الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




لسان العرب - ابن منظور ج 5

لسان العرب

ابن منظور ج 5


[ 1 ]

لسان العرب للامام العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقى المصرى المجلد الخامس

[ 2 ]

نشرأدب الحوزة قم - ايران 1405 ه‍ 1363 ق نشرأدب الحوزة اسم الكتاب: لسان العرب (المجلد الخامس) الكاتب: ابن منظور الناشر: نشرأدب الحوزة تاريخ النشر: محرم 1405 طبع منه: 3000 نسخة حقوق النشر محفوظة للناشر

[ 3 ]

(ر) فصل العين المعجمة غبر: غبر الشئ يغبر غبورا: مكث وذهب. وغبر الشئ يغبر أي بقي. والغابر: الباقي. والغابر: الماضي، وهو من الأضداد، قال الليث: وقد يجئ الغابر في النعت كالماضي. ورجل غابر وقوم غبر: غابرون. والغابر من الليل: ما بقي منه. وغبر كل شئ: بقيته، والجمع أغبار، وهو الغبر أيضا، وقد غلب ذلك على بقية اللبن في الضرع وعلى بقية دم الحيض، قال ابن حلزة: لا تكسع الشول بأغبارها، إنك لا تدري من الناتج ويقال: بها غبر من لبن أي بالناقة. وغبر الحيض: بقاياه، قال أبو كبير الهذلي واسمه عامر ابن الحليس: ومبرإ من كل غبر حيضة، وفساد مرضعة، وداء مغيل قوله: ومبرإ معطوف على قوله: ولقد سريت على الظلام بمغشم وغبر المرض: بقاياه، وكذلك غبر الليل. وغبر الليل: آخره. وغبر الليل: بقاياه، واحدها غبر (* قوله وغبر الليل بقاياه واحدها غبر كذا بضبط الأصل). وفي حديث معاوية: بفنائه أعنز درهن غبر أي قليل. وغبر اللبن: بقيته وما غبر منه. وقوله في الحديث: إنه كان يحدر فيما غبر من السورة، أي يسرع في قراءتها، قال الأزهري: يحتمل الغابر هنا الوجهين يعني الماضي والباقي، فإنه من الأضداد، قال: والمعروف الكثير أن الغابر الباقي. قال: وقال غير واحد من الأئمة إنه يكون بمعنى الماضي، ومنه الحديث: أنه اعتكف العشر الغوابر من شهر رمضان، أي البواقى، جمع غابر. وفي حديث ابن عمر: سئل عن جنب اغترف بكوز من حب فأصابت يده الماء، فقال: غابره نجس أي باقيه. وفي الحديث: فلم يبق إلا غبرات من أهل الكتاب، وفي رواية: غبر أهل الكتاب، الغبر جمع غابر، والغبرات جمع غبر. وفي حديث عمرو بن العاص: ما تأبطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي، أراد أنه لم تتول الإماء تربيته، والمآلي:

[ 4 ]

خرق الحيض، أي في بقاياها، وتغبرت من المرأة ولدا. وتزوج رجل من العرب امرأة قد أسنت فقيل له في ذلك فقال: لعلي أتغبر منها ولدا، فولدت له غبر. مثال عمر، وعو غبر بن غنم بن يشكر ابن بكر بن وائل. وناقة مغبار: تغزر بعدما تغزر اللواتي ينتجن معها. ونعت أعرابي ناقة فقال: إنها معشار مشكار مغبار، فالمغبار ما ذكرناه آنفا، والمشكار الغزيرة على قلة الحظ من المرعى، والمعشار تقدم ذكره. ابن الأنباري: الغابر الباقي في الأشهر عندهم، قال: وقد يقال للماضي غابر، قال الأعشى في الغابر بمعنى الماضي: عض بما أبقى المواسي له، من أمه، في الزمن الغابر أراد الماضي. قال الأزهري: والعروف في كلام العرب أن الغابر الباقي. قال أبو عبيد: الغبرات البقايا، واحدها غابر، ثم يجمع غبرا، ثم غبرات جمع الجمع. وقال غير واحد من أئمة اللغة: إن الغابر يكون بمعنى الماضي. وداهية الغبر، بالتحريك: داهية عظيمة لا يهتدى لمثلها، قال الحرمازي يمدح المنذر بن الجارود: أنت لها منذر، من بين البشر، داهية الدهر وصماء الغبر يريد يا منذر. وقيل: داهية الغبر الذي يعاندك ثم يرجع إلى قولك. وحكى أبو زيد: ما غبرت إلا لطلب المراء. قال أبو عبيد: من أمثالهم في الدهاء والإرب: إنه لداهية الغبر، ومعنى شعر المنذر يقول: إن ذكرت يقولون لا تسمعوها فإنها عظيمة، وأنشد: قد أزمت إن لم تغبر بغبر قال: هو من قولهم جرح غبر. وداهية الغبر: بلية لا تكاد تذهب، وقول الشاعر: وعاصما سلمه من الغدر من بعد إرهان بصماء الغبر قال أبو الهيثم: يقول أنجاه من الهلاك بعد إشراف عليه. وإرهان الشئ: إثباته وإدامته. والغبر: البقاء والغبر، بغير هاء: التراب، عن كراع. والغبرة والغبار: الرهج، وقيل: الغبرة تردد الرهج فإذا نار سمي غبارا. والغبرة: الغبار أيضا، أنشد ابن الأعرابي: بعيني لم تستأنسا يوم غبرة، ولم تردا أرض العراق فترمدا وقوله أنشده ثعلب: فرجت هاتيك الغبر عنا، وقد صابت بقر قال ابن سيده: لم يفسره، قال: وعندي أنه عنى غبر الجدب لأن الأرض تغبر إذا أجدبت، قال: وعندي أن غبر ههنا موضع. وفي الحديث: لو تعلمون ما يكون في هذه الأمة من الجوع الأغبر والموت الأحمر، قال ابن الأثير: هذا من أحسن الاستعارات لأن الجوع أبدا يكون في السنين المجدبة، وسنو الجدب تسمى غبرا لاغبرار آفاقها من قلة الأمطار وأرضيها من عدم النبات والاخضرار، والموت الأحمر الشديد كأنه موت بالقتل وإراقة الدماء، ومنه حديث عبد الله بن الصامت: يخرب البصرة الجوع الأغبر والموت الأحمر، هو من ذلك.

[ 5 ]

واغبر اليوم: اشتد غباره، عن أبي علي. وأغبرت: أثرت الغبار، وكذلك غبرت تغبيرا. وطلب فلانا فما شق غباره أي لم يدركه. وغبر الشئ: لطخه بالغبار. وتغبر: تلطخ به. واغبر الشئ: علاه الغبار. والغبرة: لطخ الغبار. والغبرة: لون الغبار، وقد غبر واغبر اغبرارا، وهو أغبر. والغبرة: اغبرار اللون يغبر للهم ونحوه. وقوله عز وجل: ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة، قال: وقول العامة غبرة خطأ، والغبرة لون الأغبر، وهو شبيه بالغبار. والأغبر: الذئب للونه، التهذيب: والمغبرة قوم يغبرون بذكر الله تعالى بدعاء وتضرع، كما قال: عبادك المغبره، رش علينا المغفره قال الأزهري: وقد سموا يطربون فيه من الشعر في ذكر الله تغبيرا كأنهم تناشدوه بالألحان طربوا فرقصوا وأرهجوا فسموا مغبرة لهذا المعنى. قال الأزهري: وروينا عن الشافعي، رضي الله عنه، أنه قال: أرى الزنادقة وضعوا هذا التغبير ليصدوا عن ذكر الله وقراءة القرآن. وقال الزجاج: سموا مغبرين لتزهيدهم الناس في الفانية، وهي الدنيا، وترغيبهم في الآخرة الباقية، والمغبار من النخل: التي يعلوها الغبار، عن أبي حنيفة. والغبراء: الأرض لغبرة لونها أو لما فيها من الغبار. وفي حديث أبي هريرة: بينا رجل في مفازة غبراء، هي التي لا يهتدى للخروج منها. وجاء على غبراء الظهر وغبيراء الظهر، يعني الأرض. وتركه على غبيراء الظهر أي ليس له شئ. التهذيب: يقال جاء فلان على غبيراء الظهر، ورجع عوده على بدئه، ورجع على أدراجه ورجع درجه الأول، ونكص على عقبيه، كل ذلك إذا رجع ولم يصب شيئا. وقال ابن أحمر: إذا رجع ولم يقدر على حاجته قيل: جاء على غبيراء الظهر كأنه رجع وعلى ظهره غبار الأرض. وقال زيد بن كثوة: يقال تركته على غبيراء الظهر إذا خاصمت رجلا فخصمته في كل شئ وغلبته على ما في يديه. والوطأة الغبراء: الجديدة، وقيل: الدارسة وهو مثل الوطأة السوداء. والغبراء: الأرض في قوله، صلى الله عليه وسلم: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر، قال ابن الأثير: الخضراء السماء، والغبراء الأرض، أراد أنه متناه في الصدق إلى الغاية فجاء به على اتساع الكلام والمجاز. وعز أغبر: ذاهب دارس، قال المخبل السعدي: فأنزلهم دار الضياع، فأصبحوا على مقعد من موطن العز أغبرا وسنة غبراء: جدبة، وبنو غبراء: الفقراء، وقيل: الغرباء، وقيل: الصعاليك، وقيل: هم القوم يجتمعون للشراب من غير تعارف، قال طرفة: رأيت بني غبراء لا ينكرونني، ولا أهل هذاك الطراف الممدد وقيل: هم الذين يتناهدون في الأسفار. الجوهري: وبنو غبراء الذين في شعر طرفة المحاويج، ولم يذكر الجوهري البيت، وذكره ابن بري وغيره وهو: رأيت بني غبراء لا ينكرونني قال ابن بري: وإنما سمى الفقراء بني غبراء للصوقهم بالتراب، كما قيل لهم المدقعون للصوقهم بالدقعاء، وهي الأرض كأنهم لا حائل بينهم وبينها. وقوله: ولا أهل مرفوع بالعطف على الفاعل المضمر في ينكرونني، ولم يحتج إلى تأكيد لطول الكلام بلا

[ 6 ]

النافية، ومثله قوله سبحانه وتعالى: ما أشركنا ولا آباؤنا. والطراف: خباء من أدم تتخذه الأغنياء، يقول: إن الفقراء يعرفونني بإعطائي وبري والأغنياء يعرفونني بفضلي وجلالة قدري. وفي حديث أويس: أكون في غبر الناس أحب إلي، وفي رواية: في غبراء الناس، بالمد، فالأول في غبر الناس أي أكون مع المتأخرين لا المتقدمين المشهورين، وهو من الغابر الباقي، والثاني في غبراء الناس بالمد أي في فقرائهم، ومنه قيل للمحاويج بنو غبراء كأنهم نسبوا إلى الأرض والتراب، وقال الشاعر: وبنو غبراء فيها يتعاطون الصحافا يعني الشرب. والغبراء: اسم فرس قيس بن زهير العبسي. والغبراء: أنثى الحجل. والغبراء والغبيراء: نبات سهلي، وقيل: الغبراء شجرته والغبيراء ثمرته، وهي فاكهة، وقيل: الغبيراء شجرته والغبراء ثمرته بقلب ذلك، الواحد والجمع فيه سواء، وأما هذا الثمر الذي يقال له الغبيراء فدخيل في كلام العرب، قال أبو حنيفة: الغبيراء شجرة معروفة، سميت غبيراء للون ورقها وثمرتها إذا بدت ثم تحمر حمرة شديدة، قال: وليس هذا الاشتقاق بمعروف، قال: ويقال لثمرتها الغبيراء، قال: ولا تذكر إلا مصغرة. والغبيراء: السكركة، وهو شراب يعمل من الذرة يتخذه الحبش وهو يسكر. وفي الحديث: إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم. وقال ثعلب: هي خمر تعمل من الغبيراء، هذا الثمر المعروف، أي هي مثل الخمر التي يتعارفها جميع الناس لا فضل بينهما في التحريم. والغبراء من الأرض: الخمر. والغبراء والغبرة: أرض كثيرة الشجر. والغبر: الحقد كالغمر. وغبر العرق غبرا، فهو غبر: انتقض. ويقال: أصابه غبر في عرقه أي لا يكاد يبرأ، قال الشاعر: فهو لا يبرأ ما في صدره، مثل ما لا يبرأ العرق الغبر بكسر الباء. وغبر الجرح، بالكسر، يغبر غبرا إذا اندمل على فساد ثم انتقض بعد البرء، ومنه سمي العرق الغبر لأنه لا يزال ينتقض، والناسور بالعربية هو العرق الغبر. قال: والغبر أن يبرأ ظاهر الجرح وباطنه دو، وقال الأصمعي في قوله: وقلبي منسمك المغبرا قال: الغبر داء في باطن خف البعير. وقال المفضل: هو من الغبرة، وقيل: الغبر فساد الجرح أنى كان، أنشد ثعلب: أعيا على الآسي بعيدا غبره قال: معناه بعيدا فساده يعني أن فساده إنما هو في قعره وما غمض من جوانبه فهو لذلك بعيد لا قريب. وأغبر في طلب الشئ: انكمش وجد في طلبه. وأغبر الرجل في طلب الحاجة إذا جد في طلبها، عن ابن السكيت. وفي حديث مجاشع: فخرجوا مغبرين هم ودوابهم، المغبر: الطالب للشئ المنكمش فيه كأنه لحرصه وسرعته يثير الغبار، ومنه حديث الحرث بن أبي مصعب: قدم رجل من أهل المدينة فرأيته مغبرا في جهازه. وأغبرت علينا السماء: جد وقع مطرها واشتد. والغبران: بسرتان أو ثلاث في قمع واحد، ولا جمع للغبران من لفظه. أبو عبيد: الغبران رطبتان في قمع واحد مثل الصنوان نخلتان في أصل واحد، قال: والجمع غبارين. وقال أبو حنيفة: الغبرانة،

[ 7 ]

بالهاء، بلحات يخرجن في قمع واحد. ويقال: لهجوا ضيفكم وغبروه بمعنى واحد. والغبير: ضرب من التمر. والغبرور: عصيفير أغبر. والمغبور، بضم الميم، عن كراع: لغة في المغثور، والثاء أعلى. * غثر: الغثرة والغثراء: الجماعة المختلطة، وكذلك الغيثرة. أبو زيد: الغيثرة الجماعة من الناس المختلطون من الناس الغوغاء. والغثراء والغثر: سفلة الناس، الواحد أغثر، مثل أحمر وحمر وأسود وسود. وفي الحديث: رعاع غثرة، هكذا يروى، قيل وأصله غيثرة حذفت منه الياء، وقيل في حديث عثمان، رضي الله عنه، حين دخل عليه القوم ليقتلوه، فقال: إن هؤلاء رعاع غثرة أي جهال، قال ابن الأثير: وهو من الأغثر الأغبر، وقيل للأحمق الجاهل: أغثر، استعارة وتشبيها بالضبع الغثراء للونها، قال: والواحد غاثر، وقال القتيبي: لم أسمع غاثرا، وإنما يقال رجل أغثر إذا كان جاهلا، قال: والأجود في غثرة أن يقال هو جمع غاثر مثل كافر وكفرة، وقيل: هو جمع أغثر فجمع جمع فاعل كما قالوا أعزل وعزل، فجاء مثل شاهد وشهد، وقياسه أن يقال فيه أعزل وعزل وأغثر وغثر، فلولا حملهما على معنى فاعل لم يجمعا على غثرة وعزل، قال: وشاهد عزل قول الأعشى: غير ميل، ولا عواوير في الهي‍ - جا، ولا عزل ولا أكفال وفي حديث أبي ذر: أحب الإسلام وأهله وأحب الغثراء أي عامة الناس وجماعتهم، وأراد بالمحبة المناصحة لهم والشفقة عليهم. وفي حديث أويس: أكون في غثراء الناس، هكذا جاء في رواية، أي في العامة المجهولين، وقيل: هم الجماعة المختلطة من قبائل شتى. وقولهم: كانت بين القوم غيثرة شديدة، قال ابن الأعرابي: هي مداوسة القوم بعضهم بعضا في القتال. قال الأصمعي: تركت القوم في غيثرة وغيثمة أي في قتال واضطراب. والأغثر: الذي فيه غبرة. والأغثر: قريب من الأغبر، ويسمى الطحلب الأغثر، والغثرة: غبرة إلى خضرة، وقيل: الغثرة شبيهة بالغبشة يخلطها حمرة، وقيل: هي الغبرة، الذكر أغثر والأنثى غثراء، قال عمارة: حتى اكتسيت من المشيب عمامة غثراء، أعفر لونها بخضاب والغثراء وغثار معرفة: الضبع، كلتاهما للونها. قال ابن الأعرابي: الضبع فيها شكلة وغثرة أي لونان من سواد وصفرة سمجة، وذئب أغثر كذلك، ابن الأعرابي: الذئب فيه غبرة وطلسة وغثرة. وكبش أغثر: ليس بأحمر ولا أسود ولا أبيض. وفي حديث لقيامة: يؤتى بالموت كأنه كبش أغثر، قال: هو الكدر اللون كالأغبر والأربد والأغثر. والغثراء من الأكسية والقطائف ونحوهما: ما كثر صوفه وزئبره، وبه شبه الغلفق فوق الماء، قال الشاعر: عباءة غثراء من أجن طالي أي من ماء ذي أجن عليه طلوة علته. والأغثر: طائر ملتبس الريش طويل العنق في لونه غبرة، وهو من طير الماء. ورجل أغثر: أحمق. والغنثر: الثقيل الوخم، نونه زائدة، ومنه قول أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، لابنه عبد الرحمن

[ 8 ]

، رضي الله عنه: يا غنثر. وأصاب القوم من دنياهم غثرة أي كثرة. وعليه غثرة من مال أي قطعة. والمغاثير: لغة في المغافير. والمغثور: لغة في المغفور. وأغثر الرمث وأغفر إذا سال منه صمغ حلو، ويقال له المغثور والمغثر، وجمعه المغاثير والمغافير، يؤكل وربما سال لثاه على الثرى مثل الدبس، وله ريح كريهة، وقال يعقوب: هو شئ ينضحه الثمام والرمث والعرفط والعشر حلو كالعسل، واحدها مغثور ومغثار ومغثر، الأخيرة عن يعقوب وحده. وخرج الناس يتمغثرون، مثل يتمغفرون أي يجتنون المغافير. * غثمر: المغثمر: الثوب الخشن الردئ النسج، قال الراجز: عمدا كسوت مرهبا مغثمرا، ولو أشاء حكته محبرا يقول: ألبسته المغثمر لأدفع به عنه العين. ومرهب: اسم ولده. وغثمر الرجل ماله: أفسده. وقال أبو زيد: إنه لنبت مغثمر ومغذرم ومغثوم أي مخلط ليس بجيد. ابن السكيت: طعام مغثمر إذا كان بقشره لم ينق ولم ينخل. وقال الليث: المغثمر الذي يحطم الحقوق ويتهضمها، وأنشد: ومغثمر لحقوقها هضامها ورواه أبو عبيد ومغذمر. * غدر: ابن سيده: الغدر ضد الوفاء بالعهد. وقال غيره: الغدر ترك الوفاء، غدره وغدر به يغدر غدرا. تقول: غدر إذا نقض العهد، ورجل غادر وغدار وغدير وغدور، وكذلك الأنثى بغير هاء، وغدر وأكثر ما يستعمل هذا في النداء في الشتم يقال: يا غدر وفي الحديث: يا غدر ألست أسعى في غدرتكففقال في الجمع: يال غدر. وفي حديث الحديبية: قال عروة بن مسعود للمغيرة: يا غدر، وهل غسلت غدرتك إلا بالأمس ؟ قال ابن الأثير: غدر معدول عن غادر للمبالغة، ويقال للذكر غدر والأنثى غدار كقطام، وهما مختصان بالنداء في الغالب، ومنه حديث عائشة: قالت للقاسم: اجلس غدر أي يا غدر فحذفت حرف النداء، ومنه حديث عاتكة: يا لغدر يا لفجر قال ابن سيده: قال بعضهم يقال للرجل يا غدر ويا مغدر ويا مغدر ويا ابن مغدر ومغدر، والأنثى يا غدار لا يستعمل إلا في النداء، وامرأة غدار وغدارة. قال: ولا تقول العرب هذا رجل غدر لأن الغدر في حال المعرفة عندهم. وقال شمر: رجل غدر أي غادر، ورجل نصر أي ناصر، ورجل لكع أي لئيم، قال الأزهري: نونها كلها خلاف ما قال الليث وهو الصواب، إنما يترك صرف باب فعل إذا كان اسما معرفة مثل عمر وزفر. وفي الحديث: بين يدي الساعة سنون غدارة يكثر المطر ويقل النبات، هي فعالة من الغدر أي تطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف فجعل ذلك غدرا منها. وفي الحديث: أنه مر بأرض يقال لها غدرة فسماها خضرة كأنها كانت لا تسمح بالنبات، أو تنبت ثم تسرع إليه الآفة، فشبهت بالغادر لأنه لا يفي، وقد تكرر ذكر الغدر على اختلاف تصرفه في الحديث. وغدر الرجل غدرا وغدرانا، عن اللحياني، قال ابن سيده: ولست منه على ثقة. وقالوا: الئذب غادر أي لا عهد له، كما قالوا: الذئب فاجر. والمغادرة: الترك. وأغدر الشئ: تركه وبقاه.

[ 9 ]

حكى اللحياني: أعانني فلان فأغدر له ذلك في قلبي مودة أي أبقاها. والغدرة: ما أغدر من شئ، وهي الغدارة، قال الأفوه: في مضر الحمراء لم يترك غدارة، غير النساء الجلوس وعلى بني فلان غدرة من الصدقة وغدر أي بقية. وألقت الناقة غدرها أي ما أغدرته رحمها من الدم والأذى. ابن السكيت: وألقت الشاة غدورها وهي بقايا وأقذاء تبقى في الرحم تلقيها بعد الولادة. وقال أبو منصور: واحدة الغدر غدرة ويجمع غدارا وغدرات، وروى بيت الأعشى: لها غدرات واللواحق تلحق وبه غادر من مرض وغابر أي بقية. وغادر الشئ مغادرة وغدارا وأغدره: تركه. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ليتني غودرت مع أصحاب نحص الجبل، قال أبو عبيد: معناه يا ليتني استشهدت معهم، النحص: أصل الجبل وسفحه، وأراد بأصحاب النحص قتلى أحد وغيرهم من الشهداء. وفي حديث بدر: فخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أصحابه حتى بلغ قرقرة الكدر فأغدروه، أي تركوه وخلفوه، وهو موضع. وفي حديث عمر وذكر حسن سياسته فقال: ولولا ذلك لأغدرت بعض ما أسوق أي خلفت، شبه نفسه بالراعي ورعيته بالسرح، وروي: لغدرت أي لألقيت الناس في الغدر، وهو مكان كثير الحجارة. وفي التنزيل العزيز: لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، أي لا يترك. وغادر وأغدر بمعنى واحد. والغدير: القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها، قال ابن سيده: هذا قول أبي عبيد فهو إذا فعيل في معنى مفعول على اطراح الزائد، وقد قيل: إنه من الغدر لأنه يخون وراده فينضب عنهم ويغدر بأهله فينقطع عند شدة الحاجة إليه، ويقوي ذلك قول الكميت: ومن غدره نبز الأولون، بأن لقبوه، الغدير، الغديرا أراد: من غدره نبز الأولون الغدير بأن لقبوه الغدير، فالغدير الأول مفعول نبز، والثاني مفعول لقبوه. وقال اللحياني: الغدير اسم ولا يقال هذا ماء غدير، والجمع غدر وغدران. واستغدرت ثم غدر: صارت هناك غدران. وفي الحديث: أن قادما قدم على النبي، صلى الله عليه وسلم، فسأله عن خصب البلاد فحدث أن سحابة وقعت فاخضرت لها الأرض، وفيها غدر تناخس والصيد قد ضوى إليها، قال شمر: قوله غدر تناخس أي يصب بعضها في إثر بعض. الليث: الغدير مستنقع الماء ماء المطر، صغيرا كان أو كبيرا، غير أنه لا يبقى إلى القيظ إلا ما يتخذه الناس من عد أو وجد أو وقط أو صهريج أو حائر. قال أبو منصور: العد الماء الدائم الذي لا انقطاع له، ولا يسمى الماء الذي يجمع في غدير أو صهريج أو صنع عدا، لأن العد ما يدوم مثل ماء العين والركية. المؤرج: غدر الرجل يغدر غدرا إذا شرب من ماء الغدير، قال الأزهري: والقياس غدر يغدر بهذا المعنى لا غدر مثل كرع إذا شرب الكرع. والغدير: السيف، على التشبيه، كما يقال له اللج. والغدير: القطعة من النبات، على التشبيه أيضا، والجمع غدران لا غير. وغدر فلان بعد إخوته أي ماتوا وبقي هو. وغدر عن أصحابه: تخلف. وغدرت الناقة عن الإبل والشاة عن الغنم غدرا: تخلفت عنها، فإن تركها

[ 10 ]

الراعي، فهي غديرة، وقد أغدرها، قال الراجز: فقلما طارد حتى أغدرا وسط الغبار، خربا مجورا وقال اللحياني: ناقة غدرة غبرة غمرة إذا كانت تخلف عن الإبل في السوق. والغدور من الدواب وغيرها: المتخلف الذي لم يلحق. وأغدر فلان المائة: خلفها وجاوزها. وليلة غدرة بينة الغدر، ومغدرة: شديدة الظلمة تحبس الناس في منازلهم وكنهم فيغدرون أي يتخلفون. وروي عنه، عليه الصلاة والسلام، أنه قال: المشي في الليلة المظلمة المغدرة إلى المسجد يوجب كذا وكذا. وغدرت الليلة، بالكسر، تغدر غدرا وأغدرت، وهي مغدرة، كل ذلك: أظلمت. وفي الحديث: من صلى العشاء في جماعة في الليلة المغدرة فقد أوجب، المغدرة: الشديدة الظلمة التي تغدر الناس في بيوتهم أي تتركهم، وقيل: إنما سميت مغدرة لطرحها من يخرج فيها في الغدر، وهي الجرفة. وفي حديث كعب: لو أن امرأة من الحور العين اطلعت إلى الأرض في ليلة ظلماء مغدرة لأضاءت ما على الأرض. وفي النهر غدر، وهو أن ينضب الماء ويبقى الوحل، فقالوا: الغدراء الظلمة. يقال: خرجنا في الغدراء. وغدرت الغنم غدرا: شبعت في المرج في أول بنته ولم يسل قوله ولم يسل إلخ هكذا هو في الأصل). عن أحظها لأن النبت قد ارتفع أن يذكر فيه الغنم. أبو زيد: الغدر والجرل والنقل كل هذه الحجارة مع الشجر. والغدر: الموضع الظلف الكثير الحجارة. والغدر: الحجارة والشجر. وكل ما واراك وسد بصرك: غدر. والغدر: الأرض الرخوة ذات الجحرة والجرفة واللخاقيق المتعادية. وقال اللحياني: الغدر الجحرة والجرفة في الأرض والأخاقيق والجراثيم في الأرض، والجمع أغدار. وغدرت الأرض غدرا: كثر غدرها. وكل موضع صعب لا تكاد الدابة تنفذ فيه: غدر. ويقال: ما أثبت غدره أي ما أثبته في الغدر، ويقال ذلك للفرس والرجل إذا كان لسانه يثبت في موضع الزلل والخصومة، قال العجاج: سبابك الخيل يصدعن الأير، من الصفا القاسي ويدعسن الغدر ورجل ثبت الغدر: يثبت في مواضع القتال والجدل والكلام، وهو من ذلك. يقال أيضا: إنه لثبت الغدر إذا كان ثبتا في جميع ما يأخذ فيه. وقال اللحياني: معناه ما أثبت حجته وأقل ضرر الزلق والعثار عليه. قال: وقال الكسائي: ما أثبت غدر فلان أي ما بقي من عقله، قال ابن سيده: ولا يعجبني. قال الأصمعي: الجحرة والجرفة والأخاقيق في الأرض فتقول: ما أثبت حجته وأقل زلقه وعثاره. وقال ابن بزرج: إنه لثبت الغدر إذا كان ناطق الرجال ونازعهم كان قويا. وفرس ثبت الغدر: يثبت في موضع الزلل. والغدائر: الذوائب، واحدتها غديرة. قال الليث: كل عقيصة غديرة، والغديرتان: الذؤابتان اللتان تسقطان على الصدر، وقيل: الغدائر للنساء وهي المضفورة والضفائر للرجال. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: قدم مكة وله أربع غدائر، هي الذوائب، واحدتها غديرة. وفي حديث ضمام: كان رجلا جلدا أشعر ذا غديرتن. الفراء: الغديرة والرغيدة واحدة. وقد اغتدر القوم إذا جعلوا الدقيق في إناء وصبوا

[ 11 ]

عليه اللبن ثم رضفوه بالرضاف. ابن الأعرابي: المغدرة البئر تحفر في آخر الزرع لتسقي مذانبه. والغيدرة: الشر، عن كراع. ورجل غيدار: سئ الظن يظن فيصيب. والغدير: اسم رجل. وآل غدران: بطن. * غذر: الغذيرة: دقيق يحلب عليه لبن ثم يحمى بالرضف، وقد اغتذر، قال عبد المطلب: ويأمر العبد بليل يغتذر ميراث شيخ عاش دهرا، غير حر والغيذرة: الشر، عن يعقوب. الأزهري: قرأت في كتاب ابن دريد: يقال للحمار غيذار، وجمعه غياذير، قال: ولم أره إلا في هذا الكتاب، قال: ولا أدري عيذار أم غيذار. وفي الحديث: لا يلقي المنافق إلا غذوريا، قال ابن الأثير: قال أبو موسى كذا ذكروه، وهو الجافي الغليظ. * غذمر: المغذمر من الرجال، وفي المحكم: المغذمر الذي يركب الأمور فيأخذ من هذا ويعطي هذا ويدع لهذا من حقه، ويكون ذلك في الكلام أيضا إذا كان يخلط في كلامه، يقال: إنه لذو غذامير، كذا حكي، ونظيره الخناسير وهو الهلاك، كلاهما لا نعرف له واحدا، وقيل: المغذمر الذي يهب الحقوق لأهلها، وقيل: هو الذي يتحمل على نفسه في ماله. وقيل: هو الذي يحكم على قومه ما شاء فلا يرد حكمه ولا يعصى. والغذمرة: مثل الغشمرة، ومنه قيل للرئيس الذي يسوس عشيرته بما شاء من عدل وظلم: مغذمر، قال لبيد: ومقسم يعطي العشيرة حقها، ومغذمر لحقوقها، هضامها وغذمير: مشتق من أحد هذه الأشياء المتقدمة. والتغذمر: سوء اللفظ، وهي الغذامر، وإذا ردد لفظه فهو متغذمر. وفي حديث علي، رضي الله عنه: سأله أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان بتحليل الربا والخمر فامتنع، فقاموا ولهم تغذمر وبربرة، التغذمر: الغضب وسوء اللفظ والتخليط في الكلام، وكذلك البربرة. الليث: المغثمر الذي يحطم الحقوق ويتهضمها، وهو المغذمر، وأنشد بيت لبيد: ومغثمر لحقوقها، هضامها والغذمرة: الصخب والصياح والغضب والزجر واختلاط الكلام مثل الزمجرة، وفلان ذو غذامير، قال الراعي: تبصرتهم، حتى إذا حال دونهم ركام، وحاد ذو غذامير صيدح وقال الأصمعي: الغذمرة أن يحمل بعض كلامه على بعض. وتغذمر السبع إذا صاح. وسمعت غذامير وغذمرة أي صوتا، يكون ذلك للسبع والحادي، وكذلك التغذمر. وغذمر الرجل كلامه: أخفاه فاخرا أو موعدا وأتبع بعضه بعضا. والغذمرة: لغة في الغذرمة، وهو بيع الشئ جزاما. وغذمره الرجل: باعه جزافا كغذرمه. والغذامر: لغة في الغذارم، وهو الكثير من الماء، حكاهما أبو عبيد: * غرر: غره يغره غرا وغرورا وغرة، الأخيرة عن اللحياني، فهو مغرور وغرير: خدعه وأطعمه بالباطل، قال: إن امرأ غره منكن واحدة، بعدي وبعدك في الدنيا، لمغرور أراد لمغرور جدا أو لمغرور جد مغرور وحق

[ 12 ]

مغرور، ولولا ذلك لم يكن في الكلام فائدة لأنه قد علم أن كل من غر فهو مغرور، فأي فائدة في قوله لمغرور، إنما هو على ما فسر. واغتر هو: قبل الغرور. وأنا غرر منك، أي مغرور وأنا غريرك من هذا أي أنا الذي غرك منه أي لم يكن الأمر على ما تحب. وفي الحديث: المؤمن غر كريم أي ليس بذي نكر، فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضد الخب. يقال: فتى غر، وفتاة غر، وقد غررت تغر غرارة، يريد أن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلا، ولكنه كرم وحسن خلق، ومنه حديث الجنة: يدخلني غرة الناس أي البله الذين لم يجربوا الأمور فهم قليلو الشر منقادون، فإن من آثر الخمول وإصلاح نفسه والتزود لمعاده ونبذ أمور الدنيا فليس غرا فيما قصد له ولا مذموما بنوع من الذم، وقول طرفة: أبا منذر، كانت غرورا صحيفتي، ولم أعطكم، في الطوع، مالي ولا عرضي إنما أراد: ذات غرور لا تكون إلا على ذلك. قاله ابن سيده قال: لأن الغرور عرض والصحيفة جوهر والجوهر لا يكون عرضا. والغرور: ما غرك من إنسان وشيطان وغيرهما، وخص يعقوب به الشيطان. وقوله تعالى: ولا يغرنكم بالله الغرور، قيل: الغرور الشيطان، قال الزجاج: ويجوز الغرور، بضم الغين، وقال في تفسيره: الغرور الأباطيل، ويجوز أن يكون الغرور جمع غار مثل شاهد وشهود وقاعد وقعود، والغرور، بالضم: ما اغتر به من متاع الدنيا. وفي التنزيل العزيز: لا تغرنكم الحياة الدنيا، يقول: لا تغرنكم الدنيا فإن كان لكم حظ فيها ينقص من دينكم فلا تؤثروا ذلك الحظ ولا يغرنكم بالله الغرور. والغرور: الشيطان يغر الناس بالوعد الكاذب والتمنية. وقال الأصمعي: الغرور الذي يغرك. والغرور، بالضم: الأباطيل، كأنها جمع غر مصدر غررته غرا، قال: وهو أحسن من أن يجعل غررت غرورا لأن المتعدي من الأفعال لا تكاد تقع مصادرها على فعول إلا شاذا، وقد قال الفراء: غررته غرورا، قال: وقوله: ولا يغرنكم بالله الغرور، يريد به زينة الأشياء في الدنيا. والغرور: الدنيا، صفة غالبة. أبو إسحق في قوله تعالى: يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم، أي ما خدعك وسول لك حتى أضعت ما وجب عليك، وقال غيره: ما غرك أي ما خدعك بربك وحملك على معصيته والأمن من عقابه فزين لك المعاصي والأماني الكاذبة فارتكبت الكبائر، ولم تخفه وأمنت عذابه، وهذا توبيخ وتبكيت للعبد الذي يأمن مكر ولا يخافه، وقال الأصمعي: ما غرك بفلان أي كيف اجترأت عليه. ومن غرك من فلان ومن غرك بفلان أي من أوطأك منه عشوة في أمر فلان، وأنشد أبو الهيثم: أغر هشاما، من أخيه ابن أمه، قوادم ضأن يسرت وربيع قال: يريد أجسره على فراق أخيه لأمه كثرة غنمه وألبانها، قال: والقوادم والأواخر في الأخلاف لا تكون في ضروع الضأن لأن للضأن والمعز خلفين متحاذيين وما له أربعة أخلاف غيرهما، والقادمان: الخلفان اللذان يليان البطن والآخران اللذان يليان الذنب فصيره مثلا للضأن، ثم قال: أغر هشاما لضأن (* قوله لضأن هكذا بالأصل ولعله قوادم لضأن). له يسرت وظن أنه قد استغنى عن أخيه

[ 13 ]

وقال أبو عبيد: الغرير المغرور. وفي حديث سارق أبي بكر، رضي الله عنه: عجبت من غرته بالله عز وجل أي اغتراره. والغرارة من الغر، والغرة من الغار، والتغرة من التغرير، والغار: الغافل. التهذيب: وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أيما رجل بايع آخر على مشورة (* قوله على مشورة هو هكذا في الأصل، ولعله على غير مشورة. وفي النهاية بايع آخر فانه لا يؤمر إلخ). فإنه لا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا، التغرة مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر وهو من التغرير كالتعلة من التعليل، قال ابن الأثير: وفي الكلام مضاف محذوف تقديره خوف تغرة في أن يقتلا أي خوف وقوعهما في القتل فحذف المضاف الذي هو الخوف وأقام المضاف إليه الذي هو ثغرة مقامه، وانتصب على أنه مفعول له، ويجوز أن يكون قوله أن يقتلا بدلا من تغرة، ويكون المضاف محذوفا كالأول، ومن أضاف ثغرة إلى أن يقتلا فمعناه خوف تغرة قتلهما، ومعنى الحديث: أن البيعة حقها أن تقع صادرة عن المشورة والاتفاق، فإذا استبد رجلان دون الجماعة فبايع أحدهما الآخر، فذلك تظاهر منهما بشق العصا واطراح الجماعة، فإن عقد لأحد بيعة فلا يكون المعقود له واحدا منهما، وليكونا معزولين من الطائفة التي تتفق على تمييز الإمام منها، لأنه لو عقد لواحد منهما وقد ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التي أحفظت الجماعة من التهاون بهم والاستغناء عن رأيهم، لم يؤمن أن يقتلا، هذا قول ابن الأثير، وهو مختصر قول الأزهري، فإنه يقول: لا يبايع الرجل إلا بعد مشاورة الملإ من أشراف الناس واتفاقهم، ثم قال: ومن بايع رجلا عن غير اتفاق من الملإ لم يؤمر واحد منهما تغرة بمكر المؤمر منهما، لئلا يقتلا أو أحدهما، ونصب تغرة لأنه مفعول له وإن شئت مفعول من أجله، وقوله: أن يقتلا أي حذار أن يقتلا وكراهة أن يقتلا، قال الأزهري: وما علمت أحدا فسر من حديث عمر، رضي الله عنه، ما فسرته، فافهمه. والغرير: الكفيل. وأنا غرير فلان أي كفيله. وأنا غريرك من فلان أي أحذركه، وقال أبو نصر في كتاب الأجناس: أي لن يأتيك منه ما تغتر به، كأنه قال: أنا القيم لك بذلك. قال أبو منصور: كأنه قال أنا الكفيل لك بذلك، وأنشد الأصمعي في الغرير الكفيل رواه ثعلب عن أبي نصر عنه قال: أنت لخير أمة مجيرها، وأنت مما ساءها غريرها أبو زيد في كتاب الأمثال قال: ومن أمثالهم في الخبرة ولعلم: أنا غريرك من هذا الأمر أي اغترني فسلني منه على غرة أي أني عالم به، فمتى سألتني عنه أخبرتك به من غير استعداد لذلك ولا روية فيه. وقال الأصمعي في هذا المثل: معناه أنك لست بمغرور مني لكني أنا المغرور، وذلك أنه بلغني خبر كان باطلا فأخبرتك به، ولم يكن على ما قلت لك وإنما أديت ما سمعت. وقال أبو زيد: سمعت أعرابيا يقول لآخر: أنا غريرك من تقول ذلك، يقول من أن تقول ذلك، قال: ومعناه اغترني فسلني عن خبره فإني عالم به أخبرك عن أمره على الحق والصدق. قال: الغرور الباطل، وما اغتررت به من شئ، فهو غرور. وغرر بنفسه وماله تغريرا وتغرة: عرضهما للهلكة من غير أن يعرف، والاسم الغرر، والغرر الخطر. ونهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن بيع الغرر

[ 14 ]

وهو مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء. والتغرير: حمل النفس على الغرر، وقد غرر بنفسه تغريرا وتغرة كما يقال حلل تحليلا وتحلة وعلل تعليلا وتعلة، وقيل: بيع الغرر المنهي عنه ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول، يقال: إياك وبيع الغرر، قال: بيع الغرر أن يكون على غير عهدة ولا ثقة. قال الأزهري: ويدخل في بيع الغرر البيوع المجهولة التي لا يحيط بكنهها المتبايعان حتى تكون معلومة. وفي حديث مطرف: إن لي نفسا واحدة وإني أكره أن أغرر بها أي أحملها على غير ثقة، قال: وبه سمي الشيطان غرورا لأنه يحمل الإنسان على محابه ووراء ذلك ما يسوءه، كفانا الله فتنته. وفي حديث الدعاء: وتعاطي ما نهيت عنه تغريرا أي مخاطرة وغفلة عن عاقبة أمره. وفي الحديث: لأن أغتر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إلي من أن أغتر بهذه الأية، يريد قوله تعالى: فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله، وقوله: ومن يقتل مؤمنا متعمدا، المعنى أن أخاطر بتركي مقتضى الأمر بالأولى أحب إلي من أن أخاطر بالدخول تحت الآية الأخرى. والغرة، بالضم: بياض في الجبهة، وفي الصحاح: في جبهة الفرس، فرس أغر وغراء، وقيل: الأغر من الخيل الذي غرته أكبر من الدرهم، وقد وسطت جبهته ولم تصب واحدة من العينين ولم تمل على واحد من الخدين ولم تسل سفلا، وهي أفشى من القرحة، والقرحة قدر الدرهم فما دونه، وقال بعضهم: بل يقال للأغر أغر أقرح لأنك إذا قلت أغر فلا بد من أن تصف الغرة بالطول والعرض والصغر والعظم والدقة، وكلهن غرر، فالغرة جامعة لهن لأنه يقال أغر أقرح، وأغر مشمرخ الغرة، وأغر شادخ الغرة، فالأغر ليس بضرب واحد بل هو جنس جامع لأنواع من قرحة وشمراخ ونحوهما. وغرة الفرس: البياض الذي يكون في وجهه، فإن كانت مدورة فهي وتيرة، وإن كانت طويلة فهي شادخة. قال ابن سيده: وعندي أن الغرة نفس القدر الذي يشغله البياض من الوجه لا أنه البياض. والغرغرة، بالضم: غرة الفرس. ورجل غرغرة أيضا: شريف. ويقال بم غرر فرسك ؟ فيقول صاحبه: بشادخة أو بوتيرة أو بيعسوب. ابن الأعرابي: فرس أغر، وبه غرر، وقد غر يغر غررا، وجمل أغر وفيه غرر وغرور. والأغر: الأبيض من كل شئ. وقد غر وجهه يغر، بالفتح، غررا وغرة وغرارة: صار ذا غرة أو ابيض، عن ابن الأعرابي، وفك مرة الإدغام ليري أن غر فعل فقال غررت غرة، فأنت أغر. قال ابن سيده: وعندي أن غرة ليس بمصدر كما ذهب إليه ابن الأعرابي ههنا، وإنما هو اسم وإنما كان حكمه أن يقول غررت غررا، قال: على أني لا أشاح ابن الأعرابي في مثل هذا. وفي حديث علي، كرم الله تعالى وجهه: اقتلوا الكلب الأسود ذا الغرتين، الغرتان: النكتتان البيضاوان فوق عينيه. ورجل أغر: كريم الأفعال واضحها، وهو على المثل. ورجل أغر الوجه إذا كان أبيض الوجه من قوم غر وغران، قال امرؤ القيس يمدح قوما: ثياب بني عوف طهارى نقية، وأوجههم بيض المسافر غران وقال أيضا: أولئك قومي بهاليل غر

[ 15 ]

قال ابن بري: المشهور في بيت امرئ القيس: وأوجههم عند المشاهد غران أي إذا اجتمعوا لغرم حمالة أو لإدارة حرب وجدت وجوههم مستبشرة غير منكرة، لأن اللئيم يحمر وجهه عندها يسائله السائل، والكريم لا يتغير وجهه عن لونه قال: وهذا المعنى هو الذي أراده من روى بيض المسافر. وقوله: ثياب بني عوف طهارى، يريد بثيابهم قلوبهم، ومنه قوله تعالى: وثيابك فطهر. وفي الحديث: غر محجلون من آثار الوضوء، الغر: جمع الأغر من الغرة بياض الوجه، يريد بياض وجوههم الوضوء يوم القيامة، وقول أم خالد الخثعمية: ليشرب جحوش، ويشيمه بعيني قطامي أغر شآمي يجوز أن تعني قطاميا أبيض، وإن كان القطامي قلما يوصف بالأغر، وقد يجوز أن تعني عنقه فيكون كالأغر بين الرجال، والأغر من الرجال: الذي أخذت اللحية جميع وجهه إلا قليلا كأنه غرة، قال عبيد بن الأبرص: ولقد تزان بك المجا لس، لا أغر ولا علاكز (* قوله ولا علاكز هكذا هو في الأصل فلعله علاكد، بالدال بلد الزاي). وغرة الشئ: أوله وأكرمه. وفي الحديث: ما أجد لما فعل هذا في غرة الإسلام مثلا إلا غنما وردت فرمي أولها فنفر آخرها، وغرة الإسلام: أوله. وغرة كل شئ: أوله. والغرر: ثلاث ليال من أول كل شهر. وغرة الشهر: ليلة استهلال القمر لبياض أولها، وقيل: غرة الهلال طلعته، وكل ذلك من البياض. يقال: كتبت غرة شهر كذا. ويقال لثلاث ليال من الشهر: الغرر والغر، وكل ذلك لبياضها وطلوع القمر في أولها، وقد يقال ذلك للأيام. قال أبو عبيد: قال غير واحد ولا اثنين: يقال لثلاث ليال من أول الشهر: ثلاث غرر، والواحدة غرة، وقال أبو الهيثم: سمين غررا واحدتها غرة تشبيها بغرة الفرس في جبهته لأن البياض فيه أول شئ فيه، وكذلك بياض الهلال في هذه الليالي أول شئ فيها. وفي الحديث: في صوم الأيام الغر، أي البيض الليالي بالقمر. قال الأزهري: وأما الليالي الغر التي أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بصومها فهي ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، ويقال لها البيض، وأمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بصومها لأنه خصها بالفضل، وفي قول الأزهري: الليالي الغر التي أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، بصومها نقد وكان حقه أن يقول بصوم أيامها فإن الصيام إنما هو للأيام لا لليالي، ويوم أغر: شديد الحر، ومنه قولهم: هاجرة غراء ووديقة غراء، ومنه قول الشاعر: أغر كلون الملح ضاحي ترابه، إذا استودقت حزانه وضياهبه (* قوله وضياهبه هو جمع ضيهب كصيقل، وهو كل قف أو حزن أو موضع من الجبل تحمى عليه الشمس حتى يشوى عليه اللحم. لكن الذي في الاساس: سباسبه، وهي جمع سبسب بمعنى المفازة). قال وأنشد أبو بكر: من سموم كأنها لفح نار، شعشعتها ظهيرة غراء ويقال: وديقة غراء شديدة الحر، قال: وهاجرة غراء قاسيت حرها إليك، وجفن العين بالماء سابح (* قوله بالماء رواية الاساس: في الماء).

[ 16 ]

الأصمعي: ظهيرة غراء أي هي بيضاء من شدة حر الشمس، كما يقال هاجرة شهباء. وغرة الأسنان: بياضها. وغرر الغلام: طلع أول أسنانه كأنه أظهر غرة أسنانه أي بياضها. وقيل: هو إذا طلعت أولى أسنانه ورأيت غرتها، وهي أولى أسنانه. ويقال: غررت ثنينا الغلام إذا طلعتا أول ما يطلع لظهور بياضهما، والأغر: الأبيض، وقوم غران. وتقول: هذا غرة من غرر المتاع، وغرة المتاع خياره ورأسه، وفلان غرة من غرر قومه أي شريف من أشرافهم. ورجل أغر: شريف، والجمع غر وغران، وأنشد بيت امرئ القيس: وأوجههم عند المشاهد غران وهو غرة قومه أي سيدهم، وهم غرر قومهم. وغرة النبات: رأسه. وتسرع الكرم إلى بسوقه: غرته، وغرة الكرم: سرعة بسوقه. وغرة الرجل: وجهه، وقيل: طلعته ووجهه. وكل شئ بدا لك من ضوء أو صبح، فقد بدت لك غرته. ووجه غرير: حسن، وجمعه غران، والغر والغرير: الشاب الذي لا تجربة له، والجمع أغراء وأغرة والأنثى غر وغرة وغريرة، وقد غررت غرارة، ورجل غر، بالكسر، وغرير أي غير مجرب، وقد غر يغر، بالكسر، غرارة، والاسم الغرة. الليث: الغر كالغمر والمصدر الغرارة، وجارية غرة. وفي الحديث: المؤمن غر كريم الكافر خب لئيم، معناه أنه ليس بذي نكراء، فالغر الذي لا يفطن للشر ويغفل عنه، والخب ضد الغر، وهو الخداع المفسد، ويجمع الغر أغرار، وجمع الغرير أغراء. وفي الحديث ظبيان: إن ملوك حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها ورؤوس الملوك وغرارها. الغرار والأغرار جمع الغر. وفي حديث ابن عمر: إنك ما أخذتها بيضاء غريرة، هي الشابة الحديثة التي لم تجرب الأمور. أبو عبيد: الغرة الجارية الحديثة السن التي لم تجرب الأمور ولم تكن تعلم ما يعلم النساء من الحب، وهي أيضا غر، بغير هاء، قال الشاعر: إن الفتاة صغيرة غر، فلا يسرى بها الكسائي: رجل غر وامرأة غر بينة الغرارة، بالفتح، من قوم أغراء، قال: ويقال من الإنسان الغر: غررت يا رجل تغر غرارة، ومن الغار وهو الغافل اغتررت. ابن الأعرابي: يقال غررت بعدي تغ غرارة فأت غر والجارية غر إذا تصابى. أبو عبيد: الغرير المغرور والغرارة من الغرة والغرة من الغار والغرارة والغرة واحد، الغار: الغافل والغرة الغفلة، وقد اغتر، والاسم منهما الغرة. وفي المثل: الغرة تجلب الدرة أي الغفلة تجلب الرزق، حكاه ابن الأعرابي. ويقال: كان ذلك في غرارتي وحداثتي أي في غرتي. واغتره أي أتاه على غرة منه. واغتر بالشئ: خدع به. وعيش غرير: أبله يفزع أهله. والغرير الخلق: الحسن. يقال للرجل إذا شاخ: أدبر غريره وأقبل هريره أي قد ساء خلقه. والغرار: حد الرمح والسيف والسهم. وقال أبو حنيفة: الغراران ناحيتا المعبلة خاصة. غيره: والغراران شفرتا السيف وكل شئ له حد، فحده غراره، والجمع أغرة، وغر السيف حده،، منه قول هجرس بن كليب حين رأى قاتل أبيه: أما وسيفي وغريه أي وحديه. ولبث فلان غرار شهر أي مكث مقدار شهر. ويقال: لبث اليوم غرار

[ 17 ]

شهر أي مثال شهر أي طول شهر، والغرار: النوم القليل، وقيل: هوالقليل من النوم وغيره. وروى الأوزاعي عن الزهري أنه قال: كانوا لا يرون بغرار النوم بأسا حتى لا ينقض الوضوء أي لا ينقض قليل النوم الوضوء. قال الأصمعي: غرار النوم قلته، قال الفرزدق في مرثية الحجاج: إن الرزية من ثقيف هالك ترك العيون، فنومهن غرار أي قليل. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: لا غرار في صلاة ولا تسليم، أي لا نقصان. قال أبو عبيد: الغرار في الصلاة النقصان في ركوعها وسجودها وطهورها وهو أن لا يتم ركوعها وسجودها. قال أبو عبيد: فمعنى الحديث لا غرار في صلاة أي لا ينقص من ركوعها ولا من سجودها ولا أركانها، كقول سلمان: الصلاة مكيال فمن وفى وفي له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين، قال: وأما الغرار في التسليم فنراه أن يقول له: السلام عليكم، فيرد عليه الآخر: وعليكم، ولا يقول وعليكم السلام، هذا من التهذيب. قال ابن سيده: وأما الغرار في التسليم فنراه أن يقول سلام عليك أو يرد فيقول وعليك ولا يقول وعليكم، وقيل: لا غرار في الصلاة ولا تسليم فيها أي لا قليل من النوم في الصلاة ولا تسليم أي لا يسلم المصلي ولا يسلم عليه، قال ابن الأثير: ويروى بالنصب والجر، فمن جره كان معطوفا على الصلاة، ومن نصبه كان معطوفا على الغرار، ويكون المعنى: لا نقص ولا تسليم في صلاة لأن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز، وفي حديث آخر: تغار التحية أي ينقص السلام. وأتانا على غرار أي على عجلة. ولقيته غرارا أي على عجلة، وأصله القلة في الروية للعجلة. وما أقمت عنده إلا غرارا أي قليلا. التهذيب: ويقال اغتررته واستغررته أي أتيته على غرة أي على غفلة، والغرار: نقصان لبن الناقة، وفي لبنها غرار، ومنه غرار النوم: قلته. قال أبو بكر في قولهم: غر فلان فلانا: قال بعضهم عرضه للهلكة والبوار، من قولهم: ناقة مغار إذا ذهب لبنها لحدث أو لعلة. ويقال: غر فلان فلانا معناه نقصه، من الغرار وهو النقصان. ويقال:: معنى قولهم غر فلان فلانا فعل به ما يشبه القتل والذبح بغرار الشفرة، وغارت الناقة بلبنها تغار غرارا، وهي مغار: قل لبنها، ومنهم من قال ذلك عند كراهيتها للولد وإنكارها الحالب. الأزهري: غرار الناقة أن تمرى فتدر فإن لم يبادر درها رفعت درها ثم لم تدر حتى تفيق. الأصمعي: من أمثالهم في تعجل الشئ قبل أوانه قولهم: سبق درته غراره، ومثله سبق سيله مطره. ابن السكيت: غارت الناقة غرارا إذا درت، ثم نفرت فرجعت الدرة، يقال: ناقة مغار، بالضم، ونوق مغار يا هذا، بفتح الميم، غير مصروف. ويقال في التحية: لا تغار أي لا تنقص، ولكن قل كما يقال لك أو رد، وهو أن تمر بجماعة فتخص واحدا. ولسوقنا غرار إذا لم يكن لمتاعها نفاق، كله على المثل. وغارت السوق تغار غرارا: كسدت، ودرت درة: نفقت، وقول أبي خراش (*: قوله وقول أبي خراش إلخ في شرح القاموس ما نصه: هكذا ذكره صاحب اللسان هنا، والصواب ذكره في العين المهملة): فغاررت شيئا والدريس، كأنما يزعزعه وعك من الموم مردم قيل: معنى غاررت تلبثت، وقيل: تنبهت

[ 18 ]

وولدت ثلاثة على غرار واحد أي بعضهم في إثر بعض ليس بينهم جارية. الأصمعي: الغرار الطريقة. يقال: رميت ثلاثة أسهم على غرار واحد أي على مجرى واحد. وبنى القوم بيوتهم على غرار واحد. والغرار: المثال الذي يضرب عليه النصال لتصلح. يقال: ضرب نصاله على غرار واحد، قال الهذلي يصف نصلا: سديد العير لم يدحض عليه ال‍ - غرار، فقدحه زعل دروج قوله سديد، بالسين، أي مستقيم. قال ابن بري: البيت لعمرو بن الداخل، وقوله سديد العير أي قاصد. والعير: الناتئ في وسط النصل. ولم يدحض أي لم يزلق عليه الغرار، وهو المثال الذي يضرب عليه النصل فجاء مثل المثال. وزعل: نشيط. ودروج: ذاهب في الأرض. والغرارة: الجوالق، واحدة الغرائر، قال الشاعر: كأنه غرارة ملأى حثى الجوهري: الغرارة واحدة الغرائر التي للتبن، قال: وأظنه معربا. الأصمعي: الغرار أيضا غرار الحمام فرخه إذا زقه، وقد غرته تغره غرا وغرارا. قال: وغار القمري أنثاه غرارا إذا زقها. وغر الطائر فرخه يغره غرارا أي زقه. وفي حديث معاوية قال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يغر عليا بالعلم أي يلقمه إياه. يقال: غر الطائر فرخه أي زقه. وفي حديث علي، عليه السلام: من يطع الله يغره كما يغره الغراب بجه أي فرخه. وفي حديث ابن عمر وذكر الحسن والحسين، رضوان الله عليهم أجمعين، فقال: إنما كانا يغران العلم غرا، والغر: اسم ما زقته به، وجمعه غرور، قال عوف بن ذروة فاستعمله في سير الإبل: إذا احتسى، يوم هجير هائف، غرور عيدياتها الخوانف يعني أنه أجهدها فكأنه احتسى تلك الغرور. ويقال: غر فلان من العلم ما لم يغر غيره أي زق وعلم. وغر عليه الماء وقر عليه الماء أي صب عليه. وغر في حوضك أي صب فيه. وغرر السقاء إذا ملأه، قال حميد: وغرره حتى استدار كأنه، على الفرو، علفوف من الترك راقد يريد مسك شاة بسط تحت الوطب. التهذيب: وغررت الأساقي ملأتها، قال الراجز: فظلت تسقي الماء في قلات، في قصب يغر في وأبات، غرك في المرار معصمات القصب: الأمعاء. والوأبات: الواسعات. قال الأزهري: سمعت أعرابيا يقول لآخر غر في سقائك وذلك إذا وضعه في الماء وملأه بيده يدفع الماء في فيه دفعا بكفه ولا يستفيق حتى يملأه. الأزهري: الغر طير سود بيض الرؤوس من طير الماء، الواحدة غراء، ذكرا كان أو أنثى. قال ابن سيده: الغر ضرب من طير الماء، ووصفه كما وصفناه. والغرة: العبد أو الأمة كأنه عبر عن الجسم كله بالغرة، وقال الراجز: كل قتى ل في كليب غره، حتى ينال القتل آل مره يقول: كلهم ليسوا يكف ء لكليب إنما هم بمنزلة العبيد والإماء إن قتلتهم حتى أقتل آل مرة فإنهم الأكفاء حينئذ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه

[ 19 ]

قضى في ولد المغرور بغرة، هو الرجل يتزوج امرأة على أنها حرة فتظهر مملوكة فيغرم الزوج لمولى الأمة غرة، عبدا أو أمة، ويرجع بها على من غره ويكون ولده حرا. وقال أبو سعيد: الغرة عند العرب أنفس شئ يملك وأفضله، والفرس غرة مال الرجل، والعبد غرة ماله، والبعير النجيب غرة ماله، والأمة الفارهة من غرة المال. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أن حمل بن مالك قال له: إني كنت بين جاريتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا وماتت، فقضى رسول الله، صلى الله عليه وسلم بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، وجعل في الجنين غرة، عبدا أو أمة. وأصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس وكأنه عبر عن الجسم كله بالغرة. قال أبو منصور: ولم يقصد النبي، صلى الله عليه وسلم، في جعله في الجنين غرة إلا جنسا واحدا من أجناس الحيوان بعينه فقال: عبدا أو أمة. وغرة المال: أفضله. وغرة القوم: سيدهم. وروي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال في تفسير الغرة الجنين، قال: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء. وفي التهذيب: لا تكون إلا بيض الرقيق. قال ابن الأثير: ولا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء. قال: وليس ذلك شرطا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنها عشر الدية من العبيد والإماء. التهذيب وتفسير الفقهاء: إن الغرة من العبيد الذي يكون ثمنه عشر الدية. قال: وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتا، فإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة. وقد جاء في بعض روايات الحديث: بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل، وقيل: إن الفرس والبغل غلط من الراوي. وفي حديث ذي الجوشن: ما كنت لأقضيه اليوم بغرة، سمي الفرس في هذا الحديث غرة، وأكثر ما يطلق على العبد والأمة، ويجوز أن يكون أراد بالغرة النفس من كل شئ، فيكون التقدير ما كنت لأقضيه بالشئ النفيس المرغوب فيه. وفي الحديث: إياكم ومشارة الناس فإنها تدفن الغرة وتظهر العرة، الغرة ههنا: الحسن والعمل الصالح، شبهه بغرة الفرس. وكل شئ ترفع قيمته، فهو غرة. وقوله في الحديث: عليكم بالأبكار فإنهن أغر غرة، يحتمل أن يكون من غرة البياض وصفاء اللون، ويحتمل أن يكون من حسن الخلق والعشرة، ويؤيده الحديث الآخر: عليكم بالأبكار فإنهن أغر أخلاقا، أي إنهن أبعد من فطنة الشر ومعرفته من الغرة الغفلة. وكل كسر متثن في ثوب أو جلد: غر، قال: قد رجع الملك لمستقره ولان جلد الأرض بعد غره وجمعه غرور، قال أبو النجم: حتى إذا ما طار من خبيرها، عن جدد صفر، وعن غرورها الواحد غر، بالفتح، ومنه قولهم: طويت الثوب على غره أي على كسره الأول. قال الأصمعي: حدثني رجل عن رؤبة أنه عرض عليه ثوب فنظر إليه وقلبه ثم قال: اطوه على غره. والغرور في الفخذين: كالأخاديد بين الخصائل. وغرور القدم: خطوط ما تثنى منها. وغر الظهر: ثني المتن، قال: كأن غر متنه، إذ تجنبه، سير صناع في خرير تكلبه قال الليث: الغر الكسر في الجلد من السمن،

[ 20 ]

والغر تكسر الجلد، وجمعه غرور، وكذلك غضون الجلد غرور. الأصمعي: الغرور مكاسر الجلد. وفي حديث عائشة تصف أباها، رضي الله عنهما، فقالت: رد نشر الإسلام على غره أي طيه وكسره. يقال: اطو الثوب على غره الأول كما كان مطويا، أرادت تدبيره أمر الردة ومقابلة دائها. وغرور الذراعين: الأثناء التي بين حبالهما. والغر: الشق في الأرض. والغر: نهر دقيق في الأرض، وقال ابن الأعرابي: هو النهر، ولم يعين الدقيق ولا غيره، وأنشد: سقية غر في الحجال دموج هكذا في المحكم، وأورده الأزهري، قال: وأنشدني ابن الأعرابي في صفة جارية: سقية غر في الحجال دموج وقال: يعني أنها تخدم ولا تخدم. ابن الأعرابي: الغر النهر الصغير، وجمعه غرور، والغرور: شرك الطريق، كل طرقة منها غر، ومن هذا قيل: اطو الكتاب والثوب على غره وخنثه أي على كسره، وقال ابن السكيت في تفسير قوله: كأن غر متنه إذ تجنبه غر المتن: طريقه. يقول دكين: طريقته تبرق كأنها سير في خريز، والكلب: أن يبقى السير في القربة تخرز فتدخل الجارية يدها وتجعل معها عقبة أو شعرة فتدخلها من تحت السير ثم تخرق خرقا بالإشفى فتخرج رأس الشعرة منه، فإذا خرج رأسها جذبتها فاستخرجت السير. وقال أبو حنيفة: الغران خطان يكونان في أصل العير من جانبيه، قال ابن مقروم وذكر صائدا: فأرسل نافذ الغرين حشرا، فخيبه من الوتر انقطاع والغراء: نبت لا ينبت إلا في الأجارع وسهولة الأرض وورقها تافة وعودها كذلك يشبه عود القضب إلا أنه أطيلس، وهي شجرة صدق وزهرتها شديدة البياض طيبة الريح، قال أبو حنيفة: يحبها المال كله وتطيب عليها ألبانها. قال: والغريراء كالغراء، قال ابي سيده: وإنما ذكرنا الغريراء لأن العرب تستعمله مصغرا كثيرا. والغرغر: من عشب الربيع، وهو محمود، ولا ينبت إلا في الجبل له ورق نحو ورق الخزامى وزهرته خضراء، قال الراعي: كأن القتود على قارح، أطاع الربيع له الغرغر أراد: أطاع زمن الربيع، واحدته غرغرة. والغرغر، بالكسر: دجاج الحبشة وتكون مصلة لاغتذائها بالعذرة والأقذار، أو الدجاج البري، الواحدة غرغرة، وأنشد أبو عمرو: ألفهم بالسيف من كل جانب، كما لفت العقبان حجلى وغرغرا حجلى: جمع الحجل، وذكر الأزهري قوما أبادهم الله فجعل عنبهم الأراك ورمانهم المظ ودجاجهم الغرغر. والغرغرة والتغرغر بالماء في الحلق: أن يتردد فيه ولا يسيغه. والغرور: ما يتغرغر به من الأدوية، مثل قولهم لعوق ولدود وسعوط. وغرغر فلان بالدواء وتغرغر غرغرة وتغرغرا. وتغرغرت عيناه: تردد فيهما الدمع. وغر وغرغر:

[ 21 ]

جاد بنفسه عند الموت. والغرغرة: تردد الروح في الحلق. والغرغرة: صوت معه بجح. وغرغر اللحم على النار إذا صليته فسمعت له نشيشا، قال الكميت: ومرضوفة لم تؤن في الطبخ طاهيا، عجلت إلى محورها حين غرغرا والغرغرة: صوت القدر إذا غلت، وقد غرغرت، قال عنترة: إذ لا تزال لكم مغرغرة تغلي، وأعلى لونها صهر أي حار فوضع المصدر موضع الاسم، وكأنه قال: أعلى لونها لون صهر. والغرغرة: كسر قصبة الأنف وكسر رأس القارورة، وأنشد: وخضراء في وكرين غرغرت رأسها لأبلي إن فارقت في صاحبي عذرا والغرغرة: الحوصلة، وحكاها كراع بالفتح، أبو زيد: هي الحوصلة والغرغرة والغراوي (* قوله والغراوي هو هكذا في الأصل). والزاورة. وملأت غراغرك أي جوفك. وغرغره بالسكين: ذبحه. وغرغره بالسنان: طعنه في حلقه. والغرغرة: حكاية صوت الراعي ونحوه. يقال: الراعي يغرغر بصوته أي يردده في حلقه، ويتغر غرصوته في حلقه أي يتردد. وغر: موضع، قال هميان بن قحافة: أقبلت أمشي، وبغر كوري، وكان غر منزل الغرور والغر: موضع بالبادية، قال: فالغر ترعاه فجنبي جفره والغراء: فرس طريف بن تميم، صفة غالبة. والأغر: فرس ضبيعة بن الحرث. والغراء: فرس بعينها. والغراء: موضع، قال معن بن أوس: سرت من قرى الغراء حتى اهتدت لنا، ودوني خراتي الطوي فيثقب (* قوله خراتي هكذا في الأصل ولعله حزابي.) وفي حبال الرمل المعترض في طريق مكة حبلان يقال لهما: الأغران، قال الراجز: وقد قطعنا الرمل غير حبلين: حبلي زرود ونقا الأغرين والغرير: فحل من الإبل، وهو ترخيم تصغير أغر. كقولك في أحمد حميد، والإبل الغريرية منسوبة إليه، قال ذو الرمة: حراجيج مما ذمرت في نتاجها، بناحية الشحر الغرير وشدقم يعني أنها من نتاج هذين الفحلين، وجعل الغرير وشدقما اسمين للقبيلتين، وقول الفرزدق يصف نساء: عفت بعد أتراب الخليط، وقد نرى بها بدنا حورا حسان المدامع إذا ما أتاهن الحبيب رشفنه، رشيف الغريريات ماء الوقائع والوقائع: المناقع، وهي الأماكن التي يستنقع فيها الماء، وقيل في رشف الغريريات إنها نوق منسوبات إلى فحل، قال الكميت: غريرية الأنساب أو شدقمية، يصلن إلى البيد الفدافد فدفدا وفي الحديث: أنه قاتل محارب خصفة فرأوا من المسلمين غرة فصلى صلاة الخوف، الغرة: الغفلة،

[ 22 ]

أي كانوا غافلين عن حفظ مقامهم وما هم فيه من مقابلة العدو، ومنه الحديث: أنه أغار على بني المصطلق وهم غارون، أي غافلون. وفي حديث عمر: كتب إلى أبي عبيدة، رضي الله عنهما، أن لا يمضي أمر الله تعالى إلا بعيد الغرة حصيف العقدة أي من بعد حفظه لغفلة المسلمين. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا تطرقوا النساء ولا تغتروهن أي لا تدخلوا إليهن على غرة. يقال: اغتررت الرجل إذا طلبت غرته أي غفلته. ابن الأثير: وفي حديث حاطب: كنت غريرا فيهم أي ملصقا ملازما لهم، قال: قال بعض المتأخرين هكذا الرواية والصواب: كنت غريا أي ملصقا. يقال: غري فلان بالشئ إذا لزمه، ومنه الغراء الذي يلصق به. قال: وذكره الهروي في العين المهملة: كنت عريرا، قال: وهذا تصحيف منه، قال ابن الأثير: أما الهروي فلم يصحف ولا شرح إلا الصحيح، فإن الأزهري والجوهري والخطابي والزمخشري ذكروا هذه اللفظة بالعين المهملة في تصانيفهم وشرحوها بالغريب وكفاك بواحد منهم حجة للهروي فيما روى وشرح، والله تعالى أعلم. وغرغرت رأس القارورة إذا استخرجت صمامها، وقد تقدم في العين المهملة. * غزر: الغزارة: الكثرة، وقد غزر الشئ، بالضم، يغزر، فهو غزير. ابن سيده: الغزير الكثير من كل شئ. وأرض مغزورة: أصابها مطر غزير الدر. والغزيرة من الإبل والشاء وغيرهما من ذوات اللبن: الكثيرة الدر. وغزرت الماشية عن الكلإ: درت ألبانها. وهذا الرعي مغزرة للبن: يغزر عليه اللبن. والمغزرة: ضرب من النبات يشبه ورقه ورق الحرف غبر صغار ولها زهرة حمراء شبيهة بالجلنار، وهي تعجب البقر جدا وتغزر عليها، وهي ربعية، سميت بذلك لسرعة غزر الماشية عليها، حكاه أبو حنيفة. الليث: غزرت الناقة والشاة كثر لبنها، فهي تغزر غزارة، وهي غزيرة كثيرة اللبن. وفي الحديث: من منح منيحة لبن بكيئة كانت أو غزيرة، أي كثيرة اللبن. وفي حديث أبي ذر: هل يثبت لكم العدو حلب شاة ؟ قالوا: نعم وأربع شياه غزر، هي جمع غزيرة كثيرة اللبن، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية والمعروف بالعين المهملة والزايين جمع عزوز، وسيأتي ذكره، ومطر غزير ومعروف غزير وعين غزيرة الماء. قال أبو منصور: ويقال ناقة ذات غزر أي ذات غزارة وكثرة اللبن. ابن الأعرابي: المغازرة أن يهدي الرجل شيئا تافها لآخر ليضاعفه بها. وقال بعض التابعين: الجانب المستغزر يثاب من هبته، المستغزر: الذي يطلب أكثر مما يعطي، وهي المغازرة، ومعنى الحديث أن الغريب الذي لا قرابة بينه وبينك إذا أهدى لك شيئا يطلب أكثر منه فإنه يثاب من هديته أي أعطه في مقابلة هديته. واستغزر: طلب أكثر مما أعطى. وبئر غزيرة: كثيرة الماء، وكذلك عين الماء والدمع، والجمع غزار، وقد غزرت غزارة وغزرا وغزرا، وقيل: الغزر من جميع ذلك المصدر، والغزر الاسم مثل الضرب. وأغزر المعروف: جعله غزيرا. وأغزر القوم: غزرت إبلهم وشاؤهم وكثرت ألبانها، ونوق غزار، والجمع غزر مثل جون وجون وأذن حشر وآذان حشر. وقوم مغزر لهم: غزرت إبلهم أو ألبانهم. والتغزير: أن تدع حلبة بين حلبتين وذلك إذا

[ 23 ]

أدبر لبن الناقة. وغزران: موضع. * غسر: تغسر الأمر: اختلط والتبس. وكل أمر التبس وعسر المخرج منه، فقد تغسر. وهذا أمر غسر أي ملتبس ملتاث. وتغسر الغزل: التوى والتبس ولم يقدر على تخليصه، قال الأزهري: وهو حرف صحيح مسموع من العرب. وتغسر الغدير: ألقت الريح فيه العيدان، ابن الأعرابي: الغسر التشديد على الغريم، بالغين معجمة، وهو العسر أيضا. وقد غسره عن الشئ وعسره بمعنى واحد، وأنشد أبو عمرو: فوثبت تأبر واستعفاها، كأنها، من غسره إياها، سرية نغصها مولاها * غشمر: الغشمرة: التهضم والظلم، وقيل: الغشمرة التهضم في الظلم والأخذ من فوق من غير تثبت كما يتغشمر السيل والجيش، كما يقال: تغشمر لهم، وقيل: الغشمرة إتيان الأمر من غير تثبت. وغشمر السيل: أقبل. والتغشمور (* قوله والتغشمور كذا في الأصل بدون ضبطه، ونقله شارح القاموس): ركوب الإنسان رأسه في الحق والباطل لا يبالي ما صنع، وفيه غشمرية وفيهم غشمرية. وتغشمر لي: تنمر. وأخذه بالغشمير أي الشدة. وتغشمره: أخذه قهرا. وفي حديث جبر بن حبيب قال: قاتله الله لقد تغشمرها أي أخذها بجفاء وعنف. ورأيته متغشمرا أي غضبان. * غضر: الغضار: الطين الحر. ابن سيده وغيره: الغضارة الطين الحر، وقيل: الطين اللازب الأخضر. والغضار: الصحفة المتخذة منه. والغضرة والغضراء: الأرض الطيبة العلكة الخضراء، وقيل: هي أرض فيها طين حر. يقال: أنبط فلان بئره في غضراء، وقيل: قول العرب أنبط في غضراء أي استخرج الماء من أرض سهلة طيبة التربة عذبة الماء، وسمي النبط نبطا لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين. ابن الأعرابي: الغضراء المكان ذو الطين الأحمر، والغضراء طينة خضراء علكة، والغضار خزف أخضر يعلق على الإنسان يقي العين، وأنشد: ولا يغني توقي المرء شيئا، ولا عقد التميم، ولا الغضار إذا لاقى منيته فأمسى يساق به، وقد حق الحدار والغضراء: طين حر. شمر: الغضارة الطين الحر نفسه ومنه يتخذ الخزف الذي يسمى الغضار. والغضراء والغضرة: أرض لا ينبت فيها النخل حتى تحفر وأعلاها كذان أبيض. والغضور: طين لزج يلتزق بالرجل لا تكاد تذهب الرجل فيه. والغضارة: النعمة والسعة في العيش. وقولهم في الدعاء: أباد الله خضراءهم، ومنهم من يقول: غضراءهم وغضارتهم أي نعمتهم وخيرهم وخصبهم وبهجتهم وسعة عيشهم، من الغضارة، وقيل: طينتهم التي منها خلقوا. قال الأصمعي: ولا يقال أباد الله خضراءهم ولكن أباد الله غضراءهم أي أهلك خيرهم وغضارتهم، وقول الشاعر: بخالصة الأردان خضر المناكب عنى بخضر المناكب ما هم فيه من الخصب. وقال ابن الأعرابي: أباد ا خضراءهم أي سوادهم. وقال

[ 24 ]

أحمد بن عبيد: أباد الله خضراءهم وغضراءهم أي جماعتهم. وغضر الرجل بالمال والسعة والأهل غضرا: أخصب بعد إقطار، وغضره الله يغضره غضرا. ورجل مغضور: مبارك. وقوم مغضورون إذا كانوا في خير ونعمة. وعيش غضر مضر، فغضر ناعم رافة، ومضر إتباع. وإنهم لفي غضارة من العيش وفي غضراء من العيش وفي غضارة عيش أي في خصب وخير. والغضارة: طيب العيش، تقول منه: بنو فلان مغضورون. وفي حديث ابن زمل: الدنيا وغضارة عيشها أي طيبها ولذتها. وهم في غضارة من العيش أي في خصب وخير. ويقال: إنه لفي غضراء عيش وخضراء عيش أي في خصب. وإنه لفي غضراء من خير، وقد غضرهم الله يغضرهم. واختضر الرجل واغتضر إذا مات شابا مصححا. والغضير: الناعم من كل شئ، وقد غضر غضارة، ونبات غضير وغضر وغاضر. قال أبو عمرو: الغضير الرطب الطري، قال أبو النجم: من ذابل الأرض ومن غضيرها والغضارة: القطاة، قال الأزهري: ولا أعرفه. وما نام لغضر أي لم يكد ينام، وغضر عنه يغضر، وغضر، وتغضر: انصرف وعدل عنه. ويقال: ما غضرت عن صوبي أي ما جرت عنه، قال ابن أحمر يصف الجواري: تواعدن أن لا وعي عن فرج راكس، فرحن ولم يغضرن، عن ذاك، مغضرا أي لم يعدلن ولم يجرن. ويقال: غضره أي حبسه ومنعه. وحمل فما غضر أي ما كذب ولا قصر. وما غضر عن شتمي أي ما تأخر ولا كذب. وغضر عليه يغضر غضرا: عطف. وغضر له من ماله: قطع له قطعة منه. والغاضر: الجلد الذي أجيد دباغه. وجلد غاضر: جيد الدباغ، عن أبي حنيفة، والغضير: مثل الخضير، قال الراجز: من ذابل الأرطى ومن غضيرها والغضرة. نبت. والغضورة: شجرة غبراء تعظم، والجمع غضور، وقيل: الغضور نبات لا يعقد عليه شحم، وقيل: هو نبات يشبه الضعة والثمام. ويقال في مثل: هو يأكل غضرة ويربض جحرة. والغضور، بتسكين الضاد: نبت يشبه السبط، قال الراعي يصف حمرا: تثير الدواجن في قصة عراقية، حولها الغضور وغضور: ثنية بين المدينة وبلاد خزاعة، وقيل: هو ماء لطئ، قال امرؤ القيس: كأثل من الأعراض من دون بئشة ودون الغمير، عامدات لغضورا وقال الشماخ: كأن الشباب كان روحة راكب، قضى حاجة من سقف في آل غضورا والغاضر: المانع، وكذلك العاضر، بالعين والغين. أبو عمرو: الغاضر المانع والغاضر الناعم والغاضر المبكر في حوائجه. ويقال: أردت أن آتيك فغضرني أمر أي منعني. والغواضر: في قيس. وغاضرة: قبيلة في بني أسد وحي من بني صعصعة، وبطن من ثقيف وفي بني كندة. ومسجد غاضرة: مسجد بالبصرة منسوب إلى امرأة. وغضير وغضران: اسمان.

[ 25 ]

* غضفر: الغضفر: الجافي الغليظ، ورجل غضنفر، قال الشاعر: لهم سيد لم يرفع الله ذكره، أزب غضوب الساعدين غضنفر وقال أبو عمرو: الغضنفر الغليظ المتغضن، وأنشد: درحاية كوألل غضنفر وأذن غضنفرة: غليظة كثيرة الشعر، وقال أبو عبيدة: أذن غضنفرة وهي التي غلظت وكثر لحمها. وأسد غضنفر: غليظ الخلق متغضنه. الليث: الغضنفر الأسد. ورجل غضنفر إذا كان غليظا أو غليظ الجثة. قال الأزهري: أصله الغضفر، والنون زائدة. وفي نوادر الأعراب: برذون نغضل وغضنفر، وقد غضفر وقندل إذا ثقل، وذكره الأزهري في الخماسي أيضا. * غطر: الغطر لغة في الخطر، مر يغطر بذنبه أي يخطر. أبو عمرو: الغطير المتظاهر اللحم، المربوع، وأنشد: لما رأته مودنا غطيرا قال: وناظرت أبا حمزة في هذا الحرف فقال: إن الغطير القصير، بالغين والطاء. * غفر: الغفور الغفار، جل ثناؤه، وهما من أبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهم اغفر لنا مغفرة وغفرا وغفرانا، وإنك أنت الغفور الغفار يا أهل المغفرة. وأصل الغفر التغطية والستر. غفر الله ذنوبه أي سترها، والغفر: الغفران. وفي الحديث: كان إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك الغفران: مصدر، وهو منصوب بإضمار أطلب، وفي تخصيصه بذلك قولان أحدهما التوبة من تقصيره في شكر النعم التي أنعم بها عليه بإطعامه وهضمه وتسهيل مخرجه، فلجأ إلى الاستغفار من التقصير وترك الاستغفار من ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، فإنه كان لا يترك ذكر الله بلسانه وقلبه إلا عند قضاء الحاجة، فكأنه رأى ذلك تقصيرا فتداركه بالاستغفار. وقد غفره يغفره غفرا: ستره. وكل شئ سترته، فقد غفرته، ومنه قيل للذي يكون تحت بيضة الحديد على الرأس: مغفر. وتقول العرب: اصبغ ثوبك بالسواد فهو أغفر لوسخه أي أحمل له وأغطى له. ومنه: غفر الله ذنوبه أي سترها. وغفرت المتاع: جعلته في الوعاء. ابن سيده: غفر المتاع في الوعاء يغفره غفرا وأغفره أدخله وستره وأوعاه، وكذلك غفر الشيب بالخضاب وأغفره، قال: حتى اكتسيت من المشيب عمامة غفراء، أغفر لونها بخضاب ويروى: أغفر لونها. وكل ثوب يغطى به شئ، فهو غفارة، ومنه غفارة الزنون تغشى بها الرحال، وجمعها غفارات وغفائر. وفي حديث عمر لما حصب المسجد قال: هو أغفر للنخامة أي أستر لها. والغفر والمغفرة: التغطية على ابذنوب والعفو عنها، وقد غفر ذنبه يغفره غفرا وغفرة حسنة، عن اللحياني، وغفرانا ومغفرة وغفورا، الأخيرة عن اللحياني، وغفيرا وغفيرة. ومنه قول بعض العرب: اسلك الغفيرة، والناقة الغزيرة، والعز في العشيرة، فإنها عليك يسيرة. واغتفر ذنبه مثله، فهو غفور، والجمع غفر، فأما قوله: غفرنا وكانت من سجيتنا الغفر

[ 26 ]

فإنما أنث الغفر لأنه في معنى المغفرة. واستغفر الله من ذنبه ولذنبه بمعنى، فغفر له ذنبه مغفرة وغفرا وغفرانا. وفي الحديث: غفار غفر الله لها، قال ابن الأثير: يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة أو إخبارا أن الله تعالى قد غفر لها. وفي حديث عمرو بن دينار: قلت لعروة: كم لبث رسول الله، صلى الله عليه وسلم بمكة ؟ قال: عشرا، قلت: فابن عباس يقول بضع عشرة ؟ قال: فغفره أي قال غفر الله له. واستغفر الله ذنبه، على حذف الحرف: طلب منه غفره، أنشد سيبويه: أستغفر الله ذنبا لست محصيه، رب العباد إليه القول والعمل وتغافرا: دعا كل واحد منهما لصاحبه بالمغفرة، وامرأة غفور، بغير هاء. أبو حاتم في قوله تعالى: ليغعثر ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، المعنى ليغفرن لك الله، فلما حذف النون كسر اللام وأعملها إعمال لام كي، قال: وليس المعنى فتحنا لك لكي يغفر الله لك، وأنكر الفتح سببا للمغفرة، وأنكر أحمد بن يحيى هذا القول وقال: هي لام كي، قال: ومعناه لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح، فلما انضم إلى المغفرة شئ حادث حسن فيه معنى كي، وكذلك قوله عز وجل: ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون. والغفرة: ما يغطى به الشئ. وغفر الأمر بغفرته وغفيرته: أصلحه بما ينبغي أن يصلح به. يقال: اغفروا هذا الأمر بغفرته وغفيرته أي أصلحوه بما ينبغي أن يصلح. وما عندهم عذيرة ولا غفيرة أي لا يعذرون ولا يغفرون ذنبا لأحد، قال صخر الغي، وكان خرج هو وجماعة مت أصحابه إلى بعض متوجهاتهم فصادفوا في طريقهم بني المصطلق، فهرب أصحابه فصاح بهم وهو يقول: يا قوم ليست فيهم غفيره، فامشوا كما تمشي جمال الحيره يقول: لا يغفرون ذنب أحد منكم إن ظفروا به، فامشوا كما تمشي جمال الحيرة أي تثاقلوا في سيركم ولا تخفوه، وخص جمال الحيرة لأنها كانت تحمل الأثقال، أي مانعوا عن أنفسكم ولا تهربوا. والمغفر والمغفرة والغفارة: زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة، وقيل: هورفرف البيضة، وقيل: هو حلق يتقنع به المتسلح. قال ابن شميل: المغفر حلق يجعلها الرجل أسفل البيضة تسبغ على العنق فتقيه، قال: وربما كان المغفر مثل القلنسوة غير أنها أوسع يلقيها الرجل على رأسه فتبلغ الدرع، ثم يلبس البيضة فوقها، فذلك المغفر يرفل على العاتقين، وربما جعل المغفر من ديباج وخز أسفل البيضة. وفي حديث الحديبية: والمغيرة ابن شعبة عليه المغفر، هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه. والغفارة، بالكسر: خرقة تلبسها المرأة فتغطي رأسها ما قبل منه وما دبر غير وسط رأسها، وقيل: الغفارة خرقة تكون دون المقنعة توقي بها المرأة الخمار من الدهن، والغفارة الرقعة التي تكون على حز القوس الذي يجري عليه الوتر، وقيل: الغفارة جلدة تكون على رأس القوس يجري عليها الوتر، والغفارة السحابة فوق السحابة، وفي التهذيب: سحابة تراها كأنها فوق سحابة، والغفارة رأس الجبل. والغفر البطن، قال: هو القارب التالي له كل قارب، وذو الصدر النامي، إذا بلغ الغفرا

[ 27 ]

والغفر: زئبر الثوب وما شاكله، واحدته غفرة. وغفر الثوب، بالكسر، يغفر غفرا: ثار زئبره، واغفار اغفيرارا. والغفر والغفار والغفير: شعر العنق واللحيين والجبهة والقفا. وغفر الجسد وغفاره: شعره، وقيل: هو الشعر الصغير القصير الذي هو مثل الزغب، وقيل: الغفر شعر كالزغب يكون على ساق المرأة والجبهة ونحو ذلك، وكذلك الغفر، بالتحريك، قال الراجز: قد علمت خود بساقيها الغفر ليروين أو ليبيدن الشجر والغفار، بالضم: لغة في الغفر، وهو الزغب، قال الراجز: تبدي نقيا زانها خمارها، وقسطة ما شانها غفارها القسطة: عظم الساق. قال الجوهري: ولست أرويه عن أحد. والغفيرة: الشعر الذي يكون على الأذن. قال أبو حنيفة: يقال رجل غفر القفا، في قفاه غفر. وامرأة غفرة الوجه إذا كان في وجهها غفر. وغفر الدابة: نبات الشعر في موضع العرف. والغفر أيضا: هدب الثوب وهدب الخمائص وهي القط دقاقها ولينها وليس هو أطراف الأردية ولا الملاحف. وغفر الكلإ: صغاره، وأغفرت الأرض: نبت فيها شئ منه. والغفر: نوع من التفرة ربعي ينبت في السهل والآكام كأنه عصافير خضر قيام إذا كان أخضر، فإذا يبس فكأنه حمر غير قيام. وجاء القوم جما غفيرا وجماء غفيرا، ممدود، وجم الغفير وجماء الغفير والجماء الغفير أي جاؤوا بجماعتهم الشريف والوضيع ولم يتخلف أحد وكانت فيهم كثرة، ولم يحك سيبويه إلا الجماء الغفير، وقال: هو من الأحوال التي دخلها الألف واللام، وهو نادر، وقال: الغفير وصف لازم للجماء يعني أنك لا تقول الجماء وتسكت. ويقال أيضا: جاؤوا جماء الغفيرة وجاؤوا بجماء الغفير والغفيرة، لغات كلها. والجماء الغفير: اسم وليس بفعل إلا أنه ينصب كما تنصب المصادر التي هي في معناه، كقولك: جاؤوني جميعا وقاطبة وطرا وكافة، وأدخلوا فيه الألف واللام كما أدخلوهما في قولهم: أوردها العراك أي أوردها عراكا. وفي حديث علي، رضي الله عنه: إذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال فلا يكونن له فتنة، الغفيرة: الكثرة والزيادة، من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير. وفي حديث أبي ذر: قلت يا رسول الله، كم الرسلف قال: ثلثمائة وخمسة عشر جم الغفير أي جماعة كثيرة، وقد ذكر في جمم مبسوطا مستقصى. وغفر المريض والجريح يغفر غفرا وغفر على صيغة ما لم يسم فاعله، كل ذلك: نكس، وكذلك العاشق إذا عاده عيده بعد السلوة، قال. خليلي إن الدار غفر لذي الهوى، كما يغفر المحموم، أو صاحب الكلم وهذا البيت أورده الجوهري: لعمرك إن الدار، قال ابن بري: البيت للمرار الفقعسي، قال وصواب إنشاده: خليلي إن الدار بدلالة قوله بعده: قفا فاسألا من منزل الحي دمنة، وبالأبرق البادي ألما على رسم وغفر الجرح يغفر غفرا: نكس وانتقض، وغفر، بالكسر، لغة فيه. ويقال للرجل إذا قام من مرضه ثم نكس: غفر يغفر غفرا. وغفر

[ 28 ]

الجلب السوق يغفرها غفرا: رخصها. والغفر والغفر، الأخيرة قليلة: ولد الأروية، والجمع أغفار وغفرة وغفور، عن كراع، والأنثى غفرة وأمه مغفرة والجمع مغفرات، قال بشر: وصعب يزل الغفر عن قذفاته، بحافاته بان طوال وعرعر وقيل: الغفر اسم للواحد منها والجمع، وحكي: هذا غفر كثير وهي أروى مغفر لها غفر، قال ابن سيده: هكذا حكاه أبو عبيد والصواب: أروية مغفر لأن الأروى جمع أو اسم جمع. والغفر، بالكسر: ولد البقرة، عن الهجري. وغفار: ميسم يكون على الخد. والمغافر والمغافير: صمغ شبيه بالناطف ينضحه العرفط فيوضع في ثوب ثم ينضح بالماء فيشرب، واحدها مغفر ومغفر ومغفر ومغفور ومغفار ومغفير. والمغفوراء: الأرض ذات المغافير، وحكى أبو حنيفة ذلك في الرباعي، وأغفر العرفط والرمث: ظهر فيهما ذلك، وأخرج مغافيره وخرج الناس يتغفرون ويتمغفرون أي يجتنون المغافير من شجره، ومن قال مغفور قال: خرجنا نتمغفر، ومن قال مغفر قال: خرجنا نتغفر، وقد يكون المغفور أيضا العشر والسلم والثمام والطلح وغير ذلك. التهذيب: يقال لصمغ الرمث والعرفط مغافير ومغاثير، الواحد مغثور ومغفور ومغفر ومغثر، بكسر الميم. روي عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، شرب عند حفصة عسلا فتواصينا أن نقول له: أكلت مغافير، وفي رواية: فقالت له سودة أكلت مغافير، ويقال له أيضا مغاثير، بالثاء المثلثة، وله ريح كريهة منكرة، أرادت صمغ العرفط. والمغافير: صمغ يسيل من شجر العرفط غير أن رائحته ليست بطيبة. قال الليث: المغفار ذوبة تخرج من العرفط حلوة تنضح بالماء فتشرب. قال: وصمغ الإجاصة مغفار. أبو عمرو: المغافير الصمغ يكون في الرمث وهو حلو يؤكل، واحدها مغفور، وقد أغفر الرمث. وقال ابن شميل: الرمث من بين الحمض له مغافير، والمغافير: شئ يسيل من طرف عيدانها مثل الدبس في لونه، تراه حلوا يأكله الإنسان حتى يكدن عليه شدقاه، وهو يكلع شفته وفمه مثل الدبق والرب يعلق به، وإنما يغفر الرمث في الصفرية إذا أورس، يقال: ما أحسن مغافير هذا الرمث. وقال بعضهم: كل الحمض يورس عند البرد وهو بروحه وارباده يخرج (* قوله بروحه وارباده يخرج إلخ هكذا في الأصل)

[ 29 ]

. مغافيره تجد ريحه من بعيد. والمغافير: عسل حلومثل الرب إلا أنه أبيض. ومثل العرب: هذا الجنى لا أن يكد المغفر، يقال ذلك للرجل يصيب الخير الكثير، والمغفر هو العود من شجر الصمغ يمسح به ما ابيض فيتخذ منه شئ طيب، وقال بعضهم: ما استدار من الصمغ يقال له المغفر، وما استدار مثل الإصبع يقال له الصعرور، وما سال منه في الأرض يقال له الذوب، وقالت الغنوية: ما سال منه فبقي شبيه الخيوط بين الشجر والأرض يقال له شآبيب الصمغ، وأنشدت: كأن سيل مرغه الملعلع شؤبوب صمغ، طلحه لم يقطع وفي الحديث: أن قادما قدم عليه من مكة فقال: كيف تركت الحزورة ؟ قال: جادها المطر فأغفرت بطحاؤها أي أن المطر نزل عليها حتى صار كالغفر من النبات. والغفر: الزئبر على الثوب، وقيل: أراد أن رمثها قد أغفرت أي أخرجت مغافيرها. والمغافير: شئ ينضحه شجر العرفط حلو كالناطف، قال: وهذا أشبه، ألا تراه وصف شجرها فقال: وأبرم سلمها وأغدق إذخرها. والغفر: دويبة. والغفر: منزل من منازل القمر ثلاثة أنجم صغار، وهي من الميزان. وغفير: اسم وغفيرة: اسم امرأة. وبنو غافر: بطن. وبنو غفار، من كنانة: رهط أبي ذر الغفاري. * غمر: الغمر: الماء الكثير. ابن سيده وغيره: ماء غمر كثير مغرق بين الغمورة، وجمعه غمار وغمور. وفي الحديث: مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر، الغمر، بفتح الغين وسكون الميم: الكثير، أي يغمر من دخله ويغطيه. وفي الحديث: أعوذ بك من موت الغمر أي الغرق. ورجل غمر الرداء وغمر الخلق أي واسع الخلق كثير المعروف سخي، وإن كان رداؤه صغيرا، وهو بين الغمورة من قوم غمار وغمور، قال كثير: غمر الرداء، إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال وكله على المثل، وبحر غمر. يقال: ما أشد غمورة هذا النهر وبحار غمار وغمور. وغمر البحر: معظمه، وجمعه غمار وغمور، وقد غمر الماء (* قوله وقد غمر الماء ضبط في الأصل بضم الميم وعبارة القاموس وشرحه وغمر الماء يغمر من حد نصر كما في سائر النسخ ووجد في بعض أمهات اللغة مضبوطا بضم الميم). غمارة وغمورة، وكذلك الخلق. وغمره الماء يغمره غمرا واغتمره: علاه وغطاه، ومنه قيل للرجل: غمره القوم يغمرونه إذا علوه شرفا. وجيش يغتمر كل شئ: يغطيه ويستغرقه، على المثل. والمغمور من الرجال: الذي ليس بمشهور. ونخل مغتمر: يشرب في الغمرة، عن أبي حنيفة، وأنشد قول لبيد في صفة أ نخل: يشربن رفها عراكا غير صادرة فكلها كارع، في الماء، مغتمر وفي حديث معاوية: ولا خضت برجل غمرة إلا قطعتها عرضا، الغمرة: الماء الكثير، فضربه مثلا لقوة رأيه عند الشدائد، فإن من خاض الماء فقطعه عرضا ليس كمن ضعف واتبع الجرية حتى يخرج بعيدا من الموضع الذي دخل فيه. أبو زيد: يقال للشئ إذا كثر: هذا كثير غمير. والغمر: الفرس الجواد. وفرس غمر: جواد كثير العدو واسع الجري، قال العجاج: غمر الأجاري مسحا مهرجا والغمرة: الشدة. وغمرة كل شئ: منهمكه وشدته كغمرة الهم والموت ونحوهما. وغمرات الحرب والموت وغمارها: شدائدها، قال: وفارس في غمار الموت منغمس، إذا تألى على مكروهة صدقا وجمع الغمرة غمر مثل نوبة ونوب، قال القطامي يصف سفينة نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ويذكر قصته مع قومه ويذكر الطوفان: ونادى صاحب التنور نوح، وصب عليهم منه البوار وضجوا عند جيئته وفروا، ولا ينجي من القدر الحذار وجاش الماء منهمرا إليهم، كأن غثاءه خرق تسار

[ 30 ]

وعامت، وهي قاصدة، بإذن، ولولا الله جار بها الجوار إلى الجودي حتى صار حجرا، وحان لتالك الغمر انحسار فهذا فيه موعظة وحكم، ولكني امرؤ في افتخار الحجر: الممنوع الذي له حاجز، قال ابن سيده: وجمع السلامة أكثر. وشجاع مغامر: يغشى غمرات الموت. وهو في غمرة من لهو وشبيبة وسكر، كله على المثل. وقوله تعالى: وذرهم في غمرتهم حتى حين، قال الفراء أي في جهلهم. وقال الزجاج: وقرئ في غمراتهم أي في عمايتهم وحيرتهم، وكذلك قوله تعالى: بل قلوبهم في غمرة من هذا، يقول: بل قلوب هؤلاء في عماية من هذا. وقال القتيبي: أي في غطاء وغفلة. والغمرة: حيرة الكفار. وقال الليث: الغمرة منهمك الباطل، ومرتكض الهول غمرة الحرب. ويقال: هو يضرب في غمرة اللهو ويتسكع في غمرة الفتنة، وغمرة الموت: شدة همومه، قال ذو الرمة: كأنني ضارب في غمرة لعب أي سابح في ماء كثير. وفي حديث القيامة: فيقذفهم في غمرات جهنم أي المواضع التي تكثر فيها النار. وفي حديث أبي طالب: وجدته في غمرات من النار، واحدتها غمرة. والمغامر والمغمر: الملقي بنفسه في الغمرات. والغمرة: الزحمة من الناس والماء، والجمع غمار. وفي حديث أويس: أكون في غمار الناس أي جمعهم المتكاثف. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أما صاحبكم فقد غامر أي خاصم غيره، ومعناه دخل في غمرة الخصومة وهي معظمها. والمغامر: الذي رمى بنفسه في الأمور المهلكة، وقيل: هو من الغمر، بالكسر، وهو الحقد، أي حاقد غيره، وفي حديث خيبر: شاكي السلاح بطل مغامر أي مخاصم أو محاقد. وفي حديث الشهادة: ولا ذي غمر على أخيه أي ضغن وحقد. وغمرة الناس والماء وغمرهم وغمارهم وغمارهم: جماعتهم ولفيفهم وزحمتهم. ودخلت في غمار الناس وغمارهم، يضم ويفتح، وخمارهم وخمارهم وغمرهم وخمرهم أي في زحمتهم وكثرتهم. واغتمر في الشئ: اغتمس. والاغتمار: الاغتماس. والانغمار: الانغماس في الماء. وطعام مغتمر إذا كان بقشره. والغمير: شئ يخرج في البهمى في أول المطر رطبا في يابس، ولا يعرف الغمير في غير البهمي. قال أبو حنيفة: الغمير حب البهمى الساقط من سنبله حين ييبس، وقيل: الغمير ما كان في الأرض من خضرة قليلا إما ريحة وإما نباتا، وقيل: الغمير النبت ينبت في أصل النبت حتى يغمره الأول، وقيل: هو الأخضر الذي غمره اليبيس يذهبون إلى اشتقاقه، وليس بقوي، والجمع أغمراء. أبو عبيدة: الغميرة الرطبة والقت اليابس والشعير تعلفه الخيل عند تضميرها. الجوهري: الغمير نبات قد غمره اليبيس، قال زهير يصف وحشا: ثلاث كأقواس السراء وناشط، قد اخضر من لس الغمير جحافله وفي حديث عمرو بن حريث: أصابنا مطر ظهر منه الغمير، بفتح الغين وكسر الميم، هو نبت البقل

[ 31 ]

عن المطر بعد اليبس، وقيل: هو نبات أخضر قد غمر ما قبله من اليبيس. وفي حديث قس: وغمير حوذان، وقيل: هو المستور بالحوذان لكثرة نباته. وتغمرت الماشية: أكلت الغمير. وغمره: علاه بفضله وغطاه. ورجل مغمور: خامل. وفي حديث صفته: إذا جاء مع القوم غمرهم أي كان فوق كل من معه، وفي حديث حجير: إني لمغمور فيهم أي لست بمشهور كأنهم قد غمروه، وفي حديث الخندق: حتى أغمز بطنه أي وارى التراب جلده وستره، وفي حديث مرضه: أنه اشتد به حتى غمر عليه أي أغمي عليه حتى كأنه غطي على عقله وستر. والغمر، بالكسر: العطش، قال العجاج: حتى إذا ما بلت الأغمارا والغمر: قدح صغير يتصافن به القوم في السفر إذا لم يكن معهم من الماء إلا يسير على حصاة يلقونها في إناء ثم يصب فيه من الماء قدر ما يغمر الحصاة فيعطاها كل رجل منهم. وفي الحديث: أنه كان في سفر فشكي إليه العطش، فقال: أطلقوا لي غمري أي ائتوني به، وقيل: الغمر أصغر الأقداح، قال أعشى باهلة يرثي أخاه المنتشر بن وهب الباهلي: يكفيه حزة فلذ، إن ألم بها، من الشواء، ويروي شربه الغمر وقيل: الغمر القعب الصغير. وفي الحديث: لا تجعلوني كغمر الراكب، صلوا علي أول الدعاء وأوسطه وآخره، الغمر، بضم الغين وفتح الميم: القدح الصغير، أراد أن الراكب يحمل رحله وأزواده ويترك قعبه إلى آخر ترحاله ثم يعلقه على رحله كالعلاوة فليس عنده بمهم، فنهاهم أن يجعلوا الصلاة عليه كالغمر الذي لا يقدم في المهام ويجعل تبعا. ابن شميل: الغمر يأخذ كيلجتين أو ثلاثا، والقعب أعظم منه وهو يروي الرجل، وجمع الغمر أغمار. وتغمرت أي شربت قليلا من الماء، قال العجاج: حتى إذا ما بلت الأغمارا ريا ولما، يقصع الاصرارا وفي الحديث: أما الخيل فغمروها وأما الرجال فأرووهم، وقال الكميت: بها نقع المغمر والعذوب المغمر: الذي يشرب في الغمر إذا ضاق الماء. والتغمر الشرب بالغمر، وقيل: التغمر أقل الشرب دون الري، وهو منه. ويقال: تغمرت، من الغمر، وهو القدح الصغير. وتغمر البعير: لم يرو من الماء، وكذلك العير، وقد غمره الشرب، قال: ولست بصادر عن بيت جاري، صدور العير غمره الورود قال ابن سيده: وحكى ابن الأعرابي غمره أصحنا سقاه إياها، فعداه إلى مفعولين. وقال أبو حنيفة: الغامرة النخل التي لا تحتاج إلى السقي، قال: ولم أجد هذا القول معروفا. وصبي غمر وغمر وغمر وغمر ومغمر: لم يجرب الأمور بين الغمارة من قوم أغمار، وقد غمر، بالضم، يغمر غمارة، وكذلك المغمر من الرجال إذا استجهله الناس، وقد غمر تغميرا. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: أن اليهود قالوا للنبي، صلى الله عليه وسلم: لا يغرك أن

[ 32 ]

قتلت نفرا من قريش أغمارا، الأغمار جمع غمر، بالضم، وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور، قال ابن سيده: ويقتاس من ذلك لكل من لا غناء عنده ولا رأي. ورجل غمر وغمر: لا تجربة له بحرب ولا أمر ولم تحنكه التجارب، وقد روي بيت الشماخ: لا تحسبني، وإن كنت امرأ غمرا، كحية الماء بين الصخر والشيد قال ابن سيده: فلا أدري أهو إتباع أم لغة، وهم الأغمار. وامرأة غمرة: غر. وغامره أي باطشه وقاتله ولم يبال الموت. قال أبو عمرو: رجل مغامر إذا كان يقتحم المهالك. والغمرة: تطلى به العروس يتخذ من الورس. قال أبو العميثل: الغمرة والغمنة واحد. قال أبو سعيد: هو تمر ولبن يطلى به وجه المرأة ويداها حتى ترق بشرتها، وجمعها الغمر والغمن، وقال ابن سيده في موضع آخر: والغمرة والغمر الزعفران، وقيل: الورس، وقيل: الجص، وقيل: الكركم. وثوب مغمر: مصبوغ بالزعفران. وجارية مغمرة: مطلية. ومغتمرة ومتغمرة: متطلية. وقد غمرت المرأة وجهها تغميرا أي طلت به وجهها ليصفو لونها، وتغمرت مثله، وغمر فلان جاريته. والغمر، بالتحريك: السهك وريح اللحم وما يعلق باليد من دسمه. وقد غمرت يده من اللحم غمرا، فهي غمرة أي زهمة، كما تقول من السهك: سهكة، ومنه منديل الغمر، ويقال لمنديل الغمر: المشوش. وفي الحديث: من بات وفي يده غمر، هو الدسم، بالتحريك، وهو الزهومة من اللحم كالوضر من السمن. والغمر والغمر: الحقد والغل، والجمع غمور. وقد غمرصدره علي، بالكسر، يغمر غمرا وغمرا. والغامر من الأرض والدور: خلاف العامر. وقال أبو حنيفة: الغامر من الأرض كلها ما لم يستخرج حتى يصلح للزرع والغرس، وقيل: الغامر من الأرض ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة، وإنما قيل له غامر لأن الماء يبلغه فيغمره، وهو فاعل بمعنى مفعول، كقولهم: سر كاتم وماء دافق، وإنما بني على فاعل ليقابل به العامر، وما لا يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له غامر. قال أبو عبيد: المعروف في الغامر المعاش الذي أهله بخير، قال: والذي يقول الناس إن الغامر الأرض التي تعمر، لا أدري ما هو، قال: وقد سألت عنه فلم يبينه لي أحد، يريد قولهم العامر والغامر. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه مسح السواد عامره وغامره، فقيل: إنه أراد عامره وخرابه. وفي حديث آخر: أنه جعل على كل جريب عامر أو غامر درهما وقفيزا، وإنما فعل عمر، رضي ا عنه، ذلك لئلا يقصر الناس في المزارعة. قال أبو منصور: قيل للخراب غامر لأن الماء قد غمره فلا تمكن زراعته أو كبسه الرمل والتراب، أو غلب عليه النز فنبت فيه الأباء والبردي فلا ينبت شيئا، وقيل له غامر لأنه ذو غمر من الماء وغيره للذي غمره، كما يقال: هم ناصب أي ذو نصب، قال ذو الرمة: ترى قورها يغرقن في الآل مرة، وآونة يخرجن من غامر ضحل أي من سراب قد غمرها وعلاها. والغمر وذات الغمر وذو الغمر: مواضع، وكذلك الغمير، قال: هجرتك أياما بذي الغمر، إنني على هجر أيام بذي الغمر نادم

[ 33 ]

وقال امرؤ القيس: كأثل من الأعراض من دون بئشة ودون الغمير عامدات لغضورا وغمر وغمير وغامر: أسماء. وغمرة: موضع بطريق مكة، قال الأزهري: هو منزل من مناهل طريق مكة، شرفها الله تعالى، وهو فصل ما بين نجد وتهامة. وفي الحديث ذكر غمر، بفتح الغين وسكون الميم، بئر قديمة بمكة حفرها بنو سهم. والمغمور: المقهور. والمغمور: الممطور. وليل غمر: شديد الظلمة، قال الراجز يصف إبلا: يجتبن أثناء بهيم غمر، داجي الرواقين غداف الستر وثوب غمر إذا كان ساترا. * غمجر: الغمجار: غراء يجعل على القوس من وهي بها، وقد غمجرها. وقال الليث: الغمجار شئ يصنع على القوس من وهي بها، وهو غراء وجلد. وتقول: غمجر قوسك، وهي الغمجرة، ورواه ثعلب عن ابن الأعرابي قمجار، بالقاف. ويقال: جاد المطر الروضة حتى غمجرها غمجرة أي ملأها، والله أعلم. * غمدر: الغميدر: السمين الناعم، وقيل: السمين المتنعم، وقيل: الممتلئ سمنا، أنشد ابن الأعرابي: لله در أبيك رب غميدر حسن الرواء، وقلبه مدكوك المدكوك: الذي لا يفهم شيئا. وشاب غميدر: ريان، أنشد ثعلب: لا يبعدن عصر الشباب الأنضر والخبط في غيسانه الغميدر قال: وكان ابن الأعرابي قال مرة الغميذر، بالذال المعجمة، ثم رجع عنه. * غمذر: الغميذر: حسن الشباب. والغميذر: المتنعم، وقيل: الممتلئ سمنا كالغميدر، وقد روى ابن الأعرابي قول الشاعر: لله در أبيك رب غميذر بالذال المعجمة والدال المهملة معا وفسرهما تفسيرا واحدا، وقال: هو الممتلئ سمنا، وقال ثعلب في قوله: والخبط في غيسانه الغميذر قال: كان ابن الأعرابي قال مرة الغميذر، بالذال، ثم رجع عنه. الأزهري: قال أبو العباس: الغميذر، بالذال، المخلط في كلامه. التهذيب في ترجمة غذرم: الغذرمة كيل فيه زيادة على الوفاء. قال: وأجاز بعض العرب غمذر غمذرة بمعنى غذرم إذا كال فأكثر. * غنثر: تغنثر الرجل بالماء: شربه عن غير شهوة. والغنثر: ماء بعينه، عن ابن جني. وفي الحديث: أن أبا بكر قال لابنه عبد الرحمن، رضي الله عنهما، وقد وبخه: يا غنثر، قال: وأحسبه الثقيل الوخم، وقيل: هو الجاهل من الغثارة والجهل، والنون زائدة، ويروى بالعين المهملة، وقد تقدم. * غندر: غلام غندر: سمين غليظ. ويقال للغلام الناعم: غندر وغندر وغميدر. وغندر: اسم رجل. * غور: غور كل شئ: قعره. يقال: فلان بعيد الغور. وفي الحديث: أنه سمع ناسا يذكرون القدر فقال: إنكم قد أخذتم في شعبين بعيدي الغور، غور كل شئ: عمقه وبعده، أي يبعد

[ 34 ]

أن تدركوا حقيقة علمه كالماء الغائر الذي لا يقدر عليه، ومنه حديث الدعاء: ومن أبعد غورا في الباطل مني. وغور تهامة: ما بين ذات عرق والبحر وهو الغور، وقيل: الغور تهامة وما يلي اليمن. قال الأصمعي: ما بين ذات عرق إلى البحر غور وتهامة. وقال الباهلي: كل ما انحدر مسيله، فهو غور. وغار القوم غورا وغؤورا وأغاروا وغوروا وتغوروا: أتوا الغور، قال جرير: يا أم حزرة، ما رأينا مثلكم في المنجدين، ولا بغور الغائر وقال الأعشى: نبي يرى ما لا ترون، وذكره أغار، لعمري، في البلاد وأنجدا وقيل: غاروا وأغاروا أخذوا نحو الغور. وقال الفراء: أغار لغة بمعنى غار، واحتج ببيت الأعشى. قال محمد بن المكرم: وقد روي بيت الأعشى مخروم النصف: غار، لعمري، في البلاد وأنجدا وقال الجوهري: غار يغور غورا أي أتى الغور، فهو غائر. قال: ولا يقال أغار، وقد اختلف في معنى قوله: أغار، لعمري، في البلاد وأنجدا فقال الأصمعي: أغار بمعنى أسرع وأنجد أي ارتفع ولم يرد أتى الغور ولا نجدا، قال: وليس عنده في إتيان الغور إلا غار، وزعم الفراء أنها لغة واحتج بهذا البيت، قال: وناس يقولون أغار وأنجد، فإذا أفردوا قالوا: غار، كما قالوا: هنأني الطعام ومرأني، فإذا أفردوا قالوا: أمرأني. ابن الأعرابي: تقول ما أدري أغار فلان أم مار، أغار: أتى الغور، ومار: أتى نجدا. وفي الحديث: أنه أقطع بلال ابن الحرث معادن القبلية جلسيها وغوريها، قال ابن الأثير: الغور ما انخفض من الأرض، والجلس ما ارتفع منها. يقال: غار إذا أتى الغور، وأغار أيضا، وهي لغة قليلة، وقال جميل: وأنت امرؤ من أهل نجد، وأهلنا تهام، وما النجدي والمتغور ؟ والتغوير: إتيان الغور. يقال: غورنا وغرنا بمعنى. الأصمعي: غار الرجل يغور إذا سار في بلاد الغور، هكذا قال الكسائي، وأنشد بيت جرير أيضا: في المنجدين ولا بغور الغائر وغار في الشئ غورا وغؤورا وغيارا، عن سيبويه: دخل. ويقال: إنك غرت في غير مغار، معناه طلبت في غير مطلب. ورجل بعيد الغور أي قعير الرأي جيده. وأغار عينه وغارت عينه تغور غورا وغؤورا وغورت: دخلت في الرأس، وغارت تغار لغة فيه، وقال الأحمر: وسائلة بظهر الغيب عني: أغارت عينه أم لم تغارا ؟ ويروى: وربت سائل عني خفي: أغارت عينه أم لم تغارا ؟ وغار الماء غورا وغؤورا وغور: ذهب في الأرض وسفل فيها. وقال اللحياني: غار الماء وغور ذهب في العيون. وماء غور: غائر، وصف بالمصدر. وفي التنزيل العزيز: قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا، سمي بالمصدر، كا يقال: ماء سكب وأذن حشر

[ 35 ]

ودرهم ضرب أي ضرب ضربا. وغارت الشمس تغور غيارا وغؤورا وغورت: غربت، وكذلك القمر والنجوم، قال أبو ذؤيب: هل الدهر إلا ليلة ونهارها، وإلا طلوع الشمس ثم غيارها ؟ والغار: مغارة في الجبل كالسرب، وقيل: الغار كالكهف في الجبل، والجمع الغيران، وقال اللحياني: هو شبه البيت فيه، وقال ثعلب: هو المنخفض في الجبل. وكل مطمئن من الأرض: غار، قال: تؤم سنانا، وكم دونه من الأرض محدودبا غارها والغور: المطمئن من الأرض. والغار: الجحر الذي يأوي إليه الوحشي، والجمع من كل ذلك، القليل: أغوار، عن ابن جني، والكثير: غيران. والغور: كالغار في الجبل. والمغار والمغارة: كالغار، وفي التنزيل العزيز: لويجدون ملجأ أو مغارات مدخلا، وربما سموا مكانس الظباء مغارا، قال بشر: كأن ظباء أسنمة عليها كوانس، قالصا عنها المغار وتصغير الغار غوير. وغار في الأرض يغور غورا وغؤورا: دخل. والغار: ما خلف الفراشة من أعلى الفم، وقيل: هو الأخدود الذي بين اللحيين، وقيل: هو داخل الفم، وقيل: غار الفم نطعا في الحنكين. ابن سيده: الغاران العظمان اللذان فيهما العينان، والغاران فم الإنسان وفرجه، وقيل: هما البطن والفرج، ومنه قيل: المرء يسعى لغاريه، وقال: ألم تر أن الدهر يوم وليلة، وأن الفتى يسعى لغاريه دائبا ؟ والغار: الجماعة من الناس. ابن سيده: الغار الجمع الكثير من الناس، وقيل: الجيش الكثير، يقال: التقى الغاران أي الجيشان، ومنه قول الأحنف في انصراف الزبير عن وقعة الجمل: وما أصنع به إن كان جمع بين غارين من الناس ثم تركهم وذهب ؟ والغار: ورق الكرم، وبه فسر بعضهم قول الأخطل: آلت إلى النصف من كلفاء أترعها علج، ولثمها بالجفن والغار والغار: ضرب من الشجر، وقيل: شجر عظام له ورق طوال أطول من ورق الخلاف وحمل أصغر من البندق، أسود يقشر له لب يقع في الدواء، ورقه طيب الريح يقع في العطر، يقال لثمره الدهمشت، واحدته غارة، ومنه دهن الغار، قال عدي بن زيد: رب نار بت أرمقها، تقضم الهندي والغارا الليث: الغار نبات طيب الريح على الوقود، ومنه السوس. والغار: الغبار، عن كراع. وأغار الرجل: عجل في الشئ وغيره. وأغار في الأرض: ذهب، والاسم الغارة. وعدا الرجل غارة الثعلب أي عدوه فهو مصدر كالصماء، من قولهم اشتمل الصماء، قال بشر بن أبي خازم: فعد طلابها، وتعد عنها بحرف، قد تغير إذا تبوع والاسم الغوير، قال ساعدة يبن جؤية: بساق إذا أولى العدي تبددوا، يخفض ريعان السعاة غويرها والغار: الخيل المغيرة، قال الكميت بن معروف:

[ 36 ]

ونحن صبحنا آل نجران غارة: تميم بن مر والرماح النوادسا يقول: سقيناهم خيلا مغيرة، ونصب تميم بن مر على أنه بدل من غارة، قال ابن بري: ولا يصح أن يكون بدلا من آل نجران لفساد المعنى، إذ المعنى أنهم صبحوا أهل نجران بتميم بن مر وبرماح أصحابه، فأهل نجران هم المطعونون بالرماح، والطاعن لهم تميم وأصحابه، فلو جعلته بدلا من آل نجران لا نقلب المعنى فثبت أنها بدل من غارة. وأغار على القوم إغارة وغارة: دفع عليهم الخيل، وقيل: الإغاة المصدر والغارة الاسم من الإغارة على العدو، قال ابن سيده: وهو الصحيح. وتغاور القوم: أغار بعضهم على بعض. وغاورهم مغاورة، وأغار على العدو يغير إغارة ومغارا. وفي الحديث: من دخل إلى طعام لم يدع إليه دخل سارقا وخرج مغيرا، المغير اسم فاعل من أغار يغير إذا نهب، شبه دخوله عليهم بدخول السارق وخروجه بمن أغار على قوم ونهبهم. وفي حديث قيس بن عاصم: كنت أغاورهم في الجاهلية أي أغير عليهم ويغيرون علي، والمغاورة مفاعلة، وفي قول عمرو بن مرة: وبيض تلالا في أكف المغاور المغاور، بفتح الميم: جمع مغاور بالضم، أو جمع مغوار بحذف الألف أو حذف الياء من المغاوير. والمغوار: المبالغ في الغارة. وفي حديث سهل، رضي الله عنه: بعثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غزارة فلما بلغنا المغار استحثثت فرسي، قال ابن الأثير: المغار، بالضم، موضع الغارة كالمقام موضع الإقامة، وهي الإغارة نفسها أيضا. وفي حديث علي: قال يوم الجمل: مل ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين ؟ أي الجيشين، قال ابن الأثير: هكذا أخرجه أبو موسى في الغين والواو، وذكره الهروي في الغين والياء، وذكر حديث الأحنف وقولهفي الزبير، رضي الله عنه، قال: والجوهري ذكره في الواو، قال: والواو والياء متقاربان في الانقلاب، ومنه حديث فتنة الأزد: ليجمعا بين هذين الغارين. والغارة: الجماعة من الخيل إذا أغارت. ورجل مغوار بين الغوار: مقاتل كثير الغارات على أعدائه، ومغاور كذلك، وقوم مغاوير وخيل مغيرة. وفرس مغوار: سريع، وقال اللحياني: فرس معوار شديد العدو، قال طفيل: عناجيج من آل الوجيه، ولاحق، مغاوير فيها للأريب معقب الليث: فرس مغار شديد المفاصل. قال الأزهري: معناه شدة الأسر كأنه فتل فتلا. الجوهري: أغار أي شد العدو وأسرع. وأغار الفرس إغارة وغارة: اشتد عدوه وأسرع في الغارة وغيرها، والمغيرة والمغى رة: الخيل التي تغير. وقالوا في حديث الحج: أشرق ثبير كيما نغير أي ننفر ونسرع للنحر وندفع للحجارة، وقال يعقوب: الإغارة هنا الدفع أي ندفع للنفر، وقيل: أراد نغير على لحوم الأضاحي، من الإغارة: النهب، وقيل: ندخل في الغور، وهو المنخفض من الأرض على لغة من قال أغار إذا أتى الغور، ومنه قولهم: أغار إغارة الثعلب إذا أسرع ودفع في عدوه. ويقال للخيل المغيرة: غارة. وكانت العرب تقول للخيل إذا شنت على حي نازلين: فيحي فياح أي اتسعي وتفرقي أيتها الخيل بالحي، ثم قيل للنهب غارة،

[ 37 ]

وأصلها الخيل المغيرة، وقال امرؤ القيس: وغارة سرحان وتقريب تتفل والسرحان: الذئب، وغارته: شدة عدوه. وفي التنزيل العزيز: فالمغيرات صبحا. وغارني الرجل يغيرني ويغورني إذا أعطاه الدية، رواه ابن السكيت في باب الواو والياء. وأغار فلان بني فلان: جاءهم لينصروه، وقد تعدى وقد تعدى بإلى. وغاره بخير يغوره ويغيره أي نفعه. ويقال: اللهم غرنا منك بغيث وبخير أي أغثنا به. وغارهم الله بخير يغورهم ويغيرهم: أصابهم بخصب ومطر وسقاهم. وغارهم يغورهم غورا ويغيرهم: مارهم. واستغور الله: سأله الغيرة، أنشد ثعلب: فلا تعجلا، واستغورا الله، إنه إذا الله سنى عقد شئ تيسرا ثم فسره فقال: استغورا من الميرة، قال ابن سيده: وعندي أن معناه اسألوه الخصب إذ هو مير الله خلقه هذه يائية واوية. وغار النهار أي اشتد حره. والتغوير: القيلولة. يقال: غوروا أي انزلوا للقائلة. والغائرة: نصف النهار. والغائرة: القائلة. وغور القوم تغويرا: دخلوا في القائلة. وقالوا: وغوروا نزلوا في القائلة، قال امرؤ القيس يصف الكلاب والثور: وغورن في ظل الغضا، وتركنه كقرم الهجان القادر المتشمس وغوروا: ساروا في القائلة. والتغوير: نوم ذلك الوقت. ويقال: غوروا بنا فقد أرمضتمونا أي انزلوا وقت الهاجرة حتى تبرد ثم تروحوا. وقال ابن شميل: التغوير أن يسير الراكب إلى الزوال ثم ينزل. ابن الأعرابي: المغور النازل نصف النهار هنيهة ثم يرحل. ابن بزرج: غور النهار إذا زالت الشمس. وفي حديث السائب: لما ورد على عمر، رضي الله عنه، بفتح نهاوند قال: ويحك ما وراءك ؟ فوالله ما بت هذه الليلة إلا تغويرا، يريد النومة القليلة التي تكون عند القائلة. يقال: غور القوم إذا قالوا، ومن رواه تغريرا جعله من الغرار، وهو النوم القليل. ومنه حديث الإفك: فأتينا الجيش مغورين، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، أي وقد نزلوا للقائلة. وقال الليث: التغوير يكون نزولا للقائلة ويكون سيرا في ذلك الوقت، والحجة للنزول قول الراعي: ونحن إلى دفوف مغورات، يقسن على الحصى نطفا لقينا وقال ذو الرمة في التغوير فجعله سيرا: براهن تغويري، إذا الآل أرفلت به الشمس أزر الحزورات العوانك ورواه أبو عمرو: أرقلت، ومعناه حركت. وأرفلت: بلغت به الشمس أوساط الحزورات، وقول ذي الرمة: نزلنا وقد غار النهار، وأوقدت، علينا حصى المعزاء، شمس تنالها أي من قربها كأنك تنالها. ابن الأعرابي: الغورة هي الشمس. وقالت امرأة من العرب لبنت لها: هي تشفيني من الصورة، وتسترني من الغورة، والصورة: الحكة. الليث: يقال غارت الشمس غيارا، وأنشد: فلما أجن الشمس عني غيارها

[ 38 ]

والإغارة: شدة الفتل. وحبل مغار: محكم الفتل، وشديد الغارة أي شديد الفتل. وأغرت الحبل أي فتلته، فهو مغار، أشد غارته والإغارة مصدر حقيقي، والغارة اسم يقوم المصدر، ومثله أغرت الشئ إغارة وغارة وأطعت الله إطاعة وطاعة. وفرس مغار: شديد المفاصل. واستغار فيه الشحم: استطار وسمن. واستغارت الجرحة والقرحة: تورمت، وأنشد للراعي: رعته أشهرا وحلا عليها، فطار الني فيها واستغارا ويروى: فسار الني فيها أي ارتفع، واستغار أي هبط، وهذا كما يقال: تصوب الحسن عليها وارتقى قال الأزهري: معنى استغار في بيت الراعي هذا أي اشتد وصلب، يعني شحم الناقة ولحمها إذا اكتنز، كما يستغير الحبل إذا أغير أي شد فتله. وقال بعضهم: استغار شحم البعير إذا دخل جوفه، قال: والقول الأول. الجوهري: استغار أي سمن ودخل فيه الشحم. ومغيرة: اسم. وقول بعضهم: مغيرة، فليس اتباعه لأجل حرف الحلق كشعير وبعير، إنما هو من باب منتن، ومن قولهم: أنا أخؤوك وابنؤوك والقرفصاء والسلطان وهو منحدر من الجبل. والمغيرية: صنف من السبائية نسبوا إلى مغيرة بن سعيد مولى بجيلة. والغار: لغة في الغيرة، وقال أبو ذؤيب يشبه غليان القدور بصخب الضرائر: لهن نشيج بالنشيل كأنها ضرائر حرمي، تفاحش غارها قوله لهن، هو ضمير قدور قد تقدم ذكرها. ونشيج غليان أي تنشج باللحم. وحرمي: يعني من أهل الحرم، شبه غليان القدور وارتفاع صوتها باصطخاب الضرائر، وإنما نسبهن إلى الحرم لأن أهل الحرم أول من اتخذ الضرائر. وأغار فلان أهله أي تزوج عليها، حكاه أبو عبيد عن الأصمعي. ويقال: فلان شديد الغار على أهله، من الغيرة. ويقال: أغار الحبل إغارة وغارة إذا شد فتله. والغار موضع بالشام، والغورة والغوير: ماء لكلب في ناحية السماوة معروف. وقال ثعلب: أتي عمر بمنبوذ، فقال: عسى الغوير أبؤسا أي عسى الريبة من قبلك، قال: وهذا لا يوافق مذهب سيبويه. قال الأزهري: وذلك أن عمر اتهمه أن يكون صاحب المنبوذ حتى أثنى على الرجل عريفه خيرا، فقال عمر حينئذ: هو حر وولاؤه لك. وقال أبو عبيد: كأنه أراد عسى الغوير أن يحدث أبؤسا وأن يأتي بأبؤس، قال الكميت: قالوا: أساء بنو كرز، فقلت لهم: عسى الغوير بإبآس وإغوار وقيل: إن الغوير تصغير غار. وفي المثل: عسى الغوير أبؤسا، قال الأصمعي: وأصله أنه كان غار فيه ناس فانهار أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه، فصار مثلا لكل شئ يخاف أن يأتي منه شر ثم صغر الغار فقيل غوير، قال أبو عبيد: وأخبرني الكلبي بغير هذا، زعم أن الغوير ماء لكلب معروف بناحية السماوة، وهذا المثل إنما تكلمت به الزباء لما وجهت قصيرا اللخمي بالعير إلى العراق ليحمل لها من بزه، وكان قصير يطلبها بثأر جذيمة الأبرش فحمل الأجمال صناديق فيها الرجال والسلاح، ثم

[ 39 ]

عدل عن الجادة المألوفة وتنكب بالأجمال الطريق المنهج، وأخذ على الغوير فأحست الشر وقالت: عسى الغوير أبؤسا، جمع بأس، أي عساه أن يأتي بالبأس والشر، ومعنى عسى ههنا مذكور في موضعه. وقال ابن الأثير في المنبوذ الذي قال له عمر: عسى الغوير أبؤسا، قال: هذا مثل قديم يقال عند التهمة، والغوير تصغير غار، ومعنى المثل: ربما جاء الشر من معدن الخير، وأراد عمر بالمثل لعلك زنيت بأمه وادعيته لقيطا، فشهد له جماعة بالستر فتركه. وفي حديث يحيى بن زكريا، عليهما السلام: فساح ولزم أطراف الأرض وغيران الشعاب، الغيران جمع غار وهو الكهف، وانقلبت الواو ياء لكسرة الغين. وأما ما ورد في حديث عمر، رضي الله عنه: أههنا غرت، فمعناه إلى هذا ذهبت، والله أعلم. * غير: التهذيب: غير من حروف المعاني، تكون نعتا وتكون بمعنى لا، وله باب على حدة. وقوله: ما لكم لا تناصرون، المعنى ما لكم غير متناصرين. وقولهم: لا إله غيرك، مرفوع على خبر التبرئة، قال: ويجوز لا إله غيرك بالنصب أي لا إله إلا أنت، قال: وكلما أحللت غيرا محل إلا نصبتها، وأجاز الفراء: ما جاءني غيرك على معنى ما جاءني إلا أنت، وأنشد: لا عيب فيها غير شهلة عينها وقيل: غير بمعنى سوى، والجمع أغيار، وهي كلمة يوصف بها ويستثنى، فإن وصف بها أتبعتها إعراب ما قبلها، وإن استثنيت بها أعربتها بالإعراب الذي يجب للاسم الواقع بعد إلا، وذلك أن أصل غير صفة والاستثناء عارض، قال الفراء: بعض بني أسد وقضاعة ينصبون غيرا إذا كان في معنى إلا، تم الكلام قبلها أو لم يتم، يقولون: ما جاءني غيرك وما جاءني أحد غيرك، قال: وقد تكون بمعنى لا فتنصبها على الحال كقوله تعالى: فمن اضطر غير باع ولا عاد، كأنه تعالى قال: فمن اضطر خائفا لا باغيا. وكقوله تعالى: غير ناظرين إناه، وقوله سبحانه: غير محلي الصيد. التهذيب: غير تكون استثناء مثل قولك هذا درهم غير دانق، معناه إلا دانقا، وتكون غير اسما، تقول: مررت بغيرك وهذا غيرك. وفي التنزيل العزيز: غير المغضوب عليهم، خفضت غير لأنها نعت للذين جاز أن تكون نعتا لمعرفة لأن الذين غير مصمود صمده وإن كان فيه الألف واللام، وقال أبو العباس: جعل الفراء الألف واللام فيهما بمنزلة النكرة. ويجوز أن تكون غير نعتا للأسماء التي في قوله أنعمت عليهم وهي غير مصمود صمدها، قال: وهذا قول بعضهم والفراء يأبى أن يكون غير نعتا إلا للذين لأنها بمنزلة النكرة، وقال الأخفش: غير بدل، قال ثعلب: وليس بممتنع ما قال ومعناه التكرير كأنه أراد صراط غير المغضوب عليهم، وقال الفراء: معنى غير معنى لا، وفي موضع آخر قال: معنى غير في قوله غير المغضوب عليهم معنى لا، ولذلك ردت عليها لا كما تقول: فلان غير محسن ولا مجمل، قال: وإذا كان غير بمعنى سوى لم يجز أن يكرر عليها، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول عندي سوى عبد الله ولا زيد ؟ قال: وقد قال من لا يعرف العربية إن معنى غير ههنا بمعنى سوى وإن لا صلة، واحتج بقوله: في بئر لا حور سرى وما شعر قال الأزهري: وهذا قول أبي عبيدة، وقال أبو زيد: من نصب قوله غير المغضوب فهو قطع، وقال الزجاج: من نصب غيرا، فهو على وجهين: أحدهما الحال، والآخر الاستثناء. الفراء والزجاج

[ 40 ]

في قوله عز وجل: غير محلي الصيد: بمعنى لا، جعلا معا غير بمعنى لا، وقوله عز وجل: غير متجانف لإثم، غير حال هذا. قال الأزهري: ويكون غير بمعنى ليس كما تقول العرب كلام الله غير مخلوق وليس بمخلوق. وقوله عز وجل: هل من خالق غير الله يرزقكم، وقرئ: غير الله، فمن خفض رده على خالق، ومن رفعه فعلى المعنى أراد: هل خالق، وقال الفراء: وجائز هل من خالق (* قوله هل من خالق إلخ هكذا في الأصل ولعل أصل العبارة بمعنى هل من خالق إلخ). غير الله، وكذلك: ما لكم من إله غيره، هل من خالق إلا الله وما لكم من إله إلا هو، فتنصب غير إذا كانت محل إلا. وقال ابن الأنباري في قولهم: لا أراني الله بك غيرا، الغير: من تغير الحال، وهو اسم بمنزلة القطع والعنب وما أشبههما، قال: ويجوز أن يكون جمعا واحدته غيرة، وأنشد: ومن يكفر الله يلق الغير وتغير الشئ عن حاله: تحول. وغيره: حوله وبدله كأنه جعله غير ما كان. وفي التنزيل العزيز: ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، قال ثعلب: معناه حتى يبدلوا ما أمرهم الله. والغير: الاسم من التغير، عن اللحياني، وأنشد: إذ أنا مغلوب قليل الغير قال: ولا يقال إلا غيرت. وذهب اللحياني إلى أن الغير ليس بمصدر إذ ليس له فعل ثلاثي غير مزيد. وغير عليه الأمر: حوله. وتغايرت الأشياء: اختلفت. والمغير: الذي يغير على بعيره أداته ليخفف عنه ويريحه، وقال الأعشى: واستحث المغيرون من القو م، وكان النطاف ما في العزالي ابن الأعرابي: يقال غير فلان عن بعيره إذا حط عنه رحله وأصلح من شأنه، وقال القطامي: إلا مغيرنا والمستقي العجل وغير الدهر: أحواله المتغيرة. وورد في حديث الاستسقاء: من يكفر الله يلق الغير أي تغير الحال وانتقالها من الصلاح إلى الفساد. والغير: الاسم من قولك غيرت الشئ فتغير. وأما ما ورد في الحديث: أنه كره تغيير الشيب يعني نتفه، فإن تغيير لونه قد أمر به في غير حديث. وغارهم الله بخير ومطر يغيرهم غيرا وغيارا ويغورهم: أصابهم بمطر وخصب، والاسم الغيرة. وأرض مغيرة، بفتح الميم، ومغيورة أي مسقية. يقال: اللهم غرنا بخير وعرنا بخير. وغار الغيث الأرض يغيرها أي سقاها. وغارهم الله بمطر أي سقاهم، يغيرهم ويغورهم. وغارنا الله بخير: كقولك أعطانا خيرا، قال أبو ذؤيب: وما حمل البختي عام غياره، عليه الوسوق برها وشعيرها وغار الرجل يغوره ويغيره غيرا: نفعه، قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: (* قوله عبد مناف هكذا في الأصل، والذي في الصحاح: عبد الرحمن). ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما لا ترقدان، ولا يؤسى لمن رقدا يقول: لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. والغيرة، بالكسر، والغيار: الميرة. وقد غارهم يغيرهم وغار لهم غيارا أي مارهم ونفعهم،

[ 41 ]

قال مالك بن زغبة الباهلي يصف امرأة قد كبرت وشاب رأسها تؤمل بنيها أن يأتوها بالغنيمة وقد قتلوا: ونهدية شمطاء أو حارثية، تؤمل نهبا من بنيها يغيرها أي يأتيها بالغنيمة فقد قتلوا، وقول بعض الأغفال: ما زلت في منكظة وسير لصبية أغيرهم بغير قد يجوز أن يكون أراد أغيرهم بغير، فغير للقافية، وقد يكون غير مصدر غارهم إذا مارهم. وذهب فلان يغير أهله أي يميرهم. وغاره يغيره غيرا: وداه، أبو عبيدة: غارني الرجل يغورني ويغيرني إذا وداك، من الدية. وغاره من أخيه يغيره ويغوره غيرا: أعطاه الدية، والاسم منها الغيرة، بالكسر، والجمع غير، وقيل: الغير اسم واحد مذكر، والجمع أغيار. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لرجل طلب القود بولي له قتل: ألا تقبل الغير ؟ وفي رواية ألا الغير تريدف الغير: الدية، وجمعه أغيار مثل ضلع وأضلاع. قال أبو عمرو: الغير جمع غيرة وهي الدية، قال بعض بني عذرة: لنجدعن بأيدينا أنوفكم، بني أميمة، إن لم تقبلوا الغيرا (* قوله بني أميمة هكذا في الأصل والأساس، والذي في الصحاح: بني أمية.) وقال بعضهم: إنه واحد وجمعه أغيار. وغيره إذا أعطاه الدية، وأصلها من المغايرة وهي المبادلة لأنها بدل من القتل، قال أبو عبيدة: وإنما سمى الدية غيرا فيما أرى لأنه كان يجب القود فغير القود دية، فسميت الدية غيرا، وأصله من التغيير، وقال أبو بكر: سميت الدية غيرا لأنها غيرت عن القود إلى غيره، رواه ابن السكيت في الواو والياء. وفي حديث محلم (* قوله وفي حديث محلم أي حين قتل رجلا فأبى عيينة بن حصن أن يقبل الدية، فقام رجل من بني ليث فقال: يا رسول الله اني لم أجد إلخ. ا ه‍. من هامش النهاية). بن جثامة: إني لم أجد لما فعل هذا في غرة الإسلام مثلا إلا غنما وردت فرمي أولها فنفر آخرها: اسنن اليوم وغير غدا، معناه أن مثل محلم في قتله الرجل وطلبه أن لا يقتص منه وتؤخذ منه الدية، والوقت أول الإسلام وصدره، كمثل هذه الغنم النافرة، يعني إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلم ثبط الناس عن الدخول في الإسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية، والعرب خصوصا، وهم الحراص على درك الأوتار، وفيهم الأنفة من قبول الديات، ثم حث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الإقادة منه بقوله: اسنن اليوم وغير غدا، يريد: إن لم تقتص منه غيرت سنتك، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب منه. ومنه حديث ابن مسعود: قال لعمر، رضي الله عنهما، في رجل قتل امرأة ولها أولياء فعفا بعضهم وأراد عمر، رضي الله عنه، أن يقيد لمن لم يعف، فقال له: لو غيرت بالدية كان في ذلك وفاء لهذا الذي لم يعف وكنت قد أتممت للعافي عفوه، فقال عمر، رضي الله عنه: كنيف ملئ علما، الجوهري: الغير الاسم من قولك غيرت الشئ فتغير. والغيرة، بالفتح، المصدر من قولك غار الرجل على أهله. قال ابن سيده: وغار الرجل على امرأته، والمرأة على بعلها تغار غيرة وغيرا

[ 42 ]

وغارا وغيارا، قال أبو ذؤيب يصف قدورا: لهن نشيج بالنشيل كأنها ضرائر حرمي، تفاحش غارها وقال الأعشى: لاحه الصيف والغيار وإشفا ق على سقبة، كقوس الضال ورجل غيران، والجمع غيارى وغيارى، وغيور، والجمع غير، صحت الياء لخفتها عليهم وأنهم لا يستثقلون الضمة عليها استثقالهم لها على الواو، ومن قال رسل قال غير، وامرأة غيرى وغيور، والجمع كالجمع، الجوهري: امرأة غيور ونسوة غير وامرأة غيرى ونسوة غيارى، وفي حديث أم سلمة، رضي الله عنها: إن لي بنتا وأنا غيور، هو فعول من الغيرة وهي الحمية والأنفة. يقال: رجل غيور وامرأة غيور بلا هاء لأن فعلولا يشترك فيه الذكر والأنثى. وفي رواية: امرأة غيرى، هي فعلى من الغيرة. والمغيار: الشديد الغيرة، قال النابغة: شمس موانع كل ليلة حرة، يخلفن ظن الفاحش المغيار ورجل مغيار أيضا وقوم مغايير. وفلان لا يتغير على أهله أي لا يغار وأغار أهله: تزوج عليها فغارت. والعرب تقول: أغير من الحمى أي أنها تلازم المحموم ملازمة الغيور لبعلها. وغايره مغايرة: عارضه بالبيع وبادله. والغيار: البدال، قال الأعشى: فلا تحسبني لكم كافرا، ولا تحسبني أريد الغيارا تقول للزوج: فلا تحسبني كافرا لنعمتك ولا ممن يريد بها تغييرا. وقولهم: نزل القوم يغيرون أي يصلحون الرحال. وبنو غيرة: حي. * فأر: الفأر، مهموز: جمع فأرة. ابن سيده: الفأر معروف، وجمعه فئران وفئرة، والأنثى فأرة، وقيل: الفأر للذكر والأنثى كما قالوا للذكر والأنثى من الحمام: حمامة. ابن الأعرابي: يقال لذكر الفأر الفؤرور (* قوله الفؤرور كذا هو بالأصل والذي نقله شارح القاموس عن ابن الأعرابي الفؤر كصرد واستشهد عليه بالبيت الآتي). والعضل، ويقال للحم المتن فأر المتن ويرابيع المتن، وقال الراجز يصف رجلا: كأن جحم حجر إلى حجر نيط بمتنيه من الفأر الفؤر وفي الحديث: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم، منها الفأرة، هي مهموزة وقد يترك همزها تخفيفا. وأرض فئرة، على فعلة، ومفأرة: من الفئران، وجرذة: من الجرذ. ولبن فئر: وقعت فيه الفأرة. وفأر الرجل: حفر حفر الفأر، وقيل: فأر حفر ودفن، أنشد ثعلب: إن صبيح ابن الزنا قد فأرا في الرضم، لا يترك منه حجرا وربما سمي المسك فأرا لأنه من الفأر، يكون في. قول بعضهم. وفأرة المسك: نافجته. قال عمرو ابن بحر: سألت رجلا عطارا من المعتزلة عن فأرة المسك، فقال: ليس بالفأرة وهو بالخشف أشبه، ثم قال: فأرة المسك تكون بناحية تبت يصيدها الصياد فيعصب سرتها بعصاب شديد وسرتها مدلاة فيجتمع فيها دمها ثم تذبح، فإذا سكنت قور السرة

[ 43 ]

المعصرة ثم دفنها في الشعير حتى يستحيل الدم الجامد مسكا ذكيا بعدما كان دما لا يرام نتنا، قال: ولولا أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قد تطيب بالمسك ما تطيبت به. قال: ويقع اسم الفأر على فأرة التيس وفأرة البيت وفأرة المسك وفأرة الإبل أن، قال: وفأرة الإبل تفوح منها رائحة طيبة، وذلك إذا رعت العشب وزهره ثم شربت وصدرت عن الماء نديت جلودها ففاحت منها رائحة طيبة، فيقال لتلك فأرة الإبل، عن يعقوب، قال الراعي يصف إبلا: لها فأرة ذفراء كل عشية، كما فتق الكافور بالمسك فاتقه وعقيل تهمز الفأرة والجؤنة والمؤسى والحؤت. ومكان فئر: كثير الفأر. وأرض مفأرة: ذات فأر. والفأرة والفؤرة، تهمز ولا تهمز: ريح تكون في رسغ البعير، وفي المحكم: في رسغ الدابة تنفش إذا مسحت، وتجتمع إذا تركت. والفئرة والفؤارة، كلاهما: حلبة وتمر يطبخ وتسقاه النفساء، التهذيب: والفئرة حلبة تطبخ حتى إذا قارب فورانها ألقيت في معصر فصفيت ثم يلقى عليها تمر ثم تتحساها المرأة النفساء، قال أبو منصور: هي الفئرة والفئيرة والفريقة. والفأر: ضرب من الشجر، يهمز ولا يهمز. ابن الأثير في هذه الترجمة: وفي الحديث ذكر فاران، هو اسم عبراني لجبال مكة، شرفها الله، له ذكر في أعلام النبوة، قال: وألفه الأولى ليست همزة. * فتر: الفترة: الانكسار والضعف. وفتر الشئ والحر وفلان يفتر ويفتر فتورا وفتارا: سكن بعد حدة ولان بعد شدة، وفتره الله تفتيرا وفتر هو، قال ساعدة بن جؤية الهذلي: أخيل برقا متى حاب ه زجل، إذا يفتر من توماضه حلجا يريد من سحاب (* قوله يريد من سحاب أي فمتى بمعنى من، ويحتمل أن تكون بمعنى وسط، أو بمعنى في كما ذكره في مادة ح ل ج وقال هناك ويروى خلجا حاب. والزجل: صوت الرعد، وقول ابن مقبل يصف غيثا): تأمل خليلي، هل ترى ضوء بارق يمان، مرته ريح نجد ففترا ؟ قال حماد الرواية: فتر أي أقام وسكن. وقال الأصمعي: فتر مطر وفرغ ماؤه وكف وتحير. والفتر: الضعف. وفتر جسمه يفتر فتورا: لانت مفاصله وضعف. ويقال: أجد في نفسي فترة، وهي كالضعفة. ويقال للشيخ: قد علته كبرة وعرته فترة. وأفتره الداء: أضعفه، وكذلك أفتره السكر. والفتار: ابتداء النشوة، عن أبي حنيفة، وأنشد للأخطل: وتجردت بعد الهدير، وصرحت صهباء، ترمي شربها بفتار وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن كل مسكر ومفتر، فالمسكر الذي يزيل العقل إذا شرب، والمفتر الذي يفتر الجسد إذا شرب أي يحمي الجسد ويصير فيه فتورا، فإما أن يكون أفتره بمعنى فتره أي جعله فاترا، وإما أن يكون أفتر الشراب إذا فتر شاربه كأقطف إذا قطفت دابته. وماء فاتر: بين الحار والبارد. وفتر الماء: سكن حره. وماء فاتور: فاتر. وطرف فاتر: فيه

[ 44 ]

فتور وسجو ليس بحاد النظر. ابن الأعرابي: أفتر الرجل، فهو مفتر إذا ضعفت جفونه فانكسر طرفه. الجوهري: طرف فاتر إذا لم يكن حديدا. والفتر: ما بين طرف الإبهام وطرف المشيرة. وقيل: ما بين الإبهام والسبابة. الجوهري: الفتر ما بين طرف السبابة والإبهام إذا فتحتهما. وفتر الشئ: قدره وكاله بفتره، كشبره: كاله بشبره. والفترة: ما بين كل نبيين، وفي الصحاح: ما بين كل رسولين من رسل الله، عز وجل، من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة. وفي الحديث: فترة ما بين عيسى ومحمد، عليهما الصلاة والسلام. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: أنه مرض فبكى فقال: إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة ولم يصبني على حال اجتهاد أي في حال سكون وتقليل من العبادات والمجاهدات. وفتر وفتر: اسم امرأة، قال المسيب بن علس ويروى للأعشى: أصرمت حبل الوصل من فتر، وهجرتها ولجحت في الهجر وسمعت حلفتها التي حلفت، إن كان سمعك غير ذي وقر قال ابن بري: المشهور عند الرواة من فتر، بفتح الفاء، وذكر بعضهم أنها قد تكسر ولكن الأشهر فيها الفتح. وصرمت: قطعت. والحبل: الوصل. والوقر: الثقل في الأذن. يقال منه: وقرت أذنه توقر وقرا ووقرت توقر أيضا، وجواب إن الشرطية أغنى عنه ما تقدم تقديره: إن لم يكن بك صمم فقد سمعت حلفتها. أبو زيد: الفتر النبية، وهو الذي يعمل من خوص ينخل عليه الدقيق كالسفرة. * فتكر: لقيت منه الفتكرين والفتكرين، بكسر الفاء وضمها والتاء مفتوحة والنون للجمع، أي الدواهي والشدائد، وقيل: هي الأمر العجب العظيم كأن واحد الفتكرين فتكر، ولم ينطق به إلا أنه مقدر كان سبيله أن يكون الواحد فتكره، بالتأنيث، كما قالوا: داهية ومنكرة، فلما لم تظهر الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو والنون عوضا من الهاء المقدرة، وجرى ذلك مجرى أرض وأرضين، وإنما لم يستعملوا في هذه الأسماء الإفراد فيقولوا: فتكر وبرح وأقور، واقتصروا فيه على الجمع دون الإفراد، من حيث كانوا يصفون الدواهي بالكثرة والعموم والاشتمال والغلبة. * فثر: الفاثور، عند العامة: الطست أو الخوان يتخذ من رخام أو فضة أو ذهب، قال الأغلب العجلي: إذا انجلى فاثور عين الشمس وقال أبو حاتم في الخوان الذي يتخذ من الفضة: ونحرا كفاثور اللجين، يزينه توقد ياقوت، وشذرا منظما ومثله لمعن بن أوس: ونحرا، كفاثور اللجين، وناهدا وبطنا كغمد السيف، لم يدر ما الحملا ويروى: لم يعرف الحملا. وفي حديث أشراط الساعة: وتكون الأرض كفاثور الفضة، قال: الفاثور الخوان، وقيل: طست أو جام من فضة أو ذهب، ومنه قولهم لقرص الشمس فاثورها، وفي حديث علي، رضي الله عنه: كان بين يديه يوم عيد فاثور عليه خبز السمراء أي خوان، وقد يشبه

[ 45 ]

الصدر الواسع به فيسمى فاثورا، قال الشاعر: لها جيد ريم فوق فاثور فضة، وفوق مناط الكرم وجه مصور وغم بعضهم به جميع الأخونة، وخص التهذيب به أهل الشام فقال: وأهل الشام يتخذون خوانا من رخام يسمونه الفاثور، فأقام في مقام علي * قوله فأقام في مقام علي هكذا في الأصل، وقول لبيد: حقائبهم راح عتيق ودرمك، وريط وفاثورية وسلاسل قال: الفاثورية هنا أخونة وجامات. وفي الحديث: تكون الأرض يوم القيامة كفاثور الفضة، وقيل: إنه خوان من فضة، وقيل: جام من فضة. والفاثور: المصحاة وهي الناجود والباطية. وقال الليث في كلام ذكره لبعضهم: وأهل الشام والجزيرة على فاثور واحد، كأنه عنى على بساط واحد. وابن سيده وغيره: والفاثور الجفنة، عند ربيعة. وهم على فاثور واحد أي بسط واحدة ومائدة واحدة ومنزلة واحدة، قال: والكلمة لأهل الشام والجزيرة. وفاثور: موضع، عن كراع، قال لبيد: بين فاثور أفاق فالدحل (* قوله بين فاثور إلخ صدره: ولدى النعمان مني موقف). * فجر: الفجر: ضوء الصباح وهو حمرة الشمس في سواد الليل، وهما فجران: أحدهما المستطيل وهو الكاذب الذي يسمى ذنب السرحان، والآخر المستطير وهو الصادق المنتشر في الأفق الذي يحرم الأكل والشرب على الصائم ولا يكون الصبح إلا الصادق. الجوهري: الفجر في آخر الليل كالشفق في أوله. ابن سيده: وقد انفجر الصبح وتفجر وانفجر عنه الليل. وأفجروا: دخلوا في الفجر كما تقول: أصبحنا، من الصبح، وأنشد الفارسي: فما أفجرت حتى أهب بسدفة علاجيم، عين ابني صباح تثيرها وفي كلام بعضهم: كنت أحل إذا أسحرت، وأرحل إذا أفجرت. وفي الحديث: أعرس إذا أفجرت، وأرتحل إذا أسفرت أي أنزل للنوم والتعريس إذا قربت من الفجر، وأرتحل إذا أضاء. قال ابن السكيت: أنت مفجر من ذلك الوقت إلى أن تطلع الشمس. وحكى الفارسي: طريق فجر واضح: والفجار: الطرق مثل الفجاج. ومنفجر الرمل: طريق يكون فيه. والفجر: تفجيرك الماء، والمفجر: الموضع ينفجر منه. وانفجر الماء والدم ونحوهما من السيال وتفجر: انبعث سائلا. وفجره هو يفجره، بالضم، فجرا فانفجر أي بجسه فانبجس. وفجره: شدد للكثرة، وفي حديث ابن الزبير: فجرت بنفسك أي نسبتها إلى الفجور كما يقال فسقته وكفرته. والمفجرة والفجرة، بالضم: منفجر الماء من الحوض وغيره، وفي الصحاح: موضع تفتح الماء. وفجرة الوادي: متسعه الذي ينفجر إليه الماء كثجرته. والمفجرة: أرض تطمئن فتنفجر فيها أودية. وأفجر ينبوعا من ماء أي أخرجه. ومفاجر الوادي: مرافضه حبث يرفض إليه السيل. وانفجرت عليهم الدواهي: أتتهم من كل وجه كثيرة بغتة، وانفجر عليهم القوم، وكله على التشبيه.

[ 46 ]

والمتفجر: فرس الحرث بن وعلة كأنه يتفجر بالعرق. والفجر: العطاء ولكرم والجود والمعروف، قال أبو ذؤيب: مطاعيم للضيف حين الشتا ء، شم الأنوف، كثيرو الفجر وقد تفجر بالكرم وانفجر. أبو عبيدة: الفجر الجود الواسع والكرم، من التفجر في الخير، قال عمرو بن امرئ القيس الأنصاري يخاطب مالك بن العجلان: يا مال، والسيد المعمم قد يبطره، بعد رأيه، السرف نحن بما عندنا، وأنت بما عندك راض، والرأي مختلف يا مال، والحق إن قنعت به، فالحق فيه لأمرنا نصف خالفت في الرأي كل ذي فجر، والحق، يا مال، غير ما تصف إن بجيرا مولى لقومكم، والحق يوفى به ويعترف قال ابن بري: وبيت الاستشهاد أورده الجوهري: خالفت في الرأي كل ذي فجر، والبغي، يا مال، غير ما تصف قال: وصواب إنشاده: والحق، يا مال، غير ما تصف قال: وسبب هذا الشعر أنه كان لمالك بن العجلان مولى يقال له بجير، جلس مع نفر من الأوس من بني عمرو بن عوف فتفاخروا، فذكر بجير مالك بن العجلان وفضله على قومه، وكان سيد الحيين في زمانه، فغضب جماعة من كلام بجير وعدا عليه رجل من الأوس يقال له سمير بن زيد ابن مالك أحد بني عمرو بن عوف فقتله، فبعث مالك إلى عمرو بن عوف أن ابعثوا إلي بسمير حتى أقتله بمولاي، وإلا جر ذلك الحرب بيننا، فبعثوا إليه: إنا نعطيك الرضا فخذ منا عقله، فقال: لا آخذ إلا دية الصريح، وكانت دية الصريح ضعف دية المولى، وهي عشر من الإبل، ودية المولى خمس، فقالوا له: إن هذا منك استذلال لنا وبغي علينا، فأبى مالك إلا أخذ دية الصريح، فوقعت بينهم الحرب إلى أن اتفقوا على الرضا بما يحكم به عمرو بن امرئ القيس، فحكم بأن يعطى دية المولى، فأبى مالك، ونشبت الحرب بينهم مدة على ذلك. ابن الأعرابي: أفجر الرجل إذا جاء بالفجر، وهو المال الكثير، وأفجر إذا كذب، وأفجر إذا عصى، وأفجر إذا كفر. والفجر: كثرة المال، قال أبو محجن الثقفي: فقد أجود، وما مالي بذي فجر، وأكتم السر فيه ضربة العنق ويروى: بذي قنع، وهو الكثرة، وسيأتي ذكره. والفجر: المال، عن كراع. والفاجر: الكثير المال، وهو على النسب. وفجر الإنسان يفجر فجرا وفجورا: انبعث في المعاصي. وفي الحديث: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله، الفجار: جمع فاجر وهو المنبعث في المعاصي والمحارم. وفي حديث ابن عباس، رضي عنهما، في العمرة: كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور أي من أعظم الذنوب، وقول أبي ذؤيب:

[ 47 ]

ولا تخنوا علي ولا تشطوا بقول الفجر، إن الفجر حوب يروى: الفجر والفخر، فمن قال الفجر فمعناه الكذب، ومن قال الفخر فمعناه التزيد في الكلام. وفجر فجورا أي فسق. وفجر إذا كذب، وأصله الميل. والفاجر: المائل، وقال الشاعر: قتلتم فتى لا يفجر الله عامدا، ولا يحتويه جاره حين يمحل أي لا يفجر أمر الله أي لا يميل عنه ولا يتركه. الهوزاني: الافتجار في الكلام اختراقه من غير أن تسمعه من أحد فتتعلمه، وأنشد: نازع القوم، إذا نازعتهم، بأريب أو بحلاف أيل يفجر القول ولم يسمع به، وهو إن قيل: اتق الله، احتفل وفجر الرجل بالمرأة يفجر فجورا: زنا. وفجرت المرأة: زنت. ورجل فاجر من قوم فجار وفجرة، وفجور من قوم فجر، وكذلك الأنثى بغير هاء، وقوله عز وجل: بل يريد الإنسان ليفجر أمامه، أي يقول سوف أتوب، ويقال: يكثر الذنوب ويؤخر التوبة، وقيل: معناه أنه يسوف بالتوبة ويقدم الأعمال السيئة، قال: ويجوز، والله أعلم، ليكفر بما قدامه من البعث. وقال المؤرج: فجر إذا ركب رأسه فمضى غير مكترث. قال: وقوله ليفجر، ليمضي أمامه راكبا رأسه. قال: وفجر أخطأ في الجواب، وفجر من مرضه إذا برأ، وفجر إذا كل بصره. ابن شميل: الفجور الركوب إلى ما لا يحل. وحلف فلان على فجرة واشتمل على فجرة إذا ركب أمرا قبيحا من يمين كاذبة أو زنا أو كذب. قال الأزهري: فالفجر أصله الشق، ومنه أخذ فجر السكر، وهو بثقه، ويسمى الفجر فجرا لانفجاره، وهو انصداع الظلمة عن نور الصبح. والفجور: أصله الميل عن الحق، قال لبيد يخاطب عمه أبا مالك: فقلت: ازدجر أحناء طيرك، واعلمن بأنك، إن قدمت رجلك، عاثر فأصبحت أنى تأتها تبتئس بها، كلا مركبيها، تحت رجلك، شاجر فإن تتقدم تغش منها مقدما غليظا، وإن أخرت فالكفل فاجر يقول: مقعد الرديف مائل. والشاجر: المختلف. وأحناء طيرك أي جوانب طيشك. والكاذب فاجر والمكذب فاجر والكافر فاجر لميلهم عن الصدق والقصد، وقول الأعرابي لعمر: فاغفر له، اللهم، إن كان فجر أي مال عن الحق، وقيل في قوله: ليفجر أمامه: أي ليكذب بما أمامه من البعث والحساب والجزاء. وقول الناس في الدعاء: ونخلع ونترك من يفجرك، فسره ثعلب فقال: من يفجرك من يعصيك ومن يخالفك، وقيل: من يضع الشئ في غير موضعه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن رجلا استأذنه في الجهاد فمنعه لضعف بدنه، فقال له: إن أطلقتني وإلا فجرتك، قوله: وإلا فجرتك أي عصيتك وخالفتك ومضيت إلى الغزو، يقال: مال من حق إلى باطل. ابن الأعرابي: الفجور والفاجر المائل والساقط عن الطريق. ويقال للمرأة: يا فجار

[ 48 ]

معدول عن الفاجرة، يريد: يا فاجرة. وفي حديث عائشة (* قوله وفي حديث عائشة كذا بالأصل. والذي في النهاية: عاتكة،) رضي الله عنها: يا لفجر هو معدول عن فاجر للمبالغة ولا يستعمل إلا في النداء غالبا. وفجار: اسم للفجرة والفجور مثل قطام، وهو معرفة، قال النابغة: إنا اقتسمنا خطتينا بيننا: فحملت برة، واحتملت فجار قال ابن سيده: قال ابن جني: فجار معدولة عن فجرة، وفجرة علم غير مصروف، كما أن برة كذلك، قال: ووقول سيبويه إنها معدولة عن الفجرة تفسير على طريق المعنى لا على طريق اللفظ، وذلك أن سيبويه أراد أن يعرف أنه معدول عن فجرة علما فيريك ذلك فعدل عن لفظ العلمية المراد إلى لفظ التعريف فيها المعتاد، وكذلك لو عدلت عن برة قلت برار كما قلت فجار، وشاهد ذلك أنهم عدلوا حذام وقطام عن حاذمة وقاطمة، وهما علمان، فكذلك يجب أن تكون فجار معدولة عن فجرة علما أيضا. وأفجر الرجل: وجده فاجرا. وفجر أمر القوم: فسد. والفجور: الريبة، والكذب من الفجور. وقد ركب فلان فجرة وفجار، لا يجريان، إذا كذب وفجر. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: إياكم والكذب فإنه مع الفجور، وهما في النار، يريد الميل عن الصدق وأعمال الخير. وأيام الفجار: أيام كانت بين قيس وقريش. وفي الحديث: كنت أيام الفجار أنبل على عمومتي، وقيل: أيام الفجار أيام وقائع كانت بين العرب تفاجروا فيها بعكاظ فاستحلوا الحرمات. الجوهري: الفجار يوم من أيام العرب، وهي أربعة أفجرة كانت بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان في الجاهلية، وكانت الدبرة على قيس، وإنما سمت قريش هذه الحرب فجارا لأنها كانت في الأشهر الحرم، فلما قاتلوا فيها قالوا: قد فجرنا فسميت فجارا. وفجارات العرب: مفاخراتها، واحدها فجار. والفجارات أربعة: فجار الرجل، وفجار المرأة، وفجار القرد، وفجار البراض، ولكل فجار خبر. وفجر الراكب فجورا: مال عن سرجه. وفجر، وفي حديث عمر، رضي الله عنه: استحمله أعرابي وقال: إن ناقتي قد نقبت، فقال له: كذبت، ولم يحمله، فقال: أقسم بال أبو حفص عمر: ما مسها من نقب ولا دبر، فاغفر له، اللهم، إن كان فجر أي كذب ومال عن الصدق. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه خير له من أن يخوض غمرات الدنيا، يا هادي الطريق جرت، إنما الفجر أو البحر، يقول: ان انتظرت حتى يضئ لك الفجر أبصرت قصدك، وإن خبطت الظلماء وركبت العشواء هجما بك على المكروه، يضرب الفجر والبحر مثلا لغمرات الدنيا، وقد تقدم البحر في موضعه. * فخر: الفخر والفخر، مثل نهر ونهر، والفخر والفخار والفخارة والفخيرى والفخيراء: التمدح بالخصال والافتخار وعد القديم، وقد فخر يفخر فخرا وفخرة حسنة، عن اللحياني، فهو فاخر وفخور، وكذلك افتخر. وتفاخر القوم: فخر بعضهم على بعض.

[ 49 ]

والتفاخر: التعاظم. والتفخر: التعظم والتكبر. ويقال: فلان متفخر متفجس. وفاخره مفاخرة وفخارا: عارضه بالفخر ففخره، أنشد ثعلب: فأصمت عمرا وأعميته، عن الجود والفخر، يوم الفخار كذا أنشده بالكسر، وهو نشر المناقب وذكر الكرام بالكرم. وفخيرك: الذي يفاخرك، ومثاله الخصيم والفخير: الكثير الفخر، ومثاله السكير. وفخير: كثير الافتخار، وأنشد: يمشي كمشي الفرح الفخير وقوله تعالى: إن الله لا يحب كل مختال فخور، الفخور: المتكبر. وفاخره ففخره يفخره فخرا: كان أفخر منه وأكرم أبا وأما. وفخره عليه يفخره فخرا وأفخره عليه: فضله عليه في الفخر. ان السكيت: فخر فلان اليوم على فلان في الشرف والجلد والمنطق أي فضل عليه. وفي الحديث: أنا سيد ولد آدم ولا فخر، الفخر: ادعاء العظم والكبر والشرف، أي لا أقوله تبجحا، ولكن شكرا وتحدثا بنعمه. والفخير: المغلوب بالفخر. والمفخرة والمفخرة، بفتح الخاء وضمها: المأثرة وما فخر به. وفيه فخرة أي فخر. وإنه لذو فخرة عليهم أي فخر. وما لك فخرة هذا أي فخره، عن اللحياني، وفخر الرجل: تكبر بالفخر، وقول لبيد: حتى تزينت الجواء بفاخر قصف، كألوان الرحال، عميم عنى بالفاخر الذي بلغ وجاد من النبات فكأنه فخر على ما حوله. والفاخر من البسر: الذي يعظم ولا نوى له. والفاخر: الجيد من كل شئ. واستفخر الشئ: اشتراه فاخرا، وكذلك في التزويج. واستفخر فلان ما شاء وأفخرت المرأة إذا لم تلد إلا فاخرا. وقد يكون في الفخر من الفعل ما يكون في المجد إلا أنك لا تقول فخير مكان مجيد، ولكن فخور، ولا أفخرته مكان أمجدته. والفخور من الإبل: العظيمة الضرع القليلة اللبن، ومن الغنم كذلك، وقيل: هي التي تعطيك ما عندنا من اللبن ولا بقاء للبنها، وقيل: الناقة الفخور العظيمة الضرع الضيقة الأحاليل: وضرع فخور: غليظ ضيق الأحاليل قليل اللبن، والاسم الفخر والفخر، أنشد ابن الأعرابي: حندلس غلباء مصباح البكر، واسعة الأخلاف في غير فخر ونخلة فخور: عظيمة الجذع غليظة السعف. وفرس فخور: عظيم الجردان طويله. وغرمول فيخر: عظيم. ورجل فيخر: عظم ذلك منه، وقد يقال بالزاي، وهي قليلة. الأصمعي: يقال من الكبر والفخر فخز الرجل، بالزاي، قال أبو منصور: فجعل الفخر والفخز واحدا. قال أبو عبيدة: فرس فيخر وفيخز، بالراء والزاي، إذا كان عظيم الجردان. ابن الأعرابي: فخر الرجل يفخر إذا أنف، وقول الشاعر: وتراه يفخر أن تحل بيوته، بمحلة الزمر القصير، عنانا وفسره ابن الأعرابي فقال: معناه يأنف. والفخار: الخزف. وفي الحديث: أنه خرج يتبرز فاتبعه عمر بإداوة وفخارة، الفخار: ضرب

[ 50 ]

من الخزف معروف تعمل منه الجراد والكيزان وغيرها. والفخارة: الجرة، وجمعها فخار معروف. وفي التنزيل: من صلصال كالفخار. والفاخور: نبت طيب الريح، وقيل: ضرب من الرياحين، قال أبو حنيفة: هو المرو العريض الورق، وقيل: هو الذي خرجت له جماميح في وسطه كأنه أذناب الثعالب، عليها نور أحمر في وسطه، طيب الريح، يسميه أهل البصرة ريحان الشيوخ، زعم أطباؤهم أنه يقطع الشباب، وأما قول الراجز: إن لنا لجارة فناخره، تكدح للدنيا وتنسى الآخره فيقال: هي المرأة التي تتدحرج في مشيتها. * فدر: فدر الفحل يفدر فدورا، فهو فادر: فتر وانقطع وجفر عن الضراب وعدل، والجمع فدر وفوادر. ابن الأعرابي: يقال للفحل إذا انقطع عن الضراب فدر وفدر وأفدر، وأصله في الإبل. وطعام مفدر ومفدرة، عن اللحياني: يقطع عن الجماع، تقول العرب: أكل البطيخ مفدرة. والفدور والفادر: الوعل العاقل في الجبل، وقيل: هو الوعل الشاب التام، وقيل: هو المسن، وقيل: العظيم، وقيل: هو الفدر أيضا، فجمع الفادر فوادر وفدور، وجمع الفدر فدور، وفي الصحاح: الجمع فدر وفدور، والمفدرة اسم الجمع، كما قالوا مشيخة. ومكان مفدرة: كثير الفدر، وقيل في جمعه: فدر، وأنشد الأزهري للراعي: وكأنما انبطحت، على أثباجها، فدر تشابه قد يممن وعولا قال الأصمعي: الفادر من الوعول الذي قد أسن بمنزلة القارح من الخيل والبازل من الإبل ومن البقر والغنم وفي حديث مجاهد قال في الفادر: العظيم من الأروى، بقرة. قال ابن الأثير: الفادر والفدور المسن من الوعول، وهو من فدر الفحل فدورا إذا عجز عن الضراب، يعني في فديته بقرة * الضمير عائد إلى مجاهد، يريد فديه الفادر بقرة. والفادرة: الصخرة الضخمة الصماء في رأس الجبل، شبهت بالوعل. والفادر: اللحم البارد المطبوخ. والفدرة: القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة، قال الراجز: وأطعمت كرديدة وفدرة وفي حديث أم سلمة: أهديت لي فدرة من لحم أي قطعة، والفدرة: القطعة من كل شئ، ومنه حديث جيش الخبط: فكنا نقتطع منه الفدر كالثور، وفي المحكم: الفدرة القطعة من اللحم المطبوخ الباردة. الأصمعي: أعطيته فدرة من اللحم وهبرة إذا أعطاه قطعة مجتمعة، وجمعها فدر. والفدرة: القطعة من الليل، والفدرة من التمر: الكعب، والفدرة من الجبل: قطعة مشرفة منه، والفنديرة دونها. والفدر: الأحمق، بكسر الدال. * فرر: الفر والفرار: الروغان والهرب. فر يفر فرارا: هرب. ورجل فرور وفرورة وفرار: غير كرار، وفر، وصف بالمصدر، فالواحد والجمع فيه سواء. وفي حديث الهجرة: قال سراقة ابن مالك حين نظر إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وإلى أبي بكر، رضي الله عنه، مهاجرين إلى المدينة فمرا به فقال: هذان فر قريش، أفلا أرد على قريش فرها ؟ يريد الفارين من قريش، يقال منه رجل فر ورجلان فر، لا يثنى ولا يجمع. قال

[ 51 ]

الجوهري: رجل فر، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، يعني هذان الفران، قال أبو ذؤيب يصف صائدا أرسل كلابه على ثور وحشي فحمل عليها ففرت منه فرماه الصائد بسهم فأنفذ به طرتي جنبيه: فرمى لينفذ فرها، فهوى له سهم، فأنفذ طرتيه المنزع وقد يكون الفر جمع فار كشارب وشرب وصاحب وصحب، وأراد: فأنفذ طرتيه السهم فلما لم يستقم له قال: المنزع. والفرى: الكتيبة المنهزمة، وكذلك الفلى. وأفره غيره وتفاروا أي تهاربوا. وفرس مفر، بكسر الميم: يصلح للفرار عليه، ومنه قوله تعالى: أين المفر. والمفر، بكسر الفاء: الموضع. وأفر به: فعل به فعلا يفر منه. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لعدي بن حاتم: ما يفرك عن الإسلام إلا أن يقال لا إله إلا الله. التهذيب: يقال أفررت الرجل أفره إفرارا إذا عملت به عملا يفر منه ويهرب، أي يحملك على الفرار إلا التوحيد، وكثير من المحدثين يقولونه بفتح الياء وضم الفاء قال: والصحيح الأول، وفي حديث عاتكة: أفر صياح القوم عزم قلوبهم، فهن هواء، والحلوم عوازب أي حملها على الفرار وجعلها خالية بعيدة غائبة العقول. والفرور من النساء: النوار. وقوله تعالى: أين المفر، أي أين الفرار، وقرئ: أين المفر، أي أين موضع الفرار، عن الزجاج، وقد أفررته. وفر الدابة يفرها، بالضم، فرا: كشف عن أسنانها لينظر ما سنها. يقال: فررت عن أسنان الدابة أفر عنها فرا إذا كشفت عنها لتنظر إليها. أبو ربعي والكلابي: يقال هذا فر بني فلان وهو وجههم وخيارهم الذي يفترون عنه، قال الكميت: ويفتر منك عن الواضحات، إذا غيرك القلح الأثعل ومن أمثالهم: إن الجواد عينه فراره. ويقال: الخبيث عينه فراره، يقول: تعرف الجودة في عينه كما تعرف سن الدابة إذا فررتها، وكذلك تعرف الخبث في عينه إذا أبصرته. الجوهري: إن الجواد عينه فراره، وقد يفتح، أي يغنيك شخصه ومنظره عن أن تختبره وأن تفر أسنانه. وفررت الفرس أفره فرا إذا نظرت إلى أسنانه. وفي خطبة الحجاج: لقد فررت عن ذكاء وتجربة. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، أراد أن يشتري بدنة فقال: فرها. وفي حديث عمر: قال لابن عباس، رضي الله عنه: كان يبلغني عنك أشياء كرهت أن أفرك عنها أي أكشفك. ابن سيده: ويقال للفرس الجواد عينه فراره، تقوله إذا رأيته، بكسر الفاء، وهو مثل يضرب للإنسان يسأل عنه أي أنه مقيم لم يبرح. وفر الأمر وفر عنه: بحث، وفر الأمر جذعا أي استقبله. ويقال أيضا: فر الأمر جذعا أي رجع عوده على بدئه، قال: وما ارتقيت على أرجاء مهلكة، إلا منيت بأمر فر لي جذعا وأفرت الخيل والإبل للإثناء، بالألف: سقطت رواضعها وطلع غيرها. وافتر الإنسان: ضحك ضحكا حسنا وافتر فلان ضاحكا أي أبدى أسنانه. وافتر عن ثغره إذا كشر ضاحكا، ومنه الحديث في صفة النبي،

[ 52 ]

صلى الله عليه وسلم: ويفتر عن مثل حب الغمام أي يكشر إذا تبسم من غير قهقهة، وأراد بحب الغمام البرد، شبه بياض أسنانه به. وافتر يفتر، افتعل، من فررت أفر. ويقال: فر فلانا عما في نفسه أي استنطقه ليدل بنطقه عما في نفسه. وافتر البرق: تلألأ، وهو فوق الانكلال في الضحك والبرق، واستعاروا ذلك للزمن فقالوا: إن الصرفة ناب الدهر الذي يفتر عنه، وذلك أن الصرفة إذا طلعت خرج الزهر واعتم النبت. وافتر الشئ: استنشقه، قال رؤبة: كأنما افتر نشوقا منشقا ويقال: هو فرة قومه أي خيارهم، وهذا فرة مالي أي خيرته. اليزيدي: أفررت رأسه بالسيف إذا فلقته. والفرير والفرار: ولد النعجة والماعزة والبقرة. ابن الأعرابي: الفرير ولد البقر، وأنشد: يمشي بنو علكم هزلى وإخوتهم، عليكم مثل فحل الضأن، فرفور قال: أراد فرار فقال فرفور، والأنثى فرارة، وجمعها فرار أيضا، وهو من أولاد المعز ما صغر جسمه، وعم ابن الأعرابي بالفرير ولد الوحشية من الظباء والبقر ونحوهما. وقال مرة: هي الخرفان والحملان، ومن أمثالهم: نزو الفرار استجهل الفرارا قال المؤرج: هو ولد البقرة الوحشية يقال له فرار وفرير، مثل طوال وطويل، فإذا شب وقوي أخذ في النزوان، فمتى ما رآه غيره نزا لنزوه، يضرب مثلا لمن تتقى مصاحبته. يقول: إنك إن صاحبته فعلت فعله. يقال: فرار جمع فرارة وهي الخرفان، وقيل: الفرير واحد والفرار جمع. قال أبو عبيدة: ولم يأت على فعال شئ من الجمع إلا أحرف هذا أحدها، وقيل: الفرير والفرار والفرارة والفرفر والفرفور والفرور والفرافر الحمل إذا فطم واستجفر وأخصب وسمن، وأنشد ابن الأعرابي في الفرار الذي هو واحد قول الفرزدق: لعمري لقد هانت عليك ظعينة، فريت برجليها الفرار المرنقا والفرار: يكون للجماعة والواحد. والفرار: البهم الكبار، واحدها فرفور. والفرير: موضع المجسة من معرفة الفرس، وقيل: هو أصل معرفة الفرس. وفرفر الرجل إذا استعجل بالحماقة. ووقع القوم في فرة وأفرة أي اختلاط وشدة. وفرة الحر وأفرته: شدته، وقيل: أوله. ويقال: أتانا فلان في أفرة الحر أي في أوله، ويقال: بل في شدته، بضم الهمزة وفتحها والفاء مضمومة فيهما، ومنهم من يقول: في فرة الحر، ومنهم من يقول: في أفرة الحر، بفتح الألف. وحكى الكسائي أن منهم من يجعل الألف عينا فيقول: في عفرة الحر وعفرة الحر، قال أبو منصور: أفرة عندي من باب أفر يأفر، والألف أصلية على فعلة مثل الخضلة. الليث: ما زال فلان في أفرة شر من فلان. والفرفرة: الصياح. وفرفره: صاح به، قال أوس بن مغراء السعدي: إذا ما فرفروه رغا وبالا والفرفرة: العجلة. ابن الأعرابي: فر يفر إذا

[ 53 ]

عقل بعد استرخاء. والفرفرة: الطيش والخفة، ورجل فرفار وامرأة فرفارة. والفرفرة: الكلام. والفرفار: الكثير الكلام كالثرثار. وفرفر في كلامه: خلط وأكثر. والفرافر: الأخرق. وفرفر الشئ: كسره. والفرافر والفرفار: الذي يفرفر كل شئ أي يكسره. وفرفرت الشئ: حركته مثل هرهرته، يقال: فرفر الفرس إذا ضرب بفأس لجامه أسنانه وحرك رأسه، وناس يروونه في شعر امرئ القيس بالقاف، قال ابن بري هو قوله: إذا زعته من جانبيه كليهما، مشى الهيذبى في دفه ثم فرفرا ويروى قرقرا. والهيذبى، بالذال المعجمة: سير سريع من أهذب الفرس في سيره إذا أسرع، ويروى الهيدبى، بدال غير معجمة، وهي مشية فيها تبختر، وأصله من الثوب الذي له هدب لأن الماشي فيه يتبختر، قال: والرواية الصحيحة فرفر، بالفاء، على ما فسره، ومن رواه قرقر، بالقاف، فبمعنى صوت. قال: وليس بالجيد عندهم لأن الخيل لا توصف بهذا. وفرفر الدابة اللجام: حركه. وفرس فرفر: يفرفر اللجام في فيه. وفرفرني فرفارا: نفضني وحركني. وفرفر البعير: نفض جسده. وفرفر أيضا: أسرع وقارب الخطو، وأنشد بيت امرئ القيس: مشى الهيذبى في دفه ثم فرفرا وفرفر الشئ: شققه. وفرفر إذا شقق الزقاق وغيرها. والفرفار: ضرب من الشجر تتخذ منه العساس والقصاع، قال: والبلط يبري حبر الفرفار البلط: المخرطة. والحبر: العقد. وفرفر الرجل إذا أوقد بالفرفار، وهي شجرة صبور على النار. وفرفر إذا عمل الفرفار، وهو مركب من مراكب النساء والرعاء شبه الحوية والسوية. والفرفور والفرافر: سويق يتخذ من الينبوت، وفي مكان آخر: سويق ينبوت عمان. والفرفر: العصفور، وقيل: الفرفر والفرفور العصفور الصغير. الجوهري: الفرفور طائر، قال الشاعر: حجازية لم تدر ما طعم فرفر، ولم تأت يوما أهلها بتبشر قال: التبشر الصعوة. وفي حديث عون بن عبد الله: ما رأيت أحدا يفرفر الدنيا فرفرة هذا الأعرج، يعني أبا حازم، أي يذمها ويمزقها بالذم والوقيعة فيها. ويقال الذئب يفرفر الشاة أي يمزقها. وفرير: بطن من العرب. * فزر: الفزر، بالفتح: الفسخ في الثوب. وفزر الثوب فزرا: شقه. والفزر: الشقوق. وتفزر الثوب والحائط: تشقق وتقطع وبلي. ويقال: فزرت الجلة وأفزرتها وفزرتها إذا فتتها. شمر: الفزر الكسر، قال: وكنت بالبادية فرأيت قبابا مضروبة، فقلت لأعرابي: لمن هذه القباب فقال: لبني فزارة، فزر الله ظهورهم فقلت: ما تعني به ؟ فقال: كسر الله. والفزور: الشقوق والصدوع. ويقال: فزرت أنف فلان فزرا أي ضربته بشئ فشققته، فهو مفزور الأنف. وقال بعض أهل اللغة: الفرز قريب من الفزر، تقول: فرزت الشئ من الشئ أي فصلته، وفزرت الشئ صدعته. وفي الحديث: أن رجلا من الأنصار أخذ لحي جزور فضرب به أنف سعد ففزره أي شقه. وفي حديث طارق بن

[ 54 ]

شهاب: خرجنا حجاجا فأوطأ رجل راحلته ظبيا ففزر ظهره أي شقه وفسخه. وفزر الشئ يفزره فزرا: فرقه. والفزر: الضرب بالعصا، وقيل: فزره بالعصا ضربه بها على ظهره. والفزر: ريح الحدبة. ورجل أفزر بين الفزر: وهو الأحدب الذي في ظهره عجرة عظيمة، وهو المفزور أيضا. والفزرة: العجرة العظيمة في الظهر والصدر. فزر فزرا، وهو أفزر. والمفزور: الأحدب. وجارية فزراء: ممتلئة شحما ولحما، وقيل: هي التي قاربت الإدراك، قال الأخطل: وما إن أرى الفزراء إلا تطلعا، وخيفة يحميها بنو أم عجرد أراد: وخيفة أن يحميها. والفزر، بالكسر: القطيع من الغنم. والفزر من الضأن: ما بين العشرة إلى الأربعين، وقيل: ما بين الثلاثة إلى العشرين، والصبة: ما بين العشر إلى الأربعين من المعزى. والفزر الجدي، يقال: لا أفعله ما نزا فزر.. وقولهم في المثل: لا آتيك معزى الفزر، الفزر لقب لسعد بن زيد مناة بن تميم، وكان وافى الموسم بمعزى فأنهبها هناك وقال: من زخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر، وهو الاثنان فأكثر، وقال أبو عبيدة نحو ذلك إلا أنه قال: الفزر هو الجدي نفسه، فضربوا به المثل فقالوا: لا آتيك معزى الفزر أي حتى تجتمع تلك، وهي لا تجتمع أبدا، هذا قول ابن الكلبي، وقال أبو الهيثم: لا أعرفه، وقال الأزهري: وما رأيت أحدا يعرفه. قال ابن سيده: إنما لقب سعد بن زيد مناة بذلك لأنه قال لولده واحدا بعد واحد: ارع هذه المعزى، فأبوا عليه فنادى في الناس أن اجتمعوا فاجتمعوا، فقال: انتهبوها ولا أحل لأحد أكثر من واحدة، فتقطعوها في ساعة وتفرقت في البلاد، فهذا أصل المثل، وهو من أمثالهم في ترك الشئ. يقال: لا أفعل ذلك معزى الفزر، فمعناه في معزى الفزر أن يقولوا حتى تجتمع تلك وهي لا تجتمع الدهر كله. الجوهري: الفزر أبو قبيلة من وهو تميم سعد بن زيد مناة بن تميم. والفزارة: الأنثى من النمر، والفزر: ابن النمر. وفي التهذيب: ابن الببر والفزارة أمه والفزرة أخته والهدبس أخوه. التهذيب: والببر يقال له الهدبس، أنثاه الفزارة، وأنشد المبرد: ولقد رأيت هدبسا وفزارة، والفزر يتبع فزره كالضيون قال أبو عمرو: سألت ثعلبا عن البيت فلم يعرفه، قال أبو منصور: وقد رأيت هذه الحروف في كتاب الليث وهي صحيحة. وطريق فازر: بين واسع، قال الراجز: تدق معزاء الطريق الفازر، دق الدياس عرم الأنادر والفازرة: طريق تأخذ في رملة في دكادك لينة كأنها صدع في الأرض منقاد طويل خلقة. ابن شميل: الفازر الطريق تعلو النجاف والقور فتفزرها كأنها تخد في رؤوسها خدودا. تقول: أخذنا الفازر وأخذنا طريق فازر، وهو طريق أثر في رؤوس الجبال وفقرها. والفزر: هنة كنبخة تخرج في مغرز الفخذ دوين منتهى العانة كغدة من قرحة تخرج بالرجل (* قوله تخرج بالرجل عبارة القاموس تخرج بالانسان). أو جراحة. والفازر: ضرب من النمل فيه حمرة وفزارة.

[ 55 ]

وبنو الأفرر: قبيلة، وقيل: فزارة أبو حي من غطفان، وهو فزارة بن ذبيان ين بغيض بن ريث ابن غطفان. * فسر: الفسر: البيان. فسر الشئ يفسره، بالكسر، وتفسره، بالضم، فسرا وفسره: أبانه، والتفسير مثله. ابن الأعرابي: التفسير والتأويل والمعنى واحد. وقوله عز وجل: وأحسن تفسيرا، الفسر: كشف المغطى، والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل، والتأويل: رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر. واستفسرته كذا أي سألته أن يفسره لي. والفسر: نظر الطبيب إلى الماء، وكذلك التفسرة، قال الجوهري: وأظنه مولدا، وقيل: التفسرة البول الذي يستدل به على المرض وينظر فيه الأطباء يستدلون بلونه على علة العليل، وهو اسم كالتنهية، وكل شئ يعرف به تفسير الشئ ومعناه، فهو تفسرته. * فطر: فطر الشئ يفطره فطرا فانفطر وفطره: شقه. وتفطر الشئ: تشقق. والفطر: الشق، وجمعه فطور. وفي التنزيل العزيز: هل ترى من فطور، وأنشد ثعلب: شققت القلب ثم ذررت فيه هواك، فليم، فالتأم الفطور وأصل الفطر: الشق، ومنه قوله تعالى: إذا السماء انفطرت، أي انشقت. وفي الحديث: قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى تفطرت قدماه أي انشقتا. يقال: تفطرت بمعنى،، منه أخذ فطر الصائم لأنه يفتح فاه. ابن سيده: تفطر الشئ وفطر وانفطر. وفي التنزيل العزيز: السماء منفطر به، ذكر على النسب كما قالوا دجاجة معضل. وسيف فطار: فيه صدوع وشقوق، قال عنترة: وسيفي كالعقيقة، وهو كمعي، سلاحي لا أفل ولا فطارا ابن الأعرابي: الفطاري من الرجال الفدم الذي لا خير عنده ولا شر، مأخوذ من السيف الفطار الذي لا يقطع. وفطر ناب البعير يفطر فطرا: شق وطلع، فهو بعير فاطر، وقول هميان: آمل أن يحملني أميري على علاة لأمة الفطور يجوز أن يكون الفطور فيه الشقوق أي أنها ملتئمة ما تباين من غيرها فلم يلتئم، وقيل: معناه شديدة عند فطور نابها موثقة. وفطر الناقة (* قوله وفطر الناقة من باب نصر وضرب،. عن الفراء. وما سواه من باب نصر فقط أفاده شرح القاموس). والشاة يفطرها فطرا: حلبها بأطراف أصابعه، وقيل: هو أن يحلبها كما تعقد ثلاثين بالإبهامين والسبابتين. الجوهري: الفطر حلب الناقة بالسبابة والإبهام، والفطر: القليل من اللبن حين يحلب. التهذيب: والفطر شئ قليل من اللبن يحلب ساعتئذ، تقول: ما حلبنا إلا فطرا، قال المرار: عاقر لم يحتلب منها فطر أبو عمرو: الفطير اللبن ساعة يحلب. والفطر: المذي، شبه بالفطر في الحلب. يقال: فطرت الناقة أفطرها فطرا، وهو الحلب بأطراف الأصابع. ابن سيده: الفطر المذي، شبه بالحلب لأنه لا يكون إلا بأطراف الأصابع فلا يخرج اللبن إلا قليلا، وكذلك المذي يخرج قليلا، وليس المني كذلك،

[ 56 ]

وقيل: الفطر مأخوذ من تفطرت قدماه دما أي سالتا، وقيل: سمي فطرا لأنه شبه بفطر ناب البعير لأنه يقال: فطر نابه طلع، فشبه طلوع هذا من الإحليل بطلوع ذلك. وسئل عمر، رضي الله عنه، عن المذي فقال: ذلك الفطر، كذا رواه أبو عبيد بالفتح، ورواه ابن شميل: ذلك الفطر، بضم الفاء، قال ابن الأثير: يروى بالفتح والضم، فالفتح من مصدر فطر ناب البعير فطرا إذا شق اللحم وطلع فشبه به خروج المذي في قلته، أو هو مصدر فطرت الناقة أفطرها إذا حلبتها بأطراف الأصابع، وأما الضم فهو اسم ما يظهر من اللبن على حلمة الضرع. وفطر نابه إذا بزل، قال الشاعر: حتى نهى رائضه عن فره أنياب عاس شاقئ عن فطره وانفطر الثوب إذا انشق، وكذلك تفطر. وتفطرت الأرض بالنبات إذا تصدعت. وفي حديث عبد الملك: كيف تحلبها مصرا أم فطرا ؟ هو أن تحلبها بإصبعين بطرف الإبهام. والفطر: ما تفطر من النبات، والفطر أيضا: جنس من الكم ء أبيض عظام لأن الأرض تنفطر عنه، واحدته فطرة. والفطر: العنب إذا بدت رؤوسه لأن القضبان تتفطر. والتفاطير: أول نبات الرسمي، ونظيره التعاشيب والتعاجيب وتباشير الصبح ولا واحد لشئ من هذه الأربعة. والتفاطير والنفاطير: بثر تخرج في وجه الغلام والجارية، قال: نفاطير الجنون بوجه سلمى، قديما، لا تفاطير الشباب واحدتها نفطور. وفطر أصابعه فطرا: غمزها. وفطر الله الخلق يفطرهم: خلقهم وبدأهم. والفطرة: الابتداء والاختراع. وفي التنزيل العزيز: الحمد لله فاطر السموات والأرض، قال ابن عباس، رضي الله عنهما: ما كنت أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي أنا ابتدأت حفرها. وذكر أبو العباس أنه سمع ابن الأعرابي يقول: أنا أول من فطر هذا أي ابتدأه. والفطرة، بالكسر: الخلقة، أنشد ثعلب: هون عليك فقد نال الغنى رجل، في فطرة الكلب، لا بالدين والحسب والفطرة: ما فطر الله عليه الخلق من المعرفة به. وقد فطره يفطره، بالضم، فطرا أي خلقه. الفراء في قوله تعالى: فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، قال: نصبه على الفعل، وقال أبو الهيثم: الفطرة الخلقة التي يخلق عليها المولود في بطن أمه، قال وقوله تعالى: الذي فطرني فإنه سيهدين، أي خلقني، وكذلك قوله تعالى: وما لي لا أعبد الذي فطرني. قال: وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة، يعني الخلقة التي فطر عليها في الرحم من سعادة أو شقاوة، فإذا ولده يهوديان هوداه في حكم الدنيا، أو نصرانيان نصراه في الحكم، أو مجوسيان مجساه في الحكم، وكان حكمه حكم أبويه حتى يعبر عنه لسانه، فإن مات قبل بلوغه مات على ما سبق له من الفطرة التي فطر عليها فهذه فطرة المولود، قال: وفطرة ثانية وهي الكلمة التي يصير بها العبد مسلما وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله جاء بالحق من عنده فتلك الفطرة للدين، والدليل على ذلك حديث البراء بن عازب، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم:

[ 57 ]

أنه علم رجلا أن يقول إذا نام وقال: فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة. قال: وقوله فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها، فهذه فطرة فطر عليها المؤمن. قال: وقيل فطر كل إنسان على معرفته بأن الله رب كل شئ وخالقه، والله أعلم. قال: وقد يقال كل مولود يولد على الفطرة التي فطر الله عليها بني آدم حين أخرجهم من صلب آدم كما قال تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى. وقال أبو عبيد: بلغني عن ابن المبارك أنه سئل عن تأويل هذا الحديث، فقال: تأويله الحديث الآخر: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سئل عن أطفال المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، يذهب إلى أنهم إنما يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام أو كفر. قال أبو عبيد: وسألت محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث فقال: كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض، يذهب إلى أنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات قبل أن يهوده أبوان ما ورثهما ولا ورثاه لأنه مسلم وهما كافران، قال أبو منصور: غبا على محمد بن الحسن معنى قوله الحديث فذهب إلى أن قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة، حكم من النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل نزول الفرائض ثم نسخ ذلك الحكم من بعد، قال: وليس الأمر على ما ذهب إليه لأن معنى كل مولود يولد على الفطرة خبر أخبر به النبي، صلى الله عليه وسلم، عن قضاء سبق من الله للمولود، وكتاب كتبه الملك بأمر الله جل وعز من سعادة أو شقاوة، والنسخ لا يكون في الأخبار إنما النسخ في الأحكام، قال: وقرأت بخط شمر في تفسير هذين الحديثين: أن إسحق ابن إبراهيم الحنظلي روى حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة الحديث ثم قرأ أبو هريرة بعدما حدث بهذا الحديث: فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله. قال إسحق: ومعنى قول النبي، صلى الله عليه وسلم، على ما فسر أبو هريرة حين قرأ: فطرة الله، وقوله: لا تبديل، يقول: لتلك الخلقة التي خلقهم عليها إما لجنة أو لنار حين أخرج من صلب آدم ذرية هو خالقها إلى يوم القيامة، فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار، فيقول كل مولود يولد على تلك الفطرة، ألا ترى غلام الخضر، عليه السلام ؟ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: طبعه الله يوم طبعه كافرا وهو بين أبوين مؤمنين فأعلم الله الخضر، عليه السلام، بخلقته التي خلقه لها، ولم يعلم موسى، عليه السلام، ذلك فأراه الله تلك الآية ليزداد علما إلى علمه، قال: وقوله فأبواه يهودانه وينصرانه، يقول: بالأبوين يبين لكم ما تحتاجون إليه في أحكامكم من المواريث وغيرها، يقول: إذا كان الأبوان مؤمنين فاحكموا لولدهما بحكم الأبوين في الصلاة والمواريث والأحكام، وإن كانا كافرين فاحكموا لولدهما بحكم الكفر... (* كذا بياض بالأصل). أنتم في المواريث والصلاة، وأما خلقته التي خلق لها فلا علم لكم بذلك، ألا ترى أن ابن عباس، رضي ا عنهما، حين كتب إليه نجدة في قتل صبيان المشركين، كتب إليه: إن علمت من صبيانهم ما علم الخضر من الصبي الذي قتله فاقتلهم ؟ أراد به أنه لا يعلم علم الخضر أحد في ذلك لما خصه الله به كما خصه بأمر السفينة والجدار، وكان منكرا في الظاهر فعلمه الله علم الباطن، فحكم بإرادة الله

[ 58 ]

تعالى في ذلك، قال أبو منصور: وكذلك أطفال قوم نوح، عليه السلام، الذين دعا على آبائهم وعليهم بالغرق، إنما الدعاء عليهم بذلك وهم أطفال لأن الله عز وجل أعلمه أنهم لا يؤمنون حيث قال له: لن يؤمن من قومك إلا من آمن، فأعلمه أنهم فطروا على الكفر، قال أبو منصور: والذي قاله إسحق هو القول الصحيح الذي دل عليه الكتاب ثم السنة، وقال أبو إسحق في قول الله عز وجل: فطرة الله التي فطر الناس عليها: منصوب بمعنى اتبع فطرة الله، لأن معنى قوله: فأقم وجهك، اتبع الدين القيم اتبع فطرة الله أي خلقة الله التي خلق عليها البشر. قال: وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة، معناه أن الله فطر الخلق على الإيمان به على ما جاء في الحديث: إن الله أخرج من صلب آدم ذريته كالذر وأشهدهم على أنفسهم بأنه خالقهم، وهو قوله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم إلى قوله: قالوا بلى شهدنا، قال: وكل مولود هو من تلك الذرية التي شهدت بأن الله خالقها، فمعنى فطرة الله أي دين الله التي فطر الناس عليها، قال الأزهري: والقول ما قال إسحق ابن إبراهيم في تفسير الآية ومعنى الحديث، قال: والصحيح في قوله: فطرة الله التي فطر الناس عليها، اعلم فطرة الله التي فطر الناس عليها من الشقاء والسعادة، والدليل على ذلك قوله تعالى: لا تبديل لخلق الله، أي لا تبديل لما خلقهم له من جنة أو نار، والفطرة: ابتداء الخلقة ههنا، كما قال إسحق. ابن الأثير في قوله: كل مولود يولد على الفطرة، قال: الفطر الابتداء والاختراع، والفطرة منه الحالة، كالجلسة والركبة، والمعنى أنه يولد على نوع من الجبلة والطبع المتهئ لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد، ثم بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم والميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة، وقيل: معناه كل مولود يولد على معرفة الله تعالى والإقرار به فلا تجد أحدا إلا وهو يقر بأن له صانعا، وإن سماه بغير اسمه، ولو عبد معه غيره، وتكرر ذكر الفطرة في الحديث. وفي حديث حذيفة: على غير فطرة محمد، أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه. وفي الحديث: عشر من الفطرة، أي من السنة يعني سنن الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، التي أمرنا أن نقتدي بهم فيها. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وجبار القلوب على فطراتها أي على خلقها، جمع فطر، وفطر جمع فطرة، وهي جمع فطرة ككسرة وكسرات، بفتح طاء الجميع. يقال فطرات وفطرات وفطرات. ابن سيده: وفطر الشئ أنشأه، وفطر الشئ بدأه، وفطرت إصبع فلان أي ضربتها فانفطرت دما. والفطر للصائم، والاسم الفطر، والفطر: نقيض الصوم، وقد أفطر وفطر وأفطره وفطره تفطيرا. قال سيبويه: فطرته فأفطر، نادر. ورجل فطر. والفطر: القوم المفطرون. وقو فطر، وصف بالمصدر، ومفطر من قوم مفاطير، عن سيبويه، مثل موسر ومياسير، قال أبو الحسن: إنما ذكرت مثل هذا الجمع لأن حكم مثل هذا أن يجمع بالواو والنون في المذكر، وبالألف والتاء في المؤنث. والفطور: ما يفطر عليه، وكذلك الفطوري، كأنه منسوب إليه. وفي الحديث: إذا

[ 59 ]

أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم أي دخل في وقت الفطر وحان له أن يفطر، وقيل: معناه أنه قد صار في حكم المفطرين، وإن لم يأكل ولم يشرب. ومنه الحديث: أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا للإفطار، وقيل: حان لهما أن يفطرا، وقيل: هو على جهة التغليظ لهما والدعاء عليهما. وفطرت المرأة العجين حتى استبان فيه الفطر، والفطير: خلاف الخمير، وهو العجين الذي لم يختمر. وفطرت العجين أفطره فطرا إذا أعجلته عن إدراكه. تقول: عندي خبز خمير وحيس فطير أي طري. وفي حديث معاوية: ماء نمير وحيس فطير أي طري قريب حديث العمل. ويقال: فطرت الصائم فأفطر، ومثله بشرته فأبشر. وفي الحديث: أفطر الحاجم والمحجوم. وفطر العجين يفطره ويفطره، فهو فطير إذا اختبزه من ساعته ولم يخمره، والجمع فطرى، مقصورة. الكسائي: خمرت العجين وفطرته، بغير ألف، وخبز فطير وخبزة فطير، كلاهما بغير هاء، عن اللحياني، وكذلك الطين. وكل ما أعجل عن إدراكه: فطير. الليث: فطرت العجين والطين، وهو أن تعجنه ثم تختبزه من ساعته، وإذا تركته ليختمر فقد خمرته، واسمه الفطير. وكل شئ أعجلته عن إدراكه، فهو فطير. يقال: إياي والرأي الفطير، ومنه قولهم: شر الرأي الفطير. وفطر جلده، فهو فطير، وأفطره: لم يروه من دباغ، عن ابن الأعرابي. ويقال: قد أفطرت جلدك إذا لم تروه من الدباغ. والفطير من السياط: المحرم الذي لم يجد دباغه. وفطر، من أسمائهم: مخدث، وهو فطر بن خليفة. * فعر: الفعر: لغة يمانية، وهو ضرب من النبت، زعموا أنه الهيش، قال ابن دريد: ولا أحق ذاك. وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي أنه قال: الفعر أكل الفعارير، وهي صغار الذآنين، قال الأزهري: وهذا يقوي قول ابن دريد: * فغر: فغر فاه يفغره ويفغره، الأخيرة عن أبي زيد، فغرا وفغورا: فتحه وشحاه، وهو واسع فغر الفم، قال حميد بن ثور يصف حمامة: عجبت لها أنى يكون غناؤها فصيحا، ولم تفغر بمنطقها فما ؟ يعني بالمنطق بكاءها. وفغر الفم نفسه وانفغر: انفتح، يتعدى ولا يتعدى. وفي حديث الرؤيا: فيفغر فاه فيلقمه حجرا أي بفتحه. وفي حديث أنس، رضي الله عنه: أخذ تمرات فلاكهن ثم فغر فا الصبي وتركها فيه. وفي حديث عصا موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: فإذا هي حية عظيمة فاغرة فاها. وفي حديث النابغة الجعدي: كلما سقطت له سن فغرت له سن، قوله فغرت أي طلعت، من قولك فغر فاه إذا فتحه، كأنها تتفطر وتتفتح كما ينفطر وينفتح النبات، قال الأزهري: صوابه ثغرت، بالثاء، إلا أن تكون الفاء مبدلة من الثاء. وفغر الفم: مشقه. وأفغر النجم، وذلك في الشتاء، لأن الثريا إذا كبد السماء من نظر إليه فغر فاه أي فتحه. وفي التهذيب: فغر النجم، وهو الثريا إذا حلق فصار على قمة رأسك، فمن نظر إليه فغر فاه. والفغر: الورد إذا فتح. قال الليث: الفغر الورد إذا فغم وفقح. قال الأزهري: إخاله أراد الفغو، بالواو، فصحفه وجعله راء. وانفغر النور: تفتح.

[ 60 ]

والمفغرة: الأرض الواسعة، وربما سميت الفجوة في الجبل إذا كانت دون الكهف مفغرة، وكله من السعة. والفغر: أفواه الأودية، الواحدة فغرة، قال عدي بن زيد: كالبيض في الروض المنور قد أفضى إليه، إلى الكثيب، فغر والفغار: لقب رجل من فرسان العرب سمي بهذا البيت: فغرت لدى النعمان لما لقيته، كما فغرت للحيض شمطاء عارك والفاغرة: ضرب من الطيب، وقيل: إنه أصول النيلوفر الهندي. والفاغر: دويبة أبرق الأنف يلكع الناس، صفة غالبة كالغارب، ودويبة لا تزال فاغرة فاها يقال لها الفاغر. وفغرى: اسم موضع، قال كثير عزة: وأتبعتها عيني، حتى رأيتها ألمت بفغرى والقنان تزورها * فقر: الفقر والفقر: ضد الغنى، مثل الضعف والضعف. الليث: والفقر لغة رديئة، ابن سيده: وقدر ذلك أن يكون له ما يكفي عياله، ورجل فقير من المال، وقد فقر، فهو فقير، والجمع فقراء، والأنثى فقيرة من نسوة فقائر، وحكى اللحياني: نسوة فقراء، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا، قال: وعندي أن قائل هذا من العرب لم يعتد بهاء التأنيث فكأنه إنما جمع فقيرا، قال: ونظيره نسوة فقهاء. ابن السكيت: الفقير الذي له بلغة من العيش، قال الراعي يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو إليه سعاته: أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال، فلم يترك له سبد قال: والمسكين الذي لا شئ له. وقال يونس: الفقير أحسن حالا من المسكين. قال: وقلت لأعرابي مرة: أفقير أنت ؟ فقال: لا والله بل مسكين، فالمسكين أسوأ حالا من الفقير. وقال ابن الأعرابي: الفقير الذي لا شئ له، قال: والمسكين مثله. والفقر: الحاجة، وفعله الافتقار، والنعت فقير. وفي التنزيل العزيز: إنما الصدقات للفقراء والمساكين، سئل أبو العباس عن تفسير الفقير والمسكين فقال: قال أبو عمرو بن العلاء فيما يروي عنه يونس: الفقير الذي له ما يأكل، والمسكين الذي لا شئ له، وروى ابن سلام عن يونس قال: الفقير يكون له بعض ما يقيمه، والمسكين الذي لا شئ له، ويروى عن خالد بن يزيد أنه قال: كأن الفقير إنما سمي فقيرا لزمانة تصيبه مع حاجة شديدة تمنعه الزمانة من التقلب في الكسب على نفسه فهذا هو الفقير. الأصمعي: المسكين أحسن حالا من الفقير، قال: وكذلك قال أحمد بن عبيد، قال أبو بكر: وهو الصحيح عندنا لأن الله تعالى سمى من له الفلك مسكينا، فقال: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر، وهي تساوي جملة، قال: والذي احتج به يونس من أنه قال لأعرابي أفقير أنت ؟ فقال: لا والله بل مسكين، يجوز أن يكون أراد لا والله بل انا أحسن حالا من الفقير، والبيت الذي احتج به ليس فيه حجة، لأن المعنى كانت لهذا الفقير حلوبة فيما تقدم، وليست له في هذه الحالة حلوبة، وقيل الفقير الذي لا شئ له، والمسكين الذي له بعض ما

[ 61 ]

يكفيه، وإليه ذهب الشافعي رضي الله عنه، وقيل فيهما بالعكس، وإليه ذهب أبو حنيفة، رحمه الله، قال: والفقير مبني على فقر قياسا ولم يقل فيه إلا افتقر يفتقر، فهو فقير. وفي الحديث: عاد البراء بن مالك، رضي الله عنه، في فقارة من أصحابه أي في فقر. وقال الفراء في قوله عز وجل: إنما الصدقات للفقراء والمساكين، قال الفراء: هم أهل صفة النبي، صلى الله عليه وسلم، كانوا لا عشائر لهم، فكانوا يلتمسون الفضل في النهار ويأوون إلى المسجد، قال: والمساكين الطوافون على الأبواب. وروي عن الشافعي، رضي الله عنه، أنه قال: الفقراء الزمنى الضعاف الذين لا حرفة لهم، وأهل الحرفة الضعيفة التي لا تقع حرفتهم من حاجتهم موقعا، والمساكين: السؤال ممن له حرفة تقع موقعا ولا تغنيه وعياله، قال الأزهري: الفقير أشد حالا عند الشافعي، رحمه الله تعالى. قال ابن عرفة: الفقير، عند العرب، المحتاج. قال الله تعالى: أنتم الفقراء إلى الله، أي المحتاجون إليه، فأما المسكين فالذي قد أذله الفقر، فإذا كان هذا إنما مسكنته من جهة الفقر حلت له الصدقة وكان فقيرا مسكينا، وإذا كان مسكينا قد أذله سوى الفقر فالصدقة لا تحل له، إذ كان شائعا في اللغة أن يقال: ضرب فلان المسكين وظلم المسكين، وهو من أهل الثروة واليسار، وإنما لحقه اسم المسكين من جهة الذلة، فمن لم تكن مسكنته من جهة الفقر فالصدقة عليه حرام. قال عبد الله محمد بن المكرم، عفا الله عنه: عدل هذه الملة الشريفة وإنصافها وكرمها وإلطافها إذا حرمت صدقة المال على مسكين الذلة أباحت له صدقة القدرة، فانتقلت الصدقة عليه من مال ذي الغنى إلى نصرة ذي الجاه، فالدين يفرض للمسكين الفقير مالا على ذوي الغنى، وهو زكاة المال، والمروءة تفرض للمسكين الذليل على ذوي القدرة نصرة، وهو زكاة الجاه، ليتساوى من جمعته أخوة الإيمان فيما جعله الله تعالى للأغنياء من تمكين وإمكان، والله سبحانه هو ذو الغنى والقدرة والمجازي على الصدقة على مسكين الفقر والنصرة لمسكين الذلة، وإليه الرغبة في الصدقة على مسكينينا بالنصرة والغنى ونيل المنى، إنه غني حميد. وقال سيبويه: وقالوا افتقر كما قالوا اشتد، ولم يقولوا فقر كما لم يقولوا شدد، ولا يستعمل بغير زيادة. وأفقره الله من الفقر فافتقر. والمفاقر: وجوه الفقر لا واحد لها. وشكا إليه فقوره أي حاجته. وأخبره فقوره أي أحواله. وأغنى الله مفاقره أي وجوه فقره. ويقال: سد الله مفاقره أي أغناه وسد وجوه فقره، وفي حديث معاوية أنه أنشد: لمال المرء يصلحه، فيغني مفاقره، أعف من القنوع المفاقر: جمع فقر على غير قياس كالمشابه والملامح، ويجوز أن يكون جمع مفقر مصدر أفقره أو جمع مفقر. وقولهم: فلان ما أفقره وما أغناه، شاذ لأنه يقال في فعليهما افتقر واستغنى، فلا يصح التعجب منه. والفقرة والفقرة والفقارة، بالفتح: واحدة فقار الظهر، وهو ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب، والجمع فقر وفقار، وقيل في الجمع: فقرات وفقرات وفقرات. قال ابن الأعرابي: أقل فقر البعير ثماني عشرة وأكثرها إحدى وعشرون إلى ثلاث وعشرين، وفقار الإنسان سبع. ورجل مفقور وفقير: مكسور الفقار،

[ 62 ]

قال لبيد يصف لبدا وهو السابع من نسور لقمان ابن عاد: لما رأى لبد النسور تطايرت، رفع القوادم كالفقير الأعزل والأعزل من الخيل: المائل الذنب. وقال: الفقير المكسور الفقار، يضرب مثلا لكل ضعيف لا ينفذ في الأمور. التهذيب: الفقير معناه المفقور الذي نزعت فقره من ظهره فانقطع صلبه من شدة الفقر، فلا حال هي أوكد من هذه. أبو الهثيم: للإنسان أربع وعشرون فقارة وأربع وعشرون ضلعا، ست فقارات في العنق وست فقارات في الكاهل، والكاهل بين الكتفين، بين كل ضلعين من أضلاع الصدر فقارة من فقارات الكاهل الست ثم ست فقارات أسفل من فقارات الكاهل، وهي فقارات الظهر التي بحذاء البطن، بين كل ضلعين من أضلاع الجنبين فقارة منها، ثم يقال لفقارة واحدة تفرق بين فقار الظهر والعجز: القطاة، ويلي القطاة رأسا الوركين، ويقال لهما: الغرابان أبعدها تمام فقار العجز، وهي ست فقارات آخرها القحقح والذنب متصل بها، وعن يمينها ويسارها الجاعرتان، وهما رأسا الوركين اللذان يليان آخر فقارة من فقارات العجز، قال: والفهقة فقارة في أصل العنق داخلة في كوة الدماغ التي إذا فصلت أدخل الرجل يده في مغرزها فيخرج الدماغ. وفي حديث زيد بن ثابت: ما بين عجب الذنب إلى فقرة القفا ثنتان وثلاثون فقرة في كل فقرة أحد وثلاثون دينارا، يعني خرز الظهر. ورجل فقر: يشتكي فقاره، قال طرفة: وإذا تلسنني ألسنها، إنني لست بموهون فقر وأجود ببيت في القصيدة يسمى فقرة، تشبيها بفقرة الظهر. والفاقرة: الداهية الكاسرة للفقار. يقال: عمل به الفاقرة أي الداهية. قال أبو إسحق في قوله تعالى: تظن أن يفعل بها فاقرة، المعنى توقن أن يفعل بها داهية من العذاب، ونحو ذلك، قال الفراء: قال وقد جاءت أسماء القيامة والعذاب بمعنى الدواهي وأسمائها، وقال الليث: الفاقرة داهية تكسر الظهر. والفاقرة: الداهية وهو الوسم (* قوله وهو الوسم ظاهره أن الفاقرة تطلق على الوسم، ولم نجد ما يؤيده في الكتب التي بأيدينا، فان لم يكن صحيحا فلعل في العبارة سقطا، والأصل والفاقرة الداهية من الفقر وهو الوسم إلخ) الذي يفقر الأنف. ويقال: فقرته الفاقرة أي كسرت فقار ظهره. ويقال أصابته فاقرة وهي التي فقرت فقاره أي خرز ظهره. وأفقرك الصيد: أمكنك من فقاره أي فارمه، وقيل: معناه قد قرب منك. وفي حديث الوليد بن يزيد بن عبد الملك: أفقر بعد مسلمة الصيد لمن رمى أي أمكن الصيد من فقاره لراميه، أراد أن عمه مسلمة كان كثير الغزو يحمي بيضة الإسلام ويتولى سداد الثغور، فلما مات اختل ذلك وأمكن الإسلام لمن يتعرض إليه. يقال: أفقرك الصيد فارمه أي أمكنك من نفسه. وذكر أبو عبيدة وجوه العواري وقال: أما الإفقار فأن يعطي الرجل الرجل دابته فيركبها ما أحب في سفر ثم يردها عليه. ابن السكيت: أفقرت فلانا بعيرا إذا أعرته بعيرا يركب ظهره في سفر ثم يرده. وأفقرني ناقته أو بعيره: أعارني ظهره للحمل أو للركوب، وهي الفقرى على مثال العمرى، قال الشاعر: له ربة قد أحرمت حل ظهره، فما فيه للفقرى ولا الحج مزعم

[ 63 ]

وأفقرت فلانا ناقتي أي أعرته فقارها. وفي الحديث: ما يمنع أحدكم أن يفقر البعير من إبله أي يعيره للركوب. يقال: أفقر البعير يفقره إفقارا إذا أعاره، مأخوذ من ركوب فقار الظهر، وهو خرزاته، الواحدة فقارة وفي حديث الزكاة: ومن حقها إفقار ظهرها. وفي حديث جابر: أنه اشترى منه بعيرا وأفقره ظهره إلى المدينة. وفي حديث عبد الله: سئل عن رجل استقرض من رجل دراهم ثم إنه أفقر المقرض دابته، فقال: ما أصاب من ظهر دابته فهو ربا. وفي حديث المزارعة: أفقرها أخاك أي أعره أرضك للزراعة، استعاره للأرض من الظهر. وأفقر ظهر المهر: حان أن يركب. ومهر مفقر: قوي الظهر، وكذلك الرجل. ابن شميل: إنه لمفقر لذلك الأمر أي مقرن له ضابط، مفقر لهذا العزم وهذا القرن ومؤد سواء. والمفقر من السيوف: الذي فيه حزوز مطمئنة عن متنه، يقال منه: سيف مفقر. وكل شئ حز أو أثر فيه، فقد فقر. وفي الحديث: كان اسم سيف النبي، صلى الله عليه وسلم، ذا الفقار، شبهوا تلك الحزوز بالفقار. قال أبو العباس: سمي سيف النبي، صلى الله عليه وسلم، ذا الفقار لأنه كانت فيه حفر صغار حسان، ويقال للحفرة فقرة، وجمعها فقر، واستعاره بعض الشعراء للرمح، فقال: فما ذو فقار لا ضلوع لجوفه، له آخر من غيره ومقدم ؟ عنى بالآخر والمقدم الزج والسنان، وقال: من غيره لأنهما من حديد، والعصا ليست بحديد. والفقر: الجانب، والجمع فقر، نادر، عن كراع، وقد قيل: إن قولهم أفقرك الصيد أمكنك من جانبه. وفقر الأرض وفقرها: حفرها. والفقرة: الحفرة، وركية فقيرة مفقورة. والفقير: البئر التي تغرس فيها الفسيلة ثم يكبس حولها بترنوق المسيل، وهو الطين، وبالدمن وهو البعر، والجمع فقر، وقد فقر لها تفقيرا. الأصمعي: الودية إذا غرست حفر لها بئر فغرست ثم كبس حولها بترنوق المسيل والدمن، فتلك البئر هي الفقير. الجوهري: الفقير حفير يحفر حول الفسيلة إذا غرست. وفقير النخلة: حفيرة تحفر للفسيلة إذا حولت لتغرس فيها. وفي الحديث: قال لسلمان: اذهب ففقر الفسيل أي احفر لها موضعا تغرس فيه، واسم تلك الحفرة فقرة وفقير. والفقير: الآبار المجتمعة الثلاث فما زادت، وقيل: هي آبار تحفر وينفذ بعضها إلى بعض، وجمعه فقر. والبئر العتيقة: فقير، وجمعها فقر. وفي حديث عبد الله بن أنيس، رضي الله عنه: ثم جمعنا المفاتيح فتركناها في فقير من فقر خيبر أي بئر من آبارها. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: أنه كان يشرب وهو محصور من فقير في داره أي بئر، وهي القليلة الماء. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: وذكر امرأ القيس فقال: افتقر عن معان عور أصح بصر، أي فتح عن معان غامضة. وفي حديث القدر: قبلنا ناس يتفقرون العلم، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، بتقديم الفاء على القاف، قال والمشهور بالعكس، قال: وقال بعض المتأخرين هي عندي أصح الروايات وأليقها بالمعنى، يعني أنهم يستخرجون غامضه ويفتحون مغلقه، وأصله من فقرت البئر إذا حفرتها لاستخراج مائها، فلما كان القدرية بهذه الصفة من البحث والتتبع لاستخراج المعاني الغامضة بدقائق التأويلات وصفهم بذلك. والفقير: ركية بعينها معروفة، قال:

[ 64 ]

ما ليلة الفقير إلا شيطان، مجنونة تودي بروح الإنسان لأن السير إليها متعب، والعرب تقول للشئ إذا استصعبوه: شيطان. والفقير: فم القناة التي تجري تحت الأرض، والجمع كالجمع، وقيل: الفقير مخرج الماء من القناة. وفي حديث محيصة: أن عبد الله بن سهل قتل وطرح في عين أو فقير، الفقير: فم القناة. والفقر: أن يحز أنف البعير. وفقر أنف البعير يفقره ويفقره فقرا، فهو مفقور وفقير إذا حزه بحديدة حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه ثم لوى عليه جريرا ليذلل الصعب بذلك ويروضه. وفي حديث سعد، رضي الله عنه: فأشار إلى فقر في أنفه أي شق وحز كان في أنفه، ومنه قولهم: قد عمل بهم الفاقرة. أبو زيد: الفقر إنما يكون للبعير الضعيف، قال: وهي ثلاث فقر. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ثلاث من الفواقر أي الدواهي، واحدتها فاقرة، كأنها تحطم فقار الظهر كما يقال قاصمة الظهر. والفقار: ما وقع على أنف البعير الفقير من الحرير، قال: يتوق إلى النجاء بفضل غرب، وتفذعه الخشاشة والفقار ابن الأعرابي: قال أبو زياد تكون الحرقة في اللهزمة. أبو زياد: وقد يفقر الصعب من الإبل ثلاثة أفقر في خطمه، فإذا أراد صاحبه أن يذله ويمنعه من مرحه جعل الجرير على فقره الذي يلي مشفره فملكه كيف شاء، وإن كان بين الصعب والذلول جعل الجرير على فقره الأوسط فتريد في مشيته واتسع، فإذا أراد أن ينبسط ويذهب بلا مؤونة على صاحبه جعل الجرير على فقره الأعلى فذهب كيف شاء، قال: فإذا خز الأنف حزا فذلك الفقر، وبعير مفقور. وروى مجالد عن عامر في قوله تعالى: وسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا، قال الشعبي: فقرات ابن آدم ثلاث: يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، هي التي ذكر عيسى عليه السلام، قال: وقال أبو الهيثم الفقرات هي الأمور العظام جمع فقرة، بالضم، كما قيل في قتل عثمان، رضي الله عنه: استحلوا الفقر الثلاث: حرمة الشهر الحرام وحرمة البلد الحرام وحرمة الخلافة، قال الأزهري: وروى القتيبي قول عائشة، رضي الله عنها، في عثمان: المركوب منه الفقر الأربع، بكسر الفاء، وقال: الفقر خرزات الظهر، الواحدة فقرة، قال: وضربت فقر الظهر مثلا لما ارتكب منه لأنها موضع الركوب، وأرادت أنه ركب منه أربع حرم عظام تجب له بها الحقوق فلم يرعوها وانتهكوها، وهي حرمته بصحبة النبي، صلى الله عليه وسلم، وصهره وحرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام. قال الأزهري: والروايات الصحيحة الفقر الثلاث، بضم الفاء، على ما فسره ابن الأعرابي وأبو الهيثم، وهو الأمر الشنيع العظيم، ويؤيد قولهما ما قاله الشعبي في تفسير الآية وقوله: فقرات ابن آدم ثلاث. وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: البعير يقرم أنفه، وتلك القرمة يقال لها الفقرة، فإن لم يسكن قرم أخرى ثم ثالثة، قال: ومنه قول عائشة في عثمان، رضي الله عنهما: بلغتم منه الفقر الثلاث، وفي رواية: استعتبتموه ثم عدوتم عليه الفقر الثلاث. قال أبو زيد: وهذا مثل، تقول: فعلتم به كفعلكم هذا البعير الذي لم تبقوا فيه غاية،

[ 65 ]

أبو عبيد: الفقير له ثلاثة مواضع (* قوله الفقير له ثلاثة مواضع إلخ سقط من نسخة المؤلف الموضع الثالث، وذكره ياقوت بعد أن نقل عبارة أبي عبيدة حيث قال: والثالث تحفر حفرة ثم تغرس بها الفسيلة فهي فقير)، يقال: نزلنا ناحية فقير بني فلان، يكون الماء فيه ههنا ركيتان لقوم فهم عليه، وههنا ثلاث وههنا أكثر فيقال: فقير بني فلان أي حصتهم منها كقوله: توزعنا فقير مياه أقر، لكل بني أب فيها فقير فحصة بعضنا خمس وست، وحصة بعضنا منهن بير والثاني أفواه سقف القني، وأنشد: فوردت، والليل لما ينجل، فقير أفواه ركيات القني وقال الليث: يقولون في النضال أراميك من أدنى فقرة ومن أبعد فقرة أي من أبعد معلم يتعلمونه من حفيرة أو هدف أو نحوه. قال: والفقرة حفرة في الأرض. وأرض متفقرة: فيها فقر كثيرة. ابن سيده: والفقرة العلم من جبل أو هدف أو نحوه. ابن المظفر في هذا الباب: التفقير في رجل الدواب بياض مخالط للأسواق إلى الركب، شاة مفقرة وفرس مفقر، قال الأزهري: هذا عندي تصحيف والصواب بهذا المعنى التفقيز، بالزاي والقاف قبل الفاء، وسيأتي ذكره. وفقر الخرز: ثقبه للنظم، قال: غرائر في كن وصون ونعمة، يحلين ياقوتا وشذرا مفقرا قال الأزهري: وهو مأخوذ من الفقار. وفقرة القميص: مدخل الرأس منه. وأفقرك الرمي: أكثبك. وهو منك فقرة أي قريب، قال ابن مقبل: راميت شيبي، كلانا موضع حججا ستين، ثم ارتمينا أقرب الفقر والفقرة: نبت، وجمعها فقر، حكاها سيبويه، قال: ولا يكسر لقلة فعلة في كلامهم والتفسير لثعلب، ولم يحك الفقرة إلا سيبويه ثم ثعلب. ابن الأعرابي: فقور النفس وشقورها همها، وواحد الفقور فقر. وفي حديث الإيلاء على فقير من خشب، فسره في الحديث بأنه جذع يرقى عليه إلى غرفة أي جعل فيه كالدرج يصعد عليها وينزل، قال ابن الأثير: والمعروف نفير، بالنون، أي منقور. * فكر: الفكر والفكر: إعمال الخاطر في الشئ، قال سيبويه: ولا يجمع الفكر ولا العلم ولا النظر، قال: وقد حكى ابن دريد في جمعه أفكارا. والفكرة: كالفكر وقد فكر في الشئ (* قوله وقد فكر في الشئ إلخ بابه ضرب كما في المصباح) وأفكر فيه وتفكر بمعنى. ورجل فكير، مثال فسيق، وفيكر: كثير الفكر، الأخيرة عن كراع. الليث: التفكر اسم التفكير. ومن العرب من يقول: الفكر الفكرة، والفكرى على فعلى اسم، وهي قليلة. الجوهري: التفكر التأمل، والاسم الفكر والفكرة، والمصدر الفكر، بالفتح. قال يعقوب: يقال: ليس لي في هذا الأمر فكر أي ليس لي فيه حاجة، قال: والفتح فيه أفصح من الكسر. * فلر: الفلاورة: الصيادلة، فارسي معرب. * فنخر: الفنخيرة: شبه صخرة تنقلع في أعلى الجبل، فيها رخاوة وهي أصغر من الفنديرة. ويقال للمرأة إذا

[ 66 ]

تدحرجت في مشيتها: إنها لفناخرة. والفنخر: الصلب الباقي على النكاح. ابن السكيت: رجل فنخر وفناخر، وهو العظيم الجثة، قال وأنشدني بعض أهل الأدب: إن لنا لجارة فناخره، تكدح للدنيا وتنسى الآخره * فندر: الفنديرة: قطعة ضخمة من تمر مكتنز. والفنديرة: صخرة تنقلع عن عرض الجبل. الجوهري: الفندير والفنديرة الصخرة العظيمة تندر من رأس الجبل، والجمع فنادير، قال الشاعر في صفة الإبل: كأنها من ذرى هضب فنادير ابن الأعرابي: الفندورة هي أم عزم وأم سويد، يعني السوأة. * فنزر: الفنزر: بيت صغير يتخذ على خشبة طولها ستون ذراعا يكون الرجل فيها ربيئة. * فنقر: الفنقورة: ثقب الفقحة. * فهر: الفهر: الحجر قدر ما يدق به الجوز ونحوه، أنثى، قال الليث: عامة العرب تؤنث الفهر، وتصغيرها فهير. وقال الفراء: الفهر يذكر ويؤنث، وقيل: هو حجر يملأ الكف. وفي الحديث: لما نزل تبت يدا أبي لهب جاءت امرأته وفي يدها فهر، قال: هو الحجر مل ء الكف، وقيل: هو الحجر مطلقا، والجمع أفهار وفهور، وكان الأصمعي يقول: فهرة وفهر، وتصغيرها فهيرة، وعامر ابن فهيرة سمي بذلك. وتفهر الرجل في المال. اتسع. وفهر الفرس وفيهر وتفيهر: اعتراه بهر وانقطاع في الجري وكلال. والفهر: أن ينكح الرجل المرأة ثم يتحول عنها قبل الفراغ إلى غيرها فينزل، وقد نهي عن ذلك. وفي الحديث: أنه نهى عن الفهر، وكذلك الفهر، مثل نهر ونهر، بالسكون والتحريك، يقال: أفهر يفهر إفهارا. ابن الأعرابي: أفهر الرجل إذا خلا مع جاريته لقضاء حاجته ومعه في البيت أخرى من جواريه، فأكسل عن هذه أي أولج ولم ينزل، فقام من هذه إلى أخرى فأنزل معها، وقد نهي عنه في الخبر. قال: وأفهر الرجل إذا كان مع جاريته والأخرى تسمع حسه، وقد نهي عنه. والعرب تسمي هذا الفهر والوجس والركز والحفحفة، وقال غيره في تفسير هذا الحديث: هو من التفهير، وهو أن يحضر الفرس فيعتريه انقطاع في الجري من كلال أو غيره، وكأنه مأخوذ من الإفهار وهو الإكسال عن الجماع. وفهر الرجل تفهيرا أي أعيا. يقال: أول نقصان حضر الفرس التراد ثم الفتور ثم التفهير. وتفهر الرجل في الكلام: اتسع فيه، كأنه مبدل من تبحر أو أنه لغة في الإعياء والفتور. وأفهر بعيره إذا أبدع فأبدع به. وفهر: قبيلة، وهي أصل قريش وهو فهر بن غالب ابن النضر بن كنانة، وقريش كلهم ينسبون إليه. والفهيرة: مخض يلقى فيه الرضف فإذا هو غلى ذر عليه الدقيق وسيط به ثم أكل، وقد حكيت بالقاف. وفهر اليهود، بالضم: موضع مدراسهم الذي يجتمعون إليه في عيدهم يصلون فيه، وقيل: هو يوم يأكلون فيه ويشربون، قال أبو عبيد: وهي كلمة نبطية أصلها بهر أعجمي، عرب بالفاء فقيل فهر، وقيل: هي عبرانية عربت أيضا، والنصارى يقولون فخر. قال ابن دريد: لا أحسب الفهر عربيا صحيحا.

[ 67 ]

وفي حديث علي، عليه السلام، ورأى قوما قد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم أي موضع مدراسهم. قال: وأفهر إذا شهد الفهر، وهو عيد اليهود. وأفهر إذا شهد مدراس اليهود. ومفاهر الإنسان: بآدله، وهو لحم صدره. وأفهر إذا اجتمع لحمه زيما زيما وتكتل فكان معجرا، وهو أقبح السمن. وناقة فيهرة: صلبة عظيمة. * فور: فار الشئ فورا وفؤورا وفوارا وفورانا: جاش. وأفرته وفرته المتعديان، عن ابن الأعرابي، وأنشد: فلا تسأليني واسألي عن خليقتي، إذا رد عافي القدر، من يستعيرها وكانوا قعودا حولها يرقبونها، صلى الله عليه وسلم وكانت فتاة الحي ممن يفيرها يفيرها: يوقد تحتها، ويروى يفورها على فرتها، ورواه غيره يغيرها أي يشد وقودها. وفارت القدر تفور فورا وفورانا إذا غلت وجاشت. وفار العرق فورانا: هاج ونبع. وضرب فوار: رغيب واسع، عن ابن الأعرابي، وأنشد: بضرب يخفت فواره، وطعن ترى الدم منه رشيشا إذا قتلوا منكم فارسا، ضمنا له خلفه أن يعيشا يخفت فواره أي أنها واسعة فدمها يسيل ولا صوت له. وقوله: ضمنا له خلفه أن يعيشا، يعني أنه يدرك بثأره فكأنه لم يقتل. ويقال: فار الماء من العين يفور إذا جاش. وفي الحديث: فجعل الماء يفور من بين أصابعه أي يغلي ويظهر متدفقا. وفار المسك يفور فوارا وفوارانا: انتشر. وفارة المسك: رائحته، وقيل: فارته وعاؤه، وأما فأرة المسك، بالهمز، فقد تقدم ذكرها. وفارة الإبل: فوح جلودها إذا نديت بعد الورد، قال: لها فارة ذفراء كل عشية، كما فتق الكافور، بالمسك، فاتقه وجاؤوا من فورهم أي من وجههم. والفائر: المنتشر الغضب من الدواب وغيرها. ويقال للرجل إذا غضب: فار فائره وثار ثائره أي انتشر غضبه. وأتيته في فورة النهار أي في أوله. وفور الحر: شدته. وفي الحديث: كلا، بل هي حمى تثور أو تفور أي يظهر حرها. وفي الحديث: إن شدة الحر من فور جهنم أي وهجها وغلياها. وفورة العشاء: بعده. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: ما لم يسقط فور الشفق، وهو بقية حمرة الشمس في الأفق الغربي، سمي فورا لسطوعه وحمرته، ويروى بالثاء وقد تقدم. وفي حديث معصار (* قوله وفي حديث معصار الذي في النهاية: معضد): خرج هو وفلان فضربوا الخيام وقالوا أخرجنا من فورة الناس أي من مجتمعهم وحيث يفورون في أسواقهم. وفي حديث محلم: نعطيكم خمسين من الإبل في فورنا هذا، فور كل شئ: أوله. وقولهم: ذهبت في حاجة ثم أتيت فلانا من فوري أي قبل أن أسكن. وقوله عز وجل: ويأتوكم من فورهم هذا، قال الزجاج: أي من وجههم هذا. والفيرة: الحلبة تخلط للنفساء، وقد فور لها، وقد تقدم ذلك في الهمز. والفار: عضل الإنسان، ومن كلامهم: برز نارك

[ 68 ]

وإن هزلت فارك أس أطعم الطعام وإن أضررت ببدنك، وحكاه كراع بالهمز. والفوارتان: سكتان بين الوركين والقحقح إلى عرض الورك لا تحولان دون الجوف، وهما اللتان تفوران فتتحركان إذا مشى، وقيل: الفوارة خرق في الورك إلى الجوف لا يحجبه عظم. الجوهري: فوارة الورك، بالفتح والتشديد: ثقبها، وفوارة القدر، بالضم والتخفيف: ما يفور من حرها. الليث: للكرش فوارتان وفي باطنهما عذتان من كل ذي لحم، ويزعمون أن ماء الرجل يقع في الكلية ثم في الفوارة ثم في الخصية، وتلك الغدة لا تؤكل، وهي لحمة في جوف لحم أحمر، التهذيب: وقول عوف بن الخرع يصف قوسا: لها رسغ أيد مكرب، فلا العظم واه ولا العرق فارا المكرب: الممتلئ فأراد أنه ممتلئ العصب. وقوله: ولا العرق فارا، قال ابن السكيت: يكره من الفرس فور العرق، وهو أن يظهر به نفخ أو عقد. يقال: قد فارت عروقه تفور فورا. ابن الأعرابي: يقال للموجة والبركة فوارة، وكل ما كان غير الماء قيل له فوارة قوله قيل له فوارة إلى قوله وفوارة الماء منبعه هكذا بضبط الأصل)، وقال في موضع آخر: يقال دوارة وفوارة لكل ما لم يتحرك ولم يدر، فإذا تحرك ودار فهي دوارة وفوارة. وفوارة الماء: منبعه. والفور، بالضم: الظباء، لا واحد لها من لفظها، هذا قول يعقوب، وقال كراع: واحدها فائر. ابن الأعرابي: لا أفعل ذلك ما لألأت الفور أي بصبصت بأذنابها، أي لا أفعله أبدا. والفور: الظباء، لا يفرد لها واحد من لفظها. ويقال: فعلت أمر كذا وكذا من فوري أي من ساعتي، والفور: الوقت. والفورة: الكوفة، عن كراع. وفورة الجبل: سراته ومتنه، قال الراعي: فأطلعت فورة الآجام جافلة، لم تدر أنى أتاها أول الذعر والفيار: أحد جانبي حائط لسان الميزان، ولسان الميزان الحديدة التي يكتنفها الفياران، يقال لأحدهما فيار، والحديدة المعترضة التي فيها اللسان المنجم، قال: والكظامة الحلقة التي تجمع فيها الخيوط في طرفي الحديدة. ابن سيده: والفياران حديدتان تكتنفان لسان الميزان، وقد فرته، عن ثعلب، قال: ولو لم نجد الفعل لقضينا عليه بالواو ولعدمنا ف ي ر متناسقة. * قبر: القبر: مدفن الإنسان، وجمعه قبور، والمقبر المصدر. والمقبرة، بفتح الباء وضمها: موضع القبور. قال سيبويه: المقبرة ليس على الفعل ولكنه اسم. الليث: والمقبر أيضا موضع القبر، وهو المقبري والمقبري. الجوهري: المقبرة والمقبرة واحدة المقابر، وقد جاء في الشعر المقبر، قال عبد الله بن ثعلبة الحنفي: أزور وأعتاد القبور، ولا أرى سوى رمس أعجاز عليه ركود لكل أناس مقبر بفنائهم، فهم ينقصون، والقبور تزيد قال ابن بري: قول الجوهري: وقد جاء في الشعر

[ 69 ]

المقبر، يقتضي أنه من الشاذ، قال: وليس كذلك بل هو قياس في اسم المكان من قبر يقبر المقبر، ومن خرج يخرج المخرج، ومن دخل يدخل المدخل، وهو قياس مطرد لم يشذ منه غير الألفاظ المعروفة مثل المبيت والمسقط والمطلع والمشرق والمغرب ونحوها. والفناء: ما حول الدار، قال: وهمزته منقلبة عن واو بدليل قولهم شجرة فنواء أي واسعة الفناء لكثرة أغصانها. وفي الحديث: نهى عن الصلاة في المقبرة، هي موضع دفن الموتى، وتضم باؤها وتفتح، وإنما نهى عنها لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاساتهم، فإن صلى في مكان طاهر منها صحت صلاته، ومنه الحديث: لا تجعلوا بيوتكم مقابر أي لا تجعلوها لكم كالقبور لا تصلون فيها لأن العبد إذا مات وصار في قبره لم يصل، ويشهد له قوله فيه: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا، وقيل: معناه لا تجعلوها كالمقابر لا تجوز الصلاة فيها، قال: والأول الوجه. وقبره يقبره ويقبره: دفنه. وأقبره: جعل له قبرا. وأقبر إذا أمر إنسانا بحفر قبر. قال أبو عبيدة: قالت بنو تميم للحجاج وكان قتل صالح بن عبد الرحمن: أقبرنا صالحا أي ائذن لنا في أن نقبره، فقال لهم: دونكموه. الفراء في قوله تعالى: ثم أماته فأقبره، أي جعله مقبورا ممن يقبر ولم يجعله ممن يلقى للطير والسباع ولا ممن يلقى في النواويس، كان القبر مما أكرم به المسلم، وفي الصحاح: مما أكرم به بنو آدم، ولم يقل فقبره لأن القابر هو الدافن بيده، والمقبر هو الله لأنه صيره ذا قبر، وليس فعله كفعل الآدمي. والإقبار: أن يهئ له قبرا أو ينزله منزله. وفي الحديث عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن الدجال ولد مقبورا، قال أبو العباس: معنى قوله ولد قبورا أن أمه وضعته وعليه جلدة مصمتة ليس فيها شق ولا نقب، فقالت قابلته: هذه سلعة وليس ولدا، فقالت أمه: بل فيها ولد وهو مقبور فيها، فشقوا عنه فاستهل. وأقبره: جعل له قبرا يوارى فيه ويدفن فيه. وأقبرته: أمرت بأن يقبر. وأقبر القوم قتيلهم: أعطاهم إياه يقبرونه. وأرض قبور: غامضة. ونخلة قبور: سريعة الحمل، وقيل: هي التي يكون حملها في سعفها، ومثلها كبوس. والقبر: موضع متأكل في عود الطيب. والقبرى: العظيم الأنف، وقيل: هو الأنف نفسه. يقال: جاء فلان رامعا قبراه ورامعا أنفه إذا جاء مغضبا، ومثله: جاء نافخا قبراه ووارما خورمته، وأنشد: لما أتانا رامعا قبراه، لا يعرف الحق وليس يهواه ابن الأعرابي: القبيرة تصغير القبراة، وهي رأس القنفاء. قال: والقبراة أيضا طرف الأنف، تصغيره قبيرة. والقبر: عنب أبيض فيه طول وعناقيده متوسطة ويزبب. والقبر والقبرة والقنبر والقنبرة والقنبراء: طائر يشبه الحمرة. الجوهري: القبرة واحدة القبر، وهو ضرب من الطير، قال طرفة وكان يصطاد هذا الطير في صباه: يا لك من قبرة بمعمر، خلا لك الجو فبيضي واصفري، ونقري ما شئت أن تنقري، قد ذهب الصياد عنك فابشري، لا بد من أخذك يوما فاصبري

[ 70 ]

قال ابن بري: يا لك من قبرة بمعمر لكليب بن ربيعة التغلبي وليس لطرفة كما ذكر، وذلك أن كليب بن ربيعة خرج يوما في حماه فإذا هو بقبرة على بيضها، والأكثر في الرواية بحمرة على بيضها، فلما نظرت إليه صرصرت وخفقت بجناحيها، فقال لها: أمن روعك، أنت وبيضك في ذمتي ثم دخلت ناقة البسوس إلى الحمى فكسرت البيض فرماها كليب في ضرعها. والبسوس: امرأة، وهي خالة جساس بن مرة الشيباني، فوثب جساس على كليب فقتله، فهاجت حرب بكر وتغلب ابني وائل بسببها أربعين سنة. والقنبراء: لغة فيها، والجمع القنابر مثل العنصلاء والعناصل، قال: والعامة تقول القنبرة، وقد جاء ذلك في الرجز، أنشد أبو عبيدة: جاء الشتاء واجثأل القنبر، وجعلت عين الحرور تسكر أي يسكن حرها وتخبو. والقبار: قوم يتجمعون لجر ما في الشباك من الصيد، عمانية، قال العجاج: كأنما تجمعوا قبارا * قبتر: القبتر والقباتر: الصغير القصير. * قبثر: رجل قبثر وقباثر: خسيس خامل. * قبشر: الليث: القبشور المرأة التي لا تحيض. * قبطر: القبطري: ثبات كتان بيض، وفي التهذيب: ثياب بيض، وأنشد: كأن لون القهز في خصورها، والقبطري البيض في تأزيرها الجوهري: القبطرية، بالضم، ضرب من الثياب، قال ابن الرقاع: كأن زرور القبطرية علقت بنادكها منه بجذع مقوم * قبعر: رأيت في نسختين من الأزهري: رجل قبعري شديد على الأهل بخيل سئ الخلق، قال: وقد جاء فيه حديث مرفوع لم يذكره، والذي رأيته في غريب الحديث والأثر لابن الأثير رجل قعبري، بتقديم العين على الباء، والله أعلم. * قبعثر: القبعثرى: الجمل العظيم، والأنثى قبعثراة. والقبعثرى أيضا: الفصيل المهزول، قال بعض النحويين: ألف قبعثرى قسم ثالث من الألفات الزوائد في آخر الكلم لا للتأنيث ولا للإلحاق. قال الليث: وسألت أبا الدقيش عن تصغيره فقال: قبيعث، ذهب إلى الترخيم. ورجل قبعثرى وناقة قبعثراة، وهي الشديدة. الجوهري القبعثر العظيم الخلق. قال المبرد: القبعثرى العظيم الشديد، والألف ليست للتأنيث وإنما زيدت لتلحق بنات الخمسة ببنات الستة، لأنك تقول قبعثراة، فلو كانت الألف للتأنيث لما لحقه تأنيث آخر، فهذا وما أشبهه لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة، والجمع قباعث، لأن ما زاد على أربعة أحرف لا يبنى منه الجمع ولا التصغير حتى يرد إلى الرباعي إلا أن يكون الحرف الرابع منه أحد حروف المد واللين نحو أسطوانة وحانوت. وفي حديث المفقود: فجاءني طائر كأنه جمل قبعثرى فحملني على خافية من خوافيه، القبعثرى: الضخم العظيم. * قتر: القتر والتقتير: الرمقة من العيش. قتر يقتر ويقتر قترا وقتورا، فهو قاتر وقتور وأقتر، وأقتر الرجل: افتقر، قال:

[ 71 ]

لكم مسجدا الله: المزوران، والحصى لكم قبصه من بين أثرى وأقترا يريد من بين من أثرى وأقتر، وقال آخر: ولم أقتر لدن أني غلام وقتر وأقتر، كلاهما: كقتر. وفي التنزيل العزيز: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، ولم يقتروا، قال الفراء: لم يقتروا عما يجب عليهم من النفقة. يقال: قتر وأقتر وقتر بمعنى واحد. وقتر على عياله يقتر ويقتر قترا وقتورا أي ضيق عليهم في النفقة. وكذلك التقتير والإقتار ثلاث لغات. الليث: القتر الرمقة في النفقة. يقال: فلان لا ينفق على عياله إلا رمقة أي ما يمسك إلا الرمق. ويقال: إنه لقتور مقتر. وأقتر الرجل إذا أقل، فهو مقتر، وقتر فهو مقتور عليه. والمقتر: عقيب المكثر. وفي الحديث: بسقم في بدنه وإقتار في رزقه، والإقتار: التضييق على الإنسان في الرزق. ويقال: أقتر الله رزقه أي ضيقه وقلله. وفي الحديث: موسع عليه في الدنيا ومقتور عليه في الآخرة. وفي الحديث: فأقتر أبواه حتى جلسا مع الأوفاض أي افتقرا حتى جلسا مع الفقراء. والقتر: ضيق العيش، وكذلك الإقتار. وأقتر: قل مائه وله بقية مع ذلك. والقتر: جمع القترة، وهي الغبرة، ومنه قوله تعالى: وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة، عن أبي عبيدة، وأنشد للفرزدق: متوج برداء الملك يتبعه موج، ترى فوقه الرايات والقترا التهذيب: القترة غبرة يعلوها سواد كالدخان، والقتار ريح القدر، وقد يكون من الشواء والعظم المحرق وريح اللحم المشوي. ولم قاتر إذا كان له قتار لدسمه، وربما جعلت العرب الشحم والدسم قتارا، ومنه قول الفرزدق: إليك تعرفنا الذرى برحالنا، وكل قتار في سلامى وفي صلب وفي حديث جابر، رضي الله عنه: لا تؤذ جارك بقتار قدرك، هو ريح القدر والشواء ونحوهما. وقتر اللحم (* قوله وقتر اللحم إلخ بابه فرح وضرب ونصر كما في القاموس). وقتر يقتر، بالكسر، ويقتر وقتر: سطعت ريح قتاره. وقتر للأسد: وضع له لحما في الزبية يجد قتاره. والقتار: ريح العود الذي يحرق فيدخن به، قال الأزهري: هذا وجه صحيح وقد قاله غيره، وقال الفراء: هو آخر رائحة العود إذا بخر به، قاله في كتاب المصادر، قال: والقتار عند العرب ريح الشواء إذا ضهب على الجمر، وأما رائحة العود إذا ألقي على النار فإنه لا يقال له القتار، ولكن العرب وصفت استطابة المجدبين رائحة الشواء أنه عندهم لشدة قرمهم إلى أكله كرائحة العود لطيبه في أنوفهم. والتقتير: تهييج القتار، والقتار: ريح البخور، قال طرفة: حين قال القوم في مجلسهم: أقتار ذاك أم ريح قطر ؟ والقطر: العود الذي يتبخر به، ومنه قول الأعشى: وإذا ما الدخان شبه بالآ نف يوما بشتوة أهضاما والأهضام: العود الذي يوقد ليستجمر به، قال لبيد في مثله: ولا أضن بمغبوط السنام، إذا كان القتار كما يستروح القطر

[ 72 ]

أخبر أنه يجود بإطعام اللحم في المحل إذا كان ريح قتار اللحم عند القرمين كرائحة العود يبخر به. وكباء مقتر، وقترت النار: دخنت، وأقترتها أنا، قال الشاعر: تراها، الدهر، مقترة كباء، ومقدح صفحة، فيها نقيع (* قوله ومقدح صفحة كذا بالأصل بتقديم الفاء على الحاء ولعله محرف عن صفحة الاناء المعروف.) وأقترت المرأة، فهي مقترة إذا تبخرت بالعود. وفي الحديث: وقد خلفتهم قترة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، القترة: غبرة الجيش، وخلفتهم أي جاءت بعدهم. وقتر الصائد للوحش إذا دخن بأوبار الإبل لئلا يجد الصيد ريحه فيهرب منه. والقتر والقتر: الناحية والجانب، لغة في القطر، وهي الأقتار والأقطار، وجمع القتر والقتر أقتار. وقتره: صرعه على قترة. وتقتر فلان أي تهيأ للقتال مثل تقطر. وتقتر للأمر: تهيأ له وغضب، وتقتره واستقتره: حاول ختله والاستمكان به، الأخيرة عن الفارسي، والتقاتر: التخاتل، عنه أبضا، وقد تقتر فلان عنا وتقطر إذا تنحى، قال الفرزدق: وكنا به مستأنسين، كأنه أخ أو خليط عن خليط تقترا والقتر: المتكبر، عن ثعلب، وأنشد: نحن أجزنا كل ذيال قتر في الحج، من قبل دآدي المؤتمر وقتر ما بين الأمرين وقتره: قدره. الليث: التقتير أن تدني متاعك بعضه من بعض أو بعض ركابك إلى بعض، تقول: قتر بينها أي قارب. والقترة: صنبور القناة، وقيل هو الخرق الذي يدخل منه الماء الحائط. والقترة: ناموس الصائد، وقد اقتتر فيها. أبو عبيدة: القترة البئر يحتفرها الصائد يكمن فيها، وجمعها قتر. والقترة: كثبة من بعر أو حصى تكون قترا قترا. قال الأزهري: أخاف أن يكون تصحيفا وصوابه القمزة، والجمع القمز، والكثبة من الحصى وغيره. وقتر الشئ: ضم بعضه إلى بعض. والقاتر من الرحال والسروج: الجيد الوقوع على ظهر البعير، وقيل: اللطيف منها، وقيل: هو الذي لا يستقدم ولا يستأخر، وقال أبو زيد: هو أصغر السروج. ورحل قاتر أي قلق لا يعقر ظهر البعير. والقتير: الشيب، وقي: هو أول ما يظهر منه. وفي الحديث: أن رجلا سأله عن امرأة أراد نكاحها قال: وبقدر أي النساء هي ؟ قال: قد رأت القتير، قال: دعها، القتير: المشيب، وأصل القتير رؤوس مسامير حلق الدروع تلوح فيها، شبه بها الشيب إذا نقب في سواد الشعر. الجوهر: والقتير رؤوس المسامير في الدرع، قال الزفيان: جوارنا ترى لها قتيرا وقول ساعدة بن جؤية: ضبر لباسهم القتير مؤلب القتير: مسامير الدرع، وأراد به ههنا الدرع نفسها. وفي حديث أبي أمامة، رضي الله تعالى عنه: من اطلع من قترة ففقئت عينه فهي هدر، القترة، بالضم: الكوة النافذة وعين التنور وحلقة الدرع وبيت الصائد، والمراد الأول. وجوب قاتر أي ترس حسن التقدير، ومنه قول

[ 73 ]

أبي دهبل الجمحي: درعي دلاص شكها شك عجب، وجوبها القاتر من سير اليلب والقتر والقترة: نصال الأهداف، وقيل: هو نصل كالزج حديد الطرف قصير نحو من قدر الأصبع، وهو أيضا القصب الذي ترمى به الأهداف، وقيل: القترة واحد والقتر جمع، فهو على هذا من باب سدرة وسدر، قال أبو ذؤيب يصف النخل: إذا نهضت فيه تصعد نفرها، كقتر الغلاء مستدر صيابها الجوهري: والقتر، بالكسر، ضرب من النصال نحو من المرماة وهي سهم الهدف، وقال الليث: هي الأقتار وهي سهام صغار، يقال: أغاليك إلى عشر أو أقل وذلك القتر بلغة هذيل. يقال: كم فعلتم قتركم، وأنشد بيت أبي ذؤيب. ابن الكلبي: أهدى يكسوم ابن أخي الأشرم للنبي، صلى الله عليه وسلم، سلاحا فيه سهم لعب قد ركبت معبلة في رعظه فقوم فوقه وقال: هو مستحكم الرصاف، وسماه قتر الغلاء. وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أن أبا طلحة كان يرمي والنبي، صلى الله عليه وسلم، يقتر بيت يديه وكان راميا، فكان أبو طلحة، رضي الله تعالى عنه، يشور نفسه ويقول له إذا رفع شخصه: نحري دون نحرك يا رسول الله، يقتر بين يديه، قال ابن الأثير: يقتر بين يديه أي يسوي له النصال ويجمع له السهام، من التقتير، وهو المقاربة بين الشيئين وإدناء أحدهما من الآخر، قال: ويجوز أن يكون من القتر، وهو نصل الأهداف، وقيل: القتر سهم صغير، والغلاء مصدر غالى بالسهم إذا رماه غلوة، وقال أبو حنيفة: القتر من السهام مثل القطب، واحدته قترة، والقترة والسروة واحد. وابن قترة: ضرب من الحيات خبيث إلى الصغر ما هو لا يسلم من لدغها، مشتق من ذلك، وقيل: هو بكر الأفعى، وهو نحو من الشبر ينزو ثم يقع، شمر: ابن قترة حية صغيرة تنطوي ثم تنزو في الرأس، والجمع بنات قترة، وقال ابن شميل: هو أغيبر اللون صغير أرقط ينطوي ثم ينقز ذراعا أو نحوها، وهو لا يجرى، يقال: هذا ابن قترة، وأنشد: له منزل أنف ابن قترة يقتري به السم، لم يطعم نقاخا ولا بردا وقترة معرفة لا ينصرف. وأبو قترة: كنية إبليس. وفي الحديث: تعوذوا بالله من قترة وما ولد، هو بكسر القاف وسكون التاء، اسم إبليس. * قثر: ابن الأعربي: القثرة قماش البيت، وتصغيرها قثيرة، واقتثرت الشئ (* قوله واقتثرت الشئ عبارة المجد واقتثرت الشئ أخذته قماشا لبيتي، والتقثر التردد والجزع.) * قحر: القحر: المسن وفيه بقية وجلد، وقيل: إذا ارتفع فوق المسن وهرم، فهو قحر وإنقحر فهو ثان لإنقحل الذي قد نفى سيبويه أن يكون له نظير، وكذلك جمل قحر، والجمع أقحر وقحور، وإنقحر كقحر، والأنثى بالهاء، والاسم القحارة والقحورة. أبو عمرو: شيخ قحر وقهب إذا أسن وكبر، وإذا ارتفع الجمل عن العود فهو قحر، والأنثى قحرة في أسنان الإبل، وقال غيره: هو قحارية. ابن سيده: القحارية من الإبل كالقحر، وقيل: القحارية منها العظيم الخلق، وقال بعضهم: لا يقال في

[ 74 ]

الرجل إلا قحر، فأما قول رؤبة: تهوي رؤوس القاحرات القحر، إذا هو ت بين اللهى والحنجر فعلى التشنيع ولا فعل له. قال الجوهري: القحر الشيخ الكبير الهرم والبعير المسن، ويقال للأنثى ناب وشارف، ولا يقال قحرة، وبعضهم يقوله. وفي حديث أم زرع: زوجي لحم جمل قحر، القحر: البعير الهرم القليل اللحم، أرادت أن زوجها هزيل قليل المال. * قحثر: الأزهري: قحثرت الشئ من يدي إذا رددته. * قخر: القخر: الضرب بالشئ اليابس على اليابس، قخره يقخره قخرا. * قدر: القدير والقادر: من صفات الله عز وجل يكونان من القدرة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إن الله على كل شئ قدير، من القدرة، فالله عز وجل على كل شئ قدير، والله سبحانه مقدر كل شئ وقاضيه. ابن الأثير: في أسماء الله تعالى القادر والمقتدر والقدير، فالقادر اسم فاعل من قدر يقدر، والقدير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مفتعل من اقتدر، وهو أبلغ. التهذيب: الليث: القدر القضاء الموفق. يقال: قدر الإله كذا تقديرا، وإذا وافق الشئ الشئ قلت: جاءه قدره. ابن سيده: القدر والقدر القضاء والحكم، وهو ما يقدره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأمور. قال الله عز وجل: إنا أنزلناه في ليلة القدر، أي الحكم، كما قال تعالى: فيها يفرق كل أمر حكيم، وأنشد الأخفش لهدبة بن خشرم: ألا يا لقومي للنوائب والقدر وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري وللأرض كم من صالح قد تودأت عليه، فوارته بلماعة قفر فلا ذا جلال هبنه لجلاله، ولا ذا ضياع هن يتركن للفقر تودأت عليه أي استوت عليه. واللماعة: الأرض التي يلمع فيها السراب. وقوله: فلا ذا جلال انتصب ذا بإضمار فعل يفسره ما بعده أي فلا هبن ذا جلال، وقوله: ولا ذا ضياع منصوب بقوله يتركن. والضياع، بفتح الضاد: الضيعة، والمعنى أن المنايا لا تغفل عن أحد، غنيا كان أو فقيرا، جليل القدر كان أو وضيعا. وقوله تعالى: ليلة القدر خير من ألف شهر، أي ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وقال الفرزدق: وما صب رجلي في حديد مجاشع، مع القدر، إلا حاجة لي أريدها والقدر: كالقدر، وجمعهما جميعا أقدار. وقال اللحياني: القدر الاسم، والقدر المصدر، وأنشد كل شئ حتى أخيك متاع، وبقدر تفرق واجتماع وأنشد في المفتوح: قدر أحلك ذا النخيل، وقد أرى، وأبيك، ما لك، ذو النخيل بدار قال ابن سيده: هكذا أنشده بالفتح والوزن يقبل الحركة والسكون. وفي الحديث ذكر ليلة القدر، وهي الليلة التي تقدر فيها الأرزاق وتقضى.

[ 75 ]

والقدرية: قوم يجحدون القدر، مولدة. التهذيب: والقدرية قوم ينسبون إلى التكذيب بما قدر الله من الأشياء، وقال بعض متكلميهم: لا يلزمنا هذا اللقب لأنا ننفي القدر عن الله عز وجل ومن أثبته فهو أولى به، قال: وهذا تمويه منهم لأنهم يثبتون القدر لأنفسهم ولذلك سموا، وقول أهل السنة إن علم الله سبق في البشر فعلم كفر من كفر منهم كما علم إيمان من آمن، فأثبت علمه السابق في الخلق وكتبه، وكل ميسر لما خلق له وكتب عليه. قال أبو منصور: وتقدير الله الخلق تيسيره كلا منهم لما علم أنهم صائرون إليه من السعادة والشقاء، وذلك أنه علم منهم قبل خلقه إياهم، فكتب علمه الأزلي السابق فيهم وقدره تقديرا، وقدر الله عليه ذلك يقدره ويقدره قدرا وقدرا، وقدره عليه وله، وقوله: من أي يومي من الموت أفر: أيوم لم يقدر أم يوم قدر ؟ فإنه أراد النون الخفيفة ثم حذفها ضرورة فبقيت الراء مفتوحة كأنه أراد: يقدرن، وأنكر بعضهم هذا فقال: هذه النون لا تحذف إلا لسكون ما بعدها ولا سكون ههنا بعدها، قال ابن جني: والذي أراه أنا في هذا وما علمت أن أحدا من أصحابنا ولا غيرهم ذكره، ويشبه أن يكونوا لم يذكروه للطفه، هو أن يكون أصله أيوم لم يقدر أم بسكون الراء للجزم، ثم أنها جاورت الهمزة المفتوحة وهي ساكنة، وقد أجرت العرب الحرف الساكن إذا جاور الحرف المتحرك مجرى المتحرك، وذلك قولهم فيما حكاه سيبويه من قول بعض العرب: الكماة والمراة، يريدون الكمأة والمرأة ولكن الميم والراء لما كانتا ساكنتين، والهمزتان بعدهما مفتوحتان، صارت الفتحتان اللتان في الهمزتين كأنهما في الراء والميم، وصارت الميم والراء كأنهما مفتوحتان، وصارت الهمزتان لما قدرت حركاتهما في غيرهما كأنهما ساكنتان، فصار التقدير فيهما مرأة وكمأة، ثم خففتا فأبدلت الهمزتان ألفين لسكونهما وانفتاح ما قبلهما، فقالوا: مراة وكماة، كما قالوا في رأس وفأس لما خففتا: راس وفاس، وعلى هذا حمل أبو علي قول عبد يغوث: وتضحك مني شيخة عبشمية، كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا قال: جاء به على أن تقديره مخففا كأن لم ترأ، ثم إن الراء الساكنة لما جاورت الهمزة والهمزة متحركة صارت الحركة كأنها في التقدير قبل الهمزة واللفظ بها لم ترأ، ثم أبدل الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها فصارت ترا، فالألف على هذا التقدير بدل من الهمزة التي هي عين الفعل، واللام محذوفة للجزم على مذهب التحقيق، وقول من قال: رأى يرأى، وقد قيل: إن قوله ترا، على الخفيف السائغ، إلا أنه أثبت الألف في موضع الجزم تشبيها بالياء في قول الآخر: ألم يأتيك، والأنباء تنمي، بما لاقت لبون بني زياد ؟ ورواه بعضهم ألم يأتك على ظاهر الجزم، وأنشده أبو العباس عن أبي عثمان عن الأصمعي: ألا هل تاك والأنباء تنمي وقوله تعالى: إلا امرأته قدرنا أنها لمن الغابرين، قال الزجاج: المعنى علمنا أنها لمن الغابرين، وقيل: دبرنا أنها لمن الغابرين أي الباقين في العذاب. ويقال: استقدر الله خيرا، واستقدر الله خيرا سأله أن

[ 76 ]

يقدر له به، قال: فاستقدر الله خيرا وارضين به، فبينما العسر إذ دارت مياسير وفي حديث الاستخارة: اللهم إني أستقدرك بقدرتك أي أطلب منك أن تجعل لي عليه قدرة. وقدر الرزق يقدره: قسمه. والقدر والقدرة (* قوله والقدر والقدرة إلخ عبارة القاموس: والقدر الغنى واليسار والقوة كالقدرة والمقدرة مثلثة الدال والمقدار والقدارة والقدورة والقدور بضمهما والقدران بالكسر والقدار ويكسر والاقتدار والفعل كضرب ونصر وفرح.) والمقدار: القوة، وقدر عليه يقدر ويقدر وقدر، بالكسر، قدرة وقدارة وقدورة وقدورا وقدرانا وقدارا، هذه عن اللحياني، وفي التهذيب: قدرانا، واقتدر وهو قادر وقدير وأقدره الله عليه، والاسم من كل ذلك المقدرة والمقدرة والمقدرة. ويقال: ما لي عليك مقدرة ومقدرة ومقدرة أي قدرة. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: إن الذكاة في الحلق واللبة لمن قدر قوله لمن قدر أي لمن كانت الذبيحة في يده مقدر على ايقاع الذكاة بهذين الموضعين، فاما إذا ندت البهيمة فحكمها حكم الصيد في أن مذبحه الموضع الذي أصاب السهم أو السيف، كذا بهامش النهاية.) أي لمن أمكنه الذبح فيهما، فأما الناد والمتردي فأين اتفق من جسمهما، ومنه قولهم: المقدرة تذهب الحفيظة. والاقتدار على الشئ: القدرة عليه، والقدرة مصدر قولك قدر على الشئ قدرة أي ملكه، فهو قادر وقدير. واقتدر الشئ: جعله قدرا. وقوله: عند مليك مقتدر، أي قادر. والقدر: الغنى واليسار، وهو من ذلك لأنه كله قوة. وبنو قدراء: المياسير. ورجل ذو قدرة أي ذو يسار. ورجل ذو مقدرة أي ذو يسار أيضا، وأما من القضاء والقدر فالمقدرة، بالفتح، لا غير، قال الهذلي: وما يبقى على الأيام شئ، فيا عجبا لمقدرة الكتاب وقدر كل شئ ومقداره: مقياسه. وقدر الشئ بالشئ يقدره قدرا وقدره: قاسه. وقادرت الرجل مقادرة إذا قايسته وفعلت مثل فعله. التهذيب: والتقدير على وجوه من المعاني: أحدها التروية والتفكير في تسوية أمر وتهيئته، والثاني تقديره بعلامات يقطعه عليها، والثالث أن تنوي أمرا بعقدك تقول: قدرت أمر كذا وكذا أي نويته وعقدت عليه. ويقال: قدرت لأمر كذا أقدر له وأقدر قدرا إذا نظرت فيه ودبرته وقايسته، ومنه قول عائشة، رضوان الله عليها: فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المستهيئة للنظر أي قدروا وقايسوا وانظروه وافكروا فيه. شمر: يقال قدرت أي هيأت وقدرت أي أطقت وقدرت أي ملكت وقدرت أي وقت، قال لبيد: فقدرت للورد المغلس غدوة، فوردت قبل تبين الألوان وقال الأعشى: فاقدر بذرعك ببننا، إن كنت بوأت القداره بوأت: هيأت. قال أبو عبيدة: اقدر بذرعك بيننا أي أبصر واعرف قدرك. وقوله عز وجل: ثم جئت على قدر يا موسى، قيل في التفسير: على موعد، وقيل: على قدر من تكليمي إياك، هذا عن الزجاج. وقدر الشئ: دنا له، قال لبيد:

[ 77 ]

قلت: هجدنا، فقد طال السرى، وقدرنا إن خنى الليل غفل وقدر القوم أمرهم يقدرونه قدرا: دبروه وقدرت عليه الثوب قدرا فانقدر أي جاء على المقدار. ويقال: بين أرضك وأرض فلان ليلة قادرة إذا كانت لينة السير مثل قاصدة ورافهة، عن يعقوب. وقدر عليه الشئ يقدره ويقدره قدرا وقدرا وقدره: ضيقه، عن اللحياني. وفي التنزيل العزيز: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، قال الفراء: قرئ قدره وقدره، قال: ولو نصب كان صوابا على تكرر الفعل في النية، أي ليعط الموسع قدره والمقتر قدره، وقال الأخفش: على الموسع قدره أي طاقته، قال الأزهري: وأخبرني المنذري عن أبي العباس في وقوله على المقتر قدره وقدره، قال: التثقيل أعلى اللغتين وأكثر، ولذلك اختير، قال: واختار الأخفش التسكين، قال: وإنما اخترنا التثقيل لأنه اسم، وقال الكسائي: يقرأ بالتخفيف والتثقيل وكل صواب، وقال: قدر وهو يقدر مقدرة ومقدرة ومقدرة وقدرانا وقدارا وقدرة، قال: كل هذا سمعناه من العرب، قال: ويقدر لغة أخرى لقوم يضمون الدال فيها، قال: وأما قدرت الشئ فأنا أقدره، خفيف، فلم أسمعه إلا مكسورا، قال: وقوله: وما قدروا الله حق قدره، خفيف ولو ثقل كان صوابا، وقوله: إنا كل شئ خلقناه بقدر، مثقل، وقوله: فسالت أودية بقدرها، مثقل ولو خفف كان صوابا، وأنشد بيت الفرزدق أيضا: وما صب رجلي في حديد مجاشع، مع القدر، إلا حاجة لي أريدها وقوله تعالى: فظن أن لن نقدر عليه، يفسر بالقدرة ويفسر بالضيق، قال الفراء في قوله عز وجل: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه، قال الفراء: المعنى فظن أن لن نقدر عليه من العقوبة ما قدرنا. وقال أبو الهيثم: روي أنه ذهب مغاضبا لقومه، وروي أنه ذهب مغاضبا لربه، فأما من اعتقد أن يونس، عليه السلام، ظن أن لن يقدر الله عليه فهو كافر لأن من ظن ذلك غير مؤمن، ويونس، عليه السلام، رسول لا يجوز ذلك الظن عليه. فآل المعنى: فظن أن لن نقدر عليه العقوبة، قال: ويحتمل أن يكون تفسيره: فظن أن لن نضيق عليه، من قوله تعالى: ومن قدر عليه رزقه، أي ضيق عليه، قال: وكذلك قوله: وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه، معنى فقدر عليه فضيق عليه، وقد ضيق الله على يونس، عليه السلام، أشد تضييق ضيقه على معذب في الدنيا لأنه سجنه في بطن حوت فصار مكظوما أخذ في بطنه بكظمه، وقال الزجاج في قوله: فظن أن لن نقدر عليه، أي لن نقدر عليه ما قدرنا من كونه في بطن الحوت، قال: ونقدر بمعنى نقدر، قال: وقد جاء هذا في التفسير، قال الأزهري: وهذا الذي قاله أبو إسحق صحيح، والمعنى ما قدره الله عليه من التضييق في بطن الحوت، ويجوز أن يكون المعنى لن نضيق عليه، قال: وكل ذلك شائع في اللغة، والله أعلم بما أراد. فأما أن يكون قوله أن لن نقدر عليه من القدرة فلا يجوز، لأن من ظن هذا كفر، والظن شك والشك في قدرة الله تعالى كفر، وقد عصم الله أنبياءه عن مثل ما ذهب إليه هذا المتأول، ولا يتأول مثله إلا الجاهل بكلام العرب ولغاتها، قال الأزهري: سمعت

[ 78 ]

المنذري يقول: أفادني ابن اليزيدي عن أبي حاتم في قوله تعالى: فظن أن لن نقدر عليه، أي لن نضيق عليه، قال: ولم يدر الأخفش ما معنى نقدر وذهب إلى موضع القدرة إلى معنى فظن أن يفوتنا ولم يعلم كلام العرب حتى قال: إن بعض المفسرين قال أراد الاستفهام، أفظن أن لن نقدر عليه، ولو علم أن معنى نقدر نضيق لم يخبط هذا الخبط، قال: ولم يكن عالما بكلام العرب، وكان عالما بقياس النحو، قال: وقوله: من قدر عليه رزقه، أي ضيق عليه علمه، وكذلك قوله: وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه، أي ضيق. وأما قوله تعالى: فقدرنا فنعم القادرون، فإن الفراء قال: قرأها علي، كرم الله وجهه، فقدرنا، وخففها عاصم، قال: ولا يبعد أن يكون المعنى في التخفيف والتشديد واحدا لأن العرب تقول: قدر عليه الموت وقدر عليه الموت، وقدر عليه وقدر، واحتج الذين خففوا فقالوا: لو كانت كذلك لقال: فنعم المقدرون، وقد تجمع العرب بين اللغتين. قال الله تعالى: فمهل الكافرين أمهلهم رويدا. وقدر على عياله قدرا: مثل قتر. وقدر على الإنسان رزقه قدرا: مثل قتر، وقدرت الشئ تقديرا وقدرت الشئ أقدره وأقدره قدرا من التقدير. وفي الحديث في رؤية الهلال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له، وفي حديث آخر: فإن غم عليكم فأكملوا لعدة، قوله: فاقدروا له أي قدروا له عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوما، واللفظان وإن اختلفا يرجعان إلى معنى واحد، وروي عن ابن شريح أنه فسر قوله فاقدروا له أي قدروا له منازل القمر فإنها تدلكم وتبين لكم أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون، قال: وهذا خطاب لمن خصه الله تعالى بهذا العلم، قال: وقوله فأكملوا العدة خطاب العامة التي لا تحسن تقدير المنازل، وهذا نظير النازلة تنزل بالعالم الذي أمر بالاجتهاد فيها وأن لا يقلد العلماء أشكال النازلة به حتى يتبين له الصوب كما بان لهم، وأما العامة التي لا اجتهاد لها فلها تقليد أهل العلم، قال: والقول الأول أصح، وقال الشاعر إياس بن مالك بن عبد الله المعنى: كلا ثقلينا طامع بغنيمة، وقد قدر الرحمن ما هو قادر فلم أر يوما كان أكثر سالبا ومستلبا سرباله لا يناكر وأكثر منا يافعا يبتغي العلى، يضارب قرنا دارعا، وهو حاسر قوله: ما هو قادر أي مقدر، وثقل الرجل، بالثاء: حشمه ومتاع بيته، وأراد بالثقل ههنا النساء أي نساؤنا ونساؤهم طامعات في ظهور كل واحد من الحيين على صاحبه والأمر في ذلك جار على قدر الرحمن. وقوله: ومستلبا سرباله لا يناكر أي يستلب سرباله وهو لا ينكر ذلك لأنه مصروع قد قتل، وانتصب سرباله بأنه مفعول ثان لمستلب، وفي مستلب ضمير مرفوع به، ومن رفع سرباله جعله مرتفعا به ولم يجعل فيه ضميرا. واليافع: المترعرع الداخل في عصر شبابه. والدارع: اللابس الدرع. والحاسر: الذي لا درع عليه. وتقدر له الشئ أي تهيأ. وفي حديث الاستخارة: فاقدره لي ويسره علي أي اقض لي به وهيئه. وقدرت الشئ أي هيأته. وقدر كل شئ ومقداره: مبلغه. وقوله تعالى: وما قدروا الله حق قدره، أي ما عظموا الله

[ 79 ]

حق تعظيمه، وقال الليث: ما وصفوه حق صفته، والقدر والقدر ههنا بمعنى واحد، وقدر الله وقدره بمعنى، وهو في الأصل مصدر. والمقدار: الموت قال الليث: المقدار اسم القدر إذا بلغ العبد المقدار مات، وأنشد: لو كان خلفك أو أمامك هائبا بشرا سواك، لهابك المقدار يعني الموت. ويقال: إنما الأشياء مقادير لكل شئ مقدار داخل. والمقدار أيضا: هو الهنداز، تقول: ينزل المطر بمقدار أي بقدر وقدر، وهو مبلغ الشئ. وكل شئ مقتدر، فهو الوسط. ابن سيده: والمقتدر الوسط من كل شئ. ورجل مقتدر الخلق أي وسطه ليس بالطويل والقصير، وكذلك الوعل والظبي ونحوهما. والقدر: الوسط من الرحال والسروج ونحوهما، تقول: هذا سرج قدر، يخفف ويثقل. التهذيب: سرج قادر قاتر، وهو الواقي الذي لا يعقر، وقيل: هو بين الصغير والكبير. والقدر: قصر العنق، قدر قدرا، وهو أقدر، والأقدر: القصير من الرجال، قال صخر الغي يصف صائدا ويذكر وعولا قد وردت لتشرب الماء: أرى الأيام لا تبقي كريما، ولا الوحش الأوابد والنعاما ولا عصما أوابد في صخور، كسين على فراسنها خداما أتيح لها أقيدر ذو حشيف، إذا سامت على الملقات ساما معنى أتيح: قدر، والضمير في لها يعود على العصم. والأقيدر: أراد به الصائد. والحشيف: الثوب الخلق. وسامت: مرت ومضت. والملقات: جمع ملقة، وهي الصخرة الملساء. والأوابد: الوحوش التي تأبدت أي توحشت. والعصم: جمع أعصم وعصماء: الوعل يكون بذراعيه بياض. والخدام: الخلاخيل، وأراد الخطوط السود التي في يديه، وقال الشاعر: رأوك أقيدر حنزقرة وقيل: الأقدر من الرجال القصير العنق. والقدار: الربعة من الناس. أبو عمرو: الأقدر من الخيل الذي إذا سار وقعت رجلاه مواقع يديه، قال رجل من الأنصار، وقال ابن بري: هو عدي بن خرشة الخطمي: ويكشف نخوة المختال عني جراز، كالعقيقة، إن لقيت وأقدر مشرف الصهوات ساط كميت، لا أحق ولا شئيت النخوة: الكبر. والمختال: ذو الخيلاء. والجراز: السيف الماضي في الضريبة، شبهه بالعقيقة من البرق في لمعانه. والصهوات: جمع صهوة، وهو موضع اللبد من ظهر الفرس. والشئيب: الذي يقصر حافرا رجليه عن حافري يديه بخلاف الأقدر. والأحق: الذي يطبق حافرا رجليه حافري يديه، وذكر أبو عبيد أن الأحق الذي لا يعرق، والشئيت العثور، وقيل: الأقدر الذي يجاوز حافرا رجليه مواقع حافري يديه، ذكره أبو عبيد، وقيل: الأقدر الذي يضع رجليه حيث ينبغي. والقدر: معروفة أنثى وتصغيرها قدير، بلا هاء على غير قياس. الأزهري: القدر مؤنثة عند جميع العرب، بلا هاء، فإذا صغرت قلت لها

[ 80 ]

قديرة وقدير، بالهاء وغير الهاء، وأما ما حكاه ثعلب من قول العرب ما رأيت قدرا غلا أسرع منها فإنه ليس على تذكير القدر ولكنهم أرادوا ما رأيت شيئا غلا، قال: ونظيره قول الله تعالى: لا يحل لك النساء من بعد، قال: ذكر الفعل لأن معناه معنى شئ، كأنه قال: لا يحل لك شئ من النساء. قال ابن سيده: فأما قراءة من قرأ: فناداه الملائكة، فإنما بناه على الواحد عندي كقول العرب ما رأيت قدرا غلا أسرع منها، ولا كقوله تعالى: لا يحل لك النساء من بعد، لأن قوله تعالى: فناداه الملائكة، ليس بجحد فيكون شئ مقدر فيه كما قدر في ما رأيت قدرا غلا أسرع، وفي قوله: لا يحل لك النساء، وإنما استعمل تقدير شئ في النفي دون الإيجاب لأن قولنا شئ عام لجميع المعلومات، وكذلك النفي في مثل هذا أعم من الإيجاب، ألا ترى أن قولك: ضربت كل رجل، كذب لا محالة وقولك: ما ضربت رجلا قد يجوز أن يكون صدقا وكذبا، فعلى هذا ونحوه يوجد النفي أعم من الإيجاب، ومن النفي قوله تعالى: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها، إنما أراد لن ينال الله شئ من لحومها ولا شئ من دمائها، وجمع القدر قدور، لا يكسر على غير ذلك. وقدر القدر يقدرها ويقدرها قدرا: طبخها، واقتدر أيضا بمعنى قدر مثل طبخ واطبخ. ومرق مقدور وقدير أي مطبوخ. والقدير: ما يطبخ في القدر، والاقتدار: الطبخ فيها، ويقال: أتقتدرون أم تشتوون. الليث: القدير ما طبخ من اللحم بتوابل، فإن لم يكن ذا توابل فهو طبيخ. واقتدر القوم: طبخوا في قدر. والقدار: الطباخ، وقيل: الجزار، وقيل الجزار هو الذي يلي جزر الجزور وطبخها، قال مهلهل: إنا لنضرب بالصوارم هامها، ضرب القدار نقيعة القدام القدام: جمع قادم، وقيل هو الملك. وفي حديث عمير مولى آبي اللحم: أمرني مولاي أن أقدر لحما أي أطبخ قدرا من لحم. والقدار: الغلام الخفيف الروح الثقف اللقف. والقدار: الحية، كل ذلك بتخفيف الدال. والقدار: الثعبان العظيم. وفي الحديث: كان يتقدر في مرضه أين أنا اليوم، أي يقدر أيام أزواجه في الدور علهن. والقدرة: القارورة الصغيرة. وقدار بن سالف: الذي يقال له أحمر ثمود عاقر ناقة صالح، عليه السلام، قال الأزهري: وقالت العرب للجزار قدار تشبيها به، ومنه قول مهلهل: ضرب القدار نقيعة القدام اللحياني: يقال أقمت عنده قدر أن يفعل ذلك، قال: ولم أسمعهم يطرحون أن في المواقيت إلا حرفا حكاه هو والأصمعي، وهو قولهم: ما قعدت عنده الا ريث أعقد شسعي. وقيدار: اسم. * قدحر: اقدحر للشر: تهيأ، وقيل: تهيأ للسباب والقتال، وهو القندحر. والقندحور: السئ الخلق. وذهبوا شعاليل بقدحرة وقندحرة أي بحيث لا يقدر عليهم، عن اللحياني، وقيل: إذا تفرقوا. * قذر: القذر: ضد النظافة، وشئ قذر بين القذارة. قذر الشئ قذرا وقذر وقذر يقذر قذارة، فهو قذر وقذر وقذر وقذر، وقد

[ 81 ]

قذره قذرا وتقذره واستقذره. الليث: يقال قذرت الشئ، بالكسر، إذا استقذرته وتقذرت منه، وقد يقال للشئ القذر قذر أيضا، فمن قال قذر جعله على بناء فعل من قذر يقذر، فهو قذر، ومن جزم قال قذر يقذر قذارة، فهو قذر. وفي الحديث: اتقوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، قال خالد بن جنبة: القاذورة التي نهى الله عنها الفعل القبيح واللفظ السئ، ورجل قذر وقذر. ويقال: أقذرتنا يا فلان أي أضجرتنا. ورجل مقذر: متقذر. والقذور من النساء: المتنحية من الرجال، قال: لقد زادني حبا لسمراء أنها عيوف لإصهار اللئام، قذور والقذور من النساء: التي تتنزه عن الأقذار. ورجل مقذر: تجتنبه الناس، وهو في شعر الهذلي. ورجل قذور وقاذور وقاذورة: لا يخالط الناس. وفي الحديث: ويبقى في الأرض شرار أهله تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس الله عز وجل، أي يكره خروجهم إلى الشام ومقامهم بها فلا يوفقهم لذلك، كقوله تعالى: كره الله انبعاثهم فثبطهم. يقال: قذرت الشئ أقذره إذا كرهته واجتنبته. والقذور من الإبل: المتنحي. والقذور والقاذورة من الإبل: التي تبرك ناحية منها وتستبعد وتنافرها عند الحلب، قال: والكنوف مثلها إلا أنها لا تستبعد، قال الحطيئة يصف إبلا عازبة لا تسمع أصوات الناس: إذا بركت لم يؤذها صوت سامر، ولم يقص عن أدنى المخاض قذورها أبو عبيد: القاذورة من الرجال الفاحش السئ الخلق. الليث: القاذورة الغيور من الرجال. ابن سيده: والقاذورة السئ الخلق الغيور، وقيل: هو المتقزز. وذو قاذورة: لا يخال الناس لسوء خلقه ولا ينازلهم، قال متمم بن نويرة يرثي أخاه: فإن تلقه في الشرب، لا تلق فاحشا على الكاس، ذا قاذورة متريعا والقاذورة من الرجال: الذي لا يبالي ما قال وما صنع، وأنشد: أصغت إليه نظر الحيي، مخافة من قذر حمي قال: والقذر القاذورة، عنى ناقة وفحلا. وقال عبد الوهاب الكلابي: القاذورة المتطرس، وهو الذي يتقذر كل شئ ليس بنظيف. أبو عبيدة: القاذورة الذي يتقذر الشئ فلا يأكله. وروي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان قاذورة لا يأكل الدجاج حتى تعلف. القاذورة ههنا: الذي يقذر الأشياء، وأراد بعلفها أن تطعم الشئ الطاهر، والهاء للمبالغة. وفي حديث أبي موسى في الدجاج: رأيته يأكل شيئا فقذرته أي كرهت أكله كأنه رآه يأكل القذر. أبو الهيثم: يقال قذرت الشئ أقذره قذرا، فهو مقذور، قال العجاج: وقذري ما ليس بالمقذور يقول: صرت أقذر ما لم أكن أقذره في الشباب من الطعام. ولما رجم النبي، صلى الله عليه وسلم، ماعز بن مالك قال: اجتنبوا هذه القاذورة يعني الزنا، وقوله، صلى الله عليه وسلم: من أصاب من هذه القاذورة شيئا فليستتر بستر الله، قال ابن سيده:

[ 82 ]

أراه عنى به الزنا وسماه قاذورة كما سماه الله عز وجل فقال: إنه كان فاحشة ومقتا. وقال ابن الأثير في تفسيره: أراد به ما فيه حد كالزنا والشرب. ورجل قاذورة: وهو الذي يتبرم بالناس ويجلس وحده. وفي الحديث: اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها. قال ابن الأثير: القاذورة ههنا الفعل القبيح والقول السئ. وفي الحديث: هلك المقذرون يعني الذين يأتون القاذورات. ورجل قذرة، مثال همزة: يتنزه عن الملائم ملائم الأخلاق ويكرهها. وقذور: اسم امرأة، أنشد أبو زياد: وإني لأكني عن قذور بغيرها، وأعرب أحيانا بها فأصارح وقيذر بن إسمعيل: وهو أبو العرب، وفي التهذيب: قيذار، وهو جد العرب، يقال: بنو بنت ابن إسمعيل. وفي حديث كعب: قال الله تعالى لرومية: إني أقسم بعزتي لأهبن سبيك لبني قاذر أي بني إسمعيل بن إبراهيم، عليهما السلام، يريد العرب. وقاذر: اسم ابن إسمعيل، ويقال له قيذر وقيذار. * قذحر: أبو عمرو: الاقذحرر سوء الخلق، وأنشد: في غير تعتعة ولا اقذحرار وقال آخر: ما لك، لا جزيت غير شر من قاعد في البيت مقذحر الأصمعي: ذهبوا قذحرة، بالذال، إذا تفرقوا من كل وجه. النضر: ذهبوا قذحرة وقذحمة، بالراء والميم، إذا ذهبوا في كل وجه. والمقذحر: المتهئ للسباب والشر تراه الدهر منتفخا شبه الغضبان، وهو بالدال والذال جميعا، قال الأصمعي: سألت خلفا الأحمر عنه فلم يتهيأ له أن يخرج تفسيره بلفظ واحد، وقال: أما رأيت سنورا متوحشا في أصل راقود ؟ وأنشد الأصمعي لعمرو بن جميل: مثل الشييخ المقذحر الباذي، أوفى على رباوة يباذي ابن سيده: القنذحر والمقذحر المتهئ للسباب المعد للشر، وقيل المقذحر العابس الوجه، عن ابن الأعرابي. وذهبوا شعاليل بقذحرة وقنذحرة أي بحيث لا يقدر عليهم، عن اللحياني، وهو بالدال أيضا. * قذعر: المقذعر مثل المقذحر: المتعرض للقوم ليدخل في أمرهم وحديثهم. واقذعر نحوهم يقذعر: رمى بالكلمة بعد الكلمة وتزحف إليهم. * قذمر: القذمور: الخوان من الفضة. * قرر: القر: البرد عامة، بالضم، وقال بعضهم: القر في الشتاء والبرد في الشتاء والصيف، يقال: هذا يوم ذو قر أي ذو برد. والقرة: ما أصاب الإنسان وغيره من القر. والقرة أيضا: البرد. يقال: أشد العطش حرة على قرة، وربما قالوا: أجد حرة على قرة، ويقال أيضا: ذهبت قرتها أي الوقت الذي يأتي فيه المرض، والهاء للعلة، ومثل العرب للذي يظهر خلاف ما يضمر: حرة تحت قرة، وجعلوا الحار الشديد من قولهم استنحر القتل أي اشتد، وقالوا: أسخن الله عينه والقر: اليوم البارد. وكل بارد: قر. ابن السكيت: القرور الماء البارد يغسل به. يقال:

[ 83 ]

قد اقتررت به وهو البرود، وقر يومنا، من القر. وقر الرجل: أصابه القر. وأقره الله: من القر، فهو مقرور على غير قياس كأنه بني على قر، ولا يقال قره. وأقر القوم: دخلوا في القر. ويوم مقرور وقر وقار: بارد. وليلة قرة وقارة أي باردة، وقد قرت تقر وتقر قرا. وليلة ذات قرة أي ليلة ذات برد، وأصابنا قرة وقرة، وطعام قار. وروي عن عمر أنه قال لابن مسعود البدري: بلغني أنك تفتي، ول حارها من تولى قارها، قال شمر: معناه ول شرها من تولى خيرها وول شديدتها من تولى هينتها، جعل الحر كناية عن الشر، والشدة والبرد كناية عن الخير والهين. والقار: فاعل من القر البرد، ومنه قول الحسن بن علي في جلد الوليد بن عقبة: ول حارها من تولى قارها، وامتنع من جلده. ابن الأعرابي: يوم قر ولا أقول قار ولا أقول يوم حر. وقال: تحرقت الأرض واليوم قر. وقيل لرجل: ما نثر أسنانك ؟ فقال: أكل الحار وشرب القار. وفي حديث أم زرع: لا حر ولا قر، القر: البرد، أرادت أنه لا ذو حر ولا ذو برد فهو معتدل، أرادت بالحر والبرد الكناية عن الأذى، فالحر عن قليله والبرد عن كثيره، ومنه حديث حذيفة في غزوة الخندق: فلما أخبرته خبر القوم وقررت قررت، أي لما سكنت وجدت مس البرد. وفي حديث عبد الملك بن عمير: لقرص بري بأبطح قري، قال ابن الأثير: سئل شمر عن هذا فقال: لا أعرفه إلا أن يكون من القر البرد. وقال اللحياني: قر يومنا يقر، ويقر لغة قليلة. والقرارة: ما بقي في القدر بعد الغرف منها. وقر القدر يقرها قرا: فرغ ما فيها من الطبيخ وصب فيها ماء باردا كيلا تحترق. والقررة والقررة والقرارة والقرارة والقرورة، كله: اسم ذلك الماء. وكل ما لزق بأسفل القدر من مرق أو حطام تابل محترق أو سمن أو غيره: قرة وقرارة وقررة، بضم القاف والراء، وقررة، وتقررها واقترها: أخذها وائتدم بها. يقال: قد اقترت القدر وقد قررتها إذا طبخت فيها حتى يلصق بأسفلها، وأقررتها إذا نزعت ما فيها مما لصق بها، عن أبي زيد. والقر: صب الماء دفعة واحدة. وتقررت الإبل: صبت بولها على أرجلها. وتقررت: أكلت اليبس فتخثرت أبوالها. والاقترار: أي تأكل الناقة اليبيس والحبة فيتعقد عليها الشحم فتبول في رجليها من خثورة بولها. ويقال: تقررت الإبل في أسؤقها، وقرت تقر: نهلت ولم تعل، عن ابن الأعرابي، وأنشد: حتى إذا قرت ولما تقرر، وجهرت آجنة، لم تجهر ويروى أجنة. وجهرت: كسحت. وآجنة: متغيرة، ومن رواه أجنة أراد أمواها مندفنة، على التشبيه بأجنة الحوامل. وقررت الناقة ببولها تقريرا إذا رمت به قرة بعد قرة أي دفعة بعد دفعة خاثرا من أكل الحبة، قال الراجز: ينشقنه فضفاض بول كالصبر، في منخريه، قررا بعد قرر قررا بعد قرر أي حسوة بعد حسوة ونشقة بعد نشقة. ابن الأعرابي: إذا لقحت الناقة فهي مقر وقارح، وقيل: إن الاقترار السمن، تقول:

[ 84 ]

اقترت الناقة سمنت، وأنشد لأبي ذؤيب الهذلي يصف ظبية: به أبلت شهري ربيع كلاهما، فقد مار فيها نسؤها واقترارها نسؤها: بدء سمنها، وذلك إنما يكون في أول الربيع إذا أكلت الرطب، واقترارها: نهاية سمنها، وذلك إنما يكون إذا أكلت اليبيس وبزور الصحراء فعقدت عليها الشحم. وقر الكلام والحديث في أذنه يقره قرا: فرغه وصبه فيها، وقيل هو إذا ساره. ابن الأعرابي: القر ترديدك الكلام في أذن الأبكم حتى يفهمه. شمر: قررت الكلام في أذنه أقره قرا، وهو أن تضع فاك على أذنه فتجهر بكلامك كما يفعل بالأصم، والأمر: قر. ويقال: أقررت الكلام لفلان إقرارا أي بينته حتى عرفه. وفي حديث استراق السمع: يأتي الشيطان فيتسمع الكلمة فيأتي بها إلى الكاهن فيقرها في أذنه كما تقر القارورة إذا أفرغ فيها، وفي رواية: فيقذفها في أذن وليه كقر الدجاجة، القر: ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه. وقر الدجاجة: صوتها إذا قطعته، يقال: قرت تقر قرا وقريرا، فإن رددته قلت: قرقرت قرقرة، ويروى: كقز الزجاجة، بالزاي، أي كصوتها إذا صب فيها الماء. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: تنزل الملائكة في العنان وهي السحاب فيتحدثون ما علموا به مما لم ينزل من الأمر، فيأتي الشيطان فيستمع فيسمع الكلمة فيأتي بها إلى الكاهن فيقرها في أذنه كما تقر القارورة إذا أفرغ فيها مائة كذبة. والقر: الفروج. واقتر بالماء البارد: اغتسل. والقرور: الماء البارد يغتسل به. واقتررت بالقرور: اغتسلت به. وقر عليه الماء يقره: صبه. والقر: مصدر قر عليه دلو ماء يقرها قرا، وقررت على رأسه دلوا من ماء بارد أي صببته. والقر، بالضم: القرار في المكان، تقول منه قررت بالمكان، بالكسر، أقر قرارا وقررت أيضا، بالفتح، أقر قرارا وقرورا، وقر بالمكان يقر ويقر، والأولى أعلى، قال ابن سيده: أعني أن فعل يفعل ههنا أكثر من فعل يفعل قرارا وقرورا وقرا وتقرارة وتقرة، والأخيرة شاذة، واستقر وتقار واقتره فيه وعليه وقرره وأقره في مكانه فاستقر. وفلان ما يتقار في مكانه أي ما يستقر. وفي حديث أبي موسى: أقرت الصلاة بالبر والزكاة ؟، وروي: قرت أي استقرت معهما وقرنت بهما، يعني أن الصلاة مقرونة بالبر، وهو الصدق وجماع الخير، وأنها مقرونة بالزكاة في القرآن مذكورة معها. وفي حديث أبي ذر: فلم أتقار أن قمت أي لم ألبث، وأصله أتقارر، فأدغمت الراء في الراء. وفي حديث نائل مولى عثمان: قلنا لرباح ابن المغترف: غننا غناء أهل القرار أي أهل الحضر المستقرين في منازلهم لا غناء أهل البدو الذين لا يزالون متنقلين. الليث: أقررت الشئ في مقره ليقر. وفلان قار: ساكن، وما يتقار في مكانه. وقوله تعالى: ولكم في الأرض مستقر، أي قرار وثبوت. وقوله تعالى: لكل نبإ مستقر، أي لكل ما أنبأتكم عن الله عز وجل غاية ونهاية ترونه في الدنيا والآخرة. والشمس تجري لمستقر لها، أي لمكان لا تجاوزه وقتا ومحلا وقيل لأجل قدر لها. وقوله تعالى: وقرن وقرن، هو كقولك ظلن وظلن، فقرن على أقررن كظلن على

[ 85 ]

أظللن وقرن على أقررن كظلن على أظللن. وقال الفراء: قرن في بيوتكن، هو من الوقار. وقرأ عاصم وأهل المدينة: وقرن في بيوتكن، قال ولا يكون ذلك من الوقار ولكن يرى أنهم إنما أرادوا: واقررن في بيوتكن، فحذف الراء الأولى وحولت فتحتها في القاف، كما قالوا: هل أحست صاحبك، وكما يقال فظلتم، يريد فظللتم، قال: ومن العرب من يقول: واقررن في بيوتكن، فإن قال قائل: وقرن، يريد واقررن فتحول كسرة الراء إذا أسقطت إلى القاف، كان وجها، قال: ولم نجد ذلك في الوجهين مستعملا في كلام العرب إلا في فعلتم وفعلت وفعلن، فأما في الأمر والنهي والمستقبل فلا، إلا أنه جوز ذلك لأن اللام في النسوة ساكنة في فعلن ويفعلن فجاز ذلك، قال: وقد قال أعرابي من بني نمير: ينحطن من الجبل، يريد ينحططن، فهذا يقوي ذلك. وقال أبو الهيثم: وقرن في بيوتكن، عندي من القرار، وكذلك من قرأ: وقرن، فهو من القرار، وقال: قررت بالمكان أقر وقررت أقر. وقاره مقارة أي قر معه وسكن. وفي حديث ابن مسعود: قاروا الصلاة، هو من القرار لا من الوقار، ومعناه السكون، أي اسكنوا فيها ولا تتحركوا ولا تعبثوا، وهو تفاعل، من القرار. وتقرير الإنسان بالشئ: جعله في قراره، وقررت عنده الخبر حتى استقر. والقرور من النساء: التي تقر لما يصنع بها لا ترد المقبل والمراود، عن اللحياني، كأنها تقر وتسكن ولا تنفر من الريبة. والقرقر: القاع الأملس، وقيل: المستوي الأملس الذي لا شئ فيه. والقرارة والقرار: ما قر فيه الماء. والقرار والقرارة من الأرض: المطمئن المستقر، وقيل: هو القاع المستدير، وقال أبو حنيفة: القرارة كل مطمئن اندفع إليه الماء فاستقر فيه، قال: وهي من مكارم الأرض إذا كانت سهولة. وفي حديث ابن عباس وذكر عليا فقال: علمي إلى علمه كالقرارة في المثعنجر، القرارة المطمئن من الأرض وما يستقر فيه ماء المطر، وجمعها القرار. وفي حديث يحيى بن يعمر: ولحقت طائفة بقرار الأودية. وفي حديث الزكاة: بطح له بقاع قرقر، هو المكان المستوي. وفي حديث عمر: كنت زميله في غزوة قرقرة الكدر، هي غزوة معروفة، والكدر: ماء لبني سليم: والقرقر: الأرض المستوية، وقيل: إن أصل الكدر طير غبر سمي الموضع أو الماء بها، وقول أبي ذؤيب: بقرار قيعان سقاها وابل واه، فأثجم برهة لا يقلع قال الأصمعي: القرار ههنا جمع قرارة، قال ابن سيده: وإنما حمل الأصمعي على هذا قوله قيعان ليضيف الجمع إلى الجمع، ألا ترى أن قرارا ههنا لو كان واحدا فيكون من باب سل وسلة لأضاف مفردا إلى جمعف وهذا فيه ضرب من التناكر والتنافر. ابن شميل: بطون الأرض قرارها لأن الماء يستقر فيها. ويقال: القرار مستقر الماء في الروضة. ابن الأعرابي: المقرة الحوض الكبير يجمع فيه الماء، والقرارة القاع المستدير، والقرقرة الأرض الملساء ليست بجد واسعة، فإذا اتسعت غلب عليها اسم التذكير فقالوا قرقر، وقال عبيد:

[ 86 ]

ترخي مرابعها في قرقر ضاحي قال: والقرق مثل القرقر سواء. وقال ابن أحمر: القرقرة وسط القاع ووسط الغائط المكان الأجرد منه لا شجر فيه ولا دف ولا حجارة، إنما هي طين ليست بجبل ولا قف، وعرضها نحو من عشرة أذراع أو أقل، وكذلك طولها، وقوله عز وجل: ذات قرار ومعين، هو المكان المطمئن الذي يستقر فيه الماء. ويقال للروضة المنخفضة: القرارة. وصار الأمر إلى قراره ومستقره: تناهى وثبت. وقولهم عند شدة تصيبهم: صابت بقر أي صارت الشدة إلى قرارها، وربما قالوا: وقعت بقر، وقال ثعلب: معناه وقعت في الموضع الذي ينبغي. أبو عبيد في باب الشدة: صابت بقر إذا نزلت بهم شدة، قال: وإنما هو مثل. الأصمعي: وقع الأمر بقره أي بمستقره، وأنشد: لعمرك، ما قلبي على أهله بحر، ولا مقصر، يوما، فيأتيني بقر أي بمستقره، وقال عدي بن زيد: ترجيها، وقد وقعت بقر، كما ترجو أصاغرها عتيب ويقال للثائر إذا صادف ثأره: وقعت بقرك أي صادف فؤادك ما كان متطلعا إليه فتقر، قال الشماخ: كأنها وابن أيام تؤبنه، من قرة العن، مجتابا ديابوذ أي كأنهما من رضاهما بمرتعهما وترك الاستبدال به مجتابا ثوب فاخر فهما مسروران به، قال المنذري: فعرض هذا القول على ثعلب فقال هذا الكلام أي سكن الله عينه بالنظر إلى ما يحب. ويقال للرجل: قرقار أي قر واسكن. قال ابن سيده: وقرت عينه تقر، هذه أعلى عن ثعلب، أعني فعلت تفعل، وقرت تقر قرة وقرة، الأخيرة عن ثعلب، وقال: هي مصدر، وقرورا، وهي ضد سخنت، قال: ولذلك اختار بعضهم أن يكون قرت فعلت ليجئ بها على بناء ضدها، قال: واختلفوا في اشتقاق ذلك فقال بعضهم: معناه بردت وانقطع بكاؤها واستحرارها بالدمع فإن للسرور دمعة باردة وللحزن دمعة حارة، وقيل: هو من القرار، أي رأت ما كانت متشوقة إليه فقرت ونامت. وأقر الله عينه وبعينه، وقيل: أعطاه حتى تقر فلا تطمح إلى من هو فوقه، ويقال: حتى تبرد ولا تسخن، وقال بعضهم: قرت عينه مأخوذ من القرور، وهو الدمع البارد يخرج مع الفرح، وقيل: هو من القرار، وهو الهدوء، وقال الأصمعي: أبرد الله دمعته لأن دمعة السرور باردة. وأقر الله عينه: مشتق من القرور، وهو الماء البارد، وقيل: أقر الله عينك أي صادفت ما يرضيك فتقر عينك من النظر إلى غيره، ورضي أبو العباس هذا القول واختاره، وقال أبو طالب: أقر الله عينه أنام الله عينه، والمعنى صادف سرورا يذهب سهره فينام، وأنشد: أقر به مواليك العيونا أي نامت عيونهم لما ظفروا بما أرادوا. وقوله تعالى: فكلي واشربي وقري عينا، قال الفراء: جاء في التفسير أي طيبي نفسا، قال: وإنما نصبت العين لأن الفعل كان لها فصيرته للمرأة، معناه لتقر عينك، فإذا حول الفعل عن صاحبه نصب صاحب الفعل على التفسير. وعين قريرة: قارة، وقرتها: ما قرت به. والقرة: كل شئ قرت به عينك، والقرة:

[ 87 ]

مصدر قرت العين قرة. وفي التنزيل العزيز: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين، وقرأ أبو هريرة: من قرات أعين، ورواه عن النبي، صلى الله عليه وسلم. وفي حديث الاستسقاء: لو رآك لقرت عيناه أي لسر بذلك وفرح، قال: وحقيقته أبرد الله دمعة عينيه لأن دمعة الفرح باردة، وقيل: أقر الله عينك أي بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك فلا تستشرف إلى غيره، ورجل قرير العين وقررت به عينا فأنا أقر وقررت أقر وقررت في الموضع مثلها. ويوم القر: اليوم الذي يلي عيد النحر لأن الناس يقرون في منازلهم، وقيل: لأنهم يقرون بمنى، عن كراع، أي يسكنون ويقيمون. وفي الحديث: أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر، قال أبو عبيد: أراد بيوم القر الغد من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجة، سمي يوم القر لأن أهل الموسم يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر في تعب من الحج، فإذا كان الغد من يوم النحر قروا بمنى فسمي يوم القر، ومنه حديث عثمان: أقروا الأنفس حتى تزهق أي سكنوا الذبائح حتى تفارقها أرواحها ولا تعجلوا سلخها وتقطيعها. وفي حديث البراق: أنه استصعب ثم ارفض وأقر أي سكن وانقاد. ومقر الرحم: آخرها، ومستقر الحمل منه. وقوله تعالى: فمستقر ومستودع، أي فلكم في الأرحام مستقر ولكم في الأصلاب مستودع، وقرئ: فمستقر ومستودع، أي مستقر في الرحم، وقيل: مستقر في الدنيا موجود، ومستودع في الأصلاب لم يخلق بعد، وقال الليث: المستقر ما ولد من الخلق وظهر على الأرض، والمستودع ما في الأرحام، وقيل: مستقرها في الأصلاب ومستودعها في الأرحام، وسيأتي ذكر ذلك مستوفى في حرف العين، إن شاء الله تعالى، وقيل: مستقر في الأحياء ومستودع في الثرى. والقارورة: واحدة القوارير من الزجاج، والعرب تسمي المرأة القارورة وتكني عنها بها. والقارور: ما قر فيه الشراب وغيره، وقيل: لا يكون إلا من الزجاج خاصة. وقوله تعالى: قوارير قوارير من فضة، قال بعض أهل العلم: معناه أواني زجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير. قال ابن سيده: وهذا حسن، فأما من ألحق الألف في قوارير الأخيرة فإنه زاد الألف لتعدل رؤوس الآي. والقارورة: حدقة العين، على التشبيه بالقارورة من الزجاج لصفائها وأن المتأمل يرى شخصه فيها، قال رؤبة: قد قدحت من سلبهن سلبا قارورة العين، فصارت وقبا ابن الأعرابي: القوارير شجر يشبه الدلب تعمل منه الرحال والموائد. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لأنجشة وهو يحدو بالنساء: رفقا بالقوارير، أراد، صلى الله عليه وسلم، بالقوارير النساء، شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن وقلة دوامهن على العهد، والقوارير من الزجاج يسرع إليها الكسر ولا تقبل الجبر، وكان أنجشة يحدو بهن ركابهن ويرتجز بنسيب الشعر والرجز وراءهن، فلم يؤمن أن يصيبهن ما يسمعن من رقيق الشعر فيهن أو يقع في قلوبهن حداؤه، فأمر أنجشة بالكف عن نشيده وحدائه حذار صبوتهن إلى غير الجميل، وقيل: أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي واشتدت فأزعجت الراكب فأتعبته فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة الحركة. وواحدة

[ 88 ]

القوارير: قارورة، سميت بها لاستقرار الشراب فيها. وفي حديث علي: ما أصبت منذ وليت عملي إلا هذه القويريرة أهداها إلي الدهقان، هي تصغير قارورة. وروي عن الحطيئة أنه نزل بقوم من العرب في أهله فسمع شبانهم يتغنون فقال: أغنوا أغاني شبانكم فإن الغناء رقية الزنا. وسمع سليمان ابن عبد الملك غناء راكب ليلا، وهو في مضرب له، فبعث إليه من يحضره وأمر أن يخصى وقال: ما تسمع أنثى غناءه إلا صبت إليه، قال: وما شبهته إلا بالفحل يرسل في الإبل يهدر فيهن فيضبعهن. والاقترار: تتبع ما في بطن الوادي من باقي الرطب، وذلك إذا هاجت الأرض ويبست متونها. والاقترار: استقرار ماء الفحل في رحم الناقة، قال أبو ذؤيب: فقد مار فيها نسؤها واقترارها قال ابن سيده: ولا أعرف مثل هذا، اللهم إلا أن يكون مصدرا وإلا فهو غريب ظريف، وإنما عبر بذلك عنه أبو عبيد ولم يكن له بمثل هذا علم، والصحيح أن الاقترار تتبعها في بطون الأودية النبات الذي لم تصبه الشمس. والاقترار: الشبع. وأقرت الناقة: ثبت حملها. واقتر ماء الفحل في الرحم أي استقر. أبو زيد: اقترار ماء الفحل في الرحم أن تبول في رجليها، وذلك من خثورة البول بما جرى في لحمها. تقول: قد اقترت، وقد اقتر المال إثذا شبع. يقال ذلك في الناس وغيرهم. وناقة مقر: عقدت ماء الفحل فأمسكته في رحمها ولم تلقه. والإقرار: الإذعان للحق والاعتراف به. أقر بالحق أي اعترف به. وقد قرره عليه وقرره بالحق غيره حتى أقر. والقر: مركب للرجال بين الرحل والسرج، وقيل: القر الهودج، وأنشد: كالقر ناست فوقه الجزاجز وقال امرؤ القيس: فإما تريني في رحالة جابر على حرج كالقر، تخفق أكفاني وقيل: القر مركب للنساء. والقرار: الغنم عامة، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أسرعت في قرار، كأنما ضراري أردت يا جعار وخص ثعلب به الضأن. وقال الأصمعي: القرار والقرارة النقد، وهو ضرب من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه. الأصمعي: القرار النقد من الشاء وهي صغار، وأجود الصوف صوف النقد، وأنشد لعلقمة بن عبدة: والمال صوف قرار يلعبون به، على نقادته، واف ومجلوم أي يقل عند ذا ويكثر عند ذا. والقرر: الحسا، واحدتها قرة، حكاها أبو حنيفة، قال ابن سيده: ولا أدري أي الحسا عنى أحسا الماء أم غيره من الشراب. وطوى الثوب على قره: كقولك على غره أي على كسره، والقر والغر والمقر: كسر طي الثوب. والمقر: موضع وسط كاظمة، وبه قبر غالب أبي الفرزدق وقبر امرأة جرير، قال الراعي: فصبحن المقر، وهن خوص، على روح يقلبن المحارا

[ 89 ]

وقيل: المقر ثنية كاظمة. وقال خالد بن جبلة: زعم النميري أن المقر جبل لبني تميم. وقرت الدجاجة تقر قرا وقريرا: قطعت صوتها وقرقرت رددت صوتها، حكاه ابن سيده عن الهروي في الغريبين. والقرية: الحوصلة مثل الجرية. والقر: الفروجة، قال ابن أحمر: كالقر بين قوادم زعر قال ابن بري: هذا العجز مغير، قال: وصواب إنشاد البيت على ما روته الرواة في شعره: حلقت بنو غزوان جؤجؤه والرأس، غير قنازع زعر فيظل دفاه له حرسا، ويظل يلجئه إلى النحر قال هذا يصف ظليما. وبنو غزوان: حي من الجن، يريد أن جؤجؤ هذا الظليم أجرب وأن رأسه أقرع، والزعر: القليلة الشعر. ودفاه: جناحاه، والهاء في له ضمير البيض، أي يجعل جناجيه حرسا لبيضه ويضمه إلى نحره، وهو معنى قوله يلجئه إلى النحر. وقرى وقران: موضعان. والقرقرة: الضحك إذا استغرب فيه ورجع. والقرقرة: الهدير، والجمع القراقر. والقرقرة: دعاء الإبل، والإنقاض: دعاء الشاء والحمير، قال شظاظ: رب عجوز من نمير شهبره، علمتها الإنقاض بعد القرقره أي سبيتها فحولتها إلى ما لم تعرفه. وقرقر البعير قرقرة: هدر، وذلك إذا هدل صوته ورجع، والاسم القرقار. يقال: بعير قرقار الهدير صافي الصوت في هديره، قال حميد: جاءت بها الوراد يحجز بينها سدى، بين قرقار الهدير، وأعجما وقولهم: قرقار، بني على الكسر وهو معدول، قال: ولم يسمع العدل من الرباعي إلا في عرعار وقرقار، قال أبو النجم العجلي: حتى إذا كان على مطار يمناه، واليسرى على الثرثار قالت له ريح الصبا: قرقار، واختلط المعروف بالإنكار يريد: قالت لسحاب قرقار كأنه يأمر السحاب بذلك. ومطار والثرثار: موضعان، يقول: حتى إذا صار يمنى السحاب على مطار ويسراه على الثرثار قالت له ريح الصبا: صب ما عندك من الماء مقترنا بصوت الرعد، وهو قرقرته، والمعنى ضربته ريح الصبا فدر لها، فكأنها قالت له وإن كانت لا تقول. وقوله: واختلط المعروف بالإنكار أي اختلط ما عرف من الدار بما أنكر أي جلل الأرض كلها المطر فلم يعرف منها المكان المعروف من غيره. والقرقرة: نوع من الضحك، وجعلوا حكاية صوت الريح قرقارا. وفي الحديث: لا بأس بالتبسم ما لم يقرقر، القرقرة: الضحك لعالي. والقرقرة: لقب سعد الذي كان يضحك منه النعمان بن المنذر. والقرقرة: من أصوات الحمام، وقد قرقرت قرقرة وقرقريرا نادر، قال ابن جني: القرقير فعليل، جعله رباعيا، والقرقارة: إناء، سيت بذلك لقرقرتها.

[ 90 ]

وقرقر الشراب في حلقه: صوت. وقرقر بطنه صوت. قال شمر: القرقرة قرقرة البطن، والقرقرة نحو القهقهة، والقرقرة قرقرة الحمام إذا هدر، والقرقر قرقرة الفحل إذا هدر، وهو القرقرير. ورجل قراري: جهير الصوت، وأنشد: قد كان هدارا قراقريا والقراقر والقراقري: الحسن الصوت، قال: فيها عشاش الهدهد القراقر ومنه: حاد قراقر وقراقري جيد الصوت من القرقرة، قال الراجز: أصبح صوت عامر صئيا، من بعد ما كان قراقريا، فمن ينادي بعدك المطياف والقراقر: فرس عامر بن قيس، قال: وكان حداء قراقريا والقراري: الحضري الذي لا ينتجع يكون من أهل الأمصار، وقيل: إن كل صانع عند العرب قراري. والقراري: الخياط، قال الأعشى: يشق الأمور ويجتابها كشق القراري ثوب الردن قال: يريد الخياط، وقد جعله الراعي قصابا فقال: وداري سلخت الجلد عنه، كما سلخ القراري الإهابا ابن الأعرابي: يقال للخياط القراري والفضولي، وهو البيطر والشاصر. والقرقور: ضرب من السفن، وقيل: هي السفينة العظيمة أو الطويلة، والقرقور من أطول السفن، وجمعه قراقير، ومنه قول النابغة: قراقير النبيط على التلال وفي حديث صاحب الأخدود: اذهبوا فاحملوه في قرقور، قال: هو السفينة العظيمة. وفي الحديث: فإذا دخل أهل الجنة الجنة ركب شهداء البحر في قراقير من در. وفي حديث موسى، عليه السلام: ركبوا القراقير حتى أتوا آسية امرأة فرعون بتابوت موسى. وقراقر وقرقرى وقرورى وقران وقراقري: مواضع كلها بأعيانها معروفة. وقران: قرية باليمامة ذات نخل وسيوح جارية، قال علقمة: سلاءة كعصا النهدي غل لها ذو فيئة، من نوى قران، معجوم ابن سيده: قراقر وقرقرى، على فعللى، موضعان، وقيل: قراقر، على فعالل، بضم القاف، اسم ماء بعينه، ومنه غزاة قراقر، قال الشاعر: وهم ضربوا بالحنو، حنو قراقر، مقدمة الهامرز حتى تولت قال ابن بري: البيت للأعشى، وصواب إنشاده: هم ضربوا، وقبله: فدى لبني دهل بن شيبان ناقتي، وراكبها يوم اللقاء، وقلت قال: هذا يذكر فعل بني ذهل يوم ذي قار وجعل النصر لهم خاصة دون بني بكر بن وائل. والهامرز: رجل من العجم، وهو قائد من قواد كسرى. وقراقر: خلف البصرة ودون الكوفة قريب من ذي قار، والضمير في قلت يعود على الفدية أي قل لهم أن أفديهم بنفسي وناقتي. وفي الحديث ذكر

[ 91 ]

قراقر، بضم القاف الأولى، وهي مفازة في طريق اليمامة قطعها خالد بن الوليد، وهي بفتح القاف، موضع من أعراض المدينة لآل الحسن بن علي، عليهما السلام. والقرقر: الظهر. وفي الحديث: ركب أتانا عليها قرصف لم يبق منه إلا قرقرها أي ظهرها. والقرقرة: جلدة الوجه. وفي الحديث: فإذا قرب المهل منه سقطت قرقرة وجهه، حكاه ابن سيده عن الغريبين للهروي. قرقرة وجهه أي جلدته. والقرقر من لباس النساء، شبهت بشرة الوجه به، وقيل: إنما هي رقرقة وجهه، وهو ما ترقرق من محاسنه. ويروى: فروة وجهه، بالفاء، وقال الزمخشري: أراد ظاهر وجهه وما بدا منه، ومنه قيل للصحراء البارزة: قرقر. والقرقر والقرقرة: أرض مطمئنة لينة. والقرتان: الغداة والعشي، قال لبيد: وجوارن بيض وكل طمرة، يعدو عليها، القرتين، غلام الجوارن: الدروع. ابن السكيت: فلان يأتي فلانا القرتين أي يأتيه بالغداة والعشي. وأيوب بن القرية: أحد الفصحاء. والقرة: الضفدعة وقران: اسم رجل. وقران في شعر أبي ذؤيب: اسم واد. ابن الأعرابي: القريرة تصغير القرة، وهي ناقة تؤخذ من المغنم قبل قسمة الغنائم فتنحر وتصلح ويأكلها الناس يقال لها قرة العين. يقال ابن الكلبي: عيرت هوازن وبنو أسد بأكل القرة، وذلك أن أهل اليمن كانوا إذا حلقوا رؤوسهم بمنى وضع كل رجل على رأسه قبضة دقيق فإذا حلقوا رؤوسهم سقط الشعر مع ذلك الدقيق ويجعلون ذلك الدقيق صدقة فكان ناس من أسد وقيس يأخذون ذلك الشعر بدقيقة فيرمون الشعر وينتفعون بالدقيق، وأنشد لمعاوية بن أبي معاوية الجرمي: ألم تر جرما أنجدت وأبوكم، مع الشعر، في قص الملبد، سارع إذا قرة جاءت يقول: أصب بها سوى القمل، إني من هوازن ضارع التهذيب: الليث: العرب تخرج من آخر حروف من الكلمة حرفا مثلها، كما قالوا: رماد رمدد، ورجل رعش رعشيش، وفلان دخيل فلان ودخلله، والياء في رعشيش مدة، فإن جعلت مكانها ألفا أو واوا جاز، وأنشد يصف إبلا وشربها: كأن صوت جرعهن المنحدر صوت شقراق، إذا قال: قرر فأظهر حرفي التضعيف، فإذا صرفوا ذلك في الفعل قالوا: قرقر فيظهرون حرف المضاعف لظهور الراءين في قرقر، كما قالوا صر يصر صريرا، وإذا خفف الراء وأظهر الحرفين جميعا تحول الصوت من المد إلى الترجيع فضوعف، لأن الترجيع يضاعف كله في تصريف الفعل إذا رجع الصائت، قالوا: صرصر وصلصل، على توهم المد في حال، والترجيع في حال. التهذيب: واد قرق وقرقر وقرقوس أي أملس، والقرق المصدر. ويقال للسفينة: القرقور والصرصور. * قزبر: التهذيب: من أسماء الذكر القسبري والقزبري. أبو زيد: يقال للذكر القزبر والفيخر والمتمئر والعجارم والجردان. * قسر: القسر: القهر على الكره. قسره يقسره قسرا واقتسره: غلبه وقهره، وقسره على

[ 92 ]

الأمر قسرا: أكرهه عليه، واقتسرته أعم. وفي حديث علي، رضي الله عنه: مربوبون اقتسارا، الاقتسار افتعال من القسر، وهو القهر والغلبة. والقسورة: العزيز يقتسر غيره أي يقهره، والجمع قساور. والقسور: الرامي، وقيل: الصائد، وأنشد الليث: وشرشر وقسور نصري وقال: الشرشر الكلب والقسور الصياد والقسور الأسد، والجمع قسورة. وفي التنزيل العزيز: فرت من قسورة، قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة وتحريره أن القسور والقسورة اسمان للأسد، أنثوه كما قالوا أسامة إلا أن أسامة معرفة. وقيل في قوله: فرت من قسورة، قيل: هم الرماة من الصيادين، قال الأزهري: أخطأ الليث في غير شئ مما فسر، فمنها قوله: الشرشر الكلب، وإنما الشرشر نبت معروف، قال: وقد رأيته في البادية تسمن الإبل عليه وتغزر، وقد ذكره ابن الأعرابي وغيره في أسماء نبوت البادية، وقوله: القسور الصياد خطأ إنما القسور نبت معروف ناعم، روى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده لجبيها في صفة معزى بحسن القبول وسرعة السمن على أدنى المرتع: فلو أنها طافت بطنب معجم، نفى الرق عنه جدبه، وهو صالح لجاءت كأن القسور الجون بجها عساليجه، والثامر المتناوح قال: القسور ضرب من الشجر، واحدته قسورة. قال: وقال الليث القسور الصياد والجمع قسورة، وهو خطأ لا يجمع قسور على قسورة إنما القسورة اسم جامع للرماة، ولا واحد له من لفظه. ابن الأعرابي: القسورة الرماة والقسورة الأسد والقسورة الشجاع والقسورة أول الليل والقسورة ضرب من الشجر. الفراء في وقوله تعالى: فرت من قسورة، قال: الرماة، وقال الكلبي بإسناده: هو الأسد. وروي عن عكرمة أنه قيل له: القسورة، بلسان الحبشة، الأسد، فقال: القسورة الرماة، والأسد بلسان الحبشة عنبسة، قال: وقال ابن عيينة: كان ابن عباس يقول القسورة نكر الناس، يريد حسهم وأصواتهم. وقال ابن عرفة: قسورة فعولة من القسر، فالمعنى كأنهم حمر أنفرها من نفرها برمي أو صيد أو غير ذلك. قال ابن الأثير: وورد القسورة في الحديث، قال: القسورة الرماة من الصيادين، وقيل الأسد، وقيل كل شديد. والقياسر والقياسرة: الإبل العظام، قال الشاعر: وعلى القياسر في الخدور كواعب رجح الروادف، فالقياسر دلف الواحد: قيسري، وقال الأزهري: لا أدري ما واحدها. وقسورة الليل: نصفه الأول، وقيل معظمه، قال توبة بن الحمير: وقسورة الليل التي بين نصفه وبين العشاء، وقد دأبت أسيرها وقيل: هو من أوله إلى السحر. والقسور: ضرب من النبات سهلي، واحدته قسورة. وقال أبو حنيفة: القسور حمضة من النجيل، وهو مثل جمة الرجل يطول ويعظم والإبل حراص عليه، قال جبيها الأشجعي في صفة شاة من المعز: ولو أشليت في ليلة رحبية، لأرواقها قطر من الماء سافح

[ 93 ]

لجاءت كأن القسور الجون بجها عساليجه، والثامر المتناوح يقول: لو دعيت هذه المعز في مثل هذه الليلة الشتوية الشديدة البرد لأقبلت حتى تحلب، ولجاءت كأنها تمأت من القسور أي تجئ في الجدب والشتاء من كرمها وغزارتها كأنها في الخصب والربيع. والقسوري: ضرب من الجعلان أحمر. والقيسري من الإبل: الضخم الشديد القوي، وهي القياسرة. والقيسري: الكبير، عن ابن الأعرابي، وأنشد: تضحك مني أن رأتني أشهق، والخبز في حنجرتي معلق، وقد يغض القيسري الأشدق. ورد ذلك عليه فقيل: إنما القيسري هنا الشديد القوي، وأما قول العجاج: أطربا وأنت قيسريف والدهر بالإنسان دواري فهو الشيخ الكبير أيضا، ويروى قنسري، بكسر النون. وقال الليث: القيسري الضخم المنيع الشديد. قال ابن بري: صوابه أن يذكر في فصل قنسر لأنه لا يقوم له دليل على زيادة النون، وسنذكره هناك مستوفى. والقوسرة والقوسرة، كلتاهما: لغة في القوصرة والقوصرة. وبنو قسر: بطن من بجيلة، إليهم ينسب خالد بن عبد الله القسري من العرب وهم رهطه. والقسر: اسم رجل قيل هو راعي ابن أحمر، وإياه عنى بقوله: أظنها سمعت عزفا، فتحسبه أشاعه القسر ليلا حين ينتشر وقسر: موضع، قال النابغة الجعدي: شرقا بماء الذوب يجمعه في طود أيمن من قرى قسر * قسبر: القسبار والقسبري والقسابري: الذكر الشديد. الأزهري في رباعي العين: وفلان عنفاش اللحية وعنفشي اللحية وقسبار اللحية إذا كان طويلها. وقال في رباعي الحاء عن أبي زيد: يقال للعصا القزرحلة والقحربة والقشبارة والقسبارة. ومن أسماء العصا القسبار ومنهم من يقول القشبار، وأنشد أبو زيد: لا يلتوي من الوبيل القسبار، وإن تهراه بها العبد الهار * قسطر: القسطر والقسطري والقسطار: منتقد الدراهم، وفي التهذيب: الجهبذ، بلغة أهل الشام، وهم القساطرة، وأنشد: دنانيرنا من قرن ثور، ولم تكن من الذهب المصروف عند القساطره وقد قسطرها. والقسطري: الجسيم. * قشر: القشر: سحقك الشئ عن ذيه. الجوهري: القشر واحد القشور، والقشرة أخص منه. قشر الشئ يقشره ويقشره قشرا فانقشر وقشره تقشيرا فتقشر: سحا لحاءه أو جلده، وفي الصحاح: نزعت عنه قشره، واسم ما سحي منه القشارة. وشئ مقشر وفستق مقشر، وقشر كل شئ غشاؤه خلقة أو عرضا. وانقشر العود وتقشر بمعنى. والقشارة: ما تقشره عن شجرة من شئ رقيق. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: إذا أنا حركته ثار لي قشار أي قشر. والقشارة: ما ينقشر عن الشئ الرقيق. والقشرة:

[ 94 ]

الثوب الذي يلبس. ولباس الرجل: قشره، وكل ملبوس: قشر، أنشد ابن الأعرابي: منعت حنيفة واللهازم منكم قشر العراق، وما يلذ الحنجر قال ابن الأعرابي: يعني نبات العراق، ورواه ابن دريد: ثمر العراق، والجمع من كل ذلك قشور. وفي حديث قيلة: كنت إذا رأيت رجلا ذا رواء أو ذا قشر طمح بصري إليه. وفي حديث معاذ ابن عفراء: أن عمر أرسل إليه بحلة فباعها فاشترى بها خمسة أرؤس من الرقيق فأعتقهم ثم قال: إن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق خمسة أعبد لغبين الرأي، أراد بالقشرتين الحلة لأن الحلة ثوبان إزار ورداء. وإذا عري الرجل عن ثيابه، فهو مقتشر، قال أبو النجم يصف نساء: يقلن للأهتم منا المقتشر: ويحك وار استك منا واستتر ويقال للشيخ الكبير: مقتشر لأنه حين كبر ثقلت عليه ثيابه فألقاها عنه. وفي الحديث: إن الملك يقول للصبي المنفوش خرجت إلى الدنيا وليس عليك قشر. وفي حديث ابن مسعود ليلة الجن: لا أرى عورة ولا قشرا أي لا أرى منهم عورة منكشفة ولا أرى عليهم ثيابا. وتمر قشر أي كثير القشر. وقشرة الهبرة وقشرتها: جلدها إذا مص ماؤها وبقيت هي. وتمر قشير وقشر: كثير القشر. والأقشر: الذي انقشر سحاؤه. والأقشر: الذي ينقشر أنفه من شدة الحر، وقيل: هو الشديد الحمرة كأن بشرته متقشرة، وبه سمي الأقيشر أحد شعراء العرب كان يقال له ذلك فيغضب، وقد قشر قشرا. ورجل أقشر بين القشر، بالتحريك، أي شديد الحمرة. ويقال للأبرص الأبقع والأسلع والأقشر والأعرم والملمع والأصلخ والأذمل. وشجرة قشراء: منقشرة، وقيل: هي التي كأن بعضها قد قشر وبعض لم يقشر. ورجل أقشر إذا كان كثير السؤال ملحا. وحية قشراء: سالخ، وقيل: كأنها قد قشر بعض سلخها وبعض لما. والقشرة والقشرة: مطرة شديدة تقشر وجه الأرض والحصى عن الأرض، ومطرة قاشرة منه: ذات قشر. وفي. وفي حديث عبد الملك بن عمير: قرص بلبن قشري، هو منسوب إلى القشرة، وهي التي تكون فوق رأس اللبن، وقيل: إلى القشرة والقاشرة، وهي مطرة شديدة تقشر وجه الأرض، يريد لبنا أدره المرعى الذي ينبته مثل هذه المطرة. وعام أقشف أقشر أي شديد. وسنة قاشور وقاشورة: مجدبة تقشر كل شئ، وقيل: تقشر الناس، قال: فابعث عليهم سنة قاشوره، تحتلق المال احتلاق النوره والقشور: دواء يقشر به الوجه ليصفو لونه. وفي الحديث: لعنت القاشرة والمقشورة، هي التي تقشر بالدواء بشرة وجهها ليصفو لونه وتعالج وجهها أو وجه غيرها بالغمرة. والمقشورة: التي يفعل بها ذلك كأنها تقشر أعلى الجلد. والقاشور والقشرة: المشؤوم، وقشرهم قشرا: شأمهم. وقولهم: أشأم من قاشر، هو اسم فحل كان لبني عوافة بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانت لقومه إبل تذكر فاستطرقوه رجاء أن تؤنث إبلهم فماتت الأمهات والنسل. والقاشور: المشؤوم. والقاشور: الذي يجئ في الحلبة آخر

[ 95 ]

الليل، وهو الفسكل والسكيت أيضا. والقشور: المرأة التي لا تحيض. والقشران: جناحا الجرادة الرقيقان. والقاشرة: أول الشجاج لأنها تقشر الجلد. وبنو قيشر: من عكل. وقشير: أبو قبيلة، وهو قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ابن معاوية بن بكر بن هوزان. غيره: وبنو قشير من قيس. * قشبر: الأزهري في رباعي الحاء عن أبي زيد: يقال للعصا القرزحلة والقحربة والقشبارة والقسبارة. غيره. ومن أسماء العصا القسبار والقشبار، وأنشد أبو زيد للراجز: لا يلتوي من الوبيل القشبار، وإن تهراه بها العبد الهار الجوهري: القشبار من العصي الخشنة. * قشعر: القشعر: القثاء، واحدته قشعرة، بلغة أهل الحوف من اليمن. والقشعريرة: الرعدة واقشعرار الجلد، وأخذته قشعريرة وقد اقشعر جلد الرجل اقشعرارا، فهو مقشعر، ورجل متقشعر: مقشعر، والجمع قشاعر، بحذف الميم لأنها زائدة. والقشاعر: الخشن المس. الأزهري: اقشعرت الأرض من المحل. وفي حديث كعب: إن الأرض إذا لم ينزل عليها المطر اربدت واقشعرت أي تقبضت وتجمعت. وفي حديث عمر: قالت له هند لما ضرب أبا سيفان بالدرة: لرب يوم لو ضربته لاقشعر بطن مكة فقال: أجل. واقشعر الجلد من الجرب والنبات إذا لم يصب ريا، فهو مقشعر، وقال أبو زبيد: أصبح البيت بيت آل بيان مقشعرا، والحي حي خلوف الفراء في قوله تعالى: كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، قال: تقشعر من آية العذاب ثم تلين عند نزول آية الرحمة. وقال ابن الأعرابي في قوله تعالى: وإذا ذكر الله وحده اشمأزت، أي اقشعرت، وقال غيره: نفرت واقشعر جلده إذا قف. * قصر: القصر والقصر في كل شئ: خلاف الطول، أنشد ابن الأعرابي: عادت محورته إلى قصر قال: معناه إلى قصر، وهما لغتان. وقصر الشئ، بالضم، يقصر قصرا: خلاف طال، وقصرت من الصلاة أقصر قصرا. والقصير: خلاف الطويل. وفي حديث سبيعة: نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى، القصرى تأنيث الأقصر، يريد سورة الطلاق، والطولى سورة البقرة لأن عدة الوفاة في البقرة أربعة أشهر وعشر، وفي سورة الطلاق وضع الحمل، وهو قوله عز وجل: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن. وفي الحديث: أن أعرابيا جاءه فقال: علمني عملا يدخلني الجنة، فقال: لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أي جئت بالخطبة قصيرة وبالمسألة عريضة يعني قللت الخطبة وأعظمت المسألة. وفي حديث علقمة: كان إذا خطب في نكاح قصر دون أهله أي خطب إلى من هو دونه وأمسك عمن هو فوقه، وقد قصر قصرا وقصارة، الأخيرة عن اللحياني، فهو قصير، والجمع قصراء وقصار، والأنثى قصيرة، والجمع قصار. وقصرته تقصيرا إذا صيرته

[ 96 ]

قصيرا. وقالوا: لا وفائت نفسي القصير، يعنون النفس لقصر وقته، الفائت هنا هو الله عز وجل. والأقاصر: جمع أقصر مثل أصغر وأصاغر، وأنشد الأخفش: إليك ابنة الأغيار، خافي بسالة ال‍ - رجال، وأصلال الرجال أقاصره ولا تذهبن عيناك في كل شرمح طوال، فإن الأقصرين أمازره يقول لها: لا تعيبيني بالقصر فإن أصلال الرجال ودهاتهم أقاصرهم، وإنما قال أقاصره على حد قولهم هو أحسن الفتيان وأجمله، يريد: وأجملهم، وكذا قوله فإن الأقصرين أمازره يريد أمازرهم، وواحد أمازر أمزر، مثل أقاصر وأقصر في البيت المتقدم، والأمزر هو أفعل، من قولك: مزر الرجل مزارة، فهو مزير، وهو أمزر منه، وهو الصلب الشديد والشرمح الطويل. وأما قولهم في المثل: لا يطاع لقصير أمر، فهو قصير بن سعد اللخمي صاحب جذيمة الأبرش. وفرس قصير أي مقربة لا تترك أن ترود لنفاستها، قال مالك بن زغبة، وقال ابن بري: هو لزغبة الباهلي وكنيته أبو شقيق، يصف فرسه وأنها تصان لكرامتها وتبذل إذا نزلت شدة: وذات مناسب جرداء بكر، كأن سراتها كر مشيق تنيف بصلهب للخيل عال، كأن عموده جذع سحوق تراها عند قبتنا قصيرا، ونبذلها إذا باقت بؤوق البؤوق: الداهية. وباقتهم: أهلكتهم ودهتهم. وقوله: وذات مناسب يريد فرسا منسوبة من قبل الأب والأم. وسراتها: أعلاها. والكر، بفتح الكاف هنا: الحبل. والمشيق: المداول. وتنيف: تشرف. والصلهب: العنق الطويل. والسحوق من النخل: ما طال. ويقال للمحبوسة من الخيل: قصير، وقوله: لو كنت حبلا لسقيتها بيه، أو قاصرا وصلته بثوبيه قال ابن سيده: أراه على النسب لا على الفعل، وجاء قوله ها بيه وهو منفصل مع قوله ثوبيه لأن ألفها حينئذ غير تأسيس، وإن كان الروي حرفا مضمرا مفردا، إلا أنه لما اتصل بالياء قوي فأمكن فصله. وتقاصر: أظهر القصر. وقصر الشئ: جعله قصيرا. والقصير من الشعر: خلاف الطويل. وقصر الشعر: كف منه وغض حتى قصر. وفي التنزيل العزيز: محلقين رؤوسكم ومقصرين، والاسم منه القصار، عن ثعلب. وقصر من شعره تقصيرا إذا حذف منه شيئا ولم يستأصله. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه مر برجل قد قصر الشعر في السوق فعاقبه، قصر الشعر إذا جزه، وإنما عاقبه لأن الريح تحمله فتلقيه في الأطعمة. وقال الفراء: قلت لأعرابي بمنى: آلقصار أحب إليك أم الحلقف يريد: التقصير أحب إليك أم حلق الرأس. وإنه لقصير العلم على المثل. والقصر: خلاف المد، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر. والمقصور: من عروض المديد والرمل ما أسقط آخره وأسكن نحو فاعلاتن حذفت نونه وأسكنت تاؤه فبقي فاعلات فنقل إلى فاعلان، نحو قوله: لا يغرن امرأ عيشه، كل عيش صائر للزوال

[ 97 ]

وقوله في الرمل: أبلغ النعمان عني مألكا: انني قد طال حبسي وانتظار قال ابن سيده: هكذا أنشده الخليل بتسكين الراء ولو أطلقه لجاز، ما لم يمنع منه مخافة إقواء، وقول ابن مقبل: نازعت ألبابها لبي بمقتصر من الأحاديث، حتى زدنني لينا إنما أراد بقصر من الأحاديث فزدنني بذلك لينا. والقصر: الغاية، قاله أبو زيد وغيره، وأنشد: عش ما بدا لك، قصرك الموت، لا معقل منه ولا فوت بينا غنى بيت وبهجته، زال الغنى وتقوض البيت وفي الحديث: من شهد الجمعة فصلى ولم يؤذ أحدا بقصره إن لم يغفر له جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارته في الجمعة التي تليها أي غايته. يقال: قصرك أن تفعل كذا أي حسبك وكفايتك وغايتك، وكذلك قصارك وقصاراك، وهو من معنى القصر الحبس لأنك إذا بلغت الغاية حبستك، والباء زائدة دخلت على المبتدإ دخولها في قولهم: بحسبك قول السوء، وجمعته منصوبة على الظرف. وفي حديث معاذ: فإن له ما قصر في بيته أي ما حبسه. وفي حديث أسماء الأشهلية: إنا معشر النساء، محصورات مقصورات. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فإذا هم ركب قد قصر بهم الليل أي حبسهم. وفي حديث ابن عباس: قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى أي حبسوا أو منعوا عن نكاح أكثر من أربع. ابن سيده: يقال قصرك وقصارك وقصارك وقصيراك وقصاراك أن تفعل كذا أي جهدك وغايتك وآخر أمرك وما اقتصرت عليه، قال الشاعر: لها تفرات تحتها، وقصارها إلى مشرة لم تعتلق بالمحاجن وقال الشاعر: إنما أنفسنا عارية، والعواري قصارى أن ترد ويقال: المتمني قصاراه الخيبة. والقصر كفك نفسك عن أمر وكفكها عن أن تطمح بها غرب الطمع. ويقال: قصرت نفسي عن هذا أقصرها قصرا. ابن السكيت: أقصر عن الشئ إذا نزع عنه وهو يقدر عليه، وقصر عنه إذا عجز عنه ولم يستطعه، وربما جاءا بمعنى واحد إلا أن الأغلب عليه الأول، قال لبيد: فلست، وإن أقصرت عنه، بمقصر قال المازني: يقول لست وإن لمتني حتى تقصر بي بمقصر عما أريد، وقال امرؤ القيس: فتقصر عنها خطوة وتبوص ويقال: قصرت بمعنى قصرت، قال حميد: فلئن بلغت لأبلغن متكلفا، ولئن قصرت لكارها ما أقصر وأقصر فلان عن الشئ يقصر إقصارا إذا كف عنه وانتهى. والإقصار: الكف عن الشئ. وأقصرت عن الشئ: كففت ونزعت مع القدرة عليه، فإن عجزت عنه قلت: قصرت، بلا ألف. وقصرت عن الشئ قصورا: عجزت عنه ولم أبلغه. ابن

[ 98 ]

سيده: قصر عن الأمر يقصر قصورا وأقصر وقصر وتقاصر، كله: انتهى، قال: إذا غم خرشاء الثمالة أنفه، تقاصر منها للصريح فأقنعا وقيل: التقاصر هنا من القصر أي قصر عنقه عنها، وقيل: قصر عنه تركه وهو لا يقدر عليه، وأقصر تركه وكف عنه وهو يقدر عليه. والتقصير في الأمر: التواني فيه. والاقتصار على الشئ: الاكتفاء به. واستقصره أي عده مقصرا، وكذلك إذا عده قصيرا. وقصر فلان في حاجتي إذا ونى فيها، وقوله أنشده ثعلب: يقول وقد نكبتها عن بلادها: أتفعل هذا يا حيي على عمدف فقلت له: قد كنت فيها مقصرا، وقد ذهبت في غير أجر ولا حمد قال: هذا لص، يقول صاحب الإبل لهذا اللص: تأخذ إبلي وقد عرفتها، وقوله: فقلت له قد كنت فيها مقصرا، يقول كنت لا تهب ولا تسقي منها قال اللحياني: ويقال للرجل إذا أرسلته في حاجة فقصر دون الذي أمرته به إما لحر وإما لغيره: ما منعك أن تدخل المكان الذي أمرتك به إلا أنك أحببت القصر والقصر والقصرة أي أن تقصر. وتقاصرت نفسه: تضاءلت. وتقاصر الظل: دنا وقلص. وقصر الظلام: اختلاطه، وكذلك المقصر، والجمع المقاصر، عن أبي عبيد، وأنشد لابن مقبل يصف ناقته: فبعثتها تقص المقاصر، وبعدما كربت حياة النار للمتنور قال خالد بن جنية: المقاصر أصول الشجر، الواحد مقصور، وهذا البيت ذكره الأزهري في ترجمة وقص شاهدا على وقصت الشئ إذا كسرته، تقص المقاصر أي تدق وتكسر. ورضي بمقصر، بكس الصاد مما كان يحاول أي بدون ما كان يطلب. ورضيت من فلان بمقصر ومقصر أي أمر دون. وقصر سهمه عن الهدف قصورا: خبا فلم ينته إليه. وقصر عني الوجع والغضب يقصر قصورا وقصر: سكن، وقصرت أنا عنه، وقصرت له من قيده أقصر قصرا: قاربت. وقصرت الشئ على كذا إذا لن تجاوز به غيره. يقال: قصرت اللقحة على فرسي إذا جعلت درها له. وامرأة قاصرة الطرف: لا تمده إلى غير بعلها. وقال أبو زيد: قصر فلان على فرسه ثلاثا أو أربعا من حلائبه يسقيه ألبانها. وناقة مقصورة على العيال: يشربون لبنها، قال أبو ذؤيب: قصر الصبوح لها فشرج لحمها بالتي، فهي تتوخ فيه الإصبع قصره على الأمر قصرا: رده إليه. وقصرت الستر: أرخيته. وفي حديث إسلام ثمامة: فأبى أن يسلم قصرا فأعتقه، يعني حبسا عليه وإجبارا. يقال: قصرت نفسي على الشئ إذا حبستها عليه وألزمتها إياه، وقيل: أراد قهرا وغلبة، من القسر، فأبدل السين صادا، وهما يتبادلان في كثير من الكلام، ومن الأول الحديث: ولتقصرنه على الحق قصرا. وقصر الشئ يقصره قصرا: حبسه، ومنه مقصورة الجامع، قال أبو دواد يصف فرسا: فقصرن الشتاء بعد عليه، * وهو للذود أن يقسمن جار

[ 99 ]

أي حبسن عليه يشرب ألبانها في شدة الشتاء. قال ابن جني: هذا جواب كم، كأنه قال كم قصرن عليه، وكم ظرف ومنصوبه الموضع، فكان قياسه أن يقول ستة أشهر لأن كم سؤال عن قدر من العدد محصور، فنكرة هذا كافية من معرفته، ألا ترى أن قولك عشرون والعشرون وعشرون ؟ ؟ فائدته في العدد واحدة لكن المعدود معرفة في جواب كم مرة، ونكرة أخرى، فاستعمل الشتاء وهو معرفة في جواب كم، وهذا تطوع بما لا يلزم وليس عيبا بل هو زائد على المراد، وإنما العيب أن يقصر في الجواب عن مقتضى السؤال، فأما إذا زاد عليه فالفضل له، وجاز أن يكون الشتاء جوبا لكم من حيث كان عددا في المعنى، ألا تراه ستة أشهر ؟ قال: ووافقنا أبو علي، رحمه الله تعالى، ونحن بحلب على هذا الموضع من الكتاب وفسره ونحن بحلب فقال: إلا في هذا البلد فإنه ثمانية أشهر، ومعنى قوله: وهو للذود أن يقسمن جار أي أنه يجيرها من أن يغار عليها فتقسم، وموضع أن نصب كأنه قال: لئلا يقسمن ومن أن يقسمن، فحذف وأوصل. وامرأة قصورة وقصيرة: مصونة محبوسة مقصورة في البيت لا تترك أن تخرج، قال كثير: وأنت التي جببت كل قصيرة إلي، وما تدري بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال، ولم أرد قصار الخطى، شر النساء البحاتر وفي التهذيب: عنيت قصورات الحجال، ويقال للجارية المصونة التي لا بروز لها: قصيرة وقصورة، وأنشد الفراء: وأنت التي حببت كل قصورة وشر النساء البهاتر. التهذيب: القصر الحبس، قال الله تعالى: حور مقصورات في الخيام، أي محبوسات في خيام من الدر مخدرات على أزواجهن في الجنات، وامرأة مقصورة أي مخدرة. وقال الفراء في تفسير مقصورات، قال: قصرن على أزواجهن أي حبسن فلا يردن غيرهم ولا يطمحن إلى من سواهم. قال: والعرب تسمي الحجلة المقصورة والقصورة، وتسمي المقصورة من النساء القصورة، والجمع القصائر، فإذا أرادوا قصر القامة قالوا: امرأة قصيرة، وتجمع قصارا. وأما قوله تعالى: وعندهم قاصرات الطرف أتراب، قال الفراء: قاصرات الطرف حور قد قصرن أنفسهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم، ومنه قول امرئ القيس: من القاصرات الطرف، لو دب محول من الذر فوق الإتب منها لأثرا وقال الفراء: امرأة مقصورة الخطو، شبهت بالمقيد الذي قصر القيد خطوه، ويقال لها: قصير الخطى، وأنشد: قصير الخطى ما تقرب الجيرة القصى، ولا الأنس الأدنين إلا تجشما التهذيب: وقد تجمع القصيرة من النساء قصارة، ومنه قول الأعشى: لا ناقصي حسب ولا أيد، إذا مدت قصاره قال الفراء: والعرب تدخل الهاء في كل جمع على فعال،

[ 100 ]

يقولون: الجمالة والحبالة والذكارة والحجارة، قال: جمالات صفر. ابن سيده: وأما قول الشاعر: وأهوى من النسوان كل قصيرة، لها نسب، في الصالحين، قصير فمعناه أنه يهوى من النساء كل مقصورة يغنى بنسبها إلى أبيها عن نسبها إلى جدها. أبو زيد: يقال أبلغ هذا الكلام بني فلان قصرة ومقصورة أي دون الناس، وقد سميت المقصورة مقصورة لأنها قصرت على الإمام دون الناس. وفلان قصير النسب إذا كان أبوه معروفا إذ ذكره للابن كفاية عن الانتماء إلى الجد الأبعد، قال رؤبة: قد رفع العجاج ذكري فادعني باسم، إذا الأنساب طالت، يكفني ودخل رؤبة على النسابة البكري فقال: من أنتف قال: رؤبة بن العجاج. قال: قصرت وعرفت. وسيل قصير: لا يسيل واديا مسمى إنما يسيل فروع الأودية وأفناء الشعاب وعزاز الأرض. والقصر من البناء: معروف، وقال اللحياني: هو المنزل، وقيل: كل بيت من حجر، قرشية، سمي بذلك لأنه تقصر فيه الحرم أي تحبس، وجمعه قصور. وفي التنزيل العزيز: ويجعل لك قصورا. والمقصورة: الدار الواسعة المحصنة، وقيل: هي أصغر من الدار، وهو من ذلك أيضا. والقصورة والمقصورة: الحجلة، عن اللحياني. الليث: المقصورة مقام الإمام، وقال: إذا كانت دار واسعة محصنة الحيطان فكل ناحية منها على حيالها مقصورة، وجمعها مقاصر ومقاصير، وأنشد: ومن دون ليلى مصمتات المقاصر المصمت: المحكم. وقصارة الدار: مقصورة منها لا يدخلها غير صاحب الدار. قال أسيد: قصارة الأرض طائفة منها قصيرة قد علم صاحبها أنها أسمنها أرضا وأجودها نبتا قدر خمسين ذراعا أو أكثر، وقصارة الدار: مقصورة منها لا يدخلها غير صاحب الدار، قال: وكان أبي وعمي على الحمى فقصرا منها مقصورة لا يطؤها غيرهما. واقتصر على الأمر: لم يجاوزه. وماء قاصر أي بارد. وماء قاصر: يرعى المال حوله لا يجاوزه، وقيل: هو البعيد عن الكلإ. ابن السكيت: ماء قاصر ومقصر إذا كان مرعاه قريبا، وأنشد: كانت مياهي نزعا قواصرا، ولم أكن أمارس الجرائرا والنزع: جمع النزوع، وهي البئر التي ينزع منها باليدين نزعا، وبئر جرور: يستقى منها على بعير، وقوله أنشده ثعلب في صفة نخل: فهن يروين بطل قاصر قال: عنى أنها تشرب بعروقها. وقال ابن الأعرابي: الماء البعيد من الكلإ قاصر باسط ثم مطلب. وكلأ قاصر: بينه وبين الماء نبحة كلب أو نظرك باسطا. وكلأ باسط: قريب، وقوله أنشده ثعلب: إليك ابنة الأغيار، خافي بسالة الر جال، وأصلال الرجال أقاصره لم يفسره، قال ابن سيده: وعندي أنه عنى حبائس قصائر. والقصارة والقصري والقصرة والقصرى والقصر، الأخيرة عن اللحياني: ما يبقى في المنخل بعد

[ 101 ]

الانتخال، وقيل: هو ما يخرج من القث وما يبقى في السنبل من الحب بعد الدوسة الأولي، وقيل: القشرتان اللتان على الحبة سفلاهما الحشرة وعلياهما القصرة. الليث: والقصر كعابر الزرع الذي يخلص من البر وفيه بقية من الحب، يقال له القصرى، على فعلى. الأزهري: وروى أبو عبيد حديثا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في المزارعة أن أحدهم كان يشترط ثلاثة جداول والقصارة، القصارة، بالضم: ما سقى الربيع، فنه النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك. قال أبو عبيد: والقصارة ما بقي في السنبل من الحب مما لا يتخلص بعدما يداس، قال: وأهل الشام يسمونه القصري بوزن القبطي، قال الأزهري: هكذا أقرأنيه ابن هاجك عن ابن جبلة عن أبي عبيد، بكسر القاف وسكون الصاد وكسر الراء وتشديد الياء، قال: وقال عثمان ابن سعيد: سمعت أحمد بن صالح يقول هي القصرى إذا ديس الزرع فغربل، فالسنابل الغليظة هي القصرى، على فعلى. وقال اللحياني: نقيت من قصره وقصله أي من قماشه. وقال أبو عمرو: القصل والقصر أصل التبن. وقال ابن الأعرابي: القصرة قشر الحبة إذا كانت في السنبلة، وهي القصارة. وذكر النضر عن أبي الخطاب أنه قال: الحبة عليها قشرتان: فالتي تلي الحبة الحشرة، والتي فوق الحشرة القصرة. والقصر: قشر الحنطة إذا يبست. والقصيراة: ما يبقى في السنبل بعدما يداس. والقصرة، بالتحريك: أصل العنق. قال اللحياني: إنما يقال لأصل العنق قصرة إذا غلظت، والجمع قصر، وبه فسر ابن عباس قوله عز وجل: إنها ترمي بشرر كالقصر، بالتحريك، وفسره قصر النخل يعني الأعناق. وفي حديث ابن عباس في وقوله تعالى: إنها ترمي بشرر كالقصر، هو بالتحريك، قال: كنا نرفع الخشب للشتاء ثلاث أذرع أو أقل ونسميه القصر، ونريد قصر النخل وهو ما غلظ من أسفلها أو أعناق الإبل، واحدتها قصرة، وقيل في قوله بشرر كالقصر، قيل: أقصار جمع الجمع. وقال كراع: القصرة أصل العنق، والجمع أقصار، قال: وهذا نادر إلا أن يكون على حذف الزائد. وفي حديث سلمان: قال لأبي سفيان وقد مر به: لقد كان في قصرة هذا موضع لسيوف المسلمين، وذلك قبل أن يسلم، فإنهم كانوا حراصا على قتله، وقيل: كان بعد إسلامه. وفي حديث أبي ريحانة: إني لأجد في بعض ما أنزل من الكتب الأقبل القصير القصرة صاحب العراقين مبدل السنة يلعنه أهل السماء وأهل الأرض، ويل له ثم ويل له وقيل: القصر أعناق الرجال والإبل، قال: لا تدلك الشمس إلا حذو منكبه، في حومة تحتها الهامات والقصر وقال الفراء في قوله تعالى: إنها ترمي بشرر كالقصر، قال: يريد القصر من قصور مياه العرب، وتوحيده وجمعه عربيان. قال: ومثله: سيهزم الجمع ويولون الدبر، معناه الأدبار، قال: ومن قرأ كالقصر، فهو أصل النخل، وقال الضحاك: القصر هي أصول الشجر العظام. وفي الحديث: من كان له بالمدينة أصل فليتمسك به، ومن لم يكن فليجعل له بها أصلا ولو قصرة، القصرة، بالفتح والتحريك: أصل الشجرة، وجمعها قصر، أراد فليتخذ له بها ولو أصل نخلة واحدة. والقصرة أيضا: العنق وأصل الرقبة. قال: وقرأ الحسن كالقصر، مخففا، وفسره الجذل من الخشب، الواحدة قصرة مثل تمر وتمرة، وقال

[ 102 ]

قتادة: كالقصر يعني أصول النخل والشجر. النضر: القصار ميسم يوسم به قصرة العنق. يقال: قصرت الجمل قصرا، فهو مقصور. قال: ولا يقال إبل مقصرة ابن سيده: القصار سمة على القصر وقد قصرها. والقصر: أصول النخل والشجر وسائر الخشب، وقيل: هي بقايا الشجر، وقيل: إنها ترمي بشرر كالقصر، وكالقصر، فالقصر: أصول النخل والشجر، والقصر من البناء، وقيل: القصر هنا الحطب الجزل، حكاه اللحياني عن الحسن. والقصر: المجدل وهو الفدن الضخم، والقصر: داء يأخذ في القصرة. وقال أبو معاذ النحوي: واحد قصر النخل قصرة، وذلك أن النخلة تقطع قدر ذراع يستوقدون بها في الشتاء، وهو من قولك للرجل: إنه لتام القصرة إذا كان ضخم الرقبة، والقصر يبس في العنق، قصر، بالكسر، يقصر قصرا، فهو قصر وأقصر، والأنثى قصراء، قال ابن السكيت: هو داء يأخذ البعير في عنقه فيلتوي فيكتوى في مفاصل عنقه فربما برأ. أبو زيد: يقال قصر الفرس يقصر قصرا إذا أخذه وجع في عنقه، يقال: به قصر. الجوهري: قصر الرجل إذا اشتكى ذلك. يقال: قصر البعير، بالكسر، يقصر قصرا. والتقصار والتقصارة، بكسر التاء: القلادة للزومها قصرة العنق، وفي الصحاح: قلادة شبيهة بالمخنقة، والجمع التقاصير، قال عدي بن زيد العبادي: ولها ظبي يؤرثها، عاقد في الجيد تقصارا وقال أبو وجزة السعدي: وغدا نوائح معولات بالضحى ورق تلوح، فكلهن قصارها قالوا: قصارها أطواقها. قال الأزهري: كأنه شبه بقصار الميسم، وهو العلاط. وقال نصير: القصرة أصل العنق في مركبه في الكاهل وأعلى الليتين، قال: ويقال لعنق الإنسان كله قصرة. والقصرة: زبرة الحداد، عن قطرب. الأزهري: أبو زيد: قصر فلان يقصر قصرا إذا ضم شيئا إلى أصله الأول، وقصر قيد بعيره قصرا إذا ضيقه، وقصر فلان صلاته يقصرها قصرا في السفر. قال الله تعالى: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، وهو أن تصلي الأولى والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين، فأما العشاء الأولى وصلاة الصبح فلا قصر فيهما، وفيها لغات: يقال قصر الصلاة وأقصرها وقصرها، كل ذلك جائز، والتقصير من الصلاة ومن الشعر مثل القصر. وقال ابن سيده: وقصر الصلاة، ومنها يقصر قصرا وقصر نقص ورخص، ضد. وأقصرت من الصلاة: لغة في قصرت. وفي حديث السهو: أقصرت الصلاة أم نسيت، يروى على ما لم يسم فاعله وعلى تسمية الفاعل بمعنى النقص. وفي الحديث: قلت لعمر إقصار الصلاة اليوم، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية من أقصر الصلاة، لغة شاذة في قصر. وأقصرت المرأة: ولدت أولادا قصارا، وأطالت إذا ولدت أولادا طوالا. وفي الحديث: إن الطويلة قد تقصر وإن القصيرة قد تطيل، وأقصرت النعجة والمعز، فهي مقصر، إذا أسنتا حتى تقصر أطراف أسنانهما، حكاها يعقوب. والقصر والمقصر والمقصر والمقصرة: العشي. قال سيبويه: ولا يحقر القصير، استغنوا عن تحقيره بتحقير المساء. والمقاصر والمقاصير: العشايا، الأخيرة نادرة، قال ابن مقبل:

[ 103 ]

فبعثتها تقص المقاصر، بعدما كربت حياة النار للمتنور وقصرنا وأقصرنا قصرا: دخلنا في قصر العشي، كما تقول: أمسينا من المساء. وقصر العشي يقصر قصورا إذا أمسيت، قال العجاج: حتى إذا ما قصر العشي ويقال: أتيته قصرا أي عشيا، وقال كثير عزة: كأنهم قصرا مصابيح راهب بموزن، روى بالسليط ذبالها هم أهل ألواح السرير ويمنه، قرابين أردافا لها وشمالها الأرداف: الملوك في الجاهلية، والاسم منه الردافة، وكانت الردافة في الجاهلية لبني يربوع. والردافة: أن يجلس الردف عن يمين الملك، فإذا شرب الملك شرب الردف بعده قبل الناس، وإذا غزا الملك قعد الردف مكانه فكان خليفة على الناس حتى يعود الملك، وله من الغنيمة المرباع. وقرابين الملك: جلساؤه وخاصته، واحدهم قربان. وقوله: هم أهل ألواح السرير أي يجلسون مع الملك على سريره لنفاستهم وجلالتهم. وجاء فلان مقصرا حين قصر العشاء أي كاد يدنو من الليل، وقال ابن حلزة: آنست نبأة وأفزعها الق‍ - ناص قصرا، وقد دنا الإمساء ومقاصير الطريق: نواحيها، واحدتها مقصرة، على غير قياس. والقصريان والقصيريان ضلعان تليان الطفطفة، وقيل: هما اللتان تليان الترقوتين. والقصيرى: أسفل الأضلاع، وقيل هي الضلع التي تلي الشاكلة، وهي الواهنة، وقيل: هي آخر ضلع في الجنب. التهذيب: والقصرى والقصيرى الضلع التي تلي الشاكلة بين الجنب والبطن، وأنشد: نهد القصيرى يزينه خصله وقال أبو دواد: وقصرى شنج الأنسا ء نباح من الشعب أبو الهيثم: القصرى أسفل الأضلاع، والقصيرى أعلى الأضلاع، وقال أوس: معاود تأكال القنيص، شواؤه من اللحم قصرى رخصة وطفاطف قال: وقصرى ههنا اسم، ولو كانت نعتا لكانت بالألف واللام. قال: وفي كتاب أبي عبيد: القصيرى هي التي تلي الشاكلة، وهي ضلع الخلف، فأما قوله أنشده اللحياني: لا تعدليني بظرب جعد، كز القصيرى، مقرف المعد قال ابن سيده: عندي أن القصيرى أحد هذه الأشياء التي ذكرنا في القصيرى، قال: وأما اللحياني فحكى أن القصيرى هنا أصل العنق، قال: وهذا غير معروف في اللغة إلا أن يريد القصيرة، وهو تصغير القصرة من العنق، فأبدل الهاء لاشتراكهما في أنهما علما تأنيث. والقصرة: الكسل، قال الأزهري أنشدني المنذري رواية عن ابن الأعرابي: وصارم يقطع أغلال القصر، كأن في متنته ملحا يذر، أو زحف ذر دب في آثار ذر

[ 104 ]

ويروى: كأن فوق متنه ملحا يذر ابن الأعرابي: القصر والقصار الكسل. وقال أعرابي: أردت أن آتيك فمنعني القصار، قل: والقصار والقصار والقصرى والقصر، كله أخرى الأمور. وقصر المجد: معدنه، وقال عمرو ابن كلثوم: أباح لنا قصور المجد دينا ويقال: ما رضيت من فلان بمقصر ومقصر أي بأمر من دون أي بأمر يسير، ومن زائدة. ويقال: فلان جاري مقاصري أي قصره بحذاء قصري، وأنشد: لتذهب إلى أقصى مباعدة جسر، فما بي إليها من مقاصرة فقر يقول: لا حاجة لي في جوارهم. وجسر: من محارب. والقصيرى والقصرى: ضرب من الأفاعي، يقال: قصرى قبال وقصيرى قبال. والقصرة: القطعة من الخشب. وقصر الثوب قصارة، عن سيبويه، وقصره، كلاهما: حوره ودقه، ومنه سمي القصار. وقصرت الثوب تقصيرا مثله. والقصار والمقصر: المحور للثياب لأنه يدقها بالقصرة التي هي القطعة من الخشب، وحرفته القصارة. والمقصرة: خشبة القصار. التهذيب: والقصار يقصر الثوب قصرا. والمقصر: الذي يخس العطاء ويقلله. والتقصير: إخساس العطية. وهو ابن عمي قصرة، بالضم، ومقصورة ابن عمي دنيا ودنيا أي داني النسب وكان ابن عمه لحا، وأنشد ابن الأعرابي: رهط الثلب هؤلا مقصورة قال: مقصورة، أي خلصوا فلم يخالطهم غيرهم من قومهم، وقال اللحياني: تقال هذه الأحرف في ابن العمة وابن الخالة وابن الخال. وتقوصر الرجل: دخل بعضه في بعض. والقوصرة والقوصرة، مخفف ومثقل: وعاء من قصب يرفع فيه التمر من البواري، قال: وينسب إلى علي، كرم الله وجهه: أفلح من كانت له قوصره، يأكل منا كل يوم مره قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا. ابن الأعرابي: العرب تكني عن المرأة بالقارورة والقوصرة. قال ابن بري: وهذا الرجز ينسب إلى علي، عليه السلام، وقالوا: أراد بالقوصرة المرأة وبالأكل النكاح. قال ابن بري: وذكر الجوهري أن القوصرة قد تخفف راؤها ولم يذكر عليه شاهدا. قال: وذكر بعضهم أن شاهده قول أبي يعلى المهلبي: وسائل الأعلم ابن قوصرة: متى رأى بي عن العلى قصرا ؟ قال: وقالوا ابن قوصرة هنا المنبوذ. قال: وقال ابن حمزة: أهل البصرة يسمون المنبوذ ابن قوصرة، وجد في قوصرة أو في غيرها، قال: وهذا البيت شاهد عليه. وقيصر: اسم ملك يلي الروم، وقيل: قيصر ملك الروم. والأقيصر: صنم كان يعبد في الجاهلية، أنشد ابن الأعرابي: وأنصاب الأقيصر حين أضحت تسيل، على مناكبها، الدماء وابن أقيصر: رجل بصير بالخيل. وقاصرون وقاصرين: موضع، وفي النصب والخفض قاصرين.

[ 105 ]

* قطر: قطر الماء والدمع وغيرهما من السيال يقطر قطرا وقطورا وقطرانا وأقطر، الأخيرة عن أبي حنيفة، وتقاطر، أنشد ابن جني: كأنه تهتان يوم ماطر، من الربيع، دائم التقاطر وأنشده دائب بالباء، وهو في معنى دائم، وأراد من أيام الربيع، وقطره الله وأقطره وقطره وقد قطر الماء وقطرته أنا، يتعدى ولا يتعدى، وقطران الماء، بالتحريك، وتقطير الشئ: إسالته قطرة قطرة. والقطر: المطر. والقطار: جمع قطر وهو المطر. والقطر: ما قطر من الماء وغيره، واحدته قطرة، والجمع قطار. وسحاب قطور ومقطار: كثير القطر، حكاهما الفارسي عن ثعلب. وأرض مقطورة: أصابها القطر. واستقطر الشئ: رام قطرانه. وأقطر الشئ: حان أن يقطر. وغيث قطار: عظيم القطر. وقطر الصمغ من الشجرة يقطر قطرا: خرج. وقطارة الشئ: ما قطر منه، وخص اللحياني به قطارة الحب، قال: القطارة، بالضم، ما قطر من الحب ونحوه. وقطرت استه: مصلت، وفي الإناء قطارة من ماء أي قليل، عن اللحياني. والقطران والقطران: عصارة الأبهل والأرز ونحوهما يطبخ فيتحلب منه ثم تهنأ به الإبل. قال أبو حنيفة: زعم بعض من ينظر في كلام العرب أن القطران هو عصير ثمر الصنوبر، وأن الصنوبر إنما هو اسم لوزة ذاك، وأن شجرته به سميت صنوبرا، وسمع قول الشماخ في وصف ناقته وقد رشحت ذفراها فشبه ذفراها لما رشحت فاسودت بمناديل عصارة الصنوبر فقال: كأن بذفراها مناديل فارقت أكف رجال، يعصرون الصنوبرا فظن أن ثمره يعصر، وفي التنزيل العزيز: سرابيلهم من قطران، قيل، وا أعلم: إنها جعلت من القطران لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود، وقرأها ابن عباس: من قطر آن. والقطر: النحاس والآني الذي قد انتهى حره. والقطران: اسم رجل سمي به لقوله: أنا القطران والشعراء جربى، وفي القطران للجربى هناء وبعير مقطور ومقطرن، بالنون كأنه ردوه إلى أصله: مطلي بالقطران، قال لبيد: بكرت به جرشية مقطورة، تروي المحاجر بازل علكوم وقطرت البعير: طليته بالقطران، قال امرؤ القيس: أتقتلني، وقد شغفت فؤادها، كما قطر المهنوءة الرجل الطالي ؟ قوله: شغفت فؤادها أي بلغ حبي منها شغاف قلبها كما بلغ القطران شغاف الناقة المهنوءة، يقول: كيف تقتلني وقد بلغ من حبها لي ما ذكرته، إذ لو أقدمت على قتله لفسد ما بينه وبينها، وكان ذلك داعيا إلى الفرقة والقطيعة منها. والقطر، بالكسر: النحاس الذائب، وقيل: ضرب منه، ومنه قوله تعالى: من قطر آن. والقطر، بالكسر، والقطرية: ضرب من البرود. وفي الحديث: أنه، عليه السلام، كان متوشحا بثوب

[ 106 ]

قطري. وفي حديث عائشة: قال أيمن دخلت على عائشة وعليها درع قطري تمنه خمسة دراهم، أبو عمرو: القطر نوع من البرود، وأنشد: كساك الحنظلي كساء صوف وقطريا، فأنت به تفيد شمر عن البكراوي قال: البرود والقطرية حمر لها أعلام فيها بعض الخشونة، وقال خالد بن جنبة: هي حلل تعمل بمكان لا أدري أين هو. قال: وهي جياد وقد رأيتها وهي حمر تأتي من قبل البحرين. قال أبو منصور: وبالبحرين على سيف وعمان (* قوله على سيف وعمان كذا بالأصل، وعبارة ياقوت: قال أبو منصور في اعراض البحرين على سيف الخط بين عمان والقعير قرية يقال لها قطر.) مدينة يقال لها قطر، قال: وأحسبهم نسبوا هذه الثياب إليها فخففوا وكسروا القاف للنسبة، وقالوا: قطري، والأصل قطري كما قالوا فخذ للفخذ، قال جرير: لدى قطريات، إذا ما تغولت بها البيد غاولن الحزوم الفيافيا أراد بالقطريات نجائب نسبها إلى قطر وما والاها من البر، قال الراعي وجعل النعام قطرية: الأوب أوب نعائم قطرية، والآل آل نحائص حقب نسب النعائم إلى قطر لاتصالها بالبر ومحاذاتها رمال يبرين. والقطر، بالضم: الناحية والجانب، والجمع أقطار. وقومك أقطار البلاد: على الظرف وهي من الحروف التي عزلها سيبويه ليفسر معانيها ولأنها غرائب. وفي التنزيل العزيز: من أقطار السموات والأرض، أقطارها: نواحيها، واحدها قطر، وكذلك أقتارها، واحدها قتر. قال ابن مسعود: لا يعجبنك ما ترى من المرء حتى تنظر على أي قطريه يقع أي على أي شقيه يقع في خاتمة عمله، أعلى شق الإسلام أو غيره. وأقطار الفرس: ما أشرف منه وهو كاثبته وعجزه، وكذلك أقطار الخيل والجمل ما أشرف من أعاليه. وأقطار الفرس والبعير: نواحيه. والتقاطر: تقابل الأقطار. وطعنه فقطره أي ألقاه على قطره أي جانبه، فتقطر أي سقط، قال الهذلي المتنخل: التارك القرن مصفرا أنامله، كأنه من عقار قهوة ثمل مجدلا يتسقى جلده دمه، كما يقطر جذع الدومة القطل ويروى: يتكسى جلده. والقطل: المقطوع. وقول: مصفرا أنامله يريد أنه نزف دمه فاصفرت أنامله. والعقار: الخمر التي لازمت الدن وعاقرته. والثمل: الذي أخذ منه الشراب. والمجدل: الذي سقط بالجدالة وهي الأرض. والدومة: واحدة الدوم وهو شجر المقل. الليث: إذا صرعت الرجل صرعة شديدة قلت قطرته، وأنشد: قد علمت سلمى وجاراتها ما قطر الفارس إلا أنا وفي الحديث: فنفرت نقدة فقطرت الرجل في الفرات فغرق أي ألقته في الفرات على أحد قطريه أي شقيه. والنقد: صغار الغنم. وفي الحديث: أن رجلا رمى امرأة يوم الطائف فما أخطأ أن قطرها. وفي حديث عائشة تصف أباها، رضي الله عنهما: قد جمع حاشيتيه وضم قطريه أي جمع جانبيه عن الإنتشار والتبدد والتفرق، والله

[ 107 ]

أعلم. وقطره فرسه وأقطره وتقطر به: ألقاه على تلك الهيئة. وتقطر هو: رمى بنفسه من علو. وتقطر الجذع: قطع أو انجعب كتقطل. والبعير القاطر: الذي لا يزال يقطر بوله. الفراء: القطاري الحية مأخوذ من القطار وهو سمه الذي يقطر من كثرته. أبو عمرو: القطارية الحية. وحية قطارية: تأوي إلى قطر الجبل، بنى فعالا منه وليست بنسبة على القطر وإنما مخرجه مخرج أياري وفخاذي، قال تأبط شرا: أصم قطاري يكون خروجه، بعيد غروب الشمس، مختلف الرمس وتقطر للقتال تقطرا: تهيأ وتحرق له. قال: والتقطر لغة في التقتر وهو التهيؤ للقتال. والقطر والقطر، مثل عسر وعسر: العود الذي يتبخر به، وقد قطر ثوبه وتقطرت المرأة، قال امرؤ القيس: كأن المدام وصوب الغمام، وريح الخزامى ونشر القطر يعل بها برد أنيابها، إذا طرب الطائر المستحر شبه ماء فيها في طيبه عند السحر بالمدم وهي الخمر، وصوب الغمام: الذي يمزج به الخمر، وريح الخزامى: وهو خيري البر. ونشر القطر: وهو رائحة العود، والطائر المستحر: هو المصوت عند السحر. والمقطر والمقطرة: المجمر، وأنشد أبو عبيد للمرقش الأصغر: في كل يوم لها مقطرة، فيها كباء معد وحميم أي ماء حار تحم به. الأصمعي: إذا تهيأ النبت لليبس قيل: اقطار اقطيرارا، وهو الذي ينثني ويعوج ثم يهيج، يعني النبات. وأقطر النبت واقطار: ولى وأخذ يجف وتهيأ لليبس، قال سيبويه: ولا يستعمل إلا مزيدا. وأسود قطاري: ضخم، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أترجو الحياة يا ابن بشر بن مسهر، وقد علقت رجلاك من ناب أسودا أصم قطاري، إذا عض عضة، تزيل أعلى جلده فتربدا ؟ وناقة مقطار على النسب، وهي الخلفة. وقد اقطارت: تكسرت. والقطار: أن تقطر الإبل بعضها إلى بعض على نسق واحد. وتقطير الإبل: من القطار. وفي حديث ابن سيرين: أنه كان يكره القطر، قال ابن الأثير: هو بفتحتين أن يزن جلة من تمر أو عدلا من متاع أو حب ونحوهما ويأخذ ما بقي على حساب ذلك ولا يزنه، وهو المقاطرة، وقيل: هو أن يأتي الرجل إلى آخر فيقول له: بعني ما لك في هذا البيت من التمر جزافا بلا كيل ولا وزن، فيبيعه، وكأنه من قطار الإبل لاتباع بعضه بعضا. وقال أبو معاذ: القطر هو البيع نفسه، ومنه حديث عمارة: أنه مرت به قطارة جمال، القطارة والقطار أن تشد الإبل على نسق واحدا خلف واحد. وقطر الإبل يقطرها قطرا وقطرها: قرب بعضها إلى بعض على نسق. وفي المثل: النفاض يقطر الجلب، معناه أن القوم إذا

[ 108 ]

أنفضوا ونفدت أموالهم قطروا إبلهم فساقوها للبيع قطارا قطارا. والقطار: قطار الإبل، قال أبو النجم: وانحت من حرشاء فلج حردله، وأقبل النمل قطارا تنقله والجمع قطر وقطرات. وتقاطر القوم: جاؤوا أرسالا، وهو مأخوذ من قطار الإبل: وجاءت الإبل قطارا أي مقطورة. الرياشي: يقال أكريته مقاطرة إذا أكراه ذاهبا وجائيا، وأكريته وضعة وتوضعة (* قوله وضعة وتوضعة كذا بالأصل.) إذا أكراه دفعة. ويقال: اقطرت الناقة اقطرارا، فهي مقطرة، وذلك إذا لقحت فشالت بذنبها وشمخت برأسها. قال الأزهري: وأكثر ما سمعت العرب تقول في هذا المعنى: اقمطرت، فهي مقمطرة، وكأن الميم زائدة فيها. والقطيرة: تصغير القطرة وهو الشئ التافه الخسيس. والمقطرة: الفلق، وهي خشبة فيها خروق، كل خرق على قدر سعة الساق، يدخل فيها أرجل المحبوسين، مشتق من قطار الإبل لأن المحبوسين فيها على قطار واحد مضموم بعضهم إلى بعض، أرجلهم في خروق خشبة مفلوقة على قدر سعة سوقهم. وقطر في الأرض قطورا ومطر مطورا: ذهب فأسرع. وذهب ثوبي وبعيري فما أدري من قطره ومن قطر به أي أخذه، لا يستعمل إلا في الجحد. ويقال: تقطر عني أي تخلف عني، وأنشد: إني على ما كان من تقطري عنك، وما بي عنك من تأسري ولمقطئر: الغضبان المنتشر من الناس. وقطوراء، مدود: نبات، وهي سوادية. والقطراء، ممدود: موضع، عن الفارسي. وقطر: موضع بالبحرين، قال عبدة بن الطبيب: تذكر ساداتنا أهلهم، وخافوا عمان وخافوا قطر والقطار: ماء معروف. وقطري بن فجاءة المازني زعم بعضهم أن أصل الاسم مأخوذ من قطري النعال. * قطعر: اقطعر الرجل: انقطع نفسه من بهر، وكذلك اقعطر. * قطمر: القطمير والقطمار: شق النواة، وفي الصحاح: القطمير الفوفة التي في النواة، وهي القشرة الدقيقة التي على النواة بين النواة والتمر، ويقال: هي النكتة البيضاء التي في ظهر النواة التي تنبت منها النخلة. وما أصبت منه قطميرا أي شيئا. * قعر: قعر كل شئ: أقصاه، وجمعه قعور. وقعر البئر وغيرها: عمقها ونهر قعير: بعيد القعر، وكذلك بئر قعيرة وقعير، وقد قعرت قعارة. وقصعة قعيرة: كذلك. وقعر البئر يقعرها قعرا: انتهى إلى قعرها، وكذلك الإناء إذا شربت جميع ما فيه حتى تنتهي إلى قعره. وقعر الثريدة: أكلها من قعرها. وأقعر البئر: جعل لها قعرا. وقال ابن الأعرابي: قعر البئر يقعرها عمقها، وقعر الحفر كذلك، وبئر قعيرة وقد قعرت قعارة. ورجل بعيد القعر أي الغور، على المثل. وقعر الفم: داخله. وقعر في كلامه وتقعر تشدق وتكلم بأقصى قعر فمه، وقيل: تكلم بأقصى حلقه. ورجل قيعر وقيعار: متقعر في كلامه. والتقعير: التعميق.

[ 109 ]

والتقعير في الكلام: التشدق فيه. والتقعر: التعمق. وقعر الرجل إذا روى فنظر فيما يغمض من الرأي حتى يستخرجه. ابن الأعرابي: القعر العقل التام. يقال: هو يتقعر في كلامه إذا كان يتنحى وهو لحانة، ويتعاقل وهو هلباجة. أبو زيد: يقال ما خرج من أهل هذا القعر أحد مثله، كقولك: من أهل هذا الغائط مثل البصرة أو الكوفة. وإناء قعران: في قعره شئ. وقصعة قعرى وقعرة: فيها ما يغطي قعرها، والجمع قعرى، واسم ذلك الشئ القعرة والقعرة. الكسائي: إناء نصفان وشطران بلغ ما فيه شطره، وهو النصف. وإناء نهدان وهو الذي علا وأشرف، والمؤنث من هذا كله فعلى. وقعب مقعار: واسع بعيد القعر. والقعر: جوبة تنجاب من الأرض وتنهبط يصعب الانحدار فيها. والمقعر: الذي يبلغ قعر الشئ. وامرأة قعرة: بعيدة الشهوة، عن اللحياني، وقيل: هي التي تجد الغلمة في قعر فرجها، وقيل: هي التي تريد المبالغة، وقيل: امرأة قعرة وقعيرة نعت سوء في الجماع. والقعر من النمل: التي تتخذ القريات. وضربه فقعره أي صرعه. ابن الأعرابي قال: صحف أبو عبيد يوما في مجلس واحد في ثلاثة أحرف فقال: ضربه فانعقر، وإنما هو فانقعر، وقال: في صدره حشك، والصحيح حسك، وقال: شلت يده، والصواب شلت. وقعر النخلة فانقعرت هي: قطعها من أصلها فسقطت، والشجرة انجعفت من أصلها وانصرعت هي. وفي التنزيل العزيز: كأنهم أعجاز نخل منقعر، والمنقعر: المنقلع من أصله. وقعرت النخلة إذا قلعتها من أصلها حتى تسقط، وقد انقعرت هي. وفي الحديث: أن رجلا تقعر عن مال له، وفي رواية: انقعر عن ماله أي انقلع من أصله. يقال: قعره إذا قلعه، يعني أنه مات عن مال له. وفي حديث ابن مسعود: أن عمر لقي شيطانا فصارعه فقعره أي قلعه، وقيل: كل ما انصرع، فقد انقعر وتقعر، قال لبيد: وأربد فارس الهيجا، إذا ما تقعرت المشاجر بالفئام أي انقلبت فانصرعت، وذلك في شدة القتال عند الإنهزام. ابن الأعرابي: قالت الدبيرية القعر الجفنة وكذلك المعجن والشيزى والدسيعة، روى ذلك كله الفراء عن الدبيرية. وقعرت الشاة: ألقت ولدها لغير تمام، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أبقى لنا الله وتقعير المجر سوادا غرابيب، كأظلال الحجر والقعراء: موضع. وبنو المقعار: بطن من بني هلال. وقدح قعران أي مقعر. * قعبر: القعبري: الشديد على الأهل والعشيرة والصاحب. وفي الحديث: أن رجلا قال: يا رسول الله، من أهل النار ؟ فقال: كل شديد قعبري، قيل: يا رسول الله، وما القعبريف ففسره بما تقدم. وقال الهروي: سألت عنه الأزهري فقال لا أعرفه. وقال الزمخشري: أرى أنه قلب عبقري، يقال: رجل عبقري وظلم عبقري شديد فاحش. * قعثر: القعثرة: اقتلاع الشئ من أصله. * قعسر: القعسرة: الصلابة والشدة. والقعسري والقعسر، كلاهما: الجمل الضخم الشديد.

[ 110 ]

والقعسري: الصلب الشديد. والقعسري في صفة الدهر، قال العجاج في وصف الدهر: والدهر بالإنسان دواري، أفنى القرون، وهو قعسري شبه الدهر بلجمل الشديد. والقعسري: الخشبة التي تدار بها الرحى الصغيرة يطحن بها باليد، قال: الزم بقعسريها، وأله في خرتيها، تطعمك من نفيها، أي ما تنفي الرحى. وخرتيها: فمها الذي تلقى فيه لهوتها، ويروى خربيها. والقعسري من الرجال: الباقي على الهرم. وعز قعسري: قديم. وقعسر الشئ: أخذه، وأنشد في صفة دلو: دلو تمأى دبغت بالحلب، ومن أعالي السلم المضرب إذا اتقتك بالنفي الأشهب، فلا تقعسرها، ولكن صوب * قعصر: ضربه حتى اقعنصر أي تقاصر إلى الأرض. * قعطر: اقعطر الرجل: انقطع نفسه من بهر، وكذلك اقطعر. وقعطر الشئ: ملأه. الأزهري: القعطرة شدة الوثاق، وكل شئ أوثقته فقد قعطرته. وقعطره أي صرعه وصمعه أي صرعه. * قفر: القفر والقفرة: الخلاء من الأرض، وجمعه قفار وقفور، قال الشماخ: يخوض أمامهن الماء حتى تبين أن ساحته قفور وربما قالوا: أرضون قفر. ويقال: أرض قفر ومفازة قفر وقفرة أيضا، ويقل: القفر مفازة لا نبات بها ولا ماء، وقالوا: أرض مقفار أيضا. وأقفر الرجل: صار إلى القفر، وأقفرنا كذلك. وذئب قفر: منسوب إلى القفر كرجل نهر، أنشد ابن الأعرابي: فلئن غادرتهم في ورطة، لأصيرن نهزة الذئب القفر وقد أقفر المكان وأقفر الرجل من أهله: خلا. وأقفر: ذهب طعامه وجاع. وقفر ماله قفرا: قل. قال أبو زيد: قفر مال فلان وزمر يقفر ويزمر قفرا وزمرا إذا قل ماله، وهو قفر المال زمره. الليث: القفر المكان الخلاء من الناس، وربما كان به كلأ قليل. وقد أقفرت الأرض من الكلإ والناس وأقفرت الدار: خلت، وأقفرت من أهلها: خلت. وتقول: أرض قفر ودار قفر، وأرض قفار ودار قفار تجمع على سعتها لتوهم المواضع، كل موضع على حياله قفر، فإذا سميت أرضا بهذا الاسم أنثت. ويقال: دار قفر ومنزل قفر، فإذا أفردت قلت انتهينا إلى قفرة من الأرض. ويقال: أقفر فلان من أهله إذا انفرد عنهم وبقي وحده، وأنشد لعبيد: أقفر من أهله عبيد، فاليوم لا يبدي ولا يعيد ويقال: أقفر جسده من اللحم، وأقفر رأسه من الشعر، وإنه لقفر الرأس أي لا شعر عليه، وإنه لقفر الجسم من اللحم، قال العجاج: لا قفرا غشا ولا مهبجا ابن سيده: رجل قفر الشعر واللحم قليلهما، والأنثى قفرة وقفرة، وكذلك الدابة، تقول منه: قفرت المرأة، بالكسر، تقفر قفرا، فهي قفرة أي قليلة

[ 111 ]

اللحم. أبو عبيد: القفرة من النساء القليلة اللحم. ابن سيده: والقفر الشعر، قال: قد علمت خود بساقيها القفر قال الأزهري: الذي عرفناه بهذا المعنى الغفر، بالغين، قال: ولا أعرف القفر. وسويق قفار: غير ملتوت. وخبز قفار: غير مأدوم. وقفر الطعام قفرا: صار قفارا. وأقفر الرجل: أكل طعامه بلا أدم. وأكل خبزه قفارا: بغير أدم. وأقفر الرجل إذا لم يبق عنده أدم. وفي الحديث: ما أقفر بيت فيه خل أي ما خلا من الأدام ولا عدم أهله الأدم، قال أبو عبيد: قال أبو زيد وغيره: هو مأخوذ من القفار، وهو كل طعام يؤكل بلا أدم. والقفار، بالفتح: الخبز بلا أدم. والقفار: الطعام بلا أدم. يقال: أكلت اليوم طعاما قفارا إذا أكله غير مأدوم، قال: ولا أرى أصله إلا مأخوذا من القفر من البلد الذي لا شئ به. والقفار والقفير: الطعام إذا كان غير مأدوم. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فإني لم آتهم ثلاثة أيام وأحسبهم مقفرين أي خالين من الطعام، ومنه حديثه الآخر: قال للأعرابي الذي أكل عنده: كأنك مقفر. والقفار: شاعر، قال ابن الأعرابي: هو خالد بن عامر أحد بني عميرة بن خفاف بن امرئ القيس، سمي بذلك لأن قوما نزلوا به فأطعمهم الخبز قفارا، وقيل: إنما أطعمهم خبزا بلبن ولم يذبح لهم فلامه الناس، فقال: أنا القفار خالد بن عامر، لا بأس بالخبز ولا بالخاثر أتت بهم داهية الجواعر، بظراء ليس فرجها بطاهر والعرب تقول: نزلنا ببني فلان فبتنا القفر إذا لم يقروا. والتقفر: جمعك التراب وغيره. والقفير: الزبيل، يمانية. أبو عمرو: القفير القليف والنجوية (* قوله والنجوية كذا بالأصل ولم نجدها بهذا المعنى فيما بأيدينا من كتب اللغة بل لم نجد بعد التصحيف والتحريف الا البحونة بموحدة مفتوحة وحاء مهملة ساكنة، وهي القربة الواسعة، والبحنانة بهذا الضبط الجلة العظيمة.) الجلة العظيمة البحرانية التي يحمل فيها القباب، وهو الكنعد المالح. وقفر الأثر يقفره قفرا واقتفره اقتفارا وتقفره، كله: اقتفاه وتتبعه. وفي الحديث: أنه سئل عمن يرمي الصيد فيقتفر أثره أي يتبعه. يقال: اقتفرت الأثر وتقفرته إا تتبعته وقفوته. وفي حديث يحيى بن يعمر: ظهر قبلنا أناس يتقفرون العلم، ويروى يقتفرون أي يتطلبونه. وفي حديث ابن سيرين: أن بني إسرائيل كانوا يجدون محمدا، صلى الله عليه وسلم، منعوتا عندهم وأنه يخرج من بعض هذه القرى العربية وكانوا يقتفرون الأثر، وأنشد لأعشى باهلة يرثي أخاه المنتشر بن وهب: أخو رغائب يعطيها ويسألها، يأبى الظلامة منه النوفل الزفر من ليس في خيره شر يكدره على الصديق، ولا في صفوه كدر لا يصعب الأمر إلا حيث يركبه، وكل أمر سوى الفحشاء يأتمر لا يغمز الساق من أين ومن وصب، ولا يزال أمام القوم يقتفر قال ابن بري: قوله يأبى الظلامة منه النوفل الزفر، يقضي ظاهره أن النوفل الزفر بعضه وليس كذلك،

[ 112 ]

وإنما النوفل الزفر هو نفسه. قال: وهذا أكثر ما يجئ في كلام العرب بجعل الشئ نفسه بمنزلة البعض لنفسه، كقولهم: لئن رأيت زيدا لترين منه السيد الشريف، ولئن أكرمته لتلقين منه مجازيا للكرامة، ومنه قوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ظاهر الآية يقضي أن الأمة التي تدعو إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر هي بعض المخاطبين، وليس الأمر على ذلك بل المعنى: ولتكونوا كلكم أمة يدعون إلى الخير، وقال أيوب بن عياية في اقتفر الأثر تتبعه: فتصبح تقفرها فتية، كما يقفر النيب فيها الفصيل وقال أبو الملثم صخر: فإني عن تقفركم مكيث والقفور، مثال التنور: كافور النخل، وفي موضع آخر: وعاء طلع النخل، قال الأصمعي: الكافور وعاء النخل، ويقال له أيضا قفور. قال الأزهري: وكذلك الكافور الطيب يقال له قفور. والقفور: نبت ترعاه القطا، قال أبو حنيفة: لم يحل لنا، وقد ذكره ابن أحمر فقال: ترعى القطاة البقل قفوره، ثم تعر الماء فيمن يعر الليث: القفور شئ من أفاويه الطيب، وأنشد: مثواة عطارين بالعطور أهضامها والمسك والقفور وقفيرة: اسم امرأة. الليث: قفيرة اسم أم الفرزدق، قال الأزهري: كأنه تصغير القفرة من النساء، وقد مر تفسيره. قسبر: القسبار والقسبري والقسابري: الذكر الشديد. الأزهري في رباعي العين: وفلان عنفاش اللحية وعنفشي اللحية وقسبار اللحية إذا كان طويلها. وقال في رباعي الحاء عن أبي زيد: يقال للعصا القزرحلة والقحربة والقشبارة والقسبارة. ومن أسماء العصا القسبار ومنهم من يقول القشبار، وأنشد أبو زيد: لا يلتوي من الوبيل القسبار، وإن تهراه بها العبد الهار * قفخر: القنفخر والقفاخر، بضم القاف، والقفاخري: التار الناعم الضخم الجثة، وأنشد: معذلج بض قفاخري ورواه شمر: معذلج بيض قفاخري قوله بيض على قوله قبله: فعم بناه قصب فعمي وزاد سيبويه قنفخر، قال: وبذلك استدل على أن نون قنفخر زائدة مع قفاخري لعدم مثل جردحل. وفي الصحاح: رجل قنفخر أيضا مثل جردحل، والنون زائدة، عن محمد بن السري. والقنفخر والقنفخر: الفائق في نوعه، عن السيرافي. والقنفخر: أصل البردي، واحدته قنفخرة. أبو عمرو: امرأة قفاخرة حسنة الخلق حادرته، ورجل قفاخر. * قفندر: القفندر: القبيح المنظر، قال الشاعر: فما ألوم البيض ألا تسخرا، لما رأين الشمط القفندرا (* قوله لما رأين إلخ مثله في الصحاح. ونقل شارح القاموس عن الصاغاني أن الرواية: إذا رأت ذا الشيبة القفندرا والرجز لابي النجم.) يريد أن تسخر ولا زائدة. وفي التنزيل العزيز: ما منعك أن لا تسجد، وقيل: القفندر الصغير الرأس، وقيل: الأبيض. والقفندر أيضا: الضخم الرجل، وقيل: القصير الحادر، وقيل: القفندر الضخم من الإبل وقيل الضخم الرأس. * قلر: القلار والقلاري: ضرب من التين أضخم من الطبار والجميز، قال أبو حنيفة: أخبرني أعرابي قال: هو تين أبيض متوسط ويابسه أصفر كأنه يدهن بالدهان لصفائه، وإذا كثر لزم بعضه بعضا

[ 113 ]

كالتمر، وقال: نكنز منه في الحباب ثم نصب عليه رب العنب العقيد، وكلما تشربه فنقص زدناه حتى يروى ثم نطين أفواهها فيمكث ما بيننا السنة والسنتين فيلزم بعضه بعضا ويتلبد حتى يقتلع بالصياصي، والله تعالى أعلم. * قمر: القمرة: لون إلى الخضرة، وقيل: بياض فيه كدرة، حمار أقمر. والعرب تقول في السماء إذا رأتها: كأنها بطن أتان قمراء فهي أمطر ما يكون. وسنمة قمراء: بيضاء، قال ابن سيده: أعني بالسنمة أطرف الصليان التي ينسلها أي يلقيها. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكر الدجال فقال: هجان أقمر. قال ابن قتيبة: الأقمر الأبيض الشديد البياض، والأنثى قمراء. ويقال للسحاب الذي يشتد ضوءه لكثرة مائه: سحاب أقمر. وأتان قمراء أي بيضاء. وفي حديث حليمة: ومعنا أتان قمراء، وقد تكرر ذكر القمرة في الحديث. ويقال: إذا رأيت السحابة كأنها بطن أتان قمراء فذلك الجود. وليلة قمراء أي مضيئة. وأقمرت ليلتنا: أضاءت. وأقمرنا أي طلع علينا القمر. والقمر: الذي في السماء. قال ابن سيده: والقمر يكون في الليلة الثالثة من الشهر، وهو مشتق من القمرة، والجمع أقمار. وأقمر: صار قمرا، وربما قالوا: أقمر الليل ولا يكون إلا في الثالثة، أنشد الفارسي: يا حبذا العرصات لي‍ - لا في ليال مقمرات أبو الهثيم: يسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالا، ولليلتين من آخره، ليلة ست وعشرين وليلة سبع وعشرين، هلالا، ويسمى ما بين ذلك قمرا. الجوهري: القمر بعد ثلاث إلى آخر الشهر يسمى قمرا لبياضه، وفي كلام بعضهم قمير، وهو تصغيره. والقمران: الشمس والقمر. والقمراء: ضوء القمر، وليلة مقمرة وليلة قمراء مقمرة، قال: يا حبذا القمراء والليل الساج، وطرق مثل ملاء النساج وحكى ابن الأعرابي: ليل قمراء، قال ابن سيده: وهو غريب، قال: وعندي أنه عنى بالليل الليلة أو أنثه على تأنيث الجمع. قال: ونظيره ما حكاه من قولهم ليل ظلماء، قال: إلا أن ظلماء أسهل من قمراء، قال: ولا أدري لأي شئ استسهل ظلماء إلا أن يكون سمع العرب تقوله أكثر. وليلة قمرة: قمراء، عن ابن الأعرابي، قال: وقيل لرجل: أي النساء أحب إليك ؟ قال: بيضاء بهترة، حالية عطرة، حيية خفرة، كأنها ليلة قمرة، قال ابن سيده: وقمره عندي على النسب. ووجه أقمر: مشبه بالقمر. وأقمر الرجل: ارتقب طلوع القمر، قال ابن أحمر: لا تقمرن على قمر وليلته، لا عن رضاك، ولا بالكره مغتصبا ابن الأعرابي: يقال للذي قلصت قلفته حتى بدا رأس ذكره عضه القمر، وأنشد: فداك نكس لا يبض حجره، مخرق العرض جديد ممطره في ليل كانون شديد خصره، عض بأطراف الزبانى قمره يقول: هو أقلف ليس بمختون إلا ما نقص منه القمر، وشبه قلفته بالزبانى، وقيل: معناه أنه ولد والقمر في العقرب فهو مشؤوم. والعرب تقول:

[ 114 ]

استرعيت مالي القمر إذا تركته هملا ليلا بلا راع يحفظه، واسترعيته الشمس إذا أهملته نهارا، قال طرفة: وكان لها جاران قابوس منهما وبشر، ولم أسترعها الشمس والقمر أي لم أهملها، قال وأراد البعيث هذا المعنى بقوله: بحبل أمير المؤمنين سرحتها، وما غرني منها الكواكب والقمر وتقمرته: أتيته في القمراء. وتقمر الأسد: خرج يطلب الصيد في القمراء، ومنه قول عبد الله بن عثمة الضبي: أبلغ عثيمة أن راعي إبله سقط العشاء به على سرحان سقط العشاء به على متقمر، حامي الذمار معاود الأقران قال ابن بري: هذا مثل لمن طلب خيرا فوقع في شر، قال: وأصله أن يكون الرجل في مفازة فيعوي لتجيبه الكلاب بنباحها فيعلم إذا نبحته الكلاب أنه موضع الحي فيستضيفهم، فيسمع الأسد أو الذئب عواءه فيقصد إليه فيأكله، قال: وقد قيل إن سرحان ههنا اسم رجل كان مغيرا فخرج بعض العرب بإبله ليعشيها فهجم عليه سرحان فاستاقها، قال: فيجب على هذا أن لا ينصرف سرحان للتعريف وزيادة الألف والنون، قال: والمشهور هو القول الأول. وقمروا الطير: عشوها في الليل بالنار ليصيدوها، وهو منه، وقول الأعشى: تقمرها شيخ عشاء فأصبحت قضاعية، تأتي الكواهن ناشصا يقول: صادها في القمراء، وقيل: معناه بصر بها في القمراء، وقيل: اختدعها كما يختدع الطير، وقيل: ابتنى عليها في ضوء القمر، وقال أبو عمرو: تقمرها أتاها في القمراء، وقال الأصمعي: تقمرها طلب غرتها وخدعها، وأصله تقمر الصياد الظباء والطير بالليل إذا صادها في ضوء القمر فتقمر أبصارها فتصاد، وقال أبو زبيد يصف الأسد: وراح على آثارهم يتقمر أي يتعاهد غرتهم، وكأن القمار مأخوذ من الخداع، يقال: قامره بالخداع فقمره. قال ابن الأعرابي في بيت الأعشى: تقمرها تزوجها وذهب بها وكان قلبها مع الأعشى فأصبحت وهي قضاعية، وقال ثعلب: سألت ابن الأعرابي عن معنى قوله تقمرها فقال: وقع عليها وهو ساكت فظنته شيطانا. وسحاب أقمر: ملآن، قال: سقى دارها جون الربابة مخضل، يسح فضيض الماء من قلع قمر وقمرت القربة تقمر قمرا إذا دخل الماء بين الأدمة والبشرة فأصابها فضاء وفساد، وقال ابن سيده: وهو شئ يصيب القربة من القمر كالاحتراق. وقمر السقاء قمرا: بانت أدمته من بشرته. وقمر قمرا: أرق في القمر فلم ينم. وقمرت الإبل: تأخر عشاؤها أو طال في القمر، والقمر: تحير البصر من الثلج. وقمر الرجل يقمر قمرا: حار بصره في الثلج فلم يبصر. وقمرت الإبل أيضا: رويت من الماء. وقمر الكلأ والماء وغيره: كثر. وماء قمر: كثير، عن ابن الأعرابي، وأنشد: في رأسه نطافة ذات أشر، كنطفان الشن في الماء القمر وأقمرت الإبل: وقعت في كلإ كثير. وأقمر

[ 115 ]

الثمر إذا تأخر إيناعه ولم ينضج حتى يدركه البرد فتذهب حلاوته وطعمه. وقامر الرجل مقامرة وقمارا: راهنه، وهو التقامر. والقمار: المقامرة. وتقامروا: لعبوا القمار. وقميرك: الذي يقامرك، عن ابن جني، وجمعه أقمار، عنه أيضا، وهو شاذ كنصير وأنصار، وقد قمره يقمره قمرا. وفي حديث أبي هريرة: من قال تعال أقامرك فليتصدق بقدر ما أراد أن يجعله خطرا في القمار. الجوهري: قمرت الرجل أقمره، بالكسر، قمرا إذا لاعبته فيه فغلبته، وقامرته فقمرته أقمره، بالضم، قمرا إذا فاخرته فيه فغلبته. وتقمر الرجل: غلب من يقامره. أبو زيد: يقال في مثل: وضعت يدي بين إحدى مقمورتين أي بين إحدى شرتين. والقمراء: طائر صغير من الدخاخيل. التهذيب: القمراء دخلة من الدخل، والقمري: طائر يشبه الحمام القمر البيض. ابن سيده: القمرية ضرب من الحمام. الجوهري: القمري منسوب إلى طير قمر، وقمر إما أن يكون جمع أقمر مثل أحمر وحمر، وإما أن يكون جمع قمري مثل رومي وروم وزنجي وزنج، قال أبو عامر جد العباس بن مرداس: لا نسب اليوم ولا خلة، إتسع الفتق على الراتق لا صلح بيني فاعلموه، ولا بينكم، ما حملت عاتقي سيفي، وما كنا بنجد، وما قرقر قمر الواد بالشاهق قال ابن بري: سبب هذا الشعر أن النعمان بن المنذر بعث جيشا إلى بني سليم لشئ كان وجد عليهم من أجله، وكان مقدم الجيش عمرو بن فرتنا، فمر الجيش على غطفان فاستجاشوهم على بني سليم، فهزمت بنو سليم جيش النعمان وأسروا عمرو بن فرتنا، فأرسلت غطفان إلى بني سليم وقالوا: ننشدكم بالرحم التي بيننا إلا ما أطلقتم عمرو بن فرتنا، فقال أبو عامر هذه الأبيات أي لا نسب بيننا وبينكم ولا خلة أي ولا صداقة بعدما أعنتم جيش النعمان ولم تراعوا حرمة النسب بيننا وبينكم، وقد تفاقم الأمر بيننا فلا يرجى صلاحه فهو كالفتق الواسع في الثوب يتعب من يروم رتقه، وقطع همزة اتسع ضرورة وحسن له ذلك كونه في أول النصف الثاني لأنه بمنزلة ما يبتدأ به، ويروى البيت الأول: اتسع الحزف على الراقع، قل: فمن رواه على هذا فهو لأنس بن العباس وليس لأبي عامر جد العباس. قال: والأنثى من القماري قمرية، والذكر ساق حر، والجمع قماري، غير مصروف، وقمر. وأقمر البسر: لم ينضج حتى أدركه البرد فلم يكن له حلاوة. وأقمر التمر: ضربه البرد فذهبت حلاوته قبل أن ينضج. ونخلة مقمار: بيضاء البسر. وبنو قمر: بطن من مهرة بن حيدان. وبنو قمير: بطن منهم. وقمار: موضع، إليه ينسب العود القماري. وعود قماري: منسوب إلى موضع ببلاد الهند. وقمرة عنز: موضع، قال الطرماح: ونحن حصدنا صرخد * بقمرة عنز نهشلا أيما حصد (* كذا بياض بأصله.) * قمجر: المقمجر: القواس، فارسي معرب، قال أبو الأخزر الحماني واسمه قتيبة ووصف المطايا:

[ 116 ]

وقد أقلتنا المطايا الضمر، مثل القسي عاجها المقمجر شبه ظهور إبله بعد دؤوب السفر بالقسي في تقوسها وانحنائها. وعاجها بمعنى عوجها. قال: وهو القمنجر أيضا، وأصله بالفارسية كمانكر. قال أبو حنيفة: والقمجرة رصف بالعقب والغراء على القوس إذا خيف عليها أن تضعف سياتها، وقد قمجروا عليها. ويقال في ترجمة غمجر: الغمجار شئ يضع على القوس من وهي بها، وهي غراء وجلد، ورواه ثعلب عن ابن الأعرابي قمجار، بالقاف. التهذيب: الأصمعي: يقال لغلاف السكين القمجار. قال ابن سيده: وقد جرى المقمجر في كلام العرب، وقال مرة: القمجرة إلباس ظهور السيتين العقب ليتغطى الشعث الذي يحدث فيهما إذا حنيتا، والله أعلم. * قمدر: القمدر: الطويل. * قمطر: القمطر: الجمل القوي السريع، وقيل: الجمل الضخم القوي، قال جميل: قمطر يلوح الودع تحت لبانه، إذا أرزمت من تحته الريح أرزما ورجل قمطر: قصير، وأنشد أبو بكر لعجير السلولي: قمطر كحواز الدحاريج أبتر والقمطر والقمطري: القصير الضخم. وامرأة قمطرة: قصيرة عريضة، عن ابن الأعرابي، وأنشد وهبته من وثبى قمطره، مصرورة الحقوين مثل الدبره والقمطر والقمطرة: شبه سفط يسف من قصب. وذئب قمطر الرجل: شديدها. وكلب قمطر الرجل إذا كان به عقال من اعوجاج ساقيه، قال الطرماح يصف كلبا: معيد قمطر الرجل مختلف الشبا، شرنبث شوك الكف، شثن البراثن وشر قمطر وقماطر ومقمطر. واقمطر عليه الشئ: تزاحم. واقمطر للشر: تهيأ. ويقال: اقمطرت عليه الحجارة أي تراكمت وأظلت، قالت خنساء تصف قبرا: مقمطرات وأحجار. والمقمطر: المجتمع. واقمطرت العقرب إذا عطفت ذنبها وجمعت نفسها. وقمطر المرأة وقمطر جاريته قمطرة: نكحها. وقمطر القربة: شدها بالوكاء. وقمطر القربة أيضا: ملأها، عن اللحياني. وقمطر العدو أي هرب، عن ابن الأعرابي. ويوم مقمطر وقماطر وقمطرير: مقبض ما بين العينين لشدته، وقيل: إذا كان شديدا غليظا، قال الشاعر: بني عمنا، هل تذكرون بلاءنا عليكم، إذا ما كان يوم قماطر ؟ بضم القاف. واقمطر يومنا: اشتد. وفي التنزيل العزيز: إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا، جاء في التفسير: أنه يعبس الوجه فيجمع ما بين العينين، وهذا شائع في اللغة. وشر قمطرير: شديد. الليث: شر قماطر وقمطر وقمطر، وأنشد: وكنت إذا قومي رموني رميتهم بمسقطة الأحمال، فقماء قمطر ويقال: اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها وزمت بأنفها. والمقمطر: المنتشر.

[ 117 ]

واقمطر الشئ: انتشر، وقيل: تقبض كأنه ضد، قال الشاعر: قد جعلت شبوة تزبئر، تكسو استها لحما وتقمطر التهذيب: ومن الأحاجي: ما أبيض شطرا، أسود ظهرا، يمشي قمطرا، ويبول قطراف وهو القنفذ. وقوله: يمشي قمطرا أي مجتمعا. وكل شئ جمعته، فقد قمطرته. والقمطر والقمطرة: ما تصان فيه الكتب، قال ابن السكيت: لا يقال بالتشديد، وينشد: ليس بعلم ما يعي القمطر، ما العلم إلا ما وعاه الصدر والجمع قماطر. * قنبر: قنبر، بالفتح: اسم رجل. والقنبير والقنيبير: ضرب من النبات. الليث: القنيبر نبات تسميه أهل العراق البقر يمشي كدواء المشي. الليث: القنبر ضرب من الحمر. قال: ودجاجة قنبرانية وهي التي على رأسها قنبرة أي فضل ريش قائمة مثل ما على رأس القنبر. وقال أبو الدقيش: قنبرتها التي على رأسها، والقنبراء، لغة فيها، والجمع القنابر، وقد ذكر في قبر. * قنثر: القنثر: القصير. * قنجر: ابن الأعرابي: القنجور الرجل الصغير الرأس الضعيف العقل. * قنخر: القنخر: الصلب الرأس الباقي على النطاح، قال الليث: ما أدري ما صحته، قال: وأظن الصواب القنحر. والقناخري والقنخر والقنخرة شبه صخرة تنقلع من أعلى الجبل وفيها رخاوة، وهي أصغر من الفنديرة. والقنخيرة والقنخورة: الصخرة العظيمة المتفلقة. والقنخر والقناخر: العظيم الجثة. وأنف قناخر: ضخم. وامرأة قناخرة: ضخمة. الليث: القنخر الواسع المنخرين والفم الشديد الصوت. * قندفر: التهذيب في الخماسي: ابن دريد: القندفير العجوز. * قنسر: القنسر والقنسري: الكبير المسن الذي أتى عليه الدهر، قال العجاج: أطربا وأنت قنسريف والدهر بالإنسان دواري أفنى القرون، وهو قعسري وقيل: لم يسمع هذا إلا في بيت العجاج وذكره الجوهري في ترجمة قسر، قال ابن بري: وصوابه أن يذكر في فصل قنسر لأنه لا يقوم له دليل على زيادة النون. والطرب: خفة تلحق الإنسان عند السرور وعند الحزن، والمراد به في هذا البيت السرور، يخاطب نفسه فيقول: أتطرب إلى اللهو طرب الشبان وأنت شيخ مسنفوقوله دواري أي ذو دوران يدور بالإنسان مرة كذا ومرة كذا. والقعسري: القوي الشديد. وكل قديم: قنسر، وقد تقنسر وقنسرته السن. ويقال للشيخ إذا ولى وعسا: قد قنسره الدهر، ومنه قول الشاعر: وقنسرته أمور فاقسأن لها، وقد حنى ظهره دهر وقد كبرا ابن سيده: وقنسرين وقنسرين وقنسرون وقنسرون كورة بالشام، وهي أحد أجنادها، فمن

[ 118 ]

قال قنسرين فالنسب إليه قنسريني، ومن قال قنسرون فالنسب إليه قنسري لأن لفظه لفظ الجمع، ووجه الجمع أنهم جعلوا كل ناحية من قنسرين كأنه قنسر، وإن لم ينطق به مفردا، والناحية والجهة مؤنثتان وكأنه قد كان ينبغي أن يكون في الواحد هاء فصار قنسر المقدر كأنه ينبغي أن يكون قنسرة، فلما لم تظهر الهاء وكان قنسر في القياس في نية الملفوظ به عوضوا الجمع بالواو والنون، وأجري في ذلك مجرى أرض في قولهم أرضون، والقول في فلسطين والسيلحين ويبرين ونصيبين وصريفين وعاندين (* قوله وعاندين في ياقوت: بلفظ المثنى.) كالقول في قنسرين. الجوهري في ترجمة قسر: وقنسرون بلد بالشام، بكسر القاف والنون مشددة تكسر وتفتح، وأنشد ثعلب بالفتح هذا البيت لعكرشة الضبي يرثي بنيه: سقى الله فتيانا ورائي تركتهم بحاضر قنسرين، من سبل القطر قال ابن بري: صواب إنشاده: سقى الله أجداثا ورائي تركتها وحاضر قنسرين: موضع الإقامة على الماء من قنسرين، وبعد البيت: لعمري لقد وارت وضمت قبورهم أكفا شداد القبض بالأسل السمر يذكرنيهم كل خير رأيته وشر، فما أنفك منهم على ذكر يريد أنهم كانوا يأتون الخير ويجتنبون الشر، فإذا رأيت من يأتي خيرا ذكرتهم، وإذا رأيت من يأتي شرا ولا ينهاه عنه أحد ذكرتهم. * قنشر: القنشورة: التي لا تحيض. * قنصر: التهذيب في الرباعي: قناصرين موضع بالشام. * قنصعر: القنصعر من الرجال: القصير العنق والظهر المكتل، وأنشد: لا تعدلي، بالشيظم السبطر الباسط الباع الشديد الأسر، كل لئيم حمق قنصعر قال الأزهري: وضربته حتى اقعنصر أي تقاصر إلى الأرض، وهو مقعنصر، قدم العين على النون حتى يحسن إخفاؤه فإنها لو كانت بجنب القاف ظهرت، وهكذا يفعلون في افعنلل يقلبون البناء حتى لا تكون النون قبل الحروف الحلقية، وإنما أدخلت هذه في حد الرباعي في قول من يقول: البناء رباعي والنون زائدة. * قنطر: القنطرة، معروفة: الجسر، قال الأزهري: هو أزج يبنى بالآجر أو بالحجارة على الماء يعبر عليه، قال طرفة: كقنطرة الرومي أقسم ربها لتكتنفن، حتى تشاد بقرمد وقيل: القنطرة ما ارتفع من البنيان. وقنطر الرجل: ترك البدو وأقام بالأمصار والقرى، وقيل: أقام في أي موضع قام. والقنطار: معيار، قيل: وزن أربعين أوقية من ذهب، ويقال: ألف ومائة دينار، وقيل: مائة وعشرون رطلا، وعن أبي عبيد: ألف ومائتا أوقية، وقيل: سبعون ألف دينار، وهو بلغة بربر ألف مثقال من ذهب أو فضة، وقال ابن عباس: ثمانون ألف درهم، وقيل: هي جملة كثيرة مجهولة من المال، وقال السدي: مائة رطل من ذهب أو فضة، وهو

[ 119 ]

بالسريانية مل ء مسك ثور ذهبا أو فضة، ومنه قولهم: قناطير مقنطرة. وفي التنزيل العزيز: والقناطير المقنطرة. وفي الحديث: من قام بألف آية كتب من المقنطرين، أي أعطي قنطارا من الأجر. وروى أبو هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: القنطار اثنا عشر ألف أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض. وروى ابن عباس عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: من قرأ أربعمائة آية كتب له قنطار، القنطار مائة مثقال، المثقال عشرون قيراطا، القيراط مثل واحد. أبو عبيدة: القناطير واحدها قنطار، قال: ولا نجد العرب تعرف وزنه ولا واحد له من لفظه، يقولون: هو قدر وزن مسك ثور ذهبا. والمقنطرة: مفنعلة من لفظه أي متممة، كما قالوا ألف مؤلفة متممة، ويجوز القناطير في الكلام، والمقنطرة تسعة، والقناطير ثلاثة، ومعنى المقنطرة المضعفة. قال ثعلب: اختلف الناس في القنطار ما هو، فقالت طائفة: مائة أوقية من ذهب، وقيل: مائة أوقية من الفضة، وقيل: ألف أوقية من الذهب، وقيل: ألف أوقية من الفضة، وقيل: مل ء مسك ثور ذهبا، وقيل: مل ء مسك ثور فضة، ويقال: أربعة آلاف دينار، ويقال: أربعة آلاف درهم، قال: والمعمول عليه عند العرب الأكثر أنه أربعة آلاف دينار. قال: وقوله المقنطرة، يقال: قد قنطر زيد إذا ملك أربعة آلاف دينار، فإذا قالوا قناطير مقنطرة فمعناها ثلاثة أدوار دور ودور ودور، فمحصولها اثنا عشر ألف دينار. وفي الحديث: أن صفوان بن أمية قنطر في الجاهلية وقنطر أبوه، أي صار له قنطار من المال. ابن سيده: قنطر الرجل ملك مالا كثيرا كأنه يوزن بالقنطار. وقنطار مقنطر: مكمل. والقنطار: العقدة المحكمة من المال. والقنطار: طلاء (* قوله والقنطار طلاء عبارة القاموس وشرحه: والقنطار، بالكسر، طراء لعود البخور). هكذا في سائر النسخ، وفي اللسان طلاء لعود البخور. لعود البخور. والقنطير والقنطر، بالكسر: الداهية، قال الشاعر: إن الغريف يجن ذات القنطر الغريف: الأجمة. ويقال: جاء فلان بالقنطير، وهي الداهية، وأنشد شمر: وكل امرئ لاق من الأمر قنطرا وأنشد محمد بن إسحق السعدي: لعمري لقد لاقى الطليلي قنطرا من الدهر، إن الدهر جم قناطره أي دواهيه. والقنطر: الدبسي من الطير، يمانية. وبنو قنطوراء: هم الترك، وذكرهم حذيفة فيما روي عنه في حديثه فقال: يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوا أهل العراق من عراقهم، ويروى: أهل البصرة منها، كأني بهم خزر العيون خنس الأنوف عراض الوجوه، قال: ويقال إن قنطوراء كانت جارية لإبراهيم، على نبينا وعليه السلام، فولدت له أولادا، والترك والصين من نسلها. وفي حديث ابن عمرو بن العاص: يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة. وفي حديث أبي بكرة: إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطوراء، وقيل: بنو قنطوراء هم السودان. * قنغر: القنغر: شجر مثل الكبر إلا أنها أغلظ شوكا وعودا وثمرتها كثمرته ولا ينبت في الصخر، حكاه أبو حنيفة.

[ 120 ]

* قنفر: القنفير والقنافر: الصغير. * قنور: القنور، بتشديد الواو: الشديد الضخم الرأس من كل شئ. وكل فظ غليظ: قنور، وأنشد: حمال أثقال بها قنور وأنشد ابن الأعرابي: أرسل فيها سبطا لم يقفر، قنورا زاد على القنور والقنور: الشئ الخلق، وقيل: الشرس الصعب من كل شئ. والقنور: العبد، عن كراع. قال ابن سيده: والقنور الدعي، وليس بثبت، وبعير قنور. ويقال: هو الشرس الصعب من كل شئ. قال أبو عمرو: قال أحمد بن يحيى في باب فعول: القنور الطويل والقنور العبد، قاله ابن الأعرابي، وأنشد أبو المكارم: أضحت حلائل قنور مجدعة، لمصرع العبد قنور بن قنور والقنار والقنارة: الخشبة يعلق عليها القصاب اللحم، ليس من كلام العرب. وقنور: اسم ماء، قال الأعشى: بعر الكري به بعور سيوفة دنفا، وغادره على قنور قال الأزهري: ورأيت في البادية ملاحة تدعى قنور، بوزن سفود، قال: وملحها أجود ملح رأيته. وفي نوادر الأعراب: رجل مقنور ومقنر ورجل مكنور ومكنر إذا كان ضخما سمجا أو معتما عمة جافية. * قهر: القهر: الغلبة والأخذ من فوق. والقهار: من صفات الله عز وجل. قال الأزهري: والله القاهر القهار، قهر خلقه بسلطانه وقدرته وصرفهم على ما أراد طوعا وكرها، والقهار للمبالغة. وقال ابن الأثير: القاهر هو الغالب جميع الخلق. وقهره يقهره قهرا: غلبه. وتقول: أخذتهم قهرا أي من غير رضاهم. وأقهر الرجل: صار أصحابه مقهورين. وأقهر الرجل: وجده مقهورا، وقال المخبل السعدي يهجو الزبرقان وقومه وهم المعروفون بالجذاع: تمنى حصين أن يسود جذاعه، فأمسى حصين قد أذل وأقهرا على ما لم يسم فاعله أي وجد كذلك، والأصمعي يرويه: قد أذل وأقهر أي صار أمره إلى الذل والقهر. وفي الأزهري: أي صار أصحابه أذلاء مقهورين، وهو من قياس قولهم أحمد الرجل صار أمره إلى الحمد. وحصين: اسم الزبرقان، وجذاعه: رهطه من تميم. وقهر: غلب. وفخذ قهرة: قليلة اللحم. والقهيرة: محض يلقى فيه الرضف فإذا غلى ذر عليه الدقيق وسيط به ثم أكل، قال ابن سيده: وجدناه في بعض نسخ لإصلاح ليعقوب. والقهر: موضع ببلاد بني جعدة، قال المسيب بن علس: سفلى العراق وأنت بالقهر ويقال: أخذت فلانا قهرة، بالضم، أي اضطرارا. وقهر اللحم إذا أخذته النار وسال ماؤه، وقال: فلما أن تلهوجنا شواء، به اللهبان مقهورا ضبيحا

[ 121 ]

يقال: ضبحته النار وضبته وقهرته إذا غيرته. * قهقر: القهقر والقهقر، بتشديد الراء: الحجر الأملس الأسود الصلب، وكان أحمد بن يحيى يقول وحده القهقار، وقال الجعدي: بأخضر كالقهقر ينفض رأسه، أمام رعال الخيل، وهي تقرب قال الليث: وهو القهقور. ابن السكيت: القهقر قشرة حمراء تكون على لب النخلة، وأنشد: أحمر كالقهقر وضاح البلق وقال أبو خيرة: القهقر والقهاقر وهو ما سهكت به الشئ، وفي عبارة أخرى: هو الحجر الذي يسهك به الشئ، قال: والقهر أعظم منه، قال الكميت: وكأن، خلف حجاجها من رأسها وأمام مجمع أخدعيها، القهقرا وغراب قهقر: شديد السواد. وحنطة قهقرة: قد اسودت بعد الخضرة، وجمعها أيضا قهقر. والقهقرة: الصخرة الضخمة، وجمعها أيضا قهقر. والقهقرى: الرجوع إلى خلف، فإذا قلت: رجعت القهقرى، فكأنك قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم لأن القهقرى ضرب من الرجوع، وقهقر الرجل في مشيته: فعل ذلك. وتقهقر: تراجع على قفاه. ويقال: رجع فلان القهقرى. والرجل يقهقر في مشيته إذا تراجع على قفاه قهقرة. والقهقرى: مصدر قهقر إذا رجع على عقبيه. الأزهري: ابن الأنباري: إذا ثنيت القهقرى والخوزلى ثنيته بإسقاط الياء فقلت القهقران والخوزلان، استثقالا للياء مع ألف التثنية وياء التثنية، وقد جاء في حديث رواه عكرمة عن ابن عباس عن عمر: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إني أمسك بحجزكم هلم عن النار وتقاحمون فيها تقاحم الفراش وتردون علي الحوض ويذهب بكم ذات الشمال فأقول: يا رب، أمتي فيقال: إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى، قال الأزهري: معناه الإرتداد عما كانوا عليه. وتكرر في لحديث ذكر القهقرى وهو المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه، قيل: إنه من باب القهر. شمر: القهقر، بالتخفيف، الطعام الكثير الذي في الأوعية منضودا، وأنشد: بات ابن أدماء يسامي القهقرا قال شمر: الطعام الكثير الذي في العيبة. والقهيقران: دويبة. النضر: القهقر العلهب، وهو التيس المسن، قال: وأحسبه القرهب. * قور: قار الرجل يقور: مشى على أطراف قدميه ليخفي مشيه، قال: زحفت إليها، بعدما كنت مزمعا على صرمها، وانسبت بالليل قائرا وقار القانص الصيد يقوره قورا: ختله. والقارة: الجبيل الصغير، وقال اللحياني: هو الجبيل الصغير المنقطع عن الجبال. والقارة: الصخرة السوداء، وقيل: هي الصخرة العظيمة، وهي أصغر من الجبل، وقيل: هي الجبيل الصغير الأسود المنفرد شبه الأكمة. وفي الحديث: صعد قارة الجبل، كأنه أراد جبلا صغيرا فوق الجبل، كما يقال صعد قنة الجبل أي أعلاه. ابن شميل: القارة جبيل مستدق ملموم طويل في السماء لا يقود في الأرض كأنه جثوة، وهو عظيم مستدير. والقارة: الأكمة، قال منظور بن مرثد الأسدي:

[ 122 ]

هل تعرف الدار بأعلى ذي القور ؟ قد درست، غير رماد مكفور مكتئب اللون، مروح ممطور، أزمان عيناء سرور المسرور قوله: بأعلى ذي القور أي بأعلى المكان الذي بالقور، وقوله: قد درست غير رماد مكفور أي درست معالم الدار إلا رمادا مكفورا، وهو الذي سفت عليه الريح التراب فغطاه وكفره، وقوله: مكتئب اللون يريد أنه يضرب إلى السواد كما يكون وجه الكئيب، ومروح: أصابته الريح، وممطور: أصابه المطر، وعيناء مبتدأ وسرور المسرور خبره، والجملة في موضع خفض بإضافة أزمان إليها، والمعنى: هل تعرف الدار في الزمان الذي كانت فيه عيناء سرور من رآها وأحبهاف والقارة: الحرة، وهي أرض ذات حجارة سود، والجمع قارات وقار وقور وقيران. وفي الحديث: فله مثل قور حسمى، وفي قصيد كعب: وقد تلفع بالقور العساقيل وفي حديث أم زرع: على رأس قور وعث. قال الليث: القور جمع القارة والقيران جمع القارة، وهي الأصاغر من الجبال والأعاظم من الآكام، وهي متفرقة خشنة كثيرة الحجارة. ودار قوراء: واسعة الجوف. والقار: القطيع الضخم من الإبل. والقار أيضا: اسم للإبل، قال الأغلب العجلي: ما إن رأينا ملكا أغارا أكثر منه قرة وقارا، وفارسا يستلب الهجارا القرة والقار: الغنم. والهجار: طوق الملك، بلغة حمير، قال ابن سيده: وهذا كله بالواو لأن انقلاب الألف عن الواو عينا أكثر من انقلابها عن الياء. وقار الشئ قورا وقوره: قطع من وسطه خرفا مستديرا. وقور الجيب: فعل به مثل ذلك. الجوهري: قوره واقتوره واقتاره كله بمعنى قطعه. وفي حديث الاستسقاء: فتقور السحاب أي تقطع وتفرق فرقا مستديرة، ومنه قوارة القميص والجيب والبطيخ. وفي حديث معاوية: في فنائه أعنز درهن غبر يحلبن في مثل قوارة حافر البعير أي ما استدار من باطن حافره يعني صغر المحلب وضيقه، وصفه باللؤم والفقر واستعار للبعير حافرا مجازا، وإنما يقال له خف. والقوارة: ما قور من الثوب وغيره، وخص اللحياني به قوارة الأديم. وفي أمثال العرب: قوري والطفي، إنما يقوله الذي يركب بالظلم فيسأل صاحبه فيقول: ارفق أبق أحسن، التهذيب: قال هذا المثل رجل كان لامرأته خدن فطلب إليها أن تتخذ له شراكين من شرج است زوجها، قال: ففظعت بذلك فأب أن يرضى دون فعل ما سألها، فنظرت فلم تجد لها وجها ترجو به السبيل إليه إلا بفساد ابن لها، فعمدت فعصبت على مباله عقبة فأخفتها فعسر عليه البول فاستغاث بالبكاء، فسألها أبوه عم أبكاه، فقالت: أخذه الأسر وقد نعت له دواؤه، فقال: وما هو ؟ فقالت: طريدة تقد له من شرج استك، فاستعظم ذلك والصبي يتضور، فلما رأى ذلك نجع لها به وقال لها: قوري والطفي، فقطعت منه طريدة ترضية لخليلها، ولم تنظر سداد بعلها وأطلقت عن الصبي وسلمت الطريدة إلى خليلها، يقال ذلك عند الأمر بالاستبقاء من الغرير أو عند المرزئة في سوء التدبير وطلب ما لا يوصل إليه. وقار المرأة: ختنها، وهو من ذلك،

[ 123 ]

قال جرير: تفلق عن أنف الفرزدق عارد، له فضلات لم يجد من يقورها والقارة: الدبة. والقارة: قوم رماة من العرب. وفي المثل: قد أنصف القارة من راماها. وقارة: قبيلة وهم عضل والديش ابنا الهون بن خزيمة من كنانة، سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة، قال شاعرهم: دعونا قارة لا تنفرونا، فنجفل مثل إجفال الظليم وهم رماة. وفي حديث الهجرة: حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة، وفي التهذيب وغيره: وكانوا رماة الحدق في الجاهلية وهم اليوم في اليمن ينسبون إلى أسد، والنسبة إليهم قاري، وزعموا أن رجلين التقيا: أحدهما قاري والآخر أسدي، فقال القاري: إن شئت صارعتك وإن شئت سابقتك وإن شئت راميتك: فقال: اخترت المراماة، فقال القاري: أنصفتني، وأنشد: قد أنصف القارة من راماها، إنا، إذا ما فئة نلقاها، نرد أولاها على أخراها ثم انتزع له سهما فشك فؤاده، وقيل: القارة في هذا المثل الدبة، وذكر ابن بري قال: بعض أهل اللغة إنما قيل: أنصف القارة من راماها لحرب كانت بين قريش وبين بكر بن عبد مناة بن كنانة، قال: وكانت القارة مع قريش فلما التقى الفريقان راماهم الآخرون حين رمتهم القارة، فقيل: قد أنصفكم هؤلاء الذين ساووكم في العمل الذي هو صناعتكم، وأراد الشداخ أن يفرق القارة في قبائل كنانة فأبوا، وقيل في مثل: لا يفطن الدب الحجارة. ابن الأعرابي: القير الأسوار من الرماة الحاذق، من قار يقور. ويقال: قرت خف البعير قورا واقترته إذا قورته، وقرت البطيخة قورتها. والقوارة: مشتقة من قوارة الأديم والقرطاس، وهو ما قورت من وسطه ورميت ما حواليه كقوارة الجيب إذا قورته وقرته. والقوارة أيضا: اسم لما قطعت من جوانب الشئ المقور. وكل شئ قطعت من وسطه خرقا مستديرا، فقد قورته. والاقورار: تشنج الجلد وانحناء الصلب هزالا وكبرا. واقور الجلد اقورارا: تشنج، كما قال رؤبة بن العجاج: وانعاج عودي كالشظيف الأخشن، بعد اقورار الجلد والتشنن يقال: عجته فانعاج أي عطفته فانعطف. والشظيف من الشجر: الذي لم يجد ريه فصلب وفيه ندوة. والتشنن: هو الإخلاق، ومنه الشنة القربة البالية، وناقة مقورة وقد اقور جلدها وانحنت وهزلت. وفي حديث الصدقة: ولا مقورة الألياط، الاقورار: الاسترخاء في الجلود، والألياط: جمع ليط، وهو قشر العود، شبهه بالجلد لالتزاقه باللحم، أراد غير مسترخية الجلود لهزالها. وفي حديث أبي سعيد: كجلد البعير المقور. واقترت حديث القوم إذا بحثت عنه. وتقور الليل إذا تهور، قال ذو الرمة: حتى ترى أعجازه تقور

[ 124 ]

أي تذهب وتدبر. وانقارت الركية انقيارا إذا تهدمت، قال الأزهري: وهو مأخوذ من قولك قرته فانقار، قال الهذلي: جاد وعقت مزنه الريح، وان‍ - قار به العرض ولم يشمل أراد: كأن عرض السحاب انقار أي وقعت منه قطعة لكثرة انصباب الماء، وأصله من قرت عينه إذا قلعتها. والقور: العور، وقد قرت فلانا فقأت عينه، وتقورت الحية إذا تثنت، قال الشاعر يصف حية: تسري إلى الصوت، والظلماء داجنة، تقور السيل لاقى الحيد فاطلعا وانقارت البئر: انهدمت. ويوم ذي قار: يوم لبني شيبان وكان أبرويز أغزاهم جيشا فظفرت بنو شيبان، وهو أول يوم انتصرت فيه العرب من العجم. وفلان ابن عبد القاري: منسوب إلى القارة، وعبد منون ولا يضاف. والاقورار: الضمر والتغير، وهو أيضا السمن ضد، قال: قربن مقورا كأن وضينه بنيق، إذا ما رامه العقر أحجما والقور: الحبل الجيد الحديث من القطن، حكاه أبو حنيفة وقال مرة: هو من القطن ما زرع من عامه. ولقيت منه الأقورين والأمرين والبرحين والأقوريات: وهي الدواهي العظام، قال نهار ابن توسعة: وكنا، قبل ملك بني سليم، نسومهم الدواهي الأقورينا والقور: التراب المجتمع. وقوران: موضع. الليث القارية طائر من السودانيات أكثر ما تأكل العنب والزيتون، وجمعها قواري، سميت قارية لسوادها، قال أبو منصور: هذا غلط، لو كان كما قال سميت قارية لسوادها تشبيها بالقار لقيل قارية، بتشديد الياء، كما قالوا عارية من أعار يعير، وهي عند العرب قارية، بتخفيف الياء. وروي عن الكسائي: القارية طير خضر، وهي التي تدعى القوارير. قال: والقري أول طير قطوعا، خضر سود المناقير طوالها أضخم من الخطاف، وروى أبو حاتم عن الأصمعي: القارية طير أخضر وليس بالطائر الذي نعرف نحن، وقال ابن الأعرابي: القارية طائر مشؤوم عند العرب، وهو الشقراق. واقورت الأرض اقورارا إذا ذهب نباتها. وجاءت الإبل مقورة أي شاسفة، وأنشد: ثم قفلن قفلا مقورا قفلن أي ضمرن ويبسن، قال أبو وجزة يصف ناقة قد ضمرت: كأنما اقور في أنساعها لهق مرمع، بسواد الليل، مكحول والمقور أيضا من الخيل: الضامر، قال بشر: يضمر بالأصائل فهو نهد أقب مقلص، فيه اقورار * قير: القير والقار: لغتان، وهو صعد يذاب فيستخرج منه القار وهو شئ أسود تطلى به الإبل والسفن يمنع الماء أن يدخل، ومنه ضرب تحشى به الخلاخيل والأسورة. وقيرت السفينة: طليتها بالقار، وقيل: هو الزفت، وقد قير الحب والزق، وصاحبه قيار، وذكره الجوهري في قور.

[ 125 ]

والقار: شجر مر، قال بشر بن أبي خازم: يسومون الصلاح بذات كهف، وما فيها لهم سلع وقار وحكى أبو حنيفة عن ابن الأعرابي: هذا أقير من ذلك أي أمر. ورجل قيور: خامل النسب. وقيار: اسم رجل وهو أيضا اسم فرس، قال ضابئ البرجمي: فمن يك أمسى بالمدينة رحله، فإني، وقيارا بها، لغريب وما عاجلات الطير تدني من الفتى نجاحا، ولا عن ريثهن نحيب ورب أمور لا تضيرك ضيرة، وللقلب من مخشاتهن وجيب ولا خير فيمن لا يوطن نفسه على نائبات الدهر، حين تنوب وفي الشك تفريط وفي الحزم قوة ويخطئ في الحدس الفتى ويصيب قوله: وما عاجلات الطير يريد التي تقدم للطيران فيزجر بها الإنسان إذا خرج وإن أبطأت عليه وانتظرها فقد راثت، والأول عندهم محمود والثاني مذموم، يقول: ليس النجح بأن تعجل الطير وليس الخيبة في إبطائها. التهذيب: سمي الفرس قيارا لسواده. الجوهري: وقيار قيل اسم جمل ضابئ بن الحرث البرجمي، وأنشد: فإني وقيار بها لغريب قال: فيرفع قيار على الموضع، قال ابن بري: قيار قيل هو اسم لجمله، وقيل: هو اسم لفرسه، يقول: من كان بالمدينة بيته ومنزله فلست منها ولا لي بها منزل، وكان عثمان، رضي الله عنه، حبسه لفرية افتراها وذلك أنه استعار كلبا من بعض بني نهشل يقال له قرحان، فطال مكثه عنده وطلبوه، فامتنع عليهم فعرضوا له وأخذوه منه، فغضب فرمى أمهم بالكلب، وله في ذلك شعر معروف، فاعتقله عثمان في حبسه إلى أن مات عثمان، رضي الله عنه، وكان هم بقتل عثمان لما أمر بحبسه، ولهذا يقول: هممت، ولم أفعل، وكدت وليتني تركت على عثمان تبكي حلائله وفي حديث مجاهد: يغدو الشيطان بقيروانه إلى السوق فلا يزال يهتز العرش مما يعلم الله ما لا يعلم، قال ابن الأثير: القيروان معظم العسكر والقافلة من الجماعة، وقيل: إنه معرب كاروان وهو بالفارسية القافلة، وأراد بالقيروان أصحاب الشيطان وأعوانه، وقوله: يعلم الله ما لا يعلم يعني أنه يحمل الناس على أن يقولوا يعلم الله كذا لأشياء يعلم الله خلافها، فينسبون إلى الله علم ما يعلم خلافه، ويعلم الله من ألفاظ القسم. * كبر: الكبير في صفة الله تعالى: العظيم الجليل والمتكبر الذي تكبر عن ظلم عباده، والكبرياء عظمة الله، جاءت على فعلياء، قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى المتكبر والكبير أي العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عتاة خلقه، والتاء فيه للتفرد والتخصص لا تاء التعاطي والتكلف. والكبرياء: العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلا الله

[ 126 ]

تعالى، وقد تكرر ذكرهما في الحديث، وهما من الكبر، بالكسر، وهو العظمة. ويقال كبر بالضم يكبر أي عظم، فهو كبير. ابن سيده: الكبر نقيض الصغر، كبر كبرا وكبرا فهو كبير وكبار وكبار، بالتشديد إذا أفرط، والأنثى بالهاء، والجمع كبار وكبارون. واستعمل أبو حنيفة الكبر في البسر ونحوه من التمر، ويقال: علاه المكبر، والاسم الكبرة، بالفتح، وكبر بالضم يكبر أي عظم. وقال مجاهد في قوله تعالى: قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم، أي أعلمهم لأنه كان رئيسهم وأما أكبرهم في السن فروبيل والرئيس كان شمعون، قال الكسائي في روايته: كبيرهم يهوذا. وقوله تعالى: إنه لكبيركم الذي علمكم السحر، أي معلمكم ورئيسكم. والصبي بالحجاز إذا جاء من عند معلمه قال: جئت من عند كبيري. واستكبر الشئ: رآه كبيرا وعظم عنده، عن ابن جني. والمكبوراء: الكبار. ويقال: سادوك كابرا عن كابر أي كبيرا عن كبير، وورثوا المجد كابرا عن كابر، وأكبر أكبر. وفي حديث الأقرع والأبرص: ورثته كابرا عن كابر أي ورثته عن آبائي وأجدادي كبيرا عن كبير في العز والشرف. التهذيب: ويقال ورثوا المجد كابرا عن كابر أي عظيما وكبيرا عن كبير. وأكبرت الشئ أي استعظمته. الليث: الملوك الأكابر جماعة الأكبر ولا تجوز النكرة فلا تقول ملوك أكابر ولا رجال أكابر لأنه ليس بنعت إنما هو تعجب. وكبر الأمر: جعله كبيرا، واستكبره: رآه كبيرا، وأما قوله تعالى: فلما رأينه أكبرنه، فأكثر المفسرين يقولون: أعظمنه. وروي عن مجاهد أنه قال: أكبرنه حضن وليس ذلك بالمعروف في اللغة، وأنشد بعضهم: نأتي النساء على أطهارهن، ولا نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا قال أبو منصور: وإن صحت هذه اللفظة في اللغة بمعنى الحيض فلها مخرج حسن، وذلك أن المرأة أول ما تحيض فقد خرجت من حد الصغر إلى حد الكبر، فقيل لها: أكبرت أي حاضت فدخلت في حد الكبر الموجب عليها الأمر والنهي. وروي عن أبي الهيثم أنه قال: سألت رجلا من طئ فقلت: يا أخا طئ، ألك زوجة ؟ قال: لا والله ما تزوجت وقد وعدت في ابنة عم لي، قلت: وما سنها ؟ قال: قد أكبرت أو كبرت، قلت: ما أكبرت ؟ قال: حاضت. قال أبو منصور: فلغة الطائي تصحح أن إكبار المرأة أول حيضها إلا أن هاء الكناية في قوله تعالى أكبرنه تنفي هذا المعنى، فالصحيح أنهن لما رأين يوسف راعهن جماله فأعظمنه. وروى الأزهري بسنده عن ابن عباس في قوله تعالى: فلما رأينه أكبرنه، قال: حضن، قال أبو منصور: فإن صحت الرواية عن ابن عباس سلمنا له وجعلنا الهاء في قوله أكبرنه هاء وقفة لا هاء كناية، والله أعلم بما أراد. واستكبار الكفار: أن لا يقولوا لا إله إلا الله، ومنه قوله: إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون، وهذا هو الكبر الذي قال النبي، صلى الله عليه وسلم: إن من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر لم يدخل الجنة، قال: يعني به الشرك، والله أعلم، لا أن يتكبر الإنسان على مخلوق مثله وهو مؤمن بريه. والاستكبار: الامتناع عن قبول الحق معاندة وتكبرا. ابن بزرج: يقال هذه الجارية من كبرى بنات فلان ومن صغرى بناته، يريدون من صغار بناته، ويقولون من وسطى بنات

[ 127 ]

فلان يريدون من أوساط بنات فلان، فأما قولهم: الله أكبر، فإن بعضهم يجعله بمعنى كبير، وحمله سيبويه على الحذف أي أكبر من كل شئ، كما تقول: أنت أفضل، تريد: من غيرك. وكبر: قال: الله أكبر. والتكبير: التعظيم. وفي حديث الأذان: الله أكبر. التهذيب: وأما قول المصلي الله أكبر وكذلك قول المؤذن ففيه قولان: أحدهما أن معناه الله كبير فوضع أفعل موضع فعيل كقوله تعالى: وهو أهون عليه، أي هو هين عليه، ومثله قول معن بن أوس: لعمرك ما أدري وإني لأوجل معناه إني وجل، والقول الآخر ان فيه ضميرا، المعنى الله أكبر كبير، وكذلك الله الأعز أي أعز عزيز، قال الفرزدق: إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا، دعائمه أعز وأطول أي عزيزة طويلة، وقيل: معناه الله أكبر من كل شئ أي أعظم، فحذف لوضوح معناه، وأكبر خبر، والأخبار لا ينكر حذفها، وقيل: معناه الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، وإنما قدر له ذلك وأول لأن أفعل فعل يلزمه الألف واللام أو الإضافة كالأكبر وأكبر القوم، والراء في أكبر في الأذان والصلاة ساكنة لا تضم للوقف، فإذا وصل بكلام ضم. وفي الحديث: كان إذا افتتح الصلاة قال: الله أكبر كبيرا، كبيرا منصوب بإضمار فعل كأنه قال أكبر كبيرا، وقيل: هو منصوب على القطع من اسم الله. وروى الأزهري عن ابن جبير ابن مطعم عن أبيه: أنه رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، يصلي قال: فكبر وقال: الله أكبر كبيرا، ثلاث مرات، ثم ذكر الحديث بطوله، قال أبو منصور: نصب كبيرا لأنه أقامه مقام المصدر لأن معنى قوله الله أكبر أكبر الله كبيرا بمعنى تكبيرا، يدل على ذلك ما روي عن الحسن: أن نبي الله، صلى الله عليه وسلم، كان إذا قام إلى صلاته من الليل قال: لا إله إلا الله، الله أكبر كبيرا، ثلاث مرات، فقوله كبيرا بمعنى تكبيرا فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، وقوله: الحمد لله كثيرا أي أحمد الله حمدا كثيرا. والكبر: في السن، وكبر الرجل والدابة يكبر كبرا ومكبرا، بكسر الباء، فهو كبير: طعن في السن، وقد علته كبرة ومكبرة ومكبرة ومكبر وعلاه الكبر إذا أسن. والكبر: مصدر الكبير في السن من الناس والدواب. ويقال للسيف والنصل العتيق الذي قدم: علته كبرة، ومنه قوله: سلاجم يثرب اللاتي علتها، بيثرب، كبرة بعد المرون ابن سيده: ويقال للنصل العتيق الذي قد علاه صدأ فأفسده: علته كبرة. وحكى ابن الأعرابي: ما كبرني (* قوله ما كبرني إلخ بابه نصر كما في القاموس.) إلا بسنة أي ما زاد علي إلا ذلك. الكسائي: هو عجزة ولد أبويه آخرهم وكذلك كبرة ولد أبويه أي أكبرهم. وفي الصحاح: كبرة ولد أبويه إذا كان آخرهم، يستوي فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث في ذلك سواء، فإذا كان أقعدهم في النسب قيل: هو أكبر قومه وإكبرة قومه، بوزن إفعلة، والمرأة في ذلك كالرجل. قال أبو منصور: معنى قول الكسائي وكذلك كبرة ولد أبويه ليس معناه أنه مثل عجزة أي أنه آخرهم،

[ 128 ]

ولكن معناه أن لفظه كلفظه، وأنه للمذكر والمؤنث سواء، وكبرة ضد عجزة لأن كبرة بمعنى الأكبر كالصغرة بمعنى الأصغر، فافهم. وروى الإيادي عن شمر قال: هذا كبرة ولد أبويه للذكر والأنثى، وهو آخر ولد الرجل، ثم قال: كبرة ولد أبيه بمعنى عجزة. وفي المؤلف للكسائي: فلان عجزة ولد أبيه آخرهم، وكذلك كبرة ولد أبيه، قال الأزهري: ذهب شمر إلى أن كبرة معناه عجزة وإنما جعله الكسائي مثله في اللفظ لا في المعنى. أبو زيد: يقال هو صغرة ولد أبيه وكبرتهم أي أكبرهم، وفلان كبرة القوم وصغرة القوم إذا كان أصغرهم وأكبرهم. الصحاح: وقولهم هو كبر قومه، بالضم، أي هو أقعدهم في النسب. وفي الحديث: الولاء للكبر، وهو أن يموت الرجل ويترك ابنا وابن ابن، فالولاء للابن دون ابن الابن. وقال ابن الأثير في قوله الولاء للكبر أي أكبر ذرية الرجل مثل أن يموت عن ابنين فيرثان الولاء، ثم يموت احد الابنين عن أولاد فلا يرثون نصيب أبيهما من الولاء، وإنما يكون لعمهم وهو الابن الآخر. يقال: فلان كبر قومه بالضم إذا كان أقعدهم في النسب، وهو أن ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل عددا من باقي عشيرته. وفي حديث العباس: إنه كان كبر قومه لأنه لم يبق من بني هاشم أقرب منه إليه في حياته. وفي حديث القسامة: الكبر الكبر أي ليبدإ الأكبر بالكلام أو قدموا الأكبر إرشادا إلى الأدب في تقديم الأسن، ويروى: كبر الكبر أي قدم الأكبر. وفي الحديث: أن رجلا مات ولم يكن له وارث فقال: ادفعوا ماله إلى أكبر خزاعة أي كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى. وفي حديث الدفن: ويجعل الأكبر مما يلي القبلة أي الأفضل، فإن استووا فالأسن. وفي حديث ابن الزبير وهدمه الكعبة: فلما أبرز عن ربضه دعا بكبره فنظروا إليه أي بمشايخه وكبرائه، والكبر ههنا: جمع الأكبر كأحمر وحمر. وفلان إكبرة قومه، بالكسر والراء مشددة، أي كبر قومه، ويستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث. ابن سيده: وكبر ولد الرجل أكبرهم من الذكور، ومنه قولهم: الولاء للكبر. وكبرتهم وإكبرتهم: ككبرهم. الأزهري: ويقال فلان كبر ولد أبيه وكبرة ولد أبيه، الراء مشددة، هكذا قيده أبو اليثم بخطه. وكبر القوم وإكبرتهم: أقعدهم بالنسب، والمرأة في ذلك كالرجل، وقال كراع: لا يوجد في الكلام على إفعل إكبر. وكبر الأمر كبرا وكبارة: عظم. وكل ما جسم، فقد كبر. وفي التنزيل العزيز: قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم، معناه كونوا أشد ما يكون في أنفسكم فإني أميتكم وأبليكم. وقوله عز وجل: وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله، يعني وإن كان اتباع هذه القبلة يعني قبلة بيت المقدس إلا فعلة كبيرة، المعنى أنها كبيرة على غير المخلصين، فأما من أخلص فليست بكبيرة عليه. التهذيب: إذا أردت عظم الشئ قلت: كبر يكبر كبرا، كما لو قلت: عظم يعظم عظما. وتقول: كبر الأمر يكبر كبارة. وكبر الشئ أيضا: معظمه. ابن سيده: والكبر معظم الشئ، بالكسر، وقوله تعالى: والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم، قال ثعلب: يعني معظم الإفك، قال الفراء: اجتمع القراء على كسر الكاف وقرأها حميد الأعرج

[ 129 ]

وحده كبره، وهو وجه جيد في النحو لأن العرب تقول: فلان تولى عظم الأمر، يريدون أكثره، وقال ابن اليزيدي: أظنها لغة، قال أبو منصور: قاس الفراء الكبر على العظم وكلام العرب على غيره. ابن السكيت: كبر الشئ معظمه، بالكسر، وأنشد قول قيس بن الخطيم: تنام عن كبر شأنها، فإذا قامت رويدا، تكاد تنغرف وورد ذلك في حديث الإفك: وهو الذي تولى كبره أي معظمه، وقيل: الكبر الإثم وهو من الكبيرة كالخطء من الخطيئة. وفي الحديث أيضا: إن حسان كان ممن كبر عليها. ومن أمثالهم: كبر سياسة الناس في المال. قال: والكبر من التكبر أيضا، فأما الكبر، بالضم، فهو أكبر ولد الرجل. ابن سيده: والكبر الإثم الكبير وما وعد الله عليه النار. والكبرة: كالكبر، التأنيث على المبالغة. وفي التنزيل العزيز: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش. وفي الأحاديث ذكر الكبائر في غير موضع، واحدتها كبيرة، وهي الفعلة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعا، العظيم أمرها كالقتل والزنا والفرار من الزحف وغير ذلك، وهي من الصفات الغالبة. وفي الحديث عن ابن عباس: أن رجلا سأله عن الكبائر: أسبع هي ففقال: هي من السبعمائة أقرب إلا أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار. وروى مسروق قال: سئل عبد الله عن الكبائر فقال: ما بين فاتحة النساء إلى رأس الثلثين. ويقال: رجل كبير وكبار وكبار، قال الله عز وجل: ومكروا مكرا كبارا. وقوله في الحديث في عذاب القبر: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أي ليس في أمر كان يكبر عليهما ويشق فعله لو أراداه، لا أنه في نفسه غير كبير، وكيف لا يكون كبيرا وهما يعذبان فيهف وفي الحديث: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة خردل من كبر، قال ابن الأثير: يعني كبر الكفر والشرك كقوله تعالى: إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين، ألا ترى أنه قابله في نقيضه بالإيمان فقال: ولا يدخل النار من في قلبه مثل ذلك من الإيمان، أراد دخول تأبيد، وقيل: إذا دخل الجنة نزع ما في قلبه من الكبر كقوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل، ومنه الحديث: ولكن الكبر من بطر الحق، هذا على الحذف، أي ولكن ذا الكبر من بطر، أو ولكن الكبر كبر من بطر، كقوله تعالى: ولكن البر من اتقى. وفي الحديث: أعوذ بك من سوء الكبر، يروى بسكون الباء وفتحها، فالسكون من هذا المعنى، والفتح بمعنى الهرم والخرف. والكبر: الرفعة في الشرف. ابن الأنباري: الكبرياء الملك في قوله تعالى: وتكون لكما الكبرياء في الأرض، أي الملك. ابن سيده: الكبر، بالكسر، والكبرياء العظمة والتجبر، قال كراع: ولا نظير له إلا السيمياء العلامة، والجربياء الريح التي بين الصبا والجنوب، قال: فأما الكيمياء فكلمة أحسبها أعجمية. وقد تكبر واستكبر وتكابر وقيل تكبر: من الكبر، وتكابر: من السن. والتكبر والاستكبار: التعظم. وقوله تعالى: سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق، قال الزجاج: أي أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي، قال: ومعى يتكبرون أي أنهم

[ 130 ]

يرون أنهم أفضل الخلق وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وهذه الصفة لا تكون إلا لله خاصة لأن الله، سبحانه وتعالى، هو الذي له القدرة والفضل الذي ليس لأحد مثله، وذلك الذي يستحق أن يقال له المتكبر، وليس لأحد أن يتكبر لأن الناس في الحقوق سواء، فليس لأحد ما ليس لغيره فالله المتكبر، وأعلم الله أن هؤلاء يتكبرون في الأرض بغير الحق أي هؤلاء هذه صفتهم، وروي عن ابن العباس أنه قال في قوله يتكبرون في الأرض بغير الحق: من الكبر لا من الكبر أي يتفضلون ويرون أنهم أفضل الخلق. وقوله تعالى: لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، أي أعجب. أبو عمرو: الكابر السيد، والكابر الجد الأكبر. والإكبر والأكبر: شئ كأنه خبيص يابس فيه بعض اللين ليس بشمع ولا عسل وليس بشديد الحلاوة ولا عذب، تجئ النحل به كما تجئ بالشمع. والكبرى: تأنيث الأكبر والجمع الكبر، وجمع الأكبر الأكابر والأكبرون، قال: ولا يقال كبر لأن ههذ البنية جعلت للصفة خاصة مثل الأحمر والأسود، وأنت لا تصف بأكبر كما تصف بأحمر، لا تقول هذا رجل أكبر حتى تصله بمن أو تدخل عليه الألف واللام. وفي الحديث: يوم الحج الأكبر، قيل: هو يوم النحر، وقيل: يوم عرفة، وإنما سمي الحج الأكبر لأنهم يسمون العمرة الحج الأصغر. وفي حديث أبي هريرة: سجد أحد الأكبرين في: إذا السماء انشقت، أراد الشيخين أبا بكر وعمر. وفي حديث مازن: بعث نبي من مضر بدين الله الكبر، جمع الكبرى، ومنه قوله تعالى: إنها لإحدى الكبر، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره بشرائع دين الله الكبر. وقوله في الحديث: لا تكابروا الصلاة بمثلها من التسبيح في مقام واحد كأنه أراد لا تغالبوها أي خففوا في التسبيح بعد التسليم، وقيل: لا يكن التسبيح الذي في الصلاة أكثر منها ولتكن الصلاة زائدة عليه. شمر: يقال أتاني فلان أكبر النهار وشباب النهار أي حين ارتفع النهار، قال الأعشى: ساعة أكبر النهار، كما شد محيل لبونه إعتاما يقول: قتلناهم أول النهار في ساعة قدر ما يشد المحيل أخلاف إبله لئلا يرضعها الفصلان. وأكبر الصبي أي تغوط، وهو كناية. والكبريت: معروف، وقولهم أعز من الكبريت الأحمر، إنما هو كقولهم: أعز من بيض الأنوق. ويقال: ذهب كبريت أي خالص، قال رؤبة ابن العجاج بن رؤبة: هل ينفعني كذب سختيت، أو فضة أو ذهب كبريت ؟ والكبر: الأصف، فارسي معرب. والكبر: نبات له شوك. والكبر: طبل له وجه واحد. وفي حديث عبد الله بن زيد صاحب الأذان: أنه أخذ عودا في منامه ليتخذ منه كبرا، رواه شمر في كتابه قال: الكبر بفتحتين الطبل فيما بلغنا، وقيل: هو الطبل ذو الرأسين، وقيل: الطبل الذي له وجه واحد. وفي حديث عطاء: سئل عن التعويذ يعلق على الحائط، فقال: إن كان في كبر فلا بأس أي في طبل صغير، وفي رواية: إن كان في قصبة، وجمعه كبار مثل جمل وجمال. والأكابر: إحياء من بكر بن وائل، وهم شيبان وعامر وطلحة من بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة

[ 131 ]

أصابتهم سنة فانتجعوا بلاد تميم وضبة ونزلوا على بدر بن حمراء الضبي فأجارهم ووفى لهم، فقال بدر في ذلك: وفيت وفاء لم ير الناس مثله بتعشار، إذ تحبو إلي الأكابر والكبر في الرفعة والشرف، قال المرار: ولي الأعظم من سلافها، ولي الهامة فيها والكبر وذو كبار: رجل. وإكبرة وأكبرة: من بلاد بني أسد، قال المرار الفقعسي: فما شهدت كوادس إذ رحلنا، ولا عتبت بأكبرة الوعول * كتر: الليث: جوز كل شئ أي أوسطه، وأصل السنام: كتر. ابن سيده: كتر كل شئ جوزه، جبل عظيم الكتر. ويقال للجمل الجسيم: إنه لعظيم الكتر، ورجل رفيع الكتر في الحسب ونحوه، والكتر: بناء مثل القبة. والكتر والكتر والكتر، بالتحريك، والكترة: السنام، وقيل: السنام العظيم شبه بالقبة، وقيل: هو أعلاه، وكذلك هو من الرأس، وفي الصحاح: هو بناء مثل القبة يشبه السنام به. وأكترت الناقة: عظم كترها، وقال علقمة بن عبدة يصف ناقة: قد عريت حقبة حتى استظف لها كتر، كحافة كير القين، ملموم قوله عريت أي عريت هذه الناقة من رحلها فلم تركب برهة من الزمان فهو أقوى لها. ومعنى استظف ارتفع، وقيل: أشرف وأمكن. وكير الحداد: زقه أو جلد غليظ له حافات. وملموم: مجتمع. قال الأصمعي: ولم أسمع الكتر إلا في هذا البيت. ابن الأعرابي: الكترة القطعة من السنام. والكترة: القبة. والكتر أيضا: الهودج الصغير. والكترة: مشية فيها تخلج. * كثر: الكثرة والكثرة والكثر: نقيض القلة. التهذيب: ولا تقل الكثرة، بالكسر، فإنها لغة رديئة، وقوم كثير وهم كثيرون. الليث: الكثرة نماء العدد. يقال: كثر الشئ يكثر كثرة، فهو كثير. وكثر الشئ: أكثره، وقله: أقله. والكثر، بالضم، من المال: الكثير، يقال: ما له قل ولا كثر، وأنشد أبو عمرو لرجل من ربيعة: فإن الكثر أعياني قديما، ولم أقتر لدن أني غلام قال ابن بري: الشعر لعمرو بن حسان من بني الحرث ابن همام، يقول: أعياني طلب الكثرة من المال وإن كنت غير مقتر من صغري إلى كبري، فلست من المكثرين ولا المقترين، قال: وهذا يقوله لامرأته وكانت لامته في نابين عقرهما لضيف نزل به يقال له إساف فقال: أفي نابين نالهما إساف تأوه طلتي ما أن تنام ؟ أجدك هل رأيت أبا قبيس، أطال حياته النعم الركام ؟ بنى بالغمر أرعن مشمخرا، تغنى في طوئقه الحمام تمخضت المنون له بيوم أنى، ولكل حاملة تمام

[ 132 ]

وكسرى، إذ تقسمه بنوه بأسياف، كما اقتسم اللحام قوله: أبا قبيس يعني به النعمان بن المنذر وكنيته أبو قابوس فصغره تصغير الترخيم. والركام: الكثير، يقول: لو كانت كثرة المال تخلد أحدا لأخلدت أبا قابوس. والطوائق: الأبنية التي تعقد بالآجر. وشئ كثير وكثار: مثل طويل وطوال. ويقال: الحمد على القل والكثر والقل والكثر. وفي الحديث: نعم المال أربعون والكثر ستون، الكثر، بالضم: الكثير كالقل في القليل، والكثر معظم الشئ وأكثره، كثر الشئ كثارة فهو كثير وكثار وكثر. وقوله تعالى: والعنهم لعنا كثيرا، قال ثعلب: معناه دم عليه وهو راجع إلى هذا لأنه إذا دام عليه كثر. وكثر الشئ: جعله كثيرا. وأكثر: أتى بكثير، وقيل: كثر الشئ وأكثره جعله كثيرا. وأكثر الله فينا مثلك: أدخل، حكاه سيبويه. وأكثر الرجل أي كثر ماله. وفي حديث الإفك: ولها ضرائر إلا كثرن فيها أي كثرن القول فيها والعنت لها، وفيه أيضا: وكان حسان ممن كثر عليها، ويروى بالباء الموحدة، وقد تقدم. ورجل مكثر: ذو كثر من المال، ومكثار ومكثير: كثير الكلام، وكذلك الأنثى بغير هاء، قال سيبويه: ولا يجمع بالواو والنون لأن مؤنثه لا تدخله الهاء. والكاثر: الكثير. وعدد كاثر: كثير، قال الأعشى: ولست بالأكثر منهم حصى، وإنما العزة للكاثر الأكثر ههنا بمعنى الكثير، وليست للتفضيل، لأن الألف واللام ومن يتعاقبان في مثل هذا، قال ابن سيده: وقد يجوز أن تكون للتفضيل وتكون من غير متعلقة بالأكثر، ولكن على قول أوس بن حجر: فإنا رأينا العرض أحوج، ساعة، إلى الصدق من ريط يمان مسهم ورجل كثير: يعني به كثرة آبائه وضروب عليائة. ابن شميل عن يونس: رجال كثير ونساء كثير ورجال كثيرة ونساء كثيرة. والكثار، بالضم: الكثير. وفي الدار كثار وكثار من الناس أي جماعات، ولا يكون إلا من الحيوانات. وكاثرناهم فكثرناهم أي غلبناهم بالكثرة. وكاثروهم فكثروهم يكثرونهم: كانوا أكثر منهم، ومنه قول الكميت يصف الثور والكلاب: وعاث في غابر منها بعثعثة نحر المكافئ، والمكثور يهتبل العثعثة: اللين من الأرض. والمكافئ: الذي يذبح شاتين إحداهما مقابلة الأخرى للعقيقة. ويهتبل: يفترص ويحتال. والتكاثر: المكاثرة. وفي الحديث: إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شئ إلا كثرتاه، أي غلبناه بالكثرة وكانتا أكثر منه. الفراء في قوله تعالى: ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر، نزلت في حيين تفاخروا أيهم أكثر عددا وهم بنو عبد مناف وبنو سهم فكثرت بنو عبد مناف بني سهم، فقالت بنو سهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا بالأحياء والأموات. فكثرتهم بنو سهم، فأنزل الله تعالى: ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر، أي حتى زرتم الأموات، وقال غيره: ألهاكم التفاخر بكثرة العدد والمال حتى زرتم المقابر أي حتى متم، قال جرير للأخطل:

[ 133 ]

زار القبور أبو مالك، فأصبح ألأم زوارها (* وفي رواية أخرى: فكان كألأم زوارها) فجعل زيارة القبور بالموت، وفلان يتكثر بمال غيره. وكاثره الماء واستكثره إياه إذا أراد لنفسه منه كثيرا ليشرب منه، وإن كان الماء قليلا. واستكثر من الشئ: رغب في الكثير منه وأكثر منه أيضا. ورجل مكثور عليه إذا كثر عليه من يطلب منه المعروف، وفي الصحاح: إذا نفد ما عنده وكثرت عليه الحقوق مثل مثمود ومشفوه ومضفوف. وفي حديث قزعة: أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه. يقال: رجل مكثور عليه إذا كثرت عليه الحقوق والمطالبات، أراد أنه كان عنده جمع من الناس يسألونه عن أشياء فكأنهم كان لهم عليه حقوق فهم يطلبونها. وفي حديث مقتل الحسين، عليه السلام: ما رأينا مكثورا أجرأ مقدما منه، المكثور: المغلوب، وهو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه، أي ما رأينا مقهورا أجرأ إقداما منه. والكوثر: الكثير من كل شئ. والكوثر: الكثير الملتف من الغبار إذا سطع وكثر، هذلية، قال أمية يصف حمارا وعانته: يحامي الحقيق إذا ما احتدمن، وحمحمن في كوثر كالجلال أراد: في غبار كأنه جلال السفينة. وقد تكوثر الغبار إذا كثر، قال حسان بن نشبة: أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهم، وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا وقد تكوثر. ورجل كوثر: كثير العطاء والخير. والكوثر: السيد الكثير لخير، قال الكميت: وأنت كثير، يا ابن مروان، طيب، وكان أبوك ابن العقائل كوثرا وقال لبيد: وعند الرداع بيت آخر كوثر والكوثر: النهر، عن كراع. والكوثر: نهر في الجنة يتشعب منه جميع أنهارها وهو للنبي، صلى الله عليه وسلم، خاصة. وفي حديث مجاهد: أعطيت الكوثر، وهو نهر في الجنة، وهو فوعل من الكثرة والواو زائدة، ومعناه الخير الكثير. وجاء في التفسير: أن الكوثر القرآن والنبوة. وفي التنزيل العزيز: إنا أعطيناك الكوثر، قيل: الكوثر ههنا الخير الكثير الذي يعطيه الله أمته يوم القيامة، وكله راجع إلى معنى الكثرة. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أن الكوثر نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، في حافتيه قباب الدر المجوف، وجاء أيضا في التفسير: أن الكوثر الإسلام والنبوة، وجميع ما جاء في تفسير الكوثر قد أعطيه النبي، صلى الله عليه وسلم، أعطي النبوة وإظهار الدين الذي بعث به على كل دين والنصر على أعدائه والشفاعة لأمته، وما لا يحصى من الخير، وقد أعطي من الجنة على قدر فضله على أهل الجنة، صلى الله عليه وسلم. وقال أبو عبيدة: قال عبد الكريم أبو أمية: قدم فلان بكوثر كثير، وهو فوعل من الكثرة. أبو تراب: الكيثر بمعنى الكثير، وأنشد: هل العز إلا اللهى والثرا ء والعدد الكيثر الأعظم ؟ فالكيثر والكوثر واحد. والكثر والكثر، بفتحتين: جمار النخل، أنصارية، وهو شحمه الذي

[ 134 ]

في وسط النخلة، في كلام الأنصار: وهو الجذب أيضا. ويقال: الكثر طلع النخل، ومنه الحديث: لا قطع في ثمر ولا كثر، وقيل: الكثر الجمار عامة، واحدته كثرة. وقد أكثر النخل أي أطلع. وكثير: اسم رجل، ومنه كثير بن أبي جمعة، وقد غلب عليه لفظ التصغير. وكثيرة: اسم امرأة. والكثيراء: عقير معروف. * كخر: قال الأزهري: أهمله الليث وغيره، وقال أبو زيد الأنصاري: في الفخذ الغرور، وهي غضون في ظاهر الفخذين، واحدها غر، وفيه الكاخرة، وهي أسفل من الجاعرة في أعالي الغرور. * كدر: الكدر: نقيض الصفاء، وفي الصحاح: خلاف الصفو، كدر وكدر، بالضم، كدارة وكدر، بالكسر، كدرا وكدورا وكدرة وكدورة وكدارة واكدر، قال ابن مطير الأسدي: وكائن ترى من حال دنيا تغيرت، وحال صفا، بعد اكدرار، غديرها وهو أكدر وكدر وكدير، يقال: عيش أكدر كدر، وماء أكدر كدر، الجوهري: كدر الماء بالكسر، يكدر كدرا، فهو كدر وكدر، مثل فخذ وفخذ، وأنشد ابن الأعرابي: لو كنت ماء كنت غير كدر وكذلك تكدر وكدره غيره تكديرا: جعله كدرا، والاسم الكدرة والكدورة. والكدرة من الألوان: ما نحا نحو السواد والغبرة، قال بعضهم: الكدرة في اللون خاصة، والكدورة في الماء والعيش، والكدر في كل. وكدر لون الرجل، بالكسر، عن اللحياني. ويقال: كدر عيش فلان وتكدرت معيشته، ويقال: كدر الماء وكدر ولا يقال كدر إلا في الصب. يقال: كدر الشئ يكدره كدرا إذا صبه، قال العجاج يصف جيشا: فإن أصاب كدرا مد الكدر، سنابك الخيل يصدعن الأير والكدر: جمع الكدرة، وهي المدرة التي يثيرها السن، وهي ههنا ثثير سنابك الخيل. ونطفة كدراء: حديثة العهد بالسماء، فإن أخذ لبن حليب فأنقع فيه تمر برني، فهو كديراء. وكدرة الحوض، بفتح الدال: طينه وكدره، عن ابن الأعرابي، وقال مرة: كدرته ما علاه من طحلب وعرمض ونحوهما، وقال أبو حنيفة: إذا كان السحاب رقيقا لا يواري السماء فهو الكدرة، بفتح الدال. ابن الأعرابي: يقال خذ ما صفا ودع ما كدر وكدر وكدر، ثلاث لغات. ابن السكيت: القطا ضربان: فضرب جونية، وضرب منها الغطاط والكدري، والجوني ما كان أكدر الظهر أسود باطن الجناح مصفر الخلق قصير الرجلين، في ذنبه ريشتان أطول من سائر الذنب. ابن سيده: الكدري والكداري، الأخيرة عن ابن الأعرابي: ضرب من القطا قصار الأذناب فصيحة تنادي باسمها وهي ألطف من الجوني، أنشد ابن الأعرابي: تلقى به بيض القطا الكداري توائما، كالحدق الصغار واحدته كدرية وكدارية، وقيل: إنما أراد الكدري فحرك وزاد ألفا للضرورة، ورواه غيره

[ 135 ]

الكداري، وفسره بأنه جمع كدرية. قال بعضهم: الكدري منسوب إلى طير كدر، كالدبسي منسوب إلى طير دبس. الجوهري: القطا ثلاثة أضرب: كدري وجوني وغطاط، فالكدري ما وصفناه وهو ألطف من الجوني، كأنه نسب إلى معظم القطا وهي كدر، والضربان الآخران مذكوران في موضعيهما. والكدر: مصدر الأكدر، وهو الذي في لونه كدرة، قال رؤبة: أكدر لفاف عناد الروع والكدرة: القلاعة الضخمة المثارة من مدر الأرض. والكدر: القبضات المحصودة المتفرقة من الزرع ونحوه، واحدته كدرة، قال ابن سيده: حكاه أبو حنيفة. وانكدر يعدو: أسرع بعض الإسراع، وفي الصحاح: أسرع وانقض. وانكدر عليهم القوم إذا جاؤوا أرسالا حتى ينصبوا عليهم. وانكدرت النجوم: تناثرت. وفي التنزيل: وإذا النجوم انكدرت. والكديراء: حليب ينقع فيه تمر برني، وقيل: هو لبن يمرس بالتمر ثم تسقاه النساء ليسمن، وقال كراع: هو صنف من الطعام، ولم يحله. وحمار كدر وكندر وكنادر: غليظ، وأنشد: نجاء كدر من حمير أتيدة، بفائله والصفحتين ندوب ويقال: أتان كدرة. ويقال للرجل الشاب الحادر القوي المكتنز: كدر، بتشديد الراء، وأنشد: خوص يدعن العزب الكدرا، لا يبرح المنزل إلا حرا وروى أبو تراب عن شجاع: غلام قدر وكدر، وهو التام دون المنخزل، وأنشد: خوص يدعن العزب الكدرا ورجل كندر وكنادر: قصير غليظ شديد. قال ابن سيده: وذهب سيبويه إلى أن كندرا رباعي، وسنذكره في الرباعي أيضا. وبنات الأكدر: حمير وحش منسوبة إلى فحل منها. وأكيدر: صاحب دومة الجندل. والكدراء، ممدود: موضع. وأكدر: اسم. وكودر: ملك من ملوك حمير، عن الأصمعي، قال النابغة الجعدي: ويوم دعا ولدانكم عند كودر، فخالوا لدى الداعي ثريدا مفلفلا وتكادرت العين في الشئ إذا أدامت النظر إليه. الجوهري: والأكدرية مسألة في الفرائض، وهي زوج وأم وجد وأخت لأب وأم. * كرر: الكر: الرجوع. يقال: كره وكر بنفسه، يتعدى ولا يتعدى. والكر: مصدر كر عليه يكر كرا وكرورا وتكرارا: عطف. وكر عنه: رجع، وكر على العدو يكر، ورجل كرار ومكر، وكذلك الفرس. وكرر الشئ وكركره: أعاده مرة بعد أخرى. والكرة: المرة، والجمع الكرات. ويقال: كررت عليه الحديث وكركرته إذا رددته عليه. وكركرته عن كذا كركرة إذا رددته. والكر: الرجوع على الشئ، ومنه التكرار. ابن بزرج: التكرة بمعنى التكرار وكذلك التسرة والتضرة والتدرة. الجوهري: كررت الشئ تكريرا وتكرارا، قال أبو سعيد الضرير: قلت لابي عمرو: ما بين

[ 136 ]

تفعال وتفعالف فقال: تفعال اسم، وتفعال، بالفتح، مصدر. وتكركر الرجل في أمره أي ثردد. والمكرر من الحروف: الراء، وذلك لأنك إذا وقفت عليه رأيت طرف اللسان يتغير بما فيه من التكرير، ولذلك احتسب في الإمالة بحرفين. والكرة: البعث وتجديد الخلق بعد الفناء. وكر المريض يكر كريرا: جاد بنفسه عند الموت وحشرج، فإذا عديته قلت كره يكره إذا رده. والكرير: الحشرجة، وقيل: الحشرجة عند الموت، وقيل: الكرير صوت في الصدر مثل الحشرجة وليس بها، وكذلك هو من الخيل في صدورها، كر يكر، بالكسر، كريرا مثل كرير المختنق، قال الشاعر (* الشاعر هو امرؤ القيس:) يكر كرير البكر شد خناقه ليقتلني، والمرء ليس بقتال والكرير: صوت مثل صوت المختنق أو المجهود، قال الأعشى: فأهلي الفداء غداة النزال، إذا كان دعوى الرجال الكريرا والكرير: بحة تعتري من الغبار. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر وعمر، رضي الله عنهما، تضيفوا أبا الهيثم فقال لامرأته: ما عندك ؟ قالت: شعير، قال: فكركري أي اطحني. والكركرة: صوت يردده الإنسان في جوفه. والكر: قيد من ليف أو خوص. والكر، بالفتح: الحبل الذي يصعد به على النخل، وجمعه كرور، وقال أبو عبيد: لا يسمى بذلك غيره من الحبال، قال الأزهري: وهكذا سماعي من العرب في الكر ويسوى من حر الليف، قال الراجز: كالكر لا سخت ولا فيه لوى وقد جعل العجاج الكر حبلا تقاد به السفن في الماء، فقال: جذب الصراريين بالكرور والصراري: الملاح، وقيل: الكر الحبل الغليظ. أبو عبيدة: الكر من الليف ومن قشر العراجين ومن العسيب، وقيل: هو حبل السفينة، وقال ثعلب: هو الحبل، فعم به. والكر: حبل شراع السفينة، وجمعه كرور، وأنشد بيت العجاج: جذب الصراريين بالكرور والكراران: ما تحت الميركة من الرحل، وأنشد: وقفت فيها ذات وجه ساهم سجحاء ذات محزم جراضم، تنبي الكرارين بصلب زاهم والكر: ما ضم ظلفتي الرحل وجمع بينهما، وهو الأديم الذي تدخل فيه الظلفات من الرحل، والجمع أكرار، البدادان في القتب بمنزلة الكر في الرحل، غير أن البدادين لا يظهران من قدام الظلفة. قال أبو منصور: والصواب في أكرار الرحل هذا، لا ما قاله في الكرارين ما تحت الرحل. والكرتان: القرتان، وهما الغداة والعشي، لغة حكاها يعقوب. والكر والكر: من أسماء الآبار، مذكر، وقيل: هو الحسي، وقيل: هو الموضع يجمع فيه الماء الآجن ليصفو، والجمع كرار، قال كثير: أحبك، ما دامت بنجد وشيجة، وما ثبتت أبلى به وتعار

[ 137 ]

وما دام غيث من تهامة طيب، به قلب عادية وكرار قال ابن بري: هذا العجز أورده الجوهري: بها قلب عادية، والصواب: به قلب عادية. والقلب: جمع قليب وهو البئر. والعادية: القديمة منسوبة إلى عاد. والوشيجة: عرق الشجرة. وأبلى وتعار: جبلان. والكر: مكيال لأهل العراق، وفي حديث ابن سيرين: إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا، وفي رواية: إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر، والكر: ستة أوقار حمار، وهو عند أهل العراق ستون قفيرا. ويقال للحسي: كر أيضا، والكر: واحد أكرار الطعام، ابن سيده: يكون بالمصري أربعين إردبا، قال أبو منصور: الكر ستون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف، وهو ثلاث كيلجات، قال الأزهري: والكر من هذا الحساب اثنا عشر وسقا، كل وسق ستون صاعا. والكر أيضا: الكساء. والكر: نهر. والكرة: البعر، وقيل: الكرة سرقين وتراب يدق ثم تجلى به الدروع، وفي الصحاح: الكرة البعر العفن تجلى به الدروع، وقال النابغة يصف دروعا: علين بكديون وأشعرن كرة، فهن إضاء صافيات الغلائل وفي التهذيب: وأبطن كرة فهن وضاء. الجوهري: وكرار مثل قطام خرزة يؤخذ بها نساء الأعراب. ابن سيده: والكرار خرزة يؤخذ بها النساء الرجال، عن اللحياني، قال: وقال الكسائي تقول الساحرة يا كرار كريه، يا همرة اهمريه، إن أقبل فسريه، وإن أدبر فضريه. والكركرة: تصريف الريح السحاب إذا جمعته بعد تفرق، وأنشد: تكركره الجنائب في السداد وفي الصحاح: باتت تكركره الجنوب، وأصله تكرره، من التكرير، وكركرته: لم تدعه يمضي، قال أبو ذؤيب: تكركره نجدية وتمده مسفسفة، فوق التراب، معوج وتكركر هو: تردى في الهواء. وتكركر الماء: تراجع في مسيله. والكركور: واد بعيد القعر يتكركر فيه الماء. وكركره: حبسه. وكركره عن الشئ: دفعه ورده وحبسه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لما قدم الشام وكان بها الطاعون تكركر عن ذلك أي رجع، من كركرته عني إذا دفعته ورددته. وفي حديث كناية: تكركر الناس عنه. والكركرة: ضرب من الضحك، وقيل: هو أن يشتد الضحك. وفلان يكركر في صوته: كيقهقه. أبو عمرو: الكركرة صوت يردده الإنسان في جوفه. ابن الأعرابي: كركر في الضحك كركرة إذا أغرب، وكركر الرحى كركرة إذا أدارها. الفراء: عككته أعكه وكركرته مثله. شمر: الكركرة من الإدارة والترديد. وكركر بالدجاجة: صاح بها. والكركرة: اللبن الغليظ، عن كراع. والكركرة: رحى زور البعير والناقة، وهي إحدى الثفنات الخمس، وقيل: هو الصدر من كل

[ 138 ]

ذي خف. وفي الحديث: ألم تروا إلى البعير يكون بكركرته نكتة من جربف هي بالكسر زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض، وهي ناتئة عن جسمه كالقرصة، وجمعها كراكر. وفي حديث عمر: ما أجهل عن كراكر وأسنمة، يريد إحضارها للأكل فإنها من أطايب ما يؤكل من الإبل، وفي حديث ابن الزبير: عطاؤكم للضاربين رقابكم، وتدعى إذا ما كان حز الكراكر قال ابن الأثير: هو أن يكون بالبعير داء فلا يستوي إذا برك فيسل من الكركرة عرق ثم يكوى، يريد: إنما تدعونا إذا بلغ منكم الجهد لعلمنا بالحرب، وعند العطاء والدعة غيرنا. وكركر الضاحك: شبه بكركرة البعير إذا ردد صوته. والكركرة في الضحك مثل القرقرة. وفي حديث جابر: من ضحك حتى يكركر في الصلاة فليعد الوضوء والصلاة، الكركرة شبه القهقهة فوق القرقرة، قال ابن الأثير: ولعل الكاف مبدلة من القاف لقرب المخرج. والكركرة: من الإدارة والترديد، وهو من كر وكركر. قال: وكركرة الرحى تردادها. وألح على أعرابي بالسؤال فقال: لا تكركروني، أراد لا ترددوا علي السؤال فأغلط. وروى عبد العزيز عن أبيه عن سهل بن سعد أنه قال: كنا نفرح بيوم الجمعة وكانت عجوز لنا تبعث إلى بضاعة فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر وتكركر حبات من شعير، فكنا إذا صلينا انصرفنا إليها فتقدمه إلينا، فنفرح بيوم الجمعة من أجله، قال القعنبي: تكركر أي تطحن، وسميت كركرة لترديد الرحى على الطحن، قال أبو ذؤيب: إذا كركرته رياح الجنو ب، ألقح منها عجافا حيالا والكركر: وعاء قضيب البعير والتيس والثور والكراكر: كراديس الخيل، وأنشد: نحن بأرض الشرق فينا كراكر، وخيل جياد ما تجف لبودها والكراكر: الجماعات، واحدتها كركرة. الجوهري: الكركرة الجماعة من الناس. والمكر، بالفتح: موضع الحرب. وفرس مكر مفر إذا كان مؤدبا طيعا خفيفا، إذا كر كر، وإذا أراد راكبه الفرار عليه فر به. الجوهري: وفرس مكر يصلح للكر والحملة. ابن الأعرابي: كركر إذا انهزم، وركرك إذا جبن. وفي حديث سهيل بن عمرو حين استهداه النبي، صلى الله عليه وسلم، ماء زمزم: فاستعانت امرأته بأثيلة فقرتا مزادتين وجعلتاهما في كرين غوطيين. قال ابن الأثير: الكر جنس من الثياب الغلاظ، قال: قاله أبو موسى. وأبو مالك عمرو بن كركرة: رجل من علماء اللغة. * كربر: حكاه ابن جني ولم يفسره. * كركر: التهذيب في النوادر: كمهلت المال كمهلة وحبكرته حبكرة وكركرته إذا جمعته ورددت أطراف ما انتشر منه، وكذلك كبكبته. * كزبر: الكزبرة: لغة في الكسبرة، وقال أبو حنيفة: الكزبرة، بفتح الباء، عربية معروفة. الجوهري: الكزبرة من الأبازير، بضم الباء، وقد تفتح، قال: وأظنه معربا.

[ 139 ]

* كسر: كسر الشئ يكسره كسرا فانكسر وتكسر شدد للكثرة، وكسره فتكسر، قال سيبويه: كسرته انكسارا وانكسر كسرا، وضعوا كل واحد من المصدرين موضع صاحبه لاتفاقهما في المعنى لا بحسب التعدي وعدم التعدي. ورجل كاسر من قوم كسر، وامرأة كاسرة من نسوة كواسر، وعبر يعقوب عن الكره من قوله رؤبة: خاف صقع القارعات الكره بأنهن الكسر، وشئ مكسور. وفي حديث العجين: قد انكسر، أي لان واختمر. وكل شئ فتر، فقد انكسر، يريد أنه صلح لأن يخبز. ومنه الحديث: بسوط مكسور أي لين ضعيف. وكسر الشعر يكسره كسرا فانكسر: لم يقم وزنه، والجمع مكاسير، عن سيبويه، قال أبو الحسن: إنما أذكر مثل هذا الجمع لأن حكم مثل هذا أن يجمع بالواو والنون في المذكر، وبالألف والتاء في المؤنث، لأنهم كسروه تشبيها بما جاء من الأسماء على هذا الوزن. والكسير: المكسور، وكذلك الأنثى بغير هاء، والجمع كسرى وكسارى، وناقة كسير كما قالوا كف خضيب. والكسير من الشاء: المنكسرة الرجل. وفي الحديث: لا يجوز في الأضاحي الكسير البينة الكسر، قال ابن الأثير: المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي، فعيل بمعنى مفعول. وفي حديث عمر: لا يزال أحدهم كاسرا وساده عند امرأة مغزية يتحدث إليها أي يثني وساده عندها ويتكئ عليها ويأخذ معها في الحديث، والمغزية التي غزا زوجها. والكواسر: الإبل التي تكسر العود. والكسرة: القطعة المكسورة من الشئ، والجمع كسر مثل قطعة وقطع. والكسارة والكسار: ما تكسر من الشئ. قال ابن السكيت ووصف السرفة فقال: تصنع بيتا من كسار العيدان، وكسار الحطب: دقاقه. وجفنة أكسار: عظيمة موصلة لكبرها أو قدمها، وإناء أكسار كذلك، عن ابن الأعرابي. وقدر كسر وأكسار: كأنهم جعلوا كل جزء منها كسرا ثم جمعوه على هذا. والمكسر: موضع الكسر من كل شئ. ومكسر الشجرة: أصلها حيث تكسر منه أغصانها، قال الشويعر: فمن واستبقى ولم يعتصر من فرعه مالا، ولا المكسر وعود صلب المكسر، بكسر السين، إذا عرفت جودته بكسره. ويقال: فلان طيب المكسر إذا كان محمودا عند الخبرة. ومكسر كل شئ: أصله. والمكسر: المخبر، يقال: هو طيب المكسر وردئ المكسر. ورجل صلب المكسر: باق على الشدة، وأصله من كسرك العود لتخبره أصلب أم رخو. ويقال للرجل إذا كانت خبرته محمودة: إنه لطيب المكسر. ويقال: فلان هش المكسر، وهو مدح وذم، فإذا أرادوا أن يقولوا ليس بمصلد القدح فهو مدح، وإذا أرادوا أن يقولوا هو خوار العود فهو ذم، وجمع التكسير ما لم يبن على حركة أوله كقولك درهم ودراهم وبطن وبطون وقطف وقطوف، وأما ما يجمع على حركة أوله فمثل صالح وصالحون ومسلم ومسلمون. وكسر من برد الماء وحره يكسر كسرا: فتر. وانكسر الحر: فتر. وكل من عجز عن شئ، فقد انكسر عنه. وكل شئ فتر عن أمر يعجز عنه يقال فيه: انكسر، حتى يقال كسرت

[ 140 ]

من برد الماء فانكسر. وكسر من طرفه يكسر كسرا: غض. وقال ثعلب: كسر فلان على طرفه أي غض منه شيئا. والكسر: أخس القليل. قال ابن سيده: أراه من هذا كأنه كسر من الكثير، قال ذو الرمة: إذا مرئي باع بالكسر بنته، فما ربحت كف امرئ يستفيدها والكسر والكسر، والفتح أعلى: الجزء من العضو، وقيل: هو العضو الوافر، وقيل: هو العضو الذي على حدته لا يخلط به غيره، وقيل هو نصف العظم بما عليه من اللحم، قال: وعاذلة هبت علي تلومني، وفي كفها كسر أبح رذوم أبو الهيثم: يقال لكل عظم كسر وكسر، وأنشد البيت أيضا. الأموي: ويقال لعظم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرفق كسر قبيح، وأنشد شمر: لو كنت عيرا، كنت عير مذلة، أو كنت كسرا، كنت كسر قبيح وهذا البيت أورد الجوهري عجزه: ولو كنت كسرا، كنت كسر قبيح قال ابن بري: البيت من الطويل ودخله الخرم من أوله، قال: ومنهم من يرويه أو كنت كسرا، والبيت على هذا من الكامل، يقول: لو كنت عيرا لكنت شر الأعيار وهو عير المذلة، والحمير عندهم شر ذوات الحافر، ولهذا تقول العرب: شر الدواب ما لا يذكى ولا يزكى، يعنون الحمير، ثم قال: ولو كنت من أعضاء الإنسان لكنت شرها لأنه مضاف إلى قبيح، والقبيح هو طرفه الذي يلي طرف عظم العضد، قال ابن خالويه: وهذا النوع من الهجاء هو عندهم من أقبح ما يهجى به، قال: ومثله قول الآخر: لو كنتم ماء لكنتم وشلا، أو كنتم نخلا لكنتم دقلا وقول الآخر: لو كنت ماء كنت قمطريرا، أو كنت ريحا كانت الدبورا، أو كنت مخا كنت مخا ريرا الجوهري: الكسر عظم ليس عليه كبير لحم، وأنشد أيضا: وفي كفها كسر أبح رذوم قال: ولا يكون ذلك إلا وهو مكسور، والجمع من كل ذلك أكسار وكسور. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، قال سعد بن الأخرم: أتيته وهو يطعم الناس من كسور إبل أي أعضائها، واحدها كسر وكسر، بالفتح والكسر، وقيل: إنما يقال ذلك له إذا كان مكسورا، وفي حديثه الآخر: فدعا بخبز يابس وأكسار بعير، أكسار جمع قلة للكسر، وكسور جمع كثرة، قال ابن سيده: وقد يكون الكسر من الإنسان وغيره، وقوله أنشده ثعلب: قد أنتحي للناقة العسير، إذ الشباب لين الكسور فسره فقال: إذ أعضائي تمكنني. والكسر من الحساب: ما لا يبلغ سهما تاما، والجمع كسور. والكسر والكسر: جانب البيت، وقيل: هو ما انحدر من جانبي البيت عن الطريقتين، ولكل بيت كسران. والكسر والكسر: الشقة السفلى من الخباء،

[ 141 ]

والكسر أسفل الشقة التي تلي الأرض من الخباء، وقيل: هو ما تكسر أو تثنى على الأرض من الشقة السفلى. وكسرا كل شئ: ناحيتاه حتى يقال لناحيتي الصحراء كسراها. وقال أبو عبيد: فيه لغتان: الفتح والكسر. الجوهري: والكسر، بالكسر، أسفل شقة البيت التي تلي الأرض من حيث يكسر جانباه من عن يمينك ويسارك، عن ابن السكيت. وفي حديث أم معبد: فنظر إلى شاة في كسر الخيمة أي جانبها. ولكل بيت كسران: عن يمين وشمال، وتفتح الكاف وتكسر، ومنه قيل: فلان مكاسري أي جاري. ابن سيده: وهو جاري مكاسري ومؤاصري أي كسر بيتي إلى جنب كسر بيته. وأرض ذات كسور أي ذات صعود وهبوط. وكسور الأودية والجبال: معاطفها وجرفتها وشعابها، لا يفرد لها واحد، ولا يقال كسر الوادي. وواد مكسر: سالت كسوره، ومنه قول بعض العرب: ملنا إلى وادي كذا فوجدناه مكسرا. وقال ثعلب: واد مكسر: بالفتح، كأن الماء كسره أي أسال معاطفه وجرفته، وروي قول الأعرابي: فوجدناه مكسرا، بالفتح. وكسور الثوب والجلد: غضونه. وكسر الطائر يكسر كسرا وكسورا: ضم جناحيه جتى ينقض يريد الوقوع، فإذا ذكرت الجناحين قلت: كسر جناحيه كسرا، وهو إذا ضم منهما شيئا وهو يريد الوقوع أو الانقضاض، وأنشد الجوهري للعجاج: تقضي البازي إذا البازي كسر والكاسر: العقاب، ويقال: باز كاسر وعقاب كاسر، وأنشد: كأنها كاسر في الجو فتخاء طرحوا الهاء لأن الفعل غالب. وفي حديث النعمان: كأنها جناح عقاب كاسر، هي التي تكسر جناحيها وتضمهما إذا أرادت السقوط، ابن سيده: وعقاب كاسر، قال: كأنها، بعد كلال الزاجر ومسحه، مر عقاب كاسر أراد: كأن مرها مر عقاب، وأنشده سيبويه: ومسح مر عقاب كاسر يريد: ومسحه فأخفى الهاء. قال ابن جني: قال سيبويه كلاما يظن به في ظاهره أنه أدغم الحاء في الهاء بعد أن قلب الهاء حاء فصارت في ظاهر قوله ومسح، واستدرك أبو الحسن ذلك عليه، وقال: إن هذا لا يجوز إدغامه لأن السين ساكنة ولا يجمع بين ساكنين، قال: فهذا لعمري تعلق بظاهر لفظه فأما حقيقة معناه فلم يرد محض الإدغام، قال ابن جني: وليس ينبغي لمن نظر في هذا العلم أدنى نظر أن يظن بسيبويه أنه يتوجه عليه هذا الغلط الفاحش حتى يخرج فيه من خطإ الإعراب إلى كسر الوزن، لأن هذا الشعر من مشطور الرجز وتقطيع الجزء الذي فيه السين والحاء ومسحه مفاعلن فالحاء بإزاء عين مفاعلن، فهل يليق بسيبويه أن يكسر شعرا وهو ينبوع العروض وبحبوحة وزن التفعيل، وفي كتابه أماكن كثيرة تشهد بمعرفته بهذا العلم واشتماله عليه، فكيف يجوز عليه الخطأ فيما يظهر ويبدو لمن يتساند إلى طبعه فضلا عن سيبويه في جلالة قدره ؟ قال: ولعل أبا الحسن الأخفش إنما أراد التشنيع عليه وإلا فهو كان أعرف الناس بجلاله، ويعدى فيقال: كسر جناحيه. الفراء: يقال رجل ذو كسرات وهزرات، وهو الذي يغبن في كل شئ، ويقال: فلان

[ 142 ]

يكسر عليه الفوق إذا كان غضبان عليه، وفلان يكسر عليه الأرعاظ غضبا. ابن الأعرابي: كسر الرجل إذا باع قوله كسر الرجل إذا باع إلخ عبارة المجد وشرحه: كسر الرجل متاعه إذا باعه ثوبا ثوبا.) متاعه ثوبا ثوبا، وكسر إذا كسل. وبنو كسر: بطن من تغلب. وكسرى وكسرى، جميعا بفتح الكاف وكسرها: اسم ملك الفرس، معرب، هو بالفارسية خسرو أي واسع الملك فعربته العرب فقالت: كسرى، وورد ذلك في الحديث كثيرا، والجمع أكاسرة وكساسرة وكسور على غير قياس لأن قياسه كسرون، بفتح الراء، مثل عيسون وموسون، بفتح السين، والنسب إليه كسري، بكسر الكاف وتشديد الياء، مثل حرمي وكسروي، بفتح الراء وتشديد الياء، ولا يقال كسروي بفتح الكاف. والمكسر: فرس سميدع. والمكسر: بلد، قال معن بن أوس: فما نومت حتى ارتقي بنقالها من الليل قصوى لابة والمكسر والمكسر: لقب رجل، قال أبو النجم: أو كالمكسر لا تؤوب جياده إلا غوانم، وهي غير نواء * كسبر: الكسبرة: نبات الجلجلان. وقال أبو حنيفة: الكسبرة، بضم الكاف وفتح الباء عربية معروفة. * كشر: الكشر: بدو الأسنان عند التبسم، وأنشد: إن من الإخوان كشرة، وإخوان كيف الحال والبال كله قال: والفعلة يجئ في مصدر فاعل، تقول هاجر هجرة وعاشر عشرة. وإنما يكون هذا التأسيس (* قوله وانما يكون هذا التأسيس إلخ كذلك بالأصل.) فيما يدخل الافتعال على تفاعلا جميعا. الجوهري: الكشر التبسم. يقال: كشر الرجل وانكل وافتر وابتسم كل ذلك تبدو منه الأسنان. ابن سيده: كشر عن أسنانه يكشر كشرا أبدى، يكون ذلك في الضحك وغيره، وقد كاشره، والاسم الكشرة كالعشرة. وكشر البعير عن نابه أي كشف عنه. وروي عن أبي الدرداء: إنا لنكشر في وجوه أقوام، وإن قلوبنا لتقليهم أي نبسم في وجوههم. وكاشره إذا ضحك في وجهه وباسطه. ويقال: كشر السبع عن نابه إذا هر الحراش، وكشر فلان لفلان إذا تنمر له وأوعده كأنه سبع. ابن الأعرابي: العنقود إذا أكل ما عليه وألقي قهو الكشر. والكشر: الخبز اليابس. قال: ويقال كشر إذا هرب، وكشر إذا افتر. والكشر: ضرب من النكاح، والبضع الكاشر: ضرب منه. ويقال: بأضعها بضعا كاشرا، ولا يشتق منه فعل. * كشمر: كشمر أنفه، بالشين بعد الكاف: كسره. * كصر: أبو زيد: الكصير لغة في القصير لبعض العرب. * كظر: الكظر: حرف الفرج. أبو عمرو: الكظر جانب الفرج، وجمعه أكظار، وأنشد: واكتشفت لناشئ دمكمك عن وارم، أكظاره عضنك قال ابن بري: وذكر ابن النحاس أن الكظر ركب المرأة، وأنشد:

[ 143 ]

وذات كظر سبط المشافر ابن سيده: والكظر والكظرة شحم الكليتين المحيط بهما. والكظرة إيضا: الشحمة التي قدام الكلية فإذا انتزعت الكلية كان موضعها كظرا، وهما الكظران. والكظر: ما بين الترقوتين، قال الجوهري: هذا الحرف نقلته من كتاب من غير سماع. والكظر: محز القوس (* قوله والكظر محز القوس إلخ هذا والذي قبله بضم الكاف كالذي بعده، وأما بكسرها فهو العقبة تشد في أصل فوق السهم، نبه عليه المجد.) الذي تقع فيه حلقة الوتر، وجمعه كظار، وقد كظر القوس كظرا. الأصمعي في سية القوس: الكظر، وهو الفرض الذي فيه الوتر، وجمعه الكظارة. ويقال: اكظر زندتك أي حز فيها حزا. * كعر: كعر الصبي كعرا، فهو كعر، وأكعر: امتلأ بطنه وسمن، وقيل: امتلأ بطنه من كثرة الأكل. وكعر البطن ونحوه: تملأ، وقيل: سمن، وقيل: الكعر تملؤ بطن الصبي من كثرة الأكل. وأكعر البعير: اكتنز سنامه. وكعر الفصيل وأكعر وكعر وكوعر: اعتقد في سنامه الشحم، فهو مكعر، وإذا حمل الحوار في سنامه شحما، فهو مكعر. ويقال: مر فلان مكعرا إذا مر يعدو مسرعا. والكعرة: عقدة كالغدة. والكعر: شوك ينبسط له ورق كبار أمثال الذراع كثيرة الشوك ثم تخرج له شعب وتظهر في رؤوس شعبه هنات أمثال الراح يطيف بها شوك كثير طوال، وفيها وردة حمراء مشرقة تجرسها النحل، وفيها حب أمثال العصفر إلا أنه شديد السواد. والكيعر من الأشبال: الذي قد سمن وخدر لحمه. وكوعر: اسم. * كعبر: الكعبرة من النساء: الجافية العلجة الكعباء في خلقها، وأنشد: عكباء كعبرة اللحيين جحمرش والكعبرة: عقدة أنبوب الزرع والسنبل ونحوه، والجمع الكعابر. والكعبرة والكعبورة: كل مجتمع مكتل. والكعبورة: ما حاد من الرأس، قال العجاج: كعابر الرؤوس منها أو نسر (* قوله كعابر الرؤوس إلخ كذا بالأصل.) وكعبرة الكنف: المستديرة فيها كالخرزة وفيها مدار الوابلة. الأزهري: الكعبرة من اللحم الفدرة اليسيرة أو عظم شديد متعقد، وأنشد: لو يتغدى جملا لم يسئر منه، سوى كعبرة وكعبر ابن شميل: الكعابر رؤوس الفخذين، وهي الكراديس. وقال أبو زيد: يسمى الرأس كله كعبورة وكعبرة والجمع كعابر وكعابير. أبو عمرو: كعبرة الوظيف مجتمع الوظيف في الساق. والكعبرة والكعبورة: ما يرمى من الطعام كالزؤان ونحوه، وحكى اللحياني كعبرة. والكعبرة: واحدة الكعابر، وهو شئ يخرج من الطعام إذا نقي غليظ الرأس مجتمع، ومنه سميت رؤوس العظام الكعابر. اللحياني: أخرجت من الطعام كعابره وسعابره بمعنى واحد. والكعبرة: الكوع. وكعبر الشئ: قطعه. والمكعبر: العجمي لأنه يقطع الرؤوس، والمكعبر: العربي، كلتاهما عن ثعلب.

[ 144 ]

والمكعبر والمكعبر: من أسماء الرجال. وبعكر الشئ: قطعه ككعبره. ويقال: كعبره بالسيف أي قطعه، ومنه سمي المكعبر الضبي لأنه ضرب قوما بالسيف. * كعتر: كعتر في مشيه: تمايل كالسكران. * كعور: الأزهري: الكعورة من الرجال الضخم الأنف كهيئة الزنجي. * كفر: الكفر: نقيض الإيمان، آمنا بالله وكفرنا بالطاغوت، كفر با يكفر كفرا وكفورا وكفرانا. ويقال لأهل دار الحرب: قد كفروا أي عصوا وامتنعوا. والكفر: كفر النعمة، وهو نقيض الشكر. والكفر: جحود النعمة، وهو ضد الشكر. وقوله تعالى: إنا بكل كافرون، أي جاحدون. وكفر نعمة الله يكفرها كفورا وكفرانا وكفر بها: جحدها وسترها. وكافره حقه: جحده. ورجل مكفر: مجحود النعمة مع إحسانه. ورجل كافر: جاحد لأنعم الله، مشتق من الستر، وقيل: لأنه مغطى على قلبه. قال ابن دريد: كأنه فاعل في معنى مفعول، والجمع كفار وكفرة وكفار مثل جائع وجياع ونائم ونيام، قال القطامي: وشق البحر عن أصحاب موسى، وغرقت الفراعنة الكفار وجمع الكافرة كوافر. وفي حديث القنوت: واجعل قلوبهم كقلوب نساء كوافر، الكوافر جمع كافرة، يعني في التعادي والاختلاف، والنساء أضعف قلوبا من الرجال لا سيما إذا كن كوافر، ورجل كفار وكفور: كافر، والأنثى كفور أيضا، وجمعهما جميعا كفر، ولا يجمع جمع السلامة لأن الهاء لا تدخل في مؤنثه، إلا أنهم قد قالوا عدوة الله، وهو مذكور في موضعه. وقوله تعالى: فأبى الظالمون إلا كفروا، قال الأخفش: هو جمع الكفر مثل برد وبرود. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: قتال المسلم كفر وسبابه فسق ومن رغب عن أبيه فقد كفر، قال بعض أهل العلم: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف به، وكفر جحود، وكفر معاندة، وكفر نفاق، من لقي ربه بشئ من ذلك لم يغفر له ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فأما كفر الإنكار فهو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد، وكذلك روي في قوله تعالى: إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون، أي الذين كفروا بتوحيد الله، وأما كفر الجحود فأن يعترف بقلبه ولا يقر بلسانه فهو كافر جاحد ككفر إبليس وكفر أمية بن أبي الصلت، ومنه قوله تعالى: فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، يعني كفر الجحود، وأما كفر المعاندة فهو أن يعرف الله بقلبه ويقر بلسانه ولا يدين به حسدا وبغيا ككفر أبي جهل وأضرابه، وفي التهذيب: يعترف بقلبه ويقر بلسانه ويأبى أن يقبل كأبي طالب حيث يقول: ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة، لوجدتني سمحا بذاك مبينا وأما كفر النفاق فأن يقر بلسانه ويكفر بقلبه ولا يعتقد بقلبه. قال الهروي: سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن أنسميه كافررا ؟ فقال: الذي يقوله كفر،

[ 145 ]

فأعيد عليه السؤال ثلاثا ويقول ما قال ثم قال في الآخر: قد يقول المسلم كفرا. قال شمر: والكفر أيضا بمعنى البراءة، كقول الله تعالى حكاية عن الشيطان في خطيئته إذا دخل النار: إني كفرت بما أشركتمون من قبل، أي تبرأت. وكتب عبد الملك إلى سعيد بن جبير يسأله عن الكفر فقال: الكفر على وجوه: فكفر هو شرك يتخذ مع الله إلها آخر، وكفر بكتاب الله ورسوله، وكفر بادعاء ولد الله، وكفر مدعي الإسلام، وهو أن يعمل أعمالا بغير ما أنزل الله ويسعى في الأرض فسادا ويقتل نفسا محرمة بغير حق، ثم نحو ذلك من الأعمال كفران: أحدهما كفر نعمة الله، والآخر التكذيب بالله. وفي التنزيل العزيز: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم، قال أبو إسحق: قيل فيه غير قول، قال بعضهم: يعني به اليهود لأنهم آمنوا بموسى، عليه السلام، ثم كفروا بعزيز ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد، صلى الله عليه وسلم، وقيل: جائز أن يكون محارب آمن ثم كفر، وقيل: جائز أن يكون منافق أظهر الإيمان وأبطن الكفر ثم آمن بعد ثم كفر وازداد كفرا بإقامته على الكفر، فإن قال قائل: الله عز وجل لا يغفر كفر مرة، فلم قيل ههنا فيمن آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر لم يكن الله ليغفر لهم، ما الفائدة في هذا ففالجواب في هذا، والله أعلم، أن الله يغفر للكافر إذا آمن بعد كفره، فإن كفر بعد إيمانه لم يغفر الله له الكفر الأول لأن الله يقبل التوبة، فإذا كفر بعد إيمان قبله كفر فهو مطالب بجميع كفره، ولا يجوز أن يكون إذا آمن بعد ذلك لا يغفر له لأن الله عز وجل يغفر لكل مؤمن بعد كفره، والدليل على ذلك قوله تعالى: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده، وهذا سيئة بالإجماع. وقوله سبحانه وتعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، معناه أن من زعم أن حكما من أحكام الله الذي أتت به الأنبياء، عليهم السلام، باطل فهو كافر. وفي حديث ابن عباس: قيل له: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وليسوا كمن كفر بالله واليوم الآخر، قال: وقد أجمع الفقهاء أن من قال: إن المحصنين لا يجب أن يرجما إذا زنيا وكانا حرين، كافر، وإنما كفر من رد حكما من أحكام النبي، صلى الله عليه وسلم، لأنه مكذب له، ومن كذب النبي، صلى الله عليه وسلم، فهو قال كافر. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: إذا الرجل للرجل أنت لي عدو فقد كفر أحدهما بالإسلام، أراد كفر نعمته لأن الله عز وجل ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا فمن لم يعرفها فقد كفرها. وفي الحديث: من ترك قتل الحيات خشية النار فقد كفر أي كفر النعمة، وكذلك الحديث الآخر: من أتى حائضا فقد كفر، وحديث الأنواء: إن الله ينزل الغيث فيصبح قوم به كافرين، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، أي كافرين بذلك دون غيره حيث ينسبون المطر إلى النوء دون الله، ومنه الحديث: فرأيت أكثر أهلها النساء لكفرهن، قيل: أيكفرن بالله ؟ قال: لا ولكن يكفرن الإحسان ويكفرن العشير أي يجحدن إحسان أزواجهن، والحديث الآخر: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، ومن رغب عن أبيه فقد كفر ومن ترك الرمي فنعمة كفرها، والأحاديث من هذا النوع كثيرة، وأصل الكفر تغطية الشئ تغطية تستهلكه. وقال الليث: يقال إنما سمي الكافر كافرا لأن الكفر غطى قلبه كله، قال الأزهري: ومعنى قول الليث هذا يحتاج إلى بيان يدل عليه وإيضاحه أن الكفر في

[ 146 ]

اللغة التغطية، والكافر ذو كفر أي ذو تغطية لقلبه بكفره، كما يقال للابس السلاح كافر، وهو الذي غطاه السلاح، ومثله رجل كاس أي ذو كسوة، وماء دافق ذو دفق، قال: وفيه قول آخر أحسن مما ذهب إليه، وذلك أن الكافر لما دعاه الله إلى توحيده فقد دعاه إلى نعمة وأحبها له إذا أجابه إلى ما دعاه إليه، فلما أبى ما دعاه إليه من توحيده كان كافرا نعمة الله أي مغطيا لها بإبائه حاجبا لها عنه. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال في حجة الوداع: ألا لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، قال أبو منصور: في قوله كفارا قولان: أحدهما لابسين السلاح متهيئين للقتال من كفر فوق درعه إذا لبس فوقها ثوبا كأنه أراد بذلك النهي عن الحرب، والقول الثاني أنه يكفر الماس فيكفر كما تفعل الخوارج إذا استعرضوا الناس فيكفرونهم، وهو كقوله، صلى الله عليه وسلم: من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما، لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فإن صدق فهو كافر، وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم. قال: والكفر صنفان: أحدهما الكفر بأصل الإيمان وهو ضده، والآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام فلا يخرج به عن أصل الإيمان. وفي حديث الردة: وكفر من كفر من العرب، أصحاب الردة كانوا صنفين: صنف ارتدوا عن الدين وكانوا طائفتين إحداهما أصحاب مسيلمة والأسود العنسي الذين آمنوا بنبوتهما، والأخرى طائفة ارتدوا عن الإسلام وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية وهؤلاء اتفقت الصحابة على قتالهم وسبيهم واستولد علي، عليه السلام، من سبيهم أم محمد بن الحنيفة ثم لم ينقرض عصر الصحابة، رضي الله عنهم، حتى أجمعوا أن المرتد لا يسبى، والصنف الثاني من أهل الردة لم يرتدوا عن الإيمان ولكن أنكروا فرض الزكاة وزعموا أن الخطاب في قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة، خاصة بزمن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولذلك اشتبه على عمر، رضي الله عنه، قتالهم لإقرارهم بالتوحيد والصلاة، وثبت أبو بكر، رضي الله عنه، على قتالهم بمنع الزكاة فتابعه الصحابة على ذلك لأنهم كانوا قريبي العهد بزمان يقع فيه التبديل والنسخ، فلم يقروا على ذلك، وهؤلاء كانوا أهل بغي فأضيفوا إلى أهل الردة حيث كانوا في زمانهم فانسحب عليهم اسمها، فأما بعد ذلك فمن أنكر فرضية أحد أركان الإسلام كان كافرا بالإجماع، ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تمنعوهم حقهم فتكفروهم لأنهم ربما ارتدوا إذا منعوا عن الحق. وفي حديث سعد، رضي الله عنه: تمتعنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعاوية كافر بالعرش قبل إسلامه، والعرش: بيوت مكة، وقيل معناه أنه مقيم مختبئ بمكة لأن التمتع كان في حجة الوداع بعد فتح مكة، ومعاوية أسلم عام الفتح، وقيل: هو من التكفير الذل والخضوع. وأكفرت الرجل: دعوته كافرا. يقال: لا تكفر أحدا من أهل قبلتك أي لا تنسبهم إلي الكفر ولا تجعلهم كفارا بقولك وزعمك. وكفر الرجل: نسبه إلى الكفر. وكل من ستر شيئا، فقد كفره وكفره. والكافر الزراع لستره البذر بالتراب. والكفار: الزراع. وتقول العرب للزراع: كافر لأنه يكفر البذر المبذور بتراب الأرض المثارة إذا أمر عليها مالقه، ومنه قوله تعالى: كمثل غيث أعجب الكفار نباته، أي أعجب الزراع نباته، وإذا أعجب الزراع نباته مع علمهم به غاية

[ 147 ]

ما فهو يستحسن، والغيث المطر ههنا، وقد قيل: الكفار في هذه الآية الكفار بالله وهم أشد إعجابا بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين. والكفر، بالفتح: التغطية. وكفرت الشئ أكفره، بالكسر، أي سترته. والكافر: الليل، وفي الصحاح: الليل المظلم لأنه يستر بظلمته كل شئ. وكفر الليل الشئ وكفر عليه: غطاه. وكفر الليل على أثر صاحبي: غطاه بسواده وظلمته. وكفر الجهل على علم فلان: غطاه. والكافر: البحر لستره ما فيه، ويجمع الكافر كفارا، وأنشد اللحياني: وغرقت الفراعنة الكفار وقول ثعلب بن صعيرة المازني يصف الظليم والنعامة ورواحهما إلى بيضهما عند غروب الشمس: فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر وذكاء: اسم للشمس. ألقت يمينها في كافر أي بدأت في المغيب، قال الجوهري: ويحتمل أن يكون أراد الليل، وذكر ابن السكيت أن لبيدا سرق هذا المعنى فقال: حتى إذا ألقت يدا في كافر، وأجن عورات الثغور ظلامها قال: ومن ذلك سمي الكافر كافرا لأنه ستر نعم الله عز وجل، قال الأزهري: ونعمه آياته الدالة على توحيده، والنعم التي سترها الكافر هي الآيات التي أبانت لذوي التمييز أن خالقها واحد لا شريك له، وكذلك إرساله الرسل بالآيات المعجزة والكتب المنزلة والبراهين الواضحة نعمة منه ظاهرة، فمن لم يصدق بها وردها فقد كفر نعمة الله أي سترها وحجبها عن نفسه. ويقال: كافرني فلان حقي إذا جحده حقه، وتقول: كفر نعمة الله وبنعمة الله كفرا وكفرانا وكفورا. وفي حديث عبد الملك: كتب إلى الحجاج: من أقر بالكفر فخل سبيله أي بكفر من خالف بني مروان وخرج عليهم، ومنه حديث الحجاج: عرض عليه رجل من بني تميم ليقتله فقال: إني لأر رجلا لا يقر اليوم بالكفر، فقال: عن دمي تخدعني ؟ إني أكفر من حمار، وحمار: رجل كان في الزمان الأول كفر بعد الإيمان وانتقل إلى عبادة الأوثان فصار مثلا. والكافر: الوادي العظيم، والنهر كذلك أيضا. وكافر: نهر بالجزيرة، قال المتلمس يذكر طرح صحيفته: وألقيتها بالثني من جنب كافر، كذلك أقني كل قط مضلل وقال الجوهري: الكافر الذي في شعر المتلمس النهر العظيم، ابن بري في ترجمة عصا: الكافر المطر، وأنشد: وحدثها الرواد أن ليس بينهما، وبين قرى نجران والشام، كافر وقال: كافر أي مطر. الليث: والكافر من الأرض ما بعد الناس لا يكاد ينزله أو يمر به أحد، وأنشد: تبينت لمحة من فر عكرشة في كافر، ما به أمت ولا عوج وفي رواية ابن شميل: فأبصرت لمحة من رأس عكرشة وقال ابن شميل أيضا: الكافر لغائط الوطئ، وأنشد هذا البيت. ورجل مكفر: وهو المحسان

[ 148 ]

الذي لا تشكر نعمته. والكافر: السحاب المظلم. والكافر والكفر: الظلمة لأنها تستر ما تحتها، وقول لبيد: فاجرمزت ثم سارت، وهي لاهية، في كافر ما به أمت ولا شرف يجوز أن يكون ظلمة الليل وأن يكون الوادي. والكفر: التراب، عن اللحياني لأنه يستر ما تحته. ورماد مكفور: ملبس ترابا أي سفت عليه الرياح التراب حتى وارته وغطته، قال: هل تعرف الدار بأعلى ذي القور ؟ قد درست غير رماد مكفور مكتئب اللون مروح ممطور والكفر: ظلمة الليل وسواده، وقد يكسر، قال حميد: فوردت قبل انبلاج الفجر، وابن ذكاء كامن في كفر أي فيما يواريه من سواد الليل. وقد كفر الرجل متاعه أي أوعاه في وعاء. والكفر: القير الذي تطلى به السفن لسواده وتغطيته، عن كراع. ابن شميل: القير ثلاثة أضرب: الكفر والزفت والقير، فالكفر تطلى به السفن، والزفت يجعل في الزقاق، والقير يذاب ثم يطلى به السفن. والكافر: الذي كفر درعه بثوب أي غطاه ولبسه فوقه. وكل شئ غطى شيئا، فقد كفره. وفي الحديث: أن الأوس والخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى: وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ؟ ولم يكن ذلك على الكفر بالله ولكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة والمودة. وكفر درعه بثوب وكفرها به: لبس فوقها ثوبا فغشاها به. ابن السكيت: إذا لبس الرجل فوق درعه ثوبا فهو كافر. وقد كفر فوق درعه، وكل ما غطى شيئا، فقد كفره. ومنه قيل لليل كافر لأنه ستر بظلمته كل شئ وغطاه. ورجل كافر ومكفر في السلاح: داخل فيه. والمكفر: الموثق في الحديد كأنه غطي به وستر. والمتكفر: الداخل في سلاحه. والتكفير: أن يتكفر المحارب في سلاحه، ومنه قول الفرزدق: هيهات قد سفهت أمية رأيها، فاستجهلت حلماءها سفهاؤها حرب تردد بينها بتشاجر، قد كفرت آباؤها، أبناؤها رفع أبناؤها بقوله تردد، ورفع آباؤها بقوله قد كفرت أي كفرت آباؤها في السلاح. وتكفر البعير بحباله إذا وقعت في قوائمه، وهو من ذلك. والكفارة: ما كفر به من صدقة أو صوم أو نحو ذلك، قال بعضهم: كأنه غطي عليه بالكفارة. وتكفير اليمين: فعل ما يجب بالحنث فيها، والاسم الكفارة. والتكفير في المعاصي: كالإحباط في الثواب. التهذيب: وسميت الكفارات كفارات لأنها تكفر الذنوب أي تسترها مثل كفارة الأيمان وكفارة الظهار والقتل الخطإ، وقد بينها الله تعالى في كتابه وأمر بها عباده. وأما الحدود فقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما أدري ألحدود كفارات لأهلها أم لا. وفي حديث قضاء

[ 149 ]

الصلاة: كفارتها أن تصليها إذا ذكرتها، وفي رواية: لا كفارة لها إلا ذلك. وتكرر ذكر الكفارة في الحديث اسما وفعلا مفردا وجمعا، وهي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تمحوها وتسترها، وهي فعالة للمبالغة، كقتالة وضرابة من الصفات الغالبة في باب الأسمية، ومعنى حديث قضاء الصلاة أنه لا يلزمه في تركها غير قضائها من غرم أو صدقة أو غير ذلك، كما يلزم المفطر في رمضان من غير عذر، والمحرم إذا ترك شيئا من نسكه فإنه تجب عليه الفدية. وفي الحديث: المؤمن مكفر أي مرزأ في نفسه وماله لتكفر خطاياه. والكفر: العصا القصيرة، وهي التي تقطع من سعف النخل. ابن الأعرابي: الكفر الخشبة الغليظة القصيرة. والكافور: كم العنب قبل أن ينور. والكفر والكفرى والكفرى والكفرى والكفرى: وعاء طلع النخل، وهو أيضا الكافور، ويقال له الكفرى والجفرى. وفي حديث الحسن: هو الطبيع في كفراه، الطبيع لب الطلع وكفراه، بالضم وتشديد الراء وفتح الفاء وضمها، هو وعاء الطلع وقشره الأعلى، وكذلك كافوره، وقيل: هو الطلع حين ينشق ويشهد للأول (* قوله ويشهد للاول إلخ هكذا في الأصل. والذي في النهاية: ويشهد للاول قوله في قشر الكفرى.) قوله في الحديث قشر الكفرى، وقيل: وعاء كل شئ من النبات كافوره. قال أبو حنيفة: قال ابن الأعرابي: سمعت أم رباح تقول هذه كفرى وهذا كفرى وكفرى وكفراه وكفراه، وقد قالوا فيه كافر، وجمع الكافور كوافير، وجمع الكافر كوافر، قال لبيد: جعل قصار وعيدان ينوء به، من الكوافر، مكموم ومهتصر والكافور: الطلع. التهذيب: كافور الطلعة وعاؤها الذي ينشق عنها، سمي كافورا لأنه قد كفرها أي غطاها، وقول العجاج: كالكرم إذ نادى من الكافور كافور الكرم: الورق المغطي لما في جوفه من العنقود، شبهه بكافور الطلع لأنه ينفرج عما فيه أيضا. وفي الحديث: أنه كان اسم كنانة النبي، صلى الله عليه وسلم، الكافور تشبيها بغلاف الطلع وأكمام الفواكه لأنها تسترها وهي فيها كالسهام في الكنانة. والكافور: أخلاط تجمع من الطيب تركب من كافور الطلع، قال ابن دريد: لا أحسب الكافور عربيا لأنهم ربما قالوا القفور والقافور. وقوله عز وجل: إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، قيل: هي عين في الجنة. قال: وكان ينبغي أن لا ينصرف لأنه اسم مؤنث معرفة على أكثر من ثلاثة أحرف لكن صرفه لتعديل رؤوس الآي، وقال ثعلب: إنما أجراه لأنه جعله تشبيها ولو كان اسما للعين لم يصرفه، قال ابن سيده: قوله جعله تشبيها، أراد كان مزاجها مثل كافور. قال الفراء: يقال إنها عين تسمى الكافور، قال: وقد يكون كان مزاجها كالكافور لطيب ريحه، وقال الزجاج: يجوز في اللغة أن يكون طعم الطيب فيها والكافور، وجائز أن يمزج بالكافور ولا يكون في ذلك ضرر لأن أهل الجنة لا يمسهم فيها نصب ولا وصب. الليث: الكافور نبات له نور أبيض كنور الأقحوان، والكافور عين ماء في الجنة طيب الريح، والكافور

[ 150 ]

من أخلاط الطيب. وفي الصحاح: من الطيب، والكافور وعاء الطلع، وأما قول الراعي: تكسو المفارق واللبات، ذا أرج من قصب معتلف الكافور دراج قال الجوهري: الظبي الذي يكون منه المسك إنما يرعى سنبل الطيب فجعله كافورا. ابن سيده: والكافور نبت طيب الريح يشبه بالكافور من النخل. والكافور أيضا: الإغريض، والكفرى: الكافور الذي هو الإغريض. وقال أبو حنيفة: مما يجري مجرى الصموغ الكافور. والكافر من الأرضين: ما بعد واتسع. وفي التنزيل العزيز: ولا تمسكوا بعصم الكوافر، الكوافر النساء الكفرة، وأراد عقد نكاحهن. والكفر: القرية، سريانية، ومنه قيل وكفر عاقب وكفربيا وإنما هي قرى نسبت إلى رجال، وجمعه كفور. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: لتخرجنكم الروم منها كفرا كفرا إلى سنبك من الأرض، قيل: وما ذلك السنبك ؟ قال: حسمى جذام أي من قرى الشام. قال أبو عبيد: قوله كفرا كفرا يعني قرية قرية، وأكثر من يتكلم بهذا أهل الشام يسمون القرية الكفر. وروي عن معاوية أنه قال: أهل الكفور هم أهل القبور. قال الأزهري: يعني بالكفور القرى النائية عن الأمصار ومجتمع اهل العلم، فالجهل عليهم أغلب وهم إلى البدع والأهواء المضلة أسرع، يقول: إنهم بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع والجماعات وما أشبهها. والكفر: القبر، ومنه قيل: اللهم اغفر لأهل الكفور. ابن الأعرابي: اكتفر فلان أي لزم الكفور. وفي الحديث: لا تسكن الكفور فإن ساكن الكفور كساكن القبور. قال الحربي: الكفور ما بعد من الأرض عن الناس فلا يمر به أحد، وأهل الكفور عند أهل المدن كالأموات عند الأحياء فكأنهم في القبور. وفي الحديث: عرض على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما هو مفتوح على أمته من بعده كفرا كفرا فسر بذلك أي قرية قرية. وقول العرب: كفر على كفر أي بعض على بعض. وأكفر الرجل مطيعه: أحوجه أن يعصيه. التهذيب: إذا ألجأت مطيعك إلى أن يعصيك فقد أكفرته. والتكفير: إيماء الذمي برأسه، لا يقال: سجد فلان لفلان ولكن كفر له تكفيرا. والكفر: تعظيم الفارسي لملكه. والتكفير لأهل الكتاب: أن يطأطئ أحدهم رأسه لصاحبه كالتسليم عندنا، وقد كفر له. والتكفير: أن يضع يده أو يديه على صدره، قال جرير يخاطب الأخطل ويذكر ما فعلت قيس بتغلب في الحروب التي كانت بعدهم: وإذا سمعت بحرب قيس بعدها، فضعوا السلاح وكفروا تكفيرا يقول: ضعوا سلاحكم فلستم قادرين على حرب قيس لعجزكم عن قتالهم، فكفروا لهم كما يكفر العبد لمولاه، وكما يكفر العلج للدهقان يضع يده على صدره ويتطامن له واخضعوا وانقادوا. وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري رفعه قال: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر للسان، تقول: اتق الله فينا فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا. قوله: تكفر للسان أي تذل وتقر بالطاعة له وتخضع لأمره. والتكفير: هو أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسه قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه. والتكفير: تتويج الملك بتاج إذا رؤي كفر له. الجوهري: التكفير أن يخضع

[ 151 ]

الإنسان لغيره كما يكفر العلج للدهاقين، وأنشد بيت جرير. وفي حديث عمرو بن أمية والنجاشي: رأى الحبشة يدخلون من خوخة مكفرين فولاه ظهره ودخل. وفي حديث أبي معشر: أنه كان يكره التكفير في الصلاة وهو الانحناء الكثير في حالة القيام قبل الركوع، وقال الشاعر يصف ثورا: ملك يلاث برأسه تكفير قال ابن سيده: وعندي أن التكفير هنا اسم للتاج سماه بالمصدر أو يكون اسما غير مصدر كالتمتين والتنبيت. والكفر، بكسر الفاء: العظيم من الجبال. والجمع كفرات، قال عبد الله بن نمير الثقفي: له أرج من مجمر الهند ساطع، تطلع رياه من الكفرات والكفر: العقاب من الجبال. قال أبو عمرو: الكفر الثنايا العقاب، الواحدة كفرة، قال أمية: وليس يبقى لوجه الله مختلق، إلا السماء وإلا الأرض والكفر ورجل كفرين: داه، وكفرنى: خامل أحمق. الليث: رجل كفرين عفرين أي عفريت خبيث. التهذيب: وكلمة يلهجون بها لمن يؤمر بأمر فيعمل على غير ما أمر به فيقولون له: مكفور بك يا فلان عنيت وآذيت. وفي نوادر الأعراب: الكافرتان والكافلتان الأليتان. * كفهر: المكفهر من السحاب: الذي يغلظ ويسود ويركب بعضه بعضا، والمكرهف مثله. وكل متراكب: مكفهر. ووجه مكفهر: قليل اللحم غليظ الجلد لا يستحي من شئ، وقيل: هو العبوس، ومنه قول ابن مسعود: إذا لقيت الكافر فالقه بوجه مكفهر أي بوجه منقبض لا طلاقة فيه، يقول: لا تلقه بوجه منبسط. وفي الحديث أيضا: القوا المخالفين بوجه مكفهر أي عابس قطوب، وعام مكفهر كذلك. ويقال: رأيته مكفهر الوجه. وقد اكفهر الرجل إذا عبس، واكفهر النجم إذا بدا وجهه وضوءه في شدة ظلمة الليل، حكاه ثعلب، وأنشد: إذا الليل أدجى واكفهرت نجومه، وصاح من الأفراط هام جواثم والمكرهف: لغة في المكفهر. وفلان مكفهر الوجه إذا ضرب لونه إلى الغبرة مع الغلظ، قال الراجز: قام إلى عذراء في الغطاط يمشي بمثل قائم الفسطاط بمكفهر اللون ذي حطاط أبو بكر: فلان مكفهر أي منقبض كالح لا يرى فيه أثر بشر ولا فرح. وجبل مكفهر: صلب شديد لا يناله حادث. والمكفهر: الصلب الذي لا تغيره الحوادث. * كمر: الكمرة: رأس الذكر، والجمع كمر. والمكمور من الرجال: الذي أصاب الخاتن طرف كمرته، وفي المحكم: الذي أصاب الخاتن كمرته. والمكمور: العظيم الكمرة، وهم المكموراء. ورجل كمرى إذا كان ضخم الكمرة، مثال الزمكى. وتكامر الرجلان: نظرا أيهما أعظم كمرة، وقد كامره فكمره: غلبه بعظم الكمرة، قال:

[ 152 ]

تالله لولا شيخنا عباد، لكامرونا اليوم أو لكادوا ويروى: لكمرونا اليوم أو لكادوا. وامرأة مكمورة: منكوحة. والكمر من البسر: ما لم يرطب على نخله ولكنه سقط فأرطب في الأرض. قال ابن سيده: وأظنهم قالوا نخلة مكمار. والكمرى: القصير، قال: قد أرسلت في عيرها الكمرى والكمرى: موضع، عن السيرافي. * كمتر: الكمترة: مشية فيها تقارب مثل الكردحة، ويقال: قمطرة وكمترة بمعنى، وقيل: الكمترة من عدو القصير المتقارب الخطى المجتهد في عدوه، قال الشاعر: حيث ترى الكوألل الكماترا، كالهبع الصيفي ويكبو عاثرا وكمتر إناءه والسقاء: ملأه. وكمتر القربة: سدها بوكائه. والكمتر والكماتر: الصلب الشديد مثل الكندر والكنادر. * كمثر: الكمثرة: فعل ممات، وهو تداخل الشئ بعضه في بعض. والكمثرى: معروف من الفواكه هذا الذي تسميه العامة الإجاص، مؤنث لا ينصرف، قال ابن ميادة: أكمثرى، يزيد الحلق ضيقا، أحب إليك أم تين نضيج ؟ واحدته كمثراة، وتصغيرها كميمثرة، وحكى ثعلب في تصغير الواحدة: كميمثراة، قال ابن سيده: والأقيس كميمثرة كما قدمنا. والكماثر: القصير. قال الأزهري: سألت جماعة من الأعراب عن الكمثرى فلم يعرفوها. ابن دريد: الكمثرة تداخل الشئ بعضه في بعض واجتماعه، قال: فإن يكن الكمثرى عربيا فمنه اشتقاقه، التهذيب: وتصغيرها كميمثرى وكميثرة وكميمثراة، وأنشد بيت ابن ميادة: كميمثرى يزيد الحلق ضيقا * كمعر: كمعر سنام البعير: مثل أكعر. * كنر: الكنارة، وفي المحكم: الكنار الشقة من ثياب الكتان، دخيل. وفي حديث معاذ: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن لبس الكنار، هو شقة الكتان، قال ابن الأثير: كذا ذكره أبو موسى. قال ابن سيده: والكنارات يختلف فيها فيقال هي العيدان التي يضرب بها، ويقال هي الدفوف، ومنه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما: إن الله تبارك وتعالى أنزل الحق ليذهب به الباطل ويبطل به اللعب والزفن والزمارات والمزاهر والكنارات. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم، في التوراة: بعثتك تمحو المعازف والكنارات، هي، بالفتح والكسر، العيدان، وقيل البرابط، وقيل الطنبور، وقال الحربي: كان ينبغي أن يقال الكرانات، فقدمت النون على الراء، قال: وأظن الكران فارسيا معربا. قال: وسمعت أبا نصر يقول: الكرينة الضاربة بالعود، سميت به لضربها بالكران، وقال أبو سعيد الضرير: أحسبها بالباء، جمع كبار، وكبار جمع كبر، وهو الطبل كجمل وجمال وجمالات. ومنه حديث علي، عليه السلام: أمرنا بكسر الكوبة والكنارة والشياع. ابن الأعرابي: الكنانير واحدتها كنارة،

[ 153 ]

قال قوم: هي العيدان، ويقال: هي الطنابير، ويقال الطبول. التهذيب في ترجمة قنر: رجل مقنور ومقنر ومكنور ومكنر إذا كان ضخما سمجا أو معتما عمة جافية. * كنبر: الكنبار: حبل النارجيل، وهو نخيل الهند تتخذ من ليفه حبال للسفن يبلغ منها الحبل سبعين دينارا. والكنبرة: الأرنبة الضخمة. * كنثر: رجل كنثر وكناثر: وهو المجتمع الخلق. * كندر: الكندور والكنادر والكنيدر من الرجال: الغليظ القصير مع شدة، ويوصف به الغليظ من حمر الوحش. وروى شمر لابن شميل كنيدر، على فعيلل، وكنيدر تصغير كندر، وحمار كندر وكنادر: عظيم، وقيل غليظ، وأنشد للعجاج: كأن تحتي كندورا كنادرا، جأبا قطوطى ينشج المشاجرا يقال: حمار كدر وكندور وكنادر للغليظ. والجأب: الغليظ، والقطوطى: الذي يمشي مقطوطيا، وهو ضرب من المشي سريع. وقوله: ينشج المشاجر أي يصوت بالأشجار، وذهب سيبويه إلى أنه رباعي، وذهب غيره إلى أنه ثلاثي بدليل كدر، وهو مذكور في موضعه، وقال أبو عمرو: إنه لذو كنديرة، وأنشد: يتبعن ذا كنديرة عجنسا، إذا الغرابان به تمرسا، لم يجدا إلا أديما أملسا ابن شميل: الكندر الشديد الخلق، وفتيان كنادرة. والكندر: اللبان، وفي المحكم: ضرب من العلك، الواحدة كندرة. والكندرة من الأرض: ما غلظ وارتفع. وكندرة البازي: مجثمه الذي يهيأ له من خشب أو مدر، وهو دخيل ليس بعربي، وبيان ذلك أنه لا يلتقي في كلمة عربية حرفان مثلان في حشو الكلمة إلا بفصل لازم كالعقنقل والخفيفد ونحوه، قال أبو منصور: قد يلتقي حرفان مثلان بلا فصل بينهما في آخر الاسم، يقال: رماد رمدد وفرس سقدد إذا كان مضمرا. والخفيدد: الظلم. وما له عندد. وقال المبرد: ما كان من حرفين من جنس واحد فلا إدغام فيها إذا كانت في ملحقات الأسماء لأنها تنقص عن مقادير ما ألحقت به نحو: قردد ومهدد لأنه ملحق بجعفر، وكذلك الجمع نحو قرادد ومهادد مثل جعافر، فإن لم يكن ملحقا لزمه الإدغام نحو ألد وأصم. والكندر: ضرب من حساب الروم، وهو حساب النجوم. وكندير: اسم، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. * كنعر: الكنعرة: الناقة العظيمة الجسيمة السمينة، وجمعها كناعر. الأزهري: كنعر سنام الفصيل إذا صار فيه شحم، وهو مثل أكعر. * كنهر: الكنهور من السحاب: المتراكب الثخين، قال الأصمعي وغيره: هو قطع من السحاب أمثال الجبال، قال أبو نخيلة: كنهور كان من أعقاب السمي (* هذا الشطر لا وزن له معروف.) واحدته كنهورة، وقيل: الكنهور السحاب المتراكم، قال ابن مقبل:

[ 154 ]

لها قاتد دهم الرباب، وخلفه روايا يبجسن الغمام الكنهورا وفي حديث علي، عليه السلام: وميضه في كنهور ربابه، الكنهور: العظيم من السحاب، والرباب الأبيض منه، والنون والواو زائداتان. وناب كنهورة: مسنة. وقال في موضع آخر: كنهرة موضع بالدهناء بين جبلين فيها قلات يملؤها ماء السماء، والكنهور منه أخذ. * كهر: كهر الضحى: ارتفع، قال عدي بن زيد العبادي: مستخفين بلا أزوادنا، ثقة بالمهر من غير عدم فإذا العانة في كهر الضحى، دونها أحقب ذو لحم زيم يصف أنه لا يحمل معه زادا في طريقه ثقة بما يصيده بمهره. والعانة: القطيع من الوحش. والأحقب: الحمار الذي في حقويه بياض. ولحم زيم: لحم متفرق ليس بمجتمع في مكان. وكهر النهار يكهر كهرا: ارتفع واشتد حره. الأزهري: كهر النهار ارتفاعه في شدة الحر. والكهر: الضحك واللهو. وكهره يكهره كهرا: زبره واستقبله بوجه عابس وانتهره تهاونا به. والكهر: الانتهار، قال ابن دارة الثعلبي: فقام لايحفل ثم كهرا، ولا يبالي لو يلاقي عهرا قال: الكهر الانتهار، وكهره وقهره بمعنى. وفي قراءة عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: فأما اليتيم فلا تكهر، وزعم يعقوب أن كافه بدل من قاف تقهر. وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي أنه قال: ما رأيت معلما أحسن تعليما من النبي، صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي ما كهرني ولا شتمني ولا ضربني. وفي حديث المسعى: أنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يكهرون، قال ابن الأثير: هكذا يروى في كتب الغريب وبعض طرق مسلم، قال: والذي جاء في الأكثر يكرهون بتقديم الراء من الإكراه. ورجل كهرورة: عابس، وقيل قبيح الوجه، وقيل: ضحاك لعاب. وفي فلان كهرورة أي انتهار لمن خاطبه وتعبيس للوجه، قال زبد الخيل: ولست بذي كهرورة غير أنني، إذا طلعت أولى المغيرة، أعبس والكهر: القهر. والكهر: عبوس الوجه. والكهر: الشتم، الأزهري: الكهر المصاهرة، وأنشد: يرحب بي عند باب الأمير، وتكهر سعد ويقضى لها أي تصاهر. * كور: الكور، بالضم: الرحل، وقيل: الرحل بأداته، والجمع أكوار وأكور، قال: أناخ برمل الكومحين إناخة ال‍ - يماني قلاصا، حط عنهن أكورا والكثير كوران وكؤور، قال كثير عزة: على جلة كالهضب تختال في البرى، فأحمالها مقصورة وكؤورها قال ابن سيده: وهذا نادر في المعتل من هذا البناء

[ 155 ]

وإنما بابه الصحيح منه كبنود وجنود. وفي حديث طهفة: بأكوار الميس ترتمي بنا العيس، الأكوار جمع كور، بالضم، وهو رحل الناقة بأداته، وهو كالسرج وآلته للفرس، وقد تكرر في الحديث مفردا ومجموعا، قال ابن الأثير: وكثير من الناس يفتح الكاف، وهو خطأ، وقول خالد بن زهير الهذلي: نشأت عسيرا لم تديث عريكتي، ولم يستقر فوق ظهري كورها استعار الكور لتذليل نفسه إذ كان الكور مما يذلل به البعير ويوطأ ولا كور هنالك. ويقال للكور، وهو الرحل: المكور، وهو المكور، إذا فتحت الميم خففت الراء، وإذا ثقلت الراء ضممت الميم، وأنشد قول الشاعر: قلاص يمان حط عنهن مكورا فخفف، وأنشد الأصمعي: كأن في الحبلين من مكوره مسحل عون قصدت لضره وكور الحداد: الذي فيه الجمر وتوقد فيه النار وهو مبني من طين، ويقال: هو الزق أيضا. والكور: الإبل الكثيرة العظيمة. ويقال: على فلان كور من الإبل، والكور من الإبل: العطيع الضخم، وقيل: هي مائة وخمسون، وقيل: مائتان وأكثر. والكور: القطيع من البقر، قال ذؤيب: ولا شبوب من الثيران أفرده، من كوره، كثرة الإغراء والطرد والجمع منهما أكوار، قال ابن بري هذا البيت أورده الجوهري: ولا مشب من الثيران أفرده، عن كوره، كثرة الإغراء والطرد بكسر الدال، قال: وصوابه: والطرد، برفع الدال، وأول القصيدة: تالله يبقى على الأيام مبتقل، جون السراة رباع، سنه غرد يقول: تالله لا يبقى على الأيام مبتقل أي الذي يرعى البقل. والجون: الأسود. والسراة: الظهر. وغرد: مصوت. ولا مشب من الثيران: وهو المسن أفرده عن جماعته إغراء الكلب به وطرده. والكور: الزيادة. الليث: الكور لوث العمامة يعني إدارتها على الرأس، وقد كورتها تكويرا. وقال النضر: كل دارة من العمامة كور، وكل دور كور. وتكوير العمامة: كورها. وكار العمامة على الرأس يكورها كورا: لاثها عليه وأدارها، قال أبو ذؤيب: وصراد غيم لا يزال، كأنه ملاء بأشراف الجبال مكور وكذلك كورها. والمكور والمكورة والكوارة: العمامة. وقولهم: نعوذ بالله من الحور بعد الكور، قيل: الحور النقصان والرجوع، والكور: الزيادة، أخذ من كور العمامة، يقول: قد تغيرت حاله وانتقضت كما ينتقض كور العمامة بعد الشد، وكل هذا قريب بعضه من بعض، وقيل: الكور تكوير العمامة والحور نقضها، وقيل: معناه نعوذ بالله من الرجوع بعد الاستقامة والنقصان بعد الزيادة. وروي عن النبي، صلى الله عليه

[ 156 ]

وسلم، أنه كان يتعوذ من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة، وهو من تكوير العمامة، وهو لفها وجمعها، قال: ويروى بالنون. وفي صفة زرع الجنة: فيبادر الطرف نباته واستحصاده وتكويره أي جمعه وإلقاؤه. والكوارة: خرقة تجعلها المرأة على رأسها. ابن سيده: والكوارة لوث تلتاثه المرأة على رأسها بخمارها، وهو ضرب من الخمرة، وأنشد: عسراء حين تردى من تفحشها، وفي كوارتها من بغيها ميل وقوله أنشده الأصمعي لبعض الأغفال: جافية معوى ملاث الكور قال ابن سيده: يجوز أن يعني موضع كور العمامة: والكوار والكوارة: شئ يتخذ للنحل من القضبان، وهو ضيق الرأس. وتكوير الليل والنهار: أن يلحق أحدهما بالآخر، وقيل: تكوير الليل والنهار تغشية كل واحد منهما صاحبه، وقيل: إدخال كل واحد منهما في صاحبه، والمعاني متقاربة، وفي الصحاح: وتكوير الليل على النهار تغشيته إياه، ويقال زيادته في هذا من ذلك. وفي التنزيل العزيز: يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل، أي يدخل هذا على هذا، وأصله من تكوير العمامة، وهو لفها وجمعها. وكورت الشمس: جمع ضوءها ولف كما تلف العمامة، وقيل: معنى كورت غورت، وهو بالفارسية كوربكر وقال مجاهد: كورت اضمحلت وذهبت. ويقال: كرت العمامة على رأسي أكورها وكورتها أكورها إذا لففتها، وقال الأخفش: تلف فتمحى، وقال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة تلف فتمحى، وقال قتادة: كورت ذهب ضوءها، وهو قول الفراء، وقال عكرمة: نزع ضوءها، وقال مجاهد: كورت دهورت، وقال الربيع بن خيثم: كورت رمي بها، ويقال: دهورت الحائط إذا طرحته حتى يسقط، وحكى الجوهري عن ابن عباس: كورت غورت، وفي الحديث: يجاء بالشمس والقمر ثورين يكوران في النار يوم القيامة أي يلفان ويجمعان ويلقيان فيها، والرواية ثورين، بالثاء، كأنهما يمسخان، قال ابن الأثير: وقد روي بالنون، وهو تصحيف. الجوهري: الكورة المدينة والصقع، والجمع كور. ابن سيده: والكورة من البلاد المخلاف، وهي القرية من قرى اليمن، قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا. والكارة: الحال الذي يحمله الرجل على ظهره، وقد كارها كورا واستكارها. والكارة: عكم الثياب، وهو منه، وكارة القصار من ذلك، سميت به لأنه يكور ثيابه في ثوب واحد ويحملها فيكون بعضها على بعض. وكور المتاع: ألقى بعضه على بعض. الجوهري: الكارة ما يحمل على الظهر من الثياب، وتكوير المتاع: جمعه وشده. والكار: سفن منحدرة فيها طعام في موضع واحد. وضربه فكوره أي صرعه، وكذلك طعنه فكوره أي ألقاه مجتمعا، وأنشد أبو عبيدة: ضربناه أم الرأس، والنقع ساطع، فخر صريعا لليدين مكورا وكورته فتكور أي سقط، وقد تكور هو، قال أبو كبير الهذلي:

[ 157 ]

متكورين على المعاري، بينهم ضرب كتعطاط المزاد الأثجل وقيل: التكوير الصرع، ضربه أو لم يضربه. والاكتيار: صرع الشئ بعضه على بعض. والاكتيار في الصراع: أن يصرع بعضه على بعض. والتكور: التقطر والتشمر. وكار الرجل في مشيته كورا، واستكار: أسرع. والكيار: رفع الفرس ذنبه في حضره، والكير: الفرس إذا فعل ذلك. ابن بزرج: أكار عليه يضربه، وهما يتكايران، بالياء. وفي حديث المنافق: يكير في هذه مرة وفي هذه مرة أي يجري. يقال: كار الفرس يكير إذا جرى رافعا ذنبه، ويروى يكبن. واكتار الفرس: رفع ذنبه في عدوه. واكتارت الناقة: شالت بذنبها عند اللقاح. قال ابن سيده: وإنما حملنا ما جهل من تصرفه من باب الواو لأن الألف فيه عين، وانقلاب الألف عن العين واوا أكثر من انقلابها عن الياء. ويقال: جاء الفرس مكتارا إذا جاء مادا ذنبه تحت عجزه، قال الكميت يصف ثورا: كأنه، من يدي قبطية، لهقا بالأتحمية مكتار ومنتقب قالوا: هو من اكتار الرجل اكتيارا إذا تعمم. وقال الأصمعي: اكتارت الناقة اكتيارا إذا شالت بذنبها بعد اللقاح. واكتار الرجل للرجل اكتيارا إذا تهيأ لسبابه. وقال أبو زيد: أكرت على الرجل أكير كيارة إذا استذللته واستضعفته وأحلت عليه إحالة نحو مائة. والكور: بناء الزنابير، وفي الصحاح: موضع الزنابير. والكوارات: الخلايا الأهلية، عن أبي حنيفة، قال: وهي الكوائر أيضا على مثال الكواعر، قال ابن سيده: وعندي أن الكوائر ليس جمع كوارة إنما هو جمع كوارة، فافهم، والكوار والكوارة: بيت يتخذ من قضبان ضيق الرأس للنحل تعسل فيه. الجوهري: وكوارة النحل عسلها في الشمع. وفي حديث علي، عليه السلام: ليس فيما تخرج أكوار النحل صدقة، واحدها كور، بالضم، وهو بيت النحل والزنابير، أراد أنه ليس في العسل صدقة. وكرت الأرض كورا: حفرتها. وكور وكوير والكور: جبال معروفة، قال الراعي: وفي يدوم، إذا اغبرت مناكبه، وذروة الكور عن مروان معتزل ودارة الكور، بفتح الكاف: موضع، عن كراع. والمكورى: القصير العريض. ورجل مكورى أي لئيم. والمكورى: الروثة العظيمة، وجعلها سيبويه صفة، فسرها السيرافي بأنه العظيم روثة الأنف، وكسر الميم فيه لغة، مأخوذ من كوره إذا جمعه، قال: وهو مفعلى، بتشديد اللام، لأن فعللى لم يجئ، وقد يحذف الألف فيقال مكور، والأنثى في كل ذلك بالهاء، قال كراع: ولا نظير له. ورجل مكور: فاحش مكثار، عنه، قال: ولا نظير له أيضا. ابن حبيب: كور أرض باليمامة. * كير: الكير: كير الحداد، وهو زق أو جلد غليظ ذو حافات، وأما المبني من الطين فهو الكور. ابن سيده: الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد، والجمع أكيار وكيرة. وفي الحديث: مثل الجليس السوء مثل الكير، هو من ذلك، ومنه الحديث: المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها، ولما

[ 158 ]

فسر ثعلب قول الشاعر: ترى آنفا دغما قباحا، كأنها مقاديم أكيار، ضخام الأرانب قال: مقاديم الكيران تسود من النار، فكسر كيرا على كيران، وليس ذلك بمعروف في كتب اللغة، إنما الكيران جمع الكور، وهو الرحل، ولعل ثعلبا إنما قال مقاديم الأكيار. وكير: بلد، قال عروة بن الورد: إذا حلت بأرض بني علي، وأهلك بين إمرة وكير ابن بزرج: أكار عليه يضربه، وهما يتكايران، بالياء. وكير: اسم جبل. * لهبر: ابن الأثير: في الحديث لا تتزوجن لهبرة، هي الطويلة الهزيلة. * مار: المئرة، بالهمزة: الذجل والعداوة، وجمعها مئر. ومئر عليه وامتأر: اعتقد عداوته. ومأر بينهم يمأر مأرا وماءر بينهم مماءرة ومئارا: أفسد بينهم وأغرى وعادى. وماءرته مماءرة، على فاعلته، وامتأر فلان على فلان أي احتقد عليه. ورجل مئر ومئر: مفسد بين الناس. وتماءروا: تفاخروا. وماءره وماءرة: فاخره. وماءره في فعله: ساواه، قال: دعت ساق حر، فانتحى مثل صوتها يمائرها في فعله، وتمائره وتماءرا: تساويا، عن ابن الأعرابي، وأنشد: تماءرتم في العز حتى هلكتم، كما أهلك الغار النساء الضرائرا وأمر مئر ومئير: شديد. يقال: هم في أمر مئر أي شديد. ومأر السقاء مأرا: وسعه. * متر: متره مترا: قطعه. ورأيته يتماتر أي يتجاذب، وتماترت النار عند القدح كذلك. قال الليث: والنار إذا قدحت رأيتها تتماتر، قال أبو منصور: لم أسمع هذا الحرف لغير الليث. والمتر: السلح إذا رمي به. ومتر بسلحه إذا رمى به مثل متح. والمتر: المد. ومتر الحبل يمتره: مده. وامتر هو: امتد، قال: وربما كني به عن البضاع. والمتر: لغة في البتر، وهو القطع. * مجر: المجر: ما في بطون الحوامل من الإبل والغنم، والمجر: أن يشترى ما في بطونها، وقيل: هو أن يشترى البعير بما في بطن الناقة، وقد أمجر في البيع وماجر مماجرة ومجارا. الجوهري: والمجر أن يباع الشئ بما في بطن هذه الناقة. وفي الحديث: أنه نهى عن المجر أي عن بيع المجر، وهو ما في البطون كنهيه عن الملاقيح، ويجوز أن يكون سمي بيع المجر مجرا اتساعا ومجازا، وكان من بياعات الجاهلية. وقال أبو زيد: المجر أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة، يقال منه: أمجرت في البيع إمجارا مماجرة، ولا يقال لما في البطن مجر إلا إذا أثقلت الحامل، فالمجر اسم للحمل الذي في بطن الناقة، وحمل الذي في بطنها حبل الحبلة. ومجر من الماء واللبن مجرا، فهو مجر: تملأ

[ 159 ]

ولم يرو، وزعم يعقوب أن ميمه بدل من نون نجر، وزعم اللحياني أن ميمه بدل من باء بجر. ويقال: مجر ونجر إذا عطش فأكثر من الشرب فلم يرو، لأنهم يبدلون الميم من النون، مثل نخجت الدلو ومخجت. ومجرت الشاة مجرا وأمجرت وهي ممجر إذا عظم ولدها في بطنها فهزلت وثقلت ولن تطق على القيام حتى تقام، قال: تعوي كلاب الحي من عوائها، وتحمل الممجر في كسائها فإذا كان ذلك عادة لها فهي ممجار. والإمجار في النوق مثله في الشاء، عن ابن الأعرابي. غيره: والمجر، بالتحريك، الاسم من قولك أمجرت الشاة، فهي ممجر، وهو أن يعظم ما في بطنها من الحمل وتكون مهزولة لا تقدر على النهوض. ويقال: شاة مجرة، بالتسكين، عن يعقوب، ومنه قيل للجيش العظيم مجر لثقله وضخمه. والمجر: انتفاخ البطن من حبل أو حبن، يقال: مجر بطنها وأمجر، فهي مجرة وممجر. والإمجار: أن تلقح الناقة والشاة فتمرض أو تحدب فلا تقدر أن تمشي وربما شق بطنها فأخرج ما فيه ليربوه. والمجر: أن يعظم بطن الشاة الحامل فتهزل، يقال: شاة ممجر وغنم مماجر. قال الأزهري: وقد صح أن بطن النعجة المجر (* كذا بياض بالأصل المنقول من مسودة المؤلف)... شئ على حدة وأنه يدخل في البيوع الفاسدة، وأن المجر شئ آخر، وهو انتفاخ بطن النعجة إذا هزلت. وفي حديث الخليل، عليه السلام: فيلتفت إلى أبيه وقد مسخه الله ضبعانا أمجر، الأمجر: العظيم البطن المهزول الجسم. ابن شميل: الممجر الشاة التي يصيبها مرض أو هزال وتعسر عليها الولادة. قال: وأما المجر فهو بيع ما في بطنها. وناقة ممجر إذا جازت وقتها في النتاج، وأنشد: ونتجوها بعد طول إمجار وأنشد شمر لبعض الأعراب: أمجرت إرباء ببيع غال، محرم عليك، لا حلال أعطيت كبشا وارم الطحال، بالغدويات وبالفصال وعاجلا بآجل السخال، في حلق الأرحام ذي الأقفال حتى ينتجن من المبال، ثمت يفطمن على إمهال، والمجر بيع اللحم بالأحبال، لحوم جزر غثة هزال فطائم الأغنام والآبال، ألعين بالضمار ذي الآجال والشف بالناقص لا تبالي والمجار: العقال، والأعرف الهجار. وجيش مجر: كثير جدا. الأصمعي: المجر، بالتسكين، الجيش العظيم المجتمع. وما له مجر أي ما له عقل. وجعل ابن قتيبة تفسير نهيه عن المجر غلطا، وذهب بالمجر إلى الولد يعظم في بطن الشاة، قال الأزهري: والصواب ما فسر أبو زيد. أبو عبيدة: المجر ما في بطن الناقة، قال: والثاني حبل الحبلة، والثالث الغميس، قال أبو العباس: وأبو عبيدة ثقة. وقال القتيبي: هو المجر، بفتح الجيم، قال ابن الأثير: وقد أخذ عليه لأن المجر داء في الشاء وهو أن يعظم بطن الشاة الحامل فتهزل وربما

[ 160 ]

رمت بولدها، وقد مجرت وأمجرت. وفي الحديث: كل مجر حرام، قال: ألم تك مجرا لا تحل لمسلم، نهاه أمير المصر عنه وعامله ؟ ابن الأعرابي: المجر الولد الذي في بطن الحامل. والمجر: الربا. والمجر: القمار. والمحاقلة والمزابنة يقال لهما: مجر. قال الأزهري: فهؤلاء الأثمة أجمعوا في تفسير المجر، بسكون الجيم، على شئ واحد إلا ما زاد ابن الأعرابي على أنه وافقهم على أن المجر ما في بطن الحامل وزاد عليهم أن المجر الربا. وأما المجر فإن المنذري أخبر عن أبي العباس أنه أنشده: أبقى لنا الله وتقعير المجر قال: والتقعير أن يسقط (* قوله يسقط أي حملها لغير تمام.) فيذهب. الجوهري: وسئل ابن لسان الحمرة عن الضأن فقال: مال صدق قرية لا حمى (* قوله حمى كذا ضبط بنسخة من الصحاح يظن بها الصحة، ويحتمل كسر الحاء وفتح الميم) بها إذا أفلتت من مجرتيها، يعني من المجر في الدهر الشديد والنشر، وهو أن تنتشر بالليل فتأتي عليها السباع، فسماهما مجرتين كما يقال القمران والعمران، وفي نسخة بندار: حزتيها. وفي حديث أبي هريرة: الحسنة بعشر أمثالها والصوم لي وأنا أجزي به، يذر طعامه وشرابه مجراي أي من أجلي، وأصله من جراي، فحذف النون وخفف الكلمة، قال ابن الأثير: وكثيرا ما يرد هذا في حديث أبي هريرة. * محر: الليث: المحارة دابة في الصدفين، قال: ويسمى باطن الأذن محارة، قال: وربما قالوا لها (* قوله وربما قالوا لها إلخ كذا بالأصل.) محارة بالدابة والصدفين. وروي عن الأصمعي قال: المحارة الصدفة. قال الأزهري: ذكر الأصمعي وغيره هذا الحرف أعني المحارة في باب حار يحور، فدل ذلك على أنه مفعلة وأن الميم ليست بأصلية، قال: وخالفهم الليث فوضع المحارة في باب محر، قال: ولا نعرف محر في شئ من كلام العرب. * مخر: مخرت السفينة تمخر وتمخر مخرا ومخورا: جرت تشق الماء مع صوت، وقيل: استقبلت الريح في جريتها، فهي ماخرة. ومخرت السفينة مخرا إذا استقبلت بها الريح. وفي التنزيل: وترى الفلك فيه مواخر، يعني جواري، وقيل: المواخر التي تراها مقبلة ومدبرة بريح واحدة، وقيل: هي التي تسمع صوت جريها، وقيل: هي التي تشق الماء، وقال الفراء في قوله تعالى مواخر: هو صوت جري الفلك بالرياح، يقال: مخرت تمخر وتمخر، وقيل: مواخر جواري. والماخر: الذي يشق الماء إذا سبح، قال أحمد بن يحيى: الماخرة السفينة التي تمخر الماء تدفعه بصدرها، وأنشد ابن السكيت: مقدمات أيدي المواخر يصف نساء يتصاحبن ويستعن بأيديهن كأنهن يسبحن. أبو الهيثم: مخر السفينة شقها الماء بصدرها. وفي الحديث: لتمخرن الروم الشام أربعين صباحا، أراد أنها تدخل الشام وتخوضه وتجوس خلاله وتتمكن فيه فشبهه بمخر السفينة البحر. وامتخر الفرس الريح واستمخرها: قابلها بأنفه ليكون أروح لنفسه، قال الراجز يصف الذئب: يستمخر الريح إذا لم يسمع، بمثل مقراع الصفا الموقع وفي الحديث: إذا أراد أحدكم البول فليتمخر

[ 161 ]

الريح أي فلينظر من أين مجراها فلا يستقبلها كي لا ترد عليه البول ويترشش عليه بوله ولكن يستدبرها. والمخر في الأصل: الشق. مخرت السفينة الماء: شقته بصدرها وجرت. ومخر الأرض إذا شقها للزراعة. وقال ابن شميل في حديث سراقة: إذا أتيتم الغائط فاستمخروا الريح، يقول: اجعلوا ظهوركم إلى الريح عند البول لأنه إذا ولاها ظهره أخذت عن يمينه ويساره فكأنه قد شقها به. وفي حديث الحرث بن عبد الله بن السائب قال لنافع ابن جبير: من أين ؟ قال: خرجت أتمخر الريح، كأنه أراد أستنشقها. وفي النوادر: تمخرت الإبل الريح إذا استقبلتها واستنشتها، وكذلك تمخرت الكلأ إذا استقبلته. ومخرت الأرض أي أرسلت فيها الماء. ومخر الأرض مخرا: أرسل في الصيف فيها الماء لتجود، فهي ممخورة. ومخرت الأرض: جادت وطابت من ذلك الماء. وامتخر الشئ: اختاره. وامتخرت القوم أي انتقيت خيارهم ونخبتهم، قال الراجز: من نخبة الناس التي كان امتخر وهذا مخرة المال أي خياره. والمخرة والمخرة، بكسر الميم وضمها: ما اخترته، والكسر أعلى. ومخر البيت يمخره مخرا: أخذ خيار متاعه فذهب به. ومخر الغرز الناقة يمخرها مخرا إذا كانت غزيرة فأكثر حلبها وجهدها ذلك وأهزلها. وامتخر العظم: استخرج مخه، قال العجاج: من مخة الناس التي كان امتخر واليمخور واليمخور: الطويل من الرجال، الضم على الإتباع، وهو من الجمال الطويل العنق. وعنق يمخور: طويل. وجمل يمخور العنق أي طويله، قال العجاج يصف جملا: في شعشعان عنق يمخور، حابي الحيود فارض الحنجور وبعض العرب يقول: مخر الذئب الشاة إذا شق بطنها. والماخور: بيت الريبة، وهو أيضا الرجل الذي يلي ذلك البيت ويقود إليه. وفي حديث زياد حين قدم البصرة أميرا عليها: ما هذه المواخيرف الشراب عليه حرام حتى تسوى بالأرض هدما وإحراقا، هي جمع ماخور، وهو مجلس الريبة ومجمع أهل الفسق والفساد وبيوت الخمارين، وهو تعريب مي خور، وقيل: هو عربي لتردد الناس إليه من مخر السفينة الماء. وبنات مخر: سحائب يأتين قبل الصيف منتصبات رقاق بيض حسان وهن بنات المخر، قال طرفة: كبنات المخر يمأدن، كما أنبت الصيف عساليج الخضر وكل قطعة منها على حيالها: بنات مخر، وقوله أنشده ابن الأعرابي: كأن بنات المخر، في كرز قنبر، مواسق تحدوهن بالغور شمأل إنما عنى ببنات المخر النجم، شبهه في كرز هذا العبد بهذا الضرب من السحاب، قال أبو علي: كان أبو بكر محمد بن السري يشتق هذا من البخار، فهذا يدلك على أن الميم في مخر بدل من الباء في بخر، قال: ولو ذهب ذاهب إلى أن الميم في مخر

[ 162 ]

أصل أيضا غير مبدلة على أن تجعله من قوله عز اسمه: وترى الفلك فيه مواخر، وذلك أن السحاب كأنها تمخر البحر لأنها فيما تذهب إليه عنه تنشأ ومنه تبدأ، لكان مصيبا غير مبعد، ألا ترى إلى قول أبي ذؤيب: شربن بماء البحر، ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج * مدر: المدر: قطع الطين اليابس، وقيل: الطين العلك الذي لا رمل فيه، واحدته مدرة، مأما قولهم الحجارة والمدارة فعلى الإتباع ولا يتكلم به وجده مكسرا على فعالة، هذا معنى قول أبي رياش. وامتدر المدر: أخذه. ومدر المكان يمدره مدرا ومدره: طانه. ومكان مدير: ممدور. والمدر للحوض: أن تسد خصاص حجارته بالمدر، وقيل: هو كالقرمدة إلا أن القرمدة بالجص والمدر بالطين. التهذيب: والمدر تطيينك وجه الحوض بالطين الحر لئلا ينشف. الجوهري: والمدرة، بالفتح، الموضع الذي يؤخذ منه المدر فتمدر به الحياض أي يسد خصاص ما بين حجارتها. ومدرت الحوض أمدره أي أصلحته بالمدر. وفي حديث جابر: فانطلق هو وجبار بن صخر فنزعا في الحض سجلا أو سجلين ثم فداره أي طيناه وأصلحاه بالمدر، وهو الطين المتماسك، لئلا يخرج منه الماء، ومنه حديث عمر وطلحة في الإحرام: إنما هو مدر أي مصبوغ بالمدر. والممدرة والممدرة، الأخيرة نادرة: موضع فيه طين حر يستعد لذلك، فأما قوله: يا أيها الساقي، تعجل بسحر، وأفرغ الدلو على غير مدر قال ابن سيده: أراد بقوله على غير مدر أي على غير إصلاح للحوض، يقول: قد أتتك عطاشا فلا تنتظر إصلاح الحوض وأن يمتلئ فصب على رؤوسها دلوا دلوا، قال: وقال مرة أخرى لا تصبه على مدر وهو القلاع فيذوب ويذهب الماء: قال: والأول أبين. ومدرة الرجل: بيته. وبنو مدراء: أهل الحضر. وقول عامر للنبي، صلى الله عليه وسلم: لنا الوبر ولكم المدر، إنما عن به المدن أو الحضر لأن مبانيها إنما هي بالمدر، وعنى بالوبر الأخبية لأن أبنية البادية بالوبر. والمدر: ضخم البطنة. ورجل أمدر: عظيم البطن والجنبين متتربهما، والأنثى مدراء. وضبع مدراء: عظيمة البطن. وضبعان أمدر: على بطنه لمع من سلحه. ورجل أمدر بين المدر إذا كان منتفخ الجنبين. وفي حديث إبراهيم النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه يأتيه أبوه يوم القيامة فيسأله أن يشفع له فيلتفت إليه فإذا هو بضبعان أمدر، فيقول: ما أنت بأبي قال أبو عبيد: الأمدر المنتفخ الجنبين العظيم البطن، قال الراعي يصف إبلا لها قيم: وقيم أمدر الجنبين منخرق عنه العباءة، قوام على الهمل قوله أمدر الجنبين أي عظيمهما. ويقال: الأمدر الذي قد تترب جنباه من المدر، يذهب به إلى التراب، أي أصاب جسده التراب. قال أبو عبيد: وقال بعضهم الأمدر الكثير الرجيع الذي لا يقدر على حبسه، قال: ويستقيم أن يكون المعنيان جميعا في ذلك الضبعان. ابن شميل: المدراء من الضباع التي لصق بها بولها. ومدرت الضبع إذا سلحت. الجوهري: الأمدر من الضباع الذي في

[ 163 ]

جسده لمع من سلحه ويقال لون له. والأمدر: الخارئ في ثيابه، قال مالك بن الريب: إن أك مضروبا إلى ثوب آلف من القوم، أمسى وهو أمدر جانبه ومادر، وفي المثل: ألأم من مادر، هو جد بني هلال بن عامر، وفي الصحاح: هو رجل من هلال بن عامر بن صعصعة لأنه سقى إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل، فسلح فيه ومدر به حوضه بخلا أن يشرب من فضله، قال ابن بري: هذا هلال جد لمحمد بن حرب الهلالي، صاحب شرطة البصرة، وكانت بنو هلال عيرت بني فزارة بأكل أير الحمار، ولما سمعت فزارة بقول الكميت بن ثعلبة: نشدتك يا فزار، وأنت شيخ، إذا خيرت تخطئ في الخيار أصيحانية أدمت بسمن أحب إليك أم أير الحمار ؟ بلى أير الحمار وخصيتاه، أحب إلى فزارة من فزار قالت بنو فزارة: أليس منكم يا بني هلال من قرى في حوضه فسقى إبله، فلما رويت سلح فيه ومدره بخلا أن يشرب منه فضلهف وكانوا جعلوا حكما بينهم أنس بن مدرك، فقضى على بني هلال بعظم الخزي، ثم إنهم رموا بني فزارة بخزي آخر، وهو إتيان الإبل، ولهذا يقول سالم بن دارة: لا تأمنن فزاريا، خلوت به، على قلوصك، واكتبها بأسيار لا تأمننه ولا تأمن بوائقه، بعد الذي امتك أير العير في النار (* وفي رواية أخرى امتل.) فقال الشاعر: لقد جللت خزيا هلال بن عامر، بني عامر طرا، بسلحة مادر فأف لكم لا تذكروا الفخر بعدها، بني عامر، أنتم شرار المعاشر ويقال للرجل أمدر وهو الذي لا يمتسح بالماء ولا بالحجر. والمدرية: رماح كانت تركب فيها القرون المحددة مكان الأسنة، قال لبيد يصف البقرة والكلاب: فلحقن واعتكرت لها مدرية، كالسمهرية حدها وتمامها يعني القرون. ومدرى: موضع (* قوله مدرى موضع في ياقوت: مدرى، بفتح اوله وثانيه والقصر: جبل بنعمان قرب مكة. ومدرى، بالفتح ثم السكون: موضع.) وثنية مدران: من مساجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين المدينة وتبوك. وقال شمر: سمعت أحمد بن هانئ يقول: سمعت خالد بن كلثوم يروي بيت عمرو بن كلثوم: ولا تبقي خمور الأمدرينا بالميم، وقال: الأمدر الأقلف، والعرب تسمي القرية المبنية بالطين واللبن المدرة، وكذلك المدينة الضخمة يقال لها المدرة، وفي الصحاح: والعرب تسمي القرية المدرة، قال الراجز يصف رجلا مجتهدا في رعيه الإبل يقوم لوردها من آخر الليل لاهتمامه بها: شد على أمر الورود مئزره، ليلا، وما نادى أذين المدره

[ 164 ]

والأذين ههنا: المؤذن، ومنه قول جرير: هل تشهدون من المشاعر مشعرا، أو تسمعون لدى الصلاة أذينا ؟ ومدر: قرية باليمن، ومنه فلان المدري. وفي الحديث: أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر، يريد بأهل المدر أهل القرى والأمصار. وفي حديث أبي ذر: أما إن العمرة من مدركم أي من بلدكم. ومدرة الرجل: بلدته، يقول: من أراد العمرة ابتدأ لها سفرا جديدا من منزله غير سفر الحج، وهذا على الفضيلة لا الوجوب. * مذر: مذرت البيضة مذرا إذا غرقلت، فهي مذرة: فسدت، وأمذرتها الدجاجة. وإذا مذرت البيضة فهي الثعطة. وامرأة مذرة قذرة: رائحتها كرائحة البيضة المذرة. وفي الحديث: شر النساء المذرة الوذرة، المذر: الفساد، وقد مذرت تمذر، فهي مذرة، ومنه: مذرت البيضة أي فسدت. والتمذر: خبث النفس. ومذرت نفسه ومعدته مذرا وتمذرت: خبثت وفسدت، قال شوال بن نعيم: فتمذرت نفسي لذاك، ولم أزل مذلا نهاري كله حتى الأصل ويقال: رأيت بيضة مذرة فمذرت لذلك نفسي أي خبثت. وذهب القوم شذر مذر وشذر مذر أي متفرقين. ويقال: تفرقت إبله شذر مذر وشذر مذر إذا تفرقت في كل وجه، ومذر إتباع. ورجل هذر مذر: إتباع. والأمذر: الذي يكثر الاختلاف إلى الخلاء. قال شمر: قال شيخ من بني ضبة: الممذقر من اللبن يمسه الماء فيتمذر، قلت: وكيف يتمذر ؟ فقال: يمذره الماء فيتفرق، قال: ويتمذر يتفرق، قال: ومنه قوله: تفرق القوم شذر مذر. * مذقر: امذقر اللبن واذمقر: تقطع وتفلق، والثانية أعرف، وكذلك الدم، وقيل: الممذقر المختلط. ابن شميل: الممذقر اللبن الذي تفلق شيئا فإذا مخض استوى. ولبن ممذقر إذا تقطع حمضا. غيره: الممذقر اللبن المتقطع. يقال: امذقر الرائب امذقرارا إذا انقطع وصار اللبن ناحية والماء ناحية. وفي حديث عبد الله بن خباب: أنه لما قتله الخوارج بالنهروان سال دمه في النهر فما امذقر دمه بالماء وما اختلط، قال الراوي: فأتبعته بصري كأنه شراك أحمر، قال أبو عبيد: معناه أنه ما اختلط ولا امتزج بالماء، وقال محمد بن يزيد: سال في لماء مستطيلا، قال: والأول أعرف، وفي التهذيب: قال أبو عبيد معناه أنه امتزج بالماء، وقال شمر: الامذقرار أن يجتمع الدم ثم يتقطع قطعا ولا يختلط بالماء، يقول: فلم يكن كذلك ولكنه سال وامتزج بالماء، وقال أبو النضر هاشم بن القاسم: معنى قوله فما امذقر دمه أي لم يتفرق في الماء ولا اختلط، قال الأزهري: والأول هو الصواب، قال: والدليل على ذلك قوله: رأيت دمه مثل الشراك في الماء، وفي النهاية في سياق الحديث: أنه مر فيه كالطريقة الواحدة لم يختلط به، ولذلك شبهه بالشراك الأحمر، وهو سير من سيور النعل، قال: وقد ذكر المبرد هذا الحديث في الكامل، قال: فأخذوه وقربوه إلى شاطئ النهر فذبحوه فامذقر

[ 165 ]

دمه أي جرى مستطيلا متفرقا، قال: هكذا رواه بغير حرف النفي، ورواه بعضهم فما ابذقر دمه، وهي لغة، معناه ما تفرق ولا تمذر، ومثله قوله: تفرق القوم شذر مذر، قال: والدليل على ما قلناه ما رواه أبو عبيد عن الأصمعي: إذا انقطع اللبن فصار اللبن ناحية والماء ناحية فهو ممذقر. * مرر: مر عليه وبه يمر مرا أي اجتاز. ومر يمر مرا ومرورا: ذهب، واستمر مثله. قال ابن سيده: مر يمر مرا ومرورا جاء وذهب، ومر به ومره: جاز عليه، وهذا قد يجوز أن يكون مما يتعدى بحرف وغير حرف، ويجوز أن يكون مما حذف فيه الحرف فأوصل الفعل، وعلى هذين الوجهين يحمل بيت جرير: تمرون الديار ولم تعوجوا، كلامكم علي إذا حرام وقال بعضهم: إنما الرواية: مررتم بالديار ولم تعوجوا فدل هذا على أنه فرق من تعديه بغير حرف. وأما ابن الأعرابي فقال: مر زيدا في معنى مر به، لا على الحذف، ولكن على التعدي الصحيح، ألا ترى أن ابن جني قال: لا تقول مررت زيدا في لغة مشهورة إلا في شئ حكاه ابن الأعرابيف قال: ولم يروه أصحابنا. وامتر به وعليه: كمر. وفي خبر يوم غبيط المدرة: فامتروا على بني مالك. وقوله عز وجل: فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به، أي استمرت به يعني المني، قيل: قعدت وقامت فلم يثقلها. وأمره على الجسر: سلكه فيه، قال اللحياني: أمررت فلانا على الجسر أمره إمرارا إذا سلكت به عليه، والاسم من كل ذلك المرة، قال الأعشى: ألا قل لتيا قبل مرتها: اسلمي تحية مشتاق إليها مسلم وأمره به: جعله يمره. وماره: مر معه. وفي حديث الوحي: إذا نزل سمعت الملائكة صوت مرار السلسلة على الصفا أي صوت انجرارها واطرادها على الصخر. وأصل المرار: الفتل لأنه يمر (* قوله لأنه يمر كذا بالأصل بدون مرجع للضمير ولعله سقط من قلم مبيض مسودة المؤلف بعد قوله على الصخر، والمرار الحبل.) أي يفتل. وفي حديث آخر: كإمرار الحديد على الطست الجديد، أمررت الشئ أمره إمرارا إذا جعلته يمر أي يذهب، يريد كجر الحديد على الطست، قال: وربما روي الحديث الأول: صوت إمرار السلسة. واستمر الشئ: مضى على طريقة واحدة. واستمر بالشئ: قوي على حمله. ويقال: استمر مريره أي استحك عزمه. وقال الكلابيون: حملت حملا خفيفا فاستمرت به أي مرت ولم يعرفوا. فمرت به، قال الزجاج في قوله فمرت به: معناه استمرت به قعدت وقامت لم يثقلها فلما أثقلت أي دنا ولادها. ابن شميل: يقال للرجل إذا استقام أمره بعد فساد قد استمر، قال: والعرب تقول: أرجى الغلمان الذي يبدأ بحمق ثم يستمر، وأنشد للأعشى يخاطب امرأته: يا خير، إني قد جعلت أستمر، أرفع من بردي ما كنت أجر وقال الليث: كل شئ قد انقادت طرقته، فهو مستمر. الجوهري: المرة واحدة المر والمرار،

[ 166 ]

قال ذو الرمة: لا بل هو الشوق من دار تخونها، مرا شمال ومرا بارح ترب يقال: فلان يصنع ذلك الأمر ذات المرار أي يصنعه مرارا ويدعه مرارا. والممر: موضع المرور والمصدر. ابن سيده: والمرة الفعلة الواحدة، والجمع مر ومرار ومرر ومرور، عن أبي علي ويصدقه قول أبي ذؤيب: تنكرت بعدي أم أصابك حادث من الدهر، أم مرت عليك مرور ؟ قال ابن سيده: وذهب السكري إلى أن مرورا مصدر ولا أبعد أن يكون كما ذكر، وإن كان قد أنث الفعل، وذلك أن المصدر يفيد الكثرة والجنسية. وقوله عز وجل: سنعذبهم مرتين، قال: يعذبون بالإيثاق والقتل، وقيل: بالقتل وعذاب القبر، وقد تكون التثنية هنا في معنى الجمع، كقوله تعالى: ثم ارجع البصر كرتين، أي كرات، وقوله عز وجل: أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا، جاء في التفسير: أن هؤلاء طائفة من أهل الكتاب كانوا يأخذون به وينتهون إليه ويقفون عنده، وكانوا يحكمون بحكم الله بالكتاب الذي أنزل فيه القرآن، فلما بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، وتلا عليهم القرآن، قالوا: آمنا به، أي صدقنا به، إنه الحق من ربنا، وذلك أن ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، كان مكتوبا عندهم في التوارة والإنجيل فلم يعاندوا وآمنوا وصدقوا فأثنى الله تعالى عليهم خيرا، ويعطون أجرهم بالإيمان بالكتاب قبل محمد، صلى الله عليه وسلم، وبإيمانهم بمحمد، صلى الله عليه وسلم. ولقيه ذات مرة، قال سيبويه: لا يستعمل ذات مرة إلا ظرفا. ولقيه ذات المرار أي مرارا كثيرة. وجئته مرا أو مرين، يريد مرة أو مرتين. ابن السكيت: يقال فلان يصنع ذلك تارات، ويصنع ذلك تيرا، ويصنع ذلك ذات المرار، معنى ذلك كله: يصنعه مرارا ويدعه مرارا. والمرارة: ضد الحلاوة، والمر نقيض الخلو، مر الشئ يمر، وقال ثعلب: يمر مرارة، بالفتح، وأنشد: لئن مر في كرمان ليلي، لطالما حلا بين شطي بابل فالمضيح وأنشد اللحياني: لتأكلني، فمر لهن لحمي، فأذرق من حذاري أو أتاعا وأنشده بعضهم: فأفرق، ومعناهما: سلح. وأتاع أي قاء. وأمر كمر: قال ثعلب: تمر علينا الأرض من أن نرى بها أنيسا، ويحلولي لنا البلد القفر عداه بعلى لأن فيه معنى تضيق، قال: ولم يعرف الكسائي مر اللحم بغر ألف، وأنشد البيت: ليمضغني العدى فأمر لحمي، فأشفق من حذاري أو أتاعا قال: ويدلك على مر، بغير ألف، البيت الذي قبله: ألا تلك الثعالب قد توالت علي، وحالفت عرجا ضباعا لتأكلنى، فمر لهن لحمي ابن الأعرابي: مر الطعام يمر، فهومر، وأمره غيره ومره، ومر يمر من المرور. ويقال: لقد مررت من المرة أمر مرا ومرة، وهي

[ 167 ]

الاسم، وهذا أمر من كذا، قالت امرأة من العرب: صغراها مراها. والأمران: الفقر والهرم، وقول خالد بن زهير الهذلي: فلم يغن عنه خدعها، حين أزمعت صريمتها، والنفس مر ضميرها إنما أراد: ونفسها خبيثة كارهة فاستعار لها المرارة، وشئ مر والجمع أمرار. والمرة: شجرة أو بقلة، وجمعها مر وأمرار، قال ابن سيده: عندي أن أمرارا جمع مر، وقال أبو حنيفة: المرة بقلة تتفرش على الأرض لها ورق مثل ورق الهندبا أو أعرض، ولها نورة صفيراء وأرومة بيضاء وتقلع مع أرومتها فتغسل ثم تؤكل بالخل والخبز، وفيها عليقمة يسيرة، التهذيب: وقيل هذه البقلة من أمرار البقول، والمر الواحد. والمرارة أيضا: بقلة مرة، وجمعها مرار. والمرار: شجر مر، ومنه بنو آكل المرار قوم من العرب، وقيل: المرار حمض، وقيل: المرار شجر إذا أكلته الإبل قلصت عنه مشافرها، واحدتها مرارة، هو المرار، بضم الميم. وآكل المرار معروف، قال أبو عبيد: أخبرني ابن الكلبي أن حجرا إنما سمي آكل المرار أن ابنة كانت له سباها ملك من ملوك سليح يقال له ابن هبولة، فقالت له ابنة حجر: كأنك بأبي قد جاء كأنه جمل آكل المرار، يعني كاشرا عن أنيابه، فسمي بذلك، وقيل: إنه كان في نفر من أصحابه في سفر فأصابهم الجوع، فأما هو فأكل من المرار حتى شبع ونجا، وأما أصحابه فلم يطيقوا ذلك حتى هلك أكثرهم ففضل عليهم بصبره على أكله المرار. وذو المرار: أرض، قال: ولعلها كثيرة هذا النبات فسميت بذلك، قال الراعي: من ذي المرار الذي تلقي حوالبه بطن الكلاب سنيحا، حيث يندفق الفراء: في الطعام زؤان ومريراء ورعيداء، وكله ما يرمى به ويخرج منه. والمر: دواء، والجمع أمرار، قال الأعشى يصف حمار وحش: رعى الروض والوسمي، حتى كأنما يرى بيبيس الدو أمرار علقم يصف أنه رعى نبات الوسمي لطيبه وحلاوته، يقول: صار اليبيس عنده لكراهته إياه بعد فقدانه الرطب وحين عطش بمنزلة العلقم. وفي قصة مولد المسيح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: خرج قوم معهم المر، قالوا نجبر به الكسير والجرح، المر: دواء كالصبر، سمي به لمرارته. وفلان ما يمر وما يحلي أي ما يضر ولا ينفع. ويقال: شتمني فلان فما أمررت وما أحليت أي ما قلت مرة ولا حلوة. وقولهم: ما أمر فلان وما أحلى، أي ما قال مرا ولا حلوا، وفي حديث الاستسقاء: وألقى بكفيه الفتي استكانة من الجوع ضعفا، ما يمر وما يحلي أي ما ينطق بخير ولا شر من الجوع والضعف، وقال ابن الأعرابي: ما أمر وما أحلي أي ما آتي بكلمة ولا فعلة مرة ولا حلوة، فإن أردت أن تكون مرة مرا ومرة حلوا قلت: أمر وأحلو وأمر وأحلو. وعيش مر، على المثل، كما قالوا حلو. ولقيت منه الأمرين والبرحين والأقورين أي الشر والأمر العظيم. وقال ابن الأعرابي: لقيت منه الأمرين، على التثنية، ولقيت منه المريين كأنها تثنية الحالة المرى. قال أبو منصور: جاءت هذه الحروف

[ 168 ]

على لفظ الجماعة، بالنون، عن العرب، وهي الدواهي، كما قالوا مرقه مرقين قوله مرقه مرقين كذا بالأصل.) وأما قول النبي، صلى الله عليه وسلم: ماذا في الأمرين من الشفاء، فإنه مثنى وهما الثفاء والصبر، والمرارة في الصبر دون الثفاء، فغلبه عليه، والصبر هو الدواء المعروف، والثفاء هو الخردل، قال: وإنما قال الأمرين، والمر أحدهما، لأنه جعل الحروفة والحدة التي في الخردل بمنزلة المرارة وقد يغلبون أحد القرينين على الآخر فيذكرونهما بلفظ واحد، وتأنيث الأمر المرى وتثنيتها المريان، ومنه حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، في الوصية: هما المريان: الإمساك في الحياة والتبذير عند الممات، قال أبو عبيد: معناه هما الخصلتان المرتان، نسبهما إلى المرارة لما فيهما من مرارة المأثم. وقال ابن الأثير: المريان تثنية مرى مثل صغرى وكبرى وصغريان وكبريان، فهي فعلى من المرارة تأنيث الأمر كالجلى والأجل، أي الخصلتان المفضلتان في المرارة على سائر الخصال المرة أن يكون الرجل شحيحا بماله ما دام حيا صحيحا، وأن يبذره فيما لا يجدي عليه من الوصايا المبنية على هوى النفس عند مشارفة الموت. والمرارة: هنة لازقة بالكبد وهي التي تمرئ الطعام تكون لكل ذي روح إلا النعام والإبل فإنها لا مرارة لها. والمارورة والمريراء: حب أسود يكون في الطعام يمر منه وهو كالدنقة، وقيل: هو ما يخرج منه فيرمى به. وقد أمر: صار فيه المريراء. ويقال: قد أمر هذا الطعام في فمي أي صار فيه مرا، وكذلك كل شئ يصير مرا، والمرارة الاسم. وقال بعضهم: مر الطعام يمر مرارة، وبعضهم: يمر، ولقد مررت يا طعام وأنت تمر، ومن قال تمر قال مررت يا طعام وأنت تمر، قال الطرماح: لئن مر في كرمان ليلي، لربما حلا بين شطي بابل فالمضيح والمرارة: التي فيها المرة، والمرة: إحدى الطبائع الأربع، ابن سيده: والمرة مزاج من أمزجة البدن. قال اللحياني: وقد مررت به على صيغة فعل المفعول أمر مرا ومرة. وقال مرة: المر المصدر، والمرة الاسم كما تقول حممت حمى، والحمى الاسم. والممرور: الذي غلبت عليه المرة، والمرة القوة وشده العقل أيضا. ورجل مرير أي قوي ذو مرة. وفي الحديث: لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي، المرة: القوة والشدة، والسوي: الصحيح الأعضاء. والمرير والمريرة: العزيمة، قال الشاعر: ولا أنثني من طيرة عن مريرة، إذا الأخطب الداعي على الدوح صرصرا والمرة: قوة الخلق وشدته، والجمع مرر، وأمرار جمع الجمع، قال: قطعت، إلى معروفها منكراتها، بأمرار فتلاء الذراعين شودح ومرة الحبل: طاقته، وهي المريرة، وقيل: المريرة الحبل الشديد الفتل، وقيل: هو حبل طويل دقيق، وقد أمررته. والممر: الحبل الذي أجيد فتله، ويقال المرار والمر. وكل مفتول ممر، وكل قوة من قوى الحبل مرة، وجمعها مرر. وفي الحديث: أن رجلا أصابه في سيره المرار أي الحبل، قال ابن الأثير: هكذا فسر، وإنما الحبل

[ 169 ]

المر، ولعله جمعه. وفي حديث علي في ذكر الحياة: إن الله جعل الموت قاطعا لمرائر أقرانها، المرائر: الحبال المفتولة على أكثر من طاق، واحدها مرير ومريرة. وفي حديث ابن الزبير: ثم استمرت مريرتي، يقال: استمرت مريرته على كذا إذا استحكم أمره عليه وقويت شكيمته فيه وألفه واعتاده، وأصله من فتل الحبل. وفي حديث معاوية: سحلت مريرته أي جعل حبله المبرم سحيلا، يعني رخوا ضعيفا. والمر، بفتح الميم: الحبل، قال: زوجك ا ذات الثنايا الغر، والربلات والجبين الحر، أعيا فنطناه مناط الجر، ثم شددنا فوقه بمر، بين خشاشي بازل جور الربلات: جمع ربلة وهي باطن الفخذ. والحر ههنا: الزبيل. وأمررت الحبل أمره، فهو ممر، إذا شددت فتله، ومنه قوله عز وجل: سحر مستمر، أي محكم قوي، وقيل مستمر أي مر، وقيل: معناه سيذهب ويبطل، قال أبو منصور: جعله من مر يمر إذا ذهب. وقال الزجاج في قوله تعالى: في يوم نحس مستمر، أي دائم، وقيل أي ذائم الشؤم، وقيل: هو القوي في نحوسته، وقيل: مستمر أي مر، وقيل: مستمر نافذ ماض فيما أمر به وسخر له. ويقال: مر الشئ واستمر وأمر من المرارة. وقوله تعالى: والساعة أدهى وأمر، أي أشد مرارة، وقال الأصمعي في قول الأخطل: إذا المئون أمرت فوقه حملا وصف رجلا يتحمل الحمالات والديات فيقول: إذا استوثق منه بأن يحمل المئين من الإبل ديات فأمرت فوق ظهره أي شدت بالمرار وهو الحبل، كما يشد على ظهر البعير حمله، حملها وأداها، ومعنى قوله حملا أي ضمن أداء ما حمل وكفل. الجوهري: والمرير من الحبال ما لطف وطال واشتد فتله، والجمع المرائر، ومنه قولهم: ما زال فلان يمر فلانا ويماره أي يعالجه ويتلوى عليه ليصرعه. ابن سيده: وهو يماره أي يتلوى عليه، وقول أبي ذؤيب: وذلك مشبح الذراعين خلجم خشوف، إذا ما الحرب طال مرارها فسره الأصمعي فقال: مرارها مداورتها ومعالجتها. وسأل أبو الأسود (* قوله وسأل أبو الاسود إلخ كذا بالأصل.) الدؤلي غلاما عن أبيه فقال: ما فعلت امرأة أبيك ؟ قال: كانت تساره وتجاره وتزاره وتهاره وتماره، أي تلتوي عليه وتخالفه، وهو من فتل الحبل. وهو يمار البعير أي يريده ليصرعه. قال أبو الهيثم: ماررت الرجل ممارة ومرارا إذا عالجته لتصرعه وأراد ذلك منك أيضا. قال: والممر الذي يدعى للبكرة الصعبة ليمرها قبل الرائض. قال: والممر الذي يتعقل (* قوله يتعقل في القاموس: يتغفل.) البكرة الصعبة فيستمكن من ذنبها ثم يوتد قدميه في الأرض كي لا تجره إذا أرادت الإفلات، وأمرها بذنبها أي صرفها شقا لشق حتى يذللها بذلك فإذا ذلت بالإمرار أرسلها إلى الرائض. وفلان أمر عقدا من فلان أي أحكم أمرا منه وأوفى ذمة. وإنه لذو مرة أي عقل وأصالة وإحكام، وهو على

[ 170 ]

المثل. والمرة: القوة، وجمعها المرر. قال الله عز وجل: ذو مرة فاستوى، وقيل في قوله ذو مرة: هو جبريل خلقه الله تعالى قويا ذا مرة شديدة، وقال الفراء: ذو مرة من نعت قوله تعالى: علمه شديد القوى ذو مرة، قال ابن السكيت: المرة القوة، قال: وأصل المرة إحكام الفتل. يقال: أمر الحبل إمرارا. ويقال: استمرت مريرة الرجل إذا قويت شكيمته. والمريرة: عزة النفس. والمرير، بغير هاء: الأرض التي لا شئ فيها، وجمعها مرائر. وقربة ممرورة: مملوءة. والمر: المسحاة، وقيل: مقبضها، وكذلك هو من المحراث. والأمر: المصارين يجتمع فيها الفرث، جاء اسما للجمع كالأعم الذي هو الجماعة، قال: ولا تهدي الأمر وما يليه، ولا تهدن معروق العظام قال ابن بري: صواب إنشاد هذا البيت ولا، بالواو، تهدي، بالياء، لأنه يخاطب امرأته بدليل قوله ولا تهدن، ولو كان لمذكر لقال: ولا تهدين، وأورده الجوهري فلا تهد بالفاء، وقبل البيت: إذا ما كنت مهدية، فأهدي من المأنات، أو فدر السنام يأمرها بمكارم الأخلاق أي لا تهدي من الجزور إلا أطايبه. والعرق: العظم الذي عليه اللحم فإذا أكل لحمه قيل له معروق. والمأنة: الطفطفة. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كره من الشاء سبعا: الدم والمرار والحياء والغدة والذكر والأنثيين والمثانة، قال القتيبي: أراد المحدث أن يقول الأمر فقال المرار، والأمر المصارين. قال ابن الأثير: المرار جمع المرارة، وهي التي في جوف الشاة وغيرها يكون فيها ماء أخضر مر، قيل: هي لكل حيوان إلا الجمل. قال: وقول القتيبي ليس بشئ. وفي حديث ابن عمر: أنه جرح إصبعه فألقمها مرارة وكان يتوضأ عليها. ومرمر إذا غضب، ورمرم إذا أصلح شأنه. ابن السكيت: المريرة من الحبال ما لطف وطال واشتد فتله، وهي المرائر. واستمر مريره إذا قوي بعد ضعف. وفي حديث شريح: ادعى رجل دينا على ميت فأراد بنوه أن يحلفوا على علمهم فقال شريح: لتركبن منه مرارة الذقن أي لتحلفن ما له شئ، لا على العلم، فيركبون من ذلك ما يمر في أفواههم وألسنتهم التي بين أذقانهم. ومران شنوءة: موضع باليمن، عن ابن الأعرابي. ومران ومر الظهران وبطن مر: مواضع بالحجاز، قال أبو ذؤيب: أصبح من أم عمرو بطن مر فأك‍ - ناف الرجيع، فذو سدر فأملاح وحشا سوى أن فراط السباع بها، كأنها من تبغي الناس أطلاح ويروى: بطن مر، فوزن رن فأك على هذا فاعلن. وقوله رفأك، فعلن، وهو فرع مستعمل، والأول أصل مرفوض. وبطن مر: موضع، وهو من مكة، شرفها الله تعالى، على مرحلة. وتمرمر الرجل (* قوله وتمرمر الرجل إلخ في القاموس وتمرمر الرمل): مار. والمرمر: الرخام، وفي الحديث: كأن هناك مرمرة، هي واحدة المرمر، وهو نوع من

[ 171 ]

الرخام صلب، وقال الأعشى: كدمية صور محرابها بمذهب ذي مرمر مائر وقال الراجز: مرمارة مثل النقا المرمور والمرمر: ضرب من تقطيع ثياب النساء. وامرأة مرمورة ومرمارة: ترتج عند القيام. قال أبو منصور: معنى ترتج وتمرمر واحد أي ترعد من رطوبتها، وقيل: المرمارة الجارية الناعمة الرجراجة، وكذلك المرمورة. والتمرمر: الاهتزاز. وجسم مرمار ومرمور ومرامر: ناعم. ومرمار: من أسماء الداهية، قال: قد علمت سلمة بالغميس، ليلة مرمار ومرمريس والمرمار: الرمان الكثير الماء الذي لا شحم له. ومرار ومرة ومران: أسماء. وأبو مرة: كنية إبليس. ومريرة والمريرة: موضع، قال: كأدماء هزت جيدها في أراكة، تعاطى كباثا من مريرة أسودا وقال: وتشرب أسآر الحياض تسوفه، ولو وردت ماء المريرة آجما أراد آجنا، فأبدل. وبطن مر: موضع. والأمرار: مياه معروفة في ديار بني فزارة، وأما قول النابغة يخاطب عمرو بن هند: من مبلغ عمرو بن هند آية ؟ ومن النصيحة كثرة الإنذار لا أعرفنك عارضا لرماحنا، في جف تغلب واردي الأمرار فهي مياه بالبادية مرة. قال ابن بري: ورواه أبو عبيدة: في جف ثعلب، يعني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، وجعلهم جفا لكثرتهم. يقال للحي الكثير العدد: جف، مثل بكر وتغلب وتميم وأسد، ولا يقال لمن دون ذلك جف. وأصل الجف: وعاء الطلع فاستعاره للكثرة، لكثرة ما حوى الجف من حب الطلع، ومن رواه: في جف تغلب، أراد أخوال عمرو بن هند، وكانت له كتيبتان من بكر وتغلب يقال لإحداهما دوسر والأخرى الشهباء، قوله: عارضا لرماحنا أي لا تمكنها من عرضك، يقال: أعرض لي فلان أي أمكنني من عرضه حتى رأيته. والأمرار: مياه مرة معروفة منها عراعر وكنيب والعريمة. والمري: الذي يؤتدم به كأنه منسوب إلى المرارة، والعامة تخففه، قال: وأنشد أبو الغوث: وأم مثواي لباخية، وعندها المري والكامخ وفي حديث أبي الدرداء ذكر المري، هو من ذلك. وهذه الكلمة في التهذيب في الناقص: ومرامر اسم رجل. قال شرقي بن القطامي: إن أول من وضع خطنا هذا رجال من طئ منهم مرامر بن مرة، قال الشاعر: تعلمت باجادا وآل مرامر، وسودت أثوابي، ولست بكاتب قال: وإنما قال وآل مرامر لأنه كان قد سمى كل واحد من أولاده بكلمة من أبجد وهي ثمانية. قال ابن بري: الذي ذكره ابن النحاس وغيره عن المدايني أنه مرامر بن مروة، قال المدايني: بلغنا أن أول من كتب بالعربية مرامر بن مروة من أهل الأنبار، ويقال من أهل الحيرة، قال: وقال سمرة بن جندب:

[ 172 ]

نظرت في كتاب العربية فإذا هو قد مر بالأنبار قبل أن يمر بالحيرة. ويقال إنه سئل المهاجرون: من أين تعلمتم الخط ؟ فقالوا: من الحيرة، وسئل أهل الحيرة: من أين تعلمتم الخط ؟ فقالوا: من الأنبار. والمران: شجر الرماح، يذكر في باب النون لأنه فعال. ومر: أبو تميم، وهو مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر. ومرة: أبو قبيلة من قريش، وهو مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ومرة: أبو قبيلة من قيس عيلان، وهو مرة بن عوف بن سعد بن قيس عيلان. مرامرات: حروف وها قوله حروف وها كذا بالأصل.) قديم لم يبق مع الناس منه شئ، قال أبو منصور: وسمعت أعرابيا يقول لهم وذل وذل، يمرمر مرزة ويلوكها، يمرمر أصله يمرر أي يدحوها على وجه الأرض. ويقال: رعى بنو فلان المرتين (* في القاموس: المريان بالياء التحتية بعد الراء بدل التاء المثناة) وهما الألاء والشيح. وفي الحديث ذكر ثنية المرار المشهور فيها ضم الميم، وبعضهم يكسرها، وهي عند الحديبية، وفيه ذكر بطن مر ومر الظهران، وهما بفتح الميم وتشديد الراء، موضع بقرب مكة. الجوهري: وقوله لتجدن فلانا ألوى بعيد المستمر، بفتح الميم الثانية، أي أنه قوي في الخصومة لا يسأم المراس، وأنشد أبو عبيد: إذا تخازرت، وما بي من خزر، ثم كسرت العين من غير عور وجدتني ألوى بعيد المستمر، أحمل ما حملت من خير وشر قال ابن بري: هذا الرجز يروى لعمرو بن العاص، قال: وهو المشهور، ويقال: إنه لأرطاة بن سهية تمثل به عمرو، رضي الله عنه. * مزر: المزر: الأصل. والمزر: نبيذ الشعير والحنطة والحبوب، وقيل: نبيذ الذرة خاصة. غيره: المزر ضرب من الأشربة. وذكر أبو عبيد: أن ابن عمر قد فسر الأنبذة فقال البتع نبيذ العسل، والجعة نبيذ الشعير، والمزر من الذرة، والسكر من التمر، والخمر من العنب، وأما السكركة، بتسكين الراء، فخمر الحبش، قال أبو موسى الأشعري: هي من الذرة، ويقال لها السقرقع أيضا، كأنه معرب سكركة، وهي بالحبشية. والمزر والتمزر: التروق والشرب القليل، وقيل: الشرب بمرة، قال: والمزر الأحمق. والمزر، بالفتح: الحسو للذوق. ويقال: تمزرت الشراب إذا شربته قليلا قليلا، وأنشد الأموي يصف خمرا: تكون بعد الحسو والتمزر، في فمه، مثل عصير السكر والتمزر: شرب الشراب قليلا قليلا، بالراء، ومثله التمزر وهو أقل من التمزر، وفي حديث أبي العالية: اشرب النبيذ ولا تمزر أي اشربه لتسكين العطش كما تشرب الماء ولا تشربه للتلذذ مرة بعد أخرى كما يصنع شارب الخمر إلى أن يسكر. قال ثعلب: مما وجدنا عن النبي، صلى الله عليه وسلم: اشربوا ولا تمزروا أي لا تديروه بينكم قليلا قليلا، ولكن اشربوه في طلق واحد كما يشرب الماء، أو اتركوه ولا تشربوه شربة بعد شربة. وفي الحديث: المزرة الواحدة تحرم أي المصة الواحدة. قال: والمزر والتمزر الذوق شيئا بعد شئ، قال ابن الأثير:

[ 173 ]

وهذا بخلاف المروي في قوله: لا تحرم المصة ولا المصتان، قال: ولعله لا تحرم فحرفه الرواة. ومزر السقاء مزرا: ملأه، عن كراع. ابن الأعرابي: مزر قربته تمزيرا ملأها فلم يترك فيها أمتا، وأنشد شمر: فشرب القوم وأبقوا سورا، ومزروا وطابها تمزيرا والمزير: الشديد القلب القوي النافذ بين المزارة، وقد مزر، بالضم، مزارة، وفلان أمزر منه، قال العباس بن مرداس: ترى الرجل النحيف فتزدريه، وفي أثوابه رجل مزير ويروى: أسد مزير، والجمع أمازر مثل أفيل وأفائل، وأنشد الأخفش: إليك ابنة الأعيار، خافي بسالة ال‍ - رجال، وأصلال الرجال أقاصره ولا تذهبن عيناك في كل شرمح طوال، فإن الأقصرين أمازره قال: يريد أقاصرهم وأمازرهم، كما يقال فلان أخبث الناس وأفسقه، وهي خير جارية وأفضله. وكل تمر استحكم، فقد مزر يمزر مزارة. والمزير: الظريف، قاله الفراء، وأنشد: فلا تذهبن عيناك في كل شرمح طوال، فإن الأقصرين أمازره أراد: أمازر ما ذكرنا، وهم جمع الأمزر. * مسر: مسر الشئ يمسره مسرا: استخرجه من ضيق، والمسر فعل الماسر. ومسر الناس يمسرهم مسرا: غمز بهم. ويقال: هو يمسر الناس أي يغريهم. ومسرت به ومحلت به أي سعيت به. والماسر: الساعي. * مستفشر: من المعرب: المستفشار، وهو العسل المعتصر بالأيدي إذا كان يسيرا، وإن كان كثيرا فبالأرجل، ومنه قول الحجاج في كتابه إلى بعض عماله بفارس: أن ابعث إلي بعسل من عسل خلار، من النحل الأبكار، من المستفشار، الذي لم تمسه نار. * مشر: المشرة: شبه خوصة تخرج في العضاه وفي كثير من الشجر أيام الخريف، لها ورق وأغصان رخصة. ويقال: أمشرت العضاه إذا خرج لها ورق وأغصان، وكذلك مشرت العضاه تمشيرا. وفي صفة مكة، شرفها الله: وأمشر سلمها أي خرج ورقه واكتسى به. والمشر: شئ كالخوص يخرج في السلم والطلح، واحدته مشرة. وفي حديث أبي عبيد: فأكلوا الخبط وهو يومئذ ذو مشر. والمشرة من العشب: ما لم يطل، قال الطرماح بن حكيم يصف أروية: لها تفرات تحتها، وقصارها إلى مشرة، لم تعتلق بالمحاجن والتفرات: ما تساقط من ورق الشجر. والمشرة: ما يمتشره الراعي من ورق الشجر بمحجنه، يقول: إن هذه الأروية ترعى من ورق لا يمتشر لها بالمحاجن، وقطارها أن تأكل هذه المشرة التي تحت الشجر من غير تعب. وأرض ماشرة: وهي التي اهتز نباتها واستوت ورويت من المطر، وقال بعضهم: أرض ناشرة بهذا المعنى، وقد مشر الشجر ومشر وأمشر وتمشر. وقيل: التمشر أن يكسى الورق خضرة. وتمشر الشجر إذا أصابه مطر فخرجت

[ 174 ]

رقته أي ورقته. وتمشر الرجل إذا اكتسى بعد عري. وامرأة مشرة الأعضاء إذا كانت ربا. وأمشرت الأرض أي أخرجت نباتها. وتمشر الرجل: استغنى، وفي المحكم: رؤي عليه أثر غنى، قال الشاعر: ولو قد أتانا برنا ودقيقنا، تمشر منكم من رأيناه معدما ومشره هو: أعطاه وكساه، عن ابن الأعرابي. وقال ثعلب: إنما هو مشره، بالتخفيف. والمشرة: الكسوة. وتمشر لأهله: اشترى لهم مشرة. وتمشر القوم: لبسوا الثياب. والمشرة: الورقة قبل أن تتشعب وتنتشر. ويقال: أذن حشرة مشرة أي مؤللة عليها مشرة العيق أي نضارته وحسنه، وقيل: لطيفة حسنة، وقوله: وأذن لها حشرة مشرة، كإعليط مرخ، إذا ما صفر إنما عنى أنها دقيقة كالورقة قبل أن تتشعب. وحشرة: محددة الطرف، وقيل: مشرة إتباع حشرة. قال ابن بري: البيت للنمر بن تولب يصف أذن ناقته ورقتها ولطفها، شبهها بإعليط المرخ، وهو الذي يكون فيه الحب، وعليه مشرة غنى أي أثر غنى. وأمشرت الأرض: ظهر نباتها. وما أحسن مشرتها، بالتحريك، أي نشرتها ونباتها. وقال أبو خيرة: مشرتها ورقها، ومشرة الأرض أيضا، بالتسكين، وأنشد: إلى مشرة لم تعتلق بالمحاجن وتمشر فلان إذا رؤي عليه آثار الغنى. والتمشير: حسن نبات الأرض واستواؤه. ومشر الشئ يمشره مشرا: أظهره. والمشارة: الكردة، قال ابن دريد: وليس بالعربي الصحيح. وتمشر لأهله شيئا: تكسبه، أنشد ابن الأعرابي: تركتهم كبيرهم كالأصغر، عجزا عن الحيلة والتمشر والتمشير: القسمة. ومشر الشئ: قسمه وفرقه، وخص بعضهم به اللحم، قال: فقلت لأهلي: مشروا القدر حولكم، وأي زمان قدرنا لم تمشر أي لم يقسم ما فيها، وهذا البيت أورد الجوهري عجزه وأورده ابن سيده بكماله، قال ابن بري: البيت للمرار بن سعيد الفقعسي وهو: وقلت: أشيعا مشرا القدر حولنا، وأي زمان قدرنا لم تمشر قال: ومعنى أشيعا أظهرا أنا نقسم ما عندنا من اللحم حتى يقصدنا المستطعمون ويأتينا المسترفدون، ثم قال: وأي زمان قدرنا لم تمشر أي هذا الذي أمرتكما به هو خلق لنا وعادة في الأزمنة على اختلافها، وبعده: فبتنا بخير في كرامة ضيفنا، وبتنا نؤدي طعمة غير ميسر أي بتنا نؤدي إلى الحي من لحم هذه الناقة من غير قمار، وخص بعضهم به المقسم من اللحم، وقيل: الممشر المفرق لكل شئ. والتمشير: النشاط للجماع، عن ابن الأعرابي. وفي الحديث: إني إذا أكلت اللحم وجدت في نفسي تمشيرا أي نشاطا للجماع، وجعله الزمخشري حديثا

[ 175 ]

مرفوعا. والأمشر: النشيط. والمشرة: طائر صغير مدبج كأنه ثوب وشي. ورجل مشر: أقشر شديد الحمرة. وبنو المشر: بطن من مذحج. * مصر: مصر الشاة والناقة يمصرها مصرا وتمصرها: حلبها بأطراف الثلاث، وقيل: هو أن تأخذ الضرع بكفك وتصير إبهامك فوق أصابعك، وقيل: هو الحلب بالإبهام والسبابة فقط. الليث: المصر حلب بأطراف الأصابع والسبابة والوسطى والإبهام ونحو ذلك. وفي حديث عبد الملك قال لحالب ناقته: كيف تحلبها مصرا أم فطرا ؟ وناقة مصور إذا كان لبنها بطئ الخروج لا يحلب إلا مصرا. والتمصر: حلب بقايا اللبن في الضرع بعد الدر، وصار مستعملا في تتبع القلة، يقولون: يمتصرونها. الجوهري قال ابن السكيت: المصر حلب كل ما في الضرع. وفي حديث علي، عليه السلام: ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها، يريد لا يكثر من أخذ لبنها. وفي حديث الحسن، عليه السلام: ما لم تمصر أي تحلب، أراد أن تسرق اللبن. وناقة ماصر ومصور: بطيئة اللبن، وكذلك الشاة والبقرة، وخص بعضهم به المعزى، وجمعها مصار مثل قلاص، ومصائر مثل قلائص. والمصر: قلة اللبن. الأصمعي: ناقة مصور وهي التي يتمصر لبنها أي يحلب قليلا قليلا لأن لبنها بطئ الخروج. الجوهري: أبو زيد المصور من المعز خاصة دون الضأن وهي التي قد غرزت إلا قليلا، قال: ومثلها من الضأن الجدود. ويقال: مصرت العنز تمصيرا أي صارت مصورا. ويقال: نعجة ماصر ولجبة وجدود وغروز أي قليلة اللبن. وفي حديث زياد: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يقطع بها ذنب عنز مصور لو بلغت إمامه سفك دمه. حكى ابن الأثير: المصور من المعز خاصة وهي التي انقطع لبنها. والتمصر: القليل من كل شئ، قال ابن سيده: هذا تعبير أهل اللغة والصحيح التمصر القلة. ومصر عليه العطاء تمصيرا: قلله وفرقه قليلا قليلا. ومصر الرجل عطيته: قطعها قليلا قليلا، مشتق من ذلك. ومصر الفرس: استخرج جريه. والمصارة: الموضع الذي تمصر فيه الخيل، قال: حكاه صاحب العين. والتمصر: التتبع، وجاءت الإبل إلى الحوض متمصرة وممصرة أي متفرقة. وغرة متمصرة: ضاقت من موضع واتسعت من آخر. والمصر: تقطع الغزل وتمسخه. وقد امصر الغزل إذا تمسخ. والممصرة: كبة الغزل، وهي المسفرة. والمصر: الحاجز والحد بين الشيئين، قال أمية يذكر حكمة الخالق تبارك وتعالى: وجعل الشمس مصرا لا خفاء به، بين النهار وبين الليل قد فصلا قال ابن بري: البيت لعدي بن زيد العبادي وهذا البيت أورده الجوهري: وجاعل الشمس مصرا، والذي في شعره وجعل الشمس كما أوردناه عن ابن سيده وغيره، وقبله: والأرض سوى بساطا ثم قدرها، تحت السماء، سواء مثل ما ثقلا قال: ومعنى ثقل ترفع أي جعل الشمس حدا وعلامة بين الليل والنهار، قال ابن سيده: وقيل هو الحد بين الأرضين، والجمع مصور. ويقال:

[ 176 ]

اشترى الدار بمصورها أي بحدودها. وأهل مصر يكتبون في شروطهم: اشترى فلان الدار بمصورها أي بحدودها، وكذلك يكتب أهل هجر. والمصر: الحد في كل شئ، وقيل: المصر الحد في الأرض خاصة. الجوهري: مصر هي المدينة المعروفة، تذكر وتؤنث، عن ابن السراج. والمصر: واحد الأمصار. والمصر: الكورة، والجمع أمصار. ومصروا الموضع: جعلوه مصرا. وتمصر المكان: صار مصرا. ومصر: مدينة بعينها، سميت بذلك لتمصرها، وقد زعموا أن الذي بناها إنما هو المصر بن نوح، عليه السلام، قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذاك، وهي تصرف ولا تصرف. قال سيبويه في قوله تعالى: اهبطوا مصرا، قال: بلغنا أنه يريد مصر بعينها. التهذيب في قوله: اهبطوا مصرا، قال أبو إسحق: الأكثر في القراءة إثبات الألف، قال: وفيه وجهان جائزان، يراد بها مصر من الأمصار لأنهم كانوا في تيه، قال: وجائز أن يكون أراد مصر بعينها فجعل مصرا اسما للبلد فصرف لأنه مذكر، ومن قرأ مصر بغير ألف أراد مصر بعينها كما قال: ادخلوا مصر إن شاء الله، ولم يصرف لأنه اسم المدينة، فهو مذكر سمي به مؤنث. وقال الليث: المصر في كلام العرب كل كورة تقام فيها الحدود ويقسم فيها الفئ والصدقات من غير مؤامرة للخليفة. وكان عمر، رضي الله عنه، مصر الأمصار منها البصرة والكوفة. الجوهري: فلان مصر الأمصار كما يقال مدن المدن، وحمر مصار. ومصاري: جمع مصري، عن كراع، وقوله: وأدمت خبزي من صيير، من صير مصرين أو البحير أراه إنما عنى مصر هذه المشهورة فاضطر إليها فجمعها على حد سنين، قال ابن سيده: وإنما قلت إنه أراد مصر لأن هذا الصير قلما يوجد إلا بها وليس من مآكل العرب، قال: وقد يجوز أن يكون هذا الشاعر غلط بمصر فقال مصرين، وذلك لأنه كان بعيدا من الأرياف كمصر وغيرها، وغلط العرب الأقحاح الجفاة في مثل هذا كثير، وقد رواه بعضهم من صير مصرين كأنه أراد المصرين فحذف اللام. والمصران: الكوفة والبصرة، قال ابن الأعرابي: قيل لهما المصران لأن عمر، رضي الله عنه، قال: لا تجعلوا البحر فيما بيني وبينكم، مصروها أي صيروها مصرا بين البحر وبيني أي حدا. والمصر: الحاجز بين الشيئين. وفي حديث مواقيت الحج: لما قتح هذان المصران، المصر: البلد، ويريد بهما الكوفة والبصرة. والمصر: الطين الأحمر. وثوب ممصر: مصبوغ بالطين الأحمر أو بحمرة خفيفة. وفي التهذيب: ثوب ممصر مصبوغ بالعشرق، وهو نبات أحمر طيب الرائحة تستعمله العرائس، وأنشد: مختلطا عشرقه وكركمه أبو عبيد: الثياب الممصرة التي فيها شئ من صفرة ليست بالكثيرة. وقال شمر: الممصر من الثياب ما كان مصبوغا فغسل. وقال أبو سعيد: التمصير في الصبغ أن يخرج المصبوغ مبقعا لم يستحكم صبغه. والتمصير في الثياب: أن تتمشق تخرقا من غير بلى. وفي حديث عيسى، عليه السلام: ينزل بين ممصرتين، الممصرة من الثياب: التي فيها صفرة خفيفة، ومنه الحديث: أتى علي طلحة، رضي الله عنهما، وعليه ثوبان ممصران. والمصير: المعى، وهو فعيل، وخص بعضهم به

[ 177 ]

الطير وذوات الخف والظلف، والجمع أمصرة ومصران مثل رغيف ورغفان، ومصارين جمع الجمع عند سيبويه. وقال الليث: المصارين خطأ، قال الأزهري: المصارين جمع المصران، جمعته العرب كذلك على توهم النون أنها أصلية. وقال بعضهم: مصير إنما هو مفعل من صار إليه الطعام، وإنما قالوا مصران كما قالوا في جمع مسيل الماء مسلان، شبهوا مفعلا بفعيل، وكذلك قالوا قعود وقعدان، ثم قعادين جمع الجمع، وكذلك توهموا الميم في المصير أنها أصلية فجمعوها على مصران كما قالوا لجماعة مصاد الجبل مصدان. والمصر: الوعاء، عن كراع. ومصر: أحد أولاد نوح، عليه السلام، قال ابن سيده: ولست منه على ثقة. التهذيب: والماصر في كلامهم الحبل يلقى في الماء ليمنع السفن عن السير حتى يؤدي صاحبها ما عليه من حق السلطان، هذا في دجلة والفرات. ومصران الفارة: ضرب من ردئ التمر. * مصطر: المصطار والمصطارة: الحامض من الخمر، قال عدي بن الرقاع: مصطارة ذهبت في الرأس نشوتها، كأن شاربها مما به لمم أي كأن شاربها مما به ذو لمم، أو يكون التقدير: كأن شاربها من النوع الذي به لمم، وأوقع ما على من يعقل كما حكاه أبو زيد من قول العرب: سبحان ما يسبح الرعد بحمده، وكما قالت كفار قريش للنبي، صلى الله عليه وسلم، حين تلا عليهم: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون، قالوا: فالمسيح معبود فهل هو في جهنم ؟ فأوقعوا ما على من يعقل، فأنزل الله تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون. قال: والقياس أن يكون أراد بقوله: وما تعبدون، الأصنام المصنوعة، وقال أيضا فاستعاره للبن: نقري الضيوف، إذا ما أزمة أزمت، مصطار ماشية لم يعد أن عصرا قال أبو حنيفة: جعل اللبن بمنزلة الخمر فسماه مصطارا، يقول: إذا أجدب الناس سقيناهم اللبن الصريف وهو أحلى اللبن وأطيبه كما نسقي المصطار. قال أبو حنيفة: إنما أنكر قول من قال إن المصطار الحامض لأن الحامض غير مختار ولا ممدوح، وقد اختير المصطار كما ترى من قول عدي بن الرقاع وغيره، وأنشد الأزهري للأخطل يصف الخمر: تدمى، إذا طعنوا فيها بجائفة، فوق الزجاج، عتيق غير مصطار (* في ديوان الأخطل: غير مسطار، بالسين، والمعنى هو هو في كلتا اللفظتين.) قالوا: المصطار الحديثة المتغيرة الطعم، قال الأزهري: وأحسب الميم فيها أصلية لأنها كلمة رومية ليست بعربية محضة وإنما يتكلم بها أهل الشام ووجد أيضا في أشعار من نشأ بتيك الناحية. * مضر: مضر اللبن يمضر مضورا: حمض وابيض، وكذلك النبيذ إذا حمض. ومضر اللبن أي صار ماضرا، وهو الذي يحذي اللسان قبل أن يروب. ولبن مضير: حامض شديد الحموضة، قال الليث: يقال إن مضر كان مولعا بشربه فسمي مضر به، قال ابن سيده: مضر اسم رجل قيل سمي به لأنه كان مولعا بشرب اللبن الماضر، وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وقيل: سمي به لبياض لونه من مضيرة الطبيخ.

[ 178 ]

والمضيرة: مريقة تطبخ بلبن وأشياء، وقيل: هي طبيخ يتخذ من اللبن الماضر. قال أبو منصور: المضيرة عند العرب أن تطبخ اللحم باللبن البحث الصريح الذي قد حذى اللسان حتى ينضج اللحم وتخثر المضيرة، وربما خلطوا الحليب بالحقين وهو حينئذ أطيب ما يكون. ويقال: فلان يتمضر أي يتعصب لمضر، ونقل لي متحدث أن في الروض الأنف للسهيلي قال في الحديث: لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مؤمنين. الجوهري: وقيل لمضر الحمراء ولربيعة الفرس لأنهما لما اقتسما الميراث أعطي مضر الذهب، وهو يؤنث، وأعطي ربيعة الخيل. ويقال: كان شعارهم في الحرب العمائم والرايات الحمر ولأهل اليمن الصفر. وقال الجوهري: سمعت بعض أهل العلم يفسر قول أبي تمام يصف الربيع: محمرة مصفرة فكأنها عصب، تيمن في الوغى وتمضر ابن الأعرابي: لبن مضر، قال ابن سيده: وأراه على النسب كمضر وطعم لأن فعله إنما هو مضر، بفتح الضاد لا كسرها، قال: وقلما يجئ اسم الفاعل من هذا على فعل. ومضارة اللبن: ما سال منه. والماضر: اللبن الذي يحذي اللسان قبل أن يدرك، وقد مضر يمضر مضورا، وكذلك النبيذ. وفي حديث حذيفة، وذكر خروج عائشة فقال: يقاتل معها مضر، مضرها الله في النار، أي جعلها في النار، فاشتق لذلك لفظا من اسمها، يقال: مضرنا فلانا فتمضر أي صيرناه كذلك بأن نسبناه إليها، وقال الزمخشري: مضرها جمعها كما يقال جند الجنود، وقيل: مضرها أهلكها، من قولهم: ذهب دمه خضرا مضرا أي هدرا، ومضر إتباع، وحكى الكسائي بضرا، بالباء، قال الجوهري: نرى أصله من مضور اللبن وهو قرصه اللسان وحذيه له، وإنما شدد للكثرة والمبالغة. والتمضر: التشبه بالمضرية. وفي الحديث: سأله رجل فقال: يا رسول الله، ما لي من ولدي ؟ قال: ما قدمت منهم، قال: فمن خلفت بعديف قال: لك منهم ما لمضر من ولده أي أن مضر لا أجر له فيمن مات من ولده اليوم وإنما أجره فيمن مات من ولده قبله. وخذ الشئ خضرا مضرا وخضرا مضرا أي غضا طريا. والعرب تقول: مضر الله لك الثناء أي طيبه. وتماضر: اسم امرأة، مشتق من هذه الأشياء، قال ابن دريد: أحسبه من اللبن الماضر. * مطر: المطر: الماء المنكسب من السحاب. والمطر: ماء السحاب، والجمع أمطار. ومطر: اسم رجل، سمي به من حيث سمي غيثا، قال: لامتك بنت مطر، ما أنت وابنة مطر والمطر: فعل المطر، وأكثر ما يجئ في الشعر وهو فيه أحسن، والمطرة: الواحدة. ومطرتهم السماء تمطرهم مطرا وأمطرتهم: أصابتهم بالمطر، وهو أقبحهما، ومطرت السماء وأمطرها الله وقد مطرنا. وناس يقولون: مطرت السماء وأمطرت بمعنى. وأمطرهم الله مطرا أو عذابا. ابن سيده: أمطرهم الله في العذاب خاصة كقوله تعالى: وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين، وقوله عز وجل: وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل، جعل الحجارة كالمطر لنزولها من السماء. ويوم ممطر وماطر ومطر:

[ 179 ]

ذو مطر، الأخيرة على النسب. ويوم مطير: ماطر. ومكان ممطور ومطير: أصابه مطر. وواد مطير: ممطور. وواد مطر، بغير ياء، إذا كان ممطورا، ومنه قوله: فواد خطاء وواد مطر وأرض مطير ومطيرة كذلك، وقوله: يصعد في الأحناء ذو عجرفية، أحم حبركى مزحف متماطر قال أبو حنيفة: المتماطر الذي يمطر ساعة ويكف أخرى. ابن شميل: من دعاء صبيان العرب إذا رأوا حالا للمطر: مطيرى. والممطر والممطرة: ثوب من صوف يلبس في المطر يتوقى به من المطر، عن اللحياني. واستمطر الرجل ثوبه: لبسه في المطر. واستمطر الرجل أي استكن من المطر. قالوا: وإنما سمي الممطر لأنه يستظل به الرجل، وأنشد: أكل يوم خلقي كالممطر، اليوم أضحى وغدا أظلل (* في قوله: كالممطر، وقوف على حرف غير ساكن، وهذا من عيوب الشعر.) واستمطر للسياط: صبر عليها. والاستمطار: الاستسقاء، ومنه قول الفرزدق: استمطروا من قريش كل منخدع أي سلوه أن يعطي كالمطر مثلا. ومكان مستمطر: محتاج إلى المطر وإن لم يمطر، قال خفاف بن ندبة: لم يكس من ورق مستمطر عودا ويقال: نزل فلان بالمستمطر أي في براز من الأرض منكشف، قال الشاعر: ويحل أحياء وراء بيوتنا، حذر الصباح، ونحن بالمستمطر ويقال: أراد بالمستمطر مهوى العادات ومخترقها. ويقال: لا تستمطر الخيل أي لا تعرض لها. الفراء: إن تلك الفعلة من فلان مطرة أي عادة، بكسر الطاء. وقال ابن الأعرابي: ما زال على مطرة واحدة ومطرة واحدة ومطر واحد إذا كان على رأي واحد لا يفارقه. وتلك منه مطرة أي عادة ورجل مستمطر: طالب للخير، وقال الليث: طالب خير من إنسان. ومطرني بخير: أصابني. وما أنا من حاجتي عندك بمستمطر أي لا أطمع منك فيها، عن ابن الأعرابي. ورجل مستمطر إذا كان مخيلا للخير، وقوله أنشده ابن الأعرابي: وصاحب، قلت له، صالح: إنك للخير لمستمطر فسره فقال: معناه إنك صال (* قوله: صال، هكذا في الأصل، وربما كانت من صلي بالأمر إذا قاسى شدته به.) قال أبو الحسن: وتلخيص ذلك إنك للخير مستمطر أي مطمع. ومزر قربته ومطرها إذا ملأها. وحكي عن مبتكر الكلابي: كلمت فلانا فأمطر واستمطر إذا أطرق. وقال غيره: أمطر الرجل عرق جبينه، واستمطر سكت. يقال: ما لك مستمطرا أي ساكتا. ابن الأعرابي: المطرة القربة، مسموع من العرب. ومطرت الطير وتمطرت: أسرعت في هويها. وتمطرت الخيل: ذهبت مسرعة. وجاءت متمطرة أي جاءت مسرعة يسبق بعضها بعضا، قال: من المتمطرات بجانبيها، إذا ما بل محزمها الحمبم قال ثعلب: أراد أنها (* كذا بياض بالأصل)... من نشاطها إذا عرقت

[ 180 ]

الخيل، وقال رؤبة: والطير تهوي في السماء مطرا وفي شعر حسان: تظل جيادنا متمطرات، يلطمهن بالخمر النساء يقال: تمطر به فرسه إذا جرى وأسرع. والمتمطر: فرس لبني سدوس، صفة غالبة. ومطر في الأرض مطورا: ذهب، وتمطر بهذا المعنى، قال الشاعر: كأنهن، وقد صدرن من عرق، سيد تمطر جنح الليل مبلول تمطر: أسرع في عدوه، وقيل: تمطر برز للمطر وبرده. ومر الفرس يمطر مطرا ومطورا أي أسرع، والتمطر مثله، قال لبيد يرثي قيس بن جزء في قتلى هوازن: أتته المنايا فوق جرداء شطبة، تدف دفيف الطائر المتمطر وراكبه متمطر أيضا. وذهب ثوبي وبعيري فلا أدري من مطر بهما أي أخذهما. ومطرة الحوض: وسطه. والمطر: سنبول الذرة. ورجل ممطور إذا كان كثير السواك طيب النكهة. وامرأة مطرة: كثيرة السواك عطرة طيبة الجرم، وإن لم تطيب. والعرب تقول: خير النساء الخفرة العطرة المطرة، وشرهن المذرة الوذرة القذرة، تعني بالوذرة الغليظة الشفتين أو التي ريحها ريح الوذر وهو اللحم، قال ابن الأثير: والعطرة المطرة هي التي تنظف بالماء، أخذ من لفظ المطر كأنها مطرت فهي مطرة أي صارت ممطورة مغسوله. ومطار ومطار، بضم الميم وفتحها: موضع، قال: حتى إذا كان على مطار، يسراه واليمنى على الثرثار، قالت له ريح الصبا: قرقار قال علي بن حمزة: الرواية مطار، بضم الميم، قال: وقد يجوز أن يكون مطار مفعلا ومطار مفعلا، وهو أسبق. التهذيب: ومطار موضع بين الدهناء والصمان. والماطرون: موضع آخر، ومنه قوله: ولها بالماطرون، إذا أكل النمل الذي جمعا وأبو مطر: من كناهم، قال: إذا الركاب عرفت أبا مطر، مشت رويدا وأسفت في الشجر يقول: إن هذا حاد ضعيف السوق للإبل، فإذا أحست به ترفقت في المشي وأخذت في الرعي، وعدى أسفت بفي لأنه في معنى دخلت، وقال: أتطلب من أسود بئشة دونه، أبو مطر وعامر وأبو سعد ؟ * معر: معر الظفر يمعر معرا، فهو معر: نصل من شئ أصابه، قال لبيد: وتصك المرو، لما هجرت، بنكيب معر دامي الأظل والمعر: سقوط الشعر. ومعر الشعر والريش معرا، فهو معر، وأمعر: قل. ومعرت الناصية معرا وهي معراء: ذهب شعرها كله حتى لم يبق منه شئ، وخص بعضهم به ناصية الفرس. وتمعر رأسه إذا تمعط. وتمعر شعره: تساقط. وشعر أمعر: متساقط. وخف معر: لا شعر عليه. وأمعر: ذهب شعره أو وبره. والأمعر من الحافر: الشعر الذي يسبغ عليه من مقدم الرسغ

[ 181 ]

لأنه متهئ لذلك، فإذا ذهب ذلك الشعر قيل: معر الحافر معرا، وكذلك الرأس والذنب. قال ابن شميل: إذا تفقأت الرهصة من ظاهر فذلك المعر، ومعرت معرا. وجمل معر وخف معر: لا شعر عليه. وقال أبو عبيد: الزمر والمعر القليل الشر. وأرض معرة إذا انجرد نبتها. وأرض معرة: قليلة النبات. وأمعرت الأرض: لم يك فيها نبات. وأمعرت المواشي الأرض إذا رعت شجرها فلم تدع شيئا يرعى، وقال الباهلي في قول هشام أخي ذي الرمة: حتى إذا أمعروا صفقي مباءتهم، وجرد الخطب أثباج الجراثيم قال: أمعروه أكلوه. وأمعر الرجل: افتقر. وأمعر القوم إذا أجدبوا. وفي الحديث: ما أمعر حجاج قط أي ما افتقر حتى لا يبقى عنده شئ، والحجاج: المداوم للحج، وأصله من معر الرأس، وهو قلة شعره. وقد معر الرجل، بالكسر، فهو معر. والأمعر: القليل الشعر والمكان القليل النبات، والمعنى ما افتقر من يحج. ويقال: أمعر الرجل ومعر ومعر إذا أفنى زاده. وورد رؤبة ماء لعكل، وعليه فتية تسقي صرمة لأبيها، فأعجب بها فخطبها، فقالت: أرى سنا فهل من مال ؟ قال: نعم قطعة من إبل، قالت: فهل من ورق ؟ قال: لا. قالت: يا لعكل أكبرا وإمعارا ؟ فقال رؤبة: لما ازدرت نقدي، وقلت إبلي تألقت، واتصلت بعكل خطبي وهزت رأسها تستبلي، تسألني عن السنين كم لي ؟ وأمعره غيره: سلبه ماله فأفقره، قال دريد ابن الصمة: جزيت عياضا كفره وفجوره، وأمعرته من المدفئة الأدم ورجل معر: بخيل قليل الخير، وهو أيضا القليل اللحم. والمعر: الكثير اللمس للأرض. وغضب فلان فتمعر لونه ووجهه: تغير وعلته صفرة. وفي الحديث: فتمعر وجهه أي تغير، وأصله قلة النضارة وعدم إشراق اللون، من قولهم: مكان أمعر وهو الجدب الذي لا خصب فيه. ومعر وجهه: غيره. والممعور: المقطب غضبا تعالى، وأورد ابن الأثير في هذه الترجمة قول عمر، رضي الله عنه: اللهم إني أبرأ إليك من معرة الجيش وقال: المعرة الأذى، والميم زائدة، وسنذكره نحن في موضعه. * مغر: المغرة والمغرة: طين أحمر يصبغ به. وثوب ممغر: مصبوغ بالمغرة. وبسر ممغر: لونه كلون المغرة. والأمغر من الإبل: الذي على لون المغرة. والمغر والمغرة: لون إلى الحمرة. وفرس أمغر: من المغرة، ومن شيات الخيل أشقر أمغر، وقيل: الأمغر الذي ليس بناصع الحمرة وليست إلى الصفرة، وحمرته كلون المغرة، ولون عرفه وناصيته وأذنيه كلون الصهبة ليس فيها من البياض شئ، وقيل: هو الذي ليس بناصع الحمرة، وهو نحو من الأشقر، وشقرته تعلوها مغرة أي كدرة، والأشقر الأقهب دون الأشقر في الحمرة وفوق الأفضح. ويقال: إنه لأمغر أمكر أي أحمر. والمكر: المغرة. الجوهري: الأمغر من الخيل نحو من الأشقر، وهو الذي

[ 182 ]

شقرته تعلوها مغرة أي كدرة. وفي حديث يأجوج ومأجوج: فرموا بنبالهم فخرت عليهم متمغرة دما أي محمرة بالدم. وصقر أمغر: ليس بناصع الحمرة. والأمغر: الأحمر الشعر والجلد على لون المغرة. والأمغر: الذي في وجهه حمرة وبياض صاف، وقيل: المغر حمرة ليست بالخالصة. وفي الحديث: أن أعرابيا قدم على النبي، صلى الله عليه وسلم، فرآه مع أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب ؟ فقالوا هو الأمغر المرتفق، أرادوا بالأمغر الأبيض الوجه، وكذلك الأحمر هو الأبيض، قال ابن الأثير: معناه هو الأحمر المتكئ على مرفقه، مأخوذ من المغرة، وهو هذا المدر الأحمر الذي يصبغ به، وقيل: أراد بالأمغر الأبيض لأنهم يسمون الأبيض أحمر. ولبن مغير: أحمر يخالطه دم. وأمغرت الشاة والناقة وأنغرت وهي ممغر: احمر لبنها ولم تخرط، وقال اللحياني: هو أن يكون في لبنها شكلة من دم أي حمرة واختلاط، وقيل: أمغرت إذا حلبت فخرج مع لبنها دم من داء بها، فإن كان ذلك لها عادة فهي ممغار. ونخلة ممغار: حمراء التمر. ومغر فلان في البلاد إذا ذهب وأسرع. ومغر به بعيره يمغر: أسرع، ورأيته يمغر به بعيره. ومغرت في الأرض مغرة من مطرة: هي مطرة صالحة. وقال ابن الأعرابي: المغرة المطرة الخفيفة. ومغرة الصيف وبغرته: شدة حره. وأوس بن مغراء: أحد شعراء مضر. وقول عبد الملك لجرير: يا جرير مغر لنا أي أنشد لنا قول ابن مغراء، والمغراء تأنيث الأمغر. ومغران: اسم رجل. وماغرة: اسم موضع، قال الأزهري: ورأيت في بلاد بني سعد ركية تعرف بمكانها، وكان يقال له الأمغر، وبحذائها ركية أخرى يقال لها الحمارة، وهما شروب. وفي حديث الملاعنة: إن جاءت به أميغر سبطا فهو لزوجها، هو تصغير الأمغر. * مقر: المقر: دق العنق. مقر عنقه يمقرها مقرا إذا دقها وضربها بالعصا حتى تكسر العظم، والجلد صحيح. والمقر: إنقاع السمك المالح في الماء. ومقر السمكة المالحة مقرا: أنقعها في الخل. وكل ما أنقع، فقد مقر، وسمك ممقور. الأزهري: الممقور من السمك هو الذي ينقع في الخل والملح فيصير صباغا باردا يؤتدم به. ابن الأعرابي: سمك ممقور أي حامض. ويقال: سمك مليح ومملوح، ومالح لغة أيضا. الجوهري: سمك ممقور يمقر في ماء وملح، ولا تقل منقور. وشئ ممقر ومقر: بين المقر حامض، وقيل: المقر والمقر والممقر المر، وقال أبو حنيفة: هو نبات ينبت ورقا في غير أفنان، وأمقر الشراب: مرره. أبو زيد: المر والممقر اللبن الحامض الشديد المحوضة، وقد أمقر إمقارا. أبو مالك: المز القليل الحموضة، وهو أطيب ما يكون، والممقر: الشديد المرارة، والمقر: شبيه بالصبر وليس به، وقيل: هو الصبر نفسه، وربما سكن، قال الراجز: أمر من صبر ومقر وحظظ وصواب إنشاده أمر، بالنصب، لأن قبله: أرقش ظمآن إذا عصر لفظ يصف حية، واختلاف الألفاظ في حظظ كل منها مذكور في موضعه، وقيل: المقر السم، وقال أبو

[ 183 ]

عمرو: المقر شجر مر. ابن السكيت: أمقر الشئ، فهو ممقر إذا كان مرا. ويقال للصبر: المقر، قال لبيد: ممقر مر على أعدائه، وعلى الأدنين حلو كالعسل ومقر الشئ، بالكسر، يمقر مقرا أي صار مرا، فهو شئ مقر. وفي حديث لقمان: أكلت المقر وأكلت على ذلك الصبر، المقر: الصبر وصبر على أكله. وفي حديث علي: أمر من الصبر والمقر. ورجل ممقر النسا، بتشديد الراء: ناتئ العرق، عن ابن الأعرابي، وأنشد: نكحت أمامة عاجزا ترعية، متشقق الرجلين ممقر النسا الليث: الممقر من الركايا القليلة الماء، قال أبو منصور: هذا تصحيف، وصوابه المنقر، بضم الميم والقاف، وهو مذكور في موضعه. * مكر: الليث: المكر احتيال في خفية، قال: وسمعنا أن الكيد في الحروف حلال، والمكر في كل حلال حرام. قال الله تعالى: ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون. قال أهل العلم بالتأويل: المكر من الله تعالى جزاء سمي باسم مكر المجازى كما قال تعالى: وجزاء سيئة سيئة منها، فالثانية ليست بسيئة في الحقيقة ولكنها سميت سيئة لازدواج الكلام، وكذلك قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه، فالأول ظلم والثاني ليس بظلم ولكنه سمي باسم الذنب ليعلم أنه عقاب عليه وجزاء به، ويجري مجرى هذا القول قوله تعالى: يخادعون الله وهو خادعهم والله يستهزئ بهم، مما جاء في كتاب الله عز وجل. ابن سيده: المكر الخديعة والاحتيال، مكر يمكر مكرا ومكر به. وفي حديث الدعاء: اللهم امكر لي ولا تمكر بي، قال ابن الأثير: مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، المعنى: ألحق مكرك بأعدائي لا بي: وأصل المكر الخداع. وفي حديث علي في مسجد الكوفة: جانبه الأيسر مكر، قيل: كانت السوق إلى جانبه الأيسر وفيها يقع المكر والخداع. ورجل مكار ومكور: ماكر. التهذيب: رجل مكورى نعت للرجل، يقال: هو القصير اللئيم الخلقة. ويقال في الشتيمة: ابن مكورى، وهو في هذا القول قذف كأنها توصف بزنية، قال أبو منصور: هذا حرف لا أحفظه لغير الليث فلا أدري أعربي هو أم أعجمي. والمكورى: اللئيم، عن أبي العميثل الأعرابي. قال ابن سيده: ولا أنكر أن يكون من المكر الذي هو الخديعة. والمكر: المغرة. وثوب ممكور وممتكر: مصبوغ بالمكر، وقد مكره فامتكر أي خضبه فاختضب، قال القطامي: بضرب تهلك الأبطال منه، وتمتكر اللحى منه امتكارا أي تختضب، شبه حمرة الدم بالمغرة. قال ابن بري: الذي في شعر القطامي تنعس الأبطال منه أي تترنح كما يترنح الناعس. ويقال للأسد: كأنه مكر بالمكر أي طلي بالمغرة. والمكر: سقي الأرض، يقال: امكروا الأرض فإنها صلبة ثم احرثوها، يريد اسقوها. والمكرة: السقية للزرع. يقال: مررت بزرع ممكور أي مسقي. ومكر أرضه يمكرها مكرا: سقاها.

[ 184 ]

والمكر: نبت. والمكرة: نبتة غبيراء مليحاء إلى الغبرة تنبت قصدا كأن فيها حمضا حين تمضغ، تنبت في السهل والرمل لها ورق وليس لها زهر، وجمعها مكر ومكور، وقد يقع المكور على ضروب من الشجر كالرغل ونحوه، قال العجاج: يستن في علقى وفي مكور قال: وإنما سميت بذلك لارتوائها ونجوع السقي فيها، وأورد الجوهري هذا البيت: فحط في علقى وفي مكور الواحد مكر، وقال الكميت يصف بكرة: تعاطى فراخ المكر طورا، وتارة تثير رخاماها وتعلق ضالها فراخ المكر ثمره. والمكر: ضرب من النبات، الواحدة مكرة، وأما مكور الأغصان فهي شجرة على حدة، وضروب الشجر تسمى المكور مثل الرغل ونحوه. والمكرة: شجرة، وجمعها مكور. والمكرة: الساق الغليظة الحسناء. ابن سيده: والمكر حسن خدالة الساقين. وامرأة ممكورة: مستديرة الساقين، وقيل: هي المدمجة الخلق الشديدة البضعة، وقيل: الممكورة المطوية الخلق. يقال: امرأة ممكورة الساقين أي خدلاء. وقال غيره: ممكورة مرتوية الساق خدلة، شبهت بالمكر من النبات. ابن الأعرابي: المكرة الرطبة الفاسدة. والمكرة: التدبير والحيلة في الحرب. ابن سيده: والمكرة الرطبة التي قد أرطبت كلها وهي مع ذلك صلبة لم تنهضم، عن أبي حنيفة. والمكرة أيضا: البسرة المرطبة ولا حلاوة لها. ونخلة ممكار: يكثر ذلك من بسرها. * مهر: المهر: الصداق، والجمع مهور، وقد مهر المرأة يمهرها ويمهرها مهرا وأمهرها. وفي حديث أم حبيبة: وأمهرها النجاشي من عنده، ساق لها مهرها، وهو الصداق وفي المثل: أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها، يضرب مثلا للأحمق البالغ في الحمق الغاية، وذلك أن رجلا تزوج امرأة فلما دخل عليها قالت: لا أطيعك أو تعطيني مهري فنزع إحدى خدمتيها من رجلها ودفعها إليها فرضيت بذلك لحمقها، وقال ساعدة بن جؤية: إذا مهرت صلبا قليلا عراقه تقول: ألا أديتني فتقرب وقال آخر: أخذن اغتصابا خطبة عجرفية، وأمهرن أرماحا من الخط ذبلا وقال بعضهم: مهرتها، فهي ممهورة، أعطيتها مهرا. وأمهرتها: زوجتها غيري على مهر. والمهيرة: الغالية المهر. والمهارة: الحذق في الشئ. والماهر: الحاذق بكل عمل، وأكثر ما يوصف به السابح المجيد، والجمع مهرة، قال الأعشى يذكر فيه تفضيل عامر على علقمة ابن علاثة: إن الذي فيه تماريتما بين للسامع والناظر ما جعل الجد الظنون الذي جنب صوب اللجب الماطر مثل الفراتي، إذا ما طما يقذف بالبوصي والماهر قال: الجد البئر، والظنون: التي لا يوثق بمائها، والفراتي: الماء المنسوب إلى الفرات، وطما: ارتفع،

[ 185 ]

والبوصي: الملاح، والماهر: السابح. ويقال: مهرت بهذا الأمر أمهر به مهارة أي صرت به حاذقا. قال ابن سيده: وقد مهر الشئ وفيه وبه يمهر مهرا ومهورا ومهارة ومهارة. وقالوا: لم تفعل به المهرة ولم تعطه المهرة، وذلك إذا عالجت شيئا فلم ترفق به ولم تحسن عمله، وكذلك إن غذى إنسانا أو أدبه فلم يحسن. أبو زيد: لم تعط هذا الأمر المهرة أي لم تأته من قبل وجهه. ويقال أيضا: لم تأت إلى هذا البناء المهرة أي لم تأته من قبل وجهه ولم تبنه على ما كان ينبغي. وفي الحديث: مثل الماهر بالقرآن مثل السفرة، الماهر: الحاذق بالقراءة، والسفرة: الملائكة. الأزهري: والمهر ولد الرمكة والفرس، والأنثى مهرة، والجمع مهر ومهرات، قال الربيع بن زياد العبسي يحرض قومه في طلب دم مالك بن زهير العبسي، وكانت فزارة قتلته لما قتل حذيفة بن بدر الفزاري: أفبعد مقتل مالك بن زهير ترجو النساء عواقب الأطهار ؟ ما إن أرى في قتله لذوي الحجى، إلا المطي تشد بالأكوار ومجنبات ما يذقن عذوفا يقذفن بالمهرات والأمهار (* وقوله عذوفا أورده المؤلف هنا وأورده في عدف بمهملتين وهاء تأنيث.) المجنبات: الخيل تجنب إلى الإبل. ابن سيده: المهر ولد الفرس أول ما ينتج من الخيل والحمر الأهلية وغيرها، والجمع القليل أمهار، قال عدي بن زيد: ودي تناوير ممعون، له صبح، يغذو أوابد قد أفلين أمهارا يعني بالأمهار ههنا أولاد الوحش، والكثير مهار ومهارة، قال: كأن عتيقا من مهارة تغلب، بأيدي الرجال الدافنين ابن عتاب وقد فر حرب هاربا وابن عامر، ومن كان يرجو أن يؤوب، فلا آب قال ابن سيده: هكذا روته الرواة بإسكان الباء ووزن نعتتاب، ووزن فلا آب مفاعيل، والأنثى مهرة، قال الأزهري: ومنه قولهم لا يعدم شقي مهيرا. يقول: من الشقاء معالجة المهارة. وفرس ممهر: ذات مهر. وأم أمهار: اسم قارة، وفي التهذيب: هضبة، وقال ابن جبلة: أم أمهار أكم حمر بأعلى الصمان، ولعلها شبهت بالأمهار من الخيل فسميت بذلك، قال الراعي: مرت على أم أمهار مشمرة، تهوي بها طرق، أوساطها زور وأما قول أبي زبيد في صفة الأسد: أقبل يردي، كما يردي الحصان، إلى مستعسب أرب منه بتمهير أرب: ذي إربة أي حاجة. وقوله بتمهير أي يطلب مهرا. ويقال للخرزة: المهرة، قال: وما أراه عربيا. والمهار: عود غليظ يجعل في أنف البختي. والمهر: مفاصل متلاحكة في الصدر، وقيل: هي غراضيف الضلوع، واحدتها مهرة، قال أبو حاتم: وأراها بالفارسية، أراد فصوص الصدر أو خرز الصدر في الزور، أنشد ابن الأعراي لغداف: عن مهرة الزور وعن رحاها

[ 186 ]

وأنشد أيضا: جافي اليدين عن مشاش المهر الفراء: تحت القلب عظيم يقال له المهر والزر، وهو قوام القلب. وقال الجوهري في تفسير قوله مشاش المهر: يقال هو عظم في زور الفرس. ومهرة بن حيدان: أبو قبيلة، وهم حي عظيم، وإبل مهرية منسوبة إليهم، والجمع مهاري ومهار ومهارى، مخففة الياء، قال رؤبة: به تمطت غول كل ميله بنا حراجيج المهارى النفه وأمهر الناقة: جلعها مهرية. والمهرية: ضرب من الحنطة، قال أبو حنيفة: وهي حمراء، وكذلك سفاها، وهي عظيمة السنبل غليظة القصب مربعة. وماهر ومهير: اسمان. ومهور: موضع، قال ابن سيده: وإنما حملناه على فعول دون مفعل من هار يهور لأنه لو كان مفعلا منه كان معتلا ولا يحمل على مكرره لأن ذلك شاذ للعلمية. ونهر مهران: نهر بالسند، وليس بعربي. الجوهري: المهيرة الحرة، والمهائر الحرائر، وهي ضد السرائر. * مور: مار الشئ يمور مورا: ترهيأ أي تحرك وجاء وذهب كما تتكفأ النخلة العيدانة، وفي المحكم: تردد في عرض، والتمور مثله. والمور: الطريق، ومنه قول طرفة: تباري عتاقا ناجيات، وأتبعت وظيفا وظيفا فوق مور معبد تباري: تعارض. والعتاق: النوق الكرام. والناجيات: السريعات. والوظيف: عظم الساق. والمعبد: المذلل. وفي المحكم: المور الطريق الموطوء المستوي. والمور: الموج. والمور: السرعة، وأنشد: ومشيهن بالحبيب مور ومارت الناقة في سيرها مورا: ماجت وترددت، وناقة موارة اليد، وفي المحكم: موارة سهلة السير سريعة، قال عنترة: خطارة غب السرى موارة، تطس الإكام بذات خف ميثم (* في معلقة عنترة: زيافة، ووخد خف، في مكان موارة وذات خف.) وكذلك الفرس. التهذيب: المور جمع ناقة مائر ومائرة إذا كانت نشيطة في سيرها قتلاء في عضدها. والبعير يمور عضداه إذا ترددا في عرض جنبه، قال الشاعر: على ظهر موار الملاط حصان ومار: جرى. ومار يمور مورا إذا جعل يذهب ويجئ ويتردد. قال أبو منصور: ومنه قوله تعالى: يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا، قال في الصحاح: تموج موجا، وقال أبو عبيدة: تكفأ، والأخفش مثله، وأنشد الأعشى: كأن مشيتها من بيت جارتها مور السحابة، لا ريث ولا عجل (* في قصيدة الأعشى: مر السحابة.) الأصمعي: سايرته مسايرة ومايرته ممايرة، وهو أن تفعل مثل ما يفعل، وأنشد: يمايرها في جريه وتمايره أي تباريه. والمماراة: المعارضة. ومار الشئ مورا: اضطرب وتحرك، حكاه ابن سيده عن ابن الأعرابي. وقولهم: لا أدري أغار أم مار أي أتى غورا أم دار فرجع إلى نجد. وسهم مائر:

[ 187 ]

خفيف نافذ داخل في الأجسام، قال أبو عامر الكلابي: لقد علم الذئب، الذي كان عاديا على الناس، أني مائر السهم نازع ومشي مور: لين. والمور: تراب. والمور: أن تمور به الريح. والمور، بالضم: الغبار بالريح. والمور: الغبار المتردد، وقيل: التراب تثيره الريح، وقد مار مورا وأمارته الريح، وريح موارة، وأرياح مور، والعرب تقول: ما أدري أغار أم مار، حكاه ابن الأعرابي وفسره فقال: غار أتى الغور، ومار أتى نجدا. وقطاة مارية: ملساء. وامرأة مارية: بيضاء براقة كأن اليد تمور عليها أي تذهب وتجئ، وقد تكون المارية فاعولة من المري، وهو مذكور في موضعه. والمور: الدوران. والمور: مصدر مرت الصوف مورا إذا نتفته وهي الموارة والمراطة: ومرت الوبر فانمار: نتفته فانتتف. والموارة: نسيل الحمار، وقد تمور عنه نسيله أي سقط. وانمارت عقيقة الحمار إذا سقطت عنه أيام الربيع. والمورة والموارة: ما نسل من عقيقة الجحش وصوف الشاة، حية كانت أو ميتة، قال: أويت لعشوة في رأس نيق، ومورة نعجة ماتت هزالا قال: وكذلك الشئ يسقط من الشئ والشئ يفنى فيبقى منه الشئ. قال الأصمعي: وقع عن الحمار موارته وهو ما وقع من نساله. ومار الدمع والدم: سال. وفي الحديث عن ابن هرمز عن أبي هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان من لدن تراقيهما إلى أيديهما، فأما المنفق فإذا أنفق مارت عليه وسبغت حتى تبلغ قدميه وتعفو أثره، وأما البخيل فإذا أراد أن ينفق أخذت كل حلقة موضعها ولزمته فهو يريد أن يوسعها ولا تتسع، قال أبو منصور: قوله مارت أي سالت وترددت عليه وذهبت وجاءت يعني نفقته، وابن هرمز هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج. وفي حديث ابن الزبير: يطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد أي تتردد وتضطرب لكثرتها. وفي حديث عكرمة: لما نفخ في آدم الروح مار في رأسه فعطس أي دار وتردد. وفي حديث قس: ونجوم تمور أي تذهب وتجئ، وفي حديثه أيضا: فتركت المور وأخذت في الجبل، المور، بالفتح: الطريق، سمي بالمصدر لأنه يجاء فيه ويذهب، والطعنة تمور إذا مالت يمينا وشمالا، والدماء تمور على وجه الأرض إذا انصبت فترددت. وفي حديث عدي بن حاتم: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له: أمر الدم بما شئت، قال شمر: من وراه أمره فمعناه سيله وأجره، يقال: مار الدم يمور مورا إذا جرى وسال، وأمرته أنا، وأنشد: سوف تدنيك من لميس سبندا ة أمارت، بالبول، ماء الكراض ورواه أبو عبيد: امر الدم بما شئت أي سيله واستخرجه، من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها لتدر. الجوهري: مار الدم على وجه الأرض يمور مورا وأماره غيره، قال جرير بن الخطفى:

[ 188 ]

ندسنا أبامندوسة القين بالقنا، ومار دم من جار بيبة ناقع أبو مندوسة: هو مرة بن سفيان بن مجاشع، ومجاشع قبيلة الفرزدق، وكان أبو مندوسة قتله بنو يربوع يوم الكلاب الأول. وجار بيبة: هو الصمة بن الحرث الجشمي قتله ثعلبة اليربوعي، وكان في جوار الحرث ابن بيبة بن قرط بن سفيان بن مجاشع. ومعنى ندسناه: طعناه. والناقع: المروي. وفي حديث سعيد بن المسبب: سئل عن بعير نحروه بعود فقال: إن كان مار مورا فكلوه، وإن ثرد فلا. والمائرات: الدماء في قول رشيد بن رميض، بالضاد والصاد معجمة وغير معجمة، العنزي: حلفت بمائرات حول عوض، وأنصاب تركن لدى السعير وعوض والسعير: صنمان. ومارسرجس: موضع وهو مذكور أيضا في موضعه. الجوهري: مارسرجس من أسماء العجم وهما اسمان جعلا واحدا، قال الأخطل: لما رأونا والصليب طالعا، ومارسرجيس وموتا ناقعا، خلوا لنا زاذان والمزارعا، وحنطة طيسا وكرما يانعا، كأنما كانوا غرابا واقعا إلا أنه أشبع الكسرة لإقامة الوزن فتولدت منها الياء. ومور: موضع. وفي حديث ليلى: انتهينا إلى الشعيثة فوجدنا سفينة قد جاءت من مور، قيل: هو اسم موضع سمي به لمور الماء فيه أي جريانه. * مير: الميرة: الطعام يمتاره الإنسان. ابن سيده: الميرة جلب الطعام، وفي التهذيب: جلب الطعام للبيع، وهم يمتارون لأنفسهم ويميرون غيرهم ميرا، وقد مار عياله وأهله يميرهم ميرا وامتار لهم. والميار: جالب الميرة. والميار: جلابة ليس بجمع ميار إنما هو جمع مائر. الأصمعي: يقال ماره يموره إذا أتاه بميرة أي بطعام، ومنه يقال: ما عنده خير ولا مير، والامتيار مثله، وجمع المائر ميار مثل كفار، وميارة مثل رجالة، يقال: نحن ننتظر ميارتنا وميارنا. ويقال للرفقة التي تنهض من البادية إلى القرى لتمتار: ميارة. وفي الحديث: والحمولة المائرة لهم لاغية، يعني الإبل التي تحمل عليها الميرة وهي الطعام ونحوه مما يجلب للبيع، لا يؤخذ منها زكاة لأنها عوامل. ويقال مارهم يميرهم إذا أعطاهم الميرة. وتماير ما بينهم: فسد كتماءر. وأمار أوداجه: قطعها، قال ابن سيده: على أن ألف أمار قد يجوز أن تكون منقلبة من واو لأنها عين. وأمار الشئ: أذابه. وأمار الزعفران: صب فيه الماء ثم دافه، قال الشماخ يصف قوسا: كأن عليها زعفرانا تميره خوازن عطار يمان كوانز ويروى: ثمان، على الصفة للخوزان. ومرت الدواء: دفته. ومرت الصوف ميرا: نفشته. والموارة: ما سقط منه، وواوه منقلبة عن ياء للضمة التي قبلها. وميار: فرس قرط بن التوأم. * نار: نارت نائرة في الناس: هاجت هائجة، قال: ويقال نارت بغير همز، قال ابن سيده: وأراه بدلا.

[ 189 ]

والنؤور: دخان الشحم. والنؤور: النيلنج، عن ابن الأعرابي. * نبر: النبر بالكلام: الهمز. قال: وكل شئ رفع شيئا، فقد نبره. والنبر: مصدر نبر الحرف ينبره نبرا همزه. وفي الحديث: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: يا نبئ الله، فقال: لا تنبر باسمي أي لا تهمز، وفي رواية: فقال إنا معشر قريش لا ننبر، والنبر: همز الحرف ولم تكن قريش تهمز في كلامها. ولما حج المهدي قدم الكسائي يصلي بالمدينة فهمز فأنكر أهل المدينة عليه وقالوا: تنبر في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالقرآن. والمنبور: المهموز. والنبرة: الهمزة. وفي حديث علي، عليه السلام: أطعنوا النبر وانظروا الشزر، النبر الخلس، أي اختلسوا الطعن. ورجل نبار: فصيح الكلام، ونبار بالكلام: فصيح بليغ، وقال اللحياني: رجل نبار صياح. ابن الأنباري: النبر عند العرب ارتفاع الصوت. يقال: نبر الرجل نبرة إذا تكلم بكلمة فيها علو، وأنشد: إني لأسمع نبرة من قولها، فأكاد أن يغشى علي سرورا والنبر: صيحة الفزع. ونبرة المغني: رفع صوته عن خفض. ونبر الغلام: ترعرع. والنبرة: وسط النقرة. وكل شئ ارتفع من شئ: نبرة لانتباره. والنبرة: الورم في الجسد، وقد انتبر. ومنه حديث عمر، رضي الله عنه. إياكم والتخلل بالقصب فإن الفم ينتبر منه أي يتنفط. وكل مرتفع منتبر. وكل ما رفعته، فقد نبرته تنبره نبرا. وانتبر الجرح: ارتفع وورم. الجوهري: نبرت الشئ أنبره نبرا رفعته. وفي حديث: نصل رافع بن خديج غير أنه بقي منتبرا أي مرتفعا في جسمه. وانتبرت يده أي تنفطت. وفي الحديث: إن الجرح ينتبر في رأس الحول أي يرم. والمنبر: مرقاة الخاطب، سمي منبرا لارتفاعه وعلوه. وانتبر الأمير: ارتفع فوق المنبر. والنبر: اللقم الضخام، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أخذت من جنب الثريد نبرا والنبير: الجبن، فارسي، ولعل ذلك لضخمه وارتفاعه، حكاه الهروي في الغريبين. والنبور: الاست، عن أبي العلاء، قال ابن سيده: وأرى ذلك لانتبار الأليتين وضخمهما. ونبره بلسانه ينبره نبرا: نال منه. ورجل نبر: قليل الحياء ينبر الناس بلسانه. والنبر: القراد، وقيل: النبر، بالكسر، دويبة شبيهة بالقراد إذا دبت على البعير تورم مدبها، وقيل: النبر دويبة أصغر من القراد تلسع فينتبر موضع لسعتها ويرم، وقيل: هو الحرقوص، والجمع نبار وأنبار، قال الراجز وذكر إبلا سمنت وحملت الشحوم: كأنها من بدن واستيقار، دبت عليها ذربات الأنبار يقول: كأنها لسعتها الأنبار فورمت جلودها وحنطت، قال ابن بري: البيت لشبيب بن البرصاء، ويروى عارمات الأنبار، يريد الخبيثات، مأخوذ من العرام، ومن روى ذربات فهو مأخوذ من الذرب وهو الحدة، ويروى كأنها من سمن وإيقار، وقوله من بدن واستيقار، هو بمعنى إيقار يريد أنها قد أوقرت من الشحم، وقد روي أيضا

[ 190 ]

واستيفار، بالفاء، مأخوذ من الشئ الوافر. وفي حديث حذيفة أنه قال: تقبض الأمانة من قلب الرجل فيظل أثرها كأثر جمر دحرجته على رجلك فنفط تراه منتبرا وليس فيه شئ، قال أبو عبيد: المنتبر المتنفط. والنبر: ضرب من السباع. الليث: النبر من السباع ليس بدب ولا ذئب، قال أبو منصور: ليس النبر من جنس السباع إنما هي دابة أصغر من القراد، قال: والذي أراد الليث الببر، بباءين، قال: وأحسبه دخيلا وليس من كلام العرب، والفرس تسميه بقرا. والأنبار: أهراء الطعام، واحدها نبر، ويجمع أنابير جمع الجمع، ويسمى الهري نبرا لأن الطعام إذا صب في موضعه انتبر أي ارتفع. وأنبار الطعام: أكداسه، واحدها نبر مثل نقس وأنقاس. والأنبار: بيت التاجر الذي ينضد فيه متاعه. والأنبار: بلد، ليس في الكلام اسم مفرد على مثال الجمع غير الأنبار والأبواء والأبلاء، وإن جاء فإنما يجئ في أسماء المواضع لأن شواذها كثيرة، وما سوى هذه فإنما يأتي جمعا أو صفة، كقولهم: قدر أعشار وثوب أخلاق وأسمال وسراويل أسماط ونحو ذلك. والأنبار: مواضع معروفة بين الريف والبر، وفي الصحاح: وأنبار اسم بلد. * نتر: النتر: الجذب بجفاء، نتره ينتره نترا فانتتر. واستنتر الرجل من بوله: اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء. وفي الحديث: إذا بال أخدكم فلينتر ذكره ثلاث نترات يعني بعد البول، هو الجذب بقوة. وفي الحديث: أما أحدهما فكان لا يستنتر من بوله. قال الشافعي في الرجل يستبرئ ذكره إذا بال: أن ينتره نترا مرة بعد أخرى كأنه يجتذبه اجتذابا. وفي النهاية: في الحديث: إن أحدكم يعذب في قبره، فيقال إنه لم يكن يستنتر عند بوله، قال: الاستنتار استفعال من النتر، يريد الحرص عليه والاهتمام به، وهو بعث على التطهر بالاستبراء من البول. ونتر الثوب نترا: شقه بأصابعه أو أضراسه. وطعن نتر: مبالغ فيه كأنه ينتر ما مر به في المطعون، قال ابن سيده: وأراه وصف بالمصدر. ابن السكيت: يقال رمي سعر وضرب هبر وطعن نتر، وهو مثل الخلس يختلسها الطاعن اختلاسا. ابن الأعرابي: النترة الطعنة النافذة. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، قال لأصحابه: اطعنوا النتر أي الخلس وهو من فعل الحذاق، يقال: ضرب هبر وطعن نتر، ويروى بالباء بدل التاء. والنتر، بالتحريك: الفساد والضياع، قال العجاج: واعلم بأن ذا الجلال قد قدر، في الكتب الأولى التي كان سطر، أمرك هذا، فاجتنب منه النتر والنتر: الضعف في الأمر والوهن، والإنسان ينتر في مشيه نترا كأنه يجذب شيئا. ونتر في مشيته وانتتر: اعتمد. والنواتر: القسي المنقطعة الأوتار. وقوس ناترة: تقطع وترها لصلابتها، قال الشماخ بن ضرار يصف حمارا أورد أتنه الماء فلما رويت ساقها سوقا عنيفا خوفا من صائد وغيره: فجال بها من خيفة الموت والها، وبادرها الخلات أي مبادر

[ 191 ]

يزر القطا منها، ويضرب وجهه قطوف برجل، كالقسي النواتر قال ابن بري: والذي في شعره:... يضرب وجهه بمختلفات كالقسي النواتر وقوله يزر: يعض. والقطا: جمع قطاة وهو موضع الردف. والخلات: جمع خل وهو الطريق في الرمل، كلما عض الحمار أكفال الأتن نفحته بأرجلها. والقطوف من الدواب: البطئ السير، يريد أن الأتن لما رويت من الماء وامتلأت بطونها منه بطؤ سيرها. * نثر: الليث: النثر نثرك الشئ بيدك ترمي به متفرقا مثل نثر الجوز واللوز والسكر، وكذلك نثر الحب إذا بذر، وهو النثار، وقد نثره ينثره وينثره نثرا ونثارا ونثره فانتثر وتناثر، والنثارة: ما تناثر منه، وخص اللحياني به ما ينتثر من المائدة فيؤكل فيرجى فيه الثواب. التهذيب: والنثار فتات ما يتناثر حوالي الخوان من الخبز ونحو ذلك من كل شئ. الجوهري: النثار، بالضم، ما تناثر من الشئ. ودر منثر: شدد للكثرة، وقيل: نثارة الحنطة والشعير ونحوهما ما انتثر منه. وشئ نثر: منتثر، وكذلك الجمع، قال: حد النهار تراعي ثيرة نثرا ويقال: شهدت نثار فلان، وقوله أنشده ثعلب: هذريان هذر هذاءة، موشك السقطة، ذو لب نثر قال ابن سيده: لم يفسر نثرا، قال: وعندي أنه متناثر متساقط لا يثبت. وفي حديث ابن مسعود وحذيفة في القراءة: هذا كهذ الشعر ونثرا كنثر الدقل أي كما يتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هز. وفي حديث أبي ذر: يوافقكم العدو حلب شاة نثور، هي الواسعة الإحليل كأنها تنثر اللبن نثرا وتفتح سبيله، ووجأه فنثر أمعاءه. وتناثر القوم: مرضوا فماتوا. والنثور: الكثير الولد، وكذلك المرأة، وقد نثر ولدا ونثر كلاما: أكثره، وقد نثرت ذا بطنها ونثرت بطنها. وفي الحديث: فلما خلا سني ونثرت له ذا بطني، أرادت أنها كانت شابة تلد الأولاد عنده. وقيل لامرأة: أي البغاة أبغض إليكف فقالت: التي إن غدت بكرت، وإن حدثت نثرت. ورجل نثر بين النثر ومنثر، كلاهما: كثير الكلام، والأنثى نثرة فقط. والنثرة: الخيشوم وما والاه. وشاة ناثر ونثور: تطرح من أنفها كالدود. والنثير للدواب والإبل: كالعطاس للناس، زاد الأزهري: إلا أنه ليس بغالب له ولكنه شئ يفعله هو بأنفه، يقال: نثر الحمار وهو ينثر نثيرا. الجوهري: والنثرة للدواب شبه العطسة، يقال: نثرت الشاة إذا طرحت من أنفها الأذى. قال الأصمعي: النافر والناثر لشاة تسعل فينتثر من أنفها شئ. وفي حديث ابن عباس: الجراد نثرة الحوت أي عطسته، وحدث كعب: إنما هو نثرة حوت، وقد نثر ينثر نثيرا، أنشد ابن الأعرابي: فما أنجرت حتى أهب بسدفة علاجيم، عير ابني صباح نثيرها واستنثر الإنسان: استنشق الماء ثم استخرج ذلك بنفس الأنف. والانتثار والاستنثار بمعنى: وهو

[ 192 ]

نثر ما في الأنف بالنفس. وفي الحديث: إذا استنشقت فانثر، وفي التهذيب: فانثر، وقد روي: فأنثر، بقطع الألف، قال: ولا يعرفه أهل اللغة، وقد وجد بخطه في حاشية كتابه في الحديث: من توضأ فلينثر، بكسر الثاء، يقال: نثر الجوز والدر ينثر، بضم الثاء، ونثر من أنفه ينثر، بكسر الثاء لا غير، قال: وهذا صحيح كذا حفظه علماء اللغة. ابن الأعرابي: النثرة طرف الأنف، ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم، في الطهارة: استنثر، قال: ومعناه استنشق وحرك النثرة. الفراء: نثر الرجل وانتثر واستنثر إذا حرك النثرة في الطهارة، قال أبو منصور: وقد روي هذا الحرف عن أبي عبيد أنه قال في حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: إذا توضأت فأنثر، من الإنثار، إنما يقال: نثر ينثر وانتثر ينتثر واستنثر يستنثر. وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه ثم لينثر، قال الأزهري: هكذا رواه أهل الضبط لألفاظ الحديث، قال: وهو الصحيح عندي، وقد فسر قوله لينثر واستنثر على غير ما فسره الفراء وابن الأعرابي، قال بعض أهل العلم: معنى الاستنثار والنثر أن يستنشق الماء ثم يستخرج ما فيه من أذى أو مخاط، قال: ومما يدل على هذا الحديث الآخر: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يستنشق ثلاثا في كل مرة يستنثر، فجعل الاستنثار غير الاستنشاق، يقال منه: نثر ينثر، بكسر الثاء. وفي الحديث: من توضأ فلينثر، بكسر الثاء، لا غير. والإنسان يستنثر إذا استنشق الماء ثم استخرج نثيره بنفس الأنف. ابن الأثير: نثر ينثر، بالكسر، إذا امتخط، واستنثر استفعل منه: استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف، وقيل: هو من تحريك النثرة، وهي طرف الأنف، قال: ويروى فأنثر بألف مقطوعة، قال: وأهل اللغة لا يجيزونه والصواب بألف الوصل. ونثر السكر ينثره، بالضم، قال: وأما قول ابن الأعرابي النثرة طرف الأنف فهو صحيح، وبه سمي النجم الذي يقال له نثرة الأسد كأنها جعلت طرف أنفه. والنثرة: فرجة ما بين الشاربين حيال وترة الأنف، وكذلك هي من الأسد، وقيل: هي أنف الأسد. والنثرة: نجم من نجوم الأسد ينزلها القمر، قال: كاد السماك بها أو نثرة الأسد التهذيب: النثرة كوكب في السماء كأنه لطخ سحاب حيال كوكبين، تسميه العرب نثرة الأسد وهي من منازل القمر، قال: وهي في علم النجوم من برج السرطان. قال أبو الهيثم: النثرة أنف الأسد ومنخراه، وهي ثلاثة كواكب خفية متقاربة، والطرف عينا الأسد كوكبان، الجبهة أمامها * قوله كوكبان، الجبهة امامها كذا بالأصل. وعبارة القاموس: الطرف كوكبان يقدمان الجبهة. وهي أربعة كواكب. الجوهري: النثرة كوكبان بينهما مقدار شبر، وفيهما لطخ بياض كأنه قطعة سحاب وهي أنف الأسد ينزلها القمر. والعرب تقول: إذا طلعت النثرة قنأت البسرة أي داخل حمرتها سواد، وطلوع النثرة على إثر طلوع الشعرى. وطعنه فأنثره عن فرسه أي ألقاه على نثرته، قال: إن عليها فارسا كعشره، إذا رأى فارس قوم أنثره قال ثعلب: معناه طعنه فأخرج نفسه من أنفه، ويروى رئيس. الجوهري: ويقال طعنه فأنثره أي

[ 193 ]

أرعفه، وأنشد الراجز: إذا رأى فارس قوم أنثره والنثرة: الدرع السلسة الملبس، وقيل: هي الدرع الواسعة. ونثر درعه عليه: صبها، ويقال للدرع: نثرة ونثلة. قال ابن جني: ينبغي أن تكون الراء في النثرة بدلا من اللام لقولهم نثل عليه درعه ولم يقولوا نثرها، واللام أعم تصرفا، وهي الأصل، يعني أن باب نثل أكثر من باب نثر. وقال شمر في كتابه في السلاح: النثرة والنثلة اسم من أسماء الدرع، قال: وهي المنثولة، وأنشد: وضاعف من فوقها نثرة، ترد القواضب عنها فلولا وقال ابن شميل: النثل الأدراع، يقال نثلها عليه ونثلها عنه أي خلعها. ونثلها عليه إذا لبسها. قال الجوهري: يقال نثر درعه عنه إذا ألقاها عنه، قال: ولا يقال نثلها. وفي حديث أم زرع: ويميس في حلق النثرة، قال: هي ما لطف من الدروع، أي يتبختر في حلق الدرع، وهو ما لطف منها. * نجر: النجر والنجار والنجار: الأصل والحسب، ويقال: النجر اللون، قال الشاعر: انجار كل إبل نجارها، ونار إبل العالمين نارها هذه إبل مسروقة من آبال شتى وفيها من كل ضرب ولون وسمة ضرب. الجوهري: ومن أمثالهم في المخلط: كل نجار إبل نجارها أي فيه من كل لون من الأخلاق وليس له رأي يثبت عليه، عن أبي عبيدة. وفي حديث علي: واختلف النجر وتشتت الأمر، النجر: الطبع والأصل. ابن الأعرابي: النجر شكل الإنسان وهيئته، قال الأخطل: وبيضاء لا نجر النجاشي نجرها، إذا التهبت منها القلائد والنحر والنجر: القطع، ومنه نجر النجار، وقد نجر العود نجرا. التهذيب: الليث النجر عمل النجار ونحته، والنجر نحت الخشبة، نجرها ينجرها نجرا: نحتها. ونجارة العود: ما انتحت منه عند النجر. والنجار: صاحب النجر وحرفته النجارة. والنجران: الخشبة التي تدور فيها رجل الباب، وأنشد: صببت الماء في النجران صبا، تركت الباب ليس له صرير ابن الأعرابي: يقال لأنف الباب الرتاج، ولدرونده النجران، ولمترسه القناح والنجاف، وقال ابن دريد: هو الخشبة التي يدور فيها. والنوجر: الخشبة التي تكرب بها الأرض، قال ابن دريد: لا أحسبها عربية محضة. والمنجور في بعض اللغات: المحالة التي يسنى عليها. والنجيرة: سقيفة من خشب ليس فيها قصب ولا غيره. ونجر الرجل ينجره نجرا إذا جمع يده ثم ضربه بالبرجمة الوسطى. الليث: نجرت فلانا بيدي، وهو أن تضم من كفك برجمة الإصبع الوسطى ثم تضرب بها رأسه، فضربكه النجر، قال الأزهري: لم أسمعه لغيره والذي سمعناه نجرته إذا دفعته ضربا، وقال ذو الرمة: ينجرن في جانبيها وهي تنسلب وأصله الدق. ويقال للهاون: منجار. والنجيرة: بين الحسو وبين العصيدة، قال:

[ 194 ]

ويقال انجري لصبيانك ورعائك، ويقال: ماء منجور أي مسخن، ابن الأعرابي: هي العصيدة ثم النجيرة ثم الحسو. والنجيرة: لبن وطحين يخلطان، وقيل: هو لبن حليب يجعل عليه سمن، وقيل: هو ماء وطحين يطبخ. ونجرت الماء نجرا: أسخنته بالرضفة. والمنجرة: حجر محمى يسخن به الماء وذلك الماء نجيرة. ولأنجرن نجيرتك أي لأجزينك جزاءك، عن ابن الأعرابي. والنجر والنجران: العطش وشدة الشرب، وقيل: هو أن يمتلئ بطنه من الماء واللبن الحامض ولا يروى من الماء، نجر نجرا، فهو نجر. والنجر: أن تأكل الإبل والغنم بزور الصحراء فلا تروى. والنجر، بالتحريك: عطش يأخذ الإبل فتشرب فلا تروى وتمرض عنه فتموت، وهي إبل نجرى ونجارى ونجرة. الجوهري: النجر، بالتحريك، عطش يصيب الإبل والغنم عن أكل الحبة فلا تكاد تروى من الماء، يقال: نجرت الإبل ومجرت أيضا، قال أبو محمد الفقعسي: حتى إذا ما اشتد لوبان النجر، ورشفت ماء الإضاء والغدر ولاح للعين سهيل بسحر، كشعلة القابس ترمي بالشرر يصف إبلا أصابها عطش شديد. واللوبان واللواب: شدة العطش. وسهيل: يجئ في آخر الصيف وإقبال البرد فتغلظ كروشها فلا تمسك الماء ولذلك يصيبها العطش الشديد. التهذيب: نجر ينجر نجرا إذا أكثر من شرب الماء ولم يكد يروى. قال يعقوب: وقد يصيب الإنسان (* قوله قال يعقوب وقد يصيب الانسان عبارة يعقوب كما في الصحاح: وقد يصيب الانسان النجر من شرب اللبن الحامض فلا يروى من الماء)، ومنه شهر ناجر. وكل شهر في صميم الحر، فاسمه ناجر لأن الإبل تنجر فيه أي يشتد عطشها حتى تيبس جلودها. وصفر كان في الجاهلية يقال له ناجر، قال ذو الرمة: صرى آجن يزوي له المرء وجهه، إذا ذاقه الظمآن في شهر ناجر ابن سيده: والنجر الحر، قال الشاعر: ذهب الشتاء موليا هربا، وأتتك وافدة من النجر وشهرا ناجر وآجر: أشد ما يكون من الحر، ويزعم قوم أنهما حزيران وتموز، قال: وهذا غلط إنما هو وقت طلوع نجمين من نجوم القيظ، وأنشد عركة الأسدي: تبرد ماء الشن في ليلة الصبا، وتسقيني الكركور في حر آجر وقيل: كل شهر من شهور الصيف ناجر، قال الحطيئة: كنعاج وجرة، ساقهن إلى ظلال السدر ناجر وناجر: رجب، وقيل: صفر، سمي بذلك لأن المال إذا ورد شرب الماء حتى ينجر، أنشد ابن الأعرابي: صبحناهم كأسا من الموت مرة بناجر، حتى اشتد حر الودائق وقال بعضهم: إنما هو بناجر، بفتح الجيم، وجمعها نواجر. المفضل: كانت العرب تقول في الجاهلية

[ 195 ]

للمحرم مؤتمر، ولصفر ناجر، ولربيع الأول خوان. والنجر: السوق الشديد. ورجل منجر أي شديد السوق للإبل. وفي حديث النجاشي: لما دخل عليه عمرو بن العاص والوفد قال لهم: نجروا أي سوقوا الكلام، قال أبو موسى: والمشهور بالخاء، وسيجئ. ونجر الإبل ينجرها نجرا: ساقها سوقا شديدا، قال الشماخ: جواب أرض منجر العشيات قال ابن سيده: هكذا أنشده أبو عبيدة جواب أرض، قال: والمعروف جواب ليل، قال: وهو أقعد بالمعنى لأن الليل والعشي زمانان، فأما الأرض فليست بزمان. ونجر المرأة نجرا: نكحها. والأنجر: مرساة السفينة، فارسي، في التهذيب: هو اسم عراقي، وهو خشبات يخالف بينها وبين رؤوسها وتشد أوساطها في موضع واحد ثم يفرغ بينها الرصاص المذاب فتصير كأنها صخرة، ورؤوسها الخشب ناتئة بها الحبال وترسل في الماء فإذا رست رست السفينة فأقامت. ومن أمثالهم يقال: فلان أثقل من أنجرة. والإنجار: لغة في الإجار، وهو السطح، وقول الشاعر: ركبت من قصد الطريق منجره قال ابن سيده: فهو المقصد الذي لا يعدل ولا يجور عن الطريق. والمنجار: لعبة للصبيان يلعبون بها، قال: والورد يسعى بعصم في رحالهم، كأنه لاعب يسعى بمنجار والنجير: حصن باليمن، قال الأعشى: وأبتعث العيس المراسيل تفتلي مسافة ما بين النجير وصرخدا وبنو النجار: قبيلة من العرب، وبنو النجار: الأنصار (* قوله وبنو النجار الأنصار عبارة القاموس: وبنو النجار قبيلة من الأنصار)، قال حسان: نشدت بني النجار أفعال والدي، إذا العار لم يوجد له من يوارعه أي يناطقه، ويروى: يوازعه. والنجيرة: نبت عجر قصير لا يطول. الجوهري: نجر أرض مكة والمدينة، ونجران: بلد وهو من اليمن، قال الأخطل: مثل القنافذ هداجون قد بلغت نجران، أو بلغت سوآتهم هجر (* في ديوان الأخطل: على العيارات هذاجون.) قال: والقافية مرفوعة وإنما السوأة هي البالغة إلا أنه قلبها. وفي الحديث: أنه كفن في ثلاثة أثواب نجرانية، هي منسوبة إلى نجران، وهو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن. وفي الحديث: قدم عليه نصارى نجران. * نحر: النحر: الصدر. والنحور: الصدور. ابن سيده: نحر الصدر أعلاه، وقيل: هو موضع القلادة منه، وهو المنحر، مدكر لا غير، صرح اللحياني بذلك، وجمعه نحور لا يكسر على غير ذلك. ونحره ينحره نحرا: أصاب نحره. ونحر البعير ينحره نحرا: طعنه في منحره حيث يبدو الحلقوم من أعلى الصدر، وجمل نحير في جمال نحرى ونحراء ونحائر، وناقة نحير ونحيرة في أنيق نحرى ونحراء ونحائر. ويوم النحر: عاشر ذي الحجة يوم الأضحى لأن

[ 196 ]

البدن تنحر فيه. والمنحر: الموضع الذي ينحر فيه الهدي وغيره. وتناحر القوم على الشئ وانتحروا: تشاحوا عليه فكاد بعضهم ينحر بعضا من شدة حرصهم، وتناحروا في القتال. والناحران والناحرتان: عرقان في النحر، وفي الصحاح: الناحران عرقان في صدر الفرس. المحكم: والناحرتان ضلعان من أضلاع الزور، وقيل: هما الواهنتان، وقال ابن الأعرابي: الناحرتان الترقوتان من الناس والإبل وغيرهم. غيره: والجوانح ما رفع عليه الكتف من الدابة والبعير، ومن الإنسان الدأي، والدأي ما كان من قبل الظهر، وهي ست ثلاث من كل جانب، وهي من الصدر الجوانح لجنوحها على القلب، وقال: الكتف على ثلاثة أضلاع من جانب وستة أضلاع من جانب، وهذه الستة يقال لها الدأيات. أبو زيد: الجوانح أدنى الضلوع من المنحر، وفيهن الناحرات وهي ثلاث من كل جانب، ثم الدأيات وهي ثلاث من كل شق، ثم يبقى بعد ذلك ست من كل جانب متصلات بالشراسيف لا يسمونها إلا الأضلاع، ثم ضلع الخلف وهي أواخر الضلوع. ونحر النهار: أوله. وأتيته في نحر النهار أي أوله، وكذلك في نحر الظهيرة. وفي حديث الهجرة: أتانا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في نحر الظهيرة، هو حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر، وهو أعلى الصدر. وفي حديث الإفك: حتى أتينا الجيش في نحر الظهيرة. وفي حديث وابصة: أتاني ابن مسعود في نحر الظهيرة فقلت: أية ساعة زيادة ونحور الشهور: أوائلها، وكل ذلك على المثل. والنحيرة: أول يوم من الشهر، ويقال لآخر ليلة من الشهر نحيرة لأنها تنحر الهلال، قال الكميت: فبادر ليلة لا مقمر، نحيرة شهر لشهر سرارا أراد ليلة لا رجل مقمر، والسرار: مردود على الليلة، ونحيرة: فعيلة بمعنى فاعلة لأنها تنحر الهلال أي تستقبله، وقيل: النحيرة آخر يوم من شهر لأنه ينحر الذي يدخل بعده، وقيل: النحيرة لأنها تنحر التي قبلها أي تستقبلها في نحرها، والجمع ناحرات ونواحر، نادران، قال الكميت يصف فعل الأمطار بالديار: والغيث بالمتألقا ت من الأهلة في النواحر (* قوله والغيث إلخ أورده الصحاح في مادة نحر، بالواو بدل في، فقال: والنواحر.) وقال: النحيرة آخر ليلة من الشهر مع يومها لأنها تنحر الذي يدخل بعدها أي تصير في نحره، فهي ناحرة، وقال ابن أحمر الباهلي: ثم استمر عليه واكف همع، في ليلة نحرت شعبان أو رجبا قال الأزهري: معناه أنه يستقبل أول الشهر ويقال له ناحر. وفي الحديث: أنه خرج وقد بكروا بصلاة الضحى، فقال: نحروها نحرهم لله أي صلوها في أول وقتها من نحر الشهر، وهو أوله، قال ابن الأثير: وقوله نحرهم الله يحتمل أن يكون دعاء لهم، أي بكرهم الله بالخير كما بكروا بالصلاة في أول وقتها، ويحتمل أن يكون دعاء عليهم بالنحر والذبح لأنهم غيروا وقتها، وقوله أنشده ثعلب:

[ 197 ]

مرفوعة مثل نوء السما ك، وافق غرة شهر نحيرا قال ابن سيده: أرى نحيرا فعيلا بمعنى مفعول، فهو هلى هذا صفة للغرة، قال: وقد يجوز أن يكون النحير لغة في النحيرة. والداران تتناحران أي تتقابلان، وإذا استقبلت دار دارا قيل: هذه تنحر تلك، وقال الفراء: سمعت بعض العرب يقول منازلهم تناحر هذا بنحر هذا أي قبالته، قال وأنشدني بعض بني أسد: أبا حكم، هل أنت عم مجالد، وسيد أهل الأبطح المتناحر ؟ وفي الحديث: حتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم أي مقابلاتها، يقال: منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل، وقول الشاعر: أوردتهم وصدور العيس مسنفة، والصبح بالكوكب الدري منحور أي مستقبل. ونحر الرجل في الصلاة ينحر: انتصب ونهد صدره. وقوله تعالى: فصل لربك وانحر، قيل: هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة، قال ابن سيده: وأراها لغة شرعية، وقيل: معناه وانحر البدن، وقال طائفة: أمر بنحر النسك بعد الصلاة، وقيل: أمر بأن ينتصب بنحره بإزاء القبلة وأن لا يلتفت يمينا ولا شمالا، وقال الفراء: معناه استقبل القبلة بنحرك. ابن الأعرابي: النحرة انتصاب الرجل في الصلاة بإزاء المحراب. والنحر والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب، وقيل: النحرير الرجل الطبن الفطن المتقن البصير في كل شئ، وجمعه النحارير. وفي حديث حذيفة: وكلت الفتنة بثلاثة: بالحاد النحرير، وهو الفطن البصير بكل شئ. والنحر في اللبة: مثل الذبح في الحلق. ورجل منحار، وهو للمبالغة: يوصف بالجود. ومن كلام العرب: إنه لمنحار بوائكها أي ينحر سمان الإبل. ويقال للسحاب إذا انعق بماء كثير: انتحر انتحارا، وقال الراعي: فمر على منازلها، وألقى بها الأثقال، وانتحر انتحارا وقال عدي بن زيد يصف الغيث: مرح وبله يسح سيوب ال‍ - ماء سحا، كأنه منحور ودائرة الناحر تكون في الجران إلى أسفل من ذلك. ويقال: انتحر الرجل اي نحر نفسه. وفي المثل: سرق السارق فانتحر. وبرق نحره: اسم رجل، وأورد الجوهري في نخر بيتا لغيلان بن حريث شاهدا على منخوره لغة في الأنف وهو: من لد لحييه إلى منخوره قال ابن بري: صواب إنشاده كما أنشده سيبويه إلى منحوره، بالحاء. والمنحور: النحر، وصف الشاعر فرسا بطول العنق فجعله يستوعب من حبله مقدار باعين من لحييه إلى نحره. * نخر: النخير: صوت الأنف. نخر الإنسان والحمار والفرس بأنفه ينخر وينخر نخيرا: مد الصوت والنفس في خياشيمه. الفراء في قوله تعالى: أئذا كنا عظاما نخرة، وقرئ: ناخرة، قال: وناخرة أجود الوجهين لأن الآيات بالألف، ألا ترى أن ناخرة

[ 198 ]

مع الحافرة والساهرة أشبه بمجئ التأويل فقال: والناخرة والنخرة سواء في المعنى بمنزلة الطامع والطمع، قال ابن بري وقال الهمداني يوم القادسية: أقدم أخا نهم على الأساوره، ولا تهولنك رؤوس نادره، فإنما قصرك ترب الساهره، حتى تعود بعدها في الحافره، من بعد ما صرت عظاما ناخره ويقال: نخر العظم، فهو نخر إذا بلي ورم، وقيل: ناخرة أي فارغة يجئ منها عند هبوب الريح كالنخير. والمنخر والمنخر والمنخر والمنخر والمنخور: الأنف، قال غيلان بن حريث: يستوعب البوعين من جريره من لد لحييه إلى منخوره قال ابن بري: وصواب إنشاده كما أنشده سيبويه إلى منحوره، بالحاء، والمنحور: النحر، وصف الشاعر فرسا بطول العنق فجعله يستوعب حبله مقدار باعين من لحييه إلى نحره. الجوهري: والمنخر ثقب الأنف، قال: وقد تكسر الميم إتباعا لكسرة الخاء، كما قالوا منتن، وهما نادران لأن مفعلا ليس من الأبنية. وفي الحديث: أنه أخذ بنخرة الصبي أي بأنفه. والمنخران أيضا: ثقبا الأنف. وفي حديث الزبرقان: الأفيطس النخرة للذي كان يطلع في حجره. التهذيب: ويقولون منخرا وكان القياس منخرا ولكن أرادوا منخيرا، ولذلك قالوا منتن والأصل منتين. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه أتي بسكران في شهر رمضان فقال: للمنخرين دعاء عليه أي كبه الله لمنخريه، كقولهم: بعدا له وسحقا وكذلك لليدين والفم. قال اللحياني في كل ذي منخر: إنه لمنتفخ المناخر كما قالوا إنه لمنتفخ الجوانب، قال: كأنهم فرقوا الواحد فجعلوه جمعا. قال ابن سيده: وأما سيبويه فذهب إلى تعظيم العضو فجعل كل واحد منه منخرا (* قوله فجعل كل واحد إلخ لعل المناسب فجعل كل جزء)، والغرضان مقتربان. والنخرة: رأس الأنف. وامرأة منخار: تنخر عند الجماع، كأنها مجنونة، ومن الرجال من ينخر عند الجماع حتى يسمع نخيره. ونخرتا الأنف: خرقاه، الواحدة نخرة، وقيل: نخرته مقدمه، وقيل: هي ما بين المنخرين، وقيل: أرنبته يكون للإنسان والشاء والناقة والفرس والحمار، وكذلك النخرة مثال الهمزة. ويقال: هشم نخرته أي أنفه. غيره: النخرة والنخرة، مثال الهمزة، مقدم أنف الفرس والحمار والخنزير. ونخر الحالب الناقة: أدخل يده في منخرها ودلكه أو ضرب أنفها لتدر، وناقة نخور: لا تدر إلا على ذلك. الليث: النخور الناقة التي يهلك ولدها فلا تدر حتى تنخر تنخيرا، والتنخير: أن يدلك حالبها منخريها بإبهاميه وهي مناخة فتثور دارة. الجوهري: النخور من النوق التي لا تدر حتى تضرب أنفها، ويقال: حتى تدخل إصبعك في أنفها. ونخرت الخشبة، بالكسر، نخرا، فهي نخرة: بليت وانفتت أو استرخت تتفتت إذا مست، وكذلك العظم، يقال: عظم نخر وناخر، وقيل: النخرة من العظام البالية، والناخرة التي فيها بقية (* قوله التي فيها بقية كذا في الأصل. وعبارة القاموس: المجوفة التي فيها ثقبة.)،

[ 199 ]

والناخر من العظام الذي تدخل الريح فيه ثم تخرج منه، ولها نخير. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: لما خلق الله إبليس نخر، النخير: صوت الأنف. ونخر نخيرا: مد الصوت في خياشيمه وصوت كأنه نغمة جاءت مضطربة. وفي الحديث: ركب عمرو بن العاص على بغلة سمط وجهها هرما فقيل له: أتركب بغلة وأنت على أكرم ناخرة بمصر ؟ وقيل: ناجرة، بالجيم، قال المبرد: قوله الناخرة يريد الخيل، يقال للواحد ناخر وللجماعة ناخرة، كما يقال رجل حمار وبغال وللجماعة الحمارة والبغالة، وقال غيره: يريد وأنت على ذلك أكرم (* قوله وانت على ذلك أكرم إلخ كذا في الأصل) ناخرة. يقال: إن عليه عكرة من مال أي إن له عكرة، والأصل فيه أنها تروح عليه، وقيل للحمير الناخرة للصوت الذي خرج من أنوفها، وأهل مصر يكثرون ركوبها أكثر من ركوب البغال. وفي الحديث: أفضل الأشياء الصلاة على وقتها أي لوقتها. وقال غيره: الناخر الحمار. الفراء: هو الناخر والشاخر، نخيره من أنفه وشخيره من حلقه. وفي حديث النجاشي: لما دخل عليه عمرو والوفد معه قال لهم: نخروا أي تكلموا، قال ابن الأثير: كذا فسر في الحديث، قال: ولعله إن كان عربيا مأخوذ من النخير الصوت، ويروى بالجيم، وقد تقدم. وفي الحديث أيضا: فتناخرت بطارقته أي تكلمت وكأنه كلام مع غضب ونفور. والناخر: الخنزير الضاري، وجمعه نخر. ونخرة الريح، بالضم: شدة هبوبها. والنخوري: الواسع الإحليل، وقال أبو نصر في قول عدي بن زيد: بعد بني تبع نخاورة، قد اطمأنت بهم مرازبها قال: النخاورة الأشراف، واحدهم نخوار ونخوري، ويقال: هم المتكبرون. ويقال: ما بها ناخر أي ما بها أحد، حكاه يعقوب عن الباهلي. ونخير ونخار: اسمان. * ندر: ندر الشئ يندر ندورا: سقط، وقيل: سقط وشذ، وقيل: سقط من خوف شئ أو من بين شئ أو سقط من جوف شئ أو من أشياء فظهر. ونوادر الكلام تندر، وهي ما شذ وخرج من الجمهور، وذلك لظهوره. وأندره غيره أي أسقطه. ويقال: أندر من الحساب كذا وكذا، وضرب يده بالسيف فأندرها، وقول أبي كبير الهذلي: وإذا الكماة تنادروا طعن الكلى، ندر البكارة في الجزاء المضعف يقول: أهدرت دماؤكم كما تندر البكارة في الدية، وهي جمع بكر من الإبل، قال ابن بري: يريد أن الكلى المطعونة تندر أي تسقط فلا يحتسب بها كما يندر البكر في الدية فلا يحتسب به. والجزاء هو الدية، والمضعف: المضاعف مرة بعد مرة. وفي الحديث: أنه ركب فرسا له فمرت بشجرة فطار منها طائر فحادت فندر عنها على أرض غليظة أي سقط ووقع. وفي حديث زواج صفية: فعثرت الناقة وندر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وندرت. وفي حديث آخر: أن رجلا عض يد آخر فندرت ثنيته، وفي رواية: فندر ثنيته. وفي حديث آخر: فضرب رأسه فندر. وأندر عنه من ماله كذا: أخرج. ونقده مائة ندرى: أخرجها له من ماله. ولقيه ندرة وفي الندرة والندرة وندرى والندرى وفي الندرى أي فيما بين الأيام. وإن شئت قل:

[ 200 ]

لقيته في ندرى بلا ألف ولام. ويقال: إنما يكون ذلك في الندرة بعد الندرة إذا كان في الأحايين مرة، وكذلك الخطيئة بعد الخطيئة. وندرت الشجرة: ظهرت خوصتها وذلك حين يستمكن المال من رعيها. وندر النبات يندر: خرج الورق من أعراضه. واستندرت الإبل: أراغته للأكل ومارسته. والندرة: الخضفة بالعجلة. وندر الرجل: خضف. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن رجلا ندر في مجلسه فأمر القوم كلهم بالتطهر لئلا يخجل النادر، حكاها الهروي في الغريبين، معناه أنه ضرط كأنها ندرت منه من غير اختيار. ويقال للرجل إذا خضف: ندر بها، ويقال: ندر الرجل إذا مات، وقال ساعدة الهذلي: كلانا، وإن طال أيامه، سيندر عن شزن مدحض سيندر: سيموت. والندرة: القطعة من الذهب والفضة توجد في المعدن. وقالوا: لو ندرت فلانا لوجدته كما تحب أي لو جربته. والأندر: البيدر، شامية، والجمع الأنادر، قال الشاعر: دق الدياس عرم الأنادر وقال كراع: الأندر الكدس من القمح خاصة. والأندرون: فتيان من مواضع شتى يجتمعون للشرب، قال عمرو بن كلثوم: ولا تبقي خمور الأندرينا واحدهم أندري، لما نسب الخمر إلى أهل القرية اجتمعت ثلاث ياءات فخففها للضرورة، كما قال الراجز: وما علمي بسحر البابلينا وقيل: الأندر قرية بالشام فيها كروم فجمعها الأندرين، تقول إذا نسبت إليها: هؤلاء الأندريون. قال: وكأنه على هذ المعنى أراد خمور الأندريين فخفف ياء النسبة، كما قولوا الأشعرين بمعنى الأشعريين. وفي حديث علي، كرم لله وجهه: أنه أقبل وعليه أندروردية، قيل: هي فوق التبان ودون السراويل تغطي الركبة، منسوبة إلى صانع أو مكان. أبو عمرو: الأندري الحبل الغليظ، وقال لبيد: ممر ككر الأندري شتيم * نذر: النذر: النحب، وهو ما ينذره الإنسان فيجعله على نفسه نحبا واجبا، وجمعه نذور، والشافعي سمى في كتاب جراح العمد ما يجب في الجراحات من الديات نذرا، قال: ولغة أهل الحجاز كذلك، وأهل العراق يسمونه الأرش. وقال أبو نهشل: النذر لا يكون إلا في الجراح صغارها وكبارها وهي معاقل تلك الجراح. يقال: لي قبل فلان نذر إذا كان جرحا واحدا له عقل، وقال أبو سعيد الضرير: إنما قيل له نذر لأنه نذر فيه أي أوجب، من قولك نذرت على نفسي أي أوجبت. وفي حديث ابن المسيب: أن عمر وعثمان، رضي الله عنهما، قضيا في الملطاة بنصف نذر الموضحة أي بنصف ما يجب فيها من الأرش والقيمة، وقد نذر على نفسه لله كذا ينذر وينذر نذرا ونذورا. والنذيرة: ما يعطيه. والنذيرة: الابن يجعله أبواه قيما أو خادما للكنيسة أو للمتعبد من ذكر وأنثى، وجمعه النذائر، وقد نذره. وفي التنزيل العزيز: إني نذرت لك ما في بطني محررا، قالته امرأة عمران أم مريم. قال الأخفش: تقول العرب نذر على نفسه نذرا ونذرت مالي فأنا أنذره نذرا، رواه عن يونس عن العرب. وفي

[ 201 ]

الحديث ذكر النذر مكررا، تقول: نذرت أنذر وأنذر نذرا إذا أوجبت على نفسك شيئا تبرعا من عبادة أو صدقة أو غير ذلك. قال ابن الأثير: وقد تكرر في أحاديثه ذكر النهي عنه وهو تأكيد لأمره وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه، قال: ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به، إذ كان بالنهي يصير معصية فلا يلزم، وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجر لهم في العاجل نفعا ولا يصرف عنهم ضرا ولا يرد قضاء، فقال: لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم، فإذا نذرتم ولم تعتقدوا هذا فاخرجوا عنه بالوفاء فإن الذي نذرتموه لازم لكم. ونذر بالشئ وبالعدو، بكسر الذال، نذرا: علمه فحذره. وأنذره بالأمر (* قوله وأنذره بالامر إلخ هكذا بالأصل مضبوطا، وعبارة القاموس مع شرحه: وأنذره بالأمر انذارا ونذرا، بالفتح عن كراع واللحياني ويضم وبضمتين، ونذيرا) إنذارا ونذرا، عن كراع واللحياني: أعلمه، والصحيح أن النذر الاسم والإنذار المصدر. وأنذره أيضا: خوفه وحذره. وفي التنزيل العزيز: وأنذرهم يوم الآزفة، وكذلك حكى الزجاجي: أنذرته إنذارا ونذيرا، والجيد أن الإنذار المصدر، والنذير الاسم. وفي التنزيل العزيز: فستعلمون كيف نذير. وقوله تعالى: فكيف كان نذير، معناه فكيف كان إنذاري. والنذير: اسم الإنذار. وقوله تعالى: كذبت ثمود بالنذر، قال الزجاج: النذر جمع نذير. وقوله عز وجل: عذرا أو نذرا، قرئت: عذرا أو نذرا، قال: معناهما المصدر وانتصابهما على المفعول له، المعنى فالملقيات ذكرا للإعذار أو الإنذار. ويقال: أنذرته إنذارا. والنذر: جمع النذير، وهو الاسم من الإنذار. والنذيرة: الإنذار. والنذير: الإنذار. والنذير: المنذر، والجمع نذر، وكذلك النذيرة، قال ساعدة بن جؤية: وإذا تحومي جانب يرعونه، وإذا تجئ نذيرة لم يهربوا وقال أبو حنيفة: النذير صوت القوس لأنه ينذر الرمية، وأنشد لأوس بن حجر: وصفراء من نبع كأن نذيرها، إذا لم تخفضه عن الوحش، أفكل وتناذر القوم: أنذر بعضهم بعضا، والاسم النذر. الجوهري. تناذر القوم كذا أي خوف بعضهم بعضا، وقال النابغة الذبياني يصف حية وقيل يصف أن النعمان توعده فبات كأنه لديغ يتململ على فراشه: فبت كأني ساورتني ضئيلة من الرقش، في أنيابها السم ناقع تناذرها الراقون من سوء سمها، تطلقه طورا، وطورا تراجع ونذيرة الجيش: طليعتهم الذي ينذرهم أمر عدوهم أي يعلمهم، وأما قول ابن أحمر: كم دون ليلى من تنوفية لماعة تنذر فيها النذر فيقال: إنه جمع نذر مثل رهن ورهن. ويقال: إنه جمع نذير بمعنى منذور مثل قتيل وجديد.

[ 202 ]

والإنذار: الإبلاغ، ولا يكون إلا في التخويف، والاسم النذر. ومنه قوله تعالى: فكيف كان عذابي ونذر أي إنذاري. والنذير: المحذر، فعيل بمعنى مفعل، والجمع نذر. وقوله عز وجل: وجاءكم النذير، قال ثعلب: هو الرسول، وقال أهل التفسير: يعني النبي، صلى الله عليه وسلم، كما قال عز وجل: إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. وقال بعضهم: النذير ههنا الشيب، قال الأزهري: والأول أشبه وأوضح. قال أبو منصور: والنذير يكون بمعنى المنذر وكان الأصل وفعله الثلاثي أميت، ومثله السميع بمعنى المسمع والبديع بمعنى المبدع. قال ابن عباس: لما أنزل الله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين، أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الصفا فصعد عليه ثم نادى: يا صباحاه فاجتمع إليه الناس بين رجل يجئ ورجل يبعث رسوله، قال: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يا بني عبد المطلب، يا بني فلان، لو أخبرتكم أن خيلا ستفتح هذا الجبل (* قوله ستفتح هذا الجبل هكذا بالأصل، والذي في تفسير الخطيب والكشاف بسفح هذا الجبل) تريد أن تغير عليكم صدقتموني ؟ قالوا: نعم. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لكم سائر القوم أما آذنتمونا إلا لهذا ؟ فأنزل الله تعالى: تبت يدا أبي لهب وتب. ويقال: أنذرت القوم سير العدو إليهم فنذروا أي أعلمتهم ذلك فعلموا وتحرزوا. والتناذر: أن ينذر القوم بعضهم بعضا شرا مخوفا، قال النابغة: تناذرها الراقون من شر سمها يعني حية إذا لدغت قتلت. ومن أمثال العرب: قد أعذر من أنذر أي من أعلمك أنه يعاقبك على المكروه منك فيما يستقبله ثم أتيت المكروه فعاقبك فقد جعل لنفسه عذرا يكف به لائمة الناس عنه. والعرب تقول: عذراك لا نذراك أي أعذر ولا تنذر. والنذير العريان: رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته، وحكى ابن بري في أماليه عن أبي القاسم الزجاجي في أماليه عن ابن دريد قال: سألت أبا حاتم عن قولهم أنا النذير العريان، فقال: سمعت أبا عبيدة يقول: هو الزبير بن عمرو الخثعمي، وكان ناكحا في بني زبيد، فأرادت بنو زبيد أن يغيروا على خثعم فخافوا أن ينذر قومه فألقوا عليه براذع وأهداما واحتفظوا به فصادف غرة فحاضرهم وكان لا يجارى شدا، فأتى قومه فقال: أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه، إذا الصدق لا ينبذ لك الثوب كاذب الأزهري: من أمثال العرب في الإنذار: أنا النذير العريان، قال أبو طالب: إنما قالوا أنا النذير العريان لأن الرجل إذا رأى الغارة قد فجئتهم وأراد إنذار قومه تجرد من ثيابه وأشار بها ليعلم أن قد فجئتهم الغارة، ثم صار مثلا لكل شئ تخاف مفاجأته، ومنه قول خفاف يصف فرسا: ثمل إذا صفر اللجام كأنه رجل، يلوح باليدين، سليب وفي الحديث: كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم، المنذر: المعلم الذي يعرف القوم بما يكون قد دهمهم من عدو أو غيره، وهو

[ 203 ]

المخوف أيضا، وأصل الإنذار الإعلام. يقال: أنذرته أنذره إنذارا إذا أعلمته، فأنا منذر ونذير أي معلم ومخوف ومحذر. ونذرت به إذا علمت، ومنه الحديث: انذر القوم أي احذر منهم واستعد لهم وكن منهم على علم وحذر. ومنذر ومناذر: اسمان. وبات بليلة ابن المنذر يعني النعمان، أي بليلة شديدة، قال ابن أحمر: وبات بنو أمي بليل ابن منذر، وأبناء أعمامي عذوبا صواديا عذوب: وقوف لا ماء لهم ولا طعام. ومناذر ومحمد بن مناذر، بفتح الميم: اسم، وهم المناذرة يريد آل المنذر أو جماعة الحي مثل المهالبة والمسامعة، قال الجوهري: ابن مناذر شاعر، فمن فتح الميم منه لم يصرفه، ويقول إنه جمع منذر لأنه محمد بن منذر بن منذر بن منذر، ومن ضمها صرفه. * نزر: النزر: القليل التافه. قال ابن سيده: النزر والنزير القليل من كل شئ، نزر الشئ، بالضم، ينزر نزرا ونزارة ونزورة ونزرة. ونزر عطاءه: قلله. وطعم منزور وعطاء منزور أي قليل، وقيل: كل قليل نزر ومنزور، قال: بطئ من الشئ القليل احتفاظه عليك، ومنزور الرضا حين يغضب وقول ذي الرمة: لها بشر مثل الحرير، ومنطق رخيم الحواشي، لا هراء ولا نزر يعني أن كلامها مختصر الأطراف وهذا ضد الهذر والإكثار وذاهب في التخفيف والاختصار، فإن قال قائل: وقد قال ولا نزر، فلسنا ندفع أن الخفر يقل معه الكلام وتحذف منه أحناء المقال لأنه على كل حال لا يكون ما يجري منه، وإن خف ونزر، أقل من الجمل التي هي قواعد الحديث الذي يشوق موقعه ويروق مسمعه. والتنزر: التقلل. وامرأة نزور: قليلة الولد، ونسوة نزر. والنزور: المرأة القليلة الولد، وفي حديث ابن جبير: إذا كانت المرأة نزرة أو مقلاتا أي قليلة الولد، يقال: امرأة نزرة ونزور، وقد يستعمل ذلك في الطير، قال كثير: يغاث الطير أكثرها فراخا، وأم الصقر مقلات نزور وقال النضر: النزور القليل الكلام لا يتكلم حتى تنزره. وفي حديث أم معبد: لا نزر ولا هذر، النزر القليل، أي ليس بقليل فيدل على عي ولا كثير فاسد. قال الأصمعي: نزر فلان فلانا ينزره نزرا إذا استخرج ما عنده قليلا قليلا. ونزر الرجل: احتقره واستقله، عن ابن الأعرابي، وأنشد: قد كنت لا أنزر في يوم النهل، ولا تخون قوتي أن أبتذل، حتى توشى في وضاح وقل يقول: كنت لا أستقل ولا أحتقر حتى كبرت. وتوشى: ظهر في كالشية. ووضاح: شيب. وقل: متوقل. والنزر: الإلحاح في السؤال. وقولهم: فلان لا يعطي حتى ينزر أي يلح عليه ويصغر من قدره. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: وما كان لكم أن تنزروا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على

[ 204 ]

الصلاة أي تلحوا عليه فيها. ونزره نزرا: ألح عليه في المسألة. وفي الحديث: أن عمر، رضي الله عنه، كان يساير النبي، صلى الله عليه وسلم، في سفر فسأله عن شئ فلم يجبه ثم عاد يسأله فلم يجبه، فقال لنفسه كالمبكت لها: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب نزرت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مرارا لا يجيبك، قال الأزهري: معناه أنك ألححت عليه في المسألة إلحاحا أدبك بسكوته عن جوابك، وقال كثير: لا أنزر النائل الخليل، إذا ما اعتل نزر الظؤور لم ترم أراد: لم ترأم فحذف الهمزة. ويقال: أعطاه عطاء نزرا وعطاء منزورا إذا ألح عليه فيه، وعطاء غير منزور إذا لم يلح عليه فيه بل أعطاه عفوا، ومنه قوله: فخذ عفو ما آتاك لا تنزرنه، فعند بلوغ الكدر رنق المشارب (* قوله ما آتاك إلخ في الاساس: فخذ عفو من آتاك إلخ.) أبو زيد: رجل نزر وفزر، وقد نزر نزارة إذا كان قليل الخير، وأنزره الله وهو رجل منزور. ويقال لكل شئ يقل: نزور، ومنه قول زيد بن عدي: أو كماء المثمود بعد جمام، رذم الدمع لا يؤوب نزورا قال: وجائز أن يكون النزور بمعنى المنزور فعول بمعنى مفعول. والنزور من الإبل: التي لا تكاد تلقح إلا وهي كارهة. وناقة نزور: بينة النزار. والنزور أيضا: القليلة اللبن، وقد نزرت نزرا. قال: والناتق التي إذا وجدت مس الفحل لقحت، وقد نتقت تنتق إذا حملت. والنزور: الناقة التي مات ولدها فهي ترأم ولد غيرها ولا يجئ لبنها إلا نزرا. وفرس نزور: بطيئة اللقاح. والنزر: ورم في ضرع الناقة، ناقة منزورة، ونزرتك فأكثرت أي أمرتك. قال شمر: قال عدة من الكلابيين النزر الاستعجال والاستحثاث، يقال: نزره إذا أعجله، ويقال: ما جئت إذا نزرا أي بطيئا. ونزار: أبو قبيلة، وهو نزار بن معد بن عدنان. والتنزر: الانتساب إلى نزار بن معد. ويقال: تنزر الرجل إذا تشبه بالنزارية أو أدخل نفسه فيهم. وفي الروض الأنف: سمي نزار نزارا لأن أباه لما ولد له نظر إلى نور النبوة بين عينيه، وهو النور الذي كان ينقل في الأصلاب إلى محمد، صلى الله عليه وسلم، ففرح فرحا شديدا ونحر وأطعم وقال: إن هذا كله لنزر في حق هذا المولود، فسمي نزارا لذلك. * نسر: نسر الشئ: كشطه. والنسر: طائر (* قوله والنسر طائر هو مثلث الاول كما في شرح القاموس نقلا عن شيخ الاسلام) معروف، وجمعه أنسر في العدد القليل، ونسور في الكثير، زعم أبو حنيفة أنه من العتاق، قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك. ابن الأعرابي: من أسماء العقاب النسارية شبهت بالنسر، الجوهري: يقال النسر لا مخلب له، وإنما له الظفر كظفر الدجاجة والغراب والرخمة. وفي النجوم: النسر الطائر، والنسر الواقع. ابن سيده: والنسران كوكبان في السماء معروفان على التشبيه بالنسر الطائر، يقال لكل واحد منهما نسر أو النسر، ويصفونهما فيقولون: النسر الواقع والنسر الطائر. واستنسر البغاث: صار نسرا، وفي الصحاح: صار كالنسر.

[ 205 ]

وفي المثل: إن البغاث بأرضنا يستنسر أي أن الضعيف يصير قويا. والنسر: نتف اللحم بالمنقار. والنسر: نتف البازي اللحم بمنسره. ونسر الطائر اللحم ينسره نسرا: نتفه. والمنسر والمنسر: منقاره الذي يسنتسر به. ومنقار البازي ونحوه: منسره. أبو زيد: منسر الطائر منقاره، بكسر الميم لا غير. يقال: نسره بمنسره نسرا. الجوهري: والمنسر، بكسر الميم، لسباع الطير بمنزلة المنقار لغيرها. والمنسر أيضا: قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكبير، والميم زائدة، قال لبيد يرثي قتلى هوازن: سما لهم ابن الجعد حتى أصابهم بذي لجب، كالطود، ليس بمنسر والمنسر، مثال المجلس: لغة فيه. وفي حدث علي، كرم الله وجهه: كلما أظل عليكم منسر من مناسر أهل الشأم أغلق كل رجل منكم بابه. ابن سيده: والمنسر والمنسر من الخيل ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وقيل: ما بين الأربعين إلى الخمسين، وقيل: ما بين الأربعين إلى الستين، وقيل: ما بين المائة إلى المائتين. والنسر: لحمة صلبة في باطن الحافر كأنها حصاة أو نواة، وقيل: هو ما ارتفع في باطن حافر الفرس من أعلاه، وقيل: هو باطن الحافر، والجمع نسور، قال الأعشى: سواهم جذعانها كالجلا م، قد أقرح القود منها النسورا ويروى: قد أقرح منها القياد النسورا التهذيب: ونسر الحافر لحمه تشبه الشعراء بالنوى قد أقتمها الحافر، وجمعه النسور، قال سلمة بن الخرشب: عدوت بها تدافعني سبوح، فراش نسورها عجم جريم قال أبو سعيد: أراد بفراش نسورها حدها، وفراشة كل شئ: حده، فأراد أن ما تقشر من نسورها مثل العجم وهو النوى. قال: والنسور الشواخص اللواتي في بطن الحافر، شبهت بالنوى لصلابتها وأنها لا تمس الأرض. وتنسر الحبل وانتسر طرفه ونسره هو نسرا ونسره: نشره. وتنسر الجرح: تنقض وانتشرت مدته، قال الأخطل: يختلهن بحد أسمر ناهل، مثل السنان جراحه تتنسر والناسور: الغاذ. التهذيب: الناسور، بالسين والصاد، عرق غبر، وهو عرق في باطنه فساد فكلما بدا أعلاه رجع غبرا فاسدا. ويقال: أصابه غبر في عرقه، وأنشد: فهو لا يبرأ ما في صدره، مثل ما لا يبرأ العرق الغبر وقيل: الناسور العرق الغبر الذي لا ينقطع. الصحاح: الناسور، بالسين والصاد، جميعا علة تحدث في مآقي العين يسقي فلا ينقطع، قال: وقد يحدث أيضا في حوالي المقعدة وفي اللثة، وهو معرب. والنسرين: ضرب من الرياحين، قال الأزهري: لا أدري أعربي أم لا. والنسار: موضع، وهو بكسر النون، قيل: هو ماء لبني عامر، ومنه يوم النسار لبني أسد وذبيان على جشم بن معاوية، قال بشر بن أبي خازم:

[ 206 ]

فلما رأونا بالنسار، كأننا نشاص الثريا هيجته جنوبها ونسر وناسر: اسمان. ونسر والنسر، كلاهما: اسم لصنم. وفي التنزيل العزيز: ولا يغوث ويعوق ونسرا، وقال عبد الحق: أما ودماء لا تزال كأنها على قنة العزى، وبالنسر عندما الصحاح: نسر صنم كان لذي الكلاع بأرض حمير وكان يغوث لمذحج ويعوق لهمدان من أصنام قوم نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وفي شعر العباس يمدح سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: بل نطفة تركب السفين، وقد ألجم نسرا وأهله الغرق قال ابن الأثير: يريد الصنم الذي كان يعبده قوم نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. * نسطر: النسطورية (* قوله النسطورية قال في القاموس بالضم وتفتح): أمة من النصارى يخالفون بقيتهم، وهم بالرومية نسطورس، والله أعلم. * نشر: النشر: الريح الطيبة، قال مرقش: النشر مسك، والوجوه دنا نير، وأطراف الأكف عنم أراد: النشر مثل ريح المسك لا يكون إلا على ذلك لأن النشر عرض والمسك جوهر، وقوله: والوجوه دنانير، الوجه أيضا لا يكون دينارا إنما أراد مثل الدنانير، وكذلك قال: وأطراف الأكف عنم إنما أراد مثل العنم لأن الجوهر لا يتحول إلى جوهر آخر، وعم أبو عبيد به فقال: الشر الريح، من غير أن يقيدها بطيب أو نتن، وقال أبو الدقيش: النشر ريح فم المرأة وأنفها وأعطافها بعد النوم، قال امرؤ القيس: كأن المدام وصوب الغمام وريح الخزامى ونشر القطر وفي الحديث: خرج معاوية ونشره أمامه، يعني ريح المسك، النشر، بالسكون: الريح الطيبة، أراد سطوع ريح المسك منه. ونشر الله الميت ينشره نشرا ونشورا وأنشره فنشر الميت لا غير: أحياه، قال الأعشى: حتى يقول الناس مما رأوا: يا عجبا للميت الناشر وفي التنزيل العزيز: وانظر إلى العظام كيف ننشرها، قرأها ابن عباس: كيف ننشرها، وقرأها الحسن: ننشرها، وقال الفراء: من قرأ كيف ننشرها، بضم النون، فإنشارها إحياؤها، واحتج ابن عباس بقوله تعالى: ثم إذا شاء أنشره، قال: ومن قرأها ننشرها وهي قراءة الحسن فكأنه يذهب بها إلى النشر والطي، والوجه أن يقال: أنشر الله الموتى فنشروا هم إذا حيوا وأنشرهم الله أي أحياهم، وأنشد الأصمعي لأبي ذؤيب: لو كان مدحة حي أنشرت أحدا، أحيا أبوتك الشم الأماديح قال: وبعض بني الحرث كان به جرب فنشر أي عاد وحيي. وقال الزجاج: يقال نشرهم الله أي بعثهم كما قال تعالى: وإليه النشور. وفي حديث الدعاء: لك المحيا والممات وإليك النشور. يقال: نشر الميت ينشر نشورا إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله أي أحياه، ومنه يوم النشور. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: فهلا إلى الشام

[ 207 ]

أرض المنشر أي موضع النشور، وهي الأرض المقدسة من الشام يحشر الله الموتى إليها يوم القيامة، وهي أرض المحشر، ومنه الحديث: لا رضاع إلا ما أنشر اللحم وأنبت العظم (* قوله الا م أنشر اللحم وأنبت العظم هكذا في الأصل وشرح القاموس. والذي في النهاية والمصباح: الا ما أنشر العظم وأنبت اللحم) أي شده وقواه من الإنشار الإحياء، قال ابن الأثير: ويروى بالزاي. وقوله تعالى: وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته، وقرئ: نشرا ونشرا. والنشر: الحياة. وأنشر الله الريح: أحياها بعد موت وأرسلها نشرا ونشرا، فأما من قرأ نشرا فهو جمع نشور مثل رسول ورسل، ومن قرأ نشرا أسكن الشين استخفافا، ومن قرأ نشرا فمعناه إحياء بنشر السحاب الذي فيه المطر الذي هو حياة كل شئ، ونشرا شاذة، عن ابن جني، قال: وقرئ بها وعلى هذا قالوا ماتت الريح سكنت، قال: إني لأرجو أن تموت الريح، فأقعد اليوم وأستريح وقال الزجاج: من قرأ نشرا فالمعنى: وهو الذي يرسل الرياح منتشرة نشرا، ومن قرأ نشرا فهو جمع نشور، قال: وقرئ بشرا، بالباء، جمع بشيرة كقوله تعالى: ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات. ونشرت الريح: هبت في يوم غيم خاصة. وقوله تعالى: والناشرات نشرا، قال ثعلب: هي الملائكة تنشر الرحمة، وقيل: هي الرياح تأتي بالمطر. ابن الأعرابي: إذا هبت الريح في يوم غيم قيل: قد نشرت ولا يكون إلا في يوم غيم. ونشرت الأرض تنشر نشورا: أصابها الربيع فأنبتت. وما أحسن نشرها أي بدء نباتها. والنشر: أن يخرج النبت ثم يبطئ عليه المطر فييبس ثم يصيبه مطر فينبت بعد اليبس، وهو ردئ للإبل والغنم إذا رعته في أول ما يظهر يصيبها منه السهام، وقد نشر العشب نشرا. قال أبو حنيفة: ولا يضر النشر الحافر، وإذا كان كذلك تركوه حتى يجف فتذهب عنه أبلته أي شره وهو يكون من البقل والعشب، وقيل: لا يكون إلا من العشب، وقد نشرت الأرض. وعم أبو عبيد بالنشر جميع ما خرج من نبات الأرض. الصحاح: والنشر الكلأ إذا يبس ثم أصابه مطر في دبر الصيف فاخضر، وهو ردئ للراعية يهرب الناس منه بأموالهم، وقد نشرت الأرض فهي ناشرة إذا أنبتت ذلك. وفي حديث معاذ: إن كل نشر أرض يسلم عليها صاحبها فإنه يخرج عنها ما أعطي نشرها ربع المسقوي وعشر المظمئي، قوله ربع المسقوي قال: أراه يعني ربع العشر. قال أبو عبيدة: نشر الأرض، بالسكون، ما خرج من نباتها، وقيل: هو في الأصل الكلأ إذا يبس ثم أصابه مطر في آخر الصيف فاخضر، وهو ردئ للراعية، فأطلقه على كل نبات تجب فيه الزكاة. والنشر: انتشار الورق، وقيل: إيراق الشجر، وقوله أنشده ابن الأعرابي: كأن على أكتافهم نشر غرقد وقد جاوزوا نيان كالنبط الغلف يجوز أن يكون انتشار الورق، وأن يكون إيراق الشجر، وأن يكون الرائحة الطيبة، وبكل ذلك فسره ابن الأعرابي. والنشر: الجرب، عنه أيضا. الليث: النشر الكلأ يهيج أعلاه وأسفله ندي أخضر تدفئ منه الإبل إذا رعته، وأنشد لعمير بن حباب: ألا رب من تدعو صديقا، ولو ترى مقالته في الغيب، ساءك ما يفري

[ 208 ]

مقالته كالشحم، ما دام شاهدا، وبالغيب مأثور على ثغرة النحر يسرك باديه، وتحت أديمه نمية شر تبتري عصب الظهر تبين لك العينان ما هو كاتم من الضغن، والشحناء بالنظر الشزر وفينا، وإن قيل اصطلحنا، تضاغن كما طر أوبار الجراب على النشر فرشني بخير طالما قد بريتني، فخير الموالي من يريش ولا يبري يقول: ظاهرنا في الصلح حسن في مرآة العين وباطننا فاسد كما تحسن أوبار الجربى عن أكل النشر، وتحتها داء منه في أجوافها، قال أبو منصور: وقيل: النشر في هذا البيت نشر الجرب بعد ذهابه ونبات الوبر عليه حتى يخفى، قال: وهذا هو الصواب. يقال: نشر الجرب ينشر نشرا ونشورا إذا حيي بعد ذهابه. وإبل نشرى إذا انتشر فيها الجرب، وقد نشر البعير إذا جرب. ابن الأعرابي: النشر نبات الوبر على الجرب بعدما يبرأ. والنشر: مصدر نشرت الثوب أنشر نشرا. الجوهري: نشر المتاع وغيره ينشر نشرا بسطه، ومنه ريح نشور ورياح نشر. والنشر أيضا: مصدر نشرت الخشبة بالمنشار نشرا. والنشر: خلاف الطي. نشر الثوب ونحوه ينشره نشرا ونشره: بسطه. وصحف منشرة، شدد للكثرة. وفي الحديث: أنه لم يخرج في سفر إلا قال حين ينهض من جلوسه: اللهم بك انتشرت، قال ابن الأثير: أي ابتدأت سفري. وكل شئ أخذته غضا، فقد نشرته وانتشرته، ومرجعه إلى النشر ضد الطي، ويروى بالباء الموحدة والسين المهملة. وفي الحديث: إذا دخل أحدكم الحمام فعليه بالنشير ولا يخصف، هو المئزر سمي به لأنه ينشر ليؤتزر به. والنشير: الإزار من نشر الثوب وبسطه. وتنشر الشئ وانتشر: انبسط. وانتشر النهار وغيره: طال وامتد. وانتشر الخبر: انذاع. ونشرت الخبر أنشره وأنشره أي أذعته. والنشر: أن تنتشر الغنم بالليل فترعى. والنشر: أن ترعى الإبل بقلا قد أصابه صيف وهو يضرها، ويقال: اتق على إبلك النشر، ويقال: أصابها النشر أي ذئيت على النشر، ويقال: رأيت القوم نشرا أي منتشرين. واكتسى البازي ريشا نشرا أي منتشرا طويلا. وانتشرت الإبل والغنم: تفرقت عن غرة من راعيها، ونشرها هو ينشرها نشرا، وهي النشر. والنشر: القوم المتفرقون الذين لا يجمعهم رئيس. وجاء القوم نشرا أي متفرقين. وجاء ناشرا أذنيه إذا جاء طامعا، عن ابن الأعرابي. والنشر، بالتحريك: المنتشر. وضم الله نشرك أي ما انتشر من أمرك، كقولهم: لم الله شعثك وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: فرد نشر الإسلام على غره أي رد ما انتشر من الإسلام إلى حالته التي كانت على عهد سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تعني أمر الردة وكفاية أبيها إياه، وهو فعل بمعنى مفعول. أبو العباس: نشر الماء، بالتحريك، ما انتشر وتطاير منه عند الوضوء. وسأل رجل الحسن عن انتضاح الماء في إنائه إذا توضأ فقال: ويلك أتملك نشر الماء ؟ كل هذا محرك الشين من نشر الغنم. وفي حديث الوضوء: فإذا استنشرت واستنثرت خرجت خطايا وجهك وفيك وخياشيمك مع الماء، قال الخطابي: المحفوظ استنشيت بمعنى

[ 209 ]

استنشقت، قال: فإن كان محفوظا فهو من انتشار الماء وتفرقه. وانتشر الرجل: أنعظ. وانتشر ذكره إذا قام. ونشر الخشبة ينشرها نشرا: نحتها، وفي الصحاح: قطعها بالمنشار. والنشارة: ما سقط منه. والمنشار: ما نشر به. والمنشار: الخشبة التي يذرى بها البر، وهي ذات الأصابع. والنواشر: عصب الذراع من داخل وخارج، وقيل: هي عروق وعصب في باطن الذراع، وقيل: هي العصب التي في ظاهرها، واحدتها ناشرة. أبو عمرو والأصمعي: النواشر والرواهش عروق باطن الذراع، قال زهير: مراجيع وشم في نواشر معصم الجوهري: الناشرة واحدة النواشر، وهي عروق باطن الذراع. وانتشار عصب الدابة في يده: أن يصيبه عنت فيزول العصب عن موضعه. قال أبو عبيدة: الانتشار الانتفاخ في العصب للإتعاب، قال: والعصبة التي تنتشر هي العجاية. قال: وتحرك الشظى كانتشار العصب غير أن الفرس لانتشار العصب أشد احتمالا منه لتحرك الشظى. شمر: أرض ماشرة وهي التي قد اهتز نباتها واستوت ورويت من المطر، وقال بعضهم: أرض ناشرة بهذا المعنى. ابن سيده: والتناشير كتاب للغلمان في الكتاب لا أعرف لها واحدا. والنشرة: رقية يعالج بها المجنون والمريض تنشر عليه تنشيرا، وقد نشر عنه، قال: وربما قالوا للإنسان المهزول الهالك: كأنه نشرة. والتنشير: من النشرة، وهي كالتعويذ والرقية. قال الكلابي: وإذا نشر المسفوع كان كأنما أنشط من عقال أي يذهب عنه سريعا. وفي الحديث أنه قال: فلعل طبا أصابه يعني سحرا، ثم نشره بقل أعوذ برب الناس أي رقاه، وكذلك إذا كتب له النشرة. وفي الحديث: أنه سئل عن النشرة فقال: هي من عمل الشيطان، النشرة، بالضم: ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن، سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف ويزال. وقال الحسن: النشرة من السحر، وقد نشرت عنه تنشيرا. وناشرة: اسم رجل، قال: لقد عيل الأيتام طعنة ناشره أناشر، لا زالت يمينك آشره أراد: يا ناشرة فرخم وفتح الراء، وقيل: إنما أراد طعنة ناشر، وهو اسم ذلك الرجل، فألحق الهاء للتصريع، قال: وهذا ليس بشئ لأنه لم يرو إلا أناشر، بالترخيم، وقال أبو نخيلة يذكر السمك: تغمه النشرة والنسيم، ولا يزال مغرقا يعوم في البحر، والبحر له تخميم، وأمه الواحدة الرؤوم تلهمه جهلا، وما يريم يقول: النشرة والنسيم الذي يحيي الحيوان إذا طال عليه الخموم والعفن والرطوبات تغم السمك وتكر به، وأمه التي ولدته تأكله لأن السمك يأكل بعضه بعضا، وهو في ذلك لا يريم موضعه. ابن الأعرابي: امرأة منشورة ومشنورة إذا كانت سخية كريمة، قال: ومن المنشورة قوله تعالى:

[ 210 ]

نشرا بين يدي رحمته، أي سخاء وكرما. والمنشور من كتب السلطان: ما كان غير مختوم. ونشورت الدابة من علفها نشوارا: أبقت من علفها، عن ثعلب، وحكاه مع المشوار الذي هو ما ألقت الدابة من علفها، قال: فوزنه على هذا نفعلت، قال: وهذا بناء لا يعرف. الجوهري: النشوار ما تبقيه الدابة من العلف، فارسي معرب. * نصر: النصر: إعانة المظلوم، نصره على عدوه ينصره ونصره ينصره نصرا، ورجل ناصر من قوم نصار ونصر مثل صاحب وصحب وأنصار، قال: والله سمى نصرك الأنصارا، آثرك الله به إيثارا وفي الحديث: انصر أخاك ظالما أو مظلوما، وتفسيره أن يمنعه من الظلم إن وجده ظالما، وإن كان مظلوما أعانه على ظالمه، والاسم النصرة، ابن سيده: وقول خداش بن زهير: فإن كنت تشكو من خليل مخانة، فتلك الحواري عقها ونصورها يجوز أن يكون نصور جمع ناصر كشاهد وشهود، وأن يكون مصدرا كالخروج والدخول، وقول أمية الهذلي: أولئك آبائي، وهم لي ناصر، وهم لك إن صانعت ذا معقل (* أولئك آبائي إلخ هكذا في الأصل والشطر الثاني منه ناقص.) أراد جمع ناصر كقوله عز وجل: نحن جميع منتصر. والنصير: الناصر، قال الله تعالى: نعم المولى ونعم النصير، والجمع أنصار مثل شريف وأشراف. والأنصار: أنصار النبي، صلى الله عليه وسلم، غلبت عليهم الصفة فجرى مجرى الأسماء وصار كأنه اسم الحي ولذلك أضيف إليه بلفظ الجمع فقيل أنصاري. وقالوا: رجل نصر وقوم نصر فوصفوا بالمصدر كرجل عدل وقوم عدل، عن ابن الأعرابي. والنصرة: حسن المعونة. قال الله عز وجل: من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة، المعنى من ظن من الكفار أن الله لا يظهر محمدا، صلى الله عليه وسلم، على من خالفه فليختنق غيظا حتى يموت كمدا، فإن الله عز وجل يظهره، ولا ينفعه غيظه وموته حنقا، فالهاء في قوله أن لن ينصره للنبي محمد، صلى الله عليه وسلم. وانتصر الرجل إذا امتنع من ظالمه. قال الأزهري: يكون الانتصار من الظالم الانتصاف والانتقام، وانتصر منه: انتقم. قال الله تعالى مخبرا عن نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ودعائه إياه بأن ينصره على قومه: فانتصر ففتحنا، كأنه قال لربه: انتقم منهم كما قال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. والانتصار: الانتقام. وفي التنزيل العزيز: ولمن انتصر بعد ظلمه، وقوله عز وجل: والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، قال ابن سيده: إن قال قائل أهم محمودون على انتصارهم أم لاف قيل: من لم يسرف ولم يجاوز ما أمر الله به فهو محمود. والاستنصار: استمداد النصر. واستنصره على عدوه أي سأله أن ينصره عليه. والتنصر: معالجة النصر وليس من باب تحلم وتنور. والتناصر: التعاون على النصر. وتناصروا: نصر بعضهم بعضا. وفي الحديث: كل المسلم عن مسلم محرم أخوان نصيران أي هما أخوان يتناصران

[ 211 ]

ويتعاضدان. والنصير فعيل بمعنى فاعل أو مفعول لأن كل واحد من المتناصرين ناصر ومنصور. وقد نصره ينصره نصرا إذا أعانه على عدوه وشد منه، ومنه حديث الضيف المحروم: فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلته، قيل: يشبه أن يكون هذا في المضطر الذي لا يجد ما يأكل ويخاف على نفسه التلف، فله أن يأكل من مال أخيه المسلم بقدر حاجته الضرورية وعليه الضمان. وتناصرت الأخبار: صدق بعضها بعضا. والنواصر: مجاري الماء إلى الأودية، واحدها ناصر، والناصر: أعظم من التلعة يكون ميلا ونحوه ثم تمج النواصر في التلاع. أبو خيرة: النواصر من الشعاب ما جاء من مكان بعيد إلى الوادي فنصر سيل الوادي، الواحد ناصر. والنواصر: مسايل المياه، واحدتها ناصرة، سميت ناصرة لأنها تجئ من مكان بعيد حتى تقع في مجتمع الماء حيث انتهت، لأن كل مسيل يضيع ماؤه فلا يقع في مجتمع الماء فهو ظالم لمائه. وقال أبو حنيفة: الناصر والناصرة ما جاء من مكان بعيد إلى الوادي فنصر السيول. ونصر البلاد ينصرها: أتاها، عن ابن الأعرابي. ونصرت أرض بني فلان أي أتيتها، قال الراعي يخاطب خيلا: إذا دخل الشهر الحرام فودعي بلاد تميم، وانصري أرض عامر ونصر الغيث الأرض نصرا: غاثها وسقاها وأنبتها، قال: من كان أخطاه الربيع، فإنما نصر الحجاز بغيث عبد الواحد ونصر الغيث البلد إذا أعانه على الخصب والنبات. ابن الأعرابي: النصرة المطرة التامة، وأرض منصورة ومضبوطة. وقال أبو عبيد: نصرت البلاد إذا مطرت، فهي منصورة أي ممطورة. ونصر القوم إذا غيثوا. وفي الحديث: إن هذه السحابة تنصر أرض بني كعب أي تمطرهم. والنصر: العطاء، قال رؤبة: إني وأسطار سطرن سطرا لقائل: يا نصر نصرا نصرا ونصره ينصره نصرا: أعطاه. والنصائر: العطايا. والمستنصر: السائل. ووقف أعرابي على قوم فقال: انصروني نصركم الله أي أعطوني أعطاكم الله. ونصرى ونصرى وناصرة ونصورية (* قوله ونصورية هكذا في الأصل ومتن القاموس بتشديد الياء، وقال شارحه بتخفيف الياء): قرية بالشام، والنصارى منسوبون إليها، قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة، قال: وهو ضعيف إلا أن نادر النسب يسعه، قال: وأما سيبويه فقال أما نصارى فذهب الخليل إلى أنه جمع نصري ونصران، كما قالوا ندمان وندامى، ولكنهم حذفوا إحدى الياءين كما حذفوا من أثفية وأبدلوا مكانها ألفا كما قالوا صحارى، قال: وأما الذي نوجهه نحن عليه جاء على نصران لأنه قد تكلم به فكأنك جمعت نصرا كما جمعت مسمعا والأشعث وقلت نصارى كما قلت ندامى، فهذا أقيس، والأول مذهب، وإنما كان أقيس لأنا لم نسمعهم قالوا نصري. قال أبو إسحق: واحد النصارى في أحد القولين نصران كما ترى مثل ندمان وندامى، والأنثى نصرانة مثل ندمانة، وأنشد لأبي الأخزر الحماني يصف ناقتين طأطأتا رؤوسهما من الإعياء فشبه رأس الناقة من تطأطئها برأس النصوانية إذا طأطأته في صلاتها: فكلتاهما خرت وأسجد رأسها، كما أسجدت نصرانة لم تحنف

[ 212 ]

فنصرانة تأنيث نصران، ولكن لم يستعمل نصران إلا بياءي النسب لأنهم قالوا رجل نصراني وامرأة نصرانية، قال ابن بري: قوله إن النصارى جمع نصران ونصرانة إنما يريد بذلك الأصل دون الاستعمال، وإنما المستعمل في الكلام نصراني ونصرانية، بياءي النسب، وإنما جاء نصرانة في البيت على جهة الضرورة، غيره: ويجوز أن يكون واحد النصارى نصريا مثل بعير مهري وإبل مهارى، وأسجد: لغة في سجد. وقال الليث: زعموا أنهم نسبوا إلى قرية بالشام اسمها نصرونة. التهذيب: وقد جاء أنصار في جمع النصران، قال: لما رأيت نبطا أنصارا بمعنى النصارى. الجوهري: ونصران قرية بالشأم ينسب إليها النصارى، ويقال: ناصرة. والتنصر: الدخول في النصرانية، وفي المحكم: الدخول في دين النصري (* قوله في دين النصري هكذا بالأصل). ونصره: جعله نصرانيا. وفي الحديث: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه اللذان يهودانه وينصرانه، اللذان رفع بالابتداء لأنه أضمر في يكون، كذلك رواه سيبويه، وأنشد: إذا ما المرء كان أبوه عبس، فحسبك ما تريد إلى الكلام أي كان هو. والأنصر: الأقلف، وهو من ذلك لأن النصارى قلف. وفي الحديث: لا يؤمنكم أنصر أي أقلف، كذا فسر في الحديث. ونصر: صنم، وقد نفى سيبويه هذا البناء في الأسماء. وبختنصر: معروف، وهو الذي كان خرب بيت المقدس، عمره الله تعالى. قال الأصمعي: إنما هو بوختنصر فأعرب، وبوخت ابن، ونصر صنم، وكان وجد عند الصنم ولم يعرف له أب فقيل: هو ابن الصنم. ونصر ونصير وناصر ومنصور: أسماء. وبنو ناصر وبنو نصر: بطنان. ونصر: أبو قبيلة من بني أسد وهو نصر ابن قعين، قال أوس بن حجر يخاطب رجلا من بني لبينى بن سعد الأسدي وكان قد هجاه: عددت رجالا من قعين تفجسا، فما ابن لبينى والتفجس والفخرف شأتك قعين غثها وسمينها، وأنت السه السفلى، إذا دعيت نصر التفجس: التعظم والتكبر. وشأتك: سبقتك. والسه: لغة في الاست. نضر: النضرة: النعمة، والعيش والغنى، وقيل: الحسن والرونق، وقد نضر الشجر والورق والوجه واللون، وكل شئ ينظر نضرا ونضرة ونضارة ونضورا، ونضر ونضر، فهو ناضر ونضير ونضر أي حسن، والانثى نضرة. وأنضر: كنضر. ونضره الله ونضره وأنضر ونضر الله وجهه ينضره نضرة أي حسن. ونضر وجهه يتعدى ولا يتعدى. ويقال: نضر، بالضم، نضارة، وفيه لغة ثالثة نضر، بالكسر، حكاها أبو عبيد. ويقال: نضر الله وجهه، بالتشديد، وأنضر الله وجهه بمعنى. وإذا قلت: نضر الله امرأ يعني نعمه. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من يسمعها، نضره ونضره وأنضره أي نعمه، يروي بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وإنما حسن خلقه وقدره، قال

[ 213 ]

شمر: الرواة يروون هذا الحديث بالتخفيف والتشديد وفسره أبو عبيدة فقال: جعله الله ناضرا، قال: وروي عن الأسمعي فيه التشديد: نضر الله وجهه، وأنشد: نضر الله أعظما دفنوها، بسجستان، طلحة الطلحات وأنشد شمر في لغة من رواه بالتخفيف قول جرير: والوجه لا حسنا ولا منضورا ومنضور لا يكون إلا من نضره، بالتخفيف. قال شمر: وسمعت ابن الأعرابي يقول: نضره الله فنضر ينضر ونضر ينضر. وقال ابن الأعرابي: نضر وجهه ونضر وجهه ونضر وأنضر وأنضره الله، بالخفيف، ونضره، بالتخفيف أيضا. أبو داود عن النضر: نضر الله امرأ وأنضر الله امرأ فعل كذا ونضر الله اسرا، قال الحسن المؤدب: ليس هذا من الحسن في الوجه إنما معناه حسن الله وجهه في خلقه أي جاهه وقدره، قال: وهو مثل قوله: اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه، يعني به ذوي الوجوه في الناس وذوي الأقدار. أبو الهزيل: نضر الله وجهه ونضر وجه الرجل سواء، وفي الحديث: يا معشر محارب، نضركم الله لا تسقوني حلب امرأة، قال: كان حلب النساء عندهم عيبا يتعايرون عليه. وقال الفراء في قوله عزوجل: وجوه يومئذ ناضرة، قال: مشرقة بالنعيم، قال وقوله: تعرف في وجوههم نضرة النعيم، قال: بريقه ونداه، والنضرة نعيم الوجه. وقال الزجاج في قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناضرة، قال: نضرت بنعيم الجنة والنظر إلى ربها عزوجل. وأنضر النبت: نضر ورقه. وغلام نضير: ناعم، والانثى نضيرة. ويقال: غلام غض نضير وجارية غضة نضيرة. وقد أنضر الشجر إذا اخضر ورقه، وربما صار النضر نعتا، يقال: شئ نضر ونضير وناضر. والناضر: الأخضر الشديد الخضرة. يقال: أخضر ناضر كما يقال: أبيض ناصع وأصفر فاقع، وقد يبالغ بالناضر في كل لون. يقال: أحمر ناضر وأصفر ناضر، روي ذلك عن ابن الأعرابي وحكاه في نوادره. أبو عبيد: أخضر ناضر معناه ناعم. ابن الأعرابي: الناظر في جميع الألوان، قال أبو منضور: كأنه يجيز أبيض ناضر وأحمر ناضر ومعناه الناعم الذي له بريق في صفائه. والنضير والنضار والأنضر: اسم الذهب والفضة، وقد غلب على الذهب، وهو النضر، عن ابن جني وقال الأعشي: إذا جردت يوما حسبت خميصة عليها وجريال النضير الدلامصا وجمعه نضار وأنضر، قال أبو كبير الهذلي: وبياض وجه لم تحل أسراره، مثل الوذيلة أو كشنف الأنضر التهذيب: النضر الذهب، وجمعه أنضر، قال الشاعر: كناحلة من زينها حلي أنضر، بغير ندى من لا يبالي اعتطالها وأنشد الجوهري للكميت: ترى السابح الخنذيذ منها، كأنما جرى بين ليتيه إلى الحد أنضر والنضرة: السبيكة من الذهب، ودهب نضار: صار ههنا نعتا. ونضارة كل شئ خاصه. والنضار: الخالص من كل شئ، قالت الخرنق

[ 214 ]

بنت هفان: لا يبعدن قومي الذين هم الخالطين نحيتهم بنضارهم، وذوي الغنى منهم بذي الفقر ويروى هذا البيت لحاتم الطائي في قصيدة له مشورة أولها: إن كنت كارهة لعيشتنا هاتا، فحلي في بني بدر والنضر: أبو قريش، وهو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. ابن سيده: النضر بن كنانة أبو قريش خاصة، من لم يلده النضر فليس من قريش. والنضار: الأثل، وقيل: هو ما كان عذيا على غير ماء، وقيل: هو الطويل منه المستقيم الغصون، وقيل: هو ما نبت منه في الجبل، وهو أفضله، قال رؤبة: فرع نما منه نضار الأثل، طيب أعراق الثري في الأصل قال أبو حنيفة: النضار والنضار لغتان، والأول أعرف، قال: وهو أجود الخشب للآنية لأنه يعمل منه ما رق من الأقداح واتسع وما غلظ ولا يحتمله من الخشب غيره. قال: ومنبر سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نضار، وقدح نضار: اتخذ من نضار الخشب، وقيل: هو يتخذ من أثل ورسي اللون، يضاف، ولا يضاف، يكون بالغور. وفي حديث إبراهيم النخعي: لا بأس أن يشرب في قدح النضار، قال شمر: قال بعضهم معنى النضار هذه الأقداح الحمر الجيشانية سميت نضارا. ابن الأعرابي: النضار النبع، والنضار شجر الأثل، والنضار الخالص من كل شئ. وقال يحيى بن نجيم: كل شجر أثل ينبت في جبل فهو نضار، وقال الأعشي: تراموا به غربا أو نضارا والغرب والنضار: ضربان من الشجر تعمل منهما الأقداح. وبه قال مؤرج: النضار من الخلاف يدفن خشبه حتى ينضر ثم يعمل فيكون أمكن لعامله في ترقيقه، وقال ذو الرمة: نقح جسمي عن نضار العود، بعد اضطراب العنق الأملود قال: نضاره حسن عوده، وأنشد: القوم نبع ونضار وعشر وزعم أن النضار تتخذ منه الآنية التي يشرب فيها، قال: وهي أجود العيدان التي تتخذ منها الأقداح. قال الليث: النضار الخالص من جوهر التبر والخشب، وجمعه أنضر. وفي حديث عاصم الأحول: رأيت قدح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عند أنس وهو قدح عريض من نضار أي من خشب نضار، وهو خشب معروف، وقيل هو الأثل الورسي اللون، وقيل النبع، وقيل الخلاف، وقيل أقداح النضار حمر من خشب أحمر. شمر فيما روي عنه الإيادي: امرأة الرجل يقال لها هي الحدادة وهي النضر، بالضاد، قال: وهي شاعته أي امرأته. والناضر: الطحلب. وبنو النضير: حي من يهود خيبر من آل هرون أو موسى، عليهما السلام، وقد دخلوا في العرب. والنضرة والنضيرة: اسم امرأة، قال حسان: حي النضيرة ربه الخدر، أسرت إليك ولم تكن تسري

[ 215 ]

نطر: الناطر والناطور من كلام أهل السواد: حافظ الزرع والتمر والكرم، قال بعضهم: وليست بعربية محضة، وقال أبو حنيفة: هي عربية، قال الشاعر: ألا يا جارتا بأباض، إني رأيت الريح خيرا منك جارا تغذينا إذا هبت علينا، وتملأ وجه ناطركم غبارا قال: الناطر الحافظ، ويروى: إذا هبت جنوبا. قال أبو منصور: ولا أدري أخذه الشاعر من كلام السواديين أو هو عربي. قال: ورأيت بالبيضاء من بلاد بني جذيمة عرازيل سويت لمن يحفظ ثمر النخيل وقت الصرام، فسألت رجلا عنها فقال: هي مظال النواطير كأنه جمع الناطور، وقال ابن أحمر في الناطور: وبستان ذي ثورين لا لين عنده، إذا ما طغى ناطوره وتغشمرا وجمع الناطر نطار ونطراء، وجمع الناطور نواطير، والفعل النطر والنطارة، وقد نطر ينطر. ابن الأعرابي: النطرة الحفظ بالعينين، بالطاء، قال: ومنه أخذ الناطور. والناطرون: موضع (* قوله الناطرون موضع إلخ عبارة القاموس: وغلط الجوهري في قوله ناطرون موضع بالشأم، وإنما هو ماطرون بالميم اه‍. ولهذا أنشد ياقوت في معجم البلدان البيت بالميم فقال: ولها بالماطرون إلخ ولم يذكر ناطرون في فصل النون. بناحية الشأم، قال الجوهري: والقول في إعرابه كالقول في نصيبين، وينشد هذا البيت بكسر النون): ولها بالناطرون، إذا أكل النمل الذي جمعا وذكره الأزهري في مطر بالميم، وقد تقدم، فقال: هو موضع. * نظر: النظر: حس العين، نظره ينظره نظرا ومنظرا ومنظرة ونظر إليه. والمنظر: مصدر نظر. الليث: العرب تقول نظر ينظر نظرا، قال: ويجوز تخفيف المصدر تحمله على لفظ العامة من المصادر، وتقول نظرت إلى كذا وكذا من نظر العين ونظر القلب، ويقول القائل للمؤمل يرجوه: إنما ننظر إلى الله ثم إليك أي إنما أتوقع فضل الله ثم فضلك. الجوهري: النظر تأمل الشئ بالعين، وكذلك النظران، بالتحريك، وقد نظرت إلى الشئ. وفي حديث عمران بن حصين قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: النظر إلى وجه علي عبادة، قال ابن الأثير: قيل معناه أن عليا، كرم الله وجهه، كان إذا برز قال الناس: لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى لا إله إلا الله ما أعلم هذا الفتى لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى أي ما أتقى، لا إله إلا الله ما أشجع هذا الفتى فكانت رؤيته، عليه السلام، تحملهم على كلمة التوحيد. والنظارة: القوم ينظرون إلى الشئ. وقوله عز وجل: وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون. قال أبو إسحق: قيل معناه وأنتم ترونهم يغرقون، قال: ويجوز أن يكون معناه وأنتم مشاهدون تعلمون ذلك وإن شغلهم عن أن يروهم في ذلك الوقت شاغل. تقول العرب: دور آل فلان تنظر إلى دور آل فلان أي هي بإزائها ومقابلة لها. وتنظر: كنظر. والعرب تقول: داري تنظر إلى دار فلان، ودورنا تناظر أي تقابل، وقيل: إذا كانت محاذية. ويقال: حي حلال ونظر أي

[ 216 ]

متجاورون ينظر بعضهم بعضا. التهذيب: وناظر العين النقطة السوداء الصافية التي في وسط سواد العين وبها يرى الناظر ما يرى، وقيل: الناظر في العين كالمرآة إذا استقبلتها أبصرت فيها شخصك. والناظر في المقلة: السواد الأصغر الذي فيه إنسان العين، ويقال: العين الناظرة. ابن سيده: والناظر النقطة السوداء في العين، وقيل: هي البصر نفسه، وقيل: هي عرق في الأنف وفيه ماء البصر. والناظران: عرقان على حرفي الأنف يسيلان من الموقين، وقيل: هما عرقان في العين يسقيان الأنف، وقيل: الناظران عرقان في مجرى الدمع على الأنف من جانبيه. ابن السكيت: الناظران عرقان مكتنفا الأنف، وأنشد لجرير: وأشفي من تخلج كل جن، وأكوي الناظرين من الخنان والخنان: داء يأخذ الناس والإبل، وقيل: إنه كالزكام، قال الآخر: ولقد قطعت نواظرا أوجمتها، ممن تعرض لي من الشعراء قال أبو زيد: هما عرقان في مجرى الدمع على الأنف من جانبيه، وقال عتيبة بن مرداس ويعرف بابن فسوة: قليلة لحم الناظرين، يزينها شباب ومخفوض من العيش بارد تناهى إلى لهو الحديث كأنها أخو سقطة، قد أسلمته العوائد وصف محبوبته بأسالة الخد وقلة لحمه، وهو المستحب. والعيش البارد: هو الهني الرغد. والعرب تكني بالبرد عن النعيم وبالحر عن البؤس، وعلى هذا سمي النوم بردا لأنه راحة وتنعم. قال الله تعالى: لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا، قيل: نوما، وقوله: تناهى أي تنتهي في مشيها إلى جاراتها لتلهو معهن، وشبهها في انتهارها عند المشي بعليل ساقط لا يطيق النهوض قد أسلمته العوائد لشدة ضعفه. وتناظرت النخلتان: نظرت الأنثى منهما إلى الفحال فلم ينفعهما تلقيح حتى تلقح منه، قال ابن سيده: حكى ذلك أبو حنيفة. والتنظار: النظر، قال الحطيئة: فما لك غير تنظار إليها، كما نظر اليتيم إلى الوصي والنظر: الانتظار. ويقال: نظرت فلانا وانتظرته بمعنى واحد، فإذا قلت انتظرت فلم يجاوزك فعلك فمعناه وقفت وتمهلت. ومنه قوله تعالى: انظرونا نقتبس من نوركم، قرئ: انظرونا وأنظرونا بقطع الألف، فمن قرأ انظرونا، بضم الألف، فمعناه انتظرونا، ومن قرأ أنظرونا فمعناه أخرونا، وقال الزجاج: قيل معنى أنظرونا انتظرونا أيضا، ومنه قول عمرو بن كلثوم: أبا هند فلا تعجل علينا، وأنظرنا نخبرك اليقينا وقال الفراء: تقول العرب أنظرني أي انتظرني قليلا، ويقول المتكلم لمن يعجله: أنظرني أبتلع ريقي أي أمهلني. وقوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، الأولى بالضاد والأخرى بالظاء، قال أبو إسحق: يقول نضرت بنعيم الجنة والنظر إلى ربها. وقال الله تعالى: تعرف في وجوههم نضرة النعيم، قال أبو منصور: ومن قال إن معنى قوله إلى ربها ناظرة يعني منتظرة فقد أخطأ، لأن العرب لا تقول نظرت إلى الشئ بمعنى انتظرته، إنما تقول نظرت فلانا أي انتظرته،

[ 217 ]

ومنه قول الحطيئة: نظرتكم أبناء صادرة للورد، طال بها حوزي وتنساسي وإذا قلت نظرت إليه لم يكن إلا بالعين، وإذا قلت نظرت في الأمر احتمل أن يكون تفكرا فيه وتدبرا بالقلب. وفرس نظار إذا كان شهما طامح الطرف حديد القلب، قال الراجز أبو نخيلة: يتبعن نظارية لم تهجم نظارية: ناقة نجيبة من نتاج النظار، وهو فحل من فحول العرب، قال جرير: والأرحبي وجدها النظار لم تهجم: لم تحلب. والمناظرة: أن تناظر أخاك في أمر إذا نظرتما فيه معا كيف تأتيانه. والمنظر والمنظرة: ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك، وفي التهذيب: المنظرة منظر الرجل إذا نظرت إليه فأعجبك، وامرأة حسنة المنظر والمنظرة أيضا. ويقال: إنه لذو منظرة بلا مخبرة. والمنظر: الشئ الذي يعجب الناظر إذا نظر إليه ويسره. ويقال: منظره خير من مخبره. ورجل منظري ومنظراني، الأخيرة على غير قياس: حسن المنظر، ورجل منظراني مخبراني. ويقال: إن فلانا لفي منظر ومستمع، وفي ري ومشبع، أي فيما أحب النظر إليه والاستماع. ويقال: لقد كنت عن هذا المقام بمنظر أي بمعزل فيما أحببت، وقال أبو زيد يخاطب غلاما قد أبق فقتل: قد كنت في منظر ومستمع، عن نصر بهراء، غير ذي فرس وإنه لسديد الناظر أي برئ من التهمة ينظر بمل ء عينيه. وبنو نظرى ونظرى: أهل النظر إلى النساء والتغزل بهن، ومنه قول الأعرابية لبعلها: مر بي على بني نظرى، ولا تمر بي على بنات نقرى، أي مر بي على الرجال الذين ينظرون إلي فأعجبهم وأروقهم ولا يعيبونني من ورائي، ولا تمر بي على النساء اللائي ينظرنني فيعبنني حسدا وينقرن عن عيوب من مر بهن. وامرأة سمعنة نظرنة وسمعنة نظرنة، كلاهما بالتخفيف، حكاهما يعقوب وحده: وهي التي إذا تسمعت أو تنظرت فلم تر شيئا فظنت. والنظر: الفكر في الشئ تقدره وتقيسه منك. والنظرة: اللمحة بالعجلة، ومنه الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لعلي: لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة. والنظرة: الهيئة. وقال بعض الحكماء: من لم يعمل نظره لم يعمل لسانه، ومعناه أن النظرة إذا خرجت بإبكار القلب عملت في القلب، وإذا خرجت بإنكار العين دون القلب لم تعمل، ومعناه أن من لم يرتدع بالنظر إليه من ذنب أذنبه لم يرتدع بالقول. الجوهري وغيره: ونظر الدهر إلى بني فلان فأهلكهم، قال ابن سيده: هو على المثل، قال: ولست أ منه على ثقة. والمنظرة: موضع الربيئة. غيره: والمنظرة موضع في رأس جبل فيه رقيب ينظر العدو يحرسه. الجوهري: والمنظرة المرقبة.

[ 218 ]

ورجل نظور ونظورة وناظورة ونظيرة: سيد ينظر إليه، الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في ذلك سواء. الفراء: يقال فلان نظورة قومه ونظيرة قومه، وهو الذي ينظر إليه قومه فيمتثلون ما امتثله، وكذلك هو طريقتهم بهذا المعنى. ويقال: هو نظيرة القوم وسيقتهم أي طليعتهم. والنظور: الذي لا يغفل النظر إلى ما أهمه. والمناظر: أشراف الأرض لأنه ينظر منها. وتناظرت الداران: تقابلتا. ونظر إليك الجبل: قابلك. وإذا أخذت في طريق كذا فنظر إليك الجبل فخذ عن يمينه أو يساره. وقوله تعالى: وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، ذهب أبو عبيد إلى أنه أراد الأصنام أي تقابلك، وليس هنالك نظر لكن لما كان النظر لا يكون إلا بمقابلة حسن وقال: وتراهم، وإن كانت لا تعقل لأنهم يضعونها موضع من يعقل. والناظر: الحافظ. وناظور الزرع والنخل وغيرهما: حافظه، والطاء نبطية. وقالوا: انظرني اي اصغ إلي، ومنه قوله عز وجل: وقولوا انظرنا واسمعوا. والنظرة: الرحمة. وقوله تعالى: ولا ينظر إليهم يوم القيامة، أي لا يرحمهم. وفي الحديث: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم، قال ابن الأثير: معنى النظر ههنا الإحسان والرحمة والعطف لأن النظر في الشاهد دليل المحبة، وترك النظر دليل البغض والكراهة، وميل الناس إلى الصور المعجبة والأموال الفائقة، والله سبحانه يتقدس عن شبه المخلوقين، فجعل نظره إلى ما هو للسر واللب، وهو القلب والعمل، والنظر يقع على الأجسام والمعاني، فما كان بالأبصار فهو للأجسام، وما كان بالبصائر كان للمعاني. وفي الحديث: من ابتاع مصراة فهو بخير النظرين أي خير الأمرين له: إما إمساك المبيع أو رده، أيهما كان خيرا له واختاره فعله، وكذلك حديث القصاص: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، يعني القصاص والدية، أيهما اختار كان له، وكل هذه معان لا صور. ونظر الرجل ينظره وانتظره وتنظره: تأنى عليه، قال عروة بن الورد: إذا بعدوا لا يأمنون اقترابه، تشوف أهل الغائب المنتنظر وقوله أنشده ابن الأعرابي: ولا أجعل المعروف حل ألية، ولا عدة في الناظر المتغيب فسره فقال: الناظر هنا على النسب أو على وضع فاعل موضع مفعول، هذا معنى قوله، ومثله بسر كاتم أي مكتوم. قال ابن سيده: وهكذا وجدته بخط الحامض (* قوله الحامض هو لقب ابي موسى سليمان بن محمد بن أحمد النحوي أخذ عن ثعلب، صحبه اربعين سنة وألف في اللغة غريب الحديث وخلق الانسان والوحوش والنبات، روى عنه أبو عمر الزاهد وأبو جعفر الاصبهاني. مات سنة ؟ ؟)، بفتح الياء، كأنه لما جعل فاعلا في معنى مفعول استجاز أيضا أن يجعل متفعلا في موضع متفعل والصحيح المتغيب، بالكسر. والتنظر: توقع الشئ. ابن سيده: والتنظر توقع ما تنتظره. والنظرة، بكسر الظاء: التأخير في الأمر. وفي التنزيل العزيز: فنظرة إلى ميسرة، وقرأ بعضهم: فناظرة، كقوله عز وجل: ليس لوقعتها كاذبة، أي تكذيب. ويقال: بعت فلانا فأنظرته أي أمهلته، والاسم منه النظرة.

[ 219 ]

وقال الليث: يقال اشتريته منه بنظرة وإنظار. وقوله تعالى: فنظرة إلى ميسرة، أي إنظار. وفي الحديث: كنت أبايع الناس فكنت أنظر المعسر، الإنظار: التأخير والإمهال. يقال: أنظرته أنظره. ونظر الشئ: باعه بنظرة. وأنظر الرجل: باع منه الشئ بنظرة. واستنظره: طلب منه النظرة واستمهله. ويقول أحد الرجلين لصاحبه: بيع، فيقول: نظر أي أنظرني حتى أشتري منك. وتنظره أي انتظره في مهلة. وفي حديث أنس: نظرنا النبي، صلى الله عليه وسلم، ذات ليلة حتى كان شطر الليل. يقال: نظرته وانتظرته إذا ارتقبت حضوره. ويقال: نظار مثل قطام كقولك: انتظر، اسم وضع موضع الأمر. وأنظره: أخره. وفي التنزيل العزيز: قال أنظرني إلى يوم يبعثون. والتناظر: التراوض في الأمر. ونظيرك: الذي يراوضك وتناظره، وناظره من المناظرة. والنظير: المثل، وقيل: المثل في كل شئ. وفلان نظيرك أي مثلك لأنه إذا نظر إليهما الناظر رآهما سواء. الجوهري: ونظير الشئ مثله. وحكى أبو عبيدة: النظر والنظير بمعنى مثل الند والنديد، وأنشد لعبد يغوث بن وقاص الحارثي: ألا هل أتى نظري مليكة أنني أنا الليث، معديا عليه وعاديا ؟ (* روي هذا البيت في قصيدة عبد يغوث على الصورة التالية: وقد علمت عرسي مليكة أنني * أنا الليث، معدوا علي وعاديا) وقد كنت نجار الجزور ومعمل ال‍ - سطي، وأمضي حيث لا حي ماضيا ويروى: عرسي مليكة بدل نظري مليكة. قال الفراء: يقال نظيرة قومه ونظورة قومه للذي ينظر إليه منهم، ويجمعان على نظائر، وجمع النظير نظراء، والأنثى نظيرة، والجمع النظائر في الكلام والأشياء كلها. وفي حديث ابن مسعود: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقوم بها عشرين سورة من المفصل، يعني سور المفصل، سميت نظائر لاشتباه بعضها ببعض في الطول. وقول عدي: لم تخطئ نظارتي أي لم تخطئ فراستي. والنظائر: جمع نظيرة، وهي المثل والشبه في الأشكال، الأخلاق والأفعال والأقوال. ويقال: لا تناظر بكتاب الله ولا بكلام رسول الله، وفي رواية: ولا بسنة رسول الله، قال أبو عبيد: أراد لا تجعل شيئا نظيرا لكتاب ا ولا لكلام رسول الله فتدعهما وتأخذ به، يقول: لا تتبع قول قائل من كان وتدعهما له. قال أبو عبيد: ويجوز أيضا في وجه آخر أن يجعلهما مثلا للشئ يعرض مثل قول إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يذكروا الآية عند الشئ يعرض من أمر الدنيا، كقول القائل للرجل إذا جاء في الوقت الذي يريد صاحبه: جئت على قدر يا موسى، هذا وما أشبهه من الكلام، قال: والأول أشبه. ويقال: ناظرت فلانا أي صرت نظيرا له في المخاطبة. وناظرت فلانا بفلان أي جعلته نظيرا له. ويقال للسلطان إذا بعث أمينا يستبرئ أمر جماعة قرية: بعث ناظرا. وقال الأصمعي: عددت إبل فلان نظائر أي مثنى مثنى، وعددتها جمارا إذا عددتها وأنت تنظر إلى جماعتها. والنظرة: سوء الهيئة. ورجل فيه نظرة أي شحوب، وأنشد شمر: وفي الهام منها نظرة وشنوع

[ 220 ]

قال أبو عمرو: النظرة الشنعة والقبح. ويقال: إن في هذه الجارية لنظرة إذا كانت قبيحة. ابن الأعرابي: يقال فيه نظرة وردة أي يرتد النظر عنه من قبحه. وفيه نظرة أي قبح، وأنشد الرياشي: لقد رابني أن ابن جعدة بادن، وفي جسم ليلى نظرة وشحوب وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، رأى جارية فقال: إن بها نظرة فاسترقوا لها، وقيل: معناه إن بها إصابة عين من نظر الجن إليها، وكذلك بها سفعة، ومنه قوله تعالى: غير ناظرين إناه، قال أهل اللغة: معناه غير منتظرين بلوغه وإدراكه. وفي الحديث: أن عبد الله أبا النبي، صلى الله عليه وسلم، مر بامرأة تنظر وتعتاف، فرأت في وجهه نورا فدعته إلى أن يستبضع منها وتعطيه مائة من الإبل فأبى، قوله: تنظر أي تتكهن، وهو نظر تعلم وفراسة، وهذه المرأة هي كاظمة بنت مر، وكانت متهودة قد قرأت الكتب، وقيل: هي أخت ورقة بن نوفل. والنظرة: عين الجن. والنظرة: الغشية أو الطائف من لجن، وقد نظر. ورجل فيه نظرة أي عيب. والمنظور: الذي أصابته نظرة. وصبي منظور: أصابته العين. والمنظور: الذي يرجى خيره. ويقال: ما كان نظيرا لهذا ولقد أنظرته، وما كان خطيرا ولقد أخطرته. ومنظور بن سيار: رجل. ومنظور: اسم جني، قال: ولو أن منظورا وحبة أسلما لنزع القذى، لم يبرئا لي قذاكما وحبة: اسم امرأة علقها هذا الجني فكانت تطبب بما يعلمها. وناظرة: جبل معروف أو موضع. ونواظر: اسم موضع، قال ابن أحمر: وصدت عن نواظر واستعنت قتاما، هاج عيفيا وآلا (* قوله عيفيا كذا بالأصل.) وبنو النظار: قوم من عكل، وإبل نظارية: منسوبة إليهم، قال الراجز: يتبعن نظارية سعوما السعم: ضرب من سير الإبل. * نعر: النعرة والنعرة: الخيشوم، ومنها ينعر الناعر. والنعرة: صوت في الخيشوم، قال الراجز: إني ورب الكعبة المستوره، والنعرات من أبي محذوره يعني أذانه. ونعر الرجل ينعر وينعر نعيرا ونعارا: صاح وصوت بخيشومه، وهو من الصوت. قال الأزهري: أما قول الليث في النعير إنه صوت في الخيشوم وقوله النعرة الخيشوم، فما سمعته لأحد من الأئمة، قال: وما أرى الليث حفظه. والنعير: الصياح. والنعير: الصراخ في حرب أو شر. وامرأة نعارة: صخابة فاحشة، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر. ويقال: غيرى نعرى للمرأة، قال الأزهري: نعرى لا يجوز أن يكون تأنيث نعران، وهو الصخاب، لأن فعلان وفعلى يجيئان في باب فعل يفعل ولا يجيئان في باب فعل يفعل. قال شمر: الناعر على وجهين: الناعر المصوت والناعر العرق الذي يسيل دما. ونعر عرقه

[ 221 ]

ينعر نعورا ونعيرا، فهو نعار ونعور: صوت لخروج الدم، قال العجاج: وبج كل عاند نعور، قضب الطببب نائط المصفور وهذا الرجز نسبه الجوهري لرؤبة، قال ابن بري: وهو لأبيه العجاج، ومعنى بج شق، يعني أن الثور طعن الكلب فشق جلده. والعاند: العرق الذي لا يرقأ دمه. وقوله قضب الطبيب أي قطع الطبيب النائط وهو العرق. والمصفور: الذي به الصفار، وهو الماء الأصفر. والناعور: عرق لا يرقأ دمه. ونعر الجرح بالدم ينعر إذا فار. وجرح نعار: لا يرفأ. وجرح نعور: يصوت من شدة خروج دمه منه. ونعر العرق ينعر، بالفتح فيهما، نعرا أي فار منه الدم، قال الشاعر: صرت نظرة لو صادفت جوز دارع غدا، والعواصي من دم الجوف تنعر وقال جندل بن المثنى: رأيت نيران الحروب تسعر منهم إذا ما لبس السنور، ضرب دراك وطعان ينعر ويروى ينعر، أي واسع الجراحات يفور منه الدم. وضرب دراك أي متتابع لا فتور فيه. والسنور: الدروع، ويقال: إنه اسم لجميع السلاح، وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: أعوذ بالله من شر عرق نعار، من ذلك. ونعر الجرح ينعر: ارتفع دمه. ونعر العرق بالدم، وهو عرق نعار بالدم: ارتفع دمه. قال الأزهري: قرأت في كتاب أبي عمر الزاهد منسوبا إلى ابن الأعرابي أنه قال: جرح تعار، بالعين والتاء، وتغار، بالغين والتاء، ونعار، بالعين والنون، بمعنى واحد، وهو الذي لا يرقأ، فجعلها كلها لغات وصححها. والنعرة: ذباب أزرق يدخل في أنوف الحمير والخيل، والجمع نعر. قال سيبويه: نعر من الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء، قال ابن سيده: وأراه سمع العرب تقول هو النعر، فحمله ذلك على أن تأول نعرا في الجمع الذي ذكرنا، وإلا فقد كان توجيهه على التكسير أوسع. ونعر الفرس والحمار ينعر نعرا، فهو نعر: دخلت النعرة في أنفه، قال امرؤ القيس: فظل يرنح في غيطل، كما يستدير الحمار النعر أي فظل الكلب لما طعنه الثور بقرنه يستدير لألم الطعنة كما يستدير الحمار الذي دخلت النعرة في أنفه. والغيطل: الشجر، الواحدة غيطلة. قال الجوهري: النعرة، مثال الهمزة، ذباب ضخم أزرق العين أخضر له إبرة في طرف ذنبه يلسع بها ذوات الحافر خاصة، وربما دخل في أنف الحمار فيركب رأسه ولا يرده شئ، تقول منه: نعر الحمار، بالكسر، ينعر نعرا، فهو حمار نعر، وأتان نعرة، ورجل نعر: لا يستقر في مكان، وهو منه. وقال الأحمر: النعرة ذبابة تسقط على الدواب فتؤذيها، قال ابن مقبل: ترى النعرات الخضر حول لبانه، أحاد ومثنى، أصعقتها صواهله أي قتلها صيهله. ونعر في البلاد أي ذهب. وقولهم: إن في رأسه نعرة أي كبرا. وقال الأموي: إن في رأسه نعرة، بالفتح، أي أمرا يهم به.

[ 222 ]

ويقال: لأطيرن نعرتك أي كبرك وجهلك من رأسك، والأصل فيه أن الحمار إذا نعر ركب رأسه، فيقال لكل من ركب رأسه: فيه نعرة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا أقلع عنه حتى أطير نعرته، وروي: حتى أنزع النعرة التي في أنفه، قال ابن الأثير: هو الذباب الأزرق ووصفه وقال: ويتولع بالبعير ويدخل في أنفه فيركب رأسه، سميت بذلك لنعيرها وهو صوتها، قال: ثم استعيرت للنخوة والأنفة والكبر أي حتى أزيل نخوته وأخرج جهله من رأسه، أخرجه الهروي من حديث عمر، رضي الله عنه، وجعله الزمخشري حديثا مرفوعا، ومنه حديث أبي الدرداء، رضي الله عنه: إذا رأيت نعرة الناس ولا تستطيع أن تغيرها فدعها حتى يكون الله يغيرها أي كبرهم وجهلهم، والنعرة والنعر: ما أجنت حمر الوحش في أرحامها قبل أن يتم خلقه، شبه بالذباب، وقيل: إذا استحالت المضغة في الرحم فهي نعرة، وقيل: النعر أولاد الحوامل إذا صوتت، وما حملت الناقة نعرة قط أي ما حملت ولدا، وجاء بها العجاج في غير الجحد فقال: والشدنيات يساقطن النعر (* قوله والشدنيات الذي تقدم: كالشدنيات، ولعلهما روايتان.) يريد الأجنة، شبهها بذلك الذباب. وما حملت المرأة نعرة قط أي ملقوحا، هذا قول أبي عبيد، والملقوح إنما هو لغير الإنسان. ويقال للمرأة ولكل أنثى: ما حملت نعرة قط، بالفتح، أي ما حملت ملقوحا أي ولدا. والنعر ريح تأخذ في الأنف فتهزه. والنعور من الرياح: ما فاجأك ببرد وأنت في حر، أو بحر وأنت في برد، عن أبي علي في التذكرة. ونعرت الريح إذا هبت مع صوت، ورياح نواعر وقد نعرت نعارا. والنعرة من النوء إذا اشتد به هبوب الريح، ومنه قوله: عمل الأنامل ساقط أرواقه متزحر، نعرت به الجوزاء والناعورة: الدولاب. والناعور: جناح الرحى. والناعور: دلو يستقى بها. والناعور: واحد النواعير التي يستقى بها يديرها الماء ولها صوت. والنعرة: الخيلاء. وفي رأسه نعرة ونعرة أي أمر يهم به. ونية نعور: بعيدة، قال: ومنت إذا لم يصرني الهوى ولا حبها، كان همي نعورا وفلان نعير الهم أي بعيده. وهمة نعور: بعيدة. والنعور من الحاجات: البعيدة. ويقال: سفر نعور إذا كان بعيدا، ومنه قول طرفة: ومثلي، فاعلمي يا أم عمرو، إذا ما اعتاده سفر نعور ورجل نعار في الفتن: خراج فيها سعاء، لا يراد به الصوت وإنما تعنى به الحركة. والنعار أيضا: العاصي، عن ابن الأعرابي. ونعر القوم: هاجوا واجتمعوا في الحرب. وقال الأصمعي في حديث ذكره: ما كانت فتنة إلا نعر فيها فلان أي نهض فيها. وفي حديث الحسن: كلما نعر بهم ناعر اتبعوه أي ناهض يدعوهم إلى الفتنة ويصيح بهم إليها. ونعر الرجل: خالف وأبى، وأنشد ابن الأعرابي للمخبل السعدي: إذا ما هم أصلحوا أمرهم، نعرت كما ينعر الأخدع

[ 223 ]

يعني أنه يفسد على قومه أمرهم، ونعرة النجم: هبوب الريح واشتداد الحر عند طلوعه فإذا غرب سكن. ومن أين نعرت إلينا أي أتيتنا وأقبلت إلينا، عن ابن الأعرابي. وقال مرة: نعر إليهم طرأ عليهم. والتنعير: إدارة السهم على الظفر ليعرف قوامه من عوجه، وهكذا يفعل من أراد اختبار النبل، والذي حكاه صاحب العين في هذا إنما هو التنفيز. والنعر: أول ما يثمر الأراك، وقد أنعر أي أثمر، وذلك إذا صار ثمره بمقدار النعرة. وبنو النعير: بطن من العرب. * نغر: نغر عليه، بالكسر، نغرا، ونغر ينغر نغرانا وتنغر: غلى وغضب، وقيل: هو الذي يغلي جوفه من الغيظ، ورجل نغر، وامرأة نغرة: غيرى. وفي حديث علي، عليه السلام: أن امرأة جاءته فذكرت له أن زوجها يأتي جاريتها، فقال: إن كنت صادقة رجمناه، وإن كنت كاذبة جلدناك، فقالت: ردوني إلى أهلي غيرى نغرة أي مغتاظة يغلي جوفي غليان القدر، قال الأصمعي: سألني شعبة عن هذا الحرف فقلت: هو مأخوذ من نغر القدر، وهو غليانها وفورها. يقال منه: نغرت القدر تنغر نغرا إذا غلت، فمعناه أنها أرادت أن جوفها يغلي من الغيظ والغيرة، ثم لم تجد عند علي، عليه السلام، ما تريد. وكانت بعض نساء الأعراب علقة ببعلها فتزوج عليها، فتاهت وتدلهت من الغيرة، فمرت يوما برجل يرعى إبلا له في رأس أبرق، فقالت: أيها الأبرق في رأس الرجل عسى رأيت جريرا يجر بعيرا، فقال لها الرجل: أغيرى أنت أم نعرة فقالت له: ما أنا بالغيرى ولا النغرة، أذيب أحمالي وأرعى زبدتي، قال ابن سيده: وعندي أن النغرة هنا الغضبى لا الغيرى لقوله: أغيرى أنت أم نعرة ؟ فلو كانت النغرة هنا هي الغيرى لم يعادل بها قوله أغيرى كما لا تقول للرجل: أقاعد أنت أم جالس ؟ ونغرت القدر تنغر نغيرا ونغرانا ونغرت: غلت. وظل فلان يتنغر على فلان أي يتذمر عليه، وقيل: أي يغلي عليه جوفه غيظا. ونغرت الناقة تنغر: ضمت مؤخرها فمضت. ونغرها: صاح بها، قال: وعجز تنغر للتنغير وروى بعضهم: تنفر للتنفير يعني تطاوعه على ذلك. والنغر: فراخ العصافير، واحدته نغرة مثال همزة، وقيل: النغر ضرب من الحمر حمر المناقير وأصول الأحناك، وجمعها نغران، وهو البلبل عند أهل المدينة، قال يصف كرما: يحملن أرقاق المدام، كأنما يحملنها بأظافر النغران شبه معالق العنب بأظافر النغران. الجوهري: النغرة، مثال الهمزة، واحدة النغر، وهي طير كالعصافير حمر المناقير، قال الراجز: علق حوضي نغر مكب، إذا غفلت غفلة يعب، وحمرات شربهن غب ويتصغيره جاء الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لبني كان لأبي طلحة الأنصاري وكان له نغر فمات: فما فعل النغير يا أبا عمير ؟ قال الأزهري: النغر طائر يشبه العصفور وتصغيره نغير، ويجمع نغرانا مثل صرد وصردان. شمر: النغر فرخ العصفور،

[ 224 ]

وقيل: هو من صغار العصافير تراه أبدا صغيرا ضاويا. والنغر: أولاد الحوامل إذا صوتت ووزغت أي صارت كالوزغ في خلقتها صغر، قال الأزهري: هذا تصحيف وإنما هو النعر، بالعين، ويقال منه: ما أجنت الناقة نغرا قط أي ما حملت، وقد مر تفسيره، وأنشد ابن السكيت: كالشدنيات يساقطن النغر ونغر من الماء نغرا: أكثر. وأنغرت الشاة: لغة من أمغرت، وهي منغر: احمر لبنها ولم تخرط، وقال اللحياني: هو أن يكون في لبنها شكلة دم فإذا كان ذلك لها عادة،، فهي منغار. قال الأصمعي: أمغرت الشاة وأنغرت، وهي شاة ممغر ومنغر إذا حلبت فخرج مع لبنها دم. وشاة منغار: مثل ممغار. وجرح نغار: يسيل منه الدم، قال أبو مالك: يقال نغر الدم ونعر وتغر كل ذلك إذا انفجر، وقال العكلي: شخب لعرق ونغر ونغر، قال الكميت بن زيد: وعاث فيهن من ذي لية نتقت، أو نازف من عروق الجوف نغار وقال أبو عمرو وغيره: نغار سيال. * نفر: النفر: التفرق. ويقال: لقيته قبل كل صيح ونفر أي أولا، والصيح: الصياح. والنفر: التفرق، نفرت الدابة تنفر وتنفر نفارا ونفورا ودابة نافر، قال ابن الأعرابي: ولا يقال نافرة، وكذلك دابة نفور، وكل جازع من شئ نفور. ومن كلامهم: كل أزب نفور، وقول أبي ذؤيب: إذا نهضت فيه تصعد نفرها، كقتر الغلاء مستدر صيابها قال ابن سيده: إنما هو اسم لجمع نافر كصاحب وصحب وزائر وزور ونحوه. ونفر القوم ينفرون نفرا ونفيرا. وفي حديث حمزة الأسلمي: نفر بنا في سفر مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقال: أنفرنا أي تفرقت إبلنا، وأنفر بنا أي جعلنا منفرين ذوي إبل نافرة. ومنه حديث زينب بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فأنفر بها المشركون بعيرها حتى سقطت. ونفر الظبي وغيره نفرا ونفرانا: شرد. وظبي نيفور: شديد النفار. واستنفر الدابة: كنفر. والإنفار عن الشئ والتنفير عنه والاستنفار كله بمعنى. والاستنفار أيضا: النفور، وأنشد ابن الأعرابي: اربط حمارك، إنه مستنفر في إثر أحمرة عمدن لغرب أي نافر: ويقال: في الدابة نفار، وهو اسم مثل الحران، ونفر الدابة واستنفرها. ويقال: استنفرت الوحش وأنفرتها ونفرتها بمعنى فنفرت تنفر واستنفرت تستنفر بمعنى واحد. وفي التنزيل العزيز: كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة، وقرئت: مستنفرة، بكسر الفاء، بمعنى نافرة، ومن قرأ مستنفرة، بفتح الفاء، فمعناها منفرة أي مذعورة. وفي الحديث: بشروا ولا تنفروا أي لا تلقوهم بما يحملهم على النفور. يقال: نفر ينفر نفورا ونفارا إذا فر وذهب، ومنه الحديث: إن منكم منفرين أي من يلقى الناس بالغلظة والشدة فينفرون من الإسلام والدين. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا تنفر الناس. وفي الحديث: أنه اشترط لمن أقطعه أرضا أن لا ينفر ماله أي لا يزجر ما يرعى من ماله

[ 225 ]

ولا يدفع عن الرعي. واستنفر القوم فنفروا معه وأنفروه أي نصروه ومدوه. ونفروا في الأمر ينفرون نفارا ونفورا ونفيرا، هذه عن الزجاج، وتنافروا: ذهبوا، وكذلك في القتال. وفي الحديث: وإذا استنفرتم فانفروا. والاستنفار: الاستنجاد والاستنصار، أي إذا طلب منكم النصرة فأجيبوا وانفروا خارجين إلى الإعانة. ونفر القوم جماعتهم الذين ينفرون في الأمر، ومنه الحديث: أنه بعث جماعة إلى أهل مكة فنفرت لهم هذيل فلما أحسوا بهم لجؤوا إلى قردد أي خرجوا لقتالهم. والنفرة والنفر والنفير: القوم ينفرون معك ويتنافرون في القتال، وكله اسم للجمع، قال: إن لها فوارسا وفرطا، ونفرة الحي ومرعى وسطا، يحمونها من أن تسام الشططا وكل ذلك مذكور في موضعه. والنفير: القوم الذين يتقدمون فيه. والنفير: الجماعة من الناس كالنفر، والجمع من كل ذلك أنفار. ونفير قريش: الذين كانوا نفروا إلى بدر ليمنعوا عير أبي سفيان. ويقال: جاءت نفرة بني فلان ونفيرهم أي جماعتهم الذين ينفرون في الأمر. ويقال: فلان لا في العير ولا في النفير، قيل هذا المثل لقريش من بين العرب، وذلك أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما هاجر إلى المدينة ونهض منها لتلقي عير قريش سمع مشركو قريش بذلك، فنهضوا ولقوه ببدر ليأمن عيرهم المقبل من الشأم مع أبي سفيان، فكان من أمرهم ما كان، ولم يكن تخلف عن العير والقتال إلا زمن أو من لا خير فيه، فكانوا يقولون لمن لا يستصلحونه لمهم: فلان لا في العير ولا في النفير، فالعير ما كان منهم مع أبي سفيان، والنفير ما كان منهم مع عتبة بن ربيعة قائدهم يوم بدر. واستنفر الإمام الناس لجهاد العدو فنفروا ينفرون إذا حثهم على النفير ودعاهم إليه، ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: وإذا استنفرتم فانفروا. ونفر الحاج من منى نفرا ونفر الناس من منى ينفرون نفرا ونفرا، وهو يوم النفر والنفر والنفور والنفير، وليلة النفر والنفر، بالتحريك، ويوم النفور ويوم النفير، وفي حديث الحج: يوم النفر الأول، قال ابن الأثير: هو اليوم الثاني من أيام التشريق، والنفر الآخر اليوم الثالث، ويقال: هو يوم النحر ثم يوم القر ثم يوم النفر الأول ثم يوم النفر الثاني، ويقال يوم النفر وليلة النفر لليوم الذي ينفر الناس فيه من منى، وهو بعد يوم القر، وأنشد لنصيب الأسود وليس هو نصيبا الأسود المرواني: أما والذي حج الملبون بيته، وعلم أيام الذبائح والنحر لقد زادني، للغمر، حبا، وأهله، ليال أقامتهن ليلى على الغمر وهل يأثمني الله في أن ذكرتها، وعللت أصحابي بها ليلة النفر وسكنت ما بي من كلال ومن كر، وما بالمطايا من جنوح ولا فتر ويروى: وهل يأثمني، بضم الثاء. والنفر، بالتحريك، والرهط: ما دون العشرة من الرجال، ومنهم من خصص فقال للرجال دون النساء، والجمع أنفار. قال أبو العباس: النفر والقوم والرهط

[ 226 ]

هؤلاء معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم. قال سيبويه: والنسب إليه نفري، وقيل: النفر الناس كلهم، عن كراع، والنفير مثله، وكذلك النفر والنفرة. وفي حديث أبي ذر: لو كان ههنا أحد من أنفارنا أي من قومنا، جمع نفر وهم رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة. وفي الحديث: ونفرنا خلوف أي رجالنا. الليث: يقال هؤلاء عشرة نفر أي عشرة رجال، ولا يقال عشرون نفرا ولا ما فوق العشرة، وهم النفر من القوم. وقال الفراء: نفرة الرجل ونفره رهطه، قال امرؤ القيس يصف رجلا بجودة الرمي: فهو لا تنمي رميته، ما له ؟ لا عد من نفره فدعا عليه وهو يمدحه، وهذا كقولك لرجل يعجبك فعله: ما له قاتله الله أخزاه الله وأنت تريد غير معنى الدعاء عليه. وقوله تعالى: وجعلناكم أكثر نفيرا، قال الزجاج: النفير جمع نفر كالعبيد والكليب، وقيل: معناه وجعلناكم أكثر منهم نصارا. وجاءنا في نفرته ونافرته أي في فصيلته ومن يغضب لغضبه. ويقال: نفرة الرجل أسرته. يقال: جاءنا في نفرته ونفره، وأنشد: حيتك ثمت قالت: إن نفرتنا أليوم كلهم، يا عرو، مشتغل ويقال للأسرة أيضا: النفورة. يقال: غابت نفورتنا وغلبت نفورتنا نفورتهم، وورد ذلك في الحديث: غلبت نفورتنا نفورتهم، يقال للأصحاب الرجل والذين ينفرون معه إذا حزبه أمر. نفرته ونفره ونافرته ونفورته. ونافرت الرجل منافرة إذا قاضيته. والمنافرة: المفاخرة والمحاكمة. والمنافرة: المحاكمة في الحسب. قال أبو عبيد: المنافرة أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه، ثم يحكما بينهما رجلا كفعل علقمة بن علاثة مع عامر بن طفيل حين تنافرا إلى هرم بن قطبة الفزاري، وفيهما يقول الأعشى يمدح عامر بن الطفيل ويحمل على علقمة بن علاثة: قد قلت شعري فمضى فيكما، واعترف المنفور للنافر والمنفور: المغلوب. والنافر: الغالب. وقد نافره فنفره ينفره، بالضم لا غير، أي غلبه، وقيل: نفره ينفره وينفره نفرا إذا غلبه. ونفر الحاكم أحدهما على صاحبه تنفيرا أي قضى عليه بالغلبة، وكذلك أنفره. وفي حديث أبي ذر: نافر أخي أنيس فلانا الشاعر، أراد أنهما تفاخرا أيهما أجود شعرا. ونافر الرجل منافرة ونفارا: حاكمه، واستعمل منه النفورة كالحكومة، قال ابن هرمة: يبرقن فوق رواق أبيض ماجد، يرعى ليوم نفورة ومعاقل قال ابن سيده: وكأنما جاءت المنافرة في أول ما استعملت أنهم كانوا يسألون الحاكم: أينا أعز نفرا ؟ قال زهير: فإن الحق مقطعه ثلاث: يمين أو نفار أو جلاء وأنفره عليه ونفره ونفره ينفره، بالضم، كل ذلك: غلبه، الأخيرة عن ابن الأعرابي، ولم

[ 227 ]

يعرف أنفر، بالضم، في النفار الذي هو الهرب والمجانبة. ونفره الشئ وعلى الشئ وبالشئ بحرف وغير حرف: غلبه عليه، أنشد ابن الأعرابي: نفرتم المجد فلا ترجونه، وجدتم القوم ذوي زبونه كذا أنشده نفرتم، بالتخفيف. والنفارة: ما أخذ النافر من المنفور، وهو الغالب قوله هو الغالب عبارة القاموس أي الغالب من المغلوب)، وقيل: بل هو ما أخذه الحاكم. ابن الأعرابي: النافر القامر. وشاة نافر: وهي التي تهزل فإذا سعلت انتثر من أنفها شئ، لغة في الناثر. ونفر الجرح نفورا إذا ورم. ونفرت العين وغيرها من الأعضاء تنفر نفورا: هاجت وورمت. ونفر جلده أي ورم. وفي حديث عمر: أن رجلا في زمانه تخلل بالقصب فنفر فوه، فنهى عن التخلل بالقصب، قال الأصمعي: نفر فوه أي ورم. قال أبو عبيد: وأراه مأخوذا من نفار الشئ من الشئ إنما هو تجافيه عنه وتباعده منه فكأن اللحم لما أنكر الداء الحادث بينهما نفر منه فظهر، فذلك نفاره. وفي حديث غزوان: أنه لطم عينه فنفرت أي ورمت. ورجل عفر نفر وعفرية نفرية وعفريت نفريت وعفارية نفارية إذا كان خبيثا ماردا. قال ابن سيده: ورجل عفريتة نفريتة فجاء بالهاء فيهما، والنفريت إتباع للعفريت وتوكيد. وبنو نفر: بطن. وذو نفر: قيل من أقيال حمير. وفي الحديث: إن الله يبغض العفرية النفرية أي المنكر الخبيث، وقيل: النفرية والنفريت إتباع للعفرية والعفريت. ابن الأعرابي: النفائر العصافير (* قوله النفائر العصافير كذا بالأصل. وفي القاموس: النفارير العصافير.) وقولهم: نفر عنه أي لقبه لقبا كأنه عندهم تنفير للجن والعين عنه. وقال أعرابي: لما ولدت قيل لأبي: نفر عنه، فسماني قنفذا وكناني أبا العداء. * نفطر: التهذيب في الرباعي ابن الأعرابي: النفاطير البثر، وأنشد المفضل: نفاطير الملاح بوجه سلمى زمانا، لا نفاطير القباح قال الأزهري: وقرأت بخط أبي الهيثم بيتا للحطيئة في صفة إبل نزعت إلى نبت بلد فقال: طباهن، حتى أطفل الليل دونها، نفاطير وسمي رواء جذورها أي دعاهن نفاطير وسمي. والنفاطير: نبذ من النبت يقع في مواقع من الأرض مختلفة. ويقال: النفاطير أول النبت. قال الأزهري: ومن هذا أخذ نفاطير البثر. وأطفل الليل أي أظلم. وقال بعضهم: النفاطير من النبات وهو رواية الأصمعي. والتفاطير، بالتاء: النور. * نقر: النقر: ضرب الرحى والحجر وغيره بالمنقار. ونقره ينقره نقرا: ضربه. والمنقار: حديدة كالفأس ينقر بها، وفي غيره: حديدة كالفأس مشككة مستديرة لها خلف يقطع به الحجارة والأرض الصلبة. ونقرت الشئ: ثقبته بالمنقار. والمنقر، بكسر الميم: المعول، قال ذو الرمة: كأرحاء رقد زلمتها المناقر ونقر الطائر الشئ ينقره نقرا: كذلك.

[ 228 ]

ومنقار الطائر: منسره لأنه ينقر به. ونقر الطائر الحبة ينقرها نقرا: التقطها. ومنقار الطائر والنجار، والجمع المناقير، ومنقار الخف: مقدمه، على التشبيه. وما أغنى عني نقرة يعني نقرة الديك لأنه إذا نقر أصاب. التهذيب: وما أغنى عني نقرة ولا فتلة ولا زبالا. وفي الحديث: أنه نهى عن نقرة الغراب، يريد تخفيف السجود، وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله. ومنه حديث أبي ذر: فلما فرغوا جعل ينقر شيئا من طعامهم أي يأخذ منه بأصبعه. والنقر والنقرة والنقير: النكتة في النواة كأن ذلك الموضع نقر منها. وفي التنزيل العزيز: فإذا لا يؤتون الناس نقيرا، وقال أبو هذيل أنشده أبو عمرو بن العلاء: وإذا أردنا رحلة جزعت، وإذا أقمنا لم نفد نقرا ومنه قول لبيد يرثي أخاه أربد: وليس الناس بعدك في نقير، ولا هم غير أصداء وهام أي ليسوا بعدك في شئ، قال العجاج: دافعت عنهم بنقير موتتي قال ابن بري: البيت مغير وصواب إنشاده: دافع عني بنقير. قال: وفي دافع ضمير يعود على ذكر الله سبحانه وتعالى لأنه أخبر أن الله عز وجل أنقذه من مرض أشفى به على الموت، وبعده: بعد اللتيا واللتيا والتي وهذا مما يعبر به عن الدواهي. ابن السكيت في قوله: ولا يظلمون نقيرا، قال: النقير النكتة التي في ظهر النواة. وروي عن أبي الهيثم أنه قال: النقير نقرة في ظهر النواة منها تنبت النخلة. والنقير: ما نقب من الخشب والحجر ونحوهما، وقد نقر وانتقر. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: على نقير من خشب، هو جذع ينقر ويجعل فيه شبه المراقي يصعد عليه إلى الغرف. والنقير أيضا: أصل خشبة ينقر فينتبذ فيه فيشتد نبيذه، وهو الذي ورد النهي عنه. التهذيب: النقير أصل النخلة ينقر فينبذ فيه، ونهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت، قال أبو عبيد: أما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم يشدخون فيها الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت، قال ابن الأثير: النقير أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء فيصير نبيذا مسكرا، والنهي واقع على ما يعمل فيه لا على اتخاذ النقير، فيكون على حذف المضاف تقديره: عن نبيذ النقير، وهو فعيل بمعنى مفعول، وقال في موضع آخر: النقير النخلة تنقر فيجعل فيها الخمر وتكون عروقها ثابتة في الأرض. وفقير نقير: كأنه نقر، وقيل إتباع لا غير، وكذلك حقير نقير وحقر نقر إتباع له. وفي الحديث: أنه عطس عنده رجل فقال: حقرت ونقرت، يقال: به نقير أي قروح وبثر، ونقر أي صار نقيرا، كذا قاله أبو عبيدة، وقيل نقير إتباع حقير. والمنقر من الخشب: الذي ينقر للشراب. وقال أبو حنيفة: المنقر كل ما نقر للشراب، قال: وجمعه مناقير، وهذا لا يصح إلا أن يكون جمعا شاذا جاء على غير واحده.

[ 229 ]

والنقرة: حفرة في الأرض صغيرة ليست بكبيرة. والنقرة: الوهدة المستديرة في الأرض، والجمع نقر ونقار. وفي خبر أبي العارم: ونحن في رملة فيها من الأرطى والنقار الدفئية ما لا يعلمه إلا الله. والنقرة في القفا: منقطع القمحدوة، وهي وهدة فيها. وفلان كريم النقير أي الأصل. ونقرة العين: وقبتها، وهي من الورك الثقب الذي في وسطها. والنقرة من الذهب والفضة: القطعة المذابة، وقيل: هو ما سبك مجتمعا منها. والنقرة: السبيكة، والجمع نقار. والنقار: النقاش، التهذيب: الذي ينقش الركب واللجم ونحوها، وكذلك الذي ينقر الرحى. والنقر: الكتاب في الحجر. ونقر الطائر في الموضع: سهله ليبيض فيه، قال طرفة: يا لك من قبرة بمعمر، خلا لك الجو فبيضي واصفري، ونقري ما شئت أن تنقري وقيل: التنقير مثل الصفير، وينشد: ونقري ما شئت أن تنقري والنقرة: مبيضه، قال المخبل السعدي: للقاريات من القطا نقر في جانبيه، كأنها الرقم ونقر البيضة عن الفرخ: نقبها. والنقر: ضمك الإبهام إلى طرف الوسطى ثم تنقر فيسمع صاحبك صوت ذلك، وكذلك باللسان. وفي حديث ابن عباس في قوله تعالى: ولا يظلمون نقيرا، وضع طرف إبهامه على باطن سبابته ثم نقرها وقال هذا التفسير. وما له نقر أي ماء. والمنقر والمنقر، بضم الميم والقاف: بئر صغيرة، وقيل: بئر ضيقة الرأس تحفر في الأرض الصلبة لئلا تهشم، والجمع المناقر، وقيل: المنقر والمنقر بئر كثيرة الماء بعيدة القعر، وأنشد الليث في المنقر: أصدرها عن منقر السنابر نقر الدنانير وشرب الخازر، واللقم في الفاثور بالظهائر الأصمعي: المنقر وجمعها مناقر وهي آبار صغار ضيقة الرؤوس تكون في نجفة صلبة لئلا تهشم، قال الأزهري: القياس منقر كما قال الليث، قال: والأصمعي لا يحكي عن العرب إلا ما سمعه. والمنقر أيضا: الحوض، عن كراع. وفي حديث عثمان البتي: ما بهذه النقرة أعلم بالقضاء من ابن سيرين، أراد بالبصرة. وأصل النقرة: حفرة يستنقع فيها الماء. ونقر الرجل ينقره نقرا: عابه ووقع فيه، والاسم النقرى. قالت امرأة من العرب لبعلها: مر بي على بني نظرى ولا تمر بي على بنات نقرى أي مر بي على الرجال الذين ينظرون إلي ولا تمر بي على النساء اللواتي يعبنني، ويروى نظرى ونقرى، مشددين. وفي التهذيب في هذا المثل: قالت أعرابية لصاحبة لها مري بي على النظرى ولا تمري بي على النقرى أي مري بي على من ينظر إلي ولا ينقر. قال: ويقال إن الرجال بنو النظرى وإن النساء بنو النقرى. والمناقرة: المنازعة. وقد ناقره أي نازعه. والمناقرة: مراجعة الكلام. وببني وبينه مناقرة ونقار وناقرة ونقرة أي كلام، عن اللحياني، قال ابن سيده: ولم يفسره، قال: وهو عندي من المراجعة. وجاء في الحديث: متى ما

[ 230 ]

يكثر حملة القرآن ينقروا، ومتى ما ينقروا يختلفوا، التنقير: التفتيش، ورجل نقار ومنقر. والمناقرة: مراجعة الكلام بين اثنين وبثهما أحاديثهما وأمورهما. والناقرة: الداهية. ورمى الرامي الغرض فنقره أي أصابه ولم ينفذه، وهي سهام نواقر. ويقال للرجل إذا لم يستقم على الصواب: أخطأت نواقره، قال ابن مقبل: وأهتضم الخال العزيز وأنتحي عليه، إذا ضل الطريق نواقره وسهم ناقر: صائب. والناقر: السهم إذا أصاب الهدف. وتقول العرب: نعوذ بالله من العواقر والنواقر، وقد تقدم ذكر العواقر، وإذا لم يكن السهم صائبا فليس بناقر. التهذيب: ويقال نعوذ بالله من العقر والنقر، فالعقر الزمانة في الجسد، والنقر ذهاب المال. ورماه بنواقر أي بكلم صوائب، وأنشد ابن الأعرابي يف النواقر من السهام: خواطئا كأنها نواقر أي لم تخطئ إلا قريبا من الصواب. وانتقر الشئ وتنقره ونقره ونقر عنه، كل ذلك: بحث عنه. والتنقير عن الأمر: البحث عنه. ورجل نقار: منقر عن الأمور والأخبار. وفي حديث ابن المسيب: بلغه قول عكرمة في الحين أنه ستة أشهر فقال: انتقرها عكرمة أي استنبطها من القرآن، قال ابن الأثير: والتنقير البحث هذا إن أراد تصديقه، وإن أراد تكذيبه فمعناه أنه قالها من قبل نفسه واختص بها من الانتقار الاختصاص، يقال: نقر باسم فلان وانتقر إذا سماه من بين الجماعة. وانتقر القوم: اختارهم. ودعاهم النقرى إذا دعا بعضا دون بعض ينقر باسم الواحد بعد الواحد. قال: وقال الأصمعي إذا دعا جماعتهم قال: دعوتهم الجفلى، قال طرفة بن العبد: نحن في المشتاة ندعو الجفلى، لا ترى الآدب فينا ينتقر الجوهري: دعوتهم النقرى أي دعوة خاصة، وهو الانتقار أيضا، وقد انتقرهم، وقيل: هو من الانتقار الذي هو الاختيار، أو من نقر الطائر إذا لقط من ههنا وههنا. قال ابن الأعرابي: قال العقيلي ما ترك عندي نقارة إلا انتقرها أي ما ترك عندي لفظة منتخبة منتقاة إلا أخذها لذاته. ونقر باسمه: سماه من بينهم. والرجل ينقر باسم رجل من جماعة يخصه فيدعوه، يقال: نقر باسمه إذا سماه من بينهم، وإذا ضرب الرجل رأس رجل قلت: نقر رأسه. والنقر: صوت اللسان، وهو إلزاق طرفه بمخرج النون ثم يصوت به فينقر بالدابة لتسير، وأنشد: وخانق ذي غصة جرياض، راخيت يوم النقر والإنقاض وأنشده ابن الأعرابي: وخانقي ذي غصة جراض وقيل: أراد بقوله وخانقي همين خنقا هذا الرجل. وراخيت أي فرجت. والنقر: أن يضع لسانه فوق ثناياه مما يلي الحنك ثم ينقر. ابن سيده: والنقر أن تلزق طرف لسانك بحنكك وتفتح ثم تصوت، وقيل: هو اضطراب اللسان في الفم إلى فوق وإلى أسفل، وقد نقر بالدابة نقرا وهو صويت يزعجه. وفي الصحاح: نقر بالفرس، قال عبيد بن

[ 231 ]

ماوية الطائي: أنا ابن ماوية إذ جد النقر، وجاءت الخيل أثابي زمر أراد النقر بالخيل فلما وقف نقل حركة الراء إلى القاف، وهي لغة لبعض العرب، تقول: هذا بكر ومررت ببكر، وقد قرأ بعضهم: وتواصوا بالصبر. والأثابي: الجماعات، الواحد منهم أثبية. وقال ابن سيده: ألقى حركة الراء على القاف إذ ان ساكنا ليعلم السامع أنها حركة الحرف في الوصل، كما تقول هذا بكر ومررت ببكر، قال: ولا يكون ذلك في النصب، قال: وإن شئت لم تنقل ووقفت على السكون وإن كان فيه ساكن، ويقال: أنقر الرجل بالدابة ينقر بها إنقارا ونقرا، وأنشد: طلح كأن بطنه جشير، إذا مشى لكعبه نقير والنقر: صويت يسمع من قرع الإبهام على الوسطى. يقال: ما أثابه نقرة أي شيئا، لا يستعمل إلا في النفي، قال الشاعر: وهن حرى أن لا يثبنك نقرة، وأنت حرى بالنار حين تثيب والناقور: الصور الذي ينقر فيه الملك أي ينفخ. وقوله تعالى: فإذا نقر في الناقور، قيل: الناقور الصور الذي ينفخ فيه للحشر، أي نفخ في الصور، وقيل في التفسير: إنه يعني به النفخة الأولى، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الناقور القلب، وقال الفراء: يقال إنها أول النفختين، والنقير الصوت، والنقير الأصل. وأنقر عنه أي كف، وضربه فما أنقر عنه حتى قتله أي ما أقلع عنه. وفي الحديث عن ابن عباس: ما كان الله لينقر عن قاتل المؤمن أي ما كان الله ليقلع وليكف عنه حتى يهلكه، ومنه قول ذؤيب بن زنيم الطهوي: لعمرك ما ونيت في ود طئ، وما أنا عن أعداء قومي بمنقر والنقرة: داء يأخذ الشاة فتموت منه. والنقرة، مثل الهمزة: داء يأخذ الغنم فترم منه بطون أفخاذها وتظلع، نقرت تنقر نقرا، فهي نقرة. قال ابن السكيت: النقرة داء يأخذ المعزى في حوافرها وفي أفخاذها فيلتمس في موضعه، فيرى كأنه ورم فيكوى، فيقال: بها نقرة، وعنز نقرة. الصحاح: والنقرة، مثال الهمزة، داء يأخذ الشاء في جنوبها، وبها نقرة، قال المرار العدوي: وحشوت الغيظ في أضلاعه، فهو يمشي خضلانا كالنقر ويقال: النقر الغضبان. يقال: هو نقر عليك أي غضبان، وقد نقر نقرا. ابن سيده: والنقرة داء يصيب الغنم والبقر في أرجلها، وهو التواء العرقوبين. ونقر عليه نقرا، فهو نقر: غضب. وبنو منقر: بطن من تميم، وهو منقر بن عبيد بن الحرث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وفي التهذيب: وبنو منقر حي من سعد. ونقرة: منزل بالبادية. والناقرة: موضع بين مكة والبصرة. والنقيرة: موضع بين الأحساء والبصرة. والنقيرة: ركية معروفة كثيرة الماء بين ثاج وكاظمة. ابن الأعرابي: كل أرض متصوبة في هبطة فهي النقرة، ومنها سميت نقرة بطريق مكة التي يقال لها معدن النقرة. ونقرى:

[ 232 ]

موضع، قال: لما رأيتهم كأن جموعهم، بالجزع من نقرى، نجاء خريف (* قوله كأن جموعهم كذا بالأصل. والذي في ياقوت: كأن نبالهم إلخ، ثم قال: أي نبالهم مطر الخريف. وقوله: واما قول الهذلي، عبارة ياقوت: مالك بن خالد الخناعي الهذلي). وأما قول الهذلي: ولما رأوا نقرى تسيل أكامها بأرعن جرار وحامية غلب فإنه أسكن ضرورة. ونقير: موضع، قال العجاج: دافع عني بنقير موتتي وأنقرة: موضع بالشأم أعجمي، واستعمله امرؤ القيس على عجمته: قد غودرت بأنقره وقيل: أنقرة موضع فيه قلعة للروم، وهو أيضا جمع نقير مثل رغيف وأرغفة، وهو حفرة في الأرض، قال الأسود بن يعفر: نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ماء الفرات، يجئ من أطواد أبو عمرو: النواقر المقرطسات، قال الشماخ يصف صائدا: وسيره يشفي نفسه بالنواقر والنواقر: الحجج المصيبات كالنبل المصيبة. وإنه لمنقر العين أي غائر العين. أبو سعيد: التنقر الدعاء على الأهل والمال. أراحني الله منه، ذهب الله بماله. وقوله في الحديث: فأمر بنقرة من نحاس فأحميت، ابن الأثير: النقرة قدر يسخن فيها الماء وغيره، وقيل: هو بالباء الموحدة، وقد تقدم. الليث: انتقرت الخيل بحوافرها نقرا أي احتفرت بها. وإذا جرت السيول على الأرض انتقرت نقرا يحتبس فيها شئ من الماء. ويقال: ما لفلان بموضع كذا نقر ونقز، بالراء وبالزاي المعجمة، ولا ملك ولا ملك ولا ملك، يريد بئرا أو ماء. * نكر: النكر والنكراء: الدهاء والفطنة. ورجل نكر ونكر ونكر ومنكر من قوم مناكير: داه فطن، حكاه سيبويه. قال ابن جني: قلت لأبي علي في هذا ونحوه: أفتقول إن هذا لأنه قد جاء عنهم مفعل ومفعال في معنى واحد كثيرا، نحو مذكر ومذكار ومؤنث ومئناث ومحمق ومحماق وغير ذلك، فصار جمع أحدهما كجمع صاحبه، فإذا جمع محمقا فكأنه جمع محماقا، وكذلك مسم ومسام، كما أن قولهم درع دلاص وأدرع دلاص وناقة هجان ونوق هجان كسر فيه فعال على فعال من حيث كان فعال وفعيل أختين، كلتاهما من ذوات الثلاثة، وفيه زائدة مدة ثالثة، فكما كسروا فعيلا على فعال نحو ظريف وظراف وشريف وشراف، كذلك كسروا فعالا على فعال فقالوا درع دلاص وأدرع دلاص، وكذلك نظائره ؟ فقال أبو علي: فلست أدفع ذلك ولا آباه. وامرأة نكر، ولم يقولوا منكرة ولا غيرها من تلك اللغات. التهذيب: امرأة نكراء ورجل منكر داه، ولا يقال للرجل أنكر بهذا المعنى. قال أبو منصور: ويقال فلان ذو نكراء إذا كان داهيا عاقلا. وجماعة المنكر من الرجال: منكرون، ومن غير ذلك يجمع أيضا بالمناكير، وقال الأقيبل القيني: مستقبلا صحفا تدمى طوابعها، وفي الصحائف حيات مناكير

[ 233 ]

والإنكار: الجحود. والمناكرة: المحاربة. وناكره أي قاتله لأن كل واحد من المتحاربين يناكر الآخر أي يداهيه ويخادعه. يقال: فلان يناكر فلانا. وبينهما مناكرة أي معاداة وقتال. وقال أبو سفيان بن حرب: إن محمدا لم يناكر أحدا إلا كانت معه الأهوال أي لم يحارب إلا كان منصورا بالرعب. وقوله تعالى: أنكر الأصوات لصوت الحمير، قال: أقبح الأصوات. ابن سيده: والنكر والنكر الأمر الشديد. الليث: الدهاء والنكر نعت للأمر الشديد والرجل الداهي، تقول: فعله من نكره ونكارته. وفي حديث معاوية، رضي الله عنه: إني لأكره النكارة في الرجل، يعني الدهاء. والنكارة: الدهاء، وكذلك النكر، بالضم. يقال للرجل إذا كان فطنا منكرا: ما أشد نكره ونكره أيضا، 1 بالفتح. وقد نكر الأمر، بالضم، أي صعب واشتد. وفي حديث أبي وائل وذكر أبا موسى فقال: ما كان أنكره أي أدهاه، من النكر، بالضم، وهو الدهاء والأمر المنكر. وفي حديث بعضهم: (* قوله وفي حديث بعضهم عبارة النهاية: وفي حديث عمر بن عبد العزيز) كنت لي أشد نكرة، النكرة، بالتحريك: الاسم من الإنكار كالنفقة من الإنفاق، قال: والنكرة إنكارك الشئ، وهو نقيض المعرفة. والنكرة: خلاف المعرفة. ونكر الأمر نكيرا وأنكره إنكارا ونكرا: جهله، عن كراع. قال ابن سيده: والصحيح أن الإنكار المصدر والنكر الاسم. ويقال: أنكرت الشئ وأنا أنكره إنكارا ونكرته مثله، قال الأعشى: وأنكرتني، وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا وفي التنزيل العزيز: نكرهم وأوجس منهم خيفة، الليث: ولا يستعمل نكر في غابر ولا أمر ولا نهي. الجوهري: نكرت الرجل، بالكسر، نكرا ونكورا وأنكرته واستنكرته كله بمعنى. ابن سيده: واستنكره وتناكره، كلاهما: كنكره. قال: ومن كلام ابن جني: الذي رأى الأخفش في البطي من أن المبقاة إنما هي الياء الأولى حسن لأنك لا تتناكر الياء الأولى إذا كان الوزن قابلا لها. والإنكار: الاستفهام عما ينكره، وذلك إذا أنكرت أن تثبت رأي السائل على ما ذكر، أو تنكر أن يكون رأيه على خلاف ما ذكر، وذلك كقوله: ضربت زيدا، فتقول منكرا لقوله: أزيدنيه ؟ ومررت بزيد، فتوقل: أزيدنيه ؟ ويقول: جاءني زيد، فتقول: أزيدنيه ؟ قال سيبويه: صارت هذه الزيادة علما لهذا المعنى كعلم الندبة، قال: وتحركت النون لأنها كانت ساكنة ولا يسكن حرفان. التهذيب: والاستنكار استفهامك أمرا تنكره، واللازم من فعل النكر المنكر نكر نكارة. والمنكر من الأمر: خلاف المعروف، وقد تكرر في الحديث الإنكار والمنكر، وهو ضد المعروف، وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه، فهو منكر، ونكره ينكره نكرا، فهو منكور، واستنكره فهو مستنكر، والجمع مناكير، عن سيبويه. قال أبو الحسن: وإنما أذكر مثل هذا الجمع لأن حكم مثله أن الجمع بالواو والنون في المذكر وبالألف والتاء في المؤنث. والنكر والنكراء، ممدود: المنكر. وفي التنزيل العزيز: لقد جئت

[ 234 ]

شيئا نكرا، قال: وقد يحرك مثل عسر وعسر، قال الشاعر الأسود بن يعفر: أتوني فلم أرض ما بيتوا، وكانوا أتوني بشئ نكر لأنكح أيمهم منذرا، وهل ينكح العبد حر لحر ؟ ورجل نكر ونكر أي داه منكر، وكذلك الذي ينكر المنكر، وجمعهما أنكار، مثل عضد وأعضاد وكبد وأكباد. والتنكر: التغير، زاد التهذيب: عن حال تسرك إلى حال تكرهها منه. والنكير: اسم الإنكار الذي معناه التغيير. وفي التنزيل العزيز: فكيف كان نكيري، أي إنكاري. وقد نكره فتنكر أي غيره فتغير إلى مجهول. والنكير والإنكار: تغيير المنكر. والنكرة: ما يخرج من الحولاء والخراج من دم أو قيح كالصديد، وكذلك من الزحير. يقال: أسهل فلان نكرة ودما، وليس له فعل مشتق. والتناكر: التجاهل. وطريق ينكور: على غير قصد. ومنكر ونكير: اسما ملكين، مفعل وفعيل، قال ابن سيده: منكر ونكير فتانا القبور. وناكور: اسم. وابن نكرة: رجل من تيم كان من مدركي الخيل السوابق، عن ابن الأعرابي. وبنو نكرة: بطن من العرب. * نمر: النمرة: النكتة من أي لون كان. والأنمر: الذي فيه نمرة بيضاء وأخرى سوداء، والأنثى نمراء. والنمر والنمر: ضرب من السباع أخبث من الأسد، سمي بذلك لنمر فيه، وذلك أنه من ألوان مختلفة، والأنثى نمرة والجمع أنمر وأنمار ونمر ونمر ونمور ونمار، وأكثر كلام العرب نمر. وفي الحديث: نهى عن ركوب النمار، وفي رواية: النمور أي جلود النمور، وهي السباع المعروفة، واحدها نمر، وإنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء، ولأنه زي العجم أو لأن شعره لا يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمور إذا ماتت لأن اصطيادها عسير. وفي حديث أبي أيوب: أنه أتي بدابة سرجها نمور فنزع الصفة، يعني الميثرة، فقيل الجديات نمور يعني البداد، فقال: إنما ينهى عن الصفة. قال ثعلب: من قال نمر رده إلى أنمر، ونمار عنده جمع نمر كذئب وذئاب، وكذلك نمور عنده جمع نمر كستر وستور، ولم يحك سيبويه نمرا في جمع نمر. الجوهري: وقد جاء في الشعر نمر وهو شاذ، قال: ولعله مقصور منه، قال: فيها تماثيل أسود ونمر قال ابن سيده: فأما ما أنشده من قوله: فيها عياييل أسود ونمر فإنه أراد على مذهبه ونمر، ثم وقف على قول من يقول البكر وهو فعل، قال ابن بري البيت الذي أنشده الجوهري: فيها تماثيل أسود ونمر هو لحكيم بن معية الربعي، وصواب إنشاده: (* قوله وصواب إنشاده إلخ نقل شارح القاموس بعد ذلك ما نصه: وقال أبو محمد الاسود صحف ابن السيرافي والصواب غياييل، بالمعجمة، جمع غيل على غير قياس كما نبه عليه الصاغاني.) فيها عياييل أسود ونمر

[ 235 ]

قال: وكذلك أنشده ابن سيده وغيره. قال ابن بري: وصف قناة تنبت في موضع محفوف بالجبال والشجر، وقبله: حفت بأطواد جبال وسمر، في أشب الغيطان ملتف الحظر يقول: حف موضع هذه القناة الذي تنبت فيه بأطواد الجبال وبالسمر، وهو جمع سمرة، وهي شجرة عظيمة. والأشب: المكان الملتف النبت المتداخل. والغيطان: جمع غائط، وهو المنخفض من الأرض. والحظر: جمع حظيرة. والعيال: المتبختر في مشيه. وعياييل: جمعه. وأسود بدل منه، ونمر معطوفة عليه. ويقال للرجل السئ الخلق: قد نمر وتنمر. ونمر وجهه أي غيره وعبسه. والنمر لونه أنمر وفيه نمرة محمرة أو نمرة بيضاء وسوداء، ومن لونه اشتق السحاب النمر، والنمر من السحاب: الذي فيه آثار كآثار النمر، وقيل: هي قطع صغار متدان بعضها من بعض، واحدتها نمرة، وقول أبي ذؤيب: أرنيها نمرة أركها مطرة، وسحاب أنمر وقد نمر السحاب، بالكسر، ينمر نمرا أي صار على لون النمر ترى في خلله نقاطا. وقوله: أرنيها نمرة أركها مطرة، قال الأخفش: هذا كقوله تعالى: فأخرجنا منه خضرا، يريد الأخضر. والأنمر من الخيل: الذي على شبه النمر، وهو أن يكون فيه بقعة بيضاء وبقعة أخرى على أي لون كان. والنعم النمر: التي فيها سواد وبياض، جمع أنمر. الأصمعي: تنمر له أي تنكر وتغير وأوعده لأن النمر لا تلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان، وقول عمرو بن معد يكرب: وعلمت أني، يوم ذا ك، منازل كعبا ونهدا قوم، إذا لبسوا لحدي‍ - د تنمروا حلقا وقدا أي تشبهوا بالنمر لاختلاف ألوان القد والحديد، قال ابن بري: أراد بكعب بني الحرث بن كعب وهم من مذحج ونهد من قضاعة، وكانت بينه وبينهم حروب، ومعنى تنمروا تنكروا لعدوهم، وأصله من النمر لأنه من أنكر السباع وأخبثها. يقال: لبس فلان لفلان جلد النمر إذا تنكر له، قال: وكانت ملوك العرب إذا جلست لقتل إنسان لبست جلود النمر ثم أمرت بقتل من تريد قتله، وأراد بالحلق الدروع، وبالقد جلدا كان يلبس في الحرب، وانتصبا على التمييز، ونسب التنكر إلى الحلق والقد مجازا إذ كان ذلك سبب تنكر لابسيهما، فكأنه قال تنكر حلقهم وقدهم، فلما جعل الفعل لهما انتصبا على التمييز، كما تقول: تنكرت أخلاق القوم، ثم تقول: تنكر القوم أخلاقا. وفي حديث الحديبية: قد لبسوا لك جلود النمور، هو كناية عن شدة الحقد والغضب تشبيها بأخلاق النمر وشراسته. ونمر الرجل ونمر وتنمر: غضب، ومنه لبس له جلد النمر. وأسد أنمر: فيه غبرة وسواد. والنمرة: الحبرة لاختلاف أوان خطوطها. والنمرة: شملة فيها خطوط بيض وسود. وطير منمر: فيه نقط سود، وقد يوصف به البرود. ابن الأعرابي: النمرة البلق، والنمرة العصبة، والنمرة بردة مخططة، والنمرة الأنثى من النمر، الجوهري: والنمرة بردة من صوف يلبسها الأعراب. وفي الحديث: فجاءه قوم مجتابي النمار،

[ 236 ]

كل شملة مخططة من مآزر الأعراب، فهي نمرة، وجمعها نمار كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، وهي من الصفات الغالبة، أراد أنه جاءه قوم لابسي أزر مخططة من صوف. وفي حديث مصعب بن عمير، رضي الله عنه: أقبل النبي، صلى الله عليه وسلم، وعليه نمرة. وفي حديث خباب: لكن حمزة لم يترك له إلا نمرة ملحاء. وفي حديث سعد: نبطي في حبوته، أعرابي في ثمرته، أسد في تامورته. والنمر والنمير، كلاهما: الماء الزاكي في الماشية، النامي، عذبا كان أو غير عذب. قال الأصمعي: النمير النامي، وقيل: ماء نمير أي ناجع، وأنشد ابن الأعرابي: قد جعلت، والحمد لله، تفر من ماء عد في جلودها نمر أي شربت فعطنت، وقيل: الماء النمير الكثير، حكاه ابن كيسان في تفسير قول امرئ القيس: غذاها نمير الماء غير المحلل وفي حديث أبي ذر، رضي الله عنه: الحمد لله لذي أطعمنا الخمير وسقانا النمير، الماء النمير الناجع في الري. وفي حديث معاوية، رضي الله عنه: خبز خمير وماء نمير. وحسب نمر ونمير: زاك، والجمع أنمار. ونمر في الجبل (* قوله ونمر في الجبل إلخ بابه نصر كما القاموس.) نمرا: صعد. وفي حديث الحج: حتى أتى نمرة، هو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم بعرفات. أبو تراب: نمر في الجبل والشجر ونمل إذا علا فيهما. قال الفراء: إذا كان الجمع قد سمي به نسبت إليه فقلت في أنمار أنماري، وفي معافر معافري، فإذا كان الجمع غير مسمى به نسبت إلى واحده فقلت: نقيبي وعريفي ومنكبي. والنامرة: مصيدة تربط فيها شاة للذئب. والنامور: الدم كالتامور. وأنمار: حي من خراعة، قال سيبويه: النسب إليه أنماري لأنه اسم للواحد. الجوهري: ونمير أبو قبيلة من قيس، وهو نمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر ابن هوازن. ونمر ونمير: قبيلتان، والإضافة إلى نمير نميري. قال سيبويه: وقولوا في الجمع النميرون، استخفوا بحذف ياء الإضافة كما قالوا الأعجمون. ونمر: أبو قبيلة، وهو نمر بن قاسط ابن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد ابن ربيعة، والنسبة إلى نمر بن قاسط نمري، بفتح الميم، استيحاشا لتوالي الكسرات لأن فيه حرفا واحدا غير مكسور. ونمارة: اسم قبيلة. الجوهري: ونمر، بكسر النون، اسم رجل، قال: تعبدني نمر بن سعد وقد أرى، ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع قال ابن سيده: ونمران ونمارة اسمان. والنميرة: موضع، قال الراعي: لها بحقيل فالنميرة منزل، ترى الوحش عواذات به ومتاليا ونمار: جبل، قال صخر الغي: سمعت، وقد هبطنا من نمار، دعاء أبي المثلم يستغيث * نهر: النهر والنهر: واحد الأنهار، وفي المحكم: النهر والنهر من مجاري المياه، والجمع أنهار ونهر ونهور، أنشد ابن الأعرابي:

[ 237 ]

سقيتن، ما زالت بكرمان نخلة، عوامر تجري بينكن نهور هكذا أنشده ما زالت، قال: وأراه ما دامت، وقد يتوجه ما زالت على معنى ما ظهرت وارتفعت، قال النابغة: كأن رحلي، وقد زال النهار بنا يوم الجليل، على مستأنس وحد وفي لحديث: نهران مؤمنان ونهران كافران، فالمؤمنان النيل والفرات، والكافران دجلة ونهر بلخ. ونهر الماء إذا جرى في الأرض وجعل لنفسه نهرا. ونهرت النهر: حفرته. ونهر النهر ينهره نهرا: أجراه. واستنهر النهر إذا أخذ لمجراه موضعا مكينا. والمنهر: موضع في النهز يحتفره الماء، وفي التهذيب: موضع النهر. والمنهر: خرق في الحصن نافذ يجري منه الماء، وهو في حديث عبد الله بن أنس: فأتوا منهرا فاختبؤوا. وحفر البئر حتى نهر ينهر أي بلغ الماء، مشتق من النهر. التهذيب: حفرت البئر حتى نهرت فأنا أنهر أي بلغت الماء. ونهر الماء إذا جرى في الأرض وجعل لنفسه نهرا. وكل كثير جرى، فقد نهر واستنهر. الأزهري: والعرب تسمي العواء والسماك أنهرين لكثرة مائهما. والناهور: السحاب، وأنشد: أو شقة خرجت من جوف ناهور ونهر واسع: نهر، قال أبو ذؤيب: أقامت به، فابتنت خيمة على قصب وفرات نهر والقصب: مجاري الماء من العيون، ورواه الأصمعي: وفرات نهر، على البدل، ومثله لأصحابه فقال: هو كقولك مررت بظريف رجل، وكذلك ما حكاه ابن الأعرابي من أن ساية واد عظيم فيه أكثر من سبعين عينا نهرا تجري، إنما النهر بدل من العين. وأنهر الطعنة: وسعها، قال قيس بن الخطيم يصف طعنة: ملكت بها كفي فأنهرت فتقها، يرى قائم من دونها ما وراءها ملكت أي شددت وقويت. ويقال: طعنه طعنة أنهر فتقها أي وسعه، وأنشد أبو عبيد قول أبي ذؤيب. وأنهرت الدم أي أسلته. وفي الحديث: أنهروا الدم بما شئتم إلا الظفر والسن. وفي حديث آخر: ما أنهر الدم فكل، الإنهار الإسالة والصب بكثرة، شبه خروج الدم من موضع الذبح يجري الماء في النهر، وإنما نهى عن السن والظفر لأن من تعرض للذبح بهما خنق المذبوح ولم يقطع حلقه. والمنهر: خرق في الحصن نافذ يدخل فيه الماء، وهو مفعل من النهر، والميم زائدة. وفي حديث عبد الله بن سهل: أنه قتل وطرح في منهر من مناهير خيبر. وأما قوله عز وجل: إن المتقين في جنات ونهر، فقد يجوز أن يعني به السعة والضياء وأن يعني به النهر الذي هو مجرى الماء على وضع الواحد موضع الجميع، قال: لا تنكروا القتل، وقد سبينا، في حلقكم عظم وقد شجينا وقيل في قوله: جنات ونهر، أي في ضياء وسعة لأن الجنة ليس فيها ليل إنما هو نور يتلألأ، وقيل: نهر أي أنهار. وقال أحمد بن يحيى: نهر جمع نهر، وهو جمع الجمع للنهار. ويقال: هو واحد نهر كما

[ 238 ]

يقال شعر وشعر، ونصب الهاء أفصح. وقال الفراء: في جنات ونهر، معناه أنهار. كقوله عز وجل: ويولون الدبر، أي الأدبار، وقال أبو إسحق نحوه وقال: الاسم الواحد يدل على الجميع فيجتزأ به عن الجميع ويعبر بالواحد عن الجمع، كما قال تعالى: ويولون الدبر. وماء نهر: كثير. وناقة نهرة: كثيرة النهر، عن ابن الأعرابي، وأنشد: حندلس غلباء مصباح البكر، نهيرة الأخلاف في غير فخر حندلس: ضخمة عظيمة. والفخر: أن يعظم الضرع فيقل اللبن. وأنهر العرق: لم يرقأ دمه. وأنهر الدم: أظهره وأساله. وأنهر دمه أي أسال دمه. ويقال: أنهر بطنه إذا جاء بطنه مثل مجئ النهر. وقال أبو الجراح: أنهر بطنه واستطلقت عقده. ويقال: أنهرت دمه وأمرت دمه وهرقت دمه. والمنهرة: فضاء يكون بين بيوت القوم وأفنيتهم يطرحون فيه كناساتهم. وحفروا بئرا فأنهروا: لم يصيبوا خيرا، عن اللحياني. والنهار: ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وقيل: من طلوع الشمس إلى غروبها، وقال بعضهم: النهار انتشار ضوء البصر واجتماعه، والجمع أنهر، عن ابن الأعرابي، ونهر عن غيره. الجوهري: النهار ضد الليل، ولا يجمع كما لا يجمع العذاب والسراب، فإن جمعت قلت في قليلة: أنهر، وفي الكثير: نهر، مثل سحاب وسحب. وأنهرنا: من النهار، وأنشد ابن سيده: لولا الثريدان لمتنا بالضمر: ثريد ليل وثريد بالنهر قال ابن بري: ولا يجمع، وقال في أثناء الترجمة: النهر جمع نهار ههنا. وروى الأزهري عن أبي الهيثم قال: النهار اسم وهو ضد الليل، والنهار اسم لكل يوم، والليل اسم لكل ليلة، لا يقال نهار ونهاران ولا ليل وليلان، إنما واحد النهار يوم، وتثنيته يومان، وضد اليوم ليلة، ثم جمعوه نهرا، وأنشد: ثريد ليل وثريد بالنهر ورجل نهر: صاحب نهار على النسب، كما قالوا عمل وطعم وسته، قال: لست بليلي ولكني نهر قال سيبويه: قوله بليلي يدل أن نهرا على النسب حتى كأنه قال نهاري. ورجل نهر أي صاحب نهار يغير فيه، قال الأزهري وسمعت العرب تنشد: إن تك ليليا فإني نهر، متى أتى الصبح فلا أنتظر (* قوله متى أتى في نسخ من الصحاح متى أرى.) قال: ومعنى نهر أي صاحب نهار لست بصاحب ليل، وهذا الرجز أورده الجوهري: إن كنت ليليا فإني نهر قال ابن بري: البيت مغير، قال: وصوابه على ما أنشده سيبويه: لست بليلي ولكني نهر، لا أدلج الليل، ولكن أبتكر وجعل نهر في نقابلة ليلي كأنه قال: لست بليلي ولكني نهاري. وقالوا: نهار أنهر كليل أليل ونهار نهر كذلك، كلاهما على المبالغة. واستنهر الشئ أي اتسع. والنهار: فرخ القطا والغطاط، والجمع أنهرة، وقيل: النهار ذكر

[ 239 ]

البوم، وقيل: هو ولد الكروان، وقيل: هو ذكر الحبارى، والأنثى ليل. الجوهري: والنهار فرخ الحبارى، ذكره الأصمعي في كتاب الفرق. والليل: فرخ الكروان، حكاه ابن بري عن يونس بن حبيب، قال: وحكى التوزي عن أبي عبيدة أن جعفر بن سليمان قدم من عند المهدي فبعث إلى يونس بن حبيب فقال إني وأمير المؤمنين اختلفنا في بيت الفرزدق وهو: والشيب ينهض في السواد كأنه ليل، يصيح بجانبيه نهار ما الليل والنهار ؟ فقال له: الليل هو الليل المعروف، وكذلك النهار، فقال جعفر: زعم المهدي أن الليل فرخ الكروان والنهار فرخ الحبارى، قال أبو عبيدة: القول عندي ما قال يونس، وأما الذي ذكره المهدي فهو معروف في الغريب ولكن ليس هذا موضعه. قال ابن بري: قد ذكر أهل المعاني أن المعنى على ما قاله يونس، وإن كان لم يفسره تفسيرا شافيا، وإنه لما قال: ليل يصيح بجانبيه نهار، فاستعار للنهار الصياح لأن النهار لما كان آخذا في الإقبال والإقدام والليل آخذ في الإدبار، صار النهار كأنه هازم، والليل مهزوم، ومن عادة الهازم أنه يصيح على المهزوم، ألا ترى إلى قول الشماخ: ولاقت بأرجاء البسيطة ساطعا من الصبح، لما صاح بالليل نفرا فقال: صاح بالليل حتى نفر وانهزم، قال: وقد استعمل هذا المعنى ابن هانئ في قوله: خليلي، هبا فانصراها على الدجى كتائب، حتى يهزم الليل هازم وحتى ترى الجوزاء ننثر عقدها، وتسقط من كف الثريا الخواتم والنهر: من الانتهار. ونهر الرجل ينهره نهرا وانتهره: زجره. وفي التهذيب: نهرته وانتهرته إذا استقبلته بكلام تزجره عن خبر. قال: والنهر الدغر وهي الخلسة. ونهار: اسم رجل. ونهار بن توسعة: اسم شاعر من تميم. والنهروان: موضع، وفي الصحاح: نهروان، بفتح النون والراء، بلدة، والله أعلم. * نهبر: النهابير: المهالك. وغشي به النهابيرأي حمله على أمر شديد. والنهابر والنهابير والهنابير: ما أشرف من الأرض، واحدتها نهبرة ونهبورة ونهبور، وقيل: النهابر والنهابير الحفر بين الآكام. وذكر كعب الجنة فقال: فيها هنابير مسك يبعث الله تعالى عليها ريحا تسمى المثيرة فتثير ذلك المسك على وجوههم. وقالوا: الهنابير والنهابير حبال رمال مشرفة، واحدها نهبورة وهنبورة ونهبور. قال: والنهابير الرمال، واحدها نهبور، وهو ما أشرف منه. وروي عن عمر بن العاص أنه قال لعثمان، رضي الله عنهما: إنك قد ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمور فركبوها منك، وملت بهم فمالوا بك، اعدل أو اعتزل. وفي المحكم: فتب، يعني بالنهابير أمورا شدادا صعبة شبهها بنهابير الرمل لأن المشي يصعب على من ركبها، وقال نافع بن لقيط: ولأحملنك على نهابر إن تثب فيها، وإن كنت المنهت، تعطب أنشده ابن الأعرابي، وأنشد أيضا:

[ 240 ]

يا فتى ما قتلتم غير دعبو ب، ولا من فواره الهنبر قال: الهنبر ههنا الأديم، قال: وقوله في الحديث: من كسب مالا من نهاوش أنفقه في نهابر، قال: نهاوش من غير حله كما تنهش الحية من ههنا وههنا، ونهابر حرام، يقول من اكتسب مالا من غير حله أنفقه في غير طريق الحق. وقال أبو عبيد: النهابر المهالك ههنا، أي أذهبه الله في مهالك وأمور متبددة. يقال: غشيت بي النهابير أي حملتني على أمور شديدة صعبة، وواحد النهابير نهبور، والنهابر مقصور منه كأن واحده نهبر، قال: ودون ما تطلبه يا عامر نهابر، من دونها نهابر وقيل: النهابر جهنم، نعوذ بالله منها. وقول نافع ابن لقيط: ولأحملنك على نهابر، يكون النهابر ههنا أحد هذه الأشياء. وفي الحديث: لا تتزوجن نهبرة أي طويلة مهزولة، وقيل: هي التي أشرفت على الهلاك، من النهابر المهالك، وأصلها حبال من رمل صعبة المرتقى. * نهتر: النهترة: التحدث بالكذب، وقد نهتر علينا. * نهسر: النهسر: الذئب. * نور: في أسماء الله تعالى: النور، قال ابن الأثير: هو الذي يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذو الغواية، وقيل: هو الظاهر الذي به كل ظهور، والظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا. قال أبو منصور: والنور من صفات الله عز وجل، قال الله عز وجل: الله نور السموات والأرض، قيل في تفسيره: هادي أهل السموات والأرض، وقيل: مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، أي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح. والنور: الضياء. والنور: ضد الظلمة. وفي المحكم: النور الضوء، أيا كان، وقيل: هو شعاعه وسطوعه، والجمع أنوار ونيران، عن ثعلب. وقد نار نورا وأنار واستنار ونور، الأخيرة عن اللحياني، بمعنى واحد، أي أضاء، كما يقال: بان الشئ وأبان وبين وتبين واستبان بمعنى واحد. واستنار به: استمد شعاعه. ونور الصبح: ظهر نوره، قال: وحتى يبيت القوم في الصيف ليلة يقولون: نور صبح، والليل عاتم وفي الحديث: فرض عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، للجد ثم أنارها زيد بن ثابت أي نورها وأوضحها وبينها. والتنوير: وقت إسفار الصبح، يقال: قد نور الصبح تنويرا. والتنوير: الإنارة. والتنوير: الإسفار. وفي حديث مواقيت الصلاة: أنه نور بالفجر أي صلاها، وقد استنار لأفق كثيرا. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: نائرات الأحكام ومنيرات الإسلام، النائرات الواضحات البينات، والمنيرات كذلك، فالأولى من نار، والثانية من أنار، وأنار لازم ومتعد، ومنه: ثم أنارها زيد بن ثابت. وأنار المكان: وضع فيه النور. وقوله عز وجل: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، قال الزجاج: معناه من لم يهده الله للإسلام لم يهتد. والمنار والمنارة: موضع النور. والمنارة: الشمعة ذات السراج. ابن سيده: والمنارة التي يوضع عليها السراج، قال أبو ذؤيب: وكلاهما في كفه يزنية، فيها سنان كالمنارة أصلع

[ 241 ]

أراد أن يشبه السنان فلم يستقم له فأوقع اللفظ على المنارة. وقوله أصلع يريد أنه لا صدأ عليه فهو يبرق، والجمع مناور على القياس، ومنائر مهموز، على غير قياس، قال ثعلب: إنما ذلك لأن العرب تشبه الحرف بالحرف فشبهوا منارة وهي مفعلة من النور، بفتح الميم، بفعالة فكسروها تكسيرها، كما قالوا أمكنة فيمن جعل مكانا من الكون، فعامل الحرف الزائد معاملة الأصلي، فصارت الميم عندهم في مكان كالقاف من قذال، قال: ومثله في كلام العرب كثير. قال: وأما سيبويه فحمل ما هو من هذا على الغلط. الجوهري: الجمع مناور، بالواو، لأنه من النور، ومن قال منائر وهمز فقد شبه الأصلي بالزائد كما قالوا مصائب وأصله مصاوب. والمنار: العلم وما يوضع بين الشيئين من الحدود. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: لعن الله من غير منار الأرض أي أعلامها. والمنار: علم الطريق. وفي التهذيب: المنار العلم والحد بين الأرضين. والمنار: جمع منارة، وهي العلامة تجعل بين الحدين، ومنار الحرم: أعلامه التي ضربها إبراهيم الخليل، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، على أقطار الحرم ونواحيه وبها تعرف حدود الحرم من حدود الحل، والميم زائدة. قال: ويحتمل معنى قوله لعن الله من غير منار الأرض، أراد به منار الحرم، ويجوز أن يكون لعن من غير تخوم الأرضين، وهو أن يقتطع طائفة من أرض جاره أو يحول الحد من مكانه. وروى شمر عن الأصمعي: المنار العلم يجعل للطريق أو الحد للأرضين من طين أو تراب. وفي الحديث عن أبي هريرة، رضي الله عنه: إن للإسلام صوى ومنارا أي علامات وشرائع يعرف بها. والمنارة: التي يؤذن عليها، وهي المئذنة، وأنشد: لعك في مناسمها منار، إلى عدنان، واضحة السبيل والمنار: محجة الطريق، وقوله عز وجل: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، قيل: النور ههنا هو سيدنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي جاءكم نبي وكتاب. وقيل إن موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قال وقد سئل عن شئ: سيأتيكم النور. وقوله عز وجل: واتبعوا النور الذي أنزل معه، أي اتبعوا الحق الذي بيانه في القلوب كبيان النور في العيون. قال: والنور هو الذي يبين الأشياء ويري الأبصار حقيقتها، قال: فمثل ما أتى به النبي، صلى الله عليه وسلم، في القلوب في بيانه وكشفه الظلمات كمثل النور، ثم قال: يهدي الله لنوره من يشاء، يهدي به الله من اتبع رضوانه. وفي حديث أبي ذر، رضي الله عنه، قال له ابن شقيق: لو رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كنت أسأله: هل رأيت ربك ؟ فقال: قد سألته فقال: نور أنى أراه أي هو نور كيف أراه. قال ابن الأثير: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ما رأيت منكرا له وما أدري ما وجهه. وقال ابن خزيمة: في القلب من صحة هذا الخبر شئ، فإن ابن شقيق لم يكن يثبت أبا ذر، وقال بعض أهل العلم: النور جسم وعرض، والباري تقدس وتعالى ليس بجسم ولا عرض، وإنما المراد أن حجابه النور، قال: وكذا روي في حديث أبي موسى، رضي الله عنه، والمعنى كيف أراه وحجابه النور أي أن النور يمنع من رؤيته. وفي حديث الدعاء: اللهم اجعل في قلبي نورا وباقي أعضائه، أراد ضياء الحق وبيانه، كأنه قال: اللهم استعمل هذه الأعضاء مني في الحق واجعل تصرفي وتقلبي فيها على سبيل الصواب والخير.

[ 242 ]

قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي عن قوله: لا تستضيئوا بنار المشركين، فقال: النار ههنا الرأي، أي لا تشاوروهم، فجعل الرأي مثلا للضوء عند الحيرة، قال: وأما حديثه الآخر أنا برئ من كل مسلم مع مشرك، فقيل: لم يا رسول الله ؟ ثم قال: لا تراءى ناراهما. قال: إنه كره النزول في جوار المشركين لأنه لا عهد لهم ولا أمان، ثم وكده فقال: لا تراءى ناراهما أي لا ينزل المسلم بالموضع الذي تقابل ناره إذا أوقدها نار مشرك لقرب منزل بعضهم من بعض، ولكنه ينزل مع المسلمين فإنهم يد على من سواهم. قال ابن الأثير: لا تراءى ناراهما أي لا يجتمعان بحيث تكون نار أحدهما تقابل نار الآخر، وقيل: هو من سمة الإبل بالنار. وفي صفة النبي، صلي الله عليه وسلم: أنور المتجرد أي نير الجسم. يقال للحسن المشرق اللون: أنور، وهو أفعل من النور. يقال: نار فهو نير، وأنار فهو منير. والنار: معروفة أنثى، وهي من الواو لأن تصغيرها نويرة. وفي التنزيل العزيز: أن بورك من في النار ومن حولها، قال الزجاج: جاء في التفسير أن من في النار هنا نور الله عز وجل، ومن حولها قيل الملائكة وقيل نور الله أيضا. قال ابن سيده: وقد تذكر النار، عن أبي حنيفة، وأنشد في ذلك: فمن يأتنا يلمم في ديارنا، يجد أثرا دعسا ونارا تأججا ورواية سيبويه: يجد حطبا جزلا ونارا تأججا، والجمع أنور قوله والجمع أنور كذا بالأصل. وفي القاموس: والجمع أنوار. وقوله ونيرة كذا بالأصل بهذا الضبط وصوبه شارح القاموس عن قوله ونيرة كقردة.) ونيران، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، ونيرة ونور ونيار، الأخيرة عن أبي حنيفة. وفي حديث شجر جهنم: فتعلوهم نار الأنيار، قال ابن الأثير: لم أجده مشروحا ولكن هكذا روي فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه نار النيران بجمع النار على أنيار، وأصلها أنوار لأنها من الواو كما جاء في ريح وعيد أرياح وأعياد، وهما من الواو. وتنور النار: نظر إليها أو أتاها. وتنور الرجل: نظر إليه عند النار من حيث لا يراه. وتنورت النار من بعيد أي تبصرتها. وفي الحديث: الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار، أراد ليس لصاحب النار أن يمنع من أراد أن يستضئ منها أو يقتبس، وقيل: أراد بالنار الحجارة التي توري النار، أي لا يمنع أحد أن يأخذ منها. وفي حديث الإزار: وما كان أسفل من ذلك فهو في النار، معناه أن ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل في النار عقوبة له على فعله، وقيل: معناه أن صنيعه ذلك وفعله في النار أي أنه معدود محسوب من أفعال أهل النار. وفي الحديث: أنه قال لعشرة أنفس فيهم سمرة: آخركم يموت في النار، قال ابن الأثير: فكان لا يكاد يدفأ فأمر بقدر عظيمة فملئت ماء وأوقد تحتها واتخذ فوقها مجلسا، وكان يصعد بخارها فيدفئه، فبينا هو كذلك خسفت به فحصل في النار، قال: فذلك الذي قال له، والله أعلم. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: العجماء جبار والنار جبار، قيل: هي النار التي يوقدها الرجل في ملكه فتطيرها الريح إلى مال غيره فيحترق ولا يملك ردها فيكون هدرا. قال ابن الأثير: وقيل الحديث غلط فيه عبد الرزاق وقد تابعه عبد الملك الصنعاني، وقيل: هو تصحيف البئر، فإن أهل اليمن يميلون النار فتنكسر النون، فسمعه بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء، فقرؤوه

[ 243 ]

مصفحا بالياء، والبئر هي التي يحفرها الرجل في ملكه أو في موات فيقع فيها إنسان فيهلك فهو هدر، قال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون غلط فيه عبد الرزاق حتى وجدته لأبي داود من طريق أخرى. وفي الحديث: فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا، قال ابن الأثير: هذا تفخيم لأمر البحر وتعظيم لشأنه وإن الآفة تسرع إلى راكبه في غالب الأمر كما يسرع الهلاك من النار لمن لابسها ودنا منها. والنار: السمة، والجمع كالجمع، وهي النورة. ونرت البعير: جعلت عليه نارا. وما به نورة أي وسم. الأصمعي: وكل وسم بمكوى، فهو نار، وما كان بغير مكوى، فهو حرق وقرع وقرم وحز وزنم. قال أبو منصور: والعرب تقول: ما نار هذه الناقة أي ما سمتها، سميت نارا لأنها بالنار توسم، وقال الراجز: حتى سقوا آبالهم بالنار، والنار قد تشفي من الأوار أي سقوا إبلهم بالسمة، أي إذا نظروا في سمة صاحبه عرف صاحبه فسقي وقدم على غيره لشرف أرباب تلك السمة وخلوا لها الماء. ومن أمثالهم: نجارها نارها أي سمتها تدل على نجارها يعني الإبل، قال الراجز يصف إبلا سمتها مختلفة: نجار كل إبل نجارها، ونار إبل العالمين نارها يقول: اختلفت سماتها لأن أربابها من قبائل شتى فأغير على سرح كل قبيلة واجتمعت عند من أغار عليها سمات تلك القبائل كلها. وفي حديث صعصة ابن ناجية جد الفرزدق: وما ناراهما أي ما سمتهما التي وسمتا بها يعني ناقتيه الضالتين، والسمة: العلامة. ونار المهول: نار كانت للعرب في الجاهلية يوقدونها عند التحالف ويطرحون فيها ملحا يفقع، يهولون بذلك تأكيدا للحلف. والعرب تدعو على العدو فتقول: أبعد الله داره وأوقد نارا إثره قال ابن الأعرابي: قالت العقيلية: كان الرجل إذا خفنا شره فتحول عنا أوقدنا خلفه نارا، قال فقلت لها: ولم ذلك ؟ قالت: ليتحول ضبعهم معهم أي شرهم، قال الشاعر: وجمة أقوام حملت، ولم أكن كموقد نار إثرهم للتندم الجمة: قوم تحملوا حمالة فطافوا بالقبائل يسألون فيها، فأخبر أنه حمل من الجمة ما تحملوا من الديات، قال: ولم أندم حين ارتحلوا عني فأوقد على أثرهم. ونار الحباحب: قد مر تفسيرها في موضعه. والنور والنورة، جميعا: الزهر، وقيل: النور الأبيض والزهر الأصفر وذلك أنه يبيض ثم يصفر، وجمع النور أنوار. والنوار، بالضم والتشديد: كالنور، واحدته نوارة، وقد نور الشجر والنبات. الليث: النور نور الشجر، والفعل التنوير، وتنوير الشجرة إزهارها. وفي حديث خزيمة: لما نزل تحت الشجرة أنورت أي حسنت خضرتها، من الإنارة، وقيل: إنها أطلعت نورها، وهو زهرها. يقال: نورت الشجرة وأنارت، فأما أنورت فعلى الأصل، وقد سمى خندف بن زياد الزبيري إدراك الزرع تنويرا فقال: سامى طعام الحي حتى نورا وجمعه عدي بن زيد فقال: وذي تناوير ممعون، له صبح يغذو أوابد قد أفلين أمهارا

[ 244 ]

والنور: حسن النبات وطوله، وجمعه نورة. ونورت الشجرة وأنارت أيضا أي أخرجت نورها. وأنار النبت وأنور: ظهر وحسن. والأنور: الظاهر الحسن، ومنه صفته، صلي الله عليه وسلم: كان أنور المتجرد. والنورة: الهناء. التهذيب: والنورة من الحجر الذي يحرق ويسوى منه الكلس ويحلق به شعر العانة. قال أبو العباس: يقال انتور الرجل وانتار من النورة، قال: ولا يقال تنور إلا عند إبصار النار. قال ابن سيده: وقد انتار الرجل وتنور تطلى بالنورة، قال: حكى الأول ثعلب، وقال الشاعر: أجدكما لم تعلما أن جارنا أبا الحسل، بالصحراء، لا يتنور التهذيب: وتأمر من النورة فتقول: انتور يا زيد وانتر كما تقول اقتول واقتل، وقال الشاعر في تنور النار: فتنورت نارها من بعيد بخزازى *، هيهات منك الصلاء (* قوله بخزازى بخاء معجمة فزايين معجمتين: جبل بين منعج وعاقل، والبيت للحرث بن حلزة كما في ياقوت) قال: ومنه قول ابن مقبل: كربت حياة النار للمتنور والنوور: النيلج، وهو دخان الشحم يعالج به الوشم ويحشى به حتى يخضر، ولك أن تقلب الواو المضمومة همزة. وقد نور ذراعه إذا غرزها بإبرة ثم ذر عليها النؤور. والنؤور: حصاة مثل الإثمد تدق فتسفها اللثة أي تقمحها، من قولك: سففت الدواء. وكان نساء الجاهلية يتشمن بالنؤور، ومنه وقول بشر: كما وشم الرواهش بالنؤور وقال الليث: النؤور دخان الفتيلة يتخذ كحلا أو وشما، قال أبو منصور: أما الكحل فما سمعت أن نساء العرب اكتحلن بالنؤور، وأما الوشم به فقد جاء في أشعارهم، قال لبيد: أو رجع واشمة أسف نؤورها كففا، تعرض فوقهن وشامها التهذيب: والنؤور دخان الشحم الذي يلتزق بالطست وهو الغنج أيضا. والنؤور والنوار: المرأة النفور من الريبة، والجمع نور. غيره: النور جمع نوار، وهي النفر من الظباء والوحش وغيرها، قال مضرس الأسدي وذكر الظباء وأنها كنست في شدة الحر: تدلت عليها الشمس حتى كأنها، من الحر، ترمي بالسكينة نورها وقد نارت تنور نورا ونوارا ونوارا، ونسوة نور أي نفر من الريبة، وهو فعل، مثل قذال وقذل إلا أنهم كرهوا الضمة على الواو لأن الواحدة نوار وهي الفرور، ومنه سميت المرأة، وقال العجاج: يخلطن بالتأنس النوارا الجوهري: نرت من الشئ أنور نورا ونوارا، بكسر النون، قال مالك بن زغبة الباهلي يخاطب امرأة: أنورا سرع ماذا يا فروق، وحبل الوصل منتكث حذيق أراد أنفارا يا فروق، وقوله سرع ماذا: أراد سرع فخفف، قال ابن بري في قوله: أنورا سرع ماذا يا فروق

[ 245 ]

قال: الشعر لأبي شقيق الباهلي واسمه جزء بن رباح، قال: وقيل هو لزغبة الباهلي، قال: وقوله أنورا بمعنى أنفارا سرع ذا يا فروق أي ما أسرعه، وذا فاعل سرع وأسكنه للوزن، وما زائدة. والبين ههنا: الوصل، ومنه قوله تعالى: لقد تقطع بينكم، أي وصلكم، قال: ويروى وحبل البين منتكث، ومنتكث: منتقض. وحذيق: مقطوع، وبعده: ألا زعمت علاقة أن سيفي يفلل غربه الرأس الحليق ؟ وعلاقة: اسم محبوبته، يقول: أزعمت أن سيفي ليس بقاطع وأن الحليف يفلل غربه ؟ وامرأة نوار: نافرة عن الشر والقبيح. والنوار: المصدر، والنوار: الاسم، وقيل: النوار النفار من أي شئ كان، وقد نارها ونورها واستنارها، قال ساعدة بن جؤية يصف ظبية: بواد حرام لم يرعها حباله، ولا قانص ذو أسهم يستنيرها وبقرة نوار: تنفر من الفحل. وفي صفة ناقة صالح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: هي أنور من أن تحلب أي أنفر. والنوار: النفار. ونرته وأنرته: نفرته. وفرس وديق نوار إذا استودقت، وهي تريد الفحل، وفي ذلك منها ضعف ترهب صولة الناكح. ويقال: بينهم نائرة أي عداوة وشحناء. وفي الحديث: كانت بينهم نائرة أي فتنة حادثة وعداوة. ونار الحرب ونائرتها: شرها وهيجها. ونرت الرجل: أفزعته ونفرته، قال: إذا هم ناروا، وإن هم أقبلوا، أقبل ممساح أريب مفضل ونار القوم وتنوروا انهزموا. واستنار عليه: ظفر به وغلبه، ومنه قول الأعشى: فأدركوا بعض ما أضاعوا، وقابل القوم فاستناروا ونورة: اسم امرأة سحارة، ومنه قيل: هو ينور عليه أي يخيل، وليس بعربي صحيح. الأزهري: يقال فلان ينور على فلان إذا شبه عليه أمرا، قال: وليست هذه الكلمة عربية، وأصلها أن امرأة كانت تسمى نورة وكانت ساحرة فقيل لمن فعل فعلها: قد نور فهو منور. قال زيد بن كثوة: علق رجل امرأة فكان يتنورها بالليل، والتنور مثل التضوء، فقيل لها: إن فلانا يتنورك، لتحذره فلا يرى منها إلا حسنا، فلما سمعت ذلك رفعت مقدم ثوبها ثم قابلته وقالت: يا متنورا هاه فلما سمع مقالتها وأبصر ما فعلت قال: فبئسما أرى هاه وانصرفت نفسه عنها، فصيرت مثلا لكل من لا يتقي قبيحا ولا يرعوي لحسن. ابن سيده: وأما قول سيبويه في باب الإمالة ابن نور فقد يجوز أن يكون اسما سمي بالنور الذي هو الضوء أو بالنور الذي هو جمع نوار، وقد يجوز أن يكون اسما صاغه لتسوغ فيه الإمالة فإنه قد يصوغ أشياء فتسوغ فيها الإمالة ويصوغ أشياء أخر لتمتنع فيها الإمالة. وحكى ابن جني فيه: ابن بور، بالباء، كأنه من قوله تعالى: وكنتم قوما بورا، وقد تقدم. ومنور: اسم موضع صحت فيه الواو صحتها في مكورة للعلمية، قال بشر بن أبي خازم: أليلى على شحط المزار تذكر ؟ ومن دون ليلى ذو بحار ومنور

[ 246 ]

قال الجوهري: وقول بشر: ومن دون ليلى ذو بحار ومنور قال: هما جبلان في ظهر حرة بني سليم. وذو المنار: ملك من ملوك اليمن واسمه أبرهة بن الحرث الرايش، وإنما قيل له ذو المنار لأنه أول من ضرب المنار على طريقه في مغازيه ليهتدي بها إذا رجع. * نير: النير: القصب والخيوط إذا اجتمعت. والنير: العلم، وفي الصحاح: علم الثوب ولحمته أيضا. ابن سيده: نير الثوب علمه، والجمع أنيار. ونرت الثوب أنيره نيرا وأنرته ونيرته إذا جعلت له علما. الجوهري: أنرت الثوب وهنرت مثل أرقت وهرقت، قال الزفيان: ومنهل طام عليه الغلفق ينير، أو يسدي به الخدرنق قال بعض الأغفال: تقسم استيا لها بنير، وتضرب الناقوس وسط الدبر قال: ويجوز أن يكون أراد بنير فغير للضرورة. قال: وعسى أن يكون النير لغة في النير. ونيرته وأنرته وهنرته أهنيره إهنارة، وهو مهنار على البدل، حكى الفعل والمصدر اللحياني عن الكسائي: جعلت له نيرا. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه كره النير، وهو العلم في الثوب. يقال: نرت الثوب وأنرته ونيرته إذا جعلت له علما. وروي عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أنه قال: لولا أن عمر نهى عن النير لم نر بالعلم بأسا ولكنه نهى عن النير، والاسم النيرة، وهي الخيوطة والقصبة إذا اجتمعنا، فإذا تفرقنا سميت الخيوطة خيوطة والقصبة قصبة وإن كانت عصا فعصا، وعلم الثوب نير، والجمع أنيار. ونيرت الثوب تنييرا، والاسم النير، ويقال للحمة الثوب نير. ابن الأعرابي: يقال للرجل نرنر إذا أمرته بعمل علم للمنديل. وثوب منير: منسوج على نيرين، عن اللحياني. ونير الثوب: هدبه، عن ابن كيسان، وأنشد بيت امرئ القيس: فقمت بها تمشي تجر وراءنا على أثرينا نير مرط مرجل والنيرة أيضا: من أدوات النساج ينسج بها، وهي الخشبة المعترضة. ويقال للرجل: ما أنت بستاة ولا لحمة ولا نيرة، يضرب لمن لا يضر ولا ينفع، قال الكميث: فما تأتوا يكن حسنا جميلا، وما تسدوا لمكرمة تنيروا يقول: إذا فعلتم فعلا أبرمتموه، وقول الشاعر أنشده ابن بزرج: ألم تسأل الأحلاف كيف تبدلوا بأمر أناروه، جميعا، وألحموا ؟ قال: يقال نائر وناروه ومنير وأناروه، ويقال: لست في هذا الأمر بمنير ولا ملحم، قال: والطرة من الطريق تسمى النير تشبيها بنير الثوب، وهو العلم في الحاشية، وأنشد بعضهم في صفة طريق: على ظهر ذي نيرين: أما جنابه فوعث، وأما ظهره فموعس وجنابه: ما قرب منه فهو وعث يشتد فيه المشي، وأما ظهر الطريق الموطوء فهو متين لا يشتد على الماشي فيه المشي، وقول الشاعر أنشده ابن الأعرابي:

[ 247 ]

ألا هل تبلغنيها، على الليان والضنه، فلاة ذات نيرين بمرو، سمحها رنه تخال بها إذا غضيت حماة، فأصبحت كنه يقال: ناقة ذات نيرين إذا حملت شحما على شحم كان قبل ذلك، وأصل هذا من قولهم ثوب ذو نيرين إذا نسج على خيطين، وهو الذي يقال له ديابوذ، وهو بالفارسية دوباف ويقال له في النسج: المتاءمة، وهو أن ينار خيطان معا ويوضع على الحفة خيطان، وأما ما نير خيطا واحدا فهو السحل، فإذا كان خيط أبيض وخيط أسود فهو المقاناة، وإذا نسج على نيرين كان أصفق وأبقى. ورجل ذو نيرين أي قوته وشدته ضعف شدة صاحبه. وناقة ذات نيرين إذا أسنت وفيها بقية، وربما استعمل في المرأة. والنير: الخشبة التي تكون على عنق الثور بأداتها، قال: دنانيرنا من نير ثور، ولم تكن من الذهب المضروب عند القساطر ويروى من التابل المضروب، جعل الذهب تابلا على التشبيه، والجمع أنيار ونيران، شآمية. التهذيب: يقال للخشبة المعترضة على عنقي الثورين المقرونين للحراثة نير، وهو نير الفدان، ويقال للحرب الشديدة: ذات نيرين، وقال الطرماح: عدا عن سليمى أنني كل شارق أهز، لحرب ذات نيرين، ألتي ونير الطريق: ما يتضح منه. قال ابن سيده: ونير الطريق أخدود فيه واضح. والنائر: الملقي بين الناس الشرور. والنائرة: الحقد والعداوة. وقال الليث: النائرة الكائنة تقع بين القوم. وقال غيره: بينهم نائرة أي عداوة. الجوهري: والنير جبل لبني عاضرة، وأنشد الأصمعي: أقبلن، من نير ومن سواج، بالقوم قد ملوا من الإدلاج وأبو بردة بن نيار: رجل من قضاعة من الصحابة، واسمه هانئ. * هبر: الهبر: قطع اللحم. والهبرة: بضعة من اللحم أو نحضة لا عظم فيها، وقيل: هي القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة. وأعطيته هبرة من لحم إذا أعطاه مجتمعا منه، وكذلك البضعة والفدرة. وهبر يهبر هبرا: قطع قطعا كبارا. وقد هبرت له من اللحم هبرة أي قطعت له قطعة. واهتبره بالسيف إذا قطعه. وفي حديث عمر: أنه هبر المنافق حتى برد. وفي حديث علي، عليه السلام: انظروا شزرا واضربوا هبرا، الهبر: الضرب والقطع. وفي حديث الشراة: فهبرناهم بالسيوف. ابن سيده: وضرب هبر يهبر اللحم، وصف بالمصدر كما قالوا: درهم ضرب. ابن السكيت: ضرب هبر أي يلقي قطعة من اللحم إذا ضربه، وطعن نتر فيه اختلاس، وكذلك ضرب هبير وضربة هبير، قال المتنخل: كلون الملح، ضربته هبير، يتر العظم، سقاط سراطي وسيف هبار ينتسف القطعة من اللحم فيقطعه،

[ 248 ]

والهبر: المنقطع من ذلك، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. وجمل هبر وأهبر: كثير اللحم. وقد هبر الجمل، بالكسر، يهبر هبرا، وناقة هبرة وهبراء ومهوبرة كذلك. ويقال: بعير هبر وبر أي كثير الوبر والهبر، وهو اللحم. وفي حديث ابن عباس في قوله تعالى: كعصف مأكول، قال: هو الهبور، قيل: هو دقاق الزرع بالنبطية ويحتمل أن يكون من الهبر القطع. والهبر: مشاقة الكتان، يمانية، قال: كالهبر، تحت الظلة، المرشوش والهبرية: ما طار من الزغب الرقيق من القطن، قال: في هبريات الكرسف المنفوش والهبرية والهبارية: ما طار من الريش ونحوه. والهبرية والإبرية والهبارية: ما تعلق بأسفل الشعر مثل النخالة من وسخ الرأس. ويقال: في رأسه هبرية مثل فعلية، وقول أوس بن حجر: ليث عليه من البردي هبرية، كالمرزناني عيار بأوصال قال يعقوب: عنى بالهبرية ما يتناثر من القصب والبردي فيبقى في شعره متلبدا. وهوبرت أذنه: احتشى جوفها وبرا وفيها شعر واكتست أطرافها وطررها، وربما اكتسى أصول الشعر من أعالي الأذنين. والهبر: ما اطمأن من الأرض وارتفع ما حوله عنه، وقيل: هو ما اطمأن من الرمل، قال عدي: فترى محانيه التي تسق الثرى، والهبر يونق نبتها روادها والجمع هبور، قال الشاعر: هبور أغواط إلى أغواط وهو الهبير أيضا، قال زميل بن أم دينار: أغر هجان خر من بطن حرة على كف أخرى حرة بهبير وقيل: الهبير من الأرض أن يكون مطمئنا وما حوله أرفع منه، والجمع هبر، قال عدي: جعل القف شمالا وانتحى، وعلى الأيمن هبر وبرق ويقال: هي الصخور بين الروابي. والهبرة: خرزة يؤخذ بها الرجال. والهوبر: الفهد، عن كراع. وهوبر: اسم رجل، قال ذو الرمة: عشية فر الحارثيون، بعدما قضى نحبه من ملتقى القوم هوبر أراد ابن هوبر، وهبيرة: اسم. وابن هبيرة: رجل. قال سيبويه: سمعناهم يقولون ما أكثر الهبيرات، واطرحوا الهبيرين كراهية أن يصير بمنزلة ما لا علامة فيه للتأنيث. والعرب تقول: لا آتيك هبيرة بن سعد أي حتى يؤوب هبيرة، فأقاموا هبيرة مقام الدهر ونصبوه على الظرف وهذا منهم اتساع، قال اللحياني: إنما نصبوه لأنهم ذهبوا به مذهب الصفات، ومعناه لا آتيك أبدا، وهو رجل فقد، وكذلك لا آتيك ألوة بن هبيرة، ويقال: إن أصله أن سعد بن زيد مناة عمر عمرا طويلا وكبر، ونظر يوما إلى شائه وقد أهملت ولم ترع، فقال لابنه هبيرة: ارع شاءك، فقال: لا أرعاها سن الحسل أي أبدا، فصار مثلا. وقيل لا آتيك ألوة هبيرة.

[ 249 ]

والهبيرة: الضبع الصغيرة. أبو عبيدة: من آذان الخيل مهوبرة، وهي التي يحتشي جوفها وبرا وفيها شعر، وتكتسي أطرافها وطررها أيضا الشعر، وقلما يكون إلا في روائد الخيل وهي الرواعي. والهوبر والأوبر: الكثير الوبر من الإبل وغيرها. ويقال للكانونين: هما الهباران والهراران. أبو عمرو: يقال للعنكبوت الهبور والهبون. وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، في وقوله تعالى: فجعلهم كعصف مأكول، قال: الهبور، قال سفيان: وهو الذر الصغير. وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: هو الهبور عصافة الزرع الذي يؤكل، وقيل: الهبور بالنبطية دقاق الزرع، والعصافة ما تفتت من ورقه، والمأكول ما أخذ حبه وبقي لا حب فيه. والهوبر: القرد الكثير الشعر، وكذلك الهبار، وقال: سفرت فقلت لها: هج فتبرقعت، فذكرت حين تبرقعت هبارا وهبار: اسم رجل من قريش. وهبار وهابر: اسمان. والهبير: موضع، والله أعلم. * هتر: الهتر: مزق العرض، هتره يهتره هترا وهتره. ورجل مستهتر: لا يبالي ما قيل فيه ولا ما قيل له ولا ما شتم به. قال الأزهري: قول الليث الهتر مزق العرض غير محفوظ، والمعروف بهذا المعنى الهرت إلا أن يكون مقلوبا كما قالوا جبذ وجذب، وأما الاستهتار فهو الولوع بالشئ والإفراط فيه حتى كأنه أهتر أي خرف. وفي الحديث: سبق المفردون، قالوا: وما المفردون ؟ قال: الذين أهتروا في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا، قال: والمفردون الشيوخ الهرمى، معناه أنهم كبروا في طاعة الله وماتت لذاتهم وذهب القرن الذين كانوا فيهم، قال: ومعنى أهتروا في ذكر الله أي خرفوا وهم يذكرون الله. يقال: خرف في طاعة الله أي خرف وهو يطيع الله، قال: والمفردون يجوز أن يكون عني بهم المتفردون المتخلون لذكر الله، والمستهترون المولعون بالذكر والتسبيح. وجاء في حديث آخر: هم الذين استهتروا بذكر الله أي أولعوا به. يقال: استهتر بأمر كذا وكذا أي أولع به لا يتحدث بغيره ولا يفعل غيره. وقول هتر: كذب. والهتر، بالكسر: السقط من الكلام والخطأ فيه. الجوهري: يقال هتر هاتر، وهو توكيد له، قال أوس بن حجر: ألم خيال موهنا من تماضر هدوا، ولم يطرق من الليل باكرا وكان، إذا ما التم منها بحاجة، يراجع هترا من تماضر هاترا قوله هدوا أي بعد هدء من الليل. ولم يطرق من الليل باكرا أي لم يطرق من أوله. والتم: افتعل من الإلمام، يريد أنه إذا ألم خيالها عاوده خباله فقد كلامه. وقوله يراجع هترا أي يعود إلى أن يهذي بذكرها. ورجل مهتر: مخطئ في كلامه. والهتر، بضم الهاء: ذهاب العقل من كبر أو مرض أو حزن. والمهتر: الذي فقد عقله من أحد هذه الأشياء، وقد أهتر، نادر. وقد قالوا: أهتر وأهتر الرجل، فهو مهتر إذا فقد عقله من الكبر

[ 250 ]

وصار خرفا. وروى أبو عبيد عن أبي زيد أنه قال: إذا لم يعقل من الكبر قيل أهتر، فهو مهتر، والاستهتار مثله. قال يعقوب: قيل لامرأة من العرب قد أهترت: إن فلانا قد أرسل يخطبك، فقالت: هل يعجلني أن أحل، ما له ؟ أل وغل معنى قولها: أن أحل أن أنزل، وذلك لأنها كانت على ظهر طريق راكبة بعيرا لها وابنها يقودها. ورواه أبو عبيد: تل وغل أي صرع، من قوله تعالى: وتله للجبين. وفلان مستهتر بالشراب أي مولع به لا يبالي ما قيل فيه. وهتره الكبر، والتهتار تفعال من ذلك، وهذا البناء يجاء به لتكثير المصدر. والتهتر: كالتهتار. وقال ابن الأنباري في قوله: فلان يهاتر فلانا معناه يسابه بالباطل من القول، قال: هذا قول أبي زيد، وقال غيره: المهاترة القول الذي ينقض بعضه بعضا. وأهتر الرجل فهو مهتر إذا أولع بالقول في الشئ. واستهتر فهو مستهتر إذا ذهب عقله فيه وانصرفت هممه إليه حتى أكثر القول فيه بالباطل. وقال النبي، صلي الله عليه وسلم: المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان ويتقاولان ويتقابحان في القول، من الهتر، بالكسر، وهو الباطل والسقط من الكلام. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: اللهم إني أعوذ بك أن أكون من المستهترين. يقال: استهتر فلان، فهو مستهتر إذا كان كثير الأباطيل، والهتر: الباطل. قال ابن الأثير: أي المبطلين في القول والمسقطين في الكلام، وقيل: الذين لا يبالون ما قيل لهم وما شتموا به، وقيل: أراد المستهترين بالدنيا. ابن الأعرابي: الهتيرة تصغير الهترة، وهي الحمقة المحكمة. الأزهري: التهتار من الحمق والجهل، وأنشد: إن الفزاري لا ينفك مغتلما، من النواكة، تهتارا بتهتار قال: يريد التهتر بالتهتر، قال: ولغة العرب في هذه الكلمة خاصة دهدارا بدهدار، وذلك أن منهم من يجعل بعض التاءات في الصدور دالا، نحو الدرياق والدخريص لغة في التخريص، وهما معربان. والهتر: العجب والداهية. وهتر هاتر: على المبالغة، وأنشد بيت أوس بن حجر: يراجع هترا من تماضر هاترا وإنه لهتر أهتار أي داهية دواه. الأزهري: ومن أمثالهم في الداهي المنكر: إنه لهتر أهتار وإنه لصل أصلال. وتهاتر القوم: ادعى كل واحد منهم على صاحبه باطلا. ومضى هتر من الليل إذا مضى أقل من نصفه، عن ابن الأعرابي. * هتكر: التهذب: الهيتكور من الرجال الذي لا يستيقظ ليلا ولا نهارا. * هتمر: الهتمرة: كثرة الكلام، وقد هتمر. * هجر: الهجر: ضد الوصل. هجره يهجره هجرا وهجرانا: صرمه، وهما يهتجران ويتهاجران، والاسم الهجرة. وفي الحديث: لا هجرة بعد ثلاث، يريد به الهجر ضد الوصل، يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة أو تقصير يقع في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان من ذلك في جانب الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة على مر الأوقات ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق، فإنه، عليه الصلاة والسلام، لما خاف على كعب ابن مالك وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن غزوة تبوك أمر بهجرانهم خمسين يوما، وقد هجر نساءه شهرا،

[ 251 ]

وهجرت عائشة ابن الزبير مدة، وهجر جماعة من الصحابة جماعة منهم وماتوا متهاجرين، قال ابن الأثير: ولعل أحد الأمرين منسوخ بالآخر، ومن ذلك ما جاء في الحديث: ومن الناس من لا يذكر الله إلا مهاجرا، يريد هجران القلب وترك الإخلاص في الذكر فكأن قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له، ومنه حديث أبي الدرداء، رضي الله عنه: ولا يسمعون القرآن إلا هجرا، يريد الترك له والإعراض عنه. يقال: هجرت الشئ هجرا إذا تركته وأغفلته، قال ابن الأثير: رواه ابن قتيبة في كتابه: ولا يسمعون القول إلا هجرا، بالضم، وقال: هو الخنا والقبيح من القول، قال الخطابي: هذا غلط في الرواية والمعنى، فإن الصحيح من الرواية ولا يسمعون القرآن، ومن رواه القول فإنما أراد به القرآن، فتوهم أنه أراد به قول الناس، والقرآن العزيز مبرأ عن الخنا والقبيح من القول. وهجر فلان الشرك هجرا وهجرانا وهجرة حسنة، حكاه عن اللحياني. والهجرة والهجرة: الخروج من أرض إلى أرض. والمهاجرون: الذين ذهبوا مع النبي، صلي الله عليه وسلم، مشتق منه. وتهجر فلان أي تشبه بالمهاجرين. وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: هاجروا ولا تهجروا، قال أبو عبيد: يقول أخلصوا الهجرة لله ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم، فهذا هو التهجر، وهو كقولك فلان يتحلم وليس بحليم ويتشجع أي أنه يظهر ذلك وليس فيه. قال الأزهري: وأصل المهاجرة عند العرب خروج البدوي من باديته إلى المدن، يقال: هاجر الرجل إذا فعل ذلك، وكذلك كل مخل بمسكنه منتقل إلى قوم آخرين بسكناه، فقد هاجر قومه. وسمي المهاجرون مهاجرين لأنهم تركوا ديارهم ومساكنهم التي نشؤوا بها لله، ولحقوا بدار ليس لهم بها أهل ولا مال حين هاجروا إلى المدينة، فكل من فارق بلده من بدوي أو حضري أو سكن بلدا آخر، فهو مهاجر، والاسم منه الهجرة. قال الله عز وجل: ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة. وكل من أقام من البوادي بمناديهم ومحاضرهم في القيظ ولم يلحقوا بالنبي، صلي الله عليه وسلم، ولم يتحولوا إلى أمصار المسلمين التي أحدثت في الإسلام وإن كانوا مسلمين، فهم غير مهاجرين، وليس لهم في الفئ نصيب ويسمون الأعراب. الجوهري: الهجرتان هجرة إلى الحبشة وهجرة إلى المدينة. والمهاجرة من أرض إلى أرض: ترك الأولى للثانية. قال ابن الأثير: الهجرة هجرتان: إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، فكان الرجل يأتي النبي، صلي الله عليه وسلم، ويدع أهله وماله ولا يرجع في شئ منه وينقطع بنفسه إلى مهاجره، وكان النبي، صلي الله عليه وسلم، يكره أن يموت الرجل بالأرض التي هاجر منها، فمن ثم قال: لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له أن مات بمكة، وقال حين قدم مكة: اللهم لا يجعل منايانا بها، فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة وانقطعت الهجرة، والهجرة الثانية من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى، فهو مهاجر، وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة، وهو المراد بقوله: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، فهذا وجه الجمع بين الحديثين، وإذا أطلق ذكر الهجرتين فإنما يراد بهما هجرة الحبشة وهجرة المدينة. وفي الحديث: سيكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم،

[ 252 ]

المهاجر، بفتح الجيم: موضع المهاجرة، ويريد به الشام لأن إبراهيم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، لما خرج من أرض العراق مضى إلى الشام وأقام به. وفي الحديث: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية. وفي حديث آخر: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة. قال ابن الأثير: الهجرة في الأصل الاسم من الهجر ضد الوصل، وقد هاجر مهاجرة، والتهاجر التقاطع، والهجر المهاجرة إلى القرى، عن ثعلب، وأنشد: شمطاء جاءت من بلاد الحر، قد تركت حيه وقالت: حر ثم أمالت جانب الخمر، عمدا على جانبها الأيسر، تحسب أنا قرب الهجر وهجر الشئ وأهجره. تركه، الأخيرة هذلية، قال أسامة: كأني أصاديها على غبر مانع مقلصة، قد أهجرتها فحولها وهجر الرجل هجرا إذا تباعد ونأى. الليث: الهجر من الهجران، وهو ترك ما يلزمك تعاهده. وهجر في الصوم يهجر هجرانا: اعتزل فيه النكاح. ولقيته عن هجر أي بعد الحول ونحوه، وقيل: الهجر السنة فصاعدا، وقيل: بعد ستة أيام فصاعدا، وقيل: الهجر المغيب أيا كان، أنشد ابن الأعرابي: لما أتاهم، بعد طول هجره، يسعى غلام أهله ببشره يبشره أي يبشرهم به. أبو زيد: لقيت فلانا عن عفر: بعد شهر ونحوه، وعن هجر: بعد الحول ونحوه. ويقال للنخلة الطويلة: ذهبت الشجرة هجرا أي طولا وعظما. وهذا أهجر من هذا أي أطول منه وأعظم. ونخلة مهجر ومهجرة: طويلة عظيمة، وقال أبو حنيفة: هي المفرطة الطول والعظم. وناقة مهجرة: فائقة في الشحم والسير، وفي التهذيب: فائقة في الشحم والسمن. وبعير مهجر: وهو الذي يتناعته الناس ويهجرون بذكره أي ينتعتونه، قال الشاعر: عركرك مهجر الضوبان أومه روض القذاف ربيعا أي تأويم قال أبو زيد: يقال لكل شئ أفرط في طول أو تمام وحسن: إنه لمهجر. ونخلة مهجرة إذا أفرطت في الطول، وأنشد: يعلى بأعلى السحق منها غشاش الهدهد القراقر * قوله يعلى إلخ هكذا بالأصل. قال: وسمعت العرب تقول في نعت كل شئ جاوز حده في التمام: مهجر. وناقة مهجرة إذا وصفت بنجابة أو حسن. الأزهري: وناقة هاجرة فائقة، قال أبو وجزة: تباري بأجياد العقيق، غدية، على هاجرات حان منها نزولها والمهجر: النجيب الحسن الجميل يتناعته الناس ويهجرون بكره أي يتناعتونه. وجارية مهجرة إذا وصفت بالفراهة والحسن، وإنما قيل ذلك لأن واصفها يخرج من حد المقارب الشكل للموصوف إلى صفة كأنه يهجر فيها أي يهذي. الأزهري: والهجيرة تصغير الهجرة، وهي السمينة التامة. وأهجرت الجارية: شبت شبابا حسنا. والمهجر: الجيد الجميل من كل شئ، وقيل: الفائق الفاضل

[ 253 ]

على غيره، قال: لما دنا من ذات حسن مهجر والهجير: كالمهجر، ومنه قول الأعرابية لمعاوية حين قال لها: هل من غداء ؟ فقالت: نعم، خبز خمير ولبن هجير وماء نمير أي فائق فاضل. وجمل هجر وكبش هجر: حسن كريم. وهذا المكان أهجر من هذا أي أحسن، حكاه ثعلب، وأنشد: تبدلت دارا من ديارك أهجرا قال ابن سيده: ولم نسمع له بفعل فعسى أن يكون من باب أحنك الشاتين وأحنك البعيرين. وهذا أهجر من هذا أي أكرم، يقال في كل شئ، وينشد: وماء يمان دونه طلق هجر يقول: طلق لا طلق مثله. والهاجر: الجيد الحسن من كل شئ. والهجر: القبيح من الكلام، وقد أهجر في منطقه إهجارا وهجرا، عن كراع واللحياني، والصحيح أن الهجر، بالضم، الاسم من الإهجار وأن الإهجار المصدر. وأهجر به إهجارا: استهزأ به وقال فيه قولا قبيحا. وقال: هجرا وبجرا وهجرا وبجرا، إذا فتح فهو مصدر، وإذا ضم فهو اسم. وتكلم بالمهاجر أي بالهجر، ورماه بهاجرات ومهجرات، وفي التهذيب: بمهجرات أي فضائح. والهجر: الهذيان. والهجر، بالضم: الاسم من الإهجار، وهو الإفحاش، وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي. وهجر في نومه ومرضه يهجر هجرا وهجيرى وإهجيرى: هذى. وقال سيبويه: الهجيرى كثرة الكلام والقول السئ. الليث: الهجيرى اسم من هجر إذا هذى. وهجر المريض يهجر هجرا، فهو هاجر، وهجر به في النوم يهجر هجرا: حلم وهذى. وفي التنزيل العزيز: مستكبرين به سامرا تهجرون وتهجرون، فتهجرون تقولون القبيح، وتهجرون تهذون. الأزهري قال: الهاء في قوله عز وجل للبيت العتيق تقولون نحن أهله، وإذا كان الليل سمرتم وهجرتم النبي، صلي الله عليه وسلم، والقرآن، فهذا من الهجر والرفض، قال: وقرأ ابن عباس، رضي الله عنهما: تهجرون، من أهجرت، وهذا من الهجر وهو الفحش، وكانوا يسبون النبي، صلي الله عليه وسلم، إذا خلوا حول البيت ليلا، قال الفراء: وإن قرئ تهجرون، جعل من وقولك هجر الرجل في منامه إذا هذى، أي أنكم تقولون فيه ما ليس فيه وما لا يضره فهو كالهذيان. وروي عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه كان يقول لبنيه: إذا طفتم بالبيت فلا تلغوا ولا تهجروا، يروى بالضم والفتح، من الهجر الفحش والتخليط، قال أبو عبيد: معناه ولا تهذوا، وهو مثل كلام المحموم والمبرسم. يقال: هجر يهجر هجرا، والكلام مهجور، وقد هجر المريض. وروي عن إبراهيم أنه قال في قوله عز وجل: إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا، قال: قالوا فيه غير الحق، ألم تر إلى المريض إذا هجر قال غير الحق ؟ وعن مجاهد نحوه. وأما قول النبي، صلي الله عليه وسلم: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا، فإن أبا عبيد ذكر عن الكسائي والأصمعي أنهما قالا: الهجر الإفحاش في المنطق والخنا، وهو بالضم، من الإهجار، يقال منه: يهجر، كما قال الشماخ: كماجدة الأعراق قال ابن ضرة عليها كلاما، جار فيه وأهجرا

[ 254 ]

وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي. ومعنى الحديث: لا تقولوا فحشا. هجر يهجر هجرا، بالفتح، إذا خلط في كلامه وإذا هذى. قال ابن بري: المشهور في رواية البيت عند أكثر الرواة: مبرأة الأخلاق عوضا من قوله: كماجدة الأعراق، وهو صفة لمخفوض قبله، وهو: كأن ذراعيها ذراعا مدلة، بعيد السباب، حاولت أن تعذرا يقول: كأن ذراعي هذه الناقة في حسنهما وحسن حركتهما ذراعا امرأة مدلة بحسن ذراعيها أظهرتهما بعد السباب لمن قال فيها من العيب ما ليس فيها، وهو قول ابن ضرتها، ومعنى تعذر أي تعتذر من سوء ما رميت به، قال: ورأيت في الحاشية بيتا جمع فيه هجر على هواجر، وهو من الجموع الشاذة عن القياس كأنه جمع هاجرة، وهو: وإنك يا عام بن فارس قرزل معيد على قيل الخنا والهواجر قال ابن بري: هذا البيت لسلمة بن الخرشب الأنماري يخاطب عامر بن طفيل. وقرزل: اسم فرس للطفيل. والمعيد: الذي يعاود الشئ مرة بعد مرة. قال: وكان عثمان بن جني يذهب إلى أن الهواجر جمع هجر كما ذكر غيره، ويرى أنه من الجموع الشاذة كأن واحدها هاجرة، كما قالوا في جمع حاجة حوائج، كأن واحدها حائجة، قال: والصحيح في هواجر أنها جمع هاجرة بمعنى الهجر، ويكون من المصادر التي جاءت على فاعلة مثل العاقبة والكاذبة والعافية، قال: وشاهد هاجرة بمعنى الهجر قول الشاعر أنشده المفضل: إذا ما شئت نالك هاجراتي، ولم أعمل بهن إليك ساقي فكما جمع هاجرة على هاجرات جمعا مسلما كذلك تجمع هاجرة على هواجر جمعا مكسرا. وفي الحديث: قالوا ما شأنه أهجر ؟ أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض. قال ابن الأثير: هذا أحسن ما يقال فيه ولا يجعل إخبارا فيكون إما من الفحش أو الهذيان، قال: والقائل كان عمر ولا يظن به ذلك. وما زال ذلك هجيراه وإجرياه وإهجيراه وإهجيراءه، بالمد والقصر، وهجيره وأهجورته ودأبه وديدنه أي دأبه وشأنه وعادته. وما عنده غناء ذلك ولا هجراؤه بمعنى. التهذيب: هجيرى الرجل كلامه ودأبه وشأنه، قال ذو الرمة: رمى فأخطأ، والأقدار غالبة فانصعن، والويل هجيراه والحرب الجوهري: الهجير، مثال الفسيق، الدأب والعادة، وكذلك الهجيرى والإهجيرى. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ما له هجيرى غيرها، هي الدأب والعادة والديدن. والهجير والهجيرة والهجر والهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، وقيل في كل ذلك: إنه شدة الحر، الجهري: هو نصف النهار عند اشتداد الحر، قال ذو الرمة: وبيداء مقفار، يكاد ارتكاضها بآل الضحى، والهجر بالطرف يمصح والتهجير والتهجر والإهجار: السير في الهاجرة. وفي الحديث: أنه كان، صلي الله عليه وسلم، يصلي الهجير حين تدحض الشمس، أراد صلاة الهجير يعني الظهر فحذف المضاف. وقد هجر النهار وهجر

[ 255 ]

الراكب، فهو مهجر. وفي حديث زيد بن عمرو: وهل مهجر كمن قال أي هل من سار في الهاجرة كمن أقام في القائلة. وهجر القوم وأهجروا وتهجروا: ساروا في الهاجرة، الأخيرة عن ابن الأعرابي، وأنشد: بأطلاح ميس قد أضر بطرقها تهجر ركب، واعتساف خروق وتقول منه: هجر النهار، قال امرؤ القيس: فدع ذا، وسل الهم عنك بجسرة ذمول، وإذا صام النهار وهجرا وتقول: أتينا أهلنا مهجرين كما يقال موصلين. أي في وقت الهاجرة والأصيل. الأزهري عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلي الله عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه. وفي حديث آخر مرفوع: المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة. قال الأزهري: يذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث من المهاجرة وقت الزوال، قال: وهو غلط والصواب فيه ما روى أبو داود المصاحفي عن النضر بن شميل أنه قال: التهجير إلى الجمعة وغيرها التبكير والمبادرة إلى كل شئ، قال: وسمعت الخليل يقول ذلك، قاله في تفسير هذا الحديث. يقال: هجر يهجر تهجيرا، فهو مهجر، قال الأزهري: وهذا صحيح وهي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس، قال لبيد: راح القطين بهجر بعدما ابتكروا فقرن الهجر بالابتكار. والرواح عندهم: الذهاب والمضي. يقال: راح القوم أي خفوا ومروا أي وقت كان. وقوله، صلي الله عليه وسلم: لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه، أراد التبكير إلى جميع الصلوات، وهو المضي إليها في أول أوقاتها. قال الأزهري: وسائر العرب يقولون: هجر الرجل إذا خرج بالهاجرة، وهي نصف النهار. ويقال: أتيته بالهجير وبالهجر، وأنشد الأزهري عن ابن الأعرابي في نوادره قال: قال جعثنة بن جواس الربعي في ناقته: هل تذكرين قسمي ونذري، أزمان أنت بعروض الجفر، إذ أنت مضرار جواد الحضر، علي، إن لم تنهضي بوقري، بأربعين قدرت بقدر، بالخالدي لا بصاع حجر، وتصبحي أيانقا في سفر، يهجرون بهجير الفجر، ثمت تمشي ليلهم فتسري، يطوون أعراض الفجاج الغبر، طي أخي التجر برود التجر قال: المضرار التي تند وتركب شقها من النشاط. قال الأزهري: قوله يهجرون بهجير الفجر أي يبكرون بوقت الفجر. وحكى ابن السكيت عن النضر أنه قال: الهاجرة إنما تكون في القيظ، وهي قبل الظهر بقليل وبعدها بقليل، قال: الظهيرة نصف النهار في القيظ حين تكون الشمس بحيال رأسك كأنها لا تريد أن تبرح. وقال الليث: أهجر القوم إذا صاروا في ذلك الوقت، وهجر القوم إذا ساروا في وقته. قال أبو سيعد: الهاجرة من حين نزول الشمس، والهويجرة بعدها بقليل. قال الأزهري: وسمعت غير واحد من العرب يقول: الطعام الذي يؤكل نصف النهار الهجوري.

[ 256 ]

والهجير: الحوض العظيم، وأنشد القناني: يفري الفري بالهجير الواسع وجمعه هجر، وعم به ابن الأعرابي فقال: الهجير الحوض، وفي التهذيب الحوض المبني، قالت خنساء تصف فرسا: فمال في الشد حثيثا، كما مال هجير الرجل الأعسر تعني بالأعسر الذي أساء بناء حوضه فمال فانهدم، شبهت الفرس حين مال في عدوه وجد في حضره بحوض ملئ فانثلم فسال ماؤه. والهجير: ما يبس من الحمض. والهجير: المتروك. وقال الجوهري: والهجير يبيس الحمض الذي كسرته الماشية وهجر أي ترك، قال ذو الرمة: ولم يبق بالخلصاء، مما عنت به من الرطب، إلا يبسها وهجيرها والهجار: حبل يعقد في يد البعير ورجله في أحد الشقين، وربما عقد في وظيف اليد ثم حقب بالطرف الآخر، وقيل: الهجار حبل يشد في رسغ رجله ثم يشد إلى حقوه إن كان عريانا، وإن كان مرحولا شد إلى الحقب. وهجر بعيره يهجره هجرا وهجورا: شده بالهجار. الجوهري: المهجور الفحل يشد رأسه إلى رجله. وقال الليث: تشد يد الفحل إلى إحدى رجليه، يقال فحل مهجور، وأنشد: كأنما شد هجارا شاكلا الليث: والهجار مخالف الشكال تشد به يد الفحل إلى إحدى رجليه، واستشهد بقوله: كأنما شد هجارا شاكلا قال الأزهري: وهذا الذي حكاه الليث في الهجار مقارب لما حكيته عن العرب سماعا وهو صحيح، إلا أنه يهجر بالهجار الفحل وغيره. وقال أبو الهيثم: قال نصير هجرت البكر إذا ربطت في ذراعه حبلا إلى حقوه وقصرته لئلا يقدر على العدو، قال الأزهري: والذي سمعت من العرب في الهجار أن يؤخذ فحل ويسوى له عروتان في طرفيه وزران ثم تشد إحدى العروتين في رسغ رجل الفرس وتزر، وكذلك العروة الأخرى في اليد وتزر، قال: وسمعتهم يقولون: هجروا خيلكم. وقد هجر فلان فرسه. والمهجور: الفحل يشد رأسه إلى رجله. وعدد مهجر: كثير، قال أبو نخيلة: هذاك إسحق، وقبص مهجر الأزهري في الرباعي: ابن السكيت التمهجر التكبر مع الغنى، وأنشد: تمهجروا، وأيما تمهجر وهم بنو العبد اللئيم العنصر والهاجري: البناء، قال لبيد: كعقر الهاجري، إذا بناه بأشباه حذين على مثال وهجار القوس: وترها. والهجار: الوتر، قال: على كل (كذا بياض بالأصل.) من ركوض لها هجارا تقاسي طائفا متعاديا والهجار: خاتم كانت تتخذه الفرس غرضا، قال الأغلب: ما إن رأينا ملكا أغارا، أكثر منه قرة وقارا، وفارسا يستلب الهجارا

[ 257 ]

يصفه بالحذق. ابن الأعرابي: يقال للخاتم الهجار والزينة، وقول العجاج: وغلمتي منهم سحير وبحر، وآبق من جذب دلويها هجر فسره ابن الأعرابي فقال: الهجر الذي يمشي مثقلا ضعيفا متقارب الخطو كأنه قد شد بهجار لا ينبسط مما به من الشر والبلاء، وفي المحكم: وذلك من شدة السقي. وهجر: اسم بد مذكر مصروف، وفي المحكم: هجر مدينة تصرف ولا تصرف، قال سيبويه: سمعنا من العرب من يقول: كجالب التمر إلى هجر يا فتى، فقوله يا فتى من كلام العربي، وإنما قال يا فتى لئلا يقف على التنوين وذلك لأنه لو لم يقل له يا فتى للزمه أن يقول كجالب التمر إلى هجر، فلم يكن سيبويه يعرف من هذا أنه مصروف أو غير مصروف. الجوهري: وفي المثل: كمبضع تمر إلى هجر. وفي حديث عمر: عجبت لتاجر هجر وراكب البحر، قال ابن الأثير: هجر بلد معروف بالبحرين وإنما خصها لكثرة وبائها، أي تاجرها وراكب البحر سواء في الخطر، فأما هجر التي ينسب إليها القلال الهجرية فهي قرية من قرى المدينة، والنسب إلى هجر هجري على القياس، وهاجري على غير قياس، قال: وربت غارة أوضعت فيها، كسح الهاجري جريم تمر ومنه قيل للبناء: هاجري. والهجر والهجير: موضعان. وهاجر: قبيلة، أنشد ابن الأعرابي: إذا تركت شرب الرثيئة هاجر وهك الخلايا، لم ترق عيونها وبنو هاجر: بطن من ضبة. غيره: هاجر أول امرأة جرت ذيلها وأول من ثقبت أذنيها وأول من خفض، قال: وذلك أن سارة غضبت عليها فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها، فأمرها إبراهيم، عليه السلام، أن تبر قسمها بثقب أذنيها وخفضها، فصارت سنة في النساء. * هدر: الهدر: ما يبطل من دم وغيره. هدر يهدر، بالكسر، ويهدر، بالضم، هدرا وهدرا، بفتح الدال، أي بطل. وهدرته وأهدرته أنا إهدارا وأهدره السلطان: أبطله وأباحه. ودماؤهم هدر بينهم أي مهتدرة * قوله أي مهتدرة عبارة القاموس مهدرة مبنيا للمفعول محذوف المثناة الفوقية. وتهادر القوم: أهدروا دماءهم. وذهب دم فلان هدرا وهدرا، بالتحريك، أي باطلا ليس فيه قود ولا عقل ولم يدرك بثأره. وفي الحديث: أن رجلا عض يد آخر فندر سنه فأهدره أي أبطله. وفي الحديث: من اطلع في دار بغير إذن فقد هدرت عينه أي إن فقؤوها ذهبت باطلة لا قصاص فيها ولا دية. وضربه فهدر سحره أي أسقطه، وفي الصحاح: ضربه فهدرت رئته تهدر هدورا أي سقطت. والهدر والهادر: الساقط، الأولى عن كراع. وبنو فلان هدرة وهدرة وهدرة: ساقطون ليسوا بشئ، قال ابن سيده: والفتح أقيس لأنه جمع هادر فهو مثل كافر وكفرة، وأما هدرة فلا يكسر عليه فاعل من الصحيح ولا المعتل، إلا أنه قد يكون من أبنية الجموع، وأما هدرة فلا يوافق ما قاله النحويون لأن هذا بناء من الجمع لا يكون إلا للمعتل دون الصحيح نحو غزاة وقضاة، اللهم إلا أن يكون اسما للجمع، والذي روى هدرة، بالضم، إنما هو ابن الأعرابي وقد أنكر ذلك عليه. ورجل هدرة،

[ 258 ]

مثال همزة، أي ساقط، قال الحصين بن بكير الربعي: إني إذا حار الجبان الهدره، ركبت من قصد السبيل منجره والمنجر: الطريق المستقيم. قال: وهو بالدال هنا أجود منه بالذال المعجمة، وهي رواية أبي سعيد. قال ابن سيده: وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، قال الأزهري: هذا الحرف رواه أبو عبيد عن الأصمعي بفتح الهاء وهدرة بضم الهاء وبدرة، قال: وقال بعضهم واحد الهدرة هدر مثل قرد وقردة، وأنشد بيت الحصين بن بكير، وقال أبو صخر الهذلي: إذا استوسنت واستثقل الهدف الهدر وقال الباهلي في وقول العجاج: وهدر الجد من الناس الهدر فهدر ههنا معناه أهدر، أي الجد أسقط من لا خير فيه من الناس. والهدر: الذين لا خير فيهم. وهدر البعير يهدر هدرا وهديرا وهدورا: صوت في غير شقشقة، وكذلك الحمام يهدر، والجرة تهدر هديرا وتهدارا، قال الأخطل يصف خمرا: كمت ثلاثة أحوال بطينتها، حتى إذا صرحت من بعد تهدار وجرة هدور، بغير هاء، قال: دلفت لهم بباطية هدور الجوهري: هدر البعير هديرا أي ردد صوته في حنجرته. وفي الحديث: هدرت فأطنبت، الهدير: تردد صوت البعير في حنجرته، وإبل هوادر، وكذلك هدر تهديرا. وفي المثل: كالمهدر في العنة، يضرب مثلا للرجل يصيح ويجلب وليس وراء ذلك شئ كالبعير الذي يحبس في الحظيرة ويمنع من الضراب، وهو يهدر، قال الوليد بن عقبة يخاطب معاوية: قطعت الدهر كالسدم المعنى، تهدر في دمشق فما تريم وجرة النبيذ تهدر، وهدر الطائر وهدل يهدر ويهدل هديرا وهديلا. الأصمعي: هدر الغلام وهدل إذا صوت. قال أبو السميدع: هدر الغلام إذا أراغ الكلام وهو صغير. وجوف أهدر أي منتفخ. وهدر العرفج أي عظم نباته. والهادر: اللبن الذي خثر أعلاه ورق أسفله، وذلك بعد الحزور. وهدر العشب هديرا: كثر وتم. وقال أبو حنيفة: الهادر من العشب الكثير، وقيل: هو الذي لا شئ أطول منه، وقد هدر يهدر هدورا. وأرض هادرة: كثيرة العشب متناهية. ابن شميل: يقال للبقل قد هدر إذا بلغ إناه في الطول والعظم، وكذلك قد هدرت الأرض هديرا إذا انتهى بقلها طولا. والهدار: موضع أو واد، وفي حديث مسيلمة ذكر الهدار، هو بفتح الهاء وتشديد الدال، ناحية باليمامة كان بها مولد مسيلمة. وقوله في الحديث: لا تتزوجن هيدرة أي عجوزا أدبرت شهوتها وحرارتها، وقيل: هو بالذال المعجمة من الهذر، وهو الكلام الكثير، والياء زائدة. وأبو الهدار: اسم شاعر، عن ابن الأعرابي، وأنشد: يمتحق الشيخ أبو الهدار، مثل امتحاق قمر السرار الجوهري: هدر الشراب يهدر هدرا وتهدارا أي غلى.

[ 259 ]

* هدكر: رجل هداكر: منعم. وامرأة هيدكر وهدكورة وهيدكورة: كثيرة اللحم. ابن شميل: الهيدكور الشابة من النساء الضخمة الحسنة الدل في الشباب، وأنشد: بهكنة هيفاء هيدكور قال أبو علي: سألت محمد بن الحسن عن الهيدكور فقال: لا أعرفه، قال: وأظنه من تحريف النقلة، ألا ترى إلى بيت طرفة: فهي بداء، إذا ما أقبلت، فخمة الجسم رداح هيدكر فكأن الواو حذفت من هيدكور ضرورة. والهيدكور: اللبن الخاثر، قال: قلن له: اسق عمك النميرا ولبنا، يا عمرو، هيدكورا النضر: الهدكر أخثر اللبن ولم يحمض جدا. وهيدكور: لقب رجل من العرب. * هذر: الهذر: الكلام الذي لا يعبأ به. هذر كلامه هذرا: كثر في الخطإ والباطل. والهذر: الكثير الردئ، وقيل: هو سقط الكلام. هذر الرجل في منطقه يهذر ويهذر هذرا، بالسكون، وتهذارا وهو باء يدل على التكثير، والاسم الهذر، بالتحريك، وهو الهذيان، والجل هذر، بكسر الذال، قال سيبويه: هذا باب ما يكثر فيه المصدر من فعلت فتلحق الزوائد وتبنيه بناء آخر كما أنك قلت في فعلت فعلت، ثم ذكر المصادر التي جاءت على التفعال كالتهذار ونحوها، قل: وليس شئ من هذا مصدر فعلت، ولكن لما أردت التكسير بنيت المصدر على هذا، كما بنيت فعلت على فعلت. وأهذر الرجل في كلامه: أكثر. ورجل هذريان إذا كان غث الكلام كثيره. الجوهري: رجل هذريان خفيف الكلام والخدمة، قال عبد العزيز بن زرارة الكلابي يصف كرمه وكثرة خدمه، فضيوفه يأكلون من الجزور التي نحرها لهم على أي نوع يشتهون مما يصنع لهم من مشوي ومطبوخ وغير ذلك من غير أن يتولوا ذلك بأنفسهم لكثرة خدمهم والمسارعين إلى ذلك: إذا ما اشتهوا منها شواء، سعى لهم به هذريان للكرام خدوم قوله منها أي من الجزور. وحكى ابن الأعرابي: من أكثر أهذر أي جاء بالهذر ولم يقل أهجر. ورجل هذر وهذر وهذرة وهذرة، قال طريح: واترك معاندة اللجوج، ولا تكن بين الندي هذرة تياها وهذار وهيذار وهيذارة وهذريان ومهذار، قال الشاعر: إني أذري حسبي أن يشتما بهذر هذار يمج البلغما والأنثى هذرة ومهذار، والجمع المهاذير. قال ابن سيده: ولا يجمع مهذار بالواو والنون لأن مؤنثه لا يدخله الهاء. الأزهري: يقال رجل هذرة بذرة، ومنطق هذريان، أنشد ثعلب: لها منطق لا هذريان طمى به سفاء، ولا بادي الجفاء جشيب وفي الحديث: لا تتزوجن هيذرة، هي الكثيرة الهذر من الكلام، والميم زائدة * قوله: والميم زائدة، هكذا في الأصل وفي النهاية لابن الاثير. ولا أثر لهذا الحرف الزائد في الحديث المروي. وفي حديث أم معبد: لا نزر ولا هذر أي لا قليل ولا كثير.

[ 260 ]

ابن الأثير: وفي حديث سلمان، رضي الله عنه: ملغاة أول الليل مهذرة لآخره، قال: هكذا جاء في رواية وهو من الهذر السكون، قال: والرواية بالنون. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: ما شبع رسول الله، صلي الله عليه وسلم، من الكسر اليابسة حتى فارق الدنيا، وقد أصبحتم تهذرون الدنيا أي تتوسعون فيها، قال الخطابي: يريد تبذير المال وتفريقه في كل وجه، قال: ويروى وتهذون، وهو أشبه بالصواب، يعني تقتطعونها إلى أنفسكم وتجمعونها أو تسرعون إنفاقها. * هذخر: الأزهري: أهملت الهاء مع الخاء في الرباعي فلم أجد فيه شيئا غير حرف واحد وهو التهذخر، أنشد بعض اللغويين: لكل مولى طيلسان أخضر، وكامخ وكعك مدور، وطفلة في بيته تهذخر أي تبختر، ويقال: تقوم له بأمر بيته. * هرر: هر الشئ يهره ويهره هرا وهريرا: كرهه، قال المفضل بن المهلب بن أبي صفرة: ومن هر أطراف القنا خشية الردى، فليس لمجد صالح بكسوب وهررته أي كرهته أهره وأهره، بالضم والكسر. وقال ابن الأعرابي: أجد في وجهه هرة وهريرة أي كراهية. الجوهري: والهر الاسم من وقولك هررته هرا أي كرهته. وهر فلان الكأس والحرب هريرا أي كرهها، قال عنترة: حلفنا لهم، والخيل تردي بنا معا: نزايلكم حتى تهروا العواليا الرديان: ضرب من السير، وهو أن يرجم الفرس الأرض رجما بحوافره من شدة العدو. وقوله نزايلكم هو جواب القسم أي لا نزايلكم، فحذف لا على حد قولهم تالله أبرح قاعدا أي لا أبرح، ونزايلكم: نبارحكم، يقال: ما زايلته أي ما بارحته. والعوالي: جمع عالية الرمح، وهي ما دون السنان بقدر ذراع. وفلان هره الناس إذا كرهوا ناحيته، قال الأعشى: أرى الناس هروني وشهر مدخلي، ففي كل ممشى أرصد الناس عقربا وهر الكلب إليه يهر هريرا وهرة، وهرير الكلب: صوته وهو دون النباح من قلة صبره على البرد، قال القطامي يصف شدة البرد: أرى الحق لا يعيا علي سبيله، إذا ضافني ليلا مع القر ضائف إذا كبد النجم السماء بشتوة، على حين هر الكلب، والثلج خاشف ضائف: من الضيف. وكبد النجم السماء: يريد بالنجم الثريا، وكبد: صار في وسط السماء عند شدة البرد. وخاشف: تسمع له خشفة عند المشي وذلك من شدة البرد. ابن سيده: وبالهرير شبه نظر بعض الكماة إلى بعض في الحرب. وفي الحديث: أنه ذكر قارئ القرآن وصاحب الصدقة فقال رجل: يا رسول الله أرأيتك النجدة التي تكون في الرجل ؟ فقال: ليست لها بعدل، إن الكلب يهر من وراء أهله، معناه أن الشجاعة غريزة في الإنسان فهو يلقى الحروب ويقاتل طبعا وحمية لا حسبة، فضرب الكلب مثلا إذ كان من طبعه أن يهر دون أهله ويذب عنهم، يريد أن الجهاد والشجاعة ليسا

[ 261 ]

بمثل القراءة والصدقة. يقال: هر الكلب يهر هريرا، فهو هار وهرار إذا نبح وكشر عن أنيابه، وقيل: هو صوته دون نباحه. وفي حديث شريح: لا أعقل الكلب الهرار أي إذا قتل الرجل كلب آخر لا أوجب عليه شيئا إذا كان نباحا لأنه يؤذي بنباحه. وفي حديث أبي الأسود: المرأة التي تهار زوجها أي تهر في وجهه كما يهر الكلب. وفي حديث خزيمة: وعاد لها المطي هارا أي يهر بعضها في وجه بعض من الجهد. وقد يطلق الهرير على صوت غير الكلب، ومنه الحديث: إني سمعت هريرا كهرير الرحى أي صوت دورانها. ابن سيده: وكلب هرار كثير الهرير، وكذلك الذئب إذا كشر أنيابه وقد أهره ما أحس به. قال سيبويه: وفي المثل: شر أهر ذا ناب، وحسن الابتداء بالنكرة لأنه في معنى ما أهر ذا ناب إلا شر، أعني أن الكلام عائد إلى معنى النفي وإنما كان المعنى هذا لأن الخبرية عليه أقوى، ألا ترى أنك لو قلت: أهر ذا ناب شر، لكنت على طرف من الإخبار غير مؤكدف فإذا قلت: ما أهر ذا ناب إلا شر، كان أوكد، ألا ترى أن قولك ما قام إلا زيد أو كد من قولك قام زيد ؟ قال: وإنما احتيج في هذا الموضع إلى التوكيد من حيث كان أمرا مهما، وذلك أن قائل هذا القول سمع هرير كلب فأضاف منه وأشفق لاستماعه أن يكون لطارق شر، فقال: شر أهر ذا ناب أي ما أهر ذا ناب إلا شر تعظيما للحال عند نفسه وعند مستمعه، وليس هذا في نفسه كأن يطرقه ضيف أو مسترشد، فلما عناه وأهمه أكد الإخبار عنه وأخرجه مخرج الإغاظ به. وهاره أي هر في وجهه. وهرهرت الشئ: لغة في مرمرته إذا حركته، قال الجوهري: هذا الحرف نقلته من كتاب الاعتقاب لأبي تراب من غير سماع. وهرت القوس هريرا: صوتت، عن أبي حنيفة، وأنشد: مطل بمنحاة لها في شماله هرير، إذا ما حركته أنامله والهر: السنور، والجمع هررة مثل قرد وقردة، والأنثى هرة بالهاء، وجمعها هرر مثل قربة وقرب. وفي الحديث: أنه نهى عن أكل الهر وثمنه، قال ابن الأثير: وإنما نهى عنه لأنه كالوحشي الذي لا يصح تسليمه وأنه ينتاب الدور ولا يقيم في مكان واحد، فإن حبس أو ربط لم ينتفع به ولئلا يتنازع الناس فيه إذا انتقل عنهم، وقيل: إنما نهى عن الوحشي منه دون الإنسي. وهر: اسم امرأة، من ذلك، قال الشاعر: أصحوت اليوم أم شاقتك هر ؟ وهر الشبرق والبهمى والشوك هرا: اشتد يبسه وتنفش فصار كأظفار الهر وأنيابه، قال: رعين الشبرق الريان حتى إذا ما هر، وامتنع المذاق وقولهم في المثل: ما يعرف هرا من بر، قيل: معناه ما يعرف من يهره أي يكرهه ممن يبره وهو أحسن ما قيل فيه. وقال الفزاري: البر اللطف، والهر العقوق، وهو من الهرير، ابن الأعرابي: البر الإكرام والهر الخصومة، وقيل: الهر ههنا السنور والبر الفأر. وقال ابن الأعرابي: لا يعرف هارا من بارا لو كتبت له، وقيل: أرادوا هرهر، وهو سوق الغنم، وبربر وهو دعاؤها، وقيل: الهر دهاؤها والبر سوقها. وقال أبو عبيد: ما يعرف الهرهرة من البربرة، الهرهرة: صوت ا

[ 262 ]

لضأن، والبربرة: صوت المعزى. وقال يونس: الهر سوق الغنم، والبر دعاء الغنم. وقال ابن الأعرابي: الهر دعاء الغنم إلى العلف، والبر دعاؤها إلى الماء. وهرهرت بالغنم إذا دعوتها. والهرار: داء يأخذ الإبل مثل الورم بين الجلد واللحم، قال غيلان بن حريث: فإلا يكن فيها هرار، فإنني بسل يمانيها إلى الحول خائف أي خائف سلا، والباء زائدة، تقول منه: هرت الإبل تهر هرا. وبعير مهرور أصابه الهرار، وناقة مهرورة، قال الكميت يمدح خالد بن عبد الله القسري: ولا يصادفن إلا آجنا كدرا، ولا يهر به منهن مبتقل قوله به أي بالماء يعني أنه مرئ ليس بالوبئ، وذكر الإبل وهو يريد أصحابها. قال ابن سيده: وإنما هذا مثل يضربه يخبر أن الممدوح هنئ العطية، وقيل: هو داء يأخذها فتسلح عنه، وقيل: الهرار سلح الإبل من أي داء كان. الكسائي والأموي: من أدواء الإبل الهرار، وهو استطلاق بطونها، وقد هرت هرا وهرارا، وهر سلحه وأر: استطلق حتى مات. وهره هو وأره: أطلقه من بطنه، الهمزة في كل ذلك بدل من الهاء. ابن الأعرابي: هر بسلحه وهك به إذا رمى به. وبه هرار إذا استطلق بطنه حتى يموت. والهراران: نجمان، قال ابن سيده: الهراران النسر الواقع وقلب العقرب، قال شبيل بن عزرة الضبعي: وساق الفجر هراريه، حتى بدا ضوآهما غير احتمال وقد يفرد في الشعر، قال أبو النجم يصف امرأة: وسنى سخون مطلع الهرار والهر: ضرب من زجر الإبل. وهر: بلد وموضع، قال: فوالله لا أنسى بلاء لقيته بصحراء هر، ما عددت اللياليا ورأس هر: موضع في ساحل فارس يرابط فيه. والهر والهرهور والهرهار والهراهر: الكثير من الماء واللبن وهو الذي إذا جرى سمعت له هرهر، وهو حكاية جريه. الأزهري: والهرهور الكثير من الماء واللبن إذا حلبته سمعت له هرهرة، وقال: سلم ترى الدالي منه أزورا، إذا يعب في السري هرهرا وسمعت له هرهرة أي صوتا عند الحلب. والهرور والهرهور: ما تناثر من حب العنقود، زاد الأزهري: في أصل الكرم. قال أعرابي: مررت على جفنة وقد تحركت سروغها بقطوفها فسقطت أهرارها فأكلت هرهورة فما وقعت ولا طارت، قال الأصمعي: الجفنة الكرمة، والسروغ قضبان الكرم، واحدها سرغ، رواه بالغين، والقطوف العناقيد، قال: ويقال لما لا ينفع ما وقع ولا طار. وهر يهر إذا أكل الهرور، وهو ما يتساقط من الكرم، وهرهر إذا تعدى. ابن السكيت: يقال للناقة الهرمة هرهر، وقال النضر: الهرهر الناقة التي تلفظ رحمها الماء من الكبر فلا تلقح، والجمع الهراهر، وقال غيره: هي الهرشفة والهردشة أيضا. ومن أسماء الحيات: القزاز والهرهير. ابن الأعرابي: هر يهر إذا ساء خلقه.

[ 263 ]

والهرهور: ضرب من السفن. ويقال للكانونين: هما الهراران وهما شيبان وملحان. وهرهر بالغنم: دعاها إلى الماء فقال لها: هرهر. وقال يعقوب: هرهر بالضأن خصها دون المعز. والهرهرة: حكاية أصوات الهند في الحرب. غيره: والهرهرة والغرغرة يحكى به بعض أصوات الهند والسند عند الحرب. وهرهر: دعا الإبل إلى الماء. وهرهرة الأسد: ترديد زئيره، وهي الي تسمى الغرغرة. والهرهرة: الضحك في الباطل. ورجل هرهار: ضحاك في الباطل. الأزهري في ترجمة عقر: التهرهر صوت الريح، تهرهرت وهرهرت واحد، قال وأنشد المؤرج: وصرت مملوكا بقاع قرقر، يجري عليك المور بالتهرهر يا لك من قنبرة وقنبر كنت على الأيام في تعقر أي في صر وجلادة، والله أعلم. * هزر: الهزر والبزر: شدة الضرب بالخشب، هزره هزرا كما يقال هطرة وهبجه. ابن سيده: هزره يهزره هزرا بالعصا ضربه بها على جنبه وظهره ضربا شديدا. الجوهري: هزره بالعصا هزرات أي ضربه. وفي حديث وفد عبد القيس: إذا شرب قام إلى ابن عمه فهزر ساقه، الهزر: الضرب الشديد بالخشب وغيره، وهو مهزور وهزير. والهزر: الغمز الشديد، هزره يهزره هزرا فيهما. ورجل مهزر، بكسر الميم، وذو هزرات وذو كسرات: يغبن في كل شئ، قال: إلا تدع هزرات لست تاركها، تخلع ثيابك، لا ضأن ولا إبل يقول: لا يبقى له ضأن ولا إبل. الفراء: في فلان هزرات وكسرات ودغوات ودغيات، كله الكسل. والهزيرة: تصغير الهزرة، وهي الكسل التام. والهزر في البيع: التقحم فيه والإغلاء. وقد هزرت له في بيعه هزرا أي أغلبت له. والهازر: المشتري المقحم في البيع. ورجل هزر: مغبون أحمق يطمع به. والهزرة والهزرة: الأرض الرقيقة. والهزر: قبيلة من اليمن يبتوا فقتلوا. والهزر: موضع، قال أبو ذؤيب: لقال الأباعد والشامتو ن: كانوا كليلة أهل الهزر يعني تلك القبيلة أو ذلك الموضع. وقال بعضهم: الهزر ثمود حيث أهلكوا فيقال: كما باد أهل الهزر، وقال الأصمعي: هي وقعة كانت لهم منكرة. ومهزور: واد بالحجاز. وفي الحديث: أنه قضى في سيل مهزور أن يحبس حتى يبلغ الماء الكعبين. قال ابن الأثير: مهزور وادي بني قريظة بالحجاز، قال: فأما بتقديم الراء على الزاي فموضع سوق المدينة تصدق به رسول الله، صلي الله عليه وسلم، على المسلمين. وهيزر: اسم. والهزور: الضعيف، زعموا. * هزبر: الهزبر: من أسماء الأسد. والهزنبر والهزنبران: الحديد السئ الخلق. وقال ابن السكيت: رجل هزنبر وهزنبران أي حديد وثاب. ابن الأعرابي: ناقة هزبرة صلبة، وأنشد: هزبرة ذات نسيب أصهبا * هزمر: الهزمرة: الحركة الشديدة. وهزمره: عنف به. *

[ 264 ]

هسر: ابن الأعرابي قال: الهسيرة تصغير الهسرة، وهم قرابات الرجل من طرفيه أعمامه وأخواله. * هشر: الهشر: خفة الشئ ورقته. ورجل هيشر: رخو ضعيف طويل. والهيشر والهيشور: شجر، وقيل: نبات رخو فيه طول على رأسه برعومة كأنه عنق الرأل، قال ذو الرمة يصف فراخ النعام: كأن أعناقها كراث سائفة طارت لفائفه، أو هيشر سلب أي مسلوب الورق، وقال الراجز: باتت تعشى الحمض بالقصيم، لباية من همق هيشور * قوله لباية بموحدة فمثناة تحتية بينهما ألف، كذا بالأصل ونسخة من القاموس شرح عليها السيد مرتضى وصوبها. وفي نسخ من الصحاح والقاموس: لبابة بموحدتين. وفي رواية: هيشوم، وقيل: الهيشور شجر ينبت في الرمل يطول ويستوي وله كمأة، البزر في رأسه. والسائفة: ما استرق من الرمل. غيره: الهيشر كنكر البر ينبت في الرمال. ابن الأعرابي: الهشيرة تصغير الهشرة، وهي البطر. وفي النوادر: شجرة هشور وهشرة وهمور وهمرة إذا كان ورقها يسقط سريعا. وقال أبو حنيفة: من العشب الهيشر وله ورقة شاكة فيها شوك ضخم وهو يسمق، وزهرته صفراء وتطول، له قصبة من وسطه حتى تكون أطول من الرجل، واحدته هيشرة. والمهشار من الإبل: التي تضبع قبلها * قوله التي تضبع قبلها أي تشتهي الفحل قبل الابل. ووقع في القاموس: التي تضع أي من الوضع قبلها أي بضمتين، وخطأه شارحه وصوت ما في اللسان وصوب وتلقح في أول ضربة ولا تمارن. والمهشور من الإبل: المحترق الرئة. * هصر: الهصر: الكسر. هصر الشئ يهصره هصرا: جبذه وأماله واهتصره. أبو عبيدة: هصرت الشئ ووقصته إذا كسرته. والهصر: عطف الشئ الرطب كالغصن ونحوه وكسره من غير بينونة، وقيل: هو عطفك أي شئ كان، هصره يهصره هصرا فانهصر واهتصره فاهتصر. الجوهري: هصرت الغصن وبالغصن إذا أخذت برأسه فأملته إليك. وفي الحديث: كان إذا ركع هصر ظهره أي ثناه إلى الأرض. وأصل الهصر: أن تأخذ برأس عود فتثنيه إليك وتعطفه. وفي الحديث: لما بنى مسجد قباء رفع حجرا ثقيلا فهصره إلى بطنه أي أضافه وأماله. وقال أبو حنيفة: الانهصار والاهتصار سقوط الغصن على الأرض وأصله في الشجرة، واستعاره أبو ذؤيب في العرض فقال: ويل م قتلى، فويق القاع من عشر، من آل عجرة أمسى جدهم هصرا التهذيب: اهتصرت النخلة إذا ذللت عذوقها وسويتها، وقال لبيد: جعل قصار وعيدان ينوء به، من الكوافر، مهضوم ومهتصر ويروى: مكموم أي مغطى. وفي الحديث: أنه كان مع أبي طالب فنزل تحت شجرة فتهصرت أغصان الشجرة أي تهدلت عليه. والهيصر: الأسد. والهصار: الأسد. وأسد هصور وهصار وهيصر وهيصار ومهصار وهصرة وهصر ومهتصر: يكسر ويميل، من ذلك، أنشد ثعلب: وخيل قد دلفت لها بخيل، عليها الأسد تهتصر اهتصارا

[ 265 ]

وفي حديث ابن أنيس: كأنه الرئبال الهصور أي الأسد الشديد الذي يفترس ويكسر، ويجمع على هواصر، وفي حديث عمرو بن مرة: ودارت رحاها بالليوث الهواصر وفي حديث سطيح: فربما أضحوا بمنزلة تهاب صولهم الأسد الهواصير * كذا بياض بالأصل. جمع مهصار، وهو مفعال منه. والهصر: شدة الغمز، ورجل هصر وهصر. وهصر قرنه يهصره هصرا: غمزه. والهصر: أن تأخذ برأس شئ ثم تكسره إليك من غير بينونة، وأنشد لامرئ القيس: ولما تنازعنا الحديث وأسمحت، هصرت بغصن ذي شماريخ ميال قوله: تنازعنا الحديث أي حدثتني وحدثتها. وأسمحت: انقادت وتسهلت بعد صعوبتها. وهصرت: جذبت، وأراد بالغصن جسمها وقدها في تثنيه ولينه كتثني الغصن، وشبه شعرها بشماريخ النخل في كثرته والتفافه. والمهاصري: ضرب من البرود، وفي التهذيب: من برود اليمن. والهصرة والهصرة: خرزة يؤخذ بها الرجال. وهاصر وهصار ومهاصر: أسماء. * هطر: هطر الكلب يهطره هطرا: قتله بالخشب. قال الليث: هطره يهطره هطرا كما يهيج الكلب بالخشبة. ابن الأعرابي: الهطرة تذلل الفقير للغني إذا سأله. * هعر: الهيعرة من النساء: التي لا تستقر من غير عفة كالعيهرة، والفعل كالفعل. وقال الليث: هيعرت المرأة وتهيعرت إذا كانت لا تستقر في مكان. قال أبو منصور: كأنه عنده مقلوب من العيهرة لأنه جعل معناهما واحدا. وترجم الأزهري بعد هذه ترجمة أخرى وأعاد هذه الترجمة وقال: قال بعضهم الهيعرون الداهية. ويقال للعجوز المسنة: هيعرون، سميت بالداهية. قال: ولا أحق الهيعرون ولا أثبته ولا أدري ما صحته. * هقر: الهقور: الطويل الضخم الأحمق. ويقال للرجل الطويل العظيم الجسم: هرطال وهردبة وهقور وقنور، وأنشد أبو عمرو لنجاد الخيبري: ليس بجلحاب ولا هقور، لكنه البهتر وابن البهتر، عض لئيم المنتمى والعنصر الجلحات: الكثير الهم. والبهتر: القصير، لغة في البحتر. والعض: العسر. يقال: غلق عض إذا كان لا يكاد ينفتح. والهقيرة: تصغير الهقرة، وهو وجع من أوجاع الغنم. * هكر: الهكر: العجب، وقيل: الهكر أشد العجب. هكر يهكر هكرا وهكرا، فهو هكر: اشتد عجبه، مثال عشق يعشق عشقا وعشقا، قال أبو كبير الهذلي: أزهير، ويحك للشباب المدبر والشيب يغشى الرأس غير المقصر فقد الشباب أبوك إلا ذكره، فاعجب لذلك، ريب دهر، واهكر

[ 266 ]

بدأ بخطاب ابنته زهيرة ثم رجع فخاطب نفسه فقال: اعجب لذلك واهكر أي تعجب أشد العجب. والهكر: المتعجب. وفي حديث عمر والعجوز: أقبلت من هكران وكوكب، هما جبلان معروفان ببلاد العرب. وفيه مهكرة أي عجب. والهكر والهكر: الناعس. وقد هكرت أي نعست. وهكر الرجل هكرا: سكر من النوم، وقيل: اشتد نومه، وقيل: هو أن يعتريه نعاس فتسترخي عظامه ومفاصله. وتهكر: تحير. وهكر وهكر: موضع، قال امرؤ القيس: لدى أو كبعض دمى هكر وقد يجوز أن يكون أراد دمى هكر فنقل الحركة للوقف كما حكاه سيبويه من قولهم: هذا البكر ومن البكر. قال الأزهري: هكر موضع أو دير، قال: أراه روميا، وأنشد بيت امرئ القيس. * همر: الهمر: الصب * قوله الهمر الصب بابه ضرب ونصر كما في القاموس.. غيره: الهمر صب الدمع والماء والمطر. همر الماء والدمع يهمر همرا: صب، قال ساعدة بن جؤية: وجاء خليلاه إليها، كلاهما يفيض دموعا، لا يريث همورها وانهمر كهمر، فهو هامر ومنهمر: سال. وهمر الماء والدمع وغيره يهمره همرا: صبه. والهمرة: الدفعة من المطر. والهمار: السحاب السيال، قال: أناخت بهمار الغمام مصرح، يجود بمطلوق من الماء أصحما وهمر الكلام يهمره همرا: أكثر فيه. ورجل مهمار: كثير الكلام. والهمر: شدة العدو. وهمر الفرس الأرض يهمرها همرا واهتمرها: وهو شدة ضربه إياها بحوافره، وأنشد: عزازة وينهمرن ما انهمر وهمر ما في الضرع أي حلبه كله. وهمر له من ماله أي أعطاه. ورجل همار ومهمار ومهمر أي مهذار ينهمر بالكلام، وقال يمدح رجلا بالخطابة: تريغ إليه هوادي الكلام، إذا خطل النثر المهمر الأزهري: الهمار النمام. قال الأزهري: صوابه الهماز، بالزاي، فأما الهمار فالمكثار. والمهمار: الذي يهمر عليك الكلام همرا أي يكثر. واهتمر الفرس إذا جرى. والهمرى: الصخابة من النساء. والهمرة: والدمدمة، وقيل: الدمدمة بغضب. وهمر الغزر الناقة يهمرها همرا: جهدها، وحكى بعضهم همزها، وليس بصحيح. والهمر واليهمور: من أسماء الرمال، قال الشاعر: من الرمال همر يهمور وقال الشاعر: يهامر السيل ويولي الأخشبا والهمرة: خرزة الحب يستعطف بها الرجال، يقال: يا همرة اهمريه، ويا غمرة اغمريه، إن أقبل فسريه، وإن أدبر فضريه. ورجل همر: غليظ سمين. وبنو همرة: بطن. وبنو همير: بطن منهم.

[ 267 ]

* هنبر: الهنبرة: الأتان، وهي أم الهنبر. وأم الهنبر: الضبع في لغة بني فزارة، قال الشاعر القتال الكلابي واسمه عبيد بن المصرجي: يا قاتل الله صبيانا، تجئ بهم أم الهنيبر من زند لها واري من كل أعلم مشقوق وتيرته، لم يوف خمسة أشبار بشبار ويروى: يا قبح الله ضبعانا. وفي شعره: من زند لها حاري، والحاري: الناقص، والواري: السمين، والأعلم: المشقوق الشفة العليا، والوتيرة: إطار الشفة. وأبو الهنبر: الضبعان، وقول الشاعر: ملقين لا يرمون أم الهنبر الأصمعي: هي الضبع، وغيره: هي الحمارة الأهلية. والأصمعي: الهنبر، مثل الخنصر، ولد الضبع، والهنبر الجحش، ومنه قيل للأتان أم الهنبر. ابن سيده: هو الهنبر، والهنبر الثور والفرس، وهو أيضا الأديم الردئ، وأنشد ابن الأعرابي: يا فتى ما قتلتم غير دعبو ب، ولا من قوارة الهنبر قال: الهنبر ههنا الأديم. وفي حديث كعب في صفة الجنة فقال: فيها هنابير مسك يبعث الله تعالى عليها ريحا تسمى المثيرة، فتثير ذلك المسك على وجوههم. وقالوا: الهنابير والنهابير رمال مشرفة، واحدتها نهبورة وهنبورة، وقيل في قوله فيها هنابير مسك، وقيل: أراد أنابير جمع أنبار، قلبت الهمزة هاء، وهي كثبان مشرفة، أخذ من انتبار الشئ وهو ارتفاعه، والأنبار من الطعام مأخوذ منه. * هنزمر: الهنزمر والهنزمن والهيزمن، كلها: عيد من أعياد النصارى أو سائر العجم، وهي أعجمية، قال الأعشى: إذا كان هنزمن ورحت مخشما * هور: هاره بالأمر هورا: أزنه. وهرت الرجل بما ليس عنده من خير إذا أزننته، أهوره هورا، قال أبو سعيد: لا يقال ذلك في غير الخبر. وهاره بكذا أي ظنه به، قال أبو مالك بن نويرة يصف فرسه: رأى أنني لا بالكثير أهوره، ولا هو عني في المواساة ظاهر أهوره أي أظن القليل يكفيه. يقال: هو يهار بكذا أي يظن بكذا، وقال آخر يصف إبلا: قد علمت جلتها وخورها أني، بشرب السوء، لا أهورها أي لا أظن أن القليل يكفيها ولكن لها الكثير. ويقل: هرت الرجل هورا إذا غشتشته. وهرته بالشئ: اتهمته به، والاسم الهورة. وهار الشئ: حزره. وقيل للفزاري: ما القطعة من الليل ؟ فقال: حزمة يهورها أي قطعة يحزرها. وهرته: حملته على الشئ وأردته به. وضربه فهاره وهوره إذا صرعه. وهار النباء هورا: هدمه. وهار البناء والجرف يهور هورا وهؤورا، فهو هائر وهار، على القلب.

[ 268 ]

وتهور وتهير، الأخيرة على المعاقبة، وقد يكون تفيعل، كله: تهدم، وقيل: انصدع من خلفه وهو ثابت بعد في مكانه، فإذا سقط فقد انهار وتهور. وفي حديث ابن الضبعاء: فتهور القليب بمن عليه. يقال: هار البناء يهور تهور إذا سقط، وقول بشر بن أبي خازم: بكل قرارة خمن حيث حارت ركية سنبك فيها انهيار قال ابن الأعرابي: الانهيار موضع لين ينهار، سماه بالمصدر وهكذا عبر عنه، وكل ما سقط من أعلى جرف أو شفير ركية في أسفلها، فقد تهور وتد هور. وفي حديث خزيمة: تركت المخ رارا هو هار وهار وهائر، فأما هائر فهو الأصل من هار يهور، وأما هار بالرفع فعلى حذف الهمزة، وأما هار بالجر فعلى نقل الهمزة إلى بعد الراء، كما قالوا في شائك السلاح: شاك السلاح ثم عمل به ما عمل بالمنقوص نحو قاض وداع، ويروي هارا، بالتشديد وتهور الشتاء: ذهب أشده وأكثره وانكسر بردة. وتهور الليل: ذهب، وقيل: تهور الليل ولى أكثره وانكسر ظلامه. ويقال في هذا المعنى بعينه: توهر الليل والشتاء، وتوهر الليل إذا تهور. وفي الحديث: حتى تهور الليل أي ذهب أكثره. الجوهري: ويقال جرف هار، خفضوه في موضع الرفع وأرادوا هائر، وهو مقلوب من الثلاثي 1 إلى الرباعي كما قلبوا شائك السلاح إلى شاك السلاح، قال ابن بري: قول الجوهري جرف هار في موضع الرفع وأصله هائر وهو مقلوب من الثلاثي إلى الرباعي، قال: هذه العبارة ليست بصحيحة لأن المقلوب من هائر وغير


(1) قوله " وهو مقلوب الخ " كذا بالاصل ومثله في نسخ الصحاح ولعل الاولى العكس. (*) المقلوب من الثلاثي وهو من ه‍ ور ألا ترى أن هائرا وهاريا على وزن فاعل ؟ وإنما أراد الجوهري أن قولهم وليس الأمر على ذلك أيضا بل هار على أربعة أحرف وإنما حذفت الياء لسكونها وسكون التنوين، وما حذف لا لتقاء الساكنين فهو بمنزلة الموجود، ألا ترى أنك إذا نصبته ثبتت الياء لتحركها فتقول: رأيت جرفا هاربا ؟ فهو على فاعل، كما أن قولك رأيت جرفا هائرا هو أيضا على فاعل فقد ثبت أن كلا منهما على أربعة أحرف. وهو رته فتهور وانهار أي انهدم. والتهور: الوقوع في الشئ بقلة مبالاة. يقال: فلان متهور. واهتور الشئ: هلك. ابن الأعرابي: الهائر الساقط والراهي المستقيم والهورة الهلكة. أبو عمرو: الهورورة المرأة الهالكة. ورجل هار وهار، الأخيرة على القلب: ضعيف. الأزهري: رجل هار إذا كان ضعيفا في أمره، وأنشد: ماضي العزيمة لاهار ولا خزل وخرق هور أي واسع بعيد، قال ذو الرمة: هيماء يهماء وخرق أهيم هور، عليه هبوات جثم، للريح وشي فوقه منمنم وهو رنا عنا القيظ وجرمناه وجرمناه وكببناه بمعنى. ويقال: ه رت القوم أهورهم هورا إذا قتلتهم وكببت بعضهم على بعض كما ينهار الجرف، قال الهذلي: فاستدبروهم فهاروهم، كأنهم أفناد كبكب ذات الشث والخزم 1

(1) قوله " أفناد كبكب " جمع فند كحمل وأحمال، وهو الشمراخ من شماريخ الجبل. وكبكب: جبل لهذيل مشرف على موقف عرفة كما في ياقوت. (*)

[ 269 ]

واهتور إذا هلك، ومنه الحديث: من أطاع ربه فلا هوارة عليه أي لا هلك. وفي الحديث: من اتقى الله وقي الهورات يعني المالك، واحدتها هورة. وفي حديث أنس: أنه خطب فقال: من يتقي الله لا هوارة عليه، فلم يدروا ما قال، فقال يحيى بن يعمر: أي لا ضيعة عليه. والهور: بحيرة تغيض فهيا مياه غياض وآجام فتتسع ويكثر ماؤها، والجمع أهوار. والتهيور: ما انهار من لارمل وقيل: التهيور ما اطمأن من الرمل. وتيه تيهور: شديد، ياؤه على هذا معاقبة بعد القلب. * هير: هار الجرف والبناء وتهير: انهدم، وقيل: إذا انصدع الجرف من خلفه وهو ثابت بعد في مكانه فقد هار، فإذا سقط فقد انهار وتهير. وهيرت الجرف فتهير: لغة في هورته. ورجل هيار: ينهار كما ينهار الرمل، قال كثير: فما وجدوا منك الضريبة هدة هيارا، ولا سقط الألية أخرما والهيرة: الأرض السهلة. وهير وهير وهير: من أسماء الصبا، وكذلك إير وأير وأير، وقيل: هير وإير من أسماء الشمال. والهائر: الساقط، والراهي المستقيم، والهورة الهلكة. يقال: استيهر بإبلك واقتيل وارتجع أي استبدل بها إبلا غيرها، واقتيل هو افتعل من المقايلة في البيع المبادلة. ومضى هير من الليل أي أقل من نصفه، عن ابن الأعرابي، وحكي فيه هتر وقد ذكر. وهيرور: ضرب (* قوله وهيرور ضرب إلخ بكسر الهاء بضبط الأصل وضبط في القاموس بفتحها وتكلم الشارح عليهما وعزا الأول لأئمة اللغة) من التمر، والذي حكاه أبو حنيفة هيرون، بضم النون، فإن كان ذلك فهو يحتمل أن يكون فعلونا وفعلولا. واليهير: الحجر الصلب الأحمر. الحجر اليهير: الصلب، ومنه سمي صمغ الطلح يهيرا، وقيل: هي حجارة أمثال الأكف، وقيل: هو حجر صغير، قال: وربما زادوا فيه الألف فقالوا: يهيرى، قالوا: وهو من أسماء الباطل. ابن شميل: قيل لأبي أسلم: ما الثرة اليهيرة الأخلاف ؟ ؟ فقال: الثرة الساهرة العرق تسمع زمير شخبها وأنت من ساعة، قال: واليهيرة التي يسيل لبنها من كثرته، وناقة ساهرة العروق، كثيرة اللبن: وقال أبو حنيفة: اليهير، مشدد: الصمغة الكبيرة، وأنشد: قد ملؤوا بطونهم يهيرا واليهير واليهيرى: الماء الكثير. وذهب ماله في اليهيرى أي الباطل. أبو الهيثم: ذهب صاحبك في اليهيرى أي في الباطل. شمر: ذهب في اليهير أي في الريح. ويقال للرجل إذا سألته عن شئ فأخطأ: ذهبت في اليهيرى، وأين تذهب تذهب في اليهيرى، وأنشد: لما رأت شيخا لها دودرى، في مثل خيط العهن المعرى طلت كأن وجهها يحمرا، تربد في الباطل واليهيرى والدودرى من وقولك فرس درير أي جواد، والدليل عليه قوله: في مثل خيط العهن المعرى، يريد الخدروف. وزعم أبو عبيدة أن اليهيرى الحجارة. واليهير: الكذب. وقولهم أكذب من اليهير، هو السراب. الليث: اليهير اللجاجة والتمادي في الأمر، تقول استيهر، وأنشد:

[ 270 ]

وقلبك في اللهو مستيهر (* قوله وقلبك إلخ صدره كما في شرح القاموس عن الصاغاني صحا العاشقون وما تقصر.) الفراء: يقال قد استيهرت أنكم قد اصطلحتم، مثل استيقنت. قال أبو تراب: سمعت الجعفريين أنا مستوهر بالأمر مستيقن، السلمي: مستيهر. واليهير: دويبة أعظم من الجرذ تكون في الصحاري، واحدته يهيرة، وأنشد: فلاة بها اليهير شقرا كأنها خصى الخيل، قد شدت عليها المسامر واختلفوا في تقديرها فقالوا: يفعلة، وقالوا: فيعلة، وقالوا: فعللة. ابن هانئ: اليهير شجرة، واليهير، بالتخفيف، الحنظل، وهو أيضا السم. واليهير: صمغ الطلح، عن أبي عمرو. قال سيبويه: أما يهير، مشدد، فالزيادة فيه أولى لأنه ليس في الكلام فعيل، وقد نقل ما أوله زيادة، ولو كانت يهير مخففة الياء كانت الأولى هي الزائدة أيضا، لأن الياء إذا كانت أولا بمنزلة الهمزة، وأنشد أبو عمرو في اليهير صمغ الطلح: أطعمت راعي من اليهير، فظل يعوي حبطا بشر خلف استه، مثل نقيق الهر وهو يفعل لأنه ليس في الكلام فعيل. قال ابن بري: أسقط الجوهري ذكر تيهور للرمل الذي ينهار لأنه يحتاج فيه إلى فضل صنعة من جهة العربية، وساهد تيهور للرمل المنهار قول العجاج: إلى أراط ونقا تيهور وزنه تفعول، والأصل فيه تهيور، فقدمت الياء التي هي عين إلى موضع الفاء، فصار تيهورا، فهذا إن جعلت تيهورا من تيهر الجرف، وإن جعلته من تهور كان وزنه فيعولا لا تفعولا، ويكون مقلوب العين أيضا إلى موضع الفاء، والتقدير فيه بعد القلب ويهور، ثم قلبت الواو تاء كما قلبت في تيقور، وأصله ويقور من الوقار كقول العجاج: فإن يكن أمسى البلى تيقوري أي وقاري. قال: وكثيرا ما تبدل التاء من الواو في نحو تراث وتجاه وتخمة وتقى وتقاة، وقد ذكرنا نحن التيهور في فصل التاء كما ذكره ابن سيده وغيره. * وأر: وأر الرجل يئره وأرا: فزعه وذعره، قال لبيد يصف ناقته: تسلب الكانس لم يوأر بها شعبة الساق، إذا الظل عقل ومن رواه لم يؤر بها جعله من قولهم: الدابة تأري الدابة إذا انضمت إليها وألفت معها معلفا واحدا. وآريتها أنا، وهو من الآري. ووأر الرجل: ألقاه على شر. واستوأرت الإبل: تتابعت على نفار، وقيل: هو نفارها في السهل، وكذلك الغنم والوحش. قال أبو زيد: إذا نفرت الإبل فصعدت الجبل فإذا كان نفارها في السهل قيل: استأورت، قال: هذا كلام بني عقيل، قال الشاعر: ضممنا عليهم حجرتيهم بصادق من الطعن، حتى استأوروا وتبددوا ابن الأعرابي: الوائر الفزع. والإرة: موقد النار، وقيل: هي النار نفسها، والجمع إرات وإرون على ما يطرد في هذا النحو ولا يكسر.

[ 271 ]

ووأرها ووأر لها وأرا وإرة: عمل لها إرة. قال أبو حنيفة: الوؤرة في وزن الوعرة حفرة الملة، والجمع وأر مثل وعر، ومنهم من يقول أور مثل عور، صيروا الواو لما انضمت همزة وصيروا الهمزة التي بعدها واوا. والإرة: شحمة السنام. والإرة أيضا: لحم يطبخ في كرش. وفي الحديث: أهدي لهم إرة أي لحم في كرش. ابن الأعرابي: الإرة النار، والإرة الحفرة للنار، والإرة استعار النار وشدتها، والإرة الخلع، وهو أن يغلى اللحم والخل إغلاء ثم يحمل في الأسفار، والإرة القديد، ومنه خبر بلال: قال لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أمعكم شئ من الإرة أي القديد. قال أبو عمرو: هو الإرة والقديد والمشنق والمشرق والمتمر والموحر والمفرند (* قوله والموحر والمفرند كذا بالأصل) والوشيق. ويقال: ائتنا بإرة أي بنار. والإرة: العداوة أيضا، وأنشد: لمعالج الشحناء ذي إرة وقال أبو عبيد: الإرة الموضع الذي تكون فيه الخبزة، قال: وهي الملة. قال: والخبزة هي المليل. وأرض وئرة، مثل فعلة، وهي شديدة الأوار، وهو الحر، قال: وهي مقلوبة. الليث: يقال من الإرة: وأرت إرة، وهي إرة موؤورة، قال: وهي مستوقد النار تحت الحمام وتحت أتون الجرار والحصاصة، إذا حفرت حفرة لإيقاد النار. يقال: وأرتها أئرها وأرا وإرة. التهذيب: الوئار الممددة وهي مخاض الطين (* قوله وهي مخاض الطين عبارة القاموس محافر الطين) الذي يلاط به الحياض، قال: بذي ودع يحل بكل وهد روايا الماء يظلم الوئارا * وبر: الوبر: صوف الإبل والأرانب ونحوها، والجمع أوبار. قال أبو منصور: وكذلك وبر السمور والثعالب والفنك، الواحدة وبرة. وقد وبر البعير، بالكسر، وحاجى به ثعلبة بن عبيد فاستعمله للنحل فقال: شتت كثة الأوبار لا القر تتقي، ولا الذئب تخشى، وهي بالبلد المفضي يقال: جمل وبر وأوبر إذا كان كثير الوبر، وناقة وبرة ووبراء. وفي الحديث: أحب إلي من أهل الوبر والمدر أي أهل البوادي والمدن والقرى، وهو من وبر الإبل لأن بيوتهم يتخذونها منه، والمدر جمع مدرة، وهي البنية. وبنات أوبر: ضرب من الكمأة مزغب، قال أبو حنيفة: بنات أوبر كمأة كأمثال الحصى صغار، يكن في النقص من واحدة إلى عشر، وهي رديئة الطعم، وهي أول الكمأة، وقال مرة: هي مثل الكمأة وليست بكمأة وهي صغار. الأصمعي: يقال للمزغبة من الكمأة بنات أوبر، واحدها ابن أوبر، وهي الصغار. قال أبو زيد: بنات الأوبر كمأة صغار مزغبة على لون التراب، وأنشد الأحمر: ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا، ولقد نهيتك عن بنات الأوبر أي جنيت لك، كما قال تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم، قال الأصمعي: وأما قول الشاعر: ولقد نهيتك عن بنات الأوبر

[ 272 ]

فإنه زاد الألف واللام للضرورة كقول الراحز: باعد أم العمر من أسيرها وقول الآخر: يا ليت أم العمر كانت صاحبي يريد أنه عمرو فيمن رواه هذا، وإلا فالأعرف: يا ليت أم الغمر، قال: وقد يجوز أن يكون أوبر نكرة فعرفه باللام كما حكى سيبويه أن عرسا من ابن عرس قد نكره بعضهم، فقال: هذا ابن عرس مقبل. وقال أبو حنيفة: يقال إن بني فلان مثل بنات أوبر يظن أن فيهم خيرا. ووبرت الأرنب والثعلب توبيرا إذا مشى في الخزونة ليخفى أثره فلا يتبين. وفي حديث الشورى رواه الرياشي: أن الستة لما اجتمعوا تكلموا فقال قائل منهم في خطبته: لا توبروا آثاركم فتولتوا دينكم. وفي حديث عبد الرحمن يوم الشورى: لا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فتوبروا آثاركم، التوبير التعفية ومحو الأثر، قال الزمخشري: هو من توبير الأرنب مشيها على وبر قوائمها لئلا يقتص أثرها، كأنه نهاهم عن الأخذ في الأمر بالهوينا، قال: ويروى بالتاء وهو مذكور في موضعه، رواه شمر: لا توتروا آثاركم، ذهب به إلى الوتر والثأر، والصواب ما رواه الرياشي، ألا ترى أنه يقال وترت فلانا أتره من الوتر ولا يقال أوترت ؟ التهذيب: إنما يوبر من الدواب التفه وعناق الأرض والأرنب. ويقال: وبرت الأرنب في عدوها إذا جمعت براثنها لتعفي أثرها. قال أبو منصور: والتوبير أن تتبع المكان الذي لا يستبين فيه أثرها، وذلك أنها إذا طلبت نظرت إلى صلابة من الأرض وحزن فوثبت عليه لئلا يستبين أثرها لصلابته. قال أبو زيد: إنما يوبر من الدواب الأرنب وشئ آخر لم نحفظه. ووبر الرجل في منزله إذا أقام حينا فلم يبرح. التهذيب في ترجمة أبر: أبرت النخل أصلحته، وروي عن أبي عمرو بن العلاء قال: يقال نخل قد أبرت ووبرت وأبرت، ثلاث لغات، فمن قال أبرت فهي مؤبرة، ومن قال وبرت فهي موبورة، ومن قال أبرت فهي مأبورة أي ملقحة. والوبر، بالتسكين: دويبة على قدر السنور غبراء أو بيضاء من دواب الصحراء حسنة العينين شديدة الحياء تكون بالغور، والأنثى وبرة، بالتسكين، والجمع وبر ووبور ووبار ووبارة وإبارة، قال الجوهري: هي طحلاء اللون لا ذنب لها تدجن في البيوت، وبه سمي الرجل وبرة. وفي حديث أبي هريرة: وبر تحدر من قدوم ضأن (* قوله من قدوم ضأن كذا ضبط بالأصل بضم القاف، وضبط في النهاية بفتحها، ونبه ياقوت في المعجم على أنهما روايتان)، الوبر، بسكون الباء: دويبة كما حليناها حجازية وإنما شبهه بالوبر تحقيرا له، ورواه بعضهم بفتح الباء من وبر الإبل تحقيرا له أيضا، قال: والصحيح الأول. وفي حديث مجاهد: في الوبر شاة، يعني إذا قتلها المحرم لأن لها كرشا وهي تجتر. ابن الأعرابي: فلان أسمج من مخة الوبر. قال والعرب تقول: قالت الأرنب للوبر: وبر وبر، عجز وصدر، وسائرك حقر نقر فقال لها الوبر: أران أران، عجز وكتفان، وسائرك أكلتان ووبر الرجل: تشرد فصار مع الوبر في التوحش، قال جرير:

[ 273 ]

فما فارقت كندة عن تراض، وما وبرت في شعبي ارتعابا أبو زيد: يقال وبر فلان على فلان الأمر أي عماه عليه، وأنشد أبو مالك بيت جرير أيضا: وما وبرت في شعبى ارتعابا * ويروى: ارتغابا كما في ديوان جرير. قال: يقول ما أخفيت أمرك ارتعابا أي اضطرابا. وأم الوبر: اسم امرأة، قال الراعي: بأعلام مركوز فعنز فغرب، مغاني أم الوبر إذ هي ما هيا وما بالدار وابر أي ما بها أحد، قال ابن سيده: لا يستعمل إلا في النفي، وأنشد غيره: فأبت إلى الحي الذين وراءهم جريضا، ولم يفلت من الجيش وابر والوبراء: نبات. ووبار مثل قطام: أرض كانت لعاد غلبت عليها الجن، فمن العرب من يجريها مجرى نزال، ومنهم من يجريها مجرى سعاد، وقد أعرب في الشعر، وأنشد سيبويه للأعشى: ومر دهر على وبار، فهلكت جهرة وبار قال: والقوافي موفوعة. قال الليث: وبار أرض كانت من محال عاد بين اليمن ورمال يبرين، فلما هلكت عاد أورث الله ديارهم الجن فلا يتقاربها أحد من الناس، وأنشد: مثل ما كان بدء أهل وبار وقال محمد بن إسحق بن يسار: وبار بلدة يسكنها النسناس. والوبر: يوم من أيام العجوز السبعة التي تكون في آخر الشتاء، وقيل: إنما هو وبر بغير ألف ولام. تقول العرب: صن وصنبر وأخيهما وبر، وقد يجوز أن يكونوا قالوا ذلك للسجع لأنهم قد يتركون للسجع أشياء يوجبها القياس. وفي حديث أهبان الأسلمي: بينا هو يرعى بحرة الوبرة، هي بفتح الواو وسكون الباء، ناحية من أعراض المدينة، وقيل: هي قرية ذات نخيل. ووبر ووبرة: اسمان، ووبرة: لص معروف، عن ابن الأعرابي. * وتر: الوتر والوتر: الفرد أو ما لم يتشفع من العدد. وأوتره أي أفذه. قال اللحياني: أهل الحجاز يسمون الفرد الوتر، وأهل نجد يكسرون الواو، وهي صلاة الوتر، والوتر لأهل الحجاز، ويقرؤون: والشفع والوتر، والكسر لتميم، وأهل نجد يقرؤون: والشفع والوتر، وأوتر: صلى الوتر. وقال اللحياني: أوتر في الصلاة فعداه بفي. وقرأ حمزة والكسائي: والوتر، بالكسر. وقرأ عاصم ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: والوتر، بالفتح، وهما لغتان معروفتان. وروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: الوتر آدم، عليه السلام، والشفع شفع بزوجته، وقيل: الشع يوم النحر والوتر يوم عرفة، وقيل: الأعداد كلها شفع ووتر، كثرت أو قلت، وقيل: الوتر الله الواحد والشفع جميع الخلق خلقوا أزواجا، وهو قول عطاء، كان القوم وترا فشفعتهم وكانوا شفعا فوترتهم. ابن سيده: وترهم وترا وأوترهم جعل شفعهم وترا. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إذا استجمرت فأوتر أي اجعل الحجارة التي تستنجي بها فردا، معناه استنج بثلاثة أحجار أو خمسة أو

[ 274 ]

سبعة، ولا تستنج بالشفع، وكذلك يوتر الإنسان صلاة الليل فيصلي مثنى مثنى يسلم بين كل ركعتين ثم يصلي في آخرها ركعة توتر له ما قد صلى، وأوتر صلاته. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن. وقد قال: الوتر ركعة واحدة. والوتر: الفرد، تكسر واوه وتفتح، وقوله: أوتروا، أمر بصلاة الوتر، وهو أن يصلي مثنى مثنى ثم يصلي في آخرها ركعة مفردة ويضيفها إلى ما قبلها من الركعات. والوتر والوتر والترة والوتيرة: الظلم في الذحل، وقيل: عو الذحل عامة. قال اللحياني: أهل الحجاز يفتحون فيقولون وتر، وتميم وأهل نجد يكسرون فيقولون وتر، وقد وترته وترا وترة. وكل من أدركته بمكروه، فقد وترته. والموتور: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتره يتره وترا وترة. وفي حديث محمد بن مسلمة: أنا الموتور الثائر أي صاحب الوتر الطالب بالثأر، والموتور المفعول. ابن السكيت: قال يونس أهل العالية يقولون: الوتر في العدد والوتر في الذحل، قال: وتميم تقول وتر، بالكسر، في العدد والذحل سواد. الجوهري: الوتر، بالكسر، الفرد، والوتر، بالفتح: الذحل، هذه لغة أهل العالية، فأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم، وأما تميم فبالكسر فيهما. وفي حديث عبد الرحمن في الشورى: لا تغمدوا السيوف عن أعدائكم فتوتروا ثأركم. قال الأزهري: هو من الوتر، يقال: وترت فلانا إذا أصبته بوتر، وأوترته أوجدته ذلك، قال: والثأر ههنا العدو لأنه موضع الثأر، المعنى لا توجدوا عدوكم الوتر في أنفسكم. ووترت الرجل: أفزعته، عن الفراء. ووتره حقه وماله: نقصه إياه. وفي التنزيل العزيز: ولن يتركم أعمالكم. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله، أي نقص أهله وماله وبقي فردا، يقال: وترته إذا نقصته فكأنك جعلته وترا بعد أن كان كثيرا، وقيل: هو من الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي، فشبه ما يلحق من فاتته صلاة العصر بمن قتل حميمه أو سلب أهله وماله، ويروى بنصب الأهل ورفعه، فمن نصب جعله مفعولا ثانيا لوتر وأضمر فيها مفعولا لم يسم فاعله عائدا إلى الذي فاتته الصلاة، ومن رفع لم يضمر وأقام الأهل مقام ما لم يسم فاعله لأنهم المصابون المأخوذون، فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رده إلى الأهل والمال رفعهما وذهب إلى قوله: ولم يتركم أعمالكم، يقول: لن ينقصكم من ثوابكم شيئا. وقال الجوهري: أي لن ينتقصكم في أعمالكم، كما تقول: دخلت البيت، وأنت تريد في البيت، وتقول: قد وترته حقه إذا نقصته، وأحد القولين قريب من الآخر. وفي الحديث: اعمل من وراء البحر فإن الله لن يترك من عملك شيئا أي لن ينقصك. وفي الحديث: من جلس مجلسا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة أي نقصا، والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة مثل وعدته عدة، ويجوز نصبها ورفعها على اسم كان وخبرها، وقيل: أراد بالترة ههنا التبعة. الفراء: يقال وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا وأخذت له مالا، ويقال: وتره في الذحل يتره وترا، والفعل من الوتر الذحل وتر يتر، ومن الوتر الفرد أوتر يوتر، بالألف. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار، هي

[ 275 ]

جمع وتر، بالكسر، وهي الجناية، قال ابن شميل: معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول التي وترتم عليها في الجاهلية. قال: ومنه حديث علي يصف أبا بكر: فأدركت أوتار ما طلبوا. وفي الحديث: إنها لخيل لو كانوا يضربونها على الأوتار. قال أبو عبيد في تفسير وقوله: ولا تقلدوها الأوتار، قال: غير هذا الوجه أشبه عندي بالصواب، قال: سمعت محمد بن الحسن يقول: معنى الأوتار ههنا أوتار القسي، وكانوا يقلدونها أوتار القسي فتختنق، فقال: لا تقلدوها. وروي: عن جابر: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر بقطع الأوتار من أعناق الخيل. قال أبو عبيد: وبلغني أن مالك بن أنس قال: كانوا يقلدونها أوتار القسي لئلا تصيبها العين فأمرهم بقطعها يعلمهم أن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا، قال: وهذا شبيه بما كره من التمائم، ومنه الحديث: من عقد لحيته أو تقلد وترا، كانوا يزعمون أن التقلد بالأوتار يرد العين ويدفع عنهم المكاره، فنهوا عن ذلك. والتواتر: التتابع، وقيل: هو تتابع الأشياء وبينها فجوات وفترات. وقال اللحياني: تواترت الإبل والقطا وكل شئ إذا جاء بعضه في إثر بعض ولم تجئ مصطفة، وقال حميد بن ثور: قرينة سبع، وإن تواترن مرة، ضربن وصفت أرؤس وجنوب وليست المتواترة كالمتداركة والمتتابعة. وقال مرة: المتواتر الشئ يكون هنيهة ثم يجئ الآخر، فإذا تتابعت فليست متواترة، وإنما هي متداركة ومتتابعة على ما تقدم. ابن الأعرابي: ترى يتري إذا تراخى في العمل فعمل شيئا بعد شئ. الأصمعي: واترت الخبر أتبعت وبين الخبرين هنيهة. وقال غيره: المواترة المتابعة، وأصل هذا كله من الوتر، وهو الفرد، وهو أني جعلت كل واحد بعد صاحبه فردا فردا. والمتواتر: كل قافية فيها حرف متحرك بين حرفين ساكنين نحو مفاعيلن وفاعلاتن وفعلاتن ومفعولن وفعلن وفل إذا اعتمد على حرف ساكن نحو فعولن فل، وإياه عنى أبو الأسود بقوله: وقافية حذاء سهل رويها، كسرد الصناع، ليس فيها تواتر أي ليس فيها توقف ولا فتور. وأوتر بين أخباره وكتبه وواترها مواترة ووتارا: تابع وبين كل كتابين فترة قليلة. والخبر المتواتر: أن يحدثه واحد عن واحد، وكذلك خبر الواحد مثل المتواتر. والمواترة: المتابعة، ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينها فترة، وإلا فهي مداركة ومواصلة. ومواترة الصوم: أن يصوم يوما ويفطر يوما أو يومين، ويأتي به وترا، قال: ولا يراد به المواصلة لأن أصله من الوتر، وكذلك واترت الكتب فتواترت أي جاءت بعضها في إثر بعض وترا وترا من غير أن تنقطع. وناقة مواترة: تضع إحدى ركبتيها أولا في البروك ثم تضع الأخرى ولا تضعهما معا فتشق على الراكب. الأصمعي: المواترة من النوق هي التي لا ترفع يدا حتى تستمكن من الأخرى، وإذا بركت وضعت إحدى يديها، فإذا اطمأنت وضعت الأخرى فإذا اطمأنت وضعتهما جميعا ثم تضع وركيها قليلا قليلا، والتي لا تواتر تزج بنفسها زجا فتشق على راكبها عند البروك. وفي كتاب هشام إلى عامله: أن أصب لي ناقة مواترة، هي التي تضع قوائمها بالأرض وترا وترا عند البروك ولا تزج نفسها

[ 276 ]

زجا فتشق على راكبها، وكان بهشام فتق. وفي حديث الدعاء: ألف جمعهم وواتر بين ميرهم أي لا تقطع الميرة واجعلها تصل إليهم مرة بعد مرة. وجاؤوا تترى وتترا أي متواترين، التاء مبدلة من الواو، قال ابن سيده: وليس هذا البدل قياسا إنما هو في أشياء معلومة، ألا ترى أنك لا تقول في وزير يزير ؟ إنما تقيس على إبدال التاء من الواو في افتعل وما تصرف منها، إذا كانت فاؤه واوا فإن فاءه تقلب تاء وتدغم في تاء افتعل التي بعدها، وذلك نحو اتزن، وقوه تعالى: ثم أرسلنا رسلنا تترى، من تتابع الأشياء وبينها فجوات وفترات لأن بين كل رسولين فترة، ومن العرب من ينونها فيجعل ألفها للإلحاق بمنزلة أرطى ومعزى، ومنهم من لا يصرف، يجعل ألفها للتأنيث بمنزلة ألف سكرى وغضبى، الأزهري: قرأ أبو عمرو وابن كثير: تترى منونة ووقفا بالألف، وقرأ سائر القراء: تترى غير منونة، قال الفراء: وأكثر العرب على ترك تنوين تترى لأنها بمنزلة تقوى، ومنهم من نون فيها وجعلها ألفا كألف الإعراب، قال أبو العباس: من قرأ تترى فهو مثل شكوت شكوى، غير منونة لأن فعلى وفعلى لا ينون، ونحو ذلك قال الزجاج، قال: ومن قرأها بالتنوين فمعناه وترا، فأبدل التاء من الواو، كما قالوا تولج من ولج وأصله وولج كما قال العجاج: فإن يكن أمسى البلى تيقوري أراد ويقوري، وهو فيعول من الوقار، ومن قرأ تترى فهو ألف التأنيث، قال: وتترى من المواترة. قال محمد بن سلام: سألت يونس عن قوله تعالى: ثم أرسلنا رسلنا تترى، قال: متقطعة متفاوتة. وجاءت الخيل تترى إذا جاءت متقطعة، وكذلك الأنبياء: بين كل نبيين دهر طويل. الجوهري: تترى فيها لغتن: تنون ولا تنون مثل علقى، فمن ترك صرفها في المعرفة جعل ألفها ألف تأنيث، وهو أجود، وأصلها وترى من الوتر وهو الفرد، وتترى أي واحدا بعد واحد، ومن نونها جعلها ملحقة. وقال أبو هريرة: لا بأس بقضاء رمضان تترى أي متقطعا. وفي حديث أبي هريرة: لا بأس أن يواتر قضاء رمضان أي يفرقه فيصوم يوما ويفطر يوما ولا يلزمه التتابع فيه فيقضيه وترا وترا. والوتيرة: الطريقة، قال ثعلب: هي من التواتر أي التتابع، وما زال على وتيرة واحدة أي على صفة. وفي حديث العباس بن عبد المطلب قال: كان عمر بن الخطاب لي جارا فكان يصوم النهار ويقوم الليل، فلما ولي قلت: لأنظرن اليوم إلى عمله، فلم يزل على وتيرة واحدة حتى مات أي على طريقة واحدة مطردة يدوم عليها. قال أبو عبيدة: الوتيرة المداومة على الشئ، وهو مأخوذ من التواتر والتتابع. والوتيرة في غير هذا: الفترة عن الشئ والعمل، قال زهير يصف بقرة في سيرها: نجأ مجد ليس فيه وتيرة ويذبها عنها بأسحم مذود يعني القرن. ويقال: ما في عمله وتيرة، وسير ليست فيه وتيرة أي فتور. والوتيرة: الفترة في الأمر والغميزة والتواني. والوتيرة: الحبس والإبطاء. ووتره الفخذ: عصبة بين أسفل الفخذ وبين الصفن. والوتيرة والوترة في الأنف: صلة ما بين المنخرين، وقيل: الوترة حرف المنخر، وقيل: الوتيرة الحاجز

[ 277 ]

بين المنخرين من مقدم الأنف دون الغرضوف. ويقال للحاجز الذي بين المنخرين: غرضوف، والمنخران: خرقا الأنف، ووترة الأنف: حجاب ما بين المنخرين، وكذلك الوتيرة. وفي حديث زيد: في الوترة ثلث الدية، هي وترة الأنف الحاجزة بين المنخرين. اللحياني: الوترة ما بين الأرنبة والسبلة. وقال الأصمعي: ختار كل شئ وتره. ابن سيده: والوترة والوتيرة غريضيف في أعلى الأذن يأخذ من أعلى الصماخ. وقال أبو زيد: الوتيرة غريضيف في جوف الأذن يأخذ من أعلى الصماخ قبل الفرع. والوترة من الفرس: ما بين الأرنبة وأعلى الجحفلة. والوترتان: هنتان كأنهما حلقتان في أذني الفرس، وقيل: الوترتان العصبتان بين رؤوس العرقوبين إلى المأبضين، ويقال: توتر عصب فرسه. والوترة من الذكر: العرق الذي في باطن الحشفة، وقال اللحياني: هو الذي بين الذكر والأنثيين. والوترتان: عصبتان بين المأبضين وبين رؤوس العرقوبين. والوترة أيضا: العصبة التي تضم مخرج روث الفرس. الجوهري: والوترة العرق الذي في باطن الكمرة، وهو جليدة. ووترة كل شئ: حتاره، وهو ما استدار من حروفه كحتار الظفر والمنخل والدبر وما أشبهه. والوترة: عقبة المتن، وجمعها وتر. ووترة اليد ووتيرتها: ما بين الأصابع، وقال اللحياني: ما بين كل إصبعين وترة، فلم يخص اليد دون الرجل. والوترة والوتيرة: جليدة بين السبابة والإبهام. والوترة: عصبة تحت اللسان. والوتيرة: حلقة يتعلم عليها الطعن، وقيل: هي حلقة تحلق على طرف قناة يتعلم عليها الرمي تكون من وتر ومن خيط، فأما قول أم سلمة زوج النبي، صلى الله عليه وسلم: حامي الحقيقة ماجد، يسمو إلى طلب الوتيره قال ابن الأعرابي: فسر الوترة هنا بأنها الحلقة، وهو غلط منه، إنما الوتيرة هنا الذحل أو الظلم في الذحل. وقال اللحياني: الوتيرة التي يتعلم الطعن عليها، ولم يخص الحلقة. والوتيرة: قطعة تستكن وتغلظ وتنقاد من الأرض، قال: لقد حببت نعم إلينا بوجهها منازل ما بين الوتائر والنقع وربما شبهت القبور بها، قال ساعدة بن جؤية الهذلي يصف ضبعا نبشت قبرا: فذاحت بالوتائر ثم بدت يديها عند جانبها، تهيل ذاحت: يعني ضبعا نبشت عن قبر قتيل. وقال الجوهري: ذاحت مشت، قال ابن بري: ذاحت مرت مرا سريعا، قال: والوتائر جمع وتيرة الطريقة من الأرض، قال: وهذا تفسير الأصمعي، وقال أبو عمرو الشيباني: الوتائر ههنا ما بين أصابع الضبع، يريد أنها فرجت بين أصابعها، ومعنى بدت يديها أي فرقت بين أصابع يديها فحذف المضاف. وتهيل: تحثو التراب. الأصمعي: الوتيرة من الأرض، ولم يحدها. الجوهري: الوتيرة من الأرض الطريقة. والوتيرة: الأرض البيضاء. قال أبو حنيفة: الوتير نور الورد، واحدته وتيرة. والوتيرة: الوردة البيضاء. والوتيرة: الغرة الصغيرة. ابن سيده: الوتيرة غرة الفرس إذا كانت مستديرة، فإذا طالت فهي الشادخة. قال أبو منصور: شبهت غرة الفرس إذا كانت مستديرة بالحلقة التي يتعلم عليها الطعن

[ 278 ]

يقال لها الوتيرة. الجوهري: الوتيرة حلقة من عقب يتعلم فيها الطعن، وهي الدريئة أيضا، قال الشاعر يصف فرسا: تباري قرحة مثل ال‍ - وتيرة لم تكن مغدا المغد: النتف، أي ممغودة، وضع المصدر موضع الصفة، يقول: هذه القرحة خلقة لم تنتف فتبيض. والوتر، بالتحريك: واحد أوتار القوس. ابن سيده: الوتر شرعة القوس ومعلقها، والجمع أوتار. وأوتر القوس: جعل لها وترا. ووترها ووترها: شد ترها. وقال اللحياني: وترها وأوترها شد وترها. وفي المثل: إنباض بغير توتير. ابن سيده: ومن أمثالهم: لا تعجل بالإنباض قبل التوتير، وهذا مثل في استعجال الأمر قبل بلوغ إناه. قال: وقال بعضهم وترها، خفيفة، علق عليها وترها. والوترة: مجرى السهم من القوس العربية عنها يزل السهم إذا أراد الرامي أن يرمي. وتوتر عصبه: اشتد فصار مثل الوتر. وتوترت عروقه: كذلك. كل وترة في هذا الباب، فجمعها وتر، وقول ساعدة بن جؤية: فيم نساء الحي من وترية سفنجة، كأنها قوس تألب ؟ قيل: هجا امرأة نسبها إلى الوتائر، وهي مساكن الذين هجا، وقيل: وترية صلبة كالوتر. والوتير: موضع، قال أسامة الهذلي: ولم يدعوا، بين عرض الوتير وبين المناقب، إلا الذئابا * وثر: وثر الشئ وثرا ووثره: وطأه. وقد وثر، بالضم، وثارة أي وطؤ، فهو وثير، والأنثى وثيرة. الوثير: الفراش الوطئ، وكذلك الوثر، بالكسر. وكل شئ جلست عليه أو نمت عليه فوجدته وطيئا، فهو وثير. يقال: ما تحته وثر ووثار، وشئ وثر ووثر ووثير، والاسم الوثار والوثار. وفي حديث ابن عباس قال لعمر: لو اتخذت فراشا أوثر منه أي أوطأ وألين. وامرأة وثيرة العجيزة: وطيئتها، والجمع وثائر ووثار. وقال ابن دريد: الوثيرة من النساء الكثيرة اللحم، والجمع كالجمع. ويقال للمرأة السمينة الموافقة للمضاجعة: إنها لوثيرة، فإذا كانت ضخمة العجز فهي وثيرة العجز. أبو زيد: الوثارة كثرة الشحم، والوثاجة كثرة اللحم، قال القطامي: وكأنما اشتمل الضجيع بريطة، لا بل تزيد وثارة وليانا وفي حديث ابن عمر وعيينة بن حصن: ما أخذتها بيضاء غريرة ولا نصفا وثيرة. والميثرة: الثوب الذي تجلل به الثياب فيعلوها. والميثرة: هنة كهيئة المرفقة تتخذ للسرج كالصفة، وهي المواثر والمياثر، الأخيرة على المعاقبة، وقال ابن جني: لزم البدل فيه كما لزم في عيد وأعياد. التهذيب: والميثرة ميثرة السرج والرحل يوطآن بها، وميثرة الفرس: لبدته، غير مهموز. قال أبو عبيد: وأما المياثر الحمر التي جاء فيها النهي فإنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير. وفي الحديث: أنه نهى عن ميثرة الأرجوان، هي وطاء محشو يترك على رحل البعير تحت الراكب. والميثرة، بالكسر، مفعلة من الوثارة، وأصلها موثرة، فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، والأرجوان صبغ أحمر يتخذ كالفراش،

[ 279 ]

الصغير ويحشى بقطن أو صوف يجعهل الراكب تحته على الرحال فوق الجمال، قال ابن الأثير: ويدخل فيه مياثر السروج لأن النهي يشتمل على كل ميثرة حمراء سواء انت على رحل أو سرج. والواثر: الذي يأثر أسفل خف البعير، وأرى الواو فيه بدلا من الهمزة في الآثر. والوثر، بالفتح: ماء الفحل يجتمع في رحم الناقة ثم لا تلقح، ووثرها الفحل يثرها وثرا: أكثر ضرابها فلم تلقح. أبو زيد: المسط أن يدخل الرجل اليد في الرحم رحم الناقة بعد ضراب الفحل إياها فيستخرج وثرها، وهو ماء الفحل يجتمع في رحمها ثم لا تلقح منه، وقال النضر: الوثر أن يضربها على غير ضبعة. قال: والموثورة تضرب في اليوم الواحد مرارا فلا تلقح. وقال بعض العرب: أعجب النكاح وثر على وثر أي نكاح على فراش وثير. واستوثرت من الشئ أي استكثرت منه، مثل استوثنت واستوثجت. ابن الأعرابي: التواثير الشرط، وهم العتلة والفرعة والأملة، واحدهم آمل مثل كافر وكفرة. ابن سيده: والوثر جلد يقد سيورا عرض السير منها أربع أصابع أو شبر تلبسه الجارية الصغيرة قبل أن تدرك، عن ابن الأعرابي، وأنشد: علقتها وهي عليها وثر، حتى إذا ما جعلت في الخدر، وأتلعت بمثل جيد الوبر وقال مرة: وتلبسه أيضا وهي حائض، وقيل: الوثر النقبة التي تلبس، والمعنيان متقاربان، قال: وهو الريط أيضا. * وجر: الوجر: أن توجر ماء أو دواء في وسط حلق صبي. الجوهري: الوجور الدواء يوجر في وسط الفم. ابن سيده: الوجور من الدواء في أي الفم كان، وجره وجرا وأوجره وأوجره إياه وأوجره الرمح لا غير: طعنه به في فيه، وأصله من ذلك. الليث: أوجرت فلانا بالرمح إذا طعنته في صدره، وأنشد: أوجرته الرمح شذرا ثم قلت له: هذي المروءة لا لعب الزحاليق وفي حديث عبد الله بن أنيس، رضي الله عنه: فوجرته بالسيف وجرا أي طعنته. قال ابن الأثير: من المعروف في الطعن أوجرته الرمح، قال: ولعله لغة فيه. وتوجر الدواء: بلعه شيئا بعد شئ. أبو خيرة: الرجل إذا شرب الماء كارها فهو التوجر والتكاره. والميجر والميجرة: شبه المسعط يوجر به الدواء، واسم ذلك الدواء الوجور. ابن السكيت: الوجور في أي الفم كان واللدود في أحد شقيه، وقد وجرته الوجور وأوجرته. وقال أبو عبيدة: أوجرته الماء والرمح والغيظ أفعلت في هذا كله. أبو زيد: وجرته الدواء وجرا جعلته في فيه. واتجر أي تداوى بالوجور، وأصله اوتجر. والوجر: الخوف. وجرت منه، بالكسر، أي خفت، وإني منه لأوجر: مثل لأوجل. ووجر من الأمر وجرا: أشفق، وهو أوجر ووجر، والأنثى وجرة، ولم يقولوا وجراء في المؤنث. والوجر: مثل الكهف يكون في الجبل، قال تأبط شرا: إذا وجر عظيم، فيه شيخ من السودان يدعى الشرتين (* قوله يدعى الشرتين كذا بالأصل.)

[ 280 ]

والوجار والوجار: سرب الضبع، وفي المحكم: جحر الضبع والأسد والذئب والثعلب ونحو ذلك، والجمع أوجرة ووجر، واستعاره بعضهم لموضع الكلب، قال: كلاب وجار يعتلجن بغائط، دموس الليالي، لا رواء ولا لب قال ابن سيده: ولا أبعد أن تكون الرواية ضباع وجار، على أنه قد يجوز أن تسمى الضباع كلابا من حيث سموا أولادها جراء، ألا ترى أن أبا عبيد لما فسر قول الكميت: حتى غال أوس عيالها قال: يعني أكل جراءها ؟ التهذيب: الوجار سرب الضبع ونحوه إذا حفر فأمعن. وفي حديث الحسن: لو كنت في وجار الضب، ذكره للمبالغة لأنه إذا حفر أمعن، وقال العجاج: تعرضت ذا حدب جرجارا، أملس إلا الضفدع النقارا يركض في عرمضه الطرارا، تخال فيه الكواكب الزهارا لؤلؤة في الماء أو مسمارا، وخافت الرامين والأوجارا قال: الأوجار حفر يجعل للوحوش فيها مناجل فإذا مرت بها عرقبتها، الواحدة وجرة ووجرة: حتى إذا ما بلت الأغمارا ريا، ولما تقصع الإصرارا يعني جمع غمر، وهو حر يجدنه في صدورهن. وأراد بالأصرار إصرار العطش. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وانجحر انجحار الضبة في جحرها والضبع في وجارها، هو جحرها الذي تأوي إليه. وفي حديث الحجاج: جئتك في مثل وجار الضبع. قال ابن الأثير: قال الخطابي هو خطأ وإنما هو في مثل جار الضبع. يقال: غيث جار الضبع أي يدخل عليها في وجارها حتى يخرجها منه، قال: ويشهد لذلك أنه جاء في رواية أخرى وجئتك في ماء يجر الضبع ويستخرجها من وجارها. أبو حنيفة: الوجاران الجرفان اللذان حفرهما السيل من الوادي. ووجرة: موضع بين مكة والبصرة، قال الأصمعي: هي أربعون ميلا ليس فيها منزل فهي مرت للوحش، وقد أكثرت الشعراء ذكرها، قال الشاعر: تصد وتبدي عن أسيل وتتقي بناظرة، من وحش وجرة، مطفل * وحر: الوحرة: وزغة تكون في الصحاري أصغر من العظاءة، وهي على شكل سام أبرص، وفي التهذيب: وهي لف سوام أبرص خلقة، وجمعها وحر. غيره: والوحرة ضرب من العظاء، وهي صغيرة حمراء تعدو في الجبابين لها ذنب دقيق تمصع به إذا عدت، وهي أخبث العظاء لا تطأ طعاما ولا شرابا إلا شمته، ولا يأكله أحد إلا دقي بطنه وأخذه قئ وربما هلك آكله، قال الأزهري: وقد رأيت الوحرة في البادية وخلقتها خلقة الوزغ إلا أنها بيضاء منقطة بحمرة، وهي قذرة عند العرب لا تأكلها. الجوهري: الوحرة، بالتحريك، دويبة حمراء تلتزق بالأرض كالعظاء. وفي حديث الملاعنة: إن جاءت به أحمر قصيرا مثل الوحرة فقد كذب عليها، هو بالتحريك ما ذكرناه. ووحر الرجل وحرا: أكل ما دبت عليه الوحرة أو شربه فأثر فيه سمها. ولبن وحر: وقعت فيه

[ 281 ]

الوحرة. ولحم وحر: دب عليه الوحر. قال أبو عمرو: الوحرة إذا دبت على اللحم أوحرته، وإيحارها إياه أن يأخذ آكله القئ والمشي. وقال أعرابي: من أكل الوحرة، فأمه منتحرة، بغائط ذي جحرة. وامرأة وحرة: سوداء دميمة، وقيل حمراء. والوحرة من الإبل: القصيرة. ابن شميل: الوحر أشد الغضب. يقال: إنه لوحر علي، قال ابن أحمر: هل في صدورهم من ظلمنا وحر ؟ الوحر: الغيظ والحقد وبلابل الصدر ووساوسه، والوحر في الصدر مثل الغل. وفي الحديث: الصوم يذهب بوحر الصدور، وهو بالتحريك: غشه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ، وقيل: العداوة. وفي الحديث: من سره أن يذهب كثير من وحر صدره فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر، قال الكسائي والأصمعي في قوله وحر صدره: الوحر غش الصدر وبلابله. ويقال: إن أصل هذا من الدويبة التي يقال لها الوحرة، شبهت العداوة والغل ها، شبهوا العداوة ولزوقها بالصدر بالتزاق الوحرة بالأرض. وفي صدره وحر ووحر أي وغر من غيظ وحقد. وقد وحر صدره علي يحر وحرا، ويوحر أعلى، أي وغر، فهو وحر. وفي صدره وحر، بالتسكين، أي وغر، وهو اسم والمصدر بالتحريك. * ودر: ودر الرجل توديرا: أوقعه في مهلكة، وقيل: هو أن يغريه حتى يتكلف ما يقع منه في هلكة، يكون ذلك في الصدق والكذب، وقيل: إنما هو إيرادك صاحبك الهلكة. ابن شميل: تقول ودرت رسولي قبل بلخ إذا بعثته. قال الأزهري: وسمعت غير واحد يقول للرجل إذا تجهم له ورده ردا قبيحا: ودر وجهك عني أي نحه وبعده. ابن الأعرابي: تهول في الأمر وتورط وتودر بمعنى مال. * وذر: الوذرة، بالتسكين، من اللحم: القطعة الصغيرة مثل الفدرة، وقيل: هي البضعة لا عظم فيها، وقيل: هي ما قطع من اللحم مجتمعا عرضا بغير طول. وفي الحديث: فأتينا بثريدة كثيرة الوذر أي كثيرة قطع اللحم، والجمع وذر ووذر، عن كراع، قال ابن سيده: فإن كان ذلك فوذر اسم جمع لا جمع. ووذره وذرا: قطعه. والوذر: بضع اللحم. وقد وذرت الوذرة أذرها وذرا إذا بضعتها بضعا. ووذرت اللحم توذيرا: قطعته، وكذلك الجرح إذا شرطته. والوذرتان: الشفتان، عن أبي عبيدة، قال أبو حاتم: وقد غلط إنما الوذرتان القطعتان من اللحم فشبهت الشفتان بهما. وعضد وذرة: كثيرة الوذر، وامرأة وذرة: رائحتها رائحة الوذر، وقيل: هي الغليظة الشفة. ويقال للرجل: يا ابن شامة الوذر وهو سب يكنى به عن القذف. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: أنه رفع إليه رجل قال لرجل: يا ابن شامة الوذر، فحده، وهو من سباب العرب وذمهم، وإنما أراد يا ابن شامة المذاكير يعنون الزنا كأنها كانت تشم كمرا مختلفة فكني عنه، والذكر: قطعة من بدن صاحبه، وقيل: أرادوا بها القلف جمع قلفة الذكر، لأنها تقطع، وكذلك إذا قال له: يا ابن ذات الرايات، ويا ابن ملقى أرحل الركبان ونحوها، وقال أبو زيد في قولهم: يا ابن شامة الوذر أراد بها القلف، وهي كلمة قذف. ابن الأعرابي: الودفة والوذرة بظارة المرأة. وفي

[ 282 ]

الحديث: شر النساء الوذرة المذرة وهي التي لا تستحي عند الجماع. ابن السكيت: يقال ذر ذا، ودع ذا، ولا يقال وذرته ولا ودعته، وأما في الغابر فيقال يذره ويدعه وأصله وذره يذره مثال وسعه يسعه، ولا يقال واذر لا وادع، ولكن تركته فأنا تارك. وقال الليث: العرب قد أماتت المصدر من يذر والفعل الماضي، فلا يقال وذره ولا واذر، ولكن تركه وهو تارك، قال: واستعمله في الغابر والأمر فإذا أرادوا المصدر قالوا ذره تركا، ويقال هو يذره تركا. وفي حديث أم زرع: إني أخاف أن لا أذره أي أخاف أن لا أترك صفته ولا أقطعها من طولها، وقيل: معناه أخاف أن لا أقدر على تركه وفراقه لأن أولادي منه والأسباب التي بيني وبينه، وحكم يذر في التصريف حكم يدع. ابن سيده: قالوا هو يذره تركا وأماتوا مصدره وماضيه، ولذلك جاء على لفظ يفعل ولو كان له ماض لجاء على يفعل أو يفعل، قال: وهذا كله أو جله قيل سيبويه. وقوله عز وجل: فذرني ومن يكذب بهذا الحديث، معناه كله إلي ولا تشغل قلبك به فإني أجازيه. وحكي عن بعضهم: لم أذر ورائي شيئا، وهو شاذ، والله أعلم. * ورر: الورة: الحفيرة. ومن كلامهم: أرة في ورة. وورور نظره. أحده. وما كلامه إلا ورورة إذا كان يسرع في كلامه. الفراء: الوروري الضعيف البصر. والور: الورك، وقيل: الورة، بالهاء، والورك. * وزر: الوزر: الملجأ، وأصل الوزر الجبل المنيع، وكل معقل وزر. وفي التنزيل العزيز: كلا لا وزر، قال أبو إسحق: الوزر في كلام العرب الجبل الذي يلتجأ إليه، هذا أصله. وكل ما التجأت إليه وتحصنت به، فهو وزر. ومعنى الآية لا شئ يعتصم فيه من أمر الله. والوزر: الحمل الثقيل. والوزر: الذنب لثقله، وجمعهما أوزار. وأوزار الحرب وغيرها: الأثقال والآلات، واحدها وزر، عن أبي عبيد، وقيل: لا واحد لها. والأوزار: السلاح، قال الأعشى: وأعددت للحرب أوزارها: رماحا طوالا وخيلا ذكورا قال ابن بري: صواب إنشاده فأعددت، وفتح التاء لأنه يخاطب هوذة بن علي الحنفي، وقبله: ولما لقيت مع المخطرين، وجدت الإله عليهم قديرا المخطرون: الذين جعلوا أهلهم خطرا وأنفسهم، إما أن يظفروا أو يظفر بهم، ووضعت الحرب أوزارها أي أثقالها من آلة حرب وسلاح وغيره. وفي التنزيل العزيز: حتى تضع الحرب أوزارها، وقيل: يعني أثقال الشهداء لأنه عز وجل يمحصهم من الذنوب. وقال الفراء: أوزارها آثامها وشركها حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، قال: والهاء في أوزارها للحرب، وأتت بمعنى أوزار أهلها. الجوهري: الوزر الإثم والثقل والكارة والسلاح. قال ابن الأثير: وأكثر ما يطلق في الحديث على الذنب والإثم. يقال: وزر يزر إذا حمل ما يثقل ظهره من الأشياء المثقلة ومن الذنوب. ووزر وزرا: حمله. وفي التنزيل العزيز: ولا تزر وازرة وزر أخرى، أي لا يؤخذ أحد

[ 283 ]

بذنب غيره ولا تحمل نفس آثمة وزر نفس أخرى، ولكن كل مجزي بعلمه. والآثام تسمى أوزارا لأنها أحمال تثقله، واحدها وزر، وقال الأخفش: لا تأثم آثمة بإثم أخرى. وفي الحديث: قد وضعت الحرب أوزارها أي انقى أمرها وخفت أثقالها فلم يبق قتال. ووزر وزرا ووزرا ووزرة: أثم، عن الزجاج. ووزر الرجل: رمي بوزر. وفي الحديث: ارجعن مأزورات غير مأجورات، أصله موزورات ولكنه أتبع مأجورات، وقيل: هو على بدل الهمزة من الواو في أزر، وليس بقياس، لأن العلة التي من أجلها همزت الواو في وزر ليست في مأزورات. الليث: رجل موزور غير مأجور، وقد وزر يوزر، وقد قيل: مأزور غير مأجور، لما قابلوا الموزور بالمأجور قلبوا الواو همزة ليأتلف اللفظان ويزدوجا، وقال غيره: كأن مأزورا في الأصل موزور فبنوه على لفظ مأجور. واتزر الرجل: ركب الوزر، وهو افتعل منه، تقول منه: وزر يوزر ووزر يزر ووزر يوزر، فهو موزور، وإنما قال في الحديث مأزورات لمكان مأجورات أي غير آثمات، ولو أفرد لقال موزورات، وهو القياس، وإنما قال مأزورات للازدواج. والوزير: حبأ الملك الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه، وقد استوزره، وحالته الوزارة والوزارة، والكسر أعلى. ووازره على الأمر: أعانه وقواه، والأصل آزره. قال ابن سيده: ومن ههنا ذهب بعضهم إلى أن الواو في وزير بدل من الهمزة، قال أبو العباس: ليس بقياس لأنه إذا قل بدل الهمزة من الواو في هذا الضرب من الحركات فبدل الواو من الهمزة أبعد. وفي التنزيل العزيز: واجعل لي وزيرا من أهلي، قال: الوزير في اللغة استقاقه من الوزر، والوزر الجبل الذي يعتصم به لينجى من الهلاك، وكذلك وزير الخليفة معناه الذي يعتمد على رأيه في أموره ويلتجئ إليه، وقيل: قيل لوزير السلطان وزير لأنه يزر عن السلطان أثقال ما أسند إليه من تدبير المملكة أي يحمل ذلك. الجوهري: الوزير الموازر كالأكيل المواكل لأنه يحمل عنه وزره أي ثقله. وقد استوزر فلان، فهو يوازر الأمير ويتوزر له. وفي حديث السقيفة: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، جمع وزير وهو الذي يوازره فيحمل عنه ما حمله من الأثقال والذي يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره، فهو ملجأ له ومفزع. ووزرت الشئ أزره وزرا أي حملته، ومنه قوله تعالى: ولا تزر وازرة وزر أخرى. أبو عمرو: أوزرت الشئ أحرزته، ووزرت فلانا أي غلبته، وقال: قد وزرت جلتها أمهارها التهذيب: ومن باب وزر قال ابن بزرج يقول الرجل منا لصاحبه في الشركة بينهما: إنك لا توزر حظوظة القوم. ويقال: قد أوزر الشئ ذهب به واعتبأه. ويقال: قد استوزره. قال: وأما الاتزار فهو من الوزر، ويقال: اتزرت وما اتجرت، ووزرت أيضا. ويقال: وازرني فلان على الأمر وآزرني، والأول أفصح. وقال: أوزرت الرجل فهو موزر جعلت له وزرا يأوي إليه، وأوزرت الرجل من الوزر، وآزرت من الموازرة وفعلت منها أزرت أزرا وتأزرت.

[ 284 ]

* وشر: وشر الخشبة وشرا بالميشار، غير مهموز: نشرها، لغة في أشرها. والمئشار: ما وشرت به. والوشر: لغة في الأشر. الجوهري: والوشر أن تحدد المرأة أسنانها وترققها. وفي الحديث: لعن الله الواشرة والموتشرة، الواشرة: المرأة التي تحدد أسنانها وترقق أطرافها، تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بالشواب، والموتشرة: التي تأمر من يفعل بها ذلك، قال: وكأنه من وشرت الخشبة بالميشار، غير مهموز، لغة في أشرت. * وصر: الوصر: السجل، وجمعه أوصار. والوصيرة: الصك، كلتاهما فارسية معربة. الليث: الوصرة معربة وهي الصك وهو الأوصر، وأنشد: وما اتخذت صداما للمكوث بها، وما انتقيتك إلا للوصرات وروي عن شريح في الحديث: أن رجلين احتكما إليه فقال أحدهما: إن هذا اشترى مني دارا وقبض مني وصرها فلا هو يعطيني الثمن ولا هو يرد إلي الوصر، الوصر، بالكسر: كتاب الشراء، والأصل إصر، سمي إصرا لأن الإصر العهد، وسمي كتاب الشروط كتاب العهد والوثائق، قلبت الهمزة واوا، وجمع الوصر أوصار، وقال عدي بن زيد: فأيكم لم ينله عرف نائله دثرا سواما، وفي الأرياف أوصارا أي أقطعكم وكتب لكم السجلات في الأرياف. الجوهري: الوصر لغة في الإصر، وهو العهد، كما قالوا إرث وورث وإسادة ووسادة، والوصر: الصك وكتاب العهد، والله أعلم. * وضر: الوضر: الدرن والدسم. ابن سيده: الوضر وسخ الدسم واللبن وغسالة السقاء والقصعة ونحوهما، وأنشد: إن ترحضوها تزد أعراضكم طبعا، أو تتركوها فسود ذات أوضار ابن الأعرابي: يقال للفندورة وضرى وقد وضرت القصعة توضر وضرا أي دسمت، قال أبو الهندي واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس: سيغني أبا الهندي عن وطب سالم أباريق، لم يعلق بها وضر الزبد مفدمة قزا، كأن رقابها رقاب بنات الماء تفزع للرعد الوطب: زق اللبن، وهو في البيت زق الخمر. والمفدم: الإبريق الذي على فمه فدام، وهو خرقة من قز أو غيره. وشبه رقابها في الإشراف والطول برقاب بنات الماء، وهي الغرانيق، لأنها إذا فزعت نصبت أعناقها. ووضر الإناء يوضر وضرا إذا اتسخ، فهو وضر، ويكون الوضر من الصفرة والحمرة والطيب. وفي حديث عبد الرحمن بن عوف: رأى النبي، صلى الله عليه وسلم، به وضرا من صفرة فقال له: مهيم، المعنى أنه رأى به لطخا من خلوق أو طيب له لون فسأل عنه فأخبره أنه تزوج، وذلك من فعل العرس إذا دخل على زوجته. والوضر: الأثر من غير الطيب. قال: والوضر ما يشمه الإنسان من ريح يجده من طعام فاسد. أبو عبيدة: يقال لبقية الهناء وغيره الوضر. وفي الحديث فجعل يأكل ويتتبع باللقمة وضر الصحفة أي دسمها وأثر الطعام فيها. وفي

[ 285 ]

حديث أم هانئ، رضي الله عنها: فسكبت له في صحفة إني لأرى فيها وضر العجين، وامرأة وضرة ووضرى، قال: إذا ملا بطنه ألبانها حلبا باتت تغنيه وضرى ذات أجراس أراد ملأ فأبدل للضرورة، قال: ومثله كثير. * وطر: الليث: الوطر كل حاجة كان لصاحبها فيها همة، فهي وطره، قال: ولم أسمع لها فعلا أكثر من قولهم قضيت من أمر كذا وطري أي حاجتي، وجمع الوطر أوطار. قال الله تعالى: فلما قضى زيد منها وطرا، قال الزجاج: الوطر في اللغة والأرب بمعنى واحد، ثم قال: قال الخليل الوطر كل حاجة يكون لك فيها همة، فإذا بلغها البالغ قيل: قضى وطره وأربه، ولا يبنى منه فعل. * وعر: الوعر: المكان الحزن ذو الوعورة ضد السهل، طريق وعر ووعر ووعير وأوعر، وجمع الوعر أوعر، قال يصف بحرا: وتارة يسند في أوعر والكثير وعور وجمع الوعر والوعير أوعار، وقد وعر يوعر ووعر يعر وعرا ووعورة ووعارة ووعورا ووعر وعرا ووعورة ووعارة. ويقال: رمل وعر ومكان وعر وقد توعر، وحكى اللحياني: وعر يعر كوثق يثق. وأوعر به الطريق: وعر عليه أو أفضى به إلى وعر من الأرض، وجبل وعر، بالتسكين، وواعر، والفعل كالفعل. قال الأصمعي: لا تقل وعر. وأوعر القوم: وقعوا في الوعر. وفي حديث أم زرع: زوجي لحم جمل غث على جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقى أي غليظ حزن يصعب الصعود إليه، شبهته بلحم هزيل لا ينتفع به وهو مع هذا صعب الوصول والمنال. قال الأزهري: والوعورة تكون غلظا في الجبل وتكون وعوثة في الرمل. والوعر: المكان الصلب. والوعر: الموضع المخيف الوحش. واستوعروا طريقهم: رأوه وعرا. وتوعر علي: تعسر أي صار وعرا، ووعرته أنا توعيرا. والوعورة: القلة، قال الفرزدق: وفت ثم أدت لا قليلا ولا وعرا يصف أم تميم لأنها ولدت فأنجبت وأكثرت. ووعر الشئ وعارة ووعورة: قل. وأوعره: قلله. وأوعر الرجل: قل ماله. ووعر صدره علي: لغة في وغر، وزعم يعقوب أنها بدل، قال: لأن الغين قد تبدل من العين، وقال الأزهري: هما لغتان بالعين والغين. والوعر: المكان الصلب. ووعر الرجل ووعره: حبسه عن حاجته ووجهته. وفلان وعر المعروف أي قليله. وأوعره: قلله، ومطلب وعر. يقال: قليل وعر ووتح، وعر إتباع له. قال الأزهري: يقال قليل شقن ووتح ووعر، وهي الشقونة والوتوحة والوعورة بمعنى واحد. وقال الأصمعي: شعر معر وعر زمر بمعنى واحد. ووعيرة: موضع، قال كثير عزة: فأمسى يسح الماء فوق وعيرة، له باللوى والواديين حوائر والأوعار: موضع بالسماوة سماوة كلب، قال الأخطل: في عانة رعت الأوعار، صيفتها، حتى إذا زهم الأكفال والسرر

[ 286 ]

* وغر: الوغرة: شدة توقد الحر. والوغر: احتراق الغيظ، ومنه قيل: في صدره علي وغر، بالتسكين، أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ، والمصدر بالتحريك. ويقال: وغر صدره عليه يوغر وغرا ووغر يغر إذا امتلأ غيظا وحقدا، وقيل: هو أن يحترق من شدة الغيظ. ويقال: ذهب وغر صدره ووغم صدره أي ذهب ما فيه من الغل والعداوة، ولقيته في وغرة الهاجرة: وهو حين تتوسط الشمس السماء. وقوله في حديث الإفك: فأتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة أي في وقت الهاجرة وقت توسط الشمس السماء. يقال: وغرت الهاجرة وغرا أي رمضت واشتد حرها، ويقال: نزلنا في وغرة القيظ على ماء كذا. وأوغر الرجل: دخل في ذلك الوقت، كما يقال: أظهر إذا دخل في وقت الظهر. ويروى في الحديث: فأتينا الجيش مغورين. وأوغر القوم: دخلوا في الوغرة. والوغر والوغر: الحقد والذحل، وأصله من ذلك، وقد وغر صدره يوغر وغرا ووغر يغر وغرا فيهما، قال: ويوغر أكثر، وأوغره وهو واغر الصدر علي. وفي الحديث: الهدية تذهب وغر الصدر، هو بالتحريك الغل والحرارة، وأصله من الوغرة وشدة الحر، ومنه حديث مازن، رضي الله عنه: ما في القلوب عليكم، فاعلموا، وغر وفي حديث المغيرة: واغرة الضمير، وقيل: الوغر تجرع الغيظ والحقد. والتوغير: الإغراء بالحقد، وأنشد سيبويه للفرزدق: دست رسولا بأن القوم، إن قدروا عليك، يشفوا صدورا ذات توغير وأوغرت صدره على فلان أي أحميته من الغيظ. والوغير: لحم يشوى على الرمضاء. والوغير: اللبن ترمى فيه الحجارة المحماة ثم يشرب، والمستوغر بن ربيعة الشاعر المعروف منه، سمي بذلك لقوله يصف فرسا عرقت: ينش الماء في الربلات منها، نشيش الرضف في اللبن الوغير والربلات: جمع ربلة وربلة، وهي باطن الفخذ. والرضف: حجارة تحمى وتطرح في اللبن ليجمد، وقيل: الوغير اللبن يغلى ويطبخ. الجوهري: الوغيرة اللبن يسخن بالحجارة المحماة، وكذلك الوغير. ابن سيده: والوغيرة اللبن وحده محضا يسخن حتى ينضج، وربما جعل فيه السمن، وقد أوغره، وكذلك التوغير، قال الشاعر: فسائل مرادا عن ثلاثة فتية، وعن أثر ما أبقى الصريح الموغر والإيغار: أن تسخن الحجارة وتحرقها ثم تلقيها في الماء لتسخنه. وقد أوغر الماء إيغارا إذا أحرقه حتى غلى، ومنه المثل: كرهت الخنازير الحميم الموغر، وذلك لأن قوما من النصارى كانوا يسمطون الخنزير حيا ثم يشوونه، قال الشاعر: ولقد رأيت مكانهم فكرهتهم، ككراهة الخنزير للإيغار ووغر الجيش: صوتهم وجلبتهم، قال ابن مقبل: في ظهر مرت عساقيل السراب به، كأن وغر قطاه وغر حادينا المرت: القفر الذي لا نبات له. وعساقيل السراب: قطعه، واحدها عسقول، شبه أصوات القطا فيه

[ 287 ]

بأصوات رجال حادين، والألف في آخره للإطلاق، وقال الراجز: كأنما زهاؤه لمن جهر ليل، ورز وغره إذا وغر الوغر: الصوت. ووغرهم: كوغرهم، ولم يحك ابن الأعرابي في وغر الجيش إلا الإسكان فقط، وصرح بأن الفتح لا يجوز. والإيغار: المستعمل في باب الخراج، قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا صحيحا. غيره: يقال أوغر العامل الخراج أي استوفاه، وفي التهذيب: وغر. ويقال: الإيغار أن يوغر الملك لرجل الأرض يجعلها له من غير خراج. قال: وقد يسمى ضمان الخراج إيغارا، وهي لفظة مولدة، وقيل: الإيغار أن يسقط الخراج عن صاحبه في بلد ويحول مثله إلى بلد آخر فيكون ساقطا عن الأول وراجعا إلى بيت المال، وقيل: سمي الإيغار لأنه يوغر صدور الذين يزاد عليهم خراج لا يلزمهم. وأوغرت صدره أي أوقدته من الغيظ وأحميته. أبو سعيد: أوغرت فلانا إلى كذا أي ألجأته، وأنشد: وتطاولت بك همة محطوطة، قد أوغرتك إلى صبا ومجون أي ألجأتك إلى الصبا. قال: واشتقاقه من إيغار الخراج وهو أن يؤدي الرجل خراجه إلى السلطان الأكبر فرارا من العمال. يقال: أوغر الرجل خراجه إذا فعل ذلك. قال ابن سيده: وهو بالواو لوجود أوغر وعدم أيغر، والله تعالى أعلم. * وفر: الوفر من المال والمتاع: الكثير الواسع، وقيل: هو العام من كل شئ، والجمع وفور، وقد وفر المال والنبات والشئ بنفسه وفرا ووفورا وفرة. وفي حديث علي، رضي الله عنه: ولا ادخرت من غنائمها وفرا، الوفر: المال الكثير، وفي التهذيب: المال الكثير الوافر الذي لم ينقص منه شئ، وهو موفور وقد وفرناه فرة، قال: والمستعمل في التعدي وفرناه توفيرا. وفي الحديث: الحمد لله الذي لا يفره المنع أي لا يكثره من الوافر الكثير. يقال: وفره يفره كوعده يعده. وأرض وفراء: في نباتها فرة. وهذه أرض في نباتها وفر ووفرة وفرة أيضا أي وفور لم ترع. والوفراء: الأرض التي لم ينقص من نبتها، قال الأعشى: عرندسة لا ينقص السير غرضها، كأحقب بالوفراء جأب مكدم العرندسة: الشديدة من النوق. والغرض للرحل: بمنزلة الحزام للسرج، يريد أنها لا تضمر في سيرها وكلالها فيقلق غرضها. ويقال: إنها لعظم جوفها تستوفي الغرض. والأحقب: الحمار الذي بموضع الحقب منه بياض، وإنما تشبه الناقة بالعير لصلابته، ولهذا يقال فيها عيرانة. والجأب: الغليظ. ومكدم: معضض أي كدمته الحمير وهو يطردها عن عانته. ووفر عليه حقه توفيرا واستوفره أي استوفاه وتوفر عليه رعى حرماته. ويقال: هم متوافرون أي هم كثير. ووفر الشئ وفرا وفرة ووفره: كثره، وكذلك وفره ماله وفرا وفرة. ووفره: جعله وافرا. ووفره عرضه ووفره له: لم يشتمه كأنه أبقاه له كثيرا طيبا لم ينقصه بشتم، قال:

[ 288 ]

ألكني، وفر لابن الغريرة عرضه، إلى خالد من آل سلمى بن جندل ووفر عرضه ووفر وفورا: كرم ولم يبتذل، قال: وهو من الأول (* قوله وهو من الاول لعل المراد انه من باب ضرب أو هو محرف عن وهو من اللازم بدليل ما بعده)، وفي التنزيل العزيز: جزاء موفورا، هو من وفرته أفره وفرا وفرة، وهذا معتمد، واللازم قولك وفر المال يفر وفورا وهو وافر، وسقاء أوفر، وهو الذي لم ينقص من أديمه شئ، والموفور: الشئ التام، ووفرت الشئ وفرا. وقولهم: توفر وتحمد من وقولك وفرته عرضه وماله. قال الفراء: إذا عرض عليك الشئ تقول توفر وتحمد، ولا تقل توثر، يضرب هذا المثل للرجل تعطيه الشئ فيرده عليك من غير تسخط، وقول الراجز: كأنها من بدن وإيفار دبت عليها ذربات الأنبار إنما هو من الوفور والتمام. يقول: كأنها مما أوفرها الراعي دبت عليها الأنبار، ويروى: واستيفار، والمعنى واحد، ويروى: وإيغار من أوغر العامل الخراج أي استوفاه، ويروى بالقاف من أوقره أي أثقله. ووفر الشئ: أكمله. ووفر الثوب: قطعه وافرا، وكذلك السقاء إذا لم يقطع من أديمه فضل. ومزادة وفراء: وافرة الجلد تامة لم ينقص من أديمها شئ، وسقاء أوفر، قال ذو الرمة: وفراء غرفية أثأى خوارزها مشلشل ضيعته بينها الكتب (* قوله مشلشل أي مقطر، نعت لسرب كما نص عليه الصحاح. والكتب جمع كتبه كغرفة وغرف: خروف الخرز. وأثأى: خرم. والخوارز: جمع خازرة.) والوفراء أيضا: الملأى الموفرة المل ء. وتوفر فلان على فلان ببره، ووفر الله حظه من كذا أي أسبغه. والموفور في العروض: كل جزء يجوز فيه الزحاف فيسلم منه، قال ابن سيده: هذا قول أبي إسحق، قال: وقال مرة الموفور ما جاز أن يخرم فلم يخرم، وهو فعولن ومفاعلين ومفاعلتن، وإن كان فيها زحاف غير الخرم لم تخل من أن تكون موفورة، قال: وإنما سميت موفورة لأن أوتادها توفرت. وأذن وفراء: ضخمة الشحمة عظيمة، وقول الشاعر: وابعث يسارا إلى وفر مدمعة واجدح إليها...... معناه أنه لم يعطوا منها الديات فهي موفورة، يقول له: أنت راع، ووفره عطاءه إذا رده عليه وهو راض أو مستقل له. والوفرة: الشعر المجتمع على الرأس، وقيل: ما سال على الأذنين من الشعر، والجمع وفار، قال كثير عزة: كأن وفار القوم تحت رحالها، إذا حسرت عنها العمائم، عنصل وقيل: الوفرة أعظم من الجمة، قال ابن سيده: وهذا غلط إنما هي وفرة ثم جمة ثم لمة. والوفرة: ما جاوز شحمة الأذنين، واللمة: ما ألم بالمنكبين. التهذيب: والوفرة الجمة من الشعر إذا بلغت الأذنين، وقد وفرها صاحبها، وفلان موفر الشعر، وقيل: الوفرة الشعرة إلى شمحة الأذن ثم الجمة ثم اللمة. وفي حديث أبي رمثة: انطلقت مع أبي نحو رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا هو ذو

[ 289 ]

وفرة فيها ردع من حناء، الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. والوافرة: ألية الكبش إذا عظمت، وقيل: هي كل شحمة مستطيلة، وقوله أنشده ابن الأعرابي: وعلمنا الصبر آباؤنا، وخط لنا الرمي في الوافره الوافرة: الدنيا، وقيل: الحياة. والوافر: ضرب من العروض، وهو مفاعلتن مفاعلتن فعولن، مرتين، أو مفاعلتن مفاعلتن، مرتين، سمي هذا الشطر وافرا لأن أجزاءه موفرة له وفور أجزاء الكامل، غير أنه حذف من حروفه فلم يكمل. * وقر: الوقر: ثقل في الأذن، بالفتح، وقيل: هو أن يذهب السمع كله، والثقل أخف من ذلك. وقد وقرت أذنه، بالكسر، توقر وقرا أي صمت، ووقرت وقرا. قال الجوهري: قياس مصدره التحريك إلا أنه جاء بالتسكين، وهو موقور، ووقرها الله يقرها وقرا، ابن السكيت: يقال منه وقرت أذنه على ما لم يسم فاعله توقر وقرا، بالسكون، فهي موقورة، ويقال: اللهم قر أذنه. قال الله تعالى: وفي آذاننا وقر. وفي حديث علي، عليه السلام: تسمع به بعد الوقرة، هي المرة من الوقر، بفتح الواو: ثقل السمع. والوقر: بالكسر: الثقل يحمل على ظهر أو على رأس. يقال: جاء يحمل وقره، وقيل: الوقر الحمل الثقيل، وعم بعضهم به الثقيل والخفيف وما بينهما، وجمعه أوقار. وقد أوقر بعيره وأوقر الدابة إيقارا وقرة شديدة، الأخيرة شاذة، ودابة وقرى: موقرة، قال النابغة الجعدي: كما حل عن وقرى، وقد عض حنوها بغاربها حتى أراد ليجزلا قال ابن سيده: أرى وقرى مصدرا على فعلى كحلقى وعقرى، وأراد: حل عن ذات وقرى، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. قال: وأكثر ما استعمل الوقر في حمل البغل والحمار والوسق في حمل البعير. وفي حديث عمر والمجوس: فألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق، الوقر، بكسر الواو: الحمل يريد حمل بغل أو حملين أخلة من الفضة كانوا يأكلون بها الطعام فأعطوها ليمكنوا من عادتهم في الزمزمة، ومنه الحديث: لعله أوقر راحلته ذهبا أي حملها وقرا. ورجل موقر: ذو وقر، أنشد ثعلب: لقد جعلت تبدو شواكل منكما، كأنكما بي موقران من الجمر وامرأة موقرة: ذات وقر. الفراء: امرأة موقرة، بفتح القاف، إذا حملت حملا ثقيلا. وأوقرت النخلة أي كثر حملها، ونخلة موقرة وموقر وموقرة وموقر وميقار، قال: من كل بائنة تبين عذوقها منها، وخاصبة لها ميقار قال الجوهري: نخلة موقر على غير القياس لأن الفعل ليس للنخلة، وإنما قيل موقر، بكسر القاف، على قياس قولك امرأة حامل لأن حمل الشجر مشبه بحمل النساء، فأما موقر، بالفتح، فشاذ، قد روي في قول لبيد يصف نخلا: عصب كوارع في خليج محلم حملت، فمنها موقر مكموم

[ 290 ]

والجمع مواقر، وأما قول قطبة بن الخضراء من بني القين: لمن ظعن تطالع من ستار، مع الإشراق، كالنخل الوقار قال ابن سيده: ما أدري ما واحده، قال: ولعله قدر نخلة واقرا أو وقيرا فجاء به عليه. واستوقر وقره طعاما: أخذه. واستوقر إذا حمل حملا ثقيلا. واستوقرت الإبل: سمنت وحملت الشحوم، قال: كأنها من بدن واستيقار دبت عليها عرمات الأنبار وقوله عز وجل: فالحاملات وقرا، يعني السحاب يحمل الماء الذي أوقرها. والوقار: الحلم والرزانة، وقر يقر وقارا ووقارة ووقر قرة وتوقر واتقر: ترزن. وفي الحديث: لم يسبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكنه بشئ وقر في القلب، وفي رواية: لسر وقر في صدره أي سكن فيه وثبت من الوقار والحلم والرزانة، وقد وقر يقر وقارا، والتيقور: فيعول منه، وقيل: لغة في التوقير، قال: والتيقور الوقار وأصله ويقور، قلبت الواو تاء، قال العجاج: فإن يكن أمسى البلى تيقوري أي أمسى وقاري، ويروى: فإن أكن أمسي البلى تيقوري وفي يكن على هذا ضمير الشأن والحديث، والتاء فيه مبدلة من واو، قيل: كان في الأصل ويقورا فأبدل الواو تاء حمله على فيعول، ويقال حمله على تفعول، مثل التذنوب ونحوه، فكره الواو مع الواو، فأبدلها تاء لئلا يشتبه بفوعول فيخالف البناء، ألا ترى أنهم أبدلوا الواو حين أعربوا فقالوا نيروز ؟ ورجل وقار ووقور ووقر (* قوله ووقر في القاموس أنه بضم القاف)، قال العجاج يمدح عمر بن عبيد الله بن معمر: هذا أوان الجد، إذ جد عمر، وصرح ابن معمر لمن ذمر منها: بكل أخلاق الشجاع قد مهر ثبت، إذا ما صيح بالقوم وقر (* قوله ثبت إذا ما صيح إلخ استشهد به الجوهري على أن وقر فيه فعل حيث قال ووقر الرجل إذا ثبت يقر وقارا وقرة فهو وقور، قال العجاج: ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر.) قوله ثبت أي هو ثبت الجنان في الحرب وموضع الخوف. ووقر الرجل من الوقار يقر، فهو وقور، ووقر يوقر، ومرة وقور. ووقر وقرا: جلس. وقوله تعالى: وقرن في بيوتكن، قيل: هو من الوقار، وقيل: هو من الجلوس، وقد قلنا إنه من باب قر يقر ويقر، وعللناه في موضعه من المضاعف. الأصمعي: يقال وقر يقر وقارا إذا سكن. قال الأزهري: والأمر قر، ومنه قوله تعالى: وقرن في بيوتكن. قال: ووقر يوقر والأمر منه اوقر، وقرئ: وقرن، بالفتح، فهذا من القرار كأنه يريد اقررن، فتحذف الراء الأولى للتخفيف وتلقى فتحتها على القاف، ويستغنى عن الألف بحركة ما بعدها، ويحتمل قراءة من قرأ بالكسر أيضا أن يكون من اقررن، بكسر الراء، على هذا كما قرئ فظلتم تفكهون، بفح الظاء

[ 291 ]

وكسرها، وهو من شواذ التخفيف. ووقر الرجل: بحله. وتعزروه وتوقروه، والتوقير: التعظيم والترزين. التهذيب: وأما قوله تعالى: ما لكم لا ترجون لله وقارا، فإن الفراء قال: ما لكم لا تخافون لله عظمة. ووقرت الرجل إذا عظمته. وفي التنزيل العزيز: وتعزروه وتوقروه. والوقار: السكينة والوداعة. ورجل وقور ووقار ومتوقر: ذو حلم ورزانة. ووقر الدابة: سكنها، قال: يكاد ينسل من التصدير على مدالاتي والتوقير والوقر: الصدع في الساق. والوقر والوقرة: كالوكتة أو الهزمة تكون في الحجر أو العين أو الحافر أو العظم، والوقرة أعظم من الوكتة. الجوهري: الوقرة أن يصيب الحافر حجر أو غيره فينكبه، تقول منه: وقرت الدابة، بالكسر، وأوقرها الله مثل رهصت وأرهصها الله، قال العجاج: وأبا حمت نسوره الأوقارا ويقال في الصبر على المصيبة: كانت وقرة في صخرة يعني ثلمة وهزمة أي أنه احتمل المصيبة ولم تؤثر فيه إلا مثل تلك الهزمة في الصخرة. ابن سيده: وقد وقر العظم وقرا، فهو موقور ووقير. ورجل وقير: به وقرة في عظمه أي هزمة، أنشد ابن الأعرابي: حياء لنفسي أن أرى متخشعا لوقرة دهر يستكين وقيرها لوقرة دهر أي لخطب شديد أتيفن في حالة كالوقرة في العظم. الأصمعي: يقال ضربه ضربة وقرت في عظمه أي هزمت، وكلمته كلمة وقرت في أذنه أي ثبتت. والوقرة تصيب الحافر، وهي أن تهزم العظم. والوقر في العظم: شئ من الكسر، وهو الهزم، وربما كسرت يد الرجل أو رجله إذا كان بها وقر ثم تجبر فهو أصلب لها، والوقر لا يزال واهنا أبدا. ووقرت العظم أقره وقرا: صدعته، قال الأعشى: يا دهر، قد أكثرت فجعتنا بسراتنا، ووقرت في العظم والوقير والوقيرة: النقرة العظيمة في الصخرة تمسك الماء، وفي التهذيب: النقرة في الصخرة العظيمة تمسك الماء، وفي الصحاح: نقرة في الجبل عظيمة. وفي الحديث: التعلم في الصبا كالوقرة في الحجر، الوقرة: النقرة في الصخرة، أراد أنه يثبت في القلب ثبات هذه النقرة في الحجر. ابن سيده: ترك فلان قرة أي عيالا، وإنه عليه لقرة أي عيال، وما علي منك قرة أي ثقل، قال: لما رأت حليلتي عينيه، ولمتي كأنها حليه تقول: هذا قرة عليه، يا ليتني بالبحر أو بليه والقرة والوقير: الصغار من الشاء، وقيل: القرة الشاء والمال. والوقير: الغنم، وفي المحكم: الضخم من الغنم، قال اللحياني: زعموا أنها خمسمائة، وقيل: هي الغنم عامة، وبه فسر ابن الأعرابي قول جرير:

[ 292 ]

كأن سليطا في جواشنها الحصى، إذا حل بين الأملحين وقيرها وقيل: هي غنم أهل السواد، وقيل: إذا كان فيها كلابها ورعاؤها فهي وقير، قال ذو الرمة يصف بقرة الوحش: مولعة خنساء ليست بنعجة، يدمن أجواف المياه وقيرها وكذلك القرة، والهاء عوض الواو، وقال الأغلب العجلي: ما إن رأينا ملكا أغارا، أكثر منه قرة وقارا قال الرمادي: دخلت على الأصمعي في مرضه الذي مات فيه فقلت: يا أبا سعيد ما الوقير ؟ فأجابني بضعف صوت فقال: الوقير الغنم بكلبها وحمارها وراعيها، لا يكون وقيرا إلا كذلك. وفي حديث طهفة: ووقير كثير الرسل، الوقير: الغنم، وقيل: أصحابها، وقيل: القطيع من الضأن خاصة، وقيل: الغنم والكلاب والرعاء جميعا، أي أنها كثيرة الإرسال في المرعى. والوقري: راعي الوقير، نسب على غير قياس، قال الكميت: ولا وقريين في ثلة، يجاوب فيها الثؤاج اليعارا ويروى: ولا قرويين، نسبة إلى القرية التي هي المصر. التهذيب: والوقير الجماعة من الناس وغيرهم. ورجل موقر أي مجرب، ورجل موقر إذا وقحته الأمور واستمر عليها. وقد وقرتني الأسفار أي صلبتني ومرنتني عليها، قال ساعدة الهذلي يصف شهدة: أتيح لها شتن البراثن مكزم، أخو حزن قد وقرته كلومها لها: للنخل. مكزم قصير. حزن من الأرض: واحدتها حزنة. وفقير وقير: جعل آخره عمادا لأوله، ويقال: يعني به ذلته مهانته كما أن الوقير صغار الشاء، قال أبو النجم: نبح كلاب الشاء عن وقيرها وقال ابن سيده: يشبه بصغار الشاء في مهانته، وقيل: هو الذي قد أوقره الدين أي أثقله، وقيل: هو من الوقر الذي هو الكسر، وقيل هو إتباع. وفي صدره وقر عليك، بسكون القاف، عن اللحياني، والمعروف وغر. الأصمعي: بينهم وقرة ووغرة أي ضغن وعداوة. وواقرة والوقير: موضعان، قال أبو ذؤيب: فإنك حقا أي نظرة عاشق نظرت، وقدس دونها ووقير والموقر: موضع بالشام، قال جرير: أشاعت قريش للفرزدق خزية، وتلك الوفود النازلون الموقرا * وكر: وكر الطائر: عشه. ابن سيده: الوكر عش الطائر، وإن لم يكن فيه، وفي التهذيب: موضع الطائر الذي يبيض فيه ويفرخ، وهو الخروق في الحيطان والشجر، والجمع القليل أوكر وأوكار، قال: إن فراخا كفراخ الأوكر، تركتهم كبيرهم كالأصغر وقال: من دونه لعتاق الطير أوكار

[ 293 ]

والكثير وكور ووكر، وهي الوكرة. الأصمعي: الوكر والوكن جميعا المكان الذي يدخل فيه الطائر، وقد وكن يكن وكنا. قال أبو يوسف: وسمعت أبا عمرو يقول: الوكر العش حيثما كان في جبل أو شجر. ووكر الطائر يكر وكرا ووكروا: أتى الوكر ودخل وكره. ووكر الإناء والسقاء والقربة والمكيال وكرا ووكره توكيرا، كلاهما: ملأه. ووكر فلان بطنه وأوكره: ملأه. وتوكر الصبي: امتلأ بطنه. وتوكر الطائر: امتلأت حوصلته، وقال الأحمر: وكرته ووركته وركا، قال الأصمعي: شرب حتى توكر وحتى تضلع. والوكرة والوكرة الوكيرة: الطعام يتخذه الرجل عند فراغه من بنيانه فيدعو إليه، وقد وكر لهم توكيرا. الفراء قال: الوكيرة تعملها المرأة في الجهاز، قال: وربما سمعتهم يقولون التوكير، والتوكير اتخاذ الوكيرة، وهي طعام البناء. والتوكير: الإطعام. والوكر والوكرى: ضرب من العدو، وقيل: هو العدو الذي كأنه ينزر. أبو عبيد: هو يعدو الوكرى أي يسرع، وأنشد غيره لحميد بن ثور: إذا الجمل الربعي عارض أمه، عدت وكرى حتى تحن الفراقد والوكار: العداء: وناقة وكرى: سريعة، وقيل: الوكرى من الإبل القصيرة اللحيمة الشديدة الأبز، وقد وكرت فيهما، ووكر الظبي وكرا: وثب. ووكرت الناقة تكر وكرا إذا عدت الوكرى، وهو عدو فيه نزو، وكذلك الفرس. وقوله في الحديث: إنه نهى عن المواكرة، قال: هي المخابرة، وأصله الهمز من الأكرة، وهي الحفرة. * وهر: توهر الليل والشتاء كتهور، وتوهر الرمل كتهور أيضا. والوهر: توهج وقع الشمس على الأرض حتى ترى له اضطرابا كالبخار، يمانية. ولهب واهر: ساطع. وتوهرت الرجل في الكلام وتوعرته إذا اضطررته إلى ما بقي به متحيرا. ويقال: وهر فلان (* قوله ويقال وهر فلان إلخ ويقال أيضا وهره كوعده كما في القاموس) فلانا إذا أوقعه فيما لا مخرج له منه. ووهران: اسم رجل وهو أبو بطن. * يبر: يبرين: اسم موضع يقال له رمل يبرين، وفيه لغتان: يبرون في الرفع، وفي الجر والنصب يبرين، لا ينصرف للتعريف والتأنيث فجرى إعرابه كإعرابه، وليست يبرين ههذ العلمية منقولة من قولك: هن يبرين لفلان أي يعارضنه كقول أبي النجم: يبري لها من أيمن وأشمل يدل على أنه ليس منقولا منه قوله فيه يبرون، وليس لك أن تقول إن يبرين من بريت القلم ويبرون من بروته، ويكون العلم منقولا منهما، فقد حكى أبو زيد بريت القلم وبروته، قال: ولهذا نظائر كقنيت وقنوت وكنيت وكنوت، فيكون يبرون

[ 294 ]

على هذا كيكنون من قولك: هن يكنون، ويبرين كيكنين من قولك: هن يكنين، وإنما منعك أن تحمل يبرين ويبرون على بريت وبروت أن العرب قالت: هذه يبرين، فلو كانت يبرون من بروت لقالوا هذه يبرون ولم يقله أحد من العرب، ألا ترى أنك لو سميت رجلا بيغزون، فيمن جعل النون علامة الجمع، لقلت هذا يغزون ؟ قال: فدل ما ذكرناه على أن الياء والواو في يبرين ويبرون ليستا لامين، وإنما هما كهيئة الجمع كفلسطين وفلسطون، وإذا كانت واو جمع كانت زائدة وبعدها النون زائدة أيضا، فحروف الاسم على ذلك ثلاثة كأنه يبر، ويبر، وإذا كانت ثلاثة فالياء فيها أصل لا زائدة لأن الياء إذا طرحتها من الاسم فبقي منه أقل من الثلاثة لم يحكم عليها بالزيادة البتة، على ما أحكمه لك سيبويه في باب علل ما تجعله زائدا من حروف الزوائد، يدلك على أن ياء يبرين ليست للمضارعة أنهم قالوا أبرين فلو كان حرف مضارعة لم يبدلوا مكانه غيره، ولم نجد ذلك في كلامهم النتة، فأما قولهم أعصر ويعصر اسم رجل فليس مسمى بالفعل، وإنما سمي بأعصر جمع عصر الذي هو الدهر، وإنما سمي به لقوله أنشده أبو زيد: أخليد، إن أباك غير رأسه مر الليالي، واختلاف الأعصر وسهل ذلك في الجمع لأن همزته ليست للمضارعة وإنما هي لصيغة الجمع، والله تعالى أعلم. * يجر: الميجار: الصولجان. * يرر: اليرر: مصدر قولهم حجر أير أي صلد صلب. الليث: اليرر مصدر الأير، يقال: صخرة يراء وحجر أير. وفي حديث لقمان عليه السلام. إنه ليبصر أثر الذر في الحجر الأير، قال العجاج يصف جيشا: فإن أصاب كدرا مد الكدر، سنابك الخيل يصدعن الأير قال أبو عمرو: الأير الصفا الشديد الصلابة، وقال بعده: من الصفا القاسي ويدهسن الغدر عزازة، ويهتمرن ما انهمر يدهس الغدر أي يدعن الجرفة وما تعادى من الأرض دهاسا، وقال بعده: من سهلة ويتأكرن الأكر يعني الخيل وضربها الأرض العزاز بحوافرها، والجمع ير. وحجر يار وأير على مثال الأصم: شديد صلب، ير يير يرا، وصخرة يراء. وقال الأحمر: اليهير الصلب. وحار يار: إتباع، وقد ير يرا ويررا. واليرة: النار. وقال أبو الدقيش: إنه لحار يار، عنى رغيفا أخرج من التنور، وكذلك إذا حميت الشمس على حجر أو شئ غيره صلب فلزمته حرارة شديدة يقال: إنه لحار يار، ولا يقال لماء ولا طين إلا لشئ صلب. قال: والفعل ير يير يررا، وتقول: الحر لم يير، ولا يوصف به على نعت أفعل وفعلاء إلا الصخر والصفا. يقال: صفاة يراء وصفا أير، ولا يقال إلا ملة حارة يارة، وكل شئ من نحو ذلك إذا ذكروا اليار لم يذكروه إلا وقبله حار. وذكر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر الشبرم فقال: إنه حار يار. وقال أبو عبيد: قال

[ 295 ]

الكسائي حار يار، وقال بعضهم: حار جار وحران يران إتباع، ولم يخص شيئا دون شئ. * يسر: اليسر (* قوله اليسر بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس): اللين والانقياد يكون ذلك للإنسان والفرس، وقد يسر ييسر. وياسره: لاينه، أنشد ثعلب: قوم إذا شومسوا جد الشماس بهم ذات العناد، وإن ياسرتهم يسروا وياسره أي ساهله. وفي الحديث: إن هذا الدين يسر، اليسر ضد العسر، أراد أنه سهل سمح قليل التشديد. وفي الحديث: يسروا ولا تعسروا. وفي الحديث الآخر: من أطاع الإمام وياسر الشريك أي ساهله. وفي الحديث: كيف تركت البلاد ؟ فقال: تيسرت أي أخصبت، وهو من اليسر. وفي الحديث: لن يغلب عسر يسرين، وقد ذكر في فصل العين. وفي الحديث: تياسروا في الصداق أي تساهلوا فيه ولا تغالوا. وفي الحديث: اعملوا وسددوا وقاربوا فكل ميسر لما خلق له أي مهيأ مصروف مسهل. ومنه الحديث وقد يسر له طهور أي هيئ ووضع. ومنه الحديث: قد تيسرا للقتال أي تهيآ له واستعدا. الليث: يقال إنه ليسر خفيف ويسر إذا كان لين الانقياد، يوصف به الإنسان والفرس، وأنشد: إني، على تحفظي ونزري، أعسر، وإن مارستني بعسر، ويسر لمن أراد يسري ويقال: إن قوائم هذا الفرس ليسرات خفاف، يسر إذا كن طوعه، والواحدة يسرة ويسرة. واليسر: السهل، وفي قصيد كعب: تخدي على يسرات وهي لاهية اليسرات: قوائم الناقة. الجوهري: اليسرات القوائم الخفاف. ودابة حسنة التيسور أي حسنة نقل القوائم. ويسر الفرس: صنعه. وفرس حسن التيسور أي حسن السمن، اسم كالتعضوض. أبو الدقيش: يسر فلان فرسه، فهو ميسور، مصنوع سمين، قال المرار يصف فرسا: قد بلوناه على علاته، وعلى التيسور منه والضمر والطعن اليسر: حذاء وجهك. وفي حديث علي، رضي الله عنه: اطعنوا اليسر، هو بفتح الياء وسكون السين الطعن حذاء الوجه. وولدت المرأة ولدا يسرا أي في سهولة، كقولك سرحا، وقد أيسرت، قال ابن سيده: وزعم اللحياني أن العرب تقول في الدعاء وأذكرت أتت بذكر، ويسرت الناقة: خرج ولدها سرحا، وأنشد ابن الأعرابي: فلو أنها كانت لقاحي كثيرة، لقد نهلت من ماء حد وعلت ولكنها كانت ثلاثا مياسرا، وحائل حول أنهرت فأحلت ويسر الرجل سهلت ولادة إبله وغنمه ولم يعطب منها شئ، عن ابن الأعرابي، وأنشد: بتنا إليه يتعاوى نقده، ميسر الشاء كثيرا عدده والعرب تقول: قد يسرت الغنم إذا ولدت وتهيأت للولادة. ويسرت الغنم: كثرت وكثر لبنها ونسلها، وهو من السهولة، قال أبو أسيدة الدبيري:

[ 296 ]

إن لنا شيخين لا ينفعاننا غنيين، لا يجدي علينا غناهما هما سيدانا يزعمان، وإنما يسوداننا أن يسرت غنماهما أي ليس فيهما من السيادة إلا كونهما قد يسرت غنماهما، والسودد يوجب البذل والعطاء والحراسة والحماية وحسن التدبير والحلم، وليس غندهما من ذلك شئ. قال الجوهري: ومنه قولهم رجل ميسر، بكسر السين، وهو خلاف المجنب. ابن سيده: ويسرت الإبل كثر لبنها كما يقال ذلك في الغنم. واليسر واليسار والميسرة والميسرة، كله: السهولة والغنى، قال سيبويه: ليست الميسرة على الفعل ولكنها كالمسربة والمشربة في أنهما ليستا على الفعل. وفي التنزيل العزيز: فنظرة إلى ميسرة، قال ابن جني: قراءة مجاهد: فنظرة إلى ميسره، قال: هو من باب معون ومكرم، وقيل: هو على حذف الهاء. والميسرة والميسرة: السعة والغنى. قال الجوهري: وقرأ بعضهم فنظرة إلى ميسره، بالإضافة، قال الأخفش: وهو غير جائز لأنه ليس في الكلام مفعل، بغير الهاء، وأما مكرم ومعون فهما جمع مكرمة ومعونة. وأيسر الرجل إيسارا ويسرا، عن كراع واللحياني: صار ذا يسار، قال: والصحيح أن اليسر الاسم والإيسار المصدر. ورجل موسر، والجمع مياسير، عن سيبويه، قال أبو الحسن: وإنما ذكرنا مثل هذا الجمع لأن حكم مثل هذا أن يجمع بالواو والنون في المذكر وبالألف والتاء في المؤنث. واليسر: ضد العسر، وكذلك اليسر مثل عسر وعسر. التهذيب: واليسر والياسر من الغنى والسعة، ولا يقال يسار. الجوهري: اليسار واليسارة الغنى. غيره: وقد أيسر الرجل أي استغنى يوسر، صارت الياء واوا لسكونها وضمة ما قبلها، وقال: ليس تخفى يسارتي قدر يوم، ولقد يخفي شيمتي إعساري ويقال: أنظرني حتى يسار، وهو مبني على الكسر لأنه معدول عن المصدر، وهو الميسرة، قال الشاعر: فقلت امكثي حتى يسار لعلنا نحج معا، قالت: أعاما وقابله ؟ وتيسر لفلان الخرج واستيسر له بمعنى أي تهيأ. ابن سيده: وتيسر الشئ واستيسر تسهل. ويقال: أخذ ما تيسر وما استيسر، وهو ضد ما تعسر والتوى. وفي حديث الزكاة: ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، استيسر استفعل من اليسر، أي ما تيسر وسهل، وهذا التخيير بين الشاتين والدراهم أصل في نفسه وليس ببدل فجرى مجرى تعديل القيمة لاختلاف ذلك في الأزمنة والأمكنة، وإنما هو تعويض شرعي كالغرة في الجنين والصاع في المصراة، والسر فيه أن الصدقة كانت تؤخذ في البراري وعلى المياه حيث لا يوجد سوق ولا يرى مقوم يرجع إليه، فحسن في الشرع أن يقدر شئ يقطع النزاع والتشاجر. أبو زيد: تيسر النهار تيسرا إذا برد. ويقال: أيسر أخاك أي نفس عليه في الطلب ولا تعسره أي لا تشدد عليه ولا تضيق. وقوله تعالى: فما استيسر من الهدي، قيل: ما تيسر من الإبل والبقر والشاء، وقيل: من بعير أو بقرة أو شاة. ويسره هو: سهله، وحكى سيبويه: يسره ووسع عليه وسهل. والتيسير يكون في الخير والشر، وفي التنزيل العزيز:

[ 297 ]

فسنيسره لليسرى، فهذا في الخير، وفيه: فسنيسره للعسرى، فهذا في الشر، وأنشد سيبويه: أقام وأقوى ذات يوم، وخيبة لأول من يلقى وشر ميسر والميسور: ضد المعسور. وقد يسره الله لليسرى أي وفقه لها. الفراء في قوله عز وجل: فسيسره لليسرى، يقول: سنهيئه للعود إلى العمل الصالح، قال: وقال فسنيسره للعسرى، قال: إن قال قائل كيف كان نيسره للعسرى وهل في العسرى تيسير ؟ قال: هذا كقوله تعالى: وبشر الذين كفروا بعذاب أليم، فالبشارة في الأصل الفرح فإذا جمعت في كلامين أحدهما خير والآخر شر جاز التيسير فيهما. والميسور: ما يسر. قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة، وأما سيبويه فقال: هو من المصادر التي جاءت على لفظ مفعول ونظيره المعسور، قال أبو الحسن: هذا هو الصحيح لأنه لا فعل له إلا مزيدا، لم يقولوا يسرته في هذا المعنى، والمصادر التي على مثال مفعول ليست على الفعل الملفوظ به، لأن فعل وفعل وفعل إنما مصادرها المطردة بالزيادة مفعل كالمضرب، وما زاد على هذا فعلى لفظ المفعل كالمسرح من قوله: ألم تعلم مسرحي القوافي وإنما يجئ المفعول في المصدر على توهم الفعل الثلاثي وإن لم يلفظ به كالمجلود من تجلد، ولذلك يخيل سيبويه المفعول في المصدر إذا وجده فعلا ثلاثيا على غير لفظة، ألا تراه قال في المعقول: كأنه حبس له عقله ؟ ونظيره المعسور وله نظائر. واليسرة: ما بين أسارير الوجه والراحة. التهذيب: واليسرة تكون في اليمنى واليسرى وهو خط يكون في الراحة يقطع الخطوط التي في الراحة كأنها الصليب. الليث: اليسرة فرجة ما بين الأسرة من أسرار الراحة يتيمن بها، وهي من علامات السخاء. الجوهري: اليسرة، بالتحريك، أسرار الكف إذا كانت غير ملتزقة، وهي تستحب، قال شمر: ويقال في فلان يسر، وأنشد: فتمتى النزع في يسره قال: هكذا روي عن الأصمعي، قال: وفسره حيال وجهه. واليسر من الفتل: خلاف الشزر. الأصمعي: الشزر ما طعنت عن يمينك وشمالك، واليسر ما كان حذاء وجهك، وقيل: الشزر الفتل إلى فوق واليسر إلى أسفل، وهو أن تمد يمينك نحو جسدك، وروي ابن الأعرابي: فتمتى النزع في يسره جمع يسرى، ورواه أبو عبيد: في يسره، جمع يسار. واليسار: اليد اليسرى. والميسرة: نقيض الميمنة. واليسار واليسار: نقيض اليمين، الفتح عند ابن السكيت أفصح وعند ابن دريد الكسر، وليس في كلامهم اسم في أوله ياء مكسورة إلا في اليسار يسار، وإنما رفض ذلك استثقالا للكسرة في الياء، والجمع يسر، عن اللحياني، ويسر، عن أبي حنيفة. الجوهري: واليسار خلاف اليمين، ولا تقل (* قوله ولا تقل إلخ وهمه المجد في ذلك ويؤيده قول المؤلف، وعند ابن دريد الكسر) اليسار بالكسر. واليسرى خلاف اليمنى، والياسر كاليامن، والميسرة كالميمنة، والياسر نقيض اليامن، واليسرة خلاف اليمنة. وياسر بالقوم: أخذ بهم يسرة، ويسر ييسر:

[ 298 ]

أخذ بهم ذات اليسار، عن سيبويه. الجوهري: تقول ياسر بأصحابك أي خذ بهم يسارا، وتياسر يا رجل لغة في ياسر، وبعضهم ينكره. أبو حنيفة: يسرني فلان ييسرني يسرا جاء على يساري. ورجل أعسر يسر: يعمل بيديه جميعا، والأنثى عسراء يسراء، والأيسر نقيض الأيمن. وفي الحديث: كان عمر، رضي الله عنه، أعسر أيسر، قال أبو عبيد: هكذا روي في لحديث، وأما كلام العرب فالصواب أنه أعسر يسر، وهو الذي يعمل بيديه جميعا، وهو الأضبط. قال ابن السكيت: كان عمر، رضي الله عنه، أعسر يسرا، ولا تقل أعسر أيسر. وقعد فلان يسرة أي شأمة. ويقال: ذهب فلان يسرة من هذا. وقال الأصمعي: اليسر الذي يساره في القوة مثل يمينه، قال: وإذا كان أعسر وليس بيسر كانت يمينه أضعف من يساره. وقال أبو زيد: رجل أعسر يسر وأعسر أيسر، قال: أحسبه مأخوذا من اليسرة في اليد، قال: وليس لهذا أصل، الليث: رجل أعسر يسر وامرأة عسراء يسرة. والميسر: اللعب بالقداح، يسر ييسر يسرا. واليسر: الميسر المعد، وقيل: كل معد يسر. واليسر: المجتمعون على الميسر، والجمع أيسار، قال طرفة: وهم أيسار لقمان، إذا أغلت الشتوة أبداء الجزر واليسر: الضريب. والياسر: الذي يلي قسمة الجزور، والجمع أيسار، وقد تياسروا. قال أبو عبيد: وقد سمعتهم يضعون الياسر موضع اليسر واليسر موضع الياسر. التهذيب: وفي التنزيل العزيز: يسألونك عن الخمر والميسر، قال مجاهد: كل شئ فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز. وروي عن علي، كرم الله وجهه، أنه قال: الشطرنج ميسر العجم، شبه اللعب به بالميسر، وهو القداح ونحو ذلك. قال عطاء في الميسر: إنه القمار بالقداح في كل شئ. ابن الأعرابي: الياسر له قدح وهو اليسر واليسور، وأنشد: بما قطعن من قربى قريب، وما أتلفن من يسر يسور وقد يسر ييسر إذا جاء بقدحه للقمار. وقال ابن شميل: الياسر الجزار. وقد يسروا أي نحروا. ويسرت الناقة: جزأت لحمها. ويسر القوم الجزور أي اجتزروها واقتسموا أعضاءها، قال سحيم بن وثيل اليربوعي: أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني: ألم تعلموا أني ابن فارس زهدم ؟ كان وقع عليه سباء فضرب عليه بالسهام، وقوله ييسرونني هو من الميسر أي يجزئونني ويقتسمونني. وقال أبو عمر الجرمي: يقال أيضا اتسروها يتسرونها اتسارا، على افتعلوا، قال: وناس يقولون يأتسرونها ائتسارا، بالهمز، وهم مؤتسرون، كما قالوا في اتعد. والأيسار: واحدهم يسر، وهم الذين يتقامرون. والياسرون: الذين يلون قسمة الجزور، وقال في قول الأعشى: والجاعلو القوت على الياسر يعني الجازر. والميسر: الجزور نفسه، سمي ميسرا لأنه يجزأ أجزاء فكأنه موضع التجزئة. وكل شئ جزأته، فقد يسرته. والياسر: الجازر لأنه يجزئ لحم الجزور، وهذا الأصل في الياسر،

[ 299 ]

ثم يقال للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور: ياسرون، لأنهم جازرون إذا كانوا سببا لذلك. الجوهري: الياسر اللاعب بالقداح، وقد يسر ييسر، فهو ياسر ويسر، والجمع أيسار، قال الشاعر: فأعنهم ويسر ما يسروا به، وإذا هم نزلوا بضنك فانزل قال: هذه رواية أبي سعيد ولن تحذف الياء فيه ولا في ييعر ويينع كما حذفت في يعد وأخواته، لتقوي إحدى الياءين بالأخرى، ولهذا قالوا في لغة بني أسد: ييجل، وهم لا يقولون يعلم لاستثقالهم الكسرة على الياء، فإن قال: فكيف لم يحذفوها مع التاء والألف والنونفقيل له: هذه الثلاثة مبدلة من الياء، والياء هي الأصل، يدل على ذلك أن فعلت وفعلت وفعلتا مبنيات على فعل. واليسر والياسر بمعنى، قال أبو ذؤيب: وكأنهن ربابة، وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع قال ابن بري عند قول الجوهري ولم تحذف الياء في بيعر ويينع كما حذفت في يعد لتقوي إحدى الياءين بالأخرى، قال: قد وهم في ذلك لأن الياء ليس فيها تقوية للياء، ألا ترى أن بعض العرب يقول في ييئس يئس مثل يعد ؟ فيحذفون الياء كما يحذفون الواو لثقل الياءين ولا يفعلون ذلك مع الهمزة والتاء والنون لأنه لم يجتمع فيه ياءان، وإنما حذفت الواو من يعد لوقوعها بين ياء وكسرة فهي غريبة منهما، فأما الياء فليست غريبة من الياء ولا من الكسرة، ثم اعترض على نفسه فقال: فكيف لم يحذفوها مع التاء والألف والنونفقيل له: هذه الثلاثة مبدلة من الياء، والياء هي الأصل، قال الشيخ: إنما اعترض بهذا لأنه زعم أنما صحت الياء في ييعر لتقويها بالياء التي قبلها فاعترض على نفسه وقال: إن الياء ثبتت وإن لم يكن قبلها ياء في مثل تيعر ونيعر وأيعر، فأجاب بأن هذه الثلاثة بدل من الياء، والياء هي الأصل، قال: وهذا شئ لم يذهب إليه أحد غيره، ألا ترى أنه لا يصح أن يقال همزة المتكلم في نحو أعد بدل من ياء الغيبة في يعدف وكذلك لا يقال في تاء الخطاب أنت تعد إنها بدل من ياء الغيبة في يعد، وكذلك التاء في قولهم هي تعد ليست بدلا من الياء التي هي للمذكر الغائب في يعد، وكذلك نون المتكلم ومن معه في قولهم نحن نعد ليس بدلا من الياء التي للواحد الغائب، ولو أنه قال: إن الألف والتاء والنون محمولة على الياء في بنات الياء في ييعر كما كانت محمولة على الياء حين حذفت الواو من يعد لكان أشبه من هذا القول الظاهر الفساد. أبو عمرو: اليسرة وسم في الفخذين، وجمعها أيسار، ومنه قول ابن مقبل: فظعت إذا لم يستطع قسوة السرى، ولا السير راعي الثلة المتصبح على ذات أيسار، كأن ضلوعها وأحناءها العليا السقيف المشبح يعني الوسم في الفخذين، ويقال: أراد قوائم لينة، وقال ابن بري في شرح البيت: الثلة الضأن والمشبح المعرض، يقال: شبحته إذا عرضته، وقيل: يسرات البعير قوائمه، وقال ابن فسوة: لها يسرات للنجاء، كأنها مواقع قين ذي علاة ومبرد قال: شبه قوائمها بمطارق الحداد، وجعل لبيد الجزور

[ 300 ]

ميسرا فقال: واعفف عن الجارات، وام‍ - نحهن ميسرك السمينا الجوهري: الميسر قمار العرب بالأزلام. وفي الحديث: إن المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت ويفري به لئام الناس كالياسر الفالج، الياسر من الميسر وهو القمار. واليسر في حديث الشعبي: لا بأس أن يعلق اليسر على الدابة، قال: اليسر، بالضم، عود يطلق البول. قال الأزهري: هو عود أسر لا يسر، والأسر احتباس البول. واليسير: القليل. وئ يسير أي هين. ويسر: دحل لبني يربوع، قال طرفة: أرق العين خيال لم يقر طاف، والركب بصحراء يسر وذكر الجوهري اليسر وقال: إنه بالدهناء، وأنشد بيت طرفة. يقول: أسهر عيني خيال طاف في النوم ولم يقر، هو من الوقار، يقال: وقر في مجلسه، أي خيالها لا يزال يطوف ويسري ولا يتدع. ويسار وأيسر وياسر: أسماء. وياسر منعم: ملك من ملوك حمير. ومياسر ويسار: اسم موضع، قال السليك: دماء ثلاثة أردت قناتي، وخادف طعنة بقفا يسار أراد بخاذف طعنة أنه ضارط من أجل الطعنة، وقال كثير: إلى ظعن بالنعف نعف مياسر، حدتها تواليها ومارت صدورها وأما قول لبيد أنشده ابن الأعرابي: درى باليسارى جنة عبقرية مسطعة الأعناق بلق القوادم قال ابن سيده: فإنه لم يفسر اليسارى، قال: وأراه موضعا. والميسر: نبت ريفي يغرس غرسا وفيه قصف، الجوهري وقول الفرزدق يخاطب جريرا: وإني لأخشى، إن خطبت إليهم، عليك الذي لاقى يسار الكواعب هو اسم عبد كان يتعرض لبنات مولاه فجببن مذاكيره. * يستعر: اليستعور: شجر تصنع منه المساويك، ومساويكه أشد المساويك إنقاء للثغر وتبييضا له، ومنابته بالسراة وفيها شئ من مرارة مع لين، قال عروة بن الورد: أطعت الآمرين بصرم سلمى، فطاروا في البلاد اليستعور الجوهري: اليستعور الذي في شعر عروة موضع، ويقال شجر، وهو فعللول، قال سيبويه: الياء في يستعور بمنزلة عين عضرفوط لأن الحروف الزوائد لا تلحق بنات الأربعة أولا إلا الميم التي في الاسم المبني الذي يكون على فعله كمدحرج وشبهه، فصار كفعل بنات الثلاثة المزيد، ورأيت حاشية بخط الشيخ رضي الدين الشاطبي، ورحمه الله، قال: اليستعور: بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده تاء معجمة باثنتين من فوقها مفتوحة وعين مهملة وواو وراء مهملة على وزن يفتعول، ولم يأت في الكلام على هذا البناء غيره، قال: وهو موضع قبل حرة المدينة كثير

[ 301 ]

العضاه موحش لا يكاد يدخله أحد، وأنشد بيت عروة: فطاروا في البلاد اليستعور قال: أي تفرقوا حيث لا يعلم ولا يهتدى لمواضعهم، وقال ابن بري: معنى البيت أن عروة كان سبى امرأة من بني عامر يقال لها سلمى، فمكثت عنده زمانا وهو لها شديد المحبة، ثم إنها استزارته أهلها فحملها حتى انتهى بها إليهم، فلما أراد الرجوع أبت أن ترجع معه، وأراد قومها قتله فمنعتهم من ذلك، ثم إنه اجتمع به أخوها وابن عمها وجماعة فشربوا خمرا وسقوه وسألوه طلاقها فطلقها، فلما صحا ندم على ما فرط منه، ولهذا يقول بعد البيت: سقوني الخمر ثم تكنفوني، عداة الله من كذب وزور ونصب عداة الله على الذم، وبعده: ألا يا ليتني عاصيت طلقا وجبارا ومن لي من أمير طلق: أخوها، وجبار ابن عمها، والأمير هو المستشار، قال المبرد: الياء من نفس الكلمة. * يعر: اليعر واليعرة: الشاة أو الجدي يشد عند زبية الذئب أو الأسد، قال البريق الهذلي وكان قد توجه إلى مصر في بعث فبكى على فقدهم: فإن أمس شيخا بالرجيع وولده، ويصبح قومي دون أرضهم مصر أسائل عنهم كلما جاء راكب مقيما بأملاح، كما ربط اليعر والرجيع والأملاح: موضعان. وجعل نفسه في ضعفه وقلة حيلته كالجدي المربوط في الزبية، وارتفع قوله ولده بالعطف على المضمر الفاعل في أمس. وفي حديث أم زرع: وترويه فيقة اليعرة، هي بسكون العين العناق. واليعر: الجدي، وبه فسر أبو عبيد قول البريق. والفيقة: ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين. قال الأزهري: وهكذا قال ابن الأعرابي، وهو الصواب، ربط عند زبية الذئب أو لم يربط. وفي المثل: هو أذل من اليعر. واليعار: صوت الغنم، وقيل: صوت المعزى، وقيل: هو الشديد من أصوات الشاء. ويعرت تيعر وتيعر، الفتح عن كراع، يعارا، قال: وأما أشجع الخنثى فولوا تيوسا، بالشظي، لها يعار ويعرت العنز تيعر، بالكسر، يعارا، بالضم: صاحت، وقال: عريض أريض بات ييعر حوله، وبات يسقينا بطون الثعالب هذا رجل ضاف رجلا وله عتود ييعر حوله، يقول: فلم يذبحه لنا وبات يسقينا لبنا مذيقا كأنه بطون الثعالب لأن اللبن إذا أجهد مذقه اخضر. وفي الحديث: لا يجئ أحدكم بشاة لها يعار، وفي حديث آخر: بشاة تيعر أي تصيح. وفي كتاب عمير ابن أفصى: إن لهم الياعرة أي ما له يعار، وأكثر ما يقال لصوت المعز. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنه: مثل المنافق كالشاة الياعرة بين الغنمين، قال ابن الأثير: هكذا جاء في مسند أحمد فيحتمل أن يكون من اليعار الصوت، ويحتمل أن يكون من المقلوب لأن الرواية العائرة، وهي التي تذهب

[ 302 ]

كذا وكذا. واليعورة واليعور: الشاة تبول على حالبها وتبعر فيفسد اللبن، قال الجوهري: هذا الحرف هكذا جاء، قال: وقال أبو الغوث هو البعور، بالباء، يجعله مأخوذا من البعر والبول. قال الأزهري: هذا وهم، شاة يعور إذا كانت كثيرة اليعار، وكأن الليث رأى في بعض الكتب شاة يعور فصحفه وجلعه شاة بعور، بالباء. واليعارة: أن يعارض الفحل الناقة فيعارضها معارضة من غير أن يرسل فيها. قال ابن سيده: واعترض الفحل الناقة يعارة إذا عارضها فتنوخها، وقيل: اليعارة أن لا تضرب مع الإبل ولكن يقاد إليها الفحل وذلك لكرمها، قال الراعي يصف إبلا نجائب وأن أهلها لا يغفلون عن إكرامها ومراعاتها، وليست للنتاج فهن لا يضرب فيهن فحل إلا معارضة من غير اعتماد، فإن شاءت أطاعته وإن شاءت امتنعت منه فلا تكره على ذلك: قلائص لا يلقحن إلا يعارة عراضا، ولا يشرين إلا غواليا لا يشرين إلا غواليا أي لكونها لا يوجد مثلها إلا قليلا. قال الأزهري: قوله يقاد إليها الفحل محال، ومعنى بيت الراعي هذا أنه وصف نجائب لا يرسل فيها الفحل ضنا بطرقها وإبقاء لقوتها على السير لأن لقاحها يذهب منتها، وإذا كانت عائطا فهو أبقى لسيرها وأقل لتعبها، ومعنى قوله إلا يعارة، يقول: لا تلقح إلا أن يفلت فحل من إبل أخرى فيعير ويضربها في عيرانه، وكذلك قال الطرماح في نجيبة حملت يعارة فقال: سوف تدنيك من لميس سبنتا ة، أمارت بالبول ماء الكراض أنضجته عشرين يوما، ونيلت حين نيلت يعارة في عراض أراد أن الفحل ضربها يعارة، فلما مضى عليها عشرون ليلة من وقت طرقها الفحل ألقت ذلك الماء الذي كانت عقدت عليه فبقيت منتها كما كانت، قال أبو الهيثم: معنى اليعارة أن الناقة إذا امتنعت على الفحل عارت منه أي نفرت، تعار، فيعارضها الفحل في عدوها حتى ينالها فيستنيخها ويضربها. قال: وقوله يعارة إنما يريد عائرة فجعل يعارة اسما لها وزاد فيه الهاء، وكان حقه أن يقال عارت تعير فقال تعار لدخول أحد حروف الحلق فيه. واليعر: ضرب من الشجر. وفي حديث خزيمة: وعاد لها اليعار مجرنثما، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية وفسر أنه شجرة في الصحراء تأكلها الإبل، وقد وقع هذا الحديث في عدة تراجم. ويعر: بلد، وبه فسر السكري قول ساعدة بن العجلان: تركتهم وظلت بجر يعر، وأنت زعمت ذو خبب معيد * يمر: اليامور، بغير همز: الذكر من الأيل. الليث: اليامور من البحر، يجري على من قتله في الحرم أو الإحرام الحكم، وذكر عمرو بن بحر اليامور في باب الأوعال الجبلية والأياييل والأروى، وهو اسم لجنس منها بوزن اليعمور، واليعمور: الجدي،

[ 303 ]

وجمعه اليعامير. * يهر: اليهير: اللجاجة والتمادي في الأمر، وقد استيهر. والمستيهر: الذاهب العقل، عن ثعلب، وأنشد: يسعى ويجمع دائبا مستيهرا جدا، وليس بآكل يجمع واستيهرت الحمر: فزعت، عنه أيضا، والله أعلم.

[ 304 ]

* ز: الزاي من الحروف المجهورة، والزاي والسين والصاد في حيز واحد، وهي الحروف الأسلية لأن مبدأها من أسلة اللسان. قال الأزهري: لا تأتلف الصاد مع السين ولا مع الزاي في شئ من كلام العرب. * أبز: أبز الظبي يأبز أبزا وأبوزا: وثب وقفز في عدوه، وقيل تطلق في عدوه، قال: يمر كمر الآبز المتطلق والاسم الأبزى، وظبي أباز وأبوز، وكذلك الأنثى. ابن الأعرابي: الأبوز القفار من كل الحيوان، وهو أبوز، والأباز الوثاب، قال الشاعر: يا رب أباز من العفر صدع، تقبض الذئب إليه، فاجتمع لما رأى أن لا دعه ولا شبع، مال إلى أرطاة حقف فاضطجع قال ابن السكيت: الأباز القفاز. قال ابن بري: وصف ظيبا، والعفر من الظباء التي يعلو بياضها حمرة. وتقبض: جمع قوائمه ليثب على الظبي فلما رأى الذئب أنه لا دعة له ولا شبع لكونه لا يصل إلى الظبي فيأكله مال إلى أرطاة حقف، والأرطاة: واحدة الأرطى، وهو شجر يدبغ بورقه. والحقف: المعوج من الرمل، وجمعه أحقاف وحقوف، وقال جران العود: لقد صبحت حمل بن كوز علالة من وكرى أبوز تريح بعد النفس المحفوز، إراحة الجداية النفوز قال أبو الحسن محمد بن كيسان: قرأته على ثعلب جمل بن كوز، بالجيم، وأخذه علي بالحاء، قال: وأنا إلى الحاء أميل. وصبحته: سقيته صبوحا، وجعل الصبوح الذي سقاه له علالة من عدو فرس وكرى، وهي الشديدة العدو، يقول: سقيته علالة عدو فرس صباحا، يعني أنه أغار عليه وقت الصبح فجعل

[ 305 ]

ذلك صبوحا له، واسم جران العود عامر (* قوله واسم جران العود عامر إلخ في الصحاح: واسمه المستورد) بن الحرث، وإنما لقب جران العود لقوله: خذا حذرا يا خلتي، فإنني رأيت جران العود قد كاد يصلح (* قوله يا خلتي تثنية خلة، بكسر الخاء المعجمة، مؤنث الخل بمعنى الصديق. وفي الصحاح: يا جارتي.) يقول لامرأتيه: احذرا فإني رأيت السوط قد قرب صلاحه. والجران: باطن عنق البعير. والعود: الجمل المسن. وحمل: اسم رجل. وقوله: بعد النفس المحفوز، يريد النفس الشديد المتتابع الذي كأن دافعا يدفعه من سباق. وتريح: تتنفس، ومنه قول امرئ القيس: لما منخر كوجار السباع، فمنه تريح إذا تنبهر والجداية: الظبية، والنفوز: التي تنفز أي تثب. وأبز الإنسان في عدوه يأبز أبزا وأبوزا: استراح ثم مضى. وأبز يأبز أبزا: لغة في هبز إذا مات مغافصة. * أجز: استأجز عن الوسادة: تنحى عنها ولم يتكئ، وكانت العرب تستأجز ولا تتكئ. وآجز: اسم. التهذيب: الليث الإجازة ارتفاق العرب، كانت العرب تحتبئ وتستأجز على وسادة ولا تتكئ على يمين ولا شمال، قال الأزهري: لم أسمعه لغير الليث ولعله حفظه. وروي عن أحمد بن يحيى قال: دفع إلي الزبير إجازة وكتب بخطه، وكذلك عبد الله بن شبيب فقلت: ايش أقول فيهما ففقالا: قل إن شئت حدثنا، وإن شئت أخبرنا، وإن شئت كتب إلي. * أرز: أرز يأرز أروزا: تقبض وتجمع وثبت، فهو آرز وأروز، ورجل أروز: ثابت مجتمع. الجوهري: أرز فلان يأرز أرزا وأروزا إذا تضام وتقبض من بخله، فهو أروز. وسئل حاجة فأرز أي تقبض واجتمع، قال رؤبة: فذاك بخال أروز الأرز يعني أنه لا ينبسط للمعروف ولكنه ينضم بعضه إلى بعض، وقد أضافه إلى المصدر كما يقال عمر العدل وعمر الدهاء، لما كان العدل والدهاء أغلب أحواله. وروي عن أبي الأسود الدؤلي أنه قال: إن فلانا إذا سئل أرز وإذا دعي اهتز، يقول: إذا سئل المعروف تضام وتقبض من بخله ولم ينبسط له، وإذا دعي إلى طعام أسرع إليه. ويقال للبخيل: أزوز، ورجل أروز البخل أي شديد البخل. وذكر ابن سيده قول أبي الأسود أنه قال: إن اللئيم إذا سئل أرز وإن الكريم إذا سئل اهتز. واستشير أبو الأسود في رجل يعرف أو يولى فقال: عرفوه فإنه أهيس أليس ألد ملحس إن أعطي انتهز وإن سئل أرز. وأرزت الحية تأرز: ثبتت في مكانها، وأرزت أيضا: لاذت بجحرها ورجعت إليه. وفي الحديث: إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها، قال الأصمعي: يأرز أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. ومنه كلام علي، عليه السلام: حتى يأرز الأمر إلى غيركم. والمأرز: الملجأ. وقال زيد بن كثوة: أرز الرجل إلى منعته أي رحل إليها. وقال الضرير: الأرز أيضا أن تدخل الحية جحرها على ذنبها فآخر ما يبقى منها رأسها فيدخل بعد، قال: وكذلك الإسلام خرج من المدينة فهو ينكص إليها حتى يكون آخره نكوصا

[ 306 ]

كما كان أوله خروجا، وإنما تأرز الحية على هذه الصفة إذا كانت خائفة، وإذا كانت آمنة فهي تبدأ برأسها فتدخله وهذا هو الانجحار. وأرز المعيي: وقف. والآرز من الإبل: القوي الشديد. وفقار آرز: متداخل. ويقال للناقة القوية آرزة أيضا، قال زهير يصف ناقة: بآرزة الفقارة لم يخنها قطاف في الركاب، ولا خلاء قال: الآرزة الشديد المجتمع بعضها إلى بعض، قال أبو منصور: أراد مدمجة الفقار متداخلته وذلك أقوى لها. ويقال للقوس: إنها لذات أرز، وأرزها صلابتها، أرزت تأرز أرزا، قال: والرمي من القوس الصلبة أبلغ في الجرح، ومنه قيل: ناقة آرزة الفقار أي شيديدة. وليلة آرزة: باردة، أرزت تأرز أريزا، قال في الأرز: ظمآن في ريح وفي مطير، وأرز قر ليس بالقرير ويوم أريز: شديد البرد، عن ثعلب، ورواه ابن الأعرابي أزيز، بزايين، وقد تقدم. والأريز: الصقيع، وقوله: وفي اتباع الظلل الأوارز يعني الباردة. والظلل هنا: بيوت السجن. وسئل أعرابي عن ثوبين له فقال: إن وجدت الأريز لبستهما، والأريز والحليت: شبه الثلج يقع بالأرض. وفي نوادر الأعراب: رأيت أريزته وأرائزه ترعد، وأريزة الرجل نفسه. وأريزة القوم: عميدهم. والأرز والأرز والأرز كله ضرب من البر. الجوهري: الأرز حب، وفيه ست لغات: أرز وأرز، تتبع الضمة الضمة، وأرز وأرز مثل رسل ورسل، ورز ورنز، وهي لعبد القيس. أبو عمرو: الأرز، بالتحريك، شجر الأرزن، وقال أبو عبيدة: الأزرة، بالتسكين، شجر الصنوبر، والجمع أرز. والأرز: العرعر، وقيل: هو شجر بالشام يقال لثمرة الصنوبر، قال: لها ربذات بالنجاء كأنها دعائم أرز، بينهن فروع وقال أبو حنيفة: أخبرني الخبر أن الأرز ذكر الصنوبر وأنه لا يحمل شيئا ولكن يستخرج من أعجازه وعروقه الزفت ويستصبح بخشبه كما يستصبح بالشمع وليس من نبات أرض العرب، واحدته أرزة. قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: مثل الكافر مثل الأرزة المجذية على الأرض حتى يكون انجعافها مرة واحدة. قال أبو عمرو: هي الأرزة، بفتح الراء، من الشجر الأرزن، ونحو ذلك قال أبو عبيدة: قال أبو عبيد. والقول عندي غير ما قالا إنما هي الأرزة، بسكون الراء، وهي شجرة معروفة بالشام تسمى عندنا الصنوبر من أجل ثمره، قال: وقد رأيت هذا الشجر يسمى أرزة، ويسمى بالعراق الصنوبر، وإنما الصنوبر ثمر الأرز فسمي الشجر صنوبرا من أجل ثمره، أراد النبي، صلى الله عليه وسلم، أن الكافر غير مرزوء في نفسه وماله وأهله وولده حتى يموت، فشبه موته بانجعاف هذه الشجرة من أصلها حتى يلقى الله بذنوبه حامة، وقال بعضهم: هي آرزة بوزن فاعلة، وأنكرها أبو عبيد: وشجرة آرزة أي ثابتة في الأرض، وقد أرزت تأرز. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: جعل الجبال للأرض عمادا وأرز فيها أوتادا أي أثبتها، إن كانت الزاي مخففة فهي من أزرت الشجرة تأرز إذا ثبتت في الأرض، وإن

[ 307 ]

كانت مشددة فهو من أرزت الجرادة ورزت إذا أدخلت ذنبها في الأرض لتلقي فيها بيضها. ورززت الشئ في الأرض رزا أثبته فيها، قال: وحينئذ تكون الهمزة زائدة والكلمة من حروف الراء. والأرزة والأرزة، جميعا: الأرزة، وقيل: إن الأرزة إنما سميت بذلك لثباتها. وفي حديث صعصعة بن صوحان: ولم ينظر في أرز الكلام أي في حصره وجمعه والتروي فيه. * أزز: أزت القدر تؤز وتئز أزا وأزيزا وأزازا وائتزت ائتزازا إذا اشتد غليانها، وقيل: هو غليان ليس بالشديد. وفي الحديث عن مطرف عن أبيه، رضي الله عنه، قال: أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء يعني يبكي، أي أن جوفه يجيش ويغلي بالبكاء، وقال ابن الأعرابي في تفسيره: خنين، بالخاء المعجمة، في الجوف إذا سمعه كأنه يبكي. وأز بها أزا: أوقد النار تحتها لتغلي. أبو عبيدة: الأزيز الالتهاب والحركة كالتهاب النار في الحطب. يقال: أز قدرك أي ألهب النار تحتها. والأزة: الصوت. والأزيز: النشيش. والأزيز: صوت غليان القدر. والأزيز: صوت الرعد من بعيد، أزت السحابة تئز أزا وأزيزا. وأما حديث سمرة: كسفت الشمس على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فانتهيت إلى المسجد فإذا هو يأزز، فإن أبا إسحق الحربي قال في تفسيره: الأزز الامتلاء من الناس يريد امتلاء المجلس، قال ابن سيده: وأراه مما تقدم من الصوت لأن المجلس إذا امتلأ كثرت فيه الأصوات وارتفعت. وقوله يأزز، بإظهار التضعيف، هو من باب لححت عينه وألل السقاء ومششت الدابة، وقد يوصف بالمصدر منه فيقال: بيت أزز، والأزز الجمع الكثير من الناس. وقوله: المسجد يأزز أي منغص بالناس. ويقال: البيت منهم بأزز إذا لم يكن فيه متسع، ولا يشتق منه فعل، يقال: أتيت الوالي والمجلس أزز أي كثير الزحام ليس فيه متسع، والناس أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض. وقد جاء حديث سمرة في سنن أبي داود فقال: وهو بارز من البروز والظهور، قل: وهو خطأ من الراوي، قاله الخطابي في المعالم وكذا قاله الأزهري في التهذيب. وفي الحديث: فإذا المجلس يتأزز أي تموج فيه الناس، مأخوذ من أزيز المرجل، وهو الغليان. وبيت أزز: ممتلئ بالناس، وليس له جمع ولا فعل. والأزز: الضيق. أبو الجزل الأعرابي: أتيت السوق فرأيت النساء أززا، قيل: ما الأزز ؟ قال كأزز الرمانة المحتشية. وقال الأسدي في كلامه: أتيت الوالي والمجلس أزز أي ضيق كثير الزحام، قال أبو النجم: أنا أبو النجم إذا شد الحجز، واجتمع الأقدام في ضيق أزز والأز: ضربان عرق يأتز أو وجع في خراج. وأز العروق: ضربانها. والعرب تقول: اللهم اغفر لي قبل حشك النفس وأز العروق، الحشك: اجتهادها في النزع، والأز: الاختلاط. والأز: التهييج والإغراء. وأزه يؤزه أزا: أغراه وهيجه. وأزه: حثه. وفي التنزيل العزيز: إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا، قال الفراء أي تزعجهم إلى المعاصي وتغريهم بها، وقال مجاهد: تشليهم إشلاء، وقال الضحاك: تغريهم إغراء. ابن الأعرابي: الأزاز الشياطين الذين يؤزون الكفار. وأزه أزا وأزيزا مثل هزه. وأز يؤز أزا، وهو

[ 308 ]

الحركة الشديدة، قال ابن سيده: هكذا حكاه ابن دريد، وقول رؤبة: لا يأخذ التأفيك والتحزي فينا، ولا قول العدى ذو الأز يجوز أن يكون من التحريك ومن التهييج. وفي حديث الأشتر: كان الذي أز أم المؤمنين على الخروج ابن الزبير أي هو الذي حركها وأزعجها وحملها على الخروج. وقال الحربي: الأز أن تحمل إنسانا على أمر بحيلة ورفق حتى يفعله. وفي رواية: أن طلحة والزبير، رضي الله عنهما، أزا عائشة حتى خرجت. وغداة ذات أزيز أي برد، وعم ابن الأعرابي به البرد فقال: الأزيز البرد ولم يخص برد غداة ولا غيرها فقال: وقيل لأعرابي ولبس جوربين لم تلبسهما ؟ فقال: إذا وجدت أزيزا لبستهما. ويوم أزيز: بارد، وحكاه ثعلب أريز. وأز الشئ يؤزه إذا ضم بعضه إلى بعض. أبو عمرو: أز الكتائب إذا أضاف بعضها إلى بعض، قال الأخطل: ونقض العهود بإثر العهود يؤز الكتائب حتى حمينا الأصمعي: أززت الشئ أؤزه أزا إذا ضممت بعضه إلى بعض. وأز المرأة أزا إذا نكحها، والراء أعلى، والزاي صحيحة في الاشتقاق لأن الأز شدة الحركة. وفي حديث جمل جابر، رضي الله عنه: فنخسه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقضيب فإذا تحتي له أزيز أي حركة واهتياج وحدة. وأز الناقة أزا: حلبها حلبا شديدا، عن ابن الأعرابي، وأنشد كأن لم يبرك بالقنيني نيبها، ولم يرتكب منها الزمكاء حافل شديدة أز الآخرين كأنها، إذا ابتدها العلجان، زجلة قافل قال: الآخرين ولم يقل القادمين لأن بعض الحيوان يختار آخري أمه على قادميها، وذلك إذا كان ضعيفا يجثو عليه القادمان لجثمهما، والآخران أدق. والزجلة: صوت الناس، شبه حفيف شخبها بحفيف الزجلة. وأز الماء يؤزه أزا: صبه. وفي كلام بعض الأوائل: أز ماء ثم غله، قال ابن سيده: هذه رواية ابن الكلبي وزعم أن أز خطأ. وروى المفضل أن لقمان قال للقيم: اذهب فعش الإبل حتى ترى النجم قم رأس، وحتى ترى الشعرى كأنها نار، وإلا تكن عشيت فقد آنيت، وقال له لقيم: واطبخ أنت جزورك فأز ماء وغله حتى ترى الكراديس كأنها رؤوس شيوخ صلع، وحتى ترى اللحم يدعو غطيفا وغطفان، وإلا تكن أنضجت فقد آنيت، قال: يقول إن لم تنضج فقد آنيت وأبطأت إذا بلغت بها هذا وإن لم تنضج. وأززت القدر آؤزها أزا إذا جمعت تحتها الحطب حتى تلتهب النار، قال ابن الطثرية يصف البرق: كأن حيرية غيرى ملاحية باتت تؤز به من تحته القضبا الليث: الأزز حساب من مجاري القمر، وهو فضول ما يدخل بين الشهور والسنين. أبو زيد: ائتر الرجل ائترارا إذا استعجل، قال أبو منصور: لا أدري أبالزاي هو أم بالراء.

[ 309 ]

* أفز: أبو عمرو: الأفز، بالزاي، الوثبة بالعجلة، والأفر، بالراء: العدو. * ألز: ابن الأعرابي: الألز اللزوم للشئ، وقد ألز به يألز ألزا وألز في مكانه يألز ألزا مثل أرز، قال المرار الفقعسي: ألز إن خرجت سلته، وهل تمسحه ما يستقر السلة: أن يكبو الفرس فيرتد ذلك الربو فيه. * أوز: الأوز: حساب من مجاري القمر، وهو فضول ما يدخل بين الشهور والسنين. ورجل إوز: قصير غليظ، والأنثى إوزة. وفرس إوز: متلاحك الخلق شديده، فعل. قال ابن سيده: ولا يجوز أن يكون إفعلا لأن هذا البناء لم يجئ صفة، قال: حكى ذلك أبو علي، وأنشد: إن كنت ذا خز، فإن بزي سابغة فوق وأى إوز والإوزى: مشية فيها ترقص إذا مشى مرة على الجانب الأيمن ومرة على الجانب الأيسر، حكاه أبو علي، وأنشد: أمشي الإوزى ومعي رمح سلب قال: ويجوز أن يكون إفعلى وفعلى عند أبي الحسن أصح لأن هذا البناء كثير في المشي كالجيضى والدفقى. الجوهري: الإوزة والإوز البط، وقد جمعوه بالواو والنون فقالوا: إوزون. * بأز: البأز: لغة في البازي، والجمع أبؤز وبؤوز وبئزان، عن ابن جني، وذهب إلى أن همزته مبدلة من ألف لقربها منها، واستمر البدل في أبؤز وبئزان كما استمر في أعياد. * بخز: التهذيب: بخز عينه وبخسها إذا فقأها، وبخصها كذلك. * برز: البراز، بالفتح: المكان الفضاء من الأرض البعيد الواسع. وإذا خرج الإنسان إلى ذلك الموضع قيل: قد برز يبرز بروزا أي خرج إلى البراز. والبراز، بالفتح أيضا: الموضع الذي ليس به خمر من شجر ولا غيره. وفي الحديث: كان إذا أراد البراز أبعد، البراز، بالفتح: اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن قضاء الغائط كما كنوا عنه بالخلاء لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس. قال الخطابي: المحدثون يروونه بالكسر، وهو خطأ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب. وقال الجوهري بخلافه: وهذا لفظه البراز المبارزة في الحرب، والبراز أيضا كناية عن ثفل الغذاء، وهو الغائط، ثم قال: والبراز، بالفتح، الفضاء الواسع. وتبرز الرجل: خرج إلى البراز للحاجة، وقد تكرر المكسور في الحديث، ومن المفتوح حديث علي، كرم الله وجهه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأى رجلا يغتسل بالبراز، يريد الموضع المنكشف بغير سترة. والمبرز: المتوضأ. وبرز إليه وأبرزه غيره وأبرز الكتاب: أخرجه، فهو مبروز. وأبرزه: نشره، فهو مبرز، ومبروز شاذ على غير قياس جاء على حذف الزائد، قال لبيد: أو مذهب جدد على ألواحه، ألناطق المبروز والمختوم

[ 310 ]

قال ابن جني: أراد المبروز به ثم حذف حرف الجر فارتفع الضمير واستتر في اسم المفعول به، وعليه قول الآخر: إلى غير موثوق من الأرض يذهب أراد موثوق به، وأنشد بعضهم المبرز على احتمال الخزل في متفاعلن، قال أبو حاتم في قول لبيد إنما هو: ألناطق المبرز والمختوم مزاحف فغيره الرواة فرارا من الزحاف. الصحاح: ألناطق بقطع الألف وإن كان وصلا، قال وذلك جائز في ابتداء الأنصاف لأن التقدير الوقف على النصف من الصدر، قل: وأنكر أبو حاتم المبروز قال: ولعله المزبور وهو المكتوب، وقال لبيد أيضا في كلمة له أخرى: كما لاح عنوان مبروزة، يلوح مع الكف عنوانها قال: فهذا يدل على أنه لغته، قال: والرواة كلهم على هذا، قال: فلا معنى لإنكار من أنكره، وقد أعطوه كتابا مبروزا، وهو المنشور. قال الفراء: وإنما أجازوا المبروز وهو من أبرزت لأن يبرز لفظه واحد من الفعلين. وكل ما ظهر بعد خفاء، فقد برز. وبرز الرجل: فاق على أصحابه، وكذلك الفرس إذا سبق. وبارز القرن مبارزة وبرازا: برز إليه، وهما يتبارزان. وامرأة برزة: بارزة المحاسن. قال ابن الأعرابي: قال الزبيري: البرزة من النساء التي ليست بالمتزايلة التي تزايلك بوجهها تستره عنك وتنكب إلى الأرض، والمخرمقة التي لا تتكلم إن كلمت، وقيل: امرأة برزة متجالة تبرز للقوم يجلسون إليها ويتحدثون عنها. وفي حديث أم معبد: وكانت امرأة برزة تختبئ بفناء قبتها، أبو عبيدة: البرزة من النساء الجليلة التي تظهر للناس ويجلس إليها القوم. وامرأة برزة: موثوق برأيها وعفافها. ويقال: امرأة برزة إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم، من البروز وهو الظهور والخروج. ورجل برز: ظاهر الخلق عفيف، قال العجاج: برز وذو العفافة البرزي وقال غيره: برز أراد أنه متكشف الشأن ظاهر. ورجل برز وامرأة برزة: يوصفان بالجهارة والعقل، وأما قول جرير: خل الطريق لمن يبني المنار به، وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر فهو اسم أم عمر بن لجإ التيمي. ورجل برز وبرزي: موثوق بفضله ورأيه، وقد برز برازة. وبرز الفرس على الخيل: سبقها، وقيل كل سابق مبرز. وبرزه فرسه: نجاه، قال رؤبة: لو لم يبرزه جواد مرأس وإذا تسابقت الخيل قيل لسابقها: قد برز عليها، وإذا قيل برز، مخفف، فمعناه ظهر بعد الخفاء، وإنما قيل في التغوط تبرز فلان كناية أي خرج إلى براز من الأرض للحاجة. والمبارزة في الحرب والبراز من هذا أخذ، وقد تبارز القرنان. وأبرز الرجل إذا عزم على السفر، وبرز إذا ظهر بعد خمول، وبرز إذا خرج إلى البراز، وهو الغائط. وقوله تعالى: وترى الأرض بارزة، أي ظاهرة بلا جبل ولا تل ولا رمل.

[ 311 ]

وذهب إبريز: خالص، عربي، قال ابن جني: هو إفعيل من برز. وفي الحديث: ومنه ما يخرج كالذهب الإبريز أي الخالص، وهو الإبرزي أيضا، والهمزة والياء زائدتان. ابن الأعرابي: الإبريز الحلي الصافي من الذهب. وقد أبرز الرجل إذا اتخذ الإبريز وهو الإبرزي، قال النابغة: مزينة بالإبرزي وجشوها رضيع الندى، والمرشفات الحواضن وروى أبو أمامة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إن الله ليجرب أحدكم بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار، فمنه ما يخرج كالذهب الإبريز، فذلك الذي نجاه الله من السيئات، ومنهم من يخرج من الذهب دون ذلك وهو الذي يشك بعض الناس، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود وذلك الذي أفتن، قال شمر: الإبريز من الذهب الخالص وهو الإبرزي والعقيان والعسجد. النهاية لابن الأثير: في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما ينتعلون الشعر وهم البازر، قيل: بازر ناحية قريبة من كرمان بها جبال، وفي بعض الروايات هم الأكراد، فإن كان من هذا فكأنه أراد أهل البازر أو يكون سموا باسم بلادهم، قال: هكذا أخرجه أبو موسى في حرف الباء والزاي من كتابه وشرحه، قال: والذي رويناه في كتاب البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: بين يدي الساعة تقاتلون قوما نعالهم الشعر وهو هذا البازر، وقال سفيان مرة: هم أهل البارز، يعني بأهل البارز أهل فارس، هكذا هو بلغتهم وهكذا جاء في لفظ الحديث كأنه أبدل السين زايا، فيكون من باب الباء والراء وهو هذا الباب لا من باب الباء والزاي، قال: وقد اختلف في فتح الراء وكسرها، وكذلك اختلف مع تقديم الزاي، وقد ذكر أيضا في موضعه متقدما، والله أعلم. * برغز: البرغز والبرغز: ولد البقرة، وقيل: البقرة الوحشية، والأنثى برغزة، قال الشاعر: كأطوم فقدت برغزها، أعقبتها الغبس منه عدما غفلت ثم أتت ترقبه، فإذا هي بعظام ودما قال: الأطوم ههنا البقرة الوحشية، والأصل في الأطوم أنها سمكة غليظة الجلد تكون في البحر، شبه البقرة بها. والغبس: الذئاب، الواحد أغبس، وقوله بعظام ودما أراد ودم ثم رد إليه لامه في الشعر ضرورة وهو الياء فتحركت وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا وصار الاسم مقصورا، قال ابن بري وعلى هذا قول الآخر: فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا، ولكن على أعقابنا يقطر الدما والدما في موضع رفع بيقطر وهو اسم مقصور. وقال ابن الأعرابي: البرغز هو ولد البقرة إذا مشى مع أمه، قال النابغة يصف نساء سبين: ويضربن بالأيدي وراء براغز حسان الوجوه، كالظباء العواقد أراد بالبراغز أولادهن، الواحد برغز. ابن الأعرابي: يقال لولد بقر الوحش برغز وجؤذر. * بزز: البز: الثياب، وقيل: ضرب من الثياب، وقيل: البز من الثياب أمتعة البزاز، وقيل: البز متاع

[ 312 ]

البيت من الثياب خاصة، قال: أحسن بيت أهرا وبزا، كأنما لز بصخر لزا والبزاز: بائع البز وحرفته البزازة، وقوله أنشده ابن الأعرابي: شمطاء أعلى بزها مطرح يعني أنها سمنت فسقط وبرها وذلك لأن الوبر لها كالثياب. والبزة، بالكسر: الهيئة والشارة واللبسة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما دنا من الشام ولقيه الناس قال لأسلم: إنهم لم يروا على صاحبك بزة قوم غضب الله عليهم، البزة: الهيئة، كأنه أراد هيئة العجم. والبز والبزة: السلاح يدخل فيه الدرع والمغفر والسيف، قال الشاعر: ولا بكهام بزه عن عدوه، إذا هو لاقى حاسرا أو مقنعا فهذا يدل على أنه السيف. أبو عمرو: البزر: السلاح التام، قال الهذلي: فويل م بز جر شعل على الحصى، ووقر بز ما هنالك ضائع الوقر: الصدع. وقر بز أي صدع وفلل وصارت فيه وقرات. وشعل: لقب تأبط شرا وكان أسر قيس بن عيزارة الهذلي قائل هذا الشعر فسلبه سلاحه ودرعه، وكان تأبط شرا قصيرا فلما لبس درع قيس طالت عليه فسحبها على الحصى، وكذلك سيفه لما تقلده طال عليه فسبحه فوقره لأنه كان قصيرا فهذا يعني السلاح كله، وقال الشاعر: كأني إذ غدوا ضمنت بزي، من العقبان، خائتة طلوبا أي سلاحي. والبزيزى: السلاح. والبز: السلب، ومنه قولهم في المثل: من عز بز، معناه من غلب سلب، والاسم البزيزى كالخصيصى وهو السلب. وابتززت الشئ: استلبته. وبزه يبزه بزا: غلبه وغصبه. وبز الشئ يبز بزا: انتزعه. وبزه ثيابه بزا. وبزه: حبسه. وحكي عن الكسائي: لن يأخذه أبدا بزة مني أي قسرا. وابتزه ثيابه: سلبه إياها. وفي حديث أبي عبيدة: إنه سيكون نبوة ورحمة ثم كذا وكذا ثم يكون بزيزى وأخذ أموال بغير حق، البزيزى، بكسر الباء وتشديد الزاي الأولى والقصر: السلب والتغلب، ورواه بعضهم بزبزيا. قال الهروي: عرضته على الأزهري فقال: هذا لا شئ، قال: وقال الخطابي إن كان محفوظا فهو من البزبزة، الإسراع في السير، يريد به عسف الولاة وإسراعهم إلى الظلم، فمن الأول الحديث فيبتز ثيابي ومتاعي أي يجردني منها ويغلبني عليها، ومن الثاني الحديث الآخر: من أخرج ضيفه * قوله من أخرج ضيفه كذا بالأصل والنهاية فلم يجد إلا بزبزيا فيردها. قال: هكذا جاء في مسند أحمد بن حنبل، رحمه الله. ويقال: ابتز الرجل جاريته من ثيابها إذا جردها، ومنه قول امرئ القيس: إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها، تميل عليه هونة غير متفال وقول خالد بن زهير الهذلي: يا قوم، ما لي وأبا ذؤيب، كنت إذا أتوته من غيب يشم عطفي ويبز ثوبي، كأنني أربته بريب

[ 313 ]

أي يجذبه إليه. وغلام بزبز: خفيف في السفر، عن ثعلب. ابن الأعرابي: البزبز الغلام الخفيف الروح. وبزبز الرجل وعبد إذا انهزم وفر. والبزباز والبزابز: السريع في السير، قال: لا تحسبني، يا أميم، عاجزا إذا السفار طحطح البزابزا قال ابن سيده: كذا أنشده ابن الأعرابي، بفتح الباء على أنه جمع بزباز. والبزبزة: الشدة في السوق ونحوه، وقيل: كثرة الحركة والاضطراب، وقال الشاعر: ثم اعتلاها فزحا وارتهزا، وساقها ثم سياقا بزبزا والبزبزة: معالجة الشئ وإصلاحه، يقال للشئ الذي أجيد صنعته: قد بزبزته، وأنشد: وما يستوي هلباجة متنفخ وذو شطب، قد بزبزته البزابز أراد ما يستوي رجل ثقيل ضخم كأنه لبن خاثر ورجل خفيف ماض في الأمور كأنه سيف ذو شطب قد سواه وصقله الصانع. والبزابز: الشديد من الرجال إذا لم يكن شجاعا. ورجل بزبز وبزابز: للقوي الشديد من الرجال وإن لم يكن شجاعا. وفي حديث عن الأعشى: أنه تعرى بإزاء قوم وسمى فرجه البزباز ورجز بهم، قال: إيها خثيم حرك البزبازا، إن لنا مجالسا كنازا أبو عمرو: البزباز قصبة من حديد علم فم الكير ينفخ النار، وأنشد الرجز: إيها خثيم حرك البزبازا وبزبزوا الرجل: تعتعوه، عن ابن الأعرابي. وبزبز الشئ: رمى به ولم يرده. * بغز: البغز: الضرب بالرجل أو العصا. والباغز: المقيم على الفجور، وقيل: هو منه، قال ابن دريد: ولا أحقه. والبغز: النشاط في الإبل خاصة. والباغز: مثل ذلك، اسم كالكاهل، قال ابن مقبل: واستحمل السير مني عرمسا أجدا، تخال باغزها بالليل مجنونا قال الأزهري: جعل الليث البغز ضربا بالرجل وحثا وكأنه جعل الباغز الراكب الذي يركضها برجله. وقال غيره: بغزت الناقة إذا ضربت برجلها الأرض في سيرها نشاطا. وقال أبو عمرو في قوله تخال باغزها أي نشاطها. وقد بغزها باغزها أي حركها محركها من النشاط. وقال بعض العرب: ربما ركبت الناقة الجواد فبغزها باغزها فتجري شوطا وقد تقحمت بي فلأيا ما أكفها فيقال لها باغز من النشاط. والباغزية: ضرب من الثياب. قال أبو عمرو: الباغزية ثياب، ولم يزد على هذا، قال الأزهري: ولا أدري أي جنس هي من الثياب. * بلأز: بلأز الرجل: فر كبلأص. * بلز: امرأة بلز وبلز: ضخمة مكتنزة. الجوهري امرأة بلز، على فعل بكسر الفاء والعين، أي ضخمة. قال ثعلب: لم يأت من الصفات على فعل إلا حرفان: امرأة بلز وأتان إبد. وجمل بلنزى: غليظ شديد. أبو عمرو: امرأة بلز خفيفة، قال: والبلز الرجل القصير. الفراء: من أسماء الشيطان البلأز والجلأز والجان.

[ 314 ]

* بلنز: التهذيب في الرباعي عن ابن الأعرابي: جمل جلنزى وبلنزى إذا كان غليظا شديدا. * بهز: بهزه عني يبهزه بهزا: دفعه دفعا عنيفا ونحاه، وبهزته عني. والبهز: الضرب والدفع في الصدر بالرجل واليد أو بكلتا اليدين. وفي الحديث: أنه أتي بشارب فخفق بالنعال وبهز بالأيدي، البهز: الدفع العنيف. قال ابن الأعرابي: هو البهز واللهز. وبهزه ولهزه إذا دفعه. والبهز: الضرب بالمرفق، قال رؤبة: دعني فقد يقرع للأضر صكي حجاجي رأسه وبهزي ورجل مبهز، مفعل: من ذلك، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أنا طليق الله وابن هرمز، أنقذني من صاحب مشرز شكس على الأهل متل مبهز، إن قام نحوي بالعصا لم تحجز مثل: يصرعه، ورواه ثعلب: مثل. يثلهم: يهلكهم. والمشارزة: المشارة بين الناس. وبهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري صحب جده النبي، صلى الله عليه وسلم. وبهز: من اسماء العرب. وبهز: حي من بني سليم، قال الشاعر: كانت أربتهم بهز، وغرهم عقد الجوار، وكانوا معشرا غدرا * بهوز: التهذيب في الرباعي: البهاويز من النوق والنخيل الجسام الصفايا، الواحدة بهوازة، قال الأزهري: أظنه تصحيفا، وهي البهازير، وقد تقدم أن البهازر من النخل والإبل العظام، والله تعالى أعلم. بوز: الباز: لغة في البازي، قال الشاعر: كأنه باز دجن، فوق مرقبة، جلى القطا وسط قاع سملق سلق والجمع أبواز وبيزان. وجمع البازي بزاة، وكان بعضهم يهمز الباز. قال ابن جني: هو مما همز من الألفات التي لا حظ لها في الهمز كقول الآخر: يا دار سلمى بدكاديك البرق، صبرا، فقد هيجت شوق المشتأق وباز يبوز إذا زال من مكان إلى مكان آمنا. أبو عمرو: البوز الزولان من موضع إلى موضع. * بوز: الباز: لغة في البازي، قال الشاعر: كأنه باز دجن، فوق مرقبة، جلى القطا وسط قاع سملق سلق والجمع أبواز وبيزان. وجمع البازي بزاة، وكان بعضهم يهمز الباز. قال ابن جني: هو مما همز من الألفات التي لا حظ لها في الهمز كقول الآخر: يا دار سلمى بدكاديك البرق، صبرا، فقد هيجت شوق المشتأق وباز يبوز إذا زال من مكان إلى مكان آمنا. أبو عمرو: البوز الزولان من موضع إلى موضع. * بيز: باز عنه يبيز بيزا وبيوزا: حاد، عن ابن الأعرابي، وأنشد: كأنها ما حجر مكزوز، لز إلى آخر ما يبيز أراد كأنها حجر، وما زائدة، والله أعلم. * تبرز: التهذيب في الرباعي: تبرز موضع. * ترز: التارز: اليابس الذي لا روح فيه. ترز ترزا وتروزا. وترز: مات ويبس، قال أبو ذؤيب: فكبا كما يكبو فنيق تارز بالخبت، إلا أنه هو أبرع وترز الماء إذا جمد. قال أبو منصور: ومنهم من أجاز ترز، بالفتح، إذا هلك. وترز اللحم: صلب. وكل قوي صلب تارز. وأترزت المرأة عجينها، وأترز العدو لحم الفرس: أيبسه. ابن سيده: وأترز الجري لحم الدابة: صلبه، وأصله من التارز اليابس الذي لا روح فيه، قال امرؤ القيس:

[ 315 ]

بعجلزة قد أترز الجري لحمها كميت، كأنها هراوة منوال ثم كثر ذلك في كلامهم حتى سموا الموت تارزا، قال الشماخ: كأن الذي يرمي من الموت تارز وفي حديث مجاهد: لا تقوم الساعة حتى يكثر التراز، هو بالضم والكسر: موت الفجأة، وأصله من ترز الشئ إذا يبس، وسمي الميت تارزا لأنه يابس. وفي حديث الأنصاري الذي كان يستقي ليهودي كل دلو بتمرة: واشترط أن لا يأخذ تمرة تارزة أي حشفة يابسة. * ترمز: الترامز من الإبل: الذي إذا مضغ رأيت دماغه يرتفع ويسفل، وقيل: هو القوي الشديد. قال ابن جني: ذهب أبو بكر إلى أن التاء فيها زائدة ولا وجه لذلك لأنها في موضع عين عذافر، فهذا يقضي بكونها أصلا وليس معنى اشتقاق فيقطع بزيادتها، أنشد أبو زيد: إذا أردت طلب المفاوز، فاعمد لكل بازل ترامز وقال أبو عمرو: جمل ترامز إذا أسن فترى هامته ترمز إذا اعتلف. وارتمز رأسه إذا تحرك، قال أبو النجم: شم الذرى مرتمزات الهام * توز: التوز: الطبيعة والخلق كالتوس. والتوز: الأصل. والأتوز: الكريم الأصل. والتوز أيضا: شجر. وتوز: موضع بين مكة والكوفة، قال: بين سميراء وبين توز * تيز: التياز: الرجل الملزز المفاصل الذي يتتيز في مشيته لأنه يتقلع من الأرض تقلعا، وأنشد: تيازة في مشيها قناخره الفراء: رجل تياز كثير العضل، وهو اللحم. وتاز يتوز توزا ويتيز تيزا إذا غلظ، وأنشد: تسوى على غسن فتاز خصيلها قال: فمن جعل تاز من يتيز جعل التياز فعالا، ومن جعله من يتوز جعله فيعالا كالقيام والديار من قام ودار. وقوله تاز خصيلها أي غلظ. وتاز السهم في الرمية أي اهتز فيها. وتتيز في مشيته: تقلع. والتياز من الرجال: القصير الغليظ الملزز الخلق الشديد العضل مع كثرة لحم فيها. ويقال للرجل إذا كان فيه غلظ وشدة: تياز، قال القطامي يصف بكرة اقتضبها وقد أحسن القيام عليها إلى أن قويت وسمنت وصارت بحيث لا يقدر على ركوبها لقوتها وعزة نفسها: فلما أن جرى سمن عليها، كما بطنت بالفدن السياعا أمرت بها الرجال ليأخذوها، ونحن نظن أن لا تستطاعا إذا التياز ذو العضلات قلنا: إليك إليك ضاق بها ذراعا قال ابن بري: هكذا أنشده الجوهري وغيره إليك إليك وفسر في شعره أن إليك بمعنى خذها لتركبها وتروضها، قال: وهذا فيه إشكال لأن سيبويه وجميع البصريين ذهبوا إلى أن إليك بمعنى تنح وأنها غير متعدية إلى مفعول، وعلى ما فسروه في البيت يقضي أنها متعدية لأنهم جعلوها بمعنى خذها، قال: ورواه أبو

[ 316 ]

عمرو الشيباني لديك لديك عوضا من إليك إليك، قال: وهذا أشبه بكلام العرب وقول النحويين لأن لديك بمعنى عندك، وعندك في الإغراء تكون متعدية، كقولك عندك زيدا أي خذ زيدا من عندك، وقد تكون أيضا غير متعدية بمعنى تأخر فتكون خلاف فرطك التي بمعنى تقدم، فعلى هذا يصح أن تقول لديك زيدا بمعنى خذه. وقوله: ذو العضلات أي ذو اللحمات الغليظة الشديدة، وكل لحمة غليظة شديدة في ساق أو غيره فهي عضلة، وإذا في البيت داخلة على جملة ابتدائية لأن التياز مبتدأ، وقلنا خبره، والعائد محذوف تقديره قلنا له، وضاق بها ذراعا جواب إذا، قال: ومثله قول الآخر: وهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا، إذا الخصم أبزى مائل الرأس أنكب وقوله: كما بطنت بالفدن السياعا، قال: الفدن القصر، والسياع: الطين، قال: وهذا من المقلوب، أراد كما يطين بالسياع الفدن، قال: ومثله قول خفاف بن ندبة: كنواح ريش حمامة نجدية، ومسحت باللثتين عصف الإثمد وعصف الإثم: غباره. تقديره: ومسحت بعصف الإثمد اللثتين، قال: ومثله لعروة بن الورد: فديت بنفسه نفسي ومالي، وما آلوك إلا ما أطيق أي فديت بنفسي ومالي نفسه، قال: وقد حمل بعضهم قوله سبحانه وتعالى: وامسحوا برؤوسكم، على القلب لأنه قدر في الآية مفعولا محذوفا تقديره وامسحوا برؤوسكم الماء، والتقدير عنده وامسحوا بالماء رؤوسكم فيكون مقلوبا، ولا يجعل الباء زائدة كما يذهب إليه الأكثر. * جأز: الجأز، بالتسكين: الغصص في الصدر، وقيل: هو الغصص بالماء، قال رؤبة: يسقي العدى غيظا طويل الجأز أي طويل الغصص لأنه ثابت في حلوقهم. وجئز بالماء يجأز جأزا إذا غص به، فهو جئز وجئيز، على ما يطرد عليه هذا النحو في لغة قوم. * جبز: الجبز من الرجال: الكز الغليظ. والجبز، بالكسر: اللئيم البخيل، وقيل: الضعيف، وقد ذكره رؤبة في قصيدته الزائية: وكرز يمشي بطين الكرز أجرد، أو جعد اليدين جبز والجبيز: الخبز اليلبس. وجاء بخبزته جبيزا أي فطيرا. وأكلت خبزا جبيزا أي يابسا قفارا. وجبز له من ماله جبزة: قطع له منه قطعة، عن ابن الأعرابي. * جرز: جرز يجرز جرزا: أكل أكلا وحيا. والجروز: الأكول، وقيل: السريع الأكل، وإن كان قسا (* كذا بالأصل مع بياض)... وكذلك هو من الإبل، والأنثى جروز أيضا. وقد جرز جرازة. ويقال: امرأة جروز إذا كانت أكولا. الأصمعي: ناقة جروز إذا كانت أكولا تأكل شئ. وإنسان جروز إذا كان أكولا. والجروز: الذي إذا أكل لم يترك على المائدة شيئا، وكذلك المرأة. ويقال للناقة: إنها لجراز الشجر تأكله وتكسره.

[ 317 ]

وأرض مجروزة وجرز وجرز وجزر: لا تنبت كأنها تأكل النبت أكلا، وقيل: هي التي قد أكل نباتها، وقيل: هي الأرض التي لم يصبها مطر، قال: تسر أن تلقى البلاد فلا، مجروزة نفاسة وعلا والجمع أجراز. وربما قالوا: أرض أجراز. وجرزت جرزا وأجرزت: صارت جرزا. قال الله تعالى: أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز، قال الفراء: الجرز أن تكون الأرض لا نبات فيها، يقال: قد جرزت الأرض، فهي مجروزة، جرزها الجراد والشاء والإبل ونحو ذلك، ويقال: أرض جرز وأرضون أجراز. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بينا هو يسير إذ أتى على أرض جرز مجدبة مثل الأيم التي لا نبات بها. وفي حديث الحجاج: وذكر الأرض ثم قال لتوجدن جرزا لا يبقى عليها من الحيوان أحد. وسنة جرز إذا كانت جدبة. والجرز: السنة المجدبة، قال الراجز: قد جرفتهن السنون الأجراز وقد أبو إسحق: يجوز الجرز والجرز كل ذلك قد حكي. قال: وجاء في تفسير الأرض الجرز أنها أرض اليمن، فمن قال الجرز فهو تخفيف الجرز، ومن قال الجرز والجرز فهما لغتان، ويجوز أن يكون جرز مصدرا وصف به كأنها أرض ذات جرز أي ذات أكل للنبات. وأجرز القوم: وقعوا في أرض جرز. الجوهري: أرض جرز لا نبات بها كأنه انقطع عنها أو انقطع عنها المطر، وفيها أربع لغات: جرز وجرز مثل عسر وعسر، وجرز وجرز مثل نهر ونهر، وجمع الجرز جرزة مثل جحر وجحرة، وجمع الجرز أجراز مثل سبب وأسباب، تقول منه: أجرز القوم كما تقول أيبسوا، وأجرز القوم: أمحلوا. وأرض جارزة: يابسة غليظة يكتنفها رمل أو قاع، والجمع جوارز، وأكثر ما يستعمل في جزائر البحر. وامرأة جارز: عاقر. والجرزة: الهلاك. ويقال: رماه الله بشرزة وجرزة، يريد به الهلاك. وأجرزت الناقة، فهي مجرز إذا هزلت. والجرز: من السلاح، والجمع الجرزة والجرز. والجرز: العمود من الحديد، معروف عربي، والجمع أجراز وجرزة، ثلاثة جرزة مثل جحر وجحرة، قال يعقوب: ولا تقل أجرزة، قال الراجز: والصقع من خابطة وجرز وجرزه يجرزه جرزا: قطعه. وسيف جراز، بالضم: قاطع، وكذلك مدية جراز كما قالوا فيهما جميعا هذام. ويقال: سيف جراز إذا كان مستأصلا. والجراز من السيوف: الماضي النافذ. وقولهم: لم ترض شانئة إلا بجرزة أي أنها من شدة بغضائها لا ترضى للذين تبغضهم إلا بالاستئصال، وقوله: كل علنداة جراز للشجر إنما عنى به ناقة شبهها بالجراز من السيوف أي أنها تفعل في الشجر فعل السيوف فيها. والجرز، بالكسر: لباس النساء من الوبر وجلود الشاء، ويقال: هو الفرو الغليظ، والجمع جروز. والجرزة: الحزمة من القت ونحوه. وإنه لذو جرز أي قوة وخلق شديد يكون للناس والإبل. وقولهم: إنه لذو جرز، بالتحريك، أي غلظ،

[ 318 ]

وقال الراجز يصف حية: إذا طوى أجرازه أثلاثا فعاد بعد طرقة ثلاثا أي عاد ثلاث طرق بعدما كان طرقة واحدة. وجرز الإنسان: صدره، وقيل وسطه. ابن الأعرابي: الجرز لحم ظهر الجمل، وجمعه أجراز، وأنشد للعجاج في صفة جمل سمين فضخه الحمل: وانهم هاموم السديف الواري عن جرز منه وجوز عاري أراد القتل كالسم الجراز والسيف الجراز. والجرز: الجسم، قال رؤبة: بعد اعتماد الجرز البطيش قال ابن سيده: كذا حكي في تفسيره، قال: ويجوز أن يكون ما تقدم من لقوة والصدر. والجارز من السعال: الشديد. وجرزه يجرزه جرزا: نخسه، ابن سيده: وقول الشماخ يصف حمر الوحش: يحشرجها طورا، وطورا كأنها لها بالرغامى والخياشيم جارز يجوز أن يكون السعال وأن يكون النخس، واستشهد الأزهري بهذا البيت على السعال خاصة، وقال: الرغامى زيادة الكبد، وأراد بها الرئة ومنها يهيج السعال، وأورد ابن بري هذا البيت أيضا وقال: الضمير في يحشرجها ضمير العير والهاء المفعولة ضمير الأتن أي يصيح بأتنه تارة حشرجة، والحشرجة: تردد الصوت في الصدر، وتارة يصيح بهن كأن به جارزا وهو السعال. والرغامى: الأنف وما حوله. القتيبي: الجرز الرغيبة التي لا تنشف مطرا كثيرا. ويقال: طوى فلان أجرازه إذا تراخى. وأجراز: جمع الجرز، والجرز: القتل، قال رؤبة: حتى وقمنا كيده بالرجز، والصقع من قاذفة وجرز قال: أراد بالجرز القتل. وجرزه بالشتم: رماه به. والتجارز: يكون بالكلام والفعال. والجراز: نبات يظهر مثل القرعة بلا ورق يعظم حتى يكون كأنه الناس القعود فإذا عظمت دقت رؤوسها ونورت نورا كنور الدفلى حسنا تبهج منه الجبال ولا ينتفع به في شئ من مرعى ولا مأكل، عن أبي حنيفة. * جربز: جربز الرجل: ذهب أو انقبض. والجربز: الخب من الرجال، وهو دخيل. ورجل جربز، بالضم: بين الجربزة، بالفتح، أي خب، قال: وهو القربز أيضا وهما معربان (* قوله وهما معربان أي عن كربز، بالكاف الفارسية كما في القاموس وشرحه.) * جرمز: جرمز واجرمز: انقبض واجتمع بعضه إلى بعض. والمجرنمز: المجتمع. قال الأزهري: وإذا أدغمت النون في الميم قلت مجرمز. وجرمز الشئ واجرنمز أي اجتمع إلى ناحية. والجرمزة: الانقباض عن الشئ. قال: ويقال ضم فلان إليه جراميزه إذا رفع ما انتشر من ثيابه ثم مضى. وجراميز الوحشي: قوائمه وجسده، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي يصف حمارا: وأسحم حام جراميزه حزابية حيدى بالدحال وإذا قلت للثور: ضم جراميزه، فهي قوائمه، والفعل

[ 319 ]

منه اجرمز إذا انقبض في الكناس، وأنشد: مجرمز كضجعة المأسور ورماه بجراميزه أي بنفسه. أبو زيد: رمى فلان الأرض بجراميزه وأرواقه إذا رمى بنفسه. وجراميز الرجل أيضا: جسده وأعضاؤه. ويقال: جمع جراميزه إذا تقبض ليثب. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه كان يجمع جراميزه ويثب على الفرس، قيل: هي اليدان والرجلان، وقيل: هي جملة البدن. وتجرمز إذا اجتمع. ومنه حديث المغيرة، رضي الله عنه، لما بعث إلى ذي الحاجبين قال: قلت في نفسي لو جمعت جراميزك ووثبت فقعدت مع العلج. وفي حديث عيسى بن عمر: أقبلت مجرمزا حتى اقعنبيت بين يدي الحسن أي تجمعت وانقبضت، والاقعنباء: الجلوس. وأخذ الشئ بجراميزه وحذافيره أي بجميعه. ويقال: جمع فلان لفلان جراميزه إذا استعد له وعزم على قصده. وتجرمز إذا ذهب. وتجرمز الليل: ذهب، قال الراجز: لما رأيت الليل قد تجرمزا، ولم أجد عما أمامي مأرزا وجرمز الرجل: نكص، وقيل أخطأ. وفي حديث الشعبي وقد بلغه عن عكرمة فتيا في طلاق فقال: جرمز مولى ابن عباس أي نكص عن الجواب وفر منه وانقبض عنه. وتجرمز واجرمز: ذهب. وتجرمز عليهم: سقط. أبو داود عن النضر قال: قال المنتجع يعجبهم كل عام مجرمز الأول أي ليس في أوله مطر. والجرموز: حوض، قيل: هو الحوض الصغير، قال أبو محمد الفقعسي: كأنها، والعهد مذ أقياظ، أس جراميز على وجاذ قال: والضمير في كأنها يعود على أثافي ذكرها قبل البيت وهي حجارة القدر، شبهها بأس أحواض على وجاذ، وهي جمع وجذ لنقرة في الجبل تمسك الماء. وقوله: والعهد مذ أقياظ أي في وقت القيظ فليس في الوجاذ ولا الأحواض ماء، وقال ذو الرمة: ونشت جراميز اللوى والمصانع الليث: الجرموز حوض متخذ في قاع أو روضة مرتفع الأعضاد فيسيل منه الماء ثم يفرغ بعد ذلك، وقيل: الجرموز البيت الصغير. وبنو جرموز: بطن. وابن جرموز: قاتل الزبير، رحمه الله. * جزز: الجزز: الصوف لم يستعمل بعدما جز، تقول: صوف جزز. وجز الصوف والشعر والنخل والحشيش يجزه جزا وجزة حسنة، هذه عن اللحياني، فهو مجزوز وجزيز، واجتزه: قطعه، أنشد ثعلب والكسائي ليزيد بن الطثرية: وقلت لصاحبي: لا تحبسنا بنزع أصوله، واجتز شيحا ويروى: واجدز، وذكر الجوهري أن البيت ليزيد ابن الطثرية، وذكره ابن سيده ولم ينسبه لأحد بل قال: وأنشد ثعلب، قال ابن بري: ليس هو ليزيد وإنما هو لمضرس بن ربعي الأسدي، وقبله: وفتيان شويت لهم شواء سريع الشي، كنت به نجيحا

[ 320 ]

فطرت بمنصل في يعملات، دوامي الأيد يخبطن السريحا وقلت لصاحبي: لا تحبسنا بنزع أصوله، واجتز شيحا قال: والبيت كذا في شعره والضمير في به يعود على الشئ. والنجيح: المنجح في عمله. والمنصل: السيف. واليعملات: النوق. والدوامي: التي قد دميت أيديها من شدة السير. والسريح: خرق أو جلود تشد على أخفافها إذا دميت. وقوله لا تحبسنا بنزع أصوله، يقول: لا تحبسنا عن شي اللحم بأن تقلع أصول الشجر بل خذ ما تيسر من قضبانه وعيدانه وأسرع لنا في شيه، ويروى: لا تحبسانا، وقال في معناه: إن العرب ربما خاطبت الواحد بلفظ الاثنين، كما قال سويد بن كراع العكلي وكان سويد هذا هجا بني عبد الله بن دارم فاستعدوا عليه سعيد بن عثمان فأراد ضربه فقال سويد قصيدة أولها: تقول ابنة العوفي ليلى: ألا ترى إلى ابن كراع لا يزال مفزعا ؟ مخافة هذين الأميرين سهدت رقادي، وغشتني بياضا مقزعا فإن أنتما أحكمتماني، فازجرا أراهط تؤذيني من الناس رضعا وإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر، وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا قال: وهذا يدل على أنه خاطب اثنين سعيد بن عثمان ومن ينوب عنه أو يحضر معه. وقوله: فإن أنتما أحكمتماني دليل أيضا على أنه يخاطب اثنين. وقوله أحكمتماني أي منعتماني من هجائه، وأصله من أحكمت الدابة إذا جعلت فيها حكمة اللجام، وقوله: وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا أي إن تركتماني حميت عرضي ممن يؤذيني، وإن زجرتماني انزجرت وصبرت. والرضع: جمع راضع، وهر اللئيم، وخص ابن دريد به الصوف، والجزز والجزاز والجزازة والجزة: ما جز منه. وقال أبو حاتم: الجزة صوف نعجة أو كبش إذا جز فلم يخالطه غيره، والجمع جزز وجزائز، عن اللحياني، وهذا كما قالوا ضرة وضرائر، ولا تحتفل باختلاف الحركتين. ويقال: هذه جزة هذه الشاة أي صوفها المجزوز عنها. ويقال: قد جززت الكبش والنعجة، ويقال في العنز والتيس: حلقتهما ولا يقال جززتهما. والجزة: صوف شاة في السنة. يقال: أقرضني جزة أو جزتين فتعطيه صوف شاة أو شاتين. وفي حديث حماد في الصوم: وإن دخل حلقك جزة فلا تضرك، الجزة، بالكسر: ما يجز من صوف الشاة في كل سنة وهو الذي لم تستعمل بعدما جز،، ومنه حديث قتادة، رضي الله عنه، في اليتيم: تكون له ماشية يقوم وليه على إصلاحها ويصيب من جززها ورسلها. وجزازة كل شئ: ما جز منه. والجزوز، بغير هاء: الذي يجز، عن ثعلب. والمجز: ما يجز به. والجزوز والجزوزة من الغنم: التي يجز صوفها، قال ثعلب: ما كان من هذا الضرب اسما فإنه لا يقال إلا بالهاء كالقتوبة والركوبة والحلوبة والعلوفة، أي هي مما يجز، وأما اللحيان فقال: إن هذا الضرب من الأسماء يقال بالهاء وبغير الهاء، قال: وجمع ذلك كله على فعل وفعائل، قال ابن سيده: وعندي أن فعلا إنما هو لما كان من هذا الضرب بغير هاء كركوب

[ 321 ]

وركب، وأن فعائل إنما هو لما كان بالهاء كركوبة وركائب. وأجز الرجل: جعل له جزة الشاة. وأجز القوم: حان جزاز غنمهم. ويقال للرجل الضخم اللحية: كأنه عاض على جزة أي على صوف شاة جزت. والجز: جز الشعر والصوف والحشيش ونحوه. وجز النخلة يجزها جزا وجزازا وجزازا، عن اللحياني: صرمها. وجز النخل وأجز: حان أن يجز أي يقطع ثمره ويصرم، قال طرفة: أنتم نخل نطيف به، فإذا ما جز نجترمه ويروى: فإذا أجز. وجز الزرع وأجز: حان أن يزرع. والجزاز والجزاز: وقت الجز. والجزاز: حين تجز الغنم. والجزاز والجزاز أيضا: الحصاد. الليث: الجزاز كالحصاد واقع على الحين والأوان. يقال: أجز النخل وأحصد البر. وقال الفراء: جاءنا وقت الجزاز والجزاز أي زمن الحصاد وصرام النخل. وأجز النخل والبر والغنم أي حان لها أن تجز. وأجز القوم إذا أجزت غنمهم أو زرعهم. واستجز البر أي استحصد. واجتززت الشيح وغيره واجدززته إذا جززته. وفي الحديث: انا إلى جزاز النخل، هكذا ورد بزايين، يريد به قطع التمر، وأصله من الجز وهو قص الشعر والصوف، والمشهور في الروايات بدالين مهملتين. وجزاز الزرع: عصفه. وجزاز الأديم: ما فضل منه وسقط منه إذا قطع، واحدته جزازة. وجز التمر يجز، بالكسر، جزوزا: يبس، وأجز مثله. وتمر فيه جزوز أي يبس. وخرز الجزيز: شبيه بالجزع، وقيل: هو عهن كان يتخذ مكان الخلاخيل. وعليه جزة من مال: كقولك ضرة من مال. وجزة: اسم أرض يخرج منها الدجال. والجزجزة: خصلة من صوف تشد بخيوط يزين بها الهودج. والجزاجز: خصل العهن والصوف المصبوغة تعلق على هوادج الظعائن يوم الظعن، وهي الثكن والجزائز، قال الشماخ: هوادج مشدود عليها الجزائز وقيل: الجزيز ضرب من الخرز تزين به جواري الأعراب، قال النابغة يصف نساء شمرن عن أسؤقهن حتى بدت خلاخيلهن: خرز الجزيز من الخدام خوارج من فرج كل وصيلة وإزار الجوهري: الجزيزة خصلة من صوف، وكذلك الجزجزة، وهي عهنة تعلق على الهودج، قال الراجز: كالقر ناست فوقه الجزاجز والجزاجز: المذاكير، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ومرقصة كففت الخيل عنها، وقد همت بإلقاء الزمام فقلت لها: ارفعي منه وسيري وقد لحق الجزاجز بالحزام قال ثعلب: أي قلت لها سيري ولا تلقي بيدك وكوني آمنة، وقد كان لحق الحزام بثيل البعير من شدة سيرها، هكذا روي عنه، والأجود أن يقول: وقد كان لحق ثيل البعير بالحزام على موضوع البيت، وإلا فثعلب إنما فسره على الحقيقة لأن الحزام هو الذي ينتقل فيلحق بالثيل، فأما الثيل فملازم لمكانه لا ينتقل.

[ 322 ]

* جعز: الجعز والجأز: الغصص، كأنه أبدل من الهمز عينا. جعز جعزا كجئز: غص. * جفز: الجفز: سرعة المشي، يمانية حكاها ابن دريد، قال: ولا أدري ما صحتها. * جلز: الجلز: الطي واللي. جلزته أجلزه جلزا. وكل عقد عقدته حتى يستدير، فقد جلزته. والجلز والجلاز: العقب المشدود في طرف السوط. الأصبحي: والجلز شدة عصب العقب. وكل شئ يلوى على شئ، ففعله الجلز، واسمه الجلاز. وجلائز القوس: عقب تلوى عليها في مواضع، وكل واحدة منها جلازة، والجلاز أعم، ألا ترى أن العصابة اسم التي للرأس خاصة وكل شئ يعصب به شئ، فهو العصاب، وإذا كان الرجل معصوب الخلق واللحم قلت: إنه لمجلوز اللحم، ومنه اشتق: ناقة جلس، السين بدل من الزاي، وهي الوثيقة الخلق. وجلز السكين والسوط يجلزه جلزا: حزم مقبضه وشده بعلباء البعير، وكذلك التجليز، واسم ذلك العلباء: الجلاز، بالكسر. والجلائز: عقبات تلوى على كل موضع من القوس، واحدها جلاز وجلازة، قال الشماخ: مدل بزرق، لا يداوى رميها، وصفراء من نبع، عليها الجلائز ولا تكون الجلائز إلا من غير عيب. وجلز رأسه بردائه جلزا: عصبه، قال النابغة: يحث الحداة جالزا بردائه أراد: جالزا رأسه بردائه. وجلز السنان: الحلقة المستديرة في أسفله، وقيل: جلزه أعلاه، وقيل: معظمه. ويقال لأغلظ السنان: جلز، والجلز والجليز والتجليز: الذهاب في الأرض والإسراع، قال: ثم مضى في إثرها وجلزا وقد جلز فذهب. وقرض مجلوز: يجزى به مرة ولا يجزى به أخرى، وهو من الذهاب، قال المتنخل الهذلي: هل أجزينكما يوما بقرضكما ؟ والقرض بالقرض مجزي ومجلوز والجلوز: البندق، عربي حكاه سيبويه: التهذيب في ترجمة شكر: والجلوز نبت له حب إلى الطول ما هو ويؤكل مخه شبه الفستق. والجلوز: الضخم الشجاع. وقال النضر: جلز شيئا إلى شئ أي ضمه إليه، وأنشد: قضيت حويجة وجلزت أخرى، كما جلز الفشاغ على الغصون وقد سمت جالزا ومجلزا وكنت بأبي مجلز، وكان أبو عبيدة يقول أبو مجلز، بفتح الميم وكسر اللام، ابن السكيت: هو أبو مجلز، قال: والعامة تقول مجلز وهو مشتق من جلز السوط وهو مقبضه عند قبيعته. وتقول: هذا أبو مجلز قد جاء، بكسر الميم، وهو مشتق أيضا من جلز السنان وهو أغلظه. وفي الحديث: قال له رجل: إني أحب أن أتجمل بجلاز سوطي، الجلاز: السير الذي يشد في طرف السوط، قال الخطابي: رواه يحيى بن معين جلان، بالنون، وهو غلط. والجلواز: الثؤرور، وقيل: هو الشرطي، وجلوزته: خفته بين يدي العامل في ذهابه ومجيئه، والجمع الجلاوزة.

[ 323 ]

وجمل جلنزى: غليظ شديد. الفراء: الجلئز من النساء القصيرة، وأنشد أبو ثروان: فوق الطويلة والقصيرة شبرها، لا جلئز كند ولا قيدود قال: هي الفنئل أيضا، ويقال في نزع القوس إذا أغرق فيه حتى بلغ النصل، قال عدي: أبلغ أبا قابوس، إذ جلز ال‍ - نزع، ولم يؤخذ لخطي يسر * جلبز: ابن دريد: جلبز وجلابز صلب شديد. * جلحز: رجل جلحز وجلحاز: ضيق بخيل، قال الأزهري: هذا الحرف في كتاب الجمهرة لابن دريد مع حروف غيره لم أجد أكثرها لأحد من الثقات ويجب الفحص عنها، فما وجد لإمام موثوق به ألحق بالرباعي وإلا فليحذر منها. * جلفز: الجلفز والجلافز: الصلب. وناقة جلفزيز: صلبة غليظة، من ذلك. والجلفزيز: العجوز المتشنجة وهي مع ذلك عمول. وناب جلفزيز: هرمة عمول حمول، وقيل: الجلفزيز من النساء التي أسنت وفيها بقية، وكذلك الناقة، وأنشد ابن السكيت يصف امرأة أسنت وهي مع سنها ضعيفة العقل: السن من جلفزيز عوزم خلق، والحلم حلم صبي يمرث الودعه ويقال: داهية جلفزيز، وقال: إني أرى سوداء جلفزيزا ويقال: جعلها الله الجلفزيز إذا صرم أمره وقطعه. والجلفزيز: الثقيل، عن السيرافي. * جلنز: ابن الأعرابي: يقال جمل جلنزى وبلنزى إذا كان غليظا شديدا. * جلهز: الجلهزة: إغضاؤك عن الشئ وكتمك له وأنت عالم به. * جمز: جمز الإنسان والبعير والدابة يجمز جمزا وجمزى: وهو عدو دون الحضر الشديد وفوق العنق، وهو الجمز، وبعير جماز منه. والجماز: البعير الذي يركبه المجمز، قال الراجز: أنا النجاشي على جماز، حاد ابن حسان عن ارتجازي وحمار جمزى: وثاب سريع، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي: كأني ورحلي، إذا رعتها، على جمزى جازئ بالرمال وأصحم حام جراميزه، حزابية حيدى بالدحال شبه ناقته بحمار وحش ووصفه بجمزى، وهو السريع، وتقديره على حمار جمزى. الكسائي: الناقة تعدو الجمزى وكذلك الفرس. وحيدى بالدحال: خطأ لأن فعلى لا يكون إلا للمؤنث. قال الأصمعي: لم أسمع بفعلى في صفة المذكر إلا في هذا البيت، يعني أن جمزى وبشكى وزلجى ومرطى وما جاء على هذا الباب لا يكون إلا من صفة الناقة دون الجمل، قال: ورواه ابن الأعرابي لنا: حيد بالدحال يريد عن الدحال. قال الأزهري: ومخرج من رواه جمزى على عير ذي جمزى أي ذي مشية جمزى، وهو كقولهم: ناقة وكرى أي ذات مشية وكرى. وفي حديث ماعز، رضي الله عنه: فلما أذلقته الحجارة جمز أي أسرع هاربا من القتل،

[ 324 ]

ومنه حديث عبد الله بن جعفر: ما كان إلا الجمز، يعني السير بالجنائز. وفي الحديث: يردونهم عن دينهم كفارا جمزى، هو من ذلك. وجمز في الأرض جمزا: ذهب، عن كراع. والجمازة: دراعة من صوف. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، توضأ فضاق عن يديه كما جمازة كانت عليه فأخرج يديه من تحتها، الجمازة، بالضم: مدرعة صوف ضيقة الكمين، وأنشد ابن الأعرابي: يكفيك، من طاق كثير الأثمان، جمازة شمر منها الكمان وقال أبو وجزة: دلنظى يزل القطر عن صهواته، هو الليث في الجمازة المتورد ابن الأعرابي: الجمز الاستهزاء. والجمزان: ضرب من التمر والنخل والجميز. والجمزة: الكتلة من التمر والأقط ونحو ذلك، والجمع جمز. والجمزة: برعوم النبت الذي فيه الحبة، عن كراع، كالقمزة، وسنذكرها في موضعها. والجمز: ما بقي من عرجون النخلة، والجمع جموز. والجميز والجميزى: ضرب من الشجر يشبه حمله التين ويعظم عظم الفرصاد، وتين الجميز من تين الشام أحمر حلو كبير. قال أبو حنيفة: تين الجميز رطب له معاليق طوال ويزبب، قال: وضرب آخر من الجميز له شجر عظام يحمل حملا كلتين في الخلقة ورقتها أصغر من ورقة التين الذكر، وتينها صغار أصفر وأسود يكون بالغور يسمى التين الذكر، وبعضهم يسمى حمله الحما (* قوله يسمى حمله الحما كذا بالأصل)، والأصفر منه حلو، والأسود يدمي الفم، وليس لتينها علاقة، وهو لاصق بالعود، الواحدة منه جميزة وجميزى، والله أعلم. * جنز: جنز الشئ يجنزه جنزا: ستره. وذكروا أن النوار لما احتضرت أوصت أن يصلي عليها الحسن، فقيل له في ذلك، فقال: إذا جنزتموها فآذنوني. والجنازة والجنازة: الميت، قال ابن دريد: زعم قوم أن اشتقاقه من ذلك، قال ابن سيده: ولا أدري ما صحته، وقد قيل: هو نبطي. والجنازة: واحدة الجنائز، والعامة تقول الجنازة، بالفتح، والمعنى الميت على السرير، فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش. وفي الحديث: أن رجلا كان له امرأتان فرميت إحداهما في جنازتها أي ماتت. تقول العرب إذا أخبرت عن موت إنسان: رمي في جنازته لأن الجنازة تصير مرميا فيها، والمراد بالرمي الحمل والوضع. والجنازة، بالكسر: الميت بسريره، وقيل: بالكسر السرير، بالفتح الميت. ورمي في جنازته أي مات، وطعن في جنازته أي مات. ابن سيده: الجنازة، بالفتح، الميت، والجنازة، بالكسر: السرير الذي يحمل عليه الميت، قال الفارسي: لا يسمى جنازة حتى يكون عليه ميت، وإلا فهو سرير أو نعش، وأنشد الشماخ: إذا أنبض الرامون فيها ترنمت ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز واستعار بعض مجان العرب الجنازة لزق الخمر فقال وهو عمرو بن قعاس: وكنت إذا أرى زقا مريضا يناح على جنازته، بكيت وإذا ثقل على القوم أمر أو اغتموا به، فهو جنازة

[ 325 ]

عليهم، قال: وما كنت أخشى أن أكون جنازة عليك، ومن يغتر بالحدثان ؟ الليث: الجنازة الإنسان الميت والشئ الذي قد ثقل على قوم فاغتموا به. قال الليث: وقد جرى في أفواه الناس جنازة، بالفتح، والنحارير ينكرونه، ويقولون: جنز الرجل، فهو مجنوز إذا جمع. الأصمعي: الجنازة، بالكسر، هو الميت نفسه والعوام يقولون إنه السرير. تقول العرب: تركته جنازة أي ميتا. النضر: الجنازة هو الرجل أو السرير مع الرجل. وقال عبد الله بن الحسن: سميت الجنازة لأن الثياب تجمع والرجل على السرير، قال: وجنزوا أي جمعوا. ابن شميل: ضرب الرجل حتى ترك جنازة، قال الكميت يذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، حيا وميتا: كان ميتا جنازة خير ميت غيبته حفائر الأقوام * جهز: جهاز العروس والميت وجهازهما: ما يحتاجان إليه، وكذلك جهاز المسافر، يفتح ويكسر، وقد جهزه فتجهز وجهزت العروس تجهيزا، وكذلك جهزت الجيش. وفي الحديث: من لم يغز ولم يجهز غازيا، تجهيز الغازي: تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوة، ومنه تجهيز العروس: وتجهيز الميت. وجهزت القوم تجهيزا إذا تكلفت لهم بجهازهم للسفر، وكذلك جهاز العروس والميت، وهو ما يحتاج له في وجهه، وقد تجهزوا جهازا. قال الليث: وسمعت أهل البصرة يخطئون الجهاز، بالكسر. قال الأزهري: والقراء كلهم على فتح الجيم في قوله تعالى: ولما جهزهم بجهازهم، قال: وجهاز، بالكسر، لغة رديئة، قال عمر بن عبد العزيز: تجهزي بجهاز تبلغين به، يا نفس، قبل الردى، لم تخلقي عبثا وجهاز الراحلة: ما عليها. وجهاز المرأة: حياؤها، وهو فرجها. وموت مجهز أي وحي. وجهز على الجريح وأجهز: أثبت قتله. الأصمعي: أجهزت على الجريح إذا أسرعت قتله وقد تممت عليه. قال ابن سيده: ولا يقال قوله قال ابن سيده ولا يقال إلخ عبارة القاموس وشرحه في مادة ج وز: وأجزت على الجريح لغة في أجهزت، وأنكره ابن سيده فقال ولا يقال إلخ) أجاز عليه إنما يقال أجاز على اسمه أي ضرب. وموت مجهز وجهيز أي سريع. وفي الحديث: هل تنظرون إلا مرضا مفسدا أو موتا مجهزاف أي سريعا. ومنه حديث علي، رضوان الله عليه: لا يجهز على جريحهم أي من صرع منهم وكفي قتاله لا يقتل لأنهم مسلمون، والقصد من قتالهم دفع شرهم، فإذا لم يكن ذلك إلا بقتلهم قتلوا. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: أنه أتى على أبي جهل وهو صريع فأجهز عليه. ومن أمثالهم في الشئ إذا نفر فلم يعد: ضرب في جهازه، بالفتح، وأصله في البعير يسقط عن ظهره القتب بأداته فيقع بين قوائمه فينفر عنه حتى يذهب في الأرض، ويجمع على أجهزة، قال الشاعر: يبتن ينقلن بأجهزاتها قال: والعرب تقول ضرب البعير في جهازه إذا جفل فند في الأرض والتبط حتى طوح ما عليه من أداة وحمل. وضرب في جهاز البعير إذا شرد. وجهزت فلانا أي هيأت جهاز سفره. وتجهزت

[ 326 ]

لأمر كذا أي تهيأت له. وفرس جهيز: خفيف. أبو عبيدة: فرس جهيز الشد أي سريع العدو، وأنشد: ومقلص عتد جهيز شده، قيد الأوابد في الرهان جواد وجهيزة: اسم امرأة رعناء تحمق. وفي المثل: أحمق من جهيزة، قيل: هي أم شبيب الخارجي، كان أبو شبيب من مهاجرة الكوفة اشترى جهيزة من السبي، وكانت حمراء طويلة جميلة فأرادها على الإسلام فأبت، فواقعها فحملت فتحرك الولد في بطنها، فقالت: في بطني شئ ينقز، فقيل: أحمق من جهيزة. قال ابن بري: وهذا هو المشهور من هذا المثل: أحمق من جهيزة، غير مصروف، وذكر الجاحظ أنه أحمق من جهيزة، بالصرف. والجهيزة: عرس الذئب يعنون الذئبة، ومن حمقها أنها تدع ولدها وترضع أولاد الضبع كفعل النعامة ببيض غيرها، وعلى ذلك قول ابن جذل الطعان: كمرضعة أولاد أخرى، وضيعت بنيها، فلم ترقع بذلك مرقعا وكذلك النعامة إذا قامت عن بيضها لطلب قوتها فلقيت بيض نعامة أخرى حضنته فحمقت بذلك، وعلى ذلك قول ابن هرمة: إني وتركي ندى الأكرمين، وقدحي بكفي زندا شحاحا كتاركة بيضها بالعراء، وملبسة بيض أخرى جناها قالوا: ويشهد لما بين الذئب والضبع من الأنفة أن الضبع إذا صيدت أو قتلت فإن الذئب يكفل أولادها ويأتيها باللحم، وأنشدوا في ذلك للكميت: كما خامرت في حضنها أم عامر لذي الحبل، حتى عال أوس عيالها (* قوله لذي الحبل أي للصائد الذي يعلق الحبل في عرقوبها.) وقيل في قولهم أحمق من جهيزة: هي الضبع نفسها، وقيل: الجهيزة جرو الدب والجبس أنثاه، وقيل: الجهيزة الدبة. وقال الليث: كانت جهيزة امرأة خليقة في بدنها رعناء يضرب بها المثل في الحمق، وأنشد: كأن صلا جهيزة، حين قامت، حباب الماء حالا بعد حال * جوز: جزت الطريق وجاز الموضع جوزا وجؤوزا وجوازا ومجازا وجاز به وجاوزه جوازا وأجازه وأجاز غيره وجازه: سار فيه وسلكه، وأجازه: خلفه وقطعه، وأجازه: أنفذه، قال الراجز: خلوا الطريق عن أبي سياره، حتى يجيز سالما حماره وقال أوس بن مغراء: ولا يريمون للتعريف موضعهم حتى يقال: أجيزوا آل صفوانا يمدحهم بأنهم يجيزون الحاج، يعني أنفذوهم. والمجاز والمجازة: الموضع. الأصمعي: جزت الموضع سرت فيه، وأجزته خلفته وقطعته، وأجزته أنفذته، قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحي، وانتحى بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل ويروى: ذي حقاف. وجاوزت الموضع جوازا:

[ 327 ]

بمعنى جزته. وفي حديث الصراط: فأكون أنا وأمتي أول من يجيز عليه، قال: يجيز لغة في يجوز جاز وأجاز بمعنى، ومنه حديث المسعى: لا تجيزوا البطحاء إلا شدا. والاجتياز: السلوك. والمجتاز: مجتاب الطريق ومجيزه. والمجتاز أيضا: الذي يحب النجاء، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ثم انشمرت عليها خائفا وجلا، والخائف الواجل المجتاز ينشمر ويروى: الوجل. والجواز: صك المسافر. وتجاوز بهم الطريق، وجاوزه جوازا: خلفه. وفي التنزيل العزيز: وجاوزنا ببني إسرائيل البحر. وجوز لهم إبلهم إذا قادها بعيرا بعيرا حتى تجوز. وجوائز الأمثال والأشعار: ما جاز من بلد إلى بلد، قال ابن مقبل: ظني بهم كعسى، وهم بتنوفة، يتنازعون جوائز الأمثال قال أبو عبيدة: يقول اليقين منهم كعسى، وعسى شك، وقال ثعلب: يتنازعون جوائز الأمثال أي يجليون الرأي فيما بينهم ويتمثلون ما يريدون ولا يلتفتون إلى غيرهم من إرخاء إبلهم وغفلتهم عنها. وأجاز له البيع: أمضاه. وروي عن شريح: إذا باع المجيزان فالبيع للأول، وإذا أنكح المجيزان فالنكاح للأول، المجيز: الولي، قال: هذه امرأة ليس لها مجيز. والمجيز: الوصي. والمجيز: القيم بأمر اليتيم. وفي حديث نكاح البكر: فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها أي لا ولاية عليها مع الامتناع. والمجيز: العبد المأذون له في التجارة. وفي الحديث: أن رجلا خاصم إلى شريح غلاما لزياد في برذون باعه وكفل له الغلام، فقال شريح: إن كان مجيزا وكفل لك غرم، إذا كان مأذونا له في التجارة. ابن السكيت: أجزت على اسمه إذا جعلته جائزا. وجوز له ما صنعه وأجاز له أي سوغ له ذلك، وأجاز رأيه وجوزه: أنفذه. وفي حديث القيامة والحساب: إني لا أجيز اليوم على نفسي شاهدا إلا مني أي لا أنفذ ولا أمضي، من أجاز أمره يجيزه إذا أمضاه وجعله جائزا. وفي حديث أبي ذر، رضي الله عنه: قبل أن تجيزوا علي أي تقتلوني وتنفذوا في أمركم. وتجوز في هذا الأمر ما لم يتجوز في غيره: احتمله وأغمض فيه. والمجازة: الطريق إذا قطعت من أحد جانبيه إلى الآخر. والمجازة: الطريق في السبخة. والجائزة: العطية، وأصله أن أميرا واقف عدوا وبينهما نهر فقال: من جاز هذا النهر فله كذا، فكلما جاز منهم واحد أخذ جائزة. أبو بكر في قولهم أجاز السلطان فلانا بجائزة: أصل الجائزة أن يعطي الرجل الرجل ماء ويجيزه ليذهب لوجهه، فيقول الرجل إذا ورد ماء لقيم الماء: أجزني ماء أي أعطني ماء حتى أذهب لوجهي وأجوز عنك، ثم كثر هذا حتى سموا العطية جائزة. الأزهري: الجيزة من الماء مقدار ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، يقال: اسقني جيزة وجائزة وجوزة. وفي الحديث: الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة وما زاد فهو صدقة، أي يضاف ثلاثة أيام فيتكلف له في اليوم الأول مما اتسع له من بر

[ 328 ]

وإلطاف، ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما حضره ولا يزيد على عادته، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة، ويسمى الجيزة، وهي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، فما كان بعد ذلك فهو صدقة ومعروف، إن شاء فعل، وإن شاء ترك، وإنما كره له المقام بعد ذلك لئلا تضيق به إقامته فتكون الصدقة على وجه المن والأذى. الجوهري: أجازه بجائزة سنية أي بعطاء. ويقال: أصل الجوائز أن قطن بن عبد عوف من بني هلال بن عامر بن صعصعة ولى فارس لعبد الله بن عامر، فمر به الأحنف في جيشه غازيا إلى خراسان، فوقف لهم على قنطرة فقال: أجيزوهم، فجعل ينسب الرجل فيعطيه على قدر حسبه، قال الشاعر: فدى لأكرمين بني هلال، على علاتهم، أهلي ومالي هم سنوا الجوائز في معد، فصارت سنة أخرى الليالي وفي الحديث: أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم به أي أعطوهم الجيزة. والجائزة: العطية من أجازه يجيزه إذا أعطاه. ومنه حديث العباس، رضي الله عنه: ألا أمنحك، ألا أجيز كف أي أعطيك، والأصل الأول فاستعير لكل عطاء، وأما قول القطامي: ظللت أسأل أهل الماء جائزة فهي الشربة من الماء. والجائز من البيت: الخشبة التي تحمل خشب البيت، والجمع أجوزة وجوزان وجوائز، عن السيرافي، والأولى نادرة، ونظيره واد وأودية. وفي الحديث: أن امرأة أتت النبي، صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني رأيت في المنام كأن جائز بيتي قد انكسر فقال: خير يرد الله غائبك، فرجع زوجها ثم غاب، فرأت مثل ذلك فأنت النبي، صلى الله عليه وسلم، فلم تجده ووجدت أبا بكر، رضي الله عنه، فأخبرته فقال: يموت زوجك، فذكرت ذلك لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: هل قصصتها على أحد ؟ قالت: نعم، قال: هو كما قيل لك. قال أبو عبيد: هو في كلامهم الخشبة التي يوضع عليها أطراف الخشب في سقف البيت. الجوهري: الجائزة التي يقال لها بالفارسية تير، وهو سهم البيت. وفي حديث أبي الطفيل وبناء الكعبة: إذا هم بحية مثل قطعة الجائز. والجائزة: مقام الساقي. وجاوزت الشئ إلى غيره وتجاوزته بمعنى أي أجزته. وتجاوز الله عنه أي عفا. وقولهم: اللهم تجوز عني وتجاوز عني بمعنى. وفي الحديث: كنت أبايع الناس وكان من خلقي الجواز أي التساهل والتسامح في البيع والاقتضاء. وجاوز الله عن ذنبه وتجاوز وتجوز، عن السيرافي: لم يؤاخذه به. وفي الحديث: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها أي عفا عنهم، من جازه يجوزه إذا تعداه وعبر عليه، وأنفسها نصب على المفعول ويجوز الرفع على الفاعل. وجاز الدرهم: قبل على ما فيه من خفي الداخلة أو قليلها، قال الشاعر: إذا ورق الفتيان صاروا كأنهم دراهم، منها جائزات وزيف الليث: التجوز في الدراهم أن يجوزها. وتجوز الدراهم: قبلها على ما بها. وحكى اللحياني: لم أر النفقة تجوز بمكان كما تجوز بمكة، ولم يفسرها، وأرى معناها: تزكو أو تؤثر في المال أو تنفق، قال ابن سيده: وأرى هذه الأخيرة هي الصحيحة.

[ 329 ]

وتجاوز عن الشئ: أغضى. وتجاوز فيه: أفرط. وتجاوزت عن ذنبه أي لم آخذه. وتجوز في صلاته أي خفف، ومنه الحديث: أسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي أي أخففها وأقللها. ومنه الحديث: تجوزوا في الصلاة أي خففوها وأسرعوا بها، وقيل: إنه من الجوز القطع والسير. وتجوز في كلامه أي تكلم بالمجاز. وقولهم: جعل فلان ذلك الأمر مجازا إلى حاجته أي طريقا ومسلكا، وقول كثير: عسوف بأجواز الفلا حميرية، مريس بذئبان السبيب تليلها قال: الأجواز الأوساط. وجوز كل شئ: وسطه، والجمع أجواز، سيبويه: لم يكسر على غير أفعال كراهة الضمة على الواو، قال زهير: مقورة تتبارى لا شوار لها، إلا القطوع على الأجواز والورك وفي حديث علي، رضي الله عنه: أنه قام من جوز الليل يصلي، جوزه: وسطه. وفي حديث حذيفة: ربط جوزه إلى سماء البيت أو إلى جائزه. وفي حديث أبي المنهال: إن في النار أودية فيها حيات أمثال أجواز الإبل أي أوساطها. وجوز الليل: معظمه. وشاة جوزاء ومجوزة: سوداء الجسد وقد ضرب وسطها ببياض من أعلاها إلى أسفلها، وقيل: المجوزة من الغنم التي في صدرها تجويز، وهو ولن يخالف سائر لونها. والجوزاء: الشاة يبيض وسطها. والجوزاء: نجم يقال إنه يعترض في جوز السماء. والجوزاء: من بروج السماء. والجوزاء: اسم امرأة سميت باسم هذا البرج، قال الراعي: فقلت لأصحابي: هم الحي فالحقوا بجوزاء في أترابها عرس معبد والجواز: الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث ونحوه. وقد استجزت فلانا فأجازني إذا سقاك ماء لأرضك أو لماشيتك، قال القطامي: وقالوا: فقيم قيم الماء فاستجز عبادة، إن المستجيز على قتر قوله: على قتر أي على ناحية وحرف، إما أن يسقى وإما أن لا يسقى. وجوز إبله: سقاها. والجوزة: السقية الواحدة، وقيل: الجوزة السقية التي يجوز بها الرجل إلى غيرك. وفي المثل: لكل جابه جوزة ثم يؤذن أي لكل مستسق ورد علينا سقية ثم يمنع من الماء، وفي المحكم: ثم تضرب أذنه إعلاما أنه ليس له عندهم أكثر من ذلك. ويقال: أذنته تأذينا أي رددته. ابن السكيت: الجواز السقي. يقال: أجيزونا، والمستجيز: المستسقي، قال الراجز: يا صاحب الماء، فدتك نفسي، عجل جوازي، وأقل حبسي الجوهري: الجيزة السقية، قال الراجز: يا ابن رقيع، وردت لخمس، أحسن جوازي، وأقل حبسي يريد أحسن سقي إبلي. والجواز: العطش. والجائز: الذي يمر على قوم وهو عطشان، سقي أو لم يسق فهو جائز، وأضنشد: من يغمس الجائز غمس الوذمه، خير معد حسبا ومكرمه

[ 330 ]

والإجازة في الشعر: أن تتم مصراع غيرك، وقيل: الإجازة في الشعر أن يكون الحرف الذي يلي حرف الروي مضموما ثم يكسر أو يفتح ويكون حرف الروي مقيدا. والإجازة في قول الخليل: أن تكون القافية طاء والأخرى دالا ونحو ذلك، وهو الإكفاء في قول أبي زيد، ورواه الفارسي الإجارة، بالراء غير معجمة. والجوزة: ضرب من العنب ليس بكبير، ولكنه يصفر جدا إذا أينع. والجوز: الذي يؤكل، فارسي معرب، واحدته جوزة والجمع جوزات. وأرض مجازة: فيها أشجار الجوز. قال أبو حنيفة: شجر الجوز كثير بأرض العرب من بلاد اليمن يحمل ويربى، وبالسروات شجر جوز لا يربى، وأصل الجوز فارسي وقد جرى في كلام العرب وأشعارها، وخشبه موصوف عندهم بالصلابة والقوة، قال الجعدي: كأن مقط شراسيفه إلى طرف القنب فالمنقب لطمن بترس شديد الصفا ق من خشب الجوز لم يثقب وقال الجعدي أيضا وذكر سفينة نوح، على نبينا محمد وعليه الصلاة والسلام، فزعم أنها كانت من خشب الجوز، وإنما قال ذلك لصلابة خشب الجوز وجودته: يرفع بالقار والحديد من ال‍ - جوز طوالا جذوعها عمما وذو المجاز: موضع، قال أبو ذؤيب: وراح بها من ذي المجاز عشية، يبادر أولى السابقات إلى الحبل الجوهري: ذو المجاز موضع بمنى كانت به سوق في الجاهلية، قال الحرث بن حلزة: واذكروا حلف ذي المجاز، وما قدم فيه العهود والكفلاء وقد ورد في الحديث ذكر ذي المجاز، وقيل فيه: إنه موضع عند عرفات، كان يقام فيه سوق في الجاهلية، والميم فيه زائدة، وقيل: سمي به لأن إجازة الحاج كانت فيه. وذو المجازة: منزل من منازل طريق مكة بين ماوية وينسوعة على طريق البصرة. والتجاويز: برود موشية من برود اليمن، واحدها تجواز، قال الكميت: حتى كأن عراص الدار أردية من التجاويز، أو كراس أسفار والمجازة: موسم من المواسم. * جيز: الجيزة: الناحية والجانب، وجمعها جيز وجيز. وعبر النهر: جيزته. وجيزة: قرية من قرى مصر إليها ينسب الربيع بن سليمان الجيزي. والجيز: جانب الوادي وقد يقال فيه الجيزة، وقد تكرر في الحديث ذكر الجيزة، وهي بكسر الجيم وسكون الياء: مدينة تلقاء مصر على النيل المبارك. والجيزة: الناحية من الوادي ونحوه. الأزهري: الجيزة من الماء مقدار ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل. يقال: اسقني جيزة وجائزة وجوزة. والجيز: القبر، قال المتنخل: يا ليته كان حظي من طعامكما أني أجن سوادي عنكما الجيز وقد فسر بأنه جانب الوادي، وفسره ثعلب بأنه القبر، والله تعالى أعلم.

[ 331 ]

* حجز: الحجز: الفصل بين الشيئين، حجز بينهما يحجز حجزا وحجازة فاحتجز، واسم ما فصل بينهما: الحاجز. الأزهري: الحجز أن يحجز بين مقاتلين، والحجاز الاسم، وكذلك الحاجز. قال الله تعالى: وجعل بين البحرين حاجزا، أي حجازا بين ماء ملح وماء عذب لا يختلطان، وذلك الحجاز قدرة الله. وحجزه يحجزه حجزا: منعه. وفي الحديث: ولأهل القتيل أن ينحجزوا الأدنى فالأدنى أي يكفوا عن القود، وكل من ترك شيئا، فقد انحجز عنه. والانحجاز: مطاوع حجزه إذا منعه، والمعنى أن لورثة القتيل أن يعفوا عن دمه رجالهم ونساؤهم أيهم عفا، وإن كانت امرأة، سقط القود واستحقوا الدية، وقوله الأدنى فالأدنى أي الأقرب فالأقرب، وبعض الفقهاء يقول: إنما العفو والقود إلى الأولياء من الورثة لا إلى جميع الورثة ممن ليسوا بأولياء. والمحاجزة: الممانعة. وفي المثل: إن أردت المحاجزة فقبل المناجزة، المحاجزة: المسالمة، والمناجزة: القتال. وتحاجز الفريقان. وفي المثل: كانت بين القوم رميا ثم صارت إلى حجيزى أي تراموا ثم تحاجزوا، وهما على مثال خصيصى. والحجيزى: من الحجز بين اثنين. والحجزة، بالتحريك: الظلمة. وفي حديث قيلة: أيلام ابن ذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجزة ؟ الحجزة: هم الذين تحجزونه عن حقه، وقال الأزهري: هم الذين يمنعون بعض الناس من بعض ويفصلون بينهم بالحق، الواحد حاجز، وأراد بابن ذه ولدها، يقول: إذا أصابه خطة ضيم فاحتج عن نفسه وعبر بلسانه ما يدفع به الظلم عنه لم يكن ملوما. والحجاز: البلد المعروف، سميت بذلك من الحجز الفصل بين الشيئين لأنه فصل بين الغور والشام والبادية، وقيل: لأنه حجز بين نجد والسراة، وقيل: لأنه حجز بين تهامة ونجد، وقيل: سميت بذلك لأنها حجزت بين نجد والغور، وقال الأصمعي: لأنها احتجزت بالحرار الخمس منها حرة بني سليم وحرة واقم، قال الأزهري: سمي حجازا لأن الحرار حجزت بينه وبين عالية نجد، قال: وقال ابن السكيت ما ارتفع عن بطن الرمة فهو نجد، قال: والرمة واد معلوم، قال: وهو نجد إلى ثنايا ذات عرق، قال: وما احتزمت به الحرار (* قوله وما احتزمت به الحرار إلخ نقل ياقوت هذه العبارة عن الأصمعي ونصه قال الأصمعي: ما احتزمت به الحرار حرة شوران وحرة ليلى وحرة واقم وحرة النار وعامة منازل بني سليم إلى آخر ما هنا) حرة شوران وعمة منازل بني سليم إلى المدينة فما احتاز في ذلك الشق كله حجاز، قال: وطرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج، وأولها من قبل نجد مدارج ذات العرق. الأصمعي: إذا عرضت لك الحرار بنجد فذلك الحجاز، وأنشد: وفرا بالحجاز ليعجزوني أراد بالحجاز الحرار. وفي حديث حريث بن حسان: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازا بيننا وبين بني تميم أي حدا فاصلا يحجز بيننا وبينهم، قال: وبه سمي الحجاز الصقع المعروف من الأرض، ويقال للجبال أيضا: حجاز، ومنه قوله: ونحن أناس لا حجاز بأرضنا وأحجز القوم واحتجزوا وانحجزوا: أتوا

[ 332 ]

الحجاز، وتحاجزوا وانحجزوا واحتجزوا: تزايلوا، وحجزه عن الأمر يحجزه حجازة وحجيزى: صرفه. وحجازيك كحنانيك أي احجز بينهم حجزا بعد حجز، كأنه يقول: لا تقطع ذلك وليك بعضه موصولا ببعض. وحجزة الإزار: جنبته. وحجزة السراويل: موضع التكة، وقيل: حجزة الإنسان معقد السراويل والإزار. الليث: الحجزة حيث يثنى طرف الإزار في لوث الإزار، وجمعه حجزات، وأما قول النابغة: رقاق النعال طيب حجزاتهم، يحيون بالريحان يوم السباسب فإنما كنى به عن الفروج، يريد أنهم أعفاء عن الفجور. وفي الحديث: إن الرحم أخذت بحجزة الرحمن، قال ابن الأثير: أي اعتصمت به والتجأت إليه مستجيرة، ويدل عليه قوله في الحديث: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: وقيل معناه أن اسم الرحم مشتق من اسم الرحمن فكأنه متعلق بالاسم آخذ بوسطه، كما جاء في الحديث الآخر: الرحم شجنة من الرحمن. قال: وأصل الحجزة موضع شد الإزار، قال: ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة. واحتجز بالإزار إذا شده على وسطه فاستعاره للالتجاء والاعتصام والتمسك بالشئ والتعلق به، ومنه الحديث الآخر: والنبي، صلى الله عليه وسلم، آخذ بحجزة الله تعالى أي بسبب منه، ومنه الحديث الآخر: منهم من تأخذه النار إلى حجزته أي إلى مشد إزاره، ويجمع على حجز، ومنه الحديث: فأنا آخذ بحجزكم، والحجزة: مركب مؤخر الصفاق في الحقو، والمتحجز: الذي قد شد وسطه، واحتجز بإزاره: شده على وسطه، من ذلك، وفي حديث ميمونة، رضي الله عنها: كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كانت محتجزة أي شادة مئزرها على العورة وما لا تحل مباشرته. والحاجز: الحائل بين الشيئين. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجز مناطقهن فشققنها فاتخذنها خمرا، أرادت بالحجز المآزر. قال ابن الأثير: وجاء في سنن أبي داود حجوز أو حجور بالشك، وقال الخطابي: الحجور، بالراء، لا معنى لها ههنا وإنما هو بالزاي جمع حجز فكأنه جمع الجمع، وأما الحجور، بالراء، فهو جمع حجر الإنسان، وقال الزمخشري: واحد الحجوز حجز، بكسر الحاء، وهي الحجزة، ويجوز أن يكون واحدها حجزة. وفي الحديث: رأى رجلا محتجزا بحبل وهو محرم أي مشدود الوسط. أبو مالك: يقال لكل شئ يشد به الرجل وسطه ليشمر به ثيابه حجاز، وقال: الاحتجاز بالثوب أن يدرجه الإنسان فيشد به وسطه، ومنه أخذت الحجزة. وقالت أم الرحال: إن الكلام لا يحجز في العكم كما يحجز العباء. العكم: العدل. والحجز: أن يدرج الحبل عليه ثم يشد. أبو حنيفة: الحجاز حبل يشد به العكم. وتحاجز القوم: أخذ بعضهم بحجز بعض. رجل شديد الحجزة: صبور على الشدة والجهد، ومنه حديث علي، رضي الله عنه، وسئل عن بني أمية فقال: هم أشدنا حجزا، وفي رواية: حجزة، وأطلبنا للأمر لا ينال فينالونه. وحجز الرجل: أصله ومنبته. وحجزه أيضا: فصل ما بين فخذه والفخذ الأخرى من عشيرته، قال: فامدح كريم المنتمى والحجز وفي الحديث: تزوجوا في الحجز الصالح فإن العرق

[ 333 ]

دساس، الحجز، بالضم والكسر: الأصل والمنبت، وبالكسر هو بمعنى الحجزة. وهي هيئة المحتجز، كناية عن العفة وطيب الإزار. والحجز: الناحية. وقال: الحجز العشيرة تحتجز بهم أي تمتنع. وروى ابن الأعرابي قوله: كريم المنتمى والحجز، إنه عفيف طاهر كقول النابغة: طيب حجزاتهم، وقد تقدم. والحجز: العفيف الطاهر. والحجاز: حبل يلقى للبعير من قبل رجليه ثم يناخ عليه ثم يشد به رسغا رجليه إلى حقويه وعجزه، تقول منه: حجزت البعير أحجزه حجزا، فهو محجوز، قال ذو الرمة: فهن من بين محجوز بنافذة، وقائظ وكلا روقيه مختضب وقال الجوهري: هو أن تنيخ البعير ثم تشد حبلا في أصل خفيه جميعا من رجليه ثم ترفع الحبل من تحته حتى تشده على حقويه، وذلك إذا أراد أن يرتفع خفه، وقيل: الحجاز حبل يشد بوسط يدي البعير ثم يخالف فتعقد به رجلاه ثم يشد طرفاه إلى حقويه ثم يلقى على جنبه شبه المقموط ثم تداوى دبرته فلا يستطيع أن يمتنع إلا أن يجر جنبه على الأرض، وأنشد: كوس الهبل النطف المحجوز وحاجز: اسم. ابن بزرج: الحجز والزنج واحد. حجز وزنج: وهو أن تقبض أمعاء الرجل ومصارينه من الظمإ فلا يستطيع أن يكثر الشرب ولا الطعم، والله تعالى أعلم. * حرز: الحرز: الموضع الحصين. يقال: هذا حرز حريز. والحرز: ما أحرزك من موضع وغيره. تقول: هو في حرز لا يوصل إليه. وفي حديث بأجوج ومأجوج: فحرز عبادي إلى الطور أي ضمهم إليه واجعله لهم حرزا. يقال: أحرزت الشئ أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ. وفي حديث الدعاء: اللهم اجعلنا في حرز حارز أي كهف منيع، وهذا كما يقال: شعر شاعر، فأجرى اسم الفاعل صفة للشعر وهو لقائله، والقياس أن يكون حرزا محرزا أو في حرز حريز لأنه الفعل منه أحرز، ولكن كذا روي، قال ابن الأثير: ولعله لغة. ويسمى التعويذ حرزا. واحترزت من كذا وتحرزت أي توقيته. وأحرز الشئ فهو محرز وحريز: حازه. والحرز: ما حيز من موضع أو غيره أو لجئ إليه، والجمع أحراز، وأحرزني المكان وحرزني: ألجأني، قال المتنخل الهذلي: يا ليت شعري، وهم المرء منصبه، والمرء ليس له في العيش تحريز واحترز منه وتحرز: جعل نفسه في حرز منه، ومكان محرز وحريز، وقد حرز حرازة وحرزا. وأحرزت المرأة فرجها: أحصنته، وقوله: ويحك يا علقمة بن ماعز هل لك في اللواقح الحرائز ؟ قال ثعلب: اللواقح السياط، ولم يفسر الحرائز إلا أن يعني به المعدودة أو المتفقدة إذا صنعت ودبغت. والحرز، بالتحريك: الخطر، وهو الجوز المحكوك يلعب به الصبي، والجمع أحراز وأخطار، ومن أمثالهم فيمن طمع في الربح حتى فاته رأس المال قولهم: واحرزا وأبتغي النوافلا

[ 334 ]

يريد واحرزاه، فحذف وقد اختلف فيه، وفي حديث الصديق، رضي الله عنه: أنه كان يوتر من أول الليل ويقول: واحرزا وأبتغي النوافلا ويروى: أحرزت نهبي وأبتغي النوافلا، يريد أنه قضى وتره وأمن فواته وأحرز أجره، فإن استيقظ من الليل تنفل، وإلا فقد خرج من عهدة الوتر. والحرز، بفتح الحاء: المحرز، فعل بمعنى مفعل، والألف في واحرزا منقلبة عن ياء الإضافة كقولهم: يا غلاما أقبل، في يا غلامي. والنوافل: الزوائد، وهذا مثل للعرب يضرب لمن ظفر بمطلوبه وأحرزه وطلب الزيادة. أبو عمرو في نوادره: الحرائز من الإبل التي لا تباع نفاسة بها، وقال الشماخ: تباع إذا بيع التلاد الحرائز ومن أمثالهم: لا حريز من بيع أي إن أعطيتني ثمنا أرضاه لم أمتنع من بيعه، وقال الراجز يصف فحلا: يهدر في عقائل حرائز، في مثل صفن الأدم المخارز ابن الأثير: وفي حديث الزكاة لا تأخذوا من حرزات أموال الناس شيئا أي من خيارها، هكذا روي بتقديم الراء على الزاي، وهي جمع حرزة، بسكون الراء، وهي خيار المال لأن صاحبها يحرزها ويصونها، والرواية المشهورة بتقديم الزاي على الراء، وقد تقدم ذكره في موضعه. ومن الأسماء: حراز ومحرز. * حرمز: روي عن ابن المستنير أنه قال: يقال حرمزه الله لعنه الله. وبنو الحرماز: مشتق منه. الجوهري: الحرماز حي من تميم، ومن أسماء العرب الحرماز، وهو من الحرمزة، وهي الذكاء، وقد احرمز الرجل وتحرمز إذا صار ذكيا، قاله ابن دريد. * حزز: الحز: قطع في علاج، وقيل: هو في اللحم ما كان غير بائن، حزه يحزه حزا واحتزه احتزازا. وفي الحديث: أنه احتز من كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ، هو افتعل من الحز القطع، وقيل: الحز القطع من الشئ في غير إبانة، وأنشد: وعبد يغوث تحجل الطير حوله، قد احتز عرشيه الحسام المذكر فجعل الحز ههنا قطع العنق، والمحز موضعه، وأعطيته حذية من لحم وحزة من لحم. والتحزز: التقطع. والحزة: ما قطع من اللحم طولا، قال أعشى باهلة: تكفيه حزة فلذ إن ألم بها من الشواء، ويروي شربه الغمر ويقال: ما به وذية، وهو مثل حزة، وقيل: الحزة القطعة من الكبد خاصة، ولا يقال في سنام ولا لحم ولا غيره حزة. والحاز: قطع في كركرة البعير، وهو اسم كالناكت والضاغط. والحز: الفرض في الشئ، الواحدة حزة، وقد حززت العود أحزه حزا. والحز: فرض في العود والمسواك والعظم غير طائل. والتحزيز: كثرة الحز كأسنان المنجل، وربما كان ذلك في أطراف الأسنان، وهو الذي يسمى الأشر، وقد حزز أسنانه، والتحزيز: أثر الحز أيضا، قال

[ 335 ]

المتنخل الهذلي: إن الهوان، فلا يكذبكما أحد، كأنه في بياض الجلد تحزيز والتحزز: التقطع. وحز الشئ في صدره حزا: حك. والحزازة والحزاز والحزاز والحزاز، كله: وجع في القلب من خوف، قال الشماخ يصف رجلا باع قوسا من رجل وغبن فيه: فلما شراها فاضت العين عبرة، وفي الصدر حزاز من الهم حامز والحزاز: ما حز في القلب. وكل شئ حك في صدرك، فقد حز، ويروى حزاز. والحزحزة: كالحزاز. الأزهري: الحزازة وجع في القلب من غيظ ونحوه، ويجمع حزازات. والحزاز أيضا: وجع كذلك، قال زفر بن الحرث الكلابي: وقد ينبت المرعى على دمن الثرى، وتبقى حزازات النفوس كما هيا قال أبو عبيد: ضربه مثلا لرجل يظهر مودة وقلبه نغل بالعداوة. والحزاحز: الحركات، قال أبو كبير: وتبوأ الأبطال، بعد حزاحز، هكع النواحز في مناخ الموحف والحزاز: هبرية في الرأس كأنه نخالة، واحدته حزازة. والحز: غامض من الأرض ينقاد بين غليظتين. والحزيز من الأرض: موضع كثرت حجارته وغلظت كأنها السكاكين، وقيل: هو المكان الغليظ ينقاد. وقال ابن دريد: الحزيز غلظ في الأرض فلم يزد على ذلك. ابن شميل: الحزيز ما غلظ وصلب من جلد الأرض مع إشراف قليل، قال: وإذا جلست في بطن المربد فما أشرف من أعلاه فهو حزيز. وفي حديث مطرف: لقيت عليا بهذا الحزيز، هو المنهبط من الأرض، وقيل: هو الغليظ منها، ويجمع على حزان، ومنه قصيد كعب بن زهير: ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق، إذا توقدت الحزان والميل وفي المحكم: والجمع أحزة وحزان وحزان، عن سيبويه، قال لبيد: بأحزة الثلبوت يربأ فوقها، قفر المراقب، خوفها آرامها وقال ابن الرقاع يصف ناقة: نعم قرقور المرورات، إذا غرق الحزان في آل السراب وقال زهير: تهوي مدافعها في الحزن ناشزة ال‍ أكتاف، نكبها الحزان والأكم وقد قالوا: حزز، فاحتملوا التضعيف، قال كثير عزة: وكم قد جاوزت نقضي إليكم من الحزز الأماعر والبراق قال: وليس في القفاف ولا في الجبال حزان إنما هي جلد الأرض، ولا يكون الحزيز إلا في أرض كثيرة الحصباء. والحزيز والحزاز من الرجال: الشديد على السوق والقتال والعمل، قال: فهي تفادى من حزاز ذي حزق أي من حزاز حزق، وهو الشيديد جذب الرباط، وهذا كقولك: هذا ذو زيد وأتانا ذو تمر، قال

[ 336 ]

الأزهري: والمعنى هذا زيد وأتانا تمر. قال: وسمعت أعرابيا يقول مر بنا ذو عون بن عدي، يريد: مر بنا عون بن عدي، قال: ومثله كثير في كلامهم، قال: ويقال أخذ بحزته أي بعنقه، قال: وهو من السراويل حزة وحجزة، والعنق عندي مشبه به، وحزة السراويل: حجزته، قال الأزهري: وقيل أراد بحجزته، وهي لغة فيها. الأصمعي: تقول حجزة السراويل ولا تقل حزة. ابن الأعرابي: يقال حجزته وحذلته وحزته وحبكته، والحزة العنق. وفي الحديث: آخذ بحزته، والحزة من السراويل الحجزة. وفي الحديث عن ابن مسعود، رضي الله عنه: الإثم حزاز القلوب، هي الأمور التي تحز فيها أي تؤثر كما يؤثر الحز في الشئ، وهو ما يخطر فيها من أن تكون معاصي لفقد الطمأنينة إليها، وهي بتشديد الزاي جمع حاز. يقال إذا أصاب مرفق البعير طرف كركرته فقطعه وأدماه، قيل: به حاز. وقال الليث: يعني ما حز في القلب وحك. وقال العدبس الكناني: العرك والحاز واحد، وهو أن يحز في الذراع حتى يخلص إلى اللحم ويقطع الجلد بحد الكركرة. وقال ابن الأعرابي: إذا أثر فيه قيل ناكت، فإذا حز به قيل به حاز، فإذا لم يدمه فهو الماسح، ورواه شمر: الإثم حواز القلوب، بتشديد الواو، أي يحوزها ويتملكها ويغلب عليها، ويروى: الإثم حزاز القلوب، بزايين الأولى مشددة، وهو فعال من الحز. والحز: الحين والوقت، قال أبو ذؤيب: حتى إذا حززت مياه رزونه، وبأي حز ملاوة يتقطع أي بأي حين من الدهر. والحزة: الساعة، يقال: أي حزة أتيتني قضيت حقك، وأنشد: وأبنت للأشهاد حزة أدعي أي أبنت لهم قولي حين ادعيت إلى قومي فقلت: أنا فلان بن فلان. قال أبو الهثيم: سمعت أبا الحسن الأعرابي يقول لآخر: أنت أثقل من الخاثر، وفسره فقال: هو حزاز يأخذ على رأس الفؤاد يكره على غب تخمة. وبعير محزوز: موسوم بسمة الحزة يحز بشفرة ثم يفتل. ابن الأعرابي: الحز الزيادة على الشرف، يقال: ليس في القبيل أحد يحز على كرم فلان أي يزيد عليه. الأزهري: قال مبتكر الأعرابي: المحازة الاستقصاء، تقول: بيننا حزاز شديد أي استقصاء، وبينهما شركة حزاز إذا كان كل واحد منهما لا يثق بصاحبه. والحزحزة: من فعل الرئيس في الحرب عند تعبية الصفوف، وهو أن يقدم هذا ويؤخر هذا، يقال: هم في حزاحز من أمرهم، قال أبو كبير الهذلي: وتبوأ الأبطال، بعد حزاحز، هكع النواحز في مناخ الموحف والموحف: المنزل بعينه، وذلك أن البعير الذي به النحاز يترك في مناخه لا يثار حتى يبرأ أو يموت. أبو زيد: من أمثالهم: حزت حازة من كوعها، يضرب عند اشتغال القوم، يقول: فالقوم مشغولون بأمورهم عن غيرها أي فالحازة قد شغلها ما هي فيه عن غيرها. وتحزحز عن الشئ: تنحى. والحز: موضع بالسراة. وحزاز: اسم. وأبو الحزاز: كنية أربد أخي لبيد الذي يقول فيه: فأخي إن شربوا من خيرهم، وأبو الحزاز من أهل ملك

[ 337 ]

* حفز: الحفز: حثك الشئ من خلفه سوقا وغير سوق، حفزه يحفزه حفزا، قال الأعشى: لها فخذان يحفزان محالة ودأيا، كبنيان الصوى، متلاحكا وفي حديث البراق: وفي فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه. ومن مسائل سيبويه: مره يحفزها، رفع على أنه أراد أن يحفزها، فلما حذف أن رفع الفعل بعدها. ورجل محفز: حافز، وقوله أنشده ابن الأعرابي: ومحفزة الحزام بمرفقيها، كشاة الربل أفلتت الكلابا محفزة ههنا: مفعلة من الحفز، يعني أن هذه الفرس تدفع الحزام بمرفقيها من شدة جريها. وقوس حفوز: شديدة الحفز والدفع للسهم، عن أبي حنيفة. وحفزه أي دفعه من خلفه يحفزه حفزا، قال الراجز: تريح بعد النفس المحفوز يريد النفس الشديد المتتابع كأنه يحفز أي يدفع من سياق. وقال العكلي: رأيت فلانا محفوز النفس إذا اشتد به. والليل يحفز النهار حفزا: يحثه على الليل ويسوقه، قال رؤبة: حفز الليالي أمد التزييف وفي الحديث عن أنس، رضي الله عنه: من أشراط الساعة حفز الموت، قيل: وما حفز الموت ؟ قال: موت الفجأة. والحفز: الحث والإعجال. والرجل يحتفز في جلوسه: يريد القيام والبطش بشئ. ابن شميل: الاحتفاز والاستيفاز والإقعاء واحد. وروى الأزهري عن مجاهد قال: ذكر القدر عند ابن عباس، رضي الله عنه، فاحتفز وقال: لو رأيت أحدهم لعضضت بأنفه، قال النضر: احتفز استوى جالا على وركيه، وقال ابن الأثير: قلق وشخص ضجرا، وقيل: استوى جالسا على ركبتيه كأنه ينهض. واحتفز في مشيه: احتث واجتهد، عن ابن الأعرابي، وأنشد: مجنب مثل تيس الربل محتفز بالقصريين، على أولاه مصبوب محتفز أي يجهد في مد يديه. وقوله: على أولاه مصبوب، يقول: يجري على جريه الأول لا يحول عنه، وليس مثل قوله: إذا أقبلت قلت دباءة ذاك إنما يحمد من الإناث. وكل دفع حفز. وفي حديث أنس، رضي الله عنه: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أتي بتمر فجعل يقسمه وهو محتفز أي مستعجل مستوفز يريد القيام غير متمكن من الأرض. وفي حديث أبي بكرة: أنه دب إلى الصف راكعا وقد حفزه النفس. ويقال: حافزت الرجل إذا جاثيته، وقال الشماخ: كما بادر الخصم اللجوج المحافز وقال الأصمعي: معنى حافزته دانيته. وقال بعض الكلابين: الحفز تقارب النفس في الصدر. وقالت امرأة منهم: حفز النفس حين يدنو من الموت. والحوفزان: اسم رجل، وفي التهذيب: لقب لجرار من جراري العرب، وكانت العرب تقول للرجل إذا قاد ألفا جرار، وقال الجوهري: الحوفزان اسم الحرث بن شريك الشيباني، لقب بذلك لأن بسطام بن قيس طعنه فأعجله، وقال ابن سيده: سمي بذلك لأن قيس بن عاصم التميمي حفزه بالرمح حين خاف أن يفوته فعزج من تلك الحفزة فسمي بتلك الحفزة حوفزانا، حكاه ابن قتيبة، وأنشد

[ 338 ]

جرير يفتخر بذلك: ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة، سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا وحفزته بالرمح: طعنته. والحوفزان: فوعلان من الحفز. قال الجوهري: وأما قول من قال إنما حفزه بسطام بن قيس فغلط لأنه شيباني، فكيف يفتخر جرير بهف قال ابن بري: ليس البيت لجرير وإنما هو لسوار بن حبان المنقري، قاله يوم جدود، وبعده: وحمران أدته إلينا رماحنا، ينازع غلا في ذراعيه مثقلا يعني بحمران ابن حمران بن عبد بن عمرو بن بشر ابن عمرو بن مرثد، قال: وأما قول الآخر: ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة، سقته نجيعا من دم الجوف آنيا فهو الأهتم بن سمي المنقري، وأول الشعر: لما دعتني للسيادة منقر، لدى موطن أضحى له النجم باديا شددت لها أزري، وقد كنت قبلها أشد لأحناء الأمور إزاريا ورأيته محتفزا أي مستوفزا. وفي الحديث عن علي، رضي الله عنه: إذا صلى الرجل فليخو وإذا صلت المرأة فلتحتفز أي تتضام وتجتمع إذا جلست وإذا سجدت، ولا تخوي كما يخوي الرجل. وفي حديث الأحنف: كان يوسع لمن أتاه فإذا لم يجد متسعا تحفز له تحفزا. والحفز: الأجل في لغة بني سعد، وأنشد بعضهم هذا البيت: والله أفعل ما أردتم طائعا، أو تضربوا حفزا لعام قابل أي تضربوا أجلا. يقال: جعلت بيني وبين فلان حفزا أي أمدا، والله أعلم. * حلز: الحلز: البخل. ورجل حلز: بخيل. وامرأة حلزة: بخيلة، قال الجوهري: وبه سمي الحرث ابن حلزة، قال الأزهري وأنشد الإيادي: هي ابنة عم القوم، لا كل حلز، كصخرة يبس لا يغيرها البلل وحلزة: امرأة. والحلزة، بتشديد اللام أيضا: القصيرة. وكبد حلزة وحلزة: قريحة. والقلب يتحلز عند الحزن، وهو كالاعتصار فيه والتوجع، وقلب حالز على النسب. ورجل حالز: وجع. والحلز: ضرب من الحبوب يزرع بالشام، وقيل: هو ضرب من الشجر قصار، عن السيرافي. الأزهري: قال قطرب الحلزة ضرب من النبات، قال: وبه سمي الحرث بن حلزة اليشكري، قال الأزهري: وقطرب ليس من الثقات وله في اشتقاق الأسماء حروف منكرة. وحلزة: دويبة معروفة. الأصمعي: حلزون دابة تكون في الرمث، جاء به في باب فعلول وذكر معه الزرجون والقرقوس، فإن كانت النون أصيلة فالحرف رباعي، وإن كانت زائدة فالحرف ثلاثي، أصله حلز. وفي نوادر الأعراب: احتلزت منه حقي أي أخذته، وتحالزنا بالكلام: قال لي وقلت له، ومثله احتلجت منه حقي، وتحالجنا بالكلام. وتحلز الرجل للأمر إذا تشمر له،

[ 339 ]

وكذلك تهلز، قال الراجز: يرفعن للحادي إذا تحلزا هاما، إذا هززته تهزهزا ويروى: تهلزا. * حمز: حمز اللبن يحمز حمزا: حمض، وهو دون الحازر، والاسم الحمزة. قال الفراء: اشرب من نبيذك فإنه حموز لما تجد أي يهضمه. والحمز: حرافة الشئ. يقال: شراب يحمز اللسان. ورمانة حامزة: فيها حموضة. الأزهري: الحمزة في الطعام شبه اللذعة والحرافة كطعم الخردل. وقال أبو حاتم: تغدى أعرابي مع قوم فاعتمد على الخردل فقالوا: ما يعجبك منه ؟ فقال: حمزه وحرافته. قال الأزهري: وكذلك الشئ الحامض إذا لذع اللسان وقرصه، فهو حامز. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه شرب شرابا فيه حمازة أي لذع وحدة أي حموضة. وحمزه يحمزه حمزا: قبضه وضمه. وإنه لحموز لما حمزه أي محتمل له. وحمزت الكلمة فؤاد تحمزه: قبضته وأوجعته. وفي التهذيب: حمز الوم فؤاده، قال اللحياني: كلمت فلانا بكلمة حمزت فؤاده، قبضته وغمته فتقبض فؤاده من الغم، وقيل: اشتدت عليه. ورجل حامز الفؤاد: متقبضه. والحامز والحميز: الشديد الذكي. وفلان أحمز أمرا من فلان أي أشد. ابن السكيت: يقال فلان أحمز أمرا من فلان إذا كان متقبض الأمر مشمره، ومنه اشتق حمزة. والحامز: القابض. والحميز: الظريف. وكل ما اشتد، فقد حمز. وفي لغة هذيل: الحمز التحديد. يقال حمز حديدته إذا حددها، وقد جاء ذلك في أشعارهم. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: سئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل ؟ فقال: أحمزها عليك يعني أمتنها وأقواها وأشدها، وقيل: أمضها وأشقها. ويقال: رجل حامز الفؤاد وحميزه أي شديده. وهم حامز: شديد، قال الشماخ في رجل باع قوسا من رجل: فلما شراها فاضت العين عبرة، وفي الصدر حزاز من الوجد حامز وفي التهذيب: من اللوم حامز. أي عاصر، وقيل: أي ممض محرق. وحمزة: بقلة، وبها سمي الرجل وكني. قال الجوهري: الحمزة بقلة حريفة. قال أنس: كناني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ببقلة كنت أجتنيها، وكان يكنى أبا حمزة، والبقلة التي جناها أنس كان في طعمها لذع للسان، فسميت البقلة حمزة لفعلها، وكني أنس أبا حمزة لجنيه إياها. والحمازة: الشدة، وقد حمز الرجل، بالضم، فهو حميز الفؤاد وحامز أي صلب الفؤاد. ورجل محموز البنان أي شديد، قال أبو خراش: أقيدر محموز البنان ضئيل * حنز: الحنز: القليل من العطاء. وهذا حنز هذا أي مثله، والمعروف حتن، والله أعلم. * حوز: الحوز السير الشديد والرويد، وقيل: الحوز والحيز السوق اللين. وحاز الإبل يحوزها ويحيزها حوزا وحيزا وحوزها: ساقها سوقا رويدا. وسوق حوز، وصف بالمصدر، قال الأصمعي: وهو الحوز، وأنشد:

[ 340 ]

وقد نظرتكم إيناء صادرة للورد، طال بها حوزي وتنساسي ويقال: حزها أي سقها سوقا شديدا. وليلة الحوز: أول ليلة توجه فيها الإبل إلى الماء إذا كانت بعيدة منه، سميت بذلك لأنه يرفق بها تلك الليلة فيسار بها رويدا. وحوز الإبل: ساقها إلى الماء، قال: حوزها، من برق الغميم، أهدأ يمشي مشية الظليم بالحوز والرفق وبالطميم وقول الشاعر: ولم تحوز في ركابي العير عنى أنه لم يشتد عليها في السوق، وقال ثعلب: معناه لم يحمل عليها. والأحوزي والحوزي: الحسن السياقة وفيه مع ذلك بعض النفار، قال العجاج يصف ثورا وكلابا: يحوزهن، وله حوزي، كما يحوز الفئة الكمي والأحوزي والحوزي: الجاد في أمره. وقالت عائشة في عمر، رضي الله عنهما: كان والله أحوزيا نسيج وحده، قال ابن الأثير: هو الحسن السياق للأمور وفيه بعض النفار. وكان أبو عمرو يقول: الأحوزي الخفيف، ورواه بعضهم: كان الله أحوذيا، بالذال، وهو قريب من الأحوزي، وهو السائق الخفيف. وكان أبو عبيدة يروي رجز العجاج حوذي، بالذال، والمعنى واحد، يعني به الثور أنه يطرد الكلاب وله طارد من نفسه يطرده من نشاطه وحده. وقول العجاج: وله حوزي أي مذخور سير لم يبتذله، أي يغلبهن بالهوينا. والحوزي: المتنزه في المحل الذي يحتمل ويحل وحده ولا يخالط البيوت بنفسه ولا ماله. وانحاز القوم: تركوا مركزهم ومعركة قتالهم ومالوا إلى موضع آخر. وتحوز عنه وتحيز إذا تنحى، وهي تفيعل، أصلها تحيوز فقلبت الواو ياء لمجاورة الياء وأدغمت فيها. وتحوز له عن فراشه: تنحى. وفي الحديث: كما تحوز له عن فراشه. قال أبو عبيدة: التحوز هو التنحي، وفيه لغتان: التحوز والتحيز. قال الله عز وجل: أو متحيزا إلى فئة، فالتحوز التفعل، والتحيز التفيعل، وقال القطامي يصف عجوزا استضافها فجعلت تروغ عنه فقال: تحوز عني خيفة أن أضيفها، كما انحازت الأفعى مخافة ضارب يقول: تتنحى هذه العجوز وتتأخر خوفا أن أنزل عليها ضيفا، ويروى: تحيز مني، وقال أبو إسحق في قوله تعالى: أو متحيزا إلى فئة، نصب متحيزا ومتحرفا على الحال أي إلا أن يتحرف لأن يقاتل أو أن ينحاز أي ينفرد ليكون مع المقاتلة، قال: وأصل متحيز متحيوز فأدغمت الواو في الياء. وقال الليث: يقال ما لك تتحوز إذا لم يستقر على الأرض، والاسم منه التحوز. والحوزاء: الحرب تحوز القوم، حكاها أبو رياش في شرح أشعار الحماسة في وقول جابر بن الثعلب: فهلا على أخلاق نعلي معصب شغبت، وذو الحوزاء يحفزه الوتر الوتر ههنا: الغضب. والتحوز: التلبث والتمكث. والتحيز والتحوز: التلوي والتقلب، وخص بعضهم به الحية. يقال: تحوزت الحية وتحيزت أي

[ 341 ]

تلوت. ومن كلامه: ما لك تحوز كما تحيز الحية ؟ وتحوز تحيز الحية، وتحوز الحية، وهو بطء القيام إذا أراد أن يقوم، قال غيره: والتحوس مثله، وقال سيبويه: هو تفيعل من حزت الشئ، والحوز من الأرض أن يتخذها رجل ويبين حدودها فيستحقها فلا يكون لأحد فيها حق معه، فذلك الحوز. تحوز الرجل وتحيز إذا أراد القيام فأبطأ ذلك عليه. والحوز: الجمع. وكل من ضم شيئا إلى نفسه من مال أو غير ذلك، فقد حازه حوزا وحيازة وحازه إليه واحتازه إليه، وقول الأعشى يصف إبلا: حوزية طويت على زفراتها، طي القناطر قد نزلن نزولا قال: الحوزية النوق التي لها خلفة انقطعت عن الإبل في خلفتها وفراهتها، كما تقول: منقطع القرين، وقيل: ناقة حوزية أي منحازة عن الإبل لا تخالطها، وقيل: بل الحوزية التي عندها سير مذخور من سيرها مصون لا يدرك، وكذلك الرجل الحوزي الذي له إبداء من رأيه وعقله مذخور. وقال في قول العجاج: وله حوزي، أي يغلبهن بالهوينا وعنده مذخور لم يبتذله. وقولهم حكاه ابن الأعرابي: إذا طلعت الشعريان يحوزهما النهار فهناك لا يجد الحر مزيدا، وإذا طلعتا يحوزهما الليل فهناك لا يجد القر مزيدا، لم يفسره، قال ابن سيده: وهو يحتمل عندي أن يكون يضمهما وأن يكون يسوقهما. وفي الحديث: أن رجلا من المشركين جميع اللأمة كان يحوز المسلمين أي يجمعهم، حازه يجوزه إذا قبضه وملكه واستبد به. قال شمر: حزت الشئ جمعته أو نحيته، قال: والحوزي المتوحد في قول الطرماح: يطفن بحوزي المراتع، لم ترع بواديه من قرع القسي، والكنائن قال: الحوزي المتوحد وهو الفحل منا، وهو من حزت الشئ إذا جمعته أو نحيته، ومنه حديث معاذ، رضي الله عنه: فتحوز كل منهم فصلى صلاة خفيفة أي تنحى وانفرد، ويروى بالجيم، من السرعة والتسهل، ومنه حديث يأجوج: فحوز عبادي إلى الطور أي ضمهم إليه، والرواية فحرز، بالراء، وفي حديث عمر، رضي الله عنه، قال لعائشة، رضي الله عنها، يوم الخندق: ما يؤمنك أن يكون بلاء أو تحوز ؟ وهو من قوله تعالى: أو متحيزا إلى فئة، أي منضما إليها. والتحوز والتحيز والانحياز بمعنى. وفي حديث أبي عبيدة: وقد انحاز على حلقة نشبت في جراحة النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد أي أكب عليها وجمع نفسه وضم بعضها إلى بعض. قال عبيد بن حر (* قوله عبيد بن حر كذا بالأصل): كنت مع أبي نضرة من الفسطاط إلى الإسكندرية في سفينة، فلما دفعنا من مرسانا أمر بسفرته فقربت ودعانا إلى الغداء، وذلك في رمضان، فقلت: ما تغيبت عنا منازلنا، فقال: أترغب عن سنة النبي، صلى الله عليه وسلم ؟ فلم نزل مفطرين حتى بلغنا ماحوزنا، قال شمر في قوله ماحوزنا: هو موضعهم الذي أرادوه، وأهل الشام يسمون المكان الذي بينهم وبين العدو الذي فيه أساميهم ومكاتبهم الماحوز، وقال بعضهم: هو من قولك حزت الشئ إذا أحرزته، قال أبو منصور: لو كان منه لقيل محازنا أو محوزنا. وحزت الأرض إذا أعلمتها وأحييت حدودها. وهو يحاوزه أي يخالطه ويجامعه، قال: وأحسب قوله ماحوزنا بلغة غير عربية، وكذلك

[ 342 ]

الماحوز لغة غير عربية، وكأنه فاعول، والميم أصلية، مثل الفاخور لنبت، والراجول للرجل. ويقال للرجل إذا تحبس في الأمر: دعني من حوزك وطلقك. ويقال: طول علينا فلان بالحوز والطلق، والطلق: أن يخلي وجوه الإبل إلى الماء ويتركها في ذلك ترعى ليلتئذ فهي ليلة الطلق، وأنشد ابن السكيت: قد غر زيدا حوزه وطلقه وحوز الدار وحيزها: ما انضم إليها من المرافق والمنافع. وكل ناحية على حدة حيز، بتشديد الياء، وأصله من الواو. والحيز: تخفيف الحيز مثل هين وهين ولين ولين، والجمع أحياز نادر. فأما على القياس فحيائز، بالهمز، في قول سيبويه، وحياوز، بالواو، في قول أبي الحسن. قال الأزهري: وكان القياس أن يكون أحواز بمنزلة الميت والأموات ولكنهم فرقوا بينهما كراهة الالتباس. وفي الحديث: فحمى حوزة الإسلام أي حدوده ونواحيه. وفلان مانع لحوزته أي لما في حيزه. والحوزة، فعلة، منه سميت بها الناحية. وفي الحديث: أنه أتى عبد الله بن رواحة يعوده فما تحوز له عن فراشه أي ما تنحى، التحوز: من الحوزة، وهي الجانب كالتنحي من الناحية. يقال: تحوز وتحيز إلا أن التحوز تفعل والتحيز تفيعل، وإنما لم يتنح له عن صدر فراشه لأن السنة في ترك ذلك. والحوز: موضع يحوزه الرجل يتخذ حواليه مسناة، والجمع أحواز، وهو يحمي حوزته أي ما يليه ويحوزه. والحوزة: الناحية. والمحاوزة: المخالطة. وحوزة الملك: بيضته. وانحاز عنه: انعدل. وانحاز القوم: تركوا مركزهم إلى آخر. يقال للأولياء: انحازوا عن العدو وحاصوا، وللأعداء: انهزموا وولوا مدبرين. وتحاوز الفريقان في الحرب أي انحاز كل فريق منهم عن الآخر. وحاوزه: خالطه. والحوز: الملك. وحوزة المرأة: فرجها، وقالت امرأة: فظلت أحثي الترب في وجهه عني، وأحمي حوزة الغائب قال الأزهري: قال المنذري يقال حمى حوزاته، وأنشد يقول: لها سلف يعود بكل ريع، حمى الحوزات واشتهر الإفالا قال: السلف الفحل. حمى حوزاته أي لا يدنو فحل سواه منها، وأنشد الفراء: حمى حوزاته فتركن قفرا، وأحمى ما يليه من الإجام أراد بحوزاته نواحيه من المرعى. قال محمد بن المكرم: إن كان للأزهري دليل غير شعر المرأة في قولها وأحمي حوزتي للغائب على أن حوزة المرأة فرجها سمع، واستدلاله بهذا البيت فيه نظر لأنها لو قالت وأحمي حوزتي للغائب صح الاستدلال، لكنها قالت وأحمي حوزة الغائب، وهذا القول منها لا يعطي حصر المعنى في أن الحوزة فرج المرأة لأن كل عضو للإنسان قد جعله الله تعالى في حوزه، وجميع أعضاء المرأة والرجل حوزه، وفرج المرأة أيضا في حوزها ما دامت أيما لا يحوزه أحد إلا إذا نكحت برضاها، فإذا نكحت صار فرجها في حوزة زوجها، فقولا وأحمي حوزة الغائب معناه أن فرجها مما حازه زوجها فملكه بعقدة نكاحها، واستحق التمتع به دون غيره فهو إذا حوزته بهذه الطريق لا حوزتها بالعلمية، وما أشبه هذا بوهم

[ 343 ]

الجوهري في استدلاله ببيت عبد الله بن عمر في محبته لابنه سالم بقوله: وجلدة بين العين والأنف سالم على أن الجلدة التي بين العين والأنف يقال لها سالم، وإنما قصد عبد الله قربه منه ومحله عنده، وكذلك هذه المرأة جعلت فرجها حوزة زوجها فحمته له من غيره، لا أن اسمه حوزة، فالفرج لا يختص بهذا الاسم دون أعضائها، وهذا الغائب بعينه لا يختص بهذا الاسم دون غيره ممن يتزوجها، إذ لو طلقها هذا الغائب وتزوجها غيره بعده صار هذا الفرج بعينه حوزة للزوج الأخير، وارتفع عنه هذا الاسم للزوج الأول، والله أعلم. ابن سيده: الحوز النكاح. وحاز المرأة حوزا: نكحها، قال الشاعر: يقول لما حازها حوز المطي أي جامعها. والحواز: ما يحوزه الجعل من الدحروج وهو الخرء الذي يدحرجه، قال: سمين المطايا يشرب الشرب والحسا، قمطر كحواز الدحاريج أبتر والحوز: الطبيعة من خير أو شر. وحوز الرجل: طبيعته من خير أو شر. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: الإثم حواز القلوب، هكذا رواه شمر، بتشديد الواو، من حاز يحوز أي يجمع القلوب، والمشهور بتشديد الزاي، وقيل: حواز القلوب أي يحوز القلب ويغلب عليه حتى يركب ما لا يحب، قال الأزهري: ولكن الرواية حزاز القلوب أي ما حز في القلب وحك فيه. وأمر محوز: محكم. والحائز: الخشبة التي تنصب عليها الأجذاع. وبنو حويزة: قبيلة، قال ابن سيده: أظن ذلك ظنا. وأحوز وحواز: اسمان. وحوزة: اسم موضع، قال صخر بن عمرو: قتلت الخالدين بها وعمرا وبشرا، يوم حوزة، وابن بشر * حيز: الحوز والحيز: السير الرويد والسوق اللين. وحاز الإبل يحوزها ويحيزها: سارها في رفق. والتحيز: التلوي والتقلب. وتحيز الرجل: أراد القيام فأبطأ ذلك عليه، والواو فيهما أعلى. وحيز حيز: من زجر المعزى، قال: شمطاء جاءت من بلاد البر، قد تركت حيز، وقالت: حر ورواه ثعلب: حيه (* قوله ورواه ثعلب حيه تقدمت هذه الرواية في حرر وضبطت حيه بشد المثناة التحتية مفتوحة وهو خطأ والصواب كما هنا). وتحوزت الحية وتحيزت أي تلوت. يقال: ما لك تتحيز تحيز الحية قال سيبويه: هو تفيعل من حزت الشئ، قال القطامي: تحيز مني خشية أن أضيفها، كما انحازت الأفعى مخافة ضارب يقول: تتنحى هذه العجوز وتتأخر خوفا أن أنزل عليها ضيفا، ويروى: تحوز مني. وتحوز تحوز الحية وتحيزها، وهو بطء القيام إذا أراد أن يقوم فأبطأ ذلك عليه. * خبز: الخبزة: الطلمة، وهي عجين يوضع في الملة حتى ينضج، والملة: الرماد والتراب الذي أوقد فيه النار. والخبز: الذي يؤكل. والخبز،

[ 344 ]

بالفتح: المصدر، خبزه يخبزه خبزا واختبزه: عمله. والخباز: الذي مهنته ذلك، وحرفته الخبازة. والاختباز: اتخاذ الخبز، حكاه سيبويه. التهذيب: اختبز فلان إذا عالج دقيقا يعجنه ثم خبزه في ملة أو تنور. وخبز القوم يخبزهم خبزا: أطعمهم الخبز. ورجل خابز أي ذو خبز مثل تامر ولابن. ويقال: أخذنا خبز ملة، ولا يقال أكلنا ملة. وقول بعض العرب: أتيت بني فلان فخبزوا وحاسوا وأقطوا أي أطعموني كل ذلك، حكاها اللحياني غير معديات أي لم يقل خبزوني وحاسوني وأقطوني. والخبيز: الخبز المخبوز من أي حب كان. والخبزة: الثريدة الضخمة، وقيل: هي اللحم. والخبز: الضرب باليدين، وقيل: هو الضرب باليد، وقيل: هو الضرب. والخبز: السوق الشديد، خبزها يخبزها خبزا، قال: لا تخبزا خبزا ونسا نسا، ولا تطيلا بمناخ حبسا يأمره بالرفق. والنس: السير اللين، وقال بعضهم: إنما يخاطب لصين، ورواه: وبسا بسا، من البسيس، يقول: لا تقعدوا للخبز ولكن اتخذا البسيسة. وقال أبو زيد: الخبز السوق الشديد، والبس: السير الرفيق، وأنشد هذا الرجز: وبسا بسا. وقال أبو زيد أيضا: البس بس السويق، وهو لته بالزيت أو بالماء، فأمر صاحبيه بلت السويق وترك المقام على خبز الخبز ومراسه لأنهم كانوا في سفر لا معرج لهم، فحث صاحبيه على عجالة يتبلغون بها ونهاهما عن إطالة المقام على عجن الدقيق وخبزه. والخبز: ضرب البعير بيديه الأرض، وهو على التشبيه، وقيل: سمي الخبز به لضربهم إياه بأيديهم، وليس بقوي. والخبازى والخباز: نبت بقلة معروفة عريضة الورق لها ثمرة مستديرة، واحدته خبازة، قال حميد: وعاد خباز يسقيه الندى ذراوة، تنسجه الهوج الدرج وانخبز المكان: انخفض واطمأن. وتخبزت الإبل العشب تخبزا إذا خبطته بقوائمها. والخبيزات: خبزوات بصلعاء ماوية، وهو ماء لبلعنبر، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد: ليست من اللائي تلهى بالطنب، ولا الخبيزات مع الشاء المغب قال: وإنما سمين خبيزات لأنهن انخبزن في الأرض أي انخفضن واطمأنن فيها. * خرز: الخرز: فصوص من حجارة، واحدتها خرزة. وخرز الظهر: فقاره. وكل فقرة من الظهر والعنق خرزة، وقيل: الخرز فصوص من جيد الجوهر ورديئه من الحجارة ونحوه. والخرز، بالتحريك: الذي ينظم، الواحدة خرزة. والخرز: خياطة الأدم. وكل كتبة من الأدم: خرزة، على التشبيه بذلك، يعني كل ثقبة وخيطها. وفي المثل: اجمع سيرين في خرزة أي اقض حاجتين في حاجة، والجمع خرز. وقد خرز الخف وغيره يخرزه ويخرزه خرزا، والخراز: صانع ذلك، وحرفته الخرازة، والمخرز ما يخرز به. قال سيبويه: هذا الضرب مما يعتمل به مكسور الأول، كانت فيه الهاء أو لم تكن، ويقال: خرز الخارز خرزة واحدة وهي الغرزة الواحدة، فأما

[ 345 ]

الخرزة فهو ما بين الغرزتين، وكذلك خرزة الظهر ما بين فقرتين، وكذلك مفاصل الدأيات خرز. ابن الأعرابي: خرز الرجل إذا أحكم أمره بعد ضعف. والمخرز من الطير والحمام: الذي على جناحيه نمنمة وتحبير شبيه بالخرز. والخرزة: حمضة من النجيل ترتفع قدر الذراع خضراء ترتفع خيطانا من أصل واحد لا ورق لها، لكنها منظومة من أعلاها إلى أسفلها حبا مدورا أخضر في غير علاقة كأنها خرز منظوم في سلك، وهي تقتل الإبل. وخرزات الملك: جواهر تاجه. ويقال: كان الملك إذا ملك عاما زيدت في تاجه خرزة ليعلم عدد سني ملكه، قال لبيد يذكر الحرث بن أبي شمر الغساني: رعى خرزات الملك عشرين حجة، وعشرين حتى فاد والشيب شامل ابن السكيت في باب فعلة قال: خرزة يقال لها خرزة العقر قوله خرزة العقر في القاموس العقرة كهمزة) تشدها المرأة على حقويها لئلا تحمل. * خربز: الخربز: البطيخ، قال أبو حنيفة: هو أول ما يخرج قعسر ثم خضف ثم فج، قال: وأصله فارسي وقد جرى في كلامهم. وفي حديث أنس، رضي الله عنه: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يجمع بين الرطب والخربز، قالوا: هو البطيخ بالفارسية. * خزز: الخزز: ولد الأرنب، وقيل: هو الذكر من الأرانب، والجمع أخزة وخزان مثل صرد وصردان. وأرض محزة: كثيرة الخزان. والخز: معروف من الثياب مشتق منه، عربي صحيح، وهو من الجواهر الموصوف بها، حكى سيبويه: مررت بسرج خز صفته، قال: والرفع الوجه، يذهب إلى أن كونه جوهرا هو الأصل. قال ابن جني: وهذا مما سمي فيه البعض باسم الجملة كما ذهب إليه في قولهم هذا خاتم حديد ونحوه، والجمع خروز، ومنه قول بعضهم: فإذا أعرابي يرفل في الخزوز، وبائعه خزاز. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: نهى عن ركوب الخز والجلوس عليه، قال ابن الأثير: الخز المعروف أولا ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة، قال: وقد لبسها الصحابة والتابعون فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين، قال: وإن أريد بالخز النوع الآخر، وهو المعروف الآن، فهو حرام لأنه كله معمول من الإبريسم، قال: وعليه يحمل الحديث الآخر: قوم يستحلون الخز والحرير. والخزيز: العوسج الذي يجعل على رؤوس الحيطان ليمنع التسلق. وخز الحائط يخزه خزا: وضع عليه شوكا لئلا يطلع عليه. ابن الأعرابي: الضريع العوسج الرطب، فإذا جف فهو عوسج، فإذا زاد جفوفه فهو الخزيز. والخز: تغريز العوسج على رؤوس الحيطان. وفلان خز حائطه أي وضع فيه الشوك لئلا يتسلق. والخز: الطعن بالحراب. ويقال: خزه بسهم واختزه إذا انتظمه وطعنه، قال رؤبة: لاقى حمام الأجل المختز وقال ابن أحمر: لما اختززت فؤاده بالمطرد واختزه بالرمح: انتظمه، قال الشاعر:

[ 346 ]

فاختزه بسلب مدري، كأنما اختز براعبي أي انتظمه، يعني الكلب، بقرن سلب أي طويل. مدري: محدد. واختزه بالرمح واختلطه وانتظمه بمعنى واحد، وفي النوادر: اختززت فلانا إذا أتيته في جماعة فأخذته منها. واختززت بعيرا من الإبل أي استقته وتركتها، وأصل ذلك أن الخزز إذا وجد الأرانب عاشية اختز منها أرنبا وتركها. قال أبو عمرو: تمر خاز فيه شئ من الحموضة، وقد خززت يا تمر تخزز فأنت خاز. واختز البعير: أطرده من بين الإبل، عن الهجري. ورجل خزخز وخزخز، مثال هدبد، وخزاخز: قوي غليظ كثير العضل. وبعير خزخز: قوي شديد، قال: أعددت للورد، إذا الورد حفز، غربا جرورا وجلالا خزخز ويقال: لتجدنه بحمله خزخزا أي قويا عليه. وخزاز وخزازى، مقصور: كلاهما جبل كانت العرب توقد عليه غداة الغارة. ويوم خزازى: أحد أيام العرب. وخزازى: موضع معروف، قال عمرو بن كلثوم: ونحن، غداة أوقد في خزازى، رفدنا فوق رفد الرافدينا ويروى: خزاز. وفي حديث أشراط الساعة: يستحل الحر والحرير، قال ابن الأثير: هكذا رواه أبو موسى في الحاء والراء وقال: الحر، بتخفيف الراء الفرج وأصله حرح، بكسر الحاء وسكون الراء، وجمعه أحراح، ومنهم من يشدد الراء وليس بجيد، فعلى التخفيف يكون في حرح لا في حرر، والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه: يستحلون الخز، بالخاء المعجمة والزاي، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف، قال: وكذا جاء في كتاب البخاري وأبي داود، ولعله حديث آخر جاء كما ذكره أبو موسى وهو حافظ عارف بما روى وشرح فلا يتهم، والله أعلم. * خزبز: الخزباز: لغة في الخازباز، قال سيبويه: هو بمنزلة سربال، وقال الشاعر: مثل الكلاب تهر حول درابها، ورمت لهازمها من الخزباز وذكر الخازباز مستوفى في ترجمة خوز. ابن شميل: فلان يتخزبز علينا أي يتعظم. * خمز: قال الأزهري: لا أعرف خمز ولا أحفظ للعرب فيه شيئا صحيحا، وقد قال الليث: الخاميز اسم أعجمي إعرابه عامص وآمص * قوله اعرابه عامص إلخ عبارة شرح القاموس: تعرابه عامص وآمص وبعضهم يقول عاميص وآميص، وقال ابن الاعرابي: العاميص الهلام، وقال الليث: طعام يتخذ من لحم عجل بجلده. وقال ابن سيده: الخاميز أعجمي، حكاه صاحب العين ولم يفسره، قال: وأراه ضربا من الطعام. * خنز: خنز اللحم والتمر والجوز، بالكسر، خنوزا ويخنز خنزا، فهو خنز وخنز: كالهما فسد وأنتن، الفتح عن يعقوب، مثل خزن على القلب. وفي الحديث: لولا بنو إسرائيل ما أنتن اللحم ولا خنز الطعام، كانوا يرفعون طعامهم لغدهم أي ما نتن وتغيرت ريحه. والخناز: اليهود الذين ادخروا اللحم حتى خنز، وقول الأعلم الهذلي: زعمت خناز بأن برمتنا تجري بلحم غير ذي شحم

[ 347 ]

يعني المنتنة، أخذه من خنز اللحم وجعل ذلك اسما لها علما. والخنيز: الثريد من الخبز الفطير. والخنزوة والخنزوانة والخنزوانية والخنزوان: الكبر، الأخيرة عن ابن الأعرابي، وأنشد: إذا رأوا من ملك تخمطا أو خنزوانا، ضربوه ما خطا وأنشد الجوهري: لئيم نزت في أنفه خنزوانة، على الرحم القربى أحذ أباتر ويقال: هو ذو خنزوانات. وفي رأسه خنزوانة أي كبر، وأنشد الفراء قول عدي بن زيد: فضاف يفري جله عن سراته، يبذ الجياد فارها متتابعا فآض كصدر الرمح نهدا مصدرا، يكفكف منه خنزوانا منازعا ويقال: لأنزعن خنزوانتك ولأطيرن نعرتك. وفي الحديث ذكر الخنزوانة وهي الكبر لأنها تغير عن السمت الصالح، وهي فعلوانة، ويحتمل أن تكون فنعلانة من الخنز، وهو القهر، قال: والأول أصح. التهذيب في الرباعي: أبو عمرو الخنزوان الخنزير ذكره في باب الهيلمان والنيدلان والكيذبان والخنزوان، قال أبو منصور: أصل الحرف من خنز يخنز إذا أنتن، وهو ثلاثي. والخناز: الوزغة. وفي المثل: ما الخوافي كالقلبة، ولا الخناز كالثعبة، فالخوافي، بلغة أهل نجد: السعفات اللواتي يلين القلبة يسميها أهل الحجاز العواهن، والثعبة: دابة أكبر من الوزغة تلدغ فتقتل. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، أنه قضى قضاء فاعترض عليه بعض الحرورية فقال له: اسكت يا خناز، الخناز: الوزغة، وهي التي يقال لها سام أبرص. وخنوز وأم خنوز: الضبع، والراء لغة. والخنزوان، بالفتح: ذكر الخنازير، وهو الدوبل والرت، والله أعلم. * خوز: ابن الأعرابي: يقال: خزاه خزوا وخازه خوزا إذا ساسه، قال: والخوز المعاداة أيضا. والخوز: جيل من الناس معروف، أعجمي معرب. وفي الحديث ذكر خوز كرمان وروي خوز وكرمان وخوزا وكرمان، قال: والخوز جبل معروف في العجم، ويروى بالراء، وهو من أرض فارس، قال ابن الأثير: وصوبه الدارقطني، وقيل: إذا أردت الإضافة فبالراء وإذا عطفت فبالزاي. والخازباز: ذباب، اسمان جعلا واحدا وبنيا على الكسر لا يتغير في الرفع والنصب والجر، قال عمرو بن أحمر: تفقأ فوقه القلع السواري، وجن الخازباز به حنونا الخازباز وسمي الذبان به، وهما صوتان جعلا واحدا لأن صوته خازباز، ومن أعربه نزله بمنزلة الكلمة الواحدة، فقال خازباز، وقيل: أراد النبت، وقيل: أراد ذبان الرياض، وقيل: الخازباز حكاية لصوت الذباب فسماه به، وقيل: الخازباز ذباب يكون في الروض، وقيل: نبت، وأنشد أبو نصر تقوية لقوله: أرعيتها أكرم عود عودا، الصل والصفصل واليعضيدا

[ 348 ]

والخازباز السنم المجودا، بحيث يدعو عامر مسعودا وعامر ومسعود: هما راعيان. قال ثعلب: الخازباز بقلتان، فإحداهما الدرماء، والأخرى الكحلاء، وقيل: الخازباز ثمر العنصلة. والخازباز في غير هذا: داء يأخذ الإبل والناس في حلوقها. وقال ابن سيده: الخازباز قرحة تأخذ في الحلق، وفيه لغات، قال: يا خازباز أرسل اللهازما، إني أخاف أن تكون لازما ومنهم من خص بهذا الداء الإبل، والخزباز لغة فيه، وأنشد الأخفش: مثل الكلاب تهر عند جرائها، ورمت لهازمه من الخزباز أراد الخازباز فبنى منه فعلا رباعيا، قال ابن بري صواب إنشاده: مثل الكلاب تهر عند درابها، ورمت لهازمها من الخزباز والدراب: جمع درب. واللهازم: جمع لهزمة، وهي لحمة في أصل الحنك، شبههم بالكلاب النابحة عند الدروب. ابن الأعرابي: خازباز ورم، قال أبو علي: أما تسميتهم الورم في الحلق خازباز فإنما ذلك لأن الحلق طريق مجرى الصوت، فلهذه الشركة ما وقعت طريق التسمية، وقال ابن سيده: الخازباز ذباب يكون في الروض، وقيل: هو صوت الذباب، وقيل: خازباز نبت، وقيل: كثرة النبات. والخازباز: السنور، عن ابن الأعرابي. قال ابن سيده: وألف خازباز واو لأنها عين، والعين واوا أكثر منها ياء. * دحز: الدحز: العزد وهو الجماع. * درز: الدرز: واحد دروز الثوب ونحوه، وهو فارسي معرب. ويقال للقمل والصئبان: بنات الدروز. والدرز: زئبر الثوب وماؤه، وهو دخيل، وجمعه دروز. وبنو درز: الخياطون والحاكة. وأولاد درزة: الغوغاء. وروي عن ابن الأعرابي أنه قال: الدرز نعيم الدنيا ولذاتها. ويقال للدنيا: أم درز، قال: ودرز الرجل وذرز، بالدال والذال، إذا تمكن من نعيم الدنيا. قال: والعرب تقول للدعي: هو ابن درزة وابن ترنى، وذلك إذا كان ابن أمة تساعي فجاءت به من المساعاة ولا يعرف له أب. ويقال: هؤلاء أولاد درزة وأولاد فرتنى للسفلة والسقاط، قاله المبرد. قال ابن الأعرابي: يقال للسفلة أولاد درزة، كما يقال للفقراء بنو غبراء، قال الشاعر يخاطب زيد بن علي، رضي الله عنهما: أولاد درزة أسلموك وطاروا ويقال: أراد به الخياطين، وقد كانوا خرجوا معه فتركوه وانهزموا. * دعز: الدعز: الدفع وربما كني به عن النكاح. دعزها يدعزها دعزا: جامعها، والله أعلم. * دلمز: الدلمز والدلامز: الماضي القوي، وقيل: هو الشديد الضخم، وقد خففه الراجز فقال: دلامز يربي على الدلمز وجمع الدلامز دلامز، بفتح الدال، قال الراجز:

[ 349 ]

يغبى على الدلامز الخرارت (* قوله يغبى إلخ كذا بالأصل بغين معجمة وباء موحدة، ومثله في الجوهري. قال شارح القاموس والذي بخط الازهري: يعيا بعين مهملة بعدها مثناة تحتية، وكل صحيح المعنى.) ويقال: دليل دلامز، وقيل: الدلمز والدلامز الصلب القصير من الناس، والدلمز الغليظ. ودلمز الرجل: عظم لقمته. ابن شميل: الدلمزة في اللقم تضخيم اللقم الكبار، ويقال: دلمز دلمزة. ابن الأعرابي: من أسماء الشيطان الدلمز والدلامز. وقال الأصمعي: يقال للوباص من الرجال الضخم دلامز ودلمز، ودلامص ودلاص. * دهلز: الدهليز: الدليج، فارسي معرب. والدهليز، بالكسر: ما بين الباب والدار، فارسي معرب، والجمع الدهاليز. الليث: دهليز إعراب داليج. قال: والدهليز معرب بالفارسية داليز ودالاز. والدهليز: الجيئة، قال: وهنزمز معرب (* قوله قال وهنزمز معرب كذا بالأصل.) * دهمز: التهذيب: الدهدموز الشديد الأكل، وأنشد: لا تكرين بعدها عجوزا، واسعة الشدقين دهدموزا، تلقم لقما كالقطا مكنوزا والله أعلم. * ذرز: التهذيب: يقال للدنيا أم ذرز، قال: ودرز الرجل وذرز، بالدال والذال، إذا تمكن من نعيم الدنيا. * رأز: الرأز: من آلات البنائين، والجمع رأزة، قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة، قال: وعندي اسم للجمع. وبز: التهذيب: أبو زيد الربيز والرميز من الرجال العاقل الثخين، وقد ربز ربازة وإربزته إربازا. قال: ومنهم من يقول رميز، بالميم. وربز ربازة ورمز رمازة بمعنى واحد. وفلان ربيز ورميز إذا كان كثيرا 1 في فنه، وهو مر تبز ومر تمز. وكبشن ربيز أي مكتنز أعجز مثل ربيس. وربز القربة وربسها: ملأها. وفي حديث عبد الله ابن بشر: جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى دارى فوضعنا له قطيفة ربيزة أي ضخمة، من قولهم: كيس ربيز وصرة ربيزة. رجز: الرجز: داء يصيب الإبل في أعجازها. والرجز: أن تضطرب رجل البعير أو فخذاه إذا أراد القيام أو ثار ساعة ثم تنبسط. والرجز: ارتعاد يصيب البعير والناقة في أفخاذهما ومؤخرها عند القيام، وقد رجز رجزا، وهو أرجز، والأنثى رجزاء، وقيل: ناقة رجزاء ضعيفة العجز إذا نهضت من مبركها لم تستقل إلا بعد نهضتين أو ثلاث، قال أوس بن حجر يهجو الحكم بن مروان بن زنباع: هممت بخير ثم قصرت دونه، كما ناءت الرجزاء سد عقالها منعت قليلا نفعه، وحر متنى قليلا، فهبها بيعة لا تقالها ويروى: عثرة، وكان وعده بشئ ثم أخلفه، والذي في شعره: هممت بباع، وهو فعل خير يعطيه. قال: ومنه الحديث: يلحقني منكن أطو لكن باعا، فلما ماتت زينب، رضي الله عنها، علمن


(1) قوله " إذا كان كثيرا " كذا بالاصل بالمثلثة، وفي القاموس كبيرا بالموحدة. (*)

[ 350 ]

أنها هي، يقول: لم تنم ما ودعت، كما أن الرجزاء أرادت الهوض فلم تكد تنهض إلا بعد ارتعاد شديد، ومنه سمي الرجز من الشعر لتقارب أجزائه وقلة حروفه، وقول الراعي يصف الأثافي: ثلاث صلين النار شهرا، وأرزمت عليهن رجزاء القيام هدوج يعني ريحا تهدج لها رزمة أي صوت. ويقال: أراد برجزاء القيام قدرا كبيرة ثقيلة. هدوج: سريعة الغليان، قال: وهذا هو الصواب، وقال أبو النجم: حتى تقوم تكلف الرجزاء ويقال للريح إذا كانت دائمة: إنها لرجزاء، وقد رجزت رجزا، والرجز: مصدر رجز يرجز، قال ابن سيده: والرجز شعر ابتداء أجزائه سببان ثم وتد، وهو وزون يسهل في السمع ويقع في النفس، ولذلك جاز أن يقع فيه المشطور وهو الذي ذهب شطره، والمنهوك وهو الذي قد ذهب منه أربعة أجزائه وبقى جزآن نحو: يا ليتني فهيا جذع، أخب فهيا وأضع وقد اختلف فيه فزعم قوم أنه ليس بشعر وأن مجازه مجاز السجع، وهو عند الخليل شعر صحيح، ولو جاء منه شئ على جزء واحد لاحتمل الرجز ذلك لحسن بنائه. وفي التهذيب: وزعم الخليل أن الرجز ليس بشعر وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث، ودليل الخليل في ذلك ما رواه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في قوله: ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا، ويأتيك من لم تزود بالأخيار قال الخليل: لو كان نصف البيت شعرا ما جرى على لسان النبي، صلى الله عليه وسلم: ستبدي لك الأيام ما كنت جهلا وجاء بالنصف الثاني على غير تأليف الشعر، لأن نصف البيت لا يقال له شعر، ولا بيت، ولو جاز أن يقال لنصف البيت شعر لقيل لجزء منه شعر، وقد جرى على لسان النبي، صلى الله عليه وسلم: " أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب " قال بعضهم: إنما هو لا كذب بفتح الباء على الوصل، قال الخليل: فلو كان شعرا لم يجر على لسان النبي، صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، أي وما يتسهل له، قال الأخفش: قول الخليل إن هذه الأشياء شعر، قال: وأنا أقول إنها ليست بشعر، وذكر أنه هو ألزم الخليل ما ذكرنا وأن الخليل اعتقده. قال الأزهري: قول الخليل الذي كان بني عليه أن الرجز شعر ومعنى قول الله عزوجل: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، أي لم نعلمه الشعر فيقوله ويتدرب فيه حتى ينشئ منه كتبا، وليس في إنشاده، صلى الله عليه وسلم، البيت والبيتين لغيره ما يبطل هذا لأن المعنى فيه إنا لم نجله شارعا، قال الخليل: الرجز المشطور والمنهوك ليسا من لاشعر، قال: والمنهوك كقوله: أنا النبي لا كذب. والمشطور: الإنصاف المسجعة. وفي حديث الوليد بن المغيرة حين قالت قرش للنبي، صلى الله عليه وسلم: إنه شاعر، فقال: لقد عرفت الشعر ورجزه وهزجه وقريظه فما هو به والرجز: بحر من بحور الشعر معروف ونوع من أنواعه يكون كل مصراع منه مفردا، وتسمى قصائده أراجيز، واحدتها أرجوزة، وهي كهيئة الشجع إلا أنه في

[ 351 ]

وزن الشعر، ويسمى قائله راجزا كما يسمى قائل بحور الشعر شاعرا، قال الحربي: ولم يبلغني أنه جرى على لسان النبي، صلى الله عليه وسلم: من ضروب الرجز إلا ضربان: المنهوك والمشطور، ولم يعدهما الخليل شعرا، فالمنهوك كقوله في رواية البراء إنه رأي النبي، صلى الله عليه وسمل، على بغلة بيضاء يقول: إناالنبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. والمشطور كقوله في رواية جندب: إنه، صلى الله عليه وسلم، دميت إصبعه فقال: " هل أنت إلا إصبع دميت ؟ وفي سبيل الله ما لقيت " ويروي أن العجاج أنشد أبا هريرة: ساقا بخنداة وكعبا أدرما فقال: كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يعجبه نحو هذا من الشعر. قال الحربي: فأما القصيدة فلم يبلغني أنه أنشد بيتا تاما على وزنه إنما كان ينشد الصدر أو العجز، فإن أنشده تاما لم يقمه على وزنه، إنما أنشد صدر بيت لبيد: ألا كل شئ ما خلا الله باطل وسكت عن عجزه وهو: وكل نعيم لا محالة زائل وأنشد عجز بيت طرفة: وأتيك من لم تزود بالأخبار وصدر: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا وأنشد: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة ؟ فقال الناس: بين عيينة والأقرع، فأعادها: بين الأقرع وعيينة، فقام أبو بكر، رضي الله عنه، فقال: أشهد أنك رسول الله ! ثم قرأ: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، قال: والرجز ليس بشعر عند أكثرهم. وقوله: أنا ابن عبد المطلب، لم يقله افتخارا به لأنه كان يكره الانتساب إلى الآباء الكفار، ألا تراه لما قال له الأعرابي: يا ابن عبد المطلب، قال: قد أجبتك ؟ ولم يتلفظ بالاجابة كراهة منه لما دعاه به، حيث لم ينسبه إلى ما شرفه الله به من النبوة والرسالة، ولكنه أشار بقوله: أنا ابن عبد المطلب، إلى رؤيا كان رآها عبد المطلب كانت مشهورة عندهم رأى تصديقها فذكرهم إياها بهاذا القول. وفي حديث ابن معسود، رضي الله عنه: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز، إنما سماه راجزا لأن الرجز أخف على لسان المنشد، واللسان به أسرع من القصيد. قال أبو إسحق. إنما سمي الرجز رجزا لأنه تتوالى فيه في أوله حركة وسكون ثم حركة وسكون إلى أن تنتهي أجزاؤه، يشبه بالرجز في رجل الناقة ورعدتها، وهو أن تتحرك وتسكن ثم تتحرك وتسكن، وقيل: سمي بذلك لاضطراب أجزائه وتقاربها، وقيل: لأنه صدور بلا أعجاز وقال ابن جني: كل شعر تركب تركيب الرجز رجزا، وقال الأخفش مرة: الرجز عند العرب كل ما كان على ثلاثة أجزاء، وهو الذي يترنمون به في عملهم وسوقهم ويحدون به، قال ابن سيده: وقد روى بعض من أثق به نحو هذا عن الخليل، قال ابن جني: لم يحتفل الأخفش ههنا بما جاء من الرجز على جزأين نحو قوله: يا ليتني فيها جذع، قال: وهو لعمري، بالإضافة إلى ما جاء منه على ثلاثة أجزاء، جزء لا قدر له لقلته، فلذلك لم يذكره الأخفش في هذا الموضع: فإن قلت: فإن

[ 352 ]

الأخفش لا يرى ما كان على جزأين شعرا، قيل: وكذلك لا يرى ما هو على ثلاثة أجزاء أيضا شعرا، ومع ذلك فقد ذكره الآن وسماه رجزا، ولم يذكر ما كان منه على جزأين وذلك لقلته لا غير، وإذا كان إنما سمي رجزا لاضطرابه تشبيها بالرجز في الناقة، وهو اضطرابها عند القيام، فما كان على جزأين فالاضطراب فيه أبلغ وأوكد، وهي الأرجوزة للواحدة، والجمع الأراجيز. رجز الراجز يرجز رجزا وارتجز الرجاز ارتجازا: قال أرجوزة. وتراجزوا وارتجزوا: تعاطوا بينهم الرجز، وهو رجاز ورجازة وراجز. والارتجاز: صوت الرعد المتدارك. وارتجز الرعد ارتجازا إذا سمعت له صوتا متتابعا. وترجز السحاب إذا تحركا بطيئا لكثرة مائه، قال الراعي: ورجافا تحن المزن فيه، ترجز من تهامة فاستطارا وغيث مرتجز: ذو رعد، وكذلك مترجز، قال: أبو صخر: وما مترجز الآذي جون، له حبك يطم على البجال ؟ والمرتجز: اسم فرس سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سمى بذلك لجهارة صهيله وحسنه، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسمل، اشتراه من الأعرابي وشهد له خزيمة بن ثابت، ورد ذكره في الحديث. وتراجز القوم: تنازعوا. والرجز: القذر مثل الرجس، والرجز: العذاب. والرجز والرجز: عبادة الأوثان، وقيل: هو الشرك ما كان تأويله أن من عبد غيره الله تعالى فهو على ريب من أمره واضطراب من اعتقاده، كما قال سبحانه وتعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف، أي على شك وغير ثقة ولا مسكنة ولا طمأنينة. وقوله تعالى: والرجز فاهجر، قال قوم: هو صنم وهو قول مجاهد، والله أعلم. قال أبو إسحق: قرئ والرجز والرجز، بالكسر والضم، ومعناهما واحد، وهو العمل الذي يؤدي إلى العذاب، وقال عز من قائل: لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، أي كشفت عنا العذاب. وقوله: رجزا من السماء، هو العذاب. وفي الحديث: أن معاذا، رضي الله عنه، أصابه الطاعون فقال عمرو بن العاص: لا أراه إلا رجزا وطوفانا، فقال معاذ: ليس برجز ولا طوفان: هو بكسر الراء، العذاب، والإثم والذنب. ويقال في قوله: والرجز فاهجر، أي عبادة الأوثان. وأصل الرجز في اللغة: تتابع الحركات، ومن ذلك قولهم: ناقة رجزاء إذا كانت قوائمها ترتعد عند قيامها، ومن هذا رجز الشعر لأنه أقصر أبيات الشعر والانتقال من بيت إلى بيت سريع نحو قوله 1: صبرا بني عبد الدار وكقوله: ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا قال أبو إسحق: ومعنى الرجز في القرآن هو العذاب المقلقل لشدته، وله قلقلة شديدة متتابعة. وقوله عزوجل: ويذهب عنكم رجز الشيطان، قال المفسرون: هو وساوسه وخطاياه، وذلك أن المسلمين كانوا في رمل تسوخ فيه الأرجل، وأصابت بعضهم الجنابة فوسوس إليهم الشيطان بأن عدوهم يقدرون على الماء وهم لا يقدرون عليه، وخيل إليهم أن ذلك


(1) قوله (نحو قوله الخ " أورده في متن الكافي شاهدا على العروض الموقوفة المنهوكة من المنسرح. (*)

[ 353 ]

عون من الله تعالى لعدوهم، فأمطر الله تعالى المكان الذي كانوا فيه حتى تطهروا من الماء، واستوت الأرض التي كانوا عليها، وذلك من آيات الله عزوجل. ووسواس الشيطان رجزا. وترجز الرجل إذا تحرك تحركا بطيئا ثقيلا لكثرة مائه. والرجازة: ما عدل به ميل الحمل والهندج، وهو كساء يجعل فيه حجارة ويعلق بأحد جانبي الهودج ليعد له إذا مال، سمي بذلك لاضطرابه، وفي التهذيب: هو شئ من وسادة وأدام إذا مال أحد الشقين وضع في الشق الآخر ليستوي، سمي رجازة الميل، والرجازة: مركب للنساء دون الهودج والرجازة: ما زين به الهودج من صوف وشعر أحمر، قال الشماخ: ولو ثقفاها ضرجت بدمائها، كما جللت نضو القرام الرجائز قال الأصمعي: هذا خطأ إنما هي الجزائز، الواحدة جزيزة، وقد تقدم ذكرها. والرجائز: مراكب أصغر من الهوداج، ويقال: هو كساء تجعل فيه أحجار تعلق بأحد جانبي الهودج إذا مال. والرجاز: واد معروف، قال بدر بن عامر الهذلي: أسد تفر الأسد من عروائه، بمدافع الرجاز أو بعيون ويروي: بمدامع الرجاز، والله أعلم. * رخبز: رخبز: اسم. * رزز: رز الشئ في الأرض وفي الحائط يرزه رزا فارتز: أثبته فثبت. والرز: رز كل شئ تثبته في شئ مثل رز السكين في الحائط يرزه فيرتز فيه، قال يونس النحوي: كنا مع رؤبة في بيت سلمة بن علقمة السعدي فدعا جارية له فجعلت تباطأ عليه فأنشد يقول: جارية عند الدعاء كزه، لو رزها بالقربزي رزه، جاءت إليه رقصا مهتزه ورززت لك الأمر ترزيزا أي وطأته لك. ورزت الجرادة ذنبها في الأرض ترزه رزا وأرزته: أثبتته لتبيض، وقد رز الجراد يرز رزا. وقال الليث: يقال أرزت الجرادة إرزازا بهذا المعنى، وهو أن تدخل ذنبها في الأرض فتلقي بيضها. ورزة الباب: ما ثبت فيه من (* كذا بياض بالأصل)... وهو منه. والرزة: الحديدة التي يدخل فيها القفل، وقد رززت الباب أي أصلحت عليه الرزة. وترزيز البياض: صقله، وهو بياض مرزز. والرزيز: نبت يصبغ به. والرز، بالكسر: الصوت، وقيل: هو الصوت تسمعه من بعيد، وقيل: هو الصوت تسمعه ولا تدري ما هو. يقال: سمعت رز الرعد وغيره وأريز الرعد. والإرزيز: الطويل الصوت. والرز: أن يسكت من ساعته. ورز الأسد ورز الإبل: الصوت تسمعه ولا تراه يكون شديدا أو ضعيفا، والجرس مثله. ورز الرعد ورزيزه: صوته. ووجدت في بطني رزا ورزيزى، مثال خصيصى: وهو الوجع. وفي حديث علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه: من وجد في بطنه رزا فلينصرف وليتوضأ، الرز في الأصل: الصوت الخفي، قال الأصمعي: أراد بالرز الصوت في البطن من القرقرة ونحوها.

[ 354 ]

قال أبو عبيد: وكذلك كل صوت ليس بالتشديد فهو رز، قال ذو الرمة يصف بعيرا يهدر في الشقشقة: رقشاء تنتاح اللغام المزابدا، دوم فيها رزه وأرعدا وقال أبو النجم: كأن، في ربابه الكبار، رز عشار جلن في عشار قال أبو منصور وغيره في قول علي، كرم الله وجهه، من وجد رزا في بطنه: إنه الصوت يحدث عند الحاجة إلى الغائط، وهذا كما جاء في الحديث: أنه يكره للرجل الصلاة وهو يدافع الأخبثين، فأمره بالوضوء لئلا يدافع أحد الأخبثين، وإلا فليس بواجب إن لم يخرج الحدث، قال: وهذا الحديث هكذا جاء في كتب الغريب عن علي نفسه، وأخرجه الطبراني عن ابن عمر عن النبي، صلى الله عليه وسلم. وقال القتيبي: الرز غمز الحدث وحركته في البطن للخروج حتى يحتاج صاحبه إلى دخول الخلاء، كان بقرقرة أو بغير قرقرة، وأصل الرز الوجع يجده الرجل في بطنه. يقال: إنه ليجد رزا في بطنه أي وجعا وغمزا للحدث، وقال أبو النجم يذكر إبلا عطاشا: لو جر شن وسطها، لم تجفل من شهوة الماء، ورز معضل أي لو جرت قربه يابسة وسط هذه الإبل لم تنفر من شدة عطشها وذبولها وشدة ما تجده في أجوافها من حرارة العطش بالوجع فسماه رزا. ورز الفحل: هديره. والإرزيز: الصوت، وقال ثعلب: هو البرد، والإرزيز، بالكسر: الرعدة، وأنشد بيت المتنخل: قد حال بين تراقيه ولبته، من جلبة الجوع، جيار وإرزيز والإرزيز: برد صغار شبيه بالثلج. والإرزيز: الطعن الثابت. ورزه رزة أي طعنه طعنة. وارتز السهم في القرطاس أي ثبت فيه. وارتز البخيل عند المسألة إذا بقي ثابتا وبخل. وفي حديث أبي الأسود: إن سئل ارتز أي ثبت وبقي مكانه وخجل ولم ينبسط، وهو افتعل، من رز إذا ثبت، ويروى: أرز، بالتخفيف، أي تقبض. والرز والرنز: لغة في الأرز، الأخيرة لعبد القيس، قال ابن سيده: وإنما ذكرتها ههنا لأن الأصل رز فكرهوا التشديد فأبدلوا من الزاي الأولى نونا كما قالوا إنجاص في إجاص، وإن لم تكن النون مبدلة فالكلمة ثلاثية. وطعام مرزر: فيه رز. قال الفراء: ولا تقل أرز، وقال غيره: رز ورنز وأرز وأرز وأرز. * رطز: التهذيب: أهمله الليث. وقال أبو عمرو في كتاب الياقوت: الرطز الضعيف، قال: وشعر رطز أي ضعيف. * رعز: المرعز والمرعزى والمرعزاء والمرعزى والمرعزاء: معروف، وجعل سيبويه المرعزى صفة عنى به اللين من الصوف. قال كراع: لا نظير للمرعزى ولا للمرعزاء. وثوب ممرعز: من باب تمدرع وتمسكن، وإن شددت الزاي من المرعزى قصرت، وإن خففت مددت، والميم والعين مكسورتان على كل حال، وحكى الأزهري: المرعزى كالصوف يخلص من بين شعر العنز.

[ 355 ]

وثوب مرعزى على وزن شفصلى، قال: ويقال مرعزاء، فمن فتح الميم مده وخفف الزاي، وإذا كسر الميم كسر العين وثقل الزاي وقصر. الجوهري: المرعزى الزغب الذي تحت شعر العنز، وهو مفعلى، لأن فعللى لم يجئ وإنما كسروا الميم إتباعا لكسرة العين، كما قالوا منخر ومنتن، وكذلك المرعزاء إذا خففت مددت، وإن شددت قصرت، وإن شئت فتحت الميم، وقد تحذف الألف فتقول مرعز، وهذه ذكرها الأزهري في الرباعي. * رفز: قال الليث: قرأت في بعض الكتب شعرا لا أدري ما صحته، وهو: وبلدة للداء فيها غامز ميت بها العرق الصحيح الرافز قال: هكذا كان مقيدا وفسره: رفز العرق إذا ضرب. وإن عرقه لرفاز أي نباض. قال الأزهري: ولا أعرف الرفاز بمعنى النباض، ولعله راقز، بالقاف، قال: وينبغي أن يبحث عنه. * رقز: التهذيب: العرب تقول: رقز ورقص، وهو رقاز ورقاص، وأنشد: وبلدة للداء فيها غامز ميت بها العرق الصحيح الراقز وقال: الراقز الضارب. يقال: ما يرقز منه عرق أي ما يضرب. * ركز: الركز: غرزك شيئا منتصبا كالرمح ونحوه تركزه ركزا في مركزه، وقد ركزه يركزه ويركزه ركزا وركزه: غرزه في الأرض، أنشد ثعلب: وأشطان الرماح مركزات، وحوم النعم والحلق الحلول والمراكز: منابت الأسنان. ومركز الجند: الموضع الذي أمروا أن يلزموه وأمروا أن لا يبرحوه. ومركز الرجل: موضعه. يقال: أخل فلان بمركزه. وارتكزت على القوس إذا وضعت سيتها بالأرض ثم اعتمدت عليها. ومركز الدائرة: وسطها. والمرتكز الساق من يلبس النبات: الذي طار عنه الورق. والمرتكز من يابس الحشيش: أن ترى ساقا وقد تطاير عنها ورقها وأغصانها. وركز الحر السفا يركزه ركزا: أثبته في الأرض، قال الأخطل: فلما تلوى في جحافله السفا، وأوجعه مركوزه وذوابله وما رأيت له ركزة عقل أي ثبات عقل. قال الفراء: سمعت بعض بني أسد يقول: كلمت فلانا فما رأيت له ركزة، يريد ليس بثابت العقل. والركز: الصوت الخفي، وقيل: هو الصوت ليس بالشديد. قال وفي التنزيل العزيز: أو تسمع لهم ركزا، قال الفراء: الركز الصوت، والركز: صوت الإنسان تسمعه من بعيد نحو ركز الصائد إذا ناجى كلابه، وأنشد: وقد توجس ركزا مقفر ندس، بنبأة الصوت، ما في سمعه كذب وفي حديث ابن عباس في قوله تعالى: فرت من قسورة، قال: هو ركز الناس، قال: الركز

[ 356 ]

الحس والصوت الخفي فجعل القسورة نفسها ركزا لأن القسورة جماعة الرجال، وقيل: هو جماعة الرماة فسماهم باسم صوتهم، وأصلها من القسر، وهو القهر والغلبة، ومنه قيل للأسد قسورة. والركاز: قطع ذهب وفضة تخرج من الأرض أو المعدن. وفي الحديث: وفي الركاز الخمس. وأركز المعدن: وجد فيه الركاز، عن ابن الأعرابي. وأركز الرجل إذا وجد ركازا. قال أبو عبيد: اختلف أهل الحجاز والعراق، فقال أهل العراق: في الركاز المعادن كلها فما استخرج منها من شئ فلمستخرجه أربعة أخماسه ولبيت المال الخمس، قالوا: وكذلك المال العادي يوجد مدفونا هو مثل المعدن سواء، قالوا: وإنما أصل الركاز المعدن والمال العادي الذي قد ملكه الناس مشبه بالمعدن، وقال أهل الحجاز: إنما الركاز كنوز الجاهلية، وقيل: هو المال المدفون خاصة مما كنزه بنو آدم قبل الإسلام، فأما المعادن فليست بركاز وإنما فيها مثل ما في أموال المسلمين من الركاز، إذا بلغ ما أصاب مائتي درهم كان فيها خمسة دراهم وما زاد فبحساب ذلك، وكذلك الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا كان فيه نصف مثقال، وهذان القولان تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ثابت. يقال: ركزه يركزه ركزا إذا دفنه، والحديث إنما جاء على رأي أهل الحجاز، وهو الكنز الجاهلي، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه. وروى الأزهري عن الشافعي أنه قال: الذي لا أشك فيه أن الركاز دفين الجاهلية، والذي أنا واقف فيه الركاز في المعدن والتبر المخلوق في الأرض. وروي عن عمرو بن شعيب أن عبدا وجد ركزة على عهد عمر، رضي الله عنه، فأخذها منه عمر، قال ابن الأعرابي: الركاز ما أخرج المعدن وقد أركز المعدن وأنال، وقال غيره: أركز صاحب المعدن إذا كثر ما يخرج منه له من فضة وغيرها. والركاز: الاسم، وهي القطع العظام مثل الجلاميد من الذهب والفضة تخرج من المعادن، وهذا يعضد تفسير أهل العراق. قال: وقال الشافعي يقال للرجل إذا أصاب في المعدن البدرة المجتمعة: قد أركز. وقال أحمد بن خالد: الركاز جمع، والواحدة ركزة، كأنه ركز في الأرض ركزا، وقد جاء في مسند أحمد بن حنبل في بعض طرق هذا الحديث: وفي الركائز الخمس، كأنها جمع ركيزة أو ركازة. والركيزة والركزة: القطعة من جواهر الأرض المركوزة فيها. والركز: الجل العاقل الحليم السخي. والركزة: النخلة التي تقتلع عن الجذع، عن أبي حنيفة. قال شمر: والنخلة التي تنبت في جذع النخلة ثم تحول إلى مكان آخر هي الركزة. وقال بعضهم: هذا ركز حسن وهذا ودي حسن وهذا قلع حسن. ويقال: ركز الودي والقلع. ومركوز: اسم موضع، قال الراعي: بأعلام مركوز فعنز فغرب، مغاني أم الورد، إذ هي ما هيا * رمز: الرمز: تصويت خفي باللسان كالهمس، ويكون تحريك الشفتين بكلام غير مفهوم باللفظ من غير إبانة بصوت إنما هو إشارة بالشفتين، وقيل: الرمز إشارة وإيماء بالعينين والحاجبين والشفتين والفم. والرمز في اللغة كل ما أشرت إليه مما يبان بلفظ بأي شئ أشرت إليه بيد أو بعين، ورمز يرمز ويرمز رمزا. وفي التنزيل العزيز في قصة زكريا، عليه السلام: ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا.

[ 357 ]

ورمزته المرأة بعينها ترمزه رمزا: غمزته. وجارية رمازة: غمازة، وقيل: الرمازة الفاجرة مشتق من ذلك أيضا، ويقال للجارية الغمازة بعينها: رمازة أي ترمز بفيها وتغمز بعينها، وقال الأخطل في الرمازة من النساء وهي الفاجرة: أحاديث سداها ابن حدراء فرقد، ورمازة مالت لمن يستميلها قال شمر: الرمازة ههنا الفاجرة التي لا ترد يد لامس، وقيل للزانية رمازة لأنها ترمز بعينها. ورجل رميز الرأي ورزين الرأي أي جيد الرأي أصيله، عن اللحياني وغيره. والرميز: العاقل الثخين الرزين الرأي بين الرمازة، وقد رمزه. والراموز: البحر. وارتمز الرجل وترمز: تحرك. وإبل مراميز: كثيرة التحرك، أنشد ابن الأعرابي: سلاجم الألحي مراميز الهام قوله سلاجم الألحي من باب أشفى المرفق، إنما أراد طول الألحي فأقام الاسم مام الصفة، وأشباهه كثيرة. وما ارمأز من مكانه أي ما برح. وارمأز عنه: زال. وارتمز من الضربة أي اضطرب منها، وقال: خررت منها لقفاي أرتمز وترمز مثله. وضربه فما ارمأز أي ما تحرك. وكتيبة رمازة إذا كانت ترتمز من نواحيها وتموج لكثرتها أي تتحرك وتضطرب. والرمز والترمز في اللغة: الحزم والتحرك. والمرمئز: اللازم مكانه لا يبرح، أنشد ابن الأنباري: يريح بعد الجد والترميز، إراحة الجداية النفوز قال: الترميز من رمزت الشاة إذا هزلت، وارتمز البعير: تحركت أرآد لحيه عند الاجترار. والترامز من الإبل: الذي إذا مضغ رأيت دماغه يرتفع ويسفل. وقيل: هو القوي الشديد، وهو مثال لم يذكره سيبويه، وذهب أبو بكر إلى أن التاء فيها زائدة، وأما ابن جني فجعله رباعيا. والرامزتان: شحمتان في عين الركبة. ورمز الشئ يرمز وارمأز: انقبض. وارمأز: لزم مكانه. والرمازة: الاست لانضمامها، وقيل: لأنها تموج، وترمزت: ضرطت ضرطا خفيا. والرميز: الكثير الحركة، والرميز: الكبير. يقال: فلان ربيز ورميز إذا كان كبيرا في فنه، وهو مرتبز ومرتمز. ورمز فلان غنمه وإبله: لم يرض رعية راعيها فحولها إلى راع آخر، أنشد ابن الأعرابي: إنا وجدنا ناقة العجوز خير النياقات على الترميز * رنز: الرنز، بالضم: لغة في الأرز، وقد يكون من باب إنجاص وإجاص، وهي لعبد القيس، والأصل فيها رز فكرهوا التشديد فأبدلوا من الزاي الأولى نونا، كما قالوا إنجاص في إجاص. * رهز: الرهز: الحركة. وقد رهزها المباضع يرهزها رهزا ورهزانا فارتهزت: وهو تحركهما جميعا عند الإيلاج من الرجل والمرأة.

[ 358 ]

* روز: الروز: التجربة، رازه يروزه روزا: جرب ما عنده وخبره. وفي حديث مجاهد في قوله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات، قال: يروزك ويسألك. والروز: الامتحان والتقدير. يقال: رزت ما عند فلان إذا اختبرته وامتحنته، المعنى يمتحنك ويذوق أمرك هل تخاف لائمته أم لا، ومنه حديث البراق: فاستصعب فرازه جبريل، عليه السلام، بإذنه أي اختبره. ويقال: رز فلانا ورز ما عند فلان. قال أبو بكر: قولهم قد رزت ما عند فلان أي طلبته وأردته، قال أبو النجم يصف البقر وطلبها الكنس من الحر: إذ رازت الكنس إلى قعورها، وتقت اللافح من حرورها يعني طلبت الظل في قعور الكنس. وراز الحجر روزا: رزنه ليعرف ثقله. والراز: رأس البنائين، قال: أراه لأنه يروز الحجر واللبن ويقدرهما، والجمع الرازة، وحرفته الريازة، قال: وقد يستعمل ذلك لرأس كل صناعة، قال أبو منصور: كأنه جعل الراز وهو البناء من راز يروز إذا امتحن عمله فحذقه وعاود فيه. قال أبو عبيدة: يقال راز الرجل صنعته إذا قام عليها وأصلحها، وقال في قول الأعشى: فعادا لهن ورازا لهن، واشتركا عملا وائتمارا قال: يريد قاما لهن. وفي الحديث: كان راز سفينة نوح جبريل، عليه السلام، والعامل نوح يعني رئيسها ورأس مدبريها. الفراء: المرازان الثديان وهما النجدان، وأنشد غيره: فروزا الأمر الذي تروزان ابن الأعرابي: رازى فلان فلانا إذا اختبره، قال أبو منصور: قوله رازاه إذا اختبره مقلوب أصله راوزه فأخر الواو وجعلها ألفا ساكنة، وإذا نسبوا إلى الري قالوا رازي، ومنه قول ذو الرمة: وليل كأثناء الرويزي جبته أراد بالرويزي ثوبا أخضر من ثيابهم شبه سواد الليل به، والله أعلم. * زأز: تزأز منه: هابه وتصاغر له وزأزأه الخوف. وتزأزأ منه: اختبأ. الليث: تزأزأ عني فلان إذا هابك وفرقك، وتزأزأت المرأة إذا اختبأت، قال جرير: تدنو فتبدي جمالا زانه خفر، إذا تزأزأت السود العناكيب أبو زيد: تزأزأت من الرجل تزأزؤا شديدا إذا تصاغرت له وفرقت منه. وزأزأ: عدا. وزأزأ الظليم: مشى مسرعا ورفع قطريه. وتزأزأت المرأة: مشت وحركت أعطافها كمشية القصار. وقدر زؤازئة وزؤزئة: عظيمة تضم الجزور. * زلز: الزلز: الأثاث وأالمتاع. ويقال: احتمل القوم بزلزهم. الأزهري: شمر: جمع زلزك أي أثاثك ومتاعك، نصب الزايين وكسر اللام، قال: وهذا هو الصحيح، قال: وفي كتاب الإيادي:

[ 359 ]

المحاش المتاع والأثاث، قال: والزلز مثل المحاش ولم يذكرالزلزل، والصواب الزلز المحاش، ورجع على زلزه أي الطريق الذي جاء منه. والزلزة: الطياشة الخفيفة، وقيل: هي التي ترود في بيوت جاراتها أي تصوف فيها. تقول العرب: توقري يا زلزة. والزلز: الغرض الضجر. وإني لزلز بمجلسي هذا أي قلق نغل، عن ثعلب. وزلز الرجل أي قلق وعلز. وجمع القوم زلزاءهم أي أمرهم، قال أبو علي: رواه محمد بن يزيد عن الرياشي. زير: الزيزاة، والزيزاءة بوزن زيزاعة، والزيزي والزيزاء: الأكة الصغيرة، وقيل: الأرض الغليظة، وهي الزازية، قال الزفيان السعدي: يا إبلي ! ما ذامه فتأبيه ؟ ما ء رواء ونصي حوليه، هذا بأفواهها حتى تأبيه 1 حتى تروحي أصلا تباريه تباري العانة فوق الزازيه قال ابن جني: هكذا رويناه عن أبي زيد، وأما الكوفيون فيروونه خلاف هذا يقولون: فتأبيه ونصى حوليه وحتى تأبيه وفوق الزازيه، فينشدونه من السريع لا من لارجز كما أنشده أبو زيد، قال وهكذا رويناه هذا، والزيزاء، بالمد: ما غلظ من الأرض، والزيزاءة أخص منه، وهي الأكمة، والهمزة فيه مبدلة من الياء، يدل على ذلك قولهم في الجمع الزيازي، ومن قال الزوازي جعل الياء الأولى مبدلة من الواو مثل اقواقي جمع قيقاءة. الفراء:


(1) قوله " بافواهها " هو باختلاس حركة هاء الضمير. (*) الزيزاء من الأرض ممدود مكسور الأول ومن العرب من ينصب فيقول: الزيزاء، وبعضهم يقول الزازاء وكله ما غلظ من الأرض. ابن شميل: الزيزاة من الأرض القف الغليظ المشرف الخشن، وجمعها الزيازي، قال رؤبة: حتى إذا زوزي الزيازي هزقا، ولف سدر الهجري حزقا والزيزاء: الريش. وزي زي: حكاية صوت الجن، قال: تسمع للجن به زي زي زيا وفي النوادر: يقال زازيت من فلان أمرا شاقا وصاصيت، والمرأة تزازي صبيها. وزازينت المال وصاصيته إذا جمعته وصعصعته 1، تفسيره جمعته. والزيزاء: أطراف الريش. وقدر زوازية: عظيمة. ورجل زوازية أي قصير غليظ، وقوم زوازية أيضا. ويقال: رجل زونزى وزوزى للمتحذالق المتكايس، وأنشد ابن دريد لمنظور الدبيري: وزوجها زونزك زونزى، يفرق إن فزع بالضبغطى، أشبه شئ هو بالحبركى، إذا حطأت رأسه تشكى، وإن نقرت أنفه تبكى الزونزك: القصير الدميم. والضبغطى: شئ يفزع به الصبيان، ويقال: هي فزاعة الزرع.

(1) قوله " وصعصعته الخ " كذا بالاصل. والذي في القاموس: صعصعته فرقته. (*)

[ 360 ]

والحبركي: القصيان الرجلين الطويل الظهر، قالت الخنساء: معاذ الله ينكحني حبركى، قصير الشبر من جشم بن بكر وحطأ رأسه: ضربه بيده مبسوطة. قال الجوهري زوزيت به زوزاة إذا استحقرته وطردته، قال ابن بري: هذا وهم من الجوهري وإنما حق زوزيته أن يذكر في المعتل لأن لامه حرف علة وليس لامه زايا، وقد ذكره أيضا في فصل زوى في باب المعتل اللام فقال: قدر زوزية وزوازية مثل علبطة وعلابطة للعظيمة التي تضم الجزور، وقوله مثل علبطة وعلابطة يشهد بأن الياء من زوزية وزوازية أصل كما كانت الطاء في علبطة وعلابطة أصلا وهي لام الكلمة، قال: وهذا هو الصحيح والأصل فيه زوزوة وزوازوة لأنه من مضاعف الأربعة، وكذلك زوزي الرجل إذا نصب ظهره وأسرع في عدوه، وإنما قلبت الواو ياء في زوزية وزوازية لانكسار ما قبلها، وأما زوزيت فإنما قلبت الواو الأخيرة ياء لكونها رابعة، كما تقلب الواو في غزوت ياء إذا صارت رابعة في نحو أغزيت، فبان لك بهذا وهم الجوهري في جعل زوزية في فصل زيز، قال: وقد وهم فيه من وجهين، أحدهما أن زوزية عينها واو وزيز عينه ياء، والثاني أن زوزية لامها علة وليس بزاي. وحكى أبو عبيد وغيره: أنه يقال قدر زؤزئة، بهمزة بعد الزاي الأولى وهمزة أخرى بعد الزاي الثانية، فيكون من باب ما جاء تارة مهموزا وتارة معتلا، يقال زازأ الظليم إذا رفع قطريه ومشى مسرعا. وقالوا: زوزى الرجل إذا نصب ظهره وأسرع عدوه، فالمهموز والمعتل في هذا سواء، والله أعلم. فصل السين المهملة سهرز: السهريز والسهريز: ضرب من التمر، معرب، وسهر بالفارسية الأحمر، وقيل هو بالفارسية شهريز، بالشين المعجمة، ويقال سهريز وشهريز، بالسين والشين جميعا، وهو بالسين أعرب، وإن شئت أضفت مثل ثوب خز وثوب خز، وقال أبو عبيد: لا تضف. فصل الشين المعجمة * شأز: مكان شأز وشئز: غليظ كشأس وشئس، قال رؤبة: شأز بمن عوه جدب المنطلق وشئز مكاننا شأزا: غلظ. ويقال: قلق. وأشأزه: أقلقه، وقد شئز شأزا: غلظ وارتفع، وأنشد لرؤبة: جدب الملهى شئز المعوه قال: وقلبه في موضع آخر فقال: شاز ممن عوه جدب المنطلق ترك الهمز وأخرجه مخرج عاث وعائث وعاق وعائق. وأشأز الرجل عن كذا وكذا: ارتفع عنه، وأنشد: فلو شهدت عقبي وتقفاز، أشأزت عن قولك أي إشآز ابن شميل: الشأز الموضع الغليظ الكثير الحجارة، وليست الشؤزة إلا في حجارة وخشونة، فأما أرض

[ 361 ]

غليظة وهي طين فلا تعد شأزا. وشئز الرجل شأزا، فهو شئز: قلق من مرض أوهم، وأشأزه غيره. وفي حديث معاوية، رضي الله عنه: أنه دخل على خاله هاشم بن عتبة وقد طعن فبكى، فقال: ما يبكيك يا خال ؟ أوجع يشئزك أم حرص على الدنيا ؟ قال أبو عبيد: قوله يشئزك أي يقلقك. يقال: شئزت أي قلقت. وأشأزني غيري وشئز فهو مشؤوز، قال ذو الرمة يصف ثورا وحشيا: فبات يشئزه ثأد ويسهره، تذؤب الريح والوسواس والهضب وشأز المرأة شأزا: نكحها. * شحز: الشحز: كلمة مرغوب عنها، يكنى بها عن النكاح. * شخز: الشخز: شدة العناء والمشقة. والشخز: الطعن. وشخزه بالرمح يشخزه شخزا: طعنه. وشخز عينه يشخزها شخزا: فقأها. قال أبو عمرو: يقال شخز عينه وضخزها وبخصها بمعنى واحد، قال: ولم أر أحدا يعرفه. وتشاخز القوم: تباغضوا وتعادوا. والشخز: لغة في الشخس، وهو الاضطراب، قال رؤبة: إذا الأمور أولعت بالشخز * شرز: الشرز: الشرس، وهو الغلظ، وأنشد لمرداس الدبيري: إذا قلت: إن اليوم يوم خضلة ولا شرز، لاقيت الأمور البجاريا ابن سيده: الشرز والشرزة الشدة والقوة. أبو عمرو: الشرز من المشارزة وهي المعاداة، قال رؤبة: يلقى معاديهم عذاب الشرز والشرزة: الشديدة من شدائد الدهر. يقال: رماه الله بشرزة لا ينحل منها أي أهلكة. وأشرزه: أوقعه في شدة ومهلكة لا يخرج منها. وعذبه الله عذابا شرزا أي شديدا. ورجل مشرز: شديد التعذيب للناس، قال: أنا طليق الله وابن هرمز، أنقذني من صاحب مشرز ابن الأعرابي: الشراز الذين يعذبون الناس عذابا شرزا أي شديدا. والمشارز: الشديد. الليث: رجل مشارز أي محارب مخاشن. وشارزه أي عاداه. والمشارز: السئ الخلق، قال الشماخ يصف رجلا قطع نبعة بفأس: فأنحى عليها ذات حد غرابها عدو لأوساط العضاه مشارز أي أمال عليها على النبعة فأسا ذات حد. غرابها: حدها. مشارز: معاد. والمشارزة: المنازعة والمشارسة. * شزز: الشزازة: اليبس الشديد الذي لا يطاق على تثقيفه، ويقال: هو الذي لا ينقاد للتثقيف. ويقال: شز يشز شزيزا. وشئ شز وشزيز: يابس جدا. * شغز: ابن الأعرابي: يقال للمسلة الشغيزة، قال الأزهري: هذا حرف عربي، سمعت أعرابيا يقول: سويت شغيزة من الطرفاء لأسف بها سفيفة.

[ 362 ]

* شغبز: الليث في الرباعي: الشغبز ابن آوى، قال الأزهري: هكذا قال بالزاي، والصحيح الشغبز، بالراء. وروي عن أبي عمرو أنه قال: الشغبز ابن آوى، ومن قاله بالزاي فقد صحف. * شفز: الشفز: الرفس. شفزه يشفزه شفزا: رفسه برجله، حكاها ابن دريد وقال: ليس بعربي صحيح. * شكز: شكزه بإصبعه يشكزه شكزا: نخسه. وفي نوادر الأعراب: شكز فلان فلانا وبسره وخلبه وخدبه وبدحه وذربه إذا جرحه بلسانه. والشكاز: المجامع من وراء الثوب. أبو الهثيم: يقال رجل شكاز إذا حدث المرأة أنزل قبل أن يخالطها ثم لا ينتشر بعد ذلك لجماعها. قال الأزهري: هو عند العرب الزملق والذوذح والثموت. والأشكز: ضرب من الأدم أبيض. الليث: الأشكز كالأديم إلا أنه أبيض يؤكد به السروج، قال الأزهري: هو معرب وأصله بالفارسية أدرنج. * شلز: التهذيب: المشلوز المشمشة الحلوة المخ. قال الأزهري: أخذ من المشمش واللوز، قال: والجلوز نبت له حب إلى الطول ما هو، ويؤكل مخه شبه الفستق. * شمز: الشمز: التقبض. اشمأز اشمئزازا: انقبض واجتمع بعضه إلى بعض، وقال أبو زيد: ذعر من الشئ وهو المذعور. والشمز: نفور النفس من الشئ تكرهه. وقال الزجاج في قوله تعالى: وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، معناه نفرت، وكان المشركون إذا قيل لا إله إلا الله نفروا من هذا. وقال ابن الأعرابي: اشمأزت اقشعرت. وقال قتادة: اشمأزت استكبرت وكفرت ونفرت. وفي الحديث: فسيليكم أمراء تقشعر منهم الجلود وتشمئز منهم القلوب أي تنقبض وتجتمع، وهمزته زائدة، وهي الشمأزيزة. ورجل فيه شمأزيزة من اشمأززت. قال شمر: قال خالد بن جنبة: اشمئزاز السعر (* قوله اشمئزاز السعر إلى قوله أي مشدودة كذا بالأصل) اشمأز الليل والنهار مقلوليا، قلت: ما المقلولي ؟ قال: الندة التي تجمعها جمعة واحدة، قلت: ما الندة ؟ قال السوق الشديد حتى يكون كأنه مشربة في الأقران أي مشدودة في الحبال. والمشمئز أيضا: النافر الكاره للشئ. واشمأز الشئ: كرهه بغير حرف جر، عن كراع. والمشمئز: المذعور. * شنز: الشينيز من البزر، بكسر الشين غير مهموز، عن أبي حنيفة: هذه الحبة السوداء، قال: وهو فارسي الأصل، قال: والفرس يسمونه الشونيز، بضم الشين. * شهرز: الشهريز والشهريز: ضرب من التمر معرب، وأنكر بعضهم ضم الشين، والأكثر الشهريز. ويقال: فيه سهريز وشهريز، بالسين والشين جميعا، وإن شئت أضفت مثل ثوب خز وثوب خز. * شهنز: ابن شميل في الرباعي: سمعت أبا الدقيش يقول للشونيز الشهنيز. * شئنيز: الشئنيز من البزر، بكسر الشين وبالهمز: عجمي معرب، عن ابن الأعرابي. * شوز: الأشوز: مثل الأشوس، وهو المتكبر.

[ 363 ]

* شيز: الشيز: خشب أسود تتخذ منه الأمشاط وغيرها. والشيزى: شجر تعمل منه القصاع والجفان، وقيل: هو شجر الجوز، وقيل: إنما هي قصاع من خشب الجوز فتسود من الدسم. الجوهري: الشيز والشيزى خشب أسود تتخذ منه القصاع، قال لبيد: وصبا غداة مقامة وزعتها بجفان شيزى، فوقهن سنام التهذيب: ويقال للجفان التي تسوى من هذه الشجرة الشيزى، قال ابن الزبعرى: إلى ردح من الشيزى ملاء، لباب البر يلبك بالشهاد أبو عبيد في باب فعلى: الشيزى شجرة. أبو عمرو: الشيزى يقال له الآبنوس ويقال الساسم، وفي حديث بدر في شعر ابن سوادة: فماذا بالقليب قليب بدر، من الشيزى، يزين بالسنام الشيزى: شجر تتخذ منه الجفان، وأراد بالجفان أربابها الذين كانوا يطعمون فيها وقتلوا ببدر وألقوا في القليب، فهو يرثيهم، وسمى الجفان شيزى باسم أصلها، والله تعالى أعلم. * ضأز: ضأزه حقه يضأزه ضأزا وضأزا: منعه. وقسمة ضؤزى وضأزى مقصوران: جائرة غير عدل وضاز يضيز وضأز يضأز: مثله، وأنشد أبو زيد: إن تنأ عنا ننتقصك، وإن تقم فحظك مضؤوز، وأنفك راغم ابن الأعرابي: تقول العرب قسمة ضؤزى، بالضم والهمز، وضوزى، بالضم بلا همز، وضئزى، بالكسر والهمز، وضيزى، بالكسر وترك الهمز، قال: ومعناها كلها الجور. الأزهري في ترجمة ضوز قال: والضوزة من الرجال الحقير الصغير الشأن، قال: وأقرأنيه المنذري عن أبي الهثيم: الضؤزة، بالزاي مهموزة، قال: وكذلك ضبطته عنه. قال أبو منصور: وكلاهما صحيح. والضيأز: المقتحم في الأمور. * ضبز: الضبز: شدة اللحظ يعني نظرا في جانب. وذئب ضبيز: حديد اللحظ، وهو منه. الليث: الضبيز الشديد المحتال من الذئاب، وأنشد: وتسرق مال جارك باحتيال، كحول ذؤالة شرس ضبيز * ضرز: الضرز: ما صلب من الحجارة والصخور. والضرز: الرجل المتشدد الشديد الشح. ورجل ضرز: شحيح شديد. يقال: رجل ضرز مثل فلز للبخيل الذي لا يخرج منه شئ، وقيل: هو لئيم قصير قبيح المنظر، والأنثى ضرزة موثقة الخلق قوية، قال: بات يقاسي كل ناب ضرزة، شديدة جفن العين، ذات ضرير وامرأة ضرزة: قصيرة لئيمة. وناقة ضمرز: قلب ضرزم إذا كانت قليلة اللبن، عده يعقوب ثلاثيا

[ 364 ]

واشتقه من الرجل الضرز، وهو البخيل، والميم زائدة، قال: وقياسه أن يكون رباعيا. النضر: ضرز الأرض كثرة هبرها وقلة جددها. يقال: أرض ذات ضرز. * ضزز: الضزز: لزوق الحنك الأعلى بالأسفل إذا تكلم الرجل تكاد أضراسه العليا تمس السفلى فيتكلم وفوه منضم، وقيل: هو ضيق الشدق والفم في دقة من ملتقى طرفي اللحيين لا يكاد فمه ينفتح، وقيل: هو أن يتكلم كأنه عاض بأضراسه لا يفتح فاه، وقيل: هو أن تقع الأضراس العليا على السفلى فيتكلم وفوه منضم، وقيل: هو تقارب ما بين الأسنان، رواه ثعلب، والفعل ضز يضز ضززا وهو أضز والأنثى ضزاء. التهذيب: الأضز الضيق الفم جدا، مصدره الضزز وهو الذي إذا تكلم لم يستطع أن يفرج بين حنكيه خلقة خلق عليها، وهي من صلابة الرأس فما يقال، وأنشد لرؤبة بن العجاج: دعني فقد يقرع للأضز صكي حجاجي رأسه وبهزي ابن الأعرابي: في لحيه ضزز وكزز وهو ضيق الشدق وأن تلتقي الأضراس العليا بالسفلى إذا تكلم لم يبن كلامه. والضزاز: الذين تقرب ألحيهم فيضيق عليهم مخرج الكلام حتى يستعينوا عليه بالضاد، وقول الشاعر أنشده ابن الأعرابي: نجيبة مولى ضزها القت والنوى بيثرب، حتى نيها متظاهر أي حشاها قتا ونوى، مأخوذ من الضزز الذي هو تقارب ما بين الأسنان. وضزها: أكثر لها من الجماع، عن ابن الأعرابي. أبو عمرو: ركب أضز شديد ضيق، وأنشد: يا رب بيضاء تكز كزا بالفخذين ركبا أضزا وبئر فيها ضزز أي ضيق، وأنشد: وفحت الأفعى حذاء لحيتي، ونشبت كفي في الجال الأضز أي الضيق، يريد جال البئر. وأضز الفرس على فأس اللجام أي أزم عليه مثل أضر. * ضعز: الضعز: الوطء الشديد. وضيعز: موضع، قال ابن سيده: أراه دخيلا. * ضغز: الليث: الضغز من السباع السئ الخلق، قال الشاعر: فيها الجريش وضغز ما يني ضئزا، يأوي إلى رشف منها وتقليص قال أبو منصور: لا أعرف الضغز من السباع ولا أدري من قائل البيت. * ضفز: الضفز والضفيزة: شعير يجش ثم يبل وتعلفه الإبل، وقد ضفزت البعير أضفزه ضفزا فاضطفز، وقيل: الضفز أن تلقمه لقما كبارا، وقيل: هو أن تكرهه على اللقم، وكل واحدة من اللقم ضفيزة، ومنه حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه مر بوادي ثمود فقال: من كان اعتجن بمائه فليضفزه بعيره أي يلقمه إياه. وفي حديث الرؤيا: فيضفزونه في أحدهم أي يدفعونه فيه من ضفزت البعير إذا علفته الضفائز، وهي اللقم الكبار،

[ 365 ]

وقال لعلي، كرم الله وجهه: ألا إن قوما يزعمون أنهم يحبونك يضفزون الإسلام ثم يلفظونه، قالها ثلاثا، معناه يلقنونه ثم يتركونه فلا يقبلونه. وفي بعض الحديث: أوتر بسبع أو تسع ثم نام حتى سمع ضفيزه، إن كان محفوظا فهو الغطيط، وبعضهم يرويه وصفيره، بالصاد المهملة والراء، والصفير بالشفتين يكون. وضفزت الفرس اللجام إذا أدخلته في فيه، قال الخطابي: الصفير ليس بشئ وأما الضفيز فهو كالغطيط وهو الصوت الذي يسمع من النائم عند ترديد نفسه. وضفزه برجله ويده: ضربه. والضفز: الجماع. وضفزها: أكثر لها من الجماع، عن ابن الأعرابي. وقال أعرابي: ما زلت أضفزها أي أنيكها إلى أن سطع الفرقان أي السحر. أبو زيد: الضفز والأفز العدو. يقال: ضفز يضفز وأفز يأفز، وقال غيره: أبز وضفز بمعنى واحد. وفي الحديث: ما على الأرض من نفس تموت لها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم ولا تضافز الدنيا إلا القتيل في سبيل الله فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى، المضافزة: المعاودة والملابسة، أي لا يحب معاودة الدنيا وملابستها إلا الشهيد، قال الزمخشري: هو عندي مفاعلة من الضفز، وهو الطفر والوثوب في العدو، أي لا يطمح إلى الدنيا ولا ينزو إلى العود إليها إلا هو، وذكره الهروي بالراء وقال: المضافرة، بالضاد والراء، التألب، وقد تضافر القوم وتطافروا إذا تألبوا، وذكره الزمخشري ولم يقيده لكنه جعل اشتقاقه من الضفز وهو الطفر والقفز، وذلك بالزاي، قال: ولعله يقال بالراء والزاي، فإن الجوهري قال في حرف الراء: والضفر السعي، وقد ضفر يضفر ضفرا، قال والأشبه بما ذهب إليه الزمخشري أنه بالزاي، ومنه الحديث: أنه، عليه السلام، ضفز بين الصفا والمروة أي هرول من الضفز القفز والوثوب، ومنه حديث الخوارج: لما قتل ذو الثدية ضفز أصحاب علي، كرم الله وجهه، أي قفزوا فرحا بقتله. والضفز: التلقيم. والضفز: الدفع. والضفز: القفز. وفي الحديث عن علي، رضوان الله عليه، أنه قال: ملعون كل ضفاز، معناه نمام مشتق من الضفز، وهو شعير يجش ليعلفه البعير، وقيل للنمام ضفاز لأنه يزور القول كما يهيأ هذا الشعير لعلف الإبل، ولذلك قيل للنمام قتات من قولهم دهن مقتت أي مطيب بالرياحين. * ضكز: ضكزه يضكزه ضكزا: غمزه غمزا شديدا. * ضمز: ضمز البعير يضمز ضمزا وضمازا وضموزا: أمسك جرته في فيه ولم يجتر من الفزع، وكذلك الناقة. وبعير ضامز: لا يرغو. وناقة ضامز: لا ترغو. وناقة ضامز وضموز: تضم فاها لا تسمع لها رغاء. والحمار ضامز: لأنه لا يجتر، قال الشماخ يصف عيرا وأتنه: وهن وقوف ينتظرن قضاءه، بضاحي غداة أمره، وهو ضامز وقال ابن مقبل: وقد ضمزت بجرتها سليم مخافتنا، كما ضمز الحمار ونسب الجوهري هذا البيت إلى بشر بن أبي خازم الأسدي، معناه قد خضعت وذلت كما ضمز الحمار لأن الحمار لا يجتر وإنما قال ضمزت بجرتها على

[ 366 ]

جهة المثل أي سكتوا فما يتحركون ولا ينطقون. ويقال: قد ضمز بجرته وكظم بجرته إذا لم يجتر، وقصع بجرته إذا اجتر، وكذلك دسع بجرته. وفي حديث علي، كرم الله تعالى وجهه: أفواههم ضامزة وقلوبهم قرحة، الضامز: الممسك، ومنه قول كعب: منه تظل سباع الجو ضامزة، ولا تمشى بواديه الأراجيل أي ممسكة من خوفه، ومنه حديث الحجاج: إن الإبل ضمز خنس أي ممسكة عن الجرة، ويروى بالتشديد، وهما جمع ضامز. وفي حديث سبيعة: فضمز لي بعض أصحابه، قال ابن الأثير: قد اختلف في ضبط هذه اللفظة، فقيل هي بالضاد والزاي، من ضمز إذا سكت وضمز غيره إذا سكته، قال: ويروى فضمزني أي سكتني، قال: وهو أشبه، قال: وقد روي بالراء والنون والأول أشبههما. وضمز يضمز ضمزا فهو ضامز: سكت ولم يتكلم، والجمع ضموز، ويقال للرجل إذا جمع شدقيه فلم يتكلم: قد ضمز. الليث: الضامز الساكت لا يتكلم. وكل من ضمز فاه، فهو ضامز، وكل ساكت ضامز وضموز. ضمز فلان على مالي جمد عليه ولزمه. والضموز من الحيات: المطرقة، وقيل الشديدة، وخص بعضهم به الأفاعي، قال مساور بن هند العنسي ويقال هو لأبي حيان الفقعسي: يا ريها يوم تلاقي أسلما، يوم تلاقي الشيظم المقوما عبل المشاش فتراه أهضما، تحسب في الأذنين منه صمما قد سالم الحيات منه القدما، الأفعوان والشجاع الشجعما وذات قرنين ضموزا ضرزما قوله: يا ريها نادى الري كأنه حاضر على جهة التعجب من كثرة استقائه. وأسلم: اسم راع. والشيظم: الطويل والمقوم الذي ليس فيه انحناء. وعبل المشاش: غليظ العظام. والأهضم: الضامر البطن، ونسبه إلى الصمم أي لا يكاد يجيب أحدا في أول ندائه لكونه مشتغلا في مصلحة الإبل فهو لا يسمع حتى يكرر عليه النداء. ومسالمة الحيات قدمه لغلظها وخشونتها وشدة وطئها. والأفعوان: ذكر الأفاعي، وكذلك الشجاع هو ذكر الحيات، ويقال هو ضرب معروف من الحيات. والشجعم: الجرئ. والضرزم: المسنة، وهو أخبث لها وأكثر لسمها. وامرأة ضموز: على التشبيه بالحية الضموز. والضمزة: أكمة صغيرة خاشعة، والجمع ضمز، والضمز من الآكام، وأنشد: موف بها على الإكام الضمز ابن شميل: الضمز جبل من أصاغر الجبال منفرد وحجارته حمر صلاب وليس في الضمز طين، وهو الضمزز أيضا. والضمز من الأرض: ما ارتفع وصلب، وجمعه ضموز. والضمز: الغلظ من الأرض، قال رؤبة: كم جاوزت من حدب وفرز، ونكبت من جوءة وضمز أبو عمرو: الضمز المكان الغليظ المجتمع. وناقة ضموز: مسنة. وضمز يضمز ضمزا: كبر اللقم. والضموز: الكمرة.

[ 367 ]

* ضمرز: ناقة ضمرز: مسنة، وهي فوق العوزم، وقيل: كبيرة قليلة اللبن. والضمرز من النساء: الغليظة، قال: ثنت عنقا لم ثتنها حيدرية عضاد، ولا مكنوزة اللحم ضمرز وضمرز: اسم ناقة الشماخ، قال: وكل بعير أحسن الناس نعته، وآخر لم ينعت فداء لضمرزا وبعير ضمارز: صلب شديد، قال: وشعب كل بازل ضمارز أراد ضمازرا فقلب. أبو عمرو: فحل ضمارز وضمازر غليظ، وأنشد: ترد شعب الجمح الجوامز، وشعب كل باجح ضمارز الباجج: الفرح كأنه الذي هو فيه. ويقال: في خلقه ضمرزة وضمارز أي سوء وغلظ، وعد يعقوب قوله ناقة ضمرز ثلاثيا واشتقه من الرجل الضرز، وهو البخيل، والميم زائدة، قال: وقياسه أن يكون رباعيا. وناقة ضمرز أي قوية. * ضهز: ضهزه يضهزه ضهزا: وطئه وطأ شديدا. * ضوز: ضازه يضوزه ضوزا: أكله، وقيل: مضغه، وقيل: أكله وفمه ملآن أو أكل على كره وهو شبعان، قال: فظل يضوز التمر، والتمر ناقع بورد كلون الأرجوان سبائبه يعني رجلا أخذ التمر في الدية بدلا من الدم الذي لونه كالأرجوان فجعل يأكل التمر فكأن ذلك التمر ناقع في دم المقتول. وضاز التمرة: لاكها في فمه، قال الشاعر: بات يضوز الصليان ضوزا، ضوز العجوز العصب الدلوصا وهذا مكفأ، جاء بالصاد مع الزاي. ابن الأعرابي: الضوز لوك الشئ والضوس أكل الطعام. قال أبو منصور: وقد جعل ابن الأعرابي الضاد مع السين غير مهمل كما أهمله الليث. وضاز يضوز إذا أكل. وضاز البعير ضوزا: أكل. وبعير ضيز: أكول، عن ابن الأعرابي، قلبت الواو فيه ياء للكسرة قبلها، قال: يتبعها كل ضيز شدقم، قد لاك أطراف النيوب النجم واختار ثعلب: كل ضبر شدقم، من الضبر وهو العدو. ويقال: ضزته حقه أي نقصته. وضازني يضوزني: نقصني، عن كراع. والمضواز: المسواك، والضوازة: النفاثة منه، وقيل: هو ما بقي بين أسنانه فنفثه. ابن الأعرابي: ما أغنى عني ضوز سواك، وأنشد: تعلما يا أيها العجوزان ما ههنا ما كنتما تضوزان، فروزا الأمر الذي تروزان وقسمة ضيزى وضوزى. * ضيز: ضاز في المحكم أي جار. وضازه حقه يضيزه ضيزا: نقصه وبخسه ومنعه.

[ 368 ]

وضزت فلانا أضيزه ضيزا: جرت عليه. وضاز يضيز إذا جار، وقد يهمز فيقال: ضأزه يضأزه ضأزا. وفي التنزيل العزيز: تلك إذا قسمة ضيزى، وقسمة ضيزى وضوزى أي جائرة، والقراء جميعهم على ترك همز ضيزى، قال: ومن العرب من يقول ضيزى، ولا يهمز، ويقولون ضئزى وضؤزى، بالهمز، ولم يقرأ بهما أحد نعلمه. ابن الأعرابي: تقول العرب قسمة ضؤزى، بالضم والهمز، وضوزى، بالضم بلا همز، وضئزى، بالكسر والهمز، وضيزى، بالكسر وترك الهمز، ومعناها كلها الجور. وضيزى، فعلى، وإن رأيت أولها مكسورا وهي مثل بيض وعين، وكان أولها مضموما فكرهوا أن يترك على ضمته فيقال بوض وعون، والواحدة بيضاء وعيناء، فكسروا الباء لتكون بالياء ويتألف الجمع والاثنان والواحدة، وكذلك كرهوا أن يقولوا ضؤزى فتصير بالواو وهي من الياء، قال ابن سيده: وإنما قضيت على أولها بالضم لأن النعوت للمؤنث تأتي إما بفتح وإما بضم، فالمفتوح مثل سكرى وعطشى، والمضموم مثل أنثى وحبلى، وإذا كان اسما ليس بنعت كسر أوله كالذكرى والشعرى. قال الجوهري: ليس في الكلام فعلى صفة وإنما هو من بناء الأسماء كالشعرى والدفلى. قال الفراء: وبعض العرب يقول ضئزى وضؤزى بالهمز، وحكي عن أبي زيد أنه سمع العرب تهمز ضيزى، قال: وضاز يضيز، وأنشد: إذا ضاز عنا حقنا في غنيمة، تقنع جارانا فلم يترمرما قال: وضأز يضأز مثله. والضيز: الاعوجاج. والضيزن: نونه عند يعقوب زائدة، وهو مذكور في موضعه. * طبز: أبو عمرو: الطبز ركن الجبل. والطبز: الجمل ذو السنامين الهائج. وطبز فلان جاريته طبزا: جامعها. * طحز: الطحز: في معنى الكذب، قال ابن دريد: وليس بعربي صحيح. * طرز: الطرز: البز والهيئة. والطرز: بيت إلى الطول، فارسي، وقيل: هو البيت الصيفي. قال الأزهري: أراه معربا وأصله ترز. والطراز: ما ينسج من الثياب للسلطان، فارسي أيضا. والطرز والطراز: الجيد من كل شئ. الليث: الطراز معروف هو الموضع الذي تنسج فيه الثياب الجياد، وقيل: هو معرب وأصله التقدير المستوي بالفارسية، جعلت التاء طاء، وقد جاء في الشعر العربي، قال حسان بن ثابت الأنصاري يمدح قوما: بيض الوجوه كريمة أحسابهم، شم الأنوف من الطراز الأول والطراز: علم الثوب، فارسي معرب. وقد طرز الثوب، فهو مطرز. ابن الأعرابي: الطرز والطرز الشكل، يقال: هذا طرز هذا أي شكله، ويقال للرجل إذا تكلم بشئ جيد استنباطا وقريحة: هذا من طرازه. وروي عن صفية، رضي الله عنها، أنها قالت لزوجات النبي، صلى الله عليه وسلم: من فيكن مثلي ؟ أبي نبي وعمي نبي وزوجي نبي، وكان، صلى الله عليه وسلم، علمها لتقول ذلك، فقالت

[ 369 ]

لها عائشة، رضي الله عنها: ليس هذا من طرازك أي من نفسك وقريحتك. ابن الأعرابي: الطرز الدفع باللكز، يقال: طرزه طرزا إذا دفعه. * طعز: الطعز: كناية عن النكاح. * طنز: طنز يطنز طنزا: كلمه باستهزاء، فهو طناز. قال الجوهري: أظنه مولدا أو معربا. والطنز: السخرية وفي نوادر الأعراب: هؤلاء قوم مدنقة ودناق ومطنزة إذا كانوا لا خير فيهم هينة أنفسهم عليهم. * طنبز: التهذيب في الرباعي: أبو عمرو الشيباني: يقال الجهاز المرأة وهو فرجها هو ظنبزيزها، والله أعلم. * عجز: العجز: نقيض الحزم، عجز عن الأمر يعجز وعجز عجزا فيهما، ورجل عجز وعجز: عاجز. ومرة عاجز: عاجزة عن الشئ، عن ابن الأعرابي. وعجز فلان رأي فلان إذا نسبه إلى خلاف الحزم كأنه نسبه إلى العجز. ويقال: أعجزت فلانا إذا ألفيته عاجزا. والمعجزة والمعجزة: العجز. قال سيبويه: هو المعجز والمعجز، بالكسر على النادر والفتح على القياس لأنه مصدر. والعجز: الضعف، تقول: عجزت عن كذا أعجز. وفي حديث عمر: ولا تلثوا بدار معجزة أي لا تقيموا ببلدة تعجزون فيها عن الاكتساب والتعيش، وقيل بالثغر مع العيال. والمعجزة، بفتح الجيم وكسرها، مفعلة من العجز: عدم القدرة. وفي الحديث: كل شئ بقدر حتى العجز والكيس، وقيل: أراد بالعجز ترك ما يحب فعله بالتسويف وهو عام في أمور الدنيا والدين. وفي حديث الجنة: ما لي لا يدخلني إلا سقط الناس وعجزهم، جمع عاجز كخادم وخدم، يريد الأغبياء العاجزين في أمور الدنيا. وفحل عجيز: عاجز عن الضراب كعجيس، قال ابن دريد: فحل عجيز وعجيس إذا عجز عن الضراب، قال الأزهري وقال أبو عبيد في باب العنين: هو العجيز، بالراء، الذي لا يأتي النساء، قال الأزهري: وهذا هو الصحيح، وقال الجوهري: العجيز الذي لا يأتي النساء، بالزاي والراء جميعا. وأعجزه الشئ: عجز عنه. والتعجيز: التثبيط، وكذلك إذا نسبته إلى العجز. وعجز الرجل وعاجز: ذهب فلم يوصل إليه. وقوله تعالى في سورة سبأ: والذين سعوا في آياتنا معاجزين، قال الزجاج: معناه ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أنهم لا يبعثون وأنه لا جنة ولا نار، وقيل في التفسير: معاجزين معاندين وهو راجع إلى الأول، وقرئت معجزين، وتأويلها أنهم يعجزون من اتبع النبي، صلى الله عليه وسلم، ويثبطونهم عنه وعن الإيمان بالآيات وقد أعجزهم. وفي التنزيل العزيز: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء، قال الفاء: يقول القائل كيف وصفهم بأنهم لا يعجزون في الأرض ولا في السماء وليسوا في أهل السماء ؟ فالمعنى ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا من في السماء بمعجز، وقال أبو إسحق: معناه، والله أعلم، ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا لو كنتم في السماء، وقال الأخفش: معناه ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء أي لا تعجزوننا هربا في الأرض ولا في السماء، قال الأزهري: وقول الفراء أشهر في المعنى ولو كان قال:

[ 370 ]

ولا أنتم لو كنتم في السماء بمعجزين لكان جائزا، ومعنى الإعجاز الفوت والسبق، يقال: أعجزني فلان أي فاتني، ومنه قول الأعشى: فذاك ولم يعجز من الموت ربه، ولكن أتاه الموت لا يتأبق وقال الليث: أعجزني فلان إذا عجزت عن طلبه وإدراكه. وقال ابن عرفة في قوله تعالى معاجزين أي يعاجزون الأنبياء وأولياء الله أي يقاتلونهم ويمانعونهم ليصيروهم إلى العجز عن أمر الله، وليس يعجز الله، جل ثناؤه، خلق في السماء ولا في الأرض ولا ملجأ منه إلا إليه، وقال أبو جندب الهذلي: جعلت عزان خلفهم دليلا، وفاتوا في الحجاز ليعجزوني (* قوله عزان هو هكذا بضبط الأصل. وقوله فاتوا في الحجاز كذا بالأصل هنا، والذي تقدم في مادة ح ج ز: وفروا بالحجاز.) وقد يكون أيضا من العجز. ويقال: عجز يعجز عن الأمر إذا قصر عنه. وعاجز إلى ثقة: مال إليه. وعاجز القوم: تركوا شيئا وأخذوا في غيره. ويقال: فلان يعاجز عن الحق إلى الباطل أي يلجأ إليه. ويقال: هو يكارز إلى ثقة مكارزة إذا مال إليه. والمعجزة: واحدة معجزات الأنبياء، عليهم السلام. وأعجاز الأمور: أواخرها. وعجز الشئ وعجزه وعجزه وعجزه وعجزه: آخره، يذكر ويؤنث، قال أبو خراش يصف عقابا: بهسيما، غير أن العجز منها تخال سراته لبنا حليبا وقال اللحياني: هي مؤنثة فقط. والعجز: ما بعد الظهر منه، وجميع تلك اللغات تذكر وتؤنث، والجمع أعجاز، لا يكسر على غير ذلك. وحكى اللحياني: إنها لعظيمة الأعجاز كأنهم جعلوا كل جزء منه عجزا، ثم جمعوا على ذلك. وفي كلام بعض الحكماء: لا تدبروا أعجاز أمور قد ولت صدورها، جمع عجز وهو مؤخر الشئ، يريد بها أواخر الأمور وصدورها، يقول: إذا فاتك أمر فلا تتبعه نفسك متحسرا على ما فات وتعز عنه متوكلا على الله عز وجل، قال ابن الأثير: يحرض على تدبر عواقب الأمور قبل الدخول فيها ولا تتبع عند توليها وفواتها. والعجز في العروض: حذفك نون فاعلاتن لمعاقبتها ألف فاعلن هكذا عبر الخليل عنه ففسر الجوهر الذي هو العجز بالعرض الذي هو الحذف وذلك تقريب منه، وإنما الحقيقة أن تقول العجز النون المحذوفة من فاعلاتن لمعاقبة ألف فاعلن أو تقول التعجيز حذف نون فاعلاتن لمعاقبة ألف فاعلن وهذا كله إنما هو في المديد. وعجز بيت الشعر: خلاف صدره. وعجز الشاعر: جاء بعجز البيت. وفي الخبر: أن الكميت لما افتتح قصيدته التي أولها: ألا حييت عنا يا مدينا أقام برهة لا يدري بما يعجز على هذا الصدر إلى أن دخل حماما وسمع إنسانا دخله، فسلم على آخر فيه فأنكر ذلك عليه فانتصر بعض الحاضرين له فقال: وهل بأس بقول المسلمين ؟ فاهتبلها الكميت فقال: وهل بأس بقول مسلمينا ؟

[ 371 ]

وأيام العجوز عند العرب خمسة أيام: صن وصنبر وأخيهما وبر ومطفئ الجمر ومكفئ الظعن، قال ابن كناسة: هي من نوء الصرفة، وقال أبو الغوث: هي سبعة أيام، وأنشد لابن أحمر: كسع الشتاء بسبعة غبر، أيام شهلتنا من الشهر فإذا انقضت أيامها، ومضت صن وصنبر مع الوبر، وبآمر وأخيه مؤتمر، ومعلل وبمطفئ الجمر ذهب الشتاء موليا عجلا، وأتتك واقدة من النجر قال ابن بري: هذه الأبيات ليست لابن أحمر وإنما هي لأبي شبل الأعرابي، كذا ذكره ثعلب عن ابن الأعرابي. وعجيزة المرأة: عجزها، ولا يقال للرجل إلا على التشبيه، والعجز لهما جميعا. ورجل أعجز وامرأة عجزاء ومعجزة: عظيما العجيزة، وقيل: لا يوصف به الرجل. وعجزت المرأة تعجز عجزا وعجزا، بالضم: عظمت عجيزتها، والجمع عجيزات، ولا يقولون عجائز مخافة الالتباس. وعجز الرجل: مؤخره، وجمعه الأعجاز، ويصلح للرجل والمرأة، وأما العجيزة فعجيزة المرأة خاصة. وفي حديث البراء، رضي الله عنه: أنه رفع عجيزته في السجود، قال ابن الأثير: العجيزة العجز وهي للمرأة خاصة فاستعارها للرجل. قال ثعلب: سمعت ابن الأعرابي يقول: لا يقال عجز الرجل، بالكسر، إلا إذا عظم عجزه. والعجزاء: التي عرض بطنها وثقلت مأكمتها فعظم عجزها، قال: هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة تمت، فليس يرى في خلقها أود وتعجز البعير: ركب عجزه. وروي عن علي، رضي الله عنه، أنه قال: لنا حق إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإب وإن طال السرى، أعجاز الإبل: مآخيرها والركوب عليها شاق، معناه إن منعنا حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليه وإن طال الأمد ولم نضجر منه مخلين بحقنا، قال الأزهري: لم يرد علي، رضي الله عنه، بقوله هذا ركوب المشقة ولكنه ضرب أعجاز الإبل مثلا لتقدم غيره عليه وتأخيره إياه عن حقه، وزاد ابن الأثير: عن حقه الذي كان يراه له وتقدم غيره وأنه يصبر على ذلك، وإن طال أمده، فيقول: إن قدمنا للإمامة تقدمنا، وإن منعنا حقنا منها وأخرنا عنها صبرنا على الأثرة علينا، وإن طالت الأيام، قال ابن الأثير: وقيل يجوز أن يريد وإن نمنعه نبذل الجهد في طلبه، فعل من يضرب في ابتغاء طلبته أكباد الإبل، ولا نبالي باحتمال طول السرى، قال: والوجه ما تقدم لأنه سلم وصبر على التأخر ولم يقاتل، وإنما قاتل بعد انعقاد الإمامة له. وقال رجل من ربيعة بن مالك: إن الحق بقبل، فمن تعداه ظلم، ومن قصر عنه عجز، ومن انتهى إليه اكتفى، قال: لا أقول عجز إلا من العجيزة، ومن العجز عجز. وقوله بقبل أي واضح لك حيث تراه، وهو مثل قولهم إن الحق عاري (* قوله عاري هكذا هو في الأصل.) وعقاب عجزاء: بمؤخرها بياض أو لون مخالف،

[ 372 ]

وقيل: هي التي في ذنبها مسح أي نقص وقصر كما قيل للذنب أزل، وقيل: هي التي ذنبها ريشة بيضاء أو ريشتان، وقيل: هي الشديدة الدائرة، قال الأعشى: وكأنما تبع الصوار، بشخصها، عجزاء ترزق بالسلي عيالها والعجز: داء يأخذ الدواب في أعجازها فتثقل لذلك، الذكر أعجز والأنثى عجزاء. والعجازة والإعجازة: ما تعظم به المرأة عجيزتها، وهي شئ شبيه بالوسادة تشده المرأة على عجزها لتحسب أنها عجزاء. والعجزة وابن العجزة: آخر ولد الشيخ، وفي الصحاح: العجزة، بالكسر، آخر ولد الرجل. وعجزة الرجل: آخر ولد يولد له، قال: واستبصرت في الحي أحوى أمردا، عجزة شيخين يسمى معبدا يقال: فلان عجزة ولد أبويه أي آخرهم، وكذلك كبرة ولد أبويه، والمذكر والمؤنث والجمع والواحد في ذلك سواء. ويقال: ولد لعجزة أي بعدما كبر أبواه. والعجازة: دائرة الطائر، وهي الأصبع المتأخرة. وعجز هوازن: بنو نصر بن معاوية وبنو جشم ابن بكر كأنه آخرهم. وعجز القوس وعجزها ومعجزها: مقبضها، حكاه يعقوب في المبدل، ذهب إلى أن زايه بدل من سينه، وقال أبو حنيفة: هو العجز ولا يقال معجز، وقد حكيناه نحن عن يعقوب. وعجز السكين: جزأتها، عن أبي عبيد. والعجوز والعجوزة من النساء: الشيخة الهرمة، الأخيرة قليلة، والجمع عجز وعجز وعجائز، وقد عجزت تعجز عجزا وعجوزا وعجزت تعجز تعجيزا: صارت عجوزا، وهي معجز، والاسم العجز. وقال يونس: امرأة معجزة طعنت في السن، وبعضهم يقول: عجزت، بالتخفيف. قال الأزهري: والعرب تقول لامرأة الرجل وإن كانت شابة: هي عجوزه، وللزوج وإن كان حدثا: هو شيخها، وقال: قلت لامرأة من العرب: حالبي زوجك، فتذمرت وقالت: هلا قلت حالبي شيخك ؟ ويقال للرجل عجوز وللمرأة عجوز. ويقال: اتقي الله في شبيبتك وعجزك أي بعدما تصيرين عجوزا. قال ابن السكيت: ولا تقل عجوزة والعامة تقوله. وفي الحديث: إن الجنة لا يدخلها العجز، وفيه: إياكم والعجز العقر، قال ابن الأثير: العجز جمع عجوز وعجوزة، وهي المرأة الكبيرة المسنة، والعقر جمع عاقر، وهي التي لا تلد. ونوى العجوز: ضرب من النوى هش تأكله العجوز للينه كما قالوا نوى العقوق، وقد تقدم. والعجوز: الخمر لقدمها، قال الشاعر: ليته جام فضة من هدايا ه، سوى ما به الأمير مجيزي إنما أبتغيه للعسل المم‍ - زوج بالماء، لا لشرب العجوز وفي التهذيب: يقال للخمر إذا عتقت عجوز. والعجوز: القبلة. والعجوز: البقرة. والعجوز: نصل السيف، قال أبو المقدام: وعجوز رأيت في فم كلب، جعل الكلب للأمير حمالا

[ 373 ]

الكلب: ما فوق النصل من جانبيه، حديدا كان أو فضة، وقيل: الكلب مسمار في قائم السيف، وقيل: هو ذؤابته. ابن الأعرابي: الكلب مسمار مقبض السيف، قال: ومعه الآخر يقال له العجوز. والعجزاء: حبل من الرمل منبت، وفي التهذيب: العجزاء من الرمال حبل مرتفع كأنه جلد ليس بركام رمل وهو مكرمة للنبت،، والجمع العجز لأنه نعت لتلك الرملة. والعجوز: رملة بالدهناء، قال يصف دارا: على ظهر جرعاء العجوز، كأنها دوائر رقم في سراة قرام ورجل معجوز ومشفوه ومعروك ومنكود إذا ألح عليه في المسألة، عن ابن الأعرابي. والعجز: طائر يضرب إلى الصفرة يشبه صوته نباح الكلب الصغير يأخذ السخلة فيطير بها ويحتمل الصبي الذي له سبع سنين، وقيل: الزمج، وجمعه عجزان. وفي الحديث: أنه قدم على النبي، صلى الله عليه وسلم، صاحب كسرى فوهب له معجزة فسمي ذا المعجزة، هي بكسر الميم، المنطقة بلغة اليمن، قال: وسميت بذلك لأنها تلي عجز المتنطق بها، والله أعلم. * عجلز: العجلزة والعجلزة، جميعا: الفرس الشديدة الخلق، الكسر لقيس، والفتح لتميم، وقيل: هي الشديدة الأسر المجتمعة الغليظة ولا يقولونه للفرس الذكر. الأزهري: قال بعضهم أخذ هذا من جلز الخلق، وهو غير جائز في القياس، ولكنهما اسمان اتفقت حروفهما ونحو ذلك قد يجئ وهو متباين في أصل البناء ولم أسمعهم يقولون للذكر من الخيل، ولكنهم يقولون للجمل عجلز وللناقة عجلزة، وهذا النعت في الخيل أعرف، وناقة عجلزة وعجلزة: قوية شديدة، وجمل عجلز. ورملة عجلزة: ضخمة صلبة. وكثيب عجلز: كذلك. وعجلز الكثيب: ضخم وصلب. الجوهري: فرس عجلزة، قال بشر: وخيل قد لبست بجمع خيل، على شقاء عجلزة وقاح تشبه شخصها، والخيل تهفو هفوا، ظل فتخاء الجناح الشقاء: الفرس الطويلة. والوقاح: الصلبة الحافر. وتهفو: تعدو. والفتخاء: العقاب اللينة الجناح تقلبه كيف شاءت. والفتخ: لين الجناح. وعجلزة: اسم رملة بالبادية، قال الأزهري: هي اسم رملة معروفة حذاء حفر أبي موسى، وتجمع عجالز، ذكرها ذو الرمة فقال: مررن على العجالز نصف يوم، وأدين الأواصر والخلالا وفرس روعاء: وهي الحديدة الذكية، ولا يقال للذكر أروع، وكذلك فرس شوهاء، ولا يقال للذكر أشوه، وهي الواسعة الأشداق. * عرز: العرز: اشتداد الشئ وغلظه، وقد عرز واستعرز. واستعرزت الجلدة في النار: انزوت. والمعارزة: المعاندة والمجانبة، قال الشماخ: وكل خليل غير هاضم نفسه لوصل خليل صارم أو معارز وقال ثعلب: المعارز المنقبض، وقيل: المعاتب.

[ 374 ]

والعازر: العاتب. والعرز: الانقباض. واستعرز الشئ: انقبض واجتمع. واستعرز الرجل: تصعب. والتعريز: كالتعريض في الخصومة. ويقال: عرزت لفلان عرزا، وهو أن تقبض على شئ في كفك وتضم عليه أصابعك وتريه منه شيئا صاحبك (* قوله وتربة منه شيئا صاحبك هكذا في الأصل ولفظ صاحبك غير مذكور في عبارة القاموس) لينظر إليه ولا تريه كله. وفي نوادر الأعراب: أعرزتني من كذا أي أعوزتني منه. والعراز: المغتالون للناس (* قوله المغتالون للناس كذا بالأصل باللام. قال شارح القاموس وهو الأشبه، أي مما عبر به القاموس وهو المغتابون بالباء الموحدة.) والعرز: ضرب من أصغر الثمام وأدق شجره، له ورق صغار متفرق، وما كان من شجر الثمام من ضربه فهو ذو أماصيخ، أمصوخة في جوف أمصوخة، تنقلع العلا من السفل انقلاع العفاص من رأس المكحلة، الواحدة عرزة، وقيل: هو الغرز، والغرزة: شجرة، وجمعها غرز. وعرزة: اسم، والله أعلم. * عرطز: عرطز الرجل: تنحى كعرطس. * عرفز: اعرنفز الرجل: مات، وقيل: كاد يموت قرا. * عزز: العزيز: من صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى، قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شئ، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شئ، وقيل: هو الذي ليس كمثله شئ. ومن أسمائه عز وجل المعز، وهو الذي يهب العز لمن يشاء من عباده. والعز: خلاف الذل. وفي الحديث: قال لعائشة: هل تدرين لم كان قومك رفعوا باب الكعبة ؟ قالت: لا، قال: تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا أي تكبرا وتشددا على الناس، وجاء في بعض نسخ مسلم: تعزرا، براء بعد زاي، من التعزير والتوقير، فإما أن يريد توقير البيت وتعظيمه أو تعظيم أنفسهم وتكبرهم على الناس. والعز في الأصل: القوة والشدة والغلبة. والعز والعزة: الرفعة والامتناع، والعزة لله، وفي التنزيل العزيز: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، أي له العزة والغلبة سبحانه. وفي التنزيل العزيز: من كان يريد العزة فلله العزة جميعا، أي من كان يريد بعبادته غير الله فإنما له العزة في الدنيا ولله العزة جميعا أي يجمعها في الدنيا والآخرة بأن ينصر في الدنيا ويغلب، وعز يعز، بالكسر، عزا وعزة وعزازة، ورجل عزيز من قوم أعزة وأعزاء وعزاز. وقوله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، أي جانبهم غليظ على الكافرين لين على المؤمنين، قال الشاعر: بيض الوجوه كريمة أحسابهم، في كل نائبة عزاز الآنف وروي: بيض الوجوه ألبة ومعاقل ولا يقال: عززاء كراهية التضعيف وامتناع هذا مطرد في هذا النحو المضاعف. قال الأزهري: يتذللون للمؤمنين وإن كانوا أعزة ويتعززون على الكافرين وإن كانوا في شرف الأحساب دونهم. وأعز الرجل: جعله عزيزا. وملك أعز: عزيز، قال الفرزدق: إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول

[ 375 ]

أي عزيزة طويلة، وهو مثل قوله تعالى: وهو أهون عليه، وإنما وجه ابن سيده هذا على غير المفاضلة لأن اللام ومن متعاقبتان، وليس قولهم الله أكبر بحجة لأنه مسموع، وقد كثر استعماله، على أن هذا قد وجه على كبير أيضا. وفي التنزيل العزيز: ليخرجن الأعز منها الأذل، وقد قرئ: ليخرجن الأعز منها الأذل أي ليخرجن العزيز منها ذليلا، فأدخل اللام والألف على الحال، وهذا ليس بقوي لأن الحال وما وضع موضعها من المصادر لا يكون معرفة، وقول أبي كبير: حتى انتهيت إلى فراش عزيزة شعواء، روثة أنفها كالمخصف (* قوله شعواء في القاموس في هذه المادة بدله سوداء.) عنى عقابا، وجعلها عزيزة لامتناعها وسكناها أعالي الجبال. ورجل عزيز: منيع لا يغلب ولا يقهر. وقوله عز وجل: ذق إنك أنت العزيز الكريم، معناه ذق بما كنت تعد في أهل العز والكرم كما قال تعالى في نقيضه: كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون، ومن الأول قول الأعشى: على أنها، إذ رأتني أقا د، قالت بما قد أراه بصيرا وقال الزجاج: نزلت في أبي جهل، وكان يقول: أنا أعز أهل الوادي وأمنعهم، فقال الله تعالى: ذق إنك أنت العزيز الكريم، معناه ذق هذا العذاب إنك أنت القائل أنا العزيز الكريم. أبو زيد: عز الرجل يعز عزا وعزة إذا قوي بعد ذلة وصار عزيزا. وأعزه الله وعززت عليه: كرمت عليه. وقوله تعالى: وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أي أن الكتب التي تقدمته لا تبطله ولا يأتي بعده كتاب يبطله، وقيل: هو محفوظ من أن ينقص ما فيه فيأتيه الباطل من بين يديه، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه، وكلا الوجهين حسن، أي حفظ وعز من أن يلحقه شئ من هذا. وملك أعز وعزيز بمعنى واحد. وعز عزيز: إما أن يكون على المبالغة، وإما أن يكون بمعنى معز، قال طرفة: ولو حضرته تغلب ابنة وائل، لكانوا له عزا عزيزا وناصرا وتعزز الرجل: صار عزيزا. وهو يعتز بفلان واعتز به. وتعزز: تشرف. وعز علي يعز عزا وعزة وعزازة: كرم، وأعززته: أكرمته وأحببته، وقد ضعف شمر هذه الكلمة على أبي زيد (* قوله على أبي زيد عبارة شرح القاموس: عن أبي زيد.) وعز علي أن تفعل كذا وعز علي ذلك أي حق واشتد. وأعززت بما أصابك: عظم علي. وأعزز علي بذلك أي أعظم ومعناه عظم علي. وفي حديث علي، رضي الله عنه، لما رأى طلحة قتيلا قال: أعزز علي أبا محمد أن أراك مجدلا تحت نجوم السماء، يقال: عز علي يعز أن أراك بحال سيئة أي يشتد ويشق علي. وكلمة شنعاء لأهل الشحر يقولون: بعزي لقد كان كذا وكذا وبعزك، كقولك لعمري ولعمرك. والعزة: الشدة والقوة. يقل: عز يعز، بالفتح، إذا اشتد. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: اخشوشنوا وتمعززوا أي تشددوا في الدين وتصلبوا، من العز القوة والشدة، والميم زائدة، كتمسكن من السكون، وقيل: هو من المعز وهو الشدة، وسيجئ في موضعه.

[ 376 ]

وعززت القوم وأعززتهم وعززتهم: قويتهم وشددتهم. وفي التنزيل العزيز: فعززنا بثالث، أي قوينا وشددنا، وقد قرئت: فعززنا بثالث، بالتخفيف، كقولك شددنا، ويقال في هذا المعنى أيضا: رجل عزيز على لفظ ما تقدم، والجمع كالجمع. وفي التنزيل العزيز: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين أي أشداء عليهم، قال: وليس هو من عزة النفس. وقال ثعلب: في الكلام الفصيح: إذا عز أخوك فهن، والعرب تقوله، وهو مثل معناه إذا تعظم أخوك شامخا عليك فالتزم له الهوان. قال الأزهري: المعنى إذا غلبك وقهرك ولم تقاومه فتواضع له، فإن اضطرابك عليه يزيدك ذلا وخبالا. قال أبو إسحق: الذي قاله ثعلب خطأ وإنما الكلام إذا عز أخوك فهن، بكسر الهاء، معناه إذا اشتد عليك فهن له وداره، وهذا من مكارم الأخلاق كما روي عن معاوية، رضي الله عنه، أنه قال: لو أن بيني وبين الناس شعرة يمدونها وأمدها ما انقطعت، قيل: وكيف ذلك ؟ قال: كنت إذا أرخوها مددت وإذا مدوها أرخيت، فالصحيح في هذا المثل فهن، بالكسر، من قولهم هان يهين إذا صار هينا لينا كقوله: هينون لينون أيسار ذوو كرم، سواس مكرمة أبناء أطهار ويروى: أيسار. وإذا قال هن، بضم الهاء، كما قاله ثعلب فهو من الهوان، والعرب لا تأمر بذلك لأنهم أعزة أباؤون للضيم، قال ابن سيده: وعندي أن الذي قاله ثعلب صحيح لقول ابن أحمر: وقارعة من الأيام لولا سبيلهم، لزاحت عنك حينا دببت لها الضراء وقلت: أبقى إذا عز ابن عمك أن تهونا قال سيبويه: وقالوا عز ما أنك ذاهب، كقولك: حقا أنك ذاهب. وعز الشئ يعز عزا وعزة وعزازة وهو عزيز: قل حتى كاد لا يوجد، وهذا جامع لكل شئ. والعزز والعزاز: المكان الصلب السريع السيل. وقال ابن شميل: العزاز ما غلظ من الأرض وأسرع سيل مطره يكون من القيعان والصحاصح وأسناد الجبال والإكام وظهور القفاف، قال العجاج: من الصفا العاسي ويدعسن الغدر عزازه، ويهتمرن ما انهمر وقال أبو عمرو: في مسايل الوادي أبعدها سيلا الرحبة ثم الشعبة ثم التلعة ثم المذنب ثم العزازة. وفي كتابه، صلى الله عليه وسلم، لوفد همدان: على أن لهم عزازها، العزاز: ما صلب من الأرض واشتد وخشن، وإنما يكون في أطرافها، ومنه حديث الزهري: قال كنت أختلف إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فكنت أخدمه، وذكر جهده في الخدمة فقدرت أني استنظفت ما عنده واستغنيت عنه، فخرج يوما فلم أقم له ولم أظهر من تكرمته ما كنت أظهره من قبل فنظر إلي وقال: إنك بعد في العزاز فقم أي أنت في الأطراف من العلم لم تتوسطه بعد. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن البول في العزاز لئلا يترشش عليه. وفي حديث الحجاج في صفة الغيث: وأسالت العزاز، وأرض عزاز وعزاء وعزازة ومعزوزة:

[ 377 ]

كذلك، أنشد ابن الأعرابي: عزازة كل سائل نفع سوء، لكل عزازة سالت قرار وأنشد ثعلب: قرارة كل سائل نفع سوء، لكل قرارة سالت قرار قال: وهو أجود. وأعززنا: وقعنا في أرض عزاز وسرنا فيها، كما يقال: أسهلنا وقعنا في أرض سهلة. وعزز المطر الأرض: لبدها. ويقال للوابل إذا ضرب الأرض السهلة فشددها حتى لا تسوخ فيها الرجل: قد عززها وعزز منها، وقال: عزز منه، وهو معطي الإسهال، ضرب السواري متنه بالتهتال وتعزز لحم الناقة: اشتد وصلب. وتعزز الشئ: اشتد، قال المتلمس: أجد إذا ضمرت تعزز لحمها، وإذا تشد بنسعها لا تنبس لا تنبس أي لا ترغو. وفرس معتزة: غليظة اللحم شديدته. وقولهم تعزيت عنه أي تصبرت أصلها تعززت أي تشددت مثل تظنيت من تظننت، ولها نظائر تذكر في مواضعها، والاسم منه العزاء. وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: من لم يتعز بعزاء الله فليس منا، فسره ثعلب فقال: معناه من لم يرد أمره إلى الله فليس منا. والعزاء: السنة الشديدة، قال: ويعبط الكوم في العزاء إن طرقا وقيل: هي الشدة. وشاة عزوز: ضيقة الأحاليل، وكذلك الناقة، والجمع عزز، وقد عزت تعز عزوزا وعزازا وعززت عززا، بضمتين، عن ابن الأعرابي، وتعززت، والاسم العزز والعزاز. وفلان عنز عزوز: لها در جم، وذلك إذا كان كثير المال شحيحا. وشاة عزوز: ضيقة الأحاليل لا تدر حتى تحلب بجهد. وقد أعزت إذا كانت عزوزا، وقيل: عززت الناقة إذا ضاق إحليلها ولها لبن كثير. قال الأزهري: أظهر التضعيف في عززت، ومثله قليل. وفي حديث موسى وشعيب، عليهما السلام: فجاءت به قالب لون ليس فيها عزوز ولا فشوش، العزوز: الشاة البكيئة القليلة اللبن الضيقة الإحليل، ومنه حديث عمرو بن ميمون: لو أن رجلا أخذ شاة عزوزا فحلبها ما فرغ من حلبها حتى أصلي الصلوات الخمس، يريد التجوز في الصلاة وتخفيفها، ومنه حديث أبي ذر: هل يثبت لكم العدو حلب شاة ؟ قال: إي والله وأربع عزز، هو جمع عزوز كصبور وصبر. وعز الماء يعز وعزت القرحة تعز إذا سال ما فيها، وكذلك مذع وبذع وضهى وهمى وفز وفض إذا سال. وأعزت الشاة: استبان حملها وعظم ضرعها، يقال ذلك للمعز والضأن، يقال: أرأت ورمدت وأعزت وأضرعت بمعنى واحد. وعاز الرجل إبله وغنمه معازة إذا كانت مراضا لا تقدر أن ترعى فاحتش لها ولقمها، ولا تكون

[ 378 ]

المعازة إلا في المال ولم نسمع في مصدره عزازا. وعزه يعزه عزا: قهره وغلبه. وفي التنزيل العزيز: وعزني في الخطاب، أي غلبني في الاحتجاج. وقرأ بعضهم: وعازني في الخطاب، أي غالبني، وأنشد في صفة جمل: يعز على الطريق بمنكبيه، كما ابترك الخليع على القداح يقول: يغلب هذا الجمل الإبل على لزوم الطريق فشبه حرصه على لزوم الطريق وإلحاحه على السير بحرص هذا الخليع على الضرب بالقداح لعله يسترجع بعض ما ذهب من ماله، والخليع: المخلوع المقمور ماله. وفي المثل: من عز بز أي غلب سلب، والاسم العزة، وهي القوة والغلبة، وقوله: عز على الريح الشبوب الأعفرا أي غلبه وحال بينه وبين الريح فرد وجوهها، ويعني بالشبوب الظبي لا الثور لأن الأعفر ليس من صفات البقر. والعزعزة: الغلبة. وعازني فعززته أي غالبني فغلبته، وضم العين في مثل هذا مطرد وليس في كل شئ، يقال: فاعلني ففعلته. والعز: المطر الغزير، وقيل: مطر عز شديد كثير لا يمتنع منه سهل ولا جبل إلا أساله. وقال أبو حنيفة: العز المطر الكثير. أرض معزوزة: أصابها عز من المطر. والعزاء: المطر الشديد الوابل. والعزاء: الشدة. والعزيزاء من الفرس: ما بين عكوته وجاعرته، يمد ويقصر، وهما العزيزاوان، والعزيزاوان: عصبتان في أصول الصلوين فصلتا من العجب وأطراف الوركين، وقال أبو مالك: العزيزاء عصبة رقيقة مركبة في الخوران إلى الورك، وأنشد في صفة فرس: أمرت عزيزاء ونيطت كرومه، إلى كفل راب، وصلب موثق والكرمة: رأس الفخذ المستدير كأنه جوزة وموضعها الذي تدور فيه من الورك القلت، قال: ومن مد العزيزا من الفرس قال: عزيزاوان، ومن قصر ثنى عزيزيان، وهما طرفا الوركين. وفي شرح أسماء الله الحسنى لابن برجان: العزوز من أسماء فرج المرأة البكر. والعزى: شجرة كانت تعبد من دون الله تعالى، قال ابن سيده: أراه تأنيث الأعز، والأعز بمعنى العزيز، والعزى بمعنى العزيزة، قال بعضهم: وقد يجوز في العزى أن تكون تأنيث الأعز بمنزلة الفضلى من الأفضل والكبرى من الأكبر، فإذا كان ذلك فاللام في العزى ليست زائدة بل هي على حد اللام في الحرث والعباس، قال: والوجه أن تكون زائدة لأنا لم نسمع في الصفات العزى كما سمعنا فيها الصغرى والكبرى. وفي التنزيل العزيز: أفرأيتم اللات والعزى، جاء في التفسير: أن اللات صنم كان لثقيف، والعزى صنم كان لقريش وبني كنانة، قال الشاعر: أما ودماء مائرات تخالها، على قنة العزى وبالنسر، عندما ويقال: العزى سمرة كانت لغطفان يعبدونها وكانوا بنوا عليها بيتا وأقاموا لها سدنة فبعث إليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خالد بن الوليد فهدم

[ 379 ]

البيت وأحرق السمرة وهو يقول: يا عز، كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك وعبد العزى: اسم أبي لهب، وإنما كناه الله عز وجل فقال: تبت يدا أبي لهب، ولم يسمه لأن اسمه محال. وأعزت البقرة إذا عسر حملها. واستعز الرمل: تماسك فلم ينهل. واستعز الله بفلان (* قوله واستعز الله بفلان هكذا في الأصل. وعبارة القاموس وشرحه: واستعز الله به أماته.) واستعز فلان بحقي أي غلبني. واستعز بفلان أي غلب في كل شئ من عاهة أو مرض أو غيره. وقال أبو عمرو: استعز بالعليل إذا اشتد وجعه وغلب على عقله. وفي الحديث: لما قدم المدينة نزل على كلثوم بن الهدم وهو شاك ثم استعز بكلثوم فانتقل إلى سعد بن خيثمة. وفي الحديث: أنه استعز برسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه الذي مات فيه أي اشتد به المرض وأشرف على الموت، يقال: عز يعز، بالفتح (* قوله يقال عز يعز بالفتح إلخ عبارة النهاية: يقال عز يعز بالفتح إذا اشتد، واستعز به المرض وغيره واستعز عليه إذا اشتد عليه وغلبه، ثم يبنى الفعل للمفعول)، إذا اشتد، واستعز عليه إذا اشتد عليه وغلبه. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنه: أن قوما محرمين اشتركوا في قتل صيد فقالوا: على كل رجل منا جزاء، فسألوا بعض الصحابة عما يجب عليهم فأمر لكل واحد منهم بكفارة، ثم سألوا ابن عمر وأخبروه بفتيا الذي أفتاهم فقال: إنكم لمعزز بكم، على جميعكم شاة، وفي لفظ آخر: عليكم جزاء واحد، قوله لمعزز بكم أي مشدد بكم ومثقل عليكم الأمر: وفلان معزاز المرض أي شديده. ويقال له إذا مات أيضا: قد استعز به. والعزة، بالفتح: بنت الظبية، قال الراجز: هان على عزة بنت الشحاج مهوى جمال مالك في الإدلاج وبها سميت المرأة عزة. ويقال للعنز إذا زجرت: عزعز، وقد عزعزت بها فلم تعزعز أي لم تتنح، والله أعلم. * عشز: عشز الرجل يعشز عشزانا: مشى مشية المقطوع الرجل، وهو العشزان. والعشوز: ما صلب مسلكه من طريق أو أرض، قال الشماخ (* قوله قال الشماخ إلخ هذا قطعة من بيت من الطويل، وعبارة شرح القاموس: قال الشماخ: حذاها من الصيداء نعلا طراقها * حوامي الكراع المؤيدات العشاوز ويروى الموجعات، قاله الصاغاني، قلت: ويروى المقفرات ايضا.)... المقفرات العشاوز وقاله أبو عمرو: تدق شهب طلحه العشاوز والعشوزن: ما صعب مسلكه من الأماكن، قال رؤبة: أخذك بالميسور والعشوزن والعشوزن: الشديد الخلق العظيم من الناس والإبل. وقناة عشوزنة: صلبة. والعشوز والعشوز: الشديد الخلق الغليظ. * عضز: عضز يعضز عضزا: مضغ في بعض اللغات.

[ 380 ]

* عضمز: العيضموز: العجوز الكبيرة، وأنشد: أعطى خباسة عيضموزا كزة لطعاء، بئس هدية المتكرم وناقة عيضموز. والعضمز: الديد من كل شئ. والعضمز: الضخم من كل شئ. والعضمز: البخيل، وامرأة عضمز، وقال حميد الشاعر: عضمزة فيها بقاء وشدة ورجل عضمز الخلق: شديدة. الأزهري: عجوز عكرشة وعجرمة وعضمزة وقلمزة: وهي اللئيمة القصيرة. * عطمز: الأزهري في ترجمة عطمس: ناقة عيطموز، بالزاي، أي طويلة عظيمة، وقال: صخرة عيطموز ضخمة. * عفز: العفز: الملاعبة. يقال: بات يعافز امرأته أي يغازلها، قال الأزهري: هو من باب قولهم بات يعافسها فأبدل من السين زايا. ويقال للجوز الذي يؤكل: عفز وعفاز، الواحدة عفزة وعفازة. والعفازة: الأكمة. يقال: لقيته فوق عفازة أي فوق أكمة. * عقز: العقز: تقارب دبيب النمل. * عقفز: العقفزة: أن يجلس الرجل جلسة المحتبي ثم يضم ركبتيه وفخذيه كالذي يهم بأمر شهوة له، وأنشد: ثم أصاب ساعة فعقفزا، ثم علاها فدحا وارتهزا * عكز: العكز: الائتمام بالشئ والاهتداء به. والعكازة: عصا في أسفلها زج يتوكأ عليها الرجل، مشتق من ذلك، والجمع عكاكيز وعكازات. والعكز: الرجل السئ الخلق (* قوله والعكز الرجل السئ الخلق هكذا ضبط في الأصل. وعبارة القاموس: والعكز، بالكسر، السئ الخلق، قال شارحه: وفي اللسان ككتف) البخيل المشؤوم. عكيز وعاكز: اسمان. * عكمز: العكموز: التارة الحادرة الطويلة الضخمة، قال: إني لأقلي الجلبح العجوزا، وآمق الفتية العكموزا الأزهري: عكموزة حادرة تارة وعكمز أيضا، قال: ويقال للأير إذا كان مكتنزا: إنه لعكمز، وأنشد: وفتحت للعود بئرا هزهزا، فالتقمت جردانه والعكمزا * علز: العلز: الضجر. والعلز: شبه رعدة تأخذ المريض أو الحريص على الشئ كأنه لا يستقر في مكانه من الوجع، علز يعلز علزا وعلزانا، وهو علز، وأعلزه الوجع، تقول: ما لي أراك علزاف وأنشد: علزان الأسير شد صفادا والعلز أيضا: ما تبعث من الوجع شيئا إثر شئ كالحمى يدخل عليها السعال والصداع ونحوهما. والعلز: القلق والكرب عند الموت، قالت أعرابية ترثي ابنها:

[ 381 ]

وإذا له علز وحشرجة، مما يجيش به من الصدر وفي حديث علي، رضي الله عنه: هل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا علز القلقف قال: العلز، بالتحريك، خفة وقلق وهلع يصيب الإنسان، ويروى بالنون من الإعلان وهو الإظهار، ويقال: مات فلان علزا أي وجعا قلقا لا ينام. قال الأزهري: والذي ينزل به الموت يوصف بالعلز وهو سياقه نفسه. يقال: هو في علز الموت، وقوله: إنك مني لاجئ إلى وشز، إلى قواف صعبة فيها علز أي فيها ما يورثك ضيقا كالضيق الذي يكون عند الموت. والعلوز: الموت. وعلز علزا: حرص وغرض، قال الأزهري: معنى قوله غرض ههنا أي قلق. والعلز: الميل والعدول، والفعل كالفعل (* قوله والفعل كالفعل اي على لغة من جعل مال من باب تعب). والعلوز: البشم. قال الجوهري: العلوز لغة في العلوص، وهو الوجع الذي يقال وله اللوى من أوجاع البطن. وعالز: موضع. * علكز: العلكز: الشديد الضخم العظيم. * علهز: العلهز: وبر يخلط بدماء الحلم كانت العرب في الجاهلية تأكله في الجدب، وفي حديث عكرمة: كان طعام أهل الجاهلية العلهز. الأزهري: العلهز الوبر مع دم الحلم، وإنما كان ذلك في الجاهلية يعالج بها الوبر مع دماء الحلم يأكلونه، وأنشد ابن شميل: وإن قرى قحطان قرف وعلهز، فأقبح بهذا ويح نفسك من فعل وقال أبو الهيثم: العلهز دم يابس يدق به أوبار الإبل في المجاعات ويؤكل، وأنشد: عن أكلي العلهز أكل الحيس وفي الحديث في دعائه، عليه السلام، على مضر: اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف، فابتلوا بالجوع حتى أكلوا العلهز، قال ابن الأثير: هو شئ يتخذونه في سني المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه، قال: وقيل كانوا يخلطون فيه القردان. ويقال للقراد الضخم: علهز، وقيل: العلهز شئ ينبت ببلاد بني سليم له أصل كأصل البردي، ومنه حديث الاستسقاء: ولا شئ مما يأكل الناس عندنا، سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل وليس لنا إلا إليك فرارنا، وأين فرار الناس إلا إلى الرسل ؟ ابن الأعرابي: العلهز الصوف ينفش ويشرب بالدماء ويشوى ويؤكل، قال: وناب علهز ودردح، قال ابن شميل: هي التي فيها بقية وقد أسنت. قال ابن سيده: المعلهز الحسن الغذاء كالمعزهل. الجوهري: لحم معلهز إذا لم ينضج. * عنز: العنز: الماعزة، وهي الأنثى من المعزى والأوعال والظباء، والجمع أعنز وعنوز وعناز، وخص بعضهم بالعناز جمع عنز الظباء، وأنشد ابن

[ 382 ]

الأعرابي: أبهي، إن العنز تمنع ربها من أن يبيت جاره بالحائل أراد يا بهية فرخم، والمعنى أن العنز يتبلغ أهلها بلبنها فتكفيهم الغارة على مال الجار المستجير بأصحابها. وحائل: أرض بعينها، وأدخل عليها الألف واللام للضرورة، ومن أمثال العرب: حتفها تحمل ضأن بأظلافها. ومن أمثالهم في هذا: لا تك كالعنز تبحث عن المدية، يضرب مثلا للجاني على نفسه جناية يكون فيها هلاكه، وأصله أن رجلا كان جائعا بالفلاة فوجد عنزا ولم يجد ما يذبحها به، فبحثت بيديها وأثارت عن مدية فذبحها بها. ومن أمثالهم في الرجلين يتساويان في الشرف قولهم: هما كركبتي العنز، وذلك أن ركبتيها إذا أرادت أن تربض وقعتا معا. فأما قولهم: قبح الله عنزا خيرها خطة فإنه أراد جماعة عنز أو أراد أعنزا فأوقع الواحد موقع الجمع. ومن أمثالهم: كفي فلان يوم العنز، يضرب للرجل يلقى ما يهلكه. وحكي عن ثعلب: يوم كيوم العنز، وذلك إذا قاد حتفا، قال الشاعر: رأيت ابن ذبيان يزيد رمى به إلى الشام يوم العنز، والله شاغله (* قوله رأيت ابن ذبيان الذي في الاساس: رأيت ابن دينار.) قال المفضل: يريد حتفا كحتف العنز حين بحثت عن مديتها. والعنز وعنز الماء، جميعا: ضرب من السمك، وهو أيضا طائر من طير الماء. والعنز: الأنثى من الصقور والنسور. والعنز: العقاب، والجمع عنوز. والعنز: الباطل. والعنز: الأكمة السوداء، قال رؤبة: وإرم أخرس فوق عنز قال الأزهري: سألني أعرابي عن قول رؤبة: وإرم أعيس فوق عنز فلم أعرفه، وقال: العنز القارة السوداء، والإرم علم يبنى فوقها، وجعله أعيس لأنه بنى من حجارة بيض ليكون أظهر لمن يريد الاهتداء به على الطريق في الفلاة. وكل بناء أصم، فهو أخرس، وأما قول الشاعر: وقاتلت العنز نصف النها ر، ثم تولت مع الصادر فهو اسم قبيلة من هوزان، وقوله: وكانت بيوم العنز صادت فؤاده العنز: أكمة نزلوا عليها فكان لهم بها حديث. والعنز: صخرة في الماء، والجمع عنوز. والعنز: أرض ذات حزونة ورمل وحجارة أو أثل، وربما سميت الحبارى عنزا، وهي العنزة أيضا والعنز. والعنزة أيضا: ضرب من السباع بالبادية دقيق الخطم يأخذ البعير من قبل دبره، وهي فيها كالسلوقية، وقلما يرى، وقيل: هو على قدر ابن عرس يدنو من الناقة وهي باركة ثم يثب فيدخل في حيائها فيندمص فيه حتى يصل إلى الرحم فيجتبذها فتسقط الناقة فتموت، ويزعمون أنه شيطان، قال الأزهري: العنزة عند العرب من جنس الذئاب وهي معروفة، ورأيت بالصمان ناقة مخرت من قبل ذنبها ليلا فأصبحت وهي ممخورة

[ 383 ]

قد أكلت العنزة من عجزها طائفة فقال راعي الإبل، وكان نميريا فصيحا: طرقتها العنزة فمخرتها، والمخر الشق، وقلما تظهر لخبثها، ومن أمثال العرب المعروفة: ركبت عنز بحدج جملا وفيها يقول الشاعر: شر يوميها وأغواه لها، ركبت عنز بحدج جملا قال الأصمعي: وأصله أن امرأة من طسم يقال لها عنز أخذت سبية، فحملوها في هودج وألطفوها بالقول والفعل فعند ذلك قالت: شر يوميها وأغواه لها تقول: شر أيامي حين صرت أكرم للسباء، يضرب مثلا في إظهار البر باللسان والفعل لمن يراد به الغوائل. وحكى ابن بري قال: كان المملك على طسم رجلا يقال له عملوق أو عمليق، وكان لا تزف امرأة من جديس حتى يؤتى بها إليه فيكون هو المفتض لها أولا، وجديس هي أخت طسم، ثم إن عفيرة بنت عفار، وهي من سادات جديس، زفت إلى بعلها، فأتي بها إلى عمليق فنال منها ما نال، فخرجت رافعة صوتها شاقة جيبها كاشفة قبلها، وهي تقول: لا أحد أذل من جديس أهكذا يفعل بالعروس فلما سمعوا ذلك عظم عليهم واشتد غضبهم ومضى بعضهم إلى بعض، ثم إن أخا عفيرة وهو الأسود ابن عفار صنع طعاما لعرس أخته عفيرة، ومضى إلى عمليق يسأله أن يحضر طعامه فأجابه، وحضر هو وأقاربه وأعيان قومه، فلما مدوا أيديهم إلى الطعام غدرت بهم جديس، فقتل كل من حضر الطعام ولم يفلت منهم أحد إلا رجل يقال له رياح بن مرة، توجه حتى أتى حسان بن تبع فاستجاشه عليهم ورغبه فيما عندهم من النعم، وذكر أن عندهم امرأة يقال لها عنز، ما رأى الناظرون لها شبها، وكانت طسم وجديس بجو اليمامة، فأطاعه حسان وخرج هو ومن عنده حتى أتوا جوا، وكان بها زرقاء اليمامة، وكانت أعلمتهم بجيش حسان من قبل أن يأتي بثلاثة أيام، فأوقع بجديس وقتلهم وسبى أولادهم ونساءهم وقلع عيني زرقاء وقتلها، وأتي إليه بعنز راكبة جملا، فلما رأى ذلك بعض شعراء جديس قال: أخلق الدهر بجو طللا، مثل ما أخلق سيف خللا وتداعت أربع دفافة، تركته هامدا منتخلا من جنوب ودبور حقبة، وصبا تعقب ريحا شمألا ويل عنز واستوت راكبة فوق صعب، لم يقتل ذللا شر يوميها وأغواه لها، ركبت عنز بحدج جملا لا ترى من بيتها خارجة، وتراهن إليها رسلا منعت جوا، ورامت سفرا ترك الخدين منها سبلا

[ 384 ]

يعلم الحازم ذو اللب بذا، أنما يضرب هذا مثلا ونصب شر يوميها بركبت على الظرف أي ركبت بحدج جملا في شر يوميها. والعنزة: عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر شيئا فيها سنان مثل سنان الرمح، وقيل: في طرفها الأسفل زج كزج الرمح يتوكأ عليها الشيخ الكبير، وقيل: هي أطول من العصا وأقصر من الرمح والعكازة قريب منها. ومنه الحديث لما طعن أبي ابن خلف بالعنزة بين ثدييه قال: قتلني ابن أبي كبشة. وتعنز واعتنز: تجنب الناس وتنحى عنهم، وقيل: المعتنز الذي لا يساكن الناس لئلا يرزأ شيئا. وعنز الرجل: عدل، يقال: نزل فلان معتنزا إذا نزل حريدا في ناحية من الناس. ورأيته معتنزا ومنتبذا إذا رأيته متنحيا عن الناس، قال الشاعر: أباتك الله في أبيات معتنز، عن المكارم، لا عف ولا قاري أي ولا يقري الضيف ورجل معنز الوجه إذا كان قليل لحم الوجه في عرنينه شمم. وعنز وجه الرجل: قل لحمه. وسمع أعرابي يقول لرجل: هو معنز اللحية، وفسره أيو داود بزريش: كأنه شبه لحيته بلحية التيس. والعنز وعنز، جميعا: أكمة بعينها. وعنز: اسم امرأة يقال لها عنز اليمامة، وهي الموصوفة بحدة النظر. وعنز: اسم رجل، وكذلك عناز، وعنيزة اسم امرأة تصغير عنزة. وعنزة وعنيزة: قبيلة. قال الأزهري: عنيزة في البادية موضع معروف، وعنيزة قبيلة. قال الأزهري: وقبيلة من العرب ينسب إليهم فيقال فلان العنزي، والقبيلة اسمها عنزة. وعنزة: أبو حي من ربيعة، وهو عنزة ابن أسد بن ربيعة بن نزار، وأما قول الشاعر: دلفت له بصدر العنز لما تحامته الفوارس والرجال فهو اسم فرس، والعنز في قول الشاعر: إذا ما العنز من ملق تدلت هي العقاب الأنثى. وعنيزة: موضع، وبه فسر بعضهم قول امرئ القيس: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة وعنازة: اسم ماء، قال الأخطل: رعى عنازة حتى صر جندبها، وذعذع المال يوم تالع يقر * عنقز: العنقز والعنقز، الأخيرة عن كراع: المرزنجوش، قال ابن بري: والعنقزان مثله، قال أبو حنيفة: ولا يكون في بلاد العرب وقد يكون بغيرها، ومنه يكون هناك اللاذن، قال الأخطل يهجو رجلا: ألا اسلم، سلمت أبا خالد وحياك ربك بالعنقز وروى مشاشك بالخندري‍ س قبل الممات فلا تعجز أكلت القطاط فأفنيتها فهل في الخنانيص من مغمز ؟

[ 385 ]

ودينك هذا كدين الحما ر، بل أنت أكفر من هرمز وقيل: العنقز جردان الحمار (* قوله وقيل العنقز جردان الحمار وهو المراد في الأبيات حتى يكون هجوا.) والعنقز: أصل القصب الغض، وهو بالراء أعلى، وكذلك حكاه كراع بالراء أيضا. وفي حديث قس ذكر العنقزان، العنقز أصل القصب الغض. والعنقز أبناء الدهاقين، وقيل: العنقز السم (* قوله وقيل العنقز السم إلخ كذا بالأصل بوزن جعفر، وتبعه شارح القاموس. وعبارة المجد: والعنقزة، بهاء، الراية والداهية والسم.) والعنقز: الداهية من كتاب أبي عمرو، والله أعلم. * عوز: الليث: العوز أن يعوزك الشئ وأنت إليه محتاج، وإذا لم تجد الشئ قلت: عازني، قال الأزهري: عازني ليس بمعروف. وقال أبو مالك: يقال أعوزني هذا الأمر إذا اشتد عليك وعسر، وأعوزني الشئ يعوزني أي قل عندي مع حاجتي إليه. ورجل معوز: قليل الشئ. وأعوزه الشئ إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه. والعوز، بالفتح: العدم وسوء الحال. وقال ابن سيده: عازني الشئ وأعوزني أعجزني على شدة حاجة، والاسم العوز. وأعوز الرجل، فهو معوز ومعوز إذا ساءت حاله، الأخيرة على غير قياس. وأعوزه الدهر: أحوجه وحل عليه الفقر. وإنه لعوز لوز: تأكيد له، كما تقول: تعسا له ونعسا. والعوز: ضيق الشئ. والإعواز: الفقر. والمعوز: الفقير. وعوز الشئ عوزا إذا لم يوجد. وعوز الرجل وأعوز أي افتقر. ويقال: ما يعوز لفلان شئ إلا ذهب به، كقولك: ما يوهف له وما يشرف، قاله أبو زيد بالزاي، قال أبو حاتم: وأنكره الأصمعي، قال: وهو عند أبي زيد صحيح ومن العرب مسموع. والمعوز: خرقة يلف بها الصبي، والجمع المعاوز، قال حسان: وموؤودة مقرورة في معاوز، بآمتها مرموسة لم توسد الموؤودة: المدفونة حية. وآمتها: هنتها يعني القلفة. وفي التهذيب: المعاوز خلقان الثياب، لف فيها الصبي أو لم يلف. والمعوزة والمعوز: الثوب الخلق، زاد الجوهري: الذي يبتذل. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أما لك معوز أي ثوب خلق لأنه لباس المعوزين فخرج مخرج الآلة والأداة. وفي حديثه الآخر، رضي الله عنه: تخرج المرأة إلى أبيها يكيد بنفسه فإذا خرجت فلتلبس معاوزها، هي الخلقان من الثياب، واحدها معوز، بكسر الميم، وقيل: المعوزة كل ثوب تصون به آخر، وقيل: هو الجديد من الثياب، حكي عن أبي زيد، والجمع معاوزة، زادوا الهاء لتمكين التأنيث، أنشد ثعلب: رأى نظرة منها، فلم يملك الهوى، معاوز يربو تحتهن كثيب فلا محالة أن المعاوز هنا الثياب الجدد، وقال: ومحتضر المنافع أريحي، نبيل في معاوزة طوال أبو الهيثم: خرطت العنقود خرطا إذا اجتذبت ما عليه من العوز، وهو الحب من العنب، بجميع

[ 386 ]

أصابعك حتى تنقيه من عوده، وذلك الخرط، وما سقط منه عند ذلك هو الخراطة، والله سبحانه وتعالى أعلم. * غرز: غرز الإبرة في الشئ غرزا وغرزها: أدخلها. وكل ما سمر في شئ فقد غرز وغرز، وغرزت الشئ بالإبرة أغرزه غرزا. وفي حديث أبي رافع: مر بالحسن بن علي، عليهما السلام، وقد غرز ضفر رأسه أي لوى شعره وأدخل أطرافه في أصوله. وفي حديث الشعبي: ما طلع السماك قط إلا غارزا ذنبه في برد، أراد السماك الأعزل، وهو الكوكب المعروف في برج الميزان وطلوعه يكون مع الصبح لخمس تخلو من تشرين الأول، وحينئذ يبتدئ، وهو من غرز الجراد ذنبه في الأرض إذا أراد أن يبيض. وغرزت الجرادة وهي غارز وغرزت: أثبتت ذنبها في الأرض لتبيض، مثل رزت، وجرادة غارز، ويقال: غارزة إذا رزت ذنبها في الأرض لتسرأ، والمغرز بفتح الراء: موضع بيضها. ويقال: غرزت عودا في الأرض وركزته بمعنى واحد. ومغرز الضلع والضرس والريشة ونحوها: أصلها، وهي المغارز. ومنكب مغرز: ملزق بالكاهل. والغرز: ركاب الرحل، وقيل: ركاب الرحل من جلود مخروزة، فإذا كان من حديد أو خشب فهو ركاب، وكل ما كان مساكا للرجلين في المركب غرز. وغرز رجله في الغرز يغرزها غرزا: وضعها فيه ليركب وأثبتها. واغترز: ركب. ابن الأعرابي: والغرز للناقة مثل الحزام للفرس. غيره: الغرز للجمل مثل الركاب للبغل، وقال لبيد في غرز الناقة: وإذا حركت غرزي أجمرت، أو قرابي، عدو جون قد أبل وفي الحديث: كان، صلى الله عليه وسلم، إذا وضع رجله في الغرز، يريد السفر، يقول: بسم لله، الغرز: ركاب كور الجمل. وفي الحديث: أن رجلا سأله عن أفضل الجهاد فسكت عنه حتى اغترز في الجمرة الثالثة أي دخل فيها كما يدخل قدم الراكب في الغرز. ومنه حديث أبي بكر أنه قال لعمر، رضي الله عنهما: استمسك بغرزه أي اعتلق به وأمسكه واتبع قوله وفعله ولا تخالفه، فاستعار له الغرز كالذي يمسك بركاب الراكب ويسير بسيره. واغترز السير اغترازا إذا دنا مسيره، وأصله من الغرز. والغارز من النوق: القليلة اللبن. وغرزت الناقة تغرز (* قوله وغرزت الناقة تغرز من باب كتب كما هو صنيع القاموس ووجد كذلك مضبوطا بنسخة صحيحة من النهاية، والحاصل أن غرز بمعنى نخس وطعن وأثبت من باب ضرب وبمعنى أطاع بعد عصيان من باب سمع، وغرزت الناقة قل لبنها من باب كتب كما في القاموس وغيره) غرازا وهي غارز من إبل غرز: قل لبنها، قال القطامي: كأن نسوع رحلي، حين ضمت حوالب غرزا ومعى جياعا نسب ذلك إلى الحوالب لأن اللبن إنما يكون في العروق. وغرزها صاحبها: ترك حلبها أو كسع ضرعها

[ 387 ]

بماء بارد ليذهب لبنها وينقطع، وقيل: التغريز أن تدع حلبة بين حلبتين وذلك إذا أدبر لبن الناقة. الأصمعي: الغارز الناقة التي قد جذبت لبنها فرفعته، قال أبو حنيفة: التغريز أن ينضح ضرع الناقة بالماء ثم يلوث الرجل يده في التراب، ثم يكسع الضرع كسعا حتى يدفع اللبن إلى فوق، ثم يأخذ بذنبها فيجتذبها به اجتذابا شديدا، ثم يكسعها به كسعا شديدا وتخلى، فإنها تذهب حينئذ على وجهها ساعة. وفي حديث عطاء: وسئل عن تغريز الإبل فقال: إن كان مباهاة فلا، وإن كان يريد أن تصلح للبيع فنعم. قال ابن الأثير: ويجوز أن يكون تغريزها نتاجها وسمنها من غرز الشجر، قال: والأول الوجه. وغرزت الأتان: قل لبنها أيضا. أبو زيد: غنم غوارز وعيون غوارز ما تجري لهن دموع. وفي الحديث قالوا: يا رسول الله، إن غنمنا قد غرزت أي قل لبنها. يقال: غرزت الغنم غرازا وغرزها صاحبها إذا قطع حلبها وأراد أن تسمن، ومنه قصيد كعب: تمر، مثل عسيب النخل ذا خصل، بغارز لم تخونه الأحاليل الغارز: الضرع قد غرز وقل لبنه، ويروى بغارب. والغارز من الرجال: القليل النكاح، والجمع غرز. والغريزة: الطبيعة والقريحة والسجية من خير أو شر، وقال اللحياني: هي الأصل والطبيعة، قال الشاعر: إن الشجاعة، في الفتى، والجود من كرم الغرائز وفي حديث عمر، رضي الله عنه: الجبن والجرأة غرائز أي أخلاق وطبائع صالحة أو رديئة، واحدتها غريزة. ويقال: الزم غرز فلان أي أمره ونهيه. الأصمعي: والغرز، محرك، نبت رأيته في البادية ينبت في سهولة الأرض. غيره: الغرز ضرب من الثمام صغير ينبت على شطوط الأنهار لا ورق لها، إنما هي أنابيب مركب بعضها في بعض، فإذا اجتذبتها خرجت من جوف أخرى كأنها عفاص أخرج من مكحلة وهو من الحمض، وقيل: هو الأسل، وبه سميت الرماح على التشبيه، وقال أبو حنيفة: هو من وخيم المرعى، وذلك أن الناقة التي ترعاه تنحر فيوجد الغرز في كوشها متميزا عن الماء لا يتفشى ولا يورث المال قوة، واحدتها غرزة، وهو غير العرز الذي تقدم في العين المهملة. وروي عن عمر، رضي الله عنه، أنه رأى في روث فرس شعيرا في عام مجاعة فقال: لئن عشت لأجعلن له من غرز النقيع ما يغنيه عن قوت المسلمين أي يكفه عن أكل الشعير، وكان يومئذ قوتا غالبا للناس يعني الخيل والإبل، عنى بالغرز هذا النبت، والنقيع: موضع حماه عمر، رضي الله عنه، لنعم الفئ والخيل المعدة للسبيل. وروي عن نافع عن ابن عمر، رضي الله عنهما، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، حمى غرز النقيع لخيل المسلمين، النقيع، بالنون: موضع قريب من المدينة كان حمى لنعم الفئ والصدقة. وفي الحديث أيضا: والذي نفسي بيده لتعالجن غرز النقيع. والتغاريز: ما حول من فسيل النخل وغيره. وفي الحديث: إن أهل التوحيد إذا أخرجوا من النار وقد

[ 388 ]

امتحشوا ينبتون كما تنبت التغاريز، قال القتيبي: هو ما حول من فسيل النخل وغيره، سمي بذلك لأنه يحول من موضع إلى موضع فيغرز، وهو التغريز والتنبيت، ومثله في التقدير التناوير لنور الشجر، ورواه بعضهم بالثاء المثلثة والعين المهملة والراءين. * غزز: أغزت البقرة، وهي مغز إذا عسر حملها، قال الأزهري: الصواب أغزت (* قوله الصواب أغزت إلخ أي فيكون من المعتل، واقتصر الجوهري على ذكره في المعتل، وقد ذكره القاموس في المعتل والصحيح معا)، فهي مغز، من ذوات الأربعة أي من أربعة أحرف، فغزا إذا قلت منه أغزت حصل منه أربعة أحرف، وإذا قلت من القول قلت حصل ثلاثة أحرف فهذه من ذوات الثلاثة، وأغزت وما أشبهه من ذوات الأربعة. ويقال للناقة إذا تأخر حملها فاستأخر نتاجها: قد أغزت، فهي مغز، ومنه قول رؤبة: والحرب عسراء اللقاح مغزي أراد بطء إقلاع الحرب، وقال ذو الرمة: بلحييه صك المغزيات الرواكد شمر: أغزت الشجرة إغزازا، فهي مغز إذا كثر شوكها والتفت. أبو عمرو: الغزز الخصوصية، تقول العرب: قد غز فلان بفلان واغتز به واغتزى به إذا اختصه من بين أصحابه: وأنشد ابن نجدة عن أبي زيد: فمن يعصب بليته اغتزازا، فإنك قد ملأت يدا وشاما قال أبو العباس: من شرط ههنا، ويعصب: يلزم. بليته: بقراباته. اغتزازا أي اختصاصا. واليد ههنا: يريد اليمن، قال: معناه من يلزم ببره أهل بيته فإنك قد ملأت بمعروفك من اليمن إلى الشام. والغزغز: الشدق في بعض اللغات، والراء لغة. ابن الأعرابي: الغزان الشدقان، واحدهما غز. وفي الحديث: إن الملكين يجلسان على ناجذي الرجل يكتبان خيره وشره ويستمدان من غزيه، الغزان، بالضم والتشديد: الشدقان، الواحد غز. وفي حديث الأحنف (* قوله وفي حديث الاحنف إلخ عبارة ياقوت: وقيل للاحنف بن قيس لما احتضر ما تتمنى ؟ قال: شربة من ماء الغزيز، وهو ماء مر، وكان موته بالكوفة والفرات جاره): شربة من ماء الغزيز، بضم الغين وفتح الزاي الأولى، ماء قرب اليمامة. وغزة: موضع بمشارف الشام بها قبر هاشم جد النبي، صلى الله عليه وسلم، وجاء في الشعر غزات وغزاة كأذرعات وأذرعاة وعانات وعاناة، وأنشد ابن الأعرابي: ميت بردمان، وميت بسل‍ - مان، وميت عند غزات قال الأزهري: ورأت بالسودة في ديار سعد بن زيد مناة رملة يقال لها غزة وفيها أحساء جمة. والغز: جنس من الترك. * غمز: الغمز: الإشارة بالعين والحاجب والجفن، غمزه يغمزه غمزا. قال الله تعالى: وإذا مروا بهم يتغامزون، ومنه الغمز بالناس. قال ابن الأثير: وقد فسر الغمز في بعض الأحاديث بالإشارة كالرمز بالعين والحاجب واليد. وجارية غمازة: حسنة الغمز للأعضاء. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه دخل عليه وعنده غليم يغمز ظهره. وفي

[ 389 ]

حديث عائشة، رضي الله عنها: اللدود مكان الغمز، هو أن تسقط اللهاة فتغمز باليد أي تكبس. والغمز في الدابة: الظلع من قبل الرجل، غمزت تغمز، وقيل: هو ظلع خفي. والغمز: العصر باليد، قال زياد الأعجم: وكنت إذا غمزت قناة قوم، كسرت كعوبها، أو تستقيما قال ابن بري: هكذا ذكر سيبويه هذا البيت بنصب تسقيم بأو، وجميع البصريين، قال: هو في شعره تستقيم بالرفع والأبيات كلها ثلاثة لا غير وهي: ألم تر أنني وترت قوسي لأبقع من كلاب بني تميم عوى، فرميته بسهام موت، ترد عوادي الحنق اللئيم وكنت إذا غمزت قناة قوم، كسرت كعوبها، أو تستقيم (* في هذا البيت إقواء.) قال: والحجة لسيبويه في هذا أنه سمع من العرب من ينشد هذا البيت بالنصب فكان إنشاده حجة، كما عمل أيضا في البيت المنسوب لعقبة الأسدي وهو: معاوي، إننا بشر فأسجح، فلسنا بالجبال ولا الحديدا هكذا سمع من ينشده بالنصب ولم تحفظ الأبيات التي قبله والتي بعده، وهذه القصيدة من شعره مخفوضة الروي، وبعده: أكلتم أرضنا فجردتموها فهل من قائم أو من حصيد ؟ والمعنى في شعر زياد الأعجم أنه هجا قوما زعم أنه أثارهم بالهجاء وأهلكهم إلا أن يتركوا سبه وهجاءه، وكان يهاجي المغيرة بن حبناء التميمي، ومعنى غمزت لينت، وهذا مثل، والمعنى إذا اشتد علي جانب قوم رمت تليينه أو يستقيم. وغمزت الكبش والناقة أغمزها غمزا إذا وضعت يدك على ظهرها لتنظر أبها طرق أم لا، وناقة غموز، والجمع غمز. والغموز من النوق: مثل العروك والشكوك، عن أبي عبيد. وفي حديث الغسل: قال لها: اغمزي قرونك أي اكبسي ضفائر شعرك عند الغسل. والغمز: العصر والكبس باليد. والغمز، بالتحريك: رذال المال من الإبل والغنم، والضعاف من الرجال، يقال: رجل غمز من قوم غمز وأغماز، والقمز مثل الغمز، وأنشد الأصمعي: أخذت بكرا نقزا من النقز، وناب سوء قمزا من القمز، هذا وهذا غمز من الغمز وناقة غموز إذا صار في سنامها شحم قليل يغمز، وقد أغمزت اناقة إغمازا. وأغمز في الرجل إغمازا: استضعفه وعابه وصغر شأنه، قال الكميت: ومن يطع النساء يلاق منها، إذا أغمزن فيه، الأقورينا الأقورينا: الدواهي يقول: من يطع النساء إذا عبنه وزهدن فيه يلاق الدواهي التي لا طاقة له بها. والغميز والغميزة: ضعف في العمل وفهة في العقل، وفي التهذيب: وجهلة في العقل. ورجل

[ 390 ]

غمز أي ضعيف. وسمع مني كلمة فاغتمزها في عقله أي استضعفها. والغميزة: العيب. وليس في فلان غميزة ولا غميز ولا مغمز أي ما فيه ما يغمز فيعاب به ولا مطعن، قال حسان: وما وجد الأعداء في غميزة، ولا طاف لي منهم بوحشي صائد والمغامز: المعايب. وفعلت شيئا فاغتمزه فلان أي طعن علي ووجد بذلك مغمزا، أبو عمرو: غمز عيب فلان وغمز داؤه إذا ظهر، قال الشاعر: وبلدة، للداء فيها غامز، ميت بها العرق الصحيح الراقز الراقز: الضارب. والمغموز: المتهم. والمغمز: المطمع، قال: أكلت القطاط فأفنيتها فهل في الخنانيص من مغمز ؟ ويقال: ما في هذا الأمر مغمز أي مطمع. ابن السكيت: أغمزني الحر أي فتر فاجترأت عليه وركبت الطريق. وفي التهذيب: غمزني الحر، عن أبي عمرو، وقد غمزت الشئ غمزا. وغماز وغمازة: موضع، وقيل: هي بئر أو عين، وفي التهذيب: وعين غمازة معروفة ذكرها ذو الرمة فقال: توخى بها العينين، عيني غمازة، أقب رباع أو قويرح عام قال: وبالسودة عين أخرى يقال لها عيينة غمازة، نسبت إلى غمازة من ولد جرير، قال: وغمازة عين أخرى بالزاي، قال ذو الرمة يصف الوحش وانتقاض جروها: صوافن لا يعدلن بالورد غيره، ولكنها في موردين عدالها أعين بني بو غمازة مورد لها، حين تجتاب الدجى، أم أثالها ؟ قال شمر: عادلت بين كذا وكذا أيهما أتى. * غوز: قال الأزهري في ترجمة غزا: الغزو القصد، وكذلك الغوز، وقد غزاه وغازه غزوا وغوزا إذا قصده. والأغوز: البار بأهله. * فجز: الفجز: لغة في الفجس، وهو التكبر. * فحز: يقال رجل متفحز أي متعظم متفحش، حكاه الجوهري عن ابن السكيت. * فخز: الفخز والتفخز: التعظم، فخز فخزا وتفخز: فخر، وقيل: تكبر وتعظم. الأصمعي: يقال من الكبر والفخر فخز الرجل وجمخ وجفخ بمعنى واحد. ورجل متفخز أي متعظم متفحش، ويقال: هو يتفخز علينا. ابن الأعرابي: يقال فخز الرجل إذا جاء بفخزه وفخز غيره وكذب في مفاخرته، والاسم الفخز، بالزاي. أبو عبيد: فرس فيخز، بالخاء والزاي، إذا كان ضخم الجردان. * فرز: فرز العرق فرزا، والفرز: القطعة منه، والجمع أفراز وفروز. والفرزة: كالفرز. وأفرز له نصيبه: عزل. وقوله في الحديث: من أخذ شفعا فهو له، ومن أخذ فرزا فهو له،

[ 391 ]

قيل في تفسيره قولان: قال الليث: الفرز الفرد، وقال الأزهري: لا أعرف الفرز الفرد. والفرز في الحديث: النصيب المفروز. وقد فرزت الشئ وأفرزته إذا قسمته. والفرز: النصيب المفروز لصاحبه، واحدا كان أو اثنين: وفرزه يفرزه فرزا وأفرزه: مازه. الجوهري: الفرز مصدر قولك فرزت الشئ أفرزه إذا عزلته عن غيره ومزته، والقطعة منه فرزة، بالكسر. وفارز فلان شريكه أي فاصله وقاطعه. قال بعض أهل اللغة: الفرز قريب من الفزر، تقول: فرزت الشئ من الشئ أي فصلته. وتكلم فلان بكلام فارز أي فصل به بين أمرين. قال: ولسان فارز بين، وأنشد: إني إذا ما نشز المناشز، فرج عن عرضي لسان فارز القشيري: يقال للفرصة فرزة وهي النوبة. وأفرزه الصيد أي أمكنه فرماه من قرب. والفرز: الفرج بين الجبلين، وقيل: هو موضع مطمئن بين ربوتين، قال رؤبة يصف ناقة: كم جاوزت من حدب وفرز والفرز: ما اطمأن من الأرض. والفرزة: شق يكون في الغلظ، قال الراعي: فأطلعت فرزة الآجام جافلة، لم تدر أنى أتاها أول آهر (* قوله فاطلعت البيت كذا بالأصل.) والإفريز: الطنف، ومنه ثوب مفروز. قال أبو منصور: الإفريز إفريز الحائط، معرب لا أصل له في العربية، قال: وأما الطنف فهو عربي محض. التهذيب: الفارزة طريقة تأخذ في رملة في دكادك لينة كأنها صدع من الأرض منقاد طويل خلقة. وفروز الرجل: مات. والفرزان: معروف. وفيروز: اسم فارسي. * فزز: الفز: ولد البقرة، والجمع أفراز، قال زهير: كما استغاث بسئ فز غيطلة، خاف العيون، ولم ينظر به الحشك وفزه فزا وأفزه: أفزعه وأزعجه وطير فؤاده، وكذلك أفززته، قال أبو ذؤيب: والدهر لا يبقى على حدثانه، شبب أفزته الكلاب مروع واستفزه من الشئ: أخرجه. واستفزه: ختله حتى ألقاه في مهلكة. واستفزه الخوف أي استخفه. وفي حديث صفية: لا يغضبه شئ ولا يستفزه أي لا يستخفه. ورجل فز أي خفيف. وفي التنزيل العزيز: واستفزز من استطعت منهم بصوتك، قال الفراء: أي استخف بصوتك ودعائك، قال: وكذلك قوله عز وجل: وإن كادوا ليستفزونك من الأرض أي ليستخفونك. وقال أبو إسحق في قوله ليستفزونك: أي ليقتلونك، رواه لأهل التفسير، وقال أهل اللغة: كادوا ليستخفونك إفزاعا يحملك على خفة الهرب. قال أبو عبيد: أفززت القوم وأفزعتهم سواء. وفز الجرح والماء يفز فزا وفزيزا وفص يفص فصيصا: ندي وسال بما فيه.

[ 392 ]

والفزفز: الثدي، عن كراع. ابن الأعرابي: فزفز إذا طرد إنسانا وغيره. وفي النوادر: افتززت وابتززت وابتذذت وقد تباز وتباززنا وقد بذذته وبززته وفززته إذا غررته وغلبته. وذكر الجوهري: وقعد مستوفزا أي غير مطمئن. * فطز: فطز الرجل فطزا: مات كفطس. * فلز: الفلز والفلز والفلز: النحاس الأبيض تجعل منه القدور العظام المفرغة والهاونات. والفلز والفلز: الحجارة، وقيل: هو جميع جواهر الأرض من الذهب والفضة والنحاس وأشباهها وما يرمى من خبثها. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: من فلز اللجين والعقيان، وأصله الصلابة والشدة والغلظ، ورواه ثعلب: الفلز، ورواه ابن الأعرابي بالقاف، وسيأتي ذكره. والفلز أيضا، بالكسر وتشديد الزاي: خبث ما أذيب من الذهب والفضة والحديد وما ينفيه الكير مما يذاب من جواهر الأرض. وفي الحديث: كل فلز أذيب، هو من ذلك. ورجل فلز: غليظ شديد. * فوز: الفوز: النجاء والظفر بالأمنية والخير، فاز به فوزا ومفازا ومفازة. وقوله عز وجل: إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا، إنما أراد موجبات مفاوز ولا يجوز أن يكون المفاز هنا اسم الموضع لأن الحدائق والأعناب لسن مواضع. الليث: الفوز الظفر بالخير والنجاة من الشر. يقال: فاز بالخير وفاز من العذاب وأفازه الله بكذا ففاز به أي ذهب به. وفي التنزيل العزيز: فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب، قال الفراء: معناه ببعيد من العذاب، وقال أبو إسحق: بمنجاة من العذاب، قال: وأصل المفازة مهلكة فتفاءلوا بالسلامة والفوز. ويقال: فاز إذا لقي ما يغتبط، وتأويله التباعد من المكروه. والمفازة أيضا: واحدة المفاوز، وسميت بذلك لأنها مهلكة من فوز أي هلك، وقيل: سميت تفاؤلا من الفوز النجاة. وفاز القدح فوزا أصاب، وقيل: خرج قبل صاحبه، قال الطرماح: وابن سبيل قريته أصلا من فوز قدح منسوبة تلده وإذا تساهم القوم على الميسر فكلما خرج قدح رجل قيل: قد فاز فوزا. والفوز أيضا: الهلاك. فاز يفوز وفوز أي مات، ومنه قول كعب بن زهير: فمن للقوافي شانها من يحوكها، إذا ما توى كعب، وفوز جرول ؟ يقول، فلا يعيا بشئ يقوله، ومن قائليها من يسئ ويعمل قوله شانها أي جاء بها شائنة أي معيبة. وتوى: مات وكذا فوز. قال ابن بري: وقد قيل إنه لا يقال فوز فلان حتى يتقدم الكلام كلام فيقال: مات فلان وفوز فلان بعده، يشبه بالمصلي من الخيل بعد المجلي. وجرول: يعني به الحطيئة، وقال الكميت: وما ضرها أن كعبا توى، وفوز من بعده جرول قال ابن الأعرابي: فوز الرجل إذا مات،

[ 393 ]

وأنشد: (* قوله فوز إلخ الذي في ياقوت: لله در رافع أنى اهتدى * فوز من قراقر إلى سوى خمسا إذا ما سارها الجبس بكى * ما سارها من قبله انس يرى ورواها في قراقر على غير هذا الترتيب فقدم وأخر وجعل بدل الجبس الجيش. ولعله روى بهما إذ المعنى على كل صحيح، ثم ان المؤلف استشهد بالبيت على أن فوز بمعنى هلك وعبارة ياقوت: قراقر واد نزله خالد بن الوليد عند قصده الشام وفيه قيل لله در إلخ ا ه‍. ففوز فيه بمعنى مضى فالانسب ما ذكره المؤلف بعد وهو الذي اقتصر عليه الجوهري.) فوز من قراقر إلى سوى خمسا، إذا ما ركب الجبس بكى ويقال للرجل إذا مات: قد فوز أي صار في مفازة ما بين الدنيا والآخرة من البرزخ الممدود، وفي حديث سطيح: أم فاز فازلم به شأو العنن أي مات. قال ابن الأثير: ويروى بالدال، وقد تقدم. ويقال: فوز الرجل بإبله إذا ركب بها المفازة، ومنه قول الراجز: فوز من قراقر إلى سوى وهما ماءان لكلب. وفي حديث كعب بن مالك: واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، المفاز والمفازة: البرية القفر، وتجمع المفاوز. ويقال: فاوزت بين القوم وفارضت بمعنى واحد. والمفازة: المهلكة على التطير، وكل قعر مفازة، وقيل: المفازة والفلاة إذا كان بين الماءين ربع من ورد الإبل وغب من سائر الماشية، وقيل: هي من الأرضين ما بين الربع من ورد الإبل من الغب من ورد غيرها من سائر الماشية، وهي الفيفاة، ولم يعرف أبو زيد الفيف. ابن الأعرابي: سميت الصحراء مفازة لأن من خرج منها وقطعها فاز. وقال ابن شميل: المفازة التي لا ماء فيها وإذا كانت ليلتين لا ماء فيها فهي مفازة وما زاد على ذلك كذلك، وأما الليلة واليوم فلا يعد مفازة. قال ابن الأعرابي: سميت المفازة من فوز الرجل إذا مات. ويقال: فوز إذا مضى. وفوز تفويزا: صار إلى المفازة، وقيل: ركبها ومضى فيها، وقيل: فوز خرج من أرض إلى أرض كهاجر. وتفوز: كفوز، قال النابغة الجعدي: ضلال خوي إذ تفوز عن حمى، ليشرب غبا بالنباج ونبتلا (* قوله بالنباج ونبتلا هما اسما موضعين كما في ياقوت.) وفاز الرجل وفوز: هلك، وقيل: إن المفازة مشتقة من هذا، والأول أشهر وإن كان الآخر أقيس. والفازة: بناء من خرق وغيرها تبنى في العساكر، والجمع فاز، وألفها مجهولة الانقلاب، قال ابن سيده: ولكن أحملها على الواو لأن بدلها من الواو أكثر من الياء، وكذلك إذا حقر سيبويه شيئا من هذا النحو أو كسره حمله على الواو أخذا بالأغلب. قال الجوهري: والفازة مظلة تمد بعمود، عربي فيما أرى. * قبز: التهذيب: أهمله الليث. وقال أبو عمرو: القبز القصير البخيل. * قحز: القحز: الوثب والقلق. قحز يقحز قحزا: قلق ووثب واضطرب، قال رؤبة:

[ 394 ]

إذا تنزى قاحزات القحز يعني شدائد الأمور. وفي حديث أبي وائل: أن الحجاج دعاه فقال له: أحسبنا قد روعناك، فقال أبو وائل: أما إني بت أقحز البارحة أي أنزى وأقلق من الخوف. وفي حديث الحسن وقد بلغه عن الحجاج شئ فقال: ما زلت الليلة أقحز كأني على الجمر، وهو رجل قاحز. وقحز الرجل، فهو قاحز إذا سقط شبه الميت. وقحز الرجل عن ظهر البعير يقحز قحوزا: سقط. وقحز السهم يقحز قحزا: وقع بين يدي الرامي. والقاحز: السهم الطامح عن كبد القوس ذاهبا في السماء. يقال: لشد ما قحز سهمك أي شخص. وقحز الكلب ببوله يقحز قحزا: كقزح. وقحز الرجل يقحزه قحزا وقحوزا وقحزانا: أهلكه. والتقحيز: الوعيد والشر، وهو من ذلك. والقحاز: داء يصيب الغنم. وتقول: ضربته فقحز، قال أبو كبير يصف الطعنة: مستنة سنن الغلو مرشة، تنفي التراب بقاحز معرورف يعني خروج الدم باستنان. والمعروف: الذي له عرف من ارتفاعه. وقحزه غيره تقحيزا أي نزاه. * قرز: القرز: قبضك التراب وغيره بأطراف أصابعك نحو القبض. قال أبو منصور: كأن القرز مبدل من القرص. * قربز: القربز والقربزي: الذكر الصلب الشديد. الجوهري: رجل جربز، بالضم، بين الجربزة، بالفتح، أي خب، وهو القربز أيضا، وهما معربان. * قرمز: القرمز: صبغ أرمني أحمر يقال إنه من عصارة دود يكون في آجامهم، فارسي معرب، وأنشد شمر لبعض الأعراب: جاء من الدهنا ومن آرابه، لا يأكل القرماز في صنابه، ولا شواء الرغف مع جوذابه، إلا بقايا فضل ما يؤتى به، من اليرابيع ومن ضبابه أراد بالقرماز الخبز المحور، وهو معرب، وورد في تفسير قوله تعالى: فخرج على قومه في زينته، قال: كالقرمز هو صبع أحمر، ويقال إنه حيوان تصبغ به الثياب فلا يكاد ينصل لونه، وهو معرب. * قزز: القزازة: الحياء، قز يقز. ورجل قز: حيي، والجمع أقزاء نادر. وقزت نفسي عن الشئ قزا وقزته، بحرف وغير حرف: أبته وعافته، وأكثر ما يستعمل بمعنى عافته. وتقزز الرجل من الشئ: لم يطعمه ولم يشربه بإرادة، وقد تقزز من أكل الضب وغيره، فهو رجل قز وقز وقز، ثلاث لغات: متقزز وقنزهو، قال اللحياني: ويثنى ويجمع ويؤنث ثم لم يذكر الجمع، والأنثى قزة وقزة وقزة. وما في طعامه قز ولا قز ولا قزازة أي ما يتقزز له. والتقزز: التنطس والتباعد من الدنس. والقزز: الرجل الظريف المتوقي للعيوب. ابن الأعرابي: رجل قزاز متقزز من المعاصي والمعايب

[ 395 ]

ليس من الكبر والتيه. ويقال: رجل قز وقز وقز وقزز، وهو المتقزز من المعاصي والمعايب. الليث: قز الإنسان يقز قزا إذا قعد كالمستوفز ثم انقبض ووثب، والقزة: الوثبة. وفي الحديث: إن إبليس، لعنه الله، ليقز القزة من المشرق فيبلغ المغرب أي يثب الوثبة. والقز: من الثياب والإبريسم، أعجمي معرب، وجمعه قزوز، قال الأزهري: هو الذي يسوى منه الإبريسم. والقازوزة: مشربة وهي قدح دون القرقارة، أعجمية معربة، الفراء: القوازيز الجماجم الصغار التي هي من قوارير، وقال أبو حنيفة: هذا الحرف فارسي والحرف العجمي يعرب على وجوه، وقال الليث: القاقزة مشربة دون القرقارة معربة، قال: وليس في كلام العرب، مما يفصل، ألف بين حرفين مثلين مما يرجع إلى بناء قفز ونحوه، وأما بابل فهو اسم بلدة، وهو اسم خاص لا يجري مجرى اسم العوام، قال: وقد قال بعض العرب قازوزة للقاقزة، قال الجوهري: ولا تقل قاقزة، وقال أبو عبيد في كتاب ما خالفت العامة فيه لغات العرب: هي قاقوزة وقازوزة للتي تسمى قاقزة. وفي حديث ابن سلام قال: قال موسى لجبريل، عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام: هل ينام ربك ؟ فقال الله تعالى: قل له فليأخذ قازوزتين أو قارورتين وليقم على الجبل من أول الليل حتى يصبح، قال الخطابي: هكذا روي مشكوكا فيه، والقازوزة: مشربة كالقارورة. * قشنز: القشنيزة: عشبة ذات جعثنة واسعة تورق ورقا كورق الهندباء الصغار وهي خضراء كثيرة اللبن حلوة يأكلها الناس ويحبها الغنم جدا، حكاها أبو حنيفة. * قعز: قعز ما في الإناء يقعزه قعزا: شربه عبا. وقعز الإناء قعزا: ملأه. * قعفز: جلس القعفزى: وهي جلسة المستوفز، وقد اقعنفز. قفز: قفز يقفز قفزا وقفازا وقفوزا وقفزانا: وثب، ويقال: جاءت الخيل تعدو القفزى من القفز. ويقال للخيل السراع التي تثب في عدوها: قافزة وقوافز، وأنشد: بقافزات تحت قافزينا والقفيز من المكابيل: معروف وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق، وهو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا، وقيل: هو مكيال تتواضع الناس عليه، والجمع أقفزة وقفزان. وفي التهذيب: القفيز مقدار من مساحة الأرض. الأزهري: وقفيز الطحان الذي نهى عنه، قال ابن المبارك: هو أن يقول أطحن بكذا وكذا وزيادة قفيز من نفس الدقيق، وقيل: إن قفيز الطحان هو أن يستأجر رجلا ليطحن له حنطة معلومة بفيز من دقيقها. والقفاز، بالضم والتشديد: لباس الكف وهو شئ يعمل لليدين يحشى بقطن ويكون له أزرار تزرر على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها، وهما قفازان. والقفازان: ضرب من الحلي تتخذه المرأة بالحناء، وتقفزت المرأة: نقشت يديها ورجليها بالحناء، وأنشد:

[ 396 ]

قولا لذات القلب والقفاز: وفي الحديث: لا تنتقب المحرمة ولا تلبس قفازا، وفي رواية: لا تنتقب ولا تبرقع ولا تقفز. وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: أنه كره للمحرمة لبس القفازين. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أنها رخصت للمحرمة في القفازين: القفاز: شئ تلبسه نساء الأعراب في أيديهن يغطي أصابعها ويدها مع الكف، وقال خالد بن جنبة: القفازان تقفزهما المرأة إلى كعوب المرفقين فهو سترة لها، وإذا لبست برقعها وقفازيها وخفها فقد تكتنت، قال: والقفاز يتخذ من القطن فيحشي بطانة وظهارة ومن الجلود واللبود. ويقال للمرأة: قفازة لقلة استقرارها. وفرس مقفز: استدار تحجيله في قوائمه ول يجاوز الأشاعر نحو المنعل. والأقفز من الخيل: الذي بياض تحجيله في يديه إلى مرفقيه دون الرجلين، وكذلك المقفز كأنه لبس القفازين. وقال أبو عمرو في شيات الخيل: إذا كان البياض في يديه فهو مقفز، فإذا ارتفع إلى ركبتيه فهو مجبب، وهو مأخوذ من القفازين. وقفز الرجل: مات. والقفيزى: من لعب صبيان الأعراب ينصبون خشبة ثم يتفافزون عليها. * ققز: القافوزة: كالقازوزة هي أعلى منها، أعجمية معربة. قال أبو عبيد في كتاب ما خالفت فيه العامة لغات العرب: هي قاقوزة وقازوزة للتي تسمى قاقزة. قال ابن السكيت: أما القاقزة فمولدة، وأنشد للأقيشر الأسدي واسمه المغيرة بن الأسود: أفنى تلادي وما جمعت من نشب قرع القوافيز أفواه الأباريق كأنهن، وأيدي الشرب معملة، إذا تلألأن في أيدي الغرانيق، بنات ماء ترى، بيض جآجئها، حمر مناقرها، صفر الحماليق التلاد: المال القديم الموروث. والنشب: الضياع والبساتين التي لا يقدر الإنسان أن يرحل بها. والقواقيز: جمع قاقوزة، وهي أوان يشرب بها الخمر. والغرانيق: شبان الرجال، واحدهم غرنوق. قال: ويقال غرنوق وغرناق وغرانق. وبنات ماء: طير من طير الماء طوال الأعناق. والجؤجؤ: الصدر، ومن رفع أفواه الأباريق جعلها فاعلة بالقرع، وتكون القوافيز في موضع مفعول تقديره أن قرعت القواقيز أفواه، ومن نصب الأفواه كانت القواقيز فاعلة في المعنى، تقديره أن قرعت القواقيز أفواه، والمعنى واحد لأن الأباريق تقرع القواقيز والقواقيز تقرع الأباريق، فكل منهما قارع مقروع، والقاقزة لغة، قال النابغة الجعدي: كأني إنما نادمت كسرى، فلي قاقزة وله اثنتان وقيل: لا تقل قاقزة، وقال يعقوب: القاقزة مولدة، وقال أبو حنيفة: القاقزة الطاس. الليث: القاقزة مشربة دون القرقارة، وهي معربة. قال الليث: وليس في كلام العرب، مما يفصل، ألف بين

[ 397 ]

حرفين مثلين مما يرجع إلى بناء ققز، وأما بابل فهو اسم بلدة، وهو اسم خاص لا يجري مجرى اسم العوام. والقاقزان: ثغر بقزوين تهب في ناحيته ريح شديدة، قال الطرماح: بفج الريح فج القاقزان * قلز: القلز: ضرب من الشرب. قلز الرجل يقلز ويقلز قلزا: شرب، وقيل: تابع الشرب، وقيل: هو إدامة الشرب، وقيل: هو الشرب دفعة واحدة، عن ثعلب، وقيل: هو المص. وقلز بسهم: رمى. وقلزه يقلزه ويقلزه: ضربه. وقلز يقلز ويقلز قلزا: عرج. والقلز: قلز الغراب والعصفور في مشيته. وقلز الطائر يقلز قلزا: وثب وذلك كالعصفور والغراب. وكل ما لا يمشي مشيا، فقد قلز، وهو يقلز، ومنه قول الشطار: قلز في الشراب أي قذف بيده النبيذ في فمه كما يقلز العصفور. وإنه لمقلز أي وثاب، أنشد ابن الأعرابي: يقلز فيها مقلز الحجول، نعبا على شقيه كالمشكول، يخط لام ألف موصول يصف دارا خلت من أهلها فصار فيها الغربان والظباء والوحش، وروي نغبا. والتقلز: النشاط. ورجل قلز: شديد. وجارية قلزة: شديدة. والقلز من النحاس، بالقاف وضم اللام: الذي لا يعمل فيه الحديد، عن ابن الأعرابي. وقال كراع: القلز والقلز النحاس الذي لا يعمل فيه الحديد. * قلمز: الأزهري: عجوز عكرشة وعجرمة وعضمزة وقلمزة: وهي اللئيمة القصيرة. * قمز: القمز: صغار المال ورديئه ورذاله الذي لا خير فيه كالقزم، وأنشد: أخذت بكرا نقزا من النقز، وناب سوء قمزا من القمز قال الأزهري: سمعت جامعا الحنظلي يقول رأيت الكلأ في جؤجؤى قمزا قمزا، أراد أنه لم يتصل ولكنه نبت متفرقا لمعة ههنا ولمعة ههنا. وقمز الشئ يقمزه قمزا: جمعه بيده، وهي القمزة، وقيل: قمز قمزة أخذ بأطراف أصابعه. والقمزة: برعوم النبت الذي تكون فيه الحبة. والقمزة، بالضم، مثل الجمزة: وهي كتلة من التمر. والقمزة من الحصى والتراب: الصوة، وجمعها قمز. * قمرز: رجل قمرز وقمرز: قصير، التشديد عن ثعلب، أنشد ابن الأعرابي: قمرز آذانهم كالإسكاب الإسكاب والإسكابة: الفلكة التي يرقع بها الزق. قال اللحياني: رجل قمرز على بناء الهمقع، وهو جنى التنضب. * قنز: القنز: لغة في القنص، وحكى يعقوب أنه بدل، قال غلام من بني الصارد رمى خنزيرا فأخطأه وانقطع وتره فأقبل وهو يقول: إنك رعملي، بئس الطريدة القنز ومنه قول صائد الضب: ثم اعتمدت فجبذت جبذة، خررت منها لقفاي أرتمز

[ 398 ]

فقلت حقا صادقا أقوله: هذا لعمر الله من شر القنز يريد القنص. قال أبو عمرو: وسألت أعرابيا عن أخيه فقال: خرج يتقنز أي يتقنص، كل ذلك حكاه يعقوب في المبدل، قال: ويقال للقانص والقناص قانز وقناز. ابن الأعرابي: أقنز الرجل إذا شرب بالإقنيز طربا وهو الدن الصغير، قال: وجلفة الإقنيز طينته. أبو عمرو: القنز الراقود الصغير. * قهز: القهز والقهز والقهزي: ضرب من الثياب تتخذ من صوف كالمرعزى، وقال ابن سيده: هي ثياب صوف كالمرعزى وربما خالطها حرير، وقيل: هو القز بعينه وأصله بالفارسية كهزانه، وقد يشبه الشعر والعفاء به، قال رؤبة: أ وادرعت من قهزها سرابلا، أطار عنها الخرق الرعابلا يصف حمر الوحش يقول: سقط عنها العفاء ونبت تحته شعر لين. وقال أبو عبيد: القهز والقهز ثياب بيض يخالطها حرير، وأنشد لذي الرمة يصف البزاة والصقور بالبياض: من الزرق أو صقع كأن رؤوسها، من القهز والقوهي، بيض المقانع وقال الراجز يصف حمر الوحش: كأن لون القهز في خصورها، والقبطري البيض في تأزيرها وفي حديث علي، كرم الله وجه: أن رجلا أتاه وعليه ثوب من قهز، هو من ذلك. * قهمز: أبو عمرو: القهمزة الناقة العظيمة البطيئة، وأنشد: إذا رعى شداتها العوائلا، والرقص من ريعانها الأوائلا والقهمزات الدلح الخواذلا بذات جرس، تملأ المداخلا * قوله إذا رعى شداتها إلى آخر البيتين هكذا في الأصل. الليث: امرأة قهمزة قصيرة جدا. أبو عمرو: القهمزى الإحضار، أنشد ابن الأعرابي لبعض بني عقيل يصف أتانا: من كل قباء نحوص جريها، إذا عدون القهمزى، غير شتج أي غير بطئ. * قوز: القوز من الرمل: صغير مستدير تشبه به أرداف النساء، وأنشد: وردفها كالقوز بين القوزين قال الأزهري: وسماعي من العرب في القوز أنه الكثيب المشرف. وفي الحديث: محمد في الدهم بهذا القوز، القوز، بالفتح: العالي من الرمل كأنه جبل، ومنه حديث أم زرع: زوجي لحم جمل غث، على رأس قوز وعث، أرادت شدة الصعود فيه لأن المشي في الرمل شاق فكيف الصعود فيه لا سيما وهو وعث ؟ ابن سيده: القوز نقا مستدير منعطف، والجمع أقواز وأقاوز،

[ 399 ]

قال ذو الرمة: إلى ظعن يقرضن أقواز مشرف، شمالا، وعن أيمانهن الفوارس وقال آخر: ومخلدات باللجين، كأنما أعجازهن أقاوز الكثبان قال: هكذا حكى أهل اللغة أقاوز، وعندي أنه أقاويز، وأن الشاعر احتاج فحذف ضرورة. مخلدات: في أيديهن أسورة، ومنه قوله تعالى: ولدان مخلدون، والكثير قيزان، قال: لما رأى الرمل وقيزان الغضا، والبقر الملمعات بالشوى، بكى، وقال: هل ترون ما أرى ؟ الجوهري: القوز، بالفتح، الكثيب الصغير، عن أبي عبيدة، والله أعلم. * كرز: الكرز: ضرب من الجوالق، وقيل: هو الجوالق الصغير، وقيل: هو الخرج، وقيل: الخرج الكبير يحمل فيه الراعي زاده ومتاعه. وفي المثل: رب شد في الكرز، وأصله أن فرسا يقال له أعوج نتجته أمه وتحمل أصحابه فحملوه في الكرز، فقيل لهم: ما تصنعون به ؟ فقال أحدهم: رب شد في الكرز، يعني عدوه، والجمع أكراز وكرزة مثل جحر وجحرة. وسعيد كرز: لقب. قال سيبويه: إذا لقبت مفردا بمفرد أضفته إلى اللقب، وذلك قولك: هذا سعيد كرز، جعلت كرزا معرفة لأنك أردت المعرفة التي أردتها إذا قلت هذا سعيد، فلو نكرت كرزا صار سعيد نكرة لأن المضاف إنما يكون نكرة ومعرفة بالمضاف إليه، فيصير كرز ههنا كأنه كان معرفة قبل ذلك ثم أضيف إليه. والكراز: الكبش الذي يضع عليه الراعي كرزه فيحمله ويكون أمام القوم، ولا يكون إلا أجم لأن الأقرن يشتغل بالنطاح، قال: يا ليت أني وسبيعا في الغنم، والخرج منها فوق كراز أجم وكارز إلى ثقة من إخوان ومال وغنى: مال. أبو زيد: إنه ليعاجز إلى ثقة معاجزة ويكارز إلى ثقة مكارزة إذا مال إليه، قال الشماخ: فلما رأين المال قد حال دونه دعاف، لدى جنب الشريعة، كارز قيل: كارز بمعنى المستخفي. يقال: كرز يكرز كروزا، فهو كارز إذا استخفى في خمر أو غار، والمكارزة منه. ويقال: كارزت عن فلان إذا فررت منه وعاجزته. وكارز في المكان: اختبأ فيه. وكارز إليه: بادر. وكارز القوم إذا تركوا شيئا وأخذوا غيره. والكريص والكريز: الأقط. والكرز والكرزي: العيي اللئيم، وهو دخيل في العربية، تسميه الفرس كرزيا، وأنشد لرؤبة: أو كرز يمشي بطين الكرز والكرز: المدرب المجرب، وهو فارسي. والكرز: اللئيم. والكرز: النجيب. والكرز:

[ 400 ]

الرجل الحاذق، كلاهما دخيل في العربية. والكرز: البازي يشد ليسقط ريشه، قال: لما رأتني راضيا بالإهماد، كالكرز المربوط بين الأوتاد قال الأزهري: شبهه بالرجل الحاذق وهو بالفارسية كرو فعرب. وكرز البازي إذا سقط ريشه. أبو حاتم: الكرز البازي في سنته الثانية، وقيل: الكرز من الطير الذي قد أتى عليه حول، وقد كرز، قال رؤبة: رأيته كما رأيت النسرا، كرز يلقي قادمات زعرا وكرز الرجل صقره إذا خاط عينيه وأطعمه حتى يذل. ابن الأنباري: هو كرز أي داه خبيث محتال، شبه بالبازي في خبثه واحتياله وذلك أن العرب تسمي البازي كرزا، قال: والطائر يكرز، وهو دخيل ليس بعربي. والكراز: القارورة. قال ابن دريد: لا أدري أعربي أم عجمي غير أنهم قد تكلموا بها، والجمع كرزان. وكرز وكرز وكارز ومكرز وكريز وكريز وكراز: أسماء. وكراز: فرس حصين بن علقمة. * كربز: ابن الأعرابي: القثو أكل القثد والكربز، قال فأما القثد فهو الخيار وأما الكربز فالقثاء الكبار. * كزز: الكز: الذي لا ينبسط. ووجه كز: قبيح، كز يكز كزازة. وجمل كز: صلب شديد. وذهب كز: صلب جدا. ورجل كز: قليل المؤاتاة والخير بين الكزز، قال الشاعر: أنت للأبعد هين لين، وعلى الأقرب كز جافي ورجل كز وقوم كز، بالضم. والكزاز: البخل. ورجل كز اليدين أي بخيل مثل جعد اليدين. والكزازة والكزاز: اليبس والانقباض. وخشبة كزة: يابسة معوجة. وقناة كزة: كذلك، وفيها كزز. وكز الشئ: جعله ضيقا. ويقال للشئ إذا جعلته ضيقا: كززته، فهو مكزوز، قال الشاعر: يا رب بيضاء تكز الدملجا، تزوجت شيخا طويلا عفشجا وقوس كزة: لا يتباعد سهمها من ضيقها، أنشد ابن الأعرابي: لا كزة السهم ولا قلوع وقال أبو حنيفة: قال أبو زياد الكزة أصغر القياس، ابن شميل: من القسي الكزة، وهي الغليظة الأزة الضيقة الفرج، والوطيئة أكز القسي. الجوهري: قوس كزة إذا كان في عودها يبس عن الانعطاف، وبكرة كزة أي ضيقة شديدة الصرير. والكزاز: داء يأخذ من شدة البرد وتعتري منه رعدة، وهو مكزوز. وقد كز الرجل، على صيغة ما لم يسم فاعله: زكم. وأكزه الله، فهو مكزوز: مثل أحمه، فهو محموم، وهو تشنج يصيب الإنسان من البرد الشديد أو من خروج دم كثير. ابن الأعرابي: الكزاز الرعدة من

[ 401 ]

البرد، والعامة تقول الكزاز، وقد كز: انقبض من البرد. وفي البحديث: أن رجلا اغتسل فكز فمات، الكزاز: داء يتولد من شدة البرد، وقيل: هو نفس البرد. واكلأز اكلئزازا: انقبض، واللام زائدة. * كعمز: تكعمز الفراش: انتقضت خيوطه واجتمع صوفه، عن الهجري. * كلز: كلز الشئ يكلزه كلزا وكلزه: جمعه. واكلأز الرجل: تقبض ولم يطمئن. والمكلئز: المنقبض. الليث: يقال اكلأز، وهو انقباض في جفاء ليس بمطمئن، كالراكب إذا لم يتمكن عدلا عن ظهر الدابة، وأنشد غيره: أقول والناقة بي تقحم، وأنا منها مكلئز معصم وأميت ثلاثي فعله، وأنشد شمر: رب فتاة من بني العناز، حياكة ذات حر كناز ذي عضدين مكلئز نازي، كالنبت الأحمر بالبراز واكلأز إذا انقبض وتجمع، وفي شعر حميد بن ثور: فحمل الهم كلازا جلعدا الكلاز: المجتمع الخلق الشديد، ويروى: كنازا، بالنون، وقيل: اكلأز اكلئزازا انقبض، واللام زائدة. واكلأز البازي: هم بأخذ الصيد وتقبض له. وكلاز: اسم. * عكمز: العكموز: التارة الحادرة الطويلة الضخمة، قال: إني لأقلي الجلبح العجوزا، وآمق الفتية العكموزا الأزهري: عكموزة حادرة تارة وعكمز أيضا، قال: ويقال للأير إذا كان مكتنزا: إنه لعكمز، وأنشد: وفتحت للعود بئرا هزهزا، فالتقمت جردانه والعكمزا * كنز: الكنز: اسم للمال إذا أحرز في وعاء ولما يحرز فيه، وقيل: الكنز المال المدفون، وجمعه كنوز، كنزه يكنزه كنزا واكتنزه. ويقال: كنزت البر في الجراب فاكتنز. وفي الحديث: أعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، قال شمر: قال العلاء بن عمرو الباهلي الكنز الفضة في قوله: كأن الهبرقي غدا عليها بماء الكنز ألبسه قراها قال: وتسمي العرب كل كثير مجموع يتنافس فيه كنزا. وفي الحديث: ألا أعلمك كنزا من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، وفي رواية: لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة أي أجرها مدخر لقائلها والمتصف بها كما يدخر الكنز، وفي التنزيل العزيز: والذين يكنزون الذهب والفضة. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يذهب كسرى فلا كسرى بعده، ويذهب قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله الليث: يقال كنز الإنسان مالا يكنزه. وكنزت السقاء إذا ملأته. ابن عباس في قوله تعالى في الكهف: وكان

[ 402 ]

تحته كنز لهما، قال: ما كان ذهبا ولا فضة ولكن كان علما وصحفا. وروي عن علي، كرم الله تعالى وجهه، أنه قال: أربعة آلاف وما دونها نفقة وما فوقها كنز. وفي الحديث: كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز، الكنز في الأصل المال المدفون تحت الأرض فإذا أخرج منه الواجب عليه لم يبق كنزا وإن كان مكنوزا، وهو حكم شرعي تجوز فيه عن الأصل. وفي حديث أبي ذر، رضي الله عنه: بشر الكنازين برضف من جهنم، هم جمع كناز وهو المبالغ في كنز الذهب والفضة وادخارهما وترك إنفاقهما في أبواب البر. واكتنز الشئ: اجتمع وامتلأ. وكنز الشئ في الرعاء والأرض يكنزه كنزا: غمزه بيده. وشد كنز القربة: ملأها. ويقال للجارية الكثيرة اللحم: كناز، وكذلك الناقة، وقال: حياكة ذات هن كناز وناقة كناز، بالكسر، أي مكتنزة اللحم. والكناز: الناقة الصلبة اللحم، والجمع كنوز وكناز، كالواحد باعتقاد اختلاف الحركتين والألفين، وجعله بعضهم من باب جنب، وهذا خطأ لقولهم في التثنية كنازان، وقد تكنز لحمه واكتنز، ورجل كنز اللحم ومكتنز اللحم وكنيز اللحم ومكنوزه، أنشد سيبويه: وساقيين مثل زيد وجعل، صقبان ممشوقان مكنوزا العضل وفي شعر حميد ين ثور: فحمل الهم كنازا جلعدا الكناز: المجتمع اللحم القويه، وكل مكتنز مجتمع، ويروى كلازا، باللام، وقد تقدم. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: بعثتك تمحو المعازف والكنازات، هي بالفتح. والكناز والكناز: رفاع التمر، وقد كنزوا التمر يكنزونه كنزا وكنازا، فهو كنيز ومكنوز، والكنيز: التمر يكتنز للشتاء في قواصر وأوعية، والفعل الاكتناز، قال: والبحرانيون يقولون جاء زمن الكناز، إذا كنزوا التمر في الجلال، وهو أن يلقى جراب أسفل الجلة، ويكنز بالرجلين حتى يدخل بعضه في بعض، ثم جراب بعد جراب حتى تمتلئ الجلة مكنوزة ثم تخاط بالشرط. الأموي: أتيتهم عند الكناز والكناز، يعني حين كنزوا التمر. ابن السكيت: هو الكناز، بالفتح لا غير، قال: ولم يسمع إلا بالفتح. وقال بعضهم: هو مثل الجداد والجداد والصرام والصرام، وربما استعمل الكناز في البر، أنشد سيبويه للمتنخل الهذلي: لا در دري إن أطعمت نازلكم قرف الحتي، وعندي البر مكنوز وكناز: اسم رجل. * كوز: كاز الشئ كوزا: جمعه، وكزته أكوزه كوزا: جمعته. والكوز: من الأواني، معروف، وهو مشتق من ذلك، والجمع أكواز وكيزان وكوزة، حكاها سيبويه مثل عود وعيدان وأعواد وعودة، وقال أبو حنيفة: الكوز فارسي، قال ابن سيده: وهذا قول لا يعرج عليه، بل الكوز عربي صحيح.

[ 403 ]

ويقال: كاز يكوز واكتاز يكتاز إذا شرب بالكوز. قال ابن الأعرابي: كابي كوب إذا شرب بالكوب، وهو الكوز بلا عروة، فإذا كان بعروة فهو كوز، يقال: رأيته يكوز ويكتاز ويكوب ويكتاب. واكتاز الماء: اغترفه، وهو افتعل من الكوز. وفي حديث الحسن: كان ملك من ملوك هذه القرية يرى الغلام من غلمانه يأتي الحب يكتاز منه ثم يجرجر قائما فيقول: يا ليتني مثلك، يا لها نعمة، تأكل لذة وتخرج سرحا يكتاز أي يغترف بالكوز، وكان بهذا الملك أسر، وهو احتباس بوله، فتمنى حال غلامه. وبنو كوز: بطن من بني أسد. التهذيب: وبنو الكوز بطن من العرب، وفي بني ضبة كوز بن كعب. كويز ومكوزة: اسمان، شذ مكوزة عن حد ما تحتمله الأسماء الأعلام من الشذوذ نحو قولهم محبب ورجاء بن حيوة، وسمت العرب مكوزة ومكوازا، وقول الشاعر: وضعن على الميزان كوزا وهاجرا، فمالت بنو كوز بأبناء هاجر ولو ملأت أعفاجها من رثيئة بنو هاجر، مالت بهضب الأكادر ولكنما اغتروا، وقد كان عندهم قطيبان شتى من حليب وحازر كوز: اسم رجل من ضبة، وقال ابن بري: الشعر لشعملة بن الأخضر، كوز وهاجر قبيلتان من ضبة ابن أد، فيقول: وزنا إحداهما بالأخرى فمالت كوز بهاجر أي كانت أثقل منها، يصف كوزا برجاحة العقول وأبناء هاجر بخفتها. والأعفاج: جمع عفج لما يجري فيه الطعام، وهي من الإنسان كالمصارين من البهائم. يقول: لو ملأت بنو هاجر أعفاجها من رثيئة لمالت بهضب الأكادر. والهضب: جمع هضبة وهي جبل ينفرش على الأرض، والأكادر: جبال معروفة، والرثيئة: اللبن الحامض يحلب عليه الحليب، يريد بذلك عظم بطونهم وكثرة أكلهم وعظم خلقهم، يهزأ بهم على أن بني هاجر اغتروا ولو أنهم تأهبوا لموازنتهم حتى يشربوا الرثيئة فتمتلئ بطونهم لوازنوا الهضاب ورجحوا بها وكانوا أثقل منهم، وهذا كله هزء بهم، والقطيبان: الخليطان من حليب وحازر، والحازر: الحامض، والله تعالى أعلم. * لبز: اللبز: الأكل الجيد، لبز يلبز لبزا: أكل، وقيل: أجاد الأكل. وقال ابن السكيت: اللبز اللقم، وقد لبزه يلبزه. ويقال: لبز في الطعام إذا جعل يضرب فيه. وكل ضرب شيد: لبز. واللبز: ضرب الناقة بجمع خفها، قال رؤبة: خبطا بأخفاف ثقال لبز واللبز: الوطء بالقدم. ولبز البعير الأرض بخفه يلبز لبزا: ضربها به ضربا لطيفا في تحامل. ولبز ظهره لبزا: ضربه بيده، ولبزه: كسره. واللبز، بكسر اللام: ضمد الجرح بالدواء، رواه أبو عمرو في باب حروف على مثال فعل، قال: واللبز الأكل الشديد، قال: تأكل في مقعدها قفيزا، تلقم أمثال القطا ملبوزا

[ 404 ]

* لتز: اللتز: الدفع، لتزه يلتزه ويلتزه لتزا: دفعه، وهو كاللكز والوكز. * لجز: اللجز: مقلوب اللزج، قال ابن مقبل: يعلون بالمردقوش الورد ضاحية، على سعابيب ماء الضالة اللجز هكذا أنشده الجوهري، قال ابن بري: وصوابه ماء الضالة اللجن، وقبله: من نسوة شمس لا مكره عنف، ولا فواحش في سر ولا علن المردقوش: المرزجوش. وضاحية: بارزة للشمس. والسعابيب: ما جرى من الماء لزجا. واللجن: اللزج. وشمس: لا يلن للخنا، الواحدة شموس. ومكره: كريهات المنظر. وعنف: ليس فيهن خرق ولا يفحشن في القول في سر ولا علن. * لحز: اللحز: الضيق الشحيح النفس الذي لا يكاد يعطي شيئا، فإن أعطى فقليل، وقد لحز (* قوله وقد لحز إلخ اللحز، بسكون الحاء، بمعنى الالحاح من باب منع. واللحز، محركة، بمعنى الشح من باب فرح كما في القاموس) لحزا وتلحز، وأنشد: ترى اللحز الشحيح، إذا أمرت عليه، لماله فيها مهينا وطريق لحز: ضيق بخيل، عن اللحياني. واللحز: البخيل الضيق الخلق. والملاحز: المضايق. وتلاحز القوم: تعارضوا الكلام بينهم. ويقال: رجل لحز، بكسر اللام وإسكان الحاء، ولحز، بفتح اللام وكسر الحاء، أي بخيل. وتلاحز القوم في القول إذا تعارضوا. وشجر متلاحز أي متضايق، دخل بعضه في بعض. وقال ابن الأعرابي: رجل لحز ولحز، ويروى بيت رؤبة: يعطيك منه الجود قبل اللحز أي قبل أن يستغلق ويشتد، وفي هذه القصيدة: إذا أقل الخير كل لحز أي كل لحز شحيح. والتلحز: تحلب فيك من أكل رمانة أو إجاصة شهوة لذلك. * لزز: لز الشئ بالشئ يلزه لزا وألزه: ألزمه إياه. واللزز: الشدة. ولزه يلزه لزا ولزازا أي شده وألصقه. الليث: اللز لزوم الشئ بالشئ بمنزلة لزاز البيت، وهي الخشبة التي يلز بها الباب. واللزز: المترس. ولزاز الباب: نطاقه الذي يشد به. وكل شئ دوني بين أجزائه أو قرن، فقد لز. واللز: الزرفين الذي (* كذا بياض بالأصل)... طبقا المحبرة الأعلى والاسفل. ولز الحقة: زرفينها، قال ابن مقبل: لم يعد أن فتق النهيق لهاته، ورأيت قارحه كلز المجمر يعني كزرفين المجمر إذا فتحته، ولازه ملازة ولزازا: قارنه. وإنه للزاز خصومة وملز أي لازم لها موكل بها يقدر عليها، والأنثى ملز، بغير هاء، وأصل اللزاز الذي يترس به الباب. ورجل ملز: شديد اللزوم، قال رؤبة: ولا امرئ ذي جلد ملز

[ 405 ]

هكذا أنشده الجوهري قال: وإنما خفض على الجوار. ويقال: فلان لزاز خصم، وجعلت فلانا لزازا لفلان أي لا يدعه يخالف ولا يعاند، وكذلك جعلته ضيزنا له أي بندارا عليه ضاغطا عليه. ويقال للبعيرين إذا قرنا في قرن واحد قد لزا، وكذلك وظيفا البعير يلزان في القيد إذا ضيق، قال جرير: وابن اللبون، إذا ما لز في قرن، لن يستطع صولة البزل القناعيس والملزز الخلق: المجتمعه. ورجل ملزز الخلق أي شديد الخلق منضم بعضه إلى بعض شديد الأسر، وقد لززه الله ولاززته: لاصقته. ورجل ملز: شديد الخصومة لزوم لما طالب، قال رؤبة: ولا امرؤ ذو جلد ملز (* روي هذا الشطر في صفحة ؟ ؟ معربا بالخفض.) وكز لز: إتباع له، قال أبو زيد: إنه لكز لز إذا كان ممسكا. واللزيزة: مجتمع اللحم من البعير فوق الزور مما يلي الملاط، وأنشد: ذي مرفق ناء عن اللزائز واللزائز: الجناجن، قال إهاب بن عمير: إذا أردت السير في المفاوز، فاعمد لها ببازل ترامز، ذي مرفق بان عن اللزائز الترامز: الجمل القوي، يقال: جمل ترامز، قال أبو بكر بن السراج: التاء فيه زائدة ووزنه تفاعل، وأنكره عثمان بن جني وقال: التاء أصلية ووزنه فعالل مثل عذافر لقلة تفاعل، وكون التاء لا يقدم على زيادتها إلا بدليل. ابن الأعرابي: عجوز لزوز وكيس ليس. ويقال: لز شر ولز شر ولزاز شر ونز شر ونزاز شر ونزيز شر. ولزه لزا: طعنه. ولزاز: اسم رجل. ولزاز: اسم فرس سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سمي به لشدة تلززه واجتماع خلقه. ولز به الشئ أي لصق به كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته. * لعز: لعزت الناقة فصيلها: لطعته بلسانها، واللعز: كناية عن النكاح، ولعزها يلعزها لعزا: نكحها، سوقية غير عربية، وقال الليث: هو من كلام أهل العراق. * لغز: ألغز الكلام وألغز فيه: عمى مراده وأضمره على خلاف ما أظهره. واللغيزى، بتشديد الغين، مثل اللغز والياء ليست للتصغير لأن ياء التصغير لا تكون رابعة، وإنما هي بمنزلة خضارى للزرع، وشقارى نبت. واللغز واللغز واللغز: ما ألغز من كلام فشبه معناه، مثل قول الشاعر أنشده الفراء: ولما رأيت النسر عز ابن دأية، وعشش في وكريه، جاشت له نفسي أراد بالنسر الشيب شبهه به لبياضه، وشبه الشباب بابن دأية، وهو الغراب الأسود، لأن شعر الشباب أسود. واللغز: الكلام الملبس. وقد ألغز في كلامه يلغز إلغازا إذا ورى فيه وعرض ليخفى،

[ 406 ]

والجمع ألغاز مثل رطب وأرطاب. واللغز واللغز واللغز واللغيزى والإلغاز، كله: حفرة يحفرها اليربوع في حجره تحت الأرض، وقيل: هو جحر الضب والفأر واليربوع بين القاصعاء والنافقاء، سمي بذلك لأن هذه الدواب تحفره مستقيما إلى أسفل، ثم تعدل عن يمينه وشماله عروضا تعترضها تعميه ليخفى مكانه بذلك الإلغاز، والجمع ألغاز، وهو الأصل في اللغز. واللغيزى واللغيزاء والألغوزة: كاللغز. يقال: ألغز اليربوع إلغازا فيحفر في جانب منه طريقا ويحفر في الجانب الآخر طريقا، وكذلك في الجانب الثالث والرابع، فإذا طلبه البدوي بعصاه من جانب نفق من الجانب الآخر. ابن الأعرابي: اللغز الحفر الملتوي. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه مر بعلقمة بن القعواء يبايع أعرابيا يلغز له في اليمين، ويرى الأعرابي أنه قد حلف له، ويرى علقمة أنه لم يحلف، فقال له عمر: ما هذه اليمين اللغيزاء اللغيزاء، ممدود: من اللغز، وهي جحرة اليربوع تكون ذات جهتين يدخل من جهة ويخرج من أخرى فاستعير لمعاريض الكلام وملاحته. قال ابن الأثير: وقال الزمخشري اللغيزى، مثقلة الغين، جاء بها سيبويه في كتابه مع الخليطى وهي في كتاب الأزهري مخففة، قال: وحقها أن تكون تحقير المثقلة كما يقال في سكيت إنه تحقير سكيت، والألغاز: طرق وتشكل على سالكها. وابن ألغز: رجل. وفي المثل: فلان أنكح من ابن ألغز، وكان رجلا أوتي حظا من الباه وبسطة في الغشية، فضربته العرب مثلا في هذا الباب، في باب التشبيه. * لقز: لقزه لقزا: كلكزه. لكز: لكزه يلكزه لكزا: وهو الضرب بالجمع في جميع الجسد، وقيل: اللكز هو الوج في الصدر بجمع اليد، وكذلك في لاحنك. وفي الحديث لكزني لكزة، قال: اللكز الدفع في الصدر بالكف، ولقزه ولكزه بمعنى واحد، وأنشد: لولا عذار للكزت كرزمه قال الأزهري: ولكيز قبيلة من ربيعة، ومن أمثال العرب: يحمل شن ويفدى لكيز، وله قصة، وهما ابنا أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى ابن جديلة، يضرب مثلا لمن يعاني سراس العمل فيحرم ويحظى غيره فيكرم. لمز: اللمز: كالغمز في الوجه تلمزه بفيك بكلام خفي، قال وقوله تعالى: ومن من يلمزم في الصدقات: إي يحرك شفتيه، ورجل لمزة: يعيبك في وجهك، ورجل همزة: يعيبك بالغيب. وقال الزجاج: الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ويغضهم، وكذلك قال ابن السكيت ولم يفرق بينهما. قال أبو منصور: والأصل في الهمز واللمز الدفع، قال الكسائي: يقال همزته ولمزته ولهزته إذا دفعته. وقال الفراء: الهمز واللمز والمرز واللقس والنقس العيب. وقال اللحياني: الهماز واللماز النمام، ويقال: لمزه يلمزه لمزا إذا دفعه وضربه. واللمز: العيب في الوجه، وأصله الإشارة بالعين والرأس والشفة مع كلام خفي، وقيل: هو الاغتياب، لمزه يلمزه ويلمزه، وقرئ بهما قوله تعالى: ومنهم من يلمزك في الصدقات. وفي التنزيل العزيز: الذين يلمزن المطوعين من المؤمنين في الصدقات، وكانوا عابوا

[ 407 ]

أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في صدقات أتوه بها، ورجل لماز ولمزة أي عياب، وكذلك امرأة لمزة، الهاء فيها للمبالغة لا للتأنيث، وهمزة وعلامة في موضعها. وفي الحديث: أعوذ بك من همز الشيطان ولمزه، اللمز العيب، والوقوع في الناس، وقيل: هو العيب في الوجه، والهمز العيب بالغيب. ولمز الرجل: دفعه وضربه. لهز: لهزه الشئ يلهزه لهزا: ظهر فيه، ولهزه يلهزه لهزا ولهزه: ضربه بجمعه في لهازمه ورقبته وقيل: اللهز الدفع والضرب، واللهز: الضرب بجمع اليد في الصدر وفي الحنك مثل اللكز. ولهزت القوم ي خالطتهم ودخلت بينهم. ولهزه التقير أي خالطه الشيب، فهو ملهوز ثم هو أشمط ثم اشيب، ولهزه الشيب ولهزمه بمعنى. قال أبو زيد: يقال للرجل أول ما يظهر فيه الشيب قد لهزه الشيب ولهزمه يلهزه ويلهزمه، قال الأزهري: والميم زائدة، ومنه قول رؤبة: لهزم خدي به ملهزمه ولهز الفصيل أمه يلهزها لهزا: ضرب ضرعها عند الرضاع بفيه ليرضع. ولهزه بالرمح: طعنه به في صدره. وجمل ملهوز إذا وسم في لهزمته. وقد لهزت البعير، فهو ملهوز، إذا وسمته تلك السمة، وقال الجميع: مرت براكب ملهوز فقال لها: ضري جميحا، ومسيه بتعذيب ودائرة اللاهز: التي تكون على اللهزمة وتكره، وذكرها أبو عبيدة في الخيل. ابن بزرج: اللهز في العنق، واللكز بجمعك في عنقه وصدره. الأصمعي: لهزته وبهزته ولكمته إذا دفعته. وقال ابن الأعرابي: البهز واللهز والوكز واحد. الكسائي: لهزه وبهزه ومهزه ونهزه ونحزه وبحزه وحزه ووكزه واحد. وفي الحديث: إذا ندب الميت وكل به ملكان يلهزانه أي يدفعانه ويضربانه. وفي حديث أبي ميمونة: لهزت رجلا في صدره. وفي حديث شارب الخمر: يلهزه هذا وهذا، والرجل ملهز، بكسر الميم، قال الراجز: أكل يوم لك شاطنان، على إزاء البئر ملهزان، إذا يفوت الضرب يحذفان واللهز: الشديد، قال ابن مقبل يصف فرسا: وحاجب خاضع وما صح لهز، والعين يكشف عنها ضافي الشعر الضافي: السابغ المسترخي، قال ابن سيده: وهذا عندهم غلط لأن كثرة الشعر من لاهجنة، وقد لهز الفرس لهزا، ومنه قول الأعرابي في صفة فرس: لهز لهز العير وأنف تأنيف السير أي ضبر تضبير العير وقد قد السير المستوي. وقال أبو حنيفة: اللاهزة الأكمة إذا شرعت في الوادي وانعرج عنها. النضر: اللاهز الجبل يلهز الطريق ويضربه، وكذلك الأكمة تضر بالطريق، وإذا اجتمعت الأكمتان أو التقى الجبلان حتى يضيق ما بينهما كهيئة الزقاق فهما لهزان، كل واحد منهما يلهز صاحبه. وقد سموا لاهزا ولهازا وملهزا * لوز: اللوز: معروف من الثمار، عربي وهو في بلاد العرب كثير، اسم للجنس، الواحدة لوزة. وأرض

[ 408 ]

ملازة: فيها أشجار من اللوز، وقيل: هو صنف من المزج، والمزج: ما لم يوصل إلى أكله إلا بكسر، وقيل: هو ما دق من المزج. قال أبو عمرو: القمروص اللوز والجلوز البندق. ورجل ملوز إذا كان خفيف الصورة. وفلان عوز لوز: إتباع له. واللوزينج: من الحلواء شبه القطائف تؤدم بدهن اللوز، والله أعلم * متز: ابن دريد: متز فلان بسلحه إذا رمى به، قال: ومتس به مثله، قال الأزهري: ولم أسمعها لغيره. * محز: المحز: النكاح. محز المرأة محزا: نكحها، وأنشد لجرير: محز الفرزدق أمه من شاعر قال الأزهري: وقرأت بخط شمر: رب فتاة من بني العناز حياكة، ذات هن كناز ذي عقدين مكلئز نازي، تأش للقبلة والمحاز (* قوله ذي عقدين تثنية عقد، بالتحريك، والذي تقدم في كلز ذي عضدين.) أراد بالمحاز: النيك والجماع. والماحوز: ضرب من الرياحين ويقال له: مرو ماحوزي. وفي الحديث: فلم نزل مفطرين حتى بلغنا ماحوزنا، قيل: هو موضعهم الذي أرادوه، وأهل الشام يسمون المكان الذي بينهم وبين العدو وفيه أساميهم ومكاتبهم: ماحوزا، وقيل: هو من حزت الشئ أحرزته، وتكون الميم زائدة. قال ابن الأثير: قال الأزهري لو كان منه لقيل محازنا ومحوزنا، قال: وأحسبه بلغة غير عربية. * قمرز: رجل قمرز وقمرز: قصير، التشديد عن ثعلب، أنشد ابن الأعرابي: قمرز آذانهم كالإسكاب الإسكاب والإسكابة: الفلكة التي يرقع بها الزق. قال اللحياني: رجل قمرز على بناء الهمقع، وهو جنى التنضب. * مزز: المز، بالكسر: القدر.. والمز: الفضل، والمعنيان مقتربان. وشئ مز ومزيز وأمز أي فاضل. وقد مز يمز مزازة ومززه: رأى له فضلا

[ 409 ]

أو قدرا. ومززه بذلك الأمر: فضله، قال المتنخل الهذلي: لكان أسوة حجاج وإخوته في جهدنا، وله شف وتمزيز كأنه قال: ولفضلته على حجاج وإخوته، وهم بنو المتنخل. ويقال: هذا شئ له مز على هذا أي فضل. وهذا أمز من هذا أي أفضل. وهذا له علي مز أي فضل. وفي حديث النخعي: إذا كان المال ذا مز ففرقه في الأصناف الثمانية، وإذا كان قليلا فأعطه صنفا واحدا، أي إذا كان ذا فضل وكثرة. وقد مز مزازة، فهو مزيز إذا كثر. وما بقي في الإناء إلا مزة أي قليل. والمز: اسم الشئ المزيز، والفعل مز يمز، وهو الذي يقع موقعا في بلاغته وكثرته وجودته. الليث: المز من الرمان ما كان طعمه بين حموضة وحلاوة، والمز بين الحامض والحلو، وشراب مز بين الحلو والحامض. والمز والمزة والمزاء: الخمر اللذيذة الطعم، سميت بذلك للذعها اللسان، وقيل: اللذيذة المقطع، عن ابن الأعرابي. قال الفارسي: المزاء على تحويل التضعيف، والمزاء اسم لها، ولو كان نعتا لقيل مزاء، بالفتح. وقال اللحياني: أهل الشام يقولون هذه خمرة مزة، وقال أبو حنيفة: المزة والمزاء الخمر التي تلذع اللسان وليست بالحامضة، قال الأخطل يعيب قوما: بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرت فيهم المزاء والسكر وقال ابن عرس في جنيد بن عبد الرحمن المزي: لا تحسبن الحرب نوم الضحى، وشربك المزاء بالبارد فلما بلغه ذلك قال: كذب علي والله ما شربتها قط، المزاء: من أسماء الخمر يكون فعالا من المزية وهي الفضيلة، تكون من أمزيت فلانا على فلان أي فضلته. أبو عبيد: المزاء ضرب من الشراب يسكر، بالضم، قال الجوهري: وهي فعلاء، بفتح العين، فأدغم لأن فعلاء ليس من أبنيتهم. ويقال: هو فعال من المهموز، قال: وليس بالوجه لأن الاشتقاق ليس يدل على الهمز كما دل في القراء والسلاء، قال ابن بري في قول الجوهري، وهو فعلاء فأدغم، قال: هذا سهو لأنه لو كانت الهمزة للتأنيث لامتنع الاسم من الصرف عند الإدغام كما امتنع قبل الإدغام، وإنما مزاء فعلاء من المز، وهو الفضل: والهمز فيه للإلحاق، فهو بمنزلة قوباء في كونه على وزن فعلاء، قال: ويجوز أن يكون مزاء فعالا من المزية، والمعنى فيهما واحد، لأنه يقال: هو أمزى منه وأمز منه أي أفضل. وفي الحديث: أخشى أن تكون المزاء التي نهيت عنها عبد القيس، وهي فعلاء من المزازة أو فعال من المز الفضل. وفي حديث أنس، رضي الله عنه: ألا إن المزات حرام، يعني الخمور، وهي جمع مزة الخمر التي فيها حموضة، ويقال لها المزاء، بالمد أيضا، وقيل: هي من خلط البسر والتمر، وقال بعضهم: المزة الخمرة التي فيها مزازة، وهو طعم بين الحلاوة والحموضة، وأنشد: مزة قبل مزجها، فإذا ما مزجت، لذ طعمها من يذوق وحكى أبو زيد عن الكلابيين: شرابكم مز وقد مز

[ 410 ]

شرابكم أقبح المزازة والمزوزة، وذلك إذا اشتدت حموضته. وقال أبو سعيد: المزة، بفتح الميم، الخمر، وأنشد للأعشى: نازعتهم قضب الريحان متكئا، وقهوة مزة، راووقها خضل قال: ولا يقال مزة، بالكسر، وقال حسان: كأن فاها قهوة مزة، حديثة العهد بفض الختام الجوهري: المزة الخمر التي فيها طعم حموضة ولا خير فيها. أبو عمرو: التمزز شرب الشراب قليلا قليلا، وهو أقل من التمزر، وقيل هو مثله. وفي حديث أبي العالية: اشرب النبيذ ولا تمزز هكذا، روي مرة بزايين، ومرة بزاي وراء، وقد تقدم. ومزه يمزه مزا أي مصه. والمزة: المرة الواحدة. وفي الحديث: لا تحرم المزة ولا المزتان، يعني في الرضاع. والتمزز: أكل المز وشربه. والمزة: المصة منه. والمزة: مثل المصة من الرضاع. وروي عن طاووس أنه قال: المزة الواحدة تحرم. وفي حديث المغيرة: فترضعها جارتها المزة والمزتين أي المصة والمصتين. وتمززت الشئ: تمصصته. والمزمزة والبزبزة: التحريك الشديد. وقد مزمزه إذا حركه وأقبل به وأدبر، وقال ابن مسعود، رضي الله عنه، في سكران أتي به: ترتروه ومزمزوه أي حركوه ليستنكه، ومزمزوه هو أن يحرك تحريكا عنيفا لعله يفيق من سكره ويصحو. ومزمز إذا تعتع إنسانا. * مضز: ناقة مضوز: مسنة كضموز. * مطز: المطز: كناية عن النكاح كالمصدر، قال ابن دريد: وليس بثبت. * معز: الماعز: ذو الشعر من الغنم خلاف الضأن، وهو اسم جنس، وهي العنز، والأنثى ماعزة ومعزاة، والجمع معز ومعز ومواعز ومعيز، مثل الضئين، ومعاز، قال القطامي: فصلينا بهم وسعى سوانا إلى البقر المسيب والمعاز وكذلك أمعوز ومعزى، ومعزى: ألفه ملحقة له ببناء هجرع وكل ذلك اسم للجمع، قال سيبويه: سألت يونس عن معزى فيمن نون، فدل ذلك على أن من العرب من لا ينون، وقال ابن الأعرابي: معزى تصرف إذا شبهت بمفعل وهي فعلى، ولا تصرف إذا حملت على فعلى وهو الوجه عنده، قال: وكذلك فعلى لا يصرف، قال: أغار على معزاي، لم يدر أنني وصفراء منها عبلة الصفوات أراد لم يدر أنني مع صفراء، وهذا من باب: كل رجل وضيعته، وأنت وشأنك، كما قيل للمحمرة (* قوله كما قيل للمحمرة إلخ كذا بالأصل ولعل قبل كما سقطا) منها عاتكة. قال سيبويه: معزى منون مصروف لأن الألف للإلحاق لا للتأنيث، وهو ملحق بدرهم على فعلل لأن الألف الملحقة تجري مجرى ما هو من نفس الكلم، يدل على ذلك قولهم معيز وأريط في تصغير معزى وأرطى في قول من نون فكسر، وأما بعد ياء التصغير كما قالوا دريهم، ولو كانت

[ 411 ]

للتأنيث لم يقلبوا الألف ياء كما لم يقلبوها في تصغير حبلى وأخرى. وقال الفراء: المعزى مؤنثة وبعضهم ذكرها. وحكى أبو عبيد: أن الذفرى أكثر العرب لا ينونها وبعضهم ينون، قال: والمعزى كلهم ينونونها في النكرة. قال الأزهري: الميم في معزى أصلية، ومن صرف دنيا شبهها بفعلل، والأصل أن لا تصرف، والعرب تقول: لا آتيك معزى الفرز أي أبدا، موضع معزى الفرز نصب على الظرف، وأقامه مقام الدهر، وهذا منهم اتساع. قال اللحياني: قال أبو طيبة إنما يذكر معزى الفرز بالفرقة، فيقال: لا يجتمع ذاك حتى تجتمع معزى الفرز، وقال: الفرز رجل كان له بنون يرعون معزاه فتواكلوا يوما أي أبوا أن يسرحوها، قال: فساقها فأخرجها ثم قال: هي النهيبى والنهيبى أي لا يحل لأحد أن يأخذ منها أكثر من واحدة. والماعز: جلد المعز، قال: الشماخ: وبردان من خال، وسبعون درهما على ذاك مقروظ، من القد، ماعز قوله على ذاك أي ذاك. والمعاز: صاحب معزى، قال أبو محمد الفقعسي يصف إبلا بكثرة اللبن ويفصلها على الغنم في شدة الزمان: يكلن كيلا ليس بالممحوق، إذ رضي المعاز باللعوق قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء: معزى من المعزفقال: نعم، قلت: وذفرى من الذفرف فقال: نعم. وأمعز القوم: كثر معزهم. والأمعوز: جماعة التيوس من الظباء خاصة، وقيل: الأمعوز الثلاثون من الظباء إلى ما بلغت، وقيل: هو القطيع منها، وقيل: هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وقيل: هي الجماعة من الأوعال، وقال الأزهري: الأمعوز جماعة الثياتل من الأوعال، والماعز من الظباء خلاف الضائن لأنهما نوعان. والأمعز والمعزاء: الأرض الحزنة الغليظة ذات الحجارة، والجمع الأماعز والمعز، فمن قال أماعز فلأنه قد غلب عليه الاسم، ومن قال معز فعلى توهم الصفة، قال طرفة: جماد بها البسباس يرهص معزها بنات المخاض، والصلاقمة الحمرا والمعزاء كالأمعز، وجمعها معزاوات. وقال أبو عبيد في المصنف: الأمعز والمعزاء المكان الكثير الحصى الصلب، حكى ذلك في باب الأرض الغليظة، وقال في باب فعلاء: المعزاء الحصى الصغار، فعبر عن الواحد الذي هو المعزاء بالحصى الذي هو الجمع، وأرض معزاء بينة المعز. وأمعز القوم: صاروا في الأمعز. وقال الأصمعي: عظام الرمل ضوائنه ولطافه مواعزه. وقال ابن شميل: المعزاء الصحراء فيها إشراف وغلظ، وهو طين وحصى مختلطان، غير أنها أرض صلبة غليظة الموطئ وإشرافها قليل لئيم، تقود أدنى من الدعوة، وهي معزة من النبات. والمعز: الصلابة من الأرض. ورجل معز وماعز ومستمعز: جاد في أمره. ورجل ماعز ومعز: معصوب شديد الخلق. وما أمعزه من رجل أي ما أشده وأصلبه، وقال الليث: الرجل الماعز الشديد عصب الخلق. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: تمعززوا واخشوشنوا، هكذا جاء في رواية،

[ 412 ]

أي كونوا أشداء صبرا، من المعز وهو الشدة، وإن جعل من العز، كانت الميم زائدة مثلها في تمدرع وتمسكن. قال الأزهري: رجل ماعز إذا كان حازما مانعا ما وراءه شهما، ورجل ضائن إذا كان ضعيفا أحمق، وقيل ضائن كثير اللحم. ابن الأعرابي: المعزي البخيل الذي يجمع ويمنع، وما أمعز رأيه إذا كان صلب الرأي. وماعز: اسم رجل، قال: ويحك يا علقمة بن ماعز هل لك في اللواقح الحرائز ؟ وأبو ماعز: كنية رجل. وبنو ماعز: بطن. * ملز: ملز الشئ عني ملزا واملز وملز: ذهب. وتملز من الأمر تملزا وتملس تملسا: خرج منه. واملز من الأمر واملس إذا انفلت. وقد ملزته وملسته إذا فعلت به ذلك تمليزا فتملز. وما كدت أتملص من فلان ولا أتملز منه أي أتخلص. * موز: الليث: إذا أراد الرجل أن يضرب عنق آخر فيقول: أخرج رأسك، فقد أخطأ، حتى يقول ماز رأسك، أو يقول: ماز ويسكت، معناه مد رأسك، قال الأزهري: لا أعرف ماز رأسك بهذا المعنى إلا أن يكون بمعنى مايز فأخر الياء فقال: ماز، وسقطت الياء في الأمر (* زاد في القاموس ابن الأعرابي: أصله أن رجلا اراد قتل رجل اسمه مازن، فقال: ماز رأسك والسيف، ترخيم مازن، فصار مستعملا وتكلمت به الفصحاء). والموز: معروف، الواحدة موزة. قال أبو حنيفة: الموزة تنبت نبات البردي ولها ورقة طويلة عريضة تكون ثلاثة أذرع في ذراعين وترتفع قامة، ولا تزال فراخها تنبت حولها كا واحد منها أصغر من صاحبه، فإذا أجرت قطعت الأم من أصلها وأطلع فرخها الذي كان لحق بها فيصير أما، وتبقى البواقي فراخا ولا تزال هكذا، ولذلك قال أشعب لابنه فيما رواه الأصمعي: لم لا تكون مثليففقال: مثلي كمثل الموزة لا تصلح حتى تموت أمها، وبائعه: مواز. * ميز: الميز: التمييز بين الأشياء. تقول: مزت بعضه من بعض فأنا أميزه ميزا، وقد أماز بعضه من بعض، ومزت الشئ أميزه ميزا: عزلته وفرزته، وكذلك ميزته تمييزا فانماز. ابن سيده: ماز الشئ ميزا وميزة وميزه: فصل بعضه من بعض. وفي التنزيل العزيز: حتى يميز الخبيث من الطيب، قرئ: يميز من ماز يميز، وقرئ: يميز من ميز يميز، وقد تميز واماز واستماز كله بمعنى، إلا أنهم إذا قالوا مزته فلم ينمز لم يتكلموا بهما جميعا إلا على هاتين الصيغتين، كما أنهم إذا قالوا زلته فلم ينزل لم يتكلموا به إلا على هاتين الصيغتين لا يقولون ميزته فلم يتميز ولا زيلته فلم يتزيل، وهذا قول اللحياني. وتميز القوم وامتازوا: صاروا في ناحية. وفي التنزيل العزيز: وامتازوا اليوم أيها المجرمون، أي تميزوا، وقيل: أي انفردوا عن المؤمنين. واستماز عن الشئ: تباعد منه، وهو من ذلك. وفي حديث إبراهيم النخعي: استماز رجل عن رجل به بلاء فابتلي به أي انفصل عنه وتباعد، وهو استفعل من الميز. ابن الأعرابي: ماز الرجل إذا انتقل من مكان إلى مكان. ويقال: امتاز القوم إذا تنحى عصابة منهم ناحية، وكذلك استماز،

[ 413 ]

قال الأخطل: فإن لا تعيرها قريش بملكها، يكن عن قريش مستماز ومرحل ويقال: امتاز القوم إذا تميز بعضهم من بعض. وفي الحديث: لا تهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل والتمايز أي يتحزبون أحزابا ويتميز بعضهم من بعض ويقع التنازع. يقال: مزت الشئ من الشئ إذا فرقت بينهما فانماز وامتاز، وميزته فتميز، ومنه الحديث: من ماز أذى فالحسنة بعشر أمثالها أي نحاه وأزاله، ومنه حديث ابن عمر: أنه كان إذا صلى ينماز عن مصلاه فيركع أي يتحول عن مقامه الذي صلى فيه. وتميز من الغيظ: تقطع. وفي التنزيل العزيز: تكاد تميز من الغيظ. * نبز: النبز، بالتحريك: اللقب، والجمع الأنباز. والنبز، بالتسكين: المصدر. تقول: نبزه ينبزه (* قوله ينبزه بابه ضرب كما في المصباح. والنبز ككتف: اللئيم في حسبه وخلقه كما في القاموس) نبزا أي لقبه، والاسم النبز كالنزب. وفلا ينبز بالصبيان أي يلقبهم، شدد للكثرة. وتنابزوا بالألقاب أي لقب بعضهم بعضا. والتنابز: التداعي بالألقاب وهو يكثر فيما كان ذما، ومنه الحديث: أن رجلا كان ينبز قرقورا أي يلقب بقرقور. وفي التنزيل العزيز: ولا تنابزوا بالألقاب، قال ثعلب: كانوا يقولون لليهودي والنصراني: يا يهودي ويا نصراني، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، قال: وليس هذا بشئ. قال الزجاج: معناه لا يقول المسلم لمن كان نصرانيا أو يهوديا فأسلم لقبا يعيره فيه بأنه كان نصرانيا أو يهوديا، ثم وكده فقال: بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، أي بئس الاسم أن يقول له يا يهودي وقد آمن، قال: وقد يحتمل أن يكون في كل لقب يكرهه الإنسان لأنه إنما يجب أن يخاطب المؤمن أخاه بأحب الأسماء إليه. قال الخليل: الأسماء على وجهين، أسماء نبز مثل زيد وعمرو، وأسماء عام مثل فرس ورجل ونحوه. والنبز: كاللمز. والنبز: قشور الجدام وهو السعف. * نجز: نجز ونجز الكلام: انقطع. ونجز الوعد ينجز نجزا: حضر، وقد يقال: نجز. قال ابن السكيت: كأن نجز فني وانقضى، وكأن نجز قضى حاجته، وقد أنجز الرعد ووعد ناجز ونجيز وأنجزته أنا ونجزت به. وإنجازكه: وفاؤك به. ونجز هو أي وفى به، وهو مثل قولك حضرت المائدة. ونجز الحاجة وأنجزها: قضاها. وأنت على نجز حاجتك ونجزها، بفتح النون وضمها، أي على شرف من قضائها. واستنجز العدة والحاجة وتنجزه إياها: سأله إنجازها واستنجحها. قال سيبويه: وقالوا أبيعكه الساعة ناجزا بناجز أي معجلا، انتصبت الصفة هنا كما انتصب الاسم في قولهم: بعت الشاء شاة بدرهم. والناجز: الحاضر. ومن أمثالهم: ناجزا بناجز كقولك: يدا بيد وعاجلا بعاجل، وأنشد: ركض الشموس ناجزا بناجز وقال الشاعر: وإذا تباشرك الهمو م فإنه كال وناجز

[ 414 ]

وقال ابن الأعرابي في قولهم: جزا الشموس ناجزا بناجز أي جزيت جزاء سوء فجزيت لك مثله، وقال مرة: إنما ذلك إذا فعل شيئا ففعلت مثله لا يقدر أن يفوتك ولا يجوزك في كلام أو فعل. وفي الحديث: لا تبيعوا حاضرا (* قوله وفي الحديث لا تبيعوا حاضرا إلخ لم يذكر هذا الحديث في النهاية) بناجز. وفي حديث الصرف: إلا ناجزا بناجز أي حاضرا بحاضر. ولأنجزتك نجيزنك أي لأجزينك جزاءك. والمناجزة في القتال: المبارزة والمقاتلة، وهو أن يتبارز الفارسان فيتمارسا حتى يقتل كل واحد منهما صاحبه أو يقتل أحدهما، قال عبيد: كالهندواني المهن‍ - ند، هزه القرن المناجز وقال الشاعر: ووقفت، إذ جبن المشي‍ - يع موقف القرن المناجز قال: وهذا عروض مرفل من ضرب الكامل على أربعة أجزاء متفاعلن في آخره حرفان زائدان، وهو مقيد لا يطلق. وتناجز القوم: تسافكوا دماءهم كأنهم أسرعوا في ذلك. وتنجز الشراب: ألح في شربه، هذه عن أبي حنيفة. والتنجز: طلب شئ قد وعدته. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت لابن السائب: ثلاث تدعهن أو لأناجزنك أي لأقاتلنك وأخاصمنك. أبو عبيد: من أمثالهم: إذا أردت المحاجزة فقبل المناجزة، يضرب لمن يطلب الصلح بعد القتال. ونجز ونجز الشئ: فني وذهب فهو ناجز، قال النابغة الذبياني: وكنت ربيعا لليتامى وعصمة، فملك أبي قابوس أضحى وقد نجز أبو قابوس: كنية للنعمان بن المنذر، يقول: كنت لليتامى في إحسانك إليهم بمنزلة الربيع الذي به عيش الناس. والعصمة: ما يعتصم به الإنسان من الهلاك. وروى أبو عبيد هذا البيت نجز، بفتح الجيم، وقال: معناه فني وذهب، وذكره الجوهري بكسر الجيم، والأكثر على قول أبي عبيد، ومعنى البيت أي انقضى وقت الضحى لأنه مات في ذلك الوقت. ونجزت الحاجة إذا قضيت، وإنجازكها: قضاؤها. ونجز حاجته ينجزها، بالضم، نجزا: قضاها، ونجز الوعد. ويقال: أنجز حر ما وعد. ابن السكيت: نجز فني، ونجز قضى حاجته. قال أبو المقدام السلمي: أنجز عليه وأوجز عليه وأجهد. * نحز: النحز: كالنخس، نحزه ينحزه نحزا. والنحز أيضا: الضرب والدفع، والفعل كالفعل. وفي حديث داود، عليه السلام: لما رفع رأسه من السجود ما كان في وجهه نجازة أي قطعة من اللحم كأنه من النحز وهو الدق والنخس. والمنحاز: الهاون، وقول ذي الرمة: والعيس من عاسج أو واسج خببا، ينحزن من حانبيها وهي تنسلب

[ 415 ]

أي تضرب هذه الإبل من حول هذه الناقة للحاق بها، وهي تسبقهن وتنسلب أمامهن، وأراد من عاسج وواسج فكره الخبن فوضع أو موضع الواو. وقال الأزهري في تفسير هذا البيت: معنى قوله ينحزن من جانبيها أي يدفعن بالأعقاب في مراكلها يعني الركاب. ونحزته برجلي أي ركلته. والنحز: الدق بالمنحاز وهو الهاون. ونحز في صدره ينحز نحزا: ضرب فيه بجمعه. الجوهري: نحزه في صدره مثل نهزه إذا ضربه بالجمع. والنحائز: الإبل المضروبة، واحدتها نحيزة. والنحز: شبه الدق والسحق، نحز ينحز نحزا. والمنحاز: المدق. والراكب ينحز بصدره واسطة الرحل: يضربها، قال ذو الرمة: إذا نحز الإدلاج ثغرة نحزه به، أن مسترخي العمامة ناعس الأزهري: وقال الليث المنحاز ما يدق فيه، وأنشد: دقك بالمنحاز حب الفلفل وهو مثل، قال الراجز: نحزا بمنحاز وهرسا هرسا ونحز النسيجة: جذب الصيصة ليحكم اللحمة. والنحز: من عيوب الخيل، وهو أن تكون الواهنة ليست بملتئمة فيعظم ما والاها من جلدة السرة لوصول ما في البطن إلى الجلد، فذلك في موضع السرة يدعى النحز، وفي غير ذلك الموضع من البطن يدعى الفتق. والنحاز: داء يأخذ الدواب والإبل في رئاتها فتسعل سعالا شديدا، وقد نحز ونحز ينحز وينحز نحزا، وبعير ناحز ومنحز ونحز، الأخيرة عن سيبويه، وبه نحاز، قال الحرث بن مصرف وهو أبو مزاحم العقيلي: أكويه إما أراد الكي معترضا، كي المطني من النحز الطني الطحلا المطني: الذي يعالج الطنى، وهو لزوق الطحال بالجنب. والطني: الذي أصابه الطنى. ومعترضا: متقدرا على ذلك، وهذا مثل أراد أنه من تعرض لي هجوته فيكون مثل الطني من الإبل الذي يكوى ليزول طناه. والطحل: الذي يشتكي طحاله، وناقة ناحز ومنحزة ونحزة ومنحوزة، قال: له ناقة منحوزة عند جنبه، وأخرى له معدودة ما يثيرها وقيل: النحاز سعال الإبل إذا اشتد. الجوهري: الأنحزان النحاز والقرح وهما داءان يصيبان الإبل. وأنحز القوم: أصاب إبلهم النحاز. والنحز أيضا: السعال عامة. ونحز الرجل: سعل. ونحزة له إدعاء عليه. والناحز: أن يصيب المرفق كركرة البعير فيقال: به ناحز. قال الأزهري: لم أسمع للناحز في باب الضاغط لغير الليث، وأراه أراد الحاز فغيره. والنحاز والنحاز: الأصل. والنحيزة: الطبيعة. والنحيتة والنحائز: النحائت. الأزهري: نحيزة الرجل طبيعته وتجمع على النحائز. والنحيزة: طريقة من الرمل سوداء ممتدة كأنها خط، مستوية مع الأرض خشنة لا يكون عرضها ذراعين، وإنما هي علامة في الأرض، والجماعة النحائز،

[ 416 ]

وإنما هي حجارة وطين والطين أيضا أسود. والنحيزة: الطريق بعينه شبه بخطوط الثوب، قال الشماخ: فأقبلها تعلو النجاد عشية، على طرق كأنهن نحائز قال الجوهري: وأما قول الشماخ: على طرق كأنهن نحائز فيقال: النحيزة شئ ينسج أعرض من الحزام يخاط على طرف شقة البيت، وقيل: كل طريقة نحيزة، قال ابن بري يروي هذا البيت: وعارضها في بطن ذروة مصعدا، على طرق كأنهن نحائز وأقبلها ما بطن ذروة أي أقبلها بطن ذروة، وما: لغو، وذروة: موضع. والمصعد: الذي يأتي الوادي من أسفله ثم يصعد، يصف حمارا وأتنه، وبعده: وأصبح فوق الحقف، حقف تبالة، له مركد في مستوي الأرض بازز الحقف: الرملة المعوجة. وتبالة: موضع. والمركد: الموضع الذي يركد فيه. والنحيزة: المسناة في الأرض، وقيل: هي مثل المسناة في الأرض، وقيل: هي السهلة. والنحيزة: قطعة من الأرض مستدقة صلبة. وقال أبو خيرة: النحيزة الجبل المنقاد في الأرض. قال الأزهري: أصل النحيزة الطريقة المستدقة، وكل ما قالوا فيها فهو صحيح وليس باختلاف لأنه يشاكل بعضه بعضا. ويقال: النحيزة من الأرض كالطبة ممدودة في بطن من الأرض نحوا من ميل أو أكثر تقود الفراسخ وأقل من ذلك، قال: وربما جاء في الأشعار النحائز يعنى بها طبب كالخرق والأديم إذا قطعت شركا طوالا. والنحيزة: طرة تنسج ثم تخاط على شفة الشقة من شقق الخباء وهي الخرقة أيضا. والنحيزة من الشعر: هنة عرضها شبر وعظمه ذراع طويلة يعلقونها على الهودج يزينونه بها وربما رقموها بالعهن، وقيل: هي مثل الحزام بيضاء. وقال أبو عمرو: النحيزة النسيجة شبه الحزام تكون على الفساطيط والبيوت تنسج وحدها، فكأن النحائز من الطرق مشبهة بها. * نخز: نخزه بحديدة أو نحوها: وجأه. ونخزه بكلمة: أوجعه بها. * نرز: النرز: فعل ممات وهو الاستخفاء من فزع، وبه سمي الرجل نرزة ونارزة، ولم يجئ في كلام العرب نون بعدها راء إلا هذا، وليس بصحيح. والنيروز والنوروز: أصله بالفارسية (* قوله اصله بالفارسية إلخ كذا بالأصل، وقد عرضناه على متقن من علماء اللغة الفارسية فلم يعرفه، وعبارة القاموس: والنيروز اول يوم من السنة معرب نوروز) نيع روز، وتفسيره جديد يوم. ابن الأعرابي: نرز موضع، قال: وأما النريزي الحاسب فلا أدري إلى أي شئ نسب. * نزز: النز والنز، والكسر أجود: ما تحلب من الأرض من الماء، فارسي معرب. وأنزت الأرض: نبع منها النز. وأنزت: صارت ذات نز وصارت مناقع للنز. ونزت الأرض: صارت ذات نز. ونزت: تحلب منها النز. وفي حديث الحرث ابن كلدة قال لعمر، رضي الله عنه: البلاد الوبئة

[ 417 ]

ذات الأنجال والبعوض والنز، وفي بعض الأوصاف: أرض مناقع النز حبها لا يجز، وقصبها لا يهتز. وأرض نازة ونزة: ذات نز، كلتاهما عن اللحياني. والنز والنز: السحخي الذكي الخفيف، وأنشد: وصاحب أبدأ حلوا مزا في حاجة القوم خفافا نزا وأنشد بيت جرير يهجو البعيث: لقى حملته أمه وهي ضيفة، فجاءت بنز للضيافة أرشما قال: أراد بالنز ههنا خفة الطيش لا خفة الروح والعقل. قال: وأراد بالنزالة (* قوله واراد بالنزالة لعل البيت روي بنز للنزالة، فنقل عبارة من شرح عليها، والا فالذي في البيت للضيافة وكذلك في الصحاح نعم رواه شارح القاموس من نزالة) الماء الذي أنزله المجامع لأمه. وناقة نزة: خفيفة، وقوله: عهدي بجناح إذا ما اهتزا، وأذرت الريح ترابا نزا، أن سوف يمطيه وما ارمأزا أي يمضي عليه. ونزا أي خفيفا. وظليم نز: سريع لا يستقر في مكان، قال: أو بشكى وخد الظليم النز وخد: بدل من بشكى أو منصوب على المصدر. والمنز: الكثير الحركة. والمنز: المهد مهد الصبي. ونز الظبي ينز نزيزا: عدا وصوت، قال ذو الرمة: فلاة ينز الظبي في جحراتها، نزيز خطام القوس يحذى بها النبل ونززه عن كذا أي نزهه. وقتلته النزة أي الشهوة. وفي نوادر الأعراب: فلان نزيز أي شهوان، ويقال: نز شر ونزاز شر ونزيز شر. * نشز: النشز والنشز: المتن المرتفع من الأرض، وهو أيضا ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض، وليس بالغليظ، والجمع أنشاز ونشوز، وقال بعضهم: جمع النشز نشوز، وجمع النشز أنشاز ونشاز مثل جبل وأجبال وجبال. والنشاز، بالفتح: كالنشز. ونشز ينشز نشوزا: أشرف على نشز من الأرض، وهو ما ارتفع وظهر. يقال: اقعد على ذلك النشاز. وفي الحديث: أنه كان إذا أوفى على نشز كبر أي ارتفع على رابية في سفر، قال: وقد تسكن الشين، ومنه الحديث: في خاتم النبوة بضعة ناشزة أي قطعة لحم مرتفعة على الجسم، ومنه الحديث: أتاه رجل ناشز الجبهة أي مرتفعها. ونشز الشئ ينشز نشوزا: ارتفع. وتل ناشز: مرتفع، وجمعه نواشز. وقلب ناشز إذا ارتفع عن مكانه من الرعب. وأنشزت الشئ إذا رفعته عن مكانه. ونشز في مجلسه ينشز وينشز، بالكسر والضم: ارتفع قليلا. وفي التنزيل العزيز: وإذا قيل انشزوا فانشزوا، قال الفراء: قرأها الناس بكسر الشين وأهل الحجاز يرفعونها، قال: وهما لغتان. قال أبو إسحق: معناه إذا قيل انهضوا فانهضوا وقوموا كما قال: ولا مستأنسين لحديث، وقيل في قوله تعالى: إذا قيل انشزوا، أي قوموا إلى الصلاة أو قضاء حق أو شهادة فانشزوا. ونشز الرجل ينشز إذا كان قاعدا فقام. وركب ناشز: ناتئ مرتفع. وعرق ناشز: مرتفع منتبر

[ 418 ]

ناشز لا يزال يضرب من داء أو غيره، وقوله أنشده ابن الأعرابي: فما ليلى بناشزة القصيرى ولا وقصاء لبستها اعتجار فسره فقال: ناشزة القصيرى أي ليست بضخمة الجنبين مشرفة القصيرى بما عليها من اللحم. وأنشز الشئ: رفعه عن مكانه. وإنشاز عظام الميت: رفعها إلى مواضعها وتركيب بعضها على بعض. وفي التنزيل العزيز: وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما، أي نرفع بعضها على بعض، قال الفراء: قرأ زيد بن ثابت ننشزها، بالزاي، قال: والإنشاز نقلها إلى مواضعها، قال: وبالراء قرأها الكوفيون، قال ثعلب: والمختار الزاي لأن الإنشاز تركيب العظام بعضها على بعض. وفي الحديث: لا رضاع إلا ما أنشز العظم أي رفعه وأعلاه وأكبر حجمه وهو من النشز المرتفع من الأرض. قال أبو إسحق: النشوز يكون بين الزوجين وهو كراهة كل واحد منهما صاحبه، واشتقاقه من النشز وهو ما ارتفع من الأرض. ونشزت المرأة بزوجها وعلى زوجها تنشز وتنشز نشوزا، وهي ناشز: ارتفعت عليه واستعصت عليه وأبغضته وخرجت عن طاعته وفركته، قال: سرت تحت أقطاع من الليل حنتي لخمان بيت، فهي لا شك ناشز قال الله تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن، نشوز المرأة استعصاؤها على زوجها، ونشز هو عليها نشوزا كذلك، وضربها وجفاها وأضر بها. وفي التنزيل العزيز: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا، وقد تكرر ذكر النشوز بين الزوجين في الحديث، والنشوز كراهية كل منهما صاحبه وسوء عشرته له. ورجل نشز: غليظ عبل، قال الأعشى: وتركب مني، إن بلوت نكيثتي، على نشز قد شاب ليس بتوأم أي غلظ ذهب إلى تكبيره وتعظيمه فلذلك جعله أشيب. ونشز بالقوم في الخصومة نشوزا: نهض بهم للخصومة. ونشز بقرنه ينشز به نشوزا: احتمله فصرعه. قال شمر: وهذا كأنه مقلوب (* قوله وهذا كأنه مقلوب إلخ أي من شزن كفرح نشط وتشزن صاحبه تشزنا صرعه كما في القاموس). مثل جذب وجبذ. ويقال للرجل إذا أسن ولم ينقص: إنه لنشز من الرجال، وصتم إذا انتهى سنه وقوته وشبابه. قال أبو عبيد: النشز والنشز الغليظ الشديد. ودابة نشيزة إذا لم يكد يستقر الراكب والسرج على ظهرها. ويقال للدابة إذا لم يكد يستقر السرج والراكب على ظهرها: إنها لنشزة. * نغز: نغز بينهم: أغرى وحمل بعضهم على بعض كنزع. * نفز: نفز الظبي ينفز نفزا ونفوزا ونفزانا إذا وثب في عدوه، وقيل: رفع قوائمه معا ووضعها معا، وقيل: هو أشد إحضاره، وقيل: هو وثبه ووقوعه منتشر القوائم، فإن وقع منضم القوائم فهو القفز. وقال ابن دريد: القفز انضمام القوائم في الوثب، والنفز انتشارها. وقال

[ 419 ]

الأصمعي: نفز الظبي ينفز وأبز يأبز إذا نزا في عدوه. وقال أبو زيد: النفز أن يجمع قوائمه ثم يثب، وأنشد: إراحة الجداية النفوز أبو عمرو: والنفز عدو الظبي من الفزع. والنوافز: القوائم، واحدتها نافزة، قال الشماخ: هتوف إذا ما خالط الظبي سهمها، وإن ريغ منها أسلمته النوافز يعني القوائم، والمعروف النواقز. والمرأة تنفز ولدها أي ترقصه، ونفزته أي رقصته. والتنفيز والإنفاز: إدارة السهم على الظفر ليعرف عوجه من قوامه، وقد أنفز السهم ونفزه تنفيزا، قال أوس بن حجر: يحزن إذا أنفزن في ساقط الندى، وإن كان يوما ذا أهاضيب مخضلا التهذيب: التنفيز أن تضع سهما على ظفرك ثم تنفزه بيدك الأخرى حتى يدور على الظفر ليستبين لك اعوجاجه من استقامته. والنفيزة: الزبدة المتفرقة في الممخض لا تجتمع. ونفز الرجل: مات. * نقز: النقز والنقزان: كالوثبان صعدا في مكان واحد، نفز الظبي، ولم يخصص ابن سيده شيئا بل قال: نقز ينقز وينقز نقزا ونقزانا ونقازا، ونقز: وثب صعدا، وقد غلب على الطائر المعتاد الوثب كالغراب والعصفور. والتنقيز: التوثيب. والنقاز، والنقاز كلاهما: العصفور، سمي به لنقزانه، وقيل: الصغير من العصافير، وقيل: هما عصفور أسود الرأس والعنق وسائره إلى الورقة. قال عمرو بن بحر: يسمى العصفور نقازا، وجمعه النقاقيز، لنقزانه أي وثبه إذا مشى، والعصفور طيرانه نقزان أيضا لأنه لا يسمح بالطيران كما لا يسمح بالمشي، قال: والخرق والقبر والحمر كلها من العصافير. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: كان يصلي الظهر والجنادب تنقز من الرمضاء أي تقفز وتثب من شدة حرارة الأرض، ومنه الحديث: تنقزان القرب (* قوله تنقزان القرب إلخ قال في النهاية: وفي نصب القرب بعد لان تنقز غير متعد، وأوله بعضهم بعدم الجار، ورواه بعضهم بضم التاء من أنقز فعداه بالهمز، يريد تحريك القرب ووثوبها بشدة العدو والوثب، وروي برفع القرب على الابتداء والجملة في موضع الحال) على متونهما أي تحملانها وتقفزان بها وثبا، ومنه الحديث: فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه، وقد استعمل النقز في بقر الوحش، قال الراجز: كأن صيران المها المنقز والنقاز: داء يأخذ الغنم فتثغو الشاة منه ثغوة واحدة وتنزو وتنقز فتموت، مثل النزاء، وقد انتقزت الغنم. والنواقز: القوائم لأن الدابة تنقز بها، وفي المصنف: النواقز، وكذلك وقع في شعر الشماخ: هتوف إذا ما خالط الظبي سهمها، وإن ريغ منها أسلمته النواقز ويروى: النواقز. والنقز: الردئ الفسل. والنقز

[ 420 ]

والنقز، بالتحريك: الخسيس والرذال من الناس والمال، واحدة النقز نقزة، قال ابن سيده: ولم أسمع للنقز بواحد، وأنشد الأصمعي: أخذت بكرا نقزا من النقز، وناب سوء قمزا من القمز والنقز من الناس: صغارهم ورذالهم. وانتقز له ماله: أعطاه خسيسه. وما لفلان بموضع كذا نقز ونقر أي بئر أو ماء، الضم عن ابن الأعرابي، بالزاي والراء، ولا شرب ولا ملك (* قوله ولا ملك إلخ الاول مثلث الميم والثاني بضمتين والثالث بالتحريك كما في القاموس) ولا ملك ولا ملك ولا ملك. وملكنا الماء أي أروانا. ونقزه عنهم: دفعه، عن اللحياني. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: ما كان الله لينقز عن قاتل المؤمن أي ليقلع ويكف عنه حتى يهلكه. وقد أنقز عن الشئ إذا كف وأقلع. ابن الأعرابي: أنقز الرجل إذا دام على شرب النقز، وهو الماء العذب الصافي. والنقز والنقز: اللقب. وأنقز إذا وقع في إبله النقاز، وهو داء. وأنقز عدوه إذا قتله قتلا وحيا. وأنقز إذا اقتنى النقز من ردئ المال، ومثله أقمز وأغمز. أبو عمرو: انتقز له شر الإبل أي اختار له شرها. وعطاء ناقز وذو ناقز إذا كان خسيسا، وأنشد: لا شرط فيها ولا ذو ناقز، قاظ القريات إلى العجالز * نكز: نكزت البئر تنكز نكزا ونكوزا وهي بئر نكز وناكز ونكوز: قل ماؤها، وقيل: فني ماؤها، وفيه لغة أخرى: نكزت، بالكسر، تنكز نكزا ونكزها هو وأنكزها: أنفذ ماءها، وأنكزها أصحابها، قال ذو الرمة: على حميريات كأن عيونها ذمام الركايا، أنكزتها المواتح وجاء منكزا أي فارغا من قولهم: نكزت البئر، عن ثعلب. وقال ابن الأعرابي: منكزا وإن لم نسمعهم قالوا: أنكزت البئر ولا أنكز صاحبها. ونكز ونكز البحر: نقص. وفلان بمنكزة من العيش أي ضيق. والنكز: الدفع والضرب، نكزه نكزا أي دفعه وضربه. والنكز: طعن بطرف سنان الرمح. والنكز: الطعن والغرز بشئ محدد الطرف، وقيل: بطرف شئ حديد. ونكزته الحية تنكزه نكزا وأنكزته: طعنته بأنفها، وخص بعضهم به الثعبان والدساسة. والنكاز: ضرب من الحيات ينكز بأنفه ولا يعض بفيه ولا يعرف رأسه من ذنبه لدقة رأسه. أبو زيد: النكز من الحية بالألف، والنكز من كل دابة سوى الحية العض. قال أبو الجراح: يقال للدساسة من الحيات وحدها: نكزته، ولا يقال لغيرها. الأصمعي: نكزته الحية ووكزته ونشطته ونهشته بمعنى واحد. أبو زيد: نكزته الحية أي لسعته بأنفها، فإذا عضته الحية بأنيابها قيل: نشطته، قال رؤبة: لا توعدني حية بالنكز وقيل: النكز أن يطعن بأنفه طعنا. ثم النكاز حية لا يدرى ما ذنبها من رأسها ولا تعض إلا

[ 421 ]

نكزا أي نقزا، ابن شميل: سمي نكازا لأنه يطعن بأنفه وليس له فم يعض به، وجمعه النكاكيز والنكازات. ونكز الدابة بعقبه: ضربها يستحثها. والنكز: العض من كل دابة، عن أبي زيد. الكسائي: نكزته ووكزته ولهزته ونفتته بمعنى واحد. * نهز: نهزه نهزا: دفعه وضربه مثل نكزه ووكزه. وفي الحديث: من توضأ ثم خرج إلى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة غفر له ما خلا من ذنبه، النهز: الدفع، يقال: نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته، ونهز رأسه إذا حركه،، ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: من أتى هذا البيت ولا ينهزه إليه غيره رجع وقد غفر له، يريد أنه من خرج إلى المسجد أو حج ولم ينو بخروجه غير الصلاة والحج من أمور الدنيا. ومنه الحديث: أنه نهز راحلته أي دفعها في السير. ونهزت الدابة إذا نهضت بصدرها للسير، قال: فلا يزال شاحج يأتيك بج، أقمر نهاز ينزي وفر تج والنهز: التناول باليد والنهوض للتناول جميعا. والناقة تنهز بصدرها إذا نهضت لتمضي وتسير، وأنشد: نهوز بأولاها زجول بصدرها والدابة تنهز بصدرها إذا ذبت عن نفسها، قال ذو الرمة: قياما تذب البق عن نخراتها بنهز، كإيماء الرؤوس المواتع الأزهري: النهزة اسم للشئ الذي هو لك معرض كالغنيمة. والنهزة: الفرصة تجده من صاحبك. ويقال: فلان نهزة المختلس أي هو صيد لكل أحد، ومنه حديث أبي الدحداح: وانتهز الحق إذا الحق وضح أي قلبه وأسرع إلى تناوله. وحديث أبي الأسود: وإن دعي انتهز. وتقول: انتهزها قد أمكنتك قبل الفوت. والمناهزة: المبادرة. يقال: ناهزت الصيد فقبضت عليه قبل إفلاته. وانتهزها وناهزها: تناولها من قرب وبادرها واغتنمها، وقد ناهزتهم الفرص، وقال: ناهزتهم بنيطل جروف وتناهز القوم: كذلك، أنشد سيبويه: ولقز علمت، إذا الرجال تناهزوا، أيي وأيكم أعز وأمنع ويقال للصبي إذا دنا للفطام: نهز للفطام، فهو ناهز، والجارية كذلك، وقد ناهزا، وأنشد: ترضع شبلين في مغارهما، قد ناهزا للفطام أو فطما وناهز فلان الحلم ونهزه إذا قاربه. وناهز الصبي البلوغ أي داناه. ومنه حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: وقد ناهزت الاحتلام. وناهز الخمسين: قاربها. وإبل نهز مائة ونهاز مائة ونهاز مائة أي قرابتها. الأزهري: كان الناس نهز عشرة آلاف أي قربها. وفي الحديث: أن رجلا اشترى من مال يتامى خمرا فلما نزل التحريم أتى النبي، صلى الله عليه

[ 422 ]

وسلم، فعرفه فقال: أهرقها. وكان المال نهزة عشرة آلاف أي قربها، وحقيقته كان ذا نهز. ونهز الفصيل ضرع أمه: مثل لهزه. الأزهري: وفلان يهنز دابته نهزا ويلهزها لهزا إذا دفعها وحركها. الكسائي: نهزه ولهزه بمعنى واحد. ونهز الناقة ينهزها نهزا: ضرب ضرتها لتدر صعدا. والنهوز من الإبل: التي يموت ولدها فلا تدر حتى يوجأ ضرعها. وناقة نهوز: لا تدر حتى ينهز لحياها أي يضربا، قال: أبقى على الذل من النهوز وأنهزت الناقة إذا نهز ولدها ضرعها، قال: ولكنها كانت ثلاثا مياسرا، وحال حول أنهلت فأحلت ورواه ابن الأعرابي: أنهزت ولا وجه له. ونهزت بالدلو في البئر إذا ضربت بها إلى الماء لتمتلئ. ونهز الدلو ينهزها نهزا: نزع بها، قال الشماخ: غدون لها صعر الخدود، كما غدت، على ماء يمؤود، الدلاء النواهز يقول: غدت هذه الحمر لهذا الماء كما غدت الدلاء النواهز لماء يمؤود، وقيل: النواهز اللواتي ينهزن في الماء أي يحركن ليمتلئن، فاعل بمعنى مفعول، والأول أفضل. وهما يتناهزان إمارة بلد كذا أي يبتدران. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أتاه الجارود وابن سيار يتناهزان إمارة أي يتبادران إلى طلبها وتناولها، ومنه حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: سيجد أحدكم امرأته قد ملأت عكمها من وبر الإبل فليناهزها وليقطع وليرسل إلى جاره الذي لا وبر له أي يبادرها ويسابقها إليه. ونهز الرجل: مد بعنقه وناء بصدره ليتهوع، ومنه حديث عطاء: أو مصدور ينهز قيحا أي يقذفه، والمصدور: الذي بصدره وجع. ونهز: مد عنقه وناء بصدره ليتهوع. ويقال: نهزتني إليك حاجة أي جاءت بي إليك، وأصل النهز: الدفع، كأنها دفعتني وحركتني. وناهز ومناهز ونهيز: أسماء. * نوز: التهذيب: وروى شمر عن القعنبي عن حزام ابن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر، رضي الله عنه، أتاه رجل من مزينة بالمصلى عام الرمادة فشكا إليه سوء الحال وإشراف عياله على الهلاك، فأعطاه ثلاثة أنياب حتائر وجعل عليهن غرائر فيهن رزم من دقيق ثم قال له: سر فإذا قدمت فانحر ناقة فأطعمهم بودكها ودقيقها، ولا تكثر إطعامهم في أول ما تطعمهم ونوز، فلبث حينا ثم إذا هو بالشيخ فقال: فعلت ما أمرتني وأتى الله بالحيا فبعت ناقتين واشتريت للعيال صبة من الغنم فهي تروح عليهم، قال شمر: قال القعنبي قوله نوز أي قلل، قال شمر: ولم أسمع هذه الكلمة إلا له، وهو ثقة. * هبز: هبز يهبز هبزا وهبوزا وهبزانا: مات، وقيل: هلك فجأة، وقيل: هو الموت، أيا كان، وكذلك قحز يقحز قحوزا: مات. والهبز: ما اطمأن من الأرض وارتفع ما حوله، وجمعه هبوز، والراء أعلى.

[ 423 ]

* هبرز: الهبرزي: الإسوار من أساورة فارس، قال ابن سيده: أعني بالإسوار الجيد الرمي بالسهام، في قول الزجاج، أو هو الحسن الثبات على ظهر الفرس، في قول الفارسي. ورجل هبرزي: جميل وسيم، وقيل: نافذ. وخف هبرزي: جيد، يمانية. وكل جميل وسيم عند العرب هبرزي مثل هبرقي. ابن الأعرابي: الهبرزي الدينار الجديد، وأنشد لرجل رثى ابنا له: فما هبرزي من دنانير أيلة، بأيدي الوشاة ناصع يتأكل قال: الوشاة ضرابو الدنانير. يتأكل: يأكل بعضه بعضا من حسنه. والهبرزي والإبرزي: الذهب الخالص، وهو الإبريز، وقول العجير أنشده الإيادي: فإن تك أم الهبرزي تمصرت عظامي، فمنها ناحل وحسير قال: أم الهبرزي الحمى. الليث: الهبرزي الجلد النافذ. والهبرزي: الأسد، ومنه قوله: بها مثل مشي الهبرزي المسرول قال: وقال ذو الرمة يصف ماء: خفيف الجبا لا يهتدي في فلاته من القوم إلا الهبرزي المغامس قال: كل مقدام هبرزي من كل شئ. * هجز: الهجز: لغة في الهجس، وهي النبأة الخفية. * هرز: هروز الرجل والدابة هروزة: ماتا، قال الأزهري: هو فعولة من الهرز. وروي عن ابن الأعرابي: هرز الرجل وهرئ إذا مات. وفي الحديث: أنه قضى في سيل مهزور أن يحبس حتى يبلغ الماء الكعبين، مهزور: وادي قريظة بالحجاز، وأما بتقديم الراء على الزاي فموضع سوق المدينة تصدق به سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على المسلمين. * هرمز: الهرمز والهرمزان والهارموز: الكبير من ملوك العجم. وفي التهذيب: هرمز من أسماء العجم. ورامهرمز: موضع، ومن العرب من يبنيه على الفتح في جميع الوجوه، ومنهم من يعربه ولا يصرفه، ومنهم من يضيف الأول إلى الثاني ولا يصرف الثاني ويجري الأول بوجوه الإعراب. والشيخ يهرمز، وهرمزته: لوكته لقمته في فيه لا يسيغه وهو يديره في فيه. * هزز: الهز: تحريك الشئ كما تهز القناة فتضطرب وتهتز، وهزه يهزه هزا وهز به وهززه. وفي التنزيل العزيز: وهزي إليك بجذع النخلة، أي حركي. والعرب تقول: هزه وهز به إذا حركه، ومثله: خذ الخطام وخذ بالخطام وتعلق زيدا وتعلق بزيد، قال ابن سيده: وإنما عداه بالباء لأن في هزي معنى جري، وقال المتنخل الهذلي: قد حال بين دريسيه مؤوبة مسع، لها بعضاه الأرض تهزيز مؤوبة: ريح تأتي ليلا، وقد اهتز، ويستعار فيقال: هززت فلانا لخير فاهتز، وهززت الشئ هزا فاهتز أي حركته فتحرك، قال:

[ 424 ]

كريم هز فاهتز، كذاك السيد النز وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: اهتز العرش لموت معاذ، قال ابن شميل: اهتز العرش أي فرح، وأنشد: كريم هز فاهتز وقال بعضهم: أريد بالعرش ههنا السرير الذي حمل عليه سعد بن معاذ حين نقل إلى قبره، وقيل: هو عرش الله ارتاح واستبشر لكرامته على ربه أي لروح سعد بن معاذ حين رفع إلى السماء، والله أعلم بما أراد. قال ابن الأثير: الهز في الأصل الحركة، واهتز إذا تحرك، فاستعمله على معنى الارتياح، أي ارتاح لصعوده حين صعد به واستبشر لكرامته على ربه. وكل من خف لأمر وارتاح له، فقد اهتز له، وقيل: أراد فرح أهل العرش بموته. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فانطلقنا بالسقطين نهز أي نسرع السير بهما، ويروى: نهز من الوهز، وهو مذكور في موضعه. وأخذته لذلك الأمر هزة أي أريحية وحركة. واهتز النبات: تحرك وطال. وهزته الريح والري: حركاه وأطالاه. واهتزت الأرض: تحركت وأنبتت. وفي التنزيل العزيز: فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت، اهتزت أي تحركت عند وقوع النبات بها، وربت أي انتفخت وعلت. وفي الحديث: إني سمعت هزيزا كهزيز الرحى أي صوت دورانها. والهز والهزيز في السير: تحريك الإبل في خفتها. وقد هزها السير وهزها الحادي هزيزا فاهتزت هي إذا تحركت في سيرها بحدائه. الأصمعي: الهزة من سير الإبل أن يهتز الموكب. قال النضر: يهتز أي يسرع. ابن سيده: الهزة أن يتحرك الموكب وقد اهتز، قال ابن قيس الرقيات: ألا هزئت بنا قرشي‍ - ية يهتز موكبها واهتزاز الموكب أيضا (* قوله واهتزاز الموكب أيضا إلخ عبارة الجوهري: والهزة، بالكسر، النشاط والارتياح وصوت غليان القدر واهتزاز الموكب أيضا إلخ) وخلبتهم. وهزيز الريح: دويها عند هزها الشجر، يقال: الريح تهزز الشجر فيتهزز، وهزهزه أي حركه فتهزهز. وهزيز الريح: صوت حركتها، قال امرؤ القيس: إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه، تقول: هزيز الريح مرت بأثأب وهزان بن يقدم: بطن، فعلان من الهزة، قال الشاعر (* قوله قال الشاعر هو الأعشى يخاطب امرأة، وصدره: وقد كان في شبان قومك منكح): وفتيان هزان الطوال الغرانقه وقيل: هزان قبيلة معروفة، وقيل: هزان قبيلة من العرب. وهزهز الشئ: كهزه. والهزهزة: تحريك الرأس. والهزهزة: تحريك البلايا والحروب للناس. والهزاهز: الفتن يهتز فيها الناس. وسيف هزهاز وسيف هزهز وهزاهز: صاف. وماء هزهز وهزاهز وهزهاز: يهتز من صفائه. وعين هزهز: كذلك. وماء هزهز في اهتزازه إذا جرى،

[ 425 ]

ونهر هزهز، بالضم، وأنشد الأصمعي: إذا استراثت ساقيا مستوفزا بجت من البطحاء نهرا هزهزا قال ثعلب: قال أبو العالية: قلت للغنوي ما كان لك بنجدفقال: ساحات فيح وعين هزهز واسعة مرتكض المجم، قلت: فما أخرجك عنهافقال: إن بني عامر جعلوني على حنديرة أعينهم يريدون أن يختفوا دميه، مرتكض: مضطرب. والمجم: موضع جموم الماء أي توفره واجتماعه. وقوله: أن يختفوا دميه أي يقتلوني ولا يعلم بي. وبعير هزاهز: شديد الصوت، وقال الباهلي في قول الراجز: فوردت مثل اليمان الهزهاز، تدفع عن أعناقها بالأعجاز أراد أن هذه الإبل وردت ماء هزهازا كالسيف اليماني في صفائه. أبو عمرو: بئر هزهز بعيدة القعر، وأنشد: وفتحت للعرد بئرا هزهزا وقول أبي وجزة: والماء لا قسم ولا أقلاد، هزاهز أرجاؤها أجلاد، لا هن أملاح ولا ثماد قيل: ماء هزهاز إذا كان كثيرا يتهزهز، واهتز الكوكب يف انقضاضه، وكوكب هاز. والهزة، بالكسر: النشاط والارتياح وصوت غليان القدر. ويقال: تهزهز إليه قلبي أي ارتاح وهش، قال الراعي: إذا فاطنتنا في الحديث تهزهزت إليها قلوب، دونهن الجوانح والهزائز: الشدائد، حكاها ثعلب قال: ولا واحد لها. * هزبز: الهزنبز والهزنبزان والهزنبزاني، كله: الحديد، حكاه ابن جني بزايين، قال: وهي من الأمثلة التي لم يذكرها سيبويه. * همز: همز رأسه يهمزه همزا: غمزه، وقد همزت الشئ في كفي، قال رؤبة: ومن همزنا رأسه تهشما وهمز الجوزة بيده يهمزها: كذلك. وهمز الدابة يهمزها همزا: غمزها. والمهماز: ما همزت به، قال الشماخ: أقام الثقاف والطريدة درأها، كما قومت ضغن الشموس المهامز أراد المهاميز، فحذف الياء ضرورة. قال ابن سيده: وقد يكون جمع مهمز. قال الأزهري: وهمز القناة ضغطها بالمهامز إذا ثقفت، قال شمر: والمهامز عصي، واحدتها مهمزة، وهي عصا في رأسها حديدة ينخس بها الحمار، قال الأخطل: رهط ابن أفعل في الخطوب أذلة، دنس الثياب قناتهم لم تضرس بالهمز من طول الثقاف، وجارهم يعطي الظلامة في الخطوب الحوس

[ 426 ]

أبو الهيثم: المهامز مقارع النخاسين التي يهمزون بها الدواب لتسرع، واحدتها مهمزة، وهي المقرعة. والمهمز والمهماز: حديدة تكون في مؤخر خف الرائض. والهمز مثل الغمز والضغط، ومنه الهمز في الكلام لأنه يضغط. وقد همزت الحرف فانهمز، وقيل لأعرابي: أتهمز الفار ؟ فقال: السنور يهمزها. والهمز مثل اللمز. وهمزه: دفعه وضربه. وهمزته ولمزته ولهزته ونهزته إذا دفعته، قال رؤبة: ومن همزنا عزه تبركعا على استه زوبعة، أو زوبعا تبركع الرجل إذا صرع فوقع على استه. وقوس هموز وهمزى، على فعلى: شديدة الدفع والحفز للسهم، عن أبي حنيفة، وأنشد لأبي النجم وذكر صائدا: نحا شمالا همزى نصوحا، وهتفى معطية طروحا ابن الأنباري: قوس همزى شديدة الهمز إذا نزع عنها. وقوس هتفى: تهتف بالوتر. والهامز والهماز: العياب. والهمزة مثله، ورجل همزة وامرأة همزة أيضا. والهماز والهمزة: الذي يخلف الناس من ورائهم ويأكل لحومهم، وهو مثل العيبة، يكون ذلك بالشدق والعين والرأس. الليث: الهماز والهمزة الذي يهمز أخاه في قفاه من خلفه، واللمز في الاستقبال. وفي التنزيل العزيز: هماز مشاء بنميم، وفيه أيضا: ويل لكل همزة لمزة، وكذلك امرأة همزة لمزة لم تلحق الهاء لتأنيث الموصوف بما فيه، وإنما لحقت لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية، فجعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة. ابن الأعرابي: الهماز العيابون في الغيب، واللماز المغتابون بالحضرة، ومنه قوله عز وجل: ويل لكل همزة لمزة. قال أبو إسحق: الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ويغضهم، وأنشد: إذا لقيتك عن شحط تكاشرني، وإن تغيبت كنت الهامز اللمزه ابن الأعرابي: الهمز الغض، والهمز الكسر، والهمز العيب. وروي عن أبي العباس في قوله تعالى: ويل لكل همزة لمزة، قال: هو المشاء بالنميمة المفرق بين الجماعة المغري بين الأحبة. وهمز الشيطان الإنسان همزا: همس في قلبه وسواسا. وهمزات الشيطان: خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا استفتح الصلاة قال: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه قيل: يا رسول الله، ما همزه ونفثه ونفخه ؟ قال: أما همزه فالموتة، وأما نفثه فالشعر، وأما نفخه فالكبر، قال أبو عبيد: الموتة الجنون، قال: وإنما سماه همزا لأنه جعله من النخس والغمز. وكل شئ دفعته، فقد همزته. وقال الليث: الهمز العصر. يقال: همزت رأسه وهمزت الجوز بكفي. والهمز: النخس والغمز. والهمز: الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم، وقد همز يهمز، فهو هماز وهمزة للمبالغة.

[ 427 ]

والهمزة: النقرة كالهزمة، وقيل هو المكان المنخسف، عن كراع. والهمزة من الحروف: معروفة، وسميت الهمزة لأنها تهمز فتهت فتنهمز عن مخرجها، يقال: هو يهت هتا إذا تكلم بالهمز، وقد تقدم الكلام على الهمزة في أول حرف الهمزة أول الكتاب. وهمزى: موضع. وهميز وهماز: اسمان، والله أعلم. * هنز: الأزهري في نوادر الأعراب: يقال هذه قريصة من الكلام وهنيزة ولديغة في معنى الأذية. * هندز: الهنداز: معرب، وأصله بالفارسية أندازه، يقال: أعطاه بلا حساب ولا هنداز. ومنه المهندز: الذي يقدر مجاري القني والأبنية إلا أنهم صيروا الزاي سينا، فقالوا مهندس، لأنه ليس في كلام العرب زاي قبلها دال. * هوز: هوز الرجل: مات. قال: وما أدري أي الهوز هو أي الخلق، وما أدري أي الطمش هو، ورواه بعضهم: ما أدري أي الهون هو، والزاي أعرف. قال ابن سيده: والأهواز سبع كور بين البصرة وفارس، لكل واحدة منها اسم، وجمعها الأهواز أيضا، وليس للأهواز واحد من لفظه ولا يفرد واحد منها بهوز. وهوز وهواز: حروف وضعت لحساب الجمل: الهاء خمسة والواو ستة والزاي سبعة. ويقال: ما في الهوز مثله وما في الغاط مثله أي ليس في الخلق مثله. * وتز: الوتز: ضرب من الشجر، قال ابن دريد: وليس بثبت. * وجز: وجز الكلام وجازة ووجزا وأوجز: قل في بلاغة، وأوجزه: اختصره. قال ابن سيده: بين الإيجاز والاختصار فرق منطقي ليس هذا موضعه. وكلام وجز: خفيف. وأمر وجز وواجز ووجيز وموجز وموجز. والوجز: الوحى، يقال: أوجز فلان إيجازا في كل أمر. وأمر وجيز وكلام وجيز أي خفيف مقتصر، قال رؤبة: لولا عطاء من كريم وجز أبو عمرو: الوجز السريع العطاء. يقال: وجز في كلامه وأوجز، قال رؤبة: على جزابي جلال وجز يعني بعيرا سريعا. وأوجزت الكلام: قصرته. وفي حديث جرير: قال له، عليه السلام: إذا قلت فأوجز أي أسرع واقتصر. وتوجزت الشئ: مثل تنجزته. ورجل ميجاز: يوجز في الكلام والجواب. وأوجز القول والعطاء: قلله، وهو الوجز، قال: ما وجز معروفك بالرماق ورجل وجز: سريع الحركة فيما أخذ فيه، والأنثى بالهاء. ووجزة: فرس يزيد بن سنان، وهو من ذلك. وأبو وجزة السعدي سعد بن بكر: شاعر

[ 428 ]

معروف ومحدث. وموجز: من أسماء صفر، قال ابن سيده: أراها عادية. * وخز: الوخز: الشئ القليل من الخضرة في العذق والشيب في الرأس، وقد وخزه وخزا. وقيل: كل قليل وخز، قال أبو كاهل اليشكري يشبه ناقته بالعقاب: لها أشارير من لحم تتمره من الثعالي، ووخز من أرانيها الوخز: شئ منه ليس بالكثير. قال اللحياني: الوخز الخطيئة بعد الخطيئة، قال أبو منصور: ومعنى الخطيئة القليل بين ظهراني الكثير، وقال ثعلب: هو الشئ بعد الشئ، قال: وقالوا هذه أرض بني تميم وفيها وخز من بني عامر أي قليل، وأنشد: سوى أن وخزا من كلاب بن مرة تنزوا إلينا من نقيعة جابر ووخزه بالرمح والخنجر يخزه وخزا: طعنه طعنا غير نافذ، وقيل: هو الطعن النافذ في جنب المطعون. وفي الحديث: فإنه وخز إخوانكم من الجن، الوخز طعن ليس بنافذ. وفي حديث عمرو بن العاص، وذكر الطاعون فقال: إنما هو وخز من الشيطان، وفي رواية: رجز. أبو عدنان: الطعن الوخز التبزيغ، قال: التبزيغ والتغزيب واحد غزب وبزغ. يقال: بزغ البيطار الحافر إذا عمد إلى أشاعره بمبضع فوخزه به وخزا خفيفا لا يبلغ العصب فيكون دواء له، ومنه قول الطرماح: كبزغ البيطر الثقف رهص الكوادن وأما فصد عرق الدابة وإخراج الدم منه فيقال له التوديج، يقال: ودج فرسك وودج حمارك. قال خالد بن جنبة: وخز في سنامها بمبضعه، قال: والوخز كالنخس يكون من الطعن الخفيف الضعيف، وقول الشاعر: قد أعجل القوم عن حاجاتهم سفر من وخز جن، بأرض الروم، مذكور يعني بالوخز الطاعون ههنا. ويقال: إني لأجد في يدي وخزا أي وجعا، عن ابن الأعرابي. ووخزه الشيب أي خالطه. ويقال: وخزه القتير وخزا ولهزه لهزا بمعنى واحد إذا شمط مواضع من لحيته، فهو موخوز. قال: وإذا دعي القوم إلى طعام فجاؤوا أربعة أربعة قالوا: جاؤوا وخزا وخزا، وإذا جاؤوا عصبة قيل: جاؤوا أفائج أي فوجا فوجا، قال سليمان بن المغيرة: قلت للحسن: أرأيت التمر والبسر انجمع بينما ؟ قال: لا، قلت: البسر الذي يكون فيه الوخز، قال: اقطع ذلك، الوخز: القليل من الإرطاب، فشبه ما أرطب من البسر في قلته بالوخز. * وزز: الوزوزة: الجفة والطيش. ورجل وزواز ووزاوزة: طائش خفيف في مشه. والوزوزة أيضا: مقاربة الخطو مع تحريك الجسد. والوزواز: الذي يوزوز استه إذا مشى يلويها. والوزوز: خشبة عريضة يجر بها تراب الأرض الموتفعة إلى الأرض المنخفضة، وهو بالفارسية زوزم. والوزة البطة، وجمعها وز، وهي الإوزة أيضا، والجمع إوز وإوزون، قال:

[ 429 ]

تلقى الإوزين في أكناف دارتها فوضى، وبين يديها التين منثور أي أن هذه المرأة تحضرت فالإوز في دارتها تأكل التين، وإنما جعل ذلك علامة التحضر لأن التين إنما يكون بالأرياف وهناك تأكله الإوز. وقال بعضهم: إن قال قائل: ما بالهم قالوا في جمع إوزة إوزون، بالواو والنون، وإنما يفعل ذلك في المحذوف نحو ظبة وثبة، وليست إوزة مما حذف شئ من أصوله ولا هو بمنزلة أرض في أنه بغير هاء، فالجواب أن الأصل في إوزة إوززة إفعلة، ثم إنهم كرهوا اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد فأسكنوا الأول منهما ونقلوا حركته إلى ما قبله وأدغموه في الذي بعده، فلما دخل الكلمة هذا الإعلال والتوهين عوضوها منه أي جمعوها بالواو والنون فقالوا: إوزون، وأنشد الفارسي: كأن خزا تحتها وقزا، وفرشا محشوة إوزا إما أن يكون أراد محشوة ريش إوز، وإما أن يكون أراد الإوز بأعيانها وجماعة شخوصها، والأول أولى. وأرض موزة: كثيرة الوز. الليث: الإوز طير الماء، الواحدة إوزة، بوزن فعلة، وينبغي أن يكون المفعلة منها مأوزة ولكن من العرب من يحذف الهمزة منها فيصيرها وزة كأنها فعلة، ومفعلة منها أرض موزة، ويقال هو البط. الجوهري: الوز لغة في الإوز وهو من طير الماء. ورجل إوز: قصير غليظ، والأنثى إوزة، وقيل: هو الغليظ اللحيم في غير طول، وأنشد المفضل: أمشي الإوزى ومعي رمح سلب قال: وهو مشي الرجل متوقصا في جانبيه ومشي الفرس النشيط، وقيل: الإوز الموثق الخلق من الناس والخيل والإبل، أنشد ابن الأعرابي: إن كنت ذا بز، فإن بزي سابغة فوق وأى إوز * وشز: الوشز: رفع رأس الشئ. والوشز، بالتحريك، والنشز كله: ما ارتفع من الأرض. والوشز: الشدة في العيش. يقال: أصابهم أوشاز الأمور أي شدائدها، وقوله: يا مر قاتل سوف أكفيك الرجز، إنك مني لاجئ إلى وشز، إلى قواف صعبة فيها علز هو محمول على أحد هذه الأشياء المتقدمة، والجمع من كل ذلك أوشاز. ويقال: لجأت إلى وشز أي تحصنت، قال أبو منصور: وجعله رؤبة وشزا فخففه، قال: وإن حبت أوشاز كل وشز بعدد ذي عدة وركز أي سالت بعدد كثير. وقال ابن الأعرابي: يقال إن أمامك أوشازا فاحذرها أي أمورا شدادا مخوفة. والأوشاز من الأمور: غلظها. ولقيته على أوشاز أي على عجلة، واحدها وشز ووشز. والوشائز: الوسائد المحشوة جدا. * وعز: الوعز: التقدمة في الأمر والتقدم فيه. وعز ووعز: قدم أو تقدم، قال: قد كنت وعزت إلى علاء،

[ 430 ]

في السر والإعلان والنجاء، بأن يحق وذم الدلاء ويقال: وعزت إليه توعيزا. قال الأزهري: ويقال أوعزت إلى فلان في ذلك الأمر إذا تقدمت إليه. وحكي عن ابن السكيت قال: يقال وعزت وأوعزت، ولم يجز وعزت، مخففا، ونحو ذلك روى أبو حاتم عن الأصمعي أنه أنكر وعزت، بالتخفيف، قال الجوهري: وقد يخفف فيقال وعزت إليه وعزا. * وفز: لقيته على أوفاز أي على عجلة، وقيل: معناه أن تلقاه معدا، واحدها وفز، واستوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن. قال أبو بكر: الوفز أن لا يطمئن في قعوده. يقال: قعد على أوفاز من الأرض ووفاز، وأنشد: أسوق عيرا مائل الجهاز، صعبا ينزيني على أوفاز قال: ولا تقل على وفاز. والوفز والوفزة: العجلة، والجمع أوفاز. قال أبو منصور: والعرب تقول فلان على أوفاز أي على حد عجلة، وعلى وفز. ويقال: نحن على أوفاز أي على سفر قد أشخصنا، وإنا على أوفاز. وفي حديث علي، كرم لله تعالى وجهه: كونوا منها على أوفاز، الوفز: العجلة. الليث: الوفزة أن ترى الإنسان مستوفزا قد استقل على رجليه ولما يستو قائما وقد تهيأ للأفز والوثوب والمضي. يقال له: اطمئن فإني أراك مستوفزا. قال أبو معاذ: المستوفز الذي قد رفع أليتيه ووضع ركبتيه، قاله في تفسير: وترى كل أمة جاثية، قال مجاهد: على الركب مستوفزين. * وقز: الأزهري: قرأت في نوادر أبي عمرو: المتوقز الذي لا يكاد ينام يتقلب. * وكز: وكزه وكزا: دفعه وضربه مثل نكزه. والوكز: الطعن. ووكزه أيضا: طعنه بجمع كفه. وفي التنزيل العزيز: فوكزه موسى فقضى عليه، وقيل: وكزه أي ضربه بجمع يده على ذقنه. وفي حديث موسى، عليه السلام: فوكز الفرعوني فقتله أي نخسه. وفي حديث المعراج: إذ جاء جبريل، عليه السلام، فوكز بين كتفي، الزجاج: الوكز أن يضرب بجمع كفه، وقيل: وكزه بالعصا. وروى ابن الفرج عن بعضهم: رمح مركوز وموكوز بمعنى واحد، وأنشد: والشوك في أخمص الرجلين موكوز وفي التهذيب: يقال وكزت أنفه أكزه إذا كسرت أنفه، ووكعت أنفه فأنا أكعه مثل وكزته. الكسائي: وكزته ونكزته ونهزته ولهزته بمعنى واحد. ووكزته الحية: لدغته. ووكز وكزا ووكز في عدوه من فزع أو نحوه، حكاه ابن دريد، قال: وليس بثبت. ووكز: موضع، أنشد ابن الأعرابي: فإن بأجراع البريراء فالحشى، فوكز إلى النقعين من وبعان * وهز: الكسائي: وهزته ولهزته ونهزته، بن سيده: وهزه وهزا دفعه وضربه. وفي حديث مجمع: شهدنا الحديبية مع النبي، صلى الله عليه

[ 431 ]

وسلم، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر أي يحثونها ويدفعونها. والوهز: شدة الدفع والوط. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن سلمة بن قيس الأسلمي بعث إلى عمر من فتح فارس بسفطين مملؤين جواهرا، قال: فانطلقنا بالسفطين نهزهما حتى قدمنا المدينة أي ندفعهما ونسرع بهما، وفي رواية: نهز بهما أي ندفع بهما البعير تحتهما، ويروى بتشديد الزاي من الهز. ووهزت فلانا إذا ضربته بثقل يدك. والتوهز: وطء البعير المثقل. الأزهري في ترجمة لهز: اللهز الضرب في العنق، واللكز بجمعك في عنقه وصدره، والوهز بالرجلين، والبهز بالمرفق. ووهز القملة بين أصابعه وهزا: حكها وقصعها، وأنشد شمر: يهز الهرانع لا يزال، ويفتلي بأذل حيث يكون من يتذلل والوهز: الكسر والدق. والوهز الوطء أو الوثب. وتوهز الكلب: توثبه، قال: توهز الكلبة خلف الأرنب ورجل وهز: غليظ شديد ملزز الخلق قصير، والجمع أوهاز، قياسا. وجاء يتوهز أي يمشي مشية الغلاظ ويشد وطأه. ووهزه: أثقله. ومر يتوهز أي يغمز الأرض غمزا شديدا، وكذلك يتوهس. ابن الأعرابي: الأوهز الحسن المشية مأخوذ من الوهازة وهي مشي الخفرات. وفي حديث أم سلمة: حماديات النساء غض الأطراف وقصر الوهازة أي قصر الخطى. والوهازة (* قوله الوهازة ضبطت بفتح الواو في الأصل ومتن القاموس شكلا، وضبطت في النهاية بكسرها ونقل الكسر شارح القاموس عن الصاغاني): الخطو، وقد توهز يتوهز إذا وطئ وطأ ثقيلا، ومنه قول أم سلمة لعائشة، رضي الله بأذل حيث يكون من يتذلل والوهز: الكسر والدق. والوهز الوطء أو الوثب. وتوهز الكلب: توثبه، قال: توهز الكلبة خلف الأرنب ورجل وهز: غليظ شديد ملزز الخلق قصير، والجمع أوهاز، قياسا. وجاء يتوهز أي يمشي مشية الغلاظ ويشد وطأه. ووهزه: أثقله. ومر يتوهز أي يغمز الأرض غمزا شديدا، وكذلك يتوهس. ابن الأعرابي: الأوهز الحسن المشية مأخوذ من الوهازة وهي مشي الخفرات. وفي حديث أم سلمة: حماديات النساء غض الأطراف وقصر الوهازة أي قصر الخطى. والوهازة (* قوله الوهازة ضبطت بفتح الواو في الأصل ومتن القاموس شكلا، وضبطت في النهاية بكسرها ونقل الكسر شارح القاموس عن الصاغاني): الخطو، وقد توهز يتوهز إذا وطئ وطأ ثقيلا، ومنه قول أم سلمة لعائشة، رضي الله عنهما: قصارى النساء قصر الوهازة، وقال ابن مقبل: يمحن بأطراف الذيول عشية، كما وهز الوعث الهجان المزنما شبه مشي النساء بمشي إبل في وعث قد شق عليها، وقال: كل طويل سلب ووهز قالوا: الوهز الغليظ الربعة، والله أعلم انتهى المجلد الخامس - فصل العين الى الياء من حرف الراء، وحرف الزاي

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية