لسان العرب للامام العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقى المصرى المجلد الثامن ع - غ
[ 2 ]
نشرأدب الحوزة قم - ايران 1405 ه 1363 ق نشرأدب الحوزة اسم الكتاب: لسان العرب (المجلد الاو) الكاتب: ابن منظور الناشر: نشرأدب الحوزة تاريخ النشر: محرم 1405 طبع منه: 3000 نسخة حقوق النشر محفوظة للناشر ع
[ 3 ]
كتاب العين المهملة هذا الحرف قدمه جماعة من اللغويين في كتبهم وابتدأوا به في مصنفاتهم، حكى الأزهري عن الليث ابن المظفر قال: لما أراد الخليل بن أحمد الابتداء في كتاب العين أعمل فكره فيه فلم يمكنه أن يبتدئ من أول ا ب ت ث لأن الألف حرف معتل، فلما فاته أول الحروف كره أن يجعل الثاني أولا، وهو الباء، إلا بحجة، وبعد استقصاء تدبر ونظر إلى الحروف كلها وذاقها فوجد مخرج الكلام كله من الحلق، فصير أولاها بالابتداء
به أدخلها في الحلق، وكان إذا أراد أن يذوق الحرف فتح فاه بألف ثم أظهر الحرف نحو أب أت أح أع، فوجد العين أقصاها في الحلق وأدخلها، فجعل أول الكتاب العين، ثم ما قرب مخرجه منها بعد العين الأرفع فالأرفع، حتى أتى على آخر الحروف، وأقصى الحروف كلها العين، وأرفع منها الحاء، ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرج الحاء من العين، ثم الهاء، ولولا هتة في الهاء، وقال مرة ههة في الهاء، لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء، فهذه الثلاثة في حيز واحد، فالعين والحاء والهاء والخاء والغين حلقية، فاعلم ذلك. قال الأزهري: العين والقاف لا تدخلان على بناء إلا حسنتاه لأنهما أطلق الحروف، أما العين فأنصع الحروف جرسا وألذها سماعا، وأما القاف فأمتن الحروف وأصحها جرسا، فإذا كانتا أو إحداهما في بناء حسن لنصاعتهما. قال الخليل: العين والحاء لا يأتلفان في كلمة واحدة أصلية الحروف لقرب مخرجيهما إلا أن يؤلف فعل من جمع بين كلمتين مثل حي على فيقال منه حيعل، والله أعلم. * أمع: الإمعة والإمع، بكسر الهمزة وتشديد الميم: الذي لا رأي له ولا عزم فهو يتابع كل أحد على رأيه ولا يثبت على شئ، والهاء فيه للمبالغة. وفي الحديث: اغد عالما أو متعلما ولا تكن إمعة، ولا نظير إلا رجل إمر، وهو الأحمق، قال الأزهري: وكذلك الإمرة وهو الذي يوافق كل إنسان على ما يريده، قال الشاعر:
[ 4 ]
لقيت شيخا إمعه،
سألته عما معه، فقال ذود أربعه وقال: فلا در درك من صاحب، فأنت الوزاوزة الإمعه وروى عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: كنا في الجاهلية نعد الإمعة الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى، وإن الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه، قال أبو عبيد: والمعنى الأول يرجع إلى هذا. الليث: رجل إمعة يقول لكل أحد أنا معك، ورجل إمع وإمعة للذي يكون لضعف رأيه مع كل أحد، ومنه قول ابن مسعود أيضا: لا يكونن أحدكم إمعة، قيل: وما الإمعة ؟ قال: الذي بقول أنا مع الناس. قال ابن بري: أراد ابن مسعود بالإمعة الذي يتبع كل أحد على دينه، والدليل على أن الهمزة أصل أن إفعلا لا يكون في الصفات، وأما إيل فاختلف في وزنه فقيل فعل، وقيل فعيل، وقال ابن بري: ولم يجعلوه إفعلا لئلا تكون الفاء والعين من موضع واحد، ولم يجئ منه إلا كوكب وددن، وقول من قول امرأة إمعة غلط، لا يقال للنساء ذلك. وقد حكي عن أبي عبيد: قد تأمع واستأمع. والإمعة: المتردد في غير ما صنعة، والذي لا يثبت إخاؤه. ورجال إمعون، ولا يجمع بالألف والتاء. * بتع: البتع: الشديد المفاصل والمواصل من الجسد. بتع بتعا، فهو بتع وأبتع: اشتدت مفاصله، قال سلامة بن جندل: يرقى الدسيع إلى هاد له بتع،
في جؤجؤ، كمداك الطيب، مخضوب وقال رؤبة: وقصبا فعما ورسغا أبتعا قال ابن بري: كذا وقع وأظنه: وجيدا. والبتع: طول العنق مع شدة مغرزه. يقال: عنق أبتع وبتع، تقول منه: بتع الفرس، بالكسر، فهو فرس بتع، والأنثى بتعة. وعنق بتعة وبتع: شديدة، وقيل: مفرطة الطول، قال: كل علاة بتع تليلها ورجل بتع: طويل، وامرأة بتعة كذلك، ابن الأعرابي: البتع الطويل العنق، والتلع الطويل الظهر. وقال ابن شميل: من الأعناق البتع، وهو الغليظ الكثير اللحم الشديد، قال: ومنها المرهف، وهو الدقيق ولايكون إلا لفتيق. ويقال: البتع في العنق شدته، والتلع طوله. ويقال: بتع فلان علي بأمر لم يؤامرني فيه إذا قطعه دونك، قال أبو وجزة السعدي: بان الخليط، وكان البين بائجة، ولم نخفهم على الأمر الذي بتعوا بتعوا أي قطعوا دوننا. أبو محجن: الانبتاع والانبتال الانقطاع. والبتع والبتع، مثل القمع والقمع: نبيذ يتخذ من عسل كأنه الخمر صلابة، وقال أبو حنيفة: البتع الخمر المتخذة من العسل فأوقع الخمر
[ 5 ]
على العسل. والبتع أيضا: الخمر، يمانية. وبتعها: خمرها، والبتاع: الخمار، وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه سئل عن البتع فقال: كل مسكر حرام، قال: هو نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمن. وأبتع: كلمة يؤكد بها، يقال: جاء القوم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون، وهذا من باب التوكيد. * بثع: بثعت الشفة تبثع بثعا وتبثعت: غلظ لحمها وظهر دمها. وشفة كاثعة باثعة: ممتلئة محمرة من الدم. ورجل أبثع: شفته كذلك. وشفة باثعة: تنقلب عند الضحك. ولثة باثعة وبثوع ومبثعة: كثيرة اللحم والدم، والاسم منه البثع. وامرأة بثعة وبثعاء: حمراء اللثة وارمتها، والاسم البثع. قال الأزهري: بثعت لثة الرجل تبثع بثوعا إذا خرجت وارتفعت حتى كأن بها ورما، وذلك عيب، إذا ضحك الرجل فانقلبت شفته فهي باثعة أيضا. والبثع: ظهور الدم في الشفتين وغيرهما من الجسد، وهو البثغ، بالغين، في الجسد. وقال الأزهري: البثغ بالغين لغيره. * بخع: بخع نفسه يبخعها بخعا وبخوعا: قتلها غيظا أو غما. وفي التنزيل: فلعلك باخع نفسك على آثارهم، قال الفراء: أي مخرج نفسك وقاتل نفسك، وقال ذو الرمة: ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه بشئ نحته عن يديك المقادر قال الأخفش: يقال بخعت لك نفسي ونصحي أي جهدتها أبخع بخوعا. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أنها ذكرت عمر، رضي الله عنه،
فقالت: بخع الأرض فقاءت أكلها أي قهر أهلها وأذلهم واستخرج ما فيها من الكنوز وأموال الملوك. وبخعت الأرض بالزراعة أبخعها إذا نهكتها وتابعت حراثتها ولم تجمها عاما. وبخع الوجد نفسه إذا نهكها. وبخع له بحقه يبخع بخوعا وبخاعة: أقر به وخضع له، وكذلك بخع، بالكسر، بخوعا وبخاعة، وبخع لي بالطاعة بخوعا كذلك. وبخعت له: تذللت وأطعت وأقررت. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فأصبحت بجنبتي الناس ومن لم يكن يبخع لنا بطاعة. وفي حديث عقبة بن عامر: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا وألين أفئدة وأبخع طاعة أي أنصح وأبلغ في الطاعة من غيرهم كأنهم بالغوا في بخع أنفسهم أي قهرها وإذلالها بالطاعة. قال ابن الأثير: قال الزمخشري هو من بخع الذبيحة إذا بالغ في ذبحها وهو أن يقطع عظم رقبتها ويبلغ بالذبح البخاع، بالباء، وهو العرق الذي في الصلب، والنخع، بالنون، دون ذلك وهو أن يبلغ بالذبح النخاع، وهو الخيط الأبيض الذي يجري في الرقبة، هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في كل مبالغة، قال ابن الأثير: هكذا ذكره في الكشاف وفي كتاب الفائق في غريب الحديث ولم أجده لغيره، قال: وطالما بحثت عنه في كتب اللغة والطب والتشريح فلم أجد البخاع، بالباء، مذكورا في شئ منها. وبخعت الركية بخعا إذا حفرتها حتى ظهر ماؤها. * بخثع: بخثع: اسم زعموا، وليس بثبت. * بخذع: بخذعه بالسيف وخذعبه: ضربه.
[ 6 ]
* بدع: بدع الشئ يبدعه بدعا وابتدعه: أنشأه وبدأه. وبدع الركية: استنبطها وأحدثها. وركي بديع: حديثة الحفر. والبديع والبدع: الشئ الذي يكون أولا. وفي التنزيل: قل ما كنت بدعا من الرسل، أي ما كنت أول من أرسل، قد أرسل قبلي رسل كثير. والبدعة: الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال. ابن السكيت: البدعة كل محدثة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه. ابن الأثير: البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، صلى الله عليه وسلم، فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قد جعل له في ذلك ثوابا فقال: من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها، وقال في ضده: من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، قال: ومن هذا النوع قول عمر، رضي الله عنه: نعمت البدعة هذه، لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يسنها لهم، وإنما صلاها ليالي ثم تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس لها ولا كانت في زمن أبي بكر وإنما عمر، رضي الله عنهما، جمع الناس عليها وندبهم إليها فبهذا سماها بدعة، وهي على الحقيقة سنة لقوله، صلى الله عليه وسلم،
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وقوله، صلى الله عليه وسلم: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر: كل محدثة بدعة، إنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة، وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفا في الذم. وقال أبو عدنان: المبتدع الذي يأتي أمرا على شبه لم يكن ابتدأه إياه. وفلان بدع في هذا الأمر أي أول لم يسبقه أحد. ويقال: ما هو مني ببدع وبديع، قال الأحوص: فخرت فانتمت فقلت: انظريني، ليس جهل أتيته ببديع وأبدع وابتدع وتبدع: أتى ببدعة، قال الله تعالى: ورهبانية ابتدعوها، وقال رؤبة: إن كنت لله التقي الأطوعا، فليس وجه الحق أن تبدعا وبدعه: نسبه إلى البدعة. واستبدعه: عده بديعا. والبديع: المحدث العجيب. والبديع: المبدع. وأبدعت الشئ: اخترعته لاعلى مثال. والبديع: من أسماء الله تعالى لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها وهو البديع الأول قبل كل شئ، ويجوز أن يكون بمعنى مبدع أو يكون من بدع الخلق أي بدأه، والله تعالى كما قال سبحانه: بديع السموات والأرض، أي خالقها ومبدعها فهو سبحانه الخالق المخترع لا عن مثال سابق، قال أبو إسحق: يعني أنه أنشأها على غير حذاء ولا مثال إلا أن بديعا من بدع لا من أبدع، وأبدع: أكثر في الكلام من بدع، ولو استعمل بدع لم يكن خطأ، فبديع
فعيل بمعنى فاعل مثل قدير بمعنى قادر، وهو صفة من صفات
[ 7 ]
الله تعالى لأنه بدأ الخلق على ما أراد على غير مثال تقدمه. قال الليث: وقرئ بديع السموات والأرض، بالنصب على وجه التعجب لما قال المشركون على معنى: بدعا ما قلتم وبديعا اخترقتم، فنصبه على التعجب، قال: والله أعلم أهو ذلك أم لا، فأما قراءة العامة فالرفع، ويقولون هو اسم من أسماء الله سبحانه، قال الأزهري: ما علمت أحدا من القراء قرأ بديع بالنصب، والتعجب فيه غير جائز، وإن جاء مثله في الكلام فنصبه على المدح كأنه قال أذكر بديع السموات والأرض. وسقاء بديع: جديد، وكذلك زمام بديع، وأنشد ابن الأعرابي في السقاء لأبي محمد الفقعسي: ينصحن ماء البدن المسرى، نضح البديع الصفق المصفرا الصفق: أول ما يجعل في السقاء الجديد. قال الأزهري: فالبديع بمعنى السقاء والحبل فعيل بمعنى مفعول. وحبل بديع: جديد أيضا، حكاه أبو حنيفة. والبديع من الحبال: الذي ابتدئ فتله ولم يكن حبلا فنكث ثم غزل وأعيد فتله، ومنه قول الشماخ: وأدمج دمج ذي شطن بديع والبديع: الزق الجديد والسقاء الجديد. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: تهامة كبديع العسل حلو أوله حلو آخره، شبهها بزق العسل لأنه لا يتغير هواؤها فأوله طيب وآخره طيب، وكذلك العسل لا يتغير وليس كذلك اللبن فإنه يتغير، وتهامة في
فصول السنة كلها غداة ولياليها أطيب الليالي لا تؤذي بحر مفرط ولا قر مؤذ، ومنه قول امرأة من العرب وصفت زوجها فقالت: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة. والبديع: المبتدع والمبتدع. وشئ بدع، بالكسر، أي مبتدع. وأبدع الشاعر: جاء بالبديع. الكسائي: البدع في الخير والشر، وقد بدع بداعة وبدوعا، ورجل بدع وامرأة بدعة إذا كان غاية في كل شئ، كان عالما أو شريفا أو شجاعا، وقد بدع الأمر بدعا وبدعوه وابتدعوه ورجل بدع ورجال أبداع ونساء بدع وأبداع ورجل بدع غمر وفلان بدع في هذا الأمر أي بديع وقوم أبداع، عن الأخفش. وأبدعت الإبل: بركت في الطريق من هزال أو داء أو كلال، وأبدعت هي: كلت أو عطبت، وقيل: لا يكون الإبداع إلا بظلع. يقال: أبدعت به راحلته إذا ظلعت، وأبدع وأبدع به وأبدع: كلت راحلته أو عطبت وبقي منقطعا به وحسر عليه ظهره أو قام به أي وقف به، قال ابن بري: شاهده قول حميد الأرقط: لا يقدر الحمس على جبابه إلا بطول السير وانجذابه، وترك ما أبدع من ركابه وفي الحديث: أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني أبدع بي فاحملني أي انقطع بي لكلال راحلتي. وقال اللحياني: يقال أبدع فلان بفلان إذا قطع به وخذله ولم يقم بحاجته ولم يكن عند ظنه به، وأبدع به ظهره، قال الأفوه: ولكل ساع سنة، ممن مضى،
تنمي به في سعيه أو تبدع
[ 8 ]
وفي حديث الهدي: فأزحفت عليه بالطريق فعي لشأنها إن هي أبدعت أي انقطعت عن السير بكلال أو ظلع، كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعا أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها، ومنه الحديث: كيف أصنع بما أبدع علي منها ؟ وبعضهم يرويه: أبدعت وأبدع، على ما لم يسم فاعله، وقال: هكذا يستعمل، والأول أوجه وأقيس. وفي المثل: إذا طلبت الباطل أبدع بك. قال أبو سعيد: أبدعت حجة فلان أي أبطلت حجته أي بطلت. وقال غيره: أبدع بر فلان بشكري وأبدع فضله وإيجابه بوصفي إذا شكره على إحسانه إليه واعترف بأن شكره لا يفي بإحسانه. قال الأصمعي: بدع يبدع فهو بديع إذا سمن، وأنشد لبشير ابن النكث: فبدعت أرنبه وخرنقه أي سمنت. وأبدعوا به: ضربوه. وأبدع يمينا: أوجبها، عن ابن الأعرابي. وأبدع بالسفر وبالحج: عزم عليه. * بذع: البذع: شبه الفزع. والمبذوع: المذعور. وبذع الشئ: فرقه. ويقال: بذعوا فابذعروا أي فزعوا فتفرقوا. قال الأزهري: وما سمعت هذا لغير الليث. ابن الأعرابي: البذع قطر حب الماء، وقال: هو المذع أيضا. يقال مذع وبذع إذا قطر. وبذع الماء: سال. * برع: برع يبرع بروعا وبراعة وبرع، فهو بارع: تم في
كل فضيلة وجمال وفاق أصحابه في العلم وغيره، وقد توصف به المرأة. والبارع: الذي فاق أصحابه في السودد. ابن الأعرابي: البريعة المرأة الفائقة بالجمال والعقل، قال: ويقال برعه وفرعه إذا علاه وفاقه، وكل مشرف بارع وفارع. وتبرع بالعطاء: أعطى من غير سؤال أو تفضل بما لا يجب عليه. يقال: فعلت ذلك متبرعا أي متطوعا. وسعد البارع: نجم من المنازل. وبروع: من أسماء النساء، قال جرير: ولا حق ابن بروع أن يهابا وبروع: اسم امرأة وهي بروع بنت واشق، وأصحاب الحديث يقولونه بكسر الباء، وهو خطأ والصواب الفتح لأنه ليس في الكلام فعول إلا خروع وعتود اسم واد. وبروع: اسم ناقة الراعي عبيد بن حصين النميري الشاعر، وفيها يقول: وإن بركت منها عجاساء جلة بمحنية أشلى العفاس وبروعا ومنه كان جرير يدعو جندل بن الراعي بروعا. وقال ابن بري: بروع اسم أم الراعي، ويقال اسم ناقته، قال جرير يهجوه: فما هيب الفرزدق، قد علمتم، وما حق ابن بروع أن يهابا (* في ديوان جرير: فما هبت الفرزدق بدل: فما هيب الفرزدق) * برثع: برثع: اسم. * بردع: البردعة: الحلس الذي يلقى تحت الرحل، قال شمر: هي بالذال والدال، وسيأتي ذكرها قريبا.
* برذع: البرذعة: الحلس الذي يلقى تحت الرحل، والجمع البراذع، وخص بعضهم به الحمار، وقال
[ 9 ]
شمر: هي البرذعة والبردعة، بالذال والدال. وبرذع: اسم، أنشد ثعلب: لعمر أبيها، لا تقول حليلتي: ألا إنه قد خانني اليوم برذع والبرذعة من الأرض: لا جلد ولا سهل، والجمع البراذع. وابرنذع للأمر ابرنذاعا: تهيأ واستعد له. وابرنذع أصحابه: تقدمهم، نادر لأن مثل هذه الصيغة لا يتعدى. * برشع: البرشع والبرشاع: السئ الخلق. والبرشاع المنتفخ الجوف الذي لا فؤاد له، وقيل: هو الأحمق الطويل، وقيل: الأهوج الضخم الجافي المنتفخ، قال رؤبة: لا تعدليني بامرئ إرزب، ولا ببرشاع الوخام وغب قال الشيخ ابن بري: صواب إنشاده: لا تعدليني واستحي بإزب، كز المحيا أنح إرزب وهذا الرجز أورده الجوهري في ترجمة وغب فقال: ولا ببرشام الوخام وغب * برقع: البرقع والبرقع والبرقوع: معروف، وهو للدواب ونساء الأعراب، قال الجعدي يصف حشفا:
وخد كبرقوع الفتاة ملمع، وروقين لما بعد أن يتقشرا الجوهري: يعدوا أن تقشرا، قال ابن بري: صواب إنشاده وخدا بالنصب وملمعا كذلك لأن قبله: فلاقت بيانا عند أول معهد، إهابا ومغبوطا من الجوف أحمرا (* قوله ومغبوطا كذا بالأصل وشرح القاموس بغين معجمة ولعله بمهملة أي مشقوقا.) قوله فلاقت يعني بقرة الوحش التي أخذ الذئب ولدها. قال الفراء: برقع نادر ومثله هجرع، وقال الأصمعي: هجرع، قال أبو حاتم: تقول برقع ولا تقول برقع ولا برقوع، وأنشد بيت الجعدي: وخد كبرقع الفتاة، ومن أنشده: كبرقوع، فإنما فر من الزحاف. قال الأزهري: وفي قول من قدم الثلاث لغات في أول الترجمة دليل على أن البرقوع لغة في البرقع. قال الليث: جمع البرقع البراقع، قال: وتلبسها الدواب وتلبسها نساء الأعراب وفيه خرقان للعينين، قال توبة بن الحمير: وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت، فقد رابني منها الغداة سفورها قال الأزهري: فتح الباء في برقوع نادر، لم يجئ فعلول إلا صعفوق. والصواب برقوع، بضم الباء، وجوع يرقوع، بالياء، صحيح. وقال شمر: برقع موصوص إذا كان صغير العينين. أبو عمرو: جوع برقوع وجوع برقوع، بفتح الباء، وجوع بركوع وبركوع وخنتور بمعنى واحد. ويقال
للرجل المأبون: قد برقع لحيته ومعناه تزيا بزي من لبس البرقع، ومنه قول الشاعر: ألم تر قيسا، قيس عيلان، برقعت لحاها، وباعت نبلها بالمغازل ويقال: برقعه فتبرقع أي ألبسه البرقع فلبسه.
[ 10 ]
والمبرقعة: الشاة البيضاء الرأس. والمبرقعة، بكسر القاف: غرة الفرس إذا أخذت جميع وجهه. وفرس مبرقع: أخذت غرته جميع وجهه غير أنه ينظر في سواد وقد جاوز بياض الغرة سفلا إلى الخدين من غير أن يصيب العينين. يقال: غرة مبرقعة. وبرقع، بالكسر: السماء، وقال أبو علي الفارسي: هي السماء السابعة لا ينصرف، قال أمية بن أبي الصلت: فكأن برقع والملائك حولها، سدر، تواكله القوائم، أجرب قال ابن بري: صواب إنشاده أجرد، بالدال، لأن قبله: فأتم ستا فاستوت أطباقها، وأتى بسابعة فأنى تورد قال الجوهري: قوله سدر أي بحر. وأجرب صفة البحر المشبه به السماء، فكأنه شبه البحر بالجرب لما يحصل فيه من الموج أو لأنه ترى فيه الكواكب كما ترى في السماء فهن كالجرب له، وقال ابن بري: شبه السماء بالبحر لملاستها لا لجربها، ألا ترى قوله تواكله القوائم أي تواكلته الرياح فلم يتموج، فلذلك وصفه بالجرد وهو الملاسة،
قال ابن بري: وما وصفه الجوهري في تفسير هذا البيت هذيان منه، وسماء الدنيا هي الرقيع. وقال الأزهري: قال الليث البرقع اسم السماء الرابعة، قال: وجاء ذكره في بعض الأحاديث. وقال: برقع اسم من أسماء السماء، جاء على فعلل وهو غريب نادر. وقال ابن شميل: البرقع سمة في الفخذ حلقتين بينهما خباط في طول الفخذ، وفي العرض الحلقتان صورته. * بركع: بركعه وكربعه فتبركع: صرعه فوقع على استه، قال رؤبة: ومن همزنا عزه تبركعا على استه، زوبعة أو زوبعا قال ابن بري: هكذا ذكره ابن دريد زوبعة، بالزاي، وصوابه روبعة أو روبعا، بالراء، وكذلك هو في شعر رؤبة، وفسر بأنه القصير الحقير، وقيل الضعيف، وقيل القصير العرقوب، وقيل الناقص الخلق. وبركع الرجل على ركبتيه إذا سقط عليهما. والبركعة: القيام على أربع، وتبركعت الحمامة للحمامة الذكر، وأنشد: هيهات أعيا جدنا أن يصرعا، ولو أرادوا غيره تبركعا وبركعت الرجل بالسيف إذا ضربته. والبركع: القصير من الإبل خاصة. والبركع: المسترخي القوائم في ثقل. وجوع بركوع وبركوع، بفتح الباء. * بزع: بزع الغلام، بالضم، بزاعة، فهو بزيع وبزاع: ظرف وملح. والبزيع: الظريف. وتبزع الغلام: ظرف. وغلام بزيع وجارية بزيعة إذا وصفا بالظرف والملاحة وذكاء القلب، ولا يقال إلا
للأحداث من الرجال والنساء. وفي الحديث: مررت بقصر مشيد بزيع، فقلت: لمن هذا القصر ؟ فقيل، لعمر بن الخطاب، البزيع: الظريف من الناس، شبه القصر به لحسنه وجماله، والبزيع: السيد الشريف، حكاه الفارسي عن الشيباني. وقال أبو
[ 11 ]
الغوث: غلام بزيع أي متكلم لا يستحيي. والبزاعة: مما يحمد به الإنسان. وتبزع الغلام: ظرف. وتبزع الشر: هاج وتفاقم، وقيل: أرعد ولما يقع، قال العجاج: إني إذا أمر العدى تبزعا وبوزع: اسم رملة معروفة من رمال بني أسد، وفي التهذيب: بني سعد، قال رؤبة: برمل يرنا أو برمل بوزعا وبوزع: اسم امرأة كأنه فوعل من البزيع، قال جرير: هزئت بويزع، إذ دببت على العصا، هلا هزئت بغيرنا يا بوزع ؟ (* في ديوان جرير: وتقول بوزع قد دببت على العصا) * بشع: البشع: الخشن من الطعام واللباس والكلام. وفي الحديث: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يأكل البشع أي الخشن الكريه الطعم، يريد أنه لم يكن يذم طعاما. والبشع: طعم كريه. وطعام بشيع وبشع من البشع: كريه يأخذ بالحلق بين البشاعة، فيه حفوف ومرارة كالإهليلج ونحوه، وقد بشع بشعا. ورجل بشيع بين البشع إذا أكله فبشع منه. وأكلنا طعاما بشعا:
حافا يابسا لا أدم فيه. والبشع: تضايق الحلق بطعام خشن. وفي الحديث: فوضعت بين يدي القوم، وهي بشعة في الحلق، وكلام بشيع: خشن كريه منه. واستبشع الشئ أي عده بشعا. ورجل بشع المنظر إذا كان دميما. ورجل بشع النفس أي خبيث النفس، وبشع الوجه إذا كان عابسا باسرا. وثوب بشع: خشن. ورجل بشع الفم: كريه ريح الفم، والأنثى بالهاء، لا يتخللان ولا يستاكان، والمصدر البشع والبشاعة، وقد بشع بشعا وبشاعة. وبشع بهذا الطعام بشعا: لم يسغه. ورجل بشع الخلق إذا كان سئ الخلق والعشرة. وبشع بالأمر بشعا وبشاعة: ضاق به ذرعا، قال أبو زبيد يصف أسدا: شأس الهبوط زناء الحاميين، متى تبشع بواردة يحدث لها فزع قوله شأس الهبوط يقول: الأسد إذا أكل أكلا شديدا وشبع ترك من فريسته شيئا في الموضع الذي يفترسها، فإذا انتهت الظباء إلى ذلك الموضع لترد الماء فزعت من ذلك لمكان الأسد، وقيل: بواردة أي بما يرده من الناس لها للواردة (* قوله: بما يرده من الناس لها للواردة، هكذا في الأصل.) زناء الحاميين: ضيق الحاميين. تبشع: تغص، يحدث لها فزع لمكان الأسد. وبشع الوادي بالماء بشعا: ضاق. وبشع بالشئ بشعا: بطش به بطشا منكرا. وخشبة بشعة: كثيرة الأبن. * بصع: البصع: الخرق الضيق لا يكاد ينفذ منه الماء. وبصع الماء يبصع بصاعة: رشح قليلا. وبصع العرق من الجسد يبصع بصاعة وتبصع: نبع من أصول الشعر قليلا قليلا. والبصيع: العرق
إذا رشح، وروى ابن دريد بيت أبي ذؤيب: تأبى بدرتها، إذا ما استغضبت، إلا الحميم، فإنه يتبصع بالصاد أي يسيل قليلا قليلا. قال الأزهري: وروى الثقات هذا الحرف بالضاد المعجمة من تبضع الشئ أي سال، وهكذا رواه الرواة في شعر أبي ذؤيب، وابن دريد أخذ هذا من كتاب ابن المظفر. فمر على التصحيف الذي صحفه، والظاهر ان الشيخ ابن بري
[ 12 ]
ثلثهما في التصحيف، فإنه ذكره في كتابه الذي صنفه على الصحاح في ترجمة بصع يتبصع بالصاد المهملة، ولم يذكره الجوهري في صحاحه في هذه الترجمة، وذكره ابن بري أيضا موافقا للجوهري في ذكره في ترجمة بضع، بالضاد المعجمة. والبصع: ما بين السبابة والوسطى. والبصع: الجمع. قال الجوهري: سمعته من بعض النحويين ولا أدري ما صحته. ويقال: مضى بصع من الليل، بالكسر، أي جوش منه. وأبصع: كلمة يؤكد بها، وبعضهم يقوله بالضاد المعجمة وليس بالعالي، تقول: أخذت حقي أجمع أبصع، والأنثى جمعاء بصعاء، وجاء القوم أجمعون أبصعون، ورأيت النسوة جمع بصع، وهو توكيد مرتب لا يقدم على أجمع، قال ابن سيده: وأبصع نعت تابع لأكتع وإنما جاؤوا بأبصع وأكتع وأبتع إتباعا لأجمع لأنهم عدلوا عن إعادة جميع حروف أجمع إلى إعادة بعضها، وهو العين، تحاميا من الإطالة بتكرير الحروف كلها. قال الأزهري: ولا يقال أبصعون حتى يتقدمه أكتعون، فإن قيل: فلم اقتصروا على إعادة العين وحدها دون سائر حروف
الكلمة ؟ قيل: لأنها أقوى في السجعة من الحرفين اللذين قبلها وذلك لأنها لام الكلمة وهي قافية لأنها آخر حروف الأصل، فجئ بها لأنها مقطع الأصول، والعمل في المبالغة والتكرير إنما هو على المقطع لا على المبدإ ولا على المحشإ، ألا ترى أن العناية في الشعر إنما هي بالقوافي لأنها المقاطع وفي السجع كمثل ذلك ؟ وآخر السجعة والقافية عندهم أشرف من أولها، والعناية به أمس، ولذلك كلما تطرف الحرف في القافية ازدادوا عناية به ومحافظة على حكمه. وقال أبو الهيثم: الكلمة توكد بثلاثة تواكيد، يقال: جاء القوم أكتعون أبتعون أبصعون، بالصاد، وقال جماعة من النحويين: أخذته أجمع أبتع وأجمع أبصع، بالتاء والصاد، قال البشتي: مررت بالقوم أجمعين أبضعين، بالضاد، قال أبو منصور: هذا تصحيف وروي عن أبي الهيثم الرازي أنه قال: العرب توكد الكلمة بأربعة تواكيد فتقول: مررت بالقوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين، كذا رواه بالصاد، وهو مأخوذ من البصع وهو الجمع. والبصيع: مكان في البحر على قول في شعر حسان ابن ثابت: بين الخوابي فالبصيع فحومل وسيذكر مستوفى في ترجمة بضع. وكذلك أبصعة ملك من كندة بوزن أرنبة، وقيل: هو بالضاد المعجمة. وبئر بضاعة: حكيت بالصاد المهملة، وسنذكرها. * بضع: بضع اللحم يبضعه بضعا وبضعه تبضيعا: قطعه، والبضعة: القطعة منه، تقول: أعطيته بضع من اللحم إذا أعطيته قطعة مجتمعة، هذه بالفتح، ومثلها الهبرة، وأخواتها بالكسر، مثل القطعة والفلذة والفدرة والكسفة والخرقة وغير ذلك مما لا يحصى. وفلان
بضعة من فلان: يذهب به إلى الشبه، وفي الحديث: فاطمة بضعة مني، من ذلك، وقد تكسر، أي إنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم، والجمع بضع مثل تمرة وتمر، قال زهير: أضاعت فلم تغفر لها غفلاتها، فلاقت بيانا عند آخر معهد (* في ديوان زهير: خلواتها بدل غفلاتها.) دما عند شلو تحجل الطير حوله، وبضع لحام في إهاب مقدد
[ 13 ]
وبضعة وبضعات مثل تمرة وتمرات، وبعضهم يقول: بضعة وبضع مثل بدرة وبدر، وأنكره علي بن حمزة على أبي عبيد وقال: المسموع بضع لا غير، وأنشد: ندهدق بضع اللحم للباع والندى، وبعضهم تغلي بذم مناقعه وبضعة وبضاع مثل صفحة وصفاح، وبضع وبضيع، وهو نادر، ونظيره الرهين جمع الرهن. والبضيع أيضا: اللحم. ويقال: دابة كثيرة البضيع، والبضيع: ما انماز من لحم الفخذ، الواحد بضيعة. ويقال: رجل خاظي البضيع، قال الشاعر: خاظي البضيع لحمه خظا بظا قال ابن بري: وبقال ساعد خاظي البضيع أي ممتلئ اللحم، قال: ويقال في البضيع اللحم إنه جمع بضع مثل كلب وكليب، قال الحادرة:
ومناخ غير تبيئة * عرسته، (* قوله تبيئة كذا بالأصل هنا، وسيأتي في دسع تاءية ولعله نبيئة بالنون أوله أي أرض غير مرتفعة) قمن من الحدثان، نابي المضجع عرسته، ووساد رأسي ساعد خاظي البضيع، عروقه لم تدسع أي عروق ساعده غير ممتلئة من الدم لأن ذلك إنما يكون للشيوخ. وإن فلانا لشديد البضعة حسنها إذا كان ذا جسم وسمن، وقوله: ولا عضل جثل كأن بضيعه يرابيع، فوق المنكبين، جثوم يجوز أن يكون جمع بضعة وهو أحسن لقوله يرابيع ويجوز أن يكون اللحم. وبضع الشئ يبضعه: شقه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه ضرب رجلا أقسم على أم سلمة ثلاثين سوطا كلها تبضع وتحدر أي تشق الجلد وتقطع وتحدر الدم، وقيل: تحدر تورم. والبضعة: السياط، وقيل: السيوف، واحدها باضع، قال الراجز: وللسياط بضعه قال الأصمعي: يقال سيف باضع إذا مر بشئ بضعه أي قطع منه بضعة، وقيل: يبضع كل شئ يقطعه، وقال: مثل قدامى النسر ما مس بضع وقول أوس بن حجر يصف قوسا: ومبضوعة من رأس فرع شظية
يعني قوسا بضعها أي قطعها. والباضع في الإبل: مثل الدلال في الدور (* أي انها تحمل بضائع القوم وتجلبها.) والباضعة من الشجاج: التي تقطع الجلد وتشق اللحم تبضعه بعد الجلد وتدمي إلا أنه لا يسيل الدم، فإن سال فهي الدامية، وبعد الباضعة المتلاحمة، وقد ذكرت الباضعة في الحديث. وبضعت الجرح: شققته. والمبضع: المشرط، وهو ما يبضع به العرق والأديم. وبضع من الماء وبه يبضع بضوعا وبضعا: روي وامتلأ: وأبضعني الماء: أرواني. وفي المثل: حتى متى تكرع ولا تبضع ؟ وربما قالوا: سألني فلان
[ 14 ]
عن مسألة فأبضعته إذا شفيته، وإذا شرب حتى يروى، قال: بضعت أبضع. وماء باضع وبضيع: نمير. وأبضعه بالكلام وبضعه به: بين له ما ينازعه حتى يشتفي، كائنا ما كان. وبضع هو يبضع بضوعا: فهم. وبضع الكلام فانبضع: بينه فتبين. وبضع من صاحبه يبضع بضوعا إذا أمره بشئ فلم يأتمر له فسئم أن يأمره بشئ أيضا، تقول منه: بضعت من فلان، قال الجوهري: وربما قالوا بضعت من فلان إذا سئمت منه، وهو على التشبيه. والبضع: النكاح، عن ابن السكيت. والمباضعة: المجامعة، وهي البضاع. وفي المثل: كمعلمة أمها البضاع. ويقال: ملك فلان بضع فلانة إذا ملك عقدة نكاحها، وهو كناية عن موضع الغشيان، وابتضع
فلان وبضع إذا تزوج. والمباضعة: المباشرة، ومنه الحديث: وبضعه أهله صدقة أي مباشرته. وورد في حديث أبي ذر، رضي الله عنه: وبضيعته أهله صدقة، وهو منه أيضا. وبضع المرأة بضعا وباضعها مباضعة وبضاعا: جامعها، والاسم البضع وجمعه بضوع، قال عمرو بن معديكرب: وفي كعب وإخوتها، كلاب، سوامي الطرف غالية البضوع سوامي الطرف أي متأبيات معتزات. وقوله: غالية البضوع، كنى بذلك عن المهور اللواتي يوصل بها إليهن، وقال آخر: علاه بضربة بعثت بليل نوائحه، وأرخصت البضوعا والبضع: مهر المرأة. والبضع: الطلاق. والبضع: ملك الولي للمرأة، قال الأزهري: واختلف الناس في البضع فقال قوم: هو الفرج، وقال قوم: هو الجماع، وقد قيل: هو عقد النكاح. وفي الحديث: عتق بضعك فاختاري أي صار فرجك بالعتق حرا فاختاري الثبات على زوجك أو مفارقته. وفي الحديث عن أبي أمامة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر بلالا فنادى في الناس يوم صبح خيبر: ألا من أصاب حبلى فلا يقربنها فإن البضع يزيد في السمع والبصر أي الجماع، قال الأزهري: هذا مثل قوله لا يسقي ماؤه زرع غيره، قال: ومنه قول عائشة في الحديث: وله حصنني ربي من كل بضع، تعني النبي، صلى الله عليه وسلم، من كل بضع: من كل نكاح، وكان تزوجها بكرا من بين نسائه. وأبضعت المرأة إذا زوجتها مثل أنكحت. وفي الحديث:
تستأمر النساء في إبضاعهن أي في إنكاحهن، قال ابن الأثير: الاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية، وهو استفعال من البضع الجماع، وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط، كان الرجل منهم يقول لأمته أو امرأته: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها فلا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد. ومنه الحديث: أن عبد الله أبا النبي، صلى الله عليه وسلم، مر بامرأة فدعته إلى أن يستبضع منها. وفي حديث خديجة، رضي الله عنها: لما تزوجها النبي، صلى الله عليها وسلم، دخل عليها عمرو بن أسيد، فلما رآه قال: هذا البضع لا يقرع أنفه، يريد هذا الكف ء الذي لا يرد نكاحه ولا يرغب عنه، وأصل ذلك في الإبل أن الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب كرائم الإبل قرعوا أنفه بعصا أو غيرها ليرتد
[ 15 ]
عنها ويتركها. والبضاعة: القطعة من المال، وقيل: اليسير منه. والبضاعة: ما حملت آخر بيعه وإدارته. والبضاعة: طائفة من مالك تبعثها للتجارة. وأبضعه البضاعة: أعطاه إياها. وابتضع منه: أخذ، والاسم البضاع كالقراض. وأبضع الشئ واستبضعه: جعله بضاعته، وفي المثل: كمستبضع التمر إلى هجر، وذلك أن هجر معدن التمر، قال خارجة بن ضرار: فإنك، واستبضاعك الشعر نحونا، كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا
وإنما عدي بإلى لأنه في معنى حامل. وفي التنزيل: وجئنا ببضاعة مزجاة، البضاعة: السلعة، وأصلها القطعة من المال الذي يتجر فيه، وأصلها من البضع وهو القطع، وقيل: البضاعة جزء من أجزاء المال، وتقول: هو شريكي وبضيعي، وهم شركائي وبضعائي، وتقول: أبضعت بضاعة للبيع، كائنة ما كانت. وفي الحديث: المدينة كالكير تنفي خبثها وتبضع طيبها، ذكره الزمخشري وقال: هو من أبضعته بضاعة إذا دفعتها إليه، يعني أن المدينة تعطي طيبها ساكنيها، والمشهور تنصع، بالنون والصاد، وقد روي بالضاد والخاء المعجمتين وبالحاء المهملة، من النضخ والنضح وهو رش الماء. والبضع والبضع، بالفتح والكسر: ما بين الثلاث إلى العشر، وبالهاء من الثلاثة إلى العشرة يضاف إلى ما تضاف إليه الآحاد لأنه قطعة من العدد كقوله تعالى: في بضع سنين، وتبنى مع العشرة كما تبنى سائر الآحاد وذلك من ثلاثة إلى تسعة فيقال: بضعة عشر رجلا وبضع عشرة جارية، قال ابن سيده: ولم نسمع بضعة عشر ولا بضع عشرة ولا يمتنع ذلك، وقيل: البضع من الثلاث إلى التسع، وقيل من أربع إلى تسع، وفي التنزيل: فلبث في السجن بضع سنين، قال الفراء: البضع ما بين الثلاثة إلى ما دون العشرة، وقال شمر: البضع لا يكون أقل من ثلاثة ولا أكثر من عشرة، وقال أبو زيد: أقمت عنده بضع سنين، وقال بعضهم: بضع سنين، وقال أبو عبيدة: البضع ما لم يبلغ العقد ولا نصفه، يريد ما بين الواحد إلى أربعة. ويقال: البضع سبعة، وإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع، لا تقول: بضع وعشرون. وقال أبو زيد: يقال له بضع وعشرون رجلا وله بضع وعشرون امرأة. قال ابن بري: وحكي عن الفراء في قوله بضع سنين أن البضع لا يذكر إلا
مع العشر والعشرين إلى التسعين ولا يقال فيما بعد ذلك، يعني أنه يقال مائة ونيف، وأنشد أبو تمام في باب الهجاء من الحماسة لبعض العرب: أقول حين أرى كعبا ولحيته: لا بارك الله في بضع وستين، من السنين تملاها بلا حسب، ولا حياء ولا قدر ولا دين وقد جاء في الحديث: بضعا وثلاثين ملكا. وفي الحديث: صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحد ببضع وعشرين درجة. ومر بضع من الليل أي وقت، عن اللحيانب. والباضعة: قطعة من الغنم انقطعت عنها، تقول فرق بواضع. وتبضع الشئ: سال، يقال: جبهته تبضع وتتبضع أي تسيل عرقا، وأنشد لأبي ذؤيب:
[ 16 ]
تأبى بدرتها، إذا استغضبت، إلا الحميم، فإنه يتبضع (* راجع هذا البيت وشرحه في أول هذه المادة) يتبضع: يتفتح بالعرق ويسيل متقطعا، وكان أبو ذؤيب لا يجيد في وصف الخيل، وظن أن هذا مما توصف به، قال ابن بري: يقول تأبى هذه الفرس أن تدر لك بما عندها من جري إذا استغضبتها لأن الفرس الجواد إذا أعطاك ما عنده من الجري عفوا فأكرهته على الزيادة حملته عزة النفس على ترك العدو، يقول: هذه تأبى بدرتها عند إكراهها ولا تأبى العرق، ووقع في نسخة ابن القطاع: إذا ما
استضغبت، وفسره بفزعت لأن الضاغب هو الذي يختبئ في الخمر ليفزع بمثل صوت الأسد، والضغاب صوت الأرنب. والبضيع: العرق، والبضيع: البحر، والبضيع: الجزيرة في البحر، وقد غلب على بعضها، قال ساعدة ابن جؤية الهذلي: ساد تجرم في البضيع ثمانيا، يلوي بعيقات البحار ويجنب (* قوله يجنب هو بصيغة المبني للمفعول وتقدم ضبطه في مادة سأد بفتح الياء.) ساد مقلوب من الإسآد وهو سير الليل. تجرم في البضيع أي أقام في الجزيرة، وقيل: تجرم أي قطع ثماني ليال لا يبرح مكانه، ويقال للذي يصبح حيث أمسى ولم يبرح مكانه ساد، وأصله من السدى وهو المهمل وهذا الصحيح. والعيقة: ساحل البحر، يلوي بعيقات أي يذهب بما في ساحل البحر. ويجنب أي تصيبه الجنوب، وقال القتيبي في قول أبي خراش الهذلي: فلما رأين الشمس صارت كأنها، فويق البضيع في الشعاع، خميل قال: البضيع جزيرة من جزائر البحر، يقول: لما همت بالمغيب رأين شعاعها مثل الخميل وهو القطيفة. والبضيع مصغر: مكان في البحر، وهو في شعر حسان بن ثابت في قوله: أسألت رسم الدار أم لم تسأل بين الخوابي، فالبضيع فحومل قال الأثرم: وقيل هو البصيع، بالصاد غير المعجمة، قال الأزهري:
وقد رأيته وهو جبل قصير أسود على تل بأرض البلسة فيما بين سيل وذات الصنمين بالشام من كورة دمشق، وقيل: هو اسم موضع ولم يعين. والبضيع والبضيع وباضع: مواضع. وبئر بضاعة التي في الحديث، تكسر وتضم، وفي الحديث: أنه سئل عن بئر بضاعة قال: هي بئر معروفة بالمدينة، والمحفوظ ضم الباء، وأجاز بعضهم كسرها وحكي بالصاد المهملة. وفي الحديث ذكر أبضعة، وهو ملك من كندة بوزن أرنبة، وقيل: هو بالصاد المهملة. وقال البشتي: مررت بالقوم أجمعين أبضعين، بالضاد، قال الأزهري: وهذا تصحيف واضح، قال أبو الهيثم الرازي: العرب توكد الكلمة بأربعة تواكيد فتقول: مررت بالقوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين، بالصاد، وكذلك روي عن ابن الأعرابي قال: وهو مأخوذ من البصع وهو الجمع.
[ 17 ]
* بعع: البعاع: الجهاز والمتاع. ألقى بععه وبعاعه أي ثقله ونفسه، وقيل: بعاعه متاعه وجهازه. والبعاع: ثقل السحاب من الماء. ألقت السحابة بعاعها أي ماءها وثقل مطرها، قال امرؤ القيس: وألقى بصحراء الغبيط بعاعه، نزول اليماني ذي العياب المخول وبع السحاب يبع بعا وبعاعا: ألح بمطره. وبع المطر من السحاب: خرج. والبعاع: ما بع من المطر، قال ابن مقبل يذكر الغيث:
فألقى بشرج والصريف بعاعه، ثقال رواياه من المزن دلح والبعبع: صوت الماء المتدارك، قال الأزهري: كأنه أراد حكاية صوته إذا خرج من الإناء ونحو ذلك. وبع الماء بعا إذا صبه، ومنه الحديث: أخذها فبعها في البطحاء، يعني الخمر صبها صبا. والبعاع: شدة المطر، ومنهم من يرويها بالثاء المثلثة من ثع يثع إذا تقيأ أي قذفها في البطحاء، ومنه حديث علي، رضي الله عنه: ألقت السحاب بعاع ما استقلت به من الحمل. ويقال: أتيته في عبعب شبابه وبعبع شبابه وعهبى شبابه. وأخرجت الأرض بعاعها إذا أنبتت أنواع العشب أيام الربيع. والبعابعة: الصعاليك الذين لا مال لهم ولا ضيعة. والبعة من أولاد الإبل: الذي يولد بين الربع والهبع. والبعبعة: حكاية بعض الأصوات، وقيل: هو تتابع الكلام في عجلة. * بقع: البقع والبقعة: تخالف اللون. وفي حديث أبي موسى: فأمر لنا بذوذ بقع الذرى أي بيض الأسنمة جمع أبقع، وقيل: الأبقع ما خالط بياضه لون آخر. وغراب أبقع: فيه سواد وبياض، ومنهم من خص فقال: في صدره بياض. وفي الحديث: أنه أمر بقتل خمس من الدواب وعد منها الغراب الأبقع، وكلب أبقع كذلك. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: يوشك أن يعمل عليكم بقعان أهل الشام أي خدمهم وعبيدهم ومماليكهم، شبههم لبياضهم وحمرتهم أو سوادهم بالشئ الأبقع يعني بذلك الروم والسودان. وقال: البقعاء التي اختلط بياضها وسوادها فلا يدرى أيهما أكثر، وقيل: سموا بذلك لاختلاط
ألوانهم فإن الغالب عليها البياض والصفرة، وقال أبو عبيد: أراد البياض لأن خدم الشام إنما هم الروم والصقالية فسماهم بقعانا للبياض، ولهذا يقال للغراب أبقع إذا كان فيه بياض، وهو أخبث ما يكون من الغربان، فصار مثلا لكل خبيث، وقال غير أبي عبيد: أراد البياض والصفرة، وقيل لهم بقعان لاختلاف ألوانهم وتناسلهم من جنسين، وقال القتيبي: البقعان الذين فيهم سواد وبياض، ولا يقال لمن كان أبيض من غير سواد يخالطه أبقع، فكيف يجعل الروم بقعانا وهم بيض خلص ؟ قال: وأرى أبا هريرة أراد أن العرب تنكح إماء الروم فتستعمل عليكم أولاد الإماء، وهم من بني العرب وهم سود ومن بني الروم وهم بيض، ولم تكن العرب قبل ذلك تنكح الروم إنما كان إماؤها سودانا، والعرب تقول: أتاني الأسود والأحمر، يريدون العرب والعجم، ولم يرد أن أولاد الإماء من العرب بقع كبقع الغربان، وأراد أنهم أخذوا من سواد الآباء وبياض الأمهات. ابن الأعرابي
[ 18 ]
يقال للأبرص الأبقع والأسلع والأقشر والأصلخ والأعرم والملمع والأذمل، والجمع بقع. والبقع في الطير والكلاب: بمنزلة البلق في الدواب، وقول الأخطل: كلوا الضب وابن العير، والباقع الذي يبيت يعس الليل بين المقابر قيل: الباقع الضبع، وقيل الغراب، وقيل كلب أبقع، كل ذلك قد قيل، وقال ابن بري: الباقع الظربان، وأورد هذا البيت بيت الأخطل، وقالوا للضبع باقع، ويقال للغراب أبقع، وجمعه بقعان لاختلاف لونه.
ويقال: تشاتما فتقاذفا بما أبقى ابن بقيع، قال: وابن بقيع الكلب وما أبقى من الجيفة. والأبقع: السراب لتلونه، قال: وأبقع قد أرغت به لصحبي مقيلا، والمطايا في براها وبقع المطر في مواضع من الأرض: لم يشملها. وعام أبقع: بقع فيه المطر. وفي الأرض بقع من نبت أي نبذ، حكاه أبو حنيفة. وأرض بقعة: فيها بقع من الجراد. وأرض بقعة: نبتها متقطع. وسنة بقعاء أي مجدبة، ويقال فيها خصب وجدب. وبقع الرجل: إذا رمي بكلام قبيح أو بهتان، وبقع بقبيح: فحش عليه. ويقال: عليه خرء بقاع، وهو العرق يصيب الإنسان فيبيض على جلده شبه لمع. أبو زيد: أصابه خرء بقاع وبقاع وبقاع يا فتى، مصروف وغير مصروف، وهو أن يصيبه غبار وعرق فيبقى لمع من ذلك على جسده. قال: وأرادوا ببقاع أرضا. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنه رأى رجلا مبقع الرجلين وقد توضأ، يريد به مواضع في رجليه لم يصبها الماء فحالف لونها لون ما أصابه الماء. وفي حديث عائشة: إني لأرى بقع الغسل في ثوبه، جمع بقعة. وإذا انتضح الماء على بدن المستقي من الركية على العلق فابتل مواضع من جسده قيل: قد بقع، ومنه قيل للسقاة: بقع، وأنشد ابن الأعرابي: كفوا سنتين بالأسياف بقعا، على تلك الجفار من النفي السنت: الذي أصابته السنة، والنفي: الماء الذي ينتضح
عليه. البقعة والبقعة، والضم أعلى: قطعة من الأرض على غير هيئة التي بجنبها، والجمع بقع وبقاع. والبقيع: موضع فيه أروم شجر من ضروب شتى، وبه سمى بقيع الغرقد، وقد ورد في الحديث، وهي مقبرة بالمدينة، والغرقد: شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب وبقي الاسم لازما للموضع. والبقيع من الأرض المكان المتسع ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر. وما أدري أين سقع وبقع أي أين ذهب كأنه قال إلى أي بقعة من البقاع ذهب، لا يستعمل إلا في الجحد. وانبقع فلان انبقاعا إذا ذهب مسرعا وعدا، قال ابن أحمر: كالثعلب الرائح الممطور صبغته، شل الحوامل منه، كيف ينبقع ؟ شل الحوامل منه دعاء عليه، أي تشل قوائمه. وتبعتهم الداهية أصابتهم. والباقعة: الداهية،
[ 19 ]
والباقعة: الرجل الداهية. ورجل باقعة: ذودهي. ويقال: ما فلان إلا باقعة من البواقع، سمي باقعة لحلوله بقاع الأرض وكثرة تنقيبه في البلاد ومعرفته بها، فشبه الرجل البصير بالأمور الكثير البحث عنها المجرب لها به، والهاء دخلت في نعت الرجل للمبالغة في صفته، قالوا: رجل داهية وعلامة ونسابة. والباقعة: الطائر الحذر إذا شرب الماء نظر يمنة ويسرة. قال ابن الأنباري في قولهم فلان باقعة: معناه حذر محتال حاذق. والباقعة عند العرب: الطائر الحذر المحتال الذي يشرب الماء
من البقاع، والبقاع مواضع يستنقع فيها الماء، ولا يرد المشارع والمياه المحضورة خوفا من أن يحتال عليه فيصاد ثم شبه به كل حذر محتال. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لأبي بكر، رضي الله عنه: لقد عثرت من الأعراب على باقعة، هو من ذلك، وذكر الهروي أن عليا، رضي الله عنه، هو القائل ذلك لأبي بكر، ومنه الحديث: ففاتحته فإذا هو باقعة أي ذكي عارف لا يفوته شئ. وجارية بقعة: كقبعة. والبقعاء من الأرض: المعزاء ذات الحصى الصغار. وهاربة البقعاء: بطن من العرب. وبقعاء: موضع معرفة، لا يدخلها الألف واللام، وقيل: بقعاء اسم بلد، وفي التهذيب: بقعاء قرية من قرى اليمامة، ومنه قوله: ولكني أتاني أن يحيى يقال: عليه في بقعاء شر وكان اتهم بامرأة تسكن هذه القرية. وبقعاء المسالح: موضع آخر ذكره ابن مقبل في شعره. وفي الحديث ذكر بقع، بضم الباء وسكون القاف: اسم بئر بالمدينة وموضع بالشام من ديار كلب، به استقر طلحة (* قوله طلحة كذا في الأصل هنا والنهاية أيضا، والذي في معجم ياقوت والقاموس طليحة بالتصغير، بل ذكره المؤلف كذلك في مادة طلح.) بن خويلد الأسدي لما هرب يوم بزاخة. وقالوا: يجري بقيع ويذم، عن ابن الأعرابي، والأعرف بليق، يقال هذا للرجل يعينك بقليل ما يقدر عليه وهو على ذلك يذم.
وابتقع لونه وانتقع وامتقع بمعنى واحد. وفي حديث الحجاج: رأيت قوما بقعا. قيل: ما البقع ؟ قال: رقعوا ثيابهم من سوء الحال، شبه الثياب المرقعة بلون الأبقع. * بكع: البكع: القطع والضرب المتتابع الشديد في مواضع متفرقة من الجسد. ورجل أبكع إذا كان أقطع، أورد الأزهري هنا ما صورته، قال ذو الرمة: تركت لصوص المصر من بين مقعص صريع، ومكبوع الكراسيع بارك وكان قد استشهد بهذا البيت في ترجمة كبع ورأيته على هذه الصورة ويحتاج الى التثبت في تسطيره: هل هو مكبوع ووقع سهوا أو هو مبكوع، وغلط الناسخ فيه لأن الترجمة متقاربة فجرى قلمه به لقرب عهده بكتابته على هذه الصورة في كبع، وبكعه بالسيف والعصا وبكعه: قطعه. وبكعه وبكعه بكعا: استقبله بما يكره وبكته. وفي حديث أبي موسى: قال له رجل: ما قلت هذه الكلمة ولقد خشيت أن تبكعني بها، البكع والتبكيت أن تستقبل الرجل بما يكره. ومنه حديث أبي بكرة ومعاوية، رضي الله عنهما: فبكعه
[ 20 ]
بها فزخ في أقفائنا، والبكع: الضرب بالسيف. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فبكعه بالسيف أي ضربه ضربا متتابعا. وقال شمر: بكعه تبكيعا إذا واجهه بالسيف والكلام. قال ابن بري: البكع الجملة، يقال: أعطاهم المال بكعا لا نجوما، قال: ومثله الجلفزة، وتميم تقول: ما أدري أين بكع، بمعنى
أين بقع. * بلع: بلع الشئ بلعا وابتلعه وتبلعه وسرطه سرطا: جرعه، عن ابن الأعرابي. وفي المثل: لا يصلح رفيقا من لم يبتلع ريقا. والبلعة من الشراب: كالجرعة. والبلوع: الشراب. وبلع الطعام وابتلعه: لم يمضغه، وأبلعه غيره. والمبلع والبلعم والبلعوم، كله: مجرى الطعام وموضع الابتلاع من الحلق، وإن شئت قلت: ان البلعم والبلعوم رباعي. ورجل بلع ومبلع وبلعة إذا كان كثير الأكل. وقال ابن الأعرابي: البولع الكثير الأكل. والبالوعة والبلوعة، لغتان: بئر تحفر في وسط الدار ويضيق رأسها يجري فيها المطر، وفي الصحاح: ثقب في وسط الدار، والجمع البلاليع، وبالوعة لغة أهل البصرة. ورجل بلع: كأنه يبتلع الكلام. والبلعة: سم البكرة وثقبها الذي في قامتها، وجمعها بلع. وبلع فيه الشيب تبليعا: بدا وظهر، وقيل كثر، ويقال ذلك للإنسان أول ما يظهر فيه الشيب، فأما قول حسان: لما رأتني أم عمرو صدفت، قد بلعت بي ذرأة فألحفت فإنما عداه بقوله بي لأنه في معنى قد ألمت، أو أراد في فوضع بي مكانها للوزن حين لم يستقم له أن يقول في. وتبلع فيه الشيب: كبلع، فهما لغتان، عن ابن الأعرابي. وسعد بلع: من منازل القمر وهما كوكبان متقاربان معترضان
خفيان، زعموا أنه طلع لما قال الله تعالى للأرض: يا أرض ابلعي ماءك. ويقال: إنه سمي بلغ لأنه كأنه لقرب صاحبه منه يكاد يبلعه يعني الكوكب الذي معه. وبنو بلع: بطين من قضاعة. وبلع: اسم موضع، قال الراعي: بل ما تذكر من هند، إذا احتجبت بابني عوار، وأمسى دونها بلع (* قوله بل ما تذكر في معجم ياقوت في غبر موضع: ماذا تذكر.) والمتبلع: فرس مزيدة المحاربي. وبلعاء بن قيس: رجل من كبراء العرب. وبلعاء: فرس لبني سدوس. وبلعاء أيضا: فرس لأبي ثعلبة، قال ابن بري: وبلعاء اسم فرس، وكذلك المتبلع. * بلتع: البلتعة: التكيس والتظرف. والمتبلتع: الذي يتحذلق في كلامه ويتدهى ويتظرف ويتكيس وليس عنده شئ. ورجل بلتع ومتبلتع وبلتعي وبلتعاني: حاذق ظريف متكلم، والأنثى بالهاء، قال هدبة بن الخشرم: ولا تنكحي، إن فرق الدهر بيننا، أغم القفا والوجه ليس بأنزعا ولا قرزلا وسط الرجال جنادفا، إذا ما مشى أو قال قولا تبلتعا
[ 21 ]
وقال ابن الأعرابي: التبلتع إعجاب الرجل بنفسه وتصلفه، وأنشد لراع يذم نفسه ويعجزها: ارعوا فإن رعيتي لن تنفعا،
لا خير في الشيخ، وإن تبلتعا والبلتعة من النساء: السليطة المشاتمة الكثيرة الكلام، وذكره الأزهري في الخماسي. وبلتعة: اسم. وأبو بلتعة: كنية، ومنه حاطب بن أبي بلتعة. * بلخع: بلخع: موضع. * بلقع: مكان بلقع: خال، وكذلك الأنثى، وقد وصف به الجمع فقيل ديار بلقع، قال جرير: حيوا المنازل واسألوا أطلالها: هل يرجع الخبر الديار البلقع ؟ كأنه وضع الجميع موضع الواحد كما قرئ ثلثمائة سنين. وأرض بلاقع: جمعوا لأنهم جعلوا كل جزء منها بلقعا، قال العارم يصف الذئب: تسدى بليل يبتغيني وصبيتي ليأكلني، والأرض قفر بلاقع والبلقع والبلقعة: الأرض القفر التي لا شئ بها. يقال: منزل بلقع ودار بلقع، بغير الهاء، إذا كان نعتا، فهو بغير هاء للذكر والأنثى، فإن كان اسما قلت انتهينا إلى بلقعة ملساء، قال: وكذلك القفر. والبلقعة: الأرض التي لا شجر بها تكون في الرمل وفي القيعان. يقال: قاع بلقع وأرض بلاقع. ويقال: اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع. وفي الحديث: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع، معنى بلاقع أن يفتقر الحالف ويذهب ما في بيته من الخير والمال سوى ما ذخر له في الآخرة من الإثم، وقيل: هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه
من نعمه. والبلاقع: التي لا شئ فيها، قال رؤبة: فأصبحت دارهم بلاقعا وفي الحديث: فأصبحت الأرض مني بلاقع، قال ابن الأثير: وصفها بالجميع مبالغة كقولهم أرض سباسب وثوب أخلاق. وامرأة بلقع وبلقعة: خالية من كل خير، وهو من ذلك. وفي الحديث: شر النساء السلفعة البلقعة أي الخالية من كل خير. وابلنقع الشئ: ظهر وخرج، قال رؤبة: فهي تشق الآل أو تبلنقع الأزهري: الابلنقاع الانفراج. وسهم بلقعي إذا كان صافي النصل وكذلك سنان بلقعي، قال الطرماح: توهن فيه المضرحية بعدما مضت فيه أذنا بلقعي وعامل * بوع: الباع والبوع والبوع: مسافة ما بين الكفين إذا بسطتهما، الأخيرة هذلية، قال أبو ذؤيب: فلو كان حبلا من ثمانين قامة وخمسين بوعا، نالها بالأنامل والجمع أبواع. وفي الحديث: إذا تقرب العبد مني بوعا أتيته هرولة، البوع والباع سواء، وهو قدر مد اليدين وما بينهما من البدن، وهو ههنا مثل لقرب ألطاف الله من العبد إذا تقرب إليه بالإخلاص والطاعة. وباع يبوع بوعا: بسط باعه. وباع الحبل يبوعه
[ 22 ]
بوعا: مد يديه معه حتى صار باعا، وبعته، وقيل: هو مدكه بباعك كما تقول شبرته من الشبر، والمعنيان متقاربان، قال ذو الرمة يصف أرضا: ومستامة تستام، وهي رخيصة، تباع بساحات الأيادي وتمسح مستامة يعني أرضا تسوم فيها الإبل من السير لا من السوم الذي هو البيع، وتباع أي تمد فيها الإبل أبواعها وأيديها، وتمسح من المسح الذي هو القطع كقوله تعالى: فطفق مسحا بالسوق والأعناق، أي قطعها. والإبل تبوع في سيرها وتبوع: تمد أبواعها، وكذلك الظباء. والبائع: ولد الظبي إذا باع في مشيه، صفة غالبة، والجمع بوع وبوائع. ومر يبوع ويتبوع أي يمد باعه ويملأ ما بين خطوه. والباع: السعة في المكارم، وقد قصر باعه عن ذلك: لم يسعه، كله على المثل، ولا يستعمل البوع هنا. وباع بماله يبوع: بسط به باعه، قال الطرماح: لقد خفت أن ألقى المنايا، ولم أنل من المال ما أسمو به وأبوع ورجل طويل الباع أي الجسم، وطويل الباع وقصيره في الكرم، وهو على المثل، ولا يقال قصير الباع في الجسم. وجمل بواع: جسيم. وربما عبر بالباء عن الشرف والكرم، قال العجاج: إذا الكرام ابتدروا الباع بدر، تقضي البازي إذا البازي كسر وقال حجر بن خالد: ندهدق بضع اللحم للباع والندى،
وبعضهم تغلي بذم مناقعه وفي نسخة: مراجله. قال الأزهري: البوع والباع لغتان، ولكنهم يسمون البوع في الخلقة، فأما بسط الباع في الكرم ونحوه فلا يقولون إلا كريم الباع، قال: والبوع مصدر باع يبوع وهو بسط الباع في المشي، والإبل تبوع في سيرها. وقال بعض أهل العربية: إن رباع بني فلان قد بعن من البيع، وقد بعن من البوع، فضموا الباء في البوع وكسروها في البيع للفرق بين الفاعل والمفعول، ألا ترى أنك تقول: رأيت إماء بعن متاعا إذا كن بائعات، ثم تقول: رأيت إماء بعن إذا كن مبيعات ؟ فإنما بين الفاعل من المفعول باختلاف الحركات وكذلك من البوع، قال الأزهري: ومن العرب من يجري ذوات الياء على الكسر وذوات الواو على الضم، سمعت العرب تقول: صفنا بمكان كذا وكذا أي أقمنا به في الصيف، وصفنا أيضا أي أصابنا مطر الصيف، فلم يفرقوا بين فعل الفاعلين والمفعولين. وقال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء سمعت ذا الرمة يقول: ما رأيت أفصح من أمة آل فلان، قلت لها: كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت: غثنا ما شئنا، رواه هكذا بالكسر. وروى ابن هانئ عن أبي زيد قال: يقال للإماء قد بعن، أشموا الباء شيئا من الرفع، وكذلك الخيل قد قدن والنساء قد عدن من مرضهن، أشموا كل هذا شيئا من الرفع نحو: قد قيل ذلك، وبعضهم يقول: قول. وباع الفرس في جريه أي أبعد الخطو، وكذلك الناقة، ومنه قول بشر بن أبي خازم: فعد طلابها وتسل عنها بحرف، قد تغير إذا تبوع
[ 23 ]
ويروى: فدع هندا وسل النفس عنها وقال اللحياني: يقال والله لا تبلغون تبوعه أي لا تلحقون شأوه، وأصله طول خطاه. يقال: باع وانباع وتبوع. وانباع العرق: سال، وقال عنترة: ينباع من ذفرى غضوب جسرة زيافة مثل الفنيق المكدم (* قوله المكدم كذا هو بالدال في الأصل هنا وفي نسخ الصحاح في مادة زيف وشرح الزوزني للمعلقات أيضا، وقال قد كدمته الفحول، وأورده المؤلف في مادة نبع مقرم بالقاف والراء، وتقدم لنا في مادة زيف مكرم بالراء وهو بمعنى المقرم.) قال أحمد بن عبيد: ينباع ينفعل من باع يبوع إذا جرى جريا لينا وتثنى وتلوى، قال: وإنما يصف الشاعر عرق الناقة وأنه يتلوى في هذا الموضع، وأصله ينبوع فصارت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، قال: وقول أكثر أهل اللغة أن ينباع كان في الأصل ينبع فوصل فتحة الباء بالألف، وكل راشح منباع. وانباع الرجل: وثب بعد سكون، وانباع: سطا، وقال اللحياني: وانباعت الحية إذا بسطت نفسها بعد تحويها لتساور، وقال الشاعر: ثمت ينباع انبياع الشجاع ومن أمثال العرب: مطرق (* قوله ومن أمثال العرب مطرق إلخ عبارة القاموس مخرنبق لينباع أي مطرق ليثب، ويروي لينباق أي ليأتي بالبائقة
للداهية.) لينباع، يضرب مثلا للرجل إذا أضب على داهية، وقول صخر الهذلي: لفاتح البيع يوم رؤيتها وكان قبل انبياعه لكد قال: انبياعه مسامحته بالبيع. يقال: قد انباع لي إذا سامح في البيع، وأجاب إليه وإن لم يسامح. قال الأزهري: لا ينباع، وقيل: البيع والانبياع الانبساط. وفاتح أي كاشف، يصف امرأة حسناء يقول: لو تعرضت لراهب تلبد شعره لانبسط إليها. واللكد: العسر، وقبله: والله لو أسمعت مقالتها شيخا من الزب، رأسه لبد لفاتح البيع أي لكاشف الانبساط إليها ولفرج الخطو إليها، قال الأزهري: هكذا فسر في شعر الهذليين. ابن الأعرابي: يقال بع بع إذا أمرته بمد باعيه في طاعة الله. ومثل مخرنبق لينباع أي ساكت ليثب أو ليسطو. وانباع الشجاع من الصف: برز، عن الفارسي، وعليه وجه قوله: ينباع من ذفرى غضوب جسرة زيافة مثل الفنيق المكدم لا على الإشباع كما ذهب إليه غيره. * بيع: البيع: ضد الشراء، والبيع: الشراء أيضا، وهو من الأضداد. وبعت الشئ: شريته، أبيعه بيعا ومبيعا، وهو شاذ وقياسه مباعا. والابتياع: الاشتراء. وفي الحديث: لا يخطب الرجل على خطبة
أخيه ولا يبع على بيع أخيه، قال أبو عبيد: كان أبو عبيدة وأبو زيد وغيرهما من أهل العلم يقولون إنما النهي في قوله لا يبع على بيع أخيه إنما هو لا يشتر على شراء أخيه، فإنما وقع النهي على المشتري لا على البائع لأن العرب تقول بعت الشئ بمعنى اشتريته، قال أبو عبيد: وليس للحديث عندي وجه غير هذا لأن البائع لا يكاد يدخل على البائع، وإنما المعروف
[ 24 ]
أن يعطى الرجل بسلعته شيئافيجئ مشتر آخر فيزيد عليه، وقيل في قوله ولا يبع على بيع أخيه: هو أن يشتر الرجل من الرجل سلعة ولما يتفرقا عن مقامهما فنهى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يعرض رجل آخر سلعة أخرى على المشتري تشبه السلعة التي اشترى ويبيعها منه، لأنه لعل أن يرد السلعة التي اشترى أولا لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جعل للمتبايعين الخيار ما لم يتفرقا، فيكون البائع الأخير قد أفسد على البائع الأول بيعه، ثم لعل البائع يختار نقض البيع فيفسد على البائع والمتبايع بيعه، قال: ولا أنهى رجلا قبل أن يتبايع المتبايعان وإن كانا تساوما، ولا بعد أن يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه، عن أن يبيع أي المتبايعين شاء لأن ذلك ليس ببيع على بيع أخيه فينهى عنه، قال: وهذا يوافق حديث: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا باع رجل رجلا على بيع أخيه في هذه الحال فقد عصى الله إذا كان عالما بالحديث فيه، والبيع لازم لا يفسد. قال الأزهري: البائع والمشتري سواء في الإثم إذا باع على بيع أخيه أو اشترى على شراء أخيه لأن كل واحد منهما يلزمه اسم البائع، مشتريا كان أو بائعا، وكل منهي عن
ذلك، قال الشافعي: هما متساويان قبل عقد الشراء، فإذا عقدا البيع فهما متبايعان ولا يسميان بيعين ولا متبايعين وهما في السوم قبل العقد، قال الأزهري: وقد تأول بعض من يحتج لأبي حنيفة وذويه وقولهم لا خيار للمتبايعين بعد العقد بأنهما يسميان متبايعين وهما متساومان قبل عقدهما البيع، واحتج في ذلك بقول الشماخ في رجل باع قوسا: فوافى بها بعض المواسم، فانبرى لها بيع، يغلي لها السوم، رائز قال: فسماه بيعا وهو سائم، قال الأزهري: وهذا وهم وتمويه، ويرد ما تأوله هذا المحتج شيئان: أحدهما أن الشماخ قال هذا الشعر بعدما انعقد البيع بينهما وتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه فسماه بيعا بعد ذلك، ولو لم يكونا أتما البيع لم يسمه بيعا، وأراد بالبيع الذي اشترى وهذا لا يكون حجة لمن يجعل المتساومين بيعين ولما ينعقد بينهما البيع، والمعنى الثاني أنه يرد تأويله ما في سياق خبر ابن عمر، رضي الله عنهما: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يخير أحدهما صاحبه، فإذا قال له: اختر، فقد وجب البيع وإن لم يتفرقا، ألا تراه جعل البيع ينعقد بأحد شيئين: أحدهما أن يتفرقا عن مكانهما الذي تبايعا فيه، والآخر أن يخير أحدهما صاحبه ؟ ولا معنى للتخيير إلا بعد انعقاد البيع، قال ابن الأثير في قوله لا يبع أحدكم على بيع أخيه: فيه قولان: أحدهما إذا كان المتعاقدان في مجلس العقد وطلب طالب السلعة بأكثر من الثمن ليرغب البائع في فسخ العقد فهو محرم لأنه إضرار بالغير، ولكنه منعقد لأن نفس البيع غير مقصود بالنهي فإنه لا خلل فيه، الثاني أن يرغب المشتري في الفسخ
بعرض سلعة أجود منها بمثل ثمنها أو مثلها بدون ذلك الثمن فإنه مثل الأول في النهي، وسواء كانا قد تعاقدا على المبيع أو تساوما وقاربا الانعقاد ولم يبق إلا العقد، فعلى الأول يكون البيع بمعنى الشراء، تقول بعت الشئ بمعنى اشتريته وهو اختيار أبي عبيد، وعلى الثاني يكون البيع على ظاهره، وقال الفرزدق: إن الشباب لرابح من باعه، والشيب ليس لبائعيه تجار يعني من اشتراه. والشئ مبيع ومبيوع مثل مخيط
[ 25 ]
ومخيوط على النقص والإتمام، قال الخليل: الذي حذف من مبيع واو مفعول لأنها زائدة وهي أولى بالحذف، وقال الأخفش: المحذوفة عين الفعل لأنهم لما سكنوا الياء ألقوا حركتها على الحرف الذي قبلها فانضمت، ثم أبدلوا من الضمة كسرة للياء التي بعدها، ثم حذفت الياء وانقلبت الواو ياء كما انقلبت واو ميزان للكسرة، قال المازني: كلا القولين حسن وقول الأخفش أقيس. قال الأزهري: قال أبو عبيد البيع من حروف الأضداد في كلام العرب. يقال باع فلان إذا اشترى وباع من غيره، وأنشد قول طرفة: ويأتيك بالأنباء من لم تبع له نباتا، ولم تضرب له وقت موعد أراد من لم تشتر له زادا. والبياعة: السلعة، والابتياع: الاشتراء. وتقول: بيع الشئ، على ما لم يسم فاعله، إن شئت كسرت الباء، وإن شئت ضممتها، ومنهم من يقلب الياء واوا فيقول بوع الشئ، وكذلك القول
في كيل وقيل وأشباهها، وقد باعه الشئ وباعه منه بيعا فيهما، قال: إذا الثريا طلعت عشاء، فبع لراعي غنم كساء وابتاع الشئ: اشتراه، وأباعه. عرضه للبيع، قال الهمداني: فرضيت آلاء الكميت، فمن يبع فرسا، فليس جوادنا بمباع أي بمعرض للبيع، وآلاؤه: خصاله الجميلة، ويروي أفلاء الكميت. وبايعه مبايعة وبياعا: عارضه بالبيع، قال جنادة ابن عامر: فإن أك نائيا عنه، فإني سررت بأنه غبن البياعا وقال قيس بن ذريح: كمغبون يعض على يديه، تبين غبنه بعد البياع واستبعته الشئ أي سألته أن يبيعه مني. ويقال: إنه لحسن البيعة من البيع مثل الجلسة والركبة. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: أنه كان يغدو فلا يمر بسقاط ولا صاحب بيعة إلا سلم عليه، البيعة، بالكسر، من البيع: الحالة كالركبة والقعدة. والبيعان: البائع والمشتري، وجمعه باعة عند كراع، ونظيره عيل وعالة وسيد وسادة، قال ابن سيده: وعندي أن ذلك كله إنما هو جمع فاعل، فأما فيعل فجمعه بالواو والنون، وكل من البائع والمشتري بائع
وبيع. وروى بعضهم هذا الحديث: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا. والبيع: اسم المبيع، قال صخر الغي: فأقبل منه طوال الذرى، كأن عليهن بيعا جزيفا يصف سحابا، والجمع بيوع. والبياعات: الأشياء التي يتبايع بها في التجارة. ورجل بيوع: جيد البيع، وبياع: كثيره، وبيع كبيوع، والجمع بيعون ولا يكسر، والأنثى بيعة والجمع بيعات ولا يكسر، حكاه سيبويه، قال المفضل الضبي: يقال باع فلان على بيع فلان، وهو مثل قديم تضربه العرب للرجل يخاصم صاحبه
[ 26 ]
وهو يريغ أن يغالبه، فإذا ظفر بما حاوله قيل: باع فلان على بيع فلان، ومثله: شق فلان غبار فلان. وقال غيره: يقال باع فلان على بيعك أي قام مقامك في المنزلة والرفعة، ويقال: ما باع على بيعك أحد أي لم يساوك أحد، وتزوج يزيد بن معاوية، رضي الله عنه، أم مسكين بنت عمرو على أم هاشم (* قوله على أم هاشم عبارة شارح القاموس: على أم خالد بنت أبي هاشم، ثم قال في الشعر: ما لك أم خالد.) فقال لها: ما لك أم هاشم تبكين ؟ من قدر حل بكم تضجين ؟ باعت على بيعك أم مسكين،
ميمونة من نسوة ميامين وفي الحديث: نهى عن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة، ونسيئة بخمسة عشر، فلا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ليقع عليه العقد، ومن صوره أن تقول: بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ثوبك بعشرة فلا يصح للشرط الذي فيه ولأنه يسقط بسقوطه بعض الثمن فيصير الباقي مجهولا، وقد نهي عن بيع وشرط وبيع وسلف، وهما هذان الوجهان. وأما ما ورد في حديث المزارعة: نهى عن بيع الأرض، قال ابن الأثير أي كرائها. وفي حديث آخر: لا تبيعوها أي لا تكروها. والبيعة: الصفقة على إيجاب البيع وعلى المبايعة والطاعة. والبيعة: المبايعة والطاعة. وقد تبايعوا على الأمر: كقولك أصفقوا عليه، وبايعه عليه مبايعة: عاهده. وبايعته من البيع والبيعة جميعا، والتبايع مثله. وفي الحديث أنه قال: ألا تبايعوني على الإسلام ؟ هو عبارة عن المعاقدة والمعاهدة كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره، وقد تكرر ذكرها في الحديث. والبيعة: بالكسر: كنيسة النصارى، وقيل: كنيسة اليهود، والجمع بيع، وهو قوله تعالى: وبيع وصلوات ومساجد، قال الأزهري: فإن قال قائل فلم جعل الله هدمها من الفساد وجعلها كالمساجد وقد جاء الكتاب العزيز بنسخ شريعة النصارى واليهود ؟ فالجواب في ذلك أن البيع والصوامع كانت متعبدات لهم إذ كانوا مستقيمين على ما أمروا به غير مبدلين ولا مغيرين، فأخبر الله، جل ثناؤه، أن لولا دفعه الناس عن
الفساد ببعض الناس لهدمت متعبدات كل فريق من أهل دينه وطاعته في كل زمان، فبدأ بذكر البيع على المساجد لأن صلوات من تقدم من أنبياء بني إسرائيل وأممهم كانت فيها قبل نزول الفرقان وقبل تبديل من بدل، وأحدثت المساجد وسميت بهذا الاسم بعدهم فبدأ جل ثناؤه بذكر الأقدم وأخر ذكر الأحدث لهذا المعنى. ونبايع، بغير همز: موضع، قال أبو ذؤيب: وكأنها بالجزع جزع نبايع، وأولات ذي العرجاء، نهب مجمع قال ابن جني: هو فعل منقول وزنه نفاعل كنضارب ونحوه إلا أنه سمي به مجردا من ضميره، فلذلك أعرب ولم يحك، ولو كان فيه ضميره لم يقع في هذا الموضع لأنه كان يلزم حكايته إن كان جملة كذرى حبا وتأبط شرا، فكان ذلك يكسر وزن البيت
[ 27 ]
لأنه كان يلزمه منه حذف ساكن الوتد فتصير متفاعلن إلى متفاعل، وهذا لا يجيزه أحد، فإن قلت: فهلا نونته كما تنون في الشعر الفعل نحو قوله: من طلل كالأتحمي أنهجن وقوله: داينت أروى والديون تقضين فكان ذلك يفي بوزن البيت لمجئ نون متفاعلن ؟ قيل: هذا التنوين إنما يلحق الفعل في الشعر إذا كان الفعل قافية، فأما إذا لم يكن قافية فإن أحدا لا يجيز تنوينه، ولو كان نبايع مهموزا لكانت نونه وهمزته
أصليتين فكان كعذافر، وذلك أن النون وقعت موقع أصل يحكم عليها بالأصلية، والهمزة حشو فيجب أن تكون أصلا، فإن قلت: فلعلها كهمزة حطائط وجرائض ؟ قيل: ذلك شاذ فلا يحسن الحمل عليه وصرف نبايع، وهو منقول مع ما فيه من التعريف والمثال، ضرورة، والله أعلم. * تبع: تبع الشئ تبعا وتباعا في الأفعال وتبعت الشئ تبوعا: سرت في إثره، واتبعه وأتبعه وتتبعه قفاه وتطلبه متبعا له وكذلك تتبعه وتتبعته تتبعا، قال القطامي: وخير الأمر ما استقبلت منه، وليس بأن تتبعه اتباعا وضع الاتباع موضع التتبع مجازا. قال سيبويه: تتبعه اتباعا لأن تتبعت في معنى اتبعت. وتبعت القوم تبعا وتباعة، بالفتح، إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم. وفي حديث الدعاء: تابع بيننا وبينهم على الخيرات أي اجعلنا نتبعهم على ما هم عليه. والتباعة: مثل التبعة والتبعة، قال الشاعر: أكلت حنيفة ربها، زمن التقحم والمجاعه لم يحذروا، من ربهم، سوء العواقب والتباعه لأنهم كانوا قد اتخذوا إلها من حيس فعبدوه زمانا ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه. وأتبعه الشئ: جعله له تابعا، وقيل: أتبع الرجل سبقه فلحقه.
وتبعه تبعا واتبعه: مر به فمضى معه. وفي التنزيل في صفة ذي القرنين: ثم اتبع سببا، بتشديد التاء، ومعناها تبع، وكان أبو عمرو بن العلاء يقرؤها بتشديد التاء وهي قراءة أهل المدينة، وكان الكسائي يقرؤها ثم أتبع سببا، بقطع الألف، أي لحق وأدرك، قال ابن عبيد: وقراءة أبي عمرو أحب إلي من قول الكسائي. واستتبعه: طلب إليه أن يتبعه. وفي خبر الطسمي النافر من طسم إلى حسان الملك الذي غزا جديسا: أنه استتبع كلبة له أي جعلها تتبعه. والتابع: التالي، والجمع تبع وتباع وتبعة. والتبع: اسم للجمع ونظيره خادم وخدم وطالب وطلب وغائب وغيب وسالف وسلف وراصد ورصد ورائح وروح وفارط وفرط وحارس وحرس وعاس وعسس وقافل من سفره وقفل وخائل وخول وخابل وخبل، وهو الشيطان،
[ 28 ]
وبعير هامل وهمل، وهو الضال المهمل، قال كراع: كل هذا جمع والصحيح ما بدأنا به، وهو قول سيبويه فيما ذكر من هذا وقياس قوله فيما لم يذكره منه: والتبع يكون واحدا وجماعة. وقوله عز وجل: إنا كنا لكم تبعا، يكون اسما لجمع تابع ويكون مصدرا أي ذوي تبع، ويجمع على أتباع. وتبعت الشئ وأتبعته: مثل ردفته وأردفته، ومنه قوله تعالى: إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب، قال أبو عبيد: أتبعت القوم مثل أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم، قال:
واتبعتهم مثل افتعلت إذا مروا بك فمضيت، وتبعتهم تبعا مثله. ويقال: ما زلت أتبعهم حتى أتبعتهم أي حتى أدركتهم. وقال الفراء: أتبع أحسن من اتبع لأن الاتباع أن يسير الرجل وأنت تسير وراءه، فإذا قلت أتبعته فكأنك قفوته. وقال الليث: تبعت فلانا واتبعته وأتبعته سواء. وأتبع فلان فلانا إذا تبعه يريد به شرا كما أتبع الشيطان الذي انسلخ من آيات الله فكان من الغاوين، وكما أتبع فرعون موسى. وأما التتبع: فأن تتتبع في مهلة شيئا بعد شئ، وفلان يتتبع مساوي فلان وأثره ويتتبع مداق الأمور ونحو ذلك. وفي حديث زيد بن ثابت حين أمره أبو بكر الصديق بجمع القرآن قال: فعلقت أتتبعه من اللخاف والعسب، وذلك أنه اسقصى جميع القرآن من المواضع التي كتب فيها حتى ما كتب في اللخاف، وهي الحجارة، وفي العسب، وهي جريد النخل، وذلك أن الرق أعوزهم حين نزل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأمر كاتب الوحي فيما تيسر من كتف ولوح وجلد وعسيب ولخفة، وإنما تتبع زيد بن ثابت القرآن وجمعه من المواضع التي كتب فيها ولم يقتصر على ما حفظ هو وغيره، وكان من أحفظ الناس للقرآن استظهارا واحتياطا لئلا يسقط منه حرف لسوء حفظ حافظه أو يتبدل حرف بغيره، وهذا يدل على أن الكتابة أضبط من صدور الرجال وأحرى أن لا يسقط منه شئ، فكان زيد يتتبع في مهلة ما كتب منه في مواضعه ويضمه إلى الصحف، ولا يثبت في تلك الصحف إلا ما وجده مكتوبا كما أنزل على النبي، صلى الله عليه وسلم، وأملاه على من كتبه. واتبع القرآن: ائتم به وعمل بما فيه. وفي حديث أبي موسى
الأشعري، رضي الله عنه: إن هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة، ومن يتبعه القرآن يزخ في قفاه حتى يقذف به في نار جهنم، يقول: اجعلوه أمامكم ثم اتلوه كما قال تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أي يتبعونه حق اتباعه، وأراد لا تدعوا تلاوته والعمل به فتكونوا قد جعلتموه وراءكم كما فعل اليهود حين نبذوا ما أمروا به وراء ظهورهم، لأنه إذا اتبعه كان بين يديه، وإذا خالفه كان خلفه، وقيل: معنى قوله لا يتبعنكم القرآن أي لا يطلبنكم القرآن بتضييعكم إياه كما يطلب الرجل صاحبه بالتبعة، قال أبو عبيد: وهذا معنى حسن يصدقه الحديث الآخر: إن القرآن شافع مشفع وماحل مصدق، فجعله يمحل صاحبه إذا لم يتبع ما فيه. وقوله عز وجل: أو التابعين غير أولي الإربة، فسره ثعلب فقال: هم أتباع الزوج ممن يخدمه مثل الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة.
[ 29 ]
وفي حديث الحديبية: وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أي خادما. والتبع كالتابع كأنه سمي بالمصدر. وتبع كل شئ: ما كان على آخره. والتبع: القوائم، قال أبو دواد في وصف الظبية: وقوائم تبع لها، من خلفها زمع زوائد وقال الأزهري: التبع ما تبع أثر شئ فهو تبعة، وأنشد بيت أبي دواد الإيادي في صفة ظبية:
وقوائم تبع لها، من خلفها زمع معلق وتابع بين الأمور متابعة وتباعا: واتر ووالى، وتابعته على كذا متابعة وتباعا. والتباع: الولاء. يقال: تابع فلان بين الصلاة وبين القراءة إذا والى بينهما ففعل هذا على إثر هذا بلا مهلة بينهما، وكذلك رميته فأصبته بثلاثة أسهم تباعا أي ولاء. وتتابعت الأشياء: تبع بعضها بعضا. وتابعه على الأمر: أسعده عليه. والتابعة: الرئي من الجن، ألحقوه الهاء للمبالغة أو لتشنيع الأمر أو على إرادة الداهية. والتابعة: جنية تتبع الإنسان. وفي الحديث: أول خبر قدم المدينة يعني من هجرة النبي، صلى الله عليه وسلم، امرأة كان لها تابع من الجن، التابع ههنا: جني يتبع المرأة يحبها. والتابعة: جنية تتبع الرجل تحبه. وقولهم: معه تابعة أي من الجن. والتبيع: الفحل من ولد البقر لأنه يتبع أمه، وقيل: هو تبيع أول سنة، والجمع أتبعة، وأتابع وأتابيع كلاهما جمع الجمع، والأخيرة نادرة، وهو التبع والجمع أتباع، والأنثى تبيعة. وفي الحديث عن معاذ بن جبل: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعثه إلى اليمين فأمره في صدقة البقر أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، قال أبو فقعس الأسدي: ولد البقر أول سنة تبيع ثم جزع ثم ثني ثم رباع ثم سدس ثم صالغ. قال الليث: التبيع العجل المدرك إلا أنه يتبع أمه بعد، قال الأزهري: قول الليث التبيع المدرك وهم لأنه يدرك إذا أثنى أي صار ثنيا.
والتبيع من البقر يسمى تبيعا حين يستكمل الحول، ولا يسمى تبيعا قبل ذلك، فإذا استكمل عامين فهو جذع، فإذا استوفى ثلاثة أعوام فهو ثني، وحينئذ مسن، والأنثى مسنة وهي التي تؤخذ في أربعين من البقر. وبقرة متبع: ذات تبيع. وحكى ابن بري فيها: متبعة أيضا. وخادم متبع: يتبعها ولدها حيثما أقبلت وأدبرت، وعم به اللحياني فقال: المتبع التي معها أولاد. وفي الحديث: أن فلانا اشترى معدنا بمائة شاة متبع أي يتبعها أولادها. وتبيع المرأة: صديقها، والجمع تبعاء، وهي تبيعته. وهو تبع نساء، والجمع أتباع، وتبع نساء، عن كراع حكاها في المنجذ، وحكاها أيضا في المجرد إذا جد في طلبهن، وحكى اللحياني: هو تبعها وهي تبعته، قال الأزهري: تبع نساء أي يتبعهن، وحدث نساء يحادثهن، وزير نساء أي يزورهن، وخلب نساء إذا كان يخالبهن. وفلان تبع ضلة: يتبع النساء، وتبع ضلة أي لا خير فيه ولا خير عنده، عن ابن الأعرابي. وقال ثعلب: إنما هو تبع ضلة مضاف. والتبيع: النصير. والتبيع: الذي لك عليه مال. يقال: أتبع فلان بفلان أي أحيل عليه، وأتبعه
[ 30 ]
عليه: أحاله. وفي الحديث: الظلم لي الواجد، وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع، معناه إذا أحيل أحدكم على ملئ قادر فليحتل من الحوالة، قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه اتبع، بتشديد
التاء، وصوابه بسكون التاء بوزن أكرم، قال: وليس هذا أمرا على الوجوب وإنما هو على الرفق والأدب والإياحة. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: بينا أنا أقرأ آية في سكة من سكك المدية إذ سمعت صوتا من خلفي: أتبع يا ابن عباس، فالتفت فإذا عمر، فقلت: أتبعك على أبي بن كعب أي أسند قراءتك ممن أخذتها وأحل على من سمعتها منه. قال الليث: يقال للذي له عليك مال يتابعك به أي يطالبك به: تبيع. وفي حديث قيس بن عاصم، رضي الله عنه، قال: يا رسول الله ما المال الذي ليس فيه تبعة من طالب ولا ضيف ؟ قال: نعم المال أربعون والكثير ستون، يريد بالتبعة ما يتبع المال من نوائب الحقوق وهو من تبعت الرجل بحقي. والتبيع: الغريم، قال الشماخ: تلوذ ثعالب الشرفين منها، كما لاذ الغريم من التبيع وتابعه بمال أي طلبه. والتبع: الذي يتبعك بحق يطالبك به وهو الذي يتبع الغريم بما أحيل عليه. والتبيع: التابع. وقوله تعالى: فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا، قال الفراء: أي ثائرا ولا طالبا بالثأر لإغراقنا إياكم، وقال الزجاج: معناه لا تجدوا من يتبعنا بإنكار ما نزل بكم ولا يتبعنا بأن يصرفه عنكم، وقيل: تبيعا مطالبا، ومنه قوله تعالى: فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان، يقول: على صاحب الدم اتباع بالمعروف أي المطالبة بالدية، وعلى القاتل أداء إليه بإحسان، ورفع قوله تعالى فاتباع على معنى قوله فعليه اتباع بالمعروف، وسيذكر ذلك مستوفى في فصل عفا، في قوله تعالى: فمن عفي له من أخيه شئ.
والتبعة والتباعة: ما اتبعت به صاحبك من ظلامة ونحوها. والتبعة والتباعة: ما فيه إثم يتبع به. يقال: ما عليه من الله في هذا تبعة ولا تباعة، قال وداك بن ثميل: هيم إلى الموت إذا خيروا، بين تباعات وتقتال قال الأزهري: التبعة والتباعة اسم الشئ الذي لك فيه بغية شبه ظلامة ونحو ذلك. وفي أمثال العرب السائرة: أتبع الفرس لجامها، يضرب مثلا للرجل يؤمر برد الصنيعة وإتمام الحاجة. والتبع والتبع جميعا: الظل لأنه يتبع الشمس، قالت سعدى الجهنية ترثي أخاها أسعد: يرد المياه حضيرة ونفيضة، ورد القطاة إذا اسمأل التبع التبع: الظل، واسمئلاله: بلوغه نصف النهار وضموره. وقال أبو سعيد الضرير: التبع هو الدبران في هذا البيت سمي تبعا لاتباعه الثريا، قال الأزهري: سمعت بعض العرب يسمي الدبران التابع والتويبع، قال: وما أشبه ما قال الضرير بالصواب لأن القطا ترد المياه ليلا وقلما تردها نهارا، ولذلك يقال: أدل من قطاة، ويدل على ذلك قول لبيد: فوردنا قبل فراط القطا، إن من وردي تغليس النهل
[ 31 ]
قال ابن بري: ويقال له التابع والتبع والحادي والتالي، قال
مهلهل: كأن التابع المسكين فيها أجير في حدايات الوقير (* رواية اخرى: حدابات بدل حدايات.) والتبابعة: ملوك اليمن، واحدهم تبع، سموا بذلك لأنه يتبع بعضهم بعضا كلما هلك واحد قام مقامه آخر تابعا له على مثل سيرته، وزادوا الهاء في التبابعة لإرادة النسب، وقول أبي ذؤيب: وعليهما ماذيتان قضاهما داود، أو صنع السوابغ تبع سمع أن داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، كان سخر له الحديد فكان يصنع منه ما أراد، وسمع أن تبعا عملها وكان تبع أمر بعملها ولم يصنعها بيده لأنه كان أعظم شأنا من أن يصنع بيده. وقوله تعالى: أهم خير أم قوم تبع، قال الزجاج: جاء في التفسير أن تبعا كان ملكا من الملوك وكان مؤمنا وأن قومه كانوا كافرين وكان فيهم تبابعة، وجاء أيضا أنه نظر إلى كتاب على قبرين بناحية. حمير: هذا قبر رضوى وقبر حبى، ابنتي تبع، لا تشركان بالله شيئا، قال الأزهري: وأما تبع الملك الذي ذكره الله عز وجل في كتابه فقال: وقوم تبع كل كذب الرسل، فقد روي عن النبيي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما أدري تبع كان لعينا أم لا (* قوله تبع كان لعينا أم لا هكذا في الأصل الذي بأيدينا ولعله محرف، والأصل كان نبيا إلخ. ففي تفسير الخطيب عند قوله تعالى في سورة الدخان أهم خير أم قوم تبع،
وعن النبي، صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم. وعنه صلى الله عليه وسلم: ما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبي، وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: لا تسبوا تبعا فانه كان رجلا صالحا)، قال: ويقال إن تبت اشتق لهم هذا الاسم من اسم تبع ولكن فيه عجمة. ويقال: هم اليوم من وضائع تبع بتلك البلاد. وفي الحديث: لا تسبوا تبعا فإنه أول من كسا الكعبة، قيل: هو ملك في الزمان الأول اسمه أسعد أبو كرب، وقيل: كان ملك اليمن لا يسمى تبعا حتى يملك حضرموت وسبأ وحمير. والتبع: ضرب من الطير، وقيل: التبع ضرب من اليعاسيب وهو أعظمها وأحسنها، والجمع التبابع تشبيها بأولئك الملوك، وكذلك الباء هنا ليشعروا بالهاء هنالك. والتبع: سيد النحل: وتابع عمله وكلامه: أتقنه وأحكمه، قال كراع: ومنه حديث أبي واقد الليثي: تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزهد في الدنيا أي أحكمناها وعرفناها. ويقال: تابع فلان كلامه وهو تبيع للكلام إذا أحكمه. ويقال: هو يتابع الحديث إذا كان يسرده، وقيل: فلان متتابع العلم إذا كان علمه يشاكل بعضه بعضا لا تفاوت فيه. وغصن متتابع إذا كان مستويا لا أبن فيه. ويقال: تابع المرتع المال فتتابعت أي سمن خلقها فسمنت وحسنت، قال أبو وجزة السعدي: حرف مليكية كالفحل تابعها، في خصب عامين، إفراق وتهميل (* قوله مليكية كذا بالأصل مضبوطا وفي الاساس بياء واحدة قبل الكاف.)
وناقة مفرق: تمكث سنتين أو ثلاثا لا تلقح، وأما قول سلامان الطائي: أخفن اطناني إن شكين، وإنني لفي شغل عن ذحلي اليتتبع
[ 32 ]
فإنه أراد ذحلي الذي يتتبع فطرح الذي وأقام الألف واللام مقامه، وهي لغة لبعض العرب، وقال ابن الأنباري: وإنما أقحم الألف واللام على الفعل المضارع لمضارعة الأسماء. قال ابن عون: قلت للشعبي: إن رفيعا أبا العالية أعتق سائبة فأوصى بماله كله، فقال: ليس ذلك له إنما ذلك للتابعة، قال النضر: التابعة أن يتبع الرجل الرجل فيقول: أنا مولاك، قال الأزهري: أراد أن المعتق سائبة ماله لمعتقه. والإتباع في الكلام: مثل حسن بسن وقبيح شقيح. * تبرع: تبرع وترعب: موضعان بين صرفهم إياهما أن التاء أصل. * تخطع: تخطع: اسم، قال ابن دريد: أظنه مصنوعا لأنه لا يعرف معناه. * ترع: ترع الشئ، بالكسر، ترعا وهو ترع وترع: امتلأ. وحوض ترع، بالتحريك، ومترع أي مملوء. وكوز ترع أي ممتلئ، وجفنة مترعة، وأترعه هو، قال العجاج: وافترش الأرض بسيل أترعا وهذا البيت أورده الجوهري: بسير أترعا، قال ابن بري: هو لرؤبة، قال: والذي في شعره بسيل باللام، وبعده:
يملأ أجواف البلاد المهيعا قال: وأترع فعل ماض. قال: ووصف بني تميم وأنهم افترشوا الأرض بعدد كالسيل كثرة، ومنه سيل أترع وسيل تراع أي يملأ الوادي، وقيل: لا يقال ترع الإناء ولكن أترع. الليث: الترع امتلاء الشئ، وقد أترعت الإناء ولم أسمع ترع الإناء، وسحاب ترع: كثير المطر، قال أبو وجزة: كأنما طرقت ليلى معهدة من الرياض، ولاها عارض ترع وترع الرجل ترعا، فهو ترع: اقتحم الأمور مرحا ونشاطا. ورجل ترع: فيه عجلة، وقيل: هو المستعد للشر والغضب السريع إليهما، قال ابن أحمر: الخزرجي الهجان الفرع لا ترع ضيق المجم، ولا جاف، ولا تفل وقد ترع ترعا. والترع: السفيه السريع إلى الشر. والترعة من النساء: الفاحشة الخفيفة. وتترع إلى الشئ: تسرع. وتترع إلينا بالشر: تسرع. والمتترع: الشرير المسارع إلى ما لا ينبغي له، قال الشاعر: الباغي الحرب يسعى نحوها ترعا، حتى إذا ذاق منها حاميا بردا الكسائي: هو ترع عتل. وقد ترع ترعا وعتل عتلا إذا كان سريعا إلى الشر. وروى الأزهري عن الكلابيين: فلان ذو مترعة
إذا كان لا يغضب ولا يعجل، قال: وهذا ضد الترع. وفي حديث ابن المنتفق: فأخذت بخطام راحلة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فما ترعني، الترع: الإسراع إلى الشئ، أي ما أسرع إلي في النهي، وقيل: ترعه عن وجهه ثناه وصرفه. والترعة: الدرجة، وقيل: الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المكان المطمئن فهي
[ 33 ]
روضة، وقيل: الترعة المتن المرتفع من الأرض، قال ثعلب: هو مأخوذ من الإناء المترع، قال: ولا يعجبني. وقال أبو زياد الكلابي: أحسن ما تكون الروضة على المكان فيه غلظ وارتفاع، وأنشد قول الأعشى: ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء، جاد عليها مسبل هطل فأما قول ابن مقبل: هاجوا الرحيل، وقالوا: إن مشربكم ماء الزنانير من ماوية الترع فهو جمع الترعة من الأرض، وهو على بدل من قوله ماء الزنانير كأنه قال غدران ماء الزنانير، وهي موضع. ورواه ابن الأعرابي: الترع، وزعم أنه أراد المملوءة فهو على هذا صفة لماوية، وهذا القول ليس بقوي لأنا لم نسمعهم قالوا آنية ترع. والترعة: الباب. وحديث سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن منبري هذا على ترعة من ترع الجنة، قيل فيه: الترعة الباب، كأنه
قال منبري على باب من أبواب الجنة، قال ذلك سهل بن سعد الساعدي وهو الذي روى الحديث، قال أبو عبيد: وهو الوجه، وقيل: الترعة المرقاة من المنبر، قال القتيبي: معناه أن الصلاة والذكر في هذا الموضع يؤديان إلى الجنة فكأنه قطعة منها، وكذلك قوله في الحديث الآخر: ارتعوا في رياض الجنة أي مجالس الذكر، وحديث ابن مسعود: من أراد أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ أل حم، وهذا المعنى من الاستعارة في الحديث كثير، كقوله عائد المريض في مخارف الجنة، والجنة تحت بارقة السيوف، وتحت أقدام الأمهات أي أن هذه الأشياء تؤدي إلى الجنة، وقيل: الترعة في الحديث الدرجة، وقيل: الروضة. وفي الحديث أيضا: إن قدمي على ترعة من ترع الحوض، ولم يفسره، أبو عبيد. أبو عمرو: الترعة مقام الشاربة من الحوض. وقال الأزهري: ترعة الحوض مفتح الماء إليه، ومنه يقال: أترعت الحوض إتراعا إذا ملأته، وأترعت الإناء، فهو مترع. والتراع: البواب، عن ثعلب، قال هدبة (* قوله قال هدبة أي يصف السجن كما في الاساس) بن الخشرم: يخيرني تراعه بين حلقة أزوم، إذا عضت، وكبل مضبب قال ابن بري: والذي في شعره يخيرين حداده. وروى الأزهري عن حماد بن سلمة أنه قال: قرأت في مصحف أبي بن كعب: وترعت الأبواب، قال: هو في معنى غلقت الأبواب. والترعة: فم الجدول ينفجر من النهر، والجمع كالجمع. وفي الصحاح: والترعة أفواه الجداول، قال ابن بري: صوابه والترع جمع ترعة أفواه الجداول. وفي الحديث: أن النبي،
صلى الله عليه وسلم، قال وهو على المنبر: إن قدمي على ترعة من ترع الجنة، وقال: إن عبدا من عباد الله خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء وبين أن يأكل في الدنيا ما شاء وبين لقائه فاختار العبد لقاء ربه، قال: فبكى أبو بكر، رضي الله عنه، حين قالها وقال: بل نفديك يا رسول الله بآبائنا. قال أبو القاسم الزجاجي: والرواية متصلة من غير وجه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال هذا في مرضه الذي مات فيه، نعى نفسه، صلى الله عليه وسلم، إلى أصحابه. والترعة: مسيل الماء إلى الروضة، والجمع من كل ذلك ترع. والترعة: شجرة صغيرة تنبت مع البقل وتيبس معه هي أحب
[ 34 ]
الشجر إلى الحمير. وسير أترع: شديد، والترياع، بكسر التاء وإسكان الراء: موضع. * تسع: التسع والتسعة العدد: معروف تجري وجوهه على التأنيث والتذكير تسعة رجال وتسع نسوة. يقال: تسعون في موضع الرفع وتسعين في موضع النصب والجر، واليوم التاسع والليلة التاسعة، وتسع عشرة مفتوحان على كل حال لأنهما اسمان جعلا اسما واحدا فأعطيا إعرابا واحدا غير أنك تقول تسع عشرة امرأة وتسعة عشر رجلا، قال الله تعالى: عليها تسعة عشر أي تسعة عشر ملكا، وأكثر القراء على هذه القراءة، وقد قرئ: تسعة عشر، بسكون العين، وإنما أسكنها من أسكنها لكثرة الحركات والتفسير أن على سقر تسعة عشر ملكا، وقول العرب تسعة أكثر من ثمانية فلا تصرف إلا إذا أردت قدر العدد لا نفس المعدود، فإنما ذلك لأنها تصير هذا اللفظ علما لهذا المعنى كزوبر من قوله: عدت علي
بزوبرا، وهو مذكور في موضعه. والتسع في المؤنث كالتسعة في المذكر. وتسعهم يتسعهم، بفتح السين: صار تاسعهم. وتسعهم: كانوا ثمانية فأتمهم تسعة. وأتسعوا: كانوا ثمانية فصاروا تسعة. ويقال: هو تاسع تسعة وتاسع ثمانية وتاسع ثمانية، ولا يجوز أن يقال هو تاسع تسعة ولا رابع أربعة إنما يقال رابع أربعة على الإضافة، ولكنك تقول رابع ثلاثة، هذا قول الفراء وغيره من الحذاق. والتاسوعاء: اليوم التاسع من المحرم، وقيل هو يوم العاشوراء، وأظنه مولدا. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يعني عاشوراء، كأنه تأول فيه عشر الورد أنها تسعة أيام، والعرب تقول وردت الماء عشرا، يعنون يوم التاسع ومن ههنا قالوا عشرين، ولم يقولوا عشرين لأنهما عشران وبعض الثالث فجمع فقيل عشرين، وقال ابن بري: لا أحسبهم سموا عاشوراء تاسوعاء إلا على الأظماء نحو العشر لأن الإبل تشرب في اليوم التاسع وكذلك الخمس تشرب في اليوم الرابع، قال ابن الأثير: إنما قال ذلك كراهة لموافقة اليهود فإنهم كانوا يصومون عاشوراء وهو العاشر، فأراد أن يخالفهم ويصوم التاسع، قال: وظاهر الحديث يدل على خلاف ما ذكر الأزهري من أنه عنى عاشوراء كأنه تأول فيه عشر ورد الإبل لأنه قد كان يصوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر، ثم قال: إن بقيت إلى قابل لأصومن تاسوعاء، فكيف يعد بصوم يوم قد كان يصومه ؟ والتسع من أظماء الإبل: أن ترد إلى تسعة أيام، والإبل تواسع. وأتسع القوم فهم متسعون إذا وردت إبلهم لتسعة أيام وثماني ليال. وحبل متسوع: على تسع قوى. والثلاث التسع مثال الصرد: الليلة السابعة والثامنة والتاسعة
من الشهر، وهي بعد النفل لأن آخر ليلة منها هي التاسعة، وقيل: هي الليالي الثلاث من أول الشهر، والأول أقيس. قال الأزهري: العرب تقول في ليالي الشهر ثلاث غرر وبعدها ثلاث نفل وبعدها ثلاث تسع، سمين تسعا لأن آخرتهن الليلة التاسعة كما قيل للثلاث بعدها: ثلاث عشر لأن بادئتها الليلة العاشرة. والعشير والتسيع: بمعنى العشر والتسع. والتسع، بالضم، والتسيع: جزء من تسعة يطرد في جميع هذه الكسور عند بعضهم، قال شمر: ولم أسمع تسيعا إلا لأبي زيد. وتسع المال يتسعه: أخذ تسعه. وتسع القوم، بفتح السين أيضا، يتسعهم: أخذ تسع أموالهم.
[ 35 ]
وقوله تعالى: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات، قيل في التفسير: إنها أخذ آل فرعون بالسنين، وهو الجدب، حتى ذهبت ثمارهم وذهب من أهل البوادي مواشيهم، ومنها إخراج موسى، عليه السلام يده بيضاء للناظرين، ومنها إلقاؤه عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ومنها إرسال الله تعالى عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وانفلاق البحر ومن آياته انفجار الحجر. وقال الليث: رجل متسع وهو المنكمش الماضي في أمره، قال الأزهري: ولا أعرف ما قال إلا أن يكون مفتعلا من السعة، وإذا كان كذلك فليس من هذا الباب. قال: وفي نسخة من كتاب الليث مستع، وهو المنكمش الماضي في أمره، ويقال مسدع لغة، قال: ورجل مستع أي سريع.
* تعع: التع: الاسترخاء. تع تعا وأتع: قاء كثع، عن ابن دريد، قال أبو منصور في ترجمة ثعع: روى الليث هذا الحرف بالتاء المثناة: تع إذا قاء، وهو خطأ إنما هو بالثاء المثلثة لا غير من الثعثعة، والثعثعة: كلام فيه لثعة، والتعتعة: الحركة العنيفة، وقد تعتعه إذا عتله وأقلقه. أبو عمرو: تعتعت الرجل وتلتلته: وهو أن تقبل به وتدبر به وتعنف عليه في ذلك، وهي التعتعة والتلتلة أيضا. وفي الحديث: حتى يؤخذ للضعيف حقه غير متعتع، بفتح التاء، أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه. والتعتع: الفأفاء. والتعتعة في الكلام: أن يعيا بكلامه ويتردد من حصر أو عي، وقد تعتع في كلامه وتعتعه العي. ومنه الحديث: الذي يقرأ القرآن ويتتعتع (* قوله ويتتعتع كذا هو في الأصل مضارع تتعتع خماسيا وهو في النهاية يتعتع مضارع تعتع رباعيا ولعلهما روايتان) فيه أي يتردد في قراءته ويتبلد فيها لسانه. وتعتع فلان إذا رد عليه قوله، ولا أدري ما الذي تعتعه. ووقع القوم في تعاتع إذا وقعوا في أراجيف وتخليط. وتعتعة الدابة: ارتطامها في الرمل والخبار والوحل من ذلك. وقد تعتع البعير وغيره إذا ساخ في الخيار أي في وعوثة الرمال، قال الشاعر: يتعتع في الخيار إذا علاه، ويعثر في الطريق المستقيم * تلع: تلع النهار يتلع تلعا وتلوعا وأتلع: ارتفع. وتلعت الضحى تلوعا وأتلعت: انبسطت. وتلع الضحى:
وقت تلوعها، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أأن غردت في بطن واد حمامة بكيت، ولم يعذرك بالجهل عاذر تعالين في عبريه، تلع الضحى، على فنن، قد نعمته السرائر وتلع الظبي والثور من كناسه: أخرج رأسه وسما بجيده. وأتلع رأسه: أطلعه فنظر، قال ذو الرمة: كما أتلعت، من تحت أرطى صريمة إلى نبأة الصوت، الظباء الكوانس وتلع الرجل رأسه: أخرجه من شئ كان فيه، وهو شبه طلع إلا أن طلع أعم. قال الأزهري: في كلام العرب: أتلع رأسه إذا أطلع وتلع الرأس نفسه، وأنشد بيت ذي الرمة. والأتلع والتلع والتليع: الطويل، وقيل: الطويل العنق، وقال الأزهري في ترجمة بتع: و
[ 36 ]
البتع الطويل العنق، والتلع الطويل الظهر. قال أبو عبيد: أكثر ما يراد بالأتلع طويل العنق، وقد تلع تلعا، فهو تلع بين التلع، وقول غيلان الربعي: يستمسكون، من حذار الإلقاء، بتلعات كجذوع الصيصاء يعني بالتلعات هنا سكانات السفن، وقوله من حذار الإلقاء أراد من خشية أن يقعوا في البحر فيهلكوا، وقوله كجذوع الصيصاء أي
أن قلوع هذه السفينة طويلة حتى كأنها جذوع الصيصاء وهو ضرب من التمر نخله طوال. وامرأة تلعاء بينة التلع، وعنق أتلع وتليع، فيمن ذكر: طويل، وتلعاء فيمن أنث، قال الأعشى: يوم تبدي لنا قتيلة عن جي - د تليع، تزينه الأطواق وقيل: التلع طوله وانتصابه وغلظ أصله وجدل أعلاه. والأتلع أيضا والتلع: الطويل من الادب (* قوله من الادب هكذا في الأصل ولعلها من الآدمي)، قال: وعلقوا في تلع الرأس خدب والأنثى تلعة وتلعاء. والتلع: الكثير التلفت حوله، وقيل: تليع وسيد تليع وتلع: رفيع. وتتلع في مشيه وتتالع: مد عنقه ورفع رأسه. وتتلع: مد عنقه للقيام. يقال: لزم فلان مكانه قعد فما يتتلع أي فما يرفع رأسه للنهوض ولا يريد البراح. والتتلع: التقدم، قال أبو ذؤيب: فوردن، والعيوق مقعد رابئ الض - ضرباء فوق النجم، لا يتتلع قال ابن بري: صوابه خلف النجم، وكذلك رواية سيبويه. وفي حديث علي: لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله فوقصوا دونه أي رفعوها. والتلعة: أرض مرتفعة غليظة يتردد فيها السيل ثم يدفع منها إلى تلعة أسفل منها، وهي مكرمة من المنابت.
والتلعة: مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض، والجمع التلاع. ومن أمثال العرب: فلان لايمنع ذنب تلعة، يضرب للرجل الذليل الحقير. وفي الحديث: فيجئ مطر لا يمنع منه ذنب تلعة، يريد كثرته وأنه لا يخلو منه موضع. وفي الحديث: ليضربنهم المؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة. ابن الأعرابي: ويقال في مثل: ما أخاف إلا من سيل تلعتي أي من بني عمي وذوي قرابتي، قال: والتلعة مسيل الماء لأن من نزل التلعة فهو على خطر إن جاء السيل جرف به، قال: وقال هذا وهو نازل بالتلعة فقال: لا أخاف إلا من مأمني. وقال شمر: التلاع مسايل الماء يسيل من الأسناد والنجاف والجبال حتى ينصب في الوادي، قال: وتلعة الجبل أن الماء يجئ فيخد فيه ويحفره حتى يخلص منه، قال: ولا تكون التلاع إلا في الصحارى، قال: والتلعة ربما جاءت من أبعد من خمسة فراسخ إلى الوادي، فإذا جرت من الجبال فوقعت في الصحارى حفرت فيها كهيئة الخنادق، قال: وإذا عظمت التلعة حتى تكون مثل نصف الوادي أو ثلثيه فهي ميثاء. وفي حديث الحجاج في صفة المطر: وأدحضت التلاع أي جعلتها زلقا تزلق فيها الأرجل. والتلعة: ما انهبط من الأرض، وقيل: ما ارتفع، وهو من الأضداد، وقيل: التلعة مثل الرحبة، والجمع من كل ذلك تلع وتلاع، قال عارق الطائي:
[ 37 ]
وكنا أناسا دائنين بغبطة، يسيل بنا تلع الملا وأبارقه وقال النابغة:
عفا ذو حسا من فرتنى فالفوارع، فجنبا أريك، فالتلا الدوافع حكى ابن بري عن ثعلب قال: دخلت على محمد بن عبد الله بن طاهر وعنده أبو مضر أخو أبي العميثل الأعرابي فقال لي: ما التلعة ؟ فقلت: أهل الرواية يقولون هو من الأضداد يكون لما علا ولما سفل، قال الراعي في العلو: كدخان مرتجل بأعلى تلعة، غرثان ضرم عرفجا مبلولا وقال زهير في الانهباط: وإني متى أهبط من الأرض تلعة، أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا قال: وليس كذلك إنما هي مسيل ماء من أعلى الوادي إلى أسفله، فمرة يوصف أعلاها ومرة يوصف أسفلها. وفي الحديث: أنه كان يبدو (* قوله كان يبدو يعني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما في هامش النهاية) إلى هذه التلاع، قيل في تفسيره: هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها. وفلان لا يوثق بسيل تلعته: يوصف بالكذب أي لا يوثق بما يقول وما يجئ به. فهذه ثلاثة أمثال جاءت في التلعة، وقول كثير عزة: بكل تلاعة كالبدر لما تنور، واستقل على الحبال قيل في تفسيره: التلاعة ما ارتفع من الأرض شبه الناقة به، وقيل:
التلاعة الطويلة العنق المرتفعته والباب واحد. وتلعة: موضع، قال جرير: ألا ربما هاج التذكر والهوى، بتلعة، إرشاش الدموع السواجم وقال أيضا: وقد كان في بقعاء ري لشائكم، وتلعة والجوفاء يجري غديرها ويروى: وتلعة والجوفاء يجري غديرها أي يطرد عند هبوب الريح. ومتالع، بضم الميم: جبل، قال لبيد: درس المنا بمتالع فأبان بالحبس، بين البيد والسوبان وقال ابن بري عجزه: فتقادمت بالحبس فالسوبان أراد المنازل فحذف وهو قبيح. قال الأزهري: متالع جبل بناحية البحرين بين السودة والأحساء، وفي سفح هذا الجبل عين يسيح ماؤه يقال له عين متالع. والتلع شبيه بالترع: لغية أو لثغة أو بدل. ورجل تلع: بمعنى الترع. توع: تاع اللبأ والسمن يتوعه توعا إذا كسره بقطعة خبز أو أخذه بها. حكى الأزهري عن الليث قال: التوع كسرك لبا أو سمنا
بكسرة خبز ترفعه بها، تقول منه: تعته فأنا أتوعه توعا. * توع: تاع اللبأ والسمن يتوعه توعا إذا كسره بقطعة خبز أو أخذه بها. حكى الأزهري عن الليث قال: التوع كسرك لبا أو سمنا بكسرة خبز ترفعه بها، تقول منه: تعته فأنا أتوعه توعا.
[ 38 ]
* تيع: التيع: ما يسيل على وجه الأرض من جمد ذائب ونحوه، وشئ تائع مائع. وتاع الماء يتيع تيعا وتوعا، الأخية نادرة، وتتيع كلاهما: انبسط على وجه الأرض. وأتاع الرجل إتاعة، فهو متيع: قاء. وأتاع قيأه وأتاع دمه فتاع يتيع تيوعا. وتاع القئ يتيع توعا أي خرج، والقئ متاع، قال القطامي وذكر الجراحات: فظلت تعبط الأيدي كلوما، تمج عروقها علقا متاعا وتاع السنبل: يبس بعضه وبعضه رطب، والريح تتايع باليبيس، قال أبو ذؤيب يذكر عقره ناقة وأنها كاست فخرت على رأسها: ومفرهة عنس قدرت لساقها فخرت، كما تتايع الريح بالقفل قال الأزهري: يقال اتايعت الريح بورق الشجر إذا ذهبت به، وأصله تتايعت به. والقفل: ما يبس من الشجر. والتتايع في الشئ وعلى الشئ: التهافت فيه والمتايعة عليه والإسراع إليه. يقال: تتايعوا في الشر إذا تهافتوا وسارعوا إليه. والسكران يتتايع أي يرمي بنفسه. وفي حديثه، صلى الله عليه
وسلم: ما يحملكم على أن تتايعوا (* قوله أن تتايعوا أصله بثلاث تاءات حذف احداها كالواجب كما يستفاد من هامش النهاية.) في الكذب كما يتتايع الفراش في النار ؟ التتايع: الوقوع في الشر من غير فكرة ولا روية والمتايعة عليه، ولا يكون في الخير. ويقال في التتايع: إنه اللجاجة، قال الأزهري: ولم نسمع التتايع في الخير وإنما سمعناه في الشر. والتتايع: التهافت في الشر واللجاج ولا يكون التتايع إلا في الشر، ومنه قول الحسن بن علي، رضوان الله عليهما: إن عليا أراد أمرا فتتايعت عليه الأمور فلم يجد منزعا، يعني في أمر الجمل. وفلان تيع ومتتيع أي سريع إلى الشر، وقيل: التتايع في الشر كالتتايع في الخير. وتتايع الرجل: رمى بنفسه في الأمر سريعا. وتتايع الحيران: رمى بنفسه في الأمر سريعا من غير تثبت. وفي الحديث: لما نزل قوله تعالى: والمحصنات من النساء، قال سعد بن عبادة: إن رأى رجل مع امرأته رجلا فيقتله تقتلونه، وإن أخبر يجلد ثمانين جلدة، أفلا نضربه بالسيف ؟ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: كفى بالسيف شا، أراد أن يقول شاهدا فأمسك ثم قال: لولا أن يتتايع فيه الغيران والسكران، وجواب لولا محذوف أراد لولا تهافت الغيران والسكران في القتل لتممت على جعله شاهدا أو لحكمت بذلك، وقوله لولا أن يتتايع فيه الغيران والسكران أي يتهافت ويقع فيه. وقال ابن شميل: التتايع ركوب الأمر على خلاف الناس. وتتايع الجمل في مشيه في الحر إذا حرك ألواحه حتى يكاد ينفك. والتيعة، بالكسر: الأربعون من غنم الصدقة، وقيل: التيعة
الأربعون من الغنم من غير أن يخص بصدقة ولا غيرها. وفي الحديث: أنه كتب لوائل ابن حجر كتابا فيه على التيعة شاة والتيمة لصاحبها، قال الأزهري: قال أبو عبيد التيعة الأربعون من الغنم لم يزد على هذا التفسير، والتيمة مذكورة في موضعها، قال: والتيعة اسم لأدنى ما يجب فيه الزكاة من الحيوان، وكأنها الجملة التي للسعاة عليها سبيل من تاع يتيع إذا ذهب إليه كالخمس من الإبل
[ 39 ]
والأربعين من الغنم. وقال أبو سعيد الضرير: التيعة أدنى ما يجب من الصدقة كالأربعين فيها شاة وكخمس من الإبل فيها شاة، وإنما تيع التيعة الحق الذي وجب للمصدق فيها لأنه لو رام أخذ شئ منها قبل أن يبلغ عددها ما يجب فيه التيعة لمنعه صاحب المال، فلما وجب فيه الحق تاع إليه المصدق أي عجل، وتاع رب المال إلى إعطائه فجاد به، قال: وأصله من التيع وهو القئ. يقال: أتاع قيأه فتاع. وحكى شمر عن ابن الأعرابي قال: التيعة لا أدري ما هي، قال: وبلغنا عن الفراء أنه قال: التيعة من الشاء القطعة التي تجب فيها الصدقة ترعى حول البيوت. ابن شميل: التيع أن تأخذ الشئ بيدك، يقال: تاع به يتيع تيعا وتيع به إذا أخذه بيده، وأنشد: أعطيتها عودا وتعت بتمرة، وحير المراغي، قد علمنا، قصارها قال: هذا رجل يزعم أنه أكل رغوة مع صاحبة له فقال: أعطيتها عودا تأكل به وتعت بتمرة أي أخذتها آكل بها. والمرغاة: العود أو
التمر أو الكسرة يرتغى بها، وجمعه المراغي. قال الأزهري: رأيته بخط أبي الهيثم: وتعت بتمرة، قال: ومثل ذلك وبيعت بها، وأعطاني تمرة فتعت بها وأنا فيه واقف، قال: وأعطاني فلان درهما فتعت به أي أخذته، الصواب بالعين غير معجمة. وقال الأزهري في آخر هذه الترجمة: اليتوعات كل بقلة أو ورقة إذا قطعت أو قطفت ظهر لها لبن أبيض يسيل منها مثل ورق التين وبقول أخر يقال لها اليتوعات. حكى الأزهري عن ابن الأعرابي: تع تع إذا أمرته بالتواضع. وتتايع القوم في الأرض أي تباعدوا فيها على عمى وشدة. قال ابن الأعرابي: التاعة الكتلة من اللباء الثخينة. وفي نوادر الأعراب: تتيع علي فلان، وفلان تيعان وتيعان وتيحان وتيحان وتيع وتيح وتيقان وتيق مثله. * ثرع: ابن الأعرابي: ثرع الرجل إذا طفل على قوم. * ثطع: الثطع: الزكام، وقيل هو مثل الزكام، والثطاعي مأخوذ منه، وقد ثطع الرجل، على ما لم يسم فاعله، فهو مثطوع أي زكم، وقيل هو مثل الزكام والسعال. وثطع ثطعا: أبدى، وليس بثبت. * دريد، قال أبو منصور في ترجمة ثعع: روى الليث هذا الحرف بالتاء المثناة: تع إذا قاء، وهو خطأ إنما هو بالثاء المثلثة لا غير، وقد رواها الليث بالتاء، وهو خطأ، وقد ذكرنا
[ 40 ]
نص لفظه في ترجمة تعع في فصل التاء، قال: وهو الثعثعة، والثعثعة: كلام فيه لثعة، والتعتعة: الحركة العنيفة، وقد
تعتعه إذا عتله وأقلقه. أبو عمرو: تعتعت الرجل وتلتلته: وهو أن تقبل به وتدبر به وتعنف عليه في ذلك، وهي التعتعة والتلتلة أيضا. وفي الحديث: حتى يؤخذ للضعيف حقه غير متعتع، بفتح التاء، أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه. والتعتع: الفأفاء. والتعتعة في الكلام: أن يعيا بكلامه ويتردد من حصر أو عي، وقد تعتع في كلامه وتعتعه العي. ومنه الحديث: الذي يقرأ القرآن ويتتعتع (* قوله ويتتعتع كذا هو في الأصل مضارع تتعتع خماسيا وهو في النهاية يتعتع مضارع تعتع رباعيا ولعلهما روايتان) فيه أي يتردد في قراءته ويتبلد فيها لسانه. وتعتع فلان إذا رد عليه قوله، ولا أدري ما الذي تعتعه. ووقع القوم في تعاتع إذا وقعوا في أراجيف وتخليط. وتعتعة الدابة: ارتطامها في الرمل والخبار والوحل من ذلك. وقد تعتع البعير وغيره إذا ساخ في الخيار أي في وعوثة الرمال، قال الشاعر: يتعتع في الخيار إذا علاه، ويعثر في الطريق المستقيم * ثلع: هذه ترجمة انفرد بها الجوهري وذكرها بالمعنى لا بالنص في ترجمة ثلغ في حرف الغين المعجمة فقال: هنا ثلعت رأسه أثلعه ثلعا أي شدخته. والمثلع: المشدخ من البسر وغيره. * ثوع: ابن الأعرابي: ثع ثع إذا أمرته بالانبساط في البلاد في طاعة. والثوع: شجر من أشجار البلاد عظام تسمو له ساق غليظة وعناقيد كعناقيد البطم، وهو مما تدوم خضرته، وورقه مثل ورق الجوز، وهو
سبط الأغصان وليس له حمل ولا ينتفع به في شئ، واحدته ثوعة، قال الدينوري: الثعبة شجرة تشبه الثوعة. وحكى الأزهري عن أبي عمرو: الثاعي القاذف، وعن ابن الأعرابي: الثاعة القذفة، وذكر ابن بري أن ابن خالويه حكى عن العامري: أن الثواعة الرجل النحس الأحمق. * ثيع: قال ابن سيده: ثاع الماء، وقال غيره: ثاع الشئ يثيع ويثاع ثيعا وثيعانا سال. * جبع: الجباع: سهم صغير يلعب به الصبيان يجعلون على رأسه تمرة لئلا يعقر، عن كراع، قال ابن سيده: ولا أحقها وإنما هو الجماح والجماع، وامرأة جباع وجباعة: قصيرة شبهوها بالسهم القصير، قال ابن مقبل: وطفلة غير جباع ولا نصف، من دل أمثالها باد ومكتوم أي غير قصيرة، كذا رواه الأصمعي غير جباع، والأعرف غير جباء. * جحلنجع: حكى الأزهري عن الخليل بن أحمد قال: الرباعي يكون اسما ويكون فعلا، وأما الخماسي فلا يكون إلا اسما، وهو قول سيبويه ومن قال بقوله. وقال أبو تراب: كنت سمعت من أبي الهميسع حرفا، وهو جحلنجع، فذكرته لشمر بن حمدويه وتبرأت إليه من معرفته وأنشدته فيه ما كان أنشدني، قال: وكان أبو الهميسع ذكر أنه من أعراب مدين
[ 41 ]
وكنا لا نكاد نفهم كلامه وكتبه شمر والأبيا ت التي أنشدني:
إن تمنعي صوبك صوب المدمع، يجري على الخد كضئب الثعثع وطمحة صبيرها جحلنجع، لم يحضها الجدول بالتنوع قال: وكان يسمي الكور المحضى. وقال الأزهري عن هذه الكلمة وما بعدها في أول باب الرباعي من حرف العين: هذه حروف لا أعرفها ولم أجد لها أصلا في كتب الثقات الذين أخذوا عن العرب العاربة ما أودعوا كتبهم، ولم أذكرها وأنا أحقها، ولكني ذكرتها استندارا لها وتعجبا منها ولا أدري ما صحتها، ولم أذكرها أنا هنا مع هذا القول إلا لئلا يذكرها ذاكر أو يسمعها سامع فيظن بها غير ما نقلت فيها، والله أعلم. * جدع: الجدع: القطع، وقيل: هو القطع البائن في الأنف والأذن والشفة واليد ونحوها، جدعه يجدعه جدعا، فهو جادع. وحمار مجدع: مقطوع الأذن، قال ذو الخرق الطهوي: أتاني كلام التغلبي بن ديسق، ففي أي هذا، ويله، يتترع ؟ يقول الخنى، وأبغض العجم، ناطقا إلى ربه، صوت الحمار اليجدع أراد الذي يجدع فأدخل اللام على الفعل المضارع لمضارعة اللام الذي كما تقول هو اليضربك، وهو من أبيات الكتاب وقال أبو بكر بن السراج: لما احتاج إلى رفع القافية قلب الاسم فعلا وهو من أقبح ضرورات الشعر، وهذا كما حكاه الفراء من أن رجلا أقبل فقال آخر: هاهوذا، فقال السامع:
نعم الهاهوذا، فأدخل اللام على الجملة من المبتدإ والخبر تشبيها له بالجملة المركبة من الفعل والفاعل، قال ابن بري: ليس بيت ذي الخرق هذا من أبيات الكتاب كما ذكر الجوهري وإنما هو في نوادر أبي زيد. وقد جدع جدعا، وهو أجدع بين الجدع، والأنثى جدعاء، قال أبو ذؤيب يصف الكلاب والثور: فانصاع من حذر وسد فروجه غبر ضوار: وافيان وأجدع أجدع أي مقطوع الأذن. وافيان: لم يقطع من آذانهما شئ، وقيل: لا يقال جدع ولكن جدع من المجدوع. والجدعة: ما بقي منه بعد القطع. والجدعة: موضع الجدع، وكذلك العرجة من الأعرج، والقطعة من الأقطع. والجدع: ما انقطع من مقاديم الأنف إلى أقصاه، سمي بالمصدر. وناقة جدعاء: قطع سدس أذنها أو ربعها أو ما زاد على ذلك إلى النصف. والجدعاء من المعز: المقطوع ثلث أذنها فصاعدا، وعم به ابن الأنباري جميع الشاء المجدع الأذن. وفي الدعاء على الإنسان: جدعا له وعقرا، نصبوها في حد الدعاء على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره، وحكى سيبويه: جدعته تجديعا وعقرته قلت له ذلك، وهو مذكور في موضعه، فأما قوله: تراه كأن الله يجدع أنفه وعينيه، إن مولاه ثاب له وفر
[ 42 ]
فعلى قوله:
ياليت بعلك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا إنما أراد ويفقأ عينيه، واستعار بعض الشعراء الجدع والعرنين للدهر فقال: وأصبح الدهر ذو العرنين قد جدعا والأعرف: وأصبح الدهر ذو العلات قد جدعا وجداع: السنة الشديدة تذهب بكل شئ كأنها تجدعه، قال أبو حنبل الطائي: لقد آليت أغدر في جداع، وإن منيت، أمات الرباع وهي الجداع أيضا غير مبنية لمكان الألف واللام. والجداع: الموت لذلك أيضا. والمجادعة: المخاصمة. وجادعه مجادعة وجداعا: شاتمه وشاره كأن كل واحد منهما جدع أنف صاحبه، قال النابغة الذبياني: أقارع عوف، لا أحاول غيرها، وجوه قرود، تبتغي من تجادع وكذلك التجادع. ويقال: اجدعهم بالأمر حتى يذلوا، حكاه ابن الأعرابي ولم يفسره. قال ابن سيده: وعندي أنه على المثل أي اجدع أنوفهم. وحكي عن ثعلب: عام تجدع أفاعيه وتجادع أي يأكل بعضها بعضا لشدته، وكذلك تركت البلاد تجدع وتجادع أفاعيها أي يأكل بعضها بعضا، قال: وليس هناك أكل ولكن يريد تقطع. وقال أبو حنيفة:
المجدع من النبات ما قطع من أعلاه ونواحيه أو أكل. ويقال: جدع النبات القحط إذا لم يزك لانقطاع الغيث عنه، وقال ابن مقبل: وغيث مريع لم يجدع نباته وكلأ جداع، بالضم، أي دو، قال ربيعة بن مقروم الضبي: وقد أصل الخليل وإن نآني، وغب عداوتي كلأ جداع قال ابن بري: قوله كلأ جداع أي يجدع من رعاه، يقول: غب عداوتي كلأ فيه الجدع لمن رعاه، وغب بمعنى بعد. وجدع الغلام يجدع جدعا، فهو جدع: ساء غذاؤه، قال أوس بن حجر: وذات هدم عار نواشرها، تصمت بالماء تولبا جدعا وقد صحف بعض العلماء هذه اللفظة، قال الأزهري في أثناء خطبة كتابه: جمع سليمان بن علي الهاشمي بالبصرة ين المفضل الضبي والأصمعي فأنشد المفضل: وذات هدم، وقل آخر البيت: جذعا، ففطن الأصمعي لخطئه، وكان أحدث سنا منه، فقال له: إنما هو تولبا جذعا، وأراد تقريره على الخطاء فلم يفطن المفضل لمراده، فقال: وكذلك أنشدته، فقال له الأصمعي حينئذ: أخطأت إنما هو: تولبا جدعا، فقال له المفضل: جذعا جذعا، ورفع صوته ومده، فقال له الأصمعي: لو نفخت في الشبور ما نفعك، تكم كلام النمل وأصب، إنما هو: جدعا، فقال سليمان بن علي: من تختاران أجعله بينكما ؟ فاتفقا على غلام من بني أسد حافظ للشعر فأحضر، فعرضا عليه ما اختلفا فيه فصدق الأصمعي وصوب
[ 43 ]
قوله، فقال له المفضل: وما الجدع ؟ قال: السئ الغذاء. وأجدعه وجدعه: أساء غذاءه. قال ابن بري: قال الوزير: جدع فعل بمعنى مفعول، قال: ولا يعرف مثله. وجدع الفصيل أيضا: ساء غذاؤه. وجدع الفصيل أيضا: ركب صغيرا فوهن. وجدعته أي سجنته وحبسته، فهو مجدوع، وأنشد: كأنه من طول جدع العفس وبالذال المعجمة أيضا، وهو المحفوظ. وجدع الرجل عياله إذا حبس عنهم الخير. قال أبو الهيثم: الذي عندنا في ذلك أنه الجدع والجذع واحد، وهو حبس من تحبسه على سوء ولائه وعلى الإذالة منك له، قال: والدليل على ذلك بيت أوس: تصمت بالماء تولبا جدعا قال: وهو من قولك جدعته فجدع كما تقول ضرب الصقيع النبات فضرب، وكذلك صقع، وعقرته فعقر أي سقط، وأنشد ابن الأعرابي: حبلق جدعه الرعاء ويروى: أجدعه، وهو إذا حبسه على مرعى سوء، وهذا يقوي قول أبي الهيثم. والجنادع: الأحناش، ويقال: هي جنادب تكون في جحرة اليرابيع والضباب يخرجن إذا دنا الحافر من قعر الجحر. قال ابن بري: قال أبو حنيفة الجندب الصغير يقال له جندع، وجمعه جنادع، ومنه قول الراعي: بحي نميري عليه مهابة
بجمع، إذا كان اللئام جنادعا ومنه قيل: رأيت جنادع الشر أي أوائله، الواحدة جندعة، وهو ما دب من الشر، وقال محمد بن عبد الله الأزدي: لا أدفع ابن العم يمشي على شفا، وإن بلغتني من أذاه الجنادع وذات الجنادع: الداهية. الفراء: يقال هو الشيطان والمارد والمارج والأجدع. روي عن مسروق أنه قال: قدمت على عمر فقال لي: ما اسمك ؟ فقلت: مسروق بن الأجدع، فقال: أنت مسروق بن عبد الرحمن، حدثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن الأجدع شيطان، فكان اسمه في الديوان مسروق بن عبد الرحمن. وعبد الله بن جدعان (* كذا بالأصل، وفي القاموس: وعبد الله بن جدعان جواد معروف.) وأجدع وجديع: اسمان. وبنو جدعاء: بطن من العرب، وكذلك بنو جداع وبنو جداعة. * جذع: الجذع: الصغير السن. والجذع: اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا تسقط وتعاقبها أخرى. قال الأزهري: أما الجذع فإنه يختلف في أسنان الإبل والخيل والبقر والشاء، وينبغي أن يفسر قول العرب فيه تفسيرا مشبعا لحاجة الناس إلى معرفته في أضاحيهم وصداقاتهم وغيرها، فأما البعير فإنه يجذع لاستكماله أربعة أعوام ودخوله في السنة الخامسة، وهو قبل ذلك حق، والذكر جذع والأنثى جذعة وهي التي أوجبها النبي، صلى الله عليه وسلم، في صدقة الإبل إذا جاوزت ستين، وليس في صدقات الإبل سن فوق الجذعة، ولا يجزئ الجذع من الإبل في الأضاحي. وأما الجذع في الخيل فقال ابن الأعرابي: إذا
استتم الفرس سنتين ودخل في الثالثة فهو جذع، وإذا استتم الثالثة
[ 44 ]
ودخل في الرابعة فهو ثني، وأما الجذع من البقر فقال ابن الأعرابي: إذا طلع قرن العجل وقبض عليه فهو عضب، ثم هو بعد ذلك جذع، وبعده ثني، وبعده رباع، وقيل: لا يكون الجذع من البقر حتى يكون له سنتان وأول يوم من الثالثة، ولا يجزئ الجذع من البقر في الأضاحي. وأما الجذع من الضأن فإنه يجزئ في الضحية، وقد اختلفوا في وقت إجذاعه، فقال أبو زيد: في أسنان الغنم المعزى خاصة إذا أتى عليها الحول فالذكر تيس والأنثى عنز، ثم يكون جذعا في السنة الثانية، والأنثى جذعة، ثم ثنيا في الثالثة ثم رباعيا في الرابعة، ولم يذكر الضأن. وقال ابن الأعرابي: الجذع من الغنم لسنة، ومن الخيل لسنتين، قال: والعناق يجذع لسنة وربما أجذعت العناق قبل تمام السنة للخصب فتسمن فيسرع إجذاعها، فهي جذعة لسنة، وثنية لتمام سنتين: وقال ابن الأعرابي في الجذع من الضأن: إن كان ابن شابين أجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر، وإن كان ابن هرمين أجذع لثمانية أشهر إلى عشرة أشهر، وقد فرق ابن الأعراي بين المعزى والضأن في الإجذاع، فجعل الضأن أسرع إجذاعا. قال الأزهري: وهذا إنما يكون مع خصب السنة وكثرة اللبن والعشب، قال: وإنما يجزئ الجذع من الضأن في الأضاحي لأنه ينزو فيلقح، قال: وهو أول ما يسطاع ركوبه، وإذا كان من المعزى لم يلقح حتى يثني، وقيل: الجذع من المعز لسنة، ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة. قال الليث: الجذع من الدواب والأنعام قبل أن يثني بسنة، وهو أول ما
يستطاع ركوبه والانتفاع به. وفي حديث الضحية: ضحينا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالجذع من الضأن والثني من المعز. وقيل لابنة الخس: هل يلقح الجذع ؟ قالت: لا ولا يدع، والجمع جذع (* قوله والجمع جذع كذا بالأصل مضبوطا، وعبارة المصباح: والجمع جذاع مثل جبل وجبال وجذعان بضم الجيم وكسرها ونحوه في الصحاح والقاموس. وجذعان وجذعان والأنثى جذعة وجذعات، وقد أجذع، والاسم الجذوعة، وقيل: الجذوعة في الدواب والأنعام قبل أن يثني بسنة، وقوله أنشده ابن الأعرابي: إذا رأيت بازلا صار جذع فاحذر، وإن لم تلق حتفا، أن تقع فسره فقال: معناه إذا رأيت الكبير يسفه سفه الصغير فاحذر أن يقع البلاء وينزل الحتف، وقال غير ابن الأعرابي: معناه إذا رأيت الكبير قد تحاتت أسنانه فذهبت فإنه قد فني وقرب أجله فاحذر، وإن لم تلق حتفا، أن تصير مثله، واعمل لنفسك قبل الموت ما دمت شابا. وقولهم: فلان في هذا الأمر جذع إذا كان أخذ فيه حديثا. وأعدت الأمر جذعا أي جديدا كما بدأ. وفر الأمر جذعا أي بدئ. وفر الأمر جذعا أي أبدأه. وإذا طفئت حرب بين قوم فقال بعضهم: إن شئتم أعدناها جذعة أي أول ما يبتدأ فيها. وتجاذع الرجل: أرى أنه جذع على المثل، قال الأسود: فإن أك مدلولا علي، فإنني
أخو الحرب، لا قحم ولا متجاذع والدهر يسمى جذعا لأنه جديد. والأزلم الجذع: الدهر لجدته، قال الأخطل:
[ 45 ]
يا بشر، لو لم أكن منكم بمنزلة، ألقى علي يديه الأزلم الجذع أي لولاكم لأهلكني الدهر. وقال ثعلب: الجذع من قولهم الأزلم الجذع كل يوم وليلة، هكذا حكاه، قال ابن سيده: ولا أدري وجهه، وقيل: هو الأسد، وهذا القول خطأ. قال ابن بري: قول من قال إن الأزلم الجذع الأسد ليس بشئ. ويقال: لا آتيك الأزلم الجذع أي لا آتيك أبدا لأن الدهر أبدا جديد كأنه فتي لم يسن. وقول ورقة ابن نوفل في حديث المبعث: يا ليتني فيها جذع يعني في نبوة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي ليتني أكون شابا حين تظهر نبوته حتى أبالغ في نصرته. والجذع: واحد جذوع النخلة، وقيل: هو ساق النخلة، والجمع أجذاع وجذوع، وقيل: لا يبين لها جذع حتى يبين ساقها. وجذع الشئ يجذعه جذعا: عفسه ودلكه. وجذع الرجل يجذعه جذعا: حبسه، وقد ورد بالدال المهملة، وقد تقدم. المجذوع: الذي يحبس على غير مرعى. وجذع الرجل عياله إذا حبس عنهم خيرا. والجذع: حبس الدابة على غير علف، قال العجاج:
كأنه من طول جذع العفس، ورملان الخمس بعد الخمس، ينحت من أقطاره بفأس وفي النوادر: جذعت بين البعيرين إذا قرنتهما في قرن أي في حبل. وجذاع الرجل: قومه لا واحد له، قال المخبل يهجو الزبرقان: تمنى حصين أن يسود جذاعه، فأمسى حصين قد أذل وأقهرا أي قد صار أصحابه أذلاء مقهورين، ورواه الأصمعي (* قوله ورواه الأصمعي إلخ بمراجعة مادة قهر يعلم عكس ما هنا.) قد أذل وأقهرا، فأقهرا في هذا لغة في قهر أو يكون أقهر وجد مقهورا. وخص أبو عبيد بالجذاع رهط الزبرقان. ويقال: ذهب القوم جذع مذع إذا تفرقوا في كل وجه. وجذيع: اسم. وجذع أيضا: اسم. وفي المثل: خذ من جذع ما أعطاك، وأصله أنه كان أعطى بعض الملوك سيفه رهنا فلم يأخذه منه وقال: اجعل هذا في كذا من أمك، فضربه به فقتله. والجذاع: أحياء من بني سعد معروفون بهذا اللقب. وجذعان الجبال: صغارها، وقال ذو الرمة يصف السراب: جواريه جذعان القضاف النوابك أي يجري فيري الشئ القضيف كالنبكة في عظمه. والقضفة: ما ارتفع من الأرض.
والجذعمة: الصغير. وفي حديث علي: أسلم والله أبو بكر، رضي الله عنهما، وأنا جذعمة، وأصله جذعة والميم زائدة، أراد: وأنا جذع أي حديث السن غير مدرك فزاد في آخره ميما كما زادوها في ستهم العظيم الاست وزرقم الأزرق، وكما قالوا للابن ابنم، والهاء للمبالغة.
[ 46 ]
* جرع: جرع الماء وجرعه يجرعه جرعا، وأنكر الأصمعي جرعت، بالفتح، واجترعه وتجرعه: بلعه. وقيل: إذا تابع الجرع مرة بعد أخرى كالمتكاره قيل: تجرعه، قال الله عز وجل: يتجرعه ولا يكاد يسيغه، وفي حديث الحسن بن علي، رضي الله عنهما، وقيل له في يوم حار: تجرع، فقال: إنما يتجرع أهل النار، قال ابن الأثير: التجرع شرب في عجلة، وقيل: هو الشرب قليلا قليلا، أشار به إلى قوله تعالى: يتجرعه ولا يكاد يسيغه، والاسم الجرعة والجرعة وهي حسوة منه، وقيل: الجرعة المرة الواحدة، والجرعة ما اجترعته، الأخيرة للمهلة على ما أراه سيبويه في هذا النحو. والجرعة: مل ء الفم يبتلعه، وجمع الجرعة جرع. وفي حديث المقدار: ما به حاجة إلى هذه الجرعة، قال ابن الأثير: تروى بالفتح والضم، فالفتح المرة الواحدة منه، والضم الاسم من الشرب اليسير، وهو أشبه بالحديث، ويروى بالزاي وسيأتي ذكره. وجرع الغيظ: كظمه على المثل بذلك. وجرعه غصص الغيظ فتجرعه أي كظمه. ويقال: ما من جرعة أحمد عقبانا من جرعة غيظ تكظمها. وبتصغير الجرعة جاء المثل وهو قولهم: أفلت بجريعة الذقن وجريعة الذقن، بغير حرف، أي
وقرب الموت منه كقرب الجريعة من الذقن، وذلك إذا أشرف على التلف ثم نجا، قال الفراء: هو آخر ما يخرج من النفس يريدون أن نفسه صارت في فيه فكاد يهلك فأفلت وتخلص. قال أبو زيد: ومن أمثالهم في إفلات الجبان: أفلتني جريعة الذقن إذا كان قريبا منه كقرب الجرعة من الذقن ثم أفلته، وقيل: معناه أفلت جريضا، قال مهلهل: منا على وائل، وأفلتنا يوما عدي، جريعة الذقن قال أبو زيد: ويقال أفلتني جريضا إذا أفلتك ولم يكد. وأفلتني جريعة الريق إذا سبقك فابتلعت ريقك عليه غيظا. وفي حديث عطاء قال: قلت للوليد قال عمر: وددت أني نجوت كفافا، فقال: كذبت فقلت: أو كذبت فأفلت منه (* قوله فأفلت منه هذا الضبط في النهاية ضبط القلم.) بجريعة الذقن، يعني أفلت بعدما أشرفت على الهلاك. والجرعة والجرعة والجرع والأجرع والجرعاء: الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل، وقيل: هي الرملة السهلة المستوية، وقيل: هي الدعص لا تنبت شيئا. والجرعة عندهم: الرملة العذاة الطيبة المنبت التي لا وعوثة فيها. وقيل: الأجرع كثيب جانب منه رمل وجانب حجارة، وجمع الجرع أجراع وجراع، وجمع الجرعة جراع، وجمع الجرعة جرع، وجمع الجرعاء جرعاوات، وجمع الأجرع أجارع. وحكى سيبويه: مكان جرع كأجرع. والجرعاء والأجرع: أكبر من
الجرعة، قال ذو الرمة في الأجرع فجعله ينبت النبات: بأجرع مرباع مرب محلل ولا يكون مربا محللا إلا وهو ينبت النبات، وفي قصة العباس بن مرداس وشعره: وكري على المهر بالأجرع قال ابن الأثير: الأجرع المكان الواسع الذي
[ 47 ]
فيه حزونة وخشونة. وفي حديث قس: بين صدور جرعان، هو بكسر الجيم جمع جرعة، بفتح الجيم والرا وهي الرملة التي لا تنبت شيئا ولا تمسك ماء. والجرع: التواء في قوة من قوى الحبل أو الوتر تظهر على سائر القوى. وأجرع الحبل والوتر: أغلظ بعض قواه. وحبل جرع ووتر مجرع وجرع، كلاهما: مستقيم إلا أن في موضع منه نتوءا فيمسح ويمشق بقطعة كساء حتى يذهب ذلك النتوء. وفي الأوتار المجرع: وهو الذي اختلف فتله وفيه عجر لم يجد فتله ولا إغارته، فظهر بعض قواه على بعض، وهو المعجر، وكذلك المعرد، وهو الحصد من الأوتار الذي يظهر بعض قواه على بعض. ونوق مجاريع ومجارع: قليلات اللبن كأنه ليس في ضروعها إلا جرع. وفي حديث حذيفة: جئت يوم الجرعة فإذا رجل جالس، أراد بها ههنا اسم موضع بالكوفة كان فيه فتنة في زمن عثمان بن عفان، رضي الله عنه. * جرشع: الجرشع: العظيم الصدر، وقيل الطويل، وقال الجوهري من الإبل
فخصص، وزاد: المنتفخ الجنبين، قال أبو ذؤيب يصف الحمر: فنكرنه فنفرن، وامترست به هوجاء هادية، وهاد جرشع أي فنكرن الصائد. وامترست الأتان بالفحل. والهادية: المتقدمة. الأزهري: الجراشع أودية عظام، قال الهذلي: كأن أتي السيل مد عليهم، إذا دفعته في البداح الجراشع * جزع: قال الله تعالى: إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا، الجزوع: ضد الصبور على الشر، والجزع نقيض الصبر. جزع، بالكسر، يجزع جزعا، فهو جازع وجزع وجزع وجزوع، وقيل: إذا كثر منه الجزع، فهو جزوع وجزاع، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ولست بميسم في الناس يلحى، على ما فاته، وخم جزاع وأجزعه غيره. والهجزع: الجبان، هفعل من الجزع، هاؤه بدل من الهمزة، عن ابن جني، قال: ونظيره هجرع وهبلع فيمن أخذه من الجرع والبلع، ولم يعتبر سيبويه ذلك. وأجزعه الأمر، قال أعشى باهلة: فإن جزعنا، فإن الشر أجزعنا، وإن صبرنا، فإنا معشر صبر وفي الحديث: لما طعن عمر جعل ابن عباس، رضي الله عنهما، يجزعه، قال ابن الأثير: أي يقول له ما يسليه ويزيل جزعه وهو الحزن
والخوف. والجزع: قطعك واديا أو مفازة أو موضعا تقطعه عرضا، وناحيتاه جزعاه. وجزع الموضع يجزعه جزعا: قطعه عرضا، قال الأعشى: جازعات بطن العقيق، كما تم - ضي رفاق أمامهن رفاق وجزع الوادي، بالكسر: حيث تجزعه أي تقطعه، وقيل منقطعه، وقيل جانبه ومنعطفه، وقيل هو ما اتسع من مضايقه أنبت أو لم ينبت، وقيل:
[ 48 ]
لا يسمى جزع الوادي جزعا حتى تكون له سعة تنبت الشجر وغيره، واحتج بقول لبيد: حفزت وزايلها السراب، كأنها أجزاع بئشة أثلها ورضامها وقيل: هو منحناه، وقيل: هو إذا قطعته إلى الجانب الآخر، وقيل: هو رمل لا نبات فيه، والجمع أجزاع. وجزع القوم: محلتهم، قال الكميت: وصادفن مشربه والمسا م، شربا هنيا وجزعا شجيرا وجزعة الوادي: مكان يستدير ويتسع ويكون فيه شجر يراح فيه المال من القر ويحبس فيه إذا كان جائعا أو صادرا أو مخدرا، والمخدر: الذي تحت المطر. وفي الحديث: أنه وقف على محسر فقرع راحلته فخبت حتى جزعه أي قطعه عرضا، قال امرؤ القيس: فريقان: منهم سالك بطن نخلة، وآخر منهم جازع نجد كبكب
وفي حديث الضحية: فتفرق الناس إلى غنيمة فتجزعوها أي اقتسموها، وأصله من الجزع القطع. وانجزع الحبل: انقطع بنصفين، وقيل: هو أن ينقطع، أيا كان، إلا أن ينقطع من الطرف. والجزعة والجزعة: القليل من المال والماء. وانجزعت العصا: انكسرت بنصفين. وتجزع السهم: تكسر، قال الشاعر: إذا رمحه في الدارعين تجزعا واجتزعت من الشجرة عودا: اقتطعته واكتسرته. ويقال: جزع لي من المال جزعة أي قطع لي منه قطعة. وبسرة مجزعة ومجزعة إذا بلغ الإرطاب ثلثيها. وتمر مجزع ومجزع ومتجزع: بلغ الإرطاب نصفه، وقيل: بلغ الإرطاب من أسفله إلى نصفه، وقيل: إلى ثلثيه، وقيل: بلغ بعضه من غير أن يحد، وكذلك الرطب والعنب. وقد جزع البسر والرطب وغيرهما تجزيعا، فهو مجزع. قال شمر: قال المعري المجزع، بالكسر، وهو عندي بالنصب على وزن مخطم. قال الأزهري: وسماعي من الهجريين رطب مجزع، بكسر الزاي، كما رواه المعري عن أبي عبيد. ولحم مجزع: فيه بياض وحمرة، ونوى مجزع إذا كان محكوكا. وفي حديث أبي هريرة: أنه كان يسبح بالنوى المجزع، وهو الذي حك بعضه بعضا حتى ابيض الموضع المحكوك منه وترك الباقي على لونه تشبيها بالجزع. ووتر مجزع: مختلف الوضع، بعضه رقيق وبعضه غليظ، وجزع: مكان لا شجر فيه. والجزع والجزع، الأخيرة عن كراع: ضرب من الخرز، وقيل: هو الخرز
اليماني، وهو الذي فيه بياض وسواد تشبه به الأعين، قال امرؤ القيس: كأن عيون الوحش، حول خبائنا وأرحلنا، الجزع الذي لم يثقب واحدته جزعة، قال ابن بري: سمي جزعا لأنه مجزع أي مقطع بألوان مختلفة أي قطع سواده ببياضه، وكأن الجزعة مسماة بالجزعة، المرة الواحدة من جزعت. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: انقطع عقد لها من جزع ظفار. والجزع: المحور الذي تدور
[ 49 ]
فيه المحالة، لغة يمانية. والجازع: خشبة معروضة بين خشبتين منصوبتين، وقيل: بين شيئين يحمل عليها: وقيل: هي التي توضع بين خشبتين منصوبتين عرضا لتوضع عليها سروع الكروم وعروشها وقضبانها لترفعها عن الأرض. فإن وصفت قيل: جازعة. والجزعة والجزعة من الماء واللبن: ما كان أقل من نصف السقاء والإناء والحوض. وقال اللحياني مرة: بقي في السقاء جزعة من ماء، وفي الوطب جزعة من لبن إذا كان فيه شئ قليل. وجزعت في القربة: جعلت فيها جزعة، وقد جزع الحوض إذا لم يبق فيه إلا جزعة. ويقال: في الغدير جزعة وجزعة ولا يقال في الركية جزعة وجزعة، وقال ابن شميل: يقال في الحوض جزعة وجزعة، وهي الثلث أو قريب منه، وهي الجزع والجزع. وقال ابن الأعرابي: الجزعة والكثبة والغرفة والخمطة البقية من اللبن. والجزعة: القطعة من الليل، ماضية أو آتية، ويقال: مضت جزعة من الليل أي ساعة من أولها وبقيت جزعة من آخرها.
أبو زيد: كلأ جزاع وهو الكلأ الذي يقتل الدواب، ومنه الكلأ الوبيل. والجزيعة: القطيعة من الغنم. وفي الحديث: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا، الجزيعة: القطعة من الغنم تصغير جزعة، بالكسر، وهو القليل من الشئ، قال ابن الأثير: هكذا ضبطه الجوهري مصغرا، والذي جاء في المجمل لابن فارس الجزيعة، بفتح الجيم وكسر الزاي، وقال: هي القطعة من الغنم فعيلة بمعنى مفعولة، قال: وما سمعناها في الحديث إلا مصغرة. وفي حديث المقداد: أتاني الشيطان فقال إن محمدا يأتي الأنصار فيتحفونه، ما به حاجة إلى هذه الجزيعة، هي تصغير جزعة يريد القليل من اللبن، هكذا ذكره أبو موسى وشرحه، والذي جاء في صحيح مسلم: ما به حاجة إلى هذه الجزعة، غير مصغرة، وأكثر ما يقرأ في كتاب مسلم: الجرعة، بضم الجيم وبالراء، وهي الدفعة من الشراب. والجزع: الصبغ الأصفر الذي يسمى العروق في بعض اللغات. * جشع: في الحديث: أن معاذا لما خرج إلى اليمن شيعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الجشع: الجزع لفراق الإلف. وفي حديث جابر: ثم أقبل علينا فقال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه ؟ قال: فجشعنا أي فزعنا. وفي حديث ابن الخصاصية: أخاف إذا حضر قتال جشعت نفسي فكرهت الموت. والجشع: أسوأ الحرص، وقيل: هو أشد الحرص على الأكل وغيره، وقيل: هو أن تأخذ نصيبك وتطمع في نصيب غيرك، جشع، بالكسر، جشعا، فهو جشع من قوم جشعين وجشاعى وجشعاء
وجشاع وتجشع مثله، قال سويد: وكلاب الصيد فيهن جشع ورجل جشع بشع: يجمع جزعا وحرصا وخبث نفس. وقال بعض الأعراب: تجاشعنا الماء نتجاشعه وتناهبناه وتشاححناه إذا تضايقنا عليه وتعاطشنا. والجشع: المتخلق بالباطل وما ليس فيه. ومجاشع: اسم رجل من بني تميم وهو مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم.
[ 50 ]
* جعع: الجعجاع: الأرض، وقيل: هو ما غلظ منه. وقال أبو عمرو: الجعجاع الأرض الصلبة. وقال ابن بري: قال الأصمعي الجعجاع الأرض التي لا أحد بها، كذا فسره في بيت ابن مقبل: إذا الجونة الكدراء نالت مبيتنا، أناخت بجعجاع جناحا وكلكلا وقال نهيكة الفزاري: صبرا بغيض بن ريث، إنها رحم حبتم فأناختكم بجعجاع وكل أرض جعجاع، قال الشماخ: وشعث نشاوى من كرى، عند ضمر، أنخن بجعجاع جديب المعرج وهذا البيت لم يستشهد إلا بعجزه لا غير، وأوردوه: وباتوا بجعجاع، قال ابن بري: وصوابه أنخن بجعجاع كما أوردناه.
والجعجع: ما تطامن من الأرض. وجعجع بالبعير: نحره في ذلك الموضع. قال إسحق بن الفرج: سمعت أبا الربيع البكري يقول: الجعجع والجفجف من الأرض المتطامن، وذلك أن الماء يتجفجف فيه فيقوم أي يدوم، قال: وأردته على يتجعجع فلم يقلها في الماء. ومكان جعجع وجعجاع: ضيق خشن غليظ، ومنه قول تأبط شرا: وبما أبركها في مناخ جعجع، ينقب فيه الأظل أبركها: جثمها وأجثاها، وهذا يقوي رواية من روى قول أبي قيس بن الأسلت: من يذق الحرب، يذق طعمها مرا، وتبركه بجعجاع والأعرف: وتتركه، واستشهد الجوهري بهذا البيت في الأرض الغليظة. وجعجع القوم أي أناخوا، ومنهم من قيد فقال: أناخوا بالجعجاع، قال الراجز: إذا علون أربعا بأربع، بجعجع موصية بجعجع، أنن أنات النفوس الوجع أربعا: يعني الأوظفة، بأربع: يعني الذراعين والساقين، ومثله قول كعب بن زهير: ثنت أربعا منها على ثني أربع، فهن بمثنياتهن ثمان وجع فلان فلانا إذا رماه بالجعو، وهو الطين، وجع إذا
أكل الطين، وفحل جعجاع: كثير الرغاء، قال حميد بن ثور: يطفن بجعجاع، كأن جرانه نجيب على جال من النهر أجوف والجعجاع من الأرض: معركة الأبطال. والجعجعة: أصوات الجمال إذا اجتمعت. وجعجع الإبل وجعجع بها: حركها للإناخة أو النهوض، قال الشاعر: عود إذا جعجع بعد الهب وقال أوس بن حجر: كأن جلود النمر جيبت عليهم، إذا جعجعوا بين الإناخة والحبس
[ 51 ]
قال ابن بري: معنى جعجعوا في هذا البيت نزلوا في موضع لا يرعى فيه، وجعله شاهد على الموضع الضيق الخشن. وجعجع بهم أي أناخ بهم وألزمهم الجعجاع. وفي حديث علي، رضي الله عنه: فأخذنا عليهم قوله فأخذنا عليهم إلخ هو هكذا في الأصل والنهاية.) أن يجعجعا عند القرآن ولا يجاوزاه أي يقيما عنده. وجعجع البعير أي برك واستناخ، وأنشد: حتى أنخنا عزه فجعجعا وجعجع بالماشية وجفجفها إذا حبسها، وأنشد ابن الأعرابي: نحل الديار وراء الديا ر، ثم نجعجع فيها الجزر نجعجعها: نحبسها على مكروهها. والجعجاع: المحبس.
والجعجعة: الحبس. والجعجاع: مناخ السوء من حدب أو غيره. والجعجعة: القعود على غير طمأنينة. والجعجعة: التضييق على الغريم في المطالبة. والجعجعة: التشريد بالقوم، وجعجع به: أزعجه. وكتب عبيد الله بن زياد إلى عمرو بن سعد: أن جعجع بالحسين بن علي بن أبي طالب أي أزعجه وأخرجه، وقال الأصمعي: يعني احبسه، وقال ابن الأعرابي: يعني ضيق عليه، فهو على هذا من الأضداد، قال الأصمعي: الجعجعة الحبس، قال: وإنما أراد بقوله جعجع بالحسين أي احبسه، ومنه قول أوس بن حجر: إذا جعجعوا بين الإناخة والحبس والجعجع والجعجعة: صوت الرحى ونحوها. وفي المثل: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا، يضرب للرجل الذي يكثر الكلام ولا يعمل وللذي يعد ولا يفعل. وتجعجع البعير وغيره أي ضرب بنفسه الأرض باركا من وجع أصابه أو ضرب أثخنه، قال أبو ذؤيب: فأبدهن حتوفهن فهارب بذمائه، أو بارك متجعجع * جفع: جفع الشئ جفعا: قلبه، قال ابن سيده: ولولا أنه له مصدر لقلنا إنه مقلوب. قال الأزهري: قال بعضهم جفعه وجعفه إذا صرعه، وهذا مقلوب كما قالوا جبذ وجذب، وروى بعضهم بيت جرير: وضيف بني عقال يجفع، بالجيم، أي يصرع من الجوع، ورواه بعضهم: يخفع، بالخاء. * جلع: جلعت المرأة، بالكسر، جلعا، فهي جلعة وجالعة، وجلعت وهي جالع وجالعت وهي مجالع كله إذا تركت الحياء وتكلمت بالقبيح،
وقيل إذالل كانت متبرجة. وفي صفة امرأة: جليع على زوجها حصان من غيره، الجليع: التي لا تستر نفسها إذا خلت مع زوجها، والاسم الجلاعة، وكذلك الرجل جلع وجالع. وجلعت عن رأسها قناعها وخمارها وهي جالع: خلعته، قال: يا قوم إني قد أرى نوارا جالعة، عن رأسها، الخمارا وقال الراجز: جالعة نصيفها وتجتلح أي تتكشف ولا تتستر. وانجلع الشئ: انكشف، قال الحكم بن معية: ونسعت أسنان عود، فانجلع عمورها عن ناصلات لم تدع
[ 52 ]
وقال الأصمعي: جلع ثوبه وخلعه بمعنى، وقال أبو عمرو: الجالع السافر، وقد جلعت تجلع جلوعا، وأنشد: ومرت علينا أم سفيان جالعا، فلم تر عيني مثلها جالعا تمشي وقيل: الجلعة والجلقة مضحك الأسنان، والتجالع والمجالعة: التنازع والمجاوبة بالفحش عند القسمة أو الشرب أو القمار من ذلك، قال: ولا فاحش عند الشراب مجالع وأنشد:
أيدي مجالعة تكف وتنهد قال الأزهري: وتروى مخالعة، بالخاء، وهم المقامرون. وجلعت المرأة: كشرت عن أنيابها. والجلع: انقلاب غطاء الشفة إلى الشارب، وشفة جلعاء. وجلعت اللثة جلعا، وهي جلعاء إذا انقلبت الشفة عنها حتى تبدو، وقيل: الجلع أن لا تنضم الشفتان عند المنطق بالباء والميم تقلص العليا فيكون الكلام بالسفلى وأطراف الثنايا العليا. ورجل أجلع: لا تنضم شفتاه على أسنانه، وامرأة جلعاء، وتقول منه: جلع فمه، بالكسر، جلعا، فهو جلع، والأنثى جلعة. وكان الأخفش الأصغر النحوي أجلع. وفي الحديث في صفة الزبير بن العوام: كان أجلع فرجا، قال القتيبي: الأجلع من الرجال الذي لا يزال يبدو فرجه وينكشف إذا جلس، والأجلع: الذي لا تنضم شفتاه، وقيل: هو المنقلب الشفة، وأصله الكشف. وانجلع الشئ أي انكشف. وجلع الغلام غرلته وفصعها إذا حسرها عن الحشفة جلعا وفصعا. وجلع القلفة: صيرورتها خلف الحوق، وغلام أجلع. والجلعلع: الجمل الشديد النفس. والجلعلع والجلعلع، كلاهما: الجعل. والجلعلعة: الخنفساء، وحكى كراع جميع ذلك جلعلع، بفتح الجيم واللامين، وعندي أنه اسم للجمع. قال الأصمعي: كان عندنا رجل يأكل الطين فامتخط فخرج من أنفه جلعلعة نصفها طين ونصفها خنفساء قد خلقت في أنفه، قال شمر: وليس في الكلام فعلعل. وقال ابن بري: الجلعلع الضب، قال: والجلعلع، بضم الجيم، خنفساء نصفها طين. وقال ابن الأعرابي: الجلعم القليل الحياء، والميم زائدة.
* جلفع: الجلنفع: المسن، أكثر ما توصف به الإناث. وخطب رجل امرأة إلى نفسها، وكانت امرأة برزة قد انكشف وجهها وراسلت، فقالت: إن سألت عني بني فلان أنبئت عني بما يسرك، وبنو فلان ينبئونك بما يزيدك في رغبة، وعند بني فلان مني خبر، فقال الرجل: وما علم هؤلاء بك ؟ فقالت: في كل قد نكحت، قال: يا ابنة أم، أراك جلنفعة قد خزمتها الخزائم قالت: كلا ولكني جوالة بالرجل عنتريس. والجلنفع من الإبل: الغليظ التام الشديد، والأنثى بالهاء، قال: أين الشظاظان وأين المربعه ؟ وأين وسق الناقة الجلنفعه ؟ على أن الجلنفعة هنا قد تكون المسنة، وقد قيل: ناقة جلنفع، بغير هاء. الأزهري: ناقة جلنفعة قد أسنت وفيها بقية، واستشهد بهذا الرجز. والجلنفعة من النوق: الجسيمة وهي الواسعة
[ 53 ]
الجوف التامة، وأنشد: جلنفعة تشق على المطايا، إذا ما اختب رقراق السراب وقد اجلنفع أي غلظ. والجلنفع: الضخم الواسع، قال: عيدية، أما القرا فمضبر منها، وأما دفها فجلنفع وقيل: الجلنفع الواسع الجوف التام، وقيل: الجلنفع الجسيم الضخم الغليظ، إن كان سمحا أو غير سمح. ولثة جلنفعة كثيرة اللحم،
وقيل: إنما هو على التشبيه، وأرى أن كراعا قد حكى القاف مكان الفاء في الجلنفع، قال ابن سيده: ولست منه على ثقة. * جلقع: قال ابن سيده في ترجمة جلفع: إن كراعا حكى القاف مكان الفاء في الجلنفع، قال: ولست منه على ثقة. * جمع: جمع الشئ عن تفرقة يجمعه جمعا وجمعه وأجمعه فاجتمع واجدمع، وهي مضارعة، وكذلك تجمع واستجمع. والمجموع: الذي جمع من ههنا وههنا وإن لم يجعل كالشئ الواحد. واستجمع السيل: اجتمع من كل موضع. وجمعت الشئ إذا جئت به من ههنا وههنا. وتجمع القوم: اجتمعوا أيضا من ههنا وههنا. ومتجمع البيداء: معظمها ومحتفلها، قال محمد بن شحاذ الضبي: في فتية كلما تجمعت ال - بيداء، لم يهلعوا ولم يخموا أراد ولم يخيموا، فحذف ولم يحفل بالحركة التي من شأنها أن ترد المحذوف ههنا، وهذا لا يوجبه القياس إنما هو شاذ، ورجل مجمع وجماع. والجمع: اسم لجماعة الناس. والجمع: مصدر قولك جمعت الشئ. والجمع: المجتمعون، وجمعه جموع. والجماعة والجميع والمجمع والمجمعة: كالجمع وقد استعملوا ذلك في غير الناس حتى قالوا جماعة الشجر وجماعة النبات. وقرأ عبد الله بن مسلم: حتى أبلغ مجمع البحرين، وهو نادر كالمشرق والمغرب، أعني أنه شذ في باب فعل يفعل كما شذ المشرق والمغرب ونحوهما من الشاذ في باب فعل يفعل، والموضع مجمع
ومجمع مثال مطلع ومطلع، وقوم جميع: مجتمعون. والمجمع: يكون اسما للناس وللموضع الذي يجتمعون فيه. وفي الحديث: فضرب بيده مجمع بين عنقي وكتفي أي حيث يجتمعان، وكذلك مجمع البحرين ملتقاهما. ويقال: أدام الله جمعة ما بينكما كما تقول أدام الله ألفة ما بينكما. وأمر جامع: يجمع الناس. وفي التنزيل: وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، قال الزجاج: قال بعضهم كان ذلك في الجمعة قال: هو، والله أعلم، أن الله عز وجل أمر المؤمنين إذا كانوا مع نبيه، صلى الله عليه وسلم، فيما يحتاج إلى الجماعة فيه نحو الحرب وشبهها مما يحتاج إلى الجمع فيه لم يذهبوا حتى يستأذنوه. وقول عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه: عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم، معناه كيف لا يقتصر على الإيجاز ويترك الفضول من الكلام، وهو من قول النبي، صلى الله عليه وسلم: أوتيت جوامع الكلم يعني القرآن وما جمع الله عز وجل بلطفه من المعاني الجمة
[ 54 ]
في الألفاظ القليلة كقوله عز وجل: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أنه كان يتكلم بجوامع الكلم أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ. وفي الحديث: كان يستحب الجوامع من الدعاء، هي التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة أو تجمع الثناء على الله تعالى وآداب المسألة. وفي الحديث: قال له أقرئني سورة جامعة، فأقرأه: إذا زلزلت، أي أنها تجمع أشياء من الخير والشر لقوله تعالى فيها: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل
مثقال ذرة شرا يره. وفي الحديث: حدثني بكلمة تكون جماعا، فقال: اتق الله فيما تعلم، الجماع ما جمع عددا أي كلمة تجمع كلمات. وفي أسماء الله الحسنى: الجامع، قال ابن الأثير: هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب، وقيل: هو المؤلف بين المتماثلات والمتضادات في الوجود، وقول امرئ القيس: فلو أنها نفس تموت جميعة، ولكنها نفس تساقط أنفسا إنما أراد جميعا، فبالغ بإلحاق الهاء وحذف الجواب للعلم به كأنه قال لفنيت واستراحت. وفي حديث أحد: وإن رجلا من المشركين جميع اللأمة أي مجتمع السلاح. والجميع: ضد المتفرق، قال قيس بن معاذ وهو مجنون بني عامر: فقدتك من نفس شعاع، فإنني نهيتك عن هذا، وأنت جميع (* قوله فقدتك إلخ نسبه المؤلف في مادة شعع لقيس بن ذريح لا لابن معاذ.) وفي الحديث: له سهم جمع أي له سهم من الخير جمع فيه حظان، والجيم مفتوحة، وقيل: أراد بالجمع الجيش أي كسهم الجيش من الغنيمة. والجميع: الجيش، قال لبيد: في جميع حافظي عوراتهم، لا يهمون بإدعاق الشلل والجميع: الحي المجتمع، قال لبيد: عريت، وكان بها الجميع فأبكروا
منها، فغودر نؤيها وثمامها وإبل جماعة: مجتمعة، قال: لا مال إلا إبل جماعه، مشربها الجية أو نقاعه والمجمعة: مجلس الاجتماع، قال زهير: وتوقد ناركم شررا ويرفع، لكم في كل مجمعة، لواء والمجمعة: الأرض القفر. والمجمعة: ما اجتمع من الرمال وهي المجامع، وأنشد: بات إلى نيسب خل خادع، وعث النهاض، قاطع المجامع بالأم أحيانا وبالمشايع المشايع: الدليل الذي ينادي إلى الطريق يدعو إليه. وفي الحديث: فجمعت على ثيابي أي لبست الثياب التي يبرز بها إلى الناس من الإزار والرداء والعمامة والدرع والخمار. وجمعت المرأة الثياب: لبست الدرع والملحفة والخمار، يقال ذلك للجارية إذا شبت، يكنى به عن سن الاستواء. والجماعة: عدد كل شئ وكثرته.
[ 55 ]
وفي حديث أبي ذر: ولا جماع لنا فيما بعد أي لا اجتماع لنا. وجماع الشئ: جمعه، تقول: جماع الخباء الأخبية لأن الجماع ما جمع عددا. يقال الخمر جماع الإثم أي مجمعه ومظنته.
وقال الحسين (* قوله الحسين في النهاية الحسن. وقوله التي جماعها في النهاية: فان جماعها.)، رضي الله عنه: اتقوا هذه الأهواء التي جماعها الضلالة وميعادها النار، وكذلك الجميع، إلا أنه اسم لازم. والرجل المجتمع: الذي بلغ أشده ولا يقال ذلك للنساء. واجتمع الرجل: استوت لحيته وبلغ غاية شابه، ولا يقال ذلك للجارية. ويقال للرجل إذا اتصلت لحيته: مجتمع ثم كهل بعد ذلك، وأنشد أبو عبيد: قد ساد وهو فتى، حتى إذا بلغت أشده، وعلا في الأمر واجتمعا ورجل جميع: مجتمع الخلق. وفي حديث الحسن، رضي الله عنه: أنه سمع أنس بن مالك، رضي الله عنه، وهو يومئذ جميع أي مجتمع الخلق قوي لم يهرم ولم يضعف، والضمير راجع إلى أنس. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: كان إذا مشى مشى مجتمعا أي شديد الحركة قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي. وفي الحديث: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما أي أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في جسم المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم، فذلك جمعها، ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة بالرحم أربعين يوما تتخمر فيها حتى تتهيأ للخلق والتصوير ثم تخلق بعد الأربعين. ورجل جميع الرأي ومجتمعه: شديده ليس بمنتشره. والمسجد الجامع: الذي يجمع أهله، نعت له لأنه علامة للاجتماع، وقد يضاف، وأنكره بعضهم، وإن شئت قلت: مسجد الجامع بالإضافة كقولك
الحق اليقين وحق اليقين، بمعنى مسجد اليوم الجامع وحق الشئ اليقين لأن إضافة الشئ إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير، وكان الفراء يقول: العرب تضيف الشئ إلى نفسه لاختلاف اللفظين، كما قال الشاعر: فقلت: انجوا عنها نجا الجلد، إنه سيرضيكما منها سنام وغاربه فأضاف النجا وهو الجلد إلى الجلد لما اختلف اللفظان، وروى الأزهري عن الليث قال: ولا يقال مسجد الجامع، ثم قال الأزهري: النحويون أجازوا جميعا ما أنكره الليث، والعرب تضيف الشئ إلى نفسه وإلى نعته إذا اختلف اللفظان كما قال تعالى: وذلك دين القيمة، ومعنى الدين الملة كأنه قال وذلك دين الملة القيمة، وكما قال تعالى: وعد الصدق ووعد الحق، قال: وما علمت أحدا من النحويين أبى إجازته غير الليث، قال: وإنما هو الوعد الصدق والمسجد الجامع والصلاة الأولى. وجماع كل شئ: مجتمع خلقه. وجماع جسد الإنسان: رأسه. وجماع الثمر: تجمع براعيمه في موضع واحد على حمله، وقال ذو الرمة: ورأس كجماع الثريا، ومشفر كسبت اليماني، قده لم يجرد وجماع الثريا: مجتمعها، وقوله أنشده ابن الأعرابي:
[ 56 ]
ونهب كجماع الثريا، حويته غشاشا بمجتاب الصفاقين خيفق
فقد يكون مجتمع الثريا، وقد يكون جماع الثريا الذين يجتمعون على مطر الثريا، وهو مطر الوسمي، ينتظرون خصبه وكلأه، وبهذا القول الأخير فسره ابن الأعرابي. والجماع: أخلاط من الناس، وقيل: هم الضروب المتفرقون من الناس، قال قيس بن الأسلت السلمي يصف الحرب: حتى انتهينا، ولنا غاية، من بين جمع غير جماع وفي التنزيل: وجعلناكم شعوبا وقبائل، قال ابن عباس: الشعوب الجماع والقبائل الأفخاذ، الجماع، بالضم والتشديد: مجتمع أصل كل شئ، أراد منشأ النسب وأصل المولد، وقيل: أراد به الفرق المختلفة من الناس كالأوزاع والأوشاب، ومنه الحديث: كان في جبل تهامة جماع غصبوا المارة أي جماعات من قبائل شتى متفرقة. وامرأة جماع: قصيرة. وكل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض جماع. ويقال: ذهب الشهر بجمع وجمع أي أجمع. وضربه بحجر جمع الكف وجمعها أي ملئها. وجمع الكف، بالضم: وهو حين تقبضها. يقال: ضربوه بأجماعهم إذا ضربوا بأيديهم. وضربته بجمع كفي، بضم الجيم، وتقول: أعطيته من الدراهم جمع الكف كما تقول مل ء الكف. وفي الحديث: رأيت خاتم النبوة كأنه جمع، يريد مثل جمع الكف، وهو أن تجمع الأصابع وتضمها. وجاء فلان بقبضة مل ء جمعه، وقال منظور بن صبح الأسدي: وما فعلت بي ذاك حتى تركتها،
تقلب رأسا مثل جمعي عاريا وجمعة من تمر أي قبضة منه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: صلى المغرب فلما انصرف درأ جمعة من حصى المسجد، الجمعة: المجموعة. يقال: أعطني جمعة من تمر، وهو كالقبضة. وتقول: أخذت فلانا بجمع ثيابه. وأمر بني فلان بجمع وجمع، بالضم والكسر، فلا تفشوه أي مجتمع فلا تفرقوه بالإظهار، يقال ذلك إذا كان مكتوما ولم يعلم به أحد، وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر الشهداء فقال: ومنهم أن تموت المرأة بجمع، يعني أن تموت وفي بطنها ولد، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شئ مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة، وقد تكون المرأة التي تموت بجمع أن تموت ولم يمسها رجل، وروي ذلك في الحديث: أيما امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة، وهذا يريد به البكر. الكسائي: ما جمعت بامرأة قط، يريد ما بنيت. وباتت فلانة منه بجمع وجمع أي بكرا لم يقتضها. قالت دهناء بنت مسحل امرأة العجاج للعامل: أصلح الله الأمير إني منه بجمع وجمع أي عذراء لم يقتضني. وماتت المرأة بجمع وجمع أي ماتت وولدها في بطنها، وهي بجمع وجمع أي مثقلة. أبو زيد: ماتت النساء بأجماع، والواحدة بجمع، وذلك إذا ماتت وولدها في بطنها، ماخضا كانت أو غير ماخض. وإذا طلق الرجل امرأته وهي عذراء لم يدخل بها قيل: طلقت بجمع أي طلقت وهي عذراء. وناقة جمع: في بطنها ولد، قال: وردناه في مجرى سهيل يمانيا، بصعر البرى، ما بين جمع وخادج
[ 57 ]
والخادج: التي ألقت ولدها. وامرأة جامع: في بطنها ولد، وكذلك الأتان أول ما تحمل. ودابة جامع: تصلح للسرج والإكاف. والجمع: كل لون من التمر لا يعرف اسمه، وقيل: هو التمر الذي يخرج من النوى. وجامعها مجامعة وجماعا: نكحها. والمجامعة والجماع: كناية عن النكاح. وجامعه على الأمر: مالأه عليه واجتمع معه، والمصدر كالمصدر. وقدر جماع وجامعة: عظيمة، وقيل: هي التي تجمع الجزور، قال الكسائي: أكبر البرام الجماع ثم التي تليها المئكلة. ويقال: فلان جماع لبني فلان إذا كانوا يأوون إلى رأيه وسودده كما يقال مرب لهم. واستجمع البقل إذا يبس كله. واستجمع الوادي إذا لم يبق منه موضع إلا سال. واستجمع القوم إذا ذهبوا كلهم لم يبق منهم أحد كما يستجمع الوادي بالسيل. وجمع أمره وأجمعه وأجمع عليه: عزم عليه كأنه جمع نفسه له، والأمر مجمع. ويقال أيضا: أجمع أمرك ولا تدعه منتشرا، قال أبو الحسحاس: تهل وتسعى بالمصابيح وسطها، لها أمر حزم لا يفرق مجمع وقال آخر: يا ليت شعري، والمنى لا تنفع، هل أغدون يوما، وأمري مجمع ؟ وقوله تعالى: فأجمعوا أمركم وشركاءكم، أي وادعوا شركاءكم، قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله لأنه لا يقال أجمعت شركائي إنما يقال جمعت،
قال الشاعر: يا ليت بعلك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا أراد وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد. قال الفراء: الإجماع الإعداد والعزيمة على الأمر، قال: ونصب شركاءكم بفعل مضمر كأنك قلت: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم، قال أبو إسحق: الذي قاله الفراء غلط في إضماره وادعوا شركاءكم لأن الكلام لا فائدة له لأنهم كانوا يدعون شركاءهم لأن يجمعوا أمرهم، قال: والمعنى فأجمعوا أمركم مع شركائكم، وإذا كان الدعاء لغير شئ فلا فائدة فيه، قال: والواو بمعنى مع كقولك لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، المعنى: لو تركت الناقة مع فصيلها، قال: ومن قرأ فاجمعوا أمركم وشركاءكم بألف موصولة فإنه يعطف شركاءكم على أمركم، قال: ويجوز فاجمعوا أمركم مع شركائكم، قال الفراء: إذا أردت جمع المتفرق قلت: جمعت القوم، فهم مجموعون، قال الله تعالى: ذلك يوم مجموع له الناس، قال: وإذا أردت كسب المال قلت: جمعت المال كقوله تعالى: الذي جمع مالا وعدده، وقد يجوز: جمع مالا، بالتخفيف. وقال الفراء في قوله تعالى: فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا، قال: الإجماع الإحكام والعزيمة على الشئ، تقول: أجمعت الخروج وأجمعت على الخروج، قال: ومن قرأ فاجمعوا كيدكم، فمعناه لا تدعوا شيئا من كيدكم إلا جئتم به. وفي الحديث: من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له، الإجماع إحكام النية والعزيمة، أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنى. ومنه حديث كعب بن مالك: أجمعت صدقه. وفي حديث صلاة المسافر: ما لم أجمع مكثا
أي ما لم أعزم على الإقامة. وأجمع أمره
[ 58 ]
أي جعله جميعا بعدما كان متفرقا، قال: وتفرقه أنه جعل يديره فيقول مرة أفعل كذا ومرة أفعل كذا، فلما عزم على أمر محكم أجمعه أي جعله جمعا، قال: وكذلك يقال أجمعت النهب، والنهب: إبل القوم التي أغار عليها اللصوص وكانت متفرقة في مراعيها فجمعوها من كل ناحية حتى اجتمعت لهم، ثم طردوها وساقوها، فإذا اجتمعت قيل: أجمعوها، وأنشد لأبي ذؤيب يصف حمرا: فكأنها بالجزع، بين نبايع وأولات ذي العرجاء، نهب مجمع قال: وبعضهم يقول جمعت أمري. والجمع: أن تجمع شيئا إلى شئ. والإجماع: أن تجمع الشئ المتفرق جميعا، فإذا جعلته جميعا بقي جميعا ولم يكد يتفرق كالرأي المعزوم عليه الممضى، وقيل في قول أبي وجزة السعدي: وأجمعت الهواجر كل رجع من الأجماد والدمث البثاء أجمعت أي يبست، والرجع: الغدير. والبثاء: السهل. وأجمعت الإبل: سقتها جميعا. وأجمعت الأرض سائلة وأجمع المطر الأرض إذا سال رغابها وجهادها كلها. وفلاة مجمعة ومجمعة: يجتمع فيها القوم ولا يتفرقون خوف الضلال ونحوه كأنها هي التي تجمعهم. وجمعة من أي قبضة منه.
وفي التنزيل: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، خففها الأعمش وثقلها عاصم وأهل الحجاز، والأصل فيها التخفيف جمعة، فمن ثقل أتبع الضمة الضمة، ومن خفف فعلى الأصل، والقراء قرؤوها بالتثقيل، ويقال يوم الجمعة لغة بني عقيل ولو قرئ بها كان صوابا، قال: والذين قالوا الجمعة ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنه يجمع الناس كما يقال رجل همزة لمزة ضحكة، وهو الجمعة والجمعة والجمعة، وهو يوم العروبة، سمي بذلك لاجتماع الناس فيه، ويجمع على جمعات وجمع، وقيل: الجمعة على تخفيف الجمعة والجمعة لأنها تجمع الناس كثيرا كما قالوا: رجل لعنة يكثر لعن الناس، ورجل ضحكة يكثر الضحك. وزعم ثعلب أن أول من سماه به كعب بن لؤي جد سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان يقال له العروبة، وذكر السهيلي في الروض الأنف أن كعب بن لؤي أول من جمع يوم العروبة، ولم تسم العروبة الجمعة إلا مذ جاء الإسلام، وهو أول من سماها الجمعة فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي، صلى الله عليه وسلم، ويعلمهم أنه من ولده ويأمرهم باتباعه، صلى الله عليه وسلم، والإيمان به، وينشد في هذا أبياتا منها: يا ليتني شاهد فحواء دعوته، إذا قريش تبغي الحق خذلانا وفي الحديث: أول جمعة جمعت بالمدينة، جمعت بالتشديد أي صليت. وفي حديث معاذ: أنه وجد أهل مكة يجمعون في الحجر فنهاهم عن ذلك، يجمعون أي يصلون صلاة الجمعة وإنما نهاهم عنه لأنهم كانوا
يستظلون بفئ الحجر قبل أن تزول الشمس فنهاهم لتقديمهم في الوقت. وروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: إنما سمي يوم الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم، صلى الله على نبينا وعليه وسلم. وقال أقوام: إنما سميت الجمعة في
[ 59 ]
الإسلام وذلك لاجتماعهم في المسجد. وقال ثعلب: إنما سمي يوم الجمعة لأن قريشا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة. قال اللحياني: كان أبو زياد (* كذا بياض بالأصل.)... وأبو الجراح يقولان مضت الجمعة بما فيها فيوحدان ويؤنثان، وكانا يقولان: مضى السبت بما فيه ومضى الأحد بما فيه فيوحدان ويذكران، واختلفا فيما بعد هذا، فكان أبو زياد يقول: مضى الاثنان بما فيه، ومضى الثلاثاء بما فيه، وكذلك الأربعاء والخميس، قال: وكان أبو الجراح يقول: مضى الاثنان بما فيهما، ومضى الثلاثاء بما فيهن، ومضى الأربعاء بما فيهن، ومضى الخميس بما فيهن، فيجمع ويؤنث يخرج ذلك مخرج العدد. وجمع الناس تجميعا: شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها. وجمع فلان مالا وعدده. واستأجر الأجير مجامعة وجماعا، عن اللحياني: كل جمعة بكراء. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: لانك جمعيا، بفتح الميم، أي ممن يصوم الجمعة وحده. ويوم الجمعة: يوم القيامة. وجمع: المزدلفة معرفة كعرفات، قال أبو ذؤيب: فبات بجمع ثم آب إلى منى، فأصبح رادا يبتغي المزج بالسحل
ويروى: ثم تم إلى منى. وسميت المزدلفة بذلك لاجتماع الناس بها. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الثقل من جمع بليل، جمع علم للمزدلفة، سميت بذلك لأن آدم وحواء لما هبطا اجتمعا بها. وتقول: استجمع السيل واستجمعت للمرء أموره. ويقال للمستجيش: استجمع كل مجمع. واستجمع الفرس جريا: تكمش له، قال يصف سرابا: ومستجمع جريا، وليس ببارح، تباريه في ضاحي المتان سواعده يعني السراب، وسواعده: مجاري الماء. والجمعاء: الناقة الكافة الهرمة. ويقال: أقمت عنده قيظة جمعاء وليلة جمعاء. والجامعة: الغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق، قال: ولو كبلت في ساعدي الجوامع وأجمع الناقة وبها: صر أخلافها جمع، وكذلك أكمش بها. وجمعت الدجاجة تجميعا إذا جمعت بيضها في بطنها. وأرض مجمعة: جدب لا تفرق فيها الركاب لرعي. والجامع: البطن، يمانية. والجمع: الدقل. يقال: ما أكثر الجمع في أرض بني فلان لنخل خرج من النوى لا يعرف اسمه. وفي الحديث أنه أتي بتمر جنيب فقال: من أين لكم هذا ؟ قالوا: إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فلا تفعلوا، بع الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم جنيبا. قال الأصمعي: كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو
جمع. يقال: قد كثر الجمع في أرض فلان لنخل يخرج من النوى، وقيل الجمع تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبا فيه وما يخلط إلا لرداءته. والجمعاء من البهائم: التي لم يذهب من بدنها شئ. وفي الحديث: كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء أي سليمة من العيوب مجتمعة الأعضاء كاملتها فلا جدع بها ولا كي.
[ 60 ]
وأجمعت الشئ: جعلته جميعا، ومنه قول أبي ذؤيب يصف حمرا: وأولات ذي العرجاء نهب مجمع وقد تقدم. وأولات ذي العرجاء: مواضع نسبها إلى مكان فيه أكمة عرجاء، فشبه الحمر بإبل انتهبت وخرقت من طوائفها. وجميع: يؤكد به، يقال: جاؤوا جميعا كلهم. وأجمع: من الألفاظ الدالة على الإحاطة وليست بصفة ولكنه يلم به ما قبله من الأسماء ويجرى على إعرابه، فلذلك قال النحويون صفة، والدليل على أنه ليس بصفة قولهم أجمعون، فلو كان صفة لم يسلم جمعه ولكان مكسرا، والأنثى جمعاء، وكلاهما معرفة لا ينكر عند سيبويه، وأما ثعلب فحكى فيهما التنكير والتعريف جميعا، تقول: أعجبني القصر أجمع وأجمع، الرفع على التوكيد والنصب على الحال، والجمع جمع، معدول عن جمعاوات أو جماعى، ولا يكون معدولا عن جمع لأن أجمع ليس بوصف فيكون كأحمر وحمر، قال أبو علي: باب أجمع وجمعاء وأكتع وكتعاء وما يتبع ذلك من بقيته إنما هو اتفاق وتوارد وقع في اللغة على غير ما كان في وزنه منها، لأن باب أفعل وفعلاء إنما هو للصفات وجميعها يجئ على هذا الوضع نكرات نحو أحمر وحمراء وأصفر وصفراء، وهذا ونحوه صفات نكرات،
فأما أجمع وجمعاء فاسمان معرفتان ليسا بصفتين فإنما ذلك اتفاق وقع بين هذه الكلمة المؤكد بها. ويقال: لك هذا المال أجمع ولك هذه الحنطة جمعاء. وفي الصحاح: وجمع جمع جمعة وجمع جمعاء في تأكيد المؤنث، تقول: رأيت النسوة جمع، غير منون ولا مصروف، وهو معرفة بغير الألف واللام، وكذلك ما يجري مجراه منه التوكيد لأنه للتوكيد للمعرفة، وأخذت حقي أجمع في توكيد المذكر، وهو توكيد محض، وكذلك أجمعون وجمعاء وجمع وأكتعون وأبصعون وأبتعون لا تكون إلا تأكيدا تابعا لما قبله لا يبتدأ ولا يخبر به ولا عنه، ولا يكون فاعلا ولا مفعولا كما يكون غيره من التواكيد اسما مرة وتوكيدا أخرى مثل نفسه وعينه وكله وأجمعون: جمع أجمع، وأجمع واحد في معنى جمع، وليس له مفرد من لفظه، والمؤنث جمعاء وكان ينبغي أن يجمعوا جمعاء بالألف والتاء كما جمعوا أجمع بالواو والنون، ولكنهم قالوا في جمعها جمع، ويقال: جاء القوم بأجمعهم، وأجمعهم أيضا، بضم الميم، كما تقول: جاؤوا بأكلبهم جمع كلب، قال ابن بري: شاهد قوله جاء القوم بأجمعهم قول أبي دهبل: فليت كوانينا من اهلي وأهلها، بأجمعهم في لجة البحر، لججوا ومجمع: لقب قصي بن كلاب، سمي بذلك لأنه كان جمع قبائل قريش وأنزلها مكة وبنى دار الندوة، قال الشاعر: أبوكم: قصي كان يدعى مجمعا، به جمع الله القبائل من فهر وجامع وجماع: اسمان. والجميعى: موضع.
* جندع: جنادع الخمر: ما تراءى منها عند المزج. والجندع: جندب أسود له قرنان طويلان وهو أضخم الجنادب، وكل جندب يؤكل إلا الجندع. وقال أبو حنيفة: الجندع جندب صغير. وجنادع
[ 61 ]
الضب: دواب أصغر من القردان تكون عند جحره، فإذا بدت هي علم أن الضب خارج فيقال حينئذ: بدت جنادعه، وقيل: يخرجن إذا دنا الحافر من قعر الجحر، قال الجوهري: تكون في جحرة اليرابيع والضباب. ويقال للشرير المنتظر هلاكه: ظهرت جنادعه والله جادعه، وقال ثعلب: يضرب هذا مثلا للرجل الذي يأتي عنه الشر قبل أن يرى. الأصمعي: من أمثالهم: جاءت جنادعه، يعني حوادث الدهر وأوائل شره. ويقال: رأيت جنادع الشر أي أوائله، الواحدة جندعة وهو ما دب من الشر، قال محمد بن عبد الله الأزدي: لا أدفع ابن العم يمشي على شفا، وإن بلغتني من أذاه الجنادع والجندعة من الرجال: الذي لا خير فيه ولا غناء عنده، بالهاء، عن كراع، أنشد سيبويه للراعي: بحي نميري عليه مهابة جميع، إذا كان اللئام جنادعا ويقال: القوم جنادع إذا كانوا فرقا لا يجتمع رأيهم، يقول الراعي: إذا كان اللئام فرقا شتى فهم جميع. وجندع وذات الجنادع جميعا: الداهية، والنون زائدة. ورجل جندع: قصير، وأنشد الأزهري:
تمهجروا، وأيما تمهجر، وهم بنو العبد اللئيم العنصر ما غرهم بالأسد الغضنفر، بني استها، والجندع الزبنتر الليث: جندع وجنادع الآفات. وفي الحديث: إني أخاف عليكم الجنادع أي الآفات والبلايا. والجنادع: الدواهي. وجندع: اسم. والجنادع أيضا: الأحناش. * جوع: الجوع: اسم للمخمصة، وهو نقيض الشبع، والفعل جاع يجوع جوعا وجوعة ومجاعة، فهو جائع وجوعان، والمرأة جوعى، والجمع جوعى وجياع وجوع وجيع، قال: بادرت طبختها لرهط جيع شبهوا باب جيع بباب عصي فقلبه بعضهم، وقد أجاعه وجوعه، قال: كان الجنيد، وهو فينا الزملق، مجوع البطن كلابي الخلق وقال: أجاع الله من أشبعتموه وأشبع من بجوركم أجيعا والمجاعة والمجوعة والمجوعة، بتسكين الجيم: عام الجوع. وفي حديث الرضاع: إنما الرضاعة من المجاعة، المجاعة مفعلة من الجوع أي أن الذي يحرم من الرضاع إنما هو الذي يرضع من جوعه، وهو الطفل، يعني أن الكبير إذا رضع امرأة لا يحرم عليها بذلك
الرضاع لأنه لم يرضعها من الجوع، وقالوا: إن للعلم إضاعة وهجنة وآفة ونكدا واستجاعة، إضاعته: وضعك إياه في غير أهله، واستجاعته: أن لا تشبع منه، ونكده: الكذب فيه، وآفته: النسيان، وهجنته: إضاعته. والعرب تقول: جعت إلى لقائك وعطشت إلى لقائك، قال ابن سيده: وجاع إلى لقائه اشتهاه كعطش على المثل. وفي الدعاء: جوعا له ونوعا ولا يقدم الآخر قبل الأول لأنه تأكيد له، قال
[ 62 ]
سيبويه: وهو من المصادر المنصوبة على إضمار الفعل المتروك إظهاره. وجائع نائع: إتباع مثله. وفلان جائع القدر إذا لم تكن قدره ملأى. وامرأة جائعة الوشاح إذا كانت ضامرة البطن. والجوعة: إقفار الحي. والجوعة: المرة الواحدة من الجوع، وأجاعه وجوعه. وفي المثل: أجع كلبك يتبعك. وتجوع أي تعمد الجوع. ويقال: توحش للدواء وتجوع للدواء أي لا تستوف الطعام. ورجل مستجيع: لا تراه أبدا إلا ترى أنه جائع، قال أبو سعيد: المستجيع الذي يأكل كل ساعة الشئ بعد الشئ. وربيعة الجوع: أبو حي من تميم، وهو ربيعة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم. * خبع: خبع الصبي خبوعا: انقطع نفسه وفحم من البكاء. وخبع في المكان: دخل فيه. والخبع: لغة في الخب ء. وخبعت الشئ: لغة في خبأته. وأما الخبع في الخب ء فعلى الإبدال لا يعتد به من هذا الباب، وعلى هذا قالوا: جارية خبعة طلعة أي تخبأ نفسها مرة
وتبديها مرة. وامرأة خبعة خبأة بمعنى واحد، وخبعة طلعة قبعة. والخبعة: المزعة من القطن، عن الهجري. * خبرع: الخبروع: النمام، وهي الخبرعة فعله. * خبذع: الخبذع: الضفدع في بعض اللغات. * ختع: ختع في الأرض يختع ختوعا: ذهب وانطلق. وختع الدليل بالقوم يختع ختعا وختوعا: سار بهم تحت الظلمة على القصد، قال: وهو ركوب الظلمة كما يفعل الدليل بالقوم، قال رؤبة: أعيت أدلاء الفلاة الختعا ورجل ختع وختع وخوتع: حاذق بالدلالة ماهر بها. ورجل ختعة وختع: وهو السريع المشي الدليل. تقول: وجدته ختع لا سكع أي لا يتحير. والخوتع: الدليل أيضا، وأنشد: بها يضل الخوتع المشهر وانختع في الأرض: أبعد. وختع على القوم: هجم. وختع الفحل خلف الإبل إذا قارب في مشيه. وختوع السراب: اضمحلاله. والخوتع: ضرب من الذباب كبار، والخوتع: ذباب الكلب. قال أبو حنيفة: الخوتع ذباب أزرق يكون في العشب، قال الراجز: للخوتع الأزرق فيه صاهل عزف كعزف الدف والجلاجل والختعة: النمرة الأنثى، والختع: من أسماء الضبع،
[ 63 ]
وليس
بثبت. والخيتعة: هنة (* قوله والخيتعة هنة إلخ كذا بالأصل، وعبارة القاموس وشرحه: والختيعة كسفينة كذا في الصحاح، ووجد بخط الجوهري الخيتعة كحيدرة، والاول الصواب: قطعة من أدم يلفها الرامي على أصابعه.) من أدم يغشي بها الرامي إبهامه لرمي السهام. ابن الأعرابي: الختاع الدستبات مثل ما يكون لأصحاب البزاة. والخوتع: ولد الأرنب. ومن أمثالهم: أشأم من خوتعة، زعموا أنه رجل من بني غفيلة بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ابن جديلة بن أسد بن ربيعة كان مشؤوما لأنه دل كثيف بن عمرو التغلبي على بني الزبان الذهلي حتى قتلوا وحملت رؤوسهم على الدهيم فأبار الذهلي بني غفيلة، فضربوا بخوتعة المثل في الشؤم وبحمل الدهيم في الثقل، قال أبو جعفر محمد بن حبيب في كتاب متشابه القبائل ومتفقها: وفي بني ذهل بن ثعلبة بن عكابة: الزبان بن الحرث بن مالك بن شيبان بن سدوس بن ذهل، بالزاي والباء بواحدة، وذكر القاضي أبو الوليد هشام بن أحمد الوقشي (* قوله الوقشي نسبة إلى وقش بالتشديد بلد بالمغرب، انظر ترجمته في معجم ياقوت.) في نقد الكتاب الريان، بالراء والياء. * ختلع: ختلع الرجل: خرج إلى البدو. قال أبو حاتم: قلت لأم الهيثم، وكانت أعرابية فصيحة: ما فعلت فلانة ؟ لأعرابية كنت أراها معها، فقالت: ختلعت والله طالعة، فقلت: ما ختلعت ؟ فقالت: ظهرت، تريد أنها خرجت إلى البدو.
* خثع: رجل خوثع: لئيم، عن ثعلب. * خدع: الخدع: إظهار خلاف ما تخفيه. أبو زيد: خدعه يخدعه خدعا، بالكسر، مثل سحره يسحره سحرا، قال رؤية: وقد أداهي خدع من تخدعا وأجاز غيره خدعا، بالفتح، وخديعة وخدعة أي أراد به المكروه وختله من حيث لا يعلم. وخادعه مخادعة وخداعا وخدعه واختدعه: خدعه. قال الله عز وجل: يخادعون الله، جاز يفاعل لغير اثنين لأن هذا المثال يقع كثيرا في اللغة للواحد نحو عاقبت اللص وطارقت النعل. قال الفارسي: قرئ يخادعون الله ويخدعون الله، قال: والعرب تقول خادعت فلانا إذا كنت تروم خدعه وعلى هذا يوجه قوله تعالى: يخادعون الله وهو خادعهم، معناه أنهم يقدرون في أنفسهم أنهم يخدعون الله، والله هو الخادع لهم أي المجازي لهم جزاء خداعهم، قال شمر: روي بيت الراعي: وخادع المجد أقوام، لهم ورق راح العضاه به، والعرق مدخول قال: خادع ترك، ورواه أبو عمرو: خادع الحمد، وفسره أي ترك الحمد أنهم ليسوا من أهله. وقيل في قوله يخادعون الله: أي يخادعون أولياء الله. وخدعته: ظفرت به، وقيل: يخادعون في الآية بمعنى يخدعون بدلالة ما أنشده أبو زيد: وخادعت المنية عنك سرا ألا ترى أن المنية لا يكون منها خداع ؟ وكذلك قوله: وما يخادعون إلا أنفسهم، يكون على لفظ فاعل وإن لم يكن الفعل إلا من واحد كما كان
الأول كذلك، وإذا كانوا قد استجازوا لتشاكل الألفاظ أن يجزوا على الثاني ما لا يصح في المعنى طلبا للتشاكل،
[ 64 ]
فأن يلزم ذلك ويحافظ عليه فيما يصح به المعنى أجدر نحو قوله: ألا لا يجهلن أحد علينا، فنجهل فوق جهل الجاهلينا وفي التنزيل: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، والثاني قصاص ليس بعدوان. وقيل: الخدع والخديعة المصدر، والخدع والخداع الاسم، وقيل الخديعة الاسم. ويقال: هو يتخادع أي يري ذلك من نفسه. وتخادع القوم: خدع بعضهم بعضا. وتخادع وانخدع: أرى أنه قد خدع، وخدعته فانخدع. ويقال: رجل خداع وخدوع وخدعة إذا كان خبا. والخدعة: ما تخدع به. ورجل خدعة، بالتسكين، إذا كان يخدع كثيرا، وخدعة: يخدع الناس كثيرا. ورجل خداع وخدع، عن اللحياني، وخيدع وخدوع: كثير الخداع، وكذلك المرأة بغير هاء، وقوله: بجزع من الوادي قليل أنيسه عفا، وتخطته العيون الخوادع يعني أنها تخدع بما تسترقه من النظر. وفي الحديث: الحرب خدعة وخدعة، والفتح أفصح، وخدعة مثل همزة. قال ثعلب: ورويت عن النبي، صلى الله عليه وسلم، خدعة، فمن قال خدعة فمعناه من خدع فيها خدعة فزلت قدمه وعطب فليس لها إقالة، قال ابن الأثير: وهو
أفصح الروايات وأصحها، ومن قال خدعة أراد هي تخدع كما يقال رجل لعنة يلعن كثيرا، وإذا خدع القريقين صاحبه في الحرب فكأنما خدعت هي، ومن قال خدعة أراد أنها تخدع أهلها كما قال عمرو بن معديكرب: الحرب أول ما تكون فتية، تسعى ببزتها لكل جهول ورجل مخدع: خدع في الحرب مرة بعد مرة حتى حذق وصار مجربا، والمخدع أيضا: المجرب للأمور، قال أبو ذؤيب: فتنازلا وتواقفت خيلاهما، وكلاهما بطل اللقاء مخدع ابن شميل: رجل مخدع أي مجرس صاحب دهاء ومكر، وقد خدع، وأنشد: أبايع بيعا من أريب مخدع وإنه لذو خدعة وذو خدعات أي ذو تجريب للأمور. وبعير به خادع وخالع: وهو أن يزول عصبه في وظيف رجله إذا برك، وبه خويدع وخويلع، والخادع أقل من الخالع. والخيدع: الذي لا يوثق بمودته. والخيدع: السراب لذلك، وغول خيدع منه، وطريق خيدع وخادع: جائر مخالف للقصد لا يفطن له، قال الطرماح: خادعة المسلك أرصادها، تمسي وكونا فوق آرامها وطريق خدوع: تبين مرة وتخفى أخرى، قال الشاعر يصف الطريق:
ومستكره من دارس الدعس داثر، إذا غفلت عنه العيون خدوع
[ 65 ]
والخدوع من النوق: التي تدر مرة وترفع لبنها مرة. وماء خادع: لا يهتدى له. وخدعت الشئ وأخدعته: كتمته وأخفيته. والخدع: إخفاء الشئ، وبه سمي المخدع، وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، وتضم ميمه وتفتح. والمخدع: الخزانة. والمخدع: ما تحت الجائز الذي يوضع على العرش، والعرش: الحائط يبنى بين حائطي البيت لا يبلغ به أقصاه، ثم يوضع الجائز من طرف العرش الداخل إلى أقصى البيت ويسقف به، قال سيبويه: لم يأت مفعل اسما إلا المخدع وما سواه صفة. والمخدع والمخدع: لغة في المخدع، قال: وأصله الضم إلا أنهم كسروه استثقالا، وحكى الفتح أبو سليمان الغنوي، واختلف في الفتح والكسر القناني وأبو شنبل، ففتح أحدهما وكسر الآخر، وبيت الأخطل: صهباء قد كلفت من طول ما حبست في مخدع، بين جنات وأنهار يروى بالوجوه الثلاثة. والخداع: المنع. والخداع: الحيلة. وخدع الضب يخدع خدعا وانخدع: استروح ريح الإنسان فدخل في جحره لئلا يحترش، وقال أبو العميثل: خدع الضب إذا دخل في وجاره ملتويا، وكذلك الظبي في كناسه، وهو في الضب أكثر. قال الفارسي: قال أبو زيد وقالوا إنك لأخدع من ضب حرشته، ومعنى الحرش أن يمسح الرجل على
فم جحر الضب يتسمع الصوت فربما أقبل وهو يرى أن ذلك حية، وربما أروح ريح الإنسان فخدع في جحره ولم يخرج، وأنشد الفارسي: ومحترش ضب العداوة منهم، بحلو الخلا، حرش الضباب الخوادع حلو الخلا: حلو الكلام. وضب خدع أي مراوغ. وفي المثل: أخدع من ضب حرشته، وهو من قولك: خدع مني فلان إذا توارى ولم يظهر. وقال ابن الأعرابي: يقال أخدع من ضب إذا كان لا يقدر عليه، من الخدع، قال ومثله: جعل المخادع للخداع يعدها، مما تطيف ببابه الطلاب والعرب تقول: إنه لضب كلدة لا يدرك حفرا ولا يؤخذ مذنبا، الكلدة: المكان الصلب الذي لا يعمل فيه المحفار، يضرب للرجل الداهية الذي لا يدرك ما عنده. وخدع الثعلب إذا أخذ في الروغان. وخدع الشئ خدعا: فسد. وخدع الريق خدعا: نقص، وإذا نقص خثر، وإذا خثر أنتن، قال سويد بن أبي كاهل يصف ثغر امرأة: أبيض اللون لذيذ طعمه، طيب الريق، إذا الريق خدع لأنه يغلظ وقت السحر فييبس وينتن. ابن الأعرابي: خدع الريق أي فسد. والخادع: الفاسد من الطعام وغيره. قال أبو بكر: فتأويل قوله: يخادعون الله وهو خادعهم، يفسدون ما يظهرون من الإيمان بما يضمرون من الكفر كما أفسد الله نعمهم بأن أصدرهم إلى عذاب
النار. قال ابن الأعرابي: الخدع منع الحق، والختم منع القلب من الإيمان. وخدع الرجل: أعطى ثم أمسك. يقال: كان فلان يعطي ثم خدع أي أمسك ومنع. وخدع الزمان خدعا: قل مطره. وفي الحديث: رفع
[ 66 ]
رجل إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ما أهمه من قحط المطر فقال: قحط السحاب وخدعت الضباب وجاعت الأعراب، خدعت أي استترت وتغيبت في جحرتها. قال الفارسي: وأما قوله في الحديث: إن قبل الدجال سنين خداعة، فيرون أن معناه ناقصة الزكاة قليلة المطر، وقيل: قليلة الزكاء والريع من قولهم خدع الزمان قل مطره، وأنشد الفارسي: وأصبح الدهر ذو العلات قد خدعا وهذا التفسير أقرب إلى قول النبي، صلى الله عليه وسلم، في قوله: سنين خداعة، يريد التي يقل فيها الغيث ويعم بها المحل. وقال ابن الأثير في قوله: يكون قبل الساعة سنون خداعة أي تكثر فيها الأمطار ويقل الريع، فذلك خداعها لأنها تطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف، وقيل: الخداعة القليلة المطر من خدع الريق إذا جف. وقال شمر: السنون الخوادع القليلة الخير الفواسد. ودينار خادع أي ناقص. وخدع خير الرجل: قل. وخدع الرجل: قل ماله. وخدع الرجل خدعا: تخلق بغير خلقه. وخلق خادع أي متلون. وخلق فلان خادع إذا تخلق بغير خلقه. وفلان خادع الرأي إذا كان متلونا لا يثبت على رأي واحد. وخدع الدهر إذا تلون. وخدعت العين خدعا: لم تنم. وما خدعت بعينه نعسة تخدع أي ما مرت بها،
قال الممزق العبدي: أرقت، فلم تخدع بعيني نعسة، ومن يلق ما لاقيت لا بد يأرق أي لم تدخل بعيني نعسة، وأراد ومن يلق ما لاقيت يأرق لا بد أي لا بد له من الأرق. وخدعت عين الرجل: غارت، هذه عن اللحياني. وخدعت السوق خدعا وانخدعت: كسدت، الأخيرة عن اللحياني. وكل كاسد خادع. وخادعته: كاسدته. وخدعت السوق: قامت فكأنه ضده. ويقال: سوقهم خادعة أي مختلفة متلونة. قال أبو الدينار في حديثه: السوق خادعة أي كاسدة. قال: ويقال السوق خادعة إذا لم يقدر على الشئ إلا بغلاء. قال الفراء: بنو أسد يقولون إن السعر لمخادع، وقد خدع إذا ارتفع وغلا. والخدع: حبس الماشية والدواب على غير مرعى ولا علف، عن كراع. ورجل مخدع: خدع مرارا، وقيل في قول الشاعر: سمح اليمين، إذا أردت يمينه، بسفارة السفراء غير مخدع أراد غير مخدوع، وقد روى جد مخدع أي أنه مجرب، والأكثر في مثل هذا أن يكون بعد صفة من لفظ المضاف إليه كقولهم أنت عالم جد عالم. والأخدع: عرق في موضع المحجمتين وهما أخدعان. والأخدعان: عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق، وربما وقعت الشرطة على أحدهما فينزف صاحبه لأن الأخدع شعبة من الوريد. وفي الحديث: أنه احتجم على الأخدعين والكاهل، الأخدعان: عرقان في
جانبي العنق قد خفيا وبطنا، والأخادع الجمع، وقال اللحياني: هما عرقان في الرقبة، وقيل: الأخدعان الودجان. ورجل مخدوع: قطع أخدعه. ورجل شديد الأخدع أي شديد موضع الأخدع، وقيل: شديد الأخدع، وكذلك شديد الأبهر. وأما قولهم
[ 67 ]
عن الفرس: إنه لشديد النسا فيراد بذلك النسا نفسه لأن النسا إذا كان قصيرا كان أشد للرجل، وإذا كان طويلا استرخت الرجل. ورجل شديد الأخدع: ممتنع أبي، ولين الأخدع: بخلاف ذلك. وخدعه يخدعه خدعا: قطع أخدعيه، وهو مخدوع. وخدع ثوبه خدعا وخدعا: ثناه، هذه عن اللحياني. والخدعة: قبيلة من تميم. قال ابن الأعرابي: الخدعة ربيعة بن كعب بن زيد مناة بن تميم، وأنشد غيره في هذه القبيلة من تميم: أذود عن حوضه ويدفعني، يا قوم، من عاذري من الخدعه ؟ وخدعة: اسم رجل، وقيل: اسم ناقة كان نسب بها ذلك الرجل، عنه أيضا، وأنشد: أسير بشكوتي وأحل وحدي، وأرفع ذكر خدعة في السماع قال: وإنما سمي الرجل خدعة بها، وذلك لإكثاره من ذكرها وإشادته بها. قال ابن بري، رحمه الله: أهمل الجوهري في هذا الفصل الخيدع، وهو
السنور. * خذع: الخذع: القطع. خذعته بالسيف تخذيعا إذا قطعته. والخذع: قطع وتحزيز في اللحم أو في شئ لا صلابة له مثل القرعة تخذع بالسكين، ولا يكون قطعا في عظم أو في شئ صلب. وخذع اللحم خذعا: شرحه، وقيل: خذع اللحم والشحم يخذعه خذعا وخذعه حزز مواضع منه في غير عظم ولا صلابة كما يفعل بالجنب عند الشواء، وكذلك القثاء والقرع ونحوهما. والمخذع: المقطع. وفي الحديث: فخذعه بالسيف، الخذع: تحزيز اللحم وتقطيعه من غير بينونة كالتشريح، وقد تخذع. والخذعة والخذعونة: القطعة من القرع ونحوه، ومن روى بيت أبي ذؤيب: وكلاهما بطل اللقاء مخذع بالذال المعجمة أي مضروب بالسيف، أراد أنه قد قطع في مواضع منه لطول اعتياده الحرب ومعاودته لها قد جرح فيها جرحا بعد جرح كأنه مشطب بالسيوف، ومن رواه مخدع، بالدال المهملة، فقد تقدم. وقيل: المخذع المقطع بالسيوف، وقول رؤبة: كأنه حامل جنب أخذعا معناه أنه خذع لحم جنبه فتدلى عنه. ابن الأعرابي: يقال للشواء المخذع والمغلس (* قوله المغلس كذا في الأصل بالغين المعجمة، وفي شرح القاموس بالفاء، ولعل الصواب معلس بالعين المهملة.) والوزيم. والخذع: الميل. قال أبو حنيفة: المخذع من النبات ما أكل
أعلاه. والخذيعة: طعام يتخذ من اللحم بالشام. * خذرع: الخذرعة: السرعة. * خرع: الخرع، بالتحريك، والخراعة: الرخاوة في الشئ، خرع خرعا وخراعة، فهو خرع وخريع، ومنه قيل لهذه الشجرة الخروع لرخاوته، وهي شجرة تحمل حبا كأنه بيض العصافير يسمى السمسم الهندي، مشتق من التخرع، وقيل: الخروع كل نبات قصيف ريان من شجر أو عشب، وكل ضعيف رخو خرع وخريع، قال رؤبة:
[ 68 ]
لا خرع العظم ولا موصما وقال أبو عمرو: الخريع الضعيف. قال الأصمعي: وكل نبت ضعيف يتثنى خروع أي نبت كان، قال الشاعر: تلاعب مثنى حضرمي، كأنه تعمج شيطان بذي خروع قفر ولم يجئ على وزن خروع إلا عتود، وهو اسم واد، ولهذا قيل للمرأة اللينة الحسناء: خريع، وكذلك يقال للمرأة الشابة الناعمة اللينة. وتخرع وانخرع: استرخى وضعف ولان، وضعف الخوار. والخرع: لين المفاصل. وشفة خريع: لينة. ويقال لمشفر البعير إذا تدلى: خريع، قال الطرماح: خريع النعو مضطرب النواحي، كأخلاق الغريفة ذي غضون
(* قوله ذي غضون كذا في الأصل والصحاح أيضا في عدة مواضع، وقال شارح القاموس في مادة غرف: قال الصاغاني كذا وقع في النسخ ذي غضون، والرواية ذا غضون منصوب بما قبله.) وانخرعت كتفه: لغة في انخلعت. وانخرعت أعضاء البعير وتخرعت: زالت عن موضعها، قال العجاج: ومن همزنا عزه تخرعا وفي حديث يحيى بن كثير أنه قال: لا يجزئ في الصدقة الخرع، وهو الفصيل الضعيف، وقيل: هو الصغير الذي يرضع. وكل ضعيف خرع. وانخرع الرجل: ضعف وانكسر، وانخرعت له: لنت. وفي حديث أبي سعيد الخدري: لو سمع أحدكم ضغطة القبر لخرع أو لجزع. قال ابن الأثير: أي دهش وضعف وانكسر. والخرع: الدهش، وقد خرع خرعا أي دهش. وفي حديث أبي طالب: لولا أن قريشا تقول أدركه الخرع لقلتها، ويروى بالجيم والزاي، وهو الخوف. قال ثعلب: إنما هو الخرع، بالخاء والراء. والخريع: الغصن في بعض اللغات لنعمته وتثنيه. وغصن خرع: لين ناعم، قال الراعي يذكر ماء: معانقا ساق ريا ساقها خرع والخريع من النساء: الناعمة، والجمع خورع وخرائع، حكاهما ابن الأعرابي. وقيل: الخريع والخريعة المتكسرة التي لا ترد يد لامس كأنها تتخرع له، قال يصف راحلته: تمشي أمام العيس، وهي فيها، مشي الخريع تركت بنيها وكل سريع الانكسار خريع. وقيل: الخريع الناعمة مع فجور،
وقيل: الفاجرة من النساء، وقد ذهب بعضهم بالمرأة الخريع إلى الفجور، قال الراجز: إذا الخريع العنقفير الحذمه، يؤرها فحل شديد الصممه وقال كثير: وفيهن أشباه المها رعت الملا، نواعم بيض في الهوى غير خرع وإنما نفى عنها المقابح لا المحاسن أراد غير فواجر وأنكر الأصمعي أن تكون الفاجرة، وقال: هي التي تثنى من اللين، وأنشد لعتيبة بن مرداس في صفة مشفر بعير:
[ 69 ]
تكف شبا الأنياب عنها بمشفر خريع، كسبت الأحوري المخصر وقيل: هي الماجنة المرحة. والخراويع من النساء: الحسان. وامرأة خروعة: حسنة رخصة لينة، وقال أبو النجم: فهي تمطى في شباب خروع والخريع: المريب لأن المريب خائف فكأنه خوار، قال: خريع متى يمش الخبيث بأرضه، فإن الحلال لا محالة ذائقه والخراعة: لغة في الخلاعة، وهي الدعارة، قال ابن بري: شاهده قول ثعلبة بن أوس الكلابي: إن تشبهيني تشبهي مخرعا
خراعة مني ودينا أخضعا، لا تصلح الخود عليهن معا ورجل مخرع: ذاهب في الباطل. واخترع فلان الباطل إذا اخترقه. والخرع: الشق. وخرع الجلد والثوب يخرعه خرعا فانخرع: شقه فانشق. وانخرعت القناة إذا انشقت، وخرع أذن الشاة خرعا كذلك، وقيل: هو شقها في الوسط. واخترع الشئ: اقتطعه واختزله، وهو من ذلك لأن الشق قطع. والاختراع والاختزاع: الخيانة والأخذ من المال. والاختراع: الاستهلاك. وفي الحديث: ينفق على المغيبة من مال زوجها ما لم تخترع ماله أي ما لم تقتطعه وتأخذه، وقال أبو سعيد: الاختراع ههنا الخيانة وليس بخارج من معنى القطع، وحكى ذلك الهروي في الغريبين. ويقال: اخترع فلان عودا من الشجرة إذا كسرها. واخترع الشئ: ارتجله، وقيل: اخترعه اشتقه، ويقال: أنشأه وابتدعه، والاسم الخرعة. ابن الأعرابي: خرع الرجل إذا استرخى رأيه بعد قوة وضعف جسمه بعد صلابة. والخراع: داء يصيب البعير فيسقط ميتا، ولم يخص ابن الأعرابي به بعيرا ولا غيره، إنما قال: الخراع أن يكون صحيحا فيقع ميتا. والخراع: الجنون، وقد خرع فيهما، وربما خص به الناقة فقيل: الخراع جنون الناقة. يقال: ناقة مخروعة. الكسائي: من أدواء الإبل الخراع وهو جنونها، وناقة مخروعة، وقال غيره: خريع ومخروعة وهي التي أصابها خراع وهو انقطاع في ظهرها فتصبح باركة لا تقوم، قال:
وهو مرض يفاجئها فإذا هي مخروعة. وقال شمر: الجنون والطوفان والثول والخراع واحد. قال ابن بري: وحكى ابن الأعرابي أن الخراع يصيب الإبل إذا رعت الندي في الدمن والحشوش، وأنشد لرجل هجا رجلا بالجهل وقلة المعرفة: أبوك الذي أخبرت يحبس خيله، حذار الندى، حتى يجف لها البقل وصفه بالجهل لأن الخيل لا يضرها الندى إنما يضر الإبل والغنم. والخريع والخريع: العصفر، وقيل: شجرة. وثوب مخرع: مصبوغ بالخريع وهو العصفر. وابن الخريع: أحد فرسان العرب وشعرائها. وخرعت النخلة أي ذهب كربها.
[ 70 ]
* خرفع: الخرفع والخرفع والخرفع، بكسر الخاء وضم الفاء، الأخيرة عن ابن جني: القطن، وقيل: هو القطن الذي يفسد في براعيمه، وقيل: هو ثمر العشر وله جلدة رقيقة إذا انشقت عنه ظهر منه مثل القطن، قال ابن مقيل: يعتاد خيشومها من فرطها زبد، كأن بالأنف منها خرفعا خشفا هكذا أورده ابن سيده، وأورده ابن بري في أماليه شاهدا على الخرفع جنى العشر: يضحى على خطمها من فرطها زبد،
كأن بالرأس منها خرفعا ندفا قال أبو عمرو: الخرفع ما يكون في جراء العشر، وهو حراق الأعراب. الأزهري: ويقال للقطن المندوف خرفع، وأنشد ابن بري للراجز: أتحملون بعدي السيوفا، أم تغزلون الخرفع المندوفا ؟ * خزع: خزع عن أصحابه يخزع خزعا وتخزع: تخلف عنهم في مسيرهم. وخزع عنهم إذا كان معهم في مسير فخنس عنهم، وسميت خزاعة بهذا الاسم لأنهم لما ساروا مع قومهم من مأرب فانتهوا إلى مكة تخزعوا عنهم، فأقاموا وسار الآخرون إلى الشام، وقال ابن الكلبي: إنما سموا خزاعة لأنهم انخزعوا من قومهم حين أقبلوا من مأرب فنزلوا ظهر مكة، وقيل: خزاعة حي من الأزد مشتق من ذلك لتخلفهم عن قومهم، وسموا بذلك لأن الأزد لما خرجت من مكة لتتفرق في البلاد تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها. قال حسان بن ثابت: فلما هبطنا بطن مر، تخزعت خزاعة عنا في حلول كراكر وهم بنو عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة، فإنه أول من بحر البحائر وغير دين إبراهيم. وخزعت الشئ خزعا فانخزع كقولك قطعته فانقطع، وخزعته: قطعته، وخزعت اللحم تخزيعا: قطعته قطعا، وهذه خزعة لحم تخزعتها من الجزور أي اقتطعتها. وفي حديث أنس في الأضحية: فتوزعوها وتخزعوها أي فرقوها. وتخزعنا الشئ بيننا أي اقتسمناه قطعا. ورجل خزوع مخزاع: يختزل أموال الناس. واختزعته عن القوم واختزلته
أي قطعته عنهم، وخزعني ظلع في رجلي تخزيعا أي قطعني عن المشي. ويقال به خزعة وبه خمعة وبه خزلة وبه قزلة إذا كان يظلع من إحدى رجليه، ورجل خزعة مثال همزة أي عوقة. وانخزع الحبل: انقطع، وقيل: انقطع من نصفه ولا يقال ذلك إذا انقطع من طرفه. واخترع فلانا عرق سوء واختزله إذا اقتطعه دون المكارم وقعد به. قال أبو عيسى: يبلغ الرجل عن مملوكه بعض ما يكره فيقول: ما يزال خزعة خزعه أي شئ سنحه أي عدله وصرفه. والخوزعة: رملة تنقطع من معظم الرمل. وانخزع العود: انكسر بقصدتين. وانخزع متن الرجل: انحنى من كبر وضعف. والخوزع: العجوز، وأنشد: وقد أتتني خوزع لم ترقد، فحذفتني حذفة التقصد وخزع منه شيئا خزعا واختزعه وتخزعه: أخذه.
[ 71 ]
والمخزع: الكثير الاختلاف في أخلاقه، قال ثعلبة ابن أوس الكلابي: قد راهقت بنتي أن ترعرعا، إن تشبهيني تشبهي مخزعا (* ورد هذا البيت في مادة خرع وفيه مخرعا بدل مخزعا.) خراعة مني ودينا أخضعا، لا تصلح الخود عليهن معا وفي الحديث: أن كعب بن الأشرف عاهد النبي، صلى الله عليه وسلم، أن لا يقاتله ولا يعين عليه ثم غدر فخزع منه هجاؤه له فأمر
بقتله، الخزع: القطع، وخزع منه كقولك نال منه ووضع منه، قال ابن الأثير: والهاء في منه للنبي، صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تكون لكعب ويكون المعنى أن هجاءه إياه قطع منه عهده وذمته. * خشع: خشع يخشع خشوعا واختشع وتخشع: رمى ببصره نحو الأرض وغضه وخفض صوته. وقوم خشع: متخشعون. وخشع بصره: انكسر، ولا يقال اختشع، قال ذو الرمة: تجلى السرى عن كل خرق كأنه صفيحة سيف، طرفه غير خاشع واختشع إذا طأطأ صدره وتواضع، وقيل: الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن، وهو الإقرار بالاستخذاء، والخشوع في البدن والصوت والبصر كقوله تعالى: خاشعة أبصارهم، وخشعت الأصوات للرحمن، وقرئ: خاشعا أبصارهم، قال الزجاج: نصب خاشعا على الحال، المعنى يخرجون من الأجداث خشعا، قال: ومن قرأ خاشعا فعلى أن لك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو خاشعا أبصارهم، ولك التوحيد والتأنيث لتأنيث الجماعة كقولك خاشعة أبصارهم، قال: ولك الجمع خشعا أبصارهم، تقول: مررت بشبان حسن أوجههم وحسان أوجههم وحسنة أوجههم، وأنشد: وشباب حسن أوجههم، من إياد بن نزار بن معد وقوله: وخشعت الأصوات للرحمن، أي سكنت، وكل ساكن خاضع خاشع. وفي حديث جابر: أنه، صلى الله عليه وسلم، أقبل علينا فقال: أيكم يحب
أن يعرض الله عنه ؟ قال: فخشعنا أي خشينا وخضعنا، قال ابن الأثير: والخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن. قال: وهكذا جاء في كتاب أبي موسى، والذي جاء في كتاب مسلم فجشعنا، بالجيم، وشرحه الحميدي في غريبه فقال: الجشع الفزع والخوف. والتخشع: نحو التضرع. والخشوع: الخضوع. والخاشع: الراكع في بعض اللغات. والتخشع: تكلف الخشوع. والتخشع لله: الإخبات والتذلل. والخشعة: قف غلبت عليه السهولة. والخشعة، مثال الصبرة: أكمة متواضعة. وفي الحديث: كانت الكعبة خشعة على الماء فدحيت الأرض من تحتها، قال ابن الأثير: الخشعة أكمة لاطئة بالأرض، والجمع خشع، وقيل: هو ما غلبت عليه السهولة أي ليس بحجر ولا طين، ويروى خشفة، بالخاء والفاء، والعرب تقول للجثمة اللاطئة بالأرض هي الخشعة، وجمعها خشع، وقال أبو زبيد (* قوله وقال أبو زبيد أي يصف صروف الدهر، وقوله الاوداة يريد الاودية فقلب، أفاده شرح القاموس.):
[ 72 ]
جازعات إليهم، خشع الأو داة قوتا، تسقى ضياح المديد ويروى: خشع الأوداة جمع خاشع. ابن الأعرابي: الخشعة الأكمة وهي الجثمة والسروعة والقائدة. وأكمة خاشعة: ملتزقة لاطئة بالأرض. والخاشع من الأرض: الذي تثيره الرياح لسهولته فتمحو آثاره. وقال الزجاج: وقوله تعالى: ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة، قال: الخاشعة المتغبرة المتهشمة، وأراد المتهشمة النبات.
وبلدة خاشعة أي مغبرة لا منزل بها. وإذا يبست الأرض ولم تمطر قيل: قد خشعت. قال تعالى: وترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت. والعرب تقول: رأينا أرض بني فلان خاشعة هامدة ما فيها خضراء. ويقال: مكان خاشع. وخشع سنام البعير إذا أنضي فذهب شحمه وتطأطأ شرفه. وجدار خاشع إذا تداعى واستوى مع الأرض، قال النابغة: ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع وخشع خراشي صدره: رمى بزاقا لزجا. قال ابن دريد: وخشع الرجل خراشي صدره إذا رمى بها. ويقال: خشعت الشمس وخسفت وكسفت بمعنى واحد. وقال أبو صالح الكلابي: خشوع الكواكب إذا غارت وكادت تغيب في مغيبها، وأنشد: بدر تكاد له الكواكب تخشع وقال أبو عدنان: خشعت الكواكب إذا دنت من المغيب، وخضعت أيدي الكواكب أي مالت لتغيب. والخشعة: الذي يبقر عنه بطن أمه. قال ابن بري: قال ابن خالويه والخشعة ولد البقير، والبقير: المرأة تموت وفي بطنها ولد حي فيبقر بطنها ويخرج، وكان بكير بن عبد العزيز خشعة، ورأيت في حاشية نسخة موثوق بها من أمالي الشيخ ابن بري قال الحطيئة يمدح خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر: وقد علمت خيل ابن خشعة أنها متى تلق يوما ذا جلاد تجالد خشعة: أم خارجة وهي البقيرة كانت ماتت وهو في بطنها يرتكم،
فبقر بطنها فسميت البقيرة وسمي خارجة لأنهم أخرجوه من بطنها. * خضع: الخضوع: التواضع والتطامن. خضع يخضع خضعا وخضوعا واختضع: ذل. ورجل أخضع وامرأة خضعاء: وهما الراضيان بالذل، وأخضعتني إليك الحاجة، ورجل خيضع، قال العجاج: وصرت عبدا للبعوض أخضعا، تمصني مص الصبي المرضعا وفي حديث استراق السمع: خضعانا لقوله، الخضعان: مصدر خضع يخضع خضوعا وخضعانا كالغفران والكفران، ويروى بالكسر كالوجدان، ويجوز أن يكون جمع خاضع، وفي رواية: خضعا لقوله، جمع خاضع. وخضع الرجل وأخضع: ألان كلمه للمرأة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن رجلا في زمانه مر برجل وامرأة قد خضعا بينهما حديثا فضربه حتى شجه فرفع إلى عمر، رضي الله عنه، فأهدره، أي لينا بينهما الحديث وتكلما بما يطمع كلا منهما في الآخر.
[ 73 ]
والعرب تقول: اللهم إني أعوذ بك من الخنوع والخضوع، فالخانع الذي يدعو إلى السوأة، والخاضع نحوه، وقال رؤبة: من خالبات يختلبن الخضعا قال ابن الأعرابي: الخضع اللواتي قد خضعن بالقول وملن، قال: والزجل يخاضع المرأة وهي تخاضعه إذا خضع لها بكلامه وخضعت له ويطمع فيها، ومن هذا قوله: ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، الخضوع: الانقياد والمطاوعة، ويكون لازما كهذا القول ومتعديا،
قال الكميت يصف نساء بالعفاف: إذ هن لا خضع الحدي - ث، ولا تكشفت المفاصل وفي الحديث: أنه نهى أن يخضع الرجل لغير امرأته أي يلين لها في القول بما يطمعها منه. والخضع: تطامن في العنق ودنو من الرأس إلى الأرض، خضع خضعا، فهو أخضع بين الخضع، والأنثى خضعاء، وكذلك البعير والفرس. وخضع الإنسان خضعا: أمال رأسه إلى الأرض أو دنا منها. والأخضع: الذي في عنقه خضوع وتطامن خلقة. يقال: فرس أخضع بين الخضع. وفي التنزيل: فظلت أعناقهم لها خاضعين، قال أبو عمرو: خاضعين ليست من صفة الأعناق إنما هي من صفة الكناية عن القوم الذي في آخر الأعناق فكأنه في التمثيل: فظلت أعناق القوم لها خاضعين، والقوم في موضع هم، وقال الكسائي: أراد فظلت أعناقهم خاضعيها هم كما تقول يدك باسطها، تريد أنت فاكتفيت بما ابتدأت من الاسم أن تكرره، قال الأزهري: وهذا غير ما قاله أبو عمرو، وقال الفراء: الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعل الفعل أولا للأعناق ثم جعل خاضعين للرجال، قال: وهذا كما تقول خضعت لك فتكتفي من قولك خضعت لك رقبتي. وقال أبو إسحق: قال خاضعين وذكر الأعناق لأن معنى خضوع الأعناق هو خضوع أصحاب الأعناق، لما لم يكن الخضوع إلا خضوع الأعناق جاز أن يخبر عن المضاف إليه كما قال الشاعر: رأت مر السنين أخذن مني، كما أخذ السرار من الهلال
لما كانت السنون لا تكون إلا بمر أخبر عن السنين، وإن كان أضاف إليها المرور، قال: وذكر بعضهم وجها آخر قالوا: معناه فظلت أعناقهم لها خاضعين هم وأضمر هم، وأنشد: ترى أرباقهم متقلديها، كما صدئ الحديد عن الكماة قال: وهذا لا يجوز مثله في القرآن وهو على بدل الغلط يجوز في الشعر كأنه قال: ترى أرباقهم، ترى متقلديها كأنه قال: ترى قوما متقلدين أرباقهم. قال الأزهري: وهذا الذي قاله الزجاج مذهب الخليل ومذهب سيبويه، قال: وخضع في كلام العرب يكون لازما ويكون متعديا واقعا، تقول: خضعته فخضع، ومنه قول جرير: أعد الله للشعراء مني صواعق يخضعون لها الرقابا فجعله واقعا متعديا. ويقال: خضع الرجل رقبته
[ 74 ]
فاختضعت وخضعت، قال ذو الرمة: يظل مختضعا يبدو فتنكره حالا، ويسطع أحيانا فينتسب (* قوله يظل سيأتي في سطع فظل.) مختضعا: مطأطئ الرأس. والسطوع: الانتصاب، ومنه قيل للرجل الأعنق: أسطع. ومنكب خاضع وأخضع: مطمئن. ونعام خواضع: مميلات رؤوسها إلى الأرض في مراعيها، وظليم أخضع، وكذلك الظباء، قال: توهمتها يوما، فقلت لصاحبي،
وليس بها إلا الظباء الخواضع وقوم خضع الرقاب: جمع خضوع أي خاضع، قال الفرزدق: وإذا الرجال رأوا يزيد، رأيتهم خضع الرقاب، نواكس الأبصار وخضعه الكبر يخضعه خضعا وخضوعا وأخضعه: حناه. وخضع هو وأخضع أي انحنى. والأخضع من الرجال: الذي فيه جنأ، وقد خضع يخضع خضعا، فهو أخضع، وفي حديث الزبير: أنه كان أخضع أي فيه انحناء. ورجل خضعة إذا كان يخضع أقرانه ويقهرهم. ورجل خضعة، مثال همزة: يخضع لكل أحد. وخضع النجم أي مال للمغيب. ونبات خضع: متثن من النعمة كأنه منحن، قال ابن سيده: وهو عندي على النسب لأنه لا فعل له يصلح أن يكون خضع محمولاعليه، ومنه قول أبي فقعس يصف الكلأ: خضع مضع ضاف رتع، كذا حكاه ابن جني مضع، بالعين المهملة، قال: أراد مضغ فأبدل العين مكان الغين للسجع، ألا ترى أن قبله خضع وبعده رتع ؟ أبو عمرو: الخضعة من النخل التي تنبت من النواة، لغة بني حنيفة، والجمع الخضع. والخضعة: السياط لانصبابها على من تقع عليه، وقيل: الخضعة والخضعة السيوف، قال: ويقال للسيوف خضعة، وهي صوت وقعها. وقولهم: سمعت للسياط خضعة وللسيوف بضعة، فالخضعة وقع السياط، والبضع القطع. قال ابن بري: وقيل الخضعة أصوات السيوف، والبضعة أصوات السياط، وقد جاء في الشعر محركا كما قال: أربعة وأربعه اجتمعا بالبلقعه،
لمالك بن برذعه، وللسيوف خضعه، وللسياط بضعه والخيضعة: المعركة، وقيل غبارها، وقيل اختلاط الأصوات فيها، الأول عن كراع، قال: لأن الكماة يخضع بعضها لبعض. والخيضعة: حيث يخضع الأقران بعضهم لبعض. والخيضعة: صوت القتال. والخيضعة: البيضة، فأما قول لبيد: نحن بنو أم البنين الأربعه، ونحن خير عامر بن صعصعه، المطعمون الجفنة المدعدعه، الضاربون الهام تحت الخيضعه فقيل: أراد البيضة، وقيل: أراد التفاف الأصوات في الحرب، وقيل: أراد الخضعة من السيوف فزاد الياء هربا من الطي، ويقال لبيضة الحرب الخيضعة
[ 75 ]
والربيعة، وأنكر علي بن حمزة أن تكون الخيضعة اسما للبيضة، وقال: هي اختلاط الأصوات في الحرب. وخضعت أيدي الكواكب إذا مالت لتغيب، وقال ابن أحمر: تكاد الشمس تخضع حين تبدو لهن، وما وبدن، وما لحينا (* قوله: وبدن، هكذا في الأصل، ولم يرد وبد متعديا إلا بعلى حينما يكون بمعنى غضب.)
وقال ذو الرمة: إذا جعلت أيدي الكواكب تخضع والخضيعة: الصوت يسمع من بطن الدابة ولا فعل لها، وقيل: هي صوت قنبه، وقال ثعلب: هو صوت قنب الفرس الجواد، وأنشد لامرئ القيس: كأن خضيعة بطن الجوا د وعوعة الذئب بالفدفد وقيل: هو صوت الأجوف منها، وقال أبو زيد: هو صوت يخرج من قنب الفرس الحصان، وهو الوقيب. قال ابن بري: الخضيعة والوقيب الصوت الذي يسمع من بطن الفرس ولا يعلم ما هو، ويقال: هو تقلقل مقلم الفرس في قنبه، ويقال لهذا الصوت أيضا: الذعاق، وهو غريب. والاختضاع: المر السريع. والاختضاع: سرعة سير الفرس، عن ابن الأعرابي، وأنشد في صفة فرس سريعة: إذا اختلط المسيح بها تولت بسومي، بين جري واختضاع (* قوله بسومي كذا بالأصل.) يقول: إذا عرقت أخرجت أفانين جريها. وخضعت الإبل إذا جدت في سيرها، وقال الكميت: خواضع في كل ديمومة، يكاد الظليم بها ينحل وإنما قيل ذلك لأنها خضعت أعناقها حين جد بها السير، وقال جرير: ولقد ذكرتك، والمطي خواضع،
وكأنهن قطا فلاة مجهل ومخضع ومخضعة: اسمان. * خضرع: الخضارع والمتخضرع: البخيل المتسمح وتأبى شيمته السماحة، وهي الخضرعة، وأنشد ابن بري: خضارع رد إلى أخلاقه، لما نهته النفس عن أخلاقه * خعع: الخعخع: ضرب من النبت، قال ابن دريد: وليس بثبت. وفي التهذيب: قال النضر بن شميل في كتاب الأشجار الخعخع، قال وقال أبو الدقيش: هي كلمة معاياة ولا أصل لها، وذكر الأزهري في ترجمة عهعخ أنه شجرة يتداوى بها وبورقها، قال: وقيل هو الخعخع، وقد ترجمت عليه في بابه. وروي عن عمرو بن بحر أنه قال: خع الفهد يخع، قال: وهو صوت تسمعه من حلقه إذا انبهر عند عدوه. قال أبو منصور: كأنه حكاية صوته إذا انبهر، ولا أدري أهو من توليد الفهادين أو مما عرفته العرب فتكلموا به، وأنا برئ من عهدته. * خفع: خفع يخفع خفعا وخفوعا: ضعف من جوع أو مرض، قال جرير: يمشون قد نفخ الخزير بطونهم، وغدوا، وضيف بني عقال يخفع
[ 76 ]
وقيل: خفع الرجل من الجوع، فهو مخفوع، وأورد بيت جرير يخفع، بضم الياء، وكذلك أورده ابن بري على ما لم يسم فاعله، قال: وكذا وجدته في شعره يخفع أي يصرع. والمخفوع: المجنون. ورجل خفوع: خافع.
وانخفعت كبده جوعا: تثنت ورقت واسترخت من الجوع. وانخفعت رئته: انشقت من داء، وفي التهذيب: من داء يقال له الخفاع. وانخفعت النخلة وانخفعت وانقعرت وتجوخت إذا انقلعت من أصلها. ورجل خوفع: وهو الذي به اكتئاب ووجوم. وكل من ضعف ووجم، فقد انخفع وخفع، وهو الخفاع. وخفع على فراشه وخفع وانخفع: غشي عليه أو كاد يغشى. والخفعة: قطعة أدم تطرح على مؤخرة الرحل. والخيفع: اسم. * خلع: خلع الشئ يخلعه خلعا واختلعه: كنزعه إلا أن في الخلع مهلة، وسوى بعضهم بين الخلع والنزع. وخلع النعل والثوب والرداء يخلعه خلعا: جرده. والخلعة من الثياب: ما خلعته فطرحته على آخر أو لم تطرحه. وكل ثوب تخلعه عنك خلعة، وخلع عليه خلعة. وفي حديث كعب: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة أي أخرج منه جميعه وأتصدق به وأعرى منه كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه. وخلع قائده خلعا: أذاله. وخلع الربقة عن عنقه: نقض عهده. وتخالع القوم: نقضوا الحلف والعهد بينهم. وفي الحديث: من خلع يدا من طاعة لقي الله لا حجة له أي من خرج من طاعة سلطانه وعدا عليه بالشر، قال ابن الأثير: هو من خلعت الثوب إذا ألقيته عنك، شبه الطاعة واشتمالها على الإنسان به وخص اليد لأن
المعاهدة والمعاقدة بها. وخلع دابته يخلعها خلعا وخلعها: أطلقها من قيدها، وكذلك خلع قيده، قال: وكل أناس قاربوا قيد فحلهم، ونحن خلعنا قيده، فهو سارب وخلع عذاره: ألقاه عن نفسه فعدا بشر، وهو على المثل بذلك. وخلع امرأته خلعا، بالضم، وخلاعا فاختلعت وخالعته: أزالها عن نفسه وطلقها على بذل منها له، فهي خالع، والاسم الخلعة، وقد تخالعا، واختلعت منه اختلاعا فهي مختلعة، أنشد ابن الأعرابي: مولعات بهات هات، فإن شف - فر مال أردن منك الخلاعا شفر مال: قل. قال أبو منصور: خلع امرأته وخالعها إذا افتدت منه بمالها فطلقها وأبانها من نفسه، وسمي ذلك الفراق خلعا لأن الله تعالى جعل النساء لباسا للرجال، والرجال لباسا لهن، فقال: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن، وهي ضجيعه وضجيعته فإذا افتدت المرأة بمال تعطيه لزوجها ليبينها منه فأجابها إلى ذلك، فقد بانت منه وخلع كل واحد منهما لباس صاحبه، والاسم من كل ذلك الخلع، والمصدر الخلع، فهذا معنى الخلع عند الفقهاء. وفي الحديث: المختلعات هن المنافقات يعني اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن بغير عذر، قال ابن الأثير: وفائدة الخلع إبطال الرجعة إلا بعقد
[ 77 ]
جديد، وفيه عند الشافعي خلاف هل هو فسخ أو طلاق، وقد يسمى الخلع طلاقا. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن امرأة نشزت على زوجها فقال له
عمر اخلعها أي طلقها واتركها. والخولع: المقامر المجدود الذي يقمرأبدا. والمخالع: المقامر، قال الخراز بن عمرو يخاطب امرأته: إن الرزية ما ألاك، إذا هر المخالع أقدح اليسر (* قوله: ما ألاك، هكذا في الأصل.) فهو المقامر لأنه يقمر خلعته. وقوله هر أي كره. والمخلوع: المقمور ماله، قال الشاعر يصف جملا: يعز على الطريق بمنكبيه، كما ابترك الخليع على القداح يقول: يغلب هذا الجمل الإبل على لزوم الطريق، فشبه حرصه على لزوم الطريق وإلحاحه على السير بحرص هذا الخليع على الضرب بالقداح لعله يسترجع بعض ما ذهب من ماله. والخليع: المخلوع المقمور ماله. وخلعه: أزاله. ورجل خليع: مخلوع عن نفسه، وقيل: هو المخلوع من كل شئ، والجمع خلعاء كما قالوا قبيل وقبلاء. وغلام خليع بين الخلاعة، بالفتح: وهو الذي قد خلعه أهله، فإن جنى لم يطالبوا بجنايته. والخولع: الغلام الكثير الجنايات مثل الخليع. والخليع: الرجل يجني الجنايات يؤخذ بها أولياؤه فيتبرؤون منه ومن جنايته ويقولون: إنا خلعنا فلانا فلا نأخذ أحدا بجناية تجنى عليه، ولا نؤاخذ بجناياته التي يجنيها، وكان يسمى في الجاهلية الخليع. وفي حديث عثمان: أنه كان إذا أتي بالرجل قد تخلع في الشراب المسكر جلده ثمانين، هو الذي انهمك في الشراب ولازمه
ليلا ونهارا كأنه خلع رسنه وأعطى نفسه هواها. وفي حديث ابن الصبغاء: وكان رجل منهم خليع أي مستهتر بالشرب واللهو، هو من الخليع الشاطر الخبيث الذي خلعته عشيرته وتبرؤوا منه. ويقال: خلع من الدين والحياء، وقوم خلعاء بينو الخلاعة. وفي الحديث: وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية، قال ابن الأثير: كانوا يتعاهدون ويتعاقدون على النصرة والإعانة وأن يؤخذ كل واحد منهم بالآخر، فإذا أرادوا أن يتبرؤوا من إنسان قد حالفوه أظهروا ذلك للناس وسموا ذلك الفعل خلعا، والمتبرأ منه خليعا أي مخلوعا فلا يؤخذون بجنايته ولا يؤخذ بجنايتهم، فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا لبسوها معه، وسموه خلعا وخليعا مجازا واتساعا، وبه يسمى الإمام والأمير إذا عزل خليعا، لأنه قد لبس الخلافة والإمارة ثم خلعها، ومنه حديث عثمان، رضي الله عنه، قال له: إن الله سيقمصك قميصا وإنك تلاص على خلعه، أراد الخلافة وتركها والخروج منها. وخلع خلاعة فهو خليع: تباعد. والخليع: الشاطر وهو منه، والأنثى بالهاء. ويقال للشاطر: خليع لأنه خلع رسنه. والخليع: الصياد لانفراده. والخليع: الذئب. والخليع: الغول. والخليع: الملازم للقمار. والخليع: القدح الفائز أولا، وقيل: هو الذي لا يفوز أولا، عن كراع، وجمعه خلعة. والخلاع والخيلع والخولع: كالخبل والجنون يصيب الإنسان، وقيل: هو فزع يبقى في الفؤاد يكاد يعتري منه الوسواس، وقيل: الضعف والفزع، قال جرير:
[ 78 ]
لا يعجبنك أن ترى بمجاشع جلد الرجال، وفي الفؤاد الخولع والخولع: الأحمق. ورجل مخلوع الفؤاد إذا كان فزعا. وفي الحديث: من شر ما أعطي الرجل شح هالع وجبن خالع أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه، قال ابن الأثير: وهو مجاز في الخلع والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف. والخولع: داء يأخذ الفصال. والمخلع: الذي كأن به هبتة أو مسا. وفي التهذيب: المخلع من الناس، فخصص. ورجل مخلع وخيلع: ضعيف، وفيه خلعة أي ضعف. والمخلع من الشعر: مفعولن في الضرب السادس من البسيط مشتق منه، سمي بذلك لأنه خلعت أوتاده في ضربه وعروضه، لأن أصله مستفعلن مستفعلن في العروض والضرب، فقد حذف منه جزآن لأن أصله ثمانية، وفي الجزأين وتدان وقد حذفت من مستفعلن نونه فقطع هذان الوتدان فذهب من البيت وتدان، فكأن البيت خلع إلا أن اسم التخليع لحقه بقطع نون مستفعلن، لأنهما من البيت كاليدين، فكأنهما يدان خلعتا منه، ولما نقل مستفعلن بالقطع إلى مفعولن بقي وزنه مثل قوله: ما هيج الشوق من أطلال أضحت قفارا، كوحي الواحي فسمي هذا الوزن مخلعا، والبيت الذي أورده الأزهري في هذا الموضع هو بيت الأسود: ماذا وقوفي على رسم عفا،
مخلولق دارس مستعجم وقال: المخلع من العروض ضرب من البسيط وأورده. ويقال: أصابه في بعض أعضائه بينونة، وهو زوال المفاصل من غير بينونة. والتخلع: التفكك في المشية، وتخلع في مشيه: هز منكبيه ويديه وأشار بهما. ورجل مخلع الأليتين إذا كان منفكهما. والخلع والخلع: زوال المفصل من اليد أو الرجل من غير بينونة. وخلع أوصاله: أزالها. وثوب خليع: خلق. والخالع: داء يأخذ في عرقوب الناقة. وبعير خالع: لا يقدر أن يثور إذا جلس الرجل على غراب وركه، وقيل: إنما ذلك لانخلاع عصبة عرقوبه. ويقال: خلع الشيخ إذا أصابه الخالع، وهو التواء العرقوب، قال الراجز: وجرة تنشصها فتنتشص من خالع يدركه فتهتبص الجرة: خشبة يثقل بها حبالة الصائد فإذا نشب فيها الصيد أثقلته. وخلع الزرع خلاعة: أسفى. يقال: خلع الزرع يخلع خلاعة إذا أسفى السنبل، فهو خالع. وأخلع: صار فيه الحب. وبسرة خالع وخالعة: نضيجة، وقيل: الخالع بغير هاء البسرة إذا نضجت كلها. والخالع من الرطب، المنسبت. وخلع الشيح خلعا: أورق، وكذلك العضاه. وخلع: سقط ورقه، وقيل: الخالع من العضاه الذي لا يسقط ورقه أبدا. والخالع من الشجر: الهشيم الساقط. وخلع الشجر إذا أنبت ورقا طريا.
والخلع: القديد المشوي، وقيل: القديد يشوى واللحم يطبخ ويجعل في وعاء بإهالته. والخلع:
[ 79 ]
لحم يطبخ بالتوابل، وقيل: يؤخذ من العظام ويطبخ ويبزر ثم يجعل في القرف، وهو وعاء من جلد، ويتزود به في الأسفار. والخولع: الهبيد حين يهبد حتى يخرج سمنه ثم يصفى فينحى ويجعل عليه رضيض التمر المنزوع النوى والدقيق، ويساط حتى يختلط ثم ينزل فيوضع فإذا برد أعيد عليه سمنه. والخولع: الحنظل المدقوق والملتوت بما يطيبه ثم يؤكل وهو المبسل. والخولع: اللحم يغلى بالخل ثم يحمل في الأسفار. والخولع: الذئب. وتخلع القوم: تسللوا وذهبوا، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ودعا بني خلف، فباتوا حوله، يتخلعون تخلع الأجمال والخالع: الجدي. والخليع والخليع: الغول. والخليع: اسم رجل من العرب. والخلعاء: بطن من بني عامر. والخيلع من الثياب والذئاب: لغة في الخيعل. والخيلع: الزيت، عن كراع. والخيلع: القبة من الأدم، وقيل: الخيلع الأدم عامة، قال رؤبة: نفضا كنفض الريح تلقي الخيلعا وقال رجل من كلب:
ما زلت أضربه وأدعو مالكا، حتى تركت ثيابه كالخيلع والخلعلع: من أسماء الضباع، عنه أيضا. والخلعة: خيار المال، وينشد بيت جرير: من شاء بايعته مالي وخلعته، ما تكمل التيم في ديوانهم سطرا وخلعة المال وخلعته: خياره. قال أبو سعيد: وسمي خيار المال خلعة وخلعة لأنه يخلع قلب الناظر إليه، أنشد الزجاج: وكانت خلعة دهسا صفايا، يصور عنوقها أحوى زنيم يعني المعزى أنها كانت خيارا. وخلعة ماله: مخرته. وخلع الوالي أي عزل. وخلع الغلام: كبر زبه. أبو عمرو: الخيعل قميص لا كمي له (* قال الهوريني في تعليقه على القاموس: قوله لا كمي له، قال الصاغاني: وإنما أسقطت النون من كمين للاضافة لأن اللام كالمقحمة لا يعتد بها في مثل هذا الموضع.). قال الأزهري: وقد يقلب فيقال خيلع. وفي نوادر الأعراب: اختلعوا فلانا: أخذوا ماله. * خمع: خمعت الضبع تخمع خمعا وخموعا وخماعا: عرجت، وكذلك كل ذي عرج. وبه خماع أي ظلع، قال ابن بري: شاهده قول مثقب: وجاءت جيئل وأبو بنيها،
أحم الماقيين، به خماع والخوامع: الضباع اسم لها لازم لأنها تخمع خماعا وخمعانا وخموعا. وخمع في مشيته إذا عرج. والخماع: العرج. والخمع: الذئب، وجمعه أخماع. والخمع: اللص، بالكسر، وهو من ذلك. وبنو خماعة: بطن. والخامعة: الضبع لأنها تخمع إذا مشت. * خنع: الخنوع: الخضوع والذل. خنع له وإليه يخنع خنوعا: ضرع إليه وخضع وطلب إليه وليس بأهل أن يطلب إليه. وأخنعته الحاجة
[ 80 ]
إليه: أخضعته واضطرته، والاسم الخنعة. وفي الحديث: إن أخنع الأسماء إلى الله، تبارك وتعالى، من تسمى باسم ملك الأملاك أي أذلها وأوضعها، أراد بمن اسم من، والخنعة والخناعة: الاسم، ويروى: إن أنخع، وسيذكر. ويقال للجمل المنوق: مخنع وموضع. ورجل ذو خنعات إذا كان فيه فساد. وخنع فلان إلى الأمر السئ إذا مال إليه. والخانع: الفاجر. وخنع إليها خنعا وخنوعا: أتاها للفجور، وقيل: أصغى إليها. ورجل خانع: مريب فاجر، والجمع خنعة، وكذلك خنوع، والجمع خنع. ويقال: اطلعت منه على خنعة أي فجرة. والخنعة: الريبة، قال الأعشى: هم الخضارم، إن غابوا وإن شهدوا، ولا يرون إلى جاراتهم خنعا
ووقع في خنعة أي فيما يستحيا منه. وخنع به يخنع: غدر، قال عدي بن زيد: غير أن الأيام يخنعن بالمر ء، وفيها العوصاء والميسور والاسم: الخنعة. والخانع: الذليل الخاضع، ومنه حديث علي، كرم الله وجهه، يصف أبا بكر، رضي الله عنه: وشمرت إذ خنعوا. والتخنيع: القطع بالفأس، قال ضمرة بن ضمرة: كأنهم، على حنفاء، خشب مصرعة أخنعها بفأس ويقال: لقيت فلانا بخنعة فقهرته أي لقيته بخلاء. ويقال: لئن لقيتك بخنعة لا تفلت مني، وأنشد: تمنيت أن ألقى فلانا بخنعة، معي صارم، قد أحدثته صياقله الأصمعي: سمعت أعرابيا يدعو يقول: يا رب أعوذ بك من الخنوع الغدر. والخانع: الذي يضع رأسه للسوءة يأتي أمرا قبيحا فيرجع عاره عليه فيستحيي منه وينكس رأسه. وبنو خناعة: بطن من العرب، وهو خناعة بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس ابن مضر. وخناعة: قبيلة من هذيل. * خنبع: الخنبع والخنبعة جميعا: القنبعة تخاط كالمقنعة تغطي المتنين إلا أنها أكبر من القنبعة. والخنبعة: غلاف نور الشجرة. وقال في ترجمة خبع: الخنبعة شبه مقنعة قد خيط مقدمها تغطي بها المرأة رأسها. وقال الأزهري: الهنبع ما صغر
منها والخنبع ما اتسع منها حتى تبلغ اليدين وتغطيهما. والعرب تقول: ما له هنبع ولا خنبع. * خنتع: قال المفضل: الخنتعة الثرملة وهي الأنثى من الثعالب. ابن سيده: وخنتع موضع. * خندع: الأزهري: الخندع، بالخاء: أصغر من الجندب، حكاه ابن دريد. * خنذع: الخنذع: القليل الغيرة على أهله، وهو الديوث مثل القنذع، عن ابن خالويه. * خنشع: الخنشع: الضبع. * خنفع: الأزهري: الخنفع الأحمق. * خوع: الخوع: جبل أبيض يلوح بين الجبال، قال رؤبة: كما يلوح الخوع بين الأجبال
[ 81 ]
قال ابن بري: البيت للعجاج، وقبله: والنؤي كالحوض ورفض الأجذال وقيل: هو جبل بعينه. والخوع: منعرج الوادي والخوع: بطن في الأرض غامض. قال أبو حنيفة: ذكر بعض الرواة أن الخوع من بطون الأرض، وأنه سهل منبات ينبت الرمث، وأنشد: وأزفلة ببطن الخوع شعث، تنوء بهم منعثلة نؤول والجمع أخواع. والخائع: اسم جبل يقابله جبل آخر يقال له نائع، قال أبو وجزة السعدي يذكرهما:
والخائع الجون آت عن شمائلهم، ونائع النعف عن أيمانهم يفع أي مرتفع. والخواع: شبيه بالنخير أو الشخير. والتخوع: التنقص. وخوع ماله: نقص، وخوعه هو وخوع وخوف منه، قال طرفة ابن العبد: وجامل خوع من نيبه زجر المعلى، أصلا، والسفيح يعني ما ينحر في الميسر منها. قال يعقوب: ويروى من نبته أي من نسله، ويروى: خوف، والمعنى واحد. وكل ما نقص، فقد خوع. والخوع: موضع. قال ابن السكيت: ويقال جاء السيل فخوع الوادي أي كسر جنبتيه، قال حميد بن ثور: ألثت عليه ديمة بعد وابل، فللجزع من خوع السيول قسيب (* قوله ألثت إلخ في معجم ياقوت: ألثت عليه كل سحاء وابل) * خهفع: حكى الأزهري عن أبي تراب قال: سمعت أعرابيا من بني تميم يكنى أبا الخيهفعى، وسألته عن تفسير كنيته فقال: يقال إذا وقع الذئب على الكلبة جاءت بالسمع، وإذا وقع الكلب على الذئبة جاءت بالخيهفعى. قال: وليس هذا على أبنية أسمائهم مع اجتماع ثلاثة أحرف من حروف الحلق، وقال عن هذا الحرف وعما قبله في باب رباعي العين في كتابه: وهذه حروف لا أعرفها ولم أجد لها أصلا في كتب الثقات الذين أخذوا عن العرب العاربة ما أودعوا كتبهم، ولم أذكرها وأنا أحقها ولكني ذكرتها
استندارا لها وتعجبا منها، ولا أدري ما صحتها. وحكى ابن بري في أماليه قال: قال ابن خالويه أبو الخيهفعى كنية رجل أعرابي يقال له جنزاب بن الأقرع، فقيل له: لم تكنيت بهذا ؟ فقال: الخيهفعى دابة يخرج بين النمر والضبع، يكون باليمن، أغضف الأذنين غائر العينين مشرف الحاجبين أعصل الأنياب ضخم البراثن يفترس الأباعر، وأهمله الجوهري. * دثع: الدثع: الوطء الشديد، لغة يمانية. قال: والدعث والدثع واحد. * درع: الدرع: لبوس الحديد، تذكر وتؤنث، حكى اللحياني: درع سابغة ودرع سابغ، قال أبو الأخرز: مقلصا بالدرع ذي التغضن، يمشي العرضنى في الحديد المتقن والجمع في القليل أدرع وأدراع، وفي الكثير دروع، قال الأعشى:
[ 82 ]
واختار أدراعه أن لا يسب بها، ولم يكن عهده فيها بختار وتصغير درع دريع، بغير هاء على غير قياس لأن قياسه بالهاء، وهو أحد ما شذ من هذا الضرب. ابن السكيت: هي درع الحديد. وفي حديث خالد: أدراعه وأعتده حبسا في سبيل الله، الأدراع: جمع درع وهي الزردية. وادرع بالدرع وتدرع بها وادرعها وتدرعها: لبسها، قال الشاعر:
إن تلق عمرا فقد لاقيت مدرعا، وليس من همه إبل ولا شاء قال ابن بري: ويجوز أن يكون هذا البيت من الادراع، وهو التقدم، وسنذكره في أواخر الترجمة. وفي حديث أبي رافع: فغل نمرة فدرع مثلها من نار أي ألبس عوضها درعا من نار. ورجل دارع: ذو درع على النسب، كما قالوا لابن وتامر، فأما قولهم مدرع فعلى وضع لفظ المفعول موضع لفظ الفاعل. والدرعية: النصال التي تنفذ في الدروع. ودرع المرأة: قميصها، وهو أيضا الثوب الصغير تلبسه الجارية الصغيرة في بيتها، وكلاهما مذكر، وقد يؤنثان. وقال اللحياني: درع المرأة مذكر لا غير، والجمع أدراع. وفي التهذيب: الدرع ثوب تجوب المرأة وسطه وتجعل له يدين وتخيط فرجيه. ودرعت الصبية إذا ألبست الدرع، وادرعته لبسته. ودرع المرأة بالدرع: ألبسها إياه. والدراعة والمدرع: ضرب من الثياب التي تلبس، وقيل: جبة مشقوقة المقدم. والمدرعة: ضرب آخر ولا تكون إلا من الصوف خاصة، فرقوا بين أسماء الدروع والدراعة والمدرعة لاختلافها في الصنعة إرادة الإيجاز في المنطق. وتدرع مدرعته وادرعها وتمدرعها، تحملوا ما في تبقية الزائد مع الأصل في حال الاشتقاق توفية للمعنى وحراسة له ودلالة عليه، ألا ترى أنهم إذا قالوا تمدرع، وإن كانت أقوى اللغتين، فقد عرضوا أنفسهم لئلا يعرف غرضهم أمن الدرع هو أم من المدرعة ؟ وهذا دليل على حرمة الزائد في الكلمة عندهم حتى أقروه إقرار الأصول، ومثله تمسكن وتمسلم، وفي المثل:
شمر ذيلا وادرع ليلا أي استعمل الحزم واتخذ الليل جملا. والمدرعة: صفة الرحل إذا بدت منها رؤوس الواسطة الأخيرة. قال الأزهري: ويقال لصفة الرحل إذا بدا منها رأسا الوسط والآخرة مدرعة. وشاة درعاء: سوداء الجسد بيضاء الرأس، وقيل: هي السوداء العنق والرأس وسائرها أبيض. وقال أبو زيد في شيات الغنم من الضأن: إذا اسودت العنق من النعجة فهي درعاء. وقال الليث: الدرع في الشاة بياض في صدرها ونحرها وسواد في الفخذ. وقال أبو سعيد: شاة درعاء مختلفة اللون. وقال ابن شميل: الدرعاء السوداء غير أن عنقها أبيض، والحمراء وعنقها أبيض فتلك الدرعاء، وإن ابيض رأسها مع عنقها فهي درعاء أيضا. قال الأزهري: والقول ما قال أبو زيد سميت درعاء إذا اسود مقدمها تشبيها بالليالي الدرع، وهي ليلة ست عشرة وسبع عشرة وثماني عشرة، اسودت أوائلها وابيض سائرها فسمين درعا لم يختلف فيها قول الأصمعي وأبي زيد وابن شميل. وفي حديث المعراج: فإذا نحن بقوم درع: أنصافهم بيض وأنصافهم سود، الأدرع من الشاء الذي صدره أسود وسائره أبيض. وفرس أدرع: أبيض الرأس والعنق
[ 83 ]
وسائره أسود، وقيل بعكس ذلك، والاسم من كل ذلك الدرعة. والليالي الدرع والدرع: الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة، وذلك لأن بعضها أسود وبعضها أبيض، وقيل: هي التي يطلع القمر فيها عند وجه الصبح وسائرها أسود مظلم، وقيل: هي ليلة ست عشرة وسبع عشرة وثماني عشرة، وذلك لسواد أوائلها وبياض
سائرها، واحدتها درعاء ودرعة، على غير قياس، لأن قياسه درع بالتسكين لأن واحدتها درعاء، قال الأصمعي: في ليالي الشهر بعد الليالي البيض ثلاث درع مثل صرد، وكذلك قال أبو عبيد غير أنه قال: القياس درع جمع درعاء. وروى المنذري عن أبي الهيثم: ثلاث درع وثلاث ظلم، جمع درعة وظلمة لا جمع درعاء وظلماء، قال الأزهري: هذا صحيح وهو القياس. قال ابن بري: إنما جمعت درعاء على درع إتباعا لظلم في قولهم ثلاث ظلم وثلاث درع، ولم نسمع أن فعلاء جمعه على فعل إلا درعاء. وقال أبو عبيدة: الليالي الدرع هي السود الصدور البيض الأعجاز من آخر الشهر، والبيض الصدور السود الأعجاز من أول الشهر، فإذا جاوزت النصف من الشهر فقد أدرع، وإدراعه سواد أوله، وكذلك غنم درع للبيض المآخير السود المقاديم، أو السود المآخير البيض المقاديم، والواحد من الغنم والليالي درعاء، والذكر أدرع، قال أبو عبيدة: ولغة أخرى ليال درع، بفتح الراء، الواحدة درعة. قال أبو حاتم: ولم أسمع ذلك من غير أبي عبيدة. وليل أدرع: تفجر فيه الصبح فابيض بعضه. ودرع الزرع إذا أكل بعضه. ونبت مدرع: أكل بعضه فابيض موضعه من الشاة الدرعاء. وقال بعض الأعراب: عشب درع وترع وثمع ودمظ وولج إذا كان غضا. وأدرع الماء ودرع: أكل كل شئ قرب منه، والاسم الدرعة. وأدرع القوم إدراعا، وهم في درعة إذا حسر كلؤهم عن حول مياههم ونحو ذلك. وأدرع القوم: درع ماؤهم، وحكى ابن الأعرابي: ماء مدرع، بالكسر، قال ابن سيده: ولا أحقه، أكل ما حوله من
المرعى فتباعد قليلا، وهو دون المطلب، وكذلك روضة مدرعة أكل ما حولها، بالكسر، عنه أيضا. ويقال للهجين: إنه لمعلهج وإنه لأدرع. ويقال: درع في عنقه حبلا ثم اختنق، وروي: ذرع بالذال، وسنذكره في موضعه. أبو زيد: درعته تدريعا إذا جعلت عنقه بين ذراعك وعضدك وخنقته. واندرأ يفعل كذا واندرع أي اندفع، وأنشد: واندرعت كل علاة عنس، تدرع الليل إذا ما يمسي وادرع فلان الليل إذا دخل في ظلمته يسري، والأصل فيه تدرع كأنه لبس ظلمة الليل فاستتر به. والاندراع والادراع: التقدم في السير، قال: أمام الركب تندرع اندراعا وفي المثل اندرع اندراع المخة وانقصف انقصاف البروقة. وبنو الدرعاء: حي من عدوان. ورأيت حاشية في بعض نسخ حواشي ابن بري الموثوق بها ما صورته: الذي في النسخة الصحيحة من أشعار الهذليين الذرعاء على وزن فعلاء، وكذلك حكاه ابن التولمية في المقصور والممدود، بذال معجمة في أوله، قال:
[ 84 ]
وأظن ابن سيده تبع في ذلك ابن دريد فإنه ذكره في الجمهرة فقال: وبنو الدرعاء بطن من العرب، ذكره في درع ابن عمرو، وهم حلفاء في بني سهم
(* كذا بياض بالأصل.)... بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل. والأدرع: اسم رجل. ودرعة: اسم عنز، قال عروة بن الورد: ألما أغزرت في العس بزل، ودرعة بنتها، نسيا فعالي * درثع: بعير درعث ودرثع: مسن. * درقع: درقع درقعة وادرنقع: فر وأسرع، وقيل: فر من الشدة تنزل به، فهو مدرقع ومدرنقع. ورجل درقوع: جبان، وأنشد ابن بري: درقع لما أن رآني درقعه، لو أنه يلحقه لكربعه الأزهري: الدرقعة فرار الرجل من الشديدة. أبو عمرو: الدرقع الراوية. الأزهري: الجوع الديقوع والدرقوع الشديد. * دسع: دسع البعير بجرته يدسع دسعا ودسوعا أي دفعها حتى أخرجها من جوفه إلى فيه وأفاضها، وكذلك الناقة. والدسع: خروج القريض بمرة، والقريض جرة البعير إذا دسعه وأخرجه إلى فيه. والمدسع: مضيق مولج المرئ في عظم ثغرة النحر، وفي التهذيب: وهو مجرى الطعام في الحلق، ويسمى ذلك العظم الدسيع. والدسيع من الإنسان: العظم الذي فيه الترقوتان، وهو مركب العنق في الكاهل، وقيل: الدسيع الصدر والكاهل، قال ابن مقبل: شديد الدسيع دقاق اللبان،
يناقل بعد نقال نقالا وقال سلامة بن جندل يصف فرسا: يرقى الدسيع إلى هاد له تلع، في جؤجؤ كمداك الطيب مخضوب وقال ابن شميل: الدسيع حيث يدفع البعير بجرته دفعها بمرة إلى فيه وهو موضع المرئ من حلقه، والمرئ: مدخل الطعام والشراب. ودسيعا الفرس: صفحتا عنقه. من أصلهما، ومن الشاة موضع التريبة، وقيل: الدسيعة من الفرس أصل عنقه والدسيعة: مائدة الرجل إذا كانت كريمة، وقيل: هي الجفنة سميت بذلك تشبيها بدسيع البعير لأنه لا يخلو كلما اجتذب منه جرة عادت فيه أخرى، وقيل: هي كرم فعله، وقيل: هي الخلقة، وقيل: الطبيعة والخلق. ودسع الجحر دسعا: أخذ دساما من خرقة وسده به. ودسع وفلان بقيئه إذا رمى به. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، وذكر ما يوجب الوضوء فقال: دسعة تملأ الفم، يريد الدفعة الواحدة من القئ، وجعله الزمخشري حديثا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: هي من دسع البعير بجرته دسعا إذا نزعها من كرشه وألقاها إلى فيه. ودسع الرجل يدسع دسعا: قاء، ودسع يدسع دسعا: امتلأ، قال: ومناخ غير تائية عرسته، قمن من الحدثان، نابي المضجع (* قوله ومناخ إلخ تقدم البيتان في مادة بضع على غير هذه الصورة.)
[ 85 ]
عرسته، ووساد رأسي ساعد،
خاظي البضيع، عروقه لم تدسع والدسع: الدفع كالدسر. يقال: دسعه يدسعه دسعا ودسيعة. والدسيعة: العطية. يقال: فلان ضخم الدسيعة، ومنه حديث قيس: ضخم الدسيعة، الدسيعة ههنا: مجتمع الكتفين، وقيل: هي العنق، قال الأزهري: يقال ذلك للرجل الجواد، وقيل: أي كثير العطية، سميت دسيعة لدفع المعطي إياها بمرة واحدة كما يدفع البعير جرته دفعة واحدة. والدسائع: الرغائب الواسعة. وفي الحديث أن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم ألم أحملك على الخيل، ألم أجعلك تربع وتدسع ؟ تربع: تأخذ ربع الغنيمة وذلك فعل الرئيس، وتدسع: تعطي فتجزل، ومنه ضخم الدسيعة، وقال علي بن عبد الله بن عباس: وكندة معدن للملك قدما، يزين فعالهم عظم الدسيعه ودسع البحر بالعنبر ودسر إذا جمعه كالزبد ثم يقذفه إلى ناحية فيؤخذ، وهو من أجود الطيب. وفي حديث كتابه بين قريش والأنصار: وإن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم أو ابتغى دسيعة ظلم أي طلب دفعا على سبيل الظلم فأضافه إليه، وهي إضافة بمعنى من، ويجوز أن يراد بالدسيعة العطية أي ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظلمهم أي كونهم مظلومين، وأضافها إلى ظلمه قوله الى ظلمه كذا في الأصل تبعا للنهاية بهاء الضمير.) لأنه سبب دفعهم لها. وفي حديث ظبيان وذكر حمير. فقال: بنوا المصانع واتخذوا الدسائع، يريد العطايا. وقيل: الدسائع الدساكر، وقيل:
الجفان والموائد، وفي حديث معاذ قال: مر بي النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنا أسلخ شاة فدسع يده بين الجلد واللحم دسعتين أي دفعها. * دعع: دعه يدعه دعا: دفعه في جفوة، وقال ابن دريد: دعه دفعه دفعا عنيفا. وفي التنزيل: فذلك الذي يدع اليتيم، أي يعنف به عنفا دفعا وانتهارا، وفيه: يوم يدعون إلى نار جهنم دعا، وبذلك فسره أبو عبيدة فقال: يدفعون دفعا عنيفا. وفي الحديث: اللهم دعها إلى النار دعا. وقال مجاهد: دفرا في أقفيتهم. وفي حديث الشعبي: أنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يكرهون، الدع: الطرد والدفع. والدعاعة: عشبة تطحن وتخبز وهي ذات قضب وورق متسطحة النبتة ومنبتها الصحاري والسهل، وجناتها حبة سوداء، والجمع دعاع. والدعادع: نبت يكون فيه ماء في الصيف تأكله البقر، وأنشد في صفة جمل: رعى القسور الجوني من حول أشمس، ومن بطن سقمان الدعادع سديما (* قوله سقمان فعلان من السقم بفتح أوله وسكون ثانيه كما في معجم ياقوت. وقوله أشمس كذا ضبط في الأصل ومعجم ياقوت، وقال في شرح القاموس: أشمس موضع وسديم فحل.) قال: ويجوز من بطن سقمان الدعادع، وهذه الكلمة وجدتها في غير نسخة من التهذيب الدعادع، على هذه الصورة بدالين، ورأيتها في غير نسخة من
أمالي ابن بري على الصحاح الدعاع، بدال واحدة، ونسب هذا البيت إلى حميد بن ثور وأنشده: ومن بطن سقمان الدعاع المديما وقال: واحدته دعاعة، وهو نبت معروف. قال
[ 86 ]
الأزهري: قرأت بخط شمر للطرماح: لم تعالج دمحقا بائتا، شج بالطخف للدم الدعاع قال: الطخف اللبن الحامض. واللدم: اللعق والدعاع: عيال الرجل الصغار. ويقال: أدع الرجل إذا كثر دعاعه، قال: وقرأت أيضا بخطه في قصيدة أخرى: أجد كالأتان لم ترتع الف - ث، ولم ينتقل عليها الدعاع قال: الدعاع في هذا البيت حب شجرة برية، وكذلك الفث. والأتان: صخرة. وقال الليث: الدعاعة حبة سوداء يأكلها فقراء البادية إذا أجدبوا. وقال أبو حنيفة: الدعاع بقلة يخرج فيها حب تسطح على الأرض تسطحا لا تذهب صعدا، فإذا يبست جمع الناس يابسها ثم دقوه ثم ذروه ثم استخرجوا منه حبا أسود يملؤون منه الغرائر. والدعاعة: نملة سوداء ذات جناحين شبهت بتلك الحبة، والجمع الدعاع. ورجل دعاع فثاث: يجمع الدعاع والفث ليأكلهما، قال أبو منصور: هما حبتان بريتان إذا جاع البدوي في القحط دقهما وعجنهما واختبزهما
وأكلهما. وفي حديث قس: ذات دعادع وزعازع، الدعادع: جمع دعدع وهي الأرض الجرداء التي لا نبات بها، وروي عن المؤرج بيت طرفة بالدال المهملة: وعذاريكم مقلصة في دعاع النخل تصطرمه وفسر الدعاع ما بين النخلتين، وكذا وجد بخط شمر بالدال، رواية عن ابن الأعرابي، قال: والدعاع متفرق النخل، والدعاع النخل المتفرق. وقال أبو عبيدة: ما بين النخلة إلى النخلة دعاع. قال الأزهري: ورواه بعضهم ذعاع النخل، بالذال المعجمة، أي في متفرقه من ذعذعت الشئ إذا فرقته. ودعدع الشئ: حركه حتى اكتنز كالقصعة أو المكيال والجوالق ليسع الشئ وهو الدعدعة، قال لبيد: المطعمون الجفنة المدعدعه أي المملوءة. ودعدعها: ملأها من الثريد واللحم. ودعدعت الشئ: ملأته. ودعدع السيل الوادي: ملأه، قال لبيد يصف ماءين التقيا من السيل: فدعدعا سرة الركاء، كما دعدع ساقي الأعاجم الغربا الركاء: واد معروف، وفي بعض نسخ الجمهرة الموثوق بها: سرة الركاء، بالكسر. ودعدعت الشاة الإناء: ملأته، وكذلك الناقة. ودع دع: كلمة يدعى بها للعاثر في معنى قم وانتعش واسلم كما يقال له لعا، قال:
لحى الله قوما لم يقولوا لعاثر، ولا لابن عم ناله العثر: دعدعا قال أبو منصور: أراه جعل لعا ودعدعا دعاء له بالانتعاش، وجعله في البيت اسما كالكلمة وأعربه. ودعدع بالعاثر: قالها له، وهي الدعدعة، وقال أبو سعيد: معناه دع العثار، ومنه قول رؤبة: وإن هوى العاثر قلنا: دعدعا له، وعالينا بتنعيش: لعا
[ 87 ]
قال ابن الأعرابي: معناه إذا وقع منا واقع نعشناه ولم ندعه أن يهلك، وقال غيره: دعدعا معناه أن نقول له رفعك الله وهو مثل لعا. أبو زيد: إذا دعي للعاثر قيل: لعا له عاليا، ومثله: دع دع، وقال: دعدعت بالصبي دعدعة إذا عثر فقلت له: دع دع أي ارتفع. ودعدع بالمعز دعدعة: زجرها، ودعدع بها دعدعة: دعاها، وقيل: الدعدعة بالغنم الصغار خاصة، وهو أن تقول لها: داع داع، وإن شئت كسرت ونونت، والدعدعة: قصر الخطو في المشي مع عجل. والدعدعة: عدو في التواء وبطء، وأنشد: أسعى على كل قوم كان سعيهم، وسط العشيرة، سعيا غير دعداع أي غير بطئ. ودعدع الرجل دعدعة ودعداعا: عدا عدوا فيه بطء والتواء، وسعي دعداع مثله. والدعداع والدحداح: القصير من الرجال. ابنه الأعرابي: يقال للراعي دع دع، بالضم، إذا أمرته بالنعيق
بغنمه، يقال: دعدع بها. ويقال: دع دع، بالفتح، وهما لغتان، ومنه قول الفرزدق: دع دع بأعنقك النوائم، إنني في باذخ، يا ابن المراغة، عالي ابن الأعرابي: قال فقال أعرابي كم تدع ليلتهم هذه من الشهر ؟ أي كم تبقي سواها، قال وأنشدنا: ولسنا لأضيافنا بالدعع * دعبع: دعبع: حكاية لفظ الرضيع إذا طلب شيئا كأن الحاكي حكى لفظه، مرة بدع ومرة ببع، فجمعهما في حكايته فقال: دعبع، قال: وأنشدني زيد بن كثوة العنبري: وليل كأثناء الرويزي جبته، إذا سقطت أرواقه دون زربع قال: زربع اسم ابنه، ثم قال: لأدنو من نفس هناك حبيبة إلي، إذا ما قال لي: أين دعبع كسر العين لأنها حكاية. * دفع: الدفع: الإزالة بقوة. دفعه يدفعه دفعا ودفاعا ودافعه ودفعه فاندفع وتدفع وتدافع، وتدافعوا الشئ: دفعه كل واحد منهم عن صاحبه، وتدافع القوم أي دفع بعضهم بعضا. ورجل دفاع ومدفع: شديد الدفع. وركن مدفع: قوي. ودفع فلان إلى فلان شيئا ودفع عنه الشر على المثل. ومن كلامهم: ادفع الشر ولو إصبعا، حكاه سيبويه. ودافع عنه بمعنى دفع، تقول منه: دفع الله عنك
المكروه دفعا، ودافع الله عنك السوء دفاعا. واستدفعت الله تعالى الأسواء أي طلبت منه أن يدفعها عني. وفي حديث خالد: أنه دافع بالناس يوم موتة أي دفعهم عن موقف الهلاك، ويروى بالراء من رفع الشئ إذا أزيل عن موضعه. والدفعة: انتهاء جماعة القوم إلى موضع بمرة، قال: فندعى جميعا مع الراشدين، فندخل في أول الدفعة والدفعة: ما دفع من سقاء أو إناء فانصب بمرة، قال: كقطران الشام سالت دفعه
[ 88 ]
وقال الأعشى: وسافت من دم دفعا (* قوله وسافت كذا بالأصل وبهامشه خافت.) وكذلك دفع المطر ونحوه. والدفعة من المطر: مثل الدفقة، والدفعة، بالفتح: المرة الواحدة. وتدفع السيل واندفع: دفع بعضه بعضا. والدفاع، بالضم والتشديد: طحمة السيل العظيم والموج، قال جواد يفيض على المعتفين، كما فاض يم بدفاعه والدفاع: كثرة الماء وشدته. والدفاع أيضا: الشئ العظيم يدفع به عظيم مثله، على المثل. أبو عمرو: الدفاع الكثير من الناس ومن السيل ومن جري الفرس إذا تدافع جريه، وفرس دفاع، وقال ابن أحمر: إذا صليت بدفاع له زجل،
يواضخ الشد والتقريب والخببا ويروى بدفاع، يريد الفرس المتدافع في جريه. ويقال: جاء دفاع من الرجال والنساء إذا ازدحموا فركب بعضهم بعضا. ابن شميل: الدوافع أسافل الميث حيث تدفع في الأودية، أسفل كل ميثاء دافعة. وقال الأصمعي: الدوافع مدافع الماء إلى الميث، والميث تدفع إلى الوادي الأعظم. والدافعة: التلعة من مسايل الماء تدفع في تلعة أخرى إذا جرى في صبب وحدور من حدب، فترى له في مواضع قد انبسط شيئا واستدار ثم دفع في أخرى أسفل منها، فكل واحد من ذلك دافعة والجمع الدوافع، ومجرى ما بين الدافعتين مذنب، وقيل: المدافع المجاري والمسايل، وأنشد ابن الأعرابي: شيب المبارك، مدروس مدافعه، هابي المراغ، قليل الودق، موظوب المدروس: الذي ليس في مدافعه آثار السيل من جدوبته. والموظوب: الذي قد ووظب على أكله أي ديم عليه، وقيل: مدروس مدافعه مأكول ما في أوديته من النبات. هابي المراغ: ثائر غباره. شيب: بيض. ابن شميل: مدفع الوادي حيث يدفع السيل، وهو أسفله، حيث يتفرق ماؤه. وقال الليث: الاندفاع المضي في الأرض، كائنا ما كان، وأما قول الشاعر: أيها الصلصل المغذ إلى المد
فع من نهر معقل فالمذار فقيل: هو مذنب الدافعة لأنها تدفع فيه إلى الدافعة الأخرى، وقيل: المدفع اسم موضع. والمدفع والمتدافع: المحقور الذي لا يضيف إن استضاف ولا يجدى إن استجدى، وقيل: هو الضيف الذي يتدافعه الحي، وقيل: هو الفقير الذليل لأن كلا يدفعه عن نفسه. والمدفع: المدفوع عن نسبه. ويقال: فلان سيد قومه غير مدافع أي غير مزاحم في ذلك ولا مدفوع عنه. الأصمعي: بعير مدفع كالمقرم الذي يودع للفحلة فلا يركب ولا يحمل عليه، وقال: هو الذي إذا أتي به ليحمل عليه قيل: ادفع هذا أي دعه إبقاء عليه، وأنشد غيره لذي الرمة:
[ 89 ]
وقربن للأظعان كل مدفع والدافع والمدفاع: الناقة التي تدفع اللبن على رأس ولدها لكثرته، وإنما يكثر اللبن في ضرعها حين تريد أن تضع، وكذلك الشاة المدفاع، والمصدر الدفعة، وقيل: الشاة التي تدفع اللبأ في ضرعها قبيل النتاج. يقال: دفعت الشاة إذا أضرعت على رأس الولد. وقال أبو عبيدة: قوم يجعلون المفكه والدافع سواء، يقولون هي دافع بولد، وإن شئت قلت هي دافع بلبن، وإن شئت قلت هي دافع بضرعها، وإن شئت قلت هي دافع وتسكت، وأنشد: ودافع قد دفعت للنتج، قد مخضت مخاض خيل نتج
وقال النضر: يقال دفعت لبنها وباللبن إذا كان ولدها في بطنها، فإذا نتجت فلا يقال دفعت. والدفوع من النوق: التي تدفع برجلها عند الحلب. والاندفاع: المضي في الأمر. والمدافعة: المزاحمة. ودفع إلى المكان ودفع، كلاهما: انتهى. ويقال: هذا طريق يدفع إلى مكان كذا أي ينتهي إليه. ودفع فلان إلى فلان أي انتهى إليه. وغشيتنا سحابة فدفعناها إلى غيرنا أي ثنيت عنا وانصرفت عنا إليهم، وأراد دفعتنا أي دفعت عنا. ودفع الرجل قوسه يدفعها: سواها، حكاه أبو حنيفة، قال: ويلقى الرجل الرجل فإذا رأى قوسه قد تغيرت قال: ما لك لا تدفع قوسك ؟ أي ما لك لا تعملها هذا العمل. ودافع ودفاع ومدافع: أسماء. واندفع الفرس أي أسرع في سيره. واندفعوا في الحديث. وفي الحديث: أنه دفع من عرفات أي ابتدأ السير، ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير. ويقال: دافع الرجل أمر كذا إذا أولع به وانهمك فيه. والمدافعة: المماطلة. ودافع فلان فلانا في حاجته إذا ماطله فيها فلم يقضها. والمدفع: واحد مدافع المياه التي تجري فيها. والمدفع، بالكسر: الدفوع، ومنه قولها يعني سجاح: لا بل قصير مدفع * دقع: الدقعاء: عامة التراب، وقيل: التراب الدقيق على وجه
الأرض، قال الشاعر: وجرت به الدقعاء هيف، كأنها تسح ترابا من خصاصات منخل والدقعم، بالكسر: الدقعاء، الميم الزائدة، وحكى اللحياني: بفيه الدقعم كما تقول وأنت تدعو عليه: بفيه التراب وقال: بفيه الدقعاء والأدقع يعني التراب. قال: والدقاع والدقاع التراب، وقال الكميت يصف الكلاب: مجازيع قفر مداقيعه، مساريف حتى يصبن اليسارا قال: مداقيع ترضى بشئ يسير. قال: والداقع الذي يرضى بالشئ الدون. والمدقع: الفقير الذي قد لصق بالتراب من الفقر. وفقر مدقع أي ملصق بالدقعاء. وفي الحديث: لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع أي شديد ملصق بالدقعاء يفضي بصاحبه إلى الدقعاء. وقولهم في الدعاء: رماه الله بالدوقعة، هي الفقر والذل،
[ 90 ]
فوعلة من الدقع. والمداقيع: الإبل التي كانت تأكل النبت حتى تلزقه بالدقعاء لقلته. ودقع الرجل دقعا وأدقع: لصق بالدقعاء وغيره من أي شئ كان، وقيل: لصق بالدقعاء فقرا، وقيل ذلا. ودقع دقعا وأدقع: افتقر. ورأيت القوم صقعى دقعى أي لاصقين بالأرض. ودقع
دقعا وأدقع: أسف إلى مداق الكسب، فهو داقع. والداقع: الكئيب المهتم أيضا. ودقع دقعا ودقوعا ودقع دقعا، فهو دقع: اهتم وخضع، قال الكميت: ولم يدقعوا، عندما نابهم، لصرف الزمان، ولم يخجلوا يقول: لم يستكينوا للحرب. والدقع: سوء احتمال الفقر، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر، والخجل: سوء احتمال الغنى. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال للنساء: إنكن إذا جعتن دقعتن وإذا شبعتن خجلتن، دقعتن أي خضعتن ولزقتن بالتراب. والدقع: الخضوع في طلب الحاجة والحرص عليها، مأخوذ من الدقعاء، وهو التراب، أي لصقتن بالأرض من الفقر والخضوع. والخجل: الكسل والتواني في طلب الرزق. والداقع والمدقع: الذي لا يبالي في أي شئ وقع في طعام أو شراب أو غيره، وقيل: هو المسف إلى الأمور الدنيئة. وجوع ديقوع: شديد، وهو اليرقوع أيضا، وقال النضر: جوع أدقع وديقوع، وهو من الدقعاء. الأزهري: الجوع الديقوع والدرقوع الشديد، وكذلك الجوع البرقوع واليرقوع، وقدم أعرابي الحضر فشبع فاتخم فقال: أقول للقوم لما ساءني شبعي: ألا سبيل إلى أرض بها الجوع ؟ ألا سبيل إلى أرض يكون بها جوع، يصدع منه الرأس، ديقوع ؟
ودقع الفصيل: بشم كأنه ضد. وأدقع له وإليه في الشتم وغيره: بالغ ولم يتكرم عن قبيح القول ولم يأل قذعا. والدوقعة: الداهية. والدقعاء: الذرة، يمانية. * دكع: من أمراض الإبل الدكاع، وهو سعال يأخذها، وقيل: الدكاع داء يأخذ الإبل والخيل في صدورها كالسعال، وهو كالخبطة في الناس، دكعت تدكع دكعا ودكعت دكعا: أصابها ذلك، قال القطامي: ترى منه صدور الخيل زورا، كأن بها نحازا أو دكاعا ويقال: قحب يقحب ونحب ينحب ونحز ونحز ينحز وينحز، كله: بمعنى السعال. ويقال: دكع الفرس فهو مدكوع. * دلع: دلع الرجل لسانه يدلعه دلعا فاندلع وأدلعه: أخرجه، جاءت اللغتان. وفي الحديث: أن امرأة رأت كلبا في يوم حار قد أدلع لسانه من العطش، وقيل: أدلع لغة قليلة، قال الشاعر: وأدلع الدالع من لسانه وأدلعه العطش ودلع اللسان نفسه يدلع دلعا ودلوعا، يتعدى ولا يتعدى، واندلع: خرج من الفم واسترخى وسقط على العنفقة كلسان الكلب. وفي
[ 91 ]
الحديث: يبعث شاهد الزور يوم القيامة مدلعا لسانه في النار، وجاء في الأثر عن بلعم: أن الله لعنه فأدلع لسانه فسقطت أسلته على صدره فبقيت كذلك. وقال الهجيمي: أحمق دالع، وهو الذي لا يزال دالع اللسان وهو غاية الحمق. وفي الحديث: أنه كان
يدلع لسانه للحسن أي يخرجه حتى يرى حمرته فيهش إليه. واندلع بطن الرجل إذا خرج أمامه. ويقال للرجل المندلث البطن أمامه: مندلع البطن. واندلع بطن المرأة واندلق إذا عظم واسترخى، واندلع السيف من غمده واندلق. وناقة دلوع: تتقدم الإبل. وطريق دليع: سهل في مكان حزن لا صعود فيه ولا هبوط، وقيل: هو الواسع. والدلوع: الطريق. وروى شمر عن محارب: طريق دلنع، وجمعه دلانع إذا كان سهلا. والدلاع: ضرب من محار البحر. قال أبو عمرو: الدولعة صدفة متحوية إذا أصابها ضبح النار خرج منها كهيئة الظفر، فيستل قدر إصبع، وهذا هو الأظفار الذي في القسط، وأنشد للشمردل: دولعة يستلها بظفرها والدلاع: نبت. * دلثع: الدلثع من الرجال: الكثير اللحم، وهو أيضا المنتن القذر، وهو أيضا الشره الحريص، وقال الأزهري: الدلثع الكثير لحم اللثة، قال النابغة الجعدي: ودلاثع حمر لثاتهم، أبلين شرابين للجزر وجمعه دلاثع. والدلنثع: الطريق الواضح. النضر وأبو خيرة: الدلثع الطريق السهل، وقيل: هو أسهل طريق يكون في سهل أو حزن، لا حطوط فيه ولا هبوط. * دمع: الدمع: ماء العين، والجمع أدمع ودموع، والقطرة منه دمعة. وذو الدمعة: الحسين بن زيد بن علي، رضوان الله عليهم، لقب
بذلك لكثرة دمعه، فعوتب على ذلك فقال: وهل تركت النار والسهمان لي مضحكا ؟ يريد السهمين اللذين أصابا زيد بن علي ويحيى بن زيد، رضي الله عنهم، وقتلا بخراسان. ودمعت العين ودمعت تدمع، فيهما، دمعا ودمعانا ودموعا، وقيل دمعت دمعا، وامرأة دمعة ودميع، بغير هاء، كلتاهما: سريعة البكاء كثيرة دمع العين، الأخيرة عن اللحياني، من نسوة دمعى ودمائع، وما أكثر دمعتها، التأنيث للدمعة. وقال الكسائي وأبو زيد: دمعت، بفتح الميم، لا غير. ورجل دميع من قوم دمعاء ودمعى. وعين دموع: كثيرة الدمعة أو سريعتها، واستعار لبيد الدمع في الجفنة يكثر دسمها ويسيل فقال: ولكن مالي غاله كل جفنة، إذا حان ورد، أسبلت بدموع يقال: جفنة دامعة وقد دمعت ورذمت. والمدامع: المآقي وهي أطراف العين. والمدمع: مسيل الدمع. قال الأزهري: والمدمع مجتمع الدمع في نواحي العين، وجمعه مدامع. يقال: فاضت مدامعه. قال: والماقيان من المدامع والمؤخران كذلك. والدمع، بضم الدال، والدماع، كلاهما: سمة من
[ 92 ]
سمات الإبل في مجرى الدمع. وقال أبو علي في التذكرة: والدمع سمة في مدمع العين خط صغير، وبعير مدموع. وقال ابن شميل: الدماع ميسم في المناظر سائل إلى المنخر، وربما كان عليه دماعان. ودمع المطر:
سال، على المثل، قال: فبات يأذى من رذاذ دمعا ويوم دماع: ذو رذاذ. وثرى دموع ودامع ودماع ومكان كذلك إذا كان نديا يتحلب منه الماء أو يكاد، قال: من كل دماع الثرى مطلل وقد دمع. قال أبو عدنان: من المياه المدامع، وهي ما قطر من عرض جبل، قال: وسألت العقيلي عن هذا البيت: والشمس تدمع عيناها ومنخرها، وهن يخرجن من بيد إلى بيد فقال: هي الظهيرة إذا سال لعاب الشمس. وقال الغنوي: إذا عطشت الدواب ذرفت عيونها وسالت مناخرها. وشجة دامعة: تسيل دما، وهي بعد الدامية، فإن الدامية هي التي تدمى من غير أن يسيل منها دم، فإذا سال منها دم فهي الدامعة، بالعين غير المعجمة، وقال ابن الأثير: هو أن يسيل الدم منها قطرا كالدمع. والدماع ودماع الكرم: هو ما يسيل منه أيام الربيع. وأدمع الإناء إذا ملأه حتى يفيض. وقدح دمعان إذا امتلأ فجعل يسيل من جوانبه. والإدماع: مل ء الإناء. يقال: أدمع مشقرك أي قدحك، قاله ابن الأعرابي. والدماع: نبت، ليس بثبت. والدماع، بالضم: ماء العين من علة أو كبر، ليس الدمع، وقال: يا من لعين لا تني تهماعا، قد ترك الدمع بها دماعا
والدمع: السيلان من الراووق، وهو مصفاة الصباغ. * دنع: رجل دنع: فسل لا لب له ولا خير فيه. والدنع: الذل. دنع دنعا ودنوعا: اجتمع وذل. ودنع دنعا: لؤم. الليث: رجل دنيعة من قوم دنائع، وهو الفسل الذي لا لب له ولا عقل، وأنشد شمر لبعضهم: فله هنالك لا عليه، إذا دنعت أنوف القوم للتعس يقول: له الفضل في هذا الزمان لا عليه إذا دعا على القوم. ودنعت أي دقت ولؤمت، ورواه ابن الأعرابي: وإن رغمت. ابن شميل: دنع الصبي إذا جهد وجاع واشتهى. ابن بزرج: دنع ورثع إذا طمع. ودنع البعير: ما طرحه الجازر. والدنيع: الخسيس، ودنع القوم: خساسهم من ذلك. ورجل دنعة: لا خير فيه. وأندع الرجل: تبع أخلاق اللئام والأنذال. وأدنع إذا تبع طريقة الصالحين. * دنقع: دنقع الرجل: افتقر. * دهع: دهاع ودهداع: من زجر العنوق. ودهع الراعي بالغنم ودهع ودهدع دهدعة: زجرها بذلك، ودهدع بها: صوت.
[ 93 ]
* دهقع: الجوع الدهقوع: هو الشديد الذي يصرع صاحبه. * دوع: داع دوعا: استن عاديا وسابحا. والدوع: ضرب من الحيتان، يمانية.
* ذرع: الذراع: ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، أنثى وقد تذكر. وقال سيبويه: سألت الخليل عن ذراع فقال: ذراع كثير في تسميتهم به المذكر ويمكن في المذكر فصار من أسمائه خاصة عندهم، ومع هذا فإنهم يصفون به المذكر فتقول: هذا ثوب ذراع، فقد يمكن هذا الاسم في المذكر، ولهذا إذا سمي الرجل بذراع صرف في المعرفة والنكرة لأنه مذكر سمي به مذكر، ولم يعرف الأصمعي التذكير في الذراع، والجمع أذرع، وقال يصف قوسا عربية: أرمي عليها، وهي فرع أجمع، وهي ثلاث أذرع وإصبع قال سيبويه: كسروه على هذا البناء حين كان مؤنثا يعني أن فعالا وفعالا وفعيلا من المؤنث حكمه أن يكسر على أفعل ولم يكسروا ذراعا على غير أفعل كما فعلوا ذلك في الأكف، قال ابن بري: الذراع عند سيبويه مؤنثة لا غير، وأنشد لمرداس ابن حصين: قصرت له القبيلة إذ تجهنا، وما دانت بشدتها ذراعي وفي حديث عائشة وزينب: قالت زينب لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: حسبك إذ قلبت لك ابنة أبي قحافة ذريعتيها، الذريعة تصغير الذراع ولحوق الهاء فيها لكونها مؤنثة، ثم ثنتها مصغرة وأرادت به ساعديها. وقولهم: الثوب سبع في ثمانية، إنما قالوا سبع لأن الذراع مؤنثة، وجمعها أذرع لا غير، وتقول: هذه ذراع، وإنما قالوا ثمانية لأن الأشبار مذكرة. والذراع من يدي البعير: فوق الوظيف، وكذلك من الخيل والبغال والحمير. والذراع من أيدي البقر والغنم فوق الكراع.
قال الليث: الذراع اسم جامع في كل ما يسمى يدا من الروحانيين ذوي الأبدان، والذراع والساعد واحد. وذرع الرجل: رفع ذراعيه منذرا أو مبشرا، قال: تؤمل أنفال الخميس وقد رأت سوابق خيل، لم يذرع بشيرها يقال للبشير إذا أومأ بيده: قد ذرع البشير. وأذرع في الكلام وتذرع: أكثر وأفرط. والإذراع: كثرة الكلام والإفراط فيه، وكذلك التذرع. قال ابن سيده: وأرى أصله من مد الذراع لأن المكثر قد يفعل ذلك. وثور مذرع: في أكارعه لمع سود. وحمار مذرع: لمكان الرقمة في ذراعه. والمذرع: الذي أمه عربية وأبوه غير عربي، قال: إذا باهلي عنده حنظلية، لها ولد منه، فذاك المذرع وقيل: المذرع من الناس، بفتح الراء، الذي أمه أشرف من أبيه، والهجين الذي أبوه عربي وأمه أمة، قال ابن قيس العدوي: إن المذرع لا تعنى خؤولته، كالبغل يعجز عن شوط المحاضير
[ 94 ]
وقال آخر يهجو قوما: قوم توارث بيت اللؤم أولهم، كما توارث رقم الأذرع الحمر وإنما سمي مذرعا تشبيها بالبغل لأن في ذراعيه رقمتين
كرقمتي ذراع الحمار نزع بهما إلى الحمار في الشبه، وأم البغل أكرم من أبيه. والمذرعة: الضبع لتخطيط ذراعيها، صفة غالبة، قال ساعدة بن جؤية: وغودر ثاويا، وتأوبته مذرعة أميم، لها فليل والضبع مذرعة بسواد في أذرعها، وأسد مذرع: على ذراعيه دم فرائسه، أنشد ابن الأعرابي: قد يهلك الأرقم والفاعوس، والأسد المذرع المنهوس والتذريع: فضل حبل القيد يوثق بالذراع، اسم كالتنبيت لا مصدر كالتصويت. وذرع البعير وذرع له: قيد في ذراعيه جميعا. يقال: ذرع فلان لبعيره إذا قيده بفضل خطامه في ذراعه، والعرب تسميه تذريعا. وثوب موشى الذراع أي الكم، وموشى المذارع كذلك، جمع على غير واحده كملامح ومحاسن. والذراع: ما يذرع به. ذرع الثوب وغيره يذرعه ذرعا: قدره بالذراع، فهو ذارع، وهو مذروع، وذرع كل شئ: قدره من ذلك. والتذرع أيضا: تقدير الشئ بذراع اليد، قال قيس بن الخطيم: ترى قصد المران تلقى، كأنها تذرع خرصان بأيدي الشواطب وقال الأصمعي: تذرع فلان الجريد إذا وضعه في ذراعه
فشطبه، ومنه قول قيس بن الخطيم هذا البيت، قال: والخرصان أصلها القضبان من الجريد، والشواطب جمع الشاطبة، وهي المرأة التي تقشر العسيب ثم تلقيه إلى المنقية فتأخذ كل ما عليه بسكينها حتى تتركه رقيقا، ثم تلقيه المنقية إلى الشاطبة ثانية فتشطبه على ذراعها وتتذرعه، وكل قضيب من شجرة خرص. وقال أبو عبيدة: التذرع قدر ذراع ينكسر فيسقط، والتذرع والقصد واحد غيره، قال: والخرصان أطراف الرماح التي تلي الأسنة، الواحد خرص وخرص وخرص. قال الأزهري: وقول الأصمعي أشبههما بالصواب. وتذرعت المرأة: شقت الخوص لتعمل منه حصيرا. ابن الأعرابي: انذرع وانذرأ ورعف واسترعف إذا تقدم. والذرع: الطويل اللسان بالشر، وهو السيار الليل والنهار. وذرع البعير يذرعه ذرعا: وطئه على ذراعه ليركب صاحبه. وذرع الرجل في سباحته تذريعا: اتسع ومد ذراعيه. والتذريع في المشي: تحريك الذراعين. وذرع بيديه تذريعا: حركهما في السعي واستعان بهما عليه. وقيل في صفته، صلى الله عليه وسلم: إنه كان ذريع المشي أي سريع المشي واسع الخطوة، ومنه الحديث: فأكل أكلا ذريعا أي سريعا كثيرا. وذرع البعير يده إذا مدها في السير. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أذرع ذراعيه من أسفل الجبة إذراعا، أذرع ذراعيه أي أخرجهما من تحت الجبة ومدهما، ومنه الحديث الآخر: وعليه جمازة فأذرع منها يده أي أخرجها.
[ 95 ]
وتذرعت الإبل الماء: خاضته بأذرعها. ومذاريع الدابة ومذارعها: قوائمها، قال الأخطل: وبالهدايا إذا احمرت مذارعها، في يوم ذبح وتشريق وتنحار وقوائم ذرعات أي سريعات. وذرعات الدابة: قوائمها، ومنه قول ابن حذاق العبدي: فأمست كنيس الرمل، يغدو إذا غدت، على ذرعات يعتلين خنوسا أي على قوائم يعتلين من جاراهن وهن يخنسن بعض جريهن أي يبقين منه، يقول لم يبذلن جميع ما عندهن من السير. ومذراع الدابة: قائمتها تذرع بها الأرض، ومذرعها: ما بين ركبتها إلى إبطها، وثور موشى المذارع. وفرس ذروع وذريع: سريع بعيد الخطى بين الذراعة. وفرس مذرع إذا كان سابقا وأصله الفرس يلحق الوحشي وفارسه عليه يطعنه طعنة تفور بالدم فيلطخ ذراعي الفرس بذلك الدم فيكون علامة لسبقه، ومنه قول تميم: خلال بيوت الحي منها مذرع ويقال: هذه ناقة تذارع بعد الطريق أي تمد باعها وذراعها لتقطعه، وهي تذارع الفلاة وتذرعها إذا أسرعت فيها كأنها تقيسها، قال الشاعر يصف الإبل: وهن يذرعن الرقاق السملقا، ذرع النواطي السحل المرققا
والنواطي: النواسج، الواحدة ناطية، وبعير ذروع. وذارع صاحبه فذرعه: غلبه في الخطو. وذرعه القئ إذا غلبه وسبق إلى فيه. وقد أذرعه الرجل إذا أخرجه. وفي الحديث: من ذرعه القئ فلا قضاء عليه أي سبقه وغلبه في الخروج. والذرع: البدن، وأبطرني ذرعي: أبلى بدني وقطع معاشي. وأبطرت فلانا ذرعه أي كلفته أكثر من طوقه. ورجل واسع الذرع والذراع أي الخلق، على المثل، والذرع: الطاقة. وضاق بالأمر ذرعه وذراعه أي ضعقت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا ولم يطقه ولم يقو عليه، وأصل الذرع إنما هو بسط اليد فكأنك تريد مددت يدي إليه فلم تنله، قال حميد بن ثور يصف ذئبا: وإن بات وحشا ليلة لم يضق بها ذراعا، ولم يصبح لها وهو خاشع وضاق به ذرعا: مثل ضاق به ذراعا، ونصب ذرعا لأنه خرج مفسرا محولا لأنه كان في الأصل ضاق ذرعي به، فلما حول الفعل خرج قوله ذرعا مفسرا، ومثله طبت به نفسا وقررت به عينا، والذرع يوضع موضع الطاقة، والأصل فيه أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوه، فإذا حملته على أكثر من طوقه قلت: قد أبطرت بعيرك ذرعه أي حملته من السير على أكثر من طاقته حتى يبطر ويمد عنقه ضعفا عما حمل عليه. ويقال: ما لي به ذرع ولا ذراع أي ما لي به طاقة. وفي حديث ابن عوف: قلدوا أمركم رحب الذراع أي واسع القوة والقدرة والبطش. والذرع: الوسع والطاقة، ومنه الحديث: فكبر في ذرعي أي عظم وقعه وجل عندي، والحديث الآخر: فكسر ذلك من
ذرعي أي ثبطني عما أردته، ومنه حديث إبراهيم،
[ 96 ]
عليه الصلاة والسلام: أوحى الله إليه أن ابن لي بيتا فضاق بذلك ذرعا، وجه التمثيل أن القصير الذراع لا ينال ما يناله الطويل الذراع ولا يطيق طاقته، فضرب مثلا للذي سقطت قوته دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه. وذراع القناة: صدرها لتقدمه كتقدم الذراع. ويقال لصدر الفتاة: ذراع العامل. ومن أمثال العرب السائرة: هو لك على حبل الذراع أي أعجله لك نقدا، وقيل: هو معد حاضر، والحبل عرق في الذراع. ورجل ذرع: حسن العشرة والمخالطة، ومنه قول الخنساء: جلد جميل مخيل بارع ذرع، وفي الحروب، إذا لاقيت، مسعار ويقال: ذارعته مذارعة إذا خالطته. والذراع: نجم من نجوم الجوزاء على شكل الذراع، قال غيلان الربعي: غيرها بعدي مر الأنواء: نوء الذراع أو ذراع الجوزاء وقيل: الذراع ذراع الأسد، وهما كوكبان نيران ينزلهما القمر. والذراع: سمة في موضع الذراع، وهي لبني ثعلبة من أهل اليمن وناس من بني مالك بن سعد من أهل الرمال. وذرع الرجل تذريعا وذرع له: جعل عنقه بين ذراعه وعنقه وعضده فخنقه ثم استعمل في غير ذلك ما يخنق به. وذرعه: قتله. وأمر
ذريع: واسع. وذرع بالشئ: أقر به، وبه سمي المذرع أحد بني خفاجة بن عقيل، وكان قتل رجلا من بني عجلان ثم أقر به فأقيد به فسمي المذرع. والذرع: ولد البقرة الوحشية، وقيل: إنما يكون ذرعا إذا قوي على المشي، عن ابن الأعرابي، وجمعه ذرعان، تقول: أذرعت البقرة، فهي مذرع ذات ذرع. وقال الليث: هن المذرعات أي ذوات ذرعان. والمذارع: النخل القريبة من البيوت. والمذارع: ما دانى المصر من القرى الصغار. والمذارع: المزالف، وهي البلاد التي بين الريف والبر كالقادسية والأنبار، الواحد مذراع. وفي حديث الحسن: كانوا بمذراع اليمن، قال: هي القريبة من الأمصار. ومذارع الأرض: نواحيها. ومذارع الوادي: أضواجه ونواحيه. والذريعة: الوسيلة. وقد تذرع فلان بذريعة أي توسل، والجمع الذرائع. والذريعة، مثل الدريئة: جمل يختل به الصيد يمشي الصياد إلى جنبه فيستتر به ويرمي الصيد إذا أمكنه، وذلك الجمل يسيب أولا مع الوحش حتى تألفه. والذريعة: السبب إلى الشئ وأصله من ذلك الجمل. يقال: فلان ذريعتي إليك أي سببي ووصلتي الذي أتسبب به إليك، وقال أبو وجزة يصف امرأة: طافت بها ذات ألوان مشبهة، ذريعة الجن لا تعطي ولا تدع أراد كأنها جنية لا يطمع فيها ولا يعلمها في نفسها. قال ابن الأعرابي: سمي هذا البعير الدريئة والذريعة ثم جعلت الذريعة مثلا لكل
شئ أدنى من شئ وقرب منه، وأنشد: وللمنية أسباب تقربها، كما تقرب للوحشية الذرع
[ 97 ]
وفي نوادر الأعراب: أنت ذرعت بيننا هذا وأنت سجلته، يريد سببته. والذريعة: حلقة يتعلم عليها الرمي. والذريع: السريع. وموت ذريع: سريع فاش لا يكاد الناس يتدافنون، وقيل: ذريع أي سريع. ويقال: قتلوهم أذرع قتل. ورجل ذريع بالكتابة أي سريع. والذراع والذراع، بالفتح: المرأة الخفيفة اليدين بالغزل، وقيل: الكثيرة الغزل القوية عليه. وما أذرعها وهو من باب أحنك الشاتين، في أن التعجب من غير فعل. وفي الحديث: خيركن أذرعكن للمغزل أي أخفكن به، وقيل: أقدركن عليه. وزق ذارع: كثير الأخذ من الماء ونحوه، قال ثعلبة بن صعير المازني: باكرتهم بسباء جون ذارع، قبل الصباح، وقبل لغو الطائر وقال عبد بن الحسحاس: سلافة دار، لاسلافة ذارع، إذا صب منه في الزجاجة أزبدا والذارع والمذرع: الزق الصغير يسلخ من قبل الذراع، والجمع ذوارع وهي للشراب، قال الأعشى:
والشاربون، إذا الذوارع أغليت، صفو الفصال بطارف وتلاد وابن ذارع: الكلب. وأذرع وأذرعات، بكسر الراء: بلد ينسب إليه الخمر، قال الشاعر: تنورتها من أذرعات، وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي ينشد بالكسر بغير تنوين من أذرعات، وأما الفتح فخطأ لأن نصب تاء الجمع وفتحه كسر، قال: والذي أجاز الكسر بلا صرف فلأنه اسم لفظه لفظ جماعة لواحد، والقول الجيد عند جميع النحويين الصرف، وهو مثل عرفات، والقراء كلهم في قوله تعالى من عرفات على الكسر والتنوين، وهو اسم لمكان واحد ولفظه لفظ جمع، وقيل أذرعات موضعان ينسب إليهما الخمر، قال أبو ذؤيب: فما إن رحيق سبتها التجا ر من أذرعات، فوادي جدر وفي الصحاح: أذرعات، بكسر الراء، موضع بالشام تنسب إليه الخمر، وهي معروفة مصروفة مثل عرفات، قال سيبويه: ومن العرب من لا ينون أذرعات، يقول: هذه أذرعات ورأيت أذرعات، برفع التاء وكسرها بغير تنوين. قال ابن سيده: والنسبة إلى أذرعات أذرعي، وقال سيبويه: أذرعات بالصرف وغير الصرف، شبهوا التاء بهاء التأنيث، ولم يحفلوا بالحاجز لأنه ساكن، والساكن ليس بحاجز حصين، إن سأل سائل فقال: ما تقول فيمن قال هذه أذرعات ومسلمات وشبه تاء الجماعة بهاء الواحدة فلم ينون للتعريف والتأنيث، فكيف يقول إذا نكر أينون أم لا ؟ فالجواب أن التنوين مع
التنكير واجب هنا لا محالة لزوال التعريف، فأقصى أحوال أذرعات إذا نكرتها فيمن لم يصرف أن تكون كحمزة إذا نكرتها، فكما تقول هذا حمزة وحمزة آخر فتصرف النكرة لا غير، فكذلك تقول عندي مسلمات و
[ 98 ]
نظرت إلى مسلمات أخرى فتنون مسلمات لا محالة. وقال يعقوب: أذرعات ويذرعات موضع بالشام حكاه في المبدل، وأما قول الشاعر: إلى مشرب بين الذراعين بارد فهما هضبتان. وقولهم: اقصد بذرعك أي اربع على نفسك ولا يعد بك قدرك. والذرع، بالتحريك: الطمع، ومنه قول الراجز: وقد يقود الذرع الوحشيا والمذرع، بكسر الراء مشددة: المطر الذي يرسخ في الأرض قدر ذراع. * ذعع: الذعاع والذعاع: ما تفرق من النخل، قال طرفة: وعذاريكم مقلصة، في ذعاع النخل تجترمه قال الأزهري: قرأت هذا البيت بخط أبي الهيثم في ذعاع النخل، بالذال المعجمة، قال: ودعاع، بالدال المهملة، قال: ويقال الذعاع ما بين النخلتين، بضم الذال. والذعذعة: التفريق وأصله من إذاعة الخبر وذيوعه، فلما كرر استعمل كما قالوا من الإناخة: نخنخ بعيره فتنخنخ. وذعذع الشئ والمال ذعذعة فتذعذع: حركه وفرقه، وقيل: فرقه
وبدده، قال علقمة بن عبدة: لحى الله دهرا ذعذع المال كله، وسود أشباه الإماء العوارك سود من السودد. وذعذعت الريح الشجر: حركته تحريكا شديدا. وذعذعت الريح التراب: فرقته وذرته وسفته، كل ذلك معناه واحد، قال النابغة: غشيت لها منازل مقويات، تذعذعها مذعذعة حنون قال ابن بري: تذعذع البناء أي تفرقت أجزاؤه. وذعذعهم الدهر أي فرقهم. وفي حديث علي، رضوان الله عليه، أنه قال لرجل: ما فعلت بإبلك ؟ وكانت له إبل كثيرة، فقال: ذعذعتها النوائب وفرقتها الحقوق، فقال: ذاك خير سبلها أي خير ما خرجت فيه، ومنه حديث ابن الزبير: أن نابغة بني جعدة مدحه مدحة فقال فيها: لنجبر منه جانبا ذعذعت به صروف الليالي، والزمان المصمم وذعذعة السر: إذاعته. ورجل ذعذاع إذا كان مذياعا للسر نماما لا يكتم سرا. وتذعذع شعره إذا تشعت وتمرط. والذعاع: الفرق، الواحدة ذعاعة، وربما قالوا تفرقوا ذعاذع. ورجل مذعذع إذا كان دعيا. قال أبو منصور: ولم يصح عندي من جهة من يوثق به، والصواب مدغدغ، بالغين المعجمة، ولا يبعد أن يكون المذعذع الدعي، فإن ابن الأثير ذكر في النهاية: وفي حديث جعفر الصادق: لا يحبنا أهل البيت المذعذع، قالوا: وما
المذعذع ؟ قال: ولد الزنا. * ذلع: حكى الأزهري قال: قال بعض المصحفين الأذلعي، بالعين، الضخم من الأيور الطويل، قال: والصواب الأذلغي، بالغين المعجمة لا غير.
[ 99 ]
* ذيع: الذيع: أن يشيع الأمر. يقال أذعناه فذاع وأذعت الأمر وأذعت به وأذعت السر إذاعة إذا أفشيته وأظهرته. وذاع الشئ والخبر يذيع ذيعا وذيعانا وذيوعا وذيعوعة: فشا وانتشر. وأذاعه وأذاع به أي أفشاه. وأذاع بالشئ: ذهب به، ومنه بيت الكتاب (* قوله: بيت الكتاب، هكذا في الأصل، ولعله أراد كتاب سيبويه.): ربع قواء أذاع المعصرات به أي أذهبته وطمست معالمه، ومنه قول الآخر: نوازل أعوام أذاعت بخمسة، وتجعلني، إن لم يق الله، ساديا وفي التنزيل: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، قال أبو إسحق: يعني بهذا جماعة من المنافقين وضعفة من المسلمين، قال: ومعنى أذاعوا به أي أظهروه ونادوا به في الناس، وأنشد: أذاع به في الناس حتى كأنه، بعلياء، نار أوقدت بثقوب وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا أعلم أنه ظاهر على قوم أمن منهم، أو أعلم بتجمع قوم يخاف من جمع مثلهم، أذاع المنافقون ذلك ليحذر من يبتغي أن يحذر من الكفار وليقوى قلب من يبتغي أن
يقوى قلبه على ما أذاع، وكان ضعفة المسلمين يشيعون ذلك معهم من غير علم بالضرر في ذلك فقال الله عز وجل: ولو ردوا ذلك إلى أن يأخذوه من قبل الرسول ومن قبل أولي الأمر منهم لعلم الذين أذاعوا به من المسلمين ما ينبغي أن يذاع أو لا يذاع. ورجل مذياع: لا يستطيع كتم خبر. وأذاع الناس والإبل ما وبما في الحوض إذاعة إذا شربوا ما فيه. وأذاعت به الإبل إذاعة إذا شربت. وتركت متاعي في مكان كذا وكذا فأذاع الناس به إذا ذهبوا به. وكل ما ذهب به، فقد أذيع به. والمذياع: الذي لا يكتم السر، وقوم مذاييع. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، ووصف الأولياء: ليسوا بالمذاييع البذر، هو جمع مذياع من أذاع الشئ إذا أفشاه، وقيل: أراد الذين يشيعون الفواحش وهو بناء مبالغة. * ربع: الأربعة والأربعون من العدد: معروف. والأربعة في عدد المذكر والأربع في عدد المؤنث، والأربعون نعد الثلاثين، ولا يجوز في أربعين أربعين كما جاز في فلسطين وبابه لأن مذهب الجمع في أربعين وعشرين وبابه أقوى وأغلب منه في فلسطين وبابها، فأما قول سحيم بن وثيل الرياحي: وماذا يدري الشعراء مني، وقد جاوزت حد الأربعين ؟ (* وفي رواية أخرى: وماذا تبتغي الشعراء مني إلخ.) فليست النون فيه حرف إعراب ولا الكسرة فيها علامة جر الاسم، وإنما هي حركة لالتقاء الساكنين إذا التقيا ولم تفتح كما تفتح نون الجمع لأن الشاعر اضطر إلى ذلك لئلا تختلف حركة حرف الروي في سائر الأبيات،
ألا ترى أن فيها: أخو خمسين مجتمع أشدي، ونجذني مداورة الشؤون ورباع: معدول من أربعة. وقوله تعالى: مثنى وثلاث ورباع، أراد أربعا فعدله ولذلك ترك صرفه. ابن جني: قرأ الأعمش مثنى وثلث
[ 100 ]
وربع، على مثال عمر، أراد ورباع فحذف الألف. وربع القوم يربعهم ربعا: صار رابعهم وجعلهم أربعة أو أربعين. وأربعوا: صاروا أربعة أو أربعين. وفي حديث عمرو بن عبسة: لقد رأيتني وإني لربع الإسلام أي رابع أهل الإسلام تقدمني ثلاثة وكنت رابعهم. وورد في الحديث: كنت رابع أربعة أي واحدا من أربعة. وفي حديث الشعبي في السقط: إذا نكس في الخلق الرابع أي إذا صار مضغة في الرحم لأن الله عز وجل قال: فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة. وفي بعض الحديث: فجاءت عيناه بأربعة أي بدموع جرت من نواحي عينيه الأربع. والربع في الحمى: إتيانها في اليوم الرابع، وذلك أن يحم يوما ويترك يومين لا يحم ويحم في اليوم الرابع، وهي حمى ربع، وقد ربع الرجل فهو مربوع ومربع، وأربع، قال أسامة بن حبيب الهذلي: من المربعين ومن آزل، إذا جنه الليل كالناحط وأربعت عليه الحمى: لغة في ربع، فهو مربع. وأربعت
الحمى زيدا وأربعت عليه: أخذته ربعا، وأغبته: أخذته غبا، ورجل مربع ومغب، بكسر الباء. قال الأزهري: فقيل له لم قلت أربعت الحمى زيدا ثم قلت من المربعين فجعلته مرة مفعولا ومرة فاعلا ؟ فقال: يقال أربع الرجل أيضا. قال الأزهري: كلام العرب أربعت عليه الحمى والرجل مربع، بفتح الباء، وقال ابن الأعرابي: أربعته الحمى ولا يقال ربعته. وفي الصحاح: تقول ربعت عليه الحمى. وفي الحديث: أغبوا في عيادة المريض وأربعوا إلا أن يكون مغلوبا، قوله أربعوا أي دعوه يومين بعد العيادة وأتوه اليوم الرابع، وأصله من الربع في أوراد الإبل. والربع: الظم ء من أظماء الإبل، وهو أن تحبس الإبل عن الماء أربعا ثم ترد الخامس، وقيل: هو أن ترد الماء يوما وتدعه يومين ثم ترد اليوم الرابع، وقيل: هو لثلاث ليال وأربعة أيام. وربعت الإبل: وردت ربعا، وإبل روابع، واستعاره العجاج لورد القطا فقال: وبلدة تمسي قطاها نسسا روابعا، وقدر ربع خمسا وأربع الإبل: أوردها ربعا. وأربع الرجل: جاءت إبله روابع وخوامس، وكذلك إلى العشر. والربع: مصدر ربع الوتر ونحوه يربعه ربعا، جعله مفتولا من أربع قوى، والقوة الطاقة، ويقال: وتر مربوع، ومنه قول لبيد: رابط الجأش على فرجهم، أعطف الجون بمربوع متل
أي بعنان شديد من أربع قوى. ويقال: أراد رمحا مربوعا لا قصيرا ولا طويلا، والباء بمعنى مع أي ومعي رمح. ورمح مربوع: طوله أربع أذرع. وربع الشئ: صيره أربعة أجزاء وصيره على شكل ذي أربع وهو التربيع. أبو عمرو: الرومي شراع السفينة الفارغة، والمربع شراع الملأى، والمتلمظة مقعد الاشتيام وهو رئيس الركاب. والتربيع في الزرع: السقية التي بعد التثليث. وناقة ربوع: تحلب أربعة أقداح، عن ابن الأعرابي.
[ 101 ]
ورجل مربع الحاجبين: كثير شعرهما كأن له أربعة حواجب، قال الراعي: مربع أعلى حاجب العين، أمه شقيقة عبد، من قطين، مولد والربع والربع والربيع: جزء من أربعة يطرد ذلك في هذه الكسور عند بعضهم، والجمع أرباع وربوع. وفي حديث طلحة: أنه لما ربع يوم أحد وشلت يده قال له: باء طلحة بالجنة، ربع أي أصيبت أرباع رأسه وهي نواحيه، وقيل: أصابه حمى الربع، وقيل: أصيب جبينه، وأما قول الفرزدق: أظنك مفجوعا بربع منافق، تلبس أثواب الخيانة والغدر فإنه أراد أن يمينه تقطع فيذهب ربع أطرافه الأربعة. وربعهم يربعهم ربعا: أخذ ربع أموالهم مثل عشرتهم
أعشرهم. وربعهم: أخذ ربع الغنيمة. والمرباع: ما يأخذه الرئيس وهو ربع الغنيمة، قال: لك المرباع منها والصفايا، وحكمك والنشيطة والفضول الصفايا: ما يصطفيه الرئيس، والنشيطة: ما أصاب من الغنيمة قبل أن يصير إلى مجتمع الحي، والفضول: ما عجز أن يقسم لقلته وخص به. وفي حديث القيامة: ألم أذرك ترأس وتربع أي تأخذ ربع الغنيمة أو تأخذ المرباع، معناه ألم أجعلك رئيسا مطاعا ؟ قال قطرب: المرباع الربع والمعشار العشر ولم يسمع في غيرهما، ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم، لعدي بن حاتم قبل إسلامه: إنك لتأكل المرباع وهو لا يحل لك في دينك، كانوا في الجاهلية إذا غزا بعضهم بعضا وغنموا أخذ الرئيس ربع الغنيمة خالصا دون أصحابه، وذلك الربع يسمى المرباع، ومنه شعر وفد تميم: نحن الرؤوس وفينا يقسم الربع وقال ابن سكيت في قول لبيد يصف الغيث: كأن فيه، لما ارتفقت له، ريطا ومرباع غانم لجبا قال: ذكر السحاب، والارتفاق: الاتكاء على المرفق، يقول: اتكأت على مرفقي أشيمه ولا أنام، شبه تبوج البرق فيه بالريط الأبيض، والريطة: ملاءة ليست بملفقة، وأراد بمرباع غانم صوت رعده، شبهه بمرباع صاحب الجيش إذا عزل له ربع النهب من الإبل فتحانت عند الموالاة، فشبه صوت الرعد فيه بحنينها، وربع
الجيش يربعهم ربعا ورباعة: أخذ ذلك منهم. وربع الحجر يربعه ربعا وارتبعه: شاله ورفعه، وقيل: حمله، وقيل: الربع أن يشال الحجر باليد يفعل ذلك لتعرف به شدة الرجل. قال الأزهري: يقال ذلك في الحجر خاصة. والمربوع والربيعة: الحجر المرفوع، وقيل: الذي يشال. وفي الحديث: مر بقوم يربعون حجرا أو يرتبعون، فقال: عمال الله أقوى من هؤلاء، الربع: إشالة الحجر ورفعه لإظهار القوة. والمربعة: خشيبة قصيرة يرفع بها العدل يأخذ رجلان بطرفيها فيحملان الحمل ويضعانه على ظهر البعير، وقال الأزهري: هي عصا تحمل بها الأثقال حتى توضع على ظهر الدواب، وقيل: كل شئ رفع به شئ
[ 102 ]
مربعة، وقد رابعه. تقول منه: ربعت الحمل إذا أدخلتها تحته وأخذت أنت بطرفها وصاحبك بطرفها الآخر ثم رفعته على البعير، ومنه قول الشاعر: أين الشظاظان وأين المربعه ؟ وأين وسق الناقة الجلنفعه ؟ فإن لم تكن المربعة فالمرابعة، وهي أن تأخذ بيد الرجل ويأخذ بيدك تحت الحمل حتى ترفعاه على البعير، تقول: رابعت الرجل إذا رفعت معه العدل بالعصا على ظهر البعير، قال الراجز: يا ليت أم العمر كانت صاحبي، مكان من أنشا على الركائب ورابعتني تحت ليل ضارب،
بساعد فعم وكف خاضب وربع بالمكان يربع ربعا: اطمأن. والربع: المنزل والدار بعينها، والوطن متى كان وبأي مكان كان، وهو مشتق من ذلك، وجمعه أربع ورباع وربوع وأرباع. وفي حديث أسامة: قال له، عليه السلام: وهل ترك لنا عقيل من ربع ؟ وفي رواية: من رباع، الربع: المنزل ودار الإقامة. وربع القوم: محلتهم. وفي حديث عائشة: أرادت بيع رباعها أي منازلها. وفي الحديث: الشفعة في كل ربعة أو حائط أو أرض، الربعة: أخص من الربع، والربع المحلة. يقال: ما أوسع ربع بني فلان والرباع: الرجل الكثير شراء الرباع، وهي المنازل. وربع بالمكان ربعا: أقام. والربع: جماعة الناس. قال شمر: والربوع أهل المنازل أيضا، قال الشماخ: تصيبهم وتخطئني المنايا، وأخلف في ربوع عن ربوع أي في قوم بعد قوم، وقال الأصمعي: يريد في ربع من أهلي أي في مسكنهم، بعد ربع. وقال أبو مالك: الربع مثل السكن وهما أهل البيت، وأنشد: فإن يك ربع من رجال، أصابهم، من الله والحتم المطل، شعوب وقال شمر: الربع يكون المنزل وأهل المنزل، قال ابن بري: والربع أيضا العدد الكثير، قال الأحوص: وفعلك مرضي، وفعلك جحفل، ولا عيب في فعل ولا في مركب
(* قوله وفعلك إلخ كذا بالأصل ولا شاهد فيه ولعله وربعك جحفل.) قال: وأما قول الراعي: فعجنا على ربع بربع، تعوده، من الصيف، جشاء الحنين تؤرج قال: الربع الثاني طرف الجبل. والمربوع من الشعر: الذي ذهب جزآن من ثمانية أجزاء من المديد والبسيط، والمثلوث: الذي ذهب جزآن من ستة أجزاء. والربيع: جزء من أجزاء السنة فمن العرب من يجعله الفصل الذي يدرك فيه الثمار وهو الخريق ثم فصل الشتاء بعده ثم فصل الصيف، وهو الوقت الذي يدعوه العامة الربيع، ثم فصل القيظ بعده، وهو الذي يدعوه العامة الصيف، ومنهم من يسمي الفصل الذي تدرك فيه الثمار، وهو الخريف، الربيع الأول ويسمي الفصل الذي يتلو الشتاء وتأتي فبه الكمأة والنور الربيع الثاني، وكلهم مجمعون على أن الخريف هو الربيع، قال أبو حنيفة: يسمى قسما الشتاء ربيعين: الأول منهما ربيع الماء والأمطار، والثاني ربيع النبات لأن فيه ينتهي النبات منتهاه، قال: والشتاء كله ربيع عند العرب من أجل الندى، قال: والمطر عندهم ربيع متى جاء، والجمع أربعة ورباع. وشهرا ربيع سميا بذلك لأنهما حدا في هذا الزمن فلزمهما في غيره وهما شهران بعد صفر، ولا يقال فيهما إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر. والربيع عند العرب ربيعان: ربيع الشهور وربيع الأزمنة، فربيع الشهور شهران بعد صفر، وأما ربيع الأزمنة فربيعان: الربيع الأول وهو الفصل الذي تأتي فيه الكمأة والنور وهو ربيع الكلإ، والثاني وهو الفصل الذي
[ 103 ]
تدرك فيه الثمار، ومنهم من يسميه الربيع الأول، وكان أبو الغوث يقول: العرب تجعل السنة ستة أزمنة: شهران منها الربيع الأول، وشهران صيف، وشهران قيظ، وشهران الربيع الثاني، وشهران خريف، وشهران شتاء، وأنشد لسعد بن مالك بن ضبيعة: إن بني صبية صيفيون، أفلح من كانت له ربعيون فجعل الصيف بعد الربيع الأول. وحكى الأزهري عن أبي يحيى بن كناسة في صفة أزمنة السنة وفصولها وكان علامة بها: أن السنة أربعة أزمنة: الربيع الأول وهو عند العامة الخريف، ثم الشتاء ثم الصيف، وهو الربيع الآخر، ثم القيظ، وهذا كله قول العرب في البادية، قال: والربيع الأول الذي هو الخريف عند الفرس يدخل لثلاثة أيام من أيلول، قال: ويدخل الشتاء لثلاثة أيام من كانون الأول، ويدخل الصيف الذي هو الربيع عند الفرس لخمسة أيام تخلو من أذار، ويدخل القيظ الذي هو صيف عند الفرس لأربعة أيام تخلو من حزيران، قال أبو يحيى: وربيع أهل العراق موافق لربيع الفرس، وهو الذي يكون بعد الشتاء، وهو زمان الورد وهو أعدل الأزمنة، وفيه تقطع العروق ويشرب الدواء، قال: وأهل العراق يمطرون في الشتاء كله ويخصبون في الربيع الذي يتلو الشتاء، فأما أهل اليمن فإنهم يمطرون في القيظ ويخصبون في الخريف الذي تسميه العرب الربيع الأول. قال الأزهري: وسمعت العرب يقولون لأول مطر يقع بالأرض أيام الخريف ربيع، ويقولون إذا وقع ربيع بالأرض: بعثنا الرواد وانتجعنا مساقط الغيث، وسمعتهم يقولون للنخيل إذا خرفت وصرمت: قد
تربعت النخيل، قال: وإنما سمي فصل الخريف خريفا لأن الثمار تخترف فيه، وسمته العرب ربيعا لوقوع أول المطر فيه. قال الأزهري: العرب تذكر الشهور كلها مجردة إلا شهري ربيع وشهر رمضان. قال ابن بري: ويقال يوم قائظ وصاف وشات، ولا يقال يوم رابع لأنهم لم يبنوا منه فعلا على حد قاظ يومنا وشتا فيقولوا ربع يومنا لأنه لا معنى فيه لحر ولا برد كما في قاظ وشتا. وفي حديث الدعاء: اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، جعله ربيعا له لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه، وجمع الربيع أربعاء وأربعة مثل نصيب وأنصباء وأنصبة، قال يعقوب: ويجمع ربيع الكلإ على أربعة، وربيع الجداول أربعاء. والربيع: الجدول. وفي حديث المزارعة: ويشترط ما
[ 104 ]
سقى الربيع والأربعاء، قال: الربيع النهر الصغير، قال: وهو السعيد أيضا. وفي الحديث: فعدل إلى الربيع فتطهر. وفي الحديث: بما ينبت على ربيع الساقي، هذا من إضافة الموصوف إلى الصفة أي النهر الذي يسقي الزرع، وأنشد الأصمعي قول الشاعر: فوه ربيع وكفه قدح، وبطنه، حين يتكي، شربه يساقط الناس حوله مرضا، وهو صحيح، ما إن به قلبه أراد بقوله فوه ربيع أي نهر لكثرة شربه، والجمع أربعاء، ومنه
الحديث: أنهم كانوا يكرون الأرض بما ينبت على الأربعاء أي كانوا يكرون الأرض بشئ معلوم، ويشترطون بعد ذلك على مكتريها ما ينبت على الأنهار والسواقي. وفي حديث سهل بن سعد، رضي الله عنه: كانت لنا عجوز تأخذ من أصول سلق كنا نغرسه على أربعائنا. وربيع رابع: مخصب على المبالغة، وربما سمي الكلأ والغيث ربيعا. والربيع أيضا: المطر الذي يكون في الربيع، وقيل: يكون بعد الوسمي وبعده الصيف ثم الحميم. والربيع: ما تعتلفه الدواب من الخضر، والجمع من كل ذلك أربعة. والربعة، بالكسر: اجتماع الماشية في الربيع، يقال: بلد ميت أنيث طيب الربعة مرئ العود. وربع الربع يربع ربوعا: دخل. وأربع القوم: دخلوا في الربيع، وقيل: أربعوا صاروا إلى الريف والماء. وتربع القوم الموضع وبه وارتبعوه: أقاموا فيه زمن الربيع. وفي حديث ابن عبد العزيز: أنه جمع في متربع له، المربع والمرتبع والمتربع: الموضع الذي ينزل فيه أيام الربيع، وهذا على مذهب من يرى إقامة الجمعة في غير الأمصار، وقيل: تربعوا وارتبعوا أصابوا ربيعا، وقيل: أصابوه فأقاموا فيه. وتربعت الإبل بمكان كذا وكذا أي أقامت به، قال الأزهري: وأنشدني أعرابي: تربعت تحت السمي الغيم، في بلد عافي الرياض مبهم عافي الرياض أي رياضه عافية وافية لم ترع. مبهم: كثير البهمى. والمربع: الموضع الذي يقام فيه زمن الربيع خاصة، وتقول: هذه مرابعنا ومصايفنا أي حيث نرتبع ونصيف، والنسبة إلى
الربيع ربعي، بكسر الراء، وكذلك ربعي ابن خراش. وقيل: أربعوا أي أقاموا في المربع عن الارتياد والنجعة، ومنه قولهم: غيث مربع مرتع، المرتع الذي ينبت ما ترتع فيه الإبل. وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غيثا مريعا مربعا، فالمريع: المخصب الناجع في المال، والمربع: العام المغني عن الارتياد والنجعة لعمومه، فالناس يربعون حيث كانوا أي يقيمون للخصب العام ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلإ، وقيل: يكون من أربع الغيث إذا أنبت الربيع، وقول الشاعر: يداك يد ربيع الناس فيها وفي الأخرى الشهور من الحرام أراد أن خصب الناس في إحدى يديه لأنه ينعش الناس بسيبه، وفي يده الأخرى الأمن والحيطة ورعي الذمام. وارتبع الفرس والبعير وتربع:
[ 105 ]
أكل الربيع. والمرتبع من الدواب: الذي رعى الربيع فسمن ونشط. وربع القوم ربعا: أصابهم مطر الربيع، ومنه قول أبي وجزة: حتى إذا ما إيالات جرت برحا، وقد ربعن الشوى من ماطر ماج فإن معنى ربعن أمطرن من قولك ربعنا أي أصابنا مطر الربيع، وأراد بقوله من ماطر أي عرق مأج ملح، يقول: أمطرن قوائمهن من عرقهن. وربعت الأرض، فهي مربوعة إذا أصابها مطر
الربيع. ومربعة ومرباع: كثيرة الربيع، قال ذو الرمة: بأول ما هاجت لك الشوق دمنة بأجرع مرباع مرب، محلل وأربع لإبله بمكان كذا وكذا: رعاها في الربيع، وقول الشاعر: أربع عند الورود في سدم، أنقع من غلتي وأجزئها قيل: معناه ألغ في ماء سدم وألهج فيه. ويقال: تربعنا الحزن والصمان أي رعينا بقولها في الشتاء. وعامله مرابعة ورباعا: من الربيع، الأخيرة عن اللحياني. واستأجره مرابعة ورباعا، عنه أيضا، كما يقال مصايفة ومشاهرة. وقولهم: ما له هبع ولا ربع، فالربع: الفصيل الذي ينتج في الربيع وهو أول النتاج، سمي ربعا لأنه إذا مشى ارتبع وربع أي وسع خطوه وعدا، والجمع رباع وأرباع مثل رطب ورطاب وأرطاب، قال الراجز: وعلبة نازعتها رباعي، وعلبة عند مقيل الراعي والأنثى ربعة، والجمع ربعات، فإذا نتج في آخر النتاج فهو هبع، والأنثى هبعة، وإذا نسب إليه فهو ربعي. وفي الحديث: مري بنيك أن يحسنوا غذاء رباعهم، الرباع، بكسر الراء: جمع ربع وهو ما ولد من الإبل في الربيع، وقيل: ما ولد في أول النتاج، وإحسان غذائها أن لا يستقصى حلب أمهاتها إبقاء عليها، ومنه حديث عبد الملك بن عمير: كأنه أخفاف الرباع. وفي حديث عمر: سأله رجل من الصدقة
فأعطاه ربعة يتبعها ظئراها، هو تأنيث الربع، وفي حديث سليمان بن عبد الملك: إن بني صبية صيفيون، أفلح من كان له ربعيون الربعي: الذي ولد في الربيع على غير قياس، وهو مثل للعرب قديم. وقيل للقمر: ما أنت ابن أربع، فقال: عتمة ربع لا جائع ولا مرضع، وقال الشاعر في جمع رباع: سوف تكفي من حبهن فتاة تربق البهم، أو تخل الرباعا يعني جمع ربع أي تخل ألسنة الفصال تشقها وتجعل فيها عودا لئلا ترضع، ورواه ابن الأعرابي: أو تحل الرباعا أي تحل الربيع معنا حيث حللنا، يعني أنها متبدية، والرواية الأولى أولى لأنه أشبه بقوله تربق البهم أي تشد البهم عن أمهاتها لئلا ترضع ولئلا تفرق، فكأن هذه الفتاة تخدم
[ 106 ]
البهم والفصال، وأرباع ورباع شاذ لأن سيبويه قال: إن حكم فعل أن يكسر على فعلان في غالب الأمر، والأنثى ربعة. وناقة مربع: ذات ربع، ومرباع: عادتها أن تنتج الرباع، وفرق الجوهري فقال: ناقة مربع تنتج في الربيع، فإن كان ذلك عادتها فهي مرباع. وقال الأصمعي: المرباع من النوق التي تلد في أول النتاج. والمرباع: التي ولدها معها وهو ربع. وفي حديث هشام في وصف
ناقة: إنها لمرباع مسياع، قال: هي من النوق التي تلد في أول النتاج، وقيل: هي التي تبكر في الحمل، ويروى بالياء، وسيأتي ذكره. وربعية القوم: ميرتهم في أول الشتاء، وقيل: الربعية ميرة الربيع وهي أول المير ثم الصيفية ثم الدفئية ثم الرمضية، وكل ذلك مذكور في مواضعه. والربعية أيضا: العير الممتارة في الربيع، وقيل: أول السنة، وإنما يذهبون بأول السنة إلى الربيع، والجمع رباعي. والربعية: الغزوة في الربيع، قال النابغة: وكانت لهم ربعية يحذرونها، إذا خضخضت ماء السماء القنابل (* في ديوان النابغة: القبائل بدل القنابل.) يعني أنه كانت لهم غزوة يغزونها في الربيع. وأربع الرجل، فهو مربع: ولد له في شبابه، على المثل بالربيع، وولده ربعيون، وأورد: إن بني غلمة صيفيون، أفلح من كانت له ربعيون (* سابقا كانت: صبية بدل غلمة.) وفصيل ربعي: نتج في الربيع نسب على غير قياس. وربعية النتاج والقيظ: أوله. وربعي كل شئ: أوله. ربعي النتاج وربعي الشباب: أوله، أنشد ثعلب: جزعت فلم تجزع من الشيب مجزعا، وقد فات ربعي الشباب فودعا وكذلك ربعي المجد والطعن، وأنشد ثعلب أيضا: عليكم بربعي الطعان، فإنه
أشق على ذي الرثية المتصعب (* قوله المتصعب أورده المؤلف في مادة ضعف المتضعف.) ربعي الطعان: أوله وأحده. وسقب ربعي وسقاب ربعية: ولدت في أول النتاج، قال الأعشى: ولكنها كانت نوى أجنبية، توالي ربعي السقاب فأصحبا قال الأزهري: هكذا سمعت العرب تنشده وفسروا لي توالي ربعي السقاب أنه من الموالاة، وهو تمييز شئ من شئ. يقال: والينا الفصلان عن أمهاتها فتوالت أي فصلناها عنها عند تمام الحول، ويشتد عليها الموالاة ويكثر حنينها في إثر أمهاتها ويتخذ لها خندق تحبس فيه، وتسرح الأمهات في وجه من مراتعها فإذا تباعدت عن أولادها سرحت الأولاد في جهة غير جهة الأمهات فترعى وحدها فتستمر على ذلك، وتصحب بعد أيام، أخبر الأعشى أن نوى صاحبته اشتدت عليه فحن إليها حنين ربعي السقاب إذا وولي عن أمه، وأخبر أن هذا الفصيل (* قوله ان هذا الفصيل إلخ كذا بالأصل ولعله أنه كالفصيل.) يستمر على الموالاة ولم يصحب إصحاب السقب. قال الأزهري: وإنما فسرت هذا البيت لأن
[ 107 ]
الرواة لما أشكل عليهم معناه تخبطوا في استخراجه وخلطوا، ولم يعرفوا منه ما يعرفه من شاهد القوم في باديتهم والعرب تقول: لو ذهبت تريد ولاء ضبة من تميم
لتعذر عليك موالاتهم منهم لاختلاط أنسابهم، قال الشاعر: وكنا خليطى في الجمال، فأصبحت جمالي توالى ولها من جمالك توالى أي تميز منها. والسبط الربعي: نخلة تدرك آخر القيظ، قال أبو حنيفة: سمي ربعيا لأن آخر القيظ وقت الوسمي. وناقة ربعية: متقدمة النتاج، والعرب تقول: صرفانة ربعية تصرم بالصيف وتؤكل بالشتية، ربعية: متقدمة. وارتبعت الناقة وأربعت وهي مربع: استغلقت رحمها فلم تقبل الماء. ورجل مربوع ومرتبع ومرتبع وربع وربعة وربعة أي مربوع الخلق لا بالطويل ولا بالقصير، وصف المذكر بهذا الاسم المؤنث كما وصف المذكر بخمسة ونحوها حين قالوا: رجال خمسة، والمؤنث ربعة وربعة كالمذكر، وأصله له، وجمعهما جميعا ربعات، حركوا الثاني وإن كان صفة لأن أصل ربعة اسم مؤنث وقع على المذكر والمؤنث فوصف به، وقد يقال ربعات، بسكون الباء، فيجمع على ما يجمع هذا الضرب من الصفة، حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي. قال الفراء: إنما حرك ربعات لأنه جاء نعتا للمذكر والمؤنث فكأنه اسم نعت به. قال الأزهري: خولف به طريق ضخمة وضخمات لاستواء نعت الرجل والمرأة في قوله رجل ربعة وامرأة ربعة فصار كالاسم، والأصل في باب فعلة من الأسماء مثل تمرة وجفنة أن يجمع على فعلات مثل تمرات وجفنات، وما كان من النعوت على فعلة مثل شاة لجبة وامرأة عبلة أن يجمع على فعلات بسكون العين وإنما جمع ربعة على ربعات وهو نعت لأنه أشبه الأسماء لاستواء لفظ
المذكر والمؤنث في واحده، قال: وقال الفراء من العرب من يقول امرأة ربعة ونسوة ربعات، وكذلك رجل ربعة ورجال ربعون فيجعله كسائر النعوت. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أطول من المربوع وأقصر من المشذب، فالمشذب: الطويل البائن، والمربوع: الذي ليس بطويل ولا قصير، فالمعنى أنه لم يكن مفرط الطول ولكن كان بين الربعة والمشذب. والمرابيع من الخيل: المجتمعة الخلق. والربعة، بالتسكين: الجونة جونة العطار. وفي حديث هرقل: ثم دعا بشئ كالربعة العظيمة، الربعة: إناء مربع كالجونة. والربعة: المسافة بين قوائم الأثافي والخوان. وحملت ربعه أي نعشه. والربيع: الجدول. والربيع: الحظ من الماء ما كان، وقيل: هو الحظ منه ربع يوم أو ليلة، وليس بالقوي. والربيع: الساقية الصغيرة تجري إلى النخل، حجازية، والجمع أربعاء وربعان. وتركناهم على رباعاتهم (* قوله رباعاتهم إلخ ليست هذه اللغة في القاموس وعبارته: هم على رباعتهم ويكسر ورباعهم وربعاتهم محركة وربعاتهم ككتف وربعتهم كعنبة.) ورباعتهم، بكسر الراء، وربعاتهم وربعاتهم، بفتح الباء وكسرها، أي حالة حسنة من استقامتهم وأمرهم الأول، لا يكون في غير حسن الحال، وقيل: رباعتهم شأنهم، وقال ثعلب: ربعاتهم وربعاتهم منازلهم. وفي كتابه للمهاجرين والأنصار: إنهم أمة واحدة على رباعتهم أي على استقامتهم، يريد أنهم على أمرهم الذي كانوا عليه.
[ 108 ]
ورباعة الرجل: شأنه وحاله التي هو رابع عليها أي ثابت مقيم. الفراء: الناس على سكناتهم ونزلاتهم ورباعتهم وربعاتهم يعني على استقامتهم. ووقع في كتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليهود على ربعتهم، هكذا وجد في سير ابن إسحق وعلى ذلك فسره ابن هشام. وفي حديث المغيرة: أن فلانا قد ارتبع أمر القوم أي ينتظر أن يؤمر عليهم، ومنه المستربع المطيق للشئ. وهو على رباعة قومه أي هو سيدهم. ويقال: ما في بني فلان من يضبط رباعته غير فلان أي أمره وشأنه الذي هو عليه. وفي التهذيب: ما في بني فلان أحد تغني رباعته، قال الأخطل: ما في معد فتى تغني رباعته، إذا يهم بأمر صالح فعلا والرباعة أيضا: نحو من الحمالة. والرباعة والرباعة: القبيلة. والرباعية مثل الثمانية: إحدى الأسنان الأربع التي تلي الثنايا بين الثنية والناب تكون للإنسان وغيره، والجمع رباعيات، قال الأصمعي: للإنسان من فوق ثنيتان ورباعيتان بعدهما، ونابان وضاحكان وستة أرحاء من كل جانب وناجذان، وكذلك من أسفل. قال أبو زيد: يقال لكل خف وظلف ثنيتان من أسفل فقط، وأما الحافر والسباع كلها فلها أربع ثنايا، وللحافر بعد الثنايا أربع رباعيات وأربعة قوارح وأربعة أنياب وثمانية أضراس. وأربع الفرس والبعير: ألقى رباعيته، وقيل: طلعت رباعيته. وفي الحديث: لم أجد إلا جملا خيارا رباعيا، يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعيته: رباع ورباع، وللأنثى رباعية، بالتخفيف، وذلك إذا دخلا في السنة السابعة. وفرس
رباع مثل ثمان وكذلك الحمار والبعير، والجمع ربع، بفتح الباء، عن ابن الأعرابي، وربع، بسكون الباء، عن ثعلب، وأرباع ورباع، والأنثى رباعية، كل ذلك للذي يلقي رباعيته، فإذا نصبت أتممت فقلت: ركبت برذونا رباعيا، قال العجاج يصف حمارا وحشيا: رباعيا مرتبعا أو شوقبا والجمع ربع مثل قذال وقذل، وربعان مثل غزال وغزلان، يقال ذلك للغنم في السنة الرابعة، وللبقر والحافر في السنة الخامسة، وللخف في السنة السابعة، أربع يربع إرباعا، وهو فرس رباع وهي فرس رباعية. وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي قال: الخيل تثني وتربع وتقرح، والإبل تثني وتربع وتسدس وتبزل، والغنم تثني وتربع وتسدس وتصلغ، قال: ويقال للفرس إذا استتم سنتين جذع، فإذا استتم الثالثة فهو ثني، وذلك عند إلقائه رواضعه، فإذا استتم الرابعة فهو رباع، قال: وإذا سقطت رواضعه ونبت مكانها سن فنبات تلك السن هو الإثناء، ثم تسقط التي تليها عند إرباعه فهي رباعيته، فينبت مكانه سن فهو رباع، وجمعه ربع وأكثر الكلام ربع وأرباع. فإذا حان قروحه سقط الذي يلي رباعيته، فينبت مكانه قارحه وهو نابه، وليس بعد القروح سقوط سن ولا نبات سن، قال: وقال غيره إذا طعن البعير في السنة الخامسة فهو جذع، فإذا طعن في السنة السادسة فهو ثني، فإذا طعن في السنة السابعة فهو رباع، والأنثى رباعية، فإذا طعن في الثامنة فهو سدس وسديس، فإذا طعن في التاسعة فهو بازل،
[ 109 ]
وقال ابن الأعرابي: تجذع العناق لسنة، وتثني
لتمام سنتين، وهي رباعية لتمام ثلاث سنين، وسدس لتمام أربع سنين، وصلتمام خمس سنين. وقال أبو فقعس الأسدي: ولد البقرة أول سنة تبيع ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم سدس ثم صالغ، وهو أقصى أسنانه. والربيعة: الروضة. والربيعة: المزادة. والربيعة: العتيدة. وحرب رباعية: شديدة فتية، وذلك لأن الإرباع أول شدة البعير والفرس، فهي كالفرس الرباعي والجمل الرباعي وليست كالبازل الذي هو في إدبار ولا كالثني فتكون ضعيفة، وأنشد: لأصبحن ظالما حربا رباعية. فاقعد لها، ودعن عنك الأظانينا قوله فاقعد لها أي هئ لها أقرانها. يقال: قعد بنو فلان لبني فلان إذا أطاقوهم وجاؤوهم بأعدادهم، وكذلك قعد فلان بفلان، ولم يفسر الأظانين، وجمل رباع: كرباع (* في القاموس: جمل رباع ورباع.) وكذلك الفرس، حكاه كراع قال: ولا نظير له إلا ثمان وشناح في ثمان وشناح، والشناح: الطويل. والربيعة: بيضة السلاح الحديد. وأربعت الإبل بالورد: أسرعت الكر إليه فوردت بلا وقت، وحكاه أبو عبيد بالغين المعجمة، وهو تصحيف. والمربع: الذي يورد كل وقت من ذلك. وأربع بالمرأة: كر إلى مجامعتها من غير فترة، وذكر الأزهري في ترجمة عذم قال: والمرأة تعذم الرجل إذا أربع لها بالكلام أي تشتمه إذا سألها المكروه، وهو الإرباع. والأربعاء والأربعاء والأربعاء: اليوم الرابع من الأسبوع
لأن أول الأيام عندهم الأحد بدليل هذه التسمية ثم الاثنان ثم الثلاثاء ثم الأربعاء، ولكنهم اختصوه بهذا البناء كما اختصوا الدبران والسماك لما ذهبوا إليه من الفرق. قال الأزهري: من قال أربعاء حمله على أسعداء. قال الجوهري: وحكي عن بعض بني أسد فتح الباء في الأربعاء، والتثنية أربعاوان والجمع أربعاوات، حمل على قياس قصباء وما أشبهها. قال اللحياني: كان أبو زياد يقول مضى الأربعاء بما فيه فيفرده ويذكره، وكان أبو الجراح يقول مضت الأربعاء بما فيهن فيؤنث ويجمع يخرجه مخرج العدد، وحكي عن ثعلب في جمعه أرابيع، قال ابن سيده: ولست من هذا على ثقة. وحكي أيضا عنه عن ابن الأعرابي: لا تك أربعاويا أي ممن يصوم الأربعاء وحده. وحكى ثعلب: بنى بيته على الأربعاء وعلى الأربعاوى، ولم يأعت على هذا المثال غيره، إذا بناه على أربعة أعمدة. والأربعاء والأربعاوى: عمود من أعمدة الخباء. وبيت أربعاوى: على طريقة واحدة وعلى طريقتين وثلاث وأربع. أبو زيد: يقال بيت أربعاواء على أفعلاواء، وهو البيت على طريقتين، قال: والبيوت على طريقتين وثلاث وأربع وطريقة واحدة، فما كان على طريقة واحدة فهو خباء، وما زاد على طريقة فهو بيت، والطريقة: العمد الواحد، وكل عمود طريقة، وما كان بين عمودين فهو متن. ومشت الأرنب الأربعا، بضم الهمزة وفتح الباء والقصر: وهي ضرب من المشي. وتربع في جلوسه وجلس الأربعا على لفظ ما تقدم (* قوله على لفظ ما تقدم الذي حكاه المجد ضم الهمزة والباء مع المد.): وهي ضرب من الجلس، يعني جمع جلسة. وحكى كراع: جلس الأربعاوى أي متربعا، قال: ولا
نظير له. أبو زيد: استربع الرمل إذا تراكم
[ 110 ]
فارتفع، وأنشد: مستربع من عجاج الصيف منخول واستربع البعير للسير إذا قوي عليه. وارتبع البعير يرتب ارتباعا: أسرع ومر يضرب بقوائمه كلها، قال العجاج: كأن تحتي أخدريا أحقبا، رباعيا مرتبعا أو شوقبا، عرد التراقي حشورا معرقبا (* قوله معرقبا نقله المؤلف في مادة عرد معقربا.) والاسم الربعة وهي أشد عدو الإبل، وأنشد الأصمعي، قال ابن بري: هو لأبي دواد الرؤاسي: واعرورت العلط العرضي تركضه أم الفوارس بالدئداء والربعه وهذا البيت يضرب مثلا في شدة الأمر، يقول: ركبت هذه المرأة التي لها بنون فوارس بعيرا من عرض الإبل لا من خيارها وهي أربعهن لقاحا أي أسرعهن، عن ثعلب. وربع عليه وعنه يربع ربعا: كف. وربع يربع إذا وقف وتحبس. وفي حديث شريح: حدث امرأة حديثين، فإن أبت فاربع، قيل فيه: بمعنى قف واقتصر، يقول: حدثها حديثين فإن أبت فأمسك ولا تتعب نفسك، ومن قطع الهمزة قال: فأربع، قال ابن الأثير: هذا مثل يضرب للبليد الذي لا يفهم ما يقال له أي كرر القول عليها
أربع مرات واربع على نفسك ربعا أي كف وارفق، واربع عليك واربع على ظلعك كذلك معناه: انتظر، قال الأحوص: ما ضر جيراننا إذ انتجعوا، لو أنهم قبل بينهم ربعوا ؟ وفي حديث سبيعة الأسلمية: لما تعلت من نفاسها تشوفت للخطاب، فقيل لها: لا يحل لك، فسألت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال لها: اربعي على نفسك، قيل له تأويلان: أحدهما أن يكون بمعنى التوقف والانتظار فيكون قد أمرها أن تكف عن التزوج وأن تنتظر تمام عدة الوفاة على مذهب من يقول إن عدتها أبعد الأجلين، وهو من ربع يربع إذا وقف وانتظر، والثاني أن يكون من ربع الرجل إذا أخصب، وأربع إذا دخل في الربيع، أي نفسي عن نفسك وأخرجيها من بؤس العدة وسوء الحال، وهذا على مذهب من يرى أن عدتها أدنى الأجلين، ولهذا قال عمر، رضي الله عنه: إذا ولدت وزوجها على سريره يعني لم يدفن جاز لها أن تتزوج. ومنه الحديث: فإنه لا يربع على ظلعك من لا يحزنه أمرك أي لا يحتبس عليك ويصبر إلا من يهمه أمرك. وفي حديث حليمة السعدية: اربعي علينا أي ارفقي واقتصري. وفي حديث صلة بن أشيم قلت لها: أي نفس جعل رزقك كفافا فاربعي، فربعت ولم تكد، أي اقتصري على هذا وارضي به. وربع عليه ربعا: عطف، وقيل: رفق. واستربع الشئ: أطاقه، عن ابن الأعرابي، وأنشد: لعمري، لقد ناطت هوازن أمرها بمستربعين الحرب شم المناخر
أي بمطيقين الحرب. ورجل مستربع بعمله أي مستتل به قوي عليه، قال أبو وجزة:
[ 111 ]
لاع يكاد خفي الزجر يفرطه، مستربع بسرى الموماة هياج اللاعي: الذي يفزعه أدنى شئ. ويفرطه: يملؤه روعا حتى يذهب به، وأما قول صخر: كريم الثنا مستربع كل حاسد فمعناه أنه يحتمل حسده ويقدر، قال الأزهري: هذا كله من ربع الحجر وإشالته. وتربعت الناقة سناما طويلا أي حملته، قال: وأما قول الجعدي: وحائل بازل تربعت، الص - صيف، طويل العفاء، كالأطم فإنه نصب الصيف لأنه جعله ظرفا أي تربعت في الصيف سناما طويل العفاء أي حملته، فكأنه قال: تربعت سناما طويلا كثير الشحم. والربوع: الأحياء. والروبع والروبعة: داء يأخذ الفصال. يقال: أخذه روبع وروبعة أي سقوط من مرض أو غيره، قال جرير: كانت قفيرة باللقاح مربة تبكي إذا أخذ الفصيل الروبع قال ابن بري: وقول رؤبة: ومن همزنا عزه تبركعا،
على استه، روبعة أو روبعا قال: ذكره ابن دريد والجوهري بالزاي، وصوابه بالراء روبعة أو روبعا، قال: وكذلك هو شعر رؤبة وفسر بأنه القصير الحقير، وقيل: القصير العرقوب، وقيل: الناقص الخلق، وأصله في ولد الناقة إذا خرج ناقص الخلق، قاله ابن السكيت وأنشد الرجز بالراء، وقيل: الروبع والروبعة الضعيف. واليربوع: دابة، والأنثى بالهاء. وأرض مربعة: ذات يرابيع. الأزهري: واليربوع دويبة فوق الجرذ، الذكر والأنثى فيه سواء. ويرابيع المتن: لحمه على التشبيه باليرابيع، قاله كراع، واحدها يربوع في التقدير، والياء زائدة لأنهم ليس في كلامهم فعلول، وقال الأزهري: لم أسمع لها بواحد. أحمد بن يحيى: إن جعلت واو يربوع أصلية أجريت الاسم المسمى به، وإن جعلتها غير أصلية لم تجره وألحقته بأحمد، وكذلك واو يكسوم. واليرابيع: دواب كالأوزاغ تكون في الرأس، قال رؤبة: فقأن بالصقع يرابيع الصاد أراد الصيد فأعل على القياس المتروك. وفي حديث صيد المحرم: وفي اليربوع جفرة، قيل: اليربوع نوع من الفأر، قال ابن الأثير: والياء والواو زائدتان. ويربوع: أبو حي من تميم، وهو يربوع بن حنظلة ابن مالك بن عمرو بن تميم. ويربوع أيضا: أبو بطن من مرة، وهو يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، منهم الحرث بن ظالم اليربوعي المري. والربعة: حي من الأزد، وأما قول ذي الرمة: إذا ذابت الشمس، اتقى صقراتها
بأفنان مربوع الصريمة معبل فإنما عنى به شجرا أصابه مطر الربيع أي جعله شجرا مربوعا فجعله خلفا منه. والمرابيع: الأمطار التي تجئ في أول الربيع،
[ 112 ]
قال لبيد يصف الديار: رزقت مراييع النجوم، وصابها ودق الرواعد: جودها فرهامها وعنى بالنجوم الأنواء. قال الأزهري: قال ابن الأعرابي مرابيع النجوم التي يكون بها المطر في أول الأنواء. والأربعاء: موضع قوله والأربعاء موضع حكي فيه أيضا ضم أوله وثالثه، انظر معجم ياقوت.) وربيعة: اسم. والربائع: بطون من تميم، قال الجوهري: وفي تميم ربيعتان: الكبرى وهو ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهو ربيعة الجوع، والوسطى وهو ربيعة بن حنظلة بن مالك. وربيعة: أبو حي من هوازن، وهو ربيعة بن عامر بن صعصعة وهم بنو مجد، ومجد اسم أمهم نسبوا إليها. وفي عقيل ربيعتان: ربيعة بن عقيل وهو أبو الخلعاء، وربيعة بن عامر بن عقيل وهو أبو الأبرص وقحافة وعرعرة وقرة وهما ينسبان للربيعتين. وربيعة الفرس: أبو قبيلة رجل من طئ وأضافوه كما تضاف الأجناس، وهو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وإنما سمي ربيعة الفرس لأنه أعطي من مال أبيه الخيل وأعطي أخوه الذهب فسمي مضر الحمراء، والنسبة إليهم ربعي، بالتحريك. ومربع: اسم رجل، قال جرير:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا، أبشر بطول سلامة يا مربع وسمت العرب ربيعا وربيعا ومربعا ومرباعا، وقول أبي ذؤيب: صخب الشوارب لا يزال، كأنه عبد لآل أبي ربيعة مسبع أراد آل ربيعة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم لأنهم كثيرو الأموال والعبيد وأكثر مكة لهم. وفي الحديث ذكر مربع، بكسر الميم: هو مال مربع بالمدينة في بني حارثة، فأما بالفتح فهو جبل قرب مكة. والهدهد يكنى أبا الربيع. والربائع: مواضع، قال: جبل يزيد على الجبال إذا بدا، بين الربائع والجثوم مقيم والترباع أيضا: اسم موضع، قال: لمن الديار عفون بالرضم، فمدافع الترباع فالرجم (* قوله الرضم والرجم ضبطا في الأصل بفتح فسكون، وبمراجعة ياقوت تعلم أن الرجم بالتحريك وهما موضعان.) وربع: اسم رجل من هذيل. * رتع: الرتع: الأكل والشرب رغدا في الريف، رتع يرتع رتعا ورتوعا ورتاعا، والاسم الرتعة والرتعة. يقال: خرجنا نرتع ونلعب أي ننعم ونلهو. وفي حديث أم زرع: في شبع وري ورتع أي تنعم. وقوم مرتعون: راتعون إذا كانوا مخاصيب، والموضع مرتع، وكل مخصب مرتع. ابن الأعرابي: الرتع
الأكل بشره. وفي الحديث: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، أراد برياض الجنة ذكر الله، وشبه الخوض فيه بالرتع في الخصب. وقال الله تعالى مخبرا عن إخوة يوسف: أرسله معنا غدا يرتع ويلعب، أي يلهو وينعم، وقيل: معناه يسعى وينبسط، وقيل: معنى يرتع يأكل، واحتج بقوله:
[ 113 ]
وحبيب لي إذا لاقيته، وإذا يخلو له لحمي رتع (* قوله وحبيب لي إذا إلخ في هامش الأصل بدل وحبيب لي ويحييني إذا إلخ.) معناه أكله، ومن قرأ نرتع، بالنون (* قوله ومن قرأ نرتع بالنون إلخ كذا بالأصل، وقال المجد وشرحه: وقرئ نرتع، بضم النون وكسر التاء، ويلعب بالياء، أي نرتع نحن دوابنا ومواشينا ويلعب هو. وقرئ بالعكس أي يرتع هو دوابنا ونلعب جميعا، وقرئ بالنون فيهما.)، أراد نرتع. قال الفراء: يرتع، العين مجزومة لا غير، لأن الهاء في قوله أرسله معرفة وغدا معرفة وليس في جواب الأمر وهو يرتع إلا الجزم، قال: ولو كان بدل المعرفة نكرة كقولك أرسل رجلا يرتع جاز فيه الرفع والجزم كقوله تعالى: ابعث لنا ملكا يقاتل في سبيل الله، ويقاتل، الجزم لأنه جواب الشرط، والرفع على أنها صلة للملك كأنه قال ابعث لنا الذي يقاتل. والرتع: الرعي في الخصب. قال: ومنه حديث الغضبان الشيباني مع الحجاج أنه قال له: سمنت يا غضبان فقال: الخفض
والدعة، والقيد والرتعة، وقلة التعتعة، ومن يكن ضيف الأمير يسمن، الرتعة: الاتساع في الخصب. قال أبو طالب: سماعي من أبي عن الفراء والرتعة مثقل، قال: وهما لغتان: الرتعة والرتعة، بفتح التاء وسكونها، ومن ذلك قولهم: هو يرتع أي أنه في شئ كثير لا يمنع منه فهو مخصب. قال أبو طالب: وأول من قال القيد والرتعة عمرو بن الصعق بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، وكانت شاكر من همدان أسروه فأحسنوا إليه وروحوا عليه، وقد كان يوم فارق قومه نحيفا فهرب من شاكر فلما وصل إلى قومه قالوا: أي عمرو خرجت من عندنا نحيفا وأنت اليوم بادن فقال: القيد والرتعة، فأرسلها مثلا. وقولهم: فلان يرتع، معناه هو مخصب لا يعدم شيئا يريده. ورتعت الماشية ترتع رتعا ورتوعا: أكلت ما شاءت وجاءت وذهبت في المرعى نهارا، وأرتعتها أنا فرتعت. قال: والرتع لا يكون إلا في الخصب والسعة، ومنه حديث عمر: إني والله أرتع فأشبع، يريد حسن رعايته للرعية وأنه يدعهم حتى يشبعوا في المرتع. وماشية رتع ورتوع ورواتع ورتاع، وأرتعها: أسامها. وفي حديث ابن زمل: فمنهم المرتع أي الذي يخلي ركابه ترتع. وأرتع الغيث أي أنبت ما ترتع فيه الإبل. وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غيثا مربعا مرتعا أي ينبت من الكلإ ما ترتع فيه المواشي وترعاه، وقد أرتع المال وأرتعت الأرض. وغيث مرتع: ذو خصب. ورتع فلان في مال فلان: تقلب فيه أكلا وشربا، وإبل رتاع. وأرتع القوم: وقعوا في خصب ورعوا. وقوم رتعون مرتعون، وهو على النسب كطعم، وكذلك كلأ رتع، ومنه
قول أبي فقعس الأعرابي في صفة كلإ: خضع مضع ضاف رتع، أراد خضع مضغ، فصير الغين عينا مهملة لأن قبله خضع وبعده رتع، والعرب تفعل مثل هذا كثيرا. وأرتعت الأرض: كثر كلؤها. واستعمل أبو حنيفة المراتع في النعم. والرتاع: الذي يتتبع بإبله المراتع المخصبة. وقال شمر: يقال أتيت على أرض مرتعة وهي التي قد طمع مالها في الشبع. والذي في الحديث: أنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يخالطه أي يطوف به ويدور حوله.
[ 114 ]
* رثع: الرثع، بالتحريك: الطمع والحرص الشديد، ومنه حديث عمر بن عبد العزيز يصف القاضي: ينبغي أن يكون ملقيا للرثع متحملا للائمة، الرثع، بفتح الثاء: الدناءة والشره والحرص وميل النفس إلى دنئ المطامع، وقال: وأرقع الجفنة بالهيه الرثع والهيه: الذي ينحى ويطرد، يقال له: هيه هيه، يطرد لدنس ثيابه. وقد رثع رثعا، فهو رثع: شره ورضي الدناءة، وفي الصحاح: فهو راثع. ورجل رثع: حريص ذو طمع. والراثع: الذي يرضى من العطية باليسير ويخادن أخدان السوء، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر. * رجع: رجع يرجع رجعا ورجوعا ورجعى ورجعانا ومرجعا ومرجعة: انصرف. وفي التنزيل: إن إلى ربك الرجعى، أي الرجوع والمرجع، مصدر على فعلى، وفيه: إلى الله مرجعكم جميعا، أي
رجوعكم، حكاه سيبويه فيما جاء من المصادر التي من فعل يفعل على مفعل، بالكسر، ولا يجوز أن يكون ههنا اسم المكان لأنه قد تعدى بإلى، وانتصبت عنه الحال، واسم المكان لا يتعدى بحرف ولا تنتصب عنه الحال إلا أن جملة الباب في فعل يفعل أن يكون المصدر على مفعل، بفتح العين. وراجع الشئ ورجع إليه، عن ابن جني، ورجعته أرجعه رجعا ومرجعا ومرجعا وأرجعته، في لغة هذيل، قال: وحكى أبو زيد عن الضبيين أنهم قرؤوا: أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا، وقوله عز وجل: قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا، يعني العبد إذا بعث يوم القيامة وأبصر وعرف ما كان ينكره في الدنيا يقول لربه: ارجعون أي ردوني إلى الدنيا، وقوله ارجعون واقع ههنا ويكون لازما كقوله تعالى: ولما رجع موسى إلى قومه، ومصدره لازما الرجوع، ومصدره واقعا الرجع. يقال: رجعته رجعا فرجع رجوعا يستوي فيه لفظ اللازم والواقع. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: من كان له مال يبلغه حج بيت الله أو تجب عليه فيه زكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت أي سأل أن يرد إلى الدنيا ليحسن العمل ويستدرك ما فات. والرجعة: مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم، ومذهب طائفة من فرق المسلمين من أولي البدع والأهواء، يقولون: إن الميت يرجع إلى الدنيا ويكون فيها حيا كما كان، ومن جملتهم طائفة من الرافضة يقولون: إن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، مستتر في السحاب فلا يخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء: اخرج مع فلان، قال: ويشهد لهذا المذهب السوء قوله تعالى: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب
ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، يريد الكفار. وقوله تعالى: لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون، قال: لعلهم يرجعون أي يردون البضاعة لأنها ثمن ما اكتالوا وأنهم لا يأخذون شيئا إلا بثمنه، وقيل: يرجعون إلينا إذا علموا أن ما كيل لهم من الطعام ثمنه يعني رد إليهم ثمنه، ويدل على هذا القول قوله: ولما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا. وفي الحديث: أنه نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث، أراد بالرجعة عود طائفة من الغزاة إلى الغزو بعد قفولهم فينفلهم الثلث من الغنيمة لأن نهوضهم بعد القفول أشق والخطر فيه أعظم. والرجعة: المرة من الرجوع. وفي حديث السحور: فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم، القائم: هو
[ 115 ]
الذي يصلي صلاة الليل. ورجوعه عوده إلى نومه أو قعوده عن صلاته إذا سمع الأذان، ورجع فعل قاصر ومتعد، تقول: رجع زيد ورجعته أنا، وهو ههنا متعد ليزاوج يوقظ، وقوله تعالى: إنه على رجعه لقادر، قيل: إنه على رجع الماء إلى الإحليل، وقيل إلى الصلب، وقيل إلى صلب الرجل وتريبة المرأة، وقيل على إعادته حيا بعد موته وبلاه لأنه المبدئ المعيد سبحانه وتعالى، وقيل على بعث الإنسان يوم القيامة، وهذا يقويه: يوم تبلى السرائر، أي قادر على بعثه يوم القيامة، والله سبحانه أعلم بما أراد. ويقال: أرجع الله همه سرورا أي أبدل همه سرورا. وحكى سيبويه: رجعه وأرجعه ناقته باعها منه ثم أعطاه إياها ليرجع عليها، هذه عن
اللحياني. وتراجع القوم: رجعوا إلى محلهم. ورجع الرجل وترجع: ردد صوته في قراءة أو أذان أو غناء أو زمر أو غير ذلك مما يترنم به. والترجيع في الأذان: أن يكرر قوله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله. وترجيع الصوت: ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان. وفي صفة قراءته، صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح: أنه كان يرجع، الترجيع: ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان، وقيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت، وقد حكى عبد الله بن مغفل ترجيعه بمد الصوت في القراءة نحو آء آء آء. قال ابن الأثير: وهذا إنما حصل منه، والله أعلم، يوم الفتح لأنه كان راكبا فجعلت الناقة تحركه وتنزيه فحدث الترجيع في صوته. وفي حديث آخر: غير أنه كان لا يرجع، ووجهه أنه لم يكن حينئذ راكبا فلم يحدث في قراءته الترجيع. ورجع البعير في شقشقته: هدر. ورجعت الناقة في حنينها: قطعته، ورجع الحمام في غنائه واسترجع كذلك. ورجعت القوس: صوتت، عن أبي حنيفة. ورجع النقش والوشم والكتابة: ردد خطوطها، وترجيعها أن يعاد عليها السواد مرة بعد أخرى. يقال: رجع النقش والوشم ردد خطوطهما. ورجع الواشمة: خطها، ومنه قول لبيد: أو رجع واشمة أسف نؤورها كففا، تعرض فوقهن وشامها وقال الشاعر: كترجيع وشم في يدي حارثية، يمانية الأسداف، باق نؤورها
وقول زهير: مراجيع وشم في نواشر معصم هو جمع المرجوع وهو الذي أعيد سواده. ورجع إليه: كر. ورجع عليه وارتجع: كرجع. وارتجع على الغريم والمتهم: طالبه. وارتجع إلي الأمر: رده إلي، أنشد ثعلب: أمرتجع لي مثل أيام حمة، وأيام ذي قار علي الرواجع ؟ وارتجع المرأة وراجعها مراجعة ورجاعا: رجعها إلى نفسه بعد الطلاق، والاسم الرجعة والرجعة. يقال: طلق فلان فلانة طلاقا يملك فيه الرجعة والرجعة، والفتح أفصح، وأما قول ذي الرمة يصف نساء تجللن بجلابيبهن: كأن الرقاق الملحمات ارتجعنها على حنوة القريان ذات الهمائم
[ 116 ]
أراد أنهن رددنها على وجوه ناضرة ناعمة كالرياض. والرجعى والرجيع من الدواب، وقيل من الدواب ومن الإبل: ما رجعته من سفر إلى سفر وهو الكال، والأنثى رجيع ورجيعة، قال جرير: إذا بلغت رحلي رجيع، أملها نزولي بالموماة، ثم ارتحاليا وقال ذو الرمة يصف ناقة: رجيعة أسفار، كأن زمامها
شجاع لدى يسرى الذراعين مطرق وجمعهما معا رجائع، قال معن بن أوس المزني: على حين ما بي من رياض لصعبة، وبرح بي أنقاضهن الرجائع كنى بذلك عن النساء أي أنهن لا يواصلنه لكبره، واستشهد الأزهري بعجز هذا البيت وقال: قال ابن السكيت: الرجيعة بعير ارتجعته أي اشتريته من أجلاب الناس ليس من البلد الذي هو به، وهي الرجائع، وأنشد: وبرح بي أنقاضهن الرجائع وراجعت الناقة رجاعا إذا كانت في ضرب من السير فرجعت إلى سير سواه، قال البعيث يصف ناقته: وطول ارتماء البيد بالبيد تعتلي بها ناقتي، تختب ثم تراجع وسفر رجيع: مرجوع فيه مرارا، عن ابن الأعرابي. ويقال للإياب من السفر: سفر رجيع، قال القحيف: وأسقي فتية ومنفهات، أضر بنقيها سفر رجيع وفلان رجع سفر ورجيع سفر. ويقال: جعلها الله سفرة مرجعة. والمرجعة: التي لها ثواب وعاقبة حسنة. والرجع: الغرس يكون في بطن المرأة يخرج على رأس الصبي. والرجاع: ما وقع على أنف البعير من خطامه. ويقال: رجع فلان على أنف بعيره إذا انفسخ خطمه فرده عليه، ثم يسمى الخطام رجاعا.
وراجعه الكلام مراجعة ورجاعا: حاوره إياه. وما أرجع إليه كلاما أي ما أجابه. وقوله تعالى: يرجع بعضهم إلى بعض القول، أي يتلاومون. والمراجعة: المعاودة. والرجيع من الكلام: المردود إلى صاحبه. والرجع والرجيع: النجو والروث وذو البطن لأنه رجع عن حاله التي كان عليها. وقد أرجع الرجل. وهذا رجيع السبع ورجعه أيضا يعني نجوه. وفي الحديث: أنه نهى أن يستنجى برجيع أو عظم، الرجيع يكون الروث والعذرة جميعا، وإنما سمي رجيعا لأنه رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا أو غير ذلك. وأرجع من الرجيع إذا أنجى. والرجيع: الجرة لرجعه لها إلى الأكل، قال حميد بن ثور الهلالي يصف إبلا تردد جرتها: رددن رجيع الفرث حتى كأنه حصى إثمد، بين الصلاء، سحيق وبه فسر ابن الأعرابي قول الراجز:
[ 117 ]
بمشين بالأحمال مشي الغيلان، فاستقبلت ليلة خمس حنان، تعتل فيه برجيع العيدان وكل شئ مردد من قول أو فعل، فهو رجيع، لأن معناه مرجوع أي مردود، ومنها سموا الجرة رجيعا، قال الأعشى: وفلاة كأنها ظهر ترس،
ليس إلا الرجيع فيها علاق يقول لا تجد الإبل فيها علقا إلا ما تردده من جرتها. الكسائي: أرجعت الإبل إذا هزلت ثم سمنت. وفي التهذيب: قال الكسائي إذا هزلت الناقة قيل أرجعت. وأرجعت الناقة، فهي مرجع: حسنت بعد الهزال. وتقول: أرجعتك ناقة إرجاعا أي أعطيتكها لترجع عليها كما تقول أسقيتك إهابا. والرجيع: الشواء يسخن ثانية، عن الأصمعي، وقيل: كل ما ردد فهو رجيع، وكل طعام برد فأعيد إلى النار فهو رجيع. وحبل رجيع: نقض ثم أعيد فتله، وقيل: كل ما ثنيته فهو رجيع. ورجيع القول: المكروه. وترجع الرجل عند المصيبة واسترجع: قال إنا لله وإنا إليه راجعون. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: أنه حين نعي له قثم استرجع أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون، وكذلك الترجيع، قال جرير: ورجعت من عرفان دار، كأنها بقية وشم في متون الأشاجع (* في ديوان جرير: من عرفان ربع كأنه، مكان: من عرفان دار كأنها.) واسترجعت منه الشئ إذا أخذت منه ما دفعته إليه، والرجع: رد الدابة يديها في السير ونحوه خطوها. والرجع: الخطو. وترجيع الدابة يديها في السير: رجعها، قال أبو ذؤيب الهذلي: يعدو به نهش المشاش، كأنه صدع سليم رجعه لا يظلع (* قوله نهش المشاش تقدم ضبطه في مادتي مشش ونهش: نهش ككتف.)
نهش المشاش: خفيف القوائم، وصفه بالمصدر، وأراد نهش القوائم أو منهوش القوائم. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: أنه قال للجلاد: اضرب وارجع يدك، قيل: معناه أن لا يرفع يده إذا أراد الضرب كأنه كان قد رفع يده عند الضرب فقال: ارجعها إلى موضعها. ورجع الجواب ورجع الرشق في الرمي: ما يرد عليه. والرواجع: الرياح المختلفة لمجيئها وذهابها. والرجع والرجعى والرجعان والمرجوعة والمرجوع: جواب الرسالة، قال يصف الدار: سألتها عن ذاك فاستعجمت، لم تدر ما مرجوعة السائل ورجعان الكتاب: جوابه. يقال: رجع إلي الجواب يرجع رجعا ورجعانا. وتقول: أرسلت إليك فما جاءني رجعى رسالتي أي مرجوعها، وقولهم: هل جاء رجعة كتابك ورجعانه أي جوابه، ويجوز رجعة، بالفتح. ويقال: ما كان من مرجوع أمر فلان عليك أي من مردوده وجوابه. ورجع إلى فلان من مرجوعه كذا: يعني رده الجواب. وليس لهذا البيع مرجوع أي لا يرجع فيه. ومتاع مرجع: له مرجوع. ويقال: أرجع الله بيعة فلان كما يقال أربح الله بيعته. ويقال:
[ 118 ]
هذا أرجع في يدي من هذا أي أنفع، قال ابن الفرج: سمعت بعض بني سليم يقول: قد رجع كلامي في الرجل ونجع فيه بمعنى واحد. قال: ورجع في الدابة العلف ونجع إذا تبين أثره. ويقال: الشيخ يمرض يومين فلا يرجع شهرا أي لا يثوب إليه جسمه وقوته شهرا. وفي النوادر: يقال
طعام يسترجع عنه، وتفسير هذا في رعي المال وطعام الناس ما نفع منه واستمرئ فسمنوا عنه. وقال اللحياني: ارتجع فلان مالا وهو أن يبيع إبله المسنة والصغار ثم يشتري الفتية والبكار، وقيل: هو أن يبيع الذكور ويشتري الإناث، وعم مرة به فقال: هو أن يبيع الشئ ثم يشتري مكانه ما يخيل إليه أنه أفتى وأصلح. وجاء فلان برجعة حسنة أي بشئ صالح اشتراه مكان شئ طالح، أو مكان شئ قد كان دونه، وباع إبله فارتجع منها رجعة صالحة ورجعة: ردها. والرجعة والرجعة: إبل تشتريها الأعراب ليست من نتاجهم وليست عليها سماتهم. وارتجعها: اشتراها، أنشد ثعلب: لا ترتجع شارفا تبغي فواضلها، بدفها من عرى الأنساع تنديب وقد يجوز أن يكون هذا من قولهم: باع إبله فارتجع منها رجعة صالحة، بالكسر، إذا صرف أثمانها فيما تعود عليه بالعائدة الصالحة، وكذلك الرجعة في الصدقة، وفي الحديث: أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها المصدق فقال: إني ارتجعتها بإبل، فسكت، الارتجاع: أن يقدم الرجل المصر بإبله فيبيعها ثم يشتري بثمنها مثلها أو غيرها، فتلك الرجعة، بالكسر، قال أبو عبيد: وكذلك هو في الصدقة إذا وجب على رب المال سن من الإبل فأخذ المصدق مكانها سنا أخرى فوقها أو دونها، فتلك التي أخذ رجعة لأنه ارتجعها من التي وجبت له، ومنه حديث معاوية: شكت بنو تغلب إليه السنة فقال: كيف تشكون الحاجة مع اجتلاب المهارة وارتجاع البكارة ؟ أي تجلبون أولاد الخيل
فتبيعونها وترجعون بأثمانها، البكارة للقنية يعني الإبل، قال الكميت يصف الأثافي: جرد جلاد معطفات على ال - أورق، لا رجعة ولا جلب قال: وإن رد أثمانها إلى منزله من غير أن يشتري بها شيئا فليست برجعة. وفي حديث الزكاة: فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، التراجع بين الخليطين أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون، ومالهما مشترك، فيأخذ العامل عن الأربعين مسنة، وعن الثلاثين تبيعا، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه، لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع كأن المال ملك واحد، وفي قوله بالسوية دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما فأخذ منه زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه، وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب عليه دون الزيادة، ومن أنواع التراجع أن يكون بين رجلين أربعون شاة لكل واحد عشرون، ثم كل واحد منهما يعرف عين ماله فيأخذ العامل من غنم أحدهما شاة فيرجع على شريكه بقيمة نصف شاة، وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تمييز أعيان الأموال عند من يقول به. والرجع أيضا: أن يبيع الذكور ويشتري الإناث كأنه مصدر وإن لم يصح تغييره، وقيل: هو
[ 119 ]
أن يبيع الهرمى ويشتري البكارة، قال ابن بري: وجمع رجعة رجع، وقيل لحي من العرب: بم كثرت أموالكم ؟ فقالوا: أوصانا أبونا بالنجع والرجع، وقال ثعلب: بالرجع
والنجع، وفسره بأنه بيع الهرمى وشراء البكارة الفتية، وقد فسر بأنه بيع الذكور وشراء الإناث، وكلاهما مما ينمي عليه المال. وأرجع إبلا: شراها وباعها على هذه الحالة. والراجعة: الناقة تباع ويشترى بثمنها مثلها، فالثانية راجعة ورجيعة، قال علي بن حمزة: الرجيعة أن يباع الذكور ويشترى بثمنه الأنثى، فالأنثى هي الرجيعة، وقد ارتجعتها وترجعتها ورجعتها. وحكى اللحياني: جاءت رجعة الضياع، ولم يفسره، وعندي أنه ما تعود به على صاحبها من غلة. وأرجع يده إلى سيفه ليستله أو إلى كنانته ليأخذ سهما: أهوى بها إليها، قال أبو ذؤيب: فبدا له أقراب هذا رائغا عنه، فعيث في الكنانة يرجع وقال اللحياني: أرجع الرجل يديه إذا ردهما إلى خلفه ليتناول شيئا، فعم به. ويقال: سيف نجيح الرجع إذا كان ماضيا في الضريبة، قال لبيد يصف السيف: بأخلق محمود نجيح رجيعه وفي الحديث: رجعة الطلاق في غير موضع، تفتح راؤه وتكسر، على المرة والحالة، وهو ارتجاع الزوجة المطلقة غير البائنة إلى النكاح من غير استئناف عقد. والراجع من النساء: التي مات عنها زوجها ورجعت إلى أهلها، وأما المطلقة فهي المردودة. قال الأزهري: والمراجع من النساء التي يموت زوجها أو يطلقها فترجع إلى أهلها، ويقال لها أيضا راجع. ويقال
للمريض إذا ثابت إليه نفسه بعد نهوك من العلة: راجع. ورجل راجع إذا رجعت إليه نفسه بعد شدة ضنى. ومرجع الكتف ورجعها: أسفلها، وهو ما يلي الإبط منها من جهة منبض القلب، قال رؤبة: ونطعن الأعناق والمراجعا يقال: طعنه في مرجع كتفيه. ورجع الكلب في قيئه: عاد فيه. وهو يؤمن بالرجعة، وقالها الأزهري بالفتح، أي بأن الميت يرجع إلى الدنيا بعد الموت قبل يوم القيامة. وراجع الرجل: رجع إلى خير أو شر. وتراجع الشئ إلى خلف. والرجاع: رجوع الطير بعد قطاعها. ورجعت الطير رجوعا ورجاعا: قطعت من المواضع الحارة إلى الباردة. وأتان راجع وناقة راجع إذا كانت تشول بذنبها وتجمع قطريها وتوزع ببولها فتظن أن بها حملا ثم تخلف. ورجعت الناقة ترجع رجاعا ورجوعا، وهي راجع: لقحت ثم أخلفت لأنها رجعت عما رجي منها، ونوق رواجع، وقيل: إذا ضربها الفحل ولم تلقح، وقيل: هي إذا ألقت ولدها لغير تمام، وقيل: إذا نالت ماء الفحل، وقيل: هو أن تطرحه ماء. الأصمعي: إذا ضربت الناقة مرارا فلم تلقح فهي ممارن، فإن ظهر لهم أنها قد لقحت ثم لم يكن بها حمل فهي راجع ومخلفة. وقال أبو زيد: إذا ألقت الناقة حملها قبل أن يستبين خلقه قيل رجعت ترجع رجاعا، وأنشد أبو الهيثم للقطامي يصف نجيبة لنجيبتين (* قوله: نجيبة لنجيبتين، هكذا في الأصل.):
[ 120 ]
ومن عيرانة عقدت عليها لقاحا ثم ما كسرت رجاعا قال: أراد أن الناقة عقدت عليها لقاحا ثم رمت بماء الفحل وكسرت ذنبها بعدما شالت به، وقول المرار يصف إبلا: متابيع بسط متئمات رواجع، كما رجعت في ليلها أم حائل بسط: مخلاة على أولادها بسطت عليها لا تقبض عنها. متئمات: معها ابن مخاض. وحوار رواجع: رجعت على أولادها. ويقال: رواجع نزع. أم حائل: أم ولدها الأنثى. والرجيع: نبات الربيع. والرجع والرجيع والراجعة: الغدير يتردد فيه الماء، قال المتنخل الهذلي يصف السيف: أبيض كالرجع رسوب، إذا ما ثاخ في محتفل يختلي وقال أبو حنيفة: هي ما ارتد فيه السيل ثم نفذ، والجمع رجعان ورجاع، أنشد ابن الأعرابي: وعارض أطراف الصبا وكأنه رجاع غدير، هزه الريح، رائع وقال غيره: الرجاع جمع ولكنه نعته بالواحد الذي هو رائع لأنه على لفظ الواحد كما قال الفرزدق: إذا القنبضات السود طوفن بالضحى، رقدن عليهن السجال المسدف
(* قوله السجال المسدف كذا بالأصل هنا، والذي في غير موضع وكذا الصحاح: الحجال المسجف.) وإنما قال رجاع غدير ليفصله من الرجاع الذي هو غير الغدير، إذ الرجاع من الأسماء المشتركة، قال الآخر: ولو أني أشاء، لكنت منها مكان الفرقدين من النجوم فقال من النجوم ليخلص معنى الفرقدين لأن الفرقدين من الأسماء المشتركة، ألا ترى أن ابن أحمر لما قال: يهل بالفرقد ركبانها، كما يهل الراكب المعتمر ولم يخلص الفرقد ههنا اختلفوا فيه فقال قوم: إنه الفرقد الفلكي، وقال آخرون: إنما هو فرقد البقرة وهو ولدها. وقد يكون الرجاع الغدير الواحد كما قالوا فيه الإخاذ، وأضافه إلى نفسه ليبينه أيضا بذلك لأن الرجاع كان واحدا أو جمعا، فهو من الأسماء المشتركة، وقيل: الرجع محبس الماء وأما الغدير فليس بمحبس للماء إنما هو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها. والرجع: المطر لأنه يرجع مرة بعد مرة. وفي التنزيل: والسماء ذات الرجع، ويقال: ذات النفع، والأرض ذات الصدع، قال ثعلب: ترجع بالمطر سنة بعد سنة، وقال اللحياني: لأنها ترجع بالغيث فلم يذكر سنة بعد سنة، وقال الفراء: تبتدئ بالمطر ثم ترجع به كل عام، وقال غيره: ذات الرجع ذات المطر لأنه يجئ ويرجع ويتكرر. والراجعة: الناشغة من نواشغ الوادي. والرجعان: أعالي التلاع
قبل أن يجتمع ماء التلعة، وقيل: هي مثل الحجران، والرجع عامة الماء، وقيل: ماء لهذيل
[ 121 ]
غلب عليه. وفي الحديث ذكر غزوة الرجيع، هو ماء لهذيل. قال أبو عبيدة: الرجع في كلام العرب الماء، وأنشد قول المتنخل: أبيض كالرجع، وقد تقدم: الأزهري: قرأت بخط أبي الهيثم حكاه عن الأسدي قال: يقولون للرعد رجع. والرجيع: العرق، سمي رجيعا لأنه كان ماء فعاد عرقا، وقال لبيد: كساهن الهواجر كل يوم رجيعا، في المغابن، كالعصيم أراد العرق الأصفر شبهه بعصيم الحناء وهو أثره. ورجيع: اسم ناقة جرير، قال: إذا بلغت رحلي رجيع، أملها نزولي بالموماة ثم ارتحاليا (* ورد هذا البيت سابقا في هذه المادة، وقد صرفت فيه رجيع فنونت، أما هنا فقد منعت من الصرف.) ورجع ومرجعة: اسمان. * ردع: الردع: الكف عن الشئ. ردعه يردعه ردعا فارتدع: كفه فكف، قال: أهل الأمانة إن مالوا ومسهم طيف العدو، إذا ما ذوكروا، ارتدعوا وترادع القوم: ردع بعضهم بعضا. والردع: اللطخ بالزعفران.
وفي حديث حذيفة: وردع لها ردعة أي وجم لها حتى تغير لونه إلى الصفرة. وبالثوب ردع من زعفران أي شئ يسير في مواضع شتى، وقيل: الردع أثر الخلوق والطيب في الجسد. وقميص رادع ومردوع ومردع: فيه أثر الطيب والزعفران أو الدم، وجمع الرادع ردع، قال: بني نمير تركت سيدكم، أثوابه من دمائكم ردع وغلالة رادع ومردعة: ملمعة بالطيب والزعفران في مواضع. والردع: أن تردع ثوبا بطيب أو زعفران كما تردع الجارية صدرها ومقاديم جيبها بالزعفران مل ء كفها تلمعه، قال امرؤ القيس: حورا يعللن العبير روادعا، كمها الشقائق أو ظباء سلام السلام: الشجر، وأنشد الأزهري قول الأعشى في ردع الزعفران وهو لطخه: ورادعة بالطيب صفراء عندنا، لجس الندامى في يد الدرع مفتق (* في قصيدة الأعشى: المسك مكان الطيب.) وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: لم ينه عن شئ من الأردية إلا عن المزعفرة التي تردع على الجلد أي تنفض صبغها عليه. وثوب رديع: مصبوغ بالزعفران. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كفن أبو بكر، رضي الله عنه، في ثلاثة أثواب، أحدها به ردع من زعفران أي
لطخ لم يعمه كله. وردعه بالشئ يردعه ردعا فارتدع: لطخه به فتلطخ، قال ابن مقبل: يخدي بها بازل فتل مرافقه، يجري بديباجتيه الرشح مرتدع وقال الأزهري: في تفسيره قولان: قال بعضهم متصبغ بالعرق الأسود كما يردع الثوب بالزعفران، قال: وقال خالد مرتدع قد انتهت سنه. يقال: قد ارتدع إذا انتهت سنه، وفي حديث الإسراء: فمررنا بقوم ردع، الردع: جمع أردع وهو من الغنم الذي صدره أسود وباقيه أبيض. يقال: تيس أردع وشاة ردعاء. ويقال: ركب فلان ردع المنية إذا كانت في
[ 122 ]
ذلك منيته. ويقال للقتيل: ركب ردعه إذ اخر لوجهه على دمه. وطعنه فركب ردعه أي مقاديمه وعلى ما سال من دمه، وقيل ركب ردعه أي خر صريعا لوجهه على دمه وعلى رأسه وإن لم يمت بعد غير أنه كلما هم بالنهوض ركب مقاديمه فخر لوجهه، وقيل: ردعه دمه، وركوبه إياه أن الدم يسيل ثم يخر عليه صريعا، وقيل: ردعه عنقه، حكى هذه الهروي في الغريبين، وقيل: معناه أن الأرض ردعته أي كفته عن أن يهوي إلى ما تحتها، وقيل: ركب ردعه أي لم يردعه شئ فيمنعه عن وجهه، ولكنه ركب ذلك فمضى لوجهه وردع فلم يرتدع كما يقال: ركب النهي وخر في بئر فركب ردعه وهوى فيها، وقيل: فمات وركب ردع المنية على المثل. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن رجلا أتاه فقال له: إني رميت
ظبيا وأنا محرم فأصبت خششاءه فركب ردعه فأسن فمات، قاله ابن الأثير، الردع: العنق، أي سقط على رأسه فاندقت عنقه، وقيل: هو ما تقدم أي خر صريعا لمجهه فكلما هم بالنهوض ركب مقاديمه، وقيل: الردع ههنا اسم الدم على سبيل التشبيه بالزعفران، ومعنى ركوبه دمه أنه جرح فسال دمه فسقط فوقه متشحطا فيه، قال: ومن جعل الردع العنق فالتقدير ركب ذات ردعه أي عنقه فحذف المضاف أو سمى العنق ردعا على الاتساع، وأنشد ابن بري لنعيم بن الحرث بن يزيد السعدي: ألست أرد القرن يركب ردعه، وفيه سنان ذو غرارين نائس ؟ قال ابن جني: من رواه يابس فقد أفحش في التصحيف، وإنما هو نائس أي مضطرب من ناس ينوس، وقال غيره: من رواه يابس فإنما يريد أن حديده ذكر ليس بأنيث أي أنه صلب، وحكى الأزهري عن أبي سعيد قال: الردع العنق، ردع بالدم أو لم يردع. يقال: اضرب ردعه كما يقال اضرب كرده، قال: وسمي العنق ردعا لأنه به يرتدع كل ذي عنق من الخيل وغيرهما، وقال ابن الأعرابي: ركب ردعه إذا وقع على وجهه، وركب كسأه إذا وقع على قفاه، وقيل: ركب ردعه أن الردع كل ما أصاب الأرض من الصريع حين يهوي إليها، فما مس منه الأرض أولا فهو الردع، أي أقطاره كان، وقول أبي دواد: فعل وأنهل منها السنا ن، يركب منها الرديع الظلالا قال: والرديع الصريع يركب ظله. ويقال: ردع بفلان أي صرع.
وأخذ فلانا فردع به الأرض إذا ضرب به الأرض. وسهم مرتدع: أصاب الهدف وانكسر عوده. والرديع: السهم الذي قد سقط نصله. وردع السهم: ضرب بنصله الأرض ليثبت في الرعظ. والردع: ردع النصل في السهم وهو تركيبه وضربك إياه بحجر أو غيره حتى يدخل. والمردع: السهم الذي يكون في فوقه ضيق فيدق فوقه حتى ينفتح، ويقال بالغين. والمردعة: نصل كالنواة. والردع: النكس. قال ابن الأعرابي: ردع إذا نكس في مرضه، قال أبو العيال الهذلي: ذكرت أخي، فعاودني رداع السقم والوصب الرداع: النكس، وقال كثير:
[ 123 ]
وإني على ذاك التجلد، إنني مسر هيام يستبل ويردع والمردوع: المنكوس، وجمعه ردوع، قال: وما مات مذري الدمع، بل مات من به ضنى باطن في قلبه وردوع وقد ردع من مرضه. والرداع: كالردع، والرداع: الوجع في الجسد أجمع، قال قيس بن معاذ مجنون بني عامر: صفراء من بقر الجواء، كأنما ترك الحياة بها رداع سقيم وقال قيس بن ذريح: فيا حزنا وعاودني رداع،
وكان فراق لبنى كالخداع والمردع: الذي يمضي في حاجته فيرجع خائبا. والمردع: الكسلان من الملاحين. ورجل رديع: به رداع، وكذلك المؤنث، قال صخر الهذلي: وأشفي جوى باليأس مني قد ابترى عظامي، كما يبري الرديع هيامها وردع الرجل المرأة إذا وطئها. والرداعة: شبه بيت يتخذ من صفيح ثم يجعل فيه لحمة يصاد بها الضبع والذئب. والرداع، بالكسر: موضع أو اسم ماء، قال عنترة: بركت على ماء الرداع، كأنما بركت على قصب أجش مهضم وقال لبيد: وصاحب ملحوب فجعنا بموته، وعند الرداع بيت آخر كوثر قال الأزهري: وأقرأني المنذري لأبي عبيد فيما قرأ على الهيثم: الرديع الأحمق، بالعين غير معجمة. قال: وأما الإيادي فإنه أقرأنيه عن شمر الرديغ معجمة، قال: وكلاهما عندي من نعت الأحمق. * رسع: الرسع: فساد العين وتغيرها، وقد رسعت ترسيعا. وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما: أنه بكى حتى رسعت عينه، يعني فسدت وتغيرت والتصقت أجفانها، قال ابن الأثير: وتفتح سينها وتكسر وتشدد، ويروى بالصاد. والمرسع: الذي انسلقت عينه من السهر. ورسع الرجل، فهو أرسع، ورسع: فسد موق عينه ترسيعا، فهو مرسع ومرسعة، قال امرؤ القيس:
أيا هند، لا تنكحي بوهة عليه عقيقته أحسبا مرسعة، وسط أرفاغه، به عسم يبتغي أرنبا ليجعل في رجله كعبها، حذار المنية أن يعطبا قوله مرسعة إنما هو كقولك رجل هلباجة وفقفاقة، أو يكون ذهب به إلى تأنيث العين لأن الترسيع إنما يكون فيها كما يقال: جاءتكم القصماء لرجل أقصم الثنية، يذهب به إلى سنه، وإنما خص الأرنب بذلك وقال: حذار المنية أن يعطبا، فإنه كان حمقى الأعراب في الجاهلية يعلقون كعب الأرنب في الرجل كالمعاذة، ويزعمون أن من علقه لم تضره عين ولا سحر ولا آفة لأن الجن تمتطي الثعالب والظباء والقنافذ وتجتنب الأرانب لمكان الحيض،
[ 124 ]
يقول: هو من أولئك الحمقى. والبوهة: الأحمق، قال ابن بري: ويروى مرسعة بالرفع وفتح السين، قال: وهي رواية الأصمعي، قال: والمرسعة كالمعاذة وهو أن يؤخذ سير فيخرق فيدخل فيه سير فيجعل في أرساغه، دفعا للعين، فيكون على هذا رفعه بالابتداء، ووسط أرفاغه الخبر، ويروى: بين أرساغه. ورسع الصبي وغيره يرسعه رسعا ورسعه: شد في يده أو رجله خرزا ليدفع به عنه العين. والرسع: ما شد به. ورسع به الشئ: لزق. ورسعه: ألزقه. والرسيع: الملزق. ورسع الرجل: أقام فلم يبرح من منزله. ورجل مرسعة: لا يبرح من منزله، زادوا
الهاء للمبالغة، وبه فسر بعضهم بيت امرئ القيس: مرسعة وسط أرفاغه والترسيع: أن يخرق شيئا ثم يدخل فيه سيرا كما تسوى سيور المصاحف، واسم السير المفعول به ذلك الرسيع، وأنشد: وعاد الرسيع نهية للحمائل يقول: انكبت سيوفهم فصارت أسافلها أعاليها. قال الأزهري: ومن العرب من يقول الرصيع، فيبدل السين في هذا الحرف صادا. والرسيع ومريسيع: موضعان. * رصع: الرصع: دقة الألية. ورجل أرصع: لغة في الأرسح. وفي حديث الملاعنة: إن جاءت به أربصع، هو تصغير الأرصع وهو الأرسح. والرصعاء من النساء: الزلاء وهي مثل رسحاء بينة الرصع إذا لم تكن عجزاء، وربما سموا فراخ النحل رصعا، الواحدة رصعة، قال الأزهري: هذا خطأ والرضع فراخ النحل، بالضاد، وهو بالصاد خطأ. وقد رصع رصعا، وربما وصف الذئب به. وقيل: الرصعاء من النساء التي لا إسكتين لها. والرصع: تقارب ما بين الركبتين. والرصع: أن يكثر على الزرع الماء وهو صغير فيصفر ويحدد ولا يفترش منه شئ ويصغر حبه. وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه بكى حتى رصعت عينه، فقال ابن الأثير: أي فسدت، قال: وهي بالسين أشهر. والرصع، بسكون الصاد: شدة الطعن. ورصعه بالرمح يرصعه رصعا وأرصعه: طعنه طعنا شديدا غيب السنان كله فيه، قال العجاج: نطعن منهن الخصور النبعا، وخضا إلى النصف، وطعنا أرصعا
أي التي تنبع بالدم ونسبه ابن بري إلى رؤبة. ورصع الشئ: عقده عقدا مثلثا متداخلا كعقد التميمة ونحوها. وإذا أخذت سيرا فعقدت فيه عقدا مثلثة، فذلك الترصيع، وهو عقد التميمة وما أشبه ذلك، وقال الفرزدق: وجئن بأولاد النصارى إليكم حبالى، وفي أعناقهن المراصع أي الختوم في أعناقهن. والرصيع: زر عروة المصحف. والرصيعة: عقدة في اللجام عند المعذر كأنها فلس، وقد رصعه. والرصيعة: الحلقة المستديرة. والرصيعة: سير يضفر بين حمالة السيف وجفنه، وقيل: سيور مضفورة في أسافل حمائل السيف، الواحدة رصاعة، والجمع رصائع ورصيع كشعيرة وشعير، أجروا المصنوع مجرى المخلوق وهو في المخلوق أكثر، قال أبو ذؤيب:
[ 125 ]
رميناهم حتى إذا اربث جمعهم، وصار الرصيع نهية للحمائل أي انقلبت سيوفهم فصارت أعاليها أسافلها وكانت الحمائل على أعناقهم فنكست فصار الرصيع في موضع الحمائل، وقد تقدم ذلك في رسع، والنهية: الغاية. والرصائع: مشك أعالي الضلوع في الصلب، واحدها رصع، وهو نادر، قال ابن مقبل: فأصبح بالموماة رصعا سريحها، فللإنس باقيه، وللجن نادره وقال أبو عبيدة في كتاب الخيل: الرصائع واحدتها رصيعة وهي مشك
محاني أطراف الضلوع من ظهر الفرس. وفرس مرصع الثنن إذا كانت ثننه بعضها في بعض. والترصيع: التركيب، يقال: تاج مرصع بالجوهر وسيف مرصع أي محلى بالرصائع، وهي حلق يحلى بها، الواحدة رصيعة. ورصع العقد بالجوهر: نظمه فيه وضم بعضه إلى بعض. وفي حديث قس: رصيع أيهقان، يعني أن هذا المكان قد صار بحسن هذا النبت كالشئ المحسن المزين بالترصيع، والأيهقان: نبت، ويروى: رضيع أيهقان، بالضاد المعجمة. ورصع الحب: دقه بين حجرين. والرصيعة: طعام يتخذ منه، وقال ابن الأعرابي: الرصيعة البر يدق بالفهر ويبل ويطبخ بشئ من سمن. ورصع به الشئ، بالكسر، يرصع رصعا ورصوعا: لزق به، فهو راصع. أبو زيد في باب لزوق الشئ: رصع، فهو راصع، مثل عسق وعبق وعتك. ورصع الطائر الأنثى يرصعها رصعا: سفدها، وكذلك الكبش، واستعارته الخنساء في الإنسان فقالت حين أراد أخوها معاوية أن يزوجها من دريد ابن الصمة: معاذ الله يرصعني حبركى، قصير الشبر من جشم بن بكر (* في رواية اخرى: يرضعني حبركى.) وقد تراصعت الطير والغنم والعصافير. ابن الأعرابي: الرصاع الكثير الجماع، وأصله في العصفور الكثير السفاد. والرصع: الضرب باليد. والمرصعان: صلاءة عظيمة من الحجارة وفهر مدورة تملأ الكف، عن أبي حنيفة. ورصعت بهما: دقت. والترصع: النشاط مثل
التعرص. * رضع: رضع الصبي وغيره يرضع مثال ضرب يضرب، لغة نجدية، ورضع مثال سمع يرضع رضعا ورضعا ورضعا ورضاعا ورضاعا ورضاعة ورضاعة، فهو راضع، والجمع رضع، وجمع السلامة في الأخيرة أكثر على ما ذهب إليه سيبويه في هذا البناء من الصفة، قال الأصمعي: أخبرني عيسى بن عمر أنه سمع العرب تنشد هذا البيت لابن همام السلولي على هذه اللغة (* قوله على هذه اللغة يعني النجدية كما يفيده الصحاح.): وذموا لنا الدنيا، وهم يرضعونها أفاويق حتى ما يدر لها ثعل وارتضع: كرضع، قال ابن أحمر: إني رأيت بني سهم وعزهم، كالعنز تعطف روقيها فترتضع يريد ترضع نفسها، يصفهم باللؤم والعنز تفعل ذلك. تقول منه: ارتضعت العنز أي شربت لبن نفسها.
[ 126 ]
وفي التنزيل: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين، اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر كما تقول: حسبك درهم، ولفظه الخبر ومعناه معنى الأمر كما تقول: اكتف بدرهم، وكذلك معنى الآية: لترضع الوالدات. وقوله: ولا جناح عليكم أن تسترضعوا أولادكم، أي تطلبوا مرضعة لأولادكم. وفي الحديث حين ذكر الإمارة فقال: نعمت المرضعة وبئست الفاطمة، ضرب المرضعة مثلا للإمارة
وما توصله إلى صاحبها من الأجلاب يعني المنافع، والفاطمة مثلا للموت الذي يهدم عليه لذاته ويقطع منافعها، قال ابن بري: وتقول استرضعت المرأة ولدي أي طلبت منها أن ترضعه، قال الله تعالى: أن تسترضعوا أولادكم، والمفعول الثاني محذوف أن تسترضعوا أولادكم مراضع، والمحذوف على الحقيقة المفعول الأول لأن المرضعة هي الفاعلة بالولد، ومنه: فلان المسترضع في بني تميم، وحكى الحوفي في البرهان في أحد القولين أنه متعد إلى مفعولين، والقول الآخر أن يكون على حذف اللام أي لأولادكم. وفي حديث سويد بن غفلة: فإذا في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لا يأخذ من راضع لبن، أراد بالراضع ذات الدر واللبن، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره ذات راضع، فأما من غير حذف فالراضع الصغير الذي هو بعد يرتضع، ونهيه عن أخذها لأنها خيار المال، ومن زائدة كما تقول لا تأكل من الحرام، وقيل: هو أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة أو اللقحة قد اتخذها للدر فلا يؤخذ منها شئ. وتقول: هذا أخي من الرضاعة، بالفتح، وهذا رضيعي كما تقول هذا أكيلي ورسيلي. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: انظرن ما إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة، الرضاعة، بالفتح والكسر: الاسم من الإرضاع، فأما من الرضاعة اللؤم، فالفتح لا غير، وتفسير الحديث أن الرضاع الذي يحرم النكاح إنما هو في الصغر عند جوع الطفل، فأما في حال الكبر فلا يريد أن رضاع الكبير لا يحرم. قال الأزهري: الرضاع الذي يحرم رضاع الصبي لأنه يشبعه ويغذوه ويسكن جوعته، فأما الكبير فرضاعه لا يحرم لأنه لا ينفعه من
جوع ولا يغنيه من طعام ولا يغذوه اللبن كما يغذو الصغير الذي حياته به. قال الأزهري: وقرأت بخط شمر رب غلام يراضع، قال: والمراضعة أن يرضع الطفل أمه وفي بطنها ولد. قال: ويقال لذلك الولد الذي في بطنها مراضع ويجئ نحيلا ضاويا سئ الغذاء. وراضع فلان ابنه أي دفعه إلى الظئر، قال رؤبة: إن تميما لم يراضع مسبعا، ولم تلده أمه مقنعا أي ولدته مكشوف الأمر ليس عليه غطاء، وأرضعته أمه. والرضيع: المرضع. وراضعه مراضعة ورضاعا: رضع معه. والرضيع: المراضع، والجمع رضعاء. وامرأة مرضع: ذات رضيع أو لبن رضاع، قال امرؤ القيس: فمثلك حبلى، قد طرقت، ومرضع، فألهيتها عن ذي تمائم مغيل والجمع مراضيع على ما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو. وقال ثعلب: المرضعة التي ترضع، وإن لم يكن لها ولد أو كان لها ولد. والمرضع: التي ليس معها ولد وقد يكون معها ولد. وقال مرة: إذا
[ 127 ]
أدخل الهاء أراد الفعل وجعله نعتا، وإذا لم يدخل الهاء أراد الاسم، واستعار أبو ذؤيب المراضيع للنحل فقال: تظل على الثمراء منها جوارس،
مراضيع صهب الريش، زغب رقابها والرضع: صغار النحل، واحدتها رضعة. وفي التنزيل: يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، اختلف النحويون في دخول الهاء في المرضعة فقال الفراء: المرضعة والمرضع التي معها صبي ترضعه، قال: ولو قيل في الأم مرضع لأن الرضاع لا يكون إلا من الإناث كما قالوا امرأة حائض وطامث كان وجها، قال: ولو قيل في التي معها صبي مرضعة كان صوابا، وقال الأخفش: أدخل الهاء في المرضعة لأنه أراد، والله أعلم، الفعل ولو أراد الصفة لقال مرضع، وقال أبو زيد: المرضعة التي ترضع وثديها في ولدها، وعليه قوله: تذهل كل مرضعة، قال: وكل مرضعة كل أم. قال: والمرضع التي دنا لها أن ترضع ولم ترضع بعد. والمرضع: التي معها الصبي الرضيع. وقال الخليل: امرأة مرضع ذات رضيع كما يقال امرأة مطفل ذات طفل، بلا هاء، لأنك تصفها بفعل منها واقع أو لازم، فإذا وصفتها بفعل هي تفعله قلت مفعلة كقوله تعالى: تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وصفها بالفعل فأدخل الهاء في نعتها، ولو وصفها بأن معها رضيعا قال: كل مرضع. قال ابن بري: أما مرضع فهو على النسب أي ذات رضيع كما تقول ظبية مشدن أي ذات شادن، وعليه قول امرئ القيس: فمثلك حبلى، قد طرقت، ومرضع فهذا على النسب وليس جاريا على الفعل كما تقول: رجل دارع وتارس، معه درع وترس، ولا يقال منه درع ولا ترس، فلذلك يقدر في مرضع أنه ليس بجار على الفعل وإن كان قد استعمل منه الفعل، وقد يجئ مرضع على معنى ذات إرضاع أي لها لبن وإن لم يكن لها رضيع، وجمع
المرضع مراضع، قال سبحانه: وحرمنا عليه المراضع من قبل، وقال الهذلي: ويأوي إلى نسوة عطل، وشعث مراضيع مثل السعالي والرضوعة: التي ترضع ولدها، وخص أبو عبيد به الشاة. ورضع الرجل يرضع رضاعة، فهو رضيع راضع أي لئيم، والجمع الراضعون. ولئيم راضع: يرضع الإبل والغنم من ضروعها بغير إناء من لؤمه إذا نزل به ضيف، لئلا يسمع صوت الشخب فيطلب اللبن، وقيل: هو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه، يريد أنه ولد في اللؤم، وقيل: هو الذي يأكل خلالته شرها من لؤمه حتى لا يفوته شئ. ابن الأعرابي: الراضع والرضيع الخسيس من الأعراب الذي إذا نزل به الضيف رضع بفيه شاته لئلا يسمعه الضيف، يقال منه: رضع يرضع رضاعة، وقيل ذلك لكل لئيم إذا أرادوا توكيد لؤمه والمبالغة في ذمه كأنه كالشئ يطبع عليه، والاسم الرضع والرضع، وقيل: الراضع الذي يرضع الشاة أو الناقة قبل أن يحلبها من جشعه، وقيل: الراضع الذي لا يمسك معه محلبا، فإذا سئل اللبن اعتل بأنه لا محلب له، وإذا أراد الشرب رضع حلوبته. وفي حديث أبي ميسرة، رضي الله عنه: لو رأيت رجلا يرضع فسخرت منه خشيت أن أكون مثله، أي يرضع الغنم من ضروعها ولا
[ 128 ]
يحلب اللبن في الإناء للؤمه أي لو عيرته بهذا لخشيت أن أبتلى به. وفي حديث ثقيف: أسلمها الرضاع وتركوا المصاع، قال ابن الأثير: الرضاع جمع راضع وهو اللئيم، سمي به لأنه للؤمه يرضع
إبله أو غنمه لئلا يسمع صوت حلبه، وقيل: لأنه يرضع الناس أي يسألهم. والمصاع: المضاربة بالسيف، ومنه حديث سلمة، رضي الله عنه: خذها، وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع جمع راضع كشاهد وشهد، أي خذ الرمية مني واليوم يوم هلاك اللئام، ومنه رجز يروى لفاطمة، رضي الله عنها: ما بي من لؤم ولا رضاعه والفعل منه رضع، بالضم، وأما الذي في حديث قس: رضيع أيهقان، قال ابن الأثير: فعيل بمعنى مفعول، يعني أن النعام في ذلك المكان ترتع هذا النبت وتمصه بمنزلة اللبن لشدة نعومته وكثرة مائه، ويروى بالصاد المهملة وقد تقدم. والراضعتان: الثنيتان المتقدمتان اللتان يشرب عليهما اللبن، وقيل: الرواضع ما نبت من أسنان الصبي ثم سقط في عهد الرضاع، يقال منه: سقطت رواضعه، وقيل: الرواضع ست من أعلى الفم وست من أسفله. والراضعة: كل سن تثغر. والرضوعة من الغنم: التي ترضع، وقول جرير: ويرضع من لاقى، وإن ير مقعدا يقود بأعمى، فالفرزدق سائله (* رواية ديوان جرير: وإن يلق مقعدا.) فسره ابن الأعرابي أن معناه يستعطيه ويطلب منه أي لو رأى هذا لسأله، وهذا لا يكون لأن المقعد لا يقدر أن يقوم فيقود الأعمى. والرضع: سفاد الطائر، عن كراع، والمعروف بالصاد المهملة.
* رطع: رطعها يرطعها رطعا: كطعرها أي نكحها. * رعع: ابن الأعرابي: الرع السكون. والرعاع: الأحداث. ورعاع الناس: سقاطهم وسفلتهم. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن الموسم يجمع رعاع الناس أي غوغاءهم وسقاطهم وأخلاطهم، الواحد رعاعة، ومنه حديث عثمان، رضي الله عنه، حين تنكر له الناس: إن هؤلاء النفر رعاع غثرة. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وسائر الناس همج رعاع، قال أبو منصور: قرأت بخط شمر والرعاع كالزجاج من الناس، وهم الرذال الضعفاء، وهم الذين إذا فزعوا طاروا، قال أبو العميثل: ويقال للنعامة رعاعة لأنها أبدا كأنها منخوبة فزعة. وترعرعت سنه وتزعزعت إذا تحركت. والرعرعة: اضطراب الماء الصافي الرقيق على وجه الأرض، ومنه قيل: غلام رعرع، وربما قيل: ترعرع السراب على التشبيه بالماء. والرعرعة: حسن شباب الغلام وتحركه. وشاب رعرع ورعرعة، عن كراع، ورعرع ورعراع، الأخيرة عن ابن جني: مراهق حسن الاعتدال، وقيل محتلم، وقيل قد تحرك وكبر، والجمع الرعارع، قال لبيد وقال ابن بري، وقيل هو للبعيث: تبكي على إثر الشباب الذي مضى، ألا إن أخدان الشباب الرعارع (* قوله تبكي كذا ضبط في بعض نسخ الجوهري، وفي الاساس: وتبكي بالواو.)
[ 129 ]
وقد ترعرع الصبي أي تحرك ونشأ. وغلام مترعرع أي متحرك. ورعرعه الله أي أنبته. قال أبو منصور: سمعت العرب تقول للقصب إذا طال في منبته وهو رطب: قصب رعراع، ومنه يقال
للغلام إذا شب واستوت قامته: رعراع ورعرع، والجمع الرعارع. وفي حديث وهب: لو يمر على القصب الرعراع لم يسمع صوته، قال ابن الأثير: هو الطويل من ترعرع الصبي إذا نشأ وكبر، وقال لبيد: ألا إن أخدان الشباب الرعارع ويقال: رعرع الفارس دابته إذا لم يكن ريضا فركبه ليروضه، قال أبو وجزة السعدي: ترعا يرعرعه الغلام، كأنه صدع ينازع هزة ومراحا * رفع: في أسماء الله تعالى الرافع: هو الذي يرفع المؤمن بالإسعاد وأولياءه بالتقريب. والرفع: ضد الوضع، رفعته فارتفع فهو نقيض الخفض في كل شئ، رفعه يرفعه رفعا ورفع هو رفاعة وارتفع. والمرفع: ما رفع به. وقوله تعالى في صفة القيامة: خافضة رافعة، قال الزجاج: المعنى أنها تخفض أهل المعاصي وترفع أهل الطاعة. وفي الحديث: إن الله تعالى يرفع العدل ويخفضه، قال الأزهري: معناه أنه يرفع القسط وهو العدل فيعليه على الجور وأهله، ومرة يخفضه فيظهر أهل الجور على أهل العدل ابتلاء لخلقه، وهذا في الدنيا والعاقبة للمتقين. ويقال: ارتفع الشئ ارتفاعا بنفسه إذا علا. وفي النوادر: يقال ارتفع الشئ بيده ورفعه. قال الأزهري: المعروف في كلام العرب رفعت الشئ فارتفع، ولم أسمع ارتفع واقعا بمعنى رفع إلا ما قرأته في نوادر الأعراب. والرفاعة، بالضم، ثوب ترفع به المرأة الرسحاء عجيزتها
تعظمها به، والجمع الرفائع، قال الراعي: عراض القطا لا يتخذن الرفائعا والرفاع: حبل (* قوله والرفاع حبل كذا بالأصل بدون هاء تأنيث وهو عين ما بعده.) يشد في القيد يأخذه المقيد بيده يرفعه إليه. ورفاعة المقيد: خيط يرفع به قيده إليه. والرافع من الإبل: التي رفعت اللبأ في ضرعها، قال الأزهري: يقال للتي رفعت لبنها فلم تدر رافع، بالراء، فأما الدافع فهي التي دفعت اللبأ في ضرعها. والرفع تقريبك الشئ من الشئ. وفي التنزيل: وفرش مرفوعة، أي مقربة لهم، ومن ذلك رفعته إلى السلطان، ومصدره الرفعان، بالضم، وقال الفراء: وفرش مرفوعة أي بعضها فوق بعض. ويقال: نساء مرفوعات أي مكرمات من قولك إن الله يرفع من يشاء ويخفض. ورفع السراب الشخص يرفعه رفعا: زهاه. ورفع لي الشئ: أبصرته من بعد، وقوله: ما كان أبصرني بغرات الصبا، فاليوم قد رفعت لي الأشباح قيل: بوعدت لأني أرى القريب بعيدا، ويروى: قد شفعت لي الأشباح أي أرى الشخص اثنين لضعف بصري، وهو الأصح، لأنه يقول بعد هذا: ومشى بجنب الشخص شخص مثله، والأرض نائية الشخوص براح
[ 130 ]
ورافعت فلانا إلى الحاكم وترافعنا إليه ورفعه إلى الحكم
رفعا ورفعانا ورفعانا: قربه منه وقدمه إليه ليحاكمه، ورفعت قصتي: قدمتها، قال الشاعر: وهم رفعوا للطعن أبناء مذحج أي قدموهم للحرب، وقول النابغة الذبياني: ورفعته إلى السجفين فالنضد (* قوله: رفعته، في ديوان النابغة رفعته بتشديد الفاء.) أي بلغت بالحفر وقدمته إلى موضع السجفين، وهما سترا رواق البيت، وهو من قولك ارتفع الشئ أي تقدم، وليس هو من الارتفاع الذي هو بمعنى العلو، والسير المرفوع: دون الحضر وفوق الموضوع يكون للخيل والإبل، يقال: ارفع من دابتك، هذا كلام العرب. قال ابن السكيت: إذا ارتفع البعير عن الهملجة فذلك السير المرفوع، والروافع إذا رفعوا في مسيرهم. قال سيبويه: المرفوع والموضوع من المصادر التي جاءت على مفعول كأنه له ما يرفعه وله ما يضعه. ورفع البعير في السير يرفع، فهو رافع أي بالغ وسار ذلك السير، ورفعه ورفع منه: ساره، كذلك، يتعدى ولا يتعدى، وكذلك رفعته ترفيعا. ومرفوعها: خلاف موضوعها، ويقال: دابة له مرفوع ودابة ليس له مرفوع، وهو مصدر مثل المجلود والمعقول: قال طرفة: موضوعها زول، ومرفوعها كمر صوب لجب وسط ريح قال ابن بري: صواب إنشاده: مرفوعها زول، وموضوعها
كمر صوب لجب وسط ريح والمرفوع: أرفع السير، والموضوع دونه، أي أرفع سيرها عجب لا يدرك وصفه وتشبيهه، وأما موضوعها وهو دون مرفوعها، فيدرك تشبيهه وهو كمر الريح المصوتة، ويروى: كمر غيث. وفي الحديث: فرفعت ناقتي أي كلفتها المرفوع من السير، وهو فوق الموضوع ودون العدو. وفي الحديث: فرفعنا مطينا ورفع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مطيته وصفية خلفه. والحمار يرفع في عدوه ترفيعا، ورفع الحمار: عدا عدوا بعضه أرفع من بعض. وكل ما قدمته، فقد رفعته. قال الأزهري: وكذلك لو أخذت شيئا فرفعت الأول، فالأول رفعته ترفيعا. والرفعة: نقيض الذلة. والرفعة: خلاف الضعة، رفع يرفع رفاعة، فهو رفيع إذا شرف، والأنثى بالهاء. قال سيبويه: لا يقال رفع ولكن ارتفع، وقوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع، قال الزجاج: قال الحسن تأويل أن ترفع أن تعظم، قال: وقيل معناه أن تبنى، كذا جاء في التفسير. الأصمعي: رفع القوم، فهم رافعون إذا أصعدوا في البلاد، قال الراعي: دعاهن داع للخريف، ولم تكن لهن بلادا، فانتجعن روافعا أي مصعدات، يريد لم تكن تلك البلاد التي دعتهن لهن بلادا. والرفيعة: ما رفع به على الرجل، ورفع فلان على العامل رفيعة: وهو ما يرفعه من قضية ويبلغها. وفي الحديث: كل رافعة رفعت علينا من البلاغ فقد حرمتها أن تعضد أو تخبط
إلا لعصفور قتب أو مسند محالة، أي كل نفس أو
[ 131 ]
جماعة مبلغة تبلغ وتذيع عنا ما نقوله فلتبلغ ولتحك أني قد حرمت المدينة أن يقطع شجرها أو يخبط ورقها، وروي: من البلاغ، بالتشديد، بمعنى المبلغين كالحداث بمعنى المحدثين، والرفع هنا من رفع فلان على العامل إذا أذاع خبره وحكى عنه. ويقال: هذه أيام رفاع ورفاع، قال الكسائي: سمعت الجرام والجرام وأخواتها إلا الرفاع فإني لم أسمعها مكسورة، وحكى الأزهري عن ابن السكيت قال: يقال جاء زمن الرفاع والرفاع إذا رفع الزرع، والرفاع والرفاع: اكتناز الزرع ورفعه بعد الحصاد. ورفع الزرع يرفعه رفعا ورفاعة ورفاعا: نقله من الموضع الذي يحصده فيه إلى البيدر، عن اللحياني: وبرق رافع: ساطع، قال الأحوص: أصاح ألم تحزنك ريح مريضة، وبرق تلالا بالعقيقين رافع ؟ ورجل رفيع الصوت أي شريف، قال أبو بكر محمد بن السري: ولم يقولوا منه رفع، قال ابن بري: هو قول سيبويه، وقالوا رفيع ولم نسمعهم قالوا رفع. وقال غيره: رفع رفعة أي ارتفع قدره. ورفاعة الصوت ورفاعته، بالضم والفتح: جهارته. ورجل رفيع الصوت: جهيره. وقد رفع الرجل: صار رفيع الصوت. وأما الذي ورد في حديث الاعتكاف: كان إذا دخل العشر أيقظ أهله ورفع المئزر، وهو تشميره عن الإسبال، فكناية عن الاجتهاد في العبادة، وقيل: كني به عن اعتزال
النساء. وفي حديث ابن سلام: ما هلكت أمة حتى يرفع القرآن على السلطان أي يتأولونه ويرون الخروج به عليه. والرفع في الإعراب: كالضم في البناء وهو من أوضاع النحويين، والرفع في العربية: خلاف الجر والنصب، والمبتدأ مرافع للخبر لأن كل واحد منهما يرفع صاحبه. ورفاعة، بالكسر: اسم رجل. وبنو رفاعة: قبيلة. وبنو رفيع: بطن. ورافع: اسم. * رقع: رقع الثوب والأديم بالرقاع يرقعه رقعا ورقعه: ألحم خرقه، وفيه مترقع لمن يصلحه أي موضع ترقيع كما قالوا فيه متنصح أي موضع خياطة. وفي الحديث: المؤمن واه راقع فالسعيد من هلك على رقعه، قوله واه أي يهي دينه بمعصيته ويرقعه بتوبته، من رقعت الثوب إذا رممته. واسترقع الثوب أي حان له أن يرقع. وترقيع الثوب: أن ترقعه في مواضع. وكل ما سددت من خلة، فقد رقعته ورقعته، قال عمر بن أبي ربيعة: وكن، إذا أبصرنني أو سمعنني، خرجن فرقعن الكوى بالمحاجر (* في ديوان عمر: سعين مكان خرجن.) وأراه على المثل. وقد تجاوزوا به إلى ما ليس بعين فقالوا: لا أجد فيك مرقعا للكلام. والعرب تقول: خطيب مصقع، وشاعر مرقع، وحاد قراقر مصقع يذهب في كل صقع من الكلام، ومرقع يصل الكلام فيرقع بعضه ببعض.
والرقعة: ما رقع به: وجمعها رقع ورقاع. والرقعة: واحدة الرقاع التي تكتب. وفي الحديث: يجئ أحدكم يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق، أراد بالرقاع ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع،
[ 132 ]
وخفوقها حركتها. والرقعة: الخرقة. والأرقع والرقيع: اسمان للسماء الدنيا لأن الكواكب رقعتها، سميت بذلك لأنها مرقوعة بالنجوم، والله أعلم، وقيل: سميت بذلك لأنها رقعت بالأنوار التي فيها، وقيل: كل واحدة من السموات رقيع للأخرى، والجمع أرقعة، والسموات السبع يقال إنها سبعة أرقعة، كل سماء منها رقعت التي تليها فكانت طبقا لها كما ترقع الثوب بالرقعة. وفي الحديث عن قول النبي، صلى الله عليه وسلم، لسعد بن معاذ، رضي الله عنه، حين حكم في بني قريظة: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، فجاء به على التذكير كأنه ذهب به إلى معنى السقف، وعنى سبع سموات، وكل سماء يقال لها رقيع، وقيل: الرقيع اسم سماء الدنيا فأعطى كل سماء اسمها. وفي الصحاح: والرقيع سماء الدنيا وكذلك سائر السموات. والرقيع: الأحمق الذي يتمزق عليه عقله، وقد رقع، بالضم، رقاعة، وهو الأرقع والمرقعان، والأنثى مرقعانة، ورقعاء، مولدة، وسمي رقيعا لأن عقله قد أخلق فاسترم واحتاج إلى أن يرقع. وأرقع الرجل أي جاء برقاعة وحمق. ويقال: ما تحت الرقيع أرقع منه. والرقعة: قطعة من الأرض تلتزق بأخرى. والرقعة: شجرة عظيمة
كالجوزة، لها ورق كورق القرع، ولها ثمر أمثال التين العظام الأبيض، وفيه أيضا حب كحب التين، وهي طيبة القشرة وهي حلوة طيبة يأكلها الناس والمواشي، وهي كثيرة الثمر تؤكل رطبة ولا تسمى ثمرتها تينا، ولكن رقعا إلا أن يقال تين الرقع. ويقال: قرعني فلان بلومه فما ارتقعت به أي لم أكترث به. وما أرتقع بهذا الشئ وما أرتقع له أي ما أبالي به ولا أكترث، قال: ناشدتها بكتاب الله حرمتنا، ولم تكن بكتاب الله ترتقع وما ترتقع مني برقاع ولا بمرقاع أي ما تطيعني ولا تقبل مما أنصحك به شيئا، لا يتكلم به إلا في الجحد. ويقال: رقع الغرض بسهمه إذا أصابه، وكل إصابة رقع. وقال ابن الأعرابي: رقعة السهم صوته في الرقعة. ورقعه رقعا قبيحا أي هجاه وشتمه، يقال: لأرقعنه رقعا رصينا. وأرى فيه مترقعا أي موضعا للشتم والهجاء، قال الشاعر: وما ترك الهاجون لي في أديمكم مصحا، ولكني أرى مترقعا وأما قول الشاعر: أبى القلب إلا أم عمرو وحبها عجوزا، ومن يحبب عجوزا يفند كثوب اليماني قد تقادم عهده، ورقعته ما شئت في العين واليد
فإنما عنى به أصله وجوهره. وأرقع الرجل أي جاء برقاعة وحمق. ويقال: رقع ذنبه بسوطه إذا ضربه به. ويقال: بهذا البعير رقعة من جرب ونقبة من حرب، وهو أول الجرب. وراقع الخمر: وهو قلب عاقر. والرقعاء من النساء: الدقيقة الساقين، ابن السكيت، في الألفاظ: الرقعاء والجباء والسملقة: الزلاء من النساء، وهي التي لا عجيزة لها. وامرأة
[ 133 ]
ضهيأة بوزن فعلة مهموزة: وهي التي لا تحيض، وأنشد أبو عمرو: ضهيأة أو عاقر جماد ويقال للذي يزيد في الحديث: وهو تنبيق وترقيع وتوصيل، وهو صاحب رمية يزيد في الحديث. وفي حديث معاوية: كان يلقم بيد ويرقع بالأخرى أي يبسط إحدى يديه لينتثر عليها ما يسقط من لقمه. وجوع يرقوع وديقوع ويرقوع: شديد، عن السيرافي. وقال أبو الغوث: جوع ديقوع ولم يعرف يرقوع. والرقيع: اسم رجل من بني تميم. والرقيعي: ماء بين مكة والبصرة. وقندة الرقاع: ضرب من التمر، عن أبي حنيفة. وابن الرقاع العاملي: شاعر معروف، وقال الراعي: لو كنت من أحد يهجى هجوتكم، يا ابن الرقاع، ولكن لست من أحد فأجابه ابن الرقاع فقال:
حدثت أن رويعي الإبل يشتمني، والله يصرف أقواما عن الرشد فإنك والشعر ذو تزجي قوافيه، كمبتغي الصيد في عريسة الأسد * ركع: الركوع: الخضوع، عن ثعلب. ركع يركع ركعا وركوعا: طأطأ رأسه. وكل قومة يتلوها الركوع والسجدتان من الصلوات، فهي ركعة، قال: وأفلت حاجب فوت العوالي، على شقاء تركع في الظراب ويقال: ركع المصلي ركعة وركعتين وثلاث ركعات، وأما الركوع فهو أن يخفض المصلي رأسه بعد القومة التي فيها القراءة حتى يطمئن ظهره راكعا، قال لبيد: أدب كأني كلما قمت راكع فالراكع: المنحني في قول لبيد. وكل شئ ينكب لوجهه فتمس ركبته الأرض أو لا تمسها بعد أن يخفض رأسه، فهو راكع. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، قال: نهاني أن أقرأ وأنا راكع أو ساجد، قال الخطابي: لما كان الركوع والسجود، وهما غاية الذل والخضوع، مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الناس في موطن واحد فيكونا على السواء في المحل والموقع، وجمع الراكع ركع وركوع، وكانت العرب في الجاهلية تسمي الحنيف راكعا إذا لم يعبد الأوثان وتقول: ركع إلى الله، ومنه قول الشاعر:
إلى ربه رب البرية راكع ويقال: ركع الرجل إذا افتقر بعد غنى وانحطت حاله، وقال: ولا تهين الفقير، علك أن تركع يوما، والدهر قد رفعه أراد ولا تهينن فجعل النون ألفا ساكنة فاستقبلها ساكن آخر فسقطت. والركوع: الانحناء، ومنه ركوع الصلاة، وركع الشيخ: انحنى من الكبر، والركعة: الهوي في الأرض، يمانية. قال ابن بري: ويقال ركع أي كبا وعثر، قال الشاعر:
[ 134 ]
وأفلت حاجب فوت العوالي وأورد البيت (* راجع هذا البيت ت سابقا). * رمع: الترمع: التحرك. رمع الرجل يرمع رمعا ورمعانا وترمع: تحرك، وقيل: رمع برأسه إذا سئل فقال: لا، حكي ذلك عن أبي الجراح. ويقال: هو يرمع بيديه أي يقول: لا تجئ، ويومئ بيديه أي يقول تعالى. ورمع لشئ رمعانا: اضطرب. والرماعة، بالتشديد: ما تحرك من رأس الصبي الرضيع من يافوخه من رقته، سميت بذلك لاضطرابها، فإذا اشتدت وسكن اضطرابها فهي اليافوخ. والرماعة: الاست لأنها ترمع أي تحرك فتجئ وتذهب مثل الرماعة من يافوخ الصبي. ويقال: كذبت رماعته إذا حبق، وترفع في طمته تسكع في ضلالته يجئ ويذهب. يقال: دعه يترمع في طمته، قيل: هو يتسكع في ضلالته،
وقيل: معناه دعه يتلطخ بخرئه. ابن الأعرابي: الرمع الذي يتحرك طرف أنفه من الغضب. ورمع أنف الرجل والبعير يرمع رمعانا وترمع، كلاهما: تحرك من غضب، وقيل: هو أن تراه كأنه يتحرك من الغضب. ويقال: جاءنا فلان رامعا قبراه، القبرى: رأس الأنف، ولأنفه رمعان أي تحرك. وفي الحديث: أنه استب عنده رجلان فغضب أحدهما حتى خيل إلى من رآه أن أنفه يترمع، قال أبو عبيد: هذا هو الصواب، والرواية يتمزع وليس يتمزع بشئ، قال الأزهري: إن صح يتمزع فإن معناه يتشقق. يقال: مزعت الشئ إذا قسمته، قال: وأنا أحسبه يترمع وهو أن تراه كأنه يرعد من شدة الغضب. وقبح الله أما رمعت به رمعا أي ولدته. والرماع: داء في البطن يصفر منه الوجه. ورمع ورمع ورمع رمعا وأرمع: أصابه ذلك، والأول أعلى، أنشد ابن الأعرابي: بئس غذاء العزب المرموع حوأبة تنقض بالضلوع (* قوله غذاء العزب كذا بالأصل، والذي في شرح القاموس: مقام الغرب.) والرماع: الذي يشتكي صلبه من الرماع. وهو وجع يعرض في ظهر الساقي حتى يمنعه من السقي. واليرمع: الحصى البيض تلألأ في الشمس، وقال رؤبة يذكر السراب: ورقرق الأبصار حتى أفدعا بالبيد، إيقاد النهار اليرمعا قال اللحياني: هي حجارة لينة رقاق بيض تلمع، وقيل: هي حجارة رخوة،
والواحدة من كل ذلك يرمعة. ويقال للمغموم: تركته يفت اليرمع، وفي مثل: كفا مطلقة تفت اليرمعا يضرب مثلا للنادم على الشئ. ويقال: اليرمع الخرارة التي تلعب بها الصبيان إذا أديرت سمعت لها صوتا، وهي الخذروف. ورمع: منزل بعينه للأشعريين. ورمع ورماع: موضعان. وفي الحديث ذكر رمع، قال ابن الأثير: هي بكسر الراء وفتح الميم، موضع من بلاد عك باليمن. قال ابن بري: ورمع جبل باليمن، قال أبو دهبل:
[ 135 ]
ماذا رزئنا غداة الخل من رمع، عند التفرق، من خير ومن كرم * رنع: رنع الزرع: احتبس عنه الماء فضمر. ورنع الرجل برأسه إذا سئل فحركه يقول: لا. ويقال: للدابة إذا طردت الذباب برأسها: رنعت، وأنشد شمر لمصاد بن زهير: سما، بالرانعات من المطايا، قوي لا يضل ولا يجور والمرنعة: القطعة من الصيد أو الطعام أو الشراب. والمرنعة والمرغدة: الروضة. ويقال: فلان رانع اللون، وقد رنع لونه يرنع رنوعا. إذا تغير وذبل. قال الفراء: كانت لنا البارحة مرنعة، وهي الأصوات واللعب. * روع: الروع والرواع والتروع: الفزع، راعني الأمر يروعني روعا ورووعا، عن ابن الأعرابي، كذلك حكاه بغير همز، وإن شئت
همزت، وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: إذا شمط الإنسان في عارضيه فذلك الروع، كأنه أراد الإنذار بالموت. قال الليث: كل شئ يروعك منه جمال وكثرة تقول راعني فهو رائع. والروعة: الفزعة. وفي حديث الدعاء: اللهم آمن روعاتي، هي جمع روعة وهي المرة الواحدة من الروع الفزع. ومنه حديث علي، رضي الله عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم ميلغة الكلب ثم أعطاهم بروعة الخيل، يريد أن الخيل راعت نساءهم وصبيانهم فأعطاهم شيئا لما أصابهم من هذه الروعة. وقولهم في المثل: أفرخ روعه أي ذهب فزعه وانكشف وسكن. قال أبو عبيد: أفرخ روعك، تفسيره ليذهب رعبك وفزعك فإن الأمر ليس على ما تحاذر، وهذا المثل لمعاوية كتب به إلى زياد، وذلك أنه كان على البصرة وكان المغيرة بن شعبة على الكوفة، فتوفي بها فخاف زياد أن يولي معاوية عبد الله بن عامر مكانه، فكتب إلى معاوية يخبره بوفاة المغيرة ويشير عليه بتولية الضحاك بن قيس مكانه، فقطن له معاوية وكتب إليه: قد فهمت كتتابك فأفرخ روعك أبا المغيرة وقد ضممنا إليك الكوفة مع البصرة، قال الأزهري: كل من لقيته من اللغويين يقول أفرخ روعه، بفتح الراء من روعه، إلا ما أخبرني به المنذري عن أبي الهيثم انه كان يقول: إنما هو أفرخ روعه، بضم الراء، قال: ومعناه خرج الروع من قلبه. قال: وأفرخ روعك أي اسكن وأمن. والروع: موضع الروع وهو القلب، وأنشد قول ذي الرمة: جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب قال: ويقال أفرخت البيضة إذا خرج الولد منها. قال: والروع الفزع،
والفزع لا يخرج من الفزع، إنما يخرج من الموضع الذي يكون فيه، وهو الروع. قال: فخرج والروع في الروع كالفرخ في البيضة. يقال: أفرخت البيضة إذا انفلقت عن الفرخ منها، قال: وأفرخ فؤاد الرجل إذا خرج روعه منه، قال: وقلبه ذو الرمة على المعرفة بالمعنى فقال: جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب قال الأزهري: والذي قاله أبو الهيثم بين غير أني أستوحش منه لانفراده بقوله، وقد استدرك الخلف عن السلف أشياء ربما زلوا فيها فلا ننكر إصابة أبي الهيثم فيما ذهب إليه، وقد كان له حظ من العلم
[ 136 ]
موفر، رحمه الله. وارتاع منه وله وروعه فتروع أي تفزع. ورعت فلانا وروعته فارتاع أي أفزعته ففزع. ورجل روع ورائع: متروع، كلاهما على النسب، صحت الواو في روع لأنهم شبهوا حركة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها، فكأن فعلا فعيل، كما يصح حويل وطويل فعلى نحو من ذلك صح روع، وقد يكون رائع فاعلا في معنى مفعول كقوله: ذكرت حبيبا فاقدا تحت مرمس وقال: شذانها رائعة من هدره أي مرتاعة. وريع فلان يراع إذا فزع. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ركب فرسا لأبي طلحة ليلا لفزع ناب أهل المدينة فلما رجع قال: لن تراعوا لن تراعوا إني وجدته بحرا، معناه
لا فزع ولا روع فاسكنوا واهدؤوا، ومنه حديث ابن عمر: فقال له الملك لم ترع أي لا فزع ولا خوف. وراعه الشئ رؤوعا ورووعا، بغير همز، عن ابن الأعرابي، وروعة: أفزعه بكثرته أو جماله. وقولهم لا ترع أي لا تخف ولا يلحقك خوف، قال أبو خراش: رفوني وقالوا: يا خويلد لا ترع فقلت، وأنكرت الوجوه: هم هم وللأنثى: لا تراعي، وقال مجنون قيس بن معاذ العامري، وكان وقع في شركه ظبية فأطلقها وقال: أيا شبه ليلى، لا تراعي فإنني لك اليوم من وحشية لصديق ويا شبه ليلى لا تزالي بروضة، عليك سحاب دائم وبروق أقول، وقد أطلقتها من وثاقها: لأنت لليلى، ما حييت، طليق فعيناك عيناها وجيدك جيدها، سوى أن عظم الساق منك دقيق قال الأزهري: وقالوا راعه أمر كذا أي بلغ الروع روعه. وقال غيره: راعني الشئ أعجبني. والأروع من الرجال: الذي يعجبك حسنه. والرائع من الجمال: الذي يعجب روع من رآه فيسره. والروعة: المسحة من الجمال، والروقة: الجمال الرائق. وفي حديث وائل بن حجر: إلى الأقيال العباهلة الأرواع، الأرواع: جمع رائع، وهم الحسان الوجوه، وقيل: هم الذين يروعون الناس أي يفزعونهم
بمنظرهم هيبة لهم، والأول أوجه. وفي حديث صفة أهل الجنة: فيروعه ما عليه من اللباس أي يعجبه حسنه، ومنه حديث عطاء: يكره للمحرم كل زينة رائعة أي حسنة، وقيل: كل معجبة رائقة. وفرس روعاء ورائعة: تروعك بعتقها وصفتها، قال: رائعة تحمل شيخا رائعا مجربا، قد شهد الوقائعا وفرس رائع وامرأة رائعة كذلك، وروعاء بينة الروع من نسوة روائع وروع. والأروع: الرجل الكريم ذو الجسم والجهارة والفضل والسودد، وقيل: هو الجميل الذي يروعك حسنه ويعجبك إذا رأيته، وقيل: هو الحديد، والاسم الروع، وهو بين الروع، والفعل من كل ذلك واحد، فالمتعدي
[ 137 ]
كالمتعدي، وغير المتعدي كغير المتعدي، قال الأزهري: والقياس في اشتقاق الفعل منه روع يروع روعا. وقلب أروع ورواع: يرتاع لحد من كل ما سمع أو رأى. ورجل أروع ورواع: حي النفس ذكي. وناقة رواع وروعاء: حديدة الفؤاد. قال الأزهري: ناقة رواعة الفؤاد إذا كانت شهمة ذكية، قال ذو الرمة: رفعت لها رحلي على ظهر عرمس، رواع الفؤاد، حرة الوجه عيطل وقال امرؤ القيس: روعاء منسمها رثيم دامي وكذلك الفرس، ولا يوصف به الذكر. وفي التهذيب: فرس رواع، بغير هاء،
وقال ابن الأعرابي: فرس روعاء ليست من الرائعة ولكنها التي كأن بها فزعا من ذكائها وخفة روحها. وقال: فرس أروع كرجل أروع. ويقال: ما راعني إلا مجيئك، معناه ما شعرت إلا بمحبتك كأنه قال: ما أصاب روعي إلا ذلك. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: فلم يرعني إلا رجل أخذ بمنكبي أي لم أشعر، كأنه فاجأه بغتة من غير موعد ولا معرفة فراعه ذلك وأفزعه. قال الأزهري: ويقال سقاني فلان شربة راع بها فؤادي أي برد بها غلة روعي، ومنه قول الشاعر: سقتني شربة راعت فؤادي، سقاها الله من حوض الرسول قال أبو زيد: ارتاع للخبر وارتاح له بمعنى واحد. ورواع القلب وروعه: ذهنه وخلده. والروع، بالضم: القلب والعقل، ووقع ذلك في روعي أي نفسي وخلدي وبالي، وفي حديث: نفسي. وفي الحديث: إن روح القدس نفث في روعي، وقال: إن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، قال أبو عبيدة: معناه في نفسي وخلدي ونحو ذلك، وروح القدس: جبريل، عليه السلام. وفي بعض الطرق: إن روح الأمين نفث في روعي. والمروع: الملهم كأن الأمر يلقى في روعه. وفي الحديث المرفوع: إن في كل أمة محدثين ومروعين، فإن يكن في هذه الأمة منهم أحد فهو عمر، المروع: الذي ألقي في روعه الصواب والصدق، وكذلك المحدث كأنه حدث بالحق الغائب فنطق به. وراع الشئ يروع رواعا: رجع إلى موضعه. وارتاع كارتاح. والرواع: اسم امرأة، قال بشير بن أبي خازم:
تحمل أهلها منها فبانوا، فأبكتني منازل للرواع وقال ربيعة بن مقروم: ألا صرمت مودتك الرواع، وجد البين منها والوداع وأبو الرواع: من كناهم. شمر: روع فلان خبزه وروغه إذا رواه (* قوله إذا رواه اي بالدسم.). وقال ابن بري في ترجمة عجس في شرح بيت الراعي يصف إبلا: غير أروعا، قال: الأروع الذي يروعك جماله، قال: وهو أيضا الذي يسرع إليه الارتياع. * ريع: الريع: النماء والزيادة. راع الطعام وغيره يريع ريعا وريوعا ورياعا، هذه عن اللحياني،
[ 138 ]
وريعانا وأراع وريع، كل ذلك: زكا وزاد، وقيل: هي الزيادة في الدقيق والخبز. وأراعه وريعه. وراعت الحنطة وأراعت أي زكت. قال الأزهري: أراعت زكت، قال: وبعضهم يقول راعت، وهو قليل. ويقال: طعام كثير الريع. وأرض مريعة، بفتح الميم، أي مخصبة. وقال أبو حنيفة: أراعت الشجرة كثر حملها، قال: وراعت لغة قليلة. وأراعت الإبل: كثر ولدها. وراع الطعام وأراع الطحين: زاد وكثر ريعا. وكل زيادة ريع. وراع أي صارت له زيادة ريع. في العجن والخبز. وفي حديث عمر: املكوا العجين فإنه أحد الريعين، قال: هو من الزيادة والنماء على الأصل، يريد
زيادة الدقيق عند الطحن وفضله على كيل الحنطة وعند الخبز على الدقيق، والملك والإملاك إحكام العجين وإجادته، وقيل: معنى حديث عمر أي أنعموا عجنه فإن إنعامكم إياه أحد الريعين. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، في كفارة اليمين: لكل مسكين مد حنطة ريعه إدامه أي لا يلزمه مع المد إدام، وإن الزيادة التي تحصل من دقيق المد إذا طحنه يشتري بها الإدام. وفي النوادر: راع في يدي كذا وكذا وراق مثله أي زاد. وتريعت يده بالجود. فاضت. وريع البذر: فضل ما يخرج من البزر على أصله. وريع الدرع: فضل كميها على أطراف الأنامل، قال قيس بن الخطيم: مضاعفة يغشى الأنامل ريعها، كأن قتيرها عيون الجنادب والريع: العود والرجوع. راع يريع وراه يريه أي رجع. تقول: راع الشئ ريعا رجع وعاد، وراع كرد، أنشد ثعلب: حتى إذا ما فاء من أحلامها، وراع برد الماء في أجرامها وقال البعيث: طمعت بليلى أن تريع، وإنما تضرب أعناق الرجال المطامع وفي حديث جرير: وماؤنا يريع أي يعود ويرجع. والريع: مصدر راع عليه القئ يريع أي رجع وعاد إلى جوفه. وليس له ريع أي مرجوع. ومثل الحسن البصري عن القئ يذرع الصائم هل يفطر، فقال: هل راع منه شئ ؟ فقال السائل: ما أدري ما تقول، فقال: هل عاد منه شئ ؟ وفي
رواية: فقال إن راع منه شئ إلى جوفه فقد أفطر أي إن رجع وعاد. وكذلك كل شئ رجع إليك، فقد راع يريع، قال طرفة: تريع إلى صوت المهيب وتتقي، بذي خصل، روعات أكلف ملبد وتريع الماء: جرى. وتريع الودك والزيت والسمن إذا جعلته في الطعام وأكثرت منه فتميع ههنا وههنا لا يستقيم له وجه، قال مزرد: ولما غدت أمي تحيي بناتها، أغرت على العكم الذي كان يمنع خلطت بصاع الأقط صاعين عجوة إلى صاع سمن، وسطه يتريع ودبلت أمثال الاكار كأنها رؤوس نقاد، قطعت يوم تجمع (* قوله الاكار كذا بالأصل وسيأتي للمؤلف إنشاده في مادة دبل الأثافي.)
[ 139 ]
وقلت لنفسي: أبشري اليوم إنه حمى آمن إما تحوز وتجمع فإن تك مصفورا فهذا دواؤه، وإن كنت غرثانا فذا يوم تشبع ويروى: ربكت بصاع الأقط. ابن شميل: تريع السمن على الخبزة وهو خلوف بعضه بأعقاب بعض. وتريع السراب وتريه إذا
جاء وذهب. وريعان السراب: ما اضطرب منه. وريع كل شئ وريعانه: أوله وأفضله. وريعان المطر: أوله، ومنه ريعان الشباب، قال: قد كان يلهيك ريعان الشباب، فقد ولى الشباب، وهذا الشيب منتظر وتريعت الإهالة في الإناء إذا ترقرقت. وفرس رائع أي جواد، وتروعت: بمعنى تلبثت أو توقفت. وأنا متريع عن هذا الأمر ومنتو ومنتفض أي منتشر. والريعة والريع والريع: المكان المرتفع، وقيل: الريع مسيل الوادي من كل مكان مرتفع، قال الراعي يصف إبلا: لها سلف يعوذ بكل ريع، حمى الحوزات واشتهر الإفالا السلف: الفحل. حمى الحوزات أي حمى حوزاته أن لا يدنو منهن فحل سواه. واشتهر الإفال: جاء بها تشبهه، والجمع أرياع وريوع ورياع، الأخيرة نادرة، قال ابن هرمة: ولا حل الحجيج منى ثلاثا على عرض، ولا طلعوا الرياعا والريع: الجبل، والجمع كالجمع، وقيل: الواحدة ريعة، والجمع رياع. وحكى ابن بري عن أبي عبيدة: الريعة جمع ريع خلاف قول الجوهري، قال ذو الرمة: طراق الخوافي واقعا فوق ريعة، لدى ليله، في ريشه يترقرق
والريع: السبيل، سلك أو لم يسلك، قال: كظهر الترس ليس بهن ريع والريع والريع: الطريق المنفرج عن الجبل، عن الزجاج، وفي الصحاح: الطريق ولم يقيد، ومنه قول المسيب بن علس: في الآل يخفضها ويرفعها ريع يلوح، كأنه سحل شبه الطريق بثوب أبيض. وقوله تعالى: أتبنون بكل ريع آية، وقرئ: بكل ريع، قيل في تفسيره: بكل مكان مرتفع. قال الأزهري: ومن ذلك كم ريع أرضك أي كم ارتفاع أرضك، وقيل: معناه بكل فج، والفج الطريق المنفرج في الجبال خاصة، وقيل: بكل طريق. وقال الفراء: الريع والريع لغتان مثل الرير والرير. والريع: برج الحمام. وناقة مرياع: سريعة الدرة، وقيل: سريعة السمن، وناقة لها ريع إذا جاء سير بعد سير كقولهم بئر ذات غيث. وأهدى أعرابي إلى هشام بن عبد الملك ناقة فلم يقبلها فقال له: إنها مرباع مرياع مقراع مسناع مسياع، فقبلها، المرباع: التي تنتج أول الربيع، والمرياع: ما تقدم ذكره، والمقراع: التي تحمل أول ما يقرعها الفحل، والمسناع: المتقدمة في السير، والمسياع: التي تصبر على
[ 140 ]
الإضاعة. وناقة مسياع مرياع: تذهب في المرعى وترجع بنفسها. وقال الأزهري: ناقة مرياع وهي التي يعاد عليها السفر، وقال في ترجمة سنع: المرياع التي يسافر عليها ويعاد، وقول الكميت:
فأصبح باقي عيشنا وكأنه، لواصفه، هذم الهباء المرعبل (* قوله هذم الهباء كذا بالأصل، ولعله هدم العباء، والهدم، بالكسر: الثوب البالي أو المرقع أو خاص بكساء الصوف، والمرعبل: الممزق.) إذا حيص منه جانب ريع جانب بفتقين، يضحى فيهما المتظلل أي انخرق. والريع: فرس عمرو بن عصم صفة غالبة. وفي الحديث ذكر رائعة، هو موضع بمكة، شرفها الله تعالى، به قبر آمنة أم النبي، صلى الله عليه وسلم، في قول. * زبع: الزبع: أصل بناء التزبع، والتزبع: سوء الخلق. والمتزبع: الذي يؤذي الناس ويشارهم، قال العجاج: وإن مسئ بالخنى تزبعا، فالترك يكفيك اللئام اللكعا والمتزبع: المعربد، قال متمم بن نويرة يرثي أخاه: وإن تلقه في الشرب، لا تلق فاحشا، على الكأس، ذا قازوزة متزبعا والتزبع: التغيظ كالتزعب. وتزبع الرجل أي تغيظ. وفي الحديث: أن معاوية عزل عمرو بن العاص عن مصر فضرب فسطاطه قريبا من فسطاط معاوية وجعل يتزبع لمعاوية، قال أبو عبيد: التزبع هو التغيظ، وكل فاحش سئ الخلق متزبع. وقال أبو عمرو: الزبيع المدمدم في غضب، وهو المتزبع. وفي النهاية: التزبع التغير وسوء الخلق وقلة الاستقامة كأنه من الزوبعة الريح المعروفة،
والزوابع: الدواهي. والزوبع والزوبعة: ريح تدور في الأرض لا تقصد وجها واحدا تحمل الغبار وترتفع إلى السماء كأنه عمود، أخذت من التزبع، وصبيان الأعراب يكنون الإعصار أبا زوبعة يقال فيه شيطان مارد. وزوبعة: اسم شيطان مارد أو رئيس من رؤساء الجن، ومنه سمي الإعصار زوبعة. ويقال أم زوبعة، وهو أحد النفر التسعة أو السبعة الذين قال الله عز وجل فيهم: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن. وروى الأزهري عن المفضل: الزوبعة مشية الأجرد، قال: ولا أعتمد هذا الحرف ولا أحقه. وزنباع، بكسر الزاي: اسم رجل وهو أبو روح ابن زنباع الجذامي. ويقال للقصير الحقير: زوبع، قال رؤبة: ومن همزنا عزه تبركعا، على استه، زوبعة أو زوبعا قال ابن بري: صوابه روبعة (* قوله صوابه روبعة بالراء في القاموس ما يؤيده ونصه: والروبع للقصير الحقير بالراء المهملة لا غير وتصحف على الجوهري في اللغة وفي المشطور الذي أنشده مختلا مصحفا وهو لرؤبة والرواية: ومن همزنا عظمه تلعلعا ومن أبحنا عزه تبركعا على استه روبعة أو روبعا) أو روبعا، بالراء، وقد ذكر.
[ 141 ]
* زرع: زرع الحب يزرعه زرعا وزراعة: بذره، والاسم الزرع وقد غلب على البر والشعير، وجمعه زروع، وقيل: الزرع نبات كل شئ يحرث، وقيل: الزرع طرح البذر، وقوله: إن يأبروا زرعا لغيرهم، والأمر تحقره وقد ينمي قال ثعلب: المعنى أنهم قد حالفوا أعداءهم ليستعينوا بهم على قوم آخرين، واستعار علي، رضوان الله عليه، ذلك للحكمة أو للحجة وذكر العلماء الأتقياء: بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم. والزريعة: ما بذر، وقيل: الزريع ما ينبت في الأرض المستحيلة مما يتناثر فيها أيام الحصاد من الحب. قال ابن بري: والزريعة، بتخفيف الراء، الحب الذي يزرع ولا تقل زريعة، بالتشديد، فإنه خطأ. والله يزرع الزرع: ينميه حتى يبلغ غايته، على المثل. والزرع: الإنبات، يقال: زرعه الله أي أنبته. وفي التنزيل: أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون، أي أنتم تنمونه أم نحن المنمون له. وتقول للصبي: زرعه الله أي جبره الله وأنبته. وقوله تعالى: يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، قال الزجاج: الزراع محمد، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الدعاة إلى الإسلام، رضوان الله عليهم. وأزرع الزرع: نبت ورقه، قال رؤبة: أو حصد حصد بعد زرع أزرعا
وقال أبو حنيفة: ما على الأرض زرعة واحدة ولا زرعة ولا زرعة أي موضع يزرع فيه. والزراع: معالج الزرع، وحرفته الزراعة. وجاء في الحديث: الزراعة، بفتح الزاي وتشديد الراء، قيل هي الأرض التي تزرع. والمزدرع: الذي يزدرع زرعا يتخصص به لنفسه. وازدرع القوم: اتخذوا زرعا لأنفسهم خصوصا أو احترثوا، وهو افتعل إلا أن التاء لما لان مخرجها ولم توافق الزاي لشدتها أبدلوا منها دالا لأن الدال زالزاي مجهورتان والتاء مهموسة. والمزارعة: معروفة. والمزرعة والمزرعة والزراعة والمزدرع: موضع الزرع، قال الشاعر: واطلب لنا منهم نخلا ومزدرعا، كما لجيراننا نخل ومزدرع مفتعل من الزرع، وقال جرير: لقل غناء عنك في حرب جعفر، تغنيك زراعاتها وقصورها أي قصيدتك التي تقول فيها زراعاتها وقصورها. والزريعة: الأرض المزروعة، ومني الرجل زرعه، وزرع الرجل ولده. والزراع: النمام الذي يزرع الأحقاد في قلوب الأحباء. والمزروعان من بني كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم: كعب بن سعد ومالك بن كعب بن سعد. وزرع: اسم. وفي الحديث: كنت لك كأبي زرع لأم زرع. وزرعة وزريع وزرعان: أسماء. وزارع وابن زارع، جميعا: الكلب، أنشد ابن الأعرابي: وزارع من بعده حتى عدل
* زعع: الزعزعة: تحريك الشئ. زعزعه زعزة فتزعزع: حركه ليقلعه، قال:
[ 142 ]
تطاول هذا الليل وازور جانبه، وأرقني أن لا خليل أداعبه فوالله لولا الله، لا رب غيره، لزعزع من هذا السرير جوانبه ويروى: لولا الله أني أراقبه، وزعزعت الريح الشجرة وزعزعت بها كذلك، وقوله أنشده ثعلب: ألا حبذا ريح الصباحين زعزعت بقضبانه، بعد الظلال، جنوب يجوز أن يكون زعزعت به لغة في زعزعته، ويجوز أن يكون عداها بالباء حيث كانت في معنى دفعت بها، والاسم من ذلك الزعزاع، قالت الدهناء بنت مسحل: إلا بزعزاع يسلي همي، يسقط منه فتخي في كمي والزعزاعة: الكتيبة الكثيرة الخيل، ومنه قول زهير يمدح رجلا: يعطي جزيلا ويسمو غير متئد بالخيل للقوم في الزعزاعة الجول أراد في الكتيبة التي يتحرك جولها أي ناحيتها وتترمز فأضاف الزعزاعة إلى الجول. وقال ابن بري: الزعزاعة الشدة واستشهد بهذا البيت، بيت زهير، وأورده في زعزاعة الجول، وقال أي في شدة الجول.
وريح زعزع وزعزاع وزعزوع: شديدة، الأخيرة عن ابن جني، قال أبو ذؤيب: وراحته بليل زعزع (* قوله وراحته إلخ وتمامه: ويعود بالارطى إذا ما شفه * قطر وراحته بليل زعزع قاله أبو ذؤيب يصف ثورا. وريح زعزعان وزعازع أي تزعزع الأشياء، وقيل: الزعزعان جمع. والزعازع والزلازل: الشدائد. يقال: كيف أنت في هذه الزعازع إذا أصابته شدائد الدهر. وسير زعزع: شديد، قال ابن أبي عائذ: وترمد هملجة زعزعا، كما انخرط الحبل فوق المحال وزعزعت الإبل إذا سقتها سوقا عنيفا. ابن الأعرابي: يقال للفالوذ: الملوص والمزعزع والمزعفر واللمص واللواص والمرطراط والسرطراط. * زقع: يقال للديك: قد صقع وزقع. والزقع: شدة الضراط. زقع الحمار يزقع زقعا وزقاعا: اشتد ضرطه. وقال النضر: الزقاقيع فراخ القبج، وقال الخليل: هي الزعاقيق، واحدتها زعقوقة. * زلع: الزلع: استلاب الشئ في ختل. زلع الشئ يزلعه زلعا وازدلعه: استلبه في ختل. وزلع الماء من البئر زلعا: أخرجه. وزلعت له من مالي زلعة أي قطعت له منه قطعة. وزلعت الكف والقدم تزلع زلعا وتزلعتا: تشققتا من ظاهر
وباطن، وهو الزلع، وقيل: الزلع تشقق ظاهرهما، فأما إذا كان في باطنهما فهو الكلع، وهي الزلوع. وفي الحديث: إن المحرم إذا تزلعت رجله فله أن يذهنها، أي تشققت. وفي حديث أبي ذر: مر به قوم وهم محرمون وقد تزلعت أيديهم وأرجلهم فسألوه: بأي شئ نداويها ؟ فقال: بالدهن، ومنه: كان رسول الله، صلى الله
[ 143 ]
عليه وسلم، يصلي حتى تزلع قدماه. وشفة زلعاء متزلعة: لا تزال تنسلق، وكذلك الجلد، قال الراعي: وغملى نصي بالمتان كأنها ثعالب موتى، جلدها قد تزلعا ويروى تسلعا، والمعنى واحد. وتزلعت يده: تشققت. وازدلع فلان حقي: اقتطعه. وازدلعت الشجرة إذا قطعتها، وهو افتعال من الزلع، والدال في ازدلعت كانت في الأصل تاء. وزلع جلده بالنار يزلعه زلعا فتزلع: أحرقه. وزلع رأسه كسلعه، عن ابن الأعرابي. وقال أبو عمرو: المزلع الذي قد انقشر جلد قدمه عن اللحم. والزلعة: جراحة فاسدة، وقد زلعت جراحته زلعا أي فسدت. وتزلع ريشه: ذهب، أنشد ثعلب: كلا قادميها تفضل الكف نصفه، كجيد الحبارى ريشه قد تزلعا وأزلعت فلانا في كذا أي أطعمته. والزلوع والسلوع: صدوع في الجبل في عرضه. والزيلع: ضرب من الودع صغار، وقيل: هو خرز معروف تلبسه النساء. وزيلع: موضع،
وقد غلب على الجيل وأدخلوا اللام فيه على حد اليهود فقالوا الزيلع إرادة الزيلعيين. ابن الأعرابي: يقال زلعته وسلقته ودثثته وعصوته وهروته وفأوته بمعنى واحد. * زلنبع: رجل زلنباع: مندرئ بالكلام. * زمع: الزمعة: الشعرة التي خلف الثنة أو الرسغ. والزمعة: الهنة الزائدة الناتئة فوق ظلف الشاة، وقيل: الهنة الزائدة وراء ظلف الشاة، وهي أيضا الشعرة المدلاة في مؤخر رجل الشاة والظبي والأرنب، والجمع زمع وزماع مثل ثمرة وثمر وثمار، قال أبو ذؤيب يصف ظبيا نشبت فيه كفة الصائد: فراغ، وقد نشبت في الزما ع، واستحكمت مثل عقد الوتر في راغ ضمير الظبي، وفي نشبت ضمير الكفة. وأرنب زموع: تمشي على زمعتها إذا دنت من موضعها لئلا يقتص أثرها فتقارب خطوها وتعدو على زمعاتها، وقيل: الزموع من الأرانب النشيطة السريعة، وقد زمعت تزمع زمعانا: أسرعت. وأزمعت: عدت وخفت، قال الشماخ: فما تنفك، بين عويرضات، تمد برأس عكرشة زموع العكرشة: أنثى الثعالب. قال الليث: الزمع هنات شبه أظفار الغنم في الرسغ في كل قائمة زمعتان كأنما خلقتا من قطع القرون، قال: وذكروا أن للأرنب زمعات خلف قوائمها، ولذلك تنعت فيقال لها
زموع. ورجل زميع وزموع بين الزماع أي سريع عجول، ومنه قول الشاعر: ودعا ببينهم، غداة تحملوا، داع بعاجلة الفراق زميع والزمع: رذال الناس وأتباعهم بمنزلة الزمع من الظلف، والجمع أزماع. يقال: هو من زمعهم أي من مآخيرهم. والزمع والزماع: المضاء في الأمر والعزم عليه. وأزمع الأمر وبه وعليه:
[ 144 ]
مضى فيه، فهو مزمع، وثبت عليه عزمه. وقال الكسائي: يقال أزمعت الأمر ولا يقال أزمعت عليه، قال الأعشى: أأزمعت من آل ليلى ابتكارا، وشطت على ذي هوى أن تزارا ؟ وقال الفراء: أزمعته وأزمعت عليه بمعنى مثل أجمعته وأجمعت عليه. والزميع: الشجاع المقدام الذي يزمع الأمر ثم لا ينثني عنه، وهو أيضا الذي إذا هم بأمر مضى فيه بين الزماع، وقوم زمعاء في الجمع. ورجل زميع الرأي أي جيده، قال ابن بري شاهده قول الشاعر: لا يهتدي فيه إلا كل منصلت، من الرجال، زميع الرأي خوات وأزمع النبت إذا لم يستو العشب كله وكان قطعا متفرقة أول ما يظهر وبعضه أفضل من بعض. والزمع من النبات: شئ ههنا وشئ ههنا
مثل القزع في السماء، والرشم مثله. وفي نوادر الأعراب: زمعة من نبت وزوعة من نبت ولمعة من نبت ورقعة بمعنى واحد. وقال الليث: الزماعة، بالزاي، التي تتحرك من رأس الصبي في يافوخه، قال: وهي الرماعة واللماعة، وقال الأزهري: المعروف فيها الرماعة، بالراء، قال: وما علمت أحدا روى الزماعة، بالزاي، غير الليث. والزمعة: أصغر من الرحاب بين كل رحبتين زمعة تقصر عن الوادي، وجمعها زمع. وفي الحديث، حديث أبي بكر والنسابة: إنك من زمعات قريش، الزمعة، بالتحريك: التلعة الصغيرة، أي لست من أشرافهم، وهي ما دون مسايل الماء من جانبي الوادي. والزمعة: الطلعة في نوامي كرم العنب بعدما يصوف، وقيل: الزمعة العقدة في مخرج العنقود، وقيل: هي الحبة إذا كانت مثل رأس الدرة، والجمع زمع. قال ابن شميل: والزمع الأبن تخرج في مخارج العناقيد. وأزمعت الحبلة: خرج زمعها وعظمت ودنا خروج الحجنة منها، والحجنة والنامية شعب، فإذا عظمت الزمعة فهي البنيقة، وأكمحت البنيقة إذا ابياضت وخرج عليها مثل القطن، وذلك الإكماح، والزمعة: أول شئ يخرج منه، فإذا عظم فهو بنيقة، وقيل: الزمع العنب أول ما يطلع. والزمع الدهش، والزمع: رعدة تعتري الإنسان إذا هم بأمر. وزمع الرجل، بالكسر، زمعا: خرق من خوف وجزع. والزمع: القلق، عن اللحياني. وزمع، بالفتح، يزمع زمعا وزمعانا: أبطأ في مشيته. ويقال: قزع قزعا وزمع زمعانا، وهو مشي متقارب، والزمعان: المشي البطئ. والزمعي: الخسيس.
والزمعي: السريع الغضب، وهو الداهية من الرجال. يقال: جاء فلان بالأزامع أي بالأمور المنكرات، والأزامع: الدواهي، واحدها أزمع، قال عبد الله بن سمعان التغلبي: وعدت فلم تنجز، وقدما وعدتني فأخلفتني، وتلك إحدى الأزامع وزميع وزماع وزمعة: أسماء. * زهنع: الأحمر: يقال زهنعت المرأة وزتتها إذا زينتها ونحو ذلك، وأنشد الأحمر:
[ 145 ]
بني تميم، زهنعوا فتاتكم، إن فتاة الحي بالتزتت وقال ابن بزرج: التزهنع التلبس والتهيؤ. * زوع: زاعه يزوعه زوعا: كفه مثل وزعه، وقيل قدمه، أنشد ثعلب: وزاع بالسوط علندى مرقصا وزع راحلتك أي استحثها. وزاع الناقة بالزمام يزوعها زوعا أي هيجها وحركها بزمامها إلى قدام لتزداد في سيرها، قال ذو الرمة: وخافق الرأس مثل السيف قلت له: زع بالزمام، وجوز الليل مركوم (* قوله مثل السيف في الصحاح: فوق الرحل.) أي ادفعه إلى قدام وقدمه، ومن رواه زع، بالفتح، فقد
غلط لأنه ليس يأمره بأن يكف بعيره. وقال الليث: الزوع جذبك الناقة بالزمام لتنقاد. أبو الهيثم: زعته حركته وقدمته. وقال ابن السكيت: زاعه يزوعه إذا عطفه، قال ذو الرمة: ألا لا تبالي العيس من كورها عليها، ولا من زاعها بالخزائم والزاعة: الشرط. وفي النوادر: زوعت الريح النبت تزوعه وصوعته، وذلك إذا جمعته لتفريقها بين ذراه. ويقال: زوعة من نبت ولمعة من نبت. والزوع: أخذك الشئ بكفك نحو الثريد. أقبل يزوع الثريد إذا اجتذبه بكفه. وزاع الثريد يزوعه زوعا: اجتذبه. والزوعة: القطعة من البطيخ ونحوه. وزاعها: قطعها. ويقال: زعت له زوعة من البطيخ إذا قطعت له قطعة. والزوعة: الفرقة من الناس، وجمعها زوع. والزاع: طائر، عن كراع. قال ابن سيده: وقد سمعتها من بعض من رويت عنه بالغين المعجمة، وزعم أنها الصرد، قال: وإنما قضينا على أن ألف الزاع واو، لوجودنا تركيب زوع وعدمنا تركيب زيع، قال: ولو لم نجد هذا أيضا لحكمنا على أن الألف واو، لأن انقلاب الألف عن الواو وهي عين أكثر من انقلابها عنها وهي ياء. والمزوعان من بني كعب: كعب بن سعد ومالك ابن كعب، وقد يجوز أن يكون وزن مزوع فعولا، فإن كان هذا فهو مذكور في بابه، وهذا مما وهم فيه ابن سيده، وصوابه المزروعان، كذلك أفادنيه شيخنا رضي الدين محمد بن علي بن يوسف الشاطبي الأنصاري اللغوي.
* سبع: السبع والسبعة من العدد: معروف، سبع نسوة وسبعة رجال، والسبعون معروف، وهو العقد الذي بين الستين والثمانين. وفي الحديث: أوتيت السبع المثاني، وفي رواية: سبعا من المثاني، قيل: هي الفاتحة لأنها سبع آيات، وقيل: السور الطوال من البقرة إلى التوبة على أن تحسب التوبة والأنفال سورة واحدة، ولهذا لم يفصل بينهما في المصحف بالبسملة، ومن في قوله من المثاني لتبيين الجنس، ويجوز أن تكون للتبعيض أي سبع آيات أو سبع سور من جملة ما يثنى به على الله من الآيات. وفي الحديث: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة، وقد تكرر ذكر السبعة والسبع
[ 146 ]
والسبعين والسبعمائة في القرآن وفي الحديث والعرب تضعها موضع التضعيف والتكثير كقوله تعالى: كمثل حب أنبتت سبع سنابل، وكقوله تعالى: إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، وكقوله: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة. والسبوع والأسبوع من الأيام: تمام سبعة أيام. قال الليث: الأيام التي يدور عليها الزمان في كل سبعة منها جمعة تسمى الأسبوع ويجمع أسابيع، ومن العرب من يقول سبوع في الأيام والطواف، بلا ألف، مأخوذة من عدد السبع، والكلام الفصيح الأسبوع. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: للبكر سبع وللثيب ثلاث يجب على الزوج أن يعدل بين نسائه في القسم فيقيم عند كل واحدة مثل ما يقيم عند الأخرى، فإن تزوج عليهن بكرا أقام عندها سبعة أيام ولا يحسبها عليه نساؤه في القسم، وإن تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثا غير محسوبة في
القسم. وقد سبع الرجل عند امرأته إذا أقام عندها سبع ليال. ومنه الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لأم سلمة حين تزوجها، وكانت ثيبا: إن شئت سبعت عندك ثم سبعت عند سائر نسائي، وإن شئت ثلثت ثم درت لا أحتسب بالثلاث عليك، اشتقوا فعل من الواحد إلى العشرة، فمعنى سبع أقام عندها سبعا، وثلث أقام عندها ثلاثا، وكذلك من الواحد إلى العشرة في كل قول وفعل. وفي حديث سلمة بن جنادة: إذا كان يوم سبوعه، يريد يوم أسبوعه من العرس أي بعد سبعة أيام. وطفت بالبيت أسبوعا أي سبع مرات وثلاثة أسابيع. وفي الحديث: أنه طاف بالبيت أسبوعا أي سبع مرات، قال الليث: الأسبوع من الطواف ونحوه سبعة أطواف، ويجمع على أسبوعات، ويقال: أقمت عنده سبعين أي جمعتين وأسبوعين. وسبع القوم يسبعهم، بالفتح، سبعا: صار سابعهم. واستبعوا: صاروا سبعة. وهذا سبيع هذا أي سابعه. وأسبع الشئ وسبعه: صيره سبعة. وقوله في الحديث: سبعت سليم يوم الفتح أي كملت سبعمائة رجل، وقول أبي ذؤيب: لنعت التي قامت تسبع سؤرها، وقالت: حرام أن يرحل جارها يقول: إنك واعتذارك بأنك لا تحبها بمنزلة امرأة قتلت قتيلا وضمت سلاحه وتحرجت من ترحيل جارها، وظلت تغسل إناءها من سؤر كلبها سبع مرات. وقولهم: أخذت منه مائة درهم وزنا وزن سبعة، المعنى فيه أن كل عشرة منها تزن سبعة مثاقيل لأنهم جعلوها عشرة دراهم، ولذلك نصب وزنا. وسبع المولود: حلق رأسه وذبح عنه لسبعة
أيام. وأسبعت المرأة، وهي مسبع، وسبعت: ولدت لسبعة أشهر، والولد مسبع. وسبع الله لك رزقك سبعة أولاد، وهو على الدعاء. وسبع الله لك أيضا: ضعف لك ما صنعت سبعة أضعاف، ومنه قول الأعرابي لرجل أعطاه درهما: سبع الله لك الأجر، أراد التضعيف. وفي نوادر الأعراب: سبع الله لفلان تسبيعا وتبع له تتبيعا أي تابع له الشئ بعد الشئ، وهو دعوة تكون في الخير والشر، والعرب تضع التسبيع موضع التضعيف وإن جاوز السبع، والأصل قول الله عز وجل: كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة. ثم قال النبي، صلى الله عليه وسلم: الحسنة بعشر إلى سبعمائة. قال الأزهري: وأرى قول الله عز وجل لنبيه، صلى الله عليه وسلم: إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر
[ 147 ]
الله لهم، من باب التكثير والتضعيف لا من باب حصر العدد، ولم يرد الله عز وجل أنه، عليه السلام، إن زاد على السبعين غفر لهم، ولكن المعنى إن استكثرت من الدعاء والاستغفار للمنافقين لم يغفر الله لهم. وسبع فلان القرآن إذا وظف عليه قراءته في سبع ليال. وسبع الإناء: غسله سبع مرات. وسبع الشئ تسبيعا: جعله سبعة، فإذا أردت أن صيرته سبعين قلت: كملته سبعين. قال: ولا يجوز ما قاله بعض المولدين سبعته، ولا قولهم سبعنت دراهمي أي كملتها سبعين. وقولهم: هو سباعي البدن أي تام البدن. والسباعي من الجمال: العظيم الطويل، قال: والرباعي مثله على طوله، وناقة سباعية ورباعية. وثوب سباعي إذا كان طوله سبع أذرع أو سبعة أشبار لأن الشبر مذكر والذراع مؤنثة.
والمسبع: الذي له سبعة آباء في العبودة أو في اللؤم، وقيل: المسبع الذي ينسب إلى أربع أمهات كلهن أمة، وقال بعضهم: إلى سبع أمهات. وسبع الحبل يسبعه سبعا: جعله على سبع قوى. وبعير مسبع إذا زادت في مليحائه سبع محالات. والمسبع من العروض: ما بنى على سبعة أجزاء. والسبع: الورد لست ليال وسبعة أيام، وهو ظم ء من أظماء الإبل، والإبل سوابع والقوم مسبعون، وكذلك في سائر الأظماء، قال الأزهري: وفي أظماء الإبل السبع، وذلك إذا أقامت في مراعيها خمسة أيام كوامل ووردت اليوم السادس ولا يحسب يوم الصدر. وأسبع الرجل: وردت إبله سبعا. والسبيع: بمعنى السبع كالثمين بمعنى الثمن، وقال شمر: لم أسمع سبيعا لغير أبي زيد. والسبع، بالضم: جزء من سبعة، والجمع أسباع. وسبع القوم يسبعهم سبعا: أخذ سبع أموالهم، وأما قول الفرزدق: وكيف أخاف الناس، والله قابض على الناس والسبعين في راحة اليد ؟ فإنه أراد بالسبعين سبع سموات وسبع أرضين. والسبع: يقع على ما له ناب من السباع ويعدو على الناس والدواب فيفترسها مثل الأسد والذئب والنمر والفهد وما أشبهها، والثعلب، وإن كان له ناب، فإنه ليس بسبع لأنه لا يعدو على صغار المواشي ولا ينيب في شئ من الحيوان، وكذلك الضبع لا تعد من السباع العادية، ولذلك وردت السنة بإباحة لحمها، وبأنها تجزى إذا أصيبت في الحرم أو أصابها المحرم، وأما الوعوع وهو ابن آوى فهو سبع خبيث ولحمه حرام
لأنه من جنس الذئاب إلا أنه أصغر جرما وأضعف بدنا، هذا قول الأزهري، وقال غيره: السبع من البهائم العادية ما كان ذا مخلب، والجمع أسبع وسباع. قال سيبويه: لم يكسر على غير سباع، وأما قولهم في جمعه سبوع فمشعر أن السبع لغة في السبع، ليس بتخفيف كما ذهب إليه أهل اللغة لأن التخفيف لا يوجب حكما عند النحويين، على أن تخفيفه لا يمتنع، وقد جاء كثيرا في أشعارهم مثل قوله: أم السبع فاستنجوا، وأين نجاؤكم ؟ فهذا ورب الراقصات المزعفر وأنشد ثعلب: لسان الفتى سبع، عليه شذاته، فإن لم يزع من غربه، فهو آكله وفي الحديث: أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من
[ 148 ]
السباع، قال: هو ما يفترس الحيوان ويأكله قهرا وقسرا كالأسد والنمر والذئب ونحوها. وفي ترجمة عقب: وسباع الطير التي تصيد. والسبعة: اللبوءة. ومن أمثال العرب السائرة: أخذه أخذ سبعة، إنما أصله سبعة فخفف. واللبوءة أنزق من الأسد، فلذلك لم يقولوا أخذ سبع، وقيل: هو رجل اسمه سبعة بن عوف بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طئ بن أدد، وكان رجلا شديدا، فعلى هذا لا يجرى للمعرفة والتأنيث، فأخذه بعض ملوك العرب فنكل به وجاء المثل بالتخفيف لما يؤثرونه من الخفة. وأسبع الرجل: أطعمه السبع، والمسبع: الذي
أغارت السباع على غنمه فهو يصيح بالسباع والكلاب، قال: قد أسبع الراعي وضوضا أكلبه وأسبع القوم: وقع السبع في غنمهم. وسبعت الذئاب الغنم: فرستها فأكلتها. وأرض مسبعة: ذات سباع، قال لبيد: إليك جاوزنا بلادا مسبعه ومسبعة: كثيرة السباع، قال سيبويه: باب مسبعة ومذأبة ونظيرهما مما جاء على مفعلة لازما له الهاء وليس في كل شئ يقال إلا أن تقيس شيئا وتعلم مع ذلك أن العرب لم تكلم به، وليس له نظير من بنات الأربعة عندهم، وإنما خصوا به بنات الثلاثة لخفتها مع أنهم يستغنون بقولهم كثيرة الذئاب ونحوها. وقال ابن المظفر في قولهم لأعملن بفلان عمل سبعة: أرادوا المبالغة وبلوغ الغاية، وقال بعضهم: أرادوا عمل سبعة رجال. وسبعت الوحشية، فهي مسبوعة إذا أكل السبع ولدها، والمسبوعة: البقرة التي أكل السبع ولدها. وفي الحديث: أن ذئبا اختطف شاة من الغنم أيام مبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فانتزعها الراعي منه، فقال الذئب: من لها يوم السبع ؟ قال ابن الأعرابي: السبع، بسكون الباء، الموضع الذي يكون إليه المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة، وقيل: السبع الذعر، سبعت فلانا إذا ذعرته، وسبع الذئب الغنم إذا فرسها، أي من لها يوم الفزع، وقيل: هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث: يوم لا راعي لها غيري، والذئب لا يكون لها راعيا يوم القيامة، وقيل: إنه أراد من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة للذئاب
والسباع، فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء، وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التي يهمل الناس فيها مواشيهم فتستمكن منها السباع بلا مانع. وروي عن أبي عبيدة: يوم السبع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون بعيدهم ولهوهم، وليس بالسبع الذي يفترس الناس، وهذا الحرف أملاه أبو عامر العبدري الحافظ بضم الباء، وكان من العلم والإتقان بمكان، وفي الحديث نهى عن جلود السباع، السباع: تقع على الأسد والذئاب والنمور، وكان مالك يكره الصلاة في جلود السباع، وإن دبغت، ويمنع من بيعها، واحتج بالحديث جماعة وقالوا: إن الدباغ لا يؤثر فيما لا يؤكل لحمه، وذهب جماعة إلى أن النهي تناولها قبل الدباغ، فأما إذا دبغت فقد طهرت، وأما مذهب الشافعي فإن الذبح يطهر جلود (* قوله فان الذبح يطهر إلخ هكذا في الأصل والنهاية، والصحيح المشهور من مذهب الشافعي: ان الذبح لا يطهر جلد غير المأكول.)
[ 149 ]
الحيوان المأكول وغير المأكول إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما، والدباغ يطهر كل جلد ميتة غيرهما، وفي الشعور والأوبار خلاف هل تطهر بالدباغ أم لا، إنما نهى عن جلود السباع مطلقا أو عن جلد النمر خاصا لأنه ورد في أحاديث أنه من شعار أهل السرف والخيلاء. وأسبع عبده أي أهمله. والمسبع: المهمل الذي لم يكف عن جرأته فبقي عليها. وعبد مسبع: مهمل جرئ ترك حتى صار
كالسبع، قال أبو ذؤيب يصف حمار الوحش: صخب الشوارب لا يزال كأنه عبد، لآل أبي ربيعة، مسبع الشوارب: مجاري الحلق، والأصل فيه مجاري الماء، وأراد أنه كثير النهاق، هذه رواية الأصمعي، وقال أبو سعيد الضرير: مسبع، بكسر الباء، وزعم أن معناه أنه وقع السباع في ماشيته، قال: فشبه الحمار وهو ينهق بعبد قد صادف في غنمه سبعا فهو يهجهج به ليزجره عنها، قال: وأبو ربيعة في بني سعد بن بكر وفي غيرهم ولكن جيران أبي ذؤيب بنو سعد بن بكر وهم أصحاب غنم، وخص آل ربيعة لأنهم أسوأ الناس ملكة. وفي حديث ابن عباس وسئل عن مسألة فقال: إحدى من سبع أي اشتدت فيها الفتيا وعظم أمرها، يجوز أن يكون شبهها بإحدى الليالي السبع التي أرسل الله فيها العذاب على عاد فضربها لها مثلا في الشدة لإشكالها، وقيل: أراد سبع سني يوسف الصديق، عليه السلام، في الشدة. قال شمر: وخلق الله سبحانه وتعالى السموات سبعا والأرضين سبعا والأيام سبعا. وأسبع ابنه أي دفعه إلى الظؤورة. المسبع: الدعي. والمسبع: المدفوع إلى الظؤورة، قال العجاج: إن تميما لم يراضع مسبعا، ولم تلده أمه مقنعا وقال الأزهري: ويقال أيضا المسبع التابعة (* قوله المسبع التابعة كذا بالأصل ولعله ذو التابعة اي الجنية.)، ويقال: الذي يولد لسبعة أشهر فلم ينضجه الرحم ولم تتم شهوره، وأنشد بيت العجاج.
قال النضر: ويقال رب غلام رأيته يراضع، قال: والمراضعة أن يرضع أمه وفي بطنها ولد. وسبعه يبعه سبعا: طعن عليه وعابه وشتمه ووقع فيه بالقول القبيح. وسبعه أيضا: عضه بسنه. والسباع: الفخر بكثرة الجماع. وفي الحديث: أنه نهى عن السباع، قال ابن الأعرابي: السباع الفخار كأنه نهى عن المفاخرة بالرفث وكثرة الجماع والإعراب بما يكنى به عنه من أمر النساء، وقيل: هو أن يتساب الرجلان فيرمي كل واحد صاحبه بما يسوؤه من سبعه أي انتقصه وعابه، وقيل: السباع الجماع نفسه. وفي الحديث: أنه صب على رأسه الماء من سباع كان منه في رمضان، هذه عن ثعلب عن ابن الأعرابي. وبنو سبيع: قبيلة. والسباع ووادي السباع: موضعان، أنشد الأخفش: أطلال دار بالسباع فحمة سألت، فلما استعجمت ثم صمت وقال سحيم بن وثيل الرياحي: مررت على وادي السباع، ولا أرى، كوادي السباع حين يظلم، واديا
[ 150 ]
والسبعان: موضع معروف في ديار قيس، قال ابن مقبل: ألا يا ديار الحي بالسبعان، أمل عليها بالبلى الملوان ولا يعرف في كلامهم اسم على فعلان غيره، والسبيعان: جبلان، قال
الراعي: كأني بصحراء السبيعين لم أكن، بأمثال هند، قبل هند، مفجعا وسبيع وسباع: اسمان، وقول الراجز: يا ليت أني وسبيعا في الغنم، والجرح مني فوق حرار أحم هو اسم رجل مصغر. والسبيع: بطن من همدان رهط أبي إسحق السبيعي. وفي الحديث ذكر السبيع، هو بفتح السين وكسر الباء محلة من محال الكوفة منسوبة إلى القبيلة، وهم بني سبيع من همدان. وأم الأسبع: امرأة. وسبيعة بن غزال: رجل من العرب له حديث. ووزن سبعة: لقب. * ستع: حكى الأزهري عن الليث: رجل مستع أي سريع ماض كمسدع. * سجع: سجع يسجع سجعا: استوى واستقام وأشبه بعضه بعضا، قال ذو الرمة: قطعت بها أرضا ترى وجه ركبها، إذا ما علوها، مكفأ غير ساجع أي جائرا غير قاصد. والسجع: الكلام المقفى، والجمع أسجاع وأساجيع، وكلام مسجع. وسجع يسجع سجعا وسجع تسجيعا: تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر من غير وزن، وصاحبه سجاعة وهو من الاستواء والاستقامة والاشتباه كأن كل كلمة تشبه صاحبتها، قال ابن جني: سمي سجعا لاشتباه أواخره وتناسب فواصله وكسره على سجوع، فلا أدري أرواه أم ارتجله، وحكي أيضا سجع الكلام فهو
مسجوع، وسجع بالشئ نطق به على هذه الهيئة. والأسجوعة: ما سجع به. ويقال: بينهم أسجوعة. قال الأزهري: ولما قضى النبي، صلى الله عليه وسلم، في جنين امرأة ضربتها الأخرى فسقط ميتا بغرة على عاقلة الضاربة قال رجل منهم: كيف ندي من لا شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل، ومثل دمه يطل (* قوله يطل من طل دمه بالفتح أهدره كما أجازه الكسائي، ويروى بطل بباء موحدة، راجع النهاية.) ؟ قال، صلى الله عليه وسلم: إياكم وسجع الكهان. وروي عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن السجع في الدعاء، قال الأزهري: إنه، صلى الله عليه وسلم، كره السجع في الكلام والدعاء لمشاكلته كلام الكهنة وسجعهم فيما يتكهنونه، فأما فواصل الكلام المنظوم الذي لا يشاكل المسجع فهو مباح في الخطب والرسائل. وسجع الحمام يسجع سجعا: هدل على جهة واحدة. وفي المثل: لا آتيك ما سجع الحمام، يريدون الأبد عن اللحياني. وحمام سجوع: سواجع، وحمامة سجوع، بغير هاء، وساجعة. وسجع الحمامة: موالاة صوتها على طريق واحد. تقول العرب: سجعت الحمامة إذا دعت وطربت في صوتها. وسجعت الناقة سجعا: مدت حنينها على جهة واحدة. يقال: ناقة ساجع، وسجعت القوس كذلك، قال
[ 151 ]
يصف قوسا: وهي، إذا أنبضت فيها، تسجع ترنم النحل أبا لا يهجع (* قوله: أبا لا يهجع، هكذا في الأصل، ولعله أبى أي كره وامتنع أن
ينام.) قوله تسجع يعني حنين الوتر لإنباضه، يقول: كأنها تحن حنينا متشابها، وكله من الاستواء والاستقامة والاشتباه. أبو عمرو: ناقة ساجع طويلة، قال الأزهري: ولم أسمع هذا لغيره. وسجع له سجعا: قصد، وكل سجع قصد. والساجع: القاصد في سيره، وأنشد بيت ذي الرمة: قطعت بها أرضا ترى وجه ركبها البيت المتقدم. وجه ركبها: الوجه الذي يؤمونه، يقول: إن السموم قابل هبوبها وجوه الركب فأكفؤوها عن مهبها اتقاء لحرها. وفي الحديث: أن أبا بكر، رضي الله عنه، اشترى جارية فأراد وطأها فقالت: إني حامل، فرفع ذلك إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أحدكم إذا سجع ذلك المسجع فليس بالخيار على الله، وأمر بردها، أي سلك ذلك المسلك. وأصل السجع: القصد المستوي على نسق واحد. * سدع: السدع: الهداية للطريق. ورجل مسدع: دليل ماض لوجهه، وقيل: سريع. وفي التهذيب: رجل مسدع ماض لوجهه نحو الدليل. والسدع: صدم الشئ بالشئ، سدعه يسدعه سدعا. وسدع الرجل: نكب، يمانية. قال الأزهري: ولم أجد في كلام العرب شاهدا من ذلك، وأظن قوله مسدع أصله صاد مصدع من قوله عز وجل: فاصدع بما تؤمر، أي افعل. وفي كلامهم: نقذا لك من كل سدعة أي سلامة لك من كل نكبة. * سرع: السرعة: نقيض البطء. سرع يسرع سراعة وسرعا وسرعا وسرعا وسرعا وسرعة، فهو سرع وسريع وسراع،
والأنثى بالهاء، وسرعان والأنثى سرعى، وأسرع وسرع، وفرق سيبويه بين سرع وأسرع فقال: أسرع طلب ذلك من نفسه وتكلفه كأنه أسرع المشي أي عجله، وأما سرع فكأنها غريزة. واستعمل ابن جني أسرع متعديا فقال يعني العرب: فمنهم من يخف ويسرع قبول ما يسمعه، فهذا إما أن يكون يتعدى بحرف وبغير حرف، وإما أن يكون أراد إلى قبوله فحذف وأوصل. وسرع: كأسرع، قال ابن أحمر: ألا لا أرى هذا المسرع سابقا، ولا أحدا يرجو البقية باقيا وأراد بالبقية البقاء. وقال ابن الأعرابي: سرع الرجل إذا أسرع في كلامه وفعاله. قال ابن بري: وفرس سريع وسراع، قال عمرو بن معديكرب: حتى تروه كاشفا قناعه، تغدو به سلهبة سراعه وأسرع في السير، وهو في الأصل متعد. وعجبت من سرعة ذاك وسرع ذاك مثال صغر ذاك، عن يعقوب. وفي حديث تأخير السحور: فكانت سرعتي أن أدرك الصلاة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يريد إسراعي، والمعنى أنه لقرب سحوره من طلوع الفجر يدرك الصلاة بإسراعه. ويقال: أسرع فلان المشي والكتابة وغيرهما، وهو فعل مجاوز. ويقال: أسرع إلى كذا وكذا، يريدون أسرع المضي إليه، وسارع بمعنى أسرع، يقال ذلك للواحد، وللجميع سارعوا. قال الله عز وجل: أيحسبون أن ما
[ 152 ]
نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات، معناه أيحسبون أن
إمدادنا لهم بالمال والبنين مجازاة لهم وإنما هو استدراج من الله لهم، وما في معنى للذي أي أيحسبون أن الذي نمدهم به من مال وبنين، والخبر محذوف، المعنى نسارع لهم به. وقال الفراء: خبر أن ما نمدهم به قوله نسارع لهم، واسم أن ما بمعنى الذي، ومن قرأ يسارع لهم في الخيرات فمعناه يسارع لهم به في الخيرات فيكون مثل نسارع، ويجوز أن يكون على معنى أيحسبون إمدادنا يسارع لهم في الخيرات فلا يحتاج إلى ضمير، وهذا قول الزجاج. وفي حديث خيفان: مساريع في الحرب، هو جمع مسراع وهو الشديد الإسراع في الأمور مثل مطعان ومطاعين وهو من أبنية المبالغة. وقولهم: السرع السرع مثال الوحا. وتسرع الأمر: كسرع، قال الراعي: فلو أن حق اليوم منكم إقامة، وإن كان صرح قد مضى فتسرعا وتسرع بالأمر: بادر به. والمتسرع: المبادر إلى الشر، وتسرع إلى الشر، والمسرع: السريع إلى خير أو شر. وسارع إلى الأمر: كأسرع. وسارع إلى كذا وتسرع إليه بمعنى. وجاء سرعا أي سريعا. والمسارعة إلى الشئ: المبادرة إليه. وأسرع الرجل: سرعت دابته كما قالوا أخف إذا كانت دابته خفيفة، وكذلك أسرع القوم إذا كانت دوابهم سراعا. وسرع ما فعلت ذاك وسرع وسرع وسرعان ما يكون ذاك، وقول مالك بن زغبة الباهلي: أنورا سرع ماذا يا فروق،
وحبل الوصل منتكث حذيق ؟ أراد سرع فخفف، والعرب تخفف الضمة والكسرة لثقلهما، فتقول للفخذ فخذ، وللعضد عضد، ولا تقول للحجر حجر لخفة الفتحة. وقوله: أنورا معناه أنوارا ونفارا يا فروق، وما صلة، أراد سرع ذا نورا. وتقول أيضا: سرعان وسرعان، كله اسم للفعل كشتان، وقال بشر: أتخطب فيهم بعد قتل رجالهم ؟ لسرعان هذا، والدماء تصبب ابن الأعرابي: وسرعان ذا خروجا وسرعان ذا خروجا، بضم الراء، وسرعان ذا خروجا. قال ابن السكيت: والعرب تقول لسرعان ذا خروجا، بتسكين الراء، وتقول لسرع ذا خروجا، بضم الراء، وربما أسكنوا الراء فقالوا سرع ذا خروجا أي سرع ذا خروجا. ولسرعان ما صنعت كذا أي ما أسرع. وفي المثل: سرعان ذا إهالة، وأصل هذا المثل أن رجلا كان يحمق، اشترى شاة عجفاء يسيل رغامها هزالا وسوء حال، فظن أنه ودك فقال: سرعان ذا إهالة. وسرعان الناس وسرعانهم: أوائلهم المستبقون إلى الأمر. وسرعان الخيل: أوائلها، قال أبو العباس: إذا كان السرعان وصفا في الناس قيل سرعان وسرعان، وإذا كان في غير الناس فسرعان أفصح، ويجوز سرعان. وقال الأصمعي: سرعان الناس أوائلهم فحرك لمن يسرع من العسكر، وكان ابن الأعرابي يسكن الراء فيقول سرعان الناس أوائلهم، وقال القطامي في لغة من يثقل ويقول
[ 153 ]
سرعان: وحسبتنا نزع الكتيبة غدوة، فيغيفون ونرجع السرعانا قال الجوهري في سرعان الناس: يلزم الإعراب نونه في كل وجه. وفي حديث سهو الصلاة: فخرج سرعان الناس. وفي حديث يوم حنين: فخرج سرعان الناس وأخفاؤهم. والسرعان: الوتر القوي، قال: وعطلت قوس اللهو من سرعانها، وعادت سهامي بين أحنى وناصل الأزهري: وسرعان عقب المتنين شبه الخصل تخلص من اللحم ثم تفتل أوتارا للقسي يقال لها السرعان، قال: سمعت ذلك من العرب، وقال أبو زيد: واحدة سرعان العقب سرعانة، وقال أبو حنيفة: السرعان العقب الذي يجمع أطراف الريش مما يلي الدائرة. وسرعان الفرس: خصل في عنقه، وقيل: في عقبه، الواحدة سرعانة. والسرع والسرع: القضيب من الكرم الغض، والجمع سروع. وفي التهذيب: السرع قضيب سنة من قضبان الكرم، قال: وهي تسرع سروعا وهن سوارع والواحدة سارعة. قال: والسرع والسرع اسم القضيب من ذلك خاصة. والسرعرع: القضيب ما دام رطبا غضا طريا لسنته، والأنثى سرعرعة. وكل قضيب رطب سرع وسرع وسرعرع، قال يصف عنفوان الشباب: أزمان، إذ كنت كنعت الناعت سرعرعا خوطا كغصن نابت أي كالخوط السرعرع، والتأنيث على إرادة الشعبة. قال
الأزهري: والسرغ، بالغين المعجمة، لغة في السرع بمعنى القضيب الرطب، وهي السروع والسروغ. والسرعرع: الدقيق الطويل. والسرعرع: الشاب الناعم اللدن. الأصمعي: شب فلان شبابا سرعرعا. والسرعرعة من النساء: اللينة الناعمة. والأساريع: شكر تخرج في أصل الحبلة. والأساريع: التي يتعلق بها العنب، وربما أكلت وهي رطبة حامضة. الواحد أسروع. واليسروع واليسروع والأسروع: دود يكون على الشوك، والجمع الأساريع، وقيل: الأساريع دود حمر الرؤوس بيض الأجساد تكون في الرمل تشبه بها أصابع النساء، وقال الأزهري: هي ديدان تظهر في الربيع مخططة بسواد وحمرة، قال امرؤ القيس: وتعطو برخص غير شثن كأنه أساريع ظبي، أو مساويك إسحل وظبي: اسم واد بتهامة. يقال: أساريع ظبي كما يقال سيد رمل وضب كدية وثور عداب، وقيل: اليسروع والأسروع الدودة الحمراء تكون في البقل ثم تنسلخ فتصير فراشة. قال ابن بري: اليسروع أكبر من أن ينسلخ فيصير فراشة لأنها مقدار الإصبع ملساء حمراء، والأصل يسروع لأنه ليس في الكلام يفعول، قال سيبويه: وإنما ضموا أوله إتباعا لضم الراء كما قالوا أسود بن يعفر، قال ذو الرمة: وحتى سرت بعد الكرى في لويه أساريع معروف، وصرت جنادبه
[ 154 ]
واللوي: ما ذبل من البقل، يقول: قد اشتد الحر فإن الأساريع لا تسري على البقل إلا ليلا لأن شدة الحر بالنهار تقتلها. وقال أبو حنيفة: الأسروع طول الشبر أطول ما يكون، وهو مزين بأحسن الزينة من صفرة وخضرة وكل لون لا تراه إلا في العشب، وله قوائم قصار، وتأكلها الكلاب والذئاب والطير، وإذا كبرت أفسدت البقل فجدعت أطرافه. وأسروع الظبي: عصبة تستبطن رجله ويده. وأساريع القوس: الطرق والخطوط التي في سيتها، واحدها أسروع ويسروع، وواحدة الطرق طرقة. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: كأن عنقه أساريع الذهب أي طرائقه. وفي الحديث: كان على صدره الحسن أو الحسين فبال فرأيت بوله أساريع أي طرائق. وأبو سريع: هو النار في العرفج، وأنشد: لا تعدلن بأبي سريع، إذا غدت نكباء بالصقيع والصقيع: الثلج، وقول ساعدة بن جؤية: وظلت تعدى من سريع وسنبك، تصدى بأجواز اللهوب وتركد فسره ابن حبيب فقال: سريع وسنبك ضربان من السير. والسروعة: الرابية من الرمل وغيره. وفي الحديث: فأخذ بهم بين سروعتين ومال بهم عن سنن الطريق، حكاه الهروي. وقال الأزهري: السروعة النبكة العظيمة من الرمل، ويجمع سروعات وسراوع. قال الأزهري: والزروحة مثل السروعة تكون من الرمل وغيره. وسراوع: موضع، عن الفارسي، وأنشد لابن ذريح:
عفا سرف من أهله فسراوع (* قوله عفا إلخ تمامه كما في شرح القاموس: فؤادي قديد فالتلاع الدوافع وقال إنه عن الفارسي بضم السين وكسر الواو.) وقال غيره: إنما هو سراوع، بالفتح، ولم يحك سيبويه فعاول، ويروى: فشراوع، وهي رواية العامة. * سرطع: سرطع وطرسع، كلاهما: عدا عدوا شديدا من فزع. * سرقع: السرقع: النبيذ الحامض. * سطع: السطع: كل شئ انتشر أو ارتفع من برق أو غبار أو نور أو ريح، سطع يسطع سطعا وسطوعا، قال لبيد في صفة الغبار المرتفع: مشمولة غلثت بنابت عرفج، كدخان نار ساطع إسنامها غلثت: خلطت. والمشمولة: النار التي أصابتها الشمال، وأما قولهم صاطع في ساطع فإنهم أبدلوها مع الطاء كما أبدلوها مع القاف لأنها في التصعد بمنزلتها. والسطيع: الصبح لإضاءته وانتشاره، ويقال للصبح إذا طلع ضوؤه في السماء، قد سطع يسطع سطوعا أول ما ينشق مستطيلا، وكذلك البرق يسطع في السماء. وكذلك إذا كان كذنب السرحان مستطيلا في السماء قبل أن ينتشر في الأفق. وفي حديث السحور: كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الأحمر،
[ 155 ]
وأشار بيده، في هذا الموضع من نحو المشرق إلى المغرب عرضا، يعني الصبح الأول المستطيل، قال الأزهري: وهذا دليل على أن الصبح الساطع هو المستطيل، قال: فلذلك قيل للعمود من أعمدة الخباء سطاع. وفي حديث ابن عباس: كلوا واشربوا ما دام الضوء ساطعا حتى تعترض الحمرة الأفق، ساطعا أي مستطيلا. وسطع لي أمرك: وضح، عن اللحياني. وسطعت الرائحة سطعا وسطوعا: فاحت وعلت وارتفعت. يقال: سطعتني رائحة المسك إذا طارت إلى أنفك. والسطع، بالتحريك: طول العنق. وفي حديث أم معبد وصفتها المصطفى، صلى الله عليه وسلم، قالت: وكان في عنقه سطع أي طول، يقال: عنق سطعاء. قال أبو عبيدة: العنق السطعاء التي طالت وانتصب علابيها، ذكره في صفات الخيل. وظليم أسطع: طويل العنق، والأنثى سطعاء. يقال: سطع سطعا في النعت، ويقال في رفعه عنقه: سطع يسطع، وكذلك الرجل والمرأة والبعير، وقد سطع سطعا وسطع يسطع: رفع رأسه ومد عنقه، قال ذو الرمة يصف الظليم: فظل مختضعا يبدو فتنكره حالا، ويسطع أحيانا فينتسب وعنق أسطع: طويل منتصب. وسطع السهم إذا رمى به فشخص يلمع، وقال الشماخ: أرقت له في القوم، والصبح ساطع، كما سطع المريخ شمره الغالي وروي سمره، ومعناهما أرسله.
والسطاع: خشبة تنصب وسط الخباء والرواق، وقيل: هو عمود البيت، قال القطامي: أليسوا بالألى قسطوا قديما على النعمان، وابتدروا السطاعا ؟ وذلك أنهم دخلوا على النعمان قبته، وجمع السطاع أسطعة وسطع، أنشد ابن الأعرابي: ينشنه نوشا بأمثال السطع والسطاع: العنق على التشبيه بسطاع الخباء. وناقة ساطعة: ممتدة الجران والعنق، قال ابن فيد الراجز: ما برحت ساطعة الجران، حيث التقت أعظمها الثمان قال الأزهري: ويقال للبعير الطويل سطاع تشبيها بسطاع البيت، وقال مليح الهذلي: وحتى دعا داعي الفراق وأدنيت، إلى الحي، نوق، والسطاع المحملج والسطاع: سمة في جنب البعير أو عنقه بالطول، وقد سطعه، فهو مسطع، قال الأزهري: هي في العنق بالطول، فإذا كانت بالعرض فهو العلاط، وناقة مسطوعة وإبل مسطعة، فأما ما أنشده ابن الأعرابي قال: وهو فيما زعموا للبيد: درى باليسارى جنة عبقرية، مسطعة الأعناق بلق القوادم فإنه فسره فقال: مسطعة من السطاع، وهي السمة التي في العنق،
وهذا هو الأسبق، وقد تكون المسطعة التي على أقدار السطع من عمد البيوت.
[ 156 ]
والسطع والسطع: أن تضرب شيئا براحتك أو أصابعك وقعا بتصويت، وقد سطعه وسطع بيديه سطعا: صفق. يقال: سمعت لضربته سطعا مثقلا يعني صوت الضربة، قال: وإنما ثقلت لأنه حكاية وليس بنعت ولا مصدر، قال: والحكايات يخالف بينها وبين النعوت أحيانا. وخطيب مسطع ومسقع: بليغ متكلم، هذه عن اللحياني. والسطاع: اسم جبل بعينه، قال صخر الغي: فذاك السطاع خلاف النجا ء، تحسبه ذا طلاء نتيفا خلاف النجاء أي بعد السحاب تحسبه جملا أجرب نتف وهنئ، وأما قولك لا أسطيع فالسين ليست بأصلية، وسنذكر ذلك في ترجمة طوع. * سعع: السعيع: الزؤان أو نحوه مما يخرج من الطعام فيرمى به، واحدته سعيعة. والسعيع: الشيلم. والسعيع أيضا: أردأ الطعام، وقيل: هو الردئ من الطعام وغيره. وطعام مسعوع: من السعيع، وهو الذي أصابه السهام، قال: والسهام اليرقان. وتسعسع الرجل إذا كبر وهرم واضطرب وأسن، ولا يكون التسعسع إلا باضطراب مع الكبر، وقد تسعسع عمره، قال عمرو بن شاس: ما زال يزجي حب ليلى أمامه
وليدين، حتى عمرنا قد تسعسعا وسعسع الشيخ وغيره وتسعسع: قارب الخطو واضطرب من الكبر أو الهرم، قال رؤبة يذكر امرأة تخاطب صاحبة لها: قالت، ولم تأل به أن يسمعا: يا هند، ما أسرع ما تسعسعا، من بعد ما كان فتى سرعرعا أخبرت صاحبتها عنه أنه قد أدبر وفني إلا أقله. والسعسعة: الفناء ونحو ذلك، ومنه قولهم: تسعسع الشهر إذا ذهب أكثره. واستعمل عمر، رضي الله عنه، السعسعة في الزمان وذلك أنه سافر في عقب شهر رمضان فقال: إن الشهر قد تسعسع فلو صمنا بقيته، وهو مذكور في الشين أيضا. وتسعسع أي أدبر وفني إلا أقله، وكذلك يقال للإنسان إذا كبر وهرم تسعسع. وسعسع شعره وسغسغه إذا رواه بالدهن. وتسعسعت حال فلان إذا انحطت. وتسعسع فمه إذا انحسرت شفته عن أسنانه. وكل شئ بلي وتغير إلى الفساد، فقد تسعسع. والسعسع: الذئب، حكاه يعقوب وأنشد: والسعسع الأطلس، في حلقه عكرشة تنئق في اللهزم أراد تنعق فأبدل. وسع سع: زجر للمعز. والسعسعة: زجر المعزى إذا قال: سع سع، وسعسعت بها من ذلك. * سفع: السفعة والسفع: السواد والشحوب، وقيل: نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: السواد مع لون آخر، وقيل: السواد المشرب
حمرة، الذكر أسفع والأنثى سفعاء، ومنه قيل للأثافي سفع، وهي التي أوقد بينها النار فسودت صفاحها التي تلي النار، قال زهير: أثافي سفعا في معرس مرجل
[ 157 ]
وفي الحديث: أنا وسفعاء الخدين الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين، وضم إصبعيه، أراد بسفعاء الخدين امرأة سوداء عاطفة على ولدها، أراد أنها بذلت نفسها وتركت الزينة والترفه حتى شحب لونها واسود إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها، وفي حديث أبي عمرو النخعي: لما قدم عليه فقال: يا رسول الله إني رأيت في طريقي هذا رؤيا، رأيت أتانا تركتها في الحي ولدت جديا أسفع أحوى، فقال له: هل لك من أمة تركتها مسرة حملا ؟ قال: نعم، قال: فقد ولدت لك غلاما وهو ابنك. قال: فما له أسفع أحوى ؟ قال: ادن مني، فدنا منه، قال: هل بك من برص تكتمه ؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق ما رآه مخلوق ولا علم به قال: هو ذاك ومنه حديث أبي اليسر: أرى في وجهك سفعة من غضب أي تغيرا إلى السواد. ويقال: للحمامة المطوقة سفعاء لسواد علاطيها في عنقها. وحمامة سفعاء: سفعتها فوق الطوق، وقال حميد بن ثور: من الورق سفعاء العلاطين باكرت فروع أشاء، مطلع الشمس، أسحما ونعجة سفعاء: اسود خداها وسائرها أبيض. والسفعة في الوجه: سواد في خدي المرأة الشاحبة. وسفع الثور: نقط سود في وجهه، ثور أسفع ومسفع. والأسفع: الثور الوحشي الذي في
خديه سواد يضرب إلى الحمرة قليلا، قال الشاعر يصف ثورا وحشيا شبه ناقته في السرعة به: كأنها أسفع ذو حدة، يمسده البقل وليل سدي كأنما ينظر من برقع، من تحت روق سلب مذود شبه السفعة في وجه الثور ببرقع أسود، ولا تكون السفعة إلا سوادا مشربا ورقة، وكل صقر أسفع، والصقور كلها سفع. وظليم أسفع: أربد. وسفعته النار والشمس والسموم تسفعه سفعا فتسفع: لفحته لفحا يسيرا فغيرت لون بشرته وسودته. والسوافع: لوافح السموم، ومنه قول تلك البدوية لعمر بن عبد الوهاب الرياحي: ائتني في غداة قرة وأنا أتسفع بالنار. والسفعة: ما في دمنة الدار من زبل أو رمل أو رماد أو قمام ملتبد تراه مخالفا للون الأرض، وقيل: السفعة في آثار الدار ما خالف من سوادها سائر لون الأرض، قال ذو الرمة: أم دمنة نسفت عنها الصبا سفعا، كما ينشر بعد الطية الكتب ويروى: من دمنة، ويروى: أو دمنة، أراد سواد الدمن أن الريح هبت به فنسفته وألبسته بياض الرمل، وهو قوله: بجانب الزرق أغشته معارفها وسفع الطائر ضريبته وسافعها: لطمها بجناحه. والمسافعة:
المضاربة كالمطاردة، ومنه قول الأعشى: يسافع ورقاء غورية، ليدركها في حمام ثكن أي يضارب، وثكن: جماعات. وسفع وجهه
[ 158 ]
بيده سفعا: لطمه. وسفع عنقه: ضربها بكفه مبسوطة، وهو مذكور في حرف الصاد. وسفعه بالعصا: ضربه. وسافع قرنه مسافعة وسفاعا: قاتله، قال خالد بن عامر (* قوله خالد بن عامر بهامش الأصل وشرح القاموس: جنادة ابن عامر ويروى لأبي ذؤيب.): كأن مجربا من أسد ترج يسافع فارسي عبد سفاعا وسفع بناصيته ورجله يسفع سفعا: جذب وأخذ وقبض. وفي التنزيل: لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة، ناصيته: مقدم رأسه، أي لنصهرنها ولنأخذن بها أي لنقمئنه ولنذلنه، ويقال: لنأخذن بالناصية إلى النار كما قال: فيؤخذ بالنواصي والأقدام. ويقال: معنى لنسفعن لنسودن وجهه فكفت الناصية لأنها في مقدم الوجه، قال الأزهري: فأما من قال لنسفعن بالناصية أي لنأخذن بها إلى النار فحجته قول الشاعر: قوم، إذا سمعوا الصريخ رأيتهم من بين ملجم مهره، أو سافع
أراد وآخذ بناصيته. وحكى ابن الأعرابي: اسفع بيده أي خذ بيده. ويقال: سفع بناصية الفرس ليركبه، ومنه حديث عباس الجشمي: إذا بعث المؤمن من قبره كان عند رأسه ملك فإذا خرج سفع بيده وقال: أنا قرينك في الدنيا، أي أخذ بيده، ومن قال: لنسفعن لنسودن وجهه فمعناه لنسمن موضع الناصية بالسواد، اكتفى بها من سائر الوجه لأنه مقدم الوجه، والحجة له قوله: وكنت، إذا نفس الغوي نزت به، سفعت على العرنين منه بميسم أراد وسمته على عرنينه، وهو مثل قوله تعالى: سنسمه على الخرطوم. وفي الحديث: ليصيبن أقواما سفع من النار أي علامة تغير ألوانهم. يقال: سفعت الشئ إذا جعلت عليه علامة، يريد أثرا من النار. والسفعة: العين. ومرأة مسفوعة: بها سفعة أي إصابة عين، ورواها أبو عبيد: شفعة، ومرأة مشفوعة، والصحيح ما قلناه. ويقال: به سفعة من الشيطان أي مس كأنه أخذ بناصيته. وفي حديث أم سلمة، رضي الله عنها، أنه، صلى الله عليه وسلم، دخل عليها وعندها جارية بها سفعة، فقال: إن بها نظرة فاسترقوا لها أي علامة من الشيطان، وقيل: ضربة واحدة منه يعني أن الشيطان أصابها، وهي المرة من السفع الأخذ، المعنى أن السفعة أدركتها من قبل النظرة فاطلبوا لها الرقية، وقيل: السفعة العين، والنظرة الإصابة بالعين، ومنه حديث ابن مسعود: قال لرجل رآه: إن بهذا سفعة من الشيطان، فقال له الرجل: لم أسمع ما قلت، فقال: نشدتك بالله هل ترى أحدا خيرا منك ؟ قال: لا، قال: فلهذا قلت ما قلت، جعل ما به من العجب بنفسه
مسا من الجنون. والسفعة والشفعة، بالسين والشين: الجنون. ورجل مسفوع ومشفوع أي مجنون. والسفع: الثوب، وجمعه سفوع، قال الطرماح: كما بل متني طفية نضح عائط، يزينها كن لها وسفوع أراد بالعائط جارية لم تحمل. وسفوعها: ثيابها. واستفع الرجل: لبس ثوبه. واستفعت المرأة ثيابها إذا لبستها، وأكثر ما يقال ذلك في الثياب المصبوغة.
[ 159 ]
وبنو السفعاء: قبيلة. وسافع وسفيع ومسافع: أسماء. * سقع: الأسقع: المتباعد من الأعداء والحسدة، كل ما يذكر في ترجمة صقع بالصاد فالسين فيه لغة. قال الخليل: كل صاد تجئ قبل القاف، وكل سين تجئ قبل القاف، فللعرب فيه لغتان: منهم من يجعلها سينا، ومنهم من يجعلها صادا لا يبالون أمتصلة كانت بالقاف أو منفصلة بعد أن يكونا في كلمة واحدة، إلا أن الصاد في بعض أحسن والسين في بعض أحسن. يقال: ما أدري أين سقع أي أين ذهب، وسقع الديك: مثل صقع. وخطيب مسقع: مثل مصقع. والسقع: ما تحت الركية وجولها من نواحيها، وصقعها نواحيها، والجمع أسقاع. والسقع: لغة في الصقع. وكل ناحية سقع وصقع، والسين أحسن. والسقع: ناحية من الأرض والبيت. يقال: أخذ القوم ذلك السقع. والسقاع: لغة في الصقاع. والغراب أسقع وأصقع. والأسقع: اسم طويئر كأنه عصفور، في ريشه خضرة ورأسه
أبيض يكون بقرب الماء، والجمع الأساقع، وإن أردت بالأسقع نعتا فالجمع السقع. والسوقعة من العمامة والرداء والخمار: الموضع الذي يلي الرأس وهو أسرعه وسخا، بالسين أحسن. قال: ووقبة الثريد سوقعة بالسين أحسن. وفي حديث الأشج الأموي: أنه قال لعمرو بن العاص في كلام جرى بينه وبين عمرو: إنك سقعت الحاجب وأوضعت الراكب، السقع والصقع: الضرب بباطن الكف، أي أنك جبهته بالقول وواجهته بالمكروه حتى أدى عنك (* قوله حتى أدى عنك هو لفظ الأصل والنهاية أيضا وبهامش نسخة منها والمراد صككت وجهه بشدة كلامك وجبهته بقولك، يقال وضع البعير وضعا ووضوعا أسرع في سيره وأوضعه راكبه وأوضع بالراكب جعله موضعا لراحلته، يريد أنك بهرته بالمقابلة حتى ولى عنك ونفر مسرعا.) وأسرع، ويريد بالإيضاع، وهو ضرب من السير، أنك أذعت ذكر هذا الخبر حتى سارت به الركبان. * سقرقع: السقرقع: شراب لأهل الحجاز، قال: وهي حبشية ليست من كلام العرب، يتخذ من الشعير والحبوب، وليس في الخماسي كلمة على هذا البناء، وقيل: السقرقع تعريب السكركه، ساكنة الراء، وهي خمر الحبش من الذرة. * سكع: سكع الرجل يسكع سكعا وتسكع: مشى متعسفا. وما أدري أين سكع وأين تسكع أي أين ذهب وأخذ. وتسكع في أمره: لم يهتد لوجهته، وفي حديث أم معبد: وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا ؟
أي تحيروا. ورجل سكع: متحير، مثل به سيبويه وفسره السيرافي، وقال: هو ضد الختع وهو الماهر بالدلالة. وسكع الرجل: مثل صقع. والتسكع: التمادي في الباطل، ومنه قول سليمان ابن يزيد العدوي: ألا إنه في غمرة يتسكع أي لا يدري أين يأخذ من أرض الله. ورجل نفح ونفيح وساكع وشصيب أي غريب. وفي نوادر الأعراب: فلان في مسكعة من أمره وفي مسكعة، وهي المضللة المودرة التي لا
[ 160 ]
يهتدى فيها لوجه الأمر. والمسكعة من الأرضين: المضللة. * سلع: السلع: البرص، والأسلع: الأبرص، قال: هل تذكرون على ثنية أقرن أنس الفوارس، يوم يهوي الأسلع ؟ وكان عمرو بن عدس أسلع قتله أنس الفوارس بن زياد العبسي يوم ثنية أقرن. والسلع: آثار النار بالجسد. ورجل أسلع: تصيبه النار فيحترق فيرى أثرها فيه. وسلع جلده بالنار سلعا، وتسلع: تشقق. والسلع: الشق يكون في الجلد، وجمعه سلوع. والسلع أيضا: شق في العقب، والجمع كالجمع، والسلع: شق في الجبل كهيئة الصدع، وجمعه أسلاع وسلوع، ورواه ابن الأعرابي واللحياني سلع، بالكسر، وأنشد ابن الأعرابي: بسلع صفا لم يبد للشمس بدوة،
إذا ما رآه راكب... أرعدا (* كذا بياض بالأصل.) وقولهم سلوع يدل على أنه سلع. وسلع رأسه يسلعه سلعا فانسلع: شقه. وسلعت يده ورجله وتسلعت تسلع سلعا مثل زلعت وتزلعت، وانسلعتا: تشققتا، قال حكيم بن معية الربعي (* قوله حكيم بن معية الربعي كذا بالأصل هنا، وفي شرح القاموس في مادة كلع نسبة البيت إلى عكاشة السعدي.): ترى برجليه شقوقا في كلع من بارئ حيص، ودام منسلع ودليل مسلع: يشق الفلاة، قالت سعدى الجهنية ترثي أخاها أسعد: سباق عادية، ورأس سرية، ومقاتل بطل، وهاد مسلع والمسلوعة: الطريق لأنها مشقوقة، قال مليح: وهن على مسلوعة زيم الحصى تنير، وتغشاها هماليج طلح والسلعة، بالفتح: الشجة في الرأس كائنة ما كانت. يقال: في رأسه سلعتان، والجمع سلعات وسلاع، والسلع اسم للجمع كحلقة وحلق، ورجل مسلوع ومنسلع. وسلع رأسه بالعصا: ضربه فشقه. والسلعة: ما تجر به، وأيضا العلق، وأيضا المتاع، وجمعها
السلع. والمسلع: صاحب السلعة. والسلعة، بكسر السين: الضواة، وهي زيادة تحدث في الجسد مثل الغدة، وقال الأزهري: هي الجدرة تخرج بالرأس وسائر الجسد تمور بين الجلد واللحم إذا حركتها، وقد تكون لسائر البدن في العنق وغيره، وقد تكون من حمصة إلى بطيخة. وفي حديث خاتم النبوة: فرأيته مثل السلعة، قال: هي غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت. ورجل أسلع: أحدب. وإنه لكريم السليعة أي الخليقة. وهما سلعان وسلعان أي مثلان. وأعطاه أسلاع إبله أي أشباهها، واحدها سلع وسلع. قال رجل من العرب: ذهبت إبلي فقال رجل: لك عندي أسلاعها أي أمثالها في أسنانها وهيئاتها. وهذا سلع هذا أي مثله وشرواه. والأسلاع: الأشباه، عن ابن الأعرابي لم يخص به شيئا دون شئ. والسلع:
[ 161 ]
سم، فأما قول ابن (* هنا بياض بالأصل.)...: يظل يسقيها السمام الأسلعا فإنه توهم منه فعلا ثم اشتق منه صفة ثم أفرد لأن لفظ السمام واحد، وإن كان جمعا أو حمله على السم. والسلع: نبات، وقيل شجر مر، قال بشر: يسومون العلاج بذات كهف، وما فيها لهم سلع وقار ومنه المسلعة، كانت العرب في جاهليتها تأخذ حطب السلع
والعشر في المجاعات وقحوط القطر فتوقر ظهور البقر منها، وقيل: يعلقون ذلك في أذنابها ثم تلعج النار فيها يستمطرون بلهب النار المشبه بسنى البرق، وقيل: يضرمون فيها النار وهم يصعدونها في الجبل فيمطرون زعموا، قال الورك (* قوله قال الورك في شرح القاموس: قال وداك.) الطائي: لا در در رجال خاب سعيهم، يستمطرون لدى الأزمات بالعشر أجاعل أنت بيقورا مسلعة ذريعة لك بين الله والمطر ؟ وقال أبو حنيفة: قال أبو زياد السلع سم كله، وهو لفظ قليل في الأرض وله ورقة صفيراء شاكة كأن شوكها زغب، وهو بقلة تنفرش كأنها راحة الكلب، قال: وأخبرني أعرابي من أهل الشراة أن السلع شجر مثل السنعبق إلا أنه يرتقي حبالا خضرا لا ورق لها، ولكن لها قضبان تلتف على الغصون وتتشبك، وله ثمر مثل عناقيد العنب صغار، فإذا أينع اسود فتأكله القرود فقط، أنشد غيره لأمية ابن أبي الصلت: سلع ما، ومثله عشر ما، عائل ما، وعالت البيقورا وأورد الأزهري هذا البيت شاهدا على ما يفعله العرب من استمطارهم بإضرام النار في أذناب البقر. وسلع: موضع بقرب المدينة، وقيل: جبل بالمدينة، قال تأبط شرا: إن، بالشعب الذي دون سلع،
لقتيلا، دمه ما يطل قال ابن بري: البيت للشنفرى ابن أخت تأبط شرا يرثيه، ولذلك قال في آخر القصيدة: فاسقنيها يا سواد بن عمرو، إن جسمي بعد خالي لخل يعني بخاله تأبط شرا فثبت أنه لابن أخته الشنفرى. والسولع: الصبر المر. * سلفع: السلفع: الشجاع الجرئ الجسور، وقيل: هو السليط. وامرأة سلفع، الذكر والأنثى فيه سواء: سليطة جريئة، وقيل: هي القليلة اللحم السريعة المشي الرصعاء، أنشد ثعلب: وما بدل من أم عثمان سلفع، من السود، ورهاء العنان عروب وفي الحديث: شرهن السلفعة البلقعة، السلفعة: البذية الفحاشة القليلة الحياء. ورجل سلفع: قليل الحياء جرئ. وفي حديث أبي الدرداء:
[ 162 ]
شر نسائكم السلفعة، هي الجريئة على الرجال وأكثر ما يوصف به المؤنث، وهو بلا هاء أكثر، ومنه حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله تعالى: فجاءته إحداهما تمشي على استحياء، قال: ليست بسلفع. وحديث المغيرة: فقماء سلفع (* قوله فقماء سلفع هو بهذا الضبط هنا بشكل القلم في نسخة النهاية التي
بأيدينا، وفيها في مادة فقم ضبطه بالجر.)، وأنشد ابن بري لسيار الا - اني (* قوله الا - اني هكذا في الأصل المعول عليه بدون نقط الحرف الذي بعد اللام الف.): أعار عند السن والمشيب ما شئت من شمردل نجيب، أعرته من سلفع صخوب في أعار ضمير على اسم الله تعالى، يريد أن الله قد رزقه أولادا طوالا جساما نجباء من امرأة سلفع بذية لا لحم على ذراعيها وساقيها. وسلفع الرجل، لغة في صلفع: أفلس، وفي صلفع علاوته: ضرب عنقه. والسلفع من النوق: الشديدة. وسلفع: اسم كلبة، قال: فلا تحسبني شحمة من وقيفة مطردة مما تصيدك سلفع * سلقع: السلقع: المكان الحزن الغليظ، ويقال هو إتباع لبلقع ولا يفرد. يقال: بلقع سلقع وبلاد بلاقع سلاقع، وهي الأرضون القفار التي لا شئ فيها. والسلنقع: البرق. واسلنقع الحصى: حميت عليه الشمس فلمع، ويقال له حينئذ اسلنقع بالبريق. واسلنقع البرق: استطار في الغيم، وإنما هي خطفة خفية لا تلبث، والسلنقاع خطفته. وسلقع الرجل، لغة في صلقع: أفلس، وفي صلقع علاوته أي ضرب عنقه. الأزهري: السلنقاع البرق إذا لمع لمعانا متداركا.
* سلمع: سلمع: من أسماء الذئب. * سلنطع: السلطوع: الجبل الأملس. والسلنطع: المتتعتع المتعته في كلامه كالمجنون. * سمع: السمع: حس الأذن. وفي التنزيل: أو ألقى السمع وهو شهيد، وقال ثعلب: معناه خلا له فلم يشتغل بغيره، وقد سمعه سمعا وسمعا وسماعا وسماعة وسماعية. قال اللحياني: وقال بعضهم السمع المصدر، والسمع: الاسم. والسمع أيضا: الأذن، والجمع أسماع. ابن السكيت: السمع سمع الإنسان وغيره، يكون واحدا وجمعا، وأما قول الهذلي: فلما رد سامعه إليه، وجلى عن عمايته عماه فإنه عنى بالسامع الأذن وذكر لمكان العضو، وسمعه الخبر وأسمعه إياه. وقوله تعالى: واسمع غير مسمع، فسره ثعلب فقال: اسمع لا سمعت. وقوله تعالى: إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا، أي ما تسمع إلا من يؤمن بها، وأراد بالإسماع ههنا القبول والعمل بما يسمع، لأنه إذا لم يقبل ولم يعمل فهو بمنزلة من لم يسمع. وسمعه الصوت وأسمعه: استمع له. وتسمع إليه: أصغى، فإذا أدغمت قلت اسمع إليه، وقرئ: لا يسمعون إلى الملإ الأعلى. يقال تسمعت إليه وسمعت إليه وسمعت له، كله بمعنى لأنه تعالى قال: لا تسمعوا لهذا القرآن،
[ 163 ]
وقرئ: لا يسمعون إلى الملإ الأعلى،
مخففا. والمسمعة والمسمع والمسمع، الأخيرة عن ابن جبلة: الأذن، وقيل: المسمع خرقها الذي يسمع به ومدخل الكلام فيها. يقال: فلان عظيم المسمعين والسامعتين. والسامعتان: الأذنان من كل شئ ذي سمع. والسامعة: الأذن، قال طرفة يصف أذن ناقته: مؤللتان تعرف العتق فيهما، كسامعتي شاة بحومل مفرد ويروى: وسامعتان. وفي الحديث: ملأ الله مسامعه، هي جمع مسمع وهو آلة السمع أو جمع سمع على غير قياس كمشابه وملامح، ومنه حديث أبي جهل: إن محمدا نزل يثرب وإنه حنق عليكم نفيتموه نفي القراد عن المسامع، يعني عن الآذان، أي أخرجتموه من مكة إخراج استئصال لأن أخذ القراد عن الدابة قلعه باكللية، والأذن أخف الأعضاء شعرا بل أكثرها لا شعر عليه (* أعاد الضمير في عليه الى العضو، واحد الأعضاء، لا الى الأذن، فلذلك ذكره.)، فيكون النزع منها أبلغ. وقالوا: هو مني مرأى ومسمع، يرفع وينصب، وهو مني بمرأى ومسمع. وقالوا: ذلك سمع أذني وسمعها وسماعها وسماعتها أي إسماعها، قال: سماع الله والعلماء أني أعوذ بخير خالك، يا ابن عمرو أوقع الاسم موقع المصدر كأنه قال إسماعا كما قال: وبعد عطائك المائة الرتاعا أي إعطائك. قال سيبويه: وإن شئت قلت سمعا، قال ذلك إذا لم
تختصص نفسك. وقال اللحياني: سمع أذني فلانا يقول ذلك، وسمع أذني وسمعة أذني فرفع في كل ذلك. قال سيبويه: وقالوا أخذت ذلك عنه سماعا وسمعا، جاؤوا بالمصدر على غير فعله، وهذا عنده غير مطرد، وتسامع به الناس. وقولهم: سمعك إلي أي اسمع مني، وكذلك قولهم: سماع أي اسمع مثل دراك ومناع بمعنى أدرك وامنع، قال ابن بري: شاهده قول الشاعر: فسماع أستاه الكلاب سماع قال: وقد تأتي سمعت بمعنى أجبت، ومنه قولهم: سمع الله لمن حمده أي أجاب حمده وتقبله. يقال: اسمع دعائي أي أجب لأن غرض السائل الإجابة والقبول، وعليه ما أنشده أبو زيد: دعوت الله، حتى خفت أن لا يكون الله يسمع ما أقول وقوله: أبصر به وأسمع أي ما أبصره وما أسمعه على التعجب، ومنه الحديث: اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع أي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع، ومنه الحديث: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا أي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمدنا الله تعالى على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه، وحسن البلاء النعمة والاختبار بالخير ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر. وفي حديث عمرو بن عبسة قال له: أي الساعات أسمع ؟ قال: جوف الليل الآخر أي أوفق لاستماع الدعاء فيه وأولى بالاستجابة وهو من باب نهاره صائم وليله قائم. ومنه حديث الضحاك: لما عرض عليه الإسلام قال: فسمعت منه كلاما لم أسمع قط قولا أسمع منه، يريد
أبلغ وأنجع في القلب. وقالوا: سمعا وطاعة، فنصبوه على إضمار الفعل غير
[ 164 ]
المستعمل إظهاره، ومنهم من يرفعه أي أمري ذلك والذي يرفع عليه غير مستعمل إظهاره كما أن الذي ينصب عليه كذلك. ورجل سميع: سامع، وعدو فقالوا: هو سميع قولك وقول غيرك. والسميع: من صفاته عز وجل، وأسمائه لا يعزب عن إدراكه مسموع، وإن خفي، فهو يسمع بغير جارحة. وفعيل: من أبنية المبالغة. وفي التنزيل: وكان الله سميعا بصيرا، وهو الذي وسع سمعه كل شئ كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها، وقال في موضع آخر: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى، قال الأزهري: والعجب من قوم فسروا السميع بمعنى المسمع فرارا من وصف الله بأن له سمعا، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه، فهو سميع ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه بالسمع من خلقه ولا سمعه كسمع خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف، قال: ولست أنكر في كلام العرب أن يكون السميع سامعا ويكون مسمعا، وقد قال عمرو بن معديكرب: أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني، وأصحابي هجوع ؟ فهو في هذا البيت بمعنى المسمع وهو شاذ، والظاهر الأكثر من كلام العرب أن يكون السميع بمعنى السامع مثل عليم وعالم وقدير وقادر. ومناد سميع: مسمع كخبير ومخبر، وأذن سمعة وسمعة
وسمعة وسميعة وسامعة وسماعة وسموعة. والسميع: المسموع أيضا. والسمع: ما وقر في الأذن من شئ تسمعه. ويقال: ساء سمعا فأساء إجابة أي لم يسمع حسنا. ورجل سماع إذا كان كثير الاستماع لما يقال وينطق به. قال الله عز وجل: سماعون للكذب، فسر قوله سماعون للكذب على وجهين: أحدهما أنهم يسمعون لكي يكذبوا فيما سمعوا، ويجوز أن يكون معناه أنهم يسمعون الكذب ليشيعوه في الناس، والله أعلم بما أراد. وقوله عز وجل: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، فمعنى ختم طبع على قلوبهم بكفرهم وهم كانوا يسمعون ويبصرون ولكنهم لم يستعملوا هذه الحواس استعمالا يجدي عليهم فصاروا كمن لم يسمع ولم يبصر ولم يعقل كما قالوا: أصم عما ساءه سميع وقوله على سمعهم فالمراد منه على أسماعهم، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها أن السمع بمعنى المصدر يوحد ويراد به الجمع لأن المصادر لا تجمع، والثاني أن يكون المعنى على مواضع سمعهم فحذفت المواضع كما تقول هم عدل أي ذوو عدل، والثالث أن تكون إضافته السمع إليهم دالا على أسماعهم كما قال: في حلقكم عظم وقد شجينا معناه في حلوقكم، ومثله كثير في كلام العرب، وجمع الأسماع أساميع. وحكى الأزهري عن أبي زيد: ويقال لجميع خروق الإنسان عينيه ومنخريه واسته مسامع لا يفرد واحدها. قال الليث: يقال سمعت أذني زيدا يفعل كذا وكذا أي أبصرته بعيني يفعل ذلك، قال الأزهري: لا أدري من أين جاء الليث بهذا الحرف وليس من مذاهب العرب أن يقول
الرجل سمعت أذني بمعنى أبصرت عيني، قال: وهو عندي كلام فاسد ولا
[ 165 ]
آمن أن يكون ولده أهل البدع والأهواء. والسمع والسمع، الأخيرة عن اللحياني، والسماع، كله: الذكر المسموع الحسن الجميل، قال: ألا يا أم فارع لا تلومي * على شئ رفعت به سماعي ويقال: ذهب سمعه في الناس وصيته أي ذكره. وقال اللحياني: هذا أمر ذو سمع وذو سماع إما حسن وإما قبيح. ويقال: سمع به إذا رفعه من الخمول ونشر ذكره. والسماع: ما سمعت به فشاع وتكلم به. وكل ما التذته الأذن من صوت حسن سماع. والسماع: الغناء. والمسمعة: المغنية. ومن أسماء القيد المسمع، وقوله أنشده ثعلب: ومسمعتان وزمارة، وظل مديد، وحصن أنيق فسره فقال: المسمعتان القيدان كأنهما يغنيانه، وأنث لأن أكثر ذلك للمرأة. والزمارة: الساجور. وكتب الحجاج إلى عامل له أن ابعث إلي فلانا مسمعا مزمرا أي مقيدا مسوجرا، وكل ذلك على التشبيه. وفعلت ذلك تسمعتك وتسمعة لك أي لتسمعه، وما فعلت ذلك رياء ولا سمعة ولا سمعة. وسمع به: أسمعه القبيح وشتمه. وتسامع به الناس وأسمعه
الحديث وأسمعه أي شتمه. وسمع بالرجل: أذاع عنه عيبا وندد به وشهره وفضحه، وأسمع الناس إياه. قال الأزهري: ومن التسميع بمعنى الشتم وإسماع القبيح قوله، صلى الله عليه وسلم: من سمع بعبد سمع الله به. أبو زيد: شترت به تشتيرا، ونددت به، وسمعت به، وهجلت به إذا أسمعته القبيح وشتمته. وفي الحديث: من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه وحقره وصغره، وروي: أسامع خلقه، فسامع خلقه بدل من الله تعالى، ولا يكون صفة لأن فعله كله حال، وقال الأزهري: من رواه سامع خلقه فهو مرفوع، أراد سمع الله سامع خلقه به أي فضحه، ومن رواه أسامع خلقه، بالنصب، كسر سمعا على أسمع ثم كسر أسمعا على أسامع، وذلك أنه جعل السمع اسما لا مصدرا ولو كان مصدرا لم يجمعه، يريد أن الله يسمع أسامع خلقه بهذا الرجل يوم القيامة، وقيل: أراد من سمع الناس بعمله سمعه الله وأراه ثوابه من غير أن يعطيه، وقيل: من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك ثوابه، وقيل: من أراد أن يفعل فعلا صالحا في السر ثم يظهره ليسمعه الناس ويحمد عليه فإن الله يسمع به ويظهر إلى الناس غرضه وأن عمله لم يكن خالصا، وقيل: يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله وادعى خيرا لم يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر كذبه، ومنه الحديث: إنما فعله سمعة ورياء أي ليسمعه الناس ويروه، ومنه الحديث: قيل لبعض الصحابة لم لا تكلم عثمان ؟ قال: أترونني أكلمه سمعكم أي بحيث تسمعون. وفي الحديث عن جندب البجلي قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول من سمع يسمع الله به،
ومن يرائي يرائي الله به. وسمع بفلان أي ائت إليه أمرا يسمع به ونوه بذكره، هذه عن اللحياني. وسمع بفلان بالناس: نوه بذكره. والسمعة: ما سمع به من
[ 166 ]
طعام أو غير ذلك رياء ليسمع ويرى، وتقول: فعله رياءوسمعة أي ليراه الناس ويسمعوا به. والتسميع: التشنيع. وامرأة سمعنة وسمعنة وسمعنة، بالتخفيف، الأخيرة عن يعقوب، أي مستمعة سماعة، قال: إن لكم لكنه معنة مفنه سمعنة نظرنه كالريح حول القنه إلا تره تظنه ويروى: كالذئب وسط العنه والمعنة: المعترضة. والمفنة: التي تأتي بفنون من العجائب، ويروى: سمعنة نظرنة، بالضم، وهي التي إذا تسمعت أو تبصرت فلم تر شيئا تظنته تظنيا أي عملت بالظن، وكان الأخفش يكسر أولهما ويفتح ثالثهما، وقال اللحياني: سمعنة نظرنة وسمعنة نظرنة أي جيدة السمع والنظر. وقوله: أبصر به وأسمع، أي ما أسمعه وما أبصره على التعجب. ورجل سمع
يسمع. وفي الدعاء: اللهم سمعا لا بلغا، وسمعا لا بلغا، وسمع لا بلغ، وسمع لا بلغ، معناه يسمع ولا يبلغ، وقيل: معناه يسمع ولايحتاج أن يبلغ، وقيل: يسمع به ولا يتم. الكسائي: إذا سمع الرجل الخبر لا يعجبه قال: سمع ولا بلغ، وسمع لا بلغ أي أسمع بالدواهي ولا تبلغني. وسمع الأرض وبصرها: طولها وعرضها، قال أبو عبيد: ولا وجه له إنما معناه الخلاء. وحكى ابن الأعرابي: ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها إذا غرر بها وألقاها حيث لا يدرى أين هو. وفي حديث قيلة: أن أختها قالت: الويل لأختي لا تخبرها بكذا فتخرج بين سمع الأرض وبصرها، وفي النهاية: لا تخبر أختي فتتبع أخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها. يقال: خرج فلان بين سمع الأرض وبصرها إذا لم يدر أين يتوجه لأنه لا يقع على الطريق، وقيل: أرادت بين سمع أهل الأرض وبصرهم فحذفت الأهل كقوله تعالى: واسأل القرية، أي أهلها. ويقال للرجل إذا غرر بنفسه وألقاها حيث لا يدرى أين هو: ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها. وقال أبو عبيد: معنى قوله تخرج أختي معه بين سمع الأرض وبصرها، أن الرجل يخلو بها ليس معها أحد يسمع كلامها ويبصرها إلا الأرض القفر، ليس أن الأرض لها سمع، ولكنها وكدت الشناعة في خلوتها بالرجل الذي صحبها، وقال الزمخشري: هو تمثيل أي لا يسمع كلامهما ولا يبصرهما إلا الأرض تعني أختها، والبكري الذي تصحبه. قال ابن السكيت: يقال لقيته بين سمع الأرض وبصرها أي بأرض ما بها أحد. وسمع له: أطاعه. وفي الخبر: أن عبد الملك بن مروان خطب يوما فقال: وليكم عمر بن الخطاب، وكان فظا غليظا مضيقا عليكم فسمعتم
له. والمسمع: موضع العروة من المزادة، وقيل: هو ما جاوز خرت العروة، وقيل: المسمع عروة في وسط الدلو والمزادة والإداوة، يجعل فيها حبل لتعتدل الدلو، قال عبد الله بن أوفى: نعدل ذا الميل إن رامنا، كما عدل الغرب بالمسمع وأسمع الدلو: جعل لها عروة في أسفلها من باطن ثم
[ 167 ]
شد حبلا إلى العرقوة لتخف على حاملها، وقيل: المسمع عروة في داخل الدلو بإزائها عروة أخرى، فإذا استثقل الشيخ أو الصبي أن يستقي بها جمعوا بين العروتين وشدوهما لتخف ويقل أخذها للماء، يقال منه: أسمعت الدلو، قال الراجز: أحمر غضب لا يبالي ما استقى، لا يسمع الدلو، إذا الورد التقى وقال: سألت عمرا بعد بكر خفا، والدلو قد تسمع كي تخفا يقول: سأله بكرا من الإبل فلم يعطه فسأله خفا أي جملا مسنا. والمسمعان: جانبا الغرب. والمسمعان: الخشبتان اللتان تدخلان في عروتي الزبيل إذا أخرج به التراب من البئر، وقد أسمع الزبيل. قال الأزهري: وسمعت بعض العرب يقول للرجلين اللذين
ينزعان المشآة من البئر يترابها عند احتفارها: أسمعا المشآة أي أبيناها عن جول الركية وفمها. قال الليث: السميعان من أدوات الحراثين عودان طويلان في المقرن الذي يقرن به الثور أي لحراثة الأرض. والمسمعان: جوربان يتجورب بهما الصائد إذا طلب الظباء في الظهيرة. والسمع: سبع مركب، وهو ولد الذئب من الضبع. وفي المثل: أسمع من السمع الأزل، وربما قالوا: أسمع من سمع، قال الشاعر: تراه حديد الطرف أبلج واضحا، أغر طويل الباع، أسمع من سمع والسمعمع: الصغير الرأس والجثة الداهية، قال ابن بري شاهده قول الشاعر: كأن فيه ورلا سمعمعا وقيل: هو الخفيف اللحم السريع العمل الخبيث اللبق، طال أو قصر، وقيل: هو المنكمش الماضي، وهو فعلعل. وغول سمعمع وشيطان سمعمع لخبثه، قال: ويل لأجمال العجوز مني، إذا دنوت أو دنون مني، كأنني سمعمع من جن لم يقنع بقوله سمعمع حتى قال من جن لأن سمعمع الجن أنكر وأخبث من سمعمع الإنس، قال ابن جني: لا يكون رويه إلا النون، ألا ترى أن فيه من جن والنون في الجن لا تكون إلا رويا لأن الياء بعدها للإطلاق
لا محالة ؟ وفي حديث علي: سمعمع كأنني من جن أي سريع خفيف، وهو في وصف الذئب أشهر. وامرأة سمعمعة: كأنها غول أو ذئبة، حدث عوانة أن المغيرة سأل ابن لسان الحمرة عن النساء فقال: النساء أربع: فربيع مربع، وجميع تجمع، وشيطان سمعمع، ويروى: سمع، وغل لا يخلع، فقال: فسر، قال: الربيع المربع الشابة الجميلة التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أقسمت عليها أبرتك، وأما الجميع التي تجمع فالمرأة تتزوجها ولك نشب ولها نشب فتجمع ذلك، وأما الشيطان السمعمع فهي الكالحة في وجهك إذا دخلت المولولة في إثرك إذا خرجت. وامرأة سمعمعة: كأنها غول. والشيطان الخبيث يقال له السمعمع،
[ 168 ]
قال: وأما الغل الذي لا يخلع فبنت عمك القصيرة الفوهاء الدميمة السوداء التي نثرت لك ذا بطنها، فإن طلقتها ضاع ولدك، وإن أمسكتها أمسكتها على مثل جدع أنفك. والرأس السمعمع: الصغير الخفيف. وقال بعضهم: غول سمع خفيف الرأس، وأنشد شمر: فليست بإنسان فينفع عقله، ولكنها غول من الجن سمع وفي حديث سفيان بن نبيح الهذلي: ورأسه متمرق الشعر سمعمع أي لطيف الرأس. والسمعمع والسمسام من الرجال: الطويل الدقيق، وامرأة سمعمعة وسمسامة.
ومسمع: أبو قبيلة يقال لهم المسامعة، دخلت فيه الهاء للنسب. وقال اللحياني: المسامعة من تيم اللات. وسميع وسماعة وسمعان: أسماء. وسمعان: اسم الرجل المؤمن من آل فرعون، وهو الذي كان يكتم إيمانه، وقيل: كان اسمه حبيبا. والمسمعان: عامر وعبد الملك ابنا مالك بن مسمع، هذا قول الأصمعي، وأنشد: ثأرت المسمعين وقلت: بوآ بقتل أخي فزارة والخبار وقال أبو عبيدة: هما مالك وعبد الملك ابنا مسمع ابن سفيان بن شهاب الحجازي، وقال غيرهما: هما مالك وعبد الملك ابنا مسمع بن مالك بن مسمع ابن سنان بن شهاب. ودير سمعان: موضع. * سمدع: السميدع: بالفتح: الكريم السيد الجميل الجسيم الموطأ الأكناف، والأكناف النواحي، وقيل: هو الشجاع، ولا تقل السميدع، بضم السين. والذئب يقال له سميدع لسرعته، والرجل السريع في حوائجه سميدع. * سمقع: قال ابن بري: السميقع الصغير الرأس، وبه سمي السميقع اليماني والد محمد أحد القراء. * سملع: الهملع والسملع: الذئب الخفيف. * سنع: السنع: السلامى التي تصل ما بين الأصابع والرسغ في جوف الكف، والجمع أسناع وسنعة. وأسنع الرجل: اشتكى سنعه أي سنطه، وهو الرسغ. ابن الأعرابي: السنع الحز الذي في مفصل الكف والذراع. والسنع: الجمال. والسنيع: الحسن الجميل. وامرأة سنيعة:
جميلة لينة المفاصل لطيفة العظام في جمال، وقد سنعا سناعة. وسنيع الطهوي: أحد الرجال المشهورين بالجمال الذين كانوا إذا وردوا المواسم أمرتهم قريش أن يتلثموا مخافة فتنة النساء بهم. وناقة سانعة: حسنة. وقالوا: الإبل ثلاث: سانعة ووسوط وحرضان، السانعة: ما قد تقدم، والوسوط: المتوسطة، والحرضان: الساقطة التي لا تقدر على النهوض. وقال شمر: أهدى أعرابي ناقة لبعض الخلفاء فلم يقبلها، فقال: لم لا تقبلها وهي حلبانة ركبانة مسناع مرباع ؟ المسناع: الحسنة الخلق، والمرباع: التي تبكر في اللقاح، ورواه الأصمعي: مسياع مرياع. وشرف أسنع: مرتفع عال. والسنيع والأسنع: الطويل، والأنثى سنعاء، وقد سنع سناعة وسنع سنوعا، قال رؤبة: أنت ابن كل منتضى قريع، تم تمام البدر في سنيع
[ 169 ]
أي في سناعة، أقام الاسم مقام المصدر. ومهر سنيع: كثير، وقد أسنعه إذا كثره، عن ثعلب. والسنائع، في لغة هذيل: الطرق في الجبال، واحدتها سنيعة. * سوع: الساعة: جزء من أجزاء الليل والنهار، والجمع ساعات وساع، قال القطامي: وكنا كالحريق لدى كفاح، فيخبو ساعة ويهب ساعا قال ابن بري: المشهور في صدر هذا البيت:
وكنا كالحريق أصاب غابا وتصغيره سويعة. والليل والنهار معا أربع وعشرون ساعة، وإذا اعتدلا فكل واحد منهما ثنتا عشرة ساعة، وجاءنا بعد سوع من الليل وبعد سواع أي بعد هدء منه أو بعد ساعة. والساعة: الوقت الحاضر. وقوله تعالى: ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون، يعني بالساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة فلذلك ترك أن يعرف أي ساعة هي، فإن سميت القيامة ساعة فعلى هذا، والساعة: القيامة. وقال الزجاج: الساعة اسم للوقت الذي تصعق فيه العباد والوقت الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة، سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى التي ذكرها الله عز وجل فقال: إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خادمون. وفي الحديث ذكر الساعة (* قوله ذكر الساعة هي يوم القيامة.)، وشرحت أنها الساعة، وتكرر ذكرها في القرآن والحديث. والساعة في الأصل تطلق بمعنيين: أحدهما أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءا هي مجموع اليوم والليلة، والثاني أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل. يقال: جلست عندك ساعة من النهار أي وقتا قليلا منه ثم استعير لاسم يوم القيامة. قال الزجاج: معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة، يريد أنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة. وساعة سوعاء أي شديدة كما يقال ليلة ليلاء. وساوعه مساوعة وسواعا: استأجره الساعة أو عامله بها. وعامله مساوعة أي بالساعة أو بالساعات كما يقال عامله مياومة من اليوم لا يستعمل منهما إلا هذا. والساع والساعة: المشقة. والساعة:
البعد، وقال رجل لأعرابية: أين منزلك ؟ فقالت: أما على كسلان وان فساعة، وأما على ذي حاجة فيسير حكى الأزهري عن ابن الأعرابي قال: السواعي مأخوذ من السواع وهو المذي وهو السوعاء، قال: ويقال سع سع إذا أمرته أن يتعهد سوعاءه. وقال أبو عبيدة لرؤبة: ما الودي ؟ فقال: يسمى عندنا السوعاء. وحكي عن شمر: السوعاء ممدود المذي الذي يخرج قبل النطفة، وقد أسوع الرجل وأنشر إذا فعل ذلك. والسوعاء، بالمد والقصر: المذي، وقيل: الودي، وقيل القئ. وفي الحديث: في السوعاء الوضوء، فسره بالمذي وقال: هو بضم: السين وفتح الواو والمد. وساعت الإبل سوعا: ذهبت في المرعى وانهملت، وأسعتها أنا. وناقة مسياع: ذاهبة في المرعى، قلبوا الواو ياء طلبا للخفة مع قرب الكسرة حتى كأنهم توهموها على السين. وأسعت الإبل أي أهملتها فساعت هي تسوع سوعا، وساع الشئ سوعا:
[ 170 ]
ضاع، وهو ضائع سائع، وأساعه أضاعه، ورجل مسيع مضيع ورجل مضياع مسياع للمال، وأنشد ابن بري للشاعر: ويل م أجياد شاة شاة ممتنح أبي عيال، قليل الوفر، مسياع أم أجياد: اسم شاة وصفها بغزر اللبن. وشاة منصوب على التمييز، وقال ابن الأعرابي: الساعة الهلكى والطاعة المطيعون والجاعة
الجياع. وسواع: اسم صنم كان لهمدان، وقيل: كان لقوم نوح، عليه السلام، ثم صار لهذيل وكان برهاط يحجون إليه، قال الأزهري: سواع اسم صنم عبد زمن نوح، عليه السلام، فغرقه الله أيام الطوفان ودفنه، فاستثاره إبليس لأهل الجاهلية فعبدوه. ويسوع: اسم من أسماء الجاهلية. * سيع: السيع: الماء الجاري على وجه الأرض، وقد انساع. وانساع الجمد: ذاب وسال. وساع الماء والسراب يسيع سيعا وسيوعا وتسيع، كلاهما: اضطرب وجرى على وجه الأرض، وهو مذكور في الصاد، وسراب أسيع، قال رؤبة: فهن يخبطن السراب الأسيعا، شبيه يم بين عبرين معا وقيل: أفعل هنا للمفاضلة، والانسياع مثله. والسياع والسياع: الطين، وقيل: الطين بالتبن الذي يطين به، الأخيرة عن كراع، قال القطامي: فلما أن جرى سمن عليها، كما بطنت بالفدن السياعا وهو مقلوب، أي كما بطنت بالسياع الفدن وهو القصر، تقول منه: سيعت الحائط إذا طينته بالطين. وقال أبو حنيفة: السياع الطين الذي يطين به إناء الخمر، وأنشد لرجل من بني ضبة: فباكر مختوما عليه سياعه هذاذيك، حتى أنفد الدن أجمعا
وسيع الرق والسفينة: طلاهما بالقار طليا رقيقا. والسياع: الزفت على التشبيه بالطين لسواده، قال: كأنها في سياع الدن قنديد وقيل: إنما شبه الزفت بالطين، والقنديد هنا الورس. قال ابن بري: أما قول أبي حنيفة إن السياع الطين الذي تطين به أوعية الخمر، وجعل ذلك له خصوصا فليس بشئ، بل السياع الطين جعل على حائط أو على إناء خمر، قال: وليس في البيت ما يدل على أن السياع مختص بآنية الخمر دون غيرها، وإنما أراد بقوله سياعه أي طينه الذي ختم به، قال الأزهري: السياع تطيينك بالجص والطين والقير، تقول: سيعت به تسييعا أي طليت به طليا رقيقا، وقول رؤبة: مرسلها ماء السراب الأسيعا قال يصفه بالرقة. وسيع المكان تسييعا: طينه بالسياع. والمسيعة: المالج خشبة ملساء يطين بها. وسيع الجب: طينه بطين أو جص. وساع الشئ يسيع: ضاع، وأساعه هو، قال سويد بن أبي كاهل اليشكري: وكفاني الله ما في نفسه، ومتى ما يكف شيئا لا يسع أي لا يضيع. وناقة مسياع: تصبر على الإضاعة
[ 171 ]
والجفاء وسوء القيام عليها. وفي حديث هشام في وصف ناقة: إنها لمسياع مرياع أي تحتمل الضيعة وسوء الولاية، وقيل: ناقة مسياع وهي الذاهبة في
الرعي. وقال شمر: تسيع مكان تسوع، قال: وناقة مسياع تدع ولدها حتى يأكلها السبع. ويقال: رب ناقة تسيع ولدها حتى يأكله السباع، ومن الإتباع ضائع سائع ومضيع مسيع ومضياع مسياع، قال: ويل م أجياد شاة شاة ممتنح أبي عيال، قليل الوفر، مسياع وأم أجياد: اسم شاة. وقد أضعت الشئ وأسعته. ورجل مسياع: وهو المضياع للمال. وأساع ماله أي أضاعه. وتسيع البقل: هاج. وأساع الراعي الإبل فساعت: أساء حفظها فضاعت وأهملها، وساعت هي تسوع سوعا. والسياع: شجر البان، وهو من شجر العضاه له ثمر كهيئة الفستق، قال: ولثاؤه مثل الكندر إذا جمد. * شبع: الشبع: ضد الجوع، شبع شبعا وهو شبعان، والأنثى شبعى وشبعانة، وجمعهما شباع وشباعى، أنشد ابن الأعرابي لأبي عارم الكلابي: فبتنا شباعى آمنين من الردى، وبالأمن قدما تطمئن المضاجع وجاء في الشعر شابع على الفعل. وأشبعه الطعام والرعي. والشبع من الطعام: ما يكفيك ويشبعك من الطعام وغيره، والشبع: المصدر، تقول: قدم إلي شبعي، وقول بشر بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة: وكلهم قد نال شبعا لبطنه، وشبع الفتى لؤم، إذا جاع صاحبه
إنما هو على حذف المضاف كأنه قال: ونيل شبع الفتى لؤم، وذلك لأن الشبع جوهر وهو الطعام المشبع ولؤم عرض، والجوهر لا يكون عرضا، فإذا قدرت حذف المضاف وهو النيل كان عرضا كلؤم فحسن، تقول: شبعت خبزا ولحما ومن خبز ولحم شبعا، وهو من مصادر الطبائع. وأشبعت فلانا من الجوع. وعنده شبعة من طعام، بالضم، أي قدر ما يشبع به مرة. وفي الحديث: أن زمزم كان يقال لها في الجاهلية شباعة لأن ماءها يروي العطشان ويشبع الغرثان. والشبع: غلظ في الساقين. وامرأة شبعى الخلخال: ملأى سمنا. وامرأة شبعى الوشاح إذا كانت مفاضة ضخمة البطن. وامرأة شبعى الدرع إذا كانت ضخمة الخلق. وبلد قد شبعت غنمه إذا وصف بكثرة النبات وتناهي الشبع، وشبعت إذا وصفت بتوسط النبات ومقاربة الشبع. وقال يعقوب: شبعت غنمه إذا قاربت الشبع ولم تشبع. وبهمة شابع إذا بلغت الأكل، لا يزال ذلك وصفا لها حتى يدنو فطامها. وحبل شبيع الثلة: متينها، وثلته صوفه وشعره ووبره، والجمع شبع، وكذلك الثوب، يقال: ثوب شبيع الغزل أي كثيره، وثياب شبع. ورجل مشبع القلب وشبيع العقل ومشبعه: متينه، وشبع عقله، فهو شبيع. متن. وأشبع الثوب وغيره: رواه صبغا، وقد يستعمل في غير الجواهر على المثل كإشباع النفخ والقراءة وسائر اللفظ. وكل شئ توفره فقد
[ 172 ]
أشبعته حتى الكلام يشبع فتوفر حروفه وتقول: شبعت من هذا الأمر ورويت
إذا كرهته، وهما على الاستعارة. وتشبع الرجل: تزين بما ليس عنده. وفي الحديث: المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور أي المتكثر بأكثر مما عنده يتجمل بذلك كالذي يري أنه شبعان وليس كذلك، ومن فعله فإنما يسخر من نفسه، وهو من أفعال ذوي الزور بل هو في نفسه زور وكذب، ومعنى ثوبي زور أن يعمد إلى الكمين فيوصل بهما كمان آخران فمن نظر إليهما ظنهما ثوبين. والمتشبع: المتزين بأكثر مما عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون للرجل ولها ضرائر فتتشبع بما تدعي من الحظوة عند زوجها بأكثر مما عنده لها تريد بذلك غيظ جارتها وإدخال الأذى عليها، وكذلك هذا في الرجال. والإشباع في القوافي: حركة الدخيل، وهو الحرف الذي بعد التأسيس ككسرة الصاد من قوله: كليني لهم، يا أميمة، ناصب (* قوله يا أميمة في شرح الديوان: ونصب أميمة لأنه يرى الترخيم فأقحم الهاء مثل يا تيم تيم عدي إنما أراد يا تيم عدي فأقحم الثاني، قال الخليل من عادة العرب ان تنادي المؤنث بالترخيم فلما لم يرخم أجراها على لفظها مرخمة فأتى بها بالفتح، قال الوزير: والأحسن أن ينشد بالرفع.) وقيل: إنما ذلك إذا كان الروي ساكنا ككسرة الجيم من قوله: كنعاج وجرة ساقهن ن إلى ظلال الصيف ناجر وقيل: الإشباع اختلاف تلك الحركة إذا كان الروي مقيدا كقول الحطيئة في هذه القصيدة:
الواهب المائة الصفا يا، فوقها وبر مظاهر بفتح الهاء، وقال الأخفش: الإشباع حركة الحرف الذي بين التأسيس والروي المطلق نحو قوله: يزيد يغض الطرف دوني، كأنما زوى بين عينيه علي المحاجم كسرة الجيم هي الإشباع، وقد أكثر منها العرب في كثير من أشعارها، ولا يجوز أن يجمع فتح مع كسر ولا ضم، ولا مع كسر ضم، لأن ذلك لم يقل إلا قليلا، قال: وقد كان الخليل يجيز هذا ولا يجيز التوجيه، والتوجيه قد جمعته العرب وأكثرت من جمعه، وهذا لم يقل إلا شاذا فهذا أحرى أن لا يجوز، وقال ابن جني: سمي بذلك من قبل أنه ليس قبل الروي حرف مسمى إلا ساكنا أعني التأسيس والردف، فلما جاء الدخيل محركا مخالفا للتأسيس والردف صارت الحركة فيه كالإشباع له، وذلك لزيادة المتحرك على الساكن لاعتماده بالحركة وتمكنه بها. * شبدع: الشبدعة: العقرب، بالكسر، والدال غير معجمة. والشبادع: العقارب. والشبدع: اللسان تشبيها بها. وفي الحديث: من عض على شبدعه سلم من الآثام، قال الأزهري: أي لسانه يعني سكت ولم يخض مع الخائضين ولم يلسع به الناس لأن العاض على لسانه لا يتكلم. ابن الأعرابي: ألقيت عليهم شبدعا وشبدعا أي داهية، قال: وأصله للعقرب. ابن بري: الشبادع الدواهي، قال معن بن أوس: إذا الناس ناس والعباد بقوة، وإذ نحن لم تدبب إلينا الشبادع
[ 173 ]
فتكون على هذا مستعارة من العقارب. * شتع: شتع شتعا: جزع من مرض أو جوع. * شجع: شجع، بالضم، شجاعة: اشتد عند البأس. والشجاعة: شدة القلب في البأس. ورجل شجاع وشجاع وشجاع وأشجع وشجع وشجيع وشجعة على مثال عنبة، هذه عن ابن الأعرابي وهي طريفة، من قوم شجاع وشجعان وشجعان، الأخيرة عن اللحياني، وشجعاء وشجعة وشجعة وشجعة، الأربع اسم للجمع، قال طريف بن مالك العنبري: حولي فوارس، من أسيد، شجعة، وإذا غضبت فحول بيتي خضم ورواه الصقلي: من أسيد، غير مصروف. وامرأة شجعة وشجيعة وشجاعة وشجعاء من نسوة شجائع وشجع وشجاع، الجميع عن اللحياني، ونسوة شجاعات، والشجعة من النساء: الجريئة على الرجال في كلامها وسلاطتها. وقال أبو زيد: سمعت الكلابيين يقولون: رجل شجاع ولا توصف به المرأة. والأشجع من الرجال: مثل الشجاع، ويقال للذي فيه خفة كالهوج لقوته ويسمى به الأسد، ويقال للأسد أشجع وللبوءة شجعاء، وأنشد للعجاج: فولدت فراس أسد أشجعا يعني أم تميم ولدته أسدا من الأسود. وتشجع الرجل: أظهر ذلك من نفسه وتكلفه وليس به، وشجعه: جعله شجاعا أو قوى قلبه. وحكى سيبويه: هو يشجع أي يرمى بذلك ويقال له. وشجعه على الأمر: أقدمه. والمشجوع: المغلوب
بالشجاعة. والأشجع من الرجال: الذي كأن به جنونا، وقيل: الأشجع المجنون، قال الأعشى: بأشجع أخاذ على الدهر حكمه، فمن أي ما تأتي الحوادث أفرق وقد فسر قوله بأشجع أخاذ قال يصف الدهر، ويقال: عنى بالأشجع نفسه، ولا يصح أن يراد بالأشجع الدهر لقوله أخاذ على الدهر حكمه. قال الأزهري: قال الليث وقد قيل إن الأشجع من الرجال الذي كأن به جنونا، قال: وهذا خطأ ولو كان كذلك ما مدح به الشعراء. وبه شجع أي جنون. والشجع من الإبل: الذي يعتريه جنون، وقيل: هو السريع نقل القوائم. وناقة شجعة وقوائم شجعات: سريعة خفيفة، والاسم من كل ذلك الشجع، قال: على شجعات لا شحاب ولا عصل (* قوله لا شحاب كذا في الأصل وشرح القاموس بحاء مهملة وباء موحدة ولعله شخات بمعجمة ككتاب جمع شخت وهو دقيق العنق والقوائم.) أراد بالشجعات قوائم الإبل الطوال. والشجع في الإبل: سرعة نقل القوائم، جمل شجع القوائم وناقة شجعة وشجعاء، قال سويد بن أبي كاهل: فركبناها على مجهولها بصلاب الأرض، فيهن شجع
أي بصلاب القوائم، وناقة شجعاء من ذاك، قال ابن بري: لم يصف سويد في البيت إبلا وإنما وصف خيلا بدليل قوله بعده: فتراها عصما منعلة... يد القين، يكفيها الوقع (* كذا بياض في الأصل، ولعلها: بحديد.)
[ 174 ]
فيكون المعنى في قوله بصلاب الأرض أي بخيل صلاب الحوافر. وأر ض الفرس: حوافرها، وإنما فسر صلاب الأرض بالقوائم لأنه ظن أنه يصف إبلا، وقد قدم أن الشجع سرعة نقل القوائم، والذي ذكره الأصمعي في تفسير الشجع في هذا البيت أنه المضاء والجراءة. والشجع أيضا: الطول. ورجل أشجع: طويل، وامرأة شجعاء. والشجعة: الرجل (* قوله والشجعة الرجل إلخ في شرح القاموس هو بالفتح وفي شرح الامثال للميداني. قال الازهري: الشجعة، بسكون الجيم، الضعيف.) الطويل المضطرب. والشجعة: الزمن. وفي المثل: أعمى يقود شجعة. وقوائم شجعة: طويلة، وقد تقدم أنها السريعة الخفيفة. ورجل شجعة: طويل ملتف، وشجعة (* قوله وشجعة في القاموس: والشجعة، بالضم ويفتح، العاجز الضاوي لا فؤاد له.) جبان ضعيف. والشجعة: الفصيل تضعه أمه كالمخبل. والأشجع في اليد والرجل: العصب الممدود فوق السلامى من بين الرسغ إلى أصول الأصابع التي يقال لها أطناب الأصابع فوق ظهر الكف، وقيل: هو العظم الذي يصل الإصبع بالرسغ لكل إصبع أشجع،
واحتج الذي قال هو العصب بقولهم للذئب وللأسد عاري الأشاجع، فمن جعل الأشاجع العصب قال لتلك العظام هي الأسناع واحدها سنع. وفي صفة أبي بكر، رضي الله عنه: عاري الأشاجع، هي مفاصل الأصابع، واحدها أشجع، أي كان اللحم عليها قليلا، وقيل: هو ظاهر عصبها، وقيل: الأشاجع رؤوس الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، وقيل: الأشاجع عروق ظاهر الكف، وهو مغرز الأصابع، والجمع الأشاجع، ومنه قول لبيد: يدخلها حتى يواري إصبعه (* قوله اصبعه لا شاهد فيه ولذا كتب بهامش الأصل: صوابه اشجعه.) وناس يزعمون أنه إشجع مثل إصبع ولم يعرفه أبو الغوث، ويقال للحية أشجع، وأنشد: فقضى عليه الأشجع (* قوله فقضى إلخ في هامش النهاية قال جرير: قد عضه فقضى إلخ.) وأشجع: ضرب من الحيات، وتزعم العرب أن الرجل إذا طال جوعه تعرضت له في بطنه حية يسمونها الشجاع والشجاع والصفر، وقال أبو خراش الهذلي يخاطب امرأته: أرد شجاع البطن لو تعلمينه، وأوثر غيري من عيالك بالطعم وقال الأزهري: قال الأصمعي شجاع البطن وشجاعه شدة الجوع، وأنشد بيت أبي خراش أيضا. وقال شمر في كتاب الحيات: الشجاع ضرب من الحيات لطيف دقيق وهو، زعموا، أجرؤها، قال ابن أحمر: وحبت له أذن يراقب سمعها
يصر، كناصبة الشجاع المسخد حبت: انتصب. وناصبة الشجاع: عينه التي ينصبها للنظر إذا نظر. والشجاع والشجاع، بالضم والكسر: الحية الذكر، وقيل: هو الحية مطلقا، وقيل: هو ضرب من الحيات، وقيل: هو ضرب منها صغير، والجمع أشجعة وشجعان وشجعان، الأخيرة عن اللحياني. وفي حديث أبي هريرة في منع الزكاة: إلا بعث عليه يوم القيامة سعفها وليفها أشاجع ينهشنه أي حيات وهي جمع أشجع، وقيل: هو جمع أشجعة وأشجعة جمع شجاع وشجاع وهو الحية، والشجعم: الضخم منها، وقيل: هو الخبيث المارد منها، وذهب سيبويه إلى أنه رباعي. وفي الحديث:
[ 175 ]
أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: يجئ كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع، وأنشد الأحمر: قد سالم الحيات منه القدما، الأفعوان والشجاع الشجعما نصب الشجاع والأفعوان بمعنى الكلام لأن الحيات إذا سالمت القدم فقد سالمها القدم فكأنه قال سالم القدم الحيات، ثم جعل الأفعوان بدلا منها. ومشجعة وشجاع: اسمان. وبنو شجع: بطن من عذرة. وشجع: قبيلة من كنانة، وقيل: إن في كلب بطنا يقال لهم بنو شجع، بفتح الشين، قال أبو خراش: غداة دعا بني شجع، وولى يؤم الخطم، لا يدعو مجيبا
وفي الأزد بنو شجاعة. وأشجع: قبيلة من غطفان، وأشجع: في قيس. * شرع: شرع الوارد يشرع شرعا وشروعا: تناول الماء بفيه. وشرعت الدواب في الماء تشرع شرعا وشروعا أي دخلت. ودواب شروع وشرع: شرعت نحو الماء. والشريعة والشراع والمشرعة: المواضع التي ينحدر إلى الماء منها، قال الليث: وبها سمي ما شرع الله للعباد شريعة من الصوم والصلاة والحج والنكاح وغيره. والشرعة والشريعة في كلام العرب: مشرعة الماء وهي مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون، وربما شرعوها دوابهم حتى تشرعها وتشرب منها، والعرب لا تسميها شريعة حتى يكون الماء عدا لا انقطاع له، ويكون ظاهرا معينا لا يسقى بالرشاء، وإذا كان من السماء والأمطار فهو الكرع، وقد أكرعوه إبلهم فكرعت فيه وسقوها بالكرع وهو مذكور في موضعه. وشرع إبله وشرعها: أوردها شريعة الماء فشربت ولم يستق لها. وفي المثل: أهون السقي التشريع، وذلك لأن مورد الإبل إذا ورد بها الشريعة لم يتعب في إسقاء الماء لها كما يتعب إذا كان الماء بعيدا، ورفع إلى علي، رضي الله عنه، أمر رجل سافر مع أصحاب له فلم يرجع حين قفلوا إلى أهاليهم، فاتهم أهله أصحابه فرفعوهم إلى شريح، فسأل الأولياء البينة فعجزوا عن إقامتها وأخبروا عليا بحكم شريح فتمثل بقوله: أوردها سعد، وسعد مشتمل، يا سعد لا تروى بهذاك الإبل
(* ويروى: ما هكذا تورد، يا سعد، الإبل.) ثم قال: إن أهون السقي التشريع، ثم فرق بينهم وسألهم واحدا واحدا، فاعترفوا بقتله فقتلهم به، أراد علي: أن هذا الذي فعله كان يسيرا هينا وكان نوله أن يحتاط ويمتحن بأيسر ما يحتاط في الدماء كما أن أهون السقي للإبل تشريعها الماء، وهو أن يورد رب الإبل إبله شريعة لا تحتاج مع ظهور مائها إلى نزع بالعلق من البئر ولا حثي في الحوض، أراد أن الذي فعله شريح من طلب البينة كان هينا فأتى الأهون وترك الأحوط كما أن أهون السقي التشريع. وإبل شروع، وقد شرعت الماء فشربت، قال الشماخ: يسد به نوائب تعتريه من الأيام كالنهل الشروع وشرعت في هذا الأمر شروعا أي خضت. وأشرع يده في المطهرة إذا أدخلها فيها إشراعا. قال: وشرعت فيها وشرعت الإبل الماء وأشرعناها.
[ 176 ]
وفي الحديث: فأشرع ناقته أي أدخلها في شريعة الماء. وفي حديث الوضوء: حتى أشرع في العضد أي أدخل الماء إليه. وشرعت الدابة: صارت على شريعة الماء، قال الشماخ: فلما شرعت قصعت غليلا فأعجلها، وقد شربت غمارا والشريعة موضع على شاطئ البحر تشرع فيه الدواب. والشريعة
والشرعة: ما سن الله من الدين وأمر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أعمال البر مشتق من شاطئ البحر، عن كراع، ومنه قوله تعالى: ثم جعلناك على شريعة من الأمر، وقوله تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، قيل في تفسيره: الشرعة الدين، والمنهاج الطريق، وقيل: الشرعة والمنهاج جميعا الطريق، والطريق ههنا الدين، ولكن اللفظ إذا اختلف أتى به بألفاظ يؤكد بها القصة والأمر كما قال عنترة: أقوى وأقفر بعد أم الهيثم فمعنى أقوى وأقفر واحد على الخلوة إلا أن اللفظين أوكد في الخلوة. وقال محمد بن يزيد: شرعة معناها ابتداء الطريق، والمنهاج الطريق المستقيم. وقال ابن عباس: شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة، وقال قتادة: شرعة ومنهاجا، الدين واحد والشريعة مختلفة. وقال الفراء في قوله تعالى ثم جعلناك على شريعة: على دين وملة ومنهاج، وكل ذلك يقال. وقال القتيبي: على شريعة، على مثال ومذهب. ومنه يقال: شرع فلان في كذا وكذا إذا أخذ فيه، ومنه مشارع الماء وهي الفرض التي تشرع فيها الواردة. ويقال: فلان يشترع شرعته ويفتطر فطرته ويمتل ملته، كل ذلك من شرعة الدين وفطرته وملته. وشرع الدين يشرعه شرعا: سنه. وفي التنزيل: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا، قال ابن الأعرابي: شرع أي أظهر. وقال في قوله: شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، قال: أظهروا لهم. والشارع الرباني: وهو العالم العامل المعلم. وشرع فلان إذا أظهر الحق وقمع الباطل. قال الأزهري: معنى شرع بين وأوضح مأخوذ من شرع الإهاب إذا شق ولم يزقق أي يجعل
زقا ولم يرجل، وهذه ضروب من السلخ معروفة أوسعها وأبينها الشرع، قال: وإذا أرادوا أن يجعلوها زقا سلخوها من قبل قفاها ولا يشقوها شقا، وقيل في قوله: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا: إن نوحا أول من أتى بتحريم البنات والأخوات والأمهات. وقوله عز وجل: والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى، أي وشرع لكم ما أوحينا إليك وما وصينا به الأنبياء قبلك. والشرعة: العادة. وهذا شرعة ذلك أي مثاله، وأنشد الخليل يذم رجلا: كفاك لم تخلقا للندى، ولم يك لؤمهما بدعه فكف عن الخير مقبوضة، كما حط عن مائة سبعه وأخرى ثلاثة آلافها، وتسعمئيها لها شرعه وهذا شرع هذا، وهما شرعان أي مثلان. والشارع: الطريق الأعظم الذي يشرع فيه الناس عامة
[ 177 ]
وهو على هذا المعنى ذو شرع من الخلق يشرعون فيه. ودور شارعة إذا كانت أبوابها شارعة في الطريق. وقال ابن دريد: دور شوارع على نهج واحد. وشرع المنزل إذا كان على طريق نافذ. وفي الحديث: كانت الأبواب شارعة إلى المسجد أي مفتوحة إليه. يقال: شرعت
الباب إلى الطريق أي أنفذته إليه. وشرع الباب والدار شروعا أفضى إلى الطريق، وأشرعه إليه. والشوارع من النجوم: الدانية من المغيب. وكل دان من شئ، فهو شارع. وقد شرع له ذلك، وكذلك الدار الشارعة التي قد دنت من الطريق وقربت من الناس، وهذا كله راجع إلى شئ واحد، إلى القرب من الشئ والإشراف عليه. وأشرع نحوه الرمح والسيف وشرعهما: أقبلهما إياه وسددهما له، فشرعت وهي شوارع، وأنشد: أفاجوا من رماح الخط لما رأونا قد شرعناها نهالا وشرع الرمح والسيف أنفسهما، قال: غداة تعاورته ثم بيض، شرعن إليه في الرهج المكن (* هذا البيت من قصيدة للنابغة. وفي ديوانه: دفعن إليه مكان شرعن إليه.) وقال عبد الله بن أبي أوفى يهجو امرأة: وليست بتاركة محرما، ولو حف بالأسل الشرع ورمح شراعي أي طويل وهو منسوب. والشرعة (* قوله والشرعة في القاموس: هو بالكسر ويفتح، الجمع شرع بالكسر ويفتح وشرع كعنب، وجمع الجمع شراع.): الوتر الرقيق، وقيل: هو الوتر ما دام مشدودا على القوس، وقيل: هو الوتر، مشدودا كان على القوس أو غير مشدود، وقيل: ما دامت مشدودة على قوس أو عود، وجمعه شرع على التكسير، وشرع على
الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء، وشراع جمع الجمع، قال الشاعر: كما أزهرت قينة بالشراع لإسوارها عل منه اصطباحا (* قوله كما أزهرت إلخ أنشده في مادة زهر: ازدهرت. وقوله عل منه تقدم عل منها.) وقال ساعدة بن جؤية: وعاودني ديني، فبت كأنما خلال ضلوع الصدر شرع ممدد ذكر لأن الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء لك تذكيره وتأنيثه، يقول: بت كأن في صدري عودا من الدوي الذي فيه من الهموم، وقيل: شرعة وثلاث شرع، والكثير شرع، قال ابن سيده: ولا يعجبني على أن أبا عبيد قد قاله. والشراع: كالشرعة، وجمعه شرع، قال كثير: إلا الظباء بها، كأن تريبها ضرب الشراع نواحي الشريان يعني ضرب الوتر سيتي القوس. وفي الحديث: قال رجل: إني أحب الجمال حتى في شرع نعلي أي شراكها تشبيه بالشرع، وهو وتر العود لأنه ممتد على وجه النعل كامتداد الوتر على العود، والشرعة أخص منه، وجمعهما شرع، وقول النابغة: كقوس الماسخي يرن فيها، من الشرعي، مربوع متين
[ 178 ]
أراد الشرع فأضافه إلى نفسه ومثله كثير، قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة وعندي أنه أراد الشرعة لا الشرع لأن العرب إذا أرادت الإضافة إلى الجمع فإنما ترد ذلك إلى الواحد. والشريع: الكتان وهو الأبق والزير والرازقي، ومشاقته السبيخة. وقال ابن الأعرابي: الشراع الذي يبيع الشريع، وهو الكتان الجيد. وشرع فلان الحبل أي أنشطه وأدخل قطريه في العروة. والأشرع الأنف: الذي امتدت أرنبته. وفي حديث صور الأنبياء، عليهم السلام: شراع الأنف أي ممتد الأنف طويله. والأشرع: السقائف، واحدتها شرعة، قال ابن خشرم: كأن حوطا جزاه الله مغفرة، وجنة ذات علي وأشراع والشراع: شراع السفينة وهي جلولها وقلاعها، والجمع أشرعة وشرع، قال الطرماح: كأشرعة السفين وفي حديث أبي موسى: بينا نحن نسير في البحر والريح طيبة والشراع مرفوع، شراع السفينة: ما يرفع فوقها من ثوب لتدخل فيه الريح فيجريها. وشرع السفينة: جعل لها شراعا. وأشرع الشئ: رفعه جدا. وحيتان شروع: رافعة رؤوسها. وقوله تعالى: إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، قيل: معناه راعفة رؤوسها، وقيل: خافضة لها للشرب، وقيل: معناه أن حيتان البحر كانت ترد يوم السبت عنقا من البحر يتاخم أيلة
ألهمها الله تعالى أنها لا تصاد يوم السبت لنهيه اليهود عن صيدها، فلما عتوا وصادوها بحيلة توجهت لهم مسخوا قردة. وحيتان شرع أي شارعات من غمرة الماء إلى الجد. والشراع: العنق، وربما قيل للبعير إذا رفع عنقه: رفع شراعه. والشراعية والشراعية: الناقة الطويلة العنق، وأنشد: شراعية الأعناق تلقى قلوصها، قد استلأت في مسك كوماء بادن قال الأزهري: لا أدري شراعية أو شراعية، والكسر عندي أقرب، شبهت أعناقها بشراع السفينة لطولها يعني الإبل. ويقال للنبت إذا اعتم وشبعت منه الإبل: قد أشرعت، وهذا نبت شراع، ونحن في هذا شرع سواء وشرع واحد أي سواء لا يفوق بعضنا بعضا، يحرك ويسكن. والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث فيه سواء. قال الأزهري: كأنه جمع شارع أي يشرعون فيه معا. وفي الحديث: أنتم فيه شرع سواء أي متساوون لا فضل لأحدكم فيه على الآخر، وهو مصدر بفتح الراء وسكونها. وشرعك هذا أي حسبك، وقوله أنشده ثعلب: وكان ابن أجمال، إذا ما تقطعت صدور السياط، شرعهن المخوف فسره فقال: إذا قطع الناس السياط على إبلهم كفى هذه أن تخوف. ورجل شرعك من رجل: كاف، يجري على النكرة وصفا لأنه في نية الانفصال. قال سيبويه: مررت برجل شرعك فهو نعت له بكماله وبذه، غيره: ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث،
[ 179 ]
والمعنى أنه من النحو الذي تشرع فيه وتطلبه. وأشرعني الرجل: أحسبني. ويقال: شرعك هذا أي حسبك. وفي حديث ابن مغفل: سأله غزوان عما حرم من الشراب فعرفه، قال: فقلت شرعي أي حسبي، وفي المثل: شرعك مل بلغك المحلا أي حسبك وكافيك، يضرب في التبليغ باليسير. والشرع: مصدر شرع الإهاب يشرعه شرعا سلخه، وقال يعقوب: إذا شق ما بين رجليه وسلخه، قال: وسمعته من أم الحمارس البكرية. والشرعة: حبالة من العقب تجعل شركا يصاد به القطا ويجمع شرعا، وقال الراعي: من آجن الماء محفوفا به الشرع وقال أبو زبيد: أبن عريسة عنانها أشب، وعند غابتها مستورد شرع الشرع: ما يشرع فيه، والشراعة: الجرأة. والشريع: الرجل الشجاع، وقال أبو وجزة: وإذا خبرتهم خبرت سماحة وشراعة، تحت الوشيج المورد والشرع: موضع (* قوله والشرع موضع في معجم ياقوت: شرع، بالفتح، قرية على شرقي ذرة فيها مزارع ونخيل على عيون، ثم قال: شرع، بالكسر، موضع، واستشهد على كليهما.)، وكذلك الشوارع. وشريعة: ماء بعينه قريب من
ضرية، قال الراعي: غدا قلقا تخلى الجزء منه، فيممها شريعة أو سوارا وقوله أنشده ابن الأعرابي: وأسمر عاتك فيه سنان شراعي، كساطعة الشعاع قال: شراعي نسبة إلى رجل كان يعمل الأسنة كأن اسمه كان شراعا، فيكون هذا على قياس النسب، أو كان اسمه غير ذلك من أبنية شرع، فهو إذا من نادر معدول النسب. والأسمر: الرمح. والعاتك: المحمر من قدمه. والشريع من الليف: ما اشتد شوكه وصلح لغلظه أن يخرز به، قال الأزهري: سمعت ذلك من الهجريين النخليين. وفي جبال الدهناء جبل يقال له شارع، ذكره ذو الرمة في شعره. * شرجع: الشرجع: السرير يحمل عليه الميت. والشرجع: الجنازة، وأنشد ابن بري لعبدة بن الطبيب: ولقد علمت بأن قصري حفرة غبراء، يحملني إليها شرجع الأزهري: الشرجع النعش، قال أمية بن أبي الصلت يذكر الخالق وملكوته: وينفد الطوفان نحن فداؤه، واقتاد شرجعه بداح بديد قال شمر: أي هو الباقي ونحن الهالكون. واقتاد أي وسع. قال:
وشرجعه سريره. وبداح بديد أي واسع. والشرجع: الطويل. وشرجع المطرقة والخشبة إذا كانت مربعة فنحتت من حروفها، تقول منه: شرجعه. والمشرجع: المطول الذي لا حرف لنواحيه من مطارق الحدادين،
[ 180 ]
قال الشاعر: كأن ما بين عينيها ومذبحها مشرجع من علاة القين، ممطول ومطرقة مشرجعة أي مطولة لا حروف لنواحيها، وأنشد ابن بري لخفاف بن ندبة: جلمود بصر إذا المنقار صادفه، فل المشرجع منها كلما يقع قال ابن بري: وأما قول أعشى عكل: أقيم على يدي وأعين رجلي، كأني شرجع بعد اعتدال قال: لم يشرحه الشيخ، قال: وأراد القوس، والله أعلم. * شسع: شسع النعل: قبالها الذي يشد إلى زمامها، والزمام: السير الذيث يعقد فيه الشسع، والجمع شسوع، لا يكسر إلا على هذا البناء. وشسعت النعل وقبلت وشركت إذا انقطع ذلك منها. ويقال للرجل المنقطع الشسع: شاسع، وأنشد: من آل أخنس شاسع النعل يقول: منقطعه. وفي الحديث: إذا انقطع شسع أحدكم فلا
يمش في نعل واحدة، الشسع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، وإنما نهي عن المشي في نعل واحدة لئلا تكون احدى الرجلين أرفع من الأخرى، ويكون سببا للعثار ويقبح في المنظر ويعاب فاعله. وشسع النعل يشسعها شسعا وأشسعها: جعل لها شسعا. وقال أبو الغوث: شسعت، بالتشديد، وربما زادوا في الشسع نونا، وأنشد: ويل لأجمال الكري مني، إذا غدوت وغدون، إني أحدو بها منقطعا شسعني فأدخل النون. وله شسع مال أي قليل، وقيل: هو قطعة من إبل وغنم، وكله إلى القلة يشبه بشسع النعل. وقال المفضل: الشسع جل مال الرجل. يقال: ذهب شسع ماله أي أكثره، وأنشد للمرار: عداني عن بني وشسع مالي حفاظ شفني، ودم ثقيل ويقال: عليه شسع من المال ونصية وعنصلة وعنصية، وهي البقية. والأحوز: القبضة من الرعاء الحسن القيام على ماله، وهو الشسع أيضا، وهو الشيصية أيضا. وفلان شسع مال إذا كان حسن القيام عليه كقولك إبل مال وإزاء مال. وشسع المكان: طرفه. يقال: حللنا شسعي الدهناء. وكل شئ نتأ وشخص، فقد شسع، قال بلال بن جرير: لها شاسع تحت الثياب، كأنه
قفا الديك أوفى عرفه ثم طربا ويروى: أوفى غرفة. وشسع يشسع شسوعا، فهو شاسع وشسوع، وشسع به وأشسعه: أبعده. والشاسع: المكان البعيد. وشسعت داره شسوعا إذا بعدت. وفي حديث ابن أم مكتوم: إني رجل شاسع
[ 181 ]
الدار أي بعيدها. وشسع الفرس شسعا: انفرج ما بين ثنيته ورباعيته، وهو من البعد. والشسع: ما ضاق من الأرض. * شعع: الشعاع: ضوء الشمس الذي تراه عند ذرورها كأنه الحبال أو القضبان مقبلة عليك إذا نظرت إليها، وقيل: هو الذي تراه ممتدا كالرماح بعيد الطلوع، وقيل: الشعاع انتشار ضوئها، قال قيس ابن الخطيم: طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر، لها نفذ، لولا الشعاع أضاءها وقال أبو يوسف: أنشدني ابن معن عن الأصمعي: لولا الشعاع، بضم الشين، وقال: هو ضوء الدم وحمرته وتفرقه فلا أدري أقاله وضعا أم على التشبيه، ويروى الشعاع، بفتح الشين، وهو تفرق الدم وغيره، وجمع الشعاع أشعة وشعع. وفسر الأزهري هذا البيت فقال: لولا انتشار سنن الدم لأضاءها النفذ حتى تستبين، وقال أيضا: شعاع الدم ما انتشر إذا استن من خرق الطعنة. ويقال: سقيته لبنا شعاعا أي ضياحا أكثر ماؤه، قال: والشعشعة بمعنى المزج منه. ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: إن
الشهر قد تشعشع فلو صمنا بقيته، كأنه ذهب به إلى رقة الشهر وقلة ما بقي منه كما يشعشع اللبن بالماء. وتشعشع الشهر: تقضى إلا أقله. وقد روي حديث عمر، رضي الله عنه، نشعسع من الشسوع الذي هو البعد، بذلك فسره أبو عبيد، وهذا لا يوجبه التصريف. وأشعت الشمس: نشرت شعاعها، قال: إذا سفرت تلألأ وجنتاها، كإشعاع الغزالة في الضحاء ومنه حديث ليلة القدر: وإن الشمس تطلع من غد يومها لا شعاع لها، الواحدة شعاعة. وظل شعشع أي ليس بكثيف، ومشعشع أيضا كذلك، ويقال: الشعشع الظل الذي لم يظلك كله ففيه فرج. وشع السنبل وشعاعه وشعاعه وشعاعه: سفاه إذا يبس ما دام على السنبل. وقد أشع الزرع: أخرج شعاعه. أبو زيد: شاع الشئ يشيع وشع يشع شعا وشعاعا كلاهما إذا تفرق، وشعشعنا عليهم الخيل نشعشعها. والشعاع: المتفرق. وتطاير القوم شعاعا أي متفرقين. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: سترون بعدي ملكا عضوضا وأمة شعاعا أي متفرقين مختلفين. وذهب دمه شعاعا أي متفرقا. وطار فؤاده شعاعا تفرقت همومه. يقال ذهبت نفسي شعاعا إذا انتشر رأيها فلم تتجه لأمر جزم، ورجل شعاع الفؤاد منه. ورأي شعاع أي متفرق. ونفس شعاع: متفرقة قد تفرقت هممها، قال قيس بن ذريح: فلم ألفظك من شبع، ولكن
أقضي حاجة النفس الشعاع وقال أيضا: فقدتك من نفس شعاع، ألم أكن نهيتك عن هذا وأنت جميع ؟ قال ابن بري: ومثل هذا لقيس بن معاذ مجنون بني عامر: فلا تتركي نفسي شعاعا، فإنها من الوجد قد كادت عليك تذوب
[ 182 ]
والشعشاع أيضا: المتفرق، قال الراجز: صدق اللقاء غير شعشاع الغدر يقول: هو جميع الهمة غير متفرقها. وتطايرت العصا والقصبة شعاعا إذا ضربت بها على حائط فتكسرت وتطايرت قصدا وقطعا. وأشع البعير بوله أي فرقه وقطعه، وكذلك شع بوله يشعه أي فرقه أيضا فشع يشع إذا انتشر وأوزع به مثله. ابن الأعرابي: شع القوم إذا تفرقوا، قال الأخطل: عصابة سبي شع أن يتقسما أي تفرقوا حذار أن يتقسموا. قال: والشع العجلة. قال: وانشع الذئب في الغنم وانشل فيها وانشن وأغار فيها واستغار بمعنى واحد. ويقال لبيت العنكبوت: الشع وحق الكهول. وشعشع الشراب شعشعة: مزجه بالماء، وقيل: المشعشعة الخمر التي أرق مزجها. وشعشع الثريدة الزريقاء: سغبلها بالزيت، يقال: شعشعها بالزيت. وفي حديث وائلة بن
الأسقع: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ثرد ثريدة ثم شعشعها ثم لبقها ثم صعنبها، قال ابن المبارك: شعشعها خلط بعضها ببعض كما يشعشع الشراب بالماء إذا مزج به، ورويت هذه اللفظة سغسغها، بالسين المهملة والغين المعجمة، أي رواها دسما. وقال بعضهم: شعشع الثريدة إذا رفع رأسها، وكذلك صعلكها وصعنبها. وقال ابن شميل: شعشع الثريدة إذا أكثر سمنها، وقيل: شعشعها طول رأسها من الشعشاع، وهو الطويل من الناس، وهو في الخمر أكثر منه في الثريد. والشعشع والشعشاع والشعشعان والشعشعاني: الطويل الحسن الخفيف اللحم، شبه بالخمر المشعشعة لرقتها، ياء النسب فيه لغير علة، إنما هو من باب أحمر وأحمري ودوار ودواري، ووصف به العجاج المشفر لطوله ورقته فقال: تبادر الحوض، إذا الحوض شغل، بشعشعاني صهابي هدل، ومنكباها خلف أوراك الإبل وقيل: الشعشاع الطويل، وقيل: الحسن، قال ذو الرمة: إلى كل مشبوح الذراعين، تتقى به الحرب، شعشاع وآخر فدغم وفي حديث البيعة: فجاء أبيض شعشاع أي طويل. ومنه حديث سفيان بن نبيح: تراه عظيما شعشعا، وقيل: الشعشاع والشعشعاني والشعشعان الطويل العنق من كل شئ. وعنق شعشاع: طويل. والشعشعانة من الإبل: الجسيمة، وناقة شعشعانة، قال ذو
الرمة: هيهات خرقاء إلا أن يقربها ذو العرش، والشعشعانات العياهيم ورجل شعشع: خفيف في السفر. وقال ثعلب: غلام شعشع خفيف في السفر، فقصره على الغلام. ويقال: الشعشع الغلام الحسن الوجه الخفيف الروح، بضم الشين. وقال الأزهري في آخر هذه الترجمة: كل ما مضى في الشعاع فهو بفتح الشين، وأما ضوء الشمس فهو الشعاع، بضم الشين، والشعلع: الطويل، بزيادة اللام.
[ 183 ]
* شعلع: الشعلع: الطويل. * شفع: الشفع: خلاف الوتر، وهو الزوج. تقول: كان وترا فشفعته شفعا. وشفع الوتر من العدد شفعا: صيره زوجا، وقوله أنشده ابن الأعرابي لسويد بن كراع وإنما هو لجرير: وما بات قوم ضامنين لنا دما فيشفينا، إلا دماء شوافع أي لم نك نطالب بدم قتيل منا قوما فنشتفي إلا بقتل جماعة، وذلك لعزتنا وقوتنا على إدراك الثأر. والشفيع من الأعداد: ما كان زوجا، تقول: كان وترا فشفعته بآخر، وقوله: لنفسي حديث دون صحبي، وأصبحت تزيد لعيني الشخوص الشوافع لم يفسره ثعلب، وقوله: ما كان أبصرني بغرات الصبا،
فالآن قد شفعت لي الأشباح معناه أنه يحسب الشخص اثنين لضعف بصره. وعين شافعة: تنظر نظرين. والشفع: ما شفع به، سمي بالمصدر، والجمع شفاع، قال أبو كبير: وأخو الإباءة، إذ رأى خلانه، تلى شفاعا حوله كالإذخر شبههم بالإذخر لأنه لا يكاد ينبت إلا زوجا زوجا. وفي التنزيل: والشفع والوتر. قال الأسود بن يزيد: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة. وقال عطاء: الوتر هو الله، والشفع خلقه. وقال ابن عباس: الوتر آدم شفع بزوجته، وقيل في الشفع والوتر: إن الأعداد كلها شفع ووتر. وشفعة الضحى: ركعتا الضحى. وفي الحديث: من حافظ على شفعة الضحى غفر له ذنوبه، يعني ركعتي الضحى من الشفع الزوج، يروى بالفتح والضم، كالغرفة والغرفة، وإنما سماها شفعة لأنها أكثر من واحدة. قال القتيبي: الشفع الزوج ولم أسمع به مؤنثا إلا ههنا، قال: وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى الصلاة. وناقة شافع: في بطنها ولد يتبعها أو يتبعها ولد بشفعها، وقيل: في بطنها ولو يسبعها آخر ونحو ذلك تقول منه: شفعت الناقة شفعا، قال الشاعر: وشافع في بطنها لها ولد، ومعها من خلفها لها ولد وقال: ما كان في البطن طلاها شافع،
ومعها لها وليد تابع وشاة شفوع وشافع: شفعها ولدها. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث مصدقا فأتاه رجل بشاة شافع فلم يأخذها فقال: ائتني بمعتاط، فالشافع: التي معها ولدها، سميت شافعا لأن ولدها شفعها وشفعته هي فصارا شفعا. وفي رواية: هذه شاة الشافع بالإضافة كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع. وشاة مشفع: ترضع كل بهمة، عن ابن الأعرابي. والشفوع من الإبل: التي تجمع بين محلبين في حلبة واحدة، وهي القرون. وشفع لي بالعداوة: أعان علي، قال النابغة: أتاك امرؤ مستبطن لي بغضة، له من عدو مثل ذلك شافع
[ 184 ]
وتقول: إن فلانا ليشفع لي بعداوة أي يضادني، قال الأحوص: كأن من لامني لأصرمها، كانوا علينا بلومهم شفعوا معناه أنهم كانوا أغروني بها حين لاموني في هواها، وهو كقوله: إن اللوم إغراء وشفع لي يشفع شفاعة وتشفع: طلب. والشفيع: الشافع، والجمع شفعاء، واستشفع بفلان على فلان وتشفع له إليه فشفعه فيه. وقال الفارسي: استشفعه طلب منه الشفاعة أي قال له كن لي شافعا. وفي التنزيل: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها. وقرأ أبو الهيثم: من
يشفع شفاعة حسنة أي يزداد عملا إلى عمل. وروي عن المبرد وثعلب أنهما قالا في قوله تعالى: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، قالا: الشفاعة الدعاء ههنا. والشفاعة: كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره. وشفع إليه: في معنى طلب إليه. والشافع: الطالب لغيره يتشفع به إلى المطلوب. يقال: تشفعت بفلان إلى فلان فشفعني فيه، واسم الطالب شفيع، قال الأعشى: واستشفعت من سراة الحي ذا ثقة، فقد عصاها أبوها والذي شفعا واستشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لي إليه، وتشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا، قال حاتم يخاطب النعمان: فككت عديا كلها من إسارها، فأفضل وشفعني بقيس بن جحدر وفي حديث الحدود: إذا بلغ الحد السلطان فلعن الله الشافع والمشفع. وقد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم. والمشفع: الذي يقبل الشفاعة، والمشفع: الذي تقبل شفاعته. والشفعة والشفعة في الدار والأرض: القضاء بها لصاحبها. وسئل أبو العباس عن اشتقاق الشفعة في اللغة فقال: الشفعة الزيادة وهو أن يشفعك فيما تطلب حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده وتشفعه بها أي أن تزيده بها أي أنه كان وترا واحدا فضم إليه ما زاده وشفعه به. وقال القتيبي في تفسير الشفعة: كان
الرجل في الجاهلية إذا أراد بيع منزل أتاه رجل فشفع إليه فيما باع فشفعه وجعله أولى بالمبيع ممن بعد سببه فسميت شفعة وسمي طالبها شفيعا. وفي الحديث: الشفعة. في كل ما يقسم، الشفعة في الملك معروفة وهي مشتقة من الزيادة لأن الشفيع يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به كأنه كان واحدا وترا فصار زوجا شفعا. وفي حديث الشعبي: الشفعة على رؤوس الرجال، هو أن تكون الدار بين جماعة مختلفي السهام فيبيع واحد منهم نصيبه فيكون ما باع لشركائه بينهم على رؤوسهم لا على سهامهم. والشفيع: صاحب الشفعة وصاحب الشفاعة، والشفعة: الجنون، وجمعها شفع، ويقال للمجنون مشفوع ومسفوع، ابن الأعرابي: في وجهه شفعة وسفعة وشنعة وردة ونظرة بمعنى واحد. والشفعة: العين. وامرأة مشفوعة: مصابة من العين، ولا يوصف به
[ 185 ]
المذكر. والأشفع: الطويل. وشافع وشفيع: اسمان. وبنو شافع: من بني المطلب بن عبد مناف، منهم الشافعي الفقيه الإمام المجتهد، رحمه الله ونفعنا به. * شقع: شقع في الإناء يشقع شقعا إذا شرب وكرع منه، وقيل: شقع شرب بغير إناء ككرع. ويقال: قمع ومقع وقبع كل ذلك من شدة الشرب. ويقال: شقعه بعينه إذا لقعه، وقيل: شقعه ولقعه بمعنى عانه. قال الأزهري: لقعه معروف وشقعه منكر لا أحقه. * شقدع: الشقدع: الضفدع الصغير.
* شكع: شكع يشكع شكعا، فهو شاكع وشكع وشكوع: كثر أنينه وضجره من المرض والوجع يقلقه، وقيل: الشكع الشديد الجزع الضجور، والشكع، بالتحريك: الوجع والغضب. ويقال لكل متاذ من شئ: شكع وشاكع. وبات شكعا أي وجعا لا ينام. وشكع، فهو شكع: طال غضبه، وقيل: غضب. وأشكعه: أغضبه، ويقال: أمله وأضجره. الأحمر: أشكعني وأحمشني وأدرأني وأحفظني كل ذلك أغضبني. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لما دنا من الشام ولقيه الناس جعلوا يتراطنون فأشكعه ذلك وقال لأسلم: إنهم لن يروا على صاحبك بزة قوم غضب الله عليهم. الشكع، بالتحريك: شدة الضجر، وقيل أغضبه (* قوله شدة الضجر وقيل أغضبه كذا بالأصل والذي في النهاية بعد قوله شدة الضجر: يقال شكع وأشكعه غيره وقيل معناه أغضبه.). وفي الحديث: أنه دخل على عبد الرحمن ابن سهيل وهو يجود بنفسه فإذا هو شكع البزة أي ضجر الهيئة والحالة. وشكع شكعا: غرض. وشكع شكعا: مال، ويقال للبخيل اللئيم: شكع. والشكاعى: نبت، قال الأزهري: رأيته بالبادية وهو من أحرار البقول. والشكاعى: شجرة صغيرة ذات شوك قيل هو مثل الحلاوى لا يكاد يفرق بينهما، وزهرتها حمراء ومنبتها مثل منبت الحلاوى، ولهما جميعا (* قوله ولهما جميعا إلخ كذا بالأصل.) يابستين ورطبتين، وهما كثيرتا الشوكن وشوكهما ألطف من شوك الخلة، ولهما
ورق صغير مثل ورق السذاب يقع على الواحد والجمع، وربما سلم جمعها، وقد يقال شكاعى، بالفتح، قال ابن سيده: ولم أجد ذلك معروفا، وقال أبو حنيفة: الشكاعى من دق النبات وهي دقيقة العيدان صغيرة خضراء والناس يتداوون بها، قال عمرو بن أحمر الباهلي يذكر تداويه بها، وقد شفي بطنه: شربت الشكاعى والتددت ألدة، وأقبلت أفواه العروق المكاويا قال: واسمها بالفارسية جرحه، الأخفش: شكاعاة، فإذا صح ذلك فألفها لغير التأنيث، قال سيبويه: هو واحد وجمع، وقال غيره: الواحدة منها شكاعة، والشكاعة: شوكة تملأ فم البعير لا ورق لها إنما هي شوك وعيدان دقاق أطرافها أيضا شوك، وجمعها شكاع، وما أدري أين شكع أي ذهب، والسين أعلى. * شلع: قال الفراء: الشلع الطويل. * شمع: الشمع والشمع: موم العسل الذي يستصبح به، الواحدة شمعة وشمعة، قال الفراء: هذا
[ 186 ]
كلام العرب والمولدون يقولون شمع، بالتسكين، والشمعة أخص منه، قال ابن سيده: وقد غلط لأن الشمع والشمع لغتان فصيحتان. وقال ابن السكيت: قل الشمع للموم ولا تقل الشمع. وأشمع السراج: سطع نوره، قال الراجز: كلمح برق أو سراج أشمعا
والشمع والشموع والشماع والشماعة والمشمعة: الطرب والضحك والمزاح واللعب. وقد شمع يشمع شمعا وشموعا ومشمعة إذا لم يجد، قال المتنخل الهذلي يذكر أضيافه: سأبدؤهم بمشمعة، وأثني بجهدي من طعام أو بساط أراد من طعام وبساط، يريد أنه يبدأ أضيافه عند نزولهم بالمزاح والمضاحكة ليؤنسهم بذلك، وهذا البيت ذكره الجوهري: وآتي بجهدي، قال ابن بري: وصوابه وأثني بجهدي أي أتبع، يريد أنه يبدأ أضيافه بالمزاح لينبسطوا ثم يأتيهم بعد ذلك بالطعام. وفي الحديث: من تتبع المشمعة يشمع الله به، أراد، صلى الله عليه وسلم، أن من كان من شأنه العبث بالناس والاستهزاء أصاره الله تعالى إلى حالة يعبث به فيها ويستهزأ منه، فمن أراد الاستهزاء بالناس جازاه الله مجازاة فعله. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: إذا كنا عندك رقت قلوبنا وإذا فارقناك شمعنا أو شممنا النساء والأولاد أي لاعبنا الأهل وعاشرناهن، والشماع: اللهو واللعب. والشموع: الجارية اللعوب الضحوك الآنسة، وقيل: هي المزاحة الطيبة الحديث التي تقبلك ولا تطاوعك على سوى ذلك، وقيل: الشموع اللعوب الضحوك فقط، وقد شمعت تشمع شمعا وشموعا. ورجل شموع: لعوب ضحوك، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر، وقول أبي ذؤيب يصف الحمار: فلبثن حينا يعتلجن بروضة،
فيجد حينا في المراح ويشمع قال الأصمعي: يلعب لا يجاد. * شنع: الشناعة: الفظاعة، شنع الأمر أو الشئ شناعة وشنعا وشنعا وشنوعا: قبح، فهو شنيع، والاسم الشنعة، فأما قول عاتكة بنت عبد المطلب: سائل بنا في قومنا، وليكف من شر سماعه قيسا، وما جمعوا لنا في مجمع باق شناعه فقد يكون شناع من مصادر شنع كقولهم سقم سقاما، وقد يجوز أن تريد شناعته فحذف الهاء للضرورة كما تأول بعضهم قول أبي ذؤيب: ألا ليت شعري، هل تنظر خالد عيادي على الهجران أم هو يائس ؟ من أنه أراد عيادتي فحذف التاء مضطرا. وأمر أشنع وشنيع: قبيح، ومنه قول أبي ذؤيب: متحاميين المجد كل واثق ببلائه، واليوم يوم أشنع (* قوله متحاميين المجد في شرح القاموس: يتناهبان المجد.) ومثله لمتمم بن نويرة: ولقد غبطت بما ألاقي حقبة، ولقد يمر علي يوم أشنع
[ 187 ]
وفي حديث أبي ذر: وعنده امرأة سوداء مشنعة أي قبيحة. يقال: منظر شنيع وأشنع ومشنع. وشنع عليه الأمر تشنيعا: قبحه. وشنع بالأمر (* قوله وشنع بالامر في القاموس: ورأى امرا شنع به كعلم شنعأ بالضم اي استشنعه.) شنعا واستشنعه: رآه شنيعا. وتشنع القوم: قبح أمرهم باختلافهم واضطراب رأيهم، قال جرير: يكفي الأدلة بعد سوء ظنونهم مر المطي، إذا الحداة تشنعوا وتشنع فلان لهذا الأمر إذا تهيأ له. وتشنع الرجل: هم بأمر شنيع، قال الفرزدق: لعمري، لقد قالت أمامة إذ رأت جريرا بذات الرقمتين تشنعا وشنعه شنعا: سبه، عن ابن الأعرابي، وقيل: استقبحه وسئمه (* قوله وسئمه هو كذلك في الصحاح، والذي في القاموس: وشتمه.)، وأنشد لكثير: وأسماء لا مشنوعة بملامة لدينا، ولا مقلية باعتلالها (* قوله مقلية كتب بطرة الأصل في نسخة: معذورة.) والشنع والشناعة والمشنوع كل هذا من قبح الشئ الذي يستشنع قبحه، وهو شنيع أشنع، وقصة شنعاء ورجل أشنع
الخلق، وأنشد شمر: وفي الهام منه نظرة وشنوع أي قبح يتعجب منه. وقال الليث: تقول رأيت أمرا شنعت به شنعا أي استشنعته، وأنشد لمروان: فوض إلى الله الأمور، فإنه سيكفيك، لا يشنع برأيك شانع أي لا يستقبح رأيك مستقبح. وقد استشنع بفلان جهله: خف، وشنعنا فلان وفضحنا. والمشنوع: المشهور. والتشنيع: التشمير. وشنع الرجل: شمر وأسرع. وشنعت الناقة وأشنعت وتشنعت: شمرت في سيرها وأسرعت وجدت، فهي مشنعة، قال الراجز: كأنه حين بدا تشنعه، وسال بعد الهمعان أخدعه، جأب بأعلى قنتين مرتعه والتشنع: الجد والانكماش في الأمر، عن ابن الأعرابي، تقول منه: تشنع القوم. والشنعنع: الرجل الطويل. وتشنعت الغارة: بثثتها، والفرس والراحلة والقرن: ركبته وعلوته، والسلاح: لبسته. * شوع: الشوع: انتشار الشعر وتفرقه كأنه شوك، قال الشاعر: ولا شوع بخديها، ولا مشعنة قهدا
ورجل أشوع وامرأة شوعاء، وبه سمي الرجل أشوع. ابن الأعرابي: شوع رأسه يشوع شوعا إذا اشعان، قال الأزهري: هكذا رواه عنه أبو عمرو، والقياس شوع يشوع شوعا. ابن الأعرابي: يقال للرجل شع شع إذا أمرته بالتقشف وتطويل الشعر، ومنه قيل: فلان ابن أشوع. وبول شاع: منتشر متفرق، قال ذو الرمة:
[ 188 ]
يقطعن للإبساس شاعا كأنه جدايا، على الأنساء منها بصائر وشوع القوم: جمعهم، وبه فسر قول الأعشى: نشوع عونا ونجتابها قال: ومنه شيعة الرجل، والأكثر أن تكون عين الشيعة ياء لقولهم أشياع، اللهم إلا أن يكون من باب أعياد أو يكون يشوع على المعاقبة. وشاعة الرجل: امرأته، وإن حملتها على معنى المشايعة واللزوم فألفها ياء. ومضى شوع من الليل وشواع أي ساعة، حكي عن ثعلب ولست منه على ثقة. والشوع، بالضم: شجر البان، وهو جبلي، قال أحيحة بن الجلاح يصف جبلا: معرورف أسبل جباره، بجافتيه، الشوع والغريف، وهذا البيت استشهد الجوهري بعجزه ونسبه لقيس ابن الخطيم، ونسبه
ابن بري أيضا لأحيحة بن الجلاح، وواحدته شوعة وجمعها شياع. ويقال: هذا شوع هذا، بالفتح، وشيع هذا للذي ولد بعده ولم يولد بينهما. * شيع: الشيع: مقدار من العدد كقولهم: أقمت عنده شهرا أو شيع شهر. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: بعد بدر بشهر أو شيعه أي أو نحو من شهر. يقال: أقمت به شهرا أو شيع شهر أي مقداره أو قريبا منه. ويقال: كان معه مائة رجل أو شيع ذلك، كذلك. وآتيك غدا أو شيعه أي بعده، وقيل اليوم الذي يتبعه، قال عمر بن أبي ربيعة: قال الخليط: غدا تصدعنا أو شيعه، أفلا تشيعنا ؟ وتقول: لم أره منذ شهر وشيعه أي ونحوه. والشيع: ولد الأسد إذا أدرك أن يفرس. والشيعة: القوم الذين يجتمعون على الأمر. وكل قوم اجتمعوا على أمر، فهم شيعة. وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض، فهم شيع. قال الأزهري: ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضا وليس كلهم متفقين، قال الله عز وجل: الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، كل فرقة تكفر الفرقة المخالفة لها، يعني به اليهود والنصارى لأن النصارى بعضهم بكفرا بعضا، وكذلك اليهود، والنصارى تكفر اليهود واليهود تكفرهم وكانوا أمروا بشئ واحد. وفي حديث جابر لما نزلت: أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هاتان أهون وأيسر، الشيع الفرق، أي يجعلكم
فرقا مختلفين. وأما قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم، فإن ابن الأعرابي قال: الهاء لمحمد، صلى الله عليه وسلم، أي إبراهيم خبر نخبره، فاتبعه ودعا له، وكذلك قال الفراء: يقول هو على مناجه ودينه وإن كان ابراهيم سابقا له، وقيل: معناه أي من شيعة نوح ومن أهل ملته، قال الأزهري: وهذا القول أقرب لأنه معطوف على قصة نوح، وهو قول الزجاج. والشيعة: أتباع الرجل وأنصاره، وجمعها شيع، وأشياع جمع الجمع. ويقال: شايعه كما يقال والاه من الولي، وحكي في تفسير قول الأعشى: يشوع عونا ويجتابها
[ 189 ]
يشوع: يجمع، ومنه شيعة الرجل، فإن صح هذا التفسير فعين الشيعة واو، وهو مذكور في بابه. وفي الحديث القدرية شيعة الدجال أي أولياؤه وأنصاره، وأصل الشيعة الفرقة من الناس، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد، وقد غلب هذا الاسم على من يتوالى عليا وأهل بيته، رضوان الله عليهم أجمعين، حتى صار لهم اسما خاصا فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنه منهم. وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم. وأصل ذلك من المشايعة، وهي المتابعة والمطاوعة، قال الأزهري: والشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي، صلى الله عليه وسلم، ويوالونهم. والأشياع أيضا: الأمثال. وفي التنزيل: كما فعل بأشياعهم من قبل، أي بأمثالهم من الأمم الماضية ومن كان مذهبه مذهبهم، قال ذو الرمة: أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا،
أم راجع القلب من أطرابه طرب ؟ يعني عن أصحابهم. يقال: هذا شيع هذا أي مثله. والشيعة: الفرقة، وبه فسر الزجاج قوله تعالى: ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين. والشيعة: قوم يرون رأي غيرهم. وتشايع القوم: صاروا شيعا. وشيع الرجل إذا ادعى دعوى الشيعة. وشايعه شياعا وشيعه: تابعه. والمشيع: الشجاع، ومنهم من خص فقال: من الرجال. وفي حديث خالد: أنه كان رجلا مشيعا، المشيع: الشجاع لأن قلبه لا يخذله فكأنه يشيعه أو كأنه يشيع بغيره. وشيعته نفسه على ذلك وشايعته، كلاهما: تبعته وشجعته، قال عنترة: ذلل ركابي حيث كنت مشايعي لبي، وأحفزه برأي مبرم (* في معلقة عنترة: ذلل جمالي حيث شئت مشايعي) قال أبو إسحق: معنى شيعت فلانا في اللغة اتبعت. وشيعه على رأيه وشايعه، كلاهما: تابعه وقواه، ومنه حديث صفوان: إني أرى موضع الشهادة لو تشايعني نفسي أي تتابعني. ويقال: شاعك الخير أي لا فارقك، قال لبيد: فشاعهم حمد، وزانت قبورهم أسرة ريحان بقاع منور ويقال: فلان يشيعه على ذلك أي يقويه، ومنه تشييع النار بإلقاء الحطب عليها يقويها. وشيعه وشايعه، كلاهما: خرج معه عند
رحيله ليودعه ويبلغه منزله، وقيل: هو أن يخرج معه يريد صحبته وإيناسه إلى موضع ما. وشيع شهر رمضان بستة أيام من شوال أي أتبعه بها، وقيل: حافظ على سيرته فيها على المثل. وفلان شيع نساء: يشيعهن ويخالطهن. وفي حديث الضحايا: لا يضحى بالمشيعة من الغنم، هي التي لا تزال تتبع الغنم عجفا، أي لا تلحقها فهي أبدا تشيعها أي تمشي وراءها، هذا إن كسرت الياء، وإن فتحتها فهي التي تحتاج إلى من يشيعها أي يسوقها لتأخرها عن الغنم حتى يتبعها لأنها لا تقدر على ذلك. ويقال: ما تشايعني رجلي ولا ساقي أي لا تتبعني ولا تعينني على المشي، وأنشد شمر: وأدماء تحبو ما يشايع ساقها، لدى مزهر ضار أجش ومأتم الضاري: الذي قد ضري من الضرب به، يقول: قد عقرت فهي تحبو لا تمشي، قال كثير:
[ 190 ]
وأعرض من رضوى مع الليل، دونهم هضاب ترد الطر ف ممن يشيع أي ممن يتبعه طرفه ناظرا. ابن الأعرابي: سمع أبا المكارم يذم رجلا فقال: هو ضب مشيع، أراد أنه مثل الضب الحقود لا ينتفع به. والمشيع: من قولك شعته أشيعه شيعا إذا ملأته. وتشيع في الشئ: استهلك في هواه. وشيع النار في الحطب: أضرمها، قال رؤبة:
شدا كما يشيع التضريم (* قوله شدا كذا بالأصل.) والشيوع والشياع: ما أوقدت به النار، وقيل: هو دق الحطب تشيع به النار كما يقال شباب للنار وجلاء للعين. وشيع الرجل بالنار: أحرقه، وقيل: كل ما أحرق فقد شيع. يقال: شيعت النار إذا ألقيت عليها حطبا تذكيها به، ومنه حديث الأحنف: وإن حسكى (* قوله حسكى كذا بالأصل، وفي نسخة من النهاية مضبوطة بسكون السين وبهاء تأنيث ولعله سمي بواحدة الحسك محركة.) كان رجلا مشيعا، قال ابن الأثير: أراد به ههنا العجول من قولك شيعت النار إذا ألقيت عليها حطبا تشعلها به. والشياع: صوت قصبة ينفخ فيها الراعي، قال: حنين النيب تطرب للشياع وشيع الراعي في الشياع: ردد صوته فيها. والشاعة: الإهابة بالإبل. وأشاع بالإبل وشايع بها وشايعها مشايعة وأهاب بمعنى واحد: صاح بها ودعاها إذا استأخر بعضها، قال لبيد: تبكي على إثر الشباب الذي مضى، ألا إن إخإوان الشباب الرعارع (* في قصيدة لبيد: أخدان مكان إخوان.) أتجزع مما أحدث الدهر بالفتى ؟ وأي كريم لم تصبه القوارع ؟ فيمضون أرسالا ونخلف بعدهم،
كما ضم أخرى التاليات المشايع (* قوله فيمضون إلخ في شرح القاموس قبله: وما المال والأهلون إلا وديعة * ولا بد يوما أن ترد الودائع) وقيل: شايعت بها إذا دعوت لها لتجتمع وتنساق، قال جرير يخاطب الراعي: فألق استك الهلباء فوق قعودها، وشايع بها، واضمم إليك التواليا يقول: صوت بها ليلحق أخراها أولاها، قال الطرماح: إذا لم تجد بالسهل رعيا، تطوقت شماريخ لم ينعق بهن مشيع وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن مريم ابنة عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم فيه فأطعمها الجراد، فقالت: اللهم أعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع، الشياع، بالكسر: الدعاء بالإبل لتنساق وتجتمع، المعنى يتابع بينه في الطيران حتى يتتابع من غير أن يشايع كما يشايع الراعي بإبله لتجتمع ولا تتفرق عليه، قال ابن بري: بغير شياع أي بغير صوت، وقيل لصوت الزمارة شياع لأن الراعي يجمع إبله بها، ومنه حديث علي: أمرنا بكسر الكوبة والكنارة والشياع، قال ابن الأعرابي: الشياع زمارة الراعي، ومنه قول مريم: اللهم سقه بلا شياع أي بلا زمارة راع.
[ 191 ]
وشاع الشيب شيعا وشياعا وشيعانا وشيوعا وشيعوعة
ومشيعا: ظهر وتفرق، وشاع فيه الشيب، والمصدر ما تقدم، وتشيعه، كلاهما: استطار. وشاع الخبر في الناس يشيع شيعا وشيعانا ومشاعا وشيعوعة، فهو شائع: انتشر وافترق وذاع وظهر. وأشاعه هو وأشاع ذكر الشئ: أطاره وأظهره. وقولهم: هذا خبر شائع وقد شاع في الناس، معناه قد اتصل بكل أحد فاستوى علم الناس به ولم يكن علمه عند بعضهم دون بعض. والشاعة: الأخبار المنتشرة. وفي الحديث: أيما رجل أشاع على رجل عورة ليشينه بها أي أظهر عليه ما يعيبه. وأشعت المال بين القوم والقدر في الحي إذا فرقته فيهم، وأنشد أبو عبيد: فقلت: أشيعا مشرا القدر حولنا، وأي زمان قدرنا لم تمشر ؟ وأشعت السر وشعت به إذا أذعت به. ويقال: نصيب فلان شائع في جميع هذه الدار ومشاع فيها أي ليس بمقسوم ولا معزول، قال الأزهري: إذا كان في جميع الدار فاتصل كل جزء منه بكل جزء منها، قال: وأصل هذا من الناقة إذا قطعت بولها، قيل: أوزغت به إيزاغا، وإذا أرسلته إرسالا متصلا قيل: أشاعت. وسهم شائع أي غير مقسوم، وشاع أيضا كما يقال سائر اليوم وساره، قال ابن بري: شاهده قول ربيعة بن مقروم: له وهج من التقريب شاع أي شائع، ومثله: خفضوا أسنتهم فكل ناع أي نائع. وما في هذه الدار سهم شائع وشاع مقلوب عنه أي
مشتهر منتشر. ورجل مشياع أي مذياع لا يكتم سرا. وفي الدعاء: حياكم الله وشاعكم السلام وأشاعكم السلام أي عمكم وجعله صاحبا لكم وتابعا، وقال ثعلب: شاعكم السلام صحبكم وشيعكم، وأنشد: ألا يا نخلة من ذات عرق برود الظل، شاعكم السلام أي تبعكم السلام وشيعكم. قال: ومعنى أشاعكم السلام أصحبكم إياه، وليس ذلك بقوي. وشاعكم السلام كما تقول عليكم السلام، وهذا إنما بقوله الرجل لأصحابه إذا أراد أن يفارقهم كما قال قيس بن زهير لما اصطلح القوم: يا بني عبس شاعكم السلام فلا نظرت في وجه ذبيانية قتلت أباها وأخاها، وسار إلى ناحية عمان وهناك اليوم عقبه وولده، قال يونس: شاعكم السلام يشاعكم شيعا أي ملأكم. وقد أشاعكم الله بالسلام يشيعكم إشاعة. ونصيبه في الشئ شائع وشاع على القلب والحذف ومشاع، كل ذلك: غير معزول. أبو سعيد: هما متشايعان ومشتاعان في دار أو أرض إذا كانا شريكين فيها، وهم شيعاء فيها، وكل واحد منهم شيع لصاحبه. وهذه الدار شيعة بينهم أي مشاعة. وكل شئ يكون به تمام الشئ أو زيادته، فهو شياع له. وشاع الصدع في الزجاجة: استطار وافترق، عن ثعلب. وجاءت الخيل شوائع وشواعي على القلب أي متفرقة. قال الأجدع بن مالك بن مسروق بن الأجدع: وكأن صرعاها قداح مقامر ضربت على شرن، فهن شواعي
[ 192 ]
ويروى: كعاب مقامر. وشاعت القطرة من اللبن في الماء وتشيعت: تفرقت. تقول: تقطر قطرة من لبن في الماء (* قوله تقول تقطر قطرة من لبن في الماء كذا بالأصل ولعله سقط بعده من قلم الناسخ من مسودة المؤلف فتشيع أو تتشيع فيه أي تتفرق.). وشيع فيه أي تفرق فيه. وأشاع ببوله إشاعة: حذف به وفرقه. وأشاعت الناقة ببولها واشتاعت وأوزغت وأزغلت، كل هذا: أرسلته متفرقا ورمته رميا وقطعته ولا يكون ذلك إلا إذا ضربها الفحل. قال الأصمعي: يقال لما انتشر من أبوال الإبل إذا ضربها الفحل فأشاعت ببولها: شاع، وأنشد: يقطعن لإبساس شاعا كأنه جدايا، على الأنساء منها بصائر قال: والجمل أيضا يقطع ببوله إذا هاج، وبوله شاع، وأنشد: ولقد رمى بالشاع عند مناخه، ورغا وهدر أيما تهدير وأشاعت أيضا: خدجت، ولا تكون الإشاعة إلا في الإبل. وفي التهذيب في ترجمة شعع: شاع الشئ يشيع وشع يشع شعا وشعاعا كلاهما إذا تفرق. وشاعة الرجل: امرأته، ومنه حديث سيف بن ذي يزن قال لعبد المطلب: هل لك من شاعة ؟ أي زوجة لأنها تشايعه أي تتابعه. والمشايع: اللاحق، وينشد بيت لبيد أيضا:
فيمضون أرسالا ونلحق بعدهم، كما ضم أخرى التاليات المشايع (* روي هذا البيت في سابقا في هذه المادة وفيه: نخلف بعدهم، وهو هكذا في قصيدة لبيد.) هذا قول أبي عبيد، وعندي أنه من قولك شايع بالإبل دعاها. والمشيعة: قفة تضع فيها المرأة قطنها. والمشيعة: شجرة لها نور أصغر من الياسمين أحمر طيب تعبق به الثياب، عن أبي حنيفة كذلك وجدناه تعبق، بضم التاء وتخفيف الباء، في نسخة موثوق بها، وفي بعض النسخ تعبق، بتشديد الباء. وشيع الله: اسم كتيم الله. وفي الحديث: الشياع حرام، قال ابن الأثير: كذا رواه بعضهم وفسره بالمفاخرة بكثرة الجماع، وقال أبو عمرو: إنه تصحيف، وهو بالسين المهملة والباء الموحدة، وقد تقدم، قال: وإن كان محفوظا فلعله من تسمية الزوجة شاعة. وبنات مشيع: قرى معروفة، قال الأعشى: من خمر بابل أعرقت بمزاجها، أو خمر عانة أو بنات مشيعا * صبع: الأصبع: واحدة الأصابع، تذكر وتؤنث، وفيه لغات: الإصبع والأصبع، بكسر الهمزة وضمها والباء مفتوحة، والأصبع والأصبع والأصبع والإصبع مثال اضرب، والأصبع: بضم الهمزة والباء، والإصبع نادر، والأصبوع: الأنملة مؤنثة في كل ذلك، حكى ذلك اللحياني عن يونس، روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه دميت
إصبعه في حفر الخندق فقال: هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت فأما ما حكاه سيبويه من قولهم ذهبت بعض أصابعه
[ 193 ]
فإنه أنث البعض لأنه إصبع في المعنى، وإن ذكر الإصبع مذكر جاز لأنه ليس فيها علامة التأنيث. وقال أبو حنيفة: أصابع البنيات (* اصابع البنيات في القاموس اصابع الفتيات، قال شارحه: كذا في العباب والتكملة، وفي المنهاج لابن جزلة اصابع الفتيان وفي اللسان اصابع البنيات.) نبات ينبت بأرض العرب من أطراف اليمن وهو الذي يسمى الفرنجمشك، قال: وأصابع العذارى أيضا صنف من العنب أسود طوال كأنه البلوط، يشبه بأصابع العذارى المخضبة، وعنقوده نحو الذراع متداخس الحب وله زبيب جيد ومنابته الشراة. والإصبع: الأثر الحسن، يقال: فلان من الله عليه إصبع حسنة أي أثر نعمة حسنة، وعليك منك اصبع خسنة أي أتر حسن، قال لبيد: من يجعل الله إصبعا، في الخير أو في الشر، يلقاه معا وإنما قيل للأثر الحسن إصبع لإشارة الناس إليه بالإصبع. ابن الأعرابي: إنه لحسن الإصبع في ماله وحسن المس في ماله أي حسن الأثر، وأنشد:
أوردها راع مرئ الإصبع، لم تنتشر عنه ولم تصدع وفلان مغل الإصبع إذا كان خائنا، قال الشاعر: حدثت نفسك بالوفاء، ولم تكن للغدر خائنة مغل الإصبع وفي الحديث: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله يقلبه كيف يشاء، وفي بعض الروايات: قلوب العباد بين إصبعين، معناه أن تقلب القلوب بين حسن آثاره وصنعه تبارك وتعالى. قال ابن الأثير: الإصبع من صفات الأجسام، تعالى الله عن ذلك وتقدس، وإطلاقها عليه مجاز كإطلاق اليد واليمين والعين والسمع، وهو جار مجرى التمثيل والكناية عن سرعة تقلب القلوب، وإن ذلك أمر معقود بمشيئة الله سبحانه وتعالى، وتخصيص ذكر الأصابع كناية عن أجزاء القدرة والبطش لأن ذلك باليد والأصابع أجزاؤها. ويقال: للراعي على ماشيته إصبع أي أثر حسن، وعلى الإبل من راعيها إصبع مثله، وذلك إذا أحسن القيام عليها فتبين أثره فيها، قال الراعي يصف راعيا: ضعيف العصا بادي العروق، ترى له عليها، إذا ما أجدب الناس، إصبعا ضعيف العصا أي حاذق الرعية لا يضرب ضربا شديدا، يصفه بحسن قيامه على إبله في الجدب. وصبع به وعليه يصبع صبعا: أشار نحوه بإصبعه واغتابه أو أراده بشر والآخر غافل لا يشعر. وصبع الإناء يصبعه صبعا إذا كان فيه شراب وقابل بين إصبعيه ثم أرسل ما فيه في شئ
ضيق الرأس، وقيل: هو إذا قابل بين إصبعيه ثم أرسل ما فيه في إناء آخر أي ضرب من الآنية كان، وقيل: وضعت على الإناء إصبعك حتى سال عليه ما في إناء آخر غيره، قال الأزهري: وصبع الإناء أن يرسل الشراب الذي فيه بين طرفي الإبهامين أو السبابتين لئلا ينتشر فيندفق، وهذا كله مأخوذ من الإصبع لأن الإنسان إذا اغتاب إنسانا أشار إليه بإصبعه، وإذا دل إنسانا على طريق أو شئ خفي أشار إليه بالإصبع. ورجل مصبوع إذا كان متكبرا. والصبع: الكبر التام. وصبع فلانا على فلان: دله عليه بالإشارة. وصبع بين القوم يصبع صبعا: دل عليهم غيرهم.
[ 194 ]
وما صبعك علينا أي ما دلك. وصبع على القوم يصبع صبعا: طلع عليهم، وقيل: إنما أصله صبأ عليهم صبأ فأبدلوا العين من الهمزة. وإصبع: اسم جبل بعينه. * صتع: الصتع: حمار الوحش. والصتع: الشاب القوي، قال الشاعر: يا ابنة عمرو، قد منحت ودي والحبل ما لم تقطعي، فمدي وما وصال الصتع القمد ويقال: جاء فلان يتصتع علينا بلا زاد ولا نفقة ولا حق واجب، وجاء فلان يتصتع إلينا وهو الذي يجئ وحده لا شئ معه. وفي نوادر الأعراب: هذا بعير يتسمح ويتصتع إذا كان طلقا، ويقال للإنسان مثل ذلك إذا رأيته عريانا. وتصتع: تردد، أنشد ابن
الأعرابي: وأكل الخمس عيال جوع، وتليت واحدة تصتع قال: تلي فلان بعد قومه وغدر إذا بقي (* قوله وغدر إذا بقي في الصحاح: وغدرت الناقة عن الابل والشاة عن الغنم إذا تخلفت عنها.)، قال: وتصتعها ترددها، وقال غيره: تصتع في الأمر إذا تلدد فيه لا يدري أين يتوجه. والصتع: التواء في رأس الظليم وصلابة، قال الشاعر: عاري الظنابيب منحص قوادمه، يرمد حتى ترى في رأسه صتعا * صدع: الصدع: الشق في الشئ الصلب كالزجاجة والحائط وغيرهما، وجمعه صدوع، قال قيس ابن ذريح: أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا، ويا حسرتا ماذا تغلغل بالقلب ؟ ذهب فيه أي أن كل جزء منها صار صدعا، وتأويل الصدع في الزجاج أن يبين بعضه من بعض. وصدع الشئ يصدعه صدعا وصدعه فانصدع وتصدع: شقه بنصفين، وقيل: صدعه شقه ولم يفترق. وقوله عز وجل: يومئذ يصدعون، قال الزجاج: معناه يتفرقون فيصيرون فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير، وأصلها يتصدعون فقلب التاء صادا وأدغمت في الصاد، وكل نصف منه صدعة وصديع، قال ذو الرمة:
عشية قلبي في المقيم صديعه، وراح جناب الظاعنين صديع وصدعت الغنم صدعتين، بكسر الصاد، أي فرقتين، وكل واحدة منهما صدعة، ومنه الحديث: أن المصدق يجعل الغنم صدعين ثم يأخذ منهما الصدقة، أي فرقين، وقول قيس بن ذريح: فلما بدا منها الفراق كما بدا، بظهر الصفا الصلد، الشقوق الصوادع يجوز أن يكون صدع في معنى تصدع لغة ولا أعرفها، ويجوز أن يكون على النسب أي ذات انصداع وتصدع. وصدع الفلاة والنهر يصدعهما صدعا وصدعهما: شقهما وقطعهما، على المثل، قال لبيد: فتوسطا عرض السري، وصدعا مسجورة متجاورا قلامها
[ 195 ]
وصدعت الفلاة أي قطعتها في وسط جوزها. والصدع: نبات الأرض لأنه يصدعها يشقها فتنصدع به. وفي التنزيل: والأرض ذات الصدع، قال ثعلب: هي الأرض تنصدع بالنبات. وتصدعت الأرض بالنبات: تشققت. وانصدع الصبح: انشق عنه الليل. والصديع: الفجر لانصداعه، قال عمرو بن معديكرب: ترى السرحان مفترشا يديه، كأن بياض لبته صديع ويسمى الصبح صديعا كما يسمى فلقا، وقد انصدع وانفجر وانفلق وانفطر إذا انشق.
والصديع: انصداع الصبح، والصديع: الرقعة الجديدة في الثوب الخلق كأنها صدعت أي شقت. والصديع: الثوب المشقق. والصدعة: القطعة من الثوب تشق منه، قال لبيد: دعي اللوم أو بيني كشق صديع قال بعضهم: هو الرداء الذي شق صدعين، يضرب مثلا لكل فرقة لا اجتماع بعدها. وصدعت الشئ: أظهرته وبينته، ومنه قول أبي ذؤيب: وكأنهن ربابة، وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع وصدع الشئ فتصدع: فزقه فتفرق. والتصديع: التفريق. وفي حديث الاستسقاء: فتصدع السحاب صدعا أي تقطع وتفرق. يقال: صدعت الرداء صدعا إذا شققته، والاسم الصدع، بالكسر، والصدع في الزجاجة، بالفتح، ومنه الحديث: فأعطاني قبطية وقال: اصدعها صدعين أي شقها بنصفين. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: فصدعت منه صدعة فاختمرت بها. وتصدع القوم تفرقوا. وفي الحديث: فقال بعدما تصدع كذا وكذا أي بعدما تفرقوا، وقوله: فلا يبعدنك الله خير أخي امرئ، إذا جعلت نجوى الرجال تصدع معناه تفرق فتظهر وتكشف. وصدعتهم النوى وصدعتهم: فرقتهم، والتصداع، تفعال من ذلك، قال قيس بن ذريح: إذا افتلتت منك النوى ذا مودة، حبيبا بتصداع من البين ذي شعب
ويقال: رأيت بين القوم صدعات أي تفرقا في الرأي والهوى. ويقال: أصلحوا ما فيكم من الصدعات أي اجتمعوا ولا تتفرقوا. ابن السكيت: الصدع الفصل، وأنشد لجرير: هو الخليفة فارضوا ما قضى لكم، بالحق يصدع، ما في قوله جنف قال: يصدع يفصل وينفذ، وقال ذو الرمة: فأصبحت أرمي كل شبح وحائل، كأني مسوي قسمة الأرض صادع يقول: أصبحت أرمي بعيني كل شبح وهو الشخص. وحائل: كل شئ يتحرك، يقول: لا يأخذني في عيني كسر ولا انثناء كأني مسو، يقول: كأني أريك قسمة هذه الأرض بين أقوام. صادع: قاض يصدع يفرق بين الحق والباطل. والصداع: وجع الرأس، وقد صدع الرجل
[ 196 ]
تصديعا، وجاء في الشعر صدع، بالتخفيف، فهو مصدوع. والصديع: الصرمة من الإبل والفرقة من الغنم. وعليه صدعة من مال أي قليل. والصدعة والصديع: نحو الستين من الإبل، وما بين العشرة إلى الأربعين من الضأن، والقطعة من الغنم إذا بلغت ستين، وقيل: هو القطيع من الظباء والغنم. أبو زيد: الصرمة والقصلة والحدرة ما بين العشرة إلى الأربعين من الإبل، فإذا بلغت ستين فهي الصدعة، قال المرار:
إذا أقبلن هاجرة، أثارت من الأظلال إجلا أو صديعا ورجل صدع، بالتسكين وقد يحرك: وهو الضرب الخفيف اللحم. والصدع والصدع: الفتي الشاب القوي من الأرعال والظباء والإبل والحمر، وقيل: هو الوسط منها، قال الأزهري: الصدع الوعل بين الوعلين. ابن السكيت: لا يقال في الوعل إلا صدع، بالتحريك، وعل بين الوعلين وهو الوسط منها ليس بالعظيم ولا الصغير، وقيل: وهو الشئ بين الشيئين من أي نوع كان بين الطويل والقصير والفتي والمسن والسمين والمهزول والعظيم والصغير، قال: يا رب أباز من العفر صدع، تقبض الذئب إليه واجتمع ويقال: هو الرجل الشاب المستقم القناة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، حين سأل الأسقف عن الخلفاء فلما انتهى إلى نعت الرابع قال: صدع من حديد، فقال عمر: وادفراه قال شمر: قوله صدع من حديد يريد كالصدع من الوعول المدمج الشديد الخلق الشاب الصلب القوي، وإنما يوصف بذلك لاجتماع القوة فيه والخفة، شبهه في نهضته إلى صعاب الأمور وخفته في الحروب حتى يفضى الأمر إليه بالوعل لتوقله في رؤوس الجبال، وجعله من حديد مبالغة في وصفه بالشدة والبأس والصبر على الشدائد، وكان حماد بن زيد يقول: صدأ من حديد. قال الأصمعي: وهذا أشبه لأن الصدأ له دفر وهو النتن. وقال الكسائي: رأيت رجلا صدعا، وهو الربعة القليل اللحم. وقال أبو ثروان: تقول إنهم على ما ترى من صداعتهم
(* قوله صداعتهم كذا ضبط في الأصل ولينظر في الضبط والمعنى وما الغرض من حكاية أبي ثروان هذه هنا.) لكرام. وفي حديث حذيفة: فإذا صدع من الرجال، فقلت: من هذا الصدع ؟ يعني هذا الربعة في خلقه رجل بين الرجلين، وهو كالصدع من الوعول وعل بين الوعلين. والصديع: القميص بين القميصين لا بالكبير ولا بالصغير. وصدعت الشئ: أظهرته وبينته، ومنه قول أبي ذؤيب: يسر يفيض على القداح ويصدع ورجل صدع: ماض في أمره. وصدع بالأمر يصدع صدعا: أصاب به موضعه وجاهر به. وصدع بالحق: تكلم به جهارا. وفي التنزيل: فاصدع بما تؤمر، قال بعض المفسرين: اجهر بالقرآن، وقال ابن مجاهد أي بالقرآن، وقال أبو إسحق: أظهر ما تؤمر به ولا تخف أحدا، أخذ من الصديع وهو الصبح، وقال الفراء: أراد عز وجل فاصدع بالأمر الذي أظهر دينك، أقام ما مقام
[ 197 ]
المصدر، وقال ابن عرفة: أي فرق بين الحق والباطل من قوله عز وجل: يومئذ يصدعون، أي يتفرقون، وقال ابن الأعرابي في قوله: فاصدع بما تؤمر، أي شق جماعتهم بالتوحيد، وقال غيره: فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى. قال ثعلب: سمعت أعرابيا كان يحضر مجلس ابن الأعرابي يقول معنى اصدع بما تؤمر أي اقصد ما تؤمر، قال: والعرب تقول اصدع فلانا أي اقصده لأنه كريم.
ودليل مصدع: ماض لوجهه. وخطيب مصدع: بليغ جرئ على الكلام. قال أبو زيد: هم إلب عليه وصدع واحد، وكذلك هم وعل عليه وضلع واحد إذا اجتمعوا عليه بالعداوة، والناس علينا صدع واحد أي مجتمعون بالعداوة. وصدعت إلى الشئ أصدع صدوعا: ملت إليه. وما صدعك عن هذا الأمر صدعا أي صرفك. والمصدع: طريق سهل في غلظ من الأرض. وجبل صادع: ذاهب في الأرض طولا، وكذلك سبيل صادع وواد صادع، وهذا الطريق يصدع في أرض كذا وكذا. والمصدع: المشقص من السهام. * صرع: الصرع: الطرح بالأرض، وخصه في التهذيب بالإنسان، صارعه فصرعه يصرعه صرعا وصرعا، الفتح لتميم والكسر لقيس، عن يعقوب، فهو مصروع وصريع، والجمع صرعى، والمصارعة والصراع: معالجتهما أيهما يصرع صاحبه. وفي الحديث: مثل المؤمن كالخامة من الزرع تصرعها الريح مرة وتعدلها أخرى أي تميلها وترميها من جانب إلى جانب. والمصرع: موضع ومصدر، قال هوبر الحارثي: بمصرعنا النعمان، يوم تألبت علينا تميم من شظى وصميم، تزود منا بين أذنيه طعنة، دعته إلى هابي التراب عقيم ورجل صراع وصريع بين الصراعة، وصريع: شديد الصرع
وإن لم يكن معروفا بذلك، وصرعة: كثير الصرع لأقرانه يصرع الناس، وصرعة: يصرع كثيرا يطرد على هذين باب. وفي الحديث: أنه صرع عن دابة فجحش شقه أي سقط عن ظهرها. وفي الحديث أيضا: أنه أردف صفية فعثرت ناقته فصرعا جميعا. ورجل صريع مثال فسيق: كثير الصرع لأقرانه، وفي التهذيب: رجل صريع إذا كان ذلك صنعته وحاله التي يعرف بها. ورجل صراع إذا كان شديد الصرع وإن لم معروفا. ورجل صروع الأقران أي كثير الصرع لهم. والصرعة: هم القوم الذين يصرعون من صارعوا. قال الأزهري: يقال رجل صرعة، وقوم صرعة وقد تصارع القوم واصطرعوا، وصارعه مصارعة وصراعا. والصرعان: المصطرعان. ورجل حسن الصرعة مثل الركبة والجلسة، وفي المثل: سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة، يقول: إذا استمسك وإن لم يحسن الركبة فهو خير من الذي يصرع صرعة لا تضره، لأن الذي يتماسك قد يلحق والذي يصرع لا يبلغ. والصرع: علة معروفة. والصريع: المجنون، ومررت بقتلى مصرعين، شدد للكثرة. ومصارع القوم: حيث قتلوا. والمنية تصرع الحيوان، على المثل.
[ 198 ]
والصرعة: الحليم عند الغضب لأن حلمه يصرع غضبه على ضد معنى قولهم: الغضب غول الحلم. وفي الحديث: الصرعة، بضم الصاد وفتح الراء مثل الهمزة، الرجل الحليم عند الغضب، وهو المبالغ في الصراع الذي لا يغلب فنقله إلى الذي يغلب نفسه
عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه، ولذلك قال: أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك، وهذا من الألفاظ التي نقلها اللغويون (* قوله نقلها اللغويون إلخ كذا بالأصل، والذي في النهاية: نقلها عن وضعها اللغوي، والمتبادر منه أن اللغوي ضفة للوضع وحينئذ فالناقل النبي، صلى الله عليه وسلم، ويؤيده قول المؤلف قبله: فنقله الى الذي يغلب نفسه.) عن وضعها لضرب من التوسع والمجاز، وهو من فصيح الكلام لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ، وقد ثارت عليه شهوة الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته، كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه. والصرع والصرع والضرع: الضرب والفن من الشئ، والجمع أصرع وصروع، وروى أبو عبيد بيت لبيد: وخصم كبادي الجن أسقطت شأوهم بمستحوذ ذي مرة وصروع بالصاد المهملة أي بضروب من الكلام، وقد رواه ابن الأعرابي بالضاد المعجمة، وقال غيره: صروع الحبل قواه. ابن الأعرابي: يقال هذا صرعه وصرعه وضرعه وطبعه وطلعه وطباعه وطبيعه وسنه وضرعه وقرنه وشلوه وشلته أي مثله، وقول الشاعر: ومنجوب له منهن صرع يميل، إذا عدلت به الشوارا هكذا رواه الأصمعي أي له منهن مثل، قال ابن الأعرابي: ويروى ضرع، بالضاد المعجمة، وفسره بأنه الحلبة. والصرعان: إبلان ترد
إحداهما حين تصدر الأخرى لكثرتها، وأنشد ابن الأعرابي: مثل البرام غدا في أصدة خلق، لم يستعن وحوامي الموت تغشاه فرجت عنه بصرعينا لأرملة، وبائس جاء معناه كمعناه قال يصف سائلا شبهه بالبرام وهو القراد. لم يستعن: يقول لم يحلق عانته. وحوامي الموت وحوائمه: أسبابه. وقوله بصرعينا أراد بها إبلا مختلفة التمشاء تجئ هذه وتذهب هذه لكثرتها، هكذا رواه بفتح الصاد، وهذا الشعر أورده الشيخ ابن بري عن أبي عمرو وأورد صدر البيت الأول: ومرهق سال إمتاعا بأصدته والصرع: المثل، قال ابن بري شاهده قول الراجز: إن أخاك في الأشاوي صرعكا والصرعان والضرعان، بالكسر: المثلان. يقال: هما صرعان وشرعان وحتنان وقتلان كله بمعنى. والصرعان: الغداة والعشي، وزعم بعضهم أنهم أرادوا العصرين فقلب. يقال: أتيته صرعى النهار، وفلان يأتينا الصرعين أي غدوة وعشية، وقيل: الصرعان نصف النهار الأول ونصفه الآخر، وقول ذي الرمة: كأنني نازع، يثنيه عن وطن صرعان رائحة عقل وتقييد
[ 199 ]
أراد عقل عشية وتقييد غدوة فاكتفى بذكر أحدهما، يقول:
كأنني بعير نازع إلى وطنه وقد ثناه عن إرادته عقل وتقييد، فعقله بالغداة ليتمكن في المرعى، وتقييده بالليل خوفا من شراده. ويقال: طلبت من فلان حاجة فانصرفت وما أدري على أي صرعي أمره هو أي لم يتبين لي أمره، قال يعقوب: أنشدني الكلابي: فرحت، وما ودعت ليلى، وما درت على أي صرعي أمرها أتروح يعني أواصلا تروحت من عندها أو قاطعا. ويقال: إنه ليفعل ذلك على كل صرعة (* قوله على كل صرعة هي بكسر الصاد في الأصل وفي القاموس بالفتح.) أي يفعل ذلك على كل حال. ويقال للأمر صرعان أي طرفان. ومصراعا الباب: بابان منصوبان ينضمان جميعا مدخلهما في الوسط من المصراعين، وقول رؤبة: إذ حاز دوني مصرع الباب المصك يحتمل أن يكون عندهم المصرع لغة في المصراع، ويحتمل أن يكون محذوفا منه. وصرع الباب: جعل له مصراعين، قال أبو إسحق: المصراعان بابا القصيدة بمنزلة المصراعين اللذين هما بابا البيت، قال: واشتقاقهما الصرعين، وهما نصفا النهار، قال: فمن غدوة إلى انتصاف النهار صرع، ومن انتصاف النهار إلى سقوط القرص صرع. قال الأزهري: والمصراعان من الشعر ما كان فيه قافيتان في بيت واحد، ومن الأبواب ما له بابان منصوبان ينضمان جميعا مدخلهما بينهما في وسط المصراعين، وبيت من الشعر مصرع له مصراعان، وكذلك باب مصرع. والتصريع في الشعر: تقفه المصراع الأول مأخوذ من مصراع
الباب، وهما مصرعان، وإنما وقع التصريع في الشعر ليدل على أن صاحبه مبتدئ إما قصة وإما قصيدة، كما أن إما إنما ابتدئ بها في قولك ضربت إما زيدا وإما عمرا ليعلم أن المتكلم شاك، فمما العروض فيه أكثر حروفا من الضرب فنقص في التصريع حتى لحق بالضرب قول امرئ القيس: لمن طلل أبصرته فشجاني كخط زبور في عسيب يماني ؟ فقوله شجاني فعولن وقوله يماني فعولن والبيت من الطويل وعروضه المعروف إنما هو مفاعلن، ومما زيد في عروضه حتى ساوى الضرب قول امرئ القيس: ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي، وهل ينعمن من كان في العصر الخالي ؟ وصرع البيت من الشعر: جعل عروضه كضربه. والصريع: القضيب من الشجر ينهصر إلى الأرض فيسقط عليها وأصله في الشجرة فيبقى ساقطا في الظل لا تصيبه الشمس فيكون ألين من الفرع وأطيب ريحا، وهو يستاك به، والجمع صرع. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يعجبه أن يستاك بالصرع، قال الأزهري: الصريع القضيب يسقط من شجر البشام، وجمعه صرعان. والصريع أيضا: ما يبس من الشجر، وقيل: إنما هو الصريف، بالفاء، وقيل: الصريع السوط أو القوس الذي لم ينحت منه شئ، ويقال الذي
[ 200 ]
جف عوده على الشجرة، وقول لبيد:
منها مصارع غاية وقيامها (* في معلقة لبيد: منه مصرع غابة وقيامها.) قال: المصارع جمع مصروع من القضب، يقول: منها مصروع ومنها قائم، والقياس مصاريع. وذكر الأزهري في ترجمة صعع عن أبي المقدام السلمي قال: تضرع الرجل لصاحبه وتصرع إذا ذل واستخذى. * صرقع: الأزهري: يقال سمعت لرجله صرقعة وفرقعة بمعنى واحد. * صطع: قال الأزهري: روى أبو تراب له في كتابه: خطيب مصطع ومصقع بمعنى واحد. * صعع: الصعصعة: الحركة والاضطراب. والصعصعة: التحريك، وأنشد لأبي النجم: تحسبه ينحي لها المغاولا ليثا، إذا صعصعته، مقاتلا أي حركته للقتال. وصعصعهم أي حركهم أو فرق بينهم، والزعزعة والصعصعة بمعنى واحد. وصعصعت القوم صعصعة وصعصاعا فتصعصعوا: فرقتهم فتفرقوا. وكل ما فرقته، فقد صعصعته. والصعصعة: التفريق. والصعصع: المتفرق، قال أبو النجم في التفريق: ومرثعن وبله يصعصع أي يفرق الطير وينفره، وقال جرير: باز يصعصع بالدهنا قطا جونا
وفي الحديث: فتصعصعت الرايات أي تفرقت، وقيل: تحركت واضطربت. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: تصعصع بهم الدهر فأصبحوا كلا شئ أي بددهم وفرقهم، ويروى بالضاد المعجمة، أي أذلهم وأخضعهم. وذهبت الإبل صعاصع أي متفرقة نادة. والصعصعة: الجلبة، وقال أبو سعيد: الصعصعة نبت يستمشى به، وقيل: هو نبت يشرب ماؤه للمشي، وقال: تصعصع وتضعضع بمعنى واحد إذا ذل وخضع، قال: وسمعت أبا المقدام السلمي يقول: تضرع الرجل لصاحبه وتصرع إذا ذل واستخذى. وقال أبو السميوع: تصعصع الرجل إذا جبن، قال: والصعصعة الفرق، قال ذو الرمة: واضطرهم من أيمن وأشأم صرة صعصاع عتاق قتم أي يصعصع الطير فيفرقها. والعتاق: البزاة والصقور والعقبان. والصعصع: طائر أبرش يصيد الجنادب، وجمعه صعاصع. وصعصع رأسه بالدهن إذا رواه وروغه. وقال أبو منصور: لا أعرف صع يصع في المضاعف وأحسب الأصل في الصعصعة من صاعه يصوعه إذا فرقه. وصعصعة: أبو قبيلة من هوازن وهو صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. * صفع: صفعه يصفعه صفعا إذا ضرب بجمع كفه قفاه، وقيل: هو أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه، فإذا جمع كفه وقبضها ثم ضرب بها فليس بصفع، ولكن يقال ضربه بجمع كفه،
ورجل مصفعاني: يفعل به ذلك، وقيل: الصفع كلمة مولدة، والرجل صفعان. قال ابن دريد: الصوفعة هي أعلى الكمة والعمامة. يقال: ضربه
[ 201 ]
على صوفعته إذا ضربه هنالك، قال: والصفع أصله من الصوفعة، والصوفعة معروفة. * صقع: صقعه يصقعه صقعا: ضربه ببسط كفه. وصقع رأسه: علاه بأي شئ كان، أنشد ابن الأعرابي: وعمرو بن همام صقعنا جبينه بشنعاء، تنهى نخوة المتظلم المتظلم هنا: الظالم. وفي الحديث: من زنى من امبكر فاصقعوه مائة أي اضربوه، هو من ذلك، وقوله من امبكر لغة أهل اليمن يبدلون لام التعريف ميما، ومنه الحديث أيضا: أن منقذا صقع آمة في الجاهلية أي شج شجة بلغت أم رأسه. وصقع الرجل آمة: وهي التي تبلغ أم الدماغ، وقد يستعار ذلك للظهر، قال في صفة السيوف: إذا استعيرت من جفون الأغماد، فقأن بالصقع يرابيع الصاد أراد الصيد. وقيل: الصقع ضرب الشئ اليابس المصمت بمثله كالحجر بالحجر ونحوه، وقيل: الصقع الضرب على كل شئ يابس، قال العجاج: صقعا إذا صاب اليآفيخ احتقر وصقع الرجل: كصعق، والصاقعة كالصاعقة، حكاه يعقوب، وأنشد:
يحكون، بالمصقولة القواطع، تشقق البرق عن الصواقع ويقال: صقعته الصاقعة. قال الفراء: تميم تقول صاقعة في صاعقة، وأنشد لابن أحمر: ألم تر أن المجرمين أصابهم صواقع، لا بل هن فوق الصواقع ؟ والصقيع: الجليد، قال: وأدركه حسام كالصقيع وقال: ترى الشيب، في رأس الفرزدق، قد علا لهازم قرد رنحته الصواقع وقال الأخطل: كأنما كانوا غرابا واقعا، فطار لما أبصر الصواقعا والصقيع: الذي يسقط من السماء بالليل شبيه بالثلج. وصقعت الأرض وأصقعت فهي مصقوعة: أصابها الصقيع. ابن الأعرابي: صقعت الأرض وأصقعنا، وأرض صقعة ومصقوعة، وكذلك ضربت الأرضو أضربنا وجلدت وأجلد الناس، وقد ضرب البقل وجلد وصقع، ويقال: أصقع الصقيع الشجر، والشجر صقع ومصقع. وأصبحت الأرض صقعة وضربة. والصقع: الضلال والهلاك. والصقع: الغائب البعيد الذي لا يدرى أين هو، وقيل: الذي قد
ذهب فنزل وحده، وقول أوس أنشده ابن الأعرابي: أأبا دليجة، من لحي مفرد، صقع من الأعداء في شوال ؟ صقع: متنح بعيد من الأعداء، وذلك أن الرجل
[ 202 ]
كان إذا اشتد عليه الشتاء تنحى لئلا ينزل به ضيف. وقوله في شوال يعني أن البرد كان في شوال حين تنحى هذا المتنحي. والأعداء: الضيفان الغرباء. وقد صقع أي عدل عن الطريق. والصاقع: الذي يصقع في كل النواحي. وصوقعة الثريد: وقبته، وقيل: أعلاه. وصقع الثريد يصقعه صقعا: أكله من صوقعته، وصنع رجل لأعرابي ثريدة يأكلها ثم قال: لا تصقعها ولا تشرمها ولا تقعرها، قال: فمن أين آكل لاأبا لك تشرمها تخرقها، وتقعرها تأكل من أسفلها. وصوقع الثريدة إذا سطحها، قال: وصومعها وصعنبها إذا طولها. والصوقعة: ما نتأ من أعلى رأس الإنسان والجبل. والصوقعة: ما بقي الرأس من العمامة والخمار والرداء. والصوقعة: خرقة تقعد في رأس الهودج يصفقها الريح. والصوقعة والصقاع، جميعا: خرقة تكون على رأس المرأة توقي بها الخمار من الدهن، وربما قيل للبرقع صقاع. والصوقعة من لبرقع:
رأسه، ويقال لكف عين البرقع الضرس ولخيطيه لشبامان. والصقاع: الذي يلي رأس الفرس دون البرقع الأكبر. والصقاع: ما يشد به أنف الناقة إذا أرادوا أن ترأم ولدها أو ولد غيرها، قال القطامي: إذا رأس رأيت به طماحا، شددت له الغمائم والصقاعا قال أبو عبيد: يقال للخرقة التي تشد بها الناقة إذا ظئرت الغمامة، والتي يشد بها عيناها الصقاع، وقد ذكر ذلك في ترجمة درج. والصقاع: صقاع الخباء، وهو أن يؤخذ حبل فيمد على أعلاه ويوتر ويشد طرفاه إلى وتدين رزا في الأرض، وذلك إذا اشتدت الريح فخافوا تقوض الخباء. والعرب تقول: اصقعوا بيتكم فقد عصفت الريح، فيصقعونه بالحبل كما وصفته. والصقاع: حديدة تكون في موضع الحكمة من اللجام، قال ربيعة ابن مقروم الضبي: وخصم يركب العوصاء طاط عن المثلى، غناماه القذاع طموح الرأس كنت له لجاما، يخيسه له منه صقاع ويقال: صقعته بكي أي وسمته على رأسه أو وجهه. والأصقع من الطير والخيل وغيرهما: ما كان على رأسه بياض، قال: كأنها، حين فاض الماء واحتفلت صقعاء، لاح لها بالقفرة الذيب يعني العقاب. وعقاب أصقع إذا كان في رأسه بياض، قال ذو
الرمة: من الزرق أو صقع كأن رؤوسها، من القهز والقوهي، بيض المقانع وظليم أصقع: قد ابيض رأسه. ونعامة صقعاء: في وسط رأسها بياض على أية حالاتها كانت. والأصقع: طائر كالعصفور في ريشه ورأسه بياض، وقيل: هو كالعصفور في ريشه خضرة ورأسه أبيض، يكون بقرب الماء، إن شئت كسرته تكسير الأسماء لأنه صفة غابة، وإن شئت كسرته على الصفة لأنها أصله، وقيل: الأصقع طائر وهو الصفارية،
[ 203 ]
قاله قطرب. وقال أبو حاتم: الصقعاء دخلة كدراء اللون صغيرة رأسها أصفر قصيرة الزمكى. أبو الوازع: الصقعة بياض في وسط رأس الشاة السوداء وموضعها من الرأس الصوقعة. وصقعته: ضربته على صوقعته، قال رؤبة: بالمشرفيات وطعن وخز، والصقع من خابطة وجرز وفرس أصقع: أبيض أعلى الرأس. والأصقع من الفرس: ناصيته، وقيل: ناصيته البيضاء. والصقع: رفع الصوت. وصقع بصوته يصقع صقعا وصقاعا: رفعه. وصقع الديك: صوته، والصقيع أيضا صوته. وقد صقع الديك يصقع أي صاح. والصقع: ناحية الأرض والبيت. وصقع الركية: ما حولها وتحتها من نواحيها، والجمع أصقاع، وقوله: قبحت من سالفة ومن صدغ،
كأنها كشية ضب في صقع إنما معناه في ناحية، وجمع بين العين والغين لتقارب مخرجيهما، وبعضهم يرويه في صقغ، بالغين، قال ابن سيده: فلا أدري أهو هرب من الإكفاء أم الغين في صقغ وضع، وزعم يونس أن أبا عمرو بن العلاء رواه كذلك وقال، أعني أبا عمرو: لولا ذلك لم أروها، قال ابن جني: فإذا كان الأمر على ما رواه أبو عمرو فالحال ناطقة بأن في صقع لغتين: العين والغين جميعا، وأن يكون إبدال الحرف للحرف. وفلان من أهل هذا الصقع أي من أهل هذه الناحية. وخطيب مصقع: بليغ، قال قيس بن عاصم: خطباء حين يقوم قائلنا، بيض الوجوه، مصاقع لسن قيل: هو من رفع الصوت، وقيل: يذهب في كل صقع من الكلام أي ناحية، وهو للفارسي. ابن الأعرابي: الصقع البلاغة في الكلام والوقوع على المعاني. والصقع: رفع الصوت، قال الفرزدق: وعطارد وأبوه منهم حاجب، والشيخ ناجية الخضم المصقع وفي حديث حذيفة بن أسيد: شر الناس في الفتنة الخطيب المصقع أي البليغ الماهر في خطبته الداعي إلى الفتن الذي يحرض الناس عليها، وهو مفعل من الصقع رفع الصوت ومتابعته، ومفعل من أبنية المبالغة. والعرب تقول: صه صاقع تقوله للرجل تسمعه يكذب أي اسكت يا كذاب فقد ضللت عن الحق. والصاقع: الكذاب. وصقع في كل
النواحي يصقع: ذهب، وقوله أنشده ابن الأعرابي: وعلمت أني إن أخذت بحيلة، نهشت يداي إلى وجى لم يصقع (* قوله نهشت يداي إلى وجى كذا بالأصل ولعله بهشت.) هو من هذا أي لم يذهب عن طريق الكلام. ويقال: ما أدري أين صقع وبقع أي ما أدري أين ذهب، قلما يتكلم به إلا بحرف النفي. وما أدري أين صقع أي ما أدري أين توجه، قال: وصعلوك تشدد همه عليه، وفي الأرض العريضة مصقع
[ 204 ]
أي متوجه. وصقع فلان نحو صقع كذاوكذا أي قصده. وصقعت الركية تصقع صقعا: انهارت كصعقت. والصقع: القز في الرأس، وقيل: هو ذهاب الشعر، وكل صاد وسين تجئ قبل القاف فللعرب فيها لغتان: منهم من يجعلها سينا، ومنهم من يجعلها صادا، لا يبالون متصلة كانت بالقاف أو منفصلة، بعد أن تكونا في كلمة واحدة، إلا أن الصاد في بعض أحسن والسين في بعض أحسن. والصقعي: الذي يولد في الصفرية. ابن دريد: الصقعي الحوار الذي ينتج في الصقيع وهو من خير النتاج، قال الراعي: خراخر تحسب الصقعي، حتى يظل يقره الراعي سجالا الخراخر: الغزيرات، الواحدة خرخرة، يعني أن اللبن يكثر حتى يأخذه الراعي فيصبه في سقائه سجالا سجالا. قال: والإحساب
الإكفاء. وقال أبو نصر: الصقعي أول النتاج، وذلك حين تصقع الشمس فيه رؤوس البهم صقعا، قال: وبعض العرب تسميه الشمسي والقيظي ثم الصفري بعد الصقعي، وأنشد بيت الراعي. قال أبو حاتم: سمعت طائفيا يقول لزنبور عندهم: الصقيع والصقع كالغم يأخذ بالنفس من شدة الحر، قال سويد بن أبي كاهل: في حرور ينضج اللحم بها، يأخذ السائر فيها كالصقع والصقعاء: الشمس. قالت ابنة أبي الأسود الدؤلي لأبيها في يوم شديد الحر: يا أبت ما أشد الحر، قال: إذا كانت الصقعاء من فوقك والرمضاء من تحتك، فقالت: أردت أن الحر شديد، قال: فقولي ما أشد الحر فحينئذ وضع باب التعجب. * صلع: الصلع: ذهاب الشعر من مقدم الرأس إلى مؤخره، وكذلك إن ذهب وسطه، صلع يصلع صلعا، وهو أصلع بين الصلع، وهو الذي انحسر شعر مقدم رأسه. وفي حديث الذي يهدم الكعبة: كأني به أفيدع أصيلع، هو تصغير الأصلع الذي انحسر الشعر عن رأسه. وفي حديث بدر: ما قتلنا إلا عجائز صلعا أي مشايخ عجزة عن الحرب، ويجمع الأصلع على صلعان. وفي حديث عمر: أيما أشرف الصلعان أو الفرعان ؟ وامرأة صلعاء، وأنكرها بعضهم قال: إنما هي زعراء وقزعاء. والصلعة والصلعة: موضع الصلع من الرأس، وكذلك النزعة والكشفة والجلحة جاءت مثقلات كلها، وقوله أنشده ابن الأعرابي: يلوح في حافات قتلاه الصلع
أي يتجنب الأوغاد ولا يقتل إلا الأشراف وذوي الأسنان لأن أكثر الأشراف وذوي الأسنان صلع كقوله: فقلت لها: لا تنكريني فقلما يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا والصلعاء من الرمال: ما ليس فيها شجر. وأرض صلعاء: لا نبات فيها. وفي حديث عمر في صفة التمر (* قوله حديث عمر في صفة التمر كذا بالأصل، والذي في النهاية هنا وفي مادة حرش أيضا: حديث أبي حثمة في صفة التمر، وساق ما هنا بلفظه): وتحترش به الضباب من الأرض الصلعاء،
[ 205 ]
يريد الصحراء التي لا تنبت شيئا مثل الرأس الأصلع، وهي الحصاء مثل الرأس الأحص. وصلعت العرفطة صلعا، وعرفطة صلعاء إذا سقطت رؤوس أغصانها أو أكلتها الإبل، قال الشماخ في وصف الإبل: إن تمس في عرفط صلع جماجمه من الأسالق، عاري الشوك مجرود (* قوله إن تمس إلخ جوابه في البيت بعده كما في شرح القاموس: تصبح وقد ضمنت ضراتها غرقا من طيب الطعم حلو غير مجهود) والصلعاء: الداهية الشديدة، على المثل، أي أنه لا متعلق منها، كما قيل لها مرمريس من المراسة أي الملاسة، يقال: لقي منه الصلعاء، قال الكميت:
فلما أحلوني بصلعاء صيلم بإحدى زبى ذي اللبدتين أبي الشبل أراد الأسد. وفي الحديث: أن معاوية قدم المدينة فدخل على عائشة، رضي الله عنها، فذكرت له شيئا فقال: إن ذلك لا يصلح، قالت: الذي لا يصلح ادعاؤك زيادا، فقال: شهدت الشهود، فقالت: ما شهدت الشهود ولكن ركبت الصليعاء (* قوله ركبت الصليعاء هو بهذا الضبط في القاموس والناية ونص القاموس بعد قولها ركبت الصليعاء: تعني في ادعائه زيادا وعمله بخلاف الحديث الصحيح: الولد للفراش وللعاهر الحجر، وسمية لم يكن لأبي سفيان فراشا)، معنى قولها ركبت الصليعاء أي شهدوا بزور، وقال ابن الأثير: أي الداهية والأمر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة، قال المعتمر: قال أبي الصليعاء الفخر. والصلعاء في كلام العرب: الداهية والأمر الشديد، قال مزرد أخو الشماخ: تأوه شيخ قاعد وعجوزه، حريين بالصلعاء أو بالأساود والأصلع: رأس الذكر مكنى عنه. وفي التهذيب: الأصيلع الذكر، كنى عنه ولم يقيد برأسه. والأصلع: حية دقيقة العنق مدحرجة الرأس كأن رأسها بندقة، ويقال الأصيلع، وأراه على التشبيه بذلك. وقال الأزهري: الأصيلع من الحيات العريض العنق كأن رأسه بندقة مدحرجة. والصلع والصلع: الموضع الذي لا نبت فيه. وقول لقمان بن عاد: إن أر مطمعي فحدأ وقع، وإلا أر
مطمعي فوقاع بصلع، قيل: هو الحبل الذي لا نبت عليه أو الأرض التي لا نبات عليها، وأصله من صلع الرأس وهو انحسار الشعر عنه. وفي الحديث: يكون كذا وكذا ثم تكون جبروة صلعاء، قال: الصلعاء ههنا البارزة كالجبل الأصلع البارز الأملس البراق، وقول أبي ذؤيب: فيه سنان كالمنارة أصلع أي براق أملس، وقال آخر: يلوح بها المذلق مذ رماه خروج النجم من صلع الغيام وفي الحديث: ما جرى اليعفور بصلع. وفي الحديث: أن أعرابيا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الصليعاء والقريعاء، هي تصغير الصلعاء الأرض التي لا تنبت. والصلع: الحجر. والصلاع، بالضم والتشديد: الصفاح العريض من الصخر، الواحدة صلاعة. والصلعة: الصخرة الملساء. وصلع الرجل إذا أعذر، وهو التصليع، والتصليع، والسلاح،
[ 206 ]
اسم كالتنبيت والتمتين، وقد صلع إذا بسطه. والصولع: السنان المجلو. وصلاع الشمس: حرها، وقد صلعت: تكبدت وسط السماء، وانصلعت وتصلعت: بدت في شدة الحر ليس دونها شئ يسترها وخرجت من تحت الغيم. ويوم أصلع: شديد الحر. وتصلعت السماء تصلعا إذا انقطع غيمها وانجردت، والسماء جرداء إذا لم يكن فيها غيم. وصيلع: موضع.
قال ابن بري: ويقال صلع الرجل إذا أحدث. ويقال للعذيوط إذا أحدث عند الجماع: صلع. * صلفع: الصلفعة: الإعدام. صلفع الرجل: أفلس. وصلفع علاوته ورأسه: ضرب عنقه، والقاف فيهما أيضا منقولة، وكذلك السلفعة، بالسين والقاف. وصلفع رأسه: حلقه. * صلقع: الصلقع والصلقعة: الإعدام. وقد صلقع الرجل، فهو مصلقع: عديم معدم، وصلقع إتباع لبلقع، وهو القفر، ولا يفرد. والصلنقع: الماضي الشديد. ويقال: رجل صلنقع بلنقع إذا كا فقيرا معدما. قال: ويجوز فيه السين وهو نعت يتبع البلقع لا يفرد. وصلقع علاوته، بالفاء والقاف جميعا، أي ضرب عنقه. * صلمع: صلمع الشئ: قلعه من أصله صلمعة. وصلمعة بن قلمعة: كناية عمن لا يعرف ولا يعرف أوه، قال مغلس بن لقيط: أصلمعة بن قلمعة بن فقع لهنك، لا أبا لك تزدريني ويقال للرجل الذي لا يعرف هو ولا أبوه: صلمعة بن قلمعة، وهو هي بن بي، وهيان بن بيان، وطامر بن طامر، والضلال بن بهلل. وحكى ابن بري قال: يقال تركته صلمعة بن قلمعة إذا أخذت كل شئ عنده. وصلمع رأسه: حلقه كقلمعه. وصلمع الشئ: ملسه. وصلمع الرجل: أفلس. والصلمعة: الإفلاس مثل الصلفعة، وهو ذهاب المال. ورجل مصلمع ومصلفع: مفقع مدقع. وصلفع رأسه وصلمعه وضلفعه وقلمعه وجلمطه إذا حلقه، وقول عامر. بن الطفيل يهجو قوما:
سود صناعية إذا ما أوردوا، صدرت عتومهم، ولما تحلب صلع صلامعة كأن أنوفهم بعر ينظمه الوليد بملعب لا يخطبون إلى الكرام بناتهم، وتشيب أمهم ولما تخطب صناعية: الذين يصنعون المال ويسمنون فصلانهم ولا يسقون ألبان إبلهم الأضياف. صلامعة. دقاق الرؤوس. عتوم: ناقة غزيزة يؤخر حلابها إلى آخر الليل. * صمع: صمعت أذنه صمعا وهي صمعاء: صغرت ولم تطرف وكان فيها اضطمار ولصوق بالرأس، وقيل: هو أن تلصق بالعذار من أصلها وهي قصيرة غير مطرفة، وقيل: هي التي ضاق صماخها وتحددت، رجل أصمع وامرأة صمعاء. والصمع: الصغير الأذن المليحها. والصمعاء من المعز: التي أذنها كأذن الظبي بين السكاء والأذناء. والأصمع: الصغير الأذن، والأنثى صمعاء. وقال الأزهري:
[ 207 ]
الصمعاء الشاة اللطيفة الأذن التي لصق أذناها بالرأس. يقال: عنز صمعاء وتيس أصمع إذا كانا صغيري الأذن. وفي حديث علي، رضي الله عنه: كأني برجل أصعل أصمع حمش الساقين يهدم الكعبة، الأصمع: الصغير الأذنين من الناس وغيرهم. وفي الحديث: أن ابن عباس كان لا يرى بأسا بأن يضحى بالصمعاء أي الصغيرة الأذنين. وظبي مصمع: أصمع الأذن، قال طرفة:
لعمري، لقد مرت عواطس جمة، ومر قبيل الصبح ظبي مصمع وظبي مصمع: مؤلل القرنين. والأصمع: الظليم لصغر أذنه ولصوقها برأسه، وأما قول أبي النجم في صفة الظليم: إذا لوى الأخدع من صمعائه، صاح به عشرون من رعائه يعني الرئال، قالوا: أراد بصمعائه سالفته وموضع الأذن منه، سميت صمعاء لأنه لا أذن للظليم، وإذا لزقت الأذن بالرأس فصاحبها أصمع. والصمع في الكعوب: لطافتها واستواؤها. وامرأة صمعاء الكعبين: لطيفتمها مستويتهما. وكعب أصمع: لطيف محدد، قال النابغة: فبثهن عليه واستمر به صمع الكعوب بريئات من الحرد عنى بها القوائم والمفصل أنها ضامرة ليست بمنتفخة. ويقال للكلاب: صمع الكعوب أي صغار الكعوب، قال الشاعر: أصمع الكعبين مهضوم الحشا، سرطم اللحيين معاج تئق وقوائم الثور الوحشي تكون صمع الكعوب ليس فيها نتوء ولا جفاء، وقال امرؤ القيس: وساقان كعباهما أصمعا ن، لحم حماتيهما منبتر أراد بالأصمع الضامر الذي ليس بمنتفخ. والحماة: عضة الساق،
والعرب تستحب انبتارها وتزيمها أي ضمورها واكتنازها. وقناة صمعاء الكعوب: مكتنزة الجوف صلبة لطيفة العقد. وبقلة صمعاء: مرتوية مكتنزة. وبهمى صمعاء: غضة لم تتشقق، قال: رعت بارض البهمى جميعا وبسرة وصمعاء، حتى آنفتها نصالها (* قوله رعت وآنفتها هذا ما بالأصل وفي الصحاح: رعى وآنفته، بالتذكير.) آنفتها: أوجعتها آنفها بسفاها، ويروى حتى أنصلتها، قال ابن الأعرابي: قالوا بهمى صمعاء فبالغوا بها كما قالوا صليان جعد ونصي أسحم، قال: وقيل الصمعاء التي نبتت ثمرها في أعلاها، وقيل: الصمعاء البهمى إذا ارتفعت قبل أن تتفقأ. وفي الحديث: كإبل أكلت صمعاء، هو من ذلك، وقيل: الصمعاء البقلة التي ارتوت واكتنزت، قال الأزهري: البهمى أول ما يبدو منها البارض، فإذا تحرك قليلا فهو جميم، فإذا ارتفع وتم قبل أن يتفقأ فهو الصمعاء، يقال له ذلك لضمورة. والريش الأصمع: اللطيف العسيب، ويجمع صمعانا. ويقال: تصمع رش السهم إذا رمي به رمية فتلطخ بالدم وانضم والصمعان: ما ريش به السهم
[ 208 ]
من الظهار، وهو أفضل الريش. والمتصمع: المتلطخ بالدم، فأما قول أبي ذؤيب: فرمى فأنفذ من نحوص عائط
سهما، فخر وريشه متصمع فالمتصمع: المضم الريش من الدم من قولهم أذن صمعاء، وقيل: هو المتلطخ بالدم وهو من ذلك لأن الريش إذا تلطخ بالدم انضم. ويقال للسهم: خرج متصمعا إذا ابتلت قذذه من الدم وغيره فانضمت. وصمع الفؤاد: حدته. صمع صمعا، وهو أصمع. وقلب أصمع: ذكي متوقد فطن وهو من ذلك، وكذلك الرأي الحازم على المثل كأنه انضم وتجمع. والأصمعان: القلب الذكي والرأي العازم. الأصمعي: الفؤاد الأصمع والرأي الأصمع العازم الذكي. ورجل أصمع القلب إذا كان حاد الفطنة. والصمع: الحديد الفؤاد. وعزمة صمعاء أي ماضية. ورجل صميع بين الصمع: شجاع لأن الشجاع يوصف بتجمع القلب وانضمامه. ورجل أصمع القلب إذا كان متيقظا ذكيا. وصمع فلان على رأيه إذا صمم عليه. والصومعة من البناء سميت صومعة لتلطيف أعلاها، والصومعة: منار الراهب، قال سيبويه: هو من الأصمع يعني المحدد الطرف المنضم. وصومع بناءه: علاه، مشتق من ذلك، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. وصومعة الثريد: جثته وذاروته، وقد صمعه. ويقال: أتانا بثريدة مصمعة إذا دققت وحدد رأسها ورفعت، وكذلك صعنبها، وتسمى الثريدة إذا سويت كذلك صومعة، وصومعة النصارى فوعلة من هذا لأنها دقيقة الرأس. ويقال للعقاب صومعة لأنها أبدا مرتفعة على أشرف مكان تقدر عليه، هكذا حكاه كراع منونا ولم يقل صومعة العقاب. والصوامع: البرانس، عن أبي علي ولم يذكر لها واحدا، وأنشد:
تمشى بها الثيران تردي كأنها دهاقين أنباط، عليها الصوامع قال: وقيل العياب. وصمع الظبي: ذهب في الأرض. وروي عن المؤرج أنه قال: الأصمع الذي يترقى أشرف موضع يكون. والأصمع: السيف القاطع. ويقال: صمع فلان في كلامه إذا أخطأ، وصمع إذا ركب رأسه فمضى غير مكترث. والأصمع: السادر، قال الأزهري: وكل ما جاء عن المؤرج فهو مما لا يعرج عليه إا أن تصح الرواية عنه. والتصمع: التلطف. وأصمع: قبيلة. وقال الأزهري: قعطره أي صرعه وصمعه أي صرعه. * صملكع: ابن بري: الصملكع الذي في رأسه حدة، قال مرداس الدبيري: قالت: ورب البيت إني أحبها، وأهوى ابنها ذاك الخليع الصملكعا * صنع: صنعه يصنعه صهعا، فهو مصنوع وصنع: عمله. وقوله تعالى: صنع الله الذي أتقن كل شئ، قال أبو إسحق: القراءة بالنصب ويجوز الرفع، فمن نصب فعلى المصدر لأن قوله تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب، دليل على الصنعة كأنه قال صنع الله
[ 209 ]
ذلك صنعا، ومن قرأ صنع الله فعلى معنى ذلك صنع الله.
واصطنعه: اتخذه. وقوله تعالى: واصطنعتك لنفسي، تأويله اخترتك لإقامة حجتي وجعلتك بيني وبين خلقي حتى صرت في الخطاب عني والتبليغ بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم، وقال الأزهري: أي ربيتك لخاصة أمري الذي أردته في فرعون وجنوده. وفي حديث آدم: قال لموسى، عليهما السلام: أنت كليم الله الذي اصطنعك لنفسه، قال ابن الأثير: هذا تمثيل لما أعطاه الله من منزلة التقريب والتكريم. والاصطناع: افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة والإحسان. وفي الحديث: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا توقدوا بليل نارا، ثم قال: أوقدوا واصطنعوا فإنه لن يدرك قوم بعدكم مدكم ولا صاعكم، قوله اصطنعوا أي اتخذوا صنيعا يعني طعاما تنفقونه في سبيل الله. ويقال: اططنع فلان خاتما إذا سأل رجلا أن يصنع له خاتما. وروى ابن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اصطنع خاتما من ذهب كان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه فصنع الناس ثم إنه رمى به، أي أمر أن يصنع له كما تقول اكتتب أي أمر أن يكتب له، والطاء بدل من تاء الافتعال لأجل الصاد. واستصنع الشئ: دعا إلى صنعه، وقول أبي ذؤيب: إذا ذكرت قتلى بكوساء أشعلت، كواهية الأخرات رث صنوعها قال بان سيده: صنوعها جمع لا أعرف له واحدا. والصناعة: حرفة الصانع، وعمله الصنعة. والصناعة: ما تستصنع من أمر، ورجل صنع اليد وصناع اليد من قوم صنعى الأيدي وصنع وصنع، وأما سيبويه فقال: لا يكسر صنع، استغنوا عنه بالواو
والنون. ورجل صنيع اليدين وصنع اليدين، بكسر الصاد، أي صانع حاذق، وكذلك رجل صنع اليدين، بالتحريك، قال أبو ذؤيب: وعليهما مسرودتان قضاهما داود، أو صنع السوابغ تبع هذه رواية الأصمعي ويروى: صنع السوابغ، وصنع اليد من قوم صنعي الأيدي وأصناع الأيدي، وحكى سيبويه الصنع مفردا. وامرأة صناع اليد أي حاذقة ماهرة بعمل اليدين، وتفرد في المرأة من نسوة صنع الأيدي، وفي الصحاح: وامرأة صناع اليدين ولا يفرد صناع اليد في المذكر، قال ابن بري: والذي اختاره ثعلب رجل صنع اليد وامرأة صناع اليد، فيجعل صناعا للمرأة بمنزلة كعاب ورداح وحصان، وقال ابن شهاب الهذلي: صناع بإشفاها، حصان بفرجها، جواد بقوت البطن، والعرق زاخر وجمع صنع عند سيبويه صنعون لا غير، وكذلك صنع، يقال: رجال صنعو اليد، وجمع صناع صنع، وقال ابن درستويه: صنع مصدر وصف به مثل دنف وقمن، والأصل فيه عنده الكسر صنع ليكون بمنزلة دنف وقمن، وحكي أن فعله صنع يصنع صنعا مثل بطر بطرا، وحكى غيره أنه يقال رجل صنيع وامرأة صنيعة بمعنى صناع، وأنشد لحميد بن ثور:
[ 210 ]
أطافت به النسوان بين صنيعة، وبين التي جاءت لكيما تعلما
وهذا يدل أن اسم الفاعل من صنع يصنع صنيع لا صنع لأنه لم يسمع صنع، هذا جميعه كلا ابن بري. وفي المثل: لا تعدم صناع ثلة، الثلة: الصوف والشعر والوبر. وورد في الحديث: الأمة غير الصناع. قال ابن جني: قولهم رجل صنع اليد وامرأة صناع اليد دليل على مشابهة حرف المد قبل الطرف لتاء التأنيث، فأغنت الألف قبل الطرف مغنى التاء التي كانت تجب في صنعة لو جاء على حكم نظيره نحو حسن وحسنة، قال ابن السكيت: امرأة صناع إذا كانت رقيقة اليدين تسوي الأشافي وتخرز الدلاء وتفريها. وامرأة صناع: حاذقة بالعمل: ورجل صنع إذا أفردت فهي مفتوحة محركة، ورجل صنع اليد وصنع اليدين، مكسور الصاد إذا أضيفت، قال الشاعر: صنع اليدين بحيث يكوى الأصيد وقال آخر: أنبل عدوان كلها صنعا وفي حديث عمر: حين جرح قال لابن عباس انظر من قتلني، فقال: غلام المغيرة بن شعبة، قال: الصنع ؟ قال: نعم. يقال: رجل صنع وامرأة صناع إذا كان لهما صنعة يعملانها بأيديهما ويكسبان بها. ويقال: امرأتان صناعان في التثنية، قال رؤبة: إما تري دهري حناني حفضا، أطر الصناعين العريش القعضا ونسوة صنع مثل قذال وقذل. قال الإيادي: وسمعت شمرا يقول رجل صنع وقوم صنعون، بسكون النون. ورجل صنع اللسان ولسان صنع، يقال ذلك للشاعر ولكل بين
(* قوله بين في القاموس وشرحه: يقال ذلك للشاعر الفصيح ولكل بليغ بين) وهو على المثل، قال حسان بن ثابت: أهدى لهم مدحي قلب يؤازره، فيما أراد، لسان حائك صنع وقال الراجز في صفة المرأة: وهي صناع باللسان واليد وأصنع الرجل إذا أعان أخرق. والمصنعة: الدعوة يتخذها الرجل ويدعو إخوانه إليها، قال الراعي: ومصنعة هنيد أعنت فيها قال الأصمعي: يعني مدعاة. وصنعة الفرس: حسن القيام عليه. وصنع الفرس يصنعه صنعا وصنعة، وهو فرس صنيع: قام عليه. وفرس صنيع للأنثى، بغير هاء، وأرى اللحياني خص به الأنثى من الخيل، وقال عدي بن زيد: فنقلنا صنعه حتى شتا، ناعم البال لجوجا في السنن وقوله تعالى: ولتصنع على عيني، قيل: معناه لتغذى، قال الأزهري: معناه لتربى بمرأى مني. يقال: صنع فلان جاريته إذا رباها، وصنع فرسه إذا قام بعلفه وتسمينه، وقال الليث: صنع فرسه، بالتخفيف، وصنع جاريته، بالتشديد، لأن تصنيع
[ 211 ]
الجارية لا يكون
إلابأشياء كثيرة وعلاج، قال الأزهري: وغير الليث يجيز صنع جاريته بالخفيف، ومنه قوله: ولتصنع على عيني. وتصنعت المرأة إذا صنعت نفسها. وقوم صناعية أي يصنعون المال ويسمنونه، قال عامر بن الطفيل: سود صناعية إذا ما أوردوا، صدرت عتومهم، ولما تحلب الأزهري: صناعية يصنعون المال ويسمنون فصلانهم ولا يسقون ألبان إبلهم الأضياف، وقد ذكرت الأبيات كلها في ترجمة صلمع. وفرس مصانع: وهو الذي لا يعطيك جميع ما عنده من السير له صون يصونه فهو يصانعك ببذله سيره. والصنيع: الثوب الجيد النقي، وقول نافع بن لقيط الفقعسي أنشده ابن الأعرابي: مرط القذاذ، فليس فيه مصنع، لا الريش ينفعه، ولا التعقيب فسره فقال: مصنع أي ما فيه مستملح. والتصنع: تكلف الصلاح وليس به. والتصنع: تكلف حسن السمت وإظهاره والتزين به والباطن مدخول. والصنع: الحوض، وقيل: شبه الصهريج يتخذ للماء، وقيل: خشبة يحبس بها الماء وتمسكه حينا، والجمع من كل ذلك أصناع. والصناعة: كالصنع التي هي الخشبة. والمصنعة والمصنعة: كالصنع الذي هو الحوض أو شبه الصهريج يجمع فيه ماء المطر. والمصانع أيضا: ما يصنعه الناس من الآبار والأبنية وغيرها، قال لبيد:
بلينا وما تبلى النجوم الطوالع، وتبقى الديار بعدنا والمصانع قال الأزهري: ويقال للقصور أيضا مصانع، وأما قول الشاعر أنشده ابن الأعرابي: لا أحب المثدنات اللواتي، في المصانيع، لا ينين اطلاعا فقد يجوز أن يعنى بها جميع مصنعة، وزاد الياء للضرورة كما قال: نفي الدراهيم تنقاد الصياريف وقد يجوز أن يكون جمع مصنوع ومصنوعة كمشؤوم ومشائيم ومكسور ومكاسير. وفي التنزيل: وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، المصانع في قول بعض المفسرين: الأبنية، وقيل: هي أحباس تتخذ للماء، واحدها مصنعة ومصنع، وقيل: هي ما أخذ للماء. قال الأزهري: سمعت العرب تسمي أحباس الماء الأصناع والصنوع، واحدها صنع، وروى أبو عبيد عن أبي عمرو قال: الحبس مثل المصنعة، والزلف المصانع، قال الأصمعي: وهي مساكات لماء السماء يحتفرها الناس فيملؤها ماء السماء يشربونها. وقال الأصمعي: العرب تسمي القرى مصانع، واحدتها مصنعة، قال ابن مقبل: أصوات نسوان أنباط بمصنعة، بجدن للنوح واجتبن التبابينا والمصنعة والمصانع: الحصون، قال ابن بري: شاهده قول البعيث:
[ 212 ]
بنى زياد لذكر الله مصنعة،
من الحجارة، لم ترفع من الطين وفي الحديث: من بلغ الصنع بسهم، الصنع، بالكسر: الموضع يتخذ للماء وجمعه أصناع، وقيل: أراد بالصنع ههنا الحصن. والمصانع: مواضع تعزل للنحل منتبذة عن البيوت، واحدتها مصنعة، حكاه أبو حنيفة. والصنع: الرزق. والصنع، بالضم: مصدر قولك صنع إليه معروفا، تقول: صنع إليه عرفا صنعا واصطنعه، كلاهما: قدمه، وصنع به صنيعا قبيحا أي فعل. والصنيعة: ما اصطنع من خير. والصنيعة: ما أعطيته وأسديته من معروف أو يد إلى إنسان تصطنعه بها، وجمعها الصنائع، قال الشاعر: إن الصنيعة لا تكون صنيعة، حتى يصاب بها طريق المصنع واصطنعت عند فلان صنيعة، وفلان صنيعة فلان وصنيع فلات إذا اصطنعه وأدبه وخرجه ورباه. وصانعه: داراه ولينه وداهنه. وفي حديث جابر: كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده أي يداريه. والمصانعة: أن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر، وهي مفاعلة من الصنع. وصانع الوالي: رشاه. والمصانعة: الرشوة. وفي لمثل: من صانع بالمال لم يحتشم من طلب الحاجة. وصانعه عن الشئ: خادعه عنه. ويقال: صانعت فلانا أي رافقته. والصنع: السود (* قوله والصنع السود كذا بالأصل، وعبارة القاموس مع شرحه: والصنع، بالكسر، السفود، هكذا في سائر النسخ ومثله في العباب
والتكملة، ووقع في اللسان: والصنع السود، ثم قال: فليتأمل في العبارتين،) قال المرار يصف الإبل: وجاءت، وركبانها كالشروب، وسائقها مثل صنع الشواء يعني سود الألوان، وقيل: الصنع الشواء نفسه، عن ابن الأعرابي. وكل ما صنع فيه، فهو صنع مثل السفرة أو غيرها. وسيف صنيع: مجرب مجلو، قال عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي يمدح معاوية: أتتك العيس تنفح في براها، تكشف عن مناكبها القطوع بأبيض من أمية مضرحي، كأن جبينه سيف صنيع وسهم صنيع كذلك، والجمع صنع، قال صخر الغي: وارموهم بالصنع المحشوره وصنعاء، ممدودة: ببلدة، وقيل: هي قصبة اليمن، فأما قوله: لا بد من صنعا وإن طال السفر فإنما قصر للضرورة، والإضافة إليه صنعائي، على غير قياس، كما قالوا في النسبة إلى حران حرناني، وإلى مانا وعانا مناني وعناني، والنون فيه بدل من الهمزة في صنعاء، حكاه سيبويه، قال ابن جني: ومن حذاق أصحابنا من يذهب إلى أن النون في صنعاني إنما هي بدل من الواو التي تبدل من همزة التأنيث في النسب، وأن الأصل صنعاوي وأن النون هناك بدل من هذه الواو كما أبدلت الواو من النون في قولك: من
وافد، وإن وقفت وقفت، ونحو ذلك،
[ 213 ]
قال: وكيف تصرفت الحال فالنون بدل من بدل من الهمزة، قال: وإنما ذهب مذهب إلى هذا لأنه لم ير النون أبدلت من الهمزة في غير هذا، قال: وكان يحتج في قولهم إن نون فعلان بدل من همزة فعلاء فيقول: ليس غرضهم هنا البدل الذي هو نحو قولهم في ذئب ذيب، وفي جؤنة، وإنما يريدون أن النون تعاقب في هذا الموضع الهمزة كما تعاقب ام المعرفة التنوين أي لا تجتمع معه، فلما لم تجامعه قيل إنها بدل منه، وكذلك النون والهمزة. والأصناع: موضع، قال عمرو بن قميئة: وضعت لدى الأصناع ضاحية، فهي السيوب وحطت العجل وقولهم: ما صنعت وأباك ؟ تقديره مع أبيك لأن مع والواو جميعا لما كانا للاشتراك والمصاحبة أقيم أحدهما مقام الآخر، وإنما نصب لقبح العطف على المضمر المرفوع من غير توكيد، فإن وكدته رفعت وقلت: ما صنعت أنت وأبوك ؟ واما الذي في حديث سعد: لو أن لأحدكم وادي مال مر على سبعة أسهم صنع لكلفته نفسه أن ينزل فيأخذها، قال ابن الأثير: كذا قال صنع، قاله الحربي، وأظنه صيغة أي مستوية من عمل رجل واحد. وفي الحديث: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، قال جرير: معناه أن يريد الرجل أن يعمل الخير فيدعه حياء من الناس كأنه يخاف مذهب الرياء، يقول فلا يمنعنك الحياء من المضي لما أردت، قال أبو عبيد: والذي ذهب إليه جرير معنى صحيح في مذهبه ولكن الحديث لا تدل
سياقته ولا لفظه على هذا التفسير، قال: ووجهه عندي أنه أراد بقوله إذا لم تستحي فاصنع ما شئت إنما هو من لم يستح صنع ما شاء على جهة الذم لترك الحياء، ولم يرد بقوله فاصنع ما شئت أن يأمرع بذلك أمرا، ولكنه أمر معناه الخبر كقوله، صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، والذي يراد من الحديث أنه حث على الحياء، وأمر به وعاب تركه، وقيل: هو على الوعيد والتهديد اصنع ما شئت فإن الله مجازيك، وكقوله تعالى: اعملوا ما شئتم، وذكر ذلك كله مستوفى في موضعه، وأنشد: إذا لم تخش عاقبة الليالي، ولم تستحي، فاصنع ما تشاء وهو كقوله تعالى: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. وقال ابن الأثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تعين ضائعا أي ذا ضياع من قفر أو عيال أو حال قصر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال: وكلاهما صواب في المعنى. * صنبع: الأزهري: تقول رأيته يصنبع لؤما. وصنيبعات: موضع سمي بهذه الجماعة. أبو عمرو: الصنبعة الناقة الصلبة. * صنتع: الصنتع: الشاب الشديد. وحمار صنتع: صلب الرأس ناتئ الحاجبين عريض الجبهة. وظليم صنتع: صلب الرأس، قال الطرماح بن حكيم: صنتع لحاجبين خرطه البق ل بديا قبل استكاك الرياض
قل: وهو فنعل من الصتع، وقال ابن بري: الصنتع في البيت من صفة عير تقدم ذكره في
[ 214 ]
بيت قبله وهو: مثل عير الفلاة شاخس فاه طول شرس اللطى، وطول العضاض ويقال للحمار الوحشي: صنتع. وفرس صنتع: قوي شديد الخلق نشيط عن الحامض، وأنشد ابن الأعرابي: ناهبتها القوم على صنتع أجرد، كالقدح من الساسم وقال أبو دواد: فلقد أغتدي يدافع رأي صنتع الخلق أيد القصرات والصنتع عند أهل اليمن: الذئب، عن كراع. * صوع: صاع الشجاع أقرانه والراعي ماشيته يصوع: جاءهم من نواحيهم، وفي بعض العبارة: حازهم من نواحيهم، حكى ذلك الأزهري عن الليث وقال: غلط الليث فيما فسر، ومعنى الكمي يصوع أقرانه أي يحمل عليهم فيفرق جمعهم، قال: وكذلك الراعي يصوع إبله إذا فرقها في المرعى، قال: والتيس إذا أرسل في الشاء صاعها إذا أراد سفادها أي فرقها. والرجل يصوع الإبل، والتيس يصوع المعز، وصاع الغنم يصوعها صوعا: فرقها، قال أوس بن حجر: يصوع عنوقها أحوى زنيم،
له ظأب كما صخب الغريم قال ابن بري: البيت للمعلى بن جمال العبدي، وصوعها فتصوعت كذلك، وعم به بعضهم فقال: صاع الشئ يصوعه صوعا فانصاع وصوعه: فرقه. والتصوع: التفرق، قال ذو الرمة: عسفت اعتسافا دونها كل مجهل، تظل بها الآجال عني تصوع وتصوع القوم تصوعا: تفرقوا. وتصوع الشعر: تفرق. وصاع القوم: حمل بعضهم على بعض، كلاهما عن اللحياني. وصاع الشئ صوعا: ثناه ولواه. وانصاع القوم: ذهبوا سراعا. وانصاع أي انفتل راجعا ومر مسرعا. والمنصاع: المعرد والناكص، قال ذو الرمة: فانصاع جامبه الوحشي، وانكدرت يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب وفي حديث الأعرابي: فانصاع مدبرا أي ذهب سريعا، وقول رؤبة: فظل يكسوها النجاء الأصيعا (* قوله النجاء كذا بالأصل، وسيأتي في صنع: يكسوها الغبار.) عاقب بالياء والأصل الواو، ويروى: الأصوعا، قال الأزهري: لو رد إلى الواو لقال الأصوعا. وصوع موضعا للقطن: هيأه لندفه، والصاعة: اسم موضع ذلك، قال ابن شميل: ربما اتخذت صاعة من أديم كالنطع لندف القطن أو الصوف عليه، وقال الليث: إذا هيأت المرأة لندف القطن موضعا يقال: صوعت موضعا، والصاعة: البقعة الجرداء ليس فيها شئ، قال: والصاحة يكسحها الغلام وينحي حجارتها ويكرو فيها بكرته فتلك البقعة هي الصاعة، وبعضهم يقول الصاع، والصاع
المطمئن من الأرض كالحفرة، وقيل: مطمئن منهبط من حروفه المطيفة به، قال المسيب بن علس:
[ 215 ]
مرحت يداها للنجاء، كأنما تكرو بكفي لاعب في صاع والصاع: مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد، يذكر ويؤنث، فمن أنت قال: ثلاث أصوع مثل ثلاث أدور، ومن ذكره قال: أصواع مثل أثواب، وقيل: جمعه أصوع، وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة. وأصواع وصيعان، والصواع كالصاع. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد. وصاع النبي، صلى الله عليه وسلم، الذي بالمدينة أربعة أمداد بمدهم المعروف عندهم، قال: وهو يأخذ من الحب قدر ثلثي من بلدنا، وأهل الكوفة يقولون عيار الصاع عندهم أربعة أمناء، والمد ربعه، وصاعهم هذا هو القفيز الحجازي ولا يعرفه أهل المدينة، قال ابن الأثير: والمد مختلف فيه، فقيل: هو رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا على رأيهم، وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق فيكون الصاع ثمانية أرطال على رأيهم، وفي أمالي ابن بري: أودى ابن عمران يزيد بالورق، فاكتل أصياعك منه وانطلق وفي الحديث: أنه أعطى عطية بن مالك صاعا من سحرة الوادي أي موضعا يبذر فيه صاع كما يقال: أعطاه جريبا من الأرض أي
مبذر جريب، وقيل: الصاع المطمئن من الأرض. والصواع والصواع والصوع والصوع، كله: إناء يشرب فيه، مذكر. وفي التنزيل: قالوا نفقد صواع الملك، قال: هو الإناء الذي كان الملك يشرب منه. وقال سعيد بن جبير في قوله صواع الملك، قال: هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه، وقال الحسن: الصواع والسقاية شئ واحد، وقد قيل: إنه كان من ورق فكان يكال به، وربما شربوا به. وأما قوله تعالى: ثم استخرجها من وعاء أخيه، فإن الضمير رجع إلى السقاية من قوله جعل السقاية في رحل أخيه، وقال الزجاج: هو يذكر ويؤنث، وقرأ بعضهم: صوع الملك، ويقرأ: صوغ الملك، كأنه مصدر وضع موضع مفعول أي مصوغه، وقرأ أبو هريرة: صاع الملك، قال الزجاج: جاء في التفسير أنه كان إناء مستطيلا يشبه المكوك كان يشرب الملك به وهو السقاية، قال: وقيل إنه كان مصوغا من فضة مموها بالذهب، وقيل: إنه كان يشبه الطاس، وقيل: إنه كان من مس (* قوله من مس في شرح القاموس: والمس، بالكسر، النحاس، قال ابن دريد: لا أدري أعربي هو أم لا، قلت: هي فارسية والسين مخففة.) وصوع الطائر رأسه: حركه. وصوع الفرس: جمح برأسه. وفي حديث سلمان: كان إذا أصاب الشاة من المغنم في دار الحرب عمد إلى جلدها فجعل منه جرابا، وإلى شعرها فجعل منه حبلا، فينظر رجلا صوع به فرسه فيعطيه، أي جمح برأسه وامتنع على صاحبه. وتصوع الشعر: تقبض وتشقق. وتصوع البقل تصوعا وتصيع تصيعا: هاج كتصوح. وصوعته الريح: صيرته هيجا كصوحته،
قال ذو الرمة: وصوع البقل نأآج نجئ به هيف يمانية، في مرها نكب ويروى: وصوح، بالحاء.
[ 216 ]
* صيع: صعت الغنم وأصعتها أصوعها وأصيعها: فرقتها. وصعت القوم: حملت على بعض، وكذلك صعتهم. وتصيع البقل تصيعا وتصوع تصوعا: هاج. وتصيع الماء: اضطرب على وجه الأرض، والسين أعلى، قال رؤبة: فانصاع يكسوها الغبار الأصيعا * ضبع: الضبع، بسكون الباء: وسط العضد بلحمه يكون للإنسان وغيره، والجمع أضباع مثل فرخ وأفراخ، وقيل: العضد كلها، وقيل: الإبط، وقال الجوهري: يقال للإبط (* قوله يقال للابط إلخ قال شارح القاموس: لم أجده للجوهري في الصحاح اه. والامر كما قال وإنما هي عبارة ابن الاثير في نهايته حرفا حرفا) الضبع لمجاورة، وقيل: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه، تقول: أخذ بضبعيه أي بعضديه. وفي الحديث: أنه مر في حجه على امرأة معها ابن صغير فأخذت بضبعيه وقالت: ألهذا حج ؟ فقال: نعم ولك أجر. والمضبعة: اللحمة التي تحت الإبط من قدم. واضطبع الشئ: أدخله تحت ضبعيه. ولاضطباع الذي يؤمر به الطائف بالبيت: أن تدخل الرداء من تحت إبطك الأيمن
وتغطي به الأيسر كالرجل يريد أن يعالج أمرا فيتهيأ له. يقال: قد اضطبعت بثوبي وهو مأخوذ من الضبع وهو العضد، ومنه الحديث: إنه طاف مضطبعا وعليه برد أخضر، قال ابن الأثير: هو أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفيه على كتفه اليسرى من جهتي صدره وظهره، وسمي بذلك لإبداء الضبعين، وهو التأبط أيضا، عن الأصمعي وضبع البعير البعير إذا أخذ بضبعيه فصرعه. وضبع الفرس يضبع ضبعا: لوى حافره إلى ضبعه، قال الأصمعي: إذا لوى الفرس حافره إلى عضده فذلك الضبع، فإذا هوى بحافره إلى وحشية فذلك الخناف. قال لأصمعي: مرت النجائب ضوابع، وضبعها: أن تهوي بأخفافها إلى العضد إذا سارت. والضبع والضباع: رفع اليدين في الدعاء. وضبع يضبع على فلان ضبعا إذا مد ضبعيه فدعا. وضبع يده إليه بالسيف يضبعها: مدها به، قال رؤبة: وما تني أيد علينا تضبع بما أصبناها، وأخرى تطمع معناه تمد أضباعها بالدعاء علينا. وضضبعت الخيل والإبل تضبع ضبعا إذا مدت أضباعها في سيرها، وهي أعضادها، والناقة ضابع. وضبعت الناقة تضبع ضبعا وضبوعا وضبعانا وضبعت تضبيعا: مدت ضبعيها في سيرها واهتزت. وضبعت أيضا: أسرعت. وفرس ضابع: شديد الجري، وجمعه ضوابع. وضبعت الخيل كضبحت. وضبعت الرجل: مددت إليه ضبعي للضرب. وضبع القوم للصلح ضبعا: مالوا إليه وأرادوه يقال: ضابعناهم
بالسيوف أي مددنا أيدينا إليهم بالسيوف ومدوها إلينا، وهذا القول من نوادر أبي عمرو، قل عمرو بن شاس: نذود الملوك عنكم وتذودنا، ولا صلح حتى تضبعونا ونضبعا قال ابن بري: والذي في شعره:
[ 217 ]
نذود الملوك عنكم وتذودنا إلى الموت، حتى تضبعوا ثم نضبعا أي تمدون أضباعكم إلينا بالسيوف ونمد أضباعنا إليكم. وقال أبو عمرو: أي تضبعون للصلح والمصافحة. وضبعوا لنا من الشئ ومن الطريق وغيره يضبعون ضبعا: أسهموا لنا فيه وجعلوا لنا قسما كما تقول ذرعوا لنا طريقا. والضبع: الجور. وفلان يضبع أي يجور. والضبع، بالتحريك، والضبعة: شدة شهوة الفحل الناقة. وضبعت الناقة، بالكسر، تضبع ضبعا وضبعة وضبعت وأضبعت، بالألف، واستضبعت وهي مضبعة: اشتهت الفحل، والجمع ضباعى وضباعى، وقد استعملت الضبعة في النساء، قال ابن الأعرابي: قيل لأعرابي أبامرأتك حمل ؟ قال: ما يدريني والله ما لها ذنب فتشول به، ولا آتيها إلا على ضبعة. والضبع والضبع: ضرب من السباع، إنثى، والجمع أضبع وضباع وضبع وضبع وضبعات ومضبعة، قال جرير: مثل الوجار أوت إليه الأضبع
والضبعانة: الضبع، والذكر ضبعان. وفي قصة إبراهيم، عليه السلام، وشفاعته في أبيه: فيمسخه الله ضبعانا أمدر، الضبعان: ذكر الضباع، لا يكون بالنون والألف إلا للمذكر، قال ابن بري: وأما ضبعانة فليس بمعروف، والجمع ضبعانات وضباعين وضباع، وهذا الجمع للذكر والأنثى مثل سبع وسباع، وقال: وبهلول وشيعته تركنا لضبعانات معقلة منابا جمع بالتاء كما يقال فلان من رجالات العرب، وقالوا: جمالات صفر. ويقال للذكر والأنثى ضبعانث، يغلبون التأنيث لخفته هنا، ولا تقل ضبعة، وقوله: يا ضبعا أكلت آيار أحمرة ففي البطون، وقد راحت، قراقير هل غير همز ولمز للصديق، ولا ينكي عدوكم منكم أظافير ؟ حمله على الجنس فأفرده، ويروى: يا أضبعا، ورواه أبو زيد: يا ضبعا أكلت، الفارسي: كأنه جمع ضبعا على ضباع ثم جمع ضباعا على ضبع، قال الأزهري: الضبع الأنثى من الضباع، ويقال للذكر. وجار الضبع: المطر الشديد لأن سيله يخرج الضباع من وجرها. وقولهم: ما يخفى ذلك على الضبع، يذهبون إلى استحماقها. والضبع: السنة الشديدة المهلكة المجدبة، مؤنث، قال عباس بن مرداس: أبا خراشة أما أنت ذا نفر، فإن قومي لم تأكلهم الضبع
قال الأزهري: الكلام الفصيح في إما وأما أنه بكسر الألف من إما إذا كان ما بعده فعلا، كقولك إما أن تمشي وإما أن تركب، وإن كان ما بعده اسما فإنك تفتح الألف من أما، كقولك أما زيد فحصيف وأما عمرو فأحمق، ورواه سيبويه بفتح الهمزة، ومعناه أن قومي ليسوا بأذلاء فتأكلهم الضبع ويعدو عليهم السبع، وقد روي هذا البيت لمالك ابن ربيعة العامري، وروي أبا خباشة، يقوله لأبي خباشة عامر بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر
[ 218 ]
ابن كلاب. قال ثعلب: جاء أعرابي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أكلتنا الضبع، فدعا لهم، قال ابن الأثير: هو في الأصل الحيوان المعروف والعرب تكني به عن سنة الجدب، ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: خشيت أن تأكلهم الضبع. والضبع: الشر، قال ابن الأعرابي: قالت العقيلية كان الرجل إذا خفنا شره فتحول عنا أوقدنا نارا خلفه، قال: فقيل لها ولم ذلك ؟ قالت: لتتحول ضبعه معه أي ليذهب شره معه. وضبع: اسم رجل وهو والد الربيع بن ضبع الفزاري. وضبع: اسم مكان، أنشد أبو حنيفة: حوزها من عقب إلى ضبع، في ذنبان ويبيس منقفع وضباعة: اسم امرأة، قال القطامي: قفي قبل التفرق يا ضباعا، ولا يك موقف منك الوداعا وضبيعة: قبيلة وهو أبو حي من بكر، وهو ضبيعة بن قيس بن ثعلبة
بن عكابة بن صعب بن بكر بن وائل، وهم رهط الأعشى ميمون بن قيس، قال الأزهري: وضبيعة قبيلة في ربيعة. والضبعان: موضع، وقوله أنشده ثعلب: كساقطة إحدى يديه، فجانب يعاش به منه، وآخر أضبع إنما أراد أعضب فقلب، وبهذا فسره. والضبع: فناء الإنسان. وكنا في ضبع فلان، بالضم، أي في كنفه وناحيته وفنائه. وضبعان أمدر أي منتفخ الجنبين عظيم البطن، ويقال: هو الذي تترب جنباه كأنه من المدار والتراب. ابن الأعرابي: الضبع من الأرض أكمة سوداء مستطيلة قليلا. وفي نوادر الأعراب: حمار مضبوع ومخنوق ومذؤوب أي بها خناقة (* قوله أي بها خناقة كذا بالأصل بلا ضبط وبضمير المؤنث. وفي القاموس في ماة خنق: وكغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرئة والقلب، ثم قال: والخناقية داء في حلوق الطير والفرس، وضبطت الخناقية فيه ضبط القلم بضم الخاء وكسر القاف وتشد الياء مخففة النون.) وذئبة، وهما داءان، ومعنى المضبوع دعاء عليه أن تأكله الضبع، قال ابن بري: وأما قوله الشاعر وهو مما يسأل عنه: تفرقت غنمي يوما فقلت لها: يا رب سلط عليها الذئب والضبعا فقيل: في معناه وجهان: أحدهما أنه دعا عليها بأن يقتل الذئب أحياءها
وتأكل الضبع موتاها، وقيل: بل دعا لها بالسلامة لأنهما إذا وقعا في الغنم اشتغل كل واحد منهما بصاحبه فتسلم الغنم، وعلى هذا قولهم: اللهم ضبعا وذئبا، فدعا بأن يكونا مجتمعين لتسلم الغنم، ووجه الدعاء لها بعيد عندي لأنها أغضبته وأحرجته بتفرقها وأتعبته فدعا عليها. وفي قوله أيضا: سلط عليها، إشعار بالدعاء عليها لأن من طلب السلامة بشئ لا يدعو بالتسليط عليه، وليس هذا من جنس قوله اللهم ضبعا وذئبا، فإن ذلك يؤذن بالسلامة لاشتغال أحدهما بالآخر، وأما هذا فإن الضبع والذئب مسلطان على الغنم، والله اعلم. * ضتع: الضتع: دويبة. والضوتع: دويبة أو طائر، وقيل: الضوتع الأحمق، وقيل: هو الضوكعة، قال: وهذا أقرب للصواب. * ضجع: أصل بناء الفعل من الاضطجاع، ضجع يضجع ضجعا وضجوعا، فهو ضاجع، وقلما
[ 219 ]
يستعمل، والافتعال منه اضطجع يضطجع اضطجاعا، فهو مضطجع، قال ابن المظفر: كانت هذه الطاء تاء في الأصل ولكنه قبح عندهم أن يقولوا اضتجع فأبدلوا التاء طاء، وله نظائر هي مذكورة في مواضعها. واضطجع: نام وقيل: استلقى ووضع جنبه بالأرض. وأضجعت فلانا إذا وضعت جنبه بالأرض، وضجع وهو يضجع نفسه، فأما قول الراجز: لما رأى أن لا دعه ولا شبع، مال إلى أرطاة حقف فالطجع فإنه أراد قاضطجع فأبدل الضاد لاما، وهو شاذ، وقد روي:
فاضطجع، ويروى: فاطجع، على إبدال الضاد طاء ثم إدغامها في الطاء، ويروى أيضا: فاضجع، بتشديد الضاد، أدغم الضاد في التاء فجعلهما ضادا شديدة على لغة من قال مصبر في مصطبر، وقيل: لا يقال اطجع لأنهم لا يدغمون الضاد في الطاء، وقال المازني: إن بعض العرب يكره الجمع بين حرفين مطبقين فيقول الطجع ويبدل مكان الضاد أقرب الحروف إليها وهو اللام، وهو نادر، قال الأزهري: وربما أبدلوا اللام ضادا كما أبدلوا الضاد لاما، قال بعضهم: الطراد واضطراد لطراد الخيل. وفي الحديث عن مجاهد أنه قال: إذا كان عند اضطراد الخيل وعند سل السيوف أجزأ الرجل أن تكون صلاته تكبيرا، فسره ابن إسحق الطراد، بإظهار اللام، وهو افتعال من طراد الخيل وهو عدوها وتتابعها، فقلبت تاء الافتعال طاء ثم قلبت الطاء الأصلية ضادا، وهذا الحرف ذكره ابن الأثير في حرف الضاد مع الطاء، واعتذر عنه بأن موضعه حرف الطاء وإنما ذكره هنا لأجل لفظه. وإنه لحسن الضجعة مثل الجلسة والركبة. ورجل ضجعة مثال همزة: يكثر الاضطجاع كسلان. وقد أضجعه وضاجعه مضاجعة: اضطجع معه، وخصص الأزهري هنا فقال: ضاجع الرجل جاريته إذا نام معها في شعار واحد، وهو ضجيعها وهي ضجيعته. والضجيع: المضاجع، والأنثى مضاجع وضجيعة، قال قيس بن ذزيح: لعمري، لمن أمسى وأنت ضجيعه من الناس، ما اختيرت عليه المضاجع وأنشد ثعلب: كل النساء على الفراش ضجيعة،
فانظر لنفسك بالنهار ضجيعا وضاجعه الهم على المثل: يعنون بذلك ملازمته إياه، قال: فلم أر مثل الهم ضاجعه الفتى، ولا كسواد الليل أخفق صاحبه ويروى: مثل الفقر أي مثل هم الفقر. والضجعة: هيئة الاضطجاع. والمضاجع: جمع المضجع، قال الله عز وجل: تتجافى جنوبهم عن المضاجع، أي تتجافى عن مضاجعها التي اضطجعت فيها. والاضطجاع في السجود: أن يتضام ويلصق صدره بالأرض، وإذا قالوا صلى مضطجعا فمعناه أن يضطجع على شقه الأيمن مستقبلا للقبيلة، وقول الأعشى يخاطب ابنته: فإن لجنب المرء مضطجعا أي موضعا يضطجع عليه إذا قبر مضجعا على
[ 220 ]
يمينه. وفي الحديث: كانت ضجعة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أدما حشوها ليف، الضجعة، بالكسر: من الاضطجاع وهو النوم كالجلسة من الجلوس، وبفتحها المرة الواحدة، والمراد ما كان يضطجع عليه، فيكون في الكلام مضاف محذوف تقديره كانت ذات ضجعته أو ذات اضطجاعه فراش أدم حشوها ليف. وفي حديث عمر: جمع كومة من رمل وانضجع عليها، هو مطاوع أضجعه فانضجع نحو أزعجته فانزعج وأطلقته فانطلق. والضجعة: الخفض والدعة، قال الأسدي: وقارعت البعوث وقارعوني،
ففاز بضجعة في الحي سهمي وكل شئ تخفضه، فقد أضجعته. والتضجيع في الأمر: التقصير فيه. وضجع في أمره واضجع وأضجع: وهن. والضجوع: الضعيف الرأي ورجل ضجعة وضاجع وضجعي وضجعي وقعدي وقعدي: عاجز مقيم، وقيل: الضجعة والضجعي الذي يلزم البيت ولا يكاد يبرح منزله ولا ينهض لمكرمة. وسحابة ضجوع: بطيئة من كثرة مائها. وتضجع السحاب: أرب بالمكان. ومضاجع الغيث: مساقطه. ويقال: تضاجع فلان عن أمر كذا وكذا إذا تغافل عنه، وتضجع في الأمر إذا تقعد ولم يقم به. والضاجع: الأحمق لعجزه ولزومه مكانه، وهو من الدواب الذي لا خير فيه. وإبل ضاجعة وضواجع: لازمة للحمض مقيمة فيه، قال: ألاك قبائل كبنات نعش، ضواجع لا يغرن مع النجوم قال ابن بري: ويقال لمن رضي بفقره وصار إلى بيته الضاجع والضجعي لأن الضجعة خفض العيش، وإلى هذا المعنى أشار القائل بقوله: ألاك قبائل كبنات نعش، ضواجع لا يغرن مع النجوم أي مقيمة لأن بنات نعش ثوابت فهن لا يزلن ولا ينتقلن. وضجعت الشمس وضجعت وخفقت وضرعت: مالت للمغيب، وكذلك ضجع النجم فهو ضاجع، ونجوم ضواجع، قال: على حين ضم الليل من كل جانب
جناحيه، وانصب لنجوم الضواجع ويقال: أراك ضاجعا إلى فلان أي مائلا إايه. ويقال: ضجع فلان إلى فلان كقولك صغوه إليه. ورجل أضجع الثنايا: مائلها، والجمع الضجع. والضجوع من الإبل: التي ترعى ناحية. والضجعاء والضاجعة: الغنم الكثيرة. وغنم ضاجعة: كثيرة. ودلو ضاجعة: ممتلئة، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ضاجعة تعدل ميل الدف وقيل: هي الملأى التي تميل في ارتفاعها من البئر لثقلها، وأنشد لبعض الرجاز: إن لم تجئ كالأجدل المسف ضاجعة تعدل ميل الدف، إذا فلا آبت إلي كفي، أو يقطع العرق من الألف الألف: عرق في العضد. وأضجع فلان جوالقه إذا كان ممتلئا ففرغه، ومنه قول الراجز:
[ 221 ]
تعجل إضجاع الجشير القاعد والجشير: الجوالق. والقاعد: الممتلئ. والضجع: صمغ نبت تغسل به الثياب. والضجع أيضا: مثل الضغابيس، وهو في خلقة الهليون، وهو مربع القضبان وفيه حموضة ومزازة، يؤخذ فيشدخ ويعصر ماؤه في اللبن الذي قد راب فيطيب ويحدث فيه لذع اللسان قليلا ومرارة، ويجعل ورقة في اللبن الحازر كما يفعل بورق
الخردل وهو جيد، كل ذلك عن أبي حنيفة، وأنشد: ولا تأكل الخرشان خود كريمة، ولا الضجع إلا من أضر به الهزل (* قوله الخرشان كذا بالأصل، ولعله الحرشاء بوزن حمراء، ففي القاموس: والحرشاء نبت أو خردل البر.) والإضجاع في القوافي: الإقواء، قال رؤبة يصف الشعر: والأعوج الضاجع من إقوائها ويروى: من إكفائها، وخصص به الأزهري الإكفاء خاصة ولم يذكر الإقواء، وقال: وهو أن يختلف إعراب القوافي، يقال: أكفأ وأضجع بمعنى واحد. والإضجاع في باب الحركات: مثل الإمالة والخفض. وبنو ضجعان: قبيلة. والضواجع: موضع، وفي التهذب: الضواجع مصاب الأودية، واحدتها ضاجعة كأن الضاجعة رحبة ثم تستقيم بعد فتصير واديا. والضجوع: رملة بعينها معروفة. والضجوع: موضع، قال: أمن آل ليلى بالضجوع وأهلنا، بنعف اللوى أو بالصفية، عير والمضاجع (* قوله والمضاجع قال ياقوت: ويروى أيضا بضم اليم فيكون بزنة اسم الفاعل): اسم موضع، وأما قول عامر بن الطفيل: لا تسقني بيديك، إن لم أغترف، نعم الضجوع بغارة أسراب فهو اسم موضع أيضا، وقال الأصمعي: هو رحبة لبني أبي بكر بن كلاب.
والضواجع: الهضاب، قال النابغة: وعيد أبي قابوس في غير كنهه أتاني، ودوني راكس فالضواجع يقال: لا واحد لها. والضجوع، بضم الضاد: حي في بني عامر. * ضرع: ضرع إليه يضرع ضرعا وضراعة: خضع وذل، فهو ضارع، من قوم ضرعة وضروع. وتضرع: تذلل وتخشع. وقوله عز وجل: فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا، فمعناه تذللوا وخضعوا. ويقال: ضرع فلان لفلان وضرع له إذا ما تخشع له وسأله أن يعطيه، قال الأعشى: سائل تميما به، أيام صفقتهم، لما أتوه أسارى كلهم ضرعا أي ضرع كل واحد منهم له وخضع. ويقال: ضرع له واستضرع. والضارع: المتذلل للغني. وتضرع إلى الله أي ابتهل. قال الفواء: جاء فلان يتضرع ويتعرض ويتأرض ويتصدى ويتأتى بمعنى إذا جاء يطلب إليك الحاجة، وأضرعته إليه الحاجة وأضرعه غيره. وفي المثل: الحمى أضرعتني لك. وخد ضارع وجنب ضارع:
[ 222 ]
متخشع على المثل. والتضرع: التلوي والاستغاثة. وأضرعت له مالي أي بذلته له، قال الأسود: وإذا أخلائي تنكب ودهم، فأبو الكدادة ماله لي مضر أي مبذول. والضرع، بالتحريك، والضارع: الصغير من كل شئ، وقيل:
الصغير السن الضعيف الضاوي النحيف. وإن فلانا لضارع الجسم أي نحيف ضعيف. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رأى ولدي جعفر الطيار فقال: ما لي أراهما ضارعين ؟ فقالوا: إن العين تسرع إليهما: الضارع النحيف الضاوي الجسم. يقال: ضرع يضرع، فهو ضارع وضرع، بالتحريك. ومنه حديث قيس بن عاصم: إني لأفقر البكر الضرع والناب المدبر أي أعيرهما للركوب، يعني الجمل الضعيف والناقة الهرمة التي هرمت فأدبر خيرها، ومنه حديث المقداد: وإذا فيهما فرس آدم ومهر ضرع، وحديث عمرو بن العاص: لست بالضرع، ويقال: هو الغمر الضعيف من الرجال، وقال الشاعر: أناة وحلما وانتظارا بهم غدا، فما أنا بالواني ولا الضرع الغمر ويقال: جسدك ضارع وجنبك ضارع، وأنشد: من الحسن إنعاما وجنبك ضارع ويقال: قوم ضرع ورجل ضرع، وأنشد: وأنتم لا أشابات ولا ضرع وقد ضرع ضراعة، وأضرعه الحب وغيره، قال صخر: ولما بقيت ليبقين جوى، بين الجوانح، مضرع جسمي ورجل ضارع بين الضروع والضراعة: ناحل ضعيف. والضرع: الجمل الضعيف. والضرع: الجبان. والضرع: المتهالك من الحاجة للغنى، وقول أبي زبيد:
مستضرع ما دنا منهن مكتنت من الضرع وهو الخاضع، والضارع مثله. وقوله عز وجل: تدعونه تضرعا وخفية، المعنى تدعونه مظهرين الضراعة وهي شدة القر والحاجة إلى الله عز وجل، وانتصابهما على الحال، وإن كانا مصدرين. وفي حديث الاستسقاء: خرج متبدلا متضرعا، التضرع الذلل والمبالغة في السؤال والرغبة. يقال: ضرع يضرع، بالكسر والفتح، وتضرع إذا خضع وذل. وفي حديث عمر: فقد ضرع الكبير ورق الصغير، ومنه حديث علي: أضرع الله خدودكم أي أذلها. ويقال: لفلان فرس قد ضرع به أي غلبه، وقد ورد في حديث سلمان: قد ضرع به. وضرعت الشمس وضرعت: غابت أو دنت من المغيب، وتضريعها: دنوها للمغيب. وضرعت القدر تضريعا: حان أن تدرك. والضرع لكل ذات ظلف أو خف، وضرع الشاة والناقة: مدر لبنها، والجمع ضروع. وأضرعت الشاة والناقة وهي مضرع: نبت ضرعها أو عظم. والضريعة والضرعاء جميعا: العظيمة الضرع من الشاء والإبل. وشاة ضريع:
[ 223 ]
حسنة الضرع. وأضرعت الشاة أي نزل لبنها قبيل لنتاج. وأضرعت الناقة، وهي مضرع: نزل لبنها من ضرعها قرب النتاج، وقيل: هو إذا قرب نتاجها. وما له زرع ولا ضرع: يعني بالضرع الشاة والناقة، وقول لبيد: وخصم كبادي الجن أسقطت شأوهم
بمستحوذ ذي مرة وضروع فسره ابن الأعرابي فقال: معناه واسع له مخارج كمخارج اللبن، ورواه أبو عبيد: وصروع، بالصاد المهملة، وهي الضروب من الشئ، يغني ذي أفانين. قال أبو زيد: الضرع جماع وفيه الأطباء، وهي الأخلاف، واحدها طبي وخلف، وفي الأطباء الأحاليل وهي خروق اللبن. والضروع: عنب أبيض كبير الحب قليل الماء عظيم العناقيد. والمصارع: المشبه. والمضارعة: المشابهة. والمضارعة للشئ: أن يضارعه كأنه مثله أو شبهه. وفي حديث عدي، رضي الله عنه: قال له لا يختلجن في صدرك شئ ضارعت فيه النصرانية، المضارعة: المشابهة والمقاربة، وذلك أنه سأله عن طعام النصارى فكأنه أراد لا يتحركن في قلبك شك أن ما شابهت فيه النصارى حرام أو خبيث أو مكروه، وذكره الهروي لا يتحلجن، ثم قال يعني أنه نظيف، قال ابن الأثير: وسياق الحديث لا يناسب هذا التفسير، ومنه حديث معمر بن عبد الله: إني أخاف أن تضارع، أي أخاف أن يشبه فعلك الرياء. وفي حديث معاوية: لست بنكحة طلقة ولا بسببة ضرعة، أي لست بشتام للرجال المشابه لهم والمساوي. ويقال: هذا ضرع هذا وصرعه، بالضاد والصاد، أي مثله. قال الأزهري: والنحويون يقولون للفعل المستقبل مضارع لمشاكلته الأسماء فيما يلحقه من الإعراب. والمضارع من الأفعال: ما أشبه الأسماء وهو الفعل الآتي والحاضر، والمضارع في العروض: مفاعيل فاع لاتن مفاعيل فاع لاتن كقوله: دعاني إلى سعاد دواعي هوى سعاد
سمي بذلك لأنه ضارع المجتث. والضروع والصروع: قوى الحبل، واحدها ضرع وصرع. والضريع: نبات أخضر منتن خفيف يرمي به البحر وله جوف، وقيل: هو يبيس العرفج والخلة، وقيل: ما دام رطبا فهو ضريع، فإذا يبس فهو ضريع، فإذا يبس فهو الشبرق، وهو مرعى سوء لا تعقد عليه السائمة شحما ولا لحما، وإن لم تفارقه إلى غيره ساءت حالها. وفي التنزيل: ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، قال الفراء: الضريع نبت يقال له الشبرق، وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس، وقال ابن الأعرابي: الضريع العوسج الرطب، فإذا جف فهو عوسج، فإذا زاد جفوفا فهو الخزيز، وجاء في التفسير: أن الكفار قالوا إن الضريع لتسمن عليه إبلنا، فقال الله عز وجل: لا يسمن ولا يغني من جوع. وجاء في حديث أهل النار: فيغاثون بطعام من ضريع، قال ابن الأثير: هو نبت بالحجاز له شوك كبار يقال له الشبرق، وقال قيس بن عيزارة الهذلي يذكر إبلا وسوء مرعاها:
[ 224 ]
وحبسن في هزم الضريع، فكلها حدباء دامية اليدين، حرود هزم الضريع: ما تكسر منه، والحرود: التي لا تكاد تدر، وصف الإبل بشدة الهزال، وقيل: الضريع طعام أهل النار، وهذا لا يعرفه العرب. والضريع: القشر الذي على العظم تحت اللحم، وقيل: هو جلد على الضلع. وتضروع: بلدة، قال عامر ابن الطفيل وقد عقر فرسه:
ونعم أخو الضعلوك أمس تركته بتضروع، يمري باليدين ويعسف قال ابن بري: أخو الصعلوك يعني به فرسه، ويمري بيديه: يحركهما كالعابث، ويعسف: ترجف حنجرته من النفس، وهذا المكان وهذا البيت أورده الجوهري بتضرع بغير واو، قال ابن بري: ورواه ابن دريد بتضروع مثل تذنوب. وتضارع، بضم التاء والراء: موضع أو جبل بنجد، وفي التهذيب: بالعقيق. وفي الحديث: إذا سال تضارع فهو عام ربيع، وفيه: إذا أخصبت تضارع أخصبت البلاد، قال أبو ذؤيب: كأن ثقال المزن بين تضارع وشابة برك من جذام لبيج قال ابن بري: صوابه تضارع، بكسر الراء، قال: وكذا هو في بيت أبي ذؤيب، فأما بضم التاء والراء فهو غلط لأنه ليس في الكلام تفاعل ولا فعالل، قال ابن جني: ينبغي أن يكون تضارع فعاللا بمنزلة عذافر، ولا نحكم على التاء بالزيادة إلا بدليل، وأضرع: موضع، وأما قول الراعي: فأبصرتهم حتى توارات حمولهم، بأنقاء يحموم، ووركن أضرعا فإن أضرعا ههنا جبال أو قارات صغار، قال خالد ابن جبلة: هي أكيمات صغار، ولم يذكر لها واحدا. * ضرجع: الضرجع: النمر. * ضعع: الضعضعة: الخضوع والتذلل. وقد ضعضعه الأمر فتضعضع، قال أبو ذؤيب:
وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع وفي الحديث: ما تضعضع امرؤ لآخر يريد به عرض الدنيا إلا ذهب ثلثا دينه، يعني خضع وذل، وضعضعه الدهر. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه، في إحدى الروايتين: قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور أي أذلهم. والضعضاع: الضعيف من كل شئ. يقال: رجل ضعضاع أي لا رأي له ولا حزم، وكذلك الضعضع وهو مقصور منه. وتضعضع الرجل: ضعف وخف جسمه من مرض أو حزن. وتضعضع ماله: قل. وتضعضع أي افتقر، وكأن أصل هذا من ضع. وضعضعه أي هدمه حتى الأرض. وتضعضعت أركانه أي اتضعت. والعرب تسمي الفقير متضعضعا. قال ابن الأعرابي: الضع راياضة البعير والناقة وتأديبهما إذا كانا قضيبين، وقال ثعلب: هو أن يقال له ضع ليتأدب. * ضفع: ضفع الرجل يضفع ضفعا: جعس وأحدث، وقيل: أبدى، وفضع لغة فيه. ويقال: ضفع
[ 225 ]
وقع ببوله وسلح. وقال ابن الأعرابي: نجو الفيل الضفع، وجلده الحوران، وباطن جلده الحرصيان. قال الأزهري: والضفعانة ثمرة السعدانة ذات الشوك، وهي مستديرة كأنها فلكة لا تراها إذا هاج السعدان وانتثر ثمرها إلا مستلقية قد كشرت عن شوكها وانتصت لقدم من يطؤها، ولإبل تسمن على السعدان وتطيب عليها ألبانها.
* ضفدع: الضفدع: مثال الخنصر، والضفدع: معروف، لغتان فصيحتان، والأنثى ضفدعة وضفدعة، قال الجوهري: وناس يقولون ضفدع، قال الخليل: ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف: درهم وهجرع وهبلع وقلعم، وهو اسم. الأزهري: الضفدع جمعه ضفادع وربما قالوا ضفادي، وأنشد بعضهم: ولضفادي جمه نقانق أي لضفادع فجعل العين ياء كما قالوا أراني وأرانب. ويقال: نقت ضفادع بطنه إذا جاع كما يقال نقت عصافير بطنه. والضفدع، بكسر الدال فقط: عظم يكون في باطن حافر الفرس. وضفدع الرجل: تقبض، وقيل سلح، وقيل ضرط، قال (* هذا البيت لجرير وفي ديوانه: خور مكان خورا): بئس الفوارس، يا نوار، مجاشع خورا، إذا أكلوا خزيرا ضفدعوا وقول لبيد: يممن أعدادا بلبنى أو أجا مضفدعات، كلها مطحلبه يريد مياها كثيرة الضفادع. * ضكع: رجل ضوكعة: أحمق كثير اللحم مع ثقل، وقيل: الضوكع المسترخي القوائم في ثقل. * ضلع: الضلع والضلع لغتان: محنية الجنب، مؤنثة، والجمع أضلع وأضالع وأضلاع وضلوع، قال الشاعر: وأقبل ماء العين من كل زفرة،
إذا وردت لم تستطعها الأضالع وتضلع الرجل: امتلأ ما بين أضلاعه شبعا وريا، قال ابن عناب الطائي: دفعت إليه رسل كوماء جلدة، وأغضيت عنه الطرف حتى تضلعا ودابة مضلع: لا تقوى أضلاعها على الحمل. وحمل مضلع: مثقل للأضلاع. والإضلاع: الإمالة. يقال: حمل مضلع أي مثقل، قال الأعشى: عنده البر والتقى وأسى الشق - ق وحمل لمضلع الأثقال وداهية مضلعة: تثقل الأضلاع وتكسرها. والأضلع: الشديد القوي الأضلاع. واضطلع بالحمل والأمر: احتملته أضلاعه، والضلع أيضا في قول سويد: جعل الرحمن، والحمد له، سعة الأخلاق فينا، والضلع القوة واحتمال الثقيل، قاله الأصمعي. والضلاعة: القوة وشدة الأضلاع، تقول منه: ضلع الرجل، بالضم، فهو ضليع. وفرس ضليع تام
[ 226 ]
الخلق مجفر الأضلاع غليظ الألواح كثير العصب. والضليع: الطويل الأضلاع الواسع الجنبين العظيم الصدر. وفي حديث مقتل أبي جهل: فتمنيت أن أكون بين
أضلع منهما أي بين رجلين أقوى من الرجلين اللذين كنت بينهما وأشد، وقيل: الضليع الطويل الأضلاع الضخم من أي الحيوان كان حتى من الجن. وفي الحديث: أن عمر، رضي الله عنه، صارع جنيا فصرعه عمر ثم قال له: ما لذراعيك كأنهما ذراعا كلب ؟ يستضعفه بذلك، فقال له الجني: أما إني منهم لضليع أي إني منهم لعظيم الخلق. والضليع: العظيم الخلق الشديد. يقال: ضليع بين الضلاعة، والأضلع يوصف به الشديد الغليظ. ورجل ضليع الفم: واسعه عظيم أسنانه على التشبيه بالضلع. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: ضليع الفم أي عظيمه، وقيل: واسعه، حكاه الهروي في الغريبين، والعرب تحمد عظم الفم وسعته وتذم صغره، ومنه قولهم في صفة منطقه، صلى الله عليه وسلم: أنه كان يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه، وذلك لرحب شدقيه. قال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما الجمال ؟ فقال: غؤور العينين وإشراف الحاجبين ورحب الشدقين. وقال شمر في قوله ضليع الفم: أراد عظم الأسنان وتراصفها. ويقال: رجل ضليع الثنايا غليظها. ورجل أضلع: سنه شبيهة بالضلع، وكذلك امرأة ضلعاء، وقوم ضلع. وضلوع كل إنسان: أربع وعشرون ضلعا، وللصدر منها اثنتا عشرة ضلعا تلتقي أطرافها في الصدر وتتصل أطراف بعضها ببعض، وتسمى الجوانح، وخلفها من الظهر الكتفان، والكتفان بجذاء الصدر، واثنتا عشرة ضلعا أفل منها في الجنبين، البطن بينهما لا تلتقي أطرافها، على طرف كل ضلع منها شرسوف، وبين الصدر والجنبين غضروف يقال له الرهابة، ويقال له لسان الصدر، وكل ضلع من أضلاع الجنبين أقصر من التي تليها إلى أن تنتهي إلى آخرتها، وهي
التي في أسفل الجنب يقال لها الضلع الخلف. وفي حديث غسل دم الحيض: حتيه بضلع، بكسر الضاد وفتح اللام، أي بعود، والأصل فيه الضلع ضلع الجنب، وقيل للعود الذي فيه انحناء وعرض: ضلع تشبيها بالضلع الذي هو واحد الأضلاع، وهذه ضلع وثلاث أضلع، قال ابن بري: شاهد الضلع، بالفتح، قول حاجب بن ذبيان: بني الضلع العوجاء، أنت تقيمها، ألا إن تقويم الضلوع انكسارها وشاهد الضلع، بالتسكين، قول ابن مفرغ: ورمقتها فوجدتها كالضلع، ليس لها استقامه ويقال: شرب فلان حتى تضلع أي انتفخت أضلاعه من كثرة الشرب، ومثله: شرب حتى أون أي صار له أونان في جنبيه من كثرة الشرب. وفي حديث زمزم: فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع أي أكثر من الشرب حتى تمدد جنبه وأضلاعه. وفي حديث ابن عباس: أنه كان يتضلع من زمزم. والضلع: خط يخط في الأرض ثم يخط آخر ثم يبذر ما بينهما. وثياب مضلعة: مخططة على شكل الضلع، قال اللحياني: هو الموشى، وقيل: المضلع من الثياب المسير، وقيل: هو المختلف النسج الرقيق، وقال ابن شميل: المضلع الثوب الذي قد نسج بعضه
[ 227 ]
وترك بعضه، وقيل: برد مضلع إذا كانت ت خطوطه عريضة كالأضلاع. وتضليع الثوب: جعل وشيه على هيئة الأضلاع. وفي الحديث: أنه أهدي له،
صلى الله عليه وسلم، ثوب سيراء مضلعة بقز، المضلع الذي فيه سيور وخطوط من الإبريسم أو غيره شبه الأضلاع. وفي حديث علي: وقيل له ما القسية ؟ قال: ثياب مضلة فيها حرير أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع. ابن الأعرابي: الضولع المائل بالهوى. والضلع من الجبل: شئ مستدق منقاد، وقيل: هو الجبيل الصغير الذي ليس بالطويل، وقيل: هو الجبيل المنفرد، وقيل: هو جبل ذليل مستدق طويل، يقال: انزل بتلك الضلع. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما نظر إلى المشركين يوم بدر قال: كأني بكم يا أعداء الله مقتلين بهذه الضلع الحمراء، قال الأصمعي: الضلع جبيل مستطيل في الأرض ليس بمرتفع في السماء. وفي حديث آخر: إن ضلع قريش عند هذه الضلع الحمراء أي ميلهم. والضلع. الحرة الرجيلة. والضلع: الجزيرة في البحر، والجمع أضلاع، وقيل: هو جزيرة بعينها. والضلع: الميل. وضلع عن الشئ، بالفتح، يضلع ضلعا، بالتسكين: مال وجنف على المثل. وضلع عليه ضلعا: حاف. والضالع: الجائر. والضالع: المائل، ومنه قيل: ضلعك مع فلان أي ميلك معه وهواك. ويقال: هم علي ضلع جائرة، وتسكين اللام فيهما جائز. وفي حديث ابن الزبير: فرأى ضلع معاوية مع مروان أي ميله. وفي المثل: لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها أي ميلها، وهو حديث أيضا يضرب للرجل يخاصم آخر فيقول: أجعل بيتي وبيتك فلانا لرجل يهوى هواه. ويقال: خاصمت فلانا فكان ضلعك علي أي
ميلك. أبو زيد: يقال هم علي ألب واحد، وصدع واحد، وضلع واحد، يعني اجتماعهم عليه بالعداوة. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال، قال ابن الأثير: أي ثقل الدين، قال: والضلع الاعوجاج، أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال لثقله. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب أي يثقلك. والضلع، بالتحريك: الاعوجاج خلقة يكون في المشي من الميل، قال محمد بن عبد الله الأزدي: وقد يحمل السيف المجرب ربه على ضلع في متنه، وهو قاطع فإن لم يكن خلقة فهو الضلع، بسكون اللام، تقول منه: ضلع، بالكسر، يضلع ضلعا، وهو ضلع. ورمح ضلع: معوج لم يقوم، وأنشد ابن شميل: بكل شعشاع كجذع المزدرع، فليقه أجرد كالرمح الضلع يصف إبلا تناول الماء من الحوض بكل عنق كجذع الزرنوق، والفليق: المطمئن في عنق البعير الذي فيه الحلقوم. وضلع السيف والرمح وغيرهما ضلعا، فهو ضليع: اعوج. ولأقيمن ضلعك وصلعك أي عوجك. وقوس ضليع ومضلوعة: في عودها عطف وتقيوم وقد شاكل سائرها كبدها، حكاه أبو حنيفة، وأنشد للمتنخل الهذلي:
[ 228 ]
واسل عن الحب بمضلوعة، نوقها الباري ولم يعجل وضليع (* قوله وضليع القوس كذا بالأصل، ولعله والضليعة.): القوس. ويقال: فلان مضطلع بهذا الأمر أي قوي عليه، وهو مفتعل من الضلاعة. قال: ولا يقال مطلع، بالإدغام. وقال أبو نصر أحمد بن حاتم: يقال هو مضطلع بهذا الأمر ومطلع له، فالاضطلاع من الضلاعة وهي القوة، والاطلاع من الفلو من قولهم اطلعت الثنية أي علوتها أي هو عال لذلك الأمر مالك له. قال الليث: يقال إني بهذا الأمر مضطلع ومطلع، الضاد تدغم في التاء فتصير طاء مشددة، كما تقول اظنني أي اتهمني، واظلم إذا احتمل الظلم. واضطلع الحمل أي احتمله أضلاعه. وقال ابن السكية: يقال هو مضطلع بحمله أي قوي على حمله، وهو مفتعل من الضلاعة، قال: ولا يقال هو مطلع بحمله، وروى أب الهيآثم قول أبي زبيد: أخو المواطن عياف الخنى أنف للنئبات، ولو أضلعن مطلع (* قوله انف كذا ضبط بالأصل.) أضلعن: أثقلن وأعظمن، مطلع: وهو القوي على الأمر المحتمل، أراد مضطلع فأدغم، هكذا رواه بخطه، قال: ويروى
مضطلع. وفي حديث علي، عليه السلام، في صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: كما حمل فاضطلع بأمرك لطاعتك، اضطلع افتعل من الضلاعة وهي القوة. يقال: اضطلع بحمله أي قوي عليه ونهض به. وفي الحديث: الحمل المضلع والشر الذي لا ينقطع إظهار البدع، المضلع: المثقل كأنه يتكئ على الأضلاع، ولو روي بالظاء من الظلع والغمز لكان وجها. * ضلفع: الضلفع والضلفعة من النساء: الواسعة الهن. وقال ابن بري: الضلفع المرأة السمينة مثل الللباخية. قال الأزهري: قال ابن السكيت في الألفاظ إن صح له: الضلفع والضلفعة من النساء الواسعة، وأنشد: أقبلن تقريبا وقامت ضلفعا، فأقبلتهن هببل أبقعا، عند استها مثل استها وأوسعا وضلفع: موضع، أنشد الأزهري: بعمايتين إلى جوانب ضلفع وأنشد ابن بري لطفيل: عرفت لسلمى، بين وقط فضلفع، منازل أقوت من مصيف ومربع وأنشد لابن جذل الطعان: أتنسى قشيرا والشريد ومالكا، وتذكر من أمسى سليما بضلفعا ؟ الأزهري: ضلفعه وصلفعه وصلمعه إذا حلقه.
* ضوع: ضاعه يضوعه ضوعا وضوعه، كلاهما: حركه وراعه، وقيل: حركه وهيجه، قال بشر: سمعت بدارة القلتين صوتا لحنتمة، الفؤاد به مضوع وأنشد ابن السكيت لبشر بن أبي خازم: وصاحبها غضيض الطرف أحوى، يضوع فؤادها منه بغام
[ 229 ]
وتضوعت الريح أي تحركت. ويقال: ضاعني أمر كذا وكذا يضوعني إذا أفزعني. ورجل مضوع أي مذعور، قال الكميت: رئاب الصدوع، غياث المضو ع، لأمته الصدر المبجل ويقال: لايضوعنك ما تسمع منها أي لا تكترث له. وقال. أبو عمرو: ضاعه أفزعه، وأنشد لأبي الأسود العجلي: فما ضاعني تعريضه واندراؤه علي، وإني بالعلى لجدير وقال ابن هرمة: أذكرت عصرك أم شجتك ربوع ؟ أم أنت متبل الفؤاد مضوع ؟ وقد انضاع الفرخ أي تضور وتضوع. وقال الأزهري: انضاع وتضوع إذا بسط جناحيه إلى أمه لتزقه أو فزع من شئ فتضور منه، قال أبو ذؤيب الهذلي:
فريخان ينضاعان في الفجر، كلما أحسا دوي الريح، أو صوت ناعب وضاعت الريح الغصن: أمالته. وضاعتني الريح: أثقلتني وأقلقتني. والضوع: تضوع الريح الطيبة أي نفحتها. وضاعت الرائحة ضوعا وتضوعت، كلاهما: نفحت. وفي الحديث: جاء العباس فجلس على الباب وهو يتضوع من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رائحة لم يجد مثلها، تضوع الريح: تفرقها وانتشارها وسطوعها، وقال الشاعر: إذا التفتت نحوي تضوع ريحها، نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل وضاع المسك وتضوع وتضيع أي تحرك فانتشرت رائحته، قال عبد الله بن نمير الثقفي: تضوع مسكا بطن نعمان، أن مشت به زينب في نسوة عطرات ويروى: خفرات. ومن العرب من يستعمل التضوع في الرائحة المصنة. وحكى ابن الأعرابي: تضوع النهتن، وأنشد: يتضوعن، لو تضمخن بالمس - ك، ضماخا كأنه ريح مرق والضماخ: الريح لمنتن، المرق: صوف العجاف والمرضى، وقال الأزهري: هو الإهاب الذي عطن فأنتن. وضاع يضوع وتضوع: تضور في البكاء، وقد غلب على بكاء الصبي. قال الليث: هو
تضور الصبي في البكاء في شدة ورفع صوت، قال: والصبي بكاؤه تضوع، قال امرؤ القيس يصف امرأة: يعز عليها رقبتي، ويسوءها بكاه، فتثني الجيد أن يتضوعا يقول: تثني الجيد إلى صبيها حذار أن يتضوع. والضوع والضوع، كلاهما: طائر من طير الليل كالهامة إذا أحس بالصباح صدح، قال الأعشى يصف فلاة: لا يسمع المرء فيها ما يؤنسه بالليل، إلا نئيم البوم والضوعا
[ 230 ]
بكسر الضاد، وجمعه ضيعان، وهما لغتان: ضوع وضوع، وأنشد الأصمعي: فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع قال: ونصب الضوع بنية النئيم كأنه قال إلا نئيم البوم وصياح الضوع، وقيل: هو الكروان، وجمعه أضواع وضيعان، وقال المفضل: هو ذكر البوم، وقال ثعلب: الضوع أصغر من العصفور، وأنشد: من لا يدل على خير عشيرته، حتى يدل على بيضاته الضوع قال: لأنه يضع بيضه في موضع لا يدرى أين هو. والضواع: صوته. وقد تضوع. وضاع الطائر فرخه يضوعه إذا زقه، ويقال منه: ضع ضع إذا أمرته بزقه. وأضوع: موضع، ونظيره أقرن وأخرب وأسقف، وهذه كلها مواضع،
وأذرح اسم مدينة الشراة، فأما أعصر اسم رجل فإنما سمي بجمع عصر وكذلك أسلم اسم رجل إنما هو جمع سلم. شيع: ضيعة الرجل: حرفته وصناعته ومعاشه وكسبه. يقال: ما ضيعتك ؟ أي ما حرفتك. وإذا انتسرت على الرجل أسبابه قيل: فشت ضيعته حتى لا يدري بأيها يبدأ، ومعنى فشت أي كثرت. قال شمر: كانت ضيعة العرب سياسة الابل والغنم، قال: ويدخل في الضيعة الحرفة والتجارة. يقال للرجل: قم الى ضيعتك. قلا الأزهري: الضيعة والضياع عند الحاضرة مال الرجل من النخل والكرم والأرض، والعرب لا تعرف الضيعة الا الحرفة والصناعة، قال: وسمعتهم يقولون ضيعة فلان الجزارة، وضيعة الآخر الفتل وسف الخوص وعمل النخل ورعي الابل وما أسبه ذلك كالصنعة والزارعة وغير ذلك. وفي حديث ابن مسعود: لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا. وفي حديث حنظلة: عافسنا الأزواج والضيعات أي المعايش. والضيعة: العقار. والاضيعة: الأرض المغلة، والجمع ضيع مثل بدرة وبدر وضياع، فأما ضيع فكأنه انما جاء على أن واحدته ضيعة، وذلك لأن الياء مما سبيله أن تابعا للكسرة، وأما ضياع فعلى القياس.
وأضاع الرجل: كثرت ضيعته وفشت، فهو مضيع، قال ابن بري: شاهده ما أنشده أبو العباس: ان كنت ذا زرع ونخل وهجمة، فاني أنا المثي المضيع المسود وفلان أضيع من فلان أي أكثر ضياعا منه، وتصغير الضيعة ضييعة ولا تقل ضويعة. وقال الليث: الضياع المنازل، سميت ضياعا لأنها إذا ترك تعهدها وعمارتها تضيع. وفشت عليه ضيعته: كثر ماله عليه فلم يطق جبايته، وفي الحديث: أفشى الله ضيعته أي أكثر عليه معاشه. وفشت عليه الضيعة: أخذ فيما لا يعنيه من الأمور. ومن أمثالها: اني لأرى ضيعة لا يصلحها الا ضجعة، قالها راع وفضت عليه ابله في المرعى فأراد جمعها فتبددت عليه فاستغاث حين عجز بالنوم، وقال جرير: وقلن تروح لا يكن لك ضيعة، وقلبك مشغول، ومن شواغله
[ 231 ]
وقد تكون الضيعة من الضياع، وفي الحديث: أنه نهى عن اضاعة المال يعني انفاقه ف غير طاعة الله والتبذير والاسراف، وأنشد ابن بري للعرجي: أضاعوني، وأي فتى أضاعوا !
ليوم كريهة وسداد ثغر وفي حديث سعد: اني أخاف على الأعناب الضيعة أي أنها تضيع وتتلف. والضيعة في الأصل: المرة من الضياع، والضيعة والضياع: الاهمال. ضاع الشئ يضيع ضيعة وضياعا، بالفتح: هلك، ومنه قولهم: فلان بدار مضيعة مثال معيشة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ولا تدع الكسير بدار مضيعة، وفي حديث كعب بن مالك: ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، المضيعة، بكسر الضاد، مفعلة من الضياع الاطراع والهوان كأنه فيه ضائع، فلما كانت عين الكلمة ياء وهي مكسورة، نقلت حركتها الى العين، فسكنت الياء فصارت بوزن معيشة، والتقدير فيهما سواء. وتركهم بضيعة ومضيعة ومضيعة. ومات ضيعة. ضيعا وضياعا أي غير مفتقد، وأضاعه وضيعه. وفي التنزيل: وما كان الله ليضيع ايمانكم، وفيه: أضاعوا الصلاة، جاء في التفسير: أنهم صلوها في غير وقتها، وقيل: تركوها البتة وهو أشبه لأنه عنى به الكفار، ودليله قوله بعد ذلك: الا من تاب وآمن. والضياع: العيال نفسه. وفي الحديث: فمن ترك ضياعا فالي، التفسير للنضر: العيال، حكاه الهروي في الغويبين، قال ابن الأثير: وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمي العيال بالمصدر
كما تقول: من مات فترك فقرا أي فقراء، وان كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع كجائع وجياع، ومنه الحديث: تقين ضائعا أي دا ضياع من فقر أو عيال أو حال قصر عن القيام بها، ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إنه الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، وكلاهما صواب في المعنى. وأضاع الرجل عياله وماله وضيعهم اضاعة وتضييعا، فهو مضيع ومضيع. والاضاعة والتضييع بمعنى، وقول الشماخ: أعائش، ما لأهلك لا أراهم يضيعون السوام مع المضيع ؟ وكيف يضيع صاحب مدفآت على أثباجهن من الصقيع ؟ قال الباهلي: كان الشماخ صاحب ابل يلزمها ويكون فيها فقالت له هذه المرأة: انك قد أفنيت شبابك في رعي الابل، ما لك لا تنفق مالك ولا تتفتى ؟ فقال لها الشماخ: ما لأهلك لا يفعلون ذلك وأنت تأمرينني أن أفعله ؟ ثم قال لها: وكيف أضيع ابلا هذه الصفة صفتها ؟ ودل على هذا قوله على أثر هذا البيت: لمال المرء يصلحه، فيغني مفاقره، أعف من القنوع
يقول: لأن يصلح المرء ماله ويقوم عليه ولا يضيعه خير من القنوع وهو المسألة. ورجل مضياع للمال أي مضيع. وفي المثل: الصيف ضيعت اللبن، هكذا يقال إذا خوطب به المذكر والمؤنث والاثنان والجمع، بكسر التاء، لأن أصل المثل انما خوطب به اسرأة، وكانت تحت رجل موسر، فكرهته لكبره فطلقها فتزوجها رجل مملق، فبعثت الى زوجها الأول تستميحة، فقال لها هذا، فأجابته: هذا ومذقه خير فجرى المثل على الأصل، والصيف
[ 232 ]
منصوب على الظرف. وضاع عياله من بعده: خلوا من عائل فاختلوا. وتضيعت الرائحة: فاحت وانتشرت كتضوعت. وقولهم: فلان يأكل في معى ضائع أي جائع. وقيل لابنة الخس: ما أحد شئ ؟ قالت: ناب جائع يلقي في معى ضائع. قصل الطاء المهلمة * طبع: الطبع والطبيعة: الخليقة والسجية التي جبل عليها الإنسان. والطباع: كالطبيعة، مؤنثة، وقال أبو القاسم الزجاجي: الطباع واحد مذكر كالنحاس والنجار، قال الأزهري: ويجمع طبع الإنسان طباعا، وهو ما طبع عليه من طباع الإنسان في مأكله ومشربه وسهولة أخلاقه وحزونتها وعسرها ويسرها وشدته
ورخاوته وبخله وسخائه. والطباع: واحد طباع الإنسان، على فعال مثل مثال، اسم للقالب وغرار مثله، قال ابن الأعرابي: الطبع المثال. يقال: اضربه على طبع هذا وعلى غراره وصيغته وهديته أي على قدره. وحكى اللحياني: له طابع حسن، بكسر الباء، أي طبيعة، وأنشد: له طابع يجري عليه، وإنما تفاضل ما بين الرجال الطبائع وطبعه الله على الأمر يطبعه طبعا: فطره. وطبع الله الخلق على الطبائع التي خلقها فأنشأهم عليها وهي خلائقهم يطبعهم طبعا: خلقهم، وهي طبيعته التي طبع عليها وطبعها والتي طبع، عن اللحياني لم يزد على ذلك، أراد التي طبع صاحبها عليها. وفي الحديث: كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب أي يخلق عليها. والطباع: ما ركب في الإنسان من جميع الأخلاق التي لا يكاد يزاولها من الخير والشر. والطبع: ابتداء صنعة الشئ، تقول: طبعت اللبن طبعا، وطبع الدرهم والسيف وغيرهما يطبعه طبعا: صاغه. والطباع: الذي يأخذ الحديدة المستطيلة فيطبع منها سيفا أو سكينا أو سنانا أو نحو ذلك، وصنعته الطباعة، وطبعت من الطين جرة: عملت، والطباع: الذي يعملها. والطبع: الختم وهو التأثير في الطين ونحوه. وفي نوادر الأعراب: يقال قذذت قفا الغلام إذا ضربته بأطراف الأصابع، فإذا مكنت اليد من القفا قلت: طبعت قفاه، وطبع الشئ وعليه يطبع طبعا: ختم. والطابع والطابع، بالفتح والكسر: الخاتم
الذي يختم به، الأخيرة عن اللحياني وأبي حنيفة. والطابع والطابع: ميسم الفرائض. يقال: طبع الشاة. وطبع الله على قلبه: ختم، على المثل. ويقال: طبع الله على قلوب الكافرين، نعوذ بالله منه، أي ختم فلا يعي وغطى ولا يوفق لخير. وقال أبو إسحق النحوي: معنى طبع في اللغة وختم واحد، وهو التغطية على الشئ والاستيثاق من أن يدخله شئ كما قال ا تعالى: أم على قلوب أقفالها، وقال عز وجل: كلا بل ران على قلوبهم، معناه غطى على قلوبهم، وكذلك طبع الله على قلوبهم، قال ابن الأثير: كانوا يرون أن الطبع هو الرين، قال مجاهد: الرين أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد من ذلك كله، هذا تفسير الطبع، بإسكان الباء، وأما طبع القلب، بتحريك الباء، فهو تلطيخه بالأدناس، وأصل الطبع الصدأ يكثر على السيف وغيره. وفي الحديث: من ترك
[ 233 ]
ثلاث جمع من غير عذر طبع الله على قلبه أي ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه، الطبع، بالسكون: الختم، وبالتحريك: الدنس، وأصله من الوسخ والدنس يغشيان السيف، ثم استعير فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من المقابح. وفي حديث الدعاء: اختمه بآمين فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة، الطابع، بالفتح: الخاتم، يريد أنه يختم عليها وترفع كما يفعل الإنسان بما يعز عليه. وطبع الإناء والسقاء يطبعه طبعا وطبعه تطبيعا فتطبع: ملأه. وطبعه: ملؤه. والطبع: ملؤك السقاء حتى لا مزيد فيه من شدة ملئه. قال: ولا يقال للمصدر طبع لأن فعله لا يخفف كما يخفف فعل ملأت. وتطبع النهر بالماء. فاض به من جوانبه
وتدفق. والطبع، بالكسر: النهر، وجمعه أطباع، وقيل: هو اسم نهر بعينه، قال لبيد: فتولوا فاترا مشيهم، كروايا الطبع همت بالوحل وقيل: الطبع هنا المل ء، وقيل: الطبع هنا الماء الذي طبعت به الراوية أي ملئت. قال الأزهري: ولم يعرف الليث الطبع في بيت لبيد فتحير فيه، فمرة جعله المل ء، وهو ما أخذ الإناء من الماء، ومرة جعله الماء، قال: وهو في المعنيين غير مصيب. والطبع في بيت لبيد النهر، وهو ما قاله الأصمعي، وسمي النهر طبعا لأن الناس ابتدؤوا حفره، وهو بمعنى المفعول كالقطف بمعنى المقطوف، والنكث بمعنى المنكوث من الصوف، وأما الأنهار التي شقها الله تعالى في الأرض شقا مثل دجلة والفرات والنيل وما أشبهها فإنها لا تسمى طبوعا، إنما الطبوع الأنهار التي أحدثها بنو آدم واحتفروها لمرافقهم، قال: وقول لبيد همت بالوحل يدل على ما قاله الأصمعي، لأن الروايا إذا وقرت المزايد مملوءة ماء ثم خاضت أنهارا فيها وحل عسر عليها المشي فيها والخروج منها، وربما ارتطمت فيها ارتطاما إذا كثر فيها الوحل، فشبه لبيد القوم، الذين حاجوه عند النعمان بن المنذر فأدحض حجتهم حتى زلقوا فلم يتكلموا، بروايا مثقلة خاضت أنهارا ذات وحل فتساقطت فيها، والله أعلم. قال الأزهري: ويجمع الطبع بمعنى النهر على الطبوع، سمعته من العرب. وفي الحديث: ألقى الشبكة فطبعها سمكا أي ملأها. والطبع أيضا: مغيض الماء
وكأنه ضد، وجمع ذلك كله أطباع وطباع. وناقة مطبعة ومطبعة: مثقلة بحملها على المثل كالماء، قال عويف القوافي: عمدا تسديناك وانشجرت بنا طوال الهوادي مطبعات من الوقر (* قوله تسديناك تقدم في مادة شجر تعديناك.) قال الأزهري: والمطبع الملآن، عن أبي عبيدة، قال: وأنشد غيره: أين الشظاظان وأين المربعه ؟ وأين وسق الناقة المطبعه ؟ ويروى الجلنفعه. وقال: المطبعة المثقلة. قال الأزهري: وتكون المطبعة الناقة التي ملئت لحما وشحما فتوثق خلقها. وقربة مطبعة طعاما: مملوءة، قال أبو ذؤيب: فقيل: تحمل فوق طوقك، إنها مطبعة، من يأتها لا يضيرها
[ 234 ]
وطبع السيف وغيره طبعا، فهو طبع: صدئ، قال جرير: وإذا هززت قطعت كل ضريبة، وخرجت لا طبعا، ولا مبهورا قال ابن بري: هذا البيت شاهد الطبع الكسل. وطبع الثوب طبعا: اتسخ. ورجل طبع: طمع متدنس العرض ذو خلق دنئ لا يستحيي من سوأة. وفي حديث عمر بن عبد العزيز: لا يتزوج من الموالي في العرب إلا الأشر البطر، ولا من العرب في الموالي إلا الطمع الطبع، وقد طبع طبعا، قال ثابت بن قطنة:
لا خير في طمع يدني إلى طبع، وعفة من قوام العيش تكفيني قال شمر: طبع إذا دنس، وطبع وطبع إذا دنس وعيب، قال: وأنشدتنا أم سالم الكلابية: ويحمدها الجيران والأهل كلهم، وتبغض أيضا عن تسب فتطبعا قال: ضمت التاء وفتحت الباء وقالت: الطبع الشين فهي تبغض أن تطبع أي تشان، وقال ابن الطثرية: وعن تخلطي في طيب الشرب بيننا، من الكدر المأبي، شربا مطبعا أراد أن تخلطي، وهي لغة تميم. والمطبع: الذي نجس، والمأبي: الماء الذي تأبى الإبل شربه. وما أدري من أين طبع أي طلع. وطبع: بمعنى كسل. وذكر عمرو بن بحر الطبوع في ذوات السموم من الدواب، سمعت رجلا من أهل مصر يقول: هو من جنس القردان إلا أن لعضته ألما شديدا، وربما ورم معضوضه، ويعلل بالأشياء الحلوة. قال الأزهري: هو النبر عند العرب، وأنشد الأصمعي وغيره أرجوزة نسبها ابن بري للفقعسي، قال: ويقال إنها لحكيم بن معية الربعي: إنا إذا قلت طخارير القزع، وصدر الشارب منها عن جرع، نفحلها البيض القليلات الطبع، من كل عراض، إذا هز اهتزع
مثل قدامى النسر ما مس بضع، يؤولها ترعية غير ورع ليس بفان كبرا ولا ضرع، ترى برجليه شقوقا في كلع من بارئ حيص ودام منسلع وفي الحديث: نعوذ بالله من طمع يهدي إلى طبع أي يؤدي إلى شين وعيب، قال أبو عبيد: الطبع الدنس والعيب، بالتحريك. وكل شين في دين أو دنيا، فهو طبع. وأما الذي في حديث الحسن: وسئل عن قوله تعالى: لها طلع نضيد، فقال: هو الطبيع في كفراه، الطبيع، بوزن القنديل: لب الطلع، وكفراه وكافوره: وعاؤه. * طرسع: سرطع وطرسع، كلاهما: عدا عدوا شديدا من فزع. * طزع: رجل طزع وطزيع وطسع وطسيع: لا غيرة له. والطزع: النكاح. وطزع طزعا وطسع طسعا: لم يغر، وقيل: طزع طزعا لم يكن عنده غناء.
[ 235 ]
* طسع: الطسع والطزع: الذي لا غيرة عنده، طسع طسعا وطزع طزعا. والطسيع والطزيع: الذي يرى مع أهله رجلا فلا يغار عليه. والطسع: كلمة يكنى بها عن النكاح. ومكان طيسع: واسع. والطيسع: الحريص. * طعع: ابن الأعرابي: الطع اللحس، والطعطعة: حكاية صوت اللاطع والناطع والمتمطق إذا لصق لسانه بالغار الأعلى عند
اللطع أو التمطق ثم لطع من طيب شئ يأكله. والطعطع من الأرض: المطمئن. * طلع: طلعت الشمس والقمر والفجر والنجوم تطلع طلوعا ومطلعا ومطلعا، فهي طالعة، وهو أحد ما جاء من مصادر فعل يفعل على مفعل، ومطلعا، بالفتح، لغة، وهو القياس، والكسر الأشهر. والمطلع: الموضع الذي تطلع عليه الشمس، وهو قوله: حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم، وأما قوله عز وجل: هي حتى مطلع الفجر، فإن الكسائي قرأها بكسر اللام، وكذلك روى عبيد عن أبي عمرو بكسر اللام، وعبيد أحد الرواة عن أبي عمرو، وقال ابن كثير ونافع وابن عامر واليزيدي عن أبي عمرو وعاصم وحمزة: هي حتى مطلع الفجر، بفتح اللام، قال الفراء: وأكثر القراء على مطلع، قال: وهو أقوى في قياس العربية لأن المطلع، بالفتح، هو الطلوع والمطلع، بالكسر، هو الموضع الذي تطلع منه، إلا أن العرب تقول طلعت الشمس مطلعا، فيكسرون وهم يريدون المصدر، وقال: إذا كان الحرف من باب فعل يفعل مثل دخل يدخل وخرج يخرج وما أشبهها آثرت العرب في الاسم منه والمصدر فتح العين، إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين في مفعل، من ذلك: المسجد والمطلع والمغرب والمشرق والمسقط والمرفق والمفرق والمجزر والمسكن والمنسك والمنبت، فجعلوا الكسر علامة للاسم والفتح علامة للمصدر، قال الأزهري: والعرب تضع الأسماء مواضع المصادر، ولذلك قرأ من قرأ: هي حتى مطلع الفجر، لأنه ذهب بالمطلع، وإن كان اسما، إلى الطلوع مثل المطلع، وهذا قول الكسائي والفراء، وقال بعض البصريين: من قرأ مطلع الفجر، بكسر اللام، فهو اسم لوقت الطلوع، قال ذلك الزجاج، قال
الأزهري: وأحسبه قول سيبويه. والمطلع والمطلع أيضا: موضع طلوعها. ويقال: اطلعت الفجر اطلاعا أي نظرت إليه حين طلع، وقال: نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر (* قوله نسيم الصبا إلخ صدره كما في الاساس: إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني) وآتيك كل يوم طلعته الشمس أي طلعت فيه. وفي الدعاء: طلعت الشمس ولا تطلع بنفس أحد منا، عن اللحياني، أي لا مات واحد منا مع طلوعها، أراد: ولا طلعت فوضع الآتي منها موضع الماضي، وأطلع لغة في ذلك، قال رؤبة: كأنه كوكب غيم أطلعا وطلاع الأرض: ما طلعت عليه الشمس. وطلاع الشئ: ملؤه، ومنه حديث عمر، رحمه الله: أنه قال عند موته: لو أن لي طلاع الأرض ذهبا، قيل: طلاع الأرض ملؤها حتى يطالع أعلاه أعلاها فيساويه. وفي الحديث: جاءه رجل به بذاذة تعلو
[ 236 ]
عنه العين، فقال: هذا خير من طلاع الأرض ذهبا أي ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل، ومنه قول أوس بن حجر يصف قوسا وغلظ معجسها وأنه يملأ الكف: كتوم طلاع الكف لا دون ملئها، ولا عجسها عن موضع الكف أفضلا الكتوم: القوس التي لا صدع فيها ولا عيب. وقال الليث: طلاع الأرض في قول عمر ما طلعت عليه الشمس من الأرض، والقول الأول،
وهو قول أبي عبيد: وطلع فلان علينا من بعيد، وطلعته: رؤيته. يقال: حيا الله طلعتك. وطلع الرجل على القوم يطلع وتطلع طلوعا وأطلع: هجم، الأخيرة عن سيبويه. وطلع عليهم: أتاهم. وطلع عليهم: غاب، وهو من الأضداد. وطلع عنهم: غاب أيضا عنهم. وطلعة الرجل: شخصه وما طلع منه. وتطلعه: نظر إلى طلعته نظر حب أو بغضة أو غيرهما. وفي الخبر عن بعضهم: أنه كانت تطلعه العين صورة. وطلع الجبل، بالكسر، وطلعه يطلعه طلوعا: رقيه وعلاه. وفي حديث السحور: لا يهيدنكم الطالع، يعني الفجر الكاذب. وطلعت سن الصبي: بدت شباتها. وكل باد من علو طالع. وفي الحديث: هذا بسر قد طلع اليمن أي قصدها من نجد. وأطلع رأسه إذا أشرف على شئ، وكذلك اطلع وأطلع غيره واطلعه، والاسم الطلاع. واطلعت على باطن أمره، وهو افتعلت، وأطلعه على الأمر: أعلمه به، والاسم الطلع. وفي حديث ابن ذي بزن: قال لعبد المطلب: أطلعتك طلعه أي أعلمتكه، الطلع، بالكسر: اسم من اطلع على الشئ إذا علمه. وطلع على الأمر يطلع طلوعا واطلع عليهم اطلاعا واطلعه وتطلعه: علمه، وطالعه إياه فنظر ما عنده، قال قيس بم ذريح: كأنك بدع لم تر الناس قبلهم، ولم يطلعك الدهر فيمن يطالع وقوله تعالى: هل أنتم مطلعون فاطلع، القراء كلهم على هذه القراءة إلا ما رواه حسين الجعفي عن أبي عمرو أنه قرأ: هل أنتم
مطلعون، ساكنة الطاء مكسورة النون، فأطلع، بضم الألف وكسر اللام، على فأفعل، قال الأزهري: وكسر النون في مطلعون شاذ عند النحويين أجمعين ووجهه ضعيف، ووجه الكلام على هذا المعنى هل أنتم مطلعي وهل أنتم مطلعوه، بلا نون، كقولك هل أنتم آمروه وآمري، وأما قول الشاعر: هم القائلون الخير والآمرونه، إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما فوجه الكلام والآمرون به، وهذا من شواذ اللغات، والقراء الجيدة الفصيحة: هل أنتم مطلعون فاطلع، ومعناها هل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار، فاطلع المسلم فرأى قرينه في سواء الجحيم أي في وسط الجحيم، وقرأ قارئ: هل أنتم مطلعون، بفتح النون، فأطلع فهي جائزة في العربية، وهي بمعنى هل أنتم طالعون ومطلعون، يقال: طلعت عليهم واطلعت وأطلعت بمعنى واحد. واستطلع رأيه: نظر ما هو. وطالعت الشئ أي
[ 237 ]
اطلعت عليه، وطالعه بكتبه، وتطلعت إلى ورود كتابك. والطلعة: الرؤية. وأطلعتك على سري، وقد أطلعت من فوق الجبل واطلعت بمعنى واحد، وطلعت في الجبل أطلع طلوعا إذا أدبرت فيه حتى لا يراك صاحبك. وطلعت عن صاحبي طلوعا إذا أدبرت عنه. وطلعت عن صاحبي إذا أقبلت عليه، قال الأزهري: هذا كلام العرب. وقال أبو زيد في باب الأضداد: طلعت على القوم أطلع طلوعا إذا غبت عنهم حتى لا يروك، وطلعت عليهم إذا أقبلت عليهم حتى يروك.
قال ابن السكيت: طلعت على القوم إذا غبت عنهم صحيح، جعل على فيه بمعنى عن، كما قال الله عز وجل: ويل لمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس، معناه عن الناس ومن الناس، قال وكذلك قال أهل اللغة أجمعون. وأطلع الرامي أي جاز سهمه من فوق الغرض. وفي حديث كسرى: أنه كان يسجد للطالع، هو من السهام الذي يجاوز الهدف ويعلوه، قال الأزهري: الطالع من السهام الذي يقع وراء الهدف ويعدل بالمقرطس، قال المرار: لها أسهم لا قاصرات عن الحشى، ولا شاخصات، عن فؤادي، طوالع أخبر أن سهامها تصيب فؤاده وليست بالتي تقصر دونه أو تجاوزه فتخطئه، ومعنى قوله أنه كان يسجد للطالع أي أنه كان يخفض رأسه إذا شخص سهمه فارتفع عن الرمية وكان يطأطئ رأسه ليقوم السهم فيصيب الهدف. والطليعة: القوم يبعثون لمطالعة خبر العدو، والواحد والجمع فيه سواء. وطليعة الجيش: الذي يطلع من الجيش يبعث ليطلع طلع العدو، فهو الطلع، بالكسر، الاسم من الاطلاع. تقول منه: اطلع طلع العدو. وفي الحديث: أنه كان إذا غزا بعث بين يديه طلائع، هم القوم الذين يبعثون ليطلعوا طلع العدو كالجواسيس، واحدهم طليعة، وقد تطلق على الجماعة، والطلائع: الجماعات، قال الأزهري: وكذلك الربيئة والشيفة والبغية بمعنى الطليعة، كل لفظة منها تصلح للواحد والجماعة. وامرأة طلعة: تكثر التطلع. ويقال: امرأة طلعة قبعة،
تطلع تنظر ساعة ثم تختبئ. وقول الزبرقان بن بدر: إن أبغض كنائني إلي الطلعة الخبأة أي التي تطلع كثيرا ثم تختبئ. ونفس طلعة: شهية متطلعة، على المثل، وكذلك الجمع، وحكى المبرد أن الأصمعي أنشد في الإفراد: وما تمنيت من مال ولا عمر إلا بما سر نفس الحاسد الطلعه وفي كلام الحسن: إن هذه النفوس طلعة فاقدعوها بالمواعظ وإلا نزعت بكم إلى شر غاية، الطلعة، بضم الطاء وفتح اللام: الكثيرة التطلع إلى الشئ أي أنها كثيرة الميل إلى هواها تشتهيه حتى تهلك صاحبها، وبعضهم يرويه بفتح الطاء وكسر اللام، وهو بمعناه، والمعروف الأول. ورجل طلاع أنجد: غالب للأمور، قال: وقد يقصر القل الفتى دون همه، وقد كان، لولا القل، طلاع أنجد وفلان طلاع الثنايا وطلاع أنجد إذا كان يعلو الأمور فيقهرها بمعرفته وتجاربه وجودة رأيه، والأنجد: جمع النجد، وهو الطريق في الجبل،
[ 238 ]
وكذلك الثنية. ومن أمثال العرب: هذه يمين قد طلعت في المخارم، وهي اليمين التي تجعل لصاحبها مخرجا، ومنه قول جرير: ولا خير في مال عليه ألية،
ولا في يمين غير ذات مخارم والمخارم: الطرق في الجبال، واحدها مخرم. وتطلع الرجل: غلبه وأدركه، أنشد ثعلب: وأحفظ جاري أن أخالط عرسه، ومولاي بالنكراء لا أتطلع قال ابن بري: ويقال تطالعته إذا طرقته ووافيته، وقال: تطالعني خيالات لسلمى، كما يتطالع الدين الغريم وقال: كذا أنشده أبو علي. وقال غيره: إنما هو يتطلع لأن تفاعل لا يتعدى في الأكثر، فعلى قول أبي علي يكون مثل تخاطأت النبل أحشاءه، ومثل تفاوضنا الحديث وتعاطينا الكأس وتباثثنا الأسرار وتناسينا الأمر وتناشدنا الأشعار، قال: ويقال أطلعت الثريا بمعنى طلعت، قال الكميت: كأن الثريا أطلعت، في عشائها، بوجه فتاة الحي ذات المجاسد والطلع من الأرضين: كل مطمئن في كل ربو إذا طلعت رأيت ما فيه، ومن ثم يقال: أطلعني طلع أمرك. وطلع الأكمة: ما إذا علوته منها رأيت ما حولها. ونخلة مطلعة: مشرفة على ما حولها طالت النخيل وكانت أطول من سائرها. والطلع: نور النخلة ما دام في الكافور، الواحدة طلعة. وطلع النخل طلوعا وأطلع وطلع: أخرج طلعه. وأطلع النخل الطلع إطلاعا وطلع الطلع يطلع طلوعا، وطلعه: كفراه قبل أن
ينشق عن الغريض، والغريض يسمى طلعا أيضا. وحكى ابن الأعرابي عن المفضل الضبي أنه قال: ثلاثة تؤكل فلا تسمن: وذلك الجمار والطلع والكمأة، أراد بالطلع الغريض الذي ينشق عنه الكافور، وهو أول ما يرى من عذق النخلة. وأطلع الشجر: أورق. وأطلع الزرع: بدا، وفي التهذيب: طلع الزرع إذا بدأ يطلع وظهر نباته. والطلعاء مثال الغلواء: القئ، وقال ابن الأعرابي: الطولع الطلعاء وهو القئ. وأطلع الرجل إطلاعا: قاء. وقوس طلاع الكف: يملأ عجسها الكف، وقد تقدم بيت أوس بن حجر: كتوم طلاع الكف وهذا طلاع هذا أي قدره. وما يسرني به طلاع الأرض ذهبا، ومنه قول الحسن: لأن أعلم أني برئ من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا. وهو بطلع الوادي وطلع الوادي، بالفتح والكسر، أي ناحيته، أجري مجرى وزن الجبل. قال الأزهري: نظرت طلع الوادي وطلع الوادي، بغير الباء، وكذا الاطلاع النجاة، عن كراع. وأطلعت السماء بمعنى أقلعت. والمطلع: المأتى. ويقال: ما لهذا الأمر مطلع ولا مطلع أي ما له وجه ولا مأتى يؤتى إليه. ويقال: أين مطلع هذا الأمر أي مأتاه، وهو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار. وفي
[ 239 ]
حديث عمر أنه قال عند موته: لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع، يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف
عليه من أمر الآخرة عقيب الموت، فشبه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال. قال الأصمعي: وقد يكون المطلع المصعد من أسفل إلى المكان المشرف، قال: وهو من الأضداد. وفي الحديث في ذكر القرآن: لكل حرف حد ولكل حد مطلع أي لكل حد مصعد يصعد إليه من معرفة علمه. والمطلع: مكان الاطلاع من موضع عال. يقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا أي مأتاه ومصعده، وأنشد أبو زيد (* قوله وأنشد أبو زيد إلخ لعل الأنسب جعل هذا الشاهد موضع الذي بعده وهو ما أنشده ابن بري وجعل ما أنشده ابن بري موضعه): ما سد من مطلع ضاقت ثنيته، إلا وجدت سواء الضيق مطلعا وقيل: معناه أن لكل حد منتهكا ينتهكه مرتكبه أي أن الله لم يحرم حرمة إلا علم أن سيطلعها مستطلع، قال: ويجوز أن يكون لكل حد مطلع بوزن مصعد ومعناه، وأنشد ابن بري لجرير: إني، إذا مضر علي تحدبت، لاقيت مطلع الجبال وعورا قال الليث: والطلاع هو الاطلاع نفسه في قول حميد بن ثور: فكان طلاعا من خصاص ورقبة، بأعين أعداء، وطرفا مقسما قال الأزهري: وكان طلاعا أي مطالعة. يقال: طالعته طلاعا ومطالعة، قال: وهو أحسن من أن تجعله اطلاعا لأنه القياس في العربية.
وقول الله عز وجل: نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة، قال الفراء: يبلغ ألمها الأفئدة، قال: والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى واحد، والعرب تقول: متى طلعت أرضنا أي متى بلغت أرضنا، وقوله تطلع على الأفئدة، توفي عليها فتحرقها من اطلعت إذا أشرفت، قال الأزهري: وقول الفراء أحب إلي، قال: وإليه ذهب الزجاج. ويقال: عافى الله رجلا لم يتطلع في فيك أي لم يتعقب كلامك. أبو عمرو: من أسماء الحية الطلع والطل. وأطلعت إليه معروفا: مثل أزللت. ويقال: أطلعني فلان وأرهقني وأذلقني وأقحمني أي أعجلني. وطويلع: ماء لبني تميم بالشاجنة ناحية الصمان، قال الأزهري: طويلع ركية عادية بناحية الشواجن عذبة الماء قريبة الرشاء، قال ضمرة ابن ضمرة: وأي فتى ودعت يوم طويلع، عشية سلمنا عليه وسلما (* قوله وأي فتى إلخ أنشد ياقوت في معجمه بين هذين البيتين بيتا وهو: رمى بصدور العيس منحرف الفلا فلم يدر خلق بعدها أين يمما) فيا جازي الفتيان بالنعم اجزه بنعماه نعمى، واعف إن كان مجرما * طمع: الطمع: ضد اليأس. قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: تعلمن أن الطمع فقر وأن
[ 240 ]
اليأس غنى. طمع فيه وبه طمعا وطماعة وطماعية، مخفف، وطماعية، فهو طمع وطمع: حرص عليه ورجاه، وأنكر بعضهم التشديد. ورجا طامع وطمع وطمع من قوم طمعين وطماعى وأطماع وطمعاء، وأطمعه غيره. والمطمع: ما طمع فيه. والمطمعة: ما طمع من أجله. وفي صفة النساء: ابنة عشر مطمعة للناظرين. وامرأة مطماع: تطمع ولا تمكن من نفسها. ويقال: إن قول الخاضعة من المرأة لمطمعة في الفساد أي مما يطمع ذا الريبة فيها. وتطميع القطر: حين يبدأ فيجئ منه شئ قليل، سمي بذلك لأنه يطمع بما هو أكثر منه، أنشد ابن الأعرابي: كأن حديثها تطميع قطر، يجاد به لأصداء شحاح الأصداء ههنا: الأبدان، يقول: أصداؤنا شحاح على حديثها. والطمع: رزق الجند، وأطماع الجند: أرزاقهم. يقال: أمر لهم الأمير بأطماعهم أي بأرزاقهم، وقيل: أوقات قبضها، واحدها طمع. قال ابن بري: يقال طمع وأطماع ومطمع ومطامع. ويقال: ما أطمع فلانا على التعجب من طمعه. ويقال في التعجب: طمع الرجل فلان، بضم الميم، أي صار كثير الطمع، كقولك إنه لحسن الرجل، وكذلك التعجب في كل شئ مضموم، كقولك: خرجت المرأة فلانة إذا كانت كثيرة الخروج، وقضو القاضي فلان، وكذلك التعجب في كل شئ إلا ما قالوا في نعم وبئس رواية تروى عنهم غير لازمة لقياس التعجب، جاءت
الرواية فيهما بالكسر لأن صور التعجب ثلاث: ما أحسن زيدا، أسمع به، كبرت كلمة، وقد شذ عنها نعم وبئس. * طوع: الطوع: نقيض الكره. طاعه يطوعه وطاوعه، والاسم الطواعة والطواعية. ورجل طيع أي طائع. ورجل طائع وطاع مقلوب، كلاهما: مطيع كقولهم عاقني عائق وعاق، ولا فعل لطاع، قال: حلفت بالبيت، وما حوله من عائذ بالبيت أو طاع وكذلك مطواع ومطواعة، قال المتنخل الهذلي: إذا سدته سدت مطواعة، ومهما وكلت إليه كفاه الليحاني: أطعته وأطعت له. ويقال أيضا: طعت له وأنا أطيع طاعة. ولتفعلنه طوعا أو كرها، وطائعا أو كارها. وجاء فلان طائعا غير مكره، والجمع طوع. قال الأزهري: من العرب من يقول طاع له يطوع طوعا، فهو طائع، بمعنى أطاع، وطاع يطاع لغة جيدة. قال ابن سيده: وطاع يطاع وأطاع لان وانقاد، وأطاعه إطاعة وانطاع له كذلك. وفي التهذيب: وقد طاع له يطوع إذا انقاد له، بغير ألف، فإذا مضى لأمره فقد أطاعه، فإذا وافقه فقد طاوعه، وأنشد ابن بري للرقاص الكلبي: سنان معد في الحروب أداتها، وقد طاع منهم سادة ودعائم وأنشد للأحوص: وقد قادت فؤادي في هواها،
وطاع لها الفؤاد وما عصاها
[ 241 ]
وفي الحديث: فإن هم طاعوا لك بذلك. ورجل طيع أي طائع. قال: والطاعة اسم من أطاعه طاعة، والطواعية اسم لما يكون مصدرا لطاوعه، وطاوعت المرأة زوجها طواعية. قال ابن السكيت: يقال طاع له وأطاع سواء، فمن قال طاع يقال يطاع، ومن قال أطاع قال يطيع، فإذا جئت إلى الأمر فليس إلا أطاعه، يقال أمره فأطاعه، بالألف، طاعة لا غير. وفي الحديث: هوى متبع وشح مطاع، هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها الله عليه في ماله. وفي الحديث: لا طاعة في معصية الله، يريد طاعة ولاة الأمر إذا أمروا بما فيه معصية كالقتل والقطع أو نحوه، وقيل: معناه أن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بالمعصية، وإنما تصح الطاعة وتخلص مع اجتناب المعاصي، قال: والأول أشبه بمعنى الحديث لأنه قد جاء مقيدا في غيره كقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الله، وفي رواية: في معصية الخالق. والمطاوعة: الموافقة، والنحويون ربما سموا الفعل اللازم مطاوعا. ورجل مطواع أي مطيع. وفلان حسن الطواعية لك مثل الثمانية أي حسن الطاعة لك. ولسانه لا يطوع بكذا أي لا يتابعه. وأطاع النبت وغيره: لم يمتنع على آكله. وأطاع له المرتع إذا اتسع له المرتع وأمكنه الرعي، قال الأزهري: وقد يقال في هذا الموضع طاع، قال أوس بن حجر: كأن جيادهن، برعن زم، جراد قد أطاع له الوراق أنشده أبو عبيد وقال: الوراق خضرة الأرض من الحشيش والنبات
وليس من الورق. وأطاع له المرعى: اتسع وأمكن الرعي منه، قال الجوهري: وقد يقال في هذا المعنى طاع له المرتع. وأطاع التمر قوله وأطاع التمر إلخ كذا بالأصل.) حان صرامه وأدرك ثمره وأمكن أن يجتنى. وأطاع النخل والشجر إذا أدرك. وأنا طوع يدك أي منقاد لك. وامرأة طوع الضجيع: منقادة له، قال النابغة: فارتاع من صوت كلاب، فبات له طوع الشوامت، من خوف ومن صرد يعني بالشوامت الكلاب، وقيل: أراد بها القوائم، وفي التهذيب: يقال فلان طوع المكاره إذا كان معتادا لها ملقى إياها، وأنشد بيت النابغة، وقال: طوع الشوامت بنصب العين ورفعها، فمن رفع أراد بات له ما أطاع شامته من البرد والخوف أي بات له ما اشتهى شامته وهو طوعه ومن ذلك تقول: اللهم لا تطيعن بنا شامتا أي لا تفعل بي ما يشتهيه ويحبه، ومن نصب أراد بالشوامت قوائمه، واحدتها شامتة، تقول: فبات الثور طوع قوائمه أي بات قائما. وفرس طوع العنان: سلسه. وناقة طوعة القياد وطوع القياد وطيعة القياد: لينة لا تنازع قائدها. وتطوع للشئ وتطوعه، كلاهما: حاوله، والعرب تقول: علي أمرة مطاعة. وطوعت له نفسه قتل أخيه، قال الأخفش: مثل طوقت له ومعناه رخصت وسهلت، حكى الأزهري عن الفراء: معناه فتابعت نفسه، وقال المبرد: فطوعت له نفسه فعلت من الطوع، وروي عن مجاهد قال: فطوعت له نفسه شجعته، قال أبو عبيد: عنى مجاهد أنها
أعانته على ذلك وأجابته إليه، قال: ولا أدري أصله إلا من الطواعية، قال الأزهري: والأشبه عندي أن
[ 242 ]
يكون معنى طوعت سمحت وسهلت له نفسه قتل أخيه أي جعلت نفسه بهواها المردي قتل أخيه سهلا وهويته، قال: وأما على قول الفراء والمبرد فانتصاب قوله قتل أخيه على إفضاء الفعل إليه كأنه قال فطوعت له نفسه أي انقادت في قتل أخيه ولقتل أخيه فحذف الخافض وأفضى الفعل إليه فنصبه. قال الجوهري: والاستطاعة الطاقة، قال ابن بري: هو كما ذكر إلا أن الاستطاعة للإنسان خاصة والإطاقة عامة، تقول: الجمل مطيق لحمله ولا تقل مستطيع فهذا الفرق ما بينهما، قال: ويقال الفرس صبور على الحضر. والاستطاعة: القدرة على الشئ، وقيل: هي استفعال من الطاعة، قال الأزهري: والعرب تحذف التاء فتقول اسطاع يسطيع، قال: وأما قوله تعالى: فما اسطاعوا أن يظهروه، فإن أصله استطاعوا بالتاء، ولكن التاء والطاء من مخرج واحد فحذفت التاء ليخف اللفظ، ومن العرب من يقول استاعوا، بغير طاء، قال: ولا يجوز في القراءة، ومنهم من يقول أسطاعوا بألف مقطوعة، المعنى فما أطاعوا فزادوا السين، قال: قال ذلك الخليل وسيبويه عوضا من ذهاب حركة الواو لأن الأصل في أطاع أطوع، ومن كانت هذه لغته قال في المستقبل يسطيع، بضم الياء، وحكي عن ابن السكيت قال: يقال ما أسطيع وما أسطيع وما أستيع، وكان حمزة الزيات يقرأ: فما اسطاعوا، بإدغام الطاء والجمع بين ساكنين، وقال أبو إسحق الزجاج: من قرأ بهذه القراءة فهو لاحن مخطئ، زعم ذلك الخليل ويونس وسيبويه وجميع من
يقول بقولهم، وحجتهم في ذلك أن السين ساكنة، وإذا أدغمت التاء في الطاء صارت طاء ساكنة ولا يجمع بين ساكنين، قال: ومن قال أطرح حركة التاء على السين فأقرأ فما أسطاعوا فخطأ أيضا لأن سين استفعل لم تحرك قط. قال ابن سيده: واستطاعه واسطاعه وأسطاعه واستاعه وأستاعه أطاقه فاستطاع، على قياس التصريف، وأما اسطاع موصولة فعلى حذف التاء لمقارنتها الطاء في المخرج فاستخف بحذفها كما استخف بحذف أحد اللامين في ظلت، وأما أسطاع مقطوعة فعلى أنهم أنابوا السين مناب حركة العين في أطاع التي أصلها أطوع، وهي مع ذلك زائدة، فإن قال قائل: إن السين عوض ليست بزائدة، قيل: إنها وإن كانت عوضا من حركة الواو فهي زائدة لأنها لم تكن عوضا من حرف قد ذهب كما تكون الهمزة في عطاء ونحوه، قال ابن جني: وتعقب أبو العباس على سيبويه هذا القول فقال: إنما يعوض من الشئ إذا فقد وذهب، فأما إذا كان موجودا في اللفظ فلا وجه للتعويض منه، وحركة العين التي كانت في الواو قد نقلت إلى الطاء التي هي الفاء، ولم تعدم وإنما نقلت فلا وجه للتعويض من شئ موجود غير مفقود، قال: وذهب عن أبي العباس ما في قول سيبويه هذا من الصحة، فإما غالط وهي من عادته معه، وإما زل في رأيه هذا، والذي يدل على صحة قول سيبويه في هذا وأن السين عوض من حركة عين الفعل أن الحركة التي هي الفتحة، وإن كانت كما قال أبو العباس موجودة منقولة إلى الفاء، إما فقدتها العين فسكنت بعدما كانت متحركة فوهنت بسكونها، ولما دخلها من التهيؤ للحذف عند سكون اللام، وذلك لم يطع وأطع، ففي كل هذا قد حذف العين لالتقاء الساكنين، ولو كانت العين متحركة لما حذفت لأنه لم يك هناك التقاء ساكنين، ألا ترى أنك لو قلت أطوع يطوع ولم يطوع
وأطوع زيدا لصحت العين ولم تحذف ؟ فلما نقلت عنها الحركة وسكنت سقطت لاجتماع الساكنين فكان هذا توهينا
[ 243 ]
وضعفا لحق العين، فجعلت السين عوضا من سكون العين الموهن لها المسبب لقلبها وحذفها، وحركة الفاء بعد سكونها لا تدفع عن العين ما لحقها من الضعف بالسكون والتهيؤ للحذف عند سكون اللام، ويؤكد ما قال سيبويه من أن السين عوض من ذهاب حركة العين أنهم قد عوضوا من ذهاب حركة هذه العين حرفا آخر غير السين، وهو الهاء في قول من قال أهرقت، فسكن الهاء وجمع بينها وبين الهمزة، فالهاء هنا عوض من ذهاب فتحة العين لأن الأصل أروقت أو أريقت، والواو عندي أقيس لأمرين: أحدهما أن كون عين الفعل واوا أكثر من كونها ياء فيما اعتلت عينه، والآخر أن الماء إذا هريق ظهر جوهره وصفا فراق رائيه، فهذا أيضا يقوي كون العين منه واوا، على أن الكسائي قد حكى راق الماء يريق إذا انصب، وهذا قاطع بكون العين ياء، ثم إنهم جعلوا الهاء عوضا من نقل فتحة العين عنها إلى الفاء كما فعلوا ذلك في أسطاع، فكما لا يكون أصل أهرقت استفعلت كذلك ينبغي أن لا يكون أصل أسطعت استفعلت، وأما من قال استعت فإنه قلب الطاء تاء ليشاكل بها السين لأنها أختها في الهمس، وأما ما حكاه سيبويه من قولهم يستيع، فإما أن يكونوا أرادوا يستطيع فحذفوا الطاء كما حذفوا لام ظلت وتركوا الزيادة كما تركوها في يبقى، وإما أن يكونوا أبدلوا التاء مكان الطاء ليكون ما بعد السين مهموسا مثلها، وحكى سيبويه ما أستتيع، بتاءين، وما أستيع وعد ذلك في البدل، وحكى ابن جني استاع يستيع، فالتاء بدل من الطاء لا محالة،
قال سيبويه: زادوا السين عوضا من ذهاب حركة العين من أفعل. وتطاوع للأمر وتطوع به وتطوعه: تكلف استطاعته. وفي التنزيل: فمن تطوع خيرا فهو خير له، قال الأزهري: ومن يطوع خيرا، الأصل فيه يتطوع فأدغمت التاء في الطاء، وكل حرف أدغمته في حرف نقلته إلى لفظ المدغم فيه، ومن قرأ: ومن تطوع خيرا، على لفظ الماضي، فمعناه للاستقبال، قال: وهذا قول حذاق النحويين. ويقال: تطاوع لهذا الأمر حتى نستطيعه. والتطوع: ما تبرع به من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه كأنهم جعلوا التفعل هنا اسما كالتنوط. والمطوعة: الذين يتطوعون بالجهاد، أدغمت التاء في الطاء كما قلناه في قوله: ومن يطوع خيرا، ومنه قوله تعالى: والذين يلمزون المطوعين من المؤمنين، وأصله المتطوعين فأدغم. وحكى أحمد بن يحيى المطوعة، بتخفيف الطاء وشد الواو، ورد عليه أبو إسحق ذلك. وفي حديث أبي مسعود البدري في ذكر المطوعين من المؤمنين: قال ابن الأثير: أصل المطوع المتطوع فأدغمت التاء في الطاء وهو الذي يفعل الشئ تبرعا من نفسه، وهو تفعل من الطاعة. وطوعة: اسم. * طيع: الطيع: لغة في الطوع معاقبة. * ظلع: الظلع: كالغمز. ظلع الرجل والدابة في مشيه يظلع ظلعا: عرج وغمز في مشيه، قال مدرك بن محصن (* قوله محصن كذا في الأصل، وفي شرح القاموس حصن): رغا صاحبي بعد البكاء، كما رغت
موشمة الأطراف رخص عرينها من الملح لا تدري أرجل شمالها بها الظلع، لما هرولت، أم يمينها
[ 244 ]
وقال كثير: وكنت كذات الظلع، لما تحاملت على ظلعها يوم العثار، استقلت وقال أبو ذؤيب يذكر فرسا: يعدو به نهش المشاش كأنه صدع سليم، رجعه لا يظلع النهيش المشاش: الخفيف القوائم، ورجعه: عطف يديه. ودابة ظالع وبرذون ظالع، بغير هاء فيهما، إن كان مذكرا فعلى الفعل، وإن كان مؤنثا فعلى النسب. وقال الجوهري: هو ظالع والأنثى ظالعة. وفي مثل: ارق على ظلعك أن يهاضا أي اربع على نفسك وافعل بقدر ما تطيق ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق. ابن الأعرابي: يقال ارق على ظلعك، فتقول: رقيت رقيا، ويقال: ارقأ على ظلعك، بالهمز، فتقول: رقأت، ومعناه أصلح أمرك أولا. ويقال: ق على ظلعك، فتجيبه: وقيت أقي وقيا. وروى ابن هانئ عن أبي زيد: تقول العرب ارقأ على ظلعك أي كف فإني عالم بمساويك. وفي النوادر: فلان يرقأ على ظلعه أي يسكت على دائه وعيبه، وقيل: معنى قوله ارق على ظلعك أي تصعد في الجبل وأنت تعلم أنك ظالع لا تجهد نفسك.
ويقال: فرس مظلاع، قال الأجدع الهمداني: والخيل تعلم أنني جاريتها بأجش، لا ثلب ولا مظلاع وقيل: أصل قوله اربع على ظلعك من ربعت الحجر إذا رفعته أي ارفعه بمقدار طاقتك، هذا أصله ثم صار المعنى ارفق على نفسك فيما تحاوله. وفي الحديث: فإنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك، الظلع، بالسكون: العرج، المعنى لا يقيم عليك في حال ضعفك وعرجك إلا من يهتم لأمرك وشأنك ويحزنه أمرك. وفي حديث الأضاحي: ولا العرجاء البين ظلعها. وفي حديث علي يصف أبا بكر، رضي الله عنهما: علوت إذ ظلعوا أي انقطعوا وتأخروا لتقصيرهم، وفي حديثه الآخر: وليستأن بذات النقب (* قوله النقب ضبط في نسخة من النهاية بالضم وفي القاموس هو بالفتح ويضم.) والظالع أي بذات الجرب والعرجاء، قال ابن بري: وقول بعثر بن لقيط: لا ظلع لي أرقي عليه، وإنما يرقي على رثياته المنكوب أي أنا صحيح لا علة بي. والظلاع: يأخذ في قوائم الدواب والإبل من غير سير ولا تعب فتظلع منه. وفي الحديث: أعطي قوما أخاف ظلعهم، هو بفتح اللام، أي ميلهم عن الحق وضعف إيمانهم، وقيل: ذنبهم، وأصله داء في قوائم الدابة تغمز منه. ورجل ظالع أي مائل مذنب، وقيل: المائل بالضاد، وقد تقدم. وظلع الكلب: أراد السفاد وقد سفد. وروى أبو
عبيد عن الأصمعي في باب تأخر الحاجة ثم قضائها في آخر وقتها: من أمثالهم في هذا: إذا نام ظالع الكلاب، قال: وذلك أن الظالع منها لا يقدر أن يعاطل مع صحاحها لضعفه، فهو يؤخر ذلك وينتظر فراغ آخرها فلا ينام حتى إذا لم يبق منها شئ سفد حينئذ ثم ينام، وقيل: من أمثال العرب:
[ 245 ]
لاأفعل ذلك حتى ينام ظالع الكلاب، قال: والظالع من الكلاب الصارف، يقال صرفت الكلبة وظلعت وأجعلت واستجعلت واستطارت إذا اشتهت الفحل. قال: والظالع من الكلاب لا ينام فيضرب مثلا للمهتم بأمره الذي لا ينام عنه ولا يهمله، وأنشد خالد بن زيد قول الحطيئة يخاطب خيال امرأة طرقه: تسديتنا من بعد ما نام ظالع ال - كلاب، وأخبى ناره كل موقد ويروى: وأخفى. وقال بعضهم: ظالع الكلاب الكلبة الصارف. يقال: ظلعت الكلبة وصرفت لأن الذكور يتبعنها ولا يدعنها تنام. والظالع: المتهم، ومنه قوله: ظالم الرب ظالع، هذا بالظاء لا غير، وقوله: وما ذاك من جرم أتيتهم به، ولا حسد مني لهم يتظلع قال ابن سيده: عندي أن معناه يقوم في أوهامهم ويسبق إلى أفهامهم. وظلع يظلع ظلعا: مال، قال النابغة: أتوعد عبدا لم يخنك أمانة،
وتترك عبدا ظالما، وهو ظالع ؟ وظلعت المرأة عينها: كسرتها وأمالتها، وقول رؤبة: فإن تخالجن العيون الظلعا إنما أراد المظلوعة فأخرجه على النسب. وظلعت الأرض بأهلها تظلع أي ضاقت بهم من كثرتهم والظلع: جبل لسليم. وفي الحديث: الحمل المضلع والشر الذي لا ينقطع إظهار البدع، المضلع المثقل، وقد تقدم في موضعه، قال ابن الأثير: ولو روي بالظاء من الظلع العرج والغمز (* قوله من الظلع العرج والغمز تقدم في مادة ضلع ضبط الظلع بتحريك اللام تبعا لضبط نسخة النهاية) لكان وجها. * عفرجع: الأزهري: رجل عفرجع سئ الخلق. * عكنكع: الأزهري: العكنكع الذكر من الغيلان، وقال غيره: ويقال له الكعنكع. الفراء: الشيطان هو الكعنكع والعكنكع والقان. قال الأزهري: العكنكع الخبيث من السعالي. * عوع: الأزهري: قال الأصمعي سمعت عوعاة القوم وغوغاتهم إذا سمعت لهم لجبة وصوتا. * عيع: الأزهري: يقال عيع القوم تعييعا إذا عيوا عن أمر قصدوه، وأنشد: حططت على شق الشمال وعيعوا، حطوط رباع محصف الشد قارب وقال: الحط الاعتماد على السير.
* فجع: الفجيعة: الرزية الموجعة بما يكرم فجعه يفجعه فجعا، فهو مفجوع وفجيع، وفجعه، وهي الفجيعة، وكذلك التفجيع. وفجعته المصيبة أي أوجعته. والفواجع: المصائب المؤلمة التي تفجع الإنسان بما يعز عليه من مال أو حميم، الواحدة فاجعة، وفي التهذيب: ودهر فاجع له حميم (* كذا بالأصل)، قال لبيد:
[ 246 ]
فجعني الرعد والصواعق بال - فارس، يوم الكريهة، النجد ونزلت بفلان فاجعة. والتفجع: التوجع والتضور للرزية. وتفجعت له أي توجعت. والفاجع: الغراب، صفة غالبة لأنه يفجع لنعيه بالبين، ورجل فاجع ومتفجع: لهفان متأسف. وميت فاجع ومفجع: جاء على أفجع، ولم يتكلم به. * فدع: الفدع: عوج وميل في المفاصل كلها، خلقة أو داء كأن المفاصل قد زالت عن مواضعها لا يستطاع بسطها معه، وأكثر ما يكون في الرسغ من اليد والقدم. فدع فدعا وهو أفدع بين الفدع: وهو المعوج الرسغ من اليد أو الرجل فيكون منقلب الكف أو القدم إلى إنسيهما، وأنشد شمر لأبي زبيد: مقابل الخطو في أرساغه فدع ولا يكون الفدع إلا في الرسغ جسأة فيه، وأصل الفدع الميل والعوج فكيفما مالت الرجل فقد فدعت، والأفدع الذي يمشي على
ظهر قدمه، وقيل: هو الذي ارتفع أخمص رجله ارتفاعا لو وطئ صاحبها على عصفور ما آذاه، وفي رجله قسط، وهو أن تكون الرجل ملساء الأسفل كأنها مالج، وأنشد أبو عدنان: يوم من النثرة أو فدعائها، يخرج نفس العنز من وجعائها قال: يعني بفدعائها الذراع يخرج نفس العنز من شدة القر. وقال ابن شميل: الفدع في اليدين تراه يطأ على أم قردانه فيشخص صدر خفه، جمل أفدع وناقة فدعاء، وقيل: الفدع أن تصطك كعباه وتتباعد قدماه يمينا وشمالا. وفي حديث ابن عمر: أنه مضى إلى خيبر ففدعه أهلها، الفدع، بالتحريك، زيغ بين القدم وبين عظم الساق وكذلك في اليد، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها. وفي صفة ذي السويقتين الذي يهدم الكعبة: كأني به أفيدع أصيلع، أفيدع: تصغير أفدع. والفدعة: موضع الفدع. والأفدع: الظليم لانحراف أصابعه، صفة غالبة، وكل ظليم أفدع لأن في أصابعه اعوجاجا. وسمك أفدع: مائل على المثل، قال رؤبة: عن ضعف أطناب وسمك أفدعا فجعل السمك المائل أفدع. وفي الحديث: أنه دعا على عتيبة بن أبي لهب فضغمه الأسد ضغمة فدعته، الفدع: الشدخ والشق اليسير. وفي الحديث في الذبح بالحجر: إن لم يفدع الحلقوم فكل، لأن الذبح بالحجر يشدخ الجلد وربما لا يقطع الأوداج فيكون كالموقوذ. وفي حديث ابن سيرين: سئل عن الذبيحة بالعود فقال: كل ما لم يفدع، يريد ما قد بحده فكله وما قد بثقله فلا تأكله،
ومنه الحديث: إذا تفدع قريش الرأس. * فرع: فرع كل شئ: أعلاه، والجمع فروع، لا يكسر على غير ذلك. وفي حديث افتتاح الصلاة: كان يرفع يديه إلى فروع أذنيه أي أعاليها. وفرع كل شئ: أعلاه. وفي حديث قيام رمضان: فما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر، ومنه حديث ابن ذي المشعار: على أن لهم فراعها، الفراع: ما علا من الأرض وارتفع، ومنه حديث عطاء: وسئل ومن أين أرمي الجمرتين ؟ فقال: تفرعهما أي تقف
[ 247 ]
على أعلاهما وترميهما. وفي الحديث: أي الشجر أبعد من الخارف ؟ قالوا: فرعها، قال: وكذلك الصف الأول، وقوله أنشده ثعلب: من المنطيات الموكب المعج بعدما يرى، في فروع المقلتين، نضوب إنما يريد أعاليهما. وقوس فرع: عملت من رأس القضيب وطرفه. الأصمعي: من القسي القضيب والفرع، فالقضيب التي عملت من غصن واحد غير مشقوق، والفرع التي عملت من طرف القضيب. وقال أبو حنيفة: الفرع من خير القسي. يقال: قوس فرع وفرعة، قال أوس: على ضالة فرع كأن نذيرها، ذا لم تخفضه عن الوحش، أفكل يقال: قوس فرع أي غير مشقوق، وقوس فلق أي مشقوق، وقال: أرمي عليها، وهي فرع أجمع، وهي ثلاث أذرع وإصبع وفرعت رأسه بالعصا أي علوته، وبالقاف أيضا. وفرع الشئ
يفرعه فرعا وفروعا وتفرعه: علاه. وقيل: تفرع فلان القوم علاهم، قال الشاعر: وتفرعنا، من ابني وائل، هامة العز وجرثوم الكرم وفرع فلان فلانا: علاه. وفرع القوم وتفرعهم: فاقهم، قال: تعيرني سلمى، وليس بقضأة، ولو كنت من سلمى، تفرعت دارما والفرعة: رأس الجبل وأعلاه خاصة، وجمعها فراع، ومنه قيل: جبل فارع. ونقا فارع: عال أطول مما يليه. ويقال: ائت فرعة من فراع الجبل فانزلها، وهي أماكن مرتفعة. وفارعة الجبل: أعلاه. يقال: انزل بفارعة الوادي واحذر أسفله. وتلاع فوارع: مشرفات المسايل، وبذلك سميت المرأة فارعة. ويقال: فلان فارع. ونقا فارع: مرتفع طويل. والمفرع: الطويل من كل شئ. وفي حديث شريح: أنه كان يجعل المدبر من الثلث، وكان مسروق يجعله الفارع من المال. والفارع: المرتفع العالي الهئ الحسن. والفارع: العالي. والفارع: المستفل. وفي الحديث: أعطى يوم حنين (* قوله أعطى يوم حنين إلخ كذا بالأصل، وفي نسخة من النهاية: اعطى العطايا إلخ.) فارعة من الغنائم أي مرتفعة صاعدة من أصلها قبل أن تخمس. وفرعة الجلة: أعلاها من التمر. وكتف مفرعة: عالية مشرفة عريضة. ورجل مفرع الكتف أي عريضها، وقيل مرتفعها، وكل عال طويل مفرع. وفي حديث ابن زمل: يكاد يفرع الناس طولا أي
يطولهم ويعلوهم، ومنه حديث سودة: كانت تفرع الناس (* قوله تفرع الناس كذا بالأصل، وفي نسخة من النهاية: النساء.) طولا. وفرعة الطريق وفرعته وفرعاؤه وفارعته، كله: أعلاه ومنقطعه، وقيل: ما ظهر منه وارتفع، وقيل: فارعته حواشيه. والفروع: الصعود. وفرعت رأس الجبل: علوته. وفرع رأسه بالعصا والسيف فرعا: علاه. ويقال: هو فرع قومه للشريف منهم. وفرعت قومي أي علوتهم بالشرف أو بالجمال. وأفرع فلان: طال وعلا. وأفرع في قومه
[ 248 ]
وفرع: طال، قال لبيد: فأفرع بالرباب، يقود بلقا مجنبة تذب عن السخال شبه البرق بالخيل البلق في أول الناس. وتفرع القوم: ركبهم بالشتم ونحوه. وتفرعهم: تزوج سيدة نسائهم وعلياهن. يقال: تفرعت ببني فلان تزوجت في الذروة منهم والسنام، وكذلك تذريتهم وتنصيتهم. وفرع وأفرع: صعد وانحدر. قال رجل من العرب: لقيت فلانا فارعا مفرعا، يقول: أحدنا مصعد والآخر منحدر، قال الشماخ في الإفراع بمعنى الانحدار: فإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي، لا يدركنك إفراعي وتصعيدي
إفراعي انحداري، ومثله لبشر: إذا أفرعت في تلعة أصعدت بها، ومن يطلب الحاجات يفرع ويصعد وفرعت في الجبل تفريعا أي انحدرت، وفرعت في الجبل: صعدت، وهو من الأضداد. وروى الأزهري عن أبي عمرو: فرع الرجل في الجبل إذا صعد فيه، وفرع إذا انحدر. وحكى ابن بري عن أبي عبيد: أفرع في الجبل صعد، وأفرع منه نزل، قال معن بن أوس في التفريع بمعنى الانحدار: فساروا، فأما جل حيي ففرعوا جميعا، وأما حي دعد فصعدوا قال شمر: وأفرع أيضا بالمعنيين، ورواه فأفرعوا أي انحدروا، قال ابن بري: وصواب إنشاد هذا البيت: فصعدا لأن القافية منصوبة، وبعده: فهيهات ممن بالخورنق داره مقيم، وحي سائر قد تنجدا وأنشد ابن بري بيتا آخر في الإصعاد: إني امرؤ من يمان، حين تنسبني، وفي أمية إفراعي وتصويبي قال: والإفراع هنا الإصعاد لأنه ضمه إلى التصويب وهو الانحدار. وفرعت إذا صعدت، وفرعت إذا نزلت. قال ابن الأعرابي: فرع وأفرع صعد وانحدر، من الأضداد، قال عبد الله بن همام السلولي:
فإما تريني اليوم مزجي ظعينتي، أصعد سرا في البلاد وأفرع (* قوله سرا تقدم انشاده في صعد سيرا، وأنشده الصحاح هناك طورا.) وفرع، بالتخفيف: صعد وعلا، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أقول، وقد جاوزن من صحن رابغ صحاصح غبرا، يفرع الأكم آلها وأصعد في لؤمه وأفرع أي انحدر. وبئس ما أفرع به أي ابتدأ. ابن الأعرابي: أفرع هبط، وفرع صعد. والفرع والفرعة، بفتح الراء: أول نتاج الإبل والغنم، وكان أهل الجاهلية يذبحونه لآلهتهم يتبرعون بذلك فنهي عنه المسلمون، وجمع الفرع فرع، أنشد ثعلب: كغري أجسدت رأسه فرع بين رئاس وحام
[ 249 ]
رئاس وحام: فحلان. وفي الحديث: لافرع ولا عتيرة. تقول: أفرع القوم إذا ذبحوا أول ولد تنتجه الناقة لآلهتهم. وأفرعوا: نتجوا. والفرع والفرعة: ذبح كان يذبح إذا بلت الإبل ما يتمناه صاحبها، وجمعهما فراع. والفرع: بعير كان يذبح في الجاهلية إذا كان للإنسان مائة بعير نحر منها بعيرا كل عام فأطعم الناس ولا يذوقه هو ولا أهله، وقيل: إنه كان إذا تمت له إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه، وهو الفرع، قال الشاعر: إذ لا يزال قتيل تحت رايتنا،
كما تشحط سقب الناسك الفرع وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ، ومنه الحديث: فرعوا إن شئتم ولكن لا تذبحوه غراة حتى يكبر أي صغيرا لحمه كالغراة وهي القطعة من الغراء، ومنه الحديث الآخر: أنه سئل عن الفرع فقال: حق، وأن تتركه حتى يكون ابن مخاض أو ابن لبون خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره، وقيل: الفرع طعام يصنع لنتاج الإبل كالخرس لولاد المرأة. والفرع: أن يسلخ جلد الفصيل فيلبسه آخر وتعطف عليه سوى أمه فتدر عليه، قال أوس بن حجر يذكر أزمة في شدة برد: وشبه الهيدب العبام من ال - أقوام سقبا مجللا فرعا أراد مجللا جلد فرع، فاختصر الكلام كقوله: واسأل القرية أي أهل القرية. ويقال: قد أفرع القوم إذا فعلت إبلهم ذلك والهيدب: الجافي الخلقة الكثير الشعر من الرجال. والعبام: الثقيل. والفرع: المال الطائل المعد، قال: فمن واستبقى ولم يعتصر، من فرعه، مالا ولا المكسر أراد من فرعه فسكن للضرورة. والمكسر: ما تكسر من أصل ماله، وقيل: إنما الفرع ههنا الغصن فكنى بالفرع عن حديث ماله وبالمكسر عن قديمه، وهو الصحيح. وأفرع الوادي أهله: كفاهم. وفارع الرجل: كفاه وحمل عنه، قال حسان بن ثابت:
وأنشدكم، والبغي مهلك أهله، إذا الضيف لم يوجد له من يفارعه والفرع: الشعر التام. والفرع: مصدر الأفرع، وهو التام الشعر. وفرع الرجل يفرع فرعا وهو أفرع: كثر شعره. والأفرع: ضد الأصلع، وجمعهما فرع وفرعان. وفرع المرأة: شعرها، وجعه فروع. وامرأة فارعة وفرعاء: طويلة الشعر، ولا يقال للرجل إذا كان عظيم اللحية والجمة أفرع، وإنما يقال رجل أفرع لضد الأصلع، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أفرع ذا جمة. وفي حديث عمر: قيل الفرعان أفضل أم الصلعان ? فقال: الفرعان، قيل: فأنت أصلع، الأفرع: الوافي الشعر، وقيل: الذي له جمة. وتفرعت أغصان الشجرة أي كثرت. والفرعة: جلدة تزاد في القربة إذا لم تكن وفراء تامة. وأفرع به: نزل. وأفرعنا بفلان فما أحمدناه أي نزلنا به. وأفرع بنو فلان أي انتجعوا في أول الناس. وفرع الأرض وأفرعها وفرع فيها جول فيها
[ 250 ]
وعلم علمها وعرف خبرها، وفرع بين القوم يفرع فرعا: حجز وأصلح، وفي الحديث: أن جاريتين جاءتا تشتدان إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويصلي فأخذتا بركبتيه ففرع بينهما أي حجز وفرق، ويقال منه: فرع يفرع أيضا، وفرع بين القوم وفرق بمعنى واحد. وفي الحديث عن أبي الطفيل قال: كنت عند ابن عباس فجاءه بنو أبي لهب يختصمون في شئ بينهم فاقتتلوا عنده
في البيت، فقام يفرع بينهم أي يحجز بينهم. وفي حديث علقمة: كان يفرع بين الغنم أي يفرق، قال ابن الأثير: وذكره الهروي في القاف، وقال: قال أبو موسى وهو من هفواته. والفارع: عون السلطان، وجمعه فرعة، وهو مثل الوازع. وأفرع سفره وحاجته: أخذ فيهما. وأفرعوا من سفره: قدموا وليس ذلك أوان قدومهم. وفرع فرسه يفرعه فرعا: كبحه وكفه وقدعه، قال أبو النجم: بمفرع الكتفين حر عطله نفرعه فرعا، ولسنا نعتله (* قوله بمفرع إلخ سيأتي إنشاده في مادة عتل): من مفرع الكتفين حر عطله شمر: استفرع القوم الحديث وافترعوه إذا ابتدؤوه، قال الشاعر يرثي عبيد بن أيوب: ودلهتني بالحزن حتى تركتني، إذا استفرع القوم الأحاديث، ساهيا وأفرعت المرأة: حاضت. وأفرعها الحيض: أدماها. وأفرعت إذا رأت دما قبل الولادة. والإفراع: أول ما ترى الماخض من النساء أو الدواب دما. وأفرع لها الدم: بدا لها. وأفرع اللجام الفرس: أدماه، قال الأعشى: صددت عن الأعداء، يوم عباعب، صدود المذاكي أفرعتها المساحل المساحل: اللجم، واحدها مسحل، يعني أن المساحل أدمتها كما أفرع الحيض المرأة بالدم.
وافترع البكر: اقتضها، والفرعة دمها، وقيل له افتراع لأنه أول جماعها، وهذا أول صيد فرعه أي أراق دمه. قال يزيد بن مرة: من أمثالهم: أول الصيد فرع، قال: وهو مشبه بأول النتاج. والفرع: القسم وخص به بعضهم الماء. وأفرع بسيد بني فلان: أخذ فقتل. وأفرعت الضبع في الغنم: قتلتها وأفسدتها، أنشد ثعلب: أفرعت في فراري، كأنما ضراري أردت، يا جعار وهي أفسد شئ رؤي. والفرار: الضأن، وأما ما ورد في الحديث: لا يؤمنكم أنصر ولا أزن ولا أفرع، الأفرع ههنا: الموسوس. والفرعة: القملة العظيمة، وقيل: الصغيرة، تسكن وتحرك، وبتصغيرها سميت فريعة، وجمعها فراع وفرع وفرع. والفراع: الأودية. والفوارع: موضع، وفارع وفريع وفريعة وفارعة، كلها: أسماء رجال. وفارعة: اسم امرأة. وفرعان: اسم رجل. ومنازل بن فرعان: من رهط الأحنف بن قيس. والأفرع: بطن من حمير. وفروع: موضع، قال البريق الهذلي:
[ 251 ]
وقد هاجني منها بوعساء فروع، وأجزاع ذي اللهباء، منزلة قفر وفارع: حصن بالمدينة يقال إنه حصن حسان بن ثابت، قال مقيس بن
صبابة حين قتل رجلا من فهر بأخيه: قتلت به فهرا، وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع وأدركت ثأري، واضطجعت موسشدا، وكنت إلى الأوثان أول راجع والفارعان: اسم أرض، قال الطرماح: ونحن، أجارت بالأقيصر ههنا طهية، يوم الفارعين، بلا عقد والفرع: موضع وهو أيضا ماء بعينه، عن ابن الأعرابي، وأنشد: تربع الفرع بمرعى محمود وفي الحديث ذكر الفرع، بضم الفاء وسكون الراء، وهو موضع بين مكة والمدينة، وفروع الجوزاء: أشد ما يكون من الحر، قال أبو خراش: وظل لنا يوم، كأن أواره ذكا النار من نجم الفروع طويل قال: وقرأته على أبي سعيد بالعين غير معجمة، قال أبو سعيد في قول الهذلي: وذكرها فيح نجم الفرو ع، من صيهب الحر، برد الشمال قال: هي فروع الجوزاء بالعين، وهو أشد ما يكون من الحر، فإذا جاءت الفروغ، بالغين، وهي من نجوم الدلو كان الزمان حينئذ باردا ولا فيح يومئذ. * فرذع: الفرذع: المرأة البلهاء.
* فرقع: الفرقعة: تنقيض الأصابع، وقد فرقعها فتفرقعت. وفي حديث مجاهد: كره أن يفرقع الرجل أصابعه في الصلاة، فرقعه الأصابع غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت، والمصدر الافرنقاع، والفرقعة في الأصابع والتفقيع واحد. والفرقعة: الصوت بين شيئين يضربان. والفرقعة: الاست كالقرفعة. والفرقاع: الضرط، وفي الأزهري: يقال سمعت لرجله صرقعة وفرقعة بمعنى واحد، وقال: تقرعف وتفرقع إذا انقبض. وفي كلام عيسى بن عمر: افرنقعوا عني أي انكشفوا وتنحوا عني، قال ابن الأثير أي تحولوا وتفرقوا، قال: والنون زائدة. * فزع: الفزع: الفرق والذعر من الشئ، وهو في الأصل مصدر. فزع منه وفزع فزعا وفزعا وفزعا وأفزعه وفزعه: أخافه وروعه، فهو فزع، قال سلامة: كنا إذا ما أتانا صارخ فزع، كان الصراخ له قرع الظنابيب والمفزعة، بالهاء: ما يفزع منه. وفزع عنه أي كشف عنه الخوف. وقوله تعالى: حتى إذا فزع عن قلوبهم، عداه بعن لأنه في معنى كشف الفزع، ويقرأ فزع أي فزع الله، وتفسير ذلك أن ملائكة السماء كان عهدهم قد طال بنزول الوحي من
[ 252 ]
السموات العلا، فلما نزل جبريل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بالوحي أول ما بعث ظنت الملائكة الذين في
السماء أنه نزل لقيام الساعة ففزعت لذلك، فلما تقرر عندهم أنه نزل لغير ذلك كشف الفزع عن قلوبهم، فأقبلوا على جبريل ومن معه من الملائكة فقال كل فريق منهم لهم: ماذا قال ربكم فسألت لأي شئ نزل جبريل، عليه السلام، قالوا: الحق أي قالوا قال الحق، وقرأ الحسن فزع أي فزعت من الفزع. وفي حديث عمرو بن معديكرب: قال له الأشعث: لأضرطنك فقال: كلا إنها لعزوم مفزعة أي صحيحة تنزل (* قوله تنزل بها هذا تعبير ابن الاثير) الأفزاع. والمفزع: الذي كشف عنه الفزع وأزيل. ورجل فزع، ولا يكسر لقلة فعل في الصفة وإنما جمعه بالواو والنون، وفازع والجمع فزعة، وفزاعة: كثير الفزع، وفزاعة أيضا: يفزع الناس كثيرا. وفازعه ففزعه يفزعه: صار أشد فزعا منه. وفزع إلى القوم: استغاثهم. وفزع القوم وفزعهم فزعا وأفزعهم: أغاثهم، قال زهير: إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم، طوال الرماح، لا ضعاف ولا عزل وقال الكلحبة اليربوعي، واسمه هبيرة بن عبد مناف والكلحبة أمه: فقلت لكأس: ألجميها فإنما حللت الكثيب من زرود لأفزعا (* قوله حللت إلخ في شرح القاموس: نزلنا ولنفزعا وهو المناسب لما بعده من الحل.) أي لنغيث ونصرخ من استغاث بنا، مثله للراعي: إذا ما فزعنا أو دعينا لنجدة،
لبسنا عليهن الحديد المسردا فقوله فزعنا أي أغثنا، وقول الشاعر هو الشماخ: إذا دعت غوثها ضراتها فزعت أعقاب ني، على الأثباج، منضود يقول: إذا قل لبن ضراتها نصرتها الشحوم التي على ظهورها وأغاثتها فأمدتها باللبن. ويقال: فلان مفزعة، بالهاء، يستوي فيه التذكير والتأنيث إذا كان يفزع منه. وفزع إليه: لجأ، فهو مفزع لمن فزع إليه أي ملجأ لمن التجأ إليه. وفي حديث الكسوف: فافزعوا إلى الصلاة أي الجؤوا إليها واستعينوا بها على دفع الأمر الحادث. وتقول: فزعت إليك وفزعت منك ولا تقل فزعتك. والمفزع والمفزعة: الملجأ، وقيل: المفزع المستغاث به، والمفزعة الذي يفزع من أجله، فرقوا بينهما، قال الفراء: المفزع يكون جبانا ويكون شجاعا، فمن جعله شجاعا مفعولا به قال: بمثله تنزل الأفزاع، ومن جعله جبانا جعله يفزع من كل شئ، قال: وهذا مثل قولهم للرجل إنه لمغلب وهو غالب، ومغلب وهو مغلوب. وفلان مفزع الناس وامرأة مفزع وهم مفزع: معناه إذا دهمنا أمر فزعنا إليه أي لجأنا إليه واستغثنا به. والفزع أيضا: الإغاثة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم للأنصار: إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع أي تكثرون عند الإغاثة، وقد يكون التقدير أيضا عند فزع الناس إليكم لتغيثوهم. قال ابن بري: وقالوا فزعته فزعا بمعنى أفزعته أي أغثته وهي لغة
[ 253 ]
ففيه ثلا ث لغات: فزعت القوم وفزعتهم وأفزعتهم، كل ذلك بمعنى أغثتهم. قال ابن بر: ومما يسأل عنه يقال كيف يصح أن يقال فزعته بمعنى أغثته متعديا واسم الفاعل منه فعل، وهذا إنما جاء في نحو قولهم حذرته فأنا حذره، واستشهد سيبويه عليه بقوله حذر أمورا، وردوا عليه وقالوا: البيت مصنوع، وقال الجرمي: أصله حذرت منه فعدى بإسقاط منه، قال: وهذا لا يصح في فزعته بمعنى أغثته أن يكون على تقدير من، وقد يجوز أن يكون فزع معدولا عن فازع كما كان حذر معدولا عن حاذر، فيكون مثل سمع عدولا عن سامع فيتعدى بما تعدى سامع، قال: والصواب في هذا أن فزعته بمعنى أغثته بمعنى فزعت له ثم أسقطت اللام لأنه يقال فزعته وفزعت له، قال: وهذا هو الصحيح المعول عليه. والإفزاع: الإغاثة. والإفزاع: الإخافة. يقال: فزعت إليه فأفزعني أي لجأت إليه من الفزع فأغاثني، وكذلك التفزيع، وهو من الأضداد، أفزعته إذا أغثته، وأفزعته إذا خوفته، وهذه الألفاظ كلها صحيحة ومعانيها عن العرب محفوظة. يقال: أفزعته لما فزع أي أغثته لما استغاث. وفي حديث المخزومية: ففزعوا إلى أسامة أي استغاثوا به. قال ابن بري: ويقال فزعت الرجل أغثته أفزعته، فيكون على هذا الفزع المغيث والمستغيث، وهو من الأضداد. قال الأزهري: والعرب تجعل الفزع فرقا، وتجعله إغاثة للمفزوع المروع، وتجعله استغاثة، فأما الفزع بمعنى الاستغاثة ففي الحديث: أنه فزع أهل المدينة ليلا فركب النبي، صلى الله عليه وسلم، فرسا لأبي طلحة عريا فلما رجع قال: لن تراعوا، إني وجدته
بحرا، معنى قوله فزع أهل المدينة أي استصرخوا وظنوا أن عدوا أحاط بهم، فلما قال لهم النبي، صلى الله عليه وسلم، لن تراعوا، سكن ما بهم من الفزع. يقال: فزعت إليه فأفزعني أي استغثت إليه فأغاثني. وفي صفة علي، عليه السلام: فإذا فزع فزع إلى ضرس حديد أي إذا استغيث به التجئ إلى ضرس، والتقدير فإذا فزع إليه فزع إلى ضرس، فحذف الجار واستتر الضمير. وفزع الرجل: انتصر، وأفزعه هو. وفي الحديث: أنه فزع من نومه محمرا وجهه، وفي رواية: أنه نام ففزع وهو يضحك أي هب وانتبه، يقال: فزع من نومه وأفزعته أنا، وكأنه من الفزع الخوف لأن الذي ينبه لا يخلو من فزع ما. وفي الحديث: ألا أفزعتموني أي أنبهتموني. وفي حديث فضل عثمان: قالت عائشة للنبي، صلى الله عليه وسلم: ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان ؟ فقال: عثمان رجل حيي. يقال: فزعت لمجئ فلان إذا تأهبت له متحولا من حال إلى حال كما ينتقل النائم من النوم إلى اليقظة، ورواه بعضهم بالراء والغين المعجمة من الفراغ والاهتمام، والأول الأكثر. وفزع وفزاع وفزيع: أسماء. وبنو فزع: حي. * فصع: فصع الرطبة يفصعها فصعا وفصعها إذا أخذها بإصبعه فعصرها حتى تنقشر، وكذلك كل ما دلكته بإصبعيك ليلين فينفتح عما فيه. وفي الحديث: أنه نهى عن فصع الرطبة، قال أبو عبيد: فصعها أن تخرجها من قشرها لتنضبح عاجلا. وفصعت الشئ من الشئ إذا أخرجته وخلعته. وفصع الرجل يفصع تفصيعا: بدت منه ريح سوء وفسو.
[ 254 ]
والفصعة، في بعض اللغات: غلفة الصبي إذا اتسعت حتى تخرج حشفته قبل أن يختن. وغلام أفصع أجلع: بادي القلفة من كمرته. وفي حديث الزبرقان: أبغض صبياننا إلينا الأفيصع الكمرة الأفيطس النخرة الذي كأنه يطلع في جحرة أي هو غائر العينين. يقال: فصع الغلام وافتصع إذا كشر قلفته، وفصعها الصبي إذا نحاها عن الحشفة. وفصع العمامة عن رأسه فصعا: حسرها، أنشد ابن الأعرابي: رأيتك هريت العمامة، وبعدما أراك زمانا فاصعا لا تعصب والفصعان: المكشوف الرأس أبدا حرارة والتهابا. والفصعاء: الفأرة. وفصعته من كذا تفصيعا أي أخرجته منه فانفصع. وافتصعت حقي من فلان أي أخذته كله بقهر فلم أترك منه شيئا، ولا يلتفت إلى القاف. * فضع: فضع فضعا كضفع أي جعس وأحدث. * فظع: فظع الأمر، بالضم، يفظع فظاعة، بالضم، فهو فظى يع وفظع، الأخيرة على النسب، وأفظع الأمر: اشتد وشنع وجاوز المقدار وبرح، فهو مفظع. وفي الحديث: لا تحل المسألة إلا لذي غرم مفظع، المفظع: الشديد الشنيع. وفي الحديث: لم أر منظرا كاليوم أفظع أي لم أر منظرا فظيعا كاليوم، وقيل: أراد لم أر منظرا أفظع منه فحذفها وهو في كلام العرب كثير. وفي حديث سهل بن حنيف: ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا
إلا أسهل بنا، يفظعنا أي يوقعنا في أمر فظيع شديد. وأفظع الرجل، على ما لم يسم فاعله، أي نزل به أمر عظيم، ومنه قول لبيد: وهم السعاة، إذا العشيرة أفظعت، وهم فوارسها، وهم حكامها وأفظعه الأمر وفظع به فظاعة وفظعا واستفظعه وأفظعه: رآه فظيعا، وقوله أنشده المبرد: قد عشت في الناس أطوارا على خلق شتى، وقاسيت فيه اللين والفظعا يكون الفظع مصدر فظع به، وقد يكون مصدر فظع ككرم كرما إلا أني لم أسمع الفظع إلا هنا. قال أبو زيد: فظعت بالأمر أفظع فظاعة إذا هالك وغلبك فلم تثق بأن تطيقه. وفي الحديث: لما أسري بي وأصبحت بمكة فظعت بأمري أي اشتد علي وهبته، ومنه الحديث: أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما، هكذا روي متعديا حملا على المعنى لأنه بمعنى أكبرتهما وخفتهما، والمعروف فظعت به أو منه، وقول أبي وجزة: ترى العلافي منها موافدا فظعا، إذا احزأل به من ظهرها فقر قال فظعا أي ملآن. وقد فظع فظعا أي امتلأ. والفظيع: الماء العذب. والماء الفظيع: هو الماء الزلال الصافي، وضده المضاض، وهو الشديد الملوحة، قال الشاعر: يردن بحوزا ما يمد جمامها
أتي عيون، ماؤهن فظيع * فعفع: الفعفعة والفعفع: حكاية بعض الأصوات. والفعفعاني: الجازر، هذلية، قال صخر الغي: