الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




لسان العرب - ابن منظور ج 8

لسان العرب

ابن منظور ج 8


[ 1 ]

لسان العرب للامام العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقى المصرى المجلد الثامن ع - غ

[ 2 ]

نشرأدب الحوزة قم - ايران 1405 ه‍ 1363 ق نشرأدب الحوزة اسم الكتاب: لسان العرب (المجلد الاو) الكاتب: ابن منظور الناشر: نشرأدب الحوزة تاريخ النشر: محرم 1405 طبع منه: 3000 نسخة حقوق النشر محفوظة للناشر ع

[ 3 ]

كتاب العين المهملة هذا الحرف قدمه جماعة من اللغويين في كتبهم وابتدأوا به في مصنفاتهم، حكى الأزهري عن الليث ابن المظفر قال: لما أراد الخليل بن أحمد الابتداء في كتاب العين أعمل فكره فيه فلم يمكنه أن يبتدئ من أول ا ب ت ث لأن الألف حرف معتل، فلما فاته أول الحروف كره أن يجعل الثاني أولا، وهو الباء، إلا بحجة، وبعد استقصاء تدبر ونظر إلى الحروف كلها وذاقها فوجد مخرج الكلام كله من الحلق، فصير أولاها بالابتداء به أدخلها في الحلق، وكان إذا أراد أن يذوق الحرف فتح فاه بألف ثم أظهر الحرف نحو أب أت أح أع، فوجد العين أقصاها في الحلق وأدخلها، فجعل أول الكتاب العين، ثم ما قرب مخرجه منها بعد العين الأرفع فالأرفع، حتى أتى على آخر الحروف، وأقصى الحروف كلها العين، وأرفع منها الحاء، ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرج الحاء من العين، ثم الهاء، ولولا هتة في الهاء، وقال مرة ههة في الهاء، لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء، فهذه الثلاثة في حيز واحد، فالعين والحاء والهاء والخاء والغين حلقية، فاعلم ذلك. قال الأزهري: العين والقاف لا تدخلان على بناء إلا حسنتاه لأنهما أطلق الحروف، أما العين فأنصع الحروف جرسا وألذها سماعا، وأما القاف فأمتن الحروف وأصحها جرسا، فإذا كانتا أو إحداهما في بناء حسن لنصاعتهما. قال الخليل: العين والحاء لا يأتلفان في كلمة واحدة أصلية الحروف لقرب مخرجيهما إلا أن يؤلف فعل من جمع بين كلمتين مثل حي على فيقال منه حيعل، والله أعلم. * أمع: الإمعة والإمع، بكسر الهمزة وتشديد الميم: الذي لا رأي له ولا عزم فهو يتابع كل أحد على رأيه ولا يثبت على شئ، والهاء فيه للمبالغة. وفي الحديث: اغد عالما أو متعلما ولا تكن إمعة، ولا نظير إلا رجل إمر، وهو الأحمق، قال الأزهري: وكذلك الإمرة وهو الذي يوافق كل إنسان على ما يريده، قال الشاعر:

[ 4 ]

لقيت شيخا إمعه، سألته عما معه، فقال ذود أربعه وقال: فلا در درك من صاحب، فأنت الوزاوزة الإمعه وروى عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: كنا في الجاهلية نعد الإمعة الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى، وإن الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه، قال أبو عبيد: والمعنى الأول يرجع إلى هذا. الليث: رجل إمعة يقول لكل أحد أنا معك، ورجل إمع وإمعة للذي يكون لضعف رأيه مع كل أحد، ومنه قول ابن مسعود أيضا: لا يكونن أحدكم إمعة، قيل: وما الإمعة ؟ قال: الذي بقول أنا مع الناس. قال ابن بري: أراد ابن مسعود بالإمعة الذي يتبع كل أحد على دينه، والدليل على أن الهمزة أصل أن إفعلا لا يكون في الصفات، وأما إيل فاختلف في وزنه فقيل فعل، وقيل فعيل، وقال ابن بري: ولم يجعلوه إفعلا لئلا تكون الفاء والعين من موضع واحد، ولم يجئ منه إلا كوكب وددن، وقول من قول امرأة إمعة غلط، لا يقال للنساء ذلك. وقد حكي عن أبي عبيد: قد تأمع واستأمع. والإمعة: المتردد في غير ما صنعة، والذي لا يثبت إخاؤه. ورجال إمعون، ولا يجمع بالألف والتاء. * بتع: البتع: الشديد المفاصل والمواصل من الجسد. بتع بتعا، فهو بتع وأبتع: اشتدت مفاصله، قال سلامة بن جندل: يرقى الدسيع إلى هاد له بتع، في جؤجؤ، كمداك الطيب، مخضوب وقال رؤبة: وقصبا فعما ورسغا أبتعا قال ابن بري: كذا وقع وأظنه: وجيدا. والبتع: طول العنق مع شدة مغرزه. يقال: عنق أبتع وبتع، تقول منه: بتع الفرس، بالكسر، فهو فرس بتع، والأنثى بتعة. وعنق بتعة وبتع: شديدة، وقيل: مفرطة الطول، قال: كل علاة بتع تليلها ورجل بتع: طويل، وامرأة بتعة كذلك، ابن الأعرابي: البتع الطويل العنق، والتلع الطويل الظهر. وقال ابن شميل: من الأعناق البتع، وهو الغليظ الكثير اللحم الشديد، قال: ومنها المرهف، وهو الدقيق ولايكون إلا لفتيق. ويقال: البتع في العنق شدته، والتلع طوله. ويقال: بتع فلان علي بأمر لم يؤامرني فيه إذا قطعه دونك، قال أبو وجزة السعدي: بان الخليط، وكان البين بائجة، ولم نخفهم على الأمر الذي بتعوا بتعوا أي قطعوا دوننا. أبو محجن: الانبتاع والانبتال الانقطاع. والبتع والبتع، مثل القمع والقمع: نبيذ يتخذ من عسل كأنه الخمر صلابة، وقال أبو حنيفة: البتع الخمر المتخذة من العسل فأوقع الخمر

[ 5 ]

على العسل. والبتع أيضا: الخمر، يمانية. وبتعها: خمرها، والبتاع: الخمار، وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه سئل عن البتع فقال: كل مسكر حرام، قال: هو نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمن. وأبتع: كلمة يؤكد بها، يقال: جاء القوم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون، وهذا من باب التوكيد. * بثع: بثعت الشفة تبثع بثعا وتبثعت: غلظ لحمها وظهر دمها. وشفة كاثعة باثعة: ممتلئة محمرة من الدم. ورجل أبثع: شفته كذلك. وشفة باثعة: تنقلب عند الضحك. ولثة باثعة وبثوع ومبثعة: كثيرة اللحم والدم، والاسم منه البثع. وامرأة بثعة وبثعاء: حمراء اللثة وارمتها، والاسم البثع. قال الأزهري: بثعت لثة الرجل تبثع بثوعا إذا خرجت وارتفعت حتى كأن بها ورما، وذلك عيب، إذا ضحك الرجل فانقلبت شفته فهي باثعة أيضا. والبثع: ظهور الدم في الشفتين وغيرهما من الجسد، وهو البثغ، بالغين، في الجسد. وقال الأزهري: البثغ بالغين لغيره. * بخع: بخع نفسه يبخعها بخعا وبخوعا: قتلها غيظا أو غما. وفي التنزيل: فلعلك باخع نفسك على آثارهم، قال الفراء: أي مخرج نفسك وقاتل نفسك، وقال ذو الرمة: ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه بشئ نحته عن يديك المقادر قال الأخفش: يقال بخعت لك نفسي ونصحي أي جهدتها أبخع بخوعا. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أنها ذكرت عمر، رضي الله عنه، فقالت: بخع الأرض فقاءت أكلها أي قهر أهلها وأذلهم واستخرج ما فيها من الكنوز وأموال الملوك. وبخعت الأرض بالزراعة أبخعها إذا نهكتها وتابعت حراثتها ولم تجمها عاما. وبخع الوجد نفسه إذا نهكها. وبخع له بحقه يبخع بخوعا وبخاعة: أقر به وخضع له، وكذلك بخع، بالكسر، بخوعا وبخاعة، وبخع لي بالطاعة بخوعا كذلك. وبخعت له: تذللت وأطعت وأقررت. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فأصبحت بجنبتي الناس ومن لم يكن يبخع لنا بطاعة. وفي حديث عقبة بن عامر: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا وألين أفئدة وأبخع طاعة أي أنصح وأبلغ في الطاعة من غيرهم كأنهم بالغوا في بخع أنفسهم أي قهرها وإذلالها بالطاعة. قال ابن الأثير: قال الزمخشري هو من بخع الذبيحة إذا بالغ في ذبحها وهو أن يقطع عظم رقبتها ويبلغ بالذبح البخاع، بالباء، وهو العرق الذي في الصلب، والنخع، بالنون، دون ذلك وهو أن يبلغ بالذبح النخاع، وهو الخيط الأبيض الذي يجري في الرقبة، هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في كل مبالغة، قال ابن الأثير: هكذا ذكره في الكشاف وفي كتاب الفائق في غريب الحديث ولم أجده لغيره، قال: وطالما بحثت عنه في كتب اللغة والطب والتشريح فلم أجد البخاع، بالباء، مذكورا في شئ منها. وبخعت الركية بخعا إذا حفرتها حتى ظهر ماؤها. * بخثع: بخثع: اسم زعموا، وليس بثبت. * بخذع: بخذعه بالسيف وخذعبه: ضربه.

[ 6 ]

* بدع: بدع الشئ يبدعه بدعا وابتدعه: أنشأه وبدأه. وبدع الركية: استنبطها وأحدثها. وركي بديع: حديثة الحفر. والبديع والبدع: الشئ الذي يكون أولا. وفي التنزيل: قل ما كنت بدعا من الرسل، أي ما كنت أول من أرسل، قد أرسل قبلي رسل كثير. والبدعة: الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال. ابن السكيت: البدعة كل محدثة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، في قيام رمضان: نعمت البدعة هذه. ابن الأثير: البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، صلى الله عليه وسلم، فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قد جعل له في ذلك ثوابا فقال: من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها، وقال في ضده: من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله، قال: ومن هذا النوع قول عمر، رضي الله عنه: نعمت البدعة هذه، لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يسنها لهم، وإنما صلاها ليالي ثم تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس لها ولا كانت في زمن أبي بكر وإنما عمر، رضي الله عنهما، جمع الناس عليها وندبهم إليها فبهذا سماها بدعة، وهي على الحقيقة سنة لقوله، صلى الله عليه وسلم، عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وقوله، صلى الله عليه وسلم: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر: كل محدثة بدعة، إنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة، وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفا في الذم. وقال أبو عدنان: المبتدع الذي يأتي أمرا على شبه لم يكن ابتدأه إياه. وفلان بدع في هذا الأمر أي أول لم يسبقه أحد. ويقال: ما هو مني ببدع وبديع، قال الأحوص: فخرت فانتمت فقلت: انظريني، ليس جهل أتيته ببديع وأبدع وابتدع وتبدع: أتى ببدعة، قال الله تعالى: ورهبانية ابتدعوها، وقال رؤبة: إن كنت لله التقي الأطوعا، فليس وجه الحق أن تبدعا وبدعه: نسبه إلى البدعة. واستبدعه: عده بديعا. والبديع: المحدث العجيب. والبديع: المبدع. وأبدعت الشئ: اخترعته لاعلى مثال. والبديع: من أسماء الله تعالى لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها وهو البديع الأول قبل كل شئ، ويجوز أن يكون بمعنى مبدع أو يكون من بدع الخلق أي بدأه، والله تعالى كما قال سبحانه: بديع السموات والأرض، أي خالقها ومبدعها فهو سبحانه الخالق المخترع لا عن مثال سابق، قال أبو إسحق: يعني أنه أنشأها على غير حذاء ولا مثال إلا أن بديعا من بدع لا من أبدع، وأبدع: أكثر في الكلام من بدع، ولو استعمل بدع لم يكن خطأ، فبديع فعيل بمعنى فاعل مثل قدير بمعنى قادر، وهو صفة من صفات

[ 7 ]

الله تعالى لأنه بدأ الخلق على ما أراد على غير مثال تقدمه. قال الليث: وقرئ بديع السموات والأرض، بالنصب على وجه التعجب لما قال المشركون على معنى: بدعا ما قلتم وبديعا اخترقتم، فنصبه على التعجب، قال: والله أعلم أهو ذلك أم لا، فأما قراءة العامة فالرفع، ويقولون هو اسم من أسماء الله سبحانه، قال الأزهري: ما علمت أحدا من القراء قرأ بديع بالنصب، والتعجب فيه غير جائز، وإن جاء مثله في الكلام فنصبه على المدح كأنه قال أذكر بديع السموات والأرض. وسقاء بديع: جديد، وكذلك زمام بديع، وأنشد ابن الأعرابي في السقاء لأبي محمد الفقعسي: ينصحن ماء البدن المسرى، نضح البديع الصفق المصفرا الصفق: أول ما يجعل في السقاء الجديد. قال الأزهري: فالبديع بمعنى السقاء والحبل فعيل بمعنى مفعول. وحبل بديع: جديد أيضا، حكاه أبو حنيفة. والبديع من الحبال: الذي ابتدئ فتله ولم يكن حبلا فنكث ثم غزل وأعيد فتله، ومنه قول الشماخ: وأدمج دمج ذي شطن بديع والبديع: الزق الجديد والسقاء الجديد. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: تهامة كبديع العسل حلو أوله حلو آخره، شبهها بزق العسل لأنه لا يتغير هواؤها فأوله طيب وآخره طيب، وكذلك العسل لا يتغير وليس كذلك اللبن فإنه يتغير، وتهامة في فصول السنة كلها غداة ولياليها أطيب الليالي لا تؤذي بحر مفرط ولا قر مؤذ، ومنه قول امرأة من العرب وصفت زوجها فقالت: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة. والبديع: المبتدع والمبتدع. وشئ بدع، بالكسر، أي مبتدع. وأبدع الشاعر: جاء بالبديع. الكسائي: البدع في الخير والشر، وقد بدع بداعة وبدوعا، ورجل بدع وامرأة بدعة إذا كان غاية في كل شئ، كان عالما أو شريفا أو شجاعا، وقد بدع الأمر بدعا وبدعوه وابتدعوه ورجل بدع ورجال أبداع ونساء بدع وأبداع ورجل بدع غمر وفلان بدع في هذا الأمر أي بديع وقوم أبداع، عن الأخفش. وأبدعت الإبل: بركت في الطريق من هزال أو داء أو كلال، وأبدعت هي: كلت أو عطبت، وقيل: لا يكون الإبداع إلا بظلع. يقال: أبدعت به راحلته إذا ظلعت، وأبدع وأبدع به وأبدع: كلت راحلته أو عطبت وبقي منقطعا به وحسر عليه ظهره أو قام به أي وقف به، قال ابن بري: شاهده قول حميد الأرقط: لا يقدر الحمس على جبابه إلا بطول السير وانجذابه، وترك ما أبدع من ركابه وفي الحديث: أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني أبدع بي فاحملني أي انقطع بي لكلال راحلتي. وقال اللحياني: يقال أبدع فلان بفلان إذا قطع به وخذله ولم يقم بحاجته ولم يكن عند ظنه به، وأبدع به ظهره، قال الأفوه: ولكل ساع سنة، ممن مضى، تنمي به في سعيه أو تبدع

[ 8 ]

وفي حديث الهدي: فأزحفت عليه بالطريق فعي لشأنها إن هي أبدعت أي انقطعت عن السير بكلال أو ظلع، كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعا أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها، ومنه الحديث: كيف أصنع بما أبدع علي منها ؟ وبعضهم يرويه: أبدعت وأبدع، على ما لم يسم فاعله، وقال: هكذا يستعمل، والأول أوجه وأقيس. وفي المثل: إذا طلبت الباطل أبدع بك. قال أبو سعيد: أبدعت حجة فلان أي أبطلت حجته أي بطلت. وقال غيره: أبدع بر فلان بشكري وأبدع فضله وإيجابه بوصفي إذا شكره على إحسانه إليه واعترف بأن شكره لا يفي بإحسانه. قال الأصمعي: بدع يبدع فهو بديع إذا سمن، وأنشد لبشير ابن النكث: فبدعت أرنبه وخرنقه أي سمنت. وأبدعوا به: ضربوه. وأبدع يمينا: أوجبها، عن ابن الأعرابي. وأبدع بالسفر وبالحج: عزم عليه. * بذع: البذع: شبه الفزع. والمبذوع: المذعور. وبذع الشئ: فرقه. ويقال: بذعوا فابذعروا أي فزعوا فتفرقوا. قال الأزهري: وما سمعت هذا لغير الليث. ابن الأعرابي: البذع قطر حب الماء، وقال: هو المذع أيضا. يقال مذع وبذع إذا قطر. وبذع الماء: سال. * برع: برع يبرع بروعا وبراعة وبرع، فهو بارع: تم في كل فضيلة وجمال وفاق أصحابه في العلم وغيره، وقد توصف به المرأة. والبارع: الذي فاق أصحابه في السودد. ابن الأعرابي: البريعة المرأة الفائقة بالجمال والعقل، قال: ويقال برعه وفرعه إذا علاه وفاقه، وكل مشرف بارع وفارع. وتبرع بالعطاء: أعطى من غير سؤال أو تفضل بما لا يجب عليه. يقال: فعلت ذلك متبرعا أي متطوعا. وسعد البارع: نجم من المنازل. وبروع: من أسماء النساء، قال جرير: ولا حق ابن بروع أن يهابا وبروع: اسم امرأة وهي بروع بنت واشق، وأصحاب الحديث يقولونه بكسر الباء، وهو خطأ والصواب الفتح لأنه ليس في الكلام فعول إلا خروع وعتود اسم واد. وبروع: اسم ناقة الراعي عبيد بن حصين النميري الشاعر، وفيها يقول: وإن بركت منها عجاساء جلة بمحنية أشلى العفاس وبروعا ومنه كان جرير يدعو جندل بن الراعي بروعا. وقال ابن بري: بروع اسم أم الراعي، ويقال اسم ناقته، قال جرير يهجوه: فما هيب الفرزدق، قد علمتم، وما حق ابن بروع أن يهابا (* في ديوان جرير: فما هبت الفرزدق بدل: فما هيب الفرزدق) * برثع: برثع: اسم. * بردع: البردعة: الحلس الذي يلقى تحت الرحل، قال شمر: هي بالذال والدال، وسيأتي ذكرها قريبا. * برذع: البرذعة: الحلس الذي يلقى تحت الرحل، والجمع البراذع، وخص بعضهم به الحمار، وقال

[ 9 ]

شمر: هي البرذعة والبردعة، بالذال والدال. وبرذع: اسم، أنشد ثعلب: لعمر أبيها، لا تقول حليلتي: ألا إنه قد خانني اليوم برذع والبرذعة من الأرض: لا جلد ولا سهل، والجمع البراذع. وابرنذع للأمر ابرنذاعا: تهيأ واستعد له. وابرنذع أصحابه: تقدمهم، نادر لأن مثل هذه الصيغة لا يتعدى. * برشع: البرشع والبرشاع: السئ الخلق. والبرشاع المنتفخ الجوف الذي لا فؤاد له، وقيل: هو الأحمق الطويل، وقيل: الأهوج الضخم الجافي المنتفخ، قال رؤبة: لا تعدليني بامرئ إرزب، ولا ببرشاع الوخام وغب قال الشيخ ابن بري: صواب إنشاده: لا تعدليني واستحي بإزب، كز المحيا أنح إرزب وهذا الرجز أورده الجوهري في ترجمة وغب فقال: ولا ببرشام الوخام وغب * برقع: البرقع والبرقع والبرقوع: معروف، وهو للدواب ونساء الأعراب، قال الجعدي يصف حشفا: وخد كبرقوع الفتاة ملمع، وروقين لما بعد أن يتقشرا الجوهري: يعدوا أن تقشرا، قال ابن بري: صواب إنشاده وخدا بالنصب وملمعا كذلك لأن قبله: فلاقت بيانا عند أول معهد، إهابا ومغبوطا من الجوف أحمرا (* قوله ومغبوطا كذا بالأصل وشرح القاموس بغين معجمة ولعله بمهملة أي مشقوقا.) قوله فلاقت يعني بقرة الوحش التي أخذ الذئب ولدها. قال الفراء: برقع نادر ومثله هجرع، وقال الأصمعي: هجرع، قال أبو حاتم: تقول برقع ولا تقول برقع ولا برقوع، وأنشد بيت الجعدي: وخد كبرقع الفتاة، ومن أنشده: كبرقوع، فإنما فر من الزحاف. قال الأزهري: وفي قول من قدم الثلاث لغات في أول الترجمة دليل على أن البرقوع لغة في البرقع. قال الليث: جمع البرقع البراقع، قال: وتلبسها الدواب وتلبسها نساء الأعراب وفيه خرقان للعينين، قال توبة بن الحمير: وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت، فقد رابني منها الغداة سفورها قال الأزهري: فتح الباء في برقوع نادر، لم يجئ فعلول إلا صعفوق. والصواب برقوع، بضم الباء، وجوع يرقوع، بالياء، صحيح. وقال شمر: برقع موصوص إذا كان صغير العينين. أبو عمرو: جوع برقوع وجوع برقوع، بفتح الباء، وجوع بركوع وبركوع وخنتور بمعنى واحد. ويقال للرجل المأبون: قد برقع لحيته ومعناه تزيا بزي من لبس البرقع، ومنه قول الشاعر: ألم تر قيسا، قيس عيلان، برقعت لحاها، وباعت نبلها بالمغازل ويقال: برقعه فتبرقع أي ألبسه البرقع فلبسه.

[ 10 ]

والمبرقعة: الشاة البيضاء الرأس. والمبرقعة، بكسر القاف: غرة الفرس إذا أخذت جميع وجهه. وفرس مبرقع: أخذت غرته جميع وجهه غير أنه ينظر في سواد وقد جاوز بياض الغرة سفلا إلى الخدين من غير أن يصيب العينين. يقال: غرة مبرقعة. وبرقع، بالكسر: السماء، وقال أبو علي الفارسي: هي السماء السابعة لا ينصرف، قال أمية بن أبي الصلت: فكأن برقع والملائك حولها، سدر، تواكله القوائم، أجرب قال ابن بري: صواب إنشاده أجرد، بالدال، لأن قبله: فأتم ستا فاستوت أطباقها، وأتى بسابعة فأنى تورد قال الجوهري: قوله سدر أي بحر. وأجرب صفة البحر المشبه به السماء، فكأنه شبه البحر بالجرب لما يحصل فيه من الموج أو لأنه ترى فيه الكواكب كما ترى في السماء فهن كالجرب له، وقال ابن بري: شبه السماء بالبحر لملاستها لا لجربها، ألا ترى قوله تواكله القوائم أي تواكلته الرياح فلم يتموج، فلذلك وصفه بالجرد وهو الملاسة، قال ابن بري: وما وصفه الجوهري في تفسير هذا البيت هذيان منه، وسماء الدنيا هي الرقيع. وقال الأزهري: قال الليث البرقع اسم السماء الرابعة، قال: وجاء ذكره في بعض الأحاديث. وقال: برقع اسم من أسماء السماء، جاء على فعلل وهو غريب نادر. وقال ابن شميل: البرقع سمة في الفخذ حلقتين بينهما خباط في طول الفخذ، وفي العرض الحلقتان صورته. * بركع: بركعه وكربعه فتبركع: صرعه فوقع على استه، قال رؤبة: ومن همزنا عزه تبركعا على استه، زوبعة أو زوبعا قال ابن بري: هكذا ذكره ابن دريد زوبعة، بالزاي، وصوابه روبعة أو روبعا، بالراء، وكذلك هو في شعر رؤبة، وفسر بأنه القصير الحقير، وقيل الضعيف، وقيل القصير العرقوب، وقيل الناقص الخلق. وبركع الرجل على ركبتيه إذا سقط عليهما. والبركعة: القيام على أربع، وتبركعت الحمامة للحمامة الذكر، وأنشد: هيهات أعيا جدنا أن يصرعا، ولو أرادوا غيره تبركعا وبركعت الرجل بالسيف إذا ضربته. والبركع: القصير من الإبل خاصة. والبركع: المسترخي القوائم في ثقل. وجوع بركوع وبركوع، بفتح الباء. * بزع: بزع الغلام، بالضم، بزاعة، فهو بزيع وبزاع: ظرف وملح. والبزيع: الظريف. وتبزع الغلام: ظرف. وغلام بزيع وجارية بزيعة إذا وصفا بالظرف والملاحة وذكاء القلب، ولا يقال إلا للأحداث من الرجال والنساء. وفي الحديث: مررت بقصر مشيد بزيع، فقلت: لمن هذا القصر ؟ فقيل، لعمر بن الخطاب، البزيع: الظريف من الناس، شبه القصر به لحسنه وجماله، والبزيع: السيد الشريف، حكاه الفارسي عن الشيباني. وقال أبو

[ 11 ]

الغوث: غلام بزيع أي متكلم لا يستحيي. والبزاعة: مما يحمد به الإنسان. وتبزع الغلام: ظرف. وتبزع الشر: هاج وتفاقم، وقيل: أرعد ولما يقع، قال العجاج: إني إذا أمر العدى تبزعا وبوزع: اسم رملة معروفة من رمال بني أسد، وفي التهذيب: بني سعد، قال رؤبة: برمل يرنا أو برمل بوزعا وبوزع: اسم امرأة كأنه فوعل من البزيع، قال جرير: هزئت بويزع، إذ دببت على العصا، هلا هزئت بغيرنا يا بوزع ؟ (* في ديوان جرير: وتقول بوزع قد دببت على العصا) * بشع: البشع: الخشن من الطعام واللباس والكلام. وفي الحديث: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يأكل البشع أي الخشن الكريه الطعم، يريد أنه لم يكن يذم طعاما. والبشع: طعم كريه. وطعام بشيع وبشع من البشع: كريه يأخذ بالحلق بين البشاعة، فيه حفوف ومرارة كالإهليلج ونحوه، وقد بشع بشعا. ورجل بشيع بين البشع إذا أكله فبشع منه. وأكلنا طعاما بشعا: حافا يابسا لا أدم فيه. والبشع: تضايق الحلق بطعام خشن. وفي الحديث: فوضعت بين يدي القوم، وهي بشعة في الحلق، وكلام بشيع: خشن كريه منه. واستبشع الشئ أي عده بشعا. ورجل بشع المنظر إذا كان دميما. ورجل بشع النفس أي خبيث النفس، وبشع الوجه إذا كان عابسا باسرا. وثوب بشع: خشن. ورجل بشع الفم: كريه ريح الفم، والأنثى بالهاء، لا يتخللان ولا يستاكان، والمصدر البشع والبشاعة، وقد بشع بشعا وبشاعة. وبشع بهذا الطعام بشعا: لم يسغه. ورجل بشع الخلق إذا كان سئ الخلق والعشرة. وبشع بالأمر بشعا وبشاعة: ضاق به ذرعا، قال أبو زبيد يصف أسدا: شأس الهبوط زناء الحاميين، متى تبشع بواردة يحدث لها فزع قوله شأس الهبوط يقول: الأسد إذا أكل أكلا شديدا وشبع ترك من فريسته شيئا في الموضع الذي يفترسها، فإذا انتهت الظباء إلى ذلك الموضع لترد الماء فزعت من ذلك لمكان الأسد، وقيل: بواردة أي بما يرده من الناس لها للواردة (* قوله: بما يرده من الناس لها للواردة، هكذا في الأصل.) زناء الحاميين: ضيق الحاميين. تبشع: تغص، يحدث لها فزع لمكان الأسد. وبشع الوادي بالماء بشعا: ضاق. وبشع بالشئ بشعا: بطش به بطشا منكرا. وخشبة بشعة: كثيرة الأبن. * بصع: البصع: الخرق الضيق لا يكاد ينفذ منه الماء. وبصع الماء يبصع بصاعة: رشح قليلا. وبصع العرق من الجسد يبصع بصاعة وتبصع: نبع من أصول الشعر قليلا قليلا. والبصيع: العرق إذا رشح، وروى ابن دريد بيت أبي ذؤيب: تأبى بدرتها، إذا ما استغضبت، إلا الحميم، فإنه يتبصع بالصاد أي يسيل قليلا قليلا. قال الأزهري: وروى الثقات هذا الحرف بالضاد المعجمة من تبضع الشئ أي سال، وهكذا رواه الرواة في شعر أبي ذؤيب، وابن دريد أخذ هذا من كتاب ابن المظفر. فمر على التصحيف الذي صحفه، والظاهر ان الشيخ ابن بري

[ 12 ]

ثلثهما في التصحيف، فإنه ذكره في كتابه الذي صنفه على الصحاح في ترجمة بصع يتبصع بالصاد المهملة، ولم يذكره الجوهري في صحاحه في هذه الترجمة، وذكره ابن بري أيضا موافقا للجوهري في ذكره في ترجمة بضع، بالضاد المعجمة. والبصع: ما بين السبابة والوسطى. والبصع: الجمع. قال الجوهري: سمعته من بعض النحويين ولا أدري ما صحته. ويقال: مضى بصع من الليل، بالكسر، أي جوش منه. وأبصع: كلمة يؤكد بها، وبعضهم يقوله بالضاد المعجمة وليس بالعالي، تقول: أخذت حقي أجمع أبصع، والأنثى جمعاء بصعاء، وجاء القوم أجمعون أبصعون، ورأيت النسوة جمع بصع، وهو توكيد مرتب لا يقدم على أجمع، قال ابن سيده: وأبصع نعت تابع لأكتع وإنما جاؤوا بأبصع وأكتع وأبتع إتباعا لأجمع لأنهم عدلوا عن إعادة جميع حروف أجمع إلى إعادة بعضها، وهو العين، تحاميا من الإطالة بتكرير الحروف كلها. قال الأزهري: ولا يقال أبصعون حتى يتقدمه أكتعون، فإن قيل: فلم اقتصروا على إعادة العين وحدها دون سائر حروف الكلمة ؟ قيل: لأنها أقوى في السجعة من الحرفين اللذين قبلها وذلك لأنها لام الكلمة وهي قافية لأنها آخر حروف الأصل، فجئ بها لأنها مقطع الأصول، والعمل في المبالغة والتكرير إنما هو على المقطع لا على المبدإ ولا على المحشإ، ألا ترى أن العناية في الشعر إنما هي بالقوافي لأنها المقاطع وفي السجع كمثل ذلك ؟ وآخر السجعة والقافية عندهم أشرف من أولها، والعناية به أمس، ولذلك كلما تطرف الحرف في القافية ازدادوا عناية به ومحافظة على حكمه. وقال أبو الهيثم: الكلمة توكد بثلاثة تواكيد، يقال: جاء القوم أكتعون أبتعون أبصعون، بالصاد، وقال جماعة من النحويين: أخذته أجمع أبتع وأجمع أبصع، بالتاء والصاد، قال البشتي: مررت بالقوم أجمعين أبضعين، بالضاد، قال أبو منصور: هذا تصحيف وروي عن أبي الهيثم الرازي أنه قال: العرب توكد الكلمة بأربعة تواكيد فتقول: مررت بالقوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين، كذا رواه بالصاد، وهو مأخوذ من البصع وهو الجمع. والبصيع: مكان في البحر على قول في شعر حسان ابن ثابت: بين الخوابي فالبصيع فحومل وسيذكر مستوفى في ترجمة بضع. وكذلك أبصعة ملك من كندة بوزن أرنبة، وقيل: هو بالضاد المعجمة. وبئر بضاعة: حكيت بالصاد المهملة، وسنذكرها. * بضع: بضع اللحم يبضعه بضعا وبضعه تبضيعا: قطعه، والبضعة: القطعة منه، تقول: أعطيته بضع من اللحم إذا أعطيته قطعة مجتمعة، هذه بالفتح، ومثلها الهبرة، وأخواتها بالكسر، مثل القطعة والفلذة والفدرة والكسفة والخرقة وغير ذلك مما لا يحصى. وفلان بضعة من فلان: يذهب به إلى الشبه، وفي الحديث: فاطمة بضعة مني، من ذلك، وقد تكسر، أي إنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم، والجمع بضع مثل تمرة وتمر، قال زهير: أضاعت فلم تغفر لها غفلاتها، فلاقت بيانا عند آخر معهد (* في ديوان زهير: خلواتها بدل غفلاتها.) دما عند شلو تحجل الطير حوله، وبضع لحام في إهاب مقدد

[ 13 ]

وبضعة وبضعات مثل تمرة وتمرات، وبعضهم يقول: بضعة وبضع مثل بدرة وبدر، وأنكره علي بن حمزة على أبي عبيد وقال: المسموع بضع لا غير، وأنشد: ندهدق بضع اللحم للباع والندى، وبعضهم تغلي بذم مناقعه وبضعة وبضاع مثل صفحة وصفاح، وبضع وبضيع، وهو نادر، ونظيره الرهين جمع الرهن. والبضيع أيضا: اللحم. ويقال: دابة كثيرة البضيع، والبضيع: ما انماز من لحم الفخذ، الواحد بضيعة. ويقال: رجل خاظي البضيع، قال الشاعر: خاظي البضيع لحمه خظا بظا قال ابن بري: وبقال ساعد خاظي البضيع أي ممتلئ اللحم، قال: ويقال في البضيع اللحم إنه جمع بضع مثل كلب وكليب، قال الحادرة: ومناخ غير تبيئة * عرسته، (* قوله تبيئة كذا بالأصل هنا، وسيأتي في دسع تاءية ولعله نبيئة بالنون أوله أي أرض غير مرتفعة) قمن من الحدثان، نابي المضجع عرسته، ووساد رأسي ساعد خاظي البضيع، عروقه لم تدسع أي عروق ساعده غير ممتلئة من الدم لأن ذلك إنما يكون للشيوخ. وإن فلانا لشديد البضعة حسنها إذا كان ذا جسم وسمن، وقوله: ولا عضل جثل كأن بضيعه يرابيع، فوق المنكبين، جثوم يجوز أن يكون جمع بضعة وهو أحسن لقوله يرابيع ويجوز أن يكون اللحم. وبضع الشئ يبضعه: شقه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه ضرب رجلا أقسم على أم سلمة ثلاثين سوطا كلها تبضع وتحدر أي تشق الجلد وتقطع وتحدر الدم، وقيل: تحدر تورم. والبضعة: السياط، وقيل: السيوف، واحدها باضع، قال الراجز: وللسياط بضعه قال الأصمعي: يقال سيف باضع إذا مر بشئ بضعه أي قطع منه بضعة، وقيل: يبضع كل شئ يقطعه، وقال: مثل قدامى النسر ما مس بضع وقول أوس بن حجر يصف قوسا: ومبضوعة من رأس فرع شظية يعني قوسا بضعها أي قطعها. والباضع في الإبل: مثل الدلال في الدور (* أي انها تحمل بضائع القوم وتجلبها.) والباضعة من الشجاج: التي تقطع الجلد وتشق اللحم تبضعه بعد الجلد وتدمي إلا أنه لا يسيل الدم، فإن سال فهي الدامية، وبعد الباضعة المتلاحمة، وقد ذكرت الباضعة في الحديث. وبضعت الجرح: شققته. والمبضع: المشرط، وهو ما يبضع به العرق والأديم. وبضع من الماء وبه يبضع بضوعا وبضعا: روي وامتلأ: وأبضعني الماء: أرواني. وفي المثل: حتى متى تكرع ولا تبضع ؟ وربما قالوا: سألني فلان

[ 14 ]

عن مسألة فأبضعته إذا شفيته، وإذا شرب حتى يروى، قال: بضعت أبضع. وماء باضع وبضيع: نمير. وأبضعه بالكلام وبضعه به: بين له ما ينازعه حتى يشتفي، كائنا ما كان. وبضع هو يبضع بضوعا: فهم. وبضع الكلام فانبضع: بينه فتبين. وبضع من صاحبه يبضع بضوعا إذا أمره بشئ فلم يأتمر له فسئم أن يأمره بشئ أيضا، تقول منه: بضعت من فلان، قال الجوهري: وربما قالوا بضعت من فلان إذا سئمت منه، وهو على التشبيه. والبضع: النكاح، عن ابن السكيت. والمباضعة: المجامعة، وهي البضاع. وفي المثل: كمعلمة أمها البضاع. ويقال: ملك فلان بضع فلانة إذا ملك عقدة نكاحها، وهو كناية عن موضع الغشيان، وابتضع فلان وبضع إذا تزوج. والمباضعة: المباشرة، ومنه الحديث: وبضعه أهله صدقة أي مباشرته. وورد في حديث أبي ذر، رضي الله عنه: وبضيعته أهله صدقة، وهو منه أيضا. وبضع المرأة بضعا وباضعها مباضعة وبضاعا: جامعها، والاسم البضع وجمعه بضوع، قال عمرو بن معديكرب: وفي كعب وإخوتها، كلاب، سوامي الطرف غالية البضوع سوامي الطرف أي متأبيات معتزات. وقوله: غالية البضوع، كنى بذلك عن المهور اللواتي يوصل بها إليهن، وقال آخر: علاه بضربة بعثت بليل نوائحه، وأرخصت البضوعا والبضع: مهر المرأة. والبضع: الطلاق. والبضع: ملك الولي للمرأة، قال الأزهري: واختلف الناس في البضع فقال قوم: هو الفرج، وقال قوم: هو الجماع، وقد قيل: هو عقد النكاح. وفي الحديث: عتق بضعك فاختاري أي صار فرجك بالعتق حرا فاختاري الثبات على زوجك أو مفارقته. وفي الحديث عن أبي أمامة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر بلالا فنادى في الناس يوم صبح خيبر: ألا من أصاب حبلى فلا يقربنها فإن البضع يزيد في السمع والبصر أي الجماع، قال الأزهري: هذا مثل قوله لا يسقي ماؤه زرع غيره، قال: ومنه قول عائشة في الحديث: وله حصنني ربي من كل بضع، تعني النبي، صلى الله عليه وسلم، من كل بضع: من كل نكاح، وكان تزوجها بكرا من بين نسائه. وأبضعت المرأة إذا زوجتها مثل أنكحت. وفي الحديث: تستأمر النساء في إبضاعهن أي في إنكاحهن، قال ابن الأثير: الاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية، وهو استفعال من البضع الجماع، وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط، كان الرجل منهم يقول لأمته أو امرأته: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها فلا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد. ومنه الحديث: أن عبد الله أبا النبي، صلى الله عليه وسلم، مر بامرأة فدعته إلى أن يستبضع منها. وفي حديث خديجة، رضي الله عنها: لما تزوجها النبي، صلى الله عليها وسلم، دخل عليها عمرو بن أسيد، فلما رآه قال: هذا البضع لا يقرع أنفه، يريد هذا الكف ء الذي لا يرد نكاحه ولا يرغب عنه، وأصل ذلك في الإبل أن الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب كرائم الإبل قرعوا أنفه بعصا أو غيرها ليرتد

[ 15 ]

عنها ويتركها. والبضاعة: القطعة من المال، وقيل: اليسير منه. والبضاعة: ما حملت آخر بيعه وإدارته. والبضاعة: طائفة من مالك تبعثها للتجارة. وأبضعه البضاعة: أعطاه إياها. وابتضع منه: أخذ، والاسم البضاع كالقراض. وأبضع الشئ واستبضعه: جعله بضاعته، وفي المثل: كمستبضع التمر إلى هجر، وذلك أن هجر معدن التمر، قال خارجة بن ضرار: فإنك، واستبضاعك الشعر نحونا، كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا وإنما عدي بإلى لأنه في معنى حامل. وفي التنزيل: وجئنا ببضاعة مزجاة، البضاعة: السلعة، وأصلها القطعة من المال الذي يتجر فيه، وأصلها من البضع وهو القطع، وقيل: البضاعة جزء من أجزاء المال، وتقول: هو شريكي وبضيعي، وهم شركائي وبضعائي، وتقول: أبضعت بضاعة للبيع، كائنة ما كانت. وفي الحديث: المدينة كالكير تنفي خبثها وتبضع طيبها، ذكره الزمخشري وقال: هو من أبضعته بضاعة إذا دفعتها إليه، يعني أن المدينة تعطي طيبها ساكنيها، والمشهور تنصع، بالنون والصاد، وقد روي بالضاد والخاء المعجمتين وبالحاء المهملة، من النضخ والنضح وهو رش الماء. والبضع والبضع، بالفتح والكسر: ما بين الثلاث إلى العشر، وبالهاء من الثلاثة إلى العشرة يضاف إلى ما تضاف إليه الآحاد لأنه قطعة من العدد كقوله تعالى: في بضع سنين، وتبنى مع العشرة كما تبنى سائر الآحاد وذلك من ثلاثة إلى تسعة فيقال: بضعة عشر رجلا وبضع عشرة جارية، قال ابن سيده: ولم نسمع بضعة عشر ولا بضع عشرة ولا يمتنع ذلك، وقيل: البضع من الثلاث إلى التسع، وقيل من أربع إلى تسع، وفي التنزيل: فلبث في السجن بضع سنين، قال الفراء: البضع ما بين الثلاثة إلى ما دون العشرة، وقال شمر: البضع لا يكون أقل من ثلاثة ولا أكثر من عشرة، وقال أبو زيد: أقمت عنده بضع سنين، وقال بعضهم: بضع سنين، وقال أبو عبيدة: البضع ما لم يبلغ العقد ولا نصفه، يريد ما بين الواحد إلى أربعة. ويقال: البضع سبعة، وإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع، لا تقول: بضع وعشرون. وقال أبو زيد: يقال له بضع وعشرون رجلا وله بضع وعشرون امرأة. قال ابن بري: وحكي عن الفراء في قوله بضع سنين أن البضع لا يذكر إلا مع العشر والعشرين إلى التسعين ولا يقال فيما بعد ذلك، يعني أنه يقال مائة ونيف، وأنشد أبو تمام في باب الهجاء من الحماسة لبعض العرب: أقول حين أرى كعبا ولحيته: لا بارك الله في بضع وستين، من السنين تملاها بلا حسب، ولا حياء ولا قدر ولا دين وقد جاء في الحديث: بضعا وثلاثين ملكا. وفي الحديث: صلاة الجماعة تفضل صلاة الواحد ببضع وعشرين درجة. ومر بضع من الليل أي وقت، عن اللحيانب. والباضعة: قطعة من الغنم انقطعت عنها، تقول فرق بواضع. وتبضع الشئ: سال، يقال: جبهته تبضع وتتبضع أي تسيل عرقا، وأنشد لأبي ذؤيب:

[ 16 ]

تأبى بدرتها، إذا استغضبت، إلا الحميم، فإنه يتبضع (* راجع هذا البيت وشرحه في أول هذه المادة) يتبضع: يتفتح بالعرق ويسيل متقطعا، وكان أبو ذؤيب لا يجيد في وصف الخيل، وظن أن هذا مما توصف به، قال ابن بري: يقول تأبى هذه الفرس أن تدر لك بما عندها من جري إذا استغضبتها لأن الفرس الجواد إذا أعطاك ما عنده من الجري عفوا فأكرهته على الزيادة حملته عزة النفس على ترك العدو، يقول: هذه تأبى بدرتها عند إكراهها ولا تأبى العرق، ووقع في نسخة ابن القطاع: إذا ما استضغبت، وفسره بفزعت لأن الضاغب هو الذي يختبئ في الخمر ليفزع بمثل صوت الأسد، والضغاب صوت الأرنب. والبضيع: العرق، والبضيع: البحر، والبضيع: الجزيرة في البحر، وقد غلب على بعضها، قال ساعدة ابن جؤية الهذلي: ساد تجرم في البضيع ثمانيا، يلوي بعيقات البحار ويجنب (* قوله يجنب هو بصيغة المبني للمفعول وتقدم ضبطه في مادة سأد بفتح الياء.) ساد مقلوب من الإسآد وهو سير الليل. تجرم في البضيع أي أقام في الجزيرة، وقيل: تجرم أي قطع ثماني ليال لا يبرح مكانه، ويقال للذي يصبح حيث أمسى ولم يبرح مكانه ساد، وأصله من السدى وهو المهمل وهذا الصحيح. والعيقة: ساحل البحر، يلوي بعيقات أي يذهب بما في ساحل البحر. ويجنب أي تصيبه الجنوب، وقال القتيبي في قول أبي خراش الهذلي: فلما رأين الشمس صارت كأنها، فويق البضيع في الشعاع، خميل قال: البضيع جزيرة من جزائر البحر، يقول: لما همت بالمغيب رأين شعاعها مثل الخميل وهو القطيفة. والبضيع مصغر: مكان في البحر، وهو في شعر حسان بن ثابت في قوله: أسألت رسم الدار أم لم تسأل بين الخوابي، فالبضيع فحومل قال الأثرم: وقيل هو البصيع، بالصاد غير المعجمة، قال الأزهري: وقد رأيته وهو جبل قصير أسود على تل بأرض البلسة فيما بين سيل وذات الصنمين بالشام من كورة دمشق، وقيل: هو اسم موضع ولم يعين. والبضيع والبضيع وباضع: مواضع. وبئر بضاعة التي في الحديث، تكسر وتضم، وفي الحديث: أنه سئل عن بئر بضاعة قال: هي بئر معروفة بالمدينة، والمحفوظ ضم الباء، وأجاز بعضهم كسرها وحكي بالصاد المهملة. وفي الحديث ذكر أبضعة، وهو ملك من كندة بوزن أرنبة، وقيل: هو بالصاد المهملة. وقال البشتي: مررت بالقوم أجمعين أبضعين، بالضاد، قال الأزهري: وهذا تصحيف واضح، قال أبو الهيثم الرازي: العرب توكد الكلمة بأربعة تواكيد فتقول: مررت بالقوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين، بالصاد، وكذلك روي عن ابن الأعرابي قال: وهو مأخوذ من البصع وهو الجمع.

[ 17 ]

* بعع: البعاع: الجهاز والمتاع. ألقى بععه وبعاعه أي ثقله ونفسه، وقيل: بعاعه متاعه وجهازه. والبعاع: ثقل السحاب من الماء. ألقت السحابة بعاعها أي ماءها وثقل مطرها، قال امرؤ القيس: وألقى بصحراء الغبيط بعاعه، نزول اليماني ذي العياب المخول وبع السحاب يبع بعا وبعاعا: ألح بمطره. وبع المطر من السحاب: خرج. والبعاع: ما بع من المطر، قال ابن مقبل يذكر الغيث: فألقى بشرج والصريف بعاعه، ثقال رواياه من المزن دلح والبعبع: صوت الماء المتدارك، قال الأزهري: كأنه أراد حكاية صوته إذا خرج من الإناء ونحو ذلك. وبع الماء بعا إذا صبه، ومنه الحديث: أخذها فبعها في البطحاء، يعني الخمر صبها صبا. والبعاع: شدة المطر، ومنهم من يرويها بالثاء المثلثة من ثع يثع إذا تقيأ أي قذفها في البطحاء، ومنه حديث علي، رضي الله عنه: ألقت السحاب بعاع ما استقلت به من الحمل. ويقال: أتيته في عبعب شبابه وبعبع شبابه وعهبى شبابه. وأخرجت الأرض بعاعها إذا أنبتت أنواع العشب أيام الربيع. والبعابعة: الصعاليك الذين لا مال لهم ولا ضيعة. والبعة من أولاد الإبل: الذي يولد بين الربع والهبع. والبعبعة: حكاية بعض الأصوات، وقيل: هو تتابع الكلام في عجلة. * بقع: البقع والبقعة: تخالف اللون. وفي حديث أبي موسى: فأمر لنا بذوذ بقع الذرى أي بيض الأسنمة جمع أبقع، وقيل: الأبقع ما خالط بياضه لون آخر. وغراب أبقع: فيه سواد وبياض، ومنهم من خص فقال: في صدره بياض. وفي الحديث: أنه أمر بقتل خمس من الدواب وعد منها الغراب الأبقع، وكلب أبقع كذلك. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: يوشك أن يعمل عليكم بقعان أهل الشام أي خدمهم وعبيدهم ومماليكهم، شبههم لبياضهم وحمرتهم أو سوادهم بالشئ الأبقع يعني بذلك الروم والسودان. وقال: البقعاء التي اختلط بياضها وسوادها فلا يدرى أيهما أكثر، وقيل: سموا بذلك لاختلاط ألوانهم فإن الغالب عليها البياض والصفرة، وقال أبو عبيد: أراد البياض لأن خدم الشام إنما هم الروم والصقالية فسماهم بقعانا للبياض، ولهذا يقال للغراب أبقع إذا كان فيه بياض، وهو أخبث ما يكون من الغربان، فصار مثلا لكل خبيث، وقال غير أبي عبيد: أراد البياض والصفرة، وقيل لهم بقعان لاختلاف ألوانهم وتناسلهم من جنسين، وقال القتيبي: البقعان الذين فيهم سواد وبياض، ولا يقال لمن كان أبيض من غير سواد يخالطه أبقع، فكيف يجعل الروم بقعانا وهم بيض خلص ؟ قال: وأرى أبا هريرة أراد أن العرب تنكح إماء الروم فتستعمل عليكم أولاد الإماء، وهم من بني العرب وهم سود ومن بني الروم وهم بيض، ولم تكن العرب قبل ذلك تنكح الروم إنما كان إماؤها سودانا، والعرب تقول: أتاني الأسود والأحمر، يريدون العرب والعجم، ولم يرد أن أولاد الإماء من العرب بقع كبقع الغربان، وأراد أنهم أخذوا من سواد الآباء وبياض الأمهات. ابن الأعرابي

[ 18 ]

يقال للأبرص الأبقع والأسلع والأقشر والأصلخ والأعرم والملمع والأذمل، والجمع بقع. والبقع في الطير والكلاب: بمنزلة البلق في الدواب، وقول الأخطل: كلوا الضب وابن العير، والباقع الذي يبيت يعس الليل بين المقابر قيل: الباقع الضبع، وقيل الغراب، وقيل كلب أبقع، كل ذلك قد قيل، وقال ابن بري: الباقع الظربان، وأورد هذا البيت بيت الأخطل، وقالوا للضبع باقع، ويقال للغراب أبقع، وجمعه بقعان لاختلاف لونه. ويقال: تشاتما فتقاذفا بما أبقى ابن بقيع، قال: وابن بقيع الكلب وما أبقى من الجيفة. والأبقع: السراب لتلونه، قال: وأبقع قد أرغت به لصحبي مقيلا، والمطايا في براها وبقع المطر في مواضع من الأرض: لم يشملها. وعام أبقع: بقع فيه المطر. وفي الأرض بقع من نبت أي نبذ، حكاه أبو حنيفة. وأرض بقعة: فيها بقع من الجراد. وأرض بقعة: نبتها متقطع. وسنة بقعاء أي مجدبة، ويقال فيها خصب وجدب. وبقع الرجل: إذا رمي بكلام قبيح أو بهتان، وبقع بقبيح: فحش عليه. ويقال: عليه خرء بقاع، وهو العرق يصيب الإنسان فيبيض على جلده شبه لمع. أبو زيد: أصابه خرء بقاع وبقاع وبقاع يا فتى، مصروف وغير مصروف، وهو أن يصيبه غبار وعرق فيبقى لمع من ذلك على جسده. قال: وأرادوا ببقاع أرضا. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنه رأى رجلا مبقع الرجلين وقد توضأ، يريد به مواضع في رجليه لم يصبها الماء فحالف لونها لون ما أصابه الماء. وفي حديث عائشة: إني لأرى بقع الغسل في ثوبه، جمع بقعة. وإذا انتضح الماء على بدن المستقي من الركية على العلق فابتل مواضع من جسده قيل: قد بقع، ومنه قيل للسقاة: بقع، وأنشد ابن الأعرابي: كفوا سنتين بالأسياف بقعا، على تلك الجفار من النفي السنت: الذي أصابته السنة، والنفي: الماء الذي ينتضح عليه. البقعة والبقعة، والضم أعلى: قطعة من الأرض على غير هيئة التي بجنبها، والجمع بقع وبقاع. والبقيع: موضع فيه أروم شجر من ضروب شتى، وبه سمى بقيع الغرقد، وقد ورد في الحديث، وهي مقبرة بالمدينة، والغرقد: شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب وبقي الاسم لازما للموضع. والبقيع من الأرض المكان المتسع ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر. وما أدري أين سقع وبقع أي أين ذهب كأنه قال إلى أي بقعة من البقاع ذهب، لا يستعمل إلا في الجحد. وانبقع فلان انبقاعا إذا ذهب مسرعا وعدا، قال ابن أحمر: كالثعلب الرائح الممطور صبغته، شل الحوامل منه، كيف ينبقع ؟ شل الحوامل منه دعاء عليه، أي تشل قوائمه. وتبعتهم الداهية أصابتهم. والباقعة: الداهية،

[ 19 ]

والباقعة: الرجل الداهية. ورجل باقعة: ذودهي. ويقال: ما فلان إلا باقعة من البواقع، سمي باقعة لحلوله بقاع الأرض وكثرة تنقيبه في البلاد ومعرفته بها، فشبه الرجل البصير بالأمور الكثير البحث عنها المجرب لها به، والهاء دخلت في نعت الرجل للمبالغة في صفته، قالوا: رجل داهية وعلامة ونسابة. والباقعة: الطائر الحذر إذا شرب الماء نظر يمنة ويسرة. قال ابن الأنباري في قولهم فلان باقعة: معناه حذر محتال حاذق. والباقعة عند العرب: الطائر الحذر المحتال الذي يشرب الماء من البقاع، والبقاع مواضع يستنقع فيها الماء، ولا يرد المشارع والمياه المحضورة خوفا من أن يحتال عليه فيصاد ثم شبه به كل حذر محتال. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لأبي بكر، رضي الله عنه: لقد عثرت من الأعراب على باقعة، هو من ذلك، وذكر الهروي أن عليا، رضي الله عنه، هو القائل ذلك لأبي بكر، ومنه الحديث: ففاتحته فإذا هو باقعة أي ذكي عارف لا يفوته شئ. وجارية بقعة: كقبعة. والبقعاء من الأرض: المعزاء ذات الحصى الصغار. وهاربة البقعاء: بطن من العرب. وبقعاء: موضع معرفة، لا يدخلها الألف واللام، وقيل: بقعاء اسم بلد، وفي التهذيب: بقعاء قرية من قرى اليمامة، ومنه قوله: ولكني أتاني أن يحيى يقال: عليه في بقعاء شر وكان اتهم بامرأة تسكن هذه القرية. وبقعاء المسالح: موضع آخر ذكره ابن مقبل في شعره. وفي الحديث ذكر بقع، بضم الباء وسكون القاف: اسم بئر بالمدينة وموضع بالشام من ديار كلب، به استقر طلحة (* قوله طلحة كذا في الأصل هنا والنهاية أيضا، والذي في معجم ياقوت والقاموس طليحة بالتصغير، بل ذكره المؤلف كذلك في مادة طلح.) بن خويلد الأسدي لما هرب يوم بزاخة. وقالوا: يجري بقيع ويذم، عن ابن الأعرابي، والأعرف بليق، يقال هذا للرجل يعينك بقليل ما يقدر عليه وهو على ذلك يذم. وابتقع لونه وانتقع وامتقع بمعنى واحد. وفي حديث الحجاج: رأيت قوما بقعا. قيل: ما البقع ؟ قال: رقعوا ثيابهم من سوء الحال، شبه الثياب المرقعة بلون الأبقع. * بكع: البكع: القطع والضرب المتتابع الشديد في مواضع متفرقة من الجسد. ورجل أبكع إذا كان أقطع، أورد الأزهري هنا ما صورته، قال ذو الرمة: تركت لصوص المصر من بين مقعص صريع، ومكبوع الكراسيع بارك وكان قد استشهد بهذا البيت في ترجمة كبع ورأيته على هذه الصورة ويحتاج الى التثبت في تسطيره: هل هو مكبوع ووقع سهوا أو هو مبكوع، وغلط الناسخ فيه لأن الترجمة متقاربة فجرى قلمه به لقرب عهده بكتابته على هذه الصورة في كبع، وبكعه بالسيف والعصا وبكعه: قطعه. وبكعه وبكعه بكعا: استقبله بما يكره وبكته. وفي حديث أبي موسى: قال له رجل: ما قلت هذه الكلمة ولقد خشيت أن تبكعني بها، البكع والتبكيت أن تستقبل الرجل بما يكره. ومنه حديث أبي بكرة ومعاوية، رضي الله عنهما: فبكعه

[ 20 ]

بها فزخ في أقفائنا، والبكع: الضرب بالسيف. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فبكعه بالسيف أي ضربه ضربا متتابعا. وقال شمر: بكعه تبكيعا إذا واجهه بالسيف والكلام. قال ابن بري: البكع الجملة، يقال: أعطاهم المال بكعا لا نجوما، قال: ومثله الجلفزة، وتميم تقول: ما أدري أين بكع، بمعنى أين بقع. * بلع: بلع الشئ بلعا وابتلعه وتبلعه وسرطه سرطا: جرعه، عن ابن الأعرابي. وفي المثل: لا يصلح رفيقا من لم يبتلع ريقا. والبلعة من الشراب: كالجرعة. والبلوع: الشراب. وبلع الطعام وابتلعه: لم يمضغه، وأبلعه غيره. والمبلع والبلعم والبلعوم، كله: مجرى الطعام وموضع الابتلاع من الحلق، وإن شئت قلت: ان البلعم والبلعوم رباعي. ورجل بلع ومبلع وبلعة إذا كان كثير الأكل. وقال ابن الأعرابي: البولع الكثير الأكل. والبالوعة والبلوعة، لغتان: بئر تحفر في وسط الدار ويضيق رأسها يجري فيها المطر، وفي الصحاح: ثقب في وسط الدار، والجمع البلاليع، وبالوعة لغة أهل البصرة. ورجل بلع: كأنه يبتلع الكلام. والبلعة: سم البكرة وثقبها الذي في قامتها، وجمعها بلع. وبلع فيه الشيب تبليعا: بدا وظهر، وقيل كثر، ويقال ذلك للإنسان أول ما يظهر فيه الشيب، فأما قول حسان: لما رأتني أم عمرو صدفت، قد بلعت بي ذرأة فألحفت فإنما عداه بقوله بي لأنه في معنى قد ألمت، أو أراد في فوضع بي مكانها للوزن حين لم يستقم له أن يقول في. وتبلع فيه الشيب: كبلع، فهما لغتان، عن ابن الأعرابي. وسعد بلع: من منازل القمر وهما كوكبان متقاربان معترضان خفيان، زعموا أنه طلع لما قال الله تعالى للأرض: يا أرض ابلعي ماءك. ويقال: إنه سمي بلغ لأنه كأنه لقرب صاحبه منه يكاد يبلعه يعني الكوكب الذي معه. وبنو بلع: بطين من قضاعة. وبلع: اسم موضع، قال الراعي: بل ما تذكر من هند، إذا احتجبت بابني عوار، وأمسى دونها بلع (* قوله بل ما تذكر في معجم ياقوت في غبر موضع: ماذا تذكر.) والمتبلع: فرس مزيدة المحاربي. وبلعاء بن قيس: رجل من كبراء العرب. وبلعاء: فرس لبني سدوس. وبلعاء أيضا: فرس لأبي ثعلبة، قال ابن بري: وبلعاء اسم فرس، وكذلك المتبلع. * بلتع: البلتعة: التكيس والتظرف. والمتبلتع: الذي يتحذلق في كلامه ويتدهى ويتظرف ويتكيس وليس عنده شئ. ورجل بلتع ومتبلتع وبلتعي وبلتعاني: حاذق ظريف متكلم، والأنثى بالهاء، قال هدبة بن الخشرم: ولا تنكحي، إن فرق الدهر بيننا، أغم القفا والوجه ليس بأنزعا ولا قرزلا وسط الرجال جنادفا، إذا ما مشى أو قال قولا تبلتعا

[ 21 ]

وقال ابن الأعرابي: التبلتع إعجاب الرجل بنفسه وتصلفه، وأنشد لراع يذم نفسه ويعجزها: ارعوا فإن رعيتي لن تنفعا، لا خير في الشيخ، وإن تبلتعا والبلتعة من النساء: السليطة المشاتمة الكثيرة الكلام، وذكره الأزهري في الخماسي. وبلتعة: اسم. وأبو بلتعة: كنية، ومنه حاطب بن أبي بلتعة. * بلخع: بلخع: موضع. * بلقع: مكان بلقع: خال، وكذلك الأنثى، وقد وصف به الجمع فقيل ديار بلقع، قال جرير: حيوا المنازل واسألوا أطلالها: هل يرجع الخبر الديار البلقع ؟ كأنه وضع الجميع موضع الواحد كما قرئ ثلثمائة سنين. وأرض بلاقع: جمعوا لأنهم جعلوا كل جزء منها بلقعا، قال العارم يصف الذئب: تسدى بليل يبتغيني وصبيتي ليأكلني، والأرض قفر بلاقع والبلقع والبلقعة: الأرض القفر التي لا شئ بها. يقال: منزل بلقع ودار بلقع، بغير الهاء، إذا كان نعتا، فهو بغير هاء للذكر والأنثى، فإن كان اسما قلت انتهينا إلى بلقعة ملساء، قال: وكذلك القفر. والبلقعة: الأرض التي لا شجر بها تكون في الرمل وفي القيعان. يقال: قاع بلقع وأرض بلاقع. ويقال: اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع. وفي الحديث: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع، معنى بلاقع أن يفتقر الحالف ويذهب ما في بيته من الخير والمال سوى ما ذخر له في الآخرة من الإثم، وقيل: هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه. والبلاقع: التي لا شئ فيها، قال رؤبة: فأصبحت دارهم بلاقعا وفي الحديث: فأصبحت الأرض مني بلاقع، قال ابن الأثير: وصفها بالجميع مبالغة كقولهم أرض سباسب وثوب أخلاق. وامرأة بلقع وبلقعة: خالية من كل خير، وهو من ذلك. وفي الحديث: شر النساء السلفعة البلقعة أي الخالية من كل خير. وابلنقع الشئ: ظهر وخرج، قال رؤبة: فهي تشق الآل أو تبلنقع الأزهري: الابلنقاع الانفراج. وسهم بلقعي إذا كان صافي النصل وكذلك سنان بلقعي، قال الطرماح: توهن فيه المضرحية بعدما مضت فيه أذنا بلقعي وعامل * بوع: الباع والبوع والبوع: مسافة ما بين الكفين إذا بسطتهما، الأخيرة هذلية، قال أبو ذؤيب: فلو كان حبلا من ثمانين قامة وخمسين بوعا، نالها بالأنامل والجمع أبواع. وفي الحديث: إذا تقرب العبد مني بوعا أتيته هرولة، البوع والباع سواء، وهو قدر مد اليدين وما بينهما من البدن، وهو ههنا مثل لقرب ألطاف الله من العبد إذا تقرب إليه بالإخلاص والطاعة. وباع يبوع بوعا: بسط باعه. وباع الحبل يبوعه

[ 22 ]

بوعا: مد يديه معه حتى صار باعا، وبعته، وقيل: هو مدكه بباعك كما تقول شبرته من الشبر، والمعنيان متقاربان، قال ذو الرمة يصف أرضا: ومستامة تستام، وهي رخيصة، تباع بساحات الأيادي وتمسح مستامة يعني أرضا تسوم فيها الإبل من السير لا من السوم الذي هو البيع، وتباع أي تمد فيها الإبل أبواعها وأيديها، وتمسح من المسح الذي هو القطع كقوله تعالى: فطفق مسحا بالسوق والأعناق، أي قطعها. والإبل تبوع في سيرها وتبوع: تمد أبواعها، وكذلك الظباء. والبائع: ولد الظبي إذا باع في مشيه، صفة غالبة، والجمع بوع وبوائع. ومر يبوع ويتبوع أي يمد باعه ويملأ ما بين خطوه. والباع: السعة في المكارم، وقد قصر باعه عن ذلك: لم يسعه، كله على المثل، ولا يستعمل البوع هنا. وباع بماله يبوع: بسط به باعه، قال الطرماح: لقد خفت أن ألقى المنايا، ولم أنل من المال ما أسمو به وأبوع ورجل طويل الباع أي الجسم، وطويل الباع وقصيره في الكرم، وهو على المثل، ولا يقال قصير الباع في الجسم. وجمل بواع: جسيم. وربما عبر بالباء عن الشرف والكرم، قال العجاج: إذا الكرام ابتدروا الباع بدر، تقضي البازي إذا البازي كسر وقال حجر بن خالد: ندهدق بضع اللحم للباع والندى، وبعضهم تغلي بذم مناقعه وفي نسخة: مراجله. قال الأزهري: البوع والباع لغتان، ولكنهم يسمون البوع في الخلقة، فأما بسط الباع في الكرم ونحوه فلا يقولون إلا كريم الباع، قال: والبوع مصدر باع يبوع وهو بسط الباع في المشي، والإبل تبوع في سيرها. وقال بعض أهل العربية: إن رباع بني فلان قد بعن من البيع، وقد بعن من البوع، فضموا الباء في البوع وكسروها في البيع للفرق بين الفاعل والمفعول، ألا ترى أنك تقول: رأيت إماء بعن متاعا إذا كن بائعات، ثم تقول: رأيت إماء بعن إذا كن مبيعات ؟ فإنما بين الفاعل من المفعول باختلاف الحركات وكذلك من البوع، قال الأزهري: ومن العرب من يجري ذوات الياء على الكسر وذوات الواو على الضم، سمعت العرب تقول: صفنا بمكان كذا وكذا أي أقمنا به في الصيف، وصفنا أيضا أي أصابنا مطر الصيف، فلم يفرقوا بين فعل الفاعلين والمفعولين. وقال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء سمعت ذا الرمة يقول: ما رأيت أفصح من أمة آل فلان، قلت لها: كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت: غثنا ما شئنا، رواه هكذا بالكسر. وروى ابن هانئ عن أبي زيد قال: يقال للإماء قد بعن، أشموا الباء شيئا من الرفع، وكذلك الخيل قد قدن والنساء قد عدن من مرضهن، أشموا كل هذا شيئا من الرفع نحو: قد قيل ذلك، وبعضهم يقول: قول. وباع الفرس في جريه أي أبعد الخطو، وكذلك الناقة، ومنه قول بشر بن أبي خازم: فعد طلابها وتسل عنها بحرف، قد تغير إذا تبوع

[ 23 ]

ويروى: فدع هندا وسل النفس عنها وقال اللحياني: يقال والله لا تبلغون تبوعه أي لا تلحقون شأوه، وأصله طول خطاه. يقال: باع وانباع وتبوع. وانباع العرق: سال، وقال عنترة: ينباع من ذفرى غضوب جسرة زيافة مثل الفنيق المكدم (* قوله المكدم كذا هو بالدال في الأصل هنا وفي نسخ الصحاح في مادة زيف وشرح الزوزني للمعلقات أيضا، وقال قد كدمته الفحول، وأورده المؤلف في مادة نبع مقرم بالقاف والراء، وتقدم لنا في مادة زيف مكرم بالراء وهو بمعنى المقرم.) قال أحمد بن عبيد: ينباع ينفعل من باع يبوع إذا جرى جريا لينا وتثنى وتلوى، قال: وإنما يصف الشاعر عرق الناقة وأنه يتلوى في هذا الموضع، وأصله ينبوع فصارت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، قال: وقول أكثر أهل اللغة أن ينباع كان في الأصل ينبع فوصل فتحة الباء بالألف، وكل راشح منباع. وانباع الرجل: وثب بعد سكون، وانباع: سطا، وقال اللحياني: وانباعت الحية إذا بسطت نفسها بعد تحويها لتساور، وقال الشاعر: ثمت ينباع انبياع الشجاع ومن أمثال العرب: مطرق (* قوله ومن أمثال العرب مطرق إلخ عبارة القاموس مخرنبق لينباع أي مطرق ليثب، ويروي لينباق أي ليأتي بالبائقة للداهية.) لينباع، يضرب مثلا للرجل إذا أضب على داهية، وقول صخر الهذلي: لفاتح البيع يوم رؤيتها وكان قبل انبياعه لكد قال: انبياعه مسامحته بالبيع. يقال: قد انباع لي إذا سامح في البيع، وأجاب إليه وإن لم يسامح. قال الأزهري: لا ينباع، وقيل: البيع والانبياع الانبساط. وفاتح أي كاشف، يصف امرأة حسناء يقول: لو تعرضت لراهب تلبد شعره لانبسط إليها. واللكد: العسر، وقبله: والله لو أسمعت مقالتها شيخا من الزب، رأسه لبد لفاتح البيع أي لكاشف الانبساط إليها ولفرج الخطو إليها، قال الأزهري: هكذا فسر في شعر الهذليين. ابن الأعرابي: يقال بع بع إذا أمرته بمد باعيه في طاعة الله. ومثل مخرنبق لينباع أي ساكت ليثب أو ليسطو. وانباع الشجاع من الصف: برز، عن الفارسي، وعليه وجه قوله: ينباع من ذفرى غضوب جسرة زيافة مثل الفنيق المكدم لا على الإشباع كما ذهب إليه غيره. * بيع: البيع: ضد الشراء، والبيع: الشراء أيضا، وهو من الأضداد. وبعت الشئ: شريته، أبيعه بيعا ومبيعا، وهو شاذ وقياسه مباعا. والابتياع: الاشتراء. وفي الحديث: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبع على بيع أخيه، قال أبو عبيد: كان أبو عبيدة وأبو زيد وغيرهما من أهل العلم يقولون إنما النهي في قوله لا يبع على بيع أخيه إنما هو لا يشتر على شراء أخيه، فإنما وقع النهي على المشتري لا على البائع لأن العرب تقول بعت الشئ بمعنى اشتريته، قال أبو عبيد: وليس للحديث عندي وجه غير هذا لأن البائع لا يكاد يدخل على البائع، وإنما المعروف

[ 24 ]

أن يعطى الرجل بسلعته شيئافيجئ مشتر آخر فيزيد عليه، وقيل في قوله ولا يبع على بيع أخيه: هو أن يشتر الرجل من الرجل سلعة ولما يتفرقا عن مقامهما فنهى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يعرض رجل آخر سلعة أخرى على المشتري تشبه السلعة التي اشترى ويبيعها منه، لأنه لعل أن يرد السلعة التي اشترى أولا لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جعل للمتبايعين الخيار ما لم يتفرقا، فيكون البائع الأخير قد أفسد على البائع الأول بيعه، ثم لعل البائع يختار نقض البيع فيفسد على البائع والمتبايع بيعه، قال: ولا أنهى رجلا قبل أن يتبايع المتبايعان وإن كانا تساوما، ولا بعد أن يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه، عن أن يبيع أي المتبايعين شاء لأن ذلك ليس ببيع على بيع أخيه فينهى عنه، قال: وهذا يوافق حديث: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإذا باع رجل رجلا على بيع أخيه في هذه الحال فقد عصى الله إذا كان عالما بالحديث فيه، والبيع لازم لا يفسد. قال الأزهري: البائع والمشتري سواء في الإثم إذا باع على بيع أخيه أو اشترى على شراء أخيه لأن كل واحد منهما يلزمه اسم البائع، مشتريا كان أو بائعا، وكل منهي عن ذلك، قال الشافعي: هما متساويان قبل عقد الشراء، فإذا عقدا البيع فهما متبايعان ولا يسميان بيعين ولا متبايعين وهما في السوم قبل العقد، قال الأزهري: وقد تأول بعض من يحتج لأبي حنيفة وذويه وقولهم لا خيار للمتبايعين بعد العقد بأنهما يسميان متبايعين وهما متساومان قبل عقدهما البيع، واحتج في ذلك بقول الشماخ في رجل باع قوسا: فوافى بها بعض المواسم، فانبرى لها بيع، يغلي لها السوم، رائز قال: فسماه بيعا وهو سائم، قال الأزهري: وهذا وهم وتمويه، ويرد ما تأوله هذا المحتج شيئان: أحدهما أن الشماخ قال هذا الشعر بعدما انعقد البيع بينهما وتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه فسماه بيعا بعد ذلك، ولو لم يكونا أتما البيع لم يسمه بيعا، وأراد بالبيع الذي اشترى وهذا لا يكون حجة لمن يجعل المتساومين بيعين ولما ينعقد بينهما البيع، والمعنى الثاني أنه يرد تأويله ما في سياق خبر ابن عمر، رضي الله عنهما: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن يخير أحدهما صاحبه، فإذا قال له: اختر، فقد وجب البيع وإن لم يتفرقا، ألا تراه جعل البيع ينعقد بأحد شيئين: أحدهما أن يتفرقا عن مكانهما الذي تبايعا فيه، والآخر أن يخير أحدهما صاحبه ؟ ولا معنى للتخيير إلا بعد انعقاد البيع، قال ابن الأثير في قوله لا يبع أحدكم على بيع أخيه: فيه قولان: أحدهما إذا كان المتعاقدان في مجلس العقد وطلب طالب السلعة بأكثر من الثمن ليرغب البائع في فسخ العقد فهو محرم لأنه إضرار بالغير، ولكنه منعقد لأن نفس البيع غير مقصود بالنهي فإنه لا خلل فيه، الثاني أن يرغب المشتري في الفسخ بعرض سلعة أجود منها بمثل ثمنها أو مثلها بدون ذلك الثمن فإنه مثل الأول في النهي، وسواء كانا قد تعاقدا على المبيع أو تساوما وقاربا الانعقاد ولم يبق إلا العقد، فعلى الأول يكون البيع بمعنى الشراء، تقول بعت الشئ بمعنى اشتريته وهو اختيار أبي عبيد، وعلى الثاني يكون البيع على ظاهره، وقال الفرزدق: إن الشباب لرابح من باعه، والشيب ليس لبائعيه تجار يعني من اشتراه. والشئ مبيع ومبيوع مثل مخيط

[ 25 ]

ومخيوط على النقص والإتمام، قال الخليل: الذي حذف من مبيع واو مفعول لأنها زائدة وهي أولى بالحذف، وقال الأخفش: المحذوفة عين الفعل لأنهم لما سكنوا الياء ألقوا حركتها على الحرف الذي قبلها فانضمت، ثم أبدلوا من الضمة كسرة للياء التي بعدها، ثم حذفت الياء وانقلبت الواو ياء كما انقلبت واو ميزان للكسرة، قال المازني: كلا القولين حسن وقول الأخفش أقيس. قال الأزهري: قال أبو عبيد البيع من حروف الأضداد في كلام العرب. يقال باع فلان إذا اشترى وباع من غيره، وأنشد قول طرفة: ويأتيك بالأنباء من لم تبع له نباتا، ولم تضرب له وقت موعد أراد من لم تشتر له زادا. والبياعة: السلعة، والابتياع: الاشتراء. وتقول: بيع الشئ، على ما لم يسم فاعله، إن شئت كسرت الباء، وإن شئت ضممتها، ومنهم من يقلب الياء واوا فيقول بوع الشئ، وكذلك القول في كيل وقيل وأشباهها، وقد باعه الشئ وباعه منه بيعا فيهما، قال: إذا الثريا طلعت عشاء، فبع لراعي غنم كساء وابتاع الشئ: اشتراه، وأباعه. عرضه للبيع، قال الهمداني: فرضيت آلاء الكميت، فمن يبع فرسا، فليس جوادنا بمباع أي بمعرض للبيع، وآلاؤه: خصاله الجميلة، ويروي أفلاء الكميت. وبايعه مبايعة وبياعا: عارضه بالبيع، قال جنادة ابن عامر: فإن أك نائيا عنه، فإني سررت بأنه غبن البياعا وقال قيس بن ذريح: كمغبون يعض على يديه، تبين غبنه بعد البياع واستبعته الشئ أي سألته أن يبيعه مني. ويقال: إنه لحسن البيعة من البيع مثل الجلسة والركبة. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: أنه كان يغدو فلا يمر بسقاط ولا صاحب بيعة إلا سلم عليه، البيعة، بالكسر، من البيع: الحالة كالركبة والقعدة. والبيعان: البائع والمشتري، وجمعه باعة عند كراع، ونظيره عيل وعالة وسيد وسادة، قال ابن سيده: وعندي أن ذلك كله إنما هو جمع فاعل، فأما فيعل فجمعه بالواو والنون، وكل من البائع والمشتري بائع وبيع. وروى بعضهم هذا الحديث: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا. والبيع: اسم المبيع، قال صخر الغي: فأقبل منه طوال الذرى، كأن عليهن بيعا جزيفا يصف سحابا، والجمع بيوع. والبياعات: الأشياء التي يتبايع بها في التجارة. ورجل بيوع: جيد البيع، وبياع: كثيره، وبيع كبيوع، والجمع بيعون ولا يكسر، والأنثى بيعة والجمع بيعات ولا يكسر، حكاه سيبويه، قال المفضل الضبي: يقال باع فلان على بيع فلان، وهو مثل قديم تضربه العرب للرجل يخاصم صاحبه

[ 26 ]

وهو يريغ أن يغالبه، فإذا ظفر بما حاوله قيل: باع فلان على بيع فلان، ومثله: شق فلان غبار فلان. وقال غيره: يقال باع فلان على بيعك أي قام مقامك في المنزلة والرفعة، ويقال: ما باع على بيعك أحد أي لم يساوك أحد، وتزوج يزيد بن معاوية، رضي الله عنه، أم مسكين بنت عمرو على أم هاشم (* قوله على أم هاشم عبارة شارح القاموس: على أم خالد بنت أبي هاشم، ثم قال في الشعر: ما لك أم خالد.) فقال لها: ما لك أم هاشم تبكين ؟ من قدر حل بكم تضجين ؟ باعت على بيعك أم مسكين، ميمونة من نسوة ميامين وفي الحديث: نهى عن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة، ونسيئة بخمسة عشر، فلا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ليقع عليه العقد، ومن صوره أن تقول: بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ثوبك بعشرة فلا يصح للشرط الذي فيه ولأنه يسقط بسقوطه بعض الثمن فيصير الباقي مجهولا، وقد نهي عن بيع وشرط وبيع وسلف، وهما هذان الوجهان. وأما ما ورد في حديث المزارعة: نهى عن بيع الأرض، قال ابن الأثير أي كرائها. وفي حديث آخر: لا تبيعوها أي لا تكروها. والبيعة: الصفقة على إيجاب البيع وعلى المبايعة والطاعة. والبيعة: المبايعة والطاعة. وقد تبايعوا على الأمر: كقولك أصفقوا عليه، وبايعه عليه مبايعة: عاهده. وبايعته من البيع والبيعة جميعا، والتبايع مثله. وفي الحديث أنه قال: ألا تبايعوني على الإسلام ؟ هو عبارة عن المعاقدة والمعاهدة كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره، وقد تكرر ذكرها في الحديث. والبيعة: بالكسر: كنيسة النصارى، وقيل: كنيسة اليهود، والجمع بيع، وهو قوله تعالى: وبيع وصلوات ومساجد، قال الأزهري: فإن قال قائل فلم جعل الله هدمها من الفساد وجعلها كالمساجد وقد جاء الكتاب العزيز بنسخ شريعة النصارى واليهود ؟ فالجواب في ذلك أن البيع والصوامع كانت متعبدات لهم إذ كانوا مستقيمين على ما أمروا به غير مبدلين ولا مغيرين، فأخبر الله، جل ثناؤه، أن لولا دفعه الناس عن الفساد ببعض الناس لهدمت متعبدات كل فريق من أهل دينه وطاعته في كل زمان، فبدأ بذكر البيع على المساجد لأن صلوات من تقدم من أنبياء بني إسرائيل وأممهم كانت فيها قبل نزول الفرقان وقبل تبديل من بدل، وأحدثت المساجد وسميت بهذا الاسم بعدهم فبدأ جل ثناؤه بذكر الأقدم وأخر ذكر الأحدث لهذا المعنى. ونبايع، بغير همز: موضع، قال أبو ذؤيب: وكأنها بالجزع جزع نبايع، وأولات ذي العرجاء، نهب مجمع قال ابن جني: هو فعل منقول وزنه نفاعل كنضارب ونحوه إلا أنه سمي به مجردا من ضميره، فلذلك أعرب ولم يحك، ولو كان فيه ضميره لم يقع في هذا الموضع لأنه كان يلزم حكايته إن كان جملة كذرى حبا وتأبط شرا، فكان ذلك يكسر وزن البيت

[ 27 ]

لأنه كان يلزمه منه حذف ساكن الوتد فتصير متفاعلن إلى متفاعل، وهذا لا يجيزه أحد، فإن قلت: فهلا نونته كما تنون في الشعر الفعل نحو قوله: من طلل كالأتحمي أنهجن وقوله: داينت أروى والديون تقضين فكان ذلك يفي بوزن البيت لمجئ نون متفاعلن ؟ قيل: هذا التنوين إنما يلحق الفعل في الشعر إذا كان الفعل قافية، فأما إذا لم يكن قافية فإن أحدا لا يجيز تنوينه، ولو كان نبايع مهموزا لكانت نونه وهمزته أصليتين فكان كعذافر، وذلك أن النون وقعت موقع أصل يحكم عليها بالأصلية، والهمزة حشو فيجب أن تكون أصلا، فإن قلت: فلعلها كهمزة حطائط وجرائض ؟ قيل: ذلك شاذ فلا يحسن الحمل عليه وصرف نبايع، وهو منقول مع ما فيه من التعريف والمثال، ضرورة، والله أعلم. * تبع: تبع الشئ تبعا وتباعا في الأفعال وتبعت الشئ تبوعا: سرت في إثره، واتبعه وأتبعه وتتبعه قفاه وتطلبه متبعا له وكذلك تتبعه وتتبعته تتبعا، قال القطامي: وخير الأمر ما استقبلت منه، وليس بأن تتبعه اتباعا وضع الاتباع موضع التتبع مجازا. قال سيبويه: تتبعه اتباعا لأن تتبعت في معنى اتبعت. وتبعت القوم تبعا وتباعة، بالفتح، إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم. وفي حديث الدعاء: تابع بيننا وبينهم على الخيرات أي اجعلنا نتبعهم على ما هم عليه. والتباعة: مثل التبعة والتبعة، قال الشاعر: أكلت حنيفة ربها، زمن التقحم والمجاعه لم يحذروا، من ربهم، سوء العواقب والتباعه لأنهم كانوا قد اتخذوا إلها من حيس فعبدوه زمانا ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه. وأتبعه الشئ: جعله له تابعا، وقيل: أتبع الرجل سبقه فلحقه. وتبعه تبعا واتبعه: مر به فمضى معه. وفي التنزيل في صفة ذي القرنين: ثم اتبع سببا، بتشديد التاء، ومعناها تبع، وكان أبو عمرو بن العلاء يقرؤها بتشديد التاء وهي قراءة أهل المدينة، وكان الكسائي يقرؤها ثم أتبع سببا، بقطع الألف، أي لحق وأدرك، قال ابن عبيد: وقراءة أبي عمرو أحب إلي من قول الكسائي. واستتبعه: طلب إليه أن يتبعه. وفي خبر الطسمي النافر من طسم إلى حسان الملك الذي غزا جديسا: أنه استتبع كلبة له أي جعلها تتبعه. والتابع: التالي، والجمع تبع وتباع وتبعة. والتبع: اسم للجمع ونظيره خادم وخدم وطالب وطلب وغائب وغيب وسالف وسلف وراصد ورصد ورائح وروح وفارط وفرط وحارس وحرس وعاس وعسس وقافل من سفره وقفل وخائل وخول وخابل وخبل، وهو الشيطان،

[ 28 ]

وبعير هامل وهمل، وهو الضال المهمل، قال كراع: كل هذا جمع والصحيح ما بدأنا به، وهو قول سيبويه فيما ذكر من هذا وقياس قوله فيما لم يذكره منه: والتبع يكون واحدا وجماعة. وقوله عز وجل: إنا كنا لكم تبعا، يكون اسما لجمع تابع ويكون مصدرا أي ذوي تبع، ويجمع على أتباع. وتبعت الشئ وأتبعته: مثل ردفته وأردفته، ومنه قوله تعالى: إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب، قال أبو عبيد: أتبعت القوم مثل أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم، قال: واتبعتهم مثل افتعلت إذا مروا بك فمضيت، وتبعتهم تبعا مثله. ويقال: ما زلت أتبعهم حتى أتبعتهم أي حتى أدركتهم. وقال الفراء: أتبع أحسن من اتبع لأن الاتباع أن يسير الرجل وأنت تسير وراءه، فإذا قلت أتبعته فكأنك قفوته. وقال الليث: تبعت فلانا واتبعته وأتبعته سواء. وأتبع فلان فلانا إذا تبعه يريد به شرا كما أتبع الشيطان الذي انسلخ من آيات الله فكان من الغاوين، وكما أتبع فرعون موسى. وأما التتبع: فأن تتتبع في مهلة شيئا بعد شئ، وفلان يتتبع مساوي فلان وأثره ويتتبع مداق الأمور ونحو ذلك. وفي حديث زيد بن ثابت حين أمره أبو بكر الصديق بجمع القرآن قال: فعلقت أتتبعه من اللخاف والعسب، وذلك أنه اسقصى جميع القرآن من المواضع التي كتب فيها حتى ما كتب في اللخاف، وهي الحجارة، وفي العسب، وهي جريد النخل، وذلك أن الرق أعوزهم حين نزل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأمر كاتب الوحي فيما تيسر من كتف ولوح وجلد وعسيب ولخفة، وإنما تتبع زيد بن ثابت القرآن وجمعه من المواضع التي كتب فيها ولم يقتصر على ما حفظ هو وغيره، وكان من أحفظ الناس للقرآن استظهارا واحتياطا لئلا يسقط منه حرف لسوء حفظ حافظه أو يتبدل حرف بغيره، وهذا يدل على أن الكتابة أضبط من صدور الرجال وأحرى أن لا يسقط منه شئ، فكان زيد يتتبع في مهلة ما كتب منه في مواضعه ويضمه إلى الصحف، ولا يثبت في تلك الصحف إلا ما وجده مكتوبا كما أنزل على النبي، صلى الله عليه وسلم، وأملاه على من كتبه. واتبع القرآن: ائتم به وعمل بما فيه. وفي حديث أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه: إن هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن عليكم وزرا فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة، ومن يتبعه القرآن يزخ في قفاه حتى يقذف به في نار جهنم، يقول: اجعلوه أمامكم ثم اتلوه كما قال تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أي يتبعونه حق اتباعه، وأراد لا تدعوا تلاوته والعمل به فتكونوا قد جعلتموه وراءكم كما فعل اليهود حين نبذوا ما أمروا به وراء ظهورهم، لأنه إذا اتبعه كان بين يديه، وإذا خالفه كان خلفه، وقيل: معنى قوله لا يتبعنكم القرآن أي لا يطلبنكم القرآن بتضييعكم إياه كما يطلب الرجل صاحبه بالتبعة، قال أبو عبيد: وهذا معنى حسن يصدقه الحديث الآخر: إن القرآن شافع مشفع وماحل مصدق، فجعله يمحل صاحبه إذا لم يتبع ما فيه. وقوله عز وجل: أو التابعين غير أولي الإربة، فسره ثعلب فقال: هم أتباع الزوج ممن يخدمه مثل الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة.

[ 29 ]

وفي حديث الحديبية: وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أي خادما. والتبع كالتابع كأنه سمي بالمصدر. وتبع كل شئ: ما كان على آخره. والتبع: القوائم، قال أبو دواد في وصف الظبية: وقوائم تبع لها، من خلفها زمع زوائد وقال الأزهري: التبع ما تبع أثر شئ فهو تبعة، وأنشد بيت أبي دواد الإيادي في صفة ظبية: وقوائم تبع لها، من خلفها زمع معلق وتابع بين الأمور متابعة وتباعا: واتر ووالى، وتابعته على كذا متابعة وتباعا. والتباع: الولاء. يقال: تابع فلان بين الصلاة وبين القراءة إذا والى بينهما ففعل هذا على إثر هذا بلا مهلة بينهما، وكذلك رميته فأصبته بثلاثة أسهم تباعا أي ولاء. وتتابعت الأشياء: تبع بعضها بعضا. وتابعه على الأمر: أسعده عليه. والتابعة: الرئي من الجن، ألحقوه الهاء للمبالغة أو لتشنيع الأمر أو على إرادة الداهية. والتابعة: جنية تتبع الإنسان. وفي الحديث: أول خبر قدم المدينة يعني من هجرة النبي، صلى الله عليه وسلم، امرأة كان لها تابع من الجن، التابع ههنا: جني يتبع المرأة يحبها. والتابعة: جنية تتبع الرجل تحبه. وقولهم: معه تابعة أي من الجن. والتبيع: الفحل من ولد البقر لأنه يتبع أمه، وقيل: هو تبيع أول سنة، والجمع أتبعة، وأتابع وأتابيع كلاهما جمع الجمع، والأخيرة نادرة، وهو التبع والجمع أتباع، والأنثى تبيعة. وفي الحديث عن معاذ بن جبل: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعثه إلى اليمين فأمره في صدقة البقر أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، قال أبو فقعس الأسدي: ولد البقر أول سنة تبيع ثم جزع ثم ثني ثم رباع ثم سدس ثم صالغ. قال الليث: التبيع العجل المدرك إلا أنه يتبع أمه بعد، قال الأزهري: قول الليث التبيع المدرك وهم لأنه يدرك إذا أثنى أي صار ثنيا. والتبيع من البقر يسمى تبيعا حين يستكمل الحول، ولا يسمى تبيعا قبل ذلك، فإذا استكمل عامين فهو جذع، فإذا استوفى ثلاثة أعوام فهو ثني، وحينئذ مسن، والأنثى مسنة وهي التي تؤخذ في أربعين من البقر. وبقرة متبع: ذات تبيع. وحكى ابن بري فيها: متبعة أيضا. وخادم متبع: يتبعها ولدها حيثما أقبلت وأدبرت، وعم به اللحياني فقال: المتبع التي معها أولاد. وفي الحديث: أن فلانا اشترى معدنا بمائة شاة متبع أي يتبعها أولادها. وتبيع المرأة: صديقها، والجمع تبعاء، وهي تبيعته. وهو تبع نساء، والجمع أتباع، وتبع نساء، عن كراع حكاها في المنجذ، وحكاها أيضا في المجرد إذا جد في طلبهن، وحكى اللحياني: هو تبعها وهي تبعته، قال الأزهري: تبع نساء أي يتبعهن، وحدث نساء يحادثهن، وزير نساء أي يزورهن، وخلب نساء إذا كان يخالبهن. وفلان تبع ضلة: يتبع النساء، وتبع ضلة أي لا خير فيه ولا خير عنده، عن ابن الأعرابي. وقال ثعلب: إنما هو تبع ضلة مضاف. والتبيع: النصير. والتبيع: الذي لك عليه مال. يقال: أتبع فلان بفلان أي أحيل عليه، وأتبعه

[ 30 ]

عليه: أحاله. وفي الحديث: الظلم لي الواجد، وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع، معناه إذا أحيل أحدكم على ملئ قادر فليحتل من الحوالة، قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه اتبع، بتشديد التاء، وصوابه بسكون التاء بوزن أكرم، قال: وليس هذا أمرا على الوجوب وإنما هو على الرفق والأدب والإياحة. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: بينا أنا أقرأ آية في سكة من سكك المدية إذ سمعت صوتا من خلفي: أتبع يا ابن عباس، فالتفت فإذا عمر، فقلت: أتبعك على أبي بن كعب أي أسند قراءتك ممن أخذتها وأحل على من سمعتها منه. قال الليث: يقال للذي له عليك مال يتابعك به أي يطالبك به: تبيع. وفي حديث قيس بن عاصم، رضي الله عنه، قال: يا رسول الله ما المال الذي ليس فيه تبعة من طالب ولا ضيف ؟ قال: نعم المال أربعون والكثير ستون، يريد بالتبعة ما يتبع المال من نوائب الحقوق وهو من تبعت الرجل بحقي. والتبيع: الغريم، قال الشماخ: تلوذ ثعالب الشرفين منها، كما لاذ الغريم من التبيع وتابعه بمال أي طلبه. والتبع: الذي يتبعك بحق يطالبك به وهو الذي يتبع الغريم بما أحيل عليه. والتبيع: التابع. وقوله تعالى: فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا، قال الفراء: أي ثائرا ولا طالبا بالثأر لإغراقنا إياكم، وقال الزجاج: معناه لا تجدوا من يتبعنا بإنكار ما نزل بكم ولا يتبعنا بأن يصرفه عنكم، وقيل: تبيعا مطالبا، ومنه قوله تعالى: فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان، يقول: على صاحب الدم اتباع بالمعروف أي المطالبة بالدية، وعلى القاتل أداء إليه بإحسان، ورفع قوله تعالى فاتباع على معنى قوله فعليه اتباع بالمعروف، وسيذكر ذلك مستوفى في فصل عفا، في قوله تعالى: فمن عفي له من أخيه شئ. والتبعة والتباعة: ما اتبعت به صاحبك من ظلامة ونحوها. والتبعة والتباعة: ما فيه إثم يتبع به. يقال: ما عليه من الله في هذا تبعة ولا تباعة، قال وداك بن ثميل: هيم إلى الموت إذا خيروا، بين تباعات وتقتال قال الأزهري: التبعة والتباعة اسم الشئ الذي لك فيه بغية شبه ظلامة ونحو ذلك. وفي أمثال العرب السائرة: أتبع الفرس لجامها، يضرب مثلا للرجل يؤمر برد الصنيعة وإتمام الحاجة. والتبع والتبع جميعا: الظل لأنه يتبع الشمس، قالت سعدى الجهنية ترثي أخاها أسعد: يرد المياه حضيرة ونفيضة، ورد القطاة إذا اسمأل التبع التبع: الظل، واسمئلاله: بلوغه نصف النهار وضموره. وقال أبو سعيد الضرير: التبع هو الدبران في هذا البيت سمي تبعا لاتباعه الثريا، قال الأزهري: سمعت بعض العرب يسمي الدبران التابع والتويبع، قال: وما أشبه ما قال الضرير بالصواب لأن القطا ترد المياه ليلا وقلما تردها نهارا، ولذلك يقال: أدل من قطاة، ويدل على ذلك قول لبيد: فوردنا قبل فراط القطا، إن من وردي تغليس النهل

[ 31 ]

قال ابن بري: ويقال له التابع والتبع والحادي والتالي، قال مهلهل: كأن التابع المسكين فيها أجير في حدايات الوقير (* رواية اخرى: حدابات بدل حدايات.) والتبابعة: ملوك اليمن، واحدهم تبع، سموا بذلك لأنه يتبع بعضهم بعضا كلما هلك واحد قام مقامه آخر تابعا له على مثل سيرته، وزادوا الهاء في التبابعة لإرادة النسب، وقول أبي ذؤيب: وعليهما ماذيتان قضاهما داود، أو صنع السوابغ تبع سمع أن داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، كان سخر له الحديد فكان يصنع منه ما أراد، وسمع أن تبعا عملها وكان تبع أمر بعملها ولم يصنعها بيده لأنه كان أعظم شأنا من أن يصنع بيده. وقوله تعالى: أهم خير أم قوم تبع، قال الزجاج: جاء في التفسير أن تبعا كان ملكا من الملوك وكان مؤمنا وأن قومه كانوا كافرين وكان فيهم تبابعة، وجاء أيضا أنه نظر إلى كتاب على قبرين بناحية. حمير: هذا قبر رضوى وقبر حبى، ابنتي تبع، لا تشركان بالله شيئا، قال الأزهري: وأما تبع الملك الذي ذكره الله عز وجل في كتابه فقال: وقوم تبع كل كذب الرسل، فقد روي عن النبيي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما أدري تبع كان لعينا أم لا (* قوله تبع كان لعينا أم لا هكذا في الأصل الذي بأيدينا ولعله محرف، والأصل كان نبيا إلخ. ففي تفسير الخطيب عند قوله تعالى في سورة الدخان أهم خير أم قوم تبع، وعن النبي، صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم. وعنه صلى الله عليه وسلم: ما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبي، وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: لا تسبوا تبعا فانه كان رجلا صالحا)، قال: ويقال إن تبت اشتق لهم هذا الاسم من اسم تبع ولكن فيه عجمة. ويقال: هم اليوم من وضائع تبع بتلك البلاد. وفي الحديث: لا تسبوا تبعا فإنه أول من كسا الكعبة، قيل: هو ملك في الزمان الأول اسمه أسعد أبو كرب، وقيل: كان ملك اليمن لا يسمى تبعا حتى يملك حضرموت وسبأ وحمير. والتبع: ضرب من الطير، وقيل: التبع ضرب من اليعاسيب وهو أعظمها وأحسنها، والجمع التبابع تشبيها بأولئك الملوك، وكذلك الباء هنا ليشعروا بالهاء هنالك. والتبع: سيد النحل: وتابع عمله وكلامه: أتقنه وأحكمه، قال كراع: ومنه حديث أبي واقد الليثي: تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزهد في الدنيا أي أحكمناها وعرفناها. ويقال: تابع فلان كلامه وهو تبيع للكلام إذا أحكمه. ويقال: هو يتابع الحديث إذا كان يسرده، وقيل: فلان متتابع العلم إذا كان علمه يشاكل بعضه بعضا لا تفاوت فيه. وغصن متتابع إذا كان مستويا لا أبن فيه. ويقال: تابع المرتع المال فتتابعت أي سمن خلقها فسمنت وحسنت، قال أبو وجزة السعدي: حرف مليكية كالفحل تابعها، في خصب عامين، إفراق وتهميل (* قوله مليكية كذا بالأصل مضبوطا وفي الاساس بياء واحدة قبل الكاف.) وناقة مفرق: تمكث سنتين أو ثلاثا لا تلقح، وأما قول سلامان الطائي: أخفن اطناني إن شكين، وإنني لفي شغل عن ذحلي اليتتبع

[ 32 ]

فإنه أراد ذحلي الذي يتتبع فطرح الذي وأقام الألف واللام مقامه، وهي لغة لبعض العرب، وقال ابن الأنباري: وإنما أقحم الألف واللام على الفعل المضارع لمضارعة الأسماء. قال ابن عون: قلت للشعبي: إن رفيعا أبا العالية أعتق سائبة فأوصى بماله كله، فقال: ليس ذلك له إنما ذلك للتابعة، قال النضر: التابعة أن يتبع الرجل الرجل فيقول: أنا مولاك، قال الأزهري: أراد أن المعتق سائبة ماله لمعتقه. والإتباع في الكلام: مثل حسن بسن وقبيح شقيح. * تبرع: تبرع وترعب: موضعان بين صرفهم إياهما أن التاء أصل. * تخطع: تخطع: اسم، قال ابن دريد: أظنه مصنوعا لأنه لا يعرف معناه. * ترع: ترع الشئ، بالكسر، ترعا وهو ترع وترع: امتلأ. وحوض ترع، بالتحريك، ومترع أي مملوء. وكوز ترع أي ممتلئ، وجفنة مترعة، وأترعه هو، قال العجاج: وافترش الأرض بسيل أترعا وهذا البيت أورده الجوهري: بسير أترعا، قال ابن بري: هو لرؤبة، قال: والذي في شعره بسيل باللام، وبعده: يملأ أجواف البلاد المهيعا قال: وأترع فعل ماض. قال: ووصف بني تميم وأنهم افترشوا الأرض بعدد كالسيل كثرة، ومنه سيل أترع وسيل تراع أي يملأ الوادي، وقيل: لا يقال ترع الإناء ولكن أترع. الليث: الترع امتلاء الشئ، وقد أترعت الإناء ولم أسمع ترع الإناء، وسحاب ترع: كثير المطر، قال أبو وجزة: كأنما طرقت ليلى معهدة من الرياض، ولاها عارض ترع وترع الرجل ترعا، فهو ترع: اقتحم الأمور مرحا ونشاطا. ورجل ترع: فيه عجلة، وقيل: هو المستعد للشر والغضب السريع إليهما، قال ابن أحمر: الخزرجي الهجان الفرع لا ترع ضيق المجم، ولا جاف، ولا تفل وقد ترع ترعا. والترع: السفيه السريع إلى الشر. والترعة من النساء: الفاحشة الخفيفة. وتترع إلى الشئ: تسرع. وتترع إلينا بالشر: تسرع. والمتترع: الشرير المسارع إلى ما لا ينبغي له، قال الشاعر: الباغي الحرب يسعى نحوها ترعا، حتى إذا ذاق منها حاميا بردا الكسائي: هو ترع عتل. وقد ترع ترعا وعتل عتلا إذا كان سريعا إلى الشر. وروى الأزهري عن الكلابيين: فلان ذو مترعة إذا كان لا يغضب ولا يعجل، قال: وهذا ضد الترع. وفي حديث ابن المنتفق: فأخذت بخطام راحلة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فما ترعني، الترع: الإسراع إلى الشئ، أي ما أسرع إلي في النهي، وقيل: ترعه عن وجهه ثناه وصرفه. والترعة: الدرجة، وقيل: الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المكان المطمئن فهي

[ 33 ]

روضة، وقيل: الترعة المتن المرتفع من الأرض، قال ثعلب: هو مأخوذ من الإناء المترع، قال: ولا يعجبني. وقال أبو زياد الكلابي: أحسن ما تكون الروضة على المكان فيه غلظ وارتفاع، وأنشد قول الأعشى: ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء، جاد عليها مسبل هطل فأما قول ابن مقبل: هاجوا الرحيل، وقالوا: إن مشربكم ماء الزنانير من ماوية الترع فهو جمع الترعة من الأرض، وهو على بدل من قوله ماء الزنانير كأنه قال غدران ماء الزنانير، وهي موضع. ورواه ابن الأعرابي: الترع، وزعم أنه أراد المملوءة فهو على هذا صفة لماوية، وهذا القول ليس بقوي لأنا لم نسمعهم قالوا آنية ترع. والترعة: الباب. وحديث سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن منبري هذا على ترعة من ترع الجنة، قيل فيه: الترعة الباب، كأنه قال منبري على باب من أبواب الجنة، قال ذلك سهل بن سعد الساعدي وهو الذي روى الحديث، قال أبو عبيد: وهو الوجه، وقيل: الترعة المرقاة من المنبر، قال القتيبي: معناه أن الصلاة والذكر في هذا الموضع يؤديان إلى الجنة فكأنه قطعة منها، وكذلك قوله في الحديث الآخر: ارتعوا في رياض الجنة أي مجالس الذكر، وحديث ابن مسعود: من أراد أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ أل حم، وهذا المعنى من الاستعارة في الحديث كثير، كقوله عائد المريض في مخارف الجنة، والجنة تحت بارقة السيوف، وتحت أقدام الأمهات أي أن هذه الأشياء تؤدي إلى الجنة، وقيل: الترعة في الحديث الدرجة، وقيل: الروضة. وفي الحديث أيضا: إن قدمي على ترعة من ترع الحوض، ولم يفسره، أبو عبيد. أبو عمرو: الترعة مقام الشاربة من الحوض. وقال الأزهري: ترعة الحوض مفتح الماء إليه، ومنه يقال: أترعت الحوض إتراعا إذا ملأته، وأترعت الإناء، فهو مترع. والتراع: البواب، عن ثعلب، قال هدبة (* قوله قال هدبة أي يصف السجن كما في الاساس) بن الخشرم: يخيرني تراعه بين حلقة أزوم، إذا عضت، وكبل مضبب قال ابن بري: والذي في شعره يخيرين حداده. وروى الأزهري عن حماد بن سلمة أنه قال: قرأت في مصحف أبي بن كعب: وترعت الأبواب، قال: هو في معنى غلقت الأبواب. والترعة: فم الجدول ينفجر من النهر، والجمع كالجمع. وفي الصحاح: والترعة أفواه الجداول، قال ابن بري: صوابه والترع جمع ترعة أفواه الجداول. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال وهو على المنبر: إن قدمي على ترعة من ترع الجنة، وقال: إن عبدا من عباد الله خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء وبين أن يأكل في الدنيا ما شاء وبين لقائه فاختار العبد لقاء ربه، قال: فبكى أبو بكر، رضي الله عنه، حين قالها وقال: بل نفديك يا رسول الله بآبائنا. قال أبو القاسم الزجاجي: والرواية متصلة من غير وجه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال هذا في مرضه الذي مات فيه، نعى نفسه، صلى الله عليه وسلم، إلى أصحابه. والترعة: مسيل الماء إلى الروضة، والجمع من كل ذلك ترع. والترعة: شجرة صغيرة تنبت مع البقل وتيبس معه هي أحب

[ 34 ]

الشجر إلى الحمير. وسير أترع: شديد، والترياع، بكسر التاء وإسكان الراء: موضع. * تسع: التسع والتسعة العدد: معروف تجري وجوهه على التأنيث والتذكير تسعة رجال وتسع نسوة. يقال: تسعون في موضع الرفع وتسعين في موضع النصب والجر، واليوم التاسع والليلة التاسعة، وتسع عشرة مفتوحان على كل حال لأنهما اسمان جعلا اسما واحدا فأعطيا إعرابا واحدا غير أنك تقول تسع عشرة امرأة وتسعة عشر رجلا، قال الله تعالى: عليها تسعة عشر أي تسعة عشر ملكا، وأكثر القراء على هذه القراءة، وقد قرئ: تسعة عشر، بسكون العين، وإنما أسكنها من أسكنها لكثرة الحركات والتفسير أن على سقر تسعة عشر ملكا، وقول العرب تسعة أكثر من ثمانية فلا تصرف إلا إذا أردت قدر العدد لا نفس المعدود، فإنما ذلك لأنها تصير هذا اللفظ علما لهذا المعنى كزوبر من قوله: عدت علي بزوبرا، وهو مذكور في موضعه. والتسع في المؤنث كالتسعة في المذكر. وتسعهم يتسعهم، بفتح السين: صار تاسعهم. وتسعهم: كانوا ثمانية فأتمهم تسعة. وأتسعوا: كانوا ثمانية فصاروا تسعة. ويقال: هو تاسع تسعة وتاسع ثمانية وتاسع ثمانية، ولا يجوز أن يقال هو تاسع تسعة ولا رابع أربعة إنما يقال رابع أربعة على الإضافة، ولكنك تقول رابع ثلاثة، هذا قول الفراء وغيره من الحذاق. والتاسوعاء: اليوم التاسع من المحرم، وقيل هو يوم العاشوراء، وأظنه مولدا. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يعني عاشوراء، كأنه تأول فيه عشر الورد أنها تسعة أيام، والعرب تقول وردت الماء عشرا، يعنون يوم التاسع ومن ههنا قالوا عشرين، ولم يقولوا عشرين لأنهما عشران وبعض الثالث فجمع فقيل عشرين، وقال ابن بري: لا أحسبهم سموا عاشوراء تاسوعاء إلا على الأظماء نحو العشر لأن الإبل تشرب في اليوم التاسع وكذلك الخمس تشرب في اليوم الرابع، قال ابن الأثير: إنما قال ذلك كراهة لموافقة اليهود فإنهم كانوا يصومون عاشوراء وهو العاشر، فأراد أن يخالفهم ويصوم التاسع، قال: وظاهر الحديث يدل على خلاف ما ذكر الأزهري من أنه عنى عاشوراء كأنه تأول فيه عشر ورد الإبل لأنه قد كان يصوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر، ثم قال: إن بقيت إلى قابل لأصومن تاسوعاء، فكيف يعد بصوم يوم قد كان يصومه ؟ والتسع من أظماء الإبل: أن ترد إلى تسعة أيام، والإبل تواسع. وأتسع القوم فهم متسعون إذا وردت إبلهم لتسعة أيام وثماني ليال. وحبل متسوع: على تسع قوى. والثلاث التسع مثال الصرد: الليلة السابعة والثامنة والتاسعة من الشهر، وهي بعد النفل لأن آخر ليلة منها هي التاسعة، وقيل: هي الليالي الثلاث من أول الشهر، والأول أقيس. قال الأزهري: العرب تقول في ليالي الشهر ثلاث غرر وبعدها ثلاث نفل وبعدها ثلاث تسع، سمين تسعا لأن آخرتهن الليلة التاسعة كما قيل للثلاث بعدها: ثلاث عشر لأن بادئتها الليلة العاشرة. والعشير والتسيع: بمعنى العشر والتسع. والتسع، بالضم، والتسيع: جزء من تسعة يطرد في جميع هذه الكسور عند بعضهم، قال شمر: ولم أسمع تسيعا إلا لأبي زيد. وتسع المال يتسعه: أخذ تسعه. وتسع القوم، بفتح السين أيضا، يتسعهم: أخذ تسع أموالهم.

[ 35 ]

وقوله تعالى: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات، قيل في التفسير: إنها أخذ آل فرعون بالسنين، وهو الجدب، حتى ذهبت ثمارهم وذهب من أهل البوادي مواشيهم، ومنها إخراج موسى، عليه السلام يده بيضاء للناظرين، ومنها إلقاؤه عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ومنها إرسال الله تعالى عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وانفلاق البحر ومن آياته انفجار الحجر. وقال الليث: رجل متسع وهو المنكمش الماضي في أمره، قال الأزهري: ولا أعرف ما قال إلا أن يكون مفتعلا من السعة، وإذا كان كذلك فليس من هذا الباب. قال: وفي نسخة من كتاب الليث مستع، وهو المنكمش الماضي في أمره، ويقال مسدع لغة، قال: ورجل مستع أي سريع. * تعع: التع: الاسترخاء. تع تعا وأتع: قاء كثع، عن ابن دريد، قال أبو منصور في ترجمة ثعع: روى الليث هذا الحرف بالتاء المثناة: تع إذا قاء، وهو خطأ إنما هو بالثاء المثلثة لا غير من الثعثعة، والثعثعة: كلام فيه لثعة، والتعتعة: الحركة العنيفة، وقد تعتعه إذا عتله وأقلقه. أبو عمرو: تعتعت الرجل وتلتلته: وهو أن تقبل به وتدبر به وتعنف عليه في ذلك، وهي التعتعة والتلتلة أيضا. وفي الحديث: حتى يؤخذ للضعيف حقه غير متعتع، بفتح التاء، أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه. والتعتع: الفأفاء. والتعتعة في الكلام: أن يعيا بكلامه ويتردد من حصر أو عي، وقد تعتع في كلامه وتعتعه العي. ومنه الحديث: الذي يقرأ القرآن ويتتعتع (* قوله ويتتعتع كذا هو في الأصل مضارع تتعتع خماسيا وهو في النهاية يتعتع مضارع تعتع رباعيا ولعلهما روايتان) فيه أي يتردد في قراءته ويتبلد فيها لسانه. وتعتع فلان إذا رد عليه قوله، ولا أدري ما الذي تعتعه. ووقع القوم في تعاتع إذا وقعوا في أراجيف وتخليط. وتعتعة الدابة: ارتطامها في الرمل والخبار والوحل من ذلك. وقد تعتع البعير وغيره إذا ساخ في الخيار أي في وعوثة الرمال، قال الشاعر: يتعتع في الخيار إذا علاه، ويعثر في الطريق المستقيم * تلع: تلع النهار يتلع تلعا وتلوعا وأتلع: ارتفع. وتلعت الضحى تلوعا وأتلعت: انبسطت. وتلع الضحى: وقت تلوعها، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أأن غردت في بطن واد حمامة بكيت، ولم يعذرك بالجهل عاذر تعالين في عبريه، تلع الضحى، على فنن، قد نعمته السرائر وتلع الظبي والثور من كناسه: أخرج رأسه وسما بجيده. وأتلع رأسه: أطلعه فنظر، قال ذو الرمة: كما أتلعت، من تحت أرطى صريمة إلى نبأة الصوت، الظباء الكوانس وتلع الرجل رأسه: أخرجه من شئ كان فيه، وهو شبه طلع إلا أن طلع أعم. قال الأزهري: في كلام العرب: أتلع رأسه إذا أطلع وتلع الرأس نفسه، وأنشد بيت ذي الرمة. والأتلع والتلع والتليع: الطويل، وقيل: الطويل العنق، وقال الأزهري في ترجمة بتع: و

[ 36 ]

البتع الطويل العنق، والتلع الطويل الظهر. قال أبو عبيد: أكثر ما يراد بالأتلع طويل العنق، وقد تلع تلعا، فهو تلع بين التلع، وقول غيلان الربعي: يستمسكون، من حذار الإلقاء، بتلعات كجذوع الصيصاء يعني بالتلعات هنا سكانات السفن، وقوله من حذار الإلقاء أراد من خشية أن يقعوا في البحر فيهلكوا، وقوله كجذوع الصيصاء أي أن قلوع هذه السفينة طويلة حتى كأنها جذوع الصيصاء وهو ضرب من التمر نخله طوال. وامرأة تلعاء بينة التلع، وعنق أتلع وتليع، فيمن ذكر: طويل، وتلعاء فيمن أنث، قال الأعشى: يوم تبدي لنا قتيلة عن جي‍ - د تليع، تزينه الأطواق وقيل: التلع طوله وانتصابه وغلظ أصله وجدل أعلاه. والأتلع أيضا والتلع: الطويل من الادب (* قوله من الادب هكذا في الأصل ولعلها من الآدمي)، قال: وعلقوا في تلع الرأس خدب والأنثى تلعة وتلعاء. والتلع: الكثير التلفت حوله، وقيل: تليع وسيد تليع وتلع: رفيع. وتتلع في مشيه وتتالع: مد عنقه ورفع رأسه. وتتلع: مد عنقه للقيام. يقال: لزم فلان مكانه قعد فما يتتلع أي فما يرفع رأسه للنهوض ولا يريد البراح. والتتلع: التقدم، قال أبو ذؤيب: فوردن، والعيوق مقعد رابئ الض‍ - ضرباء فوق النجم، لا يتتلع قال ابن بري: صوابه خلف النجم، وكذلك رواية سيبويه. وفي حديث علي: لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله فوقصوا دونه أي رفعوها. والتلعة: أرض مرتفعة غليظة يتردد فيها السيل ثم يدفع منها إلى تلعة أسفل منها، وهي مكرمة من المنابت. والتلعة: مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض، والجمع التلاع. ومن أمثال العرب: فلان لايمنع ذنب تلعة، يضرب للرجل الذليل الحقير. وفي الحديث: فيجئ مطر لا يمنع منه ذنب تلعة، يريد كثرته وأنه لا يخلو منه موضع. وفي الحديث: ليضربنهم المؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة. ابن الأعرابي: ويقال في مثل: ما أخاف إلا من سيل تلعتي أي من بني عمي وذوي قرابتي، قال: والتلعة مسيل الماء لأن من نزل التلعة فهو على خطر إن جاء السيل جرف به، قال: وقال هذا وهو نازل بالتلعة فقال: لا أخاف إلا من مأمني. وقال شمر: التلاع مسايل الماء يسيل من الأسناد والنجاف والجبال حتى ينصب في الوادي، قال: وتلعة الجبل أن الماء يجئ فيخد فيه ويحفره حتى يخلص منه، قال: ولا تكون التلاع إلا في الصحارى، قال: والتلعة ربما جاءت من أبعد من خمسة فراسخ إلى الوادي، فإذا جرت من الجبال فوقعت في الصحارى حفرت فيها كهيئة الخنادق، قال: وإذا عظمت التلعة حتى تكون مثل نصف الوادي أو ثلثيه فهي ميثاء. وفي حديث الحجاج في صفة المطر: وأدحضت التلاع أي جعلتها زلقا تزلق فيها الأرجل. والتلعة: ما انهبط من الأرض، وقيل: ما ارتفع، وهو من الأضداد، وقيل: التلعة مثل الرحبة، والجمع من كل ذلك تلع وتلاع، قال عارق الطائي:

[ 37 ]

وكنا أناسا دائنين بغبطة، يسيل بنا تلع الملا وأبارقه وقال النابغة: عفا ذو حسا من فرتنى فالفوارع، فجنبا أريك، فالتلا الدوافع حكى ابن بري عن ثعلب قال: دخلت على محمد بن عبد الله بن طاهر وعنده أبو مضر أخو أبي العميثل الأعرابي فقال لي: ما التلعة ؟ فقلت: أهل الرواية يقولون هو من الأضداد يكون لما علا ولما سفل، قال الراعي في العلو: كدخان مرتجل بأعلى تلعة، غرثان ضرم عرفجا مبلولا وقال زهير في الانهباط: وإني متى أهبط من الأرض تلعة، أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا قال: وليس كذلك إنما هي مسيل ماء من أعلى الوادي إلى أسفله، فمرة يوصف أعلاها ومرة يوصف أسفلها. وفي الحديث: أنه كان يبدو (* قوله كان يبدو يعني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما في هامش النهاية) إلى هذه التلاع، قيل في تفسيره: هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها. وفلان لا يوثق بسيل تلعته: يوصف بالكذب أي لا يوثق بما يقول وما يجئ به. فهذه ثلاثة أمثال جاءت في التلعة، وقول كثير عزة: بكل تلاعة كالبدر لما تنور، واستقل على الحبال قيل في تفسيره: التلاعة ما ارتفع من الأرض شبه الناقة به، وقيل: التلاعة الطويلة العنق المرتفعته والباب واحد. وتلعة: موضع، قال جرير: ألا ربما هاج التذكر والهوى، بتلعة، إرشاش الدموع السواجم وقال أيضا: وقد كان في بقعاء ري لشائكم، وتلعة والجوفاء يجري غديرها ويروى: وتلعة والجوفاء يجري غديرها أي يطرد عند هبوب الريح. ومتالع، بضم الميم: جبل، قال لبيد: درس المنا بمتالع فأبان بالحبس، بين البيد والسوبان وقال ابن بري عجزه: فتقادمت بالحبس فالسوبان أراد المنازل فحذف وهو قبيح. قال الأزهري: متالع جبل بناحية البحرين بين السودة والأحساء، وفي سفح هذا الجبل عين يسيح ماؤه يقال له عين متالع. والتلع شبيه بالترع: لغية أو لثغة أو بدل. ورجل تلع: بمعنى الترع. توع: تاع اللبأ والسمن يتوعه توعا إذا كسره بقطعة خبز أو أخذه بها. حكى الأزهري عن الليث قال: التوع كسرك لبا أو سمنا بكسرة خبز ترفعه بها، تقول منه: تعته فأنا أتوعه توعا. * توع: تاع اللبأ والسمن يتوعه توعا إذا كسره بقطعة خبز أو أخذه بها. حكى الأزهري عن الليث قال: التوع كسرك لبا أو سمنا بكسرة خبز ترفعه بها، تقول منه: تعته فأنا أتوعه توعا.

[ 38 ]

* تيع: التيع: ما يسيل على وجه الأرض من جمد ذائب ونحوه، وشئ تائع مائع. وتاع الماء يتيع تيعا وتوعا، الأخية نادرة، وتتيع كلاهما: انبسط على وجه الأرض. وأتاع الرجل إتاعة، فهو متيع: قاء. وأتاع قيأه وأتاع دمه فتاع يتيع تيوعا. وتاع القئ يتيع توعا أي خرج، والقئ متاع، قال القطامي وذكر الجراحات: فظلت تعبط الأيدي كلوما، تمج عروقها علقا متاعا وتاع السنبل: يبس بعضه وبعضه رطب، والريح تتايع باليبيس، قال أبو ذؤيب يذكر عقره ناقة وأنها كاست فخرت على رأسها: ومفرهة عنس قدرت لساقها فخرت، كما تتايع الريح بالقفل قال الأزهري: يقال اتايعت الريح بورق الشجر إذا ذهبت به، وأصله تتايعت به. والقفل: ما يبس من الشجر. والتتايع في الشئ وعلى الشئ: التهافت فيه والمتايعة عليه والإسراع إليه. يقال: تتايعوا في الشر إذا تهافتوا وسارعوا إليه. والسكران يتتايع أي يرمي بنفسه. وفي حديثه، صلى الله عليه وسلم: ما يحملكم على أن تتايعوا (* قوله أن تتايعوا أصله بثلاث تاءات حذف احداها كالواجب كما يستفاد من هامش النهاية.) في الكذب كما يتتايع الفراش في النار ؟ التتايع: الوقوع في الشر من غير فكرة ولا روية والمتايعة عليه، ولا يكون في الخير. ويقال في التتايع: إنه اللجاجة، قال الأزهري: ولم نسمع التتايع في الخير وإنما سمعناه في الشر. والتتايع: التهافت في الشر واللجاج ولا يكون التتايع إلا في الشر، ومنه قول الحسن بن علي، رضوان الله عليهما: إن عليا أراد أمرا فتتايعت عليه الأمور فلم يجد منزعا، يعني في أمر الجمل. وفلان تيع ومتتيع أي سريع إلى الشر، وقيل: التتايع في الشر كالتتايع في الخير. وتتايع الرجل: رمى بنفسه في الأمر سريعا. وتتايع الحيران: رمى بنفسه في الأمر سريعا من غير تثبت. وفي الحديث: لما نزل قوله تعالى: والمحصنات من النساء، قال سعد بن عبادة: إن رأى رجل مع امرأته رجلا فيقتله تقتلونه، وإن أخبر يجلد ثمانين جلدة، أفلا نضربه بالسيف ؟ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: كفى بالسيف شا، أراد أن يقول شاهدا فأمسك ثم قال: لولا أن يتتايع فيه الغيران والسكران، وجواب لولا محذوف أراد لولا تهافت الغيران والسكران في القتل لتممت على جعله شاهدا أو لحكمت بذلك، وقوله لولا أن يتتايع فيه الغيران والسكران أي يتهافت ويقع فيه. وقال ابن شميل: التتايع ركوب الأمر على خلاف الناس. وتتايع الجمل في مشيه في الحر إذا حرك ألواحه حتى يكاد ينفك. والتيعة، بالكسر: الأربعون من غنم الصدقة، وقيل: التيعة الأربعون من الغنم من غير أن يخص بصدقة ولا غيرها. وفي الحديث: أنه كتب لوائل ابن حجر كتابا فيه على التيعة شاة والتيمة لصاحبها، قال الأزهري: قال أبو عبيد التيعة الأربعون من الغنم لم يزد على هذا التفسير، والتيمة مذكورة في موضعها، قال: والتيعة اسم لأدنى ما يجب فيه الزكاة من الحيوان، وكأنها الجملة التي للسعاة عليها سبيل من تاع يتيع إذا ذهب إليه كالخمس من الإبل

[ 39 ]

والأربعين من الغنم. وقال أبو سعيد الضرير: التيعة أدنى ما يجب من الصدقة كالأربعين فيها شاة وكخمس من الإبل فيها شاة، وإنما تيع التيعة الحق الذي وجب للمصدق فيها لأنه لو رام أخذ شئ منها قبل أن يبلغ عددها ما يجب فيه التيعة لمنعه صاحب المال، فلما وجب فيه الحق تاع إليه المصدق أي عجل، وتاع رب المال إلى إعطائه فجاد به، قال: وأصله من التيع وهو القئ. يقال: أتاع قيأه فتاع. وحكى شمر عن ابن الأعرابي قال: التيعة لا أدري ما هي، قال: وبلغنا عن الفراء أنه قال: التيعة من الشاء القطعة التي تجب فيها الصدقة ترعى حول البيوت. ابن شميل: التيع أن تأخذ الشئ بيدك، يقال: تاع به يتيع تيعا وتيع به إذا أخذه بيده، وأنشد: أعطيتها عودا وتعت بتمرة، وحير المراغي، قد علمنا، قصارها قال: هذا رجل يزعم أنه أكل رغوة مع صاحبة له فقال: أعطيتها عودا تأكل به وتعت بتمرة أي أخذتها آكل بها. والمرغاة: العود أو التمر أو الكسرة يرتغى بها، وجمعه المراغي. قال الأزهري: رأيته بخط أبي الهيثم: وتعت بتمرة، قال: ومثل ذلك وبيعت بها، وأعطاني تمرة فتعت بها وأنا فيه واقف، قال: وأعطاني فلان درهما فتعت به أي أخذته، الصواب بالعين غير معجمة. وقال الأزهري في آخر هذه الترجمة: اليتوعات كل بقلة أو ورقة إذا قطعت أو قطفت ظهر لها لبن أبيض يسيل منها مثل ورق التين وبقول أخر يقال لها اليتوعات. حكى الأزهري عن ابن الأعرابي: تع تع إذا أمرته بالتواضع. وتتايع القوم في الأرض أي تباعدوا فيها على عمى وشدة. قال ابن الأعرابي: التاعة الكتلة من اللباء الثخينة. وفي نوادر الأعراب: تتيع علي فلان، وفلان تيعان وتيعان وتيحان وتيحان وتيع وتيح وتيقان وتيق مثله. * ثرع: ابن الأعرابي: ثرع الرجل إذا طفل على قوم. * ثطع: الثطع: الزكام، وقيل هو مثل الزكام، والثطاعي مأخوذ منه، وقد ثطع الرجل، على ما لم يسم فاعله، فهو مثطوع أي زكم، وقيل هو مثل الزكام والسعال. وثطع ثطعا: أبدى، وليس بثبت. * دريد، قال أبو منصور في ترجمة ثعع: روى الليث هذا الحرف بالتاء المثناة: تع إذا قاء، وهو خطأ إنما هو بالثاء المثلثة لا غير، وقد رواها الليث بالتاء، وهو خطأ، وقد ذكرنا

[ 40 ]

نص لفظه في ترجمة تعع في فصل التاء، قال: وهو الثعثعة، والثعثعة: كلام فيه لثعة، والتعتعة: الحركة العنيفة، وقد تعتعه إذا عتله وأقلقه. أبو عمرو: تعتعت الرجل وتلتلته: وهو أن تقبل به وتدبر به وتعنف عليه في ذلك، وهي التعتعة والتلتلة أيضا. وفي الحديث: حتى يؤخذ للضعيف حقه غير متعتع، بفتح التاء، أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه. والتعتع: الفأفاء. والتعتعة في الكلام: أن يعيا بكلامه ويتردد من حصر أو عي، وقد تعتع في كلامه وتعتعه العي. ومنه الحديث: الذي يقرأ القرآن ويتتعتع (* قوله ويتتعتع كذا هو في الأصل مضارع تتعتع خماسيا وهو في النهاية يتعتع مضارع تعتع رباعيا ولعلهما روايتان) فيه أي يتردد في قراءته ويتبلد فيها لسانه. وتعتع فلان إذا رد عليه قوله، ولا أدري ما الذي تعتعه. ووقع القوم في تعاتع إذا وقعوا في أراجيف وتخليط. وتعتعة الدابة: ارتطامها في الرمل والخبار والوحل من ذلك. وقد تعتع البعير وغيره إذا ساخ في الخيار أي في وعوثة الرمال، قال الشاعر: يتعتع في الخيار إذا علاه، ويعثر في الطريق المستقيم * ثلع: هذه ترجمة انفرد بها الجوهري وذكرها بالمعنى لا بالنص في ترجمة ثلغ في حرف الغين المعجمة فقال: هنا ثلعت رأسه أثلعه ثلعا أي شدخته. والمثلع: المشدخ من البسر وغيره. * ثوع: ابن الأعرابي: ثع ثع إذا أمرته بالانبساط في البلاد في طاعة. والثوع: شجر من أشجار البلاد عظام تسمو له ساق غليظة وعناقيد كعناقيد البطم، وهو مما تدوم خضرته، وورقه مثل ورق الجوز، وهو سبط الأغصان وليس له حمل ولا ينتفع به في شئ، واحدته ثوعة، قال الدينوري: الثعبة شجرة تشبه الثوعة. وحكى الأزهري عن أبي عمرو: الثاعي القاذف، وعن ابن الأعرابي: الثاعة القذفة، وذكر ابن بري أن ابن خالويه حكى عن العامري: أن الثواعة الرجل النحس الأحمق. * ثيع: قال ابن سيده: ثاع الماء، وقال غيره: ثاع الشئ يثيع ويثاع ثيعا وثيعانا سال. * جبع: الجباع: سهم صغير يلعب به الصبيان يجعلون على رأسه تمرة لئلا يعقر، عن كراع، قال ابن سيده: ولا أحقها وإنما هو الجماح والجماع، وامرأة جباع وجباعة: قصيرة شبهوها بالسهم القصير، قال ابن مقبل: وطفلة غير جباع ولا نصف، من دل أمثالها باد ومكتوم أي غير قصيرة، كذا رواه الأصمعي غير جباع، والأعرف غير جباء. * جحلنجع: حكى الأزهري عن الخليل بن أحمد قال: الرباعي يكون اسما ويكون فعلا، وأما الخماسي فلا يكون إلا اسما، وهو قول سيبويه ومن قال بقوله. وقال أبو تراب: كنت سمعت من أبي الهميسع حرفا، وهو جحلنجع، فذكرته لشمر بن حمدويه وتبرأت إليه من معرفته وأنشدته فيه ما كان أنشدني، قال: وكان أبو الهميسع ذكر أنه من أعراب مدين

[ 41 ]

وكنا لا نكاد نفهم كلامه وكتبه شمر والأبيا ت التي أنشدني: إن تمنعي صوبك صوب المدمع، يجري على الخد كضئب الثعثع وطمحة صبيرها جحلنجع، لم يحضها الجدول بالتنوع قال: وكان يسمي الكور المحضى. وقال الأزهري عن هذه الكلمة وما بعدها في أول باب الرباعي من حرف العين: هذه حروف لا أعرفها ولم أجد لها أصلا في كتب الثقات الذين أخذوا عن العرب العاربة ما أودعوا كتبهم، ولم أذكرها وأنا أحقها، ولكني ذكرتها استندارا لها وتعجبا منها ولا أدري ما صحتها، ولم أذكرها أنا هنا مع هذا القول إلا لئلا يذكرها ذاكر أو يسمعها سامع فيظن بها غير ما نقلت فيها، والله أعلم. * جدع: الجدع: القطع، وقيل: هو القطع البائن في الأنف والأذن والشفة واليد ونحوها، جدعه يجدعه جدعا، فهو جادع. وحمار مجدع: مقطوع الأذن، قال ذو الخرق الطهوي: أتاني كلام التغلبي بن ديسق، ففي أي هذا، ويله، يتترع ؟ يقول الخنى، وأبغض العجم، ناطقا إلى ربه، صوت الحمار اليجدع أراد الذي يجدع فأدخل اللام على الفعل المضارع لمضارعة اللام الذي كما تقول هو اليضربك، وهو من أبيات الكتاب وقال أبو بكر بن السراج: لما احتاج إلى رفع القافية قلب الاسم فعلا وهو من أقبح ضرورات الشعر، وهذا كما حكاه الفراء من أن رجلا أقبل فقال آخر: هاهوذا، فقال السامع: نعم الهاهوذا، فأدخل اللام على الجملة من المبتدإ والخبر تشبيها له بالجملة المركبة من الفعل والفاعل، قال ابن بري: ليس بيت ذي الخرق هذا من أبيات الكتاب كما ذكر الجوهري وإنما هو في نوادر أبي زيد. وقد جدع جدعا، وهو أجدع بين الجدع، والأنثى جدعاء، قال أبو ذؤيب يصف الكلاب والثور: فانصاع من حذر وسد فروجه غبر ضوار: وافيان وأجدع أجدع أي مقطوع الأذن. وافيان: لم يقطع من آذانهما شئ، وقيل: لا يقال جدع ولكن جدع من المجدوع. والجدعة: ما بقي منه بعد القطع. والجدعة: موضع الجدع، وكذلك العرجة من الأعرج، والقطعة من الأقطع. والجدع: ما انقطع من مقاديم الأنف إلى أقصاه، سمي بالمصدر. وناقة جدعاء: قطع سدس أذنها أو ربعها أو ما زاد على ذلك إلى النصف. والجدعاء من المعز: المقطوع ثلث أذنها فصاعدا، وعم به ابن الأنباري جميع الشاء المجدع الأذن. وفي الدعاء على الإنسان: جدعا له وعقرا، نصبوها في حد الدعاء على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره، وحكى سيبويه: جدعته تجديعا وعقرته قلت له ذلك، وهو مذكور في موضعه، فأما قوله: تراه كأن الله يجدع أنفه وعينيه، إن مولاه ثاب له وفر

[ 42 ]

فعلى قوله: ياليت بعلك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا إنما أراد ويفقأ عينيه، واستعار بعض الشعراء الجدع والعرنين للدهر فقال: وأصبح الدهر ذو العرنين قد جدعا والأعرف: وأصبح الدهر ذو العلات قد جدعا وجداع: السنة الشديدة تذهب بكل شئ كأنها تجدعه، قال أبو حنبل الطائي: لقد آليت أغدر في جداع، وإن منيت، أمات الرباع وهي الجداع أيضا غير مبنية لمكان الألف واللام. والجداع: الموت لذلك أيضا. والمجادعة: المخاصمة. وجادعه مجادعة وجداعا: شاتمه وشاره كأن كل واحد منهما جدع أنف صاحبه، قال النابغة الذبياني: أقارع عوف، لا أحاول غيرها، وجوه قرود، تبتغي من تجادع وكذلك التجادع. ويقال: اجدعهم بالأمر حتى يذلوا، حكاه ابن الأعرابي ولم يفسره. قال ابن سيده: وعندي أنه على المثل أي اجدع أنوفهم. وحكي عن ثعلب: عام تجدع أفاعيه وتجادع أي يأكل بعضها بعضا لشدته، وكذلك تركت البلاد تجدع وتجادع أفاعيها أي يأكل بعضها بعضا، قال: وليس هناك أكل ولكن يريد تقطع. وقال أبو حنيفة: المجدع من النبات ما قطع من أعلاه ونواحيه أو أكل. ويقال: جدع النبات القحط إذا لم يزك لانقطاع الغيث عنه، وقال ابن مقبل: وغيث مريع لم يجدع نباته وكلأ جداع، بالضم، أي دو، قال ربيعة بن مقروم الضبي: وقد أصل الخليل وإن نآني، وغب عداوتي كلأ جداع قال ابن بري: قوله كلأ جداع أي يجدع من رعاه، يقول: غب عداوتي كلأ فيه الجدع لمن رعاه، وغب بمعنى بعد. وجدع الغلام يجدع جدعا، فهو جدع: ساء غذاؤه، قال أوس بن حجر: وذات هدم عار نواشرها، تصمت بالماء تولبا جدعا وقد صحف بعض العلماء هذه اللفظة، قال الأزهري في أثناء خطبة كتابه: جمع سليمان بن علي الهاشمي بالبصرة ين المفضل الضبي والأصمعي فأنشد المفضل: وذات هدم، وقل آخر البيت: جذعا، ففطن الأصمعي لخطئه، وكان أحدث سنا منه، فقال له: إنما هو تولبا جذعا، وأراد تقريره على الخطاء فلم يفطن المفضل لمراده، فقال: وكذلك أنشدته، فقال له الأصمعي حينئذ: أخطأت إنما هو: تولبا جدعا، فقال له المفضل: جذعا جذعا، ورفع صوته ومده، فقال له الأصمعي: لو نفخت في الشبور ما نفعك، تكم كلام النمل وأصب، إنما هو: جدعا، فقال سليمان بن علي: من تختاران أجعله بينكما ؟ فاتفقا على غلام من بني أسد حافظ للشعر فأحضر، فعرضا عليه ما اختلفا فيه فصدق الأصمعي وصوب

[ 43 ]

قوله، فقال له المفضل: وما الجدع ؟ قال: السئ الغذاء. وأجدعه وجدعه: أساء غذاءه. قال ابن بري: قال الوزير: جدع فعل بمعنى مفعول، قال: ولا يعرف مثله. وجدع الفصيل أيضا: ساء غذاؤه. وجدع الفصيل أيضا: ركب صغيرا فوهن. وجدعته أي سجنته وحبسته، فهو مجدوع، وأنشد: كأنه من طول جدع العفس وبالذال المعجمة أيضا، وهو المحفوظ. وجدع الرجل عياله إذا حبس عنهم الخير. قال أبو الهيثم: الذي عندنا في ذلك أنه الجدع والجذع واحد، وهو حبس من تحبسه على سوء ولائه وعلى الإذالة منك له، قال: والدليل على ذلك بيت أوس: تصمت بالماء تولبا جدعا قال: وهو من قولك جدعته فجدع كما تقول ضرب الصقيع النبات فضرب، وكذلك صقع، وعقرته فعقر أي سقط، وأنشد ابن الأعرابي: حبلق جدعه الرعاء ويروى: أجدعه، وهو إذا حبسه على مرعى سوء، وهذا يقوي قول أبي الهيثم. والجنادع: الأحناش، ويقال: هي جنادب تكون في جحرة اليرابيع والضباب يخرجن إذا دنا الحافر من قعر الجحر. قال ابن بري: قال أبو حنيفة الجندب الصغير يقال له جندع، وجمعه جنادع، ومنه قول الراعي: بحي نميري عليه مهابة بجمع، إذا كان اللئام جنادعا ومنه قيل: رأيت جنادع الشر أي أوائله، الواحدة جندعة، وهو ما دب من الشر، وقال محمد بن عبد الله الأزدي: لا أدفع ابن العم يمشي على شفا، وإن بلغتني من أذاه الجنادع وذات الجنادع: الداهية. الفراء: يقال هو الشيطان والمارد والمارج والأجدع. روي عن مسروق أنه قال: قدمت على عمر فقال لي: ما اسمك ؟ فقلت: مسروق بن الأجدع، فقال: أنت مسروق بن عبد الرحمن، حدثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن الأجدع شيطان، فكان اسمه في الديوان مسروق بن عبد الرحمن. وعبد الله بن جدعان (* كذا بالأصل، وفي القاموس: وعبد الله بن جدعان جواد معروف.) وأجدع وجديع: اسمان. وبنو جدعاء: بطن من العرب، وكذلك بنو جداع وبنو جداعة. * جذع: الجذع: الصغير السن. والجذع: اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا تسقط وتعاقبها أخرى. قال الأزهري: أما الجذع فإنه يختلف في أسنان الإبل والخيل والبقر والشاء، وينبغي أن يفسر قول العرب فيه تفسيرا مشبعا لحاجة الناس إلى معرفته في أضاحيهم وصداقاتهم وغيرها، فأما البعير فإنه يجذع لاستكماله أربعة أعوام ودخوله في السنة الخامسة، وهو قبل ذلك حق، والذكر جذع والأنثى جذعة وهي التي أوجبها النبي، صلى الله عليه وسلم، في صدقة الإبل إذا جاوزت ستين، وليس في صدقات الإبل سن فوق الجذعة، ولا يجزئ الجذع من الإبل في الأضاحي. وأما الجذع في الخيل فقال ابن الأعرابي: إذا استتم الفرس سنتين ودخل في الثالثة فهو جذع، وإذا استتم الثالثة

[ 44 ]

ودخل في الرابعة فهو ثني، وأما الجذع من البقر فقال ابن الأعرابي: إذا طلع قرن العجل وقبض عليه فهو عضب، ثم هو بعد ذلك جذع، وبعده ثني، وبعده رباع، وقيل: لا يكون الجذع من البقر حتى يكون له سنتان وأول يوم من الثالثة، ولا يجزئ الجذع من البقر في الأضاحي. وأما الجذع من الضأن فإنه يجزئ في الضحية، وقد اختلفوا في وقت إجذاعه، فقال أبو زيد: في أسنان الغنم المعزى خاصة إذا أتى عليها الحول فالذكر تيس والأنثى عنز، ثم يكون جذعا في السنة الثانية، والأنثى جذعة، ثم ثنيا في الثالثة ثم رباعيا في الرابعة، ولم يذكر الضأن. وقال ابن الأعرابي: الجذع من الغنم لسنة، ومن الخيل لسنتين، قال: والعناق يجذع لسنة وربما أجذعت العناق قبل تمام السنة للخصب فتسمن فيسرع إجذاعها، فهي جذعة لسنة، وثنية لتمام سنتين: وقال ابن الأعرابي في الجذع من الضأن: إن كان ابن شابين أجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر، وإن كان ابن هرمين أجذع لثمانية أشهر إلى عشرة أشهر، وقد فرق ابن الأعراي بين المعزى والضأن في الإجذاع، فجعل الضأن أسرع إجذاعا. قال الأزهري: وهذا إنما يكون مع خصب السنة وكثرة اللبن والعشب، قال: وإنما يجزئ الجذع من الضأن في الأضاحي لأنه ينزو فيلقح، قال: وهو أول ما يسطاع ركوبه، وإذا كان من المعزى لم يلقح حتى يثني، وقيل: الجذع من المعز لسنة، ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة. قال الليث: الجذع من الدواب والأنعام قبل أن يثني بسنة، وهو أول ما يستطاع ركوبه والانتفاع به. وفي حديث الضحية: ضحينا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالجذع من الضأن والثني من المعز. وقيل لابنة الخس: هل يلقح الجذع ؟ قالت: لا ولا يدع، والجمع جذع (* قوله والجمع جذع كذا بالأصل مضبوطا، وعبارة المصباح: والجمع جذاع مثل جبل وجبال وجذعان بضم الجيم وكسرها ونحوه في الصحاح والقاموس. وجذعان وجذعان والأنثى جذعة وجذعات، وقد أجذع، والاسم الجذوعة، وقيل: الجذوعة في الدواب والأنعام قبل أن يثني بسنة، وقوله أنشده ابن الأعرابي: إذا رأيت بازلا صار جذع فاحذر، وإن لم تلق حتفا، أن تقع فسره فقال: معناه إذا رأيت الكبير يسفه سفه الصغير فاحذر أن يقع البلاء وينزل الحتف، وقال غير ابن الأعرابي: معناه إذا رأيت الكبير قد تحاتت أسنانه فذهبت فإنه قد فني وقرب أجله فاحذر، وإن لم تلق حتفا، أن تصير مثله، واعمل لنفسك قبل الموت ما دمت شابا. وقولهم: فلان في هذا الأمر جذع إذا كان أخذ فيه حديثا. وأعدت الأمر جذعا أي جديدا كما بدأ. وفر الأمر جذعا أي بدئ. وفر الأمر جذعا أي أبدأه. وإذا طفئت حرب بين قوم فقال بعضهم: إن شئتم أعدناها جذعة أي أول ما يبتدأ فيها. وتجاذع الرجل: أرى أنه جذع على المثل، قال الأسود: فإن أك مدلولا علي، فإنني أخو الحرب، لا قحم ولا متجاذع والدهر يسمى جذعا لأنه جديد. والأزلم الجذع: الدهر لجدته، قال الأخطل:

[ 45 ]

يا بشر، لو لم أكن منكم بمنزلة، ألقى علي يديه الأزلم الجذع أي لولاكم لأهلكني الدهر. وقال ثعلب: الجذع من قولهم الأزلم الجذع كل يوم وليلة، هكذا حكاه، قال ابن سيده: ولا أدري وجهه، وقيل: هو الأسد، وهذا القول خطأ. قال ابن بري: قول من قال إن الأزلم الجذع الأسد ليس بشئ. ويقال: لا آتيك الأزلم الجذع أي لا آتيك أبدا لأن الدهر أبدا جديد كأنه فتي لم يسن. وقول ورقة ابن نوفل في حديث المبعث: يا ليتني فيها جذع يعني في نبوة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي ليتني أكون شابا حين تظهر نبوته حتى أبالغ في نصرته. والجذع: واحد جذوع النخلة، وقيل: هو ساق النخلة، والجمع أجذاع وجذوع، وقيل: لا يبين لها جذع حتى يبين ساقها. وجذع الشئ يجذعه جذعا: عفسه ودلكه. وجذع الرجل يجذعه جذعا: حبسه، وقد ورد بالدال المهملة، وقد تقدم. المجذوع: الذي يحبس على غير مرعى. وجذع الرجل عياله إذا حبس عنهم خيرا. والجذع: حبس الدابة على غير علف، قال العجاج: كأنه من طول جذع العفس، ورملان الخمس بعد الخمس، ينحت من أقطاره بفأس وفي النوادر: جذعت بين البعيرين إذا قرنتهما في قرن أي في حبل. وجذاع الرجل: قومه لا واحد له، قال المخبل يهجو الزبرقان: تمنى حصين أن يسود جذاعه، فأمسى حصين قد أذل وأقهرا أي قد صار أصحابه أذلاء مقهورين، ورواه الأصمعي (* قوله ورواه الأصمعي إلخ بمراجعة مادة قهر يعلم عكس ما هنا.) قد أذل وأقهرا، فأقهرا في هذا لغة في قهر أو يكون أقهر وجد مقهورا. وخص أبو عبيد بالجذاع رهط الزبرقان. ويقال: ذهب القوم جذع مذع إذا تفرقوا في كل وجه. وجذيع: اسم. وجذع أيضا: اسم. وفي المثل: خذ من جذع ما أعطاك، وأصله أنه كان أعطى بعض الملوك سيفه رهنا فلم يأخذه منه وقال: اجعل هذا في كذا من أمك، فضربه به فقتله. والجذاع: أحياء من بني سعد معروفون بهذا اللقب. وجذعان الجبال: صغارها، وقال ذو الرمة يصف السراب: جواريه جذعان القضاف النوابك أي يجري فيري الشئ القضيف كالنبكة في عظمه. والقضفة: ما ارتفع من الأرض. والجذعمة: الصغير. وفي حديث علي: أسلم والله أبو بكر، رضي الله عنهما، وأنا جذعمة، وأصله جذعة والميم زائدة، أراد: وأنا جذع أي حديث السن غير مدرك فزاد في آخره ميما كما زادوها في ستهم العظيم الاست وزرقم الأزرق، وكما قالوا للابن ابنم، والهاء للمبالغة.

[ 46 ]

* جرع: جرع الماء وجرعه يجرعه جرعا، وأنكر الأصمعي جرعت، بالفتح، واجترعه وتجرعه: بلعه. وقيل: إذا تابع الجرع مرة بعد أخرى كالمتكاره قيل: تجرعه، قال الله عز وجل: يتجرعه ولا يكاد يسيغه، وفي حديث الحسن بن علي، رضي الله عنهما، وقيل له في يوم حار: تجرع، فقال: إنما يتجرع أهل النار، قال ابن الأثير: التجرع شرب في عجلة، وقيل: هو الشرب قليلا قليلا، أشار به إلى قوله تعالى: يتجرعه ولا يكاد يسيغه، والاسم الجرعة والجرعة وهي حسوة منه، وقيل: الجرعة المرة الواحدة، والجرعة ما اجترعته، الأخيرة للمهلة على ما أراه سيبويه في هذا النحو. والجرعة: مل ء الفم يبتلعه، وجمع الجرعة جرع. وفي حديث المقدار: ما به حاجة إلى هذه الجرعة، قال ابن الأثير: تروى بالفتح والضم، فالفتح المرة الواحدة منه، والضم الاسم من الشرب اليسير، وهو أشبه بالحديث، ويروى بالزاي وسيأتي ذكره. وجرع الغيظ: كظمه على المثل بذلك. وجرعه غصص الغيظ فتجرعه أي كظمه. ويقال: ما من جرعة أحمد عقبانا من جرعة غيظ تكظمها. وبتصغير الجرعة جاء المثل وهو قولهم: أفلت بجريعة الذقن وجريعة الذقن، بغير حرف، أي وقرب الموت منه كقرب الجريعة من الذقن، وذلك إذا أشرف على التلف ثم نجا، قال الفراء: هو آخر ما يخرج من النفس يريدون أن نفسه صارت في فيه فكاد يهلك فأفلت وتخلص. قال أبو زيد: ومن أمثالهم في إفلات الجبان: أفلتني جريعة الذقن إذا كان قريبا منه كقرب الجرعة من الذقن ثم أفلته، وقيل: معناه أفلت جريضا، قال مهلهل: منا على وائل، وأفلتنا يوما عدي، جريعة الذقن قال أبو زيد: ويقال أفلتني جريضا إذا أفلتك ولم يكد. وأفلتني جريعة الريق إذا سبقك فابتلعت ريقك عليه غيظا. وفي حديث عطاء قال: قلت للوليد قال عمر: وددت أني نجوت كفافا، فقال: كذبت فقلت: أو كذبت فأفلت منه (* قوله فأفلت منه هذا الضبط في النهاية ضبط القلم.) بجريعة الذقن، يعني أفلت بعدما أشرفت على الهلاك. والجرعة والجرعة والجرع والأجرع والجرعاء: الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل، وقيل: هي الرملة السهلة المستوية، وقيل: هي الدعص لا تنبت شيئا. والجرعة عندهم: الرملة العذاة الطيبة المنبت التي لا وعوثة فيها. وقيل: الأجرع كثيب جانب منه رمل وجانب حجارة، وجمع الجرع أجراع وجراع، وجمع الجرعة جراع، وجمع الجرعة جرع، وجمع الجرعاء جرعاوات، وجمع الأجرع أجارع. وحكى سيبويه: مكان جرع كأجرع. والجرعاء والأجرع: أكبر من الجرعة، قال ذو الرمة في الأجرع فجعله ينبت النبات: بأجرع مرباع مرب محلل ولا يكون مربا محللا إلا وهو ينبت النبات، وفي قصة العباس بن مرداس وشعره: وكري على المهر بالأجرع قال ابن الأثير: الأجرع المكان الواسع الذي

[ 47 ]

فيه حزونة وخشونة. وفي حديث قس: بين صدور جرعان، هو بكسر الجيم جمع جرعة، بفتح الجيم والرا وهي الرملة التي لا تنبت شيئا ولا تمسك ماء. والجرع: التواء في قوة من قوى الحبل أو الوتر تظهر على سائر القوى. وأجرع الحبل والوتر: أغلظ بعض قواه. وحبل جرع ووتر مجرع وجرع، كلاهما: مستقيم إلا أن في موضع منه نتوءا فيمسح ويمشق بقطعة كساء حتى يذهب ذلك النتوء. وفي الأوتار المجرع: وهو الذي اختلف فتله وفيه عجر لم يجد فتله ولا إغارته، فظهر بعض قواه على بعض، وهو المعجر، وكذلك المعرد، وهو الحصد من الأوتار الذي يظهر بعض قواه على بعض. ونوق مجاريع ومجارع: قليلات اللبن كأنه ليس في ضروعها إلا جرع. وفي حديث حذيفة: جئت يوم الجرعة فإذا رجل جالس، أراد بها ههنا اسم موضع بالكوفة كان فيه فتنة في زمن عثمان بن عفان، رضي الله عنه. * جرشع: الجرشع: العظيم الصدر، وقيل الطويل، وقال الجوهري من الإبل فخصص، وزاد: المنتفخ الجنبين، قال أبو ذؤيب يصف الحمر: فنكرنه فنفرن، وامترست به هوجاء هادية، وهاد جرشع أي فنكرن الصائد. وامترست الأتان بالفحل. والهادية: المتقدمة. الأزهري: الجراشع أودية عظام، قال الهذلي: كأن أتي السيل مد عليهم، إذا دفعته في البداح الجراشع * جزع: قال الله تعالى: إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا، الجزوع: ضد الصبور على الشر، والجزع نقيض الصبر. جزع، بالكسر، يجزع جزعا، فهو جازع وجزع وجزع وجزوع، وقيل: إذا كثر منه الجزع، فهو جزوع وجزاع، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ولست بميسم في الناس يلحى، على ما فاته، وخم جزاع وأجزعه غيره. والهجزع: الجبان، هفعل من الجزع، هاؤه بدل من الهمزة، عن ابن جني، قال: ونظيره هجرع وهبلع فيمن أخذه من الجرع والبلع، ولم يعتبر سيبويه ذلك. وأجزعه الأمر، قال أعشى باهلة: فإن جزعنا، فإن الشر أجزعنا، وإن صبرنا، فإنا معشر صبر وفي الحديث: لما طعن عمر جعل ابن عباس، رضي الله عنهما، يجزعه، قال ابن الأثير: أي يقول له ما يسليه ويزيل جزعه وهو الحزن والخوف. والجزع: قطعك واديا أو مفازة أو موضعا تقطعه عرضا، وناحيتاه جزعاه. وجزع الموضع يجزعه جزعا: قطعه عرضا، قال الأعشى: جازعات بطن العقيق، كما تم‍ - ضي رفاق أمامهن رفاق وجزع الوادي، بالكسر: حيث تجزعه أي تقطعه، وقيل منقطعه، وقيل جانبه ومنعطفه، وقيل هو ما اتسع من مضايقه أنبت أو لم ينبت، وقيل:

[ 48 ]

لا يسمى جزع الوادي جزعا حتى تكون له سعة تنبت الشجر وغيره، واحتج بقول لبيد: حفزت وزايلها السراب، كأنها أجزاع بئشة أثلها ورضامها وقيل: هو منحناه، وقيل: هو إذا قطعته إلى الجانب الآخر، وقيل: هو رمل لا نبات فيه، والجمع أجزاع. وجزع القوم: محلتهم، قال الكميت: وصادفن مشربه والمسا م، شربا هنيا وجزعا شجيرا وجزعة الوادي: مكان يستدير ويتسع ويكون فيه شجر يراح فيه المال من القر ويحبس فيه إذا كان جائعا أو صادرا أو مخدرا، والمخدر: الذي تحت المطر. وفي الحديث: أنه وقف على محسر فقرع راحلته فخبت حتى جزعه أي قطعه عرضا، قال امرؤ القيس: فريقان: منهم سالك بطن نخلة، وآخر منهم جازع نجد كبكب وفي حديث الضحية: فتفرق الناس إلى غنيمة فتجزعوها أي اقتسموها، وأصله من الجزع القطع. وانجزع الحبل: انقطع بنصفين، وقيل: هو أن ينقطع، أيا كان، إلا أن ينقطع من الطرف. والجزعة والجزعة: القليل من المال والماء. وانجزعت العصا: انكسرت بنصفين. وتجزع السهم: تكسر، قال الشاعر: إذا رمحه في الدارعين تجزعا واجتزعت من الشجرة عودا: اقتطعته واكتسرته. ويقال: جزع لي من المال جزعة أي قطع لي منه قطعة. وبسرة مجزعة ومجزعة إذا بلغ الإرطاب ثلثيها. وتمر مجزع ومجزع ومتجزع: بلغ الإرطاب نصفه، وقيل: بلغ الإرطاب من أسفله إلى نصفه، وقيل: إلى ثلثيه، وقيل: بلغ بعضه من غير أن يحد، وكذلك الرطب والعنب. وقد جزع البسر والرطب وغيرهما تجزيعا، فهو مجزع. قال شمر: قال المعري المجزع، بالكسر، وهو عندي بالنصب على وزن مخطم. قال الأزهري: وسماعي من الهجريين رطب مجزع، بكسر الزاي، كما رواه المعري عن أبي عبيد. ولحم مجزع: فيه بياض وحمرة، ونوى مجزع إذا كان محكوكا. وفي حديث أبي هريرة: أنه كان يسبح بالنوى المجزع، وهو الذي حك بعضه بعضا حتى ابيض الموضع المحكوك منه وترك الباقي على لونه تشبيها بالجزع. ووتر مجزع: مختلف الوضع، بعضه رقيق وبعضه غليظ، وجزع: مكان لا شجر فيه. والجزع والجزع، الأخيرة عن كراع: ضرب من الخرز، وقيل: هو الخرز اليماني، وهو الذي فيه بياض وسواد تشبه به الأعين، قال امرؤ القيس: كأن عيون الوحش، حول خبائنا وأرحلنا، الجزع الذي لم يثقب واحدته جزعة، قال ابن بري: سمي جزعا لأنه مجزع أي مقطع بألوان مختلفة أي قطع سواده ببياضه، وكأن الجزعة مسماة بالجزعة، المرة الواحدة من جزعت. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: انقطع عقد لها من جزع ظفار. والجزع: المحور الذي تدور

[ 49 ]

فيه المحالة، لغة يمانية. والجازع: خشبة معروضة بين خشبتين منصوبتين، وقيل: بين شيئين يحمل عليها: وقيل: هي التي توضع بين خشبتين منصوبتين عرضا لتوضع عليها سروع الكروم وعروشها وقضبانها لترفعها عن الأرض. فإن وصفت قيل: جازعة. والجزعة والجزعة من الماء واللبن: ما كان أقل من نصف السقاء والإناء والحوض. وقال اللحياني مرة: بقي في السقاء جزعة من ماء، وفي الوطب جزعة من لبن إذا كان فيه شئ قليل. وجزعت في القربة: جعلت فيها جزعة، وقد جزع الحوض إذا لم يبق فيه إلا جزعة. ويقال: في الغدير جزعة وجزعة ولا يقال في الركية جزعة وجزعة، وقال ابن شميل: يقال في الحوض جزعة وجزعة، وهي الثلث أو قريب منه، وهي الجزع والجزع. وقال ابن الأعرابي: الجزعة والكثبة والغرفة والخمطة البقية من اللبن. والجزعة: القطعة من الليل، ماضية أو آتية، ويقال: مضت جزعة من الليل أي ساعة من أولها وبقيت جزعة من آخرها. أبو زيد: كلأ جزاع وهو الكلأ الذي يقتل الدواب، ومنه الكلأ الوبيل. والجزيعة: القطيعة من الغنم. وفي الحديث: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا، الجزيعة: القطعة من الغنم تصغير جزعة، بالكسر، وهو القليل من الشئ، قال ابن الأثير: هكذا ضبطه الجوهري مصغرا، والذي جاء في المجمل لابن فارس الجزيعة، بفتح الجيم وكسر الزاي، وقال: هي القطعة من الغنم فعيلة بمعنى مفعولة، قال: وما سمعناها في الحديث إلا مصغرة. وفي حديث المقداد: أتاني الشيطان فقال إن محمدا يأتي الأنصار فيتحفونه، ما به حاجة إلى هذه الجزيعة، هي تصغير جزعة يريد القليل من اللبن، هكذا ذكره أبو موسى وشرحه، والذي جاء في صحيح مسلم: ما به حاجة إلى هذه الجزعة، غير مصغرة، وأكثر ما يقرأ في كتاب مسلم: الجرعة، بضم الجيم وبالراء، وهي الدفعة من الشراب. والجزع: الصبغ الأصفر الذي يسمى العروق في بعض اللغات. * جشع: في الحديث: أن معاذا لما خرج إلى اليمن شيعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الجشع: الجزع لفراق الإلف. وفي حديث جابر: ثم أقبل علينا فقال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه ؟ قال: فجشعنا أي فزعنا. وفي حديث ابن الخصاصية: أخاف إذا حضر قتال جشعت نفسي فكرهت الموت. والجشع: أسوأ الحرص، وقيل: هو أشد الحرص على الأكل وغيره، وقيل: هو أن تأخذ نصيبك وتطمع في نصيب غيرك، جشع، بالكسر، جشعا، فهو جشع من قوم جشعين وجشاعى وجشعاء وجشاع وتجشع مثله، قال سويد: وكلاب الصيد فيهن جشع ورجل جشع بشع: يجمع جزعا وحرصا وخبث نفس. وقال بعض الأعراب: تجاشعنا الماء نتجاشعه وتناهبناه وتشاححناه إذا تضايقنا عليه وتعاطشنا. والجشع: المتخلق بالباطل وما ليس فيه. ومجاشع: اسم رجل من بني تميم وهو مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم.

[ 50 ]

* جعع: الجعجاع: الأرض، وقيل: هو ما غلظ منه. وقال أبو عمرو: الجعجاع الأرض الصلبة. وقال ابن بري: قال الأصمعي الجعجاع الأرض التي لا أحد بها، كذا فسره في بيت ابن مقبل: إذا الجونة الكدراء نالت مبيتنا، أناخت بجعجاع جناحا وكلكلا وقال نهيكة الفزاري: صبرا بغيض بن ريث، إنها رحم حبتم فأناختكم بجعجاع وكل أرض جعجاع، قال الشماخ: وشعث نشاوى من كرى، عند ضمر، أنخن بجعجاع جديب المعرج وهذا البيت لم يستشهد إلا بعجزه لا غير، وأوردوه: وباتوا بجعجاع، قال ابن بري: وصوابه أنخن بجعجاع كما أوردناه. والجعجع: ما تطامن من الأرض. وجعجع بالبعير: نحره في ذلك الموضع. قال إسحق بن الفرج: سمعت أبا الربيع البكري يقول: الجعجع والجفجف من الأرض المتطامن، وذلك أن الماء يتجفجف فيه فيقوم أي يدوم، قال: وأردته على يتجعجع فلم يقلها في الماء. ومكان جعجع وجعجاع: ضيق خشن غليظ، ومنه قول تأبط شرا: وبما أبركها في مناخ جعجع، ينقب فيه الأظل أبركها: جثمها وأجثاها، وهذا يقوي رواية من روى قول أبي قيس بن الأسلت: من يذق الحرب، يذق طعمها مرا، وتبركه بجعجاع والأعرف: وتتركه، واستشهد الجوهري بهذا البيت في الأرض الغليظة. وجعجع القوم أي أناخوا، ومنهم من قيد فقال: أناخوا بالجعجاع، قال الراجز: إذا علون أربعا بأربع، بجعجع موصية بجعجع، أنن أنات النفوس الوجع أربعا: يعني الأوظفة، بأربع: يعني الذراعين والساقين، ومثله قول كعب بن زهير: ثنت أربعا منها على ثني أربع، فهن بمثنياتهن ثمان وجع فلان فلانا إذا رماه بالجعو، وهو الطين، وجع إذا أكل الطين، وفحل جعجاع: كثير الرغاء، قال حميد بن ثور: يطفن بجعجاع، كأن جرانه نجيب على جال من النهر أجوف والجعجاع من الأرض: معركة الأبطال. والجعجعة: أصوات الجمال إذا اجتمعت. وجعجع الإبل وجعجع بها: حركها للإناخة أو النهوض، قال الشاعر: عود إذا جعجع بعد الهب وقال أوس بن حجر: كأن جلود النمر جيبت عليهم، إذا جعجعوا بين الإناخة والحبس

[ 51 ]

قال ابن بري: معنى جعجعوا في هذا البيت نزلوا في موضع لا يرعى فيه، وجعله شاهد على الموضع الضيق الخشن. وجعجع بهم أي أناخ بهم وألزمهم الجعجاع. وفي حديث علي، رضي الله عنه: فأخذنا عليهم قوله فأخذنا عليهم إلخ هو هكذا في الأصل والنهاية.) أن يجعجعا عند القرآن ولا يجاوزاه أي يقيما عنده. وجعجع البعير أي برك واستناخ، وأنشد: حتى أنخنا عزه فجعجعا وجعجع بالماشية وجفجفها إذا حبسها، وأنشد ابن الأعرابي: نحل الديار وراء الديا ر، ثم نجعجع فيها الجزر نجعجعها: نحبسها على مكروهها. والجعجاع: المحبس. والجعجعة: الحبس. والجعجاع: مناخ السوء من حدب أو غيره. والجعجعة: القعود على غير طمأنينة. والجعجعة: التضييق على الغريم في المطالبة. والجعجعة: التشريد بالقوم، وجعجع به: أزعجه. وكتب عبيد الله بن زياد إلى عمرو بن سعد: أن جعجع بالحسين بن علي بن أبي طالب أي أزعجه وأخرجه، وقال الأصمعي: يعني احبسه، وقال ابن الأعرابي: يعني ضيق عليه، فهو على هذا من الأضداد، قال الأصمعي: الجعجعة الحبس، قال: وإنما أراد بقوله جعجع بالحسين أي احبسه، ومنه قول أوس بن حجر: إذا جعجعوا بين الإناخة والحبس والجعجع والجعجعة: صوت الرحى ونحوها. وفي المثل: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا، يضرب للرجل الذي يكثر الكلام ولا يعمل وللذي يعد ولا يفعل. وتجعجع البعير وغيره أي ضرب بنفسه الأرض باركا من وجع أصابه أو ضرب أثخنه، قال أبو ذؤيب: فأبدهن حتوفهن فهارب بذمائه، أو بارك متجعجع * جفع: جفع الشئ جفعا: قلبه، قال ابن سيده: ولولا أنه له مصدر لقلنا إنه مقلوب. قال الأزهري: قال بعضهم جفعه وجعفه إذا صرعه، وهذا مقلوب كما قالوا جبذ وجذب، وروى بعضهم بيت جرير: وضيف بني عقال يجفع، بالجيم، أي يصرع من الجوع، ورواه بعضهم: يخفع، بالخاء. * جلع: جلعت المرأة، بالكسر، جلعا، فهي جلعة وجالعة، وجلعت وهي جالع وجالعت وهي مجالع كله إذا تركت الحياء وتكلمت بالقبيح، وقيل إذالل كانت متبرجة. وفي صفة امرأة: جليع على زوجها حصان من غيره، الجليع: التي لا تستر نفسها إذا خلت مع زوجها، والاسم الجلاعة، وكذلك الرجل جلع وجالع. وجلعت عن رأسها قناعها وخمارها وهي جالع: خلعته، قال: يا قوم إني قد أرى نوارا جالعة، عن رأسها، الخمارا وقال الراجز: جالعة نصيفها وتجتلح أي تتكشف ولا تتستر. وانجلع الشئ: انكشف، قال الحكم بن معية: ونسعت أسنان عود، فانجلع عمورها عن ناصلات لم تدع

[ 52 ]

وقال الأصمعي: جلع ثوبه وخلعه بمعنى، وقال أبو عمرو: الجالع السافر، وقد جلعت تجلع جلوعا، وأنشد: ومرت علينا أم سفيان جالعا، فلم تر عيني مثلها جالعا تمشي وقيل: الجلعة والجلقة مضحك الأسنان، والتجالع والمجالعة: التنازع والمجاوبة بالفحش عند القسمة أو الشرب أو القمار من ذلك، قال: ولا فاحش عند الشراب مجالع وأنشد: أيدي مجالعة تكف وتنهد قال الأزهري: وتروى مخالعة، بالخاء، وهم المقامرون. وجلعت المرأة: كشرت عن أنيابها. والجلع: انقلاب غطاء الشفة إلى الشارب، وشفة جلعاء. وجلعت اللثة جلعا، وهي جلعاء إذا انقلبت الشفة عنها حتى تبدو، وقيل: الجلع أن لا تنضم الشفتان عند المنطق بالباء والميم تقلص العليا فيكون الكلام بالسفلى وأطراف الثنايا العليا. ورجل أجلع: لا تنضم شفتاه على أسنانه، وامرأة جلعاء، وتقول منه: جلع فمه، بالكسر، جلعا، فهو جلع، والأنثى جلعة. وكان الأخفش الأصغر النحوي أجلع. وفي الحديث في صفة الزبير بن العوام: كان أجلع فرجا، قال القتيبي: الأجلع من الرجال الذي لا يزال يبدو فرجه وينكشف إذا جلس، والأجلع: الذي لا تنضم شفتاه، وقيل: هو المنقلب الشفة، وأصله الكشف. وانجلع الشئ أي انكشف. وجلع الغلام غرلته وفصعها إذا حسرها عن الحشفة جلعا وفصعا. وجلع القلفة: صيرورتها خلف الحوق، وغلام أجلع. والجلعلع: الجمل الشديد النفس. والجلعلع والجلعلع، كلاهما: الجعل. والجلعلعة: الخنفساء، وحكى كراع جميع ذلك جلعلع، بفتح الجيم واللامين، وعندي أنه اسم للجمع. قال الأصمعي: كان عندنا رجل يأكل الطين فامتخط فخرج من أنفه جلعلعة نصفها طين ونصفها خنفساء قد خلقت في أنفه، قال شمر: وليس في الكلام فعلعل. وقال ابن بري: الجلعلع الضب، قال: والجلعلع، بضم الجيم، خنفساء نصفها طين. وقال ابن الأعرابي: الجلعم القليل الحياء، والميم زائدة. * جلفع: الجلنفع: المسن، أكثر ما توصف به الإناث. وخطب رجل امرأة إلى نفسها، وكانت امرأة برزة قد انكشف وجهها وراسلت، فقالت: إن سألت عني بني فلان أنبئت عني بما يسرك، وبنو فلان ينبئونك بما يزيدك في رغبة، وعند بني فلان مني خبر، فقال الرجل: وما علم هؤلاء بك ؟ فقالت: في كل قد نكحت، قال: يا ابنة أم، أراك جلنفعة قد خزمتها الخزائم قالت: كلا ولكني جوالة بالرجل عنتريس. والجلنفع من الإبل: الغليظ التام الشديد، والأنثى بالهاء، قال: أين الشظاظان وأين المربعه ؟ وأين وسق الناقة الجلنفعه ؟ على أن الجلنفعة هنا قد تكون المسنة، وقد قيل: ناقة جلنفع، بغير هاء. الأزهري: ناقة جلنفعة قد أسنت وفيها بقية، واستشهد بهذا الرجز. والجلنفعة من النوق: الجسيمة وهي الواسعة

[ 53 ]

الجوف التامة، وأنشد: جلنفعة تشق على المطايا، إذا ما اختب رقراق السراب وقد اجلنفع أي غلظ. والجلنفع: الضخم الواسع، قال: عيدية، أما القرا فمضبر منها، وأما دفها فجلنفع وقيل: الجلنفع الواسع الجوف التام، وقيل: الجلنفع الجسيم الضخم الغليظ، إن كان سمحا أو غير سمح. ولثة جلنفعة كثيرة اللحم، وقيل: إنما هو على التشبيه، وأرى أن كراعا قد حكى القاف مكان الفاء في الجلنفع، قال ابن سيده: ولست منه على ثقة. * جلقع: قال ابن سيده في ترجمة جلفع: إن كراعا حكى القاف مكان الفاء في الجلنفع، قال: ولست منه على ثقة. * جمع: جمع الشئ عن تفرقة يجمعه جمعا وجمعه وأجمعه فاجتمع واجدمع، وهي مضارعة، وكذلك تجمع واستجمع. والمجموع: الذي جمع من ههنا وههنا وإن لم يجعل كالشئ الواحد. واستجمع السيل: اجتمع من كل موضع. وجمعت الشئ إذا جئت به من ههنا وههنا. وتجمع القوم: اجتمعوا أيضا من ههنا وههنا. ومتجمع البيداء: معظمها ومحتفلها، قال محمد بن شحاذ الضبي: في فتية كلما تجمعت ال‍ - بيداء، لم يهلعوا ولم يخموا أراد ولم يخيموا، فحذف ولم يحفل بالحركة التي من شأنها أن ترد المحذوف ههنا، وهذا لا يوجبه القياس إنما هو شاذ، ورجل مجمع وجماع. والجمع: اسم لجماعة الناس. والجمع: مصدر قولك جمعت الشئ. والجمع: المجتمعون، وجمعه جموع. والجماعة والجميع والمجمع والمجمعة: كالجمع وقد استعملوا ذلك في غير الناس حتى قالوا جماعة الشجر وجماعة النبات. وقرأ عبد الله بن مسلم: حتى أبلغ مجمع البحرين، وهو نادر كالمشرق والمغرب، أعني أنه شذ في باب فعل يفعل كما شذ المشرق والمغرب ونحوهما من الشاذ في باب فعل يفعل، والموضع مجمع ومجمع مثال مطلع ومطلع، وقوم جميع: مجتمعون. والمجمع: يكون اسما للناس وللموضع الذي يجتمعون فيه. وفي الحديث: فضرب بيده مجمع بين عنقي وكتفي أي حيث يجتمعان، وكذلك مجمع البحرين ملتقاهما. ويقال: أدام الله جمعة ما بينكما كما تقول أدام الله ألفة ما بينكما. وأمر جامع: يجمع الناس. وفي التنزيل: وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، قال الزجاج: قال بعضهم كان ذلك في الجمعة قال: هو، والله أعلم، أن الله عز وجل أمر المؤمنين إذا كانوا مع نبيه، صلى الله عليه وسلم، فيما يحتاج إلى الجماعة فيه نحو الحرب وشبهها مما يحتاج إلى الجمع فيه لم يذهبوا حتى يستأذنوه. وقول عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه: عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم، معناه كيف لا يقتصر على الإيجاز ويترك الفضول من الكلام، وهو من قول النبي، صلى الله عليه وسلم: أوتيت جوامع الكلم يعني القرآن وما جمع الله عز وجل بلطفه من المعاني الجمة

[ 54 ]

في الألفاظ القليلة كقوله عز وجل: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أنه كان يتكلم بجوامع الكلم أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ. وفي الحديث: كان يستحب الجوامع من الدعاء، هي التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة أو تجمع الثناء على الله تعالى وآداب المسألة. وفي الحديث: قال له أقرئني سورة جامعة، فأقرأه: إذا زلزلت، أي أنها تجمع أشياء من الخير والشر لقوله تعالى فيها: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وفي الحديث: حدثني بكلمة تكون جماعا، فقال: اتق الله فيما تعلم، الجماع ما جمع عددا أي كلمة تجمع كلمات. وفي أسماء الله الحسنى: الجامع، قال ابن الأثير: هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب، وقيل: هو المؤلف بين المتماثلات والمتضادات في الوجود، وقول امرئ القيس: فلو أنها نفس تموت جميعة، ولكنها نفس تساقط أنفسا إنما أراد جميعا، فبالغ بإلحاق الهاء وحذف الجواب للعلم به كأنه قال لفنيت واستراحت. وفي حديث أحد: وإن رجلا من المشركين جميع اللأمة أي مجتمع السلاح. والجميع: ضد المتفرق، قال قيس بن معاذ وهو مجنون بني عامر: فقدتك من نفس شعاع، فإنني نهيتك عن هذا، وأنت جميع (* قوله فقدتك إلخ نسبه المؤلف في مادة شعع لقيس بن ذريح لا لابن معاذ.) وفي الحديث: له سهم جمع أي له سهم من الخير جمع فيه حظان، والجيم مفتوحة، وقيل: أراد بالجمع الجيش أي كسهم الجيش من الغنيمة. والجميع: الجيش، قال لبيد: في جميع حافظي عوراتهم، لا يهمون بإدعاق الشلل والجميع: الحي المجتمع، قال لبيد: عريت، وكان بها الجميع فأبكروا منها، فغودر نؤيها وثمامها وإبل جماعة: مجتمعة، قال: لا مال إلا إبل جماعه، مشربها الجية أو نقاعه والمجمعة: مجلس الاجتماع، قال زهير: وتوقد ناركم شررا ويرفع، لكم في كل مجمعة، لواء والمجمعة: الأرض القفر. والمجمعة: ما اجتمع من الرمال وهي المجامع، وأنشد: بات إلى نيسب خل خادع، وعث النهاض، قاطع المجامع بالأم أحيانا وبالمشايع المشايع: الدليل الذي ينادي إلى الطريق يدعو إليه. وفي الحديث: فجمعت على ثيابي أي لبست الثياب التي يبرز بها إلى الناس من الإزار والرداء والعمامة والدرع والخمار. وجمعت المرأة الثياب: لبست الدرع والملحفة والخمار، يقال ذلك للجارية إذا شبت، يكنى به عن سن الاستواء. والجماعة: عدد كل شئ وكثرته.

[ 55 ]

وفي حديث أبي ذر: ولا جماع لنا فيما بعد أي لا اجتماع لنا. وجماع الشئ: جمعه، تقول: جماع الخباء الأخبية لأن الجماع ما جمع عددا. يقال الخمر جماع الإثم أي مجمعه ومظنته. وقال الحسين (* قوله الحسين في النهاية الحسن. وقوله التي جماعها في النهاية: فان جماعها.)، رضي الله عنه: اتقوا هذه الأهواء التي جماعها الضلالة وميعادها النار، وكذلك الجميع، إلا أنه اسم لازم. والرجل المجتمع: الذي بلغ أشده ولا يقال ذلك للنساء. واجتمع الرجل: استوت لحيته وبلغ غاية شابه، ولا يقال ذلك للجارية. ويقال للرجل إذا اتصلت لحيته: مجتمع ثم كهل بعد ذلك، وأنشد أبو عبيد: قد ساد وهو فتى، حتى إذا بلغت أشده، وعلا في الأمر واجتمعا ورجل جميع: مجتمع الخلق. وفي حديث الحسن، رضي الله عنه: أنه سمع أنس بن مالك، رضي الله عنه، وهو يومئذ جميع أي مجتمع الخلق قوي لم يهرم ولم يضعف، والضمير راجع إلى أنس. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: كان إذا مشى مشى مجتمعا أي شديد الحركة قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي. وفي الحديث: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما أي أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرا طارت في جسم المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم، فذلك جمعها، ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة بالرحم أربعين يوما تتخمر فيها حتى تتهيأ للخلق والتصوير ثم تخلق بعد الأربعين. ورجل جميع الرأي ومجتمعه: شديده ليس بمنتشره. والمسجد الجامع: الذي يجمع أهله، نعت له لأنه علامة للاجتماع، وقد يضاف، وأنكره بعضهم، وإن شئت قلت: مسجد الجامع بالإضافة كقولك الحق اليقين وحق اليقين، بمعنى مسجد اليوم الجامع وحق الشئ اليقين لأن إضافة الشئ إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا التقدير، وكان الفراء يقول: العرب تضيف الشئ إلى نفسه لاختلاف اللفظين، كما قال الشاعر: فقلت: انجوا عنها نجا الجلد، إنه سيرضيكما منها سنام وغاربه فأضاف النجا وهو الجلد إلى الجلد لما اختلف اللفظان، وروى الأزهري عن الليث قال: ولا يقال مسجد الجامع، ثم قال الأزهري: النحويون أجازوا جميعا ما أنكره الليث، والعرب تضيف الشئ إلى نفسه وإلى نعته إذا اختلف اللفظان كما قال تعالى: وذلك دين القيمة، ومعنى الدين الملة كأنه قال وذلك دين الملة القيمة، وكما قال تعالى: وعد الصدق ووعد الحق، قال: وما علمت أحدا من النحويين أبى إجازته غير الليث، قال: وإنما هو الوعد الصدق والمسجد الجامع والصلاة الأولى. وجماع كل شئ: مجتمع خلقه. وجماع جسد الإنسان: رأسه. وجماع الثمر: تجمع براعيمه في موضع واحد على حمله، وقال ذو الرمة: ورأس كجماع الثريا، ومشفر كسبت اليماني، قده لم يجرد وجماع الثريا: مجتمعها، وقوله أنشده ابن الأعرابي:

[ 56 ]

ونهب كجماع الثريا، حويته غشاشا بمجتاب الصفاقين خيفق فقد يكون مجتمع الثريا، وقد يكون جماع الثريا الذين يجتمعون على مطر الثريا، وهو مطر الوسمي، ينتظرون خصبه وكلأه، وبهذا القول الأخير فسره ابن الأعرابي. والجماع: أخلاط من الناس، وقيل: هم الضروب المتفرقون من الناس، قال قيس بن الأسلت السلمي يصف الحرب: حتى انتهينا، ولنا غاية، من بين جمع غير جماع وفي التنزيل: وجعلناكم شعوبا وقبائل، قال ابن عباس: الشعوب الجماع والقبائل الأفخاذ، الجماع، بالضم والتشديد: مجتمع أصل كل شئ، أراد منشأ النسب وأصل المولد، وقيل: أراد به الفرق المختلفة من الناس كالأوزاع والأوشاب، ومنه الحديث: كان في جبل تهامة جماع غصبوا المارة أي جماعات من قبائل شتى متفرقة. وامرأة جماع: قصيرة. وكل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض جماع. ويقال: ذهب الشهر بجمع وجمع أي أجمع. وضربه بحجر جمع الكف وجمعها أي ملئها. وجمع الكف، بالضم: وهو حين تقبضها. يقال: ضربوه بأجماعهم إذا ضربوا بأيديهم. وضربته بجمع كفي، بضم الجيم، وتقول: أعطيته من الدراهم جمع الكف كما تقول مل ء الكف. وفي الحديث: رأيت خاتم النبوة كأنه جمع، يريد مثل جمع الكف، وهو أن تجمع الأصابع وتضمها. وجاء فلان بقبضة مل ء جمعه، وقال منظور بن صبح الأسدي: وما فعلت بي ذاك حتى تركتها، تقلب رأسا مثل جمعي عاريا وجمعة من تمر أي قبضة منه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: صلى المغرب فلما انصرف درأ جمعة من حصى المسجد، الجمعة: المجموعة. يقال: أعطني جمعة من تمر، وهو كالقبضة. وتقول: أخذت فلانا بجمع ثيابه. وأمر بني فلان بجمع وجمع، بالضم والكسر، فلا تفشوه أي مجتمع فلا تفرقوه بالإظهار، يقال ذلك إذا كان مكتوما ولم يعلم به أحد، وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر الشهداء فقال: ومنهم أن تموت المرأة بجمع، يعني أن تموت وفي بطنها ولد، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شئ مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة، وقد تكون المرأة التي تموت بجمع أن تموت ولم يمسها رجل، وروي ذلك في الحديث: أيما امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة، وهذا يريد به البكر. الكسائي: ما جمعت بامرأة قط، يريد ما بنيت. وباتت فلانة منه بجمع وجمع أي بكرا لم يقتضها. قالت دهناء بنت مسحل امرأة العجاج للعامل: أصلح الله الأمير إني منه بجمع وجمع أي عذراء لم يقتضني. وماتت المرأة بجمع وجمع أي ماتت وولدها في بطنها، وهي بجمع وجمع أي مثقلة. أبو زيد: ماتت النساء بأجماع، والواحدة بجمع، وذلك إذا ماتت وولدها في بطنها، ماخضا كانت أو غير ماخض. وإذا طلق الرجل امرأته وهي عذراء لم يدخل بها قيل: طلقت بجمع أي طلقت وهي عذراء. وناقة جمع: في بطنها ولد، قال: وردناه في مجرى سهيل يمانيا، بصعر البرى، ما بين جمع وخادج

[ 57 ]

والخادج: التي ألقت ولدها. وامرأة جامع: في بطنها ولد، وكذلك الأتان أول ما تحمل. ودابة جامع: تصلح للسرج والإكاف. والجمع: كل لون من التمر لا يعرف اسمه، وقيل: هو التمر الذي يخرج من النوى. وجامعها مجامعة وجماعا: نكحها. والمجامعة والجماع: كناية عن النكاح. وجامعه على الأمر: مالأه عليه واجتمع معه، والمصدر كالمصدر. وقدر جماع وجامعة: عظيمة، وقيل: هي التي تجمع الجزور، قال الكسائي: أكبر البرام الجماع ثم التي تليها المئكلة. ويقال: فلان جماع لبني فلان إذا كانوا يأوون إلى رأيه وسودده كما يقال مرب لهم. واستجمع البقل إذا يبس كله. واستجمع الوادي إذا لم يبق منه موضع إلا سال. واستجمع القوم إذا ذهبوا كلهم لم يبق منهم أحد كما يستجمع الوادي بالسيل. وجمع أمره وأجمعه وأجمع عليه: عزم عليه كأنه جمع نفسه له، والأمر مجمع. ويقال أيضا: أجمع أمرك ولا تدعه منتشرا، قال أبو الحسحاس: تهل وتسعى بالمصابيح وسطها، لها أمر حزم لا يفرق مجمع وقال آخر: يا ليت شعري، والمنى لا تنفع، هل أغدون يوما، وأمري مجمع ؟ وقوله تعالى: فأجمعوا أمركم وشركاءكم، أي وادعوا شركاءكم، قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله لأنه لا يقال أجمعت شركائي إنما يقال جمعت، قال الشاعر: يا ليت بعلك قد غدا متقلدا سيفا ورمحا أراد وحاملا رمحا لأن الرمح لا يتقلد. قال الفراء: الإجماع الإعداد والعزيمة على الأمر، قال: ونصب شركاءكم بفعل مضمر كأنك قلت: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم، قال أبو إسحق: الذي قاله الفراء غلط في إضماره وادعوا شركاءكم لأن الكلام لا فائدة له لأنهم كانوا يدعون شركاءهم لأن يجمعوا أمرهم، قال: والمعنى فأجمعوا أمركم مع شركائكم، وإذا كان الدعاء لغير شئ فلا فائدة فيه، قال: والواو بمعنى مع كقولك لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، المعنى: لو تركت الناقة مع فصيلها، قال: ومن قرأ فاجمعوا أمركم وشركاءكم بألف موصولة فإنه يعطف شركاءكم على أمركم، قال: ويجوز فاجمعوا أمركم مع شركائكم، قال الفراء: إذا أردت جمع المتفرق قلت: جمعت القوم، فهم مجموعون، قال الله تعالى: ذلك يوم مجموع له الناس، قال: وإذا أردت كسب المال قلت: جمعت المال كقوله تعالى: الذي جمع مالا وعدده، وقد يجوز: جمع مالا، بالتخفيف. وقال الفراء في قوله تعالى: فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا، قال: الإجماع الإحكام والعزيمة على الشئ، تقول: أجمعت الخروج وأجمعت على الخروج، قال: ومن قرأ فاجمعوا كيدكم، فمعناه لا تدعوا شيئا من كيدكم إلا جئتم به. وفي الحديث: من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له، الإجماع إحكام النية والعزيمة، أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنى. ومنه حديث كعب بن مالك: أجمعت صدقه. وفي حديث صلاة المسافر: ما لم أجمع مكثا أي ما لم أعزم على الإقامة. وأجمع أمره

[ 58 ]

أي جعله جميعا بعدما كان متفرقا، قال: وتفرقه أنه جعل يديره فيقول مرة أفعل كذا ومرة أفعل كذا، فلما عزم على أمر محكم أجمعه أي جعله جمعا، قال: وكذلك يقال أجمعت النهب، والنهب: إبل القوم التي أغار عليها اللصوص وكانت متفرقة في مراعيها فجمعوها من كل ناحية حتى اجتمعت لهم، ثم طردوها وساقوها، فإذا اجتمعت قيل: أجمعوها، وأنشد لأبي ذؤيب يصف حمرا: فكأنها بالجزع، بين نبايع وأولات ذي العرجاء، نهب مجمع قال: وبعضهم يقول جمعت أمري. والجمع: أن تجمع شيئا إلى شئ. والإجماع: أن تجمع الشئ المتفرق جميعا، فإذا جعلته جميعا بقي جميعا ولم يكد يتفرق كالرأي المعزوم عليه الممضى، وقيل في قول أبي وجزة السعدي: وأجمعت الهواجر كل رجع من الأجماد والدمث البثاء أجمعت أي يبست، والرجع: الغدير. والبثاء: السهل. وأجمعت الإبل: سقتها جميعا. وأجمعت الأرض سائلة وأجمع المطر الأرض إذا سال رغابها وجهادها كلها. وفلاة مجمعة ومجمعة: يجتمع فيها القوم ولا يتفرقون خوف الضلال ونحوه كأنها هي التي تجمعهم. وجمعة من أي قبضة منه. وفي التنزيل: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، خففها الأعمش وثقلها عاصم وأهل الحجاز، والأصل فيها التخفيف جمعة، فمن ثقل أتبع الضمة الضمة، ومن خفف فعلى الأصل، والقراء قرؤوها بالتثقيل، ويقال يوم الجمعة لغة بني عقيل ولو قرئ بها كان صوابا، قال: والذين قالوا الجمعة ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنه يجمع الناس كما يقال رجل همزة لمزة ضحكة، وهو الجمعة والجمعة والجمعة، وهو يوم العروبة، سمي بذلك لاجتماع الناس فيه، ويجمع على جمعات وجمع، وقيل: الجمعة على تخفيف الجمعة والجمعة لأنها تجمع الناس كثيرا كما قالوا: رجل لعنة يكثر لعن الناس، ورجل ضحكة يكثر الضحك. وزعم ثعلب أن أول من سماه به كعب بن لؤي جد سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان يقال له العروبة، وذكر السهيلي في الروض الأنف أن كعب بن لؤي أول من جمع يوم العروبة، ولم تسم العروبة الجمعة إلا مذ جاء الإسلام، وهو أول من سماها الجمعة فكانت قريش تجتمع إليه في هذا اليوم فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي، صلى الله عليه وسلم، ويعلمهم أنه من ولده ويأمرهم باتباعه، صلى الله عليه وسلم، والإيمان به، وينشد في هذا أبياتا منها: يا ليتني شاهد فحواء دعوته، إذا قريش تبغي الحق خذلانا وفي الحديث: أول جمعة جمعت بالمدينة، جمعت بالتشديد أي صليت. وفي حديث معاذ: أنه وجد أهل مكة يجمعون في الحجر فنهاهم عن ذلك، يجمعون أي يصلون صلاة الجمعة وإنما نهاهم عنه لأنهم كانوا يستظلون بفئ الحجر قبل أن تزول الشمس فنهاهم لتقديمهم في الوقت. وروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: إنما سمي يوم الجمعة لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم، صلى الله على نبينا وعليه وسلم. وقال أقوام: إنما سميت الجمعة في

[ 59 ]

الإسلام وذلك لاجتماعهم في المسجد. وقال ثعلب: إنما سمي يوم الجمعة لأن قريشا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة. قال اللحياني: كان أبو زياد (* كذا بياض بالأصل.)... وأبو الجراح يقولان مضت الجمعة بما فيها فيوحدان ويؤنثان، وكانا يقولان: مضى السبت بما فيه ومضى الأحد بما فيه فيوحدان ويذكران، واختلفا فيما بعد هذا، فكان أبو زياد يقول: مضى الاثنان بما فيه، ومضى الثلاثاء بما فيه، وكذلك الأربعاء والخميس، قال: وكان أبو الجراح يقول: مضى الاثنان بما فيهما، ومضى الثلاثاء بما فيهن، ومضى الأربعاء بما فيهن، ومضى الخميس بما فيهن، فيجمع ويؤنث يخرج ذلك مخرج العدد. وجمع الناس تجميعا: شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها. وجمع فلان مالا وعدده. واستأجر الأجير مجامعة وجماعا، عن اللحياني: كل جمعة بكراء. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: لانك جمعيا، بفتح الميم، أي ممن يصوم الجمعة وحده. ويوم الجمعة: يوم القيامة. وجمع: المزدلفة معرفة كعرفات، قال أبو ذؤيب: فبات بجمع ثم آب إلى منى، فأصبح رادا يبتغي المزج بالسحل ويروى: ثم تم إلى منى. وسميت المزدلفة بذلك لاجتماع الناس بها. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الثقل من جمع بليل، جمع علم للمزدلفة، سميت بذلك لأن آدم وحواء لما هبطا اجتمعا بها. وتقول: استجمع السيل واستجمعت للمرء أموره. ويقال للمستجيش: استجمع كل مجمع. واستجمع الفرس جريا: تكمش له، قال يصف سرابا: ومستجمع جريا، وليس ببارح، تباريه في ضاحي المتان سواعده يعني السراب، وسواعده: مجاري الماء. والجمعاء: الناقة الكافة الهرمة. ويقال: أقمت عنده قيظة جمعاء وليلة جمعاء. والجامعة: الغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق، قال: ولو كبلت في ساعدي الجوامع وأجمع الناقة وبها: صر أخلافها جمع، وكذلك أكمش بها. وجمعت الدجاجة تجميعا إذا جمعت بيضها في بطنها. وأرض مجمعة: جدب لا تفرق فيها الركاب لرعي. والجامع: البطن، يمانية. والجمع: الدقل. يقال: ما أكثر الجمع في أرض بني فلان لنخل خرج من النوى لا يعرف اسمه. وفي الحديث أنه أتي بتمر جنيب فقال: من أين لكم هذا ؟ قالوا: إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فلا تفعلوا، بع الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم جنيبا. قال الأصمعي: كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع. يقال: قد كثر الجمع في أرض فلان لنخل يخرج من النوى، وقيل الجمع تمر مختلط من أنواع متفرقة وليس مرغوبا فيه وما يخلط إلا لرداءته. والجمعاء من البهائم: التي لم يذهب من بدنها شئ. وفي الحديث: كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء أي سليمة من العيوب مجتمعة الأعضاء كاملتها فلا جدع بها ولا كي.

[ 60 ]

وأجمعت الشئ: جعلته جميعا، ومنه قول أبي ذؤيب يصف حمرا: وأولات ذي العرجاء نهب مجمع وقد تقدم. وأولات ذي العرجاء: مواضع نسبها إلى مكان فيه أكمة عرجاء، فشبه الحمر بإبل انتهبت وخرقت من طوائفها. وجميع: يؤكد به، يقال: جاؤوا جميعا كلهم. وأجمع: من الألفاظ الدالة على الإحاطة وليست بصفة ولكنه يلم به ما قبله من الأسماء ويجرى على إعرابه، فلذلك قال النحويون صفة، والدليل على أنه ليس بصفة قولهم أجمعون، فلو كان صفة لم يسلم جمعه ولكان مكسرا، والأنثى جمعاء، وكلاهما معرفة لا ينكر عند سيبويه، وأما ثعلب فحكى فيهما التنكير والتعريف جميعا، تقول: أعجبني القصر أجمع وأجمع، الرفع على التوكيد والنصب على الحال، والجمع جمع، معدول عن جمعاوات أو جماعى، ولا يكون معدولا عن جمع لأن أجمع ليس بوصف فيكون كأحمر وحمر، قال أبو علي: باب أجمع وجمعاء وأكتع وكتعاء وما يتبع ذلك من بقيته إنما هو اتفاق وتوارد وقع في اللغة على غير ما كان في وزنه منها، لأن باب أفعل وفعلاء إنما هو للصفات وجميعها يجئ على هذا الوضع نكرات نحو أحمر وحمراء وأصفر وصفراء، وهذا ونحوه صفات نكرات، فأما أجمع وجمعاء فاسمان معرفتان ليسا بصفتين فإنما ذلك اتفاق وقع بين هذه الكلمة المؤكد بها. ويقال: لك هذا المال أجمع ولك هذه الحنطة جمعاء. وفي الصحاح: وجمع جمع جمعة وجمع جمعاء في تأكيد المؤنث، تقول: رأيت النسوة جمع، غير منون ولا مصروف، وهو معرفة بغير الألف واللام، وكذلك ما يجري مجراه منه التوكيد لأنه للتوكيد للمعرفة، وأخذت حقي أجمع في توكيد المذكر، وهو توكيد محض، وكذلك أجمعون وجمعاء وجمع وأكتعون وأبصعون وأبتعون لا تكون إلا تأكيدا تابعا لما قبله لا يبتدأ ولا يخبر به ولا عنه، ولا يكون فاعلا ولا مفعولا كما يكون غيره من التواكيد اسما مرة وتوكيدا أخرى مثل نفسه وعينه وكله وأجمعون: جمع أجمع، وأجمع واحد في معنى جمع، وليس له مفرد من لفظه، والمؤنث جمعاء وكان ينبغي أن يجمعوا جمعاء بالألف والتاء كما جمعوا أجمع بالواو والنون، ولكنهم قالوا في جمعها جمع، ويقال: جاء القوم بأجمعهم، وأجمعهم أيضا، بضم الميم، كما تقول: جاؤوا بأكلبهم جمع كلب، قال ابن بري: شاهد قوله جاء القوم بأجمعهم قول أبي دهبل: فليت كوانينا من اهلي وأهلها، بأجمعهم في لجة البحر، لججوا ومجمع: لقب قصي بن كلاب، سمي بذلك لأنه كان جمع قبائل قريش وأنزلها مكة وبنى دار الندوة، قال الشاعر: أبوكم: قصي كان يدعى مجمعا، به جمع الله القبائل من فهر وجامع وجماع: اسمان. والجميعى: موضع. * جندع: جنادع الخمر: ما تراءى منها عند المزج. والجندع: جندب أسود له قرنان طويلان وهو أضخم الجنادب، وكل جندب يؤكل إلا الجندع. وقال أبو حنيفة: الجندع جندب صغير. وجنادع

[ 61 ]

الضب: دواب أصغر من القردان تكون عند جحره، فإذا بدت هي علم أن الضب خارج فيقال حينئذ: بدت جنادعه، وقيل: يخرجن إذا دنا الحافر من قعر الجحر، قال الجوهري: تكون في جحرة اليرابيع والضباب. ويقال للشرير المنتظر هلاكه: ظهرت جنادعه والله جادعه، وقال ثعلب: يضرب هذا مثلا للرجل الذي يأتي عنه الشر قبل أن يرى. الأصمعي: من أمثالهم: جاءت جنادعه، يعني حوادث الدهر وأوائل شره. ويقال: رأيت جنادع الشر أي أوائله، الواحدة جندعة وهو ما دب من الشر، قال محمد بن عبد الله الأزدي: لا أدفع ابن العم يمشي على شفا، وإن بلغتني من أذاه الجنادع والجندعة من الرجال: الذي لا خير فيه ولا غناء عنده، بالهاء، عن كراع، أنشد سيبويه للراعي: بحي نميري عليه مهابة جميع، إذا كان اللئام جنادعا ويقال: القوم جنادع إذا كانوا فرقا لا يجتمع رأيهم، يقول الراعي: إذا كان اللئام فرقا شتى فهم جميع. وجندع وذات الجنادع جميعا: الداهية، والنون زائدة. ورجل جندع: قصير، وأنشد الأزهري: تمهجروا، وأيما تمهجر، وهم بنو العبد اللئيم العنصر ما غرهم بالأسد الغضنفر، بني استها، والجندع الزبنتر الليث: جندع وجنادع الآفات. وفي الحديث: إني أخاف عليكم الجنادع أي الآفات والبلايا. والجنادع: الدواهي. وجندع: اسم. والجنادع أيضا: الأحناش. * جوع: الجوع: اسم للمخمصة، وهو نقيض الشبع، والفعل جاع يجوع جوعا وجوعة ومجاعة، فهو جائع وجوعان، والمرأة جوعى، والجمع جوعى وجياع وجوع وجيع، قال: بادرت طبختها لرهط جيع شبهوا باب جيع بباب عصي فقلبه بعضهم، وقد أجاعه وجوعه، قال: كان الجنيد، وهو فينا الزملق، مجوع البطن كلابي الخلق وقال: أجاع الله من أشبعتموه وأشبع من بجوركم أجيعا والمجاعة والمجوعة والمجوعة، بتسكين الجيم: عام الجوع. وفي حديث الرضاع: إنما الرضاعة من المجاعة، المجاعة مفعلة من الجوع أي أن الذي يحرم من الرضاع إنما هو الذي يرضع من جوعه، وهو الطفل، يعني أن الكبير إذا رضع امرأة لا يحرم عليها بذلك الرضاع لأنه لم يرضعها من الجوع، وقالوا: إن للعلم إضاعة وهجنة وآفة ونكدا واستجاعة، إضاعته: وضعك إياه في غير أهله، واستجاعته: أن لا تشبع منه، ونكده: الكذب فيه، وآفته: النسيان، وهجنته: إضاعته. والعرب تقول: جعت إلى لقائك وعطشت إلى لقائك، قال ابن سيده: وجاع إلى لقائه اشتهاه كعطش على المثل. وفي الدعاء: جوعا له ونوعا ولا يقدم الآخر قبل الأول لأنه تأكيد له، قال

[ 62 ]

سيبويه: وهو من المصادر المنصوبة على إضمار الفعل المتروك إظهاره. وجائع نائع: إتباع مثله. وفلان جائع القدر إذا لم تكن قدره ملأى. وامرأة جائعة الوشاح إذا كانت ضامرة البطن. والجوعة: إقفار الحي. والجوعة: المرة الواحدة من الجوع، وأجاعه وجوعه. وفي المثل: أجع كلبك يتبعك. وتجوع أي تعمد الجوع. ويقال: توحش للدواء وتجوع للدواء أي لا تستوف الطعام. ورجل مستجيع: لا تراه أبدا إلا ترى أنه جائع، قال أبو سعيد: المستجيع الذي يأكل كل ساعة الشئ بعد الشئ. وربيعة الجوع: أبو حي من تميم، وهو ربيعة ابن مالك بن زيد مناة بن تميم. * خبع: خبع الصبي خبوعا: انقطع نفسه وفحم من البكاء. وخبع في المكان: دخل فيه. والخبع: لغة في الخب ء. وخبعت الشئ: لغة في خبأته. وأما الخبع في الخب ء فعلى الإبدال لا يعتد به من هذا الباب، وعلى هذا قالوا: جارية خبعة طلعة أي تخبأ نفسها مرة وتبديها مرة. وامرأة خبعة خبأة بمعنى واحد، وخبعة طلعة قبعة. والخبعة: المزعة من القطن، عن الهجري. * خبرع: الخبروع: النمام، وهي الخبرعة فعله. * خبذع: الخبذع: الضفدع في بعض اللغات. * ختع: ختع في الأرض يختع ختوعا: ذهب وانطلق. وختع الدليل بالقوم يختع ختعا وختوعا: سار بهم تحت الظلمة على القصد، قال: وهو ركوب الظلمة كما يفعل الدليل بالقوم، قال رؤبة: أعيت أدلاء الفلاة الختعا ورجل ختع وختع وخوتع: حاذق بالدلالة ماهر بها. ورجل ختعة وختع: وهو السريع المشي الدليل. تقول: وجدته ختع لا سكع أي لا يتحير. والخوتع: الدليل أيضا، وأنشد: بها يضل الخوتع المشهر وانختع في الأرض: أبعد. وختع على القوم: هجم. وختع الفحل خلف الإبل إذا قارب في مشيه. وختوع السراب: اضمحلاله. والخوتع: ضرب من الذباب كبار، والخوتع: ذباب الكلب. قال أبو حنيفة: الخوتع ذباب أزرق يكون في العشب، قال الراجز: للخوتع الأزرق فيه صاهل عزف كعزف الدف والجلاجل والختعة: النمرة الأنثى، والختع: من أسماء الضبع،

[ 63 ]

وليس بثبت. والخيتعة: هنة (* قوله والخيتعة هنة إلخ كذا بالأصل، وعبارة القاموس وشرحه: والختيعة كسفينة كذا في الصحاح، ووجد بخط الجوهري الخيتعة كحيدرة، والاول الصواب: قطعة من أدم يلفها الرامي على أصابعه.) من أدم يغشي بها الرامي إبهامه لرمي السهام. ابن الأعرابي: الختاع الدستبات مثل ما يكون لأصحاب البزاة. والخوتع: ولد الأرنب. ومن أمثالهم: أشأم من خوتعة، زعموا أنه رجل من بني غفيلة بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ابن جديلة بن أسد بن ربيعة كان مشؤوما لأنه دل كثيف بن عمرو التغلبي على بني الزبان الذهلي حتى قتلوا وحملت رؤوسهم على الدهيم فأبار الذهلي بني غفيلة، فضربوا بخوتعة المثل في الشؤم وبحمل الدهيم في الثقل، قال أبو جعفر محمد بن حبيب في كتاب متشابه القبائل ومتفقها: وفي بني ذهل بن ثعلبة بن عكابة: الزبان بن الحرث بن مالك بن شيبان بن سدوس بن ذهل، بالزاي والباء بواحدة، وذكر القاضي أبو الوليد هشام بن أحمد الوقشي (* قوله الوقشي نسبة إلى وقش بالتشديد بلد بالمغرب، انظر ترجمته في معجم ياقوت.) في نقد الكتاب الريان، بالراء والياء. * ختلع: ختلع الرجل: خرج إلى البدو. قال أبو حاتم: قلت لأم الهيثم، وكانت أعرابية فصيحة: ما فعلت فلانة ؟ لأعرابية كنت أراها معها، فقالت: ختلعت والله طالعة، فقلت: ما ختلعت ؟ فقالت: ظهرت، تريد أنها خرجت إلى البدو. * خثع: رجل خوثع: لئيم، عن ثعلب. * خدع: الخدع: إظهار خلاف ما تخفيه. أبو زيد: خدعه يخدعه خدعا، بالكسر، مثل سحره يسحره سحرا، قال رؤية: وقد أداهي خدع من تخدعا وأجاز غيره خدعا، بالفتح، وخديعة وخدعة أي أراد به المكروه وختله من حيث لا يعلم. وخادعه مخادعة وخداعا وخدعه واختدعه: خدعه. قال الله عز وجل: يخادعون الله، جاز يفاعل لغير اثنين لأن هذا المثال يقع كثيرا في اللغة للواحد نحو عاقبت اللص وطارقت النعل. قال الفارسي: قرئ يخادعون الله ويخدعون الله، قال: والعرب تقول خادعت فلانا إذا كنت تروم خدعه وعلى هذا يوجه قوله تعالى: يخادعون الله وهو خادعهم، معناه أنهم يقدرون في أنفسهم أنهم يخدعون الله، والله هو الخادع لهم أي المجازي لهم جزاء خداعهم، قال شمر: روي بيت الراعي: وخادع المجد أقوام، لهم ورق راح العضاه به، والعرق مدخول قال: خادع ترك، ورواه أبو عمرو: خادع الحمد، وفسره أي ترك الحمد أنهم ليسوا من أهله. وقيل في قوله يخادعون الله: أي يخادعون أولياء الله. وخدعته: ظفرت به، وقيل: يخادعون في الآية بمعنى يخدعون بدلالة ما أنشده أبو زيد: وخادعت المنية عنك سرا ألا ترى أن المنية لا يكون منها خداع ؟ وكذلك قوله: وما يخادعون إلا أنفسهم، يكون على لفظ فاعل وإن لم يكن الفعل إلا من واحد كما كان الأول كذلك، وإذا كانوا قد استجازوا لتشاكل الألفاظ أن يجزوا على الثاني ما لا يصح في المعنى طلبا للتشاكل،

[ 64 ]

فأن يلزم ذلك ويحافظ عليه فيما يصح به المعنى أجدر نحو قوله: ألا لا يجهلن أحد علينا، فنجهل فوق جهل الجاهلينا وفي التنزيل: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، والثاني قصاص ليس بعدوان. وقيل: الخدع والخديعة المصدر، والخدع والخداع الاسم، وقيل الخديعة الاسم. ويقال: هو يتخادع أي يري ذلك من نفسه. وتخادع القوم: خدع بعضهم بعضا. وتخادع وانخدع: أرى أنه قد خدع، وخدعته فانخدع. ويقال: رجل خداع وخدوع وخدعة إذا كان خبا. والخدعة: ما تخدع به. ورجل خدعة، بالتسكين، إذا كان يخدع كثيرا، وخدعة: يخدع الناس كثيرا. ورجل خداع وخدع، عن اللحياني، وخيدع وخدوع: كثير الخداع، وكذلك المرأة بغير هاء، وقوله: بجزع من الوادي قليل أنيسه عفا، وتخطته العيون الخوادع يعني أنها تخدع بما تسترقه من النظر. وفي الحديث: الحرب خدعة وخدعة، والفتح أفصح، وخدعة مثل همزة. قال ثعلب: ورويت عن النبي، صلى الله عليه وسلم، خدعة، فمن قال خدعة فمعناه من خدع فيها خدعة فزلت قدمه وعطب فليس لها إقالة، قال ابن الأثير: وهو أفصح الروايات وأصحها، ومن قال خدعة أراد هي تخدع كما يقال رجل لعنة يلعن كثيرا، وإذا خدع القريقين صاحبه في الحرب فكأنما خدعت هي، ومن قال خدعة أراد أنها تخدع أهلها كما قال عمرو بن معديكرب: الحرب أول ما تكون فتية، تسعى ببزتها لكل جهول ورجل مخدع: خدع في الحرب مرة بعد مرة حتى حذق وصار مجربا، والمخدع أيضا: المجرب للأمور، قال أبو ذؤيب: فتنازلا وتواقفت خيلاهما، وكلاهما بطل اللقاء مخدع ابن شميل: رجل مخدع أي مجرس صاحب دهاء ومكر، وقد خدع، وأنشد: أبايع بيعا من أريب مخدع وإنه لذو خدعة وذو خدعات أي ذو تجريب للأمور. وبعير به خادع وخالع: وهو أن يزول عصبه في وظيف رجله إذا برك، وبه خويدع وخويلع، والخادع أقل من الخالع. والخيدع: الذي لا يوثق بمودته. والخيدع: السراب لذلك، وغول خيدع منه، وطريق خيدع وخادع: جائر مخالف للقصد لا يفطن له، قال الطرماح: خادعة المسلك أرصادها، تمسي وكونا فوق آرامها وطريق خدوع: تبين مرة وتخفى أخرى، قال الشاعر يصف الطريق: ومستكره من دارس الدعس داثر، إذا غفلت عنه العيون خدوع

[ 65 ]

والخدوع من النوق: التي تدر مرة وترفع لبنها مرة. وماء خادع: لا يهتدى له. وخدعت الشئ وأخدعته: كتمته وأخفيته. والخدع: إخفاء الشئ، وبه سمي المخدع، وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، وتضم ميمه وتفتح. والمخدع: الخزانة. والمخدع: ما تحت الجائز الذي يوضع على العرش، والعرش: الحائط يبنى بين حائطي البيت لا يبلغ به أقصاه، ثم يوضع الجائز من طرف العرش الداخل إلى أقصى البيت ويسقف به، قال سيبويه: لم يأت مفعل اسما إلا المخدع وما سواه صفة. والمخدع والمخدع: لغة في المخدع، قال: وأصله الضم إلا أنهم كسروه استثقالا، وحكى الفتح أبو سليمان الغنوي، واختلف في الفتح والكسر القناني وأبو شنبل، ففتح أحدهما وكسر الآخر، وبيت الأخطل: صهباء قد كلفت من طول ما حبست في مخدع، بين جنات وأنهار يروى بالوجوه الثلاثة. والخداع: المنع. والخداع: الحيلة. وخدع الضب يخدع خدعا وانخدع: استروح ريح الإنسان فدخل في جحره لئلا يحترش، وقال أبو العميثل: خدع الضب إذا دخل في وجاره ملتويا، وكذلك الظبي في كناسه، وهو في الضب أكثر. قال الفارسي: قال أبو زيد وقالوا إنك لأخدع من ضب حرشته، ومعنى الحرش أن يمسح الرجل على فم جحر الضب يتسمع الصوت فربما أقبل وهو يرى أن ذلك حية، وربما أروح ريح الإنسان فخدع في جحره ولم يخرج، وأنشد الفارسي: ومحترش ضب العداوة منهم، بحلو الخلا، حرش الضباب الخوادع حلو الخلا: حلو الكلام. وضب خدع أي مراوغ. وفي المثل: أخدع من ضب حرشته، وهو من قولك: خدع مني فلان إذا توارى ولم يظهر. وقال ابن الأعرابي: يقال أخدع من ضب إذا كان لا يقدر عليه، من الخدع، قال ومثله: جعل المخادع للخداع يعدها، مما تطيف ببابه الطلاب والعرب تقول: إنه لضب كلدة لا يدرك حفرا ولا يؤخذ مذنبا، الكلدة: المكان الصلب الذي لا يعمل فيه المحفار، يضرب للرجل الداهية الذي لا يدرك ما عنده. وخدع الثعلب إذا أخذ في الروغان. وخدع الشئ خدعا: فسد. وخدع الريق خدعا: نقص، وإذا نقص خثر، وإذا خثر أنتن، قال سويد بن أبي كاهل يصف ثغر امرأة: أبيض اللون لذيذ طعمه، طيب الريق، إذا الريق خدع لأنه يغلظ وقت السحر فييبس وينتن. ابن الأعرابي: خدع الريق أي فسد. والخادع: الفاسد من الطعام وغيره. قال أبو بكر: فتأويل قوله: يخادعون الله وهو خادعهم، يفسدون ما يظهرون من الإيمان بما يضمرون من الكفر كما أفسد الله نعمهم بأن أصدرهم إلى عذاب النار. قال ابن الأعرابي: الخدع منع الحق، والختم منع القلب من الإيمان. وخدع الرجل: أعطى ثم أمسك. يقال: كان فلان يعطي ثم خدع أي أمسك ومنع. وخدع الزمان خدعا: قل مطره. وفي الحديث: رفع

[ 66 ]

رجل إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ما أهمه من قحط المطر فقال: قحط السحاب وخدعت الضباب وجاعت الأعراب، خدعت أي استترت وتغيبت في جحرتها. قال الفارسي: وأما قوله في الحديث: إن قبل الدجال سنين خداعة، فيرون أن معناه ناقصة الزكاة قليلة المطر، وقيل: قليلة الزكاء والريع من قولهم خدع الزمان قل مطره، وأنشد الفارسي: وأصبح الدهر ذو العلات قد خدعا وهذا التفسير أقرب إلى قول النبي، صلى الله عليه وسلم، في قوله: سنين خداعة، يريد التي يقل فيها الغيث ويعم بها المحل. وقال ابن الأثير في قوله: يكون قبل الساعة سنون خداعة أي تكثر فيها الأمطار ويقل الريع، فذلك خداعها لأنها تطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف، وقيل: الخداعة القليلة المطر من خدع الريق إذا جف. وقال شمر: السنون الخوادع القليلة الخير الفواسد. ودينار خادع أي ناقص. وخدع خير الرجل: قل. وخدع الرجل: قل ماله. وخدع الرجل خدعا: تخلق بغير خلقه. وخلق خادع أي متلون. وخلق فلان خادع إذا تخلق بغير خلقه. وفلان خادع الرأي إذا كان متلونا لا يثبت على رأي واحد. وخدع الدهر إذا تلون. وخدعت العين خدعا: لم تنم. وما خدعت بعينه نعسة تخدع أي ما مرت بها، قال الممزق العبدي: أرقت، فلم تخدع بعيني نعسة، ومن يلق ما لاقيت لا بد يأرق أي لم تدخل بعيني نعسة، وأراد ومن يلق ما لاقيت يأرق لا بد أي لا بد له من الأرق. وخدعت عين الرجل: غارت، هذه عن اللحياني. وخدعت السوق خدعا وانخدعت: كسدت، الأخيرة عن اللحياني. وكل كاسد خادع. وخادعته: كاسدته. وخدعت السوق: قامت فكأنه ضده. ويقال: سوقهم خادعة أي مختلفة متلونة. قال أبو الدينار في حديثه: السوق خادعة أي كاسدة. قال: ويقال السوق خادعة إذا لم يقدر على الشئ إلا بغلاء. قال الفراء: بنو أسد يقولون إن السعر لمخادع، وقد خدع إذا ارتفع وغلا. والخدع: حبس الماشية والدواب على غير مرعى ولا علف، عن كراع. ورجل مخدع: خدع مرارا، وقيل في قول الشاعر: سمح اليمين، إذا أردت يمينه، بسفارة السفراء غير مخدع أراد غير مخدوع، وقد روى جد مخدع أي أنه مجرب، والأكثر في مثل هذا أن يكون بعد صفة من لفظ المضاف إليه كقولهم أنت عالم جد عالم. والأخدع: عرق في موضع المحجمتين وهما أخدعان. والأخدعان: عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق، وربما وقعت الشرطة على أحدهما فينزف صاحبه لأن الأخدع شعبة من الوريد. وفي الحديث: أنه احتجم على الأخدعين والكاهل، الأخدعان: عرقان في جانبي العنق قد خفيا وبطنا، والأخادع الجمع، وقال اللحياني: هما عرقان في الرقبة، وقيل: الأخدعان الودجان. ورجل مخدوع: قطع أخدعه. ورجل شديد الأخدع أي شديد موضع الأخدع، وقيل: شديد الأخدع، وكذلك شديد الأبهر. وأما قولهم

[ 67 ]

عن الفرس: إنه لشديد النسا فيراد بذلك النسا نفسه لأن النسا إذا كان قصيرا كان أشد للرجل، وإذا كان طويلا استرخت الرجل. ورجل شديد الأخدع: ممتنع أبي، ولين الأخدع: بخلاف ذلك. وخدعه يخدعه خدعا: قطع أخدعيه، وهو مخدوع. وخدع ثوبه خدعا وخدعا: ثناه، هذه عن اللحياني. والخدعة: قبيلة من تميم. قال ابن الأعرابي: الخدعة ربيعة بن كعب بن زيد مناة بن تميم، وأنشد غيره في هذه القبيلة من تميم: أذود عن حوضه ويدفعني، يا قوم، من عاذري من الخدعه ؟ وخدعة: اسم رجل، وقيل: اسم ناقة كان نسب بها ذلك الرجل، عنه أيضا، وأنشد: أسير بشكوتي وأحل وحدي، وأرفع ذكر خدعة في السماع قال: وإنما سمي الرجل خدعة بها، وذلك لإكثاره من ذكرها وإشادته بها. قال ابن بري، رحمه الله: أهمل الجوهري في هذا الفصل الخيدع، وهو السنور. * خذع: الخذع: القطع. خذعته بالسيف تخذيعا إذا قطعته. والخذع: قطع وتحزيز في اللحم أو في شئ لا صلابة له مثل القرعة تخذع بالسكين، ولا يكون قطعا في عظم أو في شئ صلب. وخذع اللحم خذعا: شرحه، وقيل: خذع اللحم والشحم يخذعه خذعا وخذعه حزز مواضع منه في غير عظم ولا صلابة كما يفعل بالجنب عند الشواء، وكذلك القثاء والقرع ونحوهما. والمخذع: المقطع. وفي الحديث: فخذعه بالسيف، الخذع: تحزيز اللحم وتقطيعه من غير بينونة كالتشريح، وقد تخذع. والخذعة والخذعونة: القطعة من القرع ونحوه، ومن روى بيت أبي ذؤيب: وكلاهما بطل اللقاء مخذع بالذال المعجمة أي مضروب بالسيف، أراد أنه قد قطع في مواضع منه لطول اعتياده الحرب ومعاودته لها قد جرح فيها جرحا بعد جرح كأنه مشطب بالسيوف، ومن رواه مخدع، بالدال المهملة، فقد تقدم. وقيل: المخذع المقطع بالسيوف، وقول رؤبة: كأنه حامل جنب أخذعا معناه أنه خذع لحم جنبه فتدلى عنه. ابن الأعرابي: يقال للشواء المخذع والمغلس (* قوله المغلس كذا في الأصل بالغين المعجمة، وفي شرح القاموس بالفاء، ولعل الصواب معلس بالعين المهملة.) والوزيم. والخذع: الميل. قال أبو حنيفة: المخذع من النبات ما أكل أعلاه. والخذيعة: طعام يتخذ من اللحم بالشام. * خذرع: الخذرعة: السرعة. * خرع: الخرع، بالتحريك، والخراعة: الرخاوة في الشئ، خرع خرعا وخراعة، فهو خرع وخريع، ومنه قيل لهذه الشجرة الخروع لرخاوته، وهي شجرة تحمل حبا كأنه بيض العصافير يسمى السمسم الهندي، مشتق من التخرع، وقيل: الخروع كل نبات قصيف ريان من شجر أو عشب، وكل ضعيف رخو خرع وخريع، قال رؤبة:

[ 68 ]

لا خرع العظم ولا موصما وقال أبو عمرو: الخريع الضعيف. قال الأصمعي: وكل نبت ضعيف يتثنى خروع أي نبت كان، قال الشاعر: تلاعب مثنى حضرمي، كأنه تعمج شيطان بذي خروع قفر ولم يجئ على وزن خروع إلا عتود، وهو اسم واد، ولهذا قيل للمرأة اللينة الحسناء: خريع، وكذلك يقال للمرأة الشابة الناعمة اللينة. وتخرع وانخرع: استرخى وضعف ولان، وضعف الخوار. والخرع: لين المفاصل. وشفة خريع: لينة. ويقال لمشفر البعير إذا تدلى: خريع، قال الطرماح: خريع النعو مضطرب النواحي، كأخلاق الغريفة ذي غضون (* قوله ذي غضون كذا في الأصل والصحاح أيضا في عدة مواضع، وقال شارح القاموس في مادة غرف: قال الصاغاني كذا وقع في النسخ ذي غضون، والرواية ذا غضون منصوب بما قبله.) وانخرعت كتفه: لغة في انخلعت. وانخرعت أعضاء البعير وتخرعت: زالت عن موضعها، قال العجاج: ومن همزنا عزه تخرعا وفي حديث يحيى بن كثير أنه قال: لا يجزئ في الصدقة الخرع، وهو الفصيل الضعيف، وقيل: هو الصغير الذي يرضع. وكل ضعيف خرع. وانخرع الرجل: ضعف وانكسر، وانخرعت له: لنت. وفي حديث أبي سعيد الخدري: لو سمع أحدكم ضغطة القبر لخرع أو لجزع. قال ابن الأثير: أي دهش وضعف وانكسر. والخرع: الدهش، وقد خرع خرعا أي دهش. وفي حديث أبي طالب: لولا أن قريشا تقول أدركه الخرع لقلتها، ويروى بالجيم والزاي، وهو الخوف. قال ثعلب: إنما هو الخرع، بالخاء والراء. والخريع: الغصن في بعض اللغات لنعمته وتثنيه. وغصن خرع: لين ناعم، قال الراعي يذكر ماء: معانقا ساق ريا ساقها خرع والخريع من النساء: الناعمة، والجمع خورع وخرائع، حكاهما ابن الأعرابي. وقيل: الخريع والخريعة المتكسرة التي لا ترد يد لامس كأنها تتخرع له، قال يصف راحلته: تمشي أمام العيس، وهي فيها، مشي الخريع تركت بنيها وكل سريع الانكسار خريع. وقيل: الخريع الناعمة مع فجور، وقيل: الفاجرة من النساء، وقد ذهب بعضهم بالمرأة الخريع إلى الفجور، قال الراجز: إذا الخريع العنقفير الحذمه، يؤرها فحل شديد الصممه وقال كثير: وفيهن أشباه المها رعت الملا، نواعم بيض في الهوى غير خرع وإنما نفى عنها المقابح لا المحاسن أراد غير فواجر وأنكر الأصمعي أن تكون الفاجرة، وقال: هي التي تثنى من اللين، وأنشد لعتيبة بن مرداس في صفة مشفر بعير:

[ 69 ]

تكف شبا الأنياب عنها بمشفر خريع، كسبت الأحوري المخصر وقيل: هي الماجنة المرحة. والخراويع من النساء: الحسان. وامرأة خروعة: حسنة رخصة لينة، وقال أبو النجم: فهي تمطى في شباب خروع والخريع: المريب لأن المريب خائف فكأنه خوار، قال: خريع متى يمش الخبيث بأرضه، فإن الحلال لا محالة ذائقه والخراعة: لغة في الخلاعة، وهي الدعارة، قال ابن بري: شاهده قول ثعلبة بن أوس الكلابي: إن تشبهيني تشبهي مخرعا خراعة مني ودينا أخضعا، لا تصلح الخود عليهن معا ورجل مخرع: ذاهب في الباطل. واخترع فلان الباطل إذا اخترقه. والخرع: الشق. وخرع الجلد والثوب يخرعه خرعا فانخرع: شقه فانشق. وانخرعت القناة إذا انشقت، وخرع أذن الشاة خرعا كذلك، وقيل: هو شقها في الوسط. واخترع الشئ: اقتطعه واختزله، وهو من ذلك لأن الشق قطع. والاختراع والاختزاع: الخيانة والأخذ من المال. والاختراع: الاستهلاك. وفي الحديث: ينفق على المغيبة من مال زوجها ما لم تخترع ماله أي ما لم تقتطعه وتأخذه، وقال أبو سعيد: الاختراع ههنا الخيانة وليس بخارج من معنى القطع، وحكى ذلك الهروي في الغريبين. ويقال: اخترع فلان عودا من الشجرة إذا كسرها. واخترع الشئ: ارتجله، وقيل: اخترعه اشتقه، ويقال: أنشأه وابتدعه، والاسم الخرعة. ابن الأعرابي: خرع الرجل إذا استرخى رأيه بعد قوة وضعف جسمه بعد صلابة. والخراع: داء يصيب البعير فيسقط ميتا، ولم يخص ابن الأعرابي به بعيرا ولا غيره، إنما قال: الخراع أن يكون صحيحا فيقع ميتا. والخراع: الجنون، وقد خرع فيهما، وربما خص به الناقة فقيل: الخراع جنون الناقة. يقال: ناقة مخروعة. الكسائي: من أدواء الإبل الخراع وهو جنونها، وناقة مخروعة، وقال غيره: خريع ومخروعة وهي التي أصابها خراع وهو انقطاع في ظهرها فتصبح باركة لا تقوم، قال: وهو مرض يفاجئها فإذا هي مخروعة. وقال شمر: الجنون والطوفان والثول والخراع واحد. قال ابن بري: وحكى ابن الأعرابي أن الخراع يصيب الإبل إذا رعت الندي في الدمن والحشوش، وأنشد لرجل هجا رجلا بالجهل وقلة المعرفة: أبوك الذي أخبرت يحبس خيله، حذار الندى، حتى يجف لها البقل وصفه بالجهل لأن الخيل لا يضرها الندى إنما يضر الإبل والغنم. والخريع والخريع: العصفر، وقيل: شجرة. وثوب مخرع: مصبوغ بالخريع وهو العصفر. وابن الخريع: أحد فرسان العرب وشعرائها. وخرعت النخلة أي ذهب كربها.

[ 70 ]

* خرفع: الخرفع والخرفع والخرفع، بكسر الخاء وضم الفاء، الأخيرة عن ابن جني: القطن، وقيل: هو القطن الذي يفسد في براعيمه، وقيل: هو ثمر العشر وله جلدة رقيقة إذا انشقت عنه ظهر منه مثل القطن، قال ابن مقيل: يعتاد خيشومها من فرطها زبد، كأن بالأنف منها خرفعا خشفا هكذا أورده ابن سيده، وأورده ابن بري في أماليه شاهدا على الخرفع جنى العشر: يضحى على خطمها من فرطها زبد، كأن بالرأس منها خرفعا ندفا قال أبو عمرو: الخرفع ما يكون في جراء العشر، وهو حراق الأعراب. الأزهري: ويقال للقطن المندوف خرفع، وأنشد ابن بري للراجز: أتحملون بعدي السيوفا، أم تغزلون الخرفع المندوفا ؟ * خزع: خزع عن أصحابه يخزع خزعا وتخزع: تخلف عنهم في مسيرهم. وخزع عنهم إذا كان معهم في مسير فخنس عنهم، وسميت خزاعة بهذا الاسم لأنهم لما ساروا مع قومهم من مأرب فانتهوا إلى مكة تخزعوا عنهم، فأقاموا وسار الآخرون إلى الشام، وقال ابن الكلبي: إنما سموا خزاعة لأنهم انخزعوا من قومهم حين أقبلوا من مأرب فنزلوا ظهر مكة، وقيل: خزاعة حي من الأزد مشتق من ذلك لتخلفهم عن قومهم، وسموا بذلك لأن الأزد لما خرجت من مكة لتتفرق في البلاد تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها. قال حسان بن ثابت: فلما هبطنا بطن مر، تخزعت خزاعة عنا في حلول كراكر وهم بنو عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة، فإنه أول من بحر البحائر وغير دين إبراهيم. وخزعت الشئ خزعا فانخزع كقولك قطعته فانقطع، وخزعته: قطعته، وخزعت اللحم تخزيعا: قطعته قطعا، وهذه خزعة لحم تخزعتها من الجزور أي اقتطعتها. وفي حديث أنس في الأضحية: فتوزعوها وتخزعوها أي فرقوها. وتخزعنا الشئ بيننا أي اقتسمناه قطعا. ورجل خزوع مخزاع: يختزل أموال الناس. واختزعته عن القوم واختزلته أي قطعته عنهم، وخزعني ظلع في رجلي تخزيعا أي قطعني عن المشي. ويقال به خزعة وبه خمعة وبه خزلة وبه قزلة إذا كان يظلع من إحدى رجليه، ورجل خزعة مثال همزة أي عوقة. وانخزع الحبل: انقطع، وقيل: انقطع من نصفه ولا يقال ذلك إذا انقطع من طرفه. واخترع فلانا عرق سوء واختزله إذا اقتطعه دون المكارم وقعد به. قال أبو عيسى: يبلغ الرجل عن مملوكه بعض ما يكره فيقول: ما يزال خزعة خزعه أي شئ سنحه أي عدله وصرفه. والخوزعة: رملة تنقطع من معظم الرمل. وانخزع العود: انكسر بقصدتين. وانخزع متن الرجل: انحنى من كبر وضعف. والخوزع: العجوز، وأنشد: وقد أتتني خوزع لم ترقد، فحذفتني حذفة التقصد وخزع منه شيئا خزعا واختزعه وتخزعه: أخذه.

[ 71 ]

والمخزع: الكثير الاختلاف في أخلاقه، قال ثعلبة ابن أوس الكلابي: قد راهقت بنتي أن ترعرعا، إن تشبهيني تشبهي مخزعا (* ورد هذا البيت في مادة خرع وفيه مخرعا بدل مخزعا.) خراعة مني ودينا أخضعا، لا تصلح الخود عليهن معا وفي الحديث: أن كعب بن الأشرف عاهد النبي، صلى الله عليه وسلم، أن لا يقاتله ولا يعين عليه ثم غدر فخزع منه هجاؤه له فأمر بقتله، الخزع: القطع، وخزع منه كقولك نال منه ووضع منه، قال ابن الأثير: والهاء في منه للنبي، صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن تكون لكعب ويكون المعنى أن هجاءه إياه قطع منه عهده وذمته. * خشع: خشع يخشع خشوعا واختشع وتخشع: رمى ببصره نحو الأرض وغضه وخفض صوته. وقوم خشع: متخشعون. وخشع بصره: انكسر، ولا يقال اختشع، قال ذو الرمة: تجلى السرى عن كل خرق كأنه صفيحة سيف، طرفه غير خاشع واختشع إذا طأطأ صدره وتواضع، وقيل: الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن، وهو الإقرار بالاستخذاء، والخشوع في البدن والصوت والبصر كقوله تعالى: خاشعة أبصارهم، وخشعت الأصوات للرحمن، وقرئ: خاشعا أبصارهم، قال الزجاج: نصب خاشعا على الحال، المعنى يخرجون من الأجداث خشعا، قال: ومن قرأ خاشعا فعلى أن لك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو خاشعا أبصارهم، ولك التوحيد والتأنيث لتأنيث الجماعة كقولك خاشعة أبصارهم، قال: ولك الجمع خشعا أبصارهم، تقول: مررت بشبان حسن أوجههم وحسان أوجههم وحسنة أوجههم، وأنشد: وشباب حسن أوجههم، من إياد بن نزار بن معد وقوله: وخشعت الأصوات للرحمن، أي سكنت، وكل ساكن خاضع خاشع. وفي حديث جابر: أنه، صلى الله عليه وسلم، أقبل علينا فقال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه ؟ قال: فخشعنا أي خشينا وخضعنا، قال ابن الأثير: والخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن. قال: وهكذا جاء في كتاب أبي موسى، والذي جاء في كتاب مسلم فجشعنا، بالجيم، وشرحه الحميدي في غريبه فقال: الجشع الفزع والخوف. والتخشع: نحو التضرع. والخشوع: الخضوع. والخاشع: الراكع في بعض اللغات. والتخشع: تكلف الخشوع. والتخشع لله: الإخبات والتذلل. والخشعة: قف غلبت عليه السهولة. والخشعة، مثال الصبرة: أكمة متواضعة. وفي الحديث: كانت الكعبة خشعة على الماء فدحيت الأرض من تحتها، قال ابن الأثير: الخشعة أكمة لاطئة بالأرض، والجمع خشع، وقيل: هو ما غلبت عليه السهولة أي ليس بحجر ولا طين، ويروى خشفة، بالخاء والفاء، والعرب تقول للجثمة اللاطئة بالأرض هي الخشعة، وجمعها خشع، وقال أبو زبيد (* قوله وقال أبو زبيد أي يصف صروف الدهر، وقوله الاوداة يريد الاودية فقلب، أفاده شرح القاموس.):

[ 72 ]

جازعات إليهم، خشع الأو داة قوتا، تسقى ضياح المديد ويروى: خشع الأوداة جمع خاشع. ابن الأعرابي: الخشعة الأكمة وهي الجثمة والسروعة والقائدة. وأكمة خاشعة: ملتزقة لاطئة بالأرض. والخاشع من الأرض: الذي تثيره الرياح لسهولته فتمحو آثاره. وقال الزجاج: وقوله تعالى: ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة، قال: الخاشعة المتغبرة المتهشمة، وأراد المتهشمة النبات. وبلدة خاشعة أي مغبرة لا منزل بها. وإذا يبست الأرض ولم تمطر قيل: قد خشعت. قال تعالى: وترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت. والعرب تقول: رأينا أرض بني فلان خاشعة هامدة ما فيها خضراء. ويقال: مكان خاشع. وخشع سنام البعير إذا أنضي فذهب شحمه وتطأطأ شرفه. وجدار خاشع إذا تداعى واستوى مع الأرض، قال النابغة: ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع وخشع خراشي صدره: رمى بزاقا لزجا. قال ابن دريد: وخشع الرجل خراشي صدره إذا رمى بها. ويقال: خشعت الشمس وخسفت وكسفت بمعنى واحد. وقال أبو صالح الكلابي: خشوع الكواكب إذا غارت وكادت تغيب في مغيبها، وأنشد: بدر تكاد له الكواكب تخشع وقال أبو عدنان: خشعت الكواكب إذا دنت من المغيب، وخضعت أيدي الكواكب أي مالت لتغيب. والخشعة: الذي يبقر عنه بطن أمه. قال ابن بري: قال ابن خالويه والخشعة ولد البقير، والبقير: المرأة تموت وفي بطنها ولد حي فيبقر بطنها ويخرج، وكان بكير بن عبد العزيز خشعة، ورأيت في حاشية نسخة موثوق بها من أمالي الشيخ ابن بري قال الحطيئة يمدح خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر: وقد علمت خيل ابن خشعة أنها متى تلق يوما ذا جلاد تجالد خشعة: أم خارجة وهي البقيرة كانت ماتت وهو في بطنها يرتكم، فبقر بطنها فسميت البقيرة وسمي خارجة لأنهم أخرجوه من بطنها. * خضع: الخضوع: التواضع والتطامن. خضع يخضع خضعا وخضوعا واختضع: ذل. ورجل أخضع وامرأة خضعاء: وهما الراضيان بالذل، وأخضعتني إليك الحاجة، ورجل خيضع، قال العجاج: وصرت عبدا للبعوض أخضعا، تمصني مص الصبي المرضعا وفي حديث استراق السمع: خضعانا لقوله، الخضعان: مصدر خضع يخضع خضوعا وخضعانا كالغفران والكفران، ويروى بالكسر كالوجدان، ويجوز أن يكون جمع خاضع، وفي رواية: خضعا لقوله، جمع خاضع. وخضع الرجل وأخضع: ألان كلمه للمرأة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن رجلا في زمانه مر برجل وامرأة قد خضعا بينهما حديثا فضربه حتى شجه فرفع إلى عمر، رضي الله عنه، فأهدره، أي لينا بينهما الحديث وتكلما بما يطمع كلا منهما في الآخر.

[ 73 ]

والعرب تقول: اللهم إني أعوذ بك من الخنوع والخضوع، فالخانع الذي يدعو إلى السوأة، والخاضع نحوه، وقال رؤبة: من خالبات يختلبن الخضعا قال ابن الأعرابي: الخضع اللواتي قد خضعن بالقول وملن، قال: والزجل يخاضع المرأة وهي تخاضعه إذا خضع لها بكلامه وخضعت له ويطمع فيها، ومن هذا قوله: ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، الخضوع: الانقياد والمطاوعة، ويكون لازما كهذا القول ومتعديا، قال الكميت يصف نساء بالعفاف: إذ هن لا خضع الحدي‍ - ث، ولا تكشفت المفاصل وفي الحديث: أنه نهى أن يخضع الرجل لغير امرأته أي يلين لها في القول بما يطمعها منه. والخضع: تطامن في العنق ودنو من الرأس إلى الأرض، خضع خضعا، فهو أخضع بين الخضع، والأنثى خضعاء، وكذلك البعير والفرس. وخضع الإنسان خضعا: أمال رأسه إلى الأرض أو دنا منها. والأخضع: الذي في عنقه خضوع وتطامن خلقة. يقال: فرس أخضع بين الخضع. وفي التنزيل: فظلت أعناقهم لها خاضعين، قال أبو عمرو: خاضعين ليست من صفة الأعناق إنما هي من صفة الكناية عن القوم الذي في آخر الأعناق فكأنه في التمثيل: فظلت أعناق القوم لها خاضعين، والقوم في موضع هم، وقال الكسائي: أراد فظلت أعناقهم خاضعيها هم كما تقول يدك باسطها، تريد أنت فاكتفيت بما ابتدأت من الاسم أن تكرره، قال الأزهري: وهذا غير ما قاله أبو عمرو، وقال الفراء: الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعل الفعل أولا للأعناق ثم جعل خاضعين للرجال، قال: وهذا كما تقول خضعت لك فتكتفي من قولك خضعت لك رقبتي. وقال أبو إسحق: قال خاضعين وذكر الأعناق لأن معنى خضوع الأعناق هو خضوع أصحاب الأعناق، لما لم يكن الخضوع إلا خضوع الأعناق جاز أن يخبر عن المضاف إليه كما قال الشاعر: رأت مر السنين أخذن مني، كما أخذ السرار من الهلال لما كانت السنون لا تكون إلا بمر أخبر عن السنين، وإن كان أضاف إليها المرور، قال: وذكر بعضهم وجها آخر قالوا: معناه فظلت أعناقهم لها خاضعين هم وأضمر هم، وأنشد: ترى أرباقهم متقلديها، كما صدئ الحديد عن الكماة قال: وهذا لا يجوز مثله في القرآن وهو على بدل الغلط يجوز في الشعر كأنه قال: ترى أرباقهم، ترى متقلديها كأنه قال: ترى قوما متقلدين أرباقهم. قال الأزهري: وهذا الذي قاله الزجاج مذهب الخليل ومذهب سيبويه، قال: وخضع في كلام العرب يكون لازما ويكون متعديا واقعا، تقول: خضعته فخضع، ومنه قول جرير: أعد الله للشعراء مني صواعق يخضعون لها الرقابا فجعله واقعا متعديا. ويقال: خضع الرجل رقبته

[ 74 ]

فاختضعت وخضعت، قال ذو الرمة: يظل مختضعا يبدو فتنكره حالا، ويسطع أحيانا فينتسب (* قوله يظل سيأتي في سطع فظل.) مختضعا: مطأطئ الرأس. والسطوع: الانتصاب، ومنه قيل للرجل الأعنق: أسطع. ومنكب خاضع وأخضع: مطمئن. ونعام خواضع: مميلات رؤوسها إلى الأرض في مراعيها، وظليم أخضع، وكذلك الظباء، قال: توهمتها يوما، فقلت لصاحبي، وليس بها إلا الظباء الخواضع وقوم خضع الرقاب: جمع خضوع أي خاضع، قال الفرزدق: وإذا الرجال رأوا يزيد، رأيتهم خضع الرقاب، نواكس الأبصار وخضعه الكبر يخضعه خضعا وخضوعا وأخضعه: حناه. وخضع هو وأخضع أي انحنى. والأخضع من الرجال: الذي فيه جنأ، وقد خضع يخضع خضعا، فهو أخضع، وفي حديث الزبير: أنه كان أخضع أي فيه انحناء. ورجل خضعة إذا كان يخضع أقرانه ويقهرهم. ورجل خضعة، مثال همزة: يخضع لكل أحد. وخضع النجم أي مال للمغيب. ونبات خضع: متثن من النعمة كأنه منحن، قال ابن سيده: وهو عندي على النسب لأنه لا فعل له يصلح أن يكون خضع محمولاعليه، ومنه قول أبي فقعس يصف الكلأ: خضع مضع ضاف رتع، كذا حكاه ابن جني مضع، بالعين المهملة، قال: أراد مضغ فأبدل العين مكان الغين للسجع، ألا ترى أن قبله خضع وبعده رتع ؟ أبو عمرو: الخضعة من النخل التي تنبت من النواة، لغة بني حنيفة، والجمع الخضع. والخضعة: السياط لانصبابها على من تقع عليه، وقيل: الخضعة والخضعة السيوف، قال: ويقال للسيوف خضعة، وهي صوت وقعها. وقولهم: سمعت للسياط خضعة وللسيوف بضعة، فالخضعة وقع السياط، والبضع القطع. قال ابن بري: وقيل الخضعة أصوات السيوف، والبضعة أصوات السياط، وقد جاء في الشعر محركا كما قال: أربعة وأربعه اجتمعا بالبلقعه، لمالك بن برذعه، وللسيوف خضعه، وللسياط بضعه والخيضعة: المعركة، وقيل غبارها، وقيل اختلاط الأصوات فيها، الأول عن كراع، قال: لأن الكماة يخضع بعضها لبعض. والخيضعة: حيث يخضع الأقران بعضهم لبعض. والخيضعة: صوت القتال. والخيضعة: البيضة، فأما قول لبيد: نحن بنو أم البنين الأربعه، ونحن خير عامر بن صعصعه، المطعمون الجفنة المدعدعه، الضاربون الهام تحت الخيضعه فقيل: أراد البيضة، وقيل: أراد التفاف الأصوات في الحرب، وقيل: أراد الخضعة من السيوف فزاد الياء هربا من الطي، ويقال لبيضة الحرب الخيضعة

[ 75 ]

والربيعة، وأنكر علي بن حمزة أن تكون الخيضعة اسما للبيضة، وقال: هي اختلاط الأصوات في الحرب. وخضعت أيدي الكواكب إذا مالت لتغيب، وقال ابن أحمر: تكاد الشمس تخضع حين تبدو لهن، وما وبدن، وما لحينا (* قوله: وبدن، هكذا في الأصل، ولم يرد وبد متعديا إلا بعلى حينما يكون بمعنى غضب.) وقال ذو الرمة: إذا جعلت أيدي الكواكب تخضع والخضيعة: الصوت يسمع من بطن الدابة ولا فعل لها، وقيل: هي صوت قنبه، وقال ثعلب: هو صوت قنب الفرس الجواد، وأنشد لامرئ القيس: كأن خضيعة بطن الجوا د وعوعة الذئب بالفدفد وقيل: هو صوت الأجوف منها، وقال أبو زيد: هو صوت يخرج من قنب الفرس الحصان، وهو الوقيب. قال ابن بري: الخضيعة والوقيب الصوت الذي يسمع من بطن الفرس ولا يعلم ما هو، ويقال: هو تقلقل مقلم الفرس في قنبه، ويقال لهذا الصوت أيضا: الذعاق، وهو غريب. والاختضاع: المر السريع. والاختضاع: سرعة سير الفرس، عن ابن الأعرابي، وأنشد في صفة فرس سريعة: إذا اختلط المسيح بها تولت بسومي، بين جري واختضاع (* قوله بسومي كذا بالأصل.) يقول: إذا عرقت أخرجت أفانين جريها. وخضعت الإبل إذا جدت في سيرها، وقال الكميت: خواضع في كل ديمومة، يكاد الظليم بها ينحل وإنما قيل ذلك لأنها خضعت أعناقها حين جد بها السير، وقال جرير: ولقد ذكرتك، والمطي خواضع، وكأنهن قطا فلاة مجهل ومخضع ومخضعة: اسمان. * خضرع: الخضارع والمتخضرع: البخيل المتسمح وتأبى شيمته السماحة، وهي الخضرعة، وأنشد ابن بري: خضارع رد إلى أخلاقه، لما نهته النفس عن أخلاقه * خعع: الخعخع: ضرب من النبت، قال ابن دريد: وليس بثبت. وفي التهذيب: قال النضر بن شميل في كتاب الأشجار الخعخع، قال وقال أبو الدقيش: هي كلمة معاياة ولا أصل لها، وذكر الأزهري في ترجمة عهعخ أنه شجرة يتداوى بها وبورقها، قال: وقيل هو الخعخع، وقد ترجمت عليه في بابه. وروي عن عمرو بن بحر أنه قال: خع الفهد يخع، قال: وهو صوت تسمعه من حلقه إذا انبهر عند عدوه. قال أبو منصور: كأنه حكاية صوته إذا انبهر، ولا أدري أهو من توليد الفهادين أو مما عرفته العرب فتكلموا به، وأنا برئ من عهدته. * خفع: خفع يخفع خفعا وخفوعا: ضعف من جوع أو مرض، قال جرير: يمشون قد نفخ الخزير بطونهم، وغدوا، وضيف بني عقال يخفع

[ 76 ]

وقيل: خفع الرجل من الجوع، فهو مخفوع، وأورد بيت جرير يخفع، بضم الياء، وكذلك أورده ابن بري على ما لم يسم فاعله، قال: وكذا وجدته في شعره يخفع أي يصرع. والمخفوع: المجنون. ورجل خفوع: خافع. وانخفعت كبده جوعا: تثنت ورقت واسترخت من الجوع. وانخفعت رئته: انشقت من داء، وفي التهذيب: من داء يقال له الخفاع. وانخفعت النخلة وانخفعت وانقعرت وتجوخت إذا انقلعت من أصلها. ورجل خوفع: وهو الذي به اكتئاب ووجوم. وكل من ضعف ووجم، فقد انخفع وخفع، وهو الخفاع. وخفع على فراشه وخفع وانخفع: غشي عليه أو كاد يغشى. والخفعة: قطعة أدم تطرح على مؤخرة الرحل. والخيفع: اسم. * خلع: خلع الشئ يخلعه خلعا واختلعه: كنزعه إلا أن في الخلع مهلة، وسوى بعضهم بين الخلع والنزع. وخلع النعل والثوب والرداء يخلعه خلعا: جرده. والخلعة من الثياب: ما خلعته فطرحته على آخر أو لم تطرحه. وكل ثوب تخلعه عنك خلعة، وخلع عليه خلعة. وفي حديث كعب: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة أي أخرج منه جميعه وأتصدق به وأعرى منه كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه. وخلع قائده خلعا: أذاله. وخلع الربقة عن عنقه: نقض عهده. وتخالع القوم: نقضوا الحلف والعهد بينهم. وفي الحديث: من خلع يدا من طاعة لقي الله لا حجة له أي من خرج من طاعة سلطانه وعدا عليه بالشر، قال ابن الأثير: هو من خلعت الثوب إذا ألقيته عنك، شبه الطاعة واشتمالها على الإنسان به وخص اليد لأن المعاهدة والمعاقدة بها. وخلع دابته يخلعها خلعا وخلعها: أطلقها من قيدها، وكذلك خلع قيده، قال: وكل أناس قاربوا قيد فحلهم، ونحن خلعنا قيده، فهو سارب وخلع عذاره: ألقاه عن نفسه فعدا بشر، وهو على المثل بذلك. وخلع امرأته خلعا، بالضم، وخلاعا فاختلعت وخالعته: أزالها عن نفسه وطلقها على بذل منها له، فهي خالع، والاسم الخلعة، وقد تخالعا، واختلعت منه اختلاعا فهي مختلعة، أنشد ابن الأعرابي: مولعات بهات هات، فإن شف‍ - فر مال أردن منك الخلاعا شفر مال: قل. قال أبو منصور: خلع امرأته وخالعها إذا افتدت منه بمالها فطلقها وأبانها من نفسه، وسمي ذلك الفراق خلعا لأن الله تعالى جعل النساء لباسا للرجال، والرجال لباسا لهن، فقال: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن، وهي ضجيعه وضجيعته فإذا افتدت المرأة بمال تعطيه لزوجها ليبينها منه فأجابها إلى ذلك، فقد بانت منه وخلع كل واحد منهما لباس صاحبه، والاسم من كل ذلك الخلع، والمصدر الخلع، فهذا معنى الخلع عند الفقهاء. وفي الحديث: المختلعات هن المنافقات يعني اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن بغير عذر، قال ابن الأثير: وفائدة الخلع إبطال الرجعة إلا بعقد

[ 77 ]

جديد، وفيه عند الشافعي خلاف هل هو فسخ أو طلاق، وقد يسمى الخلع طلاقا. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن امرأة نشزت على زوجها فقال له عمر اخلعها أي طلقها واتركها. والخولع: المقامر المجدود الذي يقمرأبدا. والمخالع: المقامر، قال الخراز بن عمرو يخاطب امرأته: إن الرزية ما ألاك، إذا هر المخالع أقدح اليسر (* قوله: ما ألاك، هكذا في الأصل.) فهو المقامر لأنه يقمر خلعته. وقوله هر أي كره. والمخلوع: المقمور ماله، قال الشاعر يصف جملا: يعز على الطريق بمنكبيه، كما ابترك الخليع على القداح يقول: يغلب هذا الجمل الإبل على لزوم الطريق، فشبه حرصه على لزوم الطريق وإلحاحه على السير بحرص هذا الخليع على الضرب بالقداح لعله يسترجع بعض ما ذهب من ماله. والخليع: المخلوع المقمور ماله. وخلعه: أزاله. ورجل خليع: مخلوع عن نفسه، وقيل: هو المخلوع من كل شئ، والجمع خلعاء كما قالوا قبيل وقبلاء. وغلام خليع بين الخلاعة، بالفتح: وهو الذي قد خلعه أهله، فإن جنى لم يطالبوا بجنايته. والخولع: الغلام الكثير الجنايات مثل الخليع. والخليع: الرجل يجني الجنايات يؤخذ بها أولياؤه فيتبرؤون منه ومن جنايته ويقولون: إنا خلعنا فلانا فلا نأخذ أحدا بجناية تجنى عليه، ولا نؤاخذ بجناياته التي يجنيها، وكان يسمى في الجاهلية الخليع. وفي حديث عثمان: أنه كان إذا أتي بالرجل قد تخلع في الشراب المسكر جلده ثمانين، هو الذي انهمك في الشراب ولازمه ليلا ونهارا كأنه خلع رسنه وأعطى نفسه هواها. وفي حديث ابن الصبغاء: وكان رجل منهم خليع أي مستهتر بالشرب واللهو، هو من الخليع الشاطر الخبيث الذي خلعته عشيرته وتبرؤوا منه. ويقال: خلع من الدين والحياء، وقوم خلعاء بينو الخلاعة. وفي الحديث: وقد كانت هذيل خلعوا خليعا لهم في الجاهلية، قال ابن الأثير: كانوا يتعاهدون ويتعاقدون على النصرة والإعانة وأن يؤخذ كل واحد منهم بالآخر، فإذا أرادوا أن يتبرؤوا من إنسان قد حالفوه أظهروا ذلك للناس وسموا ذلك الفعل خلعا، والمتبرأ منه خليعا أي مخلوعا فلا يؤخذون بجنايته ولا يؤخذ بجنايتهم، فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا لبسوها معه، وسموه خلعا وخليعا مجازا واتساعا، وبه يسمى الإمام والأمير إذا عزل خليعا، لأنه قد لبس الخلافة والإمارة ثم خلعها، ومنه حديث عثمان، رضي الله عنه، قال له: إن الله سيقمصك قميصا وإنك تلاص على خلعه، أراد الخلافة وتركها والخروج منها. وخلع خلاعة فهو خليع: تباعد. والخليع: الشاطر وهو منه، والأنثى بالهاء. ويقال للشاطر: خليع لأنه خلع رسنه. والخليع: الصياد لانفراده. والخليع: الذئب. والخليع: الغول. والخليع: الملازم للقمار. والخليع: القدح الفائز أولا، وقيل: هو الذي لا يفوز أولا، عن كراع، وجمعه خلعة. والخلاع والخيلع والخولع: كالخبل والجنون يصيب الإنسان، وقيل: هو فزع يبقى في الفؤاد يكاد يعتري منه الوسواس، وقيل: الضعف والفزع، قال جرير:

[ 78 ]

لا يعجبنك أن ترى بمجاشع جلد الرجال، وفي الفؤاد الخولع والخولع: الأحمق. ورجل مخلوع الفؤاد إذا كان فزعا. وفي الحديث: من شر ما أعطي الرجل شح هالع وجبن خالع أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه، قال ابن الأثير: وهو مجاز في الخلع والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف. والخولع: داء يأخذ الفصال. والمخلع: الذي كأن به هبتة أو مسا. وفي التهذيب: المخلع من الناس، فخصص. ورجل مخلع وخيلع: ضعيف، وفيه خلعة أي ضعف. والمخلع من الشعر: مفعولن في الضرب السادس من البسيط مشتق منه، سمي بذلك لأنه خلعت أوتاده في ضربه وعروضه، لأن أصله مستفعلن مستفعلن في العروض والضرب، فقد حذف منه جزآن لأن أصله ثمانية، وفي الجزأين وتدان وقد حذفت من مستفعلن نونه فقطع هذان الوتدان فذهب من البيت وتدان، فكأن البيت خلع إلا أن اسم التخليع لحقه بقطع نون مستفعلن، لأنهما من البيت كاليدين، فكأنهما يدان خلعتا منه، ولما نقل مستفعلن بالقطع إلى مفعولن بقي وزنه مثل قوله: ما هيج الشوق من أطلال أضحت قفارا، كوحي الواحي فسمي هذا الوزن مخلعا، والبيت الذي أورده الأزهري في هذا الموضع هو بيت الأسود: ماذا وقوفي على رسم عفا، مخلولق دارس مستعجم وقال: المخلع من العروض ضرب من البسيط وأورده. ويقال: أصابه في بعض أعضائه بينونة، وهو زوال المفاصل من غير بينونة. والتخلع: التفكك في المشية، وتخلع في مشيه: هز منكبيه ويديه وأشار بهما. ورجل مخلع الأليتين إذا كان منفكهما. والخلع والخلع: زوال المفصل من اليد أو الرجل من غير بينونة. وخلع أوصاله: أزالها. وثوب خليع: خلق. والخالع: داء يأخذ في عرقوب الناقة. وبعير خالع: لا يقدر أن يثور إذا جلس الرجل على غراب وركه، وقيل: إنما ذلك لانخلاع عصبة عرقوبه. ويقال: خلع الشيخ إذا أصابه الخالع، وهو التواء العرقوب، قال الراجز: وجرة تنشصها فتنتشص من خالع يدركه فتهتبص الجرة: خشبة يثقل بها حبالة الصائد فإذا نشب فيها الصيد أثقلته. وخلع الزرع خلاعة: أسفى. يقال: خلع الزرع يخلع خلاعة إذا أسفى السنبل، فهو خالع. وأخلع: صار فيه الحب. وبسرة خالع وخالعة: نضيجة، وقيل: الخالع بغير هاء البسرة إذا نضجت كلها. والخالع من الرطب، المنسبت. وخلع الشيح خلعا: أورق، وكذلك العضاه. وخلع: سقط ورقه، وقيل: الخالع من العضاه الذي لا يسقط ورقه أبدا. والخالع من الشجر: الهشيم الساقط. وخلع الشجر إذا أنبت ورقا طريا. والخلع: القديد المشوي، وقيل: القديد يشوى واللحم يطبخ ويجعل في وعاء بإهالته. والخلع:

[ 79 ]

لحم يطبخ بالتوابل، وقيل: يؤخذ من العظام ويطبخ ويبزر ثم يجعل في القرف، وهو وعاء من جلد، ويتزود به في الأسفار. والخولع: الهبيد حين يهبد حتى يخرج سمنه ثم يصفى فينحى ويجعل عليه رضيض التمر المنزوع النوى والدقيق، ويساط حتى يختلط ثم ينزل فيوضع فإذا برد أعيد عليه سمنه. والخولع: الحنظل المدقوق والملتوت بما يطيبه ثم يؤكل وهو المبسل. والخولع: اللحم يغلى بالخل ثم يحمل في الأسفار. والخولع: الذئب. وتخلع القوم: تسللوا وذهبوا، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ودعا بني خلف، فباتوا حوله، يتخلعون تخلع الأجمال والخالع: الجدي. والخليع والخليع: الغول. والخليع: اسم رجل من العرب. والخلعاء: بطن من بني عامر. والخيلع من الثياب والذئاب: لغة في الخيعل. والخيلع: الزيت، عن كراع. والخيلع: القبة من الأدم، وقيل: الخيلع الأدم عامة، قال رؤبة: نفضا كنفض الريح تلقي الخيلعا وقال رجل من كلب: ما زلت أضربه وأدعو مالكا، حتى تركت ثيابه كالخيلع والخلعلع: من أسماء الضباع، عنه أيضا. والخلعة: خيار المال، وينشد بيت جرير: من شاء بايعته مالي وخلعته، ما تكمل التيم في ديوانهم سطرا وخلعة المال وخلعته: خياره. قال أبو سعيد: وسمي خيار المال خلعة وخلعة لأنه يخلع قلب الناظر إليه، أنشد الزجاج: وكانت خلعة دهسا صفايا، يصور عنوقها أحوى زنيم يعني المعزى أنها كانت خيارا. وخلعة ماله: مخرته. وخلع الوالي أي عزل. وخلع الغلام: كبر زبه. أبو عمرو: الخيعل قميص لا كمي له (* قال الهوريني في تعليقه على القاموس: قوله لا كمي له، قال الصاغاني: وإنما أسقطت النون من كمين للاضافة لأن اللام كالمقحمة لا يعتد بها في مثل هذا الموضع.). قال الأزهري: وقد يقلب فيقال خيلع. وفي نوادر الأعراب: اختلعوا فلانا: أخذوا ماله. * خمع: خمعت الضبع تخمع خمعا وخموعا وخماعا: عرجت، وكذلك كل ذي عرج. وبه خماع أي ظلع، قال ابن بري: شاهده قول مثقب: وجاءت جيئل وأبو بنيها، أحم الماقيين، به خماع والخوامع: الضباع اسم لها لازم لأنها تخمع خماعا وخمعانا وخموعا. وخمع في مشيته إذا عرج. والخماع: العرج. والخمع: الذئب، وجمعه أخماع. والخمع: اللص، بالكسر، وهو من ذلك. وبنو خماعة: بطن. والخامعة: الضبع لأنها تخمع إذا مشت. * خنع: الخنوع: الخضوع والذل. خنع له وإليه يخنع خنوعا: ضرع إليه وخضع وطلب إليه وليس بأهل أن يطلب إليه. وأخنعته الحاجة

[ 80 ]

إليه: أخضعته واضطرته، والاسم الخنعة. وفي الحديث: إن أخنع الأسماء إلى الله، تبارك وتعالى، من تسمى باسم ملك الأملاك أي أذلها وأوضعها، أراد بمن اسم من، والخنعة والخناعة: الاسم، ويروى: إن أنخع، وسيذكر. ويقال للجمل المنوق: مخنع وموضع. ورجل ذو خنعات إذا كان فيه فساد. وخنع فلان إلى الأمر السئ إذا مال إليه. والخانع: الفاجر. وخنع إليها خنعا وخنوعا: أتاها للفجور، وقيل: أصغى إليها. ورجل خانع: مريب فاجر، والجمع خنعة، وكذلك خنوع، والجمع خنع. ويقال: اطلعت منه على خنعة أي فجرة. والخنعة: الريبة، قال الأعشى: هم الخضارم، إن غابوا وإن شهدوا، ولا يرون إلى جاراتهم خنعا ووقع في خنعة أي فيما يستحيا منه. وخنع به يخنع: غدر، قال عدي بن زيد: غير أن الأيام يخنعن بالمر ء، وفيها العوصاء والميسور والاسم: الخنعة. والخانع: الذليل الخاضع، ومنه حديث علي، كرم الله وجهه، يصف أبا بكر، رضي الله عنه: وشمرت إذ خنعوا. والتخنيع: القطع بالفأس، قال ضمرة بن ضمرة: كأنهم، على حنفاء، خشب مصرعة أخنعها بفأس ويقال: لقيت فلانا بخنعة فقهرته أي لقيته بخلاء. ويقال: لئن لقيتك بخنعة لا تفلت مني، وأنشد: تمنيت أن ألقى فلانا بخنعة، معي صارم، قد أحدثته صياقله الأصمعي: سمعت أعرابيا يدعو يقول: يا رب أعوذ بك من الخنوع الغدر. والخانع: الذي يضع رأسه للسوءة يأتي أمرا قبيحا فيرجع عاره عليه فيستحيي منه وينكس رأسه. وبنو خناعة: بطن من العرب، وهو خناعة بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس ابن مضر. وخناعة: قبيلة من هذيل. * خنبع: الخنبع والخنبعة جميعا: القنبعة تخاط كالمقنعة تغطي المتنين إلا أنها أكبر من القنبعة. والخنبعة: غلاف نور الشجرة. وقال في ترجمة خبع: الخنبعة شبه مقنعة قد خيط مقدمها تغطي بها المرأة رأسها. وقال الأزهري: الهنبع ما صغر منها والخنبع ما اتسع منها حتى تبلغ اليدين وتغطيهما. والعرب تقول: ما له هنبع ولا خنبع. * خنتع: قال المفضل: الخنتعة الثرملة وهي الأنثى من الثعالب. ابن سيده: وخنتع موضع. * خندع: الأزهري: الخندع، بالخاء: أصغر من الجندب، حكاه ابن دريد. * خنذع: الخنذع: القليل الغيرة على أهله، وهو الديوث مثل القنذع، عن ابن خالويه. * خنشع: الخنشع: الضبع. * خنفع: الأزهري: الخنفع الأحمق. * خوع: الخوع: جبل أبيض يلوح بين الجبال، قال رؤبة: كما يلوح الخوع بين الأجبال

[ 81 ]

قال ابن بري: البيت للعجاج، وقبله: والنؤي كالحوض ورفض الأجذال وقيل: هو جبل بعينه. والخوع: منعرج الوادي والخوع: بطن في الأرض غامض. قال أبو حنيفة: ذكر بعض الرواة أن الخوع من بطون الأرض، وأنه سهل منبات ينبت الرمث، وأنشد: وأزفلة ببطن الخوع شعث، تنوء بهم منعثلة نؤول والجمع أخواع. والخائع: اسم جبل يقابله جبل آخر يقال له نائع، قال أبو وجزة السعدي يذكرهما: والخائع الجون آت عن شمائلهم، ونائع النعف عن أيمانهم يفع أي مرتفع. والخواع: شبيه بالنخير أو الشخير. والتخوع: التنقص. وخوع ماله: نقص، وخوعه هو وخوع وخوف منه، قال طرفة ابن العبد: وجامل خوع من نيبه زجر المعلى، أصلا، والسفيح يعني ما ينحر في الميسر منها. قال يعقوب: ويروى من نبته أي من نسله، ويروى: خوف، والمعنى واحد. وكل ما نقص، فقد خوع. والخوع: موضع. قال ابن السكيت: ويقال جاء السيل فخوع الوادي أي كسر جنبتيه، قال حميد بن ثور: ألثت عليه ديمة بعد وابل، فللجزع من خوع السيول قسيب (* قوله ألثت إلخ في معجم ياقوت: ألثت عليه كل سحاء وابل) * خهفع: حكى الأزهري عن أبي تراب قال: سمعت أعرابيا من بني تميم يكنى أبا الخيهفعى، وسألته عن تفسير كنيته فقال: يقال إذا وقع الذئب على الكلبة جاءت بالسمع، وإذا وقع الكلب على الذئبة جاءت بالخيهفعى. قال: وليس هذا على أبنية أسمائهم مع اجتماع ثلاثة أحرف من حروف الحلق، وقال عن هذا الحرف وعما قبله في باب رباعي العين في كتابه: وهذه حروف لا أعرفها ولم أجد لها أصلا في كتب الثقات الذين أخذوا عن العرب العاربة ما أودعوا كتبهم، ولم أذكرها وأنا أحقها ولكني ذكرتها استندارا لها وتعجبا منها، ولا أدري ما صحتها. وحكى ابن بري في أماليه قال: قال ابن خالويه أبو الخيهفعى كنية رجل أعرابي يقال له جنزاب بن الأقرع، فقيل له: لم تكنيت بهذا ؟ فقال: الخيهفعى دابة يخرج بين النمر والضبع، يكون باليمن، أغضف الأذنين غائر العينين مشرف الحاجبين أعصل الأنياب ضخم البراثن يفترس الأباعر، وأهمله الجوهري. * دثع: الدثع: الوطء الشديد، لغة يمانية. قال: والدعث والدثع واحد. * درع: الدرع: لبوس الحديد، تذكر وتؤنث، حكى اللحياني: درع سابغة ودرع سابغ، قال أبو الأخرز: مقلصا بالدرع ذي التغضن، يمشي العرضنى في الحديد المتقن والجمع في القليل أدرع وأدراع، وفي الكثير دروع، قال الأعشى:

[ 82 ]

واختار أدراعه أن لا يسب بها، ولم يكن عهده فيها بختار وتصغير درع دريع، بغير هاء على غير قياس لأن قياسه بالهاء، وهو أحد ما شذ من هذا الضرب. ابن السكيت: هي درع الحديد. وفي حديث خالد: أدراعه وأعتده حبسا في سبيل الله، الأدراع: جمع درع وهي الزردية. وادرع بالدرع وتدرع بها وادرعها وتدرعها: لبسها، قال الشاعر: إن تلق عمرا فقد لاقيت مدرعا، وليس من همه إبل ولا شاء قال ابن بري: ويجوز أن يكون هذا البيت من الادراع، وهو التقدم، وسنذكره في أواخر الترجمة. وفي حديث أبي رافع: فغل نمرة فدرع مثلها من نار أي ألبس عوضها درعا من نار. ورجل دارع: ذو درع على النسب، كما قالوا لابن وتامر، فأما قولهم مدرع فعلى وضع لفظ المفعول موضع لفظ الفاعل. والدرعية: النصال التي تنفذ في الدروع. ودرع المرأة: قميصها، وهو أيضا الثوب الصغير تلبسه الجارية الصغيرة في بيتها، وكلاهما مذكر، وقد يؤنثان. وقال اللحياني: درع المرأة مذكر لا غير، والجمع أدراع. وفي التهذيب: الدرع ثوب تجوب المرأة وسطه وتجعل له يدين وتخيط فرجيه. ودرعت الصبية إذا ألبست الدرع، وادرعته لبسته. ودرع المرأة بالدرع: ألبسها إياه. والدراعة والمدرع: ضرب من الثياب التي تلبس، وقيل: جبة مشقوقة المقدم. والمدرعة: ضرب آخر ولا تكون إلا من الصوف خاصة، فرقوا بين أسماء الدروع والدراعة والمدرعة لاختلافها في الصنعة إرادة الإيجاز في المنطق. وتدرع مدرعته وادرعها وتمدرعها، تحملوا ما في تبقية الزائد مع الأصل في حال الاشتقاق توفية للمعنى وحراسة له ودلالة عليه، ألا ترى أنهم إذا قالوا تمدرع، وإن كانت أقوى اللغتين، فقد عرضوا أنفسهم لئلا يعرف غرضهم أمن الدرع هو أم من المدرعة ؟ وهذا دليل على حرمة الزائد في الكلمة عندهم حتى أقروه إقرار الأصول، ومثله تمسكن وتمسلم، وفي المثل: شمر ذيلا وادرع ليلا أي استعمل الحزم واتخذ الليل جملا. والمدرعة: صفة الرحل إذا بدت منها رؤوس الواسطة الأخيرة. قال الأزهري: ويقال لصفة الرحل إذا بدا منها رأسا الوسط والآخرة مدرعة. وشاة درعاء: سوداء الجسد بيضاء الرأس، وقيل: هي السوداء العنق والرأس وسائرها أبيض. وقال أبو زيد في شيات الغنم من الضأن: إذا اسودت العنق من النعجة فهي درعاء. وقال الليث: الدرع في الشاة بياض في صدرها ونحرها وسواد في الفخذ. وقال أبو سعيد: شاة درعاء مختلفة اللون. وقال ابن شميل: الدرعاء السوداء غير أن عنقها أبيض، والحمراء وعنقها أبيض فتلك الدرعاء، وإن ابيض رأسها مع عنقها فهي درعاء أيضا. قال الأزهري: والقول ما قال أبو زيد سميت درعاء إذا اسود مقدمها تشبيها بالليالي الدرع، وهي ليلة ست عشرة وسبع عشرة وثماني عشرة، اسودت أوائلها وابيض سائرها فسمين درعا لم يختلف فيها قول الأصمعي وأبي زيد وابن شميل. وفي حديث المعراج: فإذا نحن بقوم درع: أنصافهم بيض وأنصافهم سود، الأدرع من الشاء الذي صدره أسود وسائره أبيض. وفرس أدرع: أبيض الرأس والعنق

[ 83 ]

وسائره أسود، وقيل بعكس ذلك، والاسم من كل ذلك الدرعة. والليالي الدرع والدرع: الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة، وذلك لأن بعضها أسود وبعضها أبيض، وقيل: هي التي يطلع القمر فيها عند وجه الصبح وسائرها أسود مظلم، وقيل: هي ليلة ست عشرة وسبع عشرة وثماني عشرة، وذلك لسواد أوائلها وبياض سائرها، واحدتها درعاء ودرعة، على غير قياس، لأن قياسه درع بالتسكين لأن واحدتها درعاء، قال الأصمعي: في ليالي الشهر بعد الليالي البيض ثلاث درع مثل صرد، وكذلك قال أبو عبيد غير أنه قال: القياس درع جمع درعاء. وروى المنذري عن أبي الهيثم: ثلاث درع وثلاث ظلم، جمع درعة وظلمة لا جمع درعاء وظلماء، قال الأزهري: هذا صحيح وهو القياس. قال ابن بري: إنما جمعت درعاء على درع إتباعا لظلم في قولهم ثلاث ظلم وثلاث درع، ولم نسمع أن فعلاء جمعه على فعل إلا درعاء. وقال أبو عبيدة: الليالي الدرع هي السود الصدور البيض الأعجاز من آخر الشهر، والبيض الصدور السود الأعجاز من أول الشهر، فإذا جاوزت النصف من الشهر فقد أدرع، وإدراعه سواد أوله، وكذلك غنم درع للبيض المآخير السود المقاديم، أو السود المآخير البيض المقاديم، والواحد من الغنم والليالي درعاء، والذكر أدرع، قال أبو عبيدة: ولغة أخرى ليال درع، بفتح الراء، الواحدة درعة. قال أبو حاتم: ولم أسمع ذلك من غير أبي عبيدة. وليل أدرع: تفجر فيه الصبح فابيض بعضه. ودرع الزرع إذا أكل بعضه. ونبت مدرع: أكل بعضه فابيض موضعه من الشاة الدرعاء. وقال بعض الأعراب: عشب درع وترع وثمع ودمظ وولج إذا كان غضا. وأدرع الماء ودرع: أكل كل شئ قرب منه، والاسم الدرعة. وأدرع القوم إدراعا، وهم في درعة إذا حسر كلؤهم عن حول مياههم ونحو ذلك. وأدرع القوم: درع ماؤهم، وحكى ابن الأعرابي: ماء مدرع، بالكسر، قال ابن سيده: ولا أحقه، أكل ما حوله من المرعى فتباعد قليلا، وهو دون المطلب، وكذلك روضة مدرعة أكل ما حولها، بالكسر، عنه أيضا. ويقال للهجين: إنه لمعلهج وإنه لأدرع. ويقال: درع في عنقه حبلا ثم اختنق، وروي: ذرع بالذال، وسنذكره في موضعه. أبو زيد: درعته تدريعا إذا جعلت عنقه بين ذراعك وعضدك وخنقته. واندرأ يفعل كذا واندرع أي اندفع، وأنشد: واندرعت كل علاة عنس، تدرع الليل إذا ما يمسي وادرع فلان الليل إذا دخل في ظلمته يسري، والأصل فيه تدرع كأنه لبس ظلمة الليل فاستتر به. والاندراع والادراع: التقدم في السير، قال: أمام الركب تندرع اندراعا وفي المثل اندرع اندراع المخة وانقصف انقصاف البروقة. وبنو الدرعاء: حي من عدوان. ورأيت حاشية في بعض نسخ حواشي ابن بري الموثوق بها ما صورته: الذي في النسخة الصحيحة من أشعار الهذليين الذرعاء على وزن فعلاء، وكذلك حكاه ابن التولمية في المقصور والممدود، بذال معجمة في أوله، قال:

[ 84 ]

وأظن ابن سيده تبع في ذلك ابن دريد فإنه ذكره في الجمهرة فقال: وبنو الدرعاء بطن من العرب، ذكره في درع ابن عمرو، وهم حلفاء في بني سهم (* كذا بياض بالأصل.)... بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل. والأدرع: اسم رجل. ودرعة: اسم عنز، قال عروة بن الورد: ألما أغزرت في العس بزل، ودرعة بنتها، نسيا فعالي * درثع: بعير درعث ودرثع: مسن. * درقع: درقع درقعة وادرنقع: فر وأسرع، وقيل: فر من الشدة تنزل به، فهو مدرقع ومدرنقع. ورجل درقوع: جبان، وأنشد ابن بري: درقع لما أن رآني درقعه، لو أنه يلحقه لكربعه الأزهري: الدرقعة فرار الرجل من الشديدة. أبو عمرو: الدرقع الراوية. الأزهري: الجوع الديقوع والدرقوع الشديد. * دسع: دسع البعير بجرته يدسع دسعا ودسوعا أي دفعها حتى أخرجها من جوفه إلى فيه وأفاضها، وكذلك الناقة. والدسع: خروج القريض بمرة، والقريض جرة البعير إذا دسعه وأخرجه إلى فيه. والمدسع: مضيق مولج المرئ في عظم ثغرة النحر، وفي التهذيب: وهو مجرى الطعام في الحلق، ويسمى ذلك العظم الدسيع. والدسيع من الإنسان: العظم الذي فيه الترقوتان، وهو مركب العنق في الكاهل، وقيل: الدسيع الصدر والكاهل، قال ابن مقبل: شديد الدسيع دقاق اللبان، يناقل بعد نقال نقالا وقال سلامة بن جندل يصف فرسا: يرقى الدسيع إلى هاد له تلع، في جؤجؤ كمداك الطيب مخضوب وقال ابن شميل: الدسيع حيث يدفع البعير بجرته دفعها بمرة إلى فيه وهو موضع المرئ من حلقه، والمرئ: مدخل الطعام والشراب. ودسيعا الفرس: صفحتا عنقه. من أصلهما، ومن الشاة موضع التريبة، وقيل: الدسيعة من الفرس أصل عنقه والدسيعة: مائدة الرجل إذا كانت كريمة، وقيل: هي الجفنة سميت بذلك تشبيها بدسيع البعير لأنه لا يخلو كلما اجتذب منه جرة عادت فيه أخرى، وقيل: هي كرم فعله، وقيل: هي الخلقة، وقيل: الطبيعة والخلق. ودسع الجحر دسعا: أخذ دساما من خرقة وسده به. ودسع وفلان بقيئه إذا رمى به. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، وذكر ما يوجب الوضوء فقال: دسعة تملأ الفم، يريد الدفعة الواحدة من القئ، وجعله الزمخشري حديثا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: هي من دسع البعير بجرته دسعا إذا نزعها من كرشه وألقاها إلى فيه. ودسع الرجل يدسع دسعا: قاء، ودسع يدسع دسعا: امتلأ، قال: ومناخ غير تائية عرسته، قمن من الحدثان، نابي المضجع (* قوله ومناخ إلخ تقدم البيتان في مادة بضع على غير هذه الصورة.)

[ 85 ]

عرسته، ووساد رأسي ساعد، خاظي البضيع، عروقه لم تدسع والدسع: الدفع كالدسر. يقال: دسعه يدسعه دسعا ودسيعة. والدسيعة: العطية. يقال: فلان ضخم الدسيعة، ومنه حديث قيس: ضخم الدسيعة، الدسيعة ههنا: مجتمع الكتفين، وقيل: هي العنق، قال الأزهري: يقال ذلك للرجل الجواد، وقيل: أي كثير العطية، سميت دسيعة لدفع المعطي إياها بمرة واحدة كما يدفع البعير جرته دفعة واحدة. والدسائع: الرغائب الواسعة. وفي الحديث أن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم ألم أحملك على الخيل، ألم أجعلك تربع وتدسع ؟ تربع: تأخذ ربع الغنيمة وذلك فعل الرئيس، وتدسع: تعطي فتجزل، ومنه ضخم الدسيعة، وقال علي بن عبد الله بن عباس: وكندة معدن للملك قدما، يزين فعالهم عظم الدسيعه ودسع البحر بالعنبر ودسر إذا جمعه كالزبد ثم يقذفه إلى ناحية فيؤخذ، وهو من أجود الطيب. وفي حديث كتابه بين قريش والأنصار: وإن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم أو ابتغى دسيعة ظلم أي طلب دفعا على سبيل الظلم فأضافه إليه، وهي إضافة بمعنى من، ويجوز أن يراد بالدسيعة العطية أي ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظلمهم أي كونهم مظلومين، وأضافها إلى ظلمه قوله الى ظلمه كذا في الأصل تبعا للنهاية بهاء الضمير.) لأنه سبب دفعهم لها. وفي حديث ظبيان وذكر حمير. فقال: بنوا المصانع واتخذوا الدسائع، يريد العطايا. وقيل: الدسائع الدساكر، وقيل: الجفان والموائد، وفي حديث معاذ قال: مر بي النبي، صلى الله عليه وسلم، وأنا أسلخ شاة فدسع يده بين الجلد واللحم دسعتين أي دفعها. * دعع: دعه يدعه دعا: دفعه في جفوة، وقال ابن دريد: دعه دفعه دفعا عنيفا. وفي التنزيل: فذلك الذي يدع اليتيم، أي يعنف به عنفا دفعا وانتهارا، وفيه: يوم يدعون إلى نار جهنم دعا، وبذلك فسره أبو عبيدة فقال: يدفعون دفعا عنيفا. وفي الحديث: اللهم دعها إلى النار دعا. وقال مجاهد: دفرا في أقفيتهم. وفي حديث الشعبي: أنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يكرهون، الدع: الطرد والدفع. والدعاعة: عشبة تطحن وتخبز وهي ذات قضب وورق متسطحة النبتة ومنبتها الصحاري والسهل، وجناتها حبة سوداء، والجمع دعاع. والدعادع: نبت يكون فيه ماء في الصيف تأكله البقر، وأنشد في صفة جمل: رعى القسور الجوني من حول أشمس، ومن بطن سقمان الدعادع سديما (* قوله سقمان فعلان من السقم بفتح أوله وسكون ثانيه كما في معجم ياقوت. وقوله أشمس كذا ضبط في الأصل ومعجم ياقوت، وقال في شرح القاموس: أشمس موضع وسديم فحل.) قال: ويجوز من بطن سقمان الدعادع، وهذه الكلمة وجدتها في غير نسخة من التهذيب الدعادع، على هذه الصورة بدالين، ورأيتها في غير نسخة من أمالي ابن بري على الصحاح الدعاع، بدال واحدة، ونسب هذا البيت إلى حميد بن ثور وأنشده: ومن بطن سقمان الدعاع المديما وقال: واحدته دعاعة، وهو نبت معروف. قال

[ 86 ]

الأزهري: قرأت بخط شمر للطرماح: لم تعالج دمحقا بائتا، شج بالطخف للدم الدعاع قال: الطخف اللبن الحامض. واللدم: اللعق والدعاع: عيال الرجل الصغار. ويقال: أدع الرجل إذا كثر دعاعه، قال: وقرأت أيضا بخطه في قصيدة أخرى: أجد كالأتان لم ترتع الف‍ - ث، ولم ينتقل عليها الدعاع قال: الدعاع في هذا البيت حب شجرة برية، وكذلك الفث. والأتان: صخرة. وقال الليث: الدعاعة حبة سوداء يأكلها فقراء البادية إذا أجدبوا. وقال أبو حنيفة: الدعاع بقلة يخرج فيها حب تسطح على الأرض تسطحا لا تذهب صعدا، فإذا يبست جمع الناس يابسها ثم دقوه ثم ذروه ثم استخرجوا منه حبا أسود يملؤون منه الغرائر. والدعاعة: نملة سوداء ذات جناحين شبهت بتلك الحبة، والجمع الدعاع. ورجل دعاع فثاث: يجمع الدعاع والفث ليأكلهما، قال أبو منصور: هما حبتان بريتان إذا جاع البدوي في القحط دقهما وعجنهما واختبزهما وأكلهما. وفي حديث قس: ذات دعادع وزعازع، الدعادع: جمع دعدع وهي الأرض الجرداء التي لا نبات بها، وروي عن المؤرج بيت طرفة بالدال المهملة: وعذاريكم مقلصة في دعاع النخل تصطرمه وفسر الدعاع ما بين النخلتين، وكذا وجد بخط شمر بالدال، رواية عن ابن الأعرابي، قال: والدعاع متفرق النخل، والدعاع النخل المتفرق. وقال أبو عبيدة: ما بين النخلة إلى النخلة دعاع. قال الأزهري: ورواه بعضهم ذعاع النخل، بالذال المعجمة، أي في متفرقه من ذعذعت الشئ إذا فرقته. ودعدع الشئ: حركه حتى اكتنز كالقصعة أو المكيال والجوالق ليسع الشئ وهو الدعدعة، قال لبيد: المطعمون الجفنة المدعدعه أي المملوءة. ودعدعها: ملأها من الثريد واللحم. ودعدعت الشئ: ملأته. ودعدع السيل الوادي: ملأه، قال لبيد يصف ماءين التقيا من السيل: فدعدعا سرة الركاء، كما دعدع ساقي الأعاجم الغربا الركاء: واد معروف، وفي بعض نسخ الجمهرة الموثوق بها: سرة الركاء، بالكسر. ودعدعت الشاة الإناء: ملأته، وكذلك الناقة. ودع دع: كلمة يدعى بها للعاثر في معنى قم وانتعش واسلم كما يقال له لعا، قال: لحى الله قوما لم يقولوا لعاثر، ولا لابن عم ناله العثر: دعدعا قال أبو منصور: أراه جعل لعا ودعدعا دعاء له بالانتعاش، وجعله في البيت اسما كالكلمة وأعربه. ودعدع بالعاثر: قالها له، وهي الدعدعة، وقال أبو سعيد: معناه دع العثار، ومنه قول رؤبة: وإن هوى العاثر قلنا: دعدعا له، وعالينا بتنعيش: لعا

[ 87 ]

قال ابن الأعرابي: معناه إذا وقع منا واقع نعشناه ولم ندعه أن يهلك، وقال غيره: دعدعا معناه أن نقول له رفعك الله وهو مثل لعا. أبو زيد: إذا دعي للعاثر قيل: لعا له عاليا، ومثله: دع دع، وقال: دعدعت بالصبي دعدعة إذا عثر فقلت له: دع دع أي ارتفع. ودعدع بالمعز دعدعة: زجرها، ودعدع بها دعدعة: دعاها، وقيل: الدعدعة بالغنم الصغار خاصة، وهو أن تقول لها: داع داع، وإن شئت كسرت ونونت، والدعدعة: قصر الخطو في المشي مع عجل. والدعدعة: عدو في التواء وبطء، وأنشد: أسعى على كل قوم كان سعيهم، وسط العشيرة، سعيا غير دعداع أي غير بطئ. ودعدع الرجل دعدعة ودعداعا: عدا عدوا فيه بطء والتواء، وسعي دعداع مثله. والدعداع والدحداح: القصير من الرجال. ابنه الأعرابي: يقال للراعي دع دع، بالضم، إذا أمرته بالنعيق بغنمه، يقال: دعدع بها. ويقال: دع دع، بالفتح، وهما لغتان، ومنه قول الفرزدق: دع دع بأعنقك النوائم، إنني في باذخ، يا ابن المراغة، عالي ابن الأعرابي: قال فقال أعرابي كم تدع ليلتهم هذه من الشهر ؟ أي كم تبقي سواها، قال وأنشدنا: ولسنا لأضيافنا بالدعع * دعبع: دعبع: حكاية لفظ الرضيع إذا طلب شيئا كأن الحاكي حكى لفظه، مرة بدع ومرة ببع، فجمعهما في حكايته فقال: دعبع، قال: وأنشدني زيد بن كثوة العنبري: وليل كأثناء الرويزي جبته، إذا سقطت أرواقه دون زربع قال: زربع اسم ابنه، ثم قال: لأدنو من نفس هناك حبيبة إلي، إذا ما قال لي: أين دعبع كسر العين لأنها حكاية. * دفع: الدفع: الإزالة بقوة. دفعه يدفعه دفعا ودفاعا ودافعه ودفعه فاندفع وتدفع وتدافع، وتدافعوا الشئ: دفعه كل واحد منهم عن صاحبه، وتدافع القوم أي دفع بعضهم بعضا. ورجل دفاع ومدفع: شديد الدفع. وركن مدفع: قوي. ودفع فلان إلى فلان شيئا ودفع عنه الشر على المثل. ومن كلامهم: ادفع الشر ولو إصبعا، حكاه سيبويه. ودافع عنه بمعنى دفع، تقول منه: دفع الله عنك المكروه دفعا، ودافع الله عنك السوء دفاعا. واستدفعت الله تعالى الأسواء أي طلبت منه أن يدفعها عني. وفي حديث خالد: أنه دافع بالناس يوم موتة أي دفعهم عن موقف الهلاك، ويروى بالراء من رفع الشئ إذا أزيل عن موضعه. والدفعة: انتهاء جماعة القوم إلى موضع بمرة، قال: فندعى جميعا مع الراشدين، فندخل في أول الدفعة والدفعة: ما دفع من سقاء أو إناء فانصب بمرة، قال: كقطران الشام سالت دفعه

[ 88 ]

وقال الأعشى: وسافت من دم دفعا (* قوله وسافت كذا بالأصل وبهامشه خافت.) وكذلك دفع المطر ونحوه. والدفعة من المطر: مثل الدفقة، والدفعة، بالفتح: المرة الواحدة. وتدفع السيل واندفع: دفع بعضه بعضا. والدفاع، بالضم والتشديد: طحمة السيل العظيم والموج، قال جواد يفيض على المعتفين، كما فاض يم بدفاعه والدفاع: كثرة الماء وشدته. والدفاع أيضا: الشئ العظيم يدفع به عظيم مثله، على المثل. أبو عمرو: الدفاع الكثير من الناس ومن السيل ومن جري الفرس إذا تدافع جريه، وفرس دفاع، وقال ابن أحمر: إذا صليت بدفاع له زجل، يواضخ الشد والتقريب والخببا ويروى بدفاع، يريد الفرس المتدافع في جريه. ويقال: جاء دفاع من الرجال والنساء إذا ازدحموا فركب بعضهم بعضا. ابن شميل: الدوافع أسافل الميث حيث تدفع في الأودية، أسفل كل ميثاء دافعة. وقال الأصمعي: الدوافع مدافع الماء إلى الميث، والميث تدفع إلى الوادي الأعظم. والدافعة: التلعة من مسايل الماء تدفع في تلعة أخرى إذا جرى في صبب وحدور من حدب، فترى له في مواضع قد انبسط شيئا واستدار ثم دفع في أخرى أسفل منها، فكل واحد من ذلك دافعة والجمع الدوافع، ومجرى ما بين الدافعتين مذنب، وقيل: المدافع المجاري والمسايل، وأنشد ابن الأعرابي: شيب المبارك، مدروس مدافعه، هابي المراغ، قليل الودق، موظوب المدروس: الذي ليس في مدافعه آثار السيل من جدوبته. والموظوب: الذي قد ووظب على أكله أي ديم عليه، وقيل: مدروس مدافعه مأكول ما في أوديته من النبات. هابي المراغ: ثائر غباره. شيب: بيض. ابن شميل: مدفع الوادي حيث يدفع السيل، وهو أسفله، حيث يتفرق ماؤه. وقال الليث: الاندفاع المضي في الأرض، كائنا ما كان، وأما قول الشاعر: أيها الصلصل المغذ إلى المد فع من نهر معقل فالمذار فقيل: هو مذنب الدافعة لأنها تدفع فيه إلى الدافعة الأخرى، وقيل: المدفع اسم موضع. والمدفع والمتدافع: المحقور الذي لا يضيف إن استضاف ولا يجدى إن استجدى، وقيل: هو الضيف الذي يتدافعه الحي، وقيل: هو الفقير الذليل لأن كلا يدفعه عن نفسه. والمدفع: المدفوع عن نسبه. ويقال: فلان سيد قومه غير مدافع أي غير مزاحم في ذلك ولا مدفوع عنه. الأصمعي: بعير مدفع كالمقرم الذي يودع للفحلة فلا يركب ولا يحمل عليه، وقال: هو الذي إذا أتي به ليحمل عليه قيل: ادفع هذا أي دعه إبقاء عليه، وأنشد غيره لذي الرمة:

[ 89 ]

وقربن للأظعان كل مدفع والدافع والمدفاع: الناقة التي تدفع اللبن على رأس ولدها لكثرته، وإنما يكثر اللبن في ضرعها حين تريد أن تضع، وكذلك الشاة المدفاع، والمصدر الدفعة، وقيل: الشاة التي تدفع اللبأ في ضرعها قبيل النتاج. يقال: دفعت الشاة إذا أضرعت على رأس الولد. وقال أبو عبيدة: قوم يجعلون المفكه والدافع سواء، يقولون هي دافع بولد، وإن شئت قلت هي دافع بلبن، وإن شئت قلت هي دافع بضرعها، وإن شئت قلت هي دافع وتسكت، وأنشد: ودافع قد دفعت للنتج، قد مخضت مخاض خيل نتج وقال النضر: يقال دفعت لبنها وباللبن إذا كان ولدها في بطنها، فإذا نتجت فلا يقال دفعت. والدفوع من النوق: التي تدفع برجلها عند الحلب. والاندفاع: المضي في الأمر. والمدافعة: المزاحمة. ودفع إلى المكان ودفع، كلاهما: انتهى. ويقال: هذا طريق يدفع إلى مكان كذا أي ينتهي إليه. ودفع فلان إلى فلان أي انتهى إليه. وغشيتنا سحابة فدفعناها إلى غيرنا أي ثنيت عنا وانصرفت عنا إليهم، وأراد دفعتنا أي دفعت عنا. ودفع الرجل قوسه يدفعها: سواها، حكاه أبو حنيفة، قال: ويلقى الرجل الرجل فإذا رأى قوسه قد تغيرت قال: ما لك لا تدفع قوسك ؟ أي ما لك لا تعملها هذا العمل. ودافع ودفاع ومدافع: أسماء. واندفع الفرس أي أسرع في سيره. واندفعوا في الحديث. وفي الحديث: أنه دفع من عرفات أي ابتدأ السير، ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير. ويقال: دافع الرجل أمر كذا إذا أولع به وانهمك فيه. والمدافعة: المماطلة. ودافع فلان فلانا في حاجته إذا ماطله فيها فلم يقضها. والمدفع: واحد مدافع المياه التي تجري فيها. والمدفع، بالكسر: الدفوع، ومنه قولها يعني سجاح: لا بل قصير مدفع * دقع: الدقعاء: عامة التراب، وقيل: التراب الدقيق على وجه الأرض، قال الشاعر: وجرت به الدقعاء هيف، كأنها تسح ترابا من خصاصات منخل والدقعم، بالكسر: الدقعاء، الميم الزائدة، وحكى اللحياني: بفيه الدقعم كما تقول وأنت تدعو عليه: بفيه التراب وقال: بفيه الدقعاء والأدقع يعني التراب. قال: والدقاع والدقاع التراب، وقال الكميت يصف الكلاب: مجازيع قفر مداقيعه، مساريف حتى يصبن اليسارا قال: مداقيع ترضى بشئ يسير. قال: والداقع الذي يرضى بالشئ الدون. والمدقع: الفقير الذي قد لصق بالتراب من الفقر. وفقر مدقع أي ملصق بالدقعاء. وفي الحديث: لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع أي شديد ملصق بالدقعاء يفضي بصاحبه إلى الدقعاء. وقولهم في الدعاء: رماه الله بالدوقعة، هي الفقر والذل،

[ 90 ]

فوعلة من الدقع. والمداقيع: الإبل التي كانت تأكل النبت حتى تلزقه بالدقعاء لقلته. ودقع الرجل دقعا وأدقع: لصق بالدقعاء وغيره من أي شئ كان، وقيل: لصق بالدقعاء فقرا، وقيل ذلا. ودقع دقعا وأدقع: افتقر. ورأيت القوم صقعى دقعى أي لاصقين بالأرض. ودقع دقعا وأدقع: أسف إلى مداق الكسب، فهو داقع. والداقع: الكئيب المهتم أيضا. ودقع دقعا ودقوعا ودقع دقعا، فهو دقع: اهتم وخضع، قال الكميت: ولم يدقعوا، عندما نابهم، لصرف الزمان، ولم يخجلوا يقول: لم يستكينوا للحرب. والدقع: سوء احتمال الفقر، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر، والخجل: سوء احتمال الغنى. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال للنساء: إنكن إذا جعتن دقعتن وإذا شبعتن خجلتن، دقعتن أي خضعتن ولزقتن بالتراب. والدقع: الخضوع في طلب الحاجة والحرص عليها، مأخوذ من الدقعاء، وهو التراب، أي لصقتن بالأرض من الفقر والخضوع. والخجل: الكسل والتواني في طلب الرزق. والداقع والمدقع: الذي لا يبالي في أي شئ وقع في طعام أو شراب أو غيره، وقيل: هو المسف إلى الأمور الدنيئة. وجوع ديقوع: شديد، وهو اليرقوع أيضا، وقال النضر: جوع أدقع وديقوع، وهو من الدقعاء. الأزهري: الجوع الديقوع والدرقوع الشديد، وكذلك الجوع البرقوع واليرقوع، وقدم أعرابي الحضر فشبع فاتخم فقال: أقول للقوم لما ساءني شبعي: ألا سبيل إلى أرض بها الجوع ؟ ألا سبيل إلى أرض يكون بها جوع، يصدع منه الرأس، ديقوع ؟ ودقع الفصيل: بشم كأنه ضد. وأدقع له وإليه في الشتم وغيره: بالغ ولم يتكرم عن قبيح القول ولم يأل قذعا. والدوقعة: الداهية. والدقعاء: الذرة، يمانية. * دكع: من أمراض الإبل الدكاع، وهو سعال يأخذها، وقيل: الدكاع داء يأخذ الإبل والخيل في صدورها كالسعال، وهو كالخبطة في الناس، دكعت تدكع دكعا ودكعت دكعا: أصابها ذلك، قال القطامي: ترى منه صدور الخيل زورا، كأن بها نحازا أو دكاعا ويقال: قحب يقحب ونحب ينحب ونحز ونحز ينحز وينحز، كله: بمعنى السعال. ويقال: دكع الفرس فهو مدكوع. * دلع: دلع الرجل لسانه يدلعه دلعا فاندلع وأدلعه: أخرجه، جاءت اللغتان. وفي الحديث: أن امرأة رأت كلبا في يوم حار قد أدلع لسانه من العطش، وقيل: أدلع لغة قليلة، قال الشاعر: وأدلع الدالع من لسانه وأدلعه العطش ودلع اللسان نفسه يدلع دلعا ودلوعا، يتعدى ولا يتعدى، واندلع: خرج من الفم واسترخى وسقط على العنفقة كلسان الكلب. وفي

[ 91 ]

الحديث: يبعث شاهد الزور يوم القيامة مدلعا لسانه في النار، وجاء في الأثر عن بلعم: أن الله لعنه فأدلع لسانه فسقطت أسلته على صدره فبقيت كذلك. وقال الهجيمي: أحمق دالع، وهو الذي لا يزال دالع اللسان وهو غاية الحمق. وفي الحديث: أنه كان يدلع لسانه للحسن أي يخرجه حتى يرى حمرته فيهش إليه. واندلع بطن الرجل إذا خرج أمامه. ويقال للرجل المندلث البطن أمامه: مندلع البطن. واندلع بطن المرأة واندلق إذا عظم واسترخى، واندلع السيف من غمده واندلق. وناقة دلوع: تتقدم الإبل. وطريق دليع: سهل في مكان حزن لا صعود فيه ولا هبوط، وقيل: هو الواسع. والدلوع: الطريق. وروى شمر عن محارب: طريق دلنع، وجمعه دلانع إذا كان سهلا. والدلاع: ضرب من محار البحر. قال أبو عمرو: الدولعة صدفة متحوية إذا أصابها ضبح النار خرج منها كهيئة الظفر، فيستل قدر إصبع، وهذا هو الأظفار الذي في القسط، وأنشد للشمردل: دولعة يستلها بظفرها والدلاع: نبت. * دلثع: الدلثع من الرجال: الكثير اللحم، وهو أيضا المنتن القذر، وهو أيضا الشره الحريص، وقال الأزهري: الدلثع الكثير لحم اللثة، قال النابغة الجعدي: ودلاثع حمر لثاتهم، أبلين شرابين للجزر وجمعه دلاثع. والدلنثع: الطريق الواضح. النضر وأبو خيرة: الدلثع الطريق السهل، وقيل: هو أسهل طريق يكون في سهل أو حزن، لا حطوط فيه ولا هبوط. * دمع: الدمع: ماء العين، والجمع أدمع ودموع، والقطرة منه دمعة. وذو الدمعة: الحسين بن زيد بن علي، رضوان الله عليهم، لقب بذلك لكثرة دمعه، فعوتب على ذلك فقال: وهل تركت النار والسهمان لي مضحكا ؟ يريد السهمين اللذين أصابا زيد بن علي ويحيى بن زيد، رضي الله عنهم، وقتلا بخراسان. ودمعت العين ودمعت تدمع، فيهما، دمعا ودمعانا ودموعا، وقيل دمعت دمعا، وامرأة دمعة ودميع، بغير هاء، كلتاهما: سريعة البكاء كثيرة دمع العين، الأخيرة عن اللحياني، من نسوة دمعى ودمائع، وما أكثر دمعتها، التأنيث للدمعة. وقال الكسائي وأبو زيد: دمعت، بفتح الميم، لا غير. ورجل دميع من قوم دمعاء ودمعى. وعين دموع: كثيرة الدمعة أو سريعتها، واستعار لبيد الدمع في الجفنة يكثر دسمها ويسيل فقال: ولكن مالي غاله كل جفنة، إذا حان ورد، أسبلت بدموع يقال: جفنة دامعة وقد دمعت ورذمت. والمدامع: المآقي وهي أطراف العين. والمدمع: مسيل الدمع. قال الأزهري: والمدمع مجتمع الدمع في نواحي العين، وجمعه مدامع. يقال: فاضت مدامعه. قال: والماقيان من المدامع والمؤخران كذلك. والدمع، بضم الدال، والدماع، كلاهما: سمة من

[ 92 ]

سمات الإبل في مجرى الدمع. وقال أبو علي في التذكرة: والدمع سمة في مدمع العين خط صغير، وبعير مدموع. وقال ابن شميل: الدماع ميسم في المناظر سائل إلى المنخر، وربما كان عليه دماعان. ودمع المطر: سال، على المثل، قال: فبات يأذى من رذاذ دمعا ويوم دماع: ذو رذاذ. وثرى دموع ودامع ودماع ومكان كذلك إذا كان نديا يتحلب منه الماء أو يكاد، قال: من كل دماع الثرى مطلل وقد دمع. قال أبو عدنان: من المياه المدامع، وهي ما قطر من عرض جبل، قال: وسألت العقيلي عن هذا البيت: والشمس تدمع عيناها ومنخرها، وهن يخرجن من بيد إلى بيد فقال: هي الظهيرة إذا سال لعاب الشمس. وقال الغنوي: إذا عطشت الدواب ذرفت عيونها وسالت مناخرها. وشجة دامعة: تسيل دما، وهي بعد الدامية، فإن الدامية هي التي تدمى من غير أن يسيل منها دم، فإذا سال منها دم فهي الدامعة، بالعين غير المعجمة، وقال ابن الأثير: هو أن يسيل الدم منها قطرا كالدمع. والدماع ودماع الكرم: هو ما يسيل منه أيام الربيع. وأدمع الإناء إذا ملأه حتى يفيض. وقدح دمعان إذا امتلأ فجعل يسيل من جوانبه. والإدماع: مل ء الإناء. يقال: أدمع مشقرك أي قدحك، قاله ابن الأعرابي. والدماع: نبت، ليس بثبت. والدماع، بالضم: ماء العين من علة أو كبر، ليس الدمع، وقال: يا من لعين لا تني تهماعا، قد ترك الدمع بها دماعا والدمع: السيلان من الراووق، وهو مصفاة الصباغ. * دنع: رجل دنع: فسل لا لب له ولا خير فيه. والدنع: الذل. دنع دنعا ودنوعا: اجتمع وذل. ودنع دنعا: لؤم. الليث: رجل دنيعة من قوم دنائع، وهو الفسل الذي لا لب له ولا عقل، وأنشد شمر لبعضهم: فله هنالك لا عليه، إذا دنعت أنوف القوم للتعس يقول: له الفضل في هذا الزمان لا عليه إذا دعا على القوم. ودنعت أي دقت ولؤمت، ورواه ابن الأعرابي: وإن رغمت. ابن شميل: دنع الصبي إذا جهد وجاع واشتهى. ابن بزرج: دنع ورثع إذا طمع. ودنع البعير: ما طرحه الجازر. والدنيع: الخسيس، ودنع القوم: خساسهم من ذلك. ورجل دنعة: لا خير فيه. وأندع الرجل: تبع أخلاق اللئام والأنذال. وأدنع إذا تبع طريقة الصالحين. * دنقع: دنقع الرجل: افتقر. * دهع: دهاع ودهداع: من زجر العنوق. ودهع الراعي بالغنم ودهع ودهدع دهدعة: زجرها بذلك، ودهدع بها: صوت.

[ 93 ]

* دهقع: الجوع الدهقوع: هو الشديد الذي يصرع صاحبه. * دوع: داع دوعا: استن عاديا وسابحا. والدوع: ضرب من الحيتان، يمانية. * ذرع: الذراع: ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، أنثى وقد تذكر. وقال سيبويه: سألت الخليل عن ذراع فقال: ذراع كثير في تسميتهم به المذكر ويمكن في المذكر فصار من أسمائه خاصة عندهم، ومع هذا فإنهم يصفون به المذكر فتقول: هذا ثوب ذراع، فقد يمكن هذا الاسم في المذكر، ولهذا إذا سمي الرجل بذراع صرف في المعرفة والنكرة لأنه مذكر سمي به مذكر، ولم يعرف الأصمعي التذكير في الذراع، والجمع أذرع، وقال يصف قوسا عربية: أرمي عليها، وهي فرع أجمع، وهي ثلاث أذرع وإصبع قال سيبويه: كسروه على هذا البناء حين كان مؤنثا يعني أن فعالا وفعالا وفعيلا من المؤنث حكمه أن يكسر على أفعل ولم يكسروا ذراعا على غير أفعل كما فعلوا ذلك في الأكف، قال ابن بري: الذراع عند سيبويه مؤنثة لا غير، وأنشد لمرداس ابن حصين: قصرت له القبيلة إذ تجهنا، وما دانت بشدتها ذراعي وفي حديث عائشة وزينب: قالت زينب لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: حسبك إذ قلبت لك ابنة أبي قحافة ذريعتيها، الذريعة تصغير الذراع ولحوق الهاء فيها لكونها مؤنثة، ثم ثنتها مصغرة وأرادت به ساعديها. وقولهم: الثوب سبع في ثمانية، إنما قالوا سبع لأن الذراع مؤنثة، وجمعها أذرع لا غير، وتقول: هذه ذراع، وإنما قالوا ثمانية لأن الأشبار مذكرة. والذراع من يدي البعير: فوق الوظيف، وكذلك من الخيل والبغال والحمير. والذراع من أيدي البقر والغنم فوق الكراع. قال الليث: الذراع اسم جامع في كل ما يسمى يدا من الروحانيين ذوي الأبدان، والذراع والساعد واحد. وذرع الرجل: رفع ذراعيه منذرا أو مبشرا، قال: تؤمل أنفال الخميس وقد رأت سوابق خيل، لم يذرع بشيرها يقال للبشير إذا أومأ بيده: قد ذرع البشير. وأذرع في الكلام وتذرع: أكثر وأفرط. والإذراع: كثرة الكلام والإفراط فيه، وكذلك التذرع. قال ابن سيده: وأرى أصله من مد الذراع لأن المكثر قد يفعل ذلك. وثور مذرع: في أكارعه لمع سود. وحمار مذرع: لمكان الرقمة في ذراعه. والمذرع: الذي أمه عربية وأبوه غير عربي، قال: إذا باهلي عنده حنظلية، لها ولد منه، فذاك المذرع وقيل: المذرع من الناس، بفتح الراء، الذي أمه أشرف من أبيه، والهجين الذي أبوه عربي وأمه أمة، قال ابن قيس العدوي: إن المذرع لا تعنى خؤولته، كالبغل يعجز عن شوط المحاضير

[ 94 ]

وقال آخر يهجو قوما: قوم توارث بيت اللؤم أولهم، كما توارث رقم الأذرع الحمر وإنما سمي مذرعا تشبيها بالبغل لأن في ذراعيه رقمتين كرقمتي ذراع الحمار نزع بهما إلى الحمار في الشبه، وأم البغل أكرم من أبيه. والمذرعة: الضبع لتخطيط ذراعيها، صفة غالبة، قال ساعدة بن جؤية: وغودر ثاويا، وتأوبته مذرعة أميم، لها فليل والضبع مذرعة بسواد في أذرعها، وأسد مذرع: على ذراعيه دم فرائسه، أنشد ابن الأعرابي: قد يهلك الأرقم والفاعوس، والأسد المذرع المنهوس والتذريع: فضل حبل القيد يوثق بالذراع، اسم كالتنبيت لا مصدر كالتصويت. وذرع البعير وذرع له: قيد في ذراعيه جميعا. يقال: ذرع فلان لبعيره إذا قيده بفضل خطامه في ذراعه، والعرب تسميه تذريعا. وثوب موشى الذراع أي الكم، وموشى المذارع كذلك، جمع على غير واحده كملامح ومحاسن. والذراع: ما يذرع به. ذرع الثوب وغيره يذرعه ذرعا: قدره بالذراع، فهو ذارع، وهو مذروع، وذرع كل شئ: قدره من ذلك. والتذرع أيضا: تقدير الشئ بذراع اليد، قال قيس بن الخطيم: ترى قصد المران تلقى، كأنها تذرع خرصان بأيدي الشواطب وقال الأصمعي: تذرع فلان الجريد إذا وضعه في ذراعه فشطبه، ومنه قول قيس بن الخطيم هذا البيت، قال: والخرصان أصلها القضبان من الجريد، والشواطب جمع الشاطبة، وهي المرأة التي تقشر العسيب ثم تلقيه إلى المنقية فتأخذ كل ما عليه بسكينها حتى تتركه رقيقا، ثم تلقيه المنقية إلى الشاطبة ثانية فتشطبه على ذراعها وتتذرعه، وكل قضيب من شجرة خرص. وقال أبو عبيدة: التذرع قدر ذراع ينكسر فيسقط، والتذرع والقصد واحد غيره، قال: والخرصان أطراف الرماح التي تلي الأسنة، الواحد خرص وخرص وخرص. قال الأزهري: وقول الأصمعي أشبههما بالصواب. وتذرعت المرأة: شقت الخوص لتعمل منه حصيرا. ابن الأعرابي: انذرع وانذرأ ورعف واسترعف إذا تقدم. والذرع: الطويل اللسان بالشر، وهو السيار الليل والنهار. وذرع البعير يذرعه ذرعا: وطئه على ذراعه ليركب صاحبه. وذرع الرجل في سباحته تذريعا: اتسع ومد ذراعيه. والتذريع في المشي: تحريك الذراعين. وذرع بيديه تذريعا: حركهما في السعي واستعان بهما عليه. وقيل في صفته، صلى الله عليه وسلم: إنه كان ذريع المشي أي سريع المشي واسع الخطوة، ومنه الحديث: فأكل أكلا ذريعا أي سريعا كثيرا. وذرع البعير يده إذا مدها في السير. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أذرع ذراعيه من أسفل الجبة إذراعا، أذرع ذراعيه أي أخرجهما من تحت الجبة ومدهما، ومنه الحديث الآخر: وعليه جمازة فأذرع منها يده أي أخرجها.

[ 95 ]

وتذرعت الإبل الماء: خاضته بأذرعها. ومذاريع الدابة ومذارعها: قوائمها، قال الأخطل: وبالهدايا إذا احمرت مذارعها، في يوم ذبح وتشريق وتنحار وقوائم ذرعات أي سريعات. وذرعات الدابة: قوائمها، ومنه قول ابن حذاق العبدي: فأمست كنيس الرمل، يغدو إذا غدت، على ذرعات يعتلين خنوسا أي على قوائم يعتلين من جاراهن وهن يخنسن بعض جريهن أي يبقين منه، يقول لم يبذلن جميع ما عندهن من السير. ومذراع الدابة: قائمتها تذرع بها الأرض، ومذرعها: ما بين ركبتها إلى إبطها، وثور موشى المذارع. وفرس ذروع وذريع: سريع بعيد الخطى بين الذراعة. وفرس مذرع إذا كان سابقا وأصله الفرس يلحق الوحشي وفارسه عليه يطعنه طعنة تفور بالدم فيلطخ ذراعي الفرس بذلك الدم فيكون علامة لسبقه، ومنه قول تميم: خلال بيوت الحي منها مذرع ويقال: هذه ناقة تذارع بعد الطريق أي تمد باعها وذراعها لتقطعه، وهي تذارع الفلاة وتذرعها إذا أسرعت فيها كأنها تقيسها، قال الشاعر يصف الإبل: وهن يذرعن الرقاق السملقا، ذرع النواطي السحل المرققا والنواطي: النواسج، الواحدة ناطية، وبعير ذروع. وذارع صاحبه فذرعه: غلبه في الخطو. وذرعه القئ إذا غلبه وسبق إلى فيه. وقد أذرعه الرجل إذا أخرجه. وفي الحديث: من ذرعه القئ فلا قضاء عليه أي سبقه وغلبه في الخروج. والذرع: البدن، وأبطرني ذرعي: أبلى بدني وقطع معاشي. وأبطرت فلانا ذرعه أي كلفته أكثر من طوقه. ورجل واسع الذرع والذراع أي الخلق، على المثل، والذرع: الطاقة. وضاق بالأمر ذرعه وذراعه أي ضعقت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا ولم يطقه ولم يقو عليه، وأصل الذرع إنما هو بسط اليد فكأنك تريد مددت يدي إليه فلم تنله، قال حميد بن ثور يصف ذئبا: وإن بات وحشا ليلة لم يضق بها ذراعا، ولم يصبح لها وهو خاشع وضاق به ذرعا: مثل ضاق به ذراعا، ونصب ذرعا لأنه خرج مفسرا محولا لأنه كان في الأصل ضاق ذرعي به، فلما حول الفعل خرج قوله ذرعا مفسرا، ومثله طبت به نفسا وقررت به عينا، والذرع يوضع موضع الطاقة، والأصل فيه أن يذرع البعير بيديه في سيره ذرعا على قدر سعة خطوه، فإذا حملته على أكثر من طوقه قلت: قد أبطرت بعيرك ذرعه أي حملته من السير على أكثر من طاقته حتى يبطر ويمد عنقه ضعفا عما حمل عليه. ويقال: ما لي به ذرع ولا ذراع أي ما لي به طاقة. وفي حديث ابن عوف: قلدوا أمركم رحب الذراع أي واسع القوة والقدرة والبطش. والذرع: الوسع والطاقة، ومنه الحديث: فكبر في ذرعي أي عظم وقعه وجل عندي، والحديث الآخر: فكسر ذلك من ذرعي أي ثبطني عما أردته، ومنه حديث إبراهيم،

[ 96 ]

عليه الصلاة والسلام: أوحى الله إليه أن ابن لي بيتا فضاق بذلك ذرعا، وجه التمثيل أن القصير الذراع لا ينال ما يناله الطويل الذراع ولا يطيق طاقته، فضرب مثلا للذي سقطت قوته دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه. وذراع القناة: صدرها لتقدمه كتقدم الذراع. ويقال لصدر الفتاة: ذراع العامل. ومن أمثال العرب السائرة: هو لك على حبل الذراع أي أعجله لك نقدا، وقيل: هو معد حاضر، والحبل عرق في الذراع. ورجل ذرع: حسن العشرة والمخالطة، ومنه قول الخنساء: جلد جميل مخيل بارع ذرع، وفي الحروب، إذا لاقيت، مسعار ويقال: ذارعته مذارعة إذا خالطته. والذراع: نجم من نجوم الجوزاء على شكل الذراع، قال غيلان الربعي: غيرها بعدي مر الأنواء: نوء الذراع أو ذراع الجوزاء وقيل: الذراع ذراع الأسد، وهما كوكبان نيران ينزلهما القمر. والذراع: سمة في موضع الذراع، وهي لبني ثعلبة من أهل اليمن وناس من بني مالك بن سعد من أهل الرمال. وذرع الرجل تذريعا وذرع له: جعل عنقه بين ذراعه وعنقه وعضده فخنقه ثم استعمل في غير ذلك ما يخنق به. وذرعه: قتله. وأمر ذريع: واسع. وذرع بالشئ: أقر به، وبه سمي المذرع أحد بني خفاجة بن عقيل، وكان قتل رجلا من بني عجلان ثم أقر به فأقيد به فسمي المذرع. والذرع: ولد البقرة الوحشية، وقيل: إنما يكون ذرعا إذا قوي على المشي، عن ابن الأعرابي، وجمعه ذرعان، تقول: أذرعت البقرة، فهي مذرع ذات ذرع. وقال الليث: هن المذرعات أي ذوات ذرعان. والمذارع: النخل القريبة من البيوت. والمذارع: ما دانى المصر من القرى الصغار. والمذارع: المزالف، وهي البلاد التي بين الريف والبر كالقادسية والأنبار، الواحد مذراع. وفي حديث الحسن: كانوا بمذراع اليمن، قال: هي القريبة من الأمصار. ومذارع الأرض: نواحيها. ومذارع الوادي: أضواجه ونواحيه. والذريعة: الوسيلة. وقد تذرع فلان بذريعة أي توسل، والجمع الذرائع. والذريعة، مثل الدريئة: جمل يختل به الصيد يمشي الصياد إلى جنبه فيستتر به ويرمي الصيد إذا أمكنه، وذلك الجمل يسيب أولا مع الوحش حتى تألفه. والذريعة: السبب إلى الشئ وأصله من ذلك الجمل. يقال: فلان ذريعتي إليك أي سببي ووصلتي الذي أتسبب به إليك، وقال أبو وجزة يصف امرأة: طافت بها ذات ألوان مشبهة، ذريعة الجن لا تعطي ولا تدع أراد كأنها جنية لا يطمع فيها ولا يعلمها في نفسها. قال ابن الأعرابي: سمي هذا البعير الدريئة والذريعة ثم جعلت الذريعة مثلا لكل شئ أدنى من شئ وقرب منه، وأنشد: وللمنية أسباب تقربها، كما تقرب للوحشية الذرع

[ 97 ]

وفي نوادر الأعراب: أنت ذرعت بيننا هذا وأنت سجلته، يريد سببته. والذريعة: حلقة يتعلم عليها الرمي. والذريع: السريع. وموت ذريع: سريع فاش لا يكاد الناس يتدافنون، وقيل: ذريع أي سريع. ويقال: قتلوهم أذرع قتل. ورجل ذريع بالكتابة أي سريع. والذراع والذراع، بالفتح: المرأة الخفيفة اليدين بالغزل، وقيل: الكثيرة الغزل القوية عليه. وما أذرعها وهو من باب أحنك الشاتين، في أن التعجب من غير فعل. وفي الحديث: خيركن أذرعكن للمغزل أي أخفكن به، وقيل: أقدركن عليه. وزق ذارع: كثير الأخذ من الماء ونحوه، قال ثعلبة بن صعير المازني: باكرتهم بسباء جون ذارع، قبل الصباح، وقبل لغو الطائر وقال عبد بن الحسحاس: سلافة دار، لاسلافة ذارع، إذا صب منه في الزجاجة أزبدا والذارع والمذرع: الزق الصغير يسلخ من قبل الذراع، والجمع ذوارع وهي للشراب، قال الأعشى: والشاربون، إذا الذوارع أغليت، صفو الفصال بطارف وتلاد وابن ذارع: الكلب. وأذرع وأذرعات، بكسر الراء: بلد ينسب إليه الخمر، قال الشاعر: تنورتها من أذرعات، وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي ينشد بالكسر بغير تنوين من أذرعات، وأما الفتح فخطأ لأن نصب تاء الجمع وفتحه كسر، قال: والذي أجاز الكسر بلا صرف فلأنه اسم لفظه لفظ جماعة لواحد، والقول الجيد عند جميع النحويين الصرف، وهو مثل عرفات، والقراء كلهم في قوله تعالى من عرفات على الكسر والتنوين، وهو اسم لمكان واحد ولفظه لفظ جمع، وقيل أذرعات موضعان ينسب إليهما الخمر، قال أبو ذؤيب: فما إن رحيق سبتها التجا ر من أذرعات، فوادي جدر وفي الصحاح: أذرعات، بكسر الراء، موضع بالشام تنسب إليه الخمر، وهي معروفة مصروفة مثل عرفات، قال سيبويه: ومن العرب من لا ينون أذرعات، يقول: هذه أذرعات ورأيت أذرعات، برفع التاء وكسرها بغير تنوين. قال ابن سيده: والنسبة إلى أذرعات أذرعي، وقال سيبويه: أذرعات بالصرف وغير الصرف، شبهوا التاء بهاء التأنيث، ولم يحفلوا بالحاجز لأنه ساكن، والساكن ليس بحاجز حصين، إن سأل سائل فقال: ما تقول فيمن قال هذه أذرعات ومسلمات وشبه تاء الجماعة بهاء الواحدة فلم ينون للتعريف والتأنيث، فكيف يقول إذا نكر أينون أم لا ؟ فالجواب أن التنوين مع التنكير واجب هنا لا محالة لزوال التعريف، فأقصى أحوال أذرعات إذا نكرتها فيمن لم يصرف أن تكون كحمزة إذا نكرتها، فكما تقول هذا حمزة وحمزة آخر فتصرف النكرة لا غير، فكذلك تقول عندي مسلمات و

[ 98 ]

نظرت إلى مسلمات أخرى فتنون مسلمات لا محالة. وقال يعقوب: أذرعات ويذرعات موضع بالشام حكاه في المبدل، وأما قول الشاعر: إلى مشرب بين الذراعين بارد فهما هضبتان. وقولهم: اقصد بذرعك أي اربع على نفسك ولا يعد بك قدرك. والذرع، بالتحريك: الطمع، ومنه قول الراجز: وقد يقود الذرع الوحشيا والمذرع، بكسر الراء مشددة: المطر الذي يرسخ في الأرض قدر ذراع. * ذعع: الذعاع والذعاع: ما تفرق من النخل، قال طرفة: وعذاريكم مقلصة، في ذعاع النخل تجترمه قال الأزهري: قرأت هذا البيت بخط أبي الهيثم في ذعاع النخل، بالذال المعجمة، قال: ودعاع، بالدال المهملة، قال: ويقال الذعاع ما بين النخلتين، بضم الذال. والذعذعة: التفريق وأصله من إذاعة الخبر وذيوعه، فلما كرر استعمل كما قالوا من الإناخة: نخنخ بعيره فتنخنخ. وذعذع الشئ والمال ذعذعة فتذعذع: حركه وفرقه، وقيل: فرقه وبدده، قال علقمة بن عبدة: لحى الله دهرا ذعذع المال كله، وسود أشباه الإماء العوارك سود من السودد. وذعذعت الريح الشجر: حركته تحريكا شديدا. وذعذعت الريح التراب: فرقته وذرته وسفته، كل ذلك معناه واحد، قال النابغة: غشيت لها منازل مقويات، تذعذعها مذعذعة حنون قال ابن بري: تذعذع البناء أي تفرقت أجزاؤه. وذعذعهم الدهر أي فرقهم. وفي حديث علي، رضوان الله عليه، أنه قال لرجل: ما فعلت بإبلك ؟ وكانت له إبل كثيرة، فقال: ذعذعتها النوائب وفرقتها الحقوق، فقال: ذاك خير سبلها أي خير ما خرجت فيه، ومنه حديث ابن الزبير: أن نابغة بني جعدة مدحه مدحة فقال فيها: لنجبر منه جانبا ذعذعت به صروف الليالي، والزمان المصمم وذعذعة السر: إذاعته. ورجل ذعذاع إذا كان مذياعا للسر نماما لا يكتم سرا. وتذعذع شعره إذا تشعت وتمرط. والذعاع: الفرق، الواحدة ذعاعة، وربما قالوا تفرقوا ذعاذع. ورجل مذعذع إذا كان دعيا. قال أبو منصور: ولم يصح عندي من جهة من يوثق به، والصواب مدغدغ، بالغين المعجمة، ولا يبعد أن يكون المذعذع الدعي، فإن ابن الأثير ذكر في النهاية: وفي حديث جعفر الصادق: لا يحبنا أهل البيت المذعذع، قالوا: وما المذعذع ؟ قال: ولد الزنا. * ذلع: حكى الأزهري قال: قال بعض المصحفين الأذلعي، بالعين، الضخم من الأيور الطويل، قال: والصواب الأذلغي، بالغين المعجمة لا غير.

[ 99 ]

* ذيع: الذيع: أن يشيع الأمر. يقال أذعناه فذاع وأذعت الأمر وأذعت به وأذعت السر إذاعة إذا أفشيته وأظهرته. وذاع الشئ والخبر يذيع ذيعا وذيعانا وذيوعا وذيعوعة: فشا وانتشر. وأذاعه وأذاع به أي أفشاه. وأذاع بالشئ: ذهب به، ومنه بيت الكتاب (* قوله: بيت الكتاب، هكذا في الأصل، ولعله أراد كتاب سيبويه.): ربع قواء أذاع المعصرات به أي أذهبته وطمست معالمه، ومنه قول الآخر: نوازل أعوام أذاعت بخمسة، وتجعلني، إن لم يق الله، ساديا وفي التنزيل: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، قال أبو إسحق: يعني بهذا جماعة من المنافقين وضعفة من المسلمين، قال: ومعنى أذاعوا به أي أظهروه ونادوا به في الناس، وأنشد: أذاع به في الناس حتى كأنه، بعلياء، نار أوقدت بثقوب وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا أعلم أنه ظاهر على قوم أمن منهم، أو أعلم بتجمع قوم يخاف من جمع مثلهم، أذاع المنافقون ذلك ليحذر من يبتغي أن يحذر من الكفار وليقوى قلب من يبتغي أن يقوى قلبه على ما أذاع، وكان ضعفة المسلمين يشيعون ذلك معهم من غير علم بالضرر في ذلك فقال الله عز وجل: ولو ردوا ذلك إلى أن يأخذوه من قبل الرسول ومن قبل أولي الأمر منهم لعلم الذين أذاعوا به من المسلمين ما ينبغي أن يذاع أو لا يذاع. ورجل مذياع: لا يستطيع كتم خبر. وأذاع الناس والإبل ما وبما في الحوض إذاعة إذا شربوا ما فيه. وأذاعت به الإبل إذاعة إذا شربت. وتركت متاعي في مكان كذا وكذا فأذاع الناس به إذا ذهبوا به. وكل ما ذهب به، فقد أذيع به. والمذياع: الذي لا يكتم السر، وقوم مذاييع. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، ووصف الأولياء: ليسوا بالمذاييع البذر، هو جمع مذياع من أذاع الشئ إذا أفشاه، وقيل: أراد الذين يشيعون الفواحش وهو بناء مبالغة. * ربع: الأربعة والأربعون من العدد: معروف. والأربعة في عدد المذكر والأربع في عدد المؤنث، والأربعون نعد الثلاثين، ولا يجوز في أربعين أربعين كما جاز في فلسطين وبابه لأن مذهب الجمع في أربعين وعشرين وبابه أقوى وأغلب منه في فلسطين وبابها، فأما قول سحيم بن وثيل الرياحي: وماذا يدري الشعراء مني، وقد جاوزت حد الأربعين ؟ (* وفي رواية أخرى: وماذا تبتغي الشعراء مني إلخ.) فليست النون فيه حرف إعراب ولا الكسرة فيها علامة جر الاسم، وإنما هي حركة لالتقاء الساكنين إذا التقيا ولم تفتح كما تفتح نون الجمع لأن الشاعر اضطر إلى ذلك لئلا تختلف حركة حرف الروي في سائر الأبيات، ألا ترى أن فيها: أخو خمسين مجتمع أشدي، ونجذني مداورة الشؤون ورباع: معدول من أربعة. وقوله تعالى: مثنى وثلاث ورباع، أراد أربعا فعدله ولذلك ترك صرفه. ابن جني: قرأ الأعمش مثنى وثلث

[ 100 ]

وربع، على مثال عمر، أراد ورباع فحذف الألف. وربع القوم يربعهم ربعا: صار رابعهم وجعلهم أربعة أو أربعين. وأربعوا: صاروا أربعة أو أربعين. وفي حديث عمرو بن عبسة: لقد رأيتني وإني لربع الإسلام أي رابع أهل الإسلام تقدمني ثلاثة وكنت رابعهم. وورد في الحديث: كنت رابع أربعة أي واحدا من أربعة. وفي حديث الشعبي في السقط: إذا نكس في الخلق الرابع أي إذا صار مضغة في الرحم لأن الله عز وجل قال: فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة. وفي بعض الحديث: فجاءت عيناه بأربعة أي بدموع جرت من نواحي عينيه الأربع. والربع في الحمى: إتيانها في اليوم الرابع، وذلك أن يحم يوما ويترك يومين لا يحم ويحم في اليوم الرابع، وهي حمى ربع، وقد ربع الرجل فهو مربوع ومربع، وأربع، قال أسامة بن حبيب الهذلي: من المربعين ومن آزل، إذا جنه الليل كالناحط وأربعت عليه الحمى: لغة في ربع، فهو مربع. وأربعت الحمى زيدا وأربعت عليه: أخذته ربعا، وأغبته: أخذته غبا، ورجل مربع ومغب، بكسر الباء. قال الأزهري: فقيل له لم قلت أربعت الحمى زيدا ثم قلت من المربعين فجعلته مرة مفعولا ومرة فاعلا ؟ فقال: يقال أربع الرجل أيضا. قال الأزهري: كلام العرب أربعت عليه الحمى والرجل مربع، بفتح الباء، وقال ابن الأعرابي: أربعته الحمى ولا يقال ربعته. وفي الصحاح: تقول ربعت عليه الحمى. وفي الحديث: أغبوا في عيادة المريض وأربعوا إلا أن يكون مغلوبا، قوله أربعوا أي دعوه يومين بعد العيادة وأتوه اليوم الرابع، وأصله من الربع في أوراد الإبل. والربع: الظم ء من أظماء الإبل، وهو أن تحبس الإبل عن الماء أربعا ثم ترد الخامس، وقيل: هو أن ترد الماء يوما وتدعه يومين ثم ترد اليوم الرابع، وقيل: هو لثلاث ليال وأربعة أيام. وربعت الإبل: وردت ربعا، وإبل روابع، واستعاره العجاج لورد القطا فقال: وبلدة تمسي قطاها نسسا روابعا، وقدر ربع خمسا وأربع الإبل: أوردها ربعا. وأربع الرجل: جاءت إبله روابع وخوامس، وكذلك إلى العشر. والربع: مصدر ربع الوتر ونحوه يربعه ربعا، جعله مفتولا من أربع قوى، والقوة الطاقة، ويقال: وتر مربوع، ومنه قول لبيد: رابط الجأش على فرجهم، أعطف الجون بمربوع متل أي بعنان شديد من أربع قوى. ويقال: أراد رمحا مربوعا لا قصيرا ولا طويلا، والباء بمعنى مع أي ومعي رمح. ورمح مربوع: طوله أربع أذرع. وربع الشئ: صيره أربعة أجزاء وصيره على شكل ذي أربع وهو التربيع. أبو عمرو: الرومي شراع السفينة الفارغة، والمربع شراع الملأى، والمتلمظة مقعد الاشتيام وهو رئيس الركاب. والتربيع في الزرع: السقية التي بعد التثليث. وناقة ربوع: تحلب أربعة أقداح، عن ابن الأعرابي.

[ 101 ]

ورجل مربع الحاجبين: كثير شعرهما كأن له أربعة حواجب، قال الراعي: مربع أعلى حاجب العين، أمه شقيقة عبد، من قطين، مولد والربع والربع والربيع: جزء من أربعة يطرد ذلك في هذه الكسور عند بعضهم، والجمع أرباع وربوع. وفي حديث طلحة: أنه لما ربع يوم أحد وشلت يده قال له: باء طلحة بالجنة، ربع أي أصيبت أرباع رأسه وهي نواحيه، وقيل: أصابه حمى الربع، وقيل: أصيب جبينه، وأما قول الفرزدق: أظنك مفجوعا بربع منافق، تلبس أثواب الخيانة والغدر فإنه أراد أن يمينه تقطع فيذهب ربع أطرافه الأربعة. وربعهم يربعهم ربعا: أخذ ربع أموالهم مثل عشرتهم أعشرهم. وربعهم: أخذ ربع الغنيمة. والمرباع: ما يأخذه الرئيس وهو ربع الغنيمة، قال: لك المرباع منها والصفايا، وحكمك والنشيطة والفضول الصفايا: ما يصطفيه الرئيس، والنشيطة: ما أصاب من الغنيمة قبل أن يصير إلى مجتمع الحي، والفضول: ما عجز أن يقسم لقلته وخص به. وفي حديث القيامة: ألم أذرك ترأس وتربع أي تأخذ ربع الغنيمة أو تأخذ المرباع، معناه ألم أجعلك رئيسا مطاعا ؟ قال قطرب: المرباع الربع والمعشار العشر ولم يسمع في غيرهما، ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم، لعدي بن حاتم قبل إسلامه: إنك لتأكل المرباع وهو لا يحل لك في دينك، كانوا في الجاهلية إذا غزا بعضهم بعضا وغنموا أخذ الرئيس ربع الغنيمة خالصا دون أصحابه، وذلك الربع يسمى المرباع، ومنه شعر وفد تميم: نحن الرؤوس وفينا يقسم الربع وقال ابن سكيت في قول لبيد يصف الغيث: كأن فيه، لما ارتفقت له، ريطا ومرباع غانم لجبا قال: ذكر السحاب، والارتفاق: الاتكاء على المرفق، يقول: اتكأت على مرفقي أشيمه ولا أنام، شبه تبوج البرق فيه بالريط الأبيض، والريطة: ملاءة ليست بملفقة، وأراد بمرباع غانم صوت رعده، شبهه بمرباع صاحب الجيش إذا عزل له ربع النهب من الإبل فتحانت عند الموالاة، فشبه صوت الرعد فيه بحنينها، وربع الجيش يربعهم ربعا ورباعة: أخذ ذلك منهم. وربع الحجر يربعه ربعا وارتبعه: شاله ورفعه، وقيل: حمله، وقيل: الربع أن يشال الحجر باليد يفعل ذلك لتعرف به شدة الرجل. قال الأزهري: يقال ذلك في الحجر خاصة. والمربوع والربيعة: الحجر المرفوع، وقيل: الذي يشال. وفي الحديث: مر بقوم يربعون حجرا أو يرتبعون، فقال: عمال الله أقوى من هؤلاء، الربع: إشالة الحجر ورفعه لإظهار القوة. والمربعة: خشيبة قصيرة يرفع بها العدل يأخذ رجلان بطرفيها فيحملان الحمل ويضعانه على ظهر البعير، وقال الأزهري: هي عصا تحمل بها الأثقال حتى توضع على ظهر الدواب، وقيل: كل شئ رفع به شئ

[ 102 ]

مربعة، وقد رابعه. تقول منه: ربعت الحمل إذا أدخلتها تحته وأخذت أنت بطرفها وصاحبك بطرفها الآخر ثم رفعته على البعير، ومنه قول الشاعر: أين الشظاظان وأين المربعه ؟ وأين وسق الناقة الجلنفعه ؟ فإن لم تكن المربعة فالمرابعة، وهي أن تأخذ بيد الرجل ويأخذ بيدك تحت الحمل حتى ترفعاه على البعير، تقول: رابعت الرجل إذا رفعت معه العدل بالعصا على ظهر البعير، قال الراجز: يا ليت أم العمر كانت صاحبي، مكان من أنشا على الركائب ورابعتني تحت ليل ضارب، بساعد فعم وكف خاضب وربع بالمكان يربع ربعا: اطمأن. والربع: المنزل والدار بعينها، والوطن متى كان وبأي مكان كان، وهو مشتق من ذلك، وجمعه أربع ورباع وربوع وأرباع. وفي حديث أسامة: قال له، عليه السلام: وهل ترك لنا عقيل من ربع ؟ وفي رواية: من رباع، الربع: المنزل ودار الإقامة. وربع القوم: محلتهم. وفي حديث عائشة: أرادت بيع رباعها أي منازلها. وفي الحديث: الشفعة في كل ربعة أو حائط أو أرض، الربعة: أخص من الربع، والربع المحلة. يقال: ما أوسع ربع بني فلان والرباع: الرجل الكثير شراء الرباع، وهي المنازل. وربع بالمكان ربعا: أقام. والربع: جماعة الناس. قال شمر: والربوع أهل المنازل أيضا، قال الشماخ: تصيبهم وتخطئني المنايا، وأخلف في ربوع عن ربوع أي في قوم بعد قوم، وقال الأصمعي: يريد في ربع من أهلي أي في مسكنهم، بعد ربع. وقال أبو مالك: الربع مثل السكن وهما أهل البيت، وأنشد: فإن يك ربع من رجال، أصابهم، من الله والحتم المطل، شعوب وقال شمر: الربع يكون المنزل وأهل المنزل، قال ابن بري: والربع أيضا العدد الكثير، قال الأحوص: وفعلك مرضي، وفعلك جحفل، ولا عيب في فعل ولا في مركب (* قوله وفعلك إلخ كذا بالأصل ولا شاهد فيه ولعله وربعك جحفل.) قال: وأما قول الراعي: فعجنا على ربع بربع، تعوده، من الصيف، جشاء الحنين تؤرج قال: الربع الثاني طرف الجبل. والمربوع من الشعر: الذي ذهب جزآن من ثمانية أجزاء من المديد والبسيط، والمثلوث: الذي ذهب جزآن من ستة أجزاء. والربيع: جزء من أجزاء السنة فمن العرب من يجعله الفصل الذي يدرك فيه الثمار وهو الخريق ثم فصل الشتاء بعده ثم فصل الصيف، وهو الوقت الذي يدعوه العامة الربيع، ثم فصل القيظ بعده، وهو الذي يدعوه العامة الصيف، ومنهم من يسمي الفصل الذي تدرك فيه الثمار، وهو الخريف، الربيع الأول ويسمي الفصل الذي يتلو الشتاء وتأتي فبه الكمأة والنور الربيع الثاني، وكلهم مجمعون على أن الخريف هو الربيع، قال أبو حنيفة: يسمى قسما الشتاء ربيعين: الأول منهما ربيع الماء والأمطار، والثاني ربيع النبات لأن فيه ينتهي النبات منتهاه، قال: والشتاء كله ربيع عند العرب من أجل الندى، قال: والمطر عندهم ربيع متى جاء، والجمع أربعة ورباع. وشهرا ربيع سميا بذلك لأنهما حدا في هذا الزمن فلزمهما في غيره وهما شهران بعد صفر، ولا يقال فيهما إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر. والربيع عند العرب ربيعان: ربيع الشهور وربيع الأزمنة، فربيع الشهور شهران بعد صفر، وأما ربيع الأزمنة فربيعان: الربيع الأول وهو الفصل الذي تأتي فيه الكمأة والنور وهو ربيع الكلإ، والثاني وهو الفصل الذي

[ 103 ]

تدرك فيه الثمار، ومنهم من يسميه الربيع الأول، وكان أبو الغوث يقول: العرب تجعل السنة ستة أزمنة: شهران منها الربيع الأول، وشهران صيف، وشهران قيظ، وشهران الربيع الثاني، وشهران خريف، وشهران شتاء، وأنشد لسعد بن مالك بن ضبيعة: إن بني صبية صيفيون، أفلح من كانت له ربعيون فجعل الصيف بعد الربيع الأول. وحكى الأزهري عن أبي يحيى بن كناسة في صفة أزمنة السنة وفصولها وكان علامة بها: أن السنة أربعة أزمنة: الربيع الأول وهو عند العامة الخريف، ثم الشتاء ثم الصيف، وهو الربيع الآخر، ثم القيظ، وهذا كله قول العرب في البادية، قال: والربيع الأول الذي هو الخريف عند الفرس يدخل لثلاثة أيام من أيلول، قال: ويدخل الشتاء لثلاثة أيام من كانون الأول، ويدخل الصيف الذي هو الربيع عند الفرس لخمسة أيام تخلو من أذار، ويدخل القيظ الذي هو صيف عند الفرس لأربعة أيام تخلو من حزيران، قال أبو يحيى: وربيع أهل العراق موافق لربيع الفرس، وهو الذي يكون بعد الشتاء، وهو زمان الورد وهو أعدل الأزمنة، وفيه تقطع العروق ويشرب الدواء، قال: وأهل العراق يمطرون في الشتاء كله ويخصبون في الربيع الذي يتلو الشتاء، فأما أهل اليمن فإنهم يمطرون في القيظ ويخصبون في الخريف الذي تسميه العرب الربيع الأول. قال الأزهري: وسمعت العرب يقولون لأول مطر يقع بالأرض أيام الخريف ربيع، ويقولون إذا وقع ربيع بالأرض: بعثنا الرواد وانتجعنا مساقط الغيث، وسمعتهم يقولون للنخيل إذا خرفت وصرمت: قد تربعت النخيل، قال: وإنما سمي فصل الخريف خريفا لأن الثمار تخترف فيه، وسمته العرب ربيعا لوقوع أول المطر فيه. قال الأزهري: العرب تذكر الشهور كلها مجردة إلا شهري ربيع وشهر رمضان. قال ابن بري: ويقال يوم قائظ وصاف وشات، ولا يقال يوم رابع لأنهم لم يبنوا منه فعلا على حد قاظ يومنا وشتا فيقولوا ربع يومنا لأنه لا معنى فيه لحر ولا برد كما في قاظ وشتا. وفي حديث الدعاء: اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي، جعله ربيعا له لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه، وجمع الربيع أربعاء وأربعة مثل نصيب وأنصباء وأنصبة، قال يعقوب: ويجمع ربيع الكلإ على أربعة، وربيع الجداول أربعاء. والربيع: الجدول. وفي حديث المزارعة: ويشترط ما

[ 104 ]

سقى الربيع والأربعاء، قال: الربيع النهر الصغير، قال: وهو السعيد أيضا. وفي الحديث: فعدل إلى الربيع فتطهر. وفي الحديث: بما ينبت على ربيع الساقي، هذا من إضافة الموصوف إلى الصفة أي النهر الذي يسقي الزرع، وأنشد الأصمعي قول الشاعر: فوه ربيع وكفه قدح، وبطنه، حين يتكي، شربه يساقط الناس حوله مرضا، وهو صحيح، ما إن به قلبه أراد بقوله فوه ربيع أي نهر لكثرة شربه، والجمع أربعاء، ومنه الحديث: أنهم كانوا يكرون الأرض بما ينبت على الأربعاء أي كانوا يكرون الأرض بشئ معلوم، ويشترطون بعد ذلك على مكتريها ما ينبت على الأنهار والسواقي. وفي حديث سهل بن سعد، رضي الله عنه: كانت لنا عجوز تأخذ من أصول سلق كنا نغرسه على أربعائنا. وربيع رابع: مخصب على المبالغة، وربما سمي الكلأ والغيث ربيعا. والربيع أيضا: المطر الذي يكون في الربيع، وقيل: يكون بعد الوسمي وبعده الصيف ثم الحميم. والربيع: ما تعتلفه الدواب من الخضر، والجمع من كل ذلك أربعة. والربعة، بالكسر: اجتماع الماشية في الربيع، يقال: بلد ميت أنيث طيب الربعة مرئ العود. وربع الربع يربع ربوعا: دخل. وأربع القوم: دخلوا في الربيع، وقيل: أربعوا صاروا إلى الريف والماء. وتربع القوم الموضع وبه وارتبعوه: أقاموا فيه زمن الربيع. وفي حديث ابن عبد العزيز: أنه جمع في متربع له، المربع والمرتبع والمتربع: الموضع الذي ينزل فيه أيام الربيع، وهذا على مذهب من يرى إقامة الجمعة في غير الأمصار، وقيل: تربعوا وارتبعوا أصابوا ربيعا، وقيل: أصابوه فأقاموا فيه. وتربعت الإبل بمكان كذا وكذا أي أقامت به، قال الأزهري: وأنشدني أعرابي: تربعت تحت السمي الغيم، في بلد عافي الرياض مبهم عافي الرياض أي رياضه عافية وافية لم ترع. مبهم: كثير البهمى. والمربع: الموضع الذي يقام فيه زمن الربيع خاصة، وتقول: هذه مرابعنا ومصايفنا أي حيث نرتبع ونصيف، والنسبة إلى الربيع ربعي، بكسر الراء، وكذلك ربعي ابن خراش. وقيل: أربعوا أي أقاموا في المربع عن الارتياد والنجعة، ومنه قولهم: غيث مربع مرتع، المرتع الذي ينبت ما ترتع فيه الإبل. وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غيثا مريعا مربعا، فالمريع: المخصب الناجع في المال، والمربع: العام المغني عن الارتياد والنجعة لعمومه، فالناس يربعون حيث كانوا أي يقيمون للخصب العام ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلإ، وقيل: يكون من أربع الغيث إذا أنبت الربيع، وقول الشاعر: يداك يد ربيع الناس فيها وفي الأخرى الشهور من الحرام أراد أن خصب الناس في إحدى يديه لأنه ينعش الناس بسيبه، وفي يده الأخرى الأمن والحيطة ورعي الذمام. وارتبع الفرس والبعير وتربع:

[ 105 ]

أكل الربيع. والمرتبع من الدواب: الذي رعى الربيع فسمن ونشط. وربع القوم ربعا: أصابهم مطر الربيع، ومنه قول أبي وجزة: حتى إذا ما إيالات جرت برحا، وقد ربعن الشوى من ماطر ماج فإن معنى ربعن أمطرن من قولك ربعنا أي أصابنا مطر الربيع، وأراد بقوله من ماطر أي عرق مأج ملح، يقول: أمطرن قوائمهن من عرقهن. وربعت الأرض، فهي مربوعة إذا أصابها مطر الربيع. ومربعة ومرباع: كثيرة الربيع، قال ذو الرمة: بأول ما هاجت لك الشوق دمنة بأجرع مرباع مرب، محلل وأربع لإبله بمكان كذا وكذا: رعاها في الربيع، وقول الشاعر: أربع عند الورود في سدم، أنقع من غلتي وأجزئها قيل: معناه ألغ في ماء سدم وألهج فيه. ويقال: تربعنا الحزن والصمان أي رعينا بقولها في الشتاء. وعامله مرابعة ورباعا: من الربيع، الأخيرة عن اللحياني. واستأجره مرابعة ورباعا، عنه أيضا، كما يقال مصايفة ومشاهرة. وقولهم: ما له هبع ولا ربع، فالربع: الفصيل الذي ينتج في الربيع وهو أول النتاج، سمي ربعا لأنه إذا مشى ارتبع وربع أي وسع خطوه وعدا، والجمع رباع وأرباع مثل رطب ورطاب وأرطاب، قال الراجز: وعلبة نازعتها رباعي، وعلبة عند مقيل الراعي والأنثى ربعة، والجمع ربعات، فإذا نتج في آخر النتاج فهو هبع، والأنثى هبعة، وإذا نسب إليه فهو ربعي. وفي الحديث: مري بنيك أن يحسنوا غذاء رباعهم، الرباع، بكسر الراء: جمع ربع وهو ما ولد من الإبل في الربيع، وقيل: ما ولد في أول النتاج، وإحسان غذائها أن لا يستقصى حلب أمهاتها إبقاء عليها، ومنه حديث عبد الملك بن عمير: كأنه أخفاف الرباع. وفي حديث عمر: سأله رجل من الصدقة فأعطاه ربعة يتبعها ظئراها، هو تأنيث الربع، وفي حديث سليمان بن عبد الملك: إن بني صبية صيفيون، أفلح من كان له ربعيون الربعي: الذي ولد في الربيع على غير قياس، وهو مثل للعرب قديم. وقيل للقمر: ما أنت ابن أربع، فقال: عتمة ربع لا جائع ولا مرضع، وقال الشاعر في جمع رباع: سوف تكفي من حبهن فتاة تربق البهم، أو تخل الرباعا يعني جمع ربع أي تخل ألسنة الفصال تشقها وتجعل فيها عودا لئلا ترضع، ورواه ابن الأعرابي: أو تحل الرباعا أي تحل الربيع معنا حيث حللنا، يعني أنها متبدية، والرواية الأولى أولى لأنه أشبه بقوله تربق البهم أي تشد البهم عن أمهاتها لئلا ترضع ولئلا تفرق، فكأن هذه الفتاة تخدم

[ 106 ]

البهم والفصال، وأرباع ورباع شاذ لأن سيبويه قال: إن حكم فعل أن يكسر على فعلان في غالب الأمر، والأنثى ربعة. وناقة مربع: ذات ربع، ومرباع: عادتها أن تنتج الرباع، وفرق الجوهري فقال: ناقة مربع تنتج في الربيع، فإن كان ذلك عادتها فهي مرباع. وقال الأصمعي: المرباع من النوق التي تلد في أول النتاج. والمرباع: التي ولدها معها وهو ربع. وفي حديث هشام في وصف ناقة: إنها لمرباع مسياع، قال: هي من النوق التي تلد في أول النتاج، وقيل: هي التي تبكر في الحمل، ويروى بالياء، وسيأتي ذكره. وربعية القوم: ميرتهم في أول الشتاء، وقيل: الربعية ميرة الربيع وهي أول المير ثم الصيفية ثم الدفئية ثم الرمضية، وكل ذلك مذكور في مواضعه. والربعية أيضا: العير الممتارة في الربيع، وقيل: أول السنة، وإنما يذهبون بأول السنة إلى الربيع، والجمع رباعي. والربعية: الغزوة في الربيع، قال النابغة: وكانت لهم ربعية يحذرونها، إذا خضخضت ماء السماء القنابل (* في ديوان النابغة: القبائل بدل القنابل.) يعني أنه كانت لهم غزوة يغزونها في الربيع. وأربع الرجل، فهو مربع: ولد له في شبابه، على المثل بالربيع، وولده ربعيون، وأورد: إن بني غلمة صيفيون، أفلح من كانت له ربعيون (* سابقا كانت: صبية بدل غلمة.) وفصيل ربعي: نتج في الربيع نسب على غير قياس. وربعية النتاج والقيظ: أوله. وربعي كل شئ: أوله. ربعي النتاج وربعي الشباب: أوله، أنشد ثعلب: جزعت فلم تجزع من الشيب مجزعا، وقد فات ربعي الشباب فودعا وكذلك ربعي المجد والطعن، وأنشد ثعلب أيضا: عليكم بربعي الطعان، فإنه أشق على ذي الرثية المتصعب (* قوله المتصعب أورده المؤلف في مادة ضعف المتضعف.) ربعي الطعان: أوله وأحده. وسقب ربعي وسقاب ربعية: ولدت في أول النتاج، قال الأعشى: ولكنها كانت نوى أجنبية، توالي ربعي السقاب فأصحبا قال الأزهري: هكذا سمعت العرب تنشده وفسروا لي توالي ربعي السقاب أنه من الموالاة، وهو تمييز شئ من شئ. يقال: والينا الفصلان عن أمهاتها فتوالت أي فصلناها عنها عند تمام الحول، ويشتد عليها الموالاة ويكثر حنينها في إثر أمهاتها ويتخذ لها خندق تحبس فيه، وتسرح الأمهات في وجه من مراتعها فإذا تباعدت عن أولادها سرحت الأولاد في جهة غير جهة الأمهات فترعى وحدها فتستمر على ذلك، وتصحب بعد أيام، أخبر الأعشى أن نوى صاحبته اشتدت عليه فحن إليها حنين ربعي السقاب إذا وولي عن أمه، وأخبر أن هذا الفصيل (* قوله ان هذا الفصيل إلخ كذا بالأصل ولعله أنه كالفصيل.) يستمر على الموالاة ولم يصحب إصحاب السقب. قال الأزهري: وإنما فسرت هذا البيت لأن

[ 107 ]

الرواة لما أشكل عليهم معناه تخبطوا في استخراجه وخلطوا، ولم يعرفوا منه ما يعرفه من شاهد القوم في باديتهم والعرب تقول: لو ذهبت تريد ولاء ضبة من تميم لتعذر عليك موالاتهم منهم لاختلاط أنسابهم، قال الشاعر: وكنا خليطى في الجمال، فأصبحت جمالي توالى ولها من جمالك توالى أي تميز منها. والسبط الربعي: نخلة تدرك آخر القيظ، قال أبو حنيفة: سمي ربعيا لأن آخر القيظ وقت الوسمي. وناقة ربعية: متقدمة النتاج، والعرب تقول: صرفانة ربعية تصرم بالصيف وتؤكل بالشتية، ربعية: متقدمة. وارتبعت الناقة وأربعت وهي مربع: استغلقت رحمها فلم تقبل الماء. ورجل مربوع ومرتبع ومرتبع وربع وربعة وربعة أي مربوع الخلق لا بالطويل ولا بالقصير، وصف المذكر بهذا الاسم المؤنث كما وصف المذكر بخمسة ونحوها حين قالوا: رجال خمسة، والمؤنث ربعة وربعة كالمذكر، وأصله له، وجمعهما جميعا ربعات، حركوا الثاني وإن كان صفة لأن أصل ربعة اسم مؤنث وقع على المذكر والمؤنث فوصف به، وقد يقال ربعات، بسكون الباء، فيجمع على ما يجمع هذا الضرب من الصفة، حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي. قال الفراء: إنما حرك ربعات لأنه جاء نعتا للمذكر والمؤنث فكأنه اسم نعت به. قال الأزهري: خولف به طريق ضخمة وضخمات لاستواء نعت الرجل والمرأة في قوله رجل ربعة وامرأة ربعة فصار كالاسم، والأصل في باب فعلة من الأسماء مثل تمرة وجفنة أن يجمع على فعلات مثل تمرات وجفنات، وما كان من النعوت على فعلة مثل شاة لجبة وامرأة عبلة أن يجمع على فعلات بسكون العين وإنما جمع ربعة على ربعات وهو نعت لأنه أشبه الأسماء لاستواء لفظ المذكر والمؤنث في واحده، قال: وقال الفراء من العرب من يقول امرأة ربعة ونسوة ربعات، وكذلك رجل ربعة ورجال ربعون فيجعله كسائر النعوت. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أطول من المربوع وأقصر من المشذب، فالمشذب: الطويل البائن، والمربوع: الذي ليس بطويل ولا قصير، فالمعنى أنه لم يكن مفرط الطول ولكن كان بين الربعة والمشذب. والمرابيع من الخيل: المجتمعة الخلق. والربعة، بالتسكين: الجونة جونة العطار. وفي حديث هرقل: ثم دعا بشئ كالربعة العظيمة، الربعة: إناء مربع كالجونة. والربعة: المسافة بين قوائم الأثافي والخوان. وحملت ربعه أي نعشه. والربيع: الجدول. والربيع: الحظ من الماء ما كان، وقيل: هو الحظ منه ربع يوم أو ليلة، وليس بالقوي. والربيع: الساقية الصغيرة تجري إلى النخل، حجازية، والجمع أربعاء وربعان. وتركناهم على رباعاتهم (* قوله رباعاتهم إلخ ليست هذه اللغة في القاموس وعبارته: هم على رباعتهم ويكسر ورباعهم وربعاتهم محركة وربعاتهم ككتف وربعتهم كعنبة.) ورباعتهم، بكسر الراء، وربعاتهم وربعاتهم، بفتح الباء وكسرها، أي حالة حسنة من استقامتهم وأمرهم الأول، لا يكون في غير حسن الحال، وقيل: رباعتهم شأنهم، وقال ثعلب: ربعاتهم وربعاتهم منازلهم. وفي كتابه للمهاجرين والأنصار: إنهم أمة واحدة على رباعتهم أي على استقامتهم، يريد أنهم على أمرهم الذي كانوا عليه.

[ 108 ]

ورباعة الرجل: شأنه وحاله التي هو رابع عليها أي ثابت مقيم. الفراء: الناس على سكناتهم ونزلاتهم ورباعتهم وربعاتهم يعني على استقامتهم. ووقع في كتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ليهود على ربعتهم، هكذا وجد في سير ابن إسحق وعلى ذلك فسره ابن هشام. وفي حديث المغيرة: أن فلانا قد ارتبع أمر القوم أي ينتظر أن يؤمر عليهم، ومنه المستربع المطيق للشئ. وهو على رباعة قومه أي هو سيدهم. ويقال: ما في بني فلان من يضبط رباعته غير فلان أي أمره وشأنه الذي هو عليه. وفي التهذيب: ما في بني فلان أحد تغني رباعته، قال الأخطل: ما في معد فتى تغني رباعته، إذا يهم بأمر صالح فعلا والرباعة أيضا: نحو من الحمالة. والرباعة والرباعة: القبيلة. والرباعية مثل الثمانية: إحدى الأسنان الأربع التي تلي الثنايا بين الثنية والناب تكون للإنسان وغيره، والجمع رباعيات، قال الأصمعي: للإنسان من فوق ثنيتان ورباعيتان بعدهما، ونابان وضاحكان وستة أرحاء من كل جانب وناجذان، وكذلك من أسفل. قال أبو زيد: يقال لكل خف وظلف ثنيتان من أسفل فقط، وأما الحافر والسباع كلها فلها أربع ثنايا، وللحافر بعد الثنايا أربع رباعيات وأربعة قوارح وأربعة أنياب وثمانية أضراس. وأربع الفرس والبعير: ألقى رباعيته، وقيل: طلعت رباعيته. وفي الحديث: لم أجد إلا جملا خيارا رباعيا، يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعيته: رباع ورباع، وللأنثى رباعية، بالتخفيف، وذلك إذا دخلا في السنة السابعة. وفرس رباع مثل ثمان وكذلك الحمار والبعير، والجمع ربع، بفتح الباء، عن ابن الأعرابي، وربع، بسكون الباء، عن ثعلب، وأرباع ورباع، والأنثى رباعية، كل ذلك للذي يلقي رباعيته، فإذا نصبت أتممت فقلت: ركبت برذونا رباعيا، قال العجاج يصف حمارا وحشيا: رباعيا مرتبعا أو شوقبا والجمع ربع مثل قذال وقذل، وربعان مثل غزال وغزلان، يقال ذلك للغنم في السنة الرابعة، وللبقر والحافر في السنة الخامسة، وللخف في السنة السابعة، أربع يربع إرباعا، وهو فرس رباع وهي فرس رباعية. وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي قال: الخيل تثني وتربع وتقرح، والإبل تثني وتربع وتسدس وتبزل، والغنم تثني وتربع وتسدس وتصلغ، قال: ويقال للفرس إذا استتم سنتين جذع، فإذا استتم الثالثة فهو ثني، وذلك عند إلقائه رواضعه، فإذا استتم الرابعة فهو رباع، قال: وإذا سقطت رواضعه ونبت مكانها سن فنبات تلك السن هو الإثناء، ثم تسقط التي تليها عند إرباعه فهي رباعيته، فينبت مكانه سن فهو رباع، وجمعه ربع وأكثر الكلام ربع وأرباع. فإذا حان قروحه سقط الذي يلي رباعيته، فينبت مكانه قارحه وهو نابه، وليس بعد القروح سقوط سن ولا نبات سن، قال: وقال غيره إذا طعن البعير في السنة الخامسة فهو جذع، فإذا طعن في السنة السادسة فهو ثني، فإذا طعن في السنة السابعة فهو رباع، والأنثى رباعية، فإذا طعن في الثامنة فهو سدس وسديس، فإذا طعن في التاسعة فهو بازل،

[ 109 ]

وقال ابن الأعرابي: تجذع العناق لسنة، وتثني لتمام سنتين، وهي رباعية لتمام ثلاث سنين، وسدس لتمام أربع سنين، وصلتمام خمس سنين. وقال أبو فقعس الأسدي: ولد البقرة أول سنة تبيع ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم سدس ثم صالغ، وهو أقصى أسنانه. والربيعة: الروضة. والربيعة: المزادة. والربيعة: العتيدة. وحرب رباعية: شديدة فتية، وذلك لأن الإرباع أول شدة البعير والفرس، فهي كالفرس الرباعي والجمل الرباعي وليست كالبازل الذي هو في إدبار ولا كالثني فتكون ضعيفة، وأنشد: لأصبحن ظالما حربا رباعية. فاقعد لها، ودعن عنك الأظانينا قوله فاقعد لها أي هئ لها أقرانها. يقال: قعد بنو فلان لبني فلان إذا أطاقوهم وجاؤوهم بأعدادهم، وكذلك قعد فلان بفلان، ولم يفسر الأظانين، وجمل رباع: كرباع (* في القاموس: جمل رباع ورباع.) وكذلك الفرس، حكاه كراع قال: ولا نظير له إلا ثمان وشناح في ثمان وشناح، والشناح: الطويل. والربيعة: بيضة السلاح الحديد. وأربعت الإبل بالورد: أسرعت الكر إليه فوردت بلا وقت، وحكاه أبو عبيد بالغين المعجمة، وهو تصحيف. والمربع: الذي يورد كل وقت من ذلك. وأربع بالمرأة: كر إلى مجامعتها من غير فترة، وذكر الأزهري في ترجمة عذم قال: والمرأة تعذم الرجل إذا أربع لها بالكلام أي تشتمه إذا سألها المكروه، وهو الإرباع. والأربعاء والأربعاء والأربعاء: اليوم الرابع من الأسبوع لأن أول الأيام عندهم الأحد بدليل هذه التسمية ثم الاثنان ثم الثلاثاء ثم الأربعاء، ولكنهم اختصوه بهذا البناء كما اختصوا الدبران والسماك لما ذهبوا إليه من الفرق. قال الأزهري: من قال أربعاء حمله على أسعداء. قال الجوهري: وحكي عن بعض بني أسد فتح الباء في الأربعاء، والتثنية أربعاوان والجمع أربعاوات، حمل على قياس قصباء وما أشبهها. قال اللحياني: كان أبو زياد يقول مضى الأربعاء بما فيه فيفرده ويذكره، وكان أبو الجراح يقول مضت الأربعاء بما فيهن فيؤنث ويجمع يخرجه مخرج العدد، وحكي عن ثعلب في جمعه أرابيع، قال ابن سيده: ولست من هذا على ثقة. وحكي أيضا عنه عن ابن الأعرابي: لا تك أربعاويا أي ممن يصوم الأربعاء وحده. وحكى ثعلب: بنى بيته على الأربعاء وعلى الأربعاوى، ولم يأعت على هذا المثال غيره، إذا بناه على أربعة أعمدة. والأربعاء والأربعاوى: عمود من أعمدة الخباء. وبيت أربعاوى: على طريقة واحدة وعلى طريقتين وثلاث وأربع. أبو زيد: يقال بيت أربعاواء على أفعلاواء، وهو البيت على طريقتين، قال: والبيوت على طريقتين وثلاث وأربع وطريقة واحدة، فما كان على طريقة واحدة فهو خباء، وما زاد على طريقة فهو بيت، والطريقة: العمد الواحد، وكل عمود طريقة، وما كان بين عمودين فهو متن. ومشت الأرنب الأربعا، بضم الهمزة وفتح الباء والقصر: وهي ضرب من المشي. وتربع في جلوسه وجلس الأربعا على لفظ ما تقدم (* قوله على لفظ ما تقدم الذي حكاه المجد ضم الهمزة والباء مع المد.): وهي ضرب من الجلس، يعني جمع جلسة. وحكى كراع: جلس الأربعاوى أي متربعا، قال: ولا نظير له. أبو زيد: استربع الرمل إذا تراكم

[ 110 ]

فارتفع، وأنشد: مستربع من عجاج الصيف منخول واستربع البعير للسير إذا قوي عليه. وارتبع البعير يرتب ارتباعا: أسرع ومر يضرب بقوائمه كلها، قال العجاج: كأن تحتي أخدريا أحقبا، رباعيا مرتبعا أو شوقبا، عرد التراقي حشورا معرقبا (* قوله معرقبا نقله المؤلف في مادة عرد معقربا.) والاسم الربعة وهي أشد عدو الإبل، وأنشد الأصمعي، قال ابن بري: هو لأبي دواد الرؤاسي: واعرورت العلط العرضي تركضه أم الفوارس بالدئداء والربعه وهذا البيت يضرب مثلا في شدة الأمر، يقول: ركبت هذه المرأة التي لها بنون فوارس بعيرا من عرض الإبل لا من خيارها وهي أربعهن لقاحا أي أسرعهن، عن ثعلب. وربع عليه وعنه يربع ربعا: كف. وربع يربع إذا وقف وتحبس. وفي حديث شريح: حدث امرأة حديثين، فإن أبت فاربع، قيل فيه: بمعنى قف واقتصر، يقول: حدثها حديثين فإن أبت فأمسك ولا تتعب نفسك، ومن قطع الهمزة قال: فأربع، قال ابن الأثير: هذا مثل يضرب للبليد الذي لا يفهم ما يقال له أي كرر القول عليها أربع مرات واربع على نفسك ربعا أي كف وارفق، واربع عليك واربع على ظلعك كذلك معناه: انتظر، قال الأحوص: ما ضر جيراننا إذ انتجعوا، لو أنهم قبل بينهم ربعوا ؟ وفي حديث سبيعة الأسلمية: لما تعلت من نفاسها تشوفت للخطاب، فقيل لها: لا يحل لك، فسألت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال لها: اربعي على نفسك، قيل له تأويلان: أحدهما أن يكون بمعنى التوقف والانتظار فيكون قد أمرها أن تكف عن التزوج وأن تنتظر تمام عدة الوفاة على مذهب من يقول إن عدتها أبعد الأجلين، وهو من ربع يربع إذا وقف وانتظر، والثاني أن يكون من ربع الرجل إذا أخصب، وأربع إذا دخل في الربيع، أي نفسي عن نفسك وأخرجيها من بؤس العدة وسوء الحال، وهذا على مذهب من يرى أن عدتها أدنى الأجلين، ولهذا قال عمر، رضي الله عنه: إذا ولدت وزوجها على سريره يعني لم يدفن جاز لها أن تتزوج. ومنه الحديث: فإنه لا يربع على ظلعك من لا يحزنه أمرك أي لا يحتبس عليك ويصبر إلا من يهمه أمرك. وفي حديث حليمة السعدية: اربعي علينا أي ارفقي واقتصري. وفي حديث صلة بن أشيم قلت لها: أي نفس جعل رزقك كفافا فاربعي، فربعت ولم تكد، أي اقتصري على هذا وارضي به. وربع عليه ربعا: عطف، وقيل: رفق. واستربع الشئ: أطاقه، عن ابن الأعرابي، وأنشد: لعمري، لقد ناطت هوازن أمرها بمستربعين الحرب شم المناخر أي بمطيقين الحرب. ورجل مستربع بعمله أي مستتل به قوي عليه، قال أبو وجزة:

[ 111 ]

لاع يكاد خفي الزجر يفرطه، مستربع بسرى الموماة هياج اللاعي: الذي يفزعه أدنى شئ. ويفرطه: يملؤه روعا حتى يذهب به، وأما قول صخر: كريم الثنا مستربع كل حاسد فمعناه أنه يحتمل حسده ويقدر، قال الأزهري: هذا كله من ربع الحجر وإشالته. وتربعت الناقة سناما طويلا أي حملته، قال: وأما قول الجعدي: وحائل بازل تربعت، الص‍ - صيف، طويل العفاء، كالأطم فإنه نصب الصيف لأنه جعله ظرفا أي تربعت في الصيف سناما طويل العفاء أي حملته، فكأنه قال: تربعت سناما طويلا كثير الشحم. والربوع: الأحياء. والروبع والروبعة: داء يأخذ الفصال. يقال: أخذه روبع وروبعة أي سقوط من مرض أو غيره، قال جرير: كانت قفيرة باللقاح مربة تبكي إذا أخذ الفصيل الروبع قال ابن بري: وقول رؤبة: ومن همزنا عزه تبركعا، على استه، روبعة أو روبعا قال: ذكره ابن دريد والجوهري بالزاي، وصوابه بالراء روبعة أو روبعا، قال: وكذلك هو شعر رؤبة وفسر بأنه القصير الحقير، وقيل: القصير العرقوب، وقيل: الناقص الخلق، وأصله في ولد الناقة إذا خرج ناقص الخلق، قاله ابن السكيت وأنشد الرجز بالراء، وقيل: الروبع والروبعة الضعيف. واليربوع: دابة، والأنثى بالهاء. وأرض مربعة: ذات يرابيع. الأزهري: واليربوع دويبة فوق الجرذ، الذكر والأنثى فيه سواء. ويرابيع المتن: لحمه على التشبيه باليرابيع، قاله كراع، واحدها يربوع في التقدير، والياء زائدة لأنهم ليس في كلامهم فعلول، وقال الأزهري: لم أسمع لها بواحد. أحمد بن يحيى: إن جعلت واو يربوع أصلية أجريت الاسم المسمى به، وإن جعلتها غير أصلية لم تجره وألحقته بأحمد، وكذلك واو يكسوم. واليرابيع: دواب كالأوزاغ تكون في الرأس، قال رؤبة: فقأن بالصقع يرابيع الصاد أراد الصيد فأعل على القياس المتروك. وفي حديث صيد المحرم: وفي اليربوع جفرة، قيل: اليربوع نوع من الفأر، قال ابن الأثير: والياء والواو زائدتان. ويربوع: أبو حي من تميم، وهو يربوع بن حنظلة ابن مالك بن عمرو بن تميم. ويربوع أيضا: أبو بطن من مرة، وهو يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، منهم الحرث بن ظالم اليربوعي المري. والربعة: حي من الأزد، وأما قول ذي الرمة: إذا ذابت الشمس، اتقى صقراتها بأفنان مربوع الصريمة معبل فإنما عنى به شجرا أصابه مطر الربيع أي جعله شجرا مربوعا فجعله خلفا منه. والمرابيع: الأمطار التي تجئ في أول الربيع،

[ 112 ]

قال لبيد يصف الديار: رزقت مراييع النجوم، وصابها ودق الرواعد: جودها فرهامها وعنى بالنجوم الأنواء. قال الأزهري: قال ابن الأعرابي مرابيع النجوم التي يكون بها المطر في أول الأنواء. والأربعاء: موضع قوله والأربعاء موضع حكي فيه أيضا ضم أوله وثالثه، انظر معجم ياقوت.) وربيعة: اسم. والربائع: بطون من تميم، قال الجوهري: وفي تميم ربيعتان: الكبرى وهو ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهو ربيعة الجوع، والوسطى وهو ربيعة بن حنظلة بن مالك. وربيعة: أبو حي من هوازن، وهو ربيعة بن عامر بن صعصعة وهم بنو مجد، ومجد اسم أمهم نسبوا إليها. وفي عقيل ربيعتان: ربيعة بن عقيل وهو أبو الخلعاء، وربيعة بن عامر بن عقيل وهو أبو الأبرص وقحافة وعرعرة وقرة وهما ينسبان للربيعتين. وربيعة الفرس: أبو قبيلة رجل من طئ وأضافوه كما تضاف الأجناس، وهو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وإنما سمي ربيعة الفرس لأنه أعطي من مال أبيه الخيل وأعطي أخوه الذهب فسمي مضر الحمراء، والنسبة إليهم ربعي، بالتحريك. ومربع: اسم رجل، قال جرير: زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا، أبشر بطول سلامة يا مربع وسمت العرب ربيعا وربيعا ومربعا ومرباعا، وقول أبي ذؤيب: صخب الشوارب لا يزال، كأنه عبد لآل أبي ربيعة مسبع أراد آل ربيعة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم لأنهم كثيرو الأموال والعبيد وأكثر مكة لهم. وفي الحديث ذكر مربع، بكسر الميم: هو مال مربع بالمدينة في بني حارثة، فأما بالفتح فهو جبل قرب مكة. والهدهد يكنى أبا الربيع. والربائع: مواضع، قال: جبل يزيد على الجبال إذا بدا، بين الربائع والجثوم مقيم والترباع أيضا: اسم موضع، قال: لمن الديار عفون بالرضم، فمدافع الترباع فالرجم (* قوله الرضم والرجم ضبطا في الأصل بفتح فسكون، وبمراجعة ياقوت تعلم أن الرجم بالتحريك وهما موضعان.) وربع: اسم رجل من هذيل. * رتع: الرتع: الأكل والشرب رغدا في الريف، رتع يرتع رتعا ورتوعا ورتاعا، والاسم الرتعة والرتعة. يقال: خرجنا نرتع ونلعب أي ننعم ونلهو. وفي حديث أم زرع: في شبع وري ورتع أي تنعم. وقوم مرتعون: راتعون إذا كانوا مخاصيب، والموضع مرتع، وكل مخصب مرتع. ابن الأعرابي: الرتع الأكل بشره. وفي الحديث: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، أراد برياض الجنة ذكر الله، وشبه الخوض فيه بالرتع في الخصب. وقال الله تعالى مخبرا عن إخوة يوسف: أرسله معنا غدا يرتع ويلعب، أي يلهو وينعم، وقيل: معناه يسعى وينبسط، وقيل: معنى يرتع يأكل، واحتج بقوله:

[ 113 ]

وحبيب لي إذا لاقيته، وإذا يخلو له لحمي رتع (* قوله وحبيب لي إذا إلخ في هامش الأصل بدل وحبيب لي ويحييني إذا إلخ.) معناه أكله، ومن قرأ نرتع، بالنون (* قوله ومن قرأ نرتع بالنون إلخ كذا بالأصل، وقال المجد وشرحه: وقرئ نرتع، بضم النون وكسر التاء، ويلعب بالياء، أي نرتع نحن دوابنا ومواشينا ويلعب هو. وقرئ بالعكس أي يرتع هو دوابنا ونلعب جميعا، وقرئ بالنون فيهما.)، أراد نرتع. قال الفراء: يرتع، العين مجزومة لا غير، لأن الهاء في قوله أرسله معرفة وغدا معرفة وليس في جواب الأمر وهو يرتع إلا الجزم، قال: ولو كان بدل المعرفة نكرة كقولك أرسل رجلا يرتع جاز فيه الرفع والجزم كقوله تعالى: ابعث لنا ملكا يقاتل في سبيل الله، ويقاتل، الجزم لأنه جواب الشرط، والرفع على أنها صلة للملك كأنه قال ابعث لنا الذي يقاتل. والرتع: الرعي في الخصب. قال: ومنه حديث الغضبان الشيباني مع الحجاج أنه قال له: سمنت يا غضبان فقال: الخفض والدعة، والقيد والرتعة، وقلة التعتعة، ومن يكن ضيف الأمير يسمن، الرتعة: الاتساع في الخصب. قال أبو طالب: سماعي من أبي عن الفراء والرتعة مثقل، قال: وهما لغتان: الرتعة والرتعة، بفتح التاء وسكونها، ومن ذلك قولهم: هو يرتع أي أنه في شئ كثير لا يمنع منه فهو مخصب. قال أبو طالب: وأول من قال القيد والرتعة عمرو بن الصعق بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب، وكانت شاكر من همدان أسروه فأحسنوا إليه وروحوا عليه، وقد كان يوم فارق قومه نحيفا فهرب من شاكر فلما وصل إلى قومه قالوا: أي عمرو خرجت من عندنا نحيفا وأنت اليوم بادن فقال: القيد والرتعة، فأرسلها مثلا. وقولهم: فلان يرتع، معناه هو مخصب لا يعدم شيئا يريده. ورتعت الماشية ترتع رتعا ورتوعا: أكلت ما شاءت وجاءت وذهبت في المرعى نهارا، وأرتعتها أنا فرتعت. قال: والرتع لا يكون إلا في الخصب والسعة، ومنه حديث عمر: إني والله أرتع فأشبع، يريد حسن رعايته للرعية وأنه يدعهم حتى يشبعوا في المرتع. وماشية رتع ورتوع ورواتع ورتاع، وأرتعها: أسامها. وفي حديث ابن زمل: فمنهم المرتع أي الذي يخلي ركابه ترتع. وأرتع الغيث أي أنبت ما ترتع فيه الإبل. وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غيثا مربعا مرتعا أي ينبت من الكلإ ما ترتع فيه المواشي وترعاه، وقد أرتع المال وأرتعت الأرض. وغيث مرتع: ذو خصب. ورتع فلان في مال فلان: تقلب فيه أكلا وشربا، وإبل رتاع. وأرتع القوم: وقعوا في خصب ورعوا. وقوم رتعون مرتعون، وهو على النسب كطعم، وكذلك كلأ رتع، ومنه قول أبي فقعس الأعرابي في صفة كلإ: خضع مضع ضاف رتع، أراد خضع مضغ، فصير الغين عينا مهملة لأن قبله خضع وبعده رتع، والعرب تفعل مثل هذا كثيرا. وأرتعت الأرض: كثر كلؤها. واستعمل أبو حنيفة المراتع في النعم. والرتاع: الذي يتتبع بإبله المراتع المخصبة. وقال شمر: يقال أتيت على أرض مرتعة وهي التي قد طمع مالها في الشبع. والذي في الحديث: أنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يخالطه أي يطوف به ويدور حوله.

[ 114 ]

* رثع: الرثع، بالتحريك: الطمع والحرص الشديد، ومنه حديث عمر بن عبد العزيز يصف القاضي: ينبغي أن يكون ملقيا للرثع متحملا للائمة، الرثع، بفتح الثاء: الدناءة والشره والحرص وميل النفس إلى دنئ المطامع، وقال: وأرقع الجفنة بالهيه الرثع والهيه: الذي ينحى ويطرد، يقال له: هيه هيه، يطرد لدنس ثيابه. وقد رثع رثعا، فهو رثع: شره ورضي الدناءة، وفي الصحاح: فهو راثع. ورجل رثع: حريص ذو طمع. والراثع: الذي يرضى من العطية باليسير ويخادن أخدان السوء، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر. * رجع: رجع يرجع رجعا ورجوعا ورجعى ورجعانا ومرجعا ومرجعة: انصرف. وفي التنزيل: إن إلى ربك الرجعى، أي الرجوع والمرجع، مصدر على فعلى، وفيه: إلى الله مرجعكم جميعا، أي رجوعكم، حكاه سيبويه فيما جاء من المصادر التي من فعل يفعل على مفعل، بالكسر، ولا يجوز أن يكون ههنا اسم المكان لأنه قد تعدى بإلى، وانتصبت عنه الحال، واسم المكان لا يتعدى بحرف ولا تنتصب عنه الحال إلا أن جملة الباب في فعل يفعل أن يكون المصدر على مفعل، بفتح العين. وراجع الشئ ورجع إليه، عن ابن جني، ورجعته أرجعه رجعا ومرجعا ومرجعا وأرجعته، في لغة هذيل، قال: وحكى أبو زيد عن الضبيين أنهم قرؤوا: أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا، وقوله عز وجل: قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا، يعني العبد إذا بعث يوم القيامة وأبصر وعرف ما كان ينكره في الدنيا يقول لربه: ارجعون أي ردوني إلى الدنيا، وقوله ارجعون واقع ههنا ويكون لازما كقوله تعالى: ولما رجع موسى إلى قومه، ومصدره لازما الرجوع، ومصدره واقعا الرجع. يقال: رجعته رجعا فرجع رجوعا يستوي فيه لفظ اللازم والواقع. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: من كان له مال يبلغه حج بيت الله أو تجب عليه فيه زكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت أي سأل أن يرد إلى الدنيا ليحسن العمل ويستدرك ما فات. والرجعة: مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم، ومذهب طائفة من فرق المسلمين من أولي البدع والأهواء، يقولون: إن الميت يرجع إلى الدنيا ويكون فيها حيا كما كان، ومن جملتهم طائفة من الرافضة يقولون: إن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، مستتر في السحاب فلا يخرج مع من خرج من ولده حتى ينادي مناد من السماء: اخرج مع فلان، قال: ويشهد لهذا المذهب السوء قوله تعالى: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، يريد الكفار. وقوله تعالى: لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون، قال: لعلهم يرجعون أي يردون البضاعة لأنها ثمن ما اكتالوا وأنهم لا يأخذون شيئا إلا بثمنه، وقيل: يرجعون إلينا إذا علموا أن ما كيل لهم من الطعام ثمنه يعني رد إليهم ثمنه، ويدل على هذا القول قوله: ولما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا. وفي الحديث: أنه نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث، أراد بالرجعة عود طائفة من الغزاة إلى الغزو بعد قفولهم فينفلهم الثلث من الغنيمة لأن نهوضهم بعد القفول أشق والخطر فيه أعظم. والرجعة: المرة من الرجوع. وفي حديث السحور: فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم، القائم: هو

[ 115 ]

الذي يصلي صلاة الليل. ورجوعه عوده إلى نومه أو قعوده عن صلاته إذا سمع الأذان، ورجع فعل قاصر ومتعد، تقول: رجع زيد ورجعته أنا، وهو ههنا متعد ليزاوج يوقظ، وقوله تعالى: إنه على رجعه لقادر، قيل: إنه على رجع الماء إلى الإحليل، وقيل إلى الصلب، وقيل إلى صلب الرجل وتريبة المرأة، وقيل على إعادته حيا بعد موته وبلاه لأنه المبدئ المعيد سبحانه وتعالى، وقيل على بعث الإنسان يوم القيامة، وهذا يقويه: يوم تبلى السرائر، أي قادر على بعثه يوم القيامة، والله سبحانه أعلم بما أراد. ويقال: أرجع الله همه سرورا أي أبدل همه سرورا. وحكى سيبويه: رجعه وأرجعه ناقته باعها منه ثم أعطاه إياها ليرجع عليها، هذه عن اللحياني. وتراجع القوم: رجعوا إلى محلهم. ورجع الرجل وترجع: ردد صوته في قراءة أو أذان أو غناء أو زمر أو غير ذلك مما يترنم به. والترجيع في الأذان: أن يكرر قوله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله. وترجيع الصوت: ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان. وفي صفة قراءته، صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح: أنه كان يرجع، الترجيع: ترديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان، وقيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت، وقد حكى عبد الله بن مغفل ترجيعه بمد الصوت في القراءة نحو آء آء آء. قال ابن الأثير: وهذا إنما حصل منه، والله أعلم، يوم الفتح لأنه كان راكبا فجعلت الناقة تحركه وتنزيه فحدث الترجيع في صوته. وفي حديث آخر: غير أنه كان لا يرجع، ووجهه أنه لم يكن حينئذ راكبا فلم يحدث في قراءته الترجيع. ورجع البعير في شقشقته: هدر. ورجعت الناقة في حنينها: قطعته، ورجع الحمام في غنائه واسترجع كذلك. ورجعت القوس: صوتت، عن أبي حنيفة. ورجع النقش والوشم والكتابة: ردد خطوطها، وترجيعها أن يعاد عليها السواد مرة بعد أخرى. يقال: رجع النقش والوشم ردد خطوطهما. ورجع الواشمة: خطها، ومنه قول لبيد: أو رجع واشمة أسف نؤورها كففا، تعرض فوقهن وشامها وقال الشاعر: كترجيع وشم في يدي حارثية، يمانية الأسداف، باق نؤورها وقول زهير: مراجيع وشم في نواشر معصم هو جمع المرجوع وهو الذي أعيد سواده. ورجع إليه: كر. ورجع عليه وارتجع: كرجع. وارتجع على الغريم والمتهم: طالبه. وارتجع إلي الأمر: رده إلي، أنشد ثعلب: أمرتجع لي مثل أيام حمة، وأيام ذي قار علي الرواجع ؟ وارتجع المرأة وراجعها مراجعة ورجاعا: رجعها إلى نفسه بعد الطلاق، والاسم الرجعة والرجعة. يقال: طلق فلان فلانة طلاقا يملك فيه الرجعة والرجعة، والفتح أفصح، وأما قول ذي الرمة يصف نساء تجللن بجلابيبهن: كأن الرقاق الملحمات ارتجعنها على حنوة القريان ذات الهمائم

[ 116 ]

أراد أنهن رددنها على وجوه ناضرة ناعمة كالرياض. والرجعى والرجيع من الدواب، وقيل من الدواب ومن الإبل: ما رجعته من سفر إلى سفر وهو الكال، والأنثى رجيع ورجيعة، قال جرير: إذا بلغت رحلي رجيع، أملها نزولي بالموماة، ثم ارتحاليا وقال ذو الرمة يصف ناقة: رجيعة أسفار، كأن زمامها شجاع لدى يسرى الذراعين مطرق وجمعهما معا رجائع، قال معن بن أوس المزني: على حين ما بي من رياض لصعبة، وبرح بي أنقاضهن الرجائع كنى بذلك عن النساء أي أنهن لا يواصلنه لكبره، واستشهد الأزهري بعجز هذا البيت وقال: قال ابن السكيت: الرجيعة بعير ارتجعته أي اشتريته من أجلاب الناس ليس من البلد الذي هو به، وهي الرجائع، وأنشد: وبرح بي أنقاضهن الرجائع وراجعت الناقة رجاعا إذا كانت في ضرب من السير فرجعت إلى سير سواه، قال البعيث يصف ناقته: وطول ارتماء البيد بالبيد تعتلي بها ناقتي، تختب ثم تراجع وسفر رجيع: مرجوع فيه مرارا، عن ابن الأعرابي. ويقال للإياب من السفر: سفر رجيع، قال القحيف: وأسقي فتية ومنفهات، أضر بنقيها سفر رجيع وفلان رجع سفر ورجيع سفر. ويقال: جعلها الله سفرة مرجعة. والمرجعة: التي لها ثواب وعاقبة حسنة. والرجع: الغرس يكون في بطن المرأة يخرج على رأس الصبي. والرجاع: ما وقع على أنف البعير من خطامه. ويقال: رجع فلان على أنف بعيره إذا انفسخ خطمه فرده عليه، ثم يسمى الخطام رجاعا. وراجعه الكلام مراجعة ورجاعا: حاوره إياه. وما أرجع إليه كلاما أي ما أجابه. وقوله تعالى: يرجع بعضهم إلى بعض القول، أي يتلاومون. والمراجعة: المعاودة. والرجيع من الكلام: المردود إلى صاحبه. والرجع والرجيع: النجو والروث وذو البطن لأنه رجع عن حاله التي كان عليها. وقد أرجع الرجل. وهذا رجيع السبع ورجعه أيضا يعني نجوه. وفي الحديث: أنه نهى أن يستنجى برجيع أو عظم، الرجيع يكون الروث والعذرة جميعا، وإنما سمي رجيعا لأنه رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا أو غير ذلك. وأرجع من الرجيع إذا أنجى. والرجيع: الجرة لرجعه لها إلى الأكل، قال حميد بن ثور الهلالي يصف إبلا تردد جرتها: رددن رجيع الفرث حتى كأنه حصى إثمد، بين الصلاء، سحيق وبه فسر ابن الأعرابي قول الراجز:

[ 117 ]

بمشين بالأحمال مشي الغيلان، فاستقبلت ليلة خمس حنان، تعتل فيه برجيع العيدان وكل شئ مردد من قول أو فعل، فهو رجيع، لأن معناه مرجوع أي مردود، ومنها سموا الجرة رجيعا، قال الأعشى: وفلاة كأنها ظهر ترس، ليس إلا الرجيع فيها علاق يقول لا تجد الإبل فيها علقا إلا ما تردده من جرتها. الكسائي: أرجعت الإبل إذا هزلت ثم سمنت. وفي التهذيب: قال الكسائي إذا هزلت الناقة قيل أرجعت. وأرجعت الناقة، فهي مرجع: حسنت بعد الهزال. وتقول: أرجعتك ناقة إرجاعا أي أعطيتكها لترجع عليها كما تقول أسقيتك إهابا. والرجيع: الشواء يسخن ثانية، عن الأصمعي، وقيل: كل ما ردد فهو رجيع، وكل طعام برد فأعيد إلى النار فهو رجيع. وحبل رجيع: نقض ثم أعيد فتله، وقيل: كل ما ثنيته فهو رجيع. ورجيع القول: المكروه. وترجع الرجل عند المصيبة واسترجع: قال إنا لله وإنا إليه راجعون. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: أنه حين نعي له قثم استرجع أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون، وكذلك الترجيع، قال جرير: ورجعت من عرفان دار، كأنها بقية وشم في متون الأشاجع (* في ديوان جرير: من عرفان ربع كأنه، مكان: من عرفان دار كأنها.) واسترجعت منه الشئ إذا أخذت منه ما دفعته إليه، والرجع: رد الدابة يديها في السير ونحوه خطوها. والرجع: الخطو. وترجيع الدابة يديها في السير: رجعها، قال أبو ذؤيب الهذلي: يعدو به نهش المشاش، كأنه صدع سليم رجعه لا يظلع (* قوله نهش المشاش تقدم ضبطه في مادتي مشش ونهش: نهش ككتف.) نهش المشاش: خفيف القوائم، وصفه بالمصدر، وأراد نهش القوائم أو منهوش القوائم. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: أنه قال للجلاد: اضرب وارجع يدك، قيل: معناه أن لا يرفع يده إذا أراد الضرب كأنه كان قد رفع يده عند الضرب فقال: ارجعها إلى موضعها. ورجع الجواب ورجع الرشق في الرمي: ما يرد عليه. والرواجع: الرياح المختلفة لمجيئها وذهابها. والرجع والرجعى والرجعان والمرجوعة والمرجوع: جواب الرسالة، قال يصف الدار: سألتها عن ذاك فاستعجمت، لم تدر ما مرجوعة السائل ورجعان الكتاب: جوابه. يقال: رجع إلي الجواب يرجع رجعا ورجعانا. وتقول: أرسلت إليك فما جاءني رجعى رسالتي أي مرجوعها، وقولهم: هل جاء رجعة كتابك ورجعانه أي جوابه، ويجوز رجعة، بالفتح. ويقال: ما كان من مرجوع أمر فلان عليك أي من مردوده وجوابه. ورجع إلى فلان من مرجوعه كذا: يعني رده الجواب. وليس لهذا البيع مرجوع أي لا يرجع فيه. ومتاع مرجع: له مرجوع. ويقال: أرجع الله بيعة فلان كما يقال أربح الله بيعته. ويقال:

[ 118 ]

هذا أرجع في يدي من هذا أي أنفع، قال ابن الفرج: سمعت بعض بني سليم يقول: قد رجع كلامي في الرجل ونجع فيه بمعنى واحد. قال: ورجع في الدابة العلف ونجع إذا تبين أثره. ويقال: الشيخ يمرض يومين فلا يرجع شهرا أي لا يثوب إليه جسمه وقوته شهرا. وفي النوادر: يقال طعام يسترجع عنه، وتفسير هذا في رعي المال وطعام الناس ما نفع منه واستمرئ فسمنوا عنه. وقال اللحياني: ارتجع فلان مالا وهو أن يبيع إبله المسنة والصغار ثم يشتري الفتية والبكار، وقيل: هو أن يبيع الذكور ويشتري الإناث، وعم مرة به فقال: هو أن يبيع الشئ ثم يشتري مكانه ما يخيل إليه أنه أفتى وأصلح. وجاء فلان برجعة حسنة أي بشئ صالح اشتراه مكان شئ طالح، أو مكان شئ قد كان دونه، وباع إبله فارتجع منها رجعة صالحة ورجعة: ردها. والرجعة والرجعة: إبل تشتريها الأعراب ليست من نتاجهم وليست عليها سماتهم. وارتجعها: اشتراها، أنشد ثعلب: لا ترتجع شارفا تبغي فواضلها، بدفها من عرى الأنساع تنديب وقد يجوز أن يكون هذا من قولهم: باع إبله فارتجع منها رجعة صالحة، بالكسر، إذا صرف أثمانها فيما تعود عليه بالعائدة الصالحة، وكذلك الرجعة في الصدقة، وفي الحديث: أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها المصدق فقال: إني ارتجعتها بإبل، فسكت، الارتجاع: أن يقدم الرجل المصر بإبله فيبيعها ثم يشتري بثمنها مثلها أو غيرها، فتلك الرجعة، بالكسر، قال أبو عبيد: وكذلك هو في الصدقة إذا وجب على رب المال سن من الإبل فأخذ المصدق مكانها سنا أخرى فوقها أو دونها، فتلك التي أخذ رجعة لأنه ارتجعها من التي وجبت له، ومنه حديث معاوية: شكت بنو تغلب إليه السنة فقال: كيف تشكون الحاجة مع اجتلاب المهارة وارتجاع البكارة ؟ أي تجلبون أولاد الخيل فتبيعونها وترجعون بأثمانها، البكارة للقنية يعني الإبل، قال الكميت يصف الأثافي: جرد جلاد معطفات على ال‍ - أورق، لا رجعة ولا جلب قال: وإن رد أثمانها إلى منزله من غير أن يشتري بها شيئا فليست برجعة. وفي حديث الزكاة: فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، التراجع بين الخليطين أن يكون لأحدهما مثلا أربعون بقرة وللآخر ثلاثون، ومالهما مشترك، فيأخذ العامل عن الأربعين مسنة، وعن الثلاثين تبيعا، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه، لأن كل واحد من السنين واجب على الشيوع كأن المال ملك واحد، وفي قوله بالسوية دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما فأخذ منه زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه، وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب عليه دون الزيادة، ومن أنواع التراجع أن يكون بين رجلين أربعون شاة لكل واحد عشرون، ثم كل واحد منهما يعرف عين ماله فيأخذ العامل من غنم أحدهما شاة فيرجع على شريكه بقيمة نصف شاة، وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تمييز أعيان الأموال عند من يقول به. والرجع أيضا: أن يبيع الذكور ويشتري الإناث كأنه مصدر وإن لم يصح تغييره، وقيل: هو

[ 119 ]

أن يبيع الهرمى ويشتري البكارة، قال ابن بري: وجمع رجعة رجع، وقيل لحي من العرب: بم كثرت أموالكم ؟ فقالوا: أوصانا أبونا بالنجع والرجع، وقال ثعلب: بالرجع والنجع، وفسره بأنه بيع الهرمى وشراء البكارة الفتية، وقد فسر بأنه بيع الذكور وشراء الإناث، وكلاهما مما ينمي عليه المال. وأرجع إبلا: شراها وباعها على هذه الحالة. والراجعة: الناقة تباع ويشترى بثمنها مثلها، فالثانية راجعة ورجيعة، قال علي بن حمزة: الرجيعة أن يباع الذكور ويشترى بثمنه الأنثى، فالأنثى هي الرجيعة، وقد ارتجعتها وترجعتها ورجعتها. وحكى اللحياني: جاءت رجعة الضياع، ولم يفسره، وعندي أنه ما تعود به على صاحبها من غلة. وأرجع يده إلى سيفه ليستله أو إلى كنانته ليأخذ سهما: أهوى بها إليها، قال أبو ذؤيب: فبدا له أقراب هذا رائغا عنه، فعيث في الكنانة يرجع وقال اللحياني: أرجع الرجل يديه إذا ردهما إلى خلفه ليتناول شيئا، فعم به. ويقال: سيف نجيح الرجع إذا كان ماضيا في الضريبة، قال لبيد يصف السيف: بأخلق محمود نجيح رجيعه وفي الحديث: رجعة الطلاق في غير موضع، تفتح راؤه وتكسر، على المرة والحالة، وهو ارتجاع الزوجة المطلقة غير البائنة إلى النكاح من غير استئناف عقد. والراجع من النساء: التي مات عنها زوجها ورجعت إلى أهلها، وأما المطلقة فهي المردودة. قال الأزهري: والمراجع من النساء التي يموت زوجها أو يطلقها فترجع إلى أهلها، ويقال لها أيضا راجع. ويقال للمريض إذا ثابت إليه نفسه بعد نهوك من العلة: راجع. ورجل راجع إذا رجعت إليه نفسه بعد شدة ضنى. ومرجع الكتف ورجعها: أسفلها، وهو ما يلي الإبط منها من جهة منبض القلب، قال رؤبة: ونطعن الأعناق والمراجعا يقال: طعنه في مرجع كتفيه. ورجع الكلب في قيئه: عاد فيه. وهو يؤمن بالرجعة، وقالها الأزهري بالفتح، أي بأن الميت يرجع إلى الدنيا بعد الموت قبل يوم القيامة. وراجع الرجل: رجع إلى خير أو شر. وتراجع الشئ إلى خلف. والرجاع: رجوع الطير بعد قطاعها. ورجعت الطير رجوعا ورجاعا: قطعت من المواضع الحارة إلى الباردة. وأتان راجع وناقة راجع إذا كانت تشول بذنبها وتجمع قطريها وتوزع ببولها فتظن أن بها حملا ثم تخلف. ورجعت الناقة ترجع رجاعا ورجوعا، وهي راجع: لقحت ثم أخلفت لأنها رجعت عما رجي منها، ونوق رواجع، وقيل: إذا ضربها الفحل ولم تلقح، وقيل: هي إذا ألقت ولدها لغير تمام، وقيل: إذا نالت ماء الفحل، وقيل: هو أن تطرحه ماء. الأصمعي: إذا ضربت الناقة مرارا فلم تلقح فهي ممارن، فإن ظهر لهم أنها قد لقحت ثم لم يكن بها حمل فهي راجع ومخلفة. وقال أبو زيد: إذا ألقت الناقة حملها قبل أن يستبين خلقه قيل رجعت ترجع رجاعا، وأنشد أبو الهيثم للقطامي يصف نجيبة لنجيبتين (* قوله: نجيبة لنجيبتين، هكذا في الأصل.):

[ 120 ]

ومن عيرانة عقدت عليها لقاحا ثم ما كسرت رجاعا قال: أراد أن الناقة عقدت عليها لقاحا ثم رمت بماء الفحل وكسرت ذنبها بعدما شالت به، وقول المرار يصف إبلا: متابيع بسط متئمات رواجع، كما رجعت في ليلها أم حائل بسط: مخلاة على أولادها بسطت عليها لا تقبض عنها. متئمات: معها ابن مخاض. وحوار رواجع: رجعت على أولادها. ويقال: رواجع نزع. أم حائل: أم ولدها الأنثى. والرجيع: نبات الربيع. والرجع والرجيع والراجعة: الغدير يتردد فيه الماء، قال المتنخل الهذلي يصف السيف: أبيض كالرجع رسوب، إذا ما ثاخ في محتفل يختلي وقال أبو حنيفة: هي ما ارتد فيه السيل ثم نفذ، والجمع رجعان ورجاع، أنشد ابن الأعرابي: وعارض أطراف الصبا وكأنه رجاع غدير، هزه الريح، رائع وقال غيره: الرجاع جمع ولكنه نعته بالواحد الذي هو رائع لأنه على لفظ الواحد كما قال الفرزدق: إذا القنبضات السود طوفن بالضحى، رقدن عليهن السجال المسدف (* قوله السجال المسدف كذا بالأصل هنا، والذي في غير موضع وكذا الصحاح: الحجال المسجف.) وإنما قال رجاع غدير ليفصله من الرجاع الذي هو غير الغدير، إذ الرجاع من الأسماء المشتركة، قال الآخر: ولو أني أشاء، لكنت منها مكان الفرقدين من النجوم فقال من النجوم ليخلص معنى الفرقدين لأن الفرقدين من الأسماء المشتركة، ألا ترى أن ابن أحمر لما قال: يهل بالفرقد ركبانها، كما يهل الراكب المعتمر ولم يخلص الفرقد ههنا اختلفوا فيه فقال قوم: إنه الفرقد الفلكي، وقال آخرون: إنما هو فرقد البقرة وهو ولدها. وقد يكون الرجاع الغدير الواحد كما قالوا فيه الإخاذ، وأضافه إلى نفسه ليبينه أيضا بذلك لأن الرجاع كان واحدا أو جمعا، فهو من الأسماء المشتركة، وقيل: الرجع محبس الماء وأما الغدير فليس بمحبس للماء إنما هو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها. والرجع: المطر لأنه يرجع مرة بعد مرة. وفي التنزيل: والسماء ذات الرجع، ويقال: ذات النفع، والأرض ذات الصدع، قال ثعلب: ترجع بالمطر سنة بعد سنة، وقال اللحياني: لأنها ترجع بالغيث فلم يذكر سنة بعد سنة، وقال الفراء: تبتدئ بالمطر ثم ترجع به كل عام، وقال غيره: ذات الرجع ذات المطر لأنه يجئ ويرجع ويتكرر. والراجعة: الناشغة من نواشغ الوادي. والرجعان: أعالي التلاع قبل أن يجتمع ماء التلعة، وقيل: هي مثل الحجران، والرجع عامة الماء، وقيل: ماء لهذيل

[ 121 ]

غلب عليه. وفي الحديث ذكر غزوة الرجيع، هو ماء لهذيل. قال أبو عبيدة: الرجع في كلام العرب الماء، وأنشد قول المتنخل: أبيض كالرجع، وقد تقدم: الأزهري: قرأت بخط أبي الهيثم حكاه عن الأسدي قال: يقولون للرعد رجع. والرجيع: العرق، سمي رجيعا لأنه كان ماء فعاد عرقا، وقال لبيد: كساهن الهواجر كل يوم رجيعا، في المغابن، كالعصيم أراد العرق الأصفر شبهه بعصيم الحناء وهو أثره. ورجيع: اسم ناقة جرير، قال: إذا بلغت رحلي رجيع، أملها نزولي بالموماة ثم ارتحاليا (* ورد هذا البيت سابقا في هذه المادة، وقد صرفت فيه رجيع فنونت، أما هنا فقد منعت من الصرف.) ورجع ومرجعة: اسمان. * ردع: الردع: الكف عن الشئ. ردعه يردعه ردعا فارتدع: كفه فكف، قال: أهل الأمانة إن مالوا ومسهم طيف العدو، إذا ما ذوكروا، ارتدعوا وترادع القوم: ردع بعضهم بعضا. والردع: اللطخ بالزعفران. وفي حديث حذيفة: وردع لها ردعة أي وجم لها حتى تغير لونه إلى الصفرة. وبالثوب ردع من زعفران أي شئ يسير في مواضع شتى، وقيل: الردع أثر الخلوق والطيب في الجسد. وقميص رادع ومردوع ومردع: فيه أثر الطيب والزعفران أو الدم، وجمع الرادع ردع، قال: بني نمير تركت سيدكم، أثوابه من دمائكم ردع وغلالة رادع ومردعة: ملمعة بالطيب والزعفران في مواضع. والردع: أن تردع ثوبا بطيب أو زعفران كما تردع الجارية صدرها ومقاديم جيبها بالزعفران مل ء كفها تلمعه، قال امرؤ القيس: حورا يعللن العبير روادعا، كمها الشقائق أو ظباء سلام السلام: الشجر، وأنشد الأزهري قول الأعشى في ردع الزعفران وهو لطخه: ورادعة بالطيب صفراء عندنا، لجس الندامى في يد الدرع مفتق (* في قصيدة الأعشى: المسك مكان الطيب.) وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: لم ينه عن شئ من الأردية إلا عن المزعفرة التي تردع على الجلد أي تنفض صبغها عليه. وثوب رديع: مصبوغ بالزعفران. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كفن أبو بكر، رضي الله عنه، في ثلاثة أثواب، أحدها به ردع من زعفران أي لطخ لم يعمه كله. وردعه بالشئ يردعه ردعا فارتدع: لطخه به فتلطخ، قال ابن مقبل: يخدي بها بازل فتل مرافقه، يجري بديباجتيه الرشح مرتدع وقال الأزهري: في تفسيره قولان: قال بعضهم متصبغ بالعرق الأسود كما يردع الثوب بالزعفران، قال: وقال خالد مرتدع قد انتهت سنه. يقال: قد ارتدع إذا انتهت سنه، وفي حديث الإسراء: فمررنا بقوم ردع، الردع: جمع أردع وهو من الغنم الذي صدره أسود وباقيه أبيض. يقال: تيس أردع وشاة ردعاء. ويقال: ركب فلان ردع المنية إذا كانت في

[ 122 ]

ذلك منيته. ويقال للقتيل: ركب ردعه إذ اخر لوجهه على دمه. وطعنه فركب ردعه أي مقاديمه وعلى ما سال من دمه، وقيل ركب ردعه أي خر صريعا لوجهه على دمه وعلى رأسه وإن لم يمت بعد غير أنه كلما هم بالنهوض ركب مقاديمه فخر لوجهه، وقيل: ردعه دمه، وركوبه إياه أن الدم يسيل ثم يخر عليه صريعا، وقيل: ردعه عنقه، حكى هذه الهروي في الغريبين، وقيل: معناه أن الأرض ردعته أي كفته عن أن يهوي إلى ما تحتها، وقيل: ركب ردعه أي لم يردعه شئ فيمنعه عن وجهه، ولكنه ركب ذلك فمضى لوجهه وردع فلم يرتدع كما يقال: ركب النهي وخر في بئر فركب ردعه وهوى فيها، وقيل: فمات وركب ردع المنية على المثل. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن رجلا أتاه فقال له: إني رميت ظبيا وأنا محرم فأصبت خششاءه فركب ردعه فأسن فمات، قاله ابن الأثير، الردع: العنق، أي سقط على رأسه فاندقت عنقه، وقيل: هو ما تقدم أي خر صريعا لمجهه فكلما هم بالنهوض ركب مقاديمه، وقيل: الردع ههنا اسم الدم على سبيل التشبيه بالزعفران، ومعنى ركوبه دمه أنه جرح فسال دمه فسقط فوقه متشحطا فيه، قال: ومن جعل الردع العنق فالتقدير ركب ذات ردعه أي عنقه فحذف المضاف أو سمى العنق ردعا على الاتساع، وأنشد ابن بري لنعيم بن الحرث بن يزيد السعدي: ألست أرد القرن يركب ردعه، وفيه سنان ذو غرارين نائس ؟ قال ابن جني: من رواه يابس فقد أفحش في التصحيف، وإنما هو نائس أي مضطرب من ناس ينوس، وقال غيره: من رواه يابس فإنما يريد أن حديده ذكر ليس بأنيث أي أنه صلب، وحكى الأزهري عن أبي سعيد قال: الردع العنق، ردع بالدم أو لم يردع. يقال: اضرب ردعه كما يقال اضرب كرده، قال: وسمي العنق ردعا لأنه به يرتدع كل ذي عنق من الخيل وغيرهما، وقال ابن الأعرابي: ركب ردعه إذا وقع على وجهه، وركب كسأه إذا وقع على قفاه، وقيل: ركب ردعه أن الردع كل ما أصاب الأرض من الصريع حين يهوي إليها، فما مس منه الأرض أولا فهو الردع، أي أقطاره كان، وقول أبي دواد: فعل وأنهل منها السنا ن، يركب منها الرديع الظلالا قال: والرديع الصريع يركب ظله. ويقال: ردع بفلان أي صرع. وأخذ فلانا فردع به الأرض إذا ضرب به الأرض. وسهم مرتدع: أصاب الهدف وانكسر عوده. والرديع: السهم الذي قد سقط نصله. وردع السهم: ضرب بنصله الأرض ليثبت في الرعظ. والردع: ردع النصل في السهم وهو تركيبه وضربك إياه بحجر أو غيره حتى يدخل. والمردع: السهم الذي يكون في فوقه ضيق فيدق فوقه حتى ينفتح، ويقال بالغين. والمردعة: نصل كالنواة. والردع: النكس. قال ابن الأعرابي: ردع إذا نكس في مرضه، قال أبو العيال الهذلي: ذكرت أخي، فعاودني رداع السقم والوصب الرداع: النكس، وقال كثير:

[ 123 ]

وإني على ذاك التجلد، إنني مسر هيام يستبل ويردع والمردوع: المنكوس، وجمعه ردوع، قال: وما مات مذري الدمع، بل مات من به ضنى باطن في قلبه وردوع وقد ردع من مرضه. والرداع: كالردع، والرداع: الوجع في الجسد أجمع، قال قيس بن معاذ مجنون بني عامر: صفراء من بقر الجواء، كأنما ترك الحياة بها رداع سقيم وقال قيس بن ذريح: فيا حزنا وعاودني رداع، وكان فراق لبنى كالخداع والمردع: الذي يمضي في حاجته فيرجع خائبا. والمردع: الكسلان من الملاحين. ورجل رديع: به رداع، وكذلك المؤنث، قال صخر الهذلي: وأشفي جوى باليأس مني قد ابترى عظامي، كما يبري الرديع هيامها وردع الرجل المرأة إذا وطئها. والرداعة: شبه بيت يتخذ من صفيح ثم يجعل فيه لحمة يصاد بها الضبع والذئب. والرداع، بالكسر: موضع أو اسم ماء، قال عنترة: بركت على ماء الرداع، كأنما بركت على قصب أجش مهضم وقال لبيد: وصاحب ملحوب فجعنا بموته، وعند الرداع بيت آخر كوثر قال الأزهري: وأقرأني المنذري لأبي عبيد فيما قرأ على الهيثم: الرديع الأحمق، بالعين غير معجمة. قال: وأما الإيادي فإنه أقرأنيه عن شمر الرديغ معجمة، قال: وكلاهما عندي من نعت الأحمق. * رسع: الرسع: فساد العين وتغيرها، وقد رسعت ترسيعا. وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما: أنه بكى حتى رسعت عينه، يعني فسدت وتغيرت والتصقت أجفانها، قال ابن الأثير: وتفتح سينها وتكسر وتشدد، ويروى بالصاد. والمرسع: الذي انسلقت عينه من السهر. ورسع الرجل، فهو أرسع، ورسع: فسد موق عينه ترسيعا، فهو مرسع ومرسعة، قال امرؤ القيس: أيا هند، لا تنكحي بوهة عليه عقيقته أحسبا مرسعة، وسط أرفاغه، به عسم يبتغي أرنبا ليجعل في رجله كعبها، حذار المنية أن يعطبا قوله مرسعة إنما هو كقولك رجل هلباجة وفقفاقة، أو يكون ذهب به إلى تأنيث العين لأن الترسيع إنما يكون فيها كما يقال: جاءتكم القصماء لرجل أقصم الثنية، يذهب به إلى سنه، وإنما خص الأرنب بذلك وقال: حذار المنية أن يعطبا، فإنه كان حمقى الأعراب في الجاهلية يعلقون كعب الأرنب في الرجل كالمعاذة، ويزعمون أن من علقه لم تضره عين ولا سحر ولا آفة لأن الجن تمتطي الثعالب والظباء والقنافذ وتجتنب الأرانب لمكان الحيض،

[ 124 ]

يقول: هو من أولئك الحمقى. والبوهة: الأحمق، قال ابن بري: ويروى مرسعة بالرفع وفتح السين، قال: وهي رواية الأصمعي، قال: والمرسعة كالمعاذة وهو أن يؤخذ سير فيخرق فيدخل فيه سير فيجعل في أرساغه، دفعا للعين، فيكون على هذا رفعه بالابتداء، ووسط أرفاغه الخبر، ويروى: بين أرساغه. ورسع الصبي وغيره يرسعه رسعا ورسعه: شد في يده أو رجله خرزا ليدفع به عنه العين. والرسع: ما شد به. ورسع به الشئ: لزق. ورسعه: ألزقه. والرسيع: الملزق. ورسع الرجل: أقام فلم يبرح من منزله. ورجل مرسعة: لا يبرح من منزله، زادوا الهاء للمبالغة، وبه فسر بعضهم بيت امرئ القيس: مرسعة وسط أرفاغه والترسيع: أن يخرق شيئا ثم يدخل فيه سيرا كما تسوى سيور المصاحف، واسم السير المفعول به ذلك الرسيع، وأنشد: وعاد الرسيع نهية للحمائل يقول: انكبت سيوفهم فصارت أسافلها أعاليها. قال الأزهري: ومن العرب من يقول الرصيع، فيبدل السين في هذا الحرف صادا. والرسيع ومريسيع: موضعان. * رصع: الرصع: دقة الألية. ورجل أرصع: لغة في الأرسح. وفي حديث الملاعنة: إن جاءت به أربصع، هو تصغير الأرصع وهو الأرسح. والرصعاء من النساء: الزلاء وهي مثل رسحاء بينة الرصع إذا لم تكن عجزاء، وربما سموا فراخ النحل رصعا، الواحدة رصعة، قال الأزهري: هذا خطأ والرضع فراخ النحل، بالضاد، وهو بالصاد خطأ. وقد رصع رصعا، وربما وصف الذئب به. وقيل: الرصعاء من النساء التي لا إسكتين لها. والرصع: تقارب ما بين الركبتين. والرصع: أن يكثر على الزرع الماء وهو صغير فيصفر ويحدد ولا يفترش منه شئ ويصغر حبه. وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه بكى حتى رصعت عينه، فقال ابن الأثير: أي فسدت، قال: وهي بالسين أشهر. والرصع، بسكون الصاد: شدة الطعن. ورصعه بالرمح يرصعه رصعا وأرصعه: طعنه طعنا شديدا غيب السنان كله فيه، قال العجاج: نطعن منهن الخصور النبعا، وخضا إلى النصف، وطعنا أرصعا أي التي تنبع بالدم ونسبه ابن بري إلى رؤبة. ورصع الشئ: عقده عقدا مثلثا متداخلا كعقد التميمة ونحوها. وإذا أخذت سيرا فعقدت فيه عقدا مثلثة، فذلك الترصيع، وهو عقد التميمة وما أشبه ذلك، وقال الفرزدق: وجئن بأولاد النصارى إليكم حبالى، وفي أعناقهن المراصع أي الختوم في أعناقهن. والرصيع: زر عروة المصحف. والرصيعة: عقدة في اللجام عند المعذر كأنها فلس، وقد رصعه. والرصيعة: الحلقة المستديرة. والرصيعة: سير يضفر بين حمالة السيف وجفنه، وقيل: سيور مضفورة في أسافل حمائل السيف، الواحدة رصاعة، والجمع رصائع ورصيع كشعيرة وشعير، أجروا المصنوع مجرى المخلوق وهو في المخلوق أكثر، قال أبو ذؤيب:

[ 125 ]

رميناهم حتى إذا اربث جمعهم، وصار الرصيع نهية للحمائل أي انقلبت سيوفهم فصارت أعاليها أسافلها وكانت الحمائل على أعناقهم فنكست فصار الرصيع في موضع الحمائل، وقد تقدم ذلك في رسع، والنهية: الغاية. والرصائع: مشك أعالي الضلوع في الصلب، واحدها رصع، وهو نادر، قال ابن مقبل: فأصبح بالموماة رصعا سريحها، فللإنس باقيه، وللجن نادره وقال أبو عبيدة في كتاب الخيل: الرصائع واحدتها رصيعة وهي مشك محاني أطراف الضلوع من ظهر الفرس. وفرس مرصع الثنن إذا كانت ثننه بعضها في بعض. والترصيع: التركيب، يقال: تاج مرصع بالجوهر وسيف مرصع أي محلى بالرصائع، وهي حلق يحلى بها، الواحدة رصيعة. ورصع العقد بالجوهر: نظمه فيه وضم بعضه إلى بعض. وفي حديث قس: رصيع أيهقان، يعني أن هذا المكان قد صار بحسن هذا النبت كالشئ المحسن المزين بالترصيع، والأيهقان: نبت، ويروى: رضيع أيهقان، بالضاد المعجمة. ورصع الحب: دقه بين حجرين. والرصيعة: طعام يتخذ منه، وقال ابن الأعرابي: الرصيعة البر يدق بالفهر ويبل ويطبخ بشئ من سمن. ورصع به الشئ، بالكسر، يرصع رصعا ورصوعا: لزق به، فهو راصع. أبو زيد في باب لزوق الشئ: رصع، فهو راصع، مثل عسق وعبق وعتك. ورصع الطائر الأنثى يرصعها رصعا: سفدها، وكذلك الكبش، واستعارته الخنساء في الإنسان فقالت حين أراد أخوها معاوية أن يزوجها من دريد ابن الصمة: معاذ الله يرصعني حبركى، قصير الشبر من جشم بن بكر (* في رواية اخرى: يرضعني حبركى.) وقد تراصعت الطير والغنم والعصافير. ابن الأعرابي: الرصاع الكثير الجماع، وأصله في العصفور الكثير السفاد. والرصع: الضرب باليد. والمرصعان: صلاءة عظيمة من الحجارة وفهر مدورة تملأ الكف، عن أبي حنيفة. ورصعت بهما: دقت. والترصع: النشاط مثل التعرص. * رضع: رضع الصبي وغيره يرضع مثال ضرب يضرب، لغة نجدية، ورضع مثال سمع يرضع رضعا ورضعا ورضعا ورضاعا ورضاعا ورضاعة ورضاعة، فهو راضع، والجمع رضع، وجمع السلامة في الأخيرة أكثر على ما ذهب إليه سيبويه في هذا البناء من الصفة، قال الأصمعي: أخبرني عيسى بن عمر أنه سمع العرب تنشد هذا البيت لابن همام السلولي على هذه اللغة (* قوله على هذه اللغة يعني النجدية كما يفيده الصحاح.): وذموا لنا الدنيا، وهم يرضعونها أفاويق حتى ما يدر لها ثعل وارتضع: كرضع، قال ابن أحمر: إني رأيت بني سهم وعزهم، كالعنز تعطف روقيها فترتضع يريد ترضع نفسها، يصفهم باللؤم والعنز تفعل ذلك. تقول منه: ارتضعت العنز أي شربت لبن نفسها.

[ 126 ]

وفي التنزيل: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين، اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر كما تقول: حسبك درهم، ولفظه الخبر ومعناه معنى الأمر كما تقول: اكتف بدرهم، وكذلك معنى الآية: لترضع الوالدات. وقوله: ولا جناح عليكم أن تسترضعوا أولادكم، أي تطلبوا مرضعة لأولادكم. وفي الحديث حين ذكر الإمارة فقال: نعمت المرضعة وبئست الفاطمة، ضرب المرضعة مثلا للإمارة وما توصله إلى صاحبها من الأجلاب يعني المنافع، والفاطمة مثلا للموت الذي يهدم عليه لذاته ويقطع منافعها، قال ابن بري: وتقول استرضعت المرأة ولدي أي طلبت منها أن ترضعه، قال الله تعالى: أن تسترضعوا أولادكم، والمفعول الثاني محذوف أن تسترضعوا أولادكم مراضع، والمحذوف على الحقيقة المفعول الأول لأن المرضعة هي الفاعلة بالولد، ومنه: فلان المسترضع في بني تميم، وحكى الحوفي في البرهان في أحد القولين أنه متعد إلى مفعولين، والقول الآخر أن يكون على حذف اللام أي لأولادكم. وفي حديث سويد بن غفلة: فإذا في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لا يأخذ من راضع لبن، أراد بالراضع ذات الدر واللبن، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره ذات راضع، فأما من غير حذف فالراضع الصغير الذي هو بعد يرتضع، ونهيه عن أخذها لأنها خيار المال، ومن زائدة كما تقول لا تأكل من الحرام، وقيل: هو أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة أو اللقحة قد اتخذها للدر فلا يؤخذ منها شئ. وتقول: هذا أخي من الرضاعة، بالفتح، وهذا رضيعي كما تقول هذا أكيلي ورسيلي. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: انظرن ما إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة، الرضاعة، بالفتح والكسر: الاسم من الإرضاع، فأما من الرضاعة اللؤم، فالفتح لا غير، وتفسير الحديث أن الرضاع الذي يحرم النكاح إنما هو في الصغر عند جوع الطفل، فأما في حال الكبر فلا يريد أن رضاع الكبير لا يحرم. قال الأزهري: الرضاع الذي يحرم رضاع الصبي لأنه يشبعه ويغذوه ويسكن جوعته، فأما الكبير فرضاعه لا يحرم لأنه لا ينفعه من جوع ولا يغنيه من طعام ولا يغذوه اللبن كما يغذو الصغير الذي حياته به. قال الأزهري: وقرأت بخط شمر رب غلام يراضع، قال: والمراضعة أن يرضع الطفل أمه وفي بطنها ولد. قال: ويقال لذلك الولد الذي في بطنها مراضع ويجئ نحيلا ضاويا سئ الغذاء. وراضع فلان ابنه أي دفعه إلى الظئر، قال رؤبة: إن تميما لم يراضع مسبعا، ولم تلده أمه مقنعا أي ولدته مكشوف الأمر ليس عليه غطاء، وأرضعته أمه. والرضيع: المرضع. وراضعه مراضعة ورضاعا: رضع معه. والرضيع: المراضع، والجمع رضعاء. وامرأة مرضع: ذات رضيع أو لبن رضاع، قال امرؤ القيس: فمثلك حبلى، قد طرقت، ومرضع، فألهيتها عن ذي تمائم مغيل والجمع مراضيع على ما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو. وقال ثعلب: المرضعة التي ترضع، وإن لم يكن لها ولد أو كان لها ولد. والمرضع: التي ليس معها ولد وقد يكون معها ولد. وقال مرة: إذا

[ 127 ]

أدخل الهاء أراد الفعل وجعله نعتا، وإذا لم يدخل الهاء أراد الاسم، واستعار أبو ذؤيب المراضيع للنحل فقال: تظل على الثمراء منها جوارس، مراضيع صهب الريش، زغب رقابها والرضع: صغار النحل، واحدتها رضعة. وفي التنزيل: يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، اختلف النحويون في دخول الهاء في المرضعة فقال الفراء: المرضعة والمرضع التي معها صبي ترضعه، قال: ولو قيل في الأم مرضع لأن الرضاع لا يكون إلا من الإناث كما قالوا امرأة حائض وطامث كان وجها، قال: ولو قيل في التي معها صبي مرضعة كان صوابا، وقال الأخفش: أدخل الهاء في المرضعة لأنه أراد، والله أعلم، الفعل ولو أراد الصفة لقال مرضع، وقال أبو زيد: المرضعة التي ترضع وثديها في ولدها، وعليه قوله: تذهل كل مرضعة، قال: وكل مرضعة كل أم. قال: والمرضع التي دنا لها أن ترضع ولم ترضع بعد. والمرضع: التي معها الصبي الرضيع. وقال الخليل: امرأة مرضع ذات رضيع كما يقال امرأة مطفل ذات طفل، بلا هاء، لأنك تصفها بفعل منها واقع أو لازم، فإذا وصفتها بفعل هي تفعله قلت مفعلة كقوله تعالى: تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وصفها بالفعل فأدخل الهاء في نعتها، ولو وصفها بأن معها رضيعا قال: كل مرضع. قال ابن بري: أما مرضع فهو على النسب أي ذات رضيع كما تقول ظبية مشدن أي ذات شادن، وعليه قول امرئ القيس: فمثلك حبلى، قد طرقت، ومرضع فهذا على النسب وليس جاريا على الفعل كما تقول: رجل دارع وتارس، معه درع وترس، ولا يقال منه درع ولا ترس، فلذلك يقدر في مرضع أنه ليس بجار على الفعل وإن كان قد استعمل منه الفعل، وقد يجئ مرضع على معنى ذات إرضاع أي لها لبن وإن لم يكن لها رضيع، وجمع المرضع مراضع، قال سبحانه: وحرمنا عليه المراضع من قبل، وقال الهذلي: ويأوي إلى نسوة عطل، وشعث مراضيع مثل السعالي والرضوعة: التي ترضع ولدها، وخص أبو عبيد به الشاة. ورضع الرجل يرضع رضاعة، فهو رضيع راضع أي لئيم، والجمع الراضعون. ولئيم راضع: يرضع الإبل والغنم من ضروعها بغير إناء من لؤمه إذا نزل به ضيف، لئلا يسمع صوت الشخب فيطلب اللبن، وقيل: هو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه، يريد أنه ولد في اللؤم، وقيل: هو الذي يأكل خلالته شرها من لؤمه حتى لا يفوته شئ. ابن الأعرابي: الراضع والرضيع الخسيس من الأعراب الذي إذا نزل به الضيف رضع بفيه شاته لئلا يسمعه الضيف، يقال منه: رضع يرضع رضاعة، وقيل ذلك لكل لئيم إذا أرادوا توكيد لؤمه والمبالغة في ذمه كأنه كالشئ يطبع عليه، والاسم الرضع والرضع، وقيل: الراضع الذي يرضع الشاة أو الناقة قبل أن يحلبها من جشعه، وقيل: الراضع الذي لا يمسك معه محلبا، فإذا سئل اللبن اعتل بأنه لا محلب له، وإذا أراد الشرب رضع حلوبته. وفي حديث أبي ميسرة، رضي الله عنه: لو رأيت رجلا يرضع فسخرت منه خشيت أن أكون مثله، أي يرضع الغنم من ضروعها ولا

[ 128 ]

يحلب اللبن في الإناء للؤمه أي لو عيرته بهذا لخشيت أن أبتلى به. وفي حديث ثقيف: أسلمها الرضاع وتركوا المصاع، قال ابن الأثير: الرضاع جمع راضع وهو اللئيم، سمي به لأنه للؤمه يرضع إبله أو غنمه لئلا يسمع صوت حلبه، وقيل: لأنه يرضع الناس أي يسألهم. والمصاع: المضاربة بالسيف، ومنه حديث سلمة، رضي الله عنه: خذها، وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع جمع راضع كشاهد وشهد، أي خذ الرمية مني واليوم يوم هلاك اللئام، ومنه رجز يروى لفاطمة، رضي الله عنها: ما بي من لؤم ولا رضاعه والفعل منه رضع، بالضم، وأما الذي في حديث قس: رضيع أيهقان، قال ابن الأثير: فعيل بمعنى مفعول، يعني أن النعام في ذلك المكان ترتع هذا النبت وتمصه بمنزلة اللبن لشدة نعومته وكثرة مائه، ويروى بالصاد المهملة وقد تقدم. والراضعتان: الثنيتان المتقدمتان اللتان يشرب عليهما اللبن، وقيل: الرواضع ما نبت من أسنان الصبي ثم سقط في عهد الرضاع، يقال منه: سقطت رواضعه، وقيل: الرواضع ست من أعلى الفم وست من أسفله. والراضعة: كل سن تثغر. والرضوعة من الغنم: التي ترضع، وقول جرير: ويرضع من لاقى، وإن ير مقعدا يقود بأعمى، فالفرزدق سائله (* رواية ديوان جرير: وإن يلق مقعدا.) فسره ابن الأعرابي أن معناه يستعطيه ويطلب منه أي لو رأى هذا لسأله، وهذا لا يكون لأن المقعد لا يقدر أن يقوم فيقود الأعمى. والرضع: سفاد الطائر، عن كراع، والمعروف بالصاد المهملة. * رطع: رطعها يرطعها رطعا: كطعرها أي نكحها. * رعع: ابن الأعرابي: الرع السكون. والرعاع: الأحداث. ورعاع الناس: سقاطهم وسفلتهم. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن الموسم يجمع رعاع الناس أي غوغاءهم وسقاطهم وأخلاطهم، الواحد رعاعة، ومنه حديث عثمان، رضي الله عنه، حين تنكر له الناس: إن هؤلاء النفر رعاع غثرة. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وسائر الناس همج رعاع، قال أبو منصور: قرأت بخط شمر والرعاع كالزجاج من الناس، وهم الرذال الضعفاء، وهم الذين إذا فزعوا طاروا، قال أبو العميثل: ويقال للنعامة رعاعة لأنها أبدا كأنها منخوبة فزعة. وترعرعت سنه وتزعزعت إذا تحركت. والرعرعة: اضطراب الماء الصافي الرقيق على وجه الأرض، ومنه قيل: غلام رعرع، وربما قيل: ترعرع السراب على التشبيه بالماء. والرعرعة: حسن شباب الغلام وتحركه. وشاب رعرع ورعرعة، عن كراع، ورعرع ورعراع، الأخيرة عن ابن جني: مراهق حسن الاعتدال، وقيل محتلم، وقيل قد تحرك وكبر، والجمع الرعارع، قال لبيد وقال ابن بري، وقيل هو للبعيث: تبكي على إثر الشباب الذي مضى، ألا إن أخدان الشباب الرعارع (* قوله تبكي كذا ضبط في بعض نسخ الجوهري، وفي الاساس: وتبكي بالواو.)

[ 129 ]

وقد ترعرع الصبي أي تحرك ونشأ. وغلام مترعرع أي متحرك. ورعرعه الله أي أنبته. قال أبو منصور: سمعت العرب تقول للقصب إذا طال في منبته وهو رطب: قصب رعراع، ومنه يقال للغلام إذا شب واستوت قامته: رعراع ورعرع، والجمع الرعارع. وفي حديث وهب: لو يمر على القصب الرعراع لم يسمع صوته، قال ابن الأثير: هو الطويل من ترعرع الصبي إذا نشأ وكبر، وقال لبيد: ألا إن أخدان الشباب الرعارع ويقال: رعرع الفارس دابته إذا لم يكن ريضا فركبه ليروضه، قال أبو وجزة السعدي: ترعا يرعرعه الغلام، كأنه صدع ينازع هزة ومراحا * رفع: في أسماء الله تعالى الرافع: هو الذي يرفع المؤمن بالإسعاد وأولياءه بالتقريب. والرفع: ضد الوضع، رفعته فارتفع فهو نقيض الخفض في كل شئ، رفعه يرفعه رفعا ورفع هو رفاعة وارتفع. والمرفع: ما رفع به. وقوله تعالى في صفة القيامة: خافضة رافعة، قال الزجاج: المعنى أنها تخفض أهل المعاصي وترفع أهل الطاعة. وفي الحديث: إن الله تعالى يرفع العدل ويخفضه، قال الأزهري: معناه أنه يرفع القسط وهو العدل فيعليه على الجور وأهله، ومرة يخفضه فيظهر أهل الجور على أهل العدل ابتلاء لخلقه، وهذا في الدنيا والعاقبة للمتقين. ويقال: ارتفع الشئ ارتفاعا بنفسه إذا علا. وفي النوادر: يقال ارتفع الشئ بيده ورفعه. قال الأزهري: المعروف في كلام العرب رفعت الشئ فارتفع، ولم أسمع ارتفع واقعا بمعنى رفع إلا ما قرأته في نوادر الأعراب. والرفاعة، بالضم، ثوب ترفع به المرأة الرسحاء عجيزتها تعظمها به، والجمع الرفائع، قال الراعي: عراض القطا لا يتخذن الرفائعا والرفاع: حبل (* قوله والرفاع حبل كذا بالأصل بدون هاء تأنيث وهو عين ما بعده.) يشد في القيد يأخذه المقيد بيده يرفعه إليه. ورفاعة المقيد: خيط يرفع به قيده إليه. والرافع من الإبل: التي رفعت اللبأ في ضرعها، قال الأزهري: يقال للتي رفعت لبنها فلم تدر رافع، بالراء، فأما الدافع فهي التي دفعت اللبأ في ضرعها. والرفع تقريبك الشئ من الشئ. وفي التنزيل: وفرش مرفوعة، أي مقربة لهم، ومن ذلك رفعته إلى السلطان، ومصدره الرفعان، بالضم، وقال الفراء: وفرش مرفوعة أي بعضها فوق بعض. ويقال: نساء مرفوعات أي مكرمات من قولك إن الله يرفع من يشاء ويخفض. ورفع السراب الشخص يرفعه رفعا: زهاه. ورفع لي الشئ: أبصرته من بعد، وقوله: ما كان أبصرني بغرات الصبا، فاليوم قد رفعت لي الأشباح قيل: بوعدت لأني أرى القريب بعيدا، ويروى: قد شفعت لي الأشباح أي أرى الشخص اثنين لضعف بصري، وهو الأصح، لأنه يقول بعد هذا: ومشى بجنب الشخص شخص مثله، والأرض نائية الشخوص براح

[ 130 ]

ورافعت فلانا إلى الحاكم وترافعنا إليه ورفعه إلى الحكم رفعا ورفعانا ورفعانا: قربه منه وقدمه إليه ليحاكمه، ورفعت قصتي: قدمتها، قال الشاعر: وهم رفعوا للطعن أبناء مذحج أي قدموهم للحرب، وقول النابغة الذبياني: ورفعته إلى السجفين فالنضد (* قوله: رفعته، في ديوان النابغة رفعته بتشديد الفاء.) أي بلغت بالحفر وقدمته إلى موضع السجفين، وهما سترا رواق البيت، وهو من قولك ارتفع الشئ أي تقدم، وليس هو من الارتفاع الذي هو بمعنى العلو، والسير المرفوع: دون الحضر وفوق الموضوع يكون للخيل والإبل، يقال: ارفع من دابتك، هذا كلام العرب. قال ابن السكيت: إذا ارتفع البعير عن الهملجة فذلك السير المرفوع، والروافع إذا رفعوا في مسيرهم. قال سيبويه: المرفوع والموضوع من المصادر التي جاءت على مفعول كأنه له ما يرفعه وله ما يضعه. ورفع البعير في السير يرفع، فهو رافع أي بالغ وسار ذلك السير، ورفعه ورفع منه: ساره، كذلك، يتعدى ولا يتعدى، وكذلك رفعته ترفيعا. ومرفوعها: خلاف موضوعها، ويقال: دابة له مرفوع ودابة ليس له مرفوع، وهو مصدر مثل المجلود والمعقول: قال طرفة: موضوعها زول، ومرفوعها كمر صوب لجب وسط ريح قال ابن بري: صواب إنشاده: مرفوعها زول، وموضوعها كمر صوب لجب وسط ريح والمرفوع: أرفع السير، والموضوع دونه، أي أرفع سيرها عجب لا يدرك وصفه وتشبيهه، وأما موضوعها وهو دون مرفوعها، فيدرك تشبيهه وهو كمر الريح المصوتة، ويروى: كمر غيث. وفي الحديث: فرفعت ناقتي أي كلفتها المرفوع من السير، وهو فوق الموضوع ودون العدو. وفي الحديث: فرفعنا مطينا ورفع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مطيته وصفية خلفه. والحمار يرفع في عدوه ترفيعا، ورفع الحمار: عدا عدوا بعضه أرفع من بعض. وكل ما قدمته، فقد رفعته. قال الأزهري: وكذلك لو أخذت شيئا فرفعت الأول، فالأول رفعته ترفيعا. والرفعة: نقيض الذلة. والرفعة: خلاف الضعة، رفع يرفع رفاعة، فهو رفيع إذا شرف، والأنثى بالهاء. قال سيبويه: لا يقال رفع ولكن ارتفع، وقوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع، قال الزجاج: قال الحسن تأويل أن ترفع أن تعظم، قال: وقيل معناه أن تبنى، كذا جاء في التفسير. الأصمعي: رفع القوم، فهم رافعون إذا أصعدوا في البلاد، قال الراعي: دعاهن داع للخريف، ولم تكن لهن بلادا، فانتجعن روافعا أي مصعدات، يريد لم تكن تلك البلاد التي دعتهن لهن بلادا. والرفيعة: ما رفع به على الرجل، ورفع فلان على العامل رفيعة: وهو ما يرفعه من قضية ويبلغها. وفي الحديث: كل رافعة رفعت علينا من البلاغ فقد حرمتها أن تعضد أو تخبط إلا لعصفور قتب أو مسند محالة، أي كل نفس أو

[ 131 ]

جماعة مبلغة تبلغ وتذيع عنا ما نقوله فلتبلغ ولتحك أني قد حرمت المدينة أن يقطع شجرها أو يخبط ورقها، وروي: من البلاغ، بالتشديد، بمعنى المبلغين كالحداث بمعنى المحدثين، والرفع هنا من رفع فلان على العامل إذا أذاع خبره وحكى عنه. ويقال: هذه أيام رفاع ورفاع، قال الكسائي: سمعت الجرام والجرام وأخواتها إلا الرفاع فإني لم أسمعها مكسورة، وحكى الأزهري عن ابن السكيت قال: يقال جاء زمن الرفاع والرفاع إذا رفع الزرع، والرفاع والرفاع: اكتناز الزرع ورفعه بعد الحصاد. ورفع الزرع يرفعه رفعا ورفاعة ورفاعا: نقله من الموضع الذي يحصده فيه إلى البيدر، عن اللحياني: وبرق رافع: ساطع، قال الأحوص: أصاح ألم تحزنك ريح مريضة، وبرق تلالا بالعقيقين رافع ؟ ورجل رفيع الصوت أي شريف، قال أبو بكر محمد بن السري: ولم يقولوا منه رفع، قال ابن بري: هو قول سيبويه، وقالوا رفيع ولم نسمعهم قالوا رفع. وقال غيره: رفع رفعة أي ارتفع قدره. ورفاعة الصوت ورفاعته، بالضم والفتح: جهارته. ورجل رفيع الصوت: جهيره. وقد رفع الرجل: صار رفيع الصوت. وأما الذي ورد في حديث الاعتكاف: كان إذا دخل العشر أيقظ أهله ورفع المئزر، وهو تشميره عن الإسبال، فكناية عن الاجتهاد في العبادة، وقيل: كني به عن اعتزال النساء. وفي حديث ابن سلام: ما هلكت أمة حتى يرفع القرآن على السلطان أي يتأولونه ويرون الخروج به عليه. والرفع في الإعراب: كالضم في البناء وهو من أوضاع النحويين، والرفع في العربية: خلاف الجر والنصب، والمبتدأ مرافع للخبر لأن كل واحد منهما يرفع صاحبه. ورفاعة، بالكسر: اسم رجل. وبنو رفاعة: قبيلة. وبنو رفيع: بطن. ورافع: اسم. * رقع: رقع الثوب والأديم بالرقاع يرقعه رقعا ورقعه: ألحم خرقه، وفيه مترقع لمن يصلحه أي موضع ترقيع كما قالوا فيه متنصح أي موضع خياطة. وفي الحديث: المؤمن واه راقع فالسعيد من هلك على رقعه، قوله واه أي يهي دينه بمعصيته ويرقعه بتوبته، من رقعت الثوب إذا رممته. واسترقع الثوب أي حان له أن يرقع. وترقيع الثوب: أن ترقعه في مواضع. وكل ما سددت من خلة، فقد رقعته ورقعته، قال عمر بن أبي ربيعة: وكن، إذا أبصرنني أو سمعنني، خرجن فرقعن الكوى بالمحاجر (* في ديوان عمر: سعين مكان خرجن.) وأراه على المثل. وقد تجاوزوا به إلى ما ليس بعين فقالوا: لا أجد فيك مرقعا للكلام. والعرب تقول: خطيب مصقع، وشاعر مرقع، وحاد قراقر مصقع يذهب في كل صقع من الكلام، ومرقع يصل الكلام فيرقع بعضه ببعض. والرقعة: ما رقع به: وجمعها رقع ورقاع. والرقعة: واحدة الرقاع التي تكتب. وفي الحديث: يجئ أحدكم يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق، أراد بالرقاع ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع،

[ 132 ]

وخفوقها حركتها. والرقعة: الخرقة. والأرقع والرقيع: اسمان للسماء الدنيا لأن الكواكب رقعتها، سميت بذلك لأنها مرقوعة بالنجوم، والله أعلم، وقيل: سميت بذلك لأنها رقعت بالأنوار التي فيها، وقيل: كل واحدة من السموات رقيع للأخرى، والجمع أرقعة، والسموات السبع يقال إنها سبعة أرقعة، كل سماء منها رقعت التي تليها فكانت طبقا لها كما ترقع الثوب بالرقعة. وفي الحديث عن قول النبي، صلى الله عليه وسلم، لسعد بن معاذ، رضي الله عنه، حين حكم في بني قريظة: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، فجاء به على التذكير كأنه ذهب به إلى معنى السقف، وعنى سبع سموات، وكل سماء يقال لها رقيع، وقيل: الرقيع اسم سماء الدنيا فأعطى كل سماء اسمها. وفي الصحاح: والرقيع سماء الدنيا وكذلك سائر السموات. والرقيع: الأحمق الذي يتمزق عليه عقله، وقد رقع، بالضم، رقاعة، وهو الأرقع والمرقعان، والأنثى مرقعانة، ورقعاء، مولدة، وسمي رقيعا لأن عقله قد أخلق فاسترم واحتاج إلى أن يرقع. وأرقع الرجل أي جاء برقاعة وحمق. ويقال: ما تحت الرقيع أرقع منه. والرقعة: قطعة من الأرض تلتزق بأخرى. والرقعة: شجرة عظيمة كالجوزة، لها ورق كورق القرع، ولها ثمر أمثال التين العظام الأبيض، وفيه أيضا حب كحب التين، وهي طيبة القشرة وهي حلوة طيبة يأكلها الناس والمواشي، وهي كثيرة الثمر تؤكل رطبة ولا تسمى ثمرتها تينا، ولكن رقعا إلا أن يقال تين الرقع. ويقال: قرعني فلان بلومه فما ارتقعت به أي لم أكترث به. وما أرتقع بهذا الشئ وما أرتقع له أي ما أبالي به ولا أكترث، قال: ناشدتها بكتاب الله حرمتنا، ولم تكن بكتاب الله ترتقع وما ترتقع مني برقاع ولا بمرقاع أي ما تطيعني ولا تقبل مما أنصحك به شيئا، لا يتكلم به إلا في الجحد. ويقال: رقع الغرض بسهمه إذا أصابه، وكل إصابة رقع. وقال ابن الأعرابي: رقعة السهم صوته في الرقعة. ورقعه رقعا قبيحا أي هجاه وشتمه، يقال: لأرقعنه رقعا رصينا. وأرى فيه مترقعا أي موضعا للشتم والهجاء، قال الشاعر: وما ترك الهاجون لي في أديمكم مصحا، ولكني أرى مترقعا وأما قول الشاعر: أبى القلب إلا أم عمرو وحبها عجوزا، ومن يحبب عجوزا يفند كثوب اليماني قد تقادم عهده، ورقعته ما شئت في العين واليد فإنما عنى به أصله وجوهره. وأرقع الرجل أي جاء برقاعة وحمق. ويقال: رقع ذنبه بسوطه إذا ضربه به. ويقال: بهذا البعير رقعة من جرب ونقبة من حرب، وهو أول الجرب. وراقع الخمر: وهو قلب عاقر. والرقعاء من النساء: الدقيقة الساقين، ابن السكيت، في الألفاظ: الرقعاء والجباء والسملقة: الزلاء من النساء، وهي التي لا عجيزة لها. وامرأة

[ 133 ]

ضهيأة بوزن فعلة مهموزة: وهي التي لا تحيض، وأنشد أبو عمرو: ضهيأة أو عاقر جماد ويقال للذي يزيد في الحديث: وهو تنبيق وترقيع وتوصيل، وهو صاحب رمية يزيد في الحديث. وفي حديث معاوية: كان يلقم بيد ويرقع بالأخرى أي يبسط إحدى يديه لينتثر عليها ما يسقط من لقمه. وجوع يرقوع وديقوع ويرقوع: شديد، عن السيرافي. وقال أبو الغوث: جوع ديقوع ولم يعرف يرقوع. والرقيع: اسم رجل من بني تميم. والرقيعي: ماء بين مكة والبصرة. وقندة الرقاع: ضرب من التمر، عن أبي حنيفة. وابن الرقاع العاملي: شاعر معروف، وقال الراعي: لو كنت من أحد يهجى هجوتكم، يا ابن الرقاع، ولكن لست من أحد فأجابه ابن الرقاع فقال: حدثت أن رويعي الإبل يشتمني، والله يصرف أقواما عن الرشد فإنك والشعر ذو تزجي قوافيه، كمبتغي الصيد في عريسة الأسد * ركع: الركوع: الخضوع، عن ثعلب. ركع يركع ركعا وركوعا: طأطأ رأسه. وكل قومة يتلوها الركوع والسجدتان من الصلوات، فهي ركعة، قال: وأفلت حاجب فوت العوالي، على شقاء تركع في الظراب ويقال: ركع المصلي ركعة وركعتين وثلاث ركعات، وأما الركوع فهو أن يخفض المصلي رأسه بعد القومة التي فيها القراءة حتى يطمئن ظهره راكعا، قال لبيد: أدب كأني كلما قمت راكع فالراكع: المنحني في قول لبيد. وكل شئ ينكب لوجهه فتمس ركبته الأرض أو لا تمسها بعد أن يخفض رأسه، فهو راكع. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، قال: نهاني أن أقرأ وأنا راكع أو ساجد، قال الخطابي: لما كان الركوع والسجود، وهما غاية الذل والخضوع، مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الناس في موطن واحد فيكونا على السواء في المحل والموقع، وجمع الراكع ركع وركوع، وكانت العرب في الجاهلية تسمي الحنيف راكعا إذا لم يعبد الأوثان وتقول: ركع إلى الله، ومنه قول الشاعر: إلى ربه رب البرية راكع ويقال: ركع الرجل إذا افتقر بعد غنى وانحطت حاله، وقال: ولا تهين الفقير، علك أن تركع يوما، والدهر قد رفعه أراد ولا تهينن فجعل النون ألفا ساكنة فاستقبلها ساكن آخر فسقطت. والركوع: الانحناء، ومنه ركوع الصلاة، وركع الشيخ: انحنى من الكبر، والركعة: الهوي في الأرض، يمانية. قال ابن بري: ويقال ركع أي كبا وعثر، قال الشاعر:

[ 134 ]

وأفلت حاجب فوت العوالي وأورد البيت (* راجع هذا البيت ت سابقا). * رمع: الترمع: التحرك. رمع الرجل يرمع رمعا ورمعانا وترمع: تحرك، وقيل: رمع برأسه إذا سئل فقال: لا، حكي ذلك عن أبي الجراح. ويقال: هو يرمع بيديه أي يقول: لا تجئ، ويومئ بيديه أي يقول تعالى. ورمع لشئ رمعانا: اضطرب. والرماعة، بالتشديد: ما تحرك من رأس الصبي الرضيع من يافوخه من رقته، سميت بذلك لاضطرابها، فإذا اشتدت وسكن اضطرابها فهي اليافوخ. والرماعة: الاست لأنها ترمع أي تحرك فتجئ وتذهب مثل الرماعة من يافوخ الصبي. ويقال: كذبت رماعته إذا حبق، وترفع في طمته تسكع في ضلالته يجئ ويذهب. يقال: دعه يترمع في طمته، قيل: هو يتسكع في ضلالته، وقيل: معناه دعه يتلطخ بخرئه. ابن الأعرابي: الرمع الذي يتحرك طرف أنفه من الغضب. ورمع أنف الرجل والبعير يرمع رمعانا وترمع، كلاهما: تحرك من غضب، وقيل: هو أن تراه كأنه يتحرك من الغضب. ويقال: جاءنا فلان رامعا قبراه، القبرى: رأس الأنف، ولأنفه رمعان أي تحرك. وفي الحديث: أنه استب عنده رجلان فغضب أحدهما حتى خيل إلى من رآه أن أنفه يترمع، قال أبو عبيد: هذا هو الصواب، والرواية يتمزع وليس يتمزع بشئ، قال الأزهري: إن صح يتمزع فإن معناه يتشقق. يقال: مزعت الشئ إذا قسمته، قال: وأنا أحسبه يترمع وهو أن تراه كأنه يرعد من شدة الغضب. وقبح الله أما رمعت به رمعا أي ولدته. والرماع: داء في البطن يصفر منه الوجه. ورمع ورمع ورمع رمعا وأرمع: أصابه ذلك، والأول أعلى، أنشد ابن الأعرابي: بئس غذاء العزب المرموع حوأبة تنقض بالضلوع (* قوله غذاء العزب كذا بالأصل، والذي في شرح القاموس: مقام الغرب.) والرماع: الذي يشتكي صلبه من الرماع. وهو وجع يعرض في ظهر الساقي حتى يمنعه من السقي. واليرمع: الحصى البيض تلألأ في الشمس، وقال رؤبة يذكر السراب: ورقرق الأبصار حتى أفدعا بالبيد، إيقاد النهار اليرمعا قال اللحياني: هي حجارة لينة رقاق بيض تلمع، وقيل: هي حجارة رخوة، والواحدة من كل ذلك يرمعة. ويقال للمغموم: تركته يفت اليرمع، وفي مثل: كفا مطلقة تفت اليرمعا يضرب مثلا للنادم على الشئ. ويقال: اليرمع الخرارة التي تلعب بها الصبيان إذا أديرت سمعت لها صوتا، وهي الخذروف. ورمع: منزل بعينه للأشعريين. ورمع ورماع: موضعان. وفي الحديث ذكر رمع، قال ابن الأثير: هي بكسر الراء وفتح الميم، موضع من بلاد عك باليمن. قال ابن بري: ورمع جبل باليمن، قال أبو دهبل:

[ 135 ]

ماذا رزئنا غداة الخل من رمع، عند التفرق، من خير ومن كرم * رنع: رنع الزرع: احتبس عنه الماء فضمر. ورنع الرجل برأسه إذا سئل فحركه يقول: لا. ويقال: للدابة إذا طردت الذباب برأسها: رنعت، وأنشد شمر لمصاد بن زهير: سما، بالرانعات من المطايا، قوي لا يضل ولا يجور والمرنعة: القطعة من الصيد أو الطعام أو الشراب. والمرنعة والمرغدة: الروضة. ويقال: فلان رانع اللون، وقد رنع لونه يرنع رنوعا. إذا تغير وذبل. قال الفراء: كانت لنا البارحة مرنعة، وهي الأصوات واللعب. * روع: الروع والرواع والتروع: الفزع، راعني الأمر يروعني روعا ورووعا، عن ابن الأعرابي، كذلك حكاه بغير همز، وإن شئت همزت، وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: إذا شمط الإنسان في عارضيه فذلك الروع، كأنه أراد الإنذار بالموت. قال الليث: كل شئ يروعك منه جمال وكثرة تقول راعني فهو رائع. والروعة: الفزعة. وفي حديث الدعاء: اللهم آمن روعاتي، هي جمع روعة وهي المرة الواحدة من الروع الفزع. ومنه حديث علي، رضي الله عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم ميلغة الكلب ثم أعطاهم بروعة الخيل، يريد أن الخيل راعت نساءهم وصبيانهم فأعطاهم شيئا لما أصابهم من هذه الروعة. وقولهم في المثل: أفرخ روعه أي ذهب فزعه وانكشف وسكن. قال أبو عبيد: أفرخ روعك، تفسيره ليذهب رعبك وفزعك فإن الأمر ليس على ما تحاذر، وهذا المثل لمعاوية كتب به إلى زياد، وذلك أنه كان على البصرة وكان المغيرة بن شعبة على الكوفة، فتوفي بها فخاف زياد أن يولي معاوية عبد الله بن عامر مكانه، فكتب إلى معاوية يخبره بوفاة المغيرة ويشير عليه بتولية الضحاك بن قيس مكانه، فقطن له معاوية وكتب إليه: قد فهمت كتتابك فأفرخ روعك أبا المغيرة وقد ضممنا إليك الكوفة مع البصرة، قال الأزهري: كل من لقيته من اللغويين يقول أفرخ روعه، بفتح الراء من روعه، إلا ما أخبرني به المنذري عن أبي الهيثم انه كان يقول: إنما هو أفرخ روعه، بضم الراء، قال: ومعناه خرج الروع من قلبه. قال: وأفرخ روعك أي اسكن وأمن. والروع: موضع الروع وهو القلب، وأنشد قول ذي الرمة: جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب قال: ويقال أفرخت البيضة إذا خرج الولد منها. قال: والروع الفزع، والفزع لا يخرج من الفزع، إنما يخرج من الموضع الذي يكون فيه، وهو الروع. قال: فخرج والروع في الروع كالفرخ في البيضة. يقال: أفرخت البيضة إذا انفلقت عن الفرخ منها، قال: وأفرخ فؤاد الرجل إذا خرج روعه منه، قال: وقلبه ذو الرمة على المعرفة بالمعنى فقال: جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب قال الأزهري: والذي قاله أبو الهيثم بين غير أني أستوحش منه لانفراده بقوله، وقد استدرك الخلف عن السلف أشياء ربما زلوا فيها فلا ننكر إصابة أبي الهيثم فيما ذهب إليه، وقد كان له حظ من العلم

[ 136 ]

موفر، رحمه الله. وارتاع منه وله وروعه فتروع أي تفزع. ورعت فلانا وروعته فارتاع أي أفزعته ففزع. ورجل روع ورائع: متروع، كلاهما على النسب، صحت الواو في روع لأنهم شبهوا حركة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها، فكأن فعلا فعيل، كما يصح حويل وطويل فعلى نحو من ذلك صح روع، وقد يكون رائع فاعلا في معنى مفعول كقوله: ذكرت حبيبا فاقدا تحت مرمس وقال: شذانها رائعة من هدره أي مرتاعة. وريع فلان يراع إذا فزع. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ركب فرسا لأبي طلحة ليلا لفزع ناب أهل المدينة فلما رجع قال: لن تراعوا لن تراعوا إني وجدته بحرا، معناه لا فزع ولا روع فاسكنوا واهدؤوا، ومنه حديث ابن عمر: فقال له الملك لم ترع أي لا فزع ولا خوف. وراعه الشئ رؤوعا ورووعا، بغير همز، عن ابن الأعرابي، وروعة: أفزعه بكثرته أو جماله. وقولهم لا ترع أي لا تخف ولا يلحقك خوف، قال أبو خراش: رفوني وقالوا: يا خويلد لا ترع فقلت، وأنكرت الوجوه: هم هم وللأنثى: لا تراعي، وقال مجنون قيس بن معاذ العامري، وكان وقع في شركه ظبية فأطلقها وقال: أيا شبه ليلى، لا تراعي فإنني لك اليوم من وحشية لصديق ويا شبه ليلى لا تزالي بروضة، عليك سحاب دائم وبروق أقول، وقد أطلقتها من وثاقها: لأنت لليلى، ما حييت، طليق فعيناك عيناها وجيدك جيدها، سوى أن عظم الساق منك دقيق قال الأزهري: وقالوا راعه أمر كذا أي بلغ الروع روعه. وقال غيره: راعني الشئ أعجبني. والأروع من الرجال: الذي يعجبك حسنه. والرائع من الجمال: الذي يعجب روع من رآه فيسره. والروعة: المسحة من الجمال، والروقة: الجمال الرائق. وفي حديث وائل بن حجر: إلى الأقيال العباهلة الأرواع، الأرواع: جمع رائع، وهم الحسان الوجوه، وقيل: هم الذين يروعون الناس أي يفزعونهم بمنظرهم هيبة لهم، والأول أوجه. وفي حديث صفة أهل الجنة: فيروعه ما عليه من اللباس أي يعجبه حسنه، ومنه حديث عطاء: يكره للمحرم كل زينة رائعة أي حسنة، وقيل: كل معجبة رائقة. وفرس روعاء ورائعة: تروعك بعتقها وصفتها، قال: رائعة تحمل شيخا رائعا مجربا، قد شهد الوقائعا وفرس رائع وامرأة رائعة كذلك، وروعاء بينة الروع من نسوة روائع وروع. والأروع: الرجل الكريم ذو الجسم والجهارة والفضل والسودد، وقيل: هو الجميل الذي يروعك حسنه ويعجبك إذا رأيته، وقيل: هو الحديد، والاسم الروع، وهو بين الروع، والفعل من كل ذلك واحد، فالمتعدي

[ 137 ]

كالمتعدي، وغير المتعدي كغير المتعدي، قال الأزهري: والقياس في اشتقاق الفعل منه روع يروع روعا. وقلب أروع ورواع: يرتاع لحد من كل ما سمع أو رأى. ورجل أروع ورواع: حي النفس ذكي. وناقة رواع وروعاء: حديدة الفؤاد. قال الأزهري: ناقة رواعة الفؤاد إذا كانت شهمة ذكية، قال ذو الرمة: رفعت لها رحلي على ظهر عرمس، رواع الفؤاد، حرة الوجه عيطل وقال امرؤ القيس: روعاء منسمها رثيم دامي وكذلك الفرس، ولا يوصف به الذكر. وفي التهذيب: فرس رواع، بغير هاء، وقال ابن الأعرابي: فرس روعاء ليست من الرائعة ولكنها التي كأن بها فزعا من ذكائها وخفة روحها. وقال: فرس أروع كرجل أروع. ويقال: ما راعني إلا مجيئك، معناه ما شعرت إلا بمحبتك كأنه قال: ما أصاب روعي إلا ذلك. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: فلم يرعني إلا رجل أخذ بمنكبي أي لم أشعر، كأنه فاجأه بغتة من غير موعد ولا معرفة فراعه ذلك وأفزعه. قال الأزهري: ويقال سقاني فلان شربة راع بها فؤادي أي برد بها غلة روعي، ومنه قول الشاعر: سقتني شربة راعت فؤادي، سقاها الله من حوض الرسول قال أبو زيد: ارتاع للخبر وارتاح له بمعنى واحد. ورواع القلب وروعه: ذهنه وخلده. والروع، بالضم: القلب والعقل، ووقع ذلك في روعي أي نفسي وخلدي وبالي، وفي حديث: نفسي. وفي الحديث: إن روح القدس نفث في روعي، وقال: إن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، قال أبو عبيدة: معناه في نفسي وخلدي ونحو ذلك، وروح القدس: جبريل، عليه السلام. وفي بعض الطرق: إن روح الأمين نفث في روعي. والمروع: الملهم كأن الأمر يلقى في روعه. وفي الحديث المرفوع: إن في كل أمة محدثين ومروعين، فإن يكن في هذه الأمة منهم أحد فهو عمر، المروع: الذي ألقي في روعه الصواب والصدق، وكذلك المحدث كأنه حدث بالحق الغائب فنطق به. وراع الشئ يروع رواعا: رجع إلى موضعه. وارتاع كارتاح. والرواع: اسم امرأة، قال بشير بن أبي خازم: تحمل أهلها منها فبانوا، فأبكتني منازل للرواع وقال ربيعة بن مقروم: ألا صرمت مودتك الرواع، وجد البين منها والوداع وأبو الرواع: من كناهم. شمر: روع فلان خبزه وروغه إذا رواه (* قوله إذا رواه اي بالدسم.). وقال ابن بري في ترجمة عجس في شرح بيت الراعي يصف إبلا: غير أروعا، قال: الأروع الذي يروعك جماله، قال: وهو أيضا الذي يسرع إليه الارتياع. * ريع: الريع: النماء والزيادة. راع الطعام وغيره يريع ريعا وريوعا ورياعا، هذه عن اللحياني،

[ 138 ]

وريعانا وأراع وريع، كل ذلك: زكا وزاد، وقيل: هي الزيادة في الدقيق والخبز. وأراعه وريعه. وراعت الحنطة وأراعت أي زكت. قال الأزهري: أراعت زكت، قال: وبعضهم يقول راعت، وهو قليل. ويقال: طعام كثير الريع. وأرض مريعة، بفتح الميم، أي مخصبة. وقال أبو حنيفة: أراعت الشجرة كثر حملها، قال: وراعت لغة قليلة. وأراعت الإبل: كثر ولدها. وراع الطعام وأراع الطحين: زاد وكثر ريعا. وكل زيادة ريع. وراع أي صارت له زيادة ريع. في العجن والخبز. وفي حديث عمر: املكوا العجين فإنه أحد الريعين، قال: هو من الزيادة والنماء على الأصل، يريد زيادة الدقيق عند الطحن وفضله على كيل الحنطة وعند الخبز على الدقيق، والملك والإملاك إحكام العجين وإجادته، وقيل: معنى حديث عمر أي أنعموا عجنه فإن إنعامكم إياه أحد الريعين. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، في كفارة اليمين: لكل مسكين مد حنطة ريعه إدامه أي لا يلزمه مع المد إدام، وإن الزيادة التي تحصل من دقيق المد إذا طحنه يشتري بها الإدام. وفي النوادر: راع في يدي كذا وكذا وراق مثله أي زاد. وتريعت يده بالجود. فاضت. وريع البذر: فضل ما يخرج من البزر على أصله. وريع الدرع: فضل كميها على أطراف الأنامل، قال قيس بن الخطيم: مضاعفة يغشى الأنامل ريعها، كأن قتيرها عيون الجنادب والريع: العود والرجوع. راع يريع وراه يريه أي رجع. تقول: راع الشئ ريعا رجع وعاد، وراع كرد، أنشد ثعلب: حتى إذا ما فاء من أحلامها، وراع برد الماء في أجرامها وقال البعيث: طمعت بليلى أن تريع، وإنما تضرب أعناق الرجال المطامع وفي حديث جرير: وماؤنا يريع أي يعود ويرجع. والريع: مصدر راع عليه القئ يريع أي رجع وعاد إلى جوفه. وليس له ريع أي مرجوع. ومثل الحسن البصري عن القئ يذرع الصائم هل يفطر، فقال: هل راع منه شئ ؟ فقال السائل: ما أدري ما تقول، فقال: هل عاد منه شئ ؟ وفي رواية: فقال إن راع منه شئ إلى جوفه فقد أفطر أي إن رجع وعاد. وكذلك كل شئ رجع إليك، فقد راع يريع، قال طرفة: تريع إلى صوت المهيب وتتقي، بذي خصل، روعات أكلف ملبد وتريع الماء: جرى. وتريع الودك والزيت والسمن إذا جعلته في الطعام وأكثرت منه فتميع ههنا وههنا لا يستقيم له وجه، قال مزرد: ولما غدت أمي تحيي بناتها، أغرت على العكم الذي كان يمنع خلطت بصاع الأقط صاعين عجوة إلى صاع سمن، وسطه يتريع ودبلت أمثال الاكار كأنها رؤوس نقاد، قطعت يوم تجمع (* قوله الاكار كذا بالأصل وسيأتي للمؤلف إنشاده في مادة دبل الأثافي.)

[ 139 ]

وقلت لنفسي: أبشري اليوم إنه حمى آمن إما تحوز وتجمع فإن تك مصفورا فهذا دواؤه، وإن كنت غرثانا فذا يوم تشبع ويروى: ربكت بصاع الأقط. ابن شميل: تريع السمن على الخبزة وهو خلوف بعضه بأعقاب بعض. وتريع السراب وتريه إذا جاء وذهب. وريعان السراب: ما اضطرب منه. وريع كل شئ وريعانه: أوله وأفضله. وريعان المطر: أوله، ومنه ريعان الشباب، قال: قد كان يلهيك ريعان الشباب، فقد ولى الشباب، وهذا الشيب منتظر وتريعت الإهالة في الإناء إذا ترقرقت. وفرس رائع أي جواد، وتروعت: بمعنى تلبثت أو توقفت. وأنا متريع عن هذا الأمر ومنتو ومنتفض أي منتشر. والريعة والريع والريع: المكان المرتفع، وقيل: الريع مسيل الوادي من كل مكان مرتفع، قال الراعي يصف إبلا: لها سلف يعوذ بكل ريع، حمى الحوزات واشتهر الإفالا السلف: الفحل. حمى الحوزات أي حمى حوزاته أن لا يدنو منهن فحل سواه. واشتهر الإفال: جاء بها تشبهه، والجمع أرياع وريوع ورياع، الأخيرة نادرة، قال ابن هرمة: ولا حل الحجيج منى ثلاثا على عرض، ولا طلعوا الرياعا والريع: الجبل، والجمع كالجمع، وقيل: الواحدة ريعة، والجمع رياع. وحكى ابن بري عن أبي عبيدة: الريعة جمع ريع خلاف قول الجوهري، قال ذو الرمة: طراق الخوافي واقعا فوق ريعة، لدى ليله، في ريشه يترقرق والريع: السبيل، سلك أو لم يسلك، قال: كظهر الترس ليس بهن ريع والريع والريع: الطريق المنفرج عن الجبل، عن الزجاج، وفي الصحاح: الطريق ولم يقيد، ومنه قول المسيب بن علس: في الآل يخفضها ويرفعها ريع يلوح، كأنه سحل شبه الطريق بثوب أبيض. وقوله تعالى: أتبنون بكل ريع آية، وقرئ: بكل ريع، قيل في تفسيره: بكل مكان مرتفع. قال الأزهري: ومن ذلك كم ريع أرضك أي كم ارتفاع أرضك، وقيل: معناه بكل فج، والفج الطريق المنفرج في الجبال خاصة، وقيل: بكل طريق. وقال الفراء: الريع والريع لغتان مثل الرير والرير. والريع: برج الحمام. وناقة مرياع: سريعة الدرة، وقيل: سريعة السمن، وناقة لها ريع إذا جاء سير بعد سير كقولهم بئر ذات غيث. وأهدى أعرابي إلى هشام بن عبد الملك ناقة فلم يقبلها فقال له: إنها مرباع مرياع مقراع مسناع مسياع، فقبلها، المرباع: التي تنتج أول الربيع، والمرياع: ما تقدم ذكره، والمقراع: التي تحمل أول ما يقرعها الفحل، والمسناع: المتقدمة في السير، والمسياع: التي تصبر على

[ 140 ]

الإضاعة. وناقة مسياع مرياع: تذهب في المرعى وترجع بنفسها. وقال الأزهري: ناقة مرياع وهي التي يعاد عليها السفر، وقال في ترجمة سنع: المرياع التي يسافر عليها ويعاد، وقول الكميت: فأصبح باقي عيشنا وكأنه، لواصفه، هذم الهباء المرعبل (* قوله هذم الهباء كذا بالأصل، ولعله هدم العباء، والهدم، بالكسر: الثوب البالي أو المرقع أو خاص بكساء الصوف، والمرعبل: الممزق.) إذا حيص منه جانب ريع جانب بفتقين، يضحى فيهما المتظلل أي انخرق. والريع: فرس عمرو بن عصم صفة غالبة. وفي الحديث ذكر رائعة، هو موضع بمكة، شرفها الله تعالى، به قبر آمنة أم النبي، صلى الله عليه وسلم، في قول. * زبع: الزبع: أصل بناء التزبع، والتزبع: سوء الخلق. والمتزبع: الذي يؤذي الناس ويشارهم، قال العجاج: وإن مسئ بالخنى تزبعا، فالترك يكفيك اللئام اللكعا والمتزبع: المعربد، قال متمم بن نويرة يرثي أخاه: وإن تلقه في الشرب، لا تلق فاحشا، على الكأس، ذا قازوزة متزبعا والتزبع: التغيظ كالتزعب. وتزبع الرجل أي تغيظ. وفي الحديث: أن معاوية عزل عمرو بن العاص عن مصر فضرب فسطاطه قريبا من فسطاط معاوية وجعل يتزبع لمعاوية، قال أبو عبيد: التزبع هو التغيظ، وكل فاحش سئ الخلق متزبع. وقال أبو عمرو: الزبيع المدمدم في غضب، وهو المتزبع. وفي النهاية: التزبع التغير وسوء الخلق وقلة الاستقامة كأنه من الزوبعة الريح المعروفة، والزوابع: الدواهي. والزوبع والزوبعة: ريح تدور في الأرض لا تقصد وجها واحدا تحمل الغبار وترتفع إلى السماء كأنه عمود، أخذت من التزبع، وصبيان الأعراب يكنون الإعصار أبا زوبعة يقال فيه شيطان مارد. وزوبعة: اسم شيطان مارد أو رئيس من رؤساء الجن، ومنه سمي الإعصار زوبعة. ويقال أم زوبعة، وهو أحد النفر التسعة أو السبعة الذين قال الله عز وجل فيهم: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن. وروى الأزهري عن المفضل: الزوبعة مشية الأجرد، قال: ولا أعتمد هذا الحرف ولا أحقه. وزنباع، بكسر الزاي: اسم رجل وهو أبو روح ابن زنباع الجذامي. ويقال للقصير الحقير: زوبع، قال رؤبة: ومن همزنا عزه تبركعا، على استه، زوبعة أو زوبعا قال ابن بري: صوابه روبعة (* قوله صوابه روبعة بالراء في القاموس ما يؤيده ونصه: والروبع للقصير الحقير بالراء المهملة لا غير وتصحف على الجوهري في اللغة وفي المشطور الذي أنشده مختلا مصحفا وهو لرؤبة والرواية: ومن همزنا عظمه تلعلعا ومن أبحنا عزه تبركعا على استه روبعة أو روبعا) أو روبعا، بالراء، وقد ذكر.

[ 141 ]

* زرع: زرع الحب يزرعه زرعا وزراعة: بذره، والاسم الزرع وقد غلب على البر والشعير، وجمعه زروع، وقيل: الزرع نبات كل شئ يحرث، وقيل: الزرع طرح البذر، وقوله: إن يأبروا زرعا لغيرهم، والأمر تحقره وقد ينمي قال ثعلب: المعنى أنهم قد حالفوا أعداءهم ليستعينوا بهم على قوم آخرين، واستعار علي، رضوان الله عليه، ذلك للحكمة أو للحجة وذكر العلماء الأتقياء: بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم. والزريعة: ما بذر، وقيل: الزريع ما ينبت في الأرض المستحيلة مما يتناثر فيها أيام الحصاد من الحب. قال ابن بري: والزريعة، بتخفيف الراء، الحب الذي يزرع ولا تقل زريعة، بالتشديد، فإنه خطأ. والله يزرع الزرع: ينميه حتى يبلغ غايته، على المثل. والزرع: الإنبات، يقال: زرعه الله أي أنبته. وفي التنزيل: أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون، أي أنتم تنمونه أم نحن المنمون له. وتقول للصبي: زرعه الله أي جبره الله وأنبته. وقوله تعالى: يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار، قال الزجاج: الزراع محمد، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الدعاة إلى الإسلام، رضوان الله عليهم. وأزرع الزرع: نبت ورقه، قال رؤبة: أو حصد حصد بعد زرع أزرعا وقال أبو حنيفة: ما على الأرض زرعة واحدة ولا زرعة ولا زرعة أي موضع يزرع فيه. والزراع: معالج الزرع، وحرفته الزراعة. وجاء في الحديث: الزراعة، بفتح الزاي وتشديد الراء، قيل هي الأرض التي تزرع. والمزدرع: الذي يزدرع زرعا يتخصص به لنفسه. وازدرع القوم: اتخذوا زرعا لأنفسهم خصوصا أو احترثوا، وهو افتعل إلا أن التاء لما لان مخرجها ولم توافق الزاي لشدتها أبدلوا منها دالا لأن الدال زالزاي مجهورتان والتاء مهموسة. والمزارعة: معروفة. والمزرعة والمزرعة والزراعة والمزدرع: موضع الزرع، قال الشاعر: واطلب لنا منهم نخلا ومزدرعا، كما لجيراننا نخل ومزدرع مفتعل من الزرع، وقال جرير: لقل غناء عنك في حرب جعفر، تغنيك زراعاتها وقصورها أي قصيدتك التي تقول فيها زراعاتها وقصورها. والزريعة: الأرض المزروعة، ومني الرجل زرعه، وزرع الرجل ولده. والزراع: النمام الذي يزرع الأحقاد في قلوب الأحباء. والمزروعان من بني كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم: كعب بن سعد ومالك بن كعب بن سعد. وزرع: اسم. وفي الحديث: كنت لك كأبي زرع لأم زرع. وزرعة وزريع وزرعان: أسماء. وزارع وابن زارع، جميعا: الكلب، أنشد ابن الأعرابي: وزارع من بعده حتى عدل * زعع: الزعزعة: تحريك الشئ. زعزعه زعزة فتزعزع: حركه ليقلعه، قال:

[ 142 ]

تطاول هذا الليل وازور جانبه، وأرقني أن لا خليل أداعبه فوالله لولا الله، لا رب غيره، لزعزع من هذا السرير جوانبه ويروى: لولا الله أني أراقبه، وزعزعت الريح الشجرة وزعزعت بها كذلك، وقوله أنشده ثعلب: ألا حبذا ريح الصباحين زعزعت بقضبانه، بعد الظلال، جنوب يجوز أن يكون زعزعت به لغة في زعزعته، ويجوز أن يكون عداها بالباء حيث كانت في معنى دفعت بها، والاسم من ذلك الزعزاع، قالت الدهناء بنت مسحل: إلا بزعزاع يسلي همي، يسقط منه فتخي في كمي والزعزاعة: الكتيبة الكثيرة الخيل، ومنه قول زهير يمدح رجلا: يعطي جزيلا ويسمو غير متئد بالخيل للقوم في الزعزاعة الجول أراد في الكتيبة التي يتحرك جولها أي ناحيتها وتترمز فأضاف الزعزاعة إلى الجول. وقال ابن بري: الزعزاعة الشدة واستشهد بهذا البيت، بيت زهير، وأورده في زعزاعة الجول، وقال أي في شدة الجول. وريح زعزع وزعزاع وزعزوع: شديدة، الأخيرة عن ابن جني، قال أبو ذؤيب: وراحته بليل زعزع (* قوله وراحته إلخ وتمامه: ويعود بالارطى إذا ما شفه * قطر وراحته بليل زعزع قاله أبو ذؤيب يصف ثورا. وريح زعزعان وزعازع أي تزعزع الأشياء، وقيل: الزعزعان جمع. والزعازع والزلازل: الشدائد. يقال: كيف أنت في هذه الزعازع إذا أصابته شدائد الدهر. وسير زعزع: شديد، قال ابن أبي عائذ: وترمد هملجة زعزعا، كما انخرط الحبل فوق المحال وزعزعت الإبل إذا سقتها سوقا عنيفا. ابن الأعرابي: يقال للفالوذ: الملوص والمزعزع والمزعفر واللمص واللواص والمرطراط والسرطراط. * زقع: يقال للديك: قد صقع وزقع. والزقع: شدة الضراط. زقع الحمار يزقع زقعا وزقاعا: اشتد ضرطه. وقال النضر: الزقاقيع فراخ القبج، وقال الخليل: هي الزعاقيق، واحدتها زعقوقة. * زلع: الزلع: استلاب الشئ في ختل. زلع الشئ يزلعه زلعا وازدلعه: استلبه في ختل. وزلع الماء من البئر زلعا: أخرجه. وزلعت له من مالي زلعة أي قطعت له منه قطعة. وزلعت الكف والقدم تزلع زلعا وتزلعتا: تشققتا من ظاهر وباطن، وهو الزلع، وقيل: الزلع تشقق ظاهرهما، فأما إذا كان في باطنهما فهو الكلع، وهي الزلوع. وفي الحديث: إن المحرم إذا تزلعت رجله فله أن يذهنها، أي تشققت. وفي حديث أبي ذر: مر به قوم وهم محرمون وقد تزلعت أيديهم وأرجلهم فسألوه: بأي شئ نداويها ؟ فقال: بالدهن، ومنه: كان رسول الله، صلى الله

[ 143 ]

عليه وسلم، يصلي حتى تزلع قدماه. وشفة زلعاء متزلعة: لا تزال تنسلق، وكذلك الجلد، قال الراعي: وغملى نصي بالمتان كأنها ثعالب موتى، جلدها قد تزلعا ويروى تسلعا، والمعنى واحد. وتزلعت يده: تشققت. وازدلع فلان حقي: اقتطعه. وازدلعت الشجرة إذا قطعتها، وهو افتعال من الزلع، والدال في ازدلعت كانت في الأصل تاء. وزلع جلده بالنار يزلعه زلعا فتزلع: أحرقه. وزلع رأسه كسلعه، عن ابن الأعرابي. وقال أبو عمرو: المزلع الذي قد انقشر جلد قدمه عن اللحم. والزلعة: جراحة فاسدة، وقد زلعت جراحته زلعا أي فسدت. وتزلع ريشه: ذهب، أنشد ثعلب: كلا قادميها تفضل الكف نصفه، كجيد الحبارى ريشه قد تزلعا وأزلعت فلانا في كذا أي أطعمته. والزلوع والسلوع: صدوع في الجبل في عرضه. والزيلع: ضرب من الودع صغار، وقيل: هو خرز معروف تلبسه النساء. وزيلع: موضع، وقد غلب على الجيل وأدخلوا اللام فيه على حد اليهود فقالوا الزيلع إرادة الزيلعيين. ابن الأعرابي: يقال زلعته وسلقته ودثثته وعصوته وهروته وفأوته بمعنى واحد. * زلنبع: رجل زلنباع: مندرئ بالكلام. * زمع: الزمعة: الشعرة التي خلف الثنة أو الرسغ. والزمعة: الهنة الزائدة الناتئة فوق ظلف الشاة، وقيل: الهنة الزائدة وراء ظلف الشاة، وهي أيضا الشعرة المدلاة في مؤخر رجل الشاة والظبي والأرنب، والجمع زمع وزماع مثل ثمرة وثمر وثمار، قال أبو ذؤيب يصف ظبيا نشبت فيه كفة الصائد: فراغ، وقد نشبت في الزما ع، واستحكمت مثل عقد الوتر في راغ ضمير الظبي، وفي نشبت ضمير الكفة. وأرنب زموع: تمشي على زمعتها إذا دنت من موضعها لئلا يقتص أثرها فتقارب خطوها وتعدو على زمعاتها، وقيل: الزموع من الأرانب النشيطة السريعة، وقد زمعت تزمع زمعانا: أسرعت. وأزمعت: عدت وخفت، قال الشماخ: فما تنفك، بين عويرضات، تمد برأس عكرشة زموع العكرشة: أنثى الثعالب. قال الليث: الزمع هنات شبه أظفار الغنم في الرسغ في كل قائمة زمعتان كأنما خلقتا من قطع القرون، قال: وذكروا أن للأرنب زمعات خلف قوائمها، ولذلك تنعت فيقال لها زموع. ورجل زميع وزموع بين الزماع أي سريع عجول، ومنه قول الشاعر: ودعا ببينهم، غداة تحملوا، داع بعاجلة الفراق زميع والزمع: رذال الناس وأتباعهم بمنزلة الزمع من الظلف، والجمع أزماع. يقال: هو من زمعهم أي من مآخيرهم. والزمع والزماع: المضاء في الأمر والعزم عليه. وأزمع الأمر وبه وعليه:

[ 144 ]

مضى فيه، فهو مزمع، وثبت عليه عزمه. وقال الكسائي: يقال أزمعت الأمر ولا يقال أزمعت عليه، قال الأعشى: أأزمعت من آل ليلى ابتكارا، وشطت على ذي هوى أن تزارا ؟ وقال الفراء: أزمعته وأزمعت عليه بمعنى مثل أجمعته وأجمعت عليه. والزميع: الشجاع المقدام الذي يزمع الأمر ثم لا ينثني عنه، وهو أيضا الذي إذا هم بأمر مضى فيه بين الزماع، وقوم زمعاء في الجمع. ورجل زميع الرأي أي جيده، قال ابن بري شاهده قول الشاعر: لا يهتدي فيه إلا كل منصلت، من الرجال، زميع الرأي خوات وأزمع النبت إذا لم يستو العشب كله وكان قطعا متفرقة أول ما يظهر وبعضه أفضل من بعض. والزمع من النبات: شئ ههنا وشئ ههنا مثل القزع في السماء، والرشم مثله. وفي نوادر الأعراب: زمعة من نبت وزوعة من نبت ولمعة من نبت ورقعة بمعنى واحد. وقال الليث: الزماعة، بالزاي، التي تتحرك من رأس الصبي في يافوخه، قال: وهي الرماعة واللماعة، وقال الأزهري: المعروف فيها الرماعة، بالراء، قال: وما علمت أحدا روى الزماعة، بالزاي، غير الليث. والزمعة: أصغر من الرحاب بين كل رحبتين زمعة تقصر عن الوادي، وجمعها زمع. وفي الحديث، حديث أبي بكر والنسابة: إنك من زمعات قريش، الزمعة، بالتحريك: التلعة الصغيرة، أي لست من أشرافهم، وهي ما دون مسايل الماء من جانبي الوادي. والزمعة: الطلعة في نوامي كرم العنب بعدما يصوف، وقيل: الزمعة العقدة في مخرج العنقود، وقيل: هي الحبة إذا كانت مثل رأس الدرة، والجمع زمع. قال ابن شميل: والزمع الأبن تخرج في مخارج العناقيد. وأزمعت الحبلة: خرج زمعها وعظمت ودنا خروج الحجنة منها، والحجنة والنامية شعب، فإذا عظمت الزمعة فهي البنيقة، وأكمحت البنيقة إذا ابياضت وخرج عليها مثل القطن، وذلك الإكماح، والزمعة: أول شئ يخرج منه، فإذا عظم فهو بنيقة، وقيل: الزمع العنب أول ما يطلع. والزمع الدهش، والزمع: رعدة تعتري الإنسان إذا هم بأمر. وزمع الرجل، بالكسر، زمعا: خرق من خوف وجزع. والزمع: القلق، عن اللحياني. وزمع، بالفتح، يزمع زمعا وزمعانا: أبطأ في مشيته. ويقال: قزع قزعا وزمع زمعانا، وهو مشي متقارب، والزمعان: المشي البطئ. والزمعي: الخسيس. والزمعي: السريع الغضب، وهو الداهية من الرجال. يقال: جاء فلان بالأزامع أي بالأمور المنكرات، والأزامع: الدواهي، واحدها أزمع، قال عبد الله بن سمعان التغلبي: وعدت فلم تنجز، وقدما وعدتني فأخلفتني، وتلك إحدى الأزامع وزميع وزماع وزمعة: أسماء. * زهنع: الأحمر: يقال زهنعت المرأة وزتتها إذا زينتها ونحو ذلك، وأنشد الأحمر:

[ 145 ]

بني تميم، زهنعوا فتاتكم، إن فتاة الحي بالتزتت وقال ابن بزرج: التزهنع التلبس والتهيؤ. * زوع: زاعه يزوعه زوعا: كفه مثل وزعه، وقيل قدمه، أنشد ثعلب: وزاع بالسوط علندى مرقصا وزع راحلتك أي استحثها. وزاع الناقة بالزمام يزوعها زوعا أي هيجها وحركها بزمامها إلى قدام لتزداد في سيرها، قال ذو الرمة: وخافق الرأس مثل السيف قلت له: زع بالزمام، وجوز الليل مركوم (* قوله مثل السيف في الصحاح: فوق الرحل.) أي ادفعه إلى قدام وقدمه، ومن رواه زع، بالفتح، فقد غلط لأنه ليس يأمره بأن يكف بعيره. وقال الليث: الزوع جذبك الناقة بالزمام لتنقاد. أبو الهيثم: زعته حركته وقدمته. وقال ابن السكيت: زاعه يزوعه إذا عطفه، قال ذو الرمة: ألا لا تبالي العيس من كورها عليها، ولا من زاعها بالخزائم والزاعة: الشرط. وفي النوادر: زوعت الريح النبت تزوعه وصوعته، وذلك إذا جمعته لتفريقها بين ذراه. ويقال: زوعة من نبت ولمعة من نبت. والزوع: أخذك الشئ بكفك نحو الثريد. أقبل يزوع الثريد إذا اجتذبه بكفه. وزاع الثريد يزوعه زوعا: اجتذبه. والزوعة: القطعة من البطيخ ونحوه. وزاعها: قطعها. ويقال: زعت له زوعة من البطيخ إذا قطعت له قطعة. والزوعة: الفرقة من الناس، وجمعها زوع. والزاع: طائر، عن كراع. قال ابن سيده: وقد سمعتها من بعض من رويت عنه بالغين المعجمة، وزعم أنها الصرد، قال: وإنما قضينا على أن ألف الزاع واو، لوجودنا تركيب زوع وعدمنا تركيب زيع، قال: ولو لم نجد هذا أيضا لحكمنا على أن الألف واو، لأن انقلاب الألف عن الواو وهي عين أكثر من انقلابها عنها وهي ياء. والمزوعان من بني كعب: كعب بن سعد ومالك ابن كعب، وقد يجوز أن يكون وزن مزوع فعولا، فإن كان هذا فهو مذكور في بابه، وهذا مما وهم فيه ابن سيده، وصوابه المزروعان، كذلك أفادنيه شيخنا رضي الدين محمد بن علي بن يوسف الشاطبي الأنصاري اللغوي. * سبع: السبع والسبعة من العدد: معروف، سبع نسوة وسبعة رجال، والسبعون معروف، وهو العقد الذي بين الستين والثمانين. وفي الحديث: أوتيت السبع المثاني، وفي رواية: سبعا من المثاني، قيل: هي الفاتحة لأنها سبع آيات، وقيل: السور الطوال من البقرة إلى التوبة على أن تحسب التوبة والأنفال سورة واحدة، ولهذا لم يفصل بينهما في المصحف بالبسملة، ومن في قوله من المثاني لتبيين الجنس، ويجوز أن تكون للتبعيض أي سبع آيات أو سبع سور من جملة ما يثنى به على الله من الآيات. وفي الحديث: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة، وقد تكرر ذكر السبعة والسبع

[ 146 ]

والسبعين والسبعمائة في القرآن وفي الحديث والعرب تضعها موضع التضعيف والتكثير كقوله تعالى: كمثل حب أنبتت سبع سنابل، وكقوله تعالى: إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، وكقوله: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة. والسبوع والأسبوع من الأيام: تمام سبعة أيام. قال الليث: الأيام التي يدور عليها الزمان في كل سبعة منها جمعة تسمى الأسبوع ويجمع أسابيع، ومن العرب من يقول سبوع في الأيام والطواف، بلا ألف، مأخوذة من عدد السبع، والكلام الفصيح الأسبوع. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: للبكر سبع وللثيب ثلاث يجب على الزوج أن يعدل بين نسائه في القسم فيقيم عند كل واحدة مثل ما يقيم عند الأخرى، فإن تزوج عليهن بكرا أقام عندها سبعة أيام ولا يحسبها عليه نساؤه في القسم، وإن تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثا غير محسوبة في القسم. وقد سبع الرجل عند امرأته إذا أقام عندها سبع ليال. ومنه الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لأم سلمة حين تزوجها، وكانت ثيبا: إن شئت سبعت عندك ثم سبعت عند سائر نسائي، وإن شئت ثلثت ثم درت لا أحتسب بالثلاث عليك، اشتقوا فعل من الواحد إلى العشرة، فمعنى سبع أقام عندها سبعا، وثلث أقام عندها ثلاثا، وكذلك من الواحد إلى العشرة في كل قول وفعل. وفي حديث سلمة بن جنادة: إذا كان يوم سبوعه، يريد يوم أسبوعه من العرس أي بعد سبعة أيام. وطفت بالبيت أسبوعا أي سبع مرات وثلاثة أسابيع. وفي الحديث: أنه طاف بالبيت أسبوعا أي سبع مرات، قال الليث: الأسبوع من الطواف ونحوه سبعة أطواف، ويجمع على أسبوعات، ويقال: أقمت عنده سبعين أي جمعتين وأسبوعين. وسبع القوم يسبعهم، بالفتح، سبعا: صار سابعهم. واستبعوا: صاروا سبعة. وهذا سبيع هذا أي سابعه. وأسبع الشئ وسبعه: صيره سبعة. وقوله في الحديث: سبعت سليم يوم الفتح أي كملت سبعمائة رجل، وقول أبي ذؤيب: لنعت التي قامت تسبع سؤرها، وقالت: حرام أن يرحل جارها يقول: إنك واعتذارك بأنك لا تحبها بمنزلة امرأة قتلت قتيلا وضمت سلاحه وتحرجت من ترحيل جارها، وظلت تغسل إناءها من سؤر كلبها سبع مرات. وقولهم: أخذت منه مائة درهم وزنا وزن سبعة، المعنى فيه أن كل عشرة منها تزن سبعة مثاقيل لأنهم جعلوها عشرة دراهم، ولذلك نصب وزنا. وسبع المولود: حلق رأسه وذبح عنه لسبعة أيام. وأسبعت المرأة، وهي مسبع، وسبعت: ولدت لسبعة أشهر، والولد مسبع. وسبع الله لك رزقك سبعة أولاد، وهو على الدعاء. وسبع الله لك أيضا: ضعف لك ما صنعت سبعة أضعاف، ومنه قول الأعرابي لرجل أعطاه درهما: سبع الله لك الأجر، أراد التضعيف. وفي نوادر الأعراب: سبع الله لفلان تسبيعا وتبع له تتبيعا أي تابع له الشئ بعد الشئ، وهو دعوة تكون في الخير والشر، والعرب تضع التسبيع موضع التضعيف وإن جاوز السبع، والأصل قول الله عز وجل: كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة. ثم قال النبي، صلى الله عليه وسلم: الحسنة بعشر إلى سبعمائة. قال الأزهري: وأرى قول الله عز وجل لنبيه، صلى الله عليه وسلم: إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر

[ 147 ]

الله لهم، من باب التكثير والتضعيف لا من باب حصر العدد، ولم يرد الله عز وجل أنه، عليه السلام، إن زاد على السبعين غفر لهم، ولكن المعنى إن استكثرت من الدعاء والاستغفار للمنافقين لم يغفر الله لهم. وسبع فلان القرآن إذا وظف عليه قراءته في سبع ليال. وسبع الإناء: غسله سبع مرات. وسبع الشئ تسبيعا: جعله سبعة، فإذا أردت أن صيرته سبعين قلت: كملته سبعين. قال: ولا يجوز ما قاله بعض المولدين سبعته، ولا قولهم سبعنت دراهمي أي كملتها سبعين. وقولهم: هو سباعي البدن أي تام البدن. والسباعي من الجمال: العظيم الطويل، قال: والرباعي مثله على طوله، وناقة سباعية ورباعية. وثوب سباعي إذا كان طوله سبع أذرع أو سبعة أشبار لأن الشبر مذكر والذراع مؤنثة. والمسبع: الذي له سبعة آباء في العبودة أو في اللؤم، وقيل: المسبع الذي ينسب إلى أربع أمهات كلهن أمة، وقال بعضهم: إلى سبع أمهات. وسبع الحبل يسبعه سبعا: جعله على سبع قوى. وبعير مسبع إذا زادت في مليحائه سبع محالات. والمسبع من العروض: ما بنى على سبعة أجزاء. والسبع: الورد لست ليال وسبعة أيام، وهو ظم ء من أظماء الإبل، والإبل سوابع والقوم مسبعون، وكذلك في سائر الأظماء، قال الأزهري: وفي أظماء الإبل السبع، وذلك إذا أقامت في مراعيها خمسة أيام كوامل ووردت اليوم السادس ولا يحسب يوم الصدر. وأسبع الرجل: وردت إبله سبعا. والسبيع: بمعنى السبع كالثمين بمعنى الثمن، وقال شمر: لم أسمع سبيعا لغير أبي زيد. والسبع، بالضم: جزء من سبعة، والجمع أسباع. وسبع القوم يسبعهم سبعا: أخذ سبع أموالهم، وأما قول الفرزدق: وكيف أخاف الناس، والله قابض على الناس والسبعين في راحة اليد ؟ فإنه أراد بالسبعين سبع سموات وسبع أرضين. والسبع: يقع على ما له ناب من السباع ويعدو على الناس والدواب فيفترسها مثل الأسد والذئب والنمر والفهد وما أشبهها، والثعلب، وإن كان له ناب، فإنه ليس بسبع لأنه لا يعدو على صغار المواشي ولا ينيب في شئ من الحيوان، وكذلك الضبع لا تعد من السباع العادية، ولذلك وردت السنة بإباحة لحمها، وبأنها تجزى إذا أصيبت في الحرم أو أصابها المحرم، وأما الوعوع وهو ابن آوى فهو سبع خبيث ولحمه حرام لأنه من جنس الذئاب إلا أنه أصغر جرما وأضعف بدنا، هذا قول الأزهري، وقال غيره: السبع من البهائم العادية ما كان ذا مخلب، والجمع أسبع وسباع. قال سيبويه: لم يكسر على غير سباع، وأما قولهم في جمعه سبوع فمشعر أن السبع لغة في السبع، ليس بتخفيف كما ذهب إليه أهل اللغة لأن التخفيف لا يوجب حكما عند النحويين، على أن تخفيفه لا يمتنع، وقد جاء كثيرا في أشعارهم مثل قوله: أم السبع فاستنجوا، وأين نجاؤكم ؟ فهذا ورب الراقصات المزعفر وأنشد ثعلب: لسان الفتى سبع، عليه شذاته، فإن لم يزع من غربه، فهو آكله وفي الحديث: أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من

[ 148 ]

السباع، قال: هو ما يفترس الحيوان ويأكله قهرا وقسرا كالأسد والنمر والذئب ونحوها. وفي ترجمة عقب: وسباع الطير التي تصيد. والسبعة: اللبوءة. ومن أمثال العرب السائرة: أخذه أخذ سبعة، إنما أصله سبعة فخفف. واللبوءة أنزق من الأسد، فلذلك لم يقولوا أخذ سبع، وقيل: هو رجل اسمه سبعة بن عوف بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طئ بن أدد، وكان رجلا شديدا، فعلى هذا لا يجرى للمعرفة والتأنيث، فأخذه بعض ملوك العرب فنكل به وجاء المثل بالتخفيف لما يؤثرونه من الخفة. وأسبع الرجل: أطعمه السبع، والمسبع: الذي أغارت السباع على غنمه فهو يصيح بالسباع والكلاب، قال: قد أسبع الراعي وضوضا أكلبه وأسبع القوم: وقع السبع في غنمهم. وسبعت الذئاب الغنم: فرستها فأكلتها. وأرض مسبعة: ذات سباع، قال لبيد: إليك جاوزنا بلادا مسبعه ومسبعة: كثيرة السباع، قال سيبويه: باب مسبعة ومذأبة ونظيرهما مما جاء على مفعلة لازما له الهاء وليس في كل شئ يقال إلا أن تقيس شيئا وتعلم مع ذلك أن العرب لم تكلم به، وليس له نظير من بنات الأربعة عندهم، وإنما خصوا به بنات الثلاثة لخفتها مع أنهم يستغنون بقولهم كثيرة الذئاب ونحوها. وقال ابن المظفر في قولهم لأعملن بفلان عمل سبعة: أرادوا المبالغة وبلوغ الغاية، وقال بعضهم: أرادوا عمل سبعة رجال. وسبعت الوحشية، فهي مسبوعة إذا أكل السبع ولدها، والمسبوعة: البقرة التي أكل السبع ولدها. وفي الحديث: أن ذئبا اختطف شاة من الغنم أيام مبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فانتزعها الراعي منه، فقال الذئب: من لها يوم السبع ؟ قال ابن الأعرابي: السبع، بسكون الباء، الموضع الذي يكون إليه المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة، وقيل: السبع الذعر، سبعت فلانا إذا ذعرته، وسبع الذئب الغنم إذا فرسها، أي من لها يوم الفزع، وقيل: هذا التأويل يفسد بقول الذئب في تمام الحديث: يوم لا راعي لها غيري، والذئب لا يكون لها راعيا يوم القيامة، وقيل: إنه أراد من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها نهبة للذئاب والسباع، فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء، وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التي يهمل الناس فيها مواشيهم فتستمكن منها السباع بلا مانع. وروي عن أبي عبيدة: يوم السبع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون بعيدهم ولهوهم، وليس بالسبع الذي يفترس الناس، وهذا الحرف أملاه أبو عامر العبدري الحافظ بضم الباء، وكان من العلم والإتقان بمكان، وفي الحديث نهى عن جلود السباع، السباع: تقع على الأسد والذئاب والنمور، وكان مالك يكره الصلاة في جلود السباع، وإن دبغت، ويمنع من بيعها، واحتج بالحديث جماعة وقالوا: إن الدباغ لا يؤثر فيما لا يؤكل لحمه، وذهب جماعة إلى أن النهي تناولها قبل الدباغ، فأما إذا دبغت فقد طهرت، وأما مذهب الشافعي فإن الذبح يطهر جلود (* قوله فان الذبح يطهر إلخ هكذا في الأصل والنهاية، والصحيح المشهور من مذهب الشافعي: ان الذبح لا يطهر جلد غير المأكول.)

[ 149 ]

الحيوان المأكول وغير المأكول إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما، والدباغ يطهر كل جلد ميتة غيرهما، وفي الشعور والأوبار خلاف هل تطهر بالدباغ أم لا، إنما نهى عن جلود السباع مطلقا أو عن جلد النمر خاصا لأنه ورد في أحاديث أنه من شعار أهل السرف والخيلاء. وأسبع عبده أي أهمله. والمسبع: المهمل الذي لم يكف عن جرأته فبقي عليها. وعبد مسبع: مهمل جرئ ترك حتى صار كالسبع، قال أبو ذؤيب يصف حمار الوحش: صخب الشوارب لا يزال كأنه عبد، لآل أبي ربيعة، مسبع الشوارب: مجاري الحلق، والأصل فيه مجاري الماء، وأراد أنه كثير النهاق، هذه رواية الأصمعي، وقال أبو سعيد الضرير: مسبع، بكسر الباء، وزعم أن معناه أنه وقع السباع في ماشيته، قال: فشبه الحمار وهو ينهق بعبد قد صادف في غنمه سبعا فهو يهجهج به ليزجره عنها، قال: وأبو ربيعة في بني سعد بن بكر وفي غيرهم ولكن جيران أبي ذؤيب بنو سعد بن بكر وهم أصحاب غنم، وخص آل ربيعة لأنهم أسوأ الناس ملكة. وفي حديث ابن عباس وسئل عن مسألة فقال: إحدى من سبع أي اشتدت فيها الفتيا وعظم أمرها، يجوز أن يكون شبهها بإحدى الليالي السبع التي أرسل الله فيها العذاب على عاد فضربها لها مثلا في الشدة لإشكالها، وقيل: أراد سبع سني يوسف الصديق، عليه السلام، في الشدة. قال شمر: وخلق الله سبحانه وتعالى السموات سبعا والأرضين سبعا والأيام سبعا. وأسبع ابنه أي دفعه إلى الظؤورة. المسبع: الدعي. والمسبع: المدفوع إلى الظؤورة، قال العجاج: إن تميما لم يراضع مسبعا، ولم تلده أمه مقنعا وقال الأزهري: ويقال أيضا المسبع التابعة (* قوله المسبع التابعة كذا بالأصل ولعله ذو التابعة اي الجنية.)، ويقال: الذي يولد لسبعة أشهر فلم ينضجه الرحم ولم تتم شهوره، وأنشد بيت العجاج. قال النضر: ويقال رب غلام رأيته يراضع، قال: والمراضعة أن يرضع أمه وفي بطنها ولد. وسبعه يبعه سبعا: طعن عليه وعابه وشتمه ووقع فيه بالقول القبيح. وسبعه أيضا: عضه بسنه. والسباع: الفخر بكثرة الجماع. وفي الحديث: أنه نهى عن السباع، قال ابن الأعرابي: السباع الفخار كأنه نهى عن المفاخرة بالرفث وكثرة الجماع والإعراب بما يكنى به عنه من أمر النساء، وقيل: هو أن يتساب الرجلان فيرمي كل واحد صاحبه بما يسوؤه من سبعه أي انتقصه وعابه، وقيل: السباع الجماع نفسه. وفي الحديث: أنه صب على رأسه الماء من سباع كان منه في رمضان، هذه عن ثعلب عن ابن الأعرابي. وبنو سبيع: قبيلة. والسباع ووادي السباع: موضعان، أنشد الأخفش: أطلال دار بالسباع فحمة سألت، فلما استعجمت ثم صمت وقال سحيم بن وثيل الرياحي: مررت على وادي السباع، ولا أرى، كوادي السباع حين يظلم، واديا

[ 150 ]

والسبعان: موضع معروف في ديار قيس، قال ابن مقبل: ألا يا ديار الحي بالسبعان، أمل عليها بالبلى الملوان ولا يعرف في كلامهم اسم على فعلان غيره، والسبيعان: جبلان، قال الراعي: كأني بصحراء السبيعين لم أكن، بأمثال هند، قبل هند، مفجعا وسبيع وسباع: اسمان، وقول الراجز: يا ليت أني وسبيعا في الغنم، والجرح مني فوق حرار أحم هو اسم رجل مصغر. والسبيع: بطن من همدان رهط أبي إسحق السبيعي. وفي الحديث ذكر السبيع، هو بفتح السين وكسر الباء محلة من محال الكوفة منسوبة إلى القبيلة، وهم بني سبيع من همدان. وأم الأسبع: امرأة. وسبيعة بن غزال: رجل من العرب له حديث. ووزن سبعة: لقب. * ستع: حكى الأزهري عن الليث: رجل مستع أي سريع ماض كمسدع. * سجع: سجع يسجع سجعا: استوى واستقام وأشبه بعضه بعضا، قال ذو الرمة: قطعت بها أرضا ترى وجه ركبها، إذا ما علوها، مكفأ غير ساجع أي جائرا غير قاصد. والسجع: الكلام المقفى، والجمع أسجاع وأساجيع، وكلام مسجع. وسجع يسجع سجعا وسجع تسجيعا: تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر من غير وزن، وصاحبه سجاعة وهو من الاستواء والاستقامة والاشتباه كأن كل كلمة تشبه صاحبتها، قال ابن جني: سمي سجعا لاشتباه أواخره وتناسب فواصله وكسره على سجوع، فلا أدري أرواه أم ارتجله، وحكي أيضا سجع الكلام فهو مسجوع، وسجع بالشئ نطق به على هذه الهيئة. والأسجوعة: ما سجع به. ويقال: بينهم أسجوعة. قال الأزهري: ولما قضى النبي، صلى الله عليه وسلم، في جنين امرأة ضربتها الأخرى فسقط ميتا بغرة على عاقلة الضاربة قال رجل منهم: كيف ندي من لا شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل، ومثل دمه يطل (* قوله يطل من طل دمه بالفتح أهدره كما أجازه الكسائي، ويروى بطل بباء موحدة، راجع النهاية.) ؟ قال، صلى الله عليه وسلم: إياكم وسجع الكهان. وروي عنه، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن السجع في الدعاء، قال الأزهري: إنه، صلى الله عليه وسلم، كره السجع في الكلام والدعاء لمشاكلته كلام الكهنة وسجعهم فيما يتكهنونه، فأما فواصل الكلام المنظوم الذي لا يشاكل المسجع فهو مباح في الخطب والرسائل. وسجع الحمام يسجع سجعا: هدل على جهة واحدة. وفي المثل: لا آتيك ما سجع الحمام، يريدون الأبد عن اللحياني. وحمام سجوع: سواجع، وحمامة سجوع، بغير هاء، وساجعة. وسجع الحمامة: موالاة صوتها على طريق واحد. تقول العرب: سجعت الحمامة إذا دعت وطربت في صوتها. وسجعت الناقة سجعا: مدت حنينها على جهة واحدة. يقال: ناقة ساجع، وسجعت القوس كذلك، قال

[ 151 ]

يصف قوسا: وهي، إذا أنبضت فيها، تسجع ترنم النحل أبا لا يهجع (* قوله: أبا لا يهجع، هكذا في الأصل، ولعله أبى أي كره وامتنع أن ينام.) قوله تسجع يعني حنين الوتر لإنباضه، يقول: كأنها تحن حنينا متشابها، وكله من الاستواء والاستقامة والاشتباه. أبو عمرو: ناقة ساجع طويلة، قال الأزهري: ولم أسمع هذا لغيره. وسجع له سجعا: قصد، وكل سجع قصد. والساجع: القاصد في سيره، وأنشد بيت ذي الرمة: قطعت بها أرضا ترى وجه ركبها البيت المتقدم. وجه ركبها: الوجه الذي يؤمونه، يقول: إن السموم قابل هبوبها وجوه الركب فأكفؤوها عن مهبها اتقاء لحرها. وفي الحديث: أن أبا بكر، رضي الله عنه، اشترى جارية فأراد وطأها فقالت: إني حامل، فرفع ذلك إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أحدكم إذا سجع ذلك المسجع فليس بالخيار على الله، وأمر بردها، أي سلك ذلك المسلك. وأصل السجع: القصد المستوي على نسق واحد. * سدع: السدع: الهداية للطريق. ورجل مسدع: دليل ماض لوجهه، وقيل: سريع. وفي التهذيب: رجل مسدع ماض لوجهه نحو الدليل. والسدع: صدم الشئ بالشئ، سدعه يسدعه سدعا. وسدع الرجل: نكب، يمانية. قال الأزهري: ولم أجد في كلام العرب شاهدا من ذلك، وأظن قوله مسدع أصله صاد مصدع من قوله عز وجل: فاصدع بما تؤمر، أي افعل. وفي كلامهم: نقذا لك من كل سدعة أي سلامة لك من كل نكبة. * سرع: السرعة: نقيض البطء. سرع يسرع سراعة وسرعا وسرعا وسرعا وسرعا وسرعة، فهو سرع وسريع وسراع، والأنثى بالهاء، وسرعان والأنثى سرعى، وأسرع وسرع، وفرق سيبويه بين سرع وأسرع فقال: أسرع طلب ذلك من نفسه وتكلفه كأنه أسرع المشي أي عجله، وأما سرع فكأنها غريزة. واستعمل ابن جني أسرع متعديا فقال يعني العرب: فمنهم من يخف ويسرع قبول ما يسمعه، فهذا إما أن يكون يتعدى بحرف وبغير حرف، وإما أن يكون أراد إلى قبوله فحذف وأوصل. وسرع: كأسرع، قال ابن أحمر: ألا لا أرى هذا المسرع سابقا، ولا أحدا يرجو البقية باقيا وأراد بالبقية البقاء. وقال ابن الأعرابي: سرع الرجل إذا أسرع في كلامه وفعاله. قال ابن بري: وفرس سريع وسراع، قال عمرو بن معديكرب: حتى تروه كاشفا قناعه، تغدو به سلهبة سراعه وأسرع في السير، وهو في الأصل متعد. وعجبت من سرعة ذاك وسرع ذاك مثال صغر ذاك، عن يعقوب. وفي حديث تأخير السحور: فكانت سرعتي أن أدرك الصلاة مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يريد إسراعي، والمعنى أنه لقرب سحوره من طلوع الفجر يدرك الصلاة بإسراعه. ويقال: أسرع فلان المشي والكتابة وغيرهما، وهو فعل مجاوز. ويقال: أسرع إلى كذا وكذا، يريدون أسرع المضي إليه، وسارع بمعنى أسرع، يقال ذلك للواحد، وللجميع سارعوا. قال الله عز وجل: أيحسبون أن ما

[ 152 ]

نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات، معناه أيحسبون أن إمدادنا لهم بالمال والبنين مجازاة لهم وإنما هو استدراج من الله لهم، وما في معنى للذي أي أيحسبون أن الذي نمدهم به من مال وبنين، والخبر محذوف، المعنى نسارع لهم به. وقال الفراء: خبر أن ما نمدهم به قوله نسارع لهم، واسم أن ما بمعنى الذي، ومن قرأ يسارع لهم في الخيرات فمعناه يسارع لهم به في الخيرات فيكون مثل نسارع، ويجوز أن يكون على معنى أيحسبون إمدادنا يسارع لهم في الخيرات فلا يحتاج إلى ضمير، وهذا قول الزجاج. وفي حديث خيفان: مساريع في الحرب، هو جمع مسراع وهو الشديد الإسراع في الأمور مثل مطعان ومطاعين وهو من أبنية المبالغة. وقولهم: السرع السرع مثال الوحا. وتسرع الأمر: كسرع، قال الراعي: فلو أن حق اليوم منكم إقامة، وإن كان صرح قد مضى فتسرعا وتسرع بالأمر: بادر به. والمتسرع: المبادر إلى الشر، وتسرع إلى الشر، والمسرع: السريع إلى خير أو شر. وسارع إلى الأمر: كأسرع. وسارع إلى كذا وتسرع إليه بمعنى. وجاء سرعا أي سريعا. والمسارعة إلى الشئ: المبادرة إليه. وأسرع الرجل: سرعت دابته كما قالوا أخف إذا كانت دابته خفيفة، وكذلك أسرع القوم إذا كانت دوابهم سراعا. وسرع ما فعلت ذاك وسرع وسرع وسرعان ما يكون ذاك، وقول مالك بن زغبة الباهلي: أنورا سرع ماذا يا فروق، وحبل الوصل منتكث حذيق ؟ أراد سرع فخفف، والعرب تخفف الضمة والكسرة لثقلهما، فتقول للفخذ فخذ، وللعضد عضد، ولا تقول للحجر حجر لخفة الفتحة. وقوله: أنورا معناه أنوارا ونفارا يا فروق، وما صلة، أراد سرع ذا نورا. وتقول أيضا: سرعان وسرعان، كله اسم للفعل كشتان، وقال بشر: أتخطب فيهم بعد قتل رجالهم ؟ لسرعان هذا، والدماء تصبب ابن الأعرابي: وسرعان ذا خروجا وسرعان ذا خروجا، بضم الراء، وسرعان ذا خروجا. قال ابن السكيت: والعرب تقول لسرعان ذا خروجا، بتسكين الراء، وتقول لسرع ذا خروجا، بضم الراء، وربما أسكنوا الراء فقالوا سرع ذا خروجا أي سرع ذا خروجا. ولسرعان ما صنعت كذا أي ما أسرع. وفي المثل: سرعان ذا إهالة، وأصل هذا المثل أن رجلا كان يحمق، اشترى شاة عجفاء يسيل رغامها هزالا وسوء حال، فظن أنه ودك فقال: سرعان ذا إهالة. وسرعان الناس وسرعانهم: أوائلهم المستبقون إلى الأمر. وسرعان الخيل: أوائلها، قال أبو العباس: إذا كان السرعان وصفا في الناس قيل سرعان وسرعان، وإذا كان في غير الناس فسرعان أفصح، ويجوز سرعان. وقال الأصمعي: سرعان الناس أوائلهم فحرك لمن يسرع من العسكر، وكان ابن الأعرابي يسكن الراء فيقول سرعان الناس أوائلهم، وقال القطامي في لغة من يثقل ويقول

[ 153 ]

سرعان: وحسبتنا نزع الكتيبة غدوة، فيغيفون ونرجع السرعانا قال الجوهري في سرعان الناس: يلزم الإعراب نونه في كل وجه. وفي حديث سهو الصلاة: فخرج سرعان الناس. وفي حديث يوم حنين: فخرج سرعان الناس وأخفاؤهم. والسرعان: الوتر القوي، قال: وعطلت قوس اللهو من سرعانها، وعادت سهامي بين أحنى وناصل الأزهري: وسرعان عقب المتنين شبه الخصل تخلص من اللحم ثم تفتل أوتارا للقسي يقال لها السرعان، قال: سمعت ذلك من العرب، وقال أبو زيد: واحدة سرعان العقب سرعانة، وقال أبو حنيفة: السرعان العقب الذي يجمع أطراف الريش مما يلي الدائرة. وسرعان الفرس: خصل في عنقه، وقيل: في عقبه، الواحدة سرعانة. والسرع والسرع: القضيب من الكرم الغض، والجمع سروع. وفي التهذيب: السرع قضيب سنة من قضبان الكرم، قال: وهي تسرع سروعا وهن سوارع والواحدة سارعة. قال: والسرع والسرع اسم القضيب من ذلك خاصة. والسرعرع: القضيب ما دام رطبا غضا طريا لسنته، والأنثى سرعرعة. وكل قضيب رطب سرع وسرع وسرعرع، قال يصف عنفوان الشباب: أزمان، إذ كنت كنعت الناعت سرعرعا خوطا كغصن نابت أي كالخوط السرعرع، والتأنيث على إرادة الشعبة. قال الأزهري: والسرغ، بالغين المعجمة، لغة في السرع بمعنى القضيب الرطب، وهي السروع والسروغ. والسرعرع: الدقيق الطويل. والسرعرع: الشاب الناعم اللدن. الأصمعي: شب فلان شبابا سرعرعا. والسرعرعة من النساء: اللينة الناعمة. والأساريع: شكر تخرج في أصل الحبلة. والأساريع: التي يتعلق بها العنب، وربما أكلت وهي رطبة حامضة. الواحد أسروع. واليسروع واليسروع والأسروع: دود يكون على الشوك، والجمع الأساريع، وقيل: الأساريع دود حمر الرؤوس بيض الأجساد تكون في الرمل تشبه بها أصابع النساء، وقال الأزهري: هي ديدان تظهر في الربيع مخططة بسواد وحمرة، قال امرؤ القيس: وتعطو برخص غير شثن كأنه أساريع ظبي، أو مساويك إسحل وظبي: اسم واد بتهامة. يقال: أساريع ظبي كما يقال سيد رمل وضب كدية وثور عداب، وقيل: اليسروع والأسروع الدودة الحمراء تكون في البقل ثم تنسلخ فتصير فراشة. قال ابن بري: اليسروع أكبر من أن ينسلخ فيصير فراشة لأنها مقدار الإصبع ملساء حمراء، والأصل يسروع لأنه ليس في الكلام يفعول، قال سيبويه: وإنما ضموا أوله إتباعا لضم الراء كما قالوا أسود بن يعفر، قال ذو الرمة: وحتى سرت بعد الكرى في لويه أساريع معروف، وصرت جنادبه

[ 154 ]

واللوي: ما ذبل من البقل، يقول: قد اشتد الحر فإن الأساريع لا تسري على البقل إلا ليلا لأن شدة الحر بالنهار تقتلها. وقال أبو حنيفة: الأسروع طول الشبر أطول ما يكون، وهو مزين بأحسن الزينة من صفرة وخضرة وكل لون لا تراه إلا في العشب، وله قوائم قصار، وتأكلها الكلاب والذئاب والطير، وإذا كبرت أفسدت البقل فجدعت أطرافه. وأسروع الظبي: عصبة تستبطن رجله ويده. وأساريع القوس: الطرق والخطوط التي في سيتها، واحدها أسروع ويسروع، وواحدة الطرق طرقة. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: كأن عنقه أساريع الذهب أي طرائقه. وفي الحديث: كان على صدره الحسن أو الحسين فبال فرأيت بوله أساريع أي طرائق. وأبو سريع: هو النار في العرفج، وأنشد: لا تعدلن بأبي سريع، إذا غدت نكباء بالصقيع والصقيع: الثلج، وقول ساعدة بن جؤية: وظلت تعدى من سريع وسنبك، تصدى بأجواز اللهوب وتركد فسره ابن حبيب فقال: سريع وسنبك ضربان من السير. والسروعة: الرابية من الرمل وغيره. وفي الحديث: فأخذ بهم بين سروعتين ومال بهم عن سنن الطريق، حكاه الهروي. وقال الأزهري: السروعة النبكة العظيمة من الرمل، ويجمع سروعات وسراوع. قال الأزهري: والزروحة مثل السروعة تكون من الرمل وغيره. وسراوع: موضع، عن الفارسي، وأنشد لابن ذريح: عفا سرف من أهله فسراوع (* قوله عفا إلخ تمامه كما في شرح القاموس: فؤادي قديد فالتلاع الدوافع وقال إنه عن الفارسي بضم السين وكسر الواو.) وقال غيره: إنما هو سراوع، بالفتح، ولم يحك سيبويه فعاول، ويروى: فشراوع، وهي رواية العامة. * سرطع: سرطع وطرسع، كلاهما: عدا عدوا شديدا من فزع. * سرقع: السرقع: النبيذ الحامض. * سطع: السطع: كل شئ انتشر أو ارتفع من برق أو غبار أو نور أو ريح، سطع يسطع سطعا وسطوعا، قال لبيد في صفة الغبار المرتفع: مشمولة غلثت بنابت عرفج، كدخان نار ساطع إسنامها غلثت: خلطت. والمشمولة: النار التي أصابتها الشمال، وأما قولهم صاطع في ساطع فإنهم أبدلوها مع الطاء كما أبدلوها مع القاف لأنها في التصعد بمنزلتها. والسطيع: الصبح لإضاءته وانتشاره، ويقال للصبح إذا طلع ضوؤه في السماء، قد سطع يسطع سطوعا أول ما ينشق مستطيلا، وكذلك البرق يسطع في السماء. وكذلك إذا كان كذنب السرحان مستطيلا في السماء قبل أن ينتشر في الأفق. وفي حديث السحور: كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الأحمر،

[ 155 ]

وأشار بيده، في هذا الموضع من نحو المشرق إلى المغرب عرضا، يعني الصبح الأول المستطيل، قال الأزهري: وهذا دليل على أن الصبح الساطع هو المستطيل، قال: فلذلك قيل للعمود من أعمدة الخباء سطاع. وفي حديث ابن عباس: كلوا واشربوا ما دام الضوء ساطعا حتى تعترض الحمرة الأفق، ساطعا أي مستطيلا. وسطع لي أمرك: وضح، عن اللحياني. وسطعت الرائحة سطعا وسطوعا: فاحت وعلت وارتفعت. يقال: سطعتني رائحة المسك إذا طارت إلى أنفك. والسطع، بالتحريك: طول العنق. وفي حديث أم معبد وصفتها المصطفى، صلى الله عليه وسلم، قالت: وكان في عنقه سطع أي طول، يقال: عنق سطعاء. قال أبو عبيدة: العنق السطعاء التي طالت وانتصب علابيها، ذكره في صفات الخيل. وظليم أسطع: طويل العنق، والأنثى سطعاء. يقال: سطع سطعا في النعت، ويقال في رفعه عنقه: سطع يسطع، وكذلك الرجل والمرأة والبعير، وقد سطع سطعا وسطع يسطع: رفع رأسه ومد عنقه، قال ذو الرمة يصف الظليم: فظل مختضعا يبدو فتنكره حالا، ويسطع أحيانا فينتسب وعنق أسطع: طويل منتصب. وسطع السهم إذا رمى به فشخص يلمع، وقال الشماخ: أرقت له في القوم، والصبح ساطع، كما سطع المريخ شمره الغالي وروي سمره، ومعناهما أرسله. والسطاع: خشبة تنصب وسط الخباء والرواق، وقيل: هو عمود البيت، قال القطامي: أليسوا بالألى قسطوا قديما على النعمان، وابتدروا السطاعا ؟ وذلك أنهم دخلوا على النعمان قبته، وجمع السطاع أسطعة وسطع، أنشد ابن الأعرابي: ينشنه نوشا بأمثال السطع والسطاع: العنق على التشبيه بسطاع الخباء. وناقة ساطعة: ممتدة الجران والعنق، قال ابن فيد الراجز: ما برحت ساطعة الجران، حيث التقت أعظمها الثمان قال الأزهري: ويقال للبعير الطويل سطاع تشبيها بسطاع البيت، وقال مليح الهذلي: وحتى دعا داعي الفراق وأدنيت، إلى الحي، نوق، والسطاع المحملج والسطاع: سمة في جنب البعير أو عنقه بالطول، وقد سطعه، فهو مسطع، قال الأزهري: هي في العنق بالطول، فإذا كانت بالعرض فهو العلاط، وناقة مسطوعة وإبل مسطعة، فأما ما أنشده ابن الأعرابي قال: وهو فيما زعموا للبيد: درى باليسارى جنة عبقرية، مسطعة الأعناق بلق القوادم فإنه فسره فقال: مسطعة من السطاع، وهي السمة التي في العنق، وهذا هو الأسبق، وقد تكون المسطعة التي على أقدار السطع من عمد البيوت.

[ 156 ]

والسطع والسطع: أن تضرب شيئا براحتك أو أصابعك وقعا بتصويت، وقد سطعه وسطع بيديه سطعا: صفق. يقال: سمعت لضربته سطعا مثقلا يعني صوت الضربة، قال: وإنما ثقلت لأنه حكاية وليس بنعت ولا مصدر، قال: والحكايات يخالف بينها وبين النعوت أحيانا. وخطيب مسطع ومسقع: بليغ متكلم، هذه عن اللحياني. والسطاع: اسم جبل بعينه، قال صخر الغي: فذاك السطاع خلاف النجا ء، تحسبه ذا طلاء نتيفا خلاف النجاء أي بعد السحاب تحسبه جملا أجرب نتف وهنئ، وأما قولك لا أسطيع فالسين ليست بأصلية، وسنذكر ذلك في ترجمة طوع. * سعع: السعيع: الزؤان أو نحوه مما يخرج من الطعام فيرمى به، واحدته سعيعة. والسعيع: الشيلم. والسعيع أيضا: أردأ الطعام، وقيل: هو الردئ من الطعام وغيره. وطعام مسعوع: من السعيع، وهو الذي أصابه السهام، قال: والسهام اليرقان. وتسعسع الرجل إذا كبر وهرم واضطرب وأسن، ولا يكون التسعسع إلا باضطراب مع الكبر، وقد تسعسع عمره، قال عمرو بن شاس: ما زال يزجي حب ليلى أمامه وليدين، حتى عمرنا قد تسعسعا وسعسع الشيخ وغيره وتسعسع: قارب الخطو واضطرب من الكبر أو الهرم، قال رؤبة يذكر امرأة تخاطب صاحبة لها: قالت، ولم تأل به أن يسمعا: يا هند، ما أسرع ما تسعسعا، من بعد ما كان فتى سرعرعا أخبرت صاحبتها عنه أنه قد أدبر وفني إلا أقله. والسعسعة: الفناء ونحو ذلك، ومنه قولهم: تسعسع الشهر إذا ذهب أكثره. واستعمل عمر، رضي الله عنه، السعسعة في الزمان وذلك أنه سافر في عقب شهر رمضان فقال: إن الشهر قد تسعسع فلو صمنا بقيته، وهو مذكور في الشين أيضا. وتسعسع أي أدبر وفني إلا أقله، وكذلك يقال للإنسان إذا كبر وهرم تسعسع. وسعسع شعره وسغسغه إذا رواه بالدهن. وتسعسعت حال فلان إذا انحطت. وتسعسع فمه إذا انحسرت شفته عن أسنانه. وكل شئ بلي وتغير إلى الفساد، فقد تسعسع. والسعسع: الذئب، حكاه يعقوب وأنشد: والسعسع الأطلس، في حلقه عكرشة تنئق في اللهزم أراد تنعق فأبدل. وسع سع: زجر للمعز. والسعسعة: زجر المعزى إذا قال: سع سع، وسعسعت بها من ذلك. * سفع: السفعة والسفع: السواد والشحوب، وقيل: نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: السواد مع لون آخر، وقيل: السواد المشرب حمرة، الذكر أسفع والأنثى سفعاء، ومنه قيل للأثافي سفع، وهي التي أوقد بينها النار فسودت صفاحها التي تلي النار، قال زهير: أثافي سفعا في معرس مرجل

[ 157 ]

وفي الحديث: أنا وسفعاء الخدين الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين، وضم إصبعيه، أراد بسفعاء الخدين امرأة سوداء عاطفة على ولدها، أراد أنها بذلت نفسها وتركت الزينة والترفه حتى شحب لونها واسود إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها، وفي حديث أبي عمرو النخعي: لما قدم عليه فقال: يا رسول الله إني رأيت في طريقي هذا رؤيا، رأيت أتانا تركتها في الحي ولدت جديا أسفع أحوى، فقال له: هل لك من أمة تركتها مسرة حملا ؟ قال: نعم، قال: فقد ولدت لك غلاما وهو ابنك. قال: فما له أسفع أحوى ؟ قال: ادن مني، فدنا منه، قال: هل بك من برص تكتمه ؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق ما رآه مخلوق ولا علم به قال: هو ذاك ومنه حديث أبي اليسر: أرى في وجهك سفعة من غضب أي تغيرا إلى السواد. ويقال: للحمامة المطوقة سفعاء لسواد علاطيها في عنقها. وحمامة سفعاء: سفعتها فوق الطوق، وقال حميد بن ثور: من الورق سفعاء العلاطين باكرت فروع أشاء، مطلع الشمس، أسحما ونعجة سفعاء: اسود خداها وسائرها أبيض. والسفعة في الوجه: سواد في خدي المرأة الشاحبة. وسفع الثور: نقط سود في وجهه، ثور أسفع ومسفع. والأسفع: الثور الوحشي الذي في خديه سواد يضرب إلى الحمرة قليلا، قال الشاعر يصف ثورا وحشيا شبه ناقته في السرعة به: كأنها أسفع ذو حدة، يمسده البقل وليل سدي كأنما ينظر من برقع، من تحت روق سلب مذود شبه السفعة في وجه الثور ببرقع أسود، ولا تكون السفعة إلا سوادا مشربا ورقة، وكل صقر أسفع، والصقور كلها سفع. وظليم أسفع: أربد. وسفعته النار والشمس والسموم تسفعه سفعا فتسفع: لفحته لفحا يسيرا فغيرت لون بشرته وسودته. والسوافع: لوافح السموم، ومنه قول تلك البدوية لعمر بن عبد الوهاب الرياحي: ائتني في غداة قرة وأنا أتسفع بالنار. والسفعة: ما في دمنة الدار من زبل أو رمل أو رماد أو قمام ملتبد تراه مخالفا للون الأرض، وقيل: السفعة في آثار الدار ما خالف من سوادها سائر لون الأرض، قال ذو الرمة: أم دمنة نسفت عنها الصبا سفعا، كما ينشر بعد الطية الكتب ويروى: من دمنة، ويروى: أو دمنة، أراد سواد الدمن أن الريح هبت به فنسفته وألبسته بياض الرمل، وهو قوله: بجانب الزرق أغشته معارفها وسفع الطائر ضريبته وسافعها: لطمها بجناحه. والمسافعة: المضاربة كالمطاردة، ومنه قول الأعشى: يسافع ورقاء غورية، ليدركها في حمام ثكن أي يضارب، وثكن: جماعات. وسفع وجهه

[ 158 ]

بيده سفعا: لطمه. وسفع عنقه: ضربها بكفه مبسوطة، وهو مذكور في حرف الصاد. وسفعه بالعصا: ضربه. وسافع قرنه مسافعة وسفاعا: قاتله، قال خالد بن عامر (* قوله خالد بن عامر بهامش الأصل وشرح القاموس: جنادة ابن عامر ويروى لأبي ذؤيب.): كأن مجربا من أسد ترج يسافع فارسي عبد سفاعا وسفع بناصيته ورجله يسفع سفعا: جذب وأخذ وقبض. وفي التنزيل: لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة، ناصيته: مقدم رأسه، أي لنصهرنها ولنأخذن بها أي لنقمئنه ولنذلنه، ويقال: لنأخذن بالناصية إلى النار كما قال: فيؤخذ بالنواصي والأقدام. ويقال: معنى لنسفعن لنسودن وجهه فكفت الناصية لأنها في مقدم الوجه، قال الأزهري: فأما من قال لنسفعن بالناصية أي لنأخذن بها إلى النار فحجته قول الشاعر: قوم، إذا سمعوا الصريخ رأيتهم من بين ملجم مهره، أو سافع أراد وآخذ بناصيته. وحكى ابن الأعرابي: اسفع بيده أي خذ بيده. ويقال: سفع بناصية الفرس ليركبه، ومنه حديث عباس الجشمي: إذا بعث المؤمن من قبره كان عند رأسه ملك فإذا خرج سفع بيده وقال: أنا قرينك في الدنيا، أي أخذ بيده، ومن قال: لنسفعن لنسودن وجهه فمعناه لنسمن موضع الناصية بالسواد، اكتفى بها من سائر الوجه لأنه مقدم الوجه، والحجة له قوله: وكنت، إذا نفس الغوي نزت به، سفعت على العرنين منه بميسم أراد وسمته على عرنينه، وهو مثل قوله تعالى: سنسمه على الخرطوم. وفي الحديث: ليصيبن أقواما سفع من النار أي علامة تغير ألوانهم. يقال: سفعت الشئ إذا جعلت عليه علامة، يريد أثرا من النار. والسفعة: العين. ومرأة مسفوعة: بها سفعة أي إصابة عين، ورواها أبو عبيد: شفعة، ومرأة مشفوعة، والصحيح ما قلناه. ويقال: به سفعة من الشيطان أي مس كأنه أخذ بناصيته. وفي حديث أم سلمة، رضي الله عنها، أنه، صلى الله عليه وسلم، دخل عليها وعندها جارية بها سفعة، فقال: إن بها نظرة فاسترقوا لها أي علامة من الشيطان، وقيل: ضربة واحدة منه يعني أن الشيطان أصابها، وهي المرة من السفع الأخذ، المعنى أن السفعة أدركتها من قبل النظرة فاطلبوا لها الرقية، وقيل: السفعة العين، والنظرة الإصابة بالعين، ومنه حديث ابن مسعود: قال لرجل رآه: إن بهذا سفعة من الشيطان، فقال له الرجل: لم أسمع ما قلت، فقال: نشدتك بالله هل ترى أحدا خيرا منك ؟ قال: لا، قال: فلهذا قلت ما قلت، جعل ما به من العجب بنفسه مسا من الجنون. والسفعة والشفعة، بالسين والشين: الجنون. ورجل مسفوع ومشفوع أي مجنون. والسفع: الثوب، وجمعه سفوع، قال الطرماح: كما بل متني طفية نضح عائط، يزينها كن لها وسفوع أراد بالعائط جارية لم تحمل. وسفوعها: ثيابها. واستفع الرجل: لبس ثوبه. واستفعت المرأة ثيابها إذا لبستها، وأكثر ما يقال ذلك في الثياب المصبوغة.

[ 159 ]

وبنو السفعاء: قبيلة. وسافع وسفيع ومسافع: أسماء. * سقع: الأسقع: المتباعد من الأعداء والحسدة، كل ما يذكر في ترجمة صقع بالصاد فالسين فيه لغة. قال الخليل: كل صاد تجئ قبل القاف، وكل سين تجئ قبل القاف، فللعرب فيه لغتان: منهم من يجعلها سينا، ومنهم من يجعلها صادا لا يبالون أمتصلة كانت بالقاف أو منفصلة بعد أن يكونا في كلمة واحدة، إلا أن الصاد في بعض أحسن والسين في بعض أحسن. يقال: ما أدري أين سقع أي أين ذهب، وسقع الديك: مثل صقع. وخطيب مسقع: مثل مصقع. والسقع: ما تحت الركية وجولها من نواحيها، وصقعها نواحيها، والجمع أسقاع. والسقع: لغة في الصقع. وكل ناحية سقع وصقع، والسين أحسن. والسقع: ناحية من الأرض والبيت. يقال: أخذ القوم ذلك السقع. والسقاع: لغة في الصقاع. والغراب أسقع وأصقع. والأسقع: اسم طويئر كأنه عصفور، في ريشه خضرة ورأسه أبيض يكون بقرب الماء، والجمع الأساقع، وإن أردت بالأسقع نعتا فالجمع السقع. والسوقعة من العمامة والرداء والخمار: الموضع الذي يلي الرأس وهو أسرعه وسخا، بالسين أحسن. قال: ووقبة الثريد سوقعة بالسين أحسن. وفي حديث الأشج الأموي: أنه قال لعمرو بن العاص في كلام جرى بينه وبين عمرو: إنك سقعت الحاجب وأوضعت الراكب، السقع والصقع: الضرب بباطن الكف، أي أنك جبهته بالقول وواجهته بالمكروه حتى أدى عنك (* قوله حتى أدى عنك هو لفظ الأصل والنهاية أيضا وبهامش نسخة منها والمراد صككت وجهه بشدة كلامك وجبهته بقولك، يقال وضع البعير وضعا ووضوعا أسرع في سيره وأوضعه راكبه وأوضع بالراكب جعله موضعا لراحلته، يريد أنك بهرته بالمقابلة حتى ولى عنك ونفر مسرعا.) وأسرع، ويريد بالإيضاع، وهو ضرب من السير، أنك أذعت ذكر هذا الخبر حتى سارت به الركبان. * سقرقع: السقرقع: شراب لأهل الحجاز، قال: وهي حبشية ليست من كلام العرب، يتخذ من الشعير والحبوب، وليس في الخماسي كلمة على هذا البناء، وقيل: السقرقع تعريب السكركه، ساكنة الراء، وهي خمر الحبش من الذرة. * سكع: سكع الرجل يسكع سكعا وتسكع: مشى متعسفا. وما أدري أين سكع وأين تسكع أي أين ذهب وأخذ. وتسكع في أمره: لم يهتد لوجهته، وفي حديث أم معبد: وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا ؟ أي تحيروا. ورجل سكع: متحير، مثل به سيبويه وفسره السيرافي، وقال: هو ضد الختع وهو الماهر بالدلالة. وسكع الرجل: مثل صقع. والتسكع: التمادي في الباطل، ومنه قول سليمان ابن يزيد العدوي: ألا إنه في غمرة يتسكع أي لا يدري أين يأخذ من أرض الله. ورجل نفح ونفيح وساكع وشصيب أي غريب. وفي نوادر الأعراب: فلان في مسكعة من أمره وفي مسكعة، وهي المضللة المودرة التي لا

[ 160 ]

يهتدى فيها لوجه الأمر. والمسكعة من الأرضين: المضللة. * سلع: السلع: البرص، والأسلع: الأبرص، قال: هل تذكرون على ثنية أقرن أنس الفوارس، يوم يهوي الأسلع ؟ وكان عمرو بن عدس أسلع قتله أنس الفوارس بن زياد العبسي يوم ثنية أقرن. والسلع: آثار النار بالجسد. ورجل أسلع: تصيبه النار فيحترق فيرى أثرها فيه. وسلع جلده بالنار سلعا، وتسلع: تشقق. والسلع: الشق يكون في الجلد، وجمعه سلوع. والسلع أيضا: شق في العقب، والجمع كالجمع، والسلع: شق في الجبل كهيئة الصدع، وجمعه أسلاع وسلوع، ورواه ابن الأعرابي واللحياني سلع، بالكسر، وأنشد ابن الأعرابي: بسلع صفا لم يبد للشمس بدوة، إذا ما رآه راكب... أرعدا (* كذا بياض بالأصل.) وقولهم سلوع يدل على أنه سلع. وسلع رأسه يسلعه سلعا فانسلع: شقه. وسلعت يده ورجله وتسلعت تسلع سلعا مثل زلعت وتزلعت، وانسلعتا: تشققتا، قال حكيم بن معية الربعي (* قوله حكيم بن معية الربعي كذا بالأصل هنا، وفي شرح القاموس في مادة كلع نسبة البيت إلى عكاشة السعدي.): ترى برجليه شقوقا في كلع من بارئ حيص، ودام منسلع ودليل مسلع: يشق الفلاة، قالت سعدى الجهنية ترثي أخاها أسعد: سباق عادية، ورأس سرية، ومقاتل بطل، وهاد مسلع والمسلوعة: الطريق لأنها مشقوقة، قال مليح: وهن على مسلوعة زيم الحصى تنير، وتغشاها هماليج طلح والسلعة، بالفتح: الشجة في الرأس كائنة ما كانت. يقال: في رأسه سلعتان، والجمع سلعات وسلاع، والسلع اسم للجمع كحلقة وحلق، ورجل مسلوع ومنسلع. وسلع رأسه بالعصا: ضربه فشقه. والسلعة: ما تجر به، وأيضا العلق، وأيضا المتاع، وجمعها السلع. والمسلع: صاحب السلعة. والسلعة، بكسر السين: الضواة، وهي زيادة تحدث في الجسد مثل الغدة، وقال الأزهري: هي الجدرة تخرج بالرأس وسائر الجسد تمور بين الجلد واللحم إذا حركتها، وقد تكون لسائر البدن في العنق وغيره، وقد تكون من حمصة إلى بطيخة. وفي حديث خاتم النبوة: فرأيته مثل السلعة، قال: هي غدة تظهر بين الجلد واللحم إذا غمزت باليد تحركت. ورجل أسلع: أحدب. وإنه لكريم السليعة أي الخليقة. وهما سلعان وسلعان أي مثلان. وأعطاه أسلاع إبله أي أشباهها، واحدها سلع وسلع. قال رجل من العرب: ذهبت إبلي فقال رجل: لك عندي أسلاعها أي أمثالها في أسنانها وهيئاتها. وهذا سلع هذا أي مثله وشرواه. والأسلاع: الأشباه، عن ابن الأعرابي لم يخص به شيئا دون شئ. والسلع:

[ 161 ]

سم، فأما قول ابن (* هنا بياض بالأصل.)...: يظل يسقيها السمام الأسلعا فإنه توهم منه فعلا ثم اشتق منه صفة ثم أفرد لأن لفظ السمام واحد، وإن كان جمعا أو حمله على السم. والسلع: نبات، وقيل شجر مر، قال بشر: يسومون العلاج بذات كهف، وما فيها لهم سلع وقار ومنه المسلعة، كانت العرب في جاهليتها تأخذ حطب السلع والعشر في المجاعات وقحوط القطر فتوقر ظهور البقر منها، وقيل: يعلقون ذلك في أذنابها ثم تلعج النار فيها يستمطرون بلهب النار المشبه بسنى البرق، وقيل: يضرمون فيها النار وهم يصعدونها في الجبل فيمطرون زعموا، قال الورك (* قوله قال الورك في شرح القاموس: قال وداك.) الطائي: لا در در رجال خاب سعيهم، يستمطرون لدى الأزمات بالعشر أجاعل أنت بيقورا مسلعة ذريعة لك بين الله والمطر ؟ وقال أبو حنيفة: قال أبو زياد السلع سم كله، وهو لفظ قليل في الأرض وله ورقة صفيراء شاكة كأن شوكها زغب، وهو بقلة تنفرش كأنها راحة الكلب، قال: وأخبرني أعرابي من أهل الشراة أن السلع شجر مثل السنعبق إلا أنه يرتقي حبالا خضرا لا ورق لها، ولكن لها قضبان تلتف على الغصون وتتشبك، وله ثمر مثل عناقيد العنب صغار، فإذا أينع اسود فتأكله القرود فقط، أنشد غيره لأمية ابن أبي الصلت: سلع ما، ومثله عشر ما، عائل ما، وعالت البيقورا وأورد الأزهري هذا البيت شاهدا على ما يفعله العرب من استمطارهم بإضرام النار في أذناب البقر. وسلع: موضع بقرب المدينة، وقيل: جبل بالمدينة، قال تأبط شرا: إن، بالشعب الذي دون سلع، لقتيلا، دمه ما يطل قال ابن بري: البيت للشنفرى ابن أخت تأبط شرا يرثيه، ولذلك قال في آخر القصيدة: فاسقنيها يا سواد بن عمرو، إن جسمي بعد خالي لخل يعني بخاله تأبط شرا فثبت أنه لابن أخته الشنفرى. والسولع: الصبر المر. * سلفع: السلفع: الشجاع الجرئ الجسور، وقيل: هو السليط. وامرأة سلفع، الذكر والأنثى فيه سواء: سليطة جريئة، وقيل: هي القليلة اللحم السريعة المشي الرصعاء، أنشد ثعلب: وما بدل من أم عثمان سلفع، من السود، ورهاء العنان عروب وفي الحديث: شرهن السلفعة البلقعة، السلفعة: البذية الفحاشة القليلة الحياء. ورجل سلفع: قليل الحياء جرئ. وفي حديث أبي الدرداء:

[ 162 ]

شر نسائكم السلفعة، هي الجريئة على الرجال وأكثر ما يوصف به المؤنث، وهو بلا هاء أكثر، ومنه حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله تعالى: فجاءته إحداهما تمشي على استحياء، قال: ليست بسلفع. وحديث المغيرة: فقماء سلفع (* قوله فقماء سلفع هو بهذا الضبط هنا بشكل القلم في نسخة النهاية التي بأيدينا، وفيها في مادة فقم ضبطه بالجر.)، وأنشد ابن بري لسيار الا - اني (* قوله الا - اني هكذا في الأصل المعول عليه بدون نقط الحرف الذي بعد اللام الف.): أعار عند السن والمشيب ما شئت من شمردل نجيب، أعرته من سلفع صخوب في أعار ضمير على اسم الله تعالى، يريد أن الله قد رزقه أولادا طوالا جساما نجباء من امرأة سلفع بذية لا لحم على ذراعيها وساقيها. وسلفع الرجل، لغة في صلفع: أفلس، وفي صلفع علاوته: ضرب عنقه. والسلفع من النوق: الشديدة. وسلفع: اسم كلبة، قال: فلا تحسبني شحمة من وقيفة مطردة مما تصيدك سلفع * سلقع: السلقع: المكان الحزن الغليظ، ويقال هو إتباع لبلقع ولا يفرد. يقال: بلقع سلقع وبلاد بلاقع سلاقع، وهي الأرضون القفار التي لا شئ فيها. والسلنقع: البرق. واسلنقع الحصى: حميت عليه الشمس فلمع، ويقال له حينئذ اسلنقع بالبريق. واسلنقع البرق: استطار في الغيم، وإنما هي خطفة خفية لا تلبث، والسلنقاع خطفته. وسلقع الرجل، لغة في صلقع: أفلس، وفي صلقع علاوته أي ضرب عنقه. الأزهري: السلنقاع البرق إذا لمع لمعانا متداركا. * سلمع: سلمع: من أسماء الذئب. * سلنطع: السلطوع: الجبل الأملس. والسلنطع: المتتعتع المتعته في كلامه كالمجنون. * سمع: السمع: حس الأذن. وفي التنزيل: أو ألقى السمع وهو شهيد، وقال ثعلب: معناه خلا له فلم يشتغل بغيره، وقد سمعه سمعا وسمعا وسماعا وسماعة وسماعية. قال اللحياني: وقال بعضهم السمع المصدر، والسمع: الاسم. والسمع أيضا: الأذن، والجمع أسماع. ابن السكيت: السمع سمع الإنسان وغيره، يكون واحدا وجمعا، وأما قول الهذلي: فلما رد سامعه إليه، وجلى عن عمايته عماه فإنه عنى بالسامع الأذن وذكر لمكان العضو، وسمعه الخبر وأسمعه إياه. وقوله تعالى: واسمع غير مسمع، فسره ثعلب فقال: اسمع لا سمعت. وقوله تعالى: إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا، أي ما تسمع إلا من يؤمن بها، وأراد بالإسماع ههنا القبول والعمل بما يسمع، لأنه إذا لم يقبل ولم يعمل فهو بمنزلة من لم يسمع. وسمعه الصوت وأسمعه: استمع له. وتسمع إليه: أصغى، فإذا أدغمت قلت اسمع إليه، وقرئ: لا يسمعون إلى الملإ الأعلى. يقال تسمعت إليه وسمعت إليه وسمعت له، كله بمعنى لأنه تعالى قال: لا تسمعوا لهذا القرآن،

[ 163 ]

وقرئ: لا يسمعون إلى الملإ الأعلى، مخففا. والمسمعة والمسمع والمسمع، الأخيرة عن ابن جبلة: الأذن، وقيل: المسمع خرقها الذي يسمع به ومدخل الكلام فيها. يقال: فلان عظيم المسمعين والسامعتين. والسامعتان: الأذنان من كل شئ ذي سمع. والسامعة: الأذن، قال طرفة يصف أذن ناقته: مؤللتان تعرف العتق فيهما، كسامعتي شاة بحومل مفرد ويروى: وسامعتان. وفي الحديث: ملأ الله مسامعه، هي جمع مسمع وهو آلة السمع أو جمع سمع على غير قياس كمشابه وملامح، ومنه حديث أبي جهل: إن محمدا نزل يثرب وإنه حنق عليكم نفيتموه نفي القراد عن المسامع، يعني عن الآذان، أي أخرجتموه من مكة إخراج استئصال لأن أخذ القراد عن الدابة قلعه باكللية، والأذن أخف الأعضاء شعرا بل أكثرها لا شعر عليه (* أعاد الضمير في عليه الى العضو، واحد الأعضاء، لا الى الأذن، فلذلك ذكره.)، فيكون النزع منها أبلغ. وقالوا: هو مني مرأى ومسمع، يرفع وينصب، وهو مني بمرأى ومسمع. وقالوا: ذلك سمع أذني وسمعها وسماعها وسماعتها أي إسماعها، قال: سماع الله والعلماء أني أعوذ بخير خالك، يا ابن عمرو أوقع الاسم موقع المصدر كأنه قال إسماعا كما قال: وبعد عطائك المائة الرتاعا أي إعطائك. قال سيبويه: وإن شئت قلت سمعا، قال ذلك إذا لم تختصص نفسك. وقال اللحياني: سمع أذني فلانا يقول ذلك، وسمع أذني وسمعة أذني فرفع في كل ذلك. قال سيبويه: وقالوا أخذت ذلك عنه سماعا وسمعا، جاؤوا بالمصدر على غير فعله، وهذا عنده غير مطرد، وتسامع به الناس. وقولهم: سمعك إلي أي اسمع مني، وكذلك قولهم: سماع أي اسمع مثل دراك ومناع بمعنى أدرك وامنع، قال ابن بري: شاهده قول الشاعر: فسماع أستاه الكلاب سماع قال: وقد تأتي سمعت بمعنى أجبت، ومنه قولهم: سمع الله لمن حمده أي أجاب حمده وتقبله. يقال: اسمع دعائي أي أجب لأن غرض السائل الإجابة والقبول، وعليه ما أنشده أبو زيد: دعوت الله، حتى خفت أن لا يكون الله يسمع ما أقول وقوله: أبصر به وأسمع أي ما أبصره وما أسمعه على التعجب، ومنه الحديث: اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع أي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع، ومنه الحديث: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا أي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمدنا الله تعالى على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه، وحسن البلاء النعمة والاختبار بالخير ليتبين الشكر، وبالشر ليظهر الصبر. وفي حديث عمرو بن عبسة قال له: أي الساعات أسمع ؟ قال: جوف الليل الآخر أي أوفق لاستماع الدعاء فيه وأولى بالاستجابة وهو من باب نهاره صائم وليله قائم. ومنه حديث الضحاك: لما عرض عليه الإسلام قال: فسمعت منه كلاما لم أسمع قط قولا أسمع منه، يريد أبلغ وأنجع في القلب. وقالوا: سمعا وطاعة، فنصبوه على إضمار الفعل غير

[ 164 ]

المستعمل إظهاره، ومنهم من يرفعه أي أمري ذلك والذي يرفع عليه غير مستعمل إظهاره كما أن الذي ينصب عليه كذلك. ورجل سميع: سامع، وعدو فقالوا: هو سميع قولك وقول غيرك. والسميع: من صفاته عز وجل، وأسمائه لا يعزب عن إدراكه مسموع، وإن خفي، فهو يسمع بغير جارحة. وفعيل: من أبنية المبالغة. وفي التنزيل: وكان الله سميعا بصيرا، وهو الذي وسع سمعه كل شئ كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها، وقال في موضع آخر: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى، قال الأزهري: والعجب من قوم فسروا السميع بمعنى المسمع فرارا من وصف الله بأن له سمعا، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه، فهو سميع ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه بالسمع من خلقه ولا سمعه كسمع خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف، قال: ولست أنكر في كلام العرب أن يكون السميع سامعا ويكون مسمعا، وقد قال عمرو بن معديكرب: أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني، وأصحابي هجوع ؟ فهو في هذا البيت بمعنى المسمع وهو شاذ، والظاهر الأكثر من كلام العرب أن يكون السميع بمعنى السامع مثل عليم وعالم وقدير وقادر. ومناد سميع: مسمع كخبير ومخبر، وأذن سمعة وسمعة وسمعة وسميعة وسامعة وسماعة وسموعة. والسميع: المسموع أيضا. والسمع: ما وقر في الأذن من شئ تسمعه. ويقال: ساء سمعا فأساء إجابة أي لم يسمع حسنا. ورجل سماع إذا كان كثير الاستماع لما يقال وينطق به. قال الله عز وجل: سماعون للكذب، فسر قوله سماعون للكذب على وجهين: أحدهما أنهم يسمعون لكي يكذبوا فيما سمعوا، ويجوز أن يكون معناه أنهم يسمعون الكذب ليشيعوه في الناس، والله أعلم بما أراد. وقوله عز وجل: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة، فمعنى ختم طبع على قلوبهم بكفرهم وهم كانوا يسمعون ويبصرون ولكنهم لم يستعملوا هذه الحواس استعمالا يجدي عليهم فصاروا كمن لم يسمع ولم يبصر ولم يعقل كما قالوا: أصم عما ساءه سميع وقوله على سمعهم فالمراد منه على أسماعهم، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها أن السمع بمعنى المصدر يوحد ويراد به الجمع لأن المصادر لا تجمع، والثاني أن يكون المعنى على مواضع سمعهم فحذفت المواضع كما تقول هم عدل أي ذوو عدل، والثالث أن تكون إضافته السمع إليهم دالا على أسماعهم كما قال: في حلقكم عظم وقد شجينا معناه في حلوقكم، ومثله كثير في كلام العرب، وجمع الأسماع أساميع. وحكى الأزهري عن أبي زيد: ويقال لجميع خروق الإنسان عينيه ومنخريه واسته مسامع لا يفرد واحدها. قال الليث: يقال سمعت أذني زيدا يفعل كذا وكذا أي أبصرته بعيني يفعل ذلك، قال الأزهري: لا أدري من أين جاء الليث بهذا الحرف وليس من مذاهب العرب أن يقول الرجل سمعت أذني بمعنى أبصرت عيني، قال: وهو عندي كلام فاسد ولا

[ 165 ]

آمن أن يكون ولده أهل البدع والأهواء. والسمع والسمع، الأخيرة عن اللحياني، والسماع، كله: الذكر المسموع الحسن الجميل، قال: ألا يا أم فارع لا تلومي * على شئ رفعت به سماعي ويقال: ذهب سمعه في الناس وصيته أي ذكره. وقال اللحياني: هذا أمر ذو سمع وذو سماع إما حسن وإما قبيح. ويقال: سمع به إذا رفعه من الخمول ونشر ذكره. والسماع: ما سمعت به فشاع وتكلم به. وكل ما التذته الأذن من صوت حسن سماع. والسماع: الغناء. والمسمعة: المغنية. ومن أسماء القيد المسمع، وقوله أنشده ثعلب: ومسمعتان وزمارة، وظل مديد، وحصن أنيق فسره فقال: المسمعتان القيدان كأنهما يغنيانه، وأنث لأن أكثر ذلك للمرأة. والزمارة: الساجور. وكتب الحجاج إلى عامل له أن ابعث إلي فلانا مسمعا مزمرا أي مقيدا مسوجرا، وكل ذلك على التشبيه. وفعلت ذلك تسمعتك وتسمعة لك أي لتسمعه، وما فعلت ذلك رياء ولا سمعة ولا سمعة. وسمع به: أسمعه القبيح وشتمه. وتسامع به الناس وأسمعه الحديث وأسمعه أي شتمه. وسمع بالرجل: أذاع عنه عيبا وندد به وشهره وفضحه، وأسمع الناس إياه. قال الأزهري: ومن التسميع بمعنى الشتم وإسماع القبيح قوله، صلى الله عليه وسلم: من سمع بعبد سمع الله به. أبو زيد: شترت به تشتيرا، ونددت به، وسمعت به، وهجلت به إذا أسمعته القبيح وشتمته. وفي الحديث: من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه وحقره وصغره، وروي: أسامع خلقه، فسامع خلقه بدل من الله تعالى، ولا يكون صفة لأن فعله كله حال، وقال الأزهري: من رواه سامع خلقه فهو مرفوع، أراد سمع الله سامع خلقه به أي فضحه، ومن رواه أسامع خلقه، بالنصب، كسر سمعا على أسمع ثم كسر أسمعا على أسامع، وذلك أنه جعل السمع اسما لا مصدرا ولو كان مصدرا لم يجمعه، يريد أن الله يسمع أسامع خلقه بهذا الرجل يوم القيامة، وقيل: أراد من سمع الناس بعمله سمعه الله وأراه ثوابه من غير أن يعطيه، وقيل: من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك ثوابه، وقيل: من أراد أن يفعل فعلا صالحا في السر ثم يظهره ليسمعه الناس ويحمد عليه فإن الله يسمع به ويظهر إلى الناس غرضه وأن عمله لم يكن خالصا، وقيل: يريد من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله وادعى خيرا لم يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر كذبه، ومنه الحديث: إنما فعله سمعة ورياء أي ليسمعه الناس ويروه، ومنه الحديث: قيل لبعض الصحابة لم لا تكلم عثمان ؟ قال: أترونني أكلمه سمعكم أي بحيث تسمعون. وفي الحديث عن جندب البجلي قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول من سمع يسمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به. وسمع بفلان أي ائت إليه أمرا يسمع به ونوه بذكره، هذه عن اللحياني. وسمع بفلان بالناس: نوه بذكره. والسمعة: ما سمع به من

[ 166 ]

طعام أو غير ذلك رياء ليسمع ويرى، وتقول: فعله رياءوسمعة أي ليراه الناس ويسمعوا به. والتسميع: التشنيع. وامرأة سمعنة وسمعنة وسمعنة، بالتخفيف، الأخيرة عن يعقوب، أي مستمعة سماعة، قال: إن لكم لكنه معنة مفنه سمعنة نظرنه كالريح حول القنه إلا تره تظنه ويروى: كالذئب وسط العنه والمعنة: المعترضة. والمفنة: التي تأتي بفنون من العجائب، ويروى: سمعنة نظرنة، بالضم، وهي التي إذا تسمعت أو تبصرت فلم تر شيئا تظنته تظنيا أي عملت بالظن، وكان الأخفش يكسر أولهما ويفتح ثالثهما، وقال اللحياني: سمعنة نظرنة وسمعنة نظرنة أي جيدة السمع والنظر. وقوله: أبصر به وأسمع، أي ما أسمعه وما أبصره على التعجب. ورجل سمع يسمع. وفي الدعاء: اللهم سمعا لا بلغا، وسمعا لا بلغا، وسمع لا بلغ، وسمع لا بلغ، معناه يسمع ولا يبلغ، وقيل: معناه يسمع ولايحتاج أن يبلغ، وقيل: يسمع به ولا يتم. الكسائي: إذا سمع الرجل الخبر لا يعجبه قال: سمع ولا بلغ، وسمع لا بلغ أي أسمع بالدواهي ولا تبلغني. وسمع الأرض وبصرها: طولها وعرضها، قال أبو عبيد: ولا وجه له إنما معناه الخلاء. وحكى ابن الأعرابي: ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها إذا غرر بها وألقاها حيث لا يدرى أين هو. وفي حديث قيلة: أن أختها قالت: الويل لأختي لا تخبرها بكذا فتخرج بين سمع الأرض وبصرها، وفي النهاية: لا تخبر أختي فتتبع أخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها. يقال: خرج فلان بين سمع الأرض وبصرها إذا لم يدر أين يتوجه لأنه لا يقع على الطريق، وقيل: أرادت بين سمع أهل الأرض وبصرهم فحذفت الأهل كقوله تعالى: واسأل القرية، أي أهلها. ويقال للرجل إذا غرر بنفسه وألقاها حيث لا يدرى أين هو: ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها. وقال أبو عبيد: معنى قوله تخرج أختي معه بين سمع الأرض وبصرها، أن الرجل يخلو بها ليس معها أحد يسمع كلامها ويبصرها إلا الأرض القفر، ليس أن الأرض لها سمع، ولكنها وكدت الشناعة في خلوتها بالرجل الذي صحبها، وقال الزمخشري: هو تمثيل أي لا يسمع كلامهما ولا يبصرهما إلا الأرض تعني أختها، والبكري الذي تصحبه. قال ابن السكيت: يقال لقيته بين سمع الأرض وبصرها أي بأرض ما بها أحد. وسمع له: أطاعه. وفي الخبر: أن عبد الملك بن مروان خطب يوما فقال: وليكم عمر بن الخطاب، وكان فظا غليظا مضيقا عليكم فسمعتم له. والمسمع: موضع العروة من المزادة، وقيل: هو ما جاوز خرت العروة، وقيل: المسمع عروة في وسط الدلو والمزادة والإداوة، يجعل فيها حبل لتعتدل الدلو، قال عبد الله بن أوفى: نعدل ذا الميل إن رامنا، كما عدل الغرب بالمسمع وأسمع الدلو: جعل لها عروة في أسفلها من باطن ثم

[ 167 ]

شد حبلا إلى العرقوة لتخف على حاملها، وقيل: المسمع عروة في داخل الدلو بإزائها عروة أخرى، فإذا استثقل الشيخ أو الصبي أن يستقي بها جمعوا بين العروتين وشدوهما لتخف ويقل أخذها للماء، يقال منه: أسمعت الدلو، قال الراجز: أحمر غضب لا يبالي ما استقى، لا يسمع الدلو، إذا الورد التقى وقال: سألت عمرا بعد بكر خفا، والدلو قد تسمع كي تخفا يقول: سأله بكرا من الإبل فلم يعطه فسأله خفا أي جملا مسنا. والمسمعان: جانبا الغرب. والمسمعان: الخشبتان اللتان تدخلان في عروتي الزبيل إذا أخرج به التراب من البئر، وقد أسمع الزبيل. قال الأزهري: وسمعت بعض العرب يقول للرجلين اللذين ينزعان المشآة من البئر يترابها عند احتفارها: أسمعا المشآة أي أبيناها عن جول الركية وفمها. قال الليث: السميعان من أدوات الحراثين عودان طويلان في المقرن الذي يقرن به الثور أي لحراثة الأرض. والمسمعان: جوربان يتجورب بهما الصائد إذا طلب الظباء في الظهيرة. والسمع: سبع مركب، وهو ولد الذئب من الضبع. وفي المثل: أسمع من السمع الأزل، وربما قالوا: أسمع من سمع، قال الشاعر: تراه حديد الطرف أبلج واضحا، أغر طويل الباع، أسمع من سمع والسمعمع: الصغير الرأس والجثة الداهية، قال ابن بري شاهده قول الشاعر: كأن فيه ورلا سمعمعا وقيل: هو الخفيف اللحم السريع العمل الخبيث اللبق، طال أو قصر، وقيل: هو المنكمش الماضي، وهو فعلعل. وغول سمعمع وشيطان سمعمع لخبثه، قال: ويل لأجمال العجوز مني، إذا دنوت أو دنون مني، كأنني سمعمع من جن لم يقنع بقوله سمعمع حتى قال من جن لأن سمعمع الجن أنكر وأخبث من سمعمع الإنس، قال ابن جني: لا يكون رويه إلا النون، ألا ترى أن فيه من جن والنون في الجن لا تكون إلا رويا لأن الياء بعدها للإطلاق لا محالة ؟ وفي حديث علي: سمعمع كأنني من جن أي سريع خفيف، وهو في وصف الذئب أشهر. وامرأة سمعمعة: كأنها غول أو ذئبة، حدث عوانة أن المغيرة سأل ابن لسان الحمرة عن النساء فقال: النساء أربع: فربيع مربع، وجميع تجمع، وشيطان سمعمع، ويروى: سمع، وغل لا يخلع، فقال: فسر، قال: الربيع المربع الشابة الجميلة التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أقسمت عليها أبرتك، وأما الجميع التي تجمع فالمرأة تتزوجها ولك نشب ولها نشب فتجمع ذلك، وأما الشيطان السمعمع فهي الكالحة في وجهك إذا دخلت المولولة في إثرك إذا خرجت. وامرأة سمعمعة: كأنها غول. والشيطان الخبيث يقال له السمعمع،

[ 168 ]

قال: وأما الغل الذي لا يخلع فبنت عمك القصيرة الفوهاء الدميمة السوداء التي نثرت لك ذا بطنها، فإن طلقتها ضاع ولدك، وإن أمسكتها أمسكتها على مثل جدع أنفك. والرأس السمعمع: الصغير الخفيف. وقال بعضهم: غول سمع خفيف الرأس، وأنشد شمر: فليست بإنسان فينفع عقله، ولكنها غول من الجن سمع وفي حديث سفيان بن نبيح الهذلي: ورأسه متمرق الشعر سمعمع أي لطيف الرأس. والسمعمع والسمسام من الرجال: الطويل الدقيق، وامرأة سمعمعة وسمسامة. ومسمع: أبو قبيلة يقال لهم المسامعة، دخلت فيه الهاء للنسب. وقال اللحياني: المسامعة من تيم اللات. وسميع وسماعة وسمعان: أسماء. وسمعان: اسم الرجل المؤمن من آل فرعون، وهو الذي كان يكتم إيمانه، وقيل: كان اسمه حبيبا. والمسمعان: عامر وعبد الملك ابنا مالك بن مسمع، هذا قول الأصمعي، وأنشد: ثأرت المسمعين وقلت: بوآ بقتل أخي فزارة والخبار وقال أبو عبيدة: هما مالك وعبد الملك ابنا مسمع ابن سفيان بن شهاب الحجازي، وقال غيرهما: هما مالك وعبد الملك ابنا مسمع بن مالك بن مسمع ابن سنان بن شهاب. ودير سمعان: موضع. * سمدع: السميدع: بالفتح: الكريم السيد الجميل الجسيم الموطأ الأكناف، والأكناف النواحي، وقيل: هو الشجاع، ولا تقل السميدع، بضم السين. والذئب يقال له سميدع لسرعته، والرجل السريع في حوائجه سميدع. * سمقع: قال ابن بري: السميقع الصغير الرأس، وبه سمي السميقع اليماني والد محمد أحد القراء. * سملع: الهملع والسملع: الذئب الخفيف. * سنع: السنع: السلامى التي تصل ما بين الأصابع والرسغ في جوف الكف، والجمع أسناع وسنعة. وأسنع الرجل: اشتكى سنعه أي سنطه، وهو الرسغ. ابن الأعرابي: السنع الحز الذي في مفصل الكف والذراع. والسنع: الجمال. والسنيع: الحسن الجميل. وامرأة سنيعة: جميلة لينة المفاصل لطيفة العظام في جمال، وقد سنعا سناعة. وسنيع الطهوي: أحد الرجال المشهورين بالجمال الذين كانوا إذا وردوا المواسم أمرتهم قريش أن يتلثموا مخافة فتنة النساء بهم. وناقة سانعة: حسنة. وقالوا: الإبل ثلاث: سانعة ووسوط وحرضان، السانعة: ما قد تقدم، والوسوط: المتوسطة، والحرضان: الساقطة التي لا تقدر على النهوض. وقال شمر: أهدى أعرابي ناقة لبعض الخلفاء فلم يقبلها، فقال: لم لا تقبلها وهي حلبانة ركبانة مسناع مرباع ؟ المسناع: الحسنة الخلق، والمرباع: التي تبكر في اللقاح، ورواه الأصمعي: مسياع مرياع. وشرف أسنع: مرتفع عال. والسنيع والأسنع: الطويل، والأنثى سنعاء، وقد سنع سناعة وسنع سنوعا، قال رؤبة: أنت ابن كل منتضى قريع، تم تمام البدر في سنيع

[ 169 ]

أي في سناعة، أقام الاسم مقام المصدر. ومهر سنيع: كثير، وقد أسنعه إذا كثره، عن ثعلب. والسنائع، في لغة هذيل: الطرق في الجبال، واحدتها سنيعة. * سوع: الساعة: جزء من أجزاء الليل والنهار، والجمع ساعات وساع، قال القطامي: وكنا كالحريق لدى كفاح، فيخبو ساعة ويهب ساعا قال ابن بري: المشهور في صدر هذا البيت: وكنا كالحريق أصاب غابا وتصغيره سويعة. والليل والنهار معا أربع وعشرون ساعة، وإذا اعتدلا فكل واحد منهما ثنتا عشرة ساعة، وجاءنا بعد سوع من الليل وبعد سواع أي بعد هدء منه أو بعد ساعة. والساعة: الوقت الحاضر. وقوله تعالى: ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون، يعني بالساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة فلذلك ترك أن يعرف أي ساعة هي، فإن سميت القيامة ساعة فعلى هذا، والساعة: القيامة. وقال الزجاج: الساعة اسم للوقت الذي تصعق فيه العباد والوقت الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة، سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى التي ذكرها الله عز وجل فقال: إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خادمون. وفي الحديث ذكر الساعة (* قوله ذكر الساعة هي يوم القيامة.)، وشرحت أنها الساعة، وتكرر ذكرها في القرآن والحديث. والساعة في الأصل تطلق بمعنيين: أحدهما أن تكون عبارة عن جزء من أربعة وعشرين جزءا هي مجموع اليوم والليلة، والثاني أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل. يقال: جلست عندك ساعة من النهار أي وقتا قليلا منه ثم استعير لاسم يوم القيامة. قال الزجاج: معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة، يريد أنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة. وساعة سوعاء أي شديدة كما يقال ليلة ليلاء. وساوعه مساوعة وسواعا: استأجره الساعة أو عامله بها. وعامله مساوعة أي بالساعة أو بالساعات كما يقال عامله مياومة من اليوم لا يستعمل منهما إلا هذا. والساع والساعة: المشقة. والساعة: البعد، وقال رجل لأعرابية: أين منزلك ؟ فقالت: أما على كسلان وان فساعة، وأما على ذي حاجة فيسير حكى الأزهري عن ابن الأعرابي قال: السواعي مأخوذ من السواع وهو المذي وهو السوعاء، قال: ويقال سع سع إذا أمرته أن يتعهد سوعاءه. وقال أبو عبيدة لرؤبة: ما الودي ؟ فقال: يسمى عندنا السوعاء. وحكي عن شمر: السوعاء ممدود المذي الذي يخرج قبل النطفة، وقد أسوع الرجل وأنشر إذا فعل ذلك. والسوعاء، بالمد والقصر: المذي، وقيل: الودي، وقيل القئ. وفي الحديث: في السوعاء الوضوء، فسره بالمذي وقال: هو بضم: السين وفتح الواو والمد. وساعت الإبل سوعا: ذهبت في المرعى وانهملت، وأسعتها أنا. وناقة مسياع: ذاهبة في المرعى، قلبوا الواو ياء طلبا للخفة مع قرب الكسرة حتى كأنهم توهموها على السين. وأسعت الإبل أي أهملتها فساعت هي تسوع سوعا، وساع الشئ سوعا:

[ 170 ]

ضاع، وهو ضائع سائع، وأساعه أضاعه، ورجل مسيع مضيع ورجل مضياع مسياع للمال، وأنشد ابن بري للشاعر: ويل م أجياد شاة شاة ممتنح أبي عيال، قليل الوفر، مسياع أم أجياد: اسم شاة وصفها بغزر اللبن. وشاة منصوب على التمييز، وقال ابن الأعرابي: الساعة الهلكى والطاعة المطيعون والجاعة الجياع. وسواع: اسم صنم كان لهمدان، وقيل: كان لقوم نوح، عليه السلام، ثم صار لهذيل وكان برهاط يحجون إليه، قال الأزهري: سواع اسم صنم عبد زمن نوح، عليه السلام، فغرقه الله أيام الطوفان ودفنه، فاستثاره إبليس لأهل الجاهلية فعبدوه. ويسوع: اسم من أسماء الجاهلية. * سيع: السيع: الماء الجاري على وجه الأرض، وقد انساع. وانساع الجمد: ذاب وسال. وساع الماء والسراب يسيع سيعا وسيوعا وتسيع، كلاهما: اضطرب وجرى على وجه الأرض، وهو مذكور في الصاد، وسراب أسيع، قال رؤبة: فهن يخبطن السراب الأسيعا، شبيه يم بين عبرين معا وقيل: أفعل هنا للمفاضلة، والانسياع مثله. والسياع والسياع: الطين، وقيل: الطين بالتبن الذي يطين به، الأخيرة عن كراع، قال القطامي: فلما أن جرى سمن عليها، كما بطنت بالفدن السياعا وهو مقلوب، أي كما بطنت بالسياع الفدن وهو القصر، تقول منه: سيعت الحائط إذا طينته بالطين. وقال أبو حنيفة: السياع الطين الذي يطين به إناء الخمر، وأنشد لرجل من بني ضبة: فباكر مختوما عليه سياعه هذاذيك، حتى أنفد الدن أجمعا وسيع الرق والسفينة: طلاهما بالقار طليا رقيقا. والسياع: الزفت على التشبيه بالطين لسواده، قال: كأنها في سياع الدن قنديد وقيل: إنما شبه الزفت بالطين، والقنديد هنا الورس. قال ابن بري: أما قول أبي حنيفة إن السياع الطين الذي تطين به أوعية الخمر، وجعل ذلك له خصوصا فليس بشئ، بل السياع الطين جعل على حائط أو على إناء خمر، قال: وليس في البيت ما يدل على أن السياع مختص بآنية الخمر دون غيرها، وإنما أراد بقوله سياعه أي طينه الذي ختم به، قال الأزهري: السياع تطيينك بالجص والطين والقير، تقول: سيعت به تسييعا أي طليت به طليا رقيقا، وقول رؤبة: مرسلها ماء السراب الأسيعا قال يصفه بالرقة. وسيع المكان تسييعا: طينه بالسياع. والمسيعة: المالج خشبة ملساء يطين بها. وسيع الجب: طينه بطين أو جص. وساع الشئ يسيع: ضاع، وأساعه هو، قال سويد بن أبي كاهل اليشكري: وكفاني الله ما في نفسه، ومتى ما يكف شيئا لا يسع أي لا يضيع. وناقة مسياع: تصبر على الإضاعة

[ 171 ]

والجفاء وسوء القيام عليها. وفي حديث هشام في وصف ناقة: إنها لمسياع مرياع أي تحتمل الضيعة وسوء الولاية، وقيل: ناقة مسياع وهي الذاهبة في الرعي. وقال شمر: تسيع مكان تسوع، قال: وناقة مسياع تدع ولدها حتى يأكلها السبع. ويقال: رب ناقة تسيع ولدها حتى يأكله السباع، ومن الإتباع ضائع سائع ومضيع مسيع ومضياع مسياع، قال: ويل م أجياد شاة شاة ممتنح أبي عيال، قليل الوفر، مسياع وأم أجياد: اسم شاة. وقد أضعت الشئ وأسعته. ورجل مسياع: وهو المضياع للمال. وأساع ماله أي أضاعه. وتسيع البقل: هاج. وأساع الراعي الإبل فساعت: أساء حفظها فضاعت وأهملها، وساعت هي تسوع سوعا. والسياع: شجر البان، وهو من شجر العضاه له ثمر كهيئة الفستق، قال: ولثاؤه مثل الكندر إذا جمد. * شبع: الشبع: ضد الجوع، شبع شبعا وهو شبعان، والأنثى شبعى وشبعانة، وجمعهما شباع وشباعى، أنشد ابن الأعرابي لأبي عارم الكلابي: فبتنا شباعى آمنين من الردى، وبالأمن قدما تطمئن المضاجع وجاء في الشعر شابع على الفعل. وأشبعه الطعام والرعي. والشبع من الطعام: ما يكفيك ويشبعك من الطعام وغيره، والشبع: المصدر، تقول: قدم إلي شبعي، وقول بشر بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة: وكلهم قد نال شبعا لبطنه، وشبع الفتى لؤم، إذا جاع صاحبه إنما هو على حذف المضاف كأنه قال: ونيل شبع الفتى لؤم، وذلك لأن الشبع جوهر وهو الطعام المشبع ولؤم عرض، والجوهر لا يكون عرضا، فإذا قدرت حذف المضاف وهو النيل كان عرضا كلؤم فحسن، تقول: شبعت خبزا ولحما ومن خبز ولحم شبعا، وهو من مصادر الطبائع. وأشبعت فلانا من الجوع. وعنده شبعة من طعام، بالضم، أي قدر ما يشبع به مرة. وفي الحديث: أن زمزم كان يقال لها في الجاهلية شباعة لأن ماءها يروي العطشان ويشبع الغرثان. والشبع: غلظ في الساقين. وامرأة شبعى الخلخال: ملأى سمنا. وامرأة شبعى الوشاح إذا كانت مفاضة ضخمة البطن. وامرأة شبعى الدرع إذا كانت ضخمة الخلق. وبلد قد شبعت غنمه إذا وصف بكثرة النبات وتناهي الشبع، وشبعت إذا وصفت بتوسط النبات ومقاربة الشبع. وقال يعقوب: شبعت غنمه إذا قاربت الشبع ولم تشبع. وبهمة شابع إذا بلغت الأكل، لا يزال ذلك وصفا لها حتى يدنو فطامها. وحبل شبيع الثلة: متينها، وثلته صوفه وشعره ووبره، والجمع شبع، وكذلك الثوب، يقال: ثوب شبيع الغزل أي كثيره، وثياب شبع. ورجل مشبع القلب وشبيع العقل ومشبعه: متينه، وشبع عقله، فهو شبيع. متن. وأشبع الثوب وغيره: رواه صبغا، وقد يستعمل في غير الجواهر على المثل كإشباع النفخ والقراءة وسائر اللفظ. وكل شئ توفره فقد

[ 172 ]

أشبعته حتى الكلام يشبع فتوفر حروفه وتقول: شبعت من هذا الأمر ورويت إذا كرهته، وهما على الاستعارة. وتشبع الرجل: تزين بما ليس عنده. وفي الحديث: المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور أي المتكثر بأكثر مما عنده يتجمل بذلك كالذي يري أنه شبعان وليس كذلك، ومن فعله فإنما يسخر من نفسه، وهو من أفعال ذوي الزور بل هو في نفسه زور وكذب، ومعنى ثوبي زور أن يعمد إلى الكمين فيوصل بهما كمان آخران فمن نظر إليهما ظنهما ثوبين. والمتشبع: المتزين بأكثر مما عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون للرجل ولها ضرائر فتتشبع بما تدعي من الحظوة عند زوجها بأكثر مما عنده لها تريد بذلك غيظ جارتها وإدخال الأذى عليها، وكذلك هذا في الرجال. والإشباع في القوافي: حركة الدخيل، وهو الحرف الذي بعد التأسيس ككسرة الصاد من قوله: كليني لهم، يا أميمة، ناصب (* قوله يا أميمة في شرح الديوان: ونصب أميمة لأنه يرى الترخيم فأقحم الهاء مثل يا تيم تيم عدي إنما أراد يا تيم عدي فأقحم الثاني، قال الخليل من عادة العرب ان تنادي المؤنث بالترخيم فلما لم يرخم أجراها على لفظها مرخمة فأتى بها بالفتح، قال الوزير: والأحسن أن ينشد بالرفع.) وقيل: إنما ذلك إذا كان الروي ساكنا ككسرة الجيم من قوله: كنعاج وجرة ساقهن ن إلى ظلال الصيف ناجر وقيل: الإشباع اختلاف تلك الحركة إذا كان الروي مقيدا كقول الحطيئة في هذه القصيدة: الواهب المائة الصفا يا، فوقها وبر مظاهر بفتح الهاء، وقال الأخفش: الإشباع حركة الحرف الذي بين التأسيس والروي المطلق نحو قوله: يزيد يغض الطرف دوني، كأنما زوى بين عينيه علي المحاجم كسرة الجيم هي الإشباع، وقد أكثر منها العرب في كثير من أشعارها، ولا يجوز أن يجمع فتح مع كسر ولا ضم، ولا مع كسر ضم، لأن ذلك لم يقل إلا قليلا، قال: وقد كان الخليل يجيز هذا ولا يجيز التوجيه، والتوجيه قد جمعته العرب وأكثرت من جمعه، وهذا لم يقل إلا شاذا فهذا أحرى أن لا يجوز، وقال ابن جني: سمي بذلك من قبل أنه ليس قبل الروي حرف مسمى إلا ساكنا أعني التأسيس والردف، فلما جاء الدخيل محركا مخالفا للتأسيس والردف صارت الحركة فيه كالإشباع له، وذلك لزيادة المتحرك على الساكن لاعتماده بالحركة وتمكنه بها. * شبدع: الشبدعة: العقرب، بالكسر، والدال غير معجمة. والشبادع: العقارب. والشبدع: اللسان تشبيها بها. وفي الحديث: من عض على شبدعه سلم من الآثام، قال الأزهري: أي لسانه يعني سكت ولم يخض مع الخائضين ولم يلسع به الناس لأن العاض على لسانه لا يتكلم. ابن الأعرابي: ألقيت عليهم شبدعا وشبدعا أي داهية، قال: وأصله للعقرب. ابن بري: الشبادع الدواهي، قال معن بن أوس: إذا الناس ناس والعباد بقوة، وإذ نحن لم تدبب إلينا الشبادع

[ 173 ]

فتكون على هذا مستعارة من العقارب. * شتع: شتع شتعا: جزع من مرض أو جوع. * شجع: شجع، بالضم، شجاعة: اشتد عند البأس. والشجاعة: شدة القلب في البأس. ورجل شجاع وشجاع وشجاع وأشجع وشجع وشجيع وشجعة على مثال عنبة، هذه عن ابن الأعرابي وهي طريفة، من قوم شجاع وشجعان وشجعان، الأخيرة عن اللحياني، وشجعاء وشجعة وشجعة وشجعة، الأربع اسم للجمع، قال طريف بن مالك العنبري: حولي فوارس، من أسيد، شجعة، وإذا غضبت فحول بيتي خضم ورواه الصقلي: من أسيد، غير مصروف. وامرأة شجعة وشجيعة وشجاعة وشجعاء من نسوة شجائع وشجع وشجاع، الجميع عن اللحياني، ونسوة شجاعات، والشجعة من النساء: الجريئة على الرجال في كلامها وسلاطتها. وقال أبو زيد: سمعت الكلابيين يقولون: رجل شجاع ولا توصف به المرأة. والأشجع من الرجال: مثل الشجاع، ويقال للذي فيه خفة كالهوج لقوته ويسمى به الأسد، ويقال للأسد أشجع وللبوءة شجعاء، وأنشد للعجاج: فولدت فراس أسد أشجعا يعني أم تميم ولدته أسدا من الأسود. وتشجع الرجل: أظهر ذلك من نفسه وتكلفه وليس به، وشجعه: جعله شجاعا أو قوى قلبه. وحكى سيبويه: هو يشجع أي يرمى بذلك ويقال له. وشجعه على الأمر: أقدمه. والمشجوع: المغلوب بالشجاعة. والأشجع من الرجال: الذي كأن به جنونا، وقيل: الأشجع المجنون، قال الأعشى: بأشجع أخاذ على الدهر حكمه، فمن أي ما تأتي الحوادث أفرق وقد فسر قوله بأشجع أخاذ قال يصف الدهر، ويقال: عنى بالأشجع نفسه، ولا يصح أن يراد بالأشجع الدهر لقوله أخاذ على الدهر حكمه. قال الأزهري: قال الليث وقد قيل إن الأشجع من الرجال الذي كأن به جنونا، قال: وهذا خطأ ولو كان كذلك ما مدح به الشعراء. وبه شجع أي جنون. والشجع من الإبل: الذي يعتريه جنون، وقيل: هو السريع نقل القوائم. وناقة شجعة وقوائم شجعات: سريعة خفيفة، والاسم من كل ذلك الشجع، قال: على شجعات لا شحاب ولا عصل (* قوله لا شحاب كذا في الأصل وشرح القاموس بحاء مهملة وباء موحدة ولعله شخات بمعجمة ككتاب جمع شخت وهو دقيق العنق والقوائم.) أراد بالشجعات قوائم الإبل الطوال. والشجع في الإبل: سرعة نقل القوائم، جمل شجع القوائم وناقة شجعة وشجعاء، قال سويد بن أبي كاهل: فركبناها على مجهولها بصلاب الأرض، فيهن شجع أي بصلاب القوائم، وناقة شجعاء من ذاك، قال ابن بري: لم يصف سويد في البيت إبلا وإنما وصف خيلا بدليل قوله بعده: فتراها عصما منعلة... يد القين، يكفيها الوقع (* كذا بياض في الأصل، ولعلها: بحديد.)

[ 174 ]

فيكون المعنى في قوله بصلاب الأرض أي بخيل صلاب الحوافر. وأر ض الفرس: حوافرها، وإنما فسر صلاب الأرض بالقوائم لأنه ظن أنه يصف إبلا، وقد قدم أن الشجع سرعة نقل القوائم، والذي ذكره الأصمعي في تفسير الشجع في هذا البيت أنه المضاء والجراءة. والشجع أيضا: الطول. ورجل أشجع: طويل، وامرأة شجعاء. والشجعة: الرجل (* قوله والشجعة الرجل إلخ في شرح القاموس هو بالفتح وفي شرح الامثال للميداني. قال الازهري: الشجعة، بسكون الجيم، الضعيف.) الطويل المضطرب. والشجعة: الزمن. وفي المثل: أعمى يقود شجعة. وقوائم شجعة: طويلة، وقد تقدم أنها السريعة الخفيفة. ورجل شجعة: طويل ملتف، وشجعة (* قوله وشجعة في القاموس: والشجعة، بالضم ويفتح، العاجز الضاوي لا فؤاد له.) جبان ضعيف. والشجعة: الفصيل تضعه أمه كالمخبل. والأشجع في اليد والرجل: العصب الممدود فوق السلامى من بين الرسغ إلى أصول الأصابع التي يقال لها أطناب الأصابع فوق ظهر الكف، وقيل: هو العظم الذي يصل الإصبع بالرسغ لكل إصبع أشجع، واحتج الذي قال هو العصب بقولهم للذئب وللأسد عاري الأشاجع، فمن جعل الأشاجع العصب قال لتلك العظام هي الأسناع واحدها سنع. وفي صفة أبي بكر، رضي الله عنه: عاري الأشاجع، هي مفاصل الأصابع، واحدها أشجع، أي كان اللحم عليها قليلا، وقيل: هو ظاهر عصبها، وقيل: الأشاجع رؤوس الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، وقيل: الأشاجع عروق ظاهر الكف، وهو مغرز الأصابع، والجمع الأشاجع، ومنه قول لبيد: يدخلها حتى يواري إصبعه (* قوله اصبعه لا شاهد فيه ولذا كتب بهامش الأصل: صوابه اشجعه.) وناس يزعمون أنه إشجع مثل إصبع ولم يعرفه أبو الغوث، ويقال للحية أشجع، وأنشد: فقضى عليه الأشجع (* قوله فقضى إلخ في هامش النهاية قال جرير: قد عضه فقضى إلخ.) وأشجع: ضرب من الحيات، وتزعم العرب أن الرجل إذا طال جوعه تعرضت له في بطنه حية يسمونها الشجاع والشجاع والصفر، وقال أبو خراش الهذلي يخاطب امرأته: أرد شجاع البطن لو تعلمينه، وأوثر غيري من عيالك بالطعم وقال الأزهري: قال الأصمعي شجاع البطن وشجاعه شدة الجوع، وأنشد بيت أبي خراش أيضا. وقال شمر في كتاب الحيات: الشجاع ضرب من الحيات لطيف دقيق وهو، زعموا، أجرؤها، قال ابن أحمر: وحبت له أذن يراقب سمعها يصر، كناصبة الشجاع المسخد حبت: انتصب. وناصبة الشجاع: عينه التي ينصبها للنظر إذا نظر. والشجاع والشجاع، بالضم والكسر: الحية الذكر، وقيل: هو الحية مطلقا، وقيل: هو ضرب من الحيات، وقيل: هو ضرب منها صغير، والجمع أشجعة وشجعان وشجعان، الأخيرة عن اللحياني. وفي حديث أبي هريرة في منع الزكاة: إلا بعث عليه يوم القيامة سعفها وليفها أشاجع ينهشنه أي حيات وهي جمع أشجع، وقيل: هو جمع أشجعة وأشجعة جمع شجاع وشجاع وهو الحية، والشجعم: الضخم منها، وقيل: هو الخبيث المارد منها، وذهب سيبويه إلى أنه رباعي. وفي الحديث:

[ 175 ]

أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: يجئ كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع، وأنشد الأحمر: قد سالم الحيات منه القدما، الأفعوان والشجاع الشجعما نصب الشجاع والأفعوان بمعنى الكلام لأن الحيات إذا سالمت القدم فقد سالمها القدم فكأنه قال سالم القدم الحيات، ثم جعل الأفعوان بدلا منها. ومشجعة وشجاع: اسمان. وبنو شجع: بطن من عذرة. وشجع: قبيلة من كنانة، وقيل: إن في كلب بطنا يقال لهم بنو شجع، بفتح الشين، قال أبو خراش: غداة دعا بني شجع، وولى يؤم الخطم، لا يدعو مجيبا وفي الأزد بنو شجاعة. وأشجع: قبيلة من غطفان، وأشجع: في قيس. * شرع: شرع الوارد يشرع شرعا وشروعا: تناول الماء بفيه. وشرعت الدواب في الماء تشرع شرعا وشروعا أي دخلت. ودواب شروع وشرع: شرعت نحو الماء. والشريعة والشراع والمشرعة: المواضع التي ينحدر إلى الماء منها، قال الليث: وبها سمي ما شرع الله للعباد شريعة من الصوم والصلاة والحج والنكاح وغيره. والشرعة والشريعة في كلام العرب: مشرعة الماء وهي مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون، وربما شرعوها دوابهم حتى تشرعها وتشرب منها، والعرب لا تسميها شريعة حتى يكون الماء عدا لا انقطاع له، ويكون ظاهرا معينا لا يسقى بالرشاء، وإذا كان من السماء والأمطار فهو الكرع، وقد أكرعوه إبلهم فكرعت فيه وسقوها بالكرع وهو مذكور في موضعه. وشرع إبله وشرعها: أوردها شريعة الماء فشربت ولم يستق لها. وفي المثل: أهون السقي التشريع، وذلك لأن مورد الإبل إذا ورد بها الشريعة لم يتعب في إسقاء الماء لها كما يتعب إذا كان الماء بعيدا، ورفع إلى علي، رضي الله عنه، أمر رجل سافر مع أصحاب له فلم يرجع حين قفلوا إلى أهاليهم، فاتهم أهله أصحابه فرفعوهم إلى شريح، فسأل الأولياء البينة فعجزوا عن إقامتها وأخبروا عليا بحكم شريح فتمثل بقوله: أوردها سعد، وسعد مشتمل، يا سعد لا تروى بهذاك الإبل (* ويروى: ما هكذا تورد، يا سعد، الإبل.) ثم قال: إن أهون السقي التشريع، ثم فرق بينهم وسألهم واحدا واحدا، فاعترفوا بقتله فقتلهم به، أراد علي: أن هذا الذي فعله كان يسيرا هينا وكان نوله أن يحتاط ويمتحن بأيسر ما يحتاط في الدماء كما أن أهون السقي للإبل تشريعها الماء، وهو أن يورد رب الإبل إبله شريعة لا تحتاج مع ظهور مائها إلى نزع بالعلق من البئر ولا حثي في الحوض، أراد أن الذي فعله شريح من طلب البينة كان هينا فأتى الأهون وترك الأحوط كما أن أهون السقي التشريع. وإبل شروع، وقد شرعت الماء فشربت، قال الشماخ: يسد به نوائب تعتريه من الأيام كالنهل الشروع وشرعت في هذا الأمر شروعا أي خضت. وأشرع يده في المطهرة إذا أدخلها فيها إشراعا. قال: وشرعت فيها وشرعت الإبل الماء وأشرعناها.

[ 176 ]

وفي الحديث: فأشرع ناقته أي أدخلها في شريعة الماء. وفي حديث الوضوء: حتى أشرع في العضد أي أدخل الماء إليه. وشرعت الدابة: صارت على شريعة الماء، قال الشماخ: فلما شرعت قصعت غليلا فأعجلها، وقد شربت غمارا والشريعة موضع على شاطئ البحر تشرع فيه الدواب. والشريعة والشرعة: ما سن الله من الدين وأمر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أعمال البر مشتق من شاطئ البحر، عن كراع، ومنه قوله تعالى: ثم جعلناك على شريعة من الأمر، وقوله تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، قيل في تفسيره: الشرعة الدين، والمنهاج الطريق، وقيل: الشرعة والمنهاج جميعا الطريق، والطريق ههنا الدين، ولكن اللفظ إذا اختلف أتى به بألفاظ يؤكد بها القصة والأمر كما قال عنترة: أقوى وأقفر بعد أم الهيثم فمعنى أقوى وأقفر واحد على الخلوة إلا أن اللفظين أوكد في الخلوة. وقال محمد بن يزيد: شرعة معناها ابتداء الطريق، والمنهاج الطريق المستقيم. وقال ابن عباس: شرعة ومنهاجا سبيلا وسنة، وقال قتادة: شرعة ومنهاجا، الدين واحد والشريعة مختلفة. وقال الفراء في قوله تعالى ثم جعلناك على شريعة: على دين وملة ومنهاج، وكل ذلك يقال. وقال القتيبي: على شريعة، على مثال ومذهب. ومنه يقال: شرع فلان في كذا وكذا إذا أخذ فيه، ومنه مشارع الماء وهي الفرض التي تشرع فيها الواردة. ويقال: فلان يشترع شرعته ويفتطر فطرته ويمتل ملته، كل ذلك من شرعة الدين وفطرته وملته. وشرع الدين يشرعه شرعا: سنه. وفي التنزيل: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا، قال ابن الأعرابي: شرع أي أظهر. وقال في قوله: شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله، قال: أظهروا لهم. والشارع الرباني: وهو العالم العامل المعلم. وشرع فلان إذا أظهر الحق وقمع الباطل. قال الأزهري: معنى شرع بين وأوضح مأخوذ من شرع الإهاب إذا شق ولم يزقق أي يجعل زقا ولم يرجل، وهذه ضروب من السلخ معروفة أوسعها وأبينها الشرع، قال: وإذا أرادوا أن يجعلوها زقا سلخوها من قبل قفاها ولا يشقوها شقا، وقيل في قوله: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا: إن نوحا أول من أتى بتحريم البنات والأخوات والأمهات. وقوله عز وجل: والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى، أي وشرع لكم ما أوحينا إليك وما وصينا به الأنبياء قبلك. والشرعة: العادة. وهذا شرعة ذلك أي مثاله، وأنشد الخليل يذم رجلا: كفاك لم تخلقا للندى، ولم يك لؤمهما بدعه فكف عن الخير مقبوضة، كما حط عن مائة سبعه وأخرى ثلاثة آلافها، وتسعمئيها لها شرعه وهذا شرع هذا، وهما شرعان أي مثلان. والشارع: الطريق الأعظم الذي يشرع فيه الناس عامة

[ 177 ]

وهو على هذا المعنى ذو شرع من الخلق يشرعون فيه. ودور شارعة إذا كانت أبوابها شارعة في الطريق. وقال ابن دريد: دور شوارع على نهج واحد. وشرع المنزل إذا كان على طريق نافذ. وفي الحديث: كانت الأبواب شارعة إلى المسجد أي مفتوحة إليه. يقال: شرعت الباب إلى الطريق أي أنفذته إليه. وشرع الباب والدار شروعا أفضى إلى الطريق، وأشرعه إليه. والشوارع من النجوم: الدانية من المغيب. وكل دان من شئ، فهو شارع. وقد شرع له ذلك، وكذلك الدار الشارعة التي قد دنت من الطريق وقربت من الناس، وهذا كله راجع إلى شئ واحد، إلى القرب من الشئ والإشراف عليه. وأشرع نحوه الرمح والسيف وشرعهما: أقبلهما إياه وسددهما له، فشرعت وهي شوارع، وأنشد: أفاجوا من رماح الخط لما رأونا قد شرعناها نهالا وشرع الرمح والسيف أنفسهما، قال: غداة تعاورته ثم بيض، شرعن إليه في الرهج المكن (* هذا البيت من قصيدة للنابغة. وفي ديوانه: دفعن إليه مكان شرعن إليه.) وقال عبد الله بن أبي أوفى يهجو امرأة: وليست بتاركة محرما، ولو حف بالأسل الشرع ورمح شراعي أي طويل وهو منسوب. والشرعة (* قوله والشرعة في القاموس: هو بالكسر ويفتح، الجمع شرع بالكسر ويفتح وشرع كعنب، وجمع الجمع شراع.): الوتر الرقيق، وقيل: هو الوتر ما دام مشدودا على القوس، وقيل: هو الوتر، مشدودا كان على القوس أو غير مشدود، وقيل: ما دامت مشدودة على قوس أو عود، وجمعه شرع على التكسير، وشرع على الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء، وشراع جمع الجمع، قال الشاعر: كما أزهرت قينة بالشراع لإسوارها عل منه اصطباحا (* قوله كما أزهرت إلخ أنشده في مادة زهر: ازدهرت. وقوله عل منه تقدم عل منها.) وقال ساعدة بن جؤية: وعاودني ديني، فبت كأنما خلال ضلوع الصدر شرع ممدد ذكر لأن الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء لك تذكيره وتأنيثه، يقول: بت كأن في صدري عودا من الدوي الذي فيه من الهموم، وقيل: شرعة وثلاث شرع، والكثير شرع، قال ابن سيده: ولا يعجبني على أن أبا عبيد قد قاله. والشراع: كالشرعة، وجمعه شرع، قال كثير: إلا الظباء بها، كأن تريبها ضرب الشراع نواحي الشريان يعني ضرب الوتر سيتي القوس. وفي الحديث: قال رجل: إني أحب الجمال حتى في شرع نعلي أي شراكها تشبيه بالشرع، وهو وتر العود لأنه ممتد على وجه النعل كامتداد الوتر على العود، والشرعة أخص منه، وجمعهما شرع، وقول النابغة: كقوس الماسخي يرن فيها، من الشرعي، مربوع متين

[ 178 ]

أراد الشرع فأضافه إلى نفسه ومثله كثير، قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة وعندي أنه أراد الشرعة لا الشرع لأن العرب إذا أرادت الإضافة إلى الجمع فإنما ترد ذلك إلى الواحد. والشريع: الكتان وهو الأبق والزير والرازقي، ومشاقته السبيخة. وقال ابن الأعرابي: الشراع الذي يبيع الشريع، وهو الكتان الجيد. وشرع فلان الحبل أي أنشطه وأدخل قطريه في العروة. والأشرع الأنف: الذي امتدت أرنبته. وفي حديث صور الأنبياء، عليهم السلام: شراع الأنف أي ممتد الأنف طويله. والأشرع: السقائف، واحدتها شرعة، قال ابن خشرم: كأن حوطا جزاه الله مغفرة، وجنة ذات علي وأشراع والشراع: شراع السفينة وهي جلولها وقلاعها، والجمع أشرعة وشرع، قال الطرماح: كأشرعة السفين وفي حديث أبي موسى: بينا نحن نسير في البحر والريح طيبة والشراع مرفوع، شراع السفينة: ما يرفع فوقها من ثوب لتدخل فيه الريح فيجريها. وشرع السفينة: جعل لها شراعا. وأشرع الشئ: رفعه جدا. وحيتان شروع: رافعة رؤوسها. وقوله تعالى: إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، قيل: معناه راعفة رؤوسها، وقيل: خافضة لها للشرب، وقيل: معناه أن حيتان البحر كانت ترد يوم السبت عنقا من البحر يتاخم أيلة ألهمها الله تعالى أنها لا تصاد يوم السبت لنهيه اليهود عن صيدها، فلما عتوا وصادوها بحيلة توجهت لهم مسخوا قردة. وحيتان شرع أي شارعات من غمرة الماء إلى الجد. والشراع: العنق، وربما قيل للبعير إذا رفع عنقه: رفع شراعه. والشراعية والشراعية: الناقة الطويلة العنق، وأنشد: شراعية الأعناق تلقى قلوصها، قد استلأت في مسك كوماء بادن قال الأزهري: لا أدري شراعية أو شراعية، والكسر عندي أقرب، شبهت أعناقها بشراع السفينة لطولها يعني الإبل. ويقال للنبت إذا اعتم وشبعت منه الإبل: قد أشرعت، وهذا نبت شراع، ونحن في هذا شرع سواء وشرع واحد أي سواء لا يفوق بعضنا بعضا، يحرك ويسكن. والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث فيه سواء. قال الأزهري: كأنه جمع شارع أي يشرعون فيه معا. وفي الحديث: أنتم فيه شرع سواء أي متساوون لا فضل لأحدكم فيه على الآخر، وهو مصدر بفتح الراء وسكونها. وشرعك هذا أي حسبك، وقوله أنشده ثعلب: وكان ابن أجمال، إذا ما تقطعت صدور السياط، شرعهن المخوف فسره فقال: إذا قطع الناس السياط على إبلهم كفى هذه أن تخوف. ورجل شرعك من رجل: كاف، يجري على النكرة وصفا لأنه في نية الانفصال. قال سيبويه: مررت برجل شرعك فهو نعت له بكماله وبذه، غيره: ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث،

[ 179 ]

والمعنى أنه من النحو الذي تشرع فيه وتطلبه. وأشرعني الرجل: أحسبني. ويقال: شرعك هذا أي حسبك. وفي حديث ابن مغفل: سأله غزوان عما حرم من الشراب فعرفه، قال: فقلت شرعي أي حسبي، وفي المثل: شرعك مل بلغك المحلا أي حسبك وكافيك، يضرب في التبليغ باليسير. والشرع: مصدر شرع الإهاب يشرعه شرعا سلخه، وقال يعقوب: إذا شق ما بين رجليه وسلخه، قال: وسمعته من أم الحمارس البكرية. والشرعة: حبالة من العقب تجعل شركا يصاد به القطا ويجمع شرعا، وقال الراعي: من آجن الماء محفوفا به الشرع وقال أبو زبيد: أبن عريسة عنانها أشب، وعند غابتها مستورد شرع الشرع: ما يشرع فيه، والشراعة: الجرأة. والشريع: الرجل الشجاع، وقال أبو وجزة: وإذا خبرتهم خبرت سماحة وشراعة، تحت الوشيج المورد والشرع: موضع (* قوله والشرع موضع في معجم ياقوت: شرع، بالفتح، قرية على شرقي ذرة فيها مزارع ونخيل على عيون، ثم قال: شرع، بالكسر، موضع، واستشهد على كليهما.)، وكذلك الشوارع. وشريعة: ماء بعينه قريب من ضرية، قال الراعي: غدا قلقا تخلى الجزء منه، فيممها شريعة أو سوارا وقوله أنشده ابن الأعرابي: وأسمر عاتك فيه سنان شراعي، كساطعة الشعاع قال: شراعي نسبة إلى رجل كان يعمل الأسنة كأن اسمه كان شراعا، فيكون هذا على قياس النسب، أو كان اسمه غير ذلك من أبنية شرع، فهو إذا من نادر معدول النسب. والأسمر: الرمح. والعاتك: المحمر من قدمه. والشريع من الليف: ما اشتد شوكه وصلح لغلظه أن يخرز به، قال الأزهري: سمعت ذلك من الهجريين النخليين. وفي جبال الدهناء جبل يقال له شارع، ذكره ذو الرمة في شعره. * شرجع: الشرجع: السرير يحمل عليه الميت. والشرجع: الجنازة، وأنشد ابن بري لعبدة بن الطبيب: ولقد علمت بأن قصري حفرة غبراء، يحملني إليها شرجع الأزهري: الشرجع النعش، قال أمية بن أبي الصلت يذكر الخالق وملكوته: وينفد الطوفان نحن فداؤه، واقتاد شرجعه بداح بديد قال شمر: أي هو الباقي ونحن الهالكون. واقتاد أي وسع. قال: وشرجعه سريره. وبداح بديد أي واسع. والشرجع: الطويل. وشرجع المطرقة والخشبة إذا كانت مربعة فنحتت من حروفها، تقول منه: شرجعه. والمشرجع: المطول الذي لا حرف لنواحيه من مطارق الحدادين،

[ 180 ]

قال الشاعر: كأن ما بين عينيها ومذبحها مشرجع من علاة القين، ممطول ومطرقة مشرجعة أي مطولة لا حروف لنواحيها، وأنشد ابن بري لخفاف بن ندبة: جلمود بصر إذا المنقار صادفه، فل المشرجع منها كلما يقع قال ابن بري: وأما قول أعشى عكل: أقيم على يدي وأعين رجلي، كأني شرجع بعد اعتدال قال: لم يشرحه الشيخ، قال: وأراد القوس، والله أعلم. * شسع: شسع النعل: قبالها الذي يشد إلى زمامها، والزمام: السير الذيث يعقد فيه الشسع، والجمع شسوع، لا يكسر إلا على هذا البناء. وشسعت النعل وقبلت وشركت إذا انقطع ذلك منها. ويقال للرجل المنقطع الشسع: شاسع، وأنشد: من آل أخنس شاسع النعل يقول: منقطعه. وفي الحديث: إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة، الشسع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، وإنما نهي عن المشي في نعل واحدة لئلا تكون احدى الرجلين أرفع من الأخرى، ويكون سببا للعثار ويقبح في المنظر ويعاب فاعله. وشسع النعل يشسعها شسعا وأشسعها: جعل لها شسعا. وقال أبو الغوث: شسعت، بالتشديد، وربما زادوا في الشسع نونا، وأنشد: ويل لأجمال الكري مني، إذا غدوت وغدون، إني أحدو بها منقطعا شسعني فأدخل النون. وله شسع مال أي قليل، وقيل: هو قطعة من إبل وغنم، وكله إلى القلة يشبه بشسع النعل. وقال المفضل: الشسع جل مال الرجل. يقال: ذهب شسع ماله أي أكثره، وأنشد للمرار: عداني عن بني وشسع مالي حفاظ شفني، ودم ثقيل ويقال: عليه شسع من المال ونصية وعنصلة وعنصية، وهي البقية. والأحوز: القبضة من الرعاء الحسن القيام على ماله، وهو الشسع أيضا، وهو الشيصية أيضا. وفلان شسع مال إذا كان حسن القيام عليه كقولك إبل مال وإزاء مال. وشسع المكان: طرفه. يقال: حللنا شسعي الدهناء. وكل شئ نتأ وشخص، فقد شسع، قال بلال بن جرير: لها شاسع تحت الثياب، كأنه قفا الديك أوفى عرفه ثم طربا ويروى: أوفى غرفة. وشسع يشسع شسوعا، فهو شاسع وشسوع، وشسع به وأشسعه: أبعده. والشاسع: المكان البعيد. وشسعت داره شسوعا إذا بعدت. وفي حديث ابن أم مكتوم: إني رجل شاسع

[ 181 ]

الدار أي بعيدها. وشسع الفرس شسعا: انفرج ما بين ثنيته ورباعيته، وهو من البعد. والشسع: ما ضاق من الأرض. * شعع: الشعاع: ضوء الشمس الذي تراه عند ذرورها كأنه الحبال أو القضبان مقبلة عليك إذا نظرت إليها، وقيل: هو الذي تراه ممتدا كالرماح بعيد الطلوع، وقيل: الشعاع انتشار ضوئها، قال قيس ابن الخطيم: طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر، لها نفذ، لولا الشعاع أضاءها وقال أبو يوسف: أنشدني ابن معن عن الأصمعي: لولا الشعاع، بضم الشين، وقال: هو ضوء الدم وحمرته وتفرقه فلا أدري أقاله وضعا أم على التشبيه، ويروى الشعاع، بفتح الشين، وهو تفرق الدم وغيره، وجمع الشعاع أشعة وشعع. وفسر الأزهري هذا البيت فقال: لولا انتشار سنن الدم لأضاءها النفذ حتى تستبين، وقال أيضا: شعاع الدم ما انتشر إذا استن من خرق الطعنة. ويقال: سقيته لبنا شعاعا أي ضياحا أكثر ماؤه، قال: والشعشعة بمعنى المزج منه. ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: إن الشهر قد تشعشع فلو صمنا بقيته، كأنه ذهب به إلى رقة الشهر وقلة ما بقي منه كما يشعشع اللبن بالماء. وتشعشع الشهر: تقضى إلا أقله. وقد روي حديث عمر، رضي الله عنه، نشعسع من الشسوع الذي هو البعد، بذلك فسره أبو عبيد، وهذا لا يوجبه التصريف. وأشعت الشمس: نشرت شعاعها، قال: إذا سفرت تلألأ وجنتاها، كإشعاع الغزالة في الضحاء ومنه حديث ليلة القدر: وإن الشمس تطلع من غد يومها لا شعاع لها، الواحدة شعاعة. وظل شعشع أي ليس بكثيف، ومشعشع أيضا كذلك، ويقال: الشعشع الظل الذي لم يظلك كله ففيه فرج. وشع السنبل وشعاعه وشعاعه وشعاعه: سفاه إذا يبس ما دام على السنبل. وقد أشع الزرع: أخرج شعاعه. أبو زيد: شاع الشئ يشيع وشع يشع شعا وشعاعا كلاهما إذا تفرق، وشعشعنا عليهم الخيل نشعشعها. والشعاع: المتفرق. وتطاير القوم شعاعا أي متفرقين. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: سترون بعدي ملكا عضوضا وأمة شعاعا أي متفرقين مختلفين. وذهب دمه شعاعا أي متفرقا. وطار فؤاده شعاعا تفرقت همومه. يقال ذهبت نفسي شعاعا إذا انتشر رأيها فلم تتجه لأمر جزم، ورجل شعاع الفؤاد منه. ورأي شعاع أي متفرق. ونفس شعاع: متفرقة قد تفرقت هممها، قال قيس بن ذريح: فلم ألفظك من شبع، ولكن أقضي حاجة النفس الشعاع وقال أيضا: فقدتك من نفس شعاع، ألم أكن نهيتك عن هذا وأنت جميع ؟ قال ابن بري: ومثل هذا لقيس بن معاذ مجنون بني عامر: فلا تتركي نفسي شعاعا، فإنها من الوجد قد كادت عليك تذوب

[ 182 ]

والشعشاع أيضا: المتفرق، قال الراجز: صدق اللقاء غير شعشاع الغدر يقول: هو جميع الهمة غير متفرقها. وتطايرت العصا والقصبة شعاعا إذا ضربت بها على حائط فتكسرت وتطايرت قصدا وقطعا. وأشع البعير بوله أي فرقه وقطعه، وكذلك شع بوله يشعه أي فرقه أيضا فشع يشع إذا انتشر وأوزع به مثله. ابن الأعرابي: شع القوم إذا تفرقوا، قال الأخطل: عصابة سبي شع أن يتقسما أي تفرقوا حذار أن يتقسموا. قال: والشع العجلة. قال: وانشع الذئب في الغنم وانشل فيها وانشن وأغار فيها واستغار بمعنى واحد. ويقال لبيت العنكبوت: الشع وحق الكهول. وشعشع الشراب شعشعة: مزجه بالماء، وقيل: المشعشعة الخمر التي أرق مزجها. وشعشع الثريدة الزريقاء: سغبلها بالزيت، يقال: شعشعها بالزيت. وفي حديث وائلة بن الأسقع: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ثرد ثريدة ثم شعشعها ثم لبقها ثم صعنبها، قال ابن المبارك: شعشعها خلط بعضها ببعض كما يشعشع الشراب بالماء إذا مزج به، ورويت هذه اللفظة سغسغها، بالسين المهملة والغين المعجمة، أي رواها دسما. وقال بعضهم: شعشع الثريدة إذا رفع رأسها، وكذلك صعلكها وصعنبها. وقال ابن شميل: شعشع الثريدة إذا أكثر سمنها، وقيل: شعشعها طول رأسها من الشعشاع، وهو الطويل من الناس، وهو في الخمر أكثر منه في الثريد. والشعشع والشعشاع والشعشعان والشعشعاني: الطويل الحسن الخفيف اللحم، شبه بالخمر المشعشعة لرقتها، ياء النسب فيه لغير علة، إنما هو من باب أحمر وأحمري ودوار ودواري، ووصف به العجاج المشفر لطوله ورقته فقال: تبادر الحوض، إذا الحوض شغل، بشعشعاني صهابي هدل، ومنكباها خلف أوراك الإبل وقيل: الشعشاع الطويل، وقيل: الحسن، قال ذو الرمة: إلى كل مشبوح الذراعين، تتقى به الحرب، شعشاع وآخر فدغم وفي حديث البيعة: فجاء أبيض شعشاع أي طويل. ومنه حديث سفيان بن نبيح: تراه عظيما شعشعا، وقيل: الشعشاع والشعشعاني والشعشعان الطويل العنق من كل شئ. وعنق شعشاع: طويل. والشعشعانة من الإبل: الجسيمة، وناقة شعشعانة، قال ذو الرمة: هيهات خرقاء إلا أن يقربها ذو العرش، والشعشعانات العياهيم ورجل شعشع: خفيف في السفر. وقال ثعلب: غلام شعشع خفيف في السفر، فقصره على الغلام. ويقال: الشعشع الغلام الحسن الوجه الخفيف الروح، بضم الشين. وقال الأزهري في آخر هذه الترجمة: كل ما مضى في الشعاع فهو بفتح الشين، وأما ضوء الشمس فهو الشعاع، بضم الشين، والشعلع: الطويل، بزيادة اللام.

[ 183 ]

* شعلع: الشعلع: الطويل. * شفع: الشفع: خلاف الوتر، وهو الزوج. تقول: كان وترا فشفعته شفعا. وشفع الوتر من العدد شفعا: صيره زوجا، وقوله أنشده ابن الأعرابي لسويد بن كراع وإنما هو لجرير: وما بات قوم ضامنين لنا دما فيشفينا، إلا دماء شوافع أي لم نك نطالب بدم قتيل منا قوما فنشتفي إلا بقتل جماعة، وذلك لعزتنا وقوتنا على إدراك الثأر. والشفيع من الأعداد: ما كان زوجا، تقول: كان وترا فشفعته بآخر، وقوله: لنفسي حديث دون صحبي، وأصبحت تزيد لعيني الشخوص الشوافع لم يفسره ثعلب، وقوله: ما كان أبصرني بغرات الصبا، فالآن قد شفعت لي الأشباح معناه أنه يحسب الشخص اثنين لضعف بصره. وعين شافعة: تنظر نظرين. والشفع: ما شفع به، سمي بالمصدر، والجمع شفاع، قال أبو كبير: وأخو الإباءة، إذ رأى خلانه، تلى شفاعا حوله كالإذخر شبههم بالإذخر لأنه لا يكاد ينبت إلا زوجا زوجا. وفي التنزيل: والشفع والوتر. قال الأسود بن يزيد: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة. وقال عطاء: الوتر هو الله، والشفع خلقه. وقال ابن عباس: الوتر آدم شفع بزوجته، وقيل في الشفع والوتر: إن الأعداد كلها شفع ووتر. وشفعة الضحى: ركعتا الضحى. وفي الحديث: من حافظ على شفعة الضحى غفر له ذنوبه، يعني ركعتي الضحى من الشفع الزوج، يروى بالفتح والضم، كالغرفة والغرفة، وإنما سماها شفعة لأنها أكثر من واحدة. قال القتيبي: الشفع الزوج ولم أسمع به مؤنثا إلا ههنا، قال: وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى الصلاة. وناقة شافع: في بطنها ولد يتبعها أو يتبعها ولد بشفعها، وقيل: في بطنها ولو يسبعها آخر ونحو ذلك تقول منه: شفعت الناقة شفعا، قال الشاعر: وشافع في بطنها لها ولد، ومعها من خلفها لها ولد وقال: ما كان في البطن طلاها شافع، ومعها لها وليد تابع وشاة شفوع وشافع: شفعها ولدها. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث مصدقا فأتاه رجل بشاة شافع فلم يأخذها فقال: ائتني بمعتاط، فالشافع: التي معها ولدها، سميت شافعا لأن ولدها شفعها وشفعته هي فصارا شفعا. وفي رواية: هذه شاة الشافع بالإضافة كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع. وشاة مشفع: ترضع كل بهمة، عن ابن الأعرابي. والشفوع من الإبل: التي تجمع بين محلبين في حلبة واحدة، وهي القرون. وشفع لي بالعداوة: أعان علي، قال النابغة: أتاك امرؤ مستبطن لي بغضة، له من عدو مثل ذلك شافع

[ 184 ]

وتقول: إن فلانا ليشفع لي بعداوة أي يضادني، قال الأحوص: كأن من لامني لأصرمها، كانوا علينا بلومهم شفعوا معناه أنهم كانوا أغروني بها حين لاموني في هواها، وهو كقوله: إن اللوم إغراء وشفع لي يشفع شفاعة وتشفع: طلب. والشفيع: الشافع، والجمع شفعاء، واستشفع بفلان على فلان وتشفع له إليه فشفعه فيه. وقال الفارسي: استشفعه طلب منه الشفاعة أي قال له كن لي شافعا. وفي التنزيل: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها. وقرأ أبو الهيثم: من يشفع شفاعة حسنة أي يزداد عملا إلى عمل. وروي عن المبرد وثعلب أنهما قالا في قوله تعالى: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، قالا: الشفاعة الدعاء ههنا. والشفاعة: كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره. وشفع إليه: في معنى طلب إليه. والشافع: الطالب لغيره يتشفع به إلى المطلوب. يقال: تشفعت بفلان إلى فلان فشفعني فيه، واسم الطالب شفيع، قال الأعشى: واستشفعت من سراة الحي ذا ثقة، فقد عصاها أبوها والذي شفعا واستشفعته إلى فلان أي سألته أن يشفع لي إليه، وتشفعت إليه في فلان فشفعني فيه تشفيعا، قال حاتم يخاطب النعمان: فككت عديا كلها من إسارها، فأفضل وشفعني بقيس بن جحدر وفي حديث الحدود: إذا بلغ الحد السلطان فلعن الله الشافع والمشفع. وقد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم. والمشفع: الذي يقبل الشفاعة، والمشفع: الذي تقبل شفاعته. والشفعة والشفعة في الدار والأرض: القضاء بها لصاحبها. وسئل أبو العباس عن اشتقاق الشفعة في اللغة فقال: الشفعة الزيادة وهو أن يشفعك فيما تطلب حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده وتشفعه بها أي أن تزيده بها أي أنه كان وترا واحدا فضم إليه ما زاده وشفعه به. وقال القتيبي في تفسير الشفعة: كان الرجل في الجاهلية إذا أراد بيع منزل أتاه رجل فشفع إليه فيما باع فشفعه وجعله أولى بالمبيع ممن بعد سببه فسميت شفعة وسمي طالبها شفيعا. وفي الحديث: الشفعة. في كل ما يقسم، الشفعة في الملك معروفة وهي مشتقة من الزيادة لأن الشفيع يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به كأنه كان واحدا وترا فصار زوجا شفعا. وفي حديث الشعبي: الشفعة على رؤوس الرجال، هو أن تكون الدار بين جماعة مختلفي السهام فيبيع واحد منهم نصيبه فيكون ما باع لشركائه بينهم على رؤوسهم لا على سهامهم. والشفيع: صاحب الشفعة وصاحب الشفاعة، والشفعة: الجنون، وجمعها شفع، ويقال للمجنون مشفوع ومسفوع، ابن الأعرابي: في وجهه شفعة وسفعة وشنعة وردة ونظرة بمعنى واحد. والشفعة: العين. وامرأة مشفوعة: مصابة من العين، ولا يوصف به

[ 185 ]

المذكر. والأشفع: الطويل. وشافع وشفيع: اسمان. وبنو شافع: من بني المطلب بن عبد مناف، منهم الشافعي الفقيه الإمام المجتهد، رحمه الله ونفعنا به. * شقع: شقع في الإناء يشقع شقعا إذا شرب وكرع منه، وقيل: شقع شرب بغير إناء ككرع. ويقال: قمع ومقع وقبع كل ذلك من شدة الشرب. ويقال: شقعه بعينه إذا لقعه، وقيل: شقعه ولقعه بمعنى عانه. قال الأزهري: لقعه معروف وشقعه منكر لا أحقه. * شقدع: الشقدع: الضفدع الصغير. * شكع: شكع يشكع شكعا، فهو شاكع وشكع وشكوع: كثر أنينه وضجره من المرض والوجع يقلقه، وقيل: الشكع الشديد الجزع الضجور، والشكع، بالتحريك: الوجع والغضب. ويقال لكل متاذ من شئ: شكع وشاكع. وبات شكعا أي وجعا لا ينام. وشكع، فهو شكع: طال غضبه، وقيل: غضب. وأشكعه: أغضبه، ويقال: أمله وأضجره. الأحمر: أشكعني وأحمشني وأدرأني وأحفظني كل ذلك أغضبني. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لما دنا من الشام ولقيه الناس جعلوا يتراطنون فأشكعه ذلك وقال لأسلم: إنهم لن يروا على صاحبك بزة قوم غضب الله عليهم. الشكع، بالتحريك: شدة الضجر، وقيل أغضبه (* قوله شدة الضجر وقيل أغضبه كذا بالأصل والذي في النهاية بعد قوله شدة الضجر: يقال شكع وأشكعه غيره وقيل معناه أغضبه.). وفي الحديث: أنه دخل على عبد الرحمن ابن سهيل وهو يجود بنفسه فإذا هو شكع البزة أي ضجر الهيئة والحالة. وشكع شكعا: غرض. وشكع شكعا: مال، ويقال للبخيل اللئيم: شكع. والشكاعى: نبت، قال الأزهري: رأيته بالبادية وهو من أحرار البقول. والشكاعى: شجرة صغيرة ذات شوك قيل هو مثل الحلاوى لا يكاد يفرق بينهما، وزهرتها حمراء ومنبتها مثل منبت الحلاوى، ولهما جميعا (* قوله ولهما جميعا إلخ كذا بالأصل.) يابستين ورطبتين، وهما كثيرتا الشوكن وشوكهما ألطف من شوك الخلة، ولهما ورق صغير مثل ورق السذاب يقع على الواحد والجمع، وربما سلم جمعها، وقد يقال شكاعى، بالفتح، قال ابن سيده: ولم أجد ذلك معروفا، وقال أبو حنيفة: الشكاعى من دق النبات وهي دقيقة العيدان صغيرة خضراء والناس يتداوون بها، قال عمرو بن أحمر الباهلي يذكر تداويه بها، وقد شفي بطنه: شربت الشكاعى والتددت ألدة، وأقبلت أفواه العروق المكاويا قال: واسمها بالفارسية جرحه، الأخفش: شكاعاة، فإذا صح ذلك فألفها لغير التأنيث، قال سيبويه: هو واحد وجمع، وقال غيره: الواحدة منها شكاعة، والشكاعة: شوكة تملأ فم البعير لا ورق لها إنما هي شوك وعيدان دقاق أطرافها أيضا شوك، وجمعها شكاع، وما أدري أين شكع أي ذهب، والسين أعلى. * شلع: قال الفراء: الشلع الطويل. * شمع: الشمع والشمع: موم العسل الذي يستصبح به، الواحدة شمعة وشمعة، قال الفراء: هذا

[ 186 ]

كلام العرب والمولدون يقولون شمع، بالتسكين، والشمعة أخص منه، قال ابن سيده: وقد غلط لأن الشمع والشمع لغتان فصيحتان. وقال ابن السكيت: قل الشمع للموم ولا تقل الشمع. وأشمع السراج: سطع نوره، قال الراجز: كلمح برق أو سراج أشمعا والشمع والشموع والشماع والشماعة والمشمعة: الطرب والضحك والمزاح واللعب. وقد شمع يشمع شمعا وشموعا ومشمعة إذا لم يجد، قال المتنخل الهذلي يذكر أضيافه: سأبدؤهم بمشمعة، وأثني بجهدي من طعام أو بساط أراد من طعام وبساط، يريد أنه يبدأ أضيافه عند نزولهم بالمزاح والمضاحكة ليؤنسهم بذلك، وهذا البيت ذكره الجوهري: وآتي بجهدي، قال ابن بري: وصوابه وأثني بجهدي أي أتبع، يريد أنه يبدأ أضيافه بالمزاح لينبسطوا ثم يأتيهم بعد ذلك بالطعام. وفي الحديث: من تتبع المشمعة يشمع الله به، أراد، صلى الله عليه وسلم، أن من كان من شأنه العبث بالناس والاستهزاء أصاره الله تعالى إلى حالة يعبث به فيها ويستهزأ منه، فمن أراد الاستهزاء بالناس جازاه الله مجازاة فعله. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: إذا كنا عندك رقت قلوبنا وإذا فارقناك شمعنا أو شممنا النساء والأولاد أي لاعبنا الأهل وعاشرناهن، والشماع: اللهو واللعب. والشموع: الجارية اللعوب الضحوك الآنسة، وقيل: هي المزاحة الطيبة الحديث التي تقبلك ولا تطاوعك على سوى ذلك، وقيل: الشموع اللعوب الضحوك فقط، وقد شمعت تشمع شمعا وشموعا. ورجل شموع: لعوب ضحوك، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر، وقول أبي ذؤيب يصف الحمار: فلبثن حينا يعتلجن بروضة، فيجد حينا في المراح ويشمع قال الأصمعي: يلعب لا يجاد. * شنع: الشناعة: الفظاعة، شنع الأمر أو الشئ شناعة وشنعا وشنعا وشنوعا: قبح، فهو شنيع، والاسم الشنعة، فأما قول عاتكة بنت عبد المطلب: سائل بنا في قومنا، وليكف من شر سماعه قيسا، وما جمعوا لنا في مجمع باق شناعه فقد يكون شناع من مصادر شنع كقولهم سقم سقاما، وقد يجوز أن تريد شناعته فحذف الهاء للضرورة كما تأول بعضهم قول أبي ذؤيب: ألا ليت شعري، هل تنظر خالد عيادي على الهجران أم هو يائس ؟ من أنه أراد عيادتي فحذف التاء مضطرا. وأمر أشنع وشنيع: قبيح، ومنه قول أبي ذؤيب: متحاميين المجد كل واثق ببلائه، واليوم يوم أشنع (* قوله متحاميين المجد في شرح القاموس: يتناهبان المجد.) ومثله لمتمم بن نويرة: ولقد غبطت بما ألاقي حقبة، ولقد يمر علي يوم أشنع

[ 187 ]

وفي حديث أبي ذر: وعنده امرأة سوداء مشنعة أي قبيحة. يقال: منظر شنيع وأشنع ومشنع. وشنع عليه الأمر تشنيعا: قبحه. وشنع بالأمر (* قوله وشنع بالامر في القاموس: ورأى امرا شنع به كعلم شنعأ بالضم اي استشنعه.) شنعا واستشنعه: رآه شنيعا. وتشنع القوم: قبح أمرهم باختلافهم واضطراب رأيهم، قال جرير: يكفي الأدلة بعد سوء ظنونهم مر المطي، إذا الحداة تشنعوا وتشنع فلان لهذا الأمر إذا تهيأ له. وتشنع الرجل: هم بأمر شنيع، قال الفرزدق: لعمري، لقد قالت أمامة إذ رأت جريرا بذات الرقمتين تشنعا وشنعه شنعا: سبه، عن ابن الأعرابي، وقيل: استقبحه وسئمه (* قوله وسئمه هو كذلك في الصحاح، والذي في القاموس: وشتمه.)، وأنشد لكثير: وأسماء لا مشنوعة بملامة لدينا، ولا مقلية باعتلالها (* قوله مقلية كتب بطرة الأصل في نسخة: معذورة.) والشنع والشناعة والمشنوع كل هذا من قبح الشئ الذي يستشنع قبحه، وهو شنيع أشنع، وقصة شنعاء ورجل أشنع الخلق، وأنشد شمر: وفي الهام منه نظرة وشنوع أي قبح يتعجب منه. وقال الليث: تقول رأيت أمرا شنعت به شنعا أي استشنعته، وأنشد لمروان: فوض إلى الله الأمور، فإنه سيكفيك، لا يشنع برأيك شانع أي لا يستقبح رأيك مستقبح. وقد استشنع بفلان جهله: خف، وشنعنا فلان وفضحنا. والمشنوع: المشهور. والتشنيع: التشمير. وشنع الرجل: شمر وأسرع. وشنعت الناقة وأشنعت وتشنعت: شمرت في سيرها وأسرعت وجدت، فهي مشنعة، قال الراجز: كأنه حين بدا تشنعه، وسال بعد الهمعان أخدعه، جأب بأعلى قنتين مرتعه والتشنع: الجد والانكماش في الأمر، عن ابن الأعرابي، تقول منه: تشنع القوم. والشنعنع: الرجل الطويل. وتشنعت الغارة: بثثتها، والفرس والراحلة والقرن: ركبته وعلوته، والسلاح: لبسته. * شوع: الشوع: انتشار الشعر وتفرقه كأنه شوك، قال الشاعر: ولا شوع بخديها، ولا مشعنة قهدا ورجل أشوع وامرأة شوعاء، وبه سمي الرجل أشوع. ابن الأعرابي: شوع رأسه يشوع شوعا إذا اشعان، قال الأزهري: هكذا رواه عنه أبو عمرو، والقياس شوع يشوع شوعا. ابن الأعرابي: يقال للرجل شع شع إذا أمرته بالتقشف وتطويل الشعر، ومنه قيل: فلان ابن أشوع. وبول شاع: منتشر متفرق، قال ذو الرمة:

[ 188 ]

يقطعن للإبساس شاعا كأنه جدايا، على الأنساء منها بصائر وشوع القوم: جمعهم، وبه فسر قول الأعشى: نشوع عونا ونجتابها قال: ومنه شيعة الرجل، والأكثر أن تكون عين الشيعة ياء لقولهم أشياع، اللهم إلا أن يكون من باب أعياد أو يكون يشوع على المعاقبة. وشاعة الرجل: امرأته، وإن حملتها على معنى المشايعة واللزوم فألفها ياء. ومضى شوع من الليل وشواع أي ساعة، حكي عن ثعلب ولست منه على ثقة. والشوع، بالضم: شجر البان، وهو جبلي، قال أحيحة بن الجلاح يصف جبلا: معرورف أسبل جباره، بجافتيه، الشوع والغريف، وهذا البيت استشهد الجوهري بعجزه ونسبه لقيس ابن الخطيم، ونسبه ابن بري أيضا لأحيحة بن الجلاح، وواحدته شوعة وجمعها شياع. ويقال: هذا شوع هذا، بالفتح، وشيع هذا للذي ولد بعده ولم يولد بينهما. * شيع: الشيع: مقدار من العدد كقولهم: أقمت عنده شهرا أو شيع شهر. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: بعد بدر بشهر أو شيعه أي أو نحو من شهر. يقال: أقمت به شهرا أو شيع شهر أي مقداره أو قريبا منه. ويقال: كان معه مائة رجل أو شيع ذلك، كذلك. وآتيك غدا أو شيعه أي بعده، وقيل اليوم الذي يتبعه، قال عمر بن أبي ربيعة: قال الخليط: غدا تصدعنا أو شيعه، أفلا تشيعنا ؟ وتقول: لم أره منذ شهر وشيعه أي ونحوه. والشيع: ولد الأسد إذا أدرك أن يفرس. والشيعة: القوم الذين يجتمعون على الأمر. وكل قوم اجتمعوا على أمر، فهم شيعة. وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض، فهم شيع. قال الأزهري: ومعنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضا وليس كلهم متفقين، قال الله عز وجل: الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، كل فرقة تكفر الفرقة المخالفة لها، يعني به اليهود والنصارى لأن النصارى بعضهم بكفرا بعضا، وكذلك اليهود، والنصارى تكفر اليهود واليهود تكفرهم وكانوا أمروا بشئ واحد. وفي حديث جابر لما نزلت: أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هاتان أهون وأيسر، الشيع الفرق، أي يجعلكم فرقا مختلفين. وأما قوله تعالى: وإن من شيعته لإبراهيم، فإن ابن الأعرابي قال: الهاء لمحمد، صلى الله عليه وسلم، أي إبراهيم خبر نخبره، فاتبعه ودعا له، وكذلك قال الفراء: يقول هو على مناجه ودينه وإن كان ابراهيم سابقا له، وقيل: معناه أي من شيعة نوح ومن أهل ملته، قال الأزهري: وهذا القول أقرب لأنه معطوف على قصة نوح، وهو قول الزجاج. والشيعة: أتباع الرجل وأنصاره، وجمعها شيع، وأشياع جمع الجمع. ويقال: شايعه كما يقال والاه من الولي، وحكي في تفسير قول الأعشى: يشوع عونا ويجتابها

[ 189 ]

يشوع: يجمع، ومنه شيعة الرجل، فإن صح هذا التفسير فعين الشيعة واو، وهو مذكور في بابه. وفي الحديث القدرية شيعة الدجال أي أولياؤه وأنصاره، وأصل الشيعة الفرقة من الناس، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد، وقد غلب هذا الاسم على من يتوالى عليا وأهل بيته، رضوان الله عليهم أجمعين، حتى صار لهم اسما خاصا فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنه منهم. وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم. وأصل ذلك من المشايعة، وهي المتابعة والمطاوعة، قال الأزهري: والشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي، صلى الله عليه وسلم، ويوالونهم. والأشياع أيضا: الأمثال. وفي التنزيل: كما فعل بأشياعهم من قبل، أي بأمثالهم من الأمم الماضية ومن كان مذهبه مذهبهم، قال ذو الرمة: أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا، أم راجع القلب من أطرابه طرب ؟ يعني عن أصحابهم. يقال: هذا شيع هذا أي مثله. والشيعة: الفرقة، وبه فسر الزجاج قوله تعالى: ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين. والشيعة: قوم يرون رأي غيرهم. وتشايع القوم: صاروا شيعا. وشيع الرجل إذا ادعى دعوى الشيعة. وشايعه شياعا وشيعه: تابعه. والمشيع: الشجاع، ومنهم من خص فقال: من الرجال. وفي حديث خالد: أنه كان رجلا مشيعا، المشيع: الشجاع لأن قلبه لا يخذله فكأنه يشيعه أو كأنه يشيع بغيره. وشيعته نفسه على ذلك وشايعته، كلاهما: تبعته وشجعته، قال عنترة: ذلل ركابي حيث كنت مشايعي لبي، وأحفزه برأي مبرم (* في معلقة عنترة: ذلل جمالي حيث شئت مشايعي) قال أبو إسحق: معنى شيعت فلانا في اللغة اتبعت. وشيعه على رأيه وشايعه، كلاهما: تابعه وقواه، ومنه حديث صفوان: إني أرى موضع الشهادة لو تشايعني نفسي أي تتابعني. ويقال: شاعك الخير أي لا فارقك، قال لبيد: فشاعهم حمد، وزانت قبورهم أسرة ريحان بقاع منور ويقال: فلان يشيعه على ذلك أي يقويه، ومنه تشييع النار بإلقاء الحطب عليها يقويها. وشيعه وشايعه، كلاهما: خرج معه عند رحيله ليودعه ويبلغه منزله، وقيل: هو أن يخرج معه يريد صحبته وإيناسه إلى موضع ما. وشيع شهر رمضان بستة أيام من شوال أي أتبعه بها، وقيل: حافظ على سيرته فيها على المثل. وفلان شيع نساء: يشيعهن ويخالطهن. وفي حديث الضحايا: لا يضحى بالمشيعة من الغنم، هي التي لا تزال تتبع الغنم عجفا، أي لا تلحقها فهي أبدا تشيعها أي تمشي وراءها، هذا إن كسرت الياء، وإن فتحتها فهي التي تحتاج إلى من يشيعها أي يسوقها لتأخرها عن الغنم حتى يتبعها لأنها لا تقدر على ذلك. ويقال: ما تشايعني رجلي ولا ساقي أي لا تتبعني ولا تعينني على المشي، وأنشد شمر: وأدماء تحبو ما يشايع ساقها، لدى مزهر ضار أجش ومأتم الضاري: الذي قد ضري من الضرب به، يقول: قد عقرت فهي تحبو لا تمشي، قال كثير:

[ 190 ]

وأعرض من رضوى مع الليل، دونهم هضاب ترد الطر ف ممن يشيع أي ممن يتبعه طرفه ناظرا. ابن الأعرابي: سمع أبا المكارم يذم رجلا فقال: هو ضب مشيع، أراد أنه مثل الضب الحقود لا ينتفع به. والمشيع: من قولك شعته أشيعه شيعا إذا ملأته. وتشيع في الشئ: استهلك في هواه. وشيع النار في الحطب: أضرمها، قال رؤبة: شدا كما يشيع التضريم (* قوله شدا كذا بالأصل.) والشيوع والشياع: ما أوقدت به النار، وقيل: هو دق الحطب تشيع به النار كما يقال شباب للنار وجلاء للعين. وشيع الرجل بالنار: أحرقه، وقيل: كل ما أحرق فقد شيع. يقال: شيعت النار إذا ألقيت عليها حطبا تذكيها به، ومنه حديث الأحنف: وإن حسكى (* قوله حسكى كذا بالأصل، وفي نسخة من النهاية مضبوطة بسكون السين وبهاء تأنيث ولعله سمي بواحدة الحسك محركة.) كان رجلا مشيعا، قال ابن الأثير: أراد به ههنا العجول من قولك شيعت النار إذا ألقيت عليها حطبا تشعلها به. والشياع: صوت قصبة ينفخ فيها الراعي، قال: حنين النيب تطرب للشياع وشيع الراعي في الشياع: ردد صوته فيها. والشاعة: الإهابة بالإبل. وأشاع بالإبل وشايع بها وشايعها مشايعة وأهاب بمعنى واحد: صاح بها ودعاها إذا استأخر بعضها، قال لبيد: تبكي على إثر الشباب الذي مضى، ألا إن إخإوان الشباب الرعارع (* في قصيدة لبيد: أخدان مكان إخوان.) أتجزع مما أحدث الدهر بالفتى ؟ وأي كريم لم تصبه القوارع ؟ فيمضون أرسالا ونخلف بعدهم، كما ضم أخرى التاليات المشايع (* قوله فيمضون إلخ في شرح القاموس قبله: وما المال والأهلون إلا وديعة * ولا بد يوما أن ترد الودائع) وقيل: شايعت بها إذا دعوت لها لتجتمع وتنساق، قال جرير يخاطب الراعي: فألق استك الهلباء فوق قعودها، وشايع بها، واضمم إليك التواليا يقول: صوت بها ليلحق أخراها أولاها، قال الطرماح: إذا لم تجد بالسهل رعيا، تطوقت شماريخ لم ينعق بهن مشيع وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن مريم ابنة عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم فيه فأطعمها الجراد، فقالت: اللهم أعشه بغير رضاع وتابع بينه بغير شياع، الشياع، بالكسر: الدعاء بالإبل لتنساق وتجتمع، المعنى يتابع بينه في الطيران حتى يتتابع من غير أن يشايع كما يشايع الراعي بإبله لتجتمع ولا تتفرق عليه، قال ابن بري: بغير شياع أي بغير صوت، وقيل لصوت الزمارة شياع لأن الراعي يجمع إبله بها، ومنه حديث علي: أمرنا بكسر الكوبة والكنارة والشياع، قال ابن الأعرابي: الشياع زمارة الراعي، ومنه قول مريم: اللهم سقه بلا شياع أي بلا زمارة راع.

[ 191 ]

وشاع الشيب شيعا وشياعا وشيعانا وشيوعا وشيعوعة ومشيعا: ظهر وتفرق، وشاع فيه الشيب، والمصدر ما تقدم، وتشيعه، كلاهما: استطار. وشاع الخبر في الناس يشيع شيعا وشيعانا ومشاعا وشيعوعة، فهو شائع: انتشر وافترق وذاع وظهر. وأشاعه هو وأشاع ذكر الشئ: أطاره وأظهره. وقولهم: هذا خبر شائع وقد شاع في الناس، معناه قد اتصل بكل أحد فاستوى علم الناس به ولم يكن علمه عند بعضهم دون بعض. والشاعة: الأخبار المنتشرة. وفي الحديث: أيما رجل أشاع على رجل عورة ليشينه بها أي أظهر عليه ما يعيبه. وأشعت المال بين القوم والقدر في الحي إذا فرقته فيهم، وأنشد أبو عبيد: فقلت: أشيعا مشرا القدر حولنا، وأي زمان قدرنا لم تمشر ؟ وأشعت السر وشعت به إذا أذعت به. ويقال: نصيب فلان شائع في جميع هذه الدار ومشاع فيها أي ليس بمقسوم ولا معزول، قال الأزهري: إذا كان في جميع الدار فاتصل كل جزء منه بكل جزء منها، قال: وأصل هذا من الناقة إذا قطعت بولها، قيل: أوزغت به إيزاغا، وإذا أرسلته إرسالا متصلا قيل: أشاعت. وسهم شائع أي غير مقسوم، وشاع أيضا كما يقال سائر اليوم وساره، قال ابن بري: شاهده قول ربيعة بن مقروم: له وهج من التقريب شاع أي شائع، ومثله: خفضوا أسنتهم فكل ناع أي نائع. وما في هذه الدار سهم شائع وشاع مقلوب عنه أي مشتهر منتشر. ورجل مشياع أي مذياع لا يكتم سرا. وفي الدعاء: حياكم الله وشاعكم السلام وأشاعكم السلام أي عمكم وجعله صاحبا لكم وتابعا، وقال ثعلب: شاعكم السلام صحبكم وشيعكم، وأنشد: ألا يا نخلة من ذات عرق برود الظل، شاعكم السلام أي تبعكم السلام وشيعكم. قال: ومعنى أشاعكم السلام أصحبكم إياه، وليس ذلك بقوي. وشاعكم السلام كما تقول عليكم السلام، وهذا إنما بقوله الرجل لأصحابه إذا أراد أن يفارقهم كما قال قيس بن زهير لما اصطلح القوم: يا بني عبس شاعكم السلام فلا نظرت في وجه ذبيانية قتلت أباها وأخاها، وسار إلى ناحية عمان وهناك اليوم عقبه وولده، قال يونس: شاعكم السلام يشاعكم شيعا أي ملأكم. وقد أشاعكم الله بالسلام يشيعكم إشاعة. ونصيبه في الشئ شائع وشاع على القلب والحذف ومشاع، كل ذلك: غير معزول. أبو سعيد: هما متشايعان ومشتاعان في دار أو أرض إذا كانا شريكين فيها، وهم شيعاء فيها، وكل واحد منهم شيع لصاحبه. وهذه الدار شيعة بينهم أي مشاعة. وكل شئ يكون به تمام الشئ أو زيادته، فهو شياع له. وشاع الصدع في الزجاجة: استطار وافترق، عن ثعلب. وجاءت الخيل شوائع وشواعي على القلب أي متفرقة. قال الأجدع بن مالك بن مسروق بن الأجدع: وكأن صرعاها قداح مقامر ضربت على شرن، فهن شواعي

[ 192 ]

ويروى: كعاب مقامر. وشاعت القطرة من اللبن في الماء وتشيعت: تفرقت. تقول: تقطر قطرة من لبن في الماء (* قوله تقول تقطر قطرة من لبن في الماء كذا بالأصل ولعله سقط بعده من قلم الناسخ من مسودة المؤلف فتشيع أو تتشيع فيه أي تتفرق.). وشيع فيه أي تفرق فيه. وأشاع ببوله إشاعة: حذف به وفرقه. وأشاعت الناقة ببولها واشتاعت وأوزغت وأزغلت، كل هذا: أرسلته متفرقا ورمته رميا وقطعته ولا يكون ذلك إلا إذا ضربها الفحل. قال الأصمعي: يقال لما انتشر من أبوال الإبل إذا ضربها الفحل فأشاعت ببولها: شاع، وأنشد: يقطعن لإبساس شاعا كأنه جدايا، على الأنساء منها بصائر قال: والجمل أيضا يقطع ببوله إذا هاج، وبوله شاع، وأنشد: ولقد رمى بالشاع عند مناخه، ورغا وهدر أيما تهدير وأشاعت أيضا: خدجت، ولا تكون الإشاعة إلا في الإبل. وفي التهذيب في ترجمة شعع: شاع الشئ يشيع وشع يشع شعا وشعاعا كلاهما إذا تفرق. وشاعة الرجل: امرأته، ومنه حديث سيف بن ذي يزن قال لعبد المطلب: هل لك من شاعة ؟ أي زوجة لأنها تشايعه أي تتابعه. والمشايع: اللاحق، وينشد بيت لبيد أيضا: فيمضون أرسالا ونلحق بعدهم، كما ضم أخرى التاليات المشايع (* روي هذا البيت في سابقا في هذه المادة وفيه: نخلف بعدهم، وهو هكذا في قصيدة لبيد.) هذا قول أبي عبيد، وعندي أنه من قولك شايع بالإبل دعاها. والمشيعة: قفة تضع فيها المرأة قطنها. والمشيعة: شجرة لها نور أصغر من الياسمين أحمر طيب تعبق به الثياب، عن أبي حنيفة كذلك وجدناه تعبق، بضم التاء وتخفيف الباء، في نسخة موثوق بها، وفي بعض النسخ تعبق، بتشديد الباء. وشيع الله: اسم كتيم الله. وفي الحديث: الشياع حرام، قال ابن الأثير: كذا رواه بعضهم وفسره بالمفاخرة بكثرة الجماع، وقال أبو عمرو: إنه تصحيف، وهو بالسين المهملة والباء الموحدة، وقد تقدم، قال: وإن كان محفوظا فلعله من تسمية الزوجة شاعة. وبنات مشيع: قرى معروفة، قال الأعشى: من خمر بابل أعرقت بمزاجها، أو خمر عانة أو بنات مشيعا * صبع: الأصبع: واحدة الأصابع، تذكر وتؤنث، وفيه لغات: الإصبع والأصبع، بكسر الهمزة وضمها والباء مفتوحة، والأصبع والأصبع والأصبع والإصبع مثال اضرب، والأصبع: بضم الهمزة والباء، والإصبع نادر، والأصبوع: الأنملة مؤنثة في كل ذلك، حكى ذلك اللحياني عن يونس، روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه دميت إصبعه في حفر الخندق فقال: هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت فأما ما حكاه سيبويه من قولهم ذهبت بعض أصابعه

[ 193 ]

فإنه أنث البعض لأنه إصبع في المعنى، وإن ذكر الإصبع مذكر جاز لأنه ليس فيها علامة التأنيث. وقال أبو حنيفة: أصابع البنيات (* اصابع البنيات في القاموس اصابع الفتيات، قال شارحه: كذا في العباب والتكملة، وفي المنهاج لابن جزلة اصابع الفتيان وفي اللسان اصابع البنيات.) نبات ينبت بأرض العرب من أطراف اليمن وهو الذي يسمى الفرنجمشك، قال: وأصابع العذارى أيضا صنف من العنب أسود طوال كأنه البلوط، يشبه بأصابع العذارى المخضبة، وعنقوده نحو الذراع متداخس الحب وله زبيب جيد ومنابته الشراة. والإصبع: الأثر الحسن، يقال: فلان من الله عليه إصبع حسنة أي أثر نعمة حسنة، وعليك منك اصبع خسنة أي أتر حسن، قال لبيد: من يجعل الله إصبعا، في الخير أو في الشر، يلقاه معا وإنما قيل للأثر الحسن إصبع لإشارة الناس إليه بالإصبع. ابن الأعرابي: إنه لحسن الإصبع في ماله وحسن المس في ماله أي حسن الأثر، وأنشد: أوردها راع مرئ الإصبع، لم تنتشر عنه ولم تصدع وفلان مغل الإصبع إذا كان خائنا، قال الشاعر: حدثت نفسك بالوفاء، ولم تكن للغدر خائنة مغل الإصبع وفي الحديث: قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الله يقلبه كيف يشاء، وفي بعض الروايات: قلوب العباد بين إصبعين، معناه أن تقلب القلوب بين حسن آثاره وصنعه تبارك وتعالى. قال ابن الأثير: الإصبع من صفات الأجسام، تعالى الله عن ذلك وتقدس، وإطلاقها عليه مجاز كإطلاق اليد واليمين والعين والسمع، وهو جار مجرى التمثيل والكناية عن سرعة تقلب القلوب، وإن ذلك أمر معقود بمشيئة الله سبحانه وتعالى، وتخصيص ذكر الأصابع كناية عن أجزاء القدرة والبطش لأن ذلك باليد والأصابع أجزاؤها. ويقال: للراعي على ماشيته إصبع أي أثر حسن، وعلى الإبل من راعيها إصبع مثله، وذلك إذا أحسن القيام عليها فتبين أثره فيها، قال الراعي يصف راعيا: ضعيف العصا بادي العروق، ترى له عليها، إذا ما أجدب الناس، إصبعا ضعيف العصا أي حاذق الرعية لا يضرب ضربا شديدا، يصفه بحسن قيامه على إبله في الجدب. وصبع به وعليه يصبع صبعا: أشار نحوه بإصبعه واغتابه أو أراده بشر والآخر غافل لا يشعر. وصبع الإناء يصبعه صبعا إذا كان فيه شراب وقابل بين إصبعيه ثم أرسل ما فيه في شئ ضيق الرأس، وقيل: هو إذا قابل بين إصبعيه ثم أرسل ما فيه في إناء آخر أي ضرب من الآنية كان، وقيل: وضعت على الإناء إصبعك حتى سال عليه ما في إناء آخر غيره، قال الأزهري: وصبع الإناء أن يرسل الشراب الذي فيه بين طرفي الإبهامين أو السبابتين لئلا ينتشر فيندفق، وهذا كله مأخوذ من الإصبع لأن الإنسان إذا اغتاب إنسانا أشار إليه بإصبعه، وإذا دل إنسانا على طريق أو شئ خفي أشار إليه بالإصبع. ورجل مصبوع إذا كان متكبرا. والصبع: الكبر التام. وصبع فلانا على فلان: دله عليه بالإشارة. وصبع بين القوم يصبع صبعا: دل عليهم غيرهم.

[ 194 ]

وما صبعك علينا أي ما دلك. وصبع على القوم يصبع صبعا: طلع عليهم، وقيل: إنما أصله صبأ عليهم صبأ فأبدلوا العين من الهمزة. وإصبع: اسم جبل بعينه. * صتع: الصتع: حمار الوحش. والصتع: الشاب القوي، قال الشاعر: يا ابنة عمرو، قد منحت ودي والحبل ما لم تقطعي، فمدي وما وصال الصتع القمد ويقال: جاء فلان يتصتع علينا بلا زاد ولا نفقة ولا حق واجب، وجاء فلان يتصتع إلينا وهو الذي يجئ وحده لا شئ معه. وفي نوادر الأعراب: هذا بعير يتسمح ويتصتع إذا كان طلقا، ويقال للإنسان مثل ذلك إذا رأيته عريانا. وتصتع: تردد، أنشد ابن الأعرابي: وأكل الخمس عيال جوع، وتليت واحدة تصتع قال: تلي فلان بعد قومه وغدر إذا بقي (* قوله وغدر إذا بقي في الصحاح: وغدرت الناقة عن الابل والشاة عن الغنم إذا تخلفت عنها.)، قال: وتصتعها ترددها، وقال غيره: تصتع في الأمر إذا تلدد فيه لا يدري أين يتوجه. والصتع: التواء في رأس الظليم وصلابة، قال الشاعر: عاري الظنابيب منحص قوادمه، يرمد حتى ترى في رأسه صتعا * صدع: الصدع: الشق في الشئ الصلب كالزجاجة والحائط وغيرهما، وجمعه صدوع، قال قيس ابن ذريح: أيا كبدا طارت صدوعا نوافذا، ويا حسرتا ماذا تغلغل بالقلب ؟ ذهب فيه أي أن كل جزء منها صار صدعا، وتأويل الصدع في الزجاج أن يبين بعضه من بعض. وصدع الشئ يصدعه صدعا وصدعه فانصدع وتصدع: شقه بنصفين، وقيل: صدعه شقه ولم يفترق. وقوله عز وجل: يومئذ يصدعون، قال الزجاج: معناه يتفرقون فيصيرون فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير، وأصلها يتصدعون فقلب التاء صادا وأدغمت في الصاد، وكل نصف منه صدعة وصديع، قال ذو الرمة: عشية قلبي في المقيم صديعه، وراح جناب الظاعنين صديع وصدعت الغنم صدعتين، بكسر الصاد، أي فرقتين، وكل واحدة منهما صدعة، ومنه الحديث: أن المصدق يجعل الغنم صدعين ثم يأخذ منهما الصدقة، أي فرقين، وقول قيس بن ذريح: فلما بدا منها الفراق كما بدا، بظهر الصفا الصلد، الشقوق الصوادع يجوز أن يكون صدع في معنى تصدع لغة ولا أعرفها، ويجوز أن يكون على النسب أي ذات انصداع وتصدع. وصدع الفلاة والنهر يصدعهما صدعا وصدعهما: شقهما وقطعهما، على المثل، قال لبيد: فتوسطا عرض السري، وصدعا مسجورة متجاورا قلامها

[ 195 ]

وصدعت الفلاة أي قطعتها في وسط جوزها. والصدع: نبات الأرض لأنه يصدعها يشقها فتنصدع به. وفي التنزيل: والأرض ذات الصدع، قال ثعلب: هي الأرض تنصدع بالنبات. وتصدعت الأرض بالنبات: تشققت. وانصدع الصبح: انشق عنه الليل. والصديع: الفجر لانصداعه، قال عمرو بن معديكرب: ترى السرحان مفترشا يديه، كأن بياض لبته صديع ويسمى الصبح صديعا كما يسمى فلقا، وقد انصدع وانفجر وانفلق وانفطر إذا انشق. والصديع: انصداع الصبح، والصديع: الرقعة الجديدة في الثوب الخلق كأنها صدعت أي شقت. والصديع: الثوب المشقق. والصدعة: القطعة من الثوب تشق منه، قال لبيد: دعي اللوم أو بيني كشق صديع قال بعضهم: هو الرداء الذي شق صدعين، يضرب مثلا لكل فرقة لا اجتماع بعدها. وصدعت الشئ: أظهرته وبينته، ومنه قول أبي ذؤيب: وكأنهن ربابة، وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع وصدع الشئ فتصدع: فزقه فتفرق. والتصديع: التفريق. وفي حديث الاستسقاء: فتصدع السحاب صدعا أي تقطع وتفرق. يقال: صدعت الرداء صدعا إذا شققته، والاسم الصدع، بالكسر، والصدع في الزجاجة، بالفتح، ومنه الحديث: فأعطاني قبطية وقال: اصدعها صدعين أي شقها بنصفين. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: فصدعت منه صدعة فاختمرت بها. وتصدع القوم تفرقوا. وفي الحديث: فقال بعدما تصدع كذا وكذا أي بعدما تفرقوا، وقوله: فلا يبعدنك الله خير أخي امرئ، إذا جعلت نجوى الرجال تصدع معناه تفرق فتظهر وتكشف. وصدعتهم النوى وصدعتهم: فرقتهم، والتصداع، تفعال من ذلك، قال قيس بن ذريح: إذا افتلتت منك النوى ذا مودة، حبيبا بتصداع من البين ذي شعب ويقال: رأيت بين القوم صدعات أي تفرقا في الرأي والهوى. ويقال: أصلحوا ما فيكم من الصدعات أي اجتمعوا ولا تتفرقوا. ابن السكيت: الصدع الفصل، وأنشد لجرير: هو الخليفة فارضوا ما قضى لكم، بالحق يصدع، ما في قوله جنف قال: يصدع يفصل وينفذ، وقال ذو الرمة: فأصبحت أرمي كل شبح وحائل، كأني مسوي قسمة الأرض صادع يقول: أصبحت أرمي بعيني كل شبح وهو الشخص. وحائل: كل شئ يتحرك، يقول: لا يأخذني في عيني كسر ولا انثناء كأني مسو، يقول: كأني أريك قسمة هذه الأرض بين أقوام. صادع: قاض يصدع يفرق بين الحق والباطل. والصداع: وجع الرأس، وقد صدع الرجل

[ 196 ]

تصديعا، وجاء في الشعر صدع، بالتخفيف، فهو مصدوع. والصديع: الصرمة من الإبل والفرقة من الغنم. وعليه صدعة من مال أي قليل. والصدعة والصديع: نحو الستين من الإبل، وما بين العشرة إلى الأربعين من الضأن، والقطعة من الغنم إذا بلغت ستين، وقيل: هو القطيع من الظباء والغنم. أبو زيد: الصرمة والقصلة والحدرة ما بين العشرة إلى الأربعين من الإبل، فإذا بلغت ستين فهي الصدعة، قال المرار: إذا أقبلن هاجرة، أثارت من الأظلال إجلا أو صديعا ورجل صدع، بالتسكين وقد يحرك: وهو الضرب الخفيف اللحم. والصدع والصدع: الفتي الشاب القوي من الأرعال والظباء والإبل والحمر، وقيل: هو الوسط منها، قال الأزهري: الصدع الوعل بين الوعلين. ابن السكيت: لا يقال في الوعل إلا صدع، بالتحريك، وعل بين الوعلين وهو الوسط منها ليس بالعظيم ولا الصغير، وقيل: وهو الشئ بين الشيئين من أي نوع كان بين الطويل والقصير والفتي والمسن والسمين والمهزول والعظيم والصغير، قال: يا رب أباز من العفر صدع، تقبض الذئب إليه واجتمع ويقال: هو الرجل الشاب المستقم القناة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، حين سأل الأسقف عن الخلفاء فلما انتهى إلى نعت الرابع قال: صدع من حديد، فقال عمر: وادفراه قال شمر: قوله صدع من حديد يريد كالصدع من الوعول المدمج الشديد الخلق الشاب الصلب القوي، وإنما يوصف بذلك لاجتماع القوة فيه والخفة، شبهه في نهضته إلى صعاب الأمور وخفته في الحروب حتى يفضى الأمر إليه بالوعل لتوقله في رؤوس الجبال، وجعله من حديد مبالغة في وصفه بالشدة والبأس والصبر على الشدائد، وكان حماد بن زيد يقول: صدأ من حديد. قال الأصمعي: وهذا أشبه لأن الصدأ له دفر وهو النتن. وقال الكسائي: رأيت رجلا صدعا، وهو الربعة القليل اللحم. وقال أبو ثروان: تقول إنهم على ما ترى من صداعتهم (* قوله صداعتهم كذا ضبط في الأصل ولينظر في الضبط والمعنى وما الغرض من حكاية أبي ثروان هذه هنا.) لكرام. وفي حديث حذيفة: فإذا صدع من الرجال، فقلت: من هذا الصدع ؟ يعني هذا الربعة في خلقه رجل بين الرجلين، وهو كالصدع من الوعول وعل بين الوعلين. والصديع: القميص بين القميصين لا بالكبير ولا بالصغير. وصدعت الشئ: أظهرته وبينته، ومنه قول أبي ذؤيب: يسر يفيض على القداح ويصدع ورجل صدع: ماض في أمره. وصدع بالأمر يصدع صدعا: أصاب به موضعه وجاهر به. وصدع بالحق: تكلم به جهارا. وفي التنزيل: فاصدع بما تؤمر، قال بعض المفسرين: اجهر بالقرآن، وقال ابن مجاهد أي بالقرآن، وقال أبو إسحق: أظهر ما تؤمر به ولا تخف أحدا، أخذ من الصديع وهو الصبح، وقال الفراء: أراد عز وجل فاصدع بالأمر الذي أظهر دينك، أقام ما مقام

[ 197 ]

المصدر، وقال ابن عرفة: أي فرق بين الحق والباطل من قوله عز وجل: يومئذ يصدعون، أي يتفرقون، وقال ابن الأعرابي في قوله: فاصدع بما تؤمر، أي شق جماعتهم بالتوحيد، وقال غيره: فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى. قال ثعلب: سمعت أعرابيا كان يحضر مجلس ابن الأعرابي يقول معنى اصدع بما تؤمر أي اقصد ما تؤمر، قال: والعرب تقول اصدع فلانا أي اقصده لأنه كريم. ودليل مصدع: ماض لوجهه. وخطيب مصدع: بليغ جرئ على الكلام. قال أبو زيد: هم إلب عليه وصدع واحد، وكذلك هم وعل عليه وضلع واحد إذا اجتمعوا عليه بالعداوة، والناس علينا صدع واحد أي مجتمعون بالعداوة. وصدعت إلى الشئ أصدع صدوعا: ملت إليه. وما صدعك عن هذا الأمر صدعا أي صرفك. والمصدع: طريق سهل في غلظ من الأرض. وجبل صادع: ذاهب في الأرض طولا، وكذلك سبيل صادع وواد صادع، وهذا الطريق يصدع في أرض كذا وكذا. والمصدع: المشقص من السهام. * صرع: الصرع: الطرح بالأرض، وخصه في التهذيب بالإنسان، صارعه فصرعه يصرعه صرعا وصرعا، الفتح لتميم والكسر لقيس، عن يعقوب، فهو مصروع وصريع، والجمع صرعى، والمصارعة والصراع: معالجتهما أيهما يصرع صاحبه. وفي الحديث: مثل المؤمن كالخامة من الزرع تصرعها الريح مرة وتعدلها أخرى أي تميلها وترميها من جانب إلى جانب. والمصرع: موضع ومصدر، قال هوبر الحارثي: بمصرعنا النعمان، يوم تألبت علينا تميم من شظى وصميم، تزود منا بين أذنيه طعنة، دعته إلى هابي التراب عقيم ورجل صراع وصريع بين الصراعة، وصريع: شديد الصرع وإن لم يكن معروفا بذلك، وصرعة: كثير الصرع لأقرانه يصرع الناس، وصرعة: يصرع كثيرا يطرد على هذين باب. وفي الحديث: أنه صرع عن دابة فجحش شقه أي سقط عن ظهرها. وفي الحديث أيضا: أنه أردف صفية فعثرت ناقته فصرعا جميعا. ورجل صريع مثال فسيق: كثير الصرع لأقرانه، وفي التهذيب: رجل صريع إذا كان ذلك صنعته وحاله التي يعرف بها. ورجل صراع إذا كان شديد الصرع وإن لم معروفا. ورجل صروع الأقران أي كثير الصرع لهم. والصرعة: هم القوم الذين يصرعون من صارعوا. قال الأزهري: يقال رجل صرعة، وقوم صرعة وقد تصارع القوم واصطرعوا، وصارعه مصارعة وصراعا. والصرعان: المصطرعان. ورجل حسن الصرعة مثل الركبة والجلسة، وفي المثل: سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة، يقول: إذا استمسك وإن لم يحسن الركبة فهو خير من الذي يصرع صرعة لا تضره، لأن الذي يتماسك قد يلحق والذي يصرع لا يبلغ. والصرع: علة معروفة. والصريع: المجنون، ومررت بقتلى مصرعين، شدد للكثرة. ومصارع القوم: حيث قتلوا. والمنية تصرع الحيوان، على المثل.

[ 198 ]

والصرعة: الحليم عند الغضب لأن حلمه يصرع غضبه على ضد معنى قولهم: الغضب غول الحلم. وفي الحديث: الصرعة، بضم الصاد وفتح الراء مثل الهمزة، الرجل الحليم عند الغضب، وهو المبالغ في الصراع الذي لا يغلب فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب ويقهرها، فإنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه وشر خصومه، ولذلك قال: أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك، وهذا من الألفاظ التي نقلها اللغويون (* قوله نقلها اللغويون إلخ كذا بالأصل، والذي في النهاية: نقلها عن وضعها اللغوي، والمتبادر منه أن اللغوي ضفة للوضع وحينئذ فالناقل النبي، صلى الله عليه وسلم، ويؤيده قول المؤلف قبله: فنقله الى الذي يغلب نفسه.) عن وضعها لضرب من التوسع والمجاز، وهو من فصيح الكلام لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ، وقد ثارت عليه شهوة الغضب فقهرها بحلمه وصرعها بثباته، كان كالصرعة الذي يصرع الرجال ولا يصرعونه. والصرع والصرع والضرع: الضرب والفن من الشئ، والجمع أصرع وصروع، وروى أبو عبيد بيت لبيد: وخصم كبادي الجن أسقطت شأوهم بمستحوذ ذي مرة وصروع بالصاد المهملة أي بضروب من الكلام، وقد رواه ابن الأعرابي بالضاد المعجمة، وقال غيره: صروع الحبل قواه. ابن الأعرابي: يقال هذا صرعه وصرعه وضرعه وطبعه وطلعه وطباعه وطبيعه وسنه وضرعه وقرنه وشلوه وشلته أي مثله، وقول الشاعر: ومنجوب له منهن صرع يميل، إذا عدلت به الشوارا هكذا رواه الأصمعي أي له منهن مثل، قال ابن الأعرابي: ويروى ضرع، بالضاد المعجمة، وفسره بأنه الحلبة. والصرعان: إبلان ترد إحداهما حين تصدر الأخرى لكثرتها، وأنشد ابن الأعرابي: مثل البرام غدا في أصدة خلق، لم يستعن وحوامي الموت تغشاه فرجت عنه بصرعينا لأرملة، وبائس جاء معناه كمعناه قال يصف سائلا شبهه بالبرام وهو القراد. لم يستعن: يقول لم يحلق عانته. وحوامي الموت وحوائمه: أسبابه. وقوله بصرعينا أراد بها إبلا مختلفة التمشاء تجئ هذه وتذهب هذه لكثرتها، هكذا رواه بفتح الصاد، وهذا الشعر أورده الشيخ ابن بري عن أبي عمرو وأورد صدر البيت الأول: ومرهق سال إمتاعا بأصدته والصرع: المثل، قال ابن بري شاهده قول الراجز: إن أخاك في الأشاوي صرعكا والصرعان والضرعان، بالكسر: المثلان. يقال: هما صرعان وشرعان وحتنان وقتلان كله بمعنى. والصرعان: الغداة والعشي، وزعم بعضهم أنهم أرادوا العصرين فقلب. يقال: أتيته صرعى النهار، وفلان يأتينا الصرعين أي غدوة وعشية، وقيل: الصرعان نصف النهار الأول ونصفه الآخر، وقول ذي الرمة: كأنني نازع، يثنيه عن وطن صرعان رائحة عقل وتقييد

[ 199 ]

أراد عقل عشية وتقييد غدوة فاكتفى بذكر أحدهما، يقول: كأنني بعير نازع إلى وطنه وقد ثناه عن إرادته عقل وتقييد، فعقله بالغداة ليتمكن في المرعى، وتقييده بالليل خوفا من شراده. ويقال: طلبت من فلان حاجة فانصرفت وما أدري على أي صرعي أمره هو أي لم يتبين لي أمره، قال يعقوب: أنشدني الكلابي: فرحت، وما ودعت ليلى، وما درت على أي صرعي أمرها أتروح يعني أواصلا تروحت من عندها أو قاطعا. ويقال: إنه ليفعل ذلك على كل صرعة (* قوله على كل صرعة هي بكسر الصاد في الأصل وفي القاموس بالفتح.) أي يفعل ذلك على كل حال. ويقال للأمر صرعان أي طرفان. ومصراعا الباب: بابان منصوبان ينضمان جميعا مدخلهما في الوسط من المصراعين، وقول رؤبة: إذ حاز دوني مصرع الباب المصك يحتمل أن يكون عندهم المصرع لغة في المصراع، ويحتمل أن يكون محذوفا منه. وصرع الباب: جعل له مصراعين، قال أبو إسحق: المصراعان بابا القصيدة بمنزلة المصراعين اللذين هما بابا البيت، قال: واشتقاقهما الصرعين، وهما نصفا النهار، قال: فمن غدوة إلى انتصاف النهار صرع، ومن انتصاف النهار إلى سقوط القرص صرع. قال الأزهري: والمصراعان من الشعر ما كان فيه قافيتان في بيت واحد، ومن الأبواب ما له بابان منصوبان ينضمان جميعا مدخلهما بينهما في وسط المصراعين، وبيت من الشعر مصرع له مصراعان، وكذلك باب مصرع. والتصريع في الشعر: تقفه المصراع الأول مأخوذ من مصراع الباب، وهما مصرعان، وإنما وقع التصريع في الشعر ليدل على أن صاحبه مبتدئ إما قصة وإما قصيدة، كما أن إما إنما ابتدئ بها في قولك ضربت إما زيدا وإما عمرا ليعلم أن المتكلم شاك، فمما العروض فيه أكثر حروفا من الضرب فنقص في التصريع حتى لحق بالضرب قول امرئ القيس: لمن طلل أبصرته فشجاني كخط زبور في عسيب يماني ؟ فقوله شجاني فعولن وقوله يماني فعولن والبيت من الطويل وعروضه المعروف إنما هو مفاعلن، ومما زيد في عروضه حتى ساوى الضرب قول امرئ القيس: ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي، وهل ينعمن من كان في العصر الخالي ؟ وصرع البيت من الشعر: جعل عروضه كضربه. والصريع: القضيب من الشجر ينهصر إلى الأرض فيسقط عليها وأصله في الشجرة فيبقى ساقطا في الظل لا تصيبه الشمس فيكون ألين من الفرع وأطيب ريحا، وهو يستاك به، والجمع صرع. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يعجبه أن يستاك بالصرع، قال الأزهري: الصريع القضيب يسقط من شجر البشام، وجمعه صرعان. والصريع أيضا: ما يبس من الشجر، وقيل: إنما هو الصريف، بالفاء، وقيل: الصريع السوط أو القوس الذي لم ينحت منه شئ، ويقال الذي

[ 200 ]

جف عوده على الشجرة، وقول لبيد: منها مصارع غاية وقيامها (* في معلقة لبيد: منه مصرع غابة وقيامها.) قال: المصارع جمع مصروع من القضب، يقول: منها مصروع ومنها قائم، والقياس مصاريع. وذكر الأزهري في ترجمة صعع عن أبي المقدام السلمي قال: تضرع الرجل لصاحبه وتصرع إذا ذل واستخذى. * صرقع: الأزهري: يقال سمعت لرجله صرقعة وفرقعة بمعنى واحد. * صطع: قال الأزهري: روى أبو تراب له في كتابه: خطيب مصطع ومصقع بمعنى واحد. * صعع: الصعصعة: الحركة والاضطراب. والصعصعة: التحريك، وأنشد لأبي النجم: تحسبه ينحي لها المغاولا ليثا، إذا صعصعته، مقاتلا أي حركته للقتال. وصعصعهم أي حركهم أو فرق بينهم، والزعزعة والصعصعة بمعنى واحد. وصعصعت القوم صعصعة وصعصاعا فتصعصعوا: فرقتهم فتفرقوا. وكل ما فرقته، فقد صعصعته. والصعصعة: التفريق. والصعصع: المتفرق، قال أبو النجم في التفريق: ومرثعن وبله يصعصع أي يفرق الطير وينفره، وقال جرير: باز يصعصع بالدهنا قطا جونا وفي الحديث: فتصعصعت الرايات أي تفرقت، وقيل: تحركت واضطربت. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: تصعصع بهم الدهر فأصبحوا كلا شئ أي بددهم وفرقهم، ويروى بالضاد المعجمة، أي أذلهم وأخضعهم. وذهبت الإبل صعاصع أي متفرقة نادة. والصعصعة: الجلبة، وقال أبو سعيد: الصعصعة نبت يستمشى به، وقيل: هو نبت يشرب ماؤه للمشي، وقال: تصعصع وتضعضع بمعنى واحد إذا ذل وخضع، قال: وسمعت أبا المقدام السلمي يقول: تضرع الرجل لصاحبه وتصرع إذا ذل واستخذى. وقال أبو السميوع: تصعصع الرجل إذا جبن، قال: والصعصعة الفرق، قال ذو الرمة: واضطرهم من أيمن وأشأم صرة صعصاع عتاق قتم أي يصعصع الطير فيفرقها. والعتاق: البزاة والصقور والعقبان. والصعصع: طائر أبرش يصيد الجنادب، وجمعه صعاصع. وصعصع رأسه بالدهن إذا رواه وروغه. وقال أبو منصور: لا أعرف صع يصع في المضاعف وأحسب الأصل في الصعصعة من صاعه يصوعه إذا فرقه. وصعصعة: أبو قبيلة من هوازن وهو صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. * صفع: صفعه يصفعه صفعا إذا ضرب بجمع كفه قفاه، وقيل: هو أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه، فإذا جمع كفه وقبضها ثم ضرب بها فليس بصفع، ولكن يقال ضربه بجمع كفه، ورجل مصفعاني: يفعل به ذلك، وقيل: الصفع كلمة مولدة، والرجل صفعان. قال ابن دريد: الصوفعة هي أعلى الكمة والعمامة. يقال: ضربه

[ 201 ]

على صوفعته إذا ضربه هنالك، قال: والصفع أصله من الصوفعة، والصوفعة معروفة. * صقع: صقعه يصقعه صقعا: ضربه ببسط كفه. وصقع رأسه: علاه بأي شئ كان، أنشد ابن الأعرابي: وعمرو بن همام صقعنا جبينه بشنعاء، تنهى نخوة المتظلم المتظلم هنا: الظالم. وفي الحديث: من زنى من امبكر فاصقعوه مائة أي اضربوه، هو من ذلك، وقوله من امبكر لغة أهل اليمن يبدلون لام التعريف ميما، ومنه الحديث أيضا: أن منقذا صقع آمة في الجاهلية أي شج شجة بلغت أم رأسه. وصقع الرجل آمة: وهي التي تبلغ أم الدماغ، وقد يستعار ذلك للظهر، قال في صفة السيوف: إذا استعيرت من جفون الأغماد، فقأن بالصقع يرابيع الصاد أراد الصيد. وقيل: الصقع ضرب الشئ اليابس المصمت بمثله كالحجر بالحجر ونحوه، وقيل: الصقع الضرب على كل شئ يابس، قال العجاج: صقعا إذا صاب اليآفيخ احتقر وصقع الرجل: كصعق، والصاقعة كالصاعقة، حكاه يعقوب، وأنشد: يحكون، بالمصقولة القواطع، تشقق البرق عن الصواقع ويقال: صقعته الصاقعة. قال الفراء: تميم تقول صاقعة في صاعقة، وأنشد لابن أحمر: ألم تر أن المجرمين أصابهم صواقع، لا بل هن فوق الصواقع ؟ والصقيع: الجليد، قال: وأدركه حسام كالصقيع وقال: ترى الشيب، في رأس الفرزدق، قد علا لهازم قرد رنحته الصواقع وقال الأخطل: كأنما كانوا غرابا واقعا، فطار لما أبصر الصواقعا والصقيع: الذي يسقط من السماء بالليل شبيه بالثلج. وصقعت الأرض وأصقعت فهي مصقوعة: أصابها الصقيع. ابن الأعرابي: صقعت الأرض وأصقعنا، وأرض صقعة ومصقوعة، وكذلك ضربت الأرضو أضربنا وجلدت وأجلد الناس، وقد ضرب البقل وجلد وصقع، ويقال: أصقع الصقيع الشجر، والشجر صقع ومصقع. وأصبحت الأرض صقعة وضربة. والصقع: الضلال والهلاك. والصقع: الغائب البعيد الذي لا يدرى أين هو، وقيل: الذي قد ذهب فنزل وحده، وقول أوس أنشده ابن الأعرابي: أأبا دليجة، من لحي مفرد، صقع من الأعداء في شوال ؟ صقع: متنح بعيد من الأعداء، وذلك أن الرجل

[ 202 ]

كان إذا اشتد عليه الشتاء تنحى لئلا ينزل به ضيف. وقوله في شوال يعني أن البرد كان في شوال حين تنحى هذا المتنحي. والأعداء: الضيفان الغرباء. وقد صقع أي عدل عن الطريق. والصاقع: الذي يصقع في كل النواحي. وصوقعة الثريد: وقبته، وقيل: أعلاه. وصقع الثريد يصقعه صقعا: أكله من صوقعته، وصنع رجل لأعرابي ثريدة يأكلها ثم قال: لا تصقعها ولا تشرمها ولا تقعرها، قال: فمن أين آكل لاأبا لك تشرمها تخرقها، وتقعرها تأكل من أسفلها. وصوقع الثريدة إذا سطحها، قال: وصومعها وصعنبها إذا طولها. والصوقعة: ما نتأ من أعلى رأس الإنسان والجبل. والصوقعة: ما بقي الرأس من العمامة والخمار والرداء. والصوقعة: خرقة تقعد في رأس الهودج يصفقها الريح. والصوقعة والصقاع، جميعا: خرقة تكون على رأس المرأة توقي بها الخمار من الدهن، وربما قيل للبرقع صقاع. والصوقعة من لبرقع: رأسه، ويقال لكف عين البرقع الضرس ولخيطيه لشبامان. والصقاع: الذي يلي رأس الفرس دون البرقع الأكبر. والصقاع: ما يشد به أنف الناقة إذا أرادوا أن ترأم ولدها أو ولد غيرها، قال القطامي: إذا رأس رأيت به طماحا، شددت له الغمائم والصقاعا قال أبو عبيد: يقال للخرقة التي تشد بها الناقة إذا ظئرت الغمامة، والتي يشد بها عيناها الصقاع، وقد ذكر ذلك في ترجمة درج. والصقاع: صقاع الخباء، وهو أن يؤخذ حبل فيمد على أعلاه ويوتر ويشد طرفاه إلى وتدين رزا في الأرض، وذلك إذا اشتدت الريح فخافوا تقوض الخباء. والعرب تقول: اصقعوا بيتكم فقد عصفت الريح، فيصقعونه بالحبل كما وصفته. والصقاع: حديدة تكون في موضع الحكمة من اللجام، قال ربيعة ابن مقروم الضبي: وخصم يركب العوصاء طاط عن المثلى، غناماه القذاع طموح الرأس كنت له لجاما، يخيسه له منه صقاع ويقال: صقعته بكي أي وسمته على رأسه أو وجهه. والأصقع من الطير والخيل وغيرهما: ما كان على رأسه بياض، قال: كأنها، حين فاض الماء واحتفلت صقعاء، لاح لها بالقفرة الذيب يعني العقاب. وعقاب أصقع إذا كان في رأسه بياض، قال ذو الرمة: من الزرق أو صقع كأن رؤوسها، من القهز والقوهي، بيض المقانع وظليم أصقع: قد ابيض رأسه. ونعامة صقعاء: في وسط رأسها بياض على أية حالاتها كانت. والأصقع: طائر كالعصفور في ريشه ورأسه بياض، وقيل: هو كالعصفور في ريشه خضرة ورأسه أبيض، يكون بقرب الماء، إن شئت كسرته تكسير الأسماء لأنه صفة غابة، وإن شئت كسرته على الصفة لأنها أصله، وقيل: الأصقع طائر وهو الصفارية،

[ 203 ]

قاله قطرب. وقال أبو حاتم: الصقعاء دخلة كدراء اللون صغيرة رأسها أصفر قصيرة الزمكى. أبو الوازع: الصقعة بياض في وسط رأس الشاة السوداء وموضعها من الرأس الصوقعة. وصقعته: ضربته على صوقعته، قال رؤبة: بالمشرفيات وطعن وخز، والصقع من خابطة وجرز وفرس أصقع: أبيض أعلى الرأس. والأصقع من الفرس: ناصيته، وقيل: ناصيته البيضاء. والصقع: رفع الصوت. وصقع بصوته يصقع صقعا وصقاعا: رفعه. وصقع الديك: صوته، والصقيع أيضا صوته. وقد صقع الديك يصقع أي صاح. والصقع: ناحية الأرض والبيت. وصقع الركية: ما حولها وتحتها من نواحيها، والجمع أصقاع، وقوله: قبحت من سالفة ومن صدغ، كأنها كشية ضب في صقع إنما معناه في ناحية، وجمع بين العين والغين لتقارب مخرجيهما، وبعضهم يرويه في صقغ، بالغين، قال ابن سيده: فلا أدري أهو هرب من الإكفاء أم الغين في صقغ وضع، وزعم يونس أن أبا عمرو بن العلاء رواه كذلك وقال، أعني أبا عمرو: لولا ذلك لم أروها، قال ابن جني: فإذا كان الأمر على ما رواه أبو عمرو فالحال ناطقة بأن في صقع لغتين: العين والغين جميعا، وأن يكون إبدال الحرف للحرف. وفلان من أهل هذا الصقع أي من أهل هذه الناحية. وخطيب مصقع: بليغ، قال قيس بن عاصم: خطباء حين يقوم قائلنا، بيض الوجوه، مصاقع لسن قيل: هو من رفع الصوت، وقيل: يذهب في كل صقع من الكلام أي ناحية، وهو للفارسي. ابن الأعرابي: الصقع البلاغة في الكلام والوقوع على المعاني. والصقع: رفع الصوت، قال الفرزدق: وعطارد وأبوه منهم حاجب، والشيخ ناجية الخضم المصقع وفي حديث حذيفة بن أسيد: شر الناس في الفتنة الخطيب المصقع أي البليغ الماهر في خطبته الداعي إلى الفتن الذي يحرض الناس عليها، وهو مفعل من الصقع رفع الصوت ومتابعته، ومفعل من أبنية المبالغة. والعرب تقول: صه صاقع تقوله للرجل تسمعه يكذب أي اسكت يا كذاب فقد ضللت عن الحق. والصاقع: الكذاب. وصقع في كل النواحي يصقع: ذهب، وقوله أنشده ابن الأعرابي: وعلمت أني إن أخذت بحيلة، نهشت يداي إلى وجى لم يصقع (* قوله نهشت يداي إلى وجى كذا بالأصل ولعله بهشت.) هو من هذا أي لم يذهب عن طريق الكلام. ويقال: ما أدري أين صقع وبقع أي ما أدري أين ذهب، قلما يتكلم به إلا بحرف النفي. وما أدري أين صقع أي ما أدري أين توجه، قال: وصعلوك تشدد همه عليه، وفي الأرض العريضة مصقع

[ 204 ]

أي متوجه. وصقع فلان نحو صقع كذاوكذا أي قصده. وصقعت الركية تصقع صقعا: انهارت كصعقت. والصقع: القز في الرأس، وقيل: هو ذهاب الشعر، وكل صاد وسين تجئ قبل القاف فللعرب فيها لغتان: منهم من يجعلها سينا، ومنهم من يجعلها صادا، لا يبالون متصلة كانت بالقاف أو منفصلة، بعد أن تكونا في كلمة واحدة، إلا أن الصاد في بعض أحسن والسين في بعض أحسن. والصقعي: الذي يولد في الصفرية. ابن دريد: الصقعي الحوار الذي ينتج في الصقيع وهو من خير النتاج، قال الراعي: خراخر تحسب الصقعي، حتى يظل يقره الراعي سجالا الخراخر: الغزيرات، الواحدة خرخرة، يعني أن اللبن يكثر حتى يأخذه الراعي فيصبه في سقائه سجالا سجالا. قال: والإحساب الإكفاء. وقال أبو نصر: الصقعي أول النتاج، وذلك حين تصقع الشمس فيه رؤوس البهم صقعا، قال: وبعض العرب تسميه الشمسي والقيظي ثم الصفري بعد الصقعي، وأنشد بيت الراعي. قال أبو حاتم: سمعت طائفيا يقول لزنبور عندهم: الصقيع والصقع كالغم يأخذ بالنفس من شدة الحر، قال سويد بن أبي كاهل: في حرور ينضج اللحم بها، يأخذ السائر فيها كالصقع والصقعاء: الشمس. قالت ابنة أبي الأسود الدؤلي لأبيها في يوم شديد الحر: يا أبت ما أشد الحر، قال: إذا كانت الصقعاء من فوقك والرمضاء من تحتك، فقالت: أردت أن الحر شديد، قال: فقولي ما أشد الحر فحينئذ وضع باب التعجب. * صلع: الصلع: ذهاب الشعر من مقدم الرأس إلى مؤخره، وكذلك إن ذهب وسطه، صلع يصلع صلعا، وهو أصلع بين الصلع، وهو الذي انحسر شعر مقدم رأسه. وفي حديث الذي يهدم الكعبة: كأني به أفيدع أصيلع، هو تصغير الأصلع الذي انحسر الشعر عن رأسه. وفي حديث بدر: ما قتلنا إلا عجائز صلعا أي مشايخ عجزة عن الحرب، ويجمع الأصلع على صلعان. وفي حديث عمر: أيما أشرف الصلعان أو الفرعان ؟ وامرأة صلعاء، وأنكرها بعضهم قال: إنما هي زعراء وقزعاء. والصلعة والصلعة: موضع الصلع من الرأس، وكذلك النزعة والكشفة والجلحة جاءت مثقلات كلها، وقوله أنشده ابن الأعرابي: يلوح في حافات قتلاه الصلع أي يتجنب الأوغاد ولا يقتل إلا الأشراف وذوي الأسنان لأن أكثر الأشراف وذوي الأسنان صلع كقوله: فقلت لها: لا تنكريني فقلما يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا والصلعاء من الرمال: ما ليس فيها شجر. وأرض صلعاء: لا نبات فيها. وفي حديث عمر في صفة التمر (* قوله حديث عمر في صفة التمر كذا بالأصل، والذي في النهاية هنا وفي مادة حرش أيضا: حديث أبي حثمة في صفة التمر، وساق ما هنا بلفظه): وتحترش به الضباب من الأرض الصلعاء،

[ 205 ]

يريد الصحراء التي لا تنبت شيئا مثل الرأس الأصلع، وهي الحصاء مثل الرأس الأحص. وصلعت العرفطة صلعا، وعرفطة صلعاء إذا سقطت رؤوس أغصانها أو أكلتها الإبل، قال الشماخ في وصف الإبل: إن تمس في عرفط صلع جماجمه من الأسالق، عاري الشوك مجرود (* قوله إن تمس إلخ جوابه في البيت بعده كما في شرح القاموس: تصبح وقد ضمنت ضراتها غرقا من طيب الطعم حلو غير مجهود) والصلعاء: الداهية الشديدة، على المثل، أي أنه لا متعلق منها، كما قيل لها مرمريس من المراسة أي الملاسة، يقال: لقي منه الصلعاء، قال الكميت: فلما أحلوني بصلعاء صيلم بإحدى زبى ذي اللبدتين أبي الشبل أراد الأسد. وفي الحديث: أن معاوية قدم المدينة فدخل على عائشة، رضي الله عنها، فذكرت له شيئا فقال: إن ذلك لا يصلح، قالت: الذي لا يصلح ادعاؤك زيادا، فقال: شهدت الشهود، فقالت: ما شهدت الشهود ولكن ركبت الصليعاء (* قوله ركبت الصليعاء هو بهذا الضبط في القاموس والناية ونص القاموس بعد قولها ركبت الصليعاء: تعني في ادعائه زيادا وعمله بخلاف الحديث الصحيح: الولد للفراش وللعاهر الحجر، وسمية لم يكن لأبي سفيان فراشا)، معنى قولها ركبت الصليعاء أي شهدوا بزور، وقال ابن الأثير: أي الداهية والأمر الشديد أو السوءة الشنيعة البارزة المكشوفة، قال المعتمر: قال أبي الصليعاء الفخر. والصلعاء في كلام العرب: الداهية والأمر الشديد، قال مزرد أخو الشماخ: تأوه شيخ قاعد وعجوزه، حريين بالصلعاء أو بالأساود والأصلع: رأس الذكر مكنى عنه. وفي التهذيب: الأصيلع الذكر، كنى عنه ولم يقيد برأسه. والأصلع: حية دقيقة العنق مدحرجة الرأس كأن رأسها بندقة، ويقال الأصيلع، وأراه على التشبيه بذلك. وقال الأزهري: الأصيلع من الحيات العريض العنق كأن رأسه بندقة مدحرجة. والصلع والصلع: الموضع الذي لا نبت فيه. وقول لقمان بن عاد: إن أر مطمعي فحدأ وقع، وإلا أر مطمعي فوقاع بصلع، قيل: هو الحبل الذي لا نبت عليه أو الأرض التي لا نبات عليها، وأصله من صلع الرأس وهو انحسار الشعر عنه. وفي الحديث: يكون كذا وكذا ثم تكون جبروة صلعاء، قال: الصلعاء ههنا البارزة كالجبل الأصلع البارز الأملس البراق، وقول أبي ذؤيب: فيه سنان كالمنارة أصلع أي براق أملس، وقال آخر: يلوح بها المذلق مذ رماه خروج النجم من صلع الغيام وفي الحديث: ما جرى اليعفور بصلع. وفي الحديث: أن أعرابيا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الصليعاء والقريعاء، هي تصغير الصلعاء الأرض التي لا تنبت. والصلع: الحجر. والصلاع، بالضم والتشديد: الصفاح العريض من الصخر، الواحدة صلاعة. والصلعة: الصخرة الملساء. وصلع الرجل إذا أعذر، وهو التصليع، والتصليع، والسلاح،

[ 206 ]

اسم كالتنبيت والتمتين، وقد صلع إذا بسطه. والصولع: السنان المجلو. وصلاع الشمس: حرها، وقد صلعت: تكبدت وسط السماء، وانصلعت وتصلعت: بدت في شدة الحر ليس دونها شئ يسترها وخرجت من تحت الغيم. ويوم أصلع: شديد الحر. وتصلعت السماء تصلعا إذا انقطع غيمها وانجردت، والسماء جرداء إذا لم يكن فيها غيم. وصيلع: موضع. قال ابن بري: ويقال صلع الرجل إذا أحدث. ويقال للعذيوط إذا أحدث عند الجماع: صلع. * صلفع: الصلفعة: الإعدام. صلفع الرجل: أفلس. وصلفع علاوته ورأسه: ضرب عنقه، والقاف فيهما أيضا منقولة، وكذلك السلفعة، بالسين والقاف. وصلفع رأسه: حلقه. * صلقع: الصلقع والصلقعة: الإعدام. وقد صلقع الرجل، فهو مصلقع: عديم معدم، وصلقع إتباع لبلقع، وهو القفر، ولا يفرد. والصلنقع: الماضي الشديد. ويقال: رجل صلنقع بلنقع إذا كا فقيرا معدما. قال: ويجوز فيه السين وهو نعت يتبع البلقع لا يفرد. وصلقع علاوته، بالفاء والقاف جميعا، أي ضرب عنقه. * صلمع: صلمع الشئ: قلعه من أصله صلمعة. وصلمعة بن قلمعة: كناية عمن لا يعرف ولا يعرف أوه، قال مغلس بن لقيط: أصلمعة بن قلمعة بن فقع لهنك، لا أبا لك تزدريني ويقال للرجل الذي لا يعرف هو ولا أبوه: صلمعة بن قلمعة، وهو هي بن بي، وهيان بن بيان، وطامر بن طامر، والضلال بن بهلل. وحكى ابن بري قال: يقال تركته صلمعة بن قلمعة إذا أخذت كل شئ عنده. وصلمع رأسه: حلقه كقلمعه. وصلمع الشئ: ملسه. وصلمع الرجل: أفلس. والصلمعة: الإفلاس مثل الصلفعة، وهو ذهاب المال. ورجل مصلمع ومصلفع: مفقع مدقع. وصلفع رأسه وصلمعه وضلفعه وقلمعه وجلمطه إذا حلقه، وقول عامر. بن الطفيل يهجو قوما: سود صناعية إذا ما أوردوا، صدرت عتومهم، ولما تحلب صلع صلامعة كأن أنوفهم بعر ينظمه الوليد بملعب لا يخطبون إلى الكرام بناتهم، وتشيب أمهم ولما تخطب صناعية: الذين يصنعون المال ويسمنون فصلانهم ولا يسقون ألبان إبلهم الأضياف. صلامعة. دقاق الرؤوس. عتوم: ناقة غزيزة يؤخر حلابها إلى آخر الليل. * صمع: صمعت أذنه صمعا وهي صمعاء: صغرت ولم تطرف وكان فيها اضطمار ولصوق بالرأس، وقيل: هو أن تلصق بالعذار من أصلها وهي قصيرة غير مطرفة، وقيل: هي التي ضاق صماخها وتحددت، رجل أصمع وامرأة صمعاء. والصمع: الصغير الأذن المليحها. والصمعاء من المعز: التي أذنها كأذن الظبي بين السكاء والأذناء. والأصمع: الصغير الأذن، والأنثى صمعاء. وقال الأزهري:

[ 207 ]

الصمعاء الشاة اللطيفة الأذن التي لصق أذناها بالرأس. يقال: عنز صمعاء وتيس أصمع إذا كانا صغيري الأذن. وفي حديث علي، رضي الله عنه: كأني برجل أصعل أصمع حمش الساقين يهدم الكعبة، الأصمع: الصغير الأذنين من الناس وغيرهم. وفي الحديث: أن ابن عباس كان لا يرى بأسا بأن يضحى بالصمعاء أي الصغيرة الأذنين. وظبي مصمع: أصمع الأذن، قال طرفة: لعمري، لقد مرت عواطس جمة، ومر قبيل الصبح ظبي مصمع وظبي مصمع: مؤلل القرنين. والأصمع: الظليم لصغر أذنه ولصوقها برأسه، وأما قول أبي النجم في صفة الظليم: إذا لوى الأخدع من صمعائه، صاح به عشرون من رعائه يعني الرئال، قالوا: أراد بصمعائه سالفته وموضع الأذن منه، سميت صمعاء لأنه لا أذن للظليم، وإذا لزقت الأذن بالرأس فصاحبها أصمع. والصمع في الكعوب: لطافتها واستواؤها. وامرأة صمعاء الكعبين: لطيفتمها مستويتهما. وكعب أصمع: لطيف محدد، قال النابغة: فبثهن عليه واستمر به صمع الكعوب بريئات من الحرد عنى بها القوائم والمفصل أنها ضامرة ليست بمنتفخة. ويقال للكلاب: صمع الكعوب أي صغار الكعوب، قال الشاعر: أصمع الكعبين مهضوم الحشا، سرطم اللحيين معاج تئق وقوائم الثور الوحشي تكون صمع الكعوب ليس فيها نتوء ولا جفاء، وقال امرؤ القيس: وساقان كعباهما أصمعا ن، لحم حماتيهما منبتر أراد بالأصمع الضامر الذي ليس بمنتفخ. والحماة: عضة الساق، والعرب تستحب انبتارها وتزيمها أي ضمورها واكتنازها. وقناة صمعاء الكعوب: مكتنزة الجوف صلبة لطيفة العقد. وبقلة صمعاء: مرتوية مكتنزة. وبهمى صمعاء: غضة لم تتشقق، قال: رعت بارض البهمى جميعا وبسرة وصمعاء، حتى آنفتها نصالها (* قوله رعت وآنفتها هذا ما بالأصل وفي الصحاح: رعى وآنفته، بالتذكير.) آنفتها: أوجعتها آنفها بسفاها، ويروى حتى أنصلتها، قال ابن الأعرابي: قالوا بهمى صمعاء فبالغوا بها كما قالوا صليان جعد ونصي أسحم، قال: وقيل الصمعاء التي نبتت ثمرها في أعلاها، وقيل: الصمعاء البهمى إذا ارتفعت قبل أن تتفقأ. وفي الحديث: كإبل أكلت صمعاء، هو من ذلك، وقيل: الصمعاء البقلة التي ارتوت واكتنزت، قال الأزهري: البهمى أول ما يبدو منها البارض، فإذا تحرك قليلا فهو جميم، فإذا ارتفع وتم قبل أن يتفقأ فهو الصمعاء، يقال له ذلك لضمورة. والريش الأصمع: اللطيف العسيب، ويجمع صمعانا. ويقال: تصمع رش السهم إذا رمي به رمية فتلطخ بالدم وانضم والصمعان: ما ريش به السهم

[ 208 ]

من الظهار، وهو أفضل الريش. والمتصمع: المتلطخ بالدم، فأما قول أبي ذؤيب: فرمى فأنفذ من نحوص عائط سهما، فخر وريشه متصمع فالمتصمع: المضم الريش من الدم من قولهم أذن صمعاء، وقيل: هو المتلطخ بالدم وهو من ذلك لأن الريش إذا تلطخ بالدم انضم. ويقال للسهم: خرج متصمعا إذا ابتلت قذذه من الدم وغيره فانضمت. وصمع الفؤاد: حدته. صمع صمعا، وهو أصمع. وقلب أصمع: ذكي متوقد فطن وهو من ذلك، وكذلك الرأي الحازم على المثل كأنه انضم وتجمع. والأصمعان: القلب الذكي والرأي العازم. الأصمعي: الفؤاد الأصمع والرأي الأصمع العازم الذكي. ورجل أصمع القلب إذا كان حاد الفطنة. والصمع: الحديد الفؤاد. وعزمة صمعاء أي ماضية. ورجل صميع بين الصمع: شجاع لأن الشجاع يوصف بتجمع القلب وانضمامه. ورجل أصمع القلب إذا كان متيقظا ذكيا. وصمع فلان على رأيه إذا صمم عليه. والصومعة من البناء سميت صومعة لتلطيف أعلاها، والصومعة: منار الراهب، قال سيبويه: هو من الأصمع يعني المحدد الطرف المنضم. وصومع بناءه: علاه، مشتق من ذلك، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. وصومعة الثريد: جثته وذاروته، وقد صمعه. ويقال: أتانا بثريدة مصمعة إذا دققت وحدد رأسها ورفعت، وكذلك صعنبها، وتسمى الثريدة إذا سويت كذلك صومعة، وصومعة النصارى فوعلة من هذا لأنها دقيقة الرأس. ويقال للعقاب صومعة لأنها أبدا مرتفعة على أشرف مكان تقدر عليه، هكذا حكاه كراع منونا ولم يقل صومعة العقاب. والصوامع: البرانس، عن أبي علي ولم يذكر لها واحدا، وأنشد: تمشى بها الثيران تردي كأنها دهاقين أنباط، عليها الصوامع قال: وقيل العياب. وصمع الظبي: ذهب في الأرض. وروي عن المؤرج أنه قال: الأصمع الذي يترقى أشرف موضع يكون. والأصمع: السيف القاطع. ويقال: صمع فلان في كلامه إذا أخطأ، وصمع إذا ركب رأسه فمضى غير مكترث. والأصمع: السادر، قال الأزهري: وكل ما جاء عن المؤرج فهو مما لا يعرج عليه إا أن تصح الرواية عنه. والتصمع: التلطف. وأصمع: قبيلة. وقال الأزهري: قعطره أي صرعه وصمعه أي صرعه. * صملكع: ابن بري: الصملكع الذي في رأسه حدة، قال مرداس الدبيري: قالت: ورب البيت إني أحبها، وأهوى ابنها ذاك الخليع الصملكعا * صنع: صنعه يصنعه صهعا، فهو مصنوع وصنع: عمله. وقوله تعالى: صنع الله الذي أتقن كل شئ، قال أبو إسحق: القراءة بالنصب ويجوز الرفع، فمن نصب فعلى المصدر لأن قوله تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب، دليل على الصنعة كأنه قال صنع الله

[ 209 ]

ذلك صنعا، ومن قرأ صنع الله فعلى معنى ذلك صنع الله. واصطنعه: اتخذه. وقوله تعالى: واصطنعتك لنفسي، تأويله اخترتك لإقامة حجتي وجعلتك بيني وبين خلقي حتى صرت في الخطاب عني والتبليغ بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم، وقال الأزهري: أي ربيتك لخاصة أمري الذي أردته في فرعون وجنوده. وفي حديث آدم: قال لموسى، عليهما السلام: أنت كليم الله الذي اصطنعك لنفسه، قال ابن الأثير: هذا تمثيل لما أعطاه الله من منزلة التقريب والتكريم. والاصطناع: افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة والإحسان. وفي الحديث: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا توقدوا بليل نارا، ثم قال: أوقدوا واصطنعوا فإنه لن يدرك قوم بعدكم مدكم ولا صاعكم، قوله اصطنعوا أي اتخذوا صنيعا يعني طعاما تنفقونه في سبيل الله. ويقال: اططنع فلان خاتما إذا سأل رجلا أن يصنع له خاتما. وروى ابن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، اصطنع خاتما من ذهب كان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه فصنع الناس ثم إنه رمى به، أي أمر أن يصنع له كما تقول اكتتب أي أمر أن يكتب له، والطاء بدل من تاء الافتعال لأجل الصاد. واستصنع الشئ: دعا إلى صنعه، وقول أبي ذؤيب: إذا ذكرت قتلى بكوساء أشعلت، كواهية الأخرات رث صنوعها قال بان سيده: صنوعها جمع لا أعرف له واحدا. والصناعة: حرفة الصانع، وعمله الصنعة. والصناعة: ما تستصنع من أمر، ورجل صنع اليد وصناع اليد من قوم صنعى الأيدي وصنع وصنع، وأما سيبويه فقال: لا يكسر صنع، استغنوا عنه بالواو والنون. ورجل صنيع اليدين وصنع اليدين، بكسر الصاد، أي صانع حاذق، وكذلك رجل صنع اليدين، بالتحريك، قال أبو ذؤيب: وعليهما مسرودتان قضاهما داود، أو صنع السوابغ تبع هذه رواية الأصمعي ويروى: صنع السوابغ، وصنع اليد من قوم صنعي الأيدي وأصناع الأيدي، وحكى سيبويه الصنع مفردا. وامرأة صناع اليد أي حاذقة ماهرة بعمل اليدين، وتفرد في المرأة من نسوة صنع الأيدي، وفي الصحاح: وامرأة صناع اليدين ولا يفرد صناع اليد في المذكر، قال ابن بري: والذي اختاره ثعلب رجل صنع اليد وامرأة صناع اليد، فيجعل صناعا للمرأة بمنزلة كعاب ورداح وحصان، وقال ابن شهاب الهذلي: صناع بإشفاها، حصان بفرجها، جواد بقوت البطن، والعرق زاخر وجمع صنع عند سيبويه صنعون لا غير، وكذلك صنع، يقال: رجال صنعو اليد، وجمع صناع صنع، وقال ابن درستويه: صنع مصدر وصف به مثل دنف وقمن، والأصل فيه عنده الكسر صنع ليكون بمنزلة دنف وقمن، وحكي أن فعله صنع يصنع صنعا مثل بطر بطرا، وحكى غيره أنه يقال رجل صنيع وامرأة صنيعة بمعنى صناع، وأنشد لحميد بن ثور:

[ 210 ]

أطافت به النسوان بين صنيعة، وبين التي جاءت لكيما تعلما وهذا يدل أن اسم الفاعل من صنع يصنع صنيع لا صنع لأنه لم يسمع صنع، هذا جميعه كلا ابن بري. وفي المثل: لا تعدم صناع ثلة، الثلة: الصوف والشعر والوبر. وورد في الحديث: الأمة غير الصناع. قال ابن جني: قولهم رجل صنع اليد وامرأة صناع اليد دليل على مشابهة حرف المد قبل الطرف لتاء التأنيث، فأغنت الألف قبل الطرف مغنى التاء التي كانت تجب في صنعة لو جاء على حكم نظيره نحو حسن وحسنة، قال ابن السكيت: امرأة صناع إذا كانت رقيقة اليدين تسوي الأشافي وتخرز الدلاء وتفريها. وامرأة صناع: حاذقة بالعمل: ورجل صنع إذا أفردت فهي مفتوحة محركة، ورجل صنع اليد وصنع اليدين، مكسور الصاد إذا أضيفت، قال الشاعر: صنع اليدين بحيث يكوى الأصيد وقال آخر: أنبل عدوان كلها صنعا وفي حديث عمر: حين جرح قال لابن عباس انظر من قتلني، فقال: غلام المغيرة بن شعبة، قال: الصنع ؟ قال: نعم. يقال: رجل صنع وامرأة صناع إذا كان لهما صنعة يعملانها بأيديهما ويكسبان بها. ويقال: امرأتان صناعان في التثنية، قال رؤبة: إما تري دهري حناني حفضا، أطر الصناعين العريش القعضا ونسوة صنع مثل قذال وقذل. قال الإيادي: وسمعت شمرا يقول رجل صنع وقوم صنعون، بسكون النون. ورجل صنع اللسان ولسان صنع، يقال ذلك للشاعر ولكل بين (* قوله بين في القاموس وشرحه: يقال ذلك للشاعر الفصيح ولكل بليغ بين) وهو على المثل، قال حسان بن ثابت: أهدى لهم مدحي قلب يؤازره، فيما أراد، لسان حائك صنع وقال الراجز في صفة المرأة: وهي صناع باللسان واليد وأصنع الرجل إذا أعان أخرق. والمصنعة: الدعوة يتخذها الرجل ويدعو إخوانه إليها، قال الراعي: ومصنعة هنيد أعنت فيها قال الأصمعي: يعني مدعاة. وصنعة الفرس: حسن القيام عليه. وصنع الفرس يصنعه صنعا وصنعة، وهو فرس صنيع: قام عليه. وفرس صنيع للأنثى، بغير هاء، وأرى اللحياني خص به الأنثى من الخيل، وقال عدي بن زيد: فنقلنا صنعه حتى شتا، ناعم البال لجوجا في السنن وقوله تعالى: ولتصنع على عيني، قيل: معناه لتغذى، قال الأزهري: معناه لتربى بمرأى مني. يقال: صنع فلان جاريته إذا رباها، وصنع فرسه إذا قام بعلفه وتسمينه، وقال الليث: صنع فرسه، بالتخفيف، وصنع جاريته، بالتشديد، لأن تصنيع

[ 211 ]

الجارية لا يكون إلابأشياء كثيرة وعلاج، قال الأزهري: وغير الليث يجيز صنع جاريته بالخفيف، ومنه قوله: ولتصنع على عيني. وتصنعت المرأة إذا صنعت نفسها. وقوم صناعية أي يصنعون المال ويسمنونه، قال عامر بن الطفيل: سود صناعية إذا ما أوردوا، صدرت عتومهم، ولما تحلب الأزهري: صناعية يصنعون المال ويسمنون فصلانهم ولا يسقون ألبان إبلهم الأضياف، وقد ذكرت الأبيات كلها في ترجمة صلمع. وفرس مصانع: وهو الذي لا يعطيك جميع ما عنده من السير له صون يصونه فهو يصانعك ببذله سيره. والصنيع: الثوب الجيد النقي، وقول نافع بن لقيط الفقعسي أنشده ابن الأعرابي: مرط القذاذ، فليس فيه مصنع، لا الريش ينفعه، ولا التعقيب فسره فقال: مصنع أي ما فيه مستملح. والتصنع: تكلف الصلاح وليس به. والتصنع: تكلف حسن السمت وإظهاره والتزين به والباطن مدخول. والصنع: الحوض، وقيل: شبه الصهريج يتخذ للماء، وقيل: خشبة يحبس بها الماء وتمسكه حينا، والجمع من كل ذلك أصناع. والصناعة: كالصنع التي هي الخشبة. والمصنعة والمصنعة: كالصنع الذي هو الحوض أو شبه الصهريج يجمع فيه ماء المطر. والمصانع أيضا: ما يصنعه الناس من الآبار والأبنية وغيرها، قال لبيد: بلينا وما تبلى النجوم الطوالع، وتبقى الديار بعدنا والمصانع قال الأزهري: ويقال للقصور أيضا مصانع، وأما قول الشاعر أنشده ابن الأعرابي: لا أحب المثدنات اللواتي، في المصانيع، لا ينين اطلاعا فقد يجوز أن يعنى بها جميع مصنعة، وزاد الياء للضرورة كما قال: نفي الدراهيم تنقاد الصياريف وقد يجوز أن يكون جمع مصنوع ومصنوعة كمشؤوم ومشائيم ومكسور ومكاسير. وفي التنزيل: وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، المصانع في قول بعض المفسرين: الأبنية، وقيل: هي أحباس تتخذ للماء، واحدها مصنعة ومصنع، وقيل: هي ما أخذ للماء. قال الأزهري: سمعت العرب تسمي أحباس الماء الأصناع والصنوع، واحدها صنع، وروى أبو عبيد عن أبي عمرو قال: الحبس مثل المصنعة، والزلف المصانع، قال الأصمعي: وهي مساكات لماء السماء يحتفرها الناس فيملؤها ماء السماء يشربونها. وقال الأصمعي: العرب تسمي القرى مصانع، واحدتها مصنعة، قال ابن مقبل: أصوات نسوان أنباط بمصنعة، بجدن للنوح واجتبن التبابينا والمصنعة والمصانع: الحصون، قال ابن بري: شاهده قول البعيث:

[ 212 ]

بنى زياد لذكر الله مصنعة، من الحجارة، لم ترفع من الطين وفي الحديث: من بلغ الصنع بسهم، الصنع، بالكسر: الموضع يتخذ للماء وجمعه أصناع، وقيل: أراد بالصنع ههنا الحصن. والمصانع: مواضع تعزل للنحل منتبذة عن البيوت، واحدتها مصنعة، حكاه أبو حنيفة. والصنع: الرزق. والصنع، بالضم: مصدر قولك صنع إليه معروفا، تقول: صنع إليه عرفا صنعا واصطنعه، كلاهما: قدمه، وصنع به صنيعا قبيحا أي فعل. والصنيعة: ما اصطنع من خير. والصنيعة: ما أعطيته وأسديته من معروف أو يد إلى إنسان تصطنعه بها، وجمعها الصنائع، قال الشاعر: إن الصنيعة لا تكون صنيعة، حتى يصاب بها طريق المصنع واصطنعت عند فلان صنيعة، وفلان صنيعة فلان وصنيع فلات إذا اصطنعه وأدبه وخرجه ورباه. وصانعه: داراه ولينه وداهنه. وفي حديث جابر: كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده أي يداريه. والمصانعة: أن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر، وهي مفاعلة من الصنع. وصانع الوالي: رشاه. والمصانعة: الرشوة. وفي لمثل: من صانع بالمال لم يحتشم من طلب الحاجة. وصانعه عن الشئ: خادعه عنه. ويقال: صانعت فلانا أي رافقته. والصنع: السود (* قوله والصنع السود كذا بالأصل، وعبارة القاموس مع شرحه: والصنع، بالكسر، السفود، هكذا في سائر النسخ ومثله في العباب والتكملة، ووقع في اللسان: والصنع السود، ثم قال: فليتأمل في العبارتين،) قال المرار يصف الإبل: وجاءت، وركبانها كالشروب، وسائقها مثل صنع الشواء يعني سود الألوان، وقيل: الصنع الشواء نفسه، عن ابن الأعرابي. وكل ما صنع فيه، فهو صنع مثل السفرة أو غيرها. وسيف صنيع: مجرب مجلو، قال عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي يمدح معاوية: أتتك العيس تنفح في براها، تكشف عن مناكبها القطوع بأبيض من أمية مضرحي، كأن جبينه سيف صنيع وسهم صنيع كذلك، والجمع صنع، قال صخر الغي: وارموهم بالصنع المحشوره وصنعاء، ممدودة: ببلدة، وقيل: هي قصبة اليمن، فأما قوله: لا بد من صنعا وإن طال السفر فإنما قصر للضرورة، والإضافة إليه صنعائي، على غير قياس، كما قالوا في النسبة إلى حران حرناني، وإلى مانا وعانا مناني وعناني، والنون فيه بدل من الهمزة في صنعاء، حكاه سيبويه، قال ابن جني: ومن حذاق أصحابنا من يذهب إلى أن النون في صنعاني إنما هي بدل من الواو التي تبدل من همزة التأنيث في النسب، وأن الأصل صنعاوي وأن النون هناك بدل من هذه الواو كما أبدلت الواو من النون في قولك: من وافد، وإن وقفت وقفت، ونحو ذلك،

[ 213 ]

قال: وكيف تصرفت الحال فالنون بدل من بدل من الهمزة، قال: وإنما ذهب مذهب إلى هذا لأنه لم ير النون أبدلت من الهمزة في غير هذا، قال: وكان يحتج في قولهم إن نون فعلان بدل من همزة فعلاء فيقول: ليس غرضهم هنا البدل الذي هو نحو قولهم في ذئب ذيب، وفي جؤنة، وإنما يريدون أن النون تعاقب في هذا الموضع الهمزة كما تعاقب ام المعرفة التنوين أي لا تجتمع معه، فلما لم تجامعه قيل إنها بدل منه، وكذلك النون والهمزة. والأصناع: موضع، قال عمرو بن قميئة: وضعت لدى الأصناع ضاحية، فهي السيوب وحطت العجل وقولهم: ما صنعت وأباك ؟ تقديره مع أبيك لأن مع والواو جميعا لما كانا للاشتراك والمصاحبة أقيم أحدهما مقام الآخر، وإنما نصب لقبح العطف على المضمر المرفوع من غير توكيد، فإن وكدته رفعت وقلت: ما صنعت أنت وأبوك ؟ واما الذي في حديث سعد: لو أن لأحدكم وادي مال مر على سبعة أسهم صنع لكلفته نفسه أن ينزل فيأخذها، قال ابن الأثير: كذا قال صنع، قاله الحربي، وأظنه صيغة أي مستوية من عمل رجل واحد. وفي الحديث: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، قال جرير: معناه أن يريد الرجل أن يعمل الخير فيدعه حياء من الناس كأنه يخاف مذهب الرياء، يقول فلا يمنعنك الحياء من المضي لما أردت، قال أبو عبيد: والذي ذهب إليه جرير معنى صحيح في مذهبه ولكن الحديث لا تدل سياقته ولا لفظه على هذا التفسير، قال: ووجهه عندي أنه أراد بقوله إذا لم تستحي فاصنع ما شئت إنما هو من لم يستح صنع ما شاء على جهة الذم لترك الحياء، ولم يرد بقوله فاصنع ما شئت أن يأمرع بذلك أمرا، ولكنه أمر معناه الخبر كقوله، صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، والذي يراد من الحديث أنه حث على الحياء، وأمر به وعاب تركه، وقيل: هو على الوعيد والتهديد اصنع ما شئت فإن الله مجازيك، وكقوله تعالى: اعملوا ما شئتم، وذكر ذلك كله مستوفى في موضعه، وأنشد: إذا لم تخش عاقبة الليالي، ولم تستحي، فاصنع ما تشاء وهو كقوله تعالى: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. وقال ابن الأثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تعين ضائعا أي ذا ضياع من قفر أو عيال أو حال قصر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال: وكلاهما صواب في المعنى. * صنبع: الأزهري: تقول رأيته يصنبع لؤما. وصنيبعات: موضع سمي بهذه الجماعة. أبو عمرو: الصنبعة الناقة الصلبة. * صنتع: الصنتع: الشاب الشديد. وحمار صنتع: صلب الرأس ناتئ الحاجبين عريض الجبهة. وظليم صنتع: صلب الرأس، قال الطرماح بن حكيم: صنتع لحاجبين خرطه البق‍ ل بديا قبل استكاك الرياض قل: وهو فنعل من الصتع، وقال ابن بري: الصنتع في البيت من صفة عير تقدم ذكره في

[ 214 ]

بيت قبله وهو: مثل عير الفلاة شاخس فاه طول شرس اللطى، وطول العضاض ويقال للحمار الوحشي: صنتع. وفرس صنتع: قوي شديد الخلق نشيط عن الحامض، وأنشد ابن الأعرابي: ناهبتها القوم على صنتع أجرد، كالقدح من الساسم وقال أبو دواد: فلقد أغتدي يدافع رأي صنتع الخلق أيد القصرات والصنتع عند أهل اليمن: الذئب، عن كراع. * صوع: صاع الشجاع أقرانه والراعي ماشيته يصوع: جاءهم من نواحيهم، وفي بعض العبارة: حازهم من نواحيهم، حكى ذلك الأزهري عن الليث وقال: غلط الليث فيما فسر، ومعنى الكمي يصوع أقرانه أي يحمل عليهم فيفرق جمعهم، قال: وكذلك الراعي يصوع إبله إذا فرقها في المرعى، قال: والتيس إذا أرسل في الشاء صاعها إذا أراد سفادها أي فرقها. والرجل يصوع الإبل، والتيس يصوع المعز، وصاع الغنم يصوعها صوعا: فرقها، قال أوس بن حجر: يصوع عنوقها أحوى زنيم، له ظأب كما صخب الغريم قال ابن بري: البيت للمعلى بن جمال العبدي، وصوعها فتصوعت كذلك، وعم به بعضهم فقال: صاع الشئ يصوعه صوعا فانصاع وصوعه: فرقه. والتصوع: التفرق، قال ذو الرمة: عسفت اعتسافا دونها كل مجهل، تظل بها الآجال عني تصوع وتصوع القوم تصوعا: تفرقوا. وتصوع الشعر: تفرق. وصاع القوم: حمل بعضهم على بعض، كلاهما عن اللحياني. وصاع الشئ صوعا: ثناه ولواه. وانصاع القوم: ذهبوا سراعا. وانصاع أي انفتل راجعا ومر مسرعا. والمنصاع: المعرد والناكص، قال ذو الرمة: فانصاع جامبه الوحشي، وانكدرت يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب وفي حديث الأعرابي: فانصاع مدبرا أي ذهب سريعا، وقول رؤبة: فظل يكسوها النجاء الأصيعا (* قوله النجاء كذا بالأصل، وسيأتي في صنع: يكسوها الغبار.) عاقب بالياء والأصل الواو، ويروى: الأصوعا، قال الأزهري: لو رد إلى الواو لقال الأصوعا. وصوع موضعا للقطن: هيأه لندفه، والصاعة: اسم موضع ذلك، قال ابن شميل: ربما اتخذت صاعة من أديم كالنطع لندف القطن أو الصوف عليه، وقال الليث: إذا هيأت المرأة لندف القطن موضعا يقال: صوعت موضعا، والصاعة: البقعة الجرداء ليس فيها شئ، قال: والصاحة يكسحها الغلام وينحي حجارتها ويكرو فيها بكرته فتلك البقعة هي الصاعة، وبعضهم يقول الصاع، والصاع المطمئن من الأرض كالحفرة، وقيل: مطمئن منهبط من حروفه المطيفة به، قال المسيب بن علس:

[ 215 ]

مرحت يداها للنجاء، كأنما تكرو بكفي لاعب في صاع والصاع: مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد، يذكر ويؤنث، فمن أنت قال: ثلاث أصوع مثل ثلاث أدور، ومن ذكره قال: أصواع مثل أثواب، وقيل: جمعه أصوع، وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة. وأصواع وصيعان، والصواع كالصاع. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد. وصاع النبي، صلى الله عليه وسلم، الذي بالمدينة أربعة أمداد بمدهم المعروف عندهم، قال: وهو يأخذ من الحب قدر ثلثي من بلدنا، وأهل الكوفة يقولون عيار الصاع عندهم أربعة أمناء، والمد ربعه، وصاعهم هذا هو القفيز الحجازي ولا يعرفه أهل المدينة، قال ابن الأثير: والمد مختلف فيه، فقيل: هو رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا على رأيهم، وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق فيكون الصاع ثمانية أرطال على رأيهم، وفي أمالي ابن بري: أودى ابن عمران يزيد بالورق، فاكتل أصياعك منه وانطلق وفي الحديث: أنه أعطى عطية بن مالك صاعا من سحرة الوادي أي موضعا يبذر فيه صاع كما يقال: أعطاه جريبا من الأرض أي مبذر جريب، وقيل: الصاع المطمئن من الأرض. والصواع والصواع والصوع والصوع، كله: إناء يشرب فيه، مذكر. وفي التنزيل: قالوا نفقد صواع الملك، قال: هو الإناء الذي كان الملك يشرب منه. وقال سعيد بن جبير في قوله صواع الملك، قال: هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه، وقال الحسن: الصواع والسقاية شئ واحد، وقد قيل: إنه كان من ورق فكان يكال به، وربما شربوا به. وأما قوله تعالى: ثم استخرجها من وعاء أخيه، فإن الضمير رجع إلى السقاية من قوله جعل السقاية في رحل أخيه، وقال الزجاج: هو يذكر ويؤنث، وقرأ بعضهم: صوع الملك، ويقرأ: صوغ الملك، كأنه مصدر وضع موضع مفعول أي مصوغه، وقرأ أبو هريرة: صاع الملك، قال الزجاج: جاء في التفسير أنه كان إناء مستطيلا يشبه المكوك كان يشرب الملك به وهو السقاية، قال: وقيل إنه كان مصوغا من فضة مموها بالذهب، وقيل: إنه كان يشبه الطاس، وقيل: إنه كان من مس (* قوله من مس في شرح القاموس: والمس، بالكسر، النحاس، قال ابن دريد: لا أدري أعربي هو أم لا، قلت: هي فارسية والسين مخففة.) وصوع الطائر رأسه: حركه. وصوع الفرس: جمح برأسه. وفي حديث سلمان: كان إذا أصاب الشاة من المغنم في دار الحرب عمد إلى جلدها فجعل منه جرابا، وإلى شعرها فجعل منه حبلا، فينظر رجلا صوع به فرسه فيعطيه، أي جمح برأسه وامتنع على صاحبه. وتصوع الشعر: تقبض وتشقق. وتصوع البقل تصوعا وتصيع تصيعا: هاج كتصوح. وصوعته الريح: صيرته هيجا كصوحته، قال ذو الرمة: وصوع البقل نأآج نجئ به هيف يمانية، في مرها نكب ويروى: وصوح، بالحاء.

[ 216 ]

* صيع: صعت الغنم وأصعتها أصوعها وأصيعها: فرقتها. وصعت القوم: حملت على بعض، وكذلك صعتهم. وتصيع البقل تصيعا وتصوع تصوعا: هاج. وتصيع الماء: اضطرب على وجه الأرض، والسين أعلى، قال رؤبة: فانصاع يكسوها الغبار الأصيعا * ضبع: الضبع، بسكون الباء: وسط العضد بلحمه يكون للإنسان وغيره، والجمع أضباع مثل فرخ وأفراخ، وقيل: العضد كلها، وقيل: الإبط، وقال الجوهري: يقال للإبط (* قوله يقال للابط إلخ قال شارح القاموس: لم أجده للجوهري في الصحاح اه‍. والامر كما قال وإنما هي عبارة ابن الاثير في نهايته حرفا حرفا) الضبع لمجاورة، وقيل: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه، تقول: أخذ بضبعيه أي بعضديه. وفي الحديث: أنه مر في حجه على امرأة معها ابن صغير فأخذت بضبعيه وقالت: ألهذا حج ؟ فقال: نعم ولك أجر. والمضبعة: اللحمة التي تحت الإبط من قدم. واضطبع الشئ: أدخله تحت ضبعيه. ولاضطباع الذي يؤمر به الطائف بالبيت: أن تدخل الرداء من تحت إبطك الأيمن وتغطي به الأيسر كالرجل يريد أن يعالج أمرا فيتهيأ له. يقال: قد اضطبعت بثوبي وهو مأخوذ من الضبع وهو العضد، ومنه الحديث: إنه طاف مضطبعا وعليه برد أخضر، قال ابن الأثير: هو أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفيه على كتفه اليسرى من جهتي صدره وظهره، وسمي بذلك لإبداء الضبعين، وهو التأبط أيضا، عن الأصمعي وضبع البعير البعير إذا أخذ بضبعيه فصرعه. وضبع الفرس يضبع ضبعا: لوى حافره إلى ضبعه، قال الأصمعي: إذا لوى الفرس حافره إلى عضده فذلك الضبع، فإذا هوى بحافره إلى وحشية فذلك الخناف. قال لأصمعي: مرت النجائب ضوابع، وضبعها: أن تهوي بأخفافها إلى العضد إذا سارت. والضبع والضباع: رفع اليدين في الدعاء. وضبع يضبع على فلان ضبعا إذا مد ضبعيه فدعا. وضبع يده إليه بالسيف يضبعها: مدها به، قال رؤبة: وما تني أيد علينا تضبع بما أصبناها، وأخرى تطمع معناه تمد أضباعها بالدعاء علينا. وضضبعت الخيل والإبل تضبع ضبعا إذا مدت أضباعها في سيرها، وهي أعضادها، والناقة ضابع. وضبعت الناقة تضبع ضبعا وضبوعا وضبعانا وضبعت تضبيعا: مدت ضبعيها في سيرها واهتزت. وضبعت أيضا: أسرعت. وفرس ضابع: شديد الجري، وجمعه ضوابع. وضبعت الخيل كضبحت. وضبعت الرجل: مددت إليه ضبعي للضرب. وضبع القوم للصلح ضبعا: مالوا إليه وأرادوه يقال: ضابعناهم بالسيوف أي مددنا أيدينا إليهم بالسيوف ومدوها إلينا، وهذا القول من نوادر أبي عمرو، قل عمرو بن شاس: نذود الملوك عنكم وتذودنا، ولا صلح حتى تضبعونا ونضبعا قال ابن بري: والذي في شعره:

[ 217 ]

نذود الملوك عنكم وتذودنا إلى الموت، حتى تضبعوا ثم نضبعا أي تمدون أضباعكم إلينا بالسيوف ونمد أضباعنا إليكم. وقال أبو عمرو: أي تضبعون للصلح والمصافحة. وضبعوا لنا من الشئ ومن الطريق وغيره يضبعون ضبعا: أسهموا لنا فيه وجعلوا لنا قسما كما تقول ذرعوا لنا طريقا. والضبع: الجور. وفلان يضبع أي يجور. والضبع، بالتحريك، والضبعة: شدة شهوة الفحل الناقة. وضبعت الناقة، بالكسر، تضبع ضبعا وضبعة وضبعت وأضبعت، بالألف، واستضبعت وهي مضبعة: اشتهت الفحل، والجمع ضباعى وضباعى، وقد استعملت الضبعة في النساء، قال ابن الأعرابي: قيل لأعرابي أبامرأتك حمل ؟ قال: ما يدريني والله ما لها ذنب فتشول به، ولا آتيها إلا على ضبعة. والضبع والضبع: ضرب من السباع، إنثى، والجمع أضبع وضباع وضبع وضبع وضبعات ومضبعة، قال جرير: مثل الوجار أوت إليه الأضبع والضبعانة: الضبع، والذكر ضبعان. وفي قصة إبراهيم، عليه السلام، وشفاعته في أبيه: فيمسخه الله ضبعانا أمدر، الضبعان: ذكر الضباع، لا يكون بالنون والألف إلا للمذكر، قال ابن بري: وأما ضبعانة فليس بمعروف، والجمع ضبعانات وضباعين وضباع، وهذا الجمع للذكر والأنثى مثل سبع وسباع، وقال: وبهلول وشيعته تركنا لضبعانات معقلة منابا جمع بالتاء كما يقال فلان من رجالات العرب، وقالوا: جمالات صفر. ويقال للذكر والأنثى ضبعانث، يغلبون التأنيث لخفته هنا، ولا تقل ضبعة، وقوله: يا ضبعا أكلت آيار أحمرة ففي البطون، وقد راحت، قراقير هل غير همز ولمز للصديق، ولا ينكي عدوكم منكم أظافير ؟ حمله على الجنس فأفرده، ويروى: يا أضبعا، ورواه أبو زيد: يا ضبعا أكلت، الفارسي: كأنه جمع ضبعا على ضباع ثم جمع ضباعا على ضبع، قال الأزهري: الضبع الأنثى من الضباع، ويقال للذكر. وجار الضبع: المطر الشديد لأن سيله يخرج الضباع من وجرها. وقولهم: ما يخفى ذلك على الضبع، يذهبون إلى استحماقها. والضبع: السنة الشديدة المهلكة المجدبة، مؤنث، قال عباس بن مرداس: أبا خراشة أما أنت ذا نفر، فإن قومي لم تأكلهم الضبع قال الأزهري: الكلام الفصيح في إما وأما أنه بكسر الألف من إما إذا كان ما بعده فعلا، كقولك إما أن تمشي وإما أن تركب، وإن كان ما بعده اسما فإنك تفتح الألف من أما، كقولك أما زيد فحصيف وأما عمرو فأحمق، ورواه سيبويه بفتح الهمزة، ومعناه أن قومي ليسوا بأذلاء فتأكلهم الضبع ويعدو عليهم السبع، وقد روي هذا البيت لمالك ابن ربيعة العامري، وروي أبا خباشة، يقوله لأبي خباشة عامر بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر

[ 218 ]

ابن كلاب. قال ثعلب: جاء أعرابي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أكلتنا الضبع، فدعا لهم، قال ابن الأثير: هو في الأصل الحيوان المعروف والعرب تكني به عن سنة الجدب، ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: خشيت أن تأكلهم الضبع. والضبع: الشر، قال ابن الأعرابي: قالت العقيلية كان الرجل إذا خفنا شره فتحول عنا أوقدنا نارا خلفه، قال: فقيل لها ولم ذلك ؟ قالت: لتتحول ضبعه معه أي ليذهب شره معه. وضبع: اسم رجل وهو والد الربيع بن ضبع الفزاري. وضبع: اسم مكان، أنشد أبو حنيفة: حوزها من عقب إلى ضبع، في ذنبان ويبيس منقفع وضباعة: اسم امرأة، قال القطامي: قفي قبل التفرق يا ضباعا، ولا يك موقف منك الوداعا وضبيعة: قبيلة وهو أبو حي من بكر، وهو ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن بكر بن وائل، وهم رهط الأعشى ميمون بن قيس، قال الأزهري: وضبيعة قبيلة في ربيعة. والضبعان: موضع، وقوله أنشده ثعلب: كساقطة إحدى يديه، فجانب يعاش به منه، وآخر أضبع إنما أراد أعضب فقلب، وبهذا فسره. والضبع: فناء الإنسان. وكنا في ضبع فلان، بالضم، أي في كنفه وناحيته وفنائه. وضبعان أمدر أي منتفخ الجنبين عظيم البطن، ويقال: هو الذي تترب جنباه كأنه من المدار والتراب. ابن الأعرابي: الضبع من الأرض أكمة سوداء مستطيلة قليلا. وفي نوادر الأعراب: حمار مضبوع ومخنوق ومذؤوب أي بها خناقة (* قوله أي بها خناقة كذا بالأصل بلا ضبط وبضمير المؤنث. وفي القاموس في ماة خنق: وكغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرئة والقلب، ثم قال: والخناقية داء في حلوق الطير والفرس، وضبطت الخناقية فيه ضبط القلم بضم الخاء وكسر القاف وتشد الياء مخففة النون.) وذئبة، وهما داءان، ومعنى المضبوع دعاء عليه أن تأكله الضبع، قال ابن بري: وأما قوله الشاعر وهو مما يسأل عنه: تفرقت غنمي يوما فقلت لها: يا رب سلط عليها الذئب والضبعا فقيل: في معناه وجهان: أحدهما أنه دعا عليها بأن يقتل الذئب أحياءها وتأكل الضبع موتاها، وقيل: بل دعا لها بالسلامة لأنهما إذا وقعا في الغنم اشتغل كل واحد منهما بصاحبه فتسلم الغنم، وعلى هذا قولهم: اللهم ضبعا وذئبا، فدعا بأن يكونا مجتمعين لتسلم الغنم، ووجه الدعاء لها بعيد عندي لأنها أغضبته وأحرجته بتفرقها وأتعبته فدعا عليها. وفي قوله أيضا: سلط عليها، إشعار بالدعاء عليها لأن من طلب السلامة بشئ لا يدعو بالتسليط عليه، وليس هذا من جنس قوله اللهم ضبعا وذئبا، فإن ذلك يؤذن بالسلامة لاشتغال أحدهما بالآخر، وأما هذا فإن الضبع والذئب مسلطان على الغنم، والله اعلم. * ضتع: الضتع: دويبة. والضوتع: دويبة أو طائر، وقيل: الضوتع الأحمق، وقيل: هو الضوكعة، قال: وهذا أقرب للصواب. * ضجع: أصل بناء الفعل من الاضطجاع، ضجع يضجع ضجعا وضجوعا، فهو ضاجع، وقلما

[ 219 ]

يستعمل، والافتعال منه اضطجع يضطجع اضطجاعا، فهو مضطجع، قال ابن المظفر: كانت هذه الطاء تاء في الأصل ولكنه قبح عندهم أن يقولوا اضتجع فأبدلوا التاء طاء، وله نظائر هي مذكورة في مواضعها. واضطجع: نام وقيل: استلقى ووضع جنبه بالأرض. وأضجعت فلانا إذا وضعت جنبه بالأرض، وضجع وهو يضجع نفسه، فأما قول الراجز: لما رأى أن لا دعه ولا شبع، مال إلى أرطاة حقف فالطجع فإنه أراد قاضطجع فأبدل الضاد لاما، وهو شاذ، وقد روي: فاضطجع، ويروى: فاطجع، على إبدال الضاد طاء ثم إدغامها في الطاء، ويروى أيضا: فاضجع، بتشديد الضاد، أدغم الضاد في التاء فجعلهما ضادا شديدة على لغة من قال مصبر في مصطبر، وقيل: لا يقال اطجع لأنهم لا يدغمون الضاد في الطاء، وقال المازني: إن بعض العرب يكره الجمع بين حرفين مطبقين فيقول الطجع ويبدل مكان الضاد أقرب الحروف إليها وهو اللام، وهو نادر، قال الأزهري: وربما أبدلوا اللام ضادا كما أبدلوا الضاد لاما، قال بعضهم: الطراد واضطراد لطراد الخيل. وفي الحديث عن مجاهد أنه قال: إذا كان عند اضطراد الخيل وعند سل السيوف أجزأ الرجل أن تكون صلاته تكبيرا، فسره ابن إسحق الطراد، بإظهار اللام، وهو افتعال من طراد الخيل وهو عدوها وتتابعها، فقلبت تاء الافتعال طاء ثم قلبت الطاء الأصلية ضادا، وهذا الحرف ذكره ابن الأثير في حرف الضاد مع الطاء، واعتذر عنه بأن موضعه حرف الطاء وإنما ذكره هنا لأجل لفظه. وإنه لحسن الضجعة مثل الجلسة والركبة. ورجل ضجعة مثال همزة: يكثر الاضطجاع كسلان. وقد أضجعه وضاجعه مضاجعة: اضطجع معه، وخصص الأزهري هنا فقال: ضاجع الرجل جاريته إذا نام معها في شعار واحد، وهو ضجيعها وهي ضجيعته. والضجيع: المضاجع، والأنثى مضاجع وضجيعة، قال قيس بن ذزيح: لعمري، لمن أمسى وأنت ضجيعه من الناس، ما اختيرت عليه المضاجع وأنشد ثعلب: كل النساء على الفراش ضجيعة، فانظر لنفسك بالنهار ضجيعا وضاجعه الهم على المثل: يعنون بذلك ملازمته إياه، قال: فلم أر مثل الهم ضاجعه الفتى، ولا كسواد الليل أخفق صاحبه ويروى: مثل الفقر أي مثل هم الفقر. والضجعة: هيئة الاضطجاع. والمضاجع: جمع المضجع، قال الله عز وجل: تتجافى جنوبهم عن المضاجع، أي تتجافى عن مضاجعها التي اضطجعت فيها. والاضطجاع في السجود: أن يتضام ويلصق صدره بالأرض، وإذا قالوا صلى مضطجعا فمعناه أن يضطجع على شقه الأيمن مستقبلا للقبيلة، وقول الأعشى يخاطب ابنته: فإن لجنب المرء مضطجعا أي موضعا يضطجع عليه إذا قبر مضجعا على

[ 220 ]

يمينه. وفي الحديث: كانت ضجعة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أدما حشوها ليف، الضجعة، بالكسر: من الاضطجاع وهو النوم كالجلسة من الجلوس، وبفتحها المرة الواحدة، والمراد ما كان يضطجع عليه، فيكون في الكلام مضاف محذوف تقديره كانت ذات ضجعته أو ذات اضطجاعه فراش أدم حشوها ليف. وفي حديث عمر: جمع كومة من رمل وانضجع عليها، هو مطاوع أضجعه فانضجع نحو أزعجته فانزعج وأطلقته فانطلق. والضجعة: الخفض والدعة، قال الأسدي: وقارعت البعوث وقارعوني، ففاز بضجعة في الحي سهمي وكل شئ تخفضه، فقد أضجعته. والتضجيع في الأمر: التقصير فيه. وضجع في أمره واضجع وأضجع: وهن. والضجوع: الضعيف الرأي ورجل ضجعة وضاجع وضجعي وضجعي وقعدي وقعدي: عاجز مقيم، وقيل: الضجعة والضجعي الذي يلزم البيت ولا يكاد يبرح منزله ولا ينهض لمكرمة. وسحابة ضجوع: بطيئة من كثرة مائها. وتضجع السحاب: أرب بالمكان. ومضاجع الغيث: مساقطه. ويقال: تضاجع فلان عن أمر كذا وكذا إذا تغافل عنه، وتضجع في الأمر إذا تقعد ولم يقم به. والضاجع: الأحمق لعجزه ولزومه مكانه، وهو من الدواب الذي لا خير فيه. وإبل ضاجعة وضواجع: لازمة للحمض مقيمة فيه، قال: ألاك قبائل كبنات نعش، ضواجع لا يغرن مع النجوم قال ابن بري: ويقال لمن رضي بفقره وصار إلى بيته الضاجع والضجعي لأن الضجعة خفض العيش، وإلى هذا المعنى أشار القائل بقوله: ألاك قبائل كبنات نعش، ضواجع لا يغرن مع النجوم أي مقيمة لأن بنات نعش ثوابت فهن لا يزلن ولا ينتقلن. وضجعت الشمس وضجعت وخفقت وضرعت: مالت للمغيب، وكذلك ضجع النجم فهو ضاجع، ونجوم ضواجع، قال: على حين ضم الليل من كل جانب جناحيه، وانصب لنجوم الضواجع ويقال: أراك ضاجعا إلى فلان أي مائلا إايه. ويقال: ضجع فلان إلى فلان كقولك صغوه إليه. ورجل أضجع الثنايا: مائلها، والجمع الضجع. والضجوع من الإبل: التي ترعى ناحية. والضجعاء والضاجعة: الغنم الكثيرة. وغنم ضاجعة: كثيرة. ودلو ضاجعة: ممتلئة، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ضاجعة تعدل ميل الدف وقيل: هي الملأى التي تميل في ارتفاعها من البئر لثقلها، وأنشد لبعض الرجاز: إن لم تجئ كالأجدل المسف ضاجعة تعدل ميل الدف، إذا فلا آبت إلي كفي، أو يقطع العرق من الألف الألف: عرق في العضد. وأضجع فلان جوالقه إذا كان ممتلئا ففرغه، ومنه قول الراجز:

[ 221 ]

تعجل إضجاع الجشير القاعد والجشير: الجوالق. والقاعد: الممتلئ. والضجع: صمغ نبت تغسل به الثياب. والضجع أيضا: مثل الضغابيس، وهو في خلقة الهليون، وهو مربع القضبان وفيه حموضة ومزازة، يؤخذ فيشدخ ويعصر ماؤه في اللبن الذي قد راب فيطيب ويحدث فيه لذع اللسان قليلا ومرارة، ويجعل ورقة في اللبن الحازر كما يفعل بورق الخردل وهو جيد، كل ذلك عن أبي حنيفة، وأنشد: ولا تأكل الخرشان خود كريمة، ولا الضجع إلا من أضر به الهزل (* قوله الخرشان كذا بالأصل، ولعله الحرشاء بوزن حمراء، ففي القاموس: والحرشاء نبت أو خردل البر.) والإضجاع في القوافي: الإقواء، قال رؤبة يصف الشعر: والأعوج الضاجع من إقوائها ويروى: من إكفائها، وخصص به الأزهري الإكفاء خاصة ولم يذكر الإقواء، وقال: وهو أن يختلف إعراب القوافي، يقال: أكفأ وأضجع بمعنى واحد. والإضجاع في باب الحركات: مثل الإمالة والخفض. وبنو ضجعان: قبيلة. والضواجع: موضع، وفي التهذب: الضواجع مصاب الأودية، واحدتها ضاجعة كأن الضاجعة رحبة ثم تستقيم بعد فتصير واديا. والضجوع: رملة بعينها معروفة. والضجوع: موضع، قال: أمن آل ليلى بالضجوع وأهلنا، بنعف اللوى أو بالصفية، عير والمضاجع (* قوله والمضاجع قال ياقوت: ويروى أيضا بضم اليم فيكون بزنة اسم الفاعل): اسم موضع، وأما قول عامر بن الطفيل: لا تسقني بيديك، إن لم أغترف، نعم الضجوع بغارة أسراب فهو اسم موضع أيضا، وقال الأصمعي: هو رحبة لبني أبي بكر بن كلاب. والضواجع: الهضاب، قال النابغة: وعيد أبي قابوس في غير كنهه أتاني، ودوني راكس فالضواجع يقال: لا واحد لها. والضجوع، بضم الضاد: حي في بني عامر. * ضرع: ضرع إليه يضرع ضرعا وضراعة: خضع وذل، فهو ضارع، من قوم ضرعة وضروع. وتضرع: تذلل وتخشع. وقوله عز وجل: فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا، فمعناه تذللوا وخضعوا. ويقال: ضرع فلان لفلان وضرع له إذا ما تخشع له وسأله أن يعطيه، قال الأعشى: سائل تميما به، أيام صفقتهم، لما أتوه أسارى كلهم ضرعا أي ضرع كل واحد منهم له وخضع. ويقال: ضرع له واستضرع. والضارع: المتذلل للغني. وتضرع إلى الله أي ابتهل. قال الفواء: جاء فلان يتضرع ويتعرض ويتأرض ويتصدى ويتأتى بمعنى إذا جاء يطلب إليك الحاجة، وأضرعته إليه الحاجة وأضرعه غيره. وفي المثل: الحمى أضرعتني لك. وخد ضارع وجنب ضارع:

[ 222 ]

متخشع على المثل. والتضرع: التلوي والاستغاثة. وأضرعت له مالي أي بذلته له، قال الأسود: وإذا أخلائي تنكب ودهم، فأبو الكدادة ماله لي مضر أي مبذول. والضرع، بالتحريك، والضارع: الصغير من كل شئ، وقيل: الصغير السن الضعيف الضاوي النحيف. وإن فلانا لضارع الجسم أي نحيف ضعيف. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رأى ولدي جعفر الطيار فقال: ما لي أراهما ضارعين ؟ فقالوا: إن العين تسرع إليهما: الضارع النحيف الضاوي الجسم. يقال: ضرع يضرع، فهو ضارع وضرع، بالتحريك. ومنه حديث قيس بن عاصم: إني لأفقر البكر الضرع والناب المدبر أي أعيرهما للركوب، يعني الجمل الضعيف والناقة الهرمة التي هرمت فأدبر خيرها، ومنه حديث المقداد: وإذا فيهما فرس آدم ومهر ضرع، وحديث عمرو بن العاص: لست بالضرع، ويقال: هو الغمر الضعيف من الرجال، وقال الشاعر: أناة وحلما وانتظارا بهم غدا، فما أنا بالواني ولا الضرع الغمر ويقال: جسدك ضارع وجنبك ضارع، وأنشد: من الحسن إنعاما وجنبك ضارع ويقال: قوم ضرع ورجل ضرع، وأنشد: وأنتم لا أشابات ولا ضرع وقد ضرع ضراعة، وأضرعه الحب وغيره، قال صخر: ولما بقيت ليبقين جوى، بين الجوانح، مضرع جسمي ورجل ضارع بين الضروع والضراعة: ناحل ضعيف. والضرع: الجمل الضعيف. والضرع: الجبان. والضرع: المتهالك من الحاجة للغنى، وقول أبي زبيد: مستضرع ما دنا منهن مكتنت من الضرع وهو الخاضع، والضارع مثله. وقوله عز وجل: تدعونه تضرعا وخفية، المعنى تدعونه مظهرين الضراعة وهي شدة القر والحاجة إلى الله عز وجل، وانتصابهما على الحال، وإن كانا مصدرين. وفي حديث الاستسقاء: خرج متبدلا متضرعا، التضرع الذلل والمبالغة في السؤال والرغبة. يقال: ضرع يضرع، بالكسر والفتح، وتضرع إذا خضع وذل. وفي حديث عمر: فقد ضرع الكبير ورق الصغير، ومنه حديث علي: أضرع الله خدودكم أي أذلها. ويقال: لفلان فرس قد ضرع به أي غلبه، وقد ورد في حديث سلمان: قد ضرع به. وضرعت الشمس وضرعت: غابت أو دنت من المغيب، وتضريعها: دنوها للمغيب. وضرعت القدر تضريعا: حان أن تدرك. والضرع لكل ذات ظلف أو خف، وضرع الشاة والناقة: مدر لبنها، والجمع ضروع. وأضرعت الشاة والناقة وهي مضرع: نبت ضرعها أو عظم. والضريعة والضرعاء جميعا: العظيمة الضرع من الشاء والإبل. وشاة ضريع:

[ 223 ]

حسنة الضرع. وأضرعت الشاة أي نزل لبنها قبيل لنتاج. وأضرعت الناقة، وهي مضرع: نزل لبنها من ضرعها قرب النتاج، وقيل: هو إذا قرب نتاجها. وما له زرع ولا ضرع: يعني بالضرع الشاة والناقة، وقول لبيد: وخصم كبادي الجن أسقطت شأوهم بمستحوذ ذي مرة وضروع فسره ابن الأعرابي فقال: معناه واسع له مخارج كمخارج اللبن، ورواه أبو عبيد: وصروع، بالصاد المهملة، وهي الضروب من الشئ، يغني ذي أفانين. قال أبو زيد: الضرع جماع وفيه الأطباء، وهي الأخلاف، واحدها طبي وخلف، وفي الأطباء الأحاليل وهي خروق اللبن. والضروع: عنب أبيض كبير الحب قليل الماء عظيم العناقيد. والمصارع: المشبه. والمضارعة: المشابهة. والمضارعة للشئ: أن يضارعه كأنه مثله أو شبهه. وفي حديث عدي، رضي الله عنه: قال له لا يختلجن في صدرك شئ ضارعت فيه النصرانية، المضارعة: المشابهة والمقاربة، وذلك أنه سأله عن طعام النصارى فكأنه أراد لا يتحركن في قلبك شك أن ما شابهت فيه النصارى حرام أو خبيث أو مكروه، وذكره الهروي لا يتحلجن، ثم قال يعني أنه نظيف، قال ابن الأثير: وسياق الحديث لا يناسب هذا التفسير، ومنه حديث معمر بن عبد الله: إني أخاف أن تضارع، أي أخاف أن يشبه فعلك الرياء. وفي حديث معاوية: لست بنكحة طلقة ولا بسببة ضرعة، أي لست بشتام للرجال المشابه لهم والمساوي. ويقال: هذا ضرع هذا وصرعه، بالضاد والصاد، أي مثله. قال الأزهري: والنحويون يقولون للفعل المستقبل مضارع لمشاكلته الأسماء فيما يلحقه من الإعراب. والمضارع من الأفعال: ما أشبه الأسماء وهو الفعل الآتي والحاضر، والمضارع في العروض: مفاعيل فاع لاتن مفاعيل فاع لاتن كقوله: دعاني إلى سعاد دواعي هوى سعاد سمي بذلك لأنه ضارع المجتث. والضروع والصروع: قوى الحبل، واحدها ضرع وصرع. والضريع: نبات أخضر منتن خفيف يرمي به البحر وله جوف، وقيل: هو يبيس العرفج والخلة، وقيل: ما دام رطبا فهو ضريع، فإذا يبس فهو ضريع، فإذا يبس فهو الشبرق، وهو مرعى سوء لا تعقد عليه السائمة شحما ولا لحما، وإن لم تفارقه إلى غيره ساءت حالها. وفي التنزيل: ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، قال الفراء: الضريع نبت يقال له الشبرق، وأهل الحجاز يسمونه الضريع إذا يبس، وقال ابن الأعرابي: الضريع العوسج الرطب، فإذا جف فهو عوسج، فإذا زاد جفوفا فهو الخزيز، وجاء في التفسير: أن الكفار قالوا إن الضريع لتسمن عليه إبلنا، فقال الله عز وجل: لا يسمن ولا يغني من جوع. وجاء في حديث أهل النار: فيغاثون بطعام من ضريع، قال ابن الأثير: هو نبت بالحجاز له شوك كبار يقال له الشبرق، وقال قيس بن عيزارة الهذلي يذكر إبلا وسوء مرعاها:

[ 224 ]

وحبسن في هزم الضريع، فكلها حدباء دامية اليدين، حرود هزم الضريع: ما تكسر منه، والحرود: التي لا تكاد تدر، وصف الإبل بشدة الهزال، وقيل: الضريع طعام أهل النار، وهذا لا يعرفه العرب. والضريع: القشر الذي على العظم تحت اللحم، وقيل: هو جلد على الضلع. وتضروع: بلدة، قال عامر ابن الطفيل وقد عقر فرسه: ونعم أخو الضعلوك أمس تركته بتضروع، يمري باليدين ويعسف قال ابن بري: أخو الصعلوك يعني به فرسه، ويمري بيديه: يحركهما كالعابث، ويعسف: ترجف حنجرته من النفس، وهذا المكان وهذا البيت أورده الجوهري بتضرع بغير واو، قال ابن بري: ورواه ابن دريد بتضروع مثل تذنوب. وتضارع، بضم التاء والراء: موضع أو جبل بنجد، وفي التهذيب: بالعقيق. وفي الحديث: إذا سال تضارع فهو عام ربيع، وفيه: إذا أخصبت تضارع أخصبت البلاد، قال أبو ذؤيب: كأن ثقال المزن بين تضارع وشابة برك من جذام لبيج قال ابن بري: صوابه تضارع، بكسر الراء، قال: وكذا هو في بيت أبي ذؤيب، فأما بضم التاء والراء فهو غلط لأنه ليس في الكلام تفاعل ولا فعالل، قال ابن جني: ينبغي أن يكون تضارع فعاللا بمنزلة عذافر، ولا نحكم على التاء بالزيادة إلا بدليل، وأضرع: موضع، وأما قول الراعي: فأبصرتهم حتى توارات حمولهم، بأنقاء يحموم، ووركن أضرعا فإن أضرعا ههنا جبال أو قارات صغار، قال خالد ابن جبلة: هي أكيمات صغار، ولم يذكر لها واحدا. * ضرجع: الضرجع: النمر. * ضعع: الضعضعة: الخضوع والتذلل. وقد ضعضعه الأمر فتضعضع، قال أبو ذؤيب: وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع وفي الحديث: ما تضعضع امرؤ لآخر يريد به عرض الدنيا إلا ذهب ثلثا دينه، يعني خضع وذل، وضعضعه الدهر. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه، في إحدى الروايتين: قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور أي أذلهم. والضعضاع: الضعيف من كل شئ. يقال: رجل ضعضاع أي لا رأي له ولا حزم، وكذلك الضعضع وهو مقصور منه. وتضعضع الرجل: ضعف وخف جسمه من مرض أو حزن. وتضعضع ماله: قل. وتضعضع أي افتقر، وكأن أصل هذا من ضع. وضعضعه أي هدمه حتى الأرض. وتضعضعت أركانه أي اتضعت. والعرب تسمي الفقير متضعضعا. قال ابن الأعرابي: الضع راياضة البعير والناقة وتأديبهما إذا كانا قضيبين، وقال ثعلب: هو أن يقال له ضع ليتأدب. * ضفع: ضفع الرجل يضفع ضفعا: جعس وأحدث، وقيل: أبدى، وفضع لغة فيه. ويقال: ضفع

[ 225 ]

وقع ببوله وسلح. وقال ابن الأعرابي: نجو الفيل الضفع، وجلده الحوران، وباطن جلده الحرصيان. قال الأزهري: والضفعانة ثمرة السعدانة ذات الشوك، وهي مستديرة كأنها فلكة لا تراها إذا هاج السعدان وانتثر ثمرها إلا مستلقية قد كشرت عن شوكها وانتصت لقدم من يطؤها، ولإبل تسمن على السعدان وتطيب عليها ألبانها. * ضفدع: الضفدع: مثال الخنصر، والضفدع: معروف، لغتان فصيحتان، والأنثى ضفدعة وضفدعة، قال الجوهري: وناس يقولون ضفدع، قال الخليل: ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف: درهم وهجرع وهبلع وقلعم، وهو اسم. الأزهري: الضفدع جمعه ضفادع وربما قالوا ضفادي، وأنشد بعضهم: ولضفادي جمه نقانق أي لضفادع فجعل العين ياء كما قالوا أراني وأرانب. ويقال: نقت ضفادع بطنه إذا جاع كما يقال نقت عصافير بطنه. والضفدع، بكسر الدال فقط: عظم يكون في باطن حافر الفرس. وضفدع الرجل: تقبض، وقيل سلح، وقيل ضرط، قال (* هذا البيت لجرير وفي ديوانه: خور مكان خورا): بئس الفوارس، يا نوار، مجاشع خورا، إذا أكلوا خزيرا ضفدعوا وقول لبيد: يممن أعدادا بلبنى أو أجا مضفدعات، كلها مطحلبه يريد مياها كثيرة الضفادع. * ضكع: رجل ضوكعة: أحمق كثير اللحم مع ثقل، وقيل: الضوكع المسترخي القوائم في ثقل. * ضلع: الضلع والضلع لغتان: محنية الجنب، مؤنثة، والجمع أضلع وأضالع وأضلاع وضلوع، قال الشاعر: وأقبل ماء العين من كل زفرة، إذا وردت لم تستطعها الأضالع وتضلع الرجل: امتلأ ما بين أضلاعه شبعا وريا، قال ابن عناب الطائي: دفعت إليه رسل كوماء جلدة، وأغضيت عنه الطرف حتى تضلعا ودابة مضلع: لا تقوى أضلاعها على الحمل. وحمل مضلع: مثقل للأضلاع. والإضلاع: الإمالة. يقال: حمل مضلع أي مثقل، قال الأعشى: عنده البر والتقى وأسى الشق‍ - ق وحمل لمضلع الأثقال وداهية مضلعة: تثقل الأضلاع وتكسرها. والأضلع: الشديد القوي الأضلاع. واضطلع بالحمل والأمر: احتملته أضلاعه، والضلع أيضا في قول سويد: جعل الرحمن، والحمد له، سعة الأخلاق فينا، والضلع القوة واحتمال الثقيل، قاله الأصمعي. والضلاعة: القوة وشدة الأضلاع، تقول منه: ضلع الرجل، بالضم، فهو ضليع. وفرس ضليع تام

[ 226 ]

الخلق مجفر الأضلاع غليظ الألواح كثير العصب. والضليع: الطويل الأضلاع الواسع الجنبين العظيم الصدر. وفي حديث مقتل أبي جهل: فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما أي بين رجلين أقوى من الرجلين اللذين كنت بينهما وأشد، وقيل: الضليع الطويل الأضلاع الضخم من أي الحيوان كان حتى من الجن. وفي الحديث: أن عمر، رضي الله عنه، صارع جنيا فصرعه عمر ثم قال له: ما لذراعيك كأنهما ذراعا كلب ؟ يستضعفه بذلك، فقال له الجني: أما إني منهم لضليع أي إني منهم لعظيم الخلق. والضليع: العظيم الخلق الشديد. يقال: ضليع بين الضلاعة، والأضلع يوصف به الشديد الغليظ. ورجل ضليع الفم: واسعه عظيم أسنانه على التشبيه بالضلع. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: ضليع الفم أي عظيمه، وقيل: واسعه، حكاه الهروي في الغريبين، والعرب تحمد عظم الفم وسعته وتذم صغره، ومنه قولهم في صفة منطقه، صلى الله عليه وسلم: أنه كان يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه، وذلك لرحب شدقيه. قال الأصمعي: قلت لأعرابي: ما الجمال ؟ فقال: غؤور العينين وإشراف الحاجبين ورحب الشدقين. وقال شمر في قوله ضليع الفم: أراد عظم الأسنان وتراصفها. ويقال: رجل ضليع الثنايا غليظها. ورجل أضلع: سنه شبيهة بالضلع، وكذلك امرأة ضلعاء، وقوم ضلع. وضلوع كل إنسان: أربع وعشرون ضلعا، وللصدر منها اثنتا عشرة ضلعا تلتقي أطرافها في الصدر وتتصل أطراف بعضها ببعض، وتسمى الجوانح، وخلفها من الظهر الكتفان، والكتفان بجذاء الصدر، واثنتا عشرة ضلعا أفل منها في الجنبين، البطن بينهما لا تلتقي أطرافها، على طرف كل ضلع منها شرسوف، وبين الصدر والجنبين غضروف يقال له الرهابة، ويقال له لسان الصدر، وكل ضلع من أضلاع الجنبين أقصر من التي تليها إلى أن تنتهي إلى آخرتها، وهي التي في أسفل الجنب يقال لها الضلع الخلف. وفي حديث غسل دم الحيض: حتيه بضلع، بكسر الضاد وفتح اللام، أي بعود، والأصل فيه الضلع ضلع الجنب، وقيل للعود الذي فيه انحناء وعرض: ضلع تشبيها بالضلع الذي هو واحد الأضلاع، وهذه ضلع وثلاث أضلع، قال ابن بري: شاهد الضلع، بالفتح، قول حاجب بن ذبيان: بني الضلع العوجاء، أنت تقيمها، ألا إن تقويم الضلوع انكسارها وشاهد الضلع، بالتسكين، قول ابن مفرغ: ورمقتها فوجدتها كالضلع، ليس لها استقامه ويقال: شرب فلان حتى تضلع أي انتفخت أضلاعه من كثرة الشرب، ومثله: شرب حتى أون أي صار له أونان في جنبيه من كثرة الشرب. وفي حديث زمزم: فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع أي أكثر من الشرب حتى تمدد جنبه وأضلاعه. وفي حديث ابن عباس: أنه كان يتضلع من زمزم. والضلع: خط يخط في الأرض ثم يخط آخر ثم يبذر ما بينهما. وثياب مضلعة: مخططة على شكل الضلع، قال اللحياني: هو الموشى، وقيل: المضلع من الثياب المسير، وقيل: هو المختلف النسج الرقيق، وقال ابن شميل: المضلع الثوب الذي قد نسج بعضه

[ 227 ]

وترك بعضه، وقيل: برد مضلع إذا كانت ت خطوطه عريضة كالأضلاع. وتضليع الثوب: جعل وشيه على هيئة الأضلاع. وفي الحديث: أنه أهدي له، صلى الله عليه وسلم، ثوب سيراء مضلعة بقز، المضلع الذي فيه سيور وخطوط من الإبريسم أو غيره شبه الأضلاع. وفي حديث علي: وقيل له ما القسية ؟ قال: ثياب مضلة فيها حرير أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع. ابن الأعرابي: الضولع المائل بالهوى. والضلع من الجبل: شئ مستدق منقاد، وقيل: هو الجبيل الصغير الذي ليس بالطويل، وقيل: هو الجبيل المنفرد، وقيل: هو جبل ذليل مستدق طويل، يقال: انزل بتلك الضلع. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما نظر إلى المشركين يوم بدر قال: كأني بكم يا أعداء الله مقتلين بهذه الضلع الحمراء، قال الأصمعي: الضلع جبيل مستطيل في الأرض ليس بمرتفع في السماء. وفي حديث آخر: إن ضلع قريش عند هذه الضلع الحمراء أي ميلهم. والضلع. الحرة الرجيلة. والضلع: الجزيرة في البحر، والجمع أضلاع، وقيل: هو جزيرة بعينها. والضلع: الميل. وضلع عن الشئ، بالفتح، يضلع ضلعا، بالتسكين: مال وجنف على المثل. وضلع عليه ضلعا: حاف. والضالع: الجائر. والضالع: المائل، ومنه قيل: ضلعك مع فلان أي ميلك معه وهواك. ويقال: هم علي ضلع جائرة، وتسكين اللام فيهما جائز. وفي حديث ابن الزبير: فرأى ضلع معاوية مع مروان أي ميله. وفي المثل: لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها أي ميلها، وهو حديث أيضا يضرب للرجل يخاصم آخر فيقول: أجعل بيتي وبيتك فلانا لرجل يهوى هواه. ويقال: خاصمت فلانا فكان ضلعك علي أي ميلك. أبو زيد: يقال هم علي ألب واحد، وصدع واحد، وضلع واحد، يعني اجتماعهم عليه بالعداوة. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال، قال ابن الأثير: أي ثقل الدين، قال: والضلع الاعوجاج، أي يثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء والاعتدال لثقله. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب أي يثقلك. والضلع، بالتحريك: الاعوجاج خلقة يكون في المشي من الميل، قال محمد بن عبد الله الأزدي: وقد يحمل السيف المجرب ربه على ضلع في متنه، وهو قاطع فإن لم يكن خلقة فهو الضلع، بسكون اللام، تقول منه: ضلع، بالكسر، يضلع ضلعا، وهو ضلع. ورمح ضلع: معوج لم يقوم، وأنشد ابن شميل: بكل شعشاع كجذع المزدرع، فليقه أجرد كالرمح الضلع يصف إبلا تناول الماء من الحوض بكل عنق كجذع الزرنوق، والفليق: المطمئن في عنق البعير الذي فيه الحلقوم. وضلع السيف والرمح وغيرهما ضلعا، فهو ضليع: اعوج. ولأقيمن ضلعك وصلعك أي عوجك. وقوس ضليع ومضلوعة: في عودها عطف وتقيوم وقد شاكل سائرها كبدها، حكاه أبو حنيفة، وأنشد للمتنخل الهذلي:

[ 228 ]

واسل عن الحب بمضلوعة، نوقها الباري ولم يعجل وضليع (* قوله وضليع القوس كذا بالأصل، ولعله والضليعة.): القوس. ويقال: فلان مضطلع بهذا الأمر أي قوي عليه، وهو مفتعل من الضلاعة. قال: ولا يقال مطلع، بالإدغام. وقال أبو نصر أحمد بن حاتم: يقال هو مضطلع بهذا الأمر ومطلع له، فالاضطلاع من الضلاعة وهي القوة، والاطلاع من الفلو من قولهم اطلعت الثنية أي علوتها أي هو عال لذلك الأمر مالك له. قال الليث: يقال إني بهذا الأمر مضطلع ومطلع، الضاد تدغم في التاء فتصير طاء مشددة، كما تقول اظنني أي اتهمني، واظلم إذا احتمل الظلم. واضطلع الحمل أي احتمله أضلاعه. وقال ابن السكية: يقال هو مضطلع بحمله أي قوي على حمله، وهو مفتعل من الضلاعة، قال: ولا يقال هو مطلع بحمله، وروى أب الهيآثم قول أبي زبيد: أخو المواطن عياف الخنى أنف للنئبات، ولو أضلعن مطلع (* قوله انف كذا ضبط بالأصل.) أضلعن: أثقلن وأعظمن، مطلع: وهو القوي على الأمر المحتمل، أراد مضطلع فأدغم، هكذا رواه بخطه، قال: ويروى مضطلع. وفي حديث علي، عليه السلام، في صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: كما حمل فاضطلع بأمرك لطاعتك، اضطلع افتعل من الضلاعة وهي القوة. يقال: اضطلع بحمله أي قوي عليه ونهض به. وفي الحديث: الحمل المضلع والشر الذي لا ينقطع إظهار البدع، المضلع: المثقل كأنه يتكئ على الأضلاع، ولو روي بالظاء من الظلع والغمز لكان وجها. * ضلفع: الضلفع والضلفعة من النساء: الواسعة الهن. وقال ابن بري: الضلفع المرأة السمينة مثل الللباخية. قال الأزهري: قال ابن السكيت في الألفاظ إن صح له: الضلفع والضلفعة من النساء الواسعة، وأنشد: أقبلن تقريبا وقامت ضلفعا، فأقبلتهن هببل أبقعا، عند استها مثل استها وأوسعا وضلفع: موضع، أنشد الأزهري: بعمايتين إلى جوانب ضلفع وأنشد ابن بري لطفيل: عرفت لسلمى، بين وقط فضلفع، منازل أقوت من مصيف ومربع وأنشد لابن جذل الطعان: أتنسى قشيرا والشريد ومالكا، وتذكر من أمسى سليما بضلفعا ؟ الأزهري: ضلفعه وصلفعه وصلمعه إذا حلقه. * ضوع: ضاعه يضوعه ضوعا وضوعه، كلاهما: حركه وراعه، وقيل: حركه وهيجه، قال بشر: سمعت بدارة القلتين صوتا لحنتمة، الفؤاد به مضوع وأنشد ابن السكيت لبشر بن أبي خازم: وصاحبها غضيض الطرف أحوى، يضوع فؤادها منه بغام

[ 229 ]

وتضوعت الريح أي تحركت. ويقال: ضاعني أمر كذا وكذا يضوعني إذا أفزعني. ورجل مضوع أي مذعور، قال الكميت: رئاب الصدوع، غياث المضو ع، لأمته الصدر المبجل ويقال: لايضوعنك ما تسمع منها أي لا تكترث له. وقال. أبو عمرو: ضاعه أفزعه، وأنشد لأبي الأسود العجلي: فما ضاعني تعريضه واندراؤه علي، وإني بالعلى لجدير وقال ابن هرمة: أذكرت عصرك أم شجتك ربوع ؟ أم أنت متبل الفؤاد مضوع ؟ وقد انضاع الفرخ أي تضور وتضوع. وقال الأزهري: انضاع وتضوع إذا بسط جناحيه إلى أمه لتزقه أو فزع من شئ فتضور منه، قال أبو ذؤيب الهذلي: فريخان ينضاعان في الفجر، كلما أحسا دوي الريح، أو صوت ناعب وضاعت الريح الغصن: أمالته. وضاعتني الريح: أثقلتني وأقلقتني. والضوع: تضوع الريح الطيبة أي نفحتها. وضاعت الرائحة ضوعا وتضوعت، كلاهما: نفحت. وفي الحديث: جاء العباس فجلس على الباب وهو يتضوع من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رائحة لم يجد مثلها، تضوع الريح: تفرقها وانتشارها وسطوعها، وقال الشاعر: إذا التفتت نحوي تضوع ريحها، نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل وضاع المسك وتضوع وتضيع أي تحرك فانتشرت رائحته، قال عبد الله بن نمير الثقفي: تضوع مسكا بطن نعمان، أن مشت به زينب في نسوة عطرات ويروى: خفرات. ومن العرب من يستعمل التضوع في الرائحة المصنة. وحكى ابن الأعرابي: تضوع النهتن، وأنشد: يتضوعن، لو تضمخن بالمس‍ - ك، ضماخا كأنه ريح مرق والضماخ: الريح لمنتن، المرق: صوف العجاف والمرضى، وقال الأزهري: هو الإهاب الذي عطن فأنتن. وضاع يضوع وتضوع: تضور في البكاء، وقد غلب على بكاء الصبي. قال الليث: هو تضور الصبي في البكاء في شدة ورفع صوت، قال: والصبي بكاؤه تضوع، قال امرؤ القيس يصف امرأة: يعز عليها رقبتي، ويسوءها بكاه، فتثني الجيد أن يتضوعا يقول: تثني الجيد إلى صبيها حذار أن يتضوع. والضوع والضوع، كلاهما: طائر من طير الليل كالهامة إذا أحس بالصباح صدح، قال الأعشى يصف فلاة: لا يسمع المرء فيها ما يؤنسه بالليل، إلا نئيم البوم والضوعا

[ 230 ]

بكسر الضاد، وجمعه ضيعان، وهما لغتان: ضوع وضوع، وأنشد الأصمعي: فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع قال: ونصب الضوع بنية النئيم كأنه قال إلا نئيم البوم وصياح الضوع، وقيل: هو الكروان، وجمعه أضواع وضيعان، وقال المفضل: هو ذكر البوم، وقال ثعلب: الضوع أصغر من العصفور، وأنشد: من لا يدل على خير عشيرته، حتى يدل على بيضاته الضوع قال: لأنه يضع بيضه في موضع لا يدرى أين هو. والضواع: صوته. وقد تضوع. وضاع الطائر فرخه يضوعه إذا زقه، ويقال منه: ضع ضع إذا أمرته بزقه. وأضوع: موضع، ونظيره أقرن وأخرب وأسقف، وهذه كلها مواضع، وأذرح اسم مدينة الشراة، فأما أعصر اسم رجل فإنما سمي بجمع عصر وكذلك أسلم اسم رجل إنما هو جمع سلم. شيع: ضيعة الرجل: حرفته وصناعته ومعاشه وكسبه. يقال: ما ضيعتك ؟ أي ما حرفتك. وإذا انتسرت على الرجل أسبابه قيل: فشت ضيعته حتى لا يدري بأيها يبدأ، ومعنى فشت أي كثرت. قال شمر: كانت ضيعة العرب سياسة الابل والغنم، قال: ويدخل في الضيعة الحرفة والتجارة. يقال للرجل: قم الى ضيعتك. قلا الأزهري: الضيعة والضياع عند الحاضرة مال الرجل من النخل والكرم والأرض، والعرب لا تعرف الضيعة الا الحرفة والصناعة، قال: وسمعتهم يقولون ضيعة فلان الجزارة، وضيعة الآخر الفتل وسف الخوص وعمل النخل ورعي الابل وما أسبه ذلك كالصنعة والزارعة وغير ذلك. وفي حديث ابن مسعود: لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا. وفي حديث حنظلة: عافسنا الأزواج والضيعات أي المعايش. والضيعة: العقار. والاضيعة: الأرض المغلة، والجمع ضيع مثل بدرة وبدر وضياع، فأما ضيع فكأنه انما جاء على أن واحدته ضيعة، وذلك لأن الياء مما سبيله أن تابعا للكسرة، وأما ضياع فعلى القياس. وأضاع الرجل: كثرت ضيعته وفشت، فهو مضيع، قال ابن بري: شاهده ما أنشده أبو العباس: ان كنت ذا زرع ونخل وهجمة، فاني أنا المثي المضيع المسود وفلان أضيع من فلان أي أكثر ضياعا منه، وتصغير الضيعة ضييعة ولا تقل ضويعة. وقال الليث: الضياع المنازل، سميت ضياعا لأنها إذا ترك تعهدها وعمارتها تضيع. وفشت عليه ضيعته: كثر ماله عليه فلم يطق جبايته، وفي الحديث: أفشى الله ضيعته أي أكثر عليه معاشه. وفشت عليه الضيعة: أخذ فيما لا يعنيه من الأمور. ومن أمثالها: اني لأرى ضيعة لا يصلحها الا ضجعة، قالها راع وفضت عليه ابله في المرعى فأراد جمعها فتبددت عليه فاستغاث حين عجز بالنوم، وقال جرير: وقلن تروح لا يكن لك ضيعة، وقلبك مشغول، ومن شواغله

[ 231 ]

وقد تكون الضيعة من الضياع، وفي الحديث: أنه نهى عن اضاعة المال يعني انفاقه ف غير طاعة الله والتبذير والاسراف، وأنشد ابن بري للعرجي: أضاعوني، وأي فتى أضاعوا ! ليوم كريهة وسداد ثغر وفي حديث سعد: اني أخاف على الأعناب الضيعة أي أنها تضيع وتتلف. والضيعة في الأصل: المرة من الضياع، والضيعة والضياع: الاهمال. ضاع الشئ يضيع ضيعة وضياعا، بالفتح: هلك، ومنه قولهم: فلان بدار مضيعة مثال معيشة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ولا تدع الكسير بدار مضيعة، وفي حديث كعب بن مالك: ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، المضيعة، بكسر الضاد، مفعلة من الضياع الاطراع والهوان كأنه فيه ضائع، فلما كانت عين الكلمة ياء وهي مكسورة، نقلت حركتها الى العين، فسكنت الياء فصارت بوزن معيشة، والتقدير فيهما سواء. وتركهم بضيعة ومضيعة ومضيعة. ومات ضيعة. ضيعا وضياعا أي غير مفتقد، وأضاعه وضيعه. وفي التنزيل: وما كان الله ليضيع ايمانكم، وفيه: أضاعوا الصلاة، جاء في التفسير: أنهم صلوها في غير وقتها، وقيل: تركوها البتة وهو أشبه لأنه عنى به الكفار، ودليله قوله بعد ذلك: الا من تاب وآمن. والضياع: العيال نفسه. وفي الحديث: فمن ترك ضياعا فالي، التفسير للنضر: العيال، حكاه الهروي في الغويبين، قال ابن الأثير: وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعا فسمي العيال بالمصدر كما تقول: من مات فترك فقرا أي فقراء، وان كسرت الضاد كان جمع ضائع كجائع كجائع وجياع، ومنه الحديث: تقين ضائعا أي دا ضياع من فقر أو عيال أو حال قصر عن القيام بها، ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إنه الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، وكلاهما صواب في المعنى. وأضاع الرجل عياله وماله وضيعهم اضاعة وتضييعا، فهو مضيع ومضيع. والاضاعة والتضييع بمعنى، وقول الشماخ: أعائش، ما لأهلك لا أراهم يضيعون السوام مع المضيع ؟ وكيف يضيع صاحب مدفآت على أثباجهن من الصقيع ؟ قال الباهلي: كان الشماخ صاحب ابل يلزمها ويكون فيها فقالت له هذه المرأة: انك قد أفنيت شبابك في رعي الابل، ما لك لا تنفق مالك ولا تتفتى ؟ فقال لها الشماخ: ما لأهلك لا يفعلون ذلك وأنت تأمرينني أن أفعله ؟ ثم قال لها: وكيف أضيع ابلا هذه الصفة صفتها ؟ ودل على هذا قوله على أثر هذا البيت: لمال المرء يصلحه، فيغني مفاقره، أعف من القنوع يقول: لأن يصلح المرء ماله ويقوم عليه ولا يضيعه خير من القنوع وهو المسألة. ورجل مضياع للمال أي مضيع. وفي المثل: الصيف ضيعت اللبن، هكذا يقال إذا خوطب به المذكر والمؤنث والاثنان والجمع، بكسر التاء، لأن أصل المثل انما خوطب به اسرأة، وكانت تحت رجل موسر، فكرهته لكبره فطلقها فتزوجها رجل مملق، فبعثت الى زوجها الأول تستميحة، فقال لها هذا، فأجابته: هذا ومذقه خير فجرى المثل على الأصل، والصيف

[ 232 ]

منصوب على الظرف. وضاع عياله من بعده: خلوا من عائل فاختلوا. وتضيعت الرائحة: فاحت وانتشرت كتضوعت. وقولهم: فلان يأكل في معى ضائع أي جائع. وقيل لابنة الخس: ما أحد شئ ؟ قالت: ناب جائع يلقي في معى ضائع. قصل الطاء المهلمة * طبع: الطبع والطبيعة: الخليقة والسجية التي جبل عليها الإنسان. والطباع: كالطبيعة، مؤنثة، وقال أبو القاسم الزجاجي: الطباع واحد مذكر كالنحاس والنجار، قال الأزهري: ويجمع طبع الإنسان طباعا، وهو ما طبع عليه من طباع الإنسان في مأكله ومشربه وسهولة أخلاقه وحزونتها وعسرها ويسرها وشدته ورخاوته وبخله وسخائه. والطباع: واحد طباع الإنسان، على فعال مثل مثال، اسم للقالب وغرار مثله، قال ابن الأعرابي: الطبع المثال. يقال: اضربه على طبع هذا وعلى غراره وصيغته وهديته أي على قدره. وحكى اللحياني: له طابع حسن، بكسر الباء، أي طبيعة، وأنشد: له طابع يجري عليه، وإنما تفاضل ما بين الرجال الطبائع وطبعه الله على الأمر يطبعه طبعا: فطره. وطبع الله الخلق على الطبائع التي خلقها فأنشأهم عليها وهي خلائقهم يطبعهم طبعا: خلقهم، وهي طبيعته التي طبع عليها وطبعها والتي طبع، عن اللحياني لم يزد على ذلك، أراد التي طبع صاحبها عليها. وفي الحديث: كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب أي يخلق عليها. والطباع: ما ركب في الإنسان من جميع الأخلاق التي لا يكاد يزاولها من الخير والشر. والطبع: ابتداء صنعة الشئ، تقول: طبعت اللبن طبعا، وطبع الدرهم والسيف وغيرهما يطبعه طبعا: صاغه. والطباع: الذي يأخذ الحديدة المستطيلة فيطبع منها سيفا أو سكينا أو سنانا أو نحو ذلك، وصنعته الطباعة، وطبعت من الطين جرة: عملت، والطباع: الذي يعملها. والطبع: الختم وهو التأثير في الطين ونحوه. وفي نوادر الأعراب: يقال قذذت قفا الغلام إذا ضربته بأطراف الأصابع، فإذا مكنت اليد من القفا قلت: طبعت قفاه، وطبع الشئ وعليه يطبع طبعا: ختم. والطابع والطابع، بالفتح والكسر: الخاتم الذي يختم به، الأخيرة عن اللحياني وأبي حنيفة. والطابع والطابع: ميسم الفرائض. يقال: طبع الشاة. وطبع الله على قلبه: ختم، على المثل. ويقال: طبع الله على قلوب الكافرين، نعوذ بالله منه، أي ختم فلا يعي وغطى ولا يوفق لخير. وقال أبو إسحق النحوي: معنى طبع في اللغة وختم واحد، وهو التغطية على الشئ والاستيثاق من أن يدخله شئ كما قال ا تعالى: أم على قلوب أقفالها، وقال عز وجل: كلا بل ران على قلوبهم، معناه غطى على قلوبهم، وكذلك طبع الله على قلوبهم، قال ابن الأثير: كانوا يرون أن الطبع هو الرين، قال مجاهد: الرين أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد من ذلك كله، هذا تفسير الطبع، بإسكان الباء، وأما طبع القلب، بتحريك الباء، فهو تلطيخه بالأدناس، وأصل الطبع الصدأ يكثر على السيف وغيره. وفي الحديث: من ترك

[ 233 ]

ثلاث جمع من غير عذر طبع الله على قلبه أي ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه، الطبع، بالسكون: الختم، وبالتحريك: الدنس، وأصله من الوسخ والدنس يغشيان السيف، ثم استعير فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من المقابح. وفي حديث الدعاء: اختمه بآمين فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة، الطابع، بالفتح: الخاتم، يريد أنه يختم عليها وترفع كما يفعل الإنسان بما يعز عليه. وطبع الإناء والسقاء يطبعه طبعا وطبعه تطبيعا فتطبع: ملأه. وطبعه: ملؤه. والطبع: ملؤك السقاء حتى لا مزيد فيه من شدة ملئه. قال: ولا يقال للمصدر طبع لأن فعله لا يخفف كما يخفف فعل ملأت. وتطبع النهر بالماء. فاض به من جوانبه وتدفق. والطبع، بالكسر: النهر، وجمعه أطباع، وقيل: هو اسم نهر بعينه، قال لبيد: فتولوا فاترا مشيهم، كروايا الطبع همت بالوحل وقيل: الطبع هنا المل ء، وقيل: الطبع هنا الماء الذي طبعت به الراوية أي ملئت. قال الأزهري: ولم يعرف الليث الطبع في بيت لبيد فتحير فيه، فمرة جعله المل ء، وهو ما أخذ الإناء من الماء، ومرة جعله الماء، قال: وهو في المعنيين غير مصيب. والطبع في بيت لبيد النهر، وهو ما قاله الأصمعي، وسمي النهر طبعا لأن الناس ابتدؤوا حفره، وهو بمعنى المفعول كالقطف بمعنى المقطوف، والنكث بمعنى المنكوث من الصوف، وأما الأنهار التي شقها الله تعالى في الأرض شقا مثل دجلة والفرات والنيل وما أشبهها فإنها لا تسمى طبوعا، إنما الطبوع الأنهار التي أحدثها بنو آدم واحتفروها لمرافقهم، قال: وقول لبيد همت بالوحل يدل على ما قاله الأصمعي، لأن الروايا إذا وقرت المزايد مملوءة ماء ثم خاضت أنهارا فيها وحل عسر عليها المشي فيها والخروج منها، وربما ارتطمت فيها ارتطاما إذا كثر فيها الوحل، فشبه لبيد القوم، الذين حاجوه عند النعمان بن المنذر فأدحض حجتهم حتى زلقوا فلم يتكلموا، بروايا مثقلة خاضت أنهارا ذات وحل فتساقطت فيها، والله أعلم. قال الأزهري: ويجمع الطبع بمعنى النهر على الطبوع، سمعته من العرب. وفي الحديث: ألقى الشبكة فطبعها سمكا أي ملأها. والطبع أيضا: مغيض الماء وكأنه ضد، وجمع ذلك كله أطباع وطباع. وناقة مطبعة ومطبعة: مثقلة بحملها على المثل كالماء، قال عويف القوافي: عمدا تسديناك وانشجرت بنا طوال الهوادي مطبعات من الوقر (* قوله تسديناك تقدم في مادة شجر تعديناك.) قال الأزهري: والمطبع الملآن، عن أبي عبيدة، قال: وأنشد غيره: أين الشظاظان وأين المربعه ؟ وأين وسق الناقة المطبعه ؟ ويروى الجلنفعه. وقال: المطبعة المثقلة. قال الأزهري: وتكون المطبعة الناقة التي ملئت لحما وشحما فتوثق خلقها. وقربة مطبعة طعاما: مملوءة، قال أبو ذؤيب: فقيل: تحمل فوق طوقك، إنها مطبعة، من يأتها لا يضيرها

[ 234 ]

وطبع السيف وغيره طبعا، فهو طبع: صدئ، قال جرير: وإذا هززت قطعت كل ضريبة، وخرجت لا طبعا، ولا مبهورا قال ابن بري: هذا البيت شاهد الطبع الكسل. وطبع الثوب طبعا: اتسخ. ورجل طبع: طمع متدنس العرض ذو خلق دنئ لا يستحيي من سوأة. وفي حديث عمر بن عبد العزيز: لا يتزوج من الموالي في العرب إلا الأشر البطر، ولا من العرب في الموالي إلا الطمع الطبع، وقد طبع طبعا، قال ثابت بن قطنة: لا خير في طمع يدني إلى طبع، وعفة من قوام العيش تكفيني قال شمر: طبع إذا دنس، وطبع وطبع إذا دنس وعيب، قال: وأنشدتنا أم سالم الكلابية: ويحمدها الجيران والأهل كلهم، وتبغض أيضا عن تسب فتطبعا قال: ضمت التاء وفتحت الباء وقالت: الطبع الشين فهي تبغض أن تطبع أي تشان، وقال ابن الطثرية: وعن تخلطي في طيب الشرب بيننا، من الكدر المأبي، شربا مطبعا أراد أن تخلطي، وهي لغة تميم. والمطبع: الذي نجس، والمأبي: الماء الذي تأبى الإبل شربه. وما أدري من أين طبع أي طلع. وطبع: بمعنى كسل. وذكر عمرو بن بحر الطبوع في ذوات السموم من الدواب، سمعت رجلا من أهل مصر يقول: هو من جنس القردان إلا أن لعضته ألما شديدا، وربما ورم معضوضه، ويعلل بالأشياء الحلوة. قال الأزهري: هو النبر عند العرب، وأنشد الأصمعي وغيره أرجوزة نسبها ابن بري للفقعسي، قال: ويقال إنها لحكيم بن معية الربعي: إنا إذا قلت طخارير القزع، وصدر الشارب منها عن جرع، نفحلها البيض القليلات الطبع، من كل عراض، إذا هز اهتزع مثل قدامى النسر ما مس بضع، يؤولها ترعية غير ورع ليس بفان كبرا ولا ضرع، ترى برجليه شقوقا في كلع من بارئ حيص ودام منسلع وفي الحديث: نعوذ بالله من طمع يهدي إلى طبع أي يؤدي إلى شين وعيب، قال أبو عبيد: الطبع الدنس والعيب، بالتحريك. وكل شين في دين أو دنيا، فهو طبع. وأما الذي في حديث الحسن: وسئل عن قوله تعالى: لها طلع نضيد، فقال: هو الطبيع في كفراه، الطبيع، بوزن القنديل: لب الطلع، وكفراه وكافوره: وعاؤه. * طرسع: سرطع وطرسع، كلاهما: عدا عدوا شديدا من فزع. * طزع: رجل طزع وطزيع وطسع وطسيع: لا غيرة له. والطزع: النكاح. وطزع طزعا وطسع طسعا: لم يغر، وقيل: طزع طزعا لم يكن عنده غناء.

[ 235 ]

* طسع: الطسع والطزع: الذي لا غيرة عنده، طسع طسعا وطزع طزعا. والطسيع والطزيع: الذي يرى مع أهله رجلا فلا يغار عليه. والطسع: كلمة يكنى بها عن النكاح. ومكان طيسع: واسع. والطيسع: الحريص. * طعع: ابن الأعرابي: الطع اللحس، والطعطعة: حكاية صوت اللاطع والناطع والمتمطق إذا لصق لسانه بالغار الأعلى عند اللطع أو التمطق ثم لطع من طيب شئ يأكله. والطعطع من الأرض: المطمئن. * طلع: طلعت الشمس والقمر والفجر والنجوم تطلع طلوعا ومطلعا ومطلعا، فهي طالعة، وهو أحد ما جاء من مصادر فعل يفعل على مفعل، ومطلعا، بالفتح، لغة، وهو القياس، والكسر الأشهر. والمطلع: الموضع الذي تطلع عليه الشمس، وهو قوله: حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم، وأما قوله عز وجل: هي حتى مطلع الفجر، فإن الكسائي قرأها بكسر اللام، وكذلك روى عبيد عن أبي عمرو بكسر اللام، وعبيد أحد الرواة عن أبي عمرو، وقال ابن كثير ونافع وابن عامر واليزيدي عن أبي عمرو وعاصم وحمزة: هي حتى مطلع الفجر، بفتح اللام، قال الفراء: وأكثر القراء على مطلع، قال: وهو أقوى في قياس العربية لأن المطلع، بالفتح، هو الطلوع والمطلع، بالكسر، هو الموضع الذي تطلع منه، إلا أن العرب تقول طلعت الشمس مطلعا، فيكسرون وهم يريدون المصدر، وقال: إذا كان الحرف من باب فعل يفعل مثل دخل يدخل وخرج يخرج وما أشبهها آثرت العرب في الاسم منه والمصدر فتح العين، إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين في مفعل، من ذلك: المسجد والمطلع والمغرب والمشرق والمسقط والمرفق والمفرق والمجزر والمسكن والمنسك والمنبت، فجعلوا الكسر علامة للاسم والفتح علامة للمصدر، قال الأزهري: والعرب تضع الأسماء مواضع المصادر، ولذلك قرأ من قرأ: هي حتى مطلع الفجر، لأنه ذهب بالمطلع، وإن كان اسما، إلى الطلوع مثل المطلع، وهذا قول الكسائي والفراء، وقال بعض البصريين: من قرأ مطلع الفجر، بكسر اللام، فهو اسم لوقت الطلوع، قال ذلك الزجاج، قال الأزهري: وأحسبه قول سيبويه. والمطلع والمطلع أيضا: موضع طلوعها. ويقال: اطلعت الفجر اطلاعا أي نظرت إليه حين طلع، وقال: نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر (* قوله نسيم الصبا إلخ صدره كما في الاساس: إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني) وآتيك كل يوم طلعته الشمس أي طلعت فيه. وفي الدعاء: طلعت الشمس ولا تطلع بنفس أحد منا، عن اللحياني، أي لا مات واحد منا مع طلوعها، أراد: ولا طلعت فوضع الآتي منها موضع الماضي، وأطلع لغة في ذلك، قال رؤبة: كأنه كوكب غيم أطلعا وطلاع الأرض: ما طلعت عليه الشمس. وطلاع الشئ: ملؤه، ومنه حديث عمر، رحمه الله: أنه قال عند موته: لو أن لي طلاع الأرض ذهبا، قيل: طلاع الأرض ملؤها حتى يطالع أعلاه أعلاها فيساويه. وفي الحديث: جاءه رجل به بذاذة تعلو

[ 236 ]

عنه العين، فقال: هذا خير من طلاع الأرض ذهبا أي ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل، ومنه قول أوس بن حجر يصف قوسا وغلظ معجسها وأنه يملأ الكف: كتوم طلاع الكف لا دون ملئها، ولا عجسها عن موضع الكف أفضلا الكتوم: القوس التي لا صدع فيها ولا عيب. وقال الليث: طلاع الأرض في قول عمر ما طلعت عليه الشمس من الأرض، والقول الأول، وهو قول أبي عبيد: وطلع فلان علينا من بعيد، وطلعته: رؤيته. يقال: حيا الله طلعتك. وطلع الرجل على القوم يطلع وتطلع طلوعا وأطلع: هجم، الأخيرة عن سيبويه. وطلع عليهم: أتاهم. وطلع عليهم: غاب، وهو من الأضداد. وطلع عنهم: غاب أيضا عنهم. وطلعة الرجل: شخصه وما طلع منه. وتطلعه: نظر إلى طلعته نظر حب أو بغضة أو غيرهما. وفي الخبر عن بعضهم: أنه كانت تطلعه العين صورة. وطلع الجبل، بالكسر، وطلعه يطلعه طلوعا: رقيه وعلاه. وفي حديث السحور: لا يهيدنكم الطالع، يعني الفجر الكاذب. وطلعت سن الصبي: بدت شباتها. وكل باد من علو طالع. وفي الحديث: هذا بسر قد طلع اليمن أي قصدها من نجد. وأطلع رأسه إذا أشرف على شئ، وكذلك اطلع وأطلع غيره واطلعه، والاسم الطلاع. واطلعت على باطن أمره، وهو افتعلت، وأطلعه على الأمر: أعلمه به، والاسم الطلع. وفي حديث ابن ذي بزن: قال لعبد المطلب: أطلعتك طلعه أي أعلمتكه، الطلع، بالكسر: اسم من اطلع على الشئ إذا علمه. وطلع على الأمر يطلع طلوعا واطلع عليهم اطلاعا واطلعه وتطلعه: علمه، وطالعه إياه فنظر ما عنده، قال قيس بم ذريح: كأنك بدع لم تر الناس قبلهم، ولم يطلعك الدهر فيمن يطالع وقوله تعالى: هل أنتم مطلعون فاطلع، القراء كلهم على هذه القراءة إلا ما رواه حسين الجعفي عن أبي عمرو أنه قرأ: هل أنتم مطلعون، ساكنة الطاء مكسورة النون، فأطلع، بضم الألف وكسر اللام، على فأفعل، قال الأزهري: وكسر النون في مطلعون شاذ عند النحويين أجمعين ووجهه ضعيف، ووجه الكلام على هذا المعنى هل أنتم مطلعي وهل أنتم مطلعوه، بلا نون، كقولك هل أنتم آمروه وآمري، وأما قول الشاعر: هم القائلون الخير والآمرونه، إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما فوجه الكلام والآمرون به، وهذا من شواذ اللغات، والقراء الجيدة الفصيحة: هل أنتم مطلعون فاطلع، ومعناها هل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار، فاطلع المسلم فرأى قرينه في سواء الجحيم أي في وسط الجحيم، وقرأ قارئ: هل أنتم مطلعون، بفتح النون، فأطلع فهي جائزة في العربية، وهي بمعنى هل أنتم طالعون ومطلعون، يقال: طلعت عليهم واطلعت وأطلعت بمعنى واحد. واستطلع رأيه: نظر ما هو. وطالعت الشئ أي

[ 237 ]

اطلعت عليه، وطالعه بكتبه، وتطلعت إلى ورود كتابك. والطلعة: الرؤية. وأطلعتك على سري، وقد أطلعت من فوق الجبل واطلعت بمعنى واحد، وطلعت في الجبل أطلع طلوعا إذا أدبرت فيه حتى لا يراك صاحبك. وطلعت عن صاحبي طلوعا إذا أدبرت عنه. وطلعت عن صاحبي إذا أقبلت عليه، قال الأزهري: هذا كلام العرب. وقال أبو زيد في باب الأضداد: طلعت على القوم أطلع طلوعا إذا غبت عنهم حتى لا يروك، وطلعت عليهم إذا أقبلت عليهم حتى يروك. قال ابن السكيت: طلعت على القوم إذا غبت عنهم صحيح، جعل على فيه بمعنى عن، كما قال الله عز وجل: ويل لمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس، معناه عن الناس ومن الناس، قال وكذلك قال أهل اللغة أجمعون. وأطلع الرامي أي جاز سهمه من فوق الغرض. وفي حديث كسرى: أنه كان يسجد للطالع، هو من السهام الذي يجاوز الهدف ويعلوه، قال الأزهري: الطالع من السهام الذي يقع وراء الهدف ويعدل بالمقرطس، قال المرار: لها أسهم لا قاصرات عن الحشى، ولا شاخصات، عن فؤادي، طوالع أخبر أن سهامها تصيب فؤاده وليست بالتي تقصر دونه أو تجاوزه فتخطئه، ومعنى قوله أنه كان يسجد للطالع أي أنه كان يخفض رأسه إذا شخص سهمه فارتفع عن الرمية وكان يطأطئ رأسه ليقوم السهم فيصيب الهدف. والطليعة: القوم يبعثون لمطالعة خبر العدو، والواحد والجمع فيه سواء. وطليعة الجيش: الذي يطلع من الجيش يبعث ليطلع طلع العدو، فهو الطلع، بالكسر، الاسم من الاطلاع. تقول منه: اطلع طلع العدو. وفي الحديث: أنه كان إذا غزا بعث بين يديه طلائع، هم القوم الذين يبعثون ليطلعوا طلع العدو كالجواسيس، واحدهم طليعة، وقد تطلق على الجماعة، والطلائع: الجماعات، قال الأزهري: وكذلك الربيئة والشيفة والبغية بمعنى الطليعة، كل لفظة منها تصلح للواحد والجماعة. وامرأة طلعة: تكثر التطلع. ويقال: امرأة طلعة قبعة، تطلع تنظر ساعة ثم تختبئ. وقول الزبرقان بن بدر: إن أبغض كنائني إلي الطلعة الخبأة أي التي تطلع كثيرا ثم تختبئ. ونفس طلعة: شهية متطلعة، على المثل، وكذلك الجمع، وحكى المبرد أن الأصمعي أنشد في الإفراد: وما تمنيت من مال ولا عمر إلا بما سر نفس الحاسد الطلعه وفي كلام الحسن: إن هذه النفوس طلعة فاقدعوها بالمواعظ وإلا نزعت بكم إلى شر غاية، الطلعة، بضم الطاء وفتح اللام: الكثيرة التطلع إلى الشئ أي أنها كثيرة الميل إلى هواها تشتهيه حتى تهلك صاحبها، وبعضهم يرويه بفتح الطاء وكسر اللام، وهو بمعناه، والمعروف الأول. ورجل طلاع أنجد: غالب للأمور، قال: وقد يقصر القل الفتى دون همه، وقد كان، لولا القل، طلاع أنجد وفلان طلاع الثنايا وطلاع أنجد إذا كان يعلو الأمور فيقهرها بمعرفته وتجاربه وجودة رأيه، والأنجد: جمع النجد، وهو الطريق في الجبل،

[ 238 ]

وكذلك الثنية. ومن أمثال العرب: هذه يمين قد طلعت في المخارم، وهي اليمين التي تجعل لصاحبها مخرجا، ومنه قول جرير: ولا خير في مال عليه ألية، ولا في يمين غير ذات مخارم والمخارم: الطرق في الجبال، واحدها مخرم. وتطلع الرجل: غلبه وأدركه، أنشد ثعلب: وأحفظ جاري أن أخالط عرسه، ومولاي بالنكراء لا أتطلع قال ابن بري: ويقال تطالعته إذا طرقته ووافيته، وقال: تطالعني خيالات لسلمى، كما يتطالع الدين الغريم وقال: كذا أنشده أبو علي. وقال غيره: إنما هو يتطلع لأن تفاعل لا يتعدى في الأكثر، فعلى قول أبي علي يكون مثل تخاطأت النبل أحشاءه، ومثل تفاوضنا الحديث وتعاطينا الكأس وتباثثنا الأسرار وتناسينا الأمر وتناشدنا الأشعار، قال: ويقال أطلعت الثريا بمعنى طلعت، قال الكميت: كأن الثريا أطلعت، في عشائها، بوجه فتاة الحي ذات المجاسد والطلع من الأرضين: كل مطمئن في كل ربو إذا طلعت رأيت ما فيه، ومن ثم يقال: أطلعني طلع أمرك. وطلع الأكمة: ما إذا علوته منها رأيت ما حولها. ونخلة مطلعة: مشرفة على ما حولها طالت النخيل وكانت أطول من سائرها. والطلع: نور النخلة ما دام في الكافور، الواحدة طلعة. وطلع النخل طلوعا وأطلع وطلع: أخرج طلعه. وأطلع النخل الطلع إطلاعا وطلع الطلع يطلع طلوعا، وطلعه: كفراه قبل أن ينشق عن الغريض، والغريض يسمى طلعا أيضا. وحكى ابن الأعرابي عن المفضل الضبي أنه قال: ثلاثة تؤكل فلا تسمن: وذلك الجمار والطلع والكمأة، أراد بالطلع الغريض الذي ينشق عنه الكافور، وهو أول ما يرى من عذق النخلة. وأطلع الشجر: أورق. وأطلع الزرع: بدا، وفي التهذيب: طلع الزرع إذا بدأ يطلع وظهر نباته. والطلعاء مثال الغلواء: القئ، وقال ابن الأعرابي: الطولع الطلعاء وهو القئ. وأطلع الرجل إطلاعا: قاء. وقوس طلاع الكف: يملأ عجسها الكف، وقد تقدم بيت أوس بن حجر: كتوم طلاع الكف وهذا طلاع هذا أي قدره. وما يسرني به طلاع الأرض ذهبا، ومنه قول الحسن: لأن أعلم أني برئ من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا. وهو بطلع الوادي وطلع الوادي، بالفتح والكسر، أي ناحيته، أجري مجرى وزن الجبل. قال الأزهري: نظرت طلع الوادي وطلع الوادي، بغير الباء، وكذا الاطلاع النجاة، عن كراع. وأطلعت السماء بمعنى أقلعت. والمطلع: المأتى. ويقال: ما لهذا الأمر مطلع ولا مطلع أي ما له وجه ولا مأتى يؤتى إليه. ويقال: أين مطلع هذا الأمر أي مأتاه، وهو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار. وفي

[ 239 ]

حديث عمر أنه قال عند موته: لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع، يريد به الموقف يوم القيامة أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت، فشبه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال. قال الأصمعي: وقد يكون المطلع المصعد من أسفل إلى المكان المشرف، قال: وهو من الأضداد. وفي الحديث في ذكر القرآن: لكل حرف حد ولكل حد مطلع أي لكل حد مصعد يصعد إليه من معرفة علمه. والمطلع: مكان الاطلاع من موضع عال. يقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا أي مأتاه ومصعده، وأنشد أبو زيد (* قوله وأنشد أبو زيد إلخ لعل الأنسب جعل هذا الشاهد موضع الذي بعده وهو ما أنشده ابن بري وجعل ما أنشده ابن بري موضعه): ما سد من مطلع ضاقت ثنيته، إلا وجدت سواء الضيق مطلعا وقيل: معناه أن لكل حد منتهكا ينتهكه مرتكبه أي أن الله لم يحرم حرمة إلا علم أن سيطلعها مستطلع، قال: ويجوز أن يكون لكل حد مطلع بوزن مصعد ومعناه، وأنشد ابن بري لجرير: إني، إذا مضر علي تحدبت، لاقيت مطلع الجبال وعورا قال الليث: والطلاع هو الاطلاع نفسه في قول حميد بن ثور: فكان طلاعا من خصاص ورقبة، بأعين أعداء، وطرفا مقسما قال الأزهري: وكان طلاعا أي مطالعة. يقال: طالعته طلاعا ومطالعة، قال: وهو أحسن من أن تجعله اطلاعا لأنه القياس في العربية. وقول الله عز وجل: نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة، قال الفراء: يبلغ ألمها الأفئدة، قال: والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى واحد، والعرب تقول: متى طلعت أرضنا أي متى بلغت أرضنا، وقوله تطلع على الأفئدة، توفي عليها فتحرقها من اطلعت إذا أشرفت، قال الأزهري: وقول الفراء أحب إلي، قال: وإليه ذهب الزجاج. ويقال: عافى الله رجلا لم يتطلع في فيك أي لم يتعقب كلامك. أبو عمرو: من أسماء الحية الطلع والطل. وأطلعت إليه معروفا: مثل أزللت. ويقال: أطلعني فلان وأرهقني وأذلقني وأقحمني أي أعجلني. وطويلع: ماء لبني تميم بالشاجنة ناحية الصمان، قال الأزهري: طويلع ركية عادية بناحية الشواجن عذبة الماء قريبة الرشاء، قال ضمرة ابن ضمرة: وأي فتى ودعت يوم طويلع، عشية سلمنا عليه وسلما (* قوله وأي فتى إلخ أنشد ياقوت في معجمه بين هذين البيتين بيتا وهو: رمى بصدور العيس منحرف الفلا فلم يدر خلق بعدها أين يمما) فيا جازي الفتيان بالنعم اجزه بنعماه نعمى، واعف إن كان مجرما * طمع: الطمع: ضد اليأس. قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: تعلمن أن الطمع فقر وأن

[ 240 ]

اليأس غنى. طمع فيه وبه طمعا وطماعة وطماعية، مخفف، وطماعية، فهو طمع وطمع: حرص عليه ورجاه، وأنكر بعضهم التشديد. ورجا طامع وطمع وطمع من قوم طمعين وطماعى وأطماع وطمعاء، وأطمعه غيره. والمطمع: ما طمع فيه. والمطمعة: ما طمع من أجله. وفي صفة النساء: ابنة عشر مطمعة للناظرين. وامرأة مطماع: تطمع ولا تمكن من نفسها. ويقال: إن قول الخاضعة من المرأة لمطمعة في الفساد أي مما يطمع ذا الريبة فيها. وتطميع القطر: حين يبدأ فيجئ منه شئ قليل، سمي بذلك لأنه يطمع بما هو أكثر منه، أنشد ابن الأعرابي: كأن حديثها تطميع قطر، يجاد به لأصداء شحاح الأصداء ههنا: الأبدان، يقول: أصداؤنا شحاح على حديثها. والطمع: رزق الجند، وأطماع الجند: أرزاقهم. يقال: أمر لهم الأمير بأطماعهم أي بأرزاقهم، وقيل: أوقات قبضها، واحدها طمع. قال ابن بري: يقال طمع وأطماع ومطمع ومطامع. ويقال: ما أطمع فلانا على التعجب من طمعه. ويقال في التعجب: طمع الرجل فلان، بضم الميم، أي صار كثير الطمع، كقولك إنه لحسن الرجل، وكذلك التعجب في كل شئ مضموم، كقولك: خرجت المرأة فلانة إذا كانت كثيرة الخروج، وقضو القاضي فلان، وكذلك التعجب في كل شئ إلا ما قالوا في نعم وبئس رواية تروى عنهم غير لازمة لقياس التعجب، جاءت الرواية فيهما بالكسر لأن صور التعجب ثلاث: ما أحسن زيدا، أسمع به، كبرت كلمة، وقد شذ عنها نعم وبئس. * طوع: الطوع: نقيض الكره. طاعه يطوعه وطاوعه، والاسم الطواعة والطواعية. ورجل طيع أي طائع. ورجل طائع وطاع مقلوب، كلاهما: مطيع كقولهم عاقني عائق وعاق، ولا فعل لطاع، قال: حلفت بالبيت، وما حوله من عائذ بالبيت أو طاع وكذلك مطواع ومطواعة، قال المتنخل الهذلي: إذا سدته سدت مطواعة، ومهما وكلت إليه كفاه الليحاني: أطعته وأطعت له. ويقال أيضا: طعت له وأنا أطيع طاعة. ولتفعلنه طوعا أو كرها، وطائعا أو كارها. وجاء فلان طائعا غير مكره، والجمع طوع. قال الأزهري: من العرب من يقول طاع له يطوع طوعا، فهو طائع، بمعنى أطاع، وطاع يطاع لغة جيدة. قال ابن سيده: وطاع يطاع وأطاع لان وانقاد، وأطاعه إطاعة وانطاع له كذلك. وفي التهذيب: وقد طاع له يطوع إذا انقاد له، بغير ألف، فإذا مضى لأمره فقد أطاعه، فإذا وافقه فقد طاوعه، وأنشد ابن بري للرقاص الكلبي: سنان معد في الحروب أداتها، وقد طاع منهم سادة ودعائم وأنشد للأحوص: وقد قادت فؤادي في هواها، وطاع لها الفؤاد وما عصاها

[ 241 ]

وفي الحديث: فإن هم طاعوا لك بذلك. ورجل طيع أي طائع. قال: والطاعة اسم من أطاعه طاعة، والطواعية اسم لما يكون مصدرا لطاوعه، وطاوعت المرأة زوجها طواعية. قال ابن السكيت: يقال طاع له وأطاع سواء، فمن قال طاع يقال يطاع، ومن قال أطاع قال يطيع، فإذا جئت إلى الأمر فليس إلا أطاعه، يقال أمره فأطاعه، بالألف، طاعة لا غير. وفي الحديث: هوى متبع وشح مطاع، هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها الله عليه في ماله. وفي الحديث: لا طاعة في معصية الله، يريد طاعة ولاة الأمر إذا أمروا بما فيه معصية كالقتل والقطع أو نحوه، وقيل: معناه أن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بالمعصية، وإنما تصح الطاعة وتخلص مع اجتناب المعاصي، قال: والأول أشبه بمعنى الحديث لأنه قد جاء مقيدا في غيره كقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الله، وفي رواية: في معصية الخالق. والمطاوعة: الموافقة، والنحويون ربما سموا الفعل اللازم مطاوعا. ورجل مطواع أي مطيع. وفلان حسن الطواعية لك مثل الثمانية أي حسن الطاعة لك. ولسانه لا يطوع بكذا أي لا يتابعه. وأطاع النبت وغيره: لم يمتنع على آكله. وأطاع له المرتع إذا اتسع له المرتع وأمكنه الرعي، قال الأزهري: وقد يقال في هذا الموضع طاع، قال أوس بن حجر: كأن جيادهن، برعن زم، جراد قد أطاع له الوراق أنشده أبو عبيد وقال: الوراق خضرة الأرض من الحشيش والنبات وليس من الورق. وأطاع له المرعى: اتسع وأمكن الرعي منه، قال الجوهري: وقد يقال في هذا المعنى طاع له المرتع. وأطاع التمر قوله وأطاع التمر إلخ كذا بالأصل.) حان صرامه وأدرك ثمره وأمكن أن يجتنى. وأطاع النخل والشجر إذا أدرك. وأنا طوع يدك أي منقاد لك. وامرأة طوع الضجيع: منقادة له، قال النابغة: فارتاع من صوت كلاب، فبات له طوع الشوامت، من خوف ومن صرد يعني بالشوامت الكلاب، وقيل: أراد بها القوائم، وفي التهذيب: يقال فلان طوع المكاره إذا كان معتادا لها ملقى إياها، وأنشد بيت النابغة، وقال: طوع الشوامت بنصب العين ورفعها، فمن رفع أراد بات له ما أطاع شامته من البرد والخوف أي بات له ما اشتهى شامته وهو طوعه ومن ذلك تقول: اللهم لا تطيعن بنا شامتا أي لا تفعل بي ما يشتهيه ويحبه، ومن نصب أراد بالشوامت قوائمه، واحدتها شامتة، تقول: فبات الثور طوع قوائمه أي بات قائما. وفرس طوع العنان: سلسه. وناقة طوعة القياد وطوع القياد وطيعة القياد: لينة لا تنازع قائدها. وتطوع للشئ وتطوعه، كلاهما: حاوله، والعرب تقول: علي أمرة مطاعة. وطوعت له نفسه قتل أخيه، قال الأخفش: مثل طوقت له ومعناه رخصت وسهلت، حكى الأزهري عن الفراء: معناه فتابعت نفسه، وقال المبرد: فطوعت له نفسه فعلت من الطوع، وروي عن مجاهد قال: فطوعت له نفسه شجعته، قال أبو عبيد: عنى مجاهد أنها أعانته على ذلك وأجابته إليه، قال: ولا أدري أصله إلا من الطواعية، قال الأزهري: والأشبه عندي أن

[ 242 ]

يكون معنى طوعت سمحت وسهلت له نفسه قتل أخيه أي جعلت نفسه بهواها المردي قتل أخيه سهلا وهويته، قال: وأما على قول الفراء والمبرد فانتصاب قوله قتل أخيه على إفضاء الفعل إليه كأنه قال فطوعت له نفسه أي انقادت في قتل أخيه ولقتل أخيه فحذف الخافض وأفضى الفعل إليه فنصبه. قال الجوهري: والاستطاعة الطاقة، قال ابن بري: هو كما ذكر إلا أن الاستطاعة للإنسان خاصة والإطاقة عامة، تقول: الجمل مطيق لحمله ولا تقل مستطيع فهذا الفرق ما بينهما، قال: ويقال الفرس صبور على الحضر. والاستطاعة: القدرة على الشئ، وقيل: هي استفعال من الطاعة، قال الأزهري: والعرب تحذف التاء فتقول اسطاع يسطيع، قال: وأما قوله تعالى: فما اسطاعوا أن يظهروه، فإن أصله استطاعوا بالتاء، ولكن التاء والطاء من مخرج واحد فحذفت التاء ليخف اللفظ، ومن العرب من يقول استاعوا، بغير طاء، قال: ولا يجوز في القراءة، ومنهم من يقول أسطاعوا بألف مقطوعة، المعنى فما أطاعوا فزادوا السين، قال: قال ذلك الخليل وسيبويه عوضا من ذهاب حركة الواو لأن الأصل في أطاع أطوع، ومن كانت هذه لغته قال في المستقبل يسطيع، بضم الياء، وحكي عن ابن السكيت قال: يقال ما أسطيع وما أسطيع وما أستيع، وكان حمزة الزيات يقرأ: فما اسطاعوا، بإدغام الطاء والجمع بين ساكنين، وقال أبو إسحق الزجاج: من قرأ بهذه القراءة فهو لاحن مخطئ، زعم ذلك الخليل ويونس وسيبويه وجميع من يقول بقولهم، وحجتهم في ذلك أن السين ساكنة، وإذا أدغمت التاء في الطاء صارت طاء ساكنة ولا يجمع بين ساكنين، قال: ومن قال أطرح حركة التاء على السين فأقرأ فما أسطاعوا فخطأ أيضا لأن سين استفعل لم تحرك قط. قال ابن سيده: واستطاعه واسطاعه وأسطاعه واستاعه وأستاعه أطاقه فاستطاع، على قياس التصريف، وأما اسطاع موصولة فعلى حذف التاء لمقارنتها الطاء في المخرج فاستخف بحذفها كما استخف بحذف أحد اللامين في ظلت، وأما أسطاع مقطوعة فعلى أنهم أنابوا السين مناب حركة العين في أطاع التي أصلها أطوع، وهي مع ذلك زائدة، فإن قال قائل: إن السين عوض ليست بزائدة، قيل: إنها وإن كانت عوضا من حركة الواو فهي زائدة لأنها لم تكن عوضا من حرف قد ذهب كما تكون الهمزة في عطاء ونحوه، قال ابن جني: وتعقب أبو العباس على سيبويه هذا القول فقال: إنما يعوض من الشئ إذا فقد وذهب، فأما إذا كان موجودا في اللفظ فلا وجه للتعويض منه، وحركة العين التي كانت في الواو قد نقلت إلى الطاء التي هي الفاء، ولم تعدم وإنما نقلت فلا وجه للتعويض من شئ موجود غير مفقود، قال: وذهب عن أبي العباس ما في قول سيبويه هذا من الصحة، فإما غالط وهي من عادته معه، وإما زل في رأيه هذا، والذي يدل على صحة قول سيبويه في هذا وأن السين عوض من حركة عين الفعل أن الحركة التي هي الفتحة، وإن كانت كما قال أبو العباس موجودة منقولة إلى الفاء، إما فقدتها العين فسكنت بعدما كانت متحركة فوهنت بسكونها، ولما دخلها من التهيؤ للحذف عند سكون اللام، وذلك لم يطع وأطع، ففي كل هذا قد حذف العين لالتقاء الساكنين، ولو كانت العين متحركة لما حذفت لأنه لم يك هناك التقاء ساكنين، ألا ترى أنك لو قلت أطوع يطوع ولم يطوع وأطوع زيدا لصحت العين ولم تحذف ؟ فلما نقلت عنها الحركة وسكنت سقطت لاجتماع الساكنين فكان هذا توهينا

[ 243 ]

وضعفا لحق العين، فجعلت السين عوضا من سكون العين الموهن لها المسبب لقلبها وحذفها، وحركة الفاء بعد سكونها لا تدفع عن العين ما لحقها من الضعف بالسكون والتهيؤ للحذف عند سكون اللام، ويؤكد ما قال سيبويه من أن السين عوض من ذهاب حركة العين أنهم قد عوضوا من ذهاب حركة هذه العين حرفا آخر غير السين، وهو الهاء في قول من قال أهرقت، فسكن الهاء وجمع بينها وبين الهمزة، فالهاء هنا عوض من ذهاب فتحة العين لأن الأصل أروقت أو أريقت، والواو عندي أقيس لأمرين: أحدهما أن كون عين الفعل واوا أكثر من كونها ياء فيما اعتلت عينه، والآخر أن الماء إذا هريق ظهر جوهره وصفا فراق رائيه، فهذا أيضا يقوي كون العين منه واوا، على أن الكسائي قد حكى راق الماء يريق إذا انصب، وهذا قاطع بكون العين ياء، ثم إنهم جعلوا الهاء عوضا من نقل فتحة العين عنها إلى الفاء كما فعلوا ذلك في أسطاع، فكما لا يكون أصل أهرقت استفعلت كذلك ينبغي أن لا يكون أصل أسطعت استفعلت، وأما من قال استعت فإنه قلب الطاء تاء ليشاكل بها السين لأنها أختها في الهمس، وأما ما حكاه سيبويه من قولهم يستيع، فإما أن يكونوا أرادوا يستطيع فحذفوا الطاء كما حذفوا لام ظلت وتركوا الزيادة كما تركوها في يبقى، وإما أن يكونوا أبدلوا التاء مكان الطاء ليكون ما بعد السين مهموسا مثلها، وحكى سيبويه ما أستتيع، بتاءين، وما أستيع وعد ذلك في البدل، وحكى ابن جني استاع يستيع، فالتاء بدل من الطاء لا محالة، قال سيبويه: زادوا السين عوضا من ذهاب حركة العين من أفعل. وتطاوع للأمر وتطوع به وتطوعه: تكلف استطاعته. وفي التنزيل: فمن تطوع خيرا فهو خير له، قال الأزهري: ومن يطوع خيرا، الأصل فيه يتطوع فأدغمت التاء في الطاء، وكل حرف أدغمته في حرف نقلته إلى لفظ المدغم فيه، ومن قرأ: ومن تطوع خيرا، على لفظ الماضي، فمعناه للاستقبال، قال: وهذا قول حذاق النحويين. ويقال: تطاوع لهذا الأمر حتى نستطيعه. والتطوع: ما تبرع به من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه كأنهم جعلوا التفعل هنا اسما كالتنوط. والمطوعة: الذين يتطوعون بالجهاد، أدغمت التاء في الطاء كما قلناه في قوله: ومن يطوع خيرا، ومنه قوله تعالى: والذين يلمزون المطوعين من المؤمنين، وأصله المتطوعين فأدغم. وحكى أحمد بن يحيى المطوعة، بتخفيف الطاء وشد الواو، ورد عليه أبو إسحق ذلك. وفي حديث أبي مسعود البدري في ذكر المطوعين من المؤمنين: قال ابن الأثير: أصل المطوع المتطوع فأدغمت التاء في الطاء وهو الذي يفعل الشئ تبرعا من نفسه، وهو تفعل من الطاعة. وطوعة: اسم. * طيع: الطيع: لغة في الطوع معاقبة. * ظلع: الظلع: كالغمز. ظلع الرجل والدابة في مشيه يظلع ظلعا: عرج وغمز في مشيه، قال مدرك بن محصن (* قوله محصن كذا في الأصل، وفي شرح القاموس حصن): رغا صاحبي بعد البكاء، كما رغت موشمة الأطراف رخص عرينها من الملح لا تدري أرجل شمالها بها الظلع، لما هرولت، أم يمينها

[ 244 ]

وقال كثير: وكنت كذات الظلع، لما تحاملت على ظلعها يوم العثار، استقلت وقال أبو ذؤيب يذكر فرسا: يعدو به نهش المشاش كأنه صدع سليم، رجعه لا يظلع النهيش المشاش: الخفيف القوائم، ورجعه: عطف يديه. ودابة ظالع وبرذون ظالع، بغير هاء فيهما، إن كان مذكرا فعلى الفعل، وإن كان مؤنثا فعلى النسب. وقال الجوهري: هو ظالع والأنثى ظالعة. وفي مثل: ارق على ظلعك أن يهاضا أي اربع على نفسك وافعل بقدر ما تطيق ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق. ابن الأعرابي: يقال ارق على ظلعك، فتقول: رقيت رقيا، ويقال: ارقأ على ظلعك، بالهمز، فتقول: رقأت، ومعناه أصلح أمرك أولا. ويقال: ق على ظلعك، فتجيبه: وقيت أقي وقيا. وروى ابن هانئ عن أبي زيد: تقول العرب ارقأ على ظلعك أي كف فإني عالم بمساويك. وفي النوادر: فلان يرقأ على ظلعه أي يسكت على دائه وعيبه، وقيل: معنى قوله ارق على ظلعك أي تصعد في الجبل وأنت تعلم أنك ظالع لا تجهد نفسك. ويقال: فرس مظلاع، قال الأجدع الهمداني: والخيل تعلم أنني جاريتها بأجش، لا ثلب ولا مظلاع وقيل: أصل قوله اربع على ظلعك من ربعت الحجر إذا رفعته أي ارفعه بمقدار طاقتك، هذا أصله ثم صار المعنى ارفق على نفسك فيما تحاوله. وفي الحديث: فإنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك، الظلع، بالسكون: العرج، المعنى لا يقيم عليك في حال ضعفك وعرجك إلا من يهتم لأمرك وشأنك ويحزنه أمرك. وفي حديث الأضاحي: ولا العرجاء البين ظلعها. وفي حديث علي يصف أبا بكر، رضي الله عنهما: علوت إذ ظلعوا أي انقطعوا وتأخروا لتقصيرهم، وفي حديثه الآخر: وليستأن بذات النقب (* قوله النقب ضبط في نسخة من النهاية بالضم وفي القاموس هو بالفتح ويضم.) والظالع أي بذات الجرب والعرجاء، قال ابن بري: وقول بعثر بن لقيط: لا ظلع لي أرقي عليه، وإنما يرقي على رثياته المنكوب أي أنا صحيح لا علة بي. والظلاع: يأخذ في قوائم الدواب والإبل من غير سير ولا تعب فتظلع منه. وفي الحديث: أعطي قوما أخاف ظلعهم، هو بفتح اللام، أي ميلهم عن الحق وضعف إيمانهم، وقيل: ذنبهم، وأصله داء في قوائم الدابة تغمز منه. ورجل ظالع أي مائل مذنب، وقيل: المائل بالضاد، وقد تقدم. وظلع الكلب: أراد السفاد وقد سفد. وروى أبو عبيد عن الأصمعي في باب تأخر الحاجة ثم قضائها في آخر وقتها: من أمثالهم في هذا: إذا نام ظالع الكلاب، قال: وذلك أن الظالع منها لا يقدر أن يعاطل مع صحاحها لضعفه، فهو يؤخر ذلك وينتظر فراغ آخرها فلا ينام حتى إذا لم يبق منها شئ سفد حينئذ ثم ينام، وقيل: من أمثال العرب:

[ 245 ]

لاأفعل ذلك حتى ينام ظالع الكلاب، قال: والظالع من الكلاب الصارف، يقال صرفت الكلبة وظلعت وأجعلت واستجعلت واستطارت إذا اشتهت الفحل. قال: والظالع من الكلاب لا ينام فيضرب مثلا للمهتم بأمره الذي لا ينام عنه ولا يهمله، وأنشد خالد بن زيد قول الحطيئة يخاطب خيال امرأة طرقه: تسديتنا من بعد ما نام ظالع ال‍ - كلاب، وأخبى ناره كل موقد ويروى: وأخفى. وقال بعضهم: ظالع الكلاب الكلبة الصارف. يقال: ظلعت الكلبة وصرفت لأن الذكور يتبعنها ولا يدعنها تنام. والظالع: المتهم، ومنه قوله: ظالم الرب ظالع، هذا بالظاء لا غير، وقوله: وما ذاك من جرم أتيتهم به، ولا حسد مني لهم يتظلع قال ابن سيده: عندي أن معناه يقوم في أوهامهم ويسبق إلى أفهامهم. وظلع يظلع ظلعا: مال، قال النابغة: أتوعد عبدا لم يخنك أمانة، وتترك عبدا ظالما، وهو ظالع ؟ وظلعت المرأة عينها: كسرتها وأمالتها، وقول رؤبة: فإن تخالجن العيون الظلعا إنما أراد المظلوعة فأخرجه على النسب. وظلعت الأرض بأهلها تظلع أي ضاقت بهم من كثرتهم والظلع: جبل لسليم. وفي الحديث: الحمل المضلع والشر الذي لا ينقطع إظهار البدع، المضلع المثقل، وقد تقدم في موضعه، قال ابن الأثير: ولو روي بالظاء من الظلع العرج والغمز (* قوله من الظلع العرج والغمز تقدم في مادة ضلع ضبط الظلع بتحريك اللام تبعا لضبط نسخة النهاية) لكان وجها. * عفرجع: الأزهري: رجل عفرجع سئ الخلق. * عكنكع: الأزهري: العكنكع الذكر من الغيلان، وقال غيره: ويقال له الكعنكع. الفراء: الشيطان هو الكعنكع والعكنكع والقان. قال الأزهري: العكنكع الخبيث من السعالي. * عوع: الأزهري: قال الأصمعي سمعت عوعاة القوم وغوغاتهم إذا سمعت لهم لجبة وصوتا. * عيع: الأزهري: يقال عيع القوم تعييعا إذا عيوا عن أمر قصدوه، وأنشد: حططت على شق الشمال وعيعوا، حطوط رباع محصف الشد قارب وقال: الحط الاعتماد على السير. * فجع: الفجيعة: الرزية الموجعة بما يكرم فجعه يفجعه فجعا، فهو مفجوع وفجيع، وفجعه، وهي الفجيعة، وكذلك التفجيع. وفجعته المصيبة أي أوجعته. والفواجع: المصائب المؤلمة التي تفجع الإنسان بما يعز عليه من مال أو حميم، الواحدة فاجعة، وفي التهذيب: ودهر فاجع له حميم (* كذا بالأصل)، قال لبيد:

[ 246 ]

فجعني الرعد والصواعق بال‍ - فارس، يوم الكريهة، النجد ونزلت بفلان فاجعة. والتفجع: التوجع والتضور للرزية. وتفجعت له أي توجعت. والفاجع: الغراب، صفة غالبة لأنه يفجع لنعيه بالبين، ورجل فاجع ومتفجع: لهفان متأسف. وميت فاجع ومفجع: جاء على أفجع، ولم يتكلم به. * فدع: الفدع: عوج وميل في المفاصل كلها، خلقة أو داء كأن المفاصل قد زالت عن مواضعها لا يستطاع بسطها معه، وأكثر ما يكون في الرسغ من اليد والقدم. فدع فدعا وهو أفدع بين الفدع: وهو المعوج الرسغ من اليد أو الرجل فيكون منقلب الكف أو القدم إلى إنسيهما، وأنشد شمر لأبي زبيد: مقابل الخطو في أرساغه فدع ولا يكون الفدع إلا في الرسغ جسأة فيه، وأصل الفدع الميل والعوج فكيفما مالت الرجل فقد فدعت، والأفدع الذي يمشي على ظهر قدمه، وقيل: هو الذي ارتفع أخمص رجله ارتفاعا لو وطئ صاحبها على عصفور ما آذاه، وفي رجله قسط، وهو أن تكون الرجل ملساء الأسفل كأنها مالج، وأنشد أبو عدنان: يوم من النثرة أو فدعائها، يخرج نفس العنز من وجعائها قال: يعني بفدعائها الذراع يخرج نفس العنز من شدة القر. وقال ابن شميل: الفدع في اليدين تراه يطأ على أم قردانه فيشخص صدر خفه، جمل أفدع وناقة فدعاء، وقيل: الفدع أن تصطك كعباه وتتباعد قدماه يمينا وشمالا. وفي حديث ابن عمر: أنه مضى إلى خيبر ففدعه أهلها، الفدع، بالتحريك، زيغ بين القدم وبين عظم الساق وكذلك في اليد، وهو أن تزول المفاصل عن أماكنها. وفي صفة ذي السويقتين الذي يهدم الكعبة: كأني به أفيدع أصيلع، أفيدع: تصغير أفدع. والفدعة: موضع الفدع. والأفدع: الظليم لانحراف أصابعه، صفة غالبة، وكل ظليم أفدع لأن في أصابعه اعوجاجا. وسمك أفدع: مائل على المثل، قال رؤبة: عن ضعف أطناب وسمك أفدعا فجعل السمك المائل أفدع. وفي الحديث: أنه دعا على عتيبة بن أبي لهب فضغمه الأسد ضغمة فدعته، الفدع: الشدخ والشق اليسير. وفي الحديث في الذبح بالحجر: إن لم يفدع الحلقوم فكل، لأن الذبح بالحجر يشدخ الجلد وربما لا يقطع الأوداج فيكون كالموقوذ. وفي حديث ابن سيرين: سئل عن الذبيحة بالعود فقال: كل ما لم يفدع، يريد ما قد بحده فكله وما قد بثقله فلا تأكله، ومنه الحديث: إذا تفدع قريش الرأس. * فرع: فرع كل شئ: أعلاه، والجمع فروع، لا يكسر على غير ذلك. وفي حديث افتتاح الصلاة: كان يرفع يديه إلى فروع أذنيه أي أعاليها. وفرع كل شئ: أعلاه. وفي حديث قيام رمضان: فما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر، ومنه حديث ابن ذي المشعار: على أن لهم فراعها، الفراع: ما علا من الأرض وارتفع، ومنه حديث عطاء: وسئل ومن أين أرمي الجمرتين ؟ فقال: تفرعهما أي تقف

[ 247 ]

على أعلاهما وترميهما. وفي الحديث: أي الشجر أبعد من الخارف ؟ قالوا: فرعها، قال: وكذلك الصف الأول، وقوله أنشده ثعلب: من المنطيات الموكب المعج بعدما يرى، في فروع المقلتين، نضوب إنما يريد أعاليهما. وقوس فرع: عملت من رأس القضيب وطرفه. الأصمعي: من القسي القضيب والفرع، فالقضيب التي عملت من غصن واحد غير مشقوق، والفرع التي عملت من طرف القضيب. وقال أبو حنيفة: الفرع من خير القسي. يقال: قوس فرع وفرعة، قال أوس: على ضالة فرع كأن نذيرها، ذا لم تخفضه عن الوحش، أفكل يقال: قوس فرع أي غير مشقوق، وقوس فلق أي مشقوق، وقال: أرمي عليها، وهي فرع أجمع، وهي ثلاث أذرع وإصبع وفرعت رأسه بالعصا أي علوته، وبالقاف أيضا. وفرع الشئ يفرعه فرعا وفروعا وتفرعه: علاه. وقيل: تفرع فلان القوم علاهم، قال الشاعر: وتفرعنا، من ابني وائل، هامة العز وجرثوم الكرم وفرع فلان فلانا: علاه. وفرع القوم وتفرعهم: فاقهم، قال: تعيرني سلمى، وليس بقضأة، ولو كنت من سلمى، تفرعت دارما والفرعة: رأس الجبل وأعلاه خاصة، وجمعها فراع، ومنه قيل: جبل فارع. ونقا فارع: عال أطول مما يليه. ويقال: ائت فرعة من فراع الجبل فانزلها، وهي أماكن مرتفعة. وفارعة الجبل: أعلاه. يقال: انزل بفارعة الوادي واحذر أسفله. وتلاع فوارع: مشرفات المسايل، وبذلك سميت المرأة فارعة. ويقال: فلان فارع. ونقا فارع: مرتفع طويل. والمفرع: الطويل من كل شئ. وفي حديث شريح: أنه كان يجعل المدبر من الثلث، وكان مسروق يجعله الفارع من المال. والفارع: المرتفع العالي الهئ الحسن. والفارع: العالي. والفارع: المستفل. وفي الحديث: أعطى يوم حنين (* قوله أعطى يوم حنين إلخ كذا بالأصل، وفي نسخة من النهاية: اعطى العطايا إلخ.) فارعة من الغنائم أي مرتفعة صاعدة من أصلها قبل أن تخمس. وفرعة الجلة: أعلاها من التمر. وكتف مفرعة: عالية مشرفة عريضة. ورجل مفرع الكتف أي عريضها، وقيل مرتفعها، وكل عال طويل مفرع. وفي حديث ابن زمل: يكاد يفرع الناس طولا أي يطولهم ويعلوهم، ومنه حديث سودة: كانت تفرع الناس (* قوله تفرع الناس كذا بالأصل، وفي نسخة من النهاية: النساء.) طولا. وفرعة الطريق وفرعته وفرعاؤه وفارعته، كله: أعلاه ومنقطعه، وقيل: ما ظهر منه وارتفع، وقيل: فارعته حواشيه. والفروع: الصعود. وفرعت رأس الجبل: علوته. وفرع رأسه بالعصا والسيف فرعا: علاه. ويقال: هو فرع قومه للشريف منهم. وفرعت قومي أي علوتهم بالشرف أو بالجمال. وأفرع فلان: طال وعلا. وأفرع في قومه

[ 248 ]

وفرع: طال، قال لبيد: فأفرع بالرباب، يقود بلقا مجنبة تذب عن السخال شبه البرق بالخيل البلق في أول الناس. وتفرع القوم: ركبهم بالشتم ونحوه. وتفرعهم: تزوج سيدة نسائهم وعلياهن. يقال: تفرعت ببني فلان تزوجت في الذروة منهم والسنام، وكذلك تذريتهم وتنصيتهم. وفرع وأفرع: صعد وانحدر. قال رجل من العرب: لقيت فلانا فارعا مفرعا، يقول: أحدنا مصعد والآخر منحدر، قال الشماخ في الإفراع بمعنى الانحدار: فإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي، لا يدركنك إفراعي وتصعيدي إفراعي انحداري، ومثله لبشر: إذا أفرعت في تلعة أصعدت بها، ومن يطلب الحاجات يفرع ويصعد وفرعت في الجبل تفريعا أي انحدرت، وفرعت في الجبل: صعدت، وهو من الأضداد. وروى الأزهري عن أبي عمرو: فرع الرجل في الجبل إذا صعد فيه، وفرع إذا انحدر. وحكى ابن بري عن أبي عبيد: أفرع في الجبل صعد، وأفرع منه نزل، قال معن بن أوس في التفريع بمعنى الانحدار: فساروا، فأما جل حيي ففرعوا جميعا، وأما حي دعد فصعدوا قال شمر: وأفرع أيضا بالمعنيين، ورواه فأفرعوا أي انحدروا، قال ابن بري: وصواب إنشاد هذا البيت: فصعدا لأن القافية منصوبة، وبعده: فهيهات ممن بالخورنق داره مقيم، وحي سائر قد تنجدا وأنشد ابن بري بيتا آخر في الإصعاد: إني امرؤ من يمان، حين تنسبني، وفي أمية إفراعي وتصويبي قال: والإفراع هنا الإصعاد لأنه ضمه إلى التصويب وهو الانحدار. وفرعت إذا صعدت، وفرعت إذا نزلت. قال ابن الأعرابي: فرع وأفرع صعد وانحدر، من الأضداد، قال عبد الله بن همام السلولي: فإما تريني اليوم مزجي ظعينتي، أصعد سرا في البلاد وأفرع (* قوله سرا تقدم انشاده في صعد سيرا، وأنشده الصحاح هناك طورا.) وفرع، بالتخفيف: صعد وعلا، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أقول، وقد جاوزن من صحن رابغ صحاصح غبرا، يفرع الأكم آلها وأصعد في لؤمه وأفرع أي انحدر. وبئس ما أفرع به أي ابتدأ. ابن الأعرابي: أفرع هبط، وفرع صعد. والفرع والفرعة، بفتح الراء: أول نتاج الإبل والغنم، وكان أهل الجاهلية يذبحونه لآلهتهم يتبرعون بذلك فنهي عنه المسلمون، وجمع الفرع فرع، أنشد ثعلب: كغري أجسدت رأسه فرع بين رئاس وحام

[ 249 ]

رئاس وحام: فحلان. وفي الحديث: لافرع ولا عتيرة. تقول: أفرع القوم إذا ذبحوا أول ولد تنتجه الناقة لآلهتهم. وأفرعوا: نتجوا. والفرع والفرعة: ذبح كان يذبح إذا بلت الإبل ما يتمناه صاحبها، وجمعهما فراع. والفرع: بعير كان يذبح في الجاهلية إذا كان للإنسان مائة بعير نحر منها بعيرا كل عام فأطعم الناس ولا يذوقه هو ولا أهله، وقيل: إنه كان إذا تمت له إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه، وهو الفرع، قال الشاعر: إذ لا يزال قتيل تحت رايتنا، كما تشحط سقب الناسك الفرع وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ، ومنه الحديث: فرعوا إن شئتم ولكن لا تذبحوه غراة حتى يكبر أي صغيرا لحمه كالغراة وهي القطعة من الغراء، ومنه الحديث الآخر: أنه سئل عن الفرع فقال: حق، وأن تتركه حتى يكون ابن مخاض أو ابن لبون خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبره، وقيل: الفرع طعام يصنع لنتاج الإبل كالخرس لولاد المرأة. والفرع: أن يسلخ جلد الفصيل فيلبسه آخر وتعطف عليه سوى أمه فتدر عليه، قال أوس بن حجر يذكر أزمة في شدة برد: وشبه الهيدب العبام من ال‍ - أقوام سقبا مجللا فرعا أراد مجللا جلد فرع، فاختصر الكلام كقوله: واسأل القرية أي أهل القرية. ويقال: قد أفرع القوم إذا فعلت إبلهم ذلك والهيدب: الجافي الخلقة الكثير الشعر من الرجال. والعبام: الثقيل. والفرع: المال الطائل المعد، قال: فمن واستبقى ولم يعتصر، من فرعه، مالا ولا المكسر أراد من فرعه فسكن للضرورة. والمكسر: ما تكسر من أصل ماله، وقيل: إنما الفرع ههنا الغصن فكنى بالفرع عن حديث ماله وبالمكسر عن قديمه، وهو الصحيح. وأفرع الوادي أهله: كفاهم. وفارع الرجل: كفاه وحمل عنه، قال حسان بن ثابت: وأنشدكم، والبغي مهلك أهله، إذا الضيف لم يوجد له من يفارعه والفرع: الشعر التام. والفرع: مصدر الأفرع، وهو التام الشعر. وفرع الرجل يفرع فرعا وهو أفرع: كثر شعره. والأفرع: ضد الأصلع، وجمعهما فرع وفرعان. وفرع المرأة: شعرها، وجعه فروع. وامرأة فارعة وفرعاء: طويلة الشعر، ولا يقال للرجل إذا كان عظيم اللحية والجمة أفرع، وإنما يقال رجل أفرع لضد الأصلع، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أفرع ذا جمة. وفي حديث عمر: قيل الفرعان أفضل أم الصلعان ? فقال: الفرعان، قيل: فأنت أصلع، الأفرع: الوافي الشعر، وقيل: الذي له جمة. وتفرعت أغصان الشجرة أي كثرت. والفرعة: جلدة تزاد في القربة إذا لم تكن وفراء تامة. وأفرع به: نزل. وأفرعنا بفلان فما أحمدناه أي نزلنا به. وأفرع بنو فلان أي انتجعوا في أول الناس. وفرع الأرض وأفرعها وفرع فيها جول فيها

[ 250 ]

وعلم علمها وعرف خبرها، وفرع بين القوم يفرع فرعا: حجز وأصلح، وفي الحديث: أن جاريتين جاءتا تشتدان إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويصلي فأخذتا بركبتيه ففرع بينهما أي حجز وفرق، ويقال منه: فرع يفرع أيضا، وفرع بين القوم وفرق بمعنى واحد. وفي الحديث عن أبي الطفيل قال: كنت عند ابن عباس فجاءه بنو أبي لهب يختصمون في شئ بينهم فاقتتلوا عنده في البيت، فقام يفرع بينهم أي يحجز بينهم. وفي حديث علقمة: كان يفرع بين الغنم أي يفرق، قال ابن الأثير: وذكره الهروي في القاف، وقال: قال أبو موسى وهو من هفواته. والفارع: عون السلطان، وجمعه فرعة، وهو مثل الوازع. وأفرع سفره وحاجته: أخذ فيهما. وأفرعوا من سفره: قدموا وليس ذلك أوان قدومهم. وفرع فرسه يفرعه فرعا: كبحه وكفه وقدعه، قال أبو النجم: بمفرع الكتفين حر عطله نفرعه فرعا، ولسنا نعتله (* قوله بمفرع إلخ سيأتي إنشاده في مادة عتل): من مفرع الكتفين حر عطله شمر: استفرع القوم الحديث وافترعوه إذا ابتدؤوه، قال الشاعر يرثي عبيد بن أيوب: ودلهتني بالحزن حتى تركتني، إذا استفرع القوم الأحاديث، ساهيا وأفرعت المرأة: حاضت. وأفرعها الحيض: أدماها. وأفرعت إذا رأت دما قبل الولادة. والإفراع: أول ما ترى الماخض من النساء أو الدواب دما. وأفرع لها الدم: بدا لها. وأفرع اللجام الفرس: أدماه، قال الأعشى: صددت عن الأعداء، يوم عباعب، صدود المذاكي أفرعتها المساحل المساحل: اللجم، واحدها مسحل، يعني أن المساحل أدمتها كما أفرع الحيض المرأة بالدم. وافترع البكر: اقتضها، والفرعة دمها، وقيل له افتراع لأنه أول جماعها، وهذا أول صيد فرعه أي أراق دمه. قال يزيد بن مرة: من أمثالهم: أول الصيد فرع، قال: وهو مشبه بأول النتاج. والفرع: القسم وخص به بعضهم الماء. وأفرع بسيد بني فلان: أخذ فقتل. وأفرعت الضبع في الغنم: قتلتها وأفسدتها، أنشد ثعلب: أفرعت في فراري، كأنما ضراري أردت، يا جعار وهي أفسد شئ رؤي. والفرار: الضأن، وأما ما ورد في الحديث: لا يؤمنكم أنصر ولا أزن ولا أفرع، الأفرع ههنا: الموسوس. والفرعة: القملة العظيمة، وقيل: الصغيرة، تسكن وتحرك، وبتصغيرها سميت فريعة، وجمعها فراع وفرع وفرع. والفراع: الأودية. والفوارع: موضع، وفارع وفريع وفريعة وفارعة، كلها: أسماء رجال. وفارعة: اسم امرأة. وفرعان: اسم رجل. ومنازل بن فرعان: من رهط الأحنف بن قيس. والأفرع: بطن من حمير. وفروع: موضع، قال البريق الهذلي:

[ 251 ]

وقد هاجني منها بوعساء فروع، وأجزاع ذي اللهباء، منزلة قفر وفارع: حصن بالمدينة يقال إنه حصن حسان بن ثابت، قال مقيس بن صبابة حين قتل رجلا من فهر بأخيه: قتلت به فهرا، وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع وأدركت ثأري، واضطجعت موسشدا، وكنت إلى الأوثان أول راجع والفارعان: اسم أرض، قال الطرماح: ونحن، أجارت بالأقيصر ههنا طهية، يوم الفارعين، بلا عقد والفرع: موضع وهو أيضا ماء بعينه، عن ابن الأعرابي، وأنشد: تربع الفرع بمرعى محمود وفي الحديث ذكر الفرع، بضم الفاء وسكون الراء، وهو موضع بين مكة والمدينة، وفروع الجوزاء: أشد ما يكون من الحر، قال أبو خراش: وظل لنا يوم، كأن أواره ذكا النار من نجم الفروع طويل قال: وقرأته على أبي سعيد بالعين غير معجمة، قال أبو سعيد في قول الهذلي: وذكرها فيح نجم الفرو ع، من صيهب الحر، برد الشمال قال: هي فروع الجوزاء بالعين، وهو أشد ما يكون من الحر، فإذا جاءت الفروغ، بالغين، وهي من نجوم الدلو كان الزمان حينئذ باردا ولا فيح يومئذ. * فرذع: الفرذع: المرأة البلهاء. * فرقع: الفرقعة: تنقيض الأصابع، وقد فرقعها فتفرقعت. وفي حديث مجاهد: كره أن يفرقع الرجل أصابعه في الصلاة، فرقعه الأصابع غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت، والمصدر الافرنقاع، والفرقعة في الأصابع والتفقيع واحد. والفرقعة: الصوت بين شيئين يضربان. والفرقعة: الاست كالقرفعة. والفرقاع: الضرط، وفي الأزهري: يقال سمعت لرجله صرقعة وفرقعة بمعنى واحد، وقال: تقرعف وتفرقع إذا انقبض. وفي كلام عيسى بن عمر: افرنقعوا عني أي انكشفوا وتنحوا عني، قال ابن الأثير أي تحولوا وتفرقوا، قال: والنون زائدة. * فزع: الفزع: الفرق والذعر من الشئ، وهو في الأصل مصدر. فزع منه وفزع فزعا وفزعا وفزعا وأفزعه وفزعه: أخافه وروعه، فهو فزع، قال سلامة: كنا إذا ما أتانا صارخ فزع، كان الصراخ له قرع الظنابيب والمفزعة، بالهاء: ما يفزع منه. وفزع عنه أي كشف عنه الخوف. وقوله تعالى: حتى إذا فزع عن قلوبهم، عداه بعن لأنه في معنى كشف الفزع، ويقرأ فزع أي فزع الله، وتفسير ذلك أن ملائكة السماء كان عهدهم قد طال بنزول الوحي من

[ 252 ]

السموات العلا، فلما نزل جبريل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بالوحي أول ما بعث ظنت الملائكة الذين في السماء أنه نزل لقيام الساعة ففزعت لذلك، فلما تقرر عندهم أنه نزل لغير ذلك كشف الفزع عن قلوبهم، فأقبلوا على جبريل ومن معه من الملائكة فقال كل فريق منهم لهم: ماذا قال ربكم فسألت لأي شئ نزل جبريل، عليه السلام، قالوا: الحق أي قالوا قال الحق، وقرأ الحسن فزع أي فزعت من الفزع. وفي حديث عمرو بن معديكرب: قال له الأشعث: لأضرطنك فقال: كلا إنها لعزوم مفزعة أي صحيحة تنزل (* قوله تنزل بها هذا تعبير ابن الاثير) الأفزاع. والمفزع: الذي كشف عنه الفزع وأزيل. ورجل فزع، ولا يكسر لقلة فعل في الصفة وإنما جمعه بالواو والنون، وفازع والجمع فزعة، وفزاعة: كثير الفزع، وفزاعة أيضا: يفزع الناس كثيرا. وفازعه ففزعه يفزعه: صار أشد فزعا منه. وفزع إلى القوم: استغاثهم. وفزع القوم وفزعهم فزعا وأفزعهم: أغاثهم، قال زهير: إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم، طوال الرماح، لا ضعاف ولا عزل وقال الكلحبة اليربوعي، واسمه هبيرة بن عبد مناف والكلحبة أمه: فقلت لكأس: ألجميها فإنما حللت الكثيب من زرود لأفزعا (* قوله حللت إلخ في شرح القاموس: نزلنا ولنفزعا وهو المناسب لما بعده من الحل.) أي لنغيث ونصرخ من استغاث بنا، مثله للراعي: إذا ما فزعنا أو دعينا لنجدة، لبسنا عليهن الحديد المسردا فقوله فزعنا أي أغثنا، وقول الشاعر هو الشماخ: إذا دعت غوثها ضراتها فزعت أعقاب ني، على الأثباج، منضود يقول: إذا قل لبن ضراتها نصرتها الشحوم التي على ظهورها وأغاثتها فأمدتها باللبن. ويقال: فلان مفزعة، بالهاء، يستوي فيه التذكير والتأنيث إذا كان يفزع منه. وفزع إليه: لجأ، فهو مفزع لمن فزع إليه أي ملجأ لمن التجأ إليه. وفي حديث الكسوف: فافزعوا إلى الصلاة أي الجؤوا إليها واستعينوا بها على دفع الأمر الحادث. وتقول: فزعت إليك وفزعت منك ولا تقل فزعتك. والمفزع والمفزعة: الملجأ، وقيل: المفزع المستغاث به، والمفزعة الذي يفزع من أجله، فرقوا بينهما، قال الفراء: المفزع يكون جبانا ويكون شجاعا، فمن جعله شجاعا مفعولا به قال: بمثله تنزل الأفزاع، ومن جعله جبانا جعله يفزع من كل شئ، قال: وهذا مثل قولهم للرجل إنه لمغلب وهو غالب، ومغلب وهو مغلوب. وفلان مفزع الناس وامرأة مفزع وهم مفزع: معناه إذا دهمنا أمر فزعنا إليه أي لجأنا إليه واستغثنا به. والفزع أيضا: الإغاثة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم للأنصار: إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع أي تكثرون عند الإغاثة، وقد يكون التقدير أيضا عند فزع الناس إليكم لتغيثوهم. قال ابن بري: وقالوا فزعته فزعا بمعنى أفزعته أي أغثته وهي لغة

[ 253 ]

ففيه ثلا ث لغات: فزعت القوم وفزعتهم وأفزعتهم، كل ذلك بمعنى أغثتهم. قال ابن بر: ومما يسأل عنه يقال كيف يصح أن يقال فزعته بمعنى أغثته متعديا واسم الفاعل منه فعل، وهذا إنما جاء في نحو قولهم حذرته فأنا حذره، واستشهد سيبويه عليه بقوله حذر أمورا، وردوا عليه وقالوا: البيت مصنوع، وقال الجرمي: أصله حذرت منه فعدى بإسقاط منه، قال: وهذا لا يصح في فزعته بمعنى أغثته أن يكون على تقدير من، وقد يجوز أن يكون فزع معدولا عن فازع كما كان حذر معدولا عن حاذر، فيكون مثل سمع عدولا عن سامع فيتعدى بما تعدى سامع، قال: والصواب في هذا أن فزعته بمعنى أغثته بمعنى فزعت له ثم أسقطت اللام لأنه يقال فزعته وفزعت له، قال: وهذا هو الصحيح المعول عليه. والإفزاع: الإغاثة. والإفزاع: الإخافة. يقال: فزعت إليه فأفزعني أي لجأت إليه من الفزع فأغاثني، وكذلك التفزيع، وهو من الأضداد، أفزعته إذا أغثته، وأفزعته إذا خوفته، وهذه الألفاظ كلها صحيحة ومعانيها عن العرب محفوظة. يقال: أفزعته لما فزع أي أغثته لما استغاث. وفي حديث المخزومية: ففزعوا إلى أسامة أي استغاثوا به. قال ابن بري: ويقال فزعت الرجل أغثته أفزعته، فيكون على هذا الفزع المغيث والمستغيث، وهو من الأضداد. قال الأزهري: والعرب تجعل الفزع فرقا، وتجعله إغاثة للمفزوع المروع، وتجعله استغاثة، فأما الفزع بمعنى الاستغاثة ففي الحديث: أنه فزع أهل المدينة ليلا فركب النبي، صلى الله عليه وسلم، فرسا لأبي طلحة عريا فلما رجع قال: لن تراعوا، إني وجدته بحرا، معنى قوله فزع أهل المدينة أي استصرخوا وظنوا أن عدوا أحاط بهم، فلما قال لهم النبي، صلى الله عليه وسلم، لن تراعوا، سكن ما بهم من الفزع. يقال: فزعت إليه فأفزعني أي استغثت إليه فأغاثني. وفي صفة علي، عليه السلام: فإذا فزع فزع إلى ضرس حديد أي إذا استغيث به التجئ إلى ضرس، والتقدير فإذا فزع إليه فزع إلى ضرس، فحذف الجار واستتر الضمير. وفزع الرجل: انتصر، وأفزعه هو. وفي الحديث: أنه فزع من نومه محمرا وجهه، وفي رواية: أنه نام ففزع وهو يضحك أي هب وانتبه، يقال: فزع من نومه وأفزعته أنا، وكأنه من الفزع الخوف لأن الذي ينبه لا يخلو من فزع ما. وفي الحديث: ألا أفزعتموني أي أنبهتموني. وفي حديث فضل عثمان: قالت عائشة للنبي، صلى الله عليه وسلم: ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان ؟ فقال: عثمان رجل حيي. يقال: فزعت لمجئ فلان إذا تأهبت له متحولا من حال إلى حال كما ينتقل النائم من النوم إلى اليقظة، ورواه بعضهم بالراء والغين المعجمة من الفراغ والاهتمام، والأول الأكثر. وفزع وفزاع وفزيع: أسماء. وبنو فزع: حي. * فصع: فصع الرطبة يفصعها فصعا وفصعها إذا أخذها بإصبعه فعصرها حتى تنقشر، وكذلك كل ما دلكته بإصبعيك ليلين فينفتح عما فيه. وفي الحديث: أنه نهى عن فصع الرطبة، قال أبو عبيد: فصعها أن تخرجها من قشرها لتنضبح عاجلا. وفصعت الشئ من الشئ إذا أخرجته وخلعته. وفصع الرجل يفصع تفصيعا: بدت منه ريح سوء وفسو.

[ 254 ]

والفصعة، في بعض اللغات: غلفة الصبي إذا اتسعت حتى تخرج حشفته قبل أن يختن. وغلام أفصع أجلع: بادي القلفة من كمرته. وفي حديث الزبرقان: أبغض صبياننا إلينا الأفيصع الكمرة الأفيطس النخرة الذي كأنه يطلع في جحرة أي هو غائر العينين. يقال: فصع الغلام وافتصع إذا كشر قلفته، وفصعها الصبي إذا نحاها عن الحشفة. وفصع العمامة عن رأسه فصعا: حسرها، أنشد ابن الأعرابي: رأيتك هريت العمامة، وبعدما أراك زمانا فاصعا لا تعصب والفصعان: المكشوف الرأس أبدا حرارة والتهابا. والفصعاء: الفأرة. وفصعته من كذا تفصيعا أي أخرجته منه فانفصع. وافتصعت حقي من فلان أي أخذته كله بقهر فلم أترك منه شيئا، ولا يلتفت إلى القاف. * فضع: فضع فضعا كضفع أي جعس وأحدث. * فظع: فظع الأمر، بالضم، يفظع فظاعة، بالضم، فهو فظى يع وفظع، الأخيرة على النسب، وأفظع الأمر: اشتد وشنع وجاوز المقدار وبرح، فهو مفظع. وفي الحديث: لا تحل المسألة إلا لذي غرم مفظع، المفظع: الشديد الشنيع. وفي الحديث: لم أر منظرا كاليوم أفظع أي لم أر منظرا فظيعا كاليوم، وقيل: أراد لم أر منظرا أفظع منه فحذفها وهو في كلام العرب كثير. وفي حديث سهل بن حنيف: ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهل بنا، يفظعنا أي يوقعنا في أمر فظيع شديد. وأفظع الرجل، على ما لم يسم فاعله، أي نزل به أمر عظيم، ومنه قول لبيد: وهم السعاة، إذا العشيرة أفظعت، وهم فوارسها، وهم حكامها وأفظعه الأمر وفظع به فظاعة وفظعا واستفظعه وأفظعه: رآه فظيعا، وقوله أنشده المبرد: قد عشت في الناس أطوارا على خلق شتى، وقاسيت فيه اللين والفظعا يكون الفظع مصدر فظع به، وقد يكون مصدر فظع ككرم كرما إلا أني لم أسمع الفظع إلا هنا. قال أبو زيد: فظعت بالأمر أفظع فظاعة إذا هالك وغلبك فلم تثق بأن تطيقه. وفي الحديث: لما أسري بي وأصبحت بمكة فظعت بأمري أي اشتد علي وهبته، ومنه الحديث: أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما، هكذا روي متعديا حملا على المعنى لأنه بمعنى أكبرتهما وخفتهما، والمعروف فظعت به أو منه، وقول أبي وجزة: ترى العلافي منها موافدا فظعا، إذا احزأل به من ظهرها فقر قال فظعا أي ملآن. وقد فظع فظعا أي امتلأ. والفظيع: الماء العذب. والماء الفظيع: هو الماء الزلال الصافي، وضده المضاض، وهو الشديد الملوحة، قال الشاعر: يردن بحوزا ما يمد جمامها أتي عيون، ماؤهن فظيع * فعفع: الفعفعة والفعفع: حكاية بعض الأصوات. والفعفعاني: الجازر، هذلية، قال صخر الغي:

[ 255 ]

فنادى أخاه ثم قام بشفرة إليه، فعال الفعفعي المناهب يقال للجزار: فعفعاني وهبهبي وسطار. والفعفع والفعفعاني: الحلو الكلام الرطب اللسان. وفعفع الراعي بالغنم: زجرها فقال لها: فع فع، وقيل: الفعفعة زجر المعز خاصة، ورجل فعفاع: يفعل ذلك، وراع فعفاع كقولك جرجر البعير فهو جرجار، وثرثر الرجل فهو ثرثار، وفعفعي أيضا إذا كان خفيفا في ذلك. ورجل فعفع وفعفاع إذا كان خفيفا، وأنشد بيت صخر الغي: فعال الفعفعي المناهب والفعفع والفعفعي: السريع. ووقع في فعفعة أي اختلاط. ورجل فعفاع وعواع لعلاع رعراع أي جبان. * فقع: الفقع والفقع، بالفتح والكسر: الأبيض الرخو من الكمأ ة، وهو أردؤها، قال الراعي: بلاد يبز الفقع فيها قناعه، كما ابيض شيخ، من رفاعة، أجلح وجمع الفقع، بالفتح فقعة مثل جب ء وجبأة، وجمع الفقع، بالكسر، فقعة أيضا مثل قرد وقردة. وفي حديث عاتكة قالت لابن جرموز: يا ابن فقع القردد، قال ابن الأثير: الفقع ضرب من أردإ الكمأة، والقردد: أرض مرتفعة إلى جنب وهدة. وقال أبو حنيفة: الفقع يطلع من الأرض فيظهر أبيض، وهو ردئ، والجيد ما حفر عنه واستخرج، والجمع أفقع وفقوع وفقعة، قال: ومن جنى الأرض ما تأتي الرعاء به من ابن أوبر والمغرود والفقعه ويشبه به الرجل الذليل فيقال: هو فقع قرقر، ويقال أيضا: أذل من فقع بقرقر لأن الدواب تنجله بأرجلها، قال النابغة يهجو النعمان بن المنذر: حدثوني بني الشقيقة، ما يم‍ - نع فقعا بقرقر أن يزولا الليث: الفقع كم ء يخرج من أصل الإجرد وهو نبت. قال: وهو من أرادإ الكمأة وأسرعها فسادا. والفقيع (* قوله والفقيع هو كسكيت كما في القاموس، وقال شارحه: نقله الصاغاني عن الجاحظ، وهو غلط من الصاغاني في الضبط والصواب فيع الفقيع كأمير.) جنس من الحمام أبيض على التشبيه بهذا الجنس من الكمأة، واحدته فقيعة. والفقع: شدة البياض، وأبيض فقاعي: خالص منه. والفاقع: الخالص الصفرة الناصعها. وقد فقع يفقع ويفقع فقوعا إذا خلصت صفرته. وفي التنزيل: صفراء فاقع لونها وأصفر فاقع وفقاعي: شديد الصفرة، عن اللحياني. وأحمر فاقع وفقاعي: يخلط حمرته بياض، وقيل: هو الخالص الحمرة. ويقال للرجل الأحمر فقاعي، وهو الشديد الحمرة في حمرته شرق من إغراب، وأنشد: فقاعي، يكاد دم الوجنتين يبادر من وجهه الجلده

[ 256 ]

قال الأزهري: وجعله الجاحظ فقيعا، وهو في نوادر أبي زيد فسر مثل ذلك فقاع، وقيل: الفاقع الخالص الصافي من الألوان أي لون كان، عن اللحياني. ويقال: أصفر فاقع وأبيض ناصع وأحمر ناصع أيضا وأحمر قانئ، قال لبيد في الأصفر الفاقع: سدم قديم عهده بأنيسه، من بين أصفر فاقع ودفان (* قوله سدم قديم كذا بالأصل، والذي في الصحاح في غير موضع: سدما قليلا) وقال برج بن مسهر الطائي في الأحمر الفاقع: تراها في الإناء لها حميا كميت، مثل ما فقع الأديم والفقع: الضراط، وقد فقع به. وهو يفقع بمفقع إذا كان شديد الضراط. وفقع الحمار إذا ضرط. وإنه لفقاع أي ضراط. والتفقيع: التشدق. يقال: قد فقع إذا تشدق وجاء بكلام لا معنى له. والتفقيع: صوت الأصابع إذا ضرب بعضها ببعض أو فرقعها. وفي حديث ابن عباس: أنه نهى عن التفقيع في الصلاة. يقال: فقع أصابعه تفقيعا إذا غمز مفاصلها فأنقضت، وهي الفرقعة أيضا. والتفقيع أيضا: أن تأخذ ورقة من الورد فتديرها ثم تغمزها بإصبعك فتصوت إذا انشقت. وتفقيع الوردة: أن تضرب بالكف فتفقع وتسمع لها صوتا. والفقاقيع: هنات كأمثال القوارير الصغار مستديرة تتفقع على الماء والشراب عند المزج بالماء، واحدتها فقاعة، قال عدي بن زيد يصف فقاقيع الخمر إذا مزجت: وطفا فوقها فقاقيع، كاليا قوت، حمر يثيرها التصفيق وفي حديث أم سلمة: وإن تفاقعت عيناك أي رمصتا، وقيل ابيضتا، وقيل انشقتا. والفقاع: شراب يتخذ من الشعير سمي به لما يعلوه من الزبد. والفقاع: الخبيث. والفاقع: الغلام الذي قد تحرك وقد تفقع، قال جرير: بني مالك، إن الفرزدق لم يزل يجر المخازي من لدن أن تفقعا والإفقاع: سوء الحال. وأفقع: افتقر. وفقير مفقع: مدقع فقير مجهود، وهو أسوأ ما يكون من الحال. وأصابته فاقعة أي داهية. وفواقع الدهر: بوائقه. وفي حديث شريح: وعليهم خفاف لها فقع أي خراطيم. وهو خف مفقع أي مخرطم. * فكع: الفكع: كالعفك سواء، وسنذكره في مكانه. * فلع: فلع الشئ: شقه. وفلع رأسه بالسيف والحجر يفلعه فلعا فانفلع وتفلع: شقه وشدخه. وقيل: كل ما تشقق فقد انفلع وتفلع، وفلعته تفلى عا، قال طفيل الغنوي: نشق العهاد الحو لم ترع قبلنا، كما شق بالموسى السنام المفلع والفلعة: القطعة من السنام، وجمعها فلع. وفلع السنام بالسكين إذا شقه. وتفلعت البطيخة إذا انشقت. وتفلع العقب إذا انشق،

[ 257 ]

وهي الفلوع، الواحد فلع وفلع. قال شمر: يقال فلخته وقفخته وسلعته وفلعته كل ذلك إذا أوضحته. وسيف فلوع ومفلع: قاطع، والفلعة القطعة. وفي السب والفحش يقال للأمة إذا سبت: قبح الله فلعتها قال الأزهري: يعنون مشق جهازها أو ما تشقق من عقبها. ويقال: رماه الله بفالعة أي بداهية، وجمعها الفوالع. وقال كراع: الفلعة الفرج، وقبح الله فلعتها كأنه اسم ذلك المكان منها. * فلدع: الفلندع: الملتوي الرجل، حكاه ابن جني. * فنع: الفنع: طيب الرائحة. والفنع: نفحة المسك. ومسك ذو فنع: ذكي الرائحة، قال سويد بن أبي كاهل: وفروع سابغ أطرافها، عللتها ريح مسك ذي فنع والفنع: نشر الثناء الحسن. والفنع: زيادة المال وكثرته. ومال ذو فنع وذو فناء على البدل أي كثير، والفنع أعرف وأكثر في كلامهم، وفي حديث معاوية أنه قال لابن أبي محجن الثقفي: أبوك الذي يقول: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة، تروي عظامي في التراب عروقها ولا تدفنني في الفلاة، فإنني أخاف، إذا ما مت، أن لا أذوقها فقال: أبي الذي يقول: وقد أجود، وما مالي بي فنع، وأكتم السر فيه ضربة العنق الفنع: المال الكثير، وروى ابن بري عجز هذا البيت: وقد أكر وراء المجحر الفرق وقال: وقد روي عجزه على ما قدمناه. والفنع: الكرم والعطاء والجود الواسع والفضل الكثير، قال الأعشى: وجربوه، فما زادت تجاربهم أبا قدامة، إلا الحزم والفنعا وسنيع فنيع أي كثير، عن ابن الأعرابي. والفنع: الكثير من كل شئ، عنه أيضا، وكذلك الفنيع والفنع. ويقال: له فنع في الجود، فأما الاستشهاد على ذلك بقول الزبرقان البهدلي: أظل بيتي أم حسناء ناعمة عيرتني، أم عطاء الله ذا الفنعف فإنه لم يضع الشاهد موضعه لأن هذا الذي أنشده لا يدل على الكثير إنما يدل على الكثرة، وهو إنما استشهد به على الكثير، ويقال من ذلك فنع، بالكسر، يفنع. وفرس ذو فنع في سيره أي زيادة. * فنقع: الأزهري: من أسماء الفأر الفنقع، الفاء قبل القاف، قال: والفرنب مثله. والفنقعة والقنفعة جمعيا: الاست، كلتاهما عن كراع. * فوع: فوعة النهار وغيره: أوله، ويقال ارتفاعه، ويقال: أتانا فلان عند فوعة العشاء يعني أول الظلمة. وفي الحديث: احبسوا صبيانكم حتى تذهب فوعة العشاء أي أوله كفورته. وفوعة الطيب: ما ملأ أنفك منه، وقيل: هو أول ما يفوح منه. ويقال: وجدت فوعة الطيب وفوغته، بالعين و

[ 258 ]

الغين، وهو طيب رائحته تطير إلى خياشيمك. وفوعة السم: حدته وحرارته، قال ابن سيده: وقد قيل الأفعوان منه، فوزنه على هذا أفلعان. * قبع: قبع يقبع قبعا وقبوعا: نخر، وقبع الخنزير يقبع قبعا وقباعا كذلك. وقبيعة الخنزير، مكسورة الأول مشددة الثاني: قنطيسته، وفي الصحاح: قبيعة الخنزير وقنبيعته نخرة أنفه. والقبع: صوت يرده الفرس من منخريه إلى حلقه ولا يكاد يكون إلا من نفار أو شئ يتقيه ويكرهه، فال عنترة العبسي: إذا وقع الرماح بمنكبيه، تولى قابعا فيه صدود ويقال لصوت الفيل: القبع والنخفة. والقبع: الصياح. والقبوع: أن يدخل الإنسان رأسه في قميصه أو ثوبه، يقال: قبع يقبع قبوعا. وانقبع: أدخل رأسه في ثوبه. وقبع رأسه يقبعه: أدخله هناك. وجارية قبعة طلعة: تطلع ثم تقبع رأسها أي تدخله، وقيل: تطلع مرة وتقبع أخرى، وروي عن الزبرقان بن بدر السعدي أنه قال: أبغض كنائني إلي الطلعة القبعة، وهي التي تطلع رأسها ثم تخبؤه كأنها قنفذة تقبع رأسها. والقبع: القنفذ لأنه يخنس رأسه، وقيل: لأنه يقبع رأسه بين شوكه أي يخبؤه، وقيل: لأنه يقبع رأسه أي يرده إلى داخل، وقول ابن مقبل: ولا أطرق الجارات بالليل قابعا، قبوع القرنبى أخطأته محاجره هو من ذلك أي يدخل رأسه في ثوبه كما يدخل القرنبى رأسه في جسمه. ويقال للقنفذ أيضا: قباع. وفي حديث ابن الزبير: قاتل الله فلانا، ضبح ضبحة الثعلب وقبع قبعة القنفذ، قبع أي أدخل رأسه واستخفى كما يفعل القنفذ: والقبع: أن يطأطئ الرجل رأسه في الركوع شديدا. والقبع: تغطية الرأس بالليل لريبة. وقنبعت الشجرة إذا صارت زهرتها في قنبعة أي غطاء. وقبع النجم: ظهر ثم خفي. وامرأة قبعاء: تنقبع إسكتاها في فرجها إذا نكحت، وهو عيب. ويقال للمرأة الواسعة الجهاز: إنها لقباع. والقبعة: طويئر صغير أبقع مثل العصفور يكون عند حجرة الجرذان، فإذا فزع أو رمي بحجر قبع فيها أي دخلها. وقبع فلان رأس القربة والمزادة: وذلك إذا أراد أن يسقي فيها فيدخل رأسها في جوفها ليكون أمكن للسقي فيها، فإذا قلب رأسها على ظاهرها قيل: قمعه، بالميم، قال الأزهري: هكذا حفظت الحرفين عن العرب. وقبع السقاء يقبعه قبعا: ثنى فمه فجعل بشرته هي الداخلة ثم صب فيه لبنا أو غيره، وخنث سقاءه: ثنى فمه فأخرج أدمته وهي الداخلة. واقتبعت السقاء إذا أدخلت خربته في فمك فشربت منه، قال ابن الأثير (* قوله قال ابن الاثير قبعت الجوالق إلى قوله وقبع في الارض اورده ابن الاثير عقب قوله الآتي فلقب به واشتهر، فقوله يريد أي الحرث بن عبد الله والي البصرة الآتي ذكره): قبعت الجوالق إذا ثنيت أطرافه إلى داخل أو خارج، يريد أنه لذو قعر. وقبع في الأرض يقبع قبوعا: ذهب فيها. وقبع: أعيا وانبهر.

[ 259 ]

والقابع: المنبهر، يقال: عدا حتى قبع. وقبع عن أصحابه يقبع قبعا وقبوعا: تخلف. وخيل قوابع: مسبوقة، قال: يثابر، حتى يترك الخيل خلفه قوابع في غمي عجاج وعثير والقباع: الأحمق. وقباع بن ضبة: رجل كان في الجاهلية أحمق أهل زمانه، يضرب به المثل لكل أحمق، وفي حديث قتيبة لما ولي خراسان قال لهم: إن وليكم وال رؤوف بكم قلتم قباع بن ضبة من ذلك. ويقال للرجل: يا ابن قابعاء ويا ابن قبعة إذا وصف بالحمق. والقباع، بالضم: مكيال ضخم. والقباعي من الرجال: العظيم الرأس مأخوذ من القباع، وهو المكيال الكبير. ومكيال قباع: واسع. والقباع: وال أحدث ذلك المكيال فسمي به. والقباع: لقب الحرث بن عبد الله والي البصرة، قال الشاعر: أمير المؤمنين، جزيت خيرا أرحنا من قباع بني المغير قال ابن الأثير: قيل له ذلك لأنه ولي البصرة فعير مكاييلهم فنظر إلى مكيال صغير في مرآة العين أحاط بدقيق كثير فقال: إن مكيالكم هذا لقباع، فلقب به واشتهر. قال الأزهري: وكان بالبصرة مكيال واسع لأهلها فمر واليها به فرآه واسعا فقال: إنه لقباع، فلقب ذلك الوالي قباعا. والقبعة: خرقة تخاط كالبرنس يلبسها الصبيان. والقابوعة: المحرضة. والقبيعة: التي على رأس قائم السيف وهي التي يدخل القائم فيها، وربما اتخذت من فضة على رأس السكين، وفي الحديث: كانت قبيعة سيف رسول الله، صلى الله عليه وسلم. من فضة، هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: هي ما تحت شاربي السيف مما يكون فوق الغمد فيجئ مع قائم السيف، والشاربان أنفان طويلان أسفل القائم، أحدهما من هذا الجانب والآخر من هذا الجانب، وقيل: قبيعة السيف رأسه الذي فيه منتهى اليد إليه، وقيل: قبيعته ما كان على طرف مقبضه من فضة أو حديد. الأصمعي: القوبع قبيعة السيف، وأنشد لمزاحم العقيلي: فصاحوا صياح الطير من محزئلة عبور، لهاديها سنان وقوبع والقوبعة: دويبة صغيرة. وقبع: دويبة من دواب البحر، وقوله أنشده ثعلب: يقود بها دليل القوم نجم، كعين الكلب في هبى قباع لم يفسره. الرواية قباع جمع قابع، يصف نجوما قد قبعت في الهبوة، وهبى جمع هاب أي الداخل في الهبوة. وفي حديث الأذان: أنه اهتم للصلاة كيف يجمع لها الناس فذكر له القبع فلم يعجبه ذلك، يعني البوق، رويت هذه اللفظة بالباء والتاء والثاء والنون، وأشهرها وأكثرها النون، قال الخطابي: أما القبع، بالباء المفتوحة، فلا أحسبه سمي به إلا لأنه يقبع فم صاحبه أي يستره، أو من قبعت الجوالق والجراب إذا ثنيت أطرافه إلى داخل، قال الهروي: حكاه بعض أهل العلم عن أبي عمر الزاهد

[ 260 ]

القبع، بالباء الموحدة، قال: وهو البوق، فعرضته على الأزهري فقال: هذا باطل. * قتع: قتع يقتع قتوعا: انقمع وذل. والقتع دود حمر تأكل الخشب، قال: غداة غادرتهم قتلى، كأنهم خشب تقصف في أجوافها القتع الواحدة قتعة، وقيل: القتع الأرضة، وقيل: الدود مطلقا، ابن الأعرابي: هي السرفة والقتعة والهرنصانة والحطيطة والبطيطة واليسروع والعوانة والطحنة. وقاتعه الله: قاتله وقبل: هو على البدل وليس بشئ. ويقال: قتعه الله وكاتعه إذا قاتله، وهي المقاتعة. وفي حديث الأذان: أنه اهتم للصلاة كيف يجمع لها الناس فذكر له القتع فلم يعجبه ذلك، فسر في الحديث أنه الشبور وهو البوق، رويت هذه اللفظة بالباء والتاء والنون، وأشهرها وأكثرها النون. قال ابن الأثير: قال الخطابي القتع، بتاء بنقطتين من فوق، هو دود يكون في الخشب، الواحدة قتعة، قال: ومدار هذا الحرف على هشيم، وكان كثير اللحن والتحريف على جلالة محله في الحديث. * قثع: لم يترجم عليها أحد في الأصول الخمسة غير أنا ذكرناها لما ورد في حديث الأذان: أنه اهتم للصلاة كيف يجمع لها الناس فذكر له القثع فلم يعجبه، فسر في الحديث أنه الشبور وهو البوق، وهذه اللفظة رويت بالباء والتاء والثاء والنون، وأشهرها وأكثرها النون، قال الخطابي: سمعت أبا عمر الزاهد يقول بالثاء المثلثة ولم أسمعه من غيره، ويجوز أن يكون من قثع في الأرض قثوعا إذا ذهب فسمي به لذهاب الصوت منه، وقد ذكر كل لفظة من هذه الألفاظ المختلف فيها في بابه. * قدع: القدع: الكف والمنع. قدعه يقدعه قدعا وأقدعه فانقدع وقدع إذا كفه عنه، ومنه حديث الحسن: اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعة. وفي حديث الحجاج: اقدعوا هذه الأنفس فإنها أسأل شئ إذا أعطيت وأمنع شئ إذا سئلت، أي كفوها عما تتطلع إليه من الشهوات. وقدعت فرسي أقدعه قدعا: كبحته وكففته. وهو فرس قدوع: يحتاج إلى القدع ليكف بعض جريه. وفي حديث أبي ذر: فذهبت أقبل بين عينيه فقدعني بعض أصحابه أي كفني. قال ابن الأثير: يقال قدعته وأقدعته قدعا وإقداعا، ومنه حديث ابن عباس: فجعلت أجد بي قدعا (* قوله أجد بي قدعا القدع، محركة: الجبن والانكسار) من مسألته أي جبنا وانكسارا، وفي رواية: أجدني قدعت عن مسألته. والقدوع: القادع والمقدوع جميعا: ضد، فعول بمعنى مفعول. والقدوع: الفحل الذي إذا قرب من الناقة ليقعو عليها قدع وضرب أنفه بالرمح أو غيره وحمل عليها غيره، قال الشماخ: إذا ما استافهن ضربن منه مكان الرمح من أنف القدوع وفلان لا يقدع أي لا يرتدع. وهذا فحل لا يقدع أي لا يضرب أنفه وذلك إذا كان كريما. وفي حديث زواجه خديجة: قال ورقة بن نوفل: محمد يخطب خديجة، هو الفحل لا يقدع أنفه، قال ابن الأثير: يقال قدعت الفحل وهو أن يكون غير كريم فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضرب أنفه

[ 261 ]

بالرمح أو غيره حتى يرتدع وينكف، ويروى بالراء، ومنه الحديث أيضا: فإن شاء الله أن يقدعه بها قدعه. وفرس قدوع: يكف بعض جريه. أبو مالك: يقال مر به فرسه يقدع أي يعدو. وفرس قدع أي هيوب. ويقال: اقدع من هذا الشراب أي اقطع منه أي اشربه قطعا قطعا. والمقدعة: عصا يقدع بها ويدفع بها الإنسان عن نفسه. ورجل قدع، على النسب: ينقدع لكل شئ، قال عامر بن الطفيل: وإني سوف أحكم غير عاد، ولا قدع، إذا التمس الجواب والقدعة من الثياب: دراعة قصيرة، قال مليح الهذلي: بتلك علقت الشوق، أيام بكرها قصير الخطى، في قدعة يتعطف وامرأة قدعة وقدوع: كثيرة الحياء قليلة الكلام. وامرأة قدوع: تأنف كل شئ، قال الطرماح: وإلا فمدخول الفناء قدوع قدوع معنى المقدوع ههنا. وانقدع فلان عن الشئ إذا استحيا منه. وتقادع الذباب في المرق إذا تهافت. والتقادع: التتابع والتهافت في الشر، وفي الصحاح: في الشئ: وتقادع الفراش في النار: تساقط كأن كل واحد يدفع صاحبه أن يسبقه. وأقدع الرجل: شتمه. والمقادع: عوار الكلام. وتقادع القوم بالرماح: تطاعنوا. وفي الحديث: يحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار أي تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض. وتقادع القوم: هلك بعضهم في إثر بعض في شهر واحد أو عام واحد، وقيل: تقادع القوم تقادعا وتعادوا تعاديا مات بعضهم في إثر بعض فلم يخص يوم ولا شهر. والتقادع: التراجع، عن ثعلب. ابن الأعرابي: القدع انسلاق العين من كثرة البكاء. وفي الحديث: كان عبد الله بن عمر قدعا. وقد قدع، فهو قدع، وقدعت عينه تقدع قدعا: ضعفت من طول النظر إلى الشئ، قال الشاعر: كم فيهم من هجين أمه أمة، في عينها قدع، في رجلها فدع وقدع الخمسين: جاوزها، بفتح الدال، عن ابن الأعرابي. الأزهري: قدع الستين جازها، قال: فاحتمل أن تقدع فتقدع كما تقول قدعت الرجل عن الأمر فقدع أي كففته فكف وارتدع. وقدعت له الخمسون: دنت، قال المرار الفقعسي: ما يسأل الناس عن سني، وقد قدعت لي الأربعون، وطال الورد والصدر قل ابن بري: قال الجرمي رواه ثعلب قدعت عن ابن الأعرابي، بضم القاف، وقال أبو الطيب: الأكثر في الرواية قدعت، قال ابن الأعرابي: قدعت لي أربعون أي أمضيت. يقال: قدعها أي أمضاها كما يقدع الرجل الشئ. قال ابن الأعرابي: وقدعة اسم عنز، وأنشد:

[ 262 ]

فتنازعا شطرا لقدعة واحدا، فتدارآ فيه، فكان لطام قال أبو العباس: المجول الصدرة وهي الصدار والقدعة والعدقة. * قذع: القذع: الخنى والفحش. قذعه يقذعه قذعا وأقذعه وأقذع له إقذاعا: رماه بالفحش وأساء القول فيه. قال الأزهري: لم أسمع قذعت بغير ألف لغير الليث: وأقذع القول: أساءه. وفي الحديث: من قال في الإسلام شعرا مقذعا فلسانه هدر. والقذع: الفحش من الكلام الذي يقبح ذكره. وفي الحديث: من روى هجاء مقذعا فهو أحد الشاتمين، الهجاء المقذع: الذي فيه فحش وقذف وسب يقبح نشره أي أن إثمه كإثم قائله الأول. وأقذع له: أفحش في شتمه. والقناذع: الكلام القبيح، قال أدهم بن أبي الزعراء: بني خيبري نهنهوا من قناذع أتت من لديكم، وانظروا ما شؤونها ومنطق قذع وقذيع وقذع وأقذع: فاحش، قال زهير: ليأتينك مني منطق قذع، باق كما دنس القبطية الودك وقال العجاج: يا أيها القائل قولا أقذعا قيل: أقذع نعت للقول كأنه قال قولا ذا قذع، وقيل: إنه أراد أنه أقذع في القول. وأقذعه بلسانه إقذاعا: قهره بلسانه. وقذعه بالعصا يقذعه قذعا: ضربه، وقيل: هو بالدال غير معجمة، وكذلك قال الأزهري، وقال: صوابهما بالدال المهملة. قال أبو عمرو: قذعته عن الأمر إذا كففته، وأقذعته إذا شتمته، قال: وهذا هو الصحيح. قال الأزهري: وقرأت في نوادر الأعراب تقذع له بالشر وتقدع، بالذال والدال، وتقذع وتقدع إذا استعد له بالشر. وفي حديث الحسن: أنه سئل عن الرجل يعطي غيره الزكاة أيخبره بها ؟ فقال: يريد أن يقذعه به أي يسمعه ما يشق عليه، فسماه قذعا وأجراه مجرى يشتمه ويؤذيه، ولذلك عداه بغير لام. وما عليه قذاع أي شئ، عن ابن الأعرابي، والأعرف قزاع، بالزاي. * قرع: القرع: قرع الرأس وهو أن يصلع فلا يبقى على رأسه شعر، وقيل: هو ذهاب الشعر من داء، قرع قرعا وهو أقرع وامرأة قرعاء. والقرعة: موضع القرع من الرأس، والقوم قرع وقرعان. وقرعت النعامة قرعا: سقط ريش رأسها من الكبر، والصفة كالصفة، والحية الأقرع إنما يتمعط شعر رأسه، زعموا لجمعه السم فيه. يقال: شجاع أقرع. وفي الحديث: يجئ كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان، الأقرع: الذي لا شعر له على رأسه، يريد حية قد تمعط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره، وقيل: سمي أقرع لأنه يقري السم ويجمعه في رأسه حتى تتمعط منه فروة رأسه، قال ذو الرمة يصف حية: قرى السم، حتى انماز فروة رأسه عن العظم، صل فاتك اللسع مارده والتقريع: قص الشعر، عن كراع. والقرع: بثر أبيض يخرج بالفصلان وحشو الإبل يسقط

[ 263 ]

وبرها، وفي التهذيب: يخرج في أعناق الفصلان وقوائمها. وفي المثل: أحر من القرع. وقد قرع الفصيل فهو قرع، والجمع قرعى. وفي المثل: استنت الفصال حتى القرعى أي سمنت، يضرب مثلا لمن تعدى طوره وادعى ما ليس له. ودواء القرع الملح وجباب ألبان الإبل، فإذا لم يجدوا ملحا نتفوا أوباره ونضحوا جلده بالماء ثم جروه على السبخة. وتقرع جلده: تقوب عن القرع. وقرع الفصيل تقريعا: فعل به ما يفعل به إذا لم يوجد الملح، قال أوس بن حجر يذكر الخيل: لدى كل أخدود يغادرن دارعا، يجر كما جر الفصيل المقرع وهذا على السلب لأنه ينزع قرعه بذلك كما يقال: قذيت العين نزعت قذاها، وقردت البعير. ومنه المثل: هو أحر من القرع، وربما قالوا: هو أحر من القرع، بالتسكين، يعنون به قرع الميسم وهو المكواة، قال الشاعر: كأن على كبدي قرعة، حذارا من البين، ما تبرد والعامة تقوله كذلك بتسكين الراء، تريد به القرع الذي يؤكل، وإنما هو بتحريكها. والفصيل قريع والجمع قرعى، مثل مريض ومرضى. والقرع: الجرب، عن ابن الأعرابي، أراه يعني جرب الإبل. وقرعت الحلوبة رأس فصيلها إذا كانت كثيرة اللبن، فإذا رضع الفصيل خلفا قطر اللبن من الخلف الآخر على رأسه فقرع رأسه، قال لبيد: لها حجل قد قرعت من رؤوسه، لها فوقه مما تحلب واشل سمى الإفال حجلا تشبيها بها لصغرها، وقال الجعدي: لها حجل قرع الرؤوس تحلبت على هامها، بالصيف، حتى تمورا وقرعت كروش الإبل إذا انجردت في الحر حتى لا تسق قوله لا تسق كذا بالأصل على هذه الصورة ولعله لا تستبقي الماء أو ما في معناه.) الماء فيكثر عرقها وتضعف بذلك. والقرع: قرع الكرش، وهو أن يذهب زئبره ويرق من شدة الحر. واستقرع الكرش إذا استوكع. والأكراش يقال لها القرع إذا ذهب خملها. وفي الحديث: أنه لما أتى على محسر قرع راحلته أي ضربها بسوطه. وقرع الشئ يقرعه قرعا: ضربه. الأصمعي: يقال العصا قرعت لذي الحلم أي إذا نبه انتبه، ومعنى قول الحرث بن وعلة الذهلي: وزعمتم أن لاحلوم لنا، إن العصا قرعت لذي الحلم قال ثعلب: المعنى أنكم زعمتم أنا قد أخطأنا فقد أخطأ العلماء قبلنا، وقيل: معنى ذلك أي أن الحليم إذا نبه انتبه، وأصله أن حكما من حكام العرب عاش حتى أهتر فقال لابنته: إذا أنكرت من فهمي شيئا عند الحكم فاقرعي لي المجن بالعصا لأرتدع، وهذا الحكم هو عمرو بن حممة الدوسي قضى بين العرب ثلثمائة سنة، فلما كبر ألزموه السابع من ولده يقرع العصا إذا غلط في حكومته، قال المتلمس: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا، وما علم الإنسان إلا ليعلما

[ 264 ]

ابن الأعرابي: وقول الشاعر: قرعت ظنابيب الهوى، يوم عاقل، ويوم اللوى حتى قشرت الهوى قشرا أي أذللته كما تقرع ظنبوب بعيرك ليتنوخ لك فتركبه. وفي حديث عمار قال: قال عمر بن أسد بن عبد العزى حين قيل له محمد يخطب خديجة قال: نعم البضع (* قوله البضع هو الكف ء كما في النهاية وبهامشها هو عقد النكاح على تقدير مضاف أي صاحب البضع.) لا يقرع أنفه، وفي حديث آخر: قال ورقة بن نوفل: هو الفحل لا يقرع أنفه أي أنه كف ء كريم لا يرد، وقد ذكر في ترجمة قدع أيضا، وقوله لا يقرع أنفه كان الرجل يأتي بناقة كريمة إلى رجل له فحل يسأله أن يطرقها فحله، فإن أخرج إليه فحلا ليس بكريم قرع أنفه وقال لا أريده. والمقرع: الفحل يعقل فلا يترك أن يضرب الإبل رغبة عنه، وقرعت الباب أقرعه قرعا. وقرع الدابة وأقرع الدابة بلجامها يقرع: كفها به وكبحها، قال سحيم بن وثيل الرياحي: إذا البغل لم يقرع له بلجامه، عدا طوره في كل ما يتعود وقال رؤبة: أقرعه عني لجام يلجمه وقرعت رأسه بالعصا قرعا مثل فرعت، وقرع فلان سنه ندما، وأنشد أبو نصر: ولو أني أطعتك في أمور، قرعت ندامة من ذاك سني وأنشد بعضهم لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه: متى ألق زنباع بن روح ببلدة لي النصف منها، يقرع السن من ندم وكان زنباع بن روح في الجاهلية ينزل مشارف الشام، وكان يعشر من مر به، فخرج عمر في تجارة إلى الشام ومعه ذهبة جعلها في دبيل وألقمها شارفا له، فنظر إليها زنباع تذرف عيناها فقال: إن لها لشأنا، فنحرها ووجد الذهبة فعشرها، فحينئذ قال عمر، رضي الله عنه، هذا البيت. وقرع الشارب بالإناء جبهته إذا اشتف ما فيه يعني أنه شرب جميع ما فيه، وأنشد: كأن الشهب في الآذان منها، إذا قرعوا بحافتها الجبينا وفي حديث عمر: أنه أخذ قدح سويق فشربه حتى قرع القدح جبينه أي ضربه، يعني شرب جميع ما فيه، وقال ابن مقبل يصف الخمر: تمززتها صرفا، وقارعت دنها بعود أراك هده فترنما قارعت دنها أي نزفت ما فيه حتى قرع، فإذا ضرب الدن بعد فراغه بعود ترنم. والمقرعة: خشبة تضرب بها البغال والحمير، وقيل: كل ما قرع به فهو مقرعة. الأزهري: المقرعة: التي تضرب بها الدابة، والمقراع كالفأس يكسر بها الحجارة، قال يصف ذئبا: يستمخر الريح إذا لم يسمع، بمثل مقراع الصفا الموقع (* قوله يستمخر إلخ أنشده في مادة مخر: لم أسمع بدل لم يسمع.) والقراع والمقارعة: المضاربة بالسيوف، وقيل:

[ 265 ]

مضاربة القوم في الحرب، وقد تقارعوا. وقريعك: الذي يقارعك. وفي حديث عبد الملك وذكر سيف الزبير بهن فلول من قراع الكتائب أي قتال الجيوش ومحاربتها. والإقراع: صك الحمير بعضها بعضا بحوافرها، قال رؤبة: حرا من الخردل مكروه النشق، أو مقرع من ركضها دامي الزنق والمقراع: الساقور. والأقارع: الشداد، عن أبي نصر. والقارعة من شدائد الدهر وهي الداهية، قال رؤبة: وخاف صدع القارعات الكده قال يعقوب: القارعة هنا كل هنة شديدة القرع، وهي القيامة أيضا، قال الفراء: وفي التنزيل: وما أدراك ما القارعة، وقوله: ولا رميت على خصم بقارعة، إلا منيت بخصم فر لي جذعا يعني حجة، وكله من القرع الذي هو الضرب. وقوله تعالى: ولا يزال كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة، قيل في التفسير: سرية من سرايا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعنى القارعة في اللغة النازلة الشديدة تنزل عليهم بأمر عظيم، ولذلك قيل ليوم القيامة القارعة. ويقال: قرعتهم قوارع الدهر أي أصابتهم، ونعوذ بالله من قوارع فلان ولواذعه وقوارص لسانه. وفي حديث أبي أمامة: من لم يغز أو يجهز غازيا أصابه الله بقارعة أي بداهية تهلكه. يقال: قرعه أمر إذا أتاه فجأة، وجمعها قوارع. الأصمعي: يقال أصابته قارعة يعني أمرا عظيما يقرعه. ويقال: أنزل الله به قرعاء وقارعة ومقرعة، وأنزل الله به بيضاء ومبيضة، هي المصيبة التي لا تدع مالا ولا غيره. وفي الحديث: أقسم لتقرعن بها أبا هريرة أي لتفجأنه بذكرها كالصك له والضرب. وقرع ماء البئر: نفد فقرع قعرها الدلو. وبئر قروع: قليلة الماء يقرع قعرها الدلو لفناء مائها. والقروع من الركايا: التي تحفر في الجبل من أعلاها إلى أسفلها. وأقرع الغائص والمائح إذا انتهى إلى الأرض. والقراع: طائر له منقار غليظ أعقف يأتي العود اليابس فلا يزال يقرعه حتى يدخل فيه، والجمع قراعات، ولم يكسر. والقراع: الصلب الشديد. وترس أقرع وقراع: صلب شديد، قال الفارسي: سمي به لصبره على القرع، قال أبو قيس بن الأسلت: صدق حسام وادق حده، ومجناء أسمر قراع وقال الآخر: فلما فنى ما في الكنائن ضاربوا إلى القرع من جلد الهجان المجوب أي ضربوا بأيديهم إلى الترسة لما فنيت سهامهم، وفنى بمعنى فني في لغات طئ. والقراع: الترس. والقراعان: السيف والحجفة، هذه من أمالي ابن بري. والقراع من كل شئ: الصلب الأسفل الضيق الفم. واستقرع حافر الدابة إذا اشتد.

[ 266 ]

والقراع: الضراب. وقرع الفحل الناقة والثور يقرعها قرعا وقراعا: ضربها. وناقة قريعة: يكثر الفحل ضرابها ويبطئ لقاحها. ويقال: إن ناقتك لقريعة أي مؤخرة الضبعة. واستقرعت الناقة: اشتهت الضراب. الأصمعي: إذا أسرعت الناقة اللقح فهي مقراع، وأنشد: ترى كل مقراع سريع لقاحها، تسر لقاح الفحل ساعة تقرع وفي حديث هشام يصف ناقة: إنها لمقراع، هي التي تلقح في أول قرعة يقرعها الفحل. وفي حديث علقمة: أنه كان يقرع غنمه ويحلب ويعلف أي ينزي الفحول عليها، هكذا ذكره الزمخشري والهروي، وقال أبو موسى: هو بالفاء، وقال: هو من هفوات الهروي. واستقرعت البقر: أرادت الفحل. الأموي: يقال للضأن استوبلت، وللمعزى استدرت، وللبقرة استقرعت، وللكلبة استحرمت. وقرع التيس العنز إذا قفطها. وقرع القوم: أقلقهم، قال أوس بن حجر أنشده الفراء: يقرع للرجال، إذا أتوه، وللنسوان، إن جئن، السلام أراد يقرع الرجال فزاد اللام كقوله تعالى: قل عسى أن يكون ردف لكم، وقد يجوزأن يريد بيقرع يتقرع. والتقريع: التأنيب والتعنيف. وقيل: هو الإيجاع باللوم. وقرعت الرجل إذا وبخته وعذلته، ومرجعه إلى ما أنشده الفراء لأوس بن حجر. ويقال: قرعني فلان بلومه فما ارتقعت به أي لم أكترث به. وبات بتقرع ويقرع: يتقلب، وبت أتقرع. والقرعة: السهمة. والمقارعة: المساهمة. وقد اقترع القوم وتقارعوا وقارع بينهم، وأقرع أعلى، وأقرعت بين الشركاء في شئ يقتسمونه. ويقال: كانت له القرعة إذا قرع أصحابه. وقارعه فقرعه يقرعه أي أصابته القرعة دونه. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه رفع إليه أن رجلا أعتق ستة مماليك له عند موته لا مال له غيرهم، فأقرع بينهم وأعتق اثنين وأرق أربعة، وقول خداش بن زهير أنشده ابن الأعرابي: إذا اصطادوا بغاثا شيطوه، فكان وفاء شاتهم القروع فسره فقال: القروع المقارعة، وإنما وصف لؤمهم، يقول: إنما يتقارعون على البغاث لا على الجزر كقوله: فما يذبحون الشاة إلا بميسر، طويلا تناجيها صغارا قدورها قال ابن سيده: ولا أدري ما هذا الذي قاله ابن الأعرابي في هذا البيت، وكذلك لا أعرف كيف يكون القروع المقارعة إلا أن يكون على حذف الزائد، قال: ويروى شاتهم القروع، وفسره فقال: معناه كان البغاث وفاء من شاتهم التي يتقارعون عليها لأنه لا قدرة لهم أن يتقارعوا على جزر، فيكون أيضا كقوله: فما يذبحون الشاة إلا بميسر قال: والذي عندي أن هذا أصح لقوة المعنى بذلك، قال: وأيضا فإنه يسلم بذلك من الإقواء لأن القافية مجرورة، وقبل هذا البيت:

[ 267 ]

لعمر أبيك، للخيل الموطى أمام القوم للرخم الوقوع، أحق بكم، وأجدر أن تصيدوا من الفرسان ترفل في الدروع ابن الأعرابي: القرع والسبق والخطر الذي يسبق عليه. والاقتراع: الاختيار. يقال: اقترع فلان أي اختير. والقريع: الخيار، عن كراع. واقترع الشئ: اختاره. وأقرعوه خيار مالهم ونهبهم: أعطوه إياه، وذكر في الصحاح: أقرعه أعطاه خير ماله. والقريعة والقرعة: خيار المال. وقريعة الإبل: كريمتها. وقرعة كل شئ: خياره. أبو عمرو: يقال قرعناك واقترعناك وقرحناك واقترحناك ومخرناك وامتخرناك وانتضلناك أي اخترناك. وفي الحديث: أنه ركب حمار سعد ابن عبادة وكان قطوفا فرده وهو هملاج قريع ما يساير أي فاره مختار، قال ابن الأثير: قال الزمخشري ولو روي فريغ، بالفاء الموحدة والغين المعجمة، لكان مطابقا لفراغ، وهو الواسع المشي، قال: ولا آمن أن يكون تصحيفا. والقريع: الفحل، سمي بذلك لأنه مقترع من الإبل أي مختار. قال الأزهري: والقريع الفحل الذي تصوى للضراب. والقريع من لإبل: الذي يأخذ بذراع الناقة فينيخها، وقيل: سمي قريعا لأنه يقرع الناقة، قال الفرزدق: وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف، وجاءت خلفه، وهي زفف وقال ذو الرمة: وقد لاح للساري سهيل، كأنه قريع هجان عارض الشول جافر ويروى: وقد عارض الشعرى سهيل وجمعه أقرعة. والمقروع: كالقريع الذي هو المختار للفحلة، أنشد يعقوب: ولما يزل يستسمع العام حوله ندى صوت مقروع عن العدو عازب قال ابن سيده: إلا أني لا أعرف للمقروع فعلا ثانيا بغير زيادة، أعني لا أعرف قرعه إذا اختاره. والقراع: أن يأخذ الرجل الناقة الصعبة فيريضها للفحل فيبسرها. ويقال: قرع لجملك (* قوله فيريضها هو في الأصل بياء تحتية بعد الراء وفي القاموس بموحدة. وقوله قرع لجملك قال شارح القاموس: نقله الصاغاني هكذا.) و المقروع السيد. والقريع: السيد. يقال: فلان قريع دهره وفلان قريع الكتيبة وقريعها أي رئيسها. وفي حديث مسروق: إنك قريع القراء أي رئيسهم. والقريع: المختار. والقريع: المغلوب. والقريع: الغالب. واستقرعه جملا وأقرعه إياه أي أعطاه إياه ليضرب أينقه. وقولهم ألف أقرع أي تام. يقال: سقت إليك ألفا أقرع من الخيل وغيرها أي تاما، وهو نعت لكل ألف، كما أن هنيدة اسم لكل مائة، قال الشاعر: قتلنا، لو ن القتل يشفي صدورنا، بتدمر، ألفا من قضاعة أقرعا وقال الشاعر: ولو طلبوني بالعقوق، أتيتهم بألف، أؤديه إلى القوم، أقرعا

[ 268 ]

وقدح أقرع: وهو الذي حك بالحصى حتى بدت سفاسقه أي طرائقه. وعود أقرع إذا قرع من لحائه. وقرع قرعا، فهو قرع: ارتدع عن الشئ. والقرع: مصدر قولك قرع الرجل، فهو قرع إذا كان يقبل المشورة ويرتدع إذا ردع. وفلان لا يقرع إقراعا إذا كان لا يقبل المشورة والنصيحة. وفلان لا يقرع أي لا يرتدع، فإن كان يرتدع قيل رجل قرع. ويقال: أقرعته أي كففته، قال رؤبة: دعني، فقد يقرع للأضز صكي حجاجي رأسه، وبهزي أبو سعيد: فلان مقرع ومقرن له أي مطيق، وأنشد بيت رؤبة هذا، وقد يكون الإقراع كفا ويكون إطاقة. ابن الأعرابي: أقرعته وأقرعت له وأقدعته وقدعته وأوزعته ووزعته وزعته إذا كففته. وأقرع الرجل على صاحبه وانقرع إذا كف. قال الفارسي: قرع الشئ قرعا سكنه، وقرعه صرفه. وقوارع القرآن منه: الآيات التي يقرؤها إذا فزع من الجن والإنس فيأمن، مثل آية الكرسي وآيات آخر سورة البقرة وياسين لأنها تصرف الفزع عمن قرأها كأنها تقرع الشيطان. وأقرع الفرس: كبحه. وأقرع إلى الحق إقراعا: رجع إليه وذل. يقال: أقرع لي فلان، وأنشد لرؤبة: دعني، فقد يقرع للأضز صكي حجاجي رأسه، وبهزي أي يصرف صكي إليه ويراض له ويذل. وقرعه بالحق: استبدله (* هكذا في الأصل، وربما هي محرفة عن استقبله. وفي اساس البلاغة: رماه.) وقرع المكان: خلا ولم يكن له غاشية يغشونه. وقرع مأوى المال ومراحه من المال قرعا، فهو قرع: هلكت ماشيته فخلا، قال ابن أذينة: إذا آداك مالك فامتهنه لجاديه، وإن قرع المراح ويروى: صفر المراح. آداك: أعانك، وقال الهذلي: وخوال لمولاه إذا ما أتاه عائلا، قرع المراح ابن السكيت: قرع الرجل مكان يده من المائدة تقريعا إذا ترك مكان يده من المائدة فارغا. ومن كلامهم: نعوذ بالله من قرع الفناء وصفر الإناء أي خلو الديار من سكانها والآنية من مستودعاتها. وقال ثعلب: نعوذ بالله من قرع الفناء، بالتسكين، على غير قياس. وفي الحديث عن عمر، رضي الله عنه: قرع حجكم أي خلت أيام الحج. وفي الحديث: قرع أهل المسجد حين أصيب أصحاب النهر (* قوله النهر كذا بالأصل وبالنهاية أيضا، وبهامش الأصل: صوابه النهروان.) أي قل أهله كما يقرع الرأس إذا قل شعره، تشبيها بالقرعة، أو هو من قولهم قرع المراح إذا لم تكن فيه إبل. والقرعة: سمة على أيبس الساق، وهي وكزة بطرف الميسم، وربما قرع منه قرعة أو قرعتين، وبعير مقروع وإبل مقرعة، وقيل: القرعة سمة خفية على وسط أنف البعير والشاة. وقارعة الدار: ساحتها. وقارعة الطريق: أعلاه. وفي الحديث: نهى عن الصلاة على قارعة الطريق، هي وسطه، وقيل أعلاه، والمراد به ههنا نفس الطريق ووجهه. وفي الحديث: لا تحدثوا في القرع فإنه

[ 269 ]

مصلى الخافين، القرع، بالتحريك: هو أن يكون في الأرض ذات الكلإ مواضع لا نبات فيها كالقرع في الرأس، والخافون: الجن. وقرعاء الدار: ساحتها. وأرض قرعة: لا تنبت شيئا. وأصبحت الرياض قرعا: قد جردتها المواشي فلم تترك فيها شيئا من الكلإ. وفي حديث علي: أن أعرابيا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الصليعاء والقريعاء، القريعاء: أرض لعنها الله إذا أنبتت أو زرع فيها نبت في حافتيها ولم ينبت في متنها شئ. ومكان أقرع: شديد صلب، وجمعه الأقارع، قال ذو الرمة: كسا الأكم بهمى غضة حبشية قواما، ونقعان الظهور الأقارع وقول الراعي: رعين الحمض حمض خناصرات، بما في القرع من سبل الغوادي قيل: أراد بالقرع غدرانا في صلابة من الأرض. والقريعة: عمود البيت الذي يعمد بالزر، والزر أسفل الرمانة وقد قرعه به. وقريعة البيت: خير موضع فيه، إن كان في حر فخيار ظله، وإن كان في قر فخيار كنه، وقيل: قريعته سقفه، ومنه قولهم: ما دخلت لفلان قريعة بيت قط أي سقف بيت. وأقرع في سقائه: جمع، عن ابن الأعرابي. والمقرع: السقاء يخبأ فيه السمن. والقرعة: الجراب الواسع يلقى فيه الطعام. وقال أبو عمرو: القرعة الجراب الصغير، وجمعها قرع. والمقرع: وعاء يجبى فيه التمر أي يجمع. وتميم تقول: خفان مقرعان أي مثقلان. وأقرعت نعلي وخفي إذا جعلت عليهما رقعة كثيفة. والقراعة: القداحة التي يقتدح بها النار. والقرع: حمل اليقطين، الواحدة قرعة. وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يحب القرع، وأكثر ما تسميه العرب الدباء وقل من يستعمل القرع. قال المعري: القرع الذي يؤكل فيه لغتان: الإسكان والتحريك، والأصل التحريك، وأنشد: بئس إدام العزب المعتل، ثريدة بقرع وخل وقال أبو حنيفة: هو القرع، واحدته قرعة، فحرك ثانيها ولم يذكر أبو حنيفة الإسكان، كذا قال ابن بري. والمقرعة: مننته كالمبطخة والمقثأة. يقال: أرض مقرعة. والقرع: حمل القثاء من المرعى. ويقال: جاء فلان بالسوءة القرعاء والسوءة الصلعاء أي المتكشفة. ويقال: أقرع المسافر إذا دنا من منزله، وأقرع داره آجرا إذا فرشها بالآجر، وأقرع الشر إذا دام. ابن الأعرابي: قرع فلان في مقرعه، وقلد في مقلده، وكرص في مكرصه، وصرب في مصربه، كله: السقاء والزق. ابن الأعرابي: قرع الرجل إذا قمر في النضال، وقرع إذا افتقر، وقرع إذا اتعظ. والقرعاء، بالمد: موضع. قال الأزهري: والقرعاء منهل من مناهل طريق مكة بين القادسية والعقبة والعذيب. والأقرعان: الأقرع بن حابس، وأخوه مرثد، قال الفرزدق:

[ 270 ]

فإنك واجد دوني صعودا، جراثيم الأقارع والحتات الحتات: هو بشر بن عامر بن علقمة، والأقارعة والأقارع: آلهما على نحو المهالبة والمهالب، والأقرع: هو الأشيم بن معاذ بن سنان، سمي بذلك لبيت قاله يهجو معاوية بن قشير: معاوي من يرقيكم إن أصابكم شبا حية، مما عدا القفر، أقرع ؟ ومقروع: لقب عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وفيه يقول مازن بن مالك بن عمرو بن تميم في هيجمانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم: حنت ولات هنت وأنى لك مقروع. ومقارع وقريع: اسمان. وبنو قريع: بطن من العرب. الجوهري: قريع أبو بطن من تميم رهط بني أنف الناقة، وهو قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وهو أبو الأضبط. * قربع: المقرنبع: المجتمع، واقرنبع الرجل في مجلسه أي تقبض من البرد، قال: ومثله اقرعب أي انقبض. * قرثع: القرثع: هي المرأة الجريئة القليلة الحياء، وقيل: هي البذية الفاحشة، وقيل: هي البلهاء التي تلبس قميصها أو درعها مقلوبا وتكحل إحدى عينيها وتدع الأخرى رعونة، وقال الأزهري: امرأة قرثع وقردع وهي البلهاء. قال ابن الأثير في صفة المرأة الناشز: هي كالقرثع، قال: هي البلهاء، ومنه حديث الواصف أو الواصفة: ومنهن القرثع ضري ولا تنفع. قال الأزهري: وجاء عن بعضهم أنه قال: النساء أربع: فمنهن رابعة تربع، وجامعة تجمع، وشيطان سمعمع، ومنهن القرثع، والقرثع: الذي يدني ولا يبالي ما كسب. والقرثع والقرثعة: وبر صغار تكون على الدابة، ويوصف به فيقال: صوف قرثع، يشبه المرأة لضعفه ورداءته. والقرثع: الظليم، وقرثعته زفه وما عليه. والقرثعة: الحسن الخيالة للمال ولكن لا يستعمل إلا مضافا، يقال: هو قرثعة مال، بالكسر، وقرثع مال إذا كان يحسن رعية المال ويصلح على يديه، ومثله ترعية مال. وقرثع: اسم رجل. * قردع: القردعة: الزاوية في شعب جبل أو جبل، قال الشاعر: من الثياتل مأواها القراديع الفراء: القردعة والقردحة الذل. والقردع، بفتح الدال، ويقال بكسرها: قمل الإبل كالقرطع والقرطع، وقيل: هو القردع، واحدته قردعة وقردعة. الأزهري في ترجمة هرنع: الهرنوع القملة الصغيرة، قال: وكذلك القردوع. * قرسع: المقرنسع: المنتصب، عن كراع، قال ابن سيده: وعندي أنه المقرنشع، بالشين المعجمة. * قرشع: المقرنشع: المتهئ للسباب والمنع، قال: إن الكبير إذا يشاف رأيته مقرنشعا، وإذا يهان استزمرا والمقرنشع، بالشين المعجمة: لغة في المقرنسع، وهو المنتصب. أبو عمرو: القرشع الحائر وهو حر يجده الرجل في صدره وحلقه، وحكي عن بعض العرب أنه قال: إذا ظهر بجسد الإنسان شئ أبيض كالملح فهو

[ 271 ]

القرشع. قال: والمقرنشع المنتصب المستبشر. واقرنشع إذا سر، وابرنشق مثله. * قرصع: القرصعة: مشية. وقيل: مشية قبيحة، وقيل: مشية فيها تقارب. وقد قرصعت المرأة قرصعة وتقرصعت، قال: إذا مشت سالت، ولم تقرصع، هز القناة لدنة التهزع وقرصع الكتاب قرصعة: قرمطه. والقرصعة: أكل ضعيف. والمقرصع: المختفي. والقرصعة: الانقباض والاستخفاء، وقد اقرنصع الرجل. الأزهري: يقال رأيته مقرنصعا أي متزملا في ثيابه، وقرصعته أنا في ثيابه. أبو عمرو: القرصع من الأيور القصير المعجر، وأنشد: سلوا نساء أشجع: أي الأيور أنفع ؟ أألطويل النعنع ؟ أم القصير القرصع ؟ وقال أعرابي من بني تميم: إذا أكل الرجل وحده من اللؤم فهو مقرصع. * قرطع: القرطع: قمل الإبل وهن حمر. * قرفع: تقرعف الرجل واقرعف وتقرفع: تقبض. والقرفعة: الاست، عن كراع. ويقال: الفرقعة، بتقديم الفاء، ويقال للاست القنفعة والفنقعة. * قزع: القزع: قطع من السحاب رقاق كأنها ظل إذا مرت من تحت السحابة الكبيرة. وفي حديث الاستسقاء: وما في السماء قزعة أي قطعة من الغيم، وقال الشاعر: مقانب بعضها يبري لبعض، كأن زهاءها قزع الظلال وقيل: القزع السحاب المتفرق، واحدتها قزعة. وما في السماء قزعة وقزاع أي لطخة غيم. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، حين ذكر يعسوب الدين فقال: يجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف، يعني قطع السحاب لأنه أول الشتاء، والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ولا مطبق، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك، قال ذو الرمة يصف ماء في فلاة: ترى عصب القطا هملا عليه، كأن رعاله قزع الجهام والقزع من الصوف: ما تناتف في الربيع فسقط. وكبش أقزع وناقة قزعاء: سقط بعض صوفها وبقي بعض، وقد قزع قزعا. وقزع الوادي: غثاؤه، وقزع الجمل: لغامه على نخرته. قال أبو تراب حكاية عن العرب: أقزع له في المنطق وأقذع وأزهف إذا تعدى في القول. وفي النوادر: القزعة ولد الزنا. وقزع السهم: ما رق من ريشه. والقزع أيضا: أصغر ما يكون من الريش. وسهم مقزع: ريش بريش صغار. ابن السكيت: ما عليه قزاع ولا قزعة أي ما عليه شئ من الثياب. والقزعة والقزعة: خصل من الشعر تترك على رأس الصبي كالذوائب متفرقة في نواحي الرأس. والقزع: أن تحلق رأس الصبي وتترك في مواضع منه الشعر

[ 272 ]

متفرقا، وقد نهي عنه. وقزع رأسه تقزيعا: حلق شعره وبقيت منه بقايا في نواحي رأسه. وفي الحديث: أنه نهى عن القزع، هو أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع متفرقة غير محلوقة تشبيها بقزع السحاب. والقزع: بقايا الشعر المنتتف، الواحدة قزعة، وكذلك كل شئ يكون قطعا متفرقة، فهو قزع، ومنه قيل لقطع السحاب في السماء قزع. ورجل مقزع ومتقزع: رقيق شعر الرأس متفرقه لا يرى على رأسه إلا شعرات متفرقة تطاير مع الريح. والقزعة: موضع الشعر المتقزع من الرأس. وقزعته أنا، فهو مقزع. والمقزع من الخيل: الذي تنتف ناصيته حتى ترق، وأنشد: نزائع للصريح وأعوجي من الجرد المقزعة العجال وقيل: المقزع الرقيق الناصية خلقة، وقيل: هو المهلوب الذي جز عرفه وناصيته، وقال أبو عبيدة: هو الفرس الشديد الخلق والأسر. وقزع الشارب: قصه. والقزع: أخذ بعض الشعر وترك بعضه. وفي حديث ابن عمر: نهى رسول الله، عن القزع، يعني أخذ بعض الشعر وترك بعضه. والمقزع: السريع الخفيف من كل شئ، قال ذو الرمة: مقزع أطلس الأطمار، ليس له، إلا الضراء وإلا صيدها، نشب وبشير مقزع: جرد للبشارة، قال متمم: وجئت به تعدو بشيرا مقزعا وكل إنسان جردته لأمر ولم تشغله بغيره، فقد أقزعته. وقزع الفرس يقزع قزعا وقزوعا: مر مرا شديدا أو مهلا، وقيل: عدا عدوا شديدا، وكذلك البعير والظبي، ومنه قولهم: قوزع الديك إذا غلب فهرب أو فر من صاحبه. قال يعقوب: ولا تقل قنزع لأنه ليس بمأخوذ من قنازع الناس، وإنما هو قزع يقزع إذا خف في عدوه هاربا الأصمعي: العامة تقول إذا اقتتل الديكان فهرب أحدهما: قنزع الديك، وإنما يقال قوزع الديك إذا غلب ولا يقال قنزع، قال أبو منصور: والأصل فيه قزع إذا عدا هاربا، وقوزع فوعل منه. قال البشتي: قال يعقوب بن السكيت: يقال قوزع الديك ولا يقال قنزع، قال البشتي: يعني تنفيشه برائله وهي قنازعه، قال أبو منصور: وقد غلط في تفسير قوزع بمعنى تنفيشه قنازعه، ولو كان كما قال لجاز قنزع، وهذا حرف لهج به بعض عوام أهل العراق. يقول: قنزع الديك إذا فر من الديك الذي يقاتله فوضعه أبو حاتم في باب المذال والمفسد وقال: صوابه قوزع، ووضعه ابن السكيت في باب ما يلحن فيه العامة، قال أبو منصور: وظن البشتي بحدسه وقلة معرفته أنه مأخوذ من القنزعة فأخطأ ظنه. الأصمعي: قزع الفرس يعدو ومزع يعدو إذا أحضر. والتقزيع: الحضر الشديد. وقزع قزعا ومزع مزعا: وهو مشي متقارب. وتقزع الفرس: تهيأ للركض. وقزعته أنا، فهو مقزع. والقزع: صغار الإبل. وقال ابن السكيت: ما عليه قزاع أي قطعة خرقة. وقوزع: اسم الخزي والعار، عن ثعلب. وقال ابن الأعرابي: قلدته قلائد قوزع، يعني الفضائح، وأنشد للكميت بن معروف، وقال ابن الأعرابي هو للكميت بن ثعلبة الفقعسي:

[ 273 ]

أبت أم دينار فأصبح فرجها حصانا، وقلدتم قلائد قوزعا خذوا العقل، إن أعطاكم العقل قومكم، وكونوا كمن سن الهوان فأربعا ولا تكثروا فيه الضجاج، فإنه محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا فمهما تشأ منه فزارة تعطكم، ومهما تشأ منه فزارة تمنعا وقال مرة: قلائد بوزع ثم رجع إلى القاف. قال ابن بري: والقوزع الحرباء، وأنشد هذا البيت الذي للكميت. وقزعة وقزيعة ومقزوع: أسماء، وأرى ثعلبا قد حكى في الأسماء قزعة، بسكون الزاي. * قشع: القشع والقشعة: بيت من أدم، وقيل: بيت من جلد، فإن كان من أدم فهو الطراف، قال متمم بن نويرة يرثي أخاه: ولا برم تهدي النساء لعرسه، إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا وربما اتخذ من جلود الإبل صوانا لما فيه من المتاع، والجمع قشع، وقول الراجز: فخيمت في ذنبان منقفع، وفي رفوض كلإ غير قشع أي رطب لم يقشع، والقشع: اليابس، والمنقفع: المتقبض. والقشع: الرجل الكبير الذي انقشع عنه لحمه من الكبر، قال أبو منصور: القشع الذي في بيت متمم هو الشيخ الذي انقشع عنه لحمه من الكبر فالبرد يؤذيه ويضر به. والقشع والقشعة: قطعة نطع خلق، وقيل: هو النطع نفسه. والقشع أيضا: الفرو الخلق، وجمع كل ذلك قشوع. والقشعة والقشعة: القطعة الخلق اليابسة من الجلد، والجمع قشع، وقيل: إن واحده قشع على غير قياس لأن قياسه قشعة مثل بدرة وبدر إلا أنه هكذا يقال. ابن الأعرابي: القشع الأنطاع المخلقة. وفي حديث سلمة بن الأكوع في غزاة بني فزارة قال: أغرنا عليهم فإذا امرأة عليها قشع لها فأخذتها فقدمت بها المدينة، قال ابن الأثير: أراد بالقشع الفرو الخلق، وأخرجه الهروي عن أبي بكر قال: نفلني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جارية عليها قشع لها. وفي الحديث: لا أعرفن أحدكم يحمل قشعا من أدم فينادي: يا محمد فأقول: لا أملك لك من الله شيئا، قد بلغت، يعني أديما أو نطعا، قاله في الغلول، وقال ابن الأثير: أراد القربة البالية وهو إشارة إلى الخيانة في الغنيمة أو غيرها من الأعمال، قيل: مات رجل بالبادية فأوصى أن ادفنوني في مكاني ولا تنقلوني عنه، ثم قال: لا تجتوي القشعة الخرقاء مبناها، الناس ناس، وأرض الله سواها قوله مبناها: حيث تنبت القشعة (* قوله حيث تنبت القشعة لعل المراد بها الكشوثاء ففي القاموس والقشعة الكشوثاء وان كان شارحه استشهد به على القشعة بمعنى المرأة)، والاجتواء: أن لا يوافقك المكان ولا ماؤه. وقشع الشئ قشعا: جف كاللحم الذي يسمى الحساس. والقشاع: داء يؤيس الإنسان. والقشاع: الرقعة التي توضع على النجاش عند خرز الأديم.

[ 274 ]

وانقشع عنه الشئ وتقشع: غشيه ثم انجلى عنه كالظلام عن الصبح والهم عن القلب والسحاب عن الجو. قال شمر: يقال للشمال الجربياء وسيهك وقشعة لقشعها السحاب. والقشع والقشع: السحاب الذاهب المتقشع عن وجه السماء، والقشعة والقشعة: قطعة منه تبقى في أفق السماء إذا تقشع الغيم. وقد انقشع الغيم وأقشع وتقشع وقشعته الريح أي كشفته فانقشع، قال ابن جني: جاء هذا معكوسا مخالفا للمعتاد وذلك أنك تجد فيها فعل متعديا وأفعل غير متعد، ومثله شنق البعير وأشنق هو، وأجفل الظليم وجفلته الريح، وكل ذلك مذكور في موضعه. وفي حديث الاستسقاء: فتقشع السحاب أي تصدع وأقلع، وكذلك أقشع، وقشعته الريح. وقشعت القوم فأقشعوا وتقشعوا وانقشعوا: ذهبوا وافترقوا. وأقشع القوم: تفرقوا. وأقشعوا عن الماء: أقلعوا، وعن مجلسهم: ارتفعوا، هذه عن ابن الأعرابي. والقشع والقشع والقشع: كناسة الحمام والحجام، والفتح أعلى. والقشعة: العجوز التي انقطع عنها لحمها من الكبر. والقشاع: صوت الضبع الأنثى، وقال أبو مهراس: كأن نداءهن قشاع ضبع، تفقد من فراعلة أكيلا والقشعة: النخامة، وجمعها قشع، وبه فسر حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: لو حدثتكم بكل ما أعلم لرميتموني بالقشع، وروي: بالقشع، وقال: القشع ههنا البزاق، قال المفسر: أي بصقتم في وجهي تفنيدا لي، حكاه الهروي في الغريبين، وقال ابن الأثير: هي جمع قشع على غير قياس، وقيل: هي جمع قشعة وهي ما يقشع عن وجه الأرض من المدر والحجر أي يقلع كبدرة وبدر، وقيل: القشعة النخامة التي يقتلعها الإنسان من صدره ويخرجها بالتنخم، أي لبصقتم في وجهي استخفافا بي وتكذيبا لقولي، ويروى: لرميتموني بالقشع، على الإفراد، وهو الجلد أو من القشع الأحمق أي لجعلتموني أحمق. وقال أبو منصور عقيب إيراد هذا الحديث: القشع الجلود اليابسة، وقال: قال بعض أهل اللغة القشعة ما تقلف من يابس الطين إذا نشت الغدران وجفت، وجمعها قشع. والقشع: أن تيبس أطراف الذرة قبل إناها، يقال: قشعت الذرة تقشع قشعا: الحرباء، وأنشد: وبلدة مغبرة المناكب، القشع فيها أخضر الغباغب وأراكة قشعة: ملتفة كثيرة الورق. والمقشع: الناووس، يمانية. * قصع: القصعة: الضخمة تشبع العشرة، والجمع قصاع وقصع. والقصع: ابتلاع جرع الماء والجرة. وقصع الماء قصعا: ابتلعه جرعا. وقصع الماء عطشه يقصعه قصعا وقصعه: سكنه وقتله. وقصع العطشان غلته بالماء إذا سكنها، قال ذو الرمة يصف الوحش: فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها، وقد نشحن فلا ري ولا هيم وسيف مقصل ومقصع: قطاع. والقصيع: الرحى. والقصع: قتل الصؤاب والقملة بين الظفرين.

[ 275 ]

وفي الحديث: نهى أن تقصع القملة بالنواة أي تقتل. والقصع: الدلك بالظفر، وإنما خص النواة لأنهم قد كانوا يأكلونها عند الضرورة. وقصع الغلام قصعا: ضربه ببسط كفه على رأسه، وقصع هامته كذلك، قالوا: والذي يفعل به ذلك لا يشب ولا يزداد. وغلام مقصوع وقصيع: كادي الشباب إذا كان قميئا لا يشب ولا يزداد، وقد قصع وقصع قصاعة، وجارية قصيعة، بالهاء، عن كراع كذلك، وقصع الله شبابه: أكداه. ويقال للصبي إذا كان بطئ الشباب: قصيع، يريدون أنه مردد الخلق بعضه إلى بعض فليس يطول. وقصع الجرة: شدة المضغ وضم الأسنان بعضها على بعض. وقصع البعير بجرته والناقة بجرتها يقصع قصعا: مضغها، وقيل: هو بعد الدسع وقبل المضغ، والدسع: أن تنزع الجرة من كرشها ثم القصع بعد ذلك والمضغ والإفاضة، وقيل: هو أن يردها إلى جوفه، وقيل: هو أن يخرجها ويملأ بها فاه. وفي الحديث: أنه خطبهم على راحلته وإنها لتقصع بجرتها، قال أبو عبيد: قصع الجرة شدة المضغ وضم بعض الأسنان على بعض. أبو سعيد الضرير: قصع الناقة الجرة استقامة خروجها من الجوف إلى الشدق غير متقطعة ولا نزرة، ومتابعة بعضها بعضا، وإنما تفعل الناقة ذلك إذا كانت مطمئنة ساكنة لا تسير، فإذا خافت شيئا قطعت الجرة ولم تخرجها، قال: وأصل هذا من تقصيع اليربوع، وهو إخراجه تراب حجره وقاصعائه، فجعل هذه الجرة إذا دسعت بها الناقة بمنزلة التراب الذي يخرجه اليربوع من قاصعائه، قال أبو عبيد: القصع ضمك الشئ على الشئ حتى تقتله أو تهشمه، قال: ومنه قصع القملة. ابن الأنباري: دسع البعير (* قوله دسع البعير إلخ بهامش الأصل: الظاهر أن في العبارة سقطا.) بجرته وقصع بجرته وكظم بجرته إذا لم يجتر. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شئ من دم قالت بريقها فقصعته، قال ابن الأثير أي مصعته ودلكته بظفرها، ويروى مصعته، بالميم. وقصع الجرح (* قوله وقصع الجرح عبارة القاموس مع شرحه: وقصع الجرح بالدم قصعا: شرق به، عن ابن دريد، ولكنه شدد قصع): شرق بالدم. وتقصع الدمل بالصديد إذا امتلأ منه، وقصع مثله. ويقال: قصعته قصعا وقمعته قمعا بمعنى واحد. وقصع الرجل بيته إذا لزمه ولم يبرحه، قال ابن الرقيات: إني لأخلي لها الفراش، إذا قصع في حضن عرسه الفرق والقصعة والقصعاء والقاصعاء: جحر يحفره اليربوع، فإذا فرغ ودخل فيه سد فمه لئلا يدخل عليه حية أو دابة، وقيل: هي باب جحره ينقبه بعد الداماء في مواضع أخر، وقيل: القاصعاء والقصعة فم جحر اليربوع أول ما يبتدئ في حفره، ومأخذه من القصع وهو ضم الشئ على الشئ، وقيل: قاصعاؤه تراب يسد به باب الجحر، والجمع قواصع، شبهوا فاعلاء بفاعلة وجعلوا ألفي التأنيث بمنزلة الهاء. وقصع الضب: سد باب جحره، وقيل: كل ساد مقصع. وقصع الضب أيضا: دخل في قاصعائه، واستعاره بعضهم للشيطان فقال: إذا الشيطان قصع في قفاها، تنفقناه بالحبل التؤام قوله تنفقناه أي استخرجناه كاستخراج الضب من نافقائه. ابن الأعرابي: قصعة اليربوع وقاصعاؤه

[ 276 ]

أن يحفر حفيرة ثم يسد بابها، قال الفرزدق يهجو جريرا: وإذا أخذت بقاصعائك، لم تجد أحدا يعينك غير من يتقصع يقول: إنما أنت في ضعفك إذا قصدت لك كبني يربوع لا يعينك إلا ضعيف مثلك، وإنما شبههم بهذا لأنه عنى جريرا وهو من بني يربوع. وقصع الزرع تقصيعا أي خرج من الأرض، قال: وإذا صار له شعب قيل: قد شعب. وقصع أول القوم من نقب الجبل إذا طلعوا. وقصعت الرجل قصعا: صغرته وحقرته. وفي حديث مجاهد: كان نفس آدم، عليه السلام، قد آذى أهل السماء فقصعه الله قصعة فاطمأن أي دفعه وكسره. وفي حديث الزبرقان: أبغض صبياننا إلينا الأقيصع الكمرة، وهو تصغير الأقصع، وهو القصير القلفة فيكون طرف كمرته باديا، وروى الأقيعس الذكر. * قصنصع: الأزهري: القصنصع القصير. * قضع: القضع: القهر. قضعه قضعا. والقضع والقضاع: تقطيع في البطن شديد. وفي بطنه تقضيع أي تقطيع. وانقضع القوم وتقضعوا: تفرقوا. وتقضع عن قومه: تباعد. وقضاعة: اسم كلب الماء. وفي التهذيب والصحاح: القضاعة اسم كلبة الماء. وقضاعة: أبو قبيلة، سمي بذلك لانقضاعه مع أمه، وقيل: هو من القهر، وقيل: هو أبو حي من اليمن قضاعة بن مالك بن حمير بن سبإ، وتزعم نساب مضر أنه قضاعة بن معد بن عدنان، قال: وكانوا أشداء كلبين في الحروب ونحو ذلك. * قطع: القطع: إبانة بعض أجزاء الجرم من بعض فضلا. قطعه يقطعه قطعا وقطيعة وقطوعا، قال: فما برحت، حتى استبان سقابها قطوعا لمحبوك من الليف حادر والقطع: مصدر قطعت الحبل قطعا فانقطع. والمقطع، بالكسر: ما يقطع به الشئ. وقطعه واقتطعه فانقطع وتقطع، شدد للكثرة. وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا أي تقسموه. قال الأزهري: وأما قوله: وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا فإنه واقع كقولك قطعوا أمرهم، قال لبيد في الوجه اللازم: وتقطعت أسبابها ورمامها أي انقطعت حبال مودتها، ويجوز أن يكون معنى قوله: وتقطعوا أمرهم بينهم، أي تفرقوا في أمرهم، نصب أمرهم بنزع في منه، قال الأزهري: وهذا القول عندي أصوب. وقوله تعالى: وقطعن أيديهن، أي قطعنها قطعا بعد قطع وخدشنها خدشا كثيرا ولذلك شدد، وقوله تعالى: وقطعناهم في الأرض أمما، أي فرقناهم فرقا، وقال: وتقطعت بهم الأسباب، أي انقطعت أسبابهم ووصلهم، قول أبي ذؤيب: كأن ابنة السهمي درة قامس لها، بعد تقطيع النبوح، وهيج أراد بعد انقطاع النبوح، والنبوح: الجماعات، أراد بعد الهدو والسكون بالليل، قال: وأحسب

[ 277 ]

الأصل فيه القطع وهو طائفة من الليل. وشئ قطيع: مقطوع. والعرب تقول: اتقوا القطيعاء أي اتقوا أن يتقطع بعضكم من بعض في الحرب. والقطعة والقطاعة: ما قطع من الحوارى من النخالة. والقطاعة، بالضم: ما سقط عن القطع. وقطع النخالة من الحوارى: فصلها منه، عن اللحياني. وتقاطع الشئ: بان بعضه من بعض، وأقطعه إياه: أذن له في قطعه. وقطعات الشجر: أبنها التي تخرج منها إذا قطعت، الواحدة قطعة. وأقطعته قضبانا من الكرم أي أذنت له في قطعها. والقطيع: الغصن تقطعه من الشجرة، والجمع أقطعة وقطع وقطعات وأقاطيع كحديث وأحاديث. والقطع من الشجر: كالقطيع، والجمع أقطاع، قال أبو ذؤيب: عفا غير نؤي الدار ما إن تبينه، وأقطاع طفي قد عفت في المعاقل والقطع أيضا: السهم يعمل من القطيع والقطع اللذين هما المقطوع من الشجر، وقيل: هو السهم العريض، وقيل: القطع نصل قصير عريض السهم، وقيل: القطع النصل القصير، والجمع أقطع وأقطاع وقطوع وقطاع ومقاطيع، جاء على غير واحده نادرا كأنه إنما جمع مقطاعا، ولم يسمع، كما قالوا ملامح ومشابه ولم يقولوا ملمحة ولا مشبهة، قال بعض الأغفال يصف درعا: لها عكن ترد النبل خنسا، وتهزأ بالمعابل والقطاع وقال ساعدة بن جؤية: وشقت مقاطيع الرماة فؤاده، إذا يسمع الصوت المغرد يصلد والمقطع والمقطاع: ما قطعته به. قال الليث: القطع القضيب الذي يقطع لبري السهام، وجمعه قطعان وأقطع، وأنشد لأبي ذؤيب: ونميمة من قانص متلبب، في كفه جش ء أجش وأقطع قال: أراد السهام، قال الأزهري: وهذا غلط، قال الأصمعي: القطع من النصال القصير العريض، وكذلك قال غيره، سواء كان النصل مركبا في السهم أو لم يكن مركبا، سمي قطعا لأنه مقطوع من الحديث، وربما سموه مقطوعا، والمقاطيع جمعه، وسيف قاطع وقطاع ومقطع. وحبل أقطاع: مقطوع كأنهم جعلوا كل جزء منه قطعا، وإن لم يتكلم به، وكذلك ثوب أقطاع وقطع، عن اللحياني. والمقطوع من المديد والكامل والرجز: الذي حذف منه حرفان نحو فاعلاتن ذهب منه تن فصار محذوفا فبقي فاعلن ثم ذهب من فاعلن النون ثم أسكنت اللام فنقل في التقطيع إلى فعلن، كقوله في المديد: إنما الذلفاء ياقوتة، أخرجت من كيس دهقان فقوله قاني فعلن، وكقوله في الكامل: وإذا دعونك عمهن، فإنه نسب يزيدك عندهن خبالا

[ 278 ]

فقوله نخبالا فعلاتن وهو مقطوع، وكقوله في الرجز: دار لسلمى، إذ سليمى جارة، قفر ترى آياتها مثل الزبر (* قوله دار لسلمى إلخ هو موفور لا مقطوع فلا شاهد فيه كما لا يخفى.) وكقوله في الرجز: القلب منها مستريح سالم، والقلب مني جاهد مجهود فقوله مجهود مفعولن. وتقطيع الشعر: وزنه بأجزاء العروض وتجزئته بالأفعال. وقاطع الرجلان بسيفيهما إذا نظرا أيهما أقطع، وقاطع فلان فلانا بسيفيهما كذلك. ورجل لطاع قطاع: يقطع نصف اللقمة ويرد الثاني، واللطاع مذكور في موضعه. وكلام قاطع على المثل: كقولهم نافذ. والأقطع: المقطوع اليد، والجمع قطع وقطعان مثل أسود وسودان. ويد قطعاء: مقطوعة، وقد قطع وقطع قطعا. والقطعة والقطعة، بالضم، مثل الصلعة والصلعة: موضع القطع من اليد، وقيل: بقية اليد المقطوعة، وضربه بقطعته. وفي الحديث: أن سارقا سرق فقطع فكان يسرق بقطعته، بفتحتين، هي الموضع المقطوع من اليد، قال: وقد تضم القاف وتسكن الطاء فيقال: بقطعته، قال الليث: يقولون قطع الرجل ولا يقولون قطع الأقطع لأن الأقطع لا يكون أقطع حتى يقطعه غيره، ولو لزمه ذلك من قبل نفسه لقيل قطع أو قطع، وقطع الله عمره على المثل. وفي التنزيل: فقطع دابر القوم الذين ظلموا، قال ثعلب: معناه استؤصلوا من آخرهم. ومقطع كل شئ ومنقطعه: آخره حيث ينقطع كمقاطع الرمال والأودية والحرة وما أشبهها. ومقاطيع الأودية: مآخيرها. ومنقطع كل شئ: حيث ينتهي إليه طرفه. والمنقطع: الشئ نفسه. وشراب لذيذ المقطع أي الآخر والخاتمة. وقطع الماء قطعا: شقه وجازه. وقطع به النهر وأقطعه إياه وأقطعه به: جاوزه، وهو من الفصل بين الأجزاء. وقطعت النهر قطعا وقطوعا: عبرت. ومقاطع الأنهار: حيث يعبر فيه. والمقطع: غاية ما قطع. يقال: مقطع الثوب ومقطع الرمل للذي لا رمل وراءه. والمقطع: الموضع الذي يقطع فيه النهر من المعابر. ومقاطع القرآن: مواضع الوقوف، ومبادئه: مواضع الابتداء. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، حين ذكر أبا بكر، رضي الله عنه: ليس فيكم من تقطع عليه (* قوله تقطع عليه كذا بالأصل، والذي في النهاية: دونه) الأعناق مثل أبي بكر، أراد أن السابق منكم الذي لا يلحق شأوه في الفضل أحد لا يكون مثلا لأبي بكر لأنه أسبق السابقين، وفي النهاية: أي ليس فيكم أحد سابق إلى الخيرات تقطع أعناق مسابقيه حتى لا يلحقه أحد مثل أبي بكر، رضي الله عنه. يقال للفرس الجواد: تقطعت أعناق الخيل عليه فلم تلحقه، وأنشد ابن الأعرابي للبعيث: طمعت بليلى أن تريع، وإنما تقطع أعناق الرجال المطامع وبايعت ليلى في الخلاء، ولم يكن شهودي على ليلى عدول مقانع

[ 279 ]

ومنه حديث أبي ذر: فإذا هي يقطع دونها السراب أي تسرع إسراعا كثيرا تقدمت به وفاتت حتى إن السراب يظهر دونها أي من ورائها لبعدها في البر. ومقطعات الشئ: طرائقه التي يتحلل إليها ويتركب عنها كمقطعات الكلام، ومقطعات الشعر ومقاطيعه: ما تحلل إليه وتركب عنه من أجزائه التي يسميها عروضيو العرب الأسباب والأوتاد. والقطاع والقطاع: صرام النخل مثل الصرام والصرام. وقطع النخل يقطعه قطعا وقطاعا وقطاعا، عن اللحياني: صرمه. قال سيبويه: قطعته أوصلت إليه القطع واستعملته فيه. وأقطع النخل إقطاعا إذا أصرم وحان قطاعه. وأقطعته: أذنت له في قطاعه. وانقطع الشئ: ذهب وقته، ومنه قولهم: انقطع البرد والحر. وانقطع الكلام: وقف فلم يمض. وقطع لسانه: أسكته بإحسانه إليه. وانقطع لسانه: ذهبت سلاطته. وامرأة قطيع الكلام إذا لم تكن سليطة. وفي الحديث لما أنشده العباس ابن مرداس أبياته العينية: اقطعوا عني لسانه أي أعطوه وأرضوه حتى يسكت، فكنى باللسان عن الكلام. ومنه الحديث: أتاه رجل فقال: إني شاعر، فقال: يا بلال، اقطع لسانه فأعطاه أربعين درهما. قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا ممن له حق في بيت المال كابن السبيل وغيره فتعرض له بالشعر فأعطاه لحقه أو لحاجته لا لشعره. وأقطع الرجل إذا انقطعت حجته وبكتوه بالحق فلم يجب، فهو مقطع. وقطعه قطعا أيضا: بكته، وهو قطيع القول وأقطعه، وقد قطع وقطع قطاعة. واقطع الشاعر: انقطع شعره. وأقطعت الدجاجة مثل أقفت: انقطع بيضها، قال الفارسي: وهذا كما عادلوا بينهما بأصفى. وقطع به وانقطع وأقطع وأقطع: ضعف عن النكاح. وأقطع به إقطاعا، فهو مقطع إذا لم يرد النساء ولم ينهض عجارمه. وانقطع بالرجل والبعير: كلا. وقفطع بفلان، فهو مقطوع به، وانقطع به، فهو منقطع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت، أو قامت عليه راحلته، أو أتاه أمر لا يقدر على أن يتحرك معه، وقيل: هو إذا كان مسافرا فأبدع به وعطبت راحلته وذهب زاده وماله. وقطع به إذا انقطع رجاؤه. وقطع به قطعا إذا قطع به الطريق. وفي الحديث: فخشينا أن يقتطع دوننا أي يؤخذ وينفرد به. وفي الحديث: ولو شئنا لاقتطعناهم. وفي الحديث: كان إذا أراد أن يقطع بعثا أي يفرد قوما يبعثهم في الغزو ويعينهم من غيرهم. ويقال للغريب بالبلد: أقطع عن أهله إقطاعا، فهو مقطع عنهم ومنقطع، وكذلك الذي يفرض لنظرائه ويترك هو. وأقطعت الشئ إذا انقطع عنك يقال: قد أقطعت الغيث. وعود مقطع إذا انقطع عن الضراب. والمقطع، بفتح الطاء: البعير إذا جفر عن الصواب، قال النمر بن تولب يصف امرأته: قامت تباكى أن سبأت لفتية زقا وخابية بعود مقطع وقد أقطع إذا جفر. وناقة قطوع: ينقطع لبنها سريعا. والقطع والقطيعة: الهجران ضد الوصل، والفعل

[ 280 ]

كالفعل والمصدر كالمصدر، وهو على المثل. ورجل قطوع لإخوانه ومقطاع: لا يثبت على مؤاخاة. وتقاطع القوم تصارموا. وتقاطعت أرحامهم: تحاصت. وقطع رحمه قطعا وقطيعة وقطعها: عقها ولم يصلها، والاسم القطيعة. ورجل قطعة وقطع ومقطع وقطاع: يقطع رحمه. وفي الحديث: من زوج كريمة من فاسق فقد قطع رحمها، وذلك أن الفاسق يطلقها ثم لا يبالي أن يضاجعها. وفي حديث صلة الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، القطيعة: الهجران والصد، وهي فعيلة من القطع، ويريد به ترك البر والإحسان إلى الأهل والأقارب، وهي ضد صلة الرحم. وقوله تعالى: أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أي تعودوا إلى أمر الجاهلية فتفسدوا في الأرض وتئدوا البنات، وقيل: تقطعوا أرحامكم تقتل قريش بني هاشم وبنو هاشم قريشا. ورحم قطعاء بيني وبينك إذا لم توصل. ويقال: مد فلان إلى فلان بثدي غير أقطع ومت، بالتاء، أي توسل إليه بقرابة قريبة، وقال: دعاني فلم أورأ به، فأجبته، فمد بثدي بيننا غير أقطعا والأقطوعة: ما تبعثه المرأة إلى صاحبتها علامة للمصارمة والهجران، وفي التهذيب: تبعث به الجارية إلى صاحبها، وأنشد: وقالت لجاريتيها: اذهبا إليه بأقطوعة إذ هجر والقطع: البهر لقطعه الأنفاس. ورجل قطيع: مبهور بين القطاعة، وكذلك الأنثى بغير هاء. ورجل قطيع القيام إذا وصف بالضعف أو السمن. وامرأة قطوع وقطيع: فاترة القيام. وقد قطعت المرأة إذا صارت قطيعا. والقطع والقطع في الفرس وغيره: البهر وانقطاع بعض عروقه. وأصابه قطع أو بهر: وهو النفس العالي من السمن وغيره. وفي حديث ابن عمر: أنه أصابه قطع أو بهر فكان يطبخ له الثوم في الحسا فيأكله، قال الكسائي: القطع الدبر (* قوله القطع الدبر كذا بالأصل. وقوله لأبي جندب بهامش الأصل بخط السيد مرتضى صوابه: وإني إذا ما الصبح آنست ضوءه * يعاودني قطع علي ثقيل والبيت لأبي خراش الهذلي). وأنشد أبو عبيد لأبي جندب الهذلي: وإني إذا ما آنس... * مقبلا، (* كذا بياض بالأصل ولعله: وإني إذا ما آنس شمت مقبلا،) يعاودني قطع جواه طويل يقول: إذا رأيت إنسانا ذكرته. وقال ابن الأثير: القطع انقطاع النفس وضيقه. والقطع: البهر يأخذ الفرس وغيره. يقال: قطع الرجل، فهو مقطوع، ويقال للفرس إذا انقطع عرق في بطنه أو شحم: مقطوع، وقد قطع. واقتطعت من الشئ قطعة، يقال: اقتطعت قطيعا من غنم فلان. والقطعة من الشئ: الطائفة منه. واقتطع طائفة من الشئ: أخذها. والقطيعة: ما اقتطعته منه. وأقطعني إياها: أذن لي في اقتطاعها. واستقطعه إياها: سأله أن يقطعه إياها. وأقطعته قطيعة أي طائفة من أرض الخراج. وأقطعه نهرا: أباحه له. وفي حديث أبيض بن

[ 281 ]

حمال: أنه استقطعه الملح الذي بمأرب فأقطعه إياه، قال ابن الأثير: سأله أن يجعله له إقطاعا يتملكه ويستبد به وينفرد، والإقطاع يكون تمليكا وغير تمليك. يقال: استقطع فلان الإمام قطيعة فأقطعه إياها إذا سأله أن يقطعها له ويبنيها ملكا له فأعطاه إياها، والقطائع إنما تجوز في عفو البلاد التي لا ملك لأحد عليها ولا عمارة فيها لأحد فيقطع الإمام المستقطع منها قدر ما يتهيأ له عمارته بإجراء الماء إليه، أو باستخراج عين منه، أو بتحجر عليه للبناء فيه. قال الشافعي: ومن الإقطاع إقطاع إرفاق لا تمليك، كالمقاعدة بالأسواق التي هي طرق المسلمين، فمن قعد في موضع منها كان له بقدر ما يصلح له ما كان مقيما فيه، فإذا فارقه لم يكن له منع غيره منه كأبنية العرب وفساطيطهم، فإذا انتجعوا لم يملكوا بها حيث نزلوا، ومنها إقطاع السكنى. وفي الحديث عن أم العلاء الأنصارية قالت: لما قدم النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة أقطع الناس الدور فطار سهم عثمان ابن مظعون علي، ومعناه أنزلهم في دور الأنصار يسكنونها معهم ثم يتحولون عنها، ومنه الحديث: أنه أقطع الزبير نخلا، يشبه أنه إنما أعطاه ذلك من الخمس الذي هو سهمه لأن النخل مال ظاهر العين حاضر النفع فلا يجوز إقطاعه، وكان بعضهم يتأول إقطاع النبي، صلى الله عليه وسلم، المهاجرين الدور على معنى العارية، وأما إقطاع الموات فهو تمليك. وفي الحديث في اليمين: أو يقتطع بها مال امرئ مسلم أي يأخذه لنفسه متملكا، وهو يفتعل من القطع. ورجل مقطع: لا ديوان له. وفي الحديث: كانوا أهل ديوان أو مقطعين، بفتح الطاء، ويروى مقتطعين لأن الجند لا يخلون من هذين الوجهين. وقطع الرجل بحبل يقطع قطعا: اختنق به. وفي التنزيل: فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر، قالوا: ليقطع أي ليختنق لأن المختنق يمد السبب إلى السقف ثم يقطع نفسه من الأرض حتى يختنق، قال الأزهري: وهذا يحتاج إلى شرح يزيد في إيضاحه، والمعنى، والله أعلم، من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا حتى يظهره على الدين كله فليمت غيظا، وهو تفسير قوله فليمدد بسبب إلى السماء، والسبب الحبل يشده المختنق إلى سقف بيته، وسماء كل شئ سقفه، ثم ليقطع أي ليمد الحبل مشدودا في عنقه مدا شديدا يوتره حتى ينقطع فيموت مختنقا، وقال الفراء: أراد ليجعل في سماء بيته حبلا ثم ليختنق به، فذلك قوله ثم ليقطع اختناقا. وفي قراءة عبد الله: ثم ليقطعه، يعني السبب وهو الحبل، وقيل: معناه ليمد الحبل المشدود في عنقه حتى ينقطع نفسه فيموت. وثوب يقطعك ويقطعك ويقطع لك تقطيعا: يصلح عليك قميصا ونحوه. وقال الأزهري: إذا صلح أن يقطع قميصا، قال الأصمعي: لا أعرف هذا ثوب يقطع ولا يقطع ولا يقطعني ولا يقطعني، هذا كله من كلام المولدين، قال أبو حاتم: وقد حكاه أبو عبيدة عن العرب. والقطع: وجع في البطن ومغس. والتقطيع مغس يجده الإنسان في بطنه وأمعائه. يقال: قطع فلان في بطنه تقطيعا. والقطيع: الطائفة من الغنم والنعم ونحوه، والغالب عليه أنه من عشر إلى أربعين، وقيل: ما بين خمس عشرة إلى خمس وعشرين، والجمع أقطاع وأقطعة وقطعان وقطاع وأقاطيع، قال سيبويه: وهو مما جمع على

[ 282 ]

غير بناء واحده، ونظيره عندهم حديث وأحاديث. والقطعة: كالقطيع. والقطيع: السوط يقطع من جلد سير ويعمل منه، وقيل: هو مشتق من القطيع الذي هو المقطوع من الشجر، وقيل: هو المنقطع الطرف، وعم أبو عبيد بالقطيع، وحكى الفارسي: قطعته بالقطيع أي ضربته به كما قالوا سطته بالسوط، قال الأعشى: ترى عينها صغواء في جنب موقها، تراقب كفي والقطيع المحرما قال ابن بري: السوط المحرم الذي لم يلين بعد. الليث: القطيع السوط المنقطع. قال الأزهري: سمي السوط قطيعا لأنهم يأخذون القد المحرم فيقطعونه أربعة سيور، ثم يفتلونه ويلوونه ويتركونه حتى ييبس فيقوم قياما كأنه عصا، سمي قطيعا لأنه يقطع أربع طاقات ثم يلوى. والقطع والقطاع: اللصوص يقطعون الأرض. وقطاع الطريق: الذين يعارضون أبناء السبيل فيقطعون بهم السبيل. ورجل مقطع: مجرب. وإنه لحسن التقطيع أي القد. وشئ حسن التقطيع إذا كان حسن القد. ويقال: فلان قطيع فلان أي شبيهه في قده وخلقه، وجمعه أقطعاء. ومقطع الحق: ما يقطع به الباطل، وهو أيضا موضع التقاء الحكم، وقيل: هو حيث يفصل بين الخصوم بنص الحكم، قال زهير: وإن الحق مقطعه ثلاث: يمين أو نفار أو جلاء ويقال: الصوم مقطعة للنكاح. والقطع والقطعة والقطيع والقطع والقطاع: طائفة من الليل تكون من أوله إلى ثلثه، وقيل للفزاري: ما القطع من الليل ؟ فقال: حزمة تهورها أي قطعة تحزرها ولا تدري كم هي. والقطع: ظلمة آخر الليل، ومنه قوله تعالى: فأسر بأهلك بقطع من الليل، قال الأخفش: بسواد من الليل، قال الشاعر: افتحي الباب، فانظري في النجوم، كم علينا من قطع ليل بهيم وفي التنزيل: قطعا من الليل مظلما، وقرئ: قطعا، والقطع: اسم ما قطع. يقال: قطعت الشئ قطعا، واسم ما قطع فسقط قطع. قال ثعلب: من قرأ قطعا، جعل المظلم من نعته، ومن قرأ قطعا جعل المظلم قطعا من الليل، وهو الذي يقول له البصريون الحال. وفي الحديث: إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم، قطع الليل طلئفة منه وقطعة، وجمع القطعة قطع، أراد فتنة مظلمة سوداء تعظيما لشأنها. والمقطعات من الثياب: شبه الجباب ونحوها من الخز وغيره. وفي التنزيل: قطعت لهم ثياب من نار، أي خيطت وسويت وجعلت لبوسا لهم. وفي حديث ابن عباس في صفة نخل الجنة قال: نخل الجنة سعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم، قال ابن الأثير: لم يكن يصفها بالقصر لأنه عيب. وقال ابن الأعرابي: لا يقال للثياب القصار مقطعات، قال شمر: ومما يقوي قوله حديث ابن عباس في وصف سعف الجنة لأنه لا يصف ثياب أهل الجنة بالقصر لأنه عيب، وقيل: المقطعات لا واحد لها فلا يقال لجملة للجبة القصيرة مقطعة، ولا للقميص

[ 283 ]

مقطع، وإنما يقال الثياب القصار مقطعات، وللواحد ثوب. وفي الحديث: أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، وعليه مقطعات له، قال ابن الأثير: أي ثياب قصار لأنها قطعت عن بلوغ التمام، وقيل: المقطع من الثياب كل ما يفصل ويخاط من قميص وجباب وسراويلات وغيرها، وما لا يقطع منها كالأردية والأزر والمطارف والرياط التي لم تقطع، وإنما يتعطف بها مرة ويتلفع بها أخرى، وأنشد شمر لرؤبة يصف ثورا وحشيا: كأن نصعا فوقه مقطعا، مخالط التقليص، إذ تدرعا (* وقوله كأن إلخ سيأتي في نصع: تخال بدل كأن.) قال ابن الأعرابي: يقول كأن عليه نصعا مقلصا عنه، يقول: تخال أنه ألبس ثوبا أبيض مقلصا عنه لم يبلغ كراعه لأنها سود لست على لونه، وقول الراعي: فقودوا الجياد المسنفات، وأحقبوا على الأرحبيات الحديد المقطعا يعني الدروع. والحديد المقطع: هو المتخذ سلاحا. يقال: قطعنا الحديد أي صنعناه دروعا وغيره من السلاح. وقال أبو عمرو: مقطعات الثياب والشعر قصارها. والمقطعات: الثياب القصار، والأبيات القصار، وكل قصير مقطع ومتقطع، ومنه حديث ابن عباس: وقت صلاة الضحى إذا تقطعت الظلال، يعين قصرت لأنها تكون ممتدة في أول النهار، فكلما ارتفعت الشمس تقطعت الظلال وقصرت، وسميت الأراجيز مقطعات لقصرها، ويروى أن جرير بن الخطفى كان بينه وبين رؤبة اختلاف في شئ فقال: أما والله لئن سهرت له ليلة لأدعنه وقلما تغني عنه مقطعاته، يعني أبيات الرجز. ويقال للرجل القصير: إنه لمقطع مجذر. والمقطع: مثال يقطع عليه الأديم والثوب وغيره. والقاطع: كالمقطع اسم كالكاهل والغارب. وقال أبو الهيثم: إنما هو القطاع لا القاطع، قال: وهو مثل لحاف وملحف وقرام ومقرم وسراد ومسرد. والقطع: ضرب من الثياب الموشاة، والجمع قطوع. والمقطعات: برود عليها وشي مقطع. والقطع: النمرقة أيضا. والقطع: الطنفسة تكون تحت الرحل على كتفي البعير، والجمع كالجمع، قال الأعشى: أتتك العيس تنفح في براها، تكشف عن مناكبها القطوع قال ابن بري: الشعر لعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص يمدح معاوية ويقال لزياد الأعجم، وبعده: بأبيض من أمية مضرحي، كأن جبينه سيف صنيع وفي حديث ابن الزبير والجني: فجاء وهو على القطع فنفضه، وفسر القطع بالطنفسة تحت الرحل على كتفي البعير. وقاطعه على كذا وكذا من الأجر والعمل ونحوه مقاطعة. قال الليث: ومقطعة الشعر هنات صغار مثل شعر الأرانب، قال الأزهري: هذا ليس بشئ وأراه إنما أراد ما يقال للأرنب السريعة، ويقال للأرنب السريعة: مقطعة الأسحار ومقطعة النياط

[ 284 ]

ومقطعة السحور كأنها تقطع عرقا في بطن طالبها من شدة العدو، أو رئات من يعدو على أثرها ليصيدها، وهذا كقولهم فيها محشئة الكلاب، ومن قال النياط بعد المفازة فهي تقطعه أيضا أي تجاوزه، قال يصف الأرنب: كأني، إذ مننت عليك خيري، مننت على مقطعة النياط وقال الشاعر: مرطى مقطمة سحور بغاتها من سوسها التوتير، مهما تطلب ويقال لها أيضا: مقطعة القلوب، أنشد ابن الأعرابي: كأني، إذ مننت عليك فضلي، مننت على مقطعة القلوب أرينب خلة، باتت تغشى أبارق، كلها وخم جديب ويقال: هذا فرس يقطع الجري أي يجري ضروبا من الجري لمرحه ونشاطه. وقطع الجواد الخيل تقطيعا: خلفها ومضى، قال أبو الخشناء، ونسبه الأزهري إلى الجعدي: يقطعهن بتقريبه، ويأوي إلى حضر ملهب ويقال: جاءت الخيل مقطوطعات أي سراعا بعضها في إثر بعض. وفلان منقطع القرين في الكرم والسخاء إذا لم يكن له مثل، وكذلك منقطع العقال في الشر والخبث، قال الشماخ: رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات، منقطع القرين أبو عبيدة في الشيات: ومن الغرر المتقطعة وهي التي ارتفع بياضها من المنخرين حتى تبلغ الغرة عينيه دون جبهته. وقال غيره: المقطع من الحلي هو الشئ اليسير منه القليل، والمقطع من الذهب اليسير كالحلقة والقرط والشنف والشذرة وما أشبهها، ومنه الحديث: أنه نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا، أراد الشئ اليسير وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر، واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة، قال ابن الأثير: ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه لأن صاحبه ربما بخل بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة. وقطع عليه العذاب: لونه وجزأه ولون عليه ضروبا من العذاب. والمقطعات: الديار. والقطيع: شبيه بالنظير. وأرض قطيعة: لا يدرى أخضرتها أكثر أم بياضها الذي لا نبات به، وقيل: التي بها نقاط من الكلإ. والقطعة: قطعة من الأرض إذا كانت مفروزة، وحكي عن أعرابي أنه قال: ورثت من أبي قطعة. قال ابن السكيت: ما كان من شئ قطع من شئ، فإن كان المقطوع قد يبقى منه الشئ ويقطع قلت: أعطني قطعة، ومثله الخرقة، وإذا أردت أن تجمع الشئ بأسره حتى تسمي به قلت: أعطني قطعة، وأما المرة من الفعل فبالفتح قطعت قطعة، وقال الفراء: سمعت بعض العرب يقول غلبني فلان على قطعة من الأرض، يريد أرضا مفروزة مثل القطعة، فإن أردت بها قطعة من شئ قطع منه قلت قطعة. وكل شئ يقطع منه، فهو مقطع. والمقطع: موضع القطع. والمقطع: مصدر كالقطع. وقطعت الخمر

[ 285 ]

بالماء إذا مزجته، وقد تقطع فيه الماء، وقال ذو الرمة: يقطع موضوع الحديث ابتسامها، تقطع ماء المزن في نزف الخمر موضوع الحديث: محفوظه وهو أن تخلطه بالابتسام كما يخلط الماء بالخمر إذا مزج. وأققع القوم (* قوله القوم بهامش الأصل صوابه: القرم.) إذا انقطعت مياه السماء فرجعوا إلى أعداد المياه، قال أبو وجزة: تزور بي القوم الحواري، إنهم مناهل أعداد، إذا الناس أقطعوا وفي الحديث: كانت يهود قوما لهم ثمار لا تصيبها قطعة أي عطش بانقطاع الماء عنها. ويقال: أصابت الناس قطعة أي ذهبت مياه ركاياهم. ويقال للقوم إذا جفت مياههم قطعة منكرة. وقد قطع ماء قليبكم إذا ذهب أو قل ماؤه. وقطع الماء قطوعا وأقطع، عن ابن الأعرابي: قل وذهب فانقطع، والاسم القطعة. يقال: أصاب الناس قطع وقطعة إذا انقطع ماء بئرهم في القيظ. وبئر مقطاع: ينقطع ماؤها سريعا. ويقال: قطعت الحوض قطعا إذا ملأته إلى نصفه أو ثلثه ثم قطعت الماء، ومنه قول ابن مقبل يذكر الإبل: قطعنا لهن الحوض فابتل شطره بشرب غشاش، وهو ظمآن سائره أي باقيه. وأقطعت السماء بموضع كذا إذا انقطع المطر هناك وأقلعت. يقال: مطرت السماء ببلد كذا وأقطعت ببلد كذا. وقطعت الطير قطاعا وقطاعا وقطوعا واقطوطعت: انحدرت من بلاد البرد إلى بلاد الحر. والطير تقطع قطوعا إذا جاءت من بلد إلى بلد في وقت حر أو برد، وهي قواطع. ابن السكيت: كان ذلك عند قطاع الطير وقطاع الماء، وبعضهم يقول قطوع الطير وقطوع الماء، وقطاع الطير: أن يجئ من بلد إلى بلد، وقطاع الماء: أن ينقطع. أبو زيد: قطعت الغربان إلينا في الشتاء قطوعا ورجعت في الصيف رجوعا، والطير التي تقيم ببلد شتاءها وصيفها هي الأوابد، ويقال: جاءت الطير مقطوطعات وقواطع بمعنى واحد. والقطيعاء، ممدود مثال الغبيراء: التمر الشهريز، وقال كراع: هو صنف من التمر فلم يحله، قال: باتوا يعشون القطيعاء جارهم، وعندهم البرني في جلل دسم وفي حديث وفد عبد القيس: تقذفون فيه من القطيعاء، قال: هو نوع من التمر، وقيل: هو البسر قبل أن يدرك. ويقال: لأقطعن عنق دابتي أي لأبيعنها، وأنشد لأعرابي تزوج امرأة وساق إليها مهرها إبلا: أقول، والعيساء تمشي والفصل في جلة منها عراميس عطل: قطعت الأحراج أعناق الإبل ابن الأعرابي: الأقطع الأصم، قال وأنشدني أبو المكارم: إن الأحيمر، حين أرجو رفده عمرا، لأقطع سئ الإصران قال: الإصران جمع إصر وهو الخنابة، وهو شم

[ 286 ]

الأنف. والخنابتان: مجريا النفس من المنخرين. والقطعة في طئ كالعنعنة في تميم، وهو أن يقول: يا أبا الحكا، يريد يا أبا الحكم، فيقط كلامه. ولبن قاطع أي حامض. وبنو قطيعة: قبيلة حي من العرب، والنسبة إليهم قطعي. وبنو قطعة: بطن أيضا. قال الأزهري: في آخر هذه الترجمة: كل ما مر في هذا الباب من هذه الألفاظ فالأصل واحد والمعاني متقاربة وإن اختلفت الألفاظ، وكلام العرب يأخذ بعضه برقاب بعض، وهذا دليل على أنه أوسع الألسنة. * قعع: القعاع: ماء مر غليظ. ماء قع وقعاع: مر غليظ، وقيل: هو الذي لا أشد ملوحة منه تحترق منه أجواف الإبل، الواحد والجمع فيه سواء. قال ابن بري: ماء قعاع وزعاق وحراق، وليس بعد الحراق شئ، وهو الذي يحرق أوبار الإبل، والأجاج الملح المر أيضا. وأقع القوم إقعاعا إذا أنبطوه. يقال: أقع أي أنبط ماء قعاعا. وأقعت البئر: جاءت بهذا الضرب من الماء، ومياه الإملاحات كلها قعاع. والقعقعة: حكاية أصوات السلاح والترسة والجلود اليابسة والحجارة والرعد والبكرة والحلي ونحوها، قال النابغة: يسهد من ليل التمام سليمها، لحلي النساء في يديه قعاقع وذلك أن الملدوغ يوضع في يديه شئ من الحلي لئلا ينام فيدب السم في جسده فيقتله. وتقعقع الشئ: اضطرب وتحرك. وقعقعت القارورة وزعزعتها إذا أرغت نزع صمامها من رأسها. وقعقعته وقعقعت به: حركته. وفي حديث أم سلمة: قعقعوا لك بالسلاح فطار سلاحك (* قوله سلاحك كذا بالأصل والنهاية ايضا، وبهامش الأصل صوابه: فؤادك.) وفي المثل: فلان لا يقعقع له بالشنان أي لا يخدع ولا يروع، وأصله من تحريك الجلد اليابس للبعير ليفزع، أنشد سيبويه للنابغة: كأنك من جمال بني أقيش، يقعقع خلف رجليه بشن أراد كأنك جمل فحذف الموصوف وأبقى الصفة كما قال: لو قلت ما في قومها لم تيثم، يفضلها في حسب وميسم أراد من يفضلها فحذف الموضول وأبقى الصلة. والتقعقع: التحرك. وقال بعض الطائيين: يقال قع فلان فلانا يقعه قعا إذا اجترأ عليه بالكلام. وتقعقع الشئ: صوت عند التحريك. وقعقعته قعقعة وقعقاعا: حركته، والاسم القعقاع، بالفتح. قال ابن الأعرابي: القعقعة والعقعقة والشخشخة والخشخشة والخفخفة والفخفخة والنشنشة والشنشنة، كله: حركة القرطاس والثوب الجديد. وفي الحديث: أن ابنا لبنت النبي، صلى الله عليه وسلم، حضر فدخل النبي، صلى الله عليه وسلم، فجئ بالصبي ونفسه تقعقع أي تضطرب، قال خالد بن جنبة: معنى قوله نفسه تقعقع أي كلما صدرت إلى حال لم تلبث أن تصير إلى حال أخرى تقربه من لموت لا تثبت على حال واحدة. وفي الحديث: آخذ بحلقة الجنة فأقعقعها أي أحركها. والقعقعة: حكاية حركة

[ 287 ]

لشئ يسمع له صوت، ومنه حديث أبي الدرداء: شر النساء السلفعة التي تسمع لأسنانها قعقعة. ورجل قعقاع وقعقعاني: تسمع لمفاصل رجليه تقعقعا إذا مشى، وكذلك العير إذا حمل على العانة وتقعقع لحياه يقال له قعقعاني. وحمار قعقعاني الصوت، بالضم، أي شديد الصوت، في صوته قعقعة، قال رؤبة: شاحي لحيي قعقعاني الصلق قعقعة المحور خطاف العلق والأسد ذو قعاقع أي إذا مشى سمعت لمفاصله قعقعة. والقعقعة: تتابع صوت الرعد في شدة، وجمعه القعاقع. ورجل قعاقع: كثير الصوت، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد: وقمت أدعو خالدا ورافعا، جلد القوى ذا مرة قعاقعا وتقعقع بنا الزمان تقعقعا: وذلك من قلة الخير وجور السلطان وضيق السعر. والمقعقع: الذي يجيل القداح في الميسر، قال كثير يصف ناقته: وتعرف إن ضلت فتهدى لربها لموضع آلات من الطلح أربع وتؤبن من نص الهواجر والضحى، بقدحين فازا من قداح المقعقع عليها، ولما يبلغا كل جهدها، وقد أشعراها في أظل ومدمع الآلات: خشبات تبنى عليها الخيمة، وتؤبن أي تتهم وتزن، يقول: هزلت فكأنها ضرب عليها بالقداح فخرج المعلى والرقيب فأخذا لحمها كله، ثم قال: ولما يبلغا كل جهدها أي وفيها بقية. وقوله: قد أشعراها أي وهذان القدحان قد اتصل عملهما بالأظل حتى دمي فنقب وبالعين حتى دمعت من الإعياء، والضمير في أشعراها يعود على الهواجر، والسرى على ما قاله ابن بري إن الذي وقع في شعر كثير نص الهواجر والسرى، قال: وأصله من إشعار البدنة، وهو طعنها في أصل سنامها بحديدة، قال ابن بري: يقول أثر قوائم هذه الناقة في الأرض إذا بركت كأثر عيدان من الطلح فيستدل عليها بهذه الآثار، وقد نسب الأزهري قوله: بقدحين فازا من قداح المقعقع إلى ابن مقبل. ويقال للمهزول: صار عظاما يتقعقع من هزاله. وكل شئ يسمع عند دقه صوت واحد فإنك لا تقول تقعقع، وإذا قلت لمثل الأدم اليابسة والسلاح ولها أصوات قلت تتقعقع، قال الأزهري: وقول النابغة: يقعقع خلف رجليه بشن يخالف هذا القول لأن الشن من الأذم وقد تقدم. وقعقع في الأرض أي ذهب. وتمر قعقاع أي يابس. قال الأزهري: سمعت البحرانيين يقولون للقسب إذا يبس وتقعقع: تمر سح وتمر قعقاع. والقعقاع: الحمى النافض تقعقع الأضراس، قال مزرد أخو الشماخ: إذا ذكرت سلمى على النأي، عادني ثلاجي قعقاع، من الورد، مردم ويقال للقوم إذا كانوا نزولا ببلد فاحتملوا عنه: قد

[ 288 ]

تقعقعت عمدهم أي ارتحلوا، قال جرير: تقعقع نحو أرضكم عمادي وفي المثل: من يجتمع تتقعقع عمده، كما يقال: إذا تم أمر دنا نقصه، ومعنى من يجمع تتقعقع عمده أي من غبط بكثرة العدد واتساق الأمر فهو بعرض الزوال والانتشار، وهذا كقول لبيد يصف تغير الزمان بأهله: إن يغبطوا يهبطوا، وإن أمروا يوما، يصيروا للهلك والنكد والقعقع، بالضم: طائر أبلق فيه سواد وبياض ضخم طويل المنقار وهو من طير البر، والقعقعة صوته. والقعقع، بضم القافين: العقعق. وقعيقعان: جبل، وقيل: موضع بمكة كانت فيه حرب بين قبيلتين من قريش، وهو اسم معرفة، سمي بذلك لقعقعة السلاح الذي كان به، وقيل: سمي بذلك لأن جرهما كانت تجعل قسيها وجعابها ودرقها فيه فكانت تقعقع وتصوت، قال ابن بري: وسمي بذلك لأنه موضع سلاح تبع كما سمي الجبل الذي كان موضع خيله أجيادا. وقعيقعان أيضا: جبل بالأهواز في حجارته رخاوة تنحت منه الأساطين، ومنه نحتت أساطين مسجد البصرة. وطريق قعقاع ومتقعقع: لا يسلك إلا بمشقة وذلك إذا بعد واحتاج السابل فيه إلى الجد، وسمي قعقاعا لأنه يقعقع الركاب ويتعبها، قال ابن مقبل يصف ناقة: عمل قوائمها على متقعقع، عتب المراقب خارج متنشر وقرب قعقاع: شديد لا اضطراب فيه ولا فتور، وكذلك خمس قعقاع وحثحاث إذا كان بعيدا والسير فيه متعبا لا وتيرة فيه أي لا فتور فيه، وسير قعقاع. والقعقاع: طريق يأخذ من اليمامة إلى الكوفة، وقيل إلى مكة، معروف. وقعقاع: اسم رجل، قال: وكنت جليس قعقاع بن شور، ولا يشقى بقعقاع جليس وبالشريف من بلاد قيس مواضع يقال لها القعاقع. وقال الأصمعي: إذا طردت الثور قلت له: قع قع، وإذا زجرته قلت له: وح (* قوله وح وح هو بهذا الضبط في الأصل، وفي القاموس وح، قال شارحه بالتشديد مبنيا على الكسر،) وقد قعقعت بالثور قعقعة. * قفع: قفع قفعا وتقفع وانقفع، قال: حوزها من عقب إلى ضبع في ذنبان ويبيس منقفع، وفي رفوض كلإ غير قشع والقفع: انزواء أعالي الأذن وأسافلها كأنما أصابتها نار فانزوت، وأذن قفعاء، وكذلك الرجل إذا ارتدت أصابعها إلى القدم فتزوت علة أو خلقة، ورجل قفعاء، وقد قفعت قفعا. يقال: رجل أقفع وامرأة قفعاء بينة القفع. وقفع البرد أصابعه: أيبسها وقبضها، وبذلك سمي المقفع، ورجل أقفع وامرأة قفعاء وقوم قفع الأصابع ورجل مقفع اليدين. ونظر أعرابي إلى قنفذة وقد تقبضت فقال: أترى البرد قفعها ؟ أي قبضها. والقفاع: داء تشنج منه الأصابع، وقد تقفعت هي.

[ 289 ]

والمقفعة: خشبة تضرب بها الأصابع. وفي حديث القاسم بن مخيمرة: أن غلامامر به فعبث به فتناوله القاسم بمقفعة قفعة شديدة أي ضربه، المقفعة: خشبة يضرب بها الأصابع، قال ابن الأثير: وهو من قفعه عما أراد إذا صرفه عنه. يقال قفعته عما أراد إذا منعته فانقفع انقفاعا. والقفع: نبت. والقفاع: نبات متقفع كأنه قرون صلابة إذا يبس، قال الأزهري: يقال له كف الكلب. والقفعاء: حشيشة ضعيفة خوارة وهي من أحرار البقول، وقيل: هي شجرة تنبت فيها حلق كحلق الخواتيم إلا أنها لا تلتقي، تكون كذلك ما دامت رطبة، فإذا يبست سقط ذلك عنها، قال كعب بن زهير يصف الدروع: بيض سوابغ قد شكت لها حلق، كأنه حلق القفعاء مجدول والقفعاء: شجر. قال أبو حنيفة: القفعاء شجرة خضراء ما دامت رطبة، وهي قضبان قصار تخرج من أصل واحد لازمة للأرض ولها وريق صغير، قال زهير: جونية كحصاة القسم، مرتعها بالسي، ما تنبت القفعاء والحسك قال الأزهري: القفعاء من أحرار البقول رأيتها في البادية ولها نور أحمر وذكرها زهير في شعره فقال: جونية، قال الليث: القفعاء حشيشة خوارة من نبات الربيع خشناء الورق، لها نور أحمر مثل شرر النار، وورقها تراها مستعليات من فوق وثمرها مقفع من تحت، وقال بعض الرواة: القفعاء من أحرار البقول تنبت مسلنطحة، ورقها مثل ورق الينبوت وقد تفقعت هي، والقيفوع نحوها، وقيل: القيفوع نبتة ذات ثمرة في قرون، وهي ذات ورق وغصنة تنبت بكل مكان. وشاة قفعاء: وهي القصيرة الذنب وقد قفعت قفعا، وكبش أقفع، وهن الكباش القفع،، قال الشاعر: إن وجدنا العيس خيرا بقية من القفع أذنابا، إذا ما اقشعرت قال الأزهري: كأنه أراد بالقفع أذنابا المعزى لأنها تقشعر إذا صردت، وأما الضأن فإنها لا تقشعر من الصرد. والقفعاء: الفيشلة. والقفع: جنن كالمكاب من خشب يدخل تحتها الرجال إذا مشوا إلى الحصون في الحرب، قال الأزهري: هي الدبابات التي يقاتل تحتها، واحدتها قفعة. والقفع: ضبر تتخذ من خشب يمشي بها الرجال إلى الحصون في الحرب يدخل تحتها الرجال. والقفاعة: مصيدة للصيد، قال ابن دري: ولا أحسبها عربية. والقفعات: الدوارات التي يجعل فيها الدهانون السمسم المطحون يضعون بعضه على بعض ثم يضغطونه حتى يسيل منه الدهن. والقفعة: جماعة الجراد. وفي حديث عمر: أنه ذكر عنده الجراد فقال: ليت عندنا منه قفعة أو قفعتين، القفعة: هو هذا الشبيه بالزبيل، وقال الأزهري: هو شئ كالقفة يتخذ واسع الأسفل ضيق الأعلى، حشوها مكان الحلفاء عراجين تدق، وظاهرها خوص على عمل سلال الخوص. وفي المحكم: القفعة هنة تتخذ من خوص تشبه

[ 290 ]

الزبيل ليس بالكبير، لا عرى لها، يجنى فيها الثمر ونحوه وتسمى بالعراق القفة. وقال ابن الأعرابي: القفع القفاف، واحدتها قفعة. وقال محمد بن يحيى: القفعة الجلة بلغة اليمن يحمل فيها القطن. ويقال: أقفع هذا أي أوعه قال: ورجل قفاع لماله إذا كان لا ينفقه، ولا يبالي ما وقع في قفعته أي في وعائه. وحكى الأزهري عن الليث: يقال أحمر قفاعي، وهو الأحمر الذي يتقشر أنفه من شدة حمرته، وقال: لم أسمع أحمر قفاعي، القاف قبل الفاء، لغير الليث، والمعروف في باب تأكيد صفة الألوان أصفر فاقع وقفاعي، وقد ذكر في موضعه. * قفزع: امرأة قفنزعة: قصيرة، عن كراع. * قلع: القلع: انتزاع الشئ من أصله، قلعه يقلعه قلعا وقلعه واقتلعه وانقلع واقتلع وتقلع. قال سيبويه: قلعت الشئ حولته من موضعه، واقتلعته استلبته. والقلاع والقلاعة والقلاعة، بالتشديد والتخفيف: قشر الأرض الذي يرتفع عن الكمأة فيدل عليها وهي القلفعة والقلفعة. والقلاع أيضا: الطين الذي ينشق إذا نضب عنه الماء، فكل قطعة منه قلاعة. والقلاع أيضا: الطين اليابس، واحدته قلاعة. والقلاعة: المدرة المقتلعة أو الحجر يقتلع من الأرض ويرمى به. ورمي بقلاعة أي بججة تسكته، وهو على المثل. والقلاع: الحجارة. والقلاع: صخور عظام متقلعة، واحدته قلاعة، والحجارة الضخمة هي القلع أيضا. والقلاعة: صخرة عظيمة وسط فضاء سهل. والقلعة: صخرة عظيمة تنقلع عن الجبل صعبة المرتقى، قال الأزهري: تهال إذا رأيتها ذاهبة في السماء، وربما كانت كالمسجد الجامع ومثل الدار ومثل البيت، منفردة صعبة لا ترتقى. والقلعة: الحصن الممتنع في جبل، وجمعها قلاع وقلع وقلع. قال ابن بري: غير الجوهري يقول القلعة، بفتح اللام، الحصن في الجبل، وجمعه قلاع وقلع وقلع. وأقلعوا بهذه البلاد إقلاعا: بنوها فجعلوها كالقلعة، وقيل: القلعة، بسكون اللام، حصن مشرف، وجمعه قلوع. والقلعة، بسكون اللام: النخلة التي تجتث من أصلها قلعا أو قطعا، عن أبي حنيفة. وقلع الوالي قلعا وقلعة فانقلع: عزل. والمقلوع: الأمير المعزول. والدنيا دار قلعة أي انقلاع. ومنزلنا منزل قلعة، بالضم، أي لا نملكه. ومجلس قلعة إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة. وهذا منزل قلعة أي ليس بمستوطن. ويقال: هم على قلعة أي على رحلة. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة أين تحول وارتحال. والقلعة من المال: ما لا يدوم. والقلعة أيضا: المال العارية. وفي الحديث: بئس المال القلعة، قال ابن الأثير: هو العارية لأنه غير ثابت في يد المستعير ومنقلع إلى مالكه. والقلعة أيضا: الرجل الضعيف. وقلع الرجل قلعا، وهو قلع وقلع وقلعة وقلاع: لم يثبت في البطش ولا على السرج. والقلع: الذي لا يثبت على الخيل. وفي حديث جرير قال: يا رسول الله إني رجل قلع فادع الله لي، قال الهروي: القلع الذي لا يثبت على السرج، قال: ورواه بعضهم بفتح القاف وكسر اللام بمعناه، قال: وسماعي القلع. والقلع:

[ 291 ]

مصدر قولك قلع القدم، بالكسر، إذا كانت قدمه لا تثبت عند الصراع، فهو قلع. والقلع والقلع: الرجل البليد الذي لا يفهم. وشيخ قلع: يتقلع إذا قام، عن ابن الأعرابي، وأنشد: إني لأرجو محرزا أن ينفعا إياي، لما صرت شيخا قلعا وتقلع في مشيته: مشى كأنه ينحدر. وفي الحديث في صفته، صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا مشى تقلع. وفي حديث ابن أبي هالة: إذا زال زال قلعا، والمعنى واحد، قيل: أراد قوة مشيه وأنه كان يرفع رجليه من الأرض إذا مشى رفعا بائنا بقوة، لا كمن يمشي اختيالا وتنعما ويقارب خطاه فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به، وأما إذا زال قلعا فيروى بالفتح والضم، فبالفتح هو مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض، وهو بالضم إما مصدر أو اسم وهو بمعنى الفتح، وحكى ابن الأثير عن الهروي قال: قرأت هذا الحرف غريب الحديث لابن الأنباري قلعا بفتح القاف وكسر اللام، قال: وكذلك قرأته بخط الأزهري وهو كما جاء، وقال الأزهري: يقال هو كقوله كأنما ينحط في صبب، وقال ابن الأثير: الانحدار من الصبب، والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه كان يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة. والقلاع والخراع واحد: وهو أن يكون البعير صحيحا فيقع ميتا. ويقال: انقلع وانخرع. والقلع والقلع: الكنف يكون فيه الأدوات، وفي المحكم: يكون فيه زاد الراعي وتواديه وأصرته. وفي حديث سعد قال: لما نودي: ليخرج من في المسجد إلا آل رسول الله وآل علي، خرجنا من المسجد نجر قلاعنا أي كنفنا (* قوله أي كنفنا كذا بالأصل، والذي في النهاية: أي خرجنا ننقل أمتعتنا) وأمتعتنا، واحدها قلع، بالفتح، وهو الكنف يكون فيه زاد الراعي ومتاعه، قال أبو محمد الفقعسي: يا ليت أني وقشاما نلتقي، وهو على ظهر البعير الأورق، وأنا فوق ذات غرب خيفق ثم اتقى، وأي عصر يتقي بعلبة وقلعه المعلق ؟ أي وأي زمان يتقي، وجمعه قلعة وقلاع. وفي المثل: شحمتي في قلعي، يضرب مثلا لمن حصل ما يريد. وقيل للذئب: ما تقول في غنم فيها غليم فقال: شعراء في إبطي أخاف إحدى حظياته، قيل: فما تقول في غنم فيها جويرية فقال: شحمتي في قلعي، الشعراء: ذباب يلسع، وحظياته: سهامه، تصغير حظوات. والقلع: قطع من السحاب كأنها الجبال، واحدتها قلعة، قال ابن أحمر: تفقأ فوقه القلع السواري، وجن الخازباز به جنونا وقيل: القلعة من السحاب التي تأخذ جانب السماء، وقيل: هي السحابة الضخمة، والجمع من كل ذلك قلع. والقلوع: الناقة الضخمة الجافية ولا يوصف به الجمل، وهي الدلوح أيضا. والقيلع: المرأة الضخمة الجافية. قال الأزهري:

[ 292 ]

وهذا كله مأخوذ من القلعة، وهي السحابة الضخمة، وكذلك قلعة الجبل والحجارة. والقلع: شراع السفينة، والجمع قلاع. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: كأنه قلع داري، القلع، بالكسر: شراع السفينة، والداري: البحار والملاح، وقال الأعشى: يكب الخلية ذات القلاع، وقد كاد جؤجؤها ينحطم وقد يكون القلاع واحدا، وفي التهذيب: الجمع القلع، قال ابن سيده: وأرى أن كراعا حكى قلع السفينة على مثال قمع. وأقلع السفينة: عمل لها قلاعا أو كساها إياه، وقيل: المقلعة من السفن العظيمة تشبه بالقلع من الجبال، قال يصف السفن: مواخر في سماء اليم مقلعة، إذا علوا ظهر موج ثمت انحدروا (* قوله سماء إلخ في شرح القاموس: سواء بدل سماء، وقف بدل موج.) قال الليث: شبهها بالقلعة أقلعت جعلت كأنها قلعة، قال الأزهري: أخطأ الليث التفسير ولم يصب، ومعنى السفن المقلعة التي مدت عليها القلاع، وهي الشراع والجلال التي تسوقها الريح بها، وقال ابن بري: ليس في قوله مقلعة ما يدل على السير من جهة اللفظ إنما يفهم ذلك من فحوى الكلام، لأنه قد أحاط العلم بأن السفينة متى رفع قلعها فإنها سائرة، فهذا شئ حصل من جهة المعنى لا من جهة أن اللفظ يقتضي ذلك، وكذلك إذا قلت أقلع أصحاب السفن وأنت تريد أنهم ساوا من موضع متوجهين إلى آخر، وإنما الأصل فيه أقلعوا سفنهم أي رفعوا قلاعها، وقد علم أنهم متى رفعوا قلاع سفنهم فإنهم سائرون من ذلك الموضع متوجهون إلى غيره، وإلا فليس يوجد في اللغة أنه يقال أقلع الرجل إذا سار، وإنما يقال أقلع عن الشئ إذا كف عنه. وفي حديث مجاهد في قوله تعالى: وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام، هو ما رفع قلعه، والجواري السفن والمراكب، وسفن مقلعات. قال ابن بري: يقال أقلعت السفينة إذا رفعت قلعها عند المسير، ولا يقال أقلعت السفينة لأن الفعل ليس لها وإنما هو لصاحبها. وقوس قلوع: تنفلت في النزع فتنقلب، أنشد ابن الأعرابي: لا كزة السهم ولا قلوع، يدرج تحت عجسها اليربوع وفي التهذيب: القلوع القوس التي إذا نزع فيها انقلبت. قال أبو سعيد: الأغراض التي ترمى أولها غرض المقالعة، وهو الذي يقرب من الأرض فلا يحتاج الرامي أن يمد به اليد مدا شديدا، ثم غرض الفقرة. والإقلاع عن الأمر: الكف عنه. يقال: أقلع فلان عما كان عليه أي كف عنه. وفي حديث المزادتين: لقد أقلع عنها أي كف وترك. وأقلع الشئ: انجلى، وأقلع السحاب كذلك. وفي التنزيل: ويا سماء أقلعي، أي أمسكي عن المطر، وقال خالد بن زهير: فأقصر، ولم تأخذك مني سحابة، ينفر شاء المقلعين خواتها

[ 293 ]

قيل: عنى بالمقلعين الذين لم تصبهم السحابة، كذلك فسره السكري، وأقلعت عنه الحمى كذلك، والقلع حين إقلاعها. يقال: تركت فلانا في قلع وقلع من حماه، يسكن ويحرك، أي في إقلاع من حماه. الأصمعي: القلع الوقت الذي تقلع فيه الحمى، والقلوع اسم من القلاع، ومنه قول الشاعر: كأن نطاة خيبر زودته بكور الورد ريثة القلوع والقلعة: الشقة، وجمعها قلع. والقالع: دائرة بمنسج الدابة يتشاءم بها، وهو اسم، قال أبو عبيد: دائرة القالع وهي التي تكون تحت اللبد وهي تكره ولا تستحب. وفي الحديث: لا يدخل الجنة قلاع ولا ديبوب، القلاع: الساعي إلى السلطان بالباطل في حق الناس، والقلاع القواد، والقلاع النباش، والقلاع الكذاب. ابن الأعرابي: القلاع الذي يقع في الناس عند الأمراء، سمي قلاعا لأنه يأتي الرجل المتمكن عند الأمير، فلا يزال يشي به حتى يقلعه ويزيله عن مرتبته كما يقلع النبات من الأرض ونحوه، ومنه حديث الحجاج: قال لأنس، رضي الله عنه: لأقلعنك قلع الصمغة أي لأستأصلنك كما يستأصل الصمغة قالعها من الشجرة. والديبوب: النمام القتاب. والقلاع، بالتخفيف: من أدواء الفم والحلق معروف، وقيل: هو داء يصيب الصبيان في أفواههم. وبعير مقلوع إذا كان بين يديك قائما فسقط ميتا، وهو القلاع، عن ابن الأعرابي، وقد انقلع. والقولع: طائر أحمر الرجلين كأن ريشه شيب مصبوغ، ومنها ما يكون أسود الرأس وسائر خلقه أغبر وهو يوطوط، حكاه كراع في باب فوعل. والقلعة وقلعة والقليعة، كلها: مواضع. وسيف قلعي: منسوب إليه لعتقه. وفي الحديث: سيوفنا قلعية، قال ابن الأثير: منسوبة إلى القلعة، بفتح القاف واللام، وهي موضع بالبادية تنسب السيوف إليه، قال الراجز: محارف بالشاء والأباعر، مبارك بالقلعي الباتر والقلعي: الرصاص الجيد، وقيل: هو الشديد البياض. والقلع: اسم المعدن الذي ينسب إليه الرصاص الجيد. والقلعان من بني نمير: صلاءة وشريح ابنا عمرو بن خويلفة بن عبد الله بن الحرث بن نمير، وقال: رغبنا عن دماء بني قريع إلى القلعين، إنهما اللباب وقلنا للدليل: أقم إليهم، فلا تلغى لغيرهم كلاب تلغى: تنبح. وقلاع: اسم رجل، عن ابن الأعرابي، وأنشد: لبئس ما مارست يا قلاع، جئت به في صدره اختضاع ومرج القلعة، بالتحريك: موضع بالبادية، وقال الفراء: مرج القلعة، بالتحريك، القربة التي دون حلوان، ولا يقال القلعة. ابن الأعرابي القلاع

[ 294 ]

نبت من الجنبة، وهو نعم المرتع، رطبا كان أو يابسا. والمقلاع: الذي يرمى به الحجر. والقلاع: الشرطي. * قلبع: قلوبع: لعبة. * قلفع: القلفع، مثال الخنصر: الطين الذي إذا نضب عنه الماء يبس وتشقق، قال الجوهري: واللام زائدة، أنشد أبو بكر بن دريد عن عبد الرحمن عن عمه: قلفع روض شرب الدثاثا، منبثة تفزه انبثاثا ورد هذا البيت في مادة دثث وفيه يفزها مكان تفزه. ويروى: شربت دثاثا. وحكى السيرافي: فيه قلفع، بفتح الفاء، على مثال هجرع، وليس من شرح الكتاب. وقال الأزهري: القلفع ما تقشر عن أسافل مياه السيول متشققا بعد نضوبها. والقلفعة: قشرة الأرض التي ترتفع عن الكمأة فتدل عليها. والقلفعة: الكمأة. قلمع: قلمع رأسه قلمعة: ضربه فأندره. وقلمع الشئ: قلعه من أصله. وقلمعة: اسم يسب به. والقلمعة: السفلة من الناس، الخسيس، وأنشد: أقلمعة بن صلفعة بن فقع لهنك، لا أبا لك، تزدريني وقلمع رأسه وصلمعه إذا حلقه. قمع: القمع: مصدر قمع الرجل يقمعه قمعا وأقمعه فانقمع قهره وذلله فذل. والقمع: الذل. والقمع: الدخول فرارا وهربا. وقمع في بيته وانقمع: دخله مستخفيا. وفي حديث عائشة والجواري اللاتي كن يلعبن معها: فإذا رأين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، انقمعن أي تغيبن ودخلن في بيت أو من وراء ستر، قال ابن الأثير: وأصله من القمع الذي على رأس الثمرة أي يدخلن فيه كما تدخل الثمرة في قمعها. وفي حديث الذي نظر في شق الباب: فلما أن بصر به انقمع أي رد بصره ورجع، كأن المردود أو الراجع قد دخل في قمعه. وفي حديث منكر ونكير: فينقمع العذاب عند ذلك أي يرجع ويتداخل، وقمعة بن إلياس منه، كان اسمه عميرا فأغير على إبل أبيه فانقمع في البيت فرقا، فسماه أبوه قمعة، وخرج أخوه مدركة (* قوله وخرج أخوه مدركة إلخ كذا بالأصل، ولعله وخرج أخوه الثاني لبغاء إبل أبيه فأدركها فسمي مدركة.) بن إلياس لبغاء إبل أبيه فأدركها، وقعد الأخ الثالث يطبخ القدر فسمي طابخة، وهذا قول النسابين. وقمعه قمعا: ردعه وكفه. وحكى شمر عن أعرابية أنها قالت: القمع أن تقمع آخر بالكلام حتى تتصاغر إليه نفسه. وأقمع الرجل، بالألف، إذا طلع عليه فرده، وقمعه: قهره. وقمع البرد النبات: رده وأحرقه. والقمعة: أعلى السنام من البعير أو الناقة، وجمعها قمع، وكذلك القنعة، بالنون، قال الشاعر: وهم يطعمون الشحم من قمع الذرى وأنشد ابن بري للراجز: تتوق بالليل لشحم القمعه، تثاؤب الذئب إلى جنب الضعه والقمع والقمع: ما يوضع في فم السقاء والزق والوطب ثم يصب فيه الماء والشراب أو اللبن، سمي بذلك لدخوله في الإناء مثل نطع ونطع، وناس يقولون قمع، بفتح القاف وتسكين الميم، حكاه يعقوب، قال ابن الأعرابي وقول سيف بن ذي يزن حين قاتل الحبشة: قد علمت ذات امنطع أني إذا امموت كنع، أضربهم بذا امقلع، لا أتوقى بامجزع، اقتربوا قرف امقمع أراد: ذات النطع، وإذا الموت كنع، وبذا القلع، فأبدل من لام المعرفة ميميا وهو من ذلك، ونصب قرف لأنه أراد يا قرف أي أنتم كذلك في الوسخ والذل، وذلك أن قمع الوطب أبدا وسخ مما يلزق به من اللبن، والقرف من وضر اللبن، والجمع أقماع. وقمع الإناء يقمعه: أدخل فيه القمع ليصب فيه لبنا أو ماء، وهو القمع، والقمع: أن يوضع القمع في فم السقاء ثم يملأ. وقمعت القربة إذا ثنيت فمها إلى خارجها، فهي مقموعة. وإداوة مقموعة ومقنوعة، بالميم والنون، إذا خنث رأسها. والاقتماع: إدخال رأس السقاء إلى داخل، مشتق من ذلك. واقتمعت السقاء: لغة في اقتبعت. والقمع والقمع: ما التزق بأسفل العنب والتمر ونحوهما، والجمع كالجمع. والقمع والقمع: ما على التمرة والبسرة. وقمع البسرة: قلع قمعها وهو ما عليها وعلى التمرة. والقمع: مثل العجاجة تثور في السماء وقمعت المرأة بنانها بالحناء: خضبت به أطرافها فصار لها كالأقماع، أنشد ثعلب: لطمت ورد خدها ببنان من لجين، قمعن بالعقيان شبه حمرة الحناء على البنان بحمرة العقيان، وهو الذهب لاغير. والقمعان: الأذنان. والأقماع: الآذان والأسماع. وفي الحديث: ويل لأقماع القول ويل للمصرين، قوله ويل لأقماع القول يعني الذين يسمعون القول ولا يعملون به، جمع قمع، شبه آذانهم وكثرة ما يدخلها من المواعظ، وهم مصرون على ترك العمل بها، بالأقماع التي تفرغ فيها الأشربة ولا يبقى فيها شئ منها، فكأنه يمر عليها مجازا كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازا. والقمعة: ذباب أزرق عظيم يدخل في أنوف الدواب ويقع على الإبل والوحش إذا اشتد الحر فيلسعها، وقيل: يركب رؤوس الدواب فيؤذيها، والجمع قمع ومقامع، الأخيرة على غير قياس، قال ذو الرمة: ويركلن عن أقرابهن بأرجل، وأذناب زعر الهلب زرق المقامع ومثله مفاقر من الفقر ومحاسن ونحوهما. وقمعت الظبية قمعا وتقمعت: لسعتها القمعة ودخلت في أنفها فحركت رأسها من ذلك. وتقمع الحمار: حرك رأسه من القمعة ليطرد النعرة عن وجهه أو من أنفه، قال أوس بن حجر: ألم تر أن الله أرسل مزنة، وعفر الظباء في الكناس تقمع ؟ يعني تحرك رؤوسها من القمع. والقميعة: الناتئة بين الأذنين من الدواب، وجمعها قمائع. والقمع: داء وغلظ في إحدى ركبتي الفرس، فرس قمع وأقمع. وقمعة العرقوب: رأسه مثل قمعة الذنب. والقمع: غلظ قمعة العرقوب، وهو من عيوب الخيل، ويستحب أن يكون الفرس حديد طرف العرقوب، وبعضهم يجعل القمعة الرأس، وجمعها قمع. وقال قائل من العرب: لأجزن قمعكم أي لأضربن رؤوسكم. وعرقوب أقمع: غلظ رأسه ولم يحد. ويقال: عرقوب أقمع إذا غلظت إبرته. وقمعة الفرس: ما في جوف الثنة، وفي التهذيب: ما في مؤخر الثنة من طرف العجاية مما لا ينبت الشعر. والقمعة: قرحة في العين، وقيل: ورم يكون في موضع العين. والقمع: فساد في موق العين واحمرار. والقمع: كمد لون لحم الموق وورمه، وقد قمعت عينه تقمع قمعا، فهي قمعة، قال الأعشى: وقلبت مقلة ليست بمقرفة إنسان عين، وموقا لم يكن قمعا وقيل: القمع الأرمص الذي لا تراه إلا مبتل العين. والقمع: بثر يخرج في أصول الأشفار، تقول منه: قمعت عينه، بالكسر، وفي الصحاح: والقمع بثرة تخرج في أصول الأشفار، قال ابن بري: صوابه أن يقول: القمع بثر، أو يقول: والقمعة بثرة. والقمع: قلة نظر العين من العمش وقمع الرجل يقمعه قمعا: ضرب أعلى رأسه والمقمعة: واحدة المقامع من حديد كالمحجن يضرب على رأس الفيل. والمقمع والمقمعة، كلاهما: ما قمع به. والمقامع: الجرزة وأعمدة الحديد منه يضرب بها الرأس. قال الله تعالى: لهم مقامع من حديد، من ذلك. وقمعته إذا ضربته بها. وفي حديث ابن عمر: ثم لقيني ملك في يده مقمعة من حديد، قال ابن الأثير: المقمعة واحدة المقامع وهي سياط تعمل من حديد رؤوسها معوجة. وقمعة الشئ: خياره، وخص كراع به خيار الإبل، وقد اقتمعه، والاسم القمعة. وإبل مقموعة: أخذ خيارها، وقد قمعتها قمعا وتقمعتها إذا أخذت قمعتها، قال الراجز: تقمعوا قمعتها العقائلا وقمعة الذنب: طرفه. والقميعة: طرف الذنب، وهو من الفرس منقطع العسيب، وجمعها قمائع، وأورد الأزهري هنا بيت ذي الرمة على هذه الصيغة: وينفضن عن أقرابهن بأرجل، وأذناب حص الهلب، زعر القمائع ومتقمع الدابة: رأسها وجحافلها، ويجمع على المقامع، وأنشد أيضا هنا بيت ذي الرمة على هذه الصيغة: وأذناب زعر الهلب ضخم المقامع قال: يريد أن رؤوسها شهود (* قوله شهود كذا بالأصل.) وقمع ما في الإناء واقتمعه: شربه كله أو أخذه. ويقال: خذ هذا فاقمعه في فمه ثم اكلته في فيه. والقمع والإقماع: أن يمر الشراب في الحلق مرا بغير جرع، أنشد ثعلب: إذا غم خرشاء الثمالة أنفه، ثنى مشفريه للصريح وأقمعا ورواية المصنف: فأقنعا. وفي الحديث: أول من يساق إلى النار الأقماع الذين إذا أكلوا لم يشبعوا وإذا جمعوا لم يستغنوا أي كأن ما يأكلونه ويجمعونه يمر بهم مجتازا غير ثابت فيهم ولا باق عندهم، وقيل: أراد بهم أهل البطالات الذين لا هم لهم إلا في تزجية الأيام بالباطل، فلا هم في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة. والقمع والقمعة: طرف الحلقوم، وفي التهذيب: القمع طبق الحلقوم وهو مجرى النفس إلى الرئة. والأقماعي: عنب أبيض وإذا انتهى منتهاه اصفر فصار كالورس، وهو مدحرج مكتنز العناقيد كثير الماء، وليس وراء عصيره شئ في الجودة وعلى زبيبه المعول، كل ذلك عن أبي حنيفة، قال: وقيل الأقماعي ضربان: فارسي وعربي، ولم يزد على ذلك. * قلمع: قلمع رأسه قلمعة: ضربه فأندره. وقلمع الشئ: قلعه من أصله. وقلمعة: اسم يسب به. والقلمعة: السفلة من الناس، الخسيس، وأنشد: أقلمعة بن صلفعة بن فقع لهنك، لا أبا لك، تزدريني وقلمع رأسه وصلمعه إذا حلقه. قمع: القمع: مصدر قمع الرجل يقمعه قمعا وأقمعه فانقمع قهره وذلله فذل. والقمع: الذل. والقمع: الدخول فرارا وهربا. وقمع في بيته وانقمع: دخله مستخفيا. وفي حديث عائشة والجواري اللاتي كن يلعبن معها: فإذا رأين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، انقمعن أي تغيبن ودخلن في بيت أو من وراء ستر، قال ابن الأثير: وأصله من القمع الذي على رأس الثمرة أي يدخلن فيه كما تدخل الثمرة في قمعها. وفي حديث الذي نظر في شق الباب: فلما أن بصر به انقمع أي رد بصره ورجع، كأن المردود أو الراجع قد دخل في قمعه. وفي حديث منكر ونكير: فينقمع العذاب عند ذلك أي يرجع ويتداخل، وقمعة بن إلياس منه، كان اسمه عميرا فأغير على إبل أبيه فانقمع في البيت فرقا، فسماه أبوه قمعة، وخرج أخوه مدركة (* قوله وخرج أخوه مدركة إلخ كذا بالأصل، ولعله وخرج أخوه الثاني لبغاء إبل أبيه فأدركها فسمي مدركة.) بن إلياس لبغاء إبل أبيه فأدركها، وقعد الأخ الثالث يطبخ القدر فسمي طابخة، وهذا قول النسابين. وقمعه قمعا: ردعه وكفه. وحكى شمر عن أعرابية أنها قالت: القمع أن تقمع آخر بالكلام حتى تتصاغر إليه نفسه. وأقمع الرجل، بالألف، إذا طلع عليه فرده، وقمعه: قهره. وقمع البرد النبات: رده وأحرقه. والقمعة: أعلى السنام من البعير أو الناقة، وجمعها قمع، وكذلك القنعة، بالنون، قال الشاعر: وهم يطعمون الشحم من قمع الذرى وأنشد ابن بري للراجز: تتوق بالليل لشحم القمعه، تثاؤب الذئب إلى جنب الضعه

[ 295 ]

والقمع والقمع: ما يوضع في فم السقاء والزق والوطب ثم يصب فيه الماء والشراب أو اللبن، سمي بذلك لدخوله في الإناء مثل نطع ونطع، وناس يقولون قمع، بفتح القاف وتسكين الميم، حكاه يعقوب، قال ابن الأعرابي وقول سيف بن ذي يزن حين قاتل الحبشة: قد علمت ذات امنطع أني إذا امموت كنع، أضربهم بذا امقلع، لا أتوقى بامجزع، اقتربوا قرف امقمع أراد: ذات النطع، وإذا الموت كنع، وبذا القلع، فأبدل من لام المعرفة ميميا وهو من ذلك، ونصب قرف لأنه أراد يا قرف أي أنتم كذلك في الوسخ والذل، وذلك أن قمع الوطب أبدا وسخ مما يلزق به من اللبن، والقرف من وضر اللبن، والجمع أقماع. وقمع الإناء يقمعه: أدخل فيه القمع ليصب فيه لبنا أو ماء، وهو القمع، والقمع: أن يوضع القمع في فم السقاء ثم يملأ. وقمعت القربة إذا ثنيت فمها إلى خارجها، فهي مقموعة. وإداوة مقموعة ومقنوعة، بالميم والنون، إذا خنث رأسها. والاقتماع: إدخال رأس السقاء إلى داخل، مشتق من ذلك. واقتمعت السقاء: لغة في اقتبعت. والقمع والقمع: ما التزق بأسفل العنب والتمر ونحوهما، والجمع كالجمع. والقمع والقمع: ما على التمرة والبسرة. وقمع البسرة: قلع قمعها وهو ما عليها وعلى التمرة. والقمع: مثل العجاجة تثور في السماء وقمعت المرأة بنانها بالحناء: خضبت به أطرافها فصار لها كالأقماع، أنشد ثعلب: لطمت ورد خدها ببنان من لجين، قمعن بالعقيان شبه حمرة الحناء على البنان بحمرة العقيان، وهو الذهب لاغير. والقمعان: الأذنان. والأقماع: الآذان والأسماع. وفي الحديث: ويل لأقماع القول ويل للمصرين، قوله ويل لأقماع القول يعني الذين يسمعون القول ولا يعملون به، جمع قمع، شبه آذانهم وكثرة ما يدخلها من المواعظ، وهم مصرون على ترك العمل بها، بالأقماع التي تفرغ فيها الأشربة ولا يبقى فيها شئ منها، فكأنه يمر عليها مجازا كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازا. والقمعة: ذباب أزرق عظيم يدخل في أنوف الدواب ويقع على الإبل والوحش إذا اشتد الحر فيلسعها، وقيل: يركب رؤوس الدواب فيؤذيها، والجمع قمع ومقامع، الأخيرة على غير قياس، قال ذو الرمة: ويركلن عن أقرابهن بأرجل، وأذناب زعر الهلب زرق المقامع ومثله مفاقر من الفقر ومحاسن ونحوهما. وقمعت الظبية قمعا وتقمعت: لسعتها القمعة ودخلت في أنفها فحركت رأسها من ذلك. وتقمع الحمار: حرك رأسه من القمعة ليطرد النعرة عن وجهه أو من أنفه، قال أوس بن حجر: ألم تر أن الله أرسل مزنة، وعفر الظباء في الكناس تقمع ؟

[ 296 ]

يعني تحرك رؤوسها من القمع. والقميعة: الناتئة بين الأذنين من الدواب، وجمعها قمائع. والقمع: داء وغلظ في إحدى ركبتي الفرس، فرس قمع وأقمع. وقمعة العرقوب: رأسه مثل قمعة الذنب. والقمع: غلظ قمعة العرقوب، وهو من عيوب الخيل، ويستحب أن يكون الفرس حديد طرف العرقوب، وبعضهم يجعل القمعة الرأس، وجمعها قمع. وقال قائل من العرب: لأجزن قمعكم أي لأضربن رؤوسكم. وعرقوب أقمع: غلظ رأسه ولم يحد. ويقال: عرقوب أقمع إذا غلظت إبرته. وقمعة الفرس: ما في جوف الثنة، وفي التهذيب: ما في مؤخر الثنة من طرف العجاية مما لا ينبت الشعر. والقمعة: قرحة في العين، وقيل: ورم يكون في موضع العين. والقمع: فساد في موق العين واحمرار. والقمع: كمد لون لحم الموق وورمه، وقد قمعت عينه تقمع قمعا، فهي قمعة، قال الأعشى: وقلبت مقلة ليست بمقرفة إنسان عين، وموقا لم يكن قمعا وقيل: القمع الأرمص الذي لا تراه إلا مبتل العين. والقمع: بثر يخرج في أصول الأشفار، تقول منه: قمعت عينه، بالكسر، وفي الصحاح: والقمع بثرة تخرج في أصول الأشفار، قال ابن بري: صوابه أن يقول: القمع بثر، أو يقول: والقمعة بثرة. والقمع: قلة نظر العين من العمش وقمع الرجل يقمعه قمعا: ضرب أعلى رأسه والمقمعة: واحدة المقامع من حديد كالمحجن يضرب على رأس الفيل. والمقمع والمقمعة، كلاهما: ما قمع به. والمقامع: الجرزة وأعمدة الحديد منه يضرب بها الرأس. قال الله تعالى: لهم مقامع من حديد، من ذلك. وقمعته إذا ضربته بها. وفي حديث ابن عمر: ثم لقيني ملك في يده مقمعة من حديد، قال ابن الأثير: المقمعة واحدة المقامع وهي سياط تعمل من حديد رؤوسها معوجة. وقمعة الشئ: خياره، وخص كراع به خيار الإبل، وقد اقتمعه، والاسم القمعة. وإبل مقموعة: أخذ خيارها، وقد قمعتها قمعا وتقمعتها إذا أخذت قمعتها، قال الراجز: تقمعوا قمعتها العقائلا وقمعة الذنب: طرفه. والقميعة: طرف الذنب، وهو من الفرس منقطع العسيب، وجمعها قمائع، وأورد الأزهري هنا بيت ذي الرمة على هذه الصيغة: وينفضن عن أقرابهن بأرجل، وأذناب حص الهلب، زعر القمائع ومتقمع الدابة: رأسها وجحافلها، ويجمع على المقامع، وأنشد أيضا هنا بيت ذي الرمة على هذه الصيغة: وأذناب زعر الهلب ضخم المقامع قال: يريد أن رؤوسها شهود (* قوله شهود كذا بالأصل.) وقمع ما في الإناء واقتمعه: شربه كله أو أخذه. ويقال: خذ هذا فاقمعه في فمه ثم اكلته في فيه. والقمع والإقماع: أن يمر الشراب في الحلق مرا بغير جرع، أنشد ثعلب: إذا غم خرشاء الثمالة أنفه، ثنى مشفريه للصريح وأقمعا ورواية المصنف: فأقنعا. وفي الحديث: أول من يساق إلى النار الأقماع الذين إذا أكلوا لم يشبعوا وإذا جمعوا لم يستغنوا أي كأن ما يأكلونه ويجمعونه يمر بهم مجتازا غير ثابت فيهم ولا باق عندهم، وقيل: أراد بهم أهل البطالات الذين لا هم لهم إلا في تزجية الأيام بالباطل، فلا هم في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة. والقمع والقمعة: طرف الحلقوم، وفي التهذيب: القمع طبق الحلقوم وهو مجرى النفس إلى الرئة. والأقماعي: عنب أبيض وإذا انتهى منتهاه اصفر فصار كالورس، وهو مدحرج مكتنز العناقيد كثير الماء، وليس وراء عصيره شئ في الجودة وعلى زبيبه المعول، كل ذلك عن أبي حنيفة، قال: وقيل الأقماعي ضربان: فارسي وعربي، ولم يزد على ذلك. * قمع: القمع: مصدر قمع الرجل يقمعه قمعا وأقمعه فانقمع قهره وذلله فذل. والقمع: الذل. والقمع: الدخول فرارا وهربا. وقمع في بيته وانقمع: دخله مستخفيا. وفي حديث عائشة والجواري اللاتي كن يلعبن معها: فإذا رأين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، انقمعن أي تغيبن ودخلن في بيت أو من وراء ستر، قال ابن الأثير: وأصله من القمع الذي على رأس الثمرة أي يدخلن فيه كما تدخل الثمرة في قمعها. وفي حديث الذي نظر في شق الباب: فلما أن بصر به انقمع أي رد بصره ورجع، كأن المردود أو الراجع قد دخل في قمعه. وفي حديث منكر ونكير: فينقمع العذاب عند ذلك أي يرجع ويتداخل، وقمعة بن إلياس منه، كان اسمه عميرا فأغير على إبل أبيه فانقمع في البيت فرقا، فسماه أبوه قمعة، وخرج أخوه مدركة (* قوله وخرج أخوه مدركة إلخ كذا بالأصل، ولعله وخرج أخوه الثاني لبغاء إبل أبيه فأدركها فسمي مدركة.) بن إلياس لبغاء إبل أبيه فأدركها، وقعد الأخ الثالث يطبخ القدر فسمي طابخة، وهذا قول النسابين. وقمعه قمعا: ردعه وكفه. وحكى شمر عن أعرابية أنها قالت: القمع أن تقمع آخر بالكلام حتى تتصاغر إليه نفسه. وأقمع الرجل، بالألف، إذا طلع عليه فرده، وقمعه: قهره. وقمع البرد النبات: رده وأحرقه. والقمعة: أعلى السنام من البعير أو الناقة، وجمعها قمع، وكذلك القنعة، بالنون، قال الشاعر: وهم يطعمون الشحم من قمع الذرى وأنشد ابن بري للراجز: تتوق بالليل لشحم القمعه، تثاؤب الذئب إلى جنب الضعه والقمع والقمع: ما يوضع في فم السقاء والزق والوطب ثم يصب فيه الماء والشراب أو اللبن، سمي بذلك لدخوله في الإناء مثل نطع ونطع، وناس يقولون قمع، بفتح القاف وتسكين الميم، حكاه يعقوب، قال ابن الأعرابي وقول سيف بن ذي يزن حين قاتل الحبشة: قد علمت ذات امنطع أني إذا امموت كنع، أضربهم بذا امقلع، لا أتوقى بامجزع، اقتربوا قرف امقمع أراد: ذات النطع، وإذا الموت كنع، وبذا القلع، فأبدل من لام المعرفة ميميا وهو من ذلك، ونصب قرف لأنه أراد يا قرف أي أنتم كذلك في الوسخ والذل، وذلك أن قمع الوطب أبدا وسخ مما يلزق به من اللبن، والقرف من وضر اللبن، والجمع أقماع. وقمع الإناء يقمعه: أدخل فيه القمع ليصب فيه لبنا أو ماء، وهو القمع، والقمع: أن يوضع القمع في فم السقاء ثم يملأ. وقمعت القربة إذا ثنيت فمها إلى خارجها، فهي مقموعة. وإداوة مقموعة ومقنوعة، بالميم والنون، إذا خنث رأسها. والاقتماع: إدخال رأس السقاء إلى داخل، مشتق من ذلك. واقتمعت السقاء: لغة في اقتبعت. والقمع والقمع: ما التزق بأسفل العنب والتمر ونحوهما، والجمع كالجمع. والقمع والقمع: ما على التمرة والبسرة. وقمع البسرة: قلع قمعها وهو ما عليها وعلى التمرة. والقمع: مثل العجاجة تثور في السماء وقمعت المرأة بنانها بالحناء: خضبت به أطرافها فصار لها كالأقماع، أنشد ثعلب: لطمت ورد خدها ببنان من لجين، قمعن بالعقيان شبه حمرة الحناء على البنان بحمرة العقيان، وهو الذهب لاغير. والقمعان: الأذنان. والأقماع: الآذان والأسماع. وفي الحديث: ويل لأقماع القول ويل للمصرين، قوله ويل لأقماع القول يعني الذين يسمعون القول ولا يعملون به، جمع قمع، شبه آذانهم وكثرة ما يدخلها من المواعظ، وهم مصرون على ترك العمل بها، بالأقماع التي تفرغ فيها الأشربة ولا يبقى فيها شئ منها، فكأنه يمر عليها مجازا كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازا. والقمعة: ذباب أزرق عظيم يدخل في أنوف الدواب ويقع على الإبل والوحش إذا اشتد الحر فيلسعها، وقيل: يركب رؤوس الدواب فيؤذيها، والجمع قمع ومقامع، الأخيرة على غير قياس، قال ذو الرمة: ويركلن عن أقرابهن بأرجل، وأذناب زعر الهلب زرق المقامع ومثله مفاقر من الفقر ومحاسن ونحوهما. وقمعت الظبية قمعا وتقمعت: لسعتها القمعة ودخلت في أنفها فحركت رأسها من ذلك. وتقمع الحمار: حرك رأسه من القمعة ليطرد النعرة عن وجهه أو من أنفه، قال أوس بن حجر: ألم تر أن الله أرسل مزنة، وعفر الظباء في الكناس تقمع ؟ يعني تحرك رؤوسها من القمع. والقميعة: الناتئة بين الأذنين من الدواب، وجمعها قمائع. والقمع: داء وغلظ في إحدى ركبتي الفرس، فرس قمع وأقمع. وقمعة العرقوب: رأسه مثل قمعة الذنب. والقمع: غلظ قمعة العرقوب، وهو من عيوب الخيل، ويستحب أن يكون الفرس حديد طرف العرقوب، وبعضهم يجعل القمعة الرأس، وجمعها قمع. وقال قائل من العرب: لأجزن قمعكم أي لأضربن رؤوسكم. وعرقوب أقمع: غلظ رأسه ولم يحد. ويقال: عرقوب أقمع إذا غلظت إبرته. وقمعة الفرس: ما في جوف الثنة، وفي التهذيب: ما في مؤخر الثنة من طرف العجاية مما لا ينبت الشعر. والقمعة: قرحة في العين، وقيل: ورم يكون في موضع العين. والقمع: فساد في موق العين واحمرار. والقمع: كمد لون لحم الموق وورمه، وقد قمعت عينه تقمع قمعا، فهي قمعة، قال الأعشى: وقلبت مقلة ليست بمقرفة إنسان عين، وموقا لم يكن قمعا وقيل: القمع الأرمص الذي لا تراه إلا مبتل العين. والقمع: بثر يخرج في أصول الأشفار، تقول منه: قمعت عينه، بالكسر، وفي الصحاح: والقمع بثرة تخرج في أصول الأشفار، قال ابن بري: صوابه أن يقول: القمع بثر، أو يقول: والقمعة بثرة. والقمع: قلة نظر العين من العمش وقمع الرجل يقمعه قمعا: ضرب أعلى رأسه والمقمعة: واحدة المقامع من حديد كالمحجن يضرب على رأس الفيل. والمقمع والمقمعة، كلاهما: ما قمع به. والمقامع: الجرزة وأعمدة الحديد منه يضرب بها الرأس. قال الله تعالى: لهم مقامع من حديد، من ذلك. وقمعته إذا ضربته بها. وفي حديث ابن عمر: ثم لقيني ملك في يده مقمعة من حديد، قال ابن الأثير: المقمعة واحدة المقامع وهي سياط تعمل من حديد رؤوسها معوجة. وقمعة الشئ: خياره، وخص كراع به خيار الإبل، وقد اقتمعه، والاسم القمعة. وإبل مقموعة: أخذ خيارها، وقد قمعتها قمعا وتقمعتها إذا أخذت قمعتها، قال الراجز: تقمعوا قمعتها العقائلا وقمعة الذنب: طرفه. والقميعة: طرف الذنب، وهو من الفرس منقطع العسيب، وجمعها قمائع، وأورد الأزهري هنا بيت ذي الرمة على هذه الصيغة: وينفضن عن أقرابهن بأرجل، وأذناب حص الهلب، زعر القمائع ومتقمع الدابة: رأسها وجحافلها، ويجمع على المقامع، وأنشد أيضا هنا بيت ذي الرمة على هذه الصيغة: وأذناب زعر الهلب ضخم المقامع قال: يريد أن رؤوسها شهود (* قوله شهود كذا بالأصل.) وقمع ما في الإناء واقتمعه: شربه كله أو أخذه. ويقال: خذ هذا فاقمعه في فمه ثم اكلته في فيه. والقمع والإقماع: أن يمر الشراب في الحلق مرا بغير

[ 297 ]

جرع، أنشد ثعلب: إذا غم خرشاء الثمالة أنفه، ثنى مشفريه للصريح وأقمعا ورواية المصنف: فأقنعا. وفي الحديث: أول من يساق إلى النار الأقماع الذين إذا أكلوا لم يشبعوا وإذا جمعوا لم يستغنوا أي كأن ما يأكلونه ويجمعونه يمر بهم مجتازا غير ثابت فيهم ولا باق عندهم، وقيل: أراد بهم أهل البطالات الذين لا هم لهم إلا في تزجية الأيام بالباطل، فلا هم في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة. والقمع والقمعة: طرف الحلقوم، وفي التهذيب: القمع طبق الحلقوم وهو مجرى النفس إلى الرئة. والأقماعي: عنب أبيض وإذا انتهى منتهاه اصفر فصار كالورس، وهو مدحرج مكتنز العناقيد كثير الماء، وليس وراء عصيره شئ في الجودة وعلى زبيبه المعول، كل ذلك عن أبي حنيفة، قال: وقيل الأقماعي ضربان: فارسي وعربي، ولم يزد على ذلك. * قنع: قنع بنفسه قنعا وقناعة: رضي، ورجل قانع من قوم قنع، وقنع من قوم قنيعين، وقنيع من قوم قنيعين وقنعاء. وامرأة قنيع وقنيعة من نسوة قنائع. والمقنع، بفتح الميم: العدل من الشهود، يقال: فلان شاهد مقنع أي رضا يقنع به. ورجل قنعاني وقنعان ومقنع، وكلاهما لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث: يقنع به ويرضى برأيه وقضائه، وربما ثني وجمع، قال البعيث: وبايعت ليلى بالخلاء، ولم يكن شهودي على ليلى عدول مقانع ورجل قنعان، بالضم، وامرأة قنعان استوى فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع أي مقنع رضا. قال الأزهري: رجال مقانع وقنعان إذا كانوا مرضيين. وفي الحديث: كان المقانع من أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، يقولون كذا، المقانع: جمع مقنع بوزن جعفر. يقال: فلان مقنع في العلم وغيره أي رضا، قال ابن الأثير: وبعضهم لا يثنيه ولا يجمعه لأنه مصدر، ومن ثنى وجمع نظر إلى الاسمية. وحكى ثعلب: رجل قنعان منهاة يقنع لرأيه وينتهى إلى أمره، وفلان قنعان من فلان لنا أي بدل منه، يكون ذلك في الدم وغيره، قال: فبؤ بامرئ ألفيت لست كمثله، وإن كنت قنعانا لمن يطلب الدما (* قوله فبؤ إلخ في هامش الأصل ومثله في الصحاح: فقلت له بؤ بامرئ لست مثله) ورجل قنعان: يرضى باليسير. والقنوع: السؤال والتذلل للمسألة. وقنع، بالفتح، يقنع قنوعا: ذل للسؤال، وقيل: سأل. وفي التنزيل: أطعموا القانع والمعتر، فالقانع الذي يسأل، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل، قال الشماخ: لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره أعف من القنوع يعني من مسألة الناس. قال ابن السكيت: ومن العرب من يجيز القنوع بمعنى القناعة، وكلام العرب الجيد هو الأول، ويروى من الكنوع، والكنوع التقبض والتصاغر، وقيل: القانع السائل، وقيل: المتعفف، وكل يصلح، والرجل قانع وقنيع،

[ 298 ]

قال عدي بن زيد: وما خنت ذا عهد وأبت بعهده، ولم أحرم المضطر إذ جاء قانعا يعني سائلا وقال الفراء: هو الذي يسألك فما أعطيته قبله، وقيل: القنوع الطمع، وقد استعمل القنوع في الرضا، وهي قليلة، حكاها ابن جني، وأنشد: أيذهب مال الله في غير حقه، ونعطش في أطلالكم ونجوع ؟ أنرضى بهذا منكم ليس غيره، ويقنعنا ما ليس فيه قنوع ؟ وأنشد أيضا: وقالوا: قد زهيت فقلت: كلا ولكني أعزني القنوع والقناعة، بالفتح: الرضا بالقسم، قال لبيد: فمنهم سعيد آخذ بنصيبه، ومنهم شقي بالمعيشة قانع وقد قنع، بالكسر، يقنع قناعة، فهو قنع وقنوع، قال ابن بري: يقال قنع، فهو قانع وقنع وقنيع وقنوع أي رضي، قال: ويقال من القناعة أيضا: تقنع الرجل، قال هدبة: إذا القوم هشوا للفعال تقنعا وقال بعض أهل العلم: إن القنوع يكون بمعنى الرضا، والقانع بمعنى الراضي، قال: وهو من الأضداد، قال ابن بري: بعض أهل العلم هنا هو أبو الفتح عثمان بن جني. وفي الحديث: فأكل وأطعم القانع والمعتر، هو من القنوع الرضا باليسير من العطاء. وقد قنع، بالكسر، يقنع قنوعا وقناعة إذا رضي، وقنع، بالفتح، يقنع قنوعا إذا سأل. وفي الحديث: القناعة كنز لا ينفد لأن الإنفاق منها لا ينقطع، كلما تعذر عليه شئ من أمور الدنيا قنع بما دونه ورضي. وفي الحديث: عز من قنع وذل من طمع، لأن القانع لا يذله الطلب فلا يزال عزيزا. ابن الأعرابي: قنعت بما رزقت، مكسورة، وقنعت إلى فلان يريد خضعت له والتزقت به وانقطعت إليه. وفي المثل: خير الغنى القنوع وشر الفقر الخضوع. ويجوز أن يكون السائل سمي قانعا لأنه يرضى بما يعطى، قل أو كثر، ويقبله فلا يرده فيكون معنى الكلمتين راجعا إلى الرضا. وأقنعني كذا أي أرضاني. والقانع: خادم القوم وأجيرهم. وفي الحديث: لا تجوز شهادة القانع من أهل البيت لهم، القانع الخادم والتابع ترد شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه، قال ابن الأثير: والقانع في الأصل السائل. وحكى الأزهري عن أبي عبيد: القانع الرجل يكون مع الرجل يطلب فضله ولا يسأله معروف، وقال: قاله في تفسير الحديث لا تجوز شهادة كذا وكذا ولا شهادة القانع مع أهل البيت لهم. ويقال: قنع يقنع قنوعا، بفتح النون، إذا سأل، وقنع يقنع قناعة، بكسر النون، رضي. وأقنع الرجل بيديه في القنوت: مدهما واسترحم ربه مستقبلا ببطونهما وجهه ليدعو. وفي الحديث: تقنع يديك في الدعاء أي ترفعهما. وأقنع يديه في الصلاة إذا رفعهما في القنوت، قال الأزهري في ترجمة عرف: وقال الأصمعي في قول الأسود بن يعفر يهجو عقال بن محمد بن سفين:

[ 299 ]

فتدخل أيد في حناجر أقنعت لعادتها من الخزير المعرف قال: أقنعت أي مدت ورفعت للفم. وأقنع رأسه وعنقه: رفعه وشخص ببصره نحو الشئ لا يصرفه عنه. وفي التنزيل: مقنعي رؤوسهم، المقنع: الذي يرفع رأسه ينظر في ذل، والإقناع: رفع الرأس والنظر في ذل وخشوع. وأقنع فلان رأسه: وهو أن يرفع بصره ووجهه إلى ما حيال رأسه من السماء. والمقنع: الرافع رأسه إلى السماء، وقال رؤبة يصف ثور وحش: أشرف روقاه صليفا مقنعا يعني عنق الثور لأن فيه كالانتصاب أمامه. والمقنع رأسه: الذي قد رفعه وأقبل بطرفه إلى ما بين يديه. ويقال: أقنع فلان الصبي فقبله، وذلك إذا وضع إحدى يديه على فأس قفاه وجعل الأخرى تحت ذقنه وأماله إليه فقبله. وفي الحديث: كان إذا ركع لا يصوب رأسه ولا يقنعه أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره، وقد أقنعه يقنعه إقناعا. قال: والإقناع في الصلاة من تمامها. وأقنع حلقه وفمه: رفعه لاستيفاء ما يشربه من ماء أو لبن أو غيرهما، قال: يدافع حيزوميه سخن صريحها وحلقا تراه للثمالة مقنعا والإقناع: أن يقنع رأسه إلى الحوض للشرب، وهو مده رأسه. والمقنع من الإبل: الذي يرفع رأسه خلقة، وأنشد: لمقنع في رأسه ححاشر والإقناع: أن تضع الناقة عثنونها في الماء وترفع من رأسها قليلا إلى الماء لتجتذبه اجتذابا. والمقنعة من الشاء: المرتفعة الضرع ليس فيه تصوب، وقد قنعت بضرعها وأقنعت وهي مقنع. وفي الحديث: ناقة مقنعة الضرع، التي أخلافها ترتفع إلى بطنها. وأقنعت الإناء في النهر: استقبلت به جريته ليمتلئ أو أملته لتصب ما فيه، قال يصف الناقة: تقنع للجدول منها جدولا شبه حلقها وفاها بالجدول تستقبل به جدولا إذا شربت. والرجل يقنع الإناء للماء الذي يسيل من شعب، ويقنع رأسه نحو الشئ إذا أقبل به إليه لا يصرفه عنه. وقنعة الجبل والسنام: أعلاهما، وكذلك قمعتهما. ويقال: قنعت رأس الجبل وقنعته إذا علوته والقنعة: ما نتأ من رأس الجبل والإنسان. وقنعه بالسيف والسوط والعصا: علاه به، وهو منه. والقنوع: بمنزلة الحدور من سفح الجبل، مؤنث. والقنع: ما بقي من الماء في قرب الجبل، والكاف لغة. والقنع: مستدار الرمل، وقيل: أسفله وأعلاه، وقيل: القنع أرض سهلة بين رمال تنبت الشجر، وقيل: هو خفض من الأرض له حواجب يحتقن فيه الماء ويعشب، قال ذو الرمة ووصف ظعنا: فلما رأين القنع أسفى وأخلقت، من العقربيات، والهجيوج الأواخر والجمع أقناع. والقنعة من القنعان: ما جرى بين

[ 300 ]

القف والسهل من التراب الكثير فإذا نضب عنه الماء صار فراشا يابسا، والجمع قنع وقنعة، والأقيس أن يكون قنعة جمع قنع. والقنعان، بالكسر: من القنع وهو المستوى بين أكمتين سهلتين، قال ذو الرمة يصف الحمر: وأبصرن أن القنع صارت نطافه فراشا، وأن البقل ذاو ويابس وأقنع الرجل إذا صادف القنع وهو الرمل المجتمع. والقنع: متسع الحزن حيث يسهل، ويجمع القنع قنعة وقنعانا. والقنعة من الرمل: ما استوى أسفله من الأرض إلى جنبه، وهو اللبب، وما استرق من الرمل. وفي حديث الأذان: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، اهتم للصلاة كيف يجمع لها الناس فذكر له القنع فلم يعجبه ذلك، ثم ذكر رؤيا عبد الله بن زيد في الأذان، جاء تفسير القنع في بعض الروايات أنه الشبور، والشبور البوق، قال ابن الأثير: قد اختلف في ضبط لفظة القنع ههنا فرويت بالباء والتاء والثاء والنون، وأشهرها وأكثرها النون، قال الخطابي: سألت عنه غير واحد من أهل اللغة فلم يثبتوه لي على شئ واحد، فإن كانت الرواية بالنون صحيحة فلا أراه سمي إلا لإقناع الصوت به، وهو رفعه، يقال: أقنع الرجل صوته ورأسه إذا رفعهما، ومن يريد أن ينفخ في البوق يرفع رأسه وصوته، قال الزمخشري: أو لأن أطرافه أقنعت إلى داخله أي عطفت، وأما قول الراعي: زجل الحداء، كأن في حيزومه قصبا ومقنعة الحنين عجولا قال عمارة بن عقيل: زعم أنه عنى بمقنعة الحنين الناي لأن الزامر إذا زمر أقنع رأسه، فقيل له: قد ذكر القصب مرة، فقال: هي ضروب، وقال غيره: أراد وصوت مقنعة الحنين فحذف الصوت وأقام مقنعة مقامه، ومن رواه مقنعة الحنين أراد ناقة رفعت حنينها. وإداوة مقموعة ومقنوعة، بالميم والنون، إذا خنث رأسها. والمقنع والمقنعة، الأولى عن اللحياني: ما تغطي به المرأة، رأسها، وفي الصحاح: ما تقنع به المرأة رأسها، وكذلك كل ما يستعمل به مكسور الأول يأتي على مفعل ومفعلة، وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه رأى جارية عليها قناع فضربها بالدرة وقال: أتشبهين بالحرائر ؟ وقد كان يومئذ من لبسهن. وقولهم: الكشيتان من الضب شحمتان على خلقة لسان الكلب صفراوان عليهما مقنعة سوداء، إنما يريدون مثل المقنعة. والقناع: أوسع من المقنعة، وقد تقنعت به وقنعت رأسها. وقنعتها: ألبستها القناع فتقنعت به، قال عنترة: إن تغدفي دوني القناع، فإنني طب بأخذ الفارس المستلئم والقناع والمقنعة: ما تتقنع به المرأة من ثوب تغطي رأسها ومحاسنها. وألقى عن وجهه قناع الحياء، على المثل. وقنعه الشيب خماره إذا علاه الشيب، وقال الأعشى: وقنعه الشيب منه خمارا وربما سموا الشيب قناعا لكونه موضع القناع من الرأس، أنشد ثعلب:

[ 301 ]

حتى اكتسى الرأس قناعا أشهبا، أملح لا آذى ولا محببا ومن كلام الساجع: إذا طلعت الذراع، حسرت الشمس القناع، وأشعلت في الأفق الشعاع، وترقرق السراب بكل قاع. الليث: المقنعة ما تقنع به المرأة رأسها، قال الأزهري: ولا فرق عند الثقات من أهل اللغة بين القناع والمقنعة، وهو مثل اللحاف والملحفة. وفي حديث بدر: فانكشف قناع قلبه فمات، قناع القلب: غشاؤه تشبيها بقناع المرأة وهو أكبر من المقنعة. وفي الحديث: أتاه رجل مقنع بالحديد، هو المتغطي بالسلاح، وقيل: هو الذي على رأسه بيضة وهي الخوذة لأن الرأس موضع القناع. وفي الحديث: أنه زار قبر أمه في ألف مقنع أي في ألف فارس مغطى بالسلاح. ورجل مقنع، بالتشديد، أي عليه بيضة ومغفر. وتقنع في السلاح: دخل. والمقنع: المغطى رأسه، وقول ليبد: في كل يوم هامتي مقرعه قانعة، ولم تكن مقنعه يجوز أن يكون من هذا ومن الذي قبله، وقوله قانعة يجوز أن يكون على توهم طرح الزائد حتى كأنه قد قيل قنعت، ويجوز أن يكون على النسب أي ذات قناع وألحق فيها الهاء لتمكن التأنيث، ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: أن أحد ولاته كتب إليه سوطا وإنه للئيم القنع، بكسر القاف، إذا كان لئم الأصل. والقنعان: العظيم من الوعول. والقنع والقناع: الطبق من عسب النخل يوضع فيه الطعام، والجمع أقناع وأقنعة. وفي حديث الربيع بنت المعوذ قالت: أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، بقناع من رطب وأجر زغب، قال: القنع والقناع الطبق الذي يؤكل عليه الطعام، وقال غيره: ويجعل فيه الفاكهة، وقال ابن الأثير: يقال له القنع والقنع، بالكسر والضم، وقيل: القناع جمعه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: إن كان ليهدى لنا القناع فيه كعب من إهالة فنفرح به. قال: وقوله وأجر زغب يذكر في موضعه. وحكى ابن بري عن ابن خالويه: القناع طبق الرطب خاصة، وقيل: القنع الطبق الذي تؤكل فيه الفاكهة وغيرها، وذكر الهروي في الغريبين: القنع الذي يؤكل عليه، وجمعه أقناع مثل برد وأبراد، وفي حديث عائشة: أخذت أبا بكر، رضي الله عنه، غشية عند الموت فقالت: ومن لا يزال الدمع فيه مقنعا، فلا بد يوما أنه مهراق فسروا المقنع بأنه المحبوس في جوفه، ويجوز أن يراد من كان دمعه مغطى في شؤونه كامنا فيها فلا بد أن يبرزه البكاء. والقنعة: الكوة في الحائط. وقنعت الإبل والغنم، بالفتح: رجعت إلى مرعاها ومالت إليه وأقبلت نحو أهلها وأقنعت لمأواها، وأقنعتها أنا فيهما، وفي الصحاح: وقد قنعت هي إذا مالت له. وقنعت، بالفتح: مالت لمأواها. وقنعة السنام: أعلاه، لغة في قمعته. الأصمعي: المقنع الفم الذي يكون عطف أسنانه إلى داخل الفم وذلك القوي الذي يقطع له كل شئ، فإذا كان انصبابها إلى خارج فهو أرفق، وذلك ضعيف لا خير فيه، وفم مقنع من ذلك،

[ 302 ]

قال الشماخ يصف إبلا: يباكرن العضاه بمقنعات، نواجذهن كالحدإ الوقيع وقال ابن ميادة يصف الإبل أيضا: تباكر العضاه، قبل الإشراق، بمقنعات كقعاب الأوراق يقول: هي أفتاء وأسنانها بيض. وقنع الديك إذا رد برائله إلى رأسه، وقال: ولا يزال خرب مقنع برائلاه،، والجناح يلمع وقنيع: اسم رجل. * قنبع: القنبع: القصير الخسيس. والقنبعة: خرقة تخاط شبيهة بالبرنس تلبسها الصيبان. والقنبعة: هنة تخاط مثل المقنعة تغطي المتنين، وقيل: القنبعة مثل الخنبعة إلا أنها أصغر، والقنبعة: غلاف نور الشجرة مثل الخنبعة،، وكذلك القنبع، بغير هاء. وقنبع النور وقنبعته: غطاؤه، وأراه على المثل بهذه القنبعة. وقنبعت الشجرة: صارت ثمرتها أو زهرتها في قنبعة أو غطاء. وقال أبو حنيفة: القنبع وعاء السنبلة. وقنبعت: صارت في القنبع. ويقال: قنبعت وبرهمت برهومة. قال الأزهري: ويقال قنبع الرجل في بيته إذا توارى، وأصله قبع فزيدت النون، قاله أبو عمرو، وأنشد: وقنبع الجعبوب في ثيابه، وهو على ما زل منه مكتئب والقنبع: وعاء الحنطة في السنبل، وقيل: القنبعة التي فيها السنبلة. * قندع: قال في ترجمة قنذع: القنذوع والقنذع الديوث، سريانية ليست بعربية محضة، وقد يقال بالدال المهملة. * قندع: قال في ترجمة قنذع: القنذوع والقنذع الديوث، سريانية ليست بعربية محضة، وقد يقال بالدال المهملة. * قنزع: القنزعة والقنزعة، الأخيرة عن كراع: واحدة القنازع، وهي الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي، وهي كالذوائب في نواحي الرأس. والقنزعة: التي تتخذها المرأة على رأسها. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لأم سليم: خضلي قنازعك أي نديها ورطليها بالدهن ليذهب شعثها، وقنازعها خصل شعرها التي تطاير من الشعث وتمرط، فأمرها بترطيلها بالدهن ليذهب شعثه، وفي خبر آخر: أن النبي،

[ 303 ]

صلى الله عليه وسلم، نهى عن القنازع، هو أن يؤخذ بعض الشعر ويترك منه مواضع تفرقة لا تؤخذ كالقزع. ويقال: لم يبق من شعره إلا قنزعة، والعنصوة مثل ذلك، قال: وهذا مثل نهيه عن القزع. وفي حديث ابن عمر: سئل عن رجل أهل بعمرة وقد لبد وهو يريد الحج فقال: خذ من قنازع رأسك أي مما ارتفع من شعرك وطال. وفي الحديث: غطي قنازعك يا أم أيمن، وقيل: هو القليل من الشعر إذا كان في وسط الرأس خاصة، قال ذو الرمة يصف القطا وفراخها: ينؤن، ولم يكسين إلا قنازعا من الريش، تنواء الفصال الهزائل وقيل: هو الشعر حوالي الرأس، قال حميد الأرقط يصف الصلع: كأن طسا بين قنزعاته مرتا، تزل الكف عن قلاته (* قوله قلاته كذا بالأصل، وهو جمع القلت بالفتح: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، وفي شرح القاموس: صفاته، واحد الصفا بالفتح فيهما.) والجمع قنزع، قال أبو النجم: طير عنها قنزعا من قنزع مر الليالي، أبطئي وأسرعي ويروى: سير عنه قنزع عن قنزع والقنزع والقنزعة: الريش المجتمع في رأس الديك. والقنزعة: المرأة القصيرة. الأزهري: القنزعة المرأة القصيرة جدا. والقنازع: الدواهي. والقنزعة: العجب. وقنازع الشعر: خصله، وتشبه بها قنازع النصي والأسنمة، قال ذو الرمة: قنازع أسنام بها وثغام والقنازع وقنازع من الشعر: ما تبقى في نواحي الرأس متفرقا، وأنشد: صير منك الرأس قنزعات، واحتلق الشعر على الهامات والقنازع في غير هذا: القبيح من الكلام، قال عدي بن زيد: فلم أجتعل فيما أتيت ملامة، أتيت الجمال، واجتنبت القنازعا ابن الأعرابي: القنازع والقناذع القبيح من الكلام، فاستوى عندهما الزاي والذال في القبيح من الكلام، فأما في الشعر فلم أسمع إلا القنازع. وروى الأزهري عن سروعة الوحاظي قال: كنا مع أبي أيوب في غزوة فرأى رجلا مريضا فقال له: أبشر ما من مسلم يمرض في سبيل الله إلا حط الله عنه خطاياه ولو بلغت قنزعة رأسه، قال: ورواه بندار عن أبي داود عن شعبة، قال بندار: قلت لأبي داود: قل قنزعة، فقال: قنذعة، قال شمر: والمعروف في الشعر القنزعة والقنازع كما لقن بندار أبا داود فلم يلقنه. والقنازع: صغار الناس. والقنزعة: حجر أعظم من الجوزة. * قنفع: القنفع: القصير الخسيس. والقنفعة: القنفذة الأنثى، وتقنفعها تقبضها. والقنفعة أيضا: الفأرة. الأزهري: القنفع الفأر، القاف قبل الفاء. وقال أيضا: من أسماء الفأر الفنقع، الفاء قبل القاف، وقد تقدم ذكره. والقنفعة والفنقعة جميعا: الاست،

[ 304 ]

كلتاهما عن كراع، وأنشد الأزهري: قفرنية كأن بطيطبيها وقنفعها، طلاء الأرجوان (* قوله قفرنية إلخ كذا بالأصل.) والقفرنية: المرأة القصيرة. * قهع: روى ابن شميل عن أبي خيرة قال: يقال قهقع الدب قهقاعا، وهو حكاية صوت الدب في ضحكه، قال أبو منصور: وهي حكاية مؤلفة. * قوع: قاع الفحل الناقة وعلى الناقة يقوعها قوعا وقياعا واقتاعها وتقوعها: ضربها، وهو قلب قعا. واقتاع الفحل إذا هاج، وقوله أنشده ثعلب: يقتاعها كل فصيل مكرم، كالحبشي يرتقي في السلم فسره فقال: يقتاعها يقع عليها، وقال: هذه ناقة طويلة وقد طال فصلانها فركبوها. وتقوع الحرباء الشجرة إذا علاها كما يتقوع الفحل الناقة. والقواع: الذئب الصياح. والقياع: الخنزير الجبان. والقاع والقاعة والقيع: أرض واسعة سهلة مطمئنة مستوية حرة لا حزونة فيها ولا ارتفاع ولا انهباط، تنفرج عنها الجبال والآكام، ولا حصى فيها ولا حجارة ولا تنبت الشجر، وما حواليها أرفع منها وهو مصب المياه، وقيل: هو منقع الماء في حر الطين، وقيل: هو ما استوى من الأرض وصلب ولم يكن فيه نبات، والجمع أقواع وأقوع وقيعان، صرت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وقيعة ولا نظير له إلا جار وجيرة، وذهب أبو عبيد إلى أن القيعة تكون للواحد، وقال غيره: القيعة من القاع وهو أيضا من الواو. وفي التنزيل: كسراب بقيعة، الفراء: القيعة جمع القاع، قال: والقاع ما انبسط من الأرض وفيه يكون السراب نصف النهار. قال أبو الهيثم: القاع الأرض الحرة الطين التي لا يخالطها رمل فيشرب ماءها، وهي مستوية ليس فيها تطامن ولا ارتفاع، وإذا خالطها الرمل لم تكن قاعا لأنها تشرب الماء فلا تمسكه، ويصغر قويعة من أنث، ومن ذكر قال قويع، ودلت هذه الواو أن ألفها مرجعها إلى الواو. قال الأصمعي: يقال قاع وقيعان وهي طين حر ينبت السدر، وقال ذو الرمة في جمع أقواع: وودعن أقواع الشماليل، بعدما ذوى بقلها، أحرارها وذكورها وفي الحديث أنه قال لأصيل: كيف تركت مكة ؟ قال: تركتها قد ابيض قاعها، القاع: المكان المستوي الواسع في وطاءة من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته، أراد أن ماء المطر عسله فابيض أو كثر عليه فبقي كالغدير الواحد. وفي الحديث: إنما هي قيعان أمسكت الماء. قال الأزهري: وقد رأيت قيعان الصمان وأقمت بها شتوتين، الواحد منها قاع وهي أرض صلبة القفاف حرة طين القيعان، تمسك الماء وتنبت العشب، ورب قاع منها يكون ميلا في ميل وأقل من ذلك وأكثر، وحوالي القيعان سلقان وآكام في رؤوس القفاف غليظة تنصب مياهها في القيعان، ومن قيعانها ما ينبت الضال فترى حرجات، ومنها ما لا ينبت وهي أرض مرية، إذا أعشبت ربعت العرب أجمع.

[ 305 ]

والقوع: مسطح التمر أو البر، عبدية، والجمع أقواع، قال ابن بري: وكذلك البيدر والأندر والجرين. والقاعة: موضع منتهى السانية من مجذب الدلو. وقاعة الدار: ساحتها مثل القاحة، وجمعها قوعات، قال وعلة الجرمي: وهل تركت نساء الحي ضاحية، في قاعة الدار، يستوقدن بالغبط ؟ وكذلك باحتها وصرحتها. والقواع: الذكر من الأرانب. وقال ابن الأعرابي: القواعة الأرنب الأنثى. * كبع: الكبع: النقد، عن الليث، وأنشد: قالوا لي: اكبع، قلت: لست كابعا وكبع الدراهم كبعا: وزنها ونقدها. وكبعه عن الشئ يكبعه كبعا: منعه. والكبع: المنع. والكبع: القطع، قال: تركت لصوص المصر من بين بائس صليب، ومكبوع الكراسيع بارك والكبوع والكنوع: الذل والخضوع. والكبعة: من دواب البحر. قال الأزهري: والكبع جمل البحر. ويقال للمرأة الدميمة: يا وجه الكبع وسب للجواري: يا بعصوصة كفي، ويا وجه الكبع الكبع: سمك بحري وحش المرآة. * كتع: الكتع: ولد الثعلب، وقيل أردأ ولد الثعلب، وجمعه كتعان. والكتع: الذئب، بلغة أهل اليمن. ورجال كتعون، ولا يكسر. وأكتع: ردف لأجمع، لا يفرد منه ولا يكسر، والأنثى كتعاء، وهي تكسر على كتع ولا تسلم، وقيل: أكتع كأجمع لس بردف وهو نادر، قال عثمان بن مظعون: أتيم بن عمرو والذي جاء بغضة، ومن دونه الشرمان والبرك أكتع ورأيت المال جمعا كتعا، واشتريت هذه الدار جمعاء كتعاء، ورأيت إخوانك جمع كتع، ورأيت القوم أجمعين أكتعين أبصعين أبتعين، توكد الكلمة بهذه التواكيد كلها، ولا يقدم كتع على جمع في التأكيد، ولا يفرد لأنه إتباع له، ويقال إنه مأخوذ من قولهم: أتى عليه حول كتيع أي تام، قال ابن بري: شاهده ما أنشده الفراء: يا ليتني كنت صبيا مرضعا، تحملني الذلفاء حولا أكتعا إذا بكيت قبلتني أربعا، فلا أزال الدهر أبكي أجمعا وفي الحديث: لتدخلن الجنة أجمعون أكتعون إلا من شرد على الله. وفي حديث ابن الزبير وبناء الكعبة: فأقضه أجمع أكتع. وما بالدار كتيع أي أحد، حكاها يعقوب وسمعت من أعراب بني تميم، قال معد يكرب: وكم من غائط من دون سلمى قليل الأنس، ليس به كتيع والكتيع: المنفرد من الناس.

[ 306 ]

والكتعة: طرف القارورة. والكتعة: الدلو الصغيرة، عن الزجاجي، وجمعها كتع. والكتع: الذليل. والكتع: الرجل اللئيم، والجمع كتعان مثل صرد وصردان. ورجل كتع: مشمر في أمره، وقد كتع كتعا وكتع، وقيل كتع تقبض وانضم ككنع. وكاتعه الله كقاتعه أي قاتله، وزعم يعقوب أن كاف كاتعه بدل من قاف قاتعه. قال الفراء: ومن كلام العرب أن يقولوا قاتله الله ثم تستقبح فيقولوا قاتعه الله وكاتعه، ومن ذلك قولهم ويحك وويسك بمعنى ويلك، إلا أنها دونها. وحكى ابن الأعرابي: لا والذي أكتع به أي أحلف. وكتع أي هرب. وفي نوادر الأعراب: جاء فلان مكوتعا ومكتعا ومكعدا قوله ومكعدا كذا بالأصل مضبوطا ولم نجد هذه المادة في القاموس بهذا المعنى ولا في الصحاح ولا في اللسان، نعم في مادة لغد: وجاء متلغدا أي متغضبا متغيظا حنقا) ومكعترا إذا جاء يمشي مشيا سريعا. * كثع: الكثعة: الطين. وكثع أي كثأ. والكثعة والكثعة: ما على اللبن من الدسم والخثورة، وقد كثع وكثع أي علا دسمه وخثورته رأسه وصفا الماء من تحته. وشربت كثعة من لبن أي حين ظهرت زبدته. ويقال للقوم: ذروني أكثع سقاءكم وأكثئه أي آكل ما علاه من الدسم. وكثعت الغنم كثوعا: استرخت بطونها فسلحت ورق ما يجئ منها، وقيل: استرخت بطونها فقط. ورمت الغنم بكثوعها إذا رمت بثلوطها، الواحد كثع. وكثعت اللثة والشفة تكثع كثوعا وكثعت: كثر دمها حتى كادت تنقلب، وقيل: كثعت الشفة واللثة احمرت أيضا. وشفة كاثعة باثعة أي ممتلئة غليظة، وامرأة مكثعة. وكثعت اللحية وكثأت، وهي كثعة: طالت وكثرت وكثفت. والكثعة: الفرق الذي وسط ظاهر الشفة العليا. والكوثع: اللئيم من الرجال، والأنثى كوثعة. وكثعت القدر: رمت بزبدها، وهو الكثعة. * كدع: كدعه يكدعه كدعا: دفعه. * كرع: كرعت المرأة كرعا، فهي كرعة: اغتلمت وأحبت الجماع. وجارية كرعة: مغليم، ورجل كرع، وقد كرعت إلى الفحل كرعا. والكراع من الإنسان: ما دون الركبة إلى الكعب، ومن الدواب: ما دون الكعب، أنثى. يقال: هذه كراع وهو الوظيف، قال ابن بري: وهو من ذوات الحافر ما دون الرسغ، قال: وقد يستعمل الكراع أيضا للإبل كما استعمل في ذوات الحافر، قالت الخنساء (* قوله قالت الخنساء كذا بالأصل هنا، ومر في مادة كوس: قالت عمرة أخت العباس بن مرداس وأمها الخنساء ترثي أخاها وتذكر أنه كان يعرقب الابل: فظلت تكوس على إلخ): فقامت تكوس على أكرع ثلاث، وغادرت أخرى خضيبا فجعلت لها أكارع أربعا، وهو الصحيح عند أهل اللغة في ذوات الأربع، قال: ولا يكون الكراع في الرجل دون اليد إلا في الإنسان خاصة، وأما ما

[ 307 ]

سواه فيكون في اليدين والرجلين، وقال اللحياني: هما مما يؤنث ويذكر، قال: ولم يعرف الأصمعي التذكير، وقال مرة أخرى: هو مذكر لا غير، وقال سيبويه: أما كراع فإن الوجه فيه ترك الصرف، ومن العرب من يصرفه يشبهه بذراع، وهو أخبث الوجهين، يعني أن الوجه إذا سمي به أن لا يصرف لأنه مؤنث سمي به مذكر، والجمع أكرع، وأكارع جمع الجمع، وأما سيبويه فإنه جعله مما كسر على ما لا يكسر عليه مثله فرارا من جمع الجمع، وقد يكسر على كرعان. والكراع من البقر والغنم: بمنزلة الوظيف من الخيل والإبل والحمر وهو مستدق الساق العاري من اللحم، يذكر ويؤنث، والجمع أكرع ثم أكارع. وفي المثل: أعطي العبد كراعا فطلب ذرعا، لأن الذراع في اليد وهو أفضل من الكراع في الرجل. وكرعه: أصاب كراعه. وكرع كرعا: شكا كراعه. ويقال للضعيف الدفاع: فلان ما ينضج الكراع. والكرع: دقة الأكارع، طويلة كانت أو قصيرة، كرع كرعا، وهو أكرع، وفيه كرع أي دقة. والكرع أيضا: دقة الساق، وقيل: دقة مقدمها وهو أكرع، والفعل كالفعل والصفة كالصفة. وفي حديث الحوض: فبدأ الله بكراع أي طرف من ماء الجنة مشبه بالكراع لقلته، وإنه كالكراع من الدابة. وتكرع للصلاة: غسل أكارعه، وعم بعضهم به الوضوء. قال الأزهري: تطهر الغلام وتكرع وتمكن إذا تطهر للصلاة. وكراعا الجندب: رجلاه، ومنه قول أبي زبيد: ونفى الجندب الحصى بكراعي‍ - ه، وأوفى في عوده الحرباء وكراع الأرض: ناحيتها. وأكارع الأرض: أطرافها القاصية، شبهت بأكارع الشاء وهي قوائمها. وفي حديث النخعي: لا بأس بالطلب في أكارع الأرض أي نواحيها وأطرافها. والكراع: كل أنف سال فتقدم من جبل أو حرة. وكراع كل شئ: طرفه، والجمع في هذا كله كرعان وأكارع. وقال الأصمعي: العنق من الحرة يمتد، قال عوف بن الأحوص: ألم أظلف عن الشعراء عرضي، كما ظلف الوسيقة بالكراع ؟ وقيل: الكراع ركن من الجبل يعرض في الطريق. ويقال: أكرعك الصيد وأخطبك وأصقبك وأقنى لك بمعنى أمكنك. وكرع الرجل بطيب فصاك به أي لصق به. والكراع: اسم يجمع الخيل. والكراع: السلاح، وقيل: هو اسم يجمع الخيل والسلاح. وأكرع القوم إذا صبت عليهم السماء فاستنقع الماء حتى يسقوا إبلهم من ماء السماء، والعرب تقول لماء السماء إذا اجتمع في غدير أو مساك: كرع. وقد شربنا الكرع وأروينا نعمنا بالكرع. والكرع. والكراع: ماء السماء يكرع فيه. ومنه حديث معاوية: شربت عنفوان المكرع أي في أول الماء، وهو مفعل من الكرع، أراد به عز فشرب صافي الماء وشرب غيره الكدر، قال الراعي يصف إبلا وراعيها بالرفق في رعاية الإبل، ونسبه الجوهري لابن الرقاع:

[ 308 ]

يسنها آبل، ما إن يجزئها جزأ شديدا، وما إن ترتوي كرعا وقيل: هو الذي تخوضه الماشية بأكارعها. وكل خائض ماء كارع، شرب أو لم يشرب. والكراع: الذي يسقي ماله بالكرع وهو ماء السماء. وفي الحديث: أن رجلا سمع قائلا يقول في سحابة: اسق كرع فلان، قال: أراد موضعا يجتمع فيه ماء السماء فيسقي به صاحبه زرعه. ويقال: شربت الإبل بالكرع إذا شربت من ماء الغدير. وكرع في الماء يكرع كروعا وكرعا: تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء، وقيل: هو أن يدخل النهر ثم يشرب، وقيل: هو أن يصوب رأسه في الماء وإن لم يشرب. وفي الحديث: أنه دخل على رجل من الأنصار في حائطه فقال: إن كان عندك ماء بات في شنه وإلا كرعنا، كرع إذا تناول الماء بفيه من موضعه كما تفعل البهائم لأنها تدخل أكارعها، وهو الكرع، ومنه حديث عكرمة: كره الكرع في النهر. وكل شئ شربت منه بنيك من إناء أو غيره، فقد كرعت فيه، وقال الأخطل: يروي العطاش لها عذب مقبله، إذا العطاش على أمثاله كرعوا والكارع: الذي رمى بفمه في الماء. والكريع: الذي يشرب بيديه من النهر إذا فقد الإناء. وكرع في الإناء إذا أمال نحوه عنقه فشرب منه، وأنشد للنابغة: بصهباء في أكنافها المسك كارع قال: والكارع الإنسان أي أنت المسك لأنك أنت الكارع فيها المسك. ويقال: اكرع في هذا الإناء نفسا أو نفسين، وفيه لغة أخرى: كرع يكرع كرعا، وأكرعوا: أصابوا الكرع، وهو ماء السماء، وأوردوا. والكارعات والمكرعات: النخل (* قوله والمكرعات النخل هو بكسر الراء كما في سائر نسخ الصحاح افاده شارح القاموس وعليه يتمشى ما بعده، واما المكرعات في البيت فضبط بفتح الراء في الأصل ومعجم ياقوت وصرح به في القاموس حيث قال: وبفتح الراء ما غرس في الماء إلخ.) التي على الماء، وقد أكرعت وكرعت، وهي كارعة ومكرعة، قال أبو حنيفة: هي التي لا يفارق الماء أصولها، وأنشد: أو المكرعات من نخيل ابن يامن، دوين الصفا، اللائي يلين المشقرا قال: والمكرعات أيضا النخل القريبة من المحل، قال: والمكرعات أيضا من النخل التي أكرعت في الماء، قال لبيد يصف نخلا نابتا على الماء: يشربن رفها عراكا غير صادرة، فكلها كارع في الماء مغتمر قال: والمكرعات أيضا الإبل تدنى من البيوت لتدفأ بالدخان، وقيل: هي اللواتي تدخل رؤوسها إلى الصلاء فتسود أعناقها، وفي المصنف المكربات، وأنشد أبو حنيفة للأخطل: فلا تنزل بجعدي إذا ما تردى المكرعات من الدخان وقد جعلت المكرعات هنا النخيل النابتة على الماء. وكرع الناس: سفلتهم. وأكارع الناس:

[ 309 ]

السفلة شبهوا بأكارع الدواب، وهي قوائمها. والكراع: الذي يخادن الكرع وهم السفل من الناس، يقال للواحد: كرع ثم هلم جرا. وفي حديث النجاشي: فهل ينطق فيكم الكرع ؟ قال ابن الأثير: تفسيره في الحديث الدنئ النفس. وفي حديث علي: لو أطاعنا أبو بكر فيما أشرنا به عليه من ترك قتال أهل الردة لغلب على هذا الأمر الكرع والأعراب، قال: هم السفلة والطعام من الناس. وكراع الغميم: موضع معروف بناحية الحجاز. وفي الحديث: خرج عام الحديبية حتى بلغ كراع الغميم، هو اسم موضع بين مكة والمدينة. وأبو رياش سويد بن كراع: من فرسان العرب وشعرائهم، وكراع اسم أمه لا ينصرف، قال سيبويه: هو من القسم الذي يقع فيه النسب إلى الثاني لأن تعرفه إنما هو به كابن الزبير وأبي دعلج، وأما الكراعة التي تلفظ بها العامة فكلمة مولدة. * كربع: كربعه وبركعه فتبركع: صرعه فوقع على استه، وقد تقدم في ترجمة بركع. * كرتع: كرتع الرجل: وقع فيما لا يعنيه، وأنشد: يهيم بها الكرتع وكرتعه: صرعه. والكرتع: القصير. كرسع: الكرسوع: حرف الزند الذي يلي الخنصر، وهو النائئ عند الرسغ، وهو الوحشي، وهو من الشاة ونحوها عظيم يلي الرسغ من وظيفها. وفي الحديث: فقبض على كرسوعي، هو من ذلك. وكرسوع القدم أيضا: مفصلها من الساق، كل ذلك مذكر. والمكرسع: الناتئ الكرسوع، قال ابن بري: والكرسعة عدوه. وامرأة مكرسعة: ناتئة الكرسوع تعاب بذلك. وبعض يقول: الكرسوع عظيم في طرف الوظيف مما يلي الرسغ من وظيف الشاء ونحوها. وكرسع الرجل: ضرب كرسوعه بالسيف. والكرسعة: ضرب من العدو. * كرسع: الكرسوع: حرف الزند الذي يلي الخنصر، وهو النائئ عند الرسغ، وهو الوحشي، وهو من الشاة ونحوها عظيم يلي الرسغ من وظيفها. وفي الحديث: فقبض على كرسوعي، هو من ذلك. وكرسوع القدم أيضا: مفصلها من الساق، كل ذلك مذكر. والمكرسع: الناتئ الكرسوع، قال ابن بري: والكرسعة عدوه. وامرأة مكرسعة: ناتئة الكرسوع تعاب بذلك. وبعض يقول: الكرسوع عظيم في طرف الوظيف مما يلي الرسغ من وظيف الشاء ونحوها. وكرسع الرجل: ضرب كرسوعه بالسيف. والكرسعة: ضرب من العدو. * كسع: الكسع: أن تضرب بيدك أو برجلك بصدر قدمك على دبر إنسان أو شئ. وفي حديث زيد بن أرقم: أن رجلا كسع رجلا من الأنصار أي ضرب دبره بيده. وكسعهم بالسيف يكسعهم كسعا: اتبع أدبارهم فضربهم به مثل يكسؤهم ويقال: ولى القوم أدبارهم فكسعوهم بسيوفهم أي ضربوا دوابرهم. ويقال للرجل إذا هزم القوم فمر وهو يطردهم: مر فلان يكسؤهم ويكسعهم أي يتبعهم. وفي حديث طلحة يوم أحد: فضربت عرقوب فرسه فاكتسعت به أي سقطت من ناحية مؤخرها ورمت به. وفي حديث الحديبية: وعلي يكسعها بقائم السيف أي يضربها من أسفل. ووردت الخيول يكسع بعضها بعضا، وكسعه بما ساءه: تكلم فرماه على إثر قوله بكلمة يسوءه بها، وقيل: كسعه إذا همزه من ورائه بكلام قبيح. وقولهم: مر فلان يكسع، قال الأصمعي: الكسع شدة المر. يقال: كسعه بكذا وكذا إذا جعله تابعا له ومذهبا به، وأنشد لأبي شبل الأعرابي: كسع الشتاء بسبعة غبر: أيام شهلتنا من الشهر

[ 310 ]

فإذا انقضت أيام شهلتنا: صن وصنبر مع الوبر، وبآمر وأخيه مؤتمر، ومعلل وبمطفئ الجمر، ذهب الشتاء موليا هربا، وأتتك واقدة من النجر وكسع الناقة بغبرها يكسعها كسعا: ترك في خلفها بقية من اللبن، يريد بذلك تغريزها وهو أشد لها، قال الحرث بن حلزة: لا تكسع الشول بأغبارها، إنك لا تدري من الناتج واحلب لأضيافك ألبانها، فإن شر اللبن الوالج أغبارها: جمع الغبر وهي بقية اللبن في الضرع، والوالج أي الذي يلج في ظهورها من اللبن المكسوع، يقول: لا تغزر إبلك تطلب بذلك قوة نسلها واحلبها لأضيافك، فلعل عدوا يغير عليها فيكون نتاجها له دونك، وقيل: الكسع أن يضرب ضرعها بالماء البارد ليجف لبنها ويتراد في ظهرها فيكون أقوى لها على الجدب في العام القابل، ومنه قيل رجل مكسع، وهو من نعت العزب إذا لم يتزوج، وتفسيره: ردت بقيته في ظهره، قال الراجز: والله لا يخرجها من قعره إلا فتى مكسع بغبره وقال الأزهري: الكسع أن يؤخذ ماء بارد فيضرب به ضروع الإبل الحلوبة إذا أرادوا تغزيرها ليبقى لها طرقها ويكون أقوى لأولادها التي تنتجها، وقيل: الكسع أن تترك لبنا فيها لا تحتلبها، وقيل: هو علاج الضرع بالمسح وغيره حتى يذهب اللبن ويرتفع، أنشد ابن الأعرابي: أكبر ما نعلمه من كفره أن كلها يكسعها بغبره، ولا يبالي وطأها في قبره يعني الحديث فيمن لا يؤدي زكاة نعمه أنها تطؤه، يقول: هذا كفره وعيبه. وفي الحديث: إن الإبل والغنم إذا لم يعط صاحبها حقها أي زكاتها وما يجب فيها بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر فوطئته لأنه يمنع حقها ودرها ويكسعها ولا يبالي أن تطأه بعد موته. وحكي عن أعرابي أنه قال: ضفت قوما فأتوني بكسع جبيزات معششات، قال: الكسع الكسر، والجبيزات اليابسات، والمعششات المكرجات. واكتسع الكلب بذنبه إذا استثفر. وكسعت الظبية والناقة إذا أدخلتا ذنبيهما بين أرجلهما، وناقة كاسع بغير هاء. وقال أبو سعيد: إذا خطر الفحل فضرب فخذيه بذنبه فذلك الاكتساع، فإن شال به ثم طواه فقد عقربه. والكسعوم: الحمار بالحميرية، والميم زائدة. والكسعة: الريش الأبيض المجتمع تحت ذنب الطائر، وفي التهذيب: تحت ذنب العقاب، والصفة أكسع، وجمعها الكسع، والكسع في شيات الخيل من وضح القوائم: أن يكون البياض في طرف الثنة في الرجل، يقال: فرس أكسع. والكسعة: النكتة البيضاء في جبهة الدابة وغيرها،

[ 311 ]

وقيل في جنبها. والكسعة: الحمر السائمة. ومنه الحديث: ليس في الكسعة صدقة، وقيل: هي الحمر كلها. قال الأزهري: سميت الحمر كسعة لأنها تكسع في أدبارها إذا سيقت وعليها أحمالها. قال أبو سعيد: والكسعة تقع على الإبل العوامل والبقر الحوامل والحمير والرقيق، وإنما كسعتها أنها تكسع بالعصا إذا سيقت، والحمير ليست أولى بالكسعة من غيرها، وقال ثعلب: هي الحمر والعبيد: وقال ابن الأعرابي: الكسعة الرقيق، سمي كسعة لأنك تكسعه إلى حاجتك، قال: والنخة الحمير، والجبهة الخيل. وفي نوادر الأعراب: كسع فلان فلانا وكسحه وثفنه ولظه ولاظه يلظه ويلوظه ويلأظه إذا طرده. والكسعة: وثن كان يعبد، وتكسع في ضلاله ذهب كتسكع، عن ثعلب. والكسع: حي من قيس عيلان، وقيل: هم حي من اليمن رماة، ومنهم الكسعي الذي يضرب به المثل في الندامة، وهو رجل رام رمى بعدما أسدف الليل عيرا فأصابه وظن أنه أخطأه فكسر قوسه، وقيل: وقطع إصبعه ثم ندم من الغد حين نظر إلى العير مقتولا وسهمه فيه، فصار مثلا لكل نادم على فعل يفعله، وإياه عنى الفرزدق بقوله: ندمت ندامة الكسعي، لما غدت مني مطلقة نوار وقال الآخر: ندمت ندامة الكسعي، لما رأت عيناه ما فعلت يداه وقيل: كان اسمه محارب بن قيس من بني كسيعة أو بني الكسع بطن من حمير، وكان من حديث الكسعي أنه كان يرعى إبلا له في واد فيه حمض وشوحط، فإما ربى نبعة حتى اتخذ منها قوسا، وإما رأى قضيب شوحط نابتا في صخرة فأعجبه فجعل يقومه حتى بلغ أن يكون قوسا فقطعه وقال: يا رب سددني لنحت قوسي، فإنها من لذتي لنفسي، وانفع بقوسي ولدي وعرسي، أنحت صفراء كلون الورس، كبداء ليست كالقسي النكس حتى إذا فرغ من نحتها برى من بقيتها خمسة أسهم ثم قال: هن وربي أسهم حسان يلذ للرمي بها البنان، كأنما قومها ميزان فأبشروا بالخصب يا صبيان إن لم يعقني الشؤم والحرمان ثم خرج ليلا إلى قترة له على موارد حمر الوحش فرمى عيرا منها فأنفذه، وأورى السهم في الصوانة نارا فظن أنه أخطأ فقال: أعوذ بالمهيمن الرحمن من نكد الجد مع الحرمان، ما لي رأيت السهم في الصوان يوري شرار النار كالعقبان، أخلف ظني ورجا الصبيان ثم وردت الحمر ثانية فرمى عيرا منها فكان كالذي

[ 312 ]

مضى من رميه فقال: أعوذ بالرحمن من شر القدر، لا بارك الرحمن في أم القتر أأمغط السهم لإرها الضرر، أم ذاك من سوء احتمال ونظر، أم ليس يغني حذر عند قدر ؟ المغط والإمغاط: سرعة النزع بالسهم، قال: ثم وردت الحمر ثالثة فكان كما مضى من رميه فقال: إني لشؤمي وشقائي ونكد، قد شف مني ما أرى حر الكبد، أخلف ما أرجو لأهلي وولد ثم وردت الحمر رابعة فكان كما مضى من رميه الأول فقال: ما بال سهمي يظهر الحباحبا ؟ قد كنت أرجو أن يكون صائبا، إذ أمكن العير وأبدى جانبا، فصار رأبي فيه رأيا كاذبا ثم وردت الحمر خامسة فكان كما مضى من رميه فقال: أبعد خمس قد حفظت عدها أحمل قوسي وأريد ردها ؟ أخزى إلهي لينها وشدها والله لا تسلم عندي بعدها، ولا أرجي، ما حييت، رفدها ثم خرج من قترته حتى جاء بها إلى صخرة فضربها بها حتى كسرها ثم نام إلى جانبها حتى أصبح، فلما أصبح ونظر إلى نبله مضرجة بالدماء وإلى الحمر مصرعة حوله عض إبهامه فقطعها ثم أنشأ يقول: ندمت ندامة، لو أن نفسي تطاوعني، إذا لبترت خمسي تبين لي سفاه الرأي مني، لعمر الله، حين كسرت قوسي * كشع: كشعوا عن قتيل: تفرقوا عنه في معركة، قال: شلو حمار كشعت عنه الحمر * كعع: الكع والكاع: الضعيف العاج، وزنه فعل، حكاه الفارسي. ورجل كع الوجه: رقيقه. ورجل كعكع، بالضم، أي جبان ضعيف. وكع يكع ويكع، والكسر أجود، كعا وكعوعا وكعاعة وكيعوعة فهو كع وكاع، قال الشاعر: إذا كان كع القوم للرحل ألزما قوله للرحل ألزما كذا بالأصل، والذي في الصحاح: للدحل لازما. قال أبو زيد: كععت وكععت لغتان مثل زللت وزللت. وقال ابن المظفر: رجل كع كاع، وهو الذي لا يمضي في عزم ولا حزم، وهو الناكص على عقبيه. وفي الحديث: ما زالت قريش كاعة حتى مات أبو طالب، فلما مات اجترؤوا عليه، الكاعة جمع كاع، وهو الجبان، أراد أنهم كانوا يجبنون عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في حياة أبي طالب، فلما مات اجترؤوا عليه، ويروى بتخفيف العين. وتكعكع: هاب القوم وتركهم بعدما أرادهم وجبن عنهم، لغة في تكأكأ وتكعكع الرجل

[ 313 ]

وتكأكأ إذا ارتدع. وفي حديث الكسوف: قالوا له ثم رأيناك تكعكعت أي أحجمت وتأخرت إلى وراء. وأكعة الخوف وكعكعه: حبسه عن وجهه، وكعكعه فتكعكع: حبسه فاحتبس، وأنشد لمتمم بن نويرة: ولكنني أمضي على ذاك مقدما، إذا بعض من يلقى الخطوب تكعكعا وأصل كعكعت كععت، فاستثقلت العرب الجمع بين ثلاثة أحرف من جنس واحد ففرقوا بينهما بحرف مكرر، وأكعه الفرق إكعاعا إذا حبسه عن وجهه. وكعكع في كلامه كعكعة وأكع: تحبس، والأول أكثر. وكعكعه عن الورد: نحاه، عن ثعلب. * كعنكع: الكعنكع: الذكر من الغيلان. الفراء: الشيطان هو الكعنكع والعكنكع والقان. * كلع: الكلع: شقاق ووسخ يكون بالقدمين، كلعت رجله تكلع كلعا وكلاعا: تشققت واتسخت، قال حكيم بن معية الربعي: يؤولها ترعية غير ورع، ليس بفان كبرا ولا ضرع ترى برجليه شقوقا في كلع، من بارئ حيص، ودام منسلع أراد فيها كلع، وأكلعتها، وكلع رأسه كلعا كذلك. وأسود كلع: سواده كالوسخ، ورجل كلع كذلك، وكلع البعير كلعا، فهو كلع: انشق فرسنه واتسخ. والكولع: الوسخ. وكلع فيه الوسخ كلعا إذا يبس. وإناء كلع ومكلع: التبد عليه الوسخ، وسقاء كلع. والكلاعي: الشجاع، مأخوذ من الكلاع وهو البأس والشدة والصبر في المواطن. والكلعة والكلعة، الأخيرة عن كراع: داء يأخذ البعير في مؤخره فيجرد شعره عن مؤخره ويتشقق ويسود وربما هلك منه. والكلع: أشد الجرب وهو الذي يبض جربا فييبس فلا ينجع فيه الهناء. والكلعة: القطعة من الغنم، وقيل: الغنم الكثيرة. والتكلع: التحالف والتجمع، لغة يمانية، وبه سمي ذو الكلاع، بالفتح، وهو ملك حميري من ملوك اليمن من الأذواء، وسمي ذا الكلاع لأنهم تكلعوا على يديه أي تجمعوا، وإذا اجتمعت القبائل وتناصرت فقد تكلعت، وأصل هذا من الكلع يرتكب الرجل. * كمع: كامع المرأة: ضاجعها، والكمع والكميع: الضجيع، ومنه قيل للزوج: هو كميعها، قال عنترة: وسيفي كالعقيقة، فهو كمعي سلاحي، لا أفل ولا فطارا وأنشد أبو عبيد لأوس: وهبت الشمأل البليل، إذ بات كميع الفتاة ملتفعا وقال الليث: يقال كامعت المرأة إذا ضمها إليه يصونها. والمكامعة التي نهي عنها: هي أن يضاجع الرجل الرجل في ثوب واحد لا ستر بينهما. وفي الحديث: نهى عن المكامعة والمكاعمة، فالمكامعة أن ينام الرجل مع الرجل، والمرأة مع

[ 314 ]

المرأة في إزار واحد تماس جلودهما لا حاجز بينهما. والمكامع: القريب منك الذي لا يخفى عليه شئ من أمرك، قال: دعوت ابن سلمى جحوشا حين أحضرت همومي، وراماني العدو المكامع وكمع في الماء كمعا وكرع فيه: شرع، وأنشد: أو أعوجي كبرد العضب ذي حجل، وغرة زينته كامع فيها ويقال: كمع الفرس والبعير والرجل في الماء وكرع، ومعناهما شرع، قال عدي بن الرقاع: براقة الثغر تسقي القلب لذتها، إذا مقبلها في ثغرها كمعا معناه شرع بفيه في ريق ثغرها. قال الأزهري: ولو روي: يشفي القلب ريقتها، كان جائزا. أبو حنيفة: الكمع خفض من الأرض لين، قال: وكأن نخلا في مطيطة ثاويا، بالكمع، بين قرارها وحجاها حجاها: حرفها. والكمع: ناحية الوادي، وبه فسر قول رؤبة: من أن عرفت المنزلات الحسبا، بالكمع، لم تملك لعين غربا والكمع: المطمئن من الأرض، ويقال: مستقر الماء. وقال أبو نصر: الأكماع أماكن من الأرض ترتفع حروفها وتطمئن أوساطها، وقال ابن الأعرابي: الكمع الإمعة من الرجال والعامة تسميه المعمعي واللبدي. والكمع: موضع. * كنع: كنع كنوعا وتكنع: تقبض وانضم وتشنج يبسا. والكنع والكناع: قصر اليدين والرجلين من داء على هيئة القطع والتعقف، قال: أنحى أبو لقط حزا بشفرته، فأصبحت كفه اليمنى بها كنع والكنيع: المكسور اليد. ورجل مكنع: مقفع اليد، وقيل: مقفع الأصابع يابسها متقبضها. وكنع أصابعه: ضربها فيبست. والتكنيع: التقبيض. والتكنع: التقبض. وأسير كانع: ضمه القد، يقال منه: تكنع الأسير في قده، قال متمم: وعان ثوى في القد حتى تكنعا أي تقبض واجتمع. وفي الحديث: أن المشركين يوم أحد لما قربوا من المدينة كنعوا عنها أي أحجموا عن الدخول فيها وانقبضوا، قال ابن الأثير: كنع يكنع كنوعا إذا جبن وهرب وإذا عدل. وفي حديث أبي بكر: أتت قافلة من الحجاز فلما بلغوا المدينة كنعوا عنها. والكنيع: العادل من طريق إلى غيره. يقال: كنعوا عنا أي عدلوا. واكتنع القوم: اجتمعوا. وتكنعت يداه ورجلاه: تقبضتا من جرح ويبستا. والأكنع والمكنوع: المقطوع اليدين منه، قال: تركت لصوص المصر من بين بائس صليب، ومكنوع الكراسيع بارك

[ 315 ]

والمكنع: الذي قطعت يداه، قال أبو النجم: يمشي كمشي الأهدإ المكنع وقال رؤبة: مكعبر الأنساء أو مكنع والأكنع والكنع: الذي تشنجت يده، والمكنعة: اليد الشلاء. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث خالد بن الوليد إلى ذي الخلصة ليهدمها صنم يعبدونه، فقال له السادن: لا تفعل فإنها مكنعتك، قال ابن الأثير: أي مقبضة يديك ومشلتهما، قال أبو عبيد: الكانع الذي تقبضت يده ويبست، وأراد الكافر بقوله إنها مكنعتك أي تخبل أعضاءك وتيبسها. وفي حديث عمر: أنه قال عن طلحة لما عرض عليه للخلافة: الأكنع ألا إن فيه نخوة وكبرا، الأكنع: الأشل، وقد كانت يده أصيبت يوم أحد لما وقى بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فشلت. وكنعه بالسيف: أيبس جلده، وكنع يكنع كنعا وكنوعا: تقبض وتداخل. ورجل كنيع: متقبض، قال جحدر وكان في سجن الحجاج: تأوبني، فبت لها كنيعا، هموم، ما تفارقني، حواني ابن الأعرابي قال: قال أعرابي لا والذي أكنع به أي أحلف به. وكنع النجم أي مال للغروب. وكنع الموت يكنع كنوعا: دنا وقرب، قال الأحوص: يكون حذار الموت والموت كانع وقال الشاعر: إني إذا الموت كنع ويقال منه: تكنع واكتنع فلان مني أي دنا مني. وفي الحديث: أن امرأة جاءت تحمل صبيا به جنون فحبس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الراحلة ثم اكتنع لها أي دنا منها، وهو افتعل من الكنوع. والتكنع: التحصن. وكنعت العقاب وأكنعت: جمعت جناحيها للانقضاض وضمتهما، فهي كانعة جانحة. وكنع المسك بالثوب: لزق به، قال النابغة: بزوراء في أكنافها المسك كانع وقيل: أراد تكاثف المسك وتراكبه، قال الأزهري: ورواه بعضهم كانع، بالنون، وقال: معناه اللاصق بها، قال: ولست أحقه. وأمر أكنع: ناقص، وأمور كنع، ومنه قول الأحنف بن قيس: كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد الله فهو أكنع أي أقطع، وقيل ناقص أبتر. واكتنع الشئ: حضر. والمكتنع: الحاضر. واكتنع الليل إذا حضر ودنا، قال يزيد بن معاوية: آب هذا الليل واكتنعا، وأمر النوم وامتنعا (* قوله آب إلخ في ياقوت: آب هذا الهم فاكتنعا * وأتر النوم فامتنعا) واكتنع عليه: عطف. والاكتناع: التعطف. والكنوع: الطمع، قال سنان بن عمرو: خميص الحشا يطوي على السغب نفسه، طرود لحوبات النفوس الكوانع

[ 316 ]

ورجل كانع: نزل بك بنفسه وأهله طمعا في فضلك. والكانع: الذي تدانى وتصاوتقارب بعضه من بعض. وكنع يكنع كنوعا وأكنع: خضع، وقيل دنا من الذلة، وقيل سأل. وأكنع الرجل للشئ إذا ذل له وخضع، قال العجاج: من نفثه والرفق حتى أكنعا أبو عمرو: الكانع السائل الخاضع، وروى بيتا فيه: رمى الله في تلك الأكف الكوانع ومعناه الدواني للسؤال والطمع، وقيل: هي اللازقة بالوجه. وكنع الشئ كنعا: لزم ودام. والكنع: اللازم، قال سويد بن أبي كاهل: وتخطيت إليها من عدا، بزماع الأمر، والهم الكنع وتكنع فلان بفلان إذا تضبث به وتعلق. الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول في دعائه: يا رب، أعوذ بك من الخنوع والكنوع، فسألته عنهما فقال: الخنوع الغدر. والخانع: الذي يضع رأسه للسوأة يأتي أمرا قبيحا ويرجع عاره عليه فيستحيي منه وينكس رأسه. والكنوع: التصاغر عند المسألة، وقيل: الذل والخضوع. وكنعه: ضربه على رأسه، قال البعيث: لكنعته بالسيف أو لجدعته، فما عاش إلا وهو في الناس أكشم وكنع الرجل إذا صرع على حنكه. والكنع: ما بقي قرب الجبل من الماء، وما بالدار كنيع أي أحد، عن ثعلب، والمعروف كتيع. ويقال: بضعه وكنعه وكوعه بمعنى واحد. وكنعان بن سام بن نوح: إليه ينسب الكنعانيون، وكانوا أمة يتكلمون بلغة تضارع العربية. والكنعناة: عفل المرأة، وأنشد: فجيأها النساء، فحان منها كنعناة، ورادعة رذوم قال: الكنعناة العفل، والرادعة استها، والرذوم الضروط، وجيأها النساء أي خطنها. يقال: جيأت القربة إذا خطتها. * كنتع: الكنتع: القصير. * كوع: الكاع والكوع: طرف الزند الذي يلي أصل الإبهام، وقيل: هو من أصل الإبهام إلى الزند، وقيل: هما طرفا الزندين في الذراع الكوع الذي يلي الإبهام، والكاع: طرف الزند الذي يلي الخنصر، وهو الكرسوع، وجمعها أكواع. قال الأصمعي: يقال كاع وكوع في اليد. ورجل أكوع: عظيم الكوع، وقيل معوجه، قال الشاعر: دواحس في رسغ عير أكوعا والمصدر الكوع، وامرأة كوعاء بينة الكوع. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: بعث به أبوه إلى خيبر وقاسمهم الثمرة فسحروه فتكوعت أصابعه، الكوع، بالتحريك: أن تعوج اليد من قبل الكوع، وهو رأس اليد مما يلي الإبهام، والكرسوع رأسه مما يلي الخنصر. وقد كوع كوعا وكوعه: ضربه فصيره معوج الأكواع. ويقال: أحمق يمتخط بكوعه. وفي حديث سلمة بن الأكوع: يا ثكلته أمه أكوعه

[ 317 ]

بكرة، يعني أنت الأكوع الذي كان قد تبعنابكرة اليوم لأنه كان أول ما لحقهم صاح بهم: أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، فلما عاد قال لهم هذا القول آخر النهار، قالوا: أنت الذي كنت معنا بكرة فقال: نعم أنا أكوعك بكرة، قال ابن الأثير: ورأيت الزمخشري قد ذكر الحديث هكذا: قال له المشركون بكرة أكوعه، يعنون أن سلمة بكر الأكوع أبيه، قال: والمروي في الصحيح ما ذكرناه أولا، وتصغير الكاع كويع. والكوع في الناس: أن تعوج الكف من قبل الكوع، وقد تكوعت يده. وكاع الكلب يكوع: مشى في الرمل وتمايل على كوعه من شدة الحر. وكاع كوعا: عقر فمشى على كوعه لأنه لا يقدر على القيام، وقيل: مشى في شق. والكوع: يبس في الرسغين وإقبال إحدى اليدين على الأخرى. بعير أكوع وناقة كوعاء: يابسا الرسغين. أبو زيد: الأكوع اليابس اليد من الرسغ الذي أقبلت يده نحو بطن الذراع، والأكوع من الإبل: الذي قد أقبل خفه نحو الوظيف فهو يمشي على رسغه، ولا يكون الكوع إلا في اليدين، وقال غيره: الكوع التواء الكوع. وقال في ترجمة وكع: الكوع أن يقبل إبهام الرجل على أخواتها إقبالا شديدا حتى يظهر عظم أصلها، قال: والكوع في اليد انقلاب الكوع حتى يزول فترى شخص أصله خارجا. الكسائي: كعت عن الشئ أكيع وأكاع لغة في كععت عنه أكع إذا هبته وجبنت عنه، حكاه يعقوب. والأكوع: اسم رجل. * كيع: كاع يكيع ويكاع، الأخيرة عن يعقوب، كيعا وكيعوعة، فهو كائع وكاع، على القلب: جبن، قال: حتى استفأنا نساء الحي ضاحية، وأصبح المرء عمرو مثبتا كاعي وفي الحديث: ما زالت قريش كاعة حتى مات أبو طالب، الكاعة: جمع كائع وهو الجبان كبائع وباعة، وقد كاع يكيع، ويروى بالتشديد، أراد أنهم كانوا يجبنون عن أذى النبي، صلى الله عليه وسلم، في حياته فلما مات اجترؤوا عليه. * لخع: اللخع: استرخاء الجسم، يمانية، واللخيعة: اسم مشتق منه. ويلخع: موضع. * لذع: اللذع: حرقة النار، وقيل: هو مس النار وحدتها. لذعه يلذعه لذعا ولذعته النار لذعا: لفحته وأحرقته. وفي الحديث: خير ما تداويتم به كذا وكذا أو لذعة بنار تصيب ألما، اللذع: الخفيف من إحراق النار، يريد الكي. ولذع الحب قلبه: آلمه، قال أبو دواد: فدمعي من ذكرها مسبل، وفي الصدر لذع كجمر الغضا ولذعه بلسانه على المثل أي أوجعه بكلام. يقول: نعوذ بالله من لواذعه. والتلذع: التوقد. وتلذع الرجل: توقد، وهو من ذلك. واللوذعي: الحديد الفؤاد واللسان الظريف كأنه يلذع من ذكائه، قال الهذلي:

[ 318 ]

فما بال أهل الدار لم يتفرقوا، وقد خف عنها اللوذعي الحلاحل ؟ وقيل: هو الحديد النفس. واللذع: نبيذ يلذع. وبعير ملذوع: كوي كية خفيفة في فخذه. وقال أبو علي: اللذعة لذعة بالميسم في باطن الذراع، وقال: أخذته من سمات الإبل لابن حبيب. ويقال: لذع فلان بعيره في فخذه لذعة أو لذعتين بطرف الميسم. وجمعها اللذعات. والتذعت القرحة: قاحت، وقد لذعها القيح، والقرحة إذا قيحت تلتذع، والتذاع القرحة: احتراقها وجعا. ولذع الطائر: رفرف ثم حرك جناحيه قليلا، والطائر يلذع الجناح من ذلك. وفي حديث مجاهد في قوله: أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن، قال: بسط أجنحتهن وتلذعهن. ولذع الطائر جناحيه إذا رفرف فحركهما بعد تسكينهما. وحكى اللحياني: رأيته غضبان يتلذع أي يتلفت ويحرك لسانه. * لسع: اللسع: لما ضرب بمؤخره، واللدغ لما كان بالفم، لسعته الهامة تلسعه لسعا ولسعته. ويقال: لسعته الحية والعقرب، وقال ابن المظفر: اللسع للعقرب، قال: وزعم أعرابي أن من الحيات ما يلسع بلسانه كلسع حمة العقرب وليست له أسنان. ورجل لسيع: ملسوع، وكذلك الأنثى، والجمع لسعى ولسعاء كقتيل وقتلى وقتلاء. ولسعه بلسانه: عابه وآذاه. ورجل لساع ولسعة: عيابة مؤذ قراصة للناس بلسانه، وهو من ذلك. قال الأزهري: السموع من العرب أن اللسع لذوات الإبر من العقارب والزنابير، وأما الحيات فإنها تنهش وتعض وتجذب وتنشط، ويقال للعقرب: قد لسعته ولسبته وأبرته ووكعته وكوته. وفي الحديث: لا يلسع المؤمن من جحر مرتين، وفي رواية: لا يلذع، واللسع واللذع سواء، وهو استعارة هنا، أي لا يدهى المؤمن من جهة واحدة مرتين فإنه بالأولى يعتبر. وقال الخطابي: روي بضم العين وكسرها، فالضم على وجه الخبر ومعناه أن المؤمن هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من جهة الغفلة فيخدع مرة بعد مرة وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به، والمراد به الخداع في أمر الدين لا أمر الدنيا، وأما بالكسر فعلى وجه النهي أي لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر به ولكن يكون فطنا حذرا، وهذا التأويل أصلح أن يكون لأمر الدين والدنيا معا. ولسع الرجل: أقام في منزله فلم يبرح. والملسعة: المقيم الذي لا يبرح، زادوا الهاء للمبالغة، قال: ملسعة وسط أرساغه، به عسم يبتغي أرنبا (* ورد هذا البيت في مادة يسع على هذه الرواية.) ويروى: ملسعة بين أرباقه، ملسعة: تلسعه الحيات والعقارب فلا يبالي بها بل يقيم بين غنمه، وهذا غريب لأن الهاء إنما تلحق للمبالغة أسماء الفاعلين لا أسماء المفعولين، وقوله بين أرباقه أراد بين بهمه فلم يستقم له الوزن فأقام ما هو من سببها مقامها، وهي الأرباق، وعين ملسعة. ولسعا: موضع، يمد ويقصر. والليسع: اسم أعجمي، وتوهم بعضهم أنها لغة في إليسع.

[ 319 ]

* لطع: اللطع: لطعك الشئ بلسانك، وهو اللحس. لطعه يلطعه لطعا: لعقه لعقا، وقيل: لحسه بلسانه، وحكى الأزهري عن الفراء: لطعت الشئ ألطعه لطعا إذا لعقته، قال وقال غيره: لطعته، بكسر الطاء. ورجل لطاع قطاع: فلطاع يمص أصابعه إذا أكل ويلحس ما عليها، وقطاع يأكل نصف اللقمة ويرد النصف الثاني. واللطع: تقشر في الشفة وحمرة تعلوها. واللطع أيضا: رقة الشفة وقلة لحمها، وهي شفة لطعاء. ولثة لطعاء: قليلة اللحم. وقال الأزهري: بل اللطع رقة في شفة الرجل الألطع، وامرأة لطعاء بينة اللطع إذا انسحقت أسنانها فلصقت باللثة. واللطع، بالتحريك: بياض في باطن الشفة وأكثر ما يعتري ذلك السودان، وفي تهذيب الأزهري: بياض في الشفة من غير تخصيص بباطن. والألطع: الذي ذهبت أسنانه من أصولها وبقيت أسناخها في الدردر، يكون ذلك في الشاب والكبير، لطع لطعا وهو ألطع، وقيل: اللطع أن تحات الأسنان إلا أسناخها وتقصر حتى تلتزق بالحنك، رجل ألطع وامرأة لطعاء، قال الراجز: جاءتك في شوذرها تميس عجيز لطعاء دردبيس، أحسن منها منظرا إبليس وقيل: هو أن ترى أصول الأسنان في اللحم. واللطعاء: اليابسة الفرج، وقيل: هي المهزولة، وقيل: هي الصغيرة الجهاز، وقيل: هي القليلة لحم الفرج، والاسم من كل ذلك اللطع. وفي نوادر الأعراب: لطعته بالعصا، والطع اسمه أثبته، والطعه أي امحه، وكذلك اطلسه. ورجل لطع: لئيم كلكع. واللطع: أن تضرب مؤخر الإنسان برجلك، تقول: لطعته، بالكسر، ألطعه لطعا. والتطع: شرب جميع ما في الإناء أو الحوض كأنه لحسه. * لعع: امرأة لعة: مليحة عفيفة، وقيل: خفيفة تغازلك ولا تمكنك، وقال اللحياني: هي المليحة التي تديم نظرك إليها من جمالها. ورجل لعاعة: يتكلف الألحان من غير صواب، وفي المحكم: بلا صوت. واللعاعة: الهندباء. واللعاع: أول النبت، وقال اللحياني: أكثر ما يقال ذلك في البهمى، وقيل: هو بقل ناعم في أول ما يبدو رقيق ثم يغلظ، واحدته لعاعة. ويقال: في بلد بني فان لعاعة حسنة ونعاعة حسنة، وهو نبت ناعم في أول ما ينبت، ومنه قيل في الحديث: إنما الدنيا لعاعة، يعني أن الدنيا كالنبات الأخضر قليل البقاء، ومنه قولهم: ما بقي في الدنيا إلا لعاعة أي بقية يسيرة، ومنه الحديث: أوجدتم يا معاشر الأنصار من لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم، وقال سويد بن كراع ووصف ثورا وكلابا: رعى غير مذعور بهن، وراقه لعاع تهاداه الدكادك واعد راقه: أعجبه. واعد: يرجى منه خير وتمام نبات، وقيل: اللعاعة كل نبات لين من أحرار البقول فيها ماء كثير لزج، ويقال له النعاعة

[ 320 ]

أيضا، قال ابن مقبل: كاد اللعاع من الحوذان يسحطها، ورجرج بين لحييها خناطيل قال ابن بري: يسحطها يذبحها أي كادت هذه البقرة تغص بما لا يغص به لحزنها على ولدها حين أكله الذئب، وبقي لعابها بين لحييها خناطيل أي قطعا متفرقة. واللعاعة أيضا: بقلة من تمر الحشيش تؤكل. وألعت الأرض تلع إلعاعا: أنبتت اللعاع. وتلعى اللعاع: أكله وهو من محول التضعيف، يقال: خرجنا نتلعى أي نأكل اللعاع، كان في الأصل نتلعع مكرر العينات فقلبت إحداها ياء كما قالوا تظنيت من الظن، ويقال: عسل متلعع ومتلع مثله، والأصل متلعع وهو الذي إذا رفعته امتد معك فلم ينقطع للزوجته. وفي الأرض لعاعة من كلإ: للشئ الرقيق. قال أبو عمرو: واللعاعة الكلأ الخفيف، رعي أو لم يرع. اللعاعة: ما بقي في السقاء. وفي الإناء لعاعة أي جرعة من الشراب. ولعاعة الإناء: صفوته. وقال اللحياني: بقي في الإناء لعاعة أي قليل. ولعاع الشمس: السراب، والأكثر لعاب الشمس. واللعلع: السراب، واللعلعة: بصيصه. والتلعلع: التلألؤ. ولعلع عظمه ولحمه لعلعة: كسره فتكسر، وتلعلع هو: تكسر، قال رؤبة: ومن همزنا رأسه تلعلعا وتلعلع من الجوع والعطش: تضور. وتلعلع الكلب: دلع لسانه عطشا. وتلعلع الرجل: ضعف. واللعلاع: الجبان. واللعلع: الذئب، عن ابن الأعرابي، وأنشد: واللعلع المهتبل العسوس ولعلع: موضع، قال: فصدهم عن لعلع وبارق ضرب يشيطهم على الخنادق وقيل: هو جبل كانت به وقعة. وفي الحديث: ما أقامت لعلع، فسره ابن الأثير فقال: هو جبل وأنثه لأنه جعله اسما للبقعة التي حول الجبل، وقال حميد بن ثور: لقد ذاق منا عامر يوم لعلع حساما، إذا ما هز بالكف صمما وقيل: هو ماء بالبادية معروف. واللعيعة: خبز الجاورس. ولع لع: زجر، حكاه يعقوب في المقلوب. * لفع: الالتفاع والتلفع: الالتحاف بالثوب، وهو أن يشتمل به حتى يجلل جسده، قال الأزهري: وهو اشتمال الصماء عند العرب، والتفع مثله، قال أوس بن حجر: وهبت الشمأل البليل، وإذ بات كميع الفتاة ملتفعا ولفع رأسه تلفيعا أي غطاه. وتلفع الرجل بالثوب والشجر بالورق إذا اشتمل به وتغطى به، وقوله: منع الفرار، فجئت نحوك هاربا، جيش يجر ومقنب يتلفع

[ 321 ]

يعني يتلفع بالقتام. وتلفعت المرأة بمرطها أي التحفت به. وفي الحديث: كن نساء المؤمنين (* في النهاية: كن نساء من المؤمنات. ومتلففات بدل متجللات واللفاع بدل والمرط.) يشهدن مع النبي، صلى الله عليه وسلم، الصبح ثم يرجعن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس أي متجللات بأكسيتهن، والمرط كساء أو مطرف يشتمل به كالملحفة واللفاع والملفعة: ما تلفع به من رداء أو لحاف أو قناع، وقال الأزهري: يجلل به الجسد كله، كساء كان أو غيره، ومنه حديث علي وفاطمة، رضوان الله عليهما: وقد دخلنا في لفاعنا أي لحافنا، ومنه حديث أبي: كانت ترجلني ولم يكن عليها إلا لفاع، يعني امرأته، ومنه قول أبي كبير يصف ريش النصل: نجف بذلت لها خوافي ناهض، حشر القوادم كاللفاع الأطحل أراد كالثوب الأسود، وقال جرير: لم تتلفع، بفضل مئزرها، دعد، ولم تغذ دعد بالعلب وإنه لحسن اللفعة من التلفع. ولفع المرأة: ضمها إليه مشتملا عليها، مشتق من اللقاع، وأما قول الحطيئة: ونحن تلفعنا على عسكريهم جهارا، وما طبي ببغي ولا فخر أي اشتملنا عليهم، وأما قول الراجز: وعلبة من قادم اللفاع فاللفاع: اسم ناقة بعينها، وقيل: هو الخلف المقدم. وابن اللفاعة: ابن المعانقة للفحول. ولفع الشيب رأسه يلفعه لفعا ولفعه فتلفع: شمله. وقيل: المتلفع الأشيب. وفي الحديث: لفعتك النار أي شملتك من نواحيك وأصابك لهيبها. قال ابن الأثير: ويجوز أن تكون العين بدلا من حاء لفحته النار، وقول كعب: وقد تلفع بالقور العساقيل هو من المقلوب، المعنى أراد تلفع القور بالعساقيل فقلب واستعار. ولفع المزادة: قبلها فجعل أطبتها في وسطها، فهي ملفعة، وذلك تلفيعها. والتفعت الأرض: استوت خضرتها ونباتها. وتلفع المال: نفعه الرعي. قال الليث: إذا اخضرت الأرض وانتفع المال بما يصيب من الرعي قيل: قد تلفعت الإبل والغنم. وحكى الأزهري في ترجمة لقع قال: واللقاع الكساء الغليظ، قال: وهذا تصحيف والذي أراه اللفاع، بالفاء، وهو كساء يتلفع به أي يشتمل به، وأنشد بيت أبي كبير يصف ريش النصل. * لقع: لقعه بالبعرة يلقعه لقعا: رماه بها، ولا يكون اللقع في غير البعرة مما يرمى به. وفي الحديث: فلقعه ببعرة أي رماه بها. ولقعه بشر ومقعه: رماه به. ولقعه بعينه عانه، يلقعه لقعا: أصابه بها. قال أبو عبيد: لم يسمع اللقع إلا في إصابة العين وفي البعرة. وفي حديث ابن مسعود: قال رجل عنده إن فلانا لقع فرسك فهو يدور كأنه في فلك أي رماه بعينه وأصابه بها فأصابه دوار. وفي حديث سالم بن عبد الله: أنه دخل على هشام بن عبد الملك فقال: إنك لذو كدنة، فلما خرج من عنده أخذته قفقفة أي رعدة، فقال: أظن الأحول لقعني بعينه أي أصابني بعينه، يعني هشاما، وكان أحول.

[ 322 ]

واللقع: العيب، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر. ورجل تلقاع وتلقاعة: عيبة. وتلقاعة أيضا: كثير الكلام لا نظير له إلا تكلامة، وامرأة تلقاعة كذلك. ورجل لقاعة: كتلقاعة، وقيل: اللقاعة، بالضم والتشديد، الذي يصيب مواقع الكلام، وقيل: الحاضر الجواب، وفيه لقاعات. يقال: رجل لقاع ولقاعة للكثير الكلام. واللقاعة: الملقب للناس، وأنشد لأبي جهيمة الذهلي: لقد لاع مما كان بيني وبينه، وحدث عن لقاعة، وهو كاذب قال ابن بري: ولقعه أي عابه، بالباء. واللقاعة: الداهية المتفصح، وقيل: هو الظريف اللبق. واللقعة: الذي يتلقع بالكلام ولا شئ عنده وراء الكلام. وامرأة ملقعة: فحاشة، وأنشد: وإن تكلمت فكوني ملقعه واللقاع واللقاع: الذباب الأخضر الذي يلسع الناس، قال شبيل بن عزرة: كأن تجاوب اللقاع فيها وعنترة وأهمجة رعال واحدته لقاعة ولقاعة. الأزهري: اللقاع الذباب، ولقعه أخذه الشئ بمتك أنفه، وأنشد: إذا غرد اللقاع فيها لعنتر بمغدودن مستأسد النبت ذي خبر قال: والعنتر ذباب أخضر، والخبر: السدر. قال ابن شميل: إذا أخذ الذباب شيئا بمتك أنفه من عسل وغيره قيل: لقعه يلقعه. ويقال: مر فلان يلقع إذا أسرع، قال الراجز: صلنقع بلنقع، وسط الركاب يلقع والتقع لونه والتمع أي ذهب وتغير، عن اللحياني، مثل امتقع، قال الأزهري: التقع لونه واستقع والتمع ونطع وانتطع واستنطع لونه بمعنى واحد. وحكى الأزهري عن الليث: اللقاع الكساء الغليظ، وقال: هذا تصحيف، والذي أراه اللفاع، بالفاء، وهو كساء يتلفع به أي يشتمل به، ومنه قول الهذلي يصف ريش النصل: حشر القوادم كاللفاع الأطحل * لكع: اللكع: وسخ القلفة. لكع عليه الوسخ لكعا إذا لصق به ولزمه. واللكع: النهز في الرضاع. ولكع الرجل الشاة إذا نهزها، ونكعها إذا فعل بها ذلك عند حلبها، وهو أن يضرب ضرعها لتدر. واللكع: المهر والجحش، والأنثى بالهاء، ويقال للصبي الصغير أيضا لكع. وفي حديث أبي هريرة: أثم لكع، يعني الحسن أو الحسين، عليهما السلام. قال ابن الأثير في هذا المكان: فإن أطلق على الكبير أريد به الصغير العلم والعقل، ومنه حديث الحسن: قال لرجل يا لكع، يريد يا صغيرا في العلم. واللكيعة: الأمة اللئيمة. ولكع الرجل يلكع لكعا ولكاعة: لؤم وحمق. وفي حديث أهل البيت: لا يحبنا ألكع. ورجل ألكع ولكع

[ 323 ]

ولكيع ولكاع وملكعان ولكوع: لئيم دنئ، وكل ذلك يوصف به الحمق. وفي حديث الحسن: جاءه رجل فقال: إن إياس بن معاو رد شهادتي، فقال: يا ملكعان لم رددت شهادته ؟ أراد حداثة سنه أو صغره في العلم، والميم والنون زائدتان، وقال رؤبة: لا أبتغي فضل امرئ لكوع، جعد اليدين لحز منوع وأنشد ابن بري في الملكعان: إذا هوذية ولدت غلاما لسدري، فذلك ملكعان ويقال: رجل لكوع أي ذليل عبد النفس، وقوله: فأقبلت حمرهم هوابعا، في السكتين، تحمل الألاكعا كسر ألكع تكسير الأسماء حين غلب، وإلا فكان حكمه تحمل اللكع، وقد يجوز أن يكون هذا على النسب أو على جمع الجمع. والمرأة لكاع مثل قطام. وفي حديث ابن عمر أنه قال لمولاة له أرادت الخروج من المدينة: اقعدي لكاع وملكعانة ولكيعة ولكعاء. وفي حديث عمر أنه قال لأمة رآها: يا لكعاء أتشبهين بالحرائر ؟ قال أبو الغريب النصري: أطوف ما أطوف، ثم آوي إلى بيت قعيدته لكاع قال ابن بري: قال الفراء تثنية لكاع أن تقول يا ذواتي لكيعة أقبلا، ويا ذوات لكيعة أقبلن. وقالوا في النداء للرجل: يا لكع، وللمرأة يا لكاع، وللاثنين يا ذوي لكع، وقد لكع لكاعة، وزعم سيبويه أنهما لا يستعملان إلا في النداء، قال: فلا يصرف لكاع في المعرفة لأنه معدول من ألكع. ولكاع: الأمة أيضا. واللكع: العبد. وقال أبو عمرو في قولهم يا لكع، قال: هو اللئيم، وقيل: هو العبد، وقال الأصمعي: هو العيي الذي لا يتجه لمنطق ولا غيره، مأخوذ من الملاكيع، قال الأزهري: والقول قول الأصمعي، ألا ترى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل بيت فاطمة فقال: أين لكع ؟ أراد الحسن، وهو صغير، أراد أنه لصغره لا يتجه لمنطق وما يصلحه ولم يرد أنه لئيم أو عبد. وفي حديث سعد بن معاذ: أرأيت إن دخل رجل بيته فرأى لكاعا قد تفخذ امرأته، أيذهب فيحضر أربعة شهداء ؟ جعل لكاعا (* قوله لكاعا كذا ضبط في الأصل، وقال في شرح القاموس: لكاعا كسحاب ونصه ورجل لكاع كسحاب لئيم، ومنه حديث سعد أرأيت إلخ.) صفة لرجل نعتا على فعال، قال ابن الأثير: فلعله أراد لكعا، وفي الحديث: يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع، قال أبو عبيد: اللكع عند العرب العبد أو اللئيم، وقيل: الوسخ، وقيل: الأحمق. ويقال: رجل لكيع وكيع ووكوع لكوع لئيم، وعبد ألكع أوكع، وأمة لكعاء ووكعاء، وهي الحمقاء، وقال البكري: هذا شتم للعبد واللئيم. أبو نهشل: يقال هو لكع لاكع، قال: وهو الضيق الصدر القليل الغناء الذي يؤخره الرجال عن أمورهم فلا يكون له موقع، فذلك اللكع. وقال ابن شميل: يقال للرجل إذا كان خبيث الفعال شحيحا

[ 324 ]

قليل الخير: إنه للكوع. وبنو اللكيعة: قوم، قال علي بن عبد الله بن عباس: هم حفظوا ذماري، يوم جاءت كتائب مسرف وبني اللكيعه مسرف: لقب مسلم بن عقبة المري صاحب وقعة الحرة لأنه كان أسرف فيها. واللكع: الذي لا يبين الكلام. واللكع: اللسع، ومنه قول ذي الإصبع: اما ترى نبله فخشرم خش‍ - شاء، إذا مس دبره لكعا يعني نصل السهم. ولكعته العقرب تلكعه لكعا. ولكع الرجل: أسمعه ما لا يجمل، على المثل، عن الهجري. ويقال للفرس الذكر لكع، والأنثى لكعة، ويصرف في المعرفة لأنه ليس ذلك المعدول الذي يقال للمونث منه لكاع، وإنما هو مثل صرد ونغر. أبو عبيدة: إذا سقطت أضراس الفرس فهو لكع، والأنثى لكعة، وإذا سقط فمه فهو الألكع. والملاكيع: ما خرج مع السلى من البطن من سخد وصاءة وغيرهما، ومن ذلك قيل للعبد ومن لا أصل له: لكع، وقال الليث: يقال لكوع، وأنشد: أنت الفتى، ما دام في الزهر الندى، وأنت، إذا اشتد الزمان، لكوع واللكاعة: شوكة تحتطب لها سويقة قدر الشبر لينة كأنها سير، ولها فروع مملوءة شوكا، وفي خلال الشوك وريقة لا بال بها تنقبض ثم يبقى الشوك، فإذا جفت ابيضت، وجمعها لكاع. * لمع: لمع الشئ يلمع لمعا ولمعانا ولموعا ولميعا وتلماعا وتلمع، كله: برق وأضاء، والعتمع مثله، قال أمية بن أبي عائذ: وأعفت تلماعا بزأر كأنه تهدم طود، صخره يتكلد ولمع البرق يلمع لمعا ولمعانا إذا أضاء. وأرض ملمعة وملمعة وملمعة ولماعة: يلمع فيها السراب. واللماعة: الفلاة، ومنه قول ابن أحمر: كم دون ليلى من تنوفية لماعة، ينذر فيها النذر قال ابن بري: اللماعة الفلاة التي تلمع بالسراب. واليلمع: السراب للمعانه. وفي المثل: أكذب من يلمع. ويلمع: اسم برق خلب للمعانه أيضا، ويشبه به الكذوب فيقال: هو أكذب من يلمع، قال الشاعر: إذا ما شكوت الحب كيما تثيبني بودي، قالت: إنما أنت يلمع واليلمع: ما لمع من السلاح كالبيضة والدرع. وخد ملمع: صقيل. ولمع بثوبه وسيفه لمعا وألمع: أشار، وقيل: أشار للإنذار، ولمع: أعلى، وهو أن يرفعه ويحركه ليراه غيره فيجئ إليه، ومنه حديث زينب: رآها تلمع من وراء الحجاب أي تشير بيدها، قال الأعشى: حتى إذا لمع الدلل بثوبه، سقيت، وصب رواتها أو شالها

[ 325 ]

ويروى أشوالها، وقال ابن مقبل: عيثي بلب ابنة المكتوم، إذ لمعت بالراكبين على نعوان، أن يقعا (* قوله أن يقعا كذا بالأصل ومثله في شرح القاموس هنا وفيه في مادة عيث يقفا.) عيثي بمنزلة عجبي ومرحي. ولمع الرجل بيديه: أشار بهما، وألمعت المرأة بسوارها وثوبها كذلك، قال عدي بن زيد العباذي: عن مبرقات بالبرين تبدو، وبالأكف اللامعات سور ولمع الطائر بجناحيه يلمع وألمع بهما: حركهما في طيرانه وخفق بهما. ويقال لجناحي الطائر: ملمعاه، قال حميد بن ثور يذكر قطاة: لها ملمعان، إذا أوغفا يحثان جؤجؤها بالوحى أوغفا: أسرعا. والوحى ههنا: الصوت، وكذلك الوحاة، أراد حفيف جناحيها. قال ابن بري: والملمع الجناح، وأورد بيت حميد بن ثور. وألمعت الناقة بذنبها، وهي ملمع: رفعته فعلم أنها لاقح، وهي تلمع إلماعا إذا حملت. وألمعت، وهي ملمع أيضا: تحرك ولدها في بطنها. ولمع ضرعها: لون عند نزول الدرة فيه. وتلمع وألمع، كله: تلون ألوانا عند الإنزال، قال الأزهري: لم أسمع الإلماع في الناقة لغير الليث، إنما يقال للناقة مضرع ومرمد ومرد، فقوله ألمعت الناقة بذنبها شاذ، وكلام العرب شالت الناقة بذنبها بعد لقاحها وشمذت واكتارت وعشرت، فإن فعلت ذلك من غير حبل قيل: قد أبرقت، فهي مبرق، والإلماع في ذوات المخلب والحافر: إشراق الضرع واسوداد الحلمة باللبن للحمل: يقال: ألمعت الفرس والأتان وأطباء اللبوءة إذا أشرقت للحمل واسودت حلماتها. الأصمعي: إذا استبان حمل الأتان وصار في ضرعها لمع سواد، فهي ملمع، وقال في كتاب الخيل: إذا أشرق ضرع الفرس للحمل قيل ألمعت، قال: ويقال ذلك لكل حافر وللسباع أيضا. واللمعة: السواد حول حلمة الثدي خلقة، وقيل: اللمعة البقعة من السواد خاصة، وقيل: كل لون خالف لونا لمعة وتلميع. وشئ ملمع: ذو لمع، قال لبيد: مهلا، أبيت اللعن لا تأكل معه، إن استه من برص ملمعه ويقال للأبرص: الملمع. واللمع: تلميع يكون في الحجر والثوب أو الشئ يتلون ألوانا شتى. يقال: حجر ملمع، وواحدة اللمع لمعة. يقال: لمعة من سواد أو بياض أو حمرة. ولمعة جسد الإنسان: نعمته وبريق لونه، قال عدي بن زيد: تكذب النفوس لمعتها، وتحور بعد آثارا واللمعة، بالضم: قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس، قال ابن السكيت: يقال لمعة قد أحشت أي قد أمكنت أن تحش، وذلك إذا يبست. واللمعة: الموضع الذي يكثر فيه الخلى، ولا يقال لها لمعة حتى تبيض، وقيل: لا تكون اللمعة إلا من الطريفة والصليان إذا يبسا. تقول العرب

[ 326 ]

: وقعنا في لمعة من نصي وصليان أي في بقعة منها ذات وضح لما نبت فيها من النصي، وتجمع لمعا. وألمع البلد: كثر كلؤه. ويقال: هذ بلاد قد ألمعت، وهي ملمعة، وذلك حين يختلط كلأ عام أول بكلإ العام. وفي حديث عمر: أنه رأى عمرو بن حريث فقال: أين تريد ؟ قال: الشام، فقال: أما إنها ضاحية قومك وهي اللماعة بالركبان تلمع بهم أي تدعوهم إليها وتطبيهم. واللمع: الطرح والرمي. واللماعة: العقاب. وعقاب لموع: سريعة الاختطاف. والتمع الشئ: اختلسه. وألمع بالشئ: ذهب به، قال متمم بن نويرة: وعمرا وجونا بالمشقر ألمعا يعني ذهب بهما الدهر. ويقال: أراد بقوله ألمعا اللذين معا، فأدخل عليه الألف واللام صلة، قال أبو عدنان: قال لي أبو عبيدة يقال هو الألمع بمعنى الألمعي، قال: وأراد متمم بقوله: وعمرا وجونا بالمشقر ألمعا أي جونا الألمع فحذف الألف واللام. قال ابن بزرج: يقال لمعت بالشئ وألمعت به أي سرقته. ويقال: ألمعت بها الطريق فلمعت، وأنشد: ألمع بهن وضح الطريق، لمعك بالكبساء ذات الحوق وألمع بما في الإناء من الطعام والشراب: ذهب به. والتمع لونه: ذهب وتغير، وحكى يعقوب في المبدل التمع. ويقال للرجل إذا فزع من شئ أو غضب وحزن فتغير لذلك لونه: قد التمع لونه. وفي حديث ابن مسعود: أنه رأى رجلا شاخصا بصره إلى السماء في الصلاة فقال: ما يدري هذا لعل بصره سيلتمع قبل أن يرجع إليه، قال أبو عبيدة: معناه يختلس. وفي الحديث: إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء، يلتمع بصره أي يختلس. يقال: ألمعت بالشئ إذا اختلسته واختطفته بسرعة. ويقال: التمعنا القوم ذهبنا بهم. واللمعة: الطائفة، وجمعها لمع ولماع، قال القطامي: زمان الجاهلية كل حي، أبرنا من فصيلتهم لماعا والفصيلة: الفخذ، قال أبو عبيد: ومن هذا يقال التمع لونه إذا ذهب، قال: واللمعة في غير هذا الموضع الذي لا يصيبه الماء في الغسل والوضوء. وفي الحديث: أنه اغتسل فرأى لمعة بمنكبه فدلكها بشعره، أراد بقعة يسيرة من جسده لم ينلها الماء، وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس. وفي حديث دم الحيض: فرأى به لمعة من دم. واللوامع: الكبد، قال رؤبة: يدعن من تخريقه اللوامعا أوهية، لا يبتغين راقعا قال شمر: ويقال لمع فلان الباب أي برز منه، وأنشد: حتى إذا عن كان في التلمس، أفلته الله بشق الأنفس،

[ 327 ]

ملثم الباب، رثيم المعطس وفي حديث لقمان بن عاد: إن أر مطمعي فحدو تلمع، وإن لا أر مطمعي فوقاع بصلع، قال أبو عبيد: معنى تلمع أي تختطف الشئ في انفضاضها، وأراد بالحدو الحدأة، وهي لغة أهل مكة، ويروى تلمع من لمع الطائر بجناحيه إذا خفق بهما. واللامعة اللماعة: اليافوخ من الصبي ما دامت رطبة لينة، وجمعها اللوامع، فإذا اشتدت وعادت عظما فهي اليافوخ. ويقال: ذهبت نفسه لماعا أي قطعة قطعة، قال مقاس: بعيش صالح ما دمت فيكم، وعيش المرء يهبطه لماعا واليلمع والألمع والألمعي واليلمعي: الداهي الذي يتظنن الأمور فلا يخطئ، وقيل: هو الذكي المتوقد الحديد اللسان والقلب، قال الأزهري: الألمعي الخفيف الظريف، وأنشد قول أوس بن حجر: الألمعي الذي يظن لك الظ - ظن، كأن قد رأى، وقد سمعا نصب الألمعي بفعل متقدم، وأنشد الأصمعي في اليلمعي لطرفة: وكائن ترى من يلمعي محظرب، وليس له عند العزائم جول رجل محظرب: شديد الخلق مفتوله، وقيل: الألمعي الذي إذا لمع له أول الأمر عرف آخره، يكتفي بظنه دون يقينه، وهو مأخوذ من اللمع، وهو الإشارة الخفية والنظر الخفي، حكى الأزهري عن الليث قال: اليلمعي والألمعي الكذاب مأخوذ من اليلمع وهو السراب. قال الأزهري: ما علمت أحدا قال في تفسير اليلمعي من اللغويين ما قاله الليث، قال: وقد ذكرنا ما قاله الأئمة في الألمعي وهو متقارب يصدق بعضه بعضا، قال: والذي قاله الليث باطل لأنه على تفسيره ذم، والعرب لا تضع الألمعي إلا في موضع المدح، قال غيره: والألمعي واليلمعي الملاذ وهو الذي يخلط الصدق بالكذب. والملمع من الخيل: الذي يكون في جسمه بقع تخالف سائر لونه، فإذا كان فيه استطالة فهو مولع. ولماع: فرس عباد بن بشير أحد بني حارثة شهد عليه يوم السرح. * لهع: اللهع واللهع واللهيع: المسترسل إلى كل أحد، وقد لهع لهعا ولهاعة، فهو لهع ولهيع. واللهع أيضا: التفيهق في الكلام. ابن الأعرابي: في فلان لهيعة إذا كان فيه فترة وكسل. ورجل فيه لهيعة ولهاعة أي غفلة، وقيل: اللهيعة التواني في الشراء والبيع حتى يغبن. وتلهيع في كلامه إذا أفرط، وكذلك تبلتع. ودخل معبد بن طوق العنبري على أمير فتكلم وهو قائم فأحسن، فلما جلس تلهيع في كلامه، فقال له: يا معبد ما أظرفك قائما وأموتك جالسا قال: إني إذا قمت جددت، وإذا جلست هزلت. ولهيعة: اسم رجل منه، وقيل: هي مشتقة من الهلع مقلوبة. * لوع: اللوعة: وجع القلب من المرض والحب والحزن، وقيل: هي حرقة الحزن والهوى والوجد. لاعه

[ 328 ]

الحب يلوعه لوعا فلاع يلاع والتاع فؤاده أي احترق من الشوق. ولوعة الحب: حرقته، ورجل لاع وقوم لاعون ولاعة وامرأة لاعة كذلك. يقال: أتان لاعة الفؤاد إلى جحشها، قال الأصمعي: أي لائعة الفواد، وهي التي كأنها ولهى من الفزع، وأنشد الأعشى: ملمع لاعة الفؤاد إلى جح‍ - ش فلاه عنها، فبئس الفالي وفي حديث ابن مسعود: إني لأجد له من اللاعة ما أجد لولدي، اللاعة واللوعة: ما يجده الإنسان لولده وحميمه من الحرقة وشدة الحب. ورجل لاع ولاع: حريص سئ الخلق جزوع على الجوع وغيره، وقيل: هو الذي يجوع قبل أصحابه، وجمع اللاع ألواع ولاعون. وامرأة لاعة، وقد لعت لوعا ولاعا ولووعا كجزعت جزعا، حكاها سيبويه. وقال مرة: لعت وأنت لاع كبعت وأنت بائع، فوزن لعت على الأول فعلت ووزنه على الثاني فعلت. ورجل هاع لاع: فهاع جزوع، ولاع موجع، هذه حكاية أهل اللغة، والصحيح متوجع ليعبر عن فاعل بفاعل، وليس لاع بإتباع لما تقدم من قولهم رجل لاع دون هاع، فلو كان إتباعا لم يقولوه إلا مع هاع، قال ابن بري: الذي حكاه سيبويه لعت ألاع، فهو لاع ولائع، ولاع عنده أكثر، وأنشد أبو زيد لمرداس بن حصين: ولا فرح بخير إن أتاه، ولا جزع من الحدثان لاع وقيل: رجل هاع لاع أي جبان جزوع، وقد لاع يليع، وحكى ابن السكيت: لعت ألاع وهعت أهاع، وذكر الأزهري في ترجمة هوع هعت أهاع ولعت ألاع هيعانا وليعانا إذا ضجرت، وقال عدي: إذا أنت فاكهت الرجال فلا تلع، وقل مثل ما قالوا ولا تترنك قال ابن بزرج: يقال لاع يلاع ليعا من الضجر والجزع والحزن وهي اللوعة. ابن الأعرابي: لاع يلاع لوعة إذا جزع أو مرض. ورجل هاع لاع وهائع لائع إذا كان جبانا ضعيفا، وقد يقال: لاعني الهم والحزن فالتعت التياعا، ويقال: لا تلع أي لا تضجر، قال الأزهري: قوله لا تلع من لاع كما يقال لا تهب من هاب. وامرأة هاعة لاعة، ورجل هائع لائع، وامرأة لاعة كلعة: تغازلك ولا تمكنك، وقيل: مليحة تديم نظرك إليها من جمالها، وقيل: مليحة بعيدة من الريبة، وقيل: اللاعة المرأة الحديدة الفؤاد الشهمة. قال الأزهري: اللوعة السواد حول حلمة المرأة، وقد ألعى ثديها إذا تغير. ابن الأعرابي: ألواع الثدي جمع لوع وهو السواد الذي على الثدي، قال الأزهري: هذا السواد يقال له لعوة ولوعة، وهما لغتان، قال زياد الأعجم: كذبت لم تغذه سوداء مقرفة بلوع ثدي، كأنف الكلب، دماع * متع: متع النبيذ يمتع متوعا: اشتدت حمرته. ونبي ماتع أي شديد الحمرة. ومتع الحبل: اشتد. وحبل ماتع: جيد الفتل. ويقال للجبل الطويل: ماتع، ومنه حديث كعب والدجال:

[ 329 ]

يسخر معه جبل ماتع خلاطه ثريد أي طويل شاهق. ومتع الرجل ومتع: جاد وظرف، وقيل: كا ما جاد فقد متع، وهو ماتع. والماتع من كل شئ: البالغ في الجودة الغاية في بابه، وأنشد: خذه فقد أعطيته جيدا، قد أحكمت صنعته، ماتعا وقد ذكر الله تعالى المتاع والتمتع والاستمتاع والتمتيع في مواضع من كتابه، ومعانيها وإن اختلفت راجعة إلى أصل واحد. قال الأزهري: فأما المتاع في الأصل فكل شئ ينتفع به ويتبلغ به ويتزود والفناء يأتي عليه في الدنيا. والمتعة والمتعة: العمرة إلى الحج، وقد تمتع واستمتع. وقوله تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، صورة المستمتع بالعمرة إلى الحج أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فإذا أحرم بالعمرة بعد إهلاله شوالا فقد صار متمتعا بالعمرة إلى الحج، وسمي متمتعا بالعمرة إلى الحج لأنه إذا قدم مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حل من عمرته وحلق رأسه وذبح نسكه الواجب عليه لتمتعه، وحل له كل شئ كان حرم عليه في إحرامه من النساء والطيب، ثم ينشئ بعد ذلك إحراما جديدا للحج وقت نهوضه إلى منى أو قبل ذلك من غير أن يجب عليه الرجوع إلى الميقات الذي أنشأ منه عمرته، فذلك تمتعه بالعمرة إلى الحج أي انتفاعه وتبلغه بما انتفع به من حلاق وطيب وتنظف وقضاء تفث وإلمام بأهله، إن كانت معه، وكل هذه الأشياء كانت محرمة عليه فأبيح له أن يحل وينتفع بإحلال هذه الأشياء كلها مع ما سقط عنه من الرجوع إلى الميقات والإحرام منه بالحج، فيكون قد تمتع بالعمرة في أيام الحج أي انتفع لأنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج فأجازها الإسلام، ومن ههنا قال الشافعي: إن المتمتع أخف حالا من القارن فافهمه، وروي عن ابن عمر قال: من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج فقد استمتع. والمتعة: التمتع بالمرأة لا تريد إدامتها لنفسك، ومتعة التزويج بمكة منه، وأما قول الله عز وجل في سورة النساء بعقب ما حرم من النساء فقال: وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ! أي عاقدي النكاح الحلال غير زناة ! فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة، فإن الزجاج ذكر أن هذه آية غلط فيها قوم غلطا عظيما لجهلهم باللغة، وذلك أنهم ذهبوا إلى قوله فما استمتعتم به منهن من المتعة التي قد أجمع أهل العلم أنها حرام، وإنما معنى فما استمتعتم به منهن، فما نكحتم منهن على الشريطة التي جرى في الآية أنه الإحصان أن تبتغوا بأموالكم محصنين أي عاقدين التزويج أي فما استمتعتم به منهن على عقد التزويج الذي جرى ذكره فآتوهن أجورهن فريضة أي مهورهن، فإن استمتع بالدخول بها آتى المهر تاما، وإن استمتع بعقد النكاح اتى نصف المهر، قال الأزهري: المتاع في اللغة كل ما انتفع به فهو متاع، وقوله: ومتعوهن على الموسع قدره، ليس بمعنى زودوهن المتع، إنما معناه أعطوهن ما يستمتعن، وكذلك قوله: وللمطلقات متاع بالمعروف، قال: ومن زعم أن قوله فما استمتعتم به منهن التي هي الشرط في التمتع الذي يفعله الرافضة، فقد أخطأ خطأ عظيما لأن الآية واضحة بينة، قال: فإن احتج محتج من الروافض بما يروى عن ابن عباس أنه كان يرها حلالا وأنه كان يقرؤها فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، فالثابت عندنا

[ 330 ]

أن ابن عباس كان يراها حلالا، ثم لما وقف على نهي النبي، صلى الله عليه وسلم، رجع عن إحلالها، قال عطاء: سمعت ابن عباس يقول ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد، صلى الله عليه وسلم، فلولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا أحد إلا شفى والله، ولكأني أسمع قوله: إلا شفى، عطاء القائل، قال عطاء: فهي التي في سورة النساء فما استمتعتم به منهن إلى كذا وكذا من الأجل على كذا وكذا شيئا مسمى، فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل وإن تفرقا فهم وليس بنكاح هكذا الأصل، قال الأزهري: وهذا حديث صحيح وهو الذي يبين أن ابن عباس صح له نهي النبي، صلى الله عليه وسلم، عن المتعة الشرطية وأنه رجع عن إحلالها إلى تحريمها، وقوله إلا شفى أي إلا أن يشفي أي يشرف على الزنا ولا يوافقه، أقام الاسم وهو الشفى مقام المصدر الحقيقي، وهو الإشفاء على الشئ، وحرف كل شئ شفاه، ومنه قوله تعالى: على شفى جرف هار، وأشفى على الهلاك إذا أشرف عليه، وإنما بينت هذا البيان لئلا يغر بعض الرافضة غرا من المسلمين فيحل له ما حرمه الله عز وجل على لسان رسوله، صلى الله عليه وسلم، فإن النهي عن المتعة الشرطية صح من جهات لو لم يكن فيه غير ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ونهيه ابن عباس عنها لكان كافيا، وهي المتعة كانت ينتفع بها إلى أمد معلوم، وقد كان مباحا في أول الإسلام ثم حرم، وهو الآن جائز عند الشيعة. ومتع النهار يمتع متوعا: ارتفع وبلغ غاية ارتفاعه قبل الزوال، ومنه قول الشاعر: وأدركنا بها حكم بن عمرو، وقد متع النهار بنا فزالا وقيل: ارتفع وطال، وأنشد ابن بري قول سويد ابن أبي كاهل: يسبح الآل على أعلامها وعلى البيد، إذا اليوم متع ومتعت الضحى متوعا ترجلت وبلغت الغاية وذلك إلى أول الضحى. وفي حديث ابن عباس: أنه كان يفتي الناس حتى إذا متع الضحى وسئم، متع النهار: طال وامتد وتعالى، ومنه حديث مالك بن أوس: بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر، رضي الله عنه، فانطلقت إليه. ومتع السراب متوعا: ارتفع في أول النهار، وقول جرير: ومنا، غداة الروع، فتيان نجدة، إذا متعت بعد الأكف الأشاجع أي ارتفعت من وقولك متع النهار والآل، ورواه ابن الأعرابي متعت ولم يفسره، وقيل قوله إذا متعت أي إذا احمرت الأكف والأشاجع من الدم. ومتعة المرأة: ما وصلت به بعد الطلاق، وقد متعها. قال الأزهري: وأما قوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين، وقال في موضع آخر: لا جناح عليكم إن طلقتم الناساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين، قال الأزهري: وهذا التمتيع الذي ذكره الله عز وجل للمطلقات على وجهين: أحدهما واجب لا يسعه تركه، والآخر غير واجب يستحب له فعله، فالواجب للمطلقة التي لم يكن زوجها حين تزوجها سمى لها صداقا ولم يكن دخل بها حتى طلقها، فعليه أن يمتعها بما عز وهان من متاع ينفعها

[ 331 ]

به من ثوب يلبسها إياه، أو خادم يخدمها أو دراهم أو طعام، وهو غير مؤقت لأن الله عز وجل لم يحصره بوقت، وإنما أمر بتمتيعها فقط، وقد قال: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف، وأما المتعة التي ليست بواجبة وهي مستحبة من جهة الإحسان والمحافظة على العهد، فأن يتزوج الرجل امرأة ويسمي لها صداقا ثم يطلقها قبل دخوله بها أو بعده، فيستحب له أن يمتعها بمتعة سوى نصف المهر الذي وجب عليه لها، إن لم يكن دخل بها، أو المهر الواجب عليه كله، إن كان دخل بها، فيمتعها بمتعة ينفعها بها وهي غير واجبة عليه، ولكنه استحباب ليدخل في جملة المحسنين أو المتقين، والعرب تسمي ذلك كله متعة ومتاعا وتحميما وحما. وفي الحديث: أن عبد الرحمن طلق امرأة فمتع بوليدة أي أعطاها أمة، هو من هذا الذي يستحب للمطلق أن يعطي امرأته عند طلاقها شيئا يهبها إياه. ورجل ماتع: طويل. وأمتع بالشئ وتمتع به واستمتع: دام له ما يستمده منه. وفي التنزيل: واستمتعتم بها، قال أبو ذؤيب: منايا يقربن الحتوف من هلها جهارا، ويستمتعن بالأنس الجبل يريد أن الناس كلهم متعة للمنايا، والأنس كالإنس والجبل الكثير. ومتعه الله وأمتعه بكذا: أبقاه ليستمتع به. يقال: أمتع الله فلانا بفلان إمتاعا أي أبقاه ليستمتع به فيما يحب من الانتفاع به والسرور بمكانه، وأمتعه الله بكذا ومتعه بمعنى. وفي التنزيل: وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى، فمعناه أي يبقكم بقاء في عافية إلى وقت وفاتكم ولا يستأصلكم بالعذاب كما استأصل القرى الذين كفروا. ومتع الله فلانا وأمتعه إذا أبقاه وأنسأه إلى أن ينتهي شبابه، ومنه قول لبيد يصف نخلا نابتا على الماء حتى طال طواله إلى السماء فقال: سحق يمتعها الصفا وسريه، عم نواعم، بينهن كروم والصفا والسري: نهران متخلجان من نهر محلم الذي بالبحرين لسقي نخيل هجر كلها. وقوله تعالى: متاعا إلى الحول غير إخراج، أراد متعوهن تمتيعا فوضع متاعا موضع تمتيع، ولذلك عداه بإلى، قال الأزهري: هذه الآية منسوخة بقوله: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، فمقام الحول منسوج باعتداد أربعة أشهر وعشر، والوصية لهن منسوخة بما بين الله من ميراثها في آية المواريث، وقرئ: وصية لأزواجهم، ووصية، بالرفع والنصب، فمن نصب فعلى المصدر الذي أريد به الفعل كأنه قال ليوصوا لهن وصية، ومن رفع فعلى إضمار فعليهم وصية لأزواجهم، ونصب قوله متاعا على المصدر أيضا أراد متعوهن متاعا، والمتاع والمتعة اسمان يقومان مقام المصدر الحقيقي وهو التمتيع أي انفعوهن بما توصون به لهن من صلة تقوتهن إلى الحول. وقوله تعالى: أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، قال ثعلب: معناه أطلنا أعمارهم ثم جاءهم الموت. والماتع: الطويل من كل شئ ومتع الشئ: طوله، ومنه قول لبيد البيت المقدم وقول النابغة الذبياني:

[ 332 ]

إلى خير دين سنة قد علمته، وميزانه في سورة المجد ماتع أي راجح زائد. وأمتعه بالشئ ومتعه: ملأه إياه. وأمتعت بالشئ أي تمتعت به، وكذلك تمتعت بأهلي ومالي، ومنه قول الراعي: خليلين من شعبين شتى تجاورا قليلا، وكانا بالتفرق أمتعا (* قوله خليلين الذي في الصحاح وشرح القاموس خليطين.) أمتعا ههنا: تمتعا، والاسم من كل ذلك المتاع، وهو في تفسير الأصمعي متعد بمعن متع، وأنشد أبو عمرو للراعي: ولكنما أجدى وأمتع جده بفرق يخشيه، بهجهج، ناعقه أي تمتع جده بفرق من الغنم، وخالف الأصمعي أبا زيد وأبا عمرو في البيت الأول ورواه: وكانا للتفرق أمتعا، باللام، يقول: ليس من أحد يفارق صاحبه إلا أمتعه بشئ يذكره به، فكان ما أمتع كل واحد من هذين صاحبه أن فارقه أي كانا متجاورين في المرتبع فلما انقضى الربيع تفرقا، وروي البيت الثاني: وأمتع جده، بالنصب، أي أمتع الله جده. وقال الكسائي: طالما أمتع بالعافية في معنى متع وتمتع. وقول الله تعالى: فاستمتعتم بخلاقكم، قال الفراء: استمتعوا يقول رضوا بنصيبهم في الدنيا من أنصبائهم في الآخرة وفعلتم أنتم كما فعلوا. ويقال: أمتعت عن فلان أي استغنيت عنه. والمتعة والمتعة والمتعة أيضا: البلغة، ويقول الرجل لصاحبه: ابغني متعة أعيش بها أي ابغ لي شيئا آكله أو زادا أتزوده أو قوتا أقتاته، ومنه قول الأعشى يصف صائدا: من آل نبهان يبغي صحبه متعا أي يبغي لأصحابه صيدا يعيشون به، والمتع جمع متعة. قال الليث: ومنهم من يقول متعة، وجمعها متع، وقيل: المتعة الزاد القليل، وجمعها متع. قال الأزهري: وكذلك قوله تعالى: يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع، أي بلغة يتبلغ به لا بقاء له. ويقال: لا يمتعني هذا الثوب أي لا يبقى لي، ومنه يقال: أمتع الله بك. أبو عبيدة في قوله فأمتعه أي أؤخره، ومنه يقال: أمتعك الله بطول العمر، وأما قول بعض العرب يهجو امرأته: لو جمع الثلاث والرباع وحنطة الأرض التي تباع، لم تره إلا هو المتاع فإنه هجا امرأته. والثلاث والرباع: أحدهما كيل معلوم، والآخر وزن معلوم، يقول: لو جمع لها ما يكال أو بوزن لم تره المرأة إلا متعة قليلة. قال الله عز وجل: ما هذه الحياة الدنيا إلا متاع، وقول الله عز وجل: ليس عليكم جناح أن تدخلا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم، جاء في التفسير: أنه عنى ببيوت غير مسكونة الخانات والفنادق التي تنزلها السابلة ولا يقيمون فيها إلا مقام ظاعن، وقيل: إنه عنى بها الخرابات التي يدخلها أبناء السبيل للانتفاص من بول أو خلاء، ومعنى قوله عز وجل: فيها متاع لكم، أي منفعة لكم تقضون فيها حوائجكم مسترين عن الأبصار ورؤية الناس، فذلك المتاع، والله أعلم بما أراد. وقال ابن المظفر: المتاع من أمتعة البيت ما يستمتع به الإنسان في حوائجه،

[ 333 ]

وكذلك كل شئ، قال: والدنيا متاع الغرور، يقول: إنما العيش متاع أيام ثم يزول أي بقاء أيام. والمتاع: السلعة. والمتاع أيضا: المنفعة وما تمتعت به. وفي حديث ابن الأكوع: قالوا يا رسول الله لولا متعتنا به أي تركتنا ننتفع به. وفي الحديث: أنه حرم المدينة ورخص في متاع الناصح، أراد أداة البعير التي تؤخذ من الشجر فسماها متاعا. والمتاع: كل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها وكثيرها. ومتع بالشئ: ذهب به يمتع متعا. يقال: لئن اشتريت هذا الغلام لتمتعن منه بغلام صالح أي لتذهبن به، قال المشعث: تمتع يا مشعث، إن شيئا، سبقت به الممات، هو المتاع وبهذا البيت سمي مشعثا. والمتاع: المال والأثاث، والجمع أمتعة، وأماتع جمع الجمع، وحكى ابن الأعرابي أماتيع، فهو من باب أقاطيع. ومتاع المرأة: هنها. والمتع والمتع: الكيد، الأخيرة عن كراع، والأولى أعلى، قال رؤبة: من متع أعداء وحوض تهدمه وماتع: اسم. * مثع: المثع: مشية قبيحة للنساء، مثعت المرأة تمثع مثعا وتمثع ومثعت، كلاهما: مشت مشية قبيحة، وضبع مثعاء كذلك، قال المعني: كالضبع المثعاء عناها السدم، تحفره من جانب وينهدم المثعاء: الضبع المنتنة. * مجع: المجع والتمجع: أكل التمر اليابس. ومجع يمجع مجعا وتمجع: أكل التمر باللبن معا، وقيل: هو أن يأكل التمر ويشرب عليه اللبن. يقال: هو لا يزال يتمجع، وهو أن يحسو حسوة من اللبن ويلقم عليها تمرة، وذلك المجيع عند العرب، وربما ألقي التمر في اللبن حتى يتشربه فيؤكل التمر وتبقى المجاعة. وفي حديث بعضهم: دخلت على رجل وهو يتمجع من ذلك، وقيل: المجيع التمر يعجن باللبن وهو ضرب من الطعام، وقال: إن في دارنا ثلاث حبالى، فوددنا أن لو وضعن جميعا: جارتي ثم هرتي ثم شاتي، فإذا ما وضعن كن ربيعا جارتي للخبيص، والهر للفأ ر، وشاتي، إذا اشتهينا مجيعا كأنه قال: وشاتي للمجيع إذا اشتهيناه. والمجاعة: فضالة المجيع. ورجل مجاع ومجاعة ومجاعة إذا كان يجب المجيع، وهو كثير التمجع. وتماجع الرجلان: تماجنا وترافثا. ومجع الرجل، بالكسر، يمجع مجاعة إذا تماجن. والمجع والمجعة والمجعة، مثال الهمزة: الرجل الأحمق الذي إذا جلس لم يكد يبرح مكانه، والأنثى مجعة. قال ابن سيده: وأرى أنه حكي فيه المجعة. قال ابن بري: المجع الجاهل، وقيل: المازح. ويقال: مجع مجاعة، بالضم، مثل قبح قباحة. وفي حديث عمر بن عبد العزيز: أنه دخل على سليمان ابن عبد الملك فمازحه بكلمة فقال: إياي وكلام

[ 334 ]

المجعة، واحدهم مجع مثل قردة وقرد، قال الزمخشري: لو روي بالسكون لكان المراد إياي وكلام المرأة الغزلة، ويروى إياي وكلام المجاعة أي التصريح بالرفث. يقال: في نساء بني فلان مجاعة أي يصرحن بالرفث الذي يكنى عنه، وقوله إياي يقول احذروني وجنبوني وتنحوا عني. وامرأة مجعة: قليلة الحياء مثال جلعة في الوزن والمعنى، عن يعقوب. والمجعة: المتكلمة بالفحش، والاسم المجاعة، والمجع والمجع: الداعر، وهو مجع نساء يجالسهن ويتحدث إليهن. ومجاع: اسم. * مدع: ميدوع: فرس عبد الحرث بن ضرار الضبي. * مذع: مذع يمذع مذعا: أخبر ببعض الأمر ثم كتمه، وقيل: قطعه وأخذ في غيره. ورجل مذاع: متملق كذاب لا يقي ولا يحفظ أحدا بظهر الغيب. وقد مذع إذا كذب. ومذع فلان يمينا إذا حلف. والمذاع أيضا: الذي لا يكتم سرا. ومذعى: حفر بالحزيز حزيز رامة، مؤنث مقصور، قال جرير: سمت لك منها حاجة بين ثهمد ومذعى، وأعناق المطي خواضع والمذع: سيلان المزادة. والمذع: السيلان من العيون التي تكون في شعفات الجبال. ومذع ببوله أي رمى به. وقال الأزهري في ترجمة بذع: البذع قطر حب الماء، قال: وهو المذع أيضا، يقال بذع ومذع إذا قطر. * مرع: المرع: الكلأ، والجمع أمرع وأمراع مثل يمن وأيمن وأيمان، قال أبو ذؤيب يعني عض السنين المجدبة: أكل الجميم وطاوعته سمحج مثل القناة، وأزعلته الأمرع ذكر الجوهري في هذا الفصل: المريع الخصيب، والجمع أمرع وأمراع، قال ابن بري: لا يصح أن يجمع مريع على أمرع لأن فعيلا لا يجمع على أفعل إلا إذا كان مؤنثا نحو يمين وأيمن، وأما أمرع في بيت أبي ذؤيب فهو جمع مرع، وهو الكلأ، قال أعرابي: أتت علينا أعوام أمرع إذا كانت خصبة. ومرع المكان والوادي مرعا ومراعة ومرع مرعا وأمرع، كله: أخصب وأكلأ، وقيل لم يأت مرع، ويجوز مرع. ومرع الرجل إذا وقع في خصب، ومرع إذا تنعم. ومكان مرع ومريع: خصيب ممرع ناجع، قال الأعشى: سلس مقلده أسي‍ - ل خده مرع جنابه وأمرع القوم: أصابوا الكلأ فأخصبوا. وفي المثل: أمرعت فانزل، وأنشد ابن بري: بما شئت من خز وأمرعت فانزل ويقال للقوم ممرعون إذا كانت مواشيهم في خصب. وأرض أمروعة أي خصيبة. ابن شميل: الممرعة. الأرض المعشبة المكلئة. وقد أمرعت الأرض إذا شبع غنمها، وأمرعت إذا أكلأت في الشجر والبقل، ولا يزال يقال لها ممرعة ما دامت مكلئة من الربيع واليبيس. وأمرعت الأرض إذا

[ 335 ]

أعشبت. وغيث مريع وممراع: تمرع عنه الأرض. وفي حديث الاستسقاء: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دعا فقال: اللهم اسقنا غيثا مريئا مريعا مربعا، المريع: ذو المراعة والخصب. يقال: أمرع الوادي إذا أخصب، قال ابن مقبل: وغيث مريع لم يجدع نباته أي لم ينقطع عنه المطر فيجدع كما يجدع الصبي إذا لم يرو من اللبن فيسوء غذاؤه ويهزل. ومماريع الأرض: مكارمها، قال: أعني بمكارمها التي هي جمع مكرمة، حكاه أبو حنيفة ولم يذكر لها واحدا. ورجل مريع الجناب: كثير الخير، على المثل. وأمرعت الأرض: شبع مالها كله، قال: أمرعت الأرض لو ن مالا، لو أن نوقا لك أو جمالا، أو ثلة من غنم إمالا والمرع: طير صغار لا يظهر إلا في المطر شبيه بالدراجة، واحدته مرعة مثل همزة مثل رطب ورطبة، قال سيبويه: ليس المرع تكسير مرعة، إنما هو من باب ثمرة وتمر لأن فعلة لا تكسر لقلها في كلامها، ألا تراهم قالوا: هذا المرع ؟ فذكروا فلو كان كالغرف لأنثوا. ابن الأعرابي: المرعة طائر طويل، وجمعها مرع، وأنشد لمليح: سقى جارتي سعدى، وسعدى ورهطها، وحيث التقى شرق بسعدى ومغرب بذي هيدب أيما الربا تحت ودقه فتروى، وأيما كل واد فيرعب له مرع يخرجن من تحت ودقه، من الماء جون ريشها يتصبب قال أبو عمرو: المرعة طائر أبيض حسن اللون طيب الطعم في قدر السمانى. وفي حديث ابن عباس: أنه سئل عن السلوى فقال: هي المرعة، قال ابن الأثير: هو طائر أبيض حسن اللون طويل الرجلين بقدر السمانى، قال: إنه يقع في المطر من السماء. ومارعة: ملك في الدهر الأول. وبنو مارعة: بطن يقال لهم الموارع. ومروع: أرض، قال رؤبة: في جوف أجنى من حفافى مروعا وأمرع رأسه بدهن أي أكثر منه وأوسعه، يقال: أمرع رأسك وامرعه أي أكثر منه، قال رؤبة: كغصن بان عوده سرعرع، كأن وردا من دهان يمرع لوني، ولو هبت عقيم تسفع يقول كأن لونه يعلى بالدهن لصفائه. ابن الأعرابي: أمرع المكان لا غير. ومرع رأسه بالدهن إذا مسحه. * مزع: المزع: شدة السير، قال النابغة: والخيل تمزع غربا في أعنتها، كالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد مزع البعير في عدوه يمزع مزعا: أسرع في عدوه، وكذلك الفرس والظبي، وقيل: العدو الخفيف، وقيل: هو أول العدو وآخر المشي. ويقال للظبي إذا عدا: مزع وقزع، وفرس ممزع، قال طفيل:

[ 336 ]

وكل طموح الطرف شقاء شطبة مقربة كبداء جرداء ممزع والمزعي: النمام، وقد يكون السيار بالليل. والقنافذ تمزع بالليل مزعا إذا سعت فأسرعت، وأنشد الرياشي لعبدة بن الطبيب يضرب مثلا للنمام: قوم، إذا دمس الظلام عليهم، حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع لبن الأعرابي: القنفذ يقال لها المزاع. ومزع القطن يمزعه مزعا: نفشه. ومزعت المرأة القطن بيدها إذا زبدته وقطعته ثم ألفته فجودته بذلك. والمزعة: القطعة من القطن والريش واللحم ونحوها. والمزعة، بالكسر، من الريش والقطن مثل المزقة من الخرق، وجمعها مزع، ومنه قول الشاعر يصف ظليما: مزع يطيره أزف خذوم أي سريع. ومزاعة الشئ: سقاطته. ومزع اللحم فتمزع: فرقه فتفرق. وفي حديث جابر: فقال لهم تمزعوه فأوفاهم الذي لهم أي تقاسموه وفرقوه بينكم. والتمزيع: التفريق. يقال: مزع فلان أمره تمزيعا إذا فرقه. والمزعة: بقية الدسم. وتمزع غيظا: تقطع. وفي الحديث: أنه غضب غضبا شديدا حتى تخيل لي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه أي يتقطع ويتشقق غضبا. قال أبو عبيد: ليس يتمزع بشئ ولكني أحسبه يترمع، وهو أن تراه كأنه يرعد من الغضب، ولم ينكر أبو عبيد أن يكون التمزع بمعنى التقطع وإنما استبعد المعنى. والمزعة، بالضم: قطعة لحم، يقال: ما عليه مزعة لحم أي ما عليه حزة لحم، وكذلك ما في وجهه لحادة لحم. أبو عبيد في باب النفي: ما عليه مزعة لحم. وفي الحديث: لا تزال المسألة بالعبد حتى يلقى الله وما في وجهه مزعة لحم أي قطعة يسيرة من اللحم. أبو عمرو: ما ذقت مزعة لحم ولا حذفة ولا حذية ولا لحبة ولا حرباءة ولا يربوعة ولا ملاكا ولا ملوكا بمعنى واحد. ومزع اللحم تمزيعا: قطعه، قال خبيب: وذلك في ذات الإله، وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع وما في الإناء مزعة من الماء أي جرعة. * مسع: الأصمعي: يقال لريح الشمال مسع ونسع، وأنشد الجوهري للمتنخل الهذلي، وقال ابن بري: هو لأبي ذؤيب لا للمتنخل: قد حال بين دريسيه مؤوبة مسع، لها عضاه الأرض تهزيز قوله مؤوبة أي ريح تجئ مع الليل. والمسعي من الرجال: الكثير السير القوي عليه. * مشع: المشع: ضرب من الأكل كأكلك القثاء، وقد مشع القثاء مشعا أي مضغه، وقيل: المشع أكل القثاء وغيره مما له جرس عند الأكل. ويقال: مشعنا القصعة أي أكلنا كل ما فيها. والمشع: السير السهل. والتمشع: الاستنجاء. والتمشيع: التمسيح. وفي الحديث: أنه نهى أن يتمشع بروث أو عظم، التمشع: التمسح في الاستنجاء، قال الأزهري: وهو حرف صحيح. وتمشع وامتشع إذا أزال عنه الأذى. ومشع القطن يمشعه مشعا: نفشه

[ 337 ]

بيده، والمشعة والمشيعة: القطعة منه. والمشع: الكسب. ومشع يمشع مشعا ومشوعا: كسب وجمع. ورجل مشوع: كسوب، قال: وليس بخير من أب غير أنه، إذا اغبر آفاق البلاد، مشوع ومشعت الغنم: حلبتها. وامتشعت ما في الضرع وامتشقته إذا لم تدع فيه شيئا، وكذلك امتشعت ما في يدي فلان وامتشقته إذا أخذت ما في يده كله. وامتشع السف من غمده وامتلخه إذا امتعده وسله مسرعا. ويقال: امتشع من فلان ما مشع لك أي خذ منه ما وجدت. قال ابن الأعرابي: امتشع الرجل ثوب صاحبه أي اختلسه. وذنب مشوع. * مصع: المصع: التحريك، وقيل: هو عدو شديد يحرك فيه الذنب. ومر يمصع أي يسرع مثل يمزع، وأنشد أبو عمرو: يمصع في قطعة طيلسان مصعا، كمصع ذكر الورلان ومصعت الدابة بذنبها مصعا: حركته من غير عدو، والدابة تمصع بذنبها، قال رؤبة: إذا بدا منهن إنقاض النقق، بصبصن واقشعرون من خوف الرهق، يمصعن بالأذناب من لوح وبق اللوح: العطش، والإنقاض: الصوت، والنقق: الضفادع، جمع نقوق، وكان حقه نقق ففتح لتوالي الضمتين. وفي حديث زيد بن ثابت: والفتنة قد مصعتهم أي عركتهم ونالت منهم، هو من المصع الذي هو الحركة والضرب. والمماصعة والمصاع: المجالدة والمضاربة. وفي حديث عبيد ابن عمير في الموقوذة: إذا مصعت بذنبها أي حركته وضربت به. وفي حديث دم الحيض: فمصعته بظفرها أي حركته وفركته. ومصع الفرس يمصع مصعا: مر مرا خفيفا. ومصع البعير يمصع مصعا: أسرع. ومصع الرجل في الأرض يمصع مصعا وامتصع إذا ذهب فيها، قال الأغلب العجلي: وهن يمصعن امتصاع الأظب، متسقات كاتساق الجنب ومصع لبن الناقة منه يمصع مصوعا، الآتي والمصدر جميعا عن اللحياني: ذهب، فهي ماصعة الدر. وكل شئ ولى وقد ذهب، فقد مصع. وأمصع الرجل إذا ذهب لبن إبله. وأمصع القوم: مصعت ألبان إبلهم، ومصعت إبلهم: ذهبت ألبانها، واستعاره بعضهم للماء فقال أنشده اللحياني: أصبح حوضاك، لمن يراهما، مسملين ماصعا قراهما ومصع البرد أي ذهب. ومصعت ضرع الناقة إذا ضربته بالماء البارد. والمصع: القلة. ومصع الحوض بماء قليل: بله ونضحه. ومصع الحوض إذا نشف ماؤه. ومصع ماء الحوض إذا نشفه الحوض. ومصعت الناقة هزالا، قال: وكل مول ماصع. والمصع: السوق. ومصعه بالسوط: ضربه ضربات قليلة ثلاثا أو أربعا. والمصع: الضرب بالسيف، ورجل مصع، وأنشد:

[ 338 ]

رب هيضل مصع لففت بهيضل والمماصعة: المقاتلة والمجالدة بالسيوف، وأنشد القطامي: تراهم يغمزون من اشتركوا، ويجتنبون من صدق المصاعا وفي حديث ثقيف: تركوا المصاع أي الجلاد والضراب: وماصع قرنه مماصعة ومصاعا: جالده بالسيف ونحوه، وأنشد سيبويه للزبرقان: يهدي الخميس نجادا في مطالعها، إما المصاع، وإما ضربة رعب وأنشد الأصمعي يصف الجواري: إذا هن نازلن أقرانهن، وكان المصاع في الجؤن يعني قتال النساء الرجال بما عليهن من الطيب والزينة. ورجل مصع: مقاتل بالسيف، قال: ووراء الثأر مني ابن أخت مصع، عقدته ما تحل والمصع: الغلام الذي يلعب بالمخراق. ومصع البرعق أي أومض. قال ابن الأعرابي: وسئل أعرابي عن البرق فقال: مصعة ملك أي يضرب السحابة ضربة فترى النيران. وفي حديث مجاهد: البرق مصع ملك يسوق السحاب أي يضرب السحاب ضربة فترى البرق يلمع، وقيل: معناه في اللغة التحريك والضرب فكأن السوط يقع به للسحاب وتحريك له. والماصع: البراق، وقيل المتغير، ومنه قول ابن مقبل: فأفرغن من ماصع لونه على قلص ينتهبن السجالا هكذا رواه أبو عبيد، والرواية: فأفرغت من ماصع، لأن قبله: فأوردتها منهلا آجنا، نعاجل حلا به وارتحالا ويروى: نعالج، قوله فأفرغت من ماصع لونه أي سقيتها من ماء خالص أبيض له لمعان كلمع البرق من صفائه، والسجال: جمع سجل للدلو. وقال الأزهري في ترجمة نصع عند ذكر هذا البيت: وقد قال ذو الرمة ماصع فجعله ماء قليلا. وقال شمر: ماصع يريد ناصع، صير النون ميما، قال الأزهري: وقد قال ابن مقبل في شعر له آخر فجعل الماصع كدرا فقال: عبت، بمشفرها وفضل زمامها، في فضلة من ماصع متكدر والمصع: الشيخ الزحار. قال الأزهري: ومن هذا قولهم قبحه الله وأما مصعت به وهو أن تلقي المرأة ولدها بزحرة واحدة وترميه. ومصع بالشئ: رمى به. ومصع الطائر بذرقه مصعا: رمى. وقال الأصمعي: يقال مصعت الأم بولدها وأمصعت به، بالألف، وأخفدت به وحطأت به وزكبت به. ومصع بسلحه مصعا: رمى به من فرق أو عجلة، وقيل: كل ما رمي به فقد مصع به مصعا، وقوله أنشده ثعلب ولم يفسره: ترى أثر الحيات فيها، كأنها مماصع ولدان بقضبان إسحل

[ 339 ]

قال ابن سيده: وعندي أنها المرامي أو الملاعب أو ما أشبه ذلك. والمصوع: الفروق. والمصع والمصع: حمل العوسج وثمره، وهو أحمر يؤكل، الواحدة مصعة ومصعة، يقال: هو أحمر كالمصعة يعني ثمرة العوسج، ومنه ضرب أسود لا يؤكل على أردإ العوسج وأخبثه شوكا، قال ابن بري: شاهد المصع قول الضبي: أكان كري وإقدامي بفي جرذ، بين العواسج، أحنى حوله المصع ؟ والمصعة والمصعة مثال الهمزة: طائر صغير أخضر يأخذه الفخ، والأخيرة عن كراع، ويروى قول الشماخ يصف نبعة: فمظعها شهرين ماء لحائها، وينظر فيها أيها هو غامز بالصاد غير معجمة، يقول: ترك عليها قشرها حتى جف عليها ليطها، وأيها منصوب بغامز، والصحيح في الرواية فمظعها أي شربها ماء لحائها، وهو فعل متعد إلى مفعولين كشرب. وفي نوادر الأعراب: يقال أنصعت له بالحق وأمصعت وعجرت وعنقت إذا أقر به وأعطاه عفوا. * مضع: مضعه يمضعه مضعا: تناول عرضه. والممضع: المطعم للصيد، عن ثعلب وأنشد: رمتني مي بالهوى رمي ممضع، من الوحش، لوط لم تعقه الأوانس * مطع: المطع: ضرب من الأكل بأدنى الفم والتناول في الأكل بالثنايا وما يليها من مقدم الأسنان. يقال: هو ماطع ناطع بمعنى واحد، وهو القضم. ومطع في الأرض مطعا ومطوعا: ذهب فلم يوجد. * مظع: مظع الوتر يمظعه مظعا ومظعه تمظيعا: ملسه ويبسه، وقيل: وألانه، وكذلك الخشبة، وقيل: كل ما ألانه وملسه، فقد مظعه، ومظعت الريح الخشبة: امتخرت ندوتها. ومظعت الخشبة إذا قطعتها رطبة ثم وضعتها بلحائها في الشمس حتى تتشرب ماءها ويترك لحاؤها عليها لئلا تتصدع وتتشقق، قال أوس ابن حجر يصف رجلا قطع شجرة يتخذ منها قوسا: فمظعها حولين ماء لحائها، تعالى على ظهر العريش وتنزل العريش: البيت، يقول ترفع عليه بالليل وتنزل بالنهار لئلا تصيبها الشمس فتتفطر. والتمظع: شرب القضيب ماء اللحاء تتركه عليه حتى يتشربه فيكون أصلب له، وقد مظعه الماء، قال أوس بن حجر: فلما نجا من ذلك الكرب، لم يزل يمظعها ماء اللحاء لتذبلا ويقال للرجل إذا روى بالدسم الثريد: قد روغه ومرغه ومظعه ومرطله وسغبله وسغسغه. وقال أبو حنيفة: مظع القوس والسهم شربهما، وقال الشماخ يصف قوسا: فمظعها شهرين ماء لحائها، وينظر فيها أيها هو غامز والمظع فعله ممات، ومنه اشتقاق مظعت العود إذا تركته في لحائه ليشرب ماءه. ومظع فلان

[ 340 ]

الإهاب إذا سقاه الدهن حتى يشربه. وتمظع ما عنده: تلحسه كله. وفلان يتمظع الظل أي يتتبعه من موضع إلى موضع. والمظعة: بقية من الكلإ. * معع: المع: الذوبان. والمعمعة: صوت الحريق في القصب ونحوه، وقيل: هو حكاية صوت لهب النار إذا شبت بالضرام، ومنه قول امرئ القيس: كمعمعة السعف الموقد وقال كعب بن مالك: من سره ضرب يرعبل بعضه بعضا، كمعمعة الأباء المحرق والمعمعة: صوت الشجعاء في الحرب، وقد معمعوا، قال العجاج: ومعمعت في وعكة ومعمعا ويقال للحرب معمعة، وله معنيان: أحدهما صوت المقاتلة، والثاني استعار نارها. وفي حديث: لا تهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل والتمايز والمعامع، المعامع شدة الحرب والجد في القتال وهيج الفتن والتهاب نيرانها، والأصل فيه معمعة النار، وهي سرعة تلهبها، ومثله معمعة الحر، وهذا مثل قولهم: الآن حمي الوطيس. والمعمعة: شدة الحر، قال لبيد: إذا الفلاة أوحشت في المعمعه والمعمعان كالمعمعة، وقيل: هو أشد الحر. وليلة معمعانة ومعمعانية: شديدة الحر، وكذلك اليوم معمعاني ومعمعان. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: كان يتتبع اليوم المعمعاني فيصومه أي الشديد الحر. وفي حديث ثابت قال بكر بن عبد الله: إنه ليظل في اليوم المعمعاني البعيد ما بين الطرفين يراوح ما بين جبهته وقدميه. ويوم معماع كمعمعاني، قال: يوم من الجوزاء معماع شمس ومعمع القوم أي ساروا في شدة الحر. والمعمع: المرأة التي أمرها مجمع لا تعطي أحدا من مالها شيئا. وفي حديث أوفى بن دلهم: النساء أربع، فمنهن معمع لها شيئها أجمع، هي المستبدة بمالها عن زوجها لا تواسيه منه، قال ابن الأثير: هكذا فسر. والمعمعي: الرجل الذي يكون مع من غلب. ويقال: معمع الرجل إذا لم يحصل على مذهب كأنه يقول لكل أنا معك، ومنه قيل لمثله: رجل إمع وإمعة. والمعمعة: الدمشقة وهو عمل في عجل. وامرأة معمع: ذكية متوقدة، وكذلك الرجل. ومع، بتحريك العين: كلمة تضم الشئ إلى الشئ وهي اسم معناه الصحبة وأصلها معا، وذكرها الأزهري في المعتل، قال محمد بن السري: الذي يدل على أن مع اسم حركة آخره مع تحرك ما قبله، وقد يسكن وينون، تقول: جاؤوا معا. الأزهري في ترجمة معا: وقال الليث كنا معا معناه كنا جميعا. وقال الزجاج في قوله تعالى: إنا معكم إنما نحن مستهزئون، نصب معكم كنصب الظروف، تقول: أنا معكم وأنا خلفكم، معناه أنا مستقر معكم وأنا مستقر خلفكم. وقال تعالى: إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، أي ناصرهم، وكذلك قوله: لا تحزن إن الله معنا، أي الله ناصرنا، وقوله:

[ 341 ]

وكونوا مع الصادقين، معناه كونوا صادقين، وقوله عز وجل: إن مع العسر يسرا، معناه بعد العسر يسر، وقيل: إن بمعناها مع بسكون العين غير إن مع المتحركة تكون اسما وحرفا ومع الساكنة العين حرف لا غير، وأنشد سيبويه: وريشي منكم وهواي معكم، وإن كانت زيارتكم لماما وحكى الكسائي عن ربيعة وغنم أنهم يسكنون العين من مع فيقولون معكم ومعنا، قال: فإذا جاءت الألف واللام وألف الوصل اختلفوا فيها، فبعضهم يفتح العين وبعضهم يكسرها، فيقولون مع القوم ومع ابنك، وبعضهم يقول مع القوم ومع ابنك، أما من فتح العين مع الألف واللام فإنه بناه على قولك كنا معا ونحن معا، فلما جعلها حرفا وأخرجها من الاسم حذف الألف وترك العين على فتحها فقال: مع القوم ومع ابنك، قال: وهو كلام عامة العرب، يعني فتح العين مع الألف واللام ومع ألف الوصل، قال: وأما من سكن فقال معكم ثم كسر عند ألف الوصل فإنه أخرجه مخرج الأدوات، مثل هل وبل وقد وكم، فقال: مع القوم كقولك: كم القوم وبل القوم، وقد ينون فيقال جاؤوني معا، قال ابن بري: معا تستعمل للاثنين فصاعدا، يقال: هم معا قيام وهن معا قيام، قال أسامة بن الحرث الهذلي: فسامونا الهدانة من قريب، وهن معا قيام كالشجوب والهدانة: الموادعة، وقال آخر: لا ترتجى حين تلاقي الذائدا، أسبعة لاقت معا أم واحدا ؟ وإذا أكثر الجل من وقول مع قيل: هو يمعمع معمعة. قال: ودرهم معمعي كتب عليه مع مع، وقوله: تغلغل حب عثمة في فؤادي، فباديه مع الخافي يسير أراد فباديه مضموما إلى خافيه يسير، وذلك أنه لما وصف الحب بالتغلغل إنما ذلك وصف يخص الجواهر لا الأحداث، ألا تر أن المتغلغل في الشئ لا بد أن يتجاوز مكانا إلى آخر ؟ وذلك تفريغ مكان وشغل مكان، وهذه أوصاف تخص في الحقيقة الأعيان لا الأحداث، فأما التشبيه فلأنه شبه ما لا ينتقل ولا يزول بما ينتقل ويزول، وأما المبالغة والتواليد فإنه أخرجه عن ضعف العرضية إلى قوة الجوهرية. وجئت من معهم أي من عندهم. * مقع: المقع: أشد الشرب. ومقع الفصيل أمه يمقعها مقعا وامتقعها: رضعها بشدة، وهو أن يشرب ما في ضرعها. وامتقع الفصيل ما في ضرع أمه إذا شرب ما فيه أجمع، وكذلك امتقه وامتكه. ومقع فلان بسوءة مقعا: رمي بها. ويقال: مقعته بشر ولقعته معناه إذا رميته به. ويقال: امتقع لونه إذا تغير من حزن أو فزع، وكذلك انتقع، بالنون، وابتقع، بالباء، والميم أجود، وزعم يعقوب أن ميم امتقع بدل من نون انتقع. * ملع: الملع: الذهاب في الأرض، وقيل الطلب، وقيل السرعة والخفة، وقيل شدة السير، وقيل العدو الشديد، وقيل فوق المشي دون الخبب، وقيل هو السير السريع الخفيف، ملع يملع ملعا

[ 342 ]

وملعانا. وفي الحديث: كنت أسير الملع والخبب والوضع، الملع: السير الخفيف السريع دون الخبب، والوضع فوقه. أبو عبيد: الملع سرعة سير الناقة، وقد ملعت وانملعت، وأنشد أبو عمرو: فتل المرافق تحدوها فتنملع وجمل ملوع وميلع: سريع، والأنثى ملوع وميلع، وميلاع نادر فيمن جعله فيعالا، وذلك لاختصاص المصدر بهذا البناء. الأزهري: ويقال ناقة ميلع ميلق سريعة. قال: ولا يقال جمل ميلع. والميلع: الناقة الخفيفة السريعة، وما أسرع ملعها في الأرض وهو سرعة عنقها، وأنشد: جاءت به ميلعة طمره وأنشد الفراء: وتهفو بهاد لها ميلع، كما أقحم القادس الأردمونا قال: الميلع المضطرب ههنا وههنا. والميلع: الخفيف. والقادس: السفينة. والأردم: الملاح. وعقاب ملاع مضاف، وعقاب ملاع (* قوله وعقاب ملاع يستفاد من مجموع كلامي القاموس وياقوت أن في ملاع ثلاثة أوجه: البناء على الكسر كقطام، والاعراب مصروفا كسحاب، والمتع من الصرف وهو أقلها.) وملاع وملوع: خفيفة الضرب والاختطاف، قال امرؤ القيس: كأن دثارا حلقت بلبونه عقاب ملاع، لا عقاب القواعل معناه أن العقاب كلما علت في الجبل كان أسرع لانقضاضها، يقول: فهذه عقاب ملاع أي تهوي من علو، وليست بعقاب القواعل، وهي الجبال القصار، وقيل: اشتقاقه من الملع الذي هو العدو الشديد، وقال ابن الأعرابي: عقاب ملاع تصيد الجرذان وحشرات الأرض. والمليع: الأرض الواسعة، وقيل: التي لا نبات فيها، قال أوس بن حجر: ولا محالة من قبر بمحنية أو في مليع، كظهر الترس، وضاح وكذلك الملاع والميلع. وقال ابن الأعرابي: هي الفلاة الواسعة يحتاج فيها إلى الملع الي الملع الذي هو السرعة، وليس هذا بقوي. والمليع: الفسيح الواسع من الأرض البعيد المستوي، وإنما سمي مليعا لملع الإبل فيه وهو ذهابها. والمليع: الفضاء الواسع، وقول عمرو بن معديكرب: فأسمع واتلأب بنا مليع يجوز أن يكون المليع ههنا الفلاة، وأن يكون مليع موضعا بعينه. والميلع: الطريق الذي له سندان مد البصر. قال ابن شميل: المليع كهيئة السكة ذاهب في الأرض ضيق قعره أقل من قامة، ثم لا يلبث أن ينقطع ثم يضمحل، إنما يكون فيما استوى من الأرض في الصحارى ومتون الأرض، يقود المليع الغلوتين أو أقل، والجماعة ملع. وميلع: اسم كلبة، قال ربة: والشد يدني لاحقا وهبلعا، وصاحب الحرج، ويدني ميلعا

[ 343 ]

ومليع: هضبة بعينها، قال المرار الفقعسي: رأيت، ودونها هضبات سلمى، حمول الحي عالية مليعا قال: مليع مدى البصر أرض مستوية. وملاع: موضع. والمليع والملاع: المفازة التي لا نبات بها. ومن أمثالها قولهم: أودت به عقاب ملاع، قال بعضهم: ملاع مضاف، ويقال: ملاع من نعت العقاب أضيفت إلى نعتها، قال أبو عبيد: يقال ذلك في الواحد والجمع وهو شبيه بقولهم: طارت به العنقاء، وحلقت به عنقاء مغرب، قال أبو الهيثم: عقاب ملاع وهو العقيب الذي يصيد الجرذان يقال له بالفارسية موش خوار، قال: ومن أمثالهم لأنت أخف يدا من عقيب ملاع يا فتى، منصوب، قال: وهو عقاب تأخذ العصافير والجرذان ولا تأخذ أكبر منها. والميلع: السريع، قال الحسين بن مطير الأسدي يصف فرسا: ميلع التقريب يعبوب، إذا بادر الجونة، واحمر الأفق ابن الأعرابي: يقال ملع الفصيل إمه وملق أمه إذا رضعها. * منع: المنع: أن تحول بين الرجل وبين الشئ الذي يريده، وهو خلاف الإعطاء، ويقال: هو تحجير الشئ، منعه يمنعه منعا ومنعه فامتنع منه وتمنع. ورجل منوع ومانع ومناع: ضنين ممسك. وفي التنزيل: مناع للخير، وفيه: وإذا مسه الخير منوعا. ومنيع: لا يخلص إليه في قوم منعاء، والاسم المنعة والمنعة والمنعة. ابن الأعرابي: رجل منوع يمنع غيره، ورجل منع يمنع نفسه، قال: والمنيع أيضا الممتنع، والمنوع الذي منع غيره، قال عمرو بن معديكرب: براني حب من لا أستطيع، ومن هو للذي أهوى منوع والمانع: من صفات الله تعالى له معنيان: أحدهما ما روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، فكان عز وجل يعطي من استحق العطاء ويمنع من لم يستحق إلا المنع، ويعطي من يشاء ويمنع من يشاء وهو العادل في جميع ذلك، والمعنى الثاني من تفسير المانع أنه تبارك وتعالى يمنع أهل دينه أي يحوطهم وينصرهم، وقيل: يمنع من يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد، ومن هذا يقال فلان في منعة أي في قوم يحمونه ويمنعونه، وهذا المعنى في صفة الله جل جلاله بالغ، إذ لا منعة لمن لم يمنعه الله ولا يمتنع من لم يكن الله له مانعا. وفي الحديث: اللهم من منعت ممنوع أي من حرمته فهو محروم لا يعطيه أحد غيرك. وفي الحديث: أنه كان ينهي عن عقوق الأمهات ومنع وهات أي عن منع ما عليه إعطاؤه وطلب ما ليس له. وحكى ابن بري عن النجيرمي (* قوله النجيرمي حكى ياقوت في مجمعه فتح الجيم وكسرها مع فتح الراء): منعة جمع مانع. وفي الحديث: سيعوذ بهذا البيت قوم ليست لهم منعة أي قوة تمنع من يريدهم بسوء، وقد تفتح النون، وقيل: هي بالفتح جمع مانع مثل كافر وكفرة. ومانعته الشئ ممانعة، ومنع الشئ مناعة، فهو

[ 344 ]

منيع: اعتز وتعسر. وفلان في عز ومنعة، بالتحريك وقد يسكن، يقال: المنعة جمع كما قدمنا أي هو في عز ومن يمنعه من عشيرته، وقد تمنع وامرأة منيعة متمنعة: لا تؤاآتى على فاحشة، والفعل كالفعل، وقد منعت مناعة، وكذلك حصن منيع، وقد منع، بالضم، مناعة إذا لم يرم. وناقة مانع: منعت لبنها، على النسب، قال أسامة الهذلي: كأني أصاديها على غبر مانع مقلصة، قد أهجرتها فحولها ومناع: بمعنى امنع. قال اللحياني: وزعم الكسائي أن بني أسد يفتحون مناعها ودراكها وما كان من هذا الجنس، والكسر أعرف. وقوس منعة: ممتنعة متأبية شاقة، قال عمرو بن براء: ارم سلاما وأبا الغراف، وعاصما عن منعة قذاف والمتمنعتان: البكرة والعناق يتمنعان على السنة لفتائهما وإنهما يشبعان قبل الجلة، وهما المقاتلتان الزمان على أنفسهما. ورجل منيع: قوي البدن شديده. وحكى اللحياني: لا منع عن ذاك، قال: والتأويل حقا أنك إن فعلت ذلك. ابن الأعرابي: المنعي أكال المنوع وهي السرطانات، واحدها منع. ومانع ومنيع ومنيع وأمنع: أسماء. ومناع: هضبة في جبل طئ. والمناعة: اسم بلد، قال ساعدة بن جؤية: أرى الدهر لا يبقى على حدثانه، أبود بأطراف المناعة جلعد (* قوله بأطراف المناعة تقدم في مادة أبد إنشاده بأطراف المثاعد.) قال ابن جني: المناعة تحتمل أمرين: أحدهما أن تكون فعالة من منع، والآخر أن تكون مفعلة من قولهم جائع نائع، وأصلها منوعة فجرت مجرى مقامة وأصلها مقوة. * مهع: في التهذيب خاصة: المهع، الميم قبل الهاء: تلون الوجه من عارض فادح، وأما المهيع فهو مفعل من هاع يهيع، والميم ليست بأصلية. * موع: ماع الفضة والصفر في النار: ذاب. * ميع: ماع والدم والسراب ونحوه يميع ميعا: جرى على وجه الأرض جريا منبسطا في هينة، وأماعه إماعة وإماعا، قال الأزهري: وأنشد الليث: كأنه ذو لبد دلهمس، بساعديه جسد مورس، من الدماء، مائع ويبس والميع: مصدر قولك ماع السمن يميع أي ذاب، ومنه حديث ابن عمر: أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: إن كان مائعا فأرقه، وإن كان جامسا فألق ما حوله، قوله إن كان مائعا أي ذائبا، ومنه سميت الميعة لأنها سائلة، وقال عطاء في تفسير الويل: الويل واد في جهنم لو سيرت فيه الإبل لما عت من حره فيه أي ذابت وسالت، نعوذ بالله من ذلك. وفي حديث عبد الله بن مسعود حين سئل عن المهل: فأذاب فضة فجعلت تميع وتمون فقال: هذا من أشبه ما أنتم راؤون بالمهل. وفي حديث المدينة: لا يريدها أحد بكيد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء أي يذوب ويجري. وفي حديث جرير: ماؤنا يميع وجنابنا مريع. وماع الشئ والصفر والفضة يميع وتميع: ذاب وسال.

[ 345 ]

وميعة الحضر والشباب والسكر والنهار وجري الفرس: أوله وأنشطه، وقيل: ميعة كل شئ معظمه. والميعة: سيلان الشئ المصبوب. والميعة والمائعة: ضرب من العطر. والميعة: صمغ يسيل من شجر ببلاد الروم يؤخذ فيطبخ، فما صفا منه فهو الميعة السائلة، وما بقي منه شبه الثجير فهو الميعة اليابسة، قال الأزهري: ويقول بعضهم لهذه الهنة ميعة لسيلانه، وقال رؤبة: والقيظ يغشيها لعابا مائعا، فأتج لفاف بها المعامعا ائتج: توهج، واللفاف: القيظ يلف الحر أي يجمعه، ومعمعة الحر: التهابه. ويقال لناصية الفرس إذا طالت وسالت: مائعة، ومنه قول عدي: يهزهز غصنا ذا ذوائب مائعا أراد بالغصن الناصية * نبع: نبع الماء ونبع ونبع، عن اللحياني، ينبع وينبع وينبع، الأخيرة عن اللحياني، نبعا ونبوعا: تفعر، وقيل: خرج من العين، ولذلك سميت العين ينبوعا، قال الأزهري: هو يفعول من نبع الماء إذا جرى من العين وجمعه ينابيع، وبناحية الحجاز عين ماء يقال لها ينبع تسقي نخيلا لآل علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فأما قول عنترة: ينباع من ذفرى غضوب جسرة زيافة، مثل الفنيق المقرم فإنما أراد ينبع فأشبع فتحة الباء للضرورة فنشأت بعدها ألف، فإن سأل سائل فقال: إذا كان ينباع إنما هو إشباع فتحة باء ينبع فما تقول في ينباع هذه اللفظة إذا سميت بها رجلا أتصرفه معرفة أم لا ؟ فالجواب أن سبيله أن لا يصرف معرفة، وذلك أنه وإن كان أصله ينبع فنقل إلى ينباع فإنه بعد النقل قد أشبه مثالا آخر من الفعل، وهو ينفعل مثل ينقاد وينحاز، فكما أنك لو سميت رجلا ينقاد أو ينحاز لما صرفته فكذلك ينباع، وإن كان قد فقد لفظ ينبع وهو يفعل فقد صار إلى ينباع الذي هو بوزن ينحاز، فإن قلت: إن ينباع يفعال وينحاز ينفعل، وأصله ينحوز، فكيف يجوز أن يشبه ألف يفعال بعين ينفعل ؟ فالجواب أنه إنما شبهناه بها تشبيها لفظيا فساغ لنا ذلك ولم نشبهه تشبيها معنويا فبفسد علينا ذلك، على أن الأصمعي قد ذهب في ينباع إلى أنه ينفعل، قال: ويقال انباع الشجاع ينباع انبياعا إذا تحرك من الصف ماضيا، فهذا ينفعل لا محالة لأجل ماضيه ومصدره لأن انباع لا يكون إلا انفعل، والانبياع لا يكون إلا انفعالا، أنشد الأصمعي: يطرق حلما وأناة معا، ثمت ينباع انبياع الشجاع وينبوعه: مفجره. والينبوع: الجدول الكثير الماء، وكذلك العين، ومنه قوله تعالى: حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، والجمع الينابيع، وقول أبي ذؤيب: ذكر الورود بها، وساقى أمره سوما، وأقبل حينه يتنبع والنبع: شجر، زاد الأزهري: من أشجار الجبال تتخذ منه القسي. وفي الحديث ذكر النبع، قيل:

[ 346 ]

كان شجرا يطول ويعلو فدعا النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: لا أطالك ألله من عود فلم يطل بعد، قال الشماخ: كأنها، وقد براها الإخماس ودلج الليل وهاد قياس، شرائج النبع براها القواس قال: وربما اقتدح به، الواحدة نبعة، قال الأعشى: ولو رمت في ظلمة قادحا حصاة بنبع لأوريت نارا يعني أنه مؤتى له حتى لو قدح حصاة بنبع لأورى له، وذلك ما لا يتأتى لأحد، وجعل النبع مثلا في قلة النار، حكاه أبو حنيفة، وقال مرة: النبع شجر أصفر العود رزينه ثقيله في اليد وإذا تقادم احمر، قال: وكل القسي إذا ضمت إلى قوس النبع كرمتها قوس النبع لأنها أجمع القسي للأرز واللين، يعين بالأرز الشدة، قال: ولا يكون العود كريما حتى يكون كذلك، ومن أغصانه تتخذ السهام، قال دريد بن الصمة: وأصفر من قداح النبع فرع، به علمان من عقب وضرس يقول: إنه بري من فرع الغصن ليس بفلق. المبرد: النبع والشوحط والشريان شجرة واحدة ولكنها تختلف أسماؤها لاختلاف منابتها وتكرم على ذلك، فما كان منها في قلة الجبل فهو النبع، وما كان في سفحه فهو الشريان، وما كان في الحضيض فهو الشوحط، والنبع لا نار فيه ولذلك يضرب به المثل فيقال: لو اقتدح فلان بالنبع لأورى نارا إذا وصف بجودة الرأي والحذق بالأمور، وقال الشاعر يفضل قوس النبع على قوس الشوحط والشريان: وكيف تخاف القوم، أمك هابل، وعندك قوس فارج وجفير من النبع لا شريانة مستحيلة، ولا شوحط عند اللقاء غرور والنباعة: الرماعة من رأس الصبي قبل أن تشتد، فإذا اشتدت فهي اليافوخ. وينبع: موضع بين مكة والمدينة، قال كثير: ومر فأروى ينبعا فجنوبه، وقد جيد منه جيدة فعباثر ونبايع: اسم مكان أو جبل أو واد في بلاد هذيل، ذكره أبو ذؤيب فقال: وكأنها بالجزع جزع نبايع، وأولات ذي العرجاء، نهب مجمع ويجمع على نبايعات. قال ابن بري: حكى المفضل فيه الياء قبل النون، وروى غيره نبايع كما ذهب إليه ابن القطاع. وينابعا مضموم الأول مقصور: مكان، فإذا فتح أوله مد، هذا قول كراع، وحكى غيره فيه المد مع الضم. ونبايعات: اسم مكان. وينابعات أيضا، بضم أوله، قال أبو بكر: وهو مثال لم يذكره سيبويه، وأما ابن جني فجعله رباعيا، وقال: ما أظرف بأبي بكر أن أورده على أنه أحد الفوائت، ألا يعلم أن سيبويه قال: ويكون على يفاعل نحو اليحامد واليرامع ؟ فأما إلحاق علم التأنيث والجمع به فزائد على المثال غير محتسب به، وإن

[ 347 ]

رواه راو نبايعات فنبايع نفاعل كنضارب ونقاتل، نقل وجمع وكذلك ينابعاوات. ونوابع البعير: المواضع التي يسيل منها عرقه. قال ابن بري: والنبيع أيضا العرق، قال المرار: ترى بلحى جماجمها نبيعا وذكر الجوهري في هذه الترجمة عن الأصمعي قال: يقال قد انباع فلان علينا بالكلام أي انبعث. وفي المثل: مخرنبق لينباع أي ساكت لينبعث ومطرق لينثال. قال الشيخ ابن بري: انباع حقه أن يذكره في فصل بوع لأنه انفعل من باع الفرس يبوع إذا انبسط في جريه، وقد ذكرناه نحن في موضعه من ترجمة بوع. والنباعة: الاست، يقال: كذبت نباعتك إذا ردم، ويقال بالغين المعجمة أيضا. * نتع: نتع العرق ينتع نتعا ونتوعا: كنبع إلا أن نتع في العرق أحسن، ونتع الدم من الجرح والماء من العين أو الحجر ينتع وينتع: خرج قليلا قليلا. ابن الأعرابي: أنتع الرجل إذا عرق عرقا كثيرا. وقال خالد بن جنبة في المتلاحمة من الشجاج: وهي التي تشق الجلد فتزله فينتع اللحم ولا يكون للمسبار فيه طريق، قال: والنتع أن لا يكون دونه شئ من الجلد يواريه ولا وراءه عظم يخرج قد حال دون ذلك العظم فتلك المتلاحمة. * نثع: ابن الأعرابي: أنثع الرجل إذا قاء، وأنثع إذا خرج الدم من أنفه غالبا له. أبو زيد: أنثع القئ من فيه إنثاعا، وكذلك الدم من الأنف. وأنثع القئ والدم: تبع بعضه بعضا. * نجع: النجعة عند العرب: المذهب في طلب الكلإ في موضعه. والبادية تحضر محاضرها عند هيج العشب ونقص الخرف وفناء ماء السماء في الغدران، فلا يزالون حاضرة يشربون الماء العد حتى يقع ربيع بالأرض، خرفيا كان أو شتيا، فإذا وقع الربيع توزعتهم النجع وتتبعوا مساقط الغيث يرعون الكلأ والعشب، إذا أعشبت البلاد، ويشربون الكرع، وهو ماء السماء، فلا يزالون في النجع إلى أن يهيج العشب من عام قابل وتنش الغدران، فيرجعون إلى محاضرهم على أعداد المياه. والنجعة: طلب الكلإ والعرف، ويستعار فيما سواهما فيقال: فلان نجعتي أي أملي على المثال. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: ليست بدار نجعة. والمنتجع: المنزل في طلب الكلإ، والمحضر: المرجع إلى المياه. وهؤلاء قوم ناجعة ومنتجعون، ونجعوا الأرض ينجعونها وانتجعوها. وفي حديث بديل: هذه هوازن تنجعت أرضنا، التنجع والانتجاع والنجعة: طلب الكلإ ومساقط الغيث. وفي المثل: من أجدب انتجع. ويقال: انتجعنا أرضا نطلب الريف، وانتجعنا فلانا إذا أتيناه نطلب معروفه، قال ذو الرمة: فقلت لصيدح: انتجعي بلالا ويقال للمنتجع منجع، وجمعه مناجع، ومنه قول ابن أحمر: كانت مناجعها الدهنا وجانبها، والقف مما تراه فرقة دررا (* قوله فرقة كذا بالأصل مضبوطا، والذي تقدم في مادة درر: فوقه).

[ 348 ]

وكذلك نجعت الإبل والغنم المرتع وانتجعته، قال: أعطاك يا زيد الذي أعطى النعم بوائكا لم تنتجع من الغنم (* قوله أعطاك إلخ كذا بالأصل هنا وسيأتي انشاده في مادة بوك: أعطاك يا زيد الذي يعطي النعم من غير ما تمنن ولا عدم بوائكا لم تنتجع مع الغنم) واستعمل عبيد الانتجاع في الحرب لأنهم إنما يذهبون في ذلك إلى الإغارة والنهب فقال: فانتجعن الحرث الأعرج في جحفل، كالليل، خطار العوالي ونجع الطعام في الإنسان ينجع نجوعا: هنأ آكله أو تبينت تنميته واستمرأه وصلح عليه. ونجع فيه الدواء وأنجع إذا عمل، ويقال: أنجع إذا نفع. ونجع فيه القول والخطاب والوعظ: عمل فيه ودخل وأثر. ونجع فيه الدواء ينجع وينجع ونجع بمعنى واحد، ونجع في الدابة العلف، ولا يقال أنجع. والنجوع: المديد. ونجعه: سقاه النجوع وهو أن يسقيه الماء بالبزر أو بالسمسم، وقد نجعت البعير. وتقول: هذا طعام ى ننجع عنه وينجع به ويستنجع به ويسترجع عنه، وذلك إذا نفع واستمرئ فيسمن عنه، وكذلك الرعي، وهو طعام ناجع ومنجع وغائر. وماء ناجع ونجيع: مرئ، وماء نجيع كما يقال نمير. وأنجع الرجل إذا أفلح. والنجيع: الدم، وقيل: هو دم الجوف خاصة، وقيل: هو الطري منه، وقيل: ما كان إلى السواد، وقال يعقوب: هو الدم المصبوب، وبه فسر قول طرفة: عالين رقما فاخرا لونه، من عبقري كنجيع الذبيح و نجوع الصبي: هو اللبن. ونجع الصبي بلبن الشاة إذا غذي به وسقيه، ومنه حديث أبي: وسل عن النبيذ فقال: عليك باللبن الذي نجعت به أي سقيته في الصغر وعذيت به. والنجيع: خبط يضرب بالدقيق وبالماء يوجر الجمل. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: دخل عليه المقداد بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا أي يعلفها، يقال: نجعت الإبل أي علفتها النجوع والنجيع، وهو أن يخلط العلف من الخبط والدقيق بالماء ثم تسقاه الإبل. * نخع: النخاع والنخاع والنخاع: عرق أبيض في داخل العنق ينقاد في فقار الصلب حتى يبلغ عجب الذنب، وهو يسقي العظام، قال ربيعة ابن مقروم الضبي: له برة إذا ما لج عاجت أخادعه، فلان لها النخاع ونخع الشاة نخعا: قطع نخاعها. والمنخع: موضع قطع النخاع. وفي الحديث: ألا لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب أي لا تقطعوا رقبتها وتفصلوها قبل أن تسكن حركتها. والنخع للذبيحة: أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع، قال ابن الأعرابي: النخاع خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة ويكون ممتدا إلى الصلب، ويقال له خيط الرقبة. ويقال: النخاع خيط الفقار المتصل بالدماغ.

[ 349 ]

والمنخع: مفصل الفهقة بين العنق والرأس من باطن. يقال: ذبحه فنخعه نخعا أي جاوز منتهى الذبح إلى النخاع. يقال: دابة منخوعة. والنخع: القتل الشديد مشتق من قطع النخاع. وفي الحديث: إن أنخع الأسماء عند الله أن يتسمى الرجل باسم ملك الأملاك أي قتلها لصاحبه وأهلكها له. قال ابن الأثير: والنخع أشد القتل، وفي بعض الروايات: إن أخنع، وقد تقدم ذكره، أي أذل. والناخع: الذي قتل الأمر علما، وقيل: هو المبين للأمور. ونخع الشاة نخعا: ذبحها حتى جاوز المذبح من ذلك، كلاهما عن ابن الأعرابي. وتنخع السحاب إذا قاء ما فيه من المطر، قال الشاعر: وحالكة الليالي من جمادى، تنخع في جواشنها السحاب والنخاعة، بالضم: ما تفله الإنسان كالنخامة. وتنخع الرجل: رمى بنخاعته. وفي الحديث: النخاعة في المسجد خطيئة، قال: هي البزقة التي تخرج من أصل الفم يلي أصل النخاع. قال ابن بري: ولم يجعل أحد النخاعة بمنزلة النخامة إلا بعض البصريين، وقد جاء في الحديث. ونخع بحقي ينخع نخوعا ونخع: أقر، وكذلك بخع، بالياء أيضا، أي أذعن. وانتخع فلان عن أرضه: بعد عنها. والنخع: قبيلة من الأزد، وقيل: النخع قبيلة من اليمن رهط إبراهيم النخعي. ونخعته النصيحة والود أخلصتهما. وينخع: موضع. * ندع: ابن الأعرابي: أندع الرجل إذا تبع أخلاق اللئام والأنذال، قال: وأدنع إذا تبع طريقة الصالحين. * نزع: نزع الشئ ينزعه نزعا، فهو منزوع ونزيع، وانتزعه فانتزع: اقتلعه فاقتلع، وفرق سيبويه بين نزع وانتزع فقال: انتزع استلب، ونزع: حول الشئ عن موضعه وإن كان على نحو الاستلاب. وانتزع الرمح: اقتلعه ثم حمل. وانتزع الشئ: انقلع. ونزع الأمير العامل عن عمله: أزاله، وهو على المثل لأنه إذا أزاله فقد اقتلعه وأزاله. وقولهم فلان في النزع أي في قلع الحياة. يقال: فلان ينزع نزعا إذا كان في السياق عند الموت، وكذلك هو يسوق سوقا، وقوله تعالى: والنازعات غرقا والناشطات نشطا، قال الفراء: تنزع الأنفس من صدور الكفار كما يغرق النازع في القوس إذا جذب الوتر، وقيل في التفسير: يعين به الملائكة تنزع روح الكافر وتنشطه فيشتد عليه أمر خروج روحه، وقيل: النازعات غرقا القسي، والناشطات نشطا الأوهاق، وقيل: النازعات والناشطات النجوم تنزع من مكان إلى مكان وتنشط. والمنزعة، بكسر الميم: خشبة عريضة نحو الملعقة تكون مع مشتار العسل ينزع بها النحل اللواصق بالشهد، وتسمى المحبض. ونزع عن الصبي والأمر ينزع نزوعا: كف وانتهى، وربما قالوا نزعا. ونازعتني نفسي إلى هواها نزاعا: غالبتني. ونزعتها أنا: غلبتها. ويقال للإنسان إذا هوي شيئا ونازعته نفسه إليه: هو ينزع إليه نزاعا. ونزع الدلو من البئر ينزعها نزعا ونزع بها، كلاهما: جذبها بغير قامة

[ 350 ]

وأخرجها، أنشد ثعلب: قد أنزع الدلو تقطى بالمر س، توزغ من مل ء كإيزاغ الفرس تقطيها: خروجها قليلا قليلا بغير قامة، وأصل النزع الجذب والقلع، ومنه نزع الميت روحه. ونزع القوس إذا جذبها. وبئر نزوع ونزيع: قريبة القعر تنزع دلاؤها بالأيدي نزعا لقربها، ونزوع هنا للمفعول مثل ركوب، والجمع نزاع. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: رأيتني أنزع على قليب، معناه رأيتني في المنام أستقي بيدي من قليب، يقال: نزع بيده إذا استقى بدلو علق فيها الرشاء. وجمل نزوع: ينزع عليه الماء من البئر وحده. والمنزعة: رزس البئر الذي ينزع عليه، قال: يا عين بكي عامرا يوم النهل، عند العشاء والرشاء والعمل، قام على منزعة زلج فزل وقال ابن الأعرابي: هي صخرة تكون على رأس البئر يقوم عليها الساقي، والعقابان من جنبتيها تعضدانها، وهي التي تسمى القبيلة. وفلان قريب المنزعة أي قريب الهمة. ابن السكيت: وانتزاع النية بعدها، ومنه نزع الإنسان إلى أهله والبعير إلى وطنه ينزع نزاعا ونزوعا: حن واشتاق، وهو نزوع، والجمع نزع، وناقة نازع إلى وطنها بغير هاء، والجمع نوازع، وهي النزائع، واحدتها نزيعة. وجمل نازع ونزوع ونزيع، قال جميل: فقلت لهم: لا تعذلوني وانظروا إلى النازع المقصور كيف يكون ؟ وأنزع القوم فهم منزعون: نزعت إبلهم إلى أوطانها، قال: فقد أهافوا زعموا وأنزعوا أهافوا: عطشت إبلهم والنزيع والنازع: الغريب، وهو أيضا البعيد. والنزيع: الذي أمه سبية، قال المرار: عقلت نساءهم فينا حديثا، ضنين المال، والولد النزيعا ونزاع القبائل: غرباؤهم الذين يجاورون قبائل ليسوا منهم، الواحد نزيع ونازع. والنزائع والنزاع: الغرباء، وفي الحديث: طوبى للغرباء قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: النزاع من القبائل، هو الذي نزع عن أهله وعشيرته أي بعد وغاب، وقيل: لأنه نزع إلى وطنه أي ينجذب ويميل، والمراد الأول أي طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في الله تعالى. ونزع إلى عرق كريم أو لؤم ينزع نزوعا ونزعت به أعراقه ونزعته ونزعها ونزع إليها، قال: ونزع شبهه عرق، وفي حديث القذف: إنما هو عرق نزعه. والنزيع: الشريف من القوم الذي نزع إلى عرق كريم، وكذلك فرس نزيع. ونزع فلان إلى أبيه ينزع في الشبه أي ذهب إليه وأشبهه. وفي الحديث: لقد نزعت بمثل ما في التوراة أي جئت بما يشبهها. والنزائع من الخيل: التي نزعت إلى أعراق، واحدتها نزيعة، وقيل: النزائع من الإبل والخيل التي انتزعت من أيدي الغرباء، وفي التهذيب: من أيدي قوم آخرين، وجلبت إلى غير بلادها،

[ 351 ]

وقيل: هي المنتقذة من أيديهم، وهي من النساء التي تزوج في غير عشيرتها فتنقل، والواحدة من كل ذلك نزيعة. وحديث ظبيان: أن قبائل من الأزد نتجوا فيها النزائع أي الإبل الغرائب انتزعوها من أيدي الناس. وفي حديث عمر: قال لآل السائب: قد أضويتم فانكحوا في النزائع أي في النساء الغرائب من عشيرتكم. ويقال: هذه الأرض تنازع أرض كذا أي تتصل بها، وقال ذو الرمة: لقى بين أجماد وجرعاء نازعت حبالا، بهن الجازئات الأوابد والمنزعة: القوس الفجواء. ونزع في القوس ينزع نزعا: مد بالوتر، وقيل: جذب الوتر بالسهم: والنزعة: الرماة، واحدهم نازع. وفي مثل: عاد السهم إلى النزعة أي رجع الحق إلى أهله وقام بأصلاح الأمر أهل الأناة، وهو جمع نازع. وفي التهذيب: وفي المثل عاد الرمي على النزعة، يضرب مثلا للذي يحيق به مكره. وفي حديث عمر: لن تخور قوى ما دام صاحبها ينزع وينزو أي يجذب قوسه ويثب على فرسه. وانتزع للصيد سهما: رماه به، واسم السهم المنزع، ومنه قول أبي ذؤيب: فرمى لينفذ فرها، فهوى له سهم، فأنقذ طرتيه المنزع فرها جمع فاره، قال ابن بري: أنشد الجوهري عجز هذا البيت: ورمى فأنفذ، والصواب ما ذكرناه. والمنزع أيضا: السهم الذي يرمى به أبعد ما يقدر عليه لتقدر به الغلوة، قال الأعشى: فهو كالمنزع المريش من الشو حط، غالت به يمين المغالي وقال أبو حنيفة: المنزع حديدة لا سنخ لها إنما هي أدنى حديدة لا خير فيها، تؤخذ وتدخل في الرغظ. وانتزع بالآية والشعر: تمثل. ويقال للرجل إذا استنبط معنى آية من كتاب الله عز وجل: قد انتزع معنى جيدا، ونزعه مثله أي استخرجه. ومنازعة الكأس: معاطاتها. قال الله عز وجل: يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم، أي يتعاطون والأصل فيه يتجاذبون. ويقال: نازعني فلان بنانه أي صافحني. والمنازعة: المصافحة، قال الراعي: ينازعننا رخص البنان، كأنما ينازعننا هداب ريط معضد والمنازعة: المجاذبة في الأعيان والمعاني، ومنه الحديث: أنا فراطكم على الحوض فلألفين ما نوزعت في أحدكم فأقول هذا مني أي يجذب ويؤخذ مني. والنزاعة والنزاعة والمنزعة والمنزعة: الخصومة. والمنازعة في الخصومة: مجاذبة الحجج فيما يتنازع فيه الخصمان. وقد نازعه منازعة ونزاعا: جاذبه في الخصومة، قال ابن مقبل: نازعت ألبابها لبي بمقتصر من الأحاديث، حتى زدنني لينا أي نازع لبي ألبابهن. قال سيبويه: ولا يقال في

[ 352 ]

العاقبة فنزعته استغنوا عنه بغلبته. والتنازع: التخاصم. وتنازع القوم: اختصموا. وبينهم نزاعة أي خصومة في حق. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، صلى يوما فلما سلم من صلاته قال: ما لي أنازع القرآن أي أجاذب في قراءته، وذلك أن بعض المأمومين جهر خلفه فنازعه قراءته فشغله فنهاه عن الجهر بالقراءة في الصلاة خلفه. والمنزعة والمنزعة: ما يرجع إليه الرجل من أمره ورأيه وتدبيره. قال الأصمعي: يقولون والله لتعلمن أينا أضعف منزعة، بكسر الميم، ومنزعة، بفتحها، أي رأيا وتدبيرا، حكى ذلك ابن السكيت في مفعلة ومفعلة، وقيل: المنزعة قوة عزم الرأي والهمة، ويقال للرجل الجيد الرأي: إنه لجيد المنزعة. ونزعت الخيل تنزع: جرت طلقا، وأنشد: والخيل تنزع قبا في أعنتها، كالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد ونزع المريض ينزع نزعا ونازع نزاعا: جاد بنفسه. ومنزعة الشراب: طيب مقطعه، يقال: شراب طيب المنزعة أي طيب مقطع الشرب. وقيل في قوله تعالى: ختامه مسك، إنهم إذا شربوا الرحيق ففني ما في الكأس وانقطع الشرب انختم ذلك بريح المسك. والنزع: انحسار مقدم شعر الرأس عن جانبي الجبهة، وموضعه النزعة، وقد نزع ينزع نزعا، وهو أنزع بين النزع، والاسم النزعة، وامرأة نزعاء، وقيل: لا يقال امرأة نزعاء، ولكن يقال زعراء. والنزعتان: ما ينحسر عنه الشعر من أعلى الجبينين حتى يصعد في الرأس. والنزعاء من الجباه التي أقبلت ناصيتها وارتفع أعلى شعر صدغها. وفي حديث القرشي: أسرني رجل أنزع. وفي صفة علي، رضي الله عنه: البطين الأنزع. والعرب تحب النزع وتتيمن بالأنزع وتذم الغمم وتتشاءم بالأغم، وتزعم أن الأغم القفا والجبين لا يكون إلا لئيما: ومنه وقول هدبة بن خشرم: ولا تنكحي، إن فرق الدهر بيننا، أغم القفا والوجه ليس بأنزعا وأنزع الرجل إذا ظهرت نزعتاه. ونزعه بنزيعة: نخسه، عن كراع. وغنم نزع ونزع: حرامى تطلب الفحل، وبها نزاع، وشاة نازع. والنزائع من الرياح: هي النكب، سميت نزائع لاختلاف مهابها. والنزعة: بقلة كالخضرة، وثمام منزع: شدد للكثرة. قال أبو حنيفة: النزعة تكون بالروض وليس لها زهر ولا ثمر، تأكلها الإبل إذا لم تجد غيرها، فإذا أكلتها امتنعت ألبانها خبثا. ورأيت في التهذيب: النزعة نبت معروف. ورأيت فلانا متنزعا إلى كذا أي متسرعا نازعا إليه. * نسع: النسع: سير يضفر على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال، والجمع أنساع ونسوع ونسع، والقطعة منه نسعة، وقيل: النسعة التي تنسج عريضا للتصدير. وفي الحديث: يجر نسعة في عنقه، قال ابن الأثير: هو سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره وقد تنسج عريضة تجعل على صدر البعير، قال عبد يغوث: أقول وقد شدوا لساني بنسعة والأنساع: الحبال، واحدها نسع، قال:

[ 353 ]

عاليت أنساعي وجلب الكور قال ابن بري: وقد جاء في شعر حميد بن ثور النسع للواحد، قال: رأتني بنسعيها، فردت مخافتي إلى الصدر روعاء الفؤاد فروق (* قوله رأتني إلخ في الاساس في مادة روع: رأتني بحبليها فصدت مخافة * وفي الحمل روعاء الفؤاد فروق) والجمع نسع ونسع وأنساع، قال الأعشى: تخال حتما عليها، كلما ضمرت من الكلال، بأن تستوفي النسعا ابن السكيت: يقال للبطان والحقب هما النسعان، وقال بذي النسعين (* قوله: بذي النسعين: هكذا في الأصل.) والنسع والسنع: المفصل بين الكف والساعد. وامرأة ناسعة: طويلة الظهر، وقيل: هي الطويلة السن، وقيل: هي الطويلة البظر، ونسوعه طوله، وقد نسعت نسوعا. والمنسعة: الأرض التي يطول نبتها. ونسعت أسنانه تنسع نسوعا ونسعت تنسيعا إذا طالت واسترخت حتى تبدو أصولها التي كانت تواريها اللثة وانحسرت اللثة عنها، يقال: نسع فوه، قال الراجز: ونسعت أسنان عود، فانجلع عمورها عن ناصلات لم يدع ونسع ومسع، كلاهما: من أسماء الشمال، وزعم يعقوب أن الميم بدل من النون، قال قيس بن خويلد: ويلمها لقحة، إما تؤوبهم نسع شآمية فيها الأعاصير قال الأزهري: سميت الشمال نسعا لدقة مهبها، شبهت بالنسع المضفور من الأدم. قال شمر: هذيل تسمي الجنوب مسعا، قال: وسمعت بعض الحجازيين يقول هو يسع، وغيرهم يقول: هو نسع، قال ابن هرمة: متتبع خطئي يود لو نني هاب، بمدرجة الصبا، منسوع ويروى ميسوع، وقول المنتخل الهذلي: قد حال دون دريسيه مؤوبة نسع، لها بعضاه الأرض تهزيز أبدل فيه نسعا من مؤوبة، وإنما قلت هذا لأن قوما من المتأخرين جعلوا نسعا من صفات الشمال واحتجوا بهذا البيت، ويروى مؤوية أي تحمله على أن يأوي كأنها تؤويه. ابن الأعرابي: انتسعت الإبل وانتسغت، بالعين والغين، إذا تفرقت في مراعيها، قال الأخطل: رجن بحيث تنتسع المطايا، فلا بقا تخاف ولا ذبابا (* في ديوان الأخطل: دجن بدل رجن، والمعنى واحد.) وأنسع الرجل إذا كثر أذاه لجيرانه. ابن الأعرابي: هذا سنعه وسنعه وشنعه وشنعه وسلعه وسلعه ووفقه ووفاقه بمعنى واحد. وأنساع الطريق: شركه. ونسع: بلد، وقيل: هو جبل أسود بين الصفراء وينبع، قال كثير عزة: فقلت، وأسررت الندامة: ليتني، وكنت امرأ، أغتش كل عذول سلكت سبيل الرائحات عشية مخارم نسع، أو سلكن سبيلي

[ 354 ]

قال الأزهري: وينسوعة القف منهلة من مناهل طريق مكة على جادة البصرة، بها ركايا عذبة الماء عند منقط رمال الدهناء بين ماوية والنباج، قال: وقد شربت من مائها. قال ابن الأثير: ونسع موضع بالمدينة، وهو الذي حماه النبي، صلى الله عليه وسلم، والخلفاء، وهو صدر وادي العقيق. * نشع: النشع: جعل الكاهن، وقد أنشعه، قال رؤبة: قال الحوازي، وأبى أن ينشعا: يا هند ما أسرع ما تسعسعا وهذا الرجز لم يورد الأزهري ولا ابن سيده منه إلا البيت الأول على صوره: قال الحوازي، واستحت أن تنشعا ثم قال: ابن سيده: الحوازي الكواهن، واستحت أن تأخذ أجر الكهانة، وفي التهذيب: واشتهت أن تنشعا، وأما الجوهري فإنه أورد البيتين كما أوردناهما، قال الشيخ ابن بري: البيتان في الأرجوزة لا يلي أحدهما الآخر، والضمير في ينشعا غير الضمير الذي في تسعسعا لأنه يعود في ينشعا على تميم أبي القبيلة بدليل قوله قبل هذا البيت: إن تميما لم يراضع مسبعا، ولم تلده أمه مقنعا ثم قال: قال الحوازي وأبى أن ينشعا ثم قال بعده: أشرية في قرية ما أشنعا أي قالت الحوازي، وهن الكواهن: أهذا المولود شرية في قرية أي حنظلة في قرية تمل أي تميم وأولاده مرون كالحنظل كثيرون كالنمل، قال ابن حمزة: ومعنى أن ينشعا أي أن يؤخذ قهرا. والنشع: انتزاعك الشئ بعنف، والضمير في تسعسعا يعود على رؤبة نفسه بدليل قوله قبل البيت: لما رأتني أم عمرو أصلعا، قالت، ولم تأل به أن يسمعا: يا هند ما أسرع ما تسعسعا والنشوع والنشوغ، بالعين والغين معا: السعوط، والوجور: الذي يوجره المريض أو الصبي، قال الشيخ ابن بري: يريد أن السعوط في الأنف والوجور في الفم. ويقال: إن السعوط يكون للاثنين ولهذا يقال للمسعط منشع ومنشغ، قال أبو عبيد: كان الأصمعي ينشد بيت ذي الرمة: فألأم مرضع نشع المحارا بالعين والغين، وهو إجارك الصبي الدواء. وقال ابن الأعرابي: النشوع السعوط، ثم قال: نشع الصب ونشغ، بالعين والغين معا، وقد نشعه نشعا وأنشعه سعطه مثل وجره وأوجره، وانتشع الرجل مثل استعط، وربما قالوا أنشعته الكلام إذا لقنته. ونشع الناقة ينشعها نشوعا: سعطها، وكذلك الرجل، قال المرار: إليكم، يا لئام الماس، إني نشعت العز في أنفي نشوعا والنشوع، بالضم: المصدر. وذات النشوع: فرس بسطام بن قيس. ونشع بالشئ: أولع به. وإنه لمنشوع بأكل

[ 355 ]

اللحم أي مولع به، والغين المعجمة لغة، عن يعقوب. وفلان منشوع بكذا أي مولع به، قال أبو وجزة: نشيع بماء البقل بين طرائق، من الخلق، ما منهن شئ مضيع والنشع والانتشاع: انتزاعك الشئ بعنف. والنشاعة: ما انتشعه بيده ثم ألقاه. قال أبو حنيفة: قال الأحمر نشع الطيب شمه. والنشع من الماء: ما خبث طعمه. * نصع: الناصع والنصيع: البالغ من الألوان الخالص منها الصافي أي لون كان، وأكثر ما يقال في البياض، قال أبو النجم: إن ذوات الأزر والبراقع، والبدن في ذاك البياض الناصع، ليس اعتذار عندها بنافع وقال المرار: راقه منها بياض ناصع يونق العين، وشعر مسبكر وقد نصع لونه نصاعة ونصوعا: اشتد بياضه وخلص، قال سويد بن أبي كاهل: صقلته بقضيب ناعم من أراك طيب، حتى نصع وأبيض ناصع ويقق، وأصفر ناصع: بالغوا به كما قالوا أسود حالك. وقال أبو عبيدة في الشيات: أصفر ناصع، قال: هو الأصفر السراة تعلو متنه جدة غبساء، والناصع في كل لون خلص ووضح، وقيل: لا يقال أبيض ناصع ولكن أبيض يقق وأحمر ناصع ونصاع، قال: بدلن بؤسا بعد طول تنعم، ومن الثياب يرين في الألوان، من صفرة تعلو البياض وحمرة نصاعة، كشقائق النعمان وقال الأصمعي: كل ثوب خالص البياض أو الصفرة أو الحمرة فهو ناصع، قال لبيد: سدما قليلا عهده بأنيسه، من بين أصفر ناصع ودفان أي وردت سدما. ونصع لونه نصوعا إذا اشتد بياضه. ونصع الشئ: خلص، والأمر: وضح وبان، قال ابن بري: شاهده قول لقيط الإبادي: إني أرى الرأي، إن لم أعص، قد نصعا والناصع: الخالص من كل شئ. وشئ ناصع: خالص. وفي الحديث: المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها أي تخلصه، وقد تقدم في بضع. وحسب ناصع: خالص. وحق ناصع: واضح، كلاهما على المثل. يقال: أنصع للحق إنصاعا إذا أقر به، واستعمل جابر بن قبيصة النصاعة في الظرف، وأراه إنما يعني به خلوص الظرف، فقال: ما رأيت رجلا أنصع ظرفا منك ولا أحضر جوابا ولا أكثر صوابا من عمرو بن العاص، وقد يجوز أن يعني به اللون كأن تقول: ما رأيت رجلا أظهر ظرفا، لأن اللون واسطة في ظهور الأشياء، وقالوا: ناصع الخبر أخاك وكن منه على حذر، وهو من الأمر الناصع أي البين أو الخالص. ونصع

[ 356 ]

الرجل: أظهر عداوته وبينها وقصد القتال، قال رؤبة: كر بأحجى مانع أن يمنعا حتى اقشعر جلده وأنصعا وقال أبو عمرو: أظهر ما في نفسه ولم يخصص العداوة، قال أبو زبيد: والدار إن تنئهم عني، فإن لهم ودي ونصري، إذا أعداؤهم نصعوا قال ابن الأثير: وأنصع أظهر ما في نفسه. والناصع من الجيش والقوم: الخالصون الذين لا يخلطهم غيرهم، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ولما أن دعوت بني طريف، أتوني ناصعين إلى الصياح وقيل: إن قوله في هذا البيت أتوني ناصعين أي قاصدين، وهو مشتق من الحق الناصع أيضا. والنصع والنصع والنصع: جلد أبيض. وقال المؤرج: النصع والنطع لواحد الأنطاع، وهو ما يتخذ من الأدم، وأنشد لحاجز بن الجعيد الأزدي: فننحرها ونخلطها بأخرى، كأن سراتها نصع دهين ويقال: نصع، بسكون الصاد. والنصع: ضرب من الثياب شديد البياض، قال الشاعر: يرعى الخزامى بذي قار، فقد خضبت منه الجحافل والأطراف والزمعا مجتاب نصع يمان فوق نقبته، وبالأكارع من ديباجه قطعا وعم بعضهم به كل جلد أبيض أو ثوب أبيض، قال يصف بقر الوحش: كأن تحتي ناشطا مولعا، بالشام حتى خلته مبرقعا، بنيقة من مرحلي أسفعا، تخال نصعا فوقها مقطعا، يخالط التقليص إذ تدرعا يقول: كأن عليه نصعا مقلصا عنه، يقول: تخال أنه لبس ثوبا أبيض مقلصا عنه لم يبلغ كروعه التي ليست على لونه. وأنصع الرجل للشر إنصاعا: تصدى له. والنصيع: البحر، قال: أدليت دلوي في النصيع الزاخر قال الأزهري: قوله النصيع البحر غير معروف، وأراد بالنصيع ماء بئر ناصع الماء ليس بكدر لأن ماء البحر لا يدلى فيه الدلو. يقال: ماء ناصع وماصع ونصيع إذا كان صافيا، والمعروف البحر البضيع، بالباء والضاد. وشرب حتى نصع وحتى نقع، وذلك إذا شفى غليله، والمعروف بضع، وقد تقدم. والمناصع: المواضع التي يتخلى فيها لبول أو غائط أو لحاجة، الواحد منصع، لأنه يبرز إليها ويظهر. وفي حديث الإفك: كان متبرز النساء في المدينة قبل أن تسوى الكنف في الدور المناصع، حكاه الهروي في الغريبين، قال الأزهري: أرى أن المناصع موضع بعينه خارج المدينة، وكن (* قوله: كن الساء، هكذا في الأصل.) النساء يتبرزن إليه بالليل على مذاهب العرب بالجاهلية. وفي الحديث: إن المناصع صعيد

[ 357 ]

أفيح خارج المدينة. ونصعت الناقة إذا مضغت الجرة، عن ثعلب. وحكى الفراء: أنصعت الناقة للفحل إنصاعا قرت له عند الضراب. وقال أبو يوسف: يقال قبح الله أما نصعت به أي ولدته، مثل مصعت به. * نطع: النطع والنطع والنطع والنطع من الأدم: معروف، قال التميمي: يضربن بالأزمة الخدودا، ضرب الرياح النطع الممدودا قال ابن بري: أنكر زياد نطع وقال نطع، وأنكر علي بن حمزة نطع وأثبت نطع لا غير، وحكى ابن سيده عن ابن جني قال: اجتمع أبو عبد الله ابن الأعرابي وأبو زياد الكلابي على الجسر فسأل أبو زياد أبا عبد الله عن قول النابغة: على ظهر مبناة جديد سيورها فقال أبو عبد الله: النطع، بالفتح، فقال أبو زياد: لا أعرفه، فقال: النطع، بالكسر، فقال أبو زياد: نعم والجمع أنطع وأنطاع ونطوع. والنطاعة والقطاعة والقضاضة: اللقمة يؤكل نصفها يم ترد إلى الخوان، وهو عيب. يقال: فلان لاطع ناطع قاطع. والنطع والنطع والنطع والنطعة: ما ظهر من غار الفم الأعلى، وهي الجلدة الملتزقة بعظم الخليقاء فيها آثار كالتحزيز، وهناك موقع اللسان في الحنك، والجمع نطوع لا غير، ويقال لمرفعه من أسفله الفراش. والتنطع في الكلام: التعمق فيه مأخوذ منه. وفي الحديث: هلك المتنطعون، هم المتعمقون المغالون في الكلام الذين يتكلمون بأقصى حلوقهم تكبرا كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم: إن أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون، وكل منها مذكور في موضعه، قال ابن الأثير: هو مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى في الفم، قال: ثم استعمل في كل تعمق قولا وفعلا. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لن تزالوا بخير ما عجلتم الفطر ولم تنطعوا تنطع أهل العراق أي تتكلفوا القول والعمل، وقيل: أراد به ههنا الإكثار من الأكل والشرب والتوسع فيه حتى يصل إلى الغار الأعلى، ويستحب للصائم أن يعجل الفطر بتناول القليل من الفطور. ومنه حديث ابن مسعود: إياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول أحدكم هلم وتعال، أراد النهي على الملاحاة في القراءات المختلفة وأن مرجعها كلها إلى وجه واحد من الصواب كما أن هلم بمعنى تعال. ابن الأعرابي: النطع المتشدقون في كلامهم. وتنطع في الكلام وتنطس إذا تأنق فيه وتعمق. وتنطع في شهواته: تأنق. ويقال: وطئنا نطاع بني فلان أي دخلنا أرضهم. قال: وجناب القوم نطاعهم. قال الأزهري: ونطاع بوزن قطام ماء في بلاد بني تميم وقد وردته. يقال: شربت إبلنا من ماء نطاع، وهي ركية عذبة الماء غزيرته. ويوم نطاع: يوم من أيام العرب، قال الأعشى: بظلمهم بنطاع الملك ضاحية، فقد حسوا بعد من أنفاسها جرعا * نعع: النعاعة: بقلة ناعمة. وقال ابن السكيت: النعاعة اللعاعة، وهي بقلة ناعمة. وقال ابن بري: النعناع

[ 358 ]

البقل، والنعاعة موضع، أنشد ابن الأعرابي: لا مال إلا إبل جماعه، مشربها الجيأة أو نعاعه قال ابن سيده: وحكى يعقوب أن نونها بدل من لام لعاعة، وهذا قوي لأنهم قالوا ألعت الأرض ولم يقولوا أنعت. وقال أبو حنيفة: النعاع النبات الغض الناعم في أول نباته قبل أن يكتهل، وواحدته بالهاء. والنعنع: الذكر المسترخي. والنعنعة: ضعف الغرمول بعد قوته. والنعنع: الرجل الطويل المضطرب الرخو، والنع: الضعيف. والتنعنع: الاضطراب والتمايل، قال طفيل: من النبي استحقبت كل مرفق روادف، أمثال الدلاء تنعنع والتنعنع: التباعد، ومنه قول ذي الرمة: على مثلها يدنو البعيد، ويبعد ال‍ - قريب، ويطوى النازح المتنعنع والنعنع: الفرج الطويل الرقيق، وأنشد: سلوا نساء أشجع: أي الأيور أنفع ؟ أألطويل النعنع ؟ أم القصير القرصع ؟ القرصع: القصير المعجر. ويقال لبظر المرأة إذا طال: نعنع، قال المغيرة بن حبناء: وإلا جئت نعنعها بقول، يصيره ثمانا في ثمان قال أبو منصور: قوله ثمانا لحن والصحيح ثمانيا، وإن روي: يصيره ثمان في ثمان على لغة من يقول رأيت قاض كان جائزا، قال الأصمعي: المعدة من الإنسان مثل الكرش من الدواب، وهي من الطير القانصة بمنزلة القب قوله القب كذا بالأصل.) على فوهة المصارين، قال: والحوصلة يقال لها النعنعة، وأنشد: فعبت لهن الماء في نعنعاتها، وولين تولاة المشيح المحاذر قال: وحوصلة الرجل كل شئ أسفل السرة. والنعنع والنعنع والنعناع: بقلة طيبة الريح. قال أبو حنيفة: النعنع، هكذا ذكره بعض الرواة بالضم، بقلة طيبة الريح والطعم فيها حرارة على اللسان، قال: والعامة تقول نعنع، بالفتح، وفي الصحاح: ونعنع مقصور منه، ولم ينسبه إلى العامة. والنعنعة: حكاية صوت يرجع إلى العين والنون. * نفع: في أسماء الله تعالى النافع: هو الذي يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه حيث هو خالق النفع والضر والخير والشر. والنفع: ضد الضر، نفعه ينفعه نفعا ومنفعة، قال: كلا، من منفعتي وضيري بكفه، ومبدئي وحوري وقال أبو ذؤيب: قالت أميمة: ما لجسمك شاحبا، منذ ابتذلت، ومثل مالك ينفع ؟

[ 359 ]

أي اتخذ من يكفيك فمثل مالك ينبغي أن تودع نفسك به. وفلان ينتفع بكذا وكذا، ونفعت فلانا بكذا فانتفع به. ورجل نفوع ونفاع: كثير النفع، وقيل: ينفع الناس ولا يضر. والنفيعة والنفاعة والمنفعة: اسم ما انتفع به. ويقال: ما عندهم نفيعة أي منفعة. واستنفعه: طلب نفعه، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ومستنفع لم يجزه ببلائه نفعنا، ومولى قد أجبنا لينصرا والنفعة: جلدة تشق فتجعل في جانبي المزاد وفي كل جانب نفعة، والجمع نفع ونفع، عن ثعلب. وفي حديث ابن عمر: أنه كان يشرب من الإداوة ولا يخنثها ويسميها نفعة، قال ابن الأثير: سماها بالمرة الواحدة من النفع ومنعها الصرف للعلمية والتأنيث، وقال: هكذا جاء في الفائق، فإن صح النقل وإلا فما أشبه الكلمة أن تكون بالقاف من النقع وهو الري. والنفعة: العصا، وهي فعلة من النفع. وأنفع الرجل إذا تجر في النفعات، وهي العصي. ونافع ونفاع ونفيع: أسماء، قال ابن الأعرابي: نفيع شاعر من تميم، فإما أن يكون تصغير نفع وإما أن يكون تصغير نافع أو نفاع بعد الترخيم. * نقع: نقع الماء في المسيل ونحوه ينفع نقوعا واستنقع: اجتمع. واستنقع الماء في الغدير أي اجتمع وثبت. ويقال: استنقع الماء إذا اجتمع في نهي أو غيره، وكذلك نقع ينقع نقوعا. ويقال: طال إنقاع الماء واستنقاعه حى اصفر. والمنقع، بالفتح: الموضع يستنقع فيه الماء، والجمع مناقع. وفي حديث محمد بن كعب: إذا استنقعت نفس المؤمن جاءه ملك الموت أي إذا اجتمعت في فيه تريد الخروج كما يستنقع الماء في قراره، وأراد بالنفس الروح، قال الأزهري: ولهذا الحديث مخرج آخر وهو من قولهم نقعته إذا قتلته، وقيل: إذا استنقعت، يعني إذا خرجت، قال شمر: ولا أعرفها، قال ابن مقبل: مستنقعان على فضول المشفر قال أبو عمرو: يعني نابي الناقة أنهما مستنقعان في اللغام، وقال خالد بن جنبة: مصوتان. والنقع: محبس الماء. والنقع: الماء الناقع أي المجتمع. ونقع البئر: الماء المجتمع فيها قبل أن يستقى. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا يمنع نقع البئر ولا رهو الماء. وفي الحديث: لا يقعد أحدكم في طريق أو نقع ماء، يعني عند الحدث وقضاء الحاجة. والنقيع: البئر الكثيرة الماء، مذكر والجمع أنقعة، وكل مجتمع ماء نقع، والجمع نقعان، والنقع: القاع منه، وقيل: هي الأرض الحرة الطين ليس فيها ارتفاع ولا انهباط، ومنهم من خصص وقال: التي يستنقع فيها الماء، وقيل: هو ما ارتفع من الأرض، والجمع نقاع وأنقع مثل بحر وبحار وأبحر، وقيل: النقاع قيعان الأرض، وأنشد: يسوف بأنفيه النقاع كأنه، عن الروض من فرط النشاط، كعيم وقال أبو عبيد: نقع البئر فضل مائها الذي يخرج منها أو من العين قبل أن يصير في إناء أو وعاء، قال: وفسره الحديث الآخر: من منع فضل الماء ليمنع

[ 360 ]

به فضل الكلإ منعه الله فضله يوم القيامة، وأصل هذا في البئر يحتفرها الرجل بالفلاة من الأرض يسقي بها مواشيه، فإذا سقاها فليس له أن يمنع الماء الفاضل عن مواشيه مواشي غيره أو شاربا يشرب بشفته، وإنما قيل للماء نقع لأنه ينقع به العطش أي يروى به. يقال: نقع بالري وبضع. ونقع السم في أنياب الحية: اجتمع، وأنقعته الحية، قال: أبعد الذي قد لج تتخذينني عدوا، وقد جرعتني السم منقعا ؟ وقيل: أنقع السم عتقه. ويقال: سم ناقع أي بالغ قاتل، وقد نقعه أي قتله، وقيل: ثابت مجتمع من نقع الماء. ويقال: سم منقوع ونقيع وناقع، ومنه قول النابغة: فبت كأني ساورتني ضئيلة من الرقش، في أنيابها السم ناقع وفي حديث بدر: رأيت البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل السم الناقع. وموت ناقع أي دائم. ودم ناقع أي طري، قال قسام بن رواحة: وما زال من قتلى رزاح بعالج دم ناقع، أو جاسد غير ماصح قال أبو سعيد: يريد بالناقع الطري وبالجاسد القديم. وسم منقع أي مربى، قال الشاعر: فيها ذراريح وسم منقع يعني في كأس الموت. واستنقع في الماء: ثبت فيه يبترد، والموضع مستنقع، وكان عط يستنقع في حياض عرفة أي يدخلها ويتبرد بمائها. واستنقع الشئ في الماء، على ما لم يسم فاعله. والنقيع والنقيعة: المحض من اللبن يبرد، قال ابن بري: شاهده قول الشاعر: أطوف، ما أطوف، ثم آوي إلى أمي، ويكفيني النقيع وهو المنقع أيضا، قال الشاعر يصف فرسا: قانى له في الصيف ظل بارد، ونصي ناعجة ومحض منقع قال ابن بري: صواب إنشاده ونصي باعجة، بالباء، قال أبو هشام: الباعجة هي الوعساء ذات الرمث والحمض، وقيل: هي السهلة المستوية تنبت الرمث والبقل وأطايب العشب، وقيل: هي متسع الوادي، وقانى له أي دام له، قال الأزهري: أصله من أنقعت اللبن، فهو نقيع، ولا يقال منقع، ولا يقولون نقعته، قال: وهذا سماعي من العرب، قال: ووجدت للمؤرج حروفا في الإنقاع ما عجت بها ولا علمت راويها عنه. يقال: أنقعت الرجل إذا ضربت أنفه بإصبعك، وأنقعت الميت إذا دفنته، وأنقعت البيت إذا زخرفته، وأنقعت الجارية إذا افترعتها، وأنقعت البيت إذا جعلت أعلاه أسفله، قال: وهذه حروف منكرة كلها لا أعرف منها شيئا. والنقوع، بالفتح: ما ينقع في الماء من الليل لدواء أو نبيذ ويشرب نهارا، وبالعكس. وفي حديث الكرم: تتخذونه زبيبا تنقعونه أي تخلطونه

[ 361 ]

بالماء ليصير شرابا. وفي التهذيب: النقوع ما أنقعت من شئ. يقال: سقونا نقوعا لدواء أنقع من الليل، وذلك الإناء منقع، بالكسر. ونقع الشئ في الماء وغيره ينقعه نقعا، فهو نقيع، وأنقعه: نبذه. وأنقعت الدواء وغيره في الماء، فهو منقع. والنقيع والنقوع: شئ ينقع فيه الزبيب وغيره ثم يصفى ماؤه ويشرب، والنقاعة: ما أنقعت من ذلك. قال ابن بري: والنقاعة اسم ما أنقع فيه الشئ، قال الشاعر: به من نضاخ الشول ردع، كأنه نقاعة حناء بماء الصنوبر وكل ما ألقي في ماء، فقد أنقع. والنقوع والنقيع: شراب يتخذ من زبيب ينقع في الماء من غير طبخ، وقيل في السكر: إنه نقيع الزبيب. والنقع: الري، شرب فما نقع ولا بضع. ومثل من الأمثال: حتام تكرع ولا تنقع ؟ ونقع من الماء وبه ينقع نقوعا: روي، قال جرير: لو شئت، قد نقع الفؤاد بشربة، تدع الصوادي لا يجدن غليلا ويقال: شرب حتى نقع أي شفى غليله وروي. وماء ناقع: وهو كالناجع، وما رأيت سربة أنقع منها. ونقعت بالخبر وبالشراب إذا اشتفيت منه. وما نقعت بخبره أي لم أشتف به. ويقال: ما نقعت بخبر فلان نقوعا أي ما عجت بكلامه ولم أصدقه. ويقال: نقعت بذلك نفسي أي اطمأنت إليه ورويت به. وأنقعني الماء أي أرواني. وأنقعني الري ونقعت به ونقع الماء العطش ينقعه نقعا ونقوعا: أذهبه وسكنه، قال حفص الأموي: أكرع عند الورود في سدم تنقع من غلتي، وأجزأها وفي المثل: الرشف أنقع أي الشراب الذي يترشف قليلا قليلا أقطع للعطش وأنجع، وإن كان فيه بطء. ونقع الماء غلته أي أروى عطشه. ومن أمثال العرب: إنه لشراب بأنقع. وورد أيضا في حديث الحجاج: إنكم يا أهل العراق شرابون علي بأنقع، قال ابن الأثير: يضرب للرجل الذي جرب الأمور ومارسها، وقيل للذي يعاد الأمور المكروهة، أراد أنهم يجترئون عليه ويتناكرون. وقال ابن سيده: هو مثل يضرب للإنسان إذا كان متعادا لفعل الخير والشر، وقيل: معناه أنه قد جرب الأمور ومارسها حتى عرفها وخبرها، والأصل فيه أن الدليل من العرب إذا عرف المياه في الفلوات ووردها وشرب منها، حذق سلوك الطريق التي تؤديه إلى البادية، وقيل: معناه أنه معاود للأمور يأتيها حتى يبلغ أقصى مراده، وكأن أنقعا جمع نقع، قال ابن الأثير: أنقع جمع قلة، وهو الماء الناقع أو الأرض التي يجتمع فيها الماء، وأصله أن الطائر الحذر لا يرد المشارع، ولكنه يأتي المناقع يشرب منها، كذلك الرجل الحذر لا يتقحم الأمور، قال ابن بري: حكى أبو عبيد أن هذا المثل لابن جريج قاله في معمر بن راشد، وكان ابن جريج من أفصح الناس، يقول ابن جريج: إنه ركب في طلب الحديث كل حزن وكتب من كل وجه، قال الأزهري: والأنقع جمع النقع، وهو كل ماء مستنقع من عد أو

[ 362 ]

غدير يستنقع فيه الماء. ويقال: فلان منقع أي يستشفى برأيه، وأصله من نقعت بالري. والمنقع والمنقعة: إناء ينقع فيه الشئ. ومنقع البرم: تور صغير أو قديرة صغيرة من حجارة، وجمعه مناقع، تكون للصبي يطرحون فيه التمر واللبن يطعمه ويسقاه، قال طرفة: ألقوا إليك بكل أرملة شعثاء، تحمل منقع البرم البرم ههنا: جمع برمة، وقيل: هي المنقعة والمنقع، وقال أبو عبيد: لا تكون إلا من حجارة. والأنقوعة: وقبة الثريد التي فيها الودك. وكل شئ سال إليه الماء من مثعب ونحوه، فهو أنقوعة. ونقاعة كل شئ: الماء الذي ينقع فيه. والنقع: دواء ينقع ويشرب. والنقيعة من الإبل: العبيطة توفر أعضاؤها فتنقع في أشياء. ونقع نقيعة: عملها. والنقيعة: ما نحر من النهب قبل أن يقتسم، قال: ميل الذرى لخبت عرائكها، لحب الشفار نقيعة النهب صلى الله عليه وسلم وانتقع القوم نقيعة أي ذبحوا من الغنية شيئا قبل القسم. ويقال: جاؤوا بناقة من نهب فنحروها. والنقيعة: طعام يصنع للقادم من السفر، وفي التهذيب: النقيعة ما صنعه الرجل عند قدومه من السفر. يقال: أنقعت إنقاعا، قال مهلهل: إنا لنضرب بالصوارم هامهم، ضرب القدار نقيعة القدام ويروى: إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم القدام: القادمون من سفر جمع قادم، وقيل: القدام الملك، وروي القدام، بفتح القاف، وهو الملك. والقدار: الجزار. والنقيعة: طعام الرجل ليلة إملاكه. يقال: دعونا إلى نقيعتهم، وقد نقع ينقع نقوعا وأنقع. ويقال: كل جزور جزرتها للضيافة، فهي نقيعة. يقال: نقعت النقيعة وأنقعت وانتقعت أي نحرت، وأنشد ابن بري في هذا المكان: كل الطعام تشتهي ربيعه: الخرس والإعذار والنقيعه وربما نقعوا عن عدة من الإبل إذا بلغتها جزورا أي نحروه، فتلك النقيعة، وأنشد: ميمونة الطير لم تنعق أشائمها، دائمة القدر بالأفراع والنقع وإذا زوج الرجل فأطعم عيبته قيل: نقع لهم أي نحر. وفي كلام العرب: إذا لقي الرجل منهم قوما يقول: ميلوا ينقع لكم أي يجزر لكم، كأنه يدعوهم إلى دعوته. ويقال: الناس نقائع الموت أي يجزرهم كما يجزر الجزار النقيعة. والنقع: الغبار الساطع. وفي التنزيل: فأثرن به نقعا، أي غبارا، والجمع نقاع. ونقع الموت: كثر. والنقيع: الصراخ. والنقع: رفع الصوت. ونقع الصوت واستنقع أي ارتفع، قال لبيد: فمتى ينقع صراخ صادق، يحلبوها ذات جرس وزجل

[ 363 ]

متى ينقع صراخ أي متى يرتفع، وقيل: يدوم ويثبت، والهاء للحرب وإن لم يذكره لأن في الكلام دليلا عليه، ويروى يحلبوها متى ما سمعوا صارخا، أحلبوا الحرب أي جمعوا لها. ونقع الصارخ بصوته ينقع نقوعا وأنقعه، كلاهما: تابعه وأدامه، ومنه قول عمر، رضي الله عنه: إنه قال في نساء اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد: وما على نساء بني المغيرة أن يهرقن، وفي التهذيب: يسفكن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع ولا لقلقة، يعني رفع الصوت، وقيل: يعين بالنقع أصوات الخدود إذا ضربت، وقيل: هو وضعهن على رؤوسهن النقع، وهو الغبار، قال ابن الأثير: وهذا أولى لأنه قرن به اللقلقة، وهي الصوت، فحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما عى معنى واحد، وقيل: النقع ههنا شق الجيوب، قال ابن الأعرابي: وجدت بيتا للمرار فيه: نقعن جيوبهن علي حيا، وأعددن المراثي والعويلا والنقاع: المتكثر بما ليس عنده من مدح نفسه بالشجاعة والسخاء وما أشبهه. ونقع له الشر: أدامه. وحكى أبو عبيد: أنقعت له شرا، وهو استعارة. ويقال: نقعه بالشتم إذا شتمه شتما قبيحا. والنقائع: خبارى في بلاد تميم، والخبارى: جمع خبراء، وهي قاع مستدير يجتمع فيه الماء. وانتقع لونه: تغير من هم أو فزع، وهو منتقع، والميم أعرف، وزعم يعقوب أن ميم امتقع بدل من نونها. وفي حديث المبعث: أنه أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، ملكان فأضجعاه وشقا بطنه فرجع وقد انتقع لونه، قال النضر: يقال ذلك إذا ذهب دمه وتغيرت جلدة وجهه إما من خوف وإما من مرض. والنقوع: ضرب من الطيب. الأصمعي: يقال صبغ فلان ثوبه بنقوع، وهو صبغ يجعل فيه من أفواه الطيب. وفي الحديث: أن عمر حمى غرز النقيع، قال ابن الأثير: هو موضع حماه لنعم الفئ وخيل المجاهدين فلا يرعاه غيرها، وهو موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع، قال: ومنه الحديث أول جمعة جمعت في الإسلام بالمدينة في نقيع الخضمات، قال: هو موضع بنواحي المدينة. * نكع: النكع: الأحمر من كل شئ. والأنكع: المتقشر الأنف مع حمرة شديدة. رجل أنكع بين النكع، وقد نكع ينكع نكعا. والنكعة من النساء: الحمراء اللون. والنكع والناكع والنكعة: الأحمر الأقشر. وأحمر نكع: شديد الحمرة ورجل نكع: يخالط حمرته سواد، والاسم النكعة والنكعة. وشفة نكعة: اشتدت حمرتها لكثرة دم باطنها. ونكعة الأنف: طرفه. ويقال: أحمر مثل نكعة الطرثوث، ونكعة الطرثوث، بالتحريك: قشرة حمراء في أعلاه، وقيل: هي رأسه، وقيل: هي من أعلاه إلى قدر إصبع عليه قشرة حمراء، قال الأزهري: رأيتها كأنها ثومة ذكر الرجل مشربة حمرة. وفي الخبر: قبح الله نكعة أنفه كأنها نكعة الطرثوث والنكعة، بضم النون: جناة حمراء كالنبق في استدارته. ابن الأعرابي: يقال أحمر كالنكعة، قال: وهي ثمرة النقاوى وهو نبت

[ 364 ]

أحمر. وفي حديث: كانت عيناه أشد حمرة من النكعة. وحكى ابن الأعرابي عن بعضهم أنه قال: فكانت عيناه أشد حمرة من النكعة، هكذا رواه بضم النون. قال الأزهري: وسماعي من العرب نكعة، بالفتح. والنكعة والنكعة: ثمر شجر أحمر. وقال أبو حنيفة: النكعة والنكعة كلاهما هنة حمراء تظهر في رأس الطرثوث. ونكعه بظهر قدمه نكعا: ضربه، وقيل: هو الضرب على الدبر كالكسع. والنكوع من النساء: القصيرة، وجمعها نكع، قال ابن مقبل: بيض ملاويح، يوم الصيف، لا صبر على الهوان، ولا سود، ولا نكع ونكعه حقه: حبسه عنه. ونكعه الورد ومنه: منعه إياه، أنشد سيبويه: بني ثعل لا تنكعوا العنز شربها، بني ثعل من ينكع العنز ظالم وأنكعته بغيته: طلبها ففاتته. ونكعه عن الشئ ينكعه نكعا وأنكعه: صرفه. ونكع عن الأمر ونكل بمعنى واحد. وتكلم فأنكعه: أسكته. وشرب فأنكعه: نغص عليه. والنكعة: الأحمق الذي إذا جلس لم يكد يبرح. ويقال للأحمق: هكعة نكعة. والنكع: الإعجال عن الأمر. ونكعه عن الأمر: أعجله عنه، قال عدي بن زيد: تقنصك الخيل وتصطادك الط - طير، ولا تنكع لهو القنيص ابن الأعرابي: لا تنكع لا تمنع، وأنشد أبو حاتم في الإنكاع بمعنى الإعجال: أرى إبلي لا تنكع الورد شردا، إذا شل قوم عن ورود وكعكعوا وذكر في ترجمة لكع: ولكع الرجل الشاة إذا نهزها، ونكعها إذا فعل بها ذلك عند حلبها، وهو أن يضرب ضرعها لتدر. * نهع: نهع ينهع نهوعا أي تهوع للقئ ولم يقلس شيئا، قال أبو منصور: ولا أعرف هذا الحرف ولا أحقه، وفي الصحاح: أي تهوع وهو التقيؤ. * نهبع: قال ابن بري: النهبوع طائر، عن ابن خالويه. * نوع: النوع أخص من الجنس، وهو أيضا الضرب من الشئ، قال ابن سيده: وله تحديد منطقي لا يليق بهذا المكان، والجمع أنواع، قل أو كثر. قال الليث: النوع والأنواع جماعة، وهو كل ضرب من الشئ وكل صنف من الثياب والثمار وغير ذلك حتى الكلام، وقد تنوع الشئ أنواعا. وناع الغصن ينوع: تمايل. وناع الشئ نوعا: ترجح. والتنوع: التذبذب. والنوع، بالضم: الجوع، وصرف سيبويه منه فعلا فقال: ناع ينوع نوعا، فهو نائع. يقال: رماه الله بالجوع والنوع، وقيل: النوع إتباع للجوع، والنائع إتباع للجائع، يقال: رجل جائع نائع، وقيل: النوع العطش وهو أشبه لقولهم في الدعاء على الإنسان: جوعا ونوعا، والفعل كالفعل، ولو كان الجوع نوعا لم يحسن تكريره، وقيل: إذا اختلف اللفظان جاز التكرير، قال أبو زيد: يقال جوعا له ونوعا، وجوسا له وجودا، لم يزد على

[ 365 ]

هذا، وقيل: جائع نائع أي جائع، وقيل عطشان، وقيل إتباع كقولك حسن بسن، قال ابن بري: وعلى هذا يكون من باب بعدا له وسحقا مما تكرر فيه اللفظان المختلفان بمعنى، قال: وذلك أيضا تقوية لمن يزعم أنه إتباع لأن الإتباع أن يكون الثاني بمعنى الأول، ولو كان بمعنى العطش لم يكن إتباعا لأنه ليس من معناه، قال: والصحيح أن هذا ليس إتباعا لأن الإتباع لا يكون بحرف العطف، والآخر أن له معنى في نفسه ينطق به مفردا غير تابع، والجمع نياع. يقال: قوم جياع نياع، قال القطامي: لعمر بني شهاب ما أقاموا صدور الخيل والأسل النياعا يعني الرماح العطاش إلى الدماء، قال: والأسل أطراف الأسنة، قال ابن بري: البيت لدريد بن الصمة، وقول الأجدع بن مالك أنشد يعقوب في المقلوب: خيلان من قومي ومن أعدائهم، خفضوا أسنتهم وكل ناعي قال: أراد نائع أي عطشان إلى دم صاحبه فقلب، قال الأصمعي: هو على وجهه إنما هو فاعل من نعيت وذلك أنهم يقولون يا لثارات فلان: ولقد نعيتك، يوم حرم صوائق، بمعابل زرق وأبيض مخذم أي طلبت دمك فلم أزل أضرب القوم وأطعنهم وأنعاك وأبكيك حتى شفيت نفسي وأخذت بثأري، وأنشد ابن بري لآخر: إذا اشتد نوعي بالفلاة ذكرتها، فقام مقام الري عندي ادكارها والنوعة: الفاكهة الرطبة الطرية. قال أبو عدنان: قال لي أعرابي في شئ سألته عنه: ما أدري على أي منواع هو. وسئلت هند ابنة الخس: ما أشد الأشياء (* قوله ما اشد الاشياء إلخ كذا بالأصل هنا، وتقدم في مادة ضيع: ما أحد شئ ؟ قالت: ناب جائع يلقي في معى ضائع) ؟ فقالت: ضرس جائع يقذف في معى نائع ويقال للغصن إذا حركته الرياح فتحرك: قد ناع ينوع نوعانا، وتنوع تنوعا، واستناع استناعة، وقد نوعته الرياح تنويعا إذا ضربته وحركته، وقال ابن دريد: ناع ينوع وينيع إذا تمايل، قال الأزهري: والخائع اسم جبل يقابله جبل آخر يقال له نائع، وأنشد لأبي وجزة السعدي في ذكرهما: والخائع الجون آت عن شمائلهم، ونائع النعف عن أيمانهم يفع قال: ونويعة اسم واد بعينه، قال الراعي: بنويعتين فشاطئ التسرير واستناع الشئ: تمادى، قال الطرماح: قل لباكي الأموات: لا تبك للنا س، ولا يستنع به فنده والاستناعة: التقدم في السير، قال القطامي يصف ناقته: وكانت ضربة من شدقمي، إذا ما احتثت الإبل استناعا * نيع: ناع ينيع نيعا واستناع: تقدم كاستنعى. فصل الهاء هبع: هبع يهبع هبوعا وهبعانا: مد عنقه، وابل هبع، قال العجاج:

[ 366 ]

كلفتها ذا هبة هجنعا، عوجا يبذ الذاملات الهبعا أي كلفت هذه البلدة جملا ذا نشاط، والعوج: الذي فيه لين وتعطف من قولك عاج إذا انعطف، ويروى غوجا، بغين معجمة، وهو الواسع الصدر. وهبع بعنقه هبعا وهبوعا، فهو هابع وهبوع: استعجل واستعان بعنقه، وقوله أنشده ابن الأعرابي: واني لأطوي الكشح من دون ما انطوى، وأقطع بالخرق الهبوع المراجم انما أراد: وأقطع الخرق بالهبوع فأتبع الجر الجر، واستهبعه: رام منه ذلك. والهبع: الفصيل الذي ينتج في الصيف، وقيل: هو الفصيل الذي فصل فطي آخر النتاج، وقيل: هو الذي ينتج في حمارة القيظ، وسمي هبعا لأنه يهبع إذا مشى أي يمد عنقه ويتكاره ليدرك أمه، والأنثى هبعة، والجمع هبعات. قال ابن السكيت: العرب تقول ما له هبع ولا ربع، فالربع ما نتج في أول الربيع، والهبع ما نتجگ في الصيف. قال الأصمعي: والههبع ما نتج في الصيف. قال الأصمعي: حدثني عيسى بن عمر قال: سألت جبر ابن حبيب عن الهبع لم سمي هبعا ؟ قال: لأن الرباع تنتج في ربعية النتاج أي في أوله، وينتج الهبع في الصيفية فتقوى الرباع قبله، فإذا ماشاها أبطرته ذرعا أي حملته على ما لا يطيق لأنها أقوى منه، فهبع أي استعان بعنقه في مشيه، وقول عمر وبن جميل الأسدي: كان أوب ضبعه الملاذ ذرع اليمانين سدى المشواذ، يستهبع المواهق الحاذي عافيه سهوا غير ما اجراذ، أعلو به الأعراف ذا الألواذ يستهبع المواهق أي يبطر ذرعه فيحمله على أن يهبع، والمواهق: المباري، واللود: جانب الجبل، وجمع الهبع هباع، وقيل: لا جمع له، وقيل: لا يجمع هبع على هباع كما يجمع ربع على رباع. وهبع الحمار يهبع هبعا وهبوعا: مشى مشيا بليدا، قال: فأقبلت حمرهم هوابعا، في السكتين، تحمل الألاكعا وكل مشي يكون كذلك، فهو هبع. ويقال: ان الحمر كلها تهبع في مشيتها أي تمد عنقها. والهبوع: أن يفاجئك القوم من كل جانب. * هبركع: الهبركع: القصير. * هبقع: رجل هبقع وهبنقع وهباقع: قصير ملزز الخلق، والنون زائدة. والهبنقع: المزهو الأحمق الذي يحب محادثة النساء، والأنثى بالهاء. والهبنقعة: قعود الرجل على عرقوبيه قائما على أطراف أصابعه. واهبنقع: جلس الهبنقعة، وهي جلسة المزهو، قال الفرزدق: ومهور نسوتهم، إذا ما أنكحوا، غدوي كل هبنقع تنبال والهبنقعة: أن يتربع ثم يمد رجله اليمنى في تربعه، وقيل: هي جلسة في تربع. والهبنقعة: قعود

[ 367 ]

الاستلقاء إلى خلف. والهبنقع: الذي لا يستقم على أمر في قول ولا فعل ولا يوثق به، والأنثى بالهاء. والهبنقع: الذي يجلس على عقبيه أو على أطراف أصابعه يسأل الناس، وقيل: هو الذي إذا قعد في مكان لم يكد يبرح. قال ابن الأعرابي: رجل هبنقع لازم بمكانه وصاحب نسوان، قال: أرسلها هبنقع يبغي الغزل أخبر أنه صاحب نساء، وقال شمر: هو الذي يأتيك يلزم بابك في طلب ما عندك لا يبرح. ورجل هبنقع وامرأة هبنقعة: وهو الأحمق يعرف حمقه في جلوسه وأموره. وقال الأصمعي: قال الزبرقان ابن بدر: أبغض كنائني التي تمشي الدفقى وتجلس الهبنقعة، الدفقى مشي واسع، والهبنقعة أن تربع وتمد إحدى رجليها في تربعها. وفي الحديث: مر بامرأة سوداء ترقص صبيا لها وتقول: يمشي الثطا ويجلس الهبنقعه هي أن يقعي ويضم فخذيه ويفتح رجليه. * هبلع: الهبلع، مثال الدرهم، والهبلاع: الواسع الحنجور العظيم اللقم الأكول، قال جرير: وضع الخزير، فقيل: أين مجاشع ؟ فشحا جحافله جراف هبلع وفي شعر خبيب بن عدي: حجم نار هبلع الهبلع: الأكول، قال ابن الأثير: وقيل إن الهاء زائدة فيكون من البلع. والهبلع: اللئيم. وعبد هبلع: لا يعرف أبواه أو لا يعرف أحدهما. والهبلع: الكلب السلوقي. وهبلع: اسم كلب، وقيل: هو من أسماء الكلاب السلوقية، قال: والشد يدني لاحقا وهبلعا وقد قيل: إن هبلع زائدة، وليس بقوي. * هتع: هتع الرجل: أقبل مسرعا كهطع. * هجع: الهجوع: النوم ليلا. هجع يهجع هجوعا: نام، وقيل نام بالليل خاصة، وقد يكون الهجوع بغير نوم، قال زهير بن أبي سلمى: قفر هجعت بها ولست بنائم، وذراع ملقية الجران وسادي وقوم هجع وهجوع، ونساء هجع وهجوع وهواجع، وهواجعات جمع الجمع. والتهجاع: النومة الخفيفة، قال أبو قيس بن الأسلت: قد حصت البيضة رأسي، فما أطعم نوما غير تهجاع وهجع القوم تهجيعا أي نوموا. ومر هجيع من الليل أي ساعة مثل هزيع، حكي عن ثعلب. ويقال: أتيت فلانا بعد هجعة أي بعد نومة خفيفة من أول الليل. وفي حديث الثوري: طرقني بعد هجع. من الليل، الهجع والهجعة والهجيع: طائفة من الليل، والهجعة منه كالجلسة من الجلوس. ابن الأعرابي: يقال للرجل الأحمق الغافل عما يراد به هجع وهجعة وهجعة ومهجع، وأصله من الهجوع النوم. ورجل هجعة، مثل همزة، وهجع ومهجع للغافل الأحمق السريع الاستنامة إلى كل أحد. والهجع: الأحمق.

[ 368 ]

وهجع جوعه مثل هجأ إذا انكسر ولم يشبع بعد. وهجع غرثه وهجأ إذا سكن. وأهجع فلان غرثه إذا سكن ضرمه مثل أهجأ. ومهجع: اسم رجل. * هجرع: الأزهري: الهجرع من وصف الكلاب السلوقية الخفاف، والهجرع الطويل الممشوق، قال العجاج: أسعر ضربا أو طوالا هجرعا ومثله الجوهري بدرهم. قال الأزهري: ويقال للطويل هجرع وهجرع (* قوله وهجرع بهامش الأصل صوابه: وهرجع)، قال أبو نصر: سألت الفراء عنه فكسر الهاء وقال: هو نادر، وقال ابن الأعرابي: رجل هجرع، بكسر الهاء، وهجرع، بفتحها، طويل أعرج، ابن سيده: هو الطويل، لم يقيد بغير ذلك، وقيل إن الهاء زائدة، وليس بشئ، وهرجع لغة فيه، عن ابن الأعرابي. الأزهري: والهجرع الأحمق من الرجال، وأنشد: ولأقضين على يزيد أميرها بقضاء لا رخو، وليس بهجرع قال ابن سيده: وقيل الشجاع والجبان. ابن بري: الهجرع الطويل عند الأصمعي، والأحمق عند أبي عبيدة، والجبان عند غيرهما. * هجنع: الهجنع: الشيخ الأصلع. والهجنع: الظليم الأقرع، قال الراجز: جذبا كرأس الأقرع الهجنع والهجنع: الطويل، وقيل: هو الذكر الطويل من النعام، عن يعقوب، وأنشد: عقما ورقما وحاريا تضاعفه على قلائص أمثال الهجانيع (* قوله تضاعفه هو في الأصل بالتاء وكذا في شرح القاموس: وسبق فيه في مادة حير انشاده بالنون.) الأزهري: الظليم الأقرع وبه قوة هجنع، والنعامة هجنعة. والهجنع: الطويل الأجنأ من الرجال، وقيل: هو الطويل الجافي، وقيل: الطويل الضخم، قال ذو الرمة يصف ظليما: كأنه حبشي يبتغي أثرا، ومن معاشر، في آذانها الخرب هجنع راح في سوداء مخملة، من القطائف، أعلى ثوبه الهدب وقيل: الهجنع العظيم الطويل. والهجنع من أولاد الإبل: ما نتج في حمارة القيظ وقلما يسلم من قرع الرأس، والأنثى من كل ذلك بالهاء. والهجنع: الأسود. * هدع: الهودع: النعام. وهدع هدع، بكسر الهاء وفتح الدال وتسكين العين: كلمة يسكن بها صغار الإبل عند النفار، ولا يقال ذلك لجلتها ولا مسانها، وزعموا أن رجلا أتى السوق ببكر له يبيعه، فساومه رجل فقال: بكم البكر ؟ فقال: إنه جمل، فقال: هو بكر، فبينما هو يماريه إذ نفر البكر، فقال صاحبه: هدع هدع ليسكن نفاره، فقال المشتري: صدقني سن بكره، وإنما يقال هدع للبكر ليسكن. وهداع: من زجر العنوق كدهاع.

[ 369 ]

* هدلع: الهندلع: بقلة قيل إنهاعربية، فإذا صح أنه من كلامهم وجب أن تكون نونه زائدة لأنه لا أصل بإزائها فيقابلها، ومثال الكلمة على هذا فنعلل، وهو بناء فائت. * هذلع: الهذلوع: الغليظ الشفة. * هرع: الهرع والهراع والإهراع: شدة السوق وسرعة العدو، قال الشاعر أورده ابن بري: كأن حمولهم، متتابعات، رعيل يهرعون إلى رعيل وقد هرعوا وأهرعوا. واستهرعت الإبل: أسرعت إلى الحوض. وأهرع الرجل، على ما لم يسم فاعله: خف وأرعد من سرعة أو خوف أو حرص أو غضب أو حمى. وفي النزيل: وجاءه قومه يهرعون إليه، قال أبو عبيدة: يستحثون إليه كأنه يحث بعضهم بعضا. وتهرع إليه: عجل. قال أبو العباس: الإهراع إسراع في طمأنينة، ثم قيل له: إسراع في فزع، فقال: نعم. وقال الكسائي: الإهراع إسراع في رعدة، وقال المهلهل: فجاؤوا يهرعون، وهم أسارى، يقودهم على رغم الأنوف قال الليث: يهرعون وهم أسارى يساقون ويعجلون. يقال: هرعوا وأهرعوا. أبو عبيد: أهرع الرجل إهراعا إذا أتاك وهو يرعد من البرد، وقد يكون الرجل مهرعا من الحمى والغضب، وهو حين يرعد، والمهرع أيضا كالحريص، وذكر ذلك كله أبو عبيد في باب ما جاء في لفظ مفعول بمعنى فاعل. وقوله تعالى: وهم على آثارهم يهرعون، أي يسعون عجالا. والعرب تقول: أهرعوا وهرعوا فهم مهرعون ومهروعون، أنشد شمر لابن أحمر يصف الريح: أربت عليها كل هوجاء سهوة زفوف التوالي، رحبة المتنسم إبارية هوجاء، موعدها الضحى، إذا أرزمت جاءت بورد غشمشم زفوف نياف هيرع عجرفية، ترى البيد، من إعصافها الجري، ترتمي أراد بالورد المطر. ورجل هرع: سريع المشي. وهرع أيضا: سريع البكاء. والهرع: الجاري. وهرع الشئ هرعا، فهو هرع، وهمع: سال، وقيل: تتابع في سيلانه، قال الشماخ: عذافرة، كأن بذفرييها كحيلا، بض من هرع هموع ودم هرع أي جار بين الهرع، وقد هرع. والهرعة من النساء: المرأة التي تنزل حين يخالطها الرجل قبله شبقا وحرصا على الرجال. والمهروع: المجنون الذي يصرع. يقال: هو مهروع مخفوع ممسوس. وقال أبو عمرو: المهروع المصروع من الجهد. والهيرع: الذي لا يتماسك، وهو أيضا الجبان الضعيف الجزوع، قال ابن أحمر: ولست بهيرع خفق حشاه، إذا ما طيرته الريح طارا والهيرع والهيلع: الضعيف. وإذا أشرع القوم رماحهم ثم مضوا بها قيل: هرعوا بها. وتهرعت الرماح إذا أقبلت شوارع، وأنشد: عند البديهة والرماح تهرع

[ 370 ]

وهرع القوم الرماح وأهرعوها: أشرعوها ومضوا بها. وتهرعت هي: أقبلت شوارع. والهيرعة: الغول كالعيهرة. وريح هيرع: سريعة الهبوب، وقيل: تسفي التراب. وريح هيرعة. قصفة تأتي بالتراب. والهيرعة: القصبة التي يزمر فيها الراعي، وربما سميت يراعة أيضا. والهرعة والفرعة: القملة الصغيرة، وقيل: الضخمة، والهرنوع أكثر، وقيل: الفرعة والهرعة والهيرعة والخيضعة معناها واحد. والهرياع: سفير ورق الشجر. والهريعة: شجيرة دقيقة الأغصان. ويهرع: موضع. * هربع: الأزهري: لص هربع وذئب هربع خفيف، قال أبو النجم: وفي الصفيح ذئب صيد هربع، في كفه ذات خطام ممتع * هرجع: هرجع: لغة في هجرع، عن ابن الأعرابي، وقد تقدم. * هرمع: الهرمع: السرعة والخفة في المشي. وقد اهرمع الرجل أي أسرع في مشيته، وكذلك إذا كان سريع البكاء والدموع، واهرمعت العين بالدمع كذلك. ورجل هرمع: سريع البكاء. واهرمع إليه: تباكى إليه، قال ابن سيده: وأظن الميم زائدة. ابن الأعرابي: نشأت سحابة فاهرمع قطرها إذا كان جودا. ابن الأعرابي، وذكر غيثا قال: فاهرمع مطره حتى رأينا ما نرى عين السماء من الماء، اهرمع أي سال بكثرة ماء، وأنشد: وقصبا رأيته عرهوما (* قوله وقصبا إلخ كذا بالأصل، وأورده في مادة عفهم وعرهم: وقصبا عفاهما عرهوما) وقال الليث: اهرمع الرجل في منطقه وحديثه إذا انهمل فيه، والنعت مهرمع، قال: والعين تهرمع إذا أذرت الدمع سريعا. قال ابن بري: اهرمع بمنزلة احرنجم ووزنه افعنلل وأصله اهرنمع، فأدغمت النون في الميم، وهذا في الأربعة نظير امحى من باب الثلاثة الأصل فيه انمحى، فأدغمت نونه في الميم، وذلك لعدم اللبس. * هرنع: الهرنع: أصغر القمل، وقيل: هو القمل عامة، والأنثى هرنعة. والهرنوع والهرنعة، كلاهما: القملة الضخمة، وقيل: الصغيرة، وأنشد: نهر الهرانع عقده عند الخصا بأذل حيث يكون من يتذلل (* قوله نهر الهرانع إلخ هكذا بالأصل.) الأزهري: الهرانع أصول نبات تشبه الطراثيث. * هزع: هزعه يهزعه هزعا وهزعه تهزيعا: كسره فانهزع أي انكسر واندق. وهزعه: دق عنقه. وانهزع عظمه انهزاعا إذا انكسر وقد، وأنشد: لفتا وتهزيعا سواء اللفت أي سوي اللفت، ورجل مهزع وأسد مهزع من ذلك. وهزعت الشئ: فرقته. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: إياكم وتهزيع الأخلاق وتصرفها

[ 371 ]

من قولهم هزعت الشئ تهزيعا كسرته وفرقته. والهزيع: صدر من الليل. وفي الحديث: حتى مضى هزيع من الليل أي طائفة منه نحو ثلثه وربعه، والجمع هزع. ومضى هزيع من الليل كقولك مضى جرس وجوش وهدئ كله بمعنى واحد. والتهزع: شبه العبوس والتنكر. يقال: تهزع فلان لفلان، واشتقاقه من هزيع الليل، وتلك ساعة وحشية. والهزع والتهزع: الاضطراب. تهزع الرمح: اضطرب واهتز. واهتزاع القناة والسيف: اهتزازهما إذا هزا. وتهزعت المرأة: اضطربت في مشيتها، قال: إذا مشت سالت، ولم تقرصع، هز القناة لدنة التهزع قرصعت في مشيتها إذا قرمطت خطاها. ومر يهزع ويهتزع أي يتنفض. وسيف مهتزع: جيد الاهتزاز إذا هز، وأنشد الأصمعي لأبي محمد الفقعسي: إنا إذا قلت طخارير القزع، وصدر الشارب منها عن جرع، نفحلها البيض القليلات الطبع، من كل عراص، إذا هز اهتزع مثل قدامى النسر، ما مس بضع أراد بالعراص السيف البراق المضطرب. واهتزع: اضطرب. ومر فلان يهزع أي يسرع مثل يمزع. وهزع واهتزع وتهزع، كله: بمعنى أسرع. وفرس مهتزع: سريع العدو. وهزع الفرس يهزع: أسرع، وكذلك الناقة. وهزع الظبي يهزع هزعا: عدا عدوا شديدا. ومر فلان يهزع ويقزع أي يعرج، وهو أيضا أن يعدو عدوا شديدا، قال رؤبة يصف الثور والكلاب: وإن دنت من أرضه تهزعا أراد أن الكلاب إذا دنت من قوائم الثور تهزع أي أسرع في عدوه. والأهزع من السهام: الذي يبقى في الكنانة وحده، وهو أردؤها، ويقال له سهم هزاع، وقيل: الأهزع خير السهام وأفضلها تدخره لشديدة، وقيل: هو آخر ما يبقى من السهام في الكنانة، جيدا كان أو رديئا، وقيل: إنما يتكلم به في النفي فيقال: ما في جفيره أهزع، وما في كنانته أهزع، وقد يأتي به الشاعر في غير النفي للضرورة، فإن النمر ابن تولب أتى به مع غير الجحد فقال: فأرسل سهما له أهزعا، فشك نواهقه والفما قال ابن بري: وقد جاء أيضا لغير النمر، قال ريان بن حويص: كبرت ورق العظم مني، كأنما رمى الدهر مني كل عرق بأهزعا وربما قيل: رميت بأهزع، قال العجاج: لا تك كالرامي بغير أهزعا يعني كمن ليس في كنانته أهزع ولا غيره، وهو الذي يتكلف الرمي ولا سهم معه. ويقال: ما في

[ 372 ]

الجعبة إلا سهم هزاع أي وحده، وأنشد: وبقيت بعدهم كسهم هزاع وما بقي في سنام بعيرك أهزع أي بقية شحم. وقولهم: ما في الدار أهزع أي ما فيها أحد. وظل يهزع في الحشيش أي يرعى. وهزيع ومهزع: اسمان. والمهزع: المدق، وقال يصف أسدا: كأنهم يخشون منك مدربا، بحلية، مشبوح الذراعين، مهزعا * هزلع: الهزلاع: الخفيف. والهزلاع: السمع الأزل، وهزلعته: انسلاله ومضيه، وأنشد ابن بري لعبد الله بن سمعان: واغتالها مهفهف هزلع وهزلاع: اسم. * هزنع: الهزنوع: أصل نبات يشبه الطرثوث. * هسع: هسع وهيسوع اسمان: لا يعرف اشتقاقهما. * هطع: هطع يهطع هطوعا وأهطع: أقبل على الشئ ببصره فلم يرفعه عنه. وفي التنزيل: مهطعين مقنعي رؤوسهم، وقيل: المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع، والمقنع الذي يرفع رأسه ينظر في ذل. وهطع وأهطع: أقبل مسرعا خائفا لا يكون إلا مع خوف، وقيل: نظر بخضوع، عن ثعلب، وقيل: مد عنقه وصوب رأسه، وقال بعض المفسرين في قوله مهطعين: محمجين، والتحميج إدامة النظر مع فتح العينين، وإلى هذا مال أبو العباس: وقال الليث: بعير مهطع في عنقه تصويب خلقة. يقال للرجل إذا أقر وذل: أريخ وأهطع، وأنشد: تعبدني نمر بن سعد، وقد أرى ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع وقوله مهطعين إلى الداع فسر بالوجهين جميعا، وأنشد: بدجلة أهلها، ولقد أراهم، بدجلة، مهطعين إلى السماع أي مسرعين. وفي حديث علي، عليه السلام: سراعا إلى أمره مهطعين إلى معاده، الإهطاع: الإسراع في العدو. وأهطع البعير في سيره واستهطع إذا أسرع. وناقة هطعى: سريعة. والهيطع: الطريق الواسع. وطريق هيطع: واسع. وهطعى وهوطع: اسمان، وقال شمر: لم أسمع هاطعا إلا لطفيل وهو الناكس، وقيل: المهطع الساكت المنطلق إلى الهتاف إذا هتف هاتف، والإقناع رفع الرأس في اعوجاج في جانب مثل الجانف، والجانف الذي يعدل في مشيته، فأما رفعه في استقامة فليس عندهم بإقناع. * هطلع: الهطلع: الجماعة من الناس. وجيش هطلع: كثير. الأزهري: بؤس هطلع كثير، اين سيده: قيل هو الكثير من كل شئ، والهطلع: الجسيم المضطرب الطول. قال الجوهري: الهطلع الطويل الجسم مثل الهجنع. * هعع: هع يهع هعا وهعة: لغة في هاع يهوع أي قاء. * هقع: الهقعة: دائرة في وسط زور الفرس أو عرض زوره، وهي دائرة الحزم تستحب، وقيل: هي

[ 373 ]

دائرة تكون بجنب بعض الدواب يتشاءم بها وتكره. ويقال: إن المهقوع لا يسبق أبدا، وقد هقع هقعا، فهو مهقوع، قال: إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت حليلته، وازداد حرا عجانها فأجابه مجيب: قد يركب المهقوع من لست مثله، وقد يركب المهقوع زوج حصان والهقعة: ثلاثة كواكب نيرة قريب بعضها من بعض فوق منكب الجوزاء، وقيل: هي رأس الجوزاء كأنها أثاف وهي منزل من منارل القمر، وبها شبهت الدائرة التي تكون بجنب بعض الدواب في معده ومركله. وفي حديث ابن عباس: طلق ألفا يكفيك منها هقعة الجوزاء أي يكفيك من التطليق ثلاث تطليقات. والهقعة مثال الهمزة: الكثير الاتكاء والاضطجاع بين القوم، وحكى ذلك الأموي فيمن حكاه وأنكره شمر وصححه أبو منصور، وروي عن الفراء أنه قال: يقال للأحمق الذي إذا جلس لم يكد يبرح: إنه لهكعة نكعة. وحكي عن بعض الأعراب أنه يقال: اهتكعه عرق سوء واهتقعه واهتنعه واختضعه وارتكسه إذا تعقله وأقعده عن بلوغ الشرف والخير. وروي عن الفراء أنه قال: الهكعة الناقة التي استرخت من الضبعة. ويقال: هكعت هكعا. وقال أبو عبيد: هقعت الناقة هقعا، فهي هقعة، وهي التي إذا أرادت الفحل وقعت من شدة الضبعة. قال أبو منصور: فقد استبان لك أن القاف والكاف لغتان في الهقعة والهكعة، وأن ما قاله الأموي صحيح وإن أنكره شمر. ويقال: قشط فلان عن فرسه الجل وكشطه، وهو القسط والكسط لهذا العود، وقد تعاقب القاف والكاف في حروف كثيرة ليس هذا موضع ذكرها. والاهتقاع: مسانة الفحل الناقة التي لم تضبع. يقال: سان الفحل الناقة حتى اهتقعها يتقوعها ثم يعيسها. واهتقع الفحل الناقة: أبركها، وقيل: أبركها ثم تسدلها (* قوله تسدلها كذا بالأصل، والذي في القاموس هنا: تسداها، ونصه أيضا في مادة سدي: وتسداه ركبه وعلاه، وفي الصحاح فيها: وتسداه أي علاه، قال الشاعر: فلما دنوت تسديتها * فثوبا نسيت وثوبا أجر) وعلاها، وتهقعت هي: بركت. وناقة هقعة إذا رمت بنفسها بين يدي الفحل من الضبعة كهكعة. وتهقعت الضأن: استحرمت كلها. وتهقعوا وردا: جاؤوا كلهم، وتهقع فلان علينا وتترع وتطبخ بمعنى واحد أي تكبر، وقال رؤبة: إذا امرؤ ذو سوءة تهقعا والاهتقاع في الحمى: أن تدع المحموم يوما ثم تهتقعه أي تعاوده وتثخنه. وكل شئ عاودك، فقد اهتقعك. والهيقعة: ضرب الشئ اليابس على مثله نحو الحديد، وهي أيضا حكاية لصوت الضرب والوقع، وقيل: صوت السيوف في معركة القتال، وقيل: هوأن تضرب بالحد من فوق، قال عبد مناف بن زبع الهذلي: فالطعن شغشغة، والضرب هيقعة، ضرب المعول تحت الديمة العضدا

[ 374 ]

شبه صوت الضراب بالسيوف بضرب العضاد الشجر بفأسه لبناء عالة يستكن بها من المطر، والشغشغة: حكاية صوت الطعن، والمعول: الذي يبني العالة وهو شجر يقطعه الراعي فيجعله على شجرتين فيستظل تحته من المطر، والعضد: ما عضد من الشجر أي قطع. واهتقع لونه: تغير من خوف أو فزع، لا يجئ إلا على صيغة ما لم يسم فاعله. والهقاع: غفلة تصيب الإنسان من هم أو مرض. * هكع: هكع يهكع هكوعا: سكن واطمأن. والبقرة تهكع في كناسها إذا اشتد حر النهار. والهكوع: نوم البقرة تحت السدرة. وهكعت البقر تحت الشجر تهكع، فهن هكوع: استظلت تحته في شدة الحر، قال الطرماح: ترى العين فيها، من لدن متع الضحى إلى الليل، في الغيضات، وهي هكوع ويروى: في الغيضا وهن هكوع أي نيام، وقيل: مكبات على الأرض، وقيل: ساكنات مطمئنات، والمعنى واحد. وهكع هكعا، وهو شبيه بالجزع والإطراق من حزن أو غضب. وهكع هكعا: نام قاعدا. والهكاع: النوم بعد التعب. وقال أعرابي: مررت بإراخ هكع في مئرانها أي نيام مأواها. والهكع: شهوة الناقة للضراب. وهكعت الناقة هكعا، فهي هكعة: استرخت من شدة الضبعة، وقيل: هو أن لا تستقر في مكان من شدة الضبعة. والهكاعي: مأخوذ من الهكاع وهو شهوة الجماع. والهكعة والهكعة الأحمق الذي إذا جلس لم يكد يبرح، وقيل: الأحمق، ولم يقيد. والهكاع: السعال. وهكع البيعر والناقة يهكع هكعا وهكاعا: سعل، قال أبو كبير: وتبوأ الأبطال، بعد حزاحز، هكع النواحز في مناخ الموحف الحزاحز: الحركات، ومعناه أنهم تبوأوا مراكزهم في الحرب بعد حزاحز كانت لهم حتى هكعوا بعد ذلك، وهكوعهم بروكهم للقتال كما تهكع النواحز من الإبل في مباركها أي تسكن وتطمئن، وهكع عظمه إذا انكسر بعدما انجبر. وهكع الرجل إلى القوم إذا نزل بهم بعدما يمسي، وأنشد: وإن هكع الأضياف تحت عشية مصدقة الشفان كاذبة القطر وهكع الليل هكوعا إذا أرخى سدوله، وليل هاكع، قال بشر بن أبي خازم: قطعت إلى معروفها منكراتها بعيهمة تنسل، والليل هاكع والليل هاكع أي بارك منيخ. ورأيت فلانا هاكعا أي مكبا. وقد هكع إلى الأرض إذا أكب. وذهب فلان فما أدري أين سكع وهكع أي أين ذهب وأين توجه وأين أقام. * هلع: الهلع: الحرص، وقيل: الجزع وقلة الصبر، وقيل: هو أسوأ الجزع وأفحشه، هلع يهلع هلعا وهلوعا، فهو هلع وهلوع، ومنه قول هشام بن عبد الملك لشبة بن عقال حين أراد أن يقبل يده: مهلا يا شبة فإن العرب لا تفعل هذا إلا

[ 375 ]

هلوعا وإن العجم لم تفعله إلا خضوعا. والهلاع والهلاع: كالهلوع. ورجل هلع وهالع وهلوع وهلواع وهلواعة: جزوع حريص. والهلع: الحزن، تميمية. والهلع: الحزين. وشح هالع: محزن. وفي التنزيل: إن الإنسان خلق هلوعا، قال معمر والحسن: هو الشره، وقال الفراء: الهلوع الضجور، وصفته كما قال تعالى: إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا، فهذه صفته. والهلوع: الذي يفزع ويجزع من الشر. قال ابن بري: قال أبو العباس المبرد: رجل هلوع إذا كان لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل في كل واحد منهما غير الحق، وأورد الآية وقال بعدها: قال الشاعر: ولي قلب سقيم ليس يصخو، ونفس ما تفيق من الهلاع وفي الحديث: من شر ما أعطي المرء شح هالع وجبن خالع أي يجزع فيه العبد ويحزن كما يقال: يوم عاصف وليل نائم، ويحتمل أيضا أن يقول هالع للازدواج مع خالع، والخالع: الذي كأنه يخلع فؤاده لشدته. وهلع هلعا: جاع. والهلع والهلاع والهلعان: الجبن عند اللقاء. وحكى يعقوب: رجل هلعة مثل همزة إذا كان يهلع ويجزع ويستجيع سريعا. وفي ترجمة هرع قال أبو عمرو: الهيرع والهيلع الضعيف. ابن الأعرابي: الهولع الجزع. وذئب هلع بلع، الهلع من الحرص أي الحريص على الشئ، والبلع من الابتلاع. ورجل هملع وهولع: وهو من السرعة. وناقة هلواع وهلواعة: سريعة شهمة الفؤاد تخاف السوط. وفي حديث هشام: إنها لمسياع هلواع، هي التي فيها خفة وحدة، وقيل: سريعة شديدة مذعان، أنشد ثعلب للطرماح: قد تبطنت بهلواعة، غبر أسفر كتوم البغام وقيل: هي التي تضجر فتسرع في السير، وقد هلوعت هلوعة أي أسرعت ومضت وجدت. والهوالع من النعام، والهالع: النعام السريع في مضيه. ونعامة هالع وهالعة: نافرة، وقيل: حديدة في مضيها، وأنشد الباهلي للمسيب بن علس يصف ناقة شبهها بالنعامة: صكاء ذعلبة إذا استدبرتها حرج إذا استقبلتها هلواع وناقة هلواع: فيها نزق وخفة، وقيل: هي النفور. وقال الباهلي: قوله صكاء شبهها بالنعامة ثم وصف النعامة بالصكك، وليس الصكاء من وصف الناقة. وهلوعت: مضيت نافرا، وقيل: مضيت فأسرعت. والهلائع: اللئيم. وما له هلع ولا هلعة أي ما له شئ قليل، وقيل: ما له هلع ولا هلعة أي ما له جدي ولا عناق. قال اللحياني: الهلع الجدي، والهلعة العناق، ففصلها. * هلبع: رجل هلابع: حرص على الأكل، والهلبع والهلابع: الذئب لذلك، صفة غالبة، والهلابع: الكرزي اللئيم الجسيم، وأنشد: عبد بني عائشة الهلابعا والهلابع: الاسم. * همع: همع الدمع والماء ونحوهما يهمع ويهمع همعا وهمعا وهموعا وهمعانا وأهمع: سال،

[ 376 ]

وكذلك الطل إثذا سقط على الشجر ثم تهمع أي سال، قال رؤبة: بادر من ليل وطل أهمعا، أجوف بهى بهوه فاستوسعا وهو في الصحا وطل همعا، بغير ألف. وهمعت عينه إذا سالت دموعها، قال اللحياني: زعموا أن همعت لغة، وتهمع الرجل: بكى، وقيل تباكى. وعين همعة: لا تزال تدمع، بنيت على صيغة الداء كرمدت، فهي رمدة. وسحاب همع: ماطر بنوئه على صيغة هطل. قال ابن سيده: ولا تلتفت للهميع بالعين فإنه بالغين، وإن كان قد حكاه بالعين قوم، وبالعين والغين قوم آخرون، وفي التهذيب: قال الليث الهيمع، بالياء والميم قبل العين، الموت الوحي. قال: وذبحه ذبحا هيمعا أي سريعا. قال أبو منصور: هكذا قال الليث: الهيمع، بالعين والياء قبل الميم، وقال أبو عبيد: سمعت الأصمعي يوقل الهميع الموت، وأنشد للهذلي: من المربعين ومن آزل، إذا جنه الليل كالناحط إذا وردوا مصرهم عوجلوا، من الموت، بالهميع الذاعط هكذا روي بكسر الهاء والياء بعد الميم، قال أبو منصور: وهو الصواب، والهيمع عند البصراء تصحيف. واهتمع لونه وامتقع لونه بمعنى واحد، قاله الكسائي وغيره، وقال أبو زيد: همع رأسه، فهو مهموع إذا شجه. * همسع: الهميسع: القوي الذي لا يصرع جنبه من الرجال. والهميسع: اسم رجل، قال الأزهري: هو جد عدنان بن أدد، قال ابن دريد: أحسبه بالسريانية، قال: وقد سمى حمير ابنه هميسعا. * همقع: الهمقع والهمقع: ضرب من ثمر العضاه، وخص بعضهم به جنى التنضب وهو شجر معروف، قال ابن سيده: وهو من العضاه، وواحدته همقعة، عن ثعلب، حكاه عن أبي الجراح. وقال كراع: هو التنضب بعينه، وحكى الفراء عن أبي شبيب الأعرابي أن الهمقع والهمقعة الأحمق والحمقاء، قال: وهذا لا يطابق مذهب سيبويه لأن الهمقع عنده اسم، وهو على قول أبي شبيب صفة، ولا نظير للهمقع إلا رجل زملق للذي يقضي شهوته قبل أن يفضي إلى المرأة. * هملع: رجل هملع: متخطرف خفيف الوطء يوقع وطأه توقيعا شديدا من خفة وطئه، وأنشد: رأيت الهملع ذا اللعوتي‍ - ن ليس بآب، ولا ضهيد وقال: ضهيد كلمة مولدة وليس في كلام العرب فعيل، وقيل: هو الخفيف السريع من كل شئ. وفي ترجمة هلع: رجل هملع وهولع وهو من السرعة. والهملع والسملع: الذئب الخفيف، وربما سمي الذئب هملعا، ولامه مشددة، قال ابن سيده: وأظنها زائدة، قال: لا تأمريني ببنات أسفع، فالشاة لا تمشي مع الهملع أسفع: فحل من الغنم، وقوله لا تمشي مع الهملع

[ 377 ]

أي لا تكثر مع الذئب، وقيل وقوله تمشي يكثر نسلها. والهملع: الجمل السريع، وكذلك الناقة، قال: والهملع السير السريع، قال: جاوزت أهوالا، وتحتي شيقب، تغدو برحلي، كالفنيق، هملع وقيل: الهملع من الرجال الذي لا وفاء له ولا يدوم على إخاء أحد. * هنع: الهنع: تطامن والتواء في العنق، وقيل: في عنق البعير والمنكب وقصر، وقيل: الهنع تطامن العنق من وسطها، الذكر أهنع والأنثى هنعاء، وقد هنع، بالكسر، يهنع هنعا، والهنع في العفر من الظباء خاصة دون الأدم لأن في أعناق العفر قصرا، وظليم أهنع ونعامة هنعاء، وهي التواء في عنقها حتى يقصر لذلك كما يفعل الطائر الطويل العنق من بنات الماء والبر. وأكمة هنعاء أي قصيرة، وهي ضد سطعاء. وفيه هنع أي جنأ، عن ابن الأعرابي. وفي الحديث: أن عمر قال لرجل شكا إليه خالدا: هل يعلم ذلك أحد من أصحاب خالدففقال: نعم رجل طويل فيه هنع، قال ابن الأثير: أي انحناء قليل، وقيل: هو تطامن العنق، قال رؤبة: والجن والإنس إلينا هنع أي خضوع. والهنعاء من الإبل: التي انحدرت قصرتها وارتفع رأسها وأشرف حاركها، وقيل: التي في عنقها تطامن خلقة، وقال بعض العرب: ندعو البعير القابل بعنقه إلى الأرض أهنع وهو عيب. والهناع: داء يصيب الإنسان في عنقه. والهنعة والهنعة جميعا: سمة من سمات الإبل في منخفض العنق. يقال: بعير مهنوع، وقد هنع هنعا. والهنعة: منكب الجوزاء الأيسر، وهو من منازل القمر، وقيل: هما كوكبان أبيضان بينهما قيد سوط على أثر الهقعة في المجرة، قال: وإنما ينزل القمر بالتحايي، وهي ثلاثة كواكب حذاء الهنعة، واحدتها تحياة، وقال بعضهم: الهنعة قوس الجوزاء يرمى بها ذراع الأسد، وهي ثمانية أنجم في صورة قوس، في مقبض القوس النجمان اللذان يقال لهما الهنعة وهي من أنواء الجوزاء. وقال أبو حنيفة: تقول العرب: إذا طلعت الهنعة أرطب النخل بالحجاز، وهي خمسة أنجم مططفة ينزلها القمر. * هنبع: الهنبع: شبه مقنعة قد خيط تلبسه الجواري. الأزهري: الهنبع ما صغر منها، والخنبع ما اتسع منها حتى يبلغ اليدين ويغطيهما، والعرب تقول: ما له هنبع ولا خنبع. * هوع: هاع يهوع ويهاع هوعا وهواعا: تهوع وقاء، وقيل: قاء بلا كلفة، وإذا تكلف ذلك قيل تهوع، وما خرج من حلقه هواعة. ويقال: تهوع نفسه إذا قاء بنفسه كأنه يخرجها، قال رؤبة يصف ثورا طعن كلابا: ينهى به سوارهن الأشجعا، حتى إذا ناهزها تهوعا قال بعضهم: تهوع أي قاء الدم. ويقال: قاء نفسه فأخرجها. وحى اللحياني: هاع هيعوعة، في بنات الواو، تهوع، ولا يتوجه، اللهم إلا أن يكون محذوفا. وتهوع: تكلف القئ. وهوعه: قيأه. والتهوع: التقيؤ. يقال: لأهوعنه ما أكل أي

[ 378 ]

لأقيئنه ولأستخرجنه من حلقه. وفي الحديث كان إذا تسوك قال أع أع كأنه يتهوع أي يتقيأ، والهواع: القئ، ومنه حديث علقمة: الصائم إذا ذرعه القئ فليتم صومه وإذا تهوع فعليه القضاء أي إذا استقاء. وهاع القوم بعضهم إلى بعض أي هموا بالوثوب. والهواعة: ما هاع به. ورجل هاع لاع: جزوع، وامرأة هاعة لاعة، قال ابن جني: تقديره عندنا فعل مكسور العين. وهواع: ذو القعدة، أنشد ابن الأعرابي: وقومي لدى الهيجاء أكرم موقفا، إذا كان يوم من هواع عصيب * هيع: هاع يهاع ويهيع هيعا وهاعا وهيوعا وهيعة وهيعانا وهيعوعة: جبن وفزع، وقيل: استخف عند الجزع، قال الطرماح: أنا ابن حماة المجد من آل مالك، إذا جعلت خور الرجال تهيع ورجل هائع لائع، وهاع لاع، وهاع لاع على القلب، كل ذلك إتباع أي جبان ضعيف جزوع، وامرأة هاعة لاعة. ابن الأعرابي: الهاع الجزوع، واللاع الموجع، وقول أبي العيال الهذلي: أرجع منيحتك التي أتبعتها هوعا، وحد مذلق مسنون يقول: ردها فقد جزعت نفسك في أثرها، وقيل: الهوع العداوة، وقيل: شدة الحرص. ويقال: هاعت نفسه هوعا أي ازدادت حرصا. وفي النوادر: فلان منهاع إلي ومتهيع وتيع ومتتيع وترعان وترع أي سريع إلى الشر. والهيعة: صوت الصارخ للفزع، وقيل: الهيعة الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدو، وبه فسر قوله، صلى الله عليه وسلم: خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة طار إليها. قال: وأصل هذا الجزع، ومنه الحديث: كنت عند عمر فسمع الهائعة فقال: ما هذا ؟ فقيل: انصرف الناس من الوتر، يعني الصياح والضجة. أبو عمرو: الهائعة والواعية الصوت الشديد. قال: وهعت أهاع ولعت ألاع هيعانا وليعانا إذا ضجرت. وهاع الرجل يهيع ويهاع هيعا وهيعانا وهاعا وهيعة، الأخيرة عن اللحياني: جاع فجزع وشكا، وقيل: الهاع التجرع على الجوع وغيره، والهاع سوء الحرص مع الضعف، والفعل كالفعل، يقال: هاع يهاع هيعة وهاعا، قال أبو قيس بن الأسلت: الكيس والقوة خير من ال‍ - إشفاق والفهة والهاع ورجل هاع وامرأة هاعة. والهيعة: كالحيرة. ورجل متهيع: متحير. والهائعة: الصوت الشديد. والهيعة: كل ما أفزعك من صوت أو فاحشة تشاع، قال قعنب بن أم صاحب: إن يسمعوا هيعة طاروا بها فرحا مني، وما سمعوا من صالح دفنوا قال ابن بزرج: هعت أهاع هيعا من الحب والحزن. وأرض هيعة: واسعة مبسوطة. وهاع الشئ يهيع هياعا: اتسع وانتشر. وطريق

[ 379 ]

مهيع: واضح واسع بين، وجمعه مهايع، وأنشد: بالغور يهديها طريق مهيع وأنشد ابن بري: إن الصنيعة لا تكون صنيعة حتى يصاب بها طريق مهيع وبلد مهيع: واسع، شذ عن القياس فصح، وكان الحكم أن يعتل لأنه مفعل مما اعتلت عينه. وتهيع السراب وانهاع انهياعا: انبسط على الأرض. والهيعة: سيلان الشئ المصبوب على وجه الأرض مثل الميعة، وقد هاع يهيع هيعا، وماء هائع. وهاع الشئ يهيع هيعانا: ذاب، وخص بعضهم به ذوبان الرصاص، والرصاص يهيع في المذوب. يقال: رصاص هائع في المذوب. وهاعت الإبل إلى الماء تهيع إذا أرادته، فهي هائعة. ومهيع ومهيعة، كلاهما: موضع قريب من الجحفة، وقيل: المهيعة هي الجحفة. وذكر ابن الأثير في ترجمة مهع: وفي الحديث: وانقل حماها إلى مهيعة، مهيعة: اسم الجحفة وهي ميقات أهل الشام، وبها غدير خم، وهي شديدة الوخم. قال الأصمعي: لم يولد بغدير خم أحد فعاش إلى أن يحتلم إلا أن يحول منها، قال: وفي حديث علي، رضي الله عنه: اتقول البدع والزموا المهيع، هو الطريق الواسع المنبسط، قال: والميم زائدة، وهو مفعل من التهيع وهو الانبساط، قال الأزهري: ومن قال مهيع فعيل فقد أخطأ لأنه لا فعيل في كلامهم بفتح أوله. * وبع: الوباعة: الاست، كذبت وباعته أي استه ووباغته ونباعته ونباغته وعفاقته ومخذفته كله أي ردم. وأنبق الرجل إذا خرجت وريحه ضعيفة، فإن زاد عليها قيل: عفق بها ووبع بها، قال: ويقال لرماعة الصبي الوباعة والغادية. ووبعان على مثال ظربان: موضع، عن ابن الأعرابي، وأنشد لأبي مزاحم السعدي: إن بأجزاع البريراء فالحشى، فوكد إلى النقعين من وبعان * وجع: الوجع: اسم جامع لكل مرض مؤلم، والجمع أوجاع، وقد وجع فلان يوجع وييجع وياجع، فهو وجع، من قوم وجعى ووجاعى ووجعين ووجاع وأوجاع، ونسوة وجاعى ووجعات، وبنو أسد يقولون ييجع، بكسر الياء، وهم لا يقولون يعلم استثقالا للكسرة على الياء، فلما اجتمعت الياءان قويتا واحتملت ما لم تحتمله المفردة، وينشد لمتمم بن نويرة على هذه اللغة: قعيدك أن لا تسمعيني ملامة، ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا ومنهم من يقول: أنا إيجع وأنت تيجع، قال ابن بري: الأصل في ييجع يوجع، فلما أرادوا قلب الواو ياء كسروا الياء التي هي حرف المضارعة لتنقلب الواو ياء قلبا صححيا، ومن قال ييجل وييجع فإنه قلب الواو ياء قلبا ساذجا بخلاف القلب الأول لأن الواو الساكنة إنما تقلبها إلى الياء الكسرة قبلها. قال الأزهري: ولغة قبيحة من يقول وجع يجع،

[ 380 ]

قال: ويقول أنا أوجع رأسي ويوجعني رأسي وأوجعته أنا. ووجع عضوه: ألم وأوجعه هو. الفراء: يقال للرجل وجعت بطنك مثل سفهت رأيك ورشدت أمرك، قال: وهذا من المعرفة التي كالنكرة لأن قولك بطنك مفسر، وكذلك غبنت رأيك، والأصل فيه وجع رأسك وألم بطنك وسفه رأيك ونفسك، فلما حول الفعل خرج قولك وجعت بطنك وما أشبهه مفسرا، قال: وجاء هذا نادرا في أحرف معدودة، وقال غيره: إنما نصبوا وجعت بطنك بنزع الخافض منه كأنه قال وجعت من بطنك، وكذلك سفهت في رأيك، وهذا قول البصريين لأن المفسرات لا تكون إلا نكرات. وحكى ابن الأعرابي: أمضني الجرح فوجعته. قال الأزهري: وقد وجع فلان رأسه وبطنه. وأوجعت فلانا ضربا وجيعا، وضرب وجيع أي موجع، وهو أحد ما جاء على فعيل من أفعل، كما يقال عذاب أليم بمعنى مؤلم، وقيل: ضرب وجيع وأليم ذو ألم. وفلان يوجع رأسه، نصبت الرأس، فإن جئت بالهاء قلت يوجعه رأسه وأنا أيجع رأسي ويوجعني رأسي، ولا تقل يوجعني رأسي، والعامة تقوله، قال صمة بن عبد الله القشيري: تلفت نحو الحي، حتى وجدتني وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا والإيجاع: الإيلام. وأوجع في العدو: أثخن. وتوجع: تشكى الوجع. وتوجع له مما نزل به: رثى له من مكروه نازل. والوجعاء: السافلة وهي الدبر، ممدودة، قال أنس ابن مدركة الخثعمي: غضبت للمرء، إذ نيكت حليلته، وإذ يشد على وجعائها الثفر أغشى الحزوب، وسربالي مضاعفة تغشى البنان، وسيفي صارم ذكر إني وقتلي سليكا ثم أعقله، كالثور يضرب لما عافت البقر يعني أنها بوضعت. وجمع الوجعاء وجعاوات، والسبب في هذا الشعر أن سليكا مر في بعض غزواته ببيت من خثعم، وأهله خلوف، فرأى فيهن امرأة بضة شابة فعلاها، فأخبر أنس بذلك فأدركه فقتله. وفي الحديث: لا تحل المسألة إلا لذي دم موجع، هو أن يتحمل دية فيسعى بها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤدها قتل المتحمل عنه فيوجعه قتله. وفي الحديث: مري بنيك يقلموا أظفارهم أن يوجعوا الضروع أي لئلا يوجعوها إذا حلبوها بأظفارهم. وذكر الجوهري في هذه الترجمة الجعة فقال: والجعة نبيذ الشعير، عن أبي عبيد، قال: ولست أدري ما نقصانه، قال ابن بري: الجعة لامها واو من جعوت أي جمعت كأنها سميت بذلك لكونها تجعو الناس على شربها أي تجمعهم، وذكر الأزهري هذا الحرف في المعتل، وسنذكره هناك. وأم وجع الكبد: نبتة تنفع من وجعها. * ودع: الودع والودع والودعات: مناقيف صغار تخرج من البحر تزين بها العثاكيل، وهي خرز بيض جوف في بطونها شق كشق النواة تتفاوت في الصغر والكبر، وقيل: هي جوف في جوفها دويبة كالحلمة، قال عقيل بن علفة:

[ 381 ]

ولاألقي لذي الودعات سوطي لأخدعه، وغرته أريد قال ابن بري: صواب إنشاده: ألاعبه وزلته أريد واحدتها ودعة وودعة. وودع الصبي: وضع في عنقه الودع. وودع الكلب: قلده الودع، قال: يودع بالأمراس كل عملس، من المطعمات اللحم غير الشواحن أي يقلدها ودع الأمراس. وذو الودع: الصبي لأنه يقلدها ما دام صغيرا، قال جميل: ألم تعلمي، يا أم ذي الودع، أنني أضاحك ذكراكم، وأنت صلود ؟ ويروى: أهش لذكراكم، ومنه الحديث: من تعلق ودعة لا ودع الله له، وإنما نهى عنها لأنهم كانوا يعلقونها مخافة العين، وقوله: لا ودع الله له أي لا جعله في دعة وسكون، وهو لفظ مبني من الودعة، أي لا خفف الله عنه ما يخافه. وهو يمردني الودع ويمرثني أي يخدعني كما يخدع الصبي بالودع فيخلى يمرثها. ويقال للأحمق: هو يمرد الودع، يشبه بالصبي، قال الشاعر: والحلم حلم صبي يمرث الودعه قال ابن بري: أنشد الأصمعي هذا البيت في الأصمعيات لرجل من تميم بكماله: السن من جلفزيز عوزم خلق، والعقل عقل صبي يمرس الودعه قال: وتقول خرج زيد فودع أباه وابنه وكلبه وفرسه ودرعه أي ودع أباه عند سفره من التوديع، وودع ابنه: جعل الودع في عنقه، وكلبه: قلده الودع، وفرسه: رفهه، وهو فرس مودع ومودوع، على غير قياس، ودرعه، والشئ: صانه في صوانه. والدعة والتدعة (* قوله والتدعة أي بالسكون وكهمزة أفاده المجد) على البدل: الخفض في العيش والراحة، والهاء عوض من الواو. والوديع: الرجل الهادئ الساكن ذو التدعة. ويقال ذو وداعة، ودع يودع دعة ووداعة، زاد ابن بري: وودعه، فهو وديع ووادع أي ساكن، وأنشد شمر قول عبيد الراعي: ثناء تشرق الأحساب منه، به تتودع الحسب المصونا أي تقيه وتصونه، وقيل أي تقره على صونه وادعا. ويقال: ودع الرجل يدع إذا صار إلى الدعة والسكون، ومنه قول سويد بن كراع: أرق العين خيال لم يدع لسليمى، ففؤادي منتزع أي لم يبق ولم يقر. ويقال: نال فلان المكارم وادعا أي من غير أن يتكلف فيها مشقة. وتودع واتدع تدعة وتدعة وودعه: رفهه، والاسم المودوع. ورجل متدع أي صاحب دعة وراحة، فأما قول خفاف بن ندبة: إذا ما استحمت أرضه من سمائه جرى، وهو مودوع وواعد مصدق

[ 382 ]

فكأنه مفعول من الدعة أي أنه ينال متدعا من الجري متروكا لا يضرب ولا يزجر ما يسبق به، وبيت خفاف بن ندبة هذا أورده الجوهري وفسره فقال أي متروك لا يضرب ولا يزجر، قال ابن بري: مودوع ههنا من الدعة التي هي السكون لا من الترك كما ذكر الجوهري أي أنه جرى ولم يجهد كما أوردناه، وقال ابن بزرج: فرس وديع ومودوع ومودع، وقال ذو الإصبع العدواني: أقصر من قيده وأودعه، حتى إذا السرب ريع أو فزعا والدعة: من وقار الرجل الوديع. وقولهم: عليك بالمودوع أي بالسكينة والوقار، فإن قلت: فإنه لفظ مفعول ولا فعل له إذا لم يقولوا ودعته في هذا المعنى، قيل: قد تجئ الصفة ولا فعل لها كما حكي من قولهم رجل مفؤود للجبان، ومدرهم للكثير الدرهم، ولم يقولوا فئد ولا درهم. وقالوا: أسعده الله، فهو مسعود، ولا يقال سعد إلا في لغة شاذة. وإذا أمرت الرجل بالسكينة والوقار قلت له: تودع واتدع، قال الأزهري: وعليك بالمودوع من غير أن تجعل له فعلا ولا فاعا مثل المعسور والميسور، قال الجوهري: وقولهم عليك بالمودوع أي بالسكينة والوقار، قال: لا يقال منه ودعه كما لا يقال من المعسور والميسور عسره ويسره. وودع الشئ يدع واتدع، كلاهما: سكن، وعليه أنشد بعضهم بيت الفرزدق: وعض زمان يا ابن مروان، لم يدع من المال إلا مسحت أو مجلف فمعنى لم يدع لم يتدع ولم يثبت، والجملة بعد زمان في موضع جر لكونها صفة له، والعائد منها إليه محذوف للعلم بموضعه، والتقدير فيه لم يدع فيه أو لأجله من المال إلا مسحت أو مجلف، فيرتفع مسحت بفعله ومجلف عطف عليه، وقيل: معنى قوله لم يدع لم يبق ولم يقر، وقيل: لم يستقر، وأنشده سلمة إلا مسحتا أو مجلف أي لم يترك من المال إلا شيئا مستأصلا هالكا أو مجلف كذلك، ونحو ذلك رواه الكسائي وفسره، قال: وهو كقولك ضربت زيدا وعمرو، تريد وعمرو مضروب، فلما لم يظهر له الفعل رفع، وأنشد ابن بري لسويد بن أبي كاهل: أرق العين خيال لم يدع من سليمى، ففؤادي منتزع أي لم يستقر. وأودع الثوب وودعه: صانه. قال الأزهري: والتوديع أن تودع ثوبا في صوان لا يصل إليه غبار ولا ريح. وودعت الثوب بالثوب وأنا أدعه، مخفف. وقال أبو زيد: الميدع كل ثوب جعلته ميدعا لثوب جديد تودعه به أي تصونه به. ويقال: ميداعة، وجمع الميدع موادع، وأصله الواو لأنك ودعت به ثوبك أي رفهته به، قال ذو الرمة: هي الشمس إشراقا، إذا ما تزينت، وشبه النقا مقترة في الموادع وقال الأصمعي: الميدع الثوب الذي تبتذله وتودع به ثياب الحقوق ليوم الحفل، وإنما يتخذ الميدع ليودع به المصون. وتودع فلان فلانا إذا ابتذله في حاجته. وتودع ثياب صونه إذا ابتذلها. وفي الحديث: صلى معه عبد الله

[ 383 ]

ابن أنيس وعليه ثوب متمزق فلما انصرف دعا له بثوب فقال: تودعه بخلقك هذا أي تصونه به، يريد البس هذا الذي دفعته إليك في أوقات الاحتفال والتزين. والتوديع: أن يجعل ثوبا وقاية ثوب آخر. والميدع والميدعة والميداعة: ما ودعه به. وثوب ميدع: صفة، قال الضبي: أقدمه قدام نفسي، وأتقي به الموت، إن الصوف للخز ميدع وقد يضاف. والميدع أيضا: الثوب الذي تبتذله المرأة في بيتها. يقال: هذا مبذل المرأة وميدعها، وميدعتها: التي تودع بها ثيابها. ويقال للثوب الذي يبتذل: مبذل وميدع ومعوز ومفضل. والميدع والميدعة: الثوب الخلق، قال شمر أنشد ابن أبي عدنان: في الكف مني مجلات أربع مبتذلات، ما لهن ميدع قال: ما لهن ميدع أي ما لهن من يكفيهن العمل فيدعهن أي يصونهن عن العمل. وكلام ميدع إذا كان يحزن، وذلك إذا كان كلاما يحتشم منه ولا يستحسن. والميداعة: الرجل الذي يحب الدعة، عن الفراء. وفي الحديث: إذا لم ينكر الناس المنكر فقد تودع منهم أي أهملو وتركوا وما يرتكبون من المعاصي حتى يكثروا منها، ولم يهدوا لرشدهم حتى يستوجبوا العقوبة فيعاقبهم الله، وأصله من التوديع وهو الترك، قال: وهو من المجاز لأن المعتني بإصلاح شأن الرجل إذا يئس من صلاحه تركه واستراح من معاناة النصب معه، ويجوز أن يكون من قولهم تودعت الشئ أي صنته في ميدع، يعني قد صاروا بحيث يتحفظ منهم ويتصون كما يتوقى شرار الناس. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: إذا مشت هذه الأمة السميهاء فقد تودع منها. ومنه الحديث: اركبوا هذه الدواب سالمة وابتدعوها سالمة أي اتركوها ورفهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها، وهو افتعل من ودع، بالضم، وداعة ودعة أي سكن وترفه. وايتدع، فهو متدع أي صاحب دعة، أو من ودع إذا ترك، يقال اتهدع وابتدع على القلب والإدغام والإظهار. وقولهم: دع هذا أي اتركه، وودعه يدعه: تركه، وهي شاذة، وكلام العرب: دعني وذرني ويدع ويذر، ولا يقولون ودعتك ولا وذرتك، استغنوا عنهما بتركتك والمصدر فيهما تركا، ولا يقال ودعا ولا وذرا، وحكاهما بعضهم ولا وادع، وقد جاء في بيت أنشده الفارسي في البصريات: فأيهما ما أتبعن، فإنني حزين على ترك الذي أنا وادع قال ابن بري: وقد جاء وادع في شعر معن بن أوس: عليه شريب لين وادع العصا، يساجلها حماته وتساجله وفي التنزيل: ما ودعك ربك وما قلى، أي لم يقطع الله الوحي عنك ولا أبغضك، وذلك أنه، صلى الله عليه وسلم، استأخر الوحي عنه فقال ناس من الناس: إن محمدا قد ودعه ربه وقلاه، فأنزل الله تعالى: ما ودعك ربك وما قلى، المعنى وما قلاك،

[ 384 ]

وسائر القراء قرؤوه: ودعك، بالتشديد، وقرأ عروة بن الزبير: ما ودعك ربك، بالتخفيف، والمعنى فيهما واحد، أي ما تركك ربك، قال: وكان ما قدموا لأنفسهم أكثر نفعا من الذي ودعوا وقال ابن جني: إنما هذا على الضرورة لأن الشاعر إذا اضطر جاز له أن ينطق بما ينتجه القياس، وإن لم يرد به سماع، وأنشد قول أبي الأسود الدؤلي: ليت شعري، عن خليلي، ما الذي غاله في الحب حتى ودعه ؟ وعليه قرأ بعضهم: ما ودعك ربك وما قلى، لأن الترك ضرب من القلى، قال: فهذا أحسن من أن يعل باب استحوذ واستنوق الجمل لأن استعمال ودع مراجعة أصل، وإعلال استحوذ واستنوق ونحوهما من المصحح ترك أصل، وبين مراجعة الأصول وتركها ما لا خفاء به، وهذا بيت روى الأزهري عن ابن أخي الأصمعي أن عمه أنشده لأنس بن زنيم الليثي: ليت شعري، عن أميري، ما الذي غاله في الحب حتى ودعه ؟ لا يكن برقك برقا خلبا، إن خير البرق ما الغيث معه قال ابن بري: وقد روي البيتان للمذكورين، وقال الليث: العرب لا تقول ودعته فأنا وادع أي تركته ولكن يقولون في الغابر يدع، وفي الأمر دعه، وفي النهي لا تدعه، وأنشد: أكثر نفعا من الذي ودعوا يعني تركوا. وفي حديث ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن على قلوبهم أي عن تركهم إياها والتخلف عنها من ودع الشئ يدعه ودعا إذا تركه، وزعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع ويذر واستغنوا عنه بترك، والنبي، صلى الله عليه وسلم، أفصح العرب وقد رويت عنه هذه الكلمة، قال ابن الأثير: وإنما يحمل قولهم على قلة استعماله فهو شاذ في الاستعمال صحيح في القياس، وقد جاء في غير حديث حتى قرئ به قوله تعالى: ما ودعك ربك وما قلى، بالتخفيف، وأنشد ابن بري لسويد بن أبي كاهل: سل أميري: ما الذي غيره عن وصالي، اليوم، حتى ودعه ؟ وأنشد لآخر: فسعى مسعاته في قومه، ثم لم يدرك، ولا عجزا ودع وقالوا: لم يدع ولم يذر شاذ، والأعرف لم يودع ولم يوذر، وهو القياس. والوداع، بالفتح: الترك. وقد ودعه ووادعه وودعه ووادعه دعاء له من ذلك، قال: فهاج جوى في القلب ضمنه الهوى، ببينونة ينأى بها من يوادع وقيل في قول ابن مفرغ: دعيني من اللوم بعض الدعه أي اتركيني بعض الترك. وقال ابن هانئ في المرريه (* قوله في المرريه كذا بالأصل) الذي يتصنع في الأمر ولا يعتمد منه

[ 385 ]

على ثقة: دعني من هند فلا جديدها ودعت ولا خلقها رقعت. وفي حديث الخرص: إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع، قال الخطابي: ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يترك لهم من عرض المال توسعة عليهم لأنه إن أخذ الحق منهم مستوفى أضر بهم، فإنه يكون منها الساقطة والهالكة وما يأكله الطير والناس، وكان عمر، رضي الله عنه، يأمر الخراص بذلك. وقال بعض العلماء: لا يترك لهم شئ شائع في جملة النخل بل يفرد لهم نخلات معدودة قد علم مقدار ثمرها بالخرص، وقيل: معناه أنهم إذا لم يرضوا بخرصكم فدعوا لهم الثلث أو الربع ليتصرفوا فيه ويضمنوا حقه ويتركوا الباقي إلى أن يجف ويؤخذ حقه، لا أنه يترك لهم بلا عوض ولا اخراج، ومنه الحديث: دع داعي اللبن أي اترك منه في الضرع شيئا يستنزل اللبن ولا تستقص حلبه. والوداع: توديع الناس بعضهم بعضا في المسير. وتوديع المسافر أهله إذا أراد سفرا: تخليفه إياهم خافضين وادعين، وهم يودعونه إذا سافر تفاؤلا بالدعة التي يصير إليها إذا قفل. ويقال ودعت، بالتخفيف، فوودع، وأنشد ابن الأعرابي: وسرت المطية مودوعة، تضحي رويدا، وتمسي زريقا وهو من قولهم فرس وديع ومودوع ومودع. وتودع القوم وتوادعوا: ودع بعضهم بعضا. والتوديع عند الرحيل، والاسم الوادع، بالفتح. قال شمر: والتوديع يكون للحي والميت، وأنشد بيت لبيد: فودع بالسلام أبا حريز، وقل وداع أربد بالسلام وقال القطامي: قفي قبل التفرق يا ضباعا، ولا يك موقف منك الوداعا أراد ولا يك منك موقف الوداع وليكن موقف غبطة وإقامة لأن موقف الوداع يكون للفراق ويكون منغصا بما يتلوه من التباريح والشوق. قال الأزهري: والتوديع، وإن كان أصله تخليف المسافر أهله وذويه وادعين، فإن العرب تضعه موضع التحية والسلام لأنه إذا خلف دعا لهم بالسلامة والبقاء ودعوا بمثل ذلك، ألا ترى أن لبيدا قال في أخيه وقد مات: فودع بالسلام أبا حريز أراد الدعاء له بالسلام بعد موته، وقد رثاه لبيد بهذا الشعر وودعه توديع الحي إذا سافر، وجائز أن يكون التوديع تركه إياه في الخفض والدعة. وفي نوادر الأعراب: تودع مني أي سلم علي. قال الأزهري: فمعنى تودع منهم أي سلم عليهم للتوديع، وأنشد ابن السكيت قول مالك بن نويرة وذكر ناقته: قاظت أثال إلى الملا، وتربعت بالحزن عازبة تسن وتودع قال: تودع أي تودع، تسن أي تصقل بالرعي. يقال: سن إبله إذا أحسن القيام عليها وصقلها، وكذلك صقل فرسه إذا أراد أن يبلغ من ضمره ما يبلغ الصيقل من السيف، وهذا مثل،

[ 386 ]

وروى شمر عن محارب: ودعت فلانا من وادع السلام. وودعت فلانا أي هجرته. والوداع: القلى. والموادعة والتوادع: شبه المصالحة والتصالح. والوديع: العهد. وفي حديث طهفة: قال عليه السلام: لكم يا بني نهد ودائع الشرك ووضائع المال، ودائع الشرك أي العهود والمواثيق، يقال: أعطيته وديعا أي عهدا. قال ابن الأثير: وقيل يحتمل أن يريدوا بها ما كانوا استودعوه من أموال الكفار الذين لم يدخلوا في الإسلام، أراد إحلالها لهم لأنها مال كافر قدر عليه من غير عهد ولا شرط، ويدل عليه قوله في الحديث: ما لم يكن عهد ولا موعد. وفي الحديث: أنه وادع بني فلان أي صالحهم وسالمهم على ترك الحرب والأذى، وحقيقة الموادعة المتاركة أي يدع كل واحد منهما ما هو فيه، ومنه الحديث: وكان كعب القرظي موادعا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم. وفي حديث الطعام: غير مكفور ولا مودع، لا مستغنى عنه ربنا أي غير متروك الطاعة، وقيل: هو من الوداع وإليه يرجع. وتوادع القوم: أعطى بعضهم بعضا عهدا، وكله من المصالحة، حكاه الهروي في الغريبين. وقال الأزهري: توادع الفريقان إذا أعطى كل منهم الآخرين عهدا أن لا يغزوهم، تقول: وادعت العدو إذا هادنته موادعة، وهي الهدنة والموادعة. وناقة مودعة: لا تركب ولا تحلب. وتوديع الفحل: اقتناؤه للفحلة. واستودعه مالا وأودعه إياه: دفعه إليه ليكون عنده وديعة. وأودعه: قبل منه الوديعة، جاء به الكسائي في باب الأضداد، قال الشاعر: استودع العلم قرطاس فضيعه، فبئس مستودع العلم القراطيس وقال أبو حاتم: لا أعرف أودعته قبلت وديعته، وأنكره شمر إلا أنه حكى عن بعضهم استودعني فلان بعيرا فأبيت أن أودعه أي أقبله، قال الأزهري: قاله ابن شميل في كتاب المنطق والكسائي لا يحكي عن العرب شيئا إلا وقد ضبطه وحفظه. ويقال: أودعت الرجل مالا واستودعته مالا، وأنشد: يا ابن أبي ويا بني أميه، أودعتك الله الذي هو حسبيه وأنشد ابن الأعرابي: حتى إذا ضرب القسوس عصاهم، ودنا من المتنسكين ركوع، أودعتنا أشياء واستودعتنا أشياء، ليس يضيعهن مضيع وأنشد أيضا: إن سرك الري قبيل الناس، فودع الغرب بوهم شاس ودع الغرب أي اجعله وديعة لهذا الجمل أي ألزمه الغرب. والوديعة: واحدة الودائع، وهي ما استودع. وقوله تعالى: فمستقر ومستودع، المستودع ما في الأرحام، واستعاره علي، رضي الله عنه، للحكمة والحجة فقال: بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: فمستقر، بكسر القاف،

[ 387 ]

وقرأ الكوفيون ونافع وابن عامر بالفتح وكلهم قال: فمستقر في الرحم ومستودع في صلب الأب، روي ذلك عن ابن مسعود ومجاهد والضحاك. وقال الزجاج: فلكم في الأرحام مستقر ولكم في الأصلاب مستودع، ومن قرأ فمستقر، بالكسر، فمعناه فمنكم مستقر في الأحياء ومنكم مستودع في الثرى. وقال ابن مسعود في قوله: ويعلم مستقرها ومستودعها أي مستقرها في الأرحام ومستودعها في الأرض. وقال قتادة في قوله عز وجل: ودع أذاهم وتوكل على الله، يقول: اصبر على أذاهم. وقال مجاهد: ودع أذاهم أي أعرض عنهم، وفي شعر العباس يمدح النبي، صلى الله عليه وسلم: من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع، حيث يخصف الورق المستودع: المكان الذي تجعل فيه الوديعة، يقال: استودعته وديعة إذا استحفظته إياها، وأراد به الموضع الذي كان به آدم وحواء من الجنة، وقيل: أراد به الرحم. وطائر أودع: تحت حنكه بياض. والودع والودع: اليربوع، والأودع أيضا من أسماء اليربوع. والودع: الغرض يرمى فيه. والودع: وثن. وذات الودع: وثن أيضا. وذات الودع: سفينة نوح، عليه السلام، كانت العرب تقسم بها فتقول: بذات الودع، قال عدي بن زيد العبادي: كلا، يمينا بذات الودع، لو حدثت فيكم، وقابل قبر الماجد الزارا يريد سفينة نوح، عليه السلام، يحلف بها ويعني بالماجد النعمان بن المنذر، والزار أراد الزارة بالجزيرة، وكان النعمان مرض هنالك. وقال أبو نصر: ذات الودع مكة لأنها كان يعلق عليها في ستورها الودع، ويقال: أراد بذات الودع الأوثان. أبو عمرو: الوديع المقبرة. والودع، بسكون الدال: جائر يحاط عليه حائط يدفن فيه القوم موتاهم، حكاه ابن الأعرابي عن المسروحي، وأنشد: لعمري، لقد أوفى ابن عوف عشية على ظهر ودع، أتقن الرصف صانعه وفي الودع، لو يدري ابن عوف عشية، غنى الدهر أو حتف لمن هو طالعه قال المسروحي: سمعت رجلا من بني رويبة بن قصيبة بن نصر بن سعد بن بكر يقول: أوفى رجل منا على ظهر ودع بالجمهورة، وهي حرة لبني سعد بن بكر، قال: فسمعت قائلا يقول ما أنشدناه، قال: فخرج ذلك الرجل حتى أتى قريشا فأخبر بها رجلا من قريش فأرسل معه بضعة عشر رجلا، فقال: احفروه واقرؤوا القرآن عنده واقلعوه، فأتوه فقلعوا منه فمات ستة منهم أو سبعة وانصرف الباقون ذاهبة عقولهم فزعا، فأخبروا صاحبهم فكفوا عنه، قال: ولم يعد له بعد ذلك أحد، كل ذلك حكاه ابن الأعرابي عن المسروحي، وجمع الودع ودوع، عن المسروحي أيضا. والوداع: واد بمكة، وثنية الوداع منسوبة إليه. ولما دخل النبي، صلى الله عليه وسلم، مكة يوم الفتح استقبله إماء مكة يصفقن ويقلن: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع،

[ 388 ]

وجب الشكر علينا، ما دعا لله داع وودعان: اسم موضع، وأنشد الليث: ببيض ودعان بساط سي ووادعة: قبيلة إما أن تكون من همدان، وإما أن تكون همدان منها، ومودوع: اسم فرس هرم بن ضمضم المري، وكان هرم قتل في حرب داحس، وفيه تقول نائحته: يا لهف نفسي لهف المفجوع، أن لا أرى هرما على مودوع * وذع: قال الأزهري في آخر ترجمة عذا: قال ابن السكيت فيما قرأت له من الألفاظ إن صح له: وذع الماء يذع وهمى يهمي إذا سال، قال: والواذع المعين، قال: وكل ماء جرى على صفاة فهو واذع. قال الأزهري: هذا حرف منكر وما رأيته إلا في هذا الكتاب وينبغي أن يفتش عنه. * ورع: الورع: التحرج. تورع عن كذا أي تحرج. والورع، بكسر الراء: الرجل التقي المتحرج، وهو ورع بين الورع، وقد ورع من ذلك يرع ويورع، الأخيرة عن اللحياني، رعة وورعا ورعا، حكاها سيبويه، وورع وروعا ووراعة وتورع، والاسم الرعة والريعة، الأخيرة على القلب. ويقال: فلان سئ الرعة أي قليل الورع. وفي الحديث: ملاك الدين الورع، الورع في الأصل: الكف عن المحارم والتحرج منه وتورع من كذا، ثم استعير للكف عن المباح والحلال. الأصمعي: الرعة الهدي وحسن الهيئة أو سوء الهيئة. يقال: قوم حسنة رعتهم أي شأنهم وأمرهم وأدبهم، وأصله من الورع وهو الكف عن القبيح. وفي حديث الحسن، رضي الله عنه: ازدحموا عليه فرأى منهم رعة سيئة فقال: اللهم إليك، يريد بالرعة ههنا الاحتشام والكف عن سوء الأدب أي لم يحسنوا ذلك. يقال: ورع يرع رعة مثل وثق يثق ثقة. وفي حديث الدعاء: وأعذني من سوء الرعة أي من سوء الكف عما لا ينبغي. وفي حديث ابن عوف: وبنهيه يرعون أي يكفون. وفي حديث قيس بن عاصم: فلا يورع رجل عن جمل يختطمه أي يكف ويمنع، وروي يوزع، بالزاي، وسنذكره بعدها. والورع، بالتحريك: الجبان، سمي بذلك لإحجامه ونكوصه. قال ابن السكيت: وأصحابنا يذهبون بالورع إلى الجبان، وليس كذلك، وإنما الورع الصغير الضعيف الذي لا غناء عنده. يقال: إنما مال فلان أوراع أي صغار، وقيل: هو الصغير الضعيف من المال وغيره، والجمع أوراع، والأنثى من كل ذلك ورعة، وقد ورع، بالضم، يورع ورعا، بالضم ساكنة الراء، ووروعا وورعة ووراعة ووراعا، وورع، بكسر الراء، يرع ورعا، حكاها ثعلب عن يعقوب، ووراعة، وأرى يرع، بالفتح، لغة كيدع، وتورع، كل ذلك إذا جبن أو صغر، والورع: الضعيف في رأيه وعقله وبدنه، وقوله أنشده ثعلب: رعة الأحمق يرضى ما صنع فسره فقال: رعة الأحمق حالته التي يرضى بها.

[ 389 ]

وحكى ابن دريد: رجل ورع بين الوروعة، ويشهد بصحة قوله قول الراجز: لا هيبان قلبه منان، ولا نخيب ورع جبان قال: وهذه كلها من صفات الجبان. ويقال: الورع على العموم الضعيف من المال وغيره. وورعه عن الشئ توريعا: كفه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ورع اللص ولا تراعه، فسره ثعلب فقال: يقول إذا شعرت به ورأيته في منزلك فادفعه واكففه عن أخذ متاعك، وقوله ولا تراعه أي لا تشهد عليه، وقيل: معناه رده بتعرض له أو تنبيه ولا تنتظر ما يكون من أمره. وكل شئ تنتظره، فأنت تراعيه وترعاه، ومنه تقول: هو يرعى الشمس أي ينتظر وجوبها، قال: والشاعر يرعى النجوم. وقال أبو عبيد: ادفعه واكفف بما استطعت ولا تنتظر فيه شيئا. وكل شئ كففته، فقد ورعته، وقال أبو زبيد: وورعت ما يكني الوجوه رعاية ليحضر خير، أو ليقصر منكر يقول: ورعت عنكم ما يكني وجوهكم، تمنن بذلك عليهم. وفي حديث عمر أيضا أنه قال للسائب: ورع عني في الدرهم والدرهمين أي كف عني الخصوم بأن تقضي بينهم وتنوب عني في ذلك، وفي حديثه الآخر: وإذا أشفى ورع أي إذا أشرف على معصية كف. وأورعه أيضا: لغة في ورعه، عن ابن الأعرابي، والأولى أعلى. وورع الإبل عن الحوض: ردها فارتدت، قال الراعي: وقال الذي يرجو العلالة: ورعوا عن الماء لا يطرق، وهن طوارقه وورع الفرس: حبسه بلجامه. وورع بينهما وأورع: حجز. والتوريع: الكف والمنع، وقال أبو دواد: فبينا نورعه باللجام، نريد به قنصا أو غوارا أي نكفه. ومنه الورع التحرج. وما ورع أن فعل كذا وكذا أي ما كذب. والموارعة: المناطقة والمكالمة ووارعه: ناطقه. وفي الحديث: كان أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما، يوارعانه، يعني عليا، رضي الله عنه، أي يستشيرانه، هو من المناطقة والمكالمة، قال حسان: نشدت بني النجار أفعال والدي، إذا العان لم يوجد له من يوارعه ويروى: يوازعه. ومورع ووريعة: اسمان. والوريعة: اسم فرس مالك بن نويرة، وأنشد المازني في الوريعة: ورد خليلنا بعطاء صدق، وأعقبه الوريعة من نصاب وقال: الوريعة اسم فرس، قال: ونصاب اسم فرس كان لمالك بن نويرة وإنما يريد أعقبه الوريعة من نسل نصاب. والوريعة: موضع، قال جرير: أحقا رأيت الظاعنين تحملوا من الجزع، أو واري الوديعة ذي الأثل ؟ وقيل: هو واد معروف فيه شجر كثير، قال الراعي

[ 390 ]

يذكر الهوادج: يخيلن من أثل الوريعة، وانتحى لها القين يعقوب بفأس ومبرد * وزع: الوزع: كف النفس عن هواها. وزعه وبه يزع ويزع وزعا: كفه فاتزع هو أي كف، وكذلك ورعته. والوازع في الحرب: الموكل بالصفوف يزع من تقدم منهم بغير أمره. ويقال: وزعت الجيش إذا حبست أولهم على آخرهم. وفي الحديث: أن إبليس رأى جبريل، عليه السلام، يوم بدر يزع الملائكة أي يرتبهم ويسويهم ويصفهم للحرب فكأنه يكفهم عن التفرق والانتشار. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أن المغيرة رجل وازع، يريد أنه صالح للتقدم على الجيش وتدبير أمرهم وترتيبهم في قتالهم. وفي التنزيل: فهم يوزعون، أي يحبس أولهم على آخرهم، وقيل: يكفون. وفي الحديث: من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن، معناه أن من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن تكفه مخافة القرآن والله تعالى، فمن يكفه السلطان عن المعاصي أكثر ممن يكفه القرآن بالأمر والنهي والإنذار، وقول خصيب الضمري: لما رأيت بني عمرو ويازعهم، أيقنت أني لهم في هذه قود أراد وازعهم فقلب الواو ياء طلبا للخفة وأيضا فتنكب الجمع بين واوين: واو العطف وياء الفاعل (* قوله وياء الفاعل كذا بالأصل،) وقال السكري: لغتهم جعل الواو ياء، قال النابغة: على حين عاتبت المشيب على الصبا، وقلت: ألما أصح، والشيب وازعف وفي حديث الحسن لما ولي القضاء قال: لا بد للناس من وزعة أي أعوان يكفونهم عن التعدي والشر والفساد، وفي رواية: من وازع أي من سلطان يكفهم ويزع بعضهم عن بعضهم، يعين السلطان وأصحابه. وفي حديث جابر: أردت أن أكشف عن وجه أبي لما قتل والنبي، صلى الله عليه وسلم، ينظر إلي فلا يزعني أي لا يزجرني ولا ينهاني. ووازع وابن وازع، كلاهما: الكلب لأنه يزع الذئب عن الغنم أي يكفه. والوازع: الحابس العسكر الموكل بالصفوف يتقدم الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر، والجمع وزعة ووزاع. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه، وقد شكي إليه بعض عماله ليقتص منه فقال: أنا أقيد من وزعة الله، وهو جمع وازع، أراد أقيد من الذين يكفون الناس عن الإقدام على الشر. وفي رواية: أن عمر قال لأبي بكر أقص هذا من هذا بأنفه، فقال: أنا لا أقص من وزعة الله، فأمسك. والوزيع: اسم للجمع كالغزي. وأوزعته بالشئ: أغريته فأوزع به، فهو موزع به أي مغرى به، ومنه قول النابغة: فهاب ضمران منه، حيث يوزعه طعن المعارك عند المحجر النجد أي يغريه. وفاعل يوزعه مضمر يعود على صاحبه أي يغريه صاحبه، وطعن منصوب بهاب، والنجد نعت المعارك ومعناه الشجاع، وإن جعلته نعتا للمحجر فهو من النجد وهو العرق، والاسم والمصدر جميعا الوزوع، بالفتح. وفي الحديث: أنه كان موزعا بالسواك أي مولعا به. وقد أوزع بالشئ يوزع إذا اعتاده وأكثر منه وألهم. والوزوع: الولوع،

[ 391 ]

وقد أوزع به وزوعا: وقد أوزع به وزوعا: كأولع به ولوعا. وحكى اللحياني: إنه لولوع وزوع، قال: وهو من الإتباع. وأوزعه الشئ: ألهمه إياه. وفي التنزيل: رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي، ومعنى أوزعني ألهمني وأولعني به، وتأويله في اللغة كفني عن الأشياء إلا عن شكر نعمتك، وكفني عما يباعدني عنك. وحكى اللحياني: لتوزع بتقوى الله أي لتلهم بتقوى الله، قال ابن سيده: هذا نص لفظه وعندي أن معنى قولهم لتوزع بتقوى الله من الوزوع الذي هو الولوع، وذلك لأنه لا يقال في الإلهام أوزعته بالشئ، إنما يقال أوزعته الشئ. وقد أوزعه الله إذا ألهمه. واستوزعت الله شكره فأوزعني أي استلهمته فألهمني. ويقال: قد أوزعته بالشئ إيزاعا إذا أغريته، وإنه لموزع بكذا وكذا أي مغرى به، والاسم الوزوع. وأوزعت الشئ: مثل ألهمته وأولعت به. والتوزيع: القسمة والتفريق. ووزع الشئ: قسمه وفرقه. وتوزعوه فيما بينهم أي تقسموه، يقال: وزعنا الجزور فيما بيننا. وفي حديث الضحايا: إلى غنيمة فتوزعوها أي اقتسموها بينهم. وفي الحديث: أنه حلق شعره في الحج ووزعه بين الناس أي فرقه وقسمه بينهم، وزعه يوزعه توزيعا، ومن هذا أخذ الأوزاع، وهم الفرق من الناس، يقال أتيتهم وهم أوزاع أي متفرقون. وفي حديث عمر: أنه خرج ليلة في شهر رمضان والناس أوزاع أي يصلون متفرقين غير مجتمعين على إمام واحد، أراد أنهم كانوا يتنفلون فيه بعد العشاء متفرقين، وفي شعر حسان: بضرب كإيزاع المخاص مشاشه جعل الإيزاع موضع التوزيع وهو التفريق، وأراد بالمشاش ههنا البول، وقيل: هو بالغين المعجمة وهو بمعناه. وبها أوزاع من الناس وأوباش أي فرق وجماعات، وقيل: هم الضروب المتفرقون، ولا واحد لأوزاع، قال الشاعر يمدح رجلا: أحللت بيتك بالجميع، وبعضهم متفرق ليحل بالأوزاع الأوزاع ههنا: بيوت منتبذة عن مجتمع الناس. وأوزع بينهما: فرق وأصلح. والمتزع: الشديد النفس، وقول خصيب يذكر قربه من عدو له: لما عرفت بني عمرو ويازعهم، أيقنت أني لهم في هذه قود قال: يازعهم لغتهم يريدون وازعهم في هذه الوقعة أي سيستقيدون منا. وأوزعت الناقة ببولها أي رمت به رميا وقطعته، قال الأصمعي: ولا يكون ذلك إلا إذا ضربها الفحل، قال ابن بري: وقع هذا الحرف في بعض النسخ مصحفا، والصواب أوزغت، بالغين معجمة، قال: وكذلك ذكره الجوهري في فصل وزغ. والأوزاع: بطن من همدان منهم الأوزاعي. والأوزاع: بطون من حمير، سموا بهذا لأنهم تفرقوا. ووزوع: اسم امرأة. وفي حديث قيس بن عاصم: لا يوزع رجل عن جمل يخطمه (* قوله يخطمه تقدم في ورع: يختطمه، والمؤلف في المحلين تابع للنهاية.) أي لا يكف ولا يمنع، هكذا ذكره أبو موسى في الواو مع الزاي، وذكره الهروي في الواو مع الراء، وقد تقدم.

[ 392 ]

* وسع: في أسمائه سبحانه وتعالى الواسع: هو الذي وسع رزقه جميع خلقه ووسعت رحمته كل شئ وغناه كل فقر. وقال ابن الأنباري: الواسع من أسماء الله الكثير العطاء الذي يسع لما يسأل، قال: وهذا قول أبي عبيدة. ويقال: الواسع المحيط بكل شئ من قوله وسع كل شئ علما، وقال: أعطيهم الجهد مني بله ما أسع معناه فدع ما أحيط به وأقدر عليه، المعنى أعطيهم ما لا أجده إلا بالجهد فدع ما أحيط به. وقال أبو إسحق في قوله تعالى: فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم، يقول: أينما تولوا فاقصدوا وجه الله تيممكم القبلة، إن الله واسع عليم، يدل على أنه توسعة على الناس في شئ رخص لهم، قال الأزهري: أراد التحري عند إشكال القبلة. والسعة: نقبض الضيق، وقد وسعه يسعه ويسعه سعة، وهي قليلة، أعني فعيل يفعل وإنما فتحها حرف الحلق، ولو كانت يفعل ثبتت الواو وصحت إلا بحسب ياجل. ووسع، بالضم، وساعة، فهو وسيع. وشئ وسيع وأسيع: واسع. وقوله تعالى: للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة، قال الزجاج: إنما ذكرت سعة الأرض ههنا لمن كان مع من يعبد الأصنام فأمر بالهجرة عن البلد الذي يكره فيه على عبادتها كما قال تعالى: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، وقد جرى ذكر الأوثان في قوله: وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله. واتسع: كوسع. وسمع الكسائي: الطريق ياتسع، أرادوا يوتسع فأبدلوا الواو ألفا طلبا للخفة كما قالوا ياجل ونحوه، ويتسع أكثر وأقيس. واستوسع الشئ: وجده واسعا وطلبه واسعا، وأوسعه ووسعه: صيره واسعا. وقوله تعالى: والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون، أراد جعلنا بينها وبين الأرض سعة، جعل أوسع بمعنى وسع، وقيل: أوسع الرجل صار ذا سعة وغنى، وقوله: وإنا لموسعون أي أغنياء قادرون. ويقال: أوسع الله عليك أي أغناك. ورجل موسع: وهو الملئ. وتوسعوا في المجلس أي تفسحوا. والسعة: الغنى والرفاهية، على المثل. ووسع ع عليه يسع سعة ووسع، كلاهما: رفهه وأغناه. وفي النوادر: اللهم سع عليه أي وسع عليه. ورجل موسع عليه الدنيا: متسع له فيها. وأوسعه الشئ: جعله يسعه، قال امرؤ القيس: فتوسع أهلها أقطا وسمنا، وحسبك من غنى شبع وري وقال ثعلب: قيل لامرأة أي النساء أبغض إليك ؟ فقالت: التي تأكل لما، وتوسع الحي ذما. وفي الدعاء: اللهم أوسعنا رحمتك أي اجعلها تسعنا. ويقال: ما أسع ذلك أي ما أطيقه، ولا يسعني هذا الأمر مثله. ويقال: هل تسع ذلك أي هل تطيقه ؟ والوسع والوسع والسعة: الجدة والطاقة، وقيل: هو قدر جدة الرجل وقدره ذات اليد. وفي الحديث: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم، أي لا تتسع أموالكم لعطائهم فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم. وفي حديث آخر قاله، صلى الله عليه وسلم: إنكم لا تسعون الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه. وقد أوسع الرجل: كثر ماله. وفي التنزيل: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره.

[ 393 ]

وقال تعالى: لينفق ذو سعة من سعته، أي على قدر سعته، والهاء عوض من الواو. ويقال: إنه لفي سعة من عيشه. والسعة: أصلها وسعة فحذفت الواو ونقصت. ويقال: ليسعك بيتك، معناه القرار. ويقال: هذا الكيل يسع ثلاثة أمناء، وهذا الوعاء يسع عشرين كيلا، وهذا الوعاء يسعه عشرون كيلا، على مثال قولك: أنا أسع هذا الأمر، وهذا الأمر يسعني، والأصل في هذا أن تدخل في وعلى ولام لأن قولك هذا الوعاء يسع عشرين كيلا أي يتسع لذلك، ومثله: هذا الخف يسع رجلي أي يسع لرجلي أي يتسع لها وعليها. وتقول: هذا الوعاء يسعه عشرون كيلا، معناه يسع فيه عشرون كيلا أي يتسع فيه عشرون كيلا، والأصل في هذه المسألة أن يكون بصفة، غير أنهم ينزعون الصفات من أشياء كثيرة حتى يتصل الفعل إلى ما يليه ويفضي إليه كأنه مفعول به، كقولك: كلتك واستجبتك ومكنتك أي كلت لك واستجبت لك ومكنت لك. ويقال: وسعت رحمته كل شئ ولكل شئ وعلى كل شئ، قال الله عز وجل: وسع كرسيه السموات والأرض، أي اتسع لها. ووسع الشئ الشئ: لم يضق عنه. ويقال: لا يسعني شئ ويضيق عنك أي وأن يضيق عنك، يقول: متى وسعني شئ وسعك. ويقال: إنه ليسعني ما وسعك. والتوسيع: خلاف التضييق. ووسعت البيت وغيره فاتسع واستوسع. ووسع الفرس، بالضم، سعة ووساعة، وهو وساع: اتسع في السير. وفرس وساع إذا كان جوادا ذا سعة في خطوه وذرعه. وناقة وساع: واسعة الخلق، أنشد ابن الأعرابي: عيشها العلهز المطحن بالقت‍ - ت، وإيضاعها القعود الوساعا القعود من الإبل: ما اقتعد فركب. وفي حديث جابر: فضرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عجز جملي وكان فيه قطاف فانطلق أوسع جمل ركبته قط أي أعجل جمل سيرا. يقال: جمل وساع، بالفتح، أي واسع الخطو سريع السير. وفي حديث هشام يصف ناقة: إنها لميساع أي واسعة الخطو، وهو مفعال، بالكسر، منه. وسير وسيع ووساع: متسع. واتسع النهار وغيره: امتد وطال. والوساع: الندب لسعة خلقه. وما لي عن ذاك متسع أي مصرف. وسع: زجر للإبل كأنهم قالوا: سع يا جمل في معنى اتسع في خطوك ومشيك. واليسع: اسم نبي هذا إن كان عربيا، قال الجوهري: يسع اسم من أسماء العجم وقد أدخل عليه الألف واللام، وهما لا يدخلان على نظائره نحو يعمر ويزيد ويشكر إلا في ضرورة الشعر، وأنشد الفراء لجرير: وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا، شديدا بأعباء الخلافة كاهله وقرئ: واليسع والليسع أيضا، بلامين. قال الأزهري: ووسيع ماء لبني سعد، وقال غيره: وسيع ودحرض ماءان بين سعد وبني قشير، وهما الدحرضان اللذان في شعر عنترة إذ يقول: شربت بماء الدحرضين فأصبحت زوراء، تنفر عن حياض الديلم

[ 394 ]

* وشع: وشع القطن وغيره، ووشعه، كلاهما: لفه. والوشيعة: ما وشع منه أو من الغزل. والوشيعة: كبة الغزل. والوشيع: خشبة الحائك التي يسميها الناس الحف، وهي عند العرب الحلو إذا كانت صغيرة، والوشيع إذا كانت كبيرة. والوشيعة: خشبة أو قصبة يلف عليها الغزل، وقيل: قصبة يجعل فيها الحائك لحمة الثوب للنسج، والجمع وشيع ووشائع، قال ذو الرمة: به ملعب من معصفات نسجنه، كنسج اليماني برده بالوشائع والتوشيع: لف القطن بعد الندف، وكل لفيفة منه وشيعة، قال رؤبة: فانصاع يكسوها الغبار الأصيعا، ندف القياس القطن الموشعا الأصيع: الغبار الذي يجئ ويذهب، يتصيع وينصاع: مرة ههنا ومرة ههنا. وقال الأزهري: هي قصبة يلوى عليها الغزل من ألوان شتى من الوشي وغير ألوان الوشي، ومن هناك سميت قصبة الحائك الوشيعة، وجمعها وشائع، لأن الغزل يوشع فيها. ووشعت المرأة قطنها إذا قرضته وهيأته للندف بعد الحلج، وهو التزبيد والتسييح. ويقال لما كسا الغازل المغزول: وشيعة ووليعة وسليخة ونضلة. ويقال: وشع من خير ووشوع ووشم ووشوم وشمع وشموع. والوشيع: علم الثوب ووشع الثوب: رقمه بعلم ونحوه. والوشيعة: الطريقة في البرد. وتوشع بالكذب. تحسن وتكثر، وقوله: وما جلس أبكار أطاع لسرحها جنى ثمر، بالواديين، وشوع قيل: وشوع كثير، وقيل: إن الواو للعطف، والشوع: شجر البان، الواحدة شوعة. ويروى: وشوع، بضم الواو، فمن رواه بفتح الواو وشوع فلواو واو النسق، ومن رواه وشوع فهو جمع وشع، وهو زهر البقول. والوشع: شجر البان، والجمع الوشوع. والتوشيع: دخول الشئ في الشئ. وتوشع الشئ: تفرق. والوشوع: المتفرقة. ووشوع البقل: أزاهيره، وقيل: هو ما اجتمع على أطرافه منها، واحدها وشع. وأوشع الشجر والبقل: أخرج زهره أو اجتمع على أطرافه. قال الأزهري: وشعت البقلة إذا انفرجت زهرتها. والوشيعة والوشيع: حظيرة الشجر حول الكرم والبستان، وجمعها وشائع. ووشعوا على كرمهم وبستانهم: حظروا. والوشيع: كرم لا يكون له حائط فيجعل حوله الشوك ليمنع من يدخل إليه. ووشع كرمه: جعل له وشيعا، وهو أن يبني جداره بقصب أو سعف يشبك الجدار به، وهو التوشيع. والموشع: سعف يجعل مثل الحظيرة على الجوخان ينسج نسجا، وقول العجاج: صافي النحاس لم يوشع بكدر وقيل في تفسيره: لم يوشع لم يخلط وهو مما تقدم، ومعناه لم يلبس بكدر لأن السعف الذي يسمى النسيجة منه الموشع يلبس به الجوخان. والوشيع: الخض، وقيل: الوشيع شريجة من السعف تلقى

[ 395 ]

على خشبات السقف، قال: وربما أقيم كالخص وسد خصاصها بالثمام، والجمع وشائع، ومنه الحديث: والمسجد يومئذ وشيع بسعف وخشب، قال كثير: ديار عفت من عزة، الصيف، بعدما تجد عليهن الوشع المثمما أي تجد عزة يعني تجعله جديدا، قال ابن بري: ومثله لابن هرمة: بلوى سويقة، أو ببرقة أخزم، خيم على آلائهن وشيع وقال: قال السكري الوشيع الثمام وغيره، والوشيع سقف البيت، والوشيع عريش يبنى للرئيس في العسكر يشرف منه على عسكره، ومنه الحديث: كان أبو بكر، رضي الله عنه، مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الوشيع يوم بدر أي في العريش. والوشع: النبذ من طلع النخل. والوشع: الشئ القليل من النبت في الجبل. والوشوع: الضروب، عن أبي حنيفة. ووشع الجبل ووشع فيه يشع، بالفتح، وشعا ووشوعا وتوشعه: علاه: وتوشعت الغنم في الجبل إذا ارتقت فيه ترعاه، وإنه لوشوع فيه متوقل له، عن ابن الأعرابي، قال: وكذلك الأنثى، وأنشد: ويلمها لقحة شيخ قد نحل، حوساء في السهل، وشوع في الجبل وتوشع فلان في الجبل إذا صعد فيه. ووشعه الشئ أي علاه. وتوشع الشيب رأسه إذا علاه. يقال: وشع فيه القتير ووشع وأتلع فيه القتير وسبل فيه الشيب ونصل بمعنى واحد. والوشوع: الوجور يوجره الصبي مثل النشوع. والوشيع: جذع أو غيره على رأس البئر إذا كانت واسعة يقوم عليه الساقي. والوشيعة: خشبة غليظة توضع على رأس البئر يقوم عليها الساقي، قال الطرماح يصف صائدا: فأزل السهم عنها، كما زل بالساقي وشيع المقام ابن شميل: توزع بنو فلان ضيوفهم وتوشعوا سواء أي ذهبوا بهم إلى بيوتهم، كل رجل منهم بطائفة. والوشيع ووشيع، كلاهما: ماء معروف، وقول عنترة: شربت بماء الدحرضين فأصبحت زوراء، تنفر عن حياض الد يلم إنما هو دحرض ووشيع ماءان معروفان فقال الدحرضين اضطرارا، وقد ذكر ذلك في وسيع بالسين المهملة أيضا. * وصع: الوصع والوصع والوصيع: الصغير من العصافير، وقيل: الصغير من أولاد العصافير، وقيل: هو طائر كالعصفور، وقيل: يشبه العصفور الصغير في صغر جسمه، وقيل: أصغر من العصفور. وفي الحديث: إن العرش على منكب إسرافيل وإنه ليتواضع لله حتى يصير مثل الوصع، يروى بفتح الصاد وسكونها، والجمع وصعان. والوصيع: صوت العصفور، وقيل: الوصع والصعو واحد كجذب وجبذ، قال شمر: لم أسمع الوضع في شئ من كلامهم إلا أني سمعت بيتا لا أدري من قائله وليس من الوصع الطائر في شئ: أناخ، فنعم ما اقلولى وخوى على خمس يصعن حصى الجبوب

[ 396 ]

قال: يصعن الحصى يغيببه في الأرض. قال الأزهري: الصواب عندي يصعن حصى الجبوب أي يفرقنها، يعني الثفنات الخمس. قال الأزهري في هذه الترجمة: وأما عيصو فهو ابن إسحق أخي يعقوب، وهو أبو الروم. * وضع: الوضع: ضد الرفع، وضعه يضعه وضعا وموضوعا، وأنشد ثعلب بيتين فيهما: موضوع جودك ومرفوعه، عنى بالموضوع ما أضمره ولم يتكلم به، والمرفوع ما أظهره وتكلم به. والمواضع: معروفة، واحدها موضع، واسم المكان الموضع والمضع، بالفتح، الأخير نادر لأنه ليس في الكلام مفعل مما فاؤه واو اسما لا مصدرا إلا هذا، فأما موهب ومورق فللعلمية، وأما ادخلوا موحد موحد ففتحوه إذ كان اسما موضوعا ليس بمصدر ولا مكان، وإنما هو معدول عن واحد كما أن عمر معدول عن عامر، هذا كله قول سيبويه. والموضعة: لغة في الموضع، حكاه اللحياني عن العرب، قال: يقال ارزن في موضعك وموضعتك. والموضع: مصدر قولك وضعت الشئ من يدي وضعا وموضوعا، وهو مثل المعقول، وموضعا. وإنه لحسن الوضعة أي الوضع. والوضع أيضا: الموضوع، سمي بالمصدر وله نظائر، منها ما تقدم ومنها ما سيأتي إن شاء الله تعالى، والجمع أوضاع. والوضيع: البسر الذي لم يبلغ كله فهو في جؤن أو جرار. والوضيع: أن يوضع التمر قبل أن يجف فيوضع في الجرين أو في الجرار. وفي الحديث: من رفع السلاح ثم وضعه فدمه هدر، يعني في الفتنة، وهو مثل قوله: ليس في الهيشات قود، أراد الفتنة. وقال بعضهم في قوله ثم وضعه أي ضرب به، وليس معناه أنه وضعه من يده، وفي رواية: من شهر سيفه ثم وضعه أي قاتل به يعني في الفتنة. يقال: وضع الشئ من يده يضعه وضعا إذا ألقاه فكأنه ألقاه في الضريبة، قال سديف: فضع السيف، وارفع السوط حتى لا ترى فوق ظهرها أمويا معناه ضع السيف في المضروب به وارفع السوط لتضرب به. ويقال: وضع يده في الطعام إذا أكله. وقوله تعالى: فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، قال الزجاج: قال ابن مسعود معناه أن يضعن الملحفة والرداء. والوضيعة: الحطيطة. وقد استوضع منه إذا استحط، قال جرير: كانوا كمشتركين لما بايعوا خسروا، وشف عليهم واستوضعوا ووضع عنه الدين والدم وجميع أنواع الجناية يضعه وضعا: أسقطه عنه. ودين وضيع: موضوع، عن ابن الأعرابي، وأنشد لجميل: فإن غلبتك النفس إلا وروده، فديني إذا يا بثن عنك وضيع وفي الحديث: ينزل عيسى بن مريم فيضع الجزية أي يحمل الناس على دين الإسلام فلا يبقى ذمي تجري عليه الجزية، وقيل: أراد أنه لا يبقى فقير محتاج لاستغناء الناس بكثرة الأموال فتوضع الجزية وتسقط لأنها إنما شرعت اتزيد في مصالح

[ 397 ]

المسلمين وتقوية لهم، فإذا لم يبق محتاج لم تؤخذ، قلت: هذا فيه نظر، فإن الفرائض لا تعلل، ويطرد على ما قاله الزكاة أيضا، وفي هذا جرأة على وضع الفرائض والتعبدات. وفي الحديث: ويضع العلم (* قوله ويضع العلم كذا ضبط بالأصل وفي النهاية أيضا بكسر أوله.) أي يهدمه يلصقه بالأرض، والحديث الآخر: إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينه أي أسقطتها. وفي الحديث: من أنظر معسرا أو وضع له أي حط عنه من أصل الدين شيئا. وفي الحديث: وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه أي يستحطه من دينه. وأما الذي في حديث سعد: إن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة، أراد أن نجوهم كان يخرج بعرا ليبسه من أكلهم ورق السمر وعدم الغذاء المألوف، وإذا عاكم الرجل صاحبه الأعدال بقول أحدهما لصاحبه: واضع أي أمل العدل على المربعة التي يحملان العدل بها، فإذا أمره بالرفع قال: رابع، قال الأزهري: وهذا من كلام العرب إذا اعتكموا. ووضع الشئ وضعا: اختلقه. وتواضع القوم على الشئ: اتفقوا عليه. وأوضعته في الأمر إذا وافقته فيه على شئ. والضعة والضعة: خلاف الرفعة في القدر، والأصل وضعة، حذفوا الفاء على القياس كما حذفت من عدة وزنه، ثم إنهم عدلوا بها عن فعلة فأقروا الحذف على حاله وإن زالت الكسرة التي كانت موجبة له، فقالوا: الضعة فتدرجوا بالضعة إلى الضعة، وهي وضعة كجفنة وقصعة لا لأن الفاء فتحت لأجل الحرف الحلقي كما ذهب إليه محمد بن يزيد، ورجل وضيع، وضع يوضع وضاعة وضعة وضعة: صاروضيعا، فهو وضيع، وهو ضد الشريف، واتضع، ووضعه ووضعه، وقصر ابن الأعرابي الضعة، بالكسر، على الحسب، والضعة، بالفتح، على الشجر والنبات الذي ذكره في مكانه. ووضع الرجل نفسه يضعها وضعا ووضوعا وضعة وضعة قبيحة، عن اللحياني، ووضع منه فلان أي حط من درجته. والوضيع: الدنئ من الناس، يقال: في حسبه ضعة وضعة، والهاء عوض من الواو، حكى ابن بري عن سيبويه: وقالوا الضعة كما قالوا الرفعة أي حملوه على نقيضه، فكسروا أوله وذكر ابن الأثير في ترجمة ضعه قال: في الحديث ذكر الضعة، الضعة: الذل والهوان والدناءة، قال: والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة. والتواضع: التذلل. وتواضع الرجل: ذل. ويقال: دخل فلان أمرا فوضعه دخوله فيه فاتضع. وتواضعت الأرض: انخفضت عما يليها، وأراه على المثل. ويقال: إن بلدكم لمتواضع، وقال الأصمعي: هو المتخاشع من بعده تراه من بعيد لاصقا بالأرض. وتواضع ما بيننا أي بعد. ويقال: في فلان توضيع أي تخنيث. وفي الحديث: أن رجلا من خزاعة يقال له هيث كان فيه توضع أو تخنيت. وفلان موضع إذا كان مخنثا. ووضع في تجارته ضعة وضعة ووضيعة، فهو موضوع فيها، وأوضع ووضع وضعا: غبن وخسر فيها، وصيغة ما لم يسم فاعله أكثر، قال: فكان ما ربحت وسط العيثره، وفي الزحام، أن وضعت عشره

[ 398 ]

ويروى: وضعت. ويقال: وضعت في مالي وأوضعت ووكست وأوكست. وفي حديث شريح: الوضيعة على المال والريح على ما اصطلحا عليه، الوضيعة: الخسارة. وقد وضع في البيع يوضع وضيعة، يعني أضن الخسارة من رأس المال. قال الفراء. في قلبي موضعة وموقعة أي محبة. والوضع: أهون سير الدواب والإبل، وقيل: هو ضرب من سير الإبل دون الشد، وقيل: هو فوق الخبب، وضعت وضعا وموضوعا، قال ابن مقبل فاستعاره للسراب: وهل علمت، إذا لاذ الظباء، وقد ظل السراب على حزانه يضع ؟ قال الأزهري: ويقال وضع الرجل إذا عدا يضع وضعا، وأنشد لدريد بن الصمة في يوم هوازن: يا ليتني فيها جذع، أخب فيها وأضع أقود وطفاء الزمع، كأنها شاة صدع أخب من الخبب. وأضع: أعدو من الوضع، وبعير حسن الموضوع، قال طرفة: مرفوعها زول، وموضوعها كمر غيث لجب، وسط ريح وأوضعها هو، وأنشد أبو عمرو: إن دليما قد ألاح من أبي فقال: أنزلني، فلا إيضاع بي أي لا أقدر على أن أسير. قال الأزهري: وضعت الناقة، وهو نحو الرقصان، وأوضعتها أنا، قال: وقال ابن شميل عن أبي زيد: وضع البعير إذا عدا، وأوضعته أنا إذا حملته عليه. وقال الليث: الدابة تضع السير وضعا، وهو سير دون، ومنه قوله تعالى: لأوضعوا خلالكم، وأنشد: بماذا تردين امرا جاء، لا يرى كودك ودا، قد أكل وأوضعا ؟ قال الأزهري: قول الليث الوضع سير دون ليس بصحيح، والوضع هو العدو، واعتبر الليث اللفظ ولم يعرف كلام العرب. وأما قوله تعالى: ولأوضعوا خلالكم يبغونم الفتنة، فإن الفراء قال: الإيضاع السير بين القوم، وقال العرب: تقول أوضع الراكب ووضعت الناقة، وربما قالوا للراكب وضع، وأنشد: ألفيتني محتملا بذي أضع وقيل: لأوضعوا خلالكم، أي أوضعوا مراكبهم خلالكم. وقال الأخفش: يقال أوضعت وجئت موضعا ولا يوقعه على شئ. ويقال: من أين أوضع ومن أين أوضح الراكب هذا الكلام الجيدفقال أبو الهيثم: وقولهم إذا طرأ عليهم راكب قالوا من أين أوضح الراكب فمعناه من أين أنشأ وليس من الإيضاع في شئ، قال الأزهري: وكلام العرب على ما قال أبو الهيثم وقد سمعت نحوا مما قال من العرب. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، أفاض من عرفة وعليه السكينة وأوضع في وادي محسر، قال أبو عبيد: الإيضاع سير مثل الخبب، وأنشد: إذا أعطيت راحلة ورحلا، ولم أوضع، فقام علي ناعي

[ 399 ]

وضع البعير وأوضعه راكبه إذا حمله على سرعة السير. قال الأزهري: الإيضاع أن يعدي بعيره ويحمله على العدو الحثيث. وفي الحديث أنه، صلى الله عليه وسلم، دفع عن عرفات وهو يسير العنق فإذا وجد فجوة نص، فالنص التحريك حتى يستخرج من الدابة أقصى سيرها، وكذلك الإيضاع، ومنه حديث عمرو، رضي الله عنه: إنك والله سقعت الحاجب وأوضعت بالراكب أي حملته على أن يوضع مركوبه. وفي حديث حذيفة بن أسيد: شر الناس في الفتنة الراكب الموضع أي المسرع فيها. قال: وقد يقول بعض قيس أوضعت بعيري فلا يكون لحنا. وروى المنذري عن أبي الهيثم أنه سمعه يقول بعدما عرض عليه كلام الأخفش هذا فقال: يقال وضع البعير يضع وضعا إذا عدا وأسرع، فهو واضع، وأوضعته أنا أوضعه إيضاعا. ويقال: وضع البعير حكمته إذا طامن رأسه وأسرع، ويراد بحكمته لحياه، قال ابن مقبل: فهن سمام واضع حكماته، مخونة أعجازه وكراكره ووضع الشئ في المكان: أثبته فيه. وتقول في الحجر واللبن إذا بني به: ضعه غير هذه الوضعة والوضعة والضعة كله بمعنى، والهاء في الضعة عوض من الواو. ووضع الحائط القطن على الثوب والباني الحجر توضيعا: نضد بعضه على بعض. والتوضيع: خياطة الجبة بعد وضع القطن. قال ابن بري: والأوضع مثل الأرسح، وأنشد: حتى تروحوا ساقطي المآزر، وضع الفقاح، نشز الخواصر والوضيعة: قوم من الجند يوضعون في كورة لا يغزون منها. والوضائع والوضيعة: قوم كان كسرى ينقلهم من أرضهم فيسكنهم أرضا أخرى حتى يصيروا بها وضيعة أبدا، وهم الشحن والمسالح. قال الأزهري: والوضيعة الوضائع الذين وضعهم فهم شبه الرهائن كان يرتهنهم وينزلهم بعض بلاده. والوضيعة: حنطة تدق ثم يصب عليها سمن فتؤكل. والوضائع: ما يأخذه السلطان من الخراج والعشور. والوضائع: الوظائف. وفي حديث طهفة: لكم يا بني نهد ودائع الشرك ووضائع الملك، والوضائع: جمع وضيعة وهي الوظيفة التي تكون على الملك، وهي ما يلزم الناس في أموالهم من الصدقة والزكاة، أي لكم الوظائف التي تلزم المسلمين لا نتجاوزها معكم ولا نزيد عليكم فيها شيئا، وقيل: معناه ما كان ملوك الجاهلية يوظفون على رعيتهم ويستأثرون به في الحروب وغيرها من المغنم، أي لا نأخذ منكم ما كان ملوككم وضفوه عليكم بل هو لكم. والوضائع: كتب يكتب فيها الحكمة. وفي الحديث: أنه نبي وأن اسمه وصورته في الوضائع، ولم أسمع لهاتين الأخيرتين بواحد، حكاهما الهروي في الغريبين، والوضيعة: واحدة الوضائع، وهي أثقال القوم. يقال: أين خلفوا وضائعهم وتقول: وضعت عند فلان وضيعة، وفي التهذيب: وضيعا، أي استودعته وديعة. ويقال للوديعة وضيع. وأما الذي في الحديث: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم أي تفرشها لتكون تحت أقدامه إذا

[ 400 ]

مشى. وفي الحديث: إن الله واضع يده لمسئ الليل ليتوب بالنهار ولمسئ النهار ليتوب بالليل، أراد بالوضع ههنا البسط، وقد صرح به في الرواية الأخرى: إن الله باسط يده لمسئ الليل، وهو مجاز في البسط واليد كوضع أجنحة الملائكة، وقيل: أراد بالوضع الإمهال وترك المعاجلة بالعقوبة. يقال: وضع يده عن فلان إذا كف عنه، وتكون اللام بمعنى عن أي يضعها عنه، أو لام الأجل أي يكفها لأجله، والمعنى في الحديث أنه يتقاضى المذنبين بالتوبة ليقبلها منهم. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه وضع يده في كشية ضب، وقال: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يحرمه، وضع اليد كناية عن الأخذ في أكله. والموضع: الذي تزل رجله ويفرش وظيفه ثم يتبع ذلك ما فوقه من خلفه، وخص أبو عبيد بذلك الفرس، وقال: هو عيب. واتضع بعيره: أخذ برأسه وخفضه إذا كان قائما ليضع قدمه على عنقه فيركبه، قال رؤبة: أعانك الله فخف أثقله عليك مأجورا، وأنت جمله، قمت به لم يتضحك أجلله وقال الكميت: أصبحت فرعا قداد نابك اتضعت زيد مراكبها في المجد، إذ ركبوا (* هكذا ورد هذا البيت في الأصل.) فجعل اتضع متعديا وقد يكون لازما، يقال: وضعته فاتضع، وأنشد للكميت: إذا ما اتضعنا كارهين لبيعة، أناخوا لأخرى، والأزمة تجذب ووضعت النعامة بيضها إذا رثدته ووضعت بعضه فوق بعض، وهو بيض موضع منضود. وأما الذي في حديث فاطمة بنت قيس: لا يضع عصاه عن عاتقه أي أنه ضراب للنساء، وقيل: هو كناية عن كثرة أسفاره لأن المسافر يحمل عصاه في سفره. والوضع والتضع على البدل، كلاهما: الحمل على حيض، وكذلك التضع، وقيل: هو الحمل في مقتبل الحيض، قال: تقول، والجردان فيها مكتنع: أما تخاف حبلا على تضع ؟ وقال ابن الأعرابي: الوضع الحمل قبل الحيض، والتضع في آخره، قالت أم تأبط شررا: والله ما حملته وضعا، ولا وضعته يتنا، ولا أرضعته غيلا، ولا أبته تئقا، ويقال: مئقا، وهو أجود الكلام، فالوضع ما تقدم ذكره، واليتن أن تخرج رجلاه قبل رأسه، والتئق الغضبان، والمئق من المأقة في البكاء، وزاد ابن الأعرابي في قول أم تأبط شرا: ولا سقيته هدبدا، ولا أنمته ثئدا، ولا أطعمته قبل رئة كبدا، الهدبد: اللبن الثخين المتكبد، وهو يثقل عليه فيمنعه من الطعام والشراب، وثئدا أي على موضع نكد، والكبد ثقيلة فانتقت من إطعامها إياه كبدا. ووضعت الحامل الولد تضعه وضعا، بالفتح، وتضعا، وهي واضع: ولدته. ووضعت وضعا، بالضم: حملت في آخر طهرها في مقبل الحيضة. ووضعت المرأة خمارها، وهي واضع، بغير هاء: خلعته. وامرأة واضع أي لا خمار عليها. والضعة: شجر من الحمض، هذا إذا جعلت الهاء

[ 401 ]

عوضا من الواو الذاهبة من أوله، فأما إن كانت من آخره فهو من باب المعتل، وقال ابن الأعرابي: الحمض يقال له الوضيعة، والجمع وضائع، وهؤلاء أصحاب الوضيعة أي أصحاب حمض مقيمون فيه لا يخرجون منه. وناقة واضع وواضعة ونوق واضعات: ترعى الحمض حول الماء، وأنشد ابن بري قول الشاعر: رأى صاحبي في العاديات نجيبة، وأمثالها في الواضعات القوامس وقد وضعت تضع وضيعة. ووضعه: ألزمها المرعى. وإبل واضعة أي مقيمة في الحمض. ويقال: وضعت الإبل تضع إذا رعت الحمض. وقال أبو زيد: إذا رعت الإبل الحمض حول الماء فلم تبرح قيل وضعت تضع وضيعة، ووضعتها أنا، فهي موضوعة، قال الجوهري: يتعدى ولا يتهدى. ابن الأعرابي: تقول العرب: أوضع بنا وأملك، الإيضاع بالحمض والإملاك في الخلة، وأنشد: وضعها قيس، وهي نزائع، فطرحت أولادها الوضائع نزائع إلى الخلة. وقوم ذوو وضيعة: ترعى إبلهم الحمض. والمواضعة: متاركة البيع. والمواضعة: المناظرة في الأمر. والمواضعة: أن تواضع صاحبك أمرا تناظره فيه. والمواضعة: المراهنة. وبينهم وضاع أي مراهنة، عن ابن الأعرابي. ووضع أكثره شعرا: ضرب عنقه، عن اللحياني. والواضعة: الروضة. ولوى الوضيعة: رملة معروفة. وموضوع: موضع، ودارة موضوع هنالك. ورجل موضع أي مطرح ليس بمستحكم الخلق. * وعع: خطيب وعوع: محسن، قالت الخنساء: هو القرم والسن الوعوع وربما سمي الجبان وعوعا. قال الأزهري: تقول خطيب وعوع نعت حسن، ورجل مهذار وعواع نعت قبيح، قال: نكس من القوم ووعواع وعي والوعوعة: من أصوات الكلاب وبنات آوى. ووعوع الكلب والذئب وعوعة ووعواعا: عوى وصوت، ولا يجوز كسر الواو في وعواع كراهية للكسرة فيها، وقد يقال ذلك في غير الكلب والذئب. وحكى الأزهري عن الليث قال: يضاعف في الحكاية فيقال وعوع الكلب وعوعة، والمصدر الوعوعة والوعواع، قال: ولا يكسر واو الوعواع كما يكسر الزاي من الزلزال ونحوه كراهية الكسر في الواو، قال: وكذلك حكاية اليعيعة واليعياع من فعال الصبيان إذا رمى أحدهم الشئ إلى صبي آخر لأن الياء خلقتها الكسر، فيستقبحون الواو بين كسرتين، والواو خلقتها الضم، فيستقبحون التقاء كسرة وضمة فلا تجدهما في كلام العرب أصل البناء، والوعواع: الصوت والجلبة، قال الشاعر: تسمع للمرء وعواعا وقال المسيب: يأتي على القوم الكثير سلاحهم، فيبيت منه القوم في وعواع والوعواع: الديدبان، يكون واحدا وجمعا.

[ 402 ]

الأصمعي: الديدبان يقال له الوعوع. والوعاوع: الأشداء وأول من يغيث. قال ابن سيده: والوعواع أول من يغيث من المقاتلة، وقيل: الوعواع الجماعة من الناس، قال أبو زبيد يصف الأسد: وعاث في كبة الوعواع والعير ونسب الأزهري هذا الشعر لأبي ذؤيب. وفي حديث علي: وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد أي صوته. ووعواع الناس: ضجتهم. الأزهري: الوعاوع الأجرياء، قال أبو كبير: لا يجفلون عن المضاف، إذا رأوا أولى الوعاوع كالغطاط المقبل قال ابن سيده: أراد وعاويع فحذف الياء للضرورة كقوله: قد أنكرت ساداتها الروائسا، والبكرات الفسج العطامسا والوعوع: الرجل الضعيف، وحكى ابن سيده عن الأصمعي: الوعاوع أصوات الناس إذا حملوا. ويقال للقوم ذا وعوعوا: وعاوع أيضا، وقال ساعدة الهذلي: ستنصر أفناء عمرو وكاهل، إذا غزا منهم غزي وعاوع قوله ستنصر إلخ كذا بالأصل، وبهامشه صواب انشاده: ستنصرني عمرو وأفناء كاهل * إذا ما غزا منهم مطي وعاوع والوعوع والوعواع: ابن آوى. والوعواع: موضع. * وفع: الوفعة: الغلاف، وجمعها وفاع. قال ابن بري: والوفع المرتفع من الأرض، وجمعه أوفاع، قال ابن الرقاع: فما تركت أركانه من سواده، ولا من بياض مسترادا، ولا وفعا والوفيعة: هنة تتخذ من العراجين والخوص مثل السلة، ولا تقله بالقاف. وحكى ابن بري قال: قال ابن خالويه الوفيعة، بالفاء والقاف جميعا، القفة من الخوص، قال: وقال الحامض وابن الأنباري هي بالقاف لا غير، وقال غيرهما بالفاء لا غير. ويقال للخرقة التي يمسح بها الكاتب قلمه من المداد: الوفيعة. والوفيعة: خرقة الحائض. ابن الأعرابي قال: الربذة والوفيعة والطلية صوفة تطلى بها الإبل الجربى. والوفيعة والوفاع: صمام القارورة. وغلام وفعة وأفعة كيفعة. * وقع: وقع على الشئ ومنه يقع وقعا ووقوعا: سقط، ووقع الشئ من يدي كذلك، وأوقعه غيره ووقعت من كذا وعن كذا وقعا، ووقع المطر بالأرض، ولا يقال سقط، هذا قول أهل اللغة، وقد حكاه سيبويه فقال: سقط المطر مكان كذا فمكان كذا. ومواقع الغيث: مساقطه. ويقال: وقع الشئ موقعه، والعرب تقول: وقع ربيع بالأرض يقع وقوعا لأول مطر يقع في الخريف. قال الجوهري: ولا يقال سقط. ويقال: سمعت وقع المطر وهو شدة ضربه الأرض إذا وبل. ويقال: سمعت لحوافر الدواب وقعا ووقوعا، وقول أعشى باهلة: وألجأ الكلب موقوع الصقيع به، وألجأ الحي من تنفاخها الحجر

[ 403 ]

إنما هو مصدر كالمجلود والمعقول. والموقع والموقعة: موضع الوقوع، حكى الأخيرة اللحياني. ووقاعة الستر، بالكسر: موقعه إذا أرسل. وفي حديث أم سلمة أنها قالت لعائشة، رضي الله عنهما: اجعلي بيتك حصنك ووقاعة الستر قبرك، حكاه الهروي في الغريبين، وقال ابن الأثير: الوقاعة، بالكسر، موضع وقوع طرف الستر على الأرض إذا أرسل، وهي موقعه وموقعته، ويروى بفتح الواو، أي ساحة الستر. والميقعة: داء يأخذ الفصيل كالحصبة فيقع فلا يكاد يقوم. ووقع السيف ووقعته ووقوعه: هبته ونزوله بالضريبة، والفعل كالفعل، ووقع به ماكر يقع وقوعا ووقيعة: نزل. وفي المثل: الحذار أشد من الوقيعة، يضرب ذلك للرجل يعظم في صدره الشئ، فإذا وقع فيه كان أهون مما ظن، وأوقع ظنه على الشئ ووقعه، كلاهما: قدره وأنزله. ووقع بالأمر: أحدثه وأنزله. ووقع القول والحكم إذا وجب. وقوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة، قال الزجاج: معناه، والله سبحانه أعلم، وإذا وجب القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض، وأوقع به ما يسوءه كذلك. وقال عز وجل: ولما وقع عليهم الرجز، معناه أصابهم ونزل بهم. ووقع منه الأمر موقعا حسنا أو سيئا: ثبت لديه، وأما ما ورد في الحديث: اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تقع من الجائع موقعها من الشبعان، فإنه أراد أن شق التمرة لا يتبين له كبير موقع من الجائع إذا تناوله كما لا يتبين على شبع الشبعان إذا أكله، فلا تعجزوا أن تتصدقوا به، وقيل: لأنه يسأل هذا شق تمرة وذا شق تمرة وثالثا ورابعا فيجتمع له ما يسد به جوعته. وأوقع به الدهر: سطا، وهو منه. والوقعة: الداهية. والواقعة: النازلة من صروف الدهر، والواقعة: اسم من أسماء يوم القيامة. وقوله تعالى: إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة، يعني القيامة. قال أبو إسحق: يقال لكل آت يتوقع قد وقع الأمر كقولك قد جاء الأمر، قال: والواقعة ههنا الساعة والقيامة. والوقعة والوقيعة: الحرب والقتال، وقيل: المعركة، والجمع الوقائع. وقد وقع بهم وأوقع بهم في الحرب والمعنى واحد، وإذا وقع قوم بقوم قيل: واقعوهم وأوقعوا بهم إيقاعا. والوقعة والواقعة: صدمة الحرب، وواقعوهم في القتال مواقعة ووقاعا. وقال الليث: الوقعة في الحرب صدمة بعد صدمة. ووقائع العرب: أيام حروبهم. والوقاع: المواقعة في الحرب، قال القطامي: ومن شهد الملاحم والوقاعا والوقعة: النومة في آخر اليل. والوقعة: أن يقضي في كل يوم حاجة إلى مثل ذلك من الغد، وهو من ذلك. وتبرز الوقعة أي الغائط مرة في اليوم. قال ابن الأعرابي ويعقوب: سئل رجل عن سيره كيف كان سيرك ؟ قال: كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة، وأعرس إذا أفجرت، وأرتحل إثذا أسفرت، وأسير الملع والخبب والوضع، فأتيتكم لمسي سبع، الوجبة: أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد، ابن الأثير: تفسيره الوقعة المرة من الوقوع السقوط، وأنجو

[ 404 ]

من النجو الحدث أي آكل مرة واحدة وأحدث مرة في كل يوم، والملع فوق المشي ودون الخبب، والوضع فوق الخبب، وقوله لمسي سبع أي لمساء سبع. الأصمعي: التوقيع في السير شبيه بالتلقيف وهو رفعه يده إلى فوق. ووقع القوم توقيعا إذا عرسوا، قال ذو الرمة: إذا وقعوا وهنا أناخوا مطيهم وطائر واقع إذا كان على شجر أو موكنا، قال الأخطل: كأنما كانوا غرابا واقعا، فطار لما أبصر الصواعقا (* قوله الصواعقا كذا بالأصل هنا، وتقدم في صقع: الصواقعا شاهدا على أنها لغة لتميم في الصواعق.) ووقع الطائر يقع وقوعا، والاسم الوقعة: نزل عن طيرانه، فهو واقع. وإنه لحسن الوقعة، بالكسر. وطير وقع ووقوع: واقعة، وقوله: فإنك والتأبين عروة بعدما دعاك، وأيدينا إليه شوارع، لكالرجل الحادي، وقد تلع الضحى، وطير المنايا فوقهن أواقع إنما أراد وواقع جمع واقعة فهمز الواو الأولى. ووقيعة الطائر وموقعته، بفتح القاف: موضع وقوعه الذي يقع عليه ويعتاد الطائر إتيانه، وجمعها مواقع. وميقعة البازي: مكان يألفه فيقع عليه، وأنشد: كأن متنيه من النفي مواقع الطير على الصفي شبه ما انتشر من ماء الاستقاء بالدلو على متنيه بمواقع الطير على الصفا إذا زرقت عليه. وقال الليث: الموقع موضع لكل واقع. تقول: إن هذا الشئ ليقع من قلبي موقعا، يكون ذلك في المسرة والمساءة. والنسر الواقع: نجم سمي بذلك كأنه كاسر جناحيه من خلفه، وقيل: سمي واقعا لأن بحذائه النسر الطائر، فالنسر الواقع شامي، والنسر الطائر حده ما بين النجوم الشامية واليمانية، وهو معترض غير مستطيل، وهو نير ومعه كوكبان غامضان، وهو بينهما وقاف كأنهما له كالجناحين قد بسطهما، وكأنه يكاد يطير وهو معهما معترض مصطف، ولذلك جعلوه طائرا، وأما الواقع فهو ثلاثة كواكب كالأثافي، فكوكبان مختلفان ليسا على هيئة النسر الطائر، فهما له كالجناحين ولكنهما منضمان إليه كأنه طائر وقع. وإنه لواقع الطير أي ساكن لين. ووقعت الدواب ووقعت: ربضت. ووقعت الإبل ووقعت: بركت، وقيل: وقعت، مشددة، اطمأنت بالأرض بعد الري، أنشد ابن الأعرابي: حتى إذا وقعن بالأنبات، غير خفيفات ولا غراث وإنما قال غير خفيفات ولا غراث لأنها قد شبعت ورويت فثقلت. والوقيعة في الناس: الغيبة، ووقع فيهم وقوعا

[ 405 ]

ووقيعة: اغتابهم، وقيل: هو أن يذكر في الإنسان ما ليس فيه. وهو رجل وقاع ووقاعة أي يغتاب الناس. وقد أظهر الوقيعة في فلان إذا عابه. وفي حديث ابن عمر: فوقع بي أبي أي لامني وعنقني. يقال: وقعت بفلان إذا لمته ووقعت فيه إذا عبته وذممته، ومنه حديث طارق: ذهب رجل ليقع في خالد أي يذمه ويعيبه ويغتابه. ووقاع: دائرة على الجاعرتين أو حيثما كانت عن كي، وقيل: هي كية تكون بين القرنين قرني الرأس، قال عوف بن الأحوص: وكت، إذا منيت بخصم سوء، دلفت له فأكويه وقاع وهذا البيت نسبه الأزهري لقيس بن زهير. قال الكسائي: كويته وقاع، قال: ولا تكون إلا دارة حيث كانت يعني ليس لها موضع معلوم. وقال شمر: كواه وقاع إذا كوى أم رأسه. يقال: وقعته أقعه إذا كويته تلك الكية، ووقع في العمل وقوعا: أخذ. وواقع الأمور مواقعة ووقاعا: داناها، قال ابن سيده وأرى قول الشاعر أنشده ابن الأعرابي: ويطرق إطراق الشجاع وعنده، إذا عدت الهيجا، وقاع مصادف إنما هو من هذا، قال: وأما ابن الأعرابي فلم يفسره. والوقاع: مواقعة الرجل امرأته إذا باضعها وخالطها. وواقع المرأة ووقع عليها. جامعها، قال ابن سيده: وأراهما عن ابن الأعرابي. والوقائع: المناقع، أنشد ابن بري: رشيف الغريريات ماء الوقائع والوقيع: مناقع الماء، وقال أبو حنيفة: الوقيع من الأرض الغليظ الذي لا ينشف الماء ولا ينبت بين الوقاعة، والجمع وقع. والوقيعة: مكان صلب يمسك الماء، وكذلك النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، وجمعها وقائع، قال: إذا ما استبالوا الخيل كانت أكفهم وقائع للأبوال، والماء أبرد يقول: كانوا في فلاة فاستبالوا الخيل في أكفهم فشربوا أبواها من العطش. وحكى ابن شميل: أرض وقيعة لا تكاد تنشف الماء من القيعان وغيرها من القفاف والجبال، قال: وأمكنة وقع بينة الوقاعة، قال: وسمعت يعقوب بن مسلمة الأسدي يقول: أوقعت الروضة إذا أمسكت الماء، وأنشدني فيه: موقعة جثجاثها قد أنورا والوقيعة: نقرة في متن حجر في سهل أو جبل يستنقع فيها الماء، وهي تصغر وتعظم حتى تجاوز حد الوقيعة فتكون وقيطا، قال ابن أحمر: الزاجر العيس في الإمليس أعينها مثل الوقائع، في أنصافها السمل والوقع، بالتسكين: المكان المرتفع من الجبل، وفي التهذيب: الوقع المكان المرتفع وهو دون الجبل. الحصى الصغار، واحدتها وقعة. والوقع، بالتحريك: الحجارة، واحدتها وقعة، قال الذبياني:

[ 406 ]

برى وقع الصوان حدنسورها، فهن لطاف كالصعاد الذوائد (* قوله الذوائد بهامش الأصل صوابه: الذوابل.) والتوقيع: رمي قريب لا تباعده كأنك تريد أن توقعه على شئ، وكذلك توقيع الأركان. والتوقيع: الإصابة، أنشد ثعلب: وقد جعلت بوائق من أمور توقع دونه، وتكف دوني والتوقع: تنظر الأمر، يقال: توقعت مجيئه وتنظرته. وتوقع الشئ واستوقعه: تنظره وتخوفه. والتوقيع: تظني الشئ وتوهمه، يقال: وقع أي ألق ظنك على شئ، والتوقيع بالظن والكلام والرمي يعتمده ليقع عليه وهمه. والوقع والوقيع: الأثر الذي يخالف اللون. والتوقيع: سحج في ظهر الدابة، وقيل: في أطراف عظام الدابة من الركوب، وربما انحص عنه الشعر ونبت أبيض، وهو من ذلك. والتوقيع: الدبر. وبعير موقع الظهر: به آثار الدبر، وقيل: هو إذا كان به الدبر، وأنشد ابن الأعرابي للحكم بن عبدل الأسدي: مثل الحمار الموقع الظهر، لا يحسن مشيا إلا إذا ضربا وفي الحديث: قدمت عليه حلمة فشكت إليه جدب البلاد، فلكم لها خديجة فأعطتها أربعين شاة وبعيرا موقعا للظعينة، الموقع: الذي بظهره آثار الدبر لكثرة ما حمل عليه وركب، فهو ذلول مجرب، والظعينة: الهودج ههنا، ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: من يدلني على نسيج وحده ؟ قالوا: ما نعلمه غيرك، فقال: ما هي إلا إبل موقع ظهورها أي أنا مثل الإبل الموقعة في العيب بدبر ظهورها، وأنشد الأزهري: ولم يوقع بركوب حجبه والتوقيع: إصابة المطر بعض الأرض وإخطاؤه بعضا، وقيل: هو إنبات بعضها، دون بعض، قال الليث: إذا أصاب الأرض مطر متفرق أصاب وأخطأ، فذلك توقيع في نبتها. والتوقيع في الكتاب: إلحاق شئ فيه بعد الفراغ منه، وقيل: هو مشتق من التوقيع الذي هو مخالفة الثاني للأول. قال الأزهري: توقيع الكاتب في الكتاب المكتوب أن يجمل بين تضاعيف سطوره مقاصد الحاجة ويحذف الفضول، وهو مأخوذ من توقيع الدبر ظهر البعير، فكأن الموقع في الكتاب يؤثر في الأمر الذي كتب الكتاب فيه ما يؤكده ويوجبه. والتوقيع: ما يوقع في الكتاب. ويقال: السرور توقيع جائز. ووقع الحديد والمدية والسيف والنصل يقعها وقعا: أحدها وضربها، قال الأصمعي: يقال ذلك إذا فعلته بين حجرين، قال أبو وجزة العسدي: حرى موقعة ماج البنان بها على خضم، يسقى الماء، عجاج أراد بالحرى المرماة العطشى. ونصل وقيع: محدد، وكذلك الشفرة بغير هاء، قال عنترة:

[ 407 ]

وآخر منهم أجررت رمحي، وفي البجلي معبلة وقيع هذا البيت رواه الأصمعي: وفي البجلي، فقال له أعرابي كان بالمربد: أخطأت (* قوله أخطأت إلخ في مادة بجل من الصحاح: وبجلة بطن من سليم والنسبة إليهم بجلي بالتسكين، ومنه قول عنترة: وفي البجلي إلخ.) يا شيخ ما الذي يجمع بين عبس وبجية ؟ والوقيع من السيوف: ما شحذ بالحجر. وسكين وقيع أي حديد وقع بالميقعة، يقال: قع حديدك، قال الشماخ: يباكرن العضاه بمقنعات، نواجذهن كالحدإ الوقيع ووقعت السكين: أحددتها. وسكين موقع أي محدد. واستوقع السيف: احتاج إلى الشحذ. والميقعة: ما وقع به السيف، وقيل: الميقعة المسن الطويل. والتوقيع: إقبال الصيقل على السيف بميقعته يحدده، ومرماة موقعة. والميقع والميقعة، كلاهما: المطرقة. والوقيعة: كالميقعة، شاذ لأنها آلة، والآلة إنما تأتي على مفعل، قال الهذلي: رأى شخص مسعود بن سعد، بكفه حديد حديث، بالوقيعة معتدي وقول الشاعر: دلفت له بأبيض مشرفي، كأن، على مواقعه، غبارا يعني به مواقع الميقعة وهي المطرقة، وأنشد الجوهري لابن حلزة: أنمي إلى حرف مذكرة، تهص الحصى بمواقع خنس ويروى: بمناسم ملس. وفي حديث ابن عباس: نزل مع آدم، عليه السلام، الميقعة والسندان والكلتبان، قال: الميقعة المطرقة، والجمع المواقع، والميم زائدة والياء بدل من الواو قلبت لكسرة الميم. والميقعة: خشبة القصار التي يدق عليها. يقال: سيف وقيع وربما وقع بالحجارة. وفي الحديث: ابن أخي وقع أي مريض مشتك، وأصل الوقع الحجارة المحددة. والوقع: الحفاء، قال رؤبة: لا وقع في نعله ولا عسم والوقع: الذي يشتكي رجله من الحجارة، والحجارة الوقع. ووقع الرجل والفرس يوقع وقعا، فهو وقع: حفي من الحجارة أو الشوك واشتكى لحم قدميه، زاد الأزهري: بعد غسل من غلظ الأرض والحجارة. وفي حديث أبي: قال لرجل لو اشتريت دابة تقيك الوقع، هو بالتحريك أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها. يقال: وقعت أوقع وقعا، ومنه قول أبي المقدام واسمه جساس ابن قطيب: يا ليت لي نعلين من جلد الضبع، وشركا من استها لا تنقطع، كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع قال الأزهري: معناه أن الحاجة تحمل صاحبها على التعلق بكل شئ قدر عليه، قال: ونحو منه قولهم الغريق يتعلق بالطحلب. ووقعت الدابة توقع إذا أصابها داء ووجع في حافرها من وطء على غلظ،

[ 408 ]

والغلظ هو الذي يبري حدنسورها، وقد وقعه الحجر توقيعا كما يسن الحديد بالحجارة. ووقعت الحجارة الحافر فقطعت سنابكه توقيعا، وحافر وقيع: وقعته الحجارة فغضت منه. وحافر موقوع: مثل وقيع، ومنه قول رؤبة: لأم يدق الحجر المدملقا، بكل موقوع النسور أخلقا (* قوله لأم إلخ عكس الجوهري البيت في مادة دملق وتبعه المؤلف هناك.) وقدم موقوعة: غليظة شديدة، وقال الليث في قول رؤبة: يركب قيناه وقيعا ناعلا الوقيع: الحافر المحدد كأنه شحذ بالأحجار كما يوقع السيف إذا شحذ، وقيل: الوقيع الحافر الصلب، والناعل الذي لا يحفى كأن عليه نعلا. ويقال: طريق موقع مذلل، ورجل موقع منجذ، وقيل: قد أصابته البلايا، هذه عن اللحياني، وكذلك البعير، قال الشاعر: فما منكم، أفناء بكر بن وائل، بغارتنا، إلا ذلول موقع أبو زيد: يقال لغلاف القارورة الوقعة والوقاع، والوقعة للمجمع. والواقع: الذي ينفر الرحى وهم الوقعة. والوقع: السحاب الرقيق، وأهل الكوفة يسمون الفعل المتعدي واقعا. والريقاع: من إيقاع اللحن والغناء وهو أن يوقع الألحان ويبنيها، وسمى الخليل، رحمه الله، كتابا من كتبه في ذلك المعنى كتاب الإيقاع. والوقعة: بطن من العرب، قال الأزهري: هم حي من بني سعد بن بكر، وأنشد الأصمعي: من عامر وسلول أو من الوقعه وموقوع: موضع أو ماء. وواقع: فرس لربيعة ابن جشم. * وكع: وكعته العقرب بإبرتها وكعا: ضربته ولدغته وكوته، وأنشد ابن بري للقطامي: سرى في جليد الليل، حتى كأنما تحرم بالأطراف وكع العقارب وقد يكون للأسود من الحيات، قال عروة بن مرة الهذلي: ودافع أخرى القوم ضرب خرادل، ورمي نبال مثل وكع الأساود (* قوله ودافع إلخ في شرح القاموس: ودافع اخرى القوم ضربا خرادلا) أورده الجوهري: ورمي نبال مثل، بالخفض، قال ابن بري: صوابه بالرفع. ووكع البعير: سقط، عن ابن الأعرابي، وأنشد: خرق، إذا وكع المطي من الوجى، لم يطو دون رفيقه ذا المزود ورواه غيره: ركع أي انكب وانثنى، وذا المزود يعين الطعام لأنه في المزود يكون. الوكع: ميل الأصابع قبل لسبابة حتى تصير كالعقفة خلقة أو عرضا، وقد يكون في إبهام الرجل فيقبل الإبهام على السبابة حتى يرى أصلها خارجا كالعقدة، وكع وكعا، وهو أوكع، وامرأة وكعاء. وقال الليث: الوكع ميلان في

[ 409 ]

صدر القدم نحو الخنصر وربما كان في إبهام اليد، وأكثر ما يكون ذلك للإماء اللواتي يكددن في العمل، وقيل: الوكع ركوب الإبهام على السبابة من الرجل، يقال: يا ابن الوكعاء. قال ابن بري: قد جمعوه في الشعرعلى وكعة، قال الشاعر: أحصنوا أمهم من عبدهم، تلك أفعال القزام الوكعه معنى أحصنوا زوجوا. والأوكع: الأحمق الطويل. ورجل أوكع: بقول لا إذا سئل، عن أبي العميثل الأعرابي. وربما قالوا عبد أوكع، يريدون اللئيم. وأمة وكعاء أي حمقاء. ابن الأعرابي: في رسغه وكع وكوع إذا التوى كوعه. وقال أبو زيد: الوكع في الرجل انقلابها إلى وحشيها، واللكاعة اللؤم، والوكاعة الشدة. وفرس وكيع: صلب غليظ شديد، ودابة وكيع. ووكع الفرس وكاعة، فهو وكيع: صلب إهابه واشتد، والأنثى بالهاء، وإياها عنى الفرزدق بقوله: ووفراء لم تحرز بسير، وكيعة، غدوت بها طبا يدي برشائها ذعرت بها سربا نقي جلوده، كنجم الثريا أسفرت من عمائها وفراء أي وافرة يعني فرسا أنثى، وكيعة: وثيقة الخلق شديدة. ويقال: قد أسمن القوم وأوكعوا إذا سمنت إبلهم وغلظت من الشحم واشتدن. وكل وثيق شديد، فهو وكيع. والوكيعة من الإبل: الشديدة المتينة. وسقاء وكيع: متين محكم الجلد والخرز شديد المخارز لا ينضح. واستوكع السقاء إذا متن واشتدت مخارزه (* قوله واشتدت مخارزه كذا في الأصل بشين معجمة، وفي القاموس: واشتدت، قال شارحة بالسين المهملة على الصواب، وفي بعض النسخ بالمعجمة وهو خطأ.) بعدما شرب. ومزادة وكيعة: قور ما ضعف من أديمها وألقي وخرز ما صلب منه وبقي. وفرو وكيع: متين، وقيل: كل صلب وكيع، وقيل: الوكيع من كل شئ الغليظ المتين، وقد وكع وكاعة وأوكعع غيره، ومنه قول الشاعر: على أن مكتوب العجال وكيع يعني سقاء اللبن، هذا وقل الجوهري. قال ابن بري: الشعر للطرماح وصوابه بكماله: تنشف أوشال النطاف، ودونها كلى عجل، مكتوبهن وكيع قال: والعجل جمع عجلة وهو السقاء، ومكتوبها مخروزها. وفي حديث المبعث: قلب وكيع واع أي متين محكم من قولهم سقاء كيع إذا كان محكم الخرز. واستوكع واستوكعت معدته: اشتدت وقويت، وقيل: استوكعت معدته أي اشتدت طبيعته. واستوكعت الفراخ: غلظت وسمنت كاستوكحت. ووكع الرجل وكاعة، فهو وكيع: غلظ. وأمر وكيع: مستحكم. والميكع: الجوالق لأنه يحكم ويشد، قال جرير: جرت فتاة مجاشع في منقر، غير المراء، كما يجر الميكع

[ 410 ]

وقيل: الميكع المالقة التي تسوى بها خدد الأرض المكروبة. والميكعة: سكة الحراثة، والجمع ميكع، وهو بالفارسية بزن. والوكع: الحلب، وأنشد أبو عمرو: لأنتم بوكع الظأن أعلم منكم بقرع الكماة، حيث تبغى الجرائم ووكعت الشاة إذا نهزت ضرعها عند الحلب، وبات الفصيل يكع أمه الليلة. ومن كلامهم: قالت العنز احلب ودع فإن لك ما تدع، وقالت النعجة احلب وكع فليس لك ما تدع أي انهز الضرع واحلب كل ما فيه. ووكعت الدجاجة إذا خضعت عند سفاد الديك. وأوكع القوم: قل خيرهم. ووكيع: اسم رجل. * ولع: الولوع: العلاقة من أولعت، وكذلك الوزوع من أوزعت، وهما اسمان أقيما مقام المصدر الحقيقي، ولع به ولعا، وولوعا الاسم والمصدر جميعا بالفتح، فهو ولع وولوع ولاعة. وأولع به ولوعا وإيلاعا إذا لج. وأولعه به: أغراه. وفي الحديث: أولعت قريشا بعمار أي صيرتهم يولعون به، قال جرير: فأولع بالعفاس بني نمير، كما أولعت بالدبر الغرابا وهو مولع به، بفتح اللام، أي مغرى به. والولع: نفس الولوع. وفي الحديث: أعوذ بك من الشر ولوعا، ومنه الحديث: أنه كان ملعا بالسواك. وقال عرام: يقال بفلان من حب فلانة الأولع والأولق، وهو شبه الجنون. وايتلعت فانة قلبي، وفلان موتلع القلب، وموتله القلب، ومتله القلب، ومنتزع القلب بمعنى واحد. ويقال: ولع فلان بفلان يولع به إذا لج في أمره وحرص على إيذائه. وقال اللحياني: ولع يلع أي استخف، وأنشد: فتراهن على مهلته يختلين الأرض، والشاة يلع أي يستخف عدوا، وذكر الشاة، وقال المازني في قوله والشاة يلع ي لا يجد في العدو فكأنه يلعب، قال الأزهري: هو من قولهم ولع يلع إذا كذب في عدوه ولم يجد. رجل ولعة: يولع بما لا يعنيه، وهلعة: يجزع سريعا. وولع يلع ولعا وولعانا إذا كذب. الفراء: ولعت بالكذب تلع ولعا. والولع، بالتسكين: الكذب، قال كعب بن زهير: لكنها خلة، قد سيط من دمها فجع وولع، وإخلاف وتبديل وقال ذو الإصبع العدواني: إلا بأن تكذبا علي، ولا أملك أن تكذبا، وأن تلعا وقال آخر: لخلابة العينين كذابة المنى، وهن من الإخلاف والولعان أي من أهل الخلف والكذب، وجعلهن من الإخلاف لملازمتهن له، قال: ومثله للبعيث: وهن من الإخلاف قبلك والمطل

[ 411 ]

قال: ومثله لعتبة بن الوغل التغلبي: ألا في سبيل الله تغيير لمتي ووجهك مما في القوارير أصفرا ويقال: ولع والع كما يقال عجب عاجب. والوالع: الكذاب، والجمع ولعة مثل فاسق وفسقة، وأنشد ابن بري لبي دواد الرؤاسي: متى يقل تنفع الأقوام قولته، إذا اضمحل حديث الكذب الولعه ويقال: قد ولع بحقي ولعا أي ذهب به. والتوليع: التلميع من البرص وغيره. وفرس مولع: تلميعه مستطيل وهو الذي في بياض بلقه استطالة وتفرق، أنشد ابن بري لابن الرقاع يصف حمار وحش: مولع بسواد في أسافله، منه اكتسى، وبلون مثله اكتحلا والمولع: كالملمع إلا أن التوليع استطالة البلق، قال رؤبة: فيها خطوط من سواد وبلق، كأنه في الجلد توليع البهق قال أبو عبيدة: قلت لرؤبة إن كانت الخطوط فقل كأنها، وإن كان سواد وبياض فقل كأنهما، فقال: كأن ذا، ويلك، توليع البهق قال ابن بري: ورواية الأصمعي كأنها أي كأن الخطوط، وقال الأصمعي: فإذا كان في الدابة ضروب من الألوان من غير بلق، فذلك التوليع. يقال: برذون مولع، وكذلك الشاة والبقرة الوحشية والظبية، قال أبو ذؤيب: مولعة بالطرتين دنا لها جنى أيكة، تضفو عليها قصارها وقال أيضا: ينهسنه ويذودهن ويحتمي عبل الشوى، بالطرتين مولع أي مولع في طريته. ورجل مول: أبرص، وأنشد أيضا: كأنها في الجلد توليع البعق ويقال: ولع الله جسده أي برصه. والوليع: الطلع، وقيل: الطلع ما دام في قيقائه كأنه نظم اللؤلؤ في شدة بياضه، وقيل: طلع الفحال، وقيل: هو الطلع قبل أن يتفتح، قال ابن بري: شاهده قول الشاعر يصف ثغر امرأة: وتبسم عن نير كالوليع، تشقق عنه الرقاة الجفوفا قال: الرقاة جمع راق وهم الذين يرقون إلى النخل، والجفوف جمع جف وهو وعاء الطلع. وقال أبو حنيفة: الوليع ما دام في الطلعة أبيض. وقال ثعلب: الوليع ما في جوف الطلعة، واحدته وليعة. ووليعة: اسم رجل وهو من ذلك. وبنو وليعة: حي من كندة، وأنشد ابن بري لعلي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب: أبي العباس، قرم بني قصي، وأخوالي الملوك، بنو وليعه هم منعوا ذماري، يوم جاءت كتائب مسرف، وبنو اللكيعه

[ 412 ]

وكندة معدن للملك قدما، يزين فعالهم عظم الدسيعه وأخذ ثوبي وما أدري ما والعته وما ولع به أي ذهب به. وفقدنا غلاما لنا ما أدري ما ولعه أي ما حبسه، وما أدري ما والعته بمعناه أيضا. قال الأزهري: يقال ولع فلانا والع، وولعته والعة، واتلعته والعة أي خفي علي أمره فلا أدري أحي أم ميت، وإن لا تدري بمن يولع هرمك، حكاه يعقوب. ووليعة: قبيلة، وقول الجموح الهذلي: تمنى، ولم أقذف لديه مجربا لقائل سوء يستجير الولائعا إنما أراد الوليعنين فجمعه على حد المهالب والمناذر. * ومع: الأزهري عن ابن الأعرابي: الوعمة ظبية الجبل، والومعة: الدفعة من المعاء (* قوله الدفعة من المعاء كذا بالأصل، وعبارة القاموس مع شرحه: الدفعة من الماء، والوعمة ظبية الجبل، هكذا في العباب، وفي التكملة: من الماء، والذي في التهذيب: من المعاء، وهكذا نقله صاحب اللسان.) * ونع: الونع: كلمة يشار بها إلى الشئ الحقير، يمانية، قال ابن سيده: وليس بثبت. * يدع: الأيدع: صبغ أحمر، وقيل: هو خشب البقم، وقيل: هو دم الأخوين، وقيل: هو الزعفران، وهو على تقدير أفعل. وقال الأصمعي: العندم دم الأخوين، ويقال: هو الأيدع أيضا، قال أبو ذؤيب الهذلي: فنحا لها بمذلقين كأنما بهما، من النضح المجدح، أيدع قال ابن بري: وشجرته يقال لها الحريفة، وعودها الجنجنة وغصنها الأكروع. وقال أبو عمرو: الأيدع نبات، وأنشد: إذا رحن يهززن الذيول عشية، كهز الجنوب الهيف دوما وأيدعا وقال أبو حنيفة: هو صمغ أحمر يؤتى به من سقطرى جزيرة الصبر السقطري، وقد يدعته. وأيدع الحج على نفسه: أوجبه، وذلك إذا تطيب لاإحرامه، قال جرير: ورب الراقصات إلى الثنايا بشعث أيدعوا حجا تماما وأيدع الرجل إذا أوجب على نفسه حجا. وقول جرير أيدعوا أي أوجبوا على أنفسهم، وأنشد لكثير: كأن حمول القوم، حين تحملوا، صريمة نخل أو صريمة أيدع قال الأزهري: هذا البيت يدل على أن الأيدع هو البقم لأنه يحمل في السفن من بلاد الهند، وأما قول رؤبة: أبيت من ذاك العفاف الأودعا، كما اتقى محرم حج أيدعا، أين امرؤ ذو مرأة تمقعا أي تسفه وجاء بما يستحيا منه، وقيل: عنى بالأيدع الزعفران لأن المحرم يتقي الطيب، وقيل: أراد أوجب حجا على نفسه، وهذا ينصرف، فإن سميت

[ 413 ]

به رجلا لم تصرفه في المعرفة للتعريف ووزن الفعل، وصرفته في النكرة مثل أفكل. ابن الأعرابي: أوذمت يمينا وأيدعتها أي أوجبتها. ويدعت الشئ أيدعه تيديعا: صبغته بالزعفران. وميدوع: اسم فرس عبد الحرث بن ضرار ابن عمرو بن مالك الضبي، وقال: تشكى الغزو ميدوع، وأضحى كأشلاء اللحام، به فدوح فلا تجزع من الحدثان، إني أكر الغزو، إذ جلب القروح وفي الحديث ذكر يديع، بفتح الياء الأولى وكسر الدال، ناحية من فدك وخيبر بها مياه وعيون لبني فزارة وغيرهم. * يرع: اليرع: أولاد بقر الوحش. واليراع: القصب، واحدته يراعة. واليراعة: مزمار الراعي. واليراعة: الأجمة، قال أبو ذؤيب يصف مزمارا شبه حنينه بصوته: سبي من يراعته نفاه أتي، مده صحر ولوب سبي: مسبي يعني مزمارا قصبته من أرض غريبة اقتلعتها السيول فأتت بها من مكان بعيد فكأنه لذلك سبي، وصحر: جمع صحرة وهي جوبة تنجاب وسط الحرة، ويقال: إنه أراد باليراعة الأجمة، قال الأزهري: القصبة التي ينفخ فيها الراعي تسمى اليراعة، وأنشد: أحن إلى ليل، وإن شطت النوى بليلى، كما حن اليراع المثقب وفي حديث ابن عمر: كنت مع رسول لله، صلى الله عليه وسلم، فسمع صوت يراع أي قصبة كان يزمر بها. واليراعة واليراع: الجبان الذي لا عقل له ولا رأي، مشتق من القصب، أنشد ابن بري لكعب الأمثال: ولا تك من أخدان كل يراعة هواء كسقب البان، جوف مكاسره وفي حديث خزيمة: وعاد لها اليراع مجرنثما، اليراع: الضعاف من الغنم وغيرها، والأصل في اليراع القصب ثم سمي به لجبان الضعيف. واليراع كالبعوض يغشى الوجه، واحدته يراعة. واليراع: جمع يراعة، وهي ذباب يطير بالليل كأنه نار. واليراع: فراشة إذا طارت في الليل لم يشك من يعرفها أنها شرارة طارت عن نار، قال عمرو بن بحر: نار اليراعة قيل هي نار حباحب، وهي شبيهة بنار البرق، قال: واليراعة طائر صغير، إن طار بالنهار كان كبعض الطير، وإن طار بالليل كان كأنه شهاب قذف أو مصباح يطير، وأنشد: أو طائر يدعى اليراعة، إذ يرى في حندس كضياء نار منور وحكى ابن بري عن أبي عبيدة: اليراع الهمج بين البعوض والذبان يركب الوجه والرأس ولا يلذع. واليراعة: موضع بعينه، قال المثقب: على طرق عند اليراعة تارة، توازي شرير البحر وهو قعيدها قال الأزهري: اليروع لغة مرغوب عنها لأهل الشحر كأن تفسيرها الرعب والفزع. قال ابن بري: واليراعة النعامة، قال الراعي: يراعة إجفيلا.

[ 414 ]

* يسع: حكى الأزهري في ترجمة عيس عن شمر قال: تسمى الريح الجنوب بلغة هذيل النعامى، وهي الأزيب أضيضا، وبعضهم يسميها مسعا، وقال بعض أهل الحجاز يسع، بضم الياء، قال: وأما اسم النبي، صلى الله عليه وسلم، فاليسع وقرئ الليسع. * يعع: قال الأزهري في ترجمة وعع: ولا يكسر واو الوعواع كما يكسر الزاي من الزلزال ونحوه كراهية الكسر في الواو، قال: وكذلك حكاية اليعيعة واليعياع من فعال الصبيان إذا رمى أحدهم الشئ إلى صبي آخر، لأن الياء خلقتها الكسر فيستقبحون الواو بين كسرتين، والواو خلقتها الضم فيستقبحون التقاء كسرة وضمة فلا تجدهما في كلام العرب في أصل البناء، وأنشد: أمست كهامة يعياع تداولها أيدي الأوازع، ما تلقى وما تذر وقال ابن سيده: اليعيعة واليعياع من أفعال الصبيان إذا رمى أحدهم الشئ إلى الآخر. وقال: يع. وقيل: اليعيعة حكاية أصوات القوم إذا تداعوا فقالوا: ياع ياع. * يفع: اليفاع: المشرف من الأرض والجبل، وقيل: هو قطعة منهما فيها غلظ، قال القطامي: وأصبح سيل ذلك قد ترقى إلى من كان منزله يفاعا وقيل: هو التل المشرف، وقيل: هو ما ارتفع من الأرض، قال ابن بري: وجاء في جمعه يفوع، قال المرار: بنظرة أزرق العينين باز، على علياء، يطرد اليفوعا والميفع: المكان المشرف، وقول حميد بن ثور يصف ظبية: وفي كل نشز لها ميفع، وفي كل وجه لها مرتعى ورواه ابن بري: لها منتصى، فسره المفسر فقال: ميفع كيفاع، قال ابن سيده: ولست أدري كيف هذا لأن الظاهر من ميفع في البيت أن يكون مصدرا، وأراه توهم من اليفاع فعلا فجاء بمصدر عليه، والتفسير الأول خطأ، ويقوي ما قلناه قوله: وفي كل وجه لها مرتعى واليافع: ما أشرف من الرمل، قال ذو الرمة يصف خشفا: تنفي الطوارف عنه دعصتا بقر، ويافع من فرندادين ملموم وجبال يفعات ويافعات: مشرفات. وكل شئ مرتفع، فهو يفاع، وقيل: كل مرتفع يافع، أنشد ابن الأعرابي لابن العارم الكلابي: فأشعرته تحت الظلام، وبيننا، من الخطر المنضود في العين، يافع وقال ابن الأعرابي في قول عدي: ما رجائي في اليافعات ذوات ال‍ - هيج أم ما صيري، وكيف احتيالي ؟ قال: اليافعات من الأمر ما علا وغلب منها. وتيفع الرجل: أوقد ناره في اليفاع أو اليافع، قال رشيد بن رميض الغنوي: إذا حان منه منزل القوم أوقدت لأخراه أولاه سنى وتيفعوا

[ 415 ]

وغلام يافع ويفعة وأفعة ويفع: شاب، وكذلك الجمع والمؤنث، وربما كسر على الأيفاع فقيل غلمان أيقاع ويفعة أيضا. وقال أبو زيد: سمعت يفعة ووفعة، بالياء والواو، وقد أيفع أي ارتفع، وهو يافع على غير قياس، ولا يقال موفع، وهو من النوادر، قال كراع: ونظيره أبقل الموضع وهو باقل كثر بقله، وأورق النبت وهو وارق طلع ورقه، وأورس وهو وارس كذلك، وأقرب الرجل وهو قارب إذا قربت إبله من الماء، وهي ليلة القرب، ونظير هذا، أعني مجئ اسم الفاعل على حذف الزوائد، مجئ اسم المفعول على حذفها أيضا نحو أحبه فهو محبوب، وأضأده فهو مضؤود ونحوه. قال الأزهري: والقياس موفع وجمعه أيفاع. وتيفع الغلام: كأيفع، وجارية يفعة ويافعة وقد أيفعت وتيفعت أيضا. وفي الحديث: خرج عبد المطلب ومعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد أيفع أو كرب، قال ابن الأثير: أيفع الغلام فهو يافع إذا شارف الاحتلام، وقال: من قال يافع ثنى وجمع، ومن قال يفعة لم يثن ولم يجمع. وفي حديث عمر: قيل له إن ههنا غلاما يفاعا لم يحتلم، قال ابن الأثير: هكذا روي ويريد به اليافع. قال: واليفاع المرتفع من كل شئ، قال: وفي إطاق اليفاع على الناس غرابة. ويافع فلان أمة فلان ميافعة: فجر لها وفي حديث الصادق: لا يحبنا أهل البيت (* هنا بياض بالأصل، وعبارة النهاية: لا يحبنا أهل البيت كذا وكذا ولا ولد الميافعة.)... ولا ولد الميافعة أي ولد الزنا. ويافع: فرس والبة بن سدرة. * ينع: ينع الثمر يينع ويينع ينعا وينعا وينوعا، فهو يانع من ثمر ينع وأينع يونع إيناعا، كلاهما: أدرك ونضج، قال الجوهري: ولم تسقط الياء في المتقبل لتقويها بأختها. وفي حديث خياب: ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها. أينع يونع وينع يينع: أدرك ونضج، وأينع أكثر استعمالا، وقرئ وينعه وينعه ويانعه، قال الشاعر: في قباب حول دسكرة، حولها الزيتون قد ينعا قال ابن بري: هو للأحوص أو يزيد معاوية أو عبد الرحمن بن حسان، وقال آخر: لقد أمرتني أم أوفى سفاهة لأهجر هجرا، حين أرطب يانعه أراد هجرا فسكن ضرورة. والينع: النضج. وفي التنزيل: انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه. وثمر ينيع وأينع ويانع، والينيع واليانع مثل النضيج والناضج، قال عمرو بن معديكرب: كأن على عوارضهن راحا، يفض عليه رمان ينيع وقال أبو حية النميري: له أرج من طيب ما يلتقى به، لأينع يندى من أراك ومن سدر وجمع اليانع ينع مثل صاحب وصحب، عن ابن كيسان: ويقال: أينع الثمر، فهو يانع ومونع كما يقال أيفع الغلام فهو يافع، وقد يكنى بالإيناع عن إدراك المشوي والمطبوخ، ومنه قول أبي سمال للنجاشي: هل لك في رؤوس جذعان في كرش من أول الليل إلى آخره قد أينعت

[ 416 ]

وتهرأت ؟ وكان ذلك في رمضان، قال له النجاشي: أفي رمضان ؟ قال له أبو السمال: ما شوال ورمضان إلا واحدا، أو قال نعم، قال: فما تسقيني عليها ؟ قال: شرابا كالورس، يطيب النفس، يكثر الطرق، ويدر في العرق، يشد العظام، ويسهل للفدم الكلام، قال: فثنى رجله فلما أكلا وشربا أخذ فيهما الشراب فارتفعت أصواتهما فنذر بهما بعض الجيران فأتى علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، فقال: هل لك في النجاشي وأبي سمال سكرانين من الخمر ؟ فبعث إليهما علي، رحمه الله، فأما أبو سمال فسقط إلى جيران له، وأما النجاشي فأخذ فأتي به علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال: أفي رمضان وصبياننا صيام ؟ فأمر به فجلد ثمانين وزاده عشرين، فقال: أبا حسن ما هذه العلاوة ؟ فقال: لجرأتك على الله تعالى، فجعل أهل الكوفة يقولون: ضرط النجاشي، فقال: كلا إنها يمانية ووكاؤها شهر، كل ذلك حكاه ابن الأعرابي. وأما قول الحجاج: إني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها، فإنما أراد: قد قرب حمامها وحان انصرامها، شبه رؤوسهم لاستحقاقهم القتل بثمار قد أدركت وحان أن تقطف. واليانع: الأحمر من كمل شئ. وثمر يانع إذا لون، وامرأة يانعة الوجنتين، وقال ركاض الدبيري: ونحرا عليه الدر تزهو كرومه، ترائب، لا شقرا ينعن ولا كهبا قال ابن بري: والينوع الحمرة من الدم، قال المرار: وإن رعفت مناسمها بنقب، تركن جنادلا منه ينوعا قال ابن الأثير: ودم يانع محمار. والينعة: خرزة حمراء. وفي حديث الملاعنة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال في ابن الملاعنة: إن جاءت به أمه أحيمر مثل الينعة فهو لأبيه الذي انتفى منه، قيل: الينعة خرزة حمراء، وجمعه ينع. والينعة أيضا: ضرب من العقيق معروف، وفي التهذيب: الينع، بغير هاء، ضرب من العقيق معروف، والله أعلم.

[ 417 ]

* غ: الغين من الحروف الحلقية ومخرجها من الحلق، وهي أيضا من الحروف المجهورة، والغين والخاء في حيز واحد. * أبغ: عين أباغ، بالضم: موضع بين الكوفة والرقة، قالت امرأة من بني شيبان: وقالوا: فارسا منكم قتلنا فقلنا: الرمح يكلف بالكريم بعين أباغ قاسمنا المنايا، فكان قسيمها خير القسيم قال ابن بري: الشعر لابنة المنذر تقوله بعد موه، والذي قتل بأباغ هو المنذر (* قوله هو المنذر إلخ كذا بالأصل، والذي في معجم ياقوت: المنذر بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي، وفي شرح القاموس: المنذر بن المنذر بن ماء السماء) بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر اللخمي، قتله الحرث بن أبي شمر الغساني، ومنه يوم عين أباغ يوم من أيام العرب قتل فيه المنذر بن ماء السماء. * بدغ: بدغ الرجل يبدغ بدغا وبدغا: تزحف على الأرض باسته وتلطخ بخرئه. وبدغ بعذرته: تلطخ بها، وكذلك إذا تلطخ بالشر، قال رؤبة: والملغ يلكى بالكلام الأملغ، لولا دبوقاء استه لم يبدغ ويروى يبطغ. وبدغ بدغا: تلطخ بالشر. قال ابن بري: والبدغ والبدغ البادن السمين، والبدغ المعيب، ومنه لقب قيس بن عاصم البدغ لأبنة كانت به، زعموا، ولذلك قال فيه متمم بن نويرة: ترى ابن وهير خلف قيس، كأنه حمار ودى خلف ست آخر قائم (* قوله وهير كذا بالأصل، وفي شرح القاموس: زبير.)

[ 418 ]

والأبدغ (* قوله والابدغ إلخ مثله للمجد حيث قال: والابدغ موضع. وعبارة ياقوت: أبذغ بالفتح ثم السكون وفتح الذال المعجمة وغين معجمة أيضا: موضع في حسان أبي بكر بن دريد) قال ابن دريد: أحسبه موضعا. وزعم ابن الأعرابي أن بعض العرب عذر عذرة فسمي البدغ مثال التعب، والله أعلم. * برغ: البرغ: لغة في المرغ وهو اللعاب. ابن الأعرابي: برغ الرجل إذا تنعم. قال الأزهري: أصل برغ ربغ. وعيش رابغ أي ناعم، وهذا مقلوب. * برزغ: شاب برزغ وبرزغ وبرزاغ: تار تام ممتلئ، وأنشد أبو عبيدة لرجل بني سعد جاهلي: حسبك بعض القول لا تمدهي، غرك برزاغ الشباب المزدهي قوله لا تمدهي يريد لا تمدحي، وشباب برزغ وبرزوغ وبرزاغ كذلك، وأنشد ابن بري لرؤبة: بعد أفانين الشباب البرزغ والبرزغ: نشاط الشباب، وأنشد: هيهات ميعاد الشباب البرزغ * بزغ: بزغت الشمس تبزغ بزغا وبزوغا: بدا منها طلوع أو طلعت وشرقت، وقال الزجاج: ابتدأت في الطلوع. وفي التنزيل: فلما رأي القمر بازعا. وفي الحديث: حين بزغت الشمس أي طلعت، ونجوم بوازغ. وبزغ النجم والقمر: ابتدأ طلوعهما، مأخوذ من البزغ، وهو الشق كأنها تشق بنوره الظلمة شقا، ومن هذا يقال: بزغ البيطار أشاعر الدابة وبضعها إذا شق ذلك المكان منها بمبضعه. ويقال للسن: بازغة وبازمة. وبزغ ناب البعير: طلع، وقيل: ابتدأ في الطلوع. وابتزغ الربيع أي جاء أوله. والبزغ والتبزيغ: التشريط، وقد بزغه، واسم الآلة المبزغ. وبزغ الحاجم والبيطار أي شرط. وفي الحديث: إن كان في شئ شفاء ففي بزغة الحجام، البزغ: الشرط. وبزغ دمه أي أساله، ومنه قول الطرماح يصف ثورا طعن الكلاب بقرنية وهما سلاحه: يهز سلاحا لم يرثها كلالة، يشك بها منها أصول المغابن يساقطها تترى بكل خميلة، كبزغ البيطر الثقف رهص الكوادن وهذا البيت نسبه الجوهري للأعشى ورد عليه ابن بري وقال: هو للطرماح. والرهص: جمع رهصة وهي مثل الوقرة، وهي أن يدوى حافر الدابة من حجر تطؤه، والكوادن: البراذين. ويقال للحديدة التي يشرط بها: مبزغ ومبضع. قال أبو عدنان: الوخز التبزيغ، والتبزيغ والتغزيب واحد، غزب وبزغ. يقال: بزغ البيطار الحافر إذا عمد إلى أشاعره بمبضع فوخزه به وخزا خفيا لا يبلغ العصب فيكون دواء له، وأما فصد عروق الدابة وإخراج الدم منه فيقال له التوديج، يقال: ودج فرسك. وقال الفراء: يقال للبرك مبزغة وميزغة. وبزيغ: اسم فرس معروف. * بطغ: بطغ بالعذرة يبطغ بطغا: تلطخ، قال رؤبة: لولا دبوقاء استه لم يبطخ

[ 419 ]

وهو لغة في بدغ، ويروى لم يبدغ أي لم يتلطخ بالعذرة. وبطغ بالشئ: تلطخ به. وبطغ بالأرض أي تمسح بها وتزحف. ابن الأعرابي: أزقن زيد عمرا إذا أعانه على حمله لينهض به، ومثله أبطغه وأبدغه وعدله ولونه وأسمعه وأنآه ونواه وحوله: بمعنى أعانه. * بغغ: البغبغة والبغباغ: حكاية بعض الهدير، قال: برجس بغباغ الهدير البهبه (* قوله برجس بهامش الأصل في نسخة: بزجر.) والبغيبغ، على لفظ التصغير: التيس من الظباء إذا كان سمينا. وبغ الدم إذا هاج. ومشرب بغيبغ: كثير الماء. وماء بغيبغ: قريب الرشاء. والبغيبغ: البئر القريب الرشاء. ابن الأعرابي: بئر بغبغ وبغيبغ قريب الرشا، قال الشاعر: سيا رب ماء لك بالأجبال، أجبال سلمى الشمخ الطوال بغيبغ ينزع بالعقال، طام عليه ورق الهدال لقرب رشائه يعني أنه ينزع بالعقال لقصر الماء لأن العقال قصير، وقال أبو محمد الحذلمي: فصيحت بغيبغا تعاديه ذا عرمض تخضر كف عافيه عافيه: وارده. والبغيبغة: ضيعة بالمدينة لآل جعفر. التهذيب: وبغيبغة ماء لآل روسل الله، صلى الله عليه وسلم، وهي عين كثيرة النخل غزيرة الماء. والبغبغة: شرب الماء. والمبغبغ: السريع العجل، وأنشد ابن بري لرؤبة: يشتق بعد الطلق المبغبغ. * بلغ: بلغ الشئ يبلغ بلوغا وبلاغا: وصل وانتهى، وأبلغه هو إبلاغا هو إبلاغا وبلغه تبليغا، وقول أبي قيس بن الأسلت السلمي: قالت، ولم تقصد لقيل الخنى: مهلا فقد أبلغت أسماعي إنما هو من ذلك أي قد انتهيت فيه وأنعمت. وتبلغ بالشئ: وصل إلى مراده، وبلغ مبلغ فلان ومبلغته. وفي حديث الاستسقاء: واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين، البلاغ: ما يتبلغ به ويتوصل إلى الشئ المطلوب. والبلاغ: ما بلغك. والبلاغ: الكفاية، ومنه قول الراجز: تزج من دنياك بالبلاغ، وباكر المعدة بالدباغ وتقول: له في هذا بلاغ وبلغة وتبلغ أي كفاية، وبلغت الرساة. والبلاغ: الإبلاغ. وفي التنزيل: إلا بلاغا من الله ورسالاته، أي لا أجد منحجى إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به. والإبلاغ: الإيصال، وكذلك التبليغ، والاسم منه البلاغ، وبلغت الرسال. التهذيب: يقال بلغت القوم بلاغا اسم يقوم مقام التبليغ. وفي الحديث: كل رافعة رفعت عنا (* قوله رفعت عنا كذا بالأصل، والذي في القاموس: علينا، قال شارحة: وكذا في العباب.) من البلاغ فليبلغ عنا، يروى بفتح الباء وكسرها، وقيل: أراد من المبلغين، وأبلغته وبلغته بمعنى واحد، وإن كانت الرواية

[ 420 ]

من البلاغ بفتح الباء فله وجهان: أحدهما أن البلاغ ما بلغ من القرآن والسنن، والوجه الآخر من ذوي البلاغ أي الذين بلغونا يعني ذوي التبليغ، فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي كما تقول أعطيته عطاء، وأما الكسر فقال الهروي: أراه من المبالغين في التبليغ، بالغ يبالغ مبالغة وبلاغا إذا اجتهد في الأمر، والمعنى في الحديث: كل جماعة أو نفس تبلغ عنا وتذيع ما تقوله فلتبلغ ولتحك. وأما قوله عز وجل: هذا بلاغ للناس ولينذروا به، أي أنزلناه لينذر الناس به. وبلغ الفارس إذا مد يده بعنان فرسه ليزيد في جريه. وبلغ الغلام: احتلم كأنه بلغ وقت الكتاب عليه والتكليف، وكذلك بلغت الجارية. التهذيب: بلغ الصبي والجارية إذا أدركا، وهما بالغان. وقال الشافعي في كتاب النكاح: جارية بالغ، بغير هاء، هكذا روى الأزهري عن عبد الملك عن الربيع عنه، قال الأزهري: والشافعي فصيح حجة في اللغة، قال: وسمعت فصحاء العرب يقولون جارية بالغ، وهكذا قولهم امرأة عاشق ولحية ناصل، قال: ولو قال قائل جارية بالغة لم يكن خطأ لأنه الأصل. وبلغت المكان بلوغا: وصلت إليه وكذلك إذا شارفت عليه، ومنه قوله تعالى: فإذا بلغن أجلهن، أي قاربنه. وبلغ النبت: انتهى. وتبالغ الدباغ في الجلد: انتهى فيه، عن أبي حنيفة. وبلغت النخلة وغيرها من الشجر: حان إدراك ثمرها، عنه أيضا. وشئ بالغ أي جيد، وقد بلغ في الجودة مبلغا. ويقال: أمر الله بلغ، بالفتح، أي بالغ من وقوله تعالى: إن الله بالغ أمره. وأمر بالغ وبلغ: نافذ يبلغ أين أريد به، قال الحرث بن حلزة: فهداهم بالأسودين وأمر ال‍ - له بلغ بشقى به الأشقياء وجيش بلغ كذلك. ويقال: اللهم سمع لا بلغ وسمع لا بلغ، وقد ينصب كل ذلك فيقال: سمعا لا بلغا وسمعا لا بلغا، وذلك إذا سمعت أمرا منكرا أي يسمع به ولا يبلغ. والعرب تقول للخبر يبلغ واحدهم ولا يحققونه: سمع لا بلغ أي نسمعه ولا يبلغنا. وأحمق بلغ وبلغ أي هو من حماقته (* قوله من حماقته عبارة القاموس: مع حماقته.) يبلغ ما يريده، وقيل: بالغ في الحمق، وأتبعوا فقالوا: بلغ ملغ. وقوله تعالى: أم لكم أيمان علينا بالغة، قال ثعلب: معناه موجبة أبدا قد حلفنا لكم أن نفي بها، وقال مرة: أي قد انتهت إلى غايتها، وقيل: يمين بالغة أي مؤكدة. والمبالغة: أن تبلغ في الأمر جهدك. ويقال: بلغ فلان أي جهد، قال الراجز: إن الضباب خضعت رقابها للسيف، لما بلغت أحسابها أي مجهودها (* قوله أي مجهودها كذا بالأصل، ولعله جهدت ليطابق بلغت،) وأحسابها شجاعتها وقوتها ومناقبها. وأمر بالغ: جيد. والبلاغة: الفصاحة. والبلغ والبلغ: البليغ من الرجال. ورجل بليغ وبلغ: حسن الكلام فصيحه يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه، والجمع بلغاء، وقد بلغ، بالضم، بلاغة أي صار بليغا. وقول بليغ: بالغ وقد بلغ. والبلاغات: كالوشايات. والبلغن: البلاغة، عن السيرافي، ومثل به سيبويه.

[ 421 ]

والبلغن أيضا: النمام، عن كراع. والبلغن: الذي يبلغ للناس بعضهم حديث بعض. وتبلغ به مرضه: اشتد. وبلغ به البلغين بكسر الباء وفتح اللام وتخفيفها، عن ابن الأعرابي، إذا استقصى في شتمه وأذاه. والبلغين والبلغين. الداهية: وفي الحديث: أن عائشة قالت لأمير المؤمنين علي، عليه السلام، حين أخذت يوم الجمل: قد بلغت منا البلغين، معناه أن الحرب قد جهدتنا وبلغت منا كل مبلغ، يروى بكسر الباء وضمها مع فتح اللام، وهو مثل، معناه بلغت منا كل مبلغ. وقال أبو عبيد في قولها قد بلغت منا البلغين: إنه مثل قولهم لقيت منا البرحين والأقورين، وكل هذا من الدواهي، قال ابن الأثير: والأصل فيه كأنه قيل: خطب بلغ وبلغ أي بليغ، وأمر برح وبرح أي مبرح، ثم جمعا على السلامة إيذانا بأن الخطوب في شدة نكايتها بمنزلة العقلاء الذين لهم قصد وتعمد. وبالغ فلان في أمري إذا يقصر فيه. والبلغة: ما يتبلغ به من العيش، زاد الأزهري: ولا فضل فيه. وتبلغ بكذا أي اكتفى به. وبلغ الشيب في رأسه: ظهر أول ما يظهر، وقد ذكرت في العين المهملة أيضا، قال: وزعم البصريون أن ابن الأعرابي صحف في نوادره فقال مكان بلع بلغ الشيب، فلما قيل له إنه تصحيف قال: بلع وبلغ. قال أبو بكر الصولي: وقرئ يوما على أبي العباس ثعلب وأنا حاضر هذا، فقال: الذي أكتب بلغ، كذا قال بالغين معجمة. والبالغاء: الأكارع في لغة أهل المدينة، وهي بالفارسية بايها. والتبلغة: سير يدرج على السية حيث انتهى طرف الوتر ثلاث مرار أو أربعا لكي يثبت الوتر، حكاه أبو حنيفة جعل التبلغة اسما كالتودية والتنهية ليس بمصدر، فتفهمه. * بوغ: البوغاء: التراب عامة، وقيل: هي التربة الرخوة التي كأنها ذريرة، وأنشد ابن بري لذي الرمة: تشج بها بوغاء قف، وتارة تسن عليها ترب آملة عفر يعني كثبان رمل، قال وقال آخر: لعمرك، لولا أربع ما تعفرت ببغدان، في بوغائها، القدمان وقيل: البوغاء التراب الهابي في الهواء، وقيل: هو التراب الذي يطير من دقته إذا مس، وفي حديث سطيح: تلفه في الريح بوغاء الدمن البوغاء: التراب الناعم، والدمن: منه ما تدمن أي تجمع وتلبد، قال ابن الأثير: وهذا اللفظ كأنه من المقلوب تلفه الريح في بوغاء الدمن، قال: وتشهد له الرواية الأخرى: تلفه الريح ببوغاء الدمن ومنه الحديث في أرض المدينة: إنما هي سباخ وبوغاء. وبوغاء الناس: سفلتهم وحمقاهم وطاشتهم. والبوغ: الذي يكون في أجواف الفقعة وهو من ذلك. وتبوغ به الدم: هاج كتبيغ، وتبوغ الرجل بصاحبه فغلبه، وتبوغ الدم بصاحبه فقتله. وحكى بعض الأعراب: من هذا المبوغ عليه ومن هذا المبيغ عليه ؟ معناه لا يحسد. وتبوغ الشر وتبوق إذا اتسع. * بيغ: تبيغ به الدم: هاج به، وذلك حين تظهر حمرته في البدن، وهو في الشفة خاصة البيغ. أبو زيد: تبيغ به النوم إذا غلبه، وتبيغ به الدم غلبه، وتبيغ به المرض غلبه. وقال شمر: تبيغ به الدم أن يغليبه حتى يقهره، وقال بعض العرب: تبيغ به الدم أي تردد فيه الدم. وتبيغ الماء إذا تردد فتحير في مجراه مرة كذا ومرة كذا، وكذلك تبوح به الدم (* قوله وكذلك تبوح به الدم كذا في الأصل بحاء مهملة ولعله بغين معجمة.). والبيعك توقد الدم حتى يظهر في العروق. قال شمر: أقرأني ابن الأعرابي لرؤبة: فاعلم وليس الرأي بالتبيغ وفسر التبيغ من كل كتبيغ الداء إذا أخذ في جسده كله واستد، وقوله أنشده ثعلب: وتعلم نزيغات الهوى أن ودها تبيغ مني كل عظم ومفصل لم يفسره، وهو يحتمل أن يكون في معنى ركب فينتصب انتصاب المفعمل، ويجوز أن يكون في معنى هاج وثار فيكون التقدير على هذا: ثار مني على كل عظم ومفصل، فحذف على وعدى الفعل بعد حذف الحرف. وتبيغ به الدم غلبه وقهره كأنه مقلوب عن البغي أي تبغى مثل جذب وجبذ وما أطيبه وأيطبه، عن اللحياني. وإنك عالم ولا تبغ أي لا تبيغ بك العين فتصيبك كما يتبيغ الدم بصاحبه فيقتله. وحكى

[ 422 ]

بعض الأعراب: من هذا المبوغ عليه ومن هذا المبيغ عليه ؟ معناه لا يحسد. وفي الحديث: عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله أي لا يتهيج، وقيل: أصله من البغي، يريد تبغى فقدم الياء وأخر الغين. وقال ابن الأعرابي: تبيغ وتبوغ، بالواو والياء، وأصله من البوغاء وهو التراب إذا ثار، فمعناه لا يثر بأحدكم الدم. وفي الحديث: إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم. وفي حديث ابن عمر: ابغني خادما لا يكون قحما فانيا ولا صغيرا ضرعا فقد تبيغ بي الدم، والله أعلم. * تسغ: التسغ: لطخ سحاب رقيق، وليس بثبت. * تغغ: التغتغة: حكاية صوت الحلي وتكون حكاية بعض الصوت، يقال: سمعت لهذا الحلي تغتغة إذا أصاب بعضه بعضا فسمعت صوته. والتغتغة: ثقل في اللسان، وقد تغتغ. والتغتغة: إخفاء الضحك. قال أبو زيد: تغتغ الضحك تغتغة إذا أخفاه. قال الأزهري: قول الليث في التغتغة إنه حكاية صوت الحلي تصحيف إنما هو حكاية صوت الضحك. وتغتغ الشيخ: سقطت أسنانه فلم يفهم كلامه. وتغ تغ: حكاية صوت الضحك، قال الفراء: تقول سمعت طاق طاق لصوت الضرب، وتقول سمعت تغ تغ يريدون صوت الضحك، وقال أيضا: أقبلوا تغ تغ وأقبلوا قه قه إذا قرقروا بالضحك، وقد اتغوا بالضحك واوتغوا. * توغ: تاغ هلك وأتاغه الله، وكأنه مقلوب من وتغ.

[ 423 ]

* ثرغ: الثرغ مصب الماء في الدلو كالفرغ، وجمعه ثروغ، وحكى يعقوب أن الثاء بدل من الفاء، قال ابن سيده: ولا يعجبني لأنهم لا يكادون يتسعون في المبدل بجمع ولا غيره. وثروغ الدلو وفروغها: ما بين العراقي، واحدها فرغ وثرغ. * ثغغ: الثغثغة: عض الصبي قبل أن يشقأ ويثغر. والمثغثغ: الذي يبك بريقه ولا يؤثر (* قوله ولا يؤثر زاد شارح القاموس فيما يعض لانه لا أسنان له، قال الليث.) والثغثغة: الكلام الذي لا نظام له. والمثغثغ: الذي إذا تكلم حرك أسنانه في فيه واضطرب اضطرابا شديدا فلم يبين كلامه، قال رؤبة: وعض عض الأدرد المثغثغ، بعد أفانين الشباب البرزغ * ثلغ: ثلغه يالعصا: ضربه، عن ابن الأعرابي. وثلغ الشئ يثلغه ثلغا: شدخه. وثلغ رأسه يثلغه ثلغا: هشمه وشدخه، وقيل: الثلغ في الرطب خاصة. وفي الحديث: إذا يثلغوا رأسي كما تثلغ الخبزة، الثلغ: الشدخ، وقيل هو ضربك الشئ الرطب بالشئ اليابس حتى ينشدخ. وفي حديث الرؤيا: فإذا هو يهوي بالصخرة فيثلغ بها رأسه، وقال رؤبة: كالفقع إن يهمز بوطء يثلغ وقد انثلغ وانشدخ بمعنى واحد. والمثلغ من الرطب: ما سقط من النخلة فانشدخ، وقيل: المثلغ من البسر والرطب الذي أصابه المطر فأسقطه من النخلة ودقه، وقد تناثرت الثمار فثلغت تثليغا. والمثلغة: الرطبة المعرقة، وهي المعوة. * ثمغ: الثمغ: الكسر في الرطب خاصة، ثمغه يثمغه ثمغا. وثمغ رأسه بالعصا ثمغا: شدخه مثل ثلغه. والثمغ: خلط البياض بالسواد، قال رؤبة: أن لاح شيب الشمط المثمغ وثمغ السواد والبياض: اختلطا. وثمغ رأسه بالحناء والخلوق يثمغه: غمسه فأكثر. وثمغ لحيته في الخضاب أي غمسها، وأنشد: ولحية تثمغ في خلوقها وثمغ الثوب يثمغه ثمغا: أشبع صبغه، قال الشاعر: تركت بني الغزيل غير فخز، كأن لحاهم ثمغت بورس قال ابن بري: ويجوز ثمغت الثوب، بالتشديد، وكذلك ثمغت الشعر بالحناء. ويقال: ثمغ رأسه بالدهن أو بخلوق بله. وثمغ الشئ: كسره. وثمغ: مال كان لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فوقفه. وفي حديث صدقة عمر: إن حدث به حادث إن ثمغا وصرمة ابن الأكوع وكذا وكذا جعله وقفا، هما مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما.

[ 424 ]

وثمغة الجبل: أعلاه، قال الفراء: سمعت الكسائي يقول ثمغة الجبل، بالثاء، قال: والذي سمعت أنا نمغة، بالنون. * دبغ: دبغ الجلد يدبغه ويدبغه، الكسر عن اللحياني، دبغا ودباغة ودباغا، والدباغ محاول ذلك، وحرفته الدباغة. وفي الحديث: دباغها طهورها. والدبغ والدباغ والدباغة والدبغة، بالكسر: ما يدبغ به الأديم، الدباغة عن أبي حنيفة، والمصدر الدبغ. يقال: الجلد في الدباغ. والمدبغة: موضع الدباغ. التهذيب: والمدبغة والمنيئة الجلود التي ابتدئ بها في الدباغ. وأديم دبيغ: مدبوغ. والدبغة، بالفتح: المرة الواحدة، تقول: دبغت الجلد فاندبغ. * دغغ: الدغدغة في البضع وغيره. التحريك. ويقال للمغموز في حسبه أو نسبه: مدغدغ. ويقال: دغدغه بكلمة إذا طعن عليه، قال رؤبة: علي إني لست بالمدغدغ (* قوله علي إلخ قبله: واحذر أقاويل العداة النزغ) أي لا يطعن في حسبي. * دفغ: الدفغ: حطام الذرة ونسافتها، قال الحرمازي: دونك بوغاء رياغ الدفغ الرياغ: التراب المدقق، والدفغ: ألأم موضع في الوادي وشره ترابا، وهذا الحرف في كتاب النبات إنما الرفغ، بالراء، وأنشد ابن بري هنا شعر الحرمازي، وأنشد مستشهدا على حطام الذرة قول الشاعر: ذلك خير من حطام الدفغ * دمغ: الدماغ: حشو الرأس، والجمع أدمغة ودمغ. وأم الدماغ: الهامة، وقيل: الجلدة الرقيقة المشتملة عليه. والدمغ: كسر الصاقورة عن الدماغ. دمغه يدمغه دمغا، فهو مدموغ ودميغ، والجمع دمغى، وكذلك مرة دميغ من نسوة دمغى، عن أبي زيد. وفي حديث علي، عليه السلام: رأيت عينيه عيني دميغ، رجل دميغ ومدموغ: خرج دماغه. ودمغه: أصاب دماغه. ودمغه دمغا: شجه حتى بلغت الشجة الدماغ، واسمها الدامغة. وفي حديث علي، عليه السلام: دامغ جيشات الأباطيل أي مهلكها. يقال: دمغه دمغا إذا أصاب دماغه فقتله. وفي حديث ذكر الشجاج: الدامغة التي انتهت إلى الدماغ، والدامغة من الشجاج التي تهشم الدماغ حتى لا تبقي شيئا. والشجاج عشرة: أولها القاشرة وهي الحارصة ثم الباضعة ثم الدامية ثم المتلاحمة ثم السمحاق ثم الموضحة ثم الهاشمة ثم المنقلة ثم الآمة ثم الدامغة، وزاد أبو عبيد: الدامغة بعين مهملة بعد الدامية. ودمغته الشمس دمغا: آلمت دماغه. ودميغ الشيطان: نبز رجل من العرب كان الشيطان دمغه. والدامغة: حديدة تشد بها آخرة الرحل. الأصمعي: يقال للحديدة التي فوق مؤخرة الرحل الغاشية، وقال بعضهم: هي الدامغة، وقال

[ 425 ]

ذو الرمة: فرحنا وقمنا، والدوامغ تلتظي على العيس من شمس بطئ زوالها قال ابن شميل: الدوامغ على حاق رؤوس الأحناء من فوقها، واحدتها دامغة، وربما كانت من خشب وتؤسر بالقد أسرا شديدا، وهي الخذاريف، واحدها خذروف. وقد دمغت المرأة حويتها تدمغ دمغا. قال الأزهري: الدامغة إذا كانت من حديد عرضت فوق طرفي الحنوين وسمرت بمسمارين، والخذاريف تشد على رؤوس العوارض لئلا تتفكك. أبو عمرو: أحوجته إلى كذا وأحرجته وأدغمته وأدمغته وأجلدته وأزأمته بمعنى واحد. والدامغة: طلعة طويلة صلبة تخرج من بين شظيات قلب النخلة فتفسدها إن تركت، فإذا علم بها امتصخت، والقهر والأخذ من فوق دمغ كما يدمغ الحق الباطل. ودمغه يدمغه دمغا: غلبه وأخذه من فوق. وفي التنزيل: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، أي يعلوه ويغلبه ويبطله، قال الأزهري: فيدمغه فيذهب به ذهاب الصغار والذل. وأدمغ الرجل طعامه: ابتلعه بعد المضغ، وقيل قبله، وهو أشبه. ودمغت الأرض: أكلت، عن ابن الأعرابي. وحكى اللحياني: دمغهم بمطفئة الرضف، يعني بمطفئة الرضف الشاة المهزولة، ولم يفسر دمغهم إلا أن يعني غلبهم. * دمرغ: الدمرغ: الرجل الشديد الحمرة. قال ابن سيده، وأرى اللحياني قال أبيض دمرغ أي شديد البياض، شك فيه الطوسي. * دنغ: الدنغ: من سفلة الناس. رجل دنغ من قوم دنغة نادر لأن فعلة جمعا إنما هو تكسير فاعل، وهم السفال الأرذال. * دوغ: قال ابن الفرج: سمعت سليمان الكلابي يقول: داغ القوم وداكوا إذا عمهم المرض، والقوم في دوغة من المرض ودوكة إذا عمهم وآذاهم. وقال غيره: أصابتنا دوغة أي برد. وقال أبو سعيد: في فلان دوغة ودوكة أي حمق. * ذلغ: ذلغ الرجل ذلغا: تشققت شفتاه. ورجل أذلغ وأذلغي: غليظ الشفة، وفي التهذيب: غليظ الشفتين. وقال رجل من العرب: كان كثير أذيلغ لا ينال خلف الناقة لقصره. ورجل أذلغ: متقشر الشفة. وفي نوادر الأعراب: دلعت الطعام (* قوله دلعت الطعام إلخ كذا بالأصل هنا وتبعه شارح القاموس فجعل دلع بالعين المهملة، وفي مادة لغف: دلغت الطعام وذلغته بغين معجمة فيهما.) وذلغته أي أكلته، ومثله اللغف. والأذلغ والأذلغي: الأقلف، قال النايغة، الجعدي يهجو ليلى الأخيلية: دعي عنك الرجال، وأقبلي على أذلغي يملأ استك فيشلا قال ابن بري: وقيل الأذلغي منسوب إلى الأذلغ ابن شداد من بني عبادة بن عقيل وكان نكاحا. وذلغت شفته تذلغ ذلغا إذا انقلبت، وهو الأذلغ. وذلغ الذكر يذلغ: أمذى. وذكر أذلغي مذاء، وأنشد ابن بري:

[ 426 ]

فدحها بأذلغي بكبك، فصرخت: جزت أقصى المسلك ويقال للذكر: أذلغ وأذلغي، وأنشد أبو عمرو: واكتشفت لناشئ دمكمك عن وارم، أكظاره عضنك، فداسها بأذلغي بكبك قال: ويقال له مذلغ أيضا. قال ابن بري: وقال الوزير الأذلغ الأير الأقشر، ويقال له أيضا مذلغ، وقال كثير المحاربي: لم أر فيهم كسويد رامحا، يحمل عردا كالمصاد زامحا ململم الهامة يضحى قاسحا، لما رأى السوداء هب جانحا فشام فيها مذلغا صمادحا فصرخت: لقد لقيت ناكحا رهزا دراكا يحطم الجوانحا قال الأزهري: الذكرى يسمى أذلغ إذا اتمهل فصارت ثومته مثل الشفة المنقلبة. ابن بري: ويقال قد تذلغت الرطبة انقشر جلدها، وتذلغ ظهر الجمل من الحمل إذا انقشر جلده. وبنو الأذلغ: حي. * ربغ: خذه بربغه أي بحدثانه وربانه، وقيل بأصله. والربغ: التراب المدقق كالرفغ. والأربغ: الكثير من كل شئ، وهي الرباغة. ابن الأعرابي: الربغ الري، والإرباغ إرسال الإبل على الماء كلما شاءت وردت بلا وقت، هكذا رواه أبو عبيد، والصحيح الإرباع، بالعين المهملة، وقد تقدم، وتقول منه: أربغها فهي مربغة، وقد ربغت هي. ويقال: تركت إبلها هملا مربغة، وفي التهذيب: هملا مربغا. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: هل لك في ناقتين مربغتين سمينتين أي مخصبتين، الإرباغ: إرسال الإبل على الماء ترده أي وقت شاءت، أراد ناقتين قد أربغتا حتى أخصبت أبدانهما وسمنتا. وعيش رابغ رافغ أي ناعم. وربغ القوم في النعيم إذا أقاموا فيه. وقال أبو سعيد في قوله في الحديث: إن الشيطان قد أربغ في قلوبكم وعشش أي أقام على فساد اتسع له المقام معه. قال: والرابغ الذي يقيم على أمر ممكن له. ابن بري: ورابغ واد يقطعه الحاج بين البزواء والجحفة دون عزور، قال كثير: أقول، وقد جاوزن من عين رابغ مهامه غبرا يرفع الأكم آلها وفي الحديث ذكر رابغ، بكسر الباء، بطن واد عند الجحفة. ويربغ وأرباغ: موضعان، قال الشنفرى: وأصبح بالعضداء أبغي سراتهم، وأسلك خلا بين أرباغ والسرد * رثغ: الرثغ: لغة في اللثغ. * ردغ: الردغ والردغة والردغة، بالهاء: الماء والطين والوحل الكثير الشديد، الفتح عن كراع، والجمع رداغ وردغ. ومكان ردغ: وحل. وارتدغ الرجل: وقع في الرداغ أو في الردغة. وفي حديث شداد بن أوس: أنه تخلف عن الجمعة في يوم

[ 427 ]

مطر وقال منعا هذا الرداغ عن الجمعة، الردغة: الطين، ويروى بالزاي بدل الدال وهي بمعناه، وقال أبو زيد: هي الردغة وقد جاء ردغة. وفي مثل من المعاياة قالوا: ضأن بذي تناتضة يقطع ردغة الماء بعنق وإرخاء، يسكنون دال الردغة في هذه وحدها ولا يسكنونها في غيرها. وفي الحديث: إذا كنتم في الرداغ أو الثلج وحضرت الصلاة فأومئوا إيماء. وفي الحديث: من قال في مؤمن ما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال، جاء تفسيرها في الحديث أنها عصارة أهل النار، وقيل: هو الطين والوحل الكثير. وفي حديث حسان بن عطية: من قفا مؤمنا بما ليس فيه وقفه الله في ردغة الخبال. وفي الحديث: من شرب الخمر سقاه الله من ردغة الخبال. وفي الحديث: خطبنا في يوم ذي ردغ. وردغت السماء: مثل رزغت. والرديغ: الأحمق الضعيف. والمردغة: الروضة البهية. والمردغة: ما بين العنق إلى الترقوة، والجمع المرادغ، وقيل: المردغة من العنق اللحمة التي تلي مؤخر الناهض من وسط العضد إلى المرفق. ابن الأعرابي المردغة اللحمة التي بين وابلة الكتف وجناجن الصدر. وفي حديث الشعبي: دخلت على مصعب بن الزبير فدنوت منه حتى وقعت يدي على مرادغه، هي ما بين العنق إلى الترقوة، وقيل: لحم الصدر، الواحدة مردغة، وقيل المرادغ البادل وهي أسفل الترقوتين في جانبي الصدر. قال ابن شميل: إذا سمن البعير كانت له مرادغ في بطنه وعلى فروع كتفيه، وذلك أن الشحم يتراكب عليها كالأرانب الجثوم، وإذا لم تكن سمينة فلا مردغة هناك. ويقال: إن ناقتك ذات مرادغ، وجملك ذو مرادغ. * رزغ: الرزغ: الماء القليل في المسايل والثماد والحساء ونحوها، والرزغة أقل من الردغة، وفي التهذيب: أشد من الردغة. والرزغة، بالفتح: الطين الرقيق والوحل. وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة أنه قال في يوم جمعة: ما خطب أميركم اليوم ؟ فقيل: أما جمعت ؟ فقال: منعنا هذا الرزغ، أبو عمرو وغيره: الرزغ الطين والرطوبة، وقيل: هو الماء والوحل، وأرزغت السماء، في مرزغة. وفي الحديث الآخر: خطبنا في يوم ذي رزغ، وروي الحديثان بالدال، وقد تقدم. وفي حديث خفاف بن ندبة: إن ترزغ الأمطار غيثا. والرزغ والرازغ: المرتطم فيها. وأرزغت السماء وأرزغ المطر: كان منه ما يبل الأرض، وقيل: أرزغ المطر الأرض إذا بلها وبالغ ولم يسل، قال طرفة يهجو، وفي التهذيب يمدح رجلا: وأنت، على الأدنى، شمال عرية شآمية تزوي الوجوه بليل وأنت، على الأقصى، صبا غير قرة تذاءب منها مرزغ ومسيل يقول: أنت للبعداء كالصبا تسوق السحاب من كل وجه فيكون منها مطر مرزغ ومطر مسيل، وهو الذي يسيل الأودية والتلاع، فمن رواه تذاءب بالفتح جعله للمرزغ، ومن رفع جعله للصبا، ثم قال منها مرزغ ومنها مسيل. وأوزغ الرجل: لطخه بعيب وأوزغ فيه إرزاغا

[ 428 ]

وأغمز فيه إغمازا: استضعفه واحتقره وعابه، قال رؤبة: إذا المنايا انتبنه لم يصدغ، ثمت أعطى الذل كف المرزغ، فالحرب شهباء الكباش الصلغ وهذا الرجز أورده الجوهري: وأعطى الذلة، قال ابن بري: صوابه ثمت أعطى الذل. ويقال: احتفر القوم حتى أرزغوا أي بلغوا الطين الرطب. * رسغ: الرسغ: مفصل ما بين الكف والذراع، وقيل: الرسغ مجتمع الساقين والقدمين، وقيل: هو مفصل ما بين الساعد والكف والساق والقدم، وقيل: هو الموضع المستدق الذي بين الحافر وموصل الوظيف من اليد والرجل، وكذلك هو من كل دابة، وهو الرسغ، بالتحريك أيضا مثل عسر وعسر، قال العجاج: في رسغ لا يتشكى الحوشبا، مستبطنا مع الصميم عصبا والجمع أرساغ. ورسغ البعير: شد رسغ يديه بخيط. والرسغ والرساغ: ما شد بهما، وقيل: الرسغ حبل يشد به البعير شدا شديدا فيمنعه أن ينبعث في المشي، وجمعه رساغ. التهذيب: الرساغ حبل يشد في رسغي البعير إذا قيد به، والرسغ: استرخاء في قوائم البعير. والرساغ: مراسعة الصريعين في الصراع إذا أخذ أرساغهما. ابن بزرج: ارتسغ فلان على عياله إذا وسع عليهم النفقة. ويقال: ارتسغ على عيالك ولا تقتر. وإنه مرسغ عليه في العيش أي موسع عليه. وعيش رسيغ: واسع. وطعام رسيغ: كثير. وأصاب الأرض مطر فرسغ أي بلغ الماء الرسغ أو حفره حافر فبلغ الثرى قدر رسغه، وكذلك أرسغ، عن ابن الأعرابي، وقيل: رسغ المطر كثر حتى غاب فيه الرسغ. قال ابن الأعرابي: أصابنا مطر مرسغ إذا ثرى الأرض حتى تبلغ يد الحافر عنه إلى أرساغه. * رصغ: الرصغ: لغة في الرسغ معروفة، قال ابن السكيت: هو الرسغ، بالسين، والرساغ والرصاغ: حبل يشد في رسغ الدابة شديدا إلى وتد أو غيره ويمنع البعير من الانبعاث في المشي، وهو بالصاد لغة العامة. * رغغ: الرغيغة: طعام مثل الحسا يصنع بالتمر، قال: أوس بن حجر: لقد علمت أسد أننا لهم نصر، ولنعم النصر فكيف وجدتم، وقد ذقتم رغيغتكم بين حلو ومر ؟ والرغيغة: ما على الزبد وهو ما يسلأ من اللبن مثل الرغوة، وقيل: الرغيغة لبن يغلى ويذر عليه دقيق يتخذ للنفساء، وقيل: هو طعام يتخذ للنفساء. ابن الأعرابي: الرغيغة لبن يطبخ، وأنشد بيت أوس، قال الأصمعي: كنى بالرغيغة عن الوقعة أي ذقتم طعمها فكيف وجدتموها. والرغرغة: أن تشرب الإبل الماء كل يوم، وقيل: كل يوم متى شاءت، وهو مثل الرفه، وقيل: هي

[ 429 ]

أن تردد على الماء في كل يوم مرارا، وقيل: هو أن يسقيها يوما بالغداة ويوما بالعشي. الأصمعي في رد الإبل قال: إذا رددها على الماء في اليوم مرارا فذلك الرغرغة. وقال ابن الأعرابي: المغمغة أن ترد الماء كلما شاءت، يعني الإبل، والرغرغة هو أن يسقيها سقيا ليس بتام ولا كاف. ورغرغ أمرا: أخفاه. والرغرغة: رفاغة العيش، وأنشد ابن بري لبشر بن النكث: حلا غثاء الراسيات فهدر رغرغة رفها، إذا الورد حضر الفراء: إذا كان العجين رقيقا فهو الضغيغة والرغيغة. ابن بري: الرغيغة عشب ناعم. والمرغرغ: غزل لم يبرم. * رفغ: الرفغ والرفغ: أصول الفخذين من باطن وهما ما اكتنفا أعالي جانبي العانة عند ملتقى أعالي بواطن الفخذين وأعلى البطن، وهما أيضا أصول الإبطين، وقيل: الرفغ من باطن الفخذ عند الأربية، والجمع أرفغ وأرفاغ ورفاغ، قال الشاعر: قد زوجوني جيألا، فيها حدب، دقيقة الأرفاغ ضخماء الركب وناقة رفغاء: واسعة الرفغ. وناقة رفغة: قرحة الرفغين. والرفغاء من النساء: الدقيقة الفخذين المعيقة (* قوله المعيقة كذا ضبط بالأصل، وهو في القاموس بلا ضبط، وبهامش شارحه ما نصه: قوله المعيقة يظهر أن الميم من زيادة الناسخ في المتن وحقه العيقة كضيقة بتشديد الياء على فيعلة من عوق، وفي اللسان عيق اتباع لضيق أي بشد الياء فيهما، في ضيقة تعويق للرجل عن حاجته، قاله نصر). الرفغين الصغيرة المتاع. وقال ابن الأعرابي: المرافغ أصول اليدين والفخذين لا واحد لها من لفظها. والأرفاغ: المغابن من الآباط وأصول الفخذين والحوالب وغيرها من مطاوي الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ والعرق. والمرفوغة: التي التزق ختانها صغيرة فلا يصل إليها الرجال. والرفغ: وسخ الظفر، وقيل: الوسخ الذي بين الأنملة والظفر، وقيل: الرفغ كل موضع يجتمع فيه الوسخ كالإبط والعكنة ونحوهما. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، صلى فأوهم في صلاته فقيل له: يا رسول الله كأنك قد أوهمت، قال: وكيف لا أوهم ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته ؟ قال الأصمعي: جمع الرفغ أرفاغ وهي الآباط والمغابن من الجسد يكون ذلك في الإبل والناس، قال أبو عبيد: ومعناه في هذا الحديث ما بين الأنثيين وأصول الفخذين وهي المغابن، ومما يبين ذلك حديث عمر: إذا التقى الرفغان فقد وجب الغسل، يريد إذا التقى ذلك من الرجل والمرأة ولا يكون هذا إلا بعد التقاء الختانين، قال: ومعنى الحديث الأول أن أحدهم يحك ذلك الموضع من جسده فيعلق درنه ووسخه بأصابعه فيبقى بين الظفر والأنملة، وإنما أنكر من هذا طول الأظفار وترك قصها حتى تطول، وأراد بالرفغ ههنا وسخ الظفر كأنه قال ووسخ رفغ أحدكم، والمعنى أنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكون أرفاغكم فيعلق بها ما فيها من الوسخ، والله أعلم، قلت: وقوله في تفسير الحديث لا يكون التقاء الرفغين من الرجل والمرأة إلا بعد التقاء الختانين فيه نظر لأنه قد يمكن أن يلتقي الرفغان ولا يلتقي الختانان، ولكنه أراد الغالب من هذه الحالة، والله أعلم. والرفغان:

[ 430 ]

أصلا الفخذين. وفي الحديث: عشر من السنة كذا وكذا ونتف الرفغين أي الإبطين، وجعل الفراء الرفغين الإبطين في قوله في الحديث: عشر من السنة منها تقليم الأظفار ونتف الرفغين، وهو في حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: ونتف الإبط، وهو مروي عن أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: خمس من الفطرة: الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار. ابن شميل: والرفغ من المرأة ما حول فرجها. وقال أعرابي: ترفغ الرجل المرأة إذا قعد بين فخذيها ليطأها، وفي موضع آخر: رفغ الرجل المرأة إذا قعد بين فخذيها. ويقال: ترفغ فلان فوق البعير إذا خشي أن يرمي به فلف رجليه عند ثيل البعير. والرفغ: تبن الذرة، قال الشاعر: دونك بوغاء تراب الرفغ والرفغ: أسفل الفلاة وأسفل الوادي. والرفغ أيضا: المكان الجدب الرقيق المقارب. والرفغ: الأرض الكثيرة التراب. وجاء فلان بمال كرفغ التراب في كثرته. وتراب رفغ وطعام رفغ: لين. قال بعضهم: أصل الرفغ اللين والسهولة. والرفغ: الناحية، عن الأخفش، وقول أبي ذؤيب: أتى قرية كانت كثيرا طعامها، كرفغ التراب، كل شئ يميرها يفسر بجميع ذلك أو بعامته. ابن الأعرابي: يقال هو في رفغ من قومه وفي رفغ من القرية إذا كان في ناحية منها وليس في وسط قومه. والرفغ: السقاء الرقيق المقارب. والرفغ ألأيام موضع في الوادي وشره ترابا. وأرفاغ الناس: ألائمهم وسفالهم، الواحد رفغ. وقال أبو حنيفة: أرفاغ الوادي جوانبه. والرفغ: الأرض السهلة، وجمعها رفاغ. والرفغ والرفاغة والرفاغية: سعة العيش والخصب والسعة. وعيش أرفغ ورافغ ورفيغ: خصيب واسع طيب. ورفغ عيشه، بالضم، رفاغة: اتسع. وترفغ الرجل: توسع. لفي وإنه رفاغة ورفاغية من العيش مثل ثمانية، وأنشد: تحت دجنات الأرفغ والرفغنية والرفهنية: سعة العيش. وفي حديث علي: أرفغ لكم المعاش أي أوسع، وفي حديثه: النعم الروافغ، جمع رافغة. والأرفغ: موضع. * رمغ: رمغ الشئ يرمغه رمغا: دلكه بيده كما تدلك الأديم ونحوه. ورماغ ورماغ: موضع. * روغ: راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد. وفلان يراوغ فلانا إذا كان يحيد عما يديره عليه ويحايصه. وأراغه هو وراوغه: خادعه. وراغ الصيد: ذهب ههنا وههنا، وراغ الثعلب. وفي المثل: روغي جعار وانظري أين المفر، وجعار اسم الضبع، ولا تقل روغي إلا للمؤنث، والاسم منه الرواغ، بالفتح. وأراغ وارتاغ: بمعنى طلب وأراد. تقول: أرغت الصيد، وماذا تريغ أي ما تريد وتطلب. ويقال: أريغوني إراغتكم أي

[ 431 ]

اطلبوني طلبتكم. التهذيب: فلان يريغ كذا وكذا ويليصه أي يطلبه ويديره، وأنشد الليث: يديرونني عن سالم وأريغه، وجلدة بين العين والأنف سالم وتقول للرجل يحوم حولك: ما تريغ أي ما تطلب. وفلان يديرني على أمر وأنا أريغه، ومنه قوله: يريغ سواد عينيه الغراب أي يطلبه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، أنه سمع بكاء صبي فسأل أمه فقالت: إني أريغه على الطعام أي أديره عليه وأريده منه. ويقال: فلان يريغني على أمر وعن أمر أي يراودني ويطلبه مني، ومنه حديث قيس: خرجت أريغ بعيرا شرد مني أي أطلبه بكل طريق. ومنه روغان الثعلب، وفلان يراوغ في الأمر مراوغة، وتراوغ القوم أي راوغ بعضهم بعضا. والرواغ: الثعلب، وهو أروغ من ثعلب. وراغ إليه يساره أو يضربه: أقبل. وراغ فلان أي مال إليه سرا، ومنه قوله تعالى: فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين، وقال تعالى: فراغ عليهم ضربا باليمين، كل ذلك انحراف في استخفاء، وقيل: أقبل، وقال الفراء في قوله فراغ إلى أهله: معناه رجع إلى أهله في حال إخفاء منه لرجوعه، ولا يقال للذي رجع قد راغ إلا أن يكون مخفيا لرجوعه. وقال في قوله فراغ عليهم: مال عليهم وكأن الروغ ههنا أي أنه اعتل عليهم روغا ليفعل بآلهتهم ما فعل. وطريق رائغ: مائل. وفي حديث الأحنف: فعدلت إلى رائغة من روائغ المدينة أي طريق يعدل ويميل عن الطريق الأعظم. قال: ومنه قوله تعالى فراغ عليهم ضربا، أي مال وأقبل. ورواغة القوم ورياغتهم: حيث يصطرعون. ويقال: هذه رياغة بني فلان ورواغتهم أي حيث يصطرعون، وأصله رواغة صارت الواو ياء للكسرة قبلها. والمراوغة: المصارعة. وروغ لقمته في الدسم: غمسها فيه كرولها. وفي الحديث: إذا كفى أحدكم خادمه حر طعامه فليقعده معه وإلا فليروغ له لقمة أي يطعمه لقمة مشربة من دسم الطعام. يقال روغ فلان طعامه ومرغه وسغبله إذا رواه دسما. وتروغ الدابة في التراب: تمرغ (* قوله تروغ وتمرغ كذا ضبط في الأصل بصيغة المبني للمفعول، وفي القاموس: تروغ الدابة تمرغت بالبناء للفاعل، قال شارحه: صوابه تروغت.). * ريغ: الرياغ: التراب، وقيل: التراب المدقق. شمر: الرياغ الرهج والتراب، قال رؤبة يصف عيرا وأتنه: وإن أثارت من رياغ سملقا، تهوي حواميها به مدققا قال الأزهري: وأحسب الموضع الذي يتمرغ فيه الدواب سمي مراغا من الرياغ، وهو الغبار. * زغغ: الكسائي: زغزغ الرجل فما أحجم أي حمل فلم ينكص، ولقيته فما زغزغ أي فما أحجم. قال الأزهري: ولا أدري أصحيح هو أم لا. وزغزغ بالرجل: هزئ به وسخر منه، ومنه قول رؤبة: علي إني لست بالمزغزغ

[ 432 ]

أي بالذي يسخر منه. والزغزغة: أن يخبأ الشئ ويخفيه. ابن بري: الزغزغ المغموز في حسبه ونسبه، والزغزغة الخفة والنزق، ورجل زغزغ منه. والزغزغ: ضرب من الطير. وزغزغ: موضع بالشام، وذكره ابن بري معرفا بالألف واللام الزغزغ. ويقال: كلمته بالزغزغية، وهي لغة لبعض العجم، والله أعلم. * زلغ: زلغه بالعصا: ضربه، عن ابن الأعرابي. الأزهري: أما زلغ فهو عندي مهمل، قال: وذكر الليث أنه مستعمل وقال: تزلغت رجلي إذا تشققت. والتزلغ: الشقاق (* قوله والتزلغ كذا بالأصل، ولعله الانشقاق أو التشقق.). قال الأزهري: والمعروف تزلعت يده ورجله إذا تشققت، بالعين غير معجمة، ومن قال تزلغت، بالغين المعجمة، فقد صحف. * زوغ: زاغ الطريق زوغا وزيغا: عدل، والياء أفصح، أنشد ابن جني في الواو: صحا قلبي وأقصر واعظايه، وعلق وصل أزوغ من عظايه جعل الزيغان للعظاية. ويقال: زاغ في كل ما جرى في المنطق يزوغ زوغانا، وتقول: أنت أزغته في كل ما جرى في المنطق، وأنا أزيغه إزاغة، وزاوغته مزاوغة وزواغا وزغت به زوغانا. * زيغ: الزيغ: الميل، زاغ يزيغ زيغا وزيغانا وزيوغا وزيغوغة وأزغته أنا إزاغة، وهو زائغ من قوم زاغة: مال. وقوم زاغة عن الشئ أي زائغون. وقوله تعالى: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، أي لا تملنا عن الهدى والقصد ولا تضلنا، وقيل: لا تزغ قلوبنا لا تتعبدنا بما يكون سببا لزيغ قلوبنا، والواو لغة. وفي حديث الدعاء: اللهم لا تزغ قلبي أي لا تميله عن الإيمان. يقال: زاغ عن الطريق يزيغ إذا عدل عنه. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أخاف إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ أي أجور وأعدل عن الحق، وحديث عائشة: وإذ زاغت الأبصار أي مالت عن مكانها كما يعرض للإنسان عند الخوف. وأزاغه عن الطريق أي أماله. وزاغت الشمس تزيغ زيوغا، فهي زائغة: مالت وزاغت، وكذلك إذا فاء الفئ، قال الله تعالى: فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم. وزاغ البصر أي كل. والتزايغ: التمايل، وخص بعضهم به التمايل في الأسنان. أبو سعيد: زيغت فلانا تزييغا إذا أقمت زيغه، قال: وهو مثل قولهم تظلم فلان من فلان فظلمه تظليما. والزاغ: هذا الطائر، وجمعه الزيغان، قال الأزهري: ولا أدري أعربي أم معرب. وفي حديث الحكم: أنه رخص في الزاغ، قال: هو نوع من الغربان صغير. وتزيغت المرأة تزيغا مثل تزيقت تزيقا إذا تزينت وتبرجت وتلبست كتزينت، عن ابن الأعرابي. * سبغ: شئ سابغ أي كامل واف. وسبغ الشئ يسبغ سبوغا: طال إلى الأرض واتسع، وأسبغه

[ 433 ]

هو وسبغ الشعر سبوغا وسبغت الدرع، وكل شئ طال إلى الأرض، فهو سابغ. وقد أسبغ فلان ثوبه أي أوسعه. وسبغت النعمة تسبغ، بالضم، سبوغا: اتسعت. وإسباغ الوضوء: المبالغة فيه وإتمامه. ونعمة سابغة، وأسبغ الله عليه النعمة: أكملها وأتمها ووسعها. وإنهم لفي سبغة من العيش أي سعة. ودلو سابغة: طويلة، قال: دلوك دلو، يا دليح، سابغه في كل أرجاء القليب والغه ومطر سابغ، وسبغ المطر: دنا إلى الأرض وامتد، قال: يسيل الربا، واهي الكلى، عرص الذرى، أهلة نضاخ الندى سابغ القطر وذنب سابغ أي واف. وفي حديث الملاعنة: إن جاءت به سابغ الأليتين أي عظيمهما من سبوغ الثوب والنعمة. والسابغة: الدرع الواسعة. ورجل مسبغ: عليه درع سابغة. والدرع السابغة: التي تجرها في الأرض أو على كعبيك طولا وسعة، وأنشد شمر لعبد الله بن الزبير الأسدي: وسابغة تغشى البنان، كأنها أضاة بضحضاح من الماء ظاهر وتسبغة البيضة: ما توصل به البيضة من حلق الدروع فتستر العنق لأن البيضة به تسبغ، ولولاه لكان بينها وبين جيب الدرع خلل وعورة. قال الأصمعي: يقال بيضة لها سابغ، وقال النضر: تسبغة البيض رفوفها (* قوله رفوفها الذي في شرح القاموس: رفرفها براءين، وفي الاساس: وسالت تسبغته على سابغته وهي رفرف البيضة.) من الزرد أسفل البيضة يقي بها الرجل عنقه، ويقال لذلك المغفر أيضا، وقال أبو وجزة في التسبغة: وتسبغة يغشى المناكب ريعها، لدواد كانت، نسجها لم يهلهل وفي حديث قتل أبي بن خلف: زجله بالحربة فتقع في ترقوته تحت تسبغة البيضة، التسبغة: شئ من حلق الدروع والزرد يعلق بالخوذة دائرا معها ليستر الرقبة وجيب الدرع. وفي حديث أبي عبيدة، رضي الله عنه: إن زردتين من زرد التسبغة نشبتا في خد النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد، وهي تفعلة، مصدر سبغ من السبوغ الشمول، ومنه الحديث: كان اسم درع النبي، صلى الله عليه وسلم، ذا السبوغ لتمامها وسعتها. وفي حديث شريح: أسبغوا لليتيم في النفقة أي أنفقوا عليه تمام ما يحتاج إليه ووسعوا عليه فيها. وفحل سابغ أي طويل الجردان، وضده الكمش. وناقة سابغة الضلوع وعجيزة سابغة وألية سابغة. والمسبغ من الرمل: ما زيد على جزئه حرف نحو فاعلاتان من قوله: يا خليلي اربعا فاس‍ - تنطقا رسما بعسفان فقوله: من بعسفان فاعلاتان، قال أبو إسحق: معنى قولهم مسبغا كأنه جعل سابغا، والفرق بين المسبغ والمذيل أن المسبغ زيد على ما يزاحف

[ 434 ]

مثله، وهو أقل متحركات من المذيل، وهو زيادة على سبب، والمذيل على وتد. قال أبو إسحق: سمي مسبغا لوفور سبوغه لأن فاعلاتن إذا تاما فهو سابغ، فإذا زدت على السابغ فهو مسبغ كما أنك تقول لذي الفضل فاضل، وتقول للذي يكثر فضله فضال ومفضل. وسبغت الناقة تسبيغا، فهي مسبغ: ألقت ولدها لغير تمام، وقيل: ألقته وقد أشعر، وإذا كان ذلك عادة فهي مسباغ. قال ابن دريد: وليس بمعروف. وقال صاحب العين: التسبيغ في جميع الحوامل مثله في الناقة. والمسبغ: الذي رمت به أمه بعدما نفخ فيه الروح، عن كراع. التهذيب: وسبغت الناقة تسبيغا فهي مسبغ إذا كانت كلما نبت على ولدها في بطنها الوبر أجهضته، وكذلك من الحوامل كلها. أبو عمرو: سبطت الإبل أولادها وسبغت إذا ألقتها. * سرغ: ابن الأعرابي: سروغ الكرم قضبانه الرطبة، الواحد سرغ. وسرغ الرجل إذا أكل القطوف من العنب بأصولها، وقال الليث: هي السروع، بالعين، وقد تقدمت. وسرغ: موضع من الشام قيل إنه وادي تبوك، وقيل بقرب تبوك، وفي حديث عمر، رضي الله عنه، وفي حديث الطاعون: أنه لما خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه الناس فأخبر أن الوباء قد وقع بالشام، هي بسكون الراء وفتحها قرية بوادي تبوك من طريق الشام، وقيل: هي على ثلاث عشرة مرحلة من المدينة، وقيل: هو موضع يقرب من ريف الشام. * سغسغ: سغسغ الدهن في رأسه سغسغة وسغساغا: أدخله تحت شعره. وسغسغ رأسه بالدهن: رواه ووضع عليه الدهن بكفيه وعصره ليتشرب، وأنشد الليث: إن لم يعقني عائق التسغسغ أراد الإيغال في الأرض، قال: وأصله سغغته بثلاث غينات إلا أنهم أبدلوا من الغين الوسطى سينا فرقا بين فعلل وفعل، وإنما أرادوا السين دون سائر الحروف لأن في الحرف سينا، وكذلك القول في جميع ما أشبهه من المضاعف مثل لقلق وعثعث وكعكع. وفي حديث ابن عباس في طيب المحرم: أما أنا فأسغسغه في رأسي أي أرويه، ويروى بالصاد، وسيجئ. وسغسغ الطعام سغسغة: أوسعه دسما، وقد حكيت بالصاد. وفي حديث واثلة: وصنع منه ثريدة ثم سغسغها، بالسين والغين، أي رواها بالدهن والسمن، ويروى بالشين. وسغسغ الشئ في التراب: دحرجه ودسسه فيه. وسغسغ الشئ: حركه من موضعه مثل الوتد وما أشبهه. وسغسغت. ثنيته: تحركت. وتسغسغ من الأمر: تخلص منه. وتسغسغ في الأرض أي دخل، قال رؤبة: إليك أرجو من نداك الأسبغ، إن لم يعقني عائق التسغسغ في الأرض، فارقبني وعجم المضغ قال: يعني الموت، وقيل: أراد الإيغال في الأرض كما تقدم.

[ 435 ]

* سقغ: أنشد ابن جني: قبحت من سالفة ومن صدغ، كأنها كشية ضب في سقغ كذا رواه يونس عن أبي عمرو، وقال أبو عمرو ليونس وقد رأى منه ما يدل على التوحش من هذا: لولا ذاك لم أروهما. * سلغ: سلغت الشاة والبقرة تسلغ سلوغا، وهي سالغ: تم سمنها. وأما ما حكي من قولهم صالغ فعلى المضارعة، وقيل: هي عنبرية على أن الأصمعي قال: هي بالصاد لا غير. وغنم سلغ كصلغ. وسلغ الحمار: قرح. وسلغت البقرة والشاة تسلغ سلوغا إذا أسقطت السن التي خلف السديس، فهي يسالغ، وصلغت، فهي صالغ، الأنثى بغير هاء، وذلك في السنة السادسة، والسلوغ في ذوات الأظلاف: بمنزلة البزول في ذوات الأخفاف لأنهما أقصى أسنانهما لأن ولد البقرة أول سنة عجل ثم تبيع ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم سديس ثم سالغ سنة وسالغ سنتين إلى ما زاد، وولد الشاة أول حمل أو جدي ثم جذع ثني ثم رباع ثم سديس ثم سالغ، قال ابن بري عند قول الجوهري لأن ولد البقرة أول سنة عجل ثم تبيع ثم جذع قال: صوابه أول سنة عجل وتبيع لأن التبيع لأول سنة والجذع للثانية فيكون السالغ هو السادس، وقد ذكر الجوهري في ترجمة تبع أن التبيع لأول سنة فيكون الجذع على هذا للسنة الثانية. وسلغت الشاة إذا طلع نابها. وسلغ رأسه: لغة في ثلغه. وأحمر أسلغ: شديد الحمرة، بالغوا به كما قالوا أحمر قانئ. ابن الأعرابي: رأيته كاذبا ماتعا أسلغ منسلخا كله الشديد الحمرة. ولحم أسلغ بين السلغ: نئ أحمر، وقال الفراء: يطبخ ولا ينضج. ويقال للأبرص أسلغ وأسلع، بالغين والعين. * سمغ: سمغه: أطعمه وجرعه كسغمه، عن كراع. والسامغان: جامعا الفم تحت طرفي الشارب من عن يمين وشمال. * سملغ: السملغ، الغين أخيرة كالسلغم: الطويل. سوغ: ساغ الشراب في الحلق يسوغ سوغا وسواغا: سهل مدخله في الحلق. وساغ الطعام سوغا: نزل في الحلق، وأساغه هو وساغه يسوغه ويسيغه سوغا وسيغا وأساغه الله إياه. ويقال: أساغ فلان الطعام والشراب يسيغه وسوغه ما أصاب: هنأه، وقيل: تركه له خالصا. وسغته أسيغه وسغته أسوغه يتعدى ولا يتعدى، والأجود أسغته إساغة. يقال: أسغ لي غصتي أي أمهلني ولا تعجلني. وقال تعالى: يتجرعه ولا يكاد يسيغه. والسواغ، يكسر السين: ما أسغت به غصتك. يقال: الماء سواغ الغصص، ومنه قول الكميت: وكانت سواغا أن جئزت بغصة وشراب سائغ وأسوغ: عذب. وطعام أسوغ سيغ: يسوغ في الحلق، وقول عبد الله بن مسلم الهذلي: قد ساغ فيه لها وجه النهار كما ساغ الشراب لعطشان، إذا شربا أراد سهل فاستعمله في النهار على المثل. وساغ له ما فعل أي جاز له ذلك، وأنا سوغته له أي جوزته. قال ابن بزرج: أساغ فلان بفلان أي به تم أمره وبه كان قضاء حاجته، وذلك أنه يريد عدة رجال أو عدة دراهم فيبقى واحد به يتم الأمر، فإذا أصابه قيل أساغ به، وإن كان أكثر من ذلك قيل أساغوا بهم. وسوغ الرجل: الذي يولد على أثره، إن لم يك أخاه. وسوغه: أخوه لأبيه وأمه، وذلك إذا ولد بعده على أثره ليس بينهما ولد. قال الفراء: سمعت رجلين من بني تميم قال أحدهما سوغه، وقال الآخر سوغته، معناه يتلوه. وقال المفضل: هو سوغه وسيغه، بالواو والياء. ويقال: هو أخوه سوغه وهي أخته سوغه إذا لم يكن بينهما ولد، الجوهري: ويقال هذا سوغ هذا وسيغ هذا للذي ولد بعده ولم يولد بينهما. وسوغه وسوغته: أخته التي ولدت على أثره. وأسواغه: الذين ولدوا في بطن واحد بعده ليس بينه وبينهم بطن سواهم، والصاد فيه لغة. وأسوغ الرجل أخاه إسواغا إذا ولد معه. وقد ساغت به الأرض سوغا مثل ساخت سواء. وفي حديث أبي أيوب: إذا شئت فاركب ثم سغ في الأرض ما وجدت مساغا أي ادخل فيها ما وجدت مدخلا. * سوغ: ساغ الشراب في الحلق يسوغ سوغا وسواغا: سهل مدخله في الحلق. وساغ الطعام سوغا: نزل في الحلق، وأساغه هو وساغه يسوغه ويسيغه سوغا وسيغا وأساغه الله إياه. ويقال: أساغ فلان الطعام والشراب يسيغه وسوغه ما أصاب: هنأه، وقيل: تركه له خالصا. وسغته أسيغه وسغته أسوغه يتعدى ولا يتعدى، والأجود أسغته إساغة. يقال: أسغ لي غصتي أي أمهلني ولا تعجلني. وقال تعالى: يتجرعه ولا يكاد يسيغه. والسواغ، يكسر السين: ما أسغت به غصتك. يقال: الماء سواغ الغصص، ومنه قول الكميت: وكانت سواغا أن جئزت بغصة وشراب سائغ وأسوغ: عذب. وطعام أسوغ سيغ: يسوغ في الحلق، وقول عبد الله بن مسلم الهذلي: قد ساغ فيه لها وجه النهار كما ساغ الشراب لعطشان، إذا شربا أراد سهل فاستعمله في النهار على المثل. وساغ له

[ 436 ]

ما فعل أي جاز له ذلك، وأنا سوغته له أي جوزته. قال ابن بزرج: أساغ فلان بفلان أي به تم أمره وبه كان قضاء حاجته، وذلك أنه ير عدة رجال أو عدة دراهم فيبقى واحد به يتم الأمر، فإذا أصابه قيل أساغ به، وإن كان أكثر من ذلك قيل أساغوا بهم. وسوغ الرجل: الذي يولد على أثره، إن لم يك أخاه. وسوغه: أخوه لأبيه وأمه، وذلك إذا ولد بعده على أثره ليس بينهما ولد. قال الفراء: سمعت رجلين من بني تميم قال أحدهما سوغه، وقال الآخر سوغته، معناه يتلوه. وقال المفضل: هو سوغه وسيغه، بالواو والياء. ويقال: هو أخوه سوغه وهي أخته سوغه إذا لم يكن بينهما ولد، الجوهري: ويقال هذا سوغ هذا وسيغ هذا للذي ولد بعده ولم يولد بينهما. وسوغه وسوغته: أخته التي ولدت على أثره. وأسواغه: الذين ولدوا في بطن واحد بعده ليس بينه وبينهم بطن سواهم، والصاد فيه لغة. وأسوغ الرجل أخاه إسواغا إذا ولد معه. وقد ساغت به الأرض سوغا مثل ساخت سواء. وفي حديث أبي أيوب: إذا شئت فاركب ثم سغ في الأرض ما وجدت مساغا أي ادخل فيها ما وجدت مدخلا. * سيغ: هذا سيغ هذا إذا كان على قدره. * شتغ: شتغ الشئ يشتغه شتغا: وطئه وذلله. والمشاتغ: المهالك. * شرغ: الشرغ والشرغ: الضفدع الصغير، والجمع شروغ. الليث: الشرغ، يخفف ويثقل، الضفدع الصغير، ويقال له الشريريغ والشريغ، وأنشد: ترى الشريريغ يطفو فوق طاحرة، مسحنطرا ناظرا نحو الشناغيب يقال للغصن الناعم: شنغوب وشغنوب. * شرفغ: الشرفوغ: الضفدع الصغير، يمانية. * شغغ: الشغشغة: التصريد في الشرب. وشغشغ الشئ: أدخله وأخرجه. والشغشغة: تحريك اللجام في الفم. يقال: شغشغ الملجم اللجام في فم الدابة إذا امتنع عليه فردده في فيه تأديبا، قال أبو كبير الهذلي: ذو غيث بسر يبذ قذاله، إن كان شغشغه سوار الملجم قال الأزهري: من رواه إن كان فتح سوار قال: والرفع أجود. وشغشغ السنان في الطعنة: حركه ليتمكن في المطعون وهو الشغشغة، وقيل: هو أن يدخله ويخرجه. والشغشغة: صوت الطعن، قال عبد مناف بن ربع الهذلي: الطعن شغشغة، والضرب هيقعة، ضرب المعول تحت الديمة العضدا المعول: الذي يبني العالة وهي شبه الظلة ليستتر بها من المطر. والشغشغة: ضرب من الهدير. وشغشغ الإناء: صب فيه الماء أو غيره ليملأه. وشغشغ البئر إذا كدرها. قال الأزهري: كأنه مقلوب من التغشيش والغشش، وهو الكدر، وللشغشغة معنى آخر وهو حكاية صوت الطعنة إذا رددها الطاعن في جوف المطعون كما تقدم.

[ 437 ]

وفي التهذيب: الشغشغة التصريد في الشرب وهو التقليل، قال رؤبة: لو كنت أسطيعك لم تشغشغ شربي، وما المشغول مثل الأفرغ قال الأزهري: معنى قوله لم تشغشغ شربي أي لم تكدره. * شلغ: شلغ رأسه شلغا: شدخه كثلغه وفلغه، وفدغه مثله. * صبغ: الصبغ والصباغ: ما يصطبغ به من الإدام، ومنه قوله تعالى في الزيتون: تنبت بالدهن وصبغ للآكلين، يعني دهنه، وقال الفراء: يقول الآكلون يصطبغون بالزيت فجعل الصبغ الزيت نفسه، وقال الزجاج: أراد بالصبغ الزيتون، قال الأزهري: وهذا أجود القولين لأنه قد ذكر الدهن قبله، قال: وقوله تنبت بالدهن أي تنبت وفيها دهن ومعها دهن كقولك جاءني زيد بالسيف أي جاءني ومعه السيف. وصبغ اللقمة يصبغها صبغا: دهنها وغمسها، وكل ما غمس، فقد صبغ، والجمع صباغ، قال الراجز: تزج من دنياك باليلاغ، وباكر المعدة بالدباغ بالملح، أو ما خف من صباغ ويقال: صبغت الناقة مشافرها في الماء إذا غمستها، وصبغ يده في الماء، قال الراجز: قد صبغت مشافرا كالأشبار، تربي على ما قد يفريه الفار، مسك شبوبين لها بأصبار قال الأزهري: وسمت النصارى غمسهم أولادهم في الماء صبغا لغمسهم إياهم فيه. والصبغ: الغمس. وصبغ الثوب والشيب ونحوهما يصبغه ويصبغه ويصبغه ثلات لغات، الكسر عن اللحياني، صبغا وصبغا وصبغة، التثقيل عن أبي حنيفة. قال أبو حاتم: سمعت الأصمعي وأبا زيد يقولان صبغت الثوب أصبغه وأصبغه صبغا حسنا، الصاد مكسورة والباء متحركة، والذي يصبغ به الصبغ، بسكون الباء، مثل الشبع والشبع، وأنشد: واصبغ ثيابي صبغا تحقيقا، من جيد العصفر لا تشريقا قال: والتشريق الصبغ الخفيف. والصبغ والصباغ والصبغة: ما يصبغ به وتلون به الثياب، والصبغ المصدر، والجمع أصباغ وأصبغة. واصطبغ: اتخذ الصبغ، والصباغ: معالج الصبغ، وحرفته الصباغة. وثياب مصبغة إذا صبغت، شدد للكثرة. وفي حديث علي في الحج: فوجد فاطمة لبست ثيابا صبيغا أي مصبوغة غير بيض، وهي فعيل بمعنى مفعول. وفي الحديث: فيصبغ في النار صبغة أي يغمس كما يغمس الثوب في الصبغ. وفي حديث آخر: اصبغوه في النار. وفي الحديث: أكذب الناس الصباغون والصواغون، هم صباغو الثياب وصاغة الحلي لأنهم يمطلون بالمواعيد، وأصله الصبغ التغيير. وفي حديث أبي هريرة: رأى قوما يتعادون فقال: ما لهم ؟ فقالوا: خرج الدجال، فقال: كذبة كذبها الصباغون، وروي الصواغون. وقولهم:

[ 438 ]

قد صبغوني في عينك، يقال: معناه غيروني عندك وأخبروا أني قد تغيرت عما كنت عليه. قال: والصبغ في كلام العرب التغيير، ومنه صبغ الثوب إذا غير لونه وأزيل عن حاله إلى حال سواد أو حمرة أو صفرة، قال: وقيل هو مأخوذ من قولهم صبغوني في عينك وصبغوني عندك أي أشاروا إليك بأني موضع لما قصدتني به، من قول العرب صبغت الرجل بعيني ويدي أي أشرت إليه، قال الأزهري: هذا غلط إذا أرادت بإشارة أو غيرها قالوا صبعت، بالعين المهملة، قال أبو زيد. وصبغة الله: دينه، ويقال أصله. والصبغة: الشريعة والخلقة، وقيل: هي كل ما تقرب به. وفي التنزيل: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة، وهي مشتق من ذلك، ومنه صبغ النصارى أولادهم في ماء لهم، قال الفراء: إنما قيل صبغة لأن بعض النصارى كانوا إذا ولد المولود جعلوه في ماء لهم كالتطهير فيقولون هذا تطهير له كالختانة. قال الله عز وجل: قل صبغة الله، يأمر بها محمدا، صلى الله عليه وسلم، وهي الختانة اختتن إبراهيم، وهي الصبغة فجرت الصبغة على الختانة لصبغهم الغلمان في الماء، ونصب صبغة الله لأنه ردها على قوله بل ملة إبراهيم أي بل نتبع ملة إبراعهيم ونتبع صبغة الله، وقال غير الفراء: أضمر لها فعلا اعرفوا صبغة الله وتدبروا صبغة الله وشبه ذلك. ويقال: صبغة الله دين الله وفطرته. وحكي عن أبي عمرو أنه قال: كل ما تقرب به إلى الله فهو الصبغة. وتصبغ فلان في الدين تصبغا وصبغة حسنة، عن اللحياني. وصبغ الذمي ولده في اليهودية أو النصرانية صبغة قبيحة: أدخلها فيها. وقال بعضهم: كانت النصارى تغمس أبناءها في ماء ينصرونهم بذلك، قال: وهذا ضعيف. والصبغ في الفرس: أن تبيض الثنة كلها ولا يتصل بياضها ببياض التحجيل. والصبغ أيضا: أن يبيض الذنب كله والناصية كلها، وهو أصبغ. والصبغ أيضا: أخف من الشعل، وهو أن تكون في طرف ذنبه شعرات بيض، يقال من ذلك فرس أصبغ. قال أبو عبيدة: إذا شابت ناصية الفرس فهو أسعف، فإذا ابيضت كلها فهو أصبغ، قال: والشعل بياض في عرض الذنب، فإن ابيض كله أو أطرافه فهو أصبغ، قال: والكسع أن تبيض أطراف الثنن، فإن ابيضت الثنن كلها في يد أو رجل ولم تتصل ببياض التحجيل فهو أصبغ. والصبغاء من الضأن: البيضاء طرف الذنب وسائرها أسود، والاسم الصبغة. أبو زيد: إذا ابيض طرف ذنب النعجة فهي صبغاء، وقيل: الأصبغ من الخيل الذي ابيضت ناصيته أو ابيضت أطراف ذنبه، والأصبغ من الطير ما ابيض أعلى ذنبه، وقيل ما ابيض ذنبه. وفي حديث أبي قتادة: قال أبو بكر كلا لا يعطيه أصيبغ قريش، يصفه بالعجز والضعف والهوان، فشبه بالأصبغ وهو نوع من الطيور ضعيف، وقيل شبهه بالصبغاء النبات، وسيجئ، ويروى بالضاد المعجمة والعين المهملة تصغير ضبع على غير قياس تحقيرا له. وصبغ الثوب يصبغ صبوغا: اتسع وطال لغة في سبغ. وصبغت الناقة: ألقت ولدها لغة في سبغت. الأصمعي: إذا ألقت الناقة ولدها وقد أشعر قيل: سبغت، فهي مسبغ، قال الأزهري: ومن العرب من يقول صبغت فهي مصبغ، بالصاد، والسين أكثر. ويقال: ناقة

[ 439 ]

صابغ إذا امتلأ ضرعها وحسن لونه، وقد صبغ ضرعها صبوغا، وهي أجودها محلبة وأحبها إلى الناس. وصبغت عضلة فلان أي طالت تصبغ، وبالسين أيضا. وصبغت الإبل في الرعي تصبغ، فهي صابغة، وقال جندل يصف إبلا: قطعتها برجع أبلاء، إذا اغتمسن ملث الظلماء بالقوم، لم يصبغن في عشاء ويروى: لم يصبؤن في عشاء. يقال: صبأ في الطعام إذا وضع فيه رأسه. وقال أبو زيد: يقال ما تركته بصبغ الثمن أي لم أتركه بثمنه الذي هو ثمنه، وما أخذته بصبغ الثمن أي لم آخذه بثمنه الذي هو ثمنه، ولكني أخذته بغلاء. ويقال: أصبغت النخلة فهي مصبغ إذا ظهر في بسرها النضج، والبسرة التي قد نضج بعضها هي الصبغة، تقول: نزعت منها صبغة أو صبغتين، والصاد في هذا أكثر. وصبغت الرطبة: مثل ذنبت. والصبغاء: ضرب من نبات القف. وقال أبو حنيفة: الصبغاء شجرة شبيهة بالضعة تألفها الظباء بيضاء الثمرة، قال: وعن الأعراب الصبغاء مثل الثمام. قال الأزهري: الصبغاء نبت معروف. وجاء في الحديث: هل رأيتم الصبغاء ما يلي الظل منها أصفر وأبيض ؟ وروي عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ألم تروها ما يلي الظل منها أصيفر أو أبيض، وما يلي الشمس منها أخيضر ؟ وإذا كانت كذلك فهي صبغاء، وقال: إن الطاقة الغضة من الصبغاء حين تطلع الشمس يكون ما يلي الشمس من أعاليها أبيض وما يلي الظل أخضر كأنها شبهت بالنعجة الصبغاء، قال ابن قتيبة: شبه نبات لحومهم بعد إحراقها بنبات الطاقة من النبت حين تطلع، وذلك أنها حين تطلع تكون صبغاء، فما يلي الشمس من أعاليها أخضر، وما يلي الظل أبيض. وبنو صبغاء: قوم. وقال أبو نصر: الصبغاء شجرة بيضاء الثمرة. وصبيغ وأصبغ وصبيغ: أسماء. وصبغ: اسم رجل كان يتعنت الناس بسؤالات في مشكل القرآن فأمر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بضربه ونفاه إلى البصرة ونهى عن مجالسته. * صدغ: الصدغ: ما انحدر من الرأس إلى مركب اللحيين، وقيل: هو ما بين العين والأذن، وقيل: الصدغان ما بين لحاظي العينين إلى أصل الأذن، قال: قبحت من سالفة ومن صدغ، كأنها كشية ضب في صقع (* في مادة سقغ يوجد سقغ بدل صقع.) أراد قبحت يا سالفة من سالفة وقبحت يا صدغ من صدغ، فحذف لعلم المخاطب بما في قوة كلامه وحرك الصدغ. قال ابن سيده: فلا أدري أللشعر فعل ذلك أم هو في موضوع الكلام، وكذلك صقع فلا أدري أصقع لغة أم حركه تحريكا معتبطا، وقال: صدغ وصقع فجمع بين الغين والعين لأنهما مجانسان إذ هما حرفا حلق، ويروى صقغ، فلا أدري هل صقغ لغة في صقع أم احتاج إليه للقافية فحول العين غينا لأنهما جميعا من حروف الحلق، والجمع أصداغ وأصدغ، ويسمى أيضا الشعر المتدلي عليه صدغا، ويقال: صدغ معقرب، قال الشاعر: عاضها الله غلاما، بعدها شابت الأصداغ، والضرس نقد

[ 440 ]

وقال أبو زيد: الصدغان هما موصل ما بين اللحية والرأس إلى أسفل من القرنين وفيه الدوارة، الواو ثقيلة والدال مرفوعة، وهي التي في وسط الرأس يدعونها الدائرة، وإليها ينتهي فرو الرأس، والقرنان حرفا جانبي الرأس، قال: وربما قالوا السدغ، بالسين، قال محمد بن المستنير قطرب: إن قوما من بني تميم يقال لهم بلعنبر يقلبون السين صادا عند أربعة أحرف: عند الطاء والقاف والغين والخاء إذا كن بعد السين، ولا يبالون أثانية كن أم ثالثة أم رابعة بعد أن يكن بعدها، يقولون سراط وصراط وبسطة وبصطة وسيقل وصيقل وسرقت وصرقت ومسغبة ومصغبة ومسدغة ومصدغة وسخر لكم وصخر لكم والسخب والصخب. وصدغه يصدغه صدغا: ضرب صدغه أو حاذى صدغه بصدغه في المشي. وصدغ صدغا: اشتكى صدغه. والمصدغة: المخدة التي توضع تحت الصدغ، وقالوا مزدغة، بالزاي. والأصدغان: عرقان تحت الصدغين هما يضربان من كل أحد في الدنيا أبدا ولا واحد لهما يعرف، كما قالوا المذروان لناحيتي الرأس ولا يقال مذرى للواحد، والمعروف الأصدران. والصداغ: سمة في موضع الصدغ طولا. وبعير مصدوغ وإبل مصدغة إذا وسمت بالصداغ. والصديغ: الولد قبل استمتامه سبعة أيام، سمي بذلك لأنه لا يشتد صدغاه إلا إلى سبعة أيام. وفي حديث قتادة: كان أهل الجاهلية لا يورثون الصبي، يقولون: ما شأن هذا الصديغ الذي لا يحترف ولا ينفع نجعل له نصيبا في الميراث ؟ الصديغ: الضعيف، وقيل: هو فعيل بمعنى مفعول من صدغه عن الشئ إذا صرفه. وما يصدغ نملة من ضعفه أي ما يقتل نملة. وصدغ، بالضم، يصدغ صداغة أي ضعف، قال ابن بري: شاهده قول رؤبة: إذا المنايا انتبنه لم يصدغ أي لم يضعف. وصدغ إلى الشئ يصدغ صدوغا وصدغا: مال. وصدغ عن طريقة: مال. ولأقيمن صدغك أي ميلك. وصدغه.: أقام صدغه. وصدغه عن الأمر يصدغه صدغا: صرفه. يقال: ما صدغك عن هذا الأمر أي ما صرفك وردك ؟ قال ابن السكيت: ويقال للفرس أو البعير إذا مر منفلتا يعدو فأتبع ليرد: اتبع فلان بعيره فما صدغه أي فما ثناه وما رده، وذلك إذا ند، وروى أصحاب أبي عبيد هذا الحرف عنه بالعين، والصواب بالغين، كما قال ابن الأعرابي وغيره. * صغصغ: صغصغ رأسه بالدهن صغصة وصغصاغا: لغة في سغسغه، حكاها قطرب وهي مضارعة. وصغصغ ثريده: رواه دسما، ومثله سغسغه. وفي حديث ابن عباس: سئل عن الطيب للمحرم فقال: أما أنا فأصغصغه في رأسي، قال ابن الأثير: هكذا روي، وقال الحربي: إنما هو أسغسغه أي أرويه به، والسين والصاد يتعاقبان مع الخاء والغين والقاف والطاء كما تقدم ذكره في ترجمة صدغ، وقيل: صغصغ شعره إذا رجله. * صفغ: الصفغ: القمح باليد، عربي معروف. صفغ الشئ يصفغه صفغا وأصفغه فمه، وأنشد أبو مالك: دونك بوغاء تراب الرفغ، فأصفغيه فاك أي صفغ

[ 441 ]

وإن تري كفك نفع، شفيتها بالنفث أو بالمرغ أراد أي إصفاغ فلم يمكنه. ويقال: قمحت الشئ وصفغته أصفغه صفغا، قال أبو منصور: هذا حرف صحيح رواه عمرو بن كركرة وهو ثقة، قال: والرفع تبن الذرة، والرفع أسفل الوادي، والنفغ التنفط، والمرغ الريق. * صقغ: الصقغ: لغة في الصقع، وقد تقدم، قال: قبحت من سالفة ومن صدغ، كأنها كشية ضب في صقغ (* راجع هذا البيت في فصل السين سقغ وفصل الصاد صدغ.) هكذا رواية يونس عن أبي عمرو، وقال له أبو عمرو: لولا ذلك لم أروهما، كأنه آنس من يونس توحشا من هذا. * صلغ: الصلغة: السفينة الكبيرة. والصلوغ في ذوات الأظلاف مثل السلوغ. وصلغت الشاة والبقرة تصلغ صلوغا وسلغت، وهي صالغ، بغير هاء: تمت أسنانها، وهي تصلغ بالخامس والسادس، وزعم سيبويه أن الأصل السين، والصاد مضارعة لمكان الغين. وغنم صلغ: سوالغ، قال رؤبة: والحرب شهباء الكباش الصلغ الكباش: الأبطال. والصالغ: كالقارح من الخيل. قال أبو عبيد: ليس بعد الصالغ في الظلف سن، وقد تقدم ترتيب الأسنان في ترجمة سلغ. أبو زيد: الشاة تصلغ في السنة السادسة، وقال الأصمعي: صالغ بالصاد، قال: وتصلغ الشاة في السنة الخامسة، وكذلك البقرة، قال: وليس بعد الصلوغ سن. ابن الأعرابي: المعزى سلغ وصلغ وسوالغ وصوالغ لتمام خمس سنين. وفي الحديث: عليهم فيه الصالغ والقارح، قال: هو من البقر والغنم الذي كمل وانتهى سنه، وذلك في السنة السادسة، ويقال بالسين. * صمغ: الصمغ: واحد صموغ الأشجار. ابن سيده: الصمغ والصمغ شئ ينضحه الشجر ويسيل منها، واحدته صمغة وصمغة، وكسر أبو حنيفة الصمغة أو الصمغة على صموغ فقال: ومن الصموغ المقل، قال: وهذا ليس معروفا، وأنواع الصمغ كثيرة، وأما الذي يقال له الصمغ العربي فصمغ الطلح. وفي حديث ابن عباس في اليتيم إذا كان مجدورا: كأنه صمغة، يريد حين يبيض الجدري على يديه فيصير كالصمغ. وفي حديث الحجاج: لأقلعنك قلع الصمغة أي لأستأصلنك، والصمغ إذا قلع انقلع كله من الشجرة ولم يبق له أثر، وربما أخذ معه بعض لحائها. وفي المثل: تركته على مثل مقرف الصمغة، وذلك إذا لم يترك له شيئا لأنها تقتلع من شجرتها حتى لا تبقى علقة. وحبر مصمغ أي متخذ منه. قال الجوهري: وهذا الحرف لا أدري ممن سمعته. والصمغان: ملتقى الشفتين مما يلي الشدقين. والصمغتان والصامغان والصماغان: جانبا الفم، وقيل: هما مؤخر الفم، وقيل: هما مجتمع الريق من الشفتين الذي يمسحه الإنسان، وفي التهذيب: مجتمع الريق في جانب الشفة، ويسميهما العامة الصوارين. وفي حديث بعض القرشيين: حتى عرقت وزبب صماغاك أي طلع زبدهما. وفي حديث علي، عليه السلام: نظفوا الصماغين فإنهما مقعدا الملكين، وهذا حض على السواك، قال الراجز:

[ 442 ]

قد شان أبناء بني عتاب نتف الصاغين على الأبواب قال: والصماغان والصامغان من الفرس منتهى الشدقين في الرأس. واستصمغت الصاب: وذلك أن تشرط شجره ليخرج منه شئ مر فينعقد كالصبر، عن أبي الغوث. الأزهري في ترجمة صمخ: أبو عبيد الشاة إذا حلبت عند ولادها فوجد في أحاليل ضرعها شئ يابس يسمى الصمخ والصمغ، الواحدة صمخة وصمغة، فإذا فطر ذلك أفصح لبنها بعد ذلك واحلولى. * صوغ: الصوغ: مصدر صاغ الشئ يصوغه صوغا وصياغة وصغته أصوغه صياغة وصيغة وصيغوغة، الأخيرة عن اللحياني: سبكه ومثله كان كينونة ودام ديمومة وساد سيدودة. قال: وقال الكسائي كان أصله كونونة وسودودة ودومومة فقلبت الواو ياء طلب الخفة، وكل ذلك عند سيبويه فعلولة، كانت من ذوات الياء أو من ذوات الواو. ورجل صائغ وصواغ وصياغ معاقبة في لغة أهل الحجاز. وفي حديث علي: واعدت صواغا من بني قينقاع، هو صواغ الحلي، قال ابن جني: إنما قال بعضهم صياغ لأنهم كرهوا التقاء الواوين لا سيما فيما كثر استعماله، فأبدلوا الأولى من العينين ياء كما قالوا في أما أيما ونحو ذلك فصار تقديره الصيواغ، فلما التقت الواو والياء على هذا أبدلوا الواو للياء قبلها فقالوا الصياغ، فإبدالهم العين الأولى من الصواغ دليل على أنها هي الزائدة لأن الإعلال بالزائد أولى منه بالأصل، قال ابن سيده: فإن قلت فقد قلبت العين الثانية أيضا فقلت صياغ، فلسنا نراك إلا وقد أعللت العينين جميعا، فمن جعلك بأن تجعل الأولى هي الزائدة دون الأخيرة وقد انقلبتا جميعا ؟ قيل: قلب الثانية لا يستنكر لأنه عن وجوب وذلك لوقوع الياء ساكنة قبلها، فهذا غير تعد ولا يعتذر منه، لكن قلب الأولى وليس هناك علة يضطر إلى إبدالها أكثر من الاستخفاف مجردا هو التعدي المستنكر ولكنه المعول عليه المحتج به، فلذلك اعتمدناه، وعمله الصياغة، والشئ مصوغ. والصوغ: ما صيغ، وقد قرئ: قالوا نفقد صوغ الملك. ورجل صواغ: يصوغ الكلام ويزوره، وربما قالوا: فلان يصوغ الكذب، وهو استعارة. وصاغ فلان زورا وكذبا إذا اختلقه. وهذا شئ حسن الصيغة أي حسن العمل. وفي الحديث أكذب الناس الصباغون والصواغون، هم صباغو الثياب وصاغة الحلي لأنهم يمطلون بالمواعيد الكاذبة، وقيل: أراد الذين يرتبون الحديث: ويصوغون الكذب. يقال: صاغ شعرا وكلاما أي وضعه ورتبه، ويروى الصياغون، بالياء، وروي عن أبي رافع الصائغ قال: كان عمر يمازحني يقول أكذب الناس الصواغ، يقول اليوم وغدا، وقيل: أراد الذين يصبغون الكلام ويصوغونه أي يغيرونه ويخرصونه، وأصل الصبغ التغيير. وفي حديث أبي هريرة: رأى قوما يتعادون فقال: ما لهم ؟ فقالوا: خرج الدجال فقال: كذبة كذبها الصياغون، وروي الصواغون، أي اختلقها الكذابون. وهذا صوغ هذا أي على قدره. وغلامان صوغان: على لدة واحدة. وهما صوغان أي سيان. قال ابن بزرج: هو سوغ أخيه طريده ولد في إثره. قال الفراء: بنو سليم وهوازن وأهل العالية

[ 443 ]

وهذيل يقولون هو أخوه صوغه، بالصاد، قال: وأكثر الكلام بالسين سوغه. وفلان حسن الصيغة أي حسن الخلقة والقد. وصاغه الله صيغة حسنة أي خلقه، وصيغ على صيغته أي خلق خلقته، وصاغ الله الخلق يصوغها. ابن شميل: صاغ الأدم في الطعام يصوغ أي رسب، وصاغ الماء في الأرض رسب فيها. وفي حديث بكير (* قوله بكير كذا في الأصل، والذي في النهاية: بكر.) المزني في الطعام: يدخل صوغا ويخرج سرحا أي الأطعمة المصوغة ألوانا المهيأة بعضها إلى بعض. والصيغة: السهام التي من عمل رجل واحد وهو من ذلك، قال العجاج: وصيغة قد راشها وركبا وسهام صيغة من ذلك أي من عمل رجل واحد، وهو من الواو إلا أنها انقلبت ياء لكسرة ما قبلها، قال ابن بري: شاهده قول حميد الأرقط: شريانة تمنع بعد اللين، وصيغة ضرجن بالبشنين * صيغ: صيغ فلان طعاما أي أنقعه في الأدم حتى تروغ، وقد ريغه بالسمن وروغه وصيغه بمعنى واحد، وقال ابن الأعرابي في قول رؤبة: يعطين، من فضل الإله الأسبغ، آذي دفاع كسيل الأصيغ فالأصيغ: الماء العام الكثير. ويقال: الأصيغ واد، ويقال نهر. وفي حديث الحجاج: رميت بكذا وكذا صيغة من كثب (* قوله من كثب كذا بالأصل والنهاية أيضا بلا ضبط، ولعله يريد من شجر كثب جمع الكثيب.) في عدوك، يريد سهاما رمى بها فيه. يقال: هذه سهام صيغة أي مستوية من عمل رجل واحد، وأصلها الواو فانقلبت ياء لكسرة ما قبلها. ويقال: صيغة الأمر كذا وكذا أي هيئته التي بني عليها. * ضغغ: الضغيغة: الروضة الناضرة المتخلية. أبو عمرو: الروضة الضغيغة والمرغدة والمغمغة والمخجلة والمرغة والحديقة، قال أبو حنيفة: يقال هم في ضغيغة من الضغاضغ إذا كانوا في خصب وسعة وكلإ كثير. وأقمنا عند فلان في ضغيغ أي خصب. وقال أبو عمرو: الضغيغة الروضة. وقال أبو صاعد الكلابي: ضغيغة من بقل ومن عشب إذا كانت الروضة ناضرة. وأقمت عنده في ضغيغ دهره أي قدر تمامه. والضغضغة: لوك الدرداء. يقال: ضغضغت العجوز إذا لاكت شيئا بين الحنكين ولا سن لها. وضغضغ اللحم في فيه: لم يحكم مضغه. وضغضغ الكلام: لم يبينه. والضغيغة: العجين الرقيق. الفراء: إذا كان العجين رقيقا، فهو الضغيغة والرغيغة. * ضمغ: أضمغ شدقه: كثر لعابه، قال: وأضمغ شدقه يبكي عليها، يسيل على عوارضه البطاقا قال: لم يحكها إلا صاحب العين. * طلغ: الأزهري: أهمله الليث، قال: وأخبرني الثقة من أصحابنا عن محمد بن عيسى بن جبلة عن شمر عن

[ 444 ]

الكلابي يقال: فلان يطلغ المهنة. قال: والطلغان أن يعيا فيعمل على الكلال، قال الأزهري: لم يكن هذا الحرف عند أصحابنا عن شمر فأفادنيه أبو طاهر بن الفضل، وهو ثقة، عن محمد بن عيسى. وقال أبو عدنان: قال العتريفي (* قوله العتريفي كذا في الأصل بعين مهملة، وفي القاموس بغين معجمة.) إذا عجز الرجل قلنا هو يطلغ المهنة، والطلغان: أن يعيا الرجل ثم يعمل على الإعياء وهو التلغب. * طوغ: الطاغوت: ما عبد من دون الله عز وجل، وكل رأس في الضلال طاغوت، وقيل: الطاغوت الأصنام، وقيل الشيطان، وقيل الكهنة، وقيل مردة أهل الكتاب. وقوله تعالى: يؤمنون بالجبت والطاغوت، قال أبو الحسن: قيل الجبت والطاغوت ههنا حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديان لأنهم إذا اتبعوا أمرهما فقد أطاعوهما من دون الله تعالى. وقوله تعالى: يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، أي إلى الكهان والشيطان، يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وزنه فلعوت لأنه من طغوت، قال ابن سيده: وإنما آثرت طوغوتا في التقدير على طيغوت لأن قلب الواو عن موضعها أكثر من قلب الياء في كلامهم نحو شجر شاك ولاث وهار، وقد يكسر على طواغيت وطواغ، الأخيرة عن اللحياني. * ظربغ: التهذيب في الخماسي: الظربعانة، بالظاء والغين، الحية. * غوغ: الغاغ: الحبق، واحدته غاغة، والغاغة: نبات يشبه الهربون قوله الهربون كذا بالأصل، والذي في شرح القاموس: الهرنوي.). وفي حديث عمر: قال له ابن عوف: يحضرك غوغاء الناس، أصل الغوغاء الجراد حين يخف للطيران ثم استعير للسفلة من الناس والمتسرعين إلى الشر، ويجوز أن يكون من الغوغاء الصوت والجلبة لكثرة لغطهم وصياحهم. * فتغ: فتغ الشئ يفتغه فتغا إذا وطئه حتى يتشدخ، وهو مثل الفدغ. * فدغ: الفدغ: شدخ شئ أجوف مثل حبة عنب ونحوه. وفي الحديث: أنه دعا على عتبة بن أبي لهب فضغمه الأسد ضغمة فدغه، قال ابن الأثير: الفدغ الشدخ والشق اليسير. غيره: الفدغ كسر الشئ الرطب والأجوف، وشدخه فدغه يفدغه فدغا. وفي بعض الأخبار في الذبح بالحجر: إن لم يفدغ الحلقوم فكل أي لم يثرده لأن الذبح بالحجر يشدخ الجلد وربما لا يقطع الأوداج فيكون كالموقوذ، ومنه حديث ابن سيرين: سئل عن الذبيحة بالعود فقال: كل ما لم يفدغ، يريد ما قتل بحده فكله وما قتل بثقله فلا تأكله، وفي حديث آخر: إذا تفدغ قريش الرأس أي تشدخ. ويقال: فدغ رأسه وثدغه إذا رضه وشدخه. ويقال: رجل مفدغ كما يقال مدق، قال رؤبة: مني مقاذيف مدق مفدغ * فرغ: الفراغ: الخلاء، فرغ يفرغ ويفرغ فراغا وفروغا وفرغ يفرغ. وفي التنزيل: وأصبح فؤاد

[ 445 ]

أم موسى فارغا، أي خاليا من الصبر، وقرئ فرغا أي مفرغا. وفرغ المكان: أخلاه، وقد قرئ: حتى إذا فرغ عن قلوبهم، وفسر: فرغ قلوبهم من الفزع. وتفريغ الظروف: إخلاؤها. وفرغت من الشغل أفرغ فروغا وفراغا وتفرغت لكذا واستفرغت مجهودي في كذا أي بذلته. يقال: استفرغ فلان مجهوده إذا لم يبق من جهده وطاقته شيئا. وفرغ الرجل: مات مثل قضى، على المثل، لأن جسمه خلا من روحه. وإناء فرغ: مفرغ. قال ابن الأعرابي: قال أعرابي تبصروا الشيفان، فإنه يصوك على شعفة المصاد كأنه قرشام على فرغ صقر، يصوك أي يلزم، والمصاد الجبل، والقرشام القراد، والفرغ الإناء الذي يكون فيه الصقر، وهو الدوشاب. وقوس فرغ وفراغ: بغير وتر، وقيل: بغير سهم. وناقة فراغ: بغير سمة. والفراغ من الإبل: الصفي الغزيرة الواسعة جراب الضرع. والفرغ: السعة والسيلان. الأصمعي: الفراغ حوض من أدم واسع ضخم، قال أبو النجم: طاف به جنبي فراغ عثجل ويقال: عنى بالفراغ ضرعها أنه قد جف ما فيه من اللبن فتغضن، وقال امرؤ القيس: ونحت له عن أرز تالئة فلق فراغ معابل طحل أراد بالفراغ ههنا نصالا عرضة، وأراد بالأرز القوس نفسها، شبهها بالشجرة التي يقال لها الأرزة، والمعبلة: العريض من النصال. وطعنة فرغاء وذات فرغ: واسعة يسيل دمها، وكذلك ضربة فريغة وفريغ. والطعنة الفرغاء: ذات الفرغ وهو السعة. وطريق فريغ: واسع، وقيل: هو الذي قد أثر فيه لكثرة ما وطئ، قال أبو كبير: فأجزته بأفل تحسب أثره نهجا، أبان بذي فريغ مخرف والفريغ: العريض، قال الطرماح يصف سهاما: فراغ عواري الليط، تكسى ظباتها سبائب، منها جاسد ونجيع وقوله تعالى: سنفرغ لكم أيها الثقلان، قال ابن الأعرابي: أي سنعمد، واحتج بقول جرير: ولما اتقى القين العراقي باسته، فرغت إلى العبد المقيد في الحجل قال: معنى فرغت أي عمدت. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: افرغ إلى أضيافك أي اعمد واقصد، ويجوز أن يكون بمعنى التخلي والفراغ لتتوفر على قراهم والاشتغال بهم. وسهم فريغ: حديد، قال النمر بن تولب: فريغ الغرار على قدره، فشك نواهقه والفما وسكين فريغ كذلك، وكذلك رجل فريغ: حديد اللسان. وفرس فريغ: واسع المشي، وقيل: جواد بعيد الشحوة، قال: ويكاد يهلك في تنوفته شأو الفريغ، وعقب ذي العقب وقد فرغ الفرس فراغة. وهملاج فريغ:

[ 446 ]

سريع أيضا، عن كراع، والمعنيان مقتربان. وفرس فريغ المشي: هملاج وساع. وفرس مستفرغ: لا يدخر حضره شيئا. ورجل فراغ: سريع المشي واسع الخطاء، ودابة فراغ السير كذلك. وفي الحديث: أن رجلا من الأنصار قال: حملنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على حمار لنا قطوف فنزل عنه فإذا هو فراغ لا يساير أي سريع المشي واسع الخطوة (* قوله الخطوة كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي في النهاية: سريع الخطو.). والإفراغ: الصب. وفرغ عليه الماء وأفرغه: صبه، حكى الأول ثعلب، وأنشد: فرغن الهوى في القلب، ثم سقينه صبابات ماء الحزن بالأعين النجل وفي التنزيل: ربنا أفرغ علينا صبرا، أي اصبب، وقيل: أي أنزل علينا صبرا يشتمل علينا، وهو على المثل. وافترغ: أفرغ على نفسه الماء وصبه عليه. وفرغ الماء، بالكسر، يفرغ فراغا مثال سمع يسمع سماعا أي انصب، وأفرغته أنا. وفي حديث الغسل: كان يفرغ على رأسه ثلاث إفراغات، وهي المرة الواحدة من الإفراغ. يقال: أفرغت الإناء إفراغا وفرغته تفريغا إذا قلبت ما فيه. وأفرغت الدماء: أرقتها. وفرغته تفريغا أي صببته. ويقال: ذهب دمه فرغا وفرغا أي باطلا هدرا لم يطلب به، وأنشد: فإن تك أذواد أخذن ونسوة، فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال والفراغة: ماء الرجل وهو النطفة. وأفرغ عند الجماع: صب ماءه. وأفرغ الذهب والفضة وغيرهما من الجواهر الذائبة: صبها في قالب. وحلقة مفرغة: مصمتة الجوانب غير مقطوعة. ودرهم مفرغ: مصبوب في قالب ليس بمضروب. والفرغ: مفرغ الدلو وهو خرقه الذي يأخذ الماء. ومفرغ الدلو: ما يلي مقدم الحوض. والمفرغ والفرغ والثرغ: مخرج الماء من بين عراقي الدلو، والجمع فروغ وثروغ. وفراغ الدلو: ناحيتها التي يصب منها الماء، وأنشد: تسقي به ذات فراغ عثجلا وقال: كأن شدقيه، إذا تهكما، فرغان من غربين قد تخرما قال: وفرغه سعة خرقه، ومن ذلك سمي الفرغان. والفرغ: نجم من منازل القمر، وهما فرغان منزلان في برج الدلو: فرغ الدلو المقدم، وفرغ الدلو المؤخر، وكل واحد منهما كوكبان نيران، بين كل كوكبين قدر خمس أذرع في رأي العين. والفراغ: الإناء بعينه، عن ابن الأعرابي. التهذيب: وأما الفراغ فكل إناء عند العرب فراغ. والفرغان: الإناء الواسع. والفراغ: الأودية، عن ابن الأعرابي ولم يذكر لها واحدا ولا اشتقها. قال ابن بري: الفرغ الأرض المجدبة، قال مالك العليمي: أنج نجاء من غريم مكبول، يلقى عليه النيدلان والغول واتق أجسادا بفرغ مجهول

[ 447 ]

ويزيد بن مفرغ، بكسر الراء: شاعر من حمير. * فشغ: الفشغ والانفشاغ: اتساع الشئ وانتشاره. وتفشغ فيه الشيب وتفشغه، الأخيرة عن ابن الأعرابي: كثر فيه وانتشر. وفشغه أي علاه حتى غطاه. ابن الأعرابي: تفشغه الشيب و تشيعه وتشيمه وتسنمه بمعنى واحد. والفاشغة: الغرة المنتشرة المغطية للعين. وتفشغت الغرة: كثرت وانتشرت، وفشغت الناصية والقصة حتى تغطي عين الفرس، قال عدي بن زيد يصف فرسا: له قصة فشغت حاجبي‍ - ه، والعين تبصر ما في الظلم والناصية الفشغاء: المنتشرة. وفشغه بالسوط فشغا أي علاه به، وكذلك أفشغه به إذا ضربه. وتفشغ الولد: كثر. وقال النجاشي لقريش حين أتوه: هل تفشغ فيكم الولد فإن ذلك من علامات الخير ؟ قالوا: نعم، أي هل كثر، قال ابن الأثير: أي هل يكون للرجل منكم عشرة من الولد ذكور ؟ قالوا نعم وأكثر، قال: وأصله من الظهور والعلو والانتشار. وفي حديث الأشتر: أنه قال لعلي، عليه السلام: إن هذا الأمر قد تفشغ أي فشا وانتشر. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: ما هذه الفتيا التي تفشغت في الناس ؟ ويروى: تشققت وتشغفت وتشعبت. ويقال: تفشغ في بني فلان الخير إذا كثر وفشا. وتفشغ له ولد: كثر. وتفشغ فيه الدم أي غلبه وتمشى في بدنه، ومنه قول طفيل الغنوي: وقد سمنت حتى كأن مخاضها تفشغها ظلع، وليست بظلع وحكى ابن كيسان: تفشغ الرجل البيوت دخل فيها. وتفشغ فلان في بيوت الحي إذا غاب فيها فلم تره، وتفشغ المرأة: دخل بين رجليها ووقع عليها وافترعها. ويقال للرجل المنون القليل الخير: مفشغ، وقد أفشغ الرجل. ورجل أفشغ الثنية: ناتئها. وفي حديث أبي هريرة: أنه كان آدم ذا ضفيرتين أفشغ الثنيتين أي ناتئ الثنيتين خارجتين عن نضد الأسنان. الأصمعي: فشغه النوم تفشيغا إذا علاه رغلبه وكسله، وأنشد لأبي دواد: فإذا غزال عاقد، كالظبي فشغه المنام والتفشغ والفشاغ: الكسل. وقد فشغه المنام أي كسله. والفشاغ: نبات يتفشغ وينتشر على الشجر ويلتوي عليه. وروى ابن بري عن الأزهري أن الفشاغ يثقل ويخفف. والفشغة: قصبة (* قوله قصبة في إلخ كذا بالأصل، والذي في القاموس: قطنة في إلخ.) في جوف قصبة. والفشغة: ما تطاير من جوف الصوصلاة، وهو نبت يقال له صاصلى، وقيل: هو حشيش يأكل جوفه صبيان العراق. وفشغه بالسوط يفشغه فشغا وأفشغه به وأفشغه إياه: ضربه به. وفاشغ الناقة إذا أزاد أن يذبح ولدها فجعل عليه ثوبا يغطي به رأسه وظهره كله ما خلا سنامه، فيرضعها يوما أو يومين ثم يوثق وتنحى عنه أمه حيث تراه، ثم يؤخذ عنه الثوب فيجعل على حوار آخر فترى أنه ابنها وينطلق بالآخر فيذبح. التهذيب: المفاشغة أن يجر ولد الناقة من تحتها

[ 448 ]

فينحر وتعطف على ولد آخر يجر إليها فيلقى تحتها فترأمه. يقال: فاشغ بينهما وقد فوشغ بها، وقال ابن حلزة: بطل يجرره ولا يرثي له، جر المفاشغ هم بالإرآم وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن وفد البصرة أتوه وقد تفشغوا فقال: ما هذه الهيئة ؟ فقالوا: تركنا الثياب في العياب وجئناك، وقال: البسوا وأميطوا الخيلاء، قال شمر: تفشغوا أي لبسوا أخشن ثيابهم ولم يتهيؤوا للقائه، قال الزمخشري: وأنا لا آمن أن يكون مصحفا من تقشفوا، والتقشف: أن لا يتعهد الرجل نفسه. والفشاغ في المهر: نحو القراف. * فضغ: فضغ العود يفضغه فضغا: هشمه. ورجل مفضغ: يتشدق ويلحن كأنه يفضغ الكلام، والله أعلم. * فلغ: الفلغ: الشدخ. فلغ رأسه، زاد في التهذيب: بالعصا، يفلغه فلغا. وفي الحديث: إني إن آتهم يفلغ رأسي كما تفلغ العترة أي يكسر. وأصل الفلغ الشق، والعترة نبت، قال: وفلغه مثل ثلغه إذا شدخه، حكاه يعقوب في البدل أي أن فاء فلغ بدل من ثاء ثلغ، يقال للقفيز بالسريانية فالغا، وأعربته العرب فقالت فلج. * فوغ: فوغة الطيب: كفوعته، حكاها كراع وقال: فوغة، بإعجام الغين، ولم يقلها أحد غيره. قال: ولست منها على ثقة. قال شمر: وفوغة من الفاغية، قال الأزهري: كأنه مقلوب عنده. وفي الحديث: احبسوا صبيانكم حتى تذهب فوعة العشاء أي أوله كفورته. وفوعة الطيب: أول ما يفوح منه. قال ابن الأثير: ويروى بالغين لغة فيه. * لتغ: اللتغ: الضرب باليد. لتغه بيده لتغا: ضربه، قال ابن دريد: وليس بثبت. * لثغ: اللثغة: أن تعدل الحرف إلى حرف غيره. والألثغ: الذي لا يستطيع أن يتكلم بالراء، وقيل: هو الذي يجعل الراء غينا أو لاما أو يجعل الراء في طرف لسانه أو يجعل الصاد فاء، وقيل: هو الذي يتحول لسانه عن السين إلى الثاء، وقيل: هو الذي لا يتم رفع لسانه في الكلام وفيه ثقل، وقيل: هو الذي لا يبين الكلام، وقيل: هو الذي قصر لسانه عن موضع الحرف ولحق موضع أقرب الحروف من الحرف الذي يعثر لسانه عنه، والمصدر اللثغ. ولثغ لسان فلان إذا صيره ألثغ. لثغ، بالكسر يلثغ لثغا، والاسم اللثغة، والمرأة لثغاء. وفي النوادر: ما أشد لثغته وما أقبح لثغته فاللثغة الفم، واللثغة ثقل اللسان بالكلام، وهو ألثغ بين اللثغة ولا يقال بين اللثغة، والله أعلم. * لدغ: اللدغ: عض الحية والعقرب، وقيل: اللدغ بالفم واللسع بالذنب، قال الليث: اللدغ بالناب، وفي بعض اللغات: تلدغ العقرب. وقال أبو وجزة: اللدغة جامعة لكل هامة تلدغ لدغا، يقال: لدغته تلدغه لدغا وتلداغا، ورجل ملدوغ ولديغ، وكذل الأنثى، والجمع لدغى ولدغاء ولا يجمع جمع السلامة لأن

[ 449 ]

مؤنثه لا يدخله الهاء، والسليم: اللديغ. ويقال: ألدغت الرجل إذا أرسلت إليه حية تلدغه. وفي الحديث: وأعوذ بك أن أموت لديغا، اللديغ: الملدوغ، فعيل بمعنى مفعول. ولدغه بكلمة يلدغه لدغا: نزغه بها، ورجل ملدغ: يفعل ذلك بالناس، وأصابه منه ذباب لادغ أي شر، عن ابن الأعرابي، وهو على المثل. * لصغ: لصغ الجلد يلصغ لصوغا إذا يبس على العظم عجفا. * لغلغ: لغلغ الطعام: أدمه بالسمن والودك، عن كراع. أبو عمرو: لغلغ ثريده وسغسغه وروغه رواه من الأدم. ويقال: في كلامه لغلغة ولخلخة أي عجمة. التهذيب: واللغلغ طائر معروف. غيره: اللغلغ طائر معروف، قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا. * لمغ: التمغ لونه: ذهب كالتمع، حكاه الهروي. * لوغ: لاغ الشئ لوغا: أداره في فيه ثم لفظه. ابن الأعرابي: لاغ يلغ لوغا إذا لزم الشئ. قال ابن بري: اللوغ السواد الذي حول الحلمة، وأنشد ثعلب: كذبت لم تغذه سوداء مقرفة، بلوغ ثدي كأنف الكلب دماع وقالت خالة امرئ القيس له: إن أمك تركتك صغيرا فأرضعتك كلبة مجرية فقبلت لوغها. * ليغ: الأليغ: الذي يرجع كلامه ولسانه إلى الياء، وقيل: هو الذي لا يبين الكلام، والاسم الليغ واللياغة، وامرأة ليغاء. واللياغة: الأحمق، الكسر عن ابن الأعرابي والفتح عن ثعلب. ابن الأعرابي: رجل أليغ وامرأة ليغاء إذا كانا أحمقين. قال: والليغ الحمق الجيد. وطعام سيغ ليغ وسائغ لائغ: إتباع أي يسوغ في الحلق. ولاغ الشئ ليغا: راوده لينتزعه. * مرغ: المرغ: المخاط، وقيل اللعاب، قال الحرمازي: دونك بوغاء تراب الدفغ، فأصفغيه فاك أي صفغ، ذلك خير من حطام الرفغ وإن تري كفك ذات نفغ، شفيتها بالنفث بعد المرغ والمرغ: الريق، وقيل: المرغ لعاب الشاء، وهو في الإنسان مستعار كقولهم أحمق ما يجأى مرغه أي لا يستر لعابه، وجأيت الشئ أي سترته، وعم به بعضهم، وقصره ابن الأعرابي على الإنسان فقال: المرغ للإنسان، والروال غير مهموز للخيل، واللغام للإبل. وأمرغ أي سال لعابه. وأمرغ: نام فسال مرغه من ناحيتي فيه. وتمرغ إذا رشه من فيه، قال الكميت يعاتب قريشا: فلم أرغ مما كان بيني وبينها، ولم أتمرغ أن تجنى غضوبها قوله فلم أرغ من رغاء البعير. والأمرغ: الذي يسيل مرغه. والمرغة: الروضة. والعرب تقول: تمرغنا أي تنزهنا. والمرغ: الروضة الكثيرة

[ 450 ]

النبات، وقدتمرغ المال إذا أطال الرعي فيها. وقال أبو عمرو: مرغ العير في العشب إذا أقام فيه يرعى، وأنشد لربعي الدبيري: إني رأيت العير في العشب مرغ، فجئت أمشي مستطارا في الرزغ ويقال: تمرغت على فلان أي تلبثت وتمكثت. وأمرغ إذا أكثر الكلام في غير صواب. والمرغ: الإشباع بالدهن. ورجل أمرغ وشعر مرغ: ذو قبول للدهن. والمتمرغ: الذي يصنع نفسه بالدهان والتزلق. وأمرغ العجين: أكثر ماءه حتى رق، لغة في أمرخه فلم يقدر أن ييبسه. ومرغ عرضه: دنس، وأمرغه هو ومرغه: دنسه، والمجاوز من فعله الإمراغ. ومرغه في التراب تمريغا فتمرغ أي معكه فتمعك، ومارغه، كلاهما: ألزقه به، والاسم المراغة، والموضع متمرغ ومراغ ومراغة. وفي صفة الجنة: مراغ دوابها المسك أي الموضع الذي يتمرغ فيه من ترابها. والتمرغ: التقلب في التراب. وفي حديث عمار: أجنبنا في سففر وليس عندنا ماء فتمرغنا في التراب، ظن أن الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع جسده كالماء. ومراغة الإبل: متمرغها. والمرغ: المصير الذي يجتمع فيه بعر الشاة. والمراغة: الأتان، وقيل: الأتان التي لا تمتنع من الفحول، وبذلك لقب الأخطل أم جرير فسماه ابن المراغة أي يتمرغ عليها الرجال، وقيل: لأن كليبا كانت أصحاب حمر. والمرغ: أكل السائمة العشب. ومرغت السائمة والإبل العشب تمرغه مرغا: أكلته، عن أبي حنيفة. ومراغ الإبل: متمرغها، قال الشاعر: يجفلها كل سنام مجفل، لأيا بلأي في المراغ المسهل والممرغة: المعى الأعور لأنه يرمى به، وسمي أعور لأنه كالكيس لا منفذ له. * مزغ: قال ابن بري: التمزغ التوثب، قال رؤبة: بالوثب في السوآت والتمزغ * مشغ: المشغ: ضرب من الأكل ليس بالشديد، وقيل: هو كأكلك القثاءة. ومشغ عرضه ومشغه: عابه، قال رؤبة: واحذر أقاويل العداة النزغ علي، إني لست بالمزغزغ أغدو، وعرضي ليس بالممشغ أي ليس بالمكدر ولا الملطخ. والمشغة: طين يجمع ويغرز فيه شوك ويترك حتى يجف ثم يضرب عليه الكتان حتى يتسرح. ابن الأعرابي: ثوب ممشغ مصبوغ بالمشغ. قال الأزهري: أراد بالمشغ المشق، وهو الطين الأحمر. وروى أبو تراب عن بعض العرب: مشغه مائة سوط ومشقه إذا ضربه. أبو عمرو: المشغة قطعة الثوب أو الكساء الخلق، وأنشد لأبي بدر السلمي: كأنه مشغة شيخ ملقاه * مضغ: مضغ يمضغ ويمضغ مضغا: لاك. وأمضغه الشئ ومضغه: ألاكه إياه، قال: أمضغ من شاحن عودا مرا شاحن: عادى، وقال: هاع يمضغني، ويصبح سادرا، سلكا بلحمي، ذئبه لا يشبع

[ 451 ]

ومضغ الطعام يمضغه مضغا. والمضاغ، بالفتح: ما يمضغ، وفي التهذيب: كل طعام يمضغ. وما ذقت مضاغا ولا لواكا أي ما ذقت ما يمضغ. ويقال: ما عندنا مضاغ، وهذه كسرة لينة المضاغ. وفي حديث أبي هريرة: أكل حشفة من تمرات قال: فكانت أعجبهن إلي لأنها شدت في مضاغي، المضاغ، بالفتح: الطعام يمضغ، وقيل: هو المضغ نفسه. يقال: لقمة لينة المضاغ وشديدة المضاغ، أراد أنها كان فيها فوة عند مضغها. وكلأ مضغ: بلغ أن تمضغه الراعية، ومنه قول أبي فقعس في صفة الكلإ: خضع مضع ضاف رتع، أراد مضغ فحول الغين عينا لما قبله من خضع ولما بعده من رتع. والمضاغة، بالضم: ما مضغ. والمضاغة: ما يبقى في الفم من آخر ما مضغته. والمواضغ: الأضراس لمضغها، صفة غالبة. والماضغان والماضغتان والمضيغتان: الحنكان لمضغهما المأكول، وقيل: هما روذا الحنكين (* قوله روذا الحنكين كذا بالأصل، ولعلهما رؤدا اللحيين بالهمز، ففي مادة رأد من اللسان: والرأد والرؤد أيضا رأد اللحي وهو اصل اللحي التاتئ تحت الاذن، وقيل أصل الاضراس في اللحي، وقيل الرأدان طرفا اللحيين الدقيقان اللذان في اعلاهما.) لذلك، وقيل: هما عرقان في اللحيين، وقيل: هما أصلا اللحيين عند منبت الأضراس بحياله، وقيل: هما ما شخص عند المضغ. والمضيغة: كل عصبة ذات لحم، فإما أن تكون مما يمضغ، وإما أن تشبه بذلك إن كان مما لا يؤكل. والمضيغة: لحم باطن العضد، لذلك أيضا. وقال ابن شميل: كل لحم على عظم مضيغة، والجمع مضيغ ومضائغ. وقال الليث: كل لحمة يفصل بينها وبين غيرها عرق فهي مضيغة، قال: واللهزمة مضيغة والعضلة مضيغة. والمضائغ من وظيفي الفرس: رؤوس الشظايتين (* قوله الشظايتي كذا بالأصل، والذي في القاموس: الشظئ عظيم لازق بالركبة أو بالذراع أو بالوظيف أو عصب صفار فيه.) لأن آكلها من الوحش يمضغها، وقد تكون على التشبيه كما تقدم لمكان المضغ أيضا. والمضغة: ما بل وشد على طرف سية القوس من العقب لأنه يمضغ، وقيل: هي العقبة التي على طرف السية. الأصمعي: المضائغ العقبات اللواتي على طرف السيتين. والمضغة: القطعة من اللحم لمكان المضغ أيضا. التهذيب: المضغة قطعة لحم، وقيل: تكون المضغة غير اللحم. يقال: أطيب مضغة أكلها الناس صيحانية مصلية. وقال خالد بن جنبة: المضغة من اللحم قدر ما يلقي الإنسان في فيه، ومنه قيل: في الإنسان مضغتان إذا صلحتا صلح البدن: القلب واللسان، والجمع مضغ، وقلب الإنسان مضغة من جسده. التهذيب: إذا صارت العلقة التي خلق منها الإنسان لحمة فهي مضغة. وفي الحديث: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم يبعث الله إليه الملك. وفي الحديث: إن في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، يعني القلب لأنه قطعة لحم من الجسد. والمضاغة: الأحمق. والمضغ من الجراح: صغارها، وقول عمر، رضي الله عنه: إنا لا نتعاقل المضغ بيننا، أراد الجراحات، والمضغ جمع مضغة، وهي القطعة من اللحم قدر ما يمضغ وسماها مضغا على التشبيه بمضغة الإنسان في خلقه، يذهب بذلك إلى تصغيرها

[ 452 ]

وتقليلها. والمضغ: ما ليس له أرش مقدر معلوم من الجراح والشجاج، شبهت بمضغة الخلق قبل نفث الروح، وبالمضغة الواحدة شبهت اللقمة تمضغ، وقيل: شبهها بالمضغة من اللحم لقلتها في جنب ما عظم من الجنايات. وقال أحمد لإسحق: ما الذي لا تعقل العاقلة ؟ قال: ما دون الثلث، وقال ابن راهويه: لا تعقل العاقلة ما دون الموضحة إنما فيها حكومة، وتحمل العاقلة الموضحة فما فوقها، وقالا معا: لا تعقل المرأة والصبي مع العاقلة. وأمضغ التمر: حان أن يمضغ. وتمر ذو مضغة: صلب متين يمضغ كثيرا. وهجاه هجاء ذا ممضغة: يصفه بالجودة والصلابة كالتمر ذي الممضغة. وإنه لذو مضغة إذا كان من سوسه اللحم. ومضغ الأمور: صغارها، وكلاهما من المضغ. وماضغه القتال والخصومة: طاوله إياهما. * مغمغ: المغمغة: الاختلاط، قال رؤبة: ما منك خلط الخلق الممغمغ، فانفح بسجل من ندى مبلغ وتمغمغ المال إذا جرى فيه السمن. ومغمغ اللحم: لم يحكم مضغه. ومغمغ الكلام: لم يبينه. والمغمغة: أن ترد الإبل الماء كلما شاءت، عن ابن الأعرابي، والذي حكاه أبو عبيد الرغرغة، وقد تقدم. ومغمغ طعامه: أكثر أدمه.، والمعروف صغصغ. أبو عمرو: إذا روى الثريد دسما قيل مغمغه وروغه وسغسغه وصغصغه. * سملغ: السملغ، الغين أخيرة كالسلغم: الطويل. سوغ: ساغ الشراب في الحلق يسوغ سوغا وسواغا: سهل مدخله في الحلق. وساغ الطعام سوغا: نزل في الحلق، وأساغه هو وساغه يسوغه ويسيغه سوغا وسيغا وأساغه الله إياه. ويقال: أساغ فلان الطعام والشراب يسيغه وسوغه ما أصاب: هنأه، وقيل: تركه له خالصا. وسغته أسيغه وسغته أسوغه يتعدى ولا يتعدى، والأجود أسغته إساغة. يقال: أسغ لي غصتي أي أمهلني ولا تعجلني. وقال تعالى: يتجرعه ولا يكاد يسيغه. والسواغ، يكسر السين: ما أسغت به غصتك. يقال: الماء سواغ الغصص، ومنه قول الكميت: وكانت سواغا أن جئزت بغصة وشراب سائغ وأسوغ: عذب. وطعام أسوغ سيغ: يسوغ في الحلق، وقول عبد الله بن مسلم الهذلي: قد ساغ فيه لها وجه النهار كما ساغ الشراب لعطشان، إذا شربا أراد سهل فاستعمله في النهار على المثل. وساغ له ما فعل أي جاز له ذلك، وأنا سوغته له أي جوزته. قال ابن بزرج: أساغ فلان بفلان أي به تم أمره وبه كان قضاء حاجته، وذلك أنه يريد عدة رجال أو عدة دراهم فيبقى واحد به يتم الأمر، فإذا أصابه قيل أساغ به، وإن كان أكثر من ذلك قيل أساغوا بهم. وسوغ الرجل: الذي يولد على أثره، إن لم يك أخاه. وسوغه: أخوه لأبيه وأمه، وذلك إذا ولد بعده على أثره ليس بينهما ولد. قال الفراء: سمعت رجلين من بني تميم قال أحدهما سوغه، وقال الآخر سوغته، معناه يتلوه. وقال المفضل: هو سوغه وسيغه، بالواو والياء. ويقال: هو أخوه سوغه وهي أخته سوغه إذا لم يكن بينهما ولد، الجوهري: ويقال هذا سوغ هذا وسيغ هذا للذي ولد بعده ولم يولد بينهما. وسوغه وسوغته: أخته التي ولدت على أثره. وأسواغه: الذين ولدوا في بطن واحد بعده ليس بينه وبينهم بطن سواهم، والصاد فيه لغة. وأسوغ الرجل أخاه إسواغا إذا ولد معه. وقد ساغت به الأرض سوغا مثل ساخت سواء. وفي حديث أبي أيوب: إذا شئت فاركب ثم سغ في الأرض ما وجدت مساغا أي ادخل فيها ما وجدت مدخلا. * موغ: ماغت السنورة تموغ مواغا وموغا: مثل ماءت. * نبغ: نبغ الدقيق من خصاص المنخل ينبغ: خرج، وتقول: أنبغته فنبغ. ونبغ الوعاء بالدقيق إذا كان دقيقا فتطاير من خصاص ما

[ 453 ]

رق منه. ونبغ الماء ونبع بمعنى واحد. ونبغ الرجل ينبغ وينبغ وينبغ نبغا: لم يكن في إرثه الشعر ثم قال وأجاد، ومنه سمي النوابغ من الشعراء نحو الجعدي والذبياني وغيرهما، وقالت ليلى الأخيلية: أنابغ، لم تنبغ، ولم تك أولا، وكنت صنيا بين صدين مجهلا (* قوله مجهلا تقدم في مادة صدد ضبطه بضم الميم تبعا لما في غير موضع من الصحاح.) ونبغ منه شاعر: خرج. ونبغ الشئ: ظهر. ونبغ فيهم النفاق إذا ظهر بعدما كانوا يخفونه منه. ونبغت المزادة إذا كانت كتوما فصارت سربة. وفي حديث عائشة في أبيها، رضي الله عنهما: غاض نبغ النفاق والردة أي نقصه وأهلكه وأذهبه. والنابغة: الشاعر المعروف، سمي بذلك لظهوره، وقيل: سماه به زياد بن معاوية لقوله: وحلت في بني القين بن جسر، وقد نبغت لنا منهم شؤون والهاء للمبالغة، وقد قالوا نابغة، قال الشاعر: ونابغة الجعدي بالرمل بيته، عليه صفيح من تراب موضع قال سيبويه: أخرج الألف واللام وجعل كواسط. التهذيب: وقيل إن زيادا قال الشعر على كبر سنه ونبغ فسمي النابغة، وقول الشاعر: ومهمهة صخب هامها، نوابغها ضحوة تضبح قيل: النوابغ إناث الثعالب. قال الأزهري: ولا أعرف الشعر. ويقال: نبغ فلان بتوسه إذا خرج بطبعه. ويقال لهبرية الرأس: نباغه ونباغته، قال: وقول ليلى: أنابغ، لم تنبغ، ولم تك أولا هو من قولهم نبغ فلان بتوسه إذا أظهر خلقه وترك التخلق، فكان معناها أنه ظهر لؤمك الذي كنت تكتمه ولم ينفعك تخلقك بغير خلقك الذي طبعت عليه. وتنبغت بنات الأوبر إذا يبست فخرج منها مثل الدقيق. * نتغ: نتغ الرجل ينتغه وينتغه نتغا: عابه. ونتغته وأنتغته: عبته وقلت فيه ما ليس فيه. ورجل منتغ: عياب معتاد لذلك، وقد نتغه، وأنشد بعضهم: غمزت بشيبي تربها فتعجبت، وسمعت خلف قرامها إنتاغها وكذاك ما هي إن تراخى غمزها، شبهت جعد عموقها أصداغها وقال ابن دريد: النتغ والفدخ الشدخ. وأنتغ إنتاغا: ضحك ضحكا خفيا كضحك المستهزئ، وأنشد: لما رأيت المنتغين أنتغوا ابن الأعرابي: الإنتاغ أن يخفي ضحكه ويظهر بعضه، قال ابن بري: ونتغ ضحك ضحك المستهزئ. * ندغ: الندغ: شبه النخس. ندغه يندغه ندغا: طعنه ونخسه بإصبعه، ودغدغه شبه المغازلة وهي

[ 454 ]

المنادغة، قال رؤبة: لذت أحاديث الغوي المندغ والندغ أيضا: الطعن بالرمح وبالكلام أيضا. وانتدغ الرجل: أخفى الضحك، وهو أخفى ما يكون منه. وندغه بكلمة يندغه ندغا: سبعه، ورجل مندغ، قال: قولا كتحديث الهلوك الهينغ مالت لأقوال الغوي المندغ، فهي تري الأعلاق ذات النغنغ يريد بالأعلاق الحلي التي عليها. والنغنغ: الحركة. والمندغ، بكسر الميم: الذي من عادته الندغ. والندغ والندغ والندغ، بالغين المعجمة كلها، قال ابن سيده: والأخيرة أراها عن ثعلب ولا أحقها، كله: الصعتر البري، وهو مما ترعاه النحل وتعسل عليه، وعسله أطيب العسل، ولعسله جلوتان: جلوة الصيف وهي التي تكون في الربيع وهي أكثر الشيارين، وجلوة الصفرية وهي دونها. وفي حديث سليمان بن عبد الملك: دخل الطائف فوجد رائحة الصعتر فقال: بواديكم هذا ندغة. وقال الفراء: الندغ الصعتر البري، والسحاء نبت آخر وكلاهما من مراعي النحل. وكتب الحجاج إلى عامله بالطائف أن يرسل إليه بعسل أخضر في السقاء، أبيض في الإناء، من عسل الندغ والسحاء، والأطباء يزعمون أن عسل الصعتر أمتن العسل وأشده لزوجة وحرارة، وقيل: الندغ شجر أخضر له ثمر أبيض، واحدته ندغة، قال أبو حنيفة: الندغ مما ينبت في الجبال وورقه مثل ورق الحوك ولا يرعاه شئ، وله زهر صغير شديد البياض، وكذلك عسله أبيض كأنه زبد الضأن وهو ذفر كريه الريح، واحدته ندغة وندغة. ويقال للبرك المندغة والمنسغة. * نزغ: النزغ: أن تنزغ بين قوم فتحمل بعضهم على بعض بفساد بينهم. ونزغ بينهم ينزغ وينزغ نزغا: أغرى وأفسد وحمل بعضهم على بعض. والنزغ: الكلام الذي يغري بين الناس. ونزغه: حركه أدنى حركة. ونزغ الشيطان بينهم ينزغ وينزغ نزغا أي أفسد وأغرى. وقوله تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، نزغ الشيطان: وساوسه ونخسه في القلب بما يسول للإنسان من المعاصي، يعني يلقي في قلبه ما يفسده على أصحابه، وقال الزجاج: معناه إن نالك من الشيطان أدنى نزغ ووسوسة وتحريك يصرفك عن الاحتمال، فاستعذ بالله من شره وامض على حكمك. أبو زيد: نزغت بين القوم ونزأت ومأست كل هذا من الإفساد بينهم، وكذلك دحست وآسدت وأرشت. وفي حديث علي، رضي الله عنه: ولم ترم الشكوك بنوازغها عزيمة إيمانهم، النوازغ: جمع نازغة من النزغ وهو الطعن والفساد. في الحديث: صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان أي نخسة وطعنة. ونزغ الرجل ينزغه نزغا: ذكره بقبيح. ورجل منزغ ومنزغة ونزاغ: ينزغ الناس. والنزغ: شبه الوخز والطعن. ونزغه بكلمة نزغا: نخسه وطعن فيه مثل نسغه. وندغه ونزغه نزغا: طعنه بيد أو رمح. وفي حديث ابن الزبير: فنزغه إنسان من أهل المسجد بنزيغة أي

[ 455 ]

رماه بكلمة سيئة. وأدرك الأمر بنزغه أي بحدثانه، عن ثعلب. ويقال للبرك: المنزغة والمنسغة والميزغة والمبزغة والمندغة. * نسغ: نسغت الواشمة بالإبرة نسغا: غرزت بها. والنسغ: تغريز الإبرة، وذلك أن الواشمة إذا وشمت يدها ضبرت عدة إبر فنسغت بها يدها ثم أسفته النؤور، فإذا برأ قلع قرفه عن سواد قد رصن. ونسغ الخبزة نسغا غرزها. ابن الأعرابي: المنسغة والمبزغة البرك الذي يغرز به الخبز. والمنسغة: إضبارة من ريش الطائر أو ذنبه ينسغ بها الخباز الخبز، وكذلك إذا كان من حديد. والنسغ مثل النخس. ونسغه بيد أو رمح أو سوط نسغا ونسغه: طعنه، وكذلك أنسغه. ونسغه بكلمة: مثل نزغه. ورجل ناسغ من قوم نسغ: حاذق بالطعن، قال: إني على نسغ الرجال النسغ ونسغ البعير: ضرب موضع لسعة الذباب بخفه. وأنسغت الفسيلة ونسغت: أخرجت قلبها، وقيل: أخرجت سعفا فوق سعف، وأنسغت الشجرة: نبتت بعد القطع، وكذلك الكرم. وانتسغ الرجل: تحرى. ونسغ في الأرض نسغا: ذهب. ونسغت ثنيته: تحركت ورجعت. والنسيغ: العرق. وانتسعت الإبل وانتسغت انتساغا، بالعين والغين، إذا تفرقت في مراعيها وتباعدت، وقال الأخطل: رجن بحيث تنتسغ المطايا، فلا بقا تخاف، ولا ذبابا (* في ديوان الأخطل: دجن بدل رجن، والمعنى واحد) * نشغ: النشوغ: الوجور والسعوط، وهو بالعين المهملة أيضا، وهو أعلى، وقد نشغ الصبي نشوغا، قال ذو الرمة: إذا مرئية ولدت غلاما، فألأم مرضع نشغ المحارا وروي نشع، بالعين المهملة، وهو إيجارك الصبي الدواء، وقد تقدم نشغه ونشعه إذا أوجره. ابن الأعرابي: نشع الصبي ونشغ، بالعين والغين، إذا أوجر في الأنف. الليث: نشغت الصبي وجورا فانتشغه جرعة بعد جرعة. وفي الحديث: فإذا هو ينشغ أي يمص بفيه. والمنشغة: المسعط أو الصدفة يسعط بها، قال الشاعر: سأنشغه حتى يلين شريسه، بمنشغة فيها سمام وعلقم والنشغ: التلقين، وربما قالوا نشغته الكلام نشغا أي لقنته وعلمته، وهو على التشبيه. ويقال نشغته الكلام ونسغته الكلام، بالشين والسين، ونشغه ينشغه نشغا وأنشغه فنشغ وتنشغ وانتشغ وناشغ، قال: أهوى وقد ناشغ شربا واغلا والنشغ: الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي. وفي حديث أم إسماعيل: فإذا الصبي ينشغ للموت، وقيل: معناه يمتص بفيه من نشغت الصبي دواء فانتشغه. ونشغ ينشغ نشغا: شهق حتى كاد يغشى عليه وإنما ذلك من شوقه. وفي حديث أبي هريرة: أنه ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، فنشغ نشغة أي شهق وغشي عليه، قال أبو عبيد: وإنما

[ 456 ]

يفعل ذلك الإنسان شوقا إلى صاحبه أو إلى شئ فائت وأسفا عليه وحبا للقائه. قال: وهذا نشغ، بالغين، لا اختلاف فيه، قال رؤبة يمدح رجلا ويذكر شوقه إليه: عرفت أني ناشغ في النشغ، إليك أرجو من نداك الأسبغ والنشغة: تنفسة من تنفس الصعداء، يقال منه: نشغ ينشغ نشغا. والنشغ: جعل الكاهن، وقد نشفه، والعين المهملة أعلى، ونشغ به نشغا: أولع، والعين المهملة لغة. أبو عمرو: نشغ به ونشع به وشغف به أي أولع به. وإنه لنشوغ بأكل اللحم ومنشوغ به أي مولع. والناشغان: الواهنتان وهما ضلعان من كل جانب ضلع. الفراء: النواشغ مجاري الماء في الوادي، وأنشد للمرار بن سعيد: ولا متلاقيا، والشمس طفل، ببعض نواشغ الوادي حمولا والناشغة: مجرى الماء إلى الوادي، وخص ابن الأعرابي بها الشعبة المسيلة أو الشعب المسيل. قال أبو حنيفة: النواشغ أضخم من الشحاح، والنشغات فواقات خفيات جدا عند الموت، واحدتها نشغة، وقد نشغ وتنشغ. وفي الحديث: لا تعجلوا بتغطية وجه الميت حتى ينشغ أو يتنشغ، حكاه الهروي في الغريبين. ابن الأعرابي: أنشغ الرجل تنحى. ونشغه بالرمح: طعنه، قال الأخطل: تنقلت الديار بها فحلت بحزة، حيث ينتشغ البعير وانتشاغ البعير: أن يضرب بخفه موضع لذع الذباب، قال أبو زبيد: شأس الهبوط زناء الحاميين، متى تنشغ بواردة، يحدث لها فزع يصف طريقا تنشغ بواردة أي يصير فيه الناس فتتضايق الطريق بالواردة، كما ينشغ بالشئ إذا غص به. وفي حديث النجاشي: هل تنشغ فيكم الولد ؟ أي اتسع وكثر، هكذا جاء في رواية، والمشهور تفشغ بالفاء، والله أعلم. * نغغ: النغنغ، بالضم، والنغنغة: موضع بين اللهاة وشوارب الحنجور، فإذا عرض فيه داء قيل: نعنغ فلان، وقيل: النغانغ لحمات تكون في الحلق عند اللهاة، واحدها نغنغ وهي اللغانين، واحدها لغنون، قال جرير: غمز ابن مرة يا فرزدق كينها، غمز الطبيب نانغ المعذور قال ابن بري: واحدة النغانغ نغنغة وهي لحم أصول الآذان من داخل الحلق تصيبها العذرة، ونغنغ: أصابه داء في النغانغ، وكل ورم فيه استرخاء نغنغة. والنعنغة، بالفتح: غدة تكون في الحلق. والنغنغة والنغنغ: لحم متدل في بطون الأذنين. ابن بري: والنغنغ الحركة، قال رؤبة: فهي تري الأعلاق ذات النغنغ * نفغ: النفغ: التنفط. نفغت يده تنفغ نفغا ونفغت تنفغ نفغا ونفوغا: نفطت، قال الشاعر: وإن تري كفك ذات النفغ

[ 457 ]

* نمغ: التنميغ: مجمجة بسواد وحمرة وبياض. ورجل منمغ: مختلف اللون. والنمغة والنماغة: ما تحرك من الرماعة. والنمغة: ما تحرك من رأس الصبي المولود، فإذا اشتد ذهب ذلك منه، والنماغة أعلى الرأس. والنمغة: رأس الجبل. ونمغة الجبل ونمغته وثمغته: وأسه وأعلاه، والمعروف عن الفراء الفتح، والجمع نمغ، وقال المفضل: هي من رأس الصبي الرماعة. ابن الأعرابي: يقال لرأس الصبي قبل أن يشتد يافوخه النمغة والغاذة والغاذية. ونمغة القوم: خيارهم. * هبغ: الهبوغ: النوم، وأنشد: هبغنا بين أذرعهن، حتى تبخبخ حرذي رمضاء حامي هبغ يهبغ هبغا وهبوغا أي نام، وقيل: رقد رقدة من النهار، وقيل: رقد بالنهار أي قدر كان رقدة أو أكثر، وقيل: الهبوغ المبالغة القليلة من النوم أي حين كان، وخبط مثل هبغ، والاسم الهبغة. وامرأة هبيغة وهبيغ: فاجرة أي لا ترد يد لامس، الأخيرة عن اللحياني. ونهر هبيغ وواد هبيغ: عظيمان، حكاهما السيرافي عن الفراء. والهبيغ: واد بعينه. الأزهري عن الخليل بن أحمد: لا توجد الهاء مع الغين إلا في هذه الأحرف وهي: الأهيغ والغيهق والهبيغ والهلياغ والغيهب والهميغ، وكل منها سيذكر في موضعه. * هدغ: الأزهري في نوادر الأعراب: انهدغت الرطبة وانثدغت وانثمغت أي انفضخت حين سقطت، وقال غيره: انهمغت كذلك. * هدلغ: الهدلوغة: الرجل الأحمق القبيح الخلق. * هرنغ: الليث: الهرنوغ شبه الطرثوث يؤكل. * هغغ: هغ: حكاية التغرغر ولا يصرف منه فعل لثقله على اللسان وقبحه في المنطق إلا أن يضطر شاعر. * هفغ: هفغ يهفغ هفغا وهفوغا إذا ضعف من جوع أو مرض. * هلغ: الليث: الهلياغ المرأة الممانعة المضاحكة الملاعبة. والهلياغ: من صغار السباع. * همغ: الهميغ: الموت، وقيل: الموت الوحي المعجل، قال أسامة بن حبيب الهذلي يصف قوما منهزمين: إذا بلغوا مصرهم عوجلوا من الموت بالهميغ الذاعط يعني الذابح، قال: هذا هو الصحيح، وحكاه الليث: الهميع، بالعين المهملة، وهو تصحيف وقد ذكرناه في العين المهملة، وكان الخليل يقواه بعين غير معجمة، وخالفه الناس. قال شمر: يقال همغ رأسه وثدغه وثمغه إذا شدخه. وفي ترجمة هدغ: انهدغت الرطبة وانهمغت كذلك، وقد تقدم. * هنغ: الهنغ: إخفاء الصوت من الرجل والمرأة عند الغزل. وهانغها: أخفى كل واحد منهما صوته. وهانغت المرأة: غازلتها، وأنشد: قولا كتحديث الهلوك الهينغ أبو زيد: خاضنت المرأة إذا غازلتها، وكذلك هانغتها. والهينغ أيضا: المرأة المغازلة لزوجها،

[ 458 ]

وقيل: المرأة المغازلة الضحوك. والهينغ: التى تظهر سرهاإلى كل أحد. الأزهري: قرأت بخط شمر لأبي مالك امرأة هينغ فاجرة، وهنغت إذا فجرت. * هنبغ: الهنبغ: شدة الجوع، ويوصف به فيقال: جوع هنبوغ. أبو عمرو: جوع هنبغ وهنباغ وهلقس وهلقب أي شديد. والهنبغ: المرأة الفاجرة. والهنبغ: لغة فيه، عن كراع. والهنبغ: العجاج الذي يطفو من رقته ودقته، قال رؤبة: وبعد إيغاف العجاج الهنبغ وقيل: الهنبغ من العجاج الذي يجئ ويذهب. ابن الأعرابي: يقال للقملة الصغيرة الهنبغ والهنبوغ والقهبلس. والهنبوغ: شبه الطرثوث يؤكل. والهبينغ: الأحمق. والهنبوغ: طائر. * هوغ: الهوغ: الشئ الكثير، وليس باللغة المستعملة. * هيغ: الأهيغ: الماء الكثير. والأهيغ: أرغد العيش وأخصبه، وتركه في الأهيغين أي الطعام والشراب، وقيل: في الشرب والنكاح، وقيل: في الأكل والنكاح، وقال رؤبة: يغمسن من غمسنه في الأهيغ ووقع فلان في الأهيغين أي في الأكل والشرب. ويقال: إنهم لفي الأهيغين أي الخصب وحسن الحال. وعام أهيغ إذا كان مخصبا كثير العشب والخصب. وهيغت الثريدة إذا أكثرت ودكها. * وبغ: وبغ الرجل: عابه وطعن عليه. قال الأزهري: ولا أعرفه. والوبغ: داء يأخذ الإبل فيرى فساده في أوبارها، وقيل: الوبغ هبرية الرأس ونباغته التي تتناثر منه. والأوبغ: موضع. والوباغة: الاست، بالغين والعين جميعا. يقال: كذبت وباغتك ووباعتك إذا ضرط. * وتغ: الوتغ، بالتحريك: الهلاك. وتغ يوتغ وتغا: فسد وهلك وأثم، وأوتغه هو. والموتغة: الملكة. وفي حديث الإمارة: حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يوتغه أي يهلكه. وفي الحديث: فإنه: لا يوتغ إلا نفسه. ووتغ وتغا: وجع. وأوتغه: أوجعه. والوتغ: الوجع. تقول: والله لأوتغنك أي لأوجعنك. وأتغاه يتغيه بمعنى أوتغه. وأوتغه الله أي أهلكه. ووتغ في حجته وتغا: أخطأ، والاسم الوتيغة. وأوتغه عند السلطان: لقنه ما يكون عليه لا له. والوتغ: الإثم وفساد الدين. وقد أوتغ دينه بالإثم وقوله، وقيل: الوتغ قلة العقل في الكلام، يقال: أوتغت القول، وأنشد: يا أمتا، لا تغضبي إن شئت، ولا تقولي وتغا، إن فئت الكسائي: وتغ الرجل يوتغ وتغا، وهو الهلاك في الدين والدنيا، وأنت أوتغته. ووتغت المرأة تيتغ وتغا، فهي وتغة: ضيعت نفسها في فرجها، ووتغ الرجل كذلك.

[ 459 ]

* وثغ: الوثيغة: الدرجة التي تتخذ للناقة تدخل في حيائها إذا أرادوا أن يظأروها على ولد غيرها، وقد وثغها الظائر يثغها وثغا أي اتخذ لها وثيغة. وفي النوادر: يقال لما اختلط والتف من أجناس العشب الغض وثيغة ووثيخة، بالغين والخاء. * وزغ: الوزغ: دويبة. التهذيب: الوزغ سوام أبرص. ابن سيده: الوزغة سام أبرص، والجمع وزغ وأوزاغ ووزغان ووزغان وإزغان، على البدل، أنشد ابن الأعرابي: فلما تجاذبنا تفرقع ظهره، كما تنقض الوزغان زرقا عيونها وفي الحديث: أنه أمر بقتل الأوزاغ. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: لما احترق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه. وفي حديث أم شريك: أنها استأمرت النبي، صلى الله عليه وسلم، في قتل الوزغان فأمرها بذلك، قال ابن سيده: وعندي أن الوزغان إنما هو جمع وزغ الذي هو جمع وزغة كورل وورلان لأن الجمع إذا طابق الواحد في البناء وكان ذلك الجمع مما يجمع جمع على ما جمع عليه ذلك الواحد، وليس بجمع وزغة لأن ما فيه الهاء لا يجمع على فعلان. ووزغ الجنين توزيغا: صور في البطن فتبينت صورته وتحرك. أبو عبيدة: إذا تبينت صورة المهر في بطن أمه فقد وزغ توزيغا. والإيزاغ: إخراج البول دفعة دفعة. وأوزغت الناقة ببولها وأزغلت به: قطعته دفعا دفعا، قال ذو الرمة: إذا ما دعاها أوزغت بكراتها، كإيزاغ آثار المدى في الترائب وكذلك الفرس والدلو، أنشد ثعلب: قد أنزع الدلو تقطى بالمرس، توزغ من مل ء كإيزاغ الفرس. يعني أنها تفيض من المل ء فيجري ذلك الماء، والحوامل من الإبل توزغ بأبوالها، والطعنة توزع بالدم، وقال مالك بن زغبة: بضرب كآذان الفراء فضوله، وطعن كإيزاغ المخاض تبورها أي تبورها وتختبرها. ابن بري عن ابن خالويه: الوزغ الارتعاش والرعدة. ويقال: بفلان وزغ إذا كان يرتعش كقولك به رعشة. وفي الحديث عن هند بن خديجة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: مر النبي، صلى الله عليه وسلم، بالحكم أبي مروان قال: فجعل الحكم يغمز بالنبي، صلى الله عليه وسلم، بإصبعه فالتفت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهم اجعل به وزغا، قال: فرجف مكانه وارتعش. وجاء في حديث آخر: أن الحكم ابن أبي العاص حاكى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من خلفه فعلم بذلك وقال: كذا فلتكن، فأصابه وزغ لم يفارقه أي رعشة، وهي ساكنة الزاي، قال: والوزغ الارتعاش. * وشغ: الوشوغ: ما يجعل من الدواء في الفم، وقد أوشغه. وشئ وشغ، بالتسكين، أي قليل وتح. والوشيغ: القليل كالوتح. وقد أوشغ عطيته أي أوتحها، قال رؤبة:

[ 460 ]

ليس كإيشاغ القليل الموشغ بمدفق الغرب، رحيب المفرغ والوشغ: الكثير من كل شئ، عن كراع وجمعه وشوغ. وتوشغ فلان بالسوء إذا تلطخ به، قال القلاخ: إني امرؤ لم أتوشغ بالكذب ابن الأعرابي: أوشغت الناقة ببولها وأوزغت وأزغلت إذا قطعته فرمت به زغلة. واستوشغ فلان إذا استقى بدلو واهية، وهو الاستنشاغ. * ولغ: الولغ: شرب السباغ بألسنتها. ولغ السبع والكلب وكل خطم، وولغ يلغ فيهما ولغا: شرب ماء أو دما، وأنشد ابن بري لحاجز الأزدي اللص: بغزو مثل الذئب حتى يثوب بصاحبي ثأر منيم وقال آخر: بغزو كولغ الذئب، غاد ورائح، وسير كنصل السيف لا يتعرج ولغ الذئب: نسق لا يفصل بينهما (* قوله لا يفصل بينهما كذا بالأصل.) فترة كعد الحاسب. قال: وولغ الكلب في الإناء يلغ ولوغا أي شرب فيه بأطراف لسانه. وحكى أبو زيد: ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا. ويقال: أولغت الكلب إذا جعلت له ماء أو شيئا يولغ فيه. وفي الحديث: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات، أي شرب منه بلسانه، وأكثر ما يكون الولوغ في السباع قال الشاعر: قال ابن بري هو ابن هرمة ونسبه الجوهري لأبي زبيد الطائي: مرضع شبلين في مغارهما، قد نهزا للفطام أو فطما ما مر يوم إلا وعندهما لحم رجال، أو يولغان دما وفي التهذيب: وبعض العرب يقول يالغ، أرادوا بيان الواو فجعلوا مكانها ألفا، قال ابن الرقيات: ما مر يوم إلا وعندهما لحم رجال، أو يلغان دما اللحياني: يقال ولغ الكلب وولغ يلغ في اللغتين معا، ومن العرب من يقول ولغ يولغ مثل وجل يوجل. ويقال: ليس شئ من الطيور يلغ غير الذباب. والميلغ والميلغة: الإناء الذي يلغ فيه الكلب. وفي الصحاح: والميلغ الإناء الذي يلغ فيه في الدم. وفي حديث علي، رضي الله عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم ميلغة الكلب، هي الإناء الذي يلغ فيه الكلب، يعني أعطاهم قيمة كل ما ذهب لهم حتى قيمة الميلغة. ورجل مستولغ: يبالي ذما ولا عارا، وأنشد ابن بري لرؤبة:

[ 461 ]

فلا تقسني بامرئ مستولغ واستعار بعضهم الولوغ للدلو فقال: دلوك دلو يا دليح سابغه، في كل أرجاء القليب والغه والولغة: الدلو الصغيرة، قال: لحم رجال، أو يلغان دما اللحياني: يقال ولغ الكلب وولغ يلغ في اللغتين معا، ومن العرب من يقول ولغ يولغ مثل وجل يوجل. ويقال: ليس شئ من الطيور يلغ غير الذباب. والميلغ والميلغة: الإناء الذي يلغ فيه الكلب. وفي الصحاح: والميلغ الإناء الذي يلغ فيه في الدم. وفي حديث علي، رضي الله عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد فأعطاهم ميلغة الكلب، هي الإناء الذي يلغ فيه الكلب، يعني أعطاهم قيمة كل ما ذهب لهم حتى قيمة الميلغة. ورجل مستولغ: يبالي ذما ولا عارا، وأنشد ابن بري لرؤبة:

[ 461 ]

فلا تقسني بامرئ مستولغ واستعار بعضهم الولوغ للدلو فقال: دلوك دلو يا دليح سابغه، في كل أرجاء القليب والغه والولغة: الدلو الصغيرة، قال: شر الدلاء الولغة الملازمه، والبكرات، شرهن الصائمه يعني التي لا تدور وإنما كانت ملازمة لأنك لا تقضي حاجتك بالاستقاء بها لضغرها. * ومغ: ثعلب عن ابن الأعرابي: الومغة الشعرة الطويلة. انتهى المجلد الثامن - حرف العين والغين

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية