببعض تلك الاجزاء وأخل بالباقي عمدا يصح منه ذلك المأتي به، ويجب عليه قضاء الباقي كمن صام بعض شهر رمضان وترك الباقي، وذلك وهم باطل، فإن كل واحد من تلك الاجزاء شرط في صحة الباقي، كأجزاء الصلاة فإذا لم يأت الحاج أو المصلي بكل الاجزاء بطل حجه وصلاته، بخلاف الصوم. وأتممت الشئ: أكملته. ومنه قوله: (متم نوره) [ 61 / 8 ] أي مكمله. وفي الخبر " من علق تميمة فلا أتم الله له " التميمة: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم، فأبطلها الاسلام. والتميمة أيضا: عوذة تعلق على الانسان ومنه شعر أبي الاسود الدئلي في علي بن الحسين عليه السلام: وإن غلاما بين كسرى وهاشم ؟ لاكرم من نيطت عليه التمائم نقل أن الحسن بن علي عليه السلام عاد معاوية في مرضه، فلما رآه معاوية قام وتجلد وأنشد يقول: بتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع فأجابه الحسن عليه السلام على الفور: وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع وكان تسميتها تميمة لما يعتقد من أنها تمام الدواء والشفاء. وفي الدعاء " اعيذ نفسي بكلمات الله التامات " قيل: إنما وصف كلامه بالتمام لانه لا يجوز أن يكون في شئ من كلامه نقص وعيب، كما يكون في كلام الناس وقيل: معنى التمام هنا: أن تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه. (*)

[ 297 ]

وفيه " اللهم رب هذه الدعوة التامة " أي دعوة إلى الصلاة تامة في إلزام الحجة وإيجاب الاجابة. أو التامة التي لا يدخلها تغيير بل باقية إلى يوم النشور. وقيل: وصفها بالتمام لانها ذكر الله، ويدعى بها إلى عبادته، وذلك هو الذي يستحق صفات الكمال والتمام. وفي حديث الكفن " المفروض ثلاثة أثواب تام لا أقل منه " قوله " تام " خبر مبتدا محذوف أي وهو تام، والضمير للكفن وفي حديث عبد الله بن جعفر الجعفري " قال لما نفرت من منى نويت المقام بمكة فأتممت الصلاة، ثم جائني خبر من المنزل فلم أدر أتم أم أقصر ؟ فقصصت القصة على أبي الحسن عليه السلام قال: ارجع إلى التقصير " هكذا صح - الحديث. ولا يخفى منافاته لما اشتهر به الفتوى. وحمل الشيخ الاتمام فيه على صلاة النافلة، وبعض المتأخرين (1) " فأتم " بقرينة قوله لما نفرت من منى نويت المقام، والنية في ذلك الوقت ليس إلا للاتمام - انتهى، وهو قريب. ت ن ر قوله تعالى: (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) [ 11 / 40 ] وهو الذي يخبز به حتى يقال إنه بكل لسان كذلك والمراد به هنا وجه الارض عن على، وقيل ما زاد على وجه الارض وأشرف منها، وهو مروي أيضا. ت ن ف في الخبر " سافر الرجل بأرض تنوفة " الارض التنوفة القفر، وقيل البعيدة الماء، وجمعها تنايف. ت ن ن في الحديث " إن الله يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا، لو أن تنينا واحدا منها نفخ على الارض ما أنبتت شجرا أبدا " التنين كسكين: الحية العظيمة. وفي حيوة الحيوان، التنين: ضرب من الحيات كأكبر ما يكون، كنيته (أبو مرداس). قال القزويني في عجائب المخلوقات:


(1) اي بعض المتأخرين حمل قوله " فاتممت " على معنى " فأتم " بعدا. (*)

[ 298 ]

إنه شر من الكوسج، في فمه أنياب مثل أسنة الرماح، وهو طويل كالنخلة السحوق، أحمر العينين مثل الدم، واسع الفم والجوف براق العينين، يبلع كثيرا من الحيوان، يخافه حيوان البر والبحر، إذا تحرك يموج البحر لقوته الشديدة، فأول أمره يكون حية ممردة، يأكل من دواب البر ما يرى، وإذا كثر فسادها حملها ملك وألقاها في البحر فيفعل بدواب البحر ما كان يفعل بدواب البر، فيعظم بدنها فيبعث الله لها ملكا يحملها ويلقاها إلى يأجوج ومأجوج - انتهى. وعن بعض الشارحين: الوقوف على فائدة التخصيص بتسعة وتسعين بالحقيقة، إنما يحصل بطريق الوحي، ويتلقى من قبل الرسول صلى الله عليه وآله. ونذكر وجها من طريق الاحتمال: وذلك أنه قد روي أن لله تسعة وتسعين اسما، وأن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والانس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وأخر تسعة وتسعين رحمة. فتبين لنا أن الله تعالى بين لعباده معالم معرفته بهذه الاسماء، وعرفنا أن ما خص الله به المؤمنين من رحمته في الآخرة بالنسبة إلى ما عم به الخلائق من رحمته في دار الدنيا نسبة تسعة وتسعين جزء إلى الجزء الاقل من جزء واحد. والكافر حيث كفر بالله ولم يؤد حق العبودية في هذه الاسماء، ولا في بعضها حرم الله عليه أقسام رحمته في الآخرة المعبر عنها بتسع وتسعين، فجعل الله مكان كل عدد من هذه الاعداد تنينا يسلط عليه في قبره - انتهى. وهو جيد. ت ه م في حديث وصف المؤمن " يتهم على العيب نفسه " ومعناه واضح. وفي بعض النسخ " على الغيب " أي الغائب بأن يقول لو كنت أو حضرت فعلت كذا. والتهمة بضم التاء وفتح الهاء: الاسم من قولك اتهمت فلانا بكذا، والاصل فيه الواو. ومنه الحديث " إذا اتهم المؤمن أخاه إنماث في قلبه الايمان كما ينماث الملح في الماء ". وفيه " شر الناس من اتهم الله في

[ 299 ]

قضائه ". والمتهم: موضع ينصب ماؤه إى تهامة. وتهامة بكسر الفوقانية: اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز. قيل: هي مشتقة من تهم الحر، اشتد مع ركود الريح لشدة حرها. وفي المجمع هي مشتقة من التهم وهي الحر وسكون الريح، وهي أرض أولها ذات عرق من قبل نجد إلى مكة وما وراها بمرحلتين أو أكثر، وتأخذ إلى البحر. وفي الحديث " العقيق لاهل نجد " وقال: " هو وقت لما أنجدت الارض. وأنت متهم: على صيغة اسم الفاعل وقد تقدم القول في " نجد ". ت وب قوله تعالى: (إنما التوبة على الله للذين) - الاية [ 4 / 17 ] التوبة هنا من " تاب الله عليه " إذا قبل توبته، أي إنما قبول التوبة لهؤلاء واجب أوجبه الله سبحانه على نفسه بقوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم) [ 6 / 54 ] و " كتب " بمعنى أوجب - كما نص عليه بعض المفسرين. وعن بعض المحققين: المراد بقبول التوبة إسقاط العقاب بها، وهو مما أجمع عليه علماء الاسلام، وإنما الخلاف في أنه هل يجب على الله القبول حتى لو عاقب بها بعد التوبة كان ظلما، أو هو تفضل منه وكرم لعباده ورحمة لهم ؟ المعتزلة على الاول، والاشاعرة على الثاني، وإليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب الانتصار والعلامة في بعض كتبه الكلامية، وتوقف الطوسي في التجريد - انتهى كلامه. وهل يجوز التوبة عن بعض دون بعض ؟ قال ميثم: وأكثر الامة على الجواز - خلافا لابي هاشم - حجتهم: أن اليهودي إذا غصب حبة ثم تاب عن اليهودية مع إصراره على غصب تلك الحبة تقبل توبته والعلم به ضروري من الدين، ثم ذكر (ره) حجة أبي هاشم وأجاب عنها. قوله تعالى: (إنه كان توابا) [ 110 / 3 ] التواب: الله تعالى، يتوب على عباده، واللفظة من صيغ المبالغة، أي رجاع عليهم بالمغفرة، يقال: " تاب الله عليه " غفر له وأنقذه من المعاصي.

[ 300 ]

والتواب من الناس، الراجع إلى الله تعالى، من تاب من ذنبه يتوب توبة وتوبا: أقلع منه. قوله تعالى: (التائبون العابدون) الآية [ 9 / 112 ] (التائبون) من الذنوب (العابدون) الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا (الحامدون) الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء (السائحون) وهم الصائمون (الراكعون الساجدون) الذين يواظبون على الصلوات الخمس الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها في الخشوع فيها وفي أوقاتها (الآمرون بالمعروف) بعد ذلك والعاملون به (والناهون عن المنكر) والمنتهون عنه كذا روى عن النبي صلى الله عليه وآله. قوله تعالى: (وقابل التوب) [ 40 / 3 ] أي التوبة، والهاء في التوبة قيل لتأنيث المصدر، وقيل للوحدة كضربة. قوله تعالى: (فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك) [ 7 / 143 ] أي رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي (وأنا أول المؤمنين) منهم بأنك لا ترى كذا روي عن الرضا (1). قوله تعالى: (وإليه متاب) [ 13 / 30 ] أي مرجعي ومرجعكم. " التوب والتوبة " الرجوع من الذنوب وفي إصطلاح أهل العلم: الندم على الذنب لكونه ذنبا. وفي الحديث: " الندم توبة ". وفيه عن علي (ع): " التوبة يجمعها ستة أشياء: على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض الاعادة، ورد المظالم، واستحلال الخصوم، وأن تعزم أن لا تعود، وأن تربي نفسك في طاعة الله كما ربيتها في معصية الله، وأن تذيقها مرارات الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ". والتوبة: الرجوع من التشديد إلى التخفيف ومنه قوله تعالى: (علم أن لن تحصوه فتاب عليكم) [ 73 / 20 ]، ومن الحظر إلى الاباحة ومنه قوله تعالى: (تختانون أنفسكم فتاب عليكم) [ 2 / 187 ]. قوله تعالى: (إن آية ملكه


(1) البرهان ج 2 ص 34. (*)

[ 301 ]

أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملئكة) [ 2 / 248 ] قيل: " التابوت " هو صندوق التوراة ومن خشب الشمشاد مموه من الذهب نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين. وقيل، هو صندوق كان فيه ألواح الجواهر التي كانت فيه العشر كلمات التوحيد: النهى عن عبادة الاوثان، السبت، إكرام الوالدين، النهي عن يمين الكاذبة، السرقة، قتل النفس، شهادة الزور، الزنا، لا يتمنى أحد مال غيره، ولا زوجته. وكان موسى (ع) إذا قاتل قوما قدمه فكانت تسكن نفوس بني اسرائيل ولا يطرون، وسيجئ في " سكن " تمام الكلام. وأصل التابوت: تابوة " مثل ترقوة وهو فعلوة، فلما سكنت الواو تقلب هاء التأنيث تاءا. قال الجوهري حاكيا عن غيره: لم تختلف لغة قريش والانصار في شئ من القرآن إلا في التابوت، فلغة قريش بالتاء ولغة الانصار بالهاء - انتهى. وفي حديث أهل البيت (ع): " جعلكم الله تابوت علمه وعصى عزه " أي مجمع علمه وقوة لعزه. وفي الخبر: " ثلاث لا يتوب الله عليهم " أي لا يلهمهم التوبة. وفيه: (من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها " - الحديث. ت وت التوت: الفرصاد، ولا تقول التوث والتوتياء: حجر يكتحل به، وهو عند العطارين معروف. ت وج التاج: الاكليل، وهو ما يصاغ للملوك من الذهب، والجمع " التيجان ". ومنه " العمائم تيجان العرب " يريد أن العمائم للعرب كالتيجان للملوك، لانهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشفين الرؤوس أو بالقلانس، والعمائم فيهم قليلة. وفي الحديث " هكذا تيجان الملائكة " أي عمائمهم. وتوجه الله: ألبسه التاج. وتوجه الله تاج الملك: كناية عن الاجلال والتوقير، أو أعطى في القيامة تاجا ومملكة في الجنة.

[ 302 ]

و " التاجية " مقبرة ببغداد نسبت إلى مدرسة تاج الملك ونهر بالكوفة (1) ت ور في حديث الوضوء " اتى بطشت أو بتور فيه ماء " التشكيك من الراوي، والتور بالفتح فالسكون: إناء صغير من صفر أو خزف يشرب منه ويتوضأ فيه ويتوكل. ت وز التوز بالضم: شجر معروف. و " التيزاني " اسمه محمد بن عبد الله لغوي مشهور (2). ت وق تاقت نفسه إلى الشئ تتوق توقا وتوقانا: إشتاقت ونازعت إليه. ونفس تائقة أي مشتاقة. ت وى في الحديث: " القصد مثراة والصرف متواة " أي فقر وقلة. والتوى - مقصور ويمد -: هلاك المال يقال: " توي المال " - بالكسر - " توى " و " تواء " هلك. وهذا " مال تو " - على فعل. ومنه حديث السلف في اللحم: " يعطيك مرة السمين ومرة التاوي " أي الضعيف الهالك. ومنه قوله، فما توى فعلي " أي ما هلك من المال يلزمني، ومنه الحديث: " جهاد المرأة أن تصبر على ماتوى من أذى زوجها ". ت ى ح من كلام الحق تعالى في حديث الامامة " أتيحت بعد موسى (ع) فتنة عمياء حندس " أي قدرت له وأنزلت به، من أتاح الله له الشئ: قدره له وأنزله به، ويقال تاح له الشئ وأتيح له الشئ من باب سار: قدر له ويسر، ومنه " أتاح الله له المال ". وفي حديث علي (ع) بعد وفاة فاطمة


(1) في معجم البلدان ج 2 ص 5: التاجية منسوبة: اسم مدرسة ببغداد.. نسبت إليها محلة هناك ومقبرة.. والتاجية ايضا نهر عليه كور بناحية الكوفة. (2) ضبطه في القاموس (توز) التوزى نسبة إلى توز - بتشديد الواو - بلدة بفارس. (*)

[ 303 ]

عليها السلام " كمد متيح وهم مهيج " الكمد: الحزن المكتوم، والمتيح: المعترض، من قولهم " فرس متيح " إذا اعترض في مشيته نشاطا. و " هم مهيج " أي هائج. ت ى ر التيراني رجل من أهل اللغة له كتاب خلق الانسان، قال في القاموس اسمه محمد بن عبد الله لغوي مشهور. والتارة، المرة، يقال فعل ذلك تارة. بعد تارة أي مرة بعد مرة والجمع تارات. وتير والتيار بالتشديد: موج البحر ومنه " بحر تيار ". ت ى س في الحديث " لي تيس أكريه " التيس من المعز، والجمع تيوس وأتياس. قال الجوهري: ويقال للذكر من الضأن أيضا وللانثى عنز. والتيس أيضا من الظباء والوعول إذا أتى عليه سنة. ت ى ع في الدعاء " ونعوذ بك أن تتايع بنا أهواؤنا دون الهدى الذي جاء من عندك " التتايع: التهافت في الشر واللجاج، فهو كالتتابع لكن الاول لا يكون إلا في الشر والثاني يكون في الخير والشر، والمعنى أن تتايع في طلب الشر. ت ى م تيم الله: حى من بكر. وتيم في قريش: رهط أبي بكر، وهو تيم بن مرة. وتيم بن غالب بن فهر بن مالك بن نضر، فالتيمي أبو بكر. والتيميان أبو بكر وطلحة. والتيماء: المفازة. وتيماء: اسم أرض على عشر مراحل من مدينة النبي صلى الله عليه وآله شاميا، وعلى خمس مراحل من خيبر شاميا. وفي المصباح: تيماء على وزن حمراء وصفراء: موضع قريب من بادية الحجاز - انتهى. وتيماء وأريحاء: بفتح ياء وهمزة ومد: قريتان بالشام. وتيمه الحب: استعبده، وذلله فهو متيم.

[ 304 ]

ت ى ن قوله تعالى (والتين والزيتون) [ 95 / 1 ] قيل هما جبلان بالشام ينبتان تينا وزيتونا يقال لهما (طور تيناء) و (طور زيتاء) بالسريانية. وقيل التين: الذي يؤكل والزيتون: الذي يعصر. والمعنى " ورب التين ورب الزيتون " وفي معاني الاخبار: إن الله تعالى إختار من البلدان أربعة، فقال (والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين) [ 95 / 3 ] فالتين: المدينة، والزيتون: بيت المقدس، وطور سينين: الكوفة، وهذا البلد الامين: مكة. ت ى ه قوله تعالى (يتيهون في الارض) [ 5 / 29 ] أي يحارون ويضلون. يقال تاه في الارض: ذهب متحيرا يتيه تيها وتيهانا، وهو أتيه الناس. وتاه أي تكبر، ومنه حديث على عليه السلام " ما أحسن تواضع الاغنياء للفقراء وأحسن منه تيه الفقراء على الاغنياء اتكالا على الله ". والتيه: المفازة يتاه فيها. و (موسى عليه السلام) مات في التيه، فصاح صائح من السماء: " وأي نفس لا تموت ؟ ! ".

[ 305 ]

ث ث أ ب في الحديث: " التثاءب من الشيطان والعطسة من الله " التثاءب فترة تعتري الشخص فيفتح عندها فاه، يقال: " تثاء بت " على تفاعلت (1): إذا فتحت فاك وتمطيت لكسل أو فترة، والاسم " الثؤباء " ولا جائز أن تقول: " تثاوبت ". قال بعض الافاضل: إنما كره التثاءب لانه يكون من ثقل البدن واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم، فأضيف إليه لانه الداعي إلى إعطاء النفس شهوتها، وأراد به التحذير من سببه وهو التوسع في المطعم. وإنما حمد العطاس لانه سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات وصفاء الروح. ويتم البحث في " عطس " إنشاء الله تعالى. ث أ ر في الحديث " إذا خرج القائم عليه السلام يطلب بدم الحسين عليه السلام وهو يقول: نحن أهل الدم طلاب الثرة " أي الثار. ومثله حديث وصف الائمة " بكم يدرك الله ثرة كل مؤمن " والثأر والثؤرة: الذحل، يقال ثأرت القتيل ثأرا وثؤرة أي قتلت قاتله. وقولهم " يا ثارات فلان " أي قتلة فلان


(1) ورد مثل ما في الكتاب في الصحاح للجوهري واساس البلاغة (ثاب)، وجاء في بعض نسخ الكتاب " تثأبت على تفعلت " وبكلا الضبطين جاء في القاموس والتاج واللسان (ثأب). قال في التاج: وقال ابن دريد وابن السرقسطي في غريب الحديث: لا يقال تثاءب بالمد مخففا، بل تثأب بالهمزة مشددا، ثم قال في التاج: قلت وهذا غريب في الرواية فانا لا نعرف فانا إلا نعرف إلا المد والهمز.. (*)

[ 306 ]

والثائر: الذي لا يبقى على شئ حتى يدرك ثاره. وفي مخاطبة الامام حين الزيارة " أشهد أنك ثار الله وابن ثاره " ولعله مصحف من يا ثار الله وابن ثائره. والله أعلم. ث أ ل والثؤلول وزان عصفور: شئ يخرج بالجسد والجمع الثآثيل. ث ب ت قوله تعالى: (ليثبتوك) [ 8 / 30 ] قيل ليحبسوك في بيت، وقيل ليثخنوك بالجراحة والضرب أو يقتلوك أو يخرجوك من مكة. قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) [ 14 / 27 ] كأنه من الثبات في الامر، أي الاخذ فيه من غير عجلة. ومنه الدعاء " أسألك الثبات في الامر " ومنه " وثبتني على الصراط " أي لا تزل عنه قدمي. وروي أن ملكي القبر يقولان لابن آدم: من ربك وما دينك ؟ فيقول: الله ربي وديني الاسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وآله. فيقولان: ثبتك الله فيما يحب ويرضى، وهو قول الله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا) الآية. وروي عنه: " أن المسلم إذا سئل في القبر فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فذلك قوله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا) الآية (1). والثبات: عند النزال، ومنه قوله: (وإذا لقيتم فئة فاثبتوا) [ 8 / 45 ] أي دوموا واستقروا ولا تفرقوا. قوله: (وتثبيتا من أنفسهم) [ 2 / 265 ] أي طمأنينة. وثبت الشئ ثباتا وثبوتا: دام واستقر. و " الثبت " بالتحريك: الحجة. ومنه قوله: " بلا ثبت ولا بينة " فالبينة كعطف التفسير له. و " رجل ثبت " باسكان الباء: أي ثابت القلب. وثابت بن مالك بن امرئ القيس كان خطيبا للنبي صلى الله عليه وآله وشهد له بالجنة


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 364. (*)

[ 307 ]

واستشهد باليمامة. ث ب ج " الاثباج " جمع ثبج، وهو معظم الشئ وعواليه، ومنه قوله صلى الله عليه وآله: " وتطبق متقاذفات أثباجها " يعني مياه البحار. ث ب ر قوله تعالى: (دعوا هنالك ثبورا) [ 25 / 13 ] أي صاحوا واهلاكاه، والثبور الهلاك والخسران. قوله: (مثبورا) [ 17 / 102 ] أي مهلكا، وقيل ملعونا مطرودا. وفى حديث الموقف " ثم اقض حين يشرق لك ثبير " ثبير كأمير جبل بمكة كأنه من الثبرة وهي الارض السهلة وفي الحديث " كبش إسمعيل تناوله يعني جبرئيل - من قلة ثبير ". ومن شعر امرئ القيس: كأن ثبيرا في عرانين وبلة كبير أناس في بجاد مزمل (1). قيل في معناه ثبير على فعيل اسم هذا الجبل بعينه. والعرنين: الانف، وقال الجمهور معظم الانف، والجمع عرانين ثم استعمل العرانين لاوائل المطر لان الانف مقدم الوجه. والبجاد: الكساء المخطط الجمع بجد والتزميل: التلفيف بالثياب، وقد زملته بالثياب فتزمل بها: أي لففته فتلفف بها. وقد استشهد فيه على جواز الجر للمجاورة لانه جر مزمل لمجاورته بجاد وإلا فالقياس الرفع لانه وصف لكبير أناس. ومثله في جر المجاورة قولهم " جحر ضب خرب " لمجاورة ضب مع أنه خبر المبتدأ. ث ب ط قوله تعالى: (فثبطهم) [ 9 / 46 ] أي حبسهم بالجبن، يقال ثبطه عن الامر أي أثقله وأقعده. وثبطه عن الامور: إذا حبسه وشغله عنها. ومنه الدعاء " إن هممت بصالح ثبطني ". ث ب ى قوله: (فانفروا ثبات) [ 4 / 71 ] أي جماعات في تفرقة، واحدها " ثبة "،


(1) من معلقته الشهيرة. (*)

[ 308 ]

والاصل ثبية، ولذا إذا صغرت قلت " ثبيات ". " ثبيت على فلان ثبية " إذا ذكرت متفرق محاسنه. وتجمع أيضا على " ثبين ". وقال الجوهري: وأصلها " ثبى " والجمع " ثبات " و " ثبون " و " أثابي ". ث ج ج قوله تعالى: (وأنزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا) [ 78 / 14 ] أي متدافقا، وقيل سيالا. ومنه قوله صلى الله عليه وآله: " أفضل الاعمال إلى الله تعالى العج والثج " فالعج دفع الصوت في التلبية، والثج إسالة الدماء من الذبح والنحر في الاضاحي. وفي حديث المستحاضة " إني أثجه ثجا " يعنى الدم، أي أصبه صبا. ومنه " إذا أحب الله عبدا أثجه بالبلاء ثجا ". واكتظاء الوادي بثجيجه: أي امتلاء بسيله. ث خ ن قوله تعالى (حتى أثخنتموهم) [ 47 / 4 ] أي كثرتم فيهم القتل والجرح يقال أثخنته الجراحة أي أثقلته. وقوله (حتى يثخن في الارض) [ 8 / 67 ] أي يغلب على كثير من الارض ويبالغ في قتل أعدائه. يقال أثخن في الارض إثخانا: سار إلى العدو وأوثقهم قتالا. ث د ى في الحديث: " حد القبر إلى الثدي " - بالفتح وسكون المهملة وخفة الياء يذكر ويؤنث - وهو للمرأة والرجل، والجمع " أثد " و " تدي " على فعول، و " ثدي " بكسر الثاء، وربما جاء على " ثداء " كسهم وسهام، والمعنى: ان منتهى الحفرة في الارض ذلك، وعد من الفضل دون الفرض. و " ذو الثدية " لقب رجل من الخوارج، اسمه ثرملة قتل يوم النهروان (1) فمن قال في الثدي: إنه مذكر، يقول: إنما أدخلوا الهاء في التصغير لان معناه اليد وهي مؤنثة، وذلك أن يده كانت


(1) يذكر ذا الثدية في " خدج " و " مرق " أيضا - ز. (*)

[ 309 ]

قصيرة مقدار الثدي، يدل على ذلك أنهم يقولون فيه: " ذو الثدية " و " ذو اليدية " وقيل: هو تصغير الثندوة - بحذف النون - لانها من تركيب الثدي، وانقلاب الياء فيها واوا لضم ما قبلها، ولم يضر ارتكاب الشاذ لظهور الاشتقاق. ث ر ب قوله تعالى: (يا أهل يثرب) [ 33 / 13 ] يثرب بباء الغائب اسم رجل من العمالقة، وهو الذي بنى مدينة النبي صلى الله عليه وآله فسميت باسم بانيها، وبذلك كانت تسمى قبل الاسلام فلما جاء الاسلام غيره النبي صلى الله عليه وآله فقال: " بل هي طابة " وكأنه كره ذلك الاسم لما يؤل إليه من التثريب. قوله تعالى: (لا تثريب عليكم اليوم) [ 12 / 92 ] التثريب: توبيخ وتعيير واستقصاء في اللوم، يقال: ثرب عليه يثرب - من باب ضرب - عيب ولام. " والثرب " كفلس شحم قد غشى الكرش والامعاء رقيق. ث ر ث ر في خبر النبي صلى الله عليه وآله " إن أبغضكم إلى الثرثارون " الثرثارون جمع الثرثار. وهو كثير الكلام، ومنه رجل ثرثار، والمراد كثرة الكلام تكلفا وخروجا عن الحق من غير حاجة إليه بل لنيل الحظوظ الدنيوية. والثرثار: النهر، ومنه حديث أهل الثرثار " يخوفنا بالجوع ما دام ثرثارنا يجري " (1) أي نهر. و " أهل الثرثار " قوم كانوا يأخذون مخ الحنطة ويجعلونه خبزا يستنجون به (2). ث ر د في حديث الاطعمة " ما أحب إلي من الثريد " (3). و " بارك الله لامتي في الثرد والثريد " فعيل بمعنى مفعول، يقال ثردت الخبز ثردا: أي فتته وكسرته، فهو ثريد، والاسم الثردة بالضم.


(1) سفينة البحار ج 1 ص 130. (2) انظر تفاصيل قصة اهل الثرثار في سفينة البحار ج 1 ص 130. (3) الكافي ج 6 ص 317. (*)

[ 310 ]

قيل ويريد بالثرد هنا ما صغر وبالثريد ما كبر (1). ث ر ر والثرة من العيون: الغزيرة الماء وسحاب ثر: أي كثير الماء. ث ر ق ب " الثرقبة " بالضم: ثياب بيض من كتان مصر - قاله في القاموس. ث ر م الثرم بالتحريك من باب فعل بكسر العين يفعل بالفتح:: سقوط الثنية. وثرم الرجل: انكسرت ثنيته فهو أثرم، والمرأة ثرماء. وأثرمه الله: جعله أثرم. ث ر و و " المال الثري " - على فعيل - الكثير (2). ومنه: " رجل ثروان " و " امرأة ثروى ". والثراء - بالمد -: كثرة المال. و " أثرى الرجل ": كثرت أمواله. والثروة: كثرة العدد. وفى حديث علي (ع): " صلة الرحم مثراة للمال " بالفتح فالسكون على مفعلة مكثرة للمال " منسأة للاجل " أي موسعة للعمر. والثريا - بالقصر -: النجم المعروف، تصغير " ثروى "، يقال: ان خلال أنجمها الظاهرة كواكب خفية كثيرة العدد. ث ر ى قوله تعالى: (وما تحت الثرى) الثرى: التراب الندي، وهو الذي تحت الظاهر من وجه الارض، فان لم يكن فهو تراب، ولا يقال: ثرى. ث ع ب قوله تعالى حكاية عن موسى (ع): (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان) [ 7 / 107 ] الثعبان بالضم: الحية العظيمة الجسم. روي أنه لما ألقاها صارت ثعبانا فاغرافاه


(1) هذا المعنى مذكور في حديث عن الامام الصادق عليه السلام - انظر الكافي ج 6 ص 317. (2) يذكر في " بنا " ابن الدنيا لصاحب الثروة وفى " طمح " حديثا في الثروة - ز (*)

[ 311 ]

بين لحييه ثمانون ذراعا، وضع لحيه الاسفل على الارض والاعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون وقام على ذنبه وارتفع من الارض نحوا من الميل فهرب منه، وأحدثت في ذلك اليوم أربعمائة امرأة، وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا، وصاح فرعون: يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل، فأخذه فعاد عصا. والثعبان يقع على الذكر والانثى والجمع " ثعابين ". وفي الحديث: " يجئ الشهيد وجرحه يثعب دما " أي يسيل ويجري، من " الثعب " بالتحريك وهو سيل الماء في الوادي. وأثعب: جرى في المثعب بفتح الميم، أعني واحد مثاعب الحياض، ومنه حديث المستحاضة: " وإن سال مثل المثعب - فكذا ". ث ع ل الثعل بالضم: خلف زائد صغير في أخلاف الناقة وفي ضرع الشاة. قال ابراهيم بن همام السلولى في ذم العلماء السوء " وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها أفاويق حتى لا يدر لها ثعل ". قال الجوهري: وإنما ذكر الثعل للمبالغة في الارتضاع. ث ع ل ب الثعلب حيوان معروف، الانثى منه ثعلبة، والذكر ثعلبان بضم الثاء، والجمع ثعالب وثعال أيضا. وداء الثعلب: علة معروفة يتناثر منها الشعر - قاله الجوهري. و " قرن الثعالب " قرن المنازل ميقات نجد - قاله في القاموس. ث غ ر في الحديث ذكر الثغر بالفتح فالسكون: موضع المخافة الذي يخاف منه هجوم العدو ومنه استحباب المرابطة لحفظ الثغر، والجمع ثغور كفلس وفلوس. والثغر أيضا ما تقدم من الاسنان. وفي المصباح الثنر: الميسم ثم أطلق علي الثنايا. وإذا كثر ثغر الصبي قيل ثغر ثغورا بالبناء للمجهول وأثغرته أثغرة إثغارا مثل أكرم إكراما، وإذا ألقى

[ 312 ]

أسنانه قيل إثغر على افتعل قاله ابن فارس - انتهى. وأصل إتغر إثتغر قلبت الثاء ثاء ثم أدغمت، وإن شئت قلت إثغر بجعل الحرف الاصلي هو الظاهر. والمثغر: من سقطت أسنانه الرواضع التي من شأنها السقوط ونبت مكانها وفي الحديث " لا شئ في سن صغير لم يثغر " أي لم يسقط سنه بعد. وفي القاموس إثغر الغلام: ألقى ثغره ضد، وعلى هذا يحمل قوله عليه السلام " يحرم بالصبي إذا أثغر " والثغرة بالضم: نقرة النحر التي بين الترقوتين، والجمع ثغر مثل غرفة وغرف ث غ و الثغاء - بالضم والمد -: صوت الشاة، يقال: " ثغت الشاة تثغو ثغاء " مثل صراخ وزنا ومعنى، فهي ثاغية. قالوا: " ماله ثاغية ولا راغية " أي لا نعجة ولا ناقة، أي ماله شئ. ث ف ر في حديث الحائض " فإن رأت دما ثبيبا اغتسلت واحتشت واستثفرت في كل وقت صلاة " الاستثفار بالسين المهملة ثم التاء المثناة ثم الثاء المثلثة وفي الآخر راء مهملة، مصدر قولك إستثقر الرجل بثوبه. إذا رد طر فيه بين رجليه إلى حجزته بضم الحاء والجيم. أو من إستثفر الكلب بذنبه: جعله بين فخذيه، أو مأخوذ من ثفر الدابة بالثاء المثلثة الذي يجعل تحت ذنبها. ومنه الحديث " الاستثفار أن تجعل مثل ثفر الدابة " (1) والمراد تأخذ خرقة طويلة عريضة تشد أحد طرفيها من قدام وتخرجها من بين فخذيها وتشد طرفها الآخر من وراء بعد أن تحتشي بشئ من القطن ليمتنع به من سيلان الدم. وفي بعض نسخ الحديث " تستدخل قطنة وتستثفر وتستذفر " وكأنها نسخة جمع لا بدل، يشهد لها ما قاله في القاموس الاستذفا هو أن تتطيب وتستجمر بالدخنة وغير ذلك، والاستثفار أن تجعل مثل ثفر الدابة، والثفر للدابة معروف والجمع أثفار مثل سبب وأسباب


(1) الكافي ج 3 ص 89. (*)

[ 313 ]

ث ف ل في الحديث " ليس في حب القرع وضوء وهذا إذا لم يكن فيه ثفل " الثفل بضم مثلثه وكسرها: الدقيق والسويق وحثالة الشئ وما ثقل من كل شئ. والمراد هنا: النجاسة. والثفل: الثريد. ومنه " كان يحب الثفل ". وثافل اسم جبل. ومنه شعر يزيد بن معاوية عند رجوعه من مكة: إذا جعلنا ثافلا يمينا فلا نعود بعده سنينا * للحج والعمرة ما بقينا فنقص الله عمره وأماته قبل أجله. ث ف ن في حديث وصف سيد العابدين عليه السلام " ذو الثفنات " بالثاء المثلثة، والفاء والنون المفتوحات، جمع ثفنة بإسكان الفاء: ما في ركبة البعير وصدره من كثرة مماسة الارض، وقد كان حصل في جبهته عليه السلام مثل ذلك من طول السجود وكثرته. قيل وكان يقطعها في السنة مرتين، كل مرة خمس ثفنات. ث ف ى في الحديث: " أثافي الاسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصح واحدة إلا بصاحبتها " الاثافي: جمع الاثفية بالضم والكسر - على أفعولة، وهي الحجارة التي تنصب ويجعل القدر عليها، وقد تخفف الياء في الجمع، واستعارها هنا لما قام الاسلام عليه وثبت كثبوت القدر على الاثافي. ث ق ب قوله تعالى: (شهاب ثاقب) [ 37 / 10 ] الثاقب: المضئ الذي يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، وقيل هو النافذ من المشرق إلى المغرب. قوله تعالى: (النجم الثاقب) [ 86 / 3 ] قيل هو الثريا والعرب تسميه النجم، وقيل القمر لانه يطلع بالليل. وفي حديث مكة والمدينة: " إن على كل ثقب من أثقابهما ملكا يحفظهما من الطاعون والدجال " (1) الثقب خرق


(1) في من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 337: فان على كل نقب من أنقابهما.. (*)

[ 314 ]

لا عمق له، ويقال: خرق نازل في الارض، والنقب بالنون مثله، والجمع ثقوب كفلس وفلوس، والثقب كقفل لغة، والثقبة مثله، والجمع ثقب مثل غرفة وغرف. وثقبته ثقبا من باب قتل: خرقته بالمثقب بكسر الميم. والمثقب ايضا: العالم الفطن. ويثقب الدم الكرسف: أي يخرقه. ث ق ف قوله تعالى: (حيث ثقفتموهم) [ 2 / 191 ] أي وجدتموهم وظفرتم بهم، من قولهم ثقفت الرجل: إذا وجدته وظفرت به. و (تثقفنهم) [ 8 / 57 ] أي تظفرن بهم. و (يثقفوكم) [ 60 / 2 ] أي يظفروا بكم. وفي حديث علي " أما ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال " (1). قال بعض الشارحين غلام ثقيف هو الحجاج بن يوسف من الاحلاف قوم من ثقيف، والذيال طويل الذيل يسحبه تبخترا وكنى به عن التكبر، وثقيف أبو قبيلة من هوازن، والنسبة إليه ثقفي بفتحتين. و " مسجد ثقيف " أحد المساجد الملعونة في الكوفة. وثقفت الشئ ثقفا من باب تعب: أخذته. وثقفت الرجل في الحراب: أدركته. وفي القاموس ثقفه كسمعه: صادفه وأخذه. و " غلام لقن ثقف " أي ذو فطنة وذكاء. والثقاف: ما تسوى به الرماح. ث ق ل قوله تعالى (سنفرغ لكم أيها الثقلان) [ 55 / 31 ] هما الجن والانس. قيل سميا بذلك لتفضلهما على سائر الحيوانات بالتمييز. وكل ماله قدر ووزن يتنافس فيه فهو ثقل بالتحريك. قوله (ثقلت في السموات والارض) [ 7 / 186 ] يعني الساعة خفي علمها على


وفى النهاية لابن الاثير: على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال. (1) نهج البلاغة ج 1 ص 229. (*)

[ 315 ]

أهل السماوات والارض وإذا خفى الشئ ثقل. والثقل: واحد الاثقال، قال تعالى: (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس) [ 16 / 7 ] ومعناه تحمل أثقالكم إلى بلد بعيد قد علمتم أنكم لا تبلغونه بأنفسكم إلا بجهد ومشقة فضلا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم، كذا في الكشاف. وأثقال الارض: كنوزها. ويقال هي أجساد بني آدم. قال تعالى (وأخرجت الارض أثقالها) [ 99 / 2 ] وهي جمع ثقل. والميتة إذا كانت في بطن الارض فهو ثقل لها. وإذا كانت فوقها فهي ثقل عليها. قوله (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) [ 99 / 7 ] مثقال الشئ: مثله وهي مفعال من الثقل. ومنه قوله (إن تك مثقال حبة من خردل) [ 31 / 16 ]. قوله (إثاقلتم) [ 9 / 39 ] أي تثاقلتم وتباطأتم. وضمن معنى الميل فعدي بإلى. والمعنى ملتم إلى الدنيا ولذاتها وكرهتم مشاق السفر ونحوه إخلادا إلى الارض. قوله (وإن تدع مثقلة إلى حملها) [ 35 / 18 ] أي نفس مثقلة بالذنوب. قوله (سنلقي عليك قولا ثقيلا) [ 73 / 5 ] عنى بالقول الثقيل: القرآن وما فيه من الاوامر والتكاليف الشاقة الصعبة. أما ثقلها على رسول الله صلى الله عليه وآله فلانه متحملها بنفسه ومحملها أمته فهي أبهظ مما يتحمله خاصة من الاذى. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " إنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي " قيل سميا بذلك لان العمل بهما ثقيل. وقيل من الثقل بالتحريك: متاع المسافر. والثقل الاكبر يراد به الكتاب. والثقل الاصغر: العترة عليهم السلام. وفي الحديث " ثقل الله ميزانه " بالقاف مشددة أي كثر حسناته التي يحصل بسببها ثقل الميزان.

[ 316 ]

وقد ورد وصف الميزان بالخفة والثقل في الكتاب والسنة. وذلك دليل على الوزن الحقيقي بأن تتجسم الاعمال ثم توزن. وذلك مذهب جمهور أهل الاسلام، وخروج عمل الانسان من القبر - كما ورد في الحديث - دال على ذلك. وفى حديث النبي صلى الله عليه وآله " إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي ". والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله " من كان له من أنبياء ثقل فعلي وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي ". والثقل بالكسر: ضد الخفة. يقال ثقل الشئ بالضم ثقلا وزان عنب ويسكن للتخفيف فهو ثقيل. ويقال وجدت ثقله في جسدي أي ثقلا وفتورا. والمثقال واحد مثاقيل الذهب والمثقال الشرعي على ما هو المشهور المعول عليه في الحكم. عبارة عن عشرين قيراطا، والقيراط ثلاث حبات من شعير، كل حبة عبارة عن ثلاث حبات من الارز. فيكون بحب الشعير عبارة عن ستين حبة، وبالارز عبارة عن مائة وثمانين حبة فالمثقال الشرعي يكون على هذا الحساب عبارة عن الذهب الصنمي، كما صرح به ابن الاثير حيث قال: المثقال يطلق في العرب على الدينار خاصة، والذهب الصنمى عبارة عن ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، عرف بذلك بالاعتبار الصحيح. ومنه يعرف ضبط الدرهم الشرعي فإن المشهور أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم. وعلى هذا فلو بسطنا السبعة على العشرة يكون المثقال عبارة عن درهم وخمس وهو بحساب حب الشعير يكون عبارة عن اثنين وأربعين حبة من حب الشعير. ث ك ل في الحديث " ثلكته أمه وهبلته الهبول وقاتله الله " فهذه ونظائرها على ما قيل كلمات يستعملونها عند التعجب والحث على التيقظ في الامور ولا يريدون بها الوقوع ولا الدعاء على المخاطب.

[ 317 ]

لكنها أخرجت عن أصلها إلى التأكيد مرة، والى التعجب والاستحسان أخرى، وإلى التعظيم أيضا والانكار. وثكلتك أمك أي فقدتك، كأنه دعاء عليه بالموت لسوء فعله. والمراد إذا كنت كذا فالموت خير لك. والثكل: فقد الولد. وامرأة ثاكل وثكلاء. ورجل ثاكل. وفي حديث فاطمة عليها السلام عند قتل حمزة " لا تدعي بذل ولا ثكل ". وفي نسخة " بويل " أي لا تقولي: واثكلاه بضم مثلثة وإسكان كاف أو بتحريكهما بفتحتين، ولا واويلاه. ومثله لا تدعي بثكل ولا حرب، والحرب بالتحريك: نهب المال الذي يعيش فيه، أي لا تقولي واثكلاه ولا واحرباه. ث ل ب في الخبر: " الولد للفراش وللعاهر الاثلب " هو بكسر الهمزة واللام وفتحها وهو أكبر الحجر، قيل معناه الرجم، وقيل هو كناية عن الخيبة. وثلبه ثلبا من باب ضرب: أعابه ونقصه. والمثالب: العيوب، واحدة مثلبة ث ل ث قوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) [ 5 / 73 ] قيل هو رد على النصارى لاثباتهم قدم الاقنوم - أعني الاصل - وقالوا الاقانيم ثلاثة، فعبروا عن الذات مع الوجود بأقنوم الاب، وعن الذات مع العلم بأقنوم الابن، وعن الذات مع الحياة بأقنوم روح القدس فرد الله عليهم ذلك بقوله: (لقد كفر الذين قالوا) الآية. قوله: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) [ 9 / 118 ] قيل هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية خلفوا عن غزاة تبوك، وقيل خلفوا عن قبول التوبة. قال الطبرسي (ره): وفي قراءة أهل البيت (ع) خالفوا (1).


(1) في تفسير علي بن ابراهيم ص 273: فقال العالم: إنما نزلت " وعلى الثلاثة الذين خالفوا " لو خلفوا لم يكن عليهم عيب. (*)

[ 318 ]

قوله: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) [ 7 / 142 ] قيل هي شهر ذي القعدة (وأتممناها بعشر) من ذي الحجة. قوله: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) [ 18 / 22 ] الآية. قال الشيخ أبو علي كان السيد والعاقب وأصحابهما من نصارى نجران عند النبي، فجرى ذكر أهل الكهف فقال السيد كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم وكان السيد يعقوبيا، وقال العاقب كانوا خمسة وسادسهم كلبهم، وقال المسلمون سبعة وثامنهم كلبهم، فحقق الله قول المسلمين وصدقهم بعد قوله (رجما بالغيب) قال بعضهم: وهذه تسمى واو الثمانية، وذلك أن العرب يقول اثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية، لان العقد كان عندهم سبعة كما هو اليوم عندنا عشرة، ونظيره قوله تعالى: (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) وقوله تعالى لازواج النبي صلى الله عليه وآله: (عسى ربه إن طلقكن أن يبد له أزواجا خيرا منكن مسلمات) إلى قوله (وأبكارا) وقال بعضهم: هي واو الحكى فكأن الله تعالى حكى اختلافهم فتم الكلام عند قوله (ويقولون سبعة) ثم حكى أن ثامنهم كلبهم، والثامن لا يكون إلا بعد السبع، فهذا تحقيق قول المسلمين. قوله: (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) [ 35 / 1 ] فثلاث غير منصرف للعدل والصفة، لانه عدل من ثلاثة إلى ثلاث ومثلث، وهو صفة لانك تقول " مررت بقوم مثنى وثلاث " كما تقول " أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع " فوصف به. قال الجوهري: وهذا قول سيبويه. قال: وقال غيره إنما لم ينصرف لتكرر العدل فيه في اللفظ والمعنى، لانه عدل عن لفظ اثنين إلى لفظ مثنى وثناء. وعن معنى اثنين إلى معنى اثنين اثنين، لانك تقول " جاءت الخيل مثنى والمعنى اثنين اثنين " أي جاؤا مزدوجين، وكذلك جميع معدول العدد. وفي الحديث: " قل هو الله أحد ثلث القرآن " (1) قيل في توجيه ذلك لان القرآن العزيز لا يتجاوز ثلاثة أقسام


(1) الكافي ج 2 ص 621. (*)

[ 319 ]

وهو الارشاد إلى معرفة ذات الله تعالى وتقديسه، أو معرفة صفائه وأسمائه، أو معرفة أفعاله وسننه في عباده، ولما اشتملت سورة الاخلاص على أحد هذه الاقسام الثلاثة - وهو التقديس - وازنها رسول الله صلى الله عليه وآله بثلث القرآن، لان منتهى التقديس أن يكون واحدا في ثلاثة أمور لا يكون حاصلا منه من هو من نوعه وشبهه، ودل عليه قوله (لم يلد)، ولا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره وشبهه ودل عليه قوله (ولم يولد)، ولا يكون في درجته من هو مثله وإن لم يكن أصلا ولا فرعا ودل عليه بقوله (ولم يكن له كفؤا أحد). ويجمع جميع ذلك قوله (قل هو الله أحد). وذكر في المجمع أن القرآن قصص قصص وأحكام وصفات الله تعالى، وقل هو الله أحد متمحض للصفات، وقيل ثوابها بقدر ثواب ثلثه بغير تضعيف، وعليه فيلزم من تكريرها استيعاب القرآن وختمه. وعن بعض الافاضل وجه آخر حاصله: إن مقاصد القرآن الكريم لما كانت ترجع عند التحقيق إلى ثلاثة معان - معرفة الله ومعرفة السعادة والشقاوة الاخروية والعلم بما يوصل إلى السعادة ويبعد عن الشقاوة - وسورة الاخلاص تشتمل على الاصل الاول وهو معرفة الله تعالى وتوحيده وتنزيهه عن مشابهة الخلق بالعبودية ونفي الاصل والفرع والكفؤ، كما سميت الفاتحة أم القرآن لاشتمالها على تلك الاصول الثلاثة عادلت هذه السورة ثلث القرآن لاشتمالها على واحد من تلك الاصول. وفي الحديث: " ضل أصحاب الثلاثة " (1) وقد سبق تفسيرها في " بوب ". وفي حديث من سأله (ع): " ما حال عمار ؟ قال: رحمه الله بايع وقتل شهيدا. ثم قال: لعلك ترى انه مثل الثلاثة أيهات أيهات " (2) قيل بما أريد بالثلاثة الثلاثة، وربما احتمل أن يراد بالثلاثة علي (ع)، ومؤمن آل فرعون حيث قيل كان ملازما لفرعون مائة سنة وهو كاتم إيمانه وقتل صلبا، ومؤمن آل ياسين حيث قيل إن قومه توطؤه حتى خرج إحليله من دبره.


(1) انظر هذا الكتاب ج 2 ص 10. (2) رجال الكشي ص 32. (*)

[ 320 ]

وفي الحديث: " النصارى مثلثون غير موحدين " أي يجعلون له سبحانه إبنا وزوجة وهو ثالثهم. والمثلث من الشراب: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه، ويسمى بالطلاء بالكسر والمد. و " الحمى المثلثة " التي تأتي في اليوم الثالث، والرابع التي تأتي في اليوم الرابع. و " المثلثة " أن يؤخذ قفيز أرز وقفيز حمص وقفيز باقلاء أو غيره من الحبوب ثم ترز جميعا وتطبخ، ويسمى الكركور. و " الثلاثة " تقال في عدد المذكر والثلاث في المونث وهكذا إلى تمام العقد. و " الثلاثاء " من أيام الاسبوع. وقولهم: " هو ثالث ثلاثة " أي هو أحد الثلاثة، وكذلك رابع أربعة، أي هو أحد الاربعة، ونحو ذلك في بقية الاعداد. عن ابن السكيت انه قال: يقال هو ثالث ثلاثة مضاف إلى العشرة ولا ينون، فإن اختلفا إن شئت نونت وان شئت أضفت، فقلت هو رابع ثلاثة ورابع ثلاثة كما تقول هو ضارب عمرو وضارب عمرا لان معناه الوقوع، أي كملهم بنفسه أربعة، فإذا اتفقا فالاضافة لا غير لانه في مذهب الاسماء، لانك لم ترد معنى الفعل وإنما أردت هو أحد الثلاثة وبعض الثلاثة، وهذا لا يكون إلا مضافا - انتهى. وقوله (ع): " أفاض الماء ثلاث مرات " يقرأ بالنصب لان عدد المصدر مصدر وقوله: " ثلاثا في إعادتها ثلاثا " مفعول قال محذوفا أو مضمنا في أعاد، ولا يصلح على ما قبل مفعولا لاعاد، لانه يستلزم قول تلك الكلمة أربع مرات. وفي الحديث: روى الفضل بن شاذان باسناده إلى الحكم بن عتيبة قال: كنا على باب أبي جعفر (ع) فجاءت امرأة فقالت: أيكم أبو جعفر ؟ فقيل لها: ما تريدين ؟ فقالت: أسأله عن مسألة. فقالوا لها: هذا فقيه أهل العراق فاسأليه: فقالت: إن زوجي مات وترك ألف درلهم ولي عليه مهر خمسمائة درهم، فأخذت مهري وأخذت ميراثي مما بقي، ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له بذلك على زوجي.

[ 321 ]

فقال الحكم: بينما نحن نحسب ما يصيبها إذ خرج أبو جعفر (ع) فأخبرناه بمقالة المرأة وما سألت عنه، فقال (ع): أقرت بثلثي ما في يدها ولا ميراث لها. قال ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني نور الله مرقده: قال الفضل بن شاذان: إن ما على الزوج ألف وخمسمائة فلها ثلث التركة، وإنما جاز إقرارها في حصتها فلها مما ترك الثلث وللرجل الثلثان، ولا أرث لها لاستغراق الدين التركة (1). واعترضه الشهيد الاول في دروسه بأن قال: قلت هذا مبني على أن الاقرار على الاشاعة وإن إقراره لا ينفذ في حق الغير، والثاني لا نزاع فيه وأما الاول فظاهر الاصحاب أن الاقرار انما يمضي في قدر ما زاد عن حق المقر بزعمه، كما أقر بمن هو مساو له فإنه يعطيه ما فضل عن نصيبه ولا يقاسمه، فحينئذ تكون أقرت بثلث ما في يدها أعني الخمسمائة، لان لها بزعمها وزعمه ثلث الالف الذي هو ثلثا خمس المائة مستقر ملكها عليه ويفضل معها ثلث الخمسمائة، وإذا كانت أخذت شيئا بالارث فهو بأسره مردود على المقر له لانه بزعمها ملك له، والذي في التهذيب وانه بخط مصنفه والاستبصار نقلا عن الفضل " فقد أقرت بثلث ما في يدها " وهذا موافق لما قلناه. ث ل ج في الحديث " من لعن قاتل الحسين عليه السلام عند شرب الماء حشره الله ثلج الفؤاد " أي مطمئن القلب، من قولهم: ثلجت نفسي بالامر ثلوجا - من باب قعد وتعب - أي اطمأنت وسكنت. ومثله قوله عليه السلام: " من نفس عن مؤمن كربة خرج من قبره وهو ثلج الفؤاد ". والثلج: ماء جامد. و " تثلجنا السماء " من باب قتل: ألقت علينا الثلج. ث ل ل قوله تعالى (ثلة من الاولين وثلة من الآخرين) [ 56 / 40 ] الثلة بالضم والتشديد: الجماعة من الناس والكثيرة العدد، وهي من الثل وهو الكسر كأنها


(1) انظر الحديث وتفسيره في الكافي ج 7 ص 167 - 168 والحديث مذكور ايضا في نفس الجزء ص 24، والحديث والتفسير يختلفان في الالفاظ عما هو مذكور هنا. (*)

[ 322 ]

جماعة كسرت من الناس وقطعت منهم، وجمعها ثلل بضم الثاء أي هم ثلة من الاولين من الامم الماضية، وثلة من الآخرين من أمة محمد صلى الله عليه وآله. ومثله (وقليل من الآخرين) [ 56 / 41 ] ممن سبق إلى إجابة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وهم قليلون بالنسبة إلى الامم الماضين. والثلة بالضم: جماعة الغنم. ويسمى الصوف بالثلة مجازا كقولهم كساء جيد الثلة. والجمع ثلل كبدرة وبدر. وثل الله عرشهم: هدم ملكهم. ث ل م في الحديث " إذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدها شئ " الثلمة كبرمة: الخلل الواقع في الحايط وغيره والجمع، ثلم كبرم. وعلل ذلك بأنهم حصون كحصون سور المدينة فذكر ذلك على سبيل الاستعارة والتشبيه. وثلمت الاناء من باب ضرب: كسرته من حافته. ث م د قوله تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحا) [ 7 / 73 ] ثمود قبيلة من العرب الاولى، وهم قوم صالح عليه السلام، وصاحب من ولد ثمود سموا باسم أبيهم الاكبر ثمود بن عاثر بن آدم بن سام ابن نوح، يصرف ولا يصرف، فمن جعله اسم حي أو واد صرفه لانه مذكر، ومن جعله اسم قبيلة أو أرض لم يصرفه. و " أرض ثمود " قريبة من تبوك. وفي الحديث " من لم يأخذ العلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله يمصون الثماد ويدعون النهر العظيم " الثماد، هو الماء القليل الذي لا مادة له، والكلام استعارة. و " الاثمد " بكسر الهمزة والميم: حجر يكتحل به، ويقال إنه معرب ومعادنه بالمشرق. ومنه الحديث " إكتحلوا بالاثمد " (1) وعن بعض الفقهاء الاثمد هو الاصفهاني، ولم يتحقق. ث م ر قوله تعالى: (ليأكلوا من ثمره)


(1) مكارم الاخلاق ص 49. (*)

[ 323 ]

[ 36 / 35 ] الآية. الثمر بالتحريك: الرطب ما دام في رأس النخل، فإذا قطع فهو الرطب، ويقع على كل الثمار أكلت أو لم تؤكل كثمر الاراك والعوسج. واحده ثمرة، ويغلب على ثمر النخل. وقوله عليه السلام " أمك أعطتك من ثمرة قلبها " هو على الاستعارة، وجمع الثمر ثمار مثل جبل وجبال، وجمع الثمرة ثمرات مثل قصبة وقصبات، وجمع الثمار ثمر مثل كتاب وكتب، وجمع الثمر أثمار مثل عنق وأعناق. قوله: (وارزق أهله من الثمرات) [ 2 / 126 ] عن الصادق عليه السلام هي ثمرات القلوب، وعن الباقر عليه السلام إن الثمرات تحمل إليهم من الاقطار (1)، وقد استجاب الله له حتى لا يوجد في بلاد المشرق والمغرب ثمرة لا يوجد فيها، حتى أنه يوجد فيها في يوم واحد فواكه ربيعية وصيفية وخريفية وشتائية. و " الثمر " بضم الثاء: المال. وأثمر المال: صار فيه التمر. وأثمر الرجل: كثر ماله. وثمر الله ماله: كثره. واستثمار المال: استنماؤه. ومنه الحديث " إستثمار المال تمام المروة " ولعله يريد الصدقة منه، فإن المال ينمو بسببها، أو استنماؤه بانفاقه بالمعروف. ث م ل في حديث أبي طالب عليه السلام يمدح ابن أخيه رسول الله صلى الله عليه وآله: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل الثمال ككتاب: الغياث والذي يقوم بأمر قومه. يقال فلان ثمال قومه أي غياث لهم. وقيل الثمال: المطعم في الشدة. والثمل محركة: السكر. وثمل الرجل كفرح فهو ثمل: إذا أخذ فيه الشراب. والثميلة: البقية من الماء في أسفل الاناء والحوض. وثمالة: حي من العرب، وأبو حمزة الثمالى نسبة إلى ذلك، وهو من رجال


(1) مجمع البيان ج 1 ص 206. (*)

[ 324 ]

الحديث (1). ث م م قوله تعالى: (فلله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) [ 2 / 116 ] هو بالفتح: اسم يشار به إلى المكان البعيد بمعنى هناك، وهو ظرف لا يتصرف. قيل: إنها نزلت ردا على اليهود في اعتراضهم على النبي صلى الله عليه وآله في توجيهه إلى الكعبة. وقيل: إنه كان في مبدء الاسلام مخيرا في التوجه إلى الصخرة أو الكعبة بهذه الآية فنسخ بقوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) [ 2 / 149 ]. وقيل: نزلت في الدعاء والاذكار، عن الباقر عليه السلام " إن هذه في النافلة سفرا حيث توجهت الراحلة ". وقوله تعالى (فول وجهك) الآية في الفرض لا يجوز فيه غير ذلك. ومثله قوله تعالى: (وأزلفنا ثم الآخرين) [ 26 / 65 ] فثم للتبعيد بمنزلة هنا للتقريب. قوله: (ثم إذا ما وقع آمنتم) [ 10 / 51 ] هو بضم الثاء. ودخول حرف الاستفهام على ثم كدخوله على الواو والفاء في قوله (أفأمن) [ 7 / 96 ] (أو أمن أهل القرى) [ 7 / 97 ]. وفي حديث الاستنجاء " ينقى ماثم " يعنى ما هناك من محل النجاسة. ومثله في حديث الربوبية " من تعاطى ما ثم هلك " أي من طلب معرفة الذات التي لا مطمع فيها لنبي أو غيره هلك. وثم: حرف عاطف يدل على الترتيب والتراخي. وربما أدخلوا عليها التاء، كما قال شاعرهم: " ولقد أمر على


(1) أبو حمزة ثابت بن دينار، الثقة الجليل صاحب الدعاء المعروف في اسحار شهر رمضان. كان من زهاد اهل الكوفة ومشايخها. وكان عربيا ازديا. قال الفضل ابن شاذان: سمعت الرضا عليه السلام يقول: أبو حمزة الثمالى في زمانه كسلمان الفارسي، وذلك انه خدم اربعة منا: (علي بن الحسين)، و (محمد بن علي)، و (جعفر بن محمد)، وبرهة من عصر (موسى بن جعفر) عليهم السلام. مات سنة 150. (*)

[ 325 ]

اللئيم يسبني " " فمضيت ثمة قلت ما يعنيني ". ومنه حديث الوضوء " ثم مسح بيده الحاجبين جميعا ". قال بعض الافاضل: أجرى الكوفيون ثم مجرى الواو في جواز نصب المضارع بما بعد فعل الشرط، واستدلالهم بقرائة الحسن (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) [ 4 / 99 ] بنصب يدركه، وأجراها ابن مالك مجريها بعد الطلب، فإجاز في قوله صلى الله عليه وآله " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه " ثلاثة أوجه: الرفع، بتقدير " ثم هو يغتسل منه ". والجزم بالعطف على موضع فعل النهي. والنصب باعطاء ثم حكم الواو. ث م ن قوله تعالى (ثماني حجج) [ 28 / 27 ] الثماني من الاعداد كالثمانية بالهاء. قال تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) [ 69 / 17 ] قيل ثمانية أملاك، وقيل ثمانية صفوف لا يعلم عددهم، فهي بالهاء للعدد المذكر، وبحذفها للمؤنث. قال تعالى (سبع ليال وثمانية أيام حسوما) [ 69 / 7 ]. والثمن: قيمة الشئ، قال تعالى (ثمنا قليلا) [ 9 / 10 ] والجمع أثمان كسبب وأسباب. والثمن: جزء من ثمانية، قال تعالى (فلها الثمن) [ 4 / 11 ] بضمتين. وقد يخفف بسكون الميم كسائر الانصباء (3). وثمانية رجال، وثماني نسوة. قال الجوهري هو في الاصل منسوب إلى الثمن، لانه الجزء الذي صير السبعة ثمانية، فهو ثمنها ثم فتحوا أوله لانهم يغيرون في النسب، كما قالوا في زهري وسهلي وحذفوا منه إحدى يائي النسب، وعوضوا منها الالف كما فعلوا في المنسوب إلى الثمن فتثبت ياؤه عند الاضافة، كما


(1) كالربع بضم الباء يخفف إلى الربع بسكون الباء. والثلث بضم اللام إلى سكونها. وهكذا. (*)

[ 326 ]

تثبت ياء القاضي فتقول ثماني نسوة وثماني مائة كما قالوا قاضي عبد الله، وتسقط مع التنوين عند الرفع والجر، وتثبت عند النصب، لانه ليس بجمع، فتجري مجرى جوار وسوار في ترك الصرف. ث ن د الثندوة للرجل بمنزلة الثدي للمرأة - قاله الجوهري. قال: وقال الاصمعي: هي مغرز الثدي وحكي عن ابن السكيت: هي اللحم الذي حول الثدي. في وصفه " عاري الثندوتين " الثندوتان للرجل كالثديين للمرأة، فمن ضم الثاء همز ومن فتح لم يهمز، أراد أنه لم يكن على ذك الموضع منه كثير لحم. ث ن ى قوله: (ثاني اثنين) أي أحد اثنين - كقوله ثالث ثلاثة - وهما رسول الله وأبو بكر، وانتصابه على الحال، أو هما بدل من (إذ أخرجه) و (إذ يقول) بدل ثان. قوله: (يثنون صدورهم) أي يطوون على معاداة النبي صلى الله عليه وآله نقل: " أن قوما من المشركين قالوا: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم بنا، فأنبأه الله عما كتموه، فقال تعالى: (ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون) ". قوله: (مثنى وثلث ورباع) يعني اثنين اثنين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا. قيل: وليست الواو هنا على حالها وإلا لزم الجمع بين تسع نسوة، وأجيب: بأن الجمع في الحكم لا يستلزم الجمع في الزمان فلا محذور. قوله: (من الضان اثنين) الآية، قال صلى الله عليه وآله: (من الضأن اثنين) عنى الاهلي والجبلي (ومن المعز اثنين) عنى الاهلى والجبلي (ومن البقر اثنين) عنى الاهلي والوحشي (ومن الابل اثنين) عنى البخاتي والعراب (1).


(1) تفسير على بن ابراهيم 1 / 219. (*)

[ 327 ]

قوله: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) يعني سورة الحمد، إذ هي سبع آيات اتفاقا، وليس في القرآن ما هو كذلك، غير أن بعضهم عد البسملة، دون (صراط الذين أنعمت عليهم) وبعضهم عكس. قيل: والمراد بالتسمية مطلق التكرير لانها تتكرر كل يوم عشر مرات فصاعدا، وقيل: لانها تثنى في كل صلاة. وفي انها مكية أو مدنية خلاف، والاول مروي عن ابن عباس. وفى حديث علي (ع): " انه قال: (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها (بسم الله الرحمن الرحيم) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عزوجل قال لي: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، خلا سليمان بن داود فانه أعطاه منها (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطاهرين، منقادا لامرها، مؤمنا بظاهرها وباطنها، أعطاه الله عزوجل بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة لا يذهبن أوانه فيبقى في قلوبكم حسرة " (1). وسمي القرآن مثاني لان الانباء والقصص تثنى فيه، أو لا قتران آية الرحمة بآية العذاب. وقيل: هي سبع سور، وقيل: هي السبع الطوال والسابعة الانفال وبراءة لانهما في حكم سورة واحدة. وفى الخبر عنه صلى الله عليه وآله: " أعطيت السور الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الانجيل، وأعطيت المثاني مكان


(1) البرهان 1 / 41. (*)

[ 328 ]

الزبور، وفضلت بالمفصل " (1)، ولعله أراد بالمثاني سورة الفاتحة. وفي حديث أهل البيت: " نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا صلى الله عليه وآله " ومعنى ذلك - على ما ذكره الصدوق (ره) -: نحن الذين قرننا النبي صلى الله عليه وآله إلى القرآن، وأوصى بالتمسك بالقرآن وبنا، وأخبر أمته بأن لا نفترق حتى نرد على الحوض. وفى حديث وصفه صلى الله عليه وآله: " ليس بالطويل المتثني " وهو الذاهب طولا، وأكثر ما تستعمل في طويل لا عرض له. وفي الحديث: " الوضوء مثنى مثنى " أي مرتان في الغسل، أو غسلتان ومسحتان. و " صلاة الليل مثنى مثنى " أي ركعتان ركعتان. و " الاقامة مثنى مثنى " (2) أي يكرر فيها اللفظ. و " اثن على ربك " أي اذكره ذكرا حسنا جميلا، من " الثناء " - بالمد - وهو الذكر الحسن والكلام الجميل (3)، يقال: " أثنيت على زيد " - بالالف - مدحته. والاسم " الثناء " واستعماله في الذكر الجميل أكثر من القبيح.


(1) روى في الصافى هذا الخبر عن الكافي، ثم قال: اختلف الاقوال في تفسير هذه الالفاظ، أقربها إلى الصواب وأحوطها لسور الكتاب: أن الطول - كصرد - هي السبع الاول بعد الفاتحة على ان يعد الانفال والبراءة واحدة لثزولهما جميعا في المفازى وتسميتهما بالقرينتين، والمئين من بنى اسرائيل إلى سبع سور سميت بها لان كلا منها على نحو مائة آية، والمفصل من سورة محمد إلى آخر القرآن سميت به لكثرة الفواصل بينها، والمثاني بقية السور وهى التى تقصر عن المئين وتزيد على المفصل، كأن الطول جعلت مبادئ - تارة والتى تليها مثانى لها لانها ثنت الطول أي تلتها، والمئين جعلت مبادئ - اخرى - والتى تلتها مثانى لهما. (2) يذكر في " ثلث " شيئا في المثنى ونحوه - ز (3) يذكر شيئا في " نثا " في الثناء - ز (*)

[ 329 ]

وقوله: " لا أحصي ثناء عليك " يأتي في " حصى " ان شاء الله تعالى. وفي الحديث: " من أتى إليه معروف فليكافئ عليه، فإن عجز فليثن، وإن لم يفعل فقد كفر النعمة " أراد: فليثن على من جاء بها. والثنيا - بالضم مع القصر -: الاسم من الاستثناء، وكذلك الثنوى - بالواو مع فتح الثاء. وفي حديث زرارة - وقد حصر الناس بمؤمن وكافر " فأين أهل ثنوى الله " أي الذين استثناهم الله بقوله: (إلا المستضعفين) الآية. وفى بعض نسخ الحديث غير ذلك. وفي الخبر: " الشهداء ثنية الله " أي الذين استثناهم في قوله: (فصعق من في السموات ومن في الارض إلا من شاء الله). وفيه: " نهى عن الثنيا إلا أن تعلم " وهي - على ما قيل - أن يستثنى في عقد البيع شئ مجهول، وقيل: أن يباع شئ جزافا، فلا يجوز أن يستثنى منه شئ قل أو كثر. وفيه: " من استثنى فله ثنياه " أي ما استثناه. والاستثناء - من " ثنيت الشئ أثنيه ثنيا " من باب رمى - إذا عطفته ورددته. و " ثنيته عن مراده " إذا صرفته عنه وعدلته. وعلى هذا فالاستثناء: صرف العامل عن المستثنى (1). و " ثنيت الشئ " - بالتشديد -: جعلته اثنين. والثنى - بالكسر والقصر -: الامر يعاد مرتين. و " الثنية من الاستان " جمعها " ثنايا " و " ثنايات " وهي في الفم أربع في الاعلى والاسفل، و " الثني " الجمل الذي يدخل في السنة السادسة، و " الناقة ثنية " و " الشئ "


(1) يذكر في " سبح " شيئا في الاستثناء، وكذا في " قول " و " الا " - ز (*)

[ 330 ]

الذي ألقى ثنيته. وهو من ذوات الظلف والحافر في السنة الثالثة، ومن ذوات الخف في السنة السادسة، وهو بعد الجذع، والجمع " ثناء " - بالسكر والمد - و " ثنيان " مثل رغيف ورغفان. ومنه: " سألته عن الرجل أسلم في الغنم ثنيان وجذعان " (1) و " أثنى ": إذا ألقى ثنيته " فهو ثني " فعيل بمعنى فاعل. وعلى ما ذكرناه من معرفة الثني الجمع من أهل اللغة. وقيل: الثني من الخيل: ما دخل في الرابعة، ومن المعز، ماله سنة ودخل في الثانية. وقد جاء في الحديث: " والثني من البقر والمعز هو الذي تم له سنة ". وفي المجمع: الثنية من الغنم: مادخل في الثالثة، وكذا من البقر والابل في السادسة، والذكر " ثني "، وعن أحمد: من المعز: ما دخل في الثانية (2) انتهى. والثنية: الطريق العالي في الجبل، وقيل: كالعقبة فيه. ومنه: " مكة يأتيها رزقها من أعلاها وأسفلها والثنية " يريد المعلى والمسفل وعقبة المدنيين. ومنه الخبر: " وكان صلى الله عليه وآله يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من السفلى ". والثنية العليا: التي تنزل منها إلى المعلى مقابر مكة، والسفلى عند باب شبكة. قيل: والسر في ذلك قصد أن يشهد له الطريقان. والاثنان: اسم من أسماء العدد، حذفت لامه ثم عوض همزة وصل فقيل: " اثنان " كما يقال: " ابنان " ومؤنثه " اثنتان " وفى لغة " ثنتان " بغير همز، ثم سمي اليوم به فقيل، " يوم الاثنين " وهو أحد أيام الاسبوع،


(1) يذكر في " سلم " معنى الاسلام والاسلاف وكيفيته - ن (2) يذكر في " قرح " شيئا في ذى الحافر، وفى " حور " شيئا في الابل، وفى " تبع " شيئا في البقر - ز (*)

[ 331 ]

لا يثنى ولا يجمع، وإذا عاد عليه ضمير جاز الافراد فيه على معنى اليوم، وهو الاصح، فيقال: " مضى يوم الاثنين بما فيه " والثاني اعتبار المعنى، فيقال: " بما فيهما ". و " جاء في أثناء الامر " أي في خلاله. و " ثنى رجليه " - بخفة النون - أي عطف، و " يثني رجليه " أي يعطفهما. ومنه الحديث: " من قال وهو ثان رجليه " أي عاطفهما. والثنوية: من يثبت مع القديم قديما غيره، قيل: وهم فرق المجوس يثبتون مبدأين مبدأ للخير ومبدأ للشر وهما النور والظلمة، ويقولون بنبوة ابراهيم (ع). وقيل: هم طائفة يقولون: ان كل مخلوق مخلوق للخلق الاول، وقد شهد لبطلان قولهم قوله (ع) في وصف الحق تعالى: " لا من شئ كان ولا من شئ خلق ما كان " [ وبهذا يبطل ] جميع حجج الثنوية وشبههم (1). ث وب قوله تعالى: (هل ثوب الكفار) [ 83 / 36 ] أي جوزوا بفعلهم. قال أبو علي: قرأ حمزة والكسائي " هثوب الكفار " بإدغام اللام في الثاء والباقون بالاظهار. قال: واستعمل لفظ الثواب بالعقوبة لان الثواب في الاصل الجزاء الذي يرجع إلى العامل بعمله وإن كان في العرف اختص بالنعيم على الاعمال الصالحة. قوله تعالى: (أن يضعن ثيابهن) [ 24 / 60 ] يريد ما يلبس فوق الثياب من الملاحف وغيرها. قوله تعالى: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس) [ 2 / 125 ] أي مرجعا لهم يثوبون إليه أي يرجعون إليه في حجتهم وعمرتهم في كل عام، ومنه سميت " الثيب " لانها وطئت مرة بعد أخرى. قوله تعالى: (لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون) [ 2 / 103 ] أي ثواب الله خير مما هم فيه، وقد علموا


(1) يذكر في " بيض " و " زندق " شيئا في الثنوية - ز (*)

[ 332 ]

ولكن الله سبحانه جهلهم لتركهم العمل بالعلم. قوله تعالى: (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها) [ 3 / 145 ] يعني به الغنيمة في الجهاد، وإنما سمي الجزاء ثوابا ومثوبة لان المحسن يثوب إليه أي يرجع وأثابهم أي جازاهم، وأثابه الله مثله وفي الحديث: " من سمع شيئا من الثواب " الخ، الثواب: الجزاء، ويكون في الخير والشر، والاول أكثر. وفي اصطلاح أهل الكلام هو نفع المستحق المقارن للتعظيم والاجلال، وسماع الثواب قيل يحتمل أن يراد مطلق بلوغه إليه على سبيل الرواية أو الفتوى أو المذاكرة أو نحو ذلك، كما لو رآه في كتب الفقه مثلا، وليس ببعيد. وقد تكرر ذكر التثويب في الحديث، قيل هو من باب " ثاب " إذا رجع، فهو رجوع إلى الامر الاول بالمبادرة إلى الصلاة بقوله: " الصلاة خير من النوم " بعد قوله: " حي على الصلاة "، وقيل هو من " ثوب الداعي تثويبا " ردد صوته. وفي المغرب نقلا عنه: التثويب هو قول المؤذن في أذان الصبح: " الصلاة خير من النوم " والمحدث: " الصلاة الصلاة " أو " قامت قامت " وما روي من أن النداء والتثويب في الاقامة من السنة فقد قيل فيه: ينبغي أن يراد بالتثويب هنا تكرار الشهادتين والتكبير - كما ذكر ابن ادريس - لا التثويب المشهور. وما روي عنه وقد سئل عن التثويب فقال: " ما نعرفه " (1) فمعناه انكار مشروعيته لا عدم معرفته. و " الثياب " جمع ثوب، وهو ما يلبسه الناس من القطن والكتان والصوف والخز والقز، وأما الستور فليست من الثياب - كذا نقل عن بعض أهل اللغة. وجمع الثوب أثوب كأصوع وأثواب وثياب بالكسر. والثواب بالتشديد: بائع الثياب. وثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا: إذا رجع بعد ذهابه، ومنه " فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه وآله " أي يرجعون إليه.


(1) الكافي ج 3 ص 303. (*)

[ 333 ]

وفي حديث أم سلمة لعائشة: " إن عمود الدين إذا مال لا يثاب بالنساء " أي لا يعاد إلى استوائه. وثاب الماء: إذا اجتمع في الحوض ومثاب الحوض: وسطه الذي يثوب إليه الماء إذا استفرغ. ومثاب البئر: مقام الساقى ووسطها ومن هذا حديث منى: " إتسعى في فجاجك واترعي " أي امتلئي في مثابك. وفي حديث الامة: " لها ما أثابها سيدها " أي أعطاها. و " يثيب على الهدية " يكافئ عليها، بأن يعوض عنها. و " ثوبان " اسم رجل وحديثه مشهور (1). ث ور قوله تعالى: (وأثاروا الارض) [ 30 / 9 ] أي قلبوها للزراعة وعمروها بالفلاحة. وفي الخبر " ثارت قريش بالنبي صلى الله عليه وآله فخرج هاربا " أي هيجوه من مكانه. من قولهم ثار الغبار يثور ثورانا: هاج. ومنه ثارت الماشية: أي هاجت، ومثله ثارت به مرة. والثوران: الهيجان. و " ثور " بالفتح فالسكون: جبل بمكة وفيه الغار الذي بات فيه النبي صلى الله عليه وآله لما هاجر (2). و " ثور " أبو قبيلة من مضر، وهو ثور بن عبد منات. والثور الذكر من البقر، وكنيته أبو عجل، والانثى ثورة، والجمع ثيران واثيار وثيرة كعنبة. قال المبرد نقلا عنه: وإنما سمي الثور


(1) هو أبو عبد الله ثوبان بن بجدر، وقيل ابن جحدر الصحابي، وهو من حمير من اليمن، ثبت على ولاء رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى أن توفى رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج إلى الشام فنزل إلى الرملة وتوفي بها سنة اربع وخمسين. اسد الغابة ج 1 ص 249. (2) في معجم البلدان ج 2 ص 86: وقال الجوهري ثور جبل بمكة وفيه الغار المذكور في القرآن يقال له اطحل، وقال الزمخشري ثور اطحل من جبال مكة بالمفجر من خلف مكة على طريق اليمن.. (*)

[ 334 ]

ثورا لانه يثير الارض، كما سميت البقرة بقرة لانها تبقرها. والثور: برج في السماء. و " سفيان الثوري " كان في شرطة هشام بن عبد الملك، وهو ممن شهد قتل زيد بن علي بن الحسين عليه السلام، فأما أن يكون ممن قتله أو أعان عليه أو خذله (1). وفي الخبر " من أراد العلم فليثور القرآن " أي لينقر عنه ويفكر في معانيه وتفسير وقرائته. ث ول الثول بالتحريك: داء يشبه الجنون. يقال ثول ثولا من باب تعب فهو أثول. والانثى ثولاء، والجمع ثول مثل أحمر وحمراء وحمر. ث وم الثوم معروف. وقد جاء ذكره في الحديث: " كراهة أكله لمن يدخل المسجد ". ث وى قوله: (أكرمي مثواه) أي اجعلي مقامه عندنا كريما، أي حسنا. قوله: (مثوى لهم) أي منزلا لهم. قوله: (ثاويا في أهل مدين) اي مقيما عندهم. قوله: (النار مثويكم) اي مقامكم. والثواء: الاقامة. والمثوى - بالفتح -: المنزل، من ثوى بالمكان يثوي ثواء - بالمد - إذا أقام فيه، والجمع، " مثاوي ". ومنه: " أصلحوا مثاويكم ". ومنه الدعاء: " اللهم عظم مثواي " أي منزلي عندك ومقامي. ومنه: " واجعلني مع محمد وآله في كل مثوى ومنقلب ". وفى حديث الميت مع اخوانه، " أشكو اليكم طول الثواء في قبري " أي


(1) هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفى، قال فيه ابن حجر: ثقة عابد امام حجة من رؤوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس، توفى بالبصرة سنة 161 ه‍ - الكنى والالقاب ج 2 ص 120. (*)

[ 335 ]

الاقامة فيه. وأما قول الاعشى: لقد كان في حول ثواء ثويته تقضي لبانات ويسأم سائم (1) فحكى الجر في " ثواء " مع كونه إسما لكان لمجاورة " حول "، و " تقضي " ممكن البدلية من اسم كان، و " لبانات " جمع " لبانة " - بالضم - وهى الحاجة، والسآمة: الملالة، والجملة مقدرة بالمصدر لصحة العطف، أي سآمة السائم وملالة المال، وربما احتمل غير ذلك من الاعراب فانه باب واسع. وفى حديث علي (ع): " عباد الله إنكم وما تأملون في هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ومدينون مقتضون " " أثوياء " جمع " ثوى " وهو الضيف، ويتم الكلام في " مدن ". والثوية - بضم الثاء وفتح الواو وتشديد الياء، ويقال، بفتح الثاء وكسر الواو -: موضع بالكوفة به قبر أبي موسى الاشعري والمغيرة بن شعبة قاله في المجمع وغيره. والثوية: حد من حدود عرفة، وفى الحديث: " ليست منها ". ث ى ب و " الثيب " يقال للانسان إذا تزوج، وإطلاقه على المرأة أكثر لانها ترجع إلى أهلها بغير الاول. وفي الخبر: " لا يبين رجل عند ثيب " خصها بالذكر لان البكر تكون أعصى وأخوف على نفسها. ث ى ل في الحديث " لا بأس بالصلاة على الثيل " الثيل ككيس: ضرب من النبت معروف.


(1) انظر ديوانه ص 56. (*)

[ 336 ]

ج ج أ ج أ في الحديث: " ينبغي لمن سجد سجدة الشكر أن يلصق جؤجؤه بالارض ". الجؤجؤ: بضم المعجمتين من الطائر والسفينة صدرهما. وقيل: الجؤجؤ عظام الصدر، ومنه حديث سفينة نوح (ع): " فضربت بجؤجؤها حول الجبل " (1) والمراد بالجبل ما قرب من نجف الكوفة. والجمع: الجآجئ. و " جأجأت بالابل " إذا دعوتها للشرب - قاله الجوهري نقلا عن الاموي. ج أ ر قوله تعالى: (وإليه تجأرون) [ 16 / 53 ] أي ترفعون أصواتكم إليه بالدعاء، يقال جأر القوم إلى الله جؤرا: إذا دعوا إليه وعجوا إليه برفع أصواتهم. ومنه الحديث " كأني أنظر إلى موسى له جؤار إلى ربه بالتلبية " يريد الاستعانة ورفع الصوت ج أ ش وفي الحديث " إياك أن تقذف بما جأش صدرك " أي بما فار وارتفع به صدرك. وفي حديث علي عليه السلام في تحريص القوم للقتال " غضوا الابصار فإنه أربط للجأش " (2) أي للقلب. والجأش: جأش القلب، وهو رواعة إذا اضطرب عند الفزع. يقال فلان رابط الجأش: أي ربط نفسه عن الفرار لشجاعته. ج أ ف جأفه بمعنى ذعره، وهو مجؤوف أي


(1) الكافي 2 / 124. (2) نهج البلاغة ج 2 ص 5. (*)

[ 337 ]

خائف. ج أ ى في حديث علي (ع): " لان أطلي بجواء قدر أحب إلي من أن أطلي بالزعفران " يريد به سواد القدر، من الجؤوة: وهي لون الحمرة تضرب إلى السواد. و " جأى عليه جأيا " أي عض قاله الجوهرى. ج ب ب في الحديث " الاسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب ". والجب: القطع يقال: جببته من باب قتل: قطعته. والجب: قطع الذكر أو ما لا يبقى منه قدر الحشفة، ومنه " خصي مجبوب " مقطوع. و " الجب " بالضم ركية لم تطو، فإذا طويت فهي بئر، والجمع جباب، وجببة كعتبة. وجب يوسف (ع) على اثنى عشر ميلا من طبرية. و " الجبة " من الملابس معروفة، والجمع جبب مثل غرفة وغرف. ج ب ت تكرر في الكتاب والسنة الجبت والطاغوت. " الجبت " بالكسر فالسكون قيل هو كل معبود سوى الله تعالى، ويقال الجبت السحر، وقيل الجبت والطاغوت الكهنة والشياطين، وقيل الجبت كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر. وفي الحديث عن الباقر (ع): " الجبت والطاغوت فلان وفلان ". وفي الخبر: " الطيرة والقيافة من الجبت ". وفي الدعاء: " اللهم العن الجوابيت والطواغيت وكل ند يدعي من دون الله " ويمكن تنزيله على الجميع. ج ب ذ يقال جبذت الشئ مثل جذبته مقلوب منه. و " الجبذة " بالضم: ما ارتفع منه واستدار كالقبة، والعامة تقول " جنبذ " بفتح الباء حكاه الجوهري وسيأتى الكلام في جنبذ. ج ب ر قوله تعالى: (إن فيها قوما جبارين)

[ 338 ]

[ 5 / 22 ] أي أقواما عظاما. الجبار: المسلط، ومنه قوله تعالى (وما أنت عليهم بجبار) [ 50 / 45 ]. والجبار: المتكبر، ومنه (جبارا شقيا) [ 19 / 32 ]. والجبار: الذي يقتل على الغضب، ومنه قوله تعالى (وإذا بطشتم بطشتم جبارين) [ 26 / 130 ]. والجبار: من أسمائه تعالى، وهو الذي يجبر الخلق ويقهرهم على بعض الامور التي ليس لهم فيها اختيار ولا على تغييرها قدرة، والذى يجبر حالهم ويصلحه. وفعال من أبنية المبالغة. وقيل الجبار العظيم الشأن في الملك والسلطان، ولا يطلق هذا الوصف على غيره تعالى إلا على وجه الذم. وفي حديث الكوفة " ما أراد بك جبار سوء إلا ابتلاه الله بشاغل أو رماه بقاتل " (1) قيل ومن الجبابرة الذين أرادوا بها السوء زياد بن ابيه، روي أنه كان جمعهم في المسجد بسب علي عليه السلام والبراءة منه ويقتل من يعصيه في ذلك، فبيناهم مجتمعون إذ خرج حاجبه فأمرهم بالانصراف وقال: إن الامير مشغول عنكم، وكان قد رمى في تلك الحال بالفالج ومنهم عبيدالله وأصابه الجذام. ومنهم الحجاج تولدت في بطنه الحيات واحترق دبره حتى هلك. ومنهم عمر بن هبيرة وابنه يوسف ورميا بالبرص. ومنهم خالد القسري ضرب وحبس حتى مات جوعا. وممن رمى بقاتل عبيدالله بن زياد لعنه الله ومصعب بن الزبير ويزيد بن المهلب وأحوالهم مشهورة. وفي الحديث " لا تكونوا علماء جبارين " أي متكبرين. والمتجبر: المتكبر، ولا فرق بينهما لغة. وقيل المتكبر المتعظم بما ليس فيه، والمتجبر الذي لا يكترث لامر. وفي حديث الشيعة " إياكم والتجبر على الله " كأنه أراد بالتجبر على الله التكبر على الناس متكلا معتمدا على قربه عند الله. وفي الحديث " إن عبدا لم يتجبر على


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 93. (*)

[ 339 ]

الله إلا تجبر على رسول الله صلى الله عليه وآله ". و " الجبروت " فهو فعلوت من الجبر والقهر. و " جبرئيل " هو اسم ملك من ملائكة الله، يقال هو جبر أضيف إلى إيل اسم من أسماء الله تعالى بغير العربية، وفيه لغات جبرئيل بهمز ولا يهمز وجبريل بالكسر وجبريل مقصور وجبرين. نقل إنه عليه السلام نزل على إبراهيم عليه السلام خمسين مرة وعلي موسى أربعمائة مرة وعلي عيسى عشر مرات وعلى محمد صلى الله عليه وآله أربعة وعشرين ألف مرة. ومن كلامه عليه السلام في وصف والى الامة " هو الذي لم يغلق بابه دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم ولم يجبرهم في بعوثهم فيقطع نسل أمتي " قيل هو من الجبر على الشئ: القهر والغلبة عليه، وقد اضطربت النسخ في ذلك والاصح ما ذكرناه، والمعنى حينئذ لم يقهر كل جماعة من المسلمين على الجهاد فينجر إلى قطع النسل. و " الجبر " وزان فلس: خلاف القدر وهو القول بأن الله يجبر عباده على فعل المعاصي ومنه الحديث " لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين " سئل ما الامر بين الامرين ؟ قال: مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية. و " الجبرية " باسكان الباء خلاف القدرية، وفي عرف أهل الكلام يسمون المجبرة والمرجئة لانهم يؤخرون أمر الله ويرتكبون الكبائر. والمفهوم من كلام الائمة عليهم السلام أن المراد من الجبرية الاشاعرة ومن القدرية المعتزلة، لانهم شهروا أنفسهم بإنكار ركن عظيم من الدين وهو كون الحوادث بقدرة الله تعالى وقضائه، وزعموا أن العبد قبل أن يقع منه الفعل مستطيع تام، يعني لا يتوقف فعله على تجدد فعل من أفعاله تعالى، وهذا معنى التفويض، يعني أن الله تعالى فوض إليهم أفعالهم وقال علي بن إبراهيم: المجبرة

[ 340 ]

الذين قالوا ليس لنا صنع ونحن مجبرون يحدث الله لنا الفعل عند الفعل، وإنما الافعال منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، وتأولوا في ذلك بآيات من كتاب الله لم يعرفوا معناها، مثل قوله (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله) وقوله: (من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيفا حرجا). وغير ذلك من الآيات التي تأولوها على خلاف معانيها، وفيما قالوه إبطال الثواب والعقاب، وإذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب والعقاب نسبوا إلى الله الجور وانه يعذب على غير اكتساب وفعل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل وبغير حجة واضحة عليه، والقرآن كله رد عليهم، قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فقوله لها وعليها هو الحقيقة لفعلها، وقوله: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقوله: (كل نفس بما كسبت رهينة) وقوله: (ذلك بما قدمت أيديكم) وقوله: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) وقوله: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) وقوله (وعاد وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين) وقوله: (وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الارض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه) ولم يقل بفعلنا (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ومثل ذلك كثير - انتهى. والجبر: إصلاح العظم من الكسر، يقال جبرت العظم والكسر جبرا. وجبر العظم والكسر جبورا: أي انجبر يتعدى ولا يتعدى، ومنه " جبر الله وهنكم ". وقولهم جبرت اليتيم: إذا أعطيته. والمجبر: الذي يجبر العظام المكسورة ومنه " الجبيرة " على فعيلة واحدة الجبائر، وهي عيدان يجبر بها العظام.

[ 341 ]

وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " البئر جبار وجرح العجماء جبار والمعدن جبار " أراد بالجبار بالضم والتخفيف الهدر، يعني لاغرم فيه، والعجماء البهيمة سميت بذلك لانها لا تتكلم، والمعنى أن البهيمة العجماء تنفلت فتتلف شيئا فذلك الشئ هدر، وكذلك المعدن إذا انهار على أحد فهو هدر. وجابر بن عبد الله صحابي شهد بدرا (1). وجابر الجعفي من علماء الشيعة (2)، روي عنه أنه قال عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر عليه السلام وعن النبي صلى الله عليه وآله. وعن زهير بن معاوية قال: سمعت جابرا يقول: عندي خمسون ألف حديث ما حدثت منها بحديث، ثم حدث يوما بحديث فقال: هذا من الخمسين ألف. وعنه أنه قال: قلت لابي جعفر عليه السلام جعلت فداك إنك حملتني وقرا عظيما بما حدثتني من سركم الذي لا أحدث به أحدا، وربما جاش في صدري حتى أخذني منه شبه الجنون ؟ قال: با جابر إذا كان ذلك فاخرج إلى الجبانة فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قل: حدثني محمد بن علي بكذا وكذا (3). وفي الحديث " لا يحرم من الرضاع إلا المجبور " قلت: وما المجبور ؟ قال: " أم تربي أو ظئر تستأجر أو أمة تشتري ". قال في شرح الشرائع: المجبور وجدتها مضبوطة بخط الصدوق بالجيم والباء في كتابه المقنع فإنه عندي بخطه انتهى. ويتم الكلام في حبر إن شاء الله تعالى.


(1) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الانصاري السلمي، كان من المكثرين الحفاظ للسنن، وكف بصره في آخر عمره، توفي سنة اربع وسبعين وقيل سنة ثمان وسبعين وقيل سنة سبع وسبعين بالمدينة - الاصابة ج 1 ص 220. (2) جابر بن يزيد أبو عبد الله وقيل ابو محمد الجعفي لقى ابا جعفر وابا عبد الله عليهما السلام ومات في ايامه سنة 128 - رجال النجاشي ص 100. (3) رجال الكشي ص 171. (*)

[ 342 ]

ج ب ل قوله تعالى (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) [ 36 / 62 ] أي خلقا والجبل: الخلق. وفيها على ما ذكره الجوهري وجوه: جبلا كثيرا، عن أبي عمرو. وجبلا كثيرا، عن الكسائي. وجبلا، عن الاعرج وعيسى بن عمرو. وجبلا، بالكسر والتشديد عن الحسن. قوله (والجبلة الاولين) [ 26 / 184 ] أي الخلق الاولين. قوله (ولكن أنظر إلى الجبل) [ 7 / 142 ] هو بالتحريك: واحد الجبال. وقوله عليه السلام " إني ولدت بالجبل " كأنه يريد به الجبل المشتهر بجبل شمر. والجبل: خلاف السهل وقول عيسى " في السهل ينبت الزرع لا في الجبل " استعارة يدل عليه قوله " بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر، وبالسهل ينبت الزرع لا بالجبل ". والبقرة الجبلية غير البقرة الاهلية وهي التي تربي في الجبال. وجبل بضم الباء وفتح الجيم: قرية بشاطئ دجلة منها جماعة محدثون ومنه محمد بن أسلم الجبلي. ج ب ن في الدعاء " نعوذ بالله من الجبن لانه يمنع الاغلاظ على العصاة ". الجبن بالضم فالسكون: صفة الجبان. وجبن جبنا وزان قرب قربا، وفي لغة من باب قتل، فهو جبان بالفتح أي ضعيف القلب لا شجاعة له. والجبن: مصدر الجبان. والجبن: المأكول، وقد جاء في الحديث. وفيه ثلاث لغات، أجودها: سكون الباء، والثانية: ضمها للاتباع، والثالثة - وهي أقلها -: التثقيل (1). والجبين: فوق الصدغ وهما جبينان عن يمين الجبهة وشمالها يتصاعدان من طرفي الحاجبين إلى قصاص الشعر فتكون الجبهة بين جبينين، ومنه حديث علي


(1) اي تشديد نون الجبن. (*)

[ 343 ]

عليه السلام " لا تجزي صلاة لا يصيب الانف فيها ما يصيب الجبينين ". قال بعض الشارحين: يجوز نصب الانف والجبينين معا بالمفعولية، ورفعهما بالفاعلية، ونصب الاول ورفع الثاني، وعكسه. والجبانة: الصحراء وتسمى بها المقابر، لانها تكون في الصحراء، تشبيه للشئ بموضعه. ومنه الحديث " إنما الصلاة يوم العيد على من خرج إلى الجبانة " والجبان بدون الهاء: الصحراء أيضا، كالجبانة. ومنه حديث المباهلة " وابرز أنت وهو إلى الجبان ". ج ب ه قوله تعالى (فتكوى بها جباههم) [ 9 / 36 ] الآية. الجبهة من الانسان تجمع على جباه ككلبة وكلاب. وعن الخليل: هي مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية. وعن الاصمعي: هي موضع السجود. ورجل أجبه: عظيم الجبهة. وامرأة جبهاء. قال الجوهري: و (الجبهة) جبهة الاسد، وهي أربعة أنجم ينزلها القمر. وجبهه كمنعه: ضرب جبهته ورده. ج ب و، ى قوله تعالى: (ثم اجتبيه ربه) أي اختاره واصطفاه وقربه إليه. قوله: (واجتبيناهم) أي اخترناهم، ومثله: (يجتبيك ربك). قوله: (لولا اجتبيتها) أي هلا اخترتها لنفسك، وقيل: هلا تقبلتها من ربك، وقيل: هلا أبيت بها من قبل نفسك، فليس كلما تقوله وحي من السماء. قوله: (يجبى إليه ثمرات كل شئ) أي يجمع، قيل: كلهم قرأ بالياء من تحت غير نافع فانه قرأ بالتاء على التأنيث. و " يجبى لهم الفئ " أي يجمع لهم الخراج. والجابي: الذي يدور في الجباية (1). يقال: " جبيت اخراج جباية " و


(1) يذكر في " شعر " الجبائى - ز (*)

[ 344 ]

" جبوته جباوة ": جمعته - قال الجوهري: ولا يهمز. والجوابي (1): الحياض الكبار، جمع " جابية، الماء يجبى فيها، أي يجمع. وفي الخبر: " من أجبى فقد أربى " قيل: هو من " أجبات الزرع " إذا بعته قبل أن يبدو صلاحه. وفي الدعاء " وأجبا بشعاعه ظلمة الغطش " أي وارى. ج ث ث قوله تعالى: (كشجرة خبيثة اجتثت) [ 14 / 26 ] أي استؤصلت وقلعت، من قولهم " إجتثه " أي اقتلعه، وجثه: قلعه. والجث: القطع. و " الجثة " بالضم والتشديد: شخص الانسان قائما أو قاعدا، وكذا شخص غيره. وقوله: و " جاف الارض عن جثته " أي عن جسده. ج ث ل ق في الحديث ذكر " الجاثليق " هو بفتح الثاء المثلثة: رئيس النصارى في بلاد الاسلام، ولغتهم السريانية. ج ث م في الحديث " الشيطان يدير ابن آدم بكل شئ، فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته " هو من قولهم جثم يجثم: لزم مكانه فلم يبرح. وفي المصباح: الطائر والارنب يجثم جثوما، وهو كالبروك من البعير. والجثمان بضم الجيم: الشخص. وعن الاصمعي الجثمان: الشخص، والجثمان: الجسم. ج ث و، ى قوله تعالى (جثيا) أي على الركب لا يستطيعون القيام بما هم فيه، واحدهم " جاث " وتلك جلسة المخاصم والمجادل، وفى تفسير علي بن ابراهيم (جثيا) يعني في الارض إذا تحولت نيرانا. وفي حديث علي (ع): " أنا أول من يجثو للخصومة " أي يجلس على الركب وأطراف الاصابع عند الحساب.


(1) في قوله تعالى: (وجفان كالجواب) سورة سبأ آية 13. (*)

[ 345 ]

ومنه: (وترى كل أمة جاثية) وقيل: جاثية مجتمعة، والاول أعرف. والجثو والجثي - بالضم فيهما - بمعنى. والفعل جثا - كدعا ورمى. ج ح ج ح الجحجاح: السيد، وجمعه الجحاجيح ج ح د قوله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) [ 27 / 14 ] أي جحدوا بالآيات بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم. والاستيقان أبلغ من الايقان. والجحود هو الانكار مع العلم، يقال جحد حقه جحدا وجحودا: أي أنكره مع علمه بثبوته. قوله: (يجحدون) [ 6 / 33 ] أي ينكرون ما تستيقنه قلوبهم. ج ح ر في الحديث المشهور عند أهل السير وبين الفريقين أيضا " لا يلسع المؤمن من حجر مرتين ". الجحر بالضم فالسكون: ثقب الحية ونحوها من الحشار، وهو هنا استعارة. قال الخطاب: والحديث يروى على وجهين أحدهما على الخبر والآخر على النهى، ومعنى الاول أن المؤمن الممدوح هو المتيقظ الحازم الذي يؤتى من ناحية الغفلة فيخدم مرة بعد أخري ولا يفطن هو به، ويقال إنه الخداع في أمر الآخرة دون الدنيا، والثاني لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه مرتين، ويقال هذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة، والاصل في هذا الحديث - على ما حكي - هو أن النبي صلى الله عليه وآله من على بعض أهل مكة وشرط عليه أن لا يجلب عليه، فلما بلغ ما منه دعا على ما كان عليه فأسر تارة أخرى فأمر بضرب عنقه، فكلمه بعض الناس في المن فقال " لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ". ج ح ش في الحديث " إنه عليه السلام سقط من فرس فجحش " بضم جيم وكسر حاء أي أخدش جلده وقشر. والجحش: شق الجلد، يقال جحش جلده من باب منع: أي قشر، ومنه " فجحش شقه الايسر ".

[ 346 ]

والجحش: بالفتح فالسكون: ولد الحمار الوحشى والاهلي، قيل: سمي بذلك قبل أن يعظم، والجمع جحاش وجحشان، والانثى جحشة. و " زينب بنت جحش " زوجة النبي صلى الله عليه وآله تزوجها سنة خمس من الهجرة، وكانت قبله تحت زيد بن حارثة وهى المراد في قوله تعالى: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجنا كها) فلما طلقها زيدوا نقضت عدتها تزوجها صلى الله عليه وآله على عائشة. قالت عائشة لم يكن أحد من نساء النبي تساميني في حسن المنزلة عنده غير زينب بنت جحش، وكانت تفتخر على نساء النبي صلى الله عليه وآله أن أباءكن أنكحوكن للنبي وان الله تعالى أنكحني إياه من فوق سبع سماوات. وكانت تقية صادقة أواهة خاشعة متضرعة خيرة في الدين، كانت تعمل بيدها وتتصدق - كذا في الاستيعاب (1). ج ح ف في الحديث " وقت لاهل الشام الجحفة " (2) بضم جيم هي مكان بين مكة والمدينة محاذية لذي الحليفة من الجانب الشامي قريب من رابغ بين بدر وخليص، سميت بذلك لان السيل اجتحف بأهلها أي ذهب بهم. وكان اسمها قبل ذلك مهيعة (3) ويسمى ذلك السيل الجحاف بالضم، يقال سيل جحاف إذا أجرف كل شئ وذهب به. وأجحف بعبده: كلفه ما لا يطيق، ثم استعير الاجحاف في النقص الفاحش. ومنه الحديث " إن بسطت وبسطوا أجحفت بهم " أي أدخلت عليهم النقص


(1) انظر ص 1849، وقال فيه: توفيت سنة عشرين في خلافة عمر، وقيل بل توفيت سنة احدى وعشرين. (2) الكافي ج 4 ص 319. (3) قال في معجم البلدان ج 2 ص 111: كانت قرية كبيرة نات منبر على طريق المدينة من مكة على اربع مراحل، وهي ميقات اهل مصر والشام ان لم يمروا على المدينة.. وبينها وبين المدينة ست مراحل، وبينها وبين غدير خم ميلان. (*)

[ 347 ]

وكلفتهم ما لا طاقة لهم به. ولم يجحف بماله: لم ينقصه وأجحفت بهم الفاقة: أي أفقرت بهم الحاجة وأذهبت أموالهم. والمجحفة: المنقصة. ج ح ف ل الجحفل: الجيش. ورجل جحفل أي عظيم. والجحفلة للحافر كالشفة للانسان. وجحفله أي صرعه ورماه. ج ح م قوله تعالى: (لترون الجحيم) هو [ 102 / 6 ] اسم من أسماء النار، وأصله ما اشتد لهبه من النيران. وكل نار عظيمة في مهواه فهى جحيم قال تعالى: (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم) [ 37 / 97 ]. والجاحم: المكان الشديدة الحرارة. وأجحم عن الشئ: كف عنه، مثل أحجم. ج ح و في الخبر: " أنه جحى في سجوده " أي خوى ومد ضبيعه وتجافى عن الارض. ج د ب في الحديث: " إذا كانت الارض مجدبة فانجوا على الدواب " أي ممحلة، من " الجدب " بفتح الجيم وسكون المهملة خلاف الخصب، يقال: " جدب البلد " بالضم جدوبة فهو جدب. وأجدبت البلاد: قحطت وغلت أسعارها. وأجدب القوم: أصابهم الجدب. ج د ث الاجداث: القبور، واحدها " جدث " بالتحريك. و " الاجدث " مثله. ج د ح المجدح: ما يجدح به، وهو خشبة مجنحة الرأس لها ثلاث شعب. ج د د قوله تعالى: (جدد بيض) [ 35 / 27 ] جدد الجبال - بضم الجيم - طرائقها، واحدتها جدة بالضم أيضا. قوله تعالى: (جد ربنا) [ 72 / 3 ] أي عظمة ربنا، من قولهم " جد الرجل في صدور الناس وفي عيونهم " عظم. وعن أبي عبيدة (جد ربنا) أي سلطانه، يقال زال جد القوم: أي زال ملكهم.

[ 348 ]

وفي الحديث " تبارك اسمك وتعالى جدك " أي جلالك وعظمتك، والمعنى تعاليت بجلالك وعظمتك أن توصف بما لا يليق لك. وفيه " لا ينفع ذا الجد منك الجد " أي لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك، و " منك " معناه عندك، وقيل المراد بالجد الحظ، وهو الذي يسميه العامة البخت. ومنه " أتعس الله جدودكم " أي أهلك حظوظكم. ومثله " عيبك مستور ما أسعد جدك " (1) أي بختك. والجد: أب الاب وأب الام وإن علا. والجد بالسير: الاسراع فيه والاهتمام بشأنه، يقال جد بسيره إذا اجتهد فيه. و " الجد " بالكسر هو الاجتهاد خلاف التقصير، يقال جد يجد من بابي ضرب وقتل، والاسم الجد بالكسر. ومنه الحديث " إذا مات الميت فجد في جهازه وعجل في تجهيزه ولا تقصر ولا تؤخره ". وجد في الكلام يجد جدا - من بابي ضرب وقتل -: هزل، والاسم منه " الجد " بالكسر أيضا. وفلان محسن جدا: أي نهاية ومبالغة. وفي دعاء الاستسقاء " إسقنا مطرا جدا طبقا ". وفسر الجد بالمطر العام. والجد - بالضم والتشديد -: شاطئ النهر، وكذا الجدة. قيل وبه سميت الجدة جدة أعني المدينة التي عند مكة لانها ساحل البحر. ومنه الخبر " كان يختار الصلاة على الجد إن قدر عليه ". والجدة بالضم: الطريق، والجمع جدد مثل غرفة وغرف. والجادة: وسط الطريق ومعظمه الذي يجمع الطرق، ولا بد من المرور عليه، والجمع جواد مثل دابة ودواب. وطريق جدد: أي سهل. والجدد: الارض الصلبة التي يسهل المشي فيها. والجدد بالتحريك: المستوي من الارض.


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 163. (*)

[ 349 ]

ومنه " أسألك باسمك الذي يمشي به على جدد الارض ". ومن أمثالهم " من سلك الجدد أمن من العثار " أي المستوي منها. والجداد - بالفتح والكسر -: صرام النخل، وهو قطع ثمرتها، يقال جد الثمرة يجدها جدا من باب قتل: قطعها. وجد الشئ: قطعه، فهو جديد فعيل بمعنى مفعول. و " هذا زمن الجداد " بالفتح والكسر. وتجدد الضرع: يبس لبنه. ومنه الخبر " لا تصح بجدا " وهي التي لا لبن لها من كل حلوبة لانه أيبست ضرعها. وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام " من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام " قال الصدوق: واختلف مشائخنا في معناه فقال محمد بن الحسن الصفار هو جدد بالجيم لا غير، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد يحكى عنه أنه قال: لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الايام وبعد ما طين في الاول، وذكر عن سعد بن عبد الله أنه كان يقول: إنما هو " من حدد قبرا " بالحاء المهملة يعني به من سنم قبرا، وذكر عن أحمد بن ابي عبد الله البرقي أنه قال: إنما هو " من جدث قبرا " وتفسير الجدث القبر فلا ندري ما عنى به: والذي أذهب إليه أنه جدد بالجيم ومعناه نبش قبرا لان من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده، وقد جعله جدثا محضورا. ثم قال: أقول إن التجديد على المعني الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار والتحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله والذي قاله البرقي من أنه جدث كله داخل في معنى الحديث، وان من خالف الامام في التجديد والتسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام. والذي أقول في قوله عليه السلام " من مثل مثالا " يعني به من أبدع بدعة ودعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام - انتهى. وجديد الارض: وجهه، ومنه قولهم " جلاه عن جديد الارض " أي نفاه عنها. والجديد: نقيض البالي. وجد الشئ يجد بالكسر فهو جديد، وهو خلاف القديم

[ 350 ]

وجدد فلان الامر واستجده: إذا أحدثه، فهو جديد وهو خلاف القديم. والجديدان: الليل والنهار. ومنه قول الدريدي: إن الجديدين إذا ما استوليا على جديد أسلماء للبلى ج د ر قوله تعالى: (جدارا يريد أن ينقض فأقامه) ([ 18 / 17 ]. الجدار بالكسر الحائط، والجدر بالفتح فالسكون مثله، وجمع الجدار جدر وجمع الجدر جدران كبطن وبطنان. و " الجدري " بضم الجيم وفتح الدال والجدري بفتحهما لغتان: قروح تنفط عن الجلد ممتلية ماء ثم تفتح، وصاحبها جدير مجدر، ويقال أول من عذب به قوم فرعون ثم بقي بعدهم. وقد جاء في الحديث " وفلان جدير بكذا " أي خليق به وحقيق. ج د س في حديث معاذ " من كانت له أرض جادسة قد عرفت له في الجاهلية حتى أسلم فهي لربها " الجادسة الارض التي لم تعمر ولم تحرث. ج د ع في الحديث " إنه صلى الله عليه وآله خطب على ناقته الجدعاء " بالدال المهملة وهي المقطوعة الاذن، وقيل لم تكن ناقته مقطوعة الاذن وانما كان هذا اسمها. ومنه " نهي أن يضحى بجدعاء " والجدعاء من الشيات: المجدوعة الاذن مستأصلتها. وجدعت الشاة جدعا - من باب تعب -: قطعت أذنها من أصلها. والجدع: قطع الانف والاذن والشفة واليد، تقول جدعته فهو أجدع والانثى جدعاء. وفي الحديث " سورة الانفال فيها جدع الانف " (1) قيل لعلى المراد أن أحكامها شاقة، أو لان فيها ارغامات لانوف المنافقين والمخالفين من المشركين، لما في اختصاص النبي صلى الله عليه وآله أولى القربى بأشياء لا توجد في غيرها من السور.


(1) تفسير البرهان ج 2 ص 58. (*)

[ 351 ]

ج د ف المجداف: السفينة معروف، ويقال بالدال المهملة والذال المعجمة، وهما لغتان فصيحتان، والجمع مجاديف. والجدف: القبر، وهو إبدال الجدث. وعن الفراء العرب تعقب بين الفاء والثاء فيقولون جدف وجدث. والتجديف: هو الكفر بالنعم، وقيل هو استقلال ما أعطاه الله. ومنه الخبر " لا تجدفوا بنعمة الله " ج د ل قوله تعالى: (وكان الانسان أكثر شئ جدلا) [ 1 18 / 55 ] الجدل بالتحريك الاسم من الجدال. قوله (وجادلهم بالتي هي أحسن) [ 16 / 125 ] أي حاججهم بالتي هي أحسن من الجدل وهي مقابلة الحجة بالحجة، ومن الجدل وهو اللد في الخصومة. قوله (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) [ 16 / 111 ] أي تأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه غيرها كل يقول: نفسي نفسي. ومعنى المجادلة: الاحتجاج عنها والاعتذار لها بقولهم: هؤلاء أضلونا ونحو ذلك. واعترض على هذا بقوله تعالى (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) [ 36 / 65 ] وأجيب بأن ذلك لعله مخصوص بالكفار، أو أن هذا الحكم بعد الاحتجاج والمجادلة كما في بعض الروايات. وقد ورد أن بعض الاعضاء تحتج لصاحبها كما جاء في بعض الاخبار أن أعضائه تشهد عليه بالزلة فتتطاير شعرة من جفن عينيه فتستأذن بالشهادة. فيقول الحق تكلمي يا شعرة عينيه واحتجي لعبدي فتشهد له بالبكاء من خوف الله تعالى فيغفر له. فينادي مناد هذا عتيق الله بشعرة. وعلى هذا فلا يلزم من الختم على الافواه عدم وجود المحاجة. قوله (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) [ 58 / 1 ] هي خولة بنت المنذر حيث ظاهر منها زوجها. وقصتها المروية عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال: كان رجل على عهد

[ 352 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله يقال له أوس بن الصامت وكان تحته امرأة يقال لها خولة بنت المنذر، فقال لها ذات يوم: أنت علي كظهر أمي، ثم ندم من ساعته وقال لها أيتها المرأة ما أظنك إلا وقد حرمت علي فجائت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت يا رسول الله إن زوجي قال لي: أنت علي كظهر أمي وكان هذا القول فيما مضى يحرم المرأة على زوجها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله أيتها المرأة ما أظنك إلا وقد حرمت عليه، فرفعت المرأة يدها إلى السماء فقالت أشكو إلى الله فراق زوجي، فأنزل الله يا محمد (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاور كما إن الله سميع بصير، الذين يظاهرون) [ 58 / 1 ] إلى آخر الآية. قوله (لا جدال في الحج) [ 2 / 197 ] أي لامراء مع الخدم والرفقة في الحج كأن يقول بعضهم لبعض: الحج غدا أو بعد غد، أو حجى أبر من حجك، وهكذا. وفي الحديث " الجدال في الحج هو قول الرجل لا والله وبلى والله ". قال بعض الافاضل: الاصح أن مطلق اليمين جدال. قوله (يجادلنا في قوم لوط) [ 11 / 74 ] يعني إبراهيم عليه السلام. قيل إن يجادلنا جواب لما. وإنما جئ به مضارعا حكاية الحال. وقيل معناه أخذ يجادلنا. وقيل يجادل رسلنا في قوم لوط. ومجادلته إياهم أنه قال لهم: إن كان فيهم خمسون أتهلكوهم قالوا لا، قال فأربعون قالوا لا، فما زال ينقص حتى قال فواحد قالوا لا، فقال: إن فيها لوطا (قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله) [ 29 / 32 ]. وفي الخبر " ما أوتي الجدل قوم إلا ضلوا " الجدل مقابلة الحجة بالحجة. والمجادلة: المخاصمة والمدافعة. والمراد به في الخبر: الجدل على الباطل وطلب المغالبة. أما المجادلة بإظهار الحق، فإن ذلك محمود لقوله تعالى (وجادلهم بالتي هي

[ 353 ]

أحسن) [ 16 / 125 ] فالجدال منه قبيح وحسن وأحسن. فما كان لتبيين الحق من الفرائض فهو أحسن. وما كان له من غير ذلك فحسن. وما كان لغير ذلك قبيح. وجدلت الحبل أجد له جدلا أي فتلته محكما. ومنه حديث نوق الجنة " خطمها جديل الارجوان ". الجديل " الزمام، والارجوان: الاحمر. ومنه جارية مجدولة الخلق. والمجدل: المرمي الملقى على الارض قتيلا. والاجدل: الصقر وهي صفة غالبة عليه. ج د و و " ما أجدى فعله شيئا " مستعار من الاعطاء إذا لم يكن فيه نفع. و " أجدى عليك الشئ " كفاك. و " أجدى عليه يجدي " إذا أعطاه. واجتدي: إذا سأل وطلب. والجدى: المطر العام، ومنه الدعاء: " اللهم اسقنا جدى طبقا " أي عاما لنا ولغيرنا. ج د ول والجدول: النهر الصغير. والجدول: حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر، ومرجعه إلى عد شهر تاما وشهر ناقصا في جميع أيام السنة مبتدء بالتام من المحرم. كذا قرره الشهيد الثاني رحمه الله. ومنه كلام الفقهاء: ولا اعتبار بالجدول يعني في حساب الشهر. ج د ى في حديث القبلة: " ضع الجدي قفاك وصل " الجدى - بالفتح فالسكون -: نجم إلى جنب القطب تعرف به القبلة، ويقال له: " جدي الفرقد " وقيل: هو الجدي مصغرا، والاول أعرف. قال في المغرب نقلا عنه: والمنجمون يسمونه الجدي على لفظ التصغير، فرقا بينه وبين البرج. والجدي أيضا من أولاد المعز، وهو

[ 354 ]

ما بلغ ستة أشهر أو سبعة، والجمع " جداء " " وأجد " أيضا مثل دلو ودلاء وأدل. وفي المصباح عن ابن الانباري انه قال: الجدي هو الذكر من أولاد المعز والانثي عناق، وقيده بعضهم في السنة الاولى.. انتهى. والجداية - بكسر الجيم وفتحها -: الذكر والانثى من أولاد الظباء، وهو ما بلغ ستة أشهر أو سبعة، بمنزلة الجدي من أولاد المعز. ج ذ ب في الحديث: " إذا طلعت الشمس جذبها سبعون ألف ملك " من الجذب: وهو الجر والمد، وبابه ضرب. وجذبت الماء نفسا: أوصلته إلى الخياشيم. وتجاذبوا الثوب: جذبه كل واحد إلى نفسه. وجاذبتها الثوب: نازعته إياه. وجذب الشهر: مضى عامته. و " الجذب " بالتحريك: الجمار وشحم النحل، ومنه " كان صلى الله عليه وآله يحب الجذب ". و " الجوذاب " بالضم: طعام من سكر وأرز ولحم، ومنه حديث الطحال المشوي بالسفود: " يؤكل ما تحته من الجوذاب ". ج ذ ذ قوله تعالى: (فجعلهم جذاذا) [ 21 / 58 ] بضم الجيم أي فتاتا، أي مستأصلين مهلكين، وهو جمع لا واحد له مثل الحصاد، يقال جذ الله دابرهم أي استأصلهم. قوله: (عطاء غير مجذوذ) [ 11 / 108 ] أي غير مقطوع، من قولهم جذذت الشئ جذا من باب قتل: كسرته وقطعته، فهو مجذوذ. و " الجذاذ " ضما وكسرا والضم أفصح: قطع ما يكسر. والجذ: القطع. وفي حديث علي عليه السلام " فطفقت أرتائي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء " (1) أي جعلت أفكر


(1) من خطبة امير المؤمنين المشهورة بالشقشقية. (*)

[ 355 ]

في أمري هل أصول عليهم بيد جذاء بالذال والدال قال في النهاية، والجيم أشبه، أي مقطوع، وهي كناية عن عدم الناصر له، أو أن أصبر على طخية عمياء أي ظلمة لا يهتدى فيها للحق، وكنى بها عن التباس الامور في أمر الخلافة - كذا ذكره الفاضل المتبحر ميثم رحمه الله. وفي حديث الاضحية " نهي عن الجذاء " وهي المقطوعة الاذن كما وردت به الرواية (1). والجذاذ بالكسر: صرام النخل لغة في الجذاذ. والجذيذة: شربة من سويق، سميت بذلك لانه تجذ أي تدق وتطحن. ومنه حديث علي عليه السلام " كان يشرب جذيذا حين يفطر ". ج ذ ع قوله تعالى: (وهزي إليك بجذع النخلة) [ 19 / 25 ] فهو بالكسر فالسكون: ساق النخلة، والجمع جذوع وأجذاع. وفي الحديث تكرر ذكر الجذع بفتحتين، وهو من الابل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية. وفي المغرب الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية أشهر. وفي حياة الحيوان الجذع من الضأن ما له سنة تامة، هذا هو الصحيح عند أصحابنا، وهو الاشهر عند أهل اللغة وغيرهم. وقيل ماله ستة أشهر، وقيل ماله سبعة، وقيل ثمانية، وقيل عشرة حكاه القاضي عياض وهو غريب، والانثى جذعة كقصبة، سميت بذلك لانها تجذع مقدم أسنانها: أي تسقط، والجمع جذعات كقصبات - انتهى (2). ج ذ ل الجذل بالتحريك: الفرح. وقد جذل بالكسر يجذل فهو جذلان أي فرحان. والجذل واحد الاجذال وهي أصول الحطب العظام. ومنه قول خباب بن المنذر مع


(1) في رواية في من لا يحضر ج 2 ص 293 " ولا بالجذعاء " وفسر فيها الجذعاء بالمقطوعة الاذن. (2) حياة الحيوان ج 1 ص 187. (*)

[ 356 ]

المهاجرين عند المشورة في الخلافة: " أنا جذيلها المحكك وغذيقها المرجب ". كلاهما بالتصغير، وجذيلها تصغير جذل، وهو العود الذي ينصب للابل الجربى تحتك فيه. وهو تصغير تعظيم. والعذق المرجب: النخلة بحملها، فاستعارهما له. والمعنى أنا ممن يستشفى برأيه وتدبيره كما تستشفي الابل الجربي بالاحتكاك بهذا العود. ج ذ م جذم في الدعاء " وقد عصيتك برجلي ولو شئت وعزتك وجلالك لجذمتنى " أي لقطعتني رجلي. قيل: وهذا من قبيل عد المباحات ذنبا، تواضعا لله. ومثل ما رواه الصادق عليه السلام " من ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب كل يوم سبعين مرة ". والاجذم: مقطوع اليد. وجذمت اليد من باب تعب: قطعت. وجذم الرجل: صار أجذم، والمرأة جذماء. وفي الحديث " من نكث صفقة الامام جاء إلى الله أجذم ". وفي الخبر " من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم " قيل: الاجذم هنا مقطوع اليد. وقيل: المجذوم. وقيل: مقطوع الحجة. وقيل: منقطع السبب. وقيل: خالي اليد من الخير، صفر من الثواب. والجذام بالضم: داء معروف ويظهر معه يبس الاعضاء وتناثر اللحم. وقتد جذم بالضم فهو مجذوم، والجذمى: جمع الاجذم، مثل الحقى جمع أحمق. والجذمة: القطعة من الحبل وغيره. ويسمى السوط جذمة. وجذيمة: قبيلة من عبد القيس، والنسبة: جذمي بالتحريك. وجذيمة الابرش: ملك الحيرة، صاحب الزباء. ج ذ و قوله: (أو جذوة من النار) هي بالحركات الثلاث: قطعة غليظة من الحطب فيها نار بغير لهب. و " جذا على ركبتيه " لغة في جثا.

[ 357 ]

ومنه: " دخلنا عليه وقد جذا منخراه وشخصت عيناه ". ج ر أ و " اجترأ على القول " - بالهمز - أسرع بالهجوم عليه من غير ترو. والاسم " الجرأة " كغرفة، وربما تركت الهمزة فيقال " الجرة " كالكرة، والجرئ على - فعيل -: اسم من جرؤ جراءة كضخم ضخامة. وفي الدعاء: " لا تبتليني بالجرأة على معاصيك " ج ر ب في الحديث: " أمرني أن أضع على كل جريب كذا " قدر الجريب من الارض بستين ذراعا في ستين، والذراع بسبع قبضات، والقبضة بأربع أصابع، وعشر هذا الجريب يسمى قفيزا، وعشر هذا القفيز يسمى عشيرا، وجمع الجريب " جربان " و " أجربة ". و " الجرب " بالتحريك: داء معروف، يقال: جرب البعير جربا - من باب تعب - فهو أجرب. وناقة جرباء وأبل أجرب مثل أحمر وحمراء. و " الجراب " بالكسر: وعاء من إهاب شاة يوعى فيه الحب والدقيق ونحوهما، ومنه " الجراب الهروي " ونحوه، والجمع " جرب " مثل كتاب وكتب، ولا يقال: " جراب " بالفتح. و " الجربان " بالضم والتشديد: جيب القميص، والالف والنون زائدتان ومنه الحديث: " سعة الجربان ونبات الشعر في الانف أمان من الجذام ". المجرب: من عض عودا ليعرف صلابته من خوره ولم يكن عالما به فاطلع عليه بالتجربة - والله عالم بحقائق الامور فلا يحتاج إلى التجربة. و " المجرب " بالتشديد وفتح الراء: الذي قد جربته الامور وأحكمته ج ر ث في الحديث " لا تأكل الجريث " (1) هو بالثاء المثلثة كسكيت: ضرب من السمك يشبه الحيات. وعن ابن الاثير يقال له بالفارسية " مار ما هي ".


(1) الكافي ج 6 ص 220. (*)

[ 358 ]

وعن ابن عباس وقد سئل عن الجريث فقال: هو نوع من السمك يشبه المار ما هي. وفي الحديث: " الجريث والضب فرقة من بني اسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم ولم يؤمنوا فتاهوا فوقعت فرقة في البر وفرقة في البحر ". ج ر ث م في الحديث " من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه " الجراثيم جمع جرثومة، وجرثومة الشئ بالضم فالسكون أصله، والمراد قعر جهنم وأسفلها. وجراثيم الارض: أعاليها. ج ر ج ر والجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته. وقوله في الخبر " يجر جر في بطنه نار جهنم " أي يلقى في بطنه، يقال جر جر فلان من الماء في حلقه: إذا تجرعه جرعا متتابعا له صوت. والجريرة: حكاية ذلك الصوت. وهذا مثل قوله تعالى: (إنما يأكلون في بطونهم نارا) فنارا منصوبة على المفعولية بقوله يجرجر فاعله الشارب. وقال بعضهم يجرجر فعل لازم ونار رفع على الفاعلية. وعن الزمخشري يروى برفع النار والاكثر النصب، وهذا الكلام على المجاز لان نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه. والجرجر والجر جير بقلة معروفة، ومنه حديث أهل البيت " الهندباء لنا والجرجير لبني أمية " (1). ج ر ج س " الجرجس " لغة في القرقس، وهو البعوض الصغار، والذي يسمى " الولع " أصغر من الجرجس، وقد جاء في الحديث و " جرجيس " اسم نبي من الانبياء من أهل فلسطين، بعثه الله بعد المسيح إلى ملك موصل (2).


(1) الكافي ج 6 ص 368. (2) في حديث عن ابن عباس ان جرجيس بعث إلى ملك في الشام انظر سفينة البحار ج 1 ص 148. (*)

[ 359 ]

ج رح قوله تعالى: (ويعلم ما جرحتم) [ 6 / 60 ] أي كسبتم. قوله: (من الجوارح) [ 5 / 4 ] أي الكواسب، أي الصوائد من السباع والطير، سميت بذلك لانه كواسب بأنفسها يقال جرح: إذا اكتسب. وجوارح الانسان: أعضاؤه التي يكتسب بها كيديه ورجليه. والاجتراح: الاكتساب. وفي الخبر " جرح العجماء جنبار " أي هدر. والجرح ههنا بالفتح على المصدر لا غير، واما الجرح بالضم فهو الاسم. وجرحه جرحا والجراح بالكسر جمع جراحة بالكسر ايضا. ويقال رجل جريح وامرأة جريح ورجال جرحى ونسوة جرحى. واستجرحت الاحاديث: فسدت وقل صحاحها، من جرح الشاهد: إذا طعن فيه. ج ر د قوله تعالى: (يخرجون من الاجداث كأنهم جراد منتشر) [ 54 / 7 ] الجراد بالفتح مشهور، الواحدة جرادة بالفتح أيضا، تقع على الذكر والانثى كالجماعة، سمي بذلك لانه يجرد الارض، أي يأكل ما عليها، يقال إنه يتولد من الحيتان كالديدان فيرميه البحر إلى الساحل، يشهد له حديث ابن عباس " الجراد نثرة حوت " أي عطسته. قيل وجه التشبيه في الآية أنهم يخرجون حيارى فزعين لا يهتدون ولا جهة لاحد منهم يقصدونها، كالجراد لا جهة له، فيكون أبدا بعضه على بعض. قوله: (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد) [ 7 / 133 ] فأكل عامة زروعهم وثمارهم وأوراق الشجر حتى أكل الابواب وسقوف البيوت والخشب والثياب والامتعة ومسامير الابواب من الحديد حتى وقعت دورهم واتبلوا بالجوع، فكانوا لا يشبعون ولم يصب بني إسرائيل شئ من ذلك. وجردت الشئ جردا من باب قتل: أزلت ما عليه. وجردته من ثيابه بالتثقيل: نزعتها عنه، وتجرد هو منها.

[ 360 ]

وفي حديث حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله " وقد كفن بعد قتله لانه جرد من ثيابه " أي سلبها والمجرد: المسلوب الثياب. وفي وصفه عليه السلام " إنه أجرد ذو مسربة " الاجرد الذي لا شعر له على بدنه ولم يكن كذلك، وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من جسده كالمسربة والساعدين والساقين، والاشعر ضد الاجرد. والتجرد: التعري، ومنه " تجرد لاحرامه " أي تعرى عن المخيط. وفي وصفه عليه السلام " كان أبيض المتجرد " معناه نير الجسد الذي تجرد منه الثياب. وفي حديث أهل الجنة " جرد مرد " أي لا شعر في أجسادهم. والشاب الاجرد: الذي لا شعر له. والجريد: هو سعف النخل بلغة أهل الحجاز، الواحدة جريدة فعيلة بمعنى مفعولة، سميت بذلك لتجريد خوصها عنها. ومنه الخبر " كتب القرآن في جرائد ". وفيه ذكر الجارودية " وهم فرقة من الشيعة ينسبون إلى الزيدية وليسوا منهم، نسبوا إلى رئيس لهم من أهل خراسان يقال له أبو الجارود زياد بن أبي زياد. وعن بعض الافاضل هم فرقتان: فرقة زيدية وهم شيعة، وفرقة بترية وهم لا يجعلون الامامة لعلى بالنص بل عندهم هي شورى، ويجوزون تقديم المفضول على الفاضل فلا يدخلون في الشيعة. و " الجارود العبدي " رجل من عبد القيس واسمه بشر بن عمرو، ولقب بذلك لانه أصاب إبله داء فخرج بها إلى أخواله ففشا ذلك الداء في ابلهم فأهلكها، فضربت به العرب في الشؤم. وانجرد الثوب: انسحق ولان، ومنه " كان صداق فاطمة عليها السلام جرد برد حبرة ودرع حطمية " (1) وجرد قطيفة انجرد خملها وخلقت. وفي الحديث " السويق يجرد المرة والبلغم من المعدة جردا " (2) أي يذهبها ولا يدع منهما شيئا.


(1) الكافي ج 5 ص 378. (2) الكافي ج 6 ص 306. (*)

[ 361 ]

ج ر ذ جرذ كعمر هو الذكر من الفيران، ويكون في الفلوات، وهو أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه سواد. وعن الجاحظ الفرق بين الجرذ والفار كالفرق ما بين الجواميس والبقر والبخاتي والعراب (1)، والجمع جرذان بالكسر كغلمان. ج ر ر في الحديث ذكر الجري بالجيم والراء المشددة المكسورتين والياء المشددة أخيرا ضرب من السمك عديم الفلس، ويقال له الجريث بالثاء المثلثة. وفيه " كل شئ يجتر فسؤره حلال ولعابه حلال " قوله يجتر هو من الاجتراء وهو أن يجر البعير من الكرش ما أكل إلى الفم فيمضغه مرة ثانية، والمراد بالحلال الطاهر في الظاهر. وفيه " لاصدقة في الابل الجارة " أي التي تجر بأزمتها، فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية. والجريرة: هي الجناية والذنب، سميت بذلك لانها تجر العقوبة إلى الجاني. ومنه الدعاء " يا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر ". ومنه " ضمان الجريرة " وهو أن يضمن سائبة كالمعتق في الواجب أو حر الاصل بحيث لا يعلم له قريب، وعقده كأن يقول المضمون " عاقدتك على أن تنصرني وتدفع عني وتعقل عني وأعقل عنك " فيقول " قبلت " ولتحقيق المسألة بتمامها محل آخر. والمجرة " هي البياض المعترض في السماء والسواد من جانبيها. قال الجوهري: سميت بذلك لانه كأثر المجر. و " الجر " بالفتح والتشديد: الجذب، ومنه " يجر الاب الولاء إذا أعتق ". وجررت الحبل جرا: سحبته. وهلم جرا: معناها استدامة الامر وانسحابه، يقال كان ذلك عام كذا وهلم جرا إلى اليوم، وأصله من الجر السحب، وانتصب جرا على المصدر أو الحال. قال في النهاية والجرة بالفتح والتشديد


(1) حياة الحيوان ج 7 ص 176. (*)

[ 362 ]

إناء معروف من خزف، والجمع جرار مثل كلبة وكلاب وجرات وجرر مثل ثمرة وثمرات وثمر. و " جرير " شاعر مشهور معروف (1). و " مسجد جرير " أحد المساجد الملعونة في الكوفة. ج ر ز قوله تعالى: (إنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) [ 32 / 27 ] الارض الجرز بضمتين التي لم يصبها المطر وليس فيها نبات، والجمع أجراز. قال الجوهري: أرض جرز مثل عسر وجرز مثل نهر، وجمع الجرز جرزة مثل جحر وجحرة، وجمع الجرز أجراز مثل سبب وأسباب. والجرز: السنة المجدبة. وأرض جارزة: أي يابسة غليظة يكتنفها رمل أو قاع، والجمع جوارز. والجرز: الطائفة من الترك، وقد جاء في الحديث. وفيه " سألته عن اللحاق من الثعالب والجرز يصلى فيها أم لا ". الجرز بالكسر والراء المهملة والزاي المعجمة: لباس من لباس النساء من الوبر قاله الجوهري، ويقال هو الفر والغليظ. وفى بعض نسخ الحديث " سألته عن اللحاف من الثعالب أو الخوارزمية " وكأن المراد الحواصل الخوارزمية كما جاءت به الروايات، وهي حيوانات منسوبة إلى خوارزم اسم بلدة. والجرزة كغرفة: القبضة من القت والجمع جرز كغرف. وجرزه يجرزه جرزا: قطعه. وسيف جراز بالضم: أي قطاع. ج ر س في الخبر: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس " الجرس الذي يعلق في عنق البعير. والجرس: الصوت الخفي، ومنه يقال " سمعت جرس الطير " إذا سمعت صوت مناقيرها على شئ تأكله. ج ر ش الملح الجريش: المجروش الذي لم


(1) هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفى، كان اشعر اهل زمانه، ولد باليمامة سنة 28 ومات فيها سنة 110، وكان من اغزل الناس شعرا - الاعلام ج 2 ص 111. (*)

[ 363 ]

ينعم دقه، من قولهم جرشت الشئ: إذا لم تنعم دقه، فهو جريش. وفي الصحاح ملح جريش: لم يطيب. ج ر ض الجرض بالتحريك: الريق، يقال جرض بريقه يجرض، وهو أن يبتلع ريقه على هم وحزن بالجهد. والجريض: الغصة، ومنه الحديث " ألم المضض " أي الوجع، و " غصص الجرض ". ج ر ع قوله تعالى: (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) [ 14 / 17 ] يقال تجرع الماء: إذا جرعه جرعة بعد جرعة. وجرعت الماء جرعا من باب نفع ومن باب تعب لغة، وهو الابتلاع. قال في المصباح: والجرعة من الماء كاللقمة من الطعام حسوة منه، وهو ما يجرع مرة واحدة، والجمع جرع كغرفة وغرف. وتجرع الغصص مستعار من ذلك، يقال جرعه غصص الغيض فتجرعه: أي كظمه. وقوله " لم يبق من الدنيا إلا جرعة كجرعة الاناء " يروي بالضم والفتح، فالضم الاسم من الشرب اليسير، والفتح المرة. ج ر ف قوله تعالى: على شفا جرف هار) [ 9 / 109 ] أي على قاعدة هي أضعف القواعد و " الجرف " بضم الفاء والعين وبالسكون للتخفيف: ما جرفته السيول وأكلته من الارض وأشرف أعلاه، فإذا انصدع أعلاه فهو الهار. وسيل جراف كغراب: للذي يذهب بكل شئ، وجمع الجرف جرفة كحجر وحجرة. وجرفت الشئ أجرفه جرفا من باب قتل: أي ذهبت به كله أو جله. والمجرفة بكسر الميم: المسحاة تتخذ من الخشب يجرف بها التراب ونحوه. ج ر م قوله تعالى: (لا جرم أن لهم النار) [ 16 / 62 ] وقوله (لا جرم أنهم في الآخرة هم الاخسرون) [ 11 / 22 ]. قيل: لا جرم بمعنى لا شك. وعن الفراء: هي

[ 364 ]

كلمة في الاصل بمعنى لا بد، ولا محالة، فجرت على ذلك، وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم، وصارت بمعنى حقا، فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب عن القسم، ألا تراهم يقولون: لا جرم لآتينك، ولافعلن كذا، وقيل: جرم بمعنى كسب أي كسب لهم كفرهم الخسران. وقيل: بمعنى وجب وحق - قاله في النهاية - و " لا " رد لما قبلها من الكلام ثم يبتدأ بها كقوله تعالى: (لا جرم أن لهم النار) [ 16 / 62 ] أي ليس لهم الامر كما قالوا، ثم ابتدأ فقال: وجب لهم النار. قوله: (فعلي إجرامي) [ 11 / 35 ] أي وبالي، مصدر أجرمت إجراما. قوله: (لا يجرمنكم شقاقي) [ 11 / 89 ] أي لا يحملنكم أو يكسبنكم معاداتي، من قولهم: جرمت على أهلى أي كسبت. ومثله قوله: (لا يجرمنكم شنآن قوم) أي بغض قوم (أن صدوكم) أي لاجل أنهم صدوكم (عن المسجد الحرام) يعني النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه لما صدوهم عام الحديبية (أن تعتدوا) [ 5 / 2 ] وقرئ إن صدوكم (1) وجواب إن قد أغنى عنه ما تقدم. والمجرم: المنقطع عن الحق إلى الباطل. والمجرم: المذنب. ومنه قوله تعالى: (كذلك نفعل بالمجرمين) [ 37 / 34 ]. وفي الحديث " قال من أجرم إلى آل محمد صلى الله عليه وآله ". وجرم يجرم جرما من باب ضرب: أذنب واكتسب الاثم، وبالمصدر سمي الرجل. ومنه بنو جرم. والجرمي: منسوب إلى بني جرم: قبيلة. ومنه كليب الجرمي الذي بايع عليا عليه السلام. والجرم بضم الجيم: الذنب، وجمعه: أجرام. والجريمة: مثله. وجرم واجترم وأجرم بمعنى.


(1) بكسر همزة " إن " على انها شرطية (*)

[ 365 ]

والجرم بالكسر: الجسد. والجمع أجرام، كحمل وأحمال. والجرم أيضا: اللون. ج ر م ز ابن جرموز قاتل الزبير (1) ج ر م ق في الحديث " يصلى بجرموق " هو كعصفور: خف واسع قصير يلبس فوق الخف، والجمع جراميق كعصافير. وكذا في كتب اللغة وغيرها، ولم نظفر بما يدل على أن له ساقا أم لا. نعم كلام المتأخرين من علمائنا صريح في ذلك، وهم أعلم بما قالوه. قال الجوهري: الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة من كلام العرب إلا أن يكون معربا أو حكاية صوت نحو الجردقة وهو الرغيف. والجرمقاني بفتح القاف واللام: واحد جرامقة الشام. ج ر ن في حديث ناقة علي بن الحسين عليه السلام " فدلكت بجرانها القبر وهي ترغو " جران البعير بالكسر من مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره، فإذا برك البعير ومد عنقه على الارض، قيل: ألقى جرانه بالارض. والجمع جرن وأجرنة كحمار وحمر وأحمرة. والجرين كالبريد: البيدر الذي يداس فيه الطعام، وموضع التمر الذي يجفف فيه والجمع جرن، كبريد وبرد. ومنه " لا قطع في ثمر حتى كومة الجرين ". ج ر ه م جرهم بضم الجيم والهاء: حي من اليمن، وقد جاء في الحديث " نقل ان جرهما بين نتاج الملائكة وبنات آدم عليه السلام ". وعن الجاحظ " كان الملك من الملائكة إذا عصى ربه في السماء أهبط إلى الارض في صورة رجل كما صنع في هاروت وماروت، فوقع بعض الملائكة على بنات آدم فولدت منه جرهما ". قيل: ومن هذا الضرب كانت بلقيس ملكة سبا، وكذلك ذو القرنين كانت أمه آدمية وأبوه من الملائكة. ولم يثبت.


(1) هو عمرو بن جرموز. (*)

[ 366 ]

ج ر و والجرو: ولد الكلب والسباع، والفتح والضم لغة، والجمع: " أجراء " و " جراء " ككتاب. ج ر ى قوله تعالى: (حملنا كم في الجارية) يعني السفينة، سميت بذلك لجريها في البحر. ومنه قيل للامة: الجارية، على التشبيه لجريها مستمرة في اشغال مواليها، ثم توسعوا فسموا كل أمة جارية وإن كانت عجوزا لا تقدر على السعي، والجمع: الجواري. والجواري: السفن، ومنه قوله تعالى: (ومن آياته الجوار في البحر) قيل: قرأ نافع باثبات الياء في الوصل خاصة، وابن كثير في الحالين، والباقون بحذفها فيهما. قوله: (فالجاريات يسرا) هي السفن تجري في الماء جريا سهلا، ويقال: ميسرة مسخرة. قوله: (بسم الله مجريها ومرسيها) أي إجراؤها وإرساؤها وقرئ (مجريها) بالفتح، أي جريها ومجاريها، قال الجوهري فيهما: هما مصدران من " أجريت السفينة وأرسيت " و " مجراها ومرساها " من جرت السفينة ورست. انتهى. والجارية من النساء: من لم تبلغ الحلم (1). وفى الحديث: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث " وعد منها الصدقة الجارية، أي الدارة المستمرة غير المنقطعة كالوقف ونحوه من أبواب البر. " وجرى الماء ": سال، خلاف وقف وسكن. والمصدر الجري بفتح الجيم. و " جرية الماء " بالكسر: حالة الجريان. و " الماء الجاري " هو المتدافع في انحدار


(1) يذكر في " قبب " و " قرر " حديثا في الجارية - ز (*)

[ 367 ]

واستواء - قاله في المصباح. و " جرى القلم بما فيه " أي مضى على ما ثبت عليه حكمه في اللوح المحفوظ. و " جرى الامر " وقع. و " جرى عليه القلم " تعلق التكليف به و " جرت السنة بكذا " أي استمرت به. ومنه " السنة الجارية " أي المستمرة غير المنقطعة. و " الارزاق الجارية " الدارة المتصلة. وجريت " إلى كذا " قصدت وأسرعت. و " جرى الخلاف بينهم " وقع أو استمر. و " الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم في العروق " قيل: أي يجري كيده وتسري وساوسه في العروق والابشار مجرى الدم حتى تصل إلى القلب، مع احتمال الحقيقة، فانه من نار لا يمتنع سريانه كالدم. و " مجرى " إما مصدر أو اسم مكان. و " تجارينا ذكر الصعاليك " أي تذاكرناهم. والمجاراة في قوله (ع): " من طلب علما ليجاري به العلماء " هي أن يجري معهم في المناظرة، ليظهر علمه إلى الناس رياء سمعة وترفعا. واكثر ما يستعمل التجاري في الحديث يقال: " تجاروا في الحديث " أي جرى كل واحد مع صاحبه وجاراه. ومنه: " مجاراة من لا عقل له " أي الخوض معه في الكلام. و " تتجارى بهم الاهواء " أي يتواقعون في الاهواء الفاسدة ويتداعون، تشبيها بجري الفرس. وقيل في قوله صلى الله عليه وآله: " سيخرج من أمتي قوم تجاري بهم تلك الاهواء " أي تسري بهم في عروقهم ومفاصلهم، فتستمر بهم وتتمارى، وتذهب بهم في كل واد. والجري - بغير - همز الرسول والاجير أو الوكيل، لانه يجري مجرى موكله.

[ 368 ]

و " أجرى الخيل " أي سابق بها. ومنه الحديث: " قد سابق رسول الله صلى الله عليه وآله أسامة بن زيد وأجرى الخيل ". والجزء: النصيب، قال تعالى (وجعلوا له من عباده جزءا) أي نصيبا، وقيل: بنات، وفي التفسير: ان مشركي العرب قالوا: إن الملائكة بنات الله، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ج ز أ وقولهم: " أجزأت عنك شاة " هي لغة في " جزت " بمعنى قضت. و " أجزأت عنك مجزى فلان " أي أغنيت عنك مغناه. و " جزأت الشئ " أي قسمته وجعلته أجزاء، وكذلك التجزءة. ومنه: " الملائكة أجزاء " أي أقسام: جزء له جناحان، وجزء له ثلاثة، وجزء له أربعة. وفى الخبر: " الهدى الصالح جزء من خمسة وعشرين جزء من النبوة ". ومثله: " الرؤيا الصالحة جزء من كذا " قال بعض الشارحين: معناه: هذه الخلال ونحوها من شمائل الانبياء فاقتدوا بهم فيها، ولا يريد أن النبوه تتجزأ، ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة. وفيه: " وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء " أي ثلاثة أقسام، ووجه ذلك بأن خيبر ذات قرى كثيرة فتح بعضها عنوة وكان له منها الخمس، وكان بعضها صلحا من غير قتال فكان فيئا خاصا به، واقتضت القسمة أن يكون الجميع بينه وبين الجيش أثلاثا. والاجزاء - بفتح الهمزة الاولى -: أجزاء القرآن وغيره. ومنه حديث الصادق (ع): " عندي مصحف مجزأ بأربعة أجزاء ". ومنه في أوصاف الحق تعالى: " لا يتبعض بتجزءة العدد في كماله " قيل في معناه: إن أوصافه الكاملة كثيرة، وهو عالم قادر سميع ونحو ذلك، ومصداق الكل واحد هو ذاته تعالى، وهو منزه عن

[ 369 ]

التجزءة التي تستلزم الكثرة والعدد. قوله: " ويجزيه التيمم ما لم يحدث " يقرأ بضم مثناه من الاءجزاء، وبفتحها بمعنى كفى (1). ومثله: " ويجزيه المسح ببعض الرأس ". ومثله: " يجزي من ذلك ركعات " كل ذلك يقال بضم الياء وفتحها. ج ز ر في الحديث ذكر الجزور بالفتح، وهي من الابل خاصة ما كمل خمس سنين ودخل في السادسة، يقع على الذكر والانثى والجمع جزر كرسول ورسل، يقال جزرت الجزور من باب قتل أي نحرتها، والفاعل جزار بالتشديد، والحرفة الجزارة بالكسر. والمجزر كجعفر: موضع الجزر، وربما دخلته الهاء فيقال مجزرة. والجزار بضم الجيم: ما يعطى الجزار من الجزور. وجزرت الناقة: نحرتها وجلدتها. ولحم مجزور: قد أخذ منه الجلد الذي كان عليه. وجزر الماء جزرا من باب ضرب وقتل: انحسر، وهو رجوعه إلى خلف، ومنه الجزيرة سميت بذلك لانقطاعها عن معظم الارض. والجزيرة، موضع بعينه، وهو ما بين دجلة والفرات (2). و " جزيرة العرب " اختلف في تحديدها، فعن الخليل بن احمد إنه قال ولعلها سميت جزيرة لا نقطاعها عن معظم البر وقد اكتنفتها البحار والانهار من أكثر الجهات، كبحر البصرة وعمان إلى بركة بني إسرائيل حيث أهلك الله عدوه فرعون وبحر الشام والنيل ودجلة والفرات


(1) يذكر في " قبل " شيئا في الاجزاء - ز (2) في معجم البلدان ج 2 ص 134: جزيرة اقور بالقاف، وهي التي بين دجلة والفرات مجاورة الشام تشتمل على ديار مضر وديار بكر، سميت الجزيرة لانها بين دجلة والفرات، وهما يقبلان من بلاد الروم وينحطان متسامتين حتى يلتقيا قرب البصرة ثم يصبان في البحر. (*)

[ 370 ]

والقدر الذي يتصل بالبر فقد انقطع بالقفار والرمال عن العمرانات، وعن أبي عبيدة هي ما بين حفر أبي موسى الاشعري إلى أقصى اليمن في الطول والعرض ما بين رمل بئرين إلى منقطح السماوة اسم بادية في طرف الشام، وعن الاصمعي هي ما بين عدن إلى أطراف الشام طولا وأما العرض فمن جدة وما والاها من شاطئ البحر إلى ريف العراق، وعن البكري جزيرة العرب مكة والمدينة واليمن واليمامة، وعن بعضهم جزيره العرب خمسة أقسام تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن: فأما تهامة فهي الناحية الجنوبي من الحجاز، وأما نجد فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق، وأما الحجاز فهو جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام وفيه المدينة وعمان، وسمي حجازا لانه حجز بين نجد وتهامة، وأما العروض فهو اليمامة إلى البحرين، وأما اليمن فهو أعلى من تهامة. وهذا قريب من قول الاصمعي. وفي المجمع جزيرة العرب اسم صقع من الارض وهو ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول وما بين رمل بئرين إلى منقطع السماوة في العرض، لان بحر فارس وبحر السودان أحاط بجانبيها وأحاط بالشمال دجلة والفرات جزرت النخل أجزره بالكسر جزرا: صرمته. و " الجزر المأكول " بفتح الجيم وكسرها لغة الواحدة بحذف الهاء - قاله في المصباح. ج ز ز في الحديث " كان أبي يخفي رأسه إذا جزه " وهو من الجز القطع، يقال جززت الصوف والفجل أجزه جزا: إذا قطعته وأخذته بالمجز بكسر الميم وفتح الجيم. وقوله " يخفي رأسه إذا جزه " أراد شدة المبالغة في الجز. والجزاز كالجذاذ بالفتح والكسر إلا أن الجذاذ خاص في النخل والجزاز فيه وفي الزرع والصوف والشعر - قاله في المغرب. والجزة بالكسر: صوف الشاة، والجمع جزز. والجزازة بالضم: ما سقط من الاديم

[ 371 ]

إذا قطع. ومنه حديث الباقر عليه السلام " من أخذ من أظفاره وشاربه كل جمعة وقال حين يأخذ بسم الله وبالله وعلى سنة محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله لم يسقط منه قلامة ولا جزازة إلا كتب الله له بها عتق نسمة، ولم يمرض إلا مرضه الذى يموت فيه " (1) والجزوزة بالفتح: الغنم يجز أصوافها مثل الركوبة والحلوبة. ج ز ع في الحديث " تختموا بالجزع اليماني " (2) هو بالفتح فالسكون: الخرز الذي فيه سواد وبياض تشبه به الاعين، الواحدة جزعة مثل تمر وتمرة. والجزع بالتحريك: نقيض الصبر، يقال جزع الرجل جزعا من باب تعب فهو جزع، وجزوع مبالغة، وأجزعه غيره. ج ز ف في الحديث " ما كان من طعام سميت به كيلا فلا يصلح مجازفة " الجزاف بكسر الجيم والمجازفة: المبايعة في الشئ بالحدس من غير كيل ولا وزن ولا عدد فارسي معرب. ومنه " لا تشتر لي من مجازف شيئا " قال بعض الشارحين: الذي يكره من بيع الطعام مجازفة البيع اللازم أما الاباحة المعوضة فتصح مجازفة وللطرفين الرجوع ما دامت العين باقية وبيع المعاطاة من قبيل الاباحة المعوضة، بل القرائن العادية تدل على أنه من قبيل الهبة المعوضة. ج ز ل الجزيل: العظيم. يقال عطاؤك جزل وجزيل. وأجزلت لهم في العطاء أي أكثرت. وأجز لهم نصيبا: أكثرهم. وأجزل الله قسمه أي وسعه. وجزل الحطب جزالة أي عظم وغلظ فهو جزل ثم استعير للعطاء الكثير. والجزل: القطع. يقال جزلته جزلتين أي قطعته قطعتين. والجزل: الكريم العاقل.


(1) مكارم الاخلاق ص 71. (2) مكارم الاخلاق ص 100. (*)

[ 372 ]

ج ز م في الحديث " التكبير جزم " يريد بالجزم الامساك عن إشباع الحركة والتعمق فيها وقطعها أصلا. يقال أجزمت الشئ جزما من باب ضرب: قطعته عن الحركة وأسكنته. والجزم القطع. ومنه قوله " يبني عليه ويأخذ بالجزم " أي بالقطع واليقين. ج ز ى قوله تعالى: (لا تجزي نفس عن نفس شيئا) أي لا تقضي ولا تغني عنها شيئا. يقال: جزى الامر يجزي جزاء مثل قضى يقضي قضاء وزنا ومعنى، والجزء من الشئ الطائفة منه، والجمع " أجزاء " كأقفال. و " جازاه بفعله " إذا كأفاه، قال تعالى: (وهل يجازي إلا الكفور) وقرئ بالنون ونصب الكفور، وقرئ بالياء ورفع الكفور، أي (وهل يجازي) بمثل جزائهم (إلا الكفور). قوله: (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) قيل: قرأ أهل الكوفة (فجزاء) منونا ورفع " مثل " تقديره: فالواجب جزاء، فيكون خبرا، أو: فعليه جزاء، فيكون مبتدأ، و " مثل " صفته على التقديرين، والباقون بضم " جزاء " واضافته إلى " مثل ". قوله: (من وجد في رحله فهو جزائه) قيل: هكذا كان في شرع يعقوب (ع). والجزية: الخراج المعروف المجعول على رأس الذمي، يأخذه الامام (ع) في كل عام. قال تعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) قيل: سميت بذلك لانها قضاية منهم لما عليهم، وقيل: لانها يجتزأ بها ويكتفى بها منهم، يقال " أجزأني الشئ ": كفاني، من " جزأ " بمعنى كفى. والمجازاة: المكافأة. وفي الحديث القدسي: " الصوم لي وأنا أجزي عليه " بفتح الهمزة، أي أكافئ عليه، من " جزى " بمعنى كفى لامن " أجزأ " الذي هو من الاجزاء،

[ 373 ]

إذ لا معنى له. وقد كثر الكلام في توجيهه، وأحسن ما قيل فيه هو: إن جميع العبادات التي يتقرب بها إلى الله تعالى من صلاة وغيرها - قد عبد المشركون بها ما كانوا يتخذون من دون الله أندادا، ولم يسمع ان طائفة من طوائف المشركين وأرباب النحل في الازمنة المتقدمة عبدت إلها بالصوم ولا تقربت إليه به، ولا عرف الصوم في العبادات إلا من الشرائع، فلذلك قال تعالى: الصوم لي ومن مخصوصاتي وأنا أجزي عليه بنفسي، لا أكله إلى أحد غيري من ملك مقرب ولا غيره، ويكون قوله: " وأنا أجزي عليه " بيانا لكثرة الثواب، ويكون مستثنى من قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (1) هكذا روي الحديث، وروي بعبارة أخرى: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي عليه " وعلى هذا فيمكن أن يقال فيه: هو أن معنى " كل عمل ابن آدم له " بحسب ما يظهر من أعماله الظاهرة بين الملا فانها بحسب الظاهر له وإن كانت لله في الباطن، بخلاف الصوم فإنه لله تعالى لم يطلع عليه أحد سواه ولم يظهر لاحد غيره، فكان مما استأثر بعلمه دون غيره، وإذا كان بهذه المرتبة العظيمة عند العظيم الواسع كان هو العالم بالجزاء الذي يستحقه الصائم، وفيه من الترغيب مالا يخفى. وقولهم: " جزاه الله خيرا " أي أعطاه الله جزاء ما أسلف من طاعته، والجازي - بالجيم والزاء -: منسوب إلى الجازية، قرية. ج س أ في دعاء ختم القرآن: " وسهلت جواسي ألسنتنا بحسن عبارته " كأن المراد: ما صلب منها، من قولهم " جسيت يده من العمل تجسا جسا: " صلبت. والاسم: الجسأة كالجرعة. وفى بعض النسخ: " حواشي ألسنتنا "


(1) يذكر في " خمش " حديثا في آية: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) - ز (*)

[ 374 ]

بالحاء المهملة والشين المعجمة، والمعنى واضح. ج س د قوله تعالى: (وألقينا على كرسيه جسدا) [ 38 / 34 ] الآية. اختلف في الجسد الذي ألقي على كرسيه على أقوال أجودها أنه ولد له ولد فاسترضعه المزن إشفاقا عليه من كيد الشياطين فلم يشعر إلا وقد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا يدفع القدر. قوله تعالى: (عجلا جسدا) [ 7 / 148 ] أي ذا جسد، أي صورة لا روح فيها إنما هو جسد فقط، أو جسدا بدنا ذا لحم ودم. قوله: (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام) [ 21 / 8 ] أي وما جعلنا الانبياء ذي جسد غير طاعمين، وهذا رد لقولهم: (ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الاسواق). والجسد من الانسان: بدنه وجثته، والجمع أجساد. وفي كتاب الخليل لا يقال لغير الانسان من خلق الارض جسد، وكل خلق لا يأكل ولا يشرب نحو الملائكة والجن فهو جسد. وعن صاحب البارع لا يقال الجسد إلا للحيوان العاقل وهو الانسان والملائكة والجن، ولا يقال لغيره جسد. ج س ر في الحديث " فوقف على جسر الكوفة " الجسر بفتح الجيم وكسرها ما يعبر عليه كالقنطرة، والجمع جسور. ورجل جسر: يعني جسور. والجسور: المقدام. وجسر على عدوه جسورامن باب قعد وجسارة أيضا، فهو جسور. ج س س قوله تعالى: (ولا تجسسوا) [ 49 / 12 ] التجسس التفتيش عن بواطن الامور وتتبع الاخبار، وأكثر ما يقال في الشر، ومنه الجاسوس، وهو صاحب سر الشر، كما أن الناموس صاحب سر الخير. وقيل التجسس بالجيم أن يطلبه لغيره وبالحاء أن يطلبه لنفسه. وقيل بالجيم البحث عن العورات، وبالحاء الاستماع لحديث القوم، وقيل معناهما واحد في تطلب معرفة الاخبار. ويقال في معنى (ولا تجسسوا)

[ 375 ]

خذوا ما ظهر ودعوا ما تستتر. وفي الحديث " الناس جواسيس العيوب فاحذورهم ". وجسه بيده جسا: مسه. ج س م في الحديث تكرر ذكر " الجسم " قيل: هو كل شخص مدرك. وفي كتاب الخليل نقلا عنه الجسم البدن وأعضاوه من الناس والدواب ونحو ذلك مما عظم من الخلق. وعن أبي زيد: الجسم الجسدو كذلك الجسمان والجثمان. وقد مر الفرق بينهما في كلام الاصمعي في " جثم ". والجسم في عرف المتكلمين: هو الطويل العريض العميق، فهو، ما يقبل القسمة في الابعاد الثلاثة، والسطح ما يقبلها في الطول والعرض، والخط ما يقبلها في الطول لا غير، والنقطة هي التي لا تقبل القسمة في شئ من الابعاد، فالسطح طرف الجسم، والخط طرف السطح، والنقطة طرف الخط. ورجل له جسم وجمال: أي متانة وحسن. وجسم الشئ جسامة وزان ضخم ضخامة. وجسم جسما من باب تعب: عظم فهو جسيم أي عظيم. وجسيم عطيتك: عظيمها. وسألت عن أمر جسيم: أي عظيم. وتجسمت الامر أي ركبت أجسمه أي معظمه. ج ش أ في الحديث: " إذا تجشأتم فلا ترفعوا جشاءكم إلى السماء ". وفيه: " أطولكم جشاء في الدنيا أطولكم جوعا يوم القيامة " الجشاء كغراب صوت مع ريح يخرج من الفم عند شدة الامتلاء. و " جشأت الروم ": نهضت وأقبلت من بلادها. و " جشأت النفس ": نهضت من حزن أو فزع. و " جشأ على نفسه " ضيق عليها. ج ش ب في الحديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل الجشب " هو بفتح الجيم وسكون الشين: الغليظ الخشن،

[ 376 ]

ويقال: " طعام جشب " للذي ليس معه أدام. وكل بشيع الطعم جشب، ومنه " كان يأتينا بطعام جشب ". والجشيب من الثياب: الغليظ. ج ش ع في حديث صفات المؤمن " لا جشع ولا ملع " الجشع محركة: أشد الحرص على الطعام وأسوأه، تقول جشع بالكسر وتجشع مثله فهو جشع، والهلع أفحش الجشع. ومنه حديث أبى عبد الله عليه السلام " إني لالحس أصابعي حتى إني أخاف أن يراني خدمي فيرى أن ذلك من التجشع ". وفي الخبر " فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وآله " أي جزعا. و " مجاشع " اسم رجل. ج ش م في الدعاء " ولم يجشمنا إلا يسرا " أي لم يكلفنا إلا يسرا، من التجشم وهو التكلف على مشقة. وجشم: حي من الانصار. ج ص ص الجص بالكسر: ما يبنى به معرب. والجصاص: من يتخذه. ج ع ب " الجعبة " بالفتح واحدة جعاب النشاب، مثل كلبة وكلاب، ويقال: " جعبات " ايضا مثل سجدات ج ع ج ع كتب عبيدالله بن زياد لعنه الله إلى عمر بن سعد " أن جعجع بالحسين ". قال الاصمعي: يعني إحبسه، وعن ابن الاعرابي يعنى ضيق عليه، من الجعجعة وهو التضييق على الغريم في المطالبة. والجعجعة: أصوات الجمال إذا اجتمعت ج ع د شعر جعد: بين الجعودة. والجعودة في الشعر: ضد السبوطة، يقال جعد الشعر - بضم العين وكسرها - جعودة: إذا كان فيه التواء وتقبض، فهو جعد، وذلك خلاف المسترسل. وجعدة بنت الاشعث بن قيس الكندي هي التي سمت الحسن عليه السلام، وأخوها محمد بن الاشعث شرك في دم الحسين عليه السلام، والاشعث أبوهما شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام. ج ع ر في الحديث " زكاة النخل وتترك أم جعرور " جعرور: ضرب من الدقل يحمل رطبا صغارا لا خير فيه. وفي الحديث " إنه نزل الجعرانة "

[ 377 ]

هي بتسكين العين والتخفيف وقد تكسر وتشدد الراء: موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة، وهي أحدى حدود الحرم وميقات للاحرام، سميت باسم ريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهي التي أشار إليها قوله تعالى (كالتي نقضت غزلها). وعن ابن المدائني العراقيون يثقلون الجعرانة والحديبية، والحجازيون يخففونهما. ج ع ش م في حديث الغار " فخرج سراقة بن مالك بن جعشم " قال في القاموس: جعشم كقنفذ وجندب. وجعشم بن خليبة بن جعشم وسراقة بن مالك بن جعشم صحابيان. ج ع ف " جعفي " وزان كرسي أبو قبيلة من اليمن، وهو جعفي بن سعد العشيرة، والنسبة إليه كذلك. ج ع ف ر جعفر بن محمد بن الصادق عليه السلام أحد الائمة الاثنى عشر سلام الله عليهم أجميعن، ولد سنة ثلاث وثمانين ومضى في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة وله خمس وستون سنة. والجعفر: النهر الصغير، وأبو قبيلة وجعفر الطيار هو جعفر بن أبى طالب عليه السلام أسن من علي عليه السلام بعشر سنين وكنيته أبو عبد الله الطيار ذو الجناحين وذو الهجرتين الشجاع الجواد، كان متقدم الاسلام هاجر إلى الحبشة وكان هو سبب إسلام النجاشي ثم هاجر إلى المدينة. وقد تكرر ذكر أبى جعفر عليه السلام ويراد به عند الاطلاق محمد بن علي الباقر عليه السلام وإذا قيد بالثاني فالجواد عليه السلام. ج ع ل قوله تعالى (وجعلوا لله) [ 13 / 163 ] يعنى كفار مكة ومن تقدمهم من المشركين (مما ذرأ) أي خلق (من الحرث والانعام نصيبا) [ 13 / 163 ] أي حظا وللاوثان نصيبا (فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون) [ 3 / 163 ]. قيل: كانوا يقيمون النعم فيجعلون بعضه لله وبعضه للاصنام فما كان لله أطعموه الضيفان، وما كان للصنم أنفقوه على أنفسهم ساء ما يحكمون.

[ 378 ]

قوله (وجعلنا من الماء) [ 21 / 30 ] أي خلقنا. فجعل يكون بمعنى خلق. ويكون بمعنى وصف. وبمعنى صير. قال تعالى (إنا جعلنا الشياطين) [ 7 / 26 ]. وقال تعالى (إني جاعلك للناس إماما) [ 2 / 124 ]. ويكون بمعنى عمل كجعلت الشئ على الشئ. وبمعنى أخذ. وقوله (وجعلناه قرآنا) [ 43 / 3 ] قيل: صيرناه. وقيل بمعنى بيناه. ويكون بمعنى التسمية. وقال تعالى (وجعلوا الملائكة الذينهم عباد الرحمن إناثا) [ 43 / 19 ] أي سموهم. ويكون بمعنى صنع كجاعل الليل سكنا (1). إلا أن جعل أعم من صنع. يقال جعل يفعل كذا ولا يقال صنع. وقد جاء الجعل والجعالة في الحديث. فالجعل بضم الجيم وإسكان العين: ما يجعل للانسان على عمل يعمله. وكذلك الجعالة بفتح الجيم والعين. وقيل هي بالكسر. وهي في اللغة: ما يجعل للانسان على عمل. وشرعا على ما قرره الفقهاء وأهل العلم: صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العمل في العلم والعوض. والجمع: الجعالات والجعائل. والجعل كصرد: دويبة كالخنفساء أكبر منها شديدة السواد في بطنه لون حمرة. والناس يسمونه أبا جعران، لانه يجمع الجعر اليابس ويدخره في بيته. ويسمى الزعقوق تعض البهائم في فروجها فتهرب. للذكر قرنان، يوجد كثيرا في مراح البقر والجواميس ومواضع الروث. تتولد غالبا من أحشاء البقر.


(1) اشارة إلى قوله تعالى (وجعل الليل سكنا) [ 6 / 96 ]. (*)

[ 379 ]

ومن شأنه جمع النجاسة. وله جناحان لا يكادان يريان إلا إذا طار. وله ستة أرجل ويمشي القهقرى إلى خلف وهو مع ذلك مهتد إلى بيته. ومن عادته يحرس النيام فمن قام منصرفا إلى حاجته تبعه وذلك من شهوته للغائط لانه قوته. وفي الحديث " إن الله ليعذب الجعل في جحره بحبس المطر عن الارض التي هي بمحلها لمجاورتها أهل المعاصي ولها السبيل إلى غيرهم ". ج ف أ والجفاء - بالضم والمد -: الباطل. ومنه قوله تعالى: (فأما الزبد فيذهب جفاء). والجفاء: ما رمى به السيل والقذى من الزبد. وفى الخبر: " خلق الله الارض السفلى من الارض الجفاء " أي من زبد اجتمع. وفيه - وقد قيل له متى تحل الميتة - " قال: ما لم تجتفئوا بقلا " أي تقتلعوه وترموا به، من " جفأت القدر " إذا رمت بما يجتمع على رأسها من الزبد والوسخ، وفيه نسخ لا طائل بذكرها. ج ف ر في الحديث " أملى رسول الله صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين الجفر والجامعة " وفسرا في الحديث باهاب ما عز وإهاب كبش فيهما جميع العلوم حتى أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة. ونقل عن المحقق الشريف في شرح المواقف أن الجفر والجامعة كتابان لعلي عليه السلام قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث إلى انقراض العالم، وكان الائمة المعروفون من أولاده يعرفونها ويحكمون بها - انتهى. ويشهد له حديث أبى عبد الله عليه السلام أنه قال: عندي الجفر الابيض. فقال له زيد بن أبي العلا: وأي شئ فيه ؟ قال: فقال لي زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم والحلال والحرام ومصحف فاطمة عليها السلام، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد. قال عليه السلام:

[ 380 ]

وعندي الجفر الاحمر وما يدريهم ما الجفر فيه السلاح وذلك أنها تفتح للدم يفتحها صاحب السيف للقتل. قيل له: فيعرف بنو الحسن هذا ؟ فقال: إي والله كما يعرف الليل أنه ليل والنهار أنه نهار ولكن يحملهم الحسد وطلب الدنيا، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم. وقال أيضا: لقد كنا وعدونا كثير وقد أمسينا وما أعدى لنا من ذوي قرابتنا. وفي حديث آخر قيل له: وما الجفر ؟ فقال: هو مسك ما عز ومسك ضأن مطبق أحدهما بصاحبه فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله والكتب ومصحف فاطمة عليها السلام. والجفر: البئر التي لم تطو، وهو مذكر والجمع جفار كسهم وسهام. والجفرة: سعة في الارض مستديرة، والجمع جفار بالكسر مثل برمة وبرام والجفير: الكنانة أوسع منها. ومنه قوله عليه السلام " أتقلقل تقلقل القدح في الجفير القارع " (1) والجفير: الاسد الشديد. وجفير العبدي ثقة من رواة الحديث (2) ج ف س " جفسية " بالجيم والفاء والسين المهملة بعدها الياء - على ما صح في النسخ -: أحد الاوصياء السابقين على إبراهيم الخليل، ويقال إنه وصي برة الذي هو وصي يافث، وبينه وبين إبراهيم عليه السلام عمران الذي دفع الوصية إلى ابراهيم عليه السلام. ج ف ف في الحديث " جف القلم بما أنت لاق " يريد ما كتب في اللوح من الكائنات والفراغ منها، يقال جف الثوب وغيره بالكسر من باب تعب جفافا وجفوفا بالفتح فيهما: إذا ابتل ثم جف، فجعل جفاف القلم كناية عن جريانه بالمقادير وإمضائها والفراغ منها تمثيلا، وذلك أبلغ في المراد لان الكاتب إنما يجف


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 231. (2) قال النجاشي في رجاله ص 101 جفير بن الحكم العبدي ابو المنذر عربي ثقة روى عن جعفر بن محمد عليه السلام، له كتاب. (*)

[ 381 ]

قلمه بعد الفراغ مما يكتب. قال بعض شراح الحديث: ولم يوجد هذا اللفظ مستعملا على هذا الوجه فيما انتهى إلينا من كلام العرب، فيمكن أن يكون من الالفاظ المستعارة التي لم يهتد إليها البلغاء، فاقتضتها الفصاحة النبوية. و " الجف " بضم الجيم وتشديد الفاء: وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذى يكون عليه. ومنه ما روي فيما سحر به النبي صلى الله عليه وآله فجعل في جف طلعة. والجفة بالفتح: جماعة الناس، يقال دعيت في جفة الناس: أي في جماعتهم. ج ف ل في حديث محمد بن عبد الله وقول الامام فيه " والله لا يبلغ عمله الطائف إذا جفل " يعني إذا أجهد نفسه وأتعبها. يقال جفل جفولا: إذا أسرع وذهب في الارض كأجفل. ومنه حديث القائم عليه السلام " فيجفلون الناس إجفال الغنم ". وجفل البعير جفلا وجفولا من باب ضرب وقعد: إذا ند وشرد. وانجفل الناس قبله أي ذهبوا مسرعين نحوه. ج ف ن قوله تعالى: (وجفان كالجواب وقدور) [ 34 / 13 ] الجفان بالكسر: قصاع كبار: واحدها جفنة، ككلاب وكلبة، ويجمع أيضا على جفنات بالتحريك لان ثانى (فعلة) تحرك في الجمع إذا كان اسما، إلا أن يكون واوا أو ياء فيسكن. والجفن بفتح الجيم وسكون الفاء: جفن العين وهو غطاؤها من أعلاها ومن أسفلها، وهو مذكر، والجمع جفون، وربما جمع على أجفان. وجفن السيف: غمده. ج ف و قوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) أي ترفع وتنبو عن الفرش، يقال: " تجافى جنبه عن الفراش " إذا لم يستقر عليه من خوف أو وجع أو هم قال الشيخ أبو علي (ره): وهم المتهجدون بالليل الذين يقومون لصلاة الليل، يدعون ربهم لاجل خوفهم من

[ 382 ]

سخطه وطمعهم في رحمته، قال: وعن بلال عن النبي صلى الله عليه وآله: " عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم، وان قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الاثم، ومكفرة عن السيئات، ومطردة للداء عن الجسد ". وعنه صلى الله عليه وآله: " شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه كف الاذى عن الناس ". وفي حديث المسبوق بالصلاة: " إذا جلس يتجافى ولا يتمكن من القعود " أي يرتفع عن الارض ويجلس مقعيا غير متمكن، لانه أقرب إلى القيام. وفيه: " انه (ع) كان يجافي عضديه عن جنبيه للسجود " أي يباعدهما عن جنبيه ولا يلصقهما بهما. ومنه: " إذا سجدت فتجاف " أي ارتفع عن الارض ولا تلصق جؤجؤك بها وفيه: " الاستنجاء باليمين من الجفاء " أي فيه بعد عن الآداب الشرعية. و " تجافوا عن الدنيا " أي تباعدوا عنها واتركوها لاهلها. وفي حديث الجريدة للميت: " يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة " أئ يرتفع عنه عذاب القبر ما دامت كذلك. والجفاء - بالمد -: غلظ الطبع والبعد والاعراض، يقال: " جفوت الرجل أجفوه " إذا أعرضت عنه. والجفاوة: قساوة القلب (1). وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله: " ليس بالجافي ولا بالمهين " (2) أي ليس بالذي يجفو أحدا من أصحابه، ولا المهين: الذى يهين أصحابه أو يحقرهم في قوله: (هو مهين) أي حقير. وفى الحديث: " من لا يفعل كذا جفوته يوم القيامة " (3) أي أبعدته عني يوم القيامة ولم أقر به إلي. وفي حديث الصلاة: " إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس " أي غليظو الطباع البعيدون عن آداب الشرع.


(1) يذكر في " قدد " من فيه الجفاء - ز (2) مكارم الاخلاق ص 11. (3) التهذيب 6 / 4. (*)

[ 383 ]

وفي حديث العلم: " لا يقبض الله العلم بعد ما يهبطه، ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم، فتليهم الجفاة فيضلون ويضلون " يريد بالجفاة: الذين يعملون بالرأي ونحوه مما لم يرد به شرع. وفي حديث السفر: " زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه جفاء " أي بعد عن آداب الشرع. وفى حديث الابل: " فيها الشقاء والجفاء " أي المشقة والعناء وعدم الخير، لانها إذا أقبلت أدبرت. ج ل ب قوله تعالى: (وأجلب عليهم بخيلك) [ 17 / 64 ] هي من الجلبة وهي الصياح، أي صح عليهم بخيلك ورجلك واحشرهم عليهم، يقال: " جلب على فرسه جلبا " من باب قتل: استحثه للعدو وصاح به ليكون هو السابق، وهو ضرب من الخديعة، و " أجلب عليه " لغة. وفي الحديث: " لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام " (1). الجلب: الذي يجلب من الخيل يركض معها، والجنب الذي يقوم في أعراض الخيل فيصيح بها، والشغار كان الرجل يزوج الرجل في الجاهلية إبنته بأخته - كذا في معاني الاخبار (2). وفي المصباح " لا جلب ولا جنب " بفتحتين فيهما فسر بأن رب الماشية لا يكلف جلبا إلى البلد ليأخذ الساعي منها الزكاة، بل يقال: خذ زكاتها عند المياه. وقوله: " ولا جنب " أي إذا كانت الماشية في الافنية فتترك فيها ولا تخرج إلى المرعى ليخرج الساعي لاخذ الزكاة لما فيه من المشقة، فأمر بالرفق من الجانبين وقيل: معنى " ولا جنب " أي لا يجنب أحد فرسا إلى جانبه في السباق فإذا قرب إلى الغاية انتقل فيها فسبق صاحبه، وقيل غير ذلك - انتهى. و " جلب الشئ جلبا " من باب ضرب وقتل.


(1) الكافي ج 5 ص 360. (2) انظر ص 274. (*)

[ 384 ]

و " الجلب " بفتحتين: ما تجلبه من بلد إلى بلد، فعل بمعنى مفعول. والجلاب: الذي يشتري الغنم وغيرها من القرى ويجئ بها ويبيعها بالمدينة ويتوسع به فيطلق أيضا على الذي يجلب الارزاق إلى البلدان، ومنه " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ". وفي الحديث: " لا بأس أن يبيع الرجل الجلب " وهو الذي يجلب من بلد إلى بلد. وفيه أيضا: " لا تتلقوا الجلب " أي المجلوب الذي جاء من بلدة للتجارة. وفي حديث مكة: " إن الحطابين والمجتلبة أتوا النبي فأذن لهم أن يدخلوها حلالا " والمراد بالمجتلبة الذين يجلبون الارزاق. وفي الحديث: " إذا صار التلقي أربع فراسخ فهو جلب ". و " جلبة " بضم الجيم وسكون اللام: الجلدة تعلو الجرح عند البرء. و " جلبة الرجال " بفتح الثلاثة: إختلاط الاصوات. وجلبت الشئ جلبا: أخذته. ومنه الدعاء " واجلبني إلى كل عمل أو قول أو فعل يقربني منك ". وفي الخبر " كان علي (ع) إذا اغتسل من الجنابة دعا بشئ من الجلاب فأخذ بكفه الجلاب " الجلاب كرمان: ماء الورد، معرب - قاله في القاموس. وفيه دلالة على استحباب استعماله. ج ل ب ب قوله تعالى، (يدنين عليهن من جلابيبهن) [ 33 / 59 ] الجلابيب جمع جلباب وهو ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقي منه ما ترسله على صدرها، وقيل: الجلباب الملحفة كلما يستتر به من كساء أو غيره. وفي القاموس: " الجلباب " كسرداب القميص، ومعنى (يدنين عليهن من جلابيبهن) أي يرخينها عليهن ويغطين به وجوههن وأعطافهن، أي أكتافهن. وفي حديث علي (ع): " من أحبنا أهل البيت فليتخذ للفقر جلبابا " (1) أي


(1) سفينة البحار ج 1 ص 164 وفيه " فليعد للفقر ". (*)

[ 385 ]

ليزهد في الدنيا وليصبر على الفقر والقلة، وكنى بالجلباب عن الصبر لانه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن، وقيل إنما كنى به عن اشتماله بالفقر، أي فليلبس أزار الفقر، ويكون منه على حالة تعمه وتشمله لان الغناء من أحوال أهل الدنيا، ولا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا وحب أهل البيت (ع). وفيه من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " (1) كنى بالحياء عن الثوب لانه يستر الانسان من المعايب كما يستر الثوب البدن، ومعنى لا غيبة له جواز اغتيابه في الظاهر. ج ل ت " جالوت " يأتي ذكره إنشاء الله تعالى في: ج ول. ج ل ث " مجلث " بالميم والجيم والثاء المثلثة على ما صح في النسخ: وصى شبان بن شيث ابن آدم، وهو من الاوصياء السابقين على ادريس (ع). ج ل ج ل وفي الخبر " إن القلب ليتجلل في الجوف ليطلب الحق فإذا أصابه إطمأن " هو من الجلجلة: التحريك وشدة الصوت. وقد تقدم (2) أيضا ان القلب ليترجح بين الصدر والحنجرة حتى يعقد على الايمان ". والجلجلة: صوت الرعد. وتجلجلت قواعد البيت أي تضعضعت. والجلجل: الجرس الصغير يعلق في أعناق الدواب وغيرها. ومنه حديث السفر " لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلجل ". ودهن الجلجلان هو دهن السمسم. ج ل ح في الحديث " إني لاكره للرجل أن أرى جبهته جلحاء ليس فيها أثر السجود " الجلحاء: الملساء. والارض الجلحاء: التي لا نبات فيها. و " الجلح " بالتحريك: فوق النزع وهو انحسار الشعر عن جانبي الراس أوله النزع ثم الجلح ثم الصلع.


(1) انظر ص 274. (2) في (رجح). (*)

[ 386 ]

وقد جلح الرجل جلحا من باب تعب فهو أجلح، واسم ذلك الموضع " جلحة " كقصبة. والمرأة جلحاء، والجمع جلح مثل احمر وحمراء وحمر. وشاة جلحاء: لا قرن لها. ج ل د قوله تعالى: (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) [ 41 / 22 ] روي أن المراد بالجلود الفروج، ومثله في القاموس. والجلد - بالكسر فالاسكان - واحد الجلود من الغنم والبقر والانسان ونحوها. قوله: " يمسح عليه من غير أن يمس جلده " أي جسده. وتجالد القوم بالسيوف واجتلدوا: أي ضرب بعضهم بعضا. وجلدت الجاني جلدا - من باب ضرب - ضربته بالمجلد بكسر الميم، وهو السوط. ويجتلدون على الاذان: يتضاربون عليه ويتقاتلون. والجلاد هو الضرب بالسيف والسوط ونحوه إذا ضربته، ومنه قوله " دعوني أن أصبر للجلاد فلامهم الهبل ". والمجالدة: المضاربة. والجلد: القوي الشديد. والجلد بالتحريك: الصلابة. والجلد: الصلب من الارض المستوي. والتجلد: تكلف الجلادة، ومنه " عفا عنك تجلدي ". والجليد: الماء الجامد من البرد، ومنه الحديث " حسن الخلق يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد " (1). ومكان جليد صلب غير رخو. و " جلود " باسكان اللام قرية بالاندلس. و " الجلودي " من الرواة منسوب إليها. وفي القاموس جلود كقبول قرية بالاندلس، والجلودي رواية مسلم بالضم لا عين، ووهم الجوهري في قوله " ولا تقل الجلودي " (2).


(1) الكافي ج 2 ص 100. (2) في معجم البلدان ج 2 ص 156: هي بلدة بافريقية، وقال علي بن حمزة

[ 387 ]

ج ل ز في الحديث " حدثني بعض جلاوزة السواد بكذا " الجلاوزة جمع جلواز بالكسر وهم أعوان الظلمة. والجلوزة مصدر الجلواز، وهي الخفة في الذهاب والمجئ بين يدي العامل. والجلاز: السير الذي يشد في طرف السوط، ومنه الخبر " أحب أن أتجمل بجلاز سوطي ". ج ل س قوله تعالى: (تفسحوا في المجالس) [ 58 / 11 ] المجالس جمع مجلس بالكسر وهو موضع الجلوس، والمجلس بفتح اللام المصدر. وفي الحديث " لا تتخذوا ظهور الدواب مجالس " وربما كانت هذه العادة للرؤساء والمترفين. والجلسة بالفتح المرة من الجلوس، وبالكسر النوع والحال التي تكون عليها، كجلسة الاستراحة والتشهد. والجلوس: هي الانتقال من سفل إلى علو، والقعود هو الانتقال من علو إلى سفل، فعلى الاول يقال لمن هو نائم أجلس، وعلى الثاني لمن هو قائم أقعد. وقد يستعمل جلس بمعنى قعد، كما يقال جلس متربعا وقعد متربعا، وقد يفارقه ومنه " جلس بين شعبيها " أي حصل وتمكن، إذ لا يسمى هذا قعودا. والجليس: من يجالسك، فعيل بمعنى فاعل، ومنه الحديث القدسي " أنا جليس من ذكرني ". والمجالسة: الالفة والمخالطة والمصاحبة. وفي حديث عيسى عليه السلام " يا روح الله لمن نجالس ؟ فقال: من يذكر كم الله رؤيته، ويزيد في عملكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله " - الحديث. قال بعض الأفاضل من المعاصرين: فيه إشعار بأن من لم يكن على هذه الصفات لا ينبغي مجالسته ولا مخالطته، فكيف من كان موصوفا بأضدادها كأكثر أبناء زماننا، فطوبى لمن وفقه الله تعالى


البصري: سألت اهل افريقية عن جلود فلم يعرفها احد من الشيوخ. قال: والصحيح ان جلود قرية بالشام. (*)

[ 388 ]

لمباعدتهم والاعتزال عنهم، والانس بالله وحده والوحشة منهم، فإن مخالطتهم تميت القلب وتفسد الدين ويحصل بسببها للنفس ملكات مهلكة مؤدية إلى الخسران المبين وقد ورد في الحديث " فر من الناس فرارك من الاسد " - انتهى. ولبعض العارفين: إلزم الوحدة تنجو ما بقي في الناس خله إن ود الناس أضحى لنفاق أو لعله واترك الاصحاب إلا صاحبا يصحبك لله ومن الرزق تقنع إن في الحرص مذله وإذا اللمة شابت فالهنا فات محله آخر الدنيا إلى الموت ويبقى الملك لله ج ل ف الجالفة: الشجة التي تقشر الجلد مع اللحم، ومنه طعنة جالفة: للتي لم تصل إلى الجوف، وهي خلاف الجائفة. والجلف بالكسر فالسكون القشر، ويقال أعرابي جلف أي جاف. قال الجوهري: وأصله من أجلاف الشاة، وهي المسلوخة بلا رأس ولا قوائم، وعن أبي عبيدة أصل الجلف الدن الفارغ. وجلفة القلم: سنانه. ومنه حديث علي عليه السلام " ألق دواتك وأطل جلفة قلمك " (1). ج ل ق الجلق بالتشديد وكسر اللام: موضع بالشام. ج ل ل قوله تعالى (تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام [ 55 / 78 ] الجلال: العظمة. وجلال الله: عظمته تعالى. ومنه الدعاء " أسألك بجلالك ". وجل الشئ: معظمه. وفي الحديث " إن الله استولى على ما دق وجل " أي علم الحقير والعظيم.


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 228. (*)

[ 389 ]

وأمرهم يجل عن وصف أي لا يمكن حده ولا وصفه. وجل فلان يجل بالكسر جلالة أي عظم قدره فهو جليل. ومنه حديث علي عليه السلام في النبي صلى الله عليه وآله. " وإن المصاب بك لجليل ". ومثله " كل مصيبة بعدك جلل " بفتح جيم ولام أولى أي هين. والجليل من أسمائه تعالى، وهو راجع إلى كمال الصفات، كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات، والعظيم راجع إلى كمال الذات والصفات. وفي حديث غسل الميت " وتغسله مرة أخرى بماء وشئ من جلال الكافور) أي بقليل ويسير منه. وفي حديث وقت الفجر " حين ينشق إلى أن بتجلل الصبح السماء " أي يعلوها بضوء ويعمها من قولهم: تجلله أي علاه. وقولهم جلل الشئ تجليلا أي عمه. والمجلل: السحاب الذي يجلل الارض بماء المطر أي يعمه. وفي الحديث " الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم ". والجل بالكسر: قصب الزرع إذا حصد. وبالضم: واحد جلال الدواب، وهو كثوب الانسان الذي يلبس. وجمع الجلال أجلة. وتجليل الفرس: أن يلبسه جله ويغطيه به. ومنه حديث الهدي " ما أكثر ما لا يقلد ولا يشعر ولا يجلل " بجيم ولامين كما يستفاد من الاخبار فكأنه صفة أخرى للهدي كالاشعار والتقليد. والجلة بالفتح: البعرة. وتطلق على العذرة. والجلالة من الحيوان بتشديد اللام الاولى: التي تكون غذاؤها عذرة الانسان محضا. وجل البحر جلا من باب قتل: التقطه. والجلى وزان كبرى: الامر العظيم وجمعها جلل ككبر. والجلة بالضم: وعاء التمر وجمعها

[ 390 ]

جلال كبرمة، وبرام. وفي حديث على عليه السلام " كان يكره أن يجلل التمر " أي يجعل في الجلة ويباع ذلك، لانه لا يطلع عليه فربما كان رديا. وفعلته من جلالك أي من أجلك. ج ل م في حديث الاحرام " ليس كل أحد يجد الجلم " الحلم بالتحريك: الذي يجز به الشعر والصوف كالمقص. والجلمان بلفظ التثنية مثله. وجلمت الشئ جلما من باب ضرب: قطعته. ج ل م د الجلمد والجلمود - كجعفر وعصفور - الصخر، ميمه زائدة. ج ل ن ر " الجلنار " بضم الجيم وفتح اللام المشددة: زهرة الرمان معرب - قاله في القاموس. ج ل ه ق في الحديث " كره الجلاهق " هي بضم الجيم: البندق المعمول من الطين، الواحدة جلاهقة فارسي معرب (1). ويضاف القوس إليه للتخصيص، فيقال قوس الجلاهيق كما يقال قوس النشاب ج ل و قوله تعالى: (والنهار إذا جلاها) أي جلى الظلمة وان لم يجر لها ذكر، مثلها انها اليوم بارزة ويريد الغداة. والجلاء: الخروج عن الوطن والبلد. و " قد جلوا عن أوطانهم " و " جلوتهم أنا " يتعدى ولا يتعدى. قوله: (والنهار إذا تجلى) أي ظهر وانكشف. قوله: (لا يجليها لوقتها) أي يظهرها. قوله: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) أي ظهر بآياته التى أحدثها في الجبل، والتجلي هو الظهور. وفى الحديث: " إنه برز من نور العرش مقدار الخنصر فتد كدك به الجبل " وتدكدك: صار مستويا بالارض، وقيل:


(1) قال في اللسان: معرب (جله). (*)

[ 391 ]

صار ترابا، وقيل: ساخ في الارض (1) وفي الحديث: " القرآن جلاء للقلب " أي يذهب الشكوك والاحزان، من " جلوت السيف ": صقلته، أو " جلوت بصري بالكحل ": كشفت عنه. ومنه: " تحدثوا فإن الحديث جلاء للقلوب، إن القلوب لترين كما يرين السيف، جلاؤه الحديث " برفع " جلاؤه " على الابتداء - كما هو الظاهر من النسخ - ومعناه واضح. والجلاء - بالكسر والقصر والمد -: الاثمد. والجلاء - بالضم والمد -: حكاكة حجر على حجر يكتحل بها، سميت بذلك لانها تجلو البصر (2). و " يجلون عن الحوض " أي ينفون ويطردون عنه. ومنه: " غير مجلين عن ورد " والاشهر بالحاء والهمزة - كما يأتي في بابه. وفى الحديث: " السواك مجلاة للبصر " أي آلة لتقوية البصر وكشف لما يغطيه. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله: " فجلى الله لي بيت المقدس " بتشديد اللام وتخفيفها: كشفه. وفي وصفه صلى الله عليه وآله: " إنه أجلى الجبهة " (3) أي الخفيف الشعر ما بين النزعتين من الصدغين. و " جلوت العروس جلوة " بالكسر - والفتح لغة - و " جلاء " ككتاب، و " اجتليتها " مثله. و " أجلى القوم عن القتيل " تفرقوا عنه، بالالف لاغير - نقلا عن ابن فارس. ج م ج م والجمجمة بالضم: عظم الرأس المشتمل على الدماغ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله " أنا أول من تنفلق الارض عن


(1) ساخ في الارض: دخل وغاب فيه - ه‍ (2) قال في النهاية (جلا): فأما الحلاء بضم الحاء المهملة والمد فحكاكة حجر على حجر يكتحل بها فيتأذى البصر. (3) مكارم الاخلاق ص 11. (*)

[ 392 ]

جمجمته ". وجمجمة العرب: ساداتها، لان الجمجمة الرأس، وهو أشرف الاعضاء. والجمجمة: القدح الخشب. ج م ح قوله تعالى: (لولوا إليه وهم يجمحون) [ 9 / 57 ] أي يسرعون، من جمح: أي أسرع، يقال جمح في أثره أي أسرع إسراعا لا يرده شئ. ومنه فرس جموح: للذي إذا ذهب في عدوه لم يرده شئ. ويقال (يجمحون) أي يميلون، ومنه " دابة جموح " بالفتح: للتي تميل في أحد شقيها. والجموح من الرجال: الذي يركب هواه فلا يمكن رده. و " صفوان بن أمية الجمحي " قد مر ذكره (1). ج م د " الجمد " بالفتح فالسكون: ما جمد من الماء وغيره، يقال جمد الماء وغيره جمدا من باب قتل وجمودا خلاف ذاب. و " الجمد " بالتحريك جمع جامد مثل خدم وخادم. والجماد بالفتح: الارض التي لم يصبها مطر. وسنة جماد: لا مطر فيها. و " جمدى " احد فصول السنة سمي بذلك لمصادفته أيام الشتاء حين جمد الماء وكذا الثاني ويقال جمادى بما فيها، ثم قال: فان جاء تذكير جمادى في الشعر فهو ذهاب إلى معنى الشهر كما قالوا هذه ألف درهم على معنى هذه الدراهم، وعن الزحاج جمادى غير مصروفة للتأنيث والعلمية، وجمع جمادى جماديات على لفظها والاولى والآخرة صفة لها. والآخرة بمعنى المتأخرة وجمدت عينه: قل ماؤها، كناية عن قسوة القلب. و " عين جمود " بالفتح: لا دمع لها. وجمد كفه: كناية عن البخل. وفي الخبر " إذا وقعت الجوامد فلا شفعة " يريدون الحدود ما بين الملكين.


(1) انظر الجزء الاول من هذا الكتاب ص 265. (*)

[ 393 ]

ج م ر في حديث التكفين " لا يجمر الكفن " (1) أي لا يدخن بالمجمرة. والمجمرة: ما يدخن بها الثياب، يقال جمر ثوبه تجمرا: أي بخره. ومنه " نهى أن تتبع الجنازة بمجمرة " هي بكسر الاول المبخرة والمدخنة، وعن بعضهم المجمر بحذف الهاء ما يتبخر به من عود وغيره وهي لغة. وجمرة النار: القطعة الملتهبة، والجمع جمر مثل تمرة وتمر، وجمع الجمرة جمرات وجمار بكسر الجيم والتخفيف. والجمار أيضا جمع جمرة من الحصا ومنه " جمار المناسك للحج ". و " الجمرات " مجتمع الحصى بمنى، فكل كومة من الحصى جمرة، والجمع جمرات. وجمرات منى ثلاث بين كل جمرتين غلوة سهم: منها جمرة العقبة وهى تلي مكة ولا ترمى يوم النحر إلا هي، ومنها جمرة الدنيا ووصفها لكونها أقرب منازل النازلين عند مسجد الخيف وهناك كان مناخ النبي صلى الله عليه وآله ولانها أقرب من الحل من غيرها، قيل وإضافتها إلى الدنيا كاضافة المسجد الجامع. ومن كلام علي عليه السلام مع من أخره عن الخلافة " أما والبيت المفضي إلى البيت والمزدلفة والخفاف إلى التجمير لولا عهد عهده إلي النبي صلى الله عليه وآله لاوردت المخالفين خليج المنية " قيل فيه الواو للقسم، والمضاف محذوف أي أماء ورب البيت المفضي إلى البيت المعمور لتحاذيهما. والخفاف بالخاء المعجمة والفائين في كثير من النسخ، وعن بعض الافاضل لم أقف لها على معنى مناسب، وهو كما ترى لا مكان أن يراد بالخفاف الابل الخفاف الماشية إلى التجمير، ويتم المعنى والله أعلم. و " الجمار " بالضم والتشديد: شحم النخل الذي في جوفه. وجمرت النخلة: قطعت جمارها. وفي الحديث ذكر الاستجمار، والمراد به الاستنجاء، ومعناه التمسح بالجمار وهي الاحجار الصغار، يقال إستجمر


(1) الكافي ج 3 ص 147. (*)

[ 394 ]

الانسان في الاستنجاء: قلع النجاسة بالجمرات والجمار. ومنه الخبر " أذا استجمرت فأوتر " أي قف على الفرد. ج م ز يقال جمز جمزا من باب ضرب عدا وأسرع - قاله في المصباح. وفي الخبر " يردونهم عن دينهم كفارا جمزى " قال في النهاية: الجمزى بالتحريك ضرب من السير سريع فوق العنق. ج م س " الجاموس " هو واحد الجواميس فارسي معرب، وهو حيوان عنده شجاعة وشدة بأس، وهو مع ذلك أجزع خلق الله، يفرق من عض بعوضة ويهرب منها إلى الماء، والاسد يخافه، ويقال إنه لاينام أصلا لكثرة حراسته لنفسه. و " جاماس " بالجيم والميم بعد الالف وبالسين المهملة والتاء المثناة الفوقانية كما في الحديث اسم كتاب لليهود كان يقع في اثني عشر ألف جلد ثور فحر قوه - كذا ذكره الصدوق رحمه الله. ج م ع قوله تعالى: (وان تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف) [ 4 / 23 ] أي وحرم عليكم الجمع بين الاختين في النكاح والوطي بملك اليمين، ولا يجوز الجمع بينهما في الملك إلا ما قد سلف فإنه مغفور لكم، بدليل قوله: (إن الله كان غفورا رحيما) كذا ذكره الشيخ أبو علي (ره). روى مروان بن دينار قال قلت لابي ابراهيم عليه السلام لاي علة لا يجوز للرجل أن يجمع بين الاختين ؟ فقال: لتحصين الاسلام وسائر الاديان ترى ذلك. قوله: (وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) [ 24 / 62 ]. قوله: (على أمر جامع) يقتضي الاجتماع عليه والتعاون فيه من حضور حرب أو مشورة في أمر أو صلاة جمعة وما أشبهها. قوله: (جمع الشمس والقمر) [ 75 / 9 ] أي جمع بينهما في ذهاب الضوء. قوله: (حتى أبلغ مجمع البحرين) [ 18 / 60 ] أي ملتقاهما، يريد به المكان الذي وعد فيه موسى للقاء الخضر عليه السلام، وهو متلقى بحر فارس

[ 395 ]

والروم، فبحر الروم مما يلي المغرب وبحر فارس مما يلي المشرق، وقيل البحران موسى والخضر، فإن موسى كان بحر علم الظاهر والخضر كان بحر علم الباطن. قوله: (يوم التقى الجمعان) [ 3 / 155 ] يعني جمع المسلمين وجمع المشركين، يريد به يوم أحد. قوله: (وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب) [ 12 / 15 ] أي على إلقائه فيها. قوله: (فأجمعوا أمركم وشركاء كم) [ 10 / 71 ] أي اعزموا عليه وادعوا شركاء كم لانه لا يقال أجمعت شركائي إنما يقال جمعت، وقيل معناه أجمعوا أمركم مع شركائكم. قوله: (يوم الجمع) [ 42 / 7 ] يريد به يوم القيامة لاجتماع الناس فيه. قوله: (فوسطن به جمعا) [ 5 / 100 ] أي جمع العدو، يعني خيل المجاهدين في سبيل الله، وقيل جمعا - يعني المزدلفة. قوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) [ 15 / 30 ] هو تأكيد عن الخليل وسيبويه، وقيل غير متفرقين، وخطأ بأنه لو كان كذلك لكان منصوبا على الحال. قوله: (من يوم الجمعة) [ 62 / 9 ] هو أحد أيام الاسبوع. وضم الميم لغة الحجاز وفتحها لغة تميم وإسكانها لغة عقيل، سمي بذلك لاجتماع الناس فيه. وفي الحديث " سميت الجمعة جمعة لان الله جمع فيها خلقه لولاية محمد صلى الله عليه وآله ووصيه في الميثاق فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه " (1). قوله: (جمع مالا وعدده) [ 104 / 2 ] قال الشيخ أبو علي: قرأ أهل البصرة وابن كثير ونافع وعاصم جمع مالا والباقون جمع بالتشديد. وفي الحديث " أعطيت جوامع الكلم " يريد به القرآن الكريم، لان الله جمع بألفاظه اليسيرة المعاني الكثيرة، حتي روي عنه أنه قال: " ما من حرف من حروف القرآن إلا وله سبعون ألف معنى ". ومنه في وصفه صلى الله عليه وآله " كان يتكلم بجوامع الكلم " (2) يعني انه


(1) الكافي ج 3 ص 415. (2) مكارم الاخلاق ص 11. (*)

[ 396 ]

كان يتكلم بلفظ قليل ويريد المعاني الكثيرة. و " حمدت الله بمجامع الحمد " أي بكلمات جمعت أنواع الحمد والثناء على الله. وفي الخبر " قال له: أقرئني سورة جامعة، فأقرأه إذا زلزلت " سماها جامعة لجمعها أسباب الخير بقوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثال ذرة شرا يره). وفي حديث وصف النساء " منهن جامع مجمع وربيع مربع وكرب مقمع وغل قمل " فقوله " جامع مجمع " يعني كثيرة الخير مخصبة، و " ربيع مربع " في حجرها ولد وفي بطنها آخر. و " كرب مقمع " أي سيئة الخلق مع زوجها، و " غل قمل " أي هي عند زوجها كالغل القمل، وهو غل من جلد يقع فيه القمل فيأكله ولا يتهيأ له التخلص منه - جميع ذلك ذكره الصدوق رحمه الله عن أحمد ابن ابي عبد الله البرقي (1). وفي الحديث " من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له " أي من لم يعزم عليه فينويه من الليل. واجمعت الرأي وعزمت عليه بمعنى. ومثله " لا يكون الاتمام إلا أن يجمع على إقامة عشرة أيام " أي يعزم. و " الجامع " من أسمائه تعالى، وهو الذي يجمع الخلائق ليوم لا ريب فيه، وقيل جامع لاوصاف الحمد والثناء، وقيل هو المؤلف بين المتماثلاث والمتباينات المتضادات في الوجود. و " المسجد الجامع " الذي يجتمع فيه الناس ويقام فيه الجمعة. وفى حديث التكفين " خذ بمجامع كفني " أي بمجتمعها. وفي حديث أبى عبد الله عليه السلام " وعندنا الجامعة. فقيل له: وما الجامعة ؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله من فلق وفيه خط علي عليه السلام بيمينه فيها كل حلال وحرام وكل شئ يحتاج الناس إليه حتى أرش الخدش " (2). والجامعة ايضا الغل لانها تجمع اليدين إلى العنق.


(1) معاني الاخبار ص 317. (2) سفينة البحار ج 1 ص 180. (*)

[ 397 ]

والجماع والمجامعة: غشيان الرجل المرأة. والاجتماع: ضد الافتراق. وجمعت الشئ المتفرق فاجتمع. وتجمع القوم: اجتمعوا من هنا ومن هنا. و " الخمر جماع الاثم " بالكسر والتخفيف أي مجمعه ومظنته، والجمع مصدر قولك " جمعت الشئ " وقد يكون اسما لجماعة الناس، والموضع مجمع كمطلع بفتح الميم الثانية وكسرها. وجماع الشئ بالكسر جمعه، يقال جماع الخباء الاخبية لان الجماع ما جمع عددا. وجمع الكف بالضم وهو حين تقبضها، تقول ضربته بجمع كفي. والجمع ضربان: جمع قلة، وجمع كثرة فجمع القلة مدلوله الثلاثة فما فوقها إلى العشرة، وجمع الكثرة مدلوله فما فوق العشرة إلى غير النهاية، وجمع القلة من جموع التكثير أفعل وأفعال وأفعلة وفعلة وما عداها جمع كثرة، وأما الجمع الصحيح فعده الاكثر من جموع القلة وجعله الرضي رحمه الله لمطلق الجمع. و " جمع " بالفتح فالسكون المشعر الحرام، وهو أقرب الموقفين إلى مكة المشرفة (1). ومنه حديث آدم عليه السلام " ثم انتهى إلى جمع فجمع فيها ما بين المغرب والعشاء " قيل سمي به لان الناس يجتمعون فيه ويزدلفون إلى الله تعالى، أي يتقربون إليه بالعبادة والخير والطاعة، وقيل لان آدم اجتمع فيها مع حواء فازدلف ودنا منها، وقيل لانه يجمع فيه بين المغرب والعشاء. وفي حديث وصفه صلى الله عليه وآله " كان إذا مشى مشى مجتمعا " أي شديد الحركة قوي الاعضاء غير مسترخ. وجمع الناس بالتشديد: شهدوا الجمعة، كما يقال عيدوا إذا شهدوا العيد. واستجمع السيل: اجتمع من كل


(1) في معجم البلدان ج 2 ص 163: جمع هو بالمزدلفة، وهو قرح، وهو المشعر، سمي جمعا لاجتماع الناس به.. وجمع ايضا قلعة بوادي موسى عليه السلام من جبال الشراة قرب الشوبك. (*)

[ 398 ]

موضع. واستجمعت شرائط الامامة: حصلت واجتمعت. وجاء القوم جميعا: أي مجتمعين. وجاؤا أجمعين وبأجمعهم بفتح الميم. وفي الخبر " فصلوا قعودا أجمعين " قال في المصباح غلط من قال إنه نصب على الحال، لان ألفاظ التوكيد معارف والحال لا يكون إلا نكرة. ثم قال: والوجه في الخبر فصلوا قعودا أجمعون وإنما هو تصحيف من المحدثين في الصدر الاول، وتمسك المتأخرون بالنقل. وفي خبر القرآن " أجمعه من الرقاع " قال بعض علماء القوم: إعلم أن القرآن كله كان مجموعا علي هذا التأليف الذي عليه اليوم إلا سورة براءة فإنها نزلت آخرا فلم يبين موضعها فألحقوها بالانفال للمناسبة، وقد ثبت أن أربعة من الصحابة كانوا يجمعون القرآن وشركهم فيه آخرون. و (أما أبو بكر) فإنما جمعه في الصحف وحوله إلى ما بين الدفتين، وقيل جمعه في الصحف وكان قبله في نحو الاكتاف ولعله صلى الله عليه وآله ترك جمعه في المصحف لئلا تسير به الركبان إلى البلدان فيشكل طرح ما نسخ منه فيؤدي إلى خلل عظيم. و (أما عثمان) فجرد اللغة القريشية. من الصحف وجمع عليها، وكانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها على لغة قريش وغيرهم، أو كان صحفا فجعلها مصحفا واحدا. هذا كلامه. وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال " ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذب وما جمعه كما أنزله الله إلا علي بن أبي طالب والائمة من بعده " (1). وفيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال لعلي " يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق علي عليه السلام وجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه، وانه كان الرجل


(1) البرهان ج 1 ص 15. (*)

[ 399 ]

ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه وأخرجه إلى الناس، فلما فرغ منه وكتبه قال لهم: هذا كتاب الله كما أنزله الله على محمد جمعته من اللوحين. فقالوا: هذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه. فقال: أما والله لن تروه بعد يومكم هذا، إنما كان علي أن أخبركم كيف جمعت القرآن ". وفي نقل آخر " إن أمير المؤمنين عليه السلام جمع القرآن في المدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بمدة قدرها سبعة أيام بعد وفاته ". وفي الخبر " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما " قيل ان النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في جسم المرأة تحت كل ظفر وشعر، ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم، فذلك جمعها. قيل ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم أربعين يوما تتخمر فيه حتى تتهيأ للخلق والتصوير فتخلق بعد الاربعين. وفى الحديث " خذ بما أجمع عليه أصحابك واترك الشاذ الذي ليس بمشهور ". وفيه سئل أبو جعفر عليه السلام عن معنى الواحد فقال " إجماع الالسن عليه بالوحدانية ". ونحو ذلك جاء في الحديث، وهو في اللغة الاتفاق والعزم على الامر، وفي الاصطلاح العلمي هو عبارة عن اتفاق مخصوص، فالاجماع من قوم هو جمعهم في الآراء وإن كانوا متفرقين في الابدان والاجتماع يكون في الابدان وإن كانوا متفرقين في آرائهم. قال الشيخ في العدة: ذهب الجمهور الاعظم والسواد الاكثر إلى أن طريق كون الاجماع حجة السمع دون العقل، ثم اختلفوا فذهب داود وكثير من أصحاب الظاهر إلى أن اجماع الصحابة هو الحجة دون غيرهم من أهل الاعصار، وذهب مالك ومن تابعه إلى أن الاجماع المراعى هو إجماع أهل المدينة دون غيرهم، وذهب الباقون إلى أن الاجماع حجة في كل عصر ولا يختص ذلك ببعض الصحابة ولا باجماع أهل المدينة. ثم قال: والذي نذهب إليه أن الامة

[ 400 ]

لا يجوز أن تجتمع على خطأ، وأن ما تجتمع عليه لا يكون إلا صوابا وحجة، لان عندنا أنه لا يخلو عصر من الاعصار من إمام معصوم حافظ للشرع يكون قوله حجة يجب الرجوع إلى قول الرسول صلى الله عليه وآله. ثم قال: فإن قيل إذا كان المراعى في باب الحجة قول الامام المعصوم فلا فائدة في أن تقولوا الاجماع حجة أو تعتبروا ذلك. قيل له: الامر وإن كان على ما تضمنه السؤال فان لاعتبارنا الاجماع فائدة معلومة هي أنه قد لا يتعين لنا قول الامام في كثير من الاوقات فيحتاج إلى اعتبار الاجماع ليعلم باجماعهم أن قول المعصوم داخل فيهم، ولو تعين لنا قول المعصوم الذي هو الحجة لقطعنا على أنه قوله هو الحجة ولم نعتبر سواه على حال.. إلى أن قال: إذا كان المعتبر في باب كونه حجة هو قول الامام المعصوم فالطريق إلى معرفة قوله شيئان: " أحدهما " السماع منه والمشاهدة لقوله، و " الثاني " النقل عنه بما يوجب العلم فيعلم بذلك قوله أيضا. هذا إذا تيعن لنا قول الامام. فإذا لم يتعين ولم ينقل عنه نقل يوجب العلم ويكون قوله في جملة أقوال الامة غير متميز منها فانه يحتاج أن ينظر في أحوال المختلفين، فكل من خالف فيمن يعلم نسبه ويعرف منشأه عرف أنه ليس بالامام الذي دل الدليل على عصمته وكونه حجة ووجب إطراح قوله، وتعتبر أقوال الذين لا يعرف نسبهم لجواز أن يكون كل واحد منهم الامام الذي هو الحجة. ثم أطنب الكلام في هذا الباب، فمن أراد الاطلاع عليه قصده. ج م ل قوله تعالى (كأنه جمالات صفر) [ 77 / 33 ] أي سود جمع جمل بالتحريك وهو الذكر من الابل. وجمعه جمال وأجمال وجمالات بالكسر. وعن ابن عباس: الجمالات بالضم فلوس السفن وهي حبالها العظام. قوله (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) [ 7 / 39 ].

[ 401 ]

وعن أبي جعفر عليه السلام قال " نزلت هذه الآية في طلحة والزبير والجمل جملهم ". وفيه دلالة على أن جنان الخلد في السماء. والدليل على أن النيران في الارض قوله (فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا) [ 19 / 68 ] ومعنى حول جهنم البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا. وهو قوله تعالى (إذا البحار سجرت) [ 81 / 6 ] ثم يحضرهم الله حول جهنم جثيا أي على ركبهم، ويوضع الصراط من الارض إلى الجنان. قوله (ولكم فيها جمال حين تريحون) [ 16 / 6 ] الآية أي تجمل. من سبحانه بالتجمل بها كما من بالانتفاع، لانها من أغراض أصحاب المواشي، لانهم إذا راحوا بالعشي وسرحوها بالغداة وتجاوب فيها الثغاء اعني صوت الشاة، والرغاء أعنى صوت الابل فرحت أربابها وأجلهم الناظرون إليها فكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس. وفي الحديث " أجملوا في الطلب " أي لا يكون كدكم فيه كدا فاحشا. وهو يحتمل معنيين: " أحدهما " - أن يكون المراد إتقوا الله في هذا الكد الفاحش أي لا تقيموا عليه كما يقول إتقوا الله في فعل كذا أي لا تفعله. " الثاني " - أن يكون المراد أنكم إن اتقيتم الله لا تحتاجون إلى هذا الكد والتعجب، ويكون إشارة إلى قوله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) [ 65 / 3 ]. وفيه " أحلق فإنه يزيد في جمالك " أي في تجملك وحسنك. ومثله " حلق الرأس مثلة لاعدائكم وجمال لكم " يعني هكذا في الملا يرى. وفيه " إن الله يحب الجمال والتجمل ". الجمال يقع على الصور والمعاني. ومنه " إن الله جميل يحب الجمال " أي حسن الافعال كامل الاوصاف. والتجمل: تكلف الجميل. وفى حديث الاسراء " ثم عرضت له

[ 402 ]

امرأة حسناء جملاء " أي مليحة جميلة. ولا فعل لها من لفظها. والجمالان من المرأة: الشعر والوجه. وأيام الجمل: زمان مقاتلة علي عليه السلام وعائشة بالبصرة. وسميت بها لانها كانت على جمل حينذاك. وأصحاب الجمل يعني عسكر عائشة. وأجملت الحساب: إذا رددته عن التفصيل إلى الجملة. ومعناه أن الاجمال وقع على ما انتهى إليه التفصيل. وحساب الجمل بضم الجيم مخففا ومشددا: ما قطع على حروف " أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظع ". الالف واحد، والباء اثنان، والجيم ثلاثة. ثم كذلك إلى الياء، وهي عشرة. ثم الكاف عشرون، واللام ثلاثون، والميم أربعون. ثم كذلك إلى القاف وهي مائة. ثم الراء مائتان، ثم الشين ثلاثمائة ثم التاء أربعمائة. ثم كذلك إلى الغين وهي ألف وهكذا. أيضا وردت به الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال " الالف واحد، والباء اثنان، والجيم ثلاثة، والدال أربعة، والهاء خمسة، والواو ستة، والزاء سبعة، والحاء ثمانية، والطاء تسعة، والياء عشرة، والكاف عشرون، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والنون خمسون، والسين ستون، والعين سبعون، والفاء ثمانون، والصاد تسعون، والقاف مائة، والراء مائتان، والشين ثلاثمائة، والتاء أربعمائة " إلى هنا ولم يذكر البواقي ولعل إهماله اياها لوضوح الامر فيها. وقد أجرى هذا الحساب في مقاطع أصابع اليدين العشرة بعد مراتب الاعداد الاربعة، فإن يعبر في المقطع الاول عن الواحد، وبالثاني عن الاثنين، وبالثالث عن الثلاثة، وهكذا. ومنه الحديث " أسلم أبو طالب بحساب الجمل، وعقد بيده ثلاثا وستين، أي عقد على خنصره وبنصره الوسطى، ووضع إبهامه عليها وأرسل السبابة وقال لا إله إلا الله محمد رسول الله ".

[ 403 ]

ولا شك أن هذه الهيئة من قبض اليد هيئة من عقد على ثلاثة وستين بحساب الجمل: فإنا لو عبرنا عن العقد الاول بعشرين، والثاني بثلاثين، والثالث بأربعين، والرابع بخمسين، والخامس بستين، يبقى مما عدا السبعة ثلاثة عقود، وهي تمام ما ذكر من العدد فيتم المطلوب. ويكون حاصل الكلام: أسلم أبو طالب بحساب الجمل إسلاما محكما، هيئة من عقد على يده ثلاث وستين بحساب الجمل. وربما كان إرساله للسبابة على ما في بعض الاخبار ليشير بها إلى جهة الحق عند ذكر الجلالة ليتحقق التوكيد، ويطابق القول الاعتقاد. وفي حديث الصادق عليه السلام " وقد سئل إن أبا طالب أسلم بحساب الجمل ؟ قال: بكل لسان ". وفي كتاب كمال الدين لابن بابويه، وحكى عن أبي القاسم بن روح قدس سره قال: في الحديث الذي روى في أبي طالب أنه أسلم بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثة وستين " ان معناه إله أحد جواد " انتهى. ومن تدبر حروفها بالحساب المذكور وجدها كذلك وقد بيناه في (عقد). وفي كتاب المناقب لابن شهر اشوب: روى شعبة عن قتادة عن الحسن في حديث طويل، وفيه " قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا عم إنك تخاف علي أذى أعادي ولا تخاف على نفسك عذاب ربي ! فضحك أبو طالب وقال: يا محمد دعوتني وزعمت أنك ناصحي ولقد صدقت وكنت قدما أمينا. وعقد على ثلاث وستين عقد الخنصر والبنصر، وعقد الابهام على اصبعه الوسطى يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ". وفي حديث سفيان الثوري بسنده إلى أبي ذر الغفاري قال " والله الذي لا إله إلا هو ما مات أبو طالب حتى امن بلسان الحبشة، قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا محمد أتفقه لسان الحبشة ؟ قال: يا عم إن الله علمني جميع الكلام، قال: يا محمد اسدن لمصاقا طالاها، يعني أشهد مخلصا لا إله إلا الله، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال إن الله قد أقر عيني بأبي طالب ". وأجملت الصنيعة عند فلان: فعلت

[ 404 ]

عنده فعلا محمودا. وأجمل في صنيعه كذلك. والمجمل من القرآن وغيره خلاف المبين كالمشترك والمأول. والمجاملة: حسن الصنيعة مع الناس والمعاملة بالجميل. ومنه " وعليكم بمجاملة أهل الباطل ". ج م م قوله تعالى: (تحبون المال حبا جما) أي كثيرا، والجم بالفتح والتشديد الكثير. يقال: جم الشئ جما من باب ضرب كثر فهو جم. والجمام بالفتح: الراحة ومنه قوله عليه السلام " جماما وقوة ". وكبش أجم: لا قرن له، والانثى جماء، والجمع جم. وفي حديث الحق تعالى " لا يجاوزني ظلم ظالم ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء " يعني التي لا قرن لها. وفي الحديث " إن المساجد لا تشرف، تبنى جما " أي لا تشرف جدرانها. ومثله " أمرنا أن نبنى المداين شرفا والمساجد جما ". وجمت الشاة جما من باب تعب: إذا لم يكن لها قرن. والجمة من الانسان: مجتمع شعر ناصيته، والجمع جم، كغرفة وغرف. ومنه الحديث " لا يحل لامرأة حاضت أن تتخذ قصة ولا جمة ". والجمة: الشعر المتدلي البالغ المنكبين وفي حديث الصدقة " وكان ينهى عن أولئك الجمائين " يعني أصحاب الشعور، كذا في نسخة الكافي. وعليها مرض الجمة بالضم: مجتمع شعر الرأس وهي أكثر من الوفرة. ويقال للرجل الطويل اللحية: جماني بالنون على القياس. وقيل الجمانين كأنه فعال من الجمن للنسبة إليها، فإن فعالا يكون للنسبة كجبار، لكثرة القردان فيهم. وفي بعض النسخ (1): المجانين، وكأنه أراد المخالفين، والله اعلم. وفي حديث علي عليه السلام " لو صببت الدنيا بجماتها على المنافق أن يحبني


(1) أي نسخ الكافي. (*)

[ 405 ]

ما أحبني " الجمات جمع جمة وهو مجتمع الماء من الارض أراد بجملتها. ج م ن في حديث أم سلمة " كأنها من حسنها جمان " الجمان بضم الجيم وخفة الميم جمع جمانة (1)، ومنه قول لبيد (2) يصف بقرة. وتضئ في وجه الظلام منيرة كجمانة البحري سل نظامها ج م ه ر الجمهور من الناس كعصفور: جلهم وأكثرهم. وجماهير قريش: جماعاتها، جمع جمهور. وجمهرت الشئ: جمعته. ج ن ب قوله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) [ 5 / 6 ] الجنب بضمتين: من أصابته جنابة، أعني نجاسة وهمية من خروج مني أو جماع، سمي جنبا لاجتنابه مواضع الصلاة، يقال: أجنب الرجل وجنب - كقرب - فهو جنب. و (الجار الجنب) [ 4 / 36 ] يريد جارك من قوم آخرين. قوله (والصاحب بالجنب) أي الرفيق في السفر لانه يحصل بجنبه. قوله: (وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه) [ 10 / 12 ] - الآية. قال الشيخ أبو علي: قوله " لجنبه " في موضع الحال، أي مضطجعا، والمعنى أنه لا يزال داعيا لا يفتر في الدعاء حتى يزول عنه الضر، فهو يدعو في حالاته كلها يستدفع


(1) وهى اللؤلؤة. (2) هو: لبيد بن ربيعة - من قيس - كان من اشراف الشعراء المجيدين. والفرسان المعمرين. يقال: انه عمر 145 سنة، عاش 90 سنة في الجاهلية و 55 سنة في الاسلام فقد ادرك الاسلام واسلم وهاجر وحسن اسلامه. ونزل الكوفة ايام عمر بن الخطاب وكانت الشاعرية تظهر من عينيه منذ طفولته. لكنه ترك الشعر ايام عمر، ولذلك كان اكثر شعره جاهليا ومن جياد شعره: الاكل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل ويقال: انه لم يقل في الاسلام إلا شعرا واحدا وهو: الحمدلله ان لم يأتني اجلي * حتى لبست من الاسلام سربالا (*)

[ 406 ]

البلاء (فلما كشفنا) أي أزلنا (عنه ضره مر) أي مضى على طريقه الاول قبل أن مسه الضر كأنه لا عهد له به. قوله: (واجنبني وبني أن نعبد الاصنام) [ 14 / 35 ] أي نجنى، من قولهم " جنبت الرجل الشر " من باب قعد: نجيته عنه وأبعدته، وجنبته بالتثقيل مبالغة، وهذا الدعاء في حقه لزيادة العصمة وفي حق بنيه من صلبه، فلا يرد أن كثيرا من بنيه قد عبدوا الاصنام. وقيل إن دعاءة لمن كان مؤمنا من بنيه. وفي الدعاء " وجنبني الحرام " أي بعدني عنه ونحني. و " جنبوا مساجدكم النجاسة " أي نحوا عن مساجدكم وأبعدوها عنها، وكأنه من باب القلب. وفى الحديث " توضأوا من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة " يريد المرأة الجنب، وهذا اللفظ مما يستوي فيه الواحد والاثنان والجماعة والمذكر والمؤنث. وفيه " لا يجنب الثوب الرجل ولا يجنب الرجل الثوب " يريد أن هذين ونحوهما لا يضر ملامسة شئ منهما بحيث يوجب الغسل أو الغسل. و " جنب الانسان " بالفتح فالسكون ما تحت إبطه إلى كشحه، والجمع " جنوب " كفلس وفلوس، ومنه قوله (ع): " أضع جنبي وأنام ". وقوله: " أو ذي في جنبك " جنب الله: طاعته عن الصدوق، وأمره عن ابن عرفة، وقربه وجواره عن الفراء. وقول علي (ع): " أنا جنب الله " يأتي على المعاني كلها، ومثله قول أهل البيت (ع): " نحن جنب الله "، " نحن يد الله ". و " في جنب الله " أي ذات الله. و " ذات الجنب " علة صعبة، وهي ورم حام يعرض للحجاب المستبطن الاضلاع داخل جنبيه. و " المجنوب " الذي به تلك العلة. وفي المجمع " ذات الجنب " الدبيلة والدملة الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتتفجر إلى داخل وقلما يسلم صاحبها، و " ذي الجنب " من اشتكى جنبه بسبب الدبيلة. و " الجنب " الناحية، وكذا الجانب،

[ 407 ]

وهو أحد نواحي الشئ. و " فلان لين الجانب " أي سهل القرب. و " المجانبة " ضد المخالطة. و " أجنبي " غريب ليس بقريب. واجتنبت الشئ: اعتزلته، وتجنبته: إجتنبته. و " ريح الجنوب " مر ذكرها. و " سحابة مجنوبة " إذا هبت بها الجنوب. و " عاصفة جنابية " في حديث الاستسقاء كأنه يريد الرياح الجنوبية، فإنها تكسر السحاب وتلحقه روادفه، بخلاف الشمالية فإنها تمزقه. و " الجنيبة " الدابة تقاد، ومنه جنبت الدابة: إذا قدتها إلى جنبك، والجمع الجنائب. وكل طائع منقاد جنيب، ومنه حديث الاذان " يقودون جنائب من نور ". و " الجناب " بالفتح: الفناء وما قرب من محلة القوم، والجمع أجنبة. و " فرس طوع الجناب " بالكسر: إذا كان سلس القياد. ج ن ب ذ في الحديث " الجنة فيها جنابذ من لؤلؤ " الجنابذ بالفتح جمع جنبذة وهي القبة، أي قبب من لؤلؤ لا كقباب الدنيا من طين وخزف. ج ن ج ن والجناجن: عظام الصدر، الواحدة جنجن وجنجنة بكسر الجيمين فيهما. ج ن ح قوله تعالى: (جاعل الملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) [ 35 / 1 ] في الخبر عن وهب بن منبه قال: إن لكل ملك من حملة العرش ومن حوله أربعة أجنحة: أما جناحان فعلى وجهه مخافة أن ينظر إلى العرش فيصعق، وأما جناحان فيطير بهما. وعن الصادق (ع) خلق الله الملائكة مختلفة، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل وله ستمائة جناح.. قد ملا ما بين السماء والارض (1).


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 543. (*)

[ 408 ]

قوله: (واضمم إليك جناحك من الرهب) [ 28 / 32 ] وقوله (واضمم يدك إلى جناحك) [ 20 / 22 ] الجناح ما بين أسفل العضد إلى الابط، ويد الانسان بمنزلة جناح الطائر، وإذا أدخل الانسان يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه. والجناح: الاثم لميله عن طريق الحق، ومنه قوله تعالى: (فلا جناح عليه) [ 2 / 158 ] أي لا إثم عليه، وإنما قال (لا جناح) لان المسلمين كانوا في يده الاسلام يرون أن فيه جناحا بسبب ما حكى أن أسافا ونائلة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين ووضعا على الصفا والمروة للاعتبار، فلما طال الزمان توهم أن الطواف كان تعظيما للصنمين، فلما جاء الاسلام وكسرت الاصنام فتحرج المسلمون من السعي بينهما، فرفع الله ذلك الحرج (1). قوله: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) [ 8 / 61 ] أي إن أمالوا للصلح فمل معهم، يقال جنح إلى الشئ يجنح بفتحتين وجنح جنوحا من باب قعد مبالغة: مال إليه. وفى الحديث " كان مجنحا في سجوده " بتشديد النون أي رافعا مرفقيه عن الارض حال السجود جاعلا يديه كالجناحين. وفيه " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم " (1) قيل أي لتكون وطاء له إذا مشى، وقيل هو بمعنى التواضع تعظيما لحقه، وقيل أراد بوضع الاجنحة نزولهم إلى مجالس العلم وترك الطيران، وقيل أراد إظلالهم بها. و " الجناح " اسم فرس لرسول الله وجناحا الطائر بمنزلة اليدين من الانسان سميا بذلك لميلهما في شقيه، من الجنوح وهو الميل. و " ذو الجناحين " لقب جعفر الطيار لقبه به رسول الله صلى الله عليه وآله لما روي أنه لما قطعت يداه يوم مؤتة كغرفة جعل الله له جناحين يطير بهما، قال له صلى الله عليه وآله: رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة. والجوانح: الاضلاع مما يلي الصدر، واحدها " جانحة " سمي بذلك لا عوجاجها


(1) انظر مجمع البيان ج 1 ص 240. (2) الكافي ج 1 ص 34. (*)

[ 409 ]

ومنه حديث الكافر " فيصفق عليه القبر حتى تلتقي جوانحه ". وفي الخبر " إذا استجنح الليل فأكنوا صبيانكم " يقال " جنح الليل " بضم الجيم وكسرها: لاوله، وقيل قطعة منه إلى النصف، وقيل جنح الليل ظلامه واختلاطه. وقد جنح الليل بفتحات: إذا أقبل ظلامه. ج ن د قوله تعالى: (وما يعلم جنود ربك إلا هو) [ 74 / 31 ] أي خلق ربك الذي خلقهم. نقل عن الفخر الرازي في كتاب جواهر القرآن انه قال: إعلم أن الملائكة في الكثرة أضعاف خلق الله من أصناف العالم، فقد روي: أن بني آدم عشر الجن والجن وبني آدم عشر حيوانات البحور. وكلهم عشر ملائكة الارض الموكلين فهيا، وكل هؤلاء عشر ملائكة سماء الدنيا، وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الثانية، وعلي هذا الترتيب. ثم الكل في مقابلة ملائكة الكرسي قليل، ثم كل هؤلاء عشر ملائكة سرادق من سرادق العرش التي عددها ستمائة ألف سرادق وعرضه وسمكه إذا قوبل بالسماوات والارضين وما فيهما وما بينهما فإنه يكون شيئا يسيرا وقدرا صغيرا، وما موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد أو قائم، لهم زجل بالتسبيح والتقديس، ثم هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين يحومون حول العرش كالقطرة في البحر لا يعرف عددهم إلا الله: ثم هؤلاء مع ملائكة اللوح الذين هم أشياع إسرافيل والملائكة الذين هم جنود جبرئيل عليه السلام قليل: سبحانه ما أعظم شأنه فما يعلم جنود ربك إلا هو. ثم قال الرازي أيضا: رأيت في بعض كتب التذكير أنه حين عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء رأى الملائكة في موضع بمنزلة سوق يمشي بعضهم تجاه بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إلى أين تذهبون ؟ قال جبرئيل: لا أدرى إلا اني أراهم منذ خلقت ولا أرى واحدا منهم قد رأيته قبل ذلك، ثم قال جبرئيل لواحد منهم: منذ كم خلقت ؟ قال: لا أدري غير أن الله يخلق كوكبا في كل أربعمائة ألف سنة، فخلق

[ 410 ]

مثل ذلك الكوكب منذ خلقت أربعمائة ألف كوكب، فسبحانه من آله ما أعظم قدرته وأجل سلطانه. قوله: (وجنودا لم تروها) [ 9 / 26 ] الجند الانصار والاعوان، والجمع الجنود. قوله: (وجنود إبليس) [ 26 / 95 ] أي ذريته من الشياطين. وفي الحديث " الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " (1). قوله " مجندة " أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة وقناطر مقنطرة، ومعناه الاخبار عن مبدأ كون الارواح وتقدمها الاجساد، أي انها خلقت أول خلقها من ائتلاف واختلاف كالجنود، والمجموعة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الارواح ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة والاختلاف في مبدأ الخلق، يقال إن الاجساد التي فيها الارواح تلتقي في الدنيا فتأتلف ويختلف على حسب ما خلقت عليه، ولهذا ترى الخير يحب الاخيار ويميل إليهم والشرير يحب الاشرار ويميل إليهم. وعن الشيخ المفيد المعنى فيه أن الارواح التي هي البسائط تتناظر بالجنس وتتجادل بالعوارض، فما تعارف منها باتفاق الرأي والهوى ائتلف، وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف، وهذا موجود حسا ومشاهدة، وليس يعني بذلك ما تعارف منها في الذر ائتلف كما يذهب إليه الحشوية. لما بيناه من أنه لا علم للانسان بحال كان يعلمها قبل ظهوره في هذا العالم - انتهى كلامه، وفيه نظر. ج ن د ب و " الجندب " كدرهم: الجراد وفيه لغات: فتح الدال وضمها وكسرها، وقيل هو ذكر الجراد، والجمع الجنادب قال سيبويه: ونونه زائدة. وجندب بن السكن اسم أبي ذر (2) واسحق بن جندب من الرواة ثقة (3).


(1) سفينة البحار ج 1 ص 536. (2) ذكرنا ترجمته في الجزء الاول من هذا الكتاب ص 128 فراجع. (3) هو ابو اسماعيل اسحق بن جندب الفرائضي (الفضائري) روى عن (*)

[ 411 ]

ج ن د ل والجندل: الحجارة، والجمع الجنادل. وقد جاء في الحديث. الجندل بفتح النون وكسر الدال: الموضع الذي فيه حجارة. ج ن ز في الحديث " رأيت ابنا لابي عبد الله عليه السلام يقال له عبد الله فطيم درج " أي مشى " فطعن في جنازة الغلام فمات " وفى الخبر " إن رجلا كان له امرأتان فرميت إحداهما في جنازتها " أي ماتت. قال في النهاية: تقول العرب إذا أخبرت عن موت إنسان رمي في جنازته لان الجنازة تصير مرميا فيها، والمراد بالرمي الحمل والوضع. قال: والجنازة بالكسر الميت بسريره (1)، وقيل بالكسر السرير وبالفتح الميت يوضع عليه، وقد تكرر ذكرها في الحديث - انتهى. وفي بعض نسخ الحديث " فطعن في جنان الغلام " بالنون بدلا من الزاي، وفى أخرى " فطعن في حياة الغلام فمات " وكأنه تصحيف. وجنزت الشئ أجنزه من باب ضرب سيرته، ومنه اشتقاق الجنازة. ج ن س الجنس الضرب من الشئ، وهو أعم من النوع، وإن شئت قلت الجنس اللفظ الدال على الحقيقة النوعية، ولك أن تقول هو اللفظ الجامع لافراد الحقيقة. وقد فرق بين اسم الجنس وعلم الجنس بأن اسم الجنس ما وضع لمعنى مشترك بين أفراد الطبيعة باعتبار اشتراكها، وعلم الجنس ما وضع لنفس الطبيعة باعتبار تميزها عن الغير، فالوضع على الطبيعة باعتبار كليتها اسم جنس كأسد، وباعتبار جزئيتها علم جنس كأسامة. والاجناس على ما حقق سبعة: الوجود، والماهية، والجوهر، والجسم والنبات، والحيوان، والانسان. وفصولها على الترتيب: الممكن،


ابي عبد الله (ع)، ذكره اصحابنا في الرجال، له كتاب رواه عنه عبيس وغيره. رجال النجاشي ص 56. (1) في النهاية (جنز) والجنازة بالكسر والفتح: الميت بسريره. (*)

[ 412 ]

القائم بالذات، القابل للابعاد، النامي، الحساس، الناطق. ج ن ف قوله تعالى: (فمن خاف من موص جنفا) [ 2 / 182 ] أي ميلا وظلما. والجنف: هو الميل والعدول عن الحق، يقال جنف بالكسر يجنف جنفا وبابه تعب أي ظلم، وأجنف مثله. قوله: (غير متجانف لاثم) [ 5 / 3 ] أي غير مائل إلى الحرام ومتعمد له. ج ن ن قوله تعالى (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا) [ 6 / 76 ] أي غطا عليه وأظلم. وأجنه الليل أي ستره. ومنه " يعلم ما تجن البحار " أي تستره. يقال أجنه جنانا وجنونا، ومنه " الجن " و " الجنين " في بطن أمه. قال تعالى (وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم) [ 53 / 32 ]. والجنة بالكسر جمع جن قال تعالى (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) [ 37 / 158 ] يريد بذلك زعمهم أن الملائكة بنات الله تعالى فأثبتوا بذلك جنسية جامعة له وللملائكة، وسموا (جنة) لاستتارهم عن العيون. قوله (وجعلوا لله شركاء الجن) [ 6 / 100 ] أراد بالجن الملائكة حيث جعلوهم أندادا. قال الشيخ أبو علي: وهما يعني (لله) (شركاء) مفعولا جعل، والجن بدل من شركاء، ويجوز أن يكون (شركاء) (الجن) مفعولين، وقدم ثانيهما على الاول، أي جعلوا الجن شركاء فيه. والجنة: الجنون، قال تعالى (ما بصاحبكم من جنة) [ 34 / 46 ]. قوله (وخلق الجان من مارج من نار) [ 55 / 15 ] الجان بتشديد النون أبو الجن، وقيل إنه مسخ الجن، كما أن القردة والخنازير مسخ، والجمع جنان مثل حائط وحيطان. والجان أيضا: ضرب من الحيات، قيل هي حية أكحل العين لا تؤذي، كثيرة في الرمل. قال تعالى في عصا موسى: (كأنها

[ 413 ]

جان) [ 27 / 10 ]. وقيل الجان: حية بيضاء. وعن ابن عباس: صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس، صارت تتورم حتى صارت ثعبانا، وهو أعظم ما يكون من الحيات، ولما ألقى موسى العصا صارت جانا في الابتداء، ثم صارت ثعبانا في الانتهاء. ويقال وصف الله العصا بثلاثة أوصاف الحية، والجان، والثعبان. لانها كالحية لعدوها، وكالجان لتحركها، وكالثعبان لا بتلاعها. ونقل أيضا أنه عليه السلام " لما ألقى العصا صارت حية عظيمة، صفراء، شعراء فاغرة فاها، بين لحييها ثمانون ذراعا، وارتفعت من الارض بقدر ميل، وقامت على ذنبها واضعة فاها الاسفل في الارض والاعلى على سور القصر، وتوجهت نحو فرعون لتأحذه ". ويقال كانت العصا حية لموسى وثعبانا لفرعون وجانا للسحرة. والجنة بالفتح البستان من النخل والشجر، وأصلها من الستر كأنها لتكاثفها والتفاف أغصانها سميت بالجنة التي هي المرة من جنه إذا ستره. قال تعالى (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) [ 2 / 35 ]. وسئل الصادق عليه السلام عن جنة آدم " أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال عليه السلام: كانت من جنان الدنيا، تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة لم يدخلها إبليس، وما خرج منها آدم أبدا ". قوله (مثل الجنة التي وعد المتقون) [ 13 / 37 ] قال بعض الاعلام اختلف في أنها مخلوقة الآن أم لا ؟ والذي ذهب إليه الاكثرون، وعليه المحقق الطوسي في التجريد القول بوجودها الآن، وكل من قال بخلق الجنة قال بخلق النار. ولهذا القول شواهد من الكتاب والسنة كقوله تعالى (أعدت للمتقين) [ 3 / 133 ] وفي حق النار (أعدت للكافرين) [ 3 / 131 ] فقد أخبر تعالى عن إعدادها بلفظ الماضي، وهو يدل على وجودها، وإلا لزم الكذب.

[ 414 ]

والحمل على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي عدول عن الظاهر. وفي حديث أبي الصلت مع الرضا عليه السلام " قال قلت يابن رسول الله أخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان ؟ قال: نعم، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل الجنه ورأى النار لما عرج به إلى السماء، قال فقلت له إن قوما يقولون إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين ! فقال عليه السلام: ما أولئك منا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله، وكذبنا، وليس من ولايتنا على شئ، ويخلد في نار جهنم ". وعن علي بن إبراهيم قال حدثنى أبى عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بى إلى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ياقوت أحمر يرى داخله من خارجه، وخارجه من داخله، وفيه بيتان من در وزبرجد فقلت يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ فقال لمن أطاب الكلام وأدام الصيام وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام. فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا رسول الله وفي أمتك من يطيق هذا ؟ فقال أدن منى يا علي، فدنا فقال أتدري ما إطابة الكلام ؟ فقال: الله ورسوله أعلم. قال من قال " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ". فقال: أتدري ما إدامة الصيام ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال من صام شهر رمضان ولم يفطر منه شيئا. قال: أتدرى ما إطعام الطعام ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس وتدري ما التهجد بالليل والناس نيام ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: من لم ينم حتى يصلى عشاء الآخرة، ويعني بالناس نيام (اليهود والنصارى) فإنهم ينامون فيما بينهما ". وفي الحديث " إن أرواح المؤمنين

[ 415 ]

في الجنة على صور أبدانهم، لو رأيته لقلت فلان " والمراد بها جنة من جنات الدنيا، تطلع عليها الشمس، وتغيب. وعلى ذلك دلت الاخبار عن الائمة الاطهار. وفيه إن الله خلق الجنة قيل أن يخلق النار، وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية، وخلق الرحمة قبل أن يخلق الغضب، وخلق الخير قبل أن يخلق الشر، وخلق الارض قبل أن يخلق السماء، وخلق الحياة قبل أن يخلق الموت، وخلق الشمس قبل القمر، وخلق النور قبل الظلمة ". وقد تقدم في (جمل) ما يدل على أن الجنة في السماء، والنار في الارض، والصراط من الارض إلى الجنان. والجن: الذين هم خلاف الانس، الواحد منهم: جني، سميت بذلك لانها لا ترى. قيل: إن الجن أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة، لها عقول وأفهام وقدرة على الاعمال الشاقة. وحكى ابن الاعرابي إجماع المسلمين على أنهم يأكلون ويشربون وينكحون، خلافا للفلاسفة النافين لوجودهم. وليلة الجن: الليلة التي جائت الجن رسول الله صلى الله عليه وآله، وذهبوا به إلى قومهم ليتعلموا منه الدين. واختلف في ثوابهم، فقال أبو حنيفة ثوابهم السلامة من العذاب، لقوله تعالى (يغفر لكم ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) [ 46 / 31 ] وقال مالك لهم الكرامة بالجنة، لقوله تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان) [ 55 / 46 ]. واستدل البخاري على الثواب، بقوله تعالى (ولكل درجات مما عملوا) [ 6 / 132 ] وبقوله (لا يخاف بخسا) [ 72 / 13 ] أي نقصانا. وفي الخبر " خلق الله الجن خمسة أصناف، صنف حيات وعقارب، وصنف حشرات الارض، وصنف كالريح في الهواء وصنف كبني آدم عليهم الحساب والعقاب " والجنة بالضم والتشديد: السترة، وما تسترت به من سلاح ونحوه. وفي الحديث " الصوم جنة من النار " أي يتستر به من دخول النار والمعاصي، لانه يكسر الشهوة ويضعف القوة، ولذلك

[ 416 ]

قال صلى الله عليه وآله " إن الشيطان ليجري في ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع " فكأن الصوم على الخصوص أشد قمعا للشيطان من سائر العبادات. وفي حديث الحق تعالى " يا موسى إتخذني جنة للشدائد ". وفي الحديث " الامام جنة " أي يتقى به، ويستدفع به الشر. والمجن بالكسر والتشديد: الترس لان صاحبه يستتر به. ومنه الحديث " لا يطولن أحدكم شعر إبطيه، فإن الشيطان يتخذه مجنا يستتر به ". والجمع المجان بالفتح. والجنين: الولد في بطن أمه. ج ن ى قوله تعالى: (وجنا الجنتين دان) أي ما يجتنى منهما قريب، يقال: " جنيت الثمرة أجنيها، " أجتنيها " بمعنى. والجنى مثل الحصى ما يجنى من الشجر مادام غضا، والجني على فعيل مثله. ومنه قوله: (رطبا جنيا) أي غضا. ويقال: " جني " أي مجني طري. والجناية - بالكسر -: الذنب والجرم مما يوجب العقاب والقصاص، وهي في اللغة عبارة عن إيصال المكروه إلى غير مستحق، وفى الشرع عبارة عن إيصال الالم إلى بدن الانسان كله أو بعضه، فالاول جناية النفس والثاني جناية الطرف. وفى الحديث: " لا يجني الجاني إلا على نفسه " هو مثل قوله تعالى: " ولا تزر وازرة وزر أخرى) والسبب فيه أن أهل الجاهلية كانوا يرون أخذ الرجل بجناية غيره من ذوي الرحم وأولي القرابة فجاء الحديث في رده. و " جنى على قومه " أي أذنب ذنبا يؤاخذون به. وغلبت الجناية في ألسنة الفقهاء على الجرح والقطع، والجمع " جنايات " و " جنايا " - مثل عطايا - قليل. ج ه د قوله تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده) [ 22 / 78 ] أي في عبادة الله.

[ 417 ]

قيل الجهاد بمعنى رتبة الاحسان. وهو أنك تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، ولذلك قال (حق جهاده) أي جهادا حقا كما ينبغي بجذب النفس وخلوصها عن شوائب الرياء والسمعة مع الخشوع والخضوع، والجهاد مع النفس الامارة واللوامة في نصرة النفس العاقلة المطمئنة، وهو الجهاد الاكبر، ولذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه رجع عن بعض غزواته فقال: " رجعنا من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر ". قوله: (والذين لا يجدون إلا جهدهم) [ 9 / 79 ] قرئ بفتح الجيم وضمها: أي وسعهم وطاقتهم، وقيل المضموم الطاقة والمفتوح المشقة. قوله: (جهد أيمانهم) [ 5 / 35 ] أي بالغوا في اليمين واجتهدوا. قول: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) [ 29 / 69 ] قال الشيخ أبو علي: أي جاهدوا الكفار ابتغاء مرضاتنا وطاعة لنا وجاهدوا أنفسهم في هواها خوفا منا، وقيل معناه إجتهدوا في عبادتنا رغبة في ثوابنا ورهبة من عقابنا (لندينهم سبلنا) أي لندينهم السبل الموصلة إلى ثوابنا، وقيل لنوفقنهم لازدياد الطاعات ليزداد ثوابهم، وقيل معناه والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة، وقيل معناه والذين يعلمون بما يعملون لندينهم إلى ما لا يعلمون (1). قوله: (وجاهدا في سبيله) [ 5 / 35 ] أي في طريق دينه مع أعدائه، قيل أمر الله بالجهاد في دين الله لانه وصلة إلى ثوابه. قوله: (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة) [ 4 / 95 ] معناه - على ما ذكر في التفاسير - هو أن الله فضل المجاهدين على القاعدين عن الجهاد من أولى الضرر - أعني المرض والعاهة من عمى وعرج أو زمانة أو نحوها - درجة وكل فريق من المجاهدين والقاعدين وعد الله الحسنى أي المثوبة وهي الجنة، وفضل الله المجاهدين على القاعدين من غير أولي الضرر أجرا عظيما درجات منه ومغفرة، فدرجة انتصب لوقوعها موقع المرة، كأنه قال فضلهم


(1) مجمع البيان ج 4 ص 293. (*)

[ 418 ]

تفضيلة، نحو " ضربه سوطا " بمعنى ضربه، وانتصب أجرا بفعل أيضا لانه في معنى أجر لهم اجرا ودرجات ومغفرة ورحمة بدل من اجرا. و " الجهاد " بكسر الجيم مصدر جاهد يجاهد جهادا ومجاهدة، وبفتح الجيم: الارض الصلبة، وشرعا بذل المال والنفس لاعلاء كلمة الاسلام وإقامة شعائر الايمان. وفي الدعاء " وأعوذ بك من جهد البلاء " هو بفتح الجيم مصدر قولك " إجهد جهدك في هذا الامر " أي ابلغ غايتك. و " جهد البلاء " الحالة التي يختار عليها الموت، وقيل هي قلة المال وكثرة العيال. وفي الخبر عنه صلى الله عليه وآله " جهد البلاء هو أن يقدم الرجل فيضرب عنقه صبرا، والاسير ما دام في وثاق العدو والرجل يجد على بطن امرأته رجلا ". وفيه " رب لا تجهد بلائى " أي لا توصله إلى ذلك المقدار. وجهده الامر: أي بلغ منه المشقة. وقولهم " لا أجهدك " اي لا أبلغك غاية، أو لا أشق عليك ولا أشدد. قوله " والوصية بالربع جهد " أي غاية ونهاية. و " اجهد أن تبول " أي لك الجهد في ذلك. وقوله " من غير أن تجهد نفسك " أي من غير مبالغة ومشقة فيما تفعل. وفي الحديث " أفضل الصدقة جهد المقل " أي ما بلغه وسعه، وربما عورض بقوله عليه السلام " خير الصدقة ما كانت عن ظهر غنى " يعنى ما فضل عن العيال، وقد يقال المراد بالغنى سخاوة النفس وقوة العزيمة ثقة بالله، كما روي " أن الغنى غنى النفس " يدل على ذلك قوله " يأتي أحدكم بما يملكه ويقال هذه صدقة ثم يقعد يتكفف الناس " أي يأخذ ببطن يده، وهو كناية عن التصدي للسؤال فكره له ذلك. وفيه " أفضل الجهاد جهاد النفس " وهو قهرها وبعثها على ملازمة الطاعات ومجانبة المنهيات، ومراقبتها على مرور الاوقات، ومحاسبتها على ما ربحته وخسرته في دار المعاملة من السعادات، وكسر قوتها البهيمية والسبعية بالرياضات، كما

[ 419 ]

قال تعالى (قد أفلح من زكيها. وقد خاب من دسيها). قال بعض الافاضل في قوله عليه السلام " أفضل لجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه " قد يظن أن فيه دلالة على عدم تجرد النفس، والحق أنه لا دلالة فيه على ذلك بل هو كناية عن كمال القرب، فإن تجرد النفس مما لا ينبغي أن يرتاب فيه. إلى أن قال: ويمكن أن يراد بالنفس هنا القوى الحيوانية من الشهوة والغضب وأمثالهما، واطلاق النفس على هذه القوى شائع. ثم حكى كلام الغزالي تطلق النفس على الجامع للصفات المذمومة أي القوى الحيوانية المضادة للقوى العقلية وهو المفهوم عند إطلاق الصوفية وإليه الاشارة بقوله عليه السلام " أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك " ويتم البحث في نفس انشاء الله. واجتهد يمينه: أي بذل وسعه في اليمين وبالغ فيها. والاجتهاد: المبالغة في الجهد، ونقل في الاصطلاح إلى استفراغ الوسع فيما فيه مشقة لتحصل ظن شرعي. و " المجتهد " اسم فاعل منه، وهو العالم بالاحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالقوة القريبة من الفعل. ومجهود لرجل: ما بلغه وسعه، ومنه الدعاء " قد وعزتك بلغ مجهودي ". والمجهود: الذي وقع في تعب ومشقة. وفي الحديث " المسكين أجهد من الفقير " أي أسوأ حالا منه. ج ه ر قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) [ 17 / 110 ] أي لا تجهر بقراءة صلاتك أي لا ترفع بها صوتك، أخذا من قولهم جهر بالقول: إذا رفع به صوته، فهو جهير. ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك بين الجهر والمخافة سبيلا وسطا. وقيل لا تجهر بصلاة النهار ولا تخافت بصلاة الليل، وقيل معناه ولا تجهر بكل صلاتك ولا تخافت بكلها بل أجهر بصلاة الليل والفجر وخافت بالظهرين. وفسر الجهر بسماع الصحيح القريب إذا استمع والاخفات بسماع النفس. قيل: ويحتمل أنها منسوخة بقوله (أدعوا ربكم تضرعا وخنيفة) بناء على

[ 420 ]

أن المراد بالصلاة هنا الدعاء. قوله: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) [ 4 / 148 ] أي إلا جهر من ظلم، فاستثنى من الجهر الذي لا يحب الله تعالى جهر المظلوم، وهو أن يدعو على الظالم ويذكر ما فيه من السوء، وقيل هو أن يبدأ بالشتيمة فرد على الشاتم لينتصر منه. وقال الشيخ أبو علي: وفي معناه أقوال: وذكر منها لا يحب الله الشتم في الانتصار إلا من ظلم فلا بأس له بأن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز له الانتصار به في الدين، ومنها لا يحب الله الجهر بالدعاء على أحد إلا أن يظلم إنسان فيه عن علي من ظلمه (1) قوله: (حتى نرى الله جهرة) [ 2 / 55 ] أي عيانا، وهي مصدر من قولك جهر بالقراءة كان الذي يرى بالعين جاهر بالرؤية، وانتصابها على المفعول المطق أو الحال من فاعل نرى أو مفعول له. وجهر الشئ يجهر بفتحتين كمنع: ظهر. وأجهرته بالالف: أظهرته، ويعدى بنفسه وبالباء فيقال جهرته وجهرت به. وجاهر فلان بالعداوة مجاهرة وجهارا، وجهرت الصوت بالضم جهارة فهو جهير. والحروف المجهورة عند النحويين تسعة عشر، يجمعها قولك " ظل قؤر بض إذ غزا جند مطيع " قال الجوهري: وإنما سمى الحرف مجهورا لانه أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد يجري الصوت. ج ه ز قوله تعالى: (جهزهم بجهازهم) [ 12 / 70 ] أي كال لكل واحد منهم ما يصببه، قرأ السبعة بالفتح والكسر لغة قليلة. والجهاز بالفتح والكسر لغة: ما اصلح حال الانسان، ومنه جهاز العروس والمسافر. ومنه الحديث " إذا أخذ الحاج بجهازة فكذا ". ومنه " إذا مات الميت فخذ في جهازه وعجله ". ومنه " فأعدوا الجهاز لبعد المجاز ".


(1) مجمع البيان ج 2 ص 131. (*)

[ 421 ]

وتجهزت الامر كذا: أي تهيأت له. وفي حديث يوم البصرة " ألالا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا " (1) الاجهاز على الجريح هو أن يسرع إلى قتله، يقال جهزت على الجريح من باب نفع وأجهزت إجهازا: إذا اهتممت عليه وأسرعت قتله. وجهزت بالتشديد للمبالغة والتكثير. وفي حديث أهل الدنيا " هل ينظرون إلا مرضا مفسدا أو موتا مجهزا " أي سريعا ج ه ش في حديث فاطمة عليها السلام " فأجهشت " ويروى " فجهشت " والمعنى واحد. والجهش: أن يفزع الانسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء، كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيأ للبكاء. ج ه ض " الجهاض " بالكسر اسم من أجهضت الناقة والمرأة ولدها إجهاضا أسقطته ناقص الخلق. ومنه المجهض المسقطة للحمل، والولد مجهض بفتح الهاء وجهيض. ج ه ل قوله تعالى (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة) [ 4 / 16 ] الآية الجهل: خلاف العلم يقال جهل فلان جهلا وجهالة. قيل أجمعت الصحابة على أن كل ما عصى الله به فهو جهالة، وكل من عصى الله فهو جاهل. وقيل الجهالة، اختيار اللذة الفانية على اللذة الباقيه. قوله (يحسبهم الجاهل أغنياء) [ 2 / 273 ] أي الجاهل بحالهم. وفي الخبر " من استجهل مؤمنا فعليه إثمه " أي من حمله على شئ ليس من خلقه فيغضبه فإنما إثمه على من أحرجه إلى ذلك. وفيه " إن من العلم جهلا " قيل أن يتعلم ما لا يحتاج إليه كالنجوم وعلوم الاوائل ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسنة.


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 16. (*)

[ 422 ]

وفي الحديث " خلق الله الجهل من البحر الاجاج ظلمانيا فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فلم يقبل، فقال له استكبرت فلعنه ". ومثله " خلق الله العقل من نور عرشه، والجهل من البحر الاجاج ظلمانيا ". والجاهل البسيط هو الذي لا يعرف العلم ولا يدعيه. والجاهل المركب هو الذي لا يعلم ويدعي. وقد أجمع أهل الحكمة العملية أن الجاهل المركب لا علاج له. والجاهلية: الحالة التي كانت عليها العرب قبل الاسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين، والمفاخرة بالآباء والانساب، والكبر والتجبر وغير ذلك. ومنه الحديث " إذا رأيتم الشيخ يتحدث يوم الجمعة بأحاديث الجاهلية فارموا رأسه بالحصى ". وقولهم كان ذلك في الجاهلية الجهلاء " وهو تأكيد للاول يشتق له من اسمه ما يؤكده به، كقولهم ليلة ليلاء، ويوم أيوم، ونحو ذلك. وقد جهل فلان جهلا وجهالة وتجاهل أرى من نفسه ذلك وليس به. واستجهل الرجل: عده جاهلا واستخفه أيضا. ج ه م في الحديث " عظموا أصحابكم ولا يتجهم بعضكم بعضا " أي لا يكلح بعضكم في وجه بعض من قولهم تجهمته: كلحت في وجهه. ويتجهمني أي يعبس وجهه إذا واجهنى. ورجل جهم الوجه: كالح الوجه. والجهمي:: هو الذى يقول بمعرفة الله وحده، ليس الايمان شئ غيره. وقد جاء في الحديث. والجهام: السحاب الذي لا ماء فيه. ومنه الدعاء " ولا جهام عارضها " والعارض: السحاب الابيض. ج ه ن جهينة: قبيلة. والجهني: اسم رجل صحابي، ومنه ليلة " ثلاث وعشرين " من شهر رمضان: ليلة الجهني. وحديثه " إنه قال لرسول الله صلى

[ 423 ]

الله عليه وآله، إن منزلي ناء عن المدينة فأمرني بليلة أدخل فيها، فأمره بليلة ثلاث وعشرين ". قال الصدوق رحمه الله: واسمه عبد الله ابن أنيس الانصاري. ج ه ن م جهنم اسم من أسماء النار التي يعذب الله به عباده. قال في المصباح: وهو ملحق بالخماسي بتشديد الحرف الثالث فيه. وهو فارسي معرب. ج وب قوله تعالى: (وثمود الذين جابوا الصخر بالواد) [ 89 / 9 ] أي خرقوا الصخر واتخذوا فيه بيوتا، أو قطعوا الصخر واتخذوا منه بيوتا، من جاب يجوب: إذا خرق وقطع. قوله تعالى: (فليستجيبوا لي) [ 2 / 186 ] أي إني أدعوهم إلى طاعتي فلبطيعوا لي وليؤمنوا بي لكي يهتدوا باصابة الحق. قوله: (واستجيبوا لله وللرسول) [ 8 / 24 ] أي أجيبوا الله فيما يأمركم به إذا دعا كم. قوله تعالى: (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) [ 6 / 36 ] قال المفسر: هو خطاب للنبي صلى الله عليه وآله حين أعرض الكفار عن التصديق به وكذبوه، وتقديره إنما يستجيب لك المؤمن السامع للحق، وأما الكافر فهو بمنزلة الميت فلا يجيب إلى أن يبعثه الله يوم القيامة فيلجئه إلى الايمان. وقيل معناه إنما يستجيب من كان قلبه حيا، فأما من كان قلبه ميتا فلا. والله (قريب مجيب) [ 11 / 61 ] أي مستجيب الدعاء من أوليائه. قال تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) [ 72 / 62 ] والمجيب الذي يقابل الدعاء والسؤال بالقبول والعطاء، وهو اسم فاعل من أجاب يجيب. وفي حديث إبراهيم (ع) في الاذان للحج: " فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك اللهم لبيك " (1) يقال: إجابه بجواب إجابة.


(1) في الكافي ج 4 ص 206: " فلبى الناس في أصلاب الرجال لبيك داعي الله

[ 424 ]

وجو الكلام: رديده، والجمع " أجوبة " و " جوابات ". قيل: وفي الحديث إشارة لطيفة، هي أن إجابة من كان في الاصلاب والارحام إشارة إلى ما كتب بقلم القضاء في اللوح المحفوظ من طاعة المطيع لهذه الدعوة على لسان ابراهيم (ع) ومن بعده من الانبياء. و " جاوبه " من الجواب. و " المجاوبة " التجاوب. واستجاب له واستجابه: أي أجابه. ومنه الحديث: " ما من مسلم يدعو بدعاء إلا استجيب له، فإما أن يعجل له في الدنيا أو يدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر من ذنوبه ". وجبت البلاد أجوبها وأجيبها: إذا قطعتها. و " الجوبة " الحفرة المستديرة الواسعة، ومنه " حتى صارت المدينة مثل الجوبة ". ج وح الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار وتستأصلها. وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة، يقال جاحت الآفة المال تجوحه جوحا من باب قال: أهلكته. وتجيحه جياحة لغة فهى جائحة والجمع الجوائح. وأجاحه بالالف لغة والجوح: الاستيصال. وجاح الله ماله وأجاحه بمعنى أهلكه بالجائحة. وجاحهم يجوحهم: إذا غشيهم بالجوائح. والجائحة: التي تركب هواها ولا يمكن ردها. والجاح: ضرب من الشوك، الواحدة جاحة، ولعل منه قوله (ع) " ولقد هون علي وجدي وشفا جاح صدري ". ج ود قوله تعالى (واستوت على الجودي) [ 11 / 44 ] بتشديد الياء، وقرئ بإرسالها تخفيفا، اسم للجبل الذي وضعت عليه سفينة نوح، قيل هو بناحية الشام أو آمد، وقيل بالموصل، وقيل بالجزيرة ما بين دجلة والفرات.


لبيك داعي الله ". (*)

[ 425 ]

وفي الحديث " هو فرات الكوفة " (1) وهو الاصح. قوله: (والصافنات الجياد) [ 38 / 31 ] كأنها جمع جيد على فيعل، وهو خلاف الردئ، وسيأتي معنى الصافنات. وفي حديث عبد المطلب حين حفر زمزم " فرأى رجلا يقول أحفر تغنم وجد تسلم ولا تدخرها للمقسم " يعني الميراث، كأن المعنى جد في حفر البئر تسلم من الآفات ولا يصيبك في حفرها ضرر. والجواد: الجيد للعدو، يقال جاد الفرس جودة - بالضم والفتح - فهو جواد، والجمع جياد، وسمي بذلك لانه يجود بجريه، والانثى جواد ايضا. و " الجواد " من أسمائه تعالى. وفي الحديث سأل رجل الحسن عليه السلام وهو في الطواف فقال له: أخبرني عن الجواد ؟ فقال عليه السلام: إن لكلامك وجهين، فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدى ما افترض عليه، والبخيل الذي يبخل بما افترض عليه، وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع، لانه إن أعطى أعطى عبدا أعطاه ما ليس له، وإن منع منع ما ليس له. والجواد: الذي لا يبخل بعطائه، ومنه الدعاء " أنت الجواد الذي لا يبخل ". و " الجواد " محمد بن علي عليه السلام أحد الائمة الاثنى عشر، ولد في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة، وقبض سنة عشرين ومائتين وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما ودفن عند جده موسى بن جعفر عليه السلام، ومن خواصه عليه السلام أنه دخل عليه قوم من الشيعة فسألوه عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب عنها وهو ابن عشر سنين، عاش بعد أبيه تسعة عشر سنة إلا خمسة وعشرين يوما. وجاد الرجل يجود جودا بالضم من باب قال: تكرم، فهو جواد، والجمع أجواد. وجاد بماله: بذله. وجاد بنفسه: سمح بها عند الموت، فكأنه يدفعها كما يدفع الانسان ماله.


(1) البرهان ج 2 ص 218. (*)

[ 426 ]

وجاد وأجاد: أتى بالجيد من فعل أو قول. وجادت السماء علينا: أي أمطرت. و " الجود " بالفتح فالسكون: المطر الغزير أو مالا مطر فوقه ومنه الدعاء " وأخلفتنا مخائل الجود " والمخائل من أخالته السحاب وأخيلت وخايلت: إذا كانت ترجى المطر - قاله الجوهري. ج ور قوله تعالى: (وإني جار لكم) أي مجيركم من كنانة وناصركم (فلما ترائت الفئتان نكص على عقبيه) [ 8 / 48 ] قوله: (ومنها جائر) [ 16 / 9 ] أي من السبيل ما هو مائل عن الحق. قوله تعالى: (والجار ذى القربى والجار الجنب) [ 4 / 36 ] الجار: هو الذي يجاورك في المسكن ويميل ظل بيته إلى بيتك، من الجور الميل، تقول جاورته مجاورة من باب قاتل وجوارا والكسر أفصح من الضم: إذ لاصقته في المسكن. والجار ذي القربى: أي ذى القرابة والجار الجنب: الغريب، وجمع الجار الجيران بكسر الجيم كقاع وقيعان. وفي الخبر " كل أربعين دارا جيران من بين اليدين والخلف واليمين والشمال " (1). وفي الحديث " عليكم بحسن الجوار وحسن الجوار يعمر الدار " وقيل ليس حسن الجوار كف الاذى فقط بل تحمل الاذى منه أيضا. ومن جملة حسن الجوار إبتداؤه بالسلام وعيادته في المرض، وتعزيته في المصيبة وتهنئته في الفرح، والصفح عن زلاته، وعدم التطلع على عوراته، وترك مضائقته فيما يحتاج إليه من وضع جذوعه على جدارك وتسلط ميزابه إلى دارك وما أشبه ذلك. وفيه " أحسنوا جوار النعم " وتفسيره - كما جاءت به الرواية - الشكر لمن أنعم بها عليك وأداء حقوقها. والجار الذي يجير غيره: أي يؤمنه مما يخاف. وفي الخبر " ويجير عليهم أدناهم " أي إذا جار واحد من المسلمين حرا أو عبدا أو امرأة جماعة أو واحد من الكفار


(1) الكافي ج 2 ص 666. (*)

[ 427 ]

وأمنهم جاز ذلك على جميع المسلمين ولا ينقض عليهم جواره. ومنه قوله عليه السلام " لا تجار حرمة إلا باذن أهلها " والحرمة المرأة. وفي الدعاء " عز جارك " أي المستجير بك. و " يستجيروا بك " أي يطلبون الاجارة. وفي الحديث " أيما رجل نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله " أي في أمن لا يظلم ولا يؤذى. وجار في حكمه يجور جورا: ظلم. والجور: هو الميل عن القصد. ومنه " جار عن الطريق " أي مال عنه. ومنه " الحاكم الجائر " أي المائل عن طريق الهدى. وفي الحديث " لا أعلم أن في هذا الزمان جهاد إلا الحج والعمرة والجوار " وفسرت بالاعتكاف كما صرح به ابن الاثير في النهاية. ومنه " فلما قضيت جواري " أي اعتكافي. والجوار بالكسر: أن تعطي الرجل ذمة فيكون بها جارك. والجارة: الضرة، قيل لها جارة إستكراها للفظ الضرة. ومن أمثال العرب " إياك أعني واسمعي يا جارة " قيل أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري، وذلك أنه خرج فمر ببعض أحياء طي فسأل عن سيد الحي فقيل هو حارثة بن لام الطائى، فأم رحله فلم يصبه شاهدا، فقالت له أخته: أنزل في الرحب والسعة، فنزل فأكرمته وألطفته، ثم خرجت من خباء فرآها أجمل أهل زمانها فوقع في نفسه منها شئ فجعل لا يدري كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك، فجلس بفناء الخباء وهي تسمع كلامه فجعل ينشد. يا أخت خير البدو والحضاره كيف ترين في فتى فزاره أصبح يهوى حرة معطاره إياك أعني واسمعي يا جاره فلما سمعت قوله علمت أنه إياها يعني، فضرب مثلا (1). ومنه قوله عليه السلام " نزل القرآن


(1) النظر الفاخر في الامثال ص 159. (*)

[ 428 ]

باياك أعني واسمعي يا جارة " وقد تقدم الكلام فيه في عنا. وفي الدعاء يا من يجير ولا يجار عليه " أي ينقذ من هرب إليه ولا ينقذ أحد ممن هرب منه، وكلاهما من الاجارة وليس الثاني من الجور. و " أجاره الله من العذاب " أنقذه. واستجاره: طلب منه أن يحفظه فأجاره. و " المستجار " من البيت الحرام هو الحائط المقابل للباب دون الركن اليماني، لانه كان قبل تجديد البيت هو الباب، سمي بذلك لانه يستجار عنده بالله من النار. و " نهر جوير " أحد رساتيق المدائن. انظر " جوز " وجويرية من الرجال مصغر جارية بالجيم. ومنه حديث علي عليه السلام عند غيبوبة الشمس " أشككت يا جويرية ". وجويرية كانت امرأة جميلة. قالت عائشة: كانت جويرية عليها حلاوة وملاحة لا يكاد يراها أحد إلا وقعت بنفسه قالت: وأتت رسول الله صلى الله عليه وآله تستعينه فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب الحجرة وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت، فقالت له: جئتك أستعينك. فقال لها: هل لك في خير من ذلك ؟ قالت: وما هو يا رسول الله. قال: أتزوجك. قالت: نعم. قال: صلى الله عليه وآله قد فعلت، فكان ذلك في سنة خمس (2). ج ور ب و " الجورب " لفافة الرجل معرب والجمع " جواربة " والهاء للعجمة، ويقال " الجوارب " أيضا. ج وز قوله تعالى: (نتجاوز عن سيئاتهم) [ 46 / 16 ] أي نصفح عنها، من التجاوز عن الشئ الصفح عنه قرئ بالنون مفتوحة وبالباء مضمومة، وكذلك نتقبل عنهم. قوله: (فلما جاوزا) [ 18 / 62 ] أي خلفا مكان الحوت بعدهما. وفي حديث المرأة " لا تملك ما جاوز


(2) انظر هذا الخبر في الاستيعاب ج 4 ص 1804. (*)

[ 429 ]

نفسها " يحتمل أن يقرأ معلوما ومجهولا مشددا، أي لا يرخص لها الزوج فيما زاد على نفسها. وأجاز أمره يجيزه: إذا أمضاه وانفذه. وأجاز المكان بالالف: قطعه. وأجزت العقد: جعلته جائزا نافذا. والاجازة في عرف العلماء: إخبار إجمالي بأمور معلومة مضبوطة مأمون عليها من الغلط والتصحيف، وهي في الاصل مصدر أجاز، وأصلها إجواز تحركت الواو فتوهم انفتاح ما قبلها فانقلبت ألفا فالتقى ساكنان فحذفت لالتقاء الساكنين فصارت إجازة، وفي المحذوف من الالفين الزائدة أو الاصلية قولان مشهوران: الاول قول سيبويه، والثاني قول الاخفش. والجيزة: هي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل. ومنه قوله عليه السلام " أجيزوا الوفد بما كنت أجيزهم " أي اعطوهم الجيزة. وفي حديث الصراط " فأكون أنا وامتي من يجيز عليه " أي يجوز، وهي لغة فيه وبمعناه. وفي الحديث " ذو المجاز " وهو موضع عند عرفات، ويقال بمنى كان يقام به سوق من أسواق العرب في الجاهلية، والميم زائدة. قيل سمي به لان إجازة الحاج كانت فيه (1). وقولهم " جعل فلان ذلك الامر مجازا إلى حاجته " أي طريقا ومسلكا. وجوز كل شئ: وسطه. ومنه حديث علي عليه السلام " إنه قام من جوز الليل يصلي ". وفى حديث حذيفة " ربط جوزه إلى سماء بيت " أي وسطه. وأجواز البلدان القفار: أوساطها. ومنه الحديث " الامام النجم الهادي


(1) قال في معجم البلدان ج 5 ص 55: ذو المجاز موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب عن يمين الامام على فرسخ من عرفة، كانت تقوم في الجاهلية ثمانية ايام. وقال الاصمعي: ذو المجاز ماء من اصل كبكب، وهو لهذيل، وهو خلف عرفة.. والمجاز ايضا موضع قريب من ينبع والقصيبة. (*)

[ 430 ]

في غياهب الدجى وأجواز البلدان القفار " أي أوساطها المقفرة، لانها أقرب إلى الهلكة، واستعماله هنا على الاستعارة. والجائز: السائغ. ومنه قوله عليه السلام " لو جاز له ذلك لجاز لرسول الله صلى الله عليه وآله ". ومنه " لا أجيز في الطلاق إلا رجلين " وجوز له ما صنع وأجاز له: سوغ له ذلك. وفي الخبر " إني اسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي " أي أخففها وأقللها واقتصر على الجائز المجزي مع بعض المندوبات. وفي الدعاء " اللهم تجوز عني " أي تجاوز، وهما بمعنى. والجوز فارسي معرب، الواحدة جوزة، والجمع جوزات. و " الجوزاء " نجم يقال إنها تعترض في جوز السماء أي وسطها. ومن ذلك حديث عبد الله بن الحسن وقد سئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء " فقال تبين برأس الجوزاء والباقي وزر عليه وعقوبة " أي بعدد رأس الجوزاء، وهو إما الانجم الثلاثة أو حرف الجيم وهو ثلاث بحساب العدد، وكيف كان يريد هي مطلقة بالثلاث والباقي وزر عليه وعقوبة. والجائزة: العطية واحدة الجوائز وهي العطايا والمنح. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وآله لعمه العباس " ألا أمنحك ألا أجيزك " وأصل الجائزة ان قطن بن عبد عوف من بني هلال ولي فارس لعبدالله بن عامر، فمر به الاحنف في جيشه غازيا إلى خراسان، فوقف لهم على قنطرة فقال: جيزوهم، فجعل ينسب الرجل فيعطيه على قدر حسبه وكان يعطيهم ماءة ماءة، فلما كثروا عليه قال أجيزوهم فأجيزوا فهو أول من سن الجوائز. وفي الحديث " إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة " (1) يعني ما أعده الله تعالي للصائمين من الثواب. وجاز الشئ يجوزه: إذا تعداه.


(1) الكافي ج 4 ص 168 باختلاف يسير في بعض الالفاظ. (*)

[ 431 ]

ومنه حديث الحائض والجنب " لا يدخلان المسجد إلا مجتازين " أي غير لا بثين فيه. و " نهر جويز " أحد رساتيق المدائن ويحتمل الراء المهملة وقد سبق (1). ج وس قوله تعالى: (فجاسوا خلال الديار) [ 17 / 5 ] أي تخللوها، فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الاخبار أي يطلبها، أي طلبوا أهل يجدون أحدا لم يقتلوه. وقيل الجوس: الدوس. ويقال جاسوا وعاثوا وقتلوا، وكذلك حاسوا وهاسوا وداسوا ج وش الجوش: الصدر مثل الجوشن. ج وش ن الجوشن: الدرع، واسم رجل. وجوشن الليل صدره، ووسطه. ومنه " دعاء الجوشن " وهو مشهور. ج وع قوله تعالى: (الذي أطعمهم من جوع) [ 106 / 4 ] الجوع هو الالم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة عن الغذاء. وفي الخبر " وأعوذ بك من الجوع فإنه يئس الضجيع " المراد بالجوع هنا الذي يشغل عن ذكر الله ويثبط عن الطاعة لمكان الضعف، أما الجوع الذي لا يصل إلى هذه الحالة فهو محمود بل هو سيد الاعمال كما جاءت به الرواية، وذلك لما فيه من الاسرار الخفية كصفاء القلب ونفاذ البصيرة، لما روي " إن من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه " ومنها رقة القلب، ومنها ذل النفس وزوال البطر والطغيان، ولما فيه من طعم العذاب الذي به يعظم الخوف من عذاب الآخره وكسر سائر الشهوات التي هي ينابيع المعاصي، ولما فيه من خفة البدن للتهجد والعبادة، ولما فيه من خفة المؤنة وإمكان القناعة بقليل من الدنيا، فإن من تخلص من شره البطن لم يفتقر إلى مال كثير، فيسقط عنه أكثر هموم الدنيا. وقد جاع يجوع جوعا ومجاعة، وقوم جياع بالكسر.


(1) انظر هذا الكتاب ج 3 ص 253. (*)

[ 432 ]

وتجوع: تعمد الجوع. وعام مجاعة ومجوعة بسكون الجيم. ج وف في الحديث " ليس عليك مضمضة ولا استنشاق لانهما من الجوف " أي من الباطن، وأصل الجوف الخلاء، وهو مصدر من باب تعب ثم استعمل فيما يقبل الشغل والفراغ، فقيل جوف الدار لباطنها، وجوف الانسان، وجوف الكعبة. والاجوفان: البطن والفرج. وجوفته تجويفا: جعلت له جوفا. ومنه " الجائفة " في الشجاج وهي الطعنة التي تبلغ الجوف. وشئ أجف وشئ مجوف: أي فيه تجويف. والجوف: المطمئن من الارض. وأجفت الباب: رددته. ومنه الحديث " من أجاف من الرجال على أهله بابا أو أرخى سترا فقد وجب عليه الصداق ". و " أجيفوا أبوابكم " أي ردوها. ج ول قوله تعالى (وقتل داود جالوت) [ 2 / 249 ] جالوت: جبار من أولاد عمليق من عاد، وكان معه مائة ألف. ومن قصته أن أبا داود النبي كان في عسكر طالوت مع ستة من بنيه وكان داود سابعهم، وكان صغيرا يرعى الغنم، فأوحى الله إلى نبيهم أنه الذي يقتل جالوت، فطلبه من أبيه فجاء وقد كلمته ثلاثة أحجار، وقالت له إنك بنا تقتل جالوت، فحملها في مخلاته، ورماه بها فقتله، ثم زوجه طالوت بنته وآتاه الله الملك، أي ملك بني إسرائيل، ولم يجتمع الملك والنبوة قبل داود لاحد، بل كان الملك في سبط، والنبوة في سبط آخر، ولم يجتمعا إلا لداود وسليمان عليهما السلام. وجال يجول جولا وجولانا: إذا ذهب وجاء. وكذلك أجال وانجال. والتجوال: التطواف. ومنه الجولان في الحرب. وجال جولة: إذا دار. ومنه قوله " للباطل جولة ثم تضمحل "

[ 433 ]

يعني ان أهله لا يستقرون على أمر يعرفونه ويطمأنون إليه. وتجاولوا في الحرب أي جال بعضهم على بعض. و " قمع بجوده جوايل الاوهام " أي التي تجول في الاكباد. ج ول ق والجوالق بالضم معروف (1) والجمع جواليق. ج ون في الحديث " أهدى إلى الكلبية جونا لتستعين بها على مأتم الحسين عليه السلام " الجون: ضرب من القطا سواد البطون والاجنحة. والجون بالفتح فالسكون يقال للابيض الاسود وهو من الاضداد. وعن بعض الفقهاء: ويطلق أيضا على الضوء والظلمة بطريق الاستعارة. والجونة بالضم: جونة العطار، وهي سفط مغشى بجلد، ظرف لطيب العطارة، أصله الهمزة، وجمعه جون كصرد: ج وه الجاه القدر والمنزلة، ومنه فلان ذو جاه. ج وه ر وفي الحديث " ليس في الجوهر زكاة " الجوهر واحد جواهر الارض. قال في القاموس: وهو كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به - انتهى. ووزنه فوعل، والواحدة جوهرة. وجوهركل شئ: جبلته المخلوق عليها، يقال جوهر الثوب جيد وردئ ونحو ذلك، ومن ذلك سمي بعض المتكلمين الجزء الذى لا يتجزأ جوهرا، وحده عندهم ما تحيز وصح أن تحله الاعراض عند الوجود، فالجوهر عندهم إما جوهر فرد أو خط أو سطح أو جسم وكل واحد مفتقر إلى حيز، وعند الحكماء تنحصر الجواهر في خمسة في الهيولى والصورة والجسم والنفس والعقل، وإن كان الجوهر محلا لجوهر آخر فهو الهيولى، أوحالا في جوهر آخر فهو الصورة، أو مركبا من الحال والمحل وهو الجسم، أو لا يكون حالا ولا محلا


(1) معرب (جوال). (*)

[ 434 ]

ولا مركبا منهما وهو المفارق، فإن تعلق بالجسم تعلق تدبير فهو النفس، وإن لم يتعلق تعلق التدبير فهو العقل. وفي الحديث " في تقلب الاحوال تعرف جواهر الرجال " (1) أي حقائقها التي جبلت عليها. ومثله " لكل شئ جوهر " أي حقيقة. وفيه " لو قاس - يعني إبليس - الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا " يريد بالجوهر هنا النور كما يفسره الحديث الآخر " لو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل مابين النورين وصفاء أحدهما على الآخر ". و " الجوهري " هو صاحب الصحاح المشهور في اللغة (2). قال ابن بري بعد كلام يصف فيه الجوهري: وصحاحه هذا فيه تصحيف في عدة مواضع تتبعها عليه المحققون. قيل إن سببه أنه لما صنفه سمع عليه إلى باب الضاد المعجمة وعرض له وسوسة فألقى نفسه من سطح فمات، فبقي سائر الكتاب مسودة غير منقح ولا مبيض، فبيضه تلميذه إبراهيم ابن صالح الوراق فغلط فيه في مواضع، وكانت وفاة الجوهري في حدود اربعمائة. ج و و في الحديث: " فنودي من الجو " و " يسبحون الله في الجو ". وفى حديث الشمس: " حتى إذا بلغت الجو ". الجو - بتشديد الواو -: مابين السماء والارض. (3) والجو أيضا: ما اتسع من الاودية، والجمع " جواء " كسهام. والجواء: الهواء، و " جو السماء ": ما تحتها من الهواء، ولعله أراد بالجو في حديث الشمس أعلى دائرة الافق. والاجواء جمع الجو، ومنه حديث على (ع): " ثم أنشا سبحانه فتق الاجواء وشق الارجاء " أي النواحي.


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 202، وفيه " علم جواهر الرجال ". (2) هو ابو نصر اسماعيل بن حماد الفارابي. (3) يذكر في " برر " البرانية والجوانية - ز (*)

[ 435 ]

والجوة مثل الحوة، وهي لون كالسمرة وصدأ الحديد - قاله الجوهري. ج وى والجوى: الداء في البطن. وفي الصحاح: الجوى: الحرقة وشدة الوجد من عشق أو خوف. ومنه: " رحم الله من داوى أجواءه ". ومنه: " التقوى دواء أجوائه ". و " اجتويت البلد ": كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. ومنه حديث ابي ذر: " إني قد اجتويت المدينة " أي كرهت المقام فيها، وكان ذلك من شدة ما ناله من مقت عثمان. والجوية - بالجيم والياء المشددة - بعد الواو - على مافى كثير من النسخ: اسم موضع بمكة. ج ى أ قوله تعالى: (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة) أي جاء بها، ويقال: ألجأها من قولهم: " أجأته إلى كذا " بمعنى ألجأته واضطررته إليه. ومنه حديث الاستسقاء: " أجاءتنا المضائق الوعرة ". وعن الشيخ ابي علي (ره) في تفسيره (فأجائها) الآية: ان " أجاء " منقول من " جاء " إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الالجاء، والمخاض: تمخض الولد في بطنها، أي ألجأها وجع الولادة إلى جذع نخلة في الصحراء يابسة ليس لها ثمر ولا خضرة. قوله: (وجئ يومئذ بجهنم) روي " انه لما نزلت هذه الآية تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وعرف في وجهه حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله، فانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب (ع) فقالوا: يا علي لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي الله، فجاء علي (ع) فاحتضنه من خلفه وقبل بين عاتقيه، ثم قال: يا نبي الله بأبى أنت وأمي ما الذي حدث اليوم ؟ قال: جاء جبرئيل فأقرأني (وجئ يومئذ بجنهم) قال: فقلت: كيف يجاء

[ 436 ]

بها ؟ قال: يجئ بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لاحرقت أهل الجمع ". وفي الحديث: " سئل عن امرأة كانت تصلي المغرب ذاهبة وجائية ركعتين " اي آتية، بتقديم الهمزة على الياء، لان اسم الفاعل من " جاء يجئ جاء " والاصل " جائ " بتقديم الياء على الهمزة، ولكن وقع الخلاف في إعلاله، فقيل: الاصل في " جاء ": " جائ " فقبلت الياء همزة - كما في صائن - لوقوعها بعد ألف فاعل فصارت " جاءء " بهمزتين قلبت الثانية ياء لانكسار ما قبلها فقيل " جائي " ثم أعل اعلال رام، فوزنه فاع، والى هذا ذهب سيبويه، وعند الخليل الاصل " جائ " نقلت العين إلى موضع اللام واللام إلى موضع العين واعلت، والوزن فالع. ومنه قوله (ع): " التقصير بريد ذاهب وبريد جاء ". و " جاء زيد " أتى وحضر. ويستعمل أيضا بنفسه وبالباء، فيقال: " جئت شيئا حسنا " إذا فعلته، و " جئت زيدا " إذا أتيت إليه، و " جئت به " إذا أحضرته معك. قال في المصباح وقد يقال " جئت إليه " على معنى ذهبت إليه، ويقال: " جاء الغيث " أي نزل، و " جاء أمر السلطان ": بلغ، والمجيئ الاتيان، يقال: " جاء مجيئا حسنا " قال الجوهري: وهو شاذ، لان المصدر من فعل يفعل مفعل بفتح العين، وقد شذ منه حروف فجاءت على مفعل كالمجيئ والمحيض والمكيل والمصير - انتهى. والجيئة - كالجيعة - الاسم من جاء يجئ. والجية - بالكسر وتشديد الياء -: مستنقع الماء ج ى ب قوله تعالى: (واسلك يدك في


(1) البرهان 4 / 458. (*)

[ 437 ]

جيبك) [ 28 / 33 ] أي أدخلها فيه، والجيب: القميص، يقال: جبت القميص أجوبه وأجيبه: إذا قررت جيبه، ويقال الجيب هنا القميص. قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) [ 24 / 31 ] لانها كانت واسعة تبدو منها نحورهن، ويجوز أن يراد بالجيوب هنا الصدور. وفي الحديث: " أنسك الناس أنصحهم جيبا " (1) أي آمنهم، من قولهم " رجل ناصح الجيب " أي لاغش فيه. ج ى ح و " جيحون " هو على ما قيل نهر وراء خراسان عند بلخ، ويخرج من شرفها من إقليم بناحية بلاد الترك ويجري غربا ويمر ببلاد خراسان ثم يخرج ببلاد خوارزم ويجاوزها حتى ينصب في بحيرتها. وفى الحديث " جيحان أحد الانهر الثمانية التي خرقها جبرئيل بابهامه " قيل هو نهر يخرج من حدود الروم ويمتد إلى قرب حدود الشام ثم يمر باقليم يسمى سيسي ثم يصب في البحر. وفي الحديث " جيحان هو نهر بلخ ". ج ى د قوله تعالى: (في جيدها حبل من مسد) [ 11 / 5 ] الجيد بالكسر فالسكون العنق، والجمع أجياد مثل حمل وأحمال، وقوله (في جيدها جبل من مسد) أي في عنقها حبل من ليف، وإنما وصفها بهذا الوصف تخسيسا لها وتحقيرا، وقيل هو حبل يكون له خشونة الليف وحرارة النار وثقل الحديد يجعل في عنقها زيادة في عذابها. وعن ابن عباس في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج من دبرها وتدار علي عنقها في النار (2) " والجيد " بالتحريك: طول العنق وحسنه. ج ى ر " جير " بكسر الراء وتنون: يمين للعرب وبمعنى نعم أو أجل


(1) الكافي ج 2 ص 163. (2) مجمع البيان ج 5 ص 559. (*)

[ 438 ]

ج ى ش في الحديث " يا علي لا تصل في ذات الجيش " (1) هي بالفتح فالسكون وادبين مكة والمدينة، يقال إنقطع فيه عقد عائشة (2). روي أن السفياني أتى إليها قاصدا مدينة الرسول صلى الله عليه وآله فخسف الله تعالى بتلك الارض، وبينها وبين ميقات أهل المدينة ميل واحد. وفي الحديث " ذات الجيش دون الحفرة بثلاثة أميال ". و " الجيش " واحد الجيوش. وجيش فلان بالتشديد: جمع الجيوش. وجاشت القدر تجيش: أي غلت. وجاشت نفسي: أي ارتاعت وخافت. ج ى ض جاض عن الشئ يجيض جيضا: حاد عنه وعدل. وأصل الجيض: الميل عن الشئ. ومنه الحديث عن أبي جعفر عليه السلام " أرتد الناس إلا ثلاثة سلمان وأبو الذر والمقداد. قلت: فعمار ؟ قال: كان جاض جيضة أي مال وعدل " (3) قال في النهاية: ويروى بالحاء والصاد المهملتين، يعني جال جولة يطلب الفرار وقد تقدم. ج ى ف قد تكرر في الحديث ذكر الجيفة، وهي الميتة من الدواب المواشي والجمع جيف كسدرة وسدر، سميت بذلك لتغير ما في جوفها. وفي الحديث " الجيف كلها سواء إلا جيفة قد أجيفت " أي غيرت طعم الماء بريحها. ج ى ل الجيل بالكسر: الصنف من الناس، فالترك جيل، والروم جيل، والهند جيل ونحو ذلك.


(1) من لا يحضر ج 4 ص 265. (2) قال في معجم البلدان ج 2 ص 200: وقال بعضهم أولات الجيش موضع قرب المدينة، وهو واد بين ذي الحليفة وبرثان، وهو احد منازل رسول الله إلى بدر (3) رجال الكشي ص 8. (*)

[ 439 ]

ح ح أ ب و " الحوأب " ككوكب: الواسع من الاودية، ومنزل بين مكة والبصرة (1)، وهو الذي نزلت فيه عائشة لما جاءت إلى البصرة في وقعة الجمل، ومنه حديث نساء النبي صلى الله عليه وآله: " أيتكن تنبحها كلاب الحوأب " (2). وفي حديث الصادق (ع): " أول شهادة بالزور في الاسلام شهادة سبعين رجلا حين انتهوا إلى ماء الحوأب فنبحتهم كلابها، فأرادت صاحبتهم الرجوع وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن إحد اكن تنبحها كلاب الحوأب في التوجه إلى قتال وصيي علي بن أبي طالب عليه السلام، فشهد عندها سبعون رجلا أن ذلك ليس بماء الحوأب، فكانت أول شهادة شهد بها في الاسلام بالزور " (3). ح ب ب قوله تعالى: (أحببت حب الخير عن ذكر ربي) [ 38 / 32 ] أي آثرت حب الخيل عن ذكر ربي، وسميت الخيل الخير لما فيها من المنافع، يشهد له قوله " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ". قوله: (فإن الله لا يحب الكافرين) [ 3 / 32 ] أي لا يغفر لهم. قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) [ 5 / 54 ] قيل نزلت في أهل البصرة، نقل ذلك عن


(1) الحوأب موقع في طريق البصرة محاذي البقرة. مراصد الاطلاع ص 433. (2) سفينة البحار ج 1 ص 198. (3) من لا يحضره الفقيه 3 / 44. (*)

[ 440 ]

الصادق (ع). وعن أمير المؤمنين (ع) أنه قال يوم الجمل: " والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم " وتلا هذه الآية. وقيل هي أعم من ذلك وإنما هي خطاب لكافة المؤمنين، وقول علي عليه السلام: " ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم " حق، فإن منكري إمامته من المتقدمين لم يقع بينه بينهم قتال، بل أول قتال وقع له بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله هو حرب الجمل، فلذلك قال ما قال. وقوله تعال: (فسوف يأتي الله) - الآية قيل هذان الوصفان مع باقي الصفات المذكورة في الآية الشريفة نصوص على أن عليا عليه السلام هو المراد، ولذلك أردفه بقوله: (إنما وليكم الله ورسوله) - الآية. قوله: (يحبهم ويحبونه) قيل محبة الله للعباد إنعامه عليهم وأن يوفقهم لطاعته ويهديهم لدينه الذي ارتضاه، وحب العباد لله أن يطيعوه ولا يعصوه. وقيل: محبة الله صفة من صفات فعله، فهي إحسان مخصوص يليق بالعبد، وأما محبة العبد لله تعالى فحالة يجدها في قلبه يحصل منها التعظيم له وايثار رضاه والاستئناس بذكره وعن بعض المحققين: محبة الله للعبد كشف الحجاب عن قلبه وتمكينه من أن يطأ على بساط قربه، فإن ما يوصف به سبحانه إنما يؤخذ باعتبار الغايات لا المبادي، وعلامة حبه للعبد توفيقه للتجافي عن دار الغرور والترقي إلى عالم النور والانس بالله والوحشة ممن سواه وصيرورة جميع الهموم هما واحدا. قال في الكشاف: وعن الحسن زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أنهم يحبون الله فأراد أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل، فمن ادعى محبته وخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله فهو كذاب وكتاب الله يكذبه، وإذا رأيت من يذكر محبة الله ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك أنه لا يعرف ما الله ولا يدري ما محبة الله، وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته إلا أنه تصور في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة فسماها الله بجهله وزعارته ثم صفق وطرب ونعر وصعق على تصورها، وربما رأيت المني قد ملا أزار ذلك المحب عند صعقته وحمقى العامة حوله

[ 441 ]

قد ملاوا أرادءهم بالدموع لما رققهم من حاله. (1). قوله: (نحن أبناء الله وأحباؤه) [ 5 / 18 ] أي أشياع ابنيه المسيح وعزيز، أو مقربون عنده قرب الاولاد من والدهم. قوله: (والحب ذو العصف والريحان) [ 55 / 12 ] قال المفسر: الحب الحنطة والشعير [ والحبوب ]، والعصف التبن، والريحان ما يؤكل منه (2). قوله: (وحب الحصيد) [ 50 / 9 ] فسر بالحنطة. قوله: (يستحبون الحيوة الدنيا على الآخرة) [ 14 / 3 ] أي يختارونها. وفي الحديث " إذا أحببت عبدي كنت سمعه الذي يسمع به " إلى آخره. قيل أي أجعل سلطان حبي غالبا عليه حتى يسلب عنه الاهتمام بشئ غير ما يؤوب به إلي، فيصير منخلعا عن الشهوات ذاهلا عن الحظوظ واللذات، فلا يرى إلا ما يحبه ولا يسمع إلا ما يحبه ولا يعقل إلا ما يحبه، ويكون الله سبحانه في ذلك له يدا مؤيدا وعونا ووكيلا، يحمي سمعه وبصره ويده ورجله عما لا يرضاه - انتهى وهو جيد. وذكر بعض الشارحين أن هذا مبالغة في القرب وبيان لاستيلاء سلطان المحبة على ظاهر العبد وباطنه وسره وعلانيته، فالمراد أني إذا أحببت عبدي جذبته إلى محل الانس وصرفته إلى عالم القدس، فصيرت فكره مستغرقا في أسرار الملكوت وحواسه مقصورة على اجتذاب أنوار الجبروت، فثبت حينئذ في مقام القرب قدمه وتميز بالمحبة لحمه ودمه إلى أن يغيب عن نفسه ويذهل عن حسه حتى أكون بمنزلة سمعه وبصره - انتهى. وفي الحديث: " إن الله يحب من الخير ما تعجل " أي يرضى به ولا يكرهه. وفيه " لا ترون ما تحبون حتى


(1) لم نجد هذا الكلام المنقول عن الحسن في الكشاف وإن كان يذكر فيه طرفا من مخازي الصوفية وادعاءاتهم الباطلة في تفسير الآية المذكورة - انظر الكشاف ج 1 ص 502. (2) تفسير علي بن ابراهيم ص 658. (*)

[ 442 ]

تختلف بنو فلان فيما بينهم، فإذا اختلفوا طمع الناس وتفرقت الكلمة وخرج السفياني " وتوضيح الحديث - على ما نقل - هو أن بني فلان يريد بهم بني العباس لم تتفق الملوك على خليفة وهذا معنى تفرق الكلمة ثم ينتهى بعد مدة مديدة إلى خروج السفياني ثم إلى ظهور المهدي (ع). و " الحب " بضم الحاء: المحبة، وبكسرها الحبيب. وحبب إلي الشئ نقيض كره. ومن كلام بعضهم " كل ذنب محبوب " ومعنى كونه محبوبا ميل النفس إليه، فإذا قوي الميل سمي عشقا. وحببته أحبه من باب ضرب، والقياس أحبه بالضم لكنه غير مستعمل. واحبه من باب تعب لغة. " تحابوا " أي أحب كل واحد منهم صاحبه. و " تحابا في الله " اجتمعا عليه بعمل صالح. ومنه " أين المتحابون بجلالي " أي بعظمتي وطاعتي في الدنيا، والجلال: العظمة. وفيه " حب الرسول من الايمان " والمراد اتباعه، فلا يرد أن الحب أمر طبيعي لا يدخل فيه الاختيار، وممكن أن يراد الحب العقلي لا الطبيعي النفسي، كالمريض يكره الدواء ويميل إليه لما فيه من النفع، فكذا النبي صلى الله عليه وآله لما فيه من صلاح الدارين، ومن أعلى درجات الايمان وتمامه أن يكون طبعه تابعا لعقله في حبه. وفي معاني الاخبار عن أحمد بن المبارك قال: قال رجل لابي عبد الله (ع): حديث يروى أن رجلا قال لامير المؤمنين عليه السلام: إن أحبك. فقال له: أعد للفقر جلبابا. فقال: ليس هكذا قال إنما قال له " أعددت لفاقتك جلبابا " يعني يوم القيامة (1). وفي الحديث المشهور بين الفريقين " حب على حسنة لا تضر معها سيئة وبغضة سيئة لا تنفع معها حسنة " (2) الظاهر أن المراد بالحب الحب الكامل المضاف إليه سائر الاعمال لانه هو الايمان الكامل حقيقة وأما ما عداه فمجاز، وإذا كان حبه إيمانا وبغضه كفرا فلا يضر مع الايمان الكامل سيئة


(1) انظر الكتاب ص 182. (2) البحار ج 9 ص 401. (*)

[ 443 ]

بل تغفر إكراما لعلي (ع) ولا تنفع مع عدمه حسنة إذ لا حسنة مع عدم الايمان. وقد سبق في " عصى " كلام للزمخشري في توجيه " لادخل الجنة من أطاع عليا وإن عصاني " نافع في هذا المقام. و " الحب " بالضم: الجرة الضخمة، والجمع حببة وحباب كعنبه وكتاب. والحبة من الشئ: القطعة منه، والحبات جمع حبة. وفي حديث ماء التغسيل " وألق فيه حبات كافور " (1). والحبة واحدة حب الحنطة ونحوها من الحبوب التي تكون في السنبل والاكمام، والجمع حبوب كفلس وفلوس. ومن صفاته صلى الله عليه وآله " يفتر عن مثل حب الغمام " (2) شبه به ثغره صلى الله عليه وآله يريد به البرد. و " حب القرع " قيل هو دود مريض يشبه حب القرع، والاشبه أنه ليس بدود بل هو الحبة السوداء الشونيز في المشهور وهو حب معروف. وقيل: الخردل. وقيل الحبة الخضراء وهو البطم. و " حباب الماء " بالفتح: معظمه. وحباب نفحاته التي تعلوه. و " حبابك أن تفعل كذا " أي غايتك. وفي صفة أهل الجنة " يصير طعامهم إلى رشح مثل حباب المسك " هو الطل الذي يصير على النبات، شبه رشحهم به مجازا، وأضيف إلى المسك ليثبت له طيب الرائحة. والاستحباب كالاستحسان. ح ب ت ر الحبتر: القصير مثل البحتر، وبه يمسى الرجل حبتر، وفي التصغير حبيتر (3). ح ب ر قوله تعالى: (فهم في روضة يحبرون) [ 30 / 15 ] أي ينعمون ويكرمون ويسرون، من الحبور وهو السرور،


(1) الكافي ج 3 ص 143. (2) مكارم الاخلاق ص 11. (3) ويقال للثعلب حبتر - انظر حياة الحيوان ج 1 ص 225. (*)

[ 444 ]

يقال حبره يحبره حبرا من باب قتل. وفي الحديث تكرر ذكر الاحبار جمع حبر بالفتح فالسكون وبكسر الحاء أيضا وهو أفصح، واحد أحبار اليهود وهو القائم الذي صناعته تحبير المعاني. وجمع المكسور أحبار بالفتح كحمل واحمال وجمع المفتوح حبور كفلس وفلوس. والحبر بالكسر الذي يكتب به وموضعه المحبرة بالكسر. قال في المصباح وفيه لغات اجودها فتح الميم والباء، الثانية بضم الباء مثل ماد به، والثالثة كسر الميم لانها آلة. و " الحبر " بالكسر وقد يفتح: الجمال والهيئة الحسنة. وتحبير الخط والشعر وغيرهما. تحسينه. ومنه حديث وصفه تعالى " كل دون وصفه تحبير اللغات " أي تحسينها وتزيينها. وفيه نفي لاقاويل المشبهة حيث شبهوه بالسبيكة والبلورة وغير ذلك. وحبرته من باب قتل: زينته. وفي الحديث ذكر الحبرة هي كعنبة ثوب يصنع باليمن قطن أو كتان مخطط، يقال برد حبر على الوصف وبرد حبرة على الاضافة، والجمع حبر وحبرات كعنب وعنبات. وعن الازهري ليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما، إنما هو وشي معلوم أضيف الثوب إليه، كما قيل ثوب قرمز بالاضافة، والقرمز صبغة فأضيف الثوب إلى الوشي والصبغ. والحبرة بالفتح فالسكون: النعمة وسعة العيش وكذلك الحبور. وفي الحديث " من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبر بها " على البناء للمجهول إما بتخفيف الموحدة المفتوحة من الحبر بالفتح بمعنى السرور أي يسر بها، أو بالتشديد من التحبير بمعنى التزيين أي جعل الحلة زينة له فيكون مزينا بها - كذا قرره بعض شارحي الحديث. وفي بعض النسخ " يحبى بها " من الحباء والحبوة بمعنى العطاء والعطية. وفيه " لا بأس بأكل الحبارى " بضم الحاء وفتح الراء: اسم طائر معروف على شكل الاوزة برأسه وبطنه غبرة، ولون

[ 445 ]

بطنه وجناحه كلون السماني غالبا، يقع على الذكر والانثى والواحد والجمع سواء، يقال إنها إذا تبعها الصقر سلحت في وجهه فشغلته. وفي الخبر " إن أكله جيد للبواسير ووجع الظهر وهو مما يعين على كثرة الجماع " والحبور كعصفور فرخ الحبارى. وفي حياة الحيوان الحبارى طائر معروف، وهو من أشد الطير طيرانا وأبعدها شوطا، كبير العنق رمادي اللون، وأكثر الطير حيلة في تحصيل الرزق ومع ذلك يموت جوعا (1). وفي الحديث " لا يحرم من الرضاع إلا ما كان محبورا. قلت: وما المحبور ؟ قال: أم تربي أو ظئر تستأجر أو أمة تشترى " (2) وقد اضطربت النسخ في ذلك: ففي بعضها بالحاء المهملة كما ذكرنا، وفي بضعها بالجيم كما تقدم، وفي بعضها بالخاء المعجمة ولعله الصواب، ويكون المحبور بمعنى المعلوم. ح ب س في الحديث " أمر رسول الله صلى الله عليه وآله برد الحبيس وإنفاذ المواريث " ومثله في الخبر " جاء محمد صلى الله عليه وآله بإطلاق الحبس " الحبس بالضم جمع الحبيس وأراد به ما كان أهل الجاهلية يحبسونه ويحرمونه من ظهور الحامي والسائبة والعجيرة وما أشبهها مما نزل القرآن بإحلال ما حرموا منها وإطلاق ما حبسوه. وحبسته فهو حبيس، والجمع حبس مثل بريد وبرد، بمعنى وقفته. والحبس مصدر حبسه من باب ضرب، ثم أطلق على الموضع، والجمع حبوس كفلس وفلوس. وفي الدعاء " أعوذ بك من الذنوب التي تحبس الدعاء " وهي كما جاءت به الرواية عن سيد العابدين عليه السلام: سوء النية، وخبث السريرة، والنفاق مع الاخوان، وترك التصديق بالاجابة، وتأخير الصلاة المفروضة حتى تذهب أوقاتها وقال عليه السلام في الذنوب التي تحبس غيث السماء " هي جور الحكام، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، ومنع الزكاة، والمعاونة على الظلم، وقساوة


(1) حياة الحيوان ج 1 ص 226. (2) من لا يحضر ج 3 ص 307. (*)

[ 446 ]

القلب على الفقراء ". وأحبست فرسا في سبيل الله: أي وقفت، فهو محبس وحبيس. وفيه " من أحبس فرسا في سبيل الله فكذا " والمعنى أنه يحبسه على نفسه ليسد ما عسى أن يحدث في ثغر من الثغور من ثلمة. والحبس: نقيض التخلية، وحبسه واحتبسه بمعنى. ومنه دعاء الاستسقاء " الجأتنا المحابس العسرة " والعسرة من العسر ضد اليسر، والحبسة كغرة اسم من الاحتباس و " ذات حبيس " بفتح حاء وكسر ياء موضع بمكة. ح ب ش " فاطمة بنت أبي حبيش " بمهملة وموحدة ومعجمة مع التصغير: واسمه قيس بن عبد المطلب الاسدية صحابية (1) وهي التي سألت أم سلمة عن حديث الحيض. وعن الباقر عليه السلام " إنها استحيضت سبع سنين " (2). والحبش بالتحريك والحبش: جنس من السودان، والجمع الحبشان مثل جمل وجملان. وحبش بالضم جبل بأسفل مكة، ومنه " أحابيش قريش " لانهم تحالفوا بالله أنهم ليد على غيرهم ما سجى ليل (3) الفص الحبشي: يحتمل أن يكون من الجذع أو العقيق، لان معدنهما اليمن. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وآله " في خاتمه فص حبشي ". ح ب ط قوله تعالى: (حبطت أعمالهم) [ 2 / 217 ] أي بطلت. و (أحبط الله أعمالهم) [ 33 / 19 ] أبطلها ولم يؤجر عليها.


(1) انظر ترجمتها في الاستيعاب ص 1892. (2) الكافي ج 3 ص 83. (3) ذكر في معجم البلدان ج 2 ص 214، والقاموس (حبش) هذا الجبل باسم (حبشي) بالضم ثم السكون والشين معجمة والياء مشددة، وقال في المعجم: بينه وبين مكة ستة اميال. (*)

[ 447 ]

قال بعض المحققين: استحقاق الثواب مشروط بالموافاة لقوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك) [ 39 / 65 ] ولقوله تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) الآية، وقوله تعالى: (فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار) فمن كان من أهل الموافاة ولم يلبس إيمانه بظلم كان ممن يستحق الثواب الدائم مطلقا، ومن كان من أهل الكفر ومات على ذلك استحق العقاب الدائم مطلقا، ومن كان ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا فإن وافى بالتوبة استحق الثواب مطلقا، وإن لم يواف بها فإما أن يستحق ثواب إيمانه أولا، والثاني باطل لقوله تعالى (من يعمل مثقال ذرة خيرا يره) فتعين الاول، فإما أن يثاب ثم يعاقب وهو باطل بالاجماع، لان من يدخل الجنة لا يخرج منها، فحينئذ يلزم بطلان العقاب أو يعاقب ثم يثاب وهو المطلوب، ولقوله عليه السلام في حق هؤلاء " يخرجون من النار كالحمم أو كالفحم فيراهم أهل الجنة فيقولون هؤلاء الجهنميون فيؤمر بهم فيغمسون في عين الحيوان فيخرجون واحدهم كالبدر ليلة تمامه ". وبما قررناه يتبين أن الاحباط والموازنة باطلان، وذلك أن الوعيدية - وهم الذين لا يجوزون العفو عن الكبيرة - إختلفوا على قولين: " أحدهما " - قول أبي علي، وهو أن الاستحقاق الزائد يسقط الناقص ويبقى بكماله، كما لو كان أحد الاستحقاقين خمسة والآخر عشرة، فإن الخمسة تسقط وتبقى العشرة، ويسمى الاحباط. و " ثانيهما " - قول أبي هاشم ابنه، وهو أن يسقط من الزائد ما قابل الناقص ويبقى الباقي، ففي المثال المذكور يسقط خمسة ويبقى خمسة ويسمى بالموازنة. وقد أبطلهما المحققون من المتكلمين بأن ذلك موقوف على بيان وجود الاضافات في الخارج كالاخوة والبنوة وعدمها، فقال المتكلمون بالعدم لانها لو كانت موجودة في الخارج - مع أنها عرض مفتقر إلى محل - يكون لها إضافة إلى ذلك المحل، فنقول فيها كما قلنا في الاول ويلزم التسلسل وهو باطل، ويلزم

[ 448 ]

منه بطلانها في الخارج، لان ما بني على الباطل باطل، وقول الحكماء بوجودها لا يلزم الوجود الخارجي بل الذهني. وتحقيق البحث في محله، ولو قيل ببطلان الاحباط والموازنة والقول بالتكفير من باب العفو والتفضل لم يكن بعيدا، وظواهر الادلة تؤيده. وحبط العمل يحبط من باب تعب ومن باب ضرب لغة قرئ بهما في الشواذ. وفي الدعاء " وأعوذ بك من الذنب المحبط للاعمال " وفسر بالعجب. ح ب ط أ وفي الحديث " تزوجوا فإني مكاثر بكم الامم غدا في القيامة حتى أن السقط ليجئ محبنطا على باب الجنة فيقال له: أدخل. فيقول: لا حتى يدخل أبواي ". قال أبو عبيدة: المحبنطئ بالهمزة العظيم البطن المنتفخ، من قولهم إحبنطأ: انتفخ جوفه إذا امتلا غيظا. والحبنطئ: القصير البطين، يعني عظيم البطن يهمز ولا يهمز، والالف والنون للالحاق. ح ب ك قوله تعالى (والسماء ذات الحبك) [ 51 / 7 ] الحبك بضمتين: طرائق النجوم والماء والشعر ونحوهما. فيقال: للماء والرمل إذا ضربتهما الريح فصارت فيهما طرائق: قد صارت فيهما حبائك. والحباك والحبيكة: الطريقة في الرمل أيضا ونحوه. وجمع الحباك: حبك. وجمع الحبيكة: حبائك. وحبك الثوب: إذا أجاد نسجه. ح ب ك ر الحبوكر: الداهية. وأم حبوكر: أي عظيم الدواهي - قاله الجوهرى ح ب ل قوله تعالى (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) [ 50 / 16 ] الوريد: عرق في صفحة العنق بين الاوداج تنتفخ عند الغضب، تزعم العرب أنه من الوتين وهما وريدان لان الزوج ترده. وقيل هو عرق بين العنق والمنكب. وحبل الوريد باضافة الشئ إلى نفسه، لاختلاف اللفظين.

[ 449 ]

وحبل الوريد مثل في فرط القرب كما قالوا هو منى معقد الازار. قوله (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) 3 / 112 ] الحبل العهد والامان أي إلا معتصمين بذمة الله تعالى أو كتابه الذي أتاهم، وذمة المسلمين واتباع سبيل المؤمنين. ويسمى العهد: حبلا لانه يعقد به الامان كما يعقد الشئ بالحبل. وقيل إلا بموضع حبل استثناء متصل كما تقول (ضربت عليهم الذلة) [ 3 / 112 ] إلا في هذا المكان. والاعتصام بحبل الله: اتباع القرآن وترك الفرقة لقوله صلى الله عليه وآله " القرآن حبل الله المتين ". استعار له الحبل من حيث أن التمسك به سبب للنجاة عن الردى كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة عن الردى. وفي حديث وصف القرآن " هو حبل ممدود من السماء إلى الارض " أي نور ممدود يعني نور هداه. والعرب تشبه النور الممتد بالحبل والخيط. وفى حديث آخر " هو حبل الله المتين " أي نور هداه. وقيل عهده وأمانه الذي يؤمن به من العذاب. والحبل معروف، والجمع حبال كسهم وسهام. والحبل: الرسن وجمعه حبول، كفلس وفلوس. والحبل: عرق في الذراع وفي الظهر. والحبال في الساق: عصبها. وفي الذكر عروقه. ويقال هي في حبال فلان أي مرتبطة بنكاحه كالمربوط في الحبال. وفي الحديث " فوجدناه في حبال الله " يعني وجدناه مريضا. وفي الدعاء " يا ذا الحبل الشديد " هكذا يروى بالباء الموحدة. والمراد القرآن أو الدين أو السبب. وضربته على حبل عاتقه يريد موضع الرداء من العنق. وقيل ما بين العنق والمنكب. والحبائل: عروق ظهر الانسان. ومنه حديث ما يخرج من البلل بعد

[ 450 ]

الاستبراء " إنما ذلك من الحبائل ". وحبائل الشيطان: مصائده واحدها حبالة بالكسر وهي ما يصاد بها من أي شئ كان. ومنه الحديث " النساء خبالة الشيطان ". ومنه " الامام مطرود عنه حبائل إبليس وجنوده ". وحبائل اللؤلؤ كأنه جمع علي غير القياس، أو تصحيف جنابذ. وحبلت المرأة بالكسر حبلا: إذا حملت الولد. والحبلى: الحامل. ونسوة حبالى وحباليات. والحبلى: لقب رجل سمي به لعظم بطنه. وبنو الحبلى: بطن من الانصار. وفي الخبر " نهى عن بيع حبل الحبلة " والحبل بالتحريك: مصدر سمي به المحمول الثاني، والتاء للتأنيث، فأريد بالاول ما في بطون النوق من الحمل وبالثاني الحبل الذي في بطون النوق. ونهى عنه لان بيع ما لم يخلق غرر. وفي الحديث " لما هبط نوح من السفينة غرس غرسا، وكان فيما غرس الحبلة " اعني الكرم. قال الجوهري: الحبلة بالتحريك القضيب من الكرم، وربما جاء بالتسكين. وفي حديث العباس بن عبد المطلب " كانت له حبلة. قلت: وما الحبلة ؟ قال الكرم ". والحبلة بالضم: العضاية. ومنه الخبر " لقد أتينا مع رسول الله نغزوا وما لنا طعام إلا الحبلة مع ورق السلم ". ح ب ن في الحديث " أتي رسول الله صلى الله عليه وآله برجل أحبن، يستقى البطن " الاحبن: الذي به السقي. ح ب و في الحديث: " إن أول حبائك الجنة " أي عطاؤك، يقال: " حبوت الرجل جباء " بالكسر والمد: أعطيته الشئ بغير عوض، والاسم منه الحبوة -

[ 451 ]

بالضم (1). ومنه " بيع المحاباة " وهو أن يبيع شيئا بدون ثمن مثله، فالزائد من قيمة المبيع عن الثمن عطية، يقال: " حابيته في البيع محاباة ". والحباء: القرب والارتفاع، وعليه حمل قوله: " أعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوار ولدي علي (ع) " أي أعلاهم وأرفعهم عند الله - كذا فسر في كنز اللغة. وفي الحديث: " العقل حباء من الله والادب كلفة " يريد أن العقل موهبي والادب كسبي " فمن تكلف الادب قدر عليه، ومن تكلف العقل لم يزدد بذلك إلا جهلا " (2) أي حمقا، وفيه " نهى عن الحبوة في المساجد " هي بالكسر والضم: الاسم من الاحتباء الذى هو ضم الساقين إلى البطن بالثوب أو اليدين، ولعل العلة لكونها مجلبة للنوم، فربما أفضت إلى نقض الطهارة، أو لكونها جلسة تنافي تعظيم الله وتوقيره، كيف لا وهو جالس بين يدي الله تعالى. ومنه: " الاحتباء حيطان العرب " وكأن ذلك لانه يقوم مقام الاستناد إلى الجدران. وفي الخبر: " نهى عن الاحتباء في ثوب واحد " وعلل بأنه ربما تحرك أو تحرك الثوب فتبدو عورته. ومنه الحديث في صلاة الفجر والعشاء: " لو علم المنافقون الفضل فيهما لاتوهما ولو حبوا " يعني زحفا على الركب. وصلاة الحبوة هي صلاة جعفر بن ابي طالب المشهورة بين الفريقين، سميت بذلك لانها حباء من الرسول صلى الله عليه وآله ومنحة منه، وعطية من الله، تفضل بها على جعفر (رض) (3). ح ب و، ى


(1) وبالكسر أيضا والفتح فيه أفصح - كما في لسان العرب. (2) صحناه على الكافي كتاب العقل والجهل الحديث رقم 18 وكان فيه تقديم وتأخير. (3) يذكر في " منح " شيئا في الحباء - ز (*)

[ 452 ]

وحبا الصبي يحبو حبوا، وحبى يحبي حبيا - من باب رمى لغة -: إذا مشى على أربع. ح ت ت في الحديث: " الصلاة تحت الذنوب " من قولهم تحات الشئ: أي تناثر. والحت: حك الورق من الغصن والمني من الثوب، يعني يزيل الله تعالى الذنوب من البدن ببركة الصلاة كما يحت الورق من الشجر. وفي حديث الدم: " يصيب الثوب حتة " أي حكة. والحت والحك والقشر سواء، ومثله " حتيه ثم اقرصيه ". قال الازهري: الحت أن يحك بطرف حجر أو عود، والقرص أن يدلك بأطراف الاصابع والاظفار دلكا شديدا ويصب عليه الماء حتى يزول عنه أثره. وحت الورق حتا - من باب قتل - أزاله. ح ت ت ى و " حتى " حرف تكون جارة بمنزلة إلى في الانتهاء والغاية، وعاطفة بمنزلة الواو، وحرف ابتداء يستأنف بها الكلام بعدها، كما في قوله: " حتى ماء دجلة أشكل " فإن دخلت على الفعل المستقبل نصبته بإضمار أن، تقول " سرت إلى الكوفة حتى أدخلها " يعنى إلى أن أدخلها، فإن كنت في حال دخول رفعت - كذا قاله الجوهرى. وفي القرآن المجيد: (وزلزلوا حتى يقول الرسول) [ 2 / 214 ] قرئ بالرفع والنصب، فمن نصبه جعله غاية، ومن رفعه جعله حالا، بمعنى حتى الرسول هذه حاله. و " حتام " في كلامهم أصله حتى ما، فحذف ألف ما للاستفهام، وكذلك كل حرف من حروف الجر يضاف في الاستفهام إلى ما، فان ألف ما تحذف فيه كقوله تعالى: (فبم تبشرون) [ 15 / 54 ] و (فيم كنتم) [ 4 / 97 ] و (لم تؤذونني) [ 61 / 5 ] و (عم يتسائلون) [ 78 / 1 ] قيل: وكان ما ذكر من القاعدة في غير " ما " التي مع " ذا " في مثل قولهم " عما ذا تسأل " فإنهم لم يجوزوا حذف ألفها لتحصنها بالوسط كتحصين الموصول بالصلة.

[ 453 ]

وفي حديث المرأة. " لعنتها الملائكة حتى تصبح " أي تستمر اللعنة حتى تزول المعصية بطلوع الفجر. ح ت د حتد بالمكان يحتد: أقام به والمجتد بالفتح وكسر العين: الاصل والطبع، ومنه في وصفه صلى الله عليه وآله " في دومة الكرم مجتده " أي أصله وطبعه ومثله " أزكاهم محتدا " أي أطهرهم أصلا وطبعا. ويقال " ما أجد منه محتدا " أي بدا. ح ت ف الحتف: الموت، والجمع حتوف، ولم يأت منه فعل، يقال مات حتف أنفه: أي على فراشه من غير قتل ولا ضرب ولا غرق ولا حرق، وخص الانف لما يقال إن روحه تخرج من أنفه تتتابع نفسه، أو لانهم كانوا يتخيلون أن المريض تخرج روحه من أنفه والجريح من جراحته ح ت م قوله تعالى: (كان على ربك حتما مقضيا) [ 19 / 70 ] الحتم: الواجب المعزوم عليه. ومنه " الوتر ليس بحتم ". وحتم عليه الامر حتما: أو جبه جزما. وحتم الله الامر: أوجبه. والحتم: إحكام الامر. والحتم: إيجاب القضاء. والحتم: الامر. وتحتم وجب وجوبا لا يمكن إسقاطه. ومنه الامر المحتوم. وحاتم بكسر التاء: هو ابن عبد الله ابن سعد بن الحشرج، كان جوادا شجاعا شاعرا مظفرا إذا قاتل غلب، وإذا سئل وهب، وإذا ضرب بالقداح سبق، وإذا أسر أطلق، وإذا أسرى انفق قال شاعرهم " على حالة لو أن في القوم حاتما " " على جوده ما جاد بالماء حاتم " قال الجوهري: وإنما خفضه على البدل من الهاء في جوده. ح ث ث قوله تعالى: (يطلبه حثيثا) [ 7 / 54 ] أي سريعا، فهو فعيل من " الحث " أي يتعقبة سريعا، كأن أحدهما يطلب آخر بسرعة. وحثه عن الامر حثا من باب ضرب:

[ 454 ]

أي حرضه عليه، واستحثه بمعناه لا يتحاضون. والحثيثي: الحث. ح ث ل في الحديث " ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبورنا كما تعير الزانية بزناها " الحثالة بضم الحاء: الردئ من كل شئ. ويقال هو من حثالتهم أي مما لاخير فيه منهم. وحثالة الدهن: رديه. والحثالة: ما يسقط من قشر الشعير والارز والتمر ونحو ذلك. ح ث و، ى في الحديث: " احثوا في وجوه المداحين التراب " (1) أي ارموا التراب في وجوههم، إجراء للفظ على ظاهره، وقيل: هو كناية عن الخيبة وان لا يعطوا شيئا، وقيل: هو كناية عن قلة اعطائهم، ويحتمل إرادة دفعهم عنه وقطع لسانهم بما يرضيهم من الرضخ، واراد بالمداحين الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة ليتسأكلوا به الممدوح، فأما من مدح على الفعل الحسن والامر المحمود ترغيبا وتحريضا للناس على الاقتداء به في أشباهه فليس به بأس. و " حثا الرجل التراب يحثوه حثوا " و " يحثيه حثيا " - من باب رمى - لغة: إذا أهاله بيده، وبعضهم يقول: قبضه بيده ثم رماه. ومنه: " فاحثوا التراب في وجهه " ولا يكون إلا في القبض والرمي. ومنه حديث الميت: " فحثا عليه التراب " أي رفعه بيده وألقاه عليه. وقوله: " يكفيه أن يحثو ثلاث حثيات على رأسه " يريد ثلاث غرف على التشبيه. والحثى - بالفتح والقصر -، دقاق التبن. ح ج ب قوله تعالى: (حتى توارت بالحجب) [ 38 / 32 ] هو ههنا الافق، واستترت به.


(1) من لا يحضره الفقيه 4 / 273. (2) التهذيب 1 / 318. (*)

[ 455 ]

قوله: (وبينهما) أي بين الجنة والنار أو بين أهلها (حجاب) [ 7 / 46 ] يعني سورا، والحجاب: الحاجز. قوله: (ومن بيننا وبينك حجاب) [ 41 / 5 ] مثله. وفي وصفه تعالى " حجابه النور " ويشير بذلك إلى أن حجا به خلاف الحجب المعهودة، فهو تعالى محتجب عن الخلق بأنوار عزه وجلاله وسعة عظمته وكبريائه وذلك هو الحجاب الذي تدهش دونه العقول وتذهب الابصار وتنحسر البصائر، ولو كشف ذلك الحجاب فتجلى بما وراءه من حقائق الصفات وعظمة الذات لم يبق مخلوق إلا احترق ولا معظور (1) الا اضمحل، وأصل الحجاب الستر الحائل بين الرائي والمرئي، وهو هناك راجع إلى منع الابصار من الابصار بالرؤية له بما ذكر، فقام ذلك المنع مقام الستر الحائل فعبر به عنه. و " محمد صلى الله عليه وآله حجاب الله " أي ترجمانه، وجمعه حجب ككتاب وكتب. و " احتجب الله دون حاجته " احتجاب الله أن يمنع حوائجه ويخب آماله في الدنيا. وفي الحديث: " حجبت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات " يعني لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكروهات والنار إلا بالشهوات. وحجبه حجبا من باب قتل: منعه ومنه، الحاجب وجمعه " حجاب " بالتشديد. ومنه الحجب في الفرائض، ومنه " الاخوة يحجبون الام إلى السدس ". ومنه " كلما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ". والحاجب: الشعر النابت على عظم العين، ويقال له " حاجب العين ". والحاجبان: العظمان مع شعرهما ولحمهما، والجمع الحواجب. وفي وصفه صلى الله عليه وآله " أزج الحواجب " (2) ولم يقل الحاجبين، فهو على معنى من يوقع على التثنية الجمع، ويحتج له بقوله تعالى: (وكنا لحكمهم شاهدين) ويريد سليمان وداود. وحاجب بن زرارة أتى كسرى في


(1) المعظور: سئ الخلق. (2) مكارم الاخلاق ص 9. (*)

[ 456 ]

جدب أصابهم بدعوة النبي صلى الله عليه وآله يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده، فقال: إنكم معاشر العرب غدر حرص فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد وأغرتم على العباد. قال حاجب: إني ضامن للملك أن لا يفعلوا. قال: فمن لي بأن تفي ؟ قال: أرهنك قوسى. قال: فضحك من حوله. فقال كسرى: ما كان ليسلمها أبدا، فقبلها منه وأذن لهم، فلما مات حاجب ارتحل ابنه عطارد (1) إلى كسرى فطلب قوس أبيه فردها عليه وكساه حلة، فلما رجع أهداها إلى النبي صلى الله عليه وآله فباعها من يهودي بأربعة آلاف درهم. ومنه حديث علي بن الحسين (ع) وقد جاءه رجل من مواليه يستقرضه عشرة آلاف درهم إلى ميسرة فقال: " ولكن أريد وثيقة " قال: فنتف له من ردائه هدبة (2) فقال: هذه الوثيقة. قال: فكأن مولاه كره ذلك فغضب وقال: أنا أولى بالوفاء أم حاجب بن زرارة ؟ فقال: أنت أولى بذلك منه. قال: فكيف حاجب ابن زرارة يرهن قوسا وإنما هي خشبة على مائة جمالة وهو كافر فيفي وأنا لا أفي بهدبة ردائي ؟ وفي الحديث: " تصلي المغرب حين تغيب الشمس حين يغيب حاجبها " قيل يريد بحاجبها طرفها الاعلى من قرصها. قيل: سمى بذلك لانه أول ما يبدو منها كحاجب الانسان. " والحجبة " جمع حاجب: البيت، وهو المانع عن رؤية المحجوب عنه. وفي الحديث: " وإنما يستحب الهدي إلى الكعبة لانه يصير إلى الحجبة " كذا في أكثر النسخ وفي بعضها " وإنما لا يستحب " وهو أقرب. وفي الدعاء " عبادك المحتجبون بغيبك " يريد بهم الملائكة. ح ج ج قوله تعالى: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله الملك) [ 2 / 258 ] قال الشيخ: " ألم تر " تعجيب من محاجة نمرود في الله وكفره به " أن


(1) انظر ترجمة عطارد هذا في اسد الغابة ج 3 ص 411. (2) الهدبة بفتح الهاء وسكون الدال: الشعرة. (*)

[ 457 ]

آتاه الله الملك " يتعلق بحاج، أي لان آتاه الله الملك أورثه البطر والعتو، فحاج ابراهيم عليه السلام لذلك، أو وضع المحاجة في ربه موضع ما وجب عليه من الشكر على إيتاء الملك، نحو قوله تعالى: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون)، ويجوز أن يكون حاج وقت أن آتاه الله الملك. قوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) [ 3 / 61 ] قال الشيخ أبو علي " فمن حاجك " من النصارى " فيه " أي في عيسى عليه السلام " من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا، هلموا " ندع أبناءنا وأبناءكم " أي يدعو كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ومن نفسه كنفسه أي المباهلة " ثم نبتهل " أي نتباهل، أي نقول: بهلة الله على الكاذب منا ومنكم و " البهلة " بالضم والفتح: اللعنة، هذا هو الاصل ثم استعمل في كل دعاه يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا. ثم قال: نزلت الآيات في وفد نجران العاقب والسيد ومن معهما، ولما دعاهم النبي صلى الله عليه وآله إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر، فلما خلا بعضهم إلى بعض قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى ؟ قال: والله لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل ولقد جاء كم بالفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم، وذلك بعد أن غدا النبي آخذا بيد على والحسن والحسين عليهم السلام بين يديه وفاطمة عليها السلام خلفه، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم أبو حارثة، فقال الاسقف: إني لارى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لازاله بها فلا تباهلوا فلا يبقى على وجه الارض نصراني إلى يوم القيامة. فقالوا: يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله على أن يؤدوا إليه في كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب وعلى عارية ثلاثين

[ 458 ]

درعا وعارية ثلاثين فرسا وثلاثين رمحا، وقال: والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران، ولو لا عنو المسخوا قردة وخنازير ولا ضطرم عليهم الوادي نارا، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا (1). وفي هذه الآية أوضح دلالة على فضل أصحاب الكساء وعلو درجتهم وبلوغ مرتبتهم في الكمال إلى حد لا يدانيهم أحد من الخلق. قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التورية والانجيل لا من بعده أفلا تعقلون) [ 3 / 65 ] قال المفسر: اجتمعت أحبار اليهود والنصارى عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وزعم كل فريق منهم ان إبراهيم كان منهم، فقيل لهم إن اليهودية حدثت بعد نزول التوراة والنصرانية بعد نزول الانجيل وبين إبراهيم وموسى ألف سنة وبينه وبين عيسى ألفان فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث إلا بعد عهد بأزمنة كثيرة أفلا تعقلون ؟ قوله: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) [ 3 / 95 ] أي قصده والسعي إليه، يقال حججت الموضع أحجه حجا من باب قتل: قصدته، ثم سمي السفر إلى بيت الله حجا دون ما سواه فالحج في اللغة القصد، وفي عرف الفقهاء قصد البيت للتقرب إلى الله تعالى بأفعال مخصوصة وبزمان مخصوص في أماكن مخصوصة. والحج فتحا وكسرا لغتان، ويقال الحج بالفتح المصدر وبالكسر الاسم. قوله: (الحج) أي زمان الحج (أشهر معلومات) [ 2 / 197 ] أي معروفات للناس، يريد أن زمان الحج لم يتغير في الشرع. وهو رد على الجاهلية في قولهم بالنسئ وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة عند المحققين من أصحابنا، وقيل تسعة من ذي الحجة وبه قال الشافعي، وقيل عشرة وبه قال أبو حنيفة، والاول أصح للظ الاشهر على الحقيقة دون المجاز.


(1) سفينة البحار ج 1 ص 112 مع اختلاف يسير. (*)

[ 459 ]

قوله (يوم الحج الاكبر) [ 9 / 3 ] قيل هو يوم النحر وهو مروي عن علي والصادق عليهما السلام (1)، وقال به ابن عباس، وقيل هو يوم عرفة، وقيل الحج الاكبر ما فيه وقوف والاصغر الذي لا وقوف فيه وهو العمرة، وهو مروي أيضا، وقيل جميع أيام الحج. وفي الحديث " إنما سمي الحج الاكبر لانها سنة كانت حج فيها المسلمون والمشركون ولم يحج المشركون بعد تلك السنة " (2). وفى قول إنه يوم اتفق فيه ثلاثة أعياد عيد المسلمين وعيد النصارى وعيد اليهود، ورد بما روي أن ذلك لم يتفق فيما مضى ولم يتفق بعد إلى يوم القيامة. والحجة - بضم الحاء - الاسم من الاحتجاج، قال تعالى: (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [ 4 / 165 ] وقال (ولله الحجة البالغة) [ 6 / 149 ] بأوامره ونواهيه ولا حجة لهم عليه. وفي الحديث في تفسير الآية: قال إن الله يقول لعبد يوم القيامة عبدي كنت عالما ؟ فإن قال نعم قال له: أفلا عملت، وإن قال كنت جاهلا قال: أفلا تعلمت حتى تعمل، فيخصمه فتلك الحجة البالغة (3). وجمع الحجة " حجج " كغرفة وغرف. و " الحجة " السنة، وجمعها حجج كسدرة وسدر، قال تعالى (ثماني حجج) [ 28 / 27 ] أي ثماني سنين. و " الحجة " بالكسر: المرة من الحج على غير القياس، والجمع " حجج " كسدر. قال تغلب: قياسه الفتح ولم يسمع من العرب، وبها سمي الشهر ذو الحجة بالكسر، وهو شهر الحج. و " حجة الوداع " قرئت بكسر الحاء وفتحها وكسر الواو وفتحها، وهى سنة عشر بعد الهجرة. و " الحاج " جمعه حجاج بالضم، وهم زوار البيت وقصاده. وحجيج أيضا.


(1) انظر البرهان ج 2 ص 101 ففيه كثير من الاحاديث الدالة على ما ذكر هنا. (2) علل الشرايع ج 2 ص 127. (3) البرهان ج 1 ص 560. (*)

[ 460 ]

و " الحجاج " بالفتح اسم رجل من أتباع معاوية، ومن قصته على ما ذكر في مروج الذهب أن ام الحجاج بن يوسف - وهي القارعة بنت همام - ولدت الحجاج مشوها لا دبر له وأبى أن يقبل ثدي أمه وغيرها، فأعياهم امره، فيقال ان الشيطان تصور لهم في صورة الحارث بن كلدة فقال: ما خبركم ؟ فقالوا: ابن ولد ليوسف أبى أن يقبل ثدي أمه. فقال: اذبحوا له تيسا أسود وأولغوه بدمه واطلوا به وجهه ثلاثة أيام فإنه يقبل الثدي، ففعلوا به فقبل الثدي، فكان لا يصبر عن سفك الدماء، وكان يخبر عن نفسه أنه اكبر لذاته سفك الدماء وارتكاب الامور - أي أمور لا يقدر عليها غيره - (1). وفي كتب السير أنه أسرف كثيرا في قتل الناس، واتفقوا على أنه بلغ من قتله صبرا سوى من قتله في الحرب مائة ألف وعشرين ألفا، ونقل أنه وجد في سجنه ثلاث وثلاثين ألفا ما يجب على أحد قتل ولا قطع ولا صلب، وإن سجنه كان حائطا محوطا لا سقف له، فإذا آوى المسجونون إلى الجدران يستظلون بها من حر الشمس رمتهم الحرس بالحجارة، وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوطا بالملح والرماد، وكان لا يلبث الرجل في سجنه حتى يسود ويصير كأنه زنجي، حتى أن غلاما حبس فيه فجاءت إليه أمه بعد أيام تتعرف خبره، فلما تقدم إليها أنكرته وقالت: ليس هذا ابني هذا بعض الزنوج فقال: لا والله يا أماه أنت فلانة وإني فلان، فلما عرفته شهقت شهقة كانت فيها نفسها. وكان إمرة الحجاج على العراق عشرين سنة، وآخر من قتل سعيد بن جبير، فوقعت الاكلة في بطنه وأخذ الطبيب لحما شده في خيط وأمره بابتلاعه ثم استخرجه وإذا قد لصق به دود كثير، فعلم أنه غير ناج (2). ونقل أنه لما نصب الحجاج المنجنيق لرمي الكعبة جاءت صاعقة حرقت المنجنيق فتقاعد أصحابه عن الرمي فقال الحجاج: لا عليكم من ذلك فإن هذه كناء القربان دلت على أن فعلكم متقبل.


(1) مروج الذهب ج 3 ص 125. (2) مروج الذهب ج 3 ص 164. (*)

[ 461 ]

و " الحجاج " بفتح الحاء وكسرها: العظم الذي نبت عليه الحاجب، والجمع " أحجة ". وحجج الدهور: هم الائمة (ع). وفى الحديث " لم يخل الله خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة أو محجة قائمة ". و " المحجة " بفتح الميم: جادة الطريق، والجمع " المحاج "، بشدة جيم. وفيه " الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق " قيل فيه لعل المراد قبل الخلق الاجساد في عالم الذر والارواح، لقول أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل الذي ادعى أنه يتولاه " ما رأيتك في عالم الارواح ". و " رجل محجوج " أي مقصود. وقد حج بنو فلان فلانا: أطالوا الاختلاف فيه. وفي الحديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله محجوجا بأبي طالب ؟ فقال: لا ولكن كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه. قال: قلت فدفع إليه الوصايا على أنه محجوج ؟ فقال: لو كان محجوجا ما دفع إليه الوصية. قال: فقال ما كان حال أبى طالب ؟ قال: أقر بالنبي وما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه ". وفي الحديث: " سارة أم إبراهيم وورقة أم لوط كانتا اختين ابنتين للاحج، وكان الاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا ". وفي حديث الدعاء " اللهم ثبت حجتي في الدنيا والآخرة " أي قولي وايماني في الدنيا وعند جواب الملكين في القبر. و " حاجه فحجه " أي غلبه بالحجة. وحج فلان علينا: قدم - كذا نقل عن الخليل بن احمد. ح ج ر قوله تعالى: (كذب أصحاب الحجر المرسلين) [ 15 / 80 ] الحجر بالكسر ديار ثمود ومنازلهم بين الحجاز والشام عند وادي القرى (1).


(1) قال في معجم البلدان ج 2 ص 221: والحجر اسم ديار ثمود بوادي القرى صغيرة قليلة السكان، وهى من وادى القرى على يومين بين جبال.. وتسمى تلك الجبال الا ثالث، وهى جبال إذا رآها الرائي من بعد ظنها متصلة فإذا توسطها راى

[ 462 ]

قوله: (ويقولون حجرا محجورا) [ 25 / 22 ] أي حراما محرما عليكم والحجر الحرام يكسر ويضم ويفتح قال الجوهرى والكسر أفصح، قرئ بهن في قوله تعالى (وحرث حجر) [ 6 / 138 ]. قوله: (هل في ذلك قسم لذي حجر) [ 89 / 5 ] أي عقل. والحجر: العقل. والحجور: البيوت، ومنه قوله: (وربائبكم اللاتي في حجوركم) [ 4 / 33 ] ولذا قال العلماء: لا يجوز نكاح الرجل لربيبته إذا دخل بأمها، سواء كانت مرباة في حجره أو في حجر غيره. قوله: (فقلنا أضرب بعصاك الحجر) [ 2 / 60 ] هو بالتحريك: الحجر الذي كان مع موسى يستسقي به لقومه. روي أنه حجر حمله معه من الطور وكان مربعا. وكان ينبع من كل وجهه ثلاثة أعين لكل سبط عين تسيل في جدول إلى سبط، وكان عدد قومه ستمائة ألف وسعة العسكر إثني عشر ميلا. والحجر أيضا واحد الاحجار في القلة، وفي الكثرة حجار. قوله: (من وراء الحجرات) [ 49 / 4 ] هي جمع حجرة كغرفة الدار وقرئ بفتح الجيم أيضا، ويجمع على حجر أيضا كغرفة وغرف. وفي الحديث " الولد للفراش وللعاهر الحجر " (1) أي الخيبة والحرمان، أو هو كناية عن الرجم. وفي حديث الدجال " يتبعه أهل الحجر والمدر " يريد أهل البوادي الذين يسكنون مواضع الاحجار والجبال وأهل المدر الذين يسكنون البلاد. وفي الحديث " نزل الحجر الاسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم " (2) وهو تمثيل مبالغة في تعظيم شأنه وتفظيع أمر الخطايا، يعني أنه لشرفه يشارك جواهر الجنة فكأنه


كل قطعة منها منفرة بنفسها، يطوف بكل قطعة منها الطائف وحواليها الرمل لا تكاد ترتقي، كل قطعة منها قائمة بنفسها، لا يصعدها احد الا بمشقة شديدة. (1) سفينة البحار ج 2 ص 294. (2) الكافي ج 4 ص 191. (*)

[ 463 ]

نزل منها، وإن خطاياكم تكاد تؤثر في الجمادات فكيف بقلوبكم، أو من حيث أنه مكفر للخطايا كأنه من الجنة ومن كثرة تحمل أوزارهم كأنه كان ذا بياض فسودته - هكذا قيل، والاظهر إبقاء الحديث على ظاهره كما يشهد له بعض الاخبار، إذ لا مانع من ذلك سمعا ولا عقلا بالنظر إلى القدرة الالهية. وفي الخبر " إنه عليه السلام شد حجر المجاعة على بطنه " قيل فائدة ذلك المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام، أو المنع من كثرة الخلل من الغذاء الذى في البطن، أو ربما يشد طرف الامعاء فيكون الضعف قليلا، أو لتقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو الاشارة إلى كسر النفس والهامها الحجر ولا يملا جوف ابن آدم إلا التراب. وحجر عليه حجرا من باب قتل: منعه التصرف، وبعضهم قصر المحجور على الممنوع من التصرف في ماله فهو محجور عليه، والفقهاء يحذفون الصلة تخفيفا لكثرة الاستعمال ويقولون محجور وهو شائع، ومنه " الحجر " بالفتح وهو مصدر حجر القاضي عليه حجرا. وفي الحديث " خلق الله السماوات والارض في ستة أيام فحجرها من ثلاثمائة وستين " أي اقتطعها من هذا العدد. وحجر الثوب بالكسر: طرفه المقدم، وهو في حجره أي في كنفه وحمايته، والجمع حجور. والحجر أيضا: الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي، وحكى فتح الحاء وكله من البيت أو ستة أذرع منه أو سبعة أقوال. نقل أن اسمعيل بن ابراهيم النبي عليه السلام دفن أمه في الحجر فحجره عليها لئلا توطأ. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام " دفن في الحجر مما يلي الركن الثالث عذارى بنات إسمعيل عليه السلام ". وفيه " الحجر بيت إسمعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسمعيل عليه السلام ". وحجر الانسان بالفتح وقد يكسر: حضنه، وهو ما دون إبطه إلى الكشح. ومنه الحديث " بينا الحسن والحسين عليهما السلام في حجر رسول الله صلى الله

[ 464 ]

عليه وآله " أي في حضنه. ومحجر العين بالكسر: ما ظهر من النقاب من الرجل والمرأة من الجفن الاسفل، وقد يكون من الاعلى، وعن بعض العرب هو ما دار بالعين من جميع الجوانب وبدا من البرقع، والجمع المحاجر. ح ج ز في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله " خذوا بحجزة هذا الانزع " يعني عليا عليه السلام " فإنه الصديق الاكبر والفاروق يفرق بين الحق والباطل " الحجزة بضم الحاء المهملة وإسكان الجيم وبالزاي: معقد الازار ثم قيل للازار حجزة للمجاورة، والجمع حجز مثل غرفة وغرف، وقد استعير الاخذ بالحجزة للتمسك والاعتصام يعني تمسكوا واعتصموا به. ومثله " رحم الله عبدا أخذ بحجزة هاد فنجا " (1) استعار لفظة الحجزة لهدى الهادي ولزوم قصده والاقتداء به، وفيه إيماء إلى الحاجة إلى الشيخ في سلوك سبيل الله. وفي الخبر " إن الرحم قد أخذت بحجزة الرحمن " أي اعتصمت به والتجأت إليه مستجيرة. وحجزة السراويل: التي فيها التكة. والحاجز: الحائل بين الشيئين. ومنه " الحجاز " بالكسر أعني مكة والمدينة والطائف ومخا، كأنها حجزت بين نجد وتهامة وبين نجد والسراة، أو لانها احتجزت بالحرار الخمس - قاله في القاموس (2). واحتجز الرجل بإزار: شده على وسطه. وحجزه يحجزه حجزا: أي منعه فانحجز. والمحاجزة: الممانعة. ح ج ف " الحجفة " بالتحريك: الترس،


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 122. (2) اختلفوا كثير في حدود الحجاز وانها ماهى " انظر وجوه الاختلاف في معجم البلدان ج 2 ص 218 - 220. (*)

[ 465 ]

وذلك إذا كانت من جلود وليس فيها خشب. وتسمى درقة أيضا، والجمع حجف وحجفات كقصبة وقصب وقصبات. ح ج ل في الحديث " خير الخيل الاقرح المحجل " التحجيل: بياض يكون في قوائم الفرس الاربع أو ثلث منها أو في رجليه قل أو كثر، بعد أن يتجاوز الارساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين، ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان. وفي حديث علي عليه السلام " قائد الغر المحجلين " أي مواضع الوضوء من الايدي والاقدام، إذا دعوا على رؤس الاشهاد أو إلى الجنة كانوا على هذا النهج استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للانسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه. والحجل بالكسر: الخلخال، والفتح لغة، والجمع حجول وأحجال كحمول وأحمال. والحجلة بالتحريك: واحدة حجال العروس وهي بيت يزين بالثياب والاسرة والستور. ومنه الحديث " عقولهم كعقول ربات الحجال " ووجه الشبه هو أن النساء ضعفاء عن إدراك وجوه المصالح. والحجل طير معروف على قدر الحمام أحمر المنقار يسمى دجاج البر، الواحدة حجلة وزان قصب وقصبة. يقال للذكر والانثى، واسم جمعه حجلى. ولم يأت جمع فعل على فعلى بكسر الفاء إلا حرفان (حجلى) و (ضربي) جمع ضربان وهي دويبة منتنة الريح، كذا في حياة الحيوان. ح ج م حجم عن الشئ: كف عنه وتأخر. ومنه " فأحجمت عن الكلام ". وأحجم القوم: نكصوا. وحجم الشئ: قدره. والحجم: فعل الحاجم، وقد حجمه يحجمه من باب قتل: شرطه، فهو محجوم واسم الصناعة، حجامة بكسر الحاء. والمحجم بالكسر والمحجمة: الآلة

[ 466 ]

التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص. والمحجم كجعفر: موضع الحجامة. وقوله عليه السلام: " لا تسلمه حجاما " قيل لمكان الدم وعدم الاحتراز منه. ح ج ن في الحديث " كان علي عليه السلام يستلم الركن بمحجن كان معه ويقبل المحجن " ومثله " كان يستلم الاركان الاربعة بمحجنه " المحجن: عصا في رأسها اعوجاج كالصولجان، أخذا من الحجن بالتحريك، وهو الاعوجاج. والحجون بفتح الحاء: جبل بمكة صار إليه النبي صلى الله عليه وآله بعد موت أبي طالب عليه السلام. وفي الصحاح وهو مقبرة. ح ج و، ى في الحديث: " من بات على ظهر بيت ليس عليه حجا فقد برئت منه الذمة " أي ليس عليه ستر يمنعه من السقوط. والحجا - بالكسر والقصر -: العقل شبه الستر به في المنع عن التعرض للهلاك. وروي: " ليس عليه حجار " جمع " حجر " ما يحجر به كالحائط، وقد سبق المعنى في برئت منه الذمة في " برا ". والحجا - وزان العصا -: الناحية والجمع " أحجاء ". و " أولي الحجا " أصحاب العقول. ومنه: " ويختل ذلك على ذى حجا " أي ذي عقل. وأحجى: أجدر وأحق. ومنه حديث علي (ع): " فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ". وقولهم: " هو حجى بذلك " على فعيل، و " حج بذلك " أي خليق به. والاحجية، والاحجوة - بضم الهمزة لغة -: لعبة وأغلوطة يتعاطاها الناس بينهم، والجمع " الاحاجي " ويعبر عنها بالالغاز. ح د أ في الحديث ذكر الحدأة كعنبة، وهو طائر خبيث، ويجمع بحذف الهاء كعنب. وفى الخبر: " لا بأس بقتل الحدو

[ 467 ]

للمحرم " (1) قيل: هو لغة في الوقف على ما آخره ألف بقلب الالف واوا، والمراد به جمع " حدأة " للطائر المعروف، سكنت الهمزة للوقف فصارت ألفا فقلبت واوا، ومنهم من يقلبها ياء ويخفف ويشدد. وعن كعب الاحبار: الحدأة تقول: " كل شئ هالك إلا الله ". ح د ب قوله تعالى: (وهم من كل حدب ينسلون) [ 21 / 96 ] الحدب بالتحريك: المرتفع من الارض، ومعناه يظهرون من غليظ الارض ومرتفعها. ومنه " حدب حدبا " من باب تعب: إذا خرج ظهره وارتفع عن الاستواء ومنه رجل أحدب وامرأة حدباء، والجمع حدب كأحمر وحمراء وحمر. وفي تفسير علي بن ابراهيم (ره) قال: إذا كان في آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا ويأكلون الناس (2). وقد تكرر في الحديث ذكر (الحديبية) بالتخفيف عند الاكثر، وهي بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة ثم أطلق على الموضع. ويقال نصفه في الحل ونصفه في الحرم (3). وحدب عليه: إذا عطف. وأحدبهم على المسلمين: أعطفهم وأشفقهم. وفي حديث البعوضة: " يعلم الله تعالى منها موضع النشؤ والعقل والشهوة للسفاد والحدب على نسلها " أي التعطف والتحنن - فسبحانه من عليم خبير. وآلة الحدباء: النعش قال الشاعر: كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوما على آلة الحدباء محمول


(1) يذكر قتل الحدأة في " فسق " أيضا - ز (2) انظر التفسير ص 433. (3) الحديبية بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وياء مفتوحة خفيفة - وقيل مشددة - وآخرها هاء. قيل التثقيل خطأ، وقيل كل صواب اهل المدينة يثقلونها واهل العراق يخففونها. انظر مراصد الاطلاع ص 386. (*)

[ 468 ]

ح د ب ر وفى حديث الاستسقاء " اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين " اعتكرت: أي اختلطت. والحدابير جمع حدبار بالكسر: وهي الناقة الضامرة التي بدا عظم ظهرها من الهزال، فشبه السنين التي فيها الجدب والقحط بها. قال ذو الرمة: حدابير ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا (1) والخسف: الذل. والبلد القفر: المفازة الخالية. واعترض على قوله " إلا مناخة " فقيل إلا لا يجوز إقحامها هنا كما لا يجوز " ما زال زيد إلا قائما "، واعتذر له بأن تنفك هذه ليست ناقصة بل هي بمعنى تنفصل، أي لا تفارق أوطانها إلا مناخة على الخسف والذل. ح د ث قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث) [ 93 / 11 ] قيل التحديث بنعمة الله شكرها وإشاعتها وإظهارها. وفي الحديث: " من لم يشكر الناس لم يشكر الله، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، والتحديث بنعمة الله شكر وتركه كفر " وقيل أي بالنبوة مبلغا، والصحيح أنه يعم جميع النعم ويشمل تعليم القرآن والشرائع. قوله: (ويعلمك من تأويل الاحاديث) [ 12 / 6 ] أي الرؤى جمع الرؤيا وتأويلها عبارتها وتفسيرها. وقيل هو معاني كتب الله وسنن الانبياء وما غمض في الناس من مقاصدها يفسرها لهم ويشرحها، وهو اسم جمع للحديث. قوله تعالى: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) [ 66 / 3 ] قال الشيخ أبو علي: بعض أزواجه هي حفصة (حديثا) أي كلا ما أمرها باخفائه فأظهرته. قوله: (وجعلناهم أحاديث) [ 23 / 44 ] أي أخبارا وعبرا يتمثل بهم في الشر ولا يقال في الخير.


(1) هذا البيت مذكور في مغنى اللبيب ج 1 ص 73، وفيه " حراجيج ما تنفك ". (*)

[ 469 ]

وفي الحديث: " إن أوصياء محمد عليه وعليهم السلام محدثون " (1) أي تحدثهم الملائكة وفيهم جبرئيل (ع) من غير معاينة. ومثله قوله صلى الله عليه وآله: " إن في كل أمة محدثون من غير نبوة ". ومنه وفي وصف فاطمة عليها السلام " أيتها المحدثة العليلة ". والمحدث أيضا: الصادق الظن. و " المحدث " بخفة دال وفتحها، الذى كان بعد أن لم يكن، وهو خلاف القديم. وفي الخبر " إياكم ومحدثات الامور " أي ما لم يكن معروفا من كتاب أو سنة أو إجماع. وفيه: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد مردود " يعني دين الاسلام هو أمرنا الذي نهتم له ونشتغل به بحيث لا يخلوا عنه شئ من أقوالنا وأفعالنا، فمن أحدث فيه ما ليس في كتاب ولا سنة ولا اجماع فهو رد مردود. والاحداث: تجديد العهد. ومنه " أحدث به عهدا " أي جدد به عهد الصحبة. وفي الحديث: " لو لا كذا لجعلتك حديثا لمن خلفك " أي عبرة ومثلا لمن خلفك يعتبرون بك. وفيه " لم أر شيئا أحسن دركا ولا أسرع طلبا من حسنة محدثة لذنب قديم " كأن المعنى ان الحسنة المحدثة تدرك الذنب وتطلبه ولا تبقيه. وحدثته نفسه بكذا: أمرته، ومنه الخبر " رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمله ". وفي حديث صفات المؤمن: " لا يحدث أمانة الاصدقاء ولا يكتم شهادة الاعداء " كأن المراد بتحديث أمانتهم إفشاء سرهم الذي لا يحبون أن يظهر عليه عدو ولا مبغض، والخبر يأتي على القليل والكثير. والحديث: ما يرادف الكلام، وسمي به لتجدده وحدوثه شيئا فشيئا. وحدث الشئ حدوثا - من باب


(1) الكافي ج 1 ص 270. (*)

[ 470 ]

قعد -: تجدد حدوثه. و " الحدث " اسم للحادثة الناقضة للطهارة شرعا، والجمع " أحداث " مثل سبب وأسباب. قوله: " لا يزال في صلاة ما لم يحدث " أي في ثواب صلاة ما لم يأت بحدث، وهو يعم ما خرج من السبيلين وغيره. قال في المصباح: ويقال للفتى الشباب " حديث السن " فإذا حذف السن قلت " حدث " بفتحتين، وجمعه " أحداث " ومنه حديث فاطمة عليها السلام مع النبي صلى الله عليه وآله " فوجدت عنده أحداثا " أي شبابا. وفي بعض النسخ " حداثا " أي جماعة يتحدثون. قيل وهو جمع شاذ حمل على نظيره كسامر وسمار، فإن السمار المحدثون. وفي حديث المدينة: " إنه صلى الله عليه وآله لعن من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا " (1) قيل فيه الحدث: الامر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف من السنة. وفى الخبر: " قلت: وما ذلك الحدث ؟ قال: القتل ". و " المحدث " يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه، والفتح هو الامر المبتدع نفسه، ويكون الايواء فيه الرضا عليه، فإنه إذا رضى بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكر فقد آواه. وتحادثوا: حدث بعضهم بعضا. وقولهم " لا أحدث بلسانه " أي لا أتكلم به. والاحدوثة: ما يتحدث به الناس ومنه الحديث " العلم يكسب الانسان الطاعة في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته " أي الثناء والكلام الجميل. و " الاحدوثة " مفرد الاحاديث. و " الحدثان " بالتحريك: الموت. ومنه قوله " لا آمن الحدثان ". وفي حديث الارواح الخمسة " هذه الارواح الاربعة يصيبها الحدثان إلا روح


(1) الكافي ج 4 ص 565. (*)

[ 471 ]

القدس لا تلهو ولا تلعب " كأنه يريد بالحدثان ما يحدث لها من النوم والغفلة واللهو والزهو ونحو ذلك. و " حدثان الشئ " بكسر الحاء وسكون الدال: أوله، وهو مصدر حدث، ومنه الخبر " لو لا حدثان قومك بالكفر لهدمت الكعبة وبنيتها " أراد قرب عهدهم بالكفر والخروج منه إلى الاسلام وانه لم يتمكن الدين في قلوبهم، فلو هدم الكعبة ربما فروا منه لانهم يرونه تغييرا عظيما. وفي حديث الاحاديث المختلفة: " خذوا بالاحدث فالاحدث " والمعنى إن كان مطابقا للواقع لا مطلقا، وقد حمله الشيخ على الاطلاق، وهو كما ترى. و " حديث " على ما في النسخ بالتصغير أم أبى محمد الحسن بن علي الهادي، وهي أم ولد. ح د ج في الحديث " ألم تروا إلى ميتكم حين حدج ببصرة " يقال حدج ببصره: إذا حقق النظر إلى الشئ وأدامه. وفيه " حدث الناس ما حدجوك بأبصارهم " أي ما داموا مقبلين عليك نشطين لاستماع حديثك. والحداجة - بالكسر - لغة في الحدج، والجمع حدائج. والحدج - بالكسر: الحمل، ومركب من مراكب النساء. ح د د قوله تعالى: (يحادون الله ورسوله) [ 58 / 5 ] أي يحاربون الله ورسوله ويعادونهما ان يتجاوزوهما، وقيل يجانبون الله ورسوله، أي يكونون في حدو الله ورسوله في حد قوله (حاد الله) [ 5 / 22 ] أي شاق الله، أي عادى الله وخالفه. وقوله: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) [ 2 / 229 ] حدود الله محارمه ومناهيه لانه ممنوع منها. ومثله (تلك حدود الله فلا تقربوها) [ 2 / 187 ] قال الشيخ أبو على في قوله (تلك حدود الله) إشارة إلى الاحكام المذكورة في اليتامى والمواريث، وسماها حدودا لان الشرائع كالحدود المضروبة للمكلفين لا يجوز لهم أن يتجاوزوها. قوله: (فبصرك اليوم حديد)

[ 472 ]

[ 50 / 22 ] أي حاد، وصيغ للمبالغة. وفي الحديث " إن الله جعل لكل شئ حدا وجعل علي من تعدى الحد حدا " أي عذابا. وذلك كحد القاذف والزاني، وسمي حدا لمنعه من المعاودة، وأصله مصدر. وفيه " إقامة الحد أنفع في الارض من المطر أربعين صباحا ". والحدود الشرعية عبارة عن الاحكام الشرعية مثل حد الغائط كذا وحد الوضوء كذا وحد الصلاة كذا، ومنه قوله عليه السلام " للصلاة أربعة آلاف حد ". وقد حصرها الشهيد الاول (ره) في رسالته الفرضية والنفلية بما يبلغ الدد المذكور، فمن أراد ذلك وقف عليه. ومنه " أقمتم حدوده " أي أحكامه وشرائعه. و " يضرب الحدود بين يدي الامام " أي يقيمها. والحد: الذنب، ومنه " أصبت حدا " أي ذنبا يوجب الحد. ويحد لي حدا " أي يعين لي شيئا ويبينه لي. وحد السيف وغيره من باب ضرب والمحادة المعاداة، ومنه " إن قوما حادونا لما صدقنا " أي عادونا وخالفونا. و " الحاد " اسم محمد صلى الله عليه وآله في توراة موسى عليه السلام لانه يحاد من حاد دينه قريبا كان أو بعيدا وفي الحديث " لا يزال الانسان في حد الطائف ما فعل كذا " يعني ثوابه ثواب الطائف فيما فعل. وفي حديث وصفه تعالى " منفي عنه الاقطار مبعد عنه الحدود " أي لا يوصف بحد يتميز به عن غيره. وفي كلامهم عليهم السلام " هو الخالق للاشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد، لانه إذا نسب إليه الحد فقد ثبت احتياجه إليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ". والحد: الحاجز بين الشيئين. ومنه " حد عرفات " وهو من المازمين إلى اقصى الموقف. وعن الصادق عليه السلام " حد عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز وخلف الجبل موقف إلى وراء الجبل " (1).


(1) الكافي ج 4 ص 462، وليس فيه " إلى وراء الجبل ". (*)

[ 473 ]

وجمع الحد حدود. ومنه " حدود الايمان ويجمعها الشهادتان والاقرار بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله من عند الله عزوجل وصلاة الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والولاية ". والحداد: ترك الزينة. ومنه الحديث " الحداد للمرأة المتوفى عنها زوجها ". ومنه حدت المرأة على زوجها تحد حدادا بالكسر، فهي حاد بغير هاء: إذا حزنت عليه ولبست ثياب الحزن وتركت الزينة، وكذا أحدت إحدادا فهي محد ومحدة، وانكر الاصمعي الثلاثي واقتصر على الرباعي. وفى الحديث " ليس لاحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى يقضي عدتها ". والحدة: ما يعتري الانسان من النزق والغضب، يقال حد يحد حدا: إذا غضب. وفي حديث سعد بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال وقد ذكر عنده رجل من أصحابنا وفيه حدة، فقال: " إن الله تعالى في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين وائتمرهم أن يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهجها فالحدة من ذلك الوهج،، وأمر أصحاب الشمال وهم مخالفونا أن يدخلوا النار فلم يفعلوا فمن ذلك لهم سمت وقار ". وعن الباقر عليه السلام وقد سئل ما بال المومن أحد شئ ؟ فقال: لان عز القرآن في قلبه ومحض الايمان في صدره، وهو عبد مطيع لله ولرسوله مصدق " - انتهى. وربما كانت حدته على ما خالف المشروع ولم يمتثل أمر الشارع لا مطلقا. و " الحديد " معروف، ومنه " خاتم حديد ". واسم الصناعة الحدادة بالكسر. و " ابن أبي الحديد " في الاصل معتزلي يستند إلى المعتزلة مدعيا أنهم يستندون إلى شيخهم أمير المؤمنين عليه السلام في العدل والتوحيد. ومن كلامه في أول شرح النهج " الحمد لله الذي قدم المفضول على الافضل لمصلحة اقتضاها التكليف ". قال بعض الافاضل: كان ذلك قبل رجوعه إلى الحق لانا نشهد من كلامه

[ 474 ]

الاقرار له عليه السلام والتبري من غيره ممن تقدم عليه، وذلك قرينة واضحة على ما قلناه - انتهى، وهو جيد. ح د ر في الحديث " إذا أقمت فاحدر إقامتك حدرا " بضم الدال: أي أسرع بها من من غير تأن وترتيل، يقال حدر الاذان والاقامة والقراءة حدرا من باب قتل أسرع بها، يشهد له قوله عليه السلام " الاذان ترتيل والاقامة حدر " (1). وروي فاحذر بحاء مهملة وذال معجمة وهو بمعناه، وعن الزمخشري بخاء معجمة. وحدرت الشئ من باب قعد: أنزلته. والحدور وزان رسول: الهبوط، وهو المكان ينحدر منه. والحدور بالضم: فعلك، ومنه أرض منحدرة. وانحدر الماء من السحاب والدمع من العين وتحدر: نزل. ومنه الحديث " كأني أنظر إلى أبي والماء ينحدر على عاتقه " أي ينزل عليه. وقوله عليه السلام " أحدر ذلك إلينا " أي أرسله إلينا مع رسلك. و " محادر شعر الذقن " بالدال المهملة أول انحدار الشعر عن الذقن، وهو طرفه و " حيدرة " اسم من أسماء الاسد سمي به علي عليه السلام. ومنه كلامه عليه السلام حين برز إلى مرحب فضربه ففلق رأسه فقتله: أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه المنظره أكيلكم بالسيف كيل السندره (2) قال في حياة الحيوان: واختلف في وجه تسميته بحيدرة على أقوال: قيل إنه اسمه في الكتب القديمة، وقيل إن أمه فاطمة بنت أسد سمته بهذا الاسم حين ولدته وكان أبوه غائبا فسمته باسم أبيها أسد فقدم أبوه فسماه عليا، وقيل إنه كان يلقب به في صغره لان حيدرة هو الممتلئ لحما العظيم البطن وعلي عليه السلام كان كذلك (3). ح د س


(1) الكافي ج 3 ص 306. (2) ارشاد المفيد ص 58. (3) حياة الحيوان ج 2 ص 273. (*)

[ 475 ]

في الدعاء " الحمد لله الذي لا يناله حدس الفطن " الحدس في اللغة الظن، وفي الاصطلاح العلمي سرعة انتقال الذهن من المبادئ إلى المطالب، يقال هو يحدس بالكسر أي يقول شيئا برأيه. وحدس حدسا من باب ضرب: إذا ظن ظنا مؤكدا. ح د ق قوله تعالى (حدائق ذات بهجة) [ 27 / 60 ] أي ذات حسن، واحدتها حديقة، وإن لم يكن محاطا بها. وبعضهم أنكر ذلك، وقال: ما لم يكن عليه حائط لم يكن حديقة. قوله (حدائق غلبا) [ 80 / 30 ] مر تفسيره (1). وفي الحديث " حدقة العين " هي سوادها الاعظم، والجمع حدق وحدقات، مثل قصبة وقصب وقصبات. وربما قيل، حداق كرقبة ورقاب. وحبة الحدقة وهي الناظر في العين، لا جسم العين كله. وحدقوا به، وأحدقوا به: أطافوا وأحاطوا. ح د و " حدا بالابل حدوا وحداء " مثل غراب: إذا زجرها وغنى لها ليحثها على السير (2). ومنه، " زاد المسافر الحداء والشعر ما كان ليس فيه الخنا " أي الفحش، وفي بعض النسخ " جفا " وقد مر في بابه. وقوله: " وساكن الدنيا يحدو بالموت " على التشبيه. ومثله: " وطالب حثيث في الدنيا يحدوه " أي يحدو به، والمراد الموت. وفى الدعاء: " وتحدوني عليها خلة واحدة " أي تبعثني وتسوقني عليها خصلة واحدة، وهو من حدو الابل على ما قيل، فانه من أكبر الاشياء على سوقها وبعثها. وفيه ذكر الحاديين وهما الليل والنهار، كأنهما يحدوان بالناس للسير إلى قبورهم كالذي يحدو بالابل. ح د ى


(1) في (غلب). (2) يذكر في " غنا " شيئا في حدو الابل ز (*)

[ 476 ]

والتحدي من " حاديث فلانا " إذا باريته ونازعته في فعله لتغلبه، أو من " تحديت الناس القرآن " طلبت ما عندهم لتعرف أينا أقرأ. قال في المصباح: وهو في المعنى مثل قول الشخص الذى يفاخر الناس بقوله: " هاتوا قوما مثل قومي " أو " مثل واحد منهم ". وفي حديث جابر: " فجعلته في قبر على حدة " أي منفردا وحده وسيأتي في بابه. ح ذ ذ في الخبر " أن الدنيا أذنت بصرم وولت حذاء " أي خفيفة سريعة. ومنهم من يروي " جذى " بالجيم، أي قد انقطع درها وخيرها. ح ذ ر قوله تعالى: (خذوا حذركم) [ 4 / 71 ] أي خذوا طريق الاحتياط واسلكوه واجعلوا الحذر ملكة في دفع ضرر الاعداء عنكم. والحذر والحذر بمعنى واحد كالاثر والاثر. وعن الباقر عليه السلام " الحذر السلاح ". قال الطبرسي: وهو أصح لانه أوفق بقياس كلام العرب، ويكون من باب حذف المضاف، أي آلات حذركم (1) وأورد عليه أنه في غير هذه الآية عطف السلاح على الحذر، وهو يقتضي المغايرة. قوله: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) [ 5 / 92 ] قال المفسر: هذا أمر منه تعالى بالحذر عن المحارم والمناهي وعن بعض المفسرين فاحذروا سخطي، والحذر هو امتناع القادر من الشئ لما فيه من الضرر. قوله: (وإنا لجميع حاذرون) [ 26 / 56 ] وقرئ حذرون بالقصر وكسر الذال وضمها أيضا، ومعنى حاذرون متأهبون، ومعنى حذرون خائفون. ورجل حاذر وحذر: أي محترز متيقظ وقد حذرت الشئ أحذره حذرا. والحذار بالكسر: المحاذرة. وحذار حذار بمعنى إحذ إحذر. و " أعوذ بك مما أخاف وأحاذر "


(1) مجمع البيان ج 2 ص 73. (*)

[ 477 ]

هو تعوذ من وجع ومكروه هو فيه ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن والخوف، فإن الحذر هو الاحتراز عن مخوف. والمحذورة: هي الفزع بعينه - قاله الجوهري. ح ذ ف " الحذف " يستعمل في الضرب والرمي معا. وحذف الشئ: إسقاطه. ومنه " حذفت من شعري " و " من ذنب الدابة " أي أخذت من نواحيه حتى سويته فقد حذفته. ومنه مواضع التحذيف بالذال المعجمة وهي ما بين منتهى العذار والنزعة طرف منه على رأس الاذن والطرف الثاني على زاوية الجبين، ينبت عليه شعر خفيف تحذفه النساء والمترفون. وحذفته حذفا من باب ضرب: قطعته. والحذف: الرمي بأطراف الاصابع يقال حذفه بعصا، وفي بعض النسخ باعجام الحاء. والحذف: غنم سود صغار جرد ليس لها آذان ولا أذناب يجاء بها من اليمن، الواحدة حذفة مثل قصب وقصبة، وبتصغير الواحد سمي الرجل حذيفة. و " حذيفة بن اليمان " أحد الاركان الاربعة من أصحاب علي عليه السلام، ولاه عمر المدائن، ومات بها سنة ست وثلاثين (1). ح ذ ف ر الحذافير: الجوانب والنواحي. وإعطاء الدنيا بحذافيرها: أي بأسرها الواحد حذفار وقيل حذفورة. ومنه الخبر " الخير بحذافيره من الجنة " أي بأسره وأجمعه. ح ذ ق في الحديث " حجام حذق " أي ماهر في الحجامة، يقال حذق الرجل في صنعته


(1) حذيفة بن اليمان العبسي، عداده في الانصار وقد عد من الاركان الاربعة، سكن الكوفة ومات بالمدائن بعد بيعة امير المؤمنين عليه السلام بأربعين يوما - منتهى المقال ص 88. (*)

[ 478 ]

من باب ضرب وتعب حذقا: مهر فيها وعرف غوامضها. وحذق الخل من باب ضرب: انتهت حموضته. ح ذ ل م حذلم: اسم رجل وتميم بن حذلم الضبي: من التابعين. والحذلمة: الاسراع. ح ذ م حذام: اسم امرأة مثل قطام. وفي الخبر " إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم " أي أسرع، يقال حذم في مشيته أي أسرع، وكل شئ أسرعت فيه فقد حذمته. ح ذ و وفى الحديث: " لا يصلي على الجنازة بحذاء " هو بالكسر والمد: النعل، والجمع " أحذية " مثل كساء وأكسية. ومنه: " لا تصل على الجنازة بنعل حذو " أي نعل يحتذى به (1). والحذاء ايضا: ما وطأ عليه البعير من خفه. ومنه قوله (ع): " معها حذاؤها وسقاؤها " يعني الناقة. و " حاذيت الشئ " صرت بحذائه وبجنبه. ومنه حديث المأموم: " يقوم عن يمين الامام بحذائه " أي بجنبه مساويا له من غير تأخر اللهم، إلا بالعقب. ومثله: " المرأة تصلي بحذاء الرجل " أي بأزائه. و " حذوت النعل بالنعل " إذا قدرت كل واحدة من طاقاتها على صاحبتها ليكونا على سواء. وفى حديث النبي صلى الله عليه وآله: " لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل " أي تشابهونهم وتعملون مثل أعمالهم على السواء. وفى الخبر: " أخذ قبضة من تراب فحذا بها في وجوه المشركين " حذا: لغة في حثا.


(1) يذكر في " روء " و " ملس " حديثا في الحذاء - ز (*)

[ 479 ]

والحذوة ايضا: القطعة، ومنه الخبر: " يعمدون إلى عرض جنب أحدهم فيحذون منه الحذوة من اللحم " ويريد الغيبة. ح ذ ى و " استحذيته فأحذاني " أي استعطيته فأعطاني. والاسم " حذيا " على فعلى - بالضم. والحذية على فعيلة مثل الحذيا من الغنيمة، وكذلك الحذوة بالكسر. وفى الحديث: " مثل الجليس الصالح مثل الداري إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه " أي إن لم يعطك. والحذية: العطية. وقولهم: " لم يحذني من العطية " بالضم فالسكون: لم يعطني منها شيئا. ح ر ب قوله تعالى: (فأذنوا بحرب من الله) [ 2 / 279 ] أي إعلموا ذلك واسمعوه وكونوا على أذن منه، ومن قرأ (فأذنوا بحرب) بكسر الذال أي أعلموا غيركم ذلك. قوله (حتى تضع الحرب أوزارها) [ 47 / 4 ] أي المحاربون. قوله: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) [ 5 / 36 ] الآية. قيل: محاربة الله ورسوله محاربة المسلمين، جعل محاربتهم كمحاربته ومحاربة رسوله تعظيما للفعل. وعند الفقهاء كل من جرد السلاح فإخافة الناس في بر أو بحر ليلا أو نهارا ضعيفا كان أو قويا من أهل الريبة أو لم يكن ذكرا كان أو أنثى فهو محارب. وفي حديث عبيد الله المدائني قال: قلت لابي عبد الله (ع): جعلت فداك أخبرني عن قول الله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض) قال: فعقد بيده فقال: " يا عبد الله خذها أربعا بأربع " ثم قال: " إذا حارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا فقتل قتل وإن قتل وأخذ قتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من

[ 480 ]

خلاف وإن حارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ من المال نفي في الارض ". (1) وقد سبق كيفية النفي. قوله: (كلما دخل عليها زكريا المحراب) [ 3 / 37 ] قيل: بنى لها غرفة في المسجد وجعل باب الغرفة وسط الحائط لا يصعد إليها إلا بالسلم واستأجر لها ظئرا تربيها، وكان إذا خرج يغلق عليها الباب ولا يدخل عليها إلا زكريا حتى كبرت. قوله: (فخرج على قومه من المحراب) [ 19 / 11 ] المحراب بالكسر والسكون، الغرفة، ومقام الامام في المسجد، والموضع ينفرد به الملك فيتباعد عن الناس. ومحاريب بني إسرائيل: مساجدهم التي كانوا يخطبون فيها. والمحاريب: البيوت الشريفة، وقيل هي المساجد والقصور يعبد فيها. وعن الاصمعي: سمي القصر محرابا لان المحراب مقدم المجالس وأشرفها وكذا من المسجد. وعن ابن الانباري: سمي محرابا لانفراد الامام فيه وبعده من القوم، يقال: " دخل الاسد محرابه " أي غيله، والامام إذا دخل فيه يأمن من أن يلحق، فهو حائز مكانا كأنه مأوى الاسد. ويقال: محراب المصلي مأخوذ من المحاربة، لان المصلي يحارب الشيطان ويحارب نفسه بإحضار قلبه. وفي الحديث: " كان علي (ع) يكسر المحاريب إذا رآها في المسجد يقول: كأنها مذابح اليهود ". و " الحرب " بالتحريك: نهب مال الانسان وتركه لا مال له. ومنه حديث الدعاء على العدو " اللهم أذقه طعم الحرب وذل الاسر ". ومنه " المؤمن يصبح ويمسي على ثكل خير له أن يصبح ويمسي على حرب ". وفي الخبر: " إياكم والدين، فإن أوله هم وآخره حرب " بسكون الراء أي يعقب الخصومة والنزاع، وبفتحها أي السلب.


(1) البرهان ج 1 ص 466. وانظر كيفية النفى في هذا الكتاب ج 1 ص 418. (2) الكافي ج 5 ص 72. (*)

[ 481 ]

و " حرب الرجل " بالبناء للمجهول: أخذ جميع ماله. وحرب حربا من باب تعب كذلك. وحريبة الرجل: ماله الذي يعيش به، ومنه حديث الميت " أشكو إليكم دارا أنفقت فيها حريبتى وصار سكانها غيري ". و " الحرب " باسكان الراء واحدة الحروب، وهي المقاتلة والمنازلة، لفظها أنثى. يقال: " قامت الحرب على ساق " إذا اشتد الامر وصعب الخلاص. وقد تذكر ذهابا إلى معنى القتال. وتصغير الحرب " حريب " بغير هاء و " رجل محرب " بكسر ميم وفتح راء أي صاحب حرب. وفي حديث الائمة (ع) " أنا حرب لمن حاربكم " أي عدو لمن عاداكم والحربة كالرمح تجمع على حراب ككلبة وكلاب. و " الحرباء " حيوان أكبر من الغطاءة تستقبل الشمس برأسها وتدور معها كيف دارت. ح ر ث قوله تعالى: (وقال هذه أنعام وحرث) [ 6 / 138 ] أي زرع (حجر) أي حرام، عنى بذلك الانعام والزرع الذي جعلوهما لآلهتهم وأو ثانهم (لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم) أي لا يأكلها إلا من نشاء بزعمهم، أي نأذن له في أكلها (وأنعام حرمت ظهورها) يعني الانعام التي حرم الركب عليها وهي السائبة والحام ونحو ذلك. قوله: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) [ 42 / 20 ] قال المفسر، الحرث في اللغة الكسب، يقال " فلان يحرث لعياله " أي يكتسب، أي من كان يريد بعمله نفع الآخرة ويعمل لها نجازه على عمله ونضاعف ثوابه فنعطي على الواحد عشرة ونزد على ذلك ما نشاء (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الاخرة من نصيب) أي ومن كان يريد بعمله نفع الدنيا نعطه نصيبه من الدنيا، لا جميع ما يريد على حسب ما يقتضيه الحكمة، كما قال سبحانه (عجلنا فيها ما نشاء لمن نريد وماله في الآخرة من نصيب). وقوله: (وداود وسليمان إذ

[ 482 ]

يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم) [ 21 / 78 ] الآية. روي عن أبى عبد الله (ع) قال: كان في بني أسرائيل رجل كان له كرم ونفشت فيه غنم رجل آخر بالليل فقضمته وأفسدته، فجاء صاحب الكرم إلى داود (ع) فاستعداه على صاحب الغنم، فقال داود: إذهبا إلى سليمان ليحكم بينكما، فذهبا إليه فقال سليمان (ع): إن كانت الغنم أكلت الاصل [ والفرع ] فعلى صاحب الغنم [ أن يدفع إلى صاحب الكرم ] الغنم وما في بطونها، وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالاصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم، فكان هذا حكم داود وإنما أراد أن يعرف بني اسرائيل أن سليمان وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم، ولو اختلف حكمهما لقال لكنا لحكميهما شاهدين (1). قوله: (نساء كم حرث لكم) [ 2 / 223 ] أي بمنزلة الارض التي يزرع فيها، شبهت النطفة التي تلقى في أرحامهن للايلاد بالبذر الذي يلقى في المحارث للاستنبات. قوله: (ويهلك الحرث والنسل) [ 2 / 205 ] قال: الحرث في هذا الموضع الدين، والنسل الناس. قيل نزلت في الثاني وقيل في معاوية - كذا في تفسير علي بن ابراهيم (2). وعن ابي عبد الله (ع) " المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لاقوام ". والحرث: إصلاح الارض وإلقاء البذر فيها، ويسمى الزرع الحرث أيضا. وفي الحديث " أحرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا " والمعنى إعمل لدنياك، فخالف بين اللفظين، وظاهره الحث على عمارة لبقاء الناس فيها حتى يسكن فيها وينتفع من يجئ من بعده كما انتفع هو بعمل من كان قبله وسكن، فإنه إذا علم أنه يطول عمره أحكم ما يعمل وحرث على ما يكسبه، واعمل لآخرتك على إخلاص العمل وحضور النية والقلب في العبادات والاكثار منها، فإنه من علم أنه يموت غدا يسارع إلى ذلك، كحديث " صل


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 431 (2) انظر التفسير ص 61. (*)

[ 483 ]

صلاة مودع ". وقيل الحديث مصروف عن ظاهره، فإنه صلى الله عليه وآله إنما ندب إلى الزهد في الدنيا والتقليل منها ونهى عن الانهماك فيها والاستمتاع بلذاتها، وهو الغالب على أوامره ونواهيه فيما يتعلق بها فكيف يحث على عمارتها، وإنما المراد أنه إذا علم أنه يعيش أبدا قل حرصه والمبادرة إليه، ويقول إن فاتني اليوم أدركته غدا، أي اعمل عمل من يظن أنه مخلد فلا يحرص في العمل، فهو حث على الترك بطريقة أنيقة. والحرث " كسب المال وجمعه، يقال حرث الرجل حرثا - من باب قتل -: جمعه، فهو حارث. وفي الحديث: " أخرجوا إلى معائشكم وحرائثكم " أي مكاسبكم، واحدها حريثة. وحرثة القرآن: مستثيروا دفائنه وكنوز علمه. والحارث بن همام من أصحاب أمير المؤمنين صاحب لواء الاشتر يوم صفين. وحارث بن سراقة - بضم السين - شهد بدرا. والحارث بن قيس شهد العقبة في السبعين وشهد بدرا وما بعدهما من الغزوات ومات في خلافة عمر. و " جبل حوريث " في دعاء السمات بالثاء المثلثة - على ما في النسخ المعتبرة - هو جبل بأرض الشام، خوطب عليه موسى عليه السلام أول خطابه. والمحراث: ما يحرك به النار. و " أبو الحراث " من كنى الاسد ح ر ج قوله تعالى، (ما جعل عليكم في الدين من حرج) [ 22 / 78 ] أي من ضيق، بأن يكلفكم ما لا طاقة لكم به وما تعجزون عنه، يقال حرج يحرج من من باب علم: أي ضاق. وفي كلام الشيخ علي بن ابراهيم: الحرج الذي لا مدخل له، والضيق ما يكون له مدخل الضيق (1). والحرج: الاثم ومنه قوله تعالى:


(1) لم نجد هذا النص في تفسير علي بن ابراهيم. (*)

[ 484 ]

(ولا على الاعرج حرج) [ 24 / 61 ] أي إثم. قوله: (يجعل صدره ضيقا حرجا) [ 6 / 125 ] قرئ بفتح الراء وكسرها. قاله الجوهري، وهو بمنزلة الدنف، والدنف في معنى واحد. و " مكان حرج " بكسرالراء: أي ضيق. وقولهم " تحرج الانسان تحرجا " قيل هذا مما ورد لفظه مخالف لمعناه، والمراد فعل فعلا جانب به الحرج، كما يقال تأثم وتهجد إذا ترك الهجود: وعن ابن الاعرابي: للعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها، وعد منها ما ذكرناه. وحرج علي ظلمك: أي حرم. وحرج فلان: إذا هاب أن يتقدم علي الامر. وفي حديث الشيعة " ولا يكون منكم محرج الامام، فإن محرج الامام هو الذي يسعى بأهل الصلاح كأنه من أحرجه إليه: الجأه. وحاصل المعنى لا يكون منكم من يلجئ الامام إلى ما يكرهه، كأن يغشى أمره إلى ولاة الجور، فإنه من فعل ذلك بالامام فقد سعى بأهل الصلاح. ومثله قوله (ع) " من نزل بذلك المنزل عند الامام فهو محرج الامام، فإذا فعل ذلك عند الامام يعني الجأه إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه المقرين بفضله ". ح ر د قوله تعالى: (وغدوا على حرد قادرين) [ 68 / 25 ]، أي على قصد، وقيل على منع، وقيل على غضب وحقد. وحرد حردا مثل غضب غضبا وزنا ومعنى، وقد يسكن المصدر. وعن ابن الاعرابي السكون أكثر. " حرد على قومه " أي تنحى عنهم وتحول ونزل منفردا ولم يخالطهم. ومن كلام الحق فيمن يظلهم الله في ظل عرشه " والذين يغضبون لمحارمي إذا استحلت كالنمر إذا حردت " نقل أنها لا تملك نفسها عند الغضب حتى يبلغ من شدة غضبها أن تقتل نفسها ح ر ر قوله تعالى: (فتحرير رقبة) [ 4 / 92 ] أي عتق رقبة، يقال حررت

[ 485 ]

المملوك فحر: أعتقته فعتق. والرقبة: ترجمة عن الانسان. قوله: (نذرت لك ما في بطني محررا) [ 3 / 35 ] أي مخلصا لك مفردا لعبادتك. ومنه تحرير الولد وهو أن تفرده لطاعة الله وخدمة المسجد روي أنها كانت عاقرا عجوزا، فبينما هي في ظل شجرة إذ رأت طائرا يطعم فرخه، فحنت إلى الولد وتمنته فنذرت، وكان ذلك النذر مشروعا عندهم في الغلمان، وقد مر في " أنث " قصتها حين وضعت مريم. قوله: (ولا الظل ولا الحرور) [ 35 / 21 ] وهو بالفتح كرسول: ريح حارة تهب بالليل. و " الحرة " بالفتح والتشديد: أرض ذات أحجار سود (1). ومنه حرة المدينة والجمع حرار مثل كلبة وكلاب. و " يوم الحرة " معروف، وهو يوم قاتل عسكر يزيد بن معاوية أهل المدينة ونهبهم، وكان المتأمر عليهم مسلم بن عقبة وعقيبها هلك يزيد، قتل فيه خلق كثير من المهاجرين والانصار، وكان ذلك في ذي الحجة من سنة ثلاث وستين من الهجرة. و " حرة واقم " بقرب المدينة. و " الحرتان " حرة واقم وحرة ليلى. ومنه الحديث " حرم رسول الله من


(1) الحرة ارض ذات حجارة سود نخرة كأنها احرقت بالنار، والجمع الحرات والاحرون والحرار والحرون. وقال الاصمعي: الحرة الارض التي البستها الحجارة السود، فان كان فيها نجوة الاحجار فهي الصخرة وجمعها صخر، فان استقدم منها شئ فهو كراع. وقال النضر بن شميل: الحرة الارض مسيرة ليلتين سريعتين أو ثلاث، فيها حجارة امثال الابل البروك كأنها تشطب بالنار، وما تحتها ارض غليظة من قاع ليس باسود وانما سودها كثرة حجارتها وتدانيها. وقال ابو عمرو: تكون الحرة مستديرة، فإذا كان فيها شئ مستطيل ليس بواسع فذلك الكراع واللابة والحرة بمعنى - انظر معجم البلدان ج 2 ص 245، وقد ذكر فيها مواضع كثيرة كلها تسمى بالحرة. (*)

[ 486 ]

المدينة من الصيد مابين لابتيها. قلت: ومالابتاها ؟ قال: ما أحاطت به الحرار " (1). والحر بالفتح والتشديد: ضد البرد، والحرارة ضد البرودة. والحرة بالكسر والتشديد: العطش. والحران: العطشان والانثى حرى مثل عطشان وعطشى. ومنه الحديث " أفضل الصدقة إبراد كبد حرى " (2) و " لكل كبد حرى أجر " والمعنى أن في سقي كل كبد حرى أجر، وقيل أراد بالكبد الحرى حياة صاحبها لانه إنما يكون كبد حرى إذا كان فيه حياة، والمعنى إن في سقي كل ذي روح من الحيوان أجر. والحر: التعب والشدة: ومنه حديث فاطمة عليها السلام " لو أتيت النبي صلى الله عليه وآله فسألت خادما يقيك حرما أنت فيه من التعب والمشقة من خدمة البيت " لان الحرارة مقرونة بهما كما أن البرودة مقرونة بالراحة والسكون. والحر بالضم: من الطين والرمل ما خلص من الاختلاط بغيره. ومنه الحديث " الطين الحر يجعل على دم الميت الذي لا ينقطع ". والحر: خلاف العبد، سمي بذلك لخلاصه من الرقية. والحرة: خلاف الامة، والجمع الحرائر على غير القياس، لان قياس فعلة أن يجمع على فعل كغرفة وغرف، وإنما جمعت حرة على حرائر لانها بمعنى كريمة. ومنه " فليتزوج الحرائر " قيل لان الامة مبتذلة غير مؤدبة فلم تحسن تأديب أولادها بخلاف الحرة. وحر يحر من باب تعب: إذا صار حرا. وساق حر: ذكر القماري. وحر الوجه: مابدا من الوجنة. ومنه " لطمه على حر وجهه ". وقوله: " يستحلون الحر والخمر " الحر بكسر حاء وخفة راء مهملتين الفرج، واصله الحرح والجمع احراح. والحريرة: واحدة الحرير من الثياب


(1) الكافي ج 4 ص 564. (2) الكافي ج 4 ص 57. (*)

[ 487 ]

الابريسم. والحريرة. دقيق يطبخ بلبن، وقيل أن ينصب القدر ويقطع فيها اللحم قطعا صغارا ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق وعصده، فإن لم يكن فيها اللحم فهي عصيدة. وفي حديث عبد الله بن رويس قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام يوم نحر فقرب إلينا حريرة، فقلنا له: أصلحك الله لم قربت إلينا من هذا البط - يعني الاوز - فانه قد كثر الخير ؟ فقال: يا ابن رويس سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا يحل لخليفة أن يأخذ من مال الله إلا قصعتان قصعة يأكلها وقصعة يضعها بين يدي الناس ". وحرورى يقصر ويمد اسم قرية بقرب الكوفة نسب إليها الحرورية بفتح الحاء وضمها وهم الخوارج، كان أول مجتمعهم فيها تعمقوا في الدين حتى مرقوا منه فهم المارقون. ومنه الخبر " أحرورية أنت " بفتح حاء وضم راء أولى أي خارجية توجبون قضاء صلاة الحيض وتحرير الكتاب وغيره تقويمه. وقد تكرر فيه ذكر الحروري والحرورية - بضم الحاء وفتحها - وهم طائفة من الخوارج، نسبوا إلى حروراء - بالمد والقصر - موضع بقرب من الكوفة، كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيه، وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي (ع)، وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف. وفي الحديث: " الحروري هو الذي يبرأ من علي بن أبي طالب (ع) ويشهد عليه بالكفر ". ح ر ز الحرز بالكسر: الموضع الحصين: ومنه سمي التعويذ حرزا، والجمع أحراز كأحمال. وفى الدعاء " اللهم اجعلنا في حرز حارز " أي في كهف منيع، وهذا كما يقال شعر شاعر، فأجرى اسم الفاعل صفة للشعر وهو لقائله، والقياس أن يقول: حرز محرز أو حرز حريز، لان الفعل أحرز. وقال في النهاية: ولكن

[ 488 ]

هكذا روي، ولعله لغة وتحرزت من كذا واحترزت: أي توقيته وتحفظت منه. وأحرزت الشئ إحرازا: ضممت. ومنه قولهم " أحرز قصبة السبق " إذا سبق إليها فضمها دون غيرها. وحرز الموضع حرازة فهو حريز من باب فعل يفعل بالضم فيها، وأحرزه جعله في الحرز. ح ر س قوله تعالى: (ملئت حرسا شديدا) [ 72 / 8 ] أي حفظة من الملائكة شداد. والحرس: حرس السلطان، وهم الحراس الواحد حرسي. والحرس اسم مفرد بمعنى الحراس كالخدام والخدم، ولذلك وصف بشديد. وحرسه حراسة: حفظه، والجمع حرس وحراس مثل خدام وخدم. ومنه الدعاء " اللهم احرسني من حيث أحترس ومن حيث لا أحترس ". واحترست من فلان وتحرست منه بمعنى: أي تحفظت منه. ح ر ش التحريش: الاغراء بين القوم والكلاب وتهييج بعضها على بعض. ومنه الحديث " فلما جاء أبي حرشه علي ". وحديث علي عليه السلام " فذهب إلى رسول الله محرشا على فاطمة " أراد بالتحريش هنا ما يوجب عتابها. والحريش: دابة لها مخالب كمخالب الاسد ولها قرن واحد في هامتها، يسميها الناس الكركدن - قاله الجوهري. وقال غيره: لها قرن وسط رأسها مصمت مستقيم يناطح به جميع الحيوان فلا يغلبه شئ. والحريش: نوع من الحيات أرقط. ح ر ض قوله تعالى: (حريص عليكم) [ 9 / 128 ] أي حثيث عليكم بالنصيحة. والحريص: الحثيث على الشئ. وحرص عليه حرصا من باب ضرب: اجتهد، والاسم الحرص بالكسر. وحرص كتعب حرصا: أشرف على الهلاك. والحارصة: هي الشجة التي تشق

[ 489 ]

الجلد قليلا ولا تجري الدم، وكذلك الحرصة. والحرص: الشق، ومنه " حرص القصار الثوب " من بابي ضرب وقتل. وفي الحديث " وتترك للحارص كذا " هو الذي يحرص البستان والناطور بها. ح ر ض قوله تعالى: (حرض المؤمنين على القتال) [ 8 / 65 ] أي حثهم، والتحريض على القتال والحث والاحماء عليه. قوله: (حتى تكون حرضا) [ 13 / 85 ] الحرض بالتحريك الذي أذا به العشق والحزن، وعن قتادة حتى تهرم أو تموت، ويقال الحرض الشرف على الهلاك، من قولهم حرض حرضا من باب تعب: أشرف على الهلاك. وفي الحديث ذكر الحرض بضمتين وإسكان الراء أيضا، وهو الاشنان بضم الهمزة، سمى بذلك لانه يهلك الوسخ. ح ر ف قوله تعالى: (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) [ 4 / 46 ] أي يحرفون كلام الله من بعد مواضعه، أي من بعد أن فرض فروضه وأحل حلاله وحرم حرامه، يعني بذلك ما غيروا من حكم الله تعالى في الزنا ونقلوه من الرجم إلى أربعين جلدة - كذا نقل عن جماعة من المفسرين. وقيل نقلوا حكم القتل من القود إلى الدية حتى كثر القتل فيهم. قوله: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) [ 22 / 11 ] يعنى على شك من محمد وما جاء به (فإن أصابه خير) يعني عافية في نفسه وماله وولده (إطمأن) به ورضي به (وإن أصابته فتنة) يعني بلاء في جسده أو ماله تطير وكره المقام على الاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله ورجع إلى الوقت والشك ونصب العداوة لله والرسول، ويقال (وإن أصابته فتنة) يعني بلاء في نفسه (إنقلب على وجهه) أي انقلب عن شكه إلى الشرك (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين). قوله: (إلا متحرفا لقتال) [ 8 / 16 ] التحرف الميل إلى حرف، أي طرف، وقيل يريد الكر بعد الفر وتغرير العدو.

[ 490 ]

وقوله: (يسمعون كلام الله ثم يحرفونه) [ 2 / 75 ] أي يقلبونه ويغيرونه. وحرف كل شئ: طرفه وشفيره وحده. والحرف واحد حروف التهجي، وربما جاء للكلام التام. ومنه الحديث " الاذان والاقامة خمسة وثلاثون حرفا " (1) يعني فصلا. وفي الحديث " سئل عليه السلام أنهم يقولون نزل القرآن على سبعة أحرف ؟ فقال: كذب أعداء الله ولكنه نزل القرآن على حرف واحد من عند واحد " (2). وفي آخر " ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة " (3) وفيه رد لما رووه في أخبارهم من أن القرآن نزل على سبعة أحرف، ثم إنهم اختلفوا في معناه على أقوال: فقيل المراد بالحرف الاعراب، وقيل الكيفيات، وقيل إنها وجوه القراءة التى اختارها القراء، ومنه " فلان يقرأ بحرف ابن مسعود ". يشتر لي متاعا ويحترف للمسلمين " أي يكتسب لهم. وعن أبي عبيدة على سبعة أحرف أي لغات من لغات العرب. قال: وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ولكن نقول هذه اللغات السبع معروفة في القرأن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة أهل اليمن. ثم قال: وما يبين ذلك قول ابن مسعود " إني سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرأوا كما علمتم إنما هو كقول أحدهم هلم وتعال وأقبل ". وحروف القسم معروفة. وتحريف القلم: قطه. وتحريف الكلام: تغييره عن مواضعه. وتحريف الغالين: من الغلو وهو التجاوز عن القدر، والغالي هو الذي يتجاوز في أمر الدين عما عدل وبين قال تعالى: (ولا تغلوا في دينكم) فالمبتدعة غلاة


(1) الكافي ج 3 ص 302. (2) الكافي ج 2 ص 630. (3) نفس المصدر والصفحة. (*)

[ 491 ]

في الدين يتجاوزن في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله عن المعنى المراد فيحرفونه عن جهته. والحرفة بالضم: الحرمان كالحرفة بالكسر والمحارف بفتح الراء: المحروم الذى إذا طلب لا يرزق أو يكون لا يسعى في الكسب، وهو خلاف قولك المبارك (1). ومنه الحديث " لا تشتر من محارف فإن صفقته لا بركة فيها ". والمحارف أيضا: المنقوص من الحظ لا ينمو له مال، والحرف بالضم اسم منه، وقد حورف كسب فلان: إذا شدد عليه في معاشه، كأنه ميل برزقه عنه. وفلان يحترف لعياله: أي يكتسب من هنا ومن هنا وفي الخبر " إن العبد ليحارف على فعل الخير والشر " أي ليجازى. وحريف الرجل الذي يعامله في حرفته وفلان حريفي: أي معاملي. ومنه الحديث " دلني على حريف و " الحرفة " بالكسر الاسم من الاحتراف، وهو الاكتساب بالصناعة والتجارة. ح ر ق قوله تعالى (ولهم عذاب الحريق) [ 85 / 10 ] أي عذاب بكفرهم وعذاب باحراقهم المؤمنين. قوله (لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا) [ 20 / 97 ] قرئ لنحرقنه بالتخفيف بادعاء أنها قرائة علي عليه السلام أي لنبردنه بالمبرد من قولهم " حرقت الشئ حرقا ": بردته وحككت بعضه في بعض. وقرئ مشددا مبالغة. وفي الدعاء " أعوذ بك من الغرق والحرق والسرق " فالغرق بالتحريك: اسم للفعل، والحرق بالتحريك: النار، وتسكينها خطأ، والسرق: السرقة. وإنما استعاذ من هذه البليات لانها محن مجهدة مقلقلة لا يكاد أحد يصبر عليها. والحرق أيضا: احتراق يصيب الثوب،


(1) ومنه الحديث: " كان في بنى اسرائيل رجل عابد وكان محارفا لا يتوجه في شئ فيصيب فيه شيئا.. " الوافي ج 14 ص 96. (*)

[ 492 ]

وقد يسكن. وحرقته بالنار وحرقته بالتشديد مبالغة. والحراق والحراقة: ما يقع فيه النار عند القدح، والعامة تشدده. ومنه الحديث " يستبري بحراق " يدنى من أنفه. واحترق الشئ بالنار، والاسم الحرقة. والحريق والحارقة من النساء: الضيقة الحياء. ومنه حديث على عليه السلام " خير النساء الحارقة ". ح ر ق ص الحرقوص بالضم: دويبة كالبرغوث صفراء أرقط بحمرة أو صفرة والغالب عليه السواد، وربما ينبت له جناحان فيطير، حمته كحمة الزنبور ويلصق بالناس يثقب الاساقى، ويدخل في فروج الجواري. ح ر ك في حديث الزكاة " في المال الصامت الذي يحول عليه الحول وان لم يحرك " أي وان لم يعمل به شيئا. والحركة بالتحريك: الاسم من التحريك، وهو الانتقال وهو خلاف السكون. يقال حرك حركا وزان شرف شرفا وكرم كرما. والحركة عند المتكلمين: حصول الجسم في مكان بعد حصوله في مكان آخر أعني انها عبارة عن مجموع الحصولين. وعند الحكماء: هي الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدريج. والحراك كسلام: الحركة. يقال: ما به حراك أي حركة. والمحراك بالكسر: المحراث الذي يحرك به النار. وغلام حرك أي خفيف ذكي. والحارك والحاركان: ملتقى الكتفين من الفرس والدابة. وفي الصحاح الجارك من الفرس: فروع الكتفين وهو أيضا الكاهل. ح ر م قوله تعالى: (قل من حرم زينة الله) [ 7 / 31 ] الآية، قيل: كان قوم من العرب يحرمون كثيرا مما أباحه الله لعباده، من لبس الثياب والارزاق الطيبة

[ 493 ]

والمناكح في الحرم، فأنكر الله ذلك عليهم، وقال: قل يا محمد (من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) أي المستلذات من الرزق (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) قال ابن عباس: يعني إن المؤمنين شاركوا المشركين في الطيبات في الدنيا، فأكلوا من طيبات الطعام ولبسوا من جياد الثياب ونكحوا من صالح النساء، ثم يخص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشركين فيها شئ. قوله (أربعة حرم) [ 9 / 37 ] وهي التي حرمها الله تعالى، وكانت العرب لا تستحل فيها القتال وهي أربعة، ولكن في عدها خلاف قد مر في " شهر ". قوله: (غير محلي الصيد وأنتم حرم) [ 5 / 2 ] المشهور في القراءة بضمتين، وفي الشواذ " حرم " ساكنة الراء. قوله: (والحرمات قصاص) [ 2 / 194 ] يقال الآيه تحكم بالقصاص على كل من نال من مسلم شيئا حرم عليه. قوله (ومن يعظم حرمات الله) [ 22 / 30 ] هي بضمتين جمع حرمة أي ما حرمه الله من ترك الواجبات وفعل المحرمات فهو خير له عند ربه. ومثله قوله (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) [ 22 / 32 ] قيل: وتعظيم الحرمات والشعائر اعتقاد الحكمة فيها، وانها واقعة على الحق المطابق، قيل: ولذلك نسبها إلى القلوب، ويلزم من ذلك الاعتقاد شدة التحرز من الوقوع فيها، وجعلها الشئ المحتمي قوله: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) [ 6 / 146 ] الآيه قد تقدم شرحها في " ظفر ". قوله: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) [ 4 / 159 ] روي عن عبد الله بن يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول " من زرع حنظة في أرض فلم تزل في أرضه وزرعه، وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في رقبة الارض، وبظلم زرعه وأكرته، لان الله يقول: فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ". والحرمة: ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه.

[ 494 ]

وأصل التحريم: المنع. ومنه قوله (وحرمنا عليه المراضع) [ 28 / 12 ]. قوله: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) [ 66 / 1 ] أي من ملك يمين. روي " إن رسول الله صلى الله عليه وآله خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة، فقال لها: اكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي واستكتمتها فلم تكتم وأخبرت عائشة الخبر، وحدثت كل واحدة منهما إياها بذلك، فأطلع الله نبيه على ذلك فطلقها، واعتزل النساء تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية ". قوله: (إلا ما حرم إسرائيل على نفسه) [ 3 / 93 ] روي " أنه حرم على نفسه لحوم الابل وألبانها لما اشتكى عرق النساء وهما لا يلائمانها " قيل: فعل ذلك باشارة الاطباء، وقيل: إنه نذر إن شفي لم يأكل أحب الطعام إليه وكان ذلك أحبه إليه. وفي تفسير علي بن إبراهيم رحمه الله قال: إن اسرائيل كان إذا أكل من لحم الابل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الابل، وذلك من قبل أن تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله، ويتم البحث في " طعم ". قوله: (أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا) [ 29 / 67 ] سمي حرم مكة حرما لتحريم الله فيه كثيرا مما ليس بمحرم في غيره. قوله (للسائل والمحروم) [ 51 / 19 ] قوله المحروم: المحارف الذي قد حرم كد يده في الشراء والبيع. وفي رواية أخرى " المحروم: الرجل الذي ليس بعقله بأس ولا يبسط له في الرزق وهو محارف ". قوله: (الشهر الحرام بالشهر الحرام) [ 2 / 194 ] الايه، كان أهل مكة قد منعوا النبي صلى الله عليه وآله من الدخول عام الحديبية سنة في ذى القعدة وهتكوا الشهر الحرام، فأجاز الله تعالى للنبى صلى الله عليه وآله وأصحابه أن يدخلوا في سنة سبع في ذي القعدة لعمرة القضاء، ويكون ذلك مقابلا لمنعهم في العام الاول، ثم قال: (والحرمات

[ 495 ]

قصاص) [ 2 / 194 ] أي يجوز القصاص في كل شئ حتى في هتك حرمة الشهور ثم عمم الحكم فقال (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) الآية. قال بعض العارفين: وفي الآية أحكام: " منها " - إباحة القتال في الشهر الحرام لمن لا يرى له حرمة. و " منها " - أنه يجوز مقاتلة المحارب المعتدي بمثل فعله لقوله (والحرمات قصاص). و " منها " - إذا دهم المسلمون باداهم من عدو يخشى منه على بيضة الاسلام فإنه يجوز قتاله وإن لم يكن الامام حاضرا لقوله (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم). و " منها " - أنه يجوز بمقتضى الآية أن الغاصب والظالم إذا لم يرد المظلمة أن يؤخذ من ماله قدر ما غصب سواء كان بحكم الحاكم أم لا. قوله: (فلا يقربوا المسجد الحرام) [ 9 / 29 ] قيل المراد جملة الحرم، سمي به تسمية للشئ بأشرف أجزائه، أمر المؤمنون أن لا يمكنوا المشركين من الدخول إلى الحرم وذلك قبل سنة حجة الوداع، وقيل سنة تسع لما بعث أبو بكر ببراءة، ثم أمر الله برده وأن لا يقرأ إلا الرسول صلى الله عليه وآله أو أحد من أهل بيته، فبعث عليا عليه السلام. قوله (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) [ 4 / 98 ] الصيد يجئ مصدرا، واسما للصيد، وهو المراد هنا. والحرم جمع حرام وهو مصدر أيضا سمي به المحرم مجازا، لان الحرام في الحقيقة يوصف به الفعل، كذا عن بعض المفسرين. قوله: (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الارض) [ 5 / 26 ] روي أنه لما أراد موسى عليه السلام أن يفارقهم فزعوا، وقالوا: إن خرج موسى من بيننا نزل العذاب إلينا، ففزعوا إليه وسألوه أن يقيم معهم، وإنما حرمها عليهم يتيهون في الارض أربعين سنة عقوبة لهم (إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) [ 5 / 24 ] كانوا يقومون في أول الليل، ويأخذون في قرائة التوراة فإذا أصبحوا على باب مصر دارت بهم

[ 496 ]

الارض، فردتهم إلى مكانهم، وكان بينهم وبين مصر أربعة فراسخ فبقوا على ذلك أربعين سنة، فمات هارون وموسى في التيه، ودخلها أبناؤهم وأبناء أبنائهم. وروي " إن الذي حفر قبر موسى ملك الموت في صورة آدمى ولذلك لا يعرف بنو اسرائيل قبره " وسئل النبي صلى الله عليه وآله عن قبره، فقال: " عند الطريق الاعظم، عند الكثيب الاحمر ". وكان بين موسى وداود خمسمائة سنة وبين داود وعيسى ألف سنة ومائة سنة. وفي حديث نافع وقد سئل أبا جعفر عليه السلام: أخبرني كم كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله سنة ؟ " قال: أخبرك بقولي أم بقولك ؟ قال: أخبرني بالقولين معا. قال: أما بقولي فخمسمائة وأما بقولك فستمائة سنة ". قوله: (وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء) [ 6 / 139 ] قال الشيخ على بن ابراهيم: كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون الانعام على النساء، فإذا كان ميتا يأكله الرجال والنساء، فحكى الله لرسوله صلى الله عليه وآله ذلك. قوله: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة) [ 6 / 145 ] الآية، قال الشيخ علي بن إبراهيم " تأولوا هذه الآية أنه ليس شئ محرم إلا هذه الآية، وأحلوا كل شئ من البهائم: القردة والكلاب والسباع والذباب وزعموا أن ذلك كله حلال بقول الله (قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما) الآية. وغلطوا في هذا غلطا بينا، وإنما هذه الاية رد على ما أحلت العرب وحرمت لان العرب كانت تحلل على أنفسها أشياء وتحرم أشياء فحكى الله ذلك لنبيه صلى الله عليه وآله ما قالوا. قوله (وحرم ذلك على المؤمنين) [ 24 / 3 ] قال الشيخ علي بن ابراهيم: هو رد على من يستحل التمتع بالزواني والتزويج بهن، وهن المشهورات المعروفات بذلك في الدنيا، لا يقدر الرجل على تحصينهن. ونزلت هذه الآية في نساء أهل مكة، كن مستعلنات بالزنا:

[ 497 ]

" سارة " و " حنتمة " و " الرباب " كن يغنين بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فحرم الله نكاحهن، وجرت بعدهن في النساء من أمثالهن. قوله (وحرام على قرية) [ 21 / 95 ] أي واجب من قولهم حرم: وجب. والحرام: ضد الحلال، كذلك الحرم بالكسر. قال الجوهري: وقرئ (وحرم على قرية أهلكناها) قال الكسائي: ومعناه واجب. والتحريم: ضد التحليل. وحرم علي الشئ بالضم حرمة: نقيض حل. ومنه " حرمت الصلاة على الحائض " وحرمت بالكسر لغة. وحرمت الظلم على نفسي أي تقدست عنه كالشئ المحرم على الناس. ومحارم الله: حرماته. وفي الحديث " لا ورع كالكف عن محارم الله " وفى حديث النبي صلى الله عليه وآله " أهل بيتي من حرم الصدقة " بضم حاء وخفة راء. وفي حديث الصلاة " وتحريمها التكبير " كأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعا من الكلام والافعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها. فقيل للتكبير تحريم، لمنعه المصلي من ذلك، ولهذا سميت " تكبيرة الاحرام " أي الاحرام بالصلاة. كذا في النهاية. والحرمة - بفتح الراء وضمها -: ما لا يجوز انتهاكه، وجميع ما كلف الله به بهذه الصفة، فمن خالف فقد انتهك الحرمة. ومنه حديث غسل الجنب الميت " يغسل غسلا واحدا لانهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة " أي تكليفان اجتمعا في واحد. والحرمة: المرأة، والجمع حرم، مثل غرفة وغرف. وحرمة الرجل: أهله. والاحرام: مصدر أحرم الرجل يحرم إذا أهل بالحج أو العمرة وباشر أسبابها وشروطها، من خلع المخيط واجتناب الاشياء التي منع الشرع منها. والاحرام: توطين النفس على اجتناب المحرمات من الصيد والطيب والنساء ولبس

[ 498 ]

المخيط وأمثال ذلك. والحرم - بضم الحاء وسكون الراء -: الاحرام بالحج. وبالكسر: الرجل المحرم. يقال: أنت حل وأنت حرم. والمحرم - بفتح الميم -: ذو الحرمة من القرابة، يقال: هو ذو محرم منها إذا لم تحل له نكاحا. والمحرم: ما حرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة تحريما مؤبدا. والمحرم - بتشديد الراء -: اول شهور السنة العربية. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " إلا أن مكة حرام حرمها الله لم تحل لاحد بعدي، وإن أحلت لي ساعة من نهار " يعني دخوله إياها بغير إحرام. وحرمت زيدا أحرمه بالكسر، يتعدى إلى مفعولين، حرما بفتح العين وكسرها، وحرمانا، وحرمة بالكسر: منعته إياه. وأحرمته بالالف لغة. وسميت الكعبة البيت الحرام لانه حرم على المشركين أن يدخلوه. وفي الحديث تكرر " ذكر الحريم " فحريم البئر وغيره: ما حولها من مرافقها وحقوقها التي يلقى فيها ترابها، أي البئر التي يحفرها الرجل في موات، ليس لاحد أن ينزل فيه ولا ينازعه عليه. وحريم البئر العادية: خمسون ذراعا. وحريم الدار: حقوقها. وحريم قبر الحسين عليه السلام: خمس فراسخ من أربع جوانبه، وفي رواية " فرسخ في فرسخ من أربع جوانبه " وفي أخرى " خمسة وعشرون ذراعا من ناحية رجليه وخمسة وعشرون ذراعا من ناحية رأسه " (1). ح ر ن في حديث علي عليه السلام في طلحة والزبير " الذي صرفكما عن الحق وحملكما على خلعه من رقابكما كما يخلع الحرون لجامه، الله تعالى ربي " الفرس


(1) في رواية عن الامام الصادق عليه السلام: " حرم الحسين عليه السلام الذي اشتراه: اربعة اميال فهو حلال لولده ومواليه وحرام على غيرهم ممن خالفهم. وفيه البركة ". (*)

[ 499 ]

الحرون: الذي لا ينقاد، وإذا اشتد به الجرى وقف يقال حرن الفرس حرونا من باب قعد وحرانا بالكسر فهو حرون كرسول والاسم الحران وحرن وزان قرب لغة. قال في المصباح وغيره: وحران اسم بلد وهو فعال. قال الجوهري: ويجوز أن يكون فعلان، والنسبة إليه حرناني على غير القياس، وحراني على ما عليه العامة. ومنه عبد المؤمن الحراني من رواة الحديث. ح ر ى قوله تعالى: (أولئك تحروا رشدا) أي طلبوا الحق. والتحري والتوخي: القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشئ بالفعل والقول. ومنه الحديث: " لا تتحروا بالصلاة طلوع الشمس وغروبها " أي لا تقصدوا بها ذلك. وفي الخبر: " تحرسوا ليلة القدر في العشر الآخر " أي تعمدوا طلبها فيها. وفى الحديث: " من تحرى القصد خفت عليه المؤن " أي من طلب القصد في الامور كان كذلك. وفيه: " التحرى يجزي عند الضرورة " أعني طلب ما هو الاحرى في الاستعمال في غالب الظن. ومنه: " التحري في الانائين ". وفيه: " إنك حري أن تقضي حاجتك " أي جدير وخليق بذلك. وحراء - بالكسر والمد -: جبل بمكة - قاله في المجمع. ح ز ب قوله تعالى: (كل حزب بما لديهم فرحون) [ 30 / 32 ] الحزب بالكسر فالسكون: الطائفة وجماعة الناس، والاحزاب جمعه. وحزب الشيطان: جنوده. ويوم الاحزاب: يوم اجتماع قبائل العرب على قتال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يوم الخندق، فالاحزاب عبارة عن القبائل المجتمعة لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله

[ 500 ]

وكانت قريش قد أقبلت في عشرة آلاف من الاحابيش ومن كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان وغطفان في ألف وهوازن وبني قريضة والنضير. وفي القاموس في قوله: (إني أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب [ 40 / 30 ] هم قوم نوح وعاد وثمود. و " هزم الاحزاب وحده " وذلك يوم الخندق، وهو أنه تعالى أرسل عليهم ريح الصبا في ليلة شاتية فأحصرتهم وصفت التراب في وجوههم وأطفأت النيران وكفت القدور وقلعت الاوتاد وبعث ألفا من الملائكة في ذوائب عسكرهم فماجت الخيل بعضها في بعض وقذف في قلوبهم الرعب فانهزموا من غير قتال. قوله: (أي الحزبين) [ 18 / 12 ] مر ذكرها في (حصا). والحزب: الورد يعتاده الشخص من صلاة وقراءة وغير ذلك. ح ز ر في الحديث ذكر الحزورة وزان قسورة موضع كان به سوق مكة بين الصفا والمروة قريب من موضع النخاسين معروف، يؤيده قول الصادق عليه السلام " المنحرما بين الصفا والمروة وهى الحزورة " قيل وإنما سمي حزورة لمكان تل هناك صغير. قال بعض الافاضل من شراح الحديث: وجدت في مجمع الامثال أن وكيع بن سلمة بن زهير بن أياد. كان ولي أمر البيت بعد جرهم فبنى صرحا بأسفل مكة وجعل فيه سلما يرقي فيه ويزعم أنه يناجي الله فوق الصرح، وكان علماء العرب يرون أنه صديق من الصديقين، وكان قد جعل في صرحه ذلك أمة يقال لها حزورة وبها سميت حزورة مكة. ونقل عن الشافعي أن الناس يشددون الحزورة والحديبيه وهما مخففان. والحزر: التقدير والخرص، والحازر الخارص، يقال حزرت الشئ من بابي ضرب وقتل قدرته. ومنه " حزرت النخل " إذا خرصته. و " حزيران " بالرومية اسم شهر قبل تموز. ح ز ز الحزازة وجع في القلب من غيظ

[ 501 ]

ونحوه، والجمع حزازات. قال الشاعر. وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا عن أبي عبيدة أنه قال: ضربه مثلا لرجل يظهر مودة وقلبه نغل بالعداوة (1). والحز واحد الحزوز في العود ونحوه. وحزه واحتزه: قطعه. وحززت الخشبة حزا - من باب قتل -: قرضتها. والحز: القرض. ح ز ق الحازق: الذي ضاق عليه خفه فحرق رجله أي عصرها وضغطها، وهو فاعل بمعنى مفعول. ح ز ق ل حزقيل: نبي من أنبياء الله من بني إسرائيل. وفي القاموس حزقل كز برج وزنبيل: اسم نبي من الانبياء. ح ز م في الحديث " الحزم مساءة الظن " لعل المعنى أن الحازم هو الذي يسئ الظن بغيره إلى أن يعرف أحواله، وربما يشهد لذلك قوله عليه السلام " أحزم نقله " والحزم: ضبط الرجل أمره، والحذر من فواته، من قولهم: حزمت الشئ حزما أي شددته، ومنه " لاخير في حزم بغير عزم " أي بغير قوة. وقوله " أخذت بالحزم " أي المتقن المتيقن. وفي معاني الاخبار " فقال: ما الحزم ؟ قال: أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك ". وحزم فلان رأيه حزما: أتقنه. وفي الحديث " الحزم بضاعة، والتواني إضاعة ". وفيه " الظفر بالحزم، والحزم بإجالة الرأي، والرأى بتحصين الاسرار " قال بعض العارفين من شراح الحديث: أشار إلي أسباب الظفر القريب والمتوسط والبعيد، فالحزم أن تقدم العمل للحوادث الممكنة قبل وقوعها بما هو أبعد من الغرور وأقرب إلى السلامة، وهو السبب الاقرب للظفر بالمطالب، والمتوسط هو


(1) انظر الصحاح للجوهري (حزز). (*)

[ 502 ]

إجالة الرأي وإعماله في تحصيل الوجه الاحزم، وهو سبب أقرب للحزم، والابعد وهو إسرار ما يطلب، وهو سبب أقرب للرأي الصالح إذ قل ما يتم رأي ويظفر بمطلوب مع ظهور إرادته. وفي الحديث " الحزم في القلب، والرحمة والغلظ في الكبد، والحياء في الرية ". وابن حزم كان والي المدينة. وحزمت الراية من باب ضرب: شددتها بالحزام، وجمعه حزم، ككتاب وكتب. والمحزم: بكسر الميم. والمحزمة بالهاء: ما يحزم به أي يشد. والحزمة كغرفة والحيزوم: ما استدار بالصدر والظهر والبطن. ومنه حديث العالم المماري " فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه ". والحيازيم: جمع حيزوم. ومنه حديث علي عليه السلام " أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك " " ولا تجزع من الموت إذا حل بناديك ". وحيزوم: اسم فرس كان لرسول الله صلى الله عليه وآله. ومنه " أقدم حيزوم " (1)، وفي التفسير اسم فرس جبرئيل عليه السلام (2) أراد " أقدم يا حيزوم " على الحذف وزيادة الياء. وفي الصحاح: حيزوم فرس من خيل الملائكة ح ز ن قوله تعالى: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) [ 12 / 86 ] الحزن بضم الحاء وسكون الزاء: أشد الهم. وقد حزن حزنامن باب تعب فهو


(1) في لسان العرب مادة " حزم ": " وفي حديث بدر انه سمع صوته يوم بدر يقول: " اقدم حيزوم " أي يا حيزوم، فحذف حرف النداء، والياء فيه زائدة ". (2) قال الزمخشري لما احل ميعاد ذهاب موسى إلى الطور اتاه جبرئيل وهو راكب فرس الحياة ليذهب به، فابصره السامري لا يضع حافره على شئ الا اخضر فقال: ان لهذا شأنا عظيما فقبض قبضة من تربة موطئة فالقاها على الحلي المسبوكة فصارت عجلا جسدا له خوار. (*)

[ 503 ]

حزن وحزين. قال في المصباح: ويتعدى في لغة قريش بالحركة، يقال حزنني الامر يحزنني من باب قتل، وفى لغة تميم بالالف. قال الجوهري: وقرئ بهما، قال: ومنع أبو زيد استعمال الماضي من الثلاثي، فلا يقال حزنه، وإنما يستعمل المضارع من الثلاثي فيقال يحزنه. والحزن بفتحتين كالحزن: ضد السرور. والحزانة بالضم والتخفيف: عيال الرجل الذي يتحزن لهم. ومنه الدعاء " وأهل حزانتي ". والحزن كفلس: ما غلظ من الارض وهو خلاف السهل، والجمع حزون كفلوس ح ز و، ى و " حزوت النخل " - وحزيته حزيا لغة -: إذا خرصته. واسم الفاعل " حاز " كقاض. " الحازي ": حارص النخل ح ز ى في الحديث: " شرب الحزاء بالماء البارد ينفع المعدة " الحزاء - بفتح الحاء والمد - نبت بالبادية يشبه الكزبرة إلا أنه أعرض ورقا منه. قال في المصباح: وفى الدر: هو نبت بالبادية يشبه الكرفس، واحده " حزاءة ". وفى الخبر " هرقل كان حزاء " بشد الزاي وآخره همزة، من يحزو الاشياء ويقدرها بظنه، لانه كان ينظر في النجوم، ويقال لمن كان كذلك: " حزاء "، كان هرقل علم من الحساب أن المولد النبوي كان بقران العلويين ببرج العقرب كذا في المجمع. ح س ب قوله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) [ 2 / 273 ] أي يظنهم. قوله: (ويرزقه من حيث لا يحتسب) [ 65 / 3 ] أي من حيث لا يظن من " حسبت "، أو لم يكن في حسابه من " حسب ".

[ 504 ]

قوله: (حسبنا الله ونعم الوكيل) [ 3 / 173 ] أي كافينا، ومثله (حسبك الله) [ 8 / 62 ] أي كافيك. قوله (عطاءا حسابا) [ 78 / 36 ] أي كافيا عن أبي عبيدة والجبائي. وقيل (حسابا) أي كثيرا. وقيل (حسابا) أي على قدر استحقاق وبحسب العمل. وقال الزجاج: ما يكفيهم، أي إن فيه ما يشتهون. قوله: (يرزق من يشاء بغير حساب) [ 2 / 212 ] فيه أقوال: منها أن يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته. قوله: (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) [ 2 / 284 ] أي إن تظهروا ما في أنفسكم من السوء أو تخفوه فإن الله تعالى يعلم ذلك ويجازيكم عليه. قال الطبرسي: ولا يدخل فيه ما يخفيه الانسان من الوسواس وحديث النفس لان ذلك مما ليس في وسعه الخلو منه، ولكن ما اعتقده وعزم عليه (1). وقوله: (والشمس والقمر حسبانا) [ 6 / 96 ] أي يجريان في أفلا كهما بحساب لا يتجاوزانه إلى أقصى منازلهما، فيقطع الشمس جميع البروج الانثي عشر في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع، والقمر في ثمانية وعشرين يوما، وهي عليها الايام والليالي والشهور والاعوام كما قال تعالى (والشمس والقمر بحسبان) [ 55 / 5 ] وقال (وكل في فلك يسبحون) [ 21 / 33 ]. قوله (والشمس والقمر بحسبان) أي يجريان في منازلهما بحساب معلوم عنده. وعن الرضا (ع) وقد سئل عن قوله: (والشمس والقمر بحسبان) قال: " هما يعذبان " قلت: الشمس والمقر يعذبان ؟ قال: إن سألت عن شئ فأتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه وجرمهما من جهنم، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار جرمهما، فلا يكون شمس ولا قمر وإنما عناهما بذلك لعنهما الله تعالى، أليس قد روى الناس.. فلان وفلان


(1) هذا ليس نص كلام الطبرسي وانما هو المفهوم من كلامه. انظر مجمع البيان ص 0 401 (*)

[ 505 ]

شمسا هذه الامة ونورهما، فهما في النار، والله ما عنى غيرهما (1). قوله: حسبانا من السماء) [ 18 / 40 ] بضم الحاء يعنى عذابا. وقيل نارا. وقيل بردا، واحدها حسبانة قوله: (وكفى بالله حسيبا) هو علي أربعة أوجه: كافيا، وعالما، ومقتدرا، ومحاسبا. قوله: (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) [ 17 / 14 ] أي رقيبا، أي كفى بك لنفسك محاسبا. وفي الحديث: " من صام شهر رمضان إيمانا واحتسابا " أي طلبا لوجه الله وثوابه. ومثله " من أذن ايمانا واحتسابا " أي تصديقا بوعده واحتسابا بالاجر والثواب بالصبر على المأمور به، يقال: " إحتسب فلان علمه طلبا لوجه الله وثوابه ". ومنه " الحسبة " بالكسر وهي الاجر، والجمع الحسب. و " احتسب ولده " معناه إعتد اجر مصابه فيما يدخر - قاله في المغرب. والحسبة: الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، واختلف في وجوبها عينا أو كفاية. والاحتساب في الاعمال الصالحة وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الاجر وتحصيله بالتسليم أو الصبر وباستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه الموسوم فيها طلبا للثواب المرجو فيها. والحسيب: الذي يفعل الافعال الحسنة بما له وغير ما له. و " الحسيب " من أسمائه تعالى وهو الكافي، فعيل بمعنى مفعول، من أحسبني الشئ: كفانى. وحسيبة الله أي انتقم الله منه. و " الحسب " بسكون السين: الكفاية، ومنه الحديث: " إذا مس جلدك الماء فحسبك " (2) أي كفاك عن الدلك. ومثله في حديث علامات الميت " أي ذلك رأيت فحسبك " (3) أي يكفيك علامة ودلالة على الموت. ومثله " بحسبك أن


(1) البرهان ج 4 ص 263. (2) الكافي ج 3 ص 22. (3) من لا يحضر ج 1 ص 81. (*)

[ 506 ]

تصوم من كل شهر ثلاثة أيام " أي يكفيك و " حسبك درهم " أي كافيك. والحسب بفتحتين: الشرف بالآباء ومايعد من مفاخرهم، وهو مصدر " حسب " بالضم ككرم، ومنه " من قصر به عمله لم ينفعه حسبه ". وحسب المرء: دينه. وفي الحديث: " لاحسب أبلغ من الادب ". وفيه " المؤمن يبتلى على حسب دينه " أي قدر دينه من القوة والضعف. والحسب: النسب، يقال: " كيف حسبه فيكم " أي نسبه، ومنه حديث المرأة: " لا ترث من الرباع شيئا " يعنى الدار " لانها ليس بينها وبينهم حسب ترث به وإنما هي دخيل عليهم ". وحسبت المال حسبا من باب قتل: أحصيته عدا. وفي حديث تسبيح فاطمة (ع): " من سبقت أصابعه لسانه حسب له " أي من نطق لسانه (الله أكبر) مرة واحدة وأخذت أصابعه حبتين من السبحة أو ثلاثة حسب له تكبيرتان أو ثلاثة، وهكذا التسبيح والتحميد. وحساب الجمل يأتي انشاء الله تعالى. و " حسبت زيدا قائما " من باب تعب في لغة جميع العرب إلا بني كنانة فيما نقل عنهم أنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي. وحاسبته من الحساب والمحاسبة. و " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا " فسرت المحاسبة بأن ينسب الانسان المكلف طاعاته إلى معاصيه ليعلم أيها أكثر، فإن فضلت طاعاته نسب قدر الفاضل إلى نعم الله عليه التي هي وجوده والحكم المودعة في خلقه والفوائد التي أظهرها الله عليه في قواه ودقائق الصنع التي أوجدها في نفسه التي هي تدرك العلوم والمعقولات، فإذا نسب فضل طاعته إلى هذه النعم التي لا تحصى كما قال تعالى. (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ووازنها وقف على تقصيره وتحققه، فإن ساوت طاعاته ومعاصيه تحقق أنه قام بشئ من وظائف العبودية وكان تقصيره أظهر. وينبغي أن يتبع المحاسبة المراقبة،

[ 507 ]

وهي أن يحفظ ظاهره وباطنه لئلا يصدر عنه شئ يبطل حسناته التي عملها، وذلك أن يلاحظ أحوال نفسه دائما لئلا يقدم على معصية. وحسبته صالحا أحسبه - بالفتح -: ظننته، وشذأ أحسبه بالكسر. قال الجوهري: كل فعل كان ماضيه مكسورا فإن مستقبله يأتي مفتوح العين إلا أربعة أحرف جاءت نوادر " حسب يحسب " و " يسر ييسر " و " يئس ييئس " و " نعم ينعم " فإنها جاءت من السالم بالكسر والفتح، ومما جاء ماضيه ومستقبله جميعا بالكسر ومق يمق وورث يرث ونحو ذلك. وفي الدعاء " اللهم ارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب " أي من حيث أظن ومن حيث لا أظن. ح س د قوله تعالى: (من شر حاسد إذا حسد) [ 113 / 5 ] قال الشيخ أبو على: الحاسد الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها وإن لم يردها لنفسه، فالحسد مذموم والغبطة محمودة، وهي أن يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبه ولم يرد زوالها عنه - انتهى (1). ومن هنا قيل الحسد على الشجاعة ونحو ذلك هو الغبطة، وفيه معنى التعجب وليس فيه تمني زوال ذلك عن المحسود، فإن تمناه دخل في القسم الاول المحرم، قوله: (أم يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله) [ 4 / 54 ] المراد بالناس الائمة، لما روي عنهم أنهم قالوا " نحن المحسودون الذين قال الله تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " (2). ويقال حسده يحسده ويحسده بالكسر حسودا وحسدا بالتحريك أكثر من سكونها. وتحاسد القوم وهم قوم حسدة كحامل وحملة. ح س ر قوله تعالى: (يا حسرة على العباد) [ 36 / 30 ] الآية. قيل هي حسرتهم على أنفسهم في الآخرة واستهزاؤهم بالرسل في الدنيا، ونوديت الحسرة تنبيها للمخاطب


(1) مجمع البيان ج 5 ص 568. (2) البرهان ج 1 ص 376. (*)

[ 508 ]

على معنى يا حسرة هذا أو أنك التي حقك أن تحضري فيه، أو المعنى أنهم أحقاء أن يتحسر عليهم المتحسرون، ويجوز أن يكون الحسرة من الله على سبيل الاستعارة في تعظيم ما جنوه على أنفسهم وفرط إنكاره. قال الشيخ أبو علي: وروي عن أبي بن كعب وابن عباس وعلي بن الحسين عليه السلام يا حسرة على العباد على الاضافة إليهم لاختصاصها بهم من حيث أنها موجهة إليهم. قوله (يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) [ 6 / 31 ] قال الشيخ أبو علي: قيل عليه ما معنى دعاء الحسرة، وهي مما لا يعقل ؟ أجيب بأن العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الاخبار عن أمر عظيم جعلته نداء، مثل يا حسرة على العباد ويا حسرتنا ويا ويلنا، قال وهذا أبلغ من أنا أحسر على التفريط. وحكي عن سيبويه أنك إذا قلت يا عجبا فكأنك قلت أحضر يا عجب فإنه من أزمانك والضمير في فيها قيل هو راجع إلى الدنيا، أي على ما تركنا وضيعنا في الدنيا من تقديم أعمال الآخرة، وقيل إن الهاء تعود إلى الساعة أي على ما فرطنا في العمل للساعة والتقدم لها، وقيل تعود إلى الجنة أي في طلبها والعمل لها. والمروي أن النبي صلى الله عليه وآله في هذه الآية يري أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون يا حسرتنا. قوله: (يستحسرون) [ 21 / 19 ] أي لا يتعبون ولا يفترون ولا يجعل لهم إعياء، من قولهم حسر كضرب يحسر حسورا: إذا أعيا وكل وانقطع. قوله: (فتقعد ملوما محسورا) [ 17 / 29 ] أي تلام على إتلاف مالك ومحسورا منقطعا عن النفقة، بمنزلة الجمل الحسير الذي حسره السفر أي ذهب بلحمه وقوته فلا انبعاث به. وفي الحديث " الاحسار الفاقة " وقيل المحسور ذو الحسرة على ذهاب ماله. قوله: (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) [ 2 / 167 ] قيل هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه في طاعة الله تعالى أو معصيته، فإن عمل فيه بطاعة الله رآه في ميزان غيره فرآ ه حسرة وقد

[ 509 ]

كان المال له، وإن عمل به في معصيته فقد قواه بذلك المال حتى عمل فيه بمعصية الله. والحسرة: هي أشد الندامة والاغتمام على ما فات، ولا يمكن ارتجاعه. ومنه قوله تعالى: (يا حسرتنا على ما فرطنا في جنب الله) [ 6 / 31 ]. قوله: (وأنذرهم يوم الحسرة) [ 19 / 39 ] الآية. قال: ينادي مناد من عند الله، وذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار: يا أهل الجنة ويا أهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور ؟ فيقولون: لا. فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم ينادون جميعا: أشرفوا وانظروا إلى الموت، فيشرفون وينظرون ثم يأمر الله به فيذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت أبدا ويا أهل النار خلود فلاموت أبدا (1). وفي حديث علي عليه السلام يالها حسرة على ذي غفلة (2) قال بعض الشارحين: حسرة نصب على التمييز للمتعجب منه المدعو واللام في لها للاستغاثة، كأنه قال يا للحسرة على الغافلين ما أكثرك. وقيل لام الجر فتحت لدخولها على الضمير، فالمنادى محذوف أي يا قوم أدعوكم لها حسرة. وفي حديث الوضوء فحسر عن ذراعيه " أي كشف عنهما. والانحسار: الانكشاف، ومنه حسرت المرأة عن ذراعها من باب ضرب كشفته. ومنه حسرت العمامة عن رأسي والثوب عن بدني والازار عن فخدي. وفي الحديث أدعوا الله ولا تستحسروا أي لا تملوا، وهو استفعال من حسر إذا أعيا وتعب. ومنه غير مستكبر ولا مستحسر في حديث الركوع، أي لا أجد في الركوع تعبا ولا كللا ولا مشقة بل أجد راحة ولذاذة. والتحسر: التلهف. وفي الحديث ذكر وادي محسر بكسر السين وتشديدها، وهو واد معترض


(1) هذا التفسير مروي عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام كما في تفسير علي ابن ابراهيم ص 411. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 107. (*)

[ 510 ]

الطريق بين جمع ومنى، وهو إلى منى أقرب، وهو حد من حدودها (1) سمي بذلك لما قيل أن فيه أبرهة أعيى وكل فيه فحسر أصحابه بفعله وأوقعهم في الحسرات. ح س س قوله تعالى: (فلما أحسوا بأسنا) [ 21 / 12 ] أي علموا شدة بطشنا باحساسهم وشاهدوا العذاب ركضوا من ديارهم، والركض ضرب الدابة بالرجل أي هربوا وانهزموا. قوله: (فلما أحس عيسى منهم الكفر) [ 3 / 52 ] أي علم ووجد، وقيل رأى، وأصل أحس أبصر ثم نقل، وعن الاخفش أحسست معناه ظننت ووجدت، ومنه قوله تعالى (فلما أحس عيسى منهم الكفر). قوله: (هل تحس منهم من أحد) [ 19 / 98 ] أي ترى من حسه إذا أشعر به، ومنه الحاسة. قوله: (إذ تحسونهم بإذنه) [ 3 / 152 ] أي تستأصلونهم وتقتلونهم قتلا ذريعا، من حسه: إذا أبطل حسه. قوله: (لا يسمعون حسيسها) [ 21 / 102 ] الحسيس: الصوت الخفي. قوله: (إذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) [ 12 / 87 ] تحسسوا بالحاء وتجسسوا بالجيم بمعنى واحد. أي تبحثوا وتخبروا، وربما فرق بينهما، وقد مر. وكان بين يعقوب وبين يوسف ثمانية عشر يوما، وكان في بادية فيها مقل. سئل عليه السلام: أكان علم يعقوب أن ابنه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة ؟ قال: نعم إنه علم حي أنه دعا ربه بالسحر أن يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه بأطيب رائحة وأحسن صورة، فقال له: من أنت ؟ فقال: أنا ملك الموت أليس سألت الله أن ينزلني إليك. قال: نعم، فما حاجتك ؟ قال: أخبرني عن الارواح تقبضها جملة أو تفاريق. قال: يقبضها أعواني متفرقة وتعرض علي مجمعة. قال يعقوب: أسألك بإله ابراهيم واسحق


(1) قال في معجم البلدان ج 5 ص 62 وهو موضع ما بين مكة وعرفة، وقيل بين منى وعرفة، وقيل بين منى والمزدلفة وليس من منى ولا المزدلفة بل هو واد برأسه. (*)

[ 511 ]

ويعقوب هل عرض عليك في الارواح روح يوسف. فقال: لا، فعند ذلك علم أنه حي، فقال لولده: (إذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) الآية (1). والحس الاسم من أحس بالشئ: إذا علم به ووجده. و " الحواس " جمع حاسة كدواب جمع دابة، وهي المشاعر الخمس: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس. وهذه الحواس الظاهرة، وأما الحواس الباطنة فهى: الخيال، والوهم، والحس المشترك والحافظة، والمتصرفة. ولتحقيق كل منها محل آخر. والمحسة بكسر الميم: الفرجون. وحسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي كان فحلا من فحول الشعراء مادح النبي صلى الله عليه وآله، وكان أحد المعمرين المخضرمين، عمر مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الاسلام (2). قيل يجوز أن يكون من الحس فتكون النون زائدة، ويجوز أن تكون من الحسن فتكون أصلية. ح س ك في الحديث " فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم " أي عداوة النفاق. والحسكة: الحقد والعداوة. يقال في قلبه علي حسكة وحساكة أي ضغن وعداوة. والحسك: حسك السعدان، وهي عشبة شوكها مدحرج، الواحدة حسكة ح س م قوله: (ثمانية أيام حسوما) [ 69 / 7 ] أي تباعا متوالية، واشتقاقه من حسم الداء وهو أن تتابع عليه بالمكواة حتى يبرأ، فجعل مثلا فيما يتابع، فحسوما: جمع حاسم، كجلوس جمع جالس. وقيل: حسوما مصدر حسمتهم


(1) هذا المضمون في حديث طويل مروي عن الامام الباقر عليه - انظر البرهان ج 2 ص 263. (2) في اسد الغابة ج 2 ص 7 وكذلك عاش ابوه ثابت وجده المنذر وابو جده حرام، عاش كل واحد منهم مائة وعشرين سنة، ولا يعرف في العرب اربعة تناسلوا من صلب واحد وعاش كل منهم مائة وعشرين سنة غيرهم. (*)

[ 512 ]

حسوما أي قطعتهم، وتقديره ذات حسوم وقيل الحسوم: الشؤم، وحسوما نحوسا وشؤما، ومنه دعاء الاستسقاء " لا تجعل برده علينا حسوما ". والحسم: قطع الدم بالكي، ومنه حديث السارق " فاقطعوه ثم احسموه " أي اقطعوا يديه ثم اكووهما لينقطع الدم. وحسمه حسما من باب ضرب: قطعه. والحسام بالضم: السيف القاطع. ح س ن قوله تعالى (ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) [ 29 / 7 ] قال المفسر: أي ولنجزينهم بحسناتهم التي كانوا يعملونها (1). قوله (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم) [ 35 / 55 ] يعني القرآن بدليل قوله (الله الذي نزل أحسن الحديث) [ 39 / 29 ] وقيل هو أن يأتي بالمأمور به ويترك المنهي عنه. قوله (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) [ 39 / 18 ] أراد بعباده المذكورين الذين أخبتوا وأنابوا، لا غيرهم، فوضع الظاهر موضع المضمر، أراد أنهم نقاد في الدين، يميزون بين الحسن والاحسن، ويدخل تحته المذاهب، واختار أثبتها وأوقعها. وفي رواية اسحق بن عمار عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في قول الله تعالى (فبشر عبادي) [ 39 / 18 ] الآية " قال هم المسلمون لآل محمد صلى الله عليه وآله، إذا سمعوا الحديث أدوه كما سمعوه لا يزيدون ولا ينقصون " (2). قوله (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) [ 7 / 144 ] أي فيها ما هو حسن وأحسن كالاقتصاص والعفو والانتصار والصبر، فمرهم أن يأخذوا مما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب، كقوله (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم) [ 39 / 55 ] وقيل: يأخذوا بما هو واجب أو ندب لانه أحسن من المباح.


(1) الطبرسي: جوامع الجامع ص 351. (2) تفسير الصافي: للفيض الكاشاني ج 2 ص 463 باختلاف يسير. وكذلك في تفسير (نور الثقلين) لابن جمعة العروسي ج 4 ص 482. (*)

[ 513 ]

قوله (وجادلهم بالتي هي أحسن) [ 16 / 125 ] قال: القرآن. قوله (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) [ 2 / 201 ] أي الصدق، وروي أنها سعة في الخلق وسعة في الرزق (وفي الآخرة حسنة) [ 2 / 201 ] أي رضوانك والجنة. قوله (وإن تمسسكم حسنة) [ 3 / 120 ] أي غنيمة (تسؤهم). قوله (من جاء بالحسنة فله خير منها، وهم من فزع يومئذ آمنون، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) [ 27 / 89 ]. عن علي عليه السلام " قال: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا ". يؤيده ما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله " إنه قال: يا علي لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالاوتاد وصلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك لاكبهم الله على مناخرهم في النار ". قوله (وبلونا هم بالحسنات والسيئات) [ 7 / 167 ] أي بالنعم والنقم، والمسخ والمحن (لعلهم يرجعون). قوله (إن الحسنات يذهبن السيئات) [ 11 / 115 ] قيل: أراد بالحسنات الصلاة. وفي معنى إذهابها للسيئات قولان: مر أحدهما في (ذهب). والثانى: أنها لطف في ترك السيئات كما قال تعالى (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) [ 29 / 45 ]. قوله (إنا نريك من المحسنين) [ 12 / 36 ] عن أبي عبد الله عليه السلام قال " كأن يوسع المجلس، ويستقرض للمحتاج، ويعين الضعيف ". والحسنى: خلاف السؤى، وقوله (وصدق بالحسنى) [ 92 / 6 ] أي بالخصلة الحسنة، وهي الايمان أو بالملة الحسنى، وهو الاسلام. وفي الرواية غير ذلك وقد مر في (يسر). قوله (إحدى الحسنيين) [ 9 / 53 ] أي إحدى العاقبتين اللتين كل واحدة منهما حسنى العواقب، وهما النصر

[ 514 ]

والشهادة. وفي حديث علي عليه السلام " المرء المسلم البرئ من الخيانة، ينتظر من الله إحدى الحسنيين، إما داعى الله، فما عند الله، خير له، وإما رزق الله، فإذا هو ذو أهل ومال، ومعه دينه وحسبه ". والحسنى: أحد الحيطان الموقوفة على فاطمة عليها السلام. قوله (وبالوالدين إحسانا) [ 2 / 83 ] سئل عليه السلام ما هذا الاحسان ؟ فقال: " الاحسان أن يحسن صحبتهما، وأن لا يكلفهما أن يسألانه شيئا مما يحتاجان إليه ". وفي الحديث " حسن بالقرآن صوتك " ومثله " حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ". وفيه " لكل شئ حلية، وحلية القرآن الصوت الحسن ". وفي حديث الباقر عليه السلام " ورجع بالقرآن صوتك، فإن الله يحب الصوت الحسن " إلى غير ذلك مما دل صريحا على رجحان تحسين الصوت في القرآن بالمعنى المتعارف، وما قيل من أن تحسين الصوت إنما هو بتأدية الحروف والاعراب، والاعتماد على المخارج، فإنه يحسن الصوت به حسنا جيدا، وإن تحسين الصوت لا دخل له في القرآن، ففي غاية البعد عن مفاد تلك الاحاديث، وخروج عن مناطيقها، إلى ما لا دليل عليه (1). والحسنة: خلاف السيئة. والحسن: نقيض القبح، والجمع محاسن على غير قياس. وقد حسن الشئ، وإن شئت خففت الضمة، فقلت: حسن الشئ قاله الجوهري. وحسان: اسم رجل، إن جعلته فعالا من الحسن يكون النون أصلية، وإن جعلته فعلانا من الحس، وهو القتل تكون النون زائدة. وقالوا " امرأة حسنة وحسناء " ولم يقولوا: رجل أحسن. وحسنت الشئ تحسينا: زينته.


(1) راجع تفصيل ذلك: تفسير الصافي للفيض الكاشاني، اللمقدمة الحادية عشرة (*)

[ 515 ]

والحسن والحسين: ابنان لعلي وفاطمة عليهم السلام، فإن ثنيت قلت: الحسنان وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشر وفيه نزلت (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) [ 46 / 15 ]. والحسن بن علي العسكري عليه السلام ولد في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وقبض يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الاول سنة ستين ومائتين، وهو ابن ثمان وعشرين سنة، ودفن في داره التي دفن فيها أبوه. ومحاسن المرأة: المواضع الحسنة من بدنها، التي أمر الله بسترها (1). ومحاسن الاعمال: نقيض مساويها. واستحسن الشئ: عده حسنا، ومنه " الاستحسان عند أهل الرأي ". ح س و في الحديث: " فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي (ع) وحسوا المرق " أي شربا منه شيئا بعد شئ. والحسوة بالضم - والفتح لغة -: الجرعة من الشراب، مل ء الفم مما يحسى مرة واحدة، والجمع حسى وحسيات مثل مدية ومدى ومديات. و " في الاناء حسوة " - بالضم - أي قدر ما يحتسى. والحسو على فعول - بالفتح -: طعام معروف. وفي الحديث " ما التلبينة ؟ قال صلى الله عليه وآله: الحسو باللبن ". والحسواء - بالفتح والمد -: طبيخ يتخذ من دقيق وماء وذهن، وقد يحلى ليحسى. ح س ى والحسي - بالكسر فالسكون -: ما تشربه الارض من الرمل عند الحفر فيستخرج منه الماء. ح ش ح ش والتحشحش التحريك للنهوض، يقال حشحشه أي حركه. ومثله حديث على عليه السلام وفاطمة


(1) في قوله تعالى (ولا يبدين زينتهن) [ 24 / 31 ]. (*)

[ 516 ]

" دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلينا قطيفة، فلما رأيناه تحشحشنا فقال: مكانكما ". ح ش د في الحديث " فلما حشد الناس قام خطيبا " أي جمع، من قولهم " حشدت القوم " من باب قتل، وفي لغة من باب ضرب: إذا جمعتهم. ومنه " إحتشد القوم لفلان " إذا اجتمعوا وتأهبوا. وجاء فلان حاشدا: أي مستعدا متأهبا. و " رجل محشود " لمن كان الناس يسرعون لخدمته لانه مطاع. ح ش ر قوله تعالى: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) [ 18 / 47 ] أي جمعناهم، والحشر الجمع بكسرة مع سوق. ومنه قوله تعالى: (يوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله) [ 25 / 18 ]. قوله (لاول الحشر) [ 59 / 2 ] أي أول من حشر وأخرج من داره وهو الجلاء، وعن الازهري هو أول من حشر إلى الشام يحشر إليها يوم القيامة. نقل إن الآية نزلت في إجلاء بني النضير من اليهود، وهو أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب، فجلوا إلى الشام إلى أريحا وأذرعات، وهذا أول حشرهم وآخر حشرهم يوم القيامة، لان المحشر يكون بالشام (1). قوله: (وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير) [ 27 / 17 ] الآية. أي جمع له ذلك، فكان إذا خرج إلى مجلسه عكف عليه الطير وقام الجن والانس حتى يجلس على السرير، وكان لا يسمع بملك في ناحية الارض إلا أذله وأدخله في دين الاسلام. وكان عسكر سليمان فيما نقل مائة فرسخ خمسة وعشرون من الانس وخمسة وعشرون من الجن وخمسة وعشرون من الطير وخمسة وعشرون من الوحش. ويروى أنه أخرج مع سليمان من بيت المقدس ستمائة ألف كرسي عن يمينه وشماله وأمر الطير أظلتهم وأمر الريح فحملتهم حتى وردت بهم مدائن كسرى،


(1) انظر مجمع البيان ج 5 ص 256. (*)

[ 517 ]

ثم رجع فبات في فارس، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكا أعظم من هذا أو سمعتم. قالوا: لا، فنادى ملك في السماء تسبيحة في الله أعظم مما رأيتم. قوله: (وإذا الوحوش حشرت) [ 81 / 5 ] أي جمعت. قوله: (وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم) إلى قوله (ثم إلى ربهم يحشرون) [ 6 / 38 ] اختلف أهل العلم في حشر البهائم والوحش والطير، فقيل حشر كل شئ الموت غير الجن والانس فإنهما يوافيان القيامة، وإليه ذهب أبو الحسن الاشعري لانها غير مكلفة، وما ورد من الاخبار فعلى سبيل المثل والاخبار على شدة التفصي في الحساب، وانه لابد أن يقتص للمظلوم من الظالم. قال والجمهور منهم الجميع يحشرون ويبعثون حتى الذباب ويقتص بعضها من بعض، فيقتص للجماء من القرناء مع احتمال أنها تعقل هذا القدر في دار الدنيا، وهذا جار على مقتضى العقل والنقل لان البهيمة تعرف النفع والضر وتنفر من العصا وتقبل إلى العلف وينزجر الكلب إذا انزجر وإذا اشتلى يشتلى والطير والوحش تنفر من الجوارح استدفاعا لشرها. والقرآن الكريم يدل على الاعادة، وكذا كثير من الاخبار من الفريقين، ويشهد لذلك أن كل واحد من الحيوانات يعرف أربعة أشياء: يعرف من خلقه، ويعرف ما يضره وينفعه، ويعرف الذكر الانثى والانثى الذكر، ويعرف الموت. وقوله عليه السلام " لو تعلم الشاة ما تعلمونه من الموت ما أكلتم منها سمينا " يريد المعرفة التامة لا مطلق المعرفة. و " المحشر " بفتح الميم وكسر الشين موضع الحشر، وهو المحشر بالفتح، يقال حشرهم حشرا من باب قتل جمعهم، ومن باب ضرب لغة. وحشر الاجساد: هو عبارة عن جمع أجزاء بدن الميت وتأليفها مثل ما كانت وإعادة روحه المدبرة إليه كما كان، ولا شك في إمكانه والله تعالى قادر على كل ممكن عالم بالجزئيات، فيعيد الجزء المعين للشخص المعين، ولما كان حشر الاجساد حقا وجب أن لا تعدم أجزاء المكلفين وأرواحهم بل يتبدل التأليف

[ 518 ]

والمزاج، لما تقرر فيما بينهم أن إعادة المعدوم محال وإلا لزم تخلل العدم في وجود واحد، فيكون الواحد إثنين. و " الحاشر " من أسماء النبي صلى الله عليه وآله، وهو الذي يحشر الناس خلفه ممن هو على دينه وملته. وفي الحديث ذكر حشرات الارض وهي صغار دواب الارض كاليرابيع والقنافذ ونحوها. وقيل هي هوام الارض مما لاسم له، واحدها حشرة بالتحريك. وفي حياة الحيوان الحشرات صغار دواب الارض وصغار هوامها، فمنها الحيات والجرذان واليربوع والضب والقنفذ والعقرب والخنفساء والنمل والحلم ونحو ذلك مما لا يحتاج إلى الماء ولا يشم النسيم (1). ح ش ر ج في الخبر " ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه " (2). قوله " حشرج الصدر " هو الحشرجة: الغرغرة عند الموت وتردد النفس - قاله الجوهري، والجمع الحشارج. ح ش ش في الحديث " سئل أيصلح مكان الحش أن يتخذ مسجدا ؟ فقال: إذا ألقى عليه من التراب ما يوارى ذلك " الحش بالفتح أكثر من الضم والكسر المخرج وموضع الحاجة، وأصله من الحش البستان لانهم كانوا كثيرا ما يتغوطون في البساتين، فلما اتخذوا الكنف وجعلوها خلفا عنها أطلقوا عليها الاسم مجازا، وجمع الحش حشان مثل ضيف وضيفان. وفي حديث عثمان " إنه دفن في حش كوكب " وهو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع. والحشيش: ما يبس من الكلاء قال الجوهري: ولا يقال له حشيش إذا كان رطبا. وحششته حشا من باب قتل: قطعته، فهو فعيل بمعنى مفعول. وفى الحديث " نهى أن يؤتى النساء في محاشهن ". ومثله " محاش نساء أمتى على رجال


(1) حياة الحيوان ج 1 ص 234. (2) الكافي ج 3 ص 134. (*)

[ 519 ]

أمتي حرام " المحاش جمع محشة، وهي الدبر، فكنى بها عن الادبار كما يكنى بالحشوش عن مواضع الغائط. والمحشة في الاصل: لاسفل موضع الطعام من الامعاء، فكنى به عن الادبار. والمحش: المكان الكثير الحشيش. والمحش بكسر الميم: الذي يبحش به الحشيش. والحشاش: ما تحش به النار، أي توقد. ومنه كلام علي عليه السلام في قومه " لبئس حشاش نار الحرب أنتم ". والحشاش والحشاشة: بقية الروح في المريض. ح ش ف في الحديث " لا تدع أمتي السحور ولو على حشفة (1) هي بالتحريك أردى التمر الذي لا لحم فيه والضعيف الذي لا نوى له. والحشفة أيضا: رأس الذكر من فوق الختان إذا قطعت وجبت الدية كاملة. ومنه حديث علي عليه السلام " في الحشفه الدية ". ح ش ك يقال حشكت النخلة: إذا كثر حملها. وحشك القوم: إذا احتشدوا واجتمعوا. ح ش م في حديث علي عليه السلام مع السارق " إني لاحتشم أن لا أدع له يدا " أي أستحي، من الاحتشام، وهو افتعال من الحشمة بالكسر بمعنى الانقباض والاستحياء. ويحتشمهم ويحتشمونه جاء في الحديث وهو بهذا المعنى. ح ش و في الحديث " واحش ركعتي الفجر بصلاة الليل " هو على التشبيه، أي أدخلهما فيها ولا تفرق بينهما. وفى حديث المستحاضة: " أمرها أن تغتسل، فإن رأت شيئا احتشت " (2) أي استدخلت شيئا يمنع الدم من القطر. وبه سمي الحشو للقطن، لانه يحشى به. و " حشوت الوسادة وغيرها حشوا "


(1) الكافي ج 4 ص 95. (2) التهذيب 1 / 389. (*)

[ 520 ]

إذا أدخلت الحشو فيها. ومنه: الحائض تحتشي بالكرسف ليحتبس الدم ". ح ش ى قوله تعالى: (حاش لله) [ 12 / 31 ] قال المفسر معناه معاذ الله. وقال اللغويون معناه التنزيه والاستثناء، واشتقاقه من قولك " كنت في حاشا فلان " أي في ناحيته. وقولهم: " لا أدري أي الحشا آخذ " أي أي الناحية آخذ. قال الجوهري: يقال حاش لله تنزيها لله ولا يقال حاش لك قياسا عليه، وإنما يقال حاشاك وحاشا لك. ومنه " إن الله ليريد عذاب أهل الارض لا يحاشي منهم أحدا " أي لا يستثني منهم أحدا. والمحاشاة: الاستثناء. وفى حديث الزكاة " خذ من حواشي أموالهم " هي صغار الابل كابن المخاض وابن اللبون، جمع حاشية. وحاشاه من الصوم: نزهه. وفلان لا يتحاشا: أي لا يكترث بما يفعله ولا يخاف وباله وعقوبته وحاشية كل شئ: طرفه وجانبه، ومنه حاشية الثوب ومنه " كان يصلي في حاشية المقام " ومنه حاشية النسب للاعمام وأولادهم على التشبيه. ومنه " من تلن حاشته يعرف صديقه منه المودة " أي طرفه وجانبه. وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله لبعض نسائه " مري نساء المؤمنات أن يستنجين بالماء ويبالغن فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير " (1) ويعني بالحواشي جمع حاشية وهي الجانب، والمراد جانب الفرج وطرفه، والمطهرة بفتح الميم وكسرها قيل والفتح أصح موضوعة في الاصل للاواني، جمعها مطاهر، ويراد بها هنا للنجاسة، مثل " السواك مطهرة للفم " (2) أي مزيلة لدنسه. والبواسير جمع باسور: علة تحدث في


(1) الكافي ج 3 ص 18. (2) مكارم الاخلاق ص 54. (*)

[ 521 ]

المقعدة. والحشا - مقصورا - كمعا، والجمع أحشاء " كسبب وأسباب. ح ص ب قوله تعالى: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) [ 21 / 98 ] أي وقودها، ويقال حطب جهنم بلغة الحبشة، وقرئ (حضب جهنم) بالضاد المعجمة، وعن الفراء: إن " الحضب " في لغة أهل اليمن الحطب وكل ما هيجت به النار وأوقدتها. قوله: (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) [ 29 / 40 ] الآية. الحاصب لقوم لوط، وهي ريح عاصف فيها حصباء، والصيحة لمدين وثمود، والخسف لقارون، والغرق لقوم نوح وفرعون. والحصباء: صغار الحصى، وفي حديث قوم لوط: " فأوحى الله إلى السماء أن احصبيهم " أي ارميهم بالحصباء، وواحدها " حصبة " كقصبة. وفي الحديث: " فرقد رقدة بالمحصب " هو بضم الميم وتشديد الصاد موضع الجمار عند أهل اللغة، والمراد به هنا كما نص عليه بعض شراح الحديث الابطح، إذا المحصب يصح أن يقال لكل موضع كثيرة حصباؤه، والابطح ميل واسع فيه دقاق الحصى، وهذا الموضع تارة يسمى بالابطح وأخرى بالمحصب، أوله عند منقطع الشعب من وادي منى وآخره متصل بالمقبرة التي تسمى عند أهل مكة بالمعلى، وليس المراد بالمحصب موضع الجمار بمنى، وذلك لان السنة يوم النفر من منى أن ينفر بعد رمي الجمار وأول وقته بعد الزوال وليس له أن يلبث حتى يمسي، وقد صلى به النبي المغرب والعشاء الآخرة وقد رقد به رقدة، فعلمنا أن المراد من المحصب ما ذكرناه. و " التحصيب " المستحب هو النزول في مسجد المحصبة والاستلقاء فيه، وهو في الابطح وهذا الفعل مستحب تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله، وليس لهذا المسجد أثر في هذا الزمان، فتتأدى السنة بالنزول في الابطح قليلا ثم يدخل البيوت من غير أن ينام بالابطح. و " ليلة الحصبة " بالفتح بعد أيام التشريق، وهو صريح بأن يوم الحصبة

[ 522 ]

هو يوم الرابع عشر لا يوم النفر، يؤيده ما روي عن أبي الحسن (ع) وقد سئل عن متمتع لم يكن له هدي ؟ فأجاب: " يصوم أيام منى، فإن فاته ذلك صام صبيحة يوم الحصبة ويومين بعد ذلك ". وفي الحديث أمر بتحصيب المسجد، وهو أن يلقى فيه الحصباء، يقال: " حصبت المسجد وغيره " بسطته بالحصباء، وحصبته بالتشديد مبالغة، فهو محصب بالفتح اسم مفعول. وحصبته حصبا من باب ضرب: رميته بالحصباء، وفى لغة من باب قتل. والحصبة بالفتح فالسكون والتحريك لغة: بثر يخرج في الجسد. وحصب جلده بالكسر: إذا أصابته الحصبة. ح ص ح ص قوله تعالى: (الآن حصحص الحق) [ 12 / 51 ] أي وضح وظهر وتبين. وعن الازهري أصله من حصحصة البعير بثفناته في الارض، وذلك إذا برك حتى تستبين آثارها فيها. والحصحصة: الاسراع في السير. ح ص د قوله تعالى: (جعلناهم حصيدا خامدين) [ 21 / 15 ] قيل - والله أعلم - أنهم حصدوا بالسيف أو الموت كما يحصد الزرع فلم يبق منهم بقية. قوله: (منها قائم وحصيد) [ 11 / 100 ] يعني القرى التي هلكت منها قائم أي بقيت حيطانها ومنها حصيدا أي قد انمحى أثره كالزرع القائم على ساقه. قوله: (وحب الحصيد) أراد الحب الحصيد، وهما مما أضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين، وقيل حب الزرع الحصيد. وفي الحديث " وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " وقد مر شرحه في " كبب ". وحصدت الزرع وغيره حصدا من بابي ضرب وقتل فهو محصود وحصيد، ومنه " يأكلون حصيدها " أي محصودها. والمحصد: المنجل. واستحصد الزرع: حان له أن يحصد. وحصدهم بالسيف: إستأصلهم. والحصاد بالفتح والكسر قطع الزرع. وفي الخبر " نهى عن حصاد الليل "

[ 523 ]

وإنما نهى عنه لمكان المساكين أن يحضروه، وقيل كي لا يصيب الناس الهوام. ح ص ر قوله تعالى: (سيدا وحصورا) [ 3 / 39 ] الحصور قيل هو الذي لا يأتي النساء أي لا يشتهين، ومنه حديث القبطي الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله عليا بقتله فإذا هو حصور، وقيل هو المبالغ في حصر النفس عن الشهوات والملاهي. والحصر: الضيق والانقباض، قال الله تعالى: (أو جاؤكم حصرت صدورهم) [ 4 / 90 ] أي ضاقت وانقبضت. قال الجوهري الكوفيون والاخفش أجازوا في الفعل الماضي أن يكون حالا ولم يجوزه سيبويه إلا مع قد، وجعل (حصرت صدورهم) على جهة الدعاء عليهم. قوله: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) [ 2 / 196 ] أي إن منعتم من السير، من أحصره المرض: منعه من السفر أو من حاجة يريدها. ومنه " رجل أحصر من الحج " (1) أي منع بمرض ونحوه. والاحصار عند الامامية: يختص بالمرض والصد بالعدو وما ماثله، وإن اشترك الجميع بالمنع من بلوغ المراد. قوله: (أحصروهم) [ 9 / 5 ] أي امنعوهم من التصرف واحبسوهم، من الحصر: الحبس والمنع. والحصير: السجن والمحبس، قال تعالى: (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) [ 17 / 8 ]. وفي الحديث " هلك المحاصير ونجى المقربون: قلت: وما المحاصير ؟ قال: المستعجلون ". والحصير: ما اتخذ من سعف النخل قدر طول الرجل وأكثر منه، والجمع حصر وتضم الصاد وتسكن تخفيفا. والحصر: العي، يقال حصر الرجل يحصر حصرا من باب تعب: عيى. والحصر: العدو الحفظ، يقال حصرت كلامك أي حفظته. ومنه قوله " إن كان الوقت محصورا فكذا " أي محفوظا من زيادة ونقصان.


(1) الكافي ج 4 ص 369. (*)

[ 524 ]

والاحصار: العدو، ومنه حصر الجواد ح ص ر م الحصرم: أول العنب مادام حامضا ح ص ص وفى الخبر " إن الشيطان إذا سمع الاذان مر وله حصاص " قال أبو عبيدة هو الضراط. والحصة بالكسر: النصيب، والجمع حصص مثل سدرة وسدر. وفي الدعاء " ولا تحاصنا بذنوبنا " أي لا تجعل لنا نصيبا من العذاب بسبب ذنوبنا. وتحاص القوم يتحاصون: إذا اقتسموا حصصا، وكذلك المحاصة. ح ص ف الحصف: الجرب اليابس. وقد حصف جلده بالكسر يحصف من باب تعب حصفا: إذا خرج به بثر صغار كالجدري ح ص ل قوله تعالى (وحصل ما في الصدور) [ 100 / 10 ] أي ميز وبين وجمع. ومستخرج البئر من المعدن يسمى محصل. وفي الحديث " سألته عن الحواصل التي تصاد ببلاد الشرك ". والحواصل جمع حوصل وهو طير كبير له حوصلة عظيمة، يتخذ منها الفرو. وقيل وهذا الطائر يكون بمصر كثيرا. وهو صنفان أبيض وأسود. وهو كريه الرائحة لا يكاد يستعمل. والابيض أجوده، وحرارته قليلة ورطوبته كثيرة وهو قليل البقاء، كذا في حياة الحيوان. والحوصلة بالتخفيف والتشديد واحدة حواصل الطير، وهي ما يجتمع فيها الحب وغيره من المأكول. وهى للطير كالمعدة للانسان. وحصلت الشئ تحصيلا. وحاصل الشئ ومحصوله بمعنى - قاله في شمس العلوم. وفرق في الاصطلاح العلمي بين الحاصل والمحصول. فالاول تفصيل بعد الاجمال. والثاني عكسه. وتحصيل الكلام: رده إلى محصوله.

[ 525 ]

ح ص ن قوله تعالى (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) [ 5 / 6 ]. قال المفسر في معناه: أي أحل العقد على (المحصنات) العفايف (من المؤمنات) وقيل الحراير (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) وهم اليهود والنصارى. واختلف في معناه: فقيل هن العفايف حرائر كن أو اماء، حربيات كن أو ذميات. وقيل هن الحرائر ذميات كن أو حربيات. ثم قال: وقال أصحابنا: لا يجوز عقد النكاح الدوام على الكتابية، لقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) [ 2 / 221 ] ولقوله (لا تمسكوا بعصم الكوافر) [ 60 / 10 ]. وأولوا هذه الآية بأن المراد بالمحصنات من الذين أوتوا الكتاب: اللاتي أسلمن منهن. والمراد من المحصنات من المؤمنات: اللاتي كن في الاصل مؤمنات، بأن ولدن على الاسلام، وذلك لان قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر، فبين تعالى أن لا حرج في ذلك قالوا: ويجوز أيضا أن يكون مخصوصا بنكاح المتعة، وملك اليمين (1). قوله (والمحصنات من النساء) [ 4 / 23 ] أي ويحرم عليكم المتزوجات من النساء (إلا ما ملكت أيمانكم) أي إلا الامة المزوجة بعبده فإن لسيده أن ينتزعها من تحت نكاح زوجها، واللاتي سبين، ولهن أزواج في دار الكفر، هن حلال للغزاة. قوله (فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) [ 4 / 24 ] أي الحرائر العفيفات، وقد ذكر البحث عن الآية مستوفى في (طول). قوله (فإذا أحصن) [ 4 / 24 ] على ما لم يسم فاعله أي تزوجن، وأصل الاحصان: المنع. وأحصن الرجل: إذا تزوج فهو محصن بالكسر على القياس، ومحصن بالفتح


(1) الشيخ الطبرسي: مجمع البيان ج 3 ص 162. نقله المصنف باختصار وتصرف يسير. (*)

[ 526 ]

على غير القياس. وحصنت المرأة بالضم حصنا أي عفت فهي حاصن. وحصان بالفتح، والمحصن: من له فرج يغدو عليه ويروح. قوله (إلا في قرى محصنة) [ 59 / 14 ] أي ممنوعة من أن يوصل إليها، من حصنت القرية إذا بنيت حولها. (تحصنون) [ 12 / 14 ] أي تحرزون لبذر الزراعة. قوله (محصنين غير مسافحين) [ 4 / 23 ] أي أعفاء غير زناة. والمسلمة محصنة، لان الاسلام يمنعها إلا مما يحل. والمرأة تكون محصنة بالعفاف والاسلام والحرية والتزويح. والحصن: واحد الحصون وهو المكان المرتفع لا يقدر عليه لارتفاعه. ومنه " الفقهاء حصون الاسلام كحصن سور المدينة ". وحصن بالضم حسانة فهو حصين، أي منيع. ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أحصنته، وحصنته. وفي الدعاء " أسألك بدرعك الحصينة " أي التي يتحصن ويستدفع بها المكاره. وفي دعاء الاستنجاء " اللهم حصن فرجي " أراد ستره وعفته وصونه عن المحرمات. ومنه " حصنوا أموالكم بالزكاة " والمرأة الحصان بالكسر: المتعففة والحصان بالكسر أيضا: الكريم من فحولة الخيل، يقال فرس حصان، سمي به لانه حصين بمائه، فلم ينز إلا على كريمة، ثم كثر ذلك حتى سموا كل ذكر من الخيل حصانا، وإن لم يكن عتيقا. وقيل سمي بذلك لان ظهره كالحصن لراكبه. والجمع حصن ككتاب وكتب. وأبو الحصين: كنية تغلب. ح ص ى قوله تعالى: (وأحصى كل شئ عددا) هو من أحصى الشئ إذا عده كله، أي أحصى ماكان وما يكون منذ

[ 527 ]

يوم خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف أو أمة أهلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي، وكم من إمام عادل أو جائر يعرفه باسمه ونسبه، ومن يموت موتا أو يقتل قتلا، وكم من امام مخذول لا يضره خذلان من خذله، وكم من إمام منصور لا تنفعه نصرة من نصره، قوله: (وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها) أي لا تطيقون إحصاءها والاحصاء يكون علما ومعرفة ويكون إطاقة. قوله: (ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى) الآية، أي الفريقين أصوب وأحفظ (لما لبثوا) أي مكثوا، يعني أصحاب الكهف في كهفهم، و (أمدا) غاية، وقيل: عددا، وفي نصبه وجهان: أحدهما على التفسير - كذا قيل، وفي تفسير الشيخ أبي علي: (ره) ثم (بعثناهم) أي أيقظناهم من نومهم (أي الحزبين) فيه معنى الاستفهمام، ولذلك علق فيه (لنعلم) فلم يعمل فيه، و (أحصى) فعل ماض، ومعناه: أي الحزبين من المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف أضبط أمدا لاوقات لبثهم، ولا يكون (أحصى) من أفعل التفضيل في شئ، لانه لا يبنى من غير الثلاثي المجرد، ولم يزل سبحانه عالما بذلك وإنما أراد ما تعلق به العلم من ظهور الامر لهم ليزدادوا إيمانا، وقيل: يعني ب‍ (الحزبين) أصحاب الكهف وانهم لما استيقظوا اختلفوا في مقدار لبثهم. قوله: (والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم) يعني انه يعسر عليكم ضبط أوقات الليل وحصر ساعاته، بل سبحانه هو المقدر لذلك، أي العالم بمقداره، قوله: (فتاب عليكم) قيل: معناه نسخ الحكم الاول، بأن جعل قيام الليل تطوعا بعد أن كان فرضا، وقيل: معناه لم يلزمكم إثما ولا تبعة، وقيل: معناه خفف عليكم، لانهم كانوا يقومون الليل كله حتى انتفخت أقدامهم


البرهان 4 / 5. (*)

[ 528 ]

فخفف ذلك عنهم. قوله: (وكل شئ أحصيناه في امام مبين) روي: " ان أمير المؤمنين (ع) هو ذلك الامام " وروي: " انه (ع) مر بأصحابه على واد يضطرب نملا، فقال بعضهم: سبحان من يعلم عدد هذا النمل، فقال (ع): لا تقل كذا قل: سبحان من خلق هذا النمل، فقال: كأنك تعلمه يا أمير المؤمنين (ع) قال: نعم والله إني لاعلمه وأعلم الذكر منه من الانثى، فلم تطب نفسه إلى ذلك، فقال (ع): أو ما قرأت يس ؟ فقال: بلى، قال: فما قرأت قوله تعالى: (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) ؟ ". وفى الحديث: " ان لله تعالى تسعة وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة " قيل: المراد من حفظها في قلبه، وقيل: من علمها وآمن بها، وقيل: من استخرجها من الكتاب والسنة، وقيل: من أطاق العمل بها، مثل من يعلم انه سميع بصير يكف سمعه ولسانه عما لا يجوز له، وكذا باقي أسمائه، وقيل: من أخطر بباله عند ذكرها معانيها وتفكر في مدلولها معظما لمسماها ومقدسا معتبرا بمعانيها ومتدبرا راغبا فيها وراهبا. وفيه: " تركك حديثا لم تدره خير من روايتك حديثا لم تحصه " أي لم تحط به خبرا، من " الاحصاء ": الاحاطة بالشئ حصرا وتعدادا. وفي حديث أسماء: " لا تحص فيحصى عليك " المراد عد الشئ للقنية والادخار والاعتداد به، " فيحصى عليك " يحتمل أن يراد به يحبس عليك مادة الرزق ويقلله بقطع البركة حتى يصير كالشئ المعدود، والآخر إنه يحاسبك في الآخرة. و " المحصي " من اسمائه تعالى، وهو الذي أحصى كل شئ بعمله وأحاط به، فلا يفوته دقيق منها ولا جليل، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء. وفى حديث الدعا: " لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك " أي لا أطيقه ولا أحصي نعمك وإحسانك

[ 529 ]

وإن اجتهدت " أنت كما أثنيت على نفسك " وهو اعتراف بالعجز، أي لا أطيق أن أثني عليك كما تستحقه وتحبه، أنت كما أثنيت على نفسك بقولك: " فلله الحمد رب السماوات " و " ما " في " كما " موصولة أو مصوفة. وفى المصباح: قال الغزالي في الاحياء: ليس المراد أنه عاجز عما أدركه، بل معناه الاعتراف بالقصور عن إدراك كنه جلاله، وعلى هذا فيرجع المعنى إلى الثناء على الله بأتم الصفات وأكملها التي ارتضاها لنفسه واستأثر بها مما هو لائق بجلاله تعالى - انتهى. ويتم الكلام في " رضا " ان شاء الله تعالى. وفيه: " نهى عن بيع الحصاة "، وفسر بأن يقول: بعتك من السلع ما تقع حصاتك عليه إذا رميت بها، وإذا نبذت اليك الحصاة فقد وجب البيع، وهو بيع كان في الجاهلية. و " الحصاة " واحدة " الحصى " والجمع " حصيات " مثل بقرة وبقرات - قاله الجوهري. وفي القاموس " الحصى ": صغار الحجارة الواحدة " حصاة " والجمع " حصيات " و " حصى ". والحصاة: اللب والعقل. ح ض ج ر الحضاجر اسم للذكر والانثى من الضباع، سميت بذلك لسعة بطنها. ح ض ر قوله تعالى: (وأحضرت الانفس الشح) [ 4 / 128 ] ومعنى إحضارها إياه كونها مطبوعة عليه، فلا تكاد تسمح المرأة بالاعراض عنها والتقصير في حقها ولا الرجل بالامساك لها والانفاق عليها مع كراهيته لها، وتمام البحث يطلب مما تقدم في شحح. قوله: (كل شرب محتضر) [ 54 / 28 ] أي محصور يحضره أهله لا يحضر الآخر معه، وقيل يحضرون الماء في نوبتهم واللبن في نوبتها. قوله: (إنهم لمحضرون) [ 37 / 158 ] أي إنهم في ذلك الذي

[ 530 ]

نسبوه إلى الله تعالى كاذبون محضرون النار معذبون بما يقولون. قوله: (وأعوذ بك رب أن يحضرون) [ 23 / 98 ] أي تصيبني الشياطين بسوء. وفي الحديث ذكر الاحتضار وهو السوق، سمي به قيل لحضور الموت والملائكة الموكلين به وإخوانه وأهله عنده. وفلان محتضر: أي قريب من الموت. ومنه " إذا احتضر الانسان وجه " يعني جهة القبلة. والاحتضار: الموت، يقال إحتضر القوم بالحاء غير المعجمة: إذا ماتوا، اما بالمعجمة فهو للشبان خاصة، يقال إختضر فلان: إذا مات شابا. والحضر بفتحتين: خلاف البدو، والحاضر خلاف البادي. ومنه الحديث " لا يبيعن حاضر لباد " أي المقيم في المدن والقرى للمقيم في البادية. قيل والمنهي عنه أن يأتي بالبدوي وعنده القوت يبتغي التسارع إلى بيعه رخيصا فيقول له الحضري أتركه عندي لاغالي في بيعه، فهذا الصنع محرم لما فيه من الاضرار بالغير والبيع إذا كانت السلعة مما تعم الحاجة إليها كالاقوات، وإن كانت لاتعم واستغنى عنه ففي التحريم توقف. والمحضر: المشهد، يقال كان ذلك بمحضر فلان وبمحضر القاضي أي بمشهده. وفلان حسن المحضر: إذا كان يذكر الغائب بذكر جميل. وفلان حاضر بموضع كذا: أي مقيم به. وقوم حضور: أي حاضرون وحضرت مجلس القاضي من باب قعد: شهدته. وفي حديث الوسيلة " ما بين المرقاة حضر الفرس " أي عدوها. والحضر بالضم: العدو، من قولهم أحضر الفرس إذا عدا. وفي الخبر " كفن النبي صلى الله عليه وآله بثوبين حضوريين " هما نسبة إلى حضور قرية باليمن. و " حضر موت " واد دون اليمن أرسل الله فيه سيلا على أناس من أهل الفيل أفلتوا من طير أبابيل فهلكوا فسمي

[ 531 ]

حضر موت حين ماتوا فيه، وفي هذا الوادي بئر يقال لها " بئر برهوت " تردها هام الكفار. قال الجوهري في حضر موت: هما اسمان جعلا واحد، إن شئت بنيت الاسم الاول على الفتح وأعربت الثاني باعراب ما لا ينصرف وقلت هذا حضر موت، وإن شئت أضفت الاول إلى الثاني فقلت هذا حضر موت أعربت حضرا وخفضت موتا، وكذا القول في سام أبرص. ح ض ر م في الحديث " حضرموت خير من عامر بن صعصعة ". حضر موت: واد دون اليمن أرسل الله فيها سيلا على أناس من أهل الفيل، أفلتوا من طير أبابيل فهلكوا فسموا حضرموت حين ماتوا، كذا جاء في الحديث. وحضرموت: موضع فيه بئر يقال لها " بئر برهوت " تردها هام الكفار (1). وحضر موت: واد دون اليمن أرسل الله فيه سيلا على أناس من أهل الفيل أفلتوا من طير أبابيل فهلكوا فسمي حضر موت حين ماتوا فيه. وفي هذا الوادي بئر يقال لها " بئر برهوت " تردها هام الكفار. قال الجوهري في حضرموت: هما اسمان جعلا واحد، إن شئت بنيت الاسم الاول على الفتح وأعربت الثاني باعراب ما لا ينصرف وقلت هذا حضر موت، وإن شئت أضفت الاول إلى الثاني فقلت هذا حضر موت أعربت حضرا وخفضت موتا، وكذا القول في سام أبرص. ح ض ض قوله: (ولا تحاضون على طعام المسكين) [ 89 / 18 ] أي لاتحشون على طعامه ولا تأمرون بالتصدق عليه، من قولهم حضه على الامر حضا من باب قتل: حثه عليه. وحضضه: أي حرصه. قال الشيخ أبو علي: ومن قرأ و (لا تحاضون) يعني بفتح التاء أي


(1) الهام: جمع الهامة وهي راس كل شئ، ليكون المراد - والله اعلم - ان رؤس الكفار تطرح في تلك البئر. أو المقصود: رؤساء الكفر وطواغيتهم. (*)

[ 532 ]

لا يحض بعضكم بعضا على ذلك، والمعنى الاهانة مما فعلتموه من ترك إكرام اليتيم ومنع الصدقة للفقيرلا ما زعمتموه. وفي حديث " لا بأس أن يكتحل الصائم بالحضض " يروى بضم الضاد الاولى وفتحها، وقيل هو بظائين، وقيل بضاد ثم بظاء دواء معروف، قيل إنه يعقد من أبوال الابل، وقيل هو عصار، منه مكى ومنه هندي وهو عصارة شجر معروف له ثمرة كالفلفل تسمى شجرته الحضحض. والحضيض: قرار الارض، وأسفل الجبل أيضا. ومنه حديث علي عليه السلام " إنه كان يأكل على الحضيض وينام على الحضيض ". ومنه حديث " من ادعى الامامة بغير حق إنهم ارتقوا مرتقى دحضا " يعني زلقا تزل عنه إلى الحضيض اقدامهم. وحروف التحضيض أربعة: هلا، وألا، ولولا، ولوما. قال النحاة: ودخولها على المستقبل حث على الفعل وطلب له، وعلى الماضي توبيخ على ترك الفعل نحو " هلا تنزل " و " هلا نزلت عندنا ". ح ض ن الحضن كحمل: ما دون الكشح. واحتضنت الشئ: جعلته في حضني، والجمع أحضان كأحمال. وحضنا الشئ: جانباه. وحضن الطاير بيضه يحضنه: إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه، وكذلك المرأة إذا حضنت ولدها. والحضانة بالفتح والكسر: اسم منه وهي ولاية على الطفل والمجنون لفائدة تربيته، وما يتعلق بهامن مصلحته وحفظه، وجعله في سريره، ورفعه، وغسل ثيابه وبدنه، ومشطه، وجميع مصالحه، غير الرضاعة. وحاضنة الصبي: التي تقوم عليه في تربيته. وحضنته عن حاجته أي حبسته عنها. وعلي بن محمد الحضيني من رواة الحديث. واسحق بن إبراهيم الحضيني كان خادما للرضا عليه السلام. ح ط ب

[ 533 ]

قوله: (وامرأته حمالة الحطب) [ 111 / 4 ] قيل هي النميمة، يقال حطب فلان بفلان سعى به، وقيل الحطب نفسه. قال الشيخ أبو علي في قوله (حمالة الحطب): قرأ عاصم حمالة بالنصب والباقون بالرفع، فمن رفع جعله وصفا لامرأته، ومن نصب فعلى الذم لها. وامرأته هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان، وحمالة الحطب لانها كانت تشوك الشوك فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الصلاة ليعقره. وحطبت حطبا من باب ضرب: جمعته، واحتطبت مثله، ومنه الدعاء " عائذ مما احتطبت على ظهري " أي مما جمعت واكتسبت من الذنوب على ظهري. و " الحطابة " بالتشديد: الذين يحتطبون الحطب. ح ط ط قوله (وقولوا حطة) [ 2 / 58 ] أي حط عنا أوزارنا، ويقال هي كلمة أمر بها بنو إسرائيل لو قالوها لحطت أوزارهم، ولكنهم قالوا حنطة في شعير، أي قيل لهم قولوا حط عنا ذنوبنا فبدلوه حنطة في شعير. وفي الحديث " من ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة " أي يحط عنه خطاياه وذنوبه، وهي فعلة من حط الشئ يحطه: إذا أنزله وألقاه. وحططت الرحل وغيره حطا من باب قتل: أنزلته من علو إلى سفل. ومنه " فانحط الرجل وهو قائم في صلاته. والاستحطاط بعد الشفعة: هو أن يطلب المشتري من البائع أن يحط عنه ثمن المبيع، ويتم الكلام في سفق. والمحاطة في الرماية يجئ ذكرها. ح ط م قوله تعالى: (لو نشاء لجعلناه حطاما) [ 56 / 65 ] أي فتاتا، والحطام: ما يحطم من عيدان الزرع إذا يبس. قوله: (لا يحطمنكم سليمان وجنوده) [ 27 / 18 ] أي لا يحطمنكم جنود سليمان، فجاء بما هو أبلغ. والوجه في قولها ذلك مع أن الريح كانت تحملهم احتمال، إرادتهم النزول عند منقطع الوادي لانهم ما دامت الريح

[ 534 ]

تحملهم في الهواء لا يخاف حطمهم. ويمكن أن يكون جنود سليمان كانوا ركبانا ومشاة في ذلك الوقت ولم تحملهم الريح. قوله: (وما أدراك ما الحطمة) [ 104 / 5 ] الحطمة: اسم من أسماء النار، وهي التي تحطم العظم وتأكل اللحم حتي تهجم على القلوب. وفي الحديث " زوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام على درع حطمية تسوى ثلاثين درهما " وفيه " أين درعك الحطمية " قيل سميت بذلك لانها تحطم السيوف أي تكسرها. وقيل: هي العريضة الثقيلة وهي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم " حطمة بن حارث " كانوا يعملون الدروع. وفي الحديث تكرر ذكر " الحطيم " وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر الاسود، وبين الباب، كما جائت به الرواية. سمي حطيما لان الناس يزدحمون فيه على الدعاء، ويحطم بعضهم بعضا. وقيل: لان من حلف هناك عجلت عقوبته. وتسمية الحجر بالحطيم من أوضاع الجاهلية، كان عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون أي يدفعون فعلا أو سوطا أو قوسا إلى الحجر، علامة لعقد حلفهم، فسموه به لذلك. وقيل: سمي بذلك لما حطم من جداره فلم يسو ببناء البيت وترك خارجا. وحطم الشئ حطما من باب تعب: إذا انكسر وحطمته حطما من باب ضرب فانحطم. وحطم دينه، وهو لدينه حاطم أي كاسر. وفي الخبر " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطمها حتى يمسح بهما وجهه " قيل في تعليله: هو أن مسح الوجه بهما في خاتمة الدعاء نظرا إلى أن كفيه ملئت من البركات السماوية والانوار الالهية فهو يفيض منها على وجهه الذي هو أولى الاعضاء بالكرامة. والحطم هو بفتح الحاء وكسر الطاء: الذي ينكسر من الهزال. ومنه الحديث " لاسهم للحطم ". ح ط و في حديث ابن عباس: " أخذ النبي

[ 535 ]

صلى الله عليه وآله بقفاي فحطاني حطوة " الحطو: تحريك الشئ مزعزعا، وروي بالهمزة من " حطأه " - بالهمزة: إذا دفعه بكفه بين الكتفين، وإنما فعله صلى الله عليه وآله ملاطفة وتأنيسا. ح ظ ر قوله تعالى: (وما كان عطاء ربك محظورا) [ 17 / 20 ] أي ممنوعا، من الحظر: المنع. قوله (كهشيم المحتظر) [ 54 / 13 ] المحتظر هو الذي يعمل للحظيرة، وهي التي تعمل للابل من شجر تقيها البرد والحر، والجمع حظار مثل كريمة وكرام. قال الجوهري: فمن كسر جعله الفاعل ومن فتح جعله المفعول، ومنه حديث المولى إذا امتنع من الطلاق " كان أمير المؤمنين يجعله في حظيرة من قصب يحبسه فيها ". وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله " الثابت على سنتي معي في حظيرة القدس " أي في الجنة. ومثله " لا يلج حظيرة القدس مدمن الخمر ". وحظيرة المحاريب، بيت المقدس في القديم. والمحظور: المحرم. والحظر: الحجر، وهو خلاف الاباحة. وفي حديث المعيشة " من آجر نفسه فقد أحظر على نفسه الرزق " أي منع، من قوله حظرته حظرا من باب قتل: منعته. وفي الحديث " وصى بناقته أن يحظر لها حظارا " الحظار بالكسر مثل الحظيرة تعمل للابل كما تقدم. ح ظ ظ قوله تعالى: (إنه لذو حظ عظيم) [ 28 / 79 ] أي نصيب واف. ومثله قوله تعالى: (نسوا حظا مما ذكروا به) [ 5 / 13 ] أي نصيبا وافيا، والجمع حظوظ وفي الحديث " من أراد بالعلم الدنيا فهو حظه " أي نصيبه وليس له حظ في الآخرة. ومثله " من أنشد شعرا يوم الجمعة فهو حظه " وقيل في معناه أي يحبط

[ 536 ]

ثواب أعماله في ذلك اليوم، ولعله شعر خاص. ومثله " من أتى المسجد لشئ فهو حظه " أي إن أتاه لعبادة فله الثواب، وإن أتاه لشغل دنيوي لا يحصل له إلا ذاك. ح ظ و في حديث أزواج النبي: " تزوجني رسول الله في شوال، وبنى بي في شوال فأي نسائه كان أحظى مني " أي أقرب إليه وأسعد به، من قولهم: " حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة " - بالضم والكسر -: سعدت به ودنت من قلبه وأحبها. وفيه من الرد على من كره التزويج في شوال ما لا يخفى. والحظوة - بفتح الحاء -: بلوغ المرام يقال: " حظي في الناس يحظى " من باب تعب " حظة " وزان فعة و " حظوة " إذا أحبوه ورفعوه منزلة " فهو حظي " على فعيل. وفى الدعاء: " وما يقرب منك ويحظى عندك " أي ما يوجب لي الحظ عندك والتفضيل وبلوغ المرام، من قولهم: " أحظيته على فلان ": فضلته عليه. ح ف د قوله تعالى: (جعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) [ 16 / 72 ] الحفدة بالتحريك جمع حافد، مثل كافر وكفرة، قيل هم الاعوان والخدم، وقيل أختان، وقيل أصهار، وقيل بنو المرأة من الزوج الاول وقيل ولد الولد لانهم كالخدام في الصغر، ولعله الاصح كما يشهد له قوله صلى الله عليه وآله " تقتل حفدتي بأرض خراسان " يعني علي بن موسى الرضا عليه السلام. والحفيد: صاحب المال. والمحفود: المخدوم. وفي الدعاء " إليك نسعى ونحفد " أي نسرع إلى الطاعة. والحفد: السرعة. وأحفدته: حملته على الحفد والاسراع وحفد حفدا من باب ضرب أسرع. ح ف ر قوله تعالى: (إنا لمردودون في

[ 537 ]

الحافرة) [ 79 / 10 ] أي إلى أمرنا الاول وهو الحياة، يقال رجع على حافرته: أي على الطريق الذي جاء منه، وقيل الحافرة يعني الارض المحفورة كعيشة راضية، أي نرد أحياء ثم نموت ثم نقبر في الارض. و " الحفرة " بالضم فالسكون واحدة الحفر كغرفة وغرف، ومنه قولهم " من حفر حفرة وقع فيها ". وفي حديث الميت " توديك إلى حفرتك " يعنى إلى قبرك. وحفرت الارض من باب ضرب، والحافر واحد حوافر الدابة وحافر الفرس والحمار، مشتق من حفر الارض وفي الحديث " الرهان في الحافر ". والحفر بالتحريك: التراب يستخرج من الحفرة. والحفرة، صفرة تعلو الاسنان ومنه قولهم " في أسنانه حفرة " أي صفرة وبنو أسد نقلا عنهم يقولون في " أسنانه حفر " بالتحريك. وحفرت أسنانه حفرا من باب ضرب وفي لغة حفرا بالتحريك من باب تعب: إذا فسدت أصولها. و " الحفر " بفتح الحاء وكسر الفاء: نهر بالاردن، أما بضم حاء وفتح فاء منزل يقرب من ذي الحليفة. و " حفر أبي موسى " بفتح الحاء والفاء ركايا يعني آبار احتفرها على جادة البصرة إلى مكة. ح ف ز في حديث الصلاة " لا تلثم ولا تحتفز " أي لا تتضام في سجودك بل تتخوي كما يتخوي البعير الضامر، وهكذا عكس المرأة فإنها تحتفز في سجودها ولا تتخوي. وفى بعض النسخ " ولا تحتقن " أي لا تدافع البول والغائط. وحفزه: أي دفعه من خلفه. وقولهم " هو محتفز " أي مستعجل متوفر غير متمكن في جلوسه، كأنه يريد القيام. وفي حديث وصف الدنيا " فهي تحفز بالفناء سكانها " (1) أي تدفعهم وتعجلهم وتسوقهم.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 96. (*)

[ 538 ]

ح ف ش الحفش: وعاء المغازل. والحفش الذى في الحديث هو البيت الصغير - قاله أبو عبيدة. ح ف ظ قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) [ 2 / 238 ] المحافظة على الصلاة المواظبة عليها والمراقبة لها وشدة الاعتناء بها وعدم تضييعها في أوقاتها، وتخصيص الصلاة الوسطى بالامر بالمحافظة عليها مع أنها داخلة في الصلوات لاختصاصها بمزيد فضل يقتضي رفع شأنها، وإفرادها بالذكر كافراد النخل والرمان عن الفاكهة وجبرئيل عن الملائكة. قوله: (ما أنا عليكم بحفيظ) [ 6 / 104 ] أي لست أنا الرقيب على أعمالكم. قوله: (وإن عليكم لحافظين. كراما كاتبين) [ 82 / 10 ] الآية. قال الصدوق رحمه الله: مامن عبد إلا وله ملكان موكلان يكتبان عليه جميع أعماله، ومن هم بحسنة ولم يعملها كتب له حسنة وإن عملها كتبت له عشر حسنات، وإن هم بسيئة لم يكتب عليه حتى يعملها وإن عملها أجل سبع ساعات فإن تاب قبلها لم تكتب عليه وإن لم يتب كتبت عليه واحدة، والملكان يكتبان على العبد كل شئ حتى يكتبان النفخ في الرماد، والرجل المسلم يكتب محسنا ما دام ساكتا فإذا تكلم كتب إما محسنا أو مسيئا، وموضع الملكين من ابن آدم الترقوتان، فإن صاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكا النهار يكتبان عمل العبد بالنهار وملكا الليل يكتبان عمل الليل. قوله: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [ 15 / 9 ] قال المفسر هذا رد لانكارهم واستهزائهم في قوله: (يا أيها الذين نزل عليه الذكر) ولذلك قال (إنا) فأكد عليهم أنه هو المنزل للقرآن على القطع والثبات وأنه حافظه من كل زيادة ونقصان وتغيير وتحريف، بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم يتعهد بحفظها وإنما استحفظها الربانيين ولم يكل القرآن إلى غير حفظه. وعن الفراء: يجوز أن يكون الضمير في له لرسول الله كقوله (والله يعصمك

[ 539 ]

من الناس). قوله: (الذين هم على صلوتهم يحافظون) [ 23 / 9 ] وقوله (والذين هم على صلوتهم دائمون) قال عليه السلام: " المراد بالاولى الفريضة وبالثانية النافلة " (1). قيل: وفي الآية دلالة على أن المؤمن لا يجوز أن يكون مؤمنا ببعض ما أوجب الله عليه دون بعض، وفيه دلالة على عظم قدر الصلاة ومنزلتها لانه تعالى خصها بالذكر من بين سائر الفرائض، ونبه على أن من كان مصدقا بالقيامة وبالنبي صلى الله عليه وآله لا يخل فيها ولا يتركها. قوله: (سقفا محفوظا) [ 21 / 32 ] أي الذي حفظ من الشياطين وحجب عنهم. قال ابن عباس: كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات، وكانوا يتخبرون أخبارها، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات، فلما ولد محمد صلى الله عليه وآله منعوا من السماوات كلها، فما منهم أحد يسترق السمع إلا رمى بشهاب، فذلك معنى قوله تعالى: (وحفظناها من كل شيطان رجيم) قوله: (ويرسل عليكم حفظة) [ 6 / 61 ] الحفظة بالتحريك: الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم. قال المفسر: وفي هذا لطف للعباد ليزجروا عن المعاصي إذا علموا أن عليهم حفظة من عند الله يشهدون عليهم يوم القيامة. والحفيظ: الحافظ. واستحفظته الشئ: سألته أن يحفظه وقيل استودعته إياه، وبالقولين فسر قوله (بما استحفظوا من كتاب الله) [ 5 / 44 ]. ويقال استحفظوا: أمروا بحفظه. وفي الحديث المشهور " من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما " (2) قال بعض الافاضل: الحفظ بالكسر فالسكون مصدر قولك " حفظت الشئ " من باب علم، وهو الحفاظة عن الاندراس، ولعله أراد بالحديث هنا ما يعم الحفظ عن ظهر القلب والكتاب والنقل بين الناس ولو من الكتاب، وهذا


(1) البرهان ج 3 ص 109. (2) سفينة البحار ج 1 ص 286. (*)

[ 540 ]

أظهر الاحتمالات في هذا المقام، و " على " في قوله " على أمتي " بمعنى اللام، أي لامتي، وقيل أراد بالحفظ ما كان عن ظهر القلب، لما نقل من أن ذلك هو المتعارف المشهور في الصدر السالف لا غير حتى قيل إن تدوين الحديث من المستحدثات المتجددة في المائة الثانية من الهجرة، والظاهر من ترتب الجزاء كما قيل على مجرد حفظ الحديث، وإن معناه غير شرط في حصول الثواب، فإن حفظ الحديث كحفظ ألفاظ القرآن، وقد دعا صلى الله عليه وآله لنا قل الحديث وان لم يكن عالما بمعناه في قوله صلى الله عليه وآله " رحم الله امرء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى أفقه منه "، وهل يصدق على من حفظ حديثا واحدا يتضمن أربعين حديثا كل يستقل بمعناه أنه حفظ الاربعين ؟ احتمالان. والقول به غير بعيد (1). ويتم الكلام في بقية الحديث في محله ان شاء الله تعالى. والحفظ: ضد النسيان، واحتفظته وحفظته بمعنى ومنه قوله عليه السلام " إحتفظوا بكتبكم " والتحفظ: التيقظ والتحرز وقلة الغفلة. ومنه قوله عليه السلام " إن أسعد القلب بالرضى نسى التحفظ " يعنى في الامور. والحفيظة: الغضب والحمية. ومنه الحديث " من دعائم النفاق الحفظة " وفى الدعاء " اللهم صل على المستحفظين من آل محمد صلى الله عليه وآله " قرئت بوجهين: بالبناء للفاعل والمعنى استحفظوا الامانة أي حفظوها، والبناء للمفعول والمعنى استحفظهم الله إياها، والمراد بهم الائمة من أهل البيت عليهم السلام لانهم حفظوا الدين والشريعة. وروي " أنهم سموا مستحفظين لانهم استحفظوا الاسم الاكبر " وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع الانبياء الذي قال تعالى: (ورسلا من


(1) هذا الكلام بطوله مع بسط اكثر مذكور في سفينة البحارج 1 ص 286 فراجعه. (*)

[ 541 ]

قبلك) و (أنزلنا معهم الكتاب والميزان) فالكتاب الاسم الاكبر. ح ف ف قوله تعالى: (وحففناهما بنخل) [ 18 / 32 ] أي أطفناهما من جوانبهما بنخل، من حفوا بالشئ: أطافوا به. ومنه قوله: (وترى الملائكة حافين من حول العرش) [ 39 / 75 ] أي مطيفين به مستديرين عليه. وفي حديث أهل الذكر " فيحفوا بهم - يعني الملائكة - بأجنحتهم " أي يطوفون بهم ويستديرون حولهم. و " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات " ويروى حجبت قد تقدم شرحه. وحف القوم بالقتال: إذا تناول بعضهم بعضا بالسيوف. وحف به العدو حفوفا: أسرع. وحفت المرأة وجهها من الشعر تحفه حفا من باب قتل: زينته. ومثله " حفت الدنيا بالشهوات كما يحف الهودج بالثياب " وحفتهم الحاجة تحفهم: إذا كانوا محاويج وحف رأسه يحف بالكسر حفوفا: إذا بعد عهده بالدهن. وحف شاربه يحف حفا: أحفاه. وحفيف الفرس: دوي جريه. وحفيف الشجر: دوي ورقه، ومثله حفيف جناح الطير. والمحفة بكسر الميم: مركب من مراكب النساء كالهودج. ح ف ل في الخبر " نهى عن التصرية والتحفيل " التحفيل مثل التصرية، وهي أن لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع. والشاة محفلة ومصراة. وإنما سميت محفلة لان اللبن حفل في ضرعها واجتمع وكل شئ كنزته فقد حفلته. ومنه حفل القوم في المجلس من باب ضرب: اجتمعوا. واسم ذلك الموضع، المحفل كمجلس، وهو مجتمع الناس. وحيث يحتفل الماء أي يجتمع. والجمع محافل كمجالس. ح ف ن في الخبر " أهدي إلى النبي صلى الله

[ 542 ]

عليه وآله مارية من حفن " بمفتوحة فساكنة ونون: قرية من صعيد مصر. والحفنة بالفتح فالسكون: ملا الكفين من طعام، والجمع حفنات كسجدة وسجدات. وحفنت لفلان حفنة من باب ضرب: أعطيته قليلا. ح ف و ومنه: " إن فحلا عطس عنده فوق ثلاث، فقال صلى الله عليه وآله له: حفوت " أي منعتنا من أن نشمتك بعد الثلاث. وفي الحديث: " كان أبي (ع) يحفي رأسه إذا جزه " أي يستقصيه ويقطع أثر الشعر بالكلية، من " أحفى شاربه " من باب أكرم: إذا بالغ في جزه. وفيه: " أحفوا الشوارب " يقرأ بفتح الالف مع القطع، وبضمها مع الوصل، أي بالغوا في جزها حتى يلزق الجز بالشفة. وفي معناه: " أنهكوا الشوارب ". ومثله: " نحن نجز الشوارب ونعفي اللحى " أي نتركها على حالها. وفى كراهة حلق اللحى وتحريمها وجهان أما تحسينها فحسن، واختلف في تحديده، فمنهم من حده بجز ما زاد على القبضة، وفى الخبر ما يشهد له. ح ف ى قوله تعالى: (كأنك حفي عنها) أي كأنك استحفيت بالسؤال عنها حتى علمتها. والحفي: المستقصي بالسؤال عن الشئ. و " أحفى فلان في المسألة ": إذا ألح فيها وبالغ. ومنه: (فيحفكم تبخلو) أي يلح عليكم ويجهدكم. والحفي: البار. ومنه قوله تعالى: (كان بي حفيا) أي بارا معينا. وفى الحديث: سألوا النبي صلى الله عليه وآله حتى أحفوه " أي استقصوه بالسؤال. وفى حديث علي (ع) مع رسول الله

[ 543 ]

صلى الله عليه وآله: وستنبئك ابنتك النازلة بك فاحفها السؤال " أي استقصها فيه تحكي لك ما صدر من المنافقين واعداء الدين. ومن كلامه صلى الله عليه وآله: " لزمت السواك حتى كدت أحفي فمي (1) " أي استقصى على أسناني فأذهبها بالتسوك. وفى الدعاء: " لا يحفيه سائل " قيل: معناه أي يمنعه، من " حفوت الرجل من كذا " منعته. و " حفي الرجل حفاء " مثل سلام من باب تعب: مشى بغير نعل ولا خف " فهو حاف " والجمع " حفاة " كقاض وقضاة. والحفاء - بالكسر والمد -: اسم منه. ومنه: " حفي من كثرة المشي حتى رقت قدماه ". والحفيا - بالمد والقصر -: موضع بالمدينة على أميال. ح ق ب قوله تعالى: (لابثين فيها أحقابا) [ 78 / 23 ] هو جمع " حقب " بضمتين مثل قفل وأقفال، أي ماكثين فيها زمانا كثيرا. وفيه أقوال: قيل معناه أحقابا لا انقطاع لها كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر، والحقب ثمانون سنة من سنين الآخرة (2)، وقيل الاحقاب ثلاثة وأربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم ألف سنة. قوله تعالى: (أو أمضي حقبا) [ 18 / 60 ] أي أبلغ إلى أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع. روي أن موسى (ع) خطب الناس بعد هلاك القبط ودخوله مصر خطبة بليغة فأعجب فيها، فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك ؟ فقال: لا. فأوحى الله إليه وأرسل إليه: بل أعلم منك عندنا الخضر، وهو بمجمع البحرين، وكان الخضر في أيام فريدون، وكان على مقدمة ذي القرنين


(1) المناقب 2 / 118. (2) جاء في معاني الاخبار ص 221 حديث عن الامام الصادق (ع)، وفيه: والحقبة ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم كألف سنة مما تعدون. (*)

[ 544 ]

الاكبر، وبقي إلى أيام موسى (ع) (1). و " الحقب " بالتحريك قيل حبل يشد به رجل البعير إلى بطنه كيلا يتقدم إلى كاهله، وهو غير الخزام، والجمع " أحقاب ". وحقب بول البعير حقبا من باب تعب: إذا احتبس. ورجل حاقب: أعجله خروج البول، وقيل الحاقب الذي احتاج إلى الخلاء للبول فلم يبرز حتى حضر غائطه، وقيل هو الذي احتبس غائطه، وفي الخبر: " لاصلاة لحاقن ولا حاقب " (2) وفسر الحاقن بالذي حبس بوله كالحاقب للغائط. وحقب العام: إذا احتبس وتأخر مطره. والحقيبة: الرفادة التي تجعل في مؤخر القتب: والجمع " حقاب ". و " رجل نفج الحقيبة " بضم النون والفاء: رابي العجز ناتيه. و " حقائب البئر " أعجازها، ومنه الحديث " سائقان بحقائب البئر ". و " احتقب فلان الاسم " اكتسبه. واسمعيل بن حقبة من رواة الحديث (3) ح ق د الحقد: الانطواء على العداوة والبغضاء وحقد عليه - من باب ضرب وفي لغة من باب - تعب: إذا ضغن، والجمع أحقاد. ح ق ر في الحديث " إتقوا المحقرات من الذنوب " (4) وهي أن يذنب الرجل بذنب فيقول طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك وذلك بأن من استصغر ذنبه إستحوذ عليه الشيطان، وأراد بالمحقرات الصغائر من الذنوب. والحقير: الصغير الذليل، يقال حقر الشئ كضرب وكرم: هان قدره ولا يعبا به. والحقارة مثلثة والحقرة مثل الغرفة. واحتقره واستحقره، أذله. والتحقير: التصغير. (حقف) قوله تعالى: (وادكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالاحقاف) [ 46 / 21 ] هي جمع حقف، وهو الرمل المعوج كحمل


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 398. (2) معاني الاخبار ص 237. (3) هو اسماعيل بن عبد الرحمن أو عبد الله حقيبة وقيل جفينة، ولم نجد من يضبط اسمه واسم ابيه كما جاء في الكتاب، كان صالحا قليل الرواية. رجال الكشي ص 293. (4) الكافي ج 2 ص 288. (*)

[ 545 ]

وأحمال، وقيل رمال مستطيلة بناحية شجر، وكانت عاد بين جبال مشرفة على البحر بالشجر من بلاد اليمن، يقال حقفت الشئ حقوفا من باب قعد اعوج ومثله إحقوقف الرمل والهلال. ح ق ق قوله تعالى (يتلون كتاب الله حق تلاوته) [ 2 / 121 ] أي لا يحرفونه ولا يغيرون ما فيه من نعت رسول الله صلى الله عليه وآله. وقيل حق تلاوته، وهو الوقوف عند ذكر الجنة والنار يسأل في الاولى ويستعيذ في الاخرى وهو مروي عن الصادق عليه السلام وقد تقدم في (تلا) غير هذا. قوله (فحق عليهم القول) [ 17 / 16 ] أي وجب عليهم الوعيد. ومثله قوله (ويحق القول على الكافرين) [ 36 / 70 ] أي يجب عليهم الوعيد بكفرهم. ومثله (لقد حق القول على أكثرهم) [ 36 / 7 ]. أي ثبت عليهم هذا القول ووجب لهم لانهم ممن علم من حالهم أنهم يموتون علي الكفر، وهو قوله سبحانه (لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين) [ 7 / 17 ]. قوله (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) [ 30 / 47 ] أي إيجابا حققت عليه القضاء. قوله (ويحق الله الحق) [ 10 / 82 ] أي يثبته ويظهره. قوله (حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) [ 7 / 104 ] هو مثل قولهم فلان حقيق بكذا أي خليق به، وحقيق أن تفعل كذا مثل ذلك. قال الشيخ أبو علي: جائز أن يكون ضمن " حقيق " معنى " حريص " ويجوز أن يكون موسى عليه السلام أعرف (1) في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام، فقال أنا حقيق على قول الحق أي واجب علي قول الحق أن اكون قائله. وقرأ نافع (حقيق علي) ومعناه واجب علي (2). قوله (وأذنت لربها وحقت) [ 84 / 2 ]


(1) في الاصل: " اغرق ". (2) عن تفسير جوامع الجامع باختصار وتصرف يسير ص 152. (*)

[ 546 ]

أي حق لها أن تسمع إذ هي مخلوقة لله تعالى. قوله (حقت كلمة ربك) [ 10 / 33 ] أي وجبت. قوله (ما ننزل الملائكة إلا بالحق) [ 15 / 8 ] أي الامر المقتضي المفصول. قوله (فالحق والحق أقول) [ 38 / 84 ] قال الشيخ أبو علي: قرئ بالرفع والنصب، فالرفع على أن يكون خبر مبتداء محذوف، أي فأنا الحق، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي فالحق قسمي والنصب على أنه مقسم به، والتقدير بالحق (1) لاملان كما تقول بحق الله لافعلن، والحق أقول اعتراض بين المقسم به والمقسم عليه. والمراد بالحق إما اسمه تعالى الذي في قوله (إن الله هو الحق المبين) [ 24 / 25 ] أو الحق الذي نقيض الباطل عظمه الله بأقسامه به (2). والحق المعلوم: غير الزكوة وهو شئ يفرضه الرجل على نفسه على قدر طاقته ووسعه، كما جائت به الرواية. قوله (وآتوا حقه يوم حصاده) [ 6 / 141 ] وهو أن يأخذ الضغث فيعطيه المسكين ثم المسكين حتى يفرغ، وعند الحصاد الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ. قوله (الحاقة ما الحاقة) [ 69 / 1 ] الحاقة هي الساعة والقيامة، سميت بذلك لان فيها حواق والامور الثابتة الوقوع كالحساب والثواب والعقاب وقيل لانها تحقق (3) كل إنسان بعمله وقيل لانها تحاق الكفار الذين حاقوا الانبياء يعني خاصموهم. ويقال حقت القيامة من باب قتل: أحاطت بالخلايق فهي حاقة. وهي مرتفعة على الابتداء، وخبرها ما الحاقة قوله (بل نقذف بالحق على الباطل) [ 21 / 18 ] أي بالقران على الكفر. قوله (إن هذا لهو حق اليقين) [ 56 / 95 ] قال الشيخ أبو علي: أي هو


(1) في الاصل: " الحق " بدون الياء. (2) عن تفسير جوامع الجامع باختصار يسير ص 408. (3) في نسخة " تحق ". (*)

[ 547 ]

الحق الثابت من اليقين (1). قوله (فآ خران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان) [ 5 / 110 ] فإن قرئ بالمجهول فمعناه على ما ذكر: جنى عليهم وهم الورثة، ويكون معنى الاوليان: الاحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما، وهو خبر محذوف المبتدأ أي هما الاوليان. وإن قرئ بالمعلوم كان الفاعل الاوليان، ويكون معنى الاولوية: التقدم في الشهادة. والحق من أسمائه تعالى، وهو الموجود المتحقق وجوده وإلاهيته. والحق، ضد الباطل. وحقائق الشئ: ما حق وثبت. وفي حديث وصفه تعالى " لا تدركه العقول بمشاهدة العيان، ولكن تدركه العقول بحقائق الايمان ". قال بعض الشارحين: حقائق الايمان أركانه وهو التصديق بوجوده تعالى ووحدانيته، واعتبار أسمائه الحسنى، ومحصله الحقائق التي ثبت بها الايمان. وفي حديث التلبية " لبيك لبيك حقا حقا " أي غير باطل، وهو مصدر مؤكد لغيره، أي انه أكد به معنى " الزم طاعتك الذى دل عليه لبيك " كما تقول هذا عبد الله حقا فؤكد به، وتكريره لزيادة التأكيد. واعط كل ذي حق حقه أي حظه ونصيبه الذي فرض له. وفلان حامي الحقيقة إذا حمى ما يجب عليه حمايته. وحقيقة الشئ: كنهه. وكلام محقق: أي رصين. والحق أصله المطابقة والموافقة ويأتي فيما ذكر على وجوه متعددة، يستعمل استعمال " الواجب " و " اللازم " و " الجدير ". وأما حق الله فهو بمعنى الواجب واللازم. وأما حق العباد فهو على معنى الجدير من حيث أن الاحسان إلى من لم يتخذ ربا سواه مطابق للحكمة. ويجوز أن يكون سماه حقا لانه في


(1) الشيخ الطبرسي: جوامع الجامع ص 480. (*)

[ 548 ]

مقابلة حق الله من جهة الثواب. والحقيقة في مصطلح العلماء: ما قابل المجاز، وهي فعيلة من الحق الثابت المقابل للباطل أو المثبت، لان فعيلا تارة يكون بمعنى فاعل كعليم وقدير. وتارة بمعنى مفعول كجريح وقتيل. قيل والتاء فيه للنقل من الوصفية إلى الاسمية الصرفة، فلذا لا يقال شاة أكيلة ولا نطيحة. والحقيقة لغوية وعرفية، وفي ثبوت الشرعية خلاف. وفي حديث الاخذ بالكتاب والسنة " إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا ". قيل في معناه أن كل واقعة ورد فيها حكم من الله نصب عليها دليلا يدل عليها. وحققت الامر أحقه: إذا تيقنته وجعلته ثابتا لازما. وفي لغة أحققته وحققته مشددا مبالغة. وحاقه: خاصمه وادعى كل واحد منهما الحق، فإذا غلبه قيل حقه. ومنه حديث الحضانة " فجاء رجلان يتحاقان في ولد " أي يختصمان ويطلب كل واحد منهما حقه. وماله فيه حق أي خصومة. والتحاق: التخاصم. وحق الشئ يحق بالكسر أي وجب. وفلان أحق بكذا يستعمل على ما ذكره بعض الشارحين لمعنيين أحدهما: اختصاصه بذلك من غير مشاركة نحو " زيد أحق بماله " أي لا حق لغيره فيه. والثانى: أن يكون أفعل تفضيل فيقتضي اشتراك غيره معه. ومن هذا الباب " الايم أحق بنفسها من وليها " فهما مشتركان ولكن حقها آكد. والحقة بالضم معروفة، والجمع حق وحقق وحقاق. والحق بالكسر: ما كان من الابل ابن ثلاث سنين ودخل في الرابعة، وجمعها حقق مثل سدرة وسدر، والانثى حقة وهي دون الجذعة بسنة. وسمي الحق حقا لاستحقاقه أن يحمل عليه وأن ينتفع به. وتحقق عنده الخبر: إذا صح.

[ 549 ]

وفي الدعاء " حق ما قال العبد " قيل: هو مرفوع علي أنه خبر مقدم. واستحق فلان الامر أي استوجيه. ومنه " إذا استحققت ولاية الله والسعادة إن كنت مستحقهما ومستوجبهما بعمل صالح جاء الاجل بين العنين وذهب الامل، وإذا استحققت ولاية الشيطان والشقاوة إن كنت مستحقا لهما بعمل فاسد غير صالح جاء الامل بين العنين وذهب الاجل وراء الظهر ". واستحق المبيع على المشتري أي ملكه. وفيه " لا تتعرضوا للحقوق " أي لا تشغلوا ذممكم بحقوق الناس ولا بحقوق الله ولكن إذا شغلتم ذممكم فاصبروا لها وتحملوا مشاقها. والمراد بحقوق الناس الضمان والكفالات وغير ذلك. وحقوق الله كنذر ونحوه. ح ق ل في الحديث " نهى عن المحاقلة والمزابنة " المحاقلة، بيع الزرع في سنبله بحب من جنسه. قيل هي مأخوذة من الحقل وهي اكتراء الارض بالحنطة. وقيل المزارعة على النصف أو الثلث أو نحو ذلك. وقيل هي من الحقل وهي الساحة التي تزرع، سميت بذلك لتعلقها في زرع في حقل وهي بيع الزرع بحب منه أو من غيره. وفي بعض نسخ الفقيه " نهى عن المحاقلة يعني بيع التمر بالرطب والزبيب بالعنب ". وفي نسخة اخرى " نهى عن المحاقلة هي بيع التمر بالزبيب وما أشبه ذلك ". وكلتا النسختين على خلاف ما عليه شراح الحديث. قال بعض الاعلام: إنما نهى الشارع عنها لانها من المكيل والموزون الذى لا يجوز بيعه لجهالته إلا يدا بيد. والحقل: الارض القراح. والجمع حقول كفلس وفلوس. ح ق ن في الحديث " لا يصلين أحدكم وهو حاقن " (1) ومنه قولهم " لا رأي لحاقن "


(1) اي يدافع بوله. (*)

[ 550 ]

وفيه " الايمان يحتقن به الدم " من حقنت دمه: خلاف هدرته، كأنك جمعته في صاحبه فلم ترقه. وحقنت المريض: إذا أوصلت الدواء إلى باطنه من مخرجه بالمحقنة بالكسر. واحتقن هو، والاسم الحقنة بالضم وزان فرقة من الافتراق، ثم أطلقت الحقنة على ما يتداوى به، والجمع حقن كغرف. ح ق و في الحديث ذكر الحقو - بفتح المهملة وسكون القاف -: موضع شد الازار، وهو الخاصرة، ثم توسعوا حتى سموا الازار الذي يشد على العورة " حقوا " والجمع " أحق " و " حقي " مثل فلس وأفلس وفلوس، وقد يجمع على " حقاء " كسهام. وفي حديث الرحم: " قامت وأخذت بحقو الرحمن " هو على الاستعارة والتمثيل أي استمسكت به كما يستمسك القريب بقريبه والنسيب بنسيبه. ح ك أ والحكاة العضاءة وجمعها " حكا " بالقصر (1). و " الحكاء " ممدودة ذكر الخنافس. ح ك ر في الحديث " لان يلقى الله العبد سارقا أحب إليه من أن يلقى الله وقد احتكر الطعام " (2) وهو أن يشتريه ويحبسه إرادة الغلاء. وفيه " الجالب مرروق والمحتكر ملعون " (3) وقد اختلف الفقهاء في معنى الاحتكار. وفسر في الحديث حبسه في الخصب أربعين يوما وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام. و " الحكرة " بالضم الاسم من الاحتكار، ومنه " نهى عن الحكرة ". وفي الحديث " إنه عليه السلام مر بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطن الاسواق حيث تنظر الابصار إليها " (4).


(1) في النهاية (حكا): وجمعها حكاء، وقد يقال بغير همز، ويجمع على حكا مقصورا. (2) سفينة البحار ج 1 ص 219. (3) من لا يحظر ج 3 ص 169. (4) الاستبصار ج 3 ص 115. (*)

[ 551 ]

وفيه " ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت " (1). ح ك ك حككت الشئ أحكه حكا من باب قتل: قشرته. والحكة بالكسر: داء يكون في الجسد. وفي كتب الطب هي خلط يحدث تحت الجلد ولا يحدث منه مدة بل شئ كالنخالة وهو سريع الزوال. وفي الصحاح الحكة بالكسر: الجرب. والحك: إمرار الجسم على الجسم. وفي المثل " ماحك جلدك مثل ظفرك ". وفي الخبر " الاسم ما حاك في نفسك " أي أثر فيها ورسخ. يقال ما يحيك كلامك في فلان أي ما يؤثر. وما حك في صدري منه شئ أي ما تخالج. والحكاكة بالضم: ما يسقط عن الشئ عند الحك والجذل المحكك الذي ينصب في العطن لتحتك به الابل الجربى. ويتم الكلام فيه في (جذل). ح ك م قوله تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدي ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا) [ 5 / 47 ] قال المفسر: معناه يحكم بها النبيون الذين أذعنوا بحكم الله وأقروا به، ونبينا صلى الله عليه وآله داخل فيهم، وهذا لا يدل على أنه صلى الله عليه وآله كان متعبدا بشرع موسى عليه السلام، لان الله هو الذي أوجب ذلك بوحي أنزله عليه بالرجوع إلى التوراة فصار ذلك شرعا له وان وافق ما في التوراة، ونبه بذلك اليهود على صحة نبوته من حيث أنه أخبر عما في التوراة من غامض العلم الذي قد التبس على كثير منهم، وقد عرفوا جميعا أنه لم يقرأ كتابهم ولم يرجع في ذلك إلى علمائهم، فكان من دلائل صدقه عليه السلام وقيل: يريد بالنبين الذين كانوا بعد


(1) الكافي ج 5 ص 164. (*)

[ 552 ]

موسى عليه السلام، فمعناه: يحكم بها النبيون الذين أسلموا من وقت موسى عليه السلام إلى وقت عيسى عليه السلام، وصفهم بالاسلام لان الاسلام دين الله فكل نبي مسلم وليس كل مسلم نبيا. قوله (منه آيات محكمات هن أم الكتاب) [ 3 / 7 ] المحكمات جمع المحكم وهو في اللغة: المضبوط المتقن. وفي الاصطلاح - على ما ذكره بعض المحققين -: يطلق على ما اتضح معناه وظهر لكل عارف باللغة، وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص، أو منهما معا، وعلى ماكان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل، وعلى ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا. قال: ويقابله بكل من هذه المتشابه. إذا تقرر هذا فاعلم أن المحكم خلاف المتشابه، وبالعكس إذ لا واسطة بينهما، وقد نص اللغويون على أن المتشابهات هي المتماثلات. يقال هذا شبه هذا أي شبيهه ومثله يقال أيضا بينهما شبه. وشبه بالتحريك أي مماثلة، وفسروا الشبه بكل لون يخالف معظم لون صاحبه ومن هذا يتبين أن الظواهر ليست من المتشابه، إذ ليس فيها شئ من هذه المعاني، وان احتملت - ضعفا - خلاف المعنى الظاهري، على أن ذلك الاحتمال منها من حيث الارادة لا من حيث الدلالة (1) وينقسم المحكم إلى " النص " وهو الراجح المانع من النقيض كقوله تعالى (وهو بكل شئ عليم) [ 2 / 29 ] " والظاهر " هو الراجح الغير المانع من النقيض كقوله تعالى (أقتلوا المشركين) [ 9 / 5 ] ونحوه (2). وفي تفسير الشيخ أبي علي (آيات


(1) يعنى ان اللفظ بما هو لفط لا يدل عليه، غير ان الاحتمال جاء من ملابسات خارجة عن إطار المفهوم الكلامي وهو بحاجة إلى قرينة، والا فالمحكم هي دلالة اللفظ فقط. (2) هكذا في النسخ، لكن الآية " فاقتلوا المشركين " وعلى اي حال فالاستشهاد

[ 553 ]

محكمات) أي أحكمت عبارتها، بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه (هن أم الكتاب) أي أصل الكتاب، تحمل المتشابهات عليها وترد إليها، ولو كان القرآن كله محكما لتعلق الناس به لسهولة أخذه وأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى النظر والاستدلال، ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي يتوصل به إلى معرفة الله تعالى وتوحيده وكان لا يتبين فضل العلماء والذين يتبعون القرائح في استخراج معاني المتشابه - انتهى. والمحكم كما جائت به الرواية ليس بشيئين إنما هو شئ واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من الله تعالى، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فقد حكم بحكم الطاغوت. قوله: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) [ 2 / 269 ] أي يعطى الله الحكمة أي العلم ويوفق للعمل وقيل: الحكمة القرآن والفقه. وقرئ " من يؤت الحكمة " بكسر التاء و " من يؤته الله الحكمة. " وخيرا كثيرا تنكير تعظيم. والحكمة: العلم الذي يرفع الانسان عن فعل القبيح، مستعار من حكمة اللجام وهي ما أحاط بحنك الدابة يمنعها الخروج. والحكمة: فهم المعاني، وسميت حكمة لانها مانعة من الجهل. قيل: ومنه الآية (ومن يؤت الحكمة). وفي الحديث " قوله: ومن يؤت الحكمة، قال: هي طاعة الله ومعرفة الامام ". قوله: (بالحكمة والموعظة الحسنة) [ 16 / 125 ] قيل بالحكمة أي بالنبوة وقوله: والموعظة الحسنة أي القرآن. قوله (ويعلمه الكتاب والحكمة) [ 2 / 48 ] قيل أي الفقه والمعرفة. قوله (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) [ 4 / 34 ] الحكم


بالآية هنا يرجع إلى ظهور الامر في الوجوب مع إحتمال ارادة غيره كالترخيص والاباحة مثلا، لانه وارد بعد انقضاء الاشهر الحرم التي يحرم فيها القتال فهو امر عقيب الحظر. (*)

[ 554 ]

بفتحتين: تحاكم القاضي بالشئ فيختار الرجل رجلا وتختار المرأة رجلا فيجتمعان على فرقة أو على صلح، فإن أرادا الاصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا، وإن أرادا أن يفرقا فليس لهما أن يفرقا إلا بعد أن يستأمر الزوج والمرأة. قوله (والقرآن الحكيم) [ 36 / 1 ] أي المحكم، قاله أبو عبيدة نقلا عنه. قوله (أحكمت آياته ثم فصلت) [ 11 / 1 ] أي أحكمت بالامر والنهي ثم فصلت بالوعد والوعيد. أو أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه. قوله (رب هب لي حكما) [ 26 / 83 ] قيل: أراد به الحكم بين الناس بالحق فإنه من أفضل الاعمال وأكملها. قوله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولك هم الظالمون) [ 5 / 47 ] وفي آية أخرى (فأولئك هم الفاسقون) [ 5 / 48 ] وفي أخرى (فأولئك هم الكافرون) [ 5 / 50 ] قيل في توجيهه: إن الحاكم بغير ما أنزل الله إن كان لامع الاعتقاد فهو إما ظالم أو فاسق، وإن حكم بذلك مع اعتقاد أنه غير ما أنزل الله فهو كافر. قوله (وكنا لحكمهم شاهدين [ 21 / 78 ] جمع الضمير لانه أراد داود وسليمان والمتحاكمين إليهما (1). ومن أسمائه تعالى " الحكم " والمراد به الحاكم، وذلك لمنعه الناس عن المظالم. قوله (ولقد آتينا لقمان الحكمة) [ 31 / 12 ] قال عليه السلام: " الفهم والعقل " وفلان صاحب الحكمة: إذا كان متقنا للامور. والحكمة: علم الشريعة. وفي حديث أولياء الله " نطقوا فكان نطقهم حكمة " أراد بها صلاح أمور الآخرة والاولى، من المعارف والعلوم لا الدنيا.


(1) استدل بعض الاصوليين بهذه الآية على ان اقل الجمع إثنان، حيث المراد من ضمير الجمع. " داود وسليمان " غير ان المفسرين وسائر الاصوليين اجابوا بان المراد: " داود وسليمان والمتحاكمين اليهما " والمصنف جرى على نمطهم في توجيه الآية. (*)

[ 555 ]

وفي حديث الحق تعالى " ليس كل كلام الحكمة أتقبل، إنما أتقبل هواه وهمه، فإن كان هواه وهمه في رضاي جعلت همه تقديسا وتسبيحا " قال بعض الشارحين: كأنه ناظر إلى الواعظ الغير العامل، والمراد من الهوى والهمة النية وأنه يكتب ثواب الاعمال بالنيات. وفي الحديث " إن من الشعر لحكما " أي كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه، وينهى عنهما كالمواعظ والامثال. والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر حكم يحكم. ويروى " إن من الشعر لحكمة " وهي بمعنى الحكم. ومن أسمائه تعالى " الحكيم " وهو القاضي. فالحكيم فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الاشياء ويتقنها، فهو فعيل بمعنى مفعل، أو ذو الحكمة وهي معرفة أفضل الاشياء العلوم. ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم. وفي الحديث " أدع الله أن يملا قلبي علما وحكما " أي حكمة. ويحتمل أن يقرأ وحكما بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة. والحكمة العملية: مالها تعلق بالعمل كالعلم بأحوال أصول الموجودات الثمانية: الواجب، والعقل، والهيولى والصورة، والجسم، والعرض، والمادة (1) وفي الحديث " ما من عبد إلا وفي رأسه حكمة، وملك يمسكها، فإذا تكبر قال له إتضع، وإذا تواضع قال انتعش، فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعين الناس ". الحكمة: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس تمنعه عن مخالفة راكبه


(1) قال الشيخ البهائي: هم احد عشر حكيما ومنهم انتشر اكثر العلم وهم اساطين الحكمة " افلاطون " في الالهيات " ابو الحسن " و " بطليموس " في الرصد والهيئات والمجسطي " بقراط " و " الجالينوس " بالطب " ارشميدس " و " اقليدس " و " بلينوس " في الرياضي باصنافه " ارسطو " في الطبيعي والمنطق " سقراط " و " فيثاغورث " في الاخلاق. (*)

[ 556 ]

ولما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة، وكان الحنك متصلا بالرأس جعلها تمنع من هي في رأسه، كما تمنع الحكمة الدابة. وفيه " الكلمة الحكيمة ضالة الحكيم " قيل أراد بالكلمة الجملة المفيدة، وبالحكيمة التي أحكمت مبانيها بالعلم والعقل، مصونة معانيها عن الاختلاف والتهافت. والحكيم: المتقن للامور، والمعني: ان الكلمة الحكيمة ربما تكلم بها من ليس لها بأهل فيلتقطها الحكيم فإنه أهل لها وأولى بها من الذي قالها، كصاحب الضالة الذي يجدها فإنه أحق بها من غيره وفيه " العلم ثلاثة " أي أصل علم الدين ومسائل الشرع ثلاثة " آية محكمة " أي غير منسوخة " أو فريضة عادلة " أي غير منسوخة من الحديث " أو سنة قائمة " أي غير متروكة. وفي النهاية القائمة: الدائمة المستمرة التي يعمل بها. والحكم الشرعي: طلب الشارع الفعل أو تركه مع استحقاق الذم بمخالفته وبدونه أو تسويته. وعند الاشاعرة: هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. وفي الدعاء " اللهم بك حاكمت " أي رفعت الحكم إليك فلاحكم إلا لك " وبك خاصمت من نازعنى في الدين " وفي الحديث " في أرش الجراحات الحكومة " يريد بالجراحات التي ليس فيها دية مقدرة، وذلك أن يجرح في موضع من بدنه جراحة تشينه فيقيس الحاكم أرشها، بأن يقول: لو كان هذا المجروح عبدا غير مشين بهذه الجراحة كانت قيمته مثلا مائة، وقيمته بعد الشين تسعون، فقد نقص عشر قيمته، فيجب عشر دية الحر لان المجروح حر. وحكيم بن حذام كان رجلا من قريش، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله، فمر عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال له " يا حكيم بن حذام إياك أن تحتكر " قال في القاموس حكيم كأمير ابن حذام ككتاب: صحابي. وأم الحكم بالتحريك: أخت معاوية عليه ما يستحقه. ويكره التسمية بحكيم أو حكم أو خالد أو مالك أو ضرار - كذا في الحديث قيل لانها كانت أسماء الجاهلية. وقيل لانها أسماء ابليس لعنة الله عليه.

[ 557 ]

ح ك ى في الحديث " ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله " هو من قولهم: " حكى الشئ عن غيره حكاية ": إذا أتى به على الصفة التي أتى بها غيره قبله من غير زيادة ولا نقصان منه. ومنه الحكاية في العربية، وهو أن تأتي بالقول على ما تسمعه من غيرك كما تقول: " قرأت الحمد لله رب العالمين " ولا تعمل قرأت. ح ل أ و " المحلا عن الورد ": المطرود عنه. ومنه: " غير محلثين عن ورد " أي غير مطرودين عنه. يقال: " حلات الابل - بالتشديد - عن الماء تحلئة وتحلاء " طردتها عنه ومنعتها أن ترده، وكذلك غير الابل. وفى بعض نسخ الحديث " مجلين " بالجيم بدل الحاء، وقد مر في بابه. ح ل ب في الخبر " جلس جلوس الحلب " وهو الجلوس على الركبة ليحلب الشاة، وأراد به جلوس المتواضعين. وفي حديث وصف الاسلام: " يسير المضمار جامع الحلبة سريع السبقة أليم النقمة " استعار لفظ الحلبة للقيامة والسبقة للجنة، وذلك لان الدنيا مضماره وهي يسيرة والقيامة حلبته وهي مجمعه، والجنة سبقته والنار نقمته. وفي حديث آخر: " كريم المضمار رفيع الغاية شريف الفرسان " فيكون استعار لفظ المضمار للدين باعتبار أن النفوس تضمر فيه للسباق إلى حضرة الله تعالى، وظاهر كرم ذلك المضمار وشرفه وغايته الوصول إلى حضرة الربويية ولا أرفع منها مرتبة، وقوله: " شريف الفرسان " لان فرسانه المؤمنون والصديقون. و " الحلبة " بالتسكين: خيل تجمع للسباق ومن كل أوب لا يخرج من أصطبل واحد. وفي الحديث يسمي الذي يلي السابق في الحلبة مصلى. و " حلبة الناقة " من باب قتل، و " ناقة حلوب " وزان رسول أي ذات

[ 558 ]

لبن يحلب. قال في المصباح: فإن جعلتها اسما أتيت بالهاء فقلت " هذه حلوبة فلان ". و " المحلب " بفتح الميم: موضع الحلب، وبكسرها الوعاء يحلب فيه. والحليب: اللبن الحديث العهد بالحلب. و " الحلبة " بضم الحاء مع ضم اللام وسكونها: حب يؤكل منه، ومنه الحديث " لو يعلم الناس ما في الحلبة لاشتروها بوزنها ذهبا " (1). و " حلب " بفتحتين: بلدة بالشام (2). و " الحلبلاب " بالكسر: النبت الذي تسميه العامة اللبلاب. ح ل ت الحلتيت والحليت - بتشديد اللام - صمغ الانجدان - قاله الجوهري، وهو من الادوية. ح ل ج حلج القطن حلجا - من باب ضرب - فهو حلاج، والقطن حليج ومحلوج: إذا أخرج حبه منه. و " المحلج " بكسر الميم: خشبة يحلج بها. ح ل س في الحديث " يا موسى كن جلس البيوت مصباح الليل ". ومثله في حديث سدير " يا سديركن حلسا من أحلاس البيوت ". وفي الخبر " كونوا أحلاس بيوتكم ". الحلس بالكسر: كساء يوضع على ظهر البعير تحت البرذعة، هذا هو الاصل، والمعنى ألزموا بيوتكم لزوم الاحلاس، ولا تخرجوا منها فتقعوا في الفتنة. وجمع الحلس أحلاس كحمل واحمال. والحلس أيضا: الرابع من سهام الميسر العشرة التي أولها الفذ. والحلس بكسر اللام: الشجاع. وقولهم " نحن أحلاس الخيل " أي نقتنيها ونلزم ظهورها. ح ل ف


(1) في مكارم الاخلاق ص 213 " لو تعلم أمتي مالها في الحلبة لتداووا بها ولو بوزنها ذهبا ". (2) قيل: كان حلب وحمص وبرذعة اخوة من عمليق فبنى كل واحد منهم مدينة سميت به. مراصد الاطلاع ص 417. (*)

[ 559 ]

قوله تعالى: (ولا تطع كل حلاف مهين) [ 48 / 10 ] الحلاف - كما ذكر بعض المفسرين - هو الثاني، حلف لرسول الله صلى الله عليه وآله إنه لا ينكث عهدا (هماز مشاء بنميم) قال: كان ينم على رسول الله صلى الله عليه وآله ويهمز بين أصحابه (عتل بعد ذلك زنيم) قال العتل: العظيم الكفر والزنيم الدعي. قال الشاعر: زنيم تداعاه الرجال تداعيا كما زيد في عرض الاديم الاكارع (سنسمه على الخرطوم) قال في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين عليه السلام ويرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم (1). وفي الحديث " لا حلف في الاسلام " أصل الحلف - على ما نقل - المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الاسلام، وقيل المحالفة كانت قبل الفتح. وقوله " لا حلف في الاسلام " قاله في زمن الفتح فكان ناسخا. ومما نقل أن عمر كان من الاحلاف والاحلاف ست قبائل عبد الدار وجمح ومخزوم وعدي وكعب وشهم، سموا بذلك لانهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية وأبت عبد الدار عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت بنو عبد مناف خفتة مملوءة طيبا فوضعتها لاحلافهم وهم أسد وزهرة وتيم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا فسموا المطمئنين، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاها حلفا آخر مؤكدا فسموا الاحلاف لذلك. والحلف بالكسر: العهد بين القوم والصديق يحلف لصاحبه وأنه لا يغدر به. وحالفه: عاهده. وتحالفوا: تعاهدوا. والحليف: المعاهد.


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 611. (*)

[ 560 ]

وتحالفا: إذا تعاهدا على أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية وحلفة بالكسر: أي عهد والمحالف: المعاهد وحالف بين قريش والانصار: أي آخى بينهم. والحلف: اليمين، يقال حلف يحلف حلفا: أقسم، ومحلوفا أيضا وهو أحد ما جاء من المصادر على مفعول كالمجلود والمعقول. ورجل حليف اللسان: إذا كان حديد اللسان فصيحا. وقد تكرر في الحديث " ذو الحليفة " هو بضم الحاء المهملة وفتح اللام وإسكان الياء مصغر الحلفة إما واحد الحلفاء أعنى النبات المعروف أو بمعنى اليمين لتحالف قوم من العرب فيه، وهو موضع على ستة أميال من المدينة وميقات الحاج منه (1). ح ل ق قوله تعالى (فإذا بلغت الحلقوم) [ 56 / 83 ] هو بضم الحاء: الحلق، وميمه زائدة والجمع حلاقيم. وعن الزجاج الحلقوم بعد الفم وهو موضع فيه شعب تتشعب منه، وهو مجرى الطعام والشراب. وفي الدعاء " اللهم اغفر للمحلقين " قالها ثلاثا " المحلقون هم الذين حلقوا شعورهم في الحج والعمرة. وإنما خصهم بالدعاء دون المقصرين لان أكثر من أحرم مع النبي صلى الله عليه وآله لم يكن معهم هدي، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد ساق الهدي، ومن معه هدي فانه لا يحلق حتى ينحر هديه فلما أمر من ليس معه هدي أن يحلق ويحل، وجدوا في أنفسهم من ذلك وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتى


(1) قال في معجم البلدان ج 2 ص 295: ذو الحليفة قرية بينها وبين المدينة ستة اميال أو سبعة، ومنها ميقات اهل المدينة، وهو من مياه جشم بينهم وبين بنى خفاجة من عقيل. وذو الحليفة ايضا.. موضع بين حاذة وذات عرق من ارض تهامة وليس بالمهد الذي قرب المدينة. (*)

[ 561 ]

يكملوا الحج، فلما لم يكن لهم بد من الاحلال كان التقصير في نفوسهم أخف من الحلق فمال أكثرهم إليه، وكان فيه من بادر إلى المطاوعة وحلق ولم يراجع فلذلك قدم المحلقين وآخر المقصرين. وفي الحديث " إتقوا الحالقة " قال بعض الشارحين الحالقة هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر. وفسرت في الحديث بقطيعة الرحم. وفيه " نهى عن بيع المحلقات " أي بيع الطير في الهواء. وحلق ببصره إلى السماء: رفعه. وفي حديث الاموات " كأني بهم حلق حلق يتحدثون " الحلق بكسر الحاء وفتح اللام: جمع الحلقة مثل قصعة وقصع، وهي الجماعة من الناس مستديرة كحلقة الباب وغيره. وحلقة الباب بالسكون من حديد وغيره والجمع حلق بفتحتين على غير قياس. وعن الاصمعي الجمع حلق كقصعة وقصع وبدرة وبدر. قال في المصباح وحكى يونس عن عمرو بن أبي العلا: إن حلقة بفتح اللام لغة في السكون، والجمع بحذف الهاء قياس مثل قصبة وقصب. وفي الدعاء " وحلقة بلاء قد فككتها " على الاستعارة استعيرت للبلاء إذا طافت بالانسان واستدارت عليه. وعن بعضهم ليس في كلام العرب حلقة بفتح اللام إلا حلقة الشعر فقط، جمع حالق كفجرة جمع فاجر. والحالق: الجبل المرتفع. ومنه قوله " لان أسقط من حالق ". وجاء من حالق أي من مكان مشرف. والحلق بالفتح فالسكون جز الشعر واستئصاله. يقال حلق الرجل رأسه من باب ضرب وحلقت المرأة رأسها. وقوله " إنه ابن من خلق رؤس من ترون " كأنه يريد القتل. والحلق من الحيوان معروف، والجمع حلوق كفلس وفلوس. و " حلق باصبعه الابهام والتى تليها

[ 562 ]

وعقد عشرا " أي جعل أصبعه كالحلقة. ح ل ق م قوله تعالى (إذا بلغت الحلقوم) [ 56 / 83 ] هو بضم الحاء: الحلق، وميمه زائدة، والجمع حلاقيم بالياء، وحذفها تخفيف. وحلقمه: إذا قطع حلقومه. قال الزجاج - نقلا عنه -: الحلقوم بعد الفم وهو موضع النفس، وفيه شعب تنشعب وهو موضع النفس، وفيه شعب تنشعب وهو مجرى الطعام والشراب. ح ل ك الظلمات الحوالك جمع حالكة أي الشديدة السواد. وأسود حالك وحانك بمعنى. والحلكة كهمزة: دويبة تشبه العظاية قال الجوهري: ويقال دويبه تغوص في الرمل. وفي المصباح الحلكة كرطبة: دويبة كأنها سمكة زرقاء تبرق تغوص في الرمل كما يغوص طير الماء في الماء، يشبه بها بنات الجواري للينها. ح ل ل قوله تعالى (وأنت حل بهذا البلد) [ 90 / 2 ] قيل معناه: وأنت محل بهذا البلد يعنى مكة وهو ضد المحرم أي وأنت حلال لك قتل من رأيت من الكفار. وذلك حين أمر بالقتال يوم فتح مكة فأحلها الله حتى قاتل وقتل. وقد قال صلى الله عليه وآله " لم تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار " كذا ذكر الشيخ أبو علي. والحلول: النزول. قال تعالى (أو تحل قريبا من دارهم) [ 13 / 33 ]. وقال (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) [ 20 / 81 ] قرئ بضم اللام. وبالكسر من حل الدين وجب أداؤه. وقرئ فيحل بضم الحاء وكسرها كذلك. ومثله (ويحل عليه عذاب مقيم) [ 11 / 39 ]. قوله (لا يحل لك النساء من بعد) [ 33 / 52 ]. قيل هو من حل الشئ حلا: نقيض حرم فمن قرأ بالياء قدره بمعنى جميع

[ 563 ]

النساء. ومن قرأه بالتاء قدره بمعنى جماعة النساء. وأحل الشئ: جعله حلالا. قال تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) [ 4 / 23 ]. قوله (قد فرض الله تحلة أيمانكم) [ 66 / 2 ] أي تحليلها بالكفارة من حلل اليمين تحليلا وتحلة: أبرها. قوله تعالى (حتى يبلغ الهدي محله) [ 2 / 196 ] أي مكانه الذي ينحر به. قوله (وإذا حللتم فاصطادوا) [ 5 / 3 ] هو من حل المحرم بمعنى أحل. قوله (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) [ 4 / 22 ] الحلائل جمع حليلة، وحليلة الرجل امرأته. وإنما قيل لامرأة الرجل: حليلة وللرجل حليلها لانها تحل معه ويحل معها. وقيل لان بعضها يحل على بعض. وقيل لان كل واحد منهما يحل أزار صاحبه. وفي الحديث " خير الكفن الحلة " هي بالضم على ما في القاموس، أزار أو رداء بردا وغيره ولايكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة. يؤيده ما ورد في الحديث " أن النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا عليه حلتان قد اتزر بإحديهما وارتدى بالاخرى ". وجمع الحلة حلل كقلة وقلل. وفيه " أحلتها آية وهي قوله تعالى (أو ما ملكت أيمانكم) [ 4 / 35 ] وحرمتها آية وهي (وأن تجمعوا بين الاختين) [ 4 / 22 ]. وفيه " لا يأخذ المحرم شعر الحلال " أي المحل الذي ليس بمحرم. وفي حديث الاشتراط في الاحرام " فإن عرض لي عارض فحلني حيث حبستني " كذا فيما صح من النسخ. قال بعض الشارحين هو من حل العقدة يحلها أي حل عقدي للاحرام حيث حبستني. وحللت العقدة أحلها حلا: فتحتها. وحل بالمكان حلا وحلولا: نزل. والمحل: المكان الذي تحله. والحل بتشديد اللام: دهن السمسم. ومنه الحلال بالتشديد أيضا.

[ 564 ]

وهو حل من الاحرام بالكسر: أي حلال. والحل بالكسر والتشديد: ما جاوز الحرم. والمحلة: منزل القوم. وأحللت له الشئ: جعلته له جلالا. والحلال: ضد الحرام. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وآله " أنه قال من أكل من الحلال القوت صفا قلبه ورق ودمعت عيناه ولم يكن لدعوته حجاب ". والمحلل في السبق بتشديد اللام الاولى وكسرها: الداخل بين المتراهنين إن سبق أحد وان لم يسبق لم يغرم. والمحلل في النكاح هو الذي يتزوج المطلقة ثلاثا حتى تحل للزوج الاول. وفي حديث الصلاة " وتحليلها التسليم " أي صار المصلي بالتسليم يحل له ما حرم منها بالتكبير من الكلام، والافعال الخارجة عن الصلاة كما يحل للمحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان حراما عليه. وحل كهل: زجر للناقة. ومنه حديث علي عليه السلام " ثم بعث راحلته وقال حل ". وتحلل في يمينه أي استثنى. واستحل الشئ أي عده حلالا. والتحليل: ضد التحريم. وفي الحديث في بعض النسخ " ما أكثر ما لا يقلد ولا يحلل " بالحاء المهملة أي لا يبلغ محله. وقد تقدم الكلام فيه (1). وحل المحرم يحل حلالا وأحل يحل إحلالا: إذا حل له ما حرم عليه من محظورات الحج. وأحل الرجل: إذا خرج إلى الحل. عن الحرم. وأحل: إذا دخل في شهر الحل. وحلت العمرة لمن اعتمر أي صارت حلالا لكم جائزة. وفي حديث وصف الصانع " لم يحل في الاشياء فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ".


(1) في (قلد). (*)

[ 565 ]

قال بعض الشارحين: نفى بهاتين العبارتين عنه تعالى صفة الاعراض والاجسام لان من صفة الاجسام التباعد والمباينة، ومن صفات الاعراض الكون في الاجسام بالحلول على غير مماسة. ومباينة الاجساد على تراخي المسافة. وسئل عليه السلام ما أفضل الاعمال ؟ فقال " الحال المرتحل، قيل وما ذاك ؟ قال الخاتم المفتتح " وهو الذي يختم القرآن بتلاوته ثم يفتتح التلاوة من أوله، شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل به ثم يفتتح سيره أي يبتدئ به. وقيل أراد بالحال المرتحل: الغازي الذي لا يعقل عن غزو إلا عقبه بآخر. والاحليل: يقع على ذكر الرجل وفرج المرأة. ح ل م قوله تعالى (إنك لانت الحليم الرشيد) [ 11 / 87 ] الحليم: الذي لم يعاجل بالعقوبة. قيل: هو كناية عن أنهم قالوا: أنت السفيه الجاهل. وقيل: إنهم قالوه إستهزاء. وقيل: هذا من أشد سباب العرب ومثله (ذق إنك أنت العزيز الكريم) [ 44 / 49 ]. والحلم: العقل والتؤدة، وضبط النفس عن هيجان الغضب. والجمع أحلام وحلوم. ومنه قوله: (أم تأمرهم أحلامهم بهذا) [ 52 / 32 ] وتفسيره بالعقل ليس على الحقيقة، لكن فسروه بذلك لكونه مقتضى العلم. والحليم: من أسمائه تعالى وهو الذي لا يستفزه الغضب. وحلم يحلم حلما - بضمتين وإسكان الثاني للتخفيف - إذا صفح وستر، فهو حليم. وذوو الاحلام والنهي، ذوو الاناة والعقول. وفي حديث علي عليه السلام " حلومهم كحلوم الاطفال " شبه عقولهم بعقول الاطفال الذين لا عقل لهم. والحلم بالضم: واحد الاحلام في النوم، وحقيقته على ما قيل: ان الله تعالى يخلق بأسباب مختلفة في الاذهان عند النوم صورا علمية، منها مطابق لما

[ 566 ]

مضى ولما يستقبل، ومنها غير مطابق (1) وقد مر في " رأى " أن منها ما يكون من الشيطان. وفي الحديث " لم تكن الاحلام قبل وإنما حدثت، والعلة في ذلك أن الله عز ذكره بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته فقالوا: إن فعلنا ذلك فما لنا ؟ فقال: إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة، وإن عصيتم أدخلكم النار ! فقالوا: وما الجنة وما النار ؟ فوصف لهم ذلك، فقالوا: متى نصير إلى ذلك ؟ فقال: إذا متم، فقالوا: لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا ! وازدادوا تكذيبا وبه استخفافا فأحدثت الاحلام فيهم فأتوه وأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك. فقال: إن الله تعالى أراد أن يحتج عليكم بهذا، هكذا تكون أرواحكم إذا متم وأزيلت أبدانكم تصير الارواح إلى عقاب حتى تبعث الابدان ". ويستفاد من هذا الحديث أمور: " منها " أن الاحلام حادثة، و " منها " أن عالم البرزخ يشبه عالم الاحلام، و " منها " أن الارواح تعذب قبل أن تبعث الابدان. وحلم - بالفتح - واحتلم. والاحتلام: رؤية اللذة في النوم، أنزل أم لم ينزل. ومنه " احتلمت " أي رأت في النوم أنها تجامع. والحلم - بالتحريك -: القراد الضخم. الواحدة حلمة، كقصب وقصبة. ومنه قيل لرأس الثدي حلمة على التشبيه بقدرها، وهما حلمتان. وحليمة السعدية: مرضعة النبي صلى الله عليه وآله.


(1) في حديث الصادق عليه السلام للمفضل بن عمر " فكر يا مفضل في الاحكام كيف دبر الامر فيها فمزج صادقها بكاذبها فانها لو كانت كلها تصدق لكان الناس كلهم انبياء ! ولو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعة بل كان فضلا لا معنى لها فصارت تصدق احيانا فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدى بها أو مضرة يتحرز منها، وتكذب كثيرا لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد ". (*)

[ 567 ]

ح ل و و " حليته في عين صاحبه " إذا جعلته حلوا. و " حلا الشئ يحلو حلاوة فهو حلو ". و " حلالي الشئ " لذلي. و " استحليته " وجدته حلوا. و " والحلاوة " نقيض المرارة. و " احلولى الشئ " مثل حلا، مبالغة في العذوبة. ومنه حديث الدنيا: " قد تنكرت واحلولت ". وفي الحديث: " حرام على قلوبكم أن تجد حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا ". وقد اختلف في حلاوة الايمان هل هي معقولة أو محسوسة ؟ ويشهد للثاني الحديث المذكور، مع قول من قال: " واطرباه غدا ألقي الاحبة محمدا وصحبه ". والحلواء بالفتح والمد - ويقصر -: الذي يؤكل، وجمع الممدود " حلاوي " كصحاري بالتشديد، وجمع المقصور " حلاوى " بفتح الواو. ومنه الحديث: " فهو لحلوائهم هاضم " يريد أن مثل هذا يأكل حلواء هؤلاء ويهضمها أي لم يبق لها أثر في قلبه، والكلام استعارة وتمثيل. وفى الخبر: " نهى عن حلوان الكاهن " وهو ما يعطى عند كهانته (1) والحلوان - بالضم - العطاء غير الاجرة وأصله من الحلاوة. والحلوان ايضا: ان يأخذ الرجل من مهر ابنته، وكانت العرب تعير من يفعل ذلك. و " حلوان " بلد مشهور من سواد العراق وهو آخر مدن العراق، قيل: بينه وبين بغداد خمس مراحل، وهي من طرف العراق من المشرق والقادسية من طرفه من المغرب، قيل: سميت باسم بانيها، وهو حلوان بن عمران بن الحارث (2) بن قضاعة.


(1) يذكر في " سحت " حديثا في حلوان الكاهن - وفى " كهن " أيضا - ز. (2) في معجم البلدان 2 / 290 " بن الحاف ". (*)

[ 568 ]

ح ل ى قوله تعالى: (من حليهم عجلا جسدا) هو بضم الحاء وتشديد الياء جمع " حلي " - بفتح الحاء وخفة الياء - اسم لكل ما يتزين به من الذهب والفضة (1). ومنه قوله صلى الله عليه وآله: " تصدقن ولو من حليكن " وقوله (ع): " ليس في الحلي زكاة " وقوله (ع): في حديث آدم: " فطار الحلي والحلل من جسده ". قوله تعالى: (حلية) أي ذهب وفضة (أو متاع): حديد وصفر ونحاس ورصاص. وجمع الحلية " حلي " كلحية ولحى، - ويضم - وكذلك جمع " الحلية " بالكسر بمعنى الصفة. و " تحلى بالحلي ": تزين به. و " حلية السيف ": زينته. وفي حديث التختم بالحديد: " مالي أرى عليك حلية أهل النار ؟ " لان الحديد زي بعض الكفار، وهم أهل النار، وقيل: إنما كرهه لريحه وزهوكته. و " حلاه تحلية " وصفه ونعته. ومنه: مانبي سلف إلا كان موصيا باتباع رسول الله صلى الله عليه وآله ومحليه عند قومه ". و " حلي الشئ بعيني " من باب تعب: أعجبني وحسن عندي. ح م أ قوله: (من حمأ مسنون) الحمأ جمع " حمأة " وهو الطين الاسود المتغير، و " المسنون " المصور، وقيل: المصبوب المفرغ، كأنه أفرغ حتى صار صورة. قوله: (وجدها تغرب في عين حمئة) الحمئة بالهمزة، ذات حمأة، و " حمية " و " حامية " بلا همز أي حارة، قيل: وليس المعنى أنها تسقط في تلك العين بل خبر عن غاية بلغها ذو القرنين ووجدها تتدلى عند غروبها فوق هذه العين أو سمتها وكذلك يراها من كان في البحر. ح م ح م


(1) يذكر في " عطل " حديثا في تحلي المرأة ز. (*)

[ 569 ]

وحمحمة الفرس: صوته لطلب العلف دون الصهيل. ومنه " التحمحم ". ح م د قوله تعالي: (أدعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين) [ 40 / 65 ] قال الفراء نقلا عنه: هو خبر وفيه إضمار، وكأنه قال أدعوه واحمدوا على هذه النعم وقولوا الحمد لله رب العالمين - انتهى. والعبد إذا حمد الله فقد ظفر بأربعة أشياء: قضى حق الله فأدى شكر النعمة الماضية. وتقرب من استحقاق ثواب الله، واستحق المزيد من نعمائه. و " الحمد " هو الثناء بالجميل على قصد التعظيم والتبجيل للممدوح سواء النعمة وغيرها، والشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللسان أو بالجنان أو بالاركان، وعليه قول القائل. افادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا فالحمد أعم من جهة المتعلق وأخص من جهة المورد، والشكر بالعكس. وفي الحديث " الحمد رأس الشكر وإنما جعله رأس الشكر لان ذكر النعمة باللسان والثناء على موليها أشيع لها وأدل على مكانه من الاعتقاد لخفاء عمل القلب وما في عمل الجوارح من الاحتمال، بخلاف عمل اللسان الذي هو النطق المفصح عن كل خفي - كذا في الكشاف. وفيه " الحمد لله الواصل الحمد بالنعم والنعم بالشكر " (1) قال بعض الشارحين: يعنى انه تعالى أنعم على سبيل التفضل أولا ثم أمر المكلفين أن يحمدوه على نعمه، كما هو مركوز في بداية العقول، ثم زادهم على حمدهم نعما أخرى كما قال (لئن شكرتم لازيدنكم). ويمكن أن يقال إنه تعالى تفضل بالنعم أولا ثم أوصل ذلك بنعمة الحمد بأن ألهم عباده الحمد عليها ثم أوصل النعم بالشكر، حيث قال: (لئن شكرتم لازيدنكم). وفي كتاب له صلى الله عليه وآله " أما بعد فإني أحمد الله إليك " أي أحمد معك، فأقام إلى مقام مع، وقيل أحمد الله إليك نعمة الله بتحديثك إياها.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 222. (*)

[ 570 ]

وحمده، بالغ في تحميده مثل فرجه. و " الحميد " من أسمائه تعالى، فعيل بمعنى مفعول، أي المحمود على كل حال. و " ابعثه المقام المحمود " الضمير للنبي صلى الله عليه وآله، أي الذي يحمده فيه جميع الخلائق كتعجيل الحساب والاراحة من طول الوقوف، وقيل هو الشفاعة. وفي الحديث " حماديات النساء غض الاطراف " أي غاياتهن ومنتهى ما يحمد منهن غض الاطراف عما حرم الله تعالى. والحميد من الاباريق: الكبير في الغاية. ومنه حديث الميت " يبدأ بيديه فيغسلهما بثلاث حميديات بماء السدر " الحديث (1). و " حميدة البرير " أم موسى الكاظم عليه السلام، وتسمى المصفاة. و " أحمد " اسم نبينا صلى الله عليه وآله في الانجيل لحسن ثناء الله عليه في الكتاب بما حمد من أفعاله، وذكر ابن الاعرابي أن لله تعالى ألف اسم وللنبي صلى الله عليه وآله ألف اسم، ومن أحسنها محمد ومحمود وأحمد. والمحمد: كثير الخصال المحمودة، قيل لم يسم به أحد قبل نبينا صلى الله عليه وآله، ألهم الله أهله أن يسموه به. و " محمد " اسمه صلى الله عليه وآله في القرآن سمي به لان الله وملائكته وجميع أنبيائه ورسله وجميع أممهم يحمدونه ويصلون عليه. ومحمد الباقر بن علي بن االحسين عليهما السلام ولد سنة سبع وخمسين وقبض سنة أربع عشرة ومائة وله سبع وخمسون سنة، وأمه كانت بنت عبد الله بن الحسن بن علي عليه السلام. ومحمد بن أبي بكر قتل بعد وقعة صفين قتله عمرو بن العاص وحشى جثته في جوف حمار ميت وأحرقه، وكان محمد هذا حبيبا لعلي رباه في حجره صغيرا حين تزوج أمه أسماء بنت عميس، فكان عليه السلام يقول هو ابني من ظهر أبي بكر، وكان قتله بمصر لما ولاه علي عليه السلام عليها فملكت عليه. وعن ابن الطيار قال: ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله عليه السلام فقال


(1) من لا يحضر ج 1 ص 90. (*)

[ 571 ]

أبو عبد الله عليه السلام: رحمه الله وصلى عليه قال لامير المؤمنين عليه السلام يوما من الايام " أبسط يدك لابايعك " فقال: أوما فعلت ؟ قال: بلى، فبسط يده فقال: أشهد أنك امام مفترض الطاعة وأن ابي في النار. فقال أبو عبد الله عليه السلام، كان النجابة من قبل أمه اسماء بنت عميس لامن قبل أبيه (1). وعن ابي جعفر عليه السلام ان محمد بن أبى بكر بايع عليا عليه السلام على البراءة من أبيه (2). ونقل عن بعض الافاضل أنه أنشد أياه عندما لحاه عن ولاء امير المؤمنين عليه السلام هذه الابيات: يا أبانا قد وجدنا ما صلح خاب من أنت أبوه وافتضح إنما أنقذني منك الذي ينقذ الدر من الماء الملح يا بني الزهراء أنتم عدتي وبكم في الحشر ميزاني رجح أنا قد صح ولائي فيكم لا أبالي أي كلب قد نبح ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن علي عليه السلام المسمى بالنفس الزكية كان يدعي الامامة وقد تبعه كثير من الزيدية والمعتزلة على الضلالة. وفي حديث الصادق عليه السلام وقد سئل إن الزيدية والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبد الله فهل له سلطان ؟ فقال: والله إن عندي كتابين فيها تسمية كل نبي وكل ملك يملك الارض، لا والله ما محمد بن عبد الله في واحد منهما. وفي الحديث إنه خرج علي أبى عبد الله وقال له: بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ولا تكلف حربا، فاعتذر عنده فقال: لا والله لابدأن تبايع، فأمر به إلى الحبس وشدد عليه. و " حماد " بتشديد الميم ابن عيسى الجهني نسبة إلى جهينة بضم الجيم قبيلة، وهو من ثقاة رواة الحديث، لقي الصادق والكاظم والرضا، دعا له الكاظم عليه السلام، ولما أراد أن يحج الحجة الحادية والخمسين غرق في الجحفة حين أراد غسل الاحرام، وكان عمره نيفا وسبعين سنة، وحديثه في


(1) رجال الكشي ص 60. (2) رجال الكشي ص 61. (*)

[ 572 ]

الصلاة مشهور. ح م ر قوله تعالى: (حمر مستنفرة فرت من قسورة) [ 74 / 50 ] الحمر بضمتين جمع حمار، يقال للوحشي وغيره، ويجمع أيضا على حمير. قال تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) [ 16 / 8 ] ويجمع على أحمرة، وربما قالوا للاتان حمارة، وتصغير الحمار حمير. وفي الحديث " ما أحب بذل نفسي حمر النعم " هي بضم حاء وسكون ميم الابل الحمر، وهي أنفس أموال النعم وأقواها وأجلدها، فجعلت كناية عن خير الدنيا كله. وفيه " بعثت إلي الاحمر والاسود " يريد إلى العرب والعجم، لان الغالب على العجم الحمرة والبياض وعلى العرب السمرة والادمة، وقيل أراد الجن والانس، وقيل أراد بالاحمر الابيض مطلقا. وفيه " الفقر هو الموت الاحمر " يعني القتل لما فيه من حمرة الدم، أو لشدته يقال موت أحمر أي شديد. ومنه " ستلقى أمتي موتا أحمر " أي شديدا، وكثيرا ما يطلقون الشدة على الحمرة، ومنه " سنة حمراء " أي شديدة. و " أهلك الرجال الاحمران " يريد اللحم والخمر، كما يقال الاصفران للذهب والزعفران، والابيضان للماء واللبن، والاسودان للتمر والماء. والحمر بالتحريك، داء يعتري الدابة من أكل الشعير. والحمر بالضم والتشديد: ضرب من الطير كالعصفور، الواحدة حمرة. وحمارة القيظ بتشديد الراء لاغير: شدة حره، وربما خففت لضرورة الشعر. وقوله عليه السلام لرجل " أسكت يابن حمراء العجان " يريد يا ابن الامة والعجان مابين القبل والدبر، وهي كلمة تقال عند السب. والاحمر: لون معروف. و " أحمر ثمود " لقب قدار بن سالف عاقر ناقة صالح. وفي حديث الحسن عليه السلام للحسين عليه السلام " واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله " أراد بالحميراء

[ 573 ]

عائشة بنت أبي بكر زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله، سميت بذلك لبياضها وصنيعها ركوبها على بغلة ونهيهم عن دفن الحسن عليه السلام كما صنعت في يوم الجمل، وقد نبه على ذلك قول من قال: تجملت تبغلت * ولو شئت تفيلت لك التسع من الثمن * وبالكل تحيزت وفي حديث يعقوب السراج قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد، فجعل يساره - يعني يناجيه يقال ساره في أذنه وتساروا تناجوا - فجلست حتى فرغ فقمت إليه فقال لي: أدن من مولاك فسلم عليه، فرد علي السلم بلسان فصيح ثم قال لي: إذهب فغير اسم ابنتك التي سميتها أمس فإنه اسم يبغضه الله، وكان ولد لي ابنة سميتها بالحميراء. فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: إنته إلى أمره ترشد، فغيرت اسمها. واليحمور بالفتح: حمار الوحش، وربما قيل له الفرا والعير أيضا، وهو شديد الغيرة على ما نقل فلذلك يحمي عانته الدهر كله. ومن عجيب أمره على ما حكى أن الانثى إذا ولدت ذكرا أكدم الفحل خصييه، فلذلك الانثى تعمل الحيلة في الهرب منه حتي تسلم. ح م ز في حديث ابن عباس " أفضل الاعمال أحمزها " أي أشقها وأمتنها وأقواها. قيل: وليس بكلي فليس كل أحمز أفضل ولا العكس. والحمزة: بقلة حريفة. وعن أنس قال: كنانى رسول الله صلى الله عليه وآله ببقلة كنت أجتنيها وكان يكني أبا حمزة. و " حمزة " عم النبي صلى الله عليه وآله مدفون بأحد، وقبره معروف هناك (1).


(1) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، كان يقال له اسد الله واسد رسوله، اسلم في السنة الثانية من المبعث وقيل في السنة، وكان اسن من رسول الله بأربع سنين وقيل بسنتين، وقال فيه النبي صلى الله عليه وآله: حمزة سيد الشهداء، وفى خبر خير الشهداء

[ 574 ]

ح م س يقال " حمس عظم الساق " من باب تعب حمسة: دق، وهو أحمس كأحمر. والتحميس، التفاخر. والاحمس: المكان الصلب. والاحمس: الشديد الصلب في الدين والقتال، وقد حمس فهو حمس. و " الحمس " بضم حاء وسكون ميم جمع أحمس، وهم قريش ومن ولدته وكنانة وجديلة قيس لانهم تحمسوا في دينهم، أي تشددوا، وكانوا يقفون بمزدلفة لابعرفة، ويقولون " نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم "، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون. والحماسة: الشجاعة. والاحمس، الشجاع. و " حماس " اسم رجل. و " الاحمسي " من رواة الحديث ح م ش في حديث وصفه عليه السلام " في ساقيه حموشة " أي دقة، يقال رجل حمش الساقين بمفتوحة فساكنة فمعجمة أي دقيقهما. وقوله: " ولا حمية تحمشكم " (1) أي تغضبكم. ح م ص " الحمص " بالكسر والتشديد: حب معروف يطبخ ويؤكل، الواحدة حمصة. وعن تغلب الاختيار فتح الميم، وقال المبرد بكسرها. وحب محمص: مقلو. و " حمص " بالكسر بلد معروف بالشام يذكر ويؤنث. ح م ض حمض الشئ بضم الميم وفتحها يحمض حموضة فهو حامض، والحموضة: طعم الحامض. والحماض: نبت له نور أحمر - قاله الجوهري. ح م ق


قتل في وقعة احد فوقف عليه الرسول وقال: رحمك الله اي عم فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات - الاصابة ج 1 ص 369 - 375. (1) نهج البلاغة ج 1 ص 86. (*)

[ 575 ]

في الحديث " ينبغى للمسلم مجانبة الاحمق فإنه لا يشير عليك بخير " الاحمق من يسبق كلامه فكره، وهو من لا يتأمل عند النطق هل ذلك الكلام صواب أم لا فيتكلم به من غفلة. ومنه " زوجوا الاحمق ولا تزوجوا الحمقاء، فإن الاحمق ينجب والحمقاء لا تنجب ". والحمق بالضم وبضمتين: قلة العقل وفساده. ومنه الحديث " النوم بعد العصر حمق " أي فساد عقل. وقد حمق بالضم حماقة فهو أحمق، والانثى حمقاء. والحماقة: الاسم منه. ونسوة حمق وحمقى وحماقى. وحمق أيضا بالكسر يحمق من باب تعب حمقا مثل غنم غنما فهو حمق. واستحمقته: وجدته أحمق، فهو لازم ومتعد. والبقلة الحمقاء: الرجلة. ح م ل قوله تعالى (حمولة وفرشا) [ 6 / 142 ] الحمولة بالفتح، الابل التي تطيق أن يحمل عليها والفرش قد مر ذكره (1). قوله (وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة) 69 ] 41 / l أي رفعت عن أماكنها فدكتا أي فدك الحملتان: حملة الارض وحملة الجبال يضرب بعضها ببعض حتى تندك وترجع كثيبا مهيلا، وهباء منبثا. وقيل بسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضا مستوية لا ترى فيها عوجا ولاأمتا. والدك: أبلغ من الدق. قوله (وامرأته حمالة الحطب) [ 111 / 4 ] يعني امرأة أبي لهب وهي عمة معاوية أم جميل بنت حرب كانت تمشي بالنميمة. وحمل الحطب كناية عن النمائم لانها كانت توقع بين الناس الشر وتشعل بينهم النيران كالحطب الذي يذكى به النار. ويقال إنها كانت موسرة وكانت لفرط


(1) في (فرش). (*)

[ 576 ]

بخلها تحمل الحطب على ظهرها فنبأها الله به عليها هذا القبيح من فعلها. ويقال إنها كانت تقطع الشوك وتطرحه في طريق الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه بالليل لتؤذيهم بذلك، والحطب يعنى به الشوك. قوله (فأبين أن يحملنها) [ 33 / 72 ] عن الزجاج كل من خان الامانة فقد حملها وكل من أثم فقد حمل الاثم. و (حملها الانسان) [ 33 / 72 ] يعني الكافر والمنافق ويتم البحث في (امن) إنشاء الله تعالى. قوله (حملوا التورية ثم لم يحملوها) [ 62 / 5 ] أي حملوا الايمان بها فحرفوها. قوله (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) [ 65 / 4 ] فإذا طلقها الرجل ووضعت من يومها أو من غدها فقد انقضى أجلها وجائز لها أن تتزوج، ولكن لايدخل بها زوجها حتى تطهر. وفي حديث زرارة عن الباقر عليه السلام " الحبلى المطلقة تعتد بأقرب الاجلين إن مضت بها ثلاثة أشهر قبل أن تضع فقد انقضت عدتها منه ولكنها لا تتزوج حتى تضع فإذا وضعت ما في بطنها قبل انقضاء ثلاثة أشهر فقد انقضى أجلها والحبلى المتوفى عنها زوجها تعتد بأبعد الاجلين ". وحملت الشئ على ظهري أحمله حملا بالكسر. ومنه قوله تعالى (وساء لهم يوم القيامة حملا) [ 20 / 101 ]. وحملت المرأة والشجرحملا بالفتح. ومنه قوله تعالى (حملت حملا خفيفا) [ 7 / 188 ] قال ابن السكيت الحمل بالفتح ما كان في بطن أو على رأس شجر. والحمل بالكسر ما كان على ظهر أو رأس. وعن ابن دريد حمل الشجرة فيه لغتان: الفتح والكسر. وفي حديث علي عليه السلام " لا تناظروهم في القرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه " أي معان مختلفة. وفيه أيضا " ولقد حملت على مثل حمولة الرب " وكأنه أراد ما حمل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله حين الاسراء والمعني أنا مشارك له في هذه الفضيلة

[ 577 ]

لا غيري. وفي الحديث " سألته عن الحميل - وهو المرأة - تسبى ومعها الولد الصغير، فتقول هو ابني، والرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول هو أخى وليس بينهم بينة ". قال الاصمعي الحميل، ما حمله السيل من كل شئ، وكل محمول فهو حميل كما يقال للمقتول قتيل. ومنه قول عمر في الحميل " لا يورث إلا ببينة ". وفي معاني الاخبار: سمي الحميل حميلا لانه حمل من بلاده صغيرا ولم يولد في الاسلام. وفي تفسير آخر إنما سمي حميلا لانه مجهول النسب، وهو أن يقول هذا أخي أو أبي أو ابني. وفي دعاء سفر الحج " اللهم إني عبدك وهذه حملانك " الحملان: المتاع وأسباب السفر وفي حديث صفات المؤمن " أن لا يتحمل على الاصدقاء " أي لا يرمي كله على أصدقائه. وفي عبارة أخرى " ومن صفات المؤمن أن لا يتحامل للاصدقاء " كأنه من تحاملت الشئ: تكلفته على مشقة أي يتكلف لهم ما يشق عليه ويضر بحاله. والحمل محركة: الخروف إذا بلغ ستة أشهر. وقيل هو ولد الضأن، الجذع فما دونه والجمع حملان وأحمال. وفي الحديث: لبث قليلا يلحق الهيجا حمل لا بأس بالموت إذ الموت نزل يريد حمل بن بدر وهو من الامثال وحمل: أحد البروج الاثنى عشر. وحمل عليه في الحرب حملة يعني من غير تراخ. وحمل على نفسه في السير أي أجهدها فيه. وحملت إذ لاله واحتملت بمعنى. والحملة بالتحريك جمع الحامل. ومنه حملة القرآن. وحملة العرش، وهم اليوم أربعة: واحد منهم على صورة الديك يسترزق الله للطير. وواحد منهم على صورة الاسد يسترزق

[ 578 ]

الله للسباع. وواحد منهم على صورة الثور يسترزق الله للبهائم. وواحد منهم على صورة ابن آدم يسترزق الله لولد آدم. فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية. قال الله تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) [ 69 / 17 ]. وفي حديث علي عليه السلام " إن هيهنا علما جما لو أصبت له حملة " أي من يكون أهلا له. وجواب لو محذوف أي لبذلته. وفي الدعاء " والقبول من حملتها " أي ناقلوها. وقوله " والتسليم لرواتها " عطف بيان للتوضيح. نبه عليه بعض الافاضل. وامرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى فمن قال حامل قال هذا نعت لا يكون إلا للاناث، ومن قال حاملة بناه على حملت فهي حاملة. وحملته الرسالة: كلفته حملها. وتحامل عليه أي مال. وتحاملت على نفسي أي تكلفت للشئ على مشقة. وتحملوا واحتملوا بمعنى ارتحلوا. والمحمل وزان المرجل: علاقة السيف الذي يتقلده المتقلد. والمحمل، واحد محامل الحاج. والحمالة بالفتح: ما يتحمله عن القوم من الدية والغرامة مثل أن يقع حرب بين الفريقين يسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل فيتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين. ومنه الحديث " لم أجد حمالة يتحملونه " يعني الحديث. وبالكسر: علاقة السيف كالمحمل والجمع الحمائل. وعن الاصمعي حمائل السيف لا واحد لها من لفظها، وإنما واحدها محمل. وفي الحديث " من حمل مؤمنا على شسع نعل حمله الله على ناقة دمكاء حين يخرج من قبره " قيل كأن المراد أعانه به عند الحاجة إليه للنعل. ح م ل ق في الحديث " فمسح بأصبعه حماليق

[ 579 ]

عينيه " الحماليق جمع حملاق العين بالكسر والضم وكعصفور: باطن أجفانها الذي يسوده الكحل أوما غطته الاجفان من بياض المقلة. وحملق الرجل: فتح عينيه ونظر نظرا شديدا. ح م م قوله تعالى (ولا يسئل حميم حميما) [ 70 / 10 ] أي قريب قريبا. والحميم: القريب في النسب. والحميم: الماء الحار الشديد الحرارة يسقى منه أهل النار أو يصب على أبدانهم. والحميم: مثله. وعن ابن عباس " لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لاذابتها ". قوله (وظل من يحموم) [ 56 / 43 ] اليحموم: الدخان. واليحموم: الاسود البهيم والحمات بالفتح والتشديد: جمع حمة بالفتح والتشديد أيضا: العيون الحارة التي يستشفى بها الاعلاء والمرضى. وما ذكر في الحديث " إن ماء الحمامات نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يستشفى بها " فلا يبعد أن يراد بها الحمات كما دل عليه قول الصدوق: " وأما ماء الحمات فإن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يستشفى بها " ويكون في الكلام تصحيف. والحمة بالتخفيف: السم. وقد تشدد. ونقل عن الازهري: إنكاره. وحمة كل دابة: سمها. وتطلق الحمة على إبرة العقرب للمجاورة، لان السم يخرج منها. وأصله: حمو أو حمي بوزن وصرد والهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة أو الياء. ومنه " إنه كره أكل كل ذي حمة ". والحمة كرطبة: الفحمة. وجمعها حمم. ومنه حديث المختار " فيخرج من النار حمة " ومثله " عادوا حمما " أي صاروا فحما. والحمام كسحاب، جنس الحمامة كسحابة أيضا. يقال للذكر والانثى. والهاء فارقة بينه وبين الجنس. وقال الجوهري: الحمام عند العرب: ذوات الاطواق كالفواخت والقمارى بضم القاف وتشديد الياء وساق حر (1) والقطا بالفتح


(1) ساق حر - بضم الحاء المهملة وتشديد الراء - مركب من كلمتين: اسم (*)

[ 580 ]

والوراشين وأشباه ذلك. وجمع الحمامة: حمام وحمامات وحمائم. ونقل عن الاصمعي أن كل ذات طوق فهو حمام. والمراد بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة. وعن الازهري عن الشافعي: ان الحمام كلما عب وهدر وان تفرقت أسماوه. والحمام بالكسر والتخفيف: الموت. وبالفتح والتشديد: الموضع المعد للاغتسال والحمامات جمعه. وهي ما اتخذته الشياطين لبلقيس، وكذلك النورة وأرحية الماء. وقوله عليه السلام " ماء الحمام سبيله سبيل الماء الجاري إذا كان له مادة " يريد ما في حياضه الصغار دون الكر، وهى التي تجرى عليها أحكام الطهارة والنجاسة. واستحم الرجل: اغتسل بالماء الحميم ومثله " لا بأس أن يتوضأ الرجل بالماء الحميم الحار " أي المتناهي في الحرارة. وكأنه أراد بالرجل الشخص وإلا فلا خصوصية. ويطلق الحميم أيضا على البارد كما نص عليه جمع من أهل اللغة، فهو من الاضداد. وفي حديث الحسن عليه السلام وقد قيل له: طاب استحمامك - فقال: " وما تصنع بالاست (1) هاهنا ؟ فقال له: طاب حمامك فقال إذا طاب الحمام فما راحة البدن ؟ فقال له، طاب حميمك قال، ويحك أما علمت أن الحميم العرق ". وسورة من آل حميم أي سورة أولها حميم. وحم لقائه أي قدر. وحم الرجل بالضم من الحمى وأحمه الله فهو محموم. وهو من الشواذ قاله الجوهري. والحمة بالضم: السواد. وحمة الحر: معظمه. والحامة بتشديد الميم: الخاصة، يقال كيف الحامة والعامة. وحامة الرجل: أقرباؤه. ومنه " هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم الرجس ".


لذكر القمارى. (1) الاست: حلقة الدبر. (*)

[ 581 ]

ح م ن حمنة بنت جحش بن أبي سفيان أخت زينب الاسدية، كانت تحت مصعب. والحماني: نسبة للحسن بن عبد الرحمن الحماني. والحمنانة بفتح المهملة وسكون الميم وبالنون: الكبيرة من القردان، والحمنان جمعه. قال الاصمعي - نقلا عنه -: أوله قمقامة صغيرة جدا ثم حمنانة ثم قراد ثم حلمة ثم عل ثم طلح. ح م و و " الحم " واحد " الاحماء " وهم أقارب الزوج، مثل الاب والاخ، وفيه أربع لغات ذكرت في الصحاح والمصباح. وعن ابن فارس: " الحم " أب الزوج وابو امرأة الرجل (1) و " حماة المرأة " وزان حصاة: أم زوجها، ولايجوز فيها غير القصر. ومن أسمائه صلى الله عليه وآله في الكتب السالفة " حميا طى " (2) ومعناه يحمي الحريم ويمنع من الحرام ويوطئ الحلال كذا فسره من أسلم من اليهود ح م ى والحمية - بفتح الحاء وكسر الميم وتشديد التحتية - الانفة والغضب (3). و " حمية الجاهلية " هي قولهم: قد قتل محمد أبناءنا واخواننا ويدخلون علينا في منازلنا، لا تتحدث العرب بذلك. قوله: (ولا حام) الحام: الفحل إذا أنتج من صلبه عشرة أبطن، قالوا: " حمى ظهره فلا يركب ولا يمنع من كلاء ولا ماء ". وفي الحديث: " لم تدخل الجنة حمية غير حمية حمزة " وذلك حين أسلم غضبا للنبي ص


(1) يذكر الاحماء في " صهر " أيضا - ز. (2) في نسخ الكتاب والنهاية واللسان (حمياطا) بالالف من دون ضبط، ولكن في تاج العروس (حمياطى) وضبطه بقوله: بالكسر. (3) يذكر في " حفظ " و " أنف " شيئا في الحمية - ز (*)

[ 582 ]

في حديث السلا (1) الذي ألقي على النبي صلى الله عليه وآله " (2)، وحمزة هو عم النبي. والحمى - كإلى - المكان والكلاء والماء يحمى أي يمنع. ومنه: " حمى السلطان " وهو كالمرعى الذي حماه فمنع منه، فإذا سيب (3) الانسان ماشية هناك لم يؤمن عليها أن ترتع في حماه فيصيبه من بطشه مالا قبل له به. وتثنية الحمى " حميان " بكسر الحاء، على لفظ الواحد. ومنه الحديث: " ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه " أي قرب أن يدخله. ومثله: " والمعاصي حمى الله عزوجل فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها " وفى قوله (ع): " إن حمى الله محارمه " إعلام بأن التجنب عن مقاربة حدود الله والحذر من الخوض في حماه أحق وأجدر من مجانبة كل ملك، فإن النفس الامارة بالسوء إذا أخطأتها السياسة في ذلك الموطن كانت أسوء عاقبة من كل بهيمة خليع العذار. وفي الحديث: " جعل رسول الله اثني عشر ميلا حول المدينة حمى " أراد تحريم صيدها وقطع شجرها، و " هذا شئ حمى " على فعل بكسر الفاء وفتح العين، يعني محظور لا يقرب. ومنه: " لا حمى في الاراك ". وقوله (ع): " لا حمى إلا لله ولرسوله " هو رد لما كان يصنع في الجاهلية، وذلك أن الشريف منهم كان إذا نزل أرضا حماها ورعاها من غير أن يشرك فيها غيره وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، فجاء


(1) السلا كحضى الجلدة الرقيقة التى يكون فيها الولد من الانسان والمواشى تنزع من وجه الفصيل ساعة يولد وإلا قتلته - ه‍. والحديث مروى في أصول الكافي باب العصبية. (2) الكافي 2 / 308. (3) سيب الدابة تركها تسيب: (ترعى) حيث شاءت - ه‍. (*)

[ 583 ]

النهي عن ذلك، وأضافه إلى الله ورسوله، أي إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والابل التي يحمل عليها في سبيل الله وإبل الزكاة. وقوله: " القرض حمى الزكاة " أي حافظ لها، بمعنى إذا مات المقترض أو أعسر احتسبت عليه. و " حميت المكان " من باب رمى " حميا " و " حمية " بالكسر: منعته عنهم. و " حميته حماية " إذا دفعت عنه ومنعت و " حميت القوم الماء " أي منعتهم إياه. و " حماه عن الدنيا " حفظه من مالها ومناصبها وما يضر بها. و " احتمى من الطعام " لم يقربه. ومنه الحديث: " عجبت لمن يحتمي من طعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار " (1) وإطلاق الحمية على الذنوب من باب المشاكلة. و " حميت الحديدة " من باب تعب: إذا اشتد حرها بالنار فهي حامية. و " حمي الوحي " كثر نزوله. ح م ى ر و " حمير " بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء المثناة أبو قبيلة من اليمن، كان منهم الملوك في الزمن القديم. والسيد اسمعيل ابن محمد الحميري بالمهملة المكسورة والميم الساكنة والياء المنقطة تحتها نقطتين بعدها راء مهملة ثقة جليل القدر عظيم المنزلة والشأن من شعراء أهل البيت، وقد أطنب ابن شهر اشوب في ذكره، وهو القائل: * لام عمرو باللوى مربع * وفي حديث فضيل الرسان وقد أنشد قصيدة لام عمرو بحضرة الصادق عليه السلام، فلما فرغ من الانشاد قال له عليه السلام: من قال هذا الشعر ؟ قلت: السيد بن محمد الحميري. فقال: رحمه الله فقلت: إني رأيته يشرب النبيذ. فقال: رحمه الله. فقلت: إني رأيته يشرب نبيذ الرستاق. قال: تعنى الخمر ؟ قلت: نعم. قال: رحمه الله وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي - انتهى (2).


(1) مكارم الاخلاق ص 168. (2) رجال الكشي ص 142. (*)

[ 584 ]

ومما ذكرناه يعلم ضعف ما جاء فيه من القدح مع إمكان تأويله. وعن الشيخ المفيد قال: كان الانحراف شائعا في حمير - يعني قبيلة السيد الحميري - عن أمير المؤمنين فاشيا، فقد روي في الاخبار أن داخلا دخل على السيد في غرفة له فقال السيد: لقد لعن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الغرفة كذا وكذا سنة، وكان والدي يلعنانه في كل يوم وليلة كذا وكذا مرة.. إلى أن قال: لكن الرحمة غاصت على غوصا فاستنقذتني. ح ن أ في الحديث: " أربع من سنن المرسلين: التعطر والسواك، والنساء والحناء (1). وفيه: " سميت الحناء حناء لانها حنت إلى أهل البيت (ع) وهي خشبة خرجت من الجنة ". قال الجوهري ؟ الحناء - بالمد والتشديد - معروف، والحناءة أخص منه. وحنات لحيته بالحناء: خضبت (2). وفى المصباح: والتخفيف من باب نفع لغة. قال بعض شراح الحديث من العامة: افترق أهل الرواية في قوله: " الحناء من سنن المرسلين " على ثلاث طوائف، منهم من يرويه الختان باسقاط النون، قال وهذا أشبه الالفاظ، لان الختان لم يزل مشروعا في الرسل من لدن ابراهيم (ع) إلى زمان نبينا صلى الله عليه وآله إلا عيسى (ع) فانه ولد مختونا على ما نقل، ومنهم من يرويه الحياء - بالياء المثناة التحتانية - من الستر والانقباض عما يفحش ويستقبح قوله، ومنهم من يرويه بالنون، وقد قيل: انه تصحيف، ومن الشواهد على ذلك أنه لو كان لكان من حقه أن يقول: " التحنية " أو " استعمال الحناء " أو " الخضاب بالحناء " ولو قدر ذلك لكان إما في


(1) رواه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه مرسلا وفى الخصال مسندا وصححناه عليهما، (2) يذكر الحناء في " خضب " أيضا، وفي " نكب " حديثا فيه، ويذكر في " سهك " و " بهرم " شيئا فيه - ز (*)

[ 585 ]

الاطراف أو في الشعور، أما في الاطراف فمنفي في حقهم، لان ذلك من دأب أهل التصنع وقد نزه الله أقدارهم عن ذلك، كما دل عليه قوله صلى الله عليه وآله: " طيب الرجال ما خفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه " وكان صلى الله عليه وآله يأمر النساء بتغيير أظفارهن بالحناء، وأما في الشعور والخضاب فيها فمن شعار هذه الامة لم يشاركهم فيها أحد، لانه لم يبلغنا عن أحد من الرسل قبل نبينا صلى الله عليه وآله أنه كان يختضب، فاللفظ غير محفوظ، والاكثرون أنه تصحيف.. انتهى. وفيه ما فيه، فان ارتكاب التصحيف لا حاجة إليه، وما ذكره من الشواهد غير شاهدة، وإلا لجرى مثله في نظائرها، ودعوى أن خضاب الشعور من مخصوصات هذه الامة تحكم لا شاهد له، وقوله: لم يبلغنا عن أحد من الرسل قبل نبينا انه كان يختضب غير مسلم، كيف وقد اشتهر بين الفريقين الخبر به. وفى حديث المستحاضة: " وتحتشي وتستثفر ولا تحنى " أي لا تختصب بالحناء فتكون الكلمة عباره عن مضارع حذفت منه احدى التائين، وفي بعض نسخ العارفين " ولا تحيي " بيائين أولهما مشددة وهي الاشهر من النسخ، أي لا تصلي تحية المسجد، وفي بعضها " وتحتبي " من الحبوة وهي جمع الساقين بعمامة ونحوها، ليكون ذلك موجبا لزيادة التحفظ من الدم، وفي بعض حواشي المنتهى بخط العلامة عليه الرحمة " ولا تجثي " بالجيم والثاء المثلثة ثم الياء، ويكون معناه: ولا تجلس على الركبتين، قال: ويمكن أن يكون بالهاء المهملة والنون ثم الياء بمعنى لا تنحرف حفظا لعدم تفرق الدم. ح ن ب ل والحنبل: الرجل القصير، واسم رجل. ح ن ت في الحديث: " كان لي حانوت في السوق " الحانوت: هو دكان الخمار والحانوت: دكان البائع. واختلف في وزنها، فقيل أصلها فعلوت مثل ملكوت من الملك ورهبوت

[ 586 ]

من الرهبة لكن قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كما فعل بجالوت، والجمع الحوانيت. ومنه حديث محمد بن جعفر: " إقبض الحوانيت من محمد بن هارون بخمسمائة دينار ". ح ن ت م في الحديث " نهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والمزفت من الظروف وزدتم أنتم الحنتم " الحنتم جرار خضر كانت يحمل فيها الخمر إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم، واحده: حنتمة. قالوا: وانما نهى عن الانباذ فيها لانه تسرع الشدة فيها لاجل دهنها. وقيل: إنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر، فنهي عنها ليمتنع من عملها، قال في النهاية: والوجه: الاول. وحنتمة: أم عمر بن الخطاب وهي بنت هشام ابنة عم أبى جهل، وهي من المشهورات المستعلنات بالزنا، هي وسارة والرباب وممن كن يغنين بهجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وقد جاء في الحديث " ابن حنتم وصاحبه " يعني بهما أبا بكر وعمر. ح ن ث قوله تعالى: " يصرون على الحنث العظيم) [ 56 / 46 ] الحنث بكسر الحاء الذنب، وقيل الشرك، وقيل الاثم، ومنه " حنث في يمينه "، وقيل هو اليمين الفاجرة. والحنث: الخلف في اليمين، ومنه الحديث " إن عليا (ع) كره أن يطعم الرجل في كفارة اليمين قبل الحنث ". ومنه " من حلف وحنث فعليه الكفارة ". والحنث في اليمين: نقضها والنكث فيها، يقال حنث في يمينه يحنث حنثا: إذا لم يف بموجبها، فهو حانث. قال في النهاية: وكأنه من الحنث الاثم والمعصية. و " غلام لم يدرك الحنث " أي لم يجر عليه القلم. ومنه الحديث: " من لم يدرك الحنث ما حكمه في الآخرة ؟ ". ح ن ج يقال " وأحنج كلامه " اي لواه. (*)

[ 587 ]

ح ن ج ر قوله: (بلغت القلوب الحناجر) [ 33 / 10 ] هي جمع حنجرة فنعلة، وهى مجرى النفس، ويقال منتهى الحلقوم وهي الغلصمة حيث نراه ناتئا من خارج الحلق. والحنجور فنعول بضم الفاء: الحلق، والمعنى شخصت من الفزع وصعدت عن مواضعها من الخوف إليها. ومثله (إذ القلوب لدى الحناجر) [ 40 / 18 ] ح ن د س في الحديث " قام الليل في حندسه " أي في ظلامه. وليلة ظلماء حندس: اي شديدة الظلمة، والجمع حنادس. ح ن د ق ق والحندقوق: نبت وهو معرب، قال الجوهري: ولا تقل حندقوقاء. ح ن ذ قوله تعالى: (بعجل حنيذ) [ 11 / 69 ] قيل أي مثوى، من حنذت الشاة أحنذها: شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة تنضجها. وقيل " حنيذ " أي الذي يقطر ودكه، من حنذت الفرس: إذا عرقته بالجلال والمعنى سمين ح ن ز في حديث أبي ذر " لو صليتم حتى تكونوا كالحنايز ما نفعكم حتى تحبوا آل الرسول صلى الله عليه وآله " الحنايز جمع الحنيزة، وهو القوس بلا وتر، وقيل الطاق المعقود، وكل شئ منحن فهو حنيزة: أي لو تعبدتم حتى تنحني ظهوركم ما نفعكم ذلك حتى تحبوا آل الرسول. ح ن ش الحنش بالتحريك: كل ما يصاد من الطير والهوام، والجمع الاحناش وحنشت الصيد من باب ضرب: صدته ح ن ط في الحديث " لا تسلم ولدك حناطا فإنه يحتكر الطعام على أمتي " الحناط بفتح الحاء والتشديد بياع الحنطة بالكسر وهي القمح، والبر بضم الباء والجمع حنط ومنه " فخرج من باب الحناطين " لبيعهم الحنطة هناك، وقيل لبيعهم الحنوط. والحنوط كرسول والحناط ككتاب:

[ 588 ]

طيب يوضع للميت خاصة. ح ن ظ ل الحنظل معروف، ونونه زائدة، وقيل أصلية. وقد جاء في الحديث. وحنظلة: نبي من أنبياء الله بعثه الله إلى قوم فقتلوه، فسلط عليهم بخت نصر كما سلطه على أهل بيت المقدس، فاستأصلهم. وحنظلة بن عامر الراهب استشهد بأحد وكان يسمى غسيل الملائكة. لان النبي صلى الله عليه وآله رأى الملائكة تغسله بين السماء والارض بماء المزن، بصحف من فضة. وحنظلة: أكرم قبيلة من تميم، يقال لهم حنظلة الاكرمون. ح ن ف قوله تعالى: (ولكن كان حنيفا) [ 3 / 67 ] الحنيف: المسلم المائل إلى الدين المستقيم: والجمع حنفاء. والحنيف: المسلم لانه تحنف أي تحرى الدين المستقيم. والحنف محركة: الاستقامة. ومنه قوله " دين محمد حنيف " أي مستقيم لا عوج فيه. و " الحنيف " عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السلام، وأصل الحنف الميل، ومنه " بعثت بالحنيفية السمحة السهلة " أي المستقيمة المائلة عن الباطل إلى الحق. ومثله " أحب دينكم إلى الله الحنيفية " أي الطريقة الحنيفية التي لا ضيق فيها قوله: (فأقم وجهك للدين حنيفا) [ 30 / 30 ] قال: أمره أن يقيم وجهه للقبلة ليس فيه شئ من عبادة الاوثان خالصا مخلصا (1). قوله: (حنفاء) [ 22 / 31 ] يعني مائلين عن جميع الاديان إلى دين الاسلام مسلمين مؤمنين بالرسل كلهم. وفي الحديث القدسي " خلقت عبادي حنفاء " أي مستعدين لقبول الحق، وهو في معنى " كل مولود يولد على الفطرة "


(1) هذا التفسير في حديث عن الامام الصادق عليه السلام - انظر البرهان ج 3 ص 262. (*)

[ 589 ]

وقيل أي طاهري الاعضاء من المعاصي، لا أنهم خلقهم مسلمين كلهم، لقوله تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) وقيل خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق بقوله (ألست بربكم قالوا بلى) فلا يوجد أحد إلا وهو مقر بأن له ربا وإن أشرك به. وفي الحديث " السواك من الحنيفية " أي من السنن الحنيفية، وهي عشر سنن - الحديث. وتحنف الرجل: عمل بالحنيفية. وحنيفة أبوحي من العرب، وهو حنيفة بن لجيم بن صعب بن بكر بن وائل. و " أبو حنيفة " سايق الحاج (1) اسمه سعيد بن بيان وثقه النجاشي وضعفه غيره. و " أبو حنيفة " النعمان بن ثابت المعروف (2). وأولاد الاحناف: هم الاخوة من أم واحدة وآباء متعددة. ح ن ق في الحدث " وازدادوا حنقا " الحنق بالتحريك: الغيظ، والجمع حناق كجبل وجبال. وحنق عليه بالكسر أي اغتاظ فهو حنق وحانق. وأحنقه غيره فهو محنق. ح ن ك قوله تعالى (لاحتنكن ذريته إلا قليلا ] 17 / 62 ] أي لاستولين عليهم ولاستأصلنهم بالاغواء. وقد تكرر في الحديث ذكر الحنك وهو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك


(1) قال في الكنى والالقاب ج 1 ص 54: سايق الحاج بالمثناة التحتانية قبل القاف اي امير الحاج في كل سنة من الكوفة إلى مكة، وقيل بالموحدة مكان المثناة اي يسبقهم بوصول مكة أو الكوفة. (2) النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة، احد الائمة الاربعة للمذاهب السنية، ولد سنة 80 وقيل 61، وتوفى سنة 150 وقيل 153 - انظر وفيات الاعيان ج 5 ص 39 - 47. (*)

[ 590 ]

والحنك: ما تحت الذقن من الانسان وغيره. أو الاعلى داخل الفم والاسفل في طرف مقدم اللحيين من أسفلهما. والجمع أحناك: واتفقوا على تحنيك المولود عند ولادته بتمر. فإن تعذر فبما في معناه من الحلو فيمضغ حتى يصير مائعا فيوضع في فيه ليصل شئ إلى جوفه. ويستحب كون المحنك من الصالحين. وأن يدعو للمولود بالبركة. ويستحب تحنيكه بالتربة الحسينية والماء كأن يدخل ذلك إلى حنكه وهو أعلى داخل الفم. وفي الحديث " ما أظن أحدا يحنك بماء الفراة الا أحبنا أهل البيت ". ويجمع الحنك من الانسان على أحناك مثل سبب وأسباب ح ن ن قوله تعالى (وحنانا من لدنا) [ 19 / 12 ] أي رحمة من عندنا. يقال حننت على الشئ أحن من باب ضرب حنة بالفتح وحنانا: عطفت عليه وترحمت. وقيل الحنان: الرزق والبركة. وفي الحديث " سئل عليه السلام ما عنى في يحيى (وحنانا من لدنا) ؟ قال: تحنن الله عليه، قلت: فما بلغ من تحنن الله عليه ؟ قال: كان إذا قال: يا رب ! قال: لبيك يا يحيى ". قوله (ويوم حنين) [ 9 / 26 ] الآية. حنين كلجين: واد بين مكة والطائف حارب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون، وكانوا اثني عشر ألفا، وهو مذكر منصرف، وقد يؤنث على معنى البقعة. قال في المصباح: وقصة حنين أن النبي صلى الله عليه وآله فتح مكة في رمضان سنة ثمان ثم خرج وقد بقي من شهر رمضان أيام، لقتال هوازن وثقيف وسار إلى حنين، فلما التقى الجمعان إنكشف المسلمون، ثم أمدهم الله بنصره، فانعطفوا، وانهزم المشركون إلى أوطاس، وغنم المسلمون أموالهم وأهلهم، ثم منهم من سار إلى نخلة اليمامة، ومنهم من سلك

[ 591 ]

الثنايا. ويقال إنه عليه السلام أقام بها يوما وليلة، ثم سار إلى أوطاس فاقتتلوا وانهزم المشركون إلى الطائف، وغنم المسلمون منها أيضا أموالهم وعيالهم، ثم سار إلى الطائف فقاتلهم بقية شوال، فلما حل ذو القعدة رحل عنها راجعا، فنزل الجعرانة وقسم بها غنائم أوطاس. قيل كانت ستة آلاف سبي. وحنين: اسم رجل. قال ابن السكيت عن أبي اليقظان: كان حنين رجلا شديدا إدعى إنى ابن أسد بن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران، فقال: يا عم أنا ابن أسد بن هاشم فقال عبد المطلب: لا وثياب هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع، فقالوا رجع حنين بخفيه، فصار مثلا. والحنان بالتخفيف: الرحمة، وبالتشديد ذو الرحمة. وفي حديث علي عليه السلام، وقد سئل عن الحنان والمنان فقال " الحنان هو الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال " فالحنان مشددا من صفاته تعالى. وفي الدعاء " سبحانك وحنانيك " أي أنزهك عما لا يليق بك تنزيها، والحال أني اسألك رحمة بعد رحمة. وتحنن عليهم: ترحم. والعرب تقول: حنانيك يا رب أي ارحمني رحمة بعد رحمة، وهو كلبيك. وفي الحديث " تحننوا على أيتام المسلمين " أي تعطفوا عليهم وارحموهم. وفيه " لا يحنن أحدكم حنين الامة " على ما روي عنه، وخص الامة لان العادة أن الامة تضرب وتؤذى، فيكثر حنينها، أو لان الغالب عليها الغربة فتحن إلى أهلها. وفي الخبر " فحن الجذع إليه " أي حين صعد المنبر أي نزع واشتاق، وأصله ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها. وفي الحديث " قلوب شيعتنا تحن إلينا " أي تشتاق. وحنة: امرأة عمران، أم مريم عليها السلام. والحنانة: موضع قرب النجف على مشرفه السلام.

[ 592 ]

ح ن و و " حنوت عليه " عطفت عليه. و " حنت المرأة على ولدها تحنى - وتحنو - حنوا " عطفت وأشفقت فلم تتزوج بعد أبيهم. ومنه: " المرأة الحانية ". وفي الحديث: " ليس أحنى على ولد من نساء قريش " أي أشفق وأحن وأعطف، من قولهم: " فلان أحنى الناس ضلوعا عليك " أي أشفقهم وأعطفهم وأحنهم. ومنه: " لا يحني عليكن بعدي إلا الصابرون ". و " حنى ظهره " أي أماله في استواء من رقبته ومن ظهره من غير تقويس. و " حنيت العود - وحنوته - أحنوه حنوا " ثنيته. ويقال للرجل إذا انحنى من الكبر: " حناه الدهر، فهو محني ومحنو ". والحنو واحد الاحناء، وهي الجوانب. ومنه: " لا بصيرة له في أحنائه " بفتح الهمزة، أي في جوانبه، أي ليس له غور وتعمق، في بعض النسخ " أحيائه " بالياء المثناة من تحت، أي في ترويجه وتقويته. ح ن ى وفى الحدث: " لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا " هي جمع " حنية " أو " حني القوس " لانها محنية معطوفة، وسيأتي " حتى تكونوا كالحنايز " في " حنز. وفيه: " فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حواني الهرم " جمع " حانية " وهي التي تحنى ظهر الشيخ وتكبه. ح وب قوله تعالى: (حوبا كبيرا) [ 4 / 2 ] أي إثما كبيرا، والحوب بالضم الاثم وبالفتح المصدر. و " حاب حوبا " من باب قال: اكتسب الاثم. والحوبة: الخطيئة، وهي في الاصل مصدر " حبت بكذا " أي أثمت. وفي الدعاء " رب تقبل توبتي واغسل حوبتي " أي إثمي.

[ 593 ]

وفيه " اللهم اغفر لنا حوبنا " أي إثمنا. وتفتح الحاء وتضم، وقيل الفتح لغة الحجاز والضم لغة تميم. والحوبة: الحاجة، ومنه " إليك أرفع حوبتي ". والحوبة: الحزن. والحوبة: كل حرمة تضيع من ذي الرحم. ح وت قوله تعالى: (إني نسيت الحوت) [ 18 / 63 ] وقوله تعالى: (فالتقمه الحوت) [ 37 / 142 ] الحوت: السمكة، والجمع الحيتان وأحوات وحوتة. قال بعض العارفين: ويكفي الحوت شرفا أن كان وعاءا ومسكنا لنبيه يونس ابن متى. والحوت أيضا: أحد البروج الاثني عشر في السماء. ح وج قوله تعالى: (ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم) أي متفرقين (ما كان يغني عنهم) رأى يعقوب دخولهم متفرقين شيئا قط (إلا حاجة في نفس يعقوب) فهو استثناء منقطع، أي لكن حاجة في نفس يعقوب (قضاها) [ 12 / 68 ] وهي إظهار الشفقة عليهم بما قاله لهم، والحاجة تجمع على حاجات وحوج على غير القياس - قاله الجوهري. قوله: (في صدورهم حاجة) [ 59 / 9 ] أي فقر ومحنة. وأحوج الرجل كأكرم فهو محوج، وقياس جمعه بالواو والنون لانه صفة عاقل والناس يقولون محاويج ويستعملون الرباعي هنا متعديا، فيقولون أحوجه الله إلى كذا. وفي الحديث " كان إذا أراد قضاء الحاجة فعل كذا " كنى بذلك المضي إلى الخلاء للتغوط. وقد تكرر في الحديث " من لم يفعل كذا فليس لله فيه حاجة " وهو كناية عن التخلي عنه وعدم الالتفات إليه بالرأفة والرحمة. ح وذ قوله تعالى: (إستحوذ عليهم الشيطان) [ 58 / 19 ] أي غلب عليهم، من قولهم إستحوذ على الشئ غلب عليه

[ 594 ]

واستولى. ومثله قوله: (ألم نستحوذ عليكم) [ 4 / 141 ] قالوا للكفار ألم نستحوذ عليكم أي ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم و نمنعكم من المؤمنين بأن ثبطناهم عنكم وخيلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم - كذا ذكره الشيخ أبو علي. ولفظ إستحوذ ونستحوذ مما جاء على الاصل كما جاء استروح واستصوب من غير إعلال خارجة عن أخواتها، أعني استقال واستقام وأشباههما. ح ور قوله تعالى: (حور عين) [ 56 / 22 ] الحور جمع حوراء - بالفتح والمد - وهي الشديدة بياض العين في شدة سوادها، سميت بذلك لان الطرف - أي العين - يحاربها. وعن ابن أبي عمرو والحوران تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر. قال: وليس في بني آدم حور، وإنما قيل للنساء حور العين لانهن شبهن بالظباء والبقر. وفي الحديث " الحور العين خلقن من تربة الجنة النورانية ويرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة ". قوله: (قال الحواريون نحن أنصار الله) (3 / 52 ] الحواريون: هم صفوة الانبياء الذين خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم، وقيل سموا حواريين لانهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يقصرونها وينقونها من الاوساخ ويبيضونها، من الحور وهو البياض الخالص. وعن بعض الاعلام أنهم لم يكونوا قصارين على الحقيقة، وإنما أطلق الاسم عليهم رمزا إلى أنهم كانوا ينقون نفوس الخلائق من الاوساخ الذميمة والكدورات ويرقونها إلى عالم النور من عالم الظلمات. وعن الرضا عليه السلام وقد سئل لم سمي الحواريون الحواريين ؟ قال: " أما عند الناس فانهم سموا الحواريين لانهم كان يقصرون الثياب من الوسخ بالغسل، وأما عندنا فإنهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب " (1). قال بعض الافاضل: أصل هذا الاسم لاصحاب عيسى عليه السلام المختصين به،


(1) علل الشرائع ج 1 ص 76. (*)

[ 595 ]

وكانوا إثني عشر منهم الوقا ومرقا لونين ويوحنا ومنا ومنهم رسل عيسى عليه السلام إلى أهل الطائف، وقوله: (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث) قيل هما شمعون ويحيى، وشمعون هو رأس الحواريين، والثالث قيل قولس وقيل ويونس وقيل الرسولان صادق وصدوق ثم صار هذا الاسم مستعملا فيما أشبههم من المصدقين. قوله: (إنه ظن أن لن يحور) [ 84 / 14 ] أي ظن لن يرجع ولن يبعث. ويحور: يرجع، من حار يحور: إذا رجع. قال الشيخ أبو علي: إن من عصى وسر بمعصيته فقد ظن أنه لا يرجع إلى البعث فارتكب المآثم وانتهك المحارم، بل ليحورن وليبعثن وليس الامر على ما ظنه إن ربه كان به بصيرا. قوله: (والله يسمع تحاور كما) [ 58 / 1 ] أي مراجعتكما القول. قوله: (وهو يحاوره) [ 18 / 34 ] أي يخاطبه. والتحاور: التجاوب. والمحاورة: المجاوبة، يقال تحاور الرجلان إذا رد كل منهما على صاحبه. ومنه ناظرته وحاورته. وفي الحديث " دع محاورات من لا عقل له " أي دع الخوض معه في الكلام. وفي حديث تكبيرات الافتتاح " فلم يحر للحسين عليه السلام " بالحاء والراء المهملتين أي لم يرد جوابا، يقال كلمته فما أحار جوابا. وفي الدعاء " نعوذ بالله من الحور بعد الكور " أي من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة والتمام، وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها كانتقاض العمامة بعد استقامتها على الرأس، من قولهم حار عمامته: نقضها. والحور: الهلاك جمع حائر، ومنه قول العجاج: في بئر لا حور سرى وما شعر بإفكه حتى إذا الصبح حشر أي في بئر هلاك سرى، ولا زائدة يصف فاسقا أو كافرا. وفي الحديث ذكر الحوار بالضم وهو ولد الناقة ولا يزال حوارا حتى

[ 596 ]

ينفصل، فإذا فصل عن أمه فهو فصيل أي مفصول. وعن سعد بن عبد الله ابن ابي خلف الثقة الجليل في أسنان الابل: أول ما تطرحه أمه إلى تمام السنة حوار، فإذا دخل في الثانية سمى ابن مخاض لان أمه قد حملت عليه، فإذا دخل في الثالثة سمي ابن لبون، وذلك لان أمه قد وضعت فصار لها لبن، فإذا دخل في الرابعة سمي حقا والانثى حقه لانه استحق أن يحمل عليه، فإذا دخل في الخامسة سمي جذعا، وإذا دخل في السادسة سمي ثنيا لانه قد ألقى ثنيته، فإذا دخل في السابعة فقد ألقى رباعيته وسمي رباعيا، فإذا دخل في الثامنة ألقى السن التي بعد الرباعية وسمى سديسيا، وإذا دخل في التاسعة فطر نابه وسمى بازلا، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف وليس بعد هذا اسم (1). والمحور بكسر الميم: العود الذي تدور عليه البكرة. ح وز والحوز: الجمع، وكل من ضم إلى نفسه شيئا فقد حازه حوزا وحيازة واحنازه، وحازه حيزا من باب سار لغة فيه. والحوزة: الناحية. وحوزة الاسلام: حدوده ونواحيه. ومنه الحديث " الامام منا من منع حوزته " أي ما في تصرفه، وجاهد في سبيل الله حق جهاده. و " الحيز " بالتشديد: ما انضم إلى الدار من مرافقتها. وكل ناحية حيز، وأصله الواو. وهذا في حيزك: أي في ناحيتك. وانحاز عنه: عدل. ح وس في حديث مجامعة الرجل المرأة " يتحوس ويتمكث حتى يأتي ذلك منهما جميعا " هو من الحوس، وهو شدة الاختلاط وذلك لانه إذا لم يفعل ذلك فقد قضى حاجته من أهله ولم تقض حاجتها. ح وش


(1) ذكرت هذه الاسماء كما ذكر هنا في الكافي ج 3 ص 533 بلا اسناد إلى احد الرواة. (*)

[ 597 ]

وحشت الصيد أحوشه: إذا جئته من حواليه لتصرفه عن الحبالة. وحشت الابل: جمعتها. ح وص الحوص: ضيق في العين، يقال حوصت العين من باب تعب: ضاق مؤخرها وهو عيب. والرجل أحوص، وبه سمي، والانثى حوصاء مثل أحمر وحمراء. وفي حديث علي عليه السلام إنه قطع ما فضل عن أصابعه من كميه ثم قال للخياط " حصه " أي خط كفافه، يقال حاص الثوب يحوصه حوصا: إذا خاطه. ح وض في الحديث " أم اسمعيل لما ظهر لها ماء زمزم جعلت تحوضه " أي تجعل له حوضا يجتمع فيه الماء. وروى " تخوطه ". و " الحوض " واحد أحواض الماء، و " الحياض " بالكسر مثل أثواب وثياب. ومنه الحديث " إن لم تجد موضعا فلا تجاوز الحياض عند وادي محسر ". والحوض: الكوثر. ومن كلام علي عليه السلام " أنا ابن ذي الحوضين عبد المطلب وهاشم في العام السغب " لعل المراد بهما الحقيقة، ويحتمل انه أراد العلم والهدى. ومثله " ألا إن لكل نبي حوض ". ح وط قوله تعالى: (إلا أن يحاط بكم) [ 2 / 66 ] أي إلا أن تبلغوا فلا تطيقوا ذلك. قوله: (إن الله أحاط بكل شئ علما) [ 65 / 12 ] أي بلغ منتهى كل شئ وأحاط به علمه. قوله: (إنه بكل شئ محيط) [ 41 / 54 ] أي بالاشراق والاحاطة والقدرة. وفي الحديث " خذ بالحائطة لدينك " أي بالاحتياط في أمر الدين، يقال إحتاط بالامر لنفسه: أي أخذ بما هو أحوط له، أي أوقى مما يخاف. واحتاط بالشئ: أحدق به. واحتاط الرجل: أخذ بالثقة. وأنا أحوط ذلك الامر: أي أدور. وحاطه يحوطه حوطا وحياطة: إذا حفظه وصانه وذب عنه وتوفر على مصالحه.

[ 598 ]

ومنه الدعاء " واجعلني في حياطتك ". وحياطة الاسلام: حفظه وحمايته. ومنه حديث علي عليه السلام " أشهد أنك كنت أحوطهم على رسول الله صلى عليه وآله " أي أحفظهم وأحماهم له. قوله " تحيط دعوته من ورائهم " أي تحدق بهم من جميع جوانبهم. ومنه " أحطت به علما " أي أحدق علمي به من جميع جهاته. وفي حديث ترغيب المرء وكونه مع عشيرته " هم أشد الناس حيطة من ورائه " (1) أي حياطة وحفظا وفي الحديث " كل محب لشئ يحوط حول ما أحب " يقال حاطه حوطا وحياطة: كلاه ورعاه. والحائط: الجدار والبستان أيضا من النخيل إذا كان عليه حائطا. ومنه " دخلنا على أبى عبد الله عليه السلام وهو يعمل في حائط له " ويجمع على حيطان، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وفي الحديث " الاحتباء حيطان العرب " كأنه بمنزلة الحيطان التي يتكأ عليها ويستعان بها على الراحة والجلوس. وكان لفاطمة عليها السلام سبعة حوائط: منها العواف بالعين المهملة والفاء والمثيب بالثاء المثلثة والباء الموحدة بعد الياء المثناة التحتانية، والحسنى، ومال أم ابراهيم عليه السلام. ح وق ل وحوقل الشئ حوقلة وحيقالا: إذا كبر وفتر عن الجماع. ومنه قول الراجز: يا قوم قد حوقلت أو دنوت وبعد حيقال الرجال موت ح وك في الحديث " الحوك يفتح السداد وبقلة الانبياء " الحوك: الباذورج والبقلة الحمقى. والسداد جمع سدة وهو انسداد العروق. وحاك الرجل الثوب من باب قال: نسجه. والحياكة بالكسر: الصناعة.


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 57. (*)

[ 599 ]

وذكر الحائك عند أبي عبد الله عليه السلام وأنه ملعون فقال عليه السلام: " إنما ذلك الذي يحوك الكذب على الله ورسوله ". ح ول قوله تعالى (حولين كاملين) [ 2 / 233 ] الحول: العام سمي حولا باعتبار الدوران. وحول الشئ: جانبه الذي يمكن أن يحول إليه، سمي بذلك اعتبارا بالدوران والاطافة. ومنه قوله تعالى (حافين من حول العرش) [ 39 / 75 ]. والتحول: التنقل من موضع إلى موضع والاسم الحول. ومنه قوله تعالى (لا يبغون عنها حولا) [ 18 / 19 ] أي تحولا أي حيلة أي لا يحتالون منزلا عنها. قوله (يحول بين المرء وقلبه) [ 8 / 24 ] أي يملك على قلبه فيصرفه كيف شاء فيغير نياته ويفسخ عزائمه ويبدله بالذكر نسيانا وبالنسيان ذكرا وبالخوف أمنا وبالامن خوفا. وقيل يحول بينه وبين أن يخفى عليه شئ من سره وجهره فصار أقرب إليه من حبل الوريد. وفي الحديث " لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة " قيل الحول: الحركة فكأن القائل يقول لا حركة ولا استطاعة لنا على التصرف إلا بمشية الله تعالى. وقيل الحول: القدرة أي لا قدرة لنا على شئ ولا قوة إلا بإعانة الله سبحانه. وإن الحول بمعنى التحول والانتقال والمعنى لا حول لنا عن المعاصي إلا بعون الله ولا قوة لنا على الطاعات إلا بتوفيق الله سبحانه. وروى هذا المعنى الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد. وقد يفسر الحول بالحيلة وهي ما يتوصل به إلى حالة بما فيه خفية. وقيل الحيلة هي الحول قلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها. والمعنى لا يوصل إلى تدبير أمر وتغيير حال إلا بمشيتك ومعرفتك. وقوله كنز من كنوز الجنة أي يعد

[ 600 ]

لقائله ويدخر له من الثواب ما يقع له بالجنة موقع الكنز في الدنيا، لان من شأن الكافرين أن يستعدوا به ويستظهروا بوجدان ذلك عند الحاجة إليه. وفي الدعاء " اللهم بك أصول وبك أحول " أي أتحرك. وقيل أحتال. وقيل أدفع وأمنع، من حال بين الشيئين: إذا منع أحدهما عن الآخر. وفيه أيضا " بحول الله وقوته " وفسر بالقوة وليس بسديد. والوجه أن يقال بمقدرته التى يحول بها بين المرء وقلبه أو نحو ذلك. وفي دعاء الاستسقاء " حوالينا ولا علينا ". يقال " رأيت الناس حوله وحواليه أي مطيفين به من جوانبه ". يريد اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الابنية. والحول: السنة. وكل دى حافر أول سنته حولي والانثى حولية والجمع حوليات. وحال عن العهد أي انقلب. وحال لونه أي تغير واسود. وحال الشئ بيني وبينه أي حجز وقعد حياله وبحياله أي بأزائه وأصله الواو. ومنه " رفع يديه حيال وجهه " أي أي بأزائه. والمراد أنه لم يرفعهما بالتكبير أزيد من محاذاة وجهه. والحالة: واحدة حالات الانسان وأحواله. والحائل: الانثى من ولد الناقة. وحاولت الشئ: أردته. والتحويل: تصيير الشئ على خلاف ما كان فيه. والتغيير: تصيير الشئ على خلاف ما كان. وحولت الرداء: إذا نقلت كل طرف إلى موضع. والغرض من تحويله على ما ذكر في المجمع التفاؤل بتحويل الحال من الجدب والعسر إلى الخصب واليسر. وكيفيته أن يأخذ بيده اليمنى بالطرف الاسفل من جانب يساره وبيده اليسرى

[ 601 ]

من الطرف الاسفل من جانب يمينه ويقلب يديه خلف ظهره، بحيث يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه اليمنى، والمقبوض باليسرى على كتفه اليسرى، فقد انقلب اليمين يسارا والاعلى أسفل. و " يحول الله رأسه رأس حمار " أي يجعله بليدا. ومن جوز المسخ على هذه الامة حمله على ظاهره. وأحلته بدينه: إذا نقلته من ذمتك إلى غير ذمتك. وأحال عليه بدينه مثله. والاسم الحوالة وهي في مصطلح أهل الشرع: عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله أو غير مشغولة على اختلاف فيه، بشرط رضاء الثلاثة. واقتصر على رضاء المحيل والمحتال. وهي على ما ذكره بعض المحققين على أقسام أربعة لان المحيل والمحال عليه إما أن يكونا مشغولي الذمة، وهذه هي الحوالة الحقيقية. أو يكونا بريئين، وهذه وكالة في إقراض مال. أو يكون المحال عليه مشغول الذمة خاصة، وهذه وكالة في استيفاء دين. أو المحيل خاصة وهي ملحقة بالاولى إن لم يشترط شغل ذمة المحال عليه، ومع الاشتراط فهي بالضمان أولى. ورجل محتال: ذو حيل يحتال على الناس. ورجل أحول العين. وحولت عينه واحولت أيا بالتشديد. واستحال الكلام أي صار محالا. والحمد لله على كل حال قيل يذكر عند البلاء والشدة وأما عند النعمة فيقال الحمد لله بنعمته تتم الصالحات. وفي الدعاء " ويصدني عما أحاول لديك " أي أريده، من قولهم حاولت الشئ: أردته. وفي الحديث " ما حال المؤمن عندك " أي ما قدره ومنزلته، والخطاب لله تعالى. وفى حديث صفاته تعالى " لم يسبق له حال فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ". قال بعض الشارحين: وقد تحقق أن ما يلحق ذاته المقدسة من الصفات

[ 602 ]

اعتبارات ذهنية تحدثها العقول عند مقايسته إلى المخلوقات، ولا سبق لشئ منها على الآخر بالنظر إلى ذاته القدسية وإلا لكانت كمالات قابلة للزيادة والنقصان وبعضها علة للبعض وأشرف، وبعضها معلول للبعض وأنقص بالنظر إلى ذاته تعالى، وذلك من لواحق الامكان. قوله تعالى (لا يستطيعون حيلة) [ 4 / 97 ] الحيلة: الاسم من الاحتيال وهو من الواو. وكذلك الحيل. و " لا حيل ولا قوة إلا بالله " لغة في " لا حول ولا قوة إلا بالله ". وماله حيلة ولا احتيال بمعنى. ح ول ق والحولق: كلمة جمعت كلمتين من " لا حول ولا قوة إلا بالله " مثل البسملة من " بسم الله " وعلى هذا القياس والحولقة بقاف بعد لام عند الجوهري، وبعكسه عند غيره. والحاء والواو من الحوقلة للحول، وقافه للقوة. ومعناها: إظهار الفقر إلى الله تعالى بطلب المعونة على ما يحاول من الامور وهو حقيقة العبودية. ح وم في حديث وصفه صلى الله عليه وآله " في حومة العز مولده " أي في معظم العز مولده. ومثله " حومة البحر والرمل والقتال " أي معظمه أو أشد موضع فيه. وحام الطائر حول الشئ حوما إذا دار. ومنه " من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " أي من قارب المعاصي ودنا منها قرب وقوعه فيها. والحائمة في حديث الاستسقاء: التي تحوم حول الماء أي تطوف فلا تجد ماء ترده. وحام: أحد أولاد نوح وهو أبو السودان. ح و و و " الحوة " لون تخالطه الكمتة مثل صدأ الحديد وعن الاصمعي: حمرة تضرب إلى السواد.

[ 603 ]

و " حواء " اسم أم البشر (1)، ومعنى " حواء " أنها خلقت من حي وهو آدم (ع) (2) - قاله في معاني الاخبار، عاشت بعد آدم سنة، ودفنت معه - كذا في بعض التواريخ. ح وى قوله تعالى: (غثاء أحوى) أي أسود ليس بشديد السواد، من " الحوة " ومنه قولهم: " ولدت أحوى " أي ليس بشديد السواد. قوله: (أو الحوايا) هي جمع " حاوية " وهي ما تحوى البطن من الامعاء. ومنه الشعر المنسوب إلى تأبط شرا: وأطوي على الخمص الحوايا كأنها خيوطة مارئ تغار وتقتل ويتم معناه في مرا ان شاء الله تعالى. وفي الخبر: " خير الخيل الحو " جمع " أحوى " وهو الكميت الذي يعلوه سواد و " حويت الشئ أحويه حواية " إذا ضممته واستوليت عليه. و " حويته " ملكته وجمعته. و " حوى الشئ " إذا أحاط به من جهاته. و " احتوى الشئ " جمعه واشتمل عليه. ح ى ث قوله تعالى: (فآتوهن من حيث أمركم الله) [ 2 / 222 ] قيل الامر هنا ليس للوجوب بل لمطلق الرجحان، واختلف في معنى حيث أمركم الله: فعن ابن عباس من حيث أمركم الله بتجنبه وهو محل الحيض، وعن محمد بن الحنفية من قبل النكاح دون الفجور، وقيل من محل الطهر دون الحيض. قوله: (ولا يفلح الساحر حيث أتى) [ 20 / 69 ] أي من حيث أتى - قاله الجوهري. و " حيث " كلمة تدل على المكان


(1) يذكر في " صفا " شيئا في حواء، وكذا في " سر ندب " و " زوج " و " وتر " و " جمع " ويذكر في " قور " و " طول " قامتها، وفى " عصا " تزويجها - ز. (2) روى انها والحمام والنخلة جميع ذلك خلقوا من فضل طينة آدم - م (*)

[ 604 ]

لانه ظرف في الامكنة بمنزلة حين في الازمنة، وهو اسم مبني، وإنما حرك آخره لالتقاء الساكنين، فمن العرب من يبنيها على الضم تشبيها بالغايات لانها لم تجئ إلا مضافة إلى جملة، ومنهم من يبنيها على الفتح مثل كيف استثقالا للكسر مع الياء، وهي من الظروف التي لا يجازى بها إلا مع " ما " يقول " حيثما تجلس أجلس " في معنى أينما - كذا نقلا عن الجوهري. وفي حديث نفي الصفات عنه تعالى: " كيف أصفه بحيث وهو الذي حيث الحيث حتى صار حيثا " قيل الحيث أعم من الاين ومرادف للتحيز. ح ى د قوله تعالى: (ذلك ما كنت منه تحيد) [ 50 / 19 ] أي تنفر وتهرب، يقال حاد عن الشئ يحيد: مال عنه وعدل. ويحيد عنه: ينهزم عنه. وحمار حيدى: أي يحيد عن ظله لنشاطه. وفي حديث علي عليه السلام في ذم قومه " فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد " (1) أي إذا كان قتال تكرهون وتقولون أيها الحرب حيدي حياد، أي جانبي منا، من حايده محايدة جانبه. قال بعض شراح الحديث: " حيدي حياد " مثل فيحي فياح، وحياد وفياح كلاهما اسم للفارة، وفيحي أي اتسعي، وهذا من كلام الجاهلية كانوا يتكلمون به، أي أعرضي عنها أيتها الحرب - انتهى. وفي حديثه أيضا مع قومه " فإذا جاء القتال كنتم حيدى " أي ميلى. وحادت الدابة: نفرت وتركت الجادة والحايدين عن دين الله: العادلين. ح ى ر قوله تعالى: (حيران) [ 6 / 71 ] أي حائر من حار يحار حيرة وحيرا من باب تعب: أي تحير في أمره ولم يكن له مخرج فمضى وعاد إلى حاله، فهو حيران وقوم حيارى، وحيرته فتحير. وفي الحديث ذكر الحائر وهو في الاصل مجمع الماء، ويراد به حائر الحسين عليه السلام، وهو ما حواه سور المشهد


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 70. (*)

[ 605 ]

الحسيني على مشرفه السلام. ومنه " وقف عند باب الحير فقل ". والحير بالفتح مخفف حائر، وهو الحظيرة والموضع الذي يتحير فيه الماء. ومنه " عمل لابراهيم عليه السلام حيرا وجمع فيه الحطب ". وفي الحديث ذكر الحيرة بكسر الحاء، وهي البلد القديم بظهر الكوفة يسكنه النعمان بن المنذر والنسبة إليها حاري (1). وفيه أيضا " حدثني قبل الحيرة بعشر سنين " أي قبل الغيبة يعني غيبة الامام عليه السلام أو موت العسكري عليه السلام. وفي الخبر " فيجعل في محارة أو سكرجة " المحارة هي موضع يجتمع فيه الماء وأصله الصدقة وميمه زائدة. ح ى ز قوله تعالى: (أو متحيزا إلى فئة) [ 8 / 16 ] أي منضما أو مائلا إلى جماعة من المسلمين. ح ى س في الحديث " إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين تزوج ميمونة أطعم الناس الحسيس " هو بفتح المهملة واسكان التحتانية تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد، وربما جعل معه سويق. ح ى ص قوله تعالى: (لا تجدون عنها محيصا) [ 4 / 122 ] أي مهربا ومحيدا، يقال حاص عنه يحيص حيصا وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا أي عدل وحاد. وما عنه محيص: أي محيد ومهرب. ومنه قوله تعالى: (ما لهم من محيص) [ 14 / 21 ] أي معدل يلجأون إليه. وقولهم " وقعوا في حيص بيص " أي في اختلاط من أمرهم لا مخرج لهم منه، ويقال في ضيق وشدة. قال الجوهري: وهما اسمان جعلا


(1) في معجم البلدان ج 2 ص 328: مدينة كانت على ثلاثة اميال من الكوفة على موضع يقال له النجف.. كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية من زمن نصر ثم من لخم النعمان وآبائه، والنسبة إليها حارى على غير قياس.. وحيرى ايضا على القياس كل قد جاء عنهم. (*)

[ 606 ]

واحدا وبنيا على الفتح (1). وحاص حيصة: أي جال جولة يطلب الفرار. ح ى ض قوله تعالى: (ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) [ 2 / 222 ] قيل المحيض يجئ مصدرا كالمجئ والمبيت، واسم زمان واسم مكان فالمحيض الاول مصدر لا غير لعود الضمير إليه بقوله: (هو أذى) أي مستقذر، وأما الثاني فيحتمل المصدرية فيكون فيه تقدير مضاف أي في زمان المحيض، ويحتمل اسم الزمان والمكان فلا يحتاج إلى تقدير مضاف. والحيض: اجتماع الدم، وبه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه. وحاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا وتحيضت: إذا سال دمها في أوقات معلومة فإذا سال الدم من غير عرق الحيض فهي مستحاضة. وتحيضت المرأة: قعدت في أيام حيضها تنتظر انقطاعه. ومنه قوله عليه السلام " تحيضي في علم الله ستا أو سبعا " وإنما خصهما لان ذلك هو الغالب في أيام الحيض. وامرأة حائضة وحائض: أي ذات حيض، ونساء حيض - بضم الحاء والتشديد - وجمع الحائضة حائضات. و " الحيضة " المرة الواحدة من الحيض، وبالكسر الاسم من الحيض، وهي هيئة الحيض، مثل الجلسة لهيئة الجلوس. والحيضة بالكسر أيضا: الخرقة التي تستثفر بها المرأة. ومنه حديث عائشة " ليتني كنت حيضة ملغاة " قال في النهاية ويقال لها المحيض وتجمع على المحايض. ح ى ف في الحديث " إنا معاشر الانبياء لا نشهد على الحيف " يعني على الظلم والجور، كأن يشهدوا على من يبخل بعض أولاده دون بعض أو على من يطلق لغير السنة أو على الربا. ونحو ذلك. والحائف في حكمه: الجائر فيه.


(1) وقال بعد ما هو منقول هنا: وزعم بعضهم ايضا انهما اسمان من حيص = = بوص جعلا واحدا، واخرج البوص على لفظ الحيص ليزدوجا. ثم قال: والحيص الرواغ والتخلف، والبوص السبق والفرار، ومعناه كل امر يتخلف عنه ويفر. (*)

[ 607 ]

وقد حاف يحيف: أي جار، ومنه " الحيف في الوصية من الكبائر " وقد فسر بالوصية بالثلث، ولعله يريد المبالغة. وفي الدعاء " لا يطمع شريف في حيفك " أي في مهلك معه لشرفه. ح ى ق قوله تعالى (وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن) [ 11 / 8 ] أي أحاط بهم وحل. يقال: حاق بهم العذاب حيقا: إذا نزل. والحيق: نزول البلاء. قال تعالى (ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله) [ 35 / 43 ] أي لا يحيط وينزل إلا بأهله ح ى ن قوله تعالى (ومتاعا إلى حين) [ 36 / 44 ] أي إلى أن تفنى آجالهم. وحين: وقت، وغاية، وزمان غير محدود، ويقع على القليل والكثير، وقد يجئ محدودا، وجمعه أحيان وجمع الجمع أحايين. قوله (ولتعلمن نبأه بعد حين) [ 38 / 88 ] أي نبأ محمد صلى الله عليه وآله من عاش علمه بظهوره، ومن مات علمه يقينا. قوله (هل أتى على الانسان حين من الدهر) [ 76 / 1 ] الآية. قيل: هو أربعون سنة، والمراد بالانسان آدم عليه السلام، وقيل هو عام، لان كل إنسان قبل الولادة لم يكن شيئا مذكورا و (هل) بمعنى (قد) عن الكسائي والفراء. قوله (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) [ 14 / 25 ] أي كل ستة أشهر. قوله (تمتعوا حتى حين) [ 51 / 43 ] أي إلى وقت الموت. قال أبو حاتم - نقلا عنه -: وغلط كثير من العلماء فجعلوا (حين) بمعنى (حيث) والصواب أن يقال (حيث) بالثاء المثلثة: ظرف مكان. و (حين) بالنون: ظرف زمان. يقال " قمت حيث قمت " أي في الموضع الذي قمت فيه، " وأذهب حيث شئت " أي إلى أي موضع شئت. وأما حين فيقال " قم حين قمت " أي في ذلك الوقت، ولا يقال " حيث خرج

[ 608 ]

الخارج " بالثاء المثلثة (1). وضابطه: أن كل موضع حسن فيه (أين) و (إذا) اختصت به (حيث) بالثاء. وكل موضع حسن فيه (إذا) و (لما) و (يوم) و (وقت) وشبهه اختص به (حين) بالنون. وقولهم: " حينئذ " بتبعيد الآن كانوا إذا باعدوا بين الوقتين باعدوا باذ فقالوا " حينئذ " وتبدل الهمزة ياء للتخفيف فقالوا " حينئذ ". وحان له أن يفعل كذا يحين أي آن له. وحان حينه أي قرب وقته، ومثله " حانت الصلاة ". والحين بالفتح: الهلاك. ومنه الحديث " البغي سائق إلى الحين " (2). ح ى ى قوله: (إن الله لا يستحي أن يضرب) الآية. قال المفسر: الحياء تغير وانكسار يعتري الانسان من تخوف ما يعاب به ويذم، فان قيل: كيف جاز وصف الله سبحانه به ولا يجوز عليه التغير والخوف والذم، وذلك في حديث سلمان: " إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا " قلت: هو جار على سبيل التمثيل، كقوله تعالى: (إن الله لا يستحيي) أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يمثل بها لحقارتها. قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) أصل التحية تحيية ويعدى بتضعيف العين، قيل: وإنما قال: (بتحية) بالباء لانه لم يرد المصدر بل المراد نوع من التحايا، والتنوين فيها للنوعية، واشتقاقها من " الحياة " لان المسلم إذا قال: " سلام عليك " فقد دعا لمخاطب بالسلامة من كل مكروه، والموت من أشد المكاره، فدخل تحت الدعاء، والمراد بالتحية السلام وغيره من


(1) أي في الثاء من (حيث) ثلاثة اوجه: الضم والفتح والكسر. (2) البغي: الظلم. اي ان الظلم يسوق بالظالم إلى الهلاك. (*)

[ 609 ]

البر - كما جاءت به الرواية عنهم (ع). إذا تم هذا فاعلم أن الجمهور من الفقهاء والمفسرين اتفقوا على أنه إذا قال المسلم: " سلام عليكم ورحمة الله " فأجيب ب‍ " سلام عليكم ورحمة الله " فهو رد بالمثل ولو زيد " وبركاته " فهو أحسن، وإذا قال: " سلام عليكم ورحمة الله وبركاته " فليس فوقها ما يزيد عليها، ويقال: أمر الله تعالى المسلمين برد السلام للمسلم بأحسن مما سلم إن كان مؤمنا، وإلا فليقل: و " عليكم " لا يزيد عليها، فقوله: (بأحسن منها) للمسلمين خاصة، وقوله: (أو ردوها) لاهل الكتاب. قوله: (وتحيتهم فيها سلام) معناه: أن يحيي بعضهم بعضا في الجنة بالسلام، وقيل: هي تحية الملائكة إياهم، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، وقيل: هي تحية الله لهم. قوله: (وسلموا على أنفسكم تحية من عند الله) أي ثابتة مشروعة من عنده، لان التسليم طلب سلامة المسلم عليه، والتحية طلب حياة المحيا من عند الله، ووصفها بالبركة والطيب لانها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من عند الله زيادة الخير وطيب الرزق. ومنه قوله (ع): " سلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك " ف‍ (تحية) منسوب إلى (سلموا) لانها في معنى تسليما، مثل " حمدت شكرا ". قوله: (ومن أحياها) أي بالانقاذ من قتل أو غرق أو حرق أو هدم (فكأنما أحيا الناس جميعا). والاحياء الاستبقاء، قوله حكاية عن نمرود: (أنا أحيي وأميت) قال المفسر يريد: أخلي من وجب عليه القتل، وأميت بالقتل (1). قوله: (ولكم في القصاص حيوة) أي منفعة - عن أبي عبيدة - وعن ابن عرفة: إذا علم القاتل أنه يقتل كف عن القتل.


(1) يأتي الكلام في (احييتنا اثنتين) في " موت " - ز (*)

[ 610 ]

قوله: (حيوك بما لم يحيك به الله) أي يقولون في تحيتك: " السام عليك " والسام: الموت. قوله: (لا يموت فيا ولا يحيى) النفي - على ما قيل - إنما هو لصفة محذوفة، أي لا يحيا حياة طيبة. قوله: (لتجدنهم أحرص الناس على حيوة) قال في الكشاف: فإن قلت: لم قال: (على حيوة) بالتنكير ؟ قلت: لانه أراد حياة مخصوصة، وهي الحياة المتطاولة. قوله: (ومحياي ومماتي لله) قد يفسران بالخيرات التي تقع في حال الحياة منجزة والتي تصل إلى الغير بعد الموت كالوصية للفقراء بشئ، أو معناه: ان الذى أتيته في حياتي وأموت عليه من الايمان والعمل الصالح لله خالصا له. قوله: (الحي القيوم) أي الباقي الذي لا سبيل للفناء عليه. قال الزمخشري: وهو - على اصطلاح المتكلمين - الذي يصح أن يعلم ويقدر، و (القيوم): الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه. قوله: (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) بالتحريك، أي ليس فيها إلا حياة مستمرة دائمة خالدة لا موت فيها، فكأنها في ذاتها حياة، و (الحيوان) مصدر " حي " وقياسه " حييان ". والحياة حركة كما أن الموت سكون، فمجيئه على ذلك مبالغة في الحياة - كذا قاله الزمخشري نقلا عنه (1). وقال: الحيوان جنس للحي، والحيوان الحياة، وماء في الجنة (2). وفي شمس العلوم: الحيوان - بفتح الفاء والعين -: كل ذي روح، هو على نوعين: مكلف وغير مكلف (3). وقوله: (لهي الحيوان) أي الباقية.


(1) باختصار وتغيير في بعض ألفاظه. (2) يذكر في " خضر " عين الحياة، وفي " قرر " الحياة المستقرة في الصيد، وفي " بين " حديثا فيما قطع من حى، وفى " جنن " خلق الحياة قبل الموت - ز. (3) يذكر في " جند " شيئا في حيوانات البحر، وفى " فسد " ان فساد الحيوان

[ 611 ]

انتهى. قوله: (فإذا هي حية تسعى) الحية الافعى، يذكر ويؤنث، فيقال: " هي الحية " و " هو الحية " (1). قوله (تمشي على استحياء) في موضع الحال، أي مستحيية. قوله: (يستحيون نسائكم) يستفعلون من الحياة أي يستبقونهن. قوله: (والله لا يستحيي من الحق) لا يأمر بالحياء فيه. وفي الحديث: " الحياء من الايمان " (2) و " الحياء من شعب الايمان " (3) وذلك لان المستحيي ينقطع بحيائه عن المعاصي، وانما جعله بعضه ومن شعبه لان الايمان ينقسم إلى الائتمار بما أمر الله به والانتهاء عما نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الايمان. والحياء - ممدودا -: الاستحياء، وهو الانقباض والانزواء عن القبيح مخافة الذم (4)، قال الاخفش: يتعدى بنفسه وبالحرف، فيقال: " استحييت منه " و " استحييته " وفيه لغتان: احداهما للحجاز - وبها جاء القرآن - بيائين، والثانية لتميم بياء واحدة. وقولهم: " الاستحياء من الله حق الحياء " فسر بأن تحفظ الرأس وما وعى،


- أسرع من فساد النبات، وفي " حشر " شيئا في الحيوانات، وفى " صبر " قتل شئ منها صبرا، وفى " ظفر " المحرم منها، وفى " عصعص " أول ما يخلق فيها وآخر ما يبلى، وفى " فسق " قتل خمسة منها، وفى " عجم " حديثا فيها - ز. (1) يذكر في " طفا " و " سرندب " حديثا في الحية، وفى " فحت " و " سيد " و " عمر " و " طوس " شيئا فيها، وفى " فسق " قتلها - ز. (2) تحف العقول ص 56. (3) يذكر مثل الحديث في " شعب " أيضا - ز. (4) يذكر في " جلب " حديثا في الحياء، وكذا في " رقق " و " قرن "، وفى " خرم " موضع الحياء من الانسان - ز. (*)

[ 612 ]

والبطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى. ومن كلام الانبياء السابقين: " إذا لم تستح فأصنع ما شئت " ومعناه: إذا لم تستح من العيب ولم تخش من العار مما تفعله فافعل ما تحدثك به نفسك من أغراضها، فقوله: " اصنع " أمر ومعناه التهديد والتوبيخ، أي اصنع ما شئت فان الله يجزيك، وفيه إشعار بأن الرادع عن المساوئ هو الحياء، فإذا انخلع عنه كان كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كل سيئة، قيل: ويمكن حمل الامر على بابه، ومعناه: إذا كنت في فعلك آمنا أن تستحيي، لجريك فيه على سنن الصواب وليس من الافعال التي يستحيا منها فاعمل ما شئت. و " التحيات لله " قيل: معناه الملك لله (1)، وانما قيل للملك: التحية لانهم كانوا يخصون الملوك بتحية مخصوصة بهم، فلما كان الملك موجبا للتحة المذكورة على نعت التعظيم سمي بها، وقيل: أراد بها السلام وقيل: " التحيات " المال، وقيل: البقاء و " حيا كما الله من كاتبين " من التحية، وهي الدعاء بالبقاء لهما والسلام عليهما من الله تعالى، من قولهم: " حياك " أي سلم عليك، وفى دعاء الاستسقاء " اسقنا غيثا مغيثا وحيا ربيعا " بقصر: الحيا، وهو المطر، سمي بذلك لاحيائه الارض، وقيل: الخصب وما يحيا به الناس. والحي: ضد الميت. والحي: واحد أحياء العرب. ومنه: " مسجد الحي " أعني القبيلة. وحي من الجن: قبيلة منها. وفى الحديث: " من أحيا مواتا فهو أحق به " والموات: أرض لم يجر عليها ملك لاحد، وإحياؤها بتأثير شئ فيها من إحاطة أو زرع أو عمارة أو نحو ذلك، تشبيها بإحياء الميت، كما في قوله: " شد مئزره وأحيا ليله " أي ترك نومه الذي هو أخ الموت واشتغل بالعبادة.


(1) هذا مضمون حديث ورد في التهذيب 2 / 316. (*)

[ 613 ]

والحياء - بالمد -: الفرج. ومنه الحديث: " كره من الذبيحة الدم والمرارة والحياء " (1). وما لا تحله الحياة من الذبيحة حصر في عشرة: الصوف والشعر والوبر والعظم والظفر والظلف والقرن والحافر وقشر البيض الاعلى والانفحة. وفى بعض الاحاديث: " مالا تحله الحياة من الميت عشرة: القرن والحافر والعظم والسن والانفحة واللبن والشعر والصوف والريش والبيض ". و " حي على الصلاة " أي هلم وأقبل وأسرع وعجل، وفتحت الياء لسكون ما قبلها كما قيل ليت ولعل. و " الحيعلة " كلمة جمعت بين كلمتين، مثل " بسملة " من " بسم الله ". و " الحيعلات الثلاث " معروفة (2). وقولهم: " إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعلي " أي أبدأ به وعجل بذكره. و " حيهلا: كلمة مركبة من " حي " و " هلا " و " حي " بمعنى " هلم "، و " هلا " بمعنى " عجل " ويجئ متعديا بنفسه وبالباء وبإلى وعلى، ويستعمل " حى " وحده و " هلا " وحده كذا قيل. وحيي يحيا - من باب تعب - حياة فهو حي، والجمع " أحياء ". ويقال في تصريفه: حيي حييا حييوا، ويجوز: " حيوا " كرضوا، ووزنه " فعوا " ويجوز " حي " بالادغام " حيا " (3) في الاثنين " حيوا " في الجمع المذكر، فهم " أحياء " وتقول في غير الثلاثي: أحيا يحيي ولا تدغم، وحايا يحايي محاياة. وتقول: إستحيا يستحيي إستحياء، بالياء ومنهم من يحذفها لكثرة الاستعمال


(1) يذكر حياء الذبيحة في " رحم " أيضا - ز. (2) يذكر في " أيا " حي على خير العمل، وكذا في " نبح " - ز. (3) يذكر في " شتت " شيئا في حيان بن السمين - ز. (*)

[ 614 ]

كما في " لا أدر ". ويحيى بن زكريا معروف، قيل: كان هو وعيسى بن مريم ابني خالة (1). ويحيى بن أكثم كان قاضيا في سر من رأى (2).


(1) يذكر في " سما " حديثا في يحيى (ع)، وفى " نبا " و " صبح " و " حور " و " بلس " و " خنن " شيئا فيه، وفى " نذر " وصيته - ز. (2) يذكر في " فتح " يحيى بن أم الطويل، وفى " زيد " يحيى بن زيد، وفى " امم " يحيى بن المغيرة، وفى " كثم " يحيى بن أكثم، وفى " سما " يحيى بن على (ع) - ز. (*)

[ 615 ]

خ خ ب أ قوله تعالى: (يخرج الخب ء) أي المخبوء، سماه بالمصدر، وهو النبات للارض والمطر للسماء وغيرهما مما خبأه الله في غيوبه، وقرئ " الخب " بتخفيف الهمزة بالحذف. وفي الحديث: " ما عبد الله بشئ أحب إليه من الخباء " يعني التقية والاستتار، يقال: " خبأت الشئ خبأ " من باب نفع: سترته. ومنه " الخابية " وتركت الهمزة تخفيفا، وربما همزت على الاصل، و " خبأته " حفظته، والتشديد مبالغة. والخباء: اسم لما خبئ وستر. ومنه الحديث " أطلبوا الرزق في خبايا الارض " يريد الزرع وما خبأه الله في معادن الارض. واختبأت عند الله خصالا " ادخرتها وجعلتها عنده. وفي الحديث " هذا من المخبيات مما علمني ربي " (1) اي المستورات التي لم تظهر لكل أحد والخباء - بالكسر والمد كالكساء -: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر، والجمع " أخبية " بغير همز، ويكون على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت، قاله الجوهري وغيره. ومنه الحديث: " ضعوا لي الماء في الخباء " أي في الخيمة. والخباء - أيضا - يعبر به عن مسكن الرجل وداره، ومنه: " أتى خباء فاطمة " يريد منزلها، لانه يخبأ به ويستتر.


(1) القياس فيه " المخبوآت " ولعله في المقام " المخبآت " من باب الافعال. والحديث في التهذيب 2 / 108. (*)

[ 616 ]

خ ب ب في الحديث: " لا يدخل الجنة خب خداع ". " الخب " بالفتح والتشديد غير مهموز: الخداع، ومعناه الذي يفسد الناس بالخداع ويمكر ويحتال في الامر، يقال " فلان خب ضب " إذا كان فاسدا مفسدا مراوغا، و " رجل خب وامرأة خبة "، وقد تكسر فاؤه، وأما المصدر فبالكسر لا غير - قاله في النهاية. وفي المصباح " الخب " بالكسر: الخداع، وفعله من خب خبا من باب قتل قتلا. و " رجل خب " تسمية بالمصدر. قال بعض الشارحين: ومعنى لا يدخلهه مع الداخلين من غير بأس بل يصاب منه بالعذاب ويمحص حتى يذهب منه آثار تلك الخصال، هذا هو السبيل في أمثال هذه الاحاديث، واقتصار الشارع في مثل هذه المواطن على القول المجمل تحذيرا للمكلفين عما فيه المنقصة في الدين بأبلغ ما يكون من الزجر، والراسخون في العلم يردونه إلى الصواب. و " خباب " بالخاء المعجمة والبائين الموحدتين بينهما ألف " ابن الارت " بالالف والراء المهملة والتاء الفوقانية المشددة، مات قبل الفتنة، ترحم عليه علي (ع) فقال: يرحم الله خبابا ولقد أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا. و " الارت " من في كلامه رتة، وهي عجمة لا تغير الكلام (1). و " الخبب " ضرب من العدو، يقال " خبب في الامر خببا " من باب طلب: أسرع فيه، ومنه " بعير يخب " أي يسرع في مشيته. و " خبيب " اسم رجل (2).


(1) انظر تفصيل ترجمته في سفينة البحار ج 1 ص 372. (2) هو خبيب بن عدي بن مالك الاوسي، صحابي شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله بعثه النبي لتعليم القرآن والشرائع فغدر به وأسر وبيع بمكة، فبقى اسيرا إلى ان اجمعوا على قتله فصلب حيا، فبعث النبي الزبير والمقداد إلى مكة ليأتيا بجثته، فذهبا وسرقا الجثة ولكن قريشا لحقت بهما فطرحا جثة خبيب فابتلعتها الارض فسمي لذلك " بليع

[ 617 ]

و " الخبيبان " عبد الله بن الزبير وابنه. خ ب ت قوله تعالى: (واخبتوا إلى ربهم) [ 11 / 23 ] أي اطمأنوا وسكنت قلوبهم ونفوسهم إليه. ومثله قوله: (فتخبت له قلوبهم) [ 22 / 54 ] والاخبات الخشوع والتواضع. خ ب ث قوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) [ 2 / 267 ] أي الردئ في الصدقة، وسماه خبثا لانهم يستخبثونه. والخبيث: ضد الطيب، يقال خبث الشئ خبثا - من باب قرب - وخباثة: ضد طاب، فهو خبيث. و " الخبيثة " واحدة الخبائث: ضد الطيبة. قال تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث) [ 7 / 157 ]. قوله: (ليميز الله الخبيث من الطيب) [ 8 / 37 ] أي ليميز الفريق الخبيث من الفريق الطب ويجعل الخبيث بعضه فوق بعض تضييقا عليه فيركمه عبارة عن الجمع والضم حتى يتراكموا كقوله: (كادوا يكونون عليه لبدا) كذا ذكره الشيخ أبو علي. والخبيث: النجس، ويجمع على " خبث " أيضا مثل بريد وبرد. و " خبثاء " و " أخباث " مثل شرفاء واشراف. قوله: (الخبيثات للخبيثين) [ 24 / 26 ] أي الخبيثات من الكلام للخبيثين من الناس. وفي حديث الخلوة: " أعوذ بك من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم " (1) المراد بالخبيث صاحب الخبث في نفسه، والمخبث الذي أعوانه خبثاء، كما يقال: قوى مقوى، فالقوي في نفسه والمقوى أن تكون دابته قوية - كذا ذكره الهروي. ويقال الخبيث الذكر من الشياطين، والمخبث الذي يعلم الناس الخبث. وأخبث الرجل: إذا ولد أولادا خبثاء. وأخبث القوم: قال قولا خبيثا. وفي الدعاء " أعوذ بك من الخبث والخبائث " الخبث - بضم باء - جمع خبيث


الارض ". سفينة البحار ج 1 ص 372. (1) الكافي ج 3 ص 16. (*)

[ 618 ]

والخبائث جع خبيثة يريد ذكور الشياطين واناثهم. وقيل الخبيث خلاف طيب الفعل من فجور ونحوه، والخبائث الافعال المذمومة والخصال الرديئة. وفي الحديث " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم فإنه معتاد لما عود " يريد بالخبيث الشيطان المرجوم باللعنة، لانه يعتاد لما عوده الانسان من نقض الصلاة وغيرها. وفي حديث أهل البيت عليهم السلام " لا يبغضنا إلا من خبثت ولادته " أي لم تطب. وخبث الرجل بالمرأة - من باب قتل - زنى بها. والاخبثان: البول والغائط، ومنه " نهى عن مدافعة الاخبثين " يعنى في الصلاة، وذلك لاشتغال القلب به عن الخشوع. وفي الحديث: " من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا " يريد الثوم والبصل والكراث، وخبثها من كراهة طعمها ورائحتها، وإنما نهاهم عن ذلك عقوبة ونكالا، لانه صلى الله عليه وآله كان يتأذى بالرائحة الخبيثة كالملائكة. والخبث بالتحريك في قوله: " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا " يراد به النجس وحديث " مهر البغي خبيث وثمن الكلب خبيث " يريد بهما الحرمة، لان الكلب نجس والزنا حرام، وبذل العوض عليه وأخذه حرام. وفي الخبر " نهى عن أكل دواء خبيث " قيل هو من جهة النجاسة والحرام كالخمر والبول إلا ما خصته السنة. وخبيث النفس: ثقيلها. خ ب ر قوله تعالى: (وهو اللطيف الخبير) [ 67 / 14 ] الخبير: العالم بما كان وما يكون لا يعزب عنه شئ ولا يفوته، فهو لم يزل خبيرا بما يخلق عالما بكنه الاشياء مطلع على حقائقها. ومنه " بطن فخبر " وقد مر في شهد مزيد بحث فيه. والخبير من الناس: هو المستخبر عن جهل. قوله: (ويتلو أخباركم) [ 47 / 31 ] أي يختبرها، واختبار الله العباد إمتحانهم وهو عالم بأحوالهم، فلا يحتاج أن يختبرهم

[ 619 ]

ليعرفهم، وتحقيق هذا المجاز أن الله يكلف العباد ليثيب المحسن ويجازي المسئ قوله: (يومئذ تحدث أخبارها) [ 99 / 4 ] أي تخبر الارض بما عمل على ظهرها، وهو مجاز، وقيل ينطقها الله ولا بعد فيه. و " الخبر " بضم الخاء فالسكون: العلم، ومنه قوله تعالى: (فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) [ 18 / 68 ] أي علما، يقال خبرت الشئ أخبره من باب قتل خبرا: علمته. ومنه الحديث " أعمى الله على هذا خبره ". وفيه " إنه بعث عينا من خزاعة يختبر له قريش " أي يتعرف له ذلك، من خبرته عرفته. والخبر: واحد الاخبار، وأخبرته بكذا وخبرته بكذا بمعنى. والاستخبار: السؤال عن الخبر. ومنه " إستخبر إذا سأل عن الاخبار ليعرفها ". وفي الحديث وقد سئل عليه السلام عن مسألة فقال: " على الخبير بها سقطت " أي على العارف والعالم بها وقعت. وفيه " محمد صلى الله عليه وآله ارتضاه الله بخبرته " الخبر والخبرة بالخاء المعجمة المضمومة والباء الموحدة الساكنة يرادف العلم. وفيه " لا بأس بالمخابرة بالثلث والربع والخمس " وهي المزارعة على نصيب معين كما ذكر. والخبرة: النصيب، ومثله قال في معاني الاخبار، وقيل هي من الخبار الارض اللينة، وقيل أصل المخابرة من خيبر لان النبي صلى الله عليه وآله أقرها في أيدى أهلها على النصف من محصولها فقيل خابرهم أي عاملهم في خيبر. وما روي من أنه نهى عن المخابرة كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها وفي الحديث " ذكر خيبر " وهي بلدة معروفة نحو من أربع مراحل عن المدينة المشرفة (1). خ ب ز " الخبز " بالضم فالسكون الذي


(1) خيبر ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام، يطلق هذا الاسم - على الولاية وتشتمل هذه الولاية على سبعة حصون ومزارع ومخيل كثيرة، ولفظ خيبر بلسان اليهود بمعنى الحصن - انظر معجم البلدان ج 2 ص 409. (*)

[ 620 ]

يؤكل، وبالفتح المصدر، وقد خبزت الخبز واختبزته. والخبيزة: عجين يوضع في الملة حتى ينضج. والخبيز والخبيزة: الادام، وقيل هي الطعام من اللحم وغيره، وخبزته خبزا من باب ضرب. والخباز بالضم: نبت معروف، وفي لغة الخبازى بألف التأنيث كالخزامي. خ ب س تخبست الشئ: أخذته وغنمته. والخباسة بالضم: المغنم. واختبست الشئ: إذا أخذته مغالبة وخبس الشئ بكفه: أخذه. وفلانا حقه: ظلمه. والخبوس: الظلوم. خ ب ص في الحديث ذكر الخبيص، والخبيصة هو طعام معمول من التمر والزبيب والسمن، فعيل بمعنى مفعول، ويجمع على أخبصة، ومنه الحديث " ربما أطعمنا أبو عبد الله عليه السلام الفراني والاخبصة ". وخبصت الشئ خبصا من باب ضرب: خلطته. والمخبصة بكسر الميم: ما يعمل بها الخبيص. خ ب ط قوله تعالى: (لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) [ 2 / 275 ] أي لا يقومون من قبورهم إلا قياما كقيام المصروع، وزعمت العرب أن المصروع يتخبطه الشيطان فيصرعه. والخبط: حركة على غير النحو الطبيعي وعلى غير اتساق، كخبط الشعراء من المس: أي من مس الشيطان. وفي الدعاء " وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت " والمعنى أعوذ بك أن يمسني الشيطان بنزعاته التي تزول بها الاقدام وتصارع العقول والاحلام. والخبط: المشي على غير الطريق. والخبط باليدين كالرمح بالرجلين. وخبطه خبطا: ضربه ضربا شديدا. وخبطت الورق خبطا من باب ضرب: أسقطته. واسم الورق الساقط " خبط " بالتحريك، فعل بمعنى مفعول، وهو من علف الدابة

[ 621 ]

يجفف ويطحن ويخلط بالدقيق ويداف بالماء فيوجر للابل. وفي الحديث " كان أبي ينزل الحصبة قليلا وهو دون خبط وحرمان " وهما اسما موضعين. والمختبط: طالب الرفد من غير سابق معرفة ولا وسيلة، شبه بخابط الورق أو خابط الليل. خ ب ل قوله تعالى (لا يألونكم خبالا) [ 3 / 118 ] أي فسادا. والخبال: الفساد. ويكون في الافعال والابدان والعقول. والخبل بالتحريك: الجن يقال به خبل أي شئ من أهل الارض. وخبله واختبله: إذا أفسد عقله أو عضوه. وفي الحديث " من شرب الخمر سقاه الله من طينة خبال يوم القيامة " بفتح خاء وباء موحدة وفسرت بصديد أهل النار وما يخرج من فروج الزناة فيجتمع ذلك في قدر جهنم فيشر به أهل النار. خ ب ن خبنت الثوب أخبنه خبنا: إذا عطفته وخطته ليقصر قاله الجوهري. خ ب و قوله: (كلما خبت زدناهم سعيرا) أي سكنت، يقال " خبت النار خبوا " من باب قعد: خمد لهبها، ويعدى بالهمز. خ ت ر قوله تعالى: (ختار الفخور) [ 31 / 32 ] الختار: الغدار، والختر أقبح، يقال ختره فهو ختار وختور والفعل كضرب ونصر. ومنه الحديث " العاقل غفور والجاهل ختور ". خ ت ل في حديث العالم " يختل الدنيا بالدين " أي يطلب الدنيا بعمل الآخرة. يقال ختله يختله: إذا خدعه وراوغه. والمخاتلة: المخادعة. والتخاتل: التخادع. ومنه قوله عليه السلام في طلبة العلم " ومنهم من يطلبه للاستطالة والختل ". والمخاتلة: المشي إلى الصيد قليلا قليلا في خفية لئلا يسمع حسا فينفر.

[ 622 ]

وابراهيم بن محمد الختلي من رواة الحديث. خ ت م قوله تعالى: (ولكن خاتم النبيين) [ 33 / 40 ] أي آخرهم ليس بعده نبي. قوله (ختامه مسك) [ 83 / 26 ] أي خمر صافية من كل غش مختوم في الآنية بالمسك وهو غير الخمر الذي يجري في الانهار، وقيل مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد احد حتى يفك ختمه للابرار ثم فسر المختوم. بقوله (ختامه مسك) أواخره ريح المسك إذا رفع الشارب فاه من آخر شرابه وجد ريحه ريح المسك. ويقال ختامه: مزاجه. وقيل: طعمه. وقرئ (خاتمه مسك) وهي قرائة علي عليه السلام ذكره بعض المفسرين (1). قوله: (ختم الله على قلوبهم) [ 2 / 7 ] أي طبع الله على قلوبهم ومثله (يختم على قلبك) [ 42 / 24 ] من الختم وهو الشد والطبع حتى لا يوصل إلى الشئ المختوم عليه. ومنه ختم الباب والكتاب ومعناه: أنه ختم على قلوبهم أنها لا تؤمن لما علم من أصرارها على الكفر. وعن علي عليه السلام " سبق في علمه أنهم لا يؤمنون فختم على قلوبهم وسمعهم، ليوافق قضاؤه عليهم علمه فيهم، ألا تسمع إلى قوله (ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم) [ 8 / 23 ] ". والخاتم بفتح التاء، وكسرها أشهر كما نص عليه البعض: واحد الخواتيم، وهو حلقة ذات فص من غيرها، فان لم يكن لها فص فهى فتخة - بالفاء والتاء والخاء المعجمة - كقصبة. ومحمد خاتم النبيين يجوز فيه فتح التاء وكسرها، فالفتح بمعن الزينة مأخوذ من الخاتم الذي هو زينة للابسه. والكسر اسم فاعل بمعنى الآخر. وتختم إذا لبس الخاتم. والخاتم: الطين الذي يختم به على رؤس الآنية والشمع الذي يختم به الكتاب وختمت الكتاب ختما من باب ضرب. وخاتمة العمل: آخره. ومنه الدعاء " اللهم إني أستودعك


(1) هو الشيخ أبو علي الطبرسي: مجمع البيان ج 10 ص 454. (*)

[ 623 ]

خاتمة عملي ". وفي الحديث " من ختم له بقيام ليلة ثم مات فله الجنة ". وختمت القرآن: خفظت خاتمه وهو آخره، والمعنى حفظته جميعه. وفي الحديث " سئل من رجل أسلم دراهم في خمسة مخاتيم حنطة أو شعير " كأنه يريد بالمخاتيم ما ختم عليه من صبر الطعام المعلومة الخاتم وهو ما يختم به الطعام من الخشب وغيره. وفي الخبر " أو تيت جوامع الكلم وخواتمه " يعني القرآن كله. وفيه " فنظرت إلى خاتم النبوة " أي شئ يدل على أنه لا نبي بعده. وروي أنه مثل التفاحة. وذكرت أمه أنه لما ولد غمسه الملك في ماء اتبعه ثلاث غمسات ثم أخرج صرة من حرير أبيض فإذا فيها خاتم فضرب به على كتفه كالبيضة المكنونة تضئ كالزهرة " وقيل كان المكتوب فيه " توجه حيث شئت فانك منصور ". وروي أنه قال صلى الله عليه وآله لمن رآه متختما بخاتم شبه: " مالي أجد منك ريح الاصنام ؟ " لانها كانت تتخذ من الشبه وقال لمن رآه متختما بحديد: " مالي أرى عليك حلية أهل النار ؟ " لانه من زي الكفار الذين هم أهل النار. وفيه " التختم بالياقوت ينفي الفقر " قيل: وذلك أنه إذا افتقر باعه ووجد غنى. وفي المجمع: الاصح - إن صح الحديث - أن تكون لخاصية فيه. وهو جيد. خ ت ن في الحديث " إذا التقي الختانان وجب الغسل: الختان بالكسر وقد يؤنث بالهاء: موضع القطع من الذكر. وقد يطلق على موضع القطع من الفرج. فالمراد من إلتقاء الختانين: تقابل موضع قطعهما. قال بعض الاعلام: وجدت في كتب العلم بالرواية " أن أربعة عشر من الانبياء ولدوا مختونين، وهم: آدم عليه السلام، وشيث، ونوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، ويوسف، وموسى، وسليمان، وزكريا، وعيسى، وحنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس، ونبينا محمد صلى الله عليه وآله ".

[ 624 ]

وفي الحديث " يقع الامام مختونا " يعني من بطن أمه. وقد مر في (قدم) حديث " ختن إسحق ". وختن الخاتن الغلام من باب ضرب: فعل به ذلك، فهو مختون، والجارية مختونة. والختن بفتحتين: كل من كان من قبل المرأة، مثل الاب والاخ وهم الاختان، هكذا عند العرب. وأما العامة فختن الرجل عندهم: زوج إبنته، كذا قاله الجوهري. خ ث ر يقال خثر اللبن خثورة من باب قتل بمعنى ثخن واشتد. وخثر أيضا من باب تعب وقرب لغتان. ورجل خاثر النفس ومتخثر: أي ثقيل كسلان. خ ث ع م أبو قبيلة من اليمن، وهو خثعم بن أنمار، قال الجوهري: وهم من معد، وصاروا باليمن. خ ث ى في الخبر: " فأخذ من خثى الابل " أي روثها، وأصله للبقر واستعاره للابل، يقال: " خثى البقر خثيا " من باب رمى، أي روث، وهو كالتغوط للانسان. خ ج ل الخجل بالتحريك: التحير والدهش من الاستحياء. وقد خجل خجلا من باب تعب: إذا صدر منه ذلك. خ د ج في الخبر " كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج " أي نقصان وصفت بالمصدر للمبالغة، يقال خدجت الناقة فهي خادج: إذا ألقت ولدها قبل تمام الايام وإن كان تام الخلق. وفي حديث علي عليه السلام في ذي الثدية " مخدج اليد " (1) أي ناقص اليد - بضم الميم وفتح دال. وخديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله كانت تحت أبي هالة بن زرارة فولدت له هالة، ثم خلف عليها بعد أبي هالة عتيق


(1) سفينة البحار ج 1 ص 129. (*)

[ 625 ]

ابن عبد الله، ثم خلف عليها رسول الله، وكانت إذ تزوجها رسول الله بنت أربعين سنة وستة أشهر، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ ابن إحدى وعشرين سنة، وولدت له أربع بنات كلهن أدركن الاسلام وهاجرن، وهن زينب وفاطمة ورقية وأم كلثوم، وولدت إبنا يسمى القاسم وبه كان يكنى، وكان علي بن أبي طالب أول من آمن بالله ورسوله من الرجال، وخديجة أول من آمن بالله ورسوله من النساء، وهي أفضل نساء أهل الجنة، وكذا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون - كذا ذكر في الاستيعاب وقال: إنه مروى عن النبي (1) وفي تاريخ آخر أن خدجة ولدت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله القاسم ورقية وزينب وأم كلثوم وبعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة، وروي لم يولد له بعد المبعث إلا فاطمة (ع)، وماتت خديجة حين خرج رسول الله من الشعب وكان ذلك قبل الهجرة بسنة، ومات أبو طالب بعد موتها بسنة. خ د د قوله تعالى: (قتل أصحاب الاخدود) [ 85 / 4 ] الاخدود: شقق في الارض مستطيل، جمعه أخاديد، وأصحاب الاخدود هو أخدود بنجران خده الملك ذو نواس الحميري وأحرق فيه نصارى نجران وكان على دين اليهود، فمن لم يرجع عن دين النصارى إلى دين اليهود أحرقه. وخد الارض - من باب مد -: شقها. ومنه حديث الميت " أتاه ملكا القبر يخدان الارض بأقدامهما " أي يشقانها شقا. ومنه الخبر " أنهار الجنة تجري في غير أخدود ". وفي الحديث " لا يبقى على وجهه - يعني إبليس - مضغة لحم إلا تخددت " أي تشققت. ويقال أيضا تخدد لحمه: هزل ونقص. والخدان: ما جاوز مؤخر العين إلى منتهى الشدق يكتنفان الانف عن يمين وشمال. و " المخدة " بالكسر: الوسادة لانها


(1) الاستيعاب ج ص. (*)

[ 626 ]

توضع تحت الخد، والجمع مخاد كدواب. خ د ر الخدر بالكسر: ستر أعد للجارية البكر في ناحية البيت، والجمع خدور. وجارية مخدرة: إذا ألزمت الخدر. وخدرة بالضم: حي من الانصار منهم أبو سعيد الخدري بضم معجمة الصحابي (1). وفي حديث علي بن الحسين عليه السلام " إن أبا سعيد الخدري كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان مستقيما " (2). وفي حديث أبي عبد الله عليه السلام " إن أبا سعيد الخدري قد رزقه الله هذا الرأي " (3). خ د ش في الحديث " الرجل يخدش الخدشة " هي بالفتح فالسكون: تفرق اتصال في الجلد أو الظفر أو نحو ذلك وإن لم يخرج الدم، يقال خدشه يخدشه خدشا من باب ضرب: إذا جرحه في ظاهر الجلد، ومنه حديث القرآن " فيه كل شئ حتى أرش الخدش " فالخدش فوق الكدح دون الخمش لان الخمش يستعمل على معنى القطع. يقال خمش فلان فلانا: إذا قطع منه عضوا. ومنه حديث أم اسماعيل لما أخبرت عن ذبح ابنها قامت إليه تنظره فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت فيه. وتميم مولى خداش بكسر الخاء ابن الصمة، شهد بدرا وأحدا، والصمة بالكسر الشجاع والاسد - قاله في القاموس (4). خ د ع قوله تعالى: (يخادعون الله) [ 2 / 9 ] وهو بمعنى يخدعون الله، أي


(1) هو سعد بن مالك بن سنان الخزرجي، مات بالمدينة سنة ثلاث أو اربع أو خمس وستين - الكني والالقاب ج 1 ص 79. (2) رجال الكشي ص 41. (3) رجال الكشي ص 41. (4) لم نجد لتميم هذا ذكرا في القاموس مادة خدش، وورد ذكره في الاستيعاب ج 1 ص 194 هكذا: تميم مولى خراش بن الصمة... (*)

[ 627 ]

يظهرون غير ما في أنفسهم، والخداع منهم يقع بالاحتيال والمكر، ومن الله أن يتم عليهم النعمة في الدنيا ويستر عنهم ما أعد لهم من عذاب الآخر، فجمع الفعلان لتشابههما من هذه الجهة. وقيل معنى الخدع في كلام العرب الفساد، فمعنى يخادعون الله يفسدون ما يظهرون من الايمان بما يضمرون من الكفر، كما أفسد الله عليهم نعميهم في الدنيا بما صاروا إليه من عذاب الآخرة. وفي الحديث " عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل فيما النجاة غدا ؟ قال: النجاة أن لا تخادعوا الله فيخدعكم، فإنه من يخادع الله يخدعه. فقيل له: وكيف يخادع الله ؟ قال: يعمل ما أمر الله ثم يريد به غيره، فاتقوا الرياء فإنه شرك بالله، إن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء يا كافر يا فاجر يا غادر يا خاسر حبط عملك وبطل أجرك ولا خلاق لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له ". ومثله قوله عليه السلام " هيهات لا يخدع الله عن جنته " وذلك أن من أظهر الطاعة لله وهو عاص في باطنه لا يدخله الله الجنة ولا يثيبه بذلك، لان الخديعة تجوز على من لا يعلم السردون من يعلمه. وخدعه يخدعه خدعا وخداعا أيضا بالكسر: ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم، والاسم الخديعة. ومنه الحديث " إياك والخديعة " أي احذرها. ومنه " وأعوذ بك من صاحب خديعة إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أفشاها " والخدع: إخفاء الشئ، وسمي به المخدع، وهو البييت الصغير الذى يكون داخل البيت الكبير، وتضم ميمه وتفتح. ومنه " صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ". وفي دعاء المؤمنين الذين حبسهم المنصور " اللهم اخدع عنهم سلطانه " أي اقطع، من التخديع: التقطيع. والحرب خدعة وخدعة ضما وفتحا. قال الجوهري والفتح أفصح، وجاء خدعة مثل همزة. ورجل خدعة: أي يخدع الناس.

[ 628 ]

وخدعة: أي يخدعه الناس. خ د ل ج " الخدلجة " بمعجمة ومهلمة ولام مشددة مفتوحات: المرأة الممتلئة الذراعين والساقين. خ د م في حديث فاطمة عليها السلام مع علي عليه السلام " لو سئلت أباك خادما يقيك حر ما أنت فيه " الخادم: واحد الخدم، وهو الذي يخدم القوم ويخرج معهم، يقع على الذكر والانثى، قال في المغرب: إلا أنه كثر في كلامهم بمعنى الجارية. يقال خدمه يخدمه خدمة. وأخدمه: أعطاه خادما، وكذلك أخدمتها، بالالف. وقوم مخدمون يراد به كثرة الخدم. والخدمة: مصدر من يخدمه بالضم والكسر. خ د ن في الكتاب الكريم ذكر " الاخدان " (1) وهم الاصدقاء في السر للزنا، واحدها (خدن) بالكسر. والخدن والخدين: الصديق، يقال خادنت الرجل أي صادقته. خ ذ ف قد جاء خذف الحصى في الحديث، والمشهور في تفسيره أن تضع الحصاة على بطن إبهام يدك اليمن وتدفعها بظفر السبابة، وهو من باب ضرب. وفي الصحاح الخذف بالحصى الرمي بها بالاصبع. وفي رواية البزنطى عن الكاظم " تخذفهن خذفا وتضعها على الابهام وتدفعها بظفر السبابة " (1). وفي المصباح: " خذفت الحصاة خذفا " رميتها بطر في الابهام والسبابة. خ ذ ل قوله تعالى (وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده) [ 3 / 160 ]


(1) في قوله تعالى: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات اخذان) سورة النساء: 25. وقوله تعالى: (محصنين غير مسافحين ولا متخذي اخذان) سورة المائدة: 5. (2) الكافي ج 4 ص 478. (*)

[ 629 ]

وتخاذلوا أي خذل بعضهم بعضا. والمخذل هو الذي يجبن عن القتال ويخوف ملاقاة الابطال. وفي الحديث " المؤمن أخو المؤمن لا يخذله " أي لا يترك نصرته وإعانته. خ ذ م المخذم - بالخاء والذال المعجمتين -: سيف كان لرسول الله صلى الله عليه وآله سمي به لقطعه. والمخذم: القاطع. وخذمه خذما: قطعه. والتخذيم: التقطيع. خ ر أ الخراءة - بالكسر والمد - أي أدب التخلي والقعود للحاجة، وبعضهم يفتح الخاء ككره كراهة قال في المجمع (1) ولعله بالفتح المصدر وبالكسر الاسم. وفي المجمع " الخرا ": الغائط كتبت الهمز بالالف في الحديث، إما بحذف حركتها أو قلبت ألفا بنقل الحركة فصار ك‍ " العصا ". وفى المصباح: يقال خرئ بالهمز يخرأ - من باب تعب - إذا تغوط واسم الخارج " خرء " والجمع " خروء " مثل فلس وفلوس، وقيل: هما مثل جند وجنود.. انتهى. وقد تكرر ذكر الخرء كخرء الطير والكلاب ونحو ذلك، والمراد ما خرج منها كالعذرة من الانسان. ويقال للمخرج: " مخرؤة " و (مخرأة) بضم الراء وفتحها. ومنه حديث علي (ع): " فأمر برجل فلوث في مخرأته ". خ ر ب قوله تعالى: (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) [ 59 / 2 ] قرئ مخففا ومشددا لفشو الفعل أو للمبالغة، يقال: " خرب المنزل فهو خرب ".


(1) المراد به فيما تقدم ويأتى كثيرا هو كتاب مجمع البحار في غرائب التنزيل ولطائف الاخبار للشيخ محمد طاهر الصديقى الفتنى المتوفى 981 كما أشار إليه المؤلف في المقدمة. (*)

[ 630 ]

و " دار خربة " بكسر الراء، وهي التي باد أهلها. والخراب: ضد العمارة. و " الخرب " بفتح الخاء والراء المهملة والباء الموحدة: ذكر الحبارى، والجمع خراب وأخراب - قاله في حياة الحيوان. و " الخروب " بالضم والتشديد: نبت معروف، و " الخرنوب " بالنون لغة فيه. خ ر ب ش خربش الكتاب: أفسده. وكتاب مخربش: أي مشوش. خ ر ت " الخرت " ويضم: ثقب الابرة والفاس والاذن ونحوها. ومنه في وصفه تعالى " سميع لا يخرت " يسمع له الصوت، والجمع خروت وأخرات. و " الخروت " بالكسر والتشديد: الدليل الحاذق الماهر، والجمع الخراريت خ ر ث في حديث فاطمه (ع) " ورثت من رسول الله صلى الله عليه وآله متاع البيت والخرثي وكل ما كان له " الخرثى متاع البيت وأسقاطه أو اردأ المتاع. خ ر ج قوله تعالى: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) [ 30 / 19 ] قيل فيه أي يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، وقيل الحيوان من النطفة والبيضة وهما ميتان من الحي، وقيل يخرج النبات الغض الطري الاخضر من الحب اليابس ويخرج الحب اليابس من النبات الاخضر. قوله لابليس: (أخرج منها) [ 7 / 18 ] قال المفسر: أي من الجنة أو من السماء أو من المنزلة الرفيعة (1). قوله: (أم تسئلهم خرجا فخراج ربك خير) [ 23 / 72 ] معناه أم تسألهم أجرا على ما جئت به فأجر ربك خير وثوابه خير. قوله: (فهل نجعل لك خرجا) [ 18 / 94 ] أي جعلا.


(1) مجمع البيان ج 2 ص 405. (*)

[ 631 ]

قوله: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) [ 22 / 22 ] الآية. وروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له يابن رسول الله خوفني فإن قلبي قد قسا. فقال: يا أبا محمد إستعد للحياة الطويلة فإن جبرئيل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجئ وهو متبسم، فقال رسول الله: يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا ؟ فقال: يا محمد قد وضعت منافخ النار. قال: وما منافخ النار يا جبرئيل ؟ فقال: يا محمد إن الله تعالى أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام [ حتى ابيضت ونفخ عليها ألف عام ] حتى احمرت ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة، لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، ولو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت من حرها ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والارض لمات أهل الارض من ريحه ووهجه. قال: فبكى رسول الله وبكى جبرئيل فبعث الله إليهما ملكا فقال لهما: إن ربكما يقرأنكما السلام ويقول قد أمنتكما أن تذنبا ذنبا أعذبكما عليه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: فما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل متبسما بعد ذلك (1) قوله: (كما أخرجك ربك) [ 8 / 5 ] أي دعاك إلى الخروج وأمرك به وحملك عليه، قيل هو مجاز القسم، كقولك " والذي أخرجك ربك ". قوله: (غير إخراج) [ 2 / 240 ] يعني في المعتدة. إن قيل: إنه يدل على انه لا تعتد إلا في مسكن الزوج ؟ أجيب: بأن الاخراج غير الخروج فلها الخروج وليس له الاخراج. قوله: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) [ 55 / 22 ] أي كبار اللؤلؤ وصغاره، وقيل المرجان خرز أحمر كالقضبان، وقرئ يخرج من أخرج، وقال " منهما " وإنما يخرجان من الملح لانهما لما التقيا صارا كالشئ الواحد، فكأنه قال: يخرج من البحر ولا يخرجان


(1) البرهان ج 3 ص 81 والزيادة منه. (*)

[ 632 ]

من جميع البحر ولكن من بعض، كما تقول " خرجت من البلد " وإنما خرجت من بعضه، وقيل إنهما يخرجان من ملتقى الملح والعذب - كذا في تفسير الشيخ ابي علي (1). وفي كتاب قرب الاسناد عن علي عليه السلام في قوله تعالى: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) من ماء السماء وماء البحر، فإذا أمطرت فتحت الاصداف أفواهها فيقع فيها من المطر فيخلق الله اللؤلؤة الصغيرة من القطرة الصغيرة واللؤلؤة الكبيرة من القطرة الكبيرة. وفي تفسير علي بن ابراهيم عن أبي عبد الله (ع) قال: علي وفاطمة بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) قال: الحسن والحسين (2). قوله: (يخرج من بطونها) [ 16 / 69 ] وإن كانت تلقيه من أفواهها كالريق لئلا يظن أنه ليس من بطنها. قوله: (ذلك يوم الخروج) [ 50 / 42 ] قيل هو اسم من أسماء يوم القيامة. وفي الخبر " بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وآله " أي خروجه من المدينة المشرفة. وفي حديث الاترجة " طيب ريحها طيب خراجها " أي طعم ثمرها، تشبيها بالخراج الذى هو نفع الارضين وغيرها. وفي حديث ناقة صالح " كانت مخترجة " يعنى ناقة مخترجة إذ أخرجت على خلقة الجمل البختي. و " الخراج " بضم معجمة وكسرها وخفة راء: ما يخرج في البدن من القروح والورم، الواحدة خراجة، ومنه " المحرم يخرج به الخراج والدمل يبطه ". و " الخراج " بفتح المعجمة فيهما ما يحصل من غلة الارض، وقيل يقع اسم الخراج على الضريبة والفئ والجزية والغلة، ومنه خراج العراقين. وفي الخبر " ظهر النبي صلى الله عليه وآله على


(1) مجمع البيان ج 5 ص 201. (2) تفسير علي بن ابراهيم ص 659. (*)

[ 633 ]

خيبر فخارجهم على أن يترك الارض لهم " أي فصالحهم على ذلك وما يقرب منه. و " وجدت للارض مخرجا " أي مخلصا. وخرجه في الادب فتخرج. و " المخرج " بالفتح مكان خروج الفضلات - أعني الكنيف - ومنه قوله " إذا دخلت المخرج فقل كذا "، وربما أريد به الخروج كما يقال بئر المخرج، فيحمل عليه قوله " رجل مات في بئر مخرج ". والخرج - بالضم - الجوالق ذو أذنين، وهو عربي. والخروج: ما قابل الدخول، يقال خرج خروجا، وقد يكون موضع الخروج فيقال " هذا مخرجه " أي موضع خروجه. وفي الحديث " القوم إذا خرجوا في سفر من السنة يخرجوا نفقتهم فإن ذلك أطيب لانفسهم " (1). والخارجي: واحد الخوارج، وهم فرقة من فرق الاسلام، سموا خوارج لخروجه على علي (ع). ذكر المؤرخون أنه (ع) قتل منهم يوم النهروان ألفي نفس، وكان يدخل ويضرب بسيفه حتى ينتهي ويخرج. وذكر الخوارج عند علي عليه السلام أكفار هم ؟ فقال: من الكفر فروا. فقيل منافقون ؟ فقال: إن المنافقين لا يذكرون الله بكرة وأصيلا، قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا. والاخيرجة: اول منزل يعدل من فيد إلى المدينة. خ ر خ ر والخرخرة: صوت النائم والمختنق. خ ر د الخريدة من النساء: هي الحيية، والجمع خرائد وخرد وخرد. خ ر د ل قوله تعالى (وإن كان مثقال حبة من خردل) [ 21 / 47 ] الخردل معروف، والواحدة خردلة. خ ر ر قوله تعالى: (وخروا له سجدا)


(1) مكارم الاخلاق ص 287. (*)

[ 634 ]

[ 12 / 100 ] أي سقطوا له على وجوههم، من قولهم خر الشئ من باب ضرب: سقط من علو، وكان ذلك تحيتهم في ذلك الوقت، وإنما سجدوا هؤلاء لله عزوجل. ومنه قوله تعالى: (وخر موسى صعقا) [ 7 / 143 ] أي سقط على وجهه مغشيا عليه. وقوله: (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا) [ 34 / 14 ] الآية يريد بذلك سليمان ابن داود، وكان عمره إذ ذاك على ما نقل ثلاثا وخمسين سنة، وملك وهو ابن ثلاثة عشر سنة وملكه أربعون سنة. وروي عن ابي جعفر عليه السلام أن سليمان بن داود أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير. قال: فبينا هو متك على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه إذ حانت منه إلتفاتة فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه وقال: من أنت ؟ قال: أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك، أنا ملك الموت، فقبضه وهو متك على عصاه، فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه ويدأبون ويعملون حتى بعث الله الارضة فأكلت منسأته - وهي العصا - فلما خرتبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين (1) قيل لما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز الملك والعلم، من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا، ثم دفنه تحت السرير ثم استشاره لهم فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا (2). قوله: (لم يخروا عليها صما وعميانا) [ 25 / 73 ] أي كانوا مستبصرين ليسوا بشكاك. وفي الحديث " إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والارض " يريد بتأويلها بالرأي ونحوه، يخر أي يسقط عن درجة الاعتبار


(1 - 2) البرهان ج 3 ص 346. (*)

[ 635 ]

والثواب هذا المقدار. والخرير: صوت الماء والريح. ومنه الدعاء " سجد لك خرير الماء " ومثله " خرير الريح ". والعين الخرارة: كثيرة الخرور والسيلان. خ ر ز الخرز بالتحريك: الذي ينظم، الواحدة خرزة كقصبة وقصب. وخرز الظهر: فقاره. وخرزة الدماغ بكسر الدال من الذبيحة قيل هي المخ، وقيل خرزة في وسط المخ الكائن في وسط الدماغ بقدر الحمصة تقريبا يخالف لونها لونه تميل إلى الغبرة. و " المخرز " بكسر الميم وسكون المعجمة قبل الراء المفتوحة: ما يخرز به الجراب والسقاء من الجلود. ومنه الحديث " سفار بمخرزك ". وخرزت الجلد خرزا من بابي ضرب وقتل، وهو كالخياط للثوب. خ ر ز م خوارزم هي جرجانية (1) وهو اسمها الاصلي. والخوارزمية منسوب إلى خوارزم. خ ر س في الحدث " لا وليمة إلا في خمس " وعد منها الخرس (2)، هو بضم وسكون ثانيه: طعام يصنع للولادة، وفي الخبر مفسر بالنفاس.


(1) قال ياقوت جرجانية اسم لقصبة اقليم خوارزم: مدينة عظيمة على شاطئ جيحون، واهل خوارزم يسمونها (كركانج) فعربت إلى الجرجانية. وكان يقال لمدينة خوارزم في القديم (فيل) ثم قيل لها (منصورة) وكانت في شرقي جيحون فخربها، وكانت كركانج هذه مدينة صغيرة في مقابلة المنصورة من الجانب الغربي. فانتقل اهل خوارزم إليها وبنوا بها المساكن ونزلوها، فخربت منصورة جملة حتى لم يبق لها اثر، وعظمت الجرجانية. (معجم البلدان: مادة - جرج). (2) معاني الاخبار ص 272. (*)

[ 636 ]

والخرس بالتحريك: آفة تصيب اللسان فتمنعه من الكلام، والنعت أخرس وقد خرس الانسان خرسا، وأخرسه الله فهو أخرس، والانثى خرساء، والجمع خرس. ومنه الدعاء " وعصيتك بلساني ولو شئت لاخر ستني ". و " خراسان " من بلاد العجم (1)، والنسبة إليها خرسي وخراسي وخراساني خ ر س ن خراسان خ رس خ رص قوله تعالى، (قتل الخراصون) [ 51 / 10 ] أي الكذابون. والخرص: الكذب، يقال خرص يخرص بالضم خرصا وتخرص أي كذب وقوله: (تخرصون) [ 6 / 148 ] أي تحدسون وتحزرون. والخرص بالفتح: حزر ما على النخل من الرطب، يقال كم خرص أرضك، وهو من الخرص الظن، لان الحزر إنما هو تقدير بظن. والخرص بالضم والكسر: الحلقة الصغيرة من الحلي، وهو من حلي الاذن. خ ر ط في حديث أبي الحسن عليه السلام " فما لبث إلا أياما يسيرة حتى جاءت الخريطة بنعيه " الخريطة وعاء من أدم وغيره يشد على ما فيه. والجمع خرائط ككريمة وكرائم. وأخرطت الخريطة: أشرجتها، وخرطت الورق من بابي ضرب وقتل: حتته من الاغصان، وهو أن تقبض على أعلاه ثم تمر يدك عليه إلى أسفله. ومنه المثل " دونه خرط القتاد " وقد مر. ومنه " فخرط ما بين الانثيين والمقعدة "


(1) قال في معجم البلدان ج 2 ص 350: خراسان بلاد واسعة اول حدودها مما يلي العراق آزاذوار قصبة جوين وبيهق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان.. وقد اختلف في تسميتها بذلك.. قيل خير اسم للشمس بالفارسية واسان كأن اصل الشئ ومكانه، وقيل معناه كل سهلا لان معنى خركل واسان سهل. (*)

[ 637 ]

وانخرط علينا فلان: أي ابتدر بالقول السئ. واخترط سيفه: سله. خ ر ط م قوله تعالى (سنسمه على الخرطوم) [ 68 / 16 ] هو بضم الخاء: الانف. وهو أكرم موضع في الوجه، كما أن الوجه أكرم موضع في الجسد. وخراطيم القوم: سادتهم. خ ر ع الاختراع بالكسر: الابتداع والانشاء وقد جاء في الحديث. يقال إخترع كذا: أي انشأه وابتدعه. ومنه الدعاء " الحمد لله الذي اخترع الخلق بمشيته ". خ رف في الحديث " فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل الاغنياء بأربعين خريفا " الخريف الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء، وهو بحساب المنجمين أحد وتسعون يوما وثمن، وهو نصف آب وأيلول وتشرين الاول ونصف تشرين الثاني، قيل والمراد من قوله عليه السلام " بأربعين خريفا " أربعون سنة، لان الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة، فإذا انقضى أربعون خريفا فقد مضت أربعون سنة. وفي معاني الاخبار الخريف سبعون سنة (1). وفي مواضع من كتب الحديث الخريف ألف عام والعام ألف سنة. وفي بعض الروايات " قلت: ما الخريف جعلت فداك ؟ قال: زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاما " (2) والجميع محتمل. وقوله " من صام يوما في سبيل الله باعده الله من النار سبعين خريفا للمضمر المجد " المعنى فيه أن الله يباعده من النار مسافة سبعين سنة تقطعها الخيل المضمرة الجياد ركضا. قال بعض شراح الحديث: العرب كانوا يؤرخون أعوامهم بالخريف، لانه


(1) معاني الاخبار ص 226. (2) الكافي ج 3 ص 120. (*)

[ 638 ]

كان أوان جذاذهم وقطافهم وإدراك غلاتهم، وكان الامر على ذلك حتى أرخ عمر بن الخطاب سنة الهجرة. والخرف بالتحريك: فساد العقل من الكبر، يقال خرف الرجل خرفا من باب تعب: فسد عقله، فو خرف. والخروف بفتح الخاء الذكر من أولاد الضأن، سمي بذلك لانه يخرف من هنا ومن هنا: أي يرتع من أطراف الشجر ويتناول، والجمع خرفان. والمخرف بفتح الميم: المكان الذي يجتنى فيه الفواكه، وبكسرها المكتل و " خرافة " اسم رجل استهونه الجن فكان يحدث بما رأى فكذبوه فقالوا حديث خرافة يا أم عمرو. وفي الخبر " عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع " المخارف جمع مخرف بالفتح، وهو الحائط من النخل، أي إن العائد فيما يحوز من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف في الثواب. خ ر ق قوله تعالى (إنك لن تخرق الارض) [ 17 / 37 ] أي تبلغ آخرها. يقال خرق العادة: إذا أتى بخلاف ما جرى في العادة. قوله (خرقوا له بنين وبنات) [ 6 / 100 ] أي افتعلوا ذلك كذبا أي قالوا: ما لا ينبغي وافتعلوا ما لا أصل له. وذلك في المشركين قالوا: الملائكة بنات الله. وأهل الكتاب قالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله. وفي الحديث " نهى عن التضحية بالخرقاء " وهي التي في أذنها ثقب مستدير. والخرق: الشق. يقال خرقت الشاة خرقا من باب تعب: إذا كان في أذنها خرق، فهي خرقاء. والخرقاء: صاحبة ذي الرمة وهي من بني عامر من ربيعة، وهي ابنة النعمان ابن المنذر. ودخلت على سعد بن أبي وقاص تستميحه، فلما وقفت بين يديه وهي بين جواريها قالت: قبح الله الدنيا لا تدوم على حال، كنا والله ملوك هذا المصر يجبى إلينا خراجه، ويطيعنا أهله فلما

[ 639 ]

أدبر الامر صاح بنا صائح الدهر. وفي الحديث " الخرق شؤم، والرتق يمن " هو من قولهم: خرق خرقا من باب تعب: إذا عمل شيئا فلم يرفق به، فهو أخرق والانثى خرقاء كأحمر وحمراء. والاسم الخرق بالضم فالسكون. والخرق أيضا: الحمق وضعف العقل والخرق: الجهل. ومنه " النوم بعد الغداة خرق ". وفي بعض ما صح من النسخ " حزق ". بالحاء المهملة والزاء المعجمة، وعليها من القاموس أي فقر، ولم نجده. والخرق بالفتح: الثقب في الحائط وغيره والجمع خروق كفلس وفلوس. ومنه خرق الابرة. ومنه الحديث " فخرج مثل خرق الابرة فأغرق قوم نوح ". والخرقة بالكسر: القطعة من الثوب والجمع خرق كسدرة وسدر. ومنه خرقة الميت. وخرقت الثوب وخرقته مبالغة. ومخرق: اسم رجل. ومخارق أيضا: اسم رجل صاحب صوت أي مغن. وفي الحديث " البرق مخاريق الملائكة " هي جمع مخراق وهي في الاصل: ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا يعني البرق آلة تزجر الملائكة بها السحاب وتسوقه. وعن ابن عباس: البرق سوط من نور الله تزجر الملائكة به السحاب. خ ر م في الحديث " نهى في الاضحية عن الخرماء " وهي التي تقطع وترة أنفها أو طرف أنفها قطعا. لا يبلغ الجذع. والاخرم أيضا: مشقوق الاذن. وخرمت الشئ خرما من باب ضرب ثقبته. والخرم: أنف الجبل. وانخرم نقبه أي انشق. والمخترم: الهالك. ومنه الدعاء " الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم " أي لم يجعلني هالكا. وفي الحديث " لا يأمن الانسان أن

[ 640 ]

يخترم " أي يهلك بأن يموت أو يقتل. واخترمهم الدهر وتخرمهم أي اقتطعهم واستأصلهم. وفيه " من مات دون الاربعين فقد اخترم " من قولهم إخترمته المنية أي أخذته. وتخرم الرجل أي دان بدين الخرمية وهم أصحاب التناسخ والاباحة (1). خ ر وع والخروع كمقود " نبت ضعيف يتثنى. خ ز ر وفيه " لا تناكحوا الزنج والخزر " (2) الخزر بضم معجمة وسكون زاي وفتحها وفي الآخر راء مهملة: جنس من الامم خزر العيون من ولد يافث بن نوح عليه السلام، من خزرت العين من باب تعب: إذا صغرت وضاقت. ومنه رجل أخزر: بين الخزر. ومنه حديث علي عليه السلام لاصحابه في صفين " والحظوا الخزر واطعنوا الشزر " (3) وذلك لان لحظ الخزر من أمارات الغضب والحمية. والشزر بسكون الزاي: الطعن على غير استقامة بل يمينا وشمالا، وفائدته توسعة المجال للطاعن. والخيزران، كل. غصن لين متثن، ومنه قول الفرزدق في علي بن الحسين عليه السلام: في كفه خيزران ريحه عبق من كف أروع في عرنينه شمم (4) و " الخيزران " جارية الخليفة أم المهدى بالله العباسي، وهي التي أخرجت البيت الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وآله فصيرته مسجدا في أيام حجها. و " الخيزران " أم محمد بن علي الجواد


(1) نشأ مذهب الخرمية في خراسان، وقويت شوكتها بعد مقتل ابي مسلم الخراساني، وثار زعيمها (بابك) على الحكومة العباسية قاتلهم الافشين احد قواد المعتصم، وظفر ببابك (816 - 837). (2) الكافي ج 5 ص 352. (3) نهج البلاغة ج 1 ص 110. (4) ديوان الفرزدق ج 2 ص 179. (*)

[ 641 ]

أم ولد من أهل بيت مارية القبطية، ويقال لها سبيكة نوبية. وخيزران السفينة: إسكافها. ومنه الخبر " إن الشيطان لما دخل سفينة نوح عليه السلام قال: أخرج يا عدو الله من جوفها، فصعد على خيزران السفينة ". خ ز ر ج الخزرج: قبيلة من الانصار هي الاوس - قاله الجوهري (1). خ ز ز تكرر في الحديث ذكر " الخز " هو بتشديد الزاي: دابة من دواب الماء تمشي على أربع تشبه الثعلب وترعى من البر وتنزل البحر، لها وبر يعمل منه الثياب، تعيش بالماء ولا تعيش خارجه، وليس على حد الحيتان وذكاتها إخراجها من الماء حية. قيل: وقد كانت في أول الاسلام إلى وسطه كثيرة جدا. وعن ابن فرشته في شرح مجمع: الخز صوف غنم البحر. وفي الحديث " إنما هي كلاب الماء ". والخز أيضا: ثياب تنسج من الابريسم، وقد ورد النهي عن الركوب عليه والجلوس عليه. قال في النهاية الخز المعروف أولا ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها لاجل التشبيه بالعجم وزي المترفين، وإن أريد بالخز النوع الآخر وهو المعروف الآن فهو حرام، لان جميعه معمول من الابريسم. والخزازون: قوم يعملون الخز. والخزز كصرد: الذكر من الارانب، والجمع خزان كصردان - كذا في المصباح وغيره. خ ز ع تخزعنا الشئ بيننا: أي اقتسمناه قطعا. واختزعوه: فرقوه، وبه سميت خزاعة قبيلة من الازد لتفرقهم بمكة.


(1) العبارة هنا مضطربة والنص في الصحاح هكذا: وقبيلة من الانصار، وهي الاوس والخزرج ابنا قيلة وهى امهما نسبا إليها، وهما ابنا حارثة بن ثعلبة من اليمن. (*)

[ 642 ]

ورئيسهم عمر بن ربيعة بن حارثة، ورئيس جرهم عمر بن الحرث الجرهمي، ولما بغت جرهم بمكة واستحلوا حرمتها بعث الله عليهم الزعاف والنمل فأفناهم وسلط عليهم خزاعة فهزموهم، فخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة فجاءهم سيل أتي فذهب بهم، ووليت خزاعة البيت فلم تزل في أيديهم حتى جاء قصى بن كلاب فأخرج خزاعة من الحرم وولي البيت وغلب عليه. خ ز ف في الحديث " التدلك بالخزف يبلى الجسد " (1) الخزف محركة الجرة وكل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا فهو خزف. خ ز ل في الدعاء " لا تختزل حوائجهم دونك " بالبناء للمجهول أي لا تقتطع من الاختزال وهو الاقتطاع. يقال خزلته خزلا من باب قتل: إقتطعته. ومنه الحديث " إن الله خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها من أيام السنة، فالسنة ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ". واختزل منزلها من دار أبي عبد الله عليه السلام. وانخزل الشئ أي انقطع. خ ز م في الحديث ذكر " الخزامى " هي بألف التأنيث كحبارى: نبت من نبات البادية أطيب الازهار نفحة، لها نور كنور البنفسج. قال في القاموس والتبخر به يذهب كل رائحة منتنة. وخزمت البعير خزما من باب ضرب ثقبت أنفه، ويقال لكل مثقوب الانف مخزوم. والخزامة: ما يعمل من الشعر كالحلقة تجعل في أحد جانبي منخري البعير. والجمع خزامات وخزايم. وكانت بنو إسرائيل تخزم أنوفها ونحو ذلك من أنواع العذاب فأبطلها الاسلام. وبنو مخزوم: بطن من قريش. قيل


(1) مكارم الاخلاق ص 55. (*)

[ 643 ]

كان لمخزوم ريح كالخزامي ولون كلون الخزامى وهما غالبان في ولده. ولذلك سمي هذا البطن بريحانة قريش. وخزيمة بن ثابت - بالتصغير - ابن الفاكهة بن ثعلبة الانصاري الخطمي - بفتح المعجمة - أبو عمارة المدني ذو الشهادتين: من كبار الصحابة شهد بدرا وقتل مع علي عليه السلام بصفين سنة سبع وثلاثين. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " يا خزيمة شهادتك بشهادة رجلين ". خ ز ن قوله تعالى (إجعلني على خزائن الارض) [ 12 / 55 ] قال بعض المتبحرين إستدل الفقهاء بهذه الآية على جواز الولاية من قبل الظالم إذا عرف المتولي من حال نفسه إنه يتمكن من العدل، كخال يوسف عليه السلام مع ملك مصر. ثم قال: والذي يظهر لي أن نبي الله تعالى أجل قدرا من أن ينسب إليه طلب الولاية من الظالم، وإنما قصد إيصال الحق إلى مستحقه، لانه وظيفته. قوله (وإن من شئ إلا عندنا خزائنه) [ 15 / 21 ] قال المفسر: أخبر تعالى أنه ما من شئ من الاشياء الممكنة من جميع الانواع إلا وهو قادر على ايجاده، فخزائن الله كناية عن مقدوراته، ومفتاح هذه الخزائن هي كلمة كن، وكلمة كن مرهونة بالوقت، فإذا جاء الوقت قال له كن فيكون، وإنما جمع خزائن، مع أن إفرادها كان يفيد العموم، لان مقدوراته غير متناهية، فلو أفرد لتوهم تناهيها. وخزائن السماوات والارض: ما خزنه الله فيهما من الارزاق ومعايش العباد. وخزائن الله: غيوب الله، سميت (خزائن) لغيوبها واستتارها. وخزن المال: غيبه، يقال خزنت المال واختزنته من باب قتل: كتمته، وجعلته في المخزن، وكذا خزنت السر أي كتمته. وجمع المخزن: مخازن، كمجلس ومجالس. والخزانه بالكسر مثل المخزن، يخزن به الشئ.

[ 644 ]

خ ز ى قوله تعالى: (من تدخل النار فقد أخزيته) أي أهلكته، وقيل: باعدته من الخير، من قوله: (يوم لا يخزي الله النبي) قوله: (مخزي الكافرين) أي مهلكهم. ويقال: " أخزاه الله " أي مقته. وقد يكون الخزي بمعنى الهلاك والوقوع في بلية. وفي حديث الدعاء: " غير خزايا ولا ندامي " هو من " خزي " بالكسر من باب علم " فهو خزيان " إذا استحيا حياء مفرطا. وجمع الخزيان " خزايا " والندامى جمع نادم، وحقه في القياس نادمين (1) وانما جمع على ذلك اتباعا للكلام الاول، والعرب تفعل ذلك للازدواج بين الكلمتين كقولهم: " الغدايا " و " العشايا " وفى حديث شارب الخمر: " أخزاه الله " (2)، ويروى " خزاه " أي قهره وأذله وأهانه، من " خزى خزيا " إذا ذل وهان. وقد يكون الخزي بمعنى الفضيحة، ومنه " اللهم أخز عبدك في بلادك " في الوصل دون القطع، أي افضحه، وقيل: أهلكه أو أهنه أو أذله. وفى حديث وصف الامام مع المجاهدين: " ولم يخزهم في بعوثهم " قال بعض شراح الحديث: لعله من الخزي، وخزاهم انهم يغلبون فيقتلون، ولكن يرفق بهم، كأن يبعث جيشا مقاوما للاعداء. و " البعث " - بالتحريك -: الجيش، والجمع " بعوث ". و " المخزية " - على صيغة اسم الفاعل -:


(1) والمحفوظ من حديث الدعاء وروده على القياس كما في الغريبين للهروى والنهاية اللسان والتاج ففيها جميعا: (غير خزايا ولا نادمين) نعم ذكر فهيا حديث وفد عبد القيس: (مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى). (2) لسان العرب (خزى)، (*)

[ 645 ]

الخصلة القبيحة، والجمع " المخزيات " و " المخازي "، ومنه " ذق مخزية في الدنيا ". وقوله: " ألا إن الكاذب على شفا مخزاة وهلكة " (1) يقرأ على صيغة اسم المفعول، من " الخزى " بالكسر، وهو الذل والهوان والمقت. خ س أ قوله تعالى: (إخسئوا فيها ولا تكلمون) [ 23 / 108 ] أي ابعدوا، وهو ابعاد بمكروه. ومنه (خاسئين) [ 2 / 65 ] أي باعدين ومبعدين. قوله (خاسئا وهو حسير) [ 67 / 4 ] أي مبعدا وهو كليل، و " الخاسئ " الصاغر. وفى حديث الدعاء: " واخسأ شيطاني " بهمزة وصل وآخره همزة ساكنة، أي أسكته صاغرا مطرودا وأبعده عني حتى لا يكون سبيل له علي واجعله مبعدا كالكلب المهين. قيل: وإنما قال: " شيطاني " لانه أراد به قرينه من الجن، أو أراد الذي يبغي غوايته، فأضافه إلى نفسه. قال الجوهري: وخسأ بنفسه يتعدى ولا يتعدى. خ س ر قوله تعالى: (هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا) [ 18 / 103 ] روي عن الكاظم عليه السلام سلم انها في الدين يتمادون بحجج الاسلام يسوفونه " ومعنى الاخسرين أعمالا: الناقصين الاعمال، من أخسرته: نقصته. يقال خسرت الشئ بالفتح وأخسرته: نقصته. ومثله قوله (إلا خسارا) [ 17 / 82 ] وقوله (يخسرون) [ 83 / 3 ] وقوله (لا تخسروا الميزان) [ 55 / 9 ] وقرئ لا تخسروا بفتح التاء أي ولا تخسروا الثواب الموزون يوم القيامة. قوله: (خسروا أنفسهم) [ 6 / 20 ]


(1) بحار الانوار ج 15 ق 3 ص 47. وفى مشكاة الانوار ص 156: " ردى " بدل " مخزاة " وفى تحف العقول ص 151: " مهواة ". (*)

[ 646 ]

أي عيبوها. قوله: (ذلك هو الخسران المبين) [ 22 / 11 ] أي النقصان المبين. قوله (خسر الدنيا والآخرة) [ 22 / 11 ] وقرئ في الشذوذ بخفض الآخرة، ووجهها ابن هشام في شذور الذهب أن خسر ليس فعلا مبنيا على الفتح بل هو وصف معرب بمنزلة فهم وفطن، وهو منصوب على الحال قال: ونظيره قراءة الاعرج خاسر الدنيا والآخرة إلا أن هذا اسم فاعل لا يلتبس بالفعل وذلك صفة مشبهة على وزن الفعل فيلتبس به. والتخسير: الاهلاك، يقال خسر الرجل في تجارته خسارة بالفتح وخسرانا: هلك. قوله: (فما تزيدونني غير تخسير) [ 11 / 63 ] أي كلما دعوتكم إلى الهدى إزددتم تكذيبا فزادت خسارتكم. خ س س الخسيس: الدنئ. وخس الشئ يخس - من بابي ضرب وتعب - خساسة: حقر، والجمع أخساء مثل شحيح وأشحاء، وقد يجمع على خساس ككريم وكرام، والانثى خسيسة. وخست بالكسر خسة وخساسة: إذا كان في نفسه خسيسا. واستخسه: عده خسيسا. و " الخس " بالفتح والتشديد. بقل معروف، الواحدة خسة. خ س ف قوله تعالى: (وخسف القمر) [ 75 / 8 ] كضرب: إذا ذهب ضوؤه أو نقص، وهو الكسوف أيضا. وعن تغلب أجود الكلام خسف القمر وكسفت الشمس ولا يخسفان لموت أحد. قال بعض الشارحين: بفتح أوله على أنه لازم، ويجوز ضمها على أنه متعد. قال: ومنعه بعضهم ولا دليل عليه. وخسف العين: ذهاب ضوئها. قوله (إن نشأ نخسف بهم الارض) [ 34 / 9 ] وقوله (ومنهم من خسفنا به الارض) [ 29 / 40 ] يقال خسف الله به الارض خسفا: أي غاب به فيها. ومثله قوله: (لخسف بنا) [ 28 / 82 ]

[ 647 ]

أي لذهب بنا في الارض. قال الجوهري: وقرئ لخسف بنا على ما لم يسم فاعله. قوله: (فخسفنا به وبداره الارض) [ 28 / 81 ] الضمير راجع إلى قارون، وكان سبب هلاكه أنه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر وأنزلهم البادية أنزل الله عليهم المن والسلوى وانفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا بطروا وقالوا (لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها) قال لهم موسى (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم) ففرض الله عليهم دخولها وحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الارض، فكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء، وكان قارون معهم، وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه، فلما طال الامر على بني إسرائيل في التبه والتوبة وكان قارون قد امتنع منهم من الدخول في التوبة كان موسى يحبه، فدخل إليه وقال له: يا قارون أدخل مع قومك في التوبة وإلا أنزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد وشراكهما من خيوط شعر وبيده عصا، فأمر قارون أن يصب عليه رمادا قد خلط بالماء، فصب عليه فغضب موسى غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى: يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي، فأوحى الله إليه قد أمرت الارض أن تطيعك فأمرها بما شئت، وقد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر فأومى موسى إلى الابواب فانفرجت فدخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي العذاب. فقال: يا موسى أسألك بالرحم التى بيني وبينك. فقال موسى: يابن لاوى لا تزيدني من كلامك يا أرض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الارض ودخل قارون في الارض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم، فقال موسى:

[ 648 ]

يابن لاوى لا تزدنى من كلامك يا أرض خذيه. فابتلعته الارض بقصره فهلك. روي أن الله تعالى عير موسى بما قاله لقارون، فقال موسى يا رب إنه دعاني بغيرك ولو دعاني بك لاجبته، فقال الله ما قلت لا تزدنى من كلامك، فقال موسى يا رب لو علمت أن ذلك رضى لاجبته، فقال الله يا موسى وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وعلو مكاني لو أن قارون دعاني كما دعاك لاجبته. والخسف: النقصان، ومنه قولهم رضي فلان بالخسف. ومنه الحديث " من ترك الجهاد ألبسه الله الذلة وسيم الخسف " (1). ويقال سامه الخسف: أي أولاه ذلا وهوانا. والخسيف: البئر التي تحفر في حجارة ولا ينقطع ماؤها كثرة. خ ش ب قوله تعالى: (خشب مسندة) [ 63 / 4 ] بضمتين وتسكن شينه، جمع " خشب " وهو وصف للمنافقين، كان عبد الله بن أبي رجلا جسيما فصيحا صبيحا وقوم من المنافقين في مثل صفته، وكانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله فيستندون فيه، فشبههم الله في عدم الانتفاع بحضورهم وإن كانت هياكلهم معجبة وألسنتهم ذليقة بالخشب المستندة إلى الحائط والاصنام المنحوتة من الخشب. وفي الحديث " ذو خشب " هو بضمتين: واد عن المدينة مسيرة يوم. وفي الحديث هو واد على ثمانية فراسخ أربعة وعشرون ميلا، وفي المغرب هو جبل نفج. وفي الخبر " لا تزول مكة حتى يزول أخشباها " هما جبلا مكة أبو قبيس ونور، سميا بذلك لصلابتهما. و " الاخشب " الحبل الخشن الغليظ ومنه يقال " رجل أخشب " إذا كان صلب العظام عاري اللحم.


(1) في نهج البلاغة ج 1 ص 63 " فمن تركه رغبة عنه البسه الله ثوب الذل. وسيم الخسف ". (*)

[ 649 ]

خ ش خ ش والخشخشة: صوت السلاح ونحوه. و " الخشخاش " بالفتح فالسكون نبت معروف. خ ش ش الخشاش بالكسر: عود يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده، وهو خشب، والبرة من صفر، والخزامة من شعر. ومنه الجمل المخشوش للذي جعل في أنفه خشاش. والخشاش بالكسر وقد يفتح: حشرات الارض. خ ش ع قوله تعالى: (وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا) [ 20 / 108 ] أي خضعت. والخشوع: الخضوع. ومنه قوله: (الذين هم في صلوتهم خاشعون) [ 23 / 2 ] والخشوع في الصلاة: قيل خشية القلب والتواضع، وقيل هو أن ينظر إلى موضع سجوده، بدليل أن النبي صلى الله عليه كان يرفع بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية طأطأ رأسه ونظر إلى مصلاه. قوله: (ترى الارض خاشعة) [ 41 / 39 ] أي يابسة متطأمنة، مستعار من الخشوع التذلل. قوله: (خاشعة أبصارهم) [ 68 / 43 ] أي لا يستطيعون النظر من هول ذلك اليوم قوله: (وجوه يومئذ خاشعة) [ 88 / 2 ] أي خاضعة ذليلة. وفي الحديث عن ابن أبي عمير عمن حدثه قال: سألت الرضا عليه السلام عن هذه الاية (وجوه يومئذ خاشعة. عاملة ناصبة) قال نزلت في النصاب والزيدية والواقفية من النصاب (1). وخشع في صلاته ودعائه: أي أقبل بقلبه على ذلك. والفرق بين الخشوع والخضوع هو أن الخشوع في البدن والبصر والصوت والخضوع في البدن. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله


(1) البرهان ج 4 ص 454. (*)

[ 650 ]

رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته، فقال " لو خشع قلبه لخشعت جوارحه " قال بعض الشارحين: في هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون في القلب والجوارح، فأما في القلب فهو أن يفزع قلبه بجمع الهمة لها والاعراض عما سواها، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبودة، وأما في الجوارح فهو غض البصر وترك الالتفات والعبث. وعن على عليه السلام: هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا، ولا يعرف من على يمينه وشماله. وفي الحديث " فقال بخشوع الله اكبر " أي بسكون وتذلل واطمئنان وانقطاع إلى الله تعالى. و " الخشوع " نهر الشاش كما وردت به الرواية، والشاش بشينين معجمتين بلد بما وراء النهر من الانهر التي خرقها جبرئيل بابهامه و " بختيشوع " الطبيب رجل نصراني، وقد كان طبيبا للرشيد، وله مع علي بن واقد قصة مشهورة حكاها المقداد في الكنز خ ش ف قد تكرر في الحديث ذكر الخشاف هو بالشين قبل الفاء كرمان، وهو الخطاف أعني الطائر بالليل، سمي به لضعف بصره، والجمع خشاشيف. وعن الصنعاني هو مقلوب وبتقديم الشين أفصح. والخشف ولد الغزال، والجمع خشوف كحمل وحمول (1). خ ش ل الخشل: ما كان من الاسورة، والخلافيل ونحوها. خ ش م في حديث العالم المماري " فدق الله من هذا خيشومه " الخيشوم أقصى الانف قال في المصباح: ومنهم من يطلقه على الانف


(1) في حياة الحيوان ج 1 ص 292 الخشف بضم الخاء وفتح الشين المعجمة الذباب الاخضر، والخشف بكسر الخاء واسكان الشين المعجمة ولد الظبي بعد ان يكون جداية، والجمع خشفة. (*)

[ 651 ]

وعن الصدوق رحمه الله: الخيشوم: الحاجز بين المنخرين، ووزنه فعلول، والجمع خياشيم. ومنه الحديث " الخضاب يلين الخياشيم ". خ ش ن الخشونة ضد النعومة (1) وهي كيفية تحصل عن كون بعض الاجزاء أخفض، وبعضها أرفع، يقال خشن الشئ بالضم خشونة: خلاف نعم، فهو خشن. ورجل خشن: قوي شديد، ويجمع على خشن بضمتين، كتمر وتمر. والانثى خشنة. وأرض خشنة: خلاف سهلة. خ ش ى قوله تعالى: (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون) [ 23 / 57 ] أي من خوف ربهم. و " الخشية ": الخوف. يقال: " خشي الرجل يخشى خشية " أي خاف، ورجل خشيان وامرأة خشياء. والخشية: الكراهة. قوله تعالى: (فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا) [ 18 / 80 ] أي كرهنا، وقيل: " خشينا " علمنا، ومنه قول جرير: ولقد خشيت بأن من تبع الهدى سكن الجنان مع النبي محمد (2) قال المفسر في الجامع: (فخشينا) أي


(1) في نسخة: " ضد الملامة ". (2) لم أظفر على من نسب هذا البيت إلى جرير - فيما اطلعت عليه من الكتب اللغويه - وهو أيضا غير موجود في ديوانه المطبوع -: وجرير - بفتح الجيم وكسر الراء - هو ابو حزرة جرير بن عطية بن خذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع، الشاعر الذى اشتهر بكثرة هجائه وقذفه، وفيه مع ذلك دين وعفة وحسن خلق ورقة طبع، وكان بينه وبين الفرزدق مناوشات شعرية وأهاجى كثيرة، ولد سنة 42 ه‍ باليمامة ومات فيها سنة 114 ه‍. المؤتلف والمختلف ص 71، الشعر والشعرا. ص 108، جواهر الادب ج 2 ص 150. (*)

[ 652 ]

خفنا أن يغشي الوالدين المؤمنين (طغيانا وكفرا) فيعقهما بعقوقه وسوء صنعته، ويلحق بهما بلاء، أو يعذبهما على الطغيان والكفران. قوله تعالى، (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) [ 4 / 9 ] قيل: هم الذين يجلسون عند المريض يقولون: إن أولادك لا يغنون عنك من الله شيئا، فقدم مالك في سبيل الله، فيفعل المريض بقولهم، فيبقى أولاده ضائعين كلا على الناس، فأمر هؤلاء بأن يخافوا الله في هذا القول. قوله تعالى: (فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) أي موافقا بأن لا يشيروا بزائد على الثلث. وفي حديث الصادق (ع): " إن آكل مال اليتيم ظلما يستدركه وبال ذلك في عقبه من بعده " فقال: " ذلك أما في الدنيا فإن الله قال: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم) وأما في الآخرة فإن الله يقول: (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) " (1). قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [ 35 / 28 ] قال الشيخ أبو على (ره): المعنى: إن الذين يخشون الله من بين عباده هم العلماء دون غيرهم، إذ عرفوه حق معرفته وعلموه حق علمه، قال: وعن الصادق (ع): " يعني بالعلماء من صدق قوله فعله، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم " - انتهى (2). وفى المغني: جزم النحويون بأن " ما " في هذه الآية كافة، ولا يمتنع أن تكون بمعنى الذى، و " العلماء " خبر، والعائد مستتر في يخشى - انتهى. وذلك مؤكد لما ذكره الشيخ (ره). وفى كلام بعض الافاضل: قرئ


(1) البرهان ج 1 ص 346. (2) الحديث في البرهان ج 3 ص 361. (*)

[ 653 ]

بنصب الجلالة ورفع العلماء وبالعكس، على أن تكون الخشية مستعارة للتعظيم، وفيه بعد. وفي بعض مؤلفات المحقق الطوسي ما حاصله: إن الخشية والخوف - وإن كانا في اللغة بمعنى واحد - إلا أن بين خوف الله وخشيته في عرف أرباب القلوب فرقا، وهو أن الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات والتقصير في الطاعات، وهو يحصل لاكثر الخلق - وإن كانت مراتبه متفاوتة جدا - والمرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل، والخشية حالة تحصل عند الشعور بعظمة الحق وهيبته وخوف الحجب عنه، وهذه حالة لا تحصل إلا لمن اطلع على حال الكبرياء وذاق لذة القرب، ولذا قال سبحانه: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فالخشية خوف خاص، وقد يطلقون عليها الخوف أيضا - انتهى. وفى خبر ابن عباس لعمر: " لقد اكثرت من الدعاء بالموت حتى خشيت أن يكون ذلك أسهل عند نزوله " أي حتى رجوت - كذا قيل. خ ص ب في الحديث: " لا يخصب خوان لا ملح فيه " الخصب بالكسر كحمل: النماء والبركة، وهو خلاف جدب، يقال: " أخصب المكان فهو مخصب "، وفي لغة " خصب يخصب من باب تعب فهو خصيب، وعليه يحمل الحديث " وأخصب الله الموضع " إذا زاد عشبه وكلاه. والمرعى الخصب كثير العشب، ومنه الحديث: " إذا سافرتم بأرض الخصب " بكسر الخاء " فكذا ". خ ص ر في الحديث " توضع الجريدة للميت دون الخاصرة " (1) الخاصرة بكسر الصاد: ما بين رأس الورك وأسفل الاضلاع. و " الخصر " بفتح الخاء من الانسان. وسطه، وهو المستدق فوق الوركين، والجمع خصور كفلس وفلوس.


(1) الكافي ج 3 ص 154. (*)

[ 654 ]

وخصر القدم: خمصها. وكشح مخصر: أي دقيق، ومنه " نعل مخصرة " التي قطع خصراها حتى صارا مستدقين. ورجل مخصر القدمين: إذا كان قدمه يمس الارض من مقدمها وعقبها ويخوي أخمصها مع رقة فيه. و " المخصرة " بكسر الميم وسكون المعجمة كالسوط، أو كل ما أمسكه الانسان بيده من عصا ونحوها. ومنه " ينكت بمخصرته ". واختصر الطريق: سلك أقربه، ومنه " إختصر شوطا من الطواف ". والاختصار في الكلام: قصد المعاني وإيجاز القول. والاختصار في الصلاة: وضع اليد على الخاصرة، وهو من فعل اليهود خ ص ص قوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) [ 59 / 9 ] هي بالفتح الحاجة والفقر، ومنه " شملتني الخصاصة ". والخصاصة: الخلل والثقب الصغير، وكل ثلمة خصاصة، وأصل الخصاص الخلل والفرج، ومنه " خصاص الاصابع " وهي الفرج التي بينها. والخاصة: خلاف العامة، ومنه قوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) [ 8 / 25 ]. وفي القرآن خاص وعام. وخصه بالشئ خصوصا من باب قعد وخصوصية بالفتح أفصح من الضم وخص الشئ: خلاف عم. و " محمد حبيبك وخاصتك " أي اختصصته من سائر خلقك. و " الخص " بالضم والتشديد: البيت من القصب، والجمع أخصاص مثل قفل وأقفال. ومنه الحديث " الخص لمن إليه القمط " يعني شد الحبل. خ ص ف قوله تعالى: (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) [ 7 / 22 ] أي يلزقان بعضه على بعض ليسترا به عورتهما، من الخصف وهو ضم الشئ إلى الشئ وإلصاقه

[ 655 ]

به، ومنه " خصفت نعلي " إذا أطبقت طاقا على طاق. وخصفت النعل من باب ضرب: خزرتها. ومنه حديث علي عليه السلام " خاصف النعل ". وفي الحديث " لا بأس بالصلاة على الخصفة " وهو بالتحريك شئ يعمل من خوص النعل، وجمعها خصاف كرقبة ورقاب. ومنه حديث تبع انه كسا البيت الخصف، وقيل إبراهيم عليه السلام، وقيل أراد بالخصف فيها الثياب الغلاظ جدا تشبيها بالخصف. خ ص ل في الحديث " وضع عن أمتى تسع خصال: الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد ". الخصال جمع خصلة، والمراد من الوضع: عدم المؤاخذة على الاتصاف بها. وفي حديث علي عليه السلام " خير خصال الرجال شر خصال النساء " كالشجاعة والكرم فإنهما من خير خصال الرجال، وهما في النساء شر وذلك أن المرأة إذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شئ يعرض لها. والخصلة بالضم: لفيفة من الشعر. خ ص م قوله تعالى: (هو ألد الخصام) [ 2 / 204 ] قال الخليل: الخصام هنا مصدر. وقال أبو حاتم " جمع خصم. والخصم بفتح الخاء: الخصيم، وأصله مصدر. والذكر والانثى والجمع فيه سواء، وقد يثنى ويجمع. قال تعالى: (وهل أتاك نبأ الخصم) [ 38 / 21 ] وقال (خصمان بغى بعضنا على بعض) [ 38 / 22 ] وقوله تعالى: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) [ 22 / 19 ] أي في دين ربهم قيل: نزلت في النفر الستة من المؤمنين والكافرين تبارزوا في يوم بدر، وهم حمزة بن عبد المطلب قتل

[ 656 ]

عتبة بن ربيعة، وعلي عليه السلام قتل الوليد ابن عتبة والوليد خال معاوية بن أبي سفيان وعتبة جده لامه، وعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب قتل شيبة بن ربيعة. والخصم - بكسر الصاد -: الشديد الخصومة قال تعالى: (هم قوم خصمون) [ 43 / 58 ]. قوله: (يخصمون) [ 36 / 49 ] بالتشديد أي يختصمون فأدغمت التاء في الصاد ثم ألقيت حركتها علي الخاء، وقرئ بسكون الخاء وتخفيف الصاد. وفي الحديث " نهى أن يضاف الخصم إلا ومعه خصمه ". وفي الدعاء " اللهم بك خاصمت " أي بما أتيتني من الدليل والبرهان خاصمت المعاندين. وفي الحديث " إذ خاصمكم الشيطان فخاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله تعالى ". وخصمت الرجل: خاصمته. وخاصمه مخاصمة وخصاما، والاسم الخصومة. واختصم القوم: تخاصموا. خ ص ى في الحديث: " سألته عن الخصي يبول " (1) هو من خصيت العبد أخصيه خصاء - بالكسر والمد -: سللت خصييه، فهو " خصي " - على فعيل - بمعنى مفعول. و " الخصية " كمدية جمعها " خصى " كمدي. وعن أبي عبيدة: " لم أسمع خصية " بالكسر. وإذا ثنيت الخصية قلت: " خصيان " باسقاط التاء، وكذلك الالية. و " الخصيان " هما: الجلدتان فيهما البيضتان. وفى الحديث: " سألته عن الخصيان " هو بكسر الخاء: جمع خصى (2).


(1) في الكافي ج 3 ص 20: " كتبت إلى ابى الحسن (ع) في خصى يبول ". (2) يذكر في " أرب " حديثا في الخصى، وكذا في " صلع " و " غير " شيئا في الخصاء - ز. (*)

[ 657 ]

خ ض ب في الحديث " رأيت أبا جعفر (ع) يختضب بالحناء " (1) الخضاب المراد خضب شعر اللحية، أما خضب اليد للرجال فلم نظفر بما يدل على استحبابه، وقد مر البحث في ذلك متسوفى في " حنا ". وخضب يخضب من باب ضرب. والخضب: القاني الشديد الحمرة. وكف خضيب أي مخضوب. و " المخضبة " بالكسر: شبه المركن، وهي الاجانة التي يغسل فيها الثياب، ومنه " أجلسوني في مخضب فاغسلوني ". وخضب دمعه الحصى: أي بلها، من طريق الاستعارة والمبالغة في البكاء. خ ض خ ض في الحديث " سألته عن الخضخضة ؟ فقال: هي من الفواحش ونكاح الاماء خير منه ". وفي آخر " سئل عليه السلام عن الخضخضة ؟ فقال: هو خير من الزنا ونكاح الامة خير منه ". الخضخضة - بخائين معجمتين وضادين كذلك - هي الاستمناء باليد. والخضخاض: ضرب من القطران تهنأ به الابل - قاله الجوهري. خ ض د قوله تعالى: (في سدر مخضود) [ 56 / 28 ] أي لا شوك فيه كأنه خضد شوكه، أي قطع. ومنه الحديث " تقطع به دابرهم وتخضد به شوكتهم ". خ ض ر قوله تعالى: (فأخرجنا منه خضرا) [ 6 / 99 ] يريد الاخضر - قاله الاخفش نقلا عنه. والخضر بكسر ضاد: نوع من البقول ليس من جيدها بل من بقول ترعى بعد تهيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها وفي الحديث إياكم وخضراء الدمن. قالوا: يا رسول الله ومن خضراء الدمن ؟ قال: المرأة الحسناء في منبت


(1) مكارم الاخلاق ص 89. (*)

[ 658 ]

السوء " (1) قال الصدوق: وإنما جعلها خضراء الدمن تشبيها بالشجرة الناضرة في دمنة البقرة، وأصل الدمن ما تدمنه الابل والغنم من أبعارها وأبوالها فربما ينبت فيها النبات الحسن (2). وفيه " ليس في الخضراوات صدقة " يعني الفاكهة والبقول كالكراث والكرفس والسداب ونحوها. وفيه " ليس في الخضر زكاة " يريد البقل والخيار والمباطخ وكل شئ لا أصل له. وقياس ما كان على هذا الوزن من الصفات أن لا يجمع على فعلا وات وإنما يجمع به إذا كان اسما لا صفة نحو صحراء، وإنما جمعه هذا الجمع لانه صار اسما لهذه البقول. وفي حديث الميت " خضروا صاحبكم فما أقل المخضرين يوم القيامة " (3) أراد بالتخضير جريدة خضراء توضع للميت من أصل اليدين إلى أصل الترقوة (4) وفيه " فإنها تخفف عنه عذاب القبر ما دامتا خضراوين " (5). وفيه " الدنيا حلوة خضرة " بفتح المعجمة الاولى وكسر الثانية البقلة الخضراء أو ضرب من الكلاء، والمعنى أنها غضة ناعمة نضرة. وفي حديث وفاة فاطمة عليها السلام " فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله ". ومثله " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " (6) والمراد بالخضراء السماء لانها تعطي الخضرة، وبالغبراء الارض لانها تعطي الغبرة في لونها. وفي الحديث ذكر الخضر عليه السلام صاحب موسى عليه السلام هو بفتح الخاء وكسرها وسكون الضاد وبفتحها وكسر الضاد، نقل أنه ابن ما عيد بن عيص بن اسحاق، وفي بعض الشروح أن اسمه إلياس بن ملكان بن أرفخشد بن سام بن


(1) من لا يحضر ج 3 ص 248. (2) معاني الاخبار ص 316. (3) الكافي ج 3 ص 152. (4) هذا المعنى موجود في نفس الحديث المذكور. (5) من لا يحضر ج 1 ص 88. (6) معاني الاخبار ص 178. (*)

[ 659 ]

نوح عليه السلام، وقيل اسمه إيليا بن عاميل بن شمالخين بن أريا بن علقما بن عيص بن اسحق بن ابراهيم عليه السلام، وقيل اسمه أرميا بن حلشا من سبط هارون، قيل والاصح ما نقله أهل السير وثبت عن النبي صلى الله عليه وآله من أن اسمه يليا بياء مفتوحة ولام ساكنة وياء مثناة من تحت وفي الآخر ألف ابن ملكان بفتح الميم واسكان اللام وبالنون بعد الالف. ومن قصته - على ما نقله السهيلي - كان أبوه ملكان وأمه اسمها لها وانها ولدته في مغارة، وأنه وجد هناك شاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية، فلما وجده الرجل أخذه ورباه، فلما شب طلب أبوه كاتبا وجمع أهل المعرفة والنبالة ليكتب الصحف التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام وشيث عليه السلام، وكان فيمن أقدم عليه من الكتاب ابنه وهو لا يعرفه، فلما استحسن خطه ومعرفته بحث عن جلية أمره فعرف أنه ابنه فضمه لنفسه وولاه أمر الناس. ثم إن الخضر فر من الملك لاسباب يطول ذكرها، ولم يزل سائحا إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها، فهو حي إلى أن يخرج الدجال، وانه الرجل الذي يقتله الدجال ويقطعه فيحييه الله تعالى. وفي تفسير علي بن ابراهيم: نقل أن الخضر كان من أفضل أصحاب ذي القرنين، وكان من أبناء الملوك فآمن بالله وتخلي في بيت في دار أبيه يعبد الله ولم يكن لامه ولد غيره فأشاروا على أبيه أن يزوجه فزوجه فلم يلتفت إلى النساء فغضب عليه أبوه وأمر بردم الباب عليه، فلما كان اليوم الثالث حركته رقة الآباء فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه، فأعطاه الله من القوة أن يتصور كيف شاء وكان على مقدمة جيش ذي القرنين وشرب من عين الحياة - انتهى. واختلف في وجه تسميته بالخصر: فقيل سمي به لانه كان إذا صلى إخضر ما حوله، وقيل لانه كان في أرض بيضاء فإذا هي تهتز خضراء من خلفه، وقيل غير ذلك. وفي معاني الاخبار للصدوق (ره): ومعنى الخضر لانه كان لا يجلس على

[ 660 ]

خشبة يابسة إلا اخضرت. وقد اختلفت العلماء فيه فقال الاكثرون هو نبي محتجة بقوله تعالى (وما فعلته عن أمري) وبأنه أعلم من موسى عليه السلام، ومما نقل من وصاياه لموسى عليه السلام عند الافتراق يا موسى اجعل همك في معادك، ولا تخض فيما لا يغنيك، ولا تترك الخوف في أمنك، ولا تيأس من الامن في خوفك. فقال له موسى: زدني. فقال الخضر: لا تضحك من غير عجب، ولا تعير أحد الخاطئين بعد النأم، وابك على خطيئتك يابن عمران، يا موسى لا تطلب العلم لتحدث به واطلب العلم لتعمل به، وإياك والغضب إلا في الله، ولا ترض على أحد إلا في الله، ولا تحب للدنيا ولا تبغض للدينا فإن ذلك يخرج من الايمان ويدخل في الكفر. وفي الخبر " نهى عن المخاضرة " وهي أن يباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وهي خضر بعد، ويدخل في المخاضرة بيع الارطاب والبقول وأشباههما - قاله في معاني الاخبار. والاخيضر: ذباب أخضر على قدر الذباب السود. خ ض رم يقال رجل مخضرم النسب أي دعي قاله الفراء، نقلا عنه. ولحم مخضرم لا يدرى أهو من ذكر أو أنثى. والمخضرم: الشاعر الذي أدرك الجاهلية والاسلام. خ ض ع قوله تعالى: (فلا تخضعن بالقول) [ 33 / 32 ] الآية هو من الخضوع، وهو التطامن والتواضع. ومنه قوله: (خاضعين) [ 26 / 4 ] أي ذليلين منقادين، وهو لازم ومتعد. وفي حديث وصف الائمة " وخضع كل جبار لفضلكم " أي ذل وانقاد. خ ض ل في الحديث " بكى حتى اخضلت لحيته بالدموع " أي ابتلت. يقال اخضلت الشئ فهو مخضل: إذا بللته. واخضل الشئ واخضوضل: إذا ابتل.

[ 661 ]

خ ض م في الحديث " يخضمون مال الله خضم الابل نبتة الربيع " أي يأكلون الدنيا أكل الابل نبات الربيع وفي نباته ما يهلك. ويحتمل أن يكون كناية عن كثرة توسعهم في أكل مال المسلمين. ومثله " يأكلون مال الله خضما بجميع أفواههم ". والفرق بين الخضم والقضم هو أن القضم الاكل بأطراف الاسنان، والخضم بالفم كله وذلك بالاشياء اللينة الرطبة. خ ط أ قوله تعالى: (لا يأكله إلا الخاطؤن) [ 37 / 69 ] قيل: هو من " خطأ الرجل خطئا " - من باب علم -: إذا أتى بالذنب متعمدا، فهو خاطئ. وعن أبي عبيدة: خطئ وأخطأ بمعنى. وقال غيره: " خطئ في الدين وأخطأ في كل شئ " إذا سلك سبيل خطأ - عامدا أو غير عمد. ويقال: " خطئ " إذا أثم، و " أخطأ " إذا فاته الصواب. و " الخطأ " - بالكسر فالسكون -: الذنب وما فيه إثم، و " الخطأ " مالا إثم فيه، قال تعالى: (إن قتلهم كان خطأ كبيرا) [ 17 / 31 ] أي إثما كبيرا. قوله تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) [ 4 / 92 ] ظاهره جواز القتل خطأ وليس كذلك. قال الشيخ أبو علي: أجمع المحققون من النحويين على أن قوله: (إلا خطأ) استثناء منقطع من الاول، على معنى " ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا البتة إلا أن يخطأ المؤمن.. وقال بعضهم: الاستثناء متصل، والمعنى: لم يكن لمؤمن أن يقتل مؤمنا متعمدا، ومتى قتله متعمد، لم يكن مؤمنا، فان ذلك يخرجه من الايمان، ثم قال: (إلا خطأ) أي فإن قتله له خطأ لا يخرجه من الايمان انتهى. (1)


(1) مجمع البيان ج 2 ص 90. (*)

[ 662 ]

و " الخطأ ": نقيض الصواب، وقد يمد. قال الجوهري: وقرئ بهما قوله: (ومن قتل مؤمنا خطاء)، ومثله قال في المصباح. و " الخطيئة " - على فعيلة، ولك أن تشدد الياء - الاسم من الخطأ - بالكسر -: الاثم، والجمع " الخطايا ". وفيه: " الرجل يأتي جاريته وهي طامث خطأ " أي من غير تعمد. وفى الخبر: " من احتكر فهو خاطئ " (1) - بالهمز - أي مذنب، والمحرم منه ما يكون في الاوقات وقت الغلاء للتجارة، ويؤخره ليغلو، لا فيما جاء به من قريته، أو اشتراه في وقت الرخص وأخره، أو ابتاعه في الغلاء ليبيعه في الحال. خ ط ب قوله تعالى: (وآتيناه الحكمة وفضل الخطاب) [ 38 / 20 ] الخطاب هو توجه الكلام نحو الغير للافهام، وقد ينقل إلى الكلام الموجه. و " فصل الخطاب " هو الفصل بين اثنين. وعن الرضا (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): أوتينا فصل الخطاب، فهل فصل الخطاب إلا معرفة اللغات ؟ ". قوله: (لا يملكون منه خطابا) [ 78 / 37 ] الضمير في " لا يملكون " لاهل السماوات والرأض، أي لا يملكون أن يسألوا إلا فيما أذن لهم فيه، كقوله: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) و (لا تكلم نفس إلا بإذنه). قوله: (فما خطبكم) [ 15 / 57 ] أي فما شأنكم الذي بعثتم له، ومثله (وما خطبكما) [ 27 / 23 ] و (خطبكن) [ 12 / 51 ]. والخطب: الامر الذي يقع فيه المخاطبة والشأن والحال. وفي الحديث: " خطيب وفد المؤمنين " خطيب القوم: كبيرهم الذي يخاطب


(1) التاج ج 2 ص 187، وفى من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 169: " لا يحتكر الطعام إلا خاطئ ". (*)

[ 663 ]

السلطان ويكلمه في حوائجهم، والوفد المراد به الجماعة. والخطب والمخاطبة والتخاطب: المراجعة في الكلام، ومنه الخطبة ضما وكسرا، لكن الخطبة بالضم تختص بالموعظة والكلام المخطوب به، ولذا يعدى بنفسه فيقال: " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله " أي وعظنا، وبالكسر خطبة النساء، وهي من الرجل والاختطاب من المرأة، يقال: " خطب المرأة إلى القوم " إذا تكلم أن يتزوج منهم، فهو خاطب. وخطاب مبالغة. و " الخطبة " بالضم فعلة بمعنى مفعول كنسخة بمعنى منسوخ وغرفة من ماء بمعنى مغروف، والجمع خطب. وخطب بالضم خطابة بالفتح: صار خطيبا، وكان يقال لشعيب " خطيب الانبياء " لحسن مراجعته قومه، وكانوا أهل بخس للميكال والميزان. وفي الحديث: " خطبنا ذات يوم " ضمن (ع) خطبنا معنى وعظنا، فعداه تعديته. و " الاخطب " لازم بمعنى النطق بالخطبة، واليوم الذي أبهمه (ع) في قوله " ذات يوم " قد بينه في بعض الروايات أنه كان آخر جمعة من شعبان. و " هذا خطب يسير " أي أمر يسير، والجمع " خطوب ". و " هذا خطب جليل " أي أمر عظيم. وجل الخطب: عظم الامر والشأن. و " الخطابية " طائفة منسوبة إلى الخطاب محمد بن وهب الاسدي الاجدع (1) وكانوا يدينون بشهادة الزور على من خالفهم وخادعتهم لمخالفتهم له في العقيدة إذا حلف على صدق دعواه. وفي الحديث: " سأله رجل: أؤخر


(1) رئيس الخطابية هو محمد بن مقلاص ابى زينب الاسدي الكوفى الاجدع الزراد المذكور فيما بعد، وكنيته ابو الخطاب أو ابو اسماعيل أو ابو الظبيان، وكتب التراجم مملوءة بلعنه والبراءة منه، قتله عيسى بن موسى صاحب المنصور بسبخة الكوفة هكذا مذكور في كتب الرجال والتراجم - راجع فرق الشيعة ص 42 ورجال الكشي ص 246 - 260. (*)

[ 664 ]

المغرب حتى تشتبك النجوم ؟ فقال: خطابية " (1) أي سنة سنها أبو الخطاب محمد بن المقلاص المكني بأبي زينب. وأم الخطاب: كانت أمة للزبير بن عبد المطلب فسطى بها نفيل فأحبلها. خ ط ر في الحديث " إن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا " هو بالتحريك القدر والمنزلة. ومنه في وصف الائمة عليهم السلام " ما أجل خطركم " أي ما أعظم قدركم ومنزلتكم عند الله. ومنه الدعاء " ما أنا وما خطري ". وفي الحديث " ليس للمرأة خطر " أي شرف " ولا لصالحتهن " أما لصالحتهن فليس خطرها إلا الذهب والفضة. وخطران الرجل: اهتزازه في المشي وتبختره. ويخطر في مشيته: أي يتمايل ويمشي مشية المتعجب بنفسه. ومنه الحديث " أحب الخطر فيما بين الصفين وأبغض الخطر في الطرقات ". ومنه " من زار أخاه في الله ولله جاء يوم القيامة يخطر بين قباطى من نور " (2) أي يهتز بين ثياب بيض رقيقة من نور لا يمر بشئ إلا أضاء له. والخطر بالتحريك: السبق الذي يتراهن عليه. والخطر: المقلاع الذي يرمى به. ومنه " مر أمير المؤمنين على صبيان يلعبون بأخطار لهم فرمى أحدهم بخطر فرمى رباعية صاحبه ". وفي وصفه تعالى " الخطرات لا تحده ". وفي الدعاء " أو خطر بها مني خطرات " يريد بها ما يقع في الخاطر. والخاطر: الهاجس، والجمع خواطر. وخطر بباله خطورا من بابي ضرب وقعد: ذكره بعد نسيان. وأخطره الله بباله أو قعه الله في خاطري. والخطر بالتحريك: الاشراف على الهلاك. وقوله " خاطر بنفسه من استغنى


(1) رجال الكشي ص 247 وفيه " حتى تستبين النجوم " ومثله في الاستبصار ج 1 ص 292. (2) الكافي ج 2 ص 177. (*)

[ 665 ]

برأيه " (1). و " بئس الخطر لمن خاطر الله بترك طاعته " كلاهما من المخاطرة، وهي ارتكاب ما فيه خطر وهلاك. خ ط ط في الحديث " لا صورة ولا تخطيط ولا تحديد ". وفيه " إن قوما يصفون الله بالصورة والتخطيط " أي إنه ذو أضلاع والخطة بالكسر: الارض يختطها الرجل لنفسه، وهو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم أنه قد اختارها ليبنيها دارا - قاله الجوهري، ومنه خطط الكوفة والبصرة. وفي الحديث " مسجد الكوفة آخر السراجين خطة آدم " ويحتمل خطه آدم عليه السلام على صيغة الفعل. وخط الرجل الكتاب من باب قتل: كتب. والخطة بالضم من الخط كالنقطة من النقط. وكساء مخطط: أي فيه خطط. و " الخط " موضع باليمامة، وهو خط هجر تنسب إليه الرماح الخطية لانها تحمل من بلاد الهند فتقوم به فتنسب إليه على لفظه، فيقال رماح خطية. وعن الخليل: إذا جعلت النسبة اسما لازما قلت " خطية " بكسر الخاء ولم تذكر الرماح، وهذا كما قالوا ثياب قبطية بالكسر، فإذا جعلوه اسما حذفوا الثياب وقالوا " قبطية " فرقا بين الاسم والنسبة. خ ط ف قوله تعالى: (إلا من خطف الخطفة) [ 37 / 10 ] أي اختلس خلسة من كلام الملائكة. والخطفة مثل تمرة المرة، يقال خطفه يخطفه من باب تعب: إستلبه بسرعة، ومن باب ضرب لغة. قال الجوهري وهي لغة ردية لا تكاد تعرف، وقد قرأ بها يونس في قوله (يخطف أبصارهم) [ 2 / 20 ] قوله: (ونتخطف من أرضنا) [ 28 / 57 ] أي نستلب. وخطف الشئ: أي اختطفه.


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 201. (*)

[ 666 ]

ومنه قوله: (ويتخطف الناس من حولهم) [ 29 / 67 ] والخطاف بالفتح هو الشيطان، يخطف السمع أي يسترقه. وفي الحديث " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل الخطاف " هو بضم الخاء وتشديد الطاء الطائر المعروف، يقال له شفقة ورحمة، ويسمى زوار الهند، ويعرف الآن بعصفور الجنة، وهو من الطيور القواطع إلى الناس تقطع البلاد البعيدة رغبة في القرب منهم. وفي حياة الحيوان: إن آدم عليه السلام لما أخرج من الجنة يشتكي الوحشة فأنسه بالخطاطيف وألزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم. قال: ومعها أربع آيات من كتاب الله (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته) إلى آخر السورة، وتمد أصواتها بقول العزيز الحكيم (1) وفي الحديث " تسبيح الخطاف قراءة الحمد ". وعن كعب الاخبار الخطاف يقول " قدموا خيرا تجدوه " والخطاف أيضا شبيه الكلاب من حديد، والجمع خطاطيف. والخطاف بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء: اسم سمكة في البحر. وخاطف ظله: طائر يقال له البرقراق إذا رأى ظله في الماء أقبل ليخطفه. خ ط ل الخطل بالتحريك: المنطق الفاسد المضطرب. يقال خطل في منطقه من باب تعب خطلا: أخطأ. وأذن خطلاء: بينة الخطل أي مسترخية. قيل ومنه سمى الاخطل (2).


(1) حياة الحيوان ج 1 ص 294. (2) غياث التغلبي، لقب بالاخطل لطول لسانه أو لارتخاء اذنيه. كان نصرانيا من بنى تغلب واتصل بالامويين فغدا شاعرهم الخاص ينصرهم بلسانه ويفيض بمدحهم ويندفع في هجو اعدائهم حشره الله مع مواليه. (*)

[ 667 ]

خ ط م في الحديث " غسل الرأس بالخطمي ينفي الفقر " هو بفتح الخاء وتشديد الياء لغة في الخطمى بكسر الخاء، وهو ورق معروف يغسل به الرأس. والخطام بالكسر: زمام البعير، لانه يقع على الخطم وهو الانف وما يليه، وجمعه خطم ككتاب وكتب. ومنه الحديث " كان خطام جمله عليه السلام عن ليف ". ومنه " توفي عفير (1) ساعة قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قطع خطامه ثم مر يركض حتى أتى بئر بني خطمة بقبا فرمى بنفسه فيها فكانت قبره ". وخطمة من الانصار: بنو عبد الله ابن مالك بن أوس، قال الجوهري: وبنو خطامة كيمامة: حي من الازد. وفي حديث دابة الارض " تخطم أنف الكافر " أي تسمه بها. والمخطم: الانف يجمع على مخاطم كمسجد ومساجد. خ ط و قوله: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) [ 2 / 168 ] قيل: أعماله، وقيل: خطراته التي تخطر بالبال، وقيل: خطاياه. وقرئ بضم الطاء وسكونها. ويقال: " إتبع خطواته ووطئ على عقبه " في معنى اقتدى به واستن سنته. في الحديث: " يتخطى رقاب الناس " أي يخطو خطوة - بالضم - وهي بعد ما بين القدمين في المشي، وتجمع على " خطى " و " خطوات " مثل غرف وغرفات. و " الخطوة " - بالفتح -: " المرة من الخطو، وتجمع على " خطوات " مثل شهوة وشهوات. و " خطا خطوا ": مشى، ومنه " قصر الله خطوك " أي مشيك.


(1) عفير - مصغرا تصغير ترخيم لاعفر من العفرة وهى الغبرة لون التراب -: اسم حمار كان لرسول الله صلى الله عليه وآله. (*)

[ 668 ]

و " يخطو في مشيه " أي يتمايل ويمشي مشية المعجب. و " تخطيت الشئ ": تجاوزته، ولا يقال: " تخطأته ". خ ف ت قوله تعالى: (ولا تخافت بها) [ 17 / 110 ] أي لا تخفيها. قوله: (يتخافتون بينهم) [ 30 / 103 ] أي يتسائلون بالقول الخفي من المخافة والتخافت، وهو إسرار المنطق. والخفوت: سكوت الصوت. ومنه حديث علي (ع): " ليعظكم هدوى وخفوت أطرافي " (1) أي سكونها. و " خفت صوته " من باب ضرب: سكن. وخفت خفاتا: مات فجأة. ومنه " مات خفاة من الهول ". وفي الحديث: " مثل المؤمن كمثل خافت الزرع " - وروي خافتة الزرع - يميل مرة ويعدل أخرى " الخافت والخافتة: مالان وضعف من الزرع الغض، ولحوق الهاء على تأويل السنبلة، يعني المؤمن مرزا في نفسه واهله وماله بالاحداث في أمر دنياه. ويروى " خامتة الزرع " بالميم وسيجئ بابه. خ ف ج " خفاجة " بالفتح: حي من بني عامر - قاله الجوهري. خ ف ر في الحديث " إذا أخفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين " أي إذا نقض العهد بين المشركين والمسلمين أديل لاهل الشرك من أهل الايمان، يقال خفرت الرجل أخفره بالكسر من باب ضرب خفرا بالتحريك: إذا أجرته وكنت له حاميا وكفيلا وأخفرت الرجل وخفرت الرجل: إذا نقضت عهده وغدرت به، فالهمزة للسلب والازالة: أي أزلت خفارته. و " الخفارة " بالكسر والضم: الذمام والعهد، ومنه الخبر " من صلى الغداة فإنه في ذمة الله فلا يخفرن الله في ذمته "


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 46. (*)

[ 669 ]

أي فلا ينقضن في عهده وذمامه. ومنه " من صلى الصبح فهو في خفرة الله " أي في ذمامه. والخفير: المجير، ومنه " الحمد لله حمدا يكون خفيرا لي من نقمته " أي حافظا ومجيرا لي من انتقامه وعذابه. وفي حديث أم سلمة لعائشة " غضى الاطراف وخفري الاعراض " أي كثري الحياء من كل ما يكره. والخفرة بالفتح: الحياء. قال في المجمع ويروى الاعراض بالفتح جمع عرض، أي إنهن يعني النساء يستحين ويستترن لاجل إعراضهن وصونهن. خ ف ش " الخفاش " كرمان طائر بالليل، ويقال له الوطواط، واشتقاقه من الخفش مصدر من باب تعب، وهو صغر في العين وضعف في البصر خلقة، والجمع الخفافيش. ورجل أخفش، وقد يكون الخفش علة، وهو الذي يبصر الشئ بالليل ولا يبصره بالنهار ويبصره في يوم غيم ولا يبصره في يوم صاح. خ ف ض قوله تعالى: (خافضة رافعة) [ 56 / 3 ] أي تخفض قوما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة. قوله: (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) [ 17 / 24 ] يعني تواضع لهما، أو من المقلوب أي جناح الرحمة من الذل. وفي الحديث " هو أن لا تملا عينيك من النظر إليهما وتنظر إليهما برقة ورحمة ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ولا تتقدم قدامهما " (1). وفي الحديث " من اقتصر على بلغة الكفاف فقد (انتظم الراحة و ] تبوأ خفض الدعة " (2). الخفض: الراحة والسكون، يقال هو في خفض من العيش أي في سعة وراحة. ومنه " عيش خافض " و " عيش خفيض " أي واسع، والمراد فقد حصل الراحة وطيب العيش. ومنه حديث يوم الجمعة " يوم خفض


(1) البرهان ج 2 ص 413. (2) نهج البلاغة ج 3 ص 242. (*)

[ 670 ]

ودعة " أي يوم سكون وراحة عن طلب المعاش. و " خفضي عليك الامر " في حديث عائشة أي هونيه ولا تحزني. ومنه كلام علي عليه السلام لعمر حين قال له أرادك الحق " ولكن أبى قومك يا أبا حفص خفض عليك من هنا ومن هنا " أي هون عليك ولا تشدد إن يوم الفصل كان ميقاتا. وحفض الجارية مثل ختن الغلام، يقال خفضت الخافضة الجارية أي ختتها، فالجارية مخفوضة، ولا يطلق الخفض إلا على الجارية دون الغلام. وخفض الرجل صوته خفضا من باب ضرب: إذا لم يجهر به. وخفض الله الكافر: أهانه. وخفض الحرف في الاعراب: جعله مكسورا، والخفض والجر واحد، وهما في الاعراب بمنزلة الكسر في البناء في مواضعات النحويين. والانخفاض: الانحطاط. والله يخفض من يشاء ويرفع من يشاء: أي يضع. و " الخافض " من أسمائه تعالى، وهو الذي يخفض الجبارين والفراعنة، أي يضعهم ويهينهم. خ ف ف قوله تعالى: (فاستخف قومه) [ 43 / 54 ] أي حمله على الخفة والجهل. ومثله (لا يستخفتك) [ 30 / 60 ] أي لا يستجهلنك. قوله: (تستخفونها) [ 60 / 80 ] أي يخف عليكم حملها. قوله: (حملت حملا خفيفا) [ 7 / 189 ] أي خفا عليها ولم يكن كربا كما تلقى بعض الحبالى من الكرب. قوله: (انفروا خفافا وثقالا) [ 9 / 41 ] أي موسرين ومعسرين. وفي الحديث " من استخف بصلاته لا يرد علي الحوض لا والله " (1) أي من استهان بها ولم يعبأ بها ولم يعظم شعائرها مثل قولهم استخف بدينه: إذا أهانه ولم


(1) الكافي ج 3 ص 269. (*)

[ 671 ]

يعبأ به ولم يعظم شعائره. والاستخفاف بالشئ: الاهانة به. وفي حديث الصادق عليه السلام " إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة " (1) أي مستهينا بها مستحقرا لها على جهة التكذيب والانكار لا مطلقا. وفي حديث علي عليه السلام " تخففوا تلحقوا " (2) أي تخففوا من الذنوب تلحقوا من سبقكم في العمل الصالح. قال بعض الشارحين: فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر محصولا وما أبعد غورها من كلمة وأنفع نطقها من حكمة (3). ومثله " نجا المخفون " وفي الخبر " بين أيدينا عقبة كؤد لا يجوزها إلا المخف " أي من الذنوب وأسباب الدنيا وعلقها، هو من قولهم أخف الرجل فهو مخف: إذا خفت حاله ودابته وإذا كان قليل الثقل وشئ خف بالكسر: أي خفيف. والتخفف: ضد التثقل. واستخفه " خلاف استثقله. وفي الحديث " استخففتها ونلت بها " وربما قرئ " استحققنها " بقافين، أي نظرت فيها حق النظر فوجدتها لايقة. والخف بالضم للابل، ومنه قوله عليه السلام " لم ترفع راحلتك خفا إلا كتب لك كذا " (4) وجمعه أخفاف كقفل وأقفال. وقوله " صدقة الخف تدفع إلى المتجملين " يريد بالخف الابل، كما في قوله " لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر " (5) ولا بد هنا من حذف مضاف، أي في ذى خف وفي ذي نصل وذي حافر، ومنه " الرهان في الخف ". وفي الخبر " نهى عن حمى الاراك إلا ما لم تنله أخفاف الابل " أي ما لم تبلغه أفواهها بمشيها إليه.


(1) الكافي ج 3 ص ص 270 (2) نهج البلاغة ج 1 ص 54. (3) هذا مما قاله الشريف الرضي بعد هذه الكلمة. (4) سفينة البحار ج 1 ص 404. (5) نفس المصدر والصفحة. (*)

[ 672 ]

والخف أيضا: ما يلبس في الرجل، وجمعه خفاف ككتاب. ومنه الحديث " سبق الكتاب الخفين " يريد أن الكتاب أمر بالمسح على الرجل لا الخف، فالمسح على الخفين حادث بعده. وفي الحديث " لم يعرف للنبي صلى الله عليه وآله خف إلا خفا أهداه له النجاشي " قال بعض الشارحين: ظهر عندي من إطلاقات أهل الحرمين ومن تتبع الاحاديث إطلاق الخف على ما يستر ظهر القدمين سواء كان له ساق أو لم يكن. وفي الحديث " أما لولا الخفاف إلى التجمير لكان كذا " هي بالخاء المعجمة والفائين بعدها، لعل المراد بها الابل الخفاف المسرعات إلى رمي الجمار، من خف إلى العدو وأسرع إليه والله أعلم. قال بعض الشارحين: ولم أقف لمعنى مناسب لذلك، ولعل صوابه الحفاف بالحاء المهملة والفائين بمعنى الزمان المستطيل، هذا كلامه وهو كما ترى. وفي الخبر " أيها الناس إنه قد دنا مني خفوف من بين أظهركم " أي حركة وقرب ارتحال، يريد الانذار بموته. خ ف ق في الحديث " يخرج الدجال في خفقة من الدين وادبار من العلم " أي ضعف من الدين وقلة أهله من خفق الليل: إذا ذهب أكثره، أو من خفق إذا نعس. وقيل من الخفوق وهو الاضطراب. وفيه " سألته عن الخفقة والخفقتين " الخفقة كضربة: تحريك الرأس بسبب النعاس يقال خفق برأسه خفقة أو خفقتين إذا أخذته سنة من النعاس، فمال برأسه دون سائر جسده. ومنه حديث الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله " ولم يكن إلا كلمحة من خفقة أو وميض من برقة إلى أن رجعوا على الاعقاب ". وفي حديث إمام الجماعة " أسمع خفق نعاله " بفتح المعجمة وسكون الفاء أي أصواتها. والخفق: صوت النعل. ومنه حديث الميت " إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه " أي يسمع

[ 673 ]

صوت نعالهم على الارض أي صوت مباشري دفنه وغيرهم عند دوسها على الارض. وخفق قلب الرجل: إذا اضطرب. ومنه خفقت الراية. وخفق النجم خفوقا: إذا غاب. وقولهم: وردت خفوق النجم أي وقت خفوق الثريا تجعله ظرفا وهو مصدر. وخفقت الريح: إذا سمع دوي جريه. وخفق الطائر: إذا طار، وخفقانه: اضطراب جناحيه. وخفقه خفقا، إذا ضربه بشئ عريض كالدرة. والخافقان: جانبا الجو من المشرق إلى المغرب وقوله: ما اطرد الخافقان أي ما بقيا واطرادهما: بقاؤهما. والخافقان: السماء والارض. ومنه: منكبا إسرافيل يحكان الخافقين ". وخوافق السماء: الجهات التي تخرج منها الرياح الاربع. وفي حديث الاستسقاء " سقيا متتابعا خفوقه " أي اضطرابه من قولهم خفق البرق: إذا اضطرب وفي حديث عمر بن شمر " رأيت أبا جعفر عليه السلام وعليه برد مخفق وهو محرم " وهذه أظهر نسخة في هذا الباب وكأن المراد به: اللا مع من خفق الرجل بثوبه أي لمع به. خ ف ى قوله تعالى: (تضرعا وخفية) [ 6 / 63 ] الخفية الاسم من الاستخفاء، أعني الاستتار، و " خفي الشئ خفاء " إذا استتر. قوله تعالى: (لا تخفى منكم خافية) [ 69 / 18 ] وقرئ بالياء، لانه تأنيث غير حقيقي. و " أخفى الشئ " كتمه وستره. قوله تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) [ 32 / 17 ] هو بالبناء للمجهول، أي ستر عنهم. قال الشيخ أبو علي (ره): وقرئ (أخفى لهم)

[ 674 ]

بالبناء للفاعل، وهو الله تعالى، و " ما " بمعنى الذي، أو بمعنى أي، وقرئ عن النبي - صلى الله عليه وآله -: (قراة أعين)، أي لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، أي نوع عظيم من الثواب جنى لهم وادخر. قوله تعالى: (أكاد أخفيها) [ 20 / 15 ] أي أسترها أو أظهرها، يعني أزيل عنها خفاء أي غطاءها، وهو من الاضداد. وقال في المصباح - بعد أن ذكر خفي من الاضداد -: وبعضهم يجعل حرف الصلة فارقا، فيقول: " خفي عليه " إذا استتر، و " خفي له " إذا ظهر. و " الخفي " الخافي، ومنه قوله تعالى: (ينظرون من طرف خفي) [ 42 / 45 ]. قوله تعالى: (ومن هو مستخف بالليل) [ 13 / 10 ] أي مستتر به. قوله تعالى (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشيه) [ 33 / 37 ] قيل، أخفى في نفسه أنه إن طلقها زيد وتزوجها لامه الناس أن يقولوا: أمره بطلاقها ثم تزوجها. وقيل: إن الذي أخفاه هو أن الله سبحانه أعلمه بما ستكون من أزواجه، وان زيدا سيطلقها، فأبدى سبحانه ما أخفاه في نفسه بقوله (زوجنا كها) ولم يرد سبحانه بقوله، (وتخشى الناس والله أحق أن تخشه) خشيته التقوى، لانه - صلى الله عليه وآله - كان يتق الله حق تقاته، ويخشاه فيما يجب أن يخشى فيه، ولكن المراد خشية الاستحياء، لان الحياء من شيمة الكرام (1). وفى الحديث: " إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي " (2) يعنى المعتزل عن الناس، الذي يخفى عليهم مكانه، أو المنقطع إلى العبادة، المشتغل بأمور نفسه.


(1) (انظر تفسير الآية الشريفة في مجمع البيان ج 4 ص 160. (2) في عدة الداعي ص 158: " أحب العباد إلى الله الاتقياء الاخفياء ". (*)

[ 675 ]

وفيه: " خير الذكر الخفي " أي ما أخفاه الذاكر. و " المخفي للصدقات " المستتر بها. ذكر المؤرخون أن زين العابدين علي بن الحسين - عليهما السلام - كان يعول أربعمائة بيت في المدينة، وكان يوصل قوتهم إليهم بالليل، وهم لا يعرفون من أين يأتيهم، فلما مات (ع) انقطع عنهم ذلك، فعلموا أن ذلك منه (1). وفي الحديث: " تصدق إخفاء حتى لا تعلم شماله " (2). قيل: هو ضرب مثل، والمعنى حتى لا يعلم ملك شماله. و " استخفيت منه " تواريت، ولا تقل " إختفيت "، وفيه لغة. و " فعلته خفية " - بضم الخاء وكسرها. وفي حديث أبي ذر: " سقطت كأني خفاء " (3) الخفاء: الكساء، وكل شئ غطيت به شيئا فهو خفاء.


(1) انظر تفصيل هباته وسخائه (ع) في إعلام الورى ص 256، الامام زين العابدين للمقرم ص 334 - 337. (2) في التاج ج 2 في ص 40 من حديث عن النبي صلى الله عليه وآله: " ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ما تنفق يمينه ". (3) ابو ذر الغفاري هو جندب - بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة - ابن جنادة الصحابي المشهور الذى قال فيه النبي صلى الله عليه وآله: " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبى ذر " وقال صلى الله عليه وآله: " أبو ذر في امتى شبيه عيسى بن مريم في زهده وورعه " أخرجه عثمان من المدينة إلى الشام فجعل يذكر هناك مساوى. معاوية ومخازيه ويبين ما جاء به معاوية من البدع، فطلب معاوية إلى عثمان استرداد أبى ذر من الشام، فأمره عثمان بالرجوع إلى المدينة ثم نفاء إلى ربذة فمات فيها سنة 31 أو 32، وصلى عليه عبد الله بن مسعود في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وكانوا مقبلين من الكوفة.

[ 676 ]

وفى الحديث: " إن مدينة لوط حملها قوله تعالى: (يستخفون من الناس جبرئيل على خوافي جناحه " (1) وهي الريش الصغار التي في جناح الطير عند القوادم، واحدها " خافية ". ولا يستخفون من الله وهو معهم) [ 4 / 108 ] هو من الاستخفاء، أعني الاستتار، أي يستترون من الناس ولا يستترون من الله المطلع على سرائرهم. خ ل أ و " خلات الناقة خلا وخلاء " - بالمد والكسر -: حرنت وبركت من غير علة، ومنه حديث سراقة: " ما خلات ولا حرنت ولكن حبسها حابس الفيل " (2) ومنه حديث الحديبية: " خلات القصوى " (2) أي حرنت وتصعبت. خ ل ب في حديث وصف المؤمن: " ليس تباعده تكبرا ولا عظمة ولا دنوه خديعة ولا خلابة " هي بكسر الخاء وخفة اللام: الخديعة باللسان بالقول اللطيف، يقال " خلبه يخلبه " من باب قتل وضرب: خدعه، والاسم " الخلابة " بالكسر،


الاصابة ج 4 ص 63، تنقيح المقال ج 1 ص 234، الكنى والالقاب ج 1 ص 72، * * * * الاستيعاب ج 4 ص 62، أعيان الشيعة ج 16 م 17 ص 419 - 531، أمالى الشيخ المفيد ص 71 و 96، علل الشرائع ج 1 ص 169. (1) في البحار ج 5 ص 153 عن علل الشرائع وتفسير العياشي: ان جبرئيل قال للنبى صلى الله عليه وآله: " ثم عرجت بها في جوافى جناحى " ثم قال المجلسي: " الجوافى " جمع الجوفاء أي الواسعة.. والاظهر " الخوافى " بالخاء المعجمة اه. (2) في البحار ج 6 أوائل حديث غزوة الحديبية: " ما خلات القصوى ولكن حبسها حابس الفيل ". و " الحديبية " قرية سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التى بايع رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه عندها، وبينها وبين مكة مرحلة. مراصد الاطلاع. ج 1 ص 386. (*)

[ 677 ]

والفاعل " خلوب " كرسول: كثير الخداع، والخلبة كغرفة: الليفة، ومنه " كان له صلى الله عليه وآله وسادة حشوها خلب ". و " البرق الخلب " بضم الخاء وتشديد اللام المفتوحة: الذي لا غيث فيه، كأنه خادع، ومنه دعاء الاستسقاء " اللهم سقيا غير خلب برقها ". والخلب أيضا: السحاب يومض برقه حتى يرجى مطره ثم يخلب وينقشع و " مخلب الطائر " بكسر الميم وفتح اللام بمنزلة الظفر للانسان. خ ل ج في حديث " لولا عهد عهده رسول الله صلى الله عليه وآله إلي لاوردت المخالفين خلج المنية " أي لاذقتهم الموت، ففي الكلام استعارة لان الاصل في الخليج واد فيه عمق. والخليج أيضا، نهر يقتطع من النهر الاعظم إلى موضع ينتفع به فيه، ومنه " إن فلانا ساق خليجا له من العريض ". والمخالجة: المنازعة. واختلج العضو: اضطرب، ومنه الاختلاج. ومن كلام علي (ع) " خذ الحكمة أنى كانت " يعني كيف كانت وأين كانت ومتى كانت " فإن الحكمة تكون في صدر المنافق فتتخلج في صدره حتى تخرج فتسكن إل صواحبها في صدر المؤمن " (1) قوله (ع) " فتتخلج " أي تضطرب، يقال تخلج الشئ في صدري أي اضطرب وتمايل. وفى الخبر " ما اختلج عرق إلا ويكفر الله به " قال بعض العارفين، الاختلاج مرض من الامراض، وقد ذكر بعض الاطباء أنه حركة سريعة متواترة غير عارية تعرض بجزء من البدن كالجلد ونحوه بسبب رطوبة غليظة لزجة فيصير ريحا بخاريا غليظا يعسر خروجه من المسام - انتهى. واختلجه: جذبه وانتزعه، فأصل الخلج الجذب والنزع، ومنه " يختلجونه على باب الجنة " أي يجتذبونه. ومنه " ليردن على الحوض أقوام


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 167، وفيه " فتلجلج ". (*)

[ 678 ]

ثم ليختلجن دوني " أي يجتذبون. وخلجه بعينه: غمزه. وخلجنى كذا: شغلني، ومنه قولهم " خلجته أمور الدنيا " أي شغلته. وتخالج في صدري منه شئ: إذا شككت. خ ل خ ل والخلخال بفتح الخاء: معروف وهو أحد خلاخيل النساء. والخلخل لغة فيه أو مقصور منه. خ ل د قوله تعالى: (خالدين فيها الا ما شاء الله) [ 6 / 128 ] قيل الاسثتناء إنما هو من يوم القيامة، لان قوله (ويوم نحشرهم جميعا) هو يوم القيامة، فقال خالدين فيها من يوم يبعثون إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار عذابهم في محاسبتهم، وجائز أن يكون إلا ما شاء الله أن يعذبهم من أصناف العذاب وان الاستثناء راجع إلى غير الكفار من عصاة المسلمين الذين هم في مشية الله إن شاء عذبهم بذنوبهم وان شاء عفى عنهم فضلا. قوله تعالى: (وأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا ما شاء ربك) الآية (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض إلا ما شاء ربك) [ 11 / 107 - 108 ] قال الشيخ أبو علي: ما دامت سماوات الآخرة وأرضها وفي مخلوقة للابد، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء، ولابد لاهل الآخرة مما يظلهم ويقلهم، وقيل إن ذلك عبارة عن التأبيد كقول العرب " ما لاح كوكب وأقام ثبير ورضوى " وغير ذلك من كلمات التأبيد (إلا ما شاء ربك) هو استثناء من الخلود في عذاب النار ومن الخلود في نعيم الجنة، وذلك لان أهل النار لا يعذبون بالنار وحدها بل يعذبون بأنواع من العذاب وبما هو أغلظ من الجميع وهو سخط الله عليهم واهانتهم، وكذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة مما هو أكبر منها وهو رضوان الله واكرامه وتبجيله، فهو المراد بالاستثناء. وقيل المراد بالاستثناء من الذين شقوا وخلودهم من شاء الله أن يخرجه من

[ 679 ]

النار بتوحيده وايمانه لايصال الثواب الذي استحقوه بطاعتهم إليهم، فيكون " ما " بمعنى من، والمراد بالاسثناء من الذين سعدوا وخلودهم في الجنة أيضا هؤلاء الذين ينقلون إلى الجنة من النار، والمعنى خالدين فيها إلا ما شاء ربك من الوقت الذي أدخلهم فيه النار قبل أن ينقلهم إلى الجنة، فما ههنا على بابه والاستثناء الثاني من الزمان والاول في الاعيان انتهى (1) وأنت خبير بأن الآيات الدالة على عقاب العصاة وخلودهم في النار المراد به المكث الطويل، واستعماله بهذا المعنى. قوله: (أخلد إلى الارض) [ 7 / 176 ] أي مال وركن إلى الدنيا وشهواتها واتبع هواه في إيثار الدنيا. قوله: (وهم فيها خالدون) [ 2 / 25 ] أي باقون. قوله: (ولدان مخلدون) [ 56 / 17 ] أي مبقون ولدانا لا يهرمون ولا يتغيرون قوله: (يحسب أن ماله أخلده) [ 104 / 3 ] من الخلود، وهو دوام البقاء يقال خلد الرجل يخلد خلودا، وأخلده الله تخليدا. وأخلد بالمكان: أقام به، وخلد أيضا وبابه قعد. ومنه " جنة الخلد " أي دار الاقامة. والخلد بالتحريك: البال، يقال وقع ذلك في خلدي أي في روعي وقلبي والمخلد إلى الشئ: المستند إليه. وأخلد إلى الدنيا: ركن إليها ولزمها. ومنه حديث علي عليه السلام في ذم الدنيا " من دان لها وآثرها وأخلد إليها فكذا " (2). و " مخلد " وزان جعفر من أسماء الرجال. خ ل س في الحديث " لا يقطع المختلس المختلس " وهو الذى يأخذ المال خفية من غير الحرز، والمستلب هو الذي يأخذه جهرا ويهرب مع كونه غير محارب، يقال خلست الشئ خلسا من باب ضرب: اختطفته بسرعة على غفلة، واختلسته


(1) مجمع البيان ج 3 ص 164 - 165. (2) نهج البلاغة ج 1 ص 218. (*)

[ 680 ]

كذلك. و " الخلسة " بالفتح المرة وبالضم: ما يخلس. وفي الحديث " الدغارة وهي الخلسة ". ومن كلام علي عليه السلام في خطاب النبي صلى الله عليه وآله وقد دفن الزهراء عليها السلام " قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة وأخلست الزهراء ". خ ل ص قوله تعالى: (خلصوا نجيا) [ 12 / 80 ] أي تميزوا عن الناس وانفردوا متناجين. قوله: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) [ 38 / 46 ] أي جعلناهم لنا خالصين بخصلة خالصة لا شوب فيها، وهي ذكرى الدار أي ذكراهم الآخرة دائما بطاعة الله تعالى، وقرئ بإضافة خالصة. قوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) [ 7 / 29 ] قال بعض المفسرين: ومعنى الاخلاص هي القربة الذي يذكرها أصحابنا في نياتهم، وهو إيقاع الطاعة خالصا لله وحده، فمنطوق الآية يدل على أن الامر منحصر في العبادة المخلصة، والامر بالشئ نهي أو مستلزم للنهي عن ضده كما تقرر في الاصول، فيكون كل ما ليس بمخلص منهيا عنه، فيكون فاسدا. وأورد عليه: أن ذلك مخاطبة للكفار فلا يعم غيرهم، اللهم إلا مع ملاحظة قوله (وذلك دين القيمة) واللام في (ليعبدوا) زائدة كما في شرح الرضي. قوله: (إنه من عبادنا المخلصين) [ 12 / 24 ] بالكسر، أي الذين أخلصوا الطاعة لله بفتح اللام الذين أخلصهم الله لرسالته، أي اختارهم. وقوله: (أستخلصه لنفسي) [ 12 / 54 ] وأستخصه متقاربان، والمعنى انه جعله خالصا لنفسه وخاصا به يرجع إليه في تدبيره. وفي الحديث ذكر العمل الخالص، والخالص في اللغة كلما صفى وتخلص ولم يمتزج بغيره، سواء كان ذلك الغير أدون منه أم لا، وقد خص العمل الخالص في العرف بما تجرد قصد التقرب فيه عن جميع الشوائب، ولا تريد أن يحمدك عليه

[ 681 ]

إلا الله، وهذا التجريد يسمى إخلاصا. وفي الحديث " قل هو الله احد هي سورة الاخلاص " قيل سميت بذلك لانها خالصة في صفة الله تعالى، أو لان اللافظ بها قد أخلص التوحيد لله تعالى. والمخلص من العباد: هو الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد، وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شئ أعطاه في الله، فإن لم يسأل المخلوق فقد أمر الله بالعبودية، وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض والله عنه راض، وإذا أعطى الله فهو على حد الثقة بربه - كذا في معاني الاخبار. وفي الحديث " إني لا أخلص إلى الحجر الاسود من ازدحام الناس " أي لا أصل إليهم، من قولهم خلص فلان إلى كذا: أي وصل إليه. ومنه قوله " لم يجد الماء ولم يخلص إلى الصعيد " أي لا يصل إليه. وخالصه في المودة: أي صافاه فيها. وخلاصة الشئ: جيده وما صفى منه مأخوذ من خلاصة السمن، وهو ما يلقى فيه تمر أو سويق ليخلص من بقايا اللبن. وخلص الشئ من التلف من باب قعد خلوصا وخلاصا: سلم ونجا. وخلص الماء من الكدر: صفا. وخلصته من غيره بالتثقيل: ميزته عنه. وفي حديث على عليه السلام " إنه قضى في حكومة بالاخلاص " أي بما يتخلص به من الخصومة. خ ل ط قوله تعالى: (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) [ 9 / 102 ]. قال الشيخ أبو علي: هم ثلاثة نفرا من الانصار أبو لبابة مروان بن عبد المنذر وأوس بن حزام وثعلبة بن وديعة (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) وفيه دلالة على بطلان القول بالاحباط، لانه لو كان أحد العملين محبطا لم يكن لقوله (خلطوا) معنى، لان الخلط يستعمل في المجمع مع امتزاج كخلط الماء واللبن وبغير امتزاج كخلط الدنانير والدرهم. قوله: (وما اختلط بعظم) [ 6 / 142 ] الاختلاط بالشئ: الامتزاج به، سواء كان مع التمييز وعدمه. قيل: والمراد به شحم الالية لا تصالها بالمعصعص.

[ 682 ]

قوله: (خلطاء) [ 38 / 24 ] يعنى شركاء، وهو جمع خليط بمعنى الشريك. والخليط: المخالط كالنديم والجليس والمخلط: هو الذي يحب عليا عليه السلام ولا يبرأ من عدوه، ومن هذا الباب قول بعضهم " إن صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالجبر وطورا بالقدر وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه ". والخلط بالكسر: طيب معروف، والجمع أخلاط كحمل وأحمال. وخولط في عقله إخلاطا: إذا اختل عقله. واختلط فلان: فسد عقله. وفي حديث وصف الابرار " ينظر إليهم الناظر فيقول قد خولطوا وما خولطوا ولكن خالط قلبهم هم عظيم " هو من خولط في عقله: إذا اختلط عقله. وخلط الشئ بغيره: إذا ضمه إليه وبابه ضرب. وقد يكنى بالمخالطة عن الجماع، ومنه قولهم " وخالطها مخالطة الازواج " يريدون الجماع. خ ل ع قوله تعالى: (فاخلع نعليك) [ 20 / 12 ] أي انزعهما من رجليك، يقال خلع الثوب خلعا: إذا نزعه، وكذلك النعل والخف وغيرهما. قيل أمر بخلع نعليه ليباشر الوادي بقدميه متبركا واحتراما. وفي معاني الاخبار (اخلع نعليك) ارفع خوفيك، يعني خوفه من ضياع أهله، ولقد خلفها تمخض، وخوفه من من فرعون (1). قال: وروي أن نعليه كانتا من جلد حمار ميت. وفي الفقيه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى لموسى (فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) قال: كانتا من جلد حمار ميت (2)، وكان ذلك مذهبا للعامة، فتكلم عليه السلام بما يوافقهم للتقية، يدل على ذلك ما رواه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده عن سعد بن عبد الله القمي أنه سأل القائم عليه السلام عن مسائل من


(1) البرهان ج 3 ص 33. (2) المصدر السابق ونفس الصفحة. (*)

[ 683 ]

جملتها أنه قال: قلت فأخبرني يابن رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمر الله تعالى لنبيه موسى (فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من اهاب الميتة ؟ فقال عليه السلام: من قال ذلك فقد افترى على موسى عليه السلام واستجهله في نبوته، لان الامر فيها ما خلا من خصلتين: إما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة وغير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسها في تلك البقعة إذ لم تكن مقدسة مطهرة بأقدس وأطهر من الصلاة، وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال من الحرام وعلم ما جاز فيه الصلاة وما لم يجز، وهذا كفر. قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها ؟ قال: إن موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال: يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك وكان شديد المحبة لاهله، فقال الله (إخلع نعليك) أي انزع حب أهلك من قلبك وإن كانت محبتك لي خالصة - انتهى (1). ولعله الحق. وخلع ربقة الاسلام عن عنقه: أي نزعها. وخلع الرجل امرأته خلعا. والخلع بالضم: أن يطلق الرجل زوجته على عوض تبذله له، وفائدته إبطال الزوجية إلا بعقد جديد، وهو استعارة من خلع اللباس، لان كل واحد من الزوجين لباس الآخر وإذا فعلا فكان كل واحد نزع لباسه عنه. واختلعت المرأة: إذا طلقت من زوجها طلاقا بعوض. والخلع: ترك المحاسن الظاهرة. والخلعة: ما يعطيه الانسان غيره من الثياب منحة، والجمع خلع مثل سدرة وسدر. والمخلوع: من يتبرأ أبوه من عند السلطان من ميراثه وجريرته. والمخلوع: أخو الخليفة ومنه " ولما انقضى أمر المخلوع واستوى الامر للمأمون كان كذا ".


(1) البرهان ج 3 ص 34. (*)

[ 684 ]

و " الخليعي " الشاعر المشهور، أدرك آخر البرامكة، وله مع الفضل ابن يحيى بن خالد قائد الرشيد قصة غريبة. خ ل ف قوله تعالى: (جعل الليل والنهار خلفة) [ 25 / 62 ] بالكسر أي يخلف كل واحد منهما الآخر، إذ لو دام أحدهما لاختل نظام الوجود ولم يكونا رحمة (لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورا) وفي الحديث " يعني يقضى الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل " (1) قوله: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) [ 9 / 81 ] أي مخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله، والخلاف المخالفة أو بعد رسول الله من أقام خلاف القوم أي بعدهم. ومثله قوله: (وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا) [ 17 / 76 ] أي بعدك. قوله: (لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) [ 7 / 124 ] أي مخالفة، بأن يقطع من كل شق حرفا أي يده اليمنى ورجله اليسرى ليبقى في العذاب، قيل إن أول من قطع من خلاف وصلب فرعون. قوله: (وما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله) [ 9 / 120 ]. قال الشيخ أبو علي: ظاهره خبر ومعناه نهى، مثل قوله (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) إلى أن قال (ذلك بأنه) الخ، فذلك إشارة إلى ما دل عليه قوله ما كان لكم أن تتخلفوا من وجوب متابعته، أي ذلك الوجوب بسبب أنهم لا يصيبهم شئ من ظمأ - الخ. قوله: (جعلكم خلائف في الارض) [ 6 / 165 ] أي سكان الارض يخلف بعضهم بعضا، واحدهم خليفة. ومثله قوله: (وجعلناهم خلائف


(1) البرهان ج 3 ص 172. (*)

[ 685 ]

وأغرقنا الذين كذبوا) [ 10 / 73 ]. قوله: (وملائكة في الارض يخلفون) [ 43 / 60 ] أي يكونون بدلا منكم. قوله: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض) [ 38 / 26 ] الخليفة يراد به في العرف لمعنيين: إما كونه خلفة لمن كان قبل من الرسل، أو كونه مدبرا للامور من قبل غيره. قوله: (إني جاعل في الارض خليفة) [ 2 / 30 ]. في حديث علي عليه السلام " إن الله أراد أن يخلق خلقا بيده، وذلك بعد ما مضى من الجن والنسناس في الارض سبعة آلاف سنة، وكان من شأنه خلق آدم، فكشط عن أطباق السماوات وقال للملائكة: أنظروا إلى أهل الارض من خلقي من الجن والنسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الارض بغير الحق عظم ذلك عليهم وغضبوا لله وتأسفوا على أهل الارض ولم يملكوا غضبهم، فقالوا: ربنا إنك أنت العزيز الحكيم القادر الجبار القاهر العظيم الشأن وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويتمتعون بعافيتك وهم يصنعون مثل هذه الذنوب ولا تأسف عليهم ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك، فلما سمع ذلك من الملائكة قال: (إني جاعل في الارض خليفة) الآية (1). قوله: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض) [ 24 / 55 ] قال الصادق عليه السلام: هم الائمة (2). قوله (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) وهي ملة الاسلام، ولكنه مكنهم من الاختيار ليستحقوا الثواب فاختار بعضهم الحق وبعضهم الباطل فاختلفوا (ولا يزالون مختلفين)


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 32. (2) البرهان ج 3 ص 146. (*)

[ 686 ]

[ 11 / 118 ]. قوله: (ولذلك خلقهم) ذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام الاول أي لذلك التمكين والاختيار الذي كان عنه الاختلاف خلقهم ليثبت الذي يختار الحق ويحسن اختياره. وعن الباقر عليه السلام في قوله: (ولا يزالون مختلفين) أي في إصابة القول، وكلهم هالك إلا من رحم ربك، قال: هم شيعتنا ولرحمته خلقهم، وهو قوله (ولذلك خلقهم) (1). قوله: (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) [ 9 / 87 ] قال المفسر: وهم النساء والصبيان والمرضى (2). قوله: (مختلف ألوانه) [ 16 / 69 ] يعنى العسل اختلفت ألوانه أبيض وأصفر وأحمر. وخلف فلان فلانا: إذا كان خليفة يقال خلفه في قومه، ومنه قوله (أخلفني في قومي) [ 7 / 142 ]. وأخلف: إذا لم يف بوعده ولم يصدق، والاسم منه الخلف بالضم، قال تعالى (ما أخلفنا موعدك) [ 20 / 87 ] قال (إن لك موعدا لن تخلفه) [ 20 / 97 ] قرئ بالنون وكسر اللام وقرئ بالتاء مضمومة وفتح اللام. قوله: (مستخلفين فيه) [ 57 / 7 ] أي على نفقته في الصدقات ووجوه البر، ويقال مستخلفين مملكين فيه. وفى الحديث " إن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ". الخلف بالتحريك والسكون: من يجئ بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر، قال خلف صدق وخلف سوء بالتسكين، ومعناهما جميعا القرن من الناس، والمراد في الحديث المفتوح، ومن السكون ما جاء في الخبر " سيكون بعد ستين سنة خلف أضاعوا الصلاة ".


(1) هذا مختصر من حديث مذكور في البرهان ج 2 ص 240. (2) مجمع البيان ج 3 ص 58. (*)

[ 687 ]

وفي الدعاء " اللهم اعط كل منفق خلفا " أي عوضا عاجلا مالا أو دفع سوء وآجلا ثوابا، فكم من منفق قل ما يقع له الخلف المالي. ويقال خلف الله لك خلفا بخير، وأخلف عليك خيرا: أي أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه. ويقال إذا أذهب للرجال ما يخلفه مثل المال والولد " أخلف الله لك وعليك " وإذا ذهب له ما يخلفه غالبا كالاب والام قيل " خالف الله عليك ". وعن بعض الافاضل جوز بعض اللغويين أخلف بالالف بمعنى عوض في المقامين. وفى الدعاء " اللهم اخلفه في عقبه في الغابرين " قال بعض الشارحين: أخلف بالضم والكسر: العقب والولد وولد الولد والغابرين الباقين، ولعل لفظ في للسببية والمراد الدعاء بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت. وقولهم " هو يخالف امرأة فلان " أي يأتيها إذا غاب عنها زوجها. وفى خبر الصلاة " ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم " أي آتيهم من خلفهم. وفيه " سووا صفوفكم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم " أي إذا تقدم بعضكم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبكم ونشأ بينكم الخلف. والخلوف بضم الحاء على الاصح وقيل بفتحها: هو رائحة الفم المتغير، من قولهم خلف فم الصائم خلوفا من باب قعد: أي تغيرت رائحة فمه، وأخلف فوه لغة في خلف. ومنه الحديث " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " (1). فإن قلت: لا يتصور الطيب على الله تعالى. قلت: هو على سبيل الفرض، أي لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب منه. قال بعض الشراح: لما أراد رسول الله أن يبين فضل الصوم ودرجة الصائم


(1) الكافي ج 4 ص 65. (*)

[ 688 ]

ضرب ما يكره من الرائحة في الطباع البشرية بأطيب ما يرام ويستنشق من الروائح، والنزول من الاعلى إلى الادنى في هذا الباب عند التمثيل وتقرير المعنى من أحد طرق البلاغة وأنهج مناهج البيان و " الخلفة " بفتح الخاء وكسر اللام: الحامل من النوق، وجمعها مخاض من غير لفظها، كما تجمع المرأة على النساء من غير لفظها، وهى اسم فاعل، يقال خلفت خلفا من باب تعب: إذا حملت فهي خلفة وقيل تجمع على خلفات وخلائف، ويقال خلفت إذا حملت وأخلفت إذا حالت. وقد تكررت في الحديث مفردة ومجموعة. و " الاخلاف " جمع خلف بالكسر، وهو الضرع لكل ذات خف وظلف، وقيل مقبض يد الحالب من الضرع. ومنه الحديث " شجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر ". والخلف: القرن بعد القرن. والخلف: الردئ من القول. والخلف: أقصر أضلاع الجنب والجمع خلوف. والخلف بالضم الاسم من الاخلاف، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي. وجلست خلف فلان: أي بعده. والمخلف من الابل: الذي جاز البازل، الذكر والانثى سواء، يقال مخلف عام ومخلف عامين. والخلف بكسر اللام: المخاض، وهي الحوامل من النوق. ورجل مخلف: أي كثير الاخلاف لوعده. وفي حديث الهدي " تخلف ثمنه عند ثقة " أي يجعله عنده، من خلف الشئ بالتشديد: إذا تركه خلفه. وخالفه: نقيض وافقه. والاختلاف: نقيض الاتفاق. وفى حديث إثبات الصانع " العالم الخبير بلا اختلاف المعنى " أي ليس مركبا من أجزاء، وليس له صفات زائدة على ذاته. واختلف من موضع إلى موضع:

[ 689 ]

تردد ومنه الحديث " من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثمان " أي من تردد إليها. ومثله " كنت اختلف إلى ابن أبي ليلى في مواريث لنا ". وأهل الخلاف الجمهور. والخلاف: المخالفة. وشجر الخلاف: الصفصاف بلغة أهل الشام. والخليفة: السلطان الاعظم. وفي الخبر " جاء أعرابي إلى أبي بكر فقال له: أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: لا. فقال: فما أنت. قال: أنا الخالفة بعده ". قال بعض أكابرهم: الخالفة هو الذي لا غنى عنده ولا خير فيه، وكذلك الخالف، وقيل هو الكثير الخلاف، ثم قال: وإنما قال ذلك تواضعا وهضما من نفسه حين قال له " أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله " - انتهى. وهو لعمري عذر فاضح غير واضح. والخليفة: من يقوم مقام الذاهب ويسد مسده، والهاء فيه للمبالغة. وجمعه خلفاء على معنى التذكير لا على اللفظ، ويجمع اللفظ على خلائف. وفي الدعاء " اللهم أنت الخليفة في السفر " والمعنى أنت الذي أرجوه وأعتمد عليه في غيبتي عن أهلى أن تلم شعثهم وتقوم إودهم وتداوي سقمهم وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم. ومثله " أنت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل ولا يجمعهما غيرك " وفيه تنزيه لله تعالى عن الجهة والجسمية إذا كان اجتماع الامرين في الجسم الواحد محال، كما علله عليه السلام بقوله " لان المستخلف لا يكون مستصحبا والمستصحب لا يكون مستخلفا " (1). والخلافة بالكسر: خلافة الخلفاء ومدة خلافة الثلاثة على ما في المغرب خمس وعشرون سنة إلا ثلاثة أشهر: لابي بكر ثنتان وثلاثه أشهر وتسع ليال، ولعمر عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال،


(1) نهج البلاغة ج 1 ص 92. (*)

[ 690 ]

ولعثمان إثنا عشر سنة إلا إثنى عشر ليلة. مدة خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خمس سنين إلا ثلاثة أشهر وفي هذه المدة ما وضع فيها آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أقطع قطيعة ولا أورث بيضاء ولا حمرا إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع بها لاهله خادما. ومما ورد عن أبى الحسن الرضا عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: بينما أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخ طويل كث اللحية بعيد ما بين المنكبين، فسلم على النبي صلى الله عليه وآله ورحب به، ثم التفت إلي فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته أليس هو كذلك يا رسول الله ؟ فقال له: رسول الله: بلى، ثم مضى فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له ؟ قال: أنت كذلك والحمد لله إن الله تعالى قال في كتابه (إني جاعل في الارض خليفة) والخليفة المجعول فيها آدم، وقال تعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق) فهو الثاني، وقال تعالى حكاية عن موسى حين قال لهرون (أخلفني في قومي وأصلح) فهو هارون إذ استخلفه موسى عليه السلام في قومه وهو الثالث، وقال تعالى (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) فكنت أنت المبلغ عن الله وعن رسوله، وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي، فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ، أو لا تدري من هو ؟ قلت: لا. قال: هو أخوك الخضر عليه السلام. ومما ذكر في بعض التواريخ: ان الحسن عليه السلام لما خلع نفسه من الخلافة تم الامر لمعاوية بن أبي سفيان وهو أول الخلفاء من بني أمية وآخرهم السفاح (1)، وكانت مدة خلافتهم نيفا


(1) آخر خلفاء بنى امية هو مروان بن محمد المعروف بمروان الحمار، والسفاح

[ 691 ]

وثمانين سنة وهي ألف شهر، ثم جاءت الدولة العباسية بخراسان وقام بالامر أبو جعفر المنصور بعد أخيه السفاح ثم قام من بعده ابنه محمد المهدي ثم ابنه موسى الهادي ثم أخوه هارون الرشيد ثم تتابعوا في الخلافة إلى زمن المستعصم بالله ثم من بعدهم تفرقت الدولة على سلاطين الزمان وفي حديث أبي الخالد القماط عن أبي عبد الله عليه السلام قال " قال بنو إسرائيل لسليمان: استخلف علينا ابنك. فقال لهم: إنه لا يصلح لذلك فألحوا عليه فقال: إني سائله عن مسائل فإن أحسن الجواب عليها أستخلفه، ثم سأله فقال: يا بني ما طعم الماء وطعم الخبز ومن أي شئ ضعف الصوت وشدته، وأين موضع العقل من البدن، ومن أي شئ القساوة والرقة، ومم تعب البدن وعيه، ومم مكسب البدن وحرمانه، فلم يجبه بشئ منها. فقال أبو عبد الله عليه السلام: طعم الماء الحياة، وطعم الخبز القوة، وضعف الصوت وقوته من شحم الكليتين، وموضع العقل الدماغ، ألا ترى أن الرجل إذا كان قليل العقل قيل له ما أخف دماغك، والقسوة والرقة من القلب، وهو قوله تعالى (فويل للقاسية قلوبهم) من ذكر الله، وتعب البدن وعيه من القدمين إذا تعب في المشي يتعب البدن، وكسب البدن وحرمانه من اليدين إذا عمل بهما وإذا لم يعمل بهما لم يزد على البدن شئ " (1). خ ل ق قوله تعالى (هو الذي خلق الانسان من طين) (2) قال الفخر الرازي: إن الانسان مخلوق من المني ودم طمث وهما يتوالدان من الدم، والدم إنما يتولد من الاغذية، والاغذية إما حيوانية أو نباتية


المذكور هنا هو اول الخلفاء العباسيين. (1) البرهان ج 4 ص 74. (2) هكذا في النسخ. والصحيح في الآية قوله تعالى: (وبدأ خلق الانسان من طين) [ 32 / 7 ]. (*)

[ 692 ]

فإن كانت حيوانية فالحال في تولد ذلك الحيوان كالحال في تولد الانسان فبقي أن تكون نباتية، فالانسان مخلوق من الاغذية النباتية، ولا شك أنها متولدة من الطين فيكون هو أيضا متولدا من الطين. قوله (خلقتني من نار وخلقته من طين) [ 7 / 11 ] روى ان إبليس قاس نفسه بآدم فقال (خلقتني من نار وخلقته من طين) ولو قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار. قوله (لا تبديل لخلق الله) [ 30 / 30 ] قيل أي دينه. ومثله (فليغيرين خلق الله) [ 4 / 118 ] أي دينه يعنى الاحكام. قوله (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) [ 6 / 94 ] أي قدرتنا علي حشركم كقدرتنا على خلقكم، وقد مر في (فرد) مزيد بحث في الآية. قوله (خلق الله السموات والارض وما بينهما في ستة أيام) [ 29 / 44 ] عن الباقر عليه السلام " إن الله خلق الجنة قبل أن يخلق النار، وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية، وخلق الرحمة قبل أن يخلق الغضب، وخلق الخير قبل أن يخلق الشر، وخلق الارض قبل أن يخلق السماء، وخلق الحيوة قبل الموت، وخلق الشمس قبل القمر، وخلق النور قبل الظلمة. قوله (إن هذا إلا خلق الاولين) [ 26 / 137 ] بسكون اللام يريد مذهبهم وما جرى عليه أمرهم وعادتهم. والخلق بضمتين: السجية والجمع أخلاق. ويقال (خلق الاولين) أي اختلاقهم وكذبهم. قوله (هو الله الخالق البارئ المصور) [ 59 / 24 ] فالخالق هو المقدر لما يوجده، والبارئ المميز بعضه عن بعض بالاشكال المختلفة والمصور الممثل. قال بعض الاعلام: قد يظن ان الخالق والبارئ والمصور ألفاظ مترادفة، وان الكل يرجع إلى الخلق والاختراع، وليس كذلك بل كلما يخرج من العدم

[ 693 ]

إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أولا، وايجاده علي وفق التقدير ثانيا، وإلى التصوير بعد الايجاد ثالثا، فالله تعالى خالق من حيث هو مقدر، وبارئ من حيث هو مخترع، وموجد ومصور من حيث أنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب. قوله (فتبارك الله أحسن الخالقين) [ 23 / 14 ] أي المقدرين إذ لا تعدد في الخالق وهو كلي ذو أفراد فرضا. والخلاق كسلام: النصيب. والاختلاق: الكذب المخترع. ومنه قوله تعالى (إن هذا إلا اختلاق) [ 38 / 7 ] أي ما هذا إلا كذب تخترعونه اختراعا. وخلق الافك واختلقة وتخلقه: افتراه. ومنه قوله (وتخلقون إفكا) [ 29 / 17 ]. قوله (مخلقة) [ 22 / 5 ] أي مصورة ومخلوقة تامة: غير ناقصة ولا معيوبة. (وغير مخلقة) بخلافه كالسقط، فيتفاوت الناس لذلك في خلقهم وصورهم ونقصانهم. وفي الحديث ذكر " الخلوق " هو كرسول على ما قيل: طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب والغالب عليه الصفرة أو الحمرة. ومنه الحديث " وتحشوها القابلة بالخلوق ". وفيه " قيام الليل تمسك بأخلاق النبيين " أي بسجاياهم وعاداتهم. والخلق: السجية. ومنه " وأكره أن أتخذ ذلك خلقا " أي عادة وطبعا. والخلق: كيفية نفسانية تصدر عنها الافعال بسهولة. وفيه " من صفات أهل الدين حسن الخلق ". وفيه " ليس شئ في الميزان أثقل من حسن الخلق ". هو بضم لام وسكونها: الدين والطبع والسجية. وفسر في الحديث بأن تلين جناحك وتطيب كلامك وتلقى أخاك ببشر.

[ 694 ]

وعن بعض الشارحين: حقيقة حسن الخلق أنه لصورة الانسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولها أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف المصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة ولهذا تكرر مدح حسن الخلق وذم سوئه في الاحاديث. وفي الحديث " من سعادة الرجل أن يكون له ولد يعرف فيه شبه خلقه وخلقه " وفلان يتخلق بغير خلقه أي يتكلفه. والخلقة: الفطرة. والخليقة: الطبيعة والجمع الخلائق. ومنه قول بعضهم (1): ومهما يكن عند امرء من خليقة. وإن خالها تخفى على الناس تعلم وفي حديث الخوارج " هم شر الخلق والخليقة ". قال بعض الشارحين: الخلق الناس، والخليقة البهائم. وقيل هما بمعنى، ويريد بهما جميع الخلائق. يقال هم خلق الله وخليقة الله. وفلان خليق بكذا أي جدير. وقوله عليه السلام " ما أخلقك أن تمرض سنة " كأن المعنى ما أليق بك وأجدر بك ذلك. وخلق الثوب بالضم: إذا بلي فهو خلق بفتحتين. وأخلق الثوب مثله. وثوب أخلاق: إذا كان الخلوقة فيه كله. واخلولق الاجل: إذا تقادم عهده. وفي الحديث " خلقت الخير وأجريته على يدي من أحب، وخلقت الشر وأجريته علي يدي من أريده ". المراد بخلق الخير والشر خلق تقدير لا خلق تكوين. ومعنى خلق التقدير: نقوش في اللوح المحفوظ.


(1) هو زهير بن ابي سلمى المري. وهذا البيت من قصيدته التي كانت احدى المعلقات السبع. (*)

[ 695 ]

ومعنى خلق التكوين وجود الخير والشر في الخارج، وهو من فعلنا. ومثله " إن الله خلق السعادة والشقاوة " وبهذا يندفع ما يقال: إنه ورد في النقل الصحيح أنه خالق الخير والشر. وكذا قوله تعالى بعد ذكر الحسنة والسيئة (قل كل من عند الله) [ 4 / 77 ] على أنه ممكن أن يراد بالخير ما كان ملائما للطباع كالمستلذ من المدركات، وبالشر ما يلائم كخلق الحيات والعقارب والمؤذيات، فإنها تشتمل على حكمة لا نعلم تفصيلها. وقد تقدم في (سوا) مزيد بحث في هذا. وفي حديث أول ما خلقه الله تعالى " ولو كان أول ما خلق من خلقه الشئ من الشئ إذا لم يكن له انقطاع أبدا، ولم يزل الله ومعه شئ ليس هو يتقدمه ". قال بعض الشارحين: فيه رد على ما زعمته الفلاسفة ومن تابعهم أن كل حادث مسبوق بمادة، ولو صح ذلك للزم محالان: أحدهما التسلسل في جانب المبدأ. والثاني خلاف ما أجمعت عليه البراهين القطعية خ ل ل قوله تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلا) [ 4 / 124 ] الخليل: الصديق الذي يخالل في أمرك. وهو فعيل من الخلة أي المودة والصداقة، والجمع أخلاء. قال الله تعالى (الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) [ 43 / 67 ]. واختلف في معنى (واتخذ الله ابراهيم خليلا) [ 4 / 124 ] فقيل نبيا مختصا به، قد تخلل من أمره. وقيل فقيرا محتاجا إليه. ويقال هو عبارة عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه الخليل عند خليله. وفي الحديث " إتخذ الله إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، ونبيا قبل أن يتخذه رسولا، ورسولا قبل أن يتخذه خليلا، وخليلا قبل أن يجعله إماما، فلما جمع له هذه الاشياء، قال إني جاعلك للناس إماما ". قوله (لا بيع فيه ولا خلة)

[ 696 ]

[ 2 / 254 ] الخلة بالضم: مودة متناهية في الاخلاص وصداقة قد تخللت القلب وصارت خلاله أي باطنه. ومثله قوله (لا بيع فيه ولا خلال) [ 14 / 31 ] أي لا مخالة ولا مصادقة. وخلال الديار: بين الديار. قال تعالى (فجاسوا خلال الديار) [ 17 / 5 ]. وقال (فترى الودق يخرج من خلاله) [ 24 / 43 ] وقرئ من خلله أيضا وهى فرج السحاب الذي يخرج منه القطر. قوله (ولاوضعوا خلالكم) [ 9 / 48 ] أي فيما يخل بكم أو أوضعوا مراكبهم وسطكم. وقيل غير ذلك. وقد تقدم (1). وفي حديث وصف المؤمن " مأمور بفكرته ضنين بخلته " أي بخيل بها. وهو يحتمل وجهين: فتح الخاء بمعنى لا يعرض له حاجة عند الناس. وضمها أبي بمودته وصداقته. والخلقة والفقر والقتر والضيقة والعيلة والحاجة كلها نظائر. وفي الدعاء " واسدد خلته " أي الثلمة التي انثلمت بموته. والخلة بالكسر ما يبقى بين الاسنان. والخلال بالكسر ما يتخلل به الاسنان وجمعه أخلة. ومنه الحديث " نزل به جبرئيل عليه السلام ". والخلال أيضا ما تخلل به الثوب. والخلال أيضا الخصال جمع خلة مثل الخصلة. والخلال: البسر جمع خلالة بالفتح. والخلل كجبل الفرجة بين الشيئين. والخلل في الامر والحرب كالوهن والفساد. وفي الخبر " عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري منى يختل إليه " أي يحتاج إليه. والخل معروف وهو أنواع. والخل بالكسر: الخليل. والخليل بن احمد النحوي اللغوي


(1) في (وضع). (*)

[ 697 ]

العروضي (1) من (فرهود) حي من الازد وكان فطنا ذكيا شاعرا. خ ل ن ج و " الخلنج " شجر فارسي معرب، والجمع " الخلانج "، ومنه الحديث " ألق من الناس المفتخر بفخر آبائه وهو خلو من صلاح أعمالهم وهو بمنزلة الخلنج تقشره لحاء عن لحاء حتى تصل إلى جوهره ". والخو لنجان: شئ يعرفه العطارون يتداوى به. خ ل و قوله تعالى: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) [ 35 / 24 ] أي مضى وأرسل. قوله تعالى: (وإذا خلوا إلى شياطينهم) [ 2 / 14 ] أي إذا خلا بعضهم إلى بعض، يقال: " خلا الرجل إلى الرجل " إذا اجتمعا في خلوة. وقيل: " إلى " بمعنى " مع " مثل قوله تعالى: (من أنصاري إلى الله). قوله تعالى: (وقد خلت القرون) [ 46 / 17 ] أي مضت، ومثله قوله تعالى: (قد خلت من قبلها أمم) [ 13 / 30 ]. قوله تعالى: (وألقت ما فيها وتخلت) [ 84 / 4 ] تفعلت، من " الخلوة ". وفي الحديث: " إن الله خلو من خلقه وخلقه خلو منه " (2) بكسر الخاء وتسكين اللام، والمراد المباينة الذاتية والصفاتية بين الخالق والمخلوق، فكل منهما خلو من شبه الآخر. وفى حديث علي (ع): " فيخلينى أدور معه كيف دار " قيل: هو إما من " الخلوة " أو من " التخلية " أي يتركني أدور معه كيف دار. وعن بعض الافاضل.


(1) الخليل الازدي: نحوي لغوي متضلع بالعلوم والآداب العربية جامع. تعلم على يديه سيبويه النحوي الشهير والاصمعي وغيرهما من كبار ائمة اللغة العربية. اكتشف علم العروض واكمل تشكيل القرآن وابدع كثيرا من البدايع الخالدة. (2) الكافي 1 / 82. (*)

[ 698 ]

انه ليس المراد الدوران الحسي، بل العقلي، والمعنى: انه - صلى الله عليه وآله - كان يطلعني على الاسرار المصونة عن الاغيار، ويتركني أخوض معه في المعارف اللاهوتية والعلوم الملكوتية، التي جلت عن أن تكون شرعة لكل وارد، أو يطلع عليها جماعة إلا واحدا بعد واحد - انتهى. وفي الدعاء: " لا تخلني من يدك " هو بالخاء المعجمة وتشديد اللام، من " التخلية "، وجوزوا أن يراد النعمة، وحينئذ يقرأ بتخفيف اللام، أي لا تجعلني خاليا من نعمتك. وفيه: " أسلمت وجهي لله وتخليت " قيل: أراد من التخلي التبري من الشرك، وعقد القلب على الايمان. و " التخلي " التفرغ، ومنه " أنت خلو من مصيبتي " - بكسر الخاء - أي فارغ البال منها. و " خلى عنهم " أي تركهم، وأعرض عنهم. و " الخلي " الخالي من الهم، وهو خلاف " الشجي ". و " الخلاء " - بالمد -: المتوضا، والمكان المعد للخروج، سمي بذلك لان الانسان يخلو فيه بنفسه. وفى الحديث: " وكان صلى الله عليه وآله إذا دخل الخلاء نزع خاتمه " (1) واختلف فيه أنه مختص بالبنيان أو يعم الصحراء، ولفظ " دخل " يخصه. " وتخلى " تغوط، ومنه الحديث: " لا يقطع الصلاة إلا أربعة " (2) وعد منها الخلاء، يعني الغائط فقط، لمقابلته بالبول والريح والصوت (3). و " تخلى " دخل الخلاء. " والخلاء " - أيضا - المكان لا شئ


(1) التاج ج 1 ص 80. (2) الكافي ج 3 ص 364. (3) يذكر في " قذا " دعاء في الخلاء، وفى " وقى " شيئا في التخلي، وكذا في " وهب " و " ضرب "، وفي " سرع " شيئا من دعائه، وكذا في " غفر " و " رجس "،

[ 699 ]

فيه. و " خلا المنزل من أهله فهو خال "، و " أخلا " بالالف - لغة. و " خلى الزوج بزوجته " إنفرد بها، و " أخلى " لغة. قيل: ولا تسمى خلوة إلا بالاستمتاع والمفاخذة، فإن حصل معها وطي فهو الدخول. و " خلا من العيب خلوا " برئ منه، فهو " خلي ". و " منتك نفسك في الخلاء ضلالا " أي في الخلوة. وفي حديث علي (ع): " ستعقبون مني حشة خلاء " أي لا روح معها، ومعناه الموت. و " خلت المرأة من النكاح فهي خلية ". ومن كنايات الطلاق عندهم " أنت خلية " أي طالق. و " خلاكم ذم " في حديث علي - عليه السلام - أي أعذرتم وسقط الذم عنكم، ومعنى آخر: أي عداكم وجاوزكم. و " خوالي الاعوام " مواضيها، من إضافة الصفة إلى الموصوف. و " خلا " كلمة يستثنى بها، وتنصب ما بعدها وتجر، فهي عند بعض النحويين حرف جر بمنزلة حاشا، وعند بعضهم مصدر مضاف. أما " ما خلا " فلا يكون فيما بعدها إلا النصب، لان " خلا " بعد " ما " لا تكون إلا صلة لها، وهي مع ما بعدها مصدر - كذا قرره الجوهري. خ ل ى و " الخلى " - بالقصر -: الرطب من النبات، الواحدة " خلاة " مثل حصى وحصاة. و " اختليته " اقتطعته، ومنه حديث مكة: " لا يختلى خلاها " (1) - بضم


وفى " بعد " و " شرق " شيئا فيه، وفى " لعن " في موضع النخلى، وفى " خبث " شيئا في حديث الخلوة. (1) في من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 336: " ان يختلا خلاها ". (*)

[ 700 ]

أوله وفتح اللام - أي لا يجز نبتها الرقيق ولا يقطع ما دام رطبا، وإذا يبس فهو حشيش. خ م ج الخمج: الفتور، يقال أصبح فلان خمجا اي فاترا - قاله الجوهري. خ م د قوله تعالى: (فإذا هم خامدون) [ 36 / 29 ] أي ميتون. وخمود الانسان: موته. وخمدت النار تخمد خمودا من باب قعد: سكن لهبها ولم يطفأ جمرها، وهمدت: إذا طفئ جمرها. وخمد المريض: أغمى عليه أو مات. وخمدت الحمى: سكنت. خ م ر قوله تعالى: (إنما الخمر والميسر) [ 5 / 90 ] الآية: الخمر معروف. وعن ابن الاعرابي إنما سمى الخمر خمرا لانها تركت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها، ويقال سميت بذلك لمخامرتها العقل. والتخمر: التغطية. ومنه " ركو مخمر " أي مغطى. والخمر فيما اشتهر بينهم: كل شراب مسكر، ولا يختص بعصير العنب. قال في القاموس: والعموم أصح لانها حرمت وما في المدينة خمر وما كان شرابهم إلا التمر والبسر - انتهى كلامه. ويشهد له ما روي عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والتبع من العسل، والمزر من الشعير، والنبيذ من التمر " (1). وروي في الكافي بسند صحيح، وكذا في التهذيب بسند صحيح أيضا إلى أبي الحسن الماضي عليه السلام قال " إن الله لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " (2). قوله: (فليضربن بخمرهن) [ 24 / 31 ] أي مقانعهن، جمع خمار وهي


(1) الكافي ج 6 ص 392. (2) الكافي ج 6 ص 412. (*)

[ 701 ]

المقنعة، سميت بذلك لان الرأس يخمر بها أي يغطى، وكل شئ غطيته فقد خمرته، وجمع الخمار خمر ككتاب وكتب واختمرت المرأة: أي لبست خمارها وغطت رأسها. وفي الخبر " لا تجد المؤمن إلا في مسجد يعمره أو بيت يخمره أو معيشة يدبرها ". قوله " يخمره " أي يستره ويصلح أمر شأنه. وقد تكرر في الحديث ذكر الخمرة والسجود عليها، وهي بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وتزمل بالخيوط. وفي النهاية هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده، ولا يكون خمرة إلا هذا المقدر. ومنه " كان أبي يصلي على الخمرة يضعها على الطنفسة " (1). ومنه " السجود على الارض فريضة وعلى الخمرة سنة " (2). وخمرة العجين: ما يجعل فيه من الخمرة. والخمير: العجين. و " الخمر " بالتحريك: ما واراك من خزف أو جبل أو شجر. ومنه قوله عليه السلام " لا تمسك بخمرك وانت تصلي " أي لا يستند إليه في صلاتك. و " دخل في خمار الناس " أي فيما يواريه ويستره منهم. وخمر وجهه - بالتثقيل -: أي غطاه وستره. والخمرة: الخمر، ومنه حديث ابن أبي العوجاء لاصحابه: سألتكم تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة. و " باخمرا " موضع بالبادية بها قبر إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام (3) خ م س


(1) الكافي ج 3 ص 332. (2) الكافي ج 3 ص 331. (3) في معجم البلدان ج 1 ص 316: باخمرا بالراء موضع بين الكوفة وواسط وهو إلى الكوفة اقرب، قالوا بين الكوفة وباخمرا سبعة عشر فرسخا. (*)

[ 702 ]

قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل) [ 8 / 41 ] الخمس بضمتين وإسكان الثاني لغة اسم لحق يجب في المال يستحقه بنو هاشم، وقد اختلف في كيفية القسمة والظاهر منها عند فقهاء الامامية أن تقسم ستة أقسام ثلاثة للرسول صلى الله عليه وآله في حياته وبعده للامام القائم مقامه، وهو المعنى بذى القربى، والثلاثة الباقية لمن سماهم الله تعالى من بني عبد المطلب خاصة دون غيرهم. وخمست المال من باب قتل: أخذت خمسه. قوله: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) [ 70 / 4 ] قال المفسر: في القيامة خمسون موقفا، والموقف ألف سنة (1). ويوم الخميس معروف، والجمع أخمساء وأخمسة كأنصباء وأنصبة. والخميس بالكسر: الثوب الذي طوله خمسة أذرع، ويقال له الخموس أيضا، وقيل سمي خميسا لان أول من عمله باليمن ملك يقال له الخميس، وفي الصحاح الخميس ضرب من برد اليمن. والخميس بالفتح: الجيش، سمي به لانه خمسة أقسام: الميمنة، والميسرة، والمقدم، والساقة، والقلب. و " شرطة الخميس " أعيانه. ومنه حديث عبد الله بن يحيى الحضرمي " إنك وأباك من شرطة الخميس " (2). وإنما سمموا شرطة قيل من الشرط وهو العلامة، لان لهم علامة يعرفون بها، أو من الشرط وهو تهيؤ لانهم متهيئون لدفع الخصم. وقوله: " إنك وأباك من شرطة الخميس " يريد أنهما من أعيان حزبنا يوم القيامة. والاخماس: الاصابع الخمس. ومنه في وصفه تعالى " لا يدرك بالحواس ولا يمس بالاخماس ".


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 696. (2) سفينة البحار ج 1 ص 695. (*)

[ 703 ]

والغلام الخماسي: الذي سنه خمس سنين، أو لطوله خمسة أشبار، ولا يقال سداسي ولا سباعى لانه إذا بلغ هذا المقدار فهو رجل. وقولهم " فلان يضرب أخماسا لاسداس " أي يسعى في المكر والخديعة. وخمست القوم من باب ضرب: إذا صرت خامسهم. وخمست الشئ بالتثقيل: جعلته أخماسا خمسة. وأخماس القرآن: ما يكتب في هامشه وكذلك أسباعه وأعشاره. خ م ش الخموش: الخدوش. وخمش وجهه يخمشه ويخمشه بالضم والكسر: خدشه ولطمه وضربه وقطع عضوا منه. وخمشت المرأة بظفرها خمشا جرحت ظاهر البشرة، ثم أطلق الخمش على الاثر، وجمع على خموش كفلس وفلوس. وفي الخبر سئل الحسن عن قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة) فقال: هذا الخماش أراد الجراحات التي لا قصاص فيها. خ م ص قوله تعالى: (ذلك بأنه لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة) [ 9 / 120 ] المخمصة: المجاعة، وهو مصدر مثل المغضبة يقال خمص: إذا جاع، فهو خميص مثل قرب فهو قريب. وفي الحديث " لبس رسول الله الساج والمطلق والخمائص:. وفيه " جئت إليه وعليه خميصة " هي ثوب خز أو صوف مربع معلم. قيل ولا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة. قال في النهاية: وكانت من لباس الناس قديما، وجمعها الخمائص. والخميص: الضامر البطن، والجمع خماص. وفى حديث المشتبه موته " فإذا رأيته قد خمص وجهه وسالت عينه اليمنى فاعلم إنه ميت ". قوله " خمص وجهه " أي سكن ورمه من خمص الجرح: إذا سكن ورمه. وقوله " فاعلم انه " أي قد مات. وأخمص القدم: باطنها الذي لا يصيب الارض، يقال خمصت القدم من باب تعب:

[ 704 ]

ارتفعت عن الارض فلم تمسه. والرجل أخمص والمرأة خمصاء والجمع خمص كأحمر وحمراء وحمر. خ م ط قوله تعالى: (ذواتي أكل خمط) [ 34 / 16 ] الخمط على ما نقل عن أبي عبيدة كل شجر ذي شوك. وقال غيره الخمط ضرب من الاراك له حمل يؤكل. قال الجوهري: ذواتي أكل خمط. خ م ع خمع في مشيه: أي ظلع. خ م ل في الحديث " الدنيا ترفع الخميل وتضع الشريف " الخميل هو الخامل الساقط الذي لا نباهة له. وقد خمل يخمل خمولا: إذا اتصف بذلك. وخمل: استتر. ومنه رجل خمول. وفي الخبر " إنه صلى الله عليه وآله جهز فاطمة عليها السلام في خميل ". قال بعض الشارحين الخميل والخميلة: القطيفة. وهي كل ثوب له خمل من أي شئ كان. وقيل: الخميل الاسود من الثياب. ومنه حديث أم سلمة " أدخلني معه في الخميلة ". خ م م تكرر في الحديث " غدير خم " خم بضم الخاء وتشديد الميم اسم لما بين مكة والمدينة فيه غدير (1) خطب عنده رسول الله صلى الله عليه وآله. وخم، أو خم البلاد: ماء وهواء. وعن الاصمعي أنه قال: لم يولد بغدير خم أحد فعاش إلى أن يحتلم إلا أن يتحول منها. ولحم مخم أي منتن. خ م ن التخمين: القول بالحدس والظن،


(1) وهي حفرة واسعة في الصحراء يجتمع فيها الماء، وربما يجيف ماؤها، ولذلك تسمى ب‍ (خم). (*)

[ 705 ]

يقال خمنته تخمينا: إذا رأيت فيه شيئا بالوهم والظن. وعن أبي حاتم: هذه كلمة أصلها فارسي معرب. خ ن ب أحمد بن عبد الله بن مهران المعروف بابن خانبة بالخاء والنون بعد الالف والباء الموحدة رجل من رواة الحديث (1) خ ن ث فيه ذكر الخنثى، وهو الذي له فرج الرجل وفرج المرأة، والجمع خناث ككتاب وخناثى كحبلى وحبالى. وخنث خنثا - من باب تعب -: إذا كان فيه لين وتكسر، يعدى بالتضعيف فيقال خنثه غيره، ومنه " المخنث " بفتح النون والتشديد وهو من يوطأ في دبره لما فيه من الانخناث وهو التكسر والتثني ويقال هو من الخنثى. وفي الخبر: " نهى عن إخناث الاسقية " ومعناه أن تثنى أفواهها ثم يشرب منها، ولعل ذلك مخافة أن يكون فيه دابة، أو لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء. وخنثته فتخنث: أي عطفته فتعطف قيل ومنه " المخنث ". خ ن ج ر " الخنجر " بالفتح فالسكون: سكين كبير شهير المعرفة. خ ن خ " أخنوخ " بالخائين المعجمتين بينهما نون اسم إدريس النبي عليه السلام الذي هو وصي عشميشا الذي هو وصي محوق بالقاف الذي هو وصي مجلث بالجيم والثاء المثلثة ابن شيبان بن شيث بن آدم. خ ن د ر س الخندريس: الخمر (2). خ ن د ق الخندق: نهر الكوفة وقد جاء في الحديث.


(1) انظر ترجمته في الكنى والالقاب ج 1 ص 265. (2) في الصحاح (خدرس) الخندريس الخمر، سميت بذلك لقدمها، ومنه قيل حنطة خندريس للعتيقة. (*)

[ 706 ]

خ ن ز خنز اللحم خنزا من باب تعب: تغير وأنتن. وخنز خنوزا من باب قعد لغة. ولم يخنز بفتح النون: لم ينتن. خ ن ز ب في الخبر: " إن بعض أصحابه شكا إليه الوسوسة فقال: يا رسول الله (ص) إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي يلبسها علي. فقال رسول الله: ذلك الشيطان يقال له خنرب، فإذا أحسست به فتعوذ بالله منه. قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني " (1) قال بعض الافاضل: " خنرب " بخاء معجمة تفتح وتكسر ونون ساكنة وراء مفتوحة وباء موحدة. خ ن ز ر قوله تعالى: (أو لحم خنزير) [ 6 / 145 ] هو واحد الخنازير: حيوان معروف. وفي الحديث " إنه ممسوخ ". والخنازير: علة معروفة، وهو قروح تحدث في الرقبة، ومنه الحديث " خرجت بجارية لنا خنازير في عنقها ". خ ن س قوله تعالى: (فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس) [ 81 / 15 ] يريد بها النجوم الخمسة المتقدم ذكرها في " برجس " سميت بذلك لانها تخنس في مجراها وتكنس. أي تستر كما تكنس الظباء في المغارة، وهي الكناس. قوله: (الوسواس الخناس) [ 114 / 4 ] يعني الشيطان لعنه الله لانه يخنس إذا ذكر الله تعالى، أي يذهب ويستتر. وفي التفسير: له رأس كرأس الحية يجثم على القلب، فإذا ذكر الله تعالى خنس أي تراجع وتأخر، وإذا ترك ذكر الله رجع إلى القلب يوسوس فيه، يقال خنس يخنس بالضم: إذا تأخر. وفي تفسير علي بن ابراهيم (الوسواس الخناس) اسم الشيطان الذي هو في صدور الناس يوسوس فيها يؤيسهم من الخير ويعدهم الفقر ويحملهم على المعاصي والفواحش، وهو قول الله تعالى (الشيطان


(1) سفينة البحار ج 2 ص 654. (*)

[ 707 ]

يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ". وعن الصادق عليه السلام " ما من قلب إلا وله أذنان على أحدهما ملك مرشد وعلى الاخرى شيطان مفتر هذا يأمره وهذا يزجره، وكذلك من الناس شيطان يحمل على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن " (1). وفى حديث آخر إنه قال " الشيطان على قلب ابن آدم، له خرطوم مثل خرطوم الخنزير، يوسوس لابن آدم أن اقبل على الدنيا وما لا يحل الله، فإذا ذكر الله خنس " (2). والخنساء الشاعرة المشهورة، وكانت تدخل على عائشة (3). خ ن ص ر و " الخنصر " بالكسر وتفتح الصاد: الاصبع الصغرى من الاصابع، والجمع الخناصر. خ ن ع في الدعاء " خنع كل شئ لملكه " الخنع بالضم: الخضوع، يقال خنع له خنوعا: أي ذل وخضع. وأخنعته الحاجة: أي أذلته وأخضعته. خ ن ف " أبو مخنف " بالكسر كنية لوط بن يحيى رجل من أهل السير - قاله الجوهري (4). خ ن ف س الخنفساء قد تكرر ذكرها في الحديث وهي بفتح الفاء والمد: دويبة سوداء، وهي أصغر من الجعل منتنة الريح يضرب بها المثل في اللجاجة، يقال " ألج من


(1) تفسير علي بن ابراهيم ص 744. (2) البرهان ج 4 ص 531. (3) اسمها مما ضر بنت عمرو بن الشريد السلمية، قدمت على رسول الله مع قومها من بني سليم فأسلمت معهم، حضرت حرب القادسية وكان معها اولادها الاربعة فقتلوا كلهم، فقالت لما علمت بقتلهم " الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وارجو من ربى ان يجمعنى بهم في مستقر رحمته " - انظر الاستيعاب ج 4 ص 1827. (4) لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الازدي، شيخ اصحاب الاخبار - بالكوفة ووجههم، توفي سنة 157 - الكنى والالقاب ج 1 ص 148. (*)

[ 708 ]

الخنفساء " (1)، والانثى خنفسة وخنفساء وضم الفاء في كل ذلك لغة. والخنفس: اسم لكثير من الخنافس قال الاصمعي: ولا يقال خنفساءة بالهاء (2). خ ن ق قوله تعالى (والمنخنقة) [ 5 / 4 ] هي التي تخنق فتموت، ولا تدرك ذكاتها. وفي الحديث " المنخنقة هي التي انخنقت بإخناقها حتى تموت ". وفيه " أطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذ الاظفار، ويلزمك الخناق " الخناق بالكسر: حبل يخنق به واستعير هنا للموت، ولا بعد أن يراد بالاظفار هنا المنية كما في قوله: وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع (3) وخنقه يخنقه من باب قتل وخنق من باب تعب: اغتاض. والخنق بكسر النون: مصدر قولك خنق يخنق ومنه الخناق والخناق كغراب: داء يمنع منه نفوذ النفس إلى الرية والقلب. والمخنقة بكسر الميم: القلادة، وسميت بذلك لانها نطيف بالعنق وهو موضع الخنق. خ ن ن في حديث الصادق عليه السلام " إن أبي بطأ علي ذات ليلة، فأتيت المسجد في طلبه فإذا هو فيه ساجد، فسمعت خنينه وهو يدعو " الخنين: ضرب من البكاء، دون الانتحاب، وأصله خروج الصوت من الانف كالحنين من الفم. وقد خن الرجل يخن. والخنخنة: أن لا يبين كلامه فيتخنخن في خيا شيمه. خ ن و، ى


(1) الحيوان للجاحظ ج 6 ص 500. (2) وصرح الجوهرى في الصحاح بصحتها. (3) البيت من قصيدة لابي ذؤيب الهذلي واسمه خويلد بن خالد. يرثي بها بنيه الخمسة وقد ماتوا بالطاعون في يوم واحد. (*)

[ 709 ]

" الخنا " - مقصور -: الفحش من القول. و " أخنى عليه الدهر " إذا مال عليه وأهلكه. و " أخنيت عليه " أفسدت. خ وب في الدعاء، " نعوذ بالله من الخوبة " أي الفقر، يقال خاب يخوب خوبة: إذا ذهب ما عندهم. خ وت " خوات " بالخاء المعجمة وتشديد الواو " ابن جبير " بالجيم والباء الموحدة: اسم رجل من الانصار صحابي من الخزرج وهو صاحب ذات النحبين بعكاظ. وفي الفقيه: نزلت آية (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض) في خوات بن حبير الانصاري، وكان مع النبي صلى الله عليه وآله في الخندق - ثم ذكر القصة إلى آخرها (1). وقيل كأنه من خات يخوت: إذا أخلف وعده، أو من خات الرجل إذا أسن والخوات أيضا، الرجل الجرئ. والخوات - بالتخفيف -: دوى جناح العقاب. وفي خبر بناء الكعبه: " فسمعنا خواتا من السماء " أي صوتا مثل خفيف جناح الطائر الضخم. خ وخ في الخبر " لا تبقى خوخة إلا سدت إلا خوخة علي " الخوخة بفتح معجمة اولى: باب صغير كالنافذة الكبيرة ينصب عليها باب. والخوخة، كوة في الجدار تؤدي الضوء، ومخترق ما بين كل دارين. ومنه حديث علي عله السلام مع من حفر لهم حفرتين ليعذبهم بهما " ثم خرق فيما بينهما كوة صخمة شبه الخوخة ". والخوخة واحدة الخوخ: فاكهة معروفة. خ ور قوله تعالى: (فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار) [ 20 / 88 ] هو بالضم: صوت شديد كصوت البقر، يقال كانت


(1) من لا يحضر ج 2 ص 82. (*)

[ 710 ]

الريح تدخل به فيسمع له صوت كصوت البقر، من قولهم خار الثور يخور خوارا صاح. والخوران، مجرى الروث. وخار الرجل يخور: ضعف. ومنه قول علي عليه السلام في ذم أصحابه " وإن حوربتم خرتم " (1) أي ضعفتم وانكسرتم. والارض الخوارة: السهلة اللينة. خ ور ز م خوارزم - > خ ر ز م خ ور ن ق الخورنق: قصر بالعراق مشهور يقرب من الكوفة، بناه النعمان الاكبر الذي يقال له الاعور وهو الذي لبس المسوح فساح في الارض. وقد جاء في الحديث. خ وز في الحديث " واحذر مكر خوز الاهواز، فأن أبى أخبرني عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: الايمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزي أبدا " (2) الخوز بالمعجمتين: جيل من الناس - قاله الجوهري وغيره. وفي النهاية الخوزجيل معروف. وكرمان: صقع معروف في العجم (3). ويروى بالراء المهملة وهو من أرض فارس. خ وس مخوس كمنبر ومشرح وجمد وأبضعة كأرنبة بنو معدي كرب الملوك الاربعة الذين لعنهم النبي صلى الله عليه وآله ولعن أختهم العمردة، وفدوا مع الاشعث وأسلموا ثم ارتدوا فقتلوا [ يوم النجير ] وعليهم تقول النائحة: * يا عين أبكي للملوك الاربعة (4) * خ وص الخوص ورق النخل، الواحدة خوصة


(1) نهج البلاغة ج 2 ص 121. (2) سفينة البحار ج 1 ص 431. (3) في معجم البلدان ج 2 ص 404: بلاد خوزستان يقال لها الخوز، واهل تلك البلاد يقال لهم الخوز. (4) القاموس (خاس)، والزيادة منه. (*)

[ 711 ]

والخوص بالتحريك من باب تعب: ضيق العين وعورها. ورجل أخوص، إذا كان غائر العين. خ وض قوله تعالى: (وكنا نخوض مع الخائضين) [ 74 / 45 ] أي نسرع في الباطل ونغوى مع الغاوين. قوله: (وخضتم كالذي خاضوا) [ 9 / 69 ] أي كخوضهم، والذي مصدرية وأصل الخوض دخول القدم فيما كان مائعا من الماء الطين، ثم كثر حتى صار في كل دخول فيه أذى وتلويث. قال تعالى: (ذرهم في خوضهم يلعبون) [ 6 / 91 ] أي في باطلهم، فلا عليك بعد التبليغ وإلزام الحجة. وقال تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) [ 6 / 68 ] أي بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها. وقال تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) [ 4 / 140 ] أي يأخذوا في حديث، يقال خاض الناس في الحديث وتخاوضوا: أي تفاوضوا فيه، وفيها دلالة على تحريم مجالسة الكفار عند كفرهم بآيات الله واستهزائهم بها وعلى إباحة مجالستهم عند خوضهم في حديث غيره. وروي ان هذا منسوخ بقوله تعالى: (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين). قال الشيخ أبو علي: وفي الآية دلالة على وجوب إنكار المنكر مع القدرة على ذلك وزوال العذر، وإن من ترك ذلك مع القدرة عليه فهو مخطئ آثم، وفيها أيضا دلالة على تحريم مجالسة الفساق والمبتدعين من أي جنس كانوا، وبه قال جماعة من المفسرين. قال: ومن ذلك إذا تكلم الرجل في مجلس يكذب ليضحك منه جلساؤه فيسخط الله عليهم. قال: وروي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام في تفسير هذه الآية قال: " إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب

[ 712 ]

به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده " (1) قال، وفي الآية أيضا دلالة على بطلان القول ببقاء الاعراض، وقولهم ليس ههنا غير الاجسام لانه قال: (حتى يخوضوا في حديث غيره) فأثبت غيرا لما كانوا فيه وذلك هو العرض. وفي حديث الوضوء " يخوض الرجل برجليه الماء خوضا " أي يدخلهما في الماء ماشيا، يقال خضت الماء أخوضه خوضا وخياضا: مشيت فيه. ومنه " المخاضة " بالفتح وهو موضع خوض الماء وما جاز الناس فيها مشاة وركبانا وجمعها المخاض والمخاوض أيضا. وخضت الغمرات، إقتحمتها. خ وف قوله تعالى: (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [ 5 / 69 ]. قال في تفسير القاضي: الخوف على المتوقع والحزن على الواقع. قوله: (وادعوه خوفا وطمعا) [ 7 / 56 ] أي حال كونكم خائفين من الرد لقصور أعمالكم طامعين في الاجابة لسعة رحمته ووفور كرمه. والخوف من الشئ: الحذر منه. قوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) [ 7 / 205 ] الخيفة بالكسر فالسكون: الخوف، يقال خاف يخاف خوفا وخيفة بالكسر ومخافة أيضا فهو خائف إذا حذر من عدو ونحوه. والتخوف: التنقص، ومنه قوله تعالى: (أو يأخذهم على تخوف) [ 16 / 47 ]. وفى الحديث " مثل المؤمن كمثل خافة الزرع " قال بعض الشارحين: الخافة وعاء الحب سميت بذلك لانها وقاية له، وروي بالميم وسيأتي. وفي الخبر " الكسوف آية يخوف الله بها عباده " إذا تبديل النور بالظلمة يحصل الخوف ليتركوا معاصيه، وكونها آية من حيث الكسف لا من حيث الذات، وإن كان كل مخلوق آية، وهو رد على أهل الهيئة حيث قالوا إن الكسوف عادي لا يتقدم ولا يتأخر.


(1) البرهان ج 1 ص 423. (*)

[ 713 ]

والفرق بين الخوف والحزن أن الخوف من المتوقع والحزن على الواقع. خ ول قوله تعالى (وتركتم ما خولنا كم وراء ظهور كم) [ 6 / 94 ] أي تركتم ما ملكنا كم وتفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلكم عن الآخرة وراء ظهوركم، من قولهم خوله الله الشئ أي ملكه إياه. وخوله نعمة: أعطاه نعمة. وفي الدعاء " وأدم ما خولتنا ". وفي الحديث " الناس كلهم أحرار ولكن الله خول بعضكم على بعض " أي فضل بعضكم على بعض، من خوله المال أعطاه إياه متفضلا. وفيه " إتقوا الله فيما خولكم " أي ملككم وأعطاكم. وفي حديث الصحابة " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتخولنا بالموعظة " أي يتعهدنا، من التخول: التعهد وحسن الرعاية. يقال تخولت الارض الريح أي تعهدتها. والخايل: المتعهد للشئ الحافظ له. والمعنى أنه كان يتفقدنا بالموعظة في مظان القبول ولا يكثر علينا لئلا نسأم. وزعم بعض الشارحين أنه " يتحولنا " بالحاء المهملة. وهو أن يطلب أحوالهم التي ينشطون فيها للموعظة. وفي الحديث " إتخذوا مال الله دولا وعبيده خولا " أي عبيدا. والخول بالتحريك، العبيد. ومنه الخبر " إذا بلغ بنو العاص ثلاثين إتخذوا عباد الله خولا " أي خدما وعبيدا. يعني إنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم. والخال: أخو الام. والخالة: أختها. وقد يتجوز فيه. ومنه حديث الهذيلي " ما أشد ما قبض خالك عليها " أي صاحبك من قولهم أنا خال هذا الفرس أي صاحبه، مع احتمال الحقيقة. ويكون عبد الله بن عباس منتسبا من جانب الام إلى هذيل.

[ 714 ]

وخولان، قبيلة من اليمن. وفي حديث زينب العطارة الخولاء. وخولة بنت حكيم هي امرأة عثمان بن مظعون. وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله. وكانت امرأة صاحلة فاضلة. وكانت من أجلاء نساء ثقيف كما تقدم. خ ول ن ج الخولنجان - > خ ل ن ج خ وم في الحديث " مثل المؤمن كخامة الزرع تكفيها الرياح كذا وكذا، وكذا المؤمن تكفيه الاوجاع والامراض " الخامة بتخفيف الميم: الغضة الطرية من الثياب. وألفها منقلبة عن واو. وفيه " المؤمن مؤمنان مؤمن صدق بعهد الله ووفى بشرطه، ومؤمن كخامة الزرع يعوج أحيانا ويقوم أحيانا " كذا صح في بعض نسخ الحديث، وفي بعضها " كخافة الزرع " بالفاء بدل الميم وقد مر الكلام فيه (1). ومسجد الخوامين: مسجد بنواحي المدينة. والخام، جلد لم يدبغ. خ ون قوله تعالى (يعلم خائنة الاعين) [ 40 / 19 ] خائنة الاعين، صفة للنظرة أي يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحل. والخائنة: مصدر مثل الخيانة. قوله (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وأمرة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) [ 66 / 10 ] الآية. قوله " فخانتاهما " أي بالنفاق، والتظاهر على الرسولين، فامرأة نوح قالت لقومه: إنه لمجنون، وامرأة لوط دلت على ضيفانه. وقيل خانتاهما بالنميمة إذا أوحي إليهما أفشتاه إلى المشركين. ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور، قال ابن عباس: ما زنت امرأة نبي قط،


(1) في (خوف). (*)

[ 715 ]

لما في ذلك من التنفير عن الرسول صلى الله عليه، وإلحاق الوصمة به. قال المفسر: في طي التمثيلين تعريض بزوجتي رسول الله صلى الله عليه وآله المذكورتين في أول السورة، وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وآله، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده، لما في التمثيل من ذكر الكفر وإشارة إلى أن من حقهما على أن لا يتكلا على أنهما زوجا رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا أن تكونا مومنتين مخلصتين، والتعريض بحفصة أكثر، لان امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله صلى الله عليه وآله (1). قوله (يختانون أنفسهم) [ 4 / 106 ] أي يخون بعضهم بعضا، يقال إختان نفسه أي خانها. ورجل خائن وخائنة أيضا - والهاء للمبالغة - مثل علامة ونسابة. وفي الدعاء " أعوذ بك من الخيانة " هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر، وهي نقيض الامانة. والخان: الذي للتجارة. والخوان: الذي يوكل عليه. معرب قاله في المصباح. وفيه ثلاث لغات: كسر الخاء، وهو الاكثر، وضمها، وإخوان بهمزة مكسورة، وجمع الاولى خون مثل كتب ولكن يسكن تخفيفا، وفي القلة أخونة. وفي الحديث " ما أكل النبي صلى الله عليه وآله على خوان قط " وقيل كان تواضعا لله تعالى لئلا يفتقر إلى التطاول في الاكل. خ وى قوله تعالى: (وهي خاوية على عروشها) [ 2 / 259 ] أي ساقطة، من " خوى النجم " إذا سقط، أو خالية، من " خوى المنزل " خلا من أهله، وكل مرتفع أظلك - من سقف أو بيت أو كرم - فهو عرش، فقوله: (على


(1) الشيخ الطبرسي: جوامع الجامع: ص 500. (*)

[ 716 ]

عروشها) إن تعلق بخاوية، فالمعنى: انها ساقطة، بأن سقطت سقوفها على الارض ثم سقطت حيطانها عليها، وان كان خبرا بعد خبر، فالمعنى: هي خاوية وهي مظلة على عروشها، على معنى أن العروش سقطت على الارض وبقيت الحيطان مشرفة عليها. وفى الحديث: " كان علي - عليه السلام - يتخوى كما يتخوى البعير الضامر عند بروكه " (1) أي يجافي بطنه عن الارض في سجوده، بأن يجنح بمر فقيه ويرفعهما عن الارض ولا يفرشهما افتراش الاسد، ويكون شبه المعلق، ويسمى هذا " تخوية "، لانه ألقى التخوية بين الاعضاء. ويقال: " نخل خاوية " التي انقطعت من أصولها، فخوى مكانها، أي خلا. و " الخوى " المكان الخالي. و " خوت الدار خواء " - ممدودا -: أقوت، وهو من باب ضرب (2). خ ى ب " الخائبون " هم الذين فاتهم الظفر بالمطلوب. والخيبة: الحرمان والخسران، يقال: خاب يخيب وخاب يخوب، ومنه الدعاء " أعوذ بك من خيبة المنقلب ". و " خيبه الله " بالتشديد: جعله خائبا خاسرا. وفي حديث على (ع): " من فازبكم فقد فاز بالفلاح الاخيب " (3) أي بالسهم الخائب الذي لا نصيب له من قداح الميسر، وهي ثلاثة المنيح والسفيح والوغد. خ ى ر قوله تعالى: (وأفعلوا الخير لعلكم تفلحون) [ 22 / 77 ] عن ابن عباس فعل الخير إشارة إلى صلة الرحم ومكارم الاخلاق، فيكون حثا على سائر المندوبات والقربات. قوله: (فاستبقوا الخيرات) [ 2 / 148 ] أي الاعمال الصالحة، وهي جمع خير على معنى ذوات الخير.


(1) الكافي 3 / 322. (2) يذكر في " أخا " الخوة بمعنى الاخوة - ز (3) نهج البلاغة ج 1 ص 70. (*)

[ 717 ]

والخير: المال أيضا، قال تعالى: (وإنه لحب الخير لشديد) [ 100 / 8 ] وقوله: (إنى أريكم بخير) [ 11 / 84 ] قوله فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) [ 24 / 32 ] قال: إن علمتم لهم مالا (1). وقال: " الخير يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويكون بيده ما يكتسب به " (2). وقد تقدم البحث في ذلك في " كتب " أيضا. قوله: (فيهن خيرات حسان) [ 55 / 70 ] قيل: أي خيرات بالتشديد فخفف. قوله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم) [ 28 / 68 ] لا يخفى ما فيها من الرد على من يثبت الامامة بالاختيار، ومثلها قوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) [ 33 / 36 ]. قوله: (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا) [ 7 / 155 ] قال المفسر: الاختيار إرادة ما هو خير، يقال خير بين أمرين فاخنار أحدهما، وقد مر في " رأى " تمام الكلام في الآية. وفي الحديث " خيركم خيركم لاهله " إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها. والخير: خلاف الشر، وجمعه خيور وخيار مثل فلوس وسهام، ومنه " جزاه الله خيرا ". والخير على ما في معاني الاخبار نهر في الجنة مخرجه من الكوثر والكوثر مخرجه عن ساق العرش، عليه منازل الاوصياء وشيعتهم، على حواشي ذلك النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى باسم ذلك النهر، وذلك قوله تعالى: (فيهن خيرات حسان) فإذا قال الرجل لصاحبه: جزاك الله خيرا فإنما يعني تلك المنازل التي أعدها الله تعالى. وكتب رجل إلى الحسين بن علي عليه السلام: يا سيدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة. فكتب إليه " بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد: فإن


(1) البرهان ج 3 ص 132. (2) البرهان ج 3 ص 133. (*)

[ 718 ]

من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس، ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ". ووفي الحديث سئل عن الخير ما هو ؟ فقال: " ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك، وأن يعظم حلمك، وأن تباهي بعبادة ربك فإن أحسنت حمدت الله وإن أسأت استغفرت الله (1). والاخيار: خلاف الاشرار (2). والخيار: القثاء. قال الجوهري: وليس بعربي. وخيار المال، كرائمه. وامرأة خيرة بالتشديد والتخفيف: أي فاضلة في الجمال والخلق. ورجل خير بالتشديد أي ذو خير. و " الخيران " بالتشديد: الفاعلان للخير. وفي الدعاء " أنت خالق الخير والشر " قيل هو خلق تقدير لا خلق تكوين، ويتم الكلام فيه في خلق إنشاء الله تعالى. وفي الخبر " تخيروا لنطفكم " أي اطلبوا ما هو خير المناكح، أي أزكاها وأبعدها من الخبث والفجور. و " الخيرة " بالكسر فالسكون من الاختيار. و " الخيرة " بفتح الياء بمعنى الخيار. والخيار: هو الاختيار، ويقال هو اسم من تخيرت الشئ مثل الطيرة اسم من تطير، وقيل هما لغتان بمعنى واحد - قاله في المصباح. والاختيار: الاصطفاء. و " محمد صلى الله عليه وآله خيرتك من خلقك " بكسر الخاء وبالياء والراء المفتوحتين أي المختار المنتخب، وجاء بتسكين الياء. وقول على بن الحسين عليه السلام " فأنا الخيرة ابن الخيرتين " يريد خيرة الله من العرب هاشم ومن العجم فارس. وفي الخبر " أنا بين خيرتين " تثنية خيرة كعنبة، أي أنا مخيريين الاستغفار وتركه في قوله تعالى (إستغفر لهم


(1) نهج البلاغة ج 3 ص 171. (2) في الصحاح " والخيار خلاف الاشرار ". (*)

[ 719 ]

أولا تستغفر لهم). ومنه " خيرته بين الشيئين " أي فوضت إليه الخيار. وفي حديث الادهان " إن الخيري لطيف ". و " رأيت أبا الحسن عليه السلام يدهن بالخيري " (1) قال الجوهري الخيري معرب. قيل هو الخطمي (2). وفي الحديث " صبيان قالا لامير المؤمنين: خاير بيننا " يعني أينا خير وأحسن. وخار الله لك: أي أعطاك الله ما هو خير لك. و " الخيرة " بسكون الياء اسم منه، والاستخارة طلب الخيرة كعنبة. و " أستخيرك بعلمك " أي أطلب منك الخيرة متلبسا بعلمك بخيري وشري، قيل الباء للاستعانة أو للقسم الاستعطافي. وفي الحديث " من استخار الله راضيا بما صنع الله خار الله له حتما " أي طلب منه الخيوة في الامر. وفيه " إستخر ثم استشر " ومعناه انك تستخير الله أولا بأن تقول " اللهم إني أستخيرك خيرة في عافية " وتكرر ذلك مرارا ثم تشاور بعد ذلك فيه، فانك أذا بدأت بالله أجرى الله لك الخيرة على لسان من شاء من خلقه. وخر لي واخترلي: أي اجعل أمري خيرا وألهمني فعله واختر لي الاصلح وهذه خيرتي بالسكون، وهو ما يختار. وخير يأتي للتفضيل، فيقال هذا خير من هذا أي يفضله، ويكون اسم فاعل لا يراد به التفضيل نحو " الصلاة خير من النوم " أي ذات خير وفضل، أي جامعة لذلك. وهذا أخير من هذا، لغة بني عامر، وكذلك أشر منه، وسائر العرب تسقط الالف منهما - قاله في المصباح.


(1) الحديثان في الكافي ج 6 ص 522. (2) قال في المصباح المنير (خير) الخير بالكسر الكرم والجود، والنسبة إليه خيري على لفظه، ومنه قيل للمنثور خيرى لكنه غلب على الاصفر منه لانه الذي يخرج دهنه ويدخل في الادوية، وفلان ذو خير اي ذو كرم، ويقال للخزامي خيري البر لانه اذكى نبات البادية ريحا. (*)

[ 720 ]

وفلان ذوخير: أي ذوكرم. خ ى س يقال خاس اللحم خيسا: إذا فسدو تغير. ومنه " خاست الثمرة " إذا تغيرت وفسدت. وخاس فلان بالعهد: إذا نكس. وخاس يخيس: إذا غدر. ومنه " خاس بالمال ". خ ى ش م الخيشوم - > خ ى ط قوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود) [ 2 / 187 ] الخيط الابيض بياض النهار والخيط الاسود سواد الليل، وقيل الخيط الاسود الفجر المستطيل والابيض الفجر المعترض. قوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) [ 7 / 40 ] الخياط ككتاب الابرة، والمخيط بكسر ميم مثله. والخيط: السلك، وجمعه خيوط وخيوطة مثل فحول وفحولة. ومنه قوله: * خيوطة ماري تغار وتفتل * ومنه الحديث " وسأله عن الصلاة على الخمرة المدنية ؟ فكتب: صل على ما كان فيها معمولا بخيوطه لا بسيوره ". وقوله عليه السلام في وصف الامامة " لان خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى " هو على الاستعارة. ومثله " أخاف على خيط عنقي " أي على رقبتي، ويعنى به القتل. وخاط الرجل الثوب خياطة من باب باع فهو مخيط، والياء في مخيط ياء مفعول وقيل إن الياء في مخيط أصلية والمحذوف واو مفعول. قال الجوهرى: والقول هو الاول، لان الواو مزيدة للبناء فلا ينبغي لها أن تحذف، وكذلك القول في كل مفعول من ذوات الثلاثة إذا كان من بنات الياء، فإنه يجئ بالنقصان والتمام، وأما من بنات الواو فلم يجئ على التمام إلا حرفان مسك مدووف وثوب مصووت فإن هذين جاءا نادرين. خ ى ف في الحديث " مسجد الخيف " الخيف ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن

[ 721 ]

مسيل الماء، ومنه سمي مسجد الخيف بمنى لانه بنى في خيف الجبل، والاصل مسجد خيف منى فخفف بالحذف. قال في المصباح، ولا يكون خيف إلا بين جبلين، وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد، وفوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا وعن يمينها ويسارها وخلفها نحوا من ذلك (1). روي " إنه صلى فيه ألف نبي " (2) فيستحب فيه صلاة ست ركعات في أصل الصومعة. خ ى ل قوله تعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها) [ 16 / 8 ] الخيل جماعة من الافراس لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والنفر. وقيل مفرده خايل. وهي مؤنثة، والجمع الخيولة. قيل أول من ركب الخيل: اسمعيل. وكانت قبل ذلك وحشية كسائر الوحوش. وفي الخبر " بئس العبد عبد تخيل واختال " هو تفعل وافتعل أي تخيل أنه خير من غيره، واختال: تكبر. والمختال: ذوخيلاء. والخيلاء بالضم والكسر: التكبر. وفي الحديث " لا يدخل الجنة شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء " أي تكبر. واختال الرجل في مشيه أي تجبر كما يفعله المتكبرون. وفي حديث وصف المؤمن " لا يظلم الاعداء ولا يتخايل على الاصدقاء ". وفي أكثر النسخ " يتحامل " وقد مر. وخلت الشئ خيلا ومخيلة: ظننته. وما إخالك أسرقت: ما أظنك. وهو من باب ظننت وأخواتها تدخل على المبتدأ والخبر. فإن ابتدأت بها أعملت. وإن وسطتها أو أخرت فأنت بالخيار


(1) هذا الكلام من جملة حديث عن الامام الصادق عليه السلام - انظر الكافي 4 ص 519. (2) الكافي ج 4 ص ص 519. (*)

[ 722 ]

بين الالغاء والاعمال. وتقول في مستقبله: إخال بكسر الالف. وهو أفصح، والقياس أخال بالفتح، وهو لغة بنى أسد. والاخيل: طائر أخضر على جناحه لمع يخالف لونه، سمي بذلك للخيلان. وقيل الاخيل: الشقراق. والمخايل جمع المخيلة، وهي ما يوقع في الخيال يعني به الامارات. وفى حديث الاستسقاء " وأخلفتنا مخايل الجود " جمع مخيلة وهي السحاب التي يظن أنها تمطر وليست بماطرة. والجود، المطر العظيم. وبنو أخيل: حي من بني عقيل: في الخيال يعني به الامارات. وفى حديث الاستسقاء " وأخلفتنا مخايل الجود " جمع مخيلة وهي السحاب التي يظن أنها تمطر وليست بماطرة. والجود، المطر العظيم. وبنو أخيل: حي من بني عقيل: رهط ليلى الاخيلية. وزيد الخيل أضيف إليه لشجاعته وفروسيته. وكان اسمه ذا في الجاهلية فسماه النبي صلى الله عليه وآله زيد الخير بالراء. خ ى م في الحديث ذكر " الخيمة " هي كبيضة، وجمعها خيمات كبيضات، وخيم كقصع. والخيم بحذف الهاء لغة. والجمع خيام كسهم وسهام. قال ابن الاعرابي - نقلا عنه -: لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد ثم تسقف. وخيمت بالمكان بالتشديد إذا أقمت فيه.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية