الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




معجم ما استعجم - البكري الأندلسي ج 1

معجم ما استعجم

البكري الأندلسي ج 1


[ 1 ]

معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع تأليف الوزير الفقيه: أبى عبيد، عبد الله بن عبد العزيز البكري الاندلسي المتوفى سنة 487 هجرية الجزء الاول عارضه بمخطوطات القاهرة، وحققه وضبطه مصطفى السقا المدرس بكلية الآداب بجامعة فؤاد الاول عالم الكتب بيروت بسم الله الرحمن الرحيم الطبعة الثالثة 1403 ه‍ - 1983 م‍ بيروت - المزرعة بناية الايمان - الطابق الاول - ص. ب. 8723 تلفون: 306166 - 315142 - 313859 - برقيا: نابعلبكي - تلكس: 23390

[ 1 ]

[ مقدمة المؤلف ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا يقنضى رضاه، وصلى الله على محمد نبيه الذى اصطفاه، واختاره لرسالته واجتباه. هذا كتاب (1) ذكرت فيه، إن شاء الله، جملة ما ورد في الحديث والاخبار، والتواريخ والاشعار، من المنازل والديار، والقرى والامصار، والجبال والآثار، والمياه والآبار، والدارات والحرار، منسوبة محددة، ومبوبة على حروف المعجم مقروة. فإنى لما رأيت ذلك قد استعجم على الناس، أردت أن أفصح عنه، بأن أذكر كل موضع مبين البناء، معجم الحروف، حتى لا يدرك (2) فيه لبس ولا تحريف. وقد قال أبو مالك الحضرمي: رب علم لم تعجم فصوله، فاستعجم محصوله. فإن صحة هذا لا تدرك بالفطنة والذكاء، كما يلحق المشتق من سائر الاسماء. وما أكثر المؤتلف والمختلف (3) في أسماء هذه المواضع، مثل ناعجة وباعجة، ونبتل وثيتل، ونخلة ونحلة، وساية وشابة، والنقرة والنقرة، وجند


(1) انفردت نسخة ج هنا بذكر اسم الكتاب " معجم ما استعجم ". وفى ق بياض إلى والاخبار. (2) في ج: " يترك ". (3) المؤتلف والمختلف: ما تتفق في الخط صورته، وتفترق في اللفظ صيغنه. (*)

[ 2 ]

وجند، وجسان (1) وحسان (2)، وجبجب وحبحب، وسنام وشبام، وسلع وسلع، والحوب، والحوءب، وقرن وقرن، وجفاف وحفاف، وحت وخت (3) وتريم وتريم، وتهامة ونهامة (بالنون)، و (4) خزاز وجرار (4) وحراز ; وكذلك ما اشتبه أكثر حروفه، نحو سمن (بالنون) وسمى (بالياء)، وشمام (بالميم) وسقام (بالقاف)، وشابة (بالباء) وشامة (بالميم)، ونملى (بالنون)، وقملى (بالقاف)، وخملى (بالخاء)، وجرزان (بالزاى) ؟ وجذان (بالذال)، وإلاهة وإهالة (بتقديم الهاء على اللام) والقاعة والقاحة. وقديما صحف الناس في مثل هذا. قال ابن قتيبة: قرئ يوما على الاصمعي في شعر أبى ذؤيب: بأسفل ذات الدير أفرد جحشها (5) * فقد ولهت يومين فهى خلوج * فقال أعرابي حضر المجلس للقارئ: ضل ضلالك ! إنما هي ذات الدبر (6)، بالباء المعجمة بواحدة، وهى ثنية عندنا. فأخذ الاصمعي بذلك فيما بعد. وقال أبو حاتم: قرأت على الاصمعي في شعر الراعى:


(1) كذا في ج، وهو موضع ذكره المؤلف في هذا المعجم. وفى س: " حسا " كرمان. وفى ق: " حبشان " كقضان. (2) في ق: " جيشان "، وهو تحريف. (3) كذا في ج وهو الصواب. وقد ذكر المؤلف الموضعين في مكانهما مضبوطين كما هنا. وفى س: " حت، وخت " بضم أولهما. وفى ق: بضم أولهما كذلك، وآخرهما ثاء مثلثة. (4 - 4) كذا في ج. وفى س: " جرار وحراز ". وفى ق: " جران وحزان "، وهذا تحريف. (5) كذا في طبقات الشعراء لابن قتيبة والاصول الثلاثة. وفى لسان العرب: " خشفها ". (6) الدبر (بفتح الدال وكسرها): جماعة النحل، وأولاد الجراد. وذات الدبر: شعبة فيها الدبر. (*)

[ 3 ]

وأفرعن في وادى الامير بعدما * كسا البيد سافى القيظة المتناصر (1) * فقال الاعرابي: لا أعرف وادى الامير. قال: فقلت: إنها في كتاب أبى عبيدة: " في وادى دلاميد "، فقال: ولا أعرف هذا. ولعلها جلاميد، ففصلت الجيم من اللام. قال أبو حاتم: وفى رواية ابن جبلة: وادى الاميل، باللام. وكلها غير معروفة. فهؤلاء عدة من العلماء قد اختلفوا في اسم موضع، ولم يدروا وجه الصواب فيه، وسأبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. وهذا يزيد بن هارون (2)، على إمامته في الحديث، وتقدمه في العلم، كان يصحف " جمدان "، وهو جبل في الحجاز بين قديد وعسفان، من منازل بنى أسلم (3)، فيقول: " جندان " بالنون. وذلك في الحديث الذى يرويه العلاء (4) عن أبى هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له جمدان، فقال: سيروا، هذا جمدان (5)، سبق المفردون [ قالوا: وما المفردون يا رسول الله ؟ قال: ] (6) الذاكرون الله كثيرا والذاكرات).


(1) كذا في س، وهو الصحيح. وفى ج: " ساقى القيظة ". وفى ق: " سافى الغيضة ". وهاتان الروايتان محرفتان. وقد استشهد بالبيت صاحب اللسان في مادة " أمر ". وفيه: " أفزعن " بدل " أفرعن ". وهو تحريف. (2) كذا في الاصول، وهو الصحيح. وفى معجم البلدان لياقوت: " مروان " وهو تحريف. (3) كذا في ج ومعجم البلدان. وهو المذكور في " جمدان " من هذا المعجم. وفى س، ق: " سليم ". (4) كذا في س، ق وصحيح مسلم، وهو الصحيح. وفى ج: " العلماء ". (5) اسم هذا الجبل: " جمدان " في صحيح مسلم وفى الاصول ومعجم البلدان وكتب اللغة. وفى التهذيب للازهري: " بجدان ". (6) ما بين القوسين: من لفظ الحديث، كما في صحيح الامام مسلم في كتاب الذكر. (*)

[ 4 ]

وجماعة المحدثين يقولون: " الحزورة " بفتح الزاى وتشديد الواو، لموضع يلى البيت الحرام، وبه كانت سوق مكة، وقد دخل اليوم في المسجد، ويروون: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف بالحزورة، وقال: (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت). رواه الزهري عن أبى سلمة، عن عبد الله بن عدى (1)، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما هي " الحزورة " بالتخفيف، لا يجوز غيره، قال الغنوى (2): يوم ابن جدعان بجنب الحزوره * كأنه قيصر أو ذو الدسكره * وترتيب حروف هذا الكتاب ترتيب حروف ا، ب، ت، ث. فأبدأ بالهمزة والالف، نحو آرة، ثم بالهمزة والباء، نحو أبلى وأبان (3)، ثم بالهمزة والتاء، نحو الاتم، ثم الهمزة والثاء، نحو الاثيل، والاثاية، هكذا إلى انقضاء الحروف الثمانية والعشرين. فجميع أبواب هذا الكتاب سبع مئة وأربعة وثمانون بابا، وهو ما يجتمع من ضرب ثمانية وعشرين في مثلها، فالحرفان من كل اسم مقيدان بالتبويب، وأذكر باقى حروف الاسم، وأبين المشكل، بالمعجم والمهمل (4)، وأذكر بناءه وضبطه، واشتقاقا إن عرف فيه، وأنسب كل قول إلى قائله، من اللغويين والاخباريين المشهورين. وجميع ما أورده في هذا الكتاب عن السكوني، فهو من كتاب أبى عبيد الله (5) عمرو بن بشر السكوني، في جبال تهامة ومحالها، يحمل جميع


(1) هو عبد الله بن عدى بن حمراء الزهري، كما ذكره المؤلف في رسم " حزورة ". (2) في ق: " العبدى ". (3) هذه الكلمة " أبان " ساقطة من نسخة ج. (4) في ج: " المنهل "، وهو خطأ. (5) في معجم ياقوت: " أبى عبيد ". (*)

[ 5 ]

ذلك عن الابى الاشعث، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك الكندى، عن عرام بن الاصبغ السلمى الاعرابي. [ ذكر جزيرة العرب ] وأنا أبتدئ الآن بذكر جزيرة العرب، والاخبار عن نزولهم فيها وفى غيرها، من محالهم، ومنازلهم، واقتطاعهم لها، ومحل كل قبيل منها، وذكر ما اشترك في نزوله قبيلان فأزيد، وذكر من غلب جيرانه منهم فانفرد. قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبى، عن أبيه، عن معاوية بن عميرة بن مخوس الكندى، إنه سمع عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ورواه أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنى غياث بن إبراهيم، عن يونس بن يزيد الايلى، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، وسأله رجل عن (1) ولد نزار بن معد، فقال: هم أربعة: مضر، وربيعة، وإياد، وأنمار. وكان يكى بابنه ربيعة، ومنازلهم مكة وأرض العرب يومئذ خاوية، ليس بنجدها وتهامتها وحجازها وعروضها كبير أحد، لا خراب بختنصر إياها، وإجلاء أهلها، إلا من اعتصم برؤوس الجبال، ولاذ بالمواضع الممتنعة، متنكبا لمسالك جنوده، ومستن خيوله ; وبلاد العرب يومئذ على خمسة أقسام، على ما يأتي ذكره. وذكر ابن وهب، عن مالك، قال: أرض العرب مكة، والمدينة، والبمن. وقال أحمد بن المعذل: حدثنى يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، قال: قال مالك بن أنس: جزيره العرب المدينة، ومكة، واليمامة، واليمن. وقال المغيرة بن عبد الرحمن: جزيرة العرب مكة، والمدينة، واليمن وقرياتها.


(1) في ج: " من ". (*)

[ 6 ]

وقال الاصمعي: جزيرة العرب ما لم يبلغه ملك فارس، من أقصى عدن أبين إلى أطرار (1) الشام، هذا هو الطول ; والعرض من جدة إلى ريف (2) العراق. وقال أبو عبيد عن الاصمعي خلاف هذا، فذكر أن طولها من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول، وأن عرضها من جدة وما والاها من ساحل البحر، إلى أطرار الشام. وقال الشعبى: جزيرة العرب ما بين قادسية الكوفة إلى حضر موت. وقال أبو عبيدة (3) جزيرة العرب ما بين حفر أبى موسى، بطوارة من أرض العراق، إلى أقصى اليمن في الطول، وأما في العرض فما بين رمل يبرين، إلى منقطع السماوة. قال: وحد العراق ما دون البحرين إلى الرمل الحر. وقال غيره: حد سواد العراق، الذى وقعت عليه المساحة، من لدن تخوم الموصل مع الماء، إلى ساحل البحر ببلاد عبادان، من شرقي دجلة، هذا طوله. وأما عرضه فحده من أرض حلوان، إلى منتهى طرف القادسية، المتصل بالعذيب. وطوله مئة وعشرون فرسخا، وعرضه ثمانون فرسخا. وقال ابن الكلبى في تحديد العراق: هو ما بين الحيرة، والانبار، وبقة، وهيت، وعين التمر، وأطراف البر، إلى الغمير، والقطقطانة، وخفية. قال الخيل: سميت جزيرة العرب جزيرة، لان بحر فارس وبحر الحيش والفرات ودجلة أحاطت بها، وهى أرض العرب ومعدنها. وقال أبو إسحاق الحربى: أخبرني عبد الله بن شبيب، عن الزبير، قال: حدثنى محمد بن فضالة: إما سميت جزيرة لاحاطة البحر بها، والانهار من


(1) نواحيها أو أطرافها. (2) في س: " أنف " بدل " ريف ". (3 كذا في س، ق وناج العروس. وفى ج: أبو عبيد. (*)

[ 7 ]

أقطارها وأطرارها. وذلك أن الفرات أقبل من بلاد الروم، فظهر بناحية قنسرين، ثم انحط عن الجزيرة، وهى ما بين الفرات ودجلة، وعن سواد العراق، حتى دفع (1) في، البحر من ناحية البصرة والابلة، وامتد (2) إلى عبادان، وأخذ (2) البحر من ذلك الموضع مغربا، مطيفا ببلاد العرب، منعطفا عليها، فأتى منها على سفوان وكاظمة، ونفذ إلى القطيف (3) وهجر وأسياف عمان والشحر، وسال (4) منه عنق إلى حضر موت، وناحية أبين وعدن ودهلك، واستطال ذلك العنق، فطعن في تهائم اليمن، بلاد (5) حكم والاشعريين وعك، ومضى إلى جدة ساحل مكة، وإلى الجار ساحل المدينة، وإلى ساحل تيماء وأيلة، حتى بلغ إلى قلزم مصر، وخالط بلادها، وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان، مستطيلا معارضا للبحر، حتى دفع في بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين، ومر بعسقلان وسواحلها، وأتى على صور ساحل الاردن، وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنسرين، حتى خالط الناحية التى أقبل منها الفرات، منحطا على أطراف قنسرين والجزيرة، إلى سواد العراق. فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التى نزلوها على خمسة أقسام: تهامة والحجاز، ونجد والعروض، واليمن. ومعنى تهامة والغور واحد، ومعنى حجاز وجلس واحد. هكذا ذكر الزبير


(1) كذا في هامش س وصوبه. وفى الاصول الثلاثة ومعجم ياقوت: " وقع " وما أثبتناه أولى، وقد عبر به المؤلف كثيرا، وسيأتى التعبير بمثله قريبا (2 - 2) كذا في ج ومعجم ياقوت. والعبارة ساقطة من نسختي س، ق. (3) كذا في ج، وهو الصحيح. وفى س، ق: " العطيف ". (4) كذا في س، ق. وفى ج ومعجم ياقوت: " ومال ". والتعبير بسال كثير في هذا الكتاب في مثل هذا الموضع (5) في ج: " ببلاد ". (*)

[ 8 ]

ابن بكار عن عمه. وقال غيره: معنى حجاز وجلس ونجد واحد. وجبل السراة هو الحد بين تهامة ونجد. وذلك أنه أقبل من قعرة اليمن، وهو أعظم جبال العرب، حتى بلغ أطراف بوادي الشام، فسمته العرب حجازا، وقطعته الاودية، حتى انتهى إلى ناحية نخلة (1)، فمنه خيطى ويسوم، وهما جبلان بنخلة، ثم طلعت الجبال بعد منه، فكان منه الابيض جبل العرج، وقدس وآرة (2)، والاشعر والاجرد، وهما جبلان لجهينة. وهى كلها مذكورة في مواضعها. وقال ابن شبة: " خيص " مكان " خيطى ". قال: ولم يعرف " خيطى (3) ". وقال بعض المكيين: هو " خيش "، وأنشد لابن أبى ربيعة: تركوا " خيشا " على أيمانهم * ويسوما عن يسار المنجد * قلت صوابه " خيص (4) " بالصاد لا بالشين. نقلت من خط ابن سعدان، وهو أصل أبى على في شعر ابن أبى ربيعة: ذكرتني الديار شوقا قديما * بين خيص وبين أعلى يسوما * وروى ابن الكلبى، قال: حدثنى أبو (5) مسكين، محمد (5) بن جعفر بن الوليد بن زياد، مولى أبى هريرة، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: (لما خلق الله عز وجل الارض مادت بأهلها، فضربها بهذا الجبل، يعنى السراة، فاطمأنت).


(1) في س، ق: " نحلة " بالحاء، وهو تصحيف. (2) زاد في معجم البلدان عن الهمداني: " وهما جبلان لمزينة ". (3) في س، ق: " خيص ". (4) قال في تاج العروس نقلا عن العباب: وقيل حيص ويسوم جبلان بنخلة. وقال ياقوت في المعجم وذكر " حيضا ": وقد سماه عمر بن أبى ربيعة خيشا، لانه كان كثير المخاطبة للنساء. أقول: ولعل المؤلف أراد حيضا، وصحفه الناسخون خيصا. (5 - 5) كذا في معجم ياقوت. وفى ق: " ابن مسكين محمد ". وفى س، ج: " ابن مسكين محرز ". (*)

[ 9 ]

وطول السراة ما بين ذات عرق إلى حد نجران اليمن، وبيت المقدس في غربي طولها ; وعرضها ما بين البحر إلى الشرف. فصار ما خلف هذا الجبل في غربيه إلى أسياف (1) البحر، من (1) بلاد الاشعريين وعك وكنانة، إلى ذات عرق والجحفة وما والاها وصاقبها وغار من أرضها: الغور غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كله ; وغور الشام لا يدخل في ذلك. وصار ما دون ذلك في شرقيه من الصحارى إلى أطراف العراق والسماوة وما يليها: نجدا، ونجد تجمع ذلك كله. وأعراض نجد هي بيشة، وترج، وتبالة، والمراغة، ورنية. وصار الجبل نفسه [ وهو ] (2) سراته، وهو الحجاز وما احتجز به في شرقيه من الجبال، وانحاز إلى ناحية فيد والجبلين إلى المدينة، ومن بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى ناحية فيد، فذلك كله حجاز. وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما: العروض، وفيها نجد وغور، لقربها من البحر، وانخفاض مواضع منها، ومسايل أودية فيها، والعروض يجمع ذلك كله. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء، وما والاها من البلاد إلى حضر موت والشحر وعمان وما بينها: اليمن، وفيها (3) التهائم والنجود واليمن يجمع (4) ذلك كله. وذات عرق فصل ما بين تهامة ونجد والحجاز. وقيل لاهل ذات عرق: أمتهمون أنتم أم منجدون ؟ قالوا: لا متهمون ولا منجدون. وقال شاعر: ونحن بسهب مشرف غير منجد * ولا متهم فالعين بالدمع تذرف *


(1 - 1) كذا في معجم البلدان لياقوت، وهو الصحيح. وفى الاصول الثلاثة: " الحرمين " وهو تحريف. (2) زيادة عن معجم البلدان. (3) في ق، ج: " وفيها ". (4) كذا في س، ق: وفى ج: " تجمع ". (*)

[ 10 ]

وقال آخر: كأن المطايا لم تنخ بتهامة * إذا صعدت عن ذات عرق صدورها * وقال ابن الكلبى: الحجاز: ما حجز فيما بين اليمامة والعروض، وفيما بين اليمن ونجد. فصارت نجد ما بين الحجاز إلى الشام، إلى العذيب. والطائف من نجد، والمدينة من نجد، وأرض العالية والبحرين إلى عمان من العروض. وتهامة: ما ساير البحر، منها مكة والعبر والطور والجزيرة. فالعبر: ما أخذ على الفرات إلى برية العرب. والطور: ما بين دجلة وساتيدما. وزعم عرام بن الاصغ أن حد الحجاز من معدن القرة إلى المدينة. فنصفها حجازى ونصفها تهامى (1). وقال في موضع آخر: الجلس ما بين الجحفة إلى جبلى طيئ. والمدينة جلسية، وأعمال المدينة فدك، وخيبر، ووادى القرى، والمروة، والجار، والفرع. ولهذه المواضع أعمال عريضة واسعة، إلا الجار، فإنه ساحل. وروى عمر بن شبة عن رجاله، عن محمد بن عبد الملك الاسدي، قال: الحجاز اثنتا عشرة دارا: المدينة، وخيبر، وفدك، وذو المروة ودار بلى، ودار أشجع، ودار مزينة (2)، ودار جهينة، ودار بعض بنى بكر بن معاوية، ودار بعض هوازن وجل سليم وجل هلال (3). وحد الحجاز الاول: بطن نخل وأعلى رمة وظهر حرة ليلى. والثماني مما


(1) في ج، ق: بإثبات ياء النسبة في " تهامى وحجازي ". وفى س بدونها. (2) كذا في ج ومعجم البلدان. والكلمتان " دار مزينة ": ساقطتان من نسختي س، ق. (3) بقى موضعان من الاثنى عشر لم تذكرهما الاصول هنا. وقد ذكرهما ياقوت في المعجم، نقلا عن الاصمعي، قال: " وظهر حرة ليلى ; ومما يلى الشام: شغب وبدا ". (*)

[ 11 ]

يلى الشام: شغب (1) وبدا. والثالث مما يلى تهامة: بدر والسقيا ورهاط وعكاظ. والرابع مما يلى ساية وودان، ثم ينعرج إلى الحد الاول: بطن نخل وأعلى رمة. ومكة من تهامة، والمدينة من الحجاز. وقال محمد بن سهل عن هشام عن أبيه: حدود الحجاز: ما بين جبلى طيئ إلى طريق العراق، لمن يريد مكة، إلى سعف (2) تهامة، ثم مستطيلا إلى اليمن. قال: والجلس: ما بين الجحفة إلى جبلى طيئ. والمدينة جلسية. ويشهد لك أن المدينة جلسية قول مروان بن الحكم للفرزدق، وتقدم إليه ألا يهجو أحدا، ومروان يومئذ والى المدينة لمعاوية: قل للفرزدق والسفاهة كاسمها * إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس * يقال: جلس إذا أتى الجلس ; أي ائت المدينة إن تركت الهجو. وقال الحسن: إنما سمى الحجاز حجازا، لانه حجز على الانهار والاشجار، وهو الحنان يوم القيامة. وقال غيره: سمى حجازا لانه احتجز بالجبال، يقال: احتجزت المرأة إذا شدت ثيابها على وسطها، وأبرزت عجيزتها ; وهى الحجزة. وقال الزبير بن بكار: سألت سليمان بن عياش السعدى: لم سمى الحجاز حجازا ؟ فقال: لانه حجز بين تهامة ونجد. قلت: فما حد الحجاز ؟ قال: الحجاز ما بين بئر أبى بكر بن عبد الله بالشقرة، وبين أثاية العرج. فما وراء الاثاية من تهامة. ونقل ابن دريد قال: إنما سمى حجازا لانه حجز بين نجد والسراة


(1) كذا في س، ق، بدون واو قبلها. وفى ج: " وشغب ". (2) في ج: " شعف " بالشين المعجمة. (*)

[ 12 ]

وقال الخليل: سمى حجازا لانه فصل بين الغور وبين الشام، وبين تهامة ونجد. فجرش من جزيرة العرب، ونجران من جزيرة العرب. وأخرج عمر بن الخطاب اليهود والنصارى من جزيرة العرب، إلا أنه لم يخرجهم (1) من نجران ولا اليمامة والبحرين فسميت العروض. قال الحربى: ولذلك ضعف قول الخليل وقول محمد بن فضاله. وحد الشام: ما وراء تبوك. وتبوك من الحجاز، وكذلك فلسطين، ومن المدينة إلى طريق الكوفة إلى الرمة حجاز. وما وراء ذلك نجد، إلى أن تشارف أرض العراق ومن طريق البصرة إلى بطن نخل حجاز، وما وراء ذلك نجد. إلى أن تشارف البصرة. ومن المدينة إلى طريق مكة، إلى أن تبلغ الاثاية مهبط العرج: حجاز. وما وراء ذلك فهو تهامة، إلى مكة ; إلى جدة، إلى ثور (2) وبلاد عك وإلى الجند، وإلى عدن أبين، هذا غور كله من أرض تهامة. وما بين المدينة إلى طريق صنعاء إذا سلك (3) على معدن بنى سليم: حجاز، إلى الجرد (4)، إلى نجران إلى صنعاء. ومن المدينة إلى بطن نخل إلى شباك أبى علية: حجاز. إلى الربذة، وما وراء ذلك إلى الشرف، إلى أضاخ وضرية واليمامة: نجد. وروى الشيباني عن أبيه قال: أخبرني أبو البيداء. قال: وقف عبد الملك بن مروان جارية للشعراء، فقال: أيكم يجيز هذا البيت وهذه الجارية له ؟ ثم أنشد: بكى كل ذى شوق يمان وشاقه * شآم فأنى يلتقى الشحيان ؟ (5) *


(1) في س، ق: " يخرجهما ". (2) كذا في ج، ق. وهو واد ببلاد مزينة، غير ثور الذى هو جبل بمكة. وفى س: " توز ". (3) في ج " تسلك ". (4) في ق: " الجدد ". (5) في س: " الشجنان ". (*)

[ 13 ]

فجثا جرير على ركبتيه، ثم قال: هلمى إلى يا جارية، ثم قال: يغور الذى بالشام أو ينجد الذى * بغور تهامات فيلتقيان * فاخذها. وقال المخبل السعدى: فإن تمنع سهول الارض منى * فإنى سالك سبل العروض * وأرض جهينة والقبلية كلها حجاز. وأما تهامة، فإنك إذا هبطت من الاثاية إلى الفرع وغيقة، إلى طريق مكة، إلى أن تدخل مكة: تهامة، إلى ما وراء ذلك من بلاد عك، كلها تهامة ; والمجازة وعليب وقنونى ويزن، كلها تهامة ; وأنت إذا انحدرت في ثنايا ذات عرق متهم إلى أن تبلغ البحر ; وكذلك إذا تصوبت في ثنايا العرج إلى أقصى بلاد بنى فزارة أنت متهم ; فإن جاوزت بلاد بنى فزارة إلى أرض كلب، فأنت بالجناب. وبلاد بنى أسد: الجلس، والقنان، وأبان الابيض، وأبان الاسود، إلى الرمة. والحميان: حمى ضرية، وحمى الربذة، والدو، والصمان، والدهناء، في شق بنى تميم. والحزن معظمه لبنى يربوع. وكان يقال: من تصيف الشرف، وتربع الحزن، وتشتى الصمان، فقد أصاب المرعى. وأما نجد، فما بين جرش إلى سواد الكوفة ; وآخر حدوده مما يلى المغرب الحجازان: حجاز الاسود، وحجاز المدينة ; والحجاز الاسود سراة شنوءة. ومن قبل المشرق بحر فارس، ما بين عمان إلى بطيحة البصرة ; ومن قبل يمين القبلة الشامي: الحزن حزن الكوفة ; ومن العذيب إلى الثعلبية إلى قلة بنى يربوع بن مالك، عن يسار طريق المصعد إلى مكة ; ومن يسار القبلة اليمنى ما بين عمل اليمن إلى بطيحة البصرة. ونجد كلها من عمل اليمامة

[ 14 ]

وقال عمارة بن عقيل: ما سال من الحرة: حرة بنى سليم وحرة ليلى، فهو الغور ; وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد، وحذاء نجد أسافل الحجاز، وهى وجرة والغمرة. وما سال من ذات عرق موليا إلى المغرب فهو الحجاز. قال عمارة: وسمعت الباهلى يقول: كل ما وراء الخندق خندق كسرى، الذى خندقه على سواد العراق: هو نجد، إلى أن تميل إلى الحرة، فإذا ملت إلى الحرة فأنت في الحجاز حتى تغور ; والغور: كل ما انحدر سيله مغربا، فبذلك (1) سمى الغور ; وكل ما أسهل مشرقا فهو نجد ; وتهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك فهو الغور، وما وراء ذلك من مهب الجنوب فهو السراة إلى تخوم السراة. يقول أبو عبيد المؤلف: نقلت جميع كلام عمارة من كتاب أبى على، على (2) أصله المتسخ من كتاب أبى سعيد. ونقل يعقوب عن الاصمعي قال: ما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد، إلى ثنايا ذات عرق. وما احتزمت به الحرار حرة شوران (3) [ وحرة ليلى، وحرة واقم، وحرة النار ] (3) وعامة [ منازل ] (3) بنى سليم إلى المدينة، فما احتاز ذلك (4) الشق حجاز كله، وما بين ذات عرق إلى البحر غور وتهامة. وطرف تهامة من قبل الحجاز: مدارج العرج، وأولها من قبل نجد: مدارج ذات عرق. والجناب ما بين غطفان وكلب. وما دون الرمل إلى الريف من العراق، يقال


(1) في ج، ق: " فلذلك ". (2) الكلمة: " على " ساقطة من نسختي ق، س. (3 - 3) ما بين القوسين: زيادة عن معجم البلدان لياقوت. (4) كذا في ج. وفى س، ق: " من ذلك ". وفى معجم البلدان بعد كلمة " المدينة ": فذلك الشق كله حجاز. (*)

[ 15 ]

له العراق. وقرى عربية: كل قرية في أرض العرب، نحو خيبر، وفدك، والسوارقية، وما أشبه ذلك والشرف: كبد نجد، وكانت منازل الملوك من بنى آكل المرار، وفيها اليوم حمى ضرية، وضرية اسم بئر، قال الشاعر: فأسقاني ضرية خير بئر * تمج الماء والجب التؤاما * وفى الشرف الربذة، وهى الحمى الايمن، والشريف إلى جنبه، يفرق بين الشرف والشريف واد يقال له التسرير، فما كان مشرقا فهو الشريف، وما كان مغربا فهو الشرف. والطود الجبل المشرف على عرفة، ينقاد إلى صنعاء، ويقال له السراة، وأوله سراة ثقيف، وسراة فهم وعدوان، ثم سراة الازد، ثم الحرة آخر ذلك كله ; فما انحدر إلى البحر فهو سهام وسردد وزبيد ورمع، وهى أرض عك، وما كان منه إلى الشرق فهو نجد، والجلس ما ولى بلاد هذيل، وسهام وسردد واديان يصبان في جازى، وهو واد عظيم قال أبو دهبل الجمحى: هكذا قال، وإنما هو للاحوص (1)، لا شك فيه. سقى الله جازانا ومن حل وليه * وكل مسيل من سهام وسردد * ويروى سقى الله جازينا (2).


(1) أورد صاحب الاغانى البيت في قصيدة لابي دهبل الجمحى. وللاحوص دالية تشبهها، وليس البيت فيها. ولم نجد " جازى " اسما لموضع في معاجم اللغة ولا معاجم البلدان، وقد ذكر البيت ياقوت في المعجم في رسمى " سهام، وسردد " هكذا: سقى الله جارينا ومن حل وليه * قبائل جاءت من سهام وسردد * وفى الاغانى طبعة دار الكتب المصرية: سقى الله جازانا ومن حل وليه * فكل فسيل من سهام وسردد * بتنوين جازان، وهى أقرب إلى رواية الاصول عندنا. وفى معجم البلدان: جازان موضع في طريق حاج صنعاء. أما سردد فبضم السين والدال الاولى، وبفتحها أيضا. (2) كذا في الاصول، ولعلها محرفة عن " جارينا " كما في معجم البلدان. (*)

[ 16 ]

(1) وحد اليمن مما يلى المشرق: رمل بنى سعد، الذى يقال له يبرين، وهو منقاد من اليمامة، حتى يشرع في البحر بحضر موت ; ومما يلى المغرب: بحر جدة إلى عدن أبين ; وحدها الثالث: طلحة الملك إلى شرون، وشرون: من عمل مكة، وحدها الرابع: الجوف ومأرب، وهما مدينتان. * * * وقد ذكرت العرب هذه الاقسام الخمسة، التى ذكرناها من جزيرة العرب في أشعارهم. قال ابن براقة الثمالى: أروى تهامة ثم أصبح جالسا * بشعوف بين الشث والطباق * وقالت ليلى بنت الحارث الكنانية: ألا منعت ثمالة ما يليها * فغورا بعد أو جلسا ثمالا * وقال هبيرة بن عمرو بن جرثومة النهدي: وكندة تهدى لى الوعيد ومذحج * وشهران من أهل الحجاز وواهب * وقال شريح بن الاحوص: أعزك بالحجاز وإن تقصر * تجدني من أعزة أهل نجد * وقال طرفة، وهو يومئذ بناحية تبالة وبيشة وما يليها: ولكن دعا من قيس عيلان عصبة * يسوقون في أعلى الحجاز البرابرا * وقال لبيد: مرية حلت بفيد وجاورت * أهل الحجاز فأين منك مرامها *


(1) ذكرت ج، ق هنا من نزل الحجاز ونجدا من قبائل العرب، وليس هذا موضعه، ولذلك أخرناه عملا بما في س إلى آخر المقدمة عند الكلام على تفرق مضر، حيث ذكرته ج مرة ثانية في موضعه الاصلى. (*)

[ 17 ]

وقال المخبل: فإن تمنع سهول الارض منى * فإنى سالك سبل العروض * وقال رجل من بنى مرة: أقمنا على عز الحجاز وأنتم * بمنبطح البطحاء بين الاخاشب * وقال جرير: هوى بتهامة وهوى بنجد * فبلتني التهائم والنجود * وقال آخر: كأن المطايا لم تنخ بتهامة * إذا صعدت عن ذات عرق صدورها * * * * رجعنا إلى حديث الكلبى عن ابن عباس. قال (1): فاقتسم ولد معد بن عدنان هذه الارض على سبعة أقسام (2): فصار لعمرو بن معد بن عدنان، وهو قضاعة، لمساكنهم ومراعى أنعامهم: جدة، من شاطئ البحر وما دونها إلى منتهى ذات عرق، إلى حيز الحرم، من السهل والجبل. وبها موضع لكلب يدعى الجدير جدير كلب، وهو معروف هنالك. وبجدة ولد جدة بن جرم (3) بن ربان (4) بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وبها سمى.


(1) هذه اللفظة: " قال " ساقطة من نسخة س، ج. (2) ليس في التفصيل الذى بعد هذا الاجمال إلا ستة أقسام. (3) كذا في الاصول وتاج العروس. وفى معجم البلدان: " حزم "، ولعله تحريف. (4) ربان: كشداد، كذا ضبطه الذهبي وابن حجر وابن الجوانى النسابة. وليس في العرب بالراء غيره. وما سواه بالزاى. (عن تاج العروس). (*)

[ 18 ]

وصار لجنادة بن معد: الغمر غمر ذى كندة وما صاقبها، وبها كانت كندة دهرها الاطول ; ومن هنالك احتج القائلون في كندة بما قالوا (1)، لمنازلهم من غمر ذى كندة ; فنزل أولاد جنادة هنالك، لمساكنهم ومراعى مواشيهم، من السهل والجبل ; وهو أشرس، وهو أبو السكون والسكاسك ابني أشرس بن ثور بن جنادة ; وكندة بن ثور بن جنادة، ومن نسب كندة في معد يقول: ثور بن عفير بن جنادة بن معد. قال عمر بن أبى ربيعة: إذا سلكت غمر ذى كندة * مع الركب (2) قصد لها الفرقد * هنالك إما تعزى الفؤاد (3) * وإما على إثرهم (4) تكمد * وصار لمضر بن نزار: حير الحرم إلى السروات، وما دونها من الغور، وما والاها من البلاد، لمساكنهم ومراعى أنعامهم، من السهل والجبل. وصار لربيعة بن نزار: مهبط الجبل من غمر ذى كندة، وبطن ذات عرق وما صاقبها من بلاد نجد، إلى الغور من تهامة، فنزلوا ما أصابهم، لمساكنهم ومراعى أنعامهم، من السهل والجبل. وصار لاياد وأنمار ابني نزار: ما بين حد أرض مضر، إلى حد نجران وما والاها وما صاقبها من البلاد، فنزلوا ما أصابهم لمساكنهم ومسارح أنعامهم. وصار لقنص بن معد وسنام بن معد وسائر ولد معد: أرض مكة، أوديتها وشعابها وجبالها وما صاقبها من البلاد، فأقاموا بها مع من كان بالحرم حول البيت من بقايا جرهم.


(1) يعنى أن نسبهم في عدنان، كما صرح بذلك ياقوت في معجم البلدان، نقلا عن ابن الكلبى. (2) كذا في الاصول وللديوان. وفى معجم البلدان ورواية للاغاني " الصبح ". (3) كذا في الديوان ومعجم البلدان والاغانى. وفى الاصول: " تعز الهوى " أي تغلبه. (4) كذا في الاصول ومعجم البلدان. وفى الاغانى: " إثرها ". (*)

[ 19 ]

فلم تزل أولاد معد في منازلهم هذه، كأنهم قبيلة واحدة، في اجتماع كلمتهم، وائتلاف أهوائهم، تضمهم المجامع، وتجمعهم المواسم، وهم يد على من سواهم، حتى وقعت الحرب بينهم، فتفرقت جماعتهم، وتباينت مساكنهم. قال مهلهل يذكر اجتماع ولد معد في دارهم بتهامة، وما وقع بينهم من الحرب: غنيت دارنا تهامة (1) في الدهر * وفيها بنو معد حلولا * فتساقوا كأسا أمرت عليهم * بينهم يقتل العزيز الذليلا * فأول حرب وقعت بينهم: أن حزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، كان يتعشق فاطمة بنت يذكر بن عنزة بن أسد ابن ربيعة بن نزار، وكان اجتماعهم في محلة واحدة، وتفرقهم النجع فيظعنون، فقال حزيمة. إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا * ظننت بها وظن المرء حوب * وإن أوفى وإن سكن الحجونا * وحالت دون ذلك من همومى * هموم تخرج الشجن الدفينا * أرى ابنة يذكر ظعنت فحلت * جنوب الحزن يا شحطا مبينا * فبلغ شعره ربيعة، فرصدوه، حتى أخذوه فضربوه، ثم التقى حزيمة ويذكر، وهما ينتحيان (2) القرظ، فوثب حزيمة على يذكر، فقتله، وفيه


(1) كذا في الاصول ولسان العرب، ومعناه: كانت دارنا تهامة وفى صفة جزيرة العرب للهمداني: " عمرت ". (2) كذا في ق، ج. وفى هامش س: " يجتنبان "، وهما روايتان صحيحتان، يؤيدهما قول اللسان: " خرجا ينتحيان القرظ ويجتنيانه ". وفى س: " ينتجيان " وهو تحريف. (*)

[ 20 ]

تقول العرب: " حتى يئوب قارظ عنزة ". وقال بشر بن أبى خازم: فرجى الخير وانتظري إيابى * إذا ما القارظ العنزي آبا * وقال أبو ذؤيب: فتلك التى لا يبرح القلب حبها * ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل (1) * وحتى يئوب القارظان كلاهما * وينشر في الموتى كليب لوائل (2) * فالقارظ الاول هو يذكر، والثانى هو عامر بن رهم بن هميم العنزي. فلما فقد يذكر قيل لحزيمة أين يذكر ؟ قال: فارقني، فلست أدرى أين سلك. فاتهمته ربيعة، وكان بينهم وبين قضاعة فيه شر، ولم يتحقق أمر فيؤخذ به حتى قال حزيمة: فتاة كأن رضاب العصير * بضيها يعل به الزنجبيل * قتلت أباها على حبها * فتبخل إن بخلت أو تنيل * فاجتمعت نزار بن معد على قضاعة، وأعانتهم كندة، واجتمعت قضاعة وأعانتهم عك والاشعرون (3)، فاقتتل الفريقان، فقهرت قضاعة، وأجلوا عن منازلهم، وظعنوا منجدين، فقال عامر بن الظرب (4) بن عياذ بن بكر بن يشكر ابن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان في ذلك: قضاعة أجلينا من الغور كله * إلى فلجات الشام تزجى المواشيا * لعمري لئن صارت شطيرا ديارها * لقد تأصر الارحام من كان نائيا *


(1) أرزمت الناقة: حنت. والحائل: الانثى من أولادها. يريد لا يبرح حبها القلب أبدا. (2) كذا في الاصول ولسان العرب والتاج وخزانة الادب. والذى في الصحاح ومجمع الامثال: كليب بن وائل. ولعلهما روايتان. انظر هامش اللسان في " قرظ ". (3) كذا في س، وهو جائز كيمان ويمانون وفى ج، ق: " الاشعريون " على الاصل. (4) كذا في كتب اللغة والاشتقاق لابن دريد. وفى الاصول: " ظرب " بدون أل. (*)

[ 21 ]

وما عن تقال كان إخراجنا لهم * ولكن عقوقا منهم كان باديا * بما قدم النهدي لا در دره * غداة تمنى بالحرار الامانيا * وكانوا قد اقتتلوا في حرة. ويعنى فلجات الزراعين، وهم الاريسيون، قال رجل من كلب في الاريسيين: فإن عبدود فارقتكم فليتكم * أرارسة ترعون ريف الاعاجم * قال أبو الفرج فيما رواه عن رجاله عن الزهري. وذكر خبر حزيمة مع يذكر إلى هنا، ثم قال: فسارت تيم اللات بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وفرقة من بنى رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وفرقة من الاشعريين نحو البحرين، حتى وردوا هجر، وبها يومئذ قوم من النبط، فأجلوهم (1)، فقال في ذلك مالك بن زهير [ بن عمرو بن فهم بن تيم اللات بن أسد ابن وبرة بن تغلب بن حلوان ] (2): نزعنا من تهامة أي حى * فلم تحفل بذاك بنو نزار * ولم أك من أناسكم (3) ولكن * شرينا دار آنسة بدار * قال: فلما نزلوا بهجر قالوا للزرقاء بنت زهير، وكانت كاهنة: ما تقولين يا زرقاء ؟ قالت: سعف وإهان (4)، وتمر و ألبان، خير من الهوان. ثم أنشأت تقول:


(1) في الاغانى طبعة مطبعة التقدم: " فنرلت عليهم هذه البطون فأجلتهم ". (2) ما بين القوسين ليس في الاغانى طبعة التقدم. (3) كذا في الاصول. وفى الاغانى طبعة مطبعة التقدم: " أنيسكم ". (4) كذا في الاغانى. والاهان: عرجون الثمر. وفى الاصول. " أمان "، ولعله تحريف. (*)

[ 22 ]

ودع تهامة لا وداع مخالق (1) * بذمامة لكن قلى وملام * لا تنكري (2) هجرا مقام غريبة * لن (3) تعدمي من ظاعنين تهام * قالوا: فما ترين يا زرقاء ؟ قالت: مقام وتنوخ، ما ولد مولود وأنقفت فروخ، إلى أن يجئ غراب أبقع، أصمع أنزع، عليه خلخالا ذهب، فطار فألهب، ونغق فنعب، يقع على النخلة السحوق، بين الدور والطريق، فسيروا (4) على وتيره، ثم الحيرة الحيره (5). فسميت تلك القبائل تنوخ لقول الزرقاء: مقام وتنوخ. ولحق بهم قوم من الازد، فصاروا إلى الآن في تنوخ، ولحق سائر قضاعة (6) موت ذريع. قال: وخرجت فرقة من بنى حلوان بن عمران، يقال لهم بنو تزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ورئيسهم عمرو بن مالك التزيدى، فنزلوا عبقر من أرض الجزيرة (7)، فنسج نساؤهم الصوف، وعملوا منه الزرابى، فهى التى يقال لها العبقرية، وعملوا البرود، وهى التى يقال لها التزيدية ; وأغارت عليهم الترك، فأصابتهم، وسبت منهم، فذلك قول عمرو بن مالك بن زهير: ألا لله ليل لم ننمه * على ذات الخضاب مجنبينا *


(1) كذا في س، ج والاغانى. وفى ق: مخالف. (2) كذا في الاغانى. وفى الاصول: " لا نتركى ". (3) كذا في الاغانى. وفى الاصول: " أن ". (4) في س: " وسيروا ". (5) كذا في الاغانى بتكرير لفظ " الحيرة ". وفي الاصول بدون تكرار. (6) كذا في الاغانى. وزادت الاصول هنا كلمة: " ومهرة ". (7) يريد الجزيرة التى بين دجلة والفرات. وقال البكري في رسم " عبقر ": موضع بالبادية كثير الجن، ولم يحدد موضعه. والمشهور عند أهل اللغة أنه باليمن. ونقل صاحب ناج العروس عن أبى عبيد هذه العبارة: " ما وجدنا أحدا يدرى أين هذه البلاد، ولا متى كانت ". وليست هذه العبارة في معجم أبى عبيد هذا. (*)

[ 23 ]

وليلتنا بآمد لم ننمها * كليلتنا بميا فارقينا * وأقبل الحارث بن قراد البهرانى ليعيث في بنى (1) حلوان، فعرض له أباغ بن سليح، صاحب عين أباغ، فاقتتلا، فقتل أباغ. ومضت بهراء حتى لحقوا (2) بالترك، فهزموهم، واستنفذوا ما بأيديهم من بنى تزيد، فقال الحارث ابن قراد في ذلك [ (3) وقال ابن شبة: القائل هو جدى بن الدهاء (4) بن عشم (5) ابن حلوان، وقال الهمداني: هو جدى بن مالك (6) أحد بنى عشم ]: كأن الدهر جمع في ليال * ثلاث (7) بتهن بشهرزور * صففنا للاعاجم من معد * صفوفا بالجزيرة كالسعير * لقيناهم بجمع من علاف * ترادى بالصلادمة الذكور (8) * وسارت سليح بن عمرو (9) بن الحاف بن قضاعة يقودها الحدرجان بن سلمة، حتى نزلوا ناحية فلسطين، على بنى أذينة بن السميدع، من عاملة. وسارت أسلم بن الحاف (وهى عذرة، ونهد، وحوتكة، وجهينة، [ والحارث بن سعد ] (10) حتى نزلوا من الحجر إلى واد القرى. ونزلت تنوخ بالبحرين سنتين. ثم أقبل غراب في رجليه حلقتا ذهب. فسقط على نخلة وهم في


(1) كذا في الاغانى. وفى الاصول: " ليغيث بنى "، وهو تحريف. (2) كذا في الاغانى. وفى الاصول: " لحقت ". (3) ما بين هذين القوسين [ ] ليس من الاغانى، وإنما هو زيادة للمؤلف. (4) في معجم البلدان لياقوت، هنا وفيما يأنى بصفحة 26: " الدلهاث ". (5) كذا في الاصول. وغشم بالغين المعجمة بنقطة فوقها: أخو تغلب، وربان، وتزيد، وسليح، وهم أبناء حلوان بن عمران كما في تاج العروس في مادة سلح. (6) الكلمتان: " بن مالك ": ساقطتان من ج. (7) كذا في الاغانى. وفى الاصول: " ثلاث... ليال ". (8) هذا البيت ساقط من الاغانى طبعة التقدم. وقد رويت القصة كلها باختلاف عما هنا، في معجم البلدان. (9) كذا في الاصول وفى الاغانى. ولعل صوابه " عمرن ". (10) هذه العبارة " والحارث بن سعد ": زيادة عن الاغانى. (*)

[ 24 ]

مجلسهم، فنغق نغقات ثم طار، فذكروا قول الزرقاء فارتحلوا حتى نزلوا الحيرة، (1) فأول من اختطها هم، ورئيسهم يومئذ مالك بن زهير (1)، واجتمع (2) إليهم لما اتخذوا (3) بها المنازل، ناس كثير من سواقط (4) القرى، فأقاموا بها زمانا، ثم أغار عليهم سابور الاكبر [ ذو الاكتاف ] (5)، فقاتلوه، وكان شعارهم يومئذ: " يا لعباد الله " فسموا العباد، وهزمهم سابور، فسار (6) معظمهم ومن فيه نهوض، إلى الحضر من الجزيرة، يقودهم الضيزن بن معاوية التنوخى، فمضى حتي نزلوا الحضر، وهو بناء بناه الساطرون الجرمقانى، فأقاموا به [ مع الزباء، فكانوا رجالها وولاة أمرها، فلما قتلها عمرو بن عدى استولوا على الملك، حتى غلبتهم غسان ] (5). وأغارت حمير على بقية قضاعة، فخيروهم بين أن يقيموا على خراج يدفعونه إليهم، أو يخرجوا [ عنهم ] (5)، فخرجوا، وهم كلب وجرم والعلاف، وهم بنو ربان أخى (7) تغلب بن حلوان، وهم أول من عمل الرحال العلافية، وعلاف: لقب ربان، فلحقوا بالشام، فأغارت عليهم بنو كنانة بن خزيمة بعد ذلك بدهر، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، فانهزموا ولحقوا بالسماوة، فهى منازلهم إلى اليوم. انتهى كلام أبى الفرج.


(1 - 1) كذا في الاصول. وفى الاغانى طبعة التقدم: " فهم أول من اختطها منهم مالك بن زهر ". ويظهر أن لفظة " هم " مقحمة من الناسخ. (2) كذا في الاغانى. وفى الاصول: " فاجتمع ". (3) في الاغانى: " ابتنوا ". (4) كذا في الاصول. وهو جمع ساقطة، للئيم في نفسه وحسبه. وفى الاغانى: " سقاط ". (5) ما بين القوسين ساقط من الاغانى. وقال ياقوت في المعجم: إنه سابور الجنود لا سابور ذو الاكتاف. (6) كذا في الاصول وفى الاغانى: " فصار ". (7) في س " بن تغلب "، وهو تحريف. (*)

[ 25 ]

قال المؤلف رحمه الله: " قوله - إنما سموا عبادا لان شعارهم كان: يا لعباد الله ": قول خولف فيه ; فقال ابن دريد: إنما سموا عبادا لانهم كانوا طاعة لملوك العجم، وقال الطبري في قوله تعالى: (وقومهما لنا عابدون)، معناه: مطيعون. وقال أحمد بن أبى يعقوب: إنما سمى نصارى الحيرة العباد، لانه وفد على كسرى خمسة منهم: فقال لاحدهم: ما اسمك ؟ قال: عبد المسيح. وقال للثاني: ما اسمك ؟ قال: عبد ياليل. وقال للثالث: ما اسمك ؟ قال عبد ياسوع ؟ وقال للرابع: ما اسمك ؟ قال عبد الله. وقال للخامس: ما اسمك ؟ قال عبد عمرو. فقال كسرى: أنتم عباد كلكم، فسموا العباد. وقال ابن شبة ثم ظعنت قضاعة كلها (1) من غور تهامة وسعد هذيم ونهد ابنا زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة منجدين، فمالت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران، إلى حضن والسى وما صاقبهما من البلاد، غير شكم اللات (2) بن رفيدة بن ثور بن كلب، فإنهم انضموا إلى نهد ابن زيد اللات بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران إلى البحرين، وتنخوا بها معهم، ولحقتهم عصيمة بن اللبو بن امرئ مناة بن قتيبة (3) بن النمر ابن وبرة بن تغلب بكلب، فانضموا إليهم، ولحقت بهم قبائل من جرم بن ربان بن حلوان بن عمران، وثبتوا معهم بحضن، فأقاموا هنالك، وانتشر سائر قبائل قضاعة في البلاد، يطلبون المتسع في المعاش، ويؤمون الارياف والعمران، فوجدوا بلادا واسعة خالية في أطراف الشام، قد خرب أكثرها، واندفنت آبارها، وغارت مياهها لا خراب بختنصر لها، فافترقت قضاعة فرقا أربعا،


(1) في ح: " كلهم " (2) في الاصول: " الله ". والتصويب عن الاشتقاق لابن دريد. (3) كذا في جدول التصحيحات في ج. وفى س، ق " فتية ". (*)

[ 26 ]

ينضم إلى الفرقة طوائف من غيرها، يتبع الرجل أصهاره وأخواله. فسار ضجعم بن حماطة بن عوف بن سعد بن سليح بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة، ولبيد بن الحدرجان السليحى، في جماعة من سليح وقبائل من قضاعة، إلى أطراف الشام ومشارفها (1)، وملك العرب يومئذ ظرب ابن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر (2) العمليقى، فانضموا إليه، وصاروا معه، فأنزلهم مناظر الشام، من البلقاء (3) إلى حوارين، إلى الزيتون، فلم يزالوا مع ملوك العماليق، يغزون معهم المغازى، ويصيبون معهم المغانم، حتى صاروا مع الزباء بنت عمرو بن ظرب بن حسان المذكور، فكانوا فرسانها وولاة أمرها، فلما قتلها عمرو بن عدى بن نصر اللخمى، استولوا على الملك بعدها، فلم يزالوا ملوكا حتى غلبتهم غسان على الملك، وسليح وتلك القبائل في منازلهم التى كانوا ينزلونها إلى اليوم: قال: وسار عمرو بن مالك التزيدى في تزيد وعشم ابني حلوان بن عمران وجماعة من علاف، وهو ربان بن حلوان، وهم عوف بن ربان، وبنو جرم ابن ربان، إلى أطراف الجزيرة، ثم خالطوا قراها وعمرانها، وكثروا بها، وكانت بينهم وبين الاعاجم هناك وقعة ; فهزموا الاعاجم، وأصابوا فيهم، فقال شاعرهم جدى بن الدهاء (4). وأنشد شعره وشعر عمرو بن مالك المتقدمين. ثم قال: فلم يزالوا بناحية الجزيرة حتى أغار عليهم سابور ذو الاكتاف، فافتتحها، وقتل بها جماعة من تزيد وعشم وعلاف، وبقيت منهم بقية لحقت بالشام.


(1) في س، ق. " ومشارقها ". (2) في س، ق: " هوثر ". (3) كذا في ج، ق وهامش س. وفى س: " شاطئ الشام من البلقاء "، وهو تحريف. (4) كذا في الاصول. وفى معجم البلدان، هنا وفيما تقدم صفحة 23: " الدلهاث ". (*)

[ 27 ]

وسارت بلى وبهراء وخولان، بنو عمرو بن الحاف بن قضاعة، ومهرة بن حيدان ومن لحق بهم، إلى بلاد اليمن، فوغلوا فيها، حتى نزلوا مأرب: أرض سبأ، بعد افتراق الازد منها، وأقاموا بها زمانا، ثم أنزلوا عبدا لاراشة بن عامر ابن عبيلة بن قسميل بن فران بن بلى، يقال له أشعب، في بئر بمأرب، وأدلوا عليه دلاءهم، فطفق الغلام يملا لمواليه ويؤثرهم، ويبطئ عن زيد اللات (1) بن عامر بن عبيلة، فغضب، فحط عليه صخرة، وقال: دونك يا أشعب، فدمغته، فاقتتل القوم، ثم تفرقوا. فتقول قضاعة إن خولان أقامت باليمن، فنزلوا مخلاف خولان، وإن مهرة أقامت هناك، وصارت منازلهم (2) الشحر، وإنه مهرة بن حيدان بن عمران بن الحاف، وإنه خولان بن عمرو بن الحاف. ويأبى نساب اليمن ذلك، فيقولون: هو خولان بن عمرو بن مالك بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ولحق عامر بن زيد اللات (1) بن عامر بن عبيلة بسعد العشيرة، فبنو (3) زيد اللات (1) فيهم، فيقولون: زيد اللات (1) بن سعد العشيرة. قال المثلم بن قرط البلوى في ذلك: ألم تر أن الحى كانوا بغبطة * بمأرب إذ كانوا يحلونها معا * بلى وبهراء وخولان إخوة * لعمرو بن حاف فرع من قد تفرعا * أقام بها خولان بعد ابن أمه * فأثرى لعمري في البلاد وأوسعا * فلم أرحيا من معد (4) عمارة * أجل بدار العز منا وأمنعا * وانصرفت جماعة من تلك القبائل راجعين إلى بلادهم من تهامة والحجاز،


(1) زيد اللات من قضاعة، كما في الاشتقاق لابن دريد. وفى الاصول: " زيد الله ". (2) في س، ق: " منازلها ". (3) في س، ق: " فهو ". (4) في س: " في البلاد " بدل: " من معد ". (*)

[ 28 ]

فقدموها، وتفرقوا فيها، فنزل ضبيعة بن حرام بن حعل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هنى (1) بن بلى، في ولده وأهله، بين أمج وعروان، وهما واديان يأخذان من حرة بنى سليم ويفرغان في البحر، ولهم أنعام وأموال، ولضبيعة إبل يقال لها الدجحان سود. قال (2): فطرقهم السيل وهم نيام، فذهب بضبيعة وإبله، فقالت بائحته: سال الواديان، أمج وعروان، فذهبت بضبيعة بن حرام وإبله الدجحان. وتحول ولد ضبيعة ومن كان معهم من قومم إلى المدينة وأطرافها، وهم سلمه (3) بن حارثة بن ضبيعة، وواثله (4) بن حارثة، والعجلان بن حارثة، فنزلوا المدينة وهم حلفاء الانصار، ثم استوبئوها، فتحولوا إلى الجندل والسقيا والرحبة. ونزل بنو أنيف بن جشم بن تميم بن عوذ مناة بن ناج بن تيم بن إراشة بن عامر بن عبيلة: قباء، وهم رهط طلحة بن البراء الانصاري. ونزل بنو غصينة، وهم بنو سواد بن مرى ابن إراشة، وهم رهط المجذر بن ذياد البدرى: المدينة. ونزل المدينة أيضا بنو عبيد ابن عمرو بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذهل بن هميم، المذكور قبل، وهم رهط أبى بردة بن نيار بن عمرو بن عبيد بن عمرو العقبى البدرى. وأقام بمعدن سليم فران بن بلى، في طائفة من بلى، وهم بنو الاخثم بن عوف بن حبيب ابن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وهم الذين يقال لهم القيون، ويزعمون أن أصلهم من بلى، مع أناس وجدوهم هناك من العاربة الاولى، من بنى فاران بن عمرو بن عمليق. وخاصم رجل منهم يقال له عقيل بن فضيل


(1) كذا في س، ق وفى ج: هنئ. (2) الكلمة " قال ": ساقطة من نسخة ج. (3) في ج، ق " بكسر اللام ". وفى س بفتحها. (4) في س، ق: " وائلة " (*)

[ 29 ]

بنى الشريد في معدن فاران زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال في ذلك خفاف بن عمير: متى كان للقينين قين طمية * وقين بلى معدنان بفاران * فقال عقيل بن فضيل وهو يتقرب إلى بلى وينتسب إليهم: أنا عقيل ويقال السلمى * وأصدق النسبة أنى من بلى * ونزلت قبائل من بلى أرضا يقال لها شغب وبدا، وهى فيما بين تيماء والمدينة، فلم يزالوا بها حتى وقعت الحرب بين بنى حشنة بن عكارمة بن عوف ابن جثم بن ودم بن هميم بن ذهل بن هنى بن بلى، وبين الربعة بن معتم بن ودم - هكذا قال ابن شبة. وإنما الربعة ولد سعد بن هميم بن ذهل بن هنى ابن بلى. والربعة: بفتح الراء والباء - فقتلوا نفرا من بنى الربعة، ثم لحقوا بتيماء، فأبت يهود أن يدخلوهم حصنهم وهم على غير دينهم ; فتهودوا، فأدخلوهم المدينة، فكانوا معهم زمانا، ثم خرج منهم نفر إلى المدينة، فأظهر الله الاسلام وبقية من أولادهم بها. ومنهم (1) عويم بن ساعدة، وقد انتسب ولده إلى عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس، وكعب بن عجرة كان مقيما في نسبه من بلى، ثم انتسب بعد في بنى عمرو بن عوف في الانصار. وأقام بطون حشنة بن عكارمة بتيماء، حتى أنزل الله باليهود يهود الحجاز ما أنزل من بأسه ونقمته، فقال أبو (2) الذيال اليهودي، أحد بنى حشنة بن عكارمة، يبكى على اليهود: لم تر عينى مثل يوم رأيته * برعبل (3) ما احمر الاراك وأثمرا * وأيامنا بالكبس قد كان طولها * قصيرا وأيام برعبل أقصرا *


(1) في ج: " منهم " بدون واو قبلها. (2) كذا في ج هنا وفى " كبس ". وفى ق، س: " ابن الذيال " (3) رعبل: بالراء هنا وفى كبس. وفى صفة جزيرة العرب: " زعبل " بالزاى. (*)

[ 30 ]

فلم أر من آل السموءل عصبة * حسان الوجوه يخلعون المعذرا (1) * ولحق الديل وعوف وأشرس، بنو زيد بن عامر بن عبيلة، في بنى تغلب، فصاروا معهم، يقولون: نحن بنو زيد اللات (2) بن عمرو بن غنم بن تغلب، ولهم يقول الاخطل: لزيد اللات (2) أقدام صغار * قليل أخذهن من النعال * ولحق أخوهم عامر بن زيد بمذحج، فانتسب إلى سعد العشيرة، فقال: هو زيد اللات (2) بن سعد العشيرة. وكان أول من طلع من قضاعة إلى أرض نجد، فأصحر في صحرائها: جهينة ونهد وسعد هذيم، بنو زيد بن ليت بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعه، فمر بهم راكب، فقال لهم: من أنتم ؟ فقالوا: بنو الصحراء. فقالت العرب: هؤلاء صحار، اسم مشتق من الصحراء. وقال زهير بن جناب الكلبى في ذلك، وهو يعنى بنى سعد بن زيد: فما إبلى بمقتدر عليها * ولا حلمي الاصيل بمستعار * ستمنعها الفوارس من بلى * وتمنعها فوارس من صحار * ويمنعها بنو القين بن جسر * إذا أوقدت للحدثان نارى * ويمنعها بنو نهد وجرم * إذا طال التجاول في الغوار * بكل مناجد جلد قواه * وأهيب عاكفون على الدوار * أهيب: بن كلب بن وبرة. وقال بشر بن سوادة بن شلوة التغلبي، إذ نعى بنى عدى بن أسامة بن


(1) في صفة جزيرة العرب للهمداني: " المؤزرا ". (2) في الاصول: " زيد الله ". والتصويب عن الاشتقاق لابن دريد وتاج العروس. (*)

[ 31 ]

مالك التغلبيين، إلى بنى الحارث بن سعد هذيم بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة: ألا تغنى كنانة عن أخيها * زهير في الملمات الكبار * فيبرز جمعنا وبنو عدى * فيعلم أينا مولى صحار * وقال بشر بن أبى خازم الاسدي: وشب لطيئ الجبلين حرب * تهر (1) لشجوها منها صحار * وقال حاجز الازدي، أزد شنوءة، أحد بنى سلامان بن مفرج (2)، في الحرب التى كانت بين الازد ومذحج وأحلافها (3)، وهو يعنى نهد بن زيد، وقد ضم إليهم جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكانت نهد وجرم حلفاء بتلك البلاد ومتجاورين، وكانت جرم قد أصحرت، فأقامت بنجد: فجاءت خثعم وبنو زبيد * ومذحج كلها (4) وابنا صحار * فلم نشعر بهم حتى أناخوا * كأنهم ربيعة في الجمار * وقال عباس بن مرداس في الحرب التى كانت بين بنى سليم وبنى زبيد، وهو يعنى نهدا، وضم إليهم جرم بن ربان: فدعها ولكن هل أتاها مقادنا * لاعدائنا نزجى الثقال الكوانسا * بجمع نريد ابني صحار كليهما * وآل زبيد مخطئا أو ملامسا * فأقامت جهينة ونهد وسعد بصحار في نجد زمانا، فكثروا وتلاحق أولاد


(1) في ج: " تهد ". (2) في ق، س: " مفرح " بالحاء المهملة. (3) في س، ق: " وأحلافها " (4) كذا في الاصول الثلاثة. وفى هامش س: " للها ". (*)

[ 32 ]

أولادهم، حتى وثب حزيمة بن نهد وكان مشئوما فاتكا جريئا، على الحارث وعرابة ابني سعد بن زيد، فقتلهما، فقال في ذلك نهد أبوه: وهل نجاتى من دعوى عرابة أن * صارت محلة بيتى السفح والجبلا * وحاجة مثل حر النار داخلة * سليتها بكناز ذمرت جملا * مطوية الزور طى البئر دوسرة * مفروشة الرجل فرشا لم يكن عقلا * وكان نهد منيعا، كثير التبع والولد، وعمر عمرا طويلا، وهو أكثر قومه ولدا لصلبه، وهم أربعة عشر ذكرا. منهم لبرة بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر - وهى أم أسد بن خزيمة، وأم النضر بن كنانة: مالك، وحزيمة، وعمرو، وهو الذى يقال له كبد (1) بنى نهد، وزيد، ومعاوية، وصباح، وكعب، بنو نهد، وكعب هو أبو سود. ومنهم لامرأة من قضاعة من بنى القين بن جسر: حنظلة، وعائر، وعائذة (2)، وجشم، وهو الطول، وشبابة، وأبان، وعائدة (3)، بنو نهد. وأوصى نهد (4) بنيه حين حضرته الوفاة فقال: أوصيكم بالناس شرا، ضربا أزا وطعنا وخزا، كلموهم نزرا، وانظروهم شزرا، واطعنوهم دسرا، اقصروا الاعنة، وطرروا الا سنة، وارعوا الغيث حيث كان. فقال: رجل من ولده، يرون أنه حزيمة: وإن كان على الصفا ؟ فقال نهد: حافة الصفا، فلم يرخص لهم في ترك النجعة.


(1) في س، ق " كبل ". (2) في س: " عائدة ". (3) كذا في س، ق. وفى ج: " بتيرة " مكان: " عائدة ". وقال في تاج العروس: " وبتيرة " بالضم: لقب الحارث بن مالك بن نهد، بطن. (4) تروى هذه الوصية باختلاف عما هنا: لدويد بن زيد بن نهد (انظر بلوغ الارب للالوسي والاشتقاق لابن دريد). (*)

[ 33 ]

فهذه وصية نهد التى تذكرها العرب. قال هبيرة بن عمرو بن جرثومة النهدي: وأوصى أبونا فاتبعنا وصاته * وكل امرئ موص أبوه وذاهب * فأوصى بألا تستباح دياركم * وحاموا كما كنا عليها نضارب * إذا أوقدت نار العدو فلا يزل * شهاب لكم ترمى به الحرب ثاقب * يفرج عن أبنائنا ونسائنا * جلاد وطعن يردع الخيل صائب * وما ذاد عنا الناس إلا سيوفنا * وخطية مما يترص (1) زاعب * وكندة تهذى (2) بالوعيد ومذحج * وشهران من أهل (3) الحجاز وواهب (4) * وزاعب: رجل من حمير، كان يثقف الرماح. وقال عمرو بن مرة بن مالك النهدي، أحد بنى زوى بن مالك، زمن على ابن أبى طالب. رحلت إلى كلب بحر بلادها * فلم يسمعوا في حاجتى قول قائل * وكانوا كظنى إذ رحلت إليهم * وما عالم بالمكرمات كجاهل * رهنت يمينى في قضاعة كلها (5) * فأبت حميدا فيهم غير خامل * بذلك أوصاني زوى بن مالك * ونهد بن زيد في الخطوب الاوائل *


(1) يترص: يسوى ويحكم. وفى ج: " يثقف " وهو بمعناه. (2) في ج هنا: " تهدى " وهو تحريف عن " تهذى " بالذال المعجمة. وتقدم في صفحة 16: " تهدى لى الوعيد " وهى رواية صحيحة. وفى س، ق هنا: " تهوى ". (3) كذا في ج هنا وفيما تقدم صفحة 16 وفيما سيجئ بصفحة 41. وفى س: " من أرض " وقال الهمداني " في صفة جزيرة العرب " ص 49: شهران: في سراة بيشة وترج وتبالة، فيما بين جرش وأول سراة الازد. (4) في صفة جزيرة العرب للهمداني: " راهب ". (5) تقول: يدى لك رهن بكذا، تريد الكفالة به. (لسان العرب). (*)

[ 34 ]

وأوصى بألا تستباح دياركم (1) * وحاموا عليها تنطقوا في المحافل * وغالوا بأخذ المكرمات فإنها * تفوز غداة السبق عند التفاضل * وكان حنظلة بن نهد من أشراف العرب، وكان له منزلة بعكاظ في مواسم العرب، وبتهامة والحجاز، ولذلك يقول قائلهم: حنظلة بن نهد * خير ناش (2) في معد * وعاش الذويد - واسمه جذيمة بن صبح (3) بن زيد بن نهد - زمانا طويلا، لا تذكر العرب من طول عمر أحد ما تذكر من طول عمره، زعموا أنه عاش أربع مئة سنة، وقال حين حضرته الوفاة: اليوم يبنى لذويد بيته * [ يا رب غيل حسن ثنيته ] (4) * ومعصم موشم لويته * ومغنم في غارة حويته * لو كان للدهر بلى أبليته * أو كان قرنى واحدا كفيته *


(1) في س: " بلادكم " (2) في ج: " ناشئ " بالهمز. ولا ندرى: أسجع هذا القول أم شعر. (3) كذا في رواية ابن شبة التى نقلها المؤلف هنا وفى كتاب الاشتقاق لابن دريد، في أنساب قضاعة، ما نصه: " ومن رجالهم دويد بن زيد بن نهد ; وهو الذى طال عمره، وله حديث. وأوصى عند موته بنيه: " أوصيكم بالناس شرا، لا تقيلوا لهم عثرة، ولا تقبلوا لهم معذرة، أطولوا الاسنة، وقصروا الاعنة، وإذا أردتم المحاجزة، فقبل المناجزة، التجلد، ولا التبلد ". وفيه كلام كثير. ودويد: تصغير دود. اه‍. (4) الغيل: الساعد الريان الممتلئ. وهذا البيت ساقط من نسختي س، ق. وفى عدد أبيات هذا الرجز وترتيبها خلاف كثير في المراجع. (*)

[ 35 ]

وقال: ألقى على الدهر رجلا ويدا * والدهر ما أصلح يوما أفسدا * ويسعد الموت إذا الموت عدا * فلما قتل حزيمة ابني سعد بن زيد، تدابر القوم وتقاتلوا، وتفرقوا إلى البلاد التى صاروا إليها. قال ابن الكلبى: وكان أول أمر جهينة بن زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف ابن قضاعة في مسيرهم إلى جبالهم وخلولهم بها، فيما حدثنى أبو عبد الرحمن المدنى، عن غير واحد من العرب: أن الناس بينما هم حول الكعبة، إذ هم بخلق عظيم يطوف، قد آزى رأسه أعلى (1) الكعبة، فأجفل الناس هاربين، فناداهم: ألا (2) لا تراعوا ; فأقبلوا إليه وهو يقول: لا هم رب البيت ذى المناكب * ورب كل راجل وراكب * أنت وهبت الفتية السلاهب * وهجمة يحار فيها الحالب * وثلة مثل الجراد السارب * متاع أيام وكل ذاهب * فنظروا فإذا هي امرأة، فقالوا: ما أنت: إنسية أم جنية ؟ قالت: لا، بل إنسية من آل جرهم * أهلكنا الذر زمان يعلم *


(1) كذا في س، ق. وفى ج " أربى رأسه على " (2) " ألا ": ساقطة من نسخة ج. (*)

[ 36 ]

بمجحفات وبموت لهذم * للبغي منا وركوب المأثم * ثم قالت: من ينحر لى كل يوم جزورا، ويعد لى زادا وبعيرا، ويبلغني بلادا قورا (1)، أعطه مالا كثيرا. فانتدب (2) لذلك رجلان من جهينة، فسارا بها أياما، حتى انتهت إلى جبل جهينة، فأتت على قرية نمل وذر، فقالت: يا هذان، احتفرا هذا المكان، فاحتفرا عن مال كثير: من ذهب وفضة، فأوقرا بعيريهما، ثم قالت لهما: إياكما أن تلفتا فيختلس ما معكما. قال: وأقبل الذر حتى غشيهما، فمضيا غير بعيد، فالتفتا (3)، فاختلس ما كان معهما من المال، وناديا: هل من ماء ؟ قالت: نعم، انظرا في موضع هذه الهضاب، وقالت، وقد غشيها الذر: يا ويلتى يا ويلتى من أجلى * رى صغار الذر يبغى هبلي (4) * سلطن يفرين على محملى * ؟ رأين أنه لا بد لى * من منعة أحرز فيها معقلى * ودخل الذر منخريها ومسامعها، فوقعت، لشقها، فهلكت. ووجد الجهنيان عند الهضبة الماء، وهو الماء الذى يقال له مشجر، وهو بناحية فرش ملل، من مكة على سبع أو نحوها، ومن المدينة على ليلة، إلى جانب مثعر،


(1) قورا: جمع أقور وقوراء، أي واسعة. وفي ج: " بلاد أقورا " بالاضافة، وهو تحريف. (2) انتدب: أجاب أو أسرع. (3) في س، ق: " ثم " في مكان الفاء. (4) هبلي (بفتح الباء): هلاكى (*)

[ 37 ]

ماء لجهينة معروف، فيقال إنهما بقيا بتلك البلاد، وصارت بها جماعة جهينة (1). وكانت بقايا من جذام، سكان أرض بتلك البلاد، يقال لها يندد، فأجلتهم عنها جهينة، وبها نخل وماء، فقال رجل من جذام حين ظعن منها، والتفت إلى يندد ونخلها: تأبري يندد لا آبر لك * وكان لعجوز من جذام هناك نخيلات بفناء بيتها، وكانت إذا سئلت عنهن قالت: هن بناتى. فقيل لهن بنات بحنة، ولا يعلمونها كانت بموضع قبل يندد، وفيها يقول الراجز: لا يغرس الغارس إلا عجوه * أو ابن طاب (2) ثابتا في نجوه * أو الصياحى (3) أو بنات بحنه * فنزلت جهينة تلك البلاد، وتلاحقت قبائلهم وفصائلهم، فصارت نحوا من عشرين بطنا، وتفرقت قبائل جهينة في تلك الجبال، وهى الاشعر والاجرد وقدس وآرة ورضوى وصندد، وانتشروا في أوديتها وشعابها وعراصها، وفيها العيون، والنخل، والزيتون، والبان، والياسمين، والعسل، وضرب من الاشجار والنبات، وأسهلوا إلى بطن إضم وأعراضه (4)، وهو واد عظيم، تدفع فيه أودية، ويفرغ في البحر، ونزلوا ذا خشب، ويندد، والحاضرة، ولقفا


(1) في ج: " جماعة من ". (2) ابن طاب: قال ابن الاثير: هو نوع من تمر المدينة، منسوب إلى ابن طاب، رجل من أهلها (3) الصياحى: ضرب من تمر المدينة أسود، نسب إلى كبش اسمه الصياح ككتان. ولعله خفف للشعر (4) في ج: " وأعراضها ". (*)

[ 38 ]

والفيض، وبواط، والمصلى، وبدرا، وجفاف (1)، وودان، وينبع، والحوراء، ونزلوا ما أقبل من العرج والخبتين والرويثة والروحاء، ثم استطالوا على الساحل، وامتدوا في التهائم وغيرها، حتى لقوا بليا وجذام بناحية حقل من ساحل تيماء، وجاورهم في منازلهم على الساحل قبائل من كنانة. ونزلت طوائف من جهينة بذى المروة وما يليها إلى فيف، فلم تزل جهينة بمنازلها حتى جاورتهم بها أشجع بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، ثم نزلتها معهم مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، فتجاورت هذه القبائل في هذه البلاد، وتنافسوا فيها - وبيان (2) ما صار لكل قبيلة من تلك الجبال وبلادها، في الموضع الذى فيه (3) حديث تلك القبيلة وعلم أمرها من هذا الكتاب - فخالفت بطون من جهينة بطونا من قيس عيلان، ونزلوا ناحية خيبر وحرة النار إلى القف، وفى ذلك يقول الحصين ابن الحمام المرى، في الحرب التى كانت بين صرمة بن مرة وسهم بن مرة: فيا أخوينا من أبينا وأمنا * ذروا موليينا من قضاعة يذهبا * فإن أنتم لم تفعلوا (لا أبالكم) * فلا تعلقونا ما كرهنا فنغضبا * فلم تزل جهينة في تلك البلاد وجبالها والمواضع التى حصلت لها، بعد الذى صار لاشجع ومزينة من المنازل والمحال التى هم بها، إلى أن قام الاسلام، وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ظعنت بعد جهينة سعد هذيم ونهد، ابنا زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، فنزلوا وادى القرى والحجر والجناب، وما والاهن من


(1) في ج: " خفاف " بالخاء. (2) كذا في س، ق. وفى ج: " يبان " بصيغة الفعل مبنيا للمجهول. (3) كذا في س، ق. وفى ج: " في ". (*)

[ 39 ]

البلاد، ولحقت بهم حوتكة بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وفصائل من قدامة بن جرم بن ربان، وهو علاف (1) بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وبنو ملكان بن جرم، غير شكم بن عدى بن غنم (2) بن ملكان بن جرم، وهم بطن ينسبون إلى فزارة، ويقولون: شكم بن ثعلبة بن عدى بن فزارة، والقوم حيث وضعوا أنفسهم. فنزلت هذه القبائل تلك البلاد، فلم يزالوا بها حتى كثروا وانتشروا، فوقعت بينهم حرب، وكان العدد والقوة والعز والثروة في قبائل سعد بن زيد، فأخرجوا نهدا وحوتكة وبطون جرم منها، ونفوهم عنها، ورئيس بنى سعد يومئذ رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد، وهو أخو قصى بن كلاب لامه، ولم تجتمع قضاعة على أحد غيره وغير زهير بن جناب الكلبى، فقال زهير لما بلغه الذى كان من أمرهم، وإخراج رزاح قومه تلك القبائل من تلك البلاد، كراهة لذلك وعرف ما في تفرقهم من القلة والوهن، وساءه ذلك: ألا من مبلغ عنى رزاحا * فإنى قد لحيتك في اثنتين * لحيتك في بنى نهد بن زيد * كما فرقت بينهم وبيني * أحوتكة بن أسلم إن قوما * عنوكم بالمساءة قد عنوني * فظعنت نهد وحوتكة وجرم من تلك البلاد، وافترقت منها فصائل في العرب، فلحقت بنو أبان وبنو نهد ببنى تغلب بن وائل، فيقال إنهم رهط الهذيل بن هبيرة التغلبي، قال عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يعنى الهذيل:


(1) تقدم في صحيفة 24 أن علافا لقب ربان بن حلوان. (2) في س: " عمرو " بدل " غنم ". (*)

[ 40 ]

هلكت وأهلكت العشيرة كلها * فنهدك نهد لا أرى لك أرقما * وقال بشر بن سوادة بن شلوة في ذلك للهذيل: أنهديا إذا ما جئت نهدا * وتدعى بالجزيرة من نزار * ألا تغنى كنانة عن أخيها * زهير في الملمات الكبار * فيبرز جمعنا وبنو عدى * فيعلم أينا مولى صحار * وقال خراش: هذا الشعر لعمرو بن كلثوم التغلبي. وسارت حوتكة بعد إلى مصر، وأقام منهم أناس مع بلى، وأناس مع بنى حميس من جهينة، وأناس أيضا في بنى لاى من بنى عذرة، ويقال إن الذين بمصر عامتهم أنباط. وسارت قبائل جرم ونهد إلى بلاد اليمن: مالك، وحزيمة، وصباح، وزيد، ومعاوية، وكعب، وأبو (1) سود، بنو نهد، فجاوروا مذحج في منازلهم من نجران وتثليث وما والاها (2)، فنزلوا منها أرضا تلى السراة، يقال لها أديم، وأمرهم يومئذ جميع، وكلمتهم واحدة، وغلبوا على بعض تلك البلاد، وناكرتهم طوائف من قبائل مذحج، وطمعوا فيهم، فقال عبد الله بن دهثم النهدي في ذلك: لاخرجن صريما من مساكنها * والمرتين وهمام بن سيار * لم أدر ما يمن وأرض ذى يمن * حتى نزلت أديما أفسح الدار * صريم: رجل من بنى زوى بن مالك بن نهد. وهمام: منهم. والمرتان:


(1) في ج: " كعب أبو ". وهو خطأ. (2) في ج: " والاهما ". (*)

[ 41 ]

مرة بن مالك بن نهد، وأخ له آخر، له اسم غير مرة، فسماهما المرتين بأحدهما، وقال عمرو بن معد يكرب الزبيدى: لقد كان الحواضر ماء قومي (1) * فأصبحت الحواضر ماء نهد * وقال هبيرة بن عمرو النهدي، وهو يذكر قبائل مذحج وخثعم، وتنمرهم لهم، وتوعدهم إياهم: وكندة تهذى بالوعيد (2) ومذحج * وشهران من أهل الحجاز وواهب (3) * قال: ونزلت خثعم السراة قبل نهد. قال: فكثرت بطون جرم ونهد بها وفصائلهم، فتلاحقوا، فاقتتلوا وتفرقوا، وتشتت أمرهم، ووقع الشر بينهم، وفى ذلك يقول أبو ليلى النهدي، وهو خالد بن الصقعب، جاهلي: أتعرف الدار قفرا أم تحييها * أم تسأل الدار عن أخبار أهليها * دار لنهد وجرم إذ هم خلط * إذ العشيرة لم تشمت أعاديها * حتى رأيت سراة الحى قد جنحت * تحت الضبابة ترمينا ونرميها * وأصبح الود والارحام بينهم * زرق الاسنة مجلوزا نواحيها * إذ لا تشايعني نفسي لقتلهم * ولا لاخذ نساء الهون أسبيها * فلحقت نهد بن زيد ببنى الحارث بن كعب، فحالفوهم وجامعوهم، ولحقت جرم بن ربان ببنى زبيد، فحالفوهم وصاروا معهم، فنسبت كل قبيلة مع حلفائها، يغزون معهم، ويحاربون من حاربهم، حتى تحاربت بنو الحارث وبنو زبيد، في الحرب التى كانت بينهم، فالتقوا وعلى بنى الحارث عبد الله بن عبد المدان، وعلى


(1) في س، ق: " هند ". (2) تقدم في صفحة 16 " تهدى لى ". (3) تقدم في صفحتي 16، 33 " واهب ". وفى صفة جزيرة العرب للهمداني: " راهب ". (*)

[ 42 ]

بنى زبيد عمرو بن معد يكرب الزبيدى، فتعبي القوم، فعبيت جرم لنهد، وتواقع الفريقان، فاقتتلوا، فكانت الدبرة يومئذ على بنى زبيد، وفرت جرم من حلفائها من زبيد، فقال عمرو بن معد يكرب في ذلك، وهو يذكر جرما وفرارها عن زبيد: لحا الله جرما كلما ذر شارق * وجوه كلاب هارشت فازبأرت * ظللت كأنى للرماح درية * أقاتل عن أبناء جرم وفرت * ولم تغن جرم نهدها إذ تلاقتا * ولكن جرما في اللقاء ابذعرت (1) * فلحقت (2) جرم بنهد، وحالفوا في بنى الحارث، وصاروا يغزون معهم إذا غزوا ويقاتلون معهم من قاتلوا، فقال في ذلك عمرو بن معد يكرب - قال ابن الكلبى: أنشدنيها أسعر بن عمرو الجعفي، قال: أنشدنيها خالد بن قطن الحارثى: قل للحصين إذا مررت به * أبصر إذا راميت من ترمى * تهدى الوعيد لنا وتشتمنا * كمعرض بيديه للدهم * أرأيت إن سبقت إليك يدى * بمهند يهتز في العظم * هل يمنعنك إن هممت به * عبداك من نهد ومن جرم * قصيدة طويلة. وقال خالد بن الصقعب النهدي فيما كان بين نهد وجرم: عقدنا بيننا عقدا وثيقا * شديدا لا يوصل بالخيوط * فتلك بيوتنا وبيوت جرم * تقارب شعر ذى الرأس المشيط * إذا ركبوا ترى نفيان خيل * مضرجة بأبدان شميط *


(1) ابذعرت: تفرقت. (2) في ج: " فحلفت "، وهو تحريف. (*)

[ 43 ]

ويؤويها الصريخ إلى طحون * كقرن الشمس أو كصفا الاطيط (1) * فلم تزل جرم ونهد بتلك البلاد وهى على ذلك الحلف، حتى أظهر الله الاسلام، ومن هنالك هاجر من هاجر منهم، وبها بقيتهم. وأقامت قبائل سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، بمنازلها من وادى القرى والحجر والجناب وما والاها من البلاد، فانتشروا فيها، وكثروا بها، وتفرقوا أفخاذا وقبائل، فكان في عذرة بن سعد - وأمه: عاتكة بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر - العدد والشرف، ومنهم رزاح بن ربيعة، أخو قصى بن كلاب لامه، وفيهم كان بيت بنى عذرة بن سعد - وأمه: فاطمة بنت سعد بن سيل. قال: وكان أهل وادى القرى وما والاها اليهود يومئذ، كانوا نزلوها قبلهم على آثار من آثار ثمود والقرون الماضية، فاستخرجوا كظائمها، وأساحوا عيونها، وغرسوا نخلها وجنانها، فعقدوا بينهم حلفا وعقدا، وكان لهم فيها على اليهود طعمة وأكل في كل عام، ومنعوها لهم من العرب، ودفعوا عنها قبائل بلى ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وغيرهم من القبائل. وقد كان النعمان بن الحارث الغساني أراد أن يغزو وادى القرى وأهله (2)، وأجمع على ذلك، فلقيه نابغة بنى ذبيان، واسمه زياد بن معاوية، فأخبره خبرهم، وحذره إياهم، ليصده عنهم، وذكر بأسهم وشدتهم ومنعهم بلادهم، ودفعهم عنها من أرادها، وقال في ذلك. لقد قلت للنعمان بوم لقيته * يريد بنى حن ببرقة صادر * تجنب بنى حن فإن لقاءهم * كريه وإن لم تلق إلا بصابر *


(1) صفا الاطيط: موضع ورد في شعر امرئ القيس. (2) كذا في س وق. وفى ج: " وأهلها ". (*)

[ 44 ]

هم قتلوا الطائى بالحجر عنوة * أبا جابر واستنكحوا أم جابر * وهم ضربوا أنف الفزارى بعدما * أتاهم بمعقود من الامر فاقر * وهم منعوها من قضاعة كلها * ومن مضر الحمراء عند التغاور * وهم طرفوا (1) عنها بليا فأصبحت * بلى بواد من تهامة غائر (2) * فتطمع في وادى القرى وجنوبه * وقد منعوه من جميع المعاشر * وهم منعوا وادى القرى من عدوهم * بجمع مبير للعدو المكاثر * أبو جابر: ابن الجلاس بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك ابن جدعاء بن ذهل بن رومان الطائى. وبنو حن بن ربيعة بن حرام بن ضنة: من بنى عذرة بن سعد هذيم. فلم يزالوا على ذلك، قد منعوا تلك البلاد، وجاوروا اليهود فيها، حتى قدم وفدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: جمرة (3) بن النعمان بن هوذة بن مالك ابن سمعان (4) بن البياع بن دليم بن عدى بن حزاز بن كاهل بن عذرة، فجعل له رمية سوطه، وحضر فرسه، من وادى القرى، وجعل لبنى عريض من اليهود تلك الاطعمة التى ذكرنا في كل عام، من ثمار الوادي، وكان بنو عريض أهدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم خزيرا أو هريسة وامتدحوه، فطعمة بنى عريض جارية إلى اليوم، ولم يجلوا فيمن أجلى من اليهود. قال هشام: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الانصاري ثم العجلاني، عن إبراهيم بن البكير البلوى، عن يثربى بن أبى قسيمة السلامانى، عن أبى


(1) كذا في الاصول وفى العقد الثمين: " طردوا ". (2) كذا في ق والعقد الثمين. وفى ج: " عائر " بعين مهملة. (3) كذا في ق وتاج العروس في مادة " جمر ". والاصابة لابن حجر وقد ذكره مرة أخرى في " حزز " هكذا: " حمزة بن النعمان العذري " وهو سهو منه. (4) كذا في المواهب اللدنية وشرحها. وفى الاصول: " سنان ". (*)

[ 45 ]

خالد السلامانى، قال: خرج رجل من مداش - ومداش بن شق بن عبد الله ابن دينار (1) بن سعد هذيم - يقال له ورد، فلقى جمرة بن النعمان بعد أن أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم الوادي، فكسر عصا كانت بيد جمرة، فاستأدى (2) جمرة عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوا أسد الهورات (3)، فأقطعه حائطا بوادي القرى، يقال له حائط المداش. وكانت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وجرم بن ربان، وعصيمة بن اللبو بن امرئ مناة بن فتية (4) بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان، بمنازلها من حضن، وما والاها من ظواهر أرض نجد، ينتجعون البلاد، ويتبعون موابع القطر، حتى انتشرت قبائل بنى نزار بن معد وكثرت، وخرجت من تهامة إلى ما يليها من نجد والحجاز، فأزالوهم عن منازلهم، ورحلوهم عنها، ونافسوهم فيها، فتفرقوا عنها فظعنت جرم بن ربان عن مساكنهم، من حضن وما قاربه، فتوجهت طائفة منهم إلى ناحية تيماء ووادى القرى، مع بنى نهد بن زيد، وحوتكة بن سود بن أسلم، فصاروا أهلها وسكانها، فلم يزالوا بها حتى وقعت بينهم وبين قبائل سعد هذيم ابن زيد حرب، فأخرجوهم بنو سعد منها، فلحقوا ببلاد اليمن. وقد


(1) كذا في ج. وفى س، ق: " ذبيان ". (2) استأدى: بمعنى استعدى، أبدلت الهمزة من العين. (3) الهورات: جمع هورة، بمعنى الهلكة (4) قال في هامش من: فتية مخفف، ضبطناه عن الكلبى. وفى جدول التصحيحات في ج: " قتيبة "، وقد تبعناه فيما تقدم بصفحة 25 من هذه الطبعة، ونبهنا على روايتي س، ق بالهامش. (*)

[ 46 ]

فسرنا أمرهم في حربهم، ومسيرهم إلى اليمن، ومقامهم هنالك، في مقدم حديث قضاعة وتفرقهم. وسارت ناجية بن جرم، وراسب بن الخزرج بن جدة بن جرم، وقدامة بن جرم، وملكان بن جرم، متوجهين إلى عمان، فمروا باليمامة، فأقامت طائفة منهم بها، ومضت جماعتهم حتى قدموا عمان، فجاوروا الازد بها، وأقاموا معهم، وصاروا من أتلاد عمان، الذين فيها، وفيه يقول المتلمس: إن علافا ومن بالطود من حضن * لما رأوا أنه دين خلابيس * ردوا إليهم جمال الحى فاحتملوا * والضيم ينكره القوم المكاييس (1) * ويقال إن سامة بن لؤى بن غالب القرشى، خرج من الحرم، فنزل عمان، وبها تزوج امرأته الجرمية، التى منها ولده، وهى ناجية بنت جرم، فيما ذكر الكلبى، وجرم يقولون: ناجية بن جرم (2) تزوج هند بنت (2) سامة ابن لؤى. وقال غير الكلبى: هي (3) ناجية بنت الخزرج بن جدة بن جرم.


(1) الدين: الجزاء. والخلابيس جمع خلباس أو خلبيس أو لا مفرد له: وهو الكذب والامر الذى لا يجرى على استواء. ورواية هذين البيتين في تاج العروس هكذا إن العلاف ومن باللوذ من حضن * لما رأو أنه دين خلابيس * شدوا الجمال بأكوار على عجل * والظلم ينكره القوم المكاييس * (2 - 2) كذا في س، ق. وفى ج: " ناجية بنت جرم تزوج الحارث بن سامة ". وفى المقتضب، من كتاب حمهرة النسب، لياقوت بن عبد الله الحموى، المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية برقم 105 تاريخ، الورقة 13 ما نصه: " وولد سامة بن لؤى الحارث وغالبا. وأم غالب ناجية بنت جرم بن ربان من قضاعة. فهلك غالب وهو ابن اثنتى عشرة سنة، فولد الحارث بن سامة لؤيا وعبيدة وربيعة وسعدا - وأمهم سلمى من بنى فهر - وعبد البيت، وأمه ناجية، خلف عليها بعد أبيه نكاح مقت ". وفى الاغانى ج 10 ص 204: " وكان بنو ناجية ارتدوا عن الاسلام، ولما ولى على بن أبى طالب رضى الله عنه الخلافة دعاهم إلى الاسلام، فأسلم بعضهم، وأقام الباقون على الردة، فسباهم واسترقهم، فاشتراهم مصقلة بن هبيرة منه... الخ ". (3) " هي ": ساقطة من ج. (*)

[ 47 ]

فصار بنو سامة بن لؤى بعمان حيا حريدا شديدا، ولهم منعة وثروة، يقال لهم بنو ناجية، وفى ذلك يقول المسيب بن علس الضبعى: وقد كان سامة في قومه * له مأكل وله مشرب * فساموه خسفا فلم يرضه * وفى الارض عن خسفهم مذهب * فقال لسامة إحدى النسا * ء ما لك يا سام لا تركب * أكل البلاد بها حارس * مطل وضرغامة أغلب * فقال بلى إننى راكب * وإنى لقومي مستعتب * فشد أمونا بأنساعها * بنخلة إذ (1) دونها كبكب * فجنبها الهضب تردى به * كما شجى القارب الاحقب (2) * فلما أتى بلدا سره * به مرتع وبه معزب (3) * وحصن حصين لابنائهم * وريف لعيرهم (4) مخصب * تذكر لما ثوى قومه * ومن دونهم بلد غرب (5) * فكرت به حرج ضامر * فآبت به صلبها أحدب * فقال ألا فابشروا واظعنوا * فصارت علاف ولم يعقبوا * ولم ينه رحلتهم في السما * ء نحس الخراتين (4) والعقرب * فبلغه دلج دائب * وسير إذا صدح الجندب *


(1) في س، ق " أو " بدل " إذ ". (2) في ج: " شجر " وهو تحريف. (3) كذا في س، ج. وفى ق: " معذب ". (4) في ج: " لابلهم ". (3) في ج: " عزب ". (5) الخراتان: نجمان. (*)

[ 48 ]

فحين النهار يرى شمسه * وحينا يلوح لها (1) كوكب * وهى طويلة. ولحق بهم فيما يقال، والله أعلم، بنو فدى بن سعد بن الحارث بن سامة ابن لؤى، فانتسبوا إليهم. وكان فدى بن سعد قتل ابن أخ له، يقال له حمرة (2) بن عمرو بن سعد، ثم لحق باليحمد بن حمى بن عثمان بن نصر بن زهران من الازد. وقال عدى بن وقاع (3) العقوى - وهو من العقاة من الازد، واسم العقى: منقذ بن عمرو بن مالك بن فهم، وإنما سمى العقى لانه قتل أخاه جرموزا، فقيل عقه (4)، فسمى لقتله إياه العقى - فقال في شأن جرم ونزولهم عمان، ووقعة كانت هنالك (5) بينهم: ناج (6) ابن جرم فما أسباب جيرتكم * بنى قدامة إن مولاهم فسدا * دليتموهم بأمراس لمهلكة * جرد تبين في مهواتها جردا * أخرجتموهم من الاحرام فانتجعوا * يبغون خيرا فلاقوا نجعة حشدا *


(1) في ج: " بها ". (2) في ج: " حمزة " بالزاى، وهو تحريف. (3) في ج: " رقاع " ولعله تحريف. وهذا غير عدى بن الرقاع العاملي الطائى الشاعر المشهور. (4) قال ابن دريد في الاشتقاق: " العقى [ بوزن ملح ] هو الحارث بن مالك، يقال لولده العقاة: والعقى: أول ما يطرحه الصبى من بطنه إذا ولد. ولا تلتفت إلى قول ابن الكلبى: قد عق أباه فسمى عقيا ". (5) في ج: " هناك ". (6) كذا في س، ق وناج بن جرم، أصله ناجية بن جرم، رخمه الشاعر بحذف التاء أولا، ثم حذف الياء ; وقد أجاز بعض النحاة حذف ما قبل التاء معها عند الترخيم، فقد قالوا في أرطاة: يا أرط، وفى حارثة: يا حار. وإذا حذف ما قبل التاء فلا تتعين في الباقي من المنادى لغة من ينتظر المحذوف، ولذلك ضبطناه بالكسر على الاصل: انتظازا للمحذوف، وبالضم على لغة من لا ينتظر (انظر شرح الاشمونى وحاشية الصبان في باب الترخيم). وقد ورد هذا الاسم في ج هكذا: " ماج " بصورة الفعل الماضي، وهو تحريف. (*)

[ 49 ]

إلى عمان فداستهم كتائبنا * يوم الرئال فكانوا مثل من (1) حصدا * وانحازت كلب من منازلها التى كانوا بها، من حضن وما والاه (2)، إلى ناحية الربذة وما خلفها، إلى جبل طمية، وفى ذلك يقول زهير بن جناب الكلبى وهو يوصى بنيه، ويذكر منزله طمية: أبنى إن أهلك فإنى قد بنيت لكم بنيه وتركتكم أرباب سا * دات زنادكم وريه * ولكل (3) ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيه * ولقد شهدت النار للسلاف (4) توقد في طميه * يعنى يوم خزاز (5) حين أوقدوا. فوقعت بين قبائل كلب حرب، فاقتتلوا، فكانت كلب كلها يدا على بنى (6) كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور ابن كلب، فظهرت بنو كنانة كلها. قال هشام: الصحة من ذلك أن عامر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة، وعبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف وأحلافهم، كانوا بدا على بنى


(1) في ج: " ما ". (2) في ج: " والاها ". (3) في لسان العرب: " من كل ". (4) السلاف: المتقدمون، جمع سالف، والمراد سلاف الجيوش أو القبائل التى تحاربت يوم خزاز. وفى لسان العرب: " للاسلاف "، وهو بمعناه. وفى شرح المفضليات لابن الانباري: " للاضياف " وفى ج: " للسلان "، وهو تحريف. (5) خزاز (بوزن سحاب) أو خزازى (بوزن حبالى): جبل بين منعج وعاقل، بازاء حمى ضرية، ويوم خزاز كان بين اليمن ومضر، وقد جمع كليب وائل ربيعة للحرب، وعلوا خزازا، وأوقدوا عليه ليهتدى الجيش بناره. (6) " بنى ": ساقطة من ج. (*)

[ 50 ]

كنانة وأحلافها (1)، فظهرت بنو كنانة على هاتين العمارتين: بنى عامر وبنى عبد الله. وفى ذلك اليوم تحالفت أحلاف كلب كلها، فتفرقت كلب كلها، وتباينت في ديارها ومنازلها. فظعنت قبائل من بنى (2) عامر بن عوف بن بكر إلى أطراف الشام وناحية تيماء، فيمن لحق بهم وكان معهم. وليست لعامر بادية. ونزلت كلب ومن حالفهم وصار معهم من قبائل كلب، بخبت دومة، إلى ناحية بلاد طيئ، من الجبلين وحيزهما، إلى طريق تيماء ; وبدومة غلبهم (3) بنو عليم بن جناب، فقال أوس بن حارثة بن أوس الكلبى، جاهلي، في الحرب التى كانت بينهم: سقنا رفيدة حتى احتل أولها * تيماء يذعر من سلافها جدد * سرنا إليهم وفينا كارهون لنا * وقد يصادف في المكروهة الرشد * حتى وردنا على ذبيان ضاحية * إنا كذاك على ما خيلت نرد * قال هشام عن الشرقي: وكان أول بيت في قضاعة، في حنظلة بن نهد ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وكان صاحب فتاحتهم (4)، وهو حكمهم الذى يحكم بينهم، وله يقول القائل: حنظلة بن نهد * خير ناش في معد * وكان وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة مرض


(1) في ج: " وأحلافهم ". (2) " بنى " ساقطة من س، ق. (3) " غلبهم ": ساقطة من س، ق. (4) الفتاحة (بضم الفاء وكسرها): الحكم في الخصومات. (*)

[ 51 ]

مرضة، فرفع يده إلى السماء، فقال: اللهم أدلني (1) من نهد، وأدل بنى من بنى نهد. قال: وعز قضاعة يومئذ وشرفها في بنى نهد ; وكان حنظلة بن نهد صاحب فتاحة تهامة، وصاحب العرب بعكاظ، حين تجتمع في أسواقها، فتحول ذلك إلى كلب بن وبرة، فكان أول كلبى جمع كلبا وضربت عليه القبة، عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور ابن كلب، ودفع إليه ود (2). ثم ضربت من بعده على ابنه عبد ود بن عوف، ودفع الصنم إلى أخيه عامر الاجدار بن عوف. ثم ضربت من بعده على الشجب بن عبد ود بن عوف. ثم ضربت من بعده على ابنه عبد الله بن الشجب. ثم ضربت على ابنه عامر بن عبد الله، وهو المتمنى. ثم تحول البيت والشرف إلى زهير بن جناب، فلم يزل فيه عمره حتى هلك. ثم تحول إلى عدى بن جناب، فكان منهم في الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدى بن جناب: ثم تحول إلى ابنه ثعلبة. ثم إلى عمرو بن ثعلبة، فهو فيهم إلى اليوم. وقال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني في تفرق قضاعة: إن عامرا ماء السماء بن حارثة، جرد وندب إلى الشام، بأمر الملك الملظاط بن عمرو، أحياء قضاعة، وولى عليهم زيد بن ليث بن سود، فلما صاروا بالحجاز يريدون الشام، اختلفوا على أميرهم زيد بن ليث، فافترقوا عنه، فمنهم من رجع إلى اليمن، ونسلهم بها إلى اليوم، وهم خولان ومهرة ومجيد ; ومنهم من نزل الحجاز، ونسلهم بها إلى اليوم، وهم بلى وبهراء ابنا عمرو، وأقام زيد أيضا بالحجاز،


(1) أدلني: اجعل لى دولة، أي غلبة. (2) ود (بفتح الواو وتضم): صنم كان لقوم نوح. وصنم لكلب بدومة الجندل، وصنم لقريش، ومنه سمى عبد ود. ومنهم من يهمزه فيقول:، أد، ومنه سمى أد بن طابخة، وأدد جد معد بن عدنان (انظر تاج العروس). (*)

[ 52 ]

فافترق بها نسله: من سعد وعذرة، وجهينة، ونهد. فأما نهد فارتفعت إلى نجد العليا، وقد كانت دهرا بتهامة، وأما من مضى من قضاعة إلى الشام ومصر والبحرين، فنسله بها إلى اليوم، وهم كلب بن وبرة، وتنوخ، وسليح، وخشين، والقين. تفرق سائر ولد معد قالوا: وأقام ولد معد بن عدنان ومن كان معهم من أولاد أدد أبى عدنان ابن أدد، بعد خروج قضاعة من تهامة، في بلادهم وديارهم وأقسامهم، التى صارت لهم، ما شاء الله أن يقيموا. ثم قاتلت مضر وربيعة ابنا نزار، ولد قنص بن معد، فأخرجوهم من مساكنهم ومراعيهم، وغلبوهم (1) على ما كان بأيديهم، فانحاز ولد سنام بن معد إلى ما يليهم من البلاد، وتفرقت طوائف من أولاد قنص بن معد في العرب وبلادها، وظعن أكثرهم مع الحيقار بن الحيق، أحد بنى عمم بن قنص بن معد، في آثار مالك بن زهير بن عمرو بن فهم، ومن كان معه من قضاعة، حتى قدموا علهيم البحرين، فأقاموا بها معهم، وتنخوا بها مع جماعتهم، ثم ظعنوا منها إلى السواد: سواد العراق، يطلبون الريف والمتسع والمعاش، فوجدوا النبط الارمانيين، وهم من ملوك الطوائف، فأجمع الارمانيون والاردوانيون على تلك القبائل من ولد معد، فقتلوهم ودفعوهم عن بلادهم، فارتفعوا عن سواد العراق، فصاروا أشلا، فهم أشلاء قنص بن معد. وأقام طائفة منهم بناحية الانبار والحيرة، وسكنوهما، ومنهم كان ملوك آل نصر بن ربيعة بن عمرو بن


(1) في ج: " وغالبوهم ". (*)

[ 53 ]

الحارث بن شعوذ (1) بن مالك بن عمم بن قنص بن معد، رهط النعمان بن المنذر ابن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدى بن نصر بن ربيعة، ملك العرب بالعراق. قال هشام: هو عمم بن نمارة بن لخم، وهو الحق. وقال الكلبى: لو كان كما يقولون لقالته العرب في أشعارها (2)، وهجوا به النعمان وهو يسومهم العذاب، وما وجدوا فيه أبنة إلا الصائغ، فسبوه به. [ تداخل بعض القبائل في بعض ] قال: فلما رأت القبائل ما وقع بينها من الاختلاف والفرقة، وتنافس الناس في الماء والكلا، والتماسهم المعاش في (3) المتسع، وغلبة بعضهم بعضا على البلاد والمعاش، واستضعاف القوى الضعيف، انضم الذليل منهم إلى العزيز، وحالف القليل منهم الكثير، وتباين القوم في ديارهم ومحالهم، وانتشر كل قوم فيما يليهم. فتيامنت عك بن الديث بن عدنان بن أدد، فيمن كان معهم ولحق بهم، إلى غور تهامة (4) اليمن، فنزلوا فيما بين جبال السروات وما يليها من جبال اليمن، إلى أسياف البحر، في الكلا والماء والمزدرع والمتسع، وصاروا فيما هنالك بين البحر والجبل، متنكبين لمقانب العرب في سراياهم، معتزلين لحربهم وتغاورهم. والا شعرون متيامنون، ينتسبون إلى أدد بن زيد بن (5)


(1) كذا في تاج العروس والروض الانف. وفى الاصول: " سعود ". (2) في ج: " في أشعارهم ". (3) في ج: " والمتسع ". (4) في س: " تهامة من اليمن ". (5) " بن زيد ": ساقطة من ج. (*)

[ 54 ]

يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، مقيمون على ذلك. وعك أكثرهم على نسبهم إلى عدنان، وطائفة منهم متيامنة إلى قحطان. قال ابن الكلبى: حدثنى غياث بن إبراهيم، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للاشعريين حين قدموا عليه: " أنتم مهاجرة اليمن من ولد إسماعيل ". وقال العباس بن مرداس وهو يفاخر عمرو بن معد يكرب بقبائل معد، ويعتزى إليهم: وعك بن عدنان الذين تلقبوا * بغسان حتى طردوا كل مطرد * وقال شاعر عك يفخر بنسبه إلى عدنان: وعك بن عدنان أبونا، ومن يكن * أباه أبونا يغلب الناس سوددا * قال هشام: إنما تنسب عك إلى عدنان بن أدد لاسم عدنان، وليس هو كما ذكروا (1). وتيامنت شقرة وشقحب بنو نبت بن أدد وقبائل من أولاد عدنان، إلى بلاد اليمن وتهامة، ولحقوا بأهلها، فصاروا في قبائلها وعمائرها، وأقاموا معهم، وانتسبوا إليهم، فدخلت شقحب في أحاظة (2)، من ذى الكلاع من حمير، وفيهم تقول العرب: والله لكأنما تراني رجلا من أحاظة، مثلا تضربه في تباعد


(1) اختلف النسابون في " عدنان " المذكور هنا في نسب عك، فقال بعضهم: هو " عدثان " بالثاء المثلثة، بوزن عثمان، وهو ابن عبد الله بن الازد، من قحطان، وليس هو " عدنان " بالنون، من ولد إسماعيل. وقال قوم: هو " عدنان " بالنون، ابن عبد الله بن الازد. قاله ابن دريد في الاشتقاق، وابن حبيب النسابة، وشيخ الشرف ابن أبى جعفر البغدادي. وقال فريق منهم: هو عدنان من بنى إسماعيل، أبو معد وعك، وإن عكا صاروا إلى اليمن. وهو قول الليث، وابن قتيبة في المعارف، ومحمد بن سلام في الطبقات. (انظر تاج العروس في " عك "). (2) في ج: " أحاطة " بالطاء المهملة، هنا وفيما يأتي قريبا، وهو تحريف. (*)

[ 55 ]

الرحم. ولحقت شقرة بمهرة بن حيدان من قضاعة. وتيامنت نبت بن نبت (1) ابن أدد إليهم. قال هشام: وكل هؤلاء دخلاء فيمن سمينا، حلفاء لا ينسبون فيهم. وتيامنت قبائل من أولاد معد بن عدنان ; وتفرقوا في بلاد العرب، ولحقوا بأهلها، فيقال والله أعلم: إن مهرة بن حيدان بن معد. قال: وصار بنو مجيد بن حيدة بن معد في الاشعريين قبيلة من قبائلهم، يقولون: مجيد بن الحنيك بن الجماهر بن الاشعر (2)، ولهم يقول الشاعر: أحب الاشعرين لحب ليلى * وأكرمهم على بنو مجيد * وقال آخرون: هم في عك بن الديث (3)، وهم فيهم بنو عمرو بن الحياد. ولحق بهم جنيد بن معد، فهم في عك. وصار بنو عبيد الرماح بن معد في بنى مالك بن كنانة بن خزيمة، وهم رهط إبراهيم بن عربي (4) بن منكث، عامل عبد الملك بن مروان على اليمامة، من بنى عبيد الرماح، فيما يزعمون. وصار عوف بن معد في عضل بن محلم بن حلمة بن الهون بن خزيمة بن مدركة.


(1) هذه الكلمة " بن نبت ": ساقطة من ج. (2) ويقول الهمداني: إن مجيد بن حيدان ممن أخلت به النساب من قضاعة، وهموا فأدخلوهم في بطون الاشعر، لقرب الدار من الدار. (انظر تاج العروس). (3) عك: هو الحارث بن الديث بن عدنان، في قول نقله الصاغانى عن بعض النسابين. وخطأه صاحب تاج العروس. قال: والصواب أن الحارث هو ابن عدنان حقيقة، ولقبه عك، واشتهر به. وأما " الديث " هكذا هو بالمثلثة، وعند النسابين: " الذيب "، فإنه ابن عدنان، أخو الحارث المذكور. (تاج العروس). (4) في بعض روايات الطبري: " عدى ". (*)

[ 56 ]

قال هشام: لا أعرف لعوف ولدا. ودخلت جنادة بن معد وقناصة بن معد في السكون، فهم، فيما يقال، تجيب وتراغم ابنا معاوية بن ثعلبة بن عقبة بن السكون. قال هشام: أنا أنكر هذا القول في جنادة وفى تجيب. ويقال: السكون والسكاسك ابنا أشرس بن ثور بن حيادة بن معد. ومن هنالك قيل في كندة ما قيل. قال هشام: أنا (1) أنكر هذا. يقال: كندة بن عفير بن يعفر بن حيادة بن معد، قال امرؤ القيس بن حجر في قتل أبيه حجر: والله لا يذهب شيخي باطلا * خير معد حسبا ونائلا * قال هشام: إنما قال: " يا خير ناش في معد نائلا ". قال: ولحقت شقيص، من قناصة بن معد، ثم من تراغم، بكلب، فهم في بنى عامر الاجدار على نسبهم. ويقال إن شقيصا هو الحارث بن سيار بن شجاع بن عوف بن تراغم. قال هشام: هكذا نسبه، وليس شقيص من قناصة بن معد. وقال رجل من بنى الماروت بن قناصة بن معد - قال هشام: إنما الماروت من " تراغم "، ومن قال " تراغب " فهو خطأ، وبنو الماروت حلفاء في بنى أبى ربيعة بن ذهل بن شيبان -


(1) " أنا ": ساقطة من ج. (*)

[ 57 ]

حين فارقهم إخوتهم بنو شقيص بن قناصة، فدخلوا في كلب، وهو يذكر تراغم وتجيب (1) وشقيصا، واغترابهم عن أصلهم، فقال الماروتى: لقد نزحت شقيص عن أبيها * قناصة مثلما نزحت تجيب * وكانوا ينسبون إلى معد * فساقتها الزلازل والحروب * وحى من تراغم قد أشتت * بهم عنا نوى عنا ذهوب * وقال هشام: تجيب بنت السكون ; وقولهم هذا في تجيب باطل.. وصار أود بن معد في مذحج، فانتسبوا إلى صعب بن سعد العشيرة، وقالوا: أود بن صعب، وثبتوا معهم، وفيهم يقول الشاعر، كما زعم الشرقي ابن القطامى: ومن كان يدعو من معد نصيره * فما الاود من إخوانها بقريب (2) * نأت دارهم حيت استقر محلهم * بصعب بن سعد والغريب غريب * وكم دونهم من شقة وتنوفة * أمالس قفر ما بهن عريب * وقال البجلى في تفرق بجيلة حين وقعت بينهم حرب الحدأة: لقد فرقتم في كل أوب * كتفريق الاله بنى معد * تفرق بجيلة وخثعم قال: وكان جابر بن جشم بن معد، ومضر وربيعة وإياد وأنمار، بنو نزار بن معد بن عدنان، بمنازلهم من تهامة وما يليها من ظواهر نجد، فأقاموا


(1) " ويجيب ": ساقطة من ج. (2) في هذا البيت إقواء. (*)

[ 58 ]

بها ما شاء الله أن يقيموا، ثم أجلت بجيلة وخثعم ابنا أنمار بن نزار من منازلها وغور تهامة، وحلت بنو مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بلادهم. قال هشام: حدثنى الكلبى، عن معاوية بن عميرة بن مخوس بن معد يكرب، عن ابن عباس، قال فقأ أنمار بن نزار بن معد بن عدنان، عين أخيه مضر بن نزار، ثم هرب، فصار حيث تعلم، أي انتسب في (1) اليمن. قال: فظعنت بجيلة وخثعم ابنا أنمار إلى جبال السروات، فنزلوها، وانتسبوا فيهم (2)، فنزلت قسر بن عبقر بن أنمار حقال (3) حلية وأسالم وما صاقبها من البلاد، وأهلها يومئذ حى من العاربة الاولى، يقال لهم بنو ثابر، فأجلوهم (4) عنها، وحلوا مساكنهم منها، ثم قاتلوهم، فغلبوهم (5) على السراة، ونفوهم عنها. ثم قاتلوا بعد ذلك خثعم أيضا، فنفوهم عن بلادهم، فقال سويد ابن جدعة أحد بنى أفصى بن نذير بن قسر، وهو يذكر ثابرا وإخراجهم إياهم من مساكنهم، ويفتخر بذلك وبإجلائهم خثعم: ونحن أزحنا ثابرا عن بلادهم * وحلى أبحناها فنحن أسودها (6) * إذا سنة طالت وطال طوالها * وأقحط عنها القطر واسود (7) عودها * وجدنا سراة لا يحول ضيفنا * إذا خطة تعيا بقوم نكيدها *


(1) في ج: " إلى ". (2) في معجم البلدان، في رسم حلية: " وسكنوا فيها ". بدل: " وانتسبوا فيهم ". (3) كذا في س، ق. والحقال: جمع حقل، وهو موضع الزرع. وفى ج ومعجم البلدان: " جبال ". (4) كذا في س، ق ومعجم البلدان. وفى ج: " فأزحلوهم ". (5) كذا في معجم البلدان. وفى الاصول: " فقتلوهم ". (6) رواية الشطر الثاني في معجم البلدان: " بحلية أغناما ونحن أسودها " (7) في معجم البلدان: " وايض ". (*)

[ 59 ]

ونحن نفينا خثعما عن بلادها (1) * تقتل حتى عاد مولى شريدها (2) * فريقين: فرق باليمامة منهم * وفرق بخيف الخيل تترى خدودها (3) * وقال عمرو بن الخثارم وهو (4) يذكر نفيهم إياهم عن السراة، وقتالهم إياهم عنها: نفينا كأنا ليث دارة جلجل * مدل على أشباله يتهمهم * فما شعروا بالجمع حتى تبينوا * بنية ذات النخل ما يتصرم * شددنا عليهم والسيوف كأنها * بأيماننا غماسة تتبسم * وقاموا لنا دون النساء كأنهم * مصاعيب زهر جللت لم تخطم * ولم ينج إلا كل صعل هزلج * يخفف من أطماره (5) فهو محرم * ونلوى (6) بأنمار ويدعون ثابرا * على ذى القنا ونحن والله أظلم * حبيبية قسرية أحمسية * إذا بلغوا فرع المكارم تمموا * منحنا حقالا آخر الدهر قومنا * بجيلة كى يرعوا هنيئا وينعموا * فصارت السراة لبجيلة، إلى أعالي التربة، وهو واد يأخذ من السراة، ويفرغ في نجران، فكانت دارهم جامعة، وأيديهم واحدة، حتى وقعت حرب بين أحمس بن الغوث بن أنمار، وزيد بن الغوث بن أنمار، فقتلت زيد أحمس، حتى لم يبق منهم إلا أربعون غلاما، فاحتملهم عوف بن أسلم


(1) في معجم البلدان: " عن بلادهم ". (2) في معجم البلدان: " سنيدها " ; وهو بمعنى الشريد. (3) كذا روى هذا الشطر في معجم البلدان. وفى الاصول: " وفرق يجيف الخيل تترى خدودها " (4) " وهو ": ساقطة من ج. (5) في ج: " أمطاره " ; وهو تحريف. (6) في ج: " وتلوى ". (*)

[ 60 ]

ابن أحمس، حتى أتى بنى الحارث بن كعب، فنزلوا بهم، وجاوروهم، وعوف يومئذ شيخ، فلم يزالوا في ديار بنى الحارث حتى تلاحقوا وقووا، فأغاروا ببنى الحارث على بنى زيد، فقتلوهم ونفوهم عن ديارهم، إلا بقية منهم، ورجعت أحمس إلى ديارهم. فلم تزل قسر في دارها، مقيمة في محالها، يغزون من يليهم، ويدفعون عن بلادهم، مجتمعة كلمتهم على عدوهم، حتى مرت بهم حدأة، فقال رجل من عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر: أنا لهذه الحدأة جار، فعرفت بالعرنى، ونسبت إليه، فلبثت حينا، ثم إنها وجدت ميتة، وفيها سهم رجل من بنى أفصى بن نذير بن قسر، فطلب عرينة صاحب السهم، فقتلوه ثم إن أفصى جمعت لعرينة، فالتقوا، فظهرت علهيم عرينة، فقتلوهم إلا بقية منهم، فلم يزالوا قليلا حتى ظهر الاسلام، واجتمعت قبائل قبائل قسر، فأخرجوا عرينة عن ديارهم، ونفوهم عنها، فقال عوف بن مالك بن ذبيان وبلغه أمرهم: وحدثت قومي أحدث الدهر بينهم * وعهدهم بالنائبات قريب * فإن يك حقا ما أتانى فإنهم * كرام إذا ما النائبات تنوب * فقيرهم مدنى الغنى وغنيهم * له ورق للمعتفين رطيب * ونبئت قومي يفرحون بهلكهم * سيأتيهم ملمنديات (1) نصيب * فتفرقت بطون بجيلة عن الحروب التى كانت بينهم، فصاروا متقطعين (2) في قبائل العرب، مجاورين لهم في بلادهم، فلحق عظم عرينة بن قسر، ببنى جعفر ابن كلاب بن ربيعة، وعمرو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ولحقت قبيلتان من عرينة: غانم ومنقذ ابنا مالك بن هوازن بن عرينة، بكلب بن


(1) " ملمنديات ": أصله " من المنديات " ; حذفت النون لالتقاء الساكنين. (2) في، ج: " منقطعين ". (*)

[ 61 ]

وبرة، وانضمت موهبة بن الربعة بن هوازن بن عرينة، إلى بنى سليم بن منصور. ودخلت أبيات من عرينة في بنى سعد بن زيد مناة بن تميم. وصارت بطون سحمة بن سعد بن عبد الله بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار، ونصيب بن عبد الله بن قداد، في بنى عامر بن صعصعة. وكانت بنو أبى مالك بن سحمة وبنو سعد بن سحمة بن سعد بن عبد الله بن قداد، في بنى الوحيد بن كلاب وعمرو بن كلاب. وكان (1) بنو أبى أسامة بن سحمة في بنى أبى عمرو (2) بن كلاب ومعاوية الضباب. وكانت عادية بن عامر بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار، في بنى عقيل بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة. (3) وكانت بنو جشم بن عامر بن قداد في بنى عامر بن صعصعة (3). وكانت ذبيان وقطيعة ابنا عمرو بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار، في بنى عامر بن صعصعة. وكانت بنو فتيان بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار، في بنى الحارث بن كعب. ولحقت جشم بن عامر بن قداد ببنى الحارث بن كعب أيضا. وكانت قيس كبة - وكبة فرس له - بن الغوث ابن أنمار في بنى جعفر بن كلاب. وصارت بنو عقيدة وبنو منبه بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنماز، في بنى سدوس بن شيبان بن ثعلبة بالبحرين، وأبيات من العتيك بن الربعة بن مالك بن سعد مناة بن نذير بن قسر، وبعمان منهم أناس، وعظمهم بنجران، مجاورين لبنى الحارث بن كعب، وفى البادية فيما بين اليمامة والبحرين بطن من بنى سحمة، يقال لهم الجلاعم، رهط قيس القتال الشاعر، ومعهم أهل أبيات من قيس، ومنهم الذى يقول:


(1) في ج: " وكانوا ". (2) في ج: " عبيد " بدل " أبى عمرو ". (3 - 3) هذه العبارة ساقطة من ج. (*)

[ 62 ]

ألا أبلغا أبناء سحمة كلها * بنى جلعم منهم، وذلا لجلعم * فلا أنتم منى ولا أنا منكم * فراش حريق العرفج المتضرم * ولحقت طائفة من بنى محلم بن الحارث بن ثعلبة بن سحمة، ببنى محلم بن ذهل بن شيبان، وأقامت طائفة منهم في بجيلة، فقال رجل منهم في ذلك: لقد قسمونا قسمتين فبعضنا * بجيلة والاخرى لبكر بن وائل * فقد مت غما لا هناك ولا هنا * كما مات سقط بين أيدى القوابل * وقال البجلى لقومه حين تفرقوا في العرب: لقد فرقتم في كل أوب (1) * كتفريق الاله بنى معد * وكنتم حول مروان (2) حلولا * أكارس (3) أهل مأثرة ومجد * ففرق بينكم يوم عبوس * من الايام نحس غير سعد * فكانت قبائل بجيلة في قبائل بنى عامر بن صعصعة، وكانوا معهم يوم جبلة، فتزعم بجيلة أن مغراء (4) العرنى - وهو عرينة بن نذير (5) بن قسر بن عبقر، وهو بجيلة بن أنمار - قتل لقيط بن زرارة يوم جبلة، وقال شاعرهم: ومنا الذى أردى لقيطا برمحه * غداة الصفا وهو الكمى (6) المقنع * بجياشة كبت لقيطا لوجهه * وأقبل منها عاند (7) يتدفع *


(1) الاوب: الطريق والوجه والناحية. وفى معجم البلدان، في مادة " مروان ": " قوم ". (2) كذا في معجم البلدان في مادة " مروان "، وهو جبل أو حصن. وفى الاصول: " مردان " (3) الاكارس: أبيات من الناس مجتمعة، الواحد كرس (بالكسر). وفى معجم البلدان " جميعا " بدل أكارس ". (4) في ج: " مغزا ". (5) كذا في تاج العروس والاشتقاق لابن دريد. وفى الاصول " بن زيد ". (6) في ج: " المكى ". (7) العاند: الدم يسيل في جانب. وفى ج: " عائد " وهو تحريف. (*)

[ 63 ]

فكانت عادية (1) بن عامر بن قداد من بجيلة في بنى عامر بن صعصعة، وكانت سحمة بن معاوية بن زيد في بنى أبى بكر بن كلاب، ومنهم نفر مع عكل. قال: فلم يزالوا على ذلك حتى أظهر الله الاسلام، فسأل جرير بن عبد الله ابن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن حزيمة بن حرب بن على بن مالك بن سعد مناة بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار، عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، لما أراد أن يوجهه لحرب الاعاجم، أن يجمعهم له، ويخرجهم من تلك القبائل، ففعل له ذلك، وكتب فيه إلى عماله. وأقامت خثعم بن أنمار في منازلهم من جبال السراة وما والاها: جبل يقال له شى، وجبل يقال له بارق، وجبال معهما، حتى مرت بهم الازد في مسيرها من أرض سبأ، وتفرقها في البلاد، فقاتلوا خثعما، فأنزلوهم من جبالهم، وأجلوهم عن منازلهم، ونزلتها أزد شنوءة: غامد وبارق ودوس، وتلك القبائل من الازد، فظهر الاسلام وهم أهلها وسكانها. ونزلت خثعم ما بين بيشة وتربة، وما صاقب تلك البلاد وما والاها، فانتشروا فيها إلى أن أظهر الله الاسلام وأهله، فتيامنت بجيلة وخثعم، فانتسبوا إلى أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وقالوا: نحن أولاد قحطان، ولسنا إلى معد بن عدنان. وتيامنت النخع، وهو جسر بن عمرو بن الطمثان بن عوذ مناة بن يقدم ابن أفصى بن دعمى بن إياد بن نزار، فنزلت ناحية بيشة وما والاها من البلاد، وأقاموا بها، فصاروا مع مذحج في ديارهم، وانتسبوا إليهم، فقالوا: النخع بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد، وثبتوا على ذلك، إلا طائفة


(1) في ج: " عايدة " وهو تحريف (انظر تاج العروس). (*)

[ 64 ]

منهم، فإنهم يقرون بنسبهم، ويعرفون أصلهم، فقال لقيط بن يعمر (1) الايادي وهو يحضض إيادا على كسرى، ويعيرهم صنيعهم: ولا يدع بعضكم بعضا لنائبة * كما تركتم بأعلى بيشة النخعا * قال هشام: وقد روينا في النخع وثقيف، وفى نزولهما منازلهما بأبدانهما، حديثا آخر. قال هشام: أم النخع بن عمرو: بنت عمرو بن الطمثان، وهذا خلاف قولهم. وأم ثقيف: بنت سعد بن هذيل بن مدركة. قال هشام: حدثنى الكلبى عن أبى صالح، قال: ذكر ثقيف والنخع يوما عند ابن عباس، فقال: إن ثقيفا والنخع ابنا خالة، وإنهما خرج في نجعة ومعهما غنيمة (2) لهما، فيها شاة، معها جدى لها، فعرض لها مصدق (3) لبعض ملوك اليمن، فأرادهما على أخذ الشاة ذات الجدى، فقالا له: خذ منها ما شئت، فقال: هذه الشاة الحلوب. قالا: إنما نعيش ويعيش جديها منها، فخذ غيرها، فأبى. قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه، وهما بقتله، فأشار أحدهما إلى صاحبه أن ارمه، فرماه بسهم، ففلق قلبه، ثم قال أحدهما لصاحبه: والله ما تحملنا أرض واحدة، فإما أن تغرب وأشرق، وإما أن تشرق وأغرب، فقال قسى، وهو ثقيف: فإنى أغرب، وقال النخع، واسمه جسر: فإنى أشرق. قال: فمضى النخع حتى نزل بيشة باليمن، فلما كثر ولده تحول إلى الدثينة (4)، فهى منازلهم إلى اليوم، ومضى قسى حتى أتى وادى القرى، فنزل بعجوز يهودية كبيرة، لا ولد لها،


(1) في الاصول: " معبد ". وهو تحريف. (2) غنيمة: قطعة يسيرة من الغنم. (3) المصدق: العامل الذى يجمع الاموال للحكومة. (4) في ج: " الدثنية " وهو تحريف. (*)

[ 65 ]

فكان يعمل بالنهار، ويأوى إليها بالليل، فاتخدها أما، واتخذته، ابنا، فلما حضرتها الوفاة قالت له: يا هذا، لا أحد لى غيرك، وقد أردت أن أكرمك، لالطافك إياى، وإنما كنت أعدك ابني، وقد حضرني الموت، فإذا أنت واريتني (1)، فخذ هذا الذهب، وهذه القضبان من العنب، فإذا أنت نزلت واديا تفدر على الماء فيه، فاغرسها فيه، فإنك تنتفع بها، وماتت. قال: فأخذ الذهب والقضبان، ثم أقبل، حتى إذا كان قريبا من وج، وهو الطائف، إذا هو بأمة يقال لها خصيلة. قال هشام: ويقال زبيبة (2). ترعى ثلاث (3) مئة شاة، فأسر في نفسه طمعا فيها، وفطنت له، فقالت: كأنك أسررت في طمعا: تقتلني وتأخذ الغنم ؟ قال إى والله. قالت: والله لو فعلت لذهبت نفسك ومالك، وأخذت الغنم منك. أنا جارية عامر بن الظرب العدواني، سيد قيس وحكمها، وأظنك خائفا طريدا. قال: نعم: قالت. فعربي أنت ؟ قال: نعم. قالت: فأنا أدلك على خير مما أردت ; مولاى إذا طفلت الشمس للاياب يقبل، فيصعد هذا الجبل، ثم يشرف على هذا الوادي، فإذا لم ير فيه أحدا، وضع قوسه وجفيره (4) وثيابه، ثم ينحدر في الوادي لقضاء حاجته، ثم يستنجى بماء من العين، ثم يصعد فيأخذ ثيابه وقوسه، ثم ينصرف، فيخرج رسوله، فينادى: ألا من أراد الدرمك (5) واللحم والتمر واللبن، فليأت دار عامر


(1) كذا في س، ق، ومعجم البلدان. وفى ج: " وارثنى "، وهو تحريف. (2) في ج، ق: " زبينة ". (3) في معجم البلدان: " مئة " بدون ثلاث. (4) الجفير: جعبة من جلود لا خشب فيها، أو من خشب لا جلود فيها. (القاموس). وفى ج " حفيره "، وهو تحريف. (5) الدرمك: الدقيق النقى الحوارى، ولعله يريد الخبز المصنوع منه. (*)

[ 66 ]

ابن الظرب. فيأتيه قومه، فاسبقه إلى الصخرة، واكمن له عندها، فإذا وضع ثيابه وقوسه فخذها، فإذا قال لك: من أنت ؟ فقل: غريب فأنزلني، وطريد فآوني، وعزب فزوجني، فإنه سيفعل. ففعل ذلك قسى، فقال له: من أنت ؟ فقال: أنا قسى بن منبه، وأنا طريد فآوني، وغريب فأنزلني، وعزب فزوجني. فانصرف به إلى وج، وخرج مناديه فنادى: ألا من أراد الخمر (1) واللحم والتمر واللبن، فليأت دار عامر بن ظرب. فأقبل كل من كان حوله من قومه، فلما أكلوا وتمجعوا (2) وفرغوا، قال لهم: ألست سيدكم وابن سيدكم وحكمكم ؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تؤمنون من أمنت، وتؤوون من آويت، وتزوجون من زوجت ؟ قالوا: بلى. قال: هذا قسى بن منبه، وقد زوجته ابنتى، وآويته معى في دارى، وأمنته. قالوا: نعم، فقد جوزنا ما فعلت. فزوجه ابنته زينب، فولدت له عوفا وجشم ودارسا، وهم في الازد بالسراة، وسلامة، انتسبوا في اليمن. قال هشام: وهم أهل أبيات قليلة في بنى نصر بن معاوية. ثم هلكت زينب، فزوجه ابنة له أخرى، يقال لها آمنة، فولدت له (3) ناصرة بن قسى، والمسك بنت قسى. قال هشام: وهى أم النمر بن قاسط. قال: وغرس قسى تلك القضبان بوادي وج، فأنبتت، فقالوا: قاتله الله، ما أثقفه ! حين ثقف عامرا حتى أمنه وزوجه، وأنبت تلك القضبان حتى أطعمت، فسمى ثقيفا يومئذ.


(1) في ج: " الحمر " بالحاء، بوزن قفل، وهو تحريف. (2) تمجع: أكل التمر اليابس، وشرب عليه اللبن. (3) " له ": زيادة عن ج. (*)

[ 67 ]

قال: فلم تزل ثقيف مع عدوان حتى ربلوا، فأخرجوا عدوان من الطائف. قال هشام: إنما سمى الطائف، فيما أخبرني أبو مسكين المدنى، قال: أصاب رجل من الصدف دما في قومه بحضرموت، وكان يقال للصدفى الدمون، وكان قتل ابن عم له، فقال في ذلك: وحربة ناهل (1) أوجرت عمرا * فما لى بعده أبدا قرار * ثم خرج هاربا حتى نزل بوج، فحالف مسعود بن معتب ومعه مال عظيم، فقال لهم: هل لكم أن أبنى لكم طوفا عليكم، يكون لكم ردءا من العرب ؟ قالوا: نعم. فبنى لهم بماله ذلك الطوف، فسمى الطائف، لانه حائط يطيف بهم. قال: واجتمعت قبائل من إياد بعد أن فارقهم النخع، فساروا مشرقين في آثار قضاعة والقنصيين، وكان لهم شرف في أهل تهامة، ومنزلة فيهم، وعز ومنعة في ذلك الزمن، تعرفه العرب ; وتخلفت عنهم ثقيف، وأقاموا مع أخوالهم عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان، إلى جانب الطائف، وظعنوا عن مساكنهم، ونزلتها كنانة بن خزيمة بن مدركة بعدهم. والارض التى كانت فيها حرب إياد وإخوته، حين أجليت إياد من تهامة، يقال لها خانق، وهى لكنانة. قال أبو المنذر، بإسناده المتقدم عن ابن عباس: أقامت ربيعة ومضر وإياد في منازلها وديارها، بعد مسير أنمار بن نزار، وظعنهم عن بلادهم، فربلت إياد وكثرت، حتى إن كان الرجل ليولد له في الليلة العشرة وأكثر من ذلك، ولا يولد لمضر وربيعة في الشهر إلا الولد الواحد، فكثرت قبائلهم، وتلاحقت نابتتهم، وكان فيهم الغمامتان، وهما قبيلتان، والكردوسان من إياد، فبغت


(1) أي حربة رمح ناهل، وهو الذى يستنزف دم من يصاب به. وفى ج: " ناهك ". (*)

[ 68 ]

على إخوتهم، حتى كان الرجل يضع قوسه على باب المضرى أو الربعي، فيكون أحق بما فيه. فيزعمون - والله أعلم - أنهم سمعوا مناديا في جوف الليل، على رأس جبل، وهو يقول: " يا معشر إياد، اظعنوا في البلاد، لمضر الانجاد، قد عثتم (1) في الفساد، فحلوا بأرض سنداد، فليس إلى تهامة من معاد ". ورماهم الله بقرح - وقال ابن شبة: بداء - يقال له النخاع (2)، فكان يموت منهم في اليوم والليلة المئة والمئتان، فقال رجل صالح منهم: يا معشر إياد، إنما رماكم الله بما ترون لبغيكم على بنى أبيكم، فاشخصوا عن هذه البلاد، فقد أمرتم بذلك، لا يصيبكم الله بعذاب. قال ابن الكلبى: وحدثني أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن الانصاري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: أخرج الله إيادا من تهامة بالشمال، وبعثه الله على نعمهم الجدب حتى إذا أرمت (3) هبت الشمال، فاستقبلتها النعم، فخرج بها من تهامة. ولذلك يقول أمية بن أبى الصلت: آباؤنا دمنوا (4) تهامة في الدهر وسالت بجيشهم إضم قومي إياد لو انهم أمم * أو لو أقاموا فتجزر النعم * جدى قسى إذا انتسبت ومنصور بحق ويقدم القدم


(1) في ج: " عشتم " (2) لم أجد في المعاجم ذكرا لهذا اللفظ بمعنى الداء. وإنما النخاع: حبل العصب المنحدر من الدماغ في فقار الظهر، وتتشعب منه شعب في الجسم، ولعلهم أصيبوا فيه، فمات منهم من مات، فهو مجاز من تسمية الشئ باسم محله. (3) يقال: أرم العظم: إذا بلى من الهزال. وأرم أيضا: إذا جرى فيه المخ بعد الهزال. والظاهر أنها بالمعنى الاول. يريد أن النعم أصابها الجدب أولا حتى بليت عظامها، ثم أصابتها ريح الشمال. (4) أي سودوا تهامة وأثرت فيها ماشيتهم ببعرها. (*)

[ 69 ]

قوم لهم ساحة العراق إذا * ساروا جميعا والقط والقلم * ويقال إن إيادا لم تزل مع إخوتها بتهامة وما والاها، حتى وقعت بينهم حرب، فتظاهرت مضر وربيعة على إياد، فالتقوا بناحية من بلادهم، يقال لها خانق، وهى اليوم من بلاد كنانة بن خزيمة، فهزمت إياد، وظهر عليهم، فخرجوا من تهامة. وقال الكنانى الذى قتله خالد يوم الغميصاء، للجارية التى كان يتعشقها أريتك إن طالبتكم فوجدتكم * بحلية يوما أو بإحدى الخوانق * ألم يك حقا أن ينول عاشق * يكلف إدلاج السرى والودائق * فقال أحد بنى خصفة بن قيس بن عيلان في ذلك: إيادا يوم خانق قد وطئنا * بخيل مضمرات قد برينا * تعادى بالفوارس كل يوم * غضاب الحرب تحمى المحجرينا (1) * فأبنا بالنهاب وبالسبايا * وأضحوا في الديار مجدلينا (2) * فظعنت إياد من منازلها، ونزلوا سنداد، بناحية سواد الكوفة، فأقاموا بها دهرا. وقال ابن شبة: افترقت ثلاث فرق: فرقة مع أسد بن خزيمة بذى طوى، وفرقة لحقت بعين أباغ، وأقبل الجمهور حتي نزلوا بناحية سنداد. ثم اتفقوا، فكانوا يعبدون ذا الكعبات: بيتا بسنداد - وعبدتها بكر بن وائل بعدهم - فانتشروا فيما بين سنداد وكاظمة، وإلى بارق والخورنق وما يليها، واستطالوا على الفرات حتى خالطوا أرض الجزيرة، فكان لهم موضع دير الاعور ودير الجماجم ودير قرة، وكثر من بعين أباغ منهم، حتى صاروا كالليل كثرة، وبقيت هنالك تغير على من يليها من أهل البوادى، وتغزو


(1) في معحم البلدان: (ترادى بالفوارس كل يوم * عصاب.....). (2) في معجم البلدان: " مخذلينا ". (*).

[ 70 ]

مع ملوك آل نصر المغازى، حتى أصابوا امرأة من أشراف الاعاجم، كانت عروسا قد أهديت إلى زوجها، وولى ذلك منها بعض سفهائهم وأحداثهم، فسار إليهم من كان يليهم من الاعاجم، قيل هو أنو شروان بن قباذ، وقيل كسرى بن هرمز، واسم المرأة سيرين. فانحازت إياد إلى الفرات، وجعلوا يعبرون إبلهم في القراقير، ويجوزون الفرات، وراجزهم يرتجز ويقول: بئس مناخ الخلفات الدهم * في دفعة القرقور وسط اليم * فتبعتهم الاعاجم، فقالت كاهنة كانت في إياد: " إن يقتلوا رجلا سلما، ويأخذوا نعما، يضرجوا آخر اليوم دما ". فقال رجل منهم لابن له يقال له ثواب: أي بنى، هل لك أن تهب لقومك نفسك ؟ فخرج بإبله يعارضهم، فقتلوه وأخذوا إبله، ورأس القوم يومئذ بياضة بن رياح (1) بن طارق الايادي، فلما التقى الناس قالت هند بنت بياضة: نحن (2) بنات طارق * نمشي على النمارق * والمسك في المفارق * مشى القطا النواتق ؟ * إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق * أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق (3) * فهزمت إياد الاعاجم آخر النهار، وذلك بشاطئ الفرات العربي، وقتلت ذلك الجيش، فلم يفلت منهم إلا الشريد، وجمعوا جماجمهم، فجعلوها كالكوم، فسمى ذلك الموضع دير الجماجم. ومن رواية أبى على القالى عن رجاله، قالوا: كانت إياد لما نزلوا العراق


(1) في لسان العرب: " رباح ". (2) هذا الرجز قديم، نسبه صاحب تاج العروس إلى الزرقاء الايادية، وتمثل به عدة نساء، منهن هند بنت بياضة المذكورة هنا، وهند بنت عتبة بن ربيعة أم معاوية يوم أحد [ تاج العروس، في طرق ]، وكذا بنت للفند سهل بن شيبان يوم التحالق. شرح الحماسة للتبريزي ج 3 ص 35. (3) في عدد أبيات هذا الرجز خلاف (انظر اللسان، وتاج العروس، وشرح الحماسة). (*)

[ 71 ]

تغزو أهله ومن ناوأهم، حتى ملك كسرى أنو شروان، فأغارت إياد على نساء من نساء فارس، فأخذوهن، فغزاهم أنو شروان، فقتل منهم، ونفاهم عن أرض العراق، فنزل بعضهم تكريت، وبعضهم الجزيرة وأرض الموصل كلها، فبعث أنو شروان ناسا من بكر بن وائل مع الفرس، فنفوهم عن تكريت والموصل، إلى قرية يقال لها الحرجية (1)، بينها وبين الحصنين فرسخان أو ثلاثة، فالتقوا بها، فهزمتهم الفرس، وقتلتهم (2)، وقبور إياد بها إلى اليوم، فساروا حتى نزلوا بقرى من أرض الروم، وسار بعضهم إلى حمص وأطراف الشام. وكان الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، فيمن سار إليهم من بكر بن وائل مع الاعاجم، فأجار ناسا من إياد، وكان أبو دواد الايادي فيمن أجار وأكرم، فضربت العرب المثل به، فقالوا: " جار كجار أبى دواد "، يعنون الحارث بن همام (3). وقال: هشام: حدثنى أبو زهير بن عبد الرحمن بن مغراء (4) الدوسى، عن رجل منهم كان عالما، قال: كان عند كسرى بن هرمز رهن من إياد وغير إياد من العرب، وكان كسرى يضع الدرية لا ساورته، فيرمونها، فيوالون فيها بالنشاب، فقال رجل من الرهن الذين من إياد: لو أنزلنى الملك رميت مثل رميهم. فأخبر بذلك كسرى، فأمر به فأنزل، فرمى، فأجاد الرمى. فقال له: أفى قومك من يرمى رميك ؟ قال: كلهم يرمى رميى. قال فأتني منهم


(1) في ج هنا: " الحربية "، وهو تحريف، وقد ذكرها مصححة في رسم الثعلبية. (2) في ج: " فتكت بهم ". (3) وفى مجمع الامثال: يعنون كعب بن مامة، فانه كان إذا جاوره رجل فمات وداه، وإن هلك له بعير أو شاة أخلف عليه، فجاءه أبو دواد الشاعر مجاورا له، فكان كعب يفعل به ذلك، فضربت العرب به المثل في حسن الجوار. قال قيس بن زهير: أطوف ما أطوف ثم آوى * إلى جار كجار أبى دواد * (4) كذا في س، ق: وفى ج: " مغزا " ولعله تحريف عما أثبتناه. (*)

[ 72 ]

بثلاث مئة رجل أو أربع مئة، يرمون مثل رميك، فجاءه بهم، فكانوا يكونون عنده، وجعلهم مراصد على الطريق، فيما بينه وبين الفرات، لئلا يعبره أحد عليهم. قال: وكان ما بين المدائن إلى نهر الملك، مرج واحد من البساتين، لا حائط له (1). قال: فخرجت سيرين ومعها جواريها، وأصلها رومى، فعرض لها رجل من الاياديين، يقال له الاحمر، وكان معه صاحب له، فعبثا بهن، قال: فجعلتهما العرب الاحمرين، قال راجزهم: الاحمران أهلكا إيادا * وحرما قومهما السوادا * قال: فشكوا ذلك إلى كسرى، فبعث إليهم عدتهم من الفرس، وهرب الاحمران، فأنذرا أصحابهما، فلحقتهم الفرس وقد عبروا دجلة، وقد كان قال لهم كسرى: خذوهم أخذا. قال: فلحقوهم، فجثا الاياديون على الركب، فرموا رشقا واحدا، فأعموهم جميعا، فأخبر كسرى بذلك، فبعث إليهم الخيل، وأمر لقيط بن يعمر (2) بن خارجة بن عوبثان الايادي، وكان محبوسا عند كسرى، أن يكتب إلى من كان من شداد قومه، فيما بينه وبين الجزيرة، أن يقبلوا إلى قومهم، فيجتمعوا، ليغير على إياد كلهم، فيقتلهم. قال: فكتب لقيط إلى قومه ينذرهم كسرى، ويحذرهم إياه: سلام (3) في الصحيفة من لقيط * على (4) من بالجزيرة من إياد * بأن الليث يأتيكم دليفا * فلا يشغلكم سوق القاد (5) * ويروى: بأن الليث كسرى قد أتاكم.


(1) في ج: " لا حيطان عليه " (2) كذا في س والاغانى ومختارات ابن الشجرى. وفى ق، (هنا وفيما سبق) ولسان العرب في مادة " أيا ": " معمر ". (3) كذا في الاصول. وفى الاغانى والاشتقاق لابن دريد: " كتاب ". (4) كذا في س. وفى ج، ق: " إلى ". (5) النقاد (بكسر النون): جمع نقدة (بالتحريك)، وهى صغار الغنم. (*)

[ 73 ]

وكتب إليهم أيضا بقصيدة أولها: يا دار، عبلة (1) من محتلها الجرعا * هاجت لى الهم والاحزان والوجعا (2) * ويروى: قد هجت لى الهم والاحزان والوجعا. يقول فيها: أبلغ إيادا وخلل (3) في سراتهم * إنى أرى الرأى إن لم أعص قد نصعا * يا لهف نفسي إذا كانت أموركم * شتى وأحكم أمر الناس فاجتمعا (4) * ألا تخافون قوما لا أبالكم * أمسوا إليكم كأرسال الدبى سرعا (5) * أبناء قوم تآيوكم (6) على حنق * لا يشعرون أضر الله أم نفعا * في كل يوم يسنون الجراب لكم * لا يهجعون إذا ما غافل هجعا *


(1) في مختارات ابن الشجرى: " عمرة ". (2) نقل صاحب " رغبة الآمل من كتاب الكامل " صفحة 102 ج 5 عن ابن الشجرى أنه أعرب: " يا دار " منادى، ثم ترك خطابها. و " عمرة " مبتدأ، خبره هاجت، و " من محتلها " معمول هاجت، و " الجرعا " ظرف له، بريد من أجل احتلالها الجرع، وهو اسم موضع. (3) خلل: خصص. (4) كذا في الاصول ومختارات ابن الشجرى. وفى رواية على هامش س: " شتى وأصبح أمر الناس مجتمعا " (5) كذا في الاصول. والارسال: جمع رسل (بالتحريك): وهى الجماعات يتلو بعضها بعضا، وفى مختارات ابن الشجرى: كأمثال. والدبى: اسم للجراد إذا تحرك واسود، قبل أن تنبت له أجنحة، الواحدة: دباة. و " سرعا ": مصدر سماعي لسرع إذا عجل، يريد أمسوا مسرعين. (6) كذا في اللسان مادة (أيا)، وأورد هذا البيت شاهدا على (تآييته) على تفاعلته، بمعنى تعمدته وقصدته، يقال تآييته (بوزن تفاعلته) وتأييت آيته أي شخصه، ومثله، تأييته بالتشديد. وفى ج ومختارات ابن الشجرى " تآووكم " بالواو بدل الياء، يقال تأوت الطير تأويا، بالتشديد، وتآوب (بوزن تفاعلت): إذا تجمع بعضها إلى بعض، كأن الشاعر يريد تجمعوا لحربكم. غير أن هذا الفعل لازم، ولذلك نرجح رواية (تآيوكم) بالياء، لان الفعل متعد. (*)

[ 74 ]

مالى أراكم نياما في بلهنية (1) * وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا * يا قوم بيضتكم (2) لا تفجعن بها * إنى أخاف عليها الازلم الجذعا (3) * يا قوم لا تأمنوا إن كنتم غيرا * على نسائكم كسرى وما جمعا * هو الفناء الذى يجتث أصلكم * فمن رأى مثل ذا رأيا ومن سمعا * وقلدوا أمركم لله دركم * رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا * لا مترفا إن رخاء العيش ساعده * ولا إذا عض مكروه به خشعا * ما انفك يحلب هذا الدهر أشطره * يكون متبعا طورا ومتبعا * حتى استمرت على شزر مريرته (4) * مستحكم السن (5) لا قحما ولا ضرعا (6) * لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه (7) * هم يكاد شباه (8) يفصم (9) الضلعا *


(1) البلهنية: الرفهنية ورخاء العيش. ولعله يريد هنا الغفلة عن أحداث الزمن. (2) يريد يا لبيضة مجتمعهم وموضع عزهم، على التشبيه ببيضة الدجاجة. (3) الازلم الجذع: هو في الاصل الوعل، وهو تيس الجبل، ثم استعير للدهر. يريد أنه يخاف على بيضتهم أحداث الزمن. (4) استمرت: استحكمت. والمريرة من الحبال: ما طال واشتد فتله، والجمع المرائر. والشزر الفتل إلى فوق، خلاف اليسر، وهو الفتل إلى أسفل، والاول أحكم الفتلين. ضرب ذلك مثلا لاستجماع قوته، واستحكام عزيمته. (5) في رواية ابن الشجرى: " الرأى ". ورواية الاصول والاغانى ألبق بالمقام. (6) القحم: الكبير المسن، والضرع: الصغير السن أو الضعيف. (7) ريث يبعثه: أي مقدار ما يبعثه. (8) كذا في " رغبة الآمل من كتاب الكامل " للمرصفى، قال وشباه: جمع شباة، وهى حد كل شئ وطرفه، كحد السيف والسنان ; تخيل أن لهمه حدا. وفى مختارات ابن الشجرى المطبوع بمصر: " سناه "، أي ضوءه. وفى الاصول والاغانى " حشاه " ولعله تحريف. (9) كذا في رغبة الآمل بالفاء، من الفصم وهو أن يتصدع الشئ من غير أن يبين، وفى ابن الشجرى: " يقصم " بالقاف من القصم، وهو كسر الشئ الشديد حتى يبين. وفى الاصول: " يحطم ". وفى الاغانى: " يقطع ". (*)

[ 75 ]

مستنجدا يتحدى الناس كلهم * لو صارعوه جميعا في الوغى صرعا (1) * لقد نخلت لكم رأيى (2) بلا دخل * فاستيقظوا إن خير العلم ما نفعا * قال: فلما أتاهم الكتاب هربوا، وأمر كسرى الخيل، فأحدقت بهم، وبالذين بقوا من خلف الفرات، ثم وضعوا فيهم السيوف. قال هشام: قال الكلبى: فمن غرق منهم بالماء أكثر ممن قتل بالسيف. ولما بلغ كسرى شعر لقيط قتله، وكان كاتبه (3) بالعربية وترجمانه، وكان مقروفا (4) بامرأة كسرى. ودانت إياد لغسان، وتنصروا، ولحق أكثرهم بلاد الروم، فيمن دخلها مع جبلة بن الايهم، من غسان وقضاعة وغيرهم، وبقايا من بقاياهم متفرقون في أجناد الشام ومدائنها، وكان من دخل مع جبلة بن الايهم من إياد وقضاعة وغسان ولخم وجذام نحو أربعين ألفا، وهم معهم إلى اليوم، ومدينتهم تعرف بمدينة العرب، وليس لمن كان منهم اليوم بالشام دعوة ولا قبيل ينسبون إليه. قال هشام: حدثنى الكلبى، عن على بن وثاب الايادي، عن أبيه: أن إيادا حين دخلوا الروم لم يزالوا بها إلى الاسلام ; فلما كان زمن عمر بن الخطاب، بعث رسلا من عنده معهم المصاحف، إلى ملك الروم: أن اعرض هذه المصاحف على من قبلك من قومنا من العرب، فمن أسلم منهم فلا تحولن بينه وبين الخروج إلينا، فوالله لئن لم تفعل لاتتبعن (5) كل من كان على دينك في جميع بلادنا، فلا قتلنه.


(1) هذا البيت ثابت في رواية الاصول والاغانى، وهو ساقط من رواية ابن الشجرى. (2) في ج: " رأيا " وفى ابن الشجرى: " نصحي ". (3) في ج: (كاتب كسرى). (4) في ج: " مقرونا "، وهو تحريف. (5) في ج: " لا تبعن ". (*)

[ 76 ]

قال: فلما قدمت المصاحف عليه عورضت بالانجيل، فوجدوا القرآن يوافق الانجيل، فأسلموا، ونادى مناد بالصلاة. قال ابن وثاب عن أبيه: فجعلت أنظر إلى (1) الصفوف، ما أرى أطرافها من كثرتها. قال: فلما كان عند الخروج، لم يخرج منهم إلا أربعة آلاف، منهم أبى. وقال ثعلبة بن غيلان يذكر خروج إياد من تهامة: تحن إلى أرض المغمس ناقتي * ومن دونها ظهر الجريب فراكس * بها قطعت عنا الوذيم نساؤنا * وخرست الابناء فيها الخوارس (2) * إذا شئت غناني الحمام بأيكة * وليس سواء صوتها والعرانس (3) * تجوب بنا الموماة (4) كل شملة * إذا أعرضت منها القفار البسابس * فيا حبذا أعلام بيشة واللوى * ويا حبذا أخشافها والجوارس (5) * أقامت بها جسر بن عمرو وأصبحت * إياد بها قد ذل منها المعاطس * تبدل دعمى بدعوى أخيهم * سباسب آل تجتويها الفوارس * جسر بن عمرو النخعي، ودعمي بن إياد. فلم يبق بتهامة وغورها (6) من ولد عدنان إلا مضر وربيعة ومن كان معهم أو دخيلا فيهم أو مجاورا لهم. قال ابن شبة: وإلا قسى بن منبه بن النبيت


(1) " إلى ": ساقطة من ج. (2) الوذيم: ما تعلق به التمائم ونحوها من خيط أو نحوه، والخوارس: النسوة اللواتى يطعمن الناس في ولادة المرأة، واسم ذلك الطعام: الخرس. (3) العرانس، جمع عرناس: طائر يشبه الحمامة. (4) في صفة جزيرة العرب للهمداني: " البوباة " وهى الموماة أيضا. (5) في صفة جزيرة العرب: " أخشافها والجوارس " والاخشاف: الظباء، جمع خشف كصفر. والجوارس: الطيور المصوتة. وفى الاصول: " حشانها " بدل " أخشافها ". وهو تحريف. (6) في ج: " وغيرها "، وهو من تحريف الناسخ، وقد أعاده المؤلف صحيحا فيما يأتي قريبا. (*)

[ 77 ]

ابن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمى بن إياد، فإنه أقام بالطائف في نفر من أصهاره عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان، لان أم بنيه: زينب بنت عامر ابن الظرب العدواني، على ما تقدم ذكره. وكان قسى وهو ثقيف قد تمرد على قومه، وتفتك على من قاربهم وجاورهم من غيرهم، ونابذوه، فانحاز عنهم. ونزلت عامر بن صعصعة - وأمه عمرة بنت عامر بن الظرب - ناحية من الطائف، مجاورين لعدوان أصهارهم أيضا، فنزلوا حولهم، وكانوا بذلك زمانا، ووقعت بين عدوان حرب، فتفرقت جماعتهم، وتشتت أمرهم، فطمعت فيهم بنو عامر، وأخرجتهم من الطائف، ونفوهم عنها، وفى ذلك يقول حرثان بن محرث ذو الاصبع العدواني: بغى بعضهم بعضا * فلم يرعوا على بعض * وهم بووا (1) ثقيفا دا * ر لا ذل ولا خفض * قال: فكانت بنو عامر يتصيفون الطائف لطيبها وثمارها، ويتشتون بلادهم من أرض نجد، لسعتها وكثرة مراعيها وإمراء كلئها، ويختارونها على الطائف. وعرفت ثقيف فضل الطائف، فقالوا لبنى عامر: إن هذه بلاد غرس وزرع، وقد رأيناكم اخترتم المراعى عليها، فأضررتم بعمارتها واعتمالها، ونحن أبصر بعملها منكم، فهل لكم أن تجمعوا الزرع والضرع، وتدفعوا بلادكم هذه إلينا، فنثيرها حرثا، ونغرسها أعنابا وثمارا وأشجارا، ونكظمها كظائم، ونحفرها أطواء، ونملاها عمارة وجنانا، بفراغنا لها، وإقبالنا عليها، وشغلكم عنها، واختياركم غيرها، فإذا بلغت الزروع، وأدركت الثمار، شاطرناكم، فكان لكم النصف بحقكم في البلاد، ولنا النصف بعملنا فيها، فكنتم بين


(1) أي أنزلوا ; والاصل: بوءوا، حذف الهمزة تخفيفا. (*)

[ 78 ]

ضرع وزرع، لم يجتمع لاحد من العرب مثله. فدفعت بنو عامر الطائف إلى ثقيف، بذلك الشرط، فأحسنت ثقيف عمارتها، فكانت بنو عامر تجئ أيام الصرام، فتأخذ نصف الثمار كلها كيلا، وتأخذ ثقيف النصف الثاني، وكانت عامر وثقيف تمنع الطائف ممن أرادهم. فلبثوا بذلك زمانا من دهرهم، حتى كثرت ثقيف، فحصنوا الطائف، وبنوا عليها حائطا يطيف بها، فسميت الطائف، فلما قووا بكثرتهم وحصونهم، امتنعوا من بنى عامر، فقاتلتهم بنو عامر، فلم تصل إليهم، ولم يقدروا عليهم، ولم تنزل العرب مثلها دارا. فقال الاجش بن مرداس بن عمرو بن عامر بن سيار (1) بن مالك بن حطيط ابن جشم بن قسى يذكر الطائف: فقد جربتنا قبل عمرو بن عامر * فأخبرها ذو رأيها وحليمها * وقد علمت إن قالت الحق أننا * إذا ما انثنت صعر الخدود نقيمها * نقربها حتى يلين شريسها * ويرجع للحق المبين ظلومها * علينا دلاص من تراث محرق * كلون السماء زينتها نجومها * وقال كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف بن غيرة بن عوف ابن قسي، يفخر بالطائف ويذكر فضلها: كأن الله لم يؤثر علينا * غداة تجزأ الارض اقتساما * عرفنا سهمنا في الكف يهوى * لدى وج وقد قسم السهاما * فلما أن أبان لنا اصطفينا * سنام الارض إن لها سناما * أسافلها منازل كل حى * وأعلاها لنا بلدا حراما *


(1) في ج: " يسار ". (*)

[ 79 ]

ثم انتسبوا بعد، فقالوا: قسى بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. وثبتت طائفة منهم على نسبهم إلى إياد. قال أمية بن أبى الصلت: فإما تسألي يا بثن عنى * وعن نسبي أخبرك اليقينا * فإنا للنبيت بنى قسى * لمنصور بن يقدم أقدمينا * لافصى عصمة الهلاك أفصى * على أفصى بن دعمى بنينا * ودعمي به يكنى إياد * إليه تنسبى كى تعلمينا * وقال مالك بن عوف النصرى: ألا أبلغ ثقيفا حيث كانت * بأى ما حييت لكم معادى * فإنى لست منك ولست منى * فحلى في أحاظة أو إياد * فأجابه مسعود بن معتب: لا قيسكم منا ولا نحن منكم * ولكننا أولاد نبت بن يقدما * وإن أدع يوما في أحاظة تأتني * كتائب خرس لا أخاف التهضما * وقال غيلان بن سلمة بن معتب: إنى امرؤ من إياد غير مؤتشب (1) * وارى الزناد وقلل قيس عيلان * هم والدى وإليهم أنتمى صعدا * والحى قيس هم صهرى وجيراني * فلم يبق بتهامة وغورها من (2) ولد عدنان إلا ربيعة ومضر، ومن كان معهم أو دخيلا فيهم أو مجاورا لهم. قال ابن شبة: وإلا قسى بن منبه بن النبيت ابن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمى بن إياد، فإنه أقام بالطائف في نفر من أصهاره، عدوان بن قيس بن عيلان، على ما تقدم إيراده، فكثروا وتضايقوا في منازلهم، فانتشرت ربيعة فيما يليهم من بلاد نجد وتهامة،


(1) يريد أن نسبه صريح غير مختلط. (2) " من ": ساقطة من ج. (*)

[ 80 ]

فكانت بقرن المنازل وحضن وعكابة وركبة وحنين وغمرة أوطاس (1) وذات عرق والعقيق وما والاها من نجد، معهم كندة، يغزون معهم المغازى، ويصيبون الغنائم، ويتناولون أطراف الشام وناحية اليمن، ويتعدون في نجعهم. ثم إن بنى عامر بن الحارث بن أنمار بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، أصابت عامرا الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط، وكان عامر منزل ربيعة في انتجاعهم، وصاحب مرباعهم، فقتلوه بغير دم أصابه، فقالت النمر وأولاد قاسط - وفيهم كان البيت يومئذ - لعبد القيس: يا إخوتنا (2)، قتلتم صاحبنا، وانتهكتم حرمتنا، فإما أنصفتمونا وأعطيتمونا بطائلتنا، أو ناجزناكم فمشت السفراء بينهم، فاصطلحوا على أن تحتمل عبد القيس دية الرئيس، وهى عشر ديات، فصار من ذلك على بنى عامر خمس مئة بعير، وعلى بقية عبد القيس خمس مئة، وأعطوهم رهنا بالدية، خمسة نفر من بنى عامر، وأربعة من أبناء عبد القيس، فيهم امرأة من بنى غنم بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، فأدت بنو عامر الخمس مئة، وافتكوا رهنهم، وتراخى سائر ولد عبد القيس في افتكاك رهنهم، فعدت عليهم النمر، فقتلتهم، وخلوا سبيل المرأة، فجمعت لهم عبد القيس، وقالوا لهم: اعتديتم يا قومنا: أخذتم الاموال، وقتلتم الانفس: فهذه أول حرب وقعت بين بنى ربيعة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فكان الفناء والهلاك في النمر، وخرجت الرياسة عنهم، فصارت في بنى يشكر. فتقرقت ربيعة في تلك الحرب وتمايزت، فارتحلت عبد القيس وشن بن أفصى ومن معهم، وبعثوا الرواد مرتادين، فاختاروا البحرين وهجر، وضاموا


(1) في ج: " وأوطاس ". (2) في ج. " ما لاخوتنا ". (*)

[ 81 ]

من بها من إياد والازد، وشدوا خيلهم بكرانيف النخل، فقالت إياد (1): أترضون أن توثق عبد القيس خيلها بنخلكم ؟ فقال قائل: عرف النخل أهله، فذهبت مثلا. وأجلت عبد القيس إيادا عن تلك البلاد، فساروا نحو العراق، وتبعتهم شن بن أفصى، وعطفت عليهم إياد، فكاد القوم يتفانون (2)، وبادت قبائل من شن. وكانت إياد يقال لها الطبق، لشدتهم ونجدة كانت فيهم، ولاطباقهم على الناس بعرامهم وشرهم، فقال الشاعر: لقيت شن إيادا بالقنا * طبقا وافق شن طبقه * وقال كاهن فيهم: وافق شن طبقه * وافقه فاعتنقه * وقال عمرو بن أسوى الليثى، من عبد القيس، بعد ذلك بزمان: ألا بلغا عمرو بن قيس رسالة * فلا تجزعن من نائب الدهر واصبر * شحطنا إيادا عن وقاع فقلصت * وبكرا نفينا عن حياض المشقر * فغلبت عبد القيس على البحرين، واقتسموها بينهم. فنزلت جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف (3) بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، الخط وأعناءها. ونزلت شن بن أفصى بن عبد القيس طرفها وأدناها إلى العراق. ونزلت نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس وسط القطيف وما حوله. وقال ابن شبة: نزلت نكرة الشفار والظهران، إلى الرمل وما بين هجر


(1) في ج " لاياد ". والمراد أن إيادا والازد قالت إحداهما للاخرى: أترضون... الخ (2) في ج: " يتفاوتون ". (3) " بن بكر بن عوف ". ساقطة من ج. (*)

[ 82 ]

إلى قطر وبينونة ; وإما سميت بينونة لانها وسط بين البحرين وعمان، فصارت بينهما. ونزلت عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، والعمور - وهم بنو الديل بن عمرو، ومحارب بن عمرو، وعجل بن عمرو ابن وديعة بن لكيز بن أفصى، ومعهم عميرة بن أسد بن ربيعة حلفاء لهم - الجوف والعيون والاحساء، حذاء طرف الدهناء، وخالطوا أهل هجر في دارهم. ودخلت قبائل من عبد القيس فيهم (1) - وهم بنو زاكية بن وابلة بن دهن بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وعمرو بن وديعة بن لكيز، والعوقة، وعوف بن الديل، وعائش بن الديل بن عمرو بن وديعة، وعمرو بن نكرة بن لكيز بن أفصى - جوف عمان، فصاروا شركاء للازد بها في بلادهم، وهم (2) الاتلاد: أتلاد عمان، ومعهم من الاتلاد من كان بها من بلقين وجرم ونهد وناجية، ومن لحق بهم من بنى عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وبنى مالك بن سعد، وعوف بن سعد بن زيد مناة بن تميم. ودخلت قبائل من ربيعة ظواهر بلاد نجد والحجاز وأطراف تهامة وما والاها من البلاد، وانتشروا فيها، فكانوا بالذنائب وواردات والاحص وشبيث وبطن الجريب والتغلمين وما بينها وحولها من المنازل. وتيامنت قبائل من ربيعة إلى بلاد اليمن، فحالفت أهله، وبقوا على أنسابهم، منهم أكلب بن ربيعة بن نزار، نزلت ناحية تثليث من اليمن وما والاها، فجاورت خثعم وحالفوهم، وصاروا يدا واحدة معهم على من سواهم. وقال رجل من خثعم ثم من شهران ينفى أكلب بن ربيعة:


(1) كذا في الاصول. ويظهر من السياق أن كلمة: " فيهم " مقحمة من الناسخ. (2) الضمير لقبائل عبد القيس التى سكنت جوف عمان مع الازد. (*)

[ 83 ]

ما أكلب منا ولا نحن منهم * وما خثعم يوم الفخار (1) وأكلب * قبيلة سوء من ربيعة أصلها * وليس لها عم لدينا ولا أب * فأجابه الاكلبى: إنى من القوم الذين نسبتني * إليهم كريم الجد والعم والاب * فلو كنت ذا علم بهم ما نفيتنى * إليهم ترى أنى بذلك أثلب * فإلا: يكن عماى حلفا وناهسا * فإنى امرؤ عماى بكر وتغلب * أبونا الذى لم تركب الخيل قبله * ولم يدر مرء قبله كيف يركب * وتيامنت عنز أيضا، فصارت حلفاء لخثعم ; وعنز: هو عبد الله بن وائل بن قاسط، وإنما سمى عنزا لانه كان يشبه راسه رأس العنز، وكان محدد الرأس. وظعنت (2) بنو حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل، يتبعون الكلا والماء، وينتجعون مواقع القطر والغيث، على السمت الذى كانت عبد القيس سلكت. فخرج منهم عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول ابن حنيفة، منتجعا بأهله وماله، حتى هجم على اليمامة، فينزل بموضع يقال له قارات، وهى من حجر على ليلة، فأقام بها أياما، ومعه جار له من اليمن، من سعد العشيرة، ثم من بنى زبيد. ثم إن راعيا لعبيد خرج حتى يأتي حجرا، فرأى القصور والنخل وأرضا عرف أن لها شأنا، فرجع حتى أتى عبيدا، فأخبره وقال: رأيت آطاما طوالا (3)، وشجرا حسانا، وهذا حمله ; وجاء بتمر نخيلة وجده منتثرا تحت النخل، فأكل منه عبيد، فقال: هذا والله الطعام، وأصبح فأمر بجزور فنحرت، ثم قال لبنيه وغلمانه والزبيدى. احترزوا (4)


(1): في ج " الفجار ". (2) روى ياقوت هذه القصة كلها في " حجر " عن أبى عبيدة بن معمر بن المثنى، بخلاف يسير في بعض الالفاظ. (3) كذا في معجم البلدان. وفى الاصول: " آكاما وشجرا طوالا " وهو تحريف. (4) كذا في معجم البلدان. وفى ج: " اجتزوا ". (*)

[ 84 ]

حتى آتيكم، فركب فرسه، وارتدف الغلام خلفه، وأخذ رمحه حتى يأتي حجرا، فلما رآها عرف أنها أرض لها شأن، فوضع رمحه في الارض، ثم دفع الفرس، فاحتجر على ثلاثين دارا وثلاثين حديقة، فسميت حجيرته حجرا، فهى حجر اليمامة. وقال في ذلك شعرا: حللنا بدار كان فيها أنيسها * فبادوا وخلوا ذات شيد حصونها * فصاروا قطينا للفلاة بغربة * رميما وصرنا في الديار قطينها * فسوف يليها بعدنا من يحلها * ويسكن عوض (1) سهلها وحزونها * قال: وكان لبكر بن وائل صنم يقال له عوض ; ويقال: بل عوض الدهر، وقد جاء فيه شعر (2). قال رجل من عنزة قديم، يخبر أن عوضا صنم لبكر كلها. حلفت بمائرات حول عوض * وأنصاب تركن لدى السعير (3) * أجوب (4) الدهر أرضا شطر عمرو * ولا يلفى بساحتها بعيرى * ثم ركز عبيد رمحه في وسطها، ثم رجع إلى أهله فاحتملهم، ووضعهم بها. فلما رآه جاره الزبيدى قال: يا عبيد، الشرك. قال: لا، بل الرضا. قال: ما بعد الرضا إلا السخط. فقال: عليك بتلك القرية، على نصف فرسخ من حجر، فمكث الزبيدى أياما، ثم غرض، فأتى عبيدا وقال: عوضني شيئا، فإنى خارج وتارك ما هاهنا، فأعطاه ثلاثين بكرا، ثم خرج ولحق بأهله، فتسامعت بنو حنيفة ومن كان معهم من بكر بن وائل، بما أصاب عبيد بن ثعلبة،


(1) في معجم البلدان لياقوت: " عرضا ". وهو واد باليمامة فيه قرى لهم. (2) هذا الشعر لرشيد بن رميض العنزي. (انظر اللسان والتاج). (3) السعير: صنم لعنزة خاصة، قاله ابن الكلبى. (4) " لا " النافية محذوفة قبل الفعل، أي لا أجواب، مثل " تالله تفتأ تذكر يوسف ". (*)

[ 85 ]

فأقبلوا حتى نزلوا قرى اليمامة. قال: ويقبل زيد بن ثعلبة (1) بن يربوع، حتى يأتي عبيدا أخاه، فقال له أنزلنى معك في حجر. قال: لا ينزلها معى (وقبض على ذكره) إلا من خرج من هذا، ولكن عليك بتلك القرية، التى خرج منها الزبيدى، فانطلق فنزلها في الفساطيط والاخبية، وعبيد وولده في القصور بحجر. قال: فجعل يمكث الايام، ثم يقول لبنيه: انطلقوا بنا إلى باديتنا، فنتحدث إليهم، ثم يرجع. قال: فمن هناك سميت البادية زيد بن يربوع، وحبيب بن يربوع، وقطن بن يربوع، ومعاوية بن يربوع. هؤلاء الذين يقال لهم البادية من بنى حنيفة. قال: وجعل زيد يقتصل (2) جثيث النخل، وهى أولادها، ثم يغرسها، فتخرج على مهلتها. قال: وصنع ذلك أهل البادية كلها. فأرض اليمامة حجر، وهى مصرها ووسطها، ومنزل الامراء فيها، وإليها تجلب الاشياء. وأقامت سائر قبائل ربيعة، من بكر وتغلب وغفيلة وعنزة وضبيعة في بلادهم، من ظواهر نجد والحجاز وأطراف تهامة، حتى وقعت الحرب بينهم في قتل جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان كليب بن ربيعة، وانضمت النمر وغفيلة إلى بنى تغلب، فصاروا معهم، ولحقت عنزة وضبيعة ببكر بن وائل، فلم تزل الحروب والوقائع تنقلهم من بلد إلى بلد، وتنفيهم من أرض إلى أرض، وتغلب في كل ذلك ظاهرة على بكر، حتى التقوا يوم قضة (3)، وقضة: عقبة في عارض اليمامة، وعارض: جبل، وقضة من اليمامة على ثلاث ليال، وذلك


(1) الصواب زيد بن يربوع، كما في معجم البلدان. لان زيدا هو عم عبيد بن ثعلبة ابن يربوع. (2) في معجم البلدان: " يفسل ". (3) قضة: تخفيف الضاد، كما في الاصول ومعجم البلدان لياقوت. ونقل في تاج العروس تشديد الضاد فيه عن ابن دريد. (*)

[ 86 ]

يوم التحالق، فكانت الدبرة لبكر على بنى تغلب فتفرقوا على ذلك اليوم وتلك الوقعة، وتبددوا في البلاد، أعنى بنى تغلب، وانتشرت بكر بن وائل وعنزة وضبيعة باليمامة، فيما بينها وبين البحرين، إلى أطراف سواد العراق ومناظرها، وناحية الابلة، إلى هيت وما والاها من البلاد، وانحازت النمر وغفيلة إلى أطراف الجزيرة وعانات وما دونها، إلى بلاد بكر بن وائل وما خلفها من بلاد قضاعة، من مشارق (1) الارض، فقال الاخنس بن شهاب التغلبي، وكان رئيسا شاعرا، يذكر منازل القبائل: لكل أناس من معد عمارة * عروض إليها يلجئون وجانب * لكيز لها البحران والسيف كله * وإن يغشها بأس من الهند (2) كارب * تطاير على أعجاز حوش كأنها * جهام أراق ماءه فهو آئب * وبكر لها بر العراق وإن تشأ * يحل دونها من اليمامة حاجب * وصارت تميم بين قف ورملة * لها من حبال منتأى ومذاهب * وكلب لها خبت ورملة عالج * إلى الحرة الرجلاء حيث تحارب * وبهراء حى قد علمنا مكانهم * لهم شرك حول الرصافة لاحب * وغارت إياد بالسواد ودونها * برازيق عجم تبتغى من تضارب * ونحن أناس لا حجاز (3) بأرضنا * مع الغيث ما نلقى ومن هو عازب (4) *


(1) في ج: " مشارف ". (2) في صفة جزيرة العرب للهمداني: " يريد بالهند هاهنا السند، ويقال البصرة، وكان صقعها تسميه العرب قديما بهذا الاسم ". (3) كذا في الاصول وصفة الجزيرة. وفى معجم البلدان: " لا حصون ". (4) الشطر الثاني في المفضليات. " من الغيث ما نلقى ومن هو غالب ". (*)

[ 87 ]

تفرق مضر قال: فلم تزل مضر بن نزار بعد خروج ربيعة من تهامة مقيمة في منازلها، من تهامة وما والاها، حتى تباينت قبائلهم، وكثر عددهم وفصائلهم، وضاقت بلادهم عنهم، فطلبوا المتسع والمعاش، وتتبعوا الكلا والماء، وتنافسوا في المحال والمنازل، وبغى بعضهم على بعض، فاقتتلوا، فظهرت خندف على قيس. وقال آخرون: إن غزية بن معاوية بن بكر بن هوازن، كان نديما لربيعة ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، فشربا يوما، فعدا ربيعة بن حنظلة على غزية بن جشم، فقتله، فسألت قيس خندف الدية، فأبت خندف، فاقتتلوا، فهزمت قيس فتفرقت، فقال فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة ابن خزيمة: أقمنا على (1) قيس عشية بارق * ببيض حديثات الصقال بواتك * ضربناهم حتى تولوا وخليت * منازل حيزت يوم ذاك لمالك * قال: فظعنت قيس من تهامة طالعين إلى بلاد نجد، إلا قبائل منهم، فانحازت إلى أطراف الغور من تهامة. فنزلت هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس: ما بين غور تهامة إلى ما والى بيشة وبركا وناحية السراة والطائف وذا المجاز وحنين وأوطاس وما صاقبها من البلاد. ثم تنافست أولاد مدركة وطابخة ابني إلياس بن مضر في المنازل، وتضايقوا فيها، ووقعت بينهم حرب، فظهرت مدركة على طابخة، فظعنت طابخة من تهامة، وخرجوا إلى ظواهر نجد والحجاز.


(1) كذا في معجم البلدان، وفى الاصول " عدا "، ولعله تحريف. (*)

[ 88 ]

وانحازت مزينة بن أد بن طابخة إلى جبال رضوى وقدس وآرة، وما والاها وصاقبها من أرض الحجاز. وظهرت تميم بن مر بن أد بن طابخة، وضبة بن أد بن طابخة، وعكل بن أد، إلى بلاد نجد وصحاريها، فحلوا منازل بكر وتغلب، التى كانوا ينزلونها في الحرب التى كانت بينهم، ثم مضوا حتى خالطوا أطراف هجر، ونزلوا ما بين اليمامة وهجر. ونفذت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم، إلى يبرين وتلك الرمال، حتى خالطوا بنى عامر بن عبد القيس في بلادهم قطر، ووقعت طائفة منهم إلى عمان، وصارت قبائل منهم بين أطراف البحرين، إلى ما يلى البصرة، ونزلوا هنالك إلى منازل ومناهل كانت لاياد بن نزار، فرفضتها إياد، وساروا عنها إلى العراق. وأقامت قبائل مدركة بن الياس بن مضر، بتهامة وما والاها من البلاد وصاقبها، فصارت مدركة بناحية عرفات وعرنة وبطن نعمان ورجيل وكبكب والبوباة، وجيرانهم فيها طوائف من أعجاز هوازن. وكانت لهذيل جبال من جبال السراة، ولهم صدور أوديتها وشعابها الغربية، ومسايل تلك الشعاب والاودية على قبائل خزيمة بن مدركة في منازلها، وجيران هذيل في جبالهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان. ونزلت خزيمة بن مدركة أسفل من هذيل بن مدركة، واستطالوا في تلك التهائم إلى أسياف البحر، فسالت عليهم الاودية، التى هذيل في صدورها وأعاليها، وشعاب جبال السراة التى هذيل سكانها، فصاروا فيما بين..... (1) وجبال السراة الغربية. وأقام ولد النضر بن كنانة بن خزيمة حول مكة وما والاها، بها جماعتهم


(1) موضع هذه النقط بياض في جميع الاصول. (*)

[ 89 ]

وعددهم، فكانوا جميعا ينتسبون إلى النضر بن كنانة. قال: فجلس عامر بن لؤى وسامة بن لؤى يوما يشربان بمكة، فجرى بينهما كلام، ففقأ سامة عين عامر، وكان سامة ماضيا، فخرج من وجهه هاربا حتى أتى عمان، فتزوج بها ناجية بنت جرم، على ما تقدم ذكره. ويقال: بل تزوج غيرها، فصار بنو سامة بعمان حيا حريدا شريدا، لهم بأس وثروة (1) ومنعة، وفيهم يقول المسيب بن علس الضبعى شعره: وقد كان سامة في قومه * له مأكل وله مشرب * فساموه خسفا فلم يرضه * وفى الارض من خسفهم مذهب * وقد تقدم إنشادها. قال: وأقام ولد فهر حول مكة، حتى أنزلهم قصى بن كلاب الحرم، وكانت مكة ليس بها أحد - قال هشام: قال الكلبى: كان الناس يحجون ثم يتفرقون، فتبقى مكة خالية، ليس بها أحد - فقريش البطاح من ولد فهر: من دخل مع قصى الابطح، وقريش الظواهر من ولد فهر: تيم الادرم بن غالب بن فهر، ومعيص بن عامر بن لؤى، ومحارب والحارث ابنا فهر ; فهؤلاء قريش الظواهر، وسائر قريش أبطحيون، إلا رهط أبى عبيدة بن الجراح، رضى الله عنه، وهم بنو هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، ورهط سهل وسهيل ابني البيضاء، وهم بنو هلال بن ضبة بن الحارث بن فهر، فإنهم دخلوا مع قصى الابطح، فهم أبطحيون. فهذا ما كان من حديث افتراق معد ومنازلهم التى نزلوها، ومحالهم التى حلوها في الجاهلية، حتى ظهر الاسلام.


(1) في ج: " وقوة ". (*)

[ 90 ]

* وجاء الله عزوجل بالاسلام (1) وقد نزل الحجاز من العرب أسد، وعبس، وغطفان، وفزارة، ومزينة، وفهم، وعدوان، وهذيل، وحثعم، وسلول، وهلال (2)، وكلاب بن ربيعة، وطيئ - وأسد وطيئ حليفان - وجهينة، نزلوا (3) جبال الحجاز: الاشعر، والاجرد، وقدسا، وآرة، ورضوى، وأسهلوا إلى بطن إضم. ونزلت قبائل من بلى شغبا وبدا، بين تيماء والمدينة. وزلت ثقيف وبجيلة حضرة الطائف، ودار خثعم من هؤلاء: تربة وبيشة وظهر تبالة، على محجة اليمن، من مكة إليها، وهم مخالطون لهلال بن (4) عمرو، وبطن تبالة لبنى مازن. ودار سلول في عمل المدينة. ومنازل أزد شنوءة السراة، وهى أودية مستقبلة مطلع الشمس بتثليث وتربة وبيشة، وأوساط هذه الاودية لخثعم، على ما تقدم، وأحياء مذحج. وهذه الاودية تدفع في أرض (5) بنى عامر بن صعصعة ; ومن بقى بأرض الحجاز من أعجاز جشم ونصر بن معاوية، ومن ولد خصفة بن قيس، فهم بالحرة، حرة بنى سليم، وحرة بنى هلال، وحضرة الربذة، إلى قرن تربة، وهم مخالطون لكلاب بن ربيعة. هؤلاء كلهم من ساكنى الحجاز. ونزل نجدا من العرب بنو كعب بن ربيعة بن عامر، ودارهم الفلج وما أحاط به من البادية. ونزل نمير بن عامر، وباهلة بن يعصر، وتميم كلها بأسرها باليمامة، وبها دارهم، إلا (6) أن حاضرتها لربيعة (7) بن نزار وإخوتهم.


* الكلام من هنا إلى آخر الصفحة مكرر في ج في صفحتي (12، 56) (1) في ج: " به ". (2) هذه الكلمة: " وهلال " ساقطة من ج هنا. لكنها مذكورة في صفحة 12 منها. (3) في ق: " ونزلوا ". وفى ص 58 من ج: " فنزلوا ". (4) كذا في ج صفحة 58، س. وفى ج ص 12، ق: " لآل بنى ". (5) وفى ج: " بأرض ". (6) في ج: " إلى " وهو تحريف. (7) في ج: " ربيعة ". (*)

[ 91 ]

باب حرف الهمزة والالف (1) * أاجام * بمد أوله، على وزن أفعال، كأنه جمع أجمة: موضع مذكور في رسم ذى العصن. * أادثون * بمد أوله وكسر الدال، بعدها ثاء مثلثة، على وزن فاعلون: موضع مذكور محدد في رسم دأثى. * أارة * بفتح أوله ومده، وفتح الراء المهملة، على وزن فعلة، كأن اشتقاقه (2) من الاوار، وهى جبل شامخ أحمر من جبال تهامة، يقابل قدسا، وقدس: جبل العرج. وقال يعقوب: هما جميعا جبلان لجهينة (3)، بين حرة بنى سليم وبين المدينة، وهو مذكور في رسم قدس. وقال خالد بن عامر: إن بخلص خلص آرة بدنا * نواعم كالغزلان مرضى قلوبها * * أاسك * ممدود الاول، مفتوح الثاني ; بعده كاف: موضع ببلاد فارس. وهناك هزم أبو بلال مرداس بن أدية، أسلم بن زرعة، في جيش من ألفين، كان أمره عليهم عبيد الله بن زياد، ومرداس في أربعين، فقال عيسى بن فاتك، من تيم اللات بن ثعلبة، في كلمة له:


(1) تنبيهاته: الاول - رأينا أن الافضل ترتيب أبواب هذا المعجم على ترتيب حروف الهجاء في مصر وبلاد الشرق العربي، لذيوعه وانتشاره، مخالفين وضع المؤلف معجمة على ترتيب حروف الهجاء في المغرب ولاندلس. الثاني - رأينا من الضرورى وضع أسماء البلدان في أماكنها التى يقتضيها الترتيب الدقيق لحروف الهجاء، متفقين مع الناشر الاول، الاستاذ (ف. وستنفيلد) في فهرسه الجامع لمواد الكتاب وقد خالفنا في ذلك أبا عبيد البكري، لانه تساهل في ترتيب الكلمات تساهلا كثيرا، بالتقديم والتأخير، وفى ذلك مشقة على الباحثين. (2) في ج: " اشتقاقها ". (3) في تاج العروس. " آرة جبل لمزينة ". (*)

[ 92 ]

أألفا فارس فيما زعمتم * ويهزمهم بآسك أربعونا * كذبتم ليس ذاك كما زعمتم * ولكن الخوارج مؤمنونا * * الآسى * على لفظ فاعل، من أسا يأسو: اسم ماء بالبادية، قال الراعى: ألم تترك نساء بنى زهير * على الآسى يحلقن القرونا * * أالس * بمد أوله، وكسر ثانيه (1)، وبالسين المهملة، على وزن فاعل ; وهو نهر ببلاد الروم ; وإياه عنى أبو الطيب بقوله: يذرى اللقان غبارا في مناخرها * وفى حناجرها من آلس جرع * وردت آلس قبل، ثم وردت اللقان قبل أن ينزل الماء عن حناجرها، وبينهما مسافة، بسرعة سيرها. * أال قراس * قراس (2)، بالقاف والراء والسين المهملتين: مأخوذ من قرس البرد، وهى جبال بالسراة باردة، من جبال هذيل، وبعضهم يقول بنات قراس، قال أبو ذؤيب: يمانية أجنى لها مظ مابد * وآل قراس صوب أسقية كحل (3) * السقى: السحاب العظيم المطر (4) ; هذا قول ابن دريد. وقال الاخفش يقال للاكام في بلاد الازد أزد السراة: آل قراس لكثرة ثلجها، وأنشد


(1) هذا تساهل من البكري. والصواب أن يقال: وكسر ثالثه، لا ثانيه. (2) قراس: بوزن (سحاب) عن أبى حاتم، وبوزن (غراب) عن أبى حنيفة. (3) " أجى لها " كذا في ج، وفى س ولسان العرب ومعجم البلدان وتاج العروس: " أحيالها ". والمظ: هو الرمان البرى، منابته الجبال وهو ينور نورا كثيرا ولا يعقد، ولكن جلناره كثير العسل، تأكله النحل، فيجود عسلها عليه. و " مابد ": اسم موضع، قال ابن برى: بالباء، ومن همزه فقد صحفه. و " أسقية ": جمع سقى (كغى)، ويروى: صوب أرمية، جمع رمى، وكلتاهما: السحابة الشديدة الوقع. وكحل: سود. (انظر لسان العرب). (4) وفى ج: " القطر ". (*)

[ 93 ]

البيت. قال: ويروى: " مظ مالب ". قال أبو الفتح: ليس معنى " آل " في هذا الاسم معنى أهل، وإنما آل هنا التى في قولهم: " حيا الله آلك "، أي جسمك وشخصك ; وكذلك فسر الاصمعي، فقال آل قراس: ما حوله من الارض. قال أبو الفتح: وهو من قولهم آل إليه، أي اجتمع إليه. * أامد * بفتح أوله ومده، وكسر ثانيه، بعده دال مهملة: من مدائن ديار ربيعة، معروفة. قال محمد بن سهل: سميت بآمد بن البلندى من ولد مدين ابن إبراهيم. * أامل * بفتح أوله ومده وضم الميم: بلد من بلاد طبرية (1)، ومنه محمد بن جرير الآملي، ثم الطبري، ومنها (2) عبد الله بن حماد الآملي، وراق (3) محمد ابن إسماعيل البخاري. * أاموى * (4) من الاسماء الاعجمية (4)، بفتح أوله ومده، وضم الميم، وكسر الواو: قرية من قرى جيحون. * (هامش * (1) الصواب: " طبرستان " التى قصبتها آمل، وإليها ينسب محمد بن جرير الطبري ; أما طبرية فاسم لقصبة الاردن، والنسبة إليها طبراني، (انظر تاج العروس): (2) الصواب أن عبد الله بن حماد الآملي من بلد آخر اسمه (آمل)، على ميل من جيحون في غربيه، على طريق القاصد إلى بخارى من مرو، ويقال له أيضا: آمل زم، وآمل جبحون، وآمل الشط، وآمل المفازة، (انظر معجم البلدان وتاج العروس). (3) ليس عبد الله بن حماد الآملي وراقا للبخاري، وإنما هو شيخه: توفى سنة 269 ه‍ (انظر معجم البلدان. وتاج العروس). (4) اعتاد المؤلف أن يذكر الكلمات الاعجمية آخر كل باب، وأن ينبه عليه بالعبارة المحصورة بين الرقمين، وقد ذكرها هنا قبل كلمة " آموى "، ولكن موضع الكلمة تغير بحسب الترتيب الجديد للمعجم، فوضعنا الجملة بعد كل كلمة ينبه المؤلف على أنها أعجمية، لا قبلها. (*)

[ 94 ]

* أانقة * بالقاف، على وزن فاعلة من الانق: موضع قبل البقيع. وقد ذكرته وحددته في رسمه. قال ابن أذينة: يا دار سعدى على آنقه * أمست وما عين بها طارقه * باب الهمزة والباء * الاباتر * بفتح أوله وثانيه، وبعده ألف وتاء مكسورة معجمة باثنتين من فوقها، وراء مهملة: موضع من ديار بنى أسد قبل فلج، وهو مذكور في رسم مثقب، قال أبو محمد الفقعسى: رعت بذى السبتإ فالاباتر * حيث علا صوب السحاب الماطر * وقال الراعى: تركن رجال العنظوان تنوبهم * ضباع خفاف من وراء الاباتر (1) * * أباريات * بضم الهمزة، وراء مهملة مكسورة، بعدها ياء أخت الواو، على وزن فعاليات: موضع في شق ديار بنى أسد، قال بشر (2): كأن قتودها بأباريات * تعطفهن (3) موشى مشيح * * الاباصر * بفتح أوله وبالصاد والراء المهملتين: موضع ذكره ابن دريد، غير محدد. * أباض * بضم أوله وبالضاد المعجمة: واد باليمامة، وبه قتل زيد بن الخطاب، قال جرير: زال الجمال بنخل يثرب بالضحى * أو بالرواجح من أباض العامر *


(1) في ج: " رحال " بالحاء، و " ضياع " بالياء. والتصويب عن س، ق، وتاج العروس. (2) في س: " بشير ". (3) في ج: " يعطفهن " بصيغة الفعل المضارع. (*)

[ 95 ]

* أباضي * بضم أوله، على وزن فعالى: بجنب عويرضات، المحدودة في موضعها، قال عمرو بن كلثوم: كأن الخيل أسفل من أباضي * بجنب عويرض أسراب دبر * قال خالد: ويروى: أسفل من أباص. * ذو الاباطح * واد مذكور في رسم حقيل، جمع أبطح. * أباغ * الذى تنسب إليه عير أباغ، بضم الهمزة وغين معجمة. وقال الصولى: ويقال: عين أباغ، بفتح الهمزة، كما قال ابن الاعرابي. وهى بطرف أرض العراق، مما يلى الشام، وهنالك أوقع الحارث الحراب (1) الغساني، وهو يدين لقيصر، بالمنذر بن المنذر، وبعرب العراق، وهم يدينون لكسرى، وقتل (2) المنذر يومئذ، قتله شمر بن عمرو السحيمى، من بنى حنيفة، قال الاخطل: أجدت لورد من أباغ وشفها * هواجر أيام وقدن لها شهب * وقال أبو غسان: عين أباغ بالشام. وقال الرياشى: عين أباغ ببغداد والرقة، وأنشد: بعين أباغ قاسمنا المنايا * فكان قسيمها خير القسيم * * إبال * بكسر أوله، على وزن فعال: موضع محدد في رسم زرود. * أبان * بفتح أوله: جبل، وهما أبانان: أبان الابيض، وأبان الاسود، بينهما نحو فرسخ، ووادى الرمة يقطع بينهما، كما يقطع بين عدنة وبين الشربة، فأبان الابيض لبنى جريد من بنى فزارة خاصة، والاسود لبنى والبة، من بنى الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد ; وقال بعضهم: ويشركهم فيه فزارة قال الحطيئة:


(1) " الحراب ": ساقطة من ج. (2) في ج: " فقتل ". (*)

[ 96 ]

من النفر المرعى عديا رماحهم * على الهول أكناف اللوى فأبان * وقال بشر فيهما: " وفيها عن أبانين ازورار " وقال الاصمعي: أراد أبانا فثناه للضرورة، كما قال جرير: لما تذكرت بالديرين أرقني * صوت الدجاج وضرب بالنواقيس * وإنما أراد واحدا. وقال مهلهل: أنكحها فقدها الاراقم في * جنب وكان الخباء من أدم * لو بأبانين جاء يخطبها * ضرج ما أنف خاطب بدم * فدلك قول مهلهل على أن لتغلب في أبانين اشتراكا مع القبيلتين المذكورتين، أو أن مهلهلا جاورهما أو إحداهما. وانظر أبانين في رسم شمام أيضا. وأبان الابيض (1) مذكور في رسم شرمة (2). * الابدغ * بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده دال مهملة وغين معجمة. قال أبو بكر: أحسبه موضعا. * أبرشتويم * من الاسماء الاعجمية المذكورة في الاشعار، بفتح أوله وإسكان ثانيه، وراء مهملة مكسورة (3)، وشين معجمة ساكنة، وواو مكسورة، وياء وميم: موضع في بلاد أذربيجان. قال الطائى: وبالهضب من أبرشتويم ودرود (4) * علت بك أطراف القنا فاعل وازدد * * إبريق * بكسر أوله والراء المهملة، على وزن إفعيل: موضع ذكره المطرز.


(1) المذكور في شرمة " أبان " غير موصوف بالابيض. (2) في ق: " ضرية " بدل شرمة. والمذكور في ضرية " أبان الاسود ". (3) ضبطها ياقوت في المعجم بفتح الراء. (4) في معجم ياقوت: " دروز " بالذال المعجمة أخت الدال. (*)

[ 97 ]

* أبسر * بفتح أوله وسكون ثانيه، بعده سين مهملة مضمومة، وراء مهلة: موضع محدد، مذكور في رسم أشمس (1). * أبضة * بضم الهمزة وكسرها معا، وبالضاد المعجمة: ماءة مذكورة في رسم فيد، قال زيد الخيل: عفت أبضة من أهلها فالاجاول * فوادى نضيض فالصعيد المقابل * وذكرنيها بعد ما قد نسيتها * رماد ورسم بالشبابة ماثل * فبرقة أفعى قد تقادم عهدها * فما إن بها إلا النعاج المطافل * وقال اليزيدى: أبضة: ماء لبنى ملقط من طيئ، عليه نخل، وهو على عشرة أميال من فيد، نحو طريق المدينة. * الابطح * بمكة معلوم، وهى البطحاء، مذكورة في حرف الباء، محددة هناك. وروى سليمان بن يسار قال: قال أبو رافع، وكان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم: (لم يأمرنى أن أنزل الابطح، ولكن ضربت قبتة فنزله). * الابلاء * بفتح أوله ومد آخره، لبنى يشكر، محدد في رسم درنى، ورسم شماء. * الابلق * بفتح الهمزة: حصن السموءل بن عادياء: مذكور محدود في رسم تيماء، وهو الابلق الفرد، الذى تضرب به المثل العرب في الحصانة والمنعة، فتقول: تمرد مارد، وعز الابلق. وقال الاعشى: بالابلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدار *


(1) لم يحدده البكري ولم يذكره في أشمس، وإنما المذكور هناك: " أيصر " في شعر ليلى الاخيلية، ولم أجد في المعاجم " أبسر " ولا " أيصر " ; وأظن أن كليهما محرف عن " الايسر "، وهو بفتح السين موضع ذكره ذو الرمة في قوله: آريها والمنتأى المدعثر * بحيث ناصى الاجر عين الايسر * (*)

[ 98 ]

وزعموا أنه من بنيان سليمان، قال الاعشى: ولا عاديا لم يمنع الموت ماله (1) * وورد بتيماء اليهودي أبلق * بناه سليمان بن داوود حقبة * له أزج عال وطى موثق * * الابلة * بضم الهمزة والباء وتشديد اللام: بالبصرة معلومة، وهى من طساسيج دجلة، قال ابن أحمر: جزى الله قومي بالابلة نضرة * وبدوا لنا حول الفراض وحضرا * قال الاصمعي: أراد: جزى الله قومي بالبصرة، فلم تستقم له. والفراض: جمع فرضة، وكل مشرعة إلى الماء فرضة. وأصل الابلة: المتلبد من التمر، فهو إذن فعلة، من قوله تعالى: طيرا أبابيل، أي جماعات، ومثلها الافرة، من أفر: إذا قفز ووثب. وقيل إن أصل اللفظة نبطية، وذلك أنهم كانوا يصنعون فيها، فإذا كان الليل وضعوا أدواتهم عند امرأة يقال لها هوبى (2)، فماتت، فقالوا هوبى لى (3)، أي ماتت، فسميت الابلة بذلك. هكذا نقل القالى في البارع، ورواه ابن الانباري في كتاب الحاء، عن أبى حاتم، عن الاصمعي ; وقال يعقوب: الابلة: الفدرة من التمر. * أبلى * بضم الهمزة، على وزن فعلى، وهى جبال على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة، على بطن نخل. وأبلى: حذاء واد يقال له عريفطان، قد حددته في رسم " ظلم " وبأبلى مياه كثيرة، منها بئر معونة، وذو ساعدة، وذو جماجم، أو ذو حماحم، هكذا قال السكوني. وحذاء أبلى من غربيها قنة


(1) كذا في ق، ج. وفى س: " أهله ". (2) في س، ق: " وهو في ". وفى معجم البلدان لياقوت: " هوب ". (3) في معجم البلدان لياقوت. " هوب لا كا " أي ليست هوب هاهنا. (*)

[ 99 ]

يقال لها الشورة، لبنى خفاف من بنى سليم، وماؤهم آبار يزرع عليها، ماء عذب، وأرض واسعة، وكانت بها عين يقال لها النازية، بين بنى خفاف وبين الانصار، تضاروها فسدوها، بعد أن قتل في شأنها ناس كثير، وكانت عينا ثرة، وطلبها السلطان مرارا بالثمن الجزل، فأبوا عليه، وحذاء أبلى من شرقيها جبل يقال له ذو المرقعة، وهو معدن بنى سليم، تكون فيه الاروى كثيرا، وفى أسفله من شرقيه بئر يقال لها الشقيقة، وتلقاءه عن يمينه، من تلقاء القبلة، جبل يقال له أحامر. وهذه الجبال تضرب إلى الحمرة، وهى تنبت الغرب والغضور والثمام، وهناك تعار والاخرب: جبلان لا ينبتان شيئا، قال الشاعر: بليت ولا يبلى تعار ولا أرى * ببئر ثميل نائيا يتجدد * ولا الاخرب الدانى كأن قلاله * بخات عليهن الاجلة هجد * وقال كثير: أحبك ما دامت بنجد وشيجة (1) * وما أنبتت أبلى به وتعار * وقال الشماخ: فباتت بأبلى ليلة ثم ليلة * بحاذة واجتابت نوى عن نواهما * وتجاوز عين النازية، فترد مياها يقال لها الهدبية (2)، وهى آبار ثلاث، ليس لها نخل ولا شجر، في بقاع واسعة بين حرتين، تكون ثلاثة فراسخ عرضا، في طول ما شاء الله أن يكون، أكثر نباتها الحمض وهى لبنى خفاف ثم


(1) كذا في ق، والوشيجة: عروق الشجر. وفى ج: " وشيخة " بالخاء، ولا معنى لها. (2) ضبطها بفتح الهاء والدال الصاغانى وياقوت في المعجم، وقال: كأنه نسبة إلى الهدب وهو أغصان الارطى. وضبطها الفيروز ابادى بضم الهاء، كعرنية. (*)

[ 100 ]

تنتهى إلى السوارقية، على ثلاثة أميال من عين النازية، وهى قرية لبنى سليم، فيها منبر، ويستعذبون الماء من واد يقال له سوارق، وواد يقال له الا بطن، ماء عذبا، ولهم مزارع واسعة، ونخل كثير، وفواكه جمة، من الموز والتين والعنب والرمان والسفرجل والخوخ. وحدها ينتهى إلى ضرية، وحواليها قرى، منها قيا، بينهما ثلاثة فراسخ، وهى كثيرة الاهل والمزارع والنخل، قال الراجز: ما أطيب المذق بماء قيا * وقد أكلت قبله برنيا * وقرية يقال لها الملحاء، سميت بالملحاء، بطن من حيدان، وهى في بطن واد يقال له قوران، يصب من الحرة فيه ثلاث آبار عذاب، ونخل وشجر، وحواليها هضاب، يقال هضبات ذى مجر، قال الشاعر: * بذى مجر أسقيت صوب غوادي * وذو مجر: غدير بينهن كبير في بطن قوران، وبأعلاه ماء يقاله ليث، آبار كثيرة عذبة، ليس لها مزارع، لغلظ موضعها، وخشونته، وفوق ذلك ماء يقال له شس، آبار كثيرة أيضا، وفوق ذلك بئر يقال لها ذات الغار، أغزرها ماء وأكثرها، تسقى بها بواديهم، قال (1) ابن قطاب السلمى: لقد رعتمونى يوم ذى الغار روعة * بأخبار سوء دونهن مشيبي * نعيتم في قيس بن عيلان عنوة * وفارسها تنعونه لحبيبي * وحذاء هذ الجبل جبل يقال له أقراح، شامخ لا ينبت شيئا، كثير النمور والاروى (2)، ثم تمضى من الملحاء، فتنتهي إلى جبل يقال له معان (3)، في


(1) هو عزيرة بن قطاب السلمى، كما في المعجم لياقوت. (2) في ج: الا راوي. (3) في معجم البلدان: " مغار ". (*)

[ 101 ]

جوفه أحساء ماء، منها حسى يقال له الهدار، يفور بماء كثير، بحذائه حاميتان سوداوان، في جوف إحداهما مياه ملحة، يقال لها الرفدة، حواليها نخلات وآجام يستظل بها المار، شبيهة بالقصور، وهى لبنى سليم ; وبإزائها شواحط، وهو مذكور في موضعه. * أبلى * بضم أوله، مشدد الياء، على وزن فعلى: موضع تنسب إليه رجلة أبلى، وهو مذكور في حرف الراء. * أبنبم * بفتح أوله وثانيه، وبعده نون ساكنة، وباء معجمة بواحدة مفتوحة: موضع مذكور محدد في رسم يبنبم، سبق (1) وصفه هناك. * أبنى * مضمومة الاول، ساكنة الثاني، بعده نون، على وزن فعلى: موضع بناحية البلفاء من الشام، وهى التى روى فيها الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى أبنى، فقال ائتها صبا حاثم حرق). ومن روى في هذا الحديث " أبلى " باللام، فقد صحف، لان أبلى في ناحية نجد ; وقد ذكرناها محددة قبل هذا. ورواه أبو داود بالسند (2) المذكور: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أسامة، وقال: أغر على أبنى صباحا ثم حرق). وقال أبو داود: سمعت ابن أبى عمر العدنى قال: سمعت أبا مسهر قيل له أبنى، قال: نحن أعلم، هي بين (3) فلسطين والبلقاء، هي التى بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا أبا أسامة مع جعفر بن أبى طالب وعبد الله بن رواحة. فقتلوا جميعا رحمهم الله بمؤتة، من أرض البلقاء.


(1) الصحيح: " سيأتي ". ولعل هذا سهو من الناسخ. (2) في ج: " بالمسند ". (3) كذا في ق. وفى س، ج: يبى. (*)

[ 102 ]

* أبهر * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبعده هاء مفتوحة، وراء مهملة: موضع، قال ابن أحمر: أبا سالم إن كنت وليت ما ترى * فأسجح فقد لاقيت سكنا بأبهرا * * أبهر (1) * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده هاء مفتوحة، وراء مهملة: موضع من الجبل، إليه ينسب الفقيه المالكى البغدادي: أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الابهري. * الابواء * بفتح أوله ومد آخره: قرية جامعة، مذكورة في رسم الفرع، ورسم قدس، ورسم الحشى، والمسافة بينها وبين المدينة مذكورة في رسم العقيق. والابواء: الاخلاط من الناس، قال كثير: إنما سميت الابواء للوباء الذى بها ; ولا يصح هذا إلا على القلب. وبواديها من نبات الطرفاء ما لا يعرف في واد أكثر منه. وعلى خمسة أميال منها مسجد للنبى صلى الله عليه وسلم. وبالابواء توفيت أمه عليه السلام. وأول غزواته عليه السلام غزوة الابواء، بعد اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة يريد بنى ضمرة، وبنى بكر بن عبد مناة بن كنانة، فوادعته بنو ضمرة، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يلق كيدا. * الابواص * بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبعده واو مفتوحة، وألف وصاد مهملة: موضع مذكور في رسم الاخراص. * أبيدة * بفتح أوله، وبالدال المهملة: منزل بنى سلامان من الازد بالسراة، قال ساعدة.


(1) ترجم المؤلف " أبهر " في موضعين لاختلاف المعنيين، ولعله سهو منه. (*)

[ 103 ]

فجاء (1) كدر من حمير أبيدة * يمج لعاع البقل في كل مشرب (2) * كدر: حمار صلب. وقال أبو داود: أبيدة: أرض خثعم، وأنشد لعامر ابن الطفيل: ونحن صبحنا حى أسماء غارة * أبالت حبالى الحى من وقعها دما * وبالنقع من وادى أبيدة جاهرت * أنيسا وقد أردين سادة خثعما * يعنى أنس بن مدرك الخثعمي. * أبير * بضم أوله وبالراء المهملة، على وزن فعيل: جبل في أرض ذبيان، قال النابغة الذبيانى: خلال المطايا يتصلن وقد أتت * قنان أبير دونها والكواتل * القنان: جمع قنة. والكواتل: جبل أيضا، وقيل: هو منزل في طريق الرقة. وقد روى " الكواثل " بالثاء المثلثة، وزعموا أنها أرض من أرض ذبيان. ذكر ذلك كله الطوسى. * رأس الابيض * مذكور في الرؤوس من حرف الراء. * إبين * بكسر أوله، وإسكان ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها مفتوحة ثم نون: اسم رجل كان في الزمن القديم، وهو الذى تنسب إليه عدن إبين من بلاد اليمن. هكذا ذكره سيبويه في الابنية، بكسر الهمزة على وزن إفعل، مع إصبع وإشفى. وقال أبو حاتم: سألت أبا عبيدة كيف تقول إبين أو أبين ؟ فقال إبين وأبين جميعا. قال الهمداني: هو ذو أبين بن ذى يقدم بن الصوار (3) بن عبد شمس بن وائل بن الغوث، قال الرائش (4):


(1) في ج " فجاء " بصيغة الفعل الماضي. والتصويب عن س، ق ولسان العرب. (2) رواية الشطر الثاني من البيت في لسان العرب هكذا. " بفائله والصفحتين ندوب (3) في ج: " الصوأر " كجعفر. (*)

[ 104 ]

واذكر به (1) سيد الاقوام ذابين * من القدام وعمرا والفتى التأني * أراد أبين وحمير ترطح (2) مثل هذه الالف، فتقول في اذهب: ذهب الهمزة والتاء * أتحم * بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبالحاء، على وزن أفعل، موضع باليمن، وهو الذى تنسب إليه الثياب الاتحمية. * أترب * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة مفتوحة، وباء معجمة بواحدة: قرية باليمامة، وانظرها في رسم يترب. * الاتم * بفتح أوله، وسكون ثانيه: موضع في ديار بنى سليم، قاله أبو عمرو الشيباني، وأنشد لعمرو بن كلثوم أو غيره: صبحناهن يوم الاتم شعثا * فراسا والقبائل من غفار * قال: وفراس وغفار: من كنانة. وقال غيره: الاتم: موضع بالعراق، وأنشد للنابغة الذبيانى: فأوردهن بطن الاتم شعثا * يصن المشى كالحدأ التؤام (3) * * الاتمة * بفتح أوله وثانيه، بعده ميم مفتوحة، على وزن فعلة: واد من أودية البقيع، الذى حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى أتمة ابن الزبير، وهى بساط طويلة واسعة، تنبت عصما للمال، وهناك بئر تنسب إلى ابن الزبير. وكان الاشعث المدنى ينزل الاتمة ويلزمها، فاستمشى ماشية كثيرة، وأفاد مالا جزلا.


(1) في ج: " وأذكرته ". والبيت من البسيط. (2) في س، ق: " تطرح " (3) في س، ق " الخيام ". (*)

[ 105 ]

الهمزة والثاء * أثارب * بفتح أوله، وراء مهملة مكسورة، وباء معجمة بواحدة: موضع بالشام. * أثافت * بضم (1) أوله، وبالفاء بعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها. قال الهمداني: وبعضهم يقول أثافة، على لغة من يقول في تابوت: تابوه. وهو في بلاد همدان، وهى دار الكباريين، من ولد ذى كبار بن سيف بن عمرو بن سبع بن السبيع ابن صعب بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد. * أثال * مضموم الاول: جبل بنجران، قال امرؤ القيس: ناعمة نائم أبجلها * كأن حاركها أثال * وقال محمد بن حبيب: أثال: واد قريب من مصر، وهو وادى أيلة، وقال كثير: إذ هن في غلس الظلام قوارب * أعداد أيلة من مياه أثال (2) * وهذا غير الذى ذكره امرؤ القيس. وقال الجعدى في أثال الذى عنى امرؤ القيس، فأضافه إلى الكور - والكور: من ناحية نجران أيضا - قال: فحبي فالصفح فالثغر فالاجداد قفر والكور كور أثال وقال إبراهيم بن السرى وقد أنشد قول لبيد: على الاعراض أيمن جانبيه * وأيسره على كورى أثال * أثال: جبل، وكوراه: جبلان قريب منه. وقال متمم بن نويرة: قاظت أثال إلى الملا وتربعت * بالحزن عازبة تسن وتودع *


(1) في معجم البلدان: (بالفتح). (2) الشطر الثاني في تاج العروس: " أوراد عين من عيون أثال " وفى معجم البلدان: " أعداد عين... الخ ". (*)

[ 106 ]

قال أبو حنيفة: أثال: بالقصيم من بلاد بنى أسد، والملا: لبنى أسد أيضا. * الاثاية * بضم أوله، وبالياء أخت الواو، وآخرها هاء، وهى محددة في رسم الرويثة. وروى سلمة الضمرى عن البهزى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم، حتى إذا كان بالروحاء إذ حمار وحشى عقير، فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم، فقال: دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه، فجاء البهزى، وهو صاحبه، فقال: يا رسول الله، شأنك (1) بهذا الحمار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر (2)، فقسمه بين الرفاق. ثم مضى، حتى إذا كان بالاثاية، بين الرويثة والعرج، إذا (3) ظبى حاقف (4) في ظل، وفيه سهم، فزعم أن رسول الله صلعم أمر رجلا يقف عنده، لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه. * أثبرة * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وكسر الباء المعجمة بواحدة، وراء مهملة، معرفة لا ينصرف: بلد. ويقال: يثبرة (5)، تبدل الهمزة ياء، كما قالوا: أزنى ويزنى. وليس بجمع ثبير: الجبل المعروف بمكة (6) كما ظن بعضهم، قال الراعى: أو رعلة من قطا فيحان حلاها * عن ماء أثبرة الشباك والرصد * * الاثبة * بفتح أوله وثانيه، بعده باء معجمة بواحدة، مفتوحة أيضا، على


(1) في س، ق: " شأنكم ". (2) " أبا بكر ": ساقطة من ج. (3) في ج: " إذ ". (4) حاقف: أي نائم قد انحنى في نومه. (عن النهاية لابن الاثير). (5) ذكرها صاحبا اللسان والتاج في مادة " ثبر " وأنشدا بيت الراعى. والذى في معجم ياقوت: " يثربة "، وأنشد بيت الراعى. (6) " بمكة ": ساقطة من ج. (*)

[ 107 ]

وزن فعلة، وهى أرض بالبقيع، سميت بغدير بها، يقال له الاثبة، وهى أرض كثيرة النخل، كانت وقفا على عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير. قال الزبير (1) بن بكار: وكان ينزلها يحيى بن الزبير. * إثبيت * بكسر أوله، وسكون ثانيه، بعده باء معجمة بواحدة مكسورة، ثم ياء، ثم تاء معجمة باثنتين: جبل في ديار بنى (2) تميم، قال جرير: أتعرف أم أنكرت أطلال دمنة * بإثبيت فالجونين بال جديدها * وقال ابن مقبل: أوقدن نارا بإثبيت التى رفعت * من جانب القف ذات الضال والهبر * وكان بإثبيت يوم من أيامهم، قال الراعى في وقعتهم بكلب: نشرناهم أيام إثبيت بعدما * شفينا غلالا بالرماح العواتر (3) * يقال: عتر يعتر، وخطر يخطر. إذا اهتز واضطرب. * ذات الاثل * موضع بين ديار بنى أسد وديار بنى سليم، وفيه (4) اقتتل الفريقان، وطعن ربيعة بن ثور الاسدي صخر بن عمرو بن الشريد في جنبه، وفات القوم من تلك الطعنة، ومرض منها حولا، وفى ذلك يقول صخر: سائل بنى أسد وجمعهم * بالجزع ذى الطرفاء والاثل * وبنو الشريد يقولون: إن هذا اليوم يوم الكلاب. * ذو الاثل * موضع بودان، بفتح أوله، وإسكان ثانيه، قال النصيب:


(1) " قال الزبير ": ساقطة من ج. (2) " بنى ": ساقطة من ج. (3) في س، ق: " نشدناهم " بدل: " نشرناهم " و " الغليل " بدل. " غلالا ". وفى معجم البلدان: " نتونا عليهم يوم إثبيت بعد ما * شفينا غليلا... الخ " (4) في ج: " وفيها ". (*)

[ 108 ]

عفا الجرف ممن حله فأجاوله * فذو الاثل من ودان وحش منازله * وانظره في رسم الاخراب. * أثلة * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالهاء: موضع، قال زياد بن علية الهذلى: بلاد هاد هداها ما تسدى * إليها بين أثلة فالقدام * وأظنها تلقاء مصر. وقال معقل بن خويلد: لعمرك ما خشيت وقد بلغنا * جبال الجوز من بلد تهام * صريخا (1) محلبا أهل لفت * لحى بين أثلة فالنحام (2) * يقول: صعدنا في السراة، وهى تنبت الجوز. * أثماد (3) * بفتح أوله، جمع ثمد: موضع مذكور محدد في رسم شباك، وفى رسم السيلحين، تنسب إليه برقة. * برقة الاثماد * موضع مذكور، محدد في رسم السيلحين، وفى رسم شباك. وسأعيد ذكره في حرف الباء، عند ذكر البرق. * الاثمد * بفتح الهمزة، وسكون الثاء، وضم الميم، كأنه جمع ثمد: موضع، قال امرؤ القيس: تطاول ليلك بالاثمد * ونام الخلى ولم ترقد * * أثور * بفتح أوله، وإسكان ثانيه (4)، بعده واو وراء مهملة: هو الموصل.


(1) كذا في الاصول: وفى اللسان والتاج ومعجم البلدان: " نزيعا ". (2) كذا في الاصول. وفى معجم البلدان واللسان وتاج العروس. " النجام " بالجيم قال في التاج: والنجام ككتاب: واد أو موضع، وأنشد بيت معقل بن خويلد الهذلى. ثم قال: هكذا فسروه. ويحتمل أن يكون " النجام " هنا جمع نجمة للنبت. (3) سقط الكلام على هذه الترجمة من ج. (4) في معجم البلدان: بالفتح، ثم الضم وسكون الواو. (*)

[ 109 ]

مذكور في رسم سيحون. وإنما سمى الموصل لانه وصل بين الفرات ودجلة. * أثيث " بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها، ثم ثاء معجمة بثلاث. * وأثيث * بضم أوله، تصغير أثيث، وتخفف ياؤه، فيقال أثيث: قلتان بشرقي البقيع في الحرة، يبقى ماؤهما ويصيف، وهما مذكورتان في رسم البقيع، ورسم حرض. * ذو أثير * بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده ياء وراء مهملة: ثنية عند ذى قرد (1). ذكر ذلك أبو جعفر الطبري، وانظره في رسم ذى قرد (1). والمشهور في صحراء أثير ضم الهمزة، وفتح الثاء، على التصغير، منسوبة إلى أثير بن عمرو السكوني المتطبب، وهو الذى استخرج من رئة شاة عرقا، وأدخله في جراحة على، رضى الله عنه، ثم نفخ العرق واستخرجه، فإذا عليه بياض الدماغ، فقال: اعهد عهدك يا أمير المؤمنين. * الاثيل * بضم أوله، مصغر، على وزن فعيل: موضع بالصفراء، مذكور محدد في رسمها. الهمزة والجيم * أجأ * بفتح أوله وثانيه، على وزن فعل، يهمز ولا يهمز، ويذكر ويؤنث، وهو مقصور في كلا الوجهين، من همزه وترك همزه، وهو أحد جبلى طيئ، قال امرؤ القيس، فهمزه وأنثه: أبت أجأ أن تسلم العام جارها * فمن شاء فلينهض لها من مقاتل *


(1) في ج: " قردد " (*)

[ 110 ]

وقال العجاج، فلم يهمزها: فإن تصر ليلى بسلمى أو أجا * أو باللوى أو ذى حسا ويأججا * أو حيث كان الولجات ولجا * أو حيث رمل عالج تعلجا * أو حيث صار بطن قو عوسجا * أو ينتهى الحى نباكا فالرجا * بجوف بصرى أو بجوف توجا * أو يجعل البيت رتاجا مرنجا * ذو حسا: موضع بالبادية، في أرض غطفان. ويأجج: موضع قريب من مكة، مما يلى التنعيم. والولج: مكان يسمى بهذا الاسم. والولجة من الارض: مكان يدخل في غيره، مأخوذ من الولوج. ورمل عالج: في شق فزارة إلى أرض كلب. وتعلج: دخل بعضه في بعض. وقو: موضع دون النباج بالجزيرة. وقوله: " أو يجعل البيت رتاجا مرتجا "، يريد: أو يصير خباؤها مرتجا بجوف بصرى من أرض الشام. وتوج: من أرض فارس. ونباك: من أرض البحرين. والرجا: أرض قبل نجران. وقال أبو على القالى فيما نقله عن رجاله: كانت سلمى امرأة، ولها خلم يقال له أجأ، والتى تسدى الامر بينهما العوجاء، فهرب أجأ بهما، فلحقه زوج سلمى، فقتل أجأ وصلبه على ذلك الجبل، فسمى به، وفعل كذلك بسلمى على الجبل الآخر فسمى بها: والعوجاء: جبل هنالك أيضا، صلب عليه المرأة الاخرى، فسمى بها. وقال محمد بن سهل الكاتب: كان أجأ بن عبد الحي، تعشق سلمى بنت حام من العماليق، وكانت العوجاء حاضنة سلمى، والرسول بينهما، فهرب بهما إلى هذه الجبال، فسميت بهم. والعوجاء: جبل هناك أيضا، ويسمى بالحاضنة، لما كانت العوجاء حاضنة سلمى. وقال أبو النجم، فترك همزة أجأ:

[ 111 ]

" قد جبرته جن سلمى وأجا " * الاجارب * بفتح أوله وثانيه، وبالراء المهملة المكسورة، وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن أفاعل، كأنه جمع أجرب: موضع في ديار بنى جعدة، في رسم حبى. * أجارد * بضم الهمزة، وبالراء والدال المهملتين، على وزن أفاعل: موضع. هكذا ذكره سيبويه في الابنية، وذكر معه أحامر: اسم موضع أيضا. * الاجاول * موضع قد تقدم ذكره في رسم أبضة، مفتوح الاول والثانى، مكسور الواو. وقال محمد بن حبيب: الاجاول: نواحى كلفي، وهى بين الجار وودان، أسفل من الثنية، قال كثير: عفت ميت كلفي بعدنا فالاجاول * فأثماد (1) حسنى فالبراق القوابل * وقال النابغة الذبيانى: أهاجك من أسماء رسم المنازل * ببرقة نعمي فذات الاجاول * ويروى: بروضة نعمي. وقال النصيب: عفا الجرف ممن حله فأجاوله * فذو الاثل من ودان وحش منازله * وهذا يشهد لصحة قول محمد بن حبيب. * الاجباب * كأنه جمع جب: موضع في ديار بنى جعفر بن كلاب، قال زهير: كأنها من قطا الاجباب حلاها * ورد وأفرد عنها أختها الشرك * قال لبيد: " وبنو ضبينة حاضرو الاجباب " وقال الطائى: والجعفريون استقلت عيرهم * عن قومهم وهم نجوم كلاب *


(1) كذا في ج هنا وفى سائر الاصول. وفى ج في رسم " الجار ": " أحماد ". (*)

[ 112 ]

حتى إذا أخذ الفراق بقسطه * منهم وشط بهم عن الاجباب * ويروى: عن الاحباب. * أجبال * جمع جبل: موضع في ديار بنى أسد، وهناك قتلت بنو أسد بدر بن عمرو أبا حذيفة بن بدر، وهناك قبره، قال الحطيئة: فقبر بأجبال وقبر بحاجر * وقبر القليب أسعر القلب ساعره * قبر بحاجر: يعنى قبر حصن بن حذيفة، قتيل بنى عقيل. ويعنى بالقليب: جفر الهباءة، وهناك قبر حذيفة بن بدر، قتيل بنى عبس. * أجدث * بفتح أوله، ودال مهملة مضمومة، وثاء مثلثة، على وزن أفعل: موضع قبل ذات عرق، قال المتنخل: عرفت بأجدث فنعاف عرق * علامات كتحبير النماط * * الاجرد * أحد جبلى جهينة، والثانى الاشعر، وإليهما تنسب أوديتهم. والاجرد: مما يلى بواط الجلسى، وهما بواطان. فمن أودية الاجرد التى تسيل في الجلس: مبكثة، وهى تلقاء وادى بواط. ويلى مبكثة رشاد، وهو يصب في إضم، وكان اسمه غوى فيما تزعم جهينة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم رشادا، وهو لبنى دينار (1) إخوة الربعة. ويلى رشادا الحاضرة، وبها قبر عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وهى عين لهم، ويصب على الحاضرة البلى، وفيه


(1) في ج هنا: " ذبيان " وهو تحريف. وقد ذكره البكري صحيحا في رسم: " الاشعر ". وقال: وبنو دينار موالى بنى كلب بن كثير ; وكان دينار طبيبا لعبد الملك بن مروان، وأخوه الربعة من بنى جهينة. وقال السهيلي في غزوة بواط: وبواط جبلان فرعان لاصل، وأحدهما جلسى، والآخر غورى، وفى الجلسى بنو دينار، ينسبون إلى دينار مولى عبد الملك بن مروان. (*)

[ 113 ]

نخل، وهو لمحمد بن إبراهيم اللهبى، ثم يلى الحاضرة تبرز، وبه عيون صغار: عين لعبد الله بن محمد بن عمران الطلحى، يقال لها الاذنبة، وهى خير ماله ; والظليل لمبارك التركي، وعيون تتبدد في أسنان الجبال. ومن أودية الاجرد التى تصب في الغور هزر، وهى لبنى جشم، رهط من بنى مالك، وفيه يقول أبو ذؤيب: " أكانت كليلة أهل الهزر (1) " ومن مياه جهينة بالاجرد: بئر بنى سباع، وهى بذات الحرى، وبئر الحواتكة، وهى بزقب الشطان، الذى ذكره كثير فقال: كأن أناسا لم يحلوا بتلعة * فيضحوا ومغناهم من الدار بلقع * ويمرر عليها فرط عامين قد خلت * وللوحش فيها مستراد ومرتع * مغانى ديار لا تزال كأنها * بأصعدة الشطان ريط مضلع * وهو بالمنصف بين عين بنى هاشم التى بملل، وبين عين إضم. * الاجشر * بفتح أوله، وبالشين المعجمة المضمومة، والراء المهملة: موضع مذكور في رسم فيف. * الاجفر * كأنه جمع جفر: ماء مذكور في رسم ضرية. * أجلى * بفتح أوله وثانيه، على وزن فعلى، هكذا ذكره سيبويه: موضع ببلاد بنى فزارة، وهو على الوادي المعروف بالجريب، قال الراجز: حلت سليمى جانب الجريب * بأجلى محلة الغريب * وقال النمر بن تولب:


(1) رواية بيت أبى ذؤيب في اللسان وتاج العروس هي: لقال الاباعد والشامتو * ن كانوا كليلة أهل الهزر * (*)

[ 114 ]

خرجن من الخوار وعدن فيه * وقد وازن من أجلى برعن * وأجلى بعيد من الخوار. وقال ثعلب: قال مزيد أبو المجيب الربعي: أجلى: هضيبات حمر، بين فلجة ومطلع الشمس، وماؤهن الثعل، اجتمع فيه النصى (1) والصليان والرمث، بجهراء من نجد طيبة، والجهراء: الصحراء ; ولذلك قالت بنت الخس وسئلت: أي البلاد أمرأ ؟ قالت: خياشيم الحزن، أو جواء الصمان. قيل: ثم أي ؟ قالت: أزهاء أجلى أنى شئت. وروى أبو حنيفة، قيل: ثم أي، قالت: أزهاء أجأ أنى شئت. قال: وأجأ: أحد جبلى طيئ، وهواؤه أطيب الاهوية. وموضع آخر يقال له إيجلى، مذكور في حرف الهمزة والياء. * الاجماد * بفتح أوله، وسكون ثانيه، بعده ميم وألف ودال مهملة، على وزن أفعال: أرض بناحية البصرة، قال الاعشى: أنى تذكر ودها وصفاءها * سفها وأنت بصوة الاجماد * ويروى: بصوة الاجداد، وانظره في رسم شباك. * أجماد عاجة * مثل الاول، مضاف إلى عاجة، عين مهملة وجيم، على مثل حاجة: أرض دون المدينة، قال ابن مقبل: ألا ليت ليلى بين أجماد عاجة * وتعشار أجلى عن صريح فأسفرا * * أجنادين * بفتح الهمزة والنون والدال المهملة، بعدها ياء ونون، على لفظ التثنية، كأنه تثنية أجناد: موضع من بلاد الاردن بالشام، وقيل: بل من أرض فلسطين، بين الرملة وجيرون، قال كثير: إلى أهل أجنادين من أرض منبج * على الهول إذ ضفر القوى متلاحم *


(1) كذا في س، ق. وفى ج: الحلى، وهو النصى. (*)

[ 115 ]

ومنبج بالجزيرة. وقال أيضا: فإلا تكن بالشام دارى مقيمة * فإن بأجنادين منى ومسكن * مشاهد لم يعف التنائى قديمها * وأخرى بميافارقين فموزن * مسكن: من أرض العراق، وهو موضع معسكر مصعب، وبه قتل. يخبر كثير أنه كان مع عبد الملك في حروبه تلك. * الاجواف * على وزن أفعال، كأنه جمع جوف مذكور، محدد في رسم القاعة. * الاجول * جبل مذكور في رسم فيد، محدد، مفتوح الاول، ساكن الثاني بعده واو مفتوحة، على وزن أفعل، قال المتنخل: فالتط بالبرقة شؤبوبه * والرعد حتى برق الاجول * * أجياد * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو، والدال المهملة، كأنه جمع جيد: موضع من بطحاء مكة، من منازل قريش البطاح. وقد بينت منازلهم بيانا شافيا في رسم بطحاء مكة، قال عمر بن أبى ربيعة: هيهات من أمة الوهاب منزلنا * إذا حللنا بسيف البحر من عدن * واحتل أهلك أجيادا فليس لنا * إلا التذكر (1) أو حظ من الحزن * وقال أبو صخر الهذلى: " ودارها بين منعوق وأجياد " قال العتبى: ومن رواية يونس بن عمرو عن أبيه، عن أبى عبيدة البصري، أن رعاء الابل ورعاء الغنم تفاخروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوطأهم رعاء الابل غلبة، قالوا: ما أنتم يا رعاء النقد ؟ هل تخبون أو تصيدون ؟


(1) كذا في س، ق والاغانى. ورواية البيت في معجم البلدان: وجاورت أهل أجياد فليس لنا * منها سوى الشوق أو حظ من الحزن * (*)

[ 116 ]

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعث موسى وهو راعى غنم، وبعث داوود وهو راعى غنم، وأنا راعى غنم أهلى بأجياد. فغلبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. * أجيادون * بزيادة واو ونون، مذكور في رسم بطحاء مكة. * الاجيفر * بضم أوله، وفتح ثانيه، بعده ياء ساكنة، وفاء مكسورة، ثم راء مهملة، على وزن أفيعل، كأنه تصغير أجفر: موضع في ديار بنى أسد. قال كثير: مقيم بالمجازة من قنونى * وأهلك بالاجيفر فالثماد * الهمزة والحاء * أحاظة * بضم الهمزة، وبالظاء المعجمة أخت الطاء، على وزن فعالة: بلد، قال الشنفرى: فعبت غشاشا ثم مرت كأنها * مع الفجر ركب من أحاظة مجفل * وقد قيل إن أحاظة قبيلة من ذى الكلاع من حمير، وهو الصحيح. * أحامر * بضم الهمزة وبالميم والراء المهملة، على وزن أفاعل، هكذا ذكره سيبويه في الابنية: اسم جبل، وقد تقدم تحديده وذكره في رسم أبلى. * الاحت (1) * بفتح أوله، وبالتاء المعجمة باثنتين، على وزن أفعل: موضع في بلاد هذيل، قال أبو قلابة: أيأسك (2) من صديقك ثم يأسى (3) * ضحى يوم الاحت من الا باب * يريد: يأسك من الاياب، وهو مذكور في رسم ألبان.


(1) في معجم البلدان: " الاحث " بالثاء المثلثة. (2) في معجم البلدان: " فيأسك ". (3) في ج ومعجم البلدان: " يأسا " (*)

[ 117 ]

* أحجاء * بفتح أوله وإسكان ثانيه، بالجيم ممدود: موضع ينسب إليه رجلة أحجاء. يأتي ذكرها في الراء والجيم. * أحجار * جمع حجر: موضع كثير الحجارة، تنسب إليه برقة أحجار، قال جرير: ذكرتك والعيس العتاق كأنها * ببرقة أحجار قياس من القضب * * أحجار المراء * موضع بمكة، على لفظ جمع (1) حجر، كانت قريش تتمارى عندها، وهى صفى السباب. روى زر عن أبى قال: " لقى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء، فقال: إنى بعثت إلى أمة أمية، فيهم الغلام والعجوز والشيخ العاسى. فقال جبريل: فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف ". * أحد * جبل تلقاء المدينة دون قناة إليها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طلع له (2): " أحد هذا جبل يحبنا ونحبه " رواه قتادة عن أنس، عنه صلى الله عليه وسلم. ورواه عباس بن سهل، عن أبى حميد الساعدي عنه. ورواه مالك عن عمرو مولى المطلب، عن أنس، عن النبي عليه السلام. ولما خرج المشركون إلى المدينة لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلوا بعينين، في جبل ببطن السبخة من قناة، وسرحوا الظهر في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين، ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، على الشوط، من حرة بنى حارثة، ثم قال: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب في طريق لا يمر بنا عليهم ؟ فقال أبو خيثمة أخو بنى حارثة بن الحارث:


(1) كلمة " جمع ": ساقطة من ج. (2) في ج: " به ". (*)

[ 118 ]

أنا يا رسول الله. فنفذ به في حرة بنى حارثة وبين أموالهم، حتى نزل به (1) الشعب من أحد، في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل عسكره وظهره إلى أحد. * أم أحراد * بفتح أوله وبالراء المهملة والدال المهملة، على وزن أفعال: بئر مذكورة محددة في رسم سجلة. * أحراض * بفتح أوله وبالراء المهملة والضاد المعجمة، على وزن أفعال: ماء بالمدينة، قال ابن مقبل: وأقفر منها بعد ما قد تحله * مدافع أحراض وما كان يخلف * * الاحص * بالصاد المهملة، على وزن أفعل: واد لبنى تغلب، كانت فيه بعض وقائعهم مع إخوتهم بكر، قال مهلهل: وادى الاحص لقد سقاك من العدى * فيض الدموع بأهله الدعس * الدعس: من منازل بكر. وقال جرير: عادت همومى بالاحص وسادى * هيهات من بلد الاحص بلادي * وهو مذكور في رسم " شبيث ". وبالاحص قتل جساس بن مرة كليب ابن ربيعة. * الاحفاء * بالفاء أخت القاف، على وزن أفعال، مفتوح الاول: بلد، قال طفيل: شربن بعكاش الهبابيد شربة * وكان لها الاحفا خليطا تزايله * قصر الاحفاء ضرورة. ويروى: " الاخفا " بالخاء المعجمة. وعكاش والهبابيد: ماءان لباهلة، ويقال: هبود اسم ماء، فجمعه.


(1) " به ": ساقطة من ج، ق. (*)

[ 119 ]

* الاحفار * بفتح أوله، وبالفاء أخت القاف، والراء المهملة، على وزن أفعال: موضع في بلاد بنى تغلب، قال الاخطل: تغير الرسم من سلمى بأحفار * وأقفرت من سليمى دمنة الدار * * الاحقاف * التى كانت منازل عاد، اختلف فيها، فقيل: هو جبل بالشام، عن الضحاك. وقال مجاهد: الاحقاف حشاف من حسمى ; هكذا رواه الحربى عنه ; والحشاف: الحجارة في الموضع السهل. وروى أبو عبيد الهروي عن الازهرى أنه قال: الاحقاف منازل عاد، رمال مستطيلة بشحر عمان، ويقال للرمل إذا عظم واستدار: حقف ; وقيل إذا أشرف واعوج قال الهمداني: الاحقاف بحضر موت. قال: وروى ابن الكلبى عن رجاله، عن الاصبغ بن نباتة، قال: كنا عند على بن أبى طالب رضى الله عنه في خلافة عمر، فسأل رجلا عن حضر موت، فقال أعالم أنت بحضرموت ؟ قال: إذا جهلتها فما أعلم غيرها. قال: أتعرف موضع الاحقاف ؟ قال: كأنك تسأل عن قبر هود. قال: نعم. قال: خرجت وأنا غلام في أغيلمة من الحى، نريد أن نأتى قبره، لبعد صيته، فسرنا (1) في وادى الاحقاف أياما، وفينا من قد عرف الموضع: حتى انتهينا إلى كثيب أحمر، فيه كهوف، فانتهى بنا ذلك الرجل إلى كهف منها، فدخلناه، فأمعنا فيه، فانتهينا إلى حجرين قد أطبق أحدهما فوق الآخر، وفيه خلل يدخل منه (2) [ الرجل ] (3) النحيف متجانفا، فرأيت رجلا على


(1) كذا في س، ق ومعجم البلدان. وفى ج: " فصرنا ". (2) كذا في ق ومعجم البلدان. وفى س، ج: " منها ". (3) ما بين القوسين زيادة عن معجم البلدان. (*)

[ 120 ]

سرير، شديد الادمة، كث اللحية، قد يبس على سريره، وإذا لمست شيئا من جسده وجدته صلبا، وعند رأسه كتاب بالعربية: أنا هود [ النبي ] (1) الذى (2) آمنت بالله (2)، وأسفت على عاد لكفرها، وما كان لامر الله من مرد. قال على: كذا سمعته من أبى القاسم، صلى الله عليه وسلم. * إحليل * بكسر أوله: اسم واد. قال: كانف العريمى: فلو تسألي عنا لنبئت أننا * بإحليل لا نزوى ولا نتخشع * قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون سمى تشبيها بأحاليل الضرع، أي مجاريه ; وذلك أن الوادي يجرى بالسيل، وكذلك سمى، من ودى يدى أي سال، ولم يصرفه، لانه ذهب به إلى البقعة، ومثله قراءة من قرأ: (إنك بالوادي المقدس طوى)، فلم يصرفه للتعريف والتأنيث. * الاحناء * بفتح أوله وبالنون، ممدود على وزن أفعال، كأنه جمع حنو: موضع مذكور في رسم فلج. * الاحوران * بالواو والراء المهملة، كأنه تثنية أحور: موضع رمل معروف بديار (3) كلب. غدت من رخيخ ثم راحت عشية * بحيران إرقال الهجين المجفر * وتقطع رمل الاحورين براكب * صبور على طول السرى والتهجر * * أحوس * بفتح أوله، وبالواو والسين المهملة، على وزن أفعل: موضع نخل ببلاد مزينة. وأحوس من الاكحل ; قال معن بن أوس:


(1) ما بين القوسين زيادة عن معجم البلدان. (2 - 2) هذه الجملة ساقطة من معجم البلدان. (3) كذا في ن. وفى س، ج: " بدار ". (*)

[ 121 ]

وقد علمت نخلى بأحوس أننى * أقل وإن كانت تلادى اطلاعها * * الاحيدب * تصغير أحدب: جبل الحدث، المحدد في موضعه سمى بذلك لاحديدابه. الهمزة والخاء * الاخاذان * بكسر أوله، وبالذال المعجمة، فعالان، كأنه تثنية إخاذ: موضع، قال عمرو بن معد يكرب: ويوم (1) ببرقاء الاخاذين لو رأى * أبى مكاني لانتهى أو لجربا * * ذو أخثال * بفتح أوله، وبالثاء المثلثة، على وزن أفعال: موضع محدد في رسم ذى قار. * الاخدود * الذى ذكره الله تعالى، كان في قرية من قرى نجران، وهى اليوم خراب، ليس فيها إلا المسجد الذى أمر عمر بن الخطاب ببنائه. * الاخراب * موضع ما بين مصر والمدينة، على وزن أفعال، قال عمر بن أبى ربيعة: وبذي الاثل من دوين تبوك * أرقتنا وليلة الاخراب * هكذا نقلته من خط ابن (2) سعدان، أصل أبى على القالى. * الاخراص (3) * بالراء والصاد المهملتين، كأنه جمع خرص: موضع بتهامة، قال أمية بن أبى عائذ:


(1) في ج: " ويوما ". (2) في ج: " أن " بدل: " ابن ". (3) قال السكرى: يروى " الاخراص " بالخاء المعجمة، والاحراص بالحاء المهملة. (عن معجم البلدان). وقال: ويروى: " الانواص " بالنون ; وروى الاصمعي هذه القصيدة صادية مهملة. (عن تاج العروس). (*)

[ 122 ]

لمن الديار بعلى فالاخراص * فالسودتين فمجمع الابواص * فضهاء أظلم فالنطوف فصائف * فالنمر فالبرقات فالانحاص (1) * هذه المواضع من تهامة أو أكثرها، وهى مذكورة، محددة في رسومها. * الاخرب * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبالراء المعجمة المضمومة والباء المعجمة بواحدة، وذكره أبو بكر بفتح الراء: جبل لا ينبت شيئا، وقد مضى ذكره وتحديده في رسم أبلى، وقال امرؤ القيس: خرجنا نريغ الوحش بين ثعالة (2) * وبين رخيات إلى فج أخرب * ويروى: " بين رحيات " بالحاء المهملة، وهى مواضع متدانية، قال جرير: يقول بنعف الاخربية صاحبي * متى يرعوى غرب النوى المتقاذف * * الاخرجان * تثنية أخرج بالراء المهملة وبالجيم: جبلان معروفان، قاله ابن دريد. * أخرجة * بفتح الهمزة وكسر الراء المهملة بعدها جيم، على وزن أفعلة: اسم بئر بالبادية، احتفرت في أصل جبل أخرج، وهو الذى فيه لونان، فاشتقوا لها اسما مؤنثا من هذا اللفظ ; وبئر أخرى في أصل جبل أسود، سموه أسودة، على مثال أخرجة. * الاخرمان * تثنية أخرم، بالراء المهملة والميم: جبلان من ديار بنى باهلة، قال عمرو بن أحمر:


(1) كذا في معجم البلدان. وفى تاج العروس مثل ذلك، إلا أنه وضع " الاخلاص " بدل " الانحاص ". وفى الاصول:.... فثادق * متن الصفا المتزحلف الدلاص * (2) كذا في ق ومعجم البلدان. وهذا الشطر في ج: " خرجنا نراعى الوحش بين نعالة ". (*)

[ 123 ]

فيا راكبا إما عرضت فبلغن * قبائلنا بالاخرمين وجورم * وبلغ أبا الوجناء موعد قومه * بحوريت يظعن راغبا غير مقحم (1) * جورم: موضع أيضا في ديارهم. وحوريت: موضع بالجزيرة. قال أبو محمد الفقعسى: خلفت العيس رعان الاخرم * فأصبحت بالعرفتين ترتمى * وجاء في شعر أوس الاخرم (2) مفردا. قال يخاطب الطفيل بن مالك: والله لولا قرزل (3) إذ نجا * لكان مأوى خدك الاخر ما (4) * وقال أبو عبيدة: إنما أراد أن يقطع رأسه، فيسقط على أخرم كتفه. وأخرم الكتف: محز في طرف عيرها. والاخرم: موضع لا شك فيه، قال ربيعة بن مكدم: إن كان ينفعك اليقين فسائلى * عنى الظعينة يوم وادى الاخرم * * أخساف ظبية * بفتح أوله وإسكان ثانيه وبالسين المهملة، منسوب إلى ظبية، المحددة في حرف الظاء، وهو موضع بمكة، خارج من الحرم، قال قيس بن ذريح: فمكة فالاخساف أخساف ظبية * بها من لبينى مخرف ومرابع * * الاخشب * بشين معجمة وباء معجمة بواحدة، على وزن أفعل. وهى أربعة أخاشب، فأخشبا مكة جبلاها، وأخشبا المدينة حرتاها المكتنفتان لها، وهما


(1) في ج: " غير مقحم ". (2) " الاخرم ": ساقطة من ج. (3) في ج: " قدك ". والتصويب عن س، ق، وتاج العروس. (4) في تاج العروس: " الاخر ما ". واستشهد بالبيت على أن الاخرم هو الغليظ المرتفع من الارض. (*)

[ 124 ]

لا بتاها، اللتان ورد فيهما الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنى أحرم ما بين لابتى المدينة: أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها ". وفى الحديث: " قال جبريل: يا محمد إن شئت جمعت الاخشبين عليهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعني أنذر أمتى ". ومن حديث مالك عن محمد بن عمران الانصاري عن أبيه أنه قال: " عدل إلى عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة، فقال: ما أنزلك تحت هذه السرحة ؟ فقلت: أردت ظلها. فقال: هل غير ذلك ؟ فقلت: ما أنزلنى غير ذلك. فقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كنت بين الاخشبين من منى - ونفح بيده (1) نحو المشرق - فإن هناك واديا يقال له السرر، به سرحة سر تحتها سبعون نبيا ". ويقال أخشب وخشباء على التأنيث، قال كعب بن مالك (2): فاسأل الناس لا أبالك عنا * يوم سالت بالمعلمين كداء * وتداعت خشباؤها إذ رأتنا * واستخفت من خوفنا الخشباء * ورأى ما لقين منا حراء * فدعا ربه بأمن حراء * وأخاشب الصمان: جبال اجتمعن بالصمان، في محلة بنى تميم، ليس قربها أكمة ولا جبل. وقال الزبير: الاخشبان والجبجبان: جبلا مكة، ويقال (3): ما بين جبجبيها أكرم من فلان. * الاخضر * على لفظ الجنس من الالوان: موضع فيه مسجد لرسول الله صلي الله عليه وسلم، على أربع مراحل من تبوك. وانظره في رسم شدخ.


(1) أشار بيده. (2) الابيات لبشير بن عبد الرحمان بن كعب بن مالك الانصاري، كما في لسان العرب. (3) " ويقال ": ساقطة من ج. (*)

[ 125 ]

* أخلة * بفتح أوله وثانيه، وفتح اللام أيضا، وتشديدها: موضع في ديار رعين باليمن، سمى بأخلة بن شرحبيل بن الحارث بن زيد بن يريم ذى رعين. وكان المرادى الذى تزوج أسماء بنت عوف بن مالك، التى كان يهواها مرقش الاكبر، حليفا لهذا الحى من ذى رعين، فنقلها هناك، فقل صبر مرقش، وتبعها إلى أخلة، فمات بها، قال طرفة يذكر ذلك: فلما رأى أن لا قرار يقره * وأن هوى أسماء لا بد قاتله * ترحل من أرض العراق مرقش * على طرف تهوى سراعا رواحله * إلى السرو أرض قاده نحوها الهوى * ولم يدر أن الموت بالسرو غائله * بأسفل واد من أخلة شلوه * تمزقه ذؤبانه وجيائله * * إخميم * بكسر أوله وإسكان ثانيه، بعده ميم وياء وميم، على بناء إفعيل، ذكره أبو بكر، وهو الموضع الذى فيه البرابى بصعيد مصر. * أخى * على لفظ تصغير أخ: موضع بديار عذرة، قال جميل: ويوم رثيمات سما لك حبها * ويوم أخى كادت النفس تزهق * هكذا ضبطه أبو على القالى. * الاخيل * بالياء أخت الواو، على وزن الافعل: موضع بين دور بنى عبد الله ابن غطفان ودور طيئ، وهى متاخمة لها، قال الاخطل، وكان خرج هو وبجير ابن زيد، ورجل من بنى بدر، يقتنصون وهم عزل، فلقبهم زيد الخيل بالاخيل (1) فأسرهم، ومن على الاخطل، فقال: فما نلتنا غدرا ولكن صبحتنا (2) * غداة التقينا في المضيق بأخيل *


(1) " بالاخيل " ساقطة من ج. (2) في ج: " صحبتنا ". (*)

[ 126 ]

الهمزة والدال * أدام * بفتح أوله وثانيه، على وزن فعال، قال السكوني: الوتير ما بين أدام إلى عرفة، وأنشد لاسامة الهذلى: ولم يدعوا بين عرض الوتير * وبين المناقب إلا الذئابا * فدلك على أن أدام قبل عرفة. وقال صخر الغى: لقد أجرى لمصرعه تليد * وساقته المنية من أداما * فقال أبو الفتح: يحتمل أن يكون فعالا من الادمة، ولم يصرفه لانه ذهب به إلى البلدة ; ويحتمل أن يكون أفعل من دام يدوم، فلا يصرف كما لا يصرف أحمد. وقال القالى عن ابن دريد: يقال: أدام وأذام، بالدال مهملة، وبالذال معجمة، لغتان. * الاداهم * إكام سود بنجد أو ما يليه، قال جميل: جعلن شمالا ذا العشيرة كلها * وذات اليمين البرق برق هجين * فلما تجاوزن الاداهم فتنني * وأسمح للبين المشت قريني (1) * * الادحال * بالحاء المهملة، على وزن أفعال: موضع مذكور، محدد في رسم الدحل. * أدم * بحذف الالف من المذكور قبله (2)، على وزن فعل: موضع، قال زهير: دانية لشروري أوقفا أدم * تسعى الحداة على آثارهم حزقا * فلا أدرى إن كان أراد أدام المتقدمة الذكر أو غيرها.


(1) في ج: " قرون " بدلا من: " قريني ". (2) يريد: أدام، وقد تغير موضع الكلمة في الترتيب الجديد لالفاظ المعجم. (*)

[ 127 ]

* أدمان * بضم أوله، فعلان من الادمة: موضع مذكور، محلى (1) محدد في رسم لفلف قال حسان: بين السراديح فأدمانة * فمدفع الروحاء في حائل * * أدمى * بضم أوله وفتح ثانيه، بعده ميم مفتوحة أيضا ثم ياء، على وزن فعلى، هكذا ذكره سيبويه في الابنية، وهو موضع من بلاد بنى سعد، قال الراجز: لو أن من بالادمى والدام * عندي ومن بالعقد الركام * لم أخش خيطانا من النعام * والدام: موضع هناك أيضا. وقال الاصمعي وغيره: الدام: موضع بين اليمامة وتبالة، وأنشد للطفيل: ونعم الذمارى هم غداة لقيتهم * على الدام تجرى خيلهم وتؤرب * وقال أحمد بن عبيد: الادمى: حجارة حمر في أرض بنى قشير. وأنشد: يسقين بالادمى فراخ تنوفة * زعرا قوادمهن حمر الحوصل * وقال توبة. عفت نوبة من أهلها فستورها * فذات الصفيح المنتضى فحصيرها * فبرق مرورى الدانيات فصائف * إلى الادمى أقوت من الحى دورها * وقال جرير: يا حبذا الخرج بين الدام والادمي * فالرمث من برقة الروحان فالغرف * الروحان: من بلاد بنى سعد أيضا. والخرج: باليمامة. وقال رؤبة: ودون دارى الادمى فجيهمه * ورمل يبرين ودوني يقسمه *


(1) " محلى ": ساقطة من ج. (*)

[ 128 ]

ورعن مقدوم تسامى أدمه * ولامعا مخفق فعيهمه * جيهم: في ديار بنى سعد أيضا * أدنة * بفتح أوله وثانيه، وفتح النون بعده. هكذا صحح (1) في كتاب الهمداني، قال: وهو اسم وادى مأرب الجامع لمياه الاودية، التى جاءهم فيها السيل سيل العرم. قال: وأتاهم السيل من أماكن كثيرة: من عروش عروش، وجوانب ردمان، وشرعة، وذمار، وجهران، وكومان، وإسبيل وكثير من مخاليف خولان. * أديم * بضم أوله، مصغر على وزن فعيل: أرض بين نجران وتثليث، كانت قبائل من جرم تنزلها. * أديمة * على لفظه بزيادة هاء التأنيث: جبل معروف، قال مالك بن خالد: كأن بنى عمرو يراد بدارهم * بنعمان راع في أديمة مغرب (2) * الهمزة والذال * أذاخر * ثنية بين مكة والمدينة، بالخاء المعجمة والراء المهملة، على وزن أفاعل، كأنه جمع أذخر. وروى الحربى وأبو داوود، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: هبطنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية أذاخر، فحضرت الصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جدار، فاتخذه قبلة


(1) في ج: " صحيح ". (2) كذا في تاج العروس، ونسبه لساعدة بن جؤية. وشرحه في هامش س بما يوافق رواية التاج. قال: إنما هو لحذيفة بن أنس، يقول: جاءوا إليهم كأنما يريدون راعيا مغربا، أي قد اجترأ عليهم حين أتاهم " اه‍. وفى الاصول: كأن بنى عمرو بن أد بدارهم * بنعمان دار في أديمة مغرب * (*)

[ 129 ]

ونحن خلفه، فجاءت بهمة (1) لتمر بين يديه، فما زال يدارئها (2) حتى لصق بطنه بالجدار، فمرت من ورائه. قال ابن إسحاق: حدثنى ابن أبى نجيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر خالد بن الوليد يوم الفتح، فدخل من الليط، أسفل مكة، في بعض الناس، وخالد على المجنبة اليمنى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل من أذاخر، حتى نزل بأعلى مكة. هكذا صح (3) عن ابن إسحاق من الليط: بكسر اللام وبالطاء (4) المهملة، وكذلك وقع في كتاب أبى جعفر الطبري. وفى (5) دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة ودخول خالد رواية (6) أخرى مذكورة في رسم كداء. * أذام * [ اقرأ أدام صفحة 126 ]. * أذربيجان * بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة مفتوحة، وباء مكسورة، بعدها ياء وجيم، وألف ونون. وأذربيجان وقزوين وزنجان (7) كور (8) تلى الجبل (9) من بلاد العراق، وتلى كور إرمينية من جهة المغرب. قال الشاعر (10):


(1) كذا في س، ق ولسان العرب في حديث الصلاة. وفى ج: " بهيمة ". (2) في ج: " يداريها " وهى بمعناها. (3) في ج: " أصح ". (4) في ج، ق: " والطاء ". (5) كذا بالواو في ق وهو الصحيح. وفى س، ج بدونها. (6) في س، ق: " رواية " بدون واو قبلها. (7) في ج بتقديم " زنجان " على " قزوين ". (8) سقطت لفظة " كور " من ج. (9) كذا في س، ق. بلفظ الجبل واحد الجبال، ويؤيده ما جاء في تاج العروس في رسم أذربيجان، قال: " وهو إقليم واسع مشتمل على مدن وقلاع وخيرات بنواحي جبال العراق، غربي إرمينية. وفى ج: " الجيل " بجيم مكسورة وياء ساكنة. (10) سقطت عبارة " قال الشاعر " من ق، ج، كما سقط الشعر الذى بعدها من = (*)

[ 130 ]

* أذرح * بحاء مهملة على وزن أذرع: مدينة تلقاء الشراة (1) من أداني الشام. قال ابن وضاح: أذرح بفلسطين. وبأذرح بايع الحسن بن على معاوية بن أبى سفيان، وأعطاه معاوية مئة (2) ألف دينار. قال كثير: قعدت له ذات العشاء أشيمه * بمر وأصحابي بجنة (3) أذرح * وقال جميل: ولما نزلنا بالحبال عشية * وقد حبست فيها الشراة وأذرح * ولما انتقل على بن عبد الله بن عباس إلى الشام، اعتزل مدينة أذرح ونزل الحميمة، وبنى بها قصرا. وذلك أن أذرح افتتحت صلحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى من بلاد الصلح التى كانت تؤدى إليه الجزية، وكذلك دومة الجندل والبحران (4) وهجر. وروى البخاري ومسلم جميعا، بأسانيد من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن (5) أمامكم حوضى كما بين جرباء وأذرح ".


= جميع النسخ. ولعله يريد قول الشماخ الذى أنشده ياقوت في المعجم وصاحب تاج العروس في هذا الموضع، وهو: تذكرتها وهنا وقد حال دونها * قرى أذربيجان المسالح والجال * (1) في تاج العروس: الشراة: موضع بين دمشق والمدينة ; وقال نصر: صقع قريب من دمشق، وبقرية منها يقال لها الحميمة كان سكن ولد على بن عبد الله بن عباس أيام بنى مروان. وقريب منه ما في معجم ياقوت. وفى ج: " السراة " بالسين المهملة، وهو تحريف. (2) كذا في س، وفى ق، ز: " مئتى "، وهى ساقطة من ج. (3) في ز: " بخبة "، والخبة بضم الخاء: موضع، أو أرض بين أرضين لا مخصبة ولا مجدبة، وبطن الوادي. (4) في ج: " النجران "، وهو تحريف. (5) " إن " من لفظ الحديث كما في صحيح مسلم بشرح النووي، ج 15 ص 61، وهى ساقطة من جميع الاصول. (*)

[ 131 ]

زاد مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا محمد بن بشر (1)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر مثله. قال عبيد الله: فسألت ابن عمر، فقال: هما قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاثة أيام. * أذرع * بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبالراء المهملة المضمومة، والعين المهملة، على وزن جمع ذراع، وتضاف فيقال أذرع أكباد، وهى ضلع سوداء من جبل يقال له أكباد. كذلك فسرت أم شريك بيت أبيها تميم بن أبى بن مقبل: أمست بأذرع أكباد فحم لها * ركب بلية أو ركب بساوينا (2) * وقال غيرها: أذرع أكباد: أقيرن " صغار، تسمى الاذرع ; والاقيرن تصغير أقرن من الجبال، وأكباد: حبل متصل بلية، وبين لية وقرن ليلة. وقال ابن مقبل أيضا، فأفرد أذرعا ولم يضفها: وأوقدن نارا للرعاء بأذرع (3) * سيالا وشيحا غير ذات دخان * وأضرع، بالضاد أخت الصاد: موضع آخر، سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. * أذرعات * أرض بالشام. قال الخليل: هي منسوبة إلى أذرع، مكان أيضا. قال: ومن كسر الالف من أذرعات لم يصرفها، ومن فتح الالف (4) صرفها. ولما قدم عمر رضى الله عنه الشام تلقاه أبو عبيدة، فبينما عمر يسير لقيه


(1) كذا في ز، صحيح مسلم طبع المطبعة المصرية سنة 1349 ه‍، وفى ج، س " بشار " (2) كذا في معجم ياقوت وتاج العروس في (سبن). وفى الاصول " بسايونا "، وهو تصحيف. (3) في معجم ياقوت: " أذرع " غير مضاف: موضع نجدى في قوله " وأوقدت نارا للرعاء بأذرع ". (4) في س فوق كلمة الالف في الموضعين: " التاء " بخط مغربي غير خط الناسخ. (*)

[ 132 ]

المقلسون من أهل أذرعات بالسيوف (1) والريحان، فقال عمر: مه، ردوهم. فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، هذه سنة للعجم، وإنك إن منعتهم منها يروا أن في نفسك نقضا لعهودهم. فقال عمر: دعوهم، عمر وآل عمر في طاعة أبى عبيدة. وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالى * وتنسب إليها الخمر الجيدة، قال أبو ذؤيب: فما إن رحيق سبتها التجا * ر من أذرعات فوادى جدر * جدر: واد هناك. قال أبو الفتح: أذرعات تصرف ولا تصرف، والصرف أمثل، والتاء في الحالين مكسورة، وأما فتحها فمحظور عندنا، لانها إذا فتحت زالت (2) دلالتها على الجمع، وقد رواها الكوفيون في بعض الاحوال مفتوحة، وكل ذلك متأول عندنا إن صحت روايته، ووجب قبوله. * الاذكار * على وزن أفعال، كأنه جمع ذكر: موضع مذكور، محدد في رسم الغمر. * أذناب الصفراء * مياه مذكورة في رسم رضوى. * الاذنبة * كأنه جمع ذنوب، وهى مياه محدودة، مذكورة في رسم الاجرد (3). * أذنة * بفتح أوله وثانيه، بعده نون مفتوحة أيضا: موضع مذكور في رسم


(1) كذا في ج، ق وهامش س، وفى كتب اللغة. وفى س: " السيوب "، وهو تحريف. (2) في ج: " فاتت ". (3) في ق، س، ز: " الاشعر " بدل " الاجرد "، وهما جبلا جهينة. وذكر المؤلف " الاذنبة " في رسم " الاجرد " من هذا المعجم. (*)

[ 133 ]

فيد (1)، ولا أحقه. وأذنة، مثله على وزن فعلة: موضع من ثغور الشام، إليه ينسب على بن الحسين بن بندار الاذنى القاضى المحدث، متأخر الوقت، نزل مصر. الهمزة والراء * أراب * بفتح أوله (2) وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن فعال، قاله ابن دريد. وقال: هو جبل معروف، قال جرير: فما تيم (3) غداة الحنو فينا * ولا في الخيل يوم علت أرابا * وأبو عبيدة يقول: إراب، بكسر أوله، قال: وهو ماء من مياه بنى يربوع، كانت فيه لتغلب وقعة على بنى يربوع، وكذلك رويناه في شعر الاخطل بكسر الهمزة، قال: ولقد سما لكم الهذيل (4) فنالكم * بإراب حيث يقسم الانفالا * وكذلك رويناه في الحماسة بالكسر، لم يختلف فيه، وذلك في قول مساور ابن هند بن قيس بن زهير: وجلبته من أهل أبضة طائعا * حتى تحكم فيه أهل إراب (5) *


(1) كذا في ج وهو الصحيح. وفى س، ق، ز: " فدك ". (2) في تاج العروس: أراب مثلثة أي ككتاب وسحاب وغراب: موضع أو جبل أو ماء لبنى رياح بن يربوع، كذا بخط اليزيدى ; وفى المعجم أنه ماء من مياه البادية. وذكره أيضا بالزاى المعجمة بدل الراء، وبكسر الهمزة، وهو ماء لبنى العنبر من بنى تميم، وأنشد بيت مساور بن هند. (3) كذا في ديوان جرير. وفى ج، ز: " أنتم " تحريف. (4) يريد هذيل بن هبيرة الاكبر التغلبي، وكان قد غزا بنى رياح بن يربوع والحى خلوف، فسبى نساءهم، وساق نعمهم. (انظر تاج العروس). (5) اضطربت س في نسبة هذا البيت والذى قبله، فجعلت كلا منهما مكان الآخر. (*)

[ 134 ]

وكذلك ذكره ابن الاعرابي، وأنشد لعرفطة (1) بن الطماح الاسدي: بنفسى من تركت ولم يوسد * بجنب إراب وانطلقوا سراعا * وقال الفرزدق: وردوا إراب بجحفل من وائل * تحت العشى ضبارم الاركان * * أراطى * بضم أوله وبالطاء المهملة: ماء لطيئ (2)، وقد ذكرته بشواهده في رسم تعشار، فانظره هنالك. * أراق * موضع بين بلاد طيئ وبلاد بنى عامر، بضم أوله، على وزن فعال، قال زيد الخيل، وكانت بنو عامر أغارت عليهم، فنذرت بهم طيئ، فاقتتلوا، فظهرت عليهم طيئ، فقال: ولما أن بدت لصفا أراق * تجمع من طوائفهم فلول * * الاراك * بفتح أوله، على لفظ جمع أراكة: موضع بعرفة. روى مالك، عن علقمة بن أبى علقمة، عن أمه: أن عائشة أم المؤمنين كانت تنزل بعرفة (3) بنمرة، ثم تحولت إلى الاراك. فالاراك من مواقف عرفة من ناحية الشام، ونمرة من مواقف عرفة من ناحية اليمن. وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقبة له من شعر، فضربت بنمرة في حجته. * أرام * [ اقرأ أروم ]. * أران * بضم أوله وتشديد ثانيه، بلد مذكور في رسم السيسجان.


(1) البيت لمنقذ بن عرفطة بن الطماح الاسدي في رثاء أخيه أهبان، وقتلته بنو عجل يوم إراب. ورواية الشطر الثاني منه كما في تاج العروس ومعجم البلدان: " بقف إراب وانحدروا سراعا " (2) في ج: " لبنى طيئ ". (3) في ج، ق، ز: " من عرفة ". (*)

[ 135 ]

* الارانب * على لفظ جمع أرنب: رمال منحنية، قال المخبل: كما قال سعد إذ يقود به ابنه * كبرت فجنبني الارانب صعصعا * * أراين * بضم أوله، وبالياء أخت الواو، بعدها نون، على وزن أفاعل من الرين: شعبة مذكورة محددة في رسم حرض، وهما شعبتان: أراين وفراقد، وكل مسيل صغير شعبة. * ذو أرب * بفتح أوله وثانيه، على وزن فعل: موضع في ديار طيئ. قال زيد الخيل: عفا من آل فاطمة السليل * وقد قدمت بذى أرب طلول * * الارباع * بفتح أوله وإسكان ثانيه، على لفظ جمع ربع الشئ: موضع في رسم الرزم. وقد قيل فيه: ليس بموضع، على ما ذكرته هنالك. * الاربعاء * بفتح أوله، وفتح الباء المعجمة بواحدة، والعين المهملة، مثل اسم اليوم. قال الاصمعي: اليوم الاربعاء بفتح الباء، ولا نعلم الاربعاء بكسرها إلا في جمع ربيع، مثل نصيب وأنصباء، ولم يأت من هذا البناء غيره (1). وقال كراع: هو الاربعاء، بضم الهمزة والباء: اسم موضع. ع (2): وهو ذو خيم بعينه، وهو موضع نخل، قد حددته في رسم قدس، وكانت فيه وقعة لبنى رياح على بنى حنيفة، قال سحيم بن وثيل الرياحي: ألم ترنا بالاربعاء وخيلنا * غداة دعانا قعنب والكياهم * وقد ذكرته بأشفى من هذا في رسم ذى خيم.


(1) لم نجد هذا النقل عن الاصمعي في لسان العرب ولا في تاج العروس. (2) هذه العين مكتوبة في س بالمداد الاحمر، وهى رمز لاسم المؤلف: عبد الله بن عبد العزيز البكري، وفى مكانها من نسخة ق، ز عبارة: " قلت أنا " وسقطت من ج. (*)

[ 136 ]

* أرثد * بفتح أوله، على وزن أفعل، وبالثاء المثلثة والدال المهملة، قال أبو عبيد الله السكوني: هو واد في ثافل الاكبر من جبال تهامة، وفى بطن أرثد عدة آبار. وهما ثافلان: الاكبر والاصغر، جبلان من عدوة غيقة اليسرى، مما يلى المدينة، عن يمين المصعد إلى مكة، وعن يسار المصعد من الشام إلى مكة، بينهما ثنية لا تكون رمية بسهم، وبينهما وبين رضوى وعزور ليلتان. وقال في موضع آخر: بينهما وبين رضوى، وعزور سبع مراحل. وغيقة ورضوى وعزور: محددة في رسم رضوى، وهذان الجبلان هما لضمرة خاصة، وهم أصحاب حلال ورعى ويسار، ونباتهما العرعر والقرظ والظيان والايدع والبشام والتنضب. قال: وللتنضب ثمر يقال له الهمقع، يشبه المشمش، يؤكل طيبا. وفى أرثد يقول نصيب: ألم تسأل الاطلال (1) من بطن أرثد * إلى النخل من ودان ما فعلت نعم * وقال ابن حبيب: أرثد هو وادى الابواء، على أربعة أميال من المدينة، والدليل أنه يدفع (2) في الابواء قول نبيه بن الحجاج يرثى العاصى بن وائل - وكان دفن بالابواء - أنشده الزبير: يا رب زق كالحمار وجفنة * دفنت خلاف الركب مدفع أرثد * وقال معاوية (3): ليت شعرى متى أرحت ؟ فقال: والله ما أرحت حتى نظرت


(1) أنشد ياقوت البيت مع غيره في المعجم، ولم ينسبه لنصيب، وفيه: " الخيمات " بدل " الاطلال ". وفى تاج العروس: " ألا تسأل الخيمات من بطن أرثد ". (2) سقطت هذه الكلمة من ج. (3) كذا في الاصول وفيه سقط. وقد نبهت نسخة ز على أن الاصل الذى نقلت عنه أكلته الارضة في هذا الموضع. وفى النهاية لابن الاثير ومعجم البلدان ما يفيد أن العبارة من حديث رواه جابر. (*)

[ 137 ]

إلى الهضبات من أرثد. يقول: متى رجعت ورحت من مكانك ؟ * أردبيل * بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعدهما (1) دال مهملة مفتوحة، وباء معجمة بواحدة مكسورة، ثم ياء: مدينة بأذربيجان معروفة، يأتي ذكرها في رسم سبلان. * الاردن * بضم أوله، وبالدال المهملة المضمومة والنون المشددة: نهر بأعلى الشام، وهو نهر طبرية. قال يعقوب: وأصل هذه التسمية في اللسان النعاس ; وأنشد (2): وقد علتنى نعسة أردن * وقال الراجز (3): حنت قلوصى أمس بالاردن * حنى فما ظلمت أن تحنى * ملاوة مليتها كأنى * ضارب صنجى نشوة مغنى * بين خوابى قرقف ودن * ومن حديث مكحول: " أن جزيرة العرب (4) لما افتتحت، قال رجل عند ذلك: أبهوا الخيل والسلاح، فقد وضعت الحرب أوزارها. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد قوله عليه وقال: لا تزالون تقاتلون الكفار حتى يقاتل


(1) في ج، ق " بعده ". (2) هو لا باق الدبيرى كما في تاج العروس ولسان العرب. (3) الرجز منسوب في ياقوت إلى أبى دهلب أحد بنى ربعة بن قريع بن كعب بن سعد ابن زيد مناة بن تميم. وقال في تاج العروس هو لابي ذهلب، بالذال، وذكر الرجز. (4) في النهاية لابن الاثير وتاج العروس واللسان: " مكة " بدل: " جزيرة العرب ". (*)

[ 138 ]

بقاياكم الدجال ببطن الاردن، أنتم من غربيه، والدجال من شرقيه ". قال الراوى: ما كنت أدرى أين الاردن حتى سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. * الارسان * بفتح أوله وسكون ثانيه، وبالسين المهملة، كأنه جمع رسن: موضع قبل تثليث، من بلاد بنى عقيل ; قال ابن مقبل: فقل للحماس يترك الفخر إنما * بنى اللؤم بيتا فوق كل يمان * أقرت به نجران ثم حبونن * فتثليث فالارسان فالقرظان (1) * وهذه المواضع كلها يمانية. * أرسناس * بفتح أوله وثانيه وإسكان السين المهملة، بعدها نون مفتوحة، وألف وسين مهملة أيضا: بلد من ثغور الشام قبل هنزيط. * أرشق * بفتح أوله وبالشين المعجمة، على وزن أفعل: موضع من بلاد أذربيجان ; وهناك أسر الافشين بابك، قال الطائى: بأرشق إذ سالت علهيم غمامة * جرت بالعوالى والعتاق الشوازب * * أرغيان * بفتح أوله وكسر الغين المعجمة، بعدها الياء أخت الواو، والنون: قرية من قرى نيسابور. * الارفاغ * على وزن أفعال، بالفاء والغين المعجمة، كأنه جمع رفغ: جبل لبنى سلامان، وهما جبلان: الارفاغ والسرد، وبهما منازلهم، قال الشنفرى: إنى لاهوى أن ألف عجاجتي * على ذى كساء (2) من سلامان أو برد * وأمشى لدى للعصداء أبغى سراتهم * وأسلك خلا بين أرفاغ والسرد *


(1) كذا في س، ق. وفى تاج العروس: وقرظان محركة حصن بزبيد. وفى ج، ز: " القرطان " وهو تحريف. (2) في ج: " كشاء " تحريف. (*)

[ 139 ]

قال محمد بن حبيب: العصداء: أرض لبنى سلامان، فيها نقاع يشربون منها الماء. وقال ابن دريد: الارفغ: موضع على وزن أفعل، بالغين المعجمة. * الارقع (1) * موضع على وزن أفعل. * أرقبان * بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده قاف وباء معجمة بواحدة، على وزن أفعلان: موضع، قال الشاعر (2): أزب الحاجبين بعوف سوء (3) * من النفر الذين بأرقبان (4) * قال أبو بكر: ويقال (5) إنه أراد بأرقباذ، فلم يستقم له الشعر. ذكر ذلك (6) في حرف بزز. * ذو أرك * بضم أوله وثانيه وبالكاف، جبل مذكور، محدد في رسم تيماء. * أركة * بفتح الثلاث، على وزن فعلة: موضع في ديار بنى عقيل، وإياه أراد أبو الطيب بقوله: ومال بها على أرك وعرض * وأهل الرقتين لها مزار * فحذف الهاء مضطرا. * ذو أرل * على مثاله (7) وباللام مكان الكاف ; فأرل جبل آخر في بلاد بنى


(1) كذا في هامش س صفحة 87، وفى ج: " الارفغ " بالفاء والغين، وهو تحريف. وقد سقطت المادة كلها من ق، ز. (2) هو للاخطل كما في جمهرة ابن دريد. (3) يقال فلان بعوف سوء، أي بحال السوء، وقد وقع في النسخ الثلاث " عرف "، وهو تحريف. (4) في النسخ الثلاث " بأرقبان " بالراء المهملة، وكذا في التكملة، وهو بالزاى المعجمة كما في الجمهرة وتاج العروس ولسان العرب ومعجم البلدان. ولعلهما روايتان. (5) هذه العبارة ساقطة من ج. (6) في ج عبارة " ابن دريد " مكان عبارة " في حرف بزز " التى في س، ق، ز. (7) الضمير راجع إلى ذى أرك لانه كان قبله في ترتيب المؤلف. (*)

[ 140 ]

جعدة، وقيل في بلاد بنى مرة، وذو أرل: واد (1) منسوب إليه، قال زيد الخيل: صبحن الخيل مرة مسنفات * بذى أرل وحى بنى بجاد * ويوما بالبطاح عركن قيسا * غداتئذ بأرماح شداد * ويوما باليمامة قد ذبحنا * حنيفة مثل تذباح النقاد * بنو بجاد: حى من بنى عبس، قال النابغة الذبيانى: وهبت الريح من تلقاء ذى أرل * تزحى مع الليل من صرادها صرما * وقال أبو الحسن: أرل: جبل بأرض غطفان. وقال الكميت: على صادرات أو قوارب آلفت * مراتعها بين اللصاف فذى أرل * وانظره في رسم عدنة. * إرم ذات العماد * (2) بكسر أوله (3) [ (4) ويقال إنها دمشق، وإن بها أربع مئة ألف عمود من حجارة، ونرلها جيرون بن سعد بن عاد، فسميت باسمه جيرون. ويقال إن إرم ذات العماد بتيه أبين من اليمن، وبهذا التيه سكن إرم بن سام بن نوخ، فسميت به (4) ] وهو الذى (5) في التنزيل. وانظره في رسم جيرون، من حرف الجيم. وإرم أيضا باليمن، بظاهر السحول. * أرم الكلبة * بفتح أوله وثانيه، على وزن فعل، مضاف إلى الكلبة من


(1) الكلمة: " واد " ساقطة من ج. (2) في ج بعد العماد كلمة: " هذه ". (3) في ج: " الهمزة ". (4 - 4) ما بين القوسين زيادة عن ج وحدها. (5) في ق، ز: " المذكور ". (*)

[ 141 ]

الكلاب، وهو نقا قريب من النباج، وانظره في رسم المروت. * إرمام * بكسر أوله وبميمين، كأنه مصدر أرم إرماما: موضع في ديار طيئ أو ما يليها، وقال زيد الخيل لما حضرته الوفاة بفردة، وهى ماء من مياه جرم: أمطلع صحبى المشارق غدوة * وأترك في بيت (1) بفردة منجد * سقى الله ما بين القفيل فطابة * فبرقة (2) إرمام فما حول منشد * هنالك لو أنى مرضت لعادني * عوائد من لم يشف منهن يجهد * وقال جرير: ولقد ذكرتك والمطى خواضع * مثل الجفون ببرقتى إرمام * وقال النمر بن تولب: فبرقة إرمام فجنبا متالع * فوادى المياه فالبدى (3) فأنجل * والبدى وأنجل: واديان. قال لبيد: لاقى البدى الكلاب فاعتلجا * سيل أتييهما (4) لمن غلبا * والكلاب: واد أيضا. وقال يعقوب: إرمام: واد لبنى أسد. وانظره في رسم مأسل، وفى رسم سميراء. ويدلك على أنه بإزاء صارة قول الراعى: جواعل إرماما يمينا وصارة * شمالا وقطعن الوهاد الدوافعا * * إرمينية * بكسر أوله وإسكان ثانيه، بعده ميم مكسورة وياء، ثم نون مكسورة: بلد معروف، يضم كورا كثيرة، سميت بكون (5) الامن فيها،


(1) في ج: " بيتى ". (2) في ج: " فرحبة ". (3) في ج: " بالبدى ". (4) كذا في ق. وفى ج: " أتيهما " وفى س: " أتييها " وهما تحريف. (5) كذا في س، ق، ز. وفى ج: " بكور " تحريف. (*)

[ 142 ]

وهى أمة كالروم وغيرها. وقيل سميت بأرمون بن لمطى (1) بن يومن (2) ابن يافث بن نوح. * إرنايا * بكسر أوله وإسكان ثانيه، وبالنون والياء أخت الواو: موضع، قال الاخطل: وقد وجدتنا أم بشر لقومها * برحبة إرنايا خليلا مصافيا * * أرنم * بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبالنون المضمومة، على مثال أفعل: جبل بقرب ذات الجيش، وهو على ثمانية أميال من المدينة، قال كثير: تأملت من آياتها بعد أهلها * بأطراف أعظام فأذناب أرنم * أعظام: جبال معروفة، وهى من صدر (3) ذات الجيش (4). * ذو أروان * بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده واو، على وزن فعلان، ويقال: بئر أروان، وهى مذكورة في رسم ذوران، من حرف الذال، فانظره هنالك. * أروم * بفتح أوله على مثال فعول، وإرام، بكسر أوله على مثال فعال: موضعان متقاربان بنجد، قال أبو دواد: أقفرت من سروب قومي تعار * فأروم فشابة فالستار * وأروم منهما: جبل، وهما مذكوران في رسم الربذة. وأروم في رسم تعار ورسم النير. قال السكوني: هما جبلان في قبلة الربذة. * أروم * بفتح أوله وضم ثانيه: موضع تلقاء الجفار بنجد، مذكور في رسم النير.


(1) كذا في س، ق، ز، وفى ج: " لنطى " بالنون. (2) في ق: " برمن "، وفى ج: " يونان ". وعبارة ياقوت: " سميت إرمينية بأرمينيا بن لنطى بن أومر بن يافث بن نوح ". (3) كذا في س، ق، ز. وفى ج: " مدر " تحريف. (4) في س: " العيش " تحريف. (*)

[ 143 ]

* أرونى * بفتح أوله، وبالواو والنون، على وزن أوتكى وأجفلى: موضع في ديار بنى مرة، قال الحارث بن ظالم لما سجنه الملك: وددت بأطراف البنان لو اننى * بذى أرونى ترمى ورائي الثعالب * الثعالب: من بنى قتال بن مرة، وكانوا رماة. * أرياب * بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده الياء أخت الواو، والالف والباء المعجمة بواحدة: بلد باليمن، وفيه كان منزل سلامة ذى فائش، الذى مدحه الاعشى فقال: رأيت سلامة ذا فائش * إذا زاره الضيف حيا وبش * بأرياب بيت له للضيوف * أصيل العماد رفيع العرش * وقال حسان: وقد كان في أرياب عز ومنعة * وقيل بسيط كفه وأنامله * (1) وأرياب: ما بين بعدان وإرم من ظاهر السحول (1). * أريح * قرية بالشام، وهى أريحاء، سميت بأريحاء بن لملك بن أرفخشد بن سام بن نوح، قال صخر الغى، وذكر سيفا: فليت (2) عنه سيوف أريح حتى با بكفى ولم أكد أجد أراد: باء، فقصر للضرورة. وروى السكرى: " إذ با بكفي ". وربما قالوا: أريحاء، فإذا نسبوا قالوا: أريحى لا غير، وانظره في رسم حاء. * أريحاء * [ اقرأ أريح ]. * بئر أريس * بفتح أوله وكسر ثانيه، بعده ياء وسين مهملة: بئر بالمدينة


(1 - 1) هذه العبارة ساقطة من ج. (2) في اللسان: " فلوت ". (*)

[ 144 ]

معروفة. روى عبد الله وغيره عن نافع عن ابن عمر، قال: لبس خاتم النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من (1) عثمان في بئر أريس، فلم يقدر عليه. * الاريض * بفتح أوله وكسر ثانيه، وبالياء أخت الواو، والضاد المعجمة: ماء مذكور في رسم ضرية. * خشب الاريط * بفتح أوله وبالطاء المهملة: موضع بين ديار بنى ربيعة والشام، مذكور في رسم ذى خشب، فانظره هنالك (2) * أريك * بفتح أوله وكسر ثانيه وبالكاف، على وزن فعيل: موضع في ديار غنى (3) بن يعصر، قال الذبيانى: عفا ذو حسا من فرتنى فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع * وذو حسا: موضع في بلاد بنى مرة. ويروى. " عفا حسم ". وقال عبيدة: أريك في بلاد ذبيان. قال: وهما أريكان: أريك الاسود، وأريك الابيض ; والاريك: الجبل الصغير ; قال. وبشط أريك قتل الاسود بنى ذبيان وبنى دودان، وسبى نساءهم قال الاعشى في مدحه (4) الاسود: وشيوخ صرعى بشط أريك * ونساء كأنهن السعالي * وهو مذكور في رسم حسا أيضا، ويدلك على أن أريكا جبل مشرف، قول جابر بن حنى يصف ناقة: تصعد في بطحاء عرق كأنما (5) * ترقى إلى أعلى أريك بسلم *


(1) في ج: بزيادة " يد " بعد " من ". (2) في ق، ز: " هناك ". (3) في ج: " بنى غنى ". (4) في ق، ز: " مدح " (5) في ج. " كأنها ". (*)

[ 145 ]

وقال الاخفش: إنما سمى أريكا لانه جبل كثير الاراك. * الاريمان * بفتح أوله، وبالياء أخت الواو، تثنية أريم: موضع، قال الطرماح: فيا ليت شعرى هل بصحراء دارة * إلى واردات الاريمين ربوع * هكذا وقع في شعر الطرماح، باتفاق من (1) الروايات، وأنا أظنه الارنمين " بالنون "، تثنية أرنم المتقدم الذكر، فإن ذلك غير مرتاب به، ولا ممترى في صحته ; ولم أر الاريمين " بالياء " إلا في شعر الطرماح. * أريمة * مضموم الاول مفتوح الثاني، بالياء أخت الواو، على لفظ التصغير: منازل بنى عمرو بن الحارث الهذليين. وقد ذكرته بشواهده في رسم اللهيماء. * أرينبات * بضم أوله وفتح ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها، ونون، وباء معجمة بواحدة، على لفظ جمع أرينبة مصغرة: مياه لغنى بظهر (2) جبلة، وجبلة: جبل ضخم قد حددته في موضعه، قال عنترة: وقفت وصحبتي بأرينبات (3) * على أقتاد عوج كالسمام * * (4) *


(1) سقطت لفظة " من " من ج. (2) في ج: " بظاهر ". (3) في هامش س عن نسخة أخرى: " بعريتنات ". (4) تنبيه: اعتاد المؤلف أن ينبه في كل باب على الاسماء الاعجمية الواردة فيه ; وقد نبه في أثناء هذا الباب على ست كلمات بأنها أعجمية، وهى: أران، والاردن، وأرسناس، وأرغيان، وإرمينية، وبئر أريس ; وقد اختلفت مواضعها في ترتيبنا هذا للمعجم، عن مواضعها في ترتيب المؤلف ; فلذلك أسقطنا من هذا الباب عبارتي: " ومن الاسماء الاعجمية " و " رجع إلى العربية "، اقتداء بما فعلت ج، واكتفاء بمثل هذه الاشارة عند اللزوم. (*)

[ 146 ]

الهمزة والزاى * ذات الازاء * ممدود على مثال فعال، كإزاء الحوض: موضع في ديار بنى سعد، قال المخبل: تحملن من ذات الازاء كما انبرى * ببز التجار من أوال سفائن * * الازاغب * بالغين المعجمة والباء المعجمة بواحدة، كأنه جمع أزغب، وهو موضع في ديار بنى تغلب، قال الاخطل: أتانى وأهلي بالازاغب أنه * تتابع من آل الصريح ثمانى * الصريح: فرس كان ليزيد بن معاوية. * وادى الازرق * بالراء المهملة بعد الزاى، ثم قاف، أفعل من الزرقة، وهو خلف أمج، إلى مكة بميل. ومن (1) حديث ابن عباس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على (2) واد فقال: أي واد هذا ؟ فقالوا: وادى الازرق. فقال: كأنى أنظر إلى موسى وهو هابط في (3) هذه الثنيه، له جؤار بالتلبية. ثم أتى على ثنية، فقال: أي ثنية هذه ؟ قالوا ثنية هرشى، فقال: كأنى أنظر إلى يونس بن متى على ناقة حمراء جعدة، خطامها خلبة (4)، وهو يلبى على هذه الثنية ". وقد يجمع فيقال: الازارق، قال الراجز: قلت لسعد وهو بالازارق * عليك بالمحض وبالمشارق (5) * واللهو عند بادن غرانق *


(1) كذا بالواو في ز، وبدونها في جميع الاصول. (2) في ج: " إلى ". (3) كذا في ز، وفى سائر الاصول " إلى ". (2) خلبة: ليف. (5) جمع مشرقة، بفتح الميم، وتثليث الراء: موضع القعود = (*)

[ 147 ]

المشارق: جمع مشرقة، والغرانق الشابة. * إزميم * بكسر أوله، على وزن إفعيل: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده. الهمزة والسين * الاساود * جمع أسود: ظراب مذكورة في رسم الصلعاء، فانظرها هناك. * أسبط * بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة (1)، وبالطاء المهملة، على وزن أفعل، مثل أبلم، وهو خوص المل. وأسبط: جبل قد ذكرته وحددته في رسم عصوصر. * إسبيل * بكسر أوله، وإسكان ثانيه، وكسر الباء المعجمة بواحدة، على وزن إفعيل، نحو إكليل، وهو بلد باليمن. قال الاصمعي: أنشدني خلف الاحمر لبعض اليمانيين: لا أرض إلا إسبيل * وكل أرض تضليل * وقال أبو عبيدة: إسبيل: جبل باليمن ; وأنشد للنمر بن تولب: ولو أن من حتفه ناجيا * لكان هو الصدع الاعصما * بإسبيل ألقت به أمه * على رأس ذى حبك أيهما (2) * * إستارة * بكسر أوله، وبالراء المهملة: اسم طريق من المدينة إلى الفرع، مذكور في رسم نقم، فانظرها هناك. * إستارة * بكسر أوله، وإسكان ثانيه، بعده تاء معجمة باثنتين من فوقها، وراء


= في الشمس. وقد فسر ابن الاعرابي البيت بقوله: أي عليك بالشمس في الشتاء، فانعم بها ولذ. وقال ابن سيده: إن المشارق هنا جمع لحم مشرق، وهو هذا المشرور عند الشمس ; يقوى ذلك قوله: بالمحض، لانهما مطعومان. يقول: كل اللحم، واشرب اللبن المحض (لسان العرب). (1) في ج " وبالباء الموحدة المضمومة ". (2) في ج، ق: " أبهما " بالباء الموحدة، والصواب ما أثبتناه، كما في تاج العروس. (*)

[ 148 ]

مهملة. وهى قرية من عمل الفرع، قد تقدم ذكرها في رسم الفرع ورسم الستار (1). * الاسحاء * بفتح أوله، وبالحاء المهملة، ممدود، على وزن أفعال. هكذا ذكره السكوني، ولست منه على يقين. وإليه تنسب عين الاسحاء، وهى على مرحلة من المدينة وأنت تريد تيماء. وانظرها في رسم تيماء. * الاسحمان * بكسر أوله وإسكان ثانيه، وكسر الحاء المهملة، على وزن إفعلان (2) من السحمة. وهو (3) جبل قد ذكرته وحددته في رسم المجزل. هكذا ذكره سيبويه في الامثلة مع إمدان، وهو موضع أيضا. فأما الامدان في شعر زيد الخيل، فهو الماء [ الملح ] (3) والنز على وجه الارض، قال زيد الخيل: فأصبحن قد أقهين عنى كما أبت * حياض الامدان الظماء القوامح (4) * وقال كراع: أسحمان بفتح أوله، وفتح الحاء: جبل، قال: ولا مثال له إلا يوم أرونان، أي كثير الجلبة، من الرون وهو الجلبة، وأخطبان طائر، وعجين أنبخان غيره: أي فاسد حامض منتفخ. وقال غيره: يوم أرونان، أي شديد. وقال سيبويه: ومما جاء على أفعلان: عجين أنبخان، ويوم أرونان، (5) ولا نعلم غير هذين (5). وقد تقدم ذلك في رسم إمدان.


(1) اتفقت س، ق، ز على شرح كلمة " إستارة " في موضعين مختلفين، مع اتفاق عبارتيها أولا وثانيا، كما أثبتناهما في صلب الكتاب. والذى يظهر لنا أن المؤلف كتب العبارة الثانية في المسودة ليكتفي بها عن الاولى، ولكنه لم يرمجها بالقلم ; أو أنه نوى أن يجمع بين الموضعين في التبييض، ولكنه لم يفعل. وبهذا يتضح لنا ما نراه من تكراره ذكر مكان ما في مواضع مختلفة، مع اتفاق العبارة حينا، واختلافها حينا آخر. أما ج فلم تذكر الكلمة إلا مرة واحدة، وعبارتها ملفقة من مجموع النصين، كما يظهر بأدنى تأمل. (2 - 2) سقطت هذه العبارة من ق، ز. (3) زيادة عن تاج العروس تستقم بها العبارة. (4) نسبه في تاج العروس إلى زيد أو أبى الطمحان يذكر نساء ; وفيه " الهجان " بدل " الظماء " ; و " أتت " بدل " أبت " ; وهذه محرفة. (5 - 5) سقطت هذه العبارة من ج، س. (*)

[ 149 ]

* أسقف * بفتح أوله وإسكان ثانية وضم القاف. قال كراع: أفعل من أبنية الجموع، لم يأت واحدا إلا في أسماء مواضع شاذة، وهى أسقف، وأذرح، وأضرع. وقول كراع هذا حجة لمن أنكر الفتح في أسنمة. وأسقف: بلد قبل رحرحان، قال عنترة: فإن يك عز في ذؤابة غالب * فإن لنا برحرحان وأسقف * كتائب تردى (1) فوق كل كتيبة * لواء كظل الطائر المتصرف * وقال الحطيئة، واسمه جرول: أرسم ديار من هنيدة تعرف * بأسقف من عرفانها العين تذرف * وقد روى هذا الاسم بفتح القاف وضمها في شعر الشماخ، وهو قوله: بأسقف تسديها (2) الصبا وتنيرها * ولم أره بفتح القاف إلا هنا. وانظره في رسم المسهر، فهناك ما يدل أنه متصل بخاخ. * الاسمق * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده ميم مفتوحة، وقاف: جبل مذكور في رسم ضرية. * أسن * بضم أوله وثانيه، بعده نون، على وزن فعل، جبل في ديار بنى جعدة بنجران، وهو مذكور مع ما يتصل به في رسم الكور، فانظره هناك. وقال أبو حاتم عن الاصمعي: أسن: بلد باليمن، وأنشد لابن مقبل: زارتك دهماء وهنا بعد ما هجعت * عنك العيون ببطن القاع من أسن * * أسنمة * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وضم النون وكسرها معا، كأنه جمع


(1) في ديوان عنترة: " شهبا " بدل: " تردى ". (2) كذا في ق والديوان، وهو الصحيح. وفى ج: " تسويها الصبا وتثيرها " وفى ز: " تسريها الصبا وتنيرها ". وفى س: " تسديها الصبا وتثيرها ". وكله تحريف. (*)

[ 150 ]

سنام من الرمل ; هكذا قال الخليل ; وأسنمة: اسم رملة (1) قريب من فلج ; قال (2) زهير بن أبى سلمي (3): وعرسوا ساعة في كثب أسنمة * ومنهم بالقسوميات معترك * ثم استمروا وقالوا إن موعدكم * ماء بشرقي سلمى فيد أوركك * قال أبو سعيد (4): القسوميات: عادلة عن طريق فلج ذات اليمين، وهى ثمد فيها ركايا كثيرة، تملا فتشرب مشاشتها الماء ثم ترده. ورك: ماء حيث ذكر، احتجاج فأظهر الادغام. وقال كثير، فأظهر أيضا: وقد جاوزن (5) هضب قتائدات * وعن لهن من ركك شروج (6) * وقال عمارة بن عقيل: هي أسنمة، بضم الهمزة والنون، قال: وهى أسفل الدهناء، على طريق فلج وأنت مصعد إلى مكة، وهو نقا محدد طويل، كأنه سنام. وأنكر سيبويه أن يكون في الاسماء ولا في الصفات مثل أفعل بفتح الهمزة وضم العين، إلا أن يكسر عليه الواحد. قال محمد بن الحسن الزبيدى: قد جاء أفعل للواحد، قالوا أسنمة وأذرح، لموضعين. فإن قال قائل: أذرح جمع لا يعرف واحده، سمى به المكان، فذلك غير ممكن له في أسنمة، لان أفعلة بالهاء لم تأت جمعا لشئ ألبتة. قال: وقد حكى أصبع وأبلمة، على مثال وزن أسنمة ; وإنما هي عند سيبويه أبلمة، بضم الهمزة واللام، وكذلك أصبع.


(1) في ج وحدها: " رمل ". (2) كذا في ج، س: " قال " بدون واو قبلها. (3) سقطت عبارة " ابن أبى سلمى " من ق، ز. (4) في ج: " سعد ". (5) كذا في ق، ج. وفى س، ز: " جاورن ". (6) كذا في ق، ج. والشرج: متسع الوادي. وفى س: " شروح "، ولعله تحريف. (*)

[ 151 ]

ع (1): وعلى مذهبه يجئ قول عمارة بن عقيل، وقد اختاره غير واحد من اللغويين في أسنمة وأفاعية، أعنى ضم أولهما، وهو قول الاصمعي ; روى ابن الانباري، عن أبى حاتم، عنه قال: يقال لجبل بقرب طخفة أسنمة، بضم الهمزة والنون. وكذلك ذكره أبو محمد. * الاسواف * بفتح أوله، وبالواو والفاء، على وزن أفعال: موضع بالمدينة معروف، وهو من حرم المدينة. روى مالك عن رجل قال: دخل على زيد ابن ثابت وأنا بالاسواف، فرأني قد اصطدت نهسا، فأخذه زيد من يدى، فأرسله. وسمى غير مالك هذا الرجل، وهو (2) شرحبيل، قال: دخل زيد بن ثابت الاسواف، فرأني قد اصطدت نهسا، فقال لى: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ما بين لابتى المدينة. وروى الحربى قال: قال إسحاق ابن عبد الملك: عاتكة التى يعنى الاحوص بقوله: يا بيت عاتكة الذى أتعزل * حذر العدا وبه الفؤاد موكل * ليست بنت يزيد، ولكنه قابل بين قرنى بئر الاسواف، فكنى عنه بعاتكة. * أسود البرم * البرم: جمع برمة، وهو جبل أيضا، مذكور في رسم الربذة، تقطع فيه حجارة البرم (3)، فلذلك أضيف إليها. * أسود العين * جبل مذكور محلى في رسم ضرية. قال الشاعر: إذا ما فقدتم أسود العين كنتم * كراما وأنتم ما أقام ألائم * يعنى أنهم ألائم. لا ينتقلون عن اللؤم إلى الكرم أبدا. لانهم لا يفقدون هذا الجبل أبدا.


(1) رمز لاسم المؤلف (2) سقطت " وهو " من ج وحدها. (3) كذا في ز وحدها، وهو المناسب لما بعده، وفى بقية النسخ: " البرام ". (*)

[ 152 ]

* أسودة * بفتح أوله، وكسر الواو، كأنه جمع سواد، وهى بئر بالبادية، قد تقدم ذكرها في رسم أخرجة. * أسى * بضم أوله، وكسر ثانيه وتشديده، بعده ياء مشددة: بلد باليمن، به حمة تعرف بحمة سليمان. قال الهمداني: وهى أكمة سوداء يخترقها (1) جرف (2) عميق، إذا دخله الانسان نتح عرقا. وتقول العامة إن الانسان إذا. دخله وصاح: قد جاء سليمان فأوقد له نارا (3)، لا يلبث أن تزداد حرارته. قال: ويدخله الانسان على سبيل التبرك والتشفي من الاوصاب. هكذا تكرر في كتاب الهمداني مضبوطا في نسخة معاناة (4): أسى. وهناك وادى أشى، بالشين المعجمة، صحيح، يذكر في موضعه إثر هذا إن شاء الله. * أسيس * بضم أوله وبالياء المعجمة باثنتين من تحتها، بعدها سين مهملة، على لفظ تصغير أس: موضع بالشام، قال عدى بن الرقاع: قد حبانى الوليد يوم أسيس * بعشار فيها غنى وبهاء * * أسيل * جبل من جبال ناعط، في بلاد همدان من اليمن. بضم أوله، وفتح ثانيه، على لفظ التصغير. * ذات الاسيل * عين مذكورة في رسم الاشعر. بفتح أوله، وكسر ثانيه، على وزن فعيل.


(1) في ج: " يجترفها ". (2) كذا في س، ج. وفى ز، ق: " جوف " وهو تحريف. (3) كذا في س، ج. وفى ق، ز: فأوقدوا " مع حذف " له نارا ". (4) كذا في ق، ز، ج. والمعاناة: المضبوطة المصححة بدقة. وفى س: " معناه ". ولم نجد عبارة الهمداني في صفة جزيرة العرب كما ساقها المؤلف. (*)

[ 153 ]

الهمزة والشين * الاشافى * بفتح أوله، وبالفاء والياء المشددة، على وزن أفاعيل: هو واد في ديار بنى شيبان. وقد تقدم ذكره بأتم من هذا في رسم الامرار. * الاشاقيص * بفتح أوله، وبالقاف والصاد المهملة، على وزن أفاعيل: موضع قد ذكرته وحددته في رسم بسيطة، وفى رسم البدى، فانظره هناك. * أشاهم (1) * بضم أوله وكسر الهاء: بلد ; قال ابن أحمر: إلى ظعن ظلت (2) بجو أشاهم * فلما مضى حد النهار وقصرا * * غدير الاشطاط * بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده طاء مهملة، وألف وطاء أخرى: على وزن أفعال، تلقاء الحديبية، وهو المذكور في حديث الحديبية، من رواية الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم. وقوله فيه: حتى إذا كان بغدير الاشطاط لقيه عينه (3) الخزاعى ; وهو بسر ابن سفيان بن عمرو بن عويمر الخزاعى. * الاشعب * بفتح أوله، وبالعين المهملة مفتوحة ومضمومة، والباء المعجمة بواحدة: قرية باليمامة. هكذا ضبطه أبو على إسماعيل بن القاسم، عن ابن عرفة (4) وأنشد (5) للنابغة الجعدى:


(1) سقط رسم: " أشاهم " من ج. وقال في تاج العروس: ويقال هو أشاهن بالنون. (2) كذا في ق. وفى س: " حلت ". (3) كذا في ز، ج. وفى ق: عينة وفى س " عينة ". وهما تحريف، لان رسول الله كان بعثه جاسوسا على أعدائه (انظر أمر الحديبية في المواهب اللدنية). (4) في س: " ابن أبى عروبة " وهو تحريف. (5) في ج، س: " قال النابغة الجعدى ". (*)

[ 154 ]

فليت رسولا له حاجة * إلى الفلج العود فالاشعب * والاشغب (1) أيضا والفلج: بنجد. والعود: القديم. * الاشعر * على وزن أفعل، من كثرة الشعر، وهو أحد جبلى جهينة ; سمى بذلك لكثرة شجره والثانى هو الاجرد، وقد تقدم ذكره في حرف الهمزة والجيم، سمى بذلك لانجراده ; ويقال له الاقرع أيضا. والاشعر يمان وراء المدينة، ينزله قوم من مزينة. والاجرد شآم. وقال أبو حنيفة: يقال لجماعة الشجر شعار، لا واحد لها، وللارض إذا كثر بها الشجر: شعراء. والاشعر: جبل بالحجاز كثير الشجر. وجبل آخر يقال له شعران. قال: وسميت بذلك كلها (2) لكثرة شجرها، واشتقاق ذلك من الشعر. ع: وشعران سأذكره وأحدده في حرف الشين (3) إن شاء الله تعالى (4). روى عبد الله بن سلمان الاغر (5)، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقعت الفتن فعليكم بجبلى جهينة. وبحذاء الاشعر من شقه اليماني وادى الروحاء، ومن شقه الشامي بواطان: الغورى والجلسى، وهما جبلان متفرقا الرأسين، أصلهما واحد، وبينهما ثنية سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذى العشيرة من ينبع، فأهل بواط الجلسى بنو دينار موالى بنى كليب (6) بن كثير، وكان دينار


(1) في ج: " الاشعب " بالعين المهملة. (2) هذه الكلمة ساقطة من ج وحدها. (3) كذا في ق، ز. وفى س، ج: " حرفه " (4) الكلمة " تعالى ": ساقطة من ق، ج. (5) في ج: " الاعز ". (6) كذا في ز، ق. وفى س، ج: " كلب ". (*)

[ 155 ]

طبيبا لعبد الملك بن مروان، وهم (1) إخوة الربعة من بنى (2) جهينة. ومن أودية الاشعر حورتان: الشامية واليمانية، وهما لبنى كليب بن كثير المذكورين، وبنى عوف بن ذهل الجهنيين أيضا. وبحورة اليمانية واد يقال له ذو الهدى، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك أن شداد بن أمية الذهلى، قدم عليه بعسل أهداه له، فقال: من أين شرت هذا ؟ فقال: من واد يقال له ذو الضلالة، فقال: بل ذو الهدى. وبها (3) المخاضة، وهى بقاع كانت لقوم من جهينة، ثم صارت لعبد الرحمن بن محمد بن غرير (4)، وهى التى يقول فيها ابن بشير الخارجي: ألا أبلغا أهل المخاضة أننى * مقيم بزورا آخر الدهر معتمر * وكانت وعرة، وبها غرض يستحرج منه الشب ; والغرض: شق في أعلى الجبل، أو في وسطه، قال الشاعر: يا كاس ما ثغب (5) برأس ممنع * نزل أضر غروضه شؤبوب * بألذ منك شريعة وبشامه * نديان (6) يقصر دونه (7) اليعقوب * هكذا نقل السكوني ; والمعروف عند اللغويين، أن الغرض بفتح الغين المعجمة، وإسكان الراء المهملة: الشعيبة في الوادي، والجمع غرضان.


(1) كذا في ز، ق. وفى ج، س: " وأخوه ". (2) هذه الكلمة زيادة ساقطة من س. (3) في س: " ولها المحاضة ". تحريف. (4) كذا في ز. وفى ج: " غوبر ". وفى ق: " عزيز ". وفى س: " عزير ". (5) كذا في س، ق. وفى ج " نقب " وهو تحريف. (6) كذا في ق، ز والحيوان للجاحظ ; وفى س، ج: " ثديان ". وفى تاج العروس: " عال ". (7) كذا في ز، ق، وتاج العروس. وفى س، ج: " دونها ". (*)

[ 156 ]

والعرض بفتح العين المهملة: صفح الجبل وناحيته. وكان عبد الملك قد اتخذ في خلافته بحورة الشامية منزلا يقال له ذو الحماط، لان موضعه كان شجيرا بالحماط. وبحورة الشامية هذه كان ينزل محمد بن جعفر الطالبى، في بقاع بنى دينار، أيام كان يقاتل ابن المسيب. والحورة: الشعب في الوادي. ومن أودية الحورة واد ينزع في الفقارة، سكانه بنو عبد الله بن الحصين الاسلميون والخارجيون، رهط الخارجي الشاعر، وهم من عدوان، تزعم جهينة أنهم حالفوهم في الجاهلية. وبأسفل الحورة عين عبد الله بن الحسن، التى تدعى سويقة، ثم تنفذ بين السفح والمشاش. وبها ذات الشصب. وبها المليحة. وبأسفل المليحة هضبة يقال لها الحياء (1)، لكثرة نحلها - والجياء: موضع بيوت النحل - وهى بين شويلة وبين الحورة، فيها نقب يقال له العويقل، وفى العويقل يقول ابن أذينة: ليت العويقل سدته بجمتها * ذات الجياء عليه ردم ماجوج (2) * فيستريح ذوو الحاجات من غلظ * ويسلكوا السهل ممشى (3) كل منتوج * فأجابه الخارجي: خلوا الطريق إليه إن زائره * والساكنين به الشم الاباليج * ما زال منذ أزال الله موطئه * ومنذ أذن أن البيت محجوج * يهدى له الوفد وفد الله مطربة * كأنها شطب بالقد (4) منسوج * وكيف يوثقه سدا وهم لهم * لبيك لبيك تكبير وتثجيج *


(1) لعلها محرفة عن الحبيا، وهى اسم موضع بالشام، كما يفيده كلام المؤلف في الحبيا. (2) كذا في ز، ق، وفى س: " ياجوج ". (3) في ج: " يمشى "، وهو تحريف. (4) كذا في ق، ج، ز. وفى س: " القز ". (*)

[ 157 ]

المطربة: الطريق الضيق في الجبل، لا يكون إلا به أو بالحرة. ويلى حورة الشامية، ينازعها من شقها الشامي، حراض ; وبها (1) بئر يقال لها بئر حراض ; ولعمران بن عبد الله بن مطيع بفرع حراض قصر. وهناك أيضا حريض، وهو لبنى الربعة، فيه ماء يسيح، لا يفضى إلى شئ ينتفع به. وبلى حريضا ظلم، وصدره لبنى الحارث، بطن من مرة من بنى الربعة. وبأسفل ظلم بئر يقال لها بئر عطيل المليحى، ومليح: من الربعة. وبفرع ظلم الصهوة، صدقة عبد الله بن عباس على زمزم، يفتل رقيقها الخزم من الصهوة لزمزم، ورقيقها متناسلون بها إلى اليوم. ويلى ظلما من شقه الشامي مليحتان: مليحة الرمث، ومليحة الحريص، لان بها شعبا ضيقا، يحرص الابل، أي يقشر جلودها، يسد بخشبة. وهناك جبل سمار، الذى يقول فيه الشاعر: لئن ورد السمار لنقتلنه * فلا وأبيك لا أرد السمارا * وهناك أيضا عويسجة. وبين ظلم والمليحتين الدحلان: دحل ودحل (2). وعذمر، وهو جبل عظيم، بين مليحة وصعيد ظلم. وبطرف هذا الجبل الشامي ماء يقال له الوشل. وبطرفه الغربي ردهة عاصم. ثم يلى مليحتين بواطان المذكوران. ومن أودية الاشعر طاسى، وهو يصب على الصفراء، وهى لبنى عبد الجبار الكليبيين (3)، وهم يزعمون أن لهم دعوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أموالهم. ومن أوديته عباثر، وهو لبنى عثم (4)، من جهينة، وفيه يقول الخارجي:


(1) في ج: " وبه ". (2) سقطت كلمة " ودحل " من ج. (3) في ج: " الكلبيين ". (4) كذا في ج، ز. وفى س، ق: " جشم " وهو تحريف، لان بنى عثم من جهينة، وجشم اليمن ليست من جهينة (انظر تاج العروس في جشم). (*)

[ 158 ]

خليلي دلانى (1) عباثر إنها * يمر على قيس بن سعد طريقها * هدتنا لها مشبوبة يهتدى بها * يضئ ذرا ذات العظوم حريقها * يعنى قيس بن سعد بن زيد الانصاري. وقد ذكرنا (2) ذات العظوم. وفى عباثر طريق يفضى إلى ينبع، ومن أودية الاشعر الغورية نملي، وهى تصب على ينبع، وبها بئران يقال لهما بئرا الصريح، واحدة لبنى زيد بن خالد الحراميين (3)، والاخرى للكليبيين (4). وبأسفل نملي عيون لحسين بن على بن حسين، منها ذات الاسيل. وبأسفل نملي البلدة والبليد، وبهما عينان لبنى عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاصى، وقد ذكر كثير البليد وذكر ظعنا، فقال في ذلك: فأتبعتهم عينى حتى تلاحمت * عليها قنان من خفينن جون * وقد حال من حزم الحماتين دونهم * وأعرض من وادى البليد شجون * وفاتتك ظعن الحى لما تقاذفت * ظهور بها من ينبع وبطون * * الاشق * بفتح أوله وثانيه وتشديد القاف، على وزن أفعل: موضع تلقاء عالج. وقد ذكرته بشواهده في رسم الدحل، فانظره هناك. وهو مذكور أيضا في رسم ضرية. * أشقاب * بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبالقاف، بعدها باء معجمة بواحدة: موضع بين الجعرانة ومكة ; قال قاسم بن ثابت: الاشقاب جمع شقب، وهى


(1) في ق: " دلابى ". (2) في س: " مافى " بعد " ذكرنا ". (3) في ج: " الجذاميين "، وهو تحريف. (4) في ج: " للكليين "، وهو تحريف. (*)

[ 159 ]

مواضع دون الغيران، تكون في لهوب الجبال ولهوب الاودية، يوكر (1) فيها الطير. ومن حديث مسعود بن خالد، عن أبيه (2) خالد بن عبد العزيز بن سلامة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه بالجعرانة، فأجزره، أي دفع إليه شاة فذبحها ; ثم بدت للنبى صلى الله عليه وسلم العمرة، فأرسل خالدا إلى رجل من أصحابه يقال له مخرش بن عبد الله، والنبى صلى الله عليه وسلم يومئذ خائف من دخول مكة، فسار به طريقا يعدله عما يخاف، حتى بلغوا أشقاب، فقال: يا مخرش، من هذا المكان إلى الكر وما والاه لخالد، وما بقى من الوادي فهو لك يا مخرش. ثم إنه صلى الله عليه وسلم فحص في الكر بيده، فانبجس الماء، فشرب، ثم مضى حتى قضى نسكه، وأصبحوا عند خالد راجعين، وأحله مخرش، يعنى حلقه (3). * الاشمذ * بفتح أوله، وبالميم والذال المعجمة، على وزن أفعل: جبل تلقاء خيبر قد ذكرته وحليته عند ذكر (4) خيبر، فانظره هناك. وهما أشمذان، جبلان لاشجع، وانظره في رسم تيماء. * أشمس * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وفتح الميم وضمها معا، بعدها سين مهملة، على وزن أفعل وأفعل، وهو جبل في شق بلاد بنى عقيل ; قالت ليلى الاخيلية: ولم يملك الجرد الجياد يقودها * بسرة بين الاشمسات فأيصر *


(1) في ج: " يكر ". (2) في ج، س: " ومن حديث عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن خالد بن عبد العزى "، بإقحام كلمة " عن " قبل " خالد ". (3) كذا في س، ز وهو الصحيح: وفى ج، ق " خلفه ". (4) في ج: " في رسم ". (*)

[ 160 ]

جمعت فقالت الاشمسات، أرادت الجبل وما يليه من البقاع. ومن رواه أشمس بضم الميم، فقد يمكن أن يريد جمع شمس. وهو ماء معروف، قد ذكرته في موضعه من حرف الشين، وانظره أشمس في رسم الثلماء. * الاشهبان * تثنية أشهب: جبلان متقابلان بنجد ; قال حميد بن ثور: صدور ودان (1) فأعلى تنضب * فالاشهبين فجمال فالمجج * * أشى * بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو، على لفظ التصغير: واد أو جبل في بلاد بنى (2) العدوية من بنى تميم. قال الرياشى: وأوطانهم ببطن الرمة. وقال عمارة بن عقيل: أشى وادى البراجم. وقال عمر بن شبة: أشى: بلد قريب من اليمامة، وقال زياد بن حمل، وهو المرار العدوى (3)، وأتي اليمن، فنزع إلى وطنه:


(1) في ق: " غدير دوكان " وفى ج: " صدور دودان " وكلاهما محرف. (2) الكلمة ساقطة من ج. (3) البيتان المذكوران بعد من قصيدة طويلة، ذكرها في الحماسة: (3: 180) واختلف في قائلها ; فقيل هو زياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حريث. وقيل زياد بن منقذ المدوى التميمي ; وقد ذكر القولين التبريزي في شرح الحماسة، والعيني في شرح الشواهد الكبرى. وذكر ياقوت أنها لزياد بن منقذ أخى المرار العدوى التميمي ; واضطربت عبارة أبى عبيد البكري هنا، فنسبها لزيادة بن حمل، وجعله هو المرار، وليس بصحيح، وإنما الصحيح ما قاله ياقوت. وقال الرضى في شرح شواهد الشافية إنها لزياد بن منقذ، وإنه كان قد نزل بصنعاء اليمن فاجتواها، ولم توافقه، فذمها في هذه القصيدة، ومدح بلاده وأهله، وذكر اشتياقة إلى قومه ووطنه ببطن الرمة من بلاد بنى تميم. وفى هذه القصيدة يقول: يا ليت شعرى متى أغدو تعارضني * جرداء سابحة أو سابح قدم * نحو الاميلح من سمنان مبتكرا * بفتية فيهم المرار والحكم * تمنى أن يكون في بلاده راكا إلى الاميلح مع اخويه المرار والحكم ومع أصحابه. فليس هو المرار إذن كما قال المؤلف. (*)

[ 161 ]

لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد * ولا شعوب هوى منى ولا نقم * وحبذا حين تمسى الريح باردة * وادى أشى وفتيان به هضم * وقال أيضا وذكر نخلا: طلبن البحر بالاذناب حتى * شربن جمامه حتى روينا * تطاول مخرمي صدى أشى * بوائك ما يبالين السنينا * وقال عبدة بن الطبيب السعدى: والحى يوم أشى إذ ألم بهم * مر من الدهر إن الدهر مرار * الهمزة والصاد * ذات الاصابع * على لفظ أصابع اليد: موضع بالشام، قال حسان: عفت ذات الاصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء * والجواء أيضا بالشام، وهو منزل الحارث بن أبى شمر الغساني. والجواء: موضع آخر في ديار بنى أسد، يذكر في موضعه من حرف الجيم. وعذراء: قرية من قرى دمشق، وهى التى قتل فيها حجر ابن عدى (1) وأصحابه. * ذات الاصاد * بكسر أوله، وبالدال المهملة، على وزن فعال: موضع ببلاد بنى فزارة وهو الموضع الذى أقعد فيه حذيفة بن بدر فتيانا من بنى فزارة، لما تغالق (2) هو وقيس بن زهير على داحس والغبراء (3)، وقال لهم: إن مر بكم داحس متقدما فالطموا وجهه ونهنهوه، حتى تقدمه الغبراء، ففعلوا (4). ثم


(1) في ج: " ابن أبى عدى، بإقحام لفظ " أبى ". (2) كذا في ق، ج، ز، والتغالق: المراهنة. وفى س: " تعالق ". (3) بدون أل في الموضعين في ق. (4) هذه الكلمة ساقطة من ج. (*)

[ 162 ]

مضى داحس حتى لحق غبراء وتقدمها. قال بشر بن أبى بن حمام (1) العبسى. لطمن على ذات الاصاد وجمعهم (2) * يرون الاذى من ذلة وهوان * وقال اليزيدى: ذات الاصاد: أراد ذات حسى. وقيل إن ذلك الشعب يسمى شعب الحيس، لان حذيفة أطعمهم هناك حيسا. وقال الصولى: وقد أنشد قول أبى تمام: وغادر في صدور الدهر قتلى * بنى بدر على ذات الاصاد * ذات الاصاد: الردهة التى قتل عليها قيس بن زهير حذيفة بن بدر، وهى موضع ماء بالهباءة. * الاصاغى * بفتح أوله وبالغين المعجمة، على وزن أفاعل: بلد بالحجاز معروف، قال ساعدة بن جؤية: لهن بما بين الاصاغى ومنصح * تعاو (3) كما عج الحجيج الملبد * * الاصافر * على لفظ جمع أصفر: جبال قريبة من الجحفة، عن يمين الطريق من المدينة إلى مكة، سميت بذلك لانها هضبات صفر، قال كثير: عفا رابغ من أهله فالظواهر * فأكناف هرشى قد عفت فالاصافر * وانظرها في رسم العقيق. وروى أبو داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن أمية الضمرى،


(1) كذا في ز. وفى ج، س: " بشر بن همام " وهو تحريف، وسماء في ق، ز بشير بن أبى حمام العبسى. وفى شرح الحماسة: بشر بن أبى بن حمام العبسى، ويروى بشير. وقد ورد بيته في جمله أبيات في معجم ياقوت منسوبا إلى بدر بن مالك بن زهير، ونسبه صاحب العقد الفريد إلى عنترة العبسى. وأنشده في التاج ولسان العرب غير منسوب. (2) كذا في الاصول. وفى تاج العروس والحماسة، ومعجم البلدان: " وجمعكم ". والخطاب لبنى زهير بن جذيمة. (3) كذا في ج، ومعجم البلدان. وفي س " ثعار ". وفى ز، ق: " تعار ". (*)

[ 163 ]

وقد صحبه رجل: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره. وقد قال القائل: أخوك البكري فلا تأمنه. قال: فخرجنا حتى إذا كنا بالابواء، قال إنى أريد حاجة إلى قومي بودان، فتلبث [ لى (1) ]. فقلت: راشدا. فلما ولى ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم، فشددت على بعيرى أوضعه، حتى إذا كنت بالاصافر إذا هو يعارضنى في رهط، قال وأوضعت فسبقته، قال: فلما رأني قد فته انصرفوا. ذكره في كتاب الادب، في باب الحذر من الناس. * إصبهان * بكسر أوله: مدينة معروفة من بلاد فارس، سميت بذلك لان أول من نزلها إصبهان بن فلوج بن لمطى بن يافث، ونزل أخوه همذان، فسميت به، وكان اسمه. وقيل سميت إصبهان لان إصبه بلسان الفرس: البلد، وهان الفرس، فمعناه بلد الفرسان ; ولم يكن يحمل لواء الملك منهم إلا من أهل إصبهان، لنجدتهم، وكانوا معروفين بالنجدة والبأس والفروسية ; ونقلت من خط أبى الفتوح الجرجاني أن إصبه بالفارسية العسكر، وأن هان (2) معناه: ذاك، فمعنى الاسم: العسكر ذاك. قال: وله حديث يطول ذكره. * الاصفر * على لفظ الواحد: جبل في بلاد طيئ، قال جابر بن حريش: ولقد أرانا يا سمى بحائل * نرعى القرى فكامسا فالاصفرا * فالجزع بن ضباعة فرضافة (3) * فعوارض حر (4) البسابس مقفرا * حائل: بطن واد بالقرب من أجأ. وكامس: جبل هناك، وبه سميت الكامسية. وضباعة ورضافة: جبلان بديار طيئ أيضا، ويروى ": حو البسابس " بالواو. وانظر الاصفر أيضا في رسم سويقة.


(1) لى: زيادة عن ق. (2) في س: " كان ". (3) رضافة بالضاد المنقوطة، ولصاد كما في شرح الحماسة. (4) روى (جو) بالجيم والواو، وبالحاء والواو كما في شرح الحماسة (2: 74). وفى الاصول: (حر) بحاء وراء. (*)

[ 164 ]

* أصيهب * على لفظ تصغير أصهب: ماءة مذكورة في رسم المروت، فانظرها هنالك. الهمزة والضاد * أضاة بنى غفار * بفتح أوله، (1) واحدة الاضاء: موضع (1) بالمدينة روى أبو داوود من طريق شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبى ليلى، عن أبى بن كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بنى غفار، فأتاه جبريل، فقال له: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تقرأ أمتك (2) القرآن على حرف. * أضاخ * بضم أوله وبالخاء المعجمة، على وزن فعال. قال ابن دريد: هو جبل، بالخاء المعجمة، فأما أضاح، بالحاء المهملة: فموضع. قال غيره. ويقال في الجبل: وضاخ، بالواو بدلا من الهمزة. وقال أبو عبيدة: أضاخ من الشربة، من ديار بنى محارب بن خصفة (3). قال: وعند أضاخ وجدت نعلا شرحبيل ابن الاسود، الذى قتله الحارث بن ظالم، فأحمى لهم الاسود الصفا الذى عند أضاخ، وقال: إنى أحذيكم (4) نعالا، فأمشاهم عليها، فتساقطت أقدامهم. قال الشاعر [ رجل من كندة ] (5): على عهد كسرى نعلتكم (6) ملوكنا * صفا من أضاخ حاميا يتلهب * وقال ابن قتيبة: قال الاصمعي: وجد بدمشق حجر مكتوب فيه: هذا من


(1 - 1) العبارة ساقطة من س، ق. (2) الكلمة ساقطة من ج. (3) في س: " حفصة ". وهو تحريف. (4) في ج: " آخذ بكم " وهو تحريف. (5) زيادة عن ج. (6) في ج: " نعلتهم ". (*)

[ 165 ]

ضلع أضاخ. والضلع: الجبيل الصغير، وقال الجعدى: تواعدنا أضاخهم صباحا * ومنعجهم بأحياء غضاب * وورد في بعض الرجز " أضائخ " بزيادة همزة بين الالف والخاء، على وزن فعائل، اسم موضع. أنشد ابن الاعرابي: أمسى حبيب كالفريخ رائخا * بات يماشى قلصا مخائحا * صوادرا عن شوك أو أضائخا * هكذا نقلته من كتاب أبى على القالى، الذى بخط أبى موسى الحامض. * الاضارع * بفتح أوله وبالراء والعين المهملتين، على وزن أفاعل، كأنه جمع أضرع، أو جمع أضرع المتقدم الذكر، وهو موضع بين المدينة والعراق، على ليلتين من صوري، وانظرها في رسم النقاب. * إضان * بكسر الهمزة (1)، على وزن فعال: بلد وراء الفلج، قال ابن مقبل: تأنس خليلي هل ترى من ظعائن * تحملن بالجرعاء (2) فوق إضان * هكذا (3) صح عن أبى عبيدة ; وقال الاصمعي: لا أدرى هل هو إضان أو إصان (3) ؟ * أضرع * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وضم الراء المهملة، بعدها عين مهملة، على وزن أفعل: اسم موضع. قال كراع: أفعل من أبنية الجموع، لم (4) يأت واحدا إلا في أسماء مواضع شاذة، وهى أسقف، وأذرح، وأضرع. * إصم * بكسر أوله، وفتح ثانيه: واد دون المدينة، قاله الطوسى. وقال


(1) في ق: " أوله ". (2) في ج: " بالعرجاء ". (3 - 3) سقطت العبارة من ج. وفى اللسان: ويروى بالطاء والظاء. (4) في ج: " ولم ". (*)

[ 166 ]

أبو عمرو الشيباني وابن الاعرابي: إضم: جبل لاشجع وجهينة، وقيل واد لهم. قال النابغة: بانت سعاد فأمسى حبلها انجذما * واحتلت الشرع فالاجراع من إضما * وقال طرفة: * لخولة بالاجراع من إضم طلل * وقال الزبير. أقطع المهدى المغيرة بن خبيب (1) بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عينا بإضم، يقال عين النيق. ولما أجليت جرهم من مكة، خرج بهم رئيسهم الحارث بن مضاض الاصغر الجرهمى إلى إضم، من أرض جهينة، فجاءهم سيل أتى، فذهب بهم، وفى ذلك يقول أمية: وجرهم دمنوا تهامة في الدهر فسالت (2) بجمعهم إضم وببطن إضم قتل محلم بن جثامة عامر الاضبط الاشجعى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) بعث محلما (3) في نفر من المسلمين، فلما كانوا ببطن إضم مر بهم عامر، فسلم عليهم بتحية الاسلام، فقام إليه محلم فقتله، لشئ كان بينهما، فأنزل الله تعالى في (4) ذلك: " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا " فلم يلبث محلم إلا سبعا حتي مات، فواروه، فلفظته الارض [ ثلاثا ] (5)، حتى وضعوه بين صدين، ورضموا (6) عليه الحجارة.


(1) في ح: " حبيب ". (2) في ج: " وسالت ". (3 - 3) كذا في ز، وسقطت العبارة من الاصول. (4) كذا في ز، وفى الاصول: " فيه ". (5) الكلمة زائدة عن ز. (6) كذا في ز، ق. وفى ج، س " فرضوا ". (*)

[ 167 ]

الهمزة والطاء * أطحل * جبل على وزن أفعل، وإليه ينسب ثور أطحل، وهو الذى ورد فيه الحديث يرويه إبراهيم التيمى عن أبيه، عن على بن أبى طالب، قال: " حرم النبي صلى الله عليه وسلم ما بين عير إلى ثور ". قال الحربى: وثور جبل بمكة، فيه غار النبي صلى الله عليه وسلم. * أطرقا * بفتح أوله وبالراء المهملة والقاف، على وزن أفعلا، مقصور: موضع بالحجار. قال أبو عمرو بن العلاء: غزا ثلاثة نفر في الدهر الاول، فلما صاروا إلى هذا الموضع سمعوا نبأة، فقال أحدهم لصاحبيه أطرقا، أي اسكتا. وقال في موضع آخر: أي (1) الزما الارض ; فسمى به ذلك (1) الموضع. قال أبو الفتح: دل قول أبى عمرو أن الموضع سمى بالفعل، وفيه ضميره لم يجرد عنه، كما يقال لقيته بوحش إصمت (2)، أي بفلاة يسكت المرء فيها صاحبه، فيقول له إصمت، إلا أنه جرد إصمت من الضمير، فأعربه، ولم يصرفه للتعريف والتأنيث أو وزن الفعل. قال أبو ذؤيب: على أطرقا باليات الخيا * م إلا الثمام وإلا العصى * وقال بعضهم: أطرقا هنا (3): جمع طريق على لغة هذيل ; ويجوز أن يكون


(1) الكلمة ساقطة من ج. (2) إصمت بوزن الامر من ضرب، وبقطع الهمزة. قال الرضى في شرح كافية ابن الحاجب: وإنما كسرت الميم وإن كان الفعل من باب نصر، لان الاعلام كثيرا ما تغير عند النقل، وإنما قطعت الهمزة لصيرورته اسما، فعومل معاملة الاسماء ". وقد سمع منعه من الصرف وجره بالفتحة عن العرب كقوله. أشلى سلوقية باتت وبات بها * بوحش إصمت في أبنابها فدع * (3) في ج: هناك. (*)

[ 168 ]

مقصورا من الممدود، نحو نصيب وأنصباء، وعلى هذا استشهد به الحربى. ويروى علا أطرقا، من العلو ; وجمع طريق على أطرق يدل على تأنيثة، لانه تكسير المؤنث، كعناق وأعنق، وعقاب وأعقب. والذى يدل على تذكيره قول الهذلى [ صخر الغى ] (1): فلما جزمت به قربتى * تيممت أطرقة أو خليفا * فهذا (2) كجريب وأجربة، وقفيز وأقفزة. قال ثعلب: قوله " على أطرقي " أراد: على أطرقة، فأبدل من هاء التأنيث ياء، كما يقال في شكاعى شكاعة، كما يبدل أيضا من الالف تاء، قال الراجز: من بعدما وبعدما وبعدمت * صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وعلى هذا حمل أكثر العلماء قولهم في مثل: " حنت ولات هنت لك وأنى لك مقروع (3) أنه أراد ولات هنا، أي ليس أوان (4) ذلك، من قول الاعشى: لات هنا ذكرى جبيرة أم عن * جاء منها بطارق الاهوال * * الاطهار * على مثال أفعال، كأنه (5) جمع طهر: رمال معروفة (5) قال الراجز: يا دار أم الغمر بين الاطهار * وبين ذى السرح سقيت من دار *


(1) زيادة في ج. (2) في: " وهذا ". (3) هذا مثل منثور في رواية المؤلف ومجمع الامثال للميداني وجعله صاحب تاج العروس شعرا في (هنن) وفى (قرع). ومقروع: لقب عبد شمس بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم، وفيه يقول مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وفى الهيجمانة بنت العنبر ابن عمرو بن تميم، هذا المثل. قال الميداني: أي اشتاقت وليس وقت اشتياقها ; ثم رجع من الغيبة إلى الخطاب. يضرب لمن يحن إلى مطلوبه قبل أوانه. (انظر تفصيل الخبر في مجمع الامثال). (4) كذا في س، ق، ز. وفى ج: " ليس هنا وأن " وهو تحريف. (5) في ج: " رمل معروف ". (*)

[ 169 ]

وقيل إنها قرية من نجران، وهى من أرض خثعم. وانظرها في رسم دوسر. * الاطيط * بفتح أوله، على وزن فعيل، كأنه مصدر أط الجلد أطيطا: موضع مذكور محدد في رسم سحام. الهمزة والظاء * أظرب * بفتح أوله وضم الراء المهملة، جمع ظرب: موضع يسمى بظراب فيه، قال ابن مقبل: وكأن رحلى فوق أحقب قارح * مما يقيظ بأظرب فيرامل * * أظلم * على مثال أفعل، من الظلمة: موضع قريب من الستار، المحدد في موضعه، قال الحصين بن الحمام: فليت أبا شبل رأى كر خيلنا * وخيلهم بين الستار فأظلما * وقال نصيب: لقد كاد مغنى دار سعدى بأظلما (1) * يكلمنا لو أن ربعا تكلما * وهو مذكور في رسم النسار (2)، ورسم الاخراص. وقال ابن حبيب، وقد أشد قول أبى وجزة السعدى: يريف (3) يمانيه لاجزاع بيشة * ويعلو شآميه شرورى وأظلما * بيشة: واد من جهة اليمن، وشرورى وأظلم: من جهة الشام، من منازل سعد، قوم (4) أبى وجزة.


(1) في ج: " فأظلما " وهو تحريف. (2) كذا في س، ق، ز. وفى ج: " التغلمين " بدلا من النسار ; والكلمة مذكورة في المواضع الثلاثة من هذا المعجم. (3) كذا في ج ; وفى س، ق، ز: " يزيف ". (4) الكلمة ساقطة من ج. (*)

[ 170 ]

الهمزة والعين * أعاجيل * بفتح أوله وبالجيم، على وزن أفاعيل: موضع معروف، شجير (1) تقضب منه السهام الجياد، قال المعطل (2): سددت عليه الزرب ثم قريته * بغاثا أتاه من أعاجيل خصفا * * أعامق * بضم أوله، وبالميم والقاف، على وزن أفاعل، مثل أجارد، وأحامر المتقدمتى الذكر. وأعامق: موضع ما بين الجزيرة والشام، قال الاخطل: ويوم أعامق بهراء كلب * يعاوى فلهم (3) منا شلالا * * ذات أعراف * هضبة في ديار بنى فقعس، قال أبو محمد الفقعسى، وذكر طيهم لبئر لهم يقال لها الكنازة: من صخرة كمنجنيق القذاف * حتى نقلنا صخر ذات أعراف * على (4 وزن أفعال، جمع عرف 4) * الاعراق * بفتح أوله، على لفظ جمع عرق: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده. * الاعزلان * على لفظ تثنية الاعزل، الذى لا سلاح معه: موضع في ديار بنى تميم، قال جرير: خف القطين فقلبي اليوم متبول * بالاعزلين وشاقتنى العطابيل * * الاغزلة * موحد مؤنث: من منازل فزارة، يأتي ذكره في رسم الضلضلة. * أعشار * موضع في منازل الخزرج، قال كعب بن مالك:


(1) في ج: " فيه شجر تقضب ". (2) في س: " الاخطل ". (3) في ج: " كلهم ". (4 - 4) وردت هذه العبارة في ج بعد " ذات أعراف ". (*)

[ 171 ]

ماذا يهيجك من نؤى بأعشار * ودمنة ورماد بين أحجار ؟ * * أعشاش * على لفظ جمع عش: موضع في ديار بنى يربوع، كانت لهم فيه وقعة على بكر بن وائل، وكانت بكر أغارت عليهم هناك، فهو يوم أعشاش، ويوم العظالى، ويوم مليحة. قال أبو عبيدة: وهى مواضع متقاربة في بلاد بنى يربوع. وقال الفرزدق: عزفت بأعشاش وما كدت تعزف * وأنكرت من أسماء ما كنت تعرف * وانظر يوم أعشاش في رسم مليحة. وأراد بقوله عزفت بأعشاش، أي عزفت عن أعشاش، فابدل حرف الجر. وقال الليث: عزفت بإعشاش، أي بكره (1)، أي عزفت بكرهك عمن تحب، يقال أعششت القوم إعشاشا: نزلت بهم كارهين، فرحلوا بكراهية (2) لجوارك، (3 وأعشني فلان عن الامر: صدني عنه 3)، وأعشني عنه أيضا أي أعجلني. * أعظام * بفتح أوله، وبالظاء المعجمة، على وزن أفعال: موضع بقرب ذات الجيش، وهى على ثمانية أميال من المدينة، وقد تقدم ذكره في رسم أرنم. * أعفر * على لفظ الواحد من عفر الظباء، وهو جبل في أرض بلقين (4) من الشام، قال امرؤ القيس: تذكرت أهلى الصالحين وقد أتت * على حمل بنا الركاب وأعفرا * ويروى: " على حمل خوص الركاب وأعفرا ". وحمل أيضا: جبل في أرض


(1) في ج: " أبى بكرة "، وهو تحريف. (2) الكلمة ساقطة من ج. (3 - 3) العبارة ساقطة من ج. (4) هم بنوا القين ابن حسر. انظر الاشتقاق لابن دريد ص 317. (5 - 5) في س خملى، بالخاء المعجمة، بوزن جمزى. (*)

[ 172 ]

بلقين، وقيل إنه موضع (1) معروف من رمل عالج، قال الاجلح ابن قاسط الضبابى: كأنها وقد تدلى النسران * وضمها من حمل (2) طمران * ماء خليج مدة خليجان (3) * وأعفر هذا هو الذى يضاف إليه قرن أعفر، وإياه عنى امرؤ القيس بقوله أيضا (4): ولا مثل يوم في قدار ظللته (5) * كأنى وأصحابي على قرن أعفرا * وقيل إنه أراد هنا قرن ظبى. ويروى في البيت الاول: * على حمل بنا الركاب فأوجرا * وأوجر موضع هناك. وروى الاصمعي: * على خملى خوص الركاب فأوجرا * بالخاء المعجمة، على وزن فعلى. * أعكش * بفتح أوله وضم الكاف، والشين المعجمة: موضع بأدانى العراق، مذكور في رسم النقاب، فانظره هناك. * أعواء * بفتح أوله، ممدود على وزن أفعال، بلد معروف بنجد، قال عبد مناف:


(1) كذا في ق وتاج العروس وفى س: " أرض معروف ". (2) في س: خملى، بالخاء المعجمة، بوزن جمزى. (3) بدل هذا البيت في تاج العروس وفى معجم ياقوت: " صعبان عن شمائل وأيمان ". (4) الكلمة زائدة عن ق. (5) كذا في ق، ز وتاج العروس في إحدى روايتين: وفى ج والتاج: " قداران ظلته " (*)

[ 173 ]

ألا رب داع لا يجاب ومدع * بساحة أعواء وناج موائل * * الاعوص * بفتح أوله، وبالصاد المهملة، على وزن أفعل: موضع بشرقي المدينة، على بضعة عشر ميلا منها، وكان ينزله إسماعيل بن عمرو بن سعيد ابن العاصى، وكان له فضل لم يتلبس بشئ من سلطان أمية، وكان عمر ابن عبد العزيز يقول: لو كان لى أن أعهد لم أعد أحد (1) رجلين: صاحب الاعوص، أو أعمش بنى تميم، يعنى القاسم بن محمد. * أعيار * على لفظ جمع عير الحمار، وهى الاكام التى ينسب إليها جش أعيار. وانظره في حرف الجيم والشين، وفى رسم ذيالة أيضا، تجده محددا محلى. الهمزة والغين * الاغر * بتثقيل الراء المهملة، على وزن أفعل: واد بشق (2) العالية، قال النابغة الجعدى: لقد شط حى بجزع الاغر حيا تربع بالشربب وانظره في رسم يثرب. * أغى * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو، على مثال وعى، أنشد أبو زيد لحيان بن جلبة المحاربي، جاهلي: ألا إن جيراني العشية رائح * دعتهم دواع من هوى ومنادح (3) * فساروا لغيث فيه أغى فغرب * فذو بقر فشابة فالذرائح (4) *


(1) الكلمة ساقطة من ج. (2) في ق: ز " بشق ". (3) في ج: " منازح ". (4) في س، ج، ز: " فالذرانح " وهو تحريف. (*)

[ 174 ]

قال أبو الحسن الاخفش: أغى: موضع، لانه ذكر بعده مواضع مشهورة، وهى مواضع متدانية. وقال المازنى: أغى: ضرب من النبات. قال الاخفش لم أسمع أن أغيا نبت في شئ من كتب النبات، ولم يعرفه الرياشى، ولا فسره أبو حاتم. الهمزة والفاء * أفارج * بضم أوله، وبالراء المهملة، والجم، على مثل (1) أفاعل: بلد (2) تلقاء عسعس، المحدد في موضعه، قال جميل: جعلوا أفارج كلها بيمينهم * وهضاب برقة عسعس بشمال * هكذا نقله أبو على (3): * أفاعية * بضم أوله، وبالعين المهملة، بعدها الياء أخت الواو، على وزن فعالية. هكذا روى عن عمارة بن عقيل، وغيره يرويه أفاعية، بفتح الهمزة وكلا المثالين موجودان في الاسماء والصفات، وضم الهمزة في أفاعية أثبت، وهو الذى اختاره أبو حاتم وغيره [ في اللحن له ] (4) ; وانظرها في رسم أسنمة، فقد شفيت مما قيل فيهما هنالك. وأفاعية: موضع محدد في رسم الستار، وهى هضبة كبيرة، عن يمين المصعد من الكوفة إلى مكة. * الافاقة * بضم أوله، وبالقاف، على وزن فعالة، ويقال أيضا الافاق، بلا هاء: موضع بالحزن، كانت تتبدى فيه بنو نصر ملوك الحيرة، قال لبيد: ولدى النعمان منى موطن * بين فاثور أفاق فالدحل *


(1) كذا في س، ج. وفى ز، ق: " وزن ". (2) في ج وحدها: " بلدة " بالتاء. (3) في س: " هذا كله نقله أبو على ". (4) زيادة عن ق. يريد كتاب " لحن العامة ". (*)

[ 175 ]

وهى مواضع متصلة، (1) وقال المخبل: وأبو حذيفة (2) يوم ضاق بجمعهم (3) * شعب الغبيط فجوفه (4) فأفاق * وقال أبو دواد (5) الكلابي: لمن طلل كعنون الكتاب * ببطن أفاق (6) أو بطن (7) الذهاب * وانظر في رسم مليحه ورسم كريب. * الافاكل * على وزن أفاعل، بلفظ جمع أفكل: موضع في ديار بكر، قال أبو النجم: يعله الشوق بحزن داخل * بين الصميمينات والا فاكل * الصميمينات: جمع صميمينة، تصغير صمانة، وهى الصلب من الارض، قال المخبل: عفا العرض بعدى (8) من سليمى فحائله * فبطن عناق قد عفا فأفاكله * فروض القطا بعد التنكر حقبة * فبلو عفت ساحاته فمسايله * العرض: وادى اليمامة، وحائل: من نجد، بينه وبين اليمامة ثلاث، وعناق


(1) الواو زيادة عن ز. (2) كذا في س، ق. وفى ز: " حريقة " وفى ج: " جزيمة ". (3) كذا في ق، س. وفى ز، ج: " بجمعه ". (4) كذا في س، ز. وفى ق، ج: " فجوفة " ولم نجده بالتاء اسم موضع في المعاجم. (5) كذا في ز، ق، وتاج العروس في (لوق) وفى س، ج: " داود ". (6) كذا في س، ق، ج. وفى تاج العروس واللسان في " لوق وذهب ": " لواق " وقال: هي أرض معروفة، وأنشد بيت أبى دواد. (7) كذا في ج وتاج العروس (لوق وذهب) وفى ز، ق: " قرن ". وسقطت الكلمة من س. (8) سقطت هذه الكلمة من ج. (*)

[ 176 ]

والا فاكل: من ديار بكر، وكلها من اليمامة، يدلك على ذلك قول المخبل بعد هذا: وما ذكره سلمى وقد حال دونها * مصانع حجر دوره (1) ومجادله * حجر: قصبة اليمامة. الافراق * بفتح أوله وبالراء المهملة والقاف، على وزن أفعال، كأنه جمع فرق، وهو موضع بالمدينة، فيه حوائط نخل. روى مالك بن أنس عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن جده محمد بن عمرو (2) باع حائطا له يقال له الافراق، بأربعة آلاف درهم، واستثنى منه بثمان مئة درهم تمرا. * [ أفرع * بالفاء، انظره في رسم أقرع بالقاف ]. * إفريقية * سميت بإفريقس (3) بن أبرهة ملك اليمن، لانه أول من افتتحها ; وقيل سميت بإفريقس (3) بن قيس بن صيفي بن سبإ ملك اليمن ; قال الهمداني: هو إفريقس بن أبرهة، وكان اسمه قيس، فلما ابتنى إفريقية أضيف اسمه إلى بعض اسمها، فقيل إفريقيس، ثم خفف، فقيل إفريقس. وروى أن عمرو بن العاص لما افتتح أطرابلس كتب إلى عمر بن الخطاب بما فتح الله عليه، وأنه ليس أمامه إلا إفريقية، فكتب إليه عمر إذا ورد إليك كتابي هذا، فأطو دواوينك، ورد على جندي، ولا تدخل إفريقية في شئ من عهدي، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إفريقية لاهلها غير مجمعة (5)، ماؤها قاس، لا يشربه أحد من المسلمين إلا اختلفت قلوبهم. فأمر عمرو بن العاص


(1) في ج وحدها: " وبعدها " بزيادة الواو. (2) زادت ج وحدها " بن حزم " بعد عمرو. (3) في ج: " إفريقيس " بزيادة ياء بعد القاف في المواضع كلها، وفى سائر النسخ بقاف مضمومة بعدها سين. (*)

[ 177 ]

العسكر بالرحيل قافلا. وفى رواية أخرى أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو: إنها ليست بإفريقية، ولكنها المفرقة، غادرة مغدور بها، لا يغزوها أحد ما بقيت. * أفعى * على لفظ واحدة الافاعى: موضع في ديار طيئ، وتنسب إليها برقة أفعى، قال زيد الخيل. فبرقة أفعى قد تقادم عهدها * فما إن بها إلا النعاج المطافل * وقد تقدم ذكرها في رسم أبضة، وسيأتى ذكرها أيضا في رسم فيد. * إفليج * بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر اللام، بعدها (1) ياء ثم جيم، على مثال إفعيل: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده. * أفناد * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبنون ودال مهملة، كأنه جمع فند. قال أبو الحسن الاخفش: هو موضع، وأنشد لفارعة بنت شداد، على اختلاف فيه، قالت: برقا تلالا غوريا جلست له * ذات العشاء وأصحابي بأفناد * جلست له: أي أتيت الجلس. * أفيح * بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالحاء المهملة، على وزن فعيل. وشك فيه الاصمعي، في رواية أبى حاتم عنه، فقال (2): لا أدرى أهو أفيح بالحاء (3)، أم بالخاء المعجمة. ورواه أبو نصر عن الاصمعي أفيح (4)، بالحاء المهملة، غير شاك. وهو موضع بالغور. وقيل: هو موضع بين ديار بنى القين، وديار بنى عبس، قال ابن مقبل:


(1) في ج وحدها: " وبعدها " بزيادة الواو. (2) سقطت الكلمة من ق. (3) زادت ج وحدها هنا كلمة " المهملة ". (4) سقطت الكلمة من ج، س. (*)

[ 178 ]

يسلكن ركن أفيح عن شمائلها * بانت شمائلنا عنه ولم يبن (1) * وقال عروة بن الورد: أقول لهم (2) يا مال أمك هابل * متى حبست على أفيح تعقل * * أفيح * على مثل حروف الاول، إلا أنه ساكن الفاء مفتوح الياء ; وهو علم في ديار بنى عقيل. * أفيق * بفتح أوله وكسر ثانيه، بعده ياء وقاف: قصر باليمن، في بلاد عنس من مذحج. قال الهمداني: وأفيق أيضا على مثل لفظه: قرية بالشام، مشرفة على الاردن، وعلى موضع يقال له الاقحوانة، وهى من دمشق على يومين ونصف. ويفيق بالياء: موضع آخر بذى رعين. الهمزة والقاف * ذات الاقبر * جمع قبر: موضع محدد مذكور في رسم داءة. * أقتد * بفتح أوله وسكون ثانيه، وضم التاء المعجمة باثنتين، والدال المهملة: اسم ماء لكنانة، وقيل: هو موضع ببلاد فهم، قال قيس بن خويلد (3)، وكانت فهم أسرته وأرادوا قتله، فاستنقذه تأبط شرا: لعمرك أنسى روعتي (4) يوم أقتد * وهل تتركن نفس الاسير الروائع * وقال نصيب:


(1) كذا روى الشطر الثاني في س، ق، ز. وفى ج: " بانت شمائله عنها ولم يبن ". وفى تاج العروس: أفيح: كأمير وزبير: موضع قرب بلاد مذحج، قال تميم بن مقبل: وقد جعلن أفيحا عن شمائلها * بانت منا كبه عنها ولم تبن. (2) كذا في س، ق، ز. وفى ج ومعجم البلدان: " له ". (3) هو المشهور بابن العيزارة ; وهى أمه. (4) في معجم البلدان: لوعتي. (*)

[ 179 ]

عفا بعد سعدى ذو مراح فأقتد * فسفح اللوى من ذى طلاح (1) فمنشد * * الاقحوانة * بضم أوله، على لفظ الواحدة من الزهر، الذى يسمى الاقحوان. قال الزبير: الاقحوانة بمكة: ما بين بئر ميمون إلى بئر ابن هشام ; قال الحارث بن خالد المخزومى: من كان يسأل عنا أين منزلنا * فالاقحوانة منا منزل قمن * إذ نلبس العيش غضا لا يكدره * قرف (2) الوشاة ولا ينبو بنا الزمن * وقال بعض اللغويين: الاقحوانة: موضع بالبادية، وهو غلط، إلا أن يكون موضعا آخر. والاقحوانة أيضا: بالشام، على (3) يومين ونصف من دمشق: * أقدام * على لفظ جمع قدم، جبل مذكور محدد في رسم سحام. * أقر * جبل لبنى مرة، بضم أوله وثانيه، والراء المهملة، على مثال فعل. وذو أقر: واد إلى جنب هذا الجبل، [ وهو الذى ] (4) كان أحماه عمرو بن الحارث الغساني، فاحتماه الناس، وتربعته بنو ذبيان، فأوقع بهم هناك، فذلك قول نابغتهم، قال (5): لقد نهيت بنى ذبيان عن أقر * وعن تربعه (6) في كل أصفار * وهو مذكور في رسم عدنة، فانظره أيضا هناك. * أقراح * بفتح أوله، وبالراء المهملة، والحاء المهملة، على وزن أفعال: موضع قد تقدم ذكره وتحديده في رسم أبلى.


(1) في ج وحدها: " طلوح " وهو تحريف، وقد نبه عليه المؤلف في ذى طلاح. (2) كذا في س، ز. وفى ق: " فرق " وفى ج: " قذف " وفى ياقوت: قول. (3) في ج وحدها " عن " وهو تحريف. زيادة عن ز، ق. (5) قال: ساقطة من ق. (6) يروى: " تربعه " كما في س، ق ز. و " تربعهم " كما في ج والديوان. (*)

[ 180 ]

* أفرع * بفتح أوله، وبالراء والعين المهملتين، على وزن أفعل: اسم أرض مذكور في رسم نقب، فانظره هناك ; هكذا ورد في شعر الراعى بالقاف ; وقيد (1) في شعر عمرو بن معدى كرب بالفاء، قال لبعض (2) بنى سعد: وجدك مخصى على الوجه تاعس (3) * تسير به الركبان ما قام أفرع * قال الهمداني: أفرع جبل. وكان رجل من بنى سعد بن خولان خطب إلى بنى حى بن خولان، فأكبروا نفوسهم عنه ودافعوه، فلما ألح عليهم خصوه * أقرن * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبضم الراء المهملة: موضع بديار بنى عبس. وكان عمرو بن عمرو بن عدس قد غزا بنى عبس، فأصاب إبلا ونساء، حتى إذا كان بثنية أقرن، نزل بجارية من السبى، فلحقه الطلب، فاقتتلوا، فقتل أنس بن زياد العبسى عمرا، وهو فارس بنى مالك بن حنظلة، وقتلت عبس أيضا حنظلة بن عمرو، وانهزمت بنو مالك، وارتدت عبس ما كان بأيديهم، فقال جرير ينعى ذلك عليهم: أتنسون عمرا يوم برقة أقرن * وحنظلة المقتول إذ هويا معا (4) * ولما قتل عمرو خر يهوى من رأس الجبل، فذلك قول جرير أيضا: هل تعرفون على ثنية أقرن * أنس الفوارس يوم يهوى الاسلع * الاسلع: الابرص، وكان عمرو بن عمرو أبرص. وقال الطوسى وقد أنشد قول امرئ القيس: لما سما من بين أقرن فال * أجبال قلت فداؤه أهلى *


(1) في ج: " وقيل ". (2) في الاصول: بعض، وهو تحريف. (3) كذا في س، ق، ز. وفى ج: " وجدتك مخصيا على الوجه ناعسا ". (4) في ج وحدها: " إذ هو يافع "، وهو تحريف. (*)

[ 181 ]

هذا شئ قديم كان في الجاهلية، كانت لهم فيه وقعة لا تدرى (1). وقال محمد ابن حبيب: قال الاصمعي: ثنية أقرن: عظام خيل ورجال كانوا أصيبوا في الجاهلية ; وقال أرطاة بن سهية: عوجا نلم على أسماء بالثمد * من دون أقرن بين القور (2) والجمد * * الاقطانيون * بفتح أوله، وبالطاء المهملة، كأنه جمع أقطانى: موضع معروف بناحية الرقة، فيه قتل الزبان الذهلى خمسة وأربعين بيتا من بنى تغلب، بابنه عمرو بن الزبان، وكان كنيف (3) بن عمرو التغلبي قتل عمرو بن الزبان، بلطمة لطمه عمرو، في حديث طويل. * الاقعس * بفتح أوله، وبالعين والسين المهملتين: جبل ينسب إليه عمود (4) الاقعس، وهو مذكور محدد في رسم الربذة. * الاقيداع * بضم أوله وفتح ثانيه، وبالياء أخت الواو، والدال والعين المهملتين: موضع في ديار بنى أسد (5) قال ضرار بن الازور: لعمرك ما أهل الاقيداع بعدما * بلغنا ديار العرض منى بمخلق * نقاتل من أبناء بكر بن (6) وائل * كتائب تردى في حديد (7) ويلمق * الهمزة والكاف * الاكاحل * بفتح أوله، وكسر الحاء المهملة، على وزن الافاعل، كأنه جمع


(1) في ج: " لا يدرى من أوقعها ". (2) وفى ج وحدها: " الغور ". (3) في ج: " كثيف "، وهو تحريف. (4) زيادة عن ز، ج. ومحلها بياض في ق (5) كذا في ز، ج، ق. وفى س: " أسعد ". (6) كذا في س، ج. وفى ق، ز: " بكر ووائل ". (7) في ج: " حرير ". (*)

[ 182 ]

أكحل: موضع ببلاد مزينة من الحجاز، قال معن: أعاذل من يحتل فيفا وفيحة * وثورا ومن يحمى الاكاحل بعدنا ؟ * أعاذل خف الحى من أكم القرى * وجزع الصعيب أهله قد تظعنا * ويقال له أيضا الاكحل، على الافراد. وأحوس المتقدم الذكر في حرف الهمزة والحاء: من الاكحل. * الاكادر * بفتح أوله، وبالدال والراء المهملتين، كأنه جمع أكدر: موضع مذكور في الرسم قبله (1). * أكباد * بفتح أوله، وبالباء المعجمة بواحدة، جمع كبد، وهو جبل قد تقدم ذكره في رسم أذرع. * أكبرة * بفتح أوله وكسره معا، وإسكان ثانيه، وكسر الباء المعجمة بواحدة، بعدها راء مهملة، على وزن أفعلة وإفعلة: موضع في ديار بنى أسد، مذكور في رسم ناظرة. * الاكحل * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالحاء المهملة: موضع بالمدينة كثير حوائط النخل، وهناك كان نخل معن بن أوس المزني (2)، الذى يقول فيه: لعمرك ما نخلى بدار مضيعة * ولا ربها إن غاب عنها بخائف * وإن لها جارين لن يغدرا بها * ربيب النبي وابن خير الخلائف * يعنى عمر بن أبى سلمة، وعاصم بن عمر بن الخطاب. وقال الزبير عن عمه: وعبد الرحمن بن أبى بكر الصديق. وقد تقدم ذكر الاكحل في رسم أحوس.


(1) هو رسم (الاكليل) في ترتيب المؤلف لهذا المعجم. (2) في ج: " المدنى "، وهو تحريف. (*)

[ 183 ]

* أكشوثاء (1) * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبالشين المعجمة والثاء المثلثة، ممدودة، وهى أرض من الثغر الذى يلى السودان (2)، قال الطائى: كل حصن من ذى الكلاع وأكشو * ثاء أطلقت فيه يوما عصيبا * * الاكلب * على مثال أفعل، كأنه جمع كلب: موضع، قال الجعدى: أبعد فوارس يوم الشريف آسى وبعد بنى الاشهب وبعد أبيهم وبعد الرقا * د يوم تركناه بالاكلب * ع (3): هكذا نقلت هذا الشعر من كتاب أبى على القالى، الذى قرأه على يعقوب (4): " وبعد الرقاد " بالقاف، وكذلك وقع في كتاب النسب لابي عبيد (5)، في أنساب (6) بنى جعدة، باتفاق من روايتي محمد بن عبد السلام (7)، وطاهر بن عبد العزيز (8). وقرأته في الحماسة من طرق صحاح: " الرفاد " بالفاء، وذلك في شعر لعبد الله بن الحشرج الجعدى، وهو: فلا وأبيك لا أعطى صديقى * مكاشرتي وأمنعه (9) تلادى * ولكني امرؤ عودت نفسي * على علاتها جرى الجواد * محافظة على حسبى وأرعى * مساعي آل ورد والرفاد * وورد والرفاد: ابنا عمرو بن عبد الله بن جعدة، وكانا قتلا بعض الملوك غدرا،


(1) ذكر المؤلف أكشوثاء في آخر هذا الباب، وقال قبلها إنها من الاسماء الاعجمية. (2) وقال ياقوت: حصن أظنه بأرمينية. (3) رمز لاسم المؤلف: عبد الله بن عبد العزيز البكري. (4) كذا في س، ز. وفى ج، ق: " نفطويه " وهو تحريف. (5) كذا في ق وعبارة ج، س: " في كتاب أبى عبيد في النسب ". (6) كذا في ق، ت. وفى س: " أبيات " وفى ز: " نسب ". (7) في س: سلام ; وهو تحريف. (8) هذا والذى قبله من اللغويين الاندلسيين، كما في البغية للسيوطي. (9) في س: " وأعطيه "، وهو تحريف. (*)

[ 184 ]

فهم (1) يفخرون بذلك. والمقتول شراحيل بن الاصهب الجعفي ; وفى ذلك يقول النابغة الجعدى: أرحنا معدا من (2) شراحيل بعد ما * أراهم مع الصبح الكواكب مظهرا * وقال الاخطل في هجائه النابغة الجغدى: قبيلة يرون الغدر فخرا * ولا يدرون ما نقل الجفان * * الاكليل * جبل في ديار همدان. قال أعشاهم: تفرعت الاكليل ثم تعرضت * تريد المسانى أو مياه الاكادر * والمسانى والاكادر: من بلاد كلب. * أكمة * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالميم، على وزن فعلة: موضع في ديار بنى جعدة. ورواها (3) عبد الرحمن عن عمه " أكمة " بضم أوله. وانظرها في رسم النجا. * أكنان * بفتح أوله ونونين، كأنه جمع كن، واد قريب من مكة، قال عمر بن أبى ربيعة: على أنها قالت غداة لقيتها * بمدفع أكنان أهذا المشهر * * الاكيراح * بضم أوله، تصغير أكراح، بالراء والحاء المهملتين: موضع بالحيرة. وموضع آخر أيضا بالبليخ يقال له الاكيراح، وإياه عنى الحكمى بقوله: * يا دير حنة من ذات الاكيراح * وسيأتى (4) ذكره في باب الديارات.


(1) في ج " فهما ". (2) في ج " في "، وهو تحريف. (3) في ج: " رواه. (4) في ق: وقد تقدم. وهو تحريف. (*)

[ 185 ]

الهمزة واللام * ألاء * بفتح أوله، وثانيه ممدود، على لفظ اسم (1) الشجر المر: موضع على خمس مراحل من تبوك، لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه مسجد. * إلال * بكسر أوله، على وزن فعال (2)، كأنه جمع ألة، جبل صغير من رمل، عن يمين الامام بعرفة، قال النابغة الذبيانى: بمصطحبات من لصاف وثبرة * يزرن (3) إلالا سيرهن التدافع (4) * وقال طفيل: يزرن (5) إلالا لا ينحبن غيره (6) * بكل ملب أشعث الرأس محرم * وفى البارع: الال (7): جبل رمل بعرفات. هكذا ذكره بلفظ المفرد، على وزن فعل. قال: وكتب هشام بن عبد الملك إلى بعض ولده: أما بعد، فإذا ورد كتابي فامض إلى الال، فقم بأمر الناس. فلم يدوروا أي ولاية هي، حتى جاءه أبو بكر الهذلى، فقال له: هي ولاية الموسم، وأنشد بيت النابغة المذكور: * يزرن إلالا سيرهن تدافع (7) * * الآلة * بضم أوله، بناء فعالة من أل: بلد بالشام، قال ابن أحمر:


(1) سقطت كلمة " اسم " من س، ج. (2) اقتصر البكري هنا على الكسر. وفى القاموس وشرحه ومعجم البلدان: هو كسحاب وكتاب. (3) كذا في ج وتاج العروس. وفى س، ق " يردن ". (4) في ق، ز " تدافع " بدون " أل " في الموضعين. (5) في س، ق " فزرن ". (6) في س " غيرة "، وهو تحريف. (7) هو اسم آخر لهذا الجبل. وقد وهم صاحب القاموس من يضبطه بوزن خل، بكسر الخاء، ورده الشارح بوروده عن أئمة اللغة. (*)

[ 186 ]

لو كنت بالطبسين أو بألالة * أو بربعيص مع الجنان الاسود * الطبسان: من أداني خراسان. وبربعيص: من حمص. والجنان: سواد الناس وما غطى منهم الديار ; يقال: ادخل في جنان الناس. * إلاهة * بكسر أوله، على وزن فعالة: قارة بالسماوة من دار (1) كلب، وهى بين ديار تغلب والشام، قال الفراء: إلاهة: لما جعلوه اسما للبقعة زادوا الهاء ; وكان جبل يسمى أسود، فقيل أسودة كذلك (2) ; وقيل إلاهة على غير أنثى، جعل مصدرا ; وعلى هذا يقرأ " ويذرك وإلهتك (3)، قال أفنون التغلبي: لعمرك ما يدرى امرؤ كيف يتقى * إذا هو لم يجعل له الله واقيا * كفى حزنا أن يرحل القوم غدوة * وأترك (4) في أعلى إلاهة ثاويا * وكان أفنون قد لقى كاهنا في الجاهلية، فقال له إنك تموت بموضع يقال له إلاهة، فمكث ما شاء الله، ثم إنه سافر في ركب إلى الشام، فلما انصرفوا ضلوا الطريق، فقال له (5) بعض من استهدوه (6): سيروا، فإذا أتيتم مكان كذا وكذا، حبالكم (7) الطريق، ورأيتم إلاهة. فلما أتوها نزل أصحابه، وأبى أن ينزل معهم، فبينا ناقته ترتعي إذ لدغتها أفعى في مشفرها، فاحتكت بساقه، والافعى متعلقة بمشفرها، فلدغته في ساقه، فقال لاخ كان معه: احفر لى قبرا، فإنى ميت، وقال هذا الشعر، وهى أبيات. * ألبان * على وزن أفعال، كأنه جمع لبن: موضع في ديار بنى هذيل. قال


(1) في ج، ق، ز " ديار ". (2) كذلك: زيادة عن ق. (3) كذا في س وهى قراءة لابن عباس نقلها اللسان وتاج العروس، وفى ج " ويذكر إلهتك ". (4) في ج " وأصبح ". (5) في ق، ج " لهم ". (6) في ج " استدلوه ". (7) في ج " حيالكم "، وهو تحريف. (*)

[ 187 ]

أبو حاتم: هو جبل أسود في ديار بنى مرة بن عوف، قال أبو قلابة: يا دار أعرفها وحشا منازلها * بين القوائم من رهط فألبان * فدمنة فرخيات (1) الاحت إلى * ضوجى دفاق كسحق الملبس الفاني * هذه كلها مواضع متقاربة. والقوائم: جبال منتصبة هنالك. قال (2) تأبط شرا: هلا سألت عميرا عن (3) مصاولتى * قوما منازلهم بالصيف ألبان * * ألجام * بفتح أوله وبالجيم، على وزن أفعال: موضع قد حددته في رسم البقيع ورسم حامر، قال كثير عزة: ببياض الدماث من بطن ريم * فبمفضى (4) الشجون من ألجام * * ألعس * بالعين المهملة والسين المهملة. اسم عربي لموضع باليمن، قال امرؤ القيس: فلا تنكروني إننى أناذاكم * ليالى حل الحى غولا فألعسا * * ألملم * بفتح أوله، قال أبو الفتح هو فعلعل بفتح أوله كصمحمح، ولا يكون من لفظ لملمت، لان ذوات الاربعة لا تلحقها الزيادة في أولها إلا في الاسماء الجارية على أفعالها، نحو مدحرج. ويقال أيضا يلملم، وكذلك القول فيه، لان الياء بدل من الهمزة. وهو جبل من كبار جبال تهامة، على ليلتين من مكة، أهله كنانة، وأوديته تصب في البحر، قال سلمى (5) بن المقعد:


(1) في ج " برخيات " تحريف. (2) في ج، ز، ق: " وقال ". (3) في ج " على " تحريف. (4) كذا في س، ز. وفى ق " فبمقضى " وفى ج " فبحفض "، والاخيرتان محرفتان. (5) في س " سليمان " وهو تصحيف. (*)

[ 188 ]

ولقد نزعنا من (1) مجالس نخلة * فنجيز من حتن بياض ألملما (2) * * ألومة * على وزن فعولة، بفتح أولها (3)، وبالميم بعد الواو: موضع مذكور في رسم عمق، قال صخر الغى: هم جلبوا الخيل من ألومة أو * من بطن عمق كأنها البجد (4) * وعمق: بالشام. قال أبو الفتح: ألومة فعولة من لفظ الالم، ولا يكون من لفظ اللوم، لانها كانت (5) تكون مصححة ألومة، كما تقول أعين، جعلوا التصحيح أمارة للاسم، وفصلا بينه وبين الفعل، ومنه قولهم للزبد ألوقة (6)، وهو من تألق البرق، لما فيه من الاهالة، ولو كانت من لفظ لا آكل إلا ما لوق لى، لكانت ألوقة (6). والبجد: جمع بجاد، وهو البيت (7). * ألوة * بفتح أوله وسكون ثانيه، على مثال غلوة: واد باليمن، قال ابن مقبل: فصخد فشسعى من عمير فألوة * يلحن كما لاح الوشوم القرائح * وقال أيضا وذكر نعامتين:


(1) في ج " عن ". (2) روى ياقوت هذا البيت في رسم حثن هكذا: إنا نزعنا من مجالس نخلة * فنجيز من " حثن " بياض مسلما * وقوله " نزعنا " أي جئنا، ونجيز " أي نمر، وحثن بالمثناة أو بالمثلثة: موضع في بلاد هذيل. " انظر معجم البلدان واللسان وتاج العروس ". (3) في ج " أوله ". (4) كذا في ج هنا وتاج العروس. وفى س، ق، ز، ج في رسم عمق " المنجد ". (5) " كانت ". ساقطة من ج. (6 - 6) هذه العبارة ساقطة من ج. (7) في س، ق، ز: النجد جمع نجاد وهو البيت، ولعله تصحيف. والاقرب ما أثبتناه، لان البجاد هو الكساء المخطط، الذى يجعله العربي بيتا له، والجمع بجد ككتب. (*)

[ 189 ]

يكادان بين الدونكين وألوة (1) * وذات القتام السمر ينسلخان * * أليت * بضم أوله وتشديد ثانيه، بعده ياء معجمة باثنتين من تحتها، ثم تاء باثنتين من فوقها، على وزن فعيل: موضع مذكور في رسم ركيح أيضا. * أليس * بضم أوله، وتشديد ثانيه، بعده ياء وسين مهملة، على وزن فعيل: بلد بالجزيرة ; قال أبو النجم يصف إبلا (2): لم ترع أليس ولا عضاها * ولا الجزيرات ولا قراها * وانظره في رسم بانقيا. باب (3) * أليون * بمصر، قال أبو صخر: جلوا من تهامى (4) أرضنا وتبدلوا * بمكة باب اليون والريط بالعصب * قال أبو الفتح: القول فيه إن كان عربيا أنه (3) مثل يوم ويوح، مما فاؤه ياء، وعينه واو ; وقد يجوز أن يكون فعلا من يين ; وهو اسم موضع، على مذهب أبى الحسن في فعل من البيع: بوع. انتهى كلامه. والرواية في شعر كثير في قوله: جرى دون باب اليون والهضب دونه * رياح أسفت بالنقا وأشمت * بفتح النون غير مجرى (5) للعجمة، على أن همزته مقطوعة، وصلها للضرورة، وليست الالف واللام فيه للتعريف ; فعلى هذا يجب أن يثبت في هذا، 6) الرسم ; ويقال: أشم بهذا، أي أرفعه.


(1) في س " فألوة ". (2) " يصف إبلا ": ساقطة من س، ق. (3) الكلمة ساقطة من ج. (4) كذا في الاصول ومعجم البلدان. وفى اللسان والتاج " تهام ". (5) في ج " مجرور "، وهو تحريف. (6) الكلمة ساقطة من ج. (*)

[ 190 ]

* ألية * بفتح أوله وسكون ثانيه، وبالياء أخت الواو، على وزن فعلة: موضع مذكور محلى في رسم ركيح، فانظره هناك. * ألية الشاة * على لفظ التى قبلها، مضافة إلى الشاة، وهى بئر مذكورة محددة في رسم ظلم، فانظرها هنالك. الهمزة والميم * ذات إمار * بكسر أوله وتشديد ثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعال: موضع قبل فيد، قال الكميت: وحييا من رسوم الدار موحشة * قفرا بفيد فجنبي ذات إمار * * الامالح * بفتح أوله، على وزن أفاعل، جمع أملح: موضع مذكور، محدد في رسم العناب. * الامثال * جمع مثل: إكام متشابهة في بطن فلج، قال الفرزدق: وترى عطية والاتان أمامه * عجلا يمر بها على الامثال * * أمج * بفتح أوله وثانيه وبالجيم: قرية جامعة بها سوق، وهى كثيرة المزارع والنخل، وهى على ساية، وساية: واد عظيم ; وأهل أمج: خزاعة. وانظره في رسم شمنصير. وحدث عبد الله بن حية قال: طفت مع سعيد بن جبير، فمر بنا رجل يقال له حميد الامجى، فقلت أتعرف هذا ؟ قال: لا، قلت: هذا الذى يقول (1):


(1) قائل البيتين هو حميد نفسه كما في ج ومعجم البلدان، والكامل للمبرد. وفى س: " يقول فيها الشاعر ". وفى ق " يقول فيه الشاعر "، وما بعد يقول زيادة لا تتفق مع سياق الحديث. (*)

[ 191 ]

حميد الذى أمج داره * أخو الخمر ذو الشيبة الاصلع (1) * علاه المشيب على شربها * وكان كريما فما ينزع * فقال: * وكان شقيا فلم ينزع (2) * فقلت يا أبا عبد الله، ليس هكذا قال، فقال: والله لا كان كريما وهو مقيم (3) عليها. وحدث عبد الله بن أبى أوفى القتبانى، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، قال: تقدم قوم إلى عمر بن عبد العزيز، فقالوا إن أبانا مات، وإن لنا عما يقال له حميد الامجى، أخذ مالنا ; فدعا به عمر، وقال له: أنت الذى يقول (4): * حميد الذى أمج داره * وأنشد البيتين ؟ قال: نعم، قال: أنا آخذك بإقرارك. قال: أيها الامير ألم تسمع إلى قول الله تعالى: " والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون ". فقال: ما فعل مال بنى أخيك ؟ قال: سلهم: مذكم (5) مات أبوهم ؟ قالوا: مذ عشرون سنة. قال: فهل فقدوا إلا رؤيته ؟ قال: وما ذاك وقد أخذت مالهم ! قال فدعا غلامه، فعرفه موضع المال، فجاء به بخواتمه، فقال: هذا مالهم، وأنفقت عليهم من مالى. فقال عمر: قد صدقتك، فاردده إليك. فقال: أما إذ خرج من يدى، فلا يعود إلى أبدا ثم مضى.


(1) هكذا أورده صاحب اللسان بضم العين (2) رواية سعيد بن جبير هذه توافقها رواية ياقوت في المعجم، فقد أنشد أبياتا ثلاثة لحميد المذكور مكسورة العين،. (3) سقطت كلمة مقيم " " من س. (4) في ق: " يقول فيه الشاعر ". (5) في ج: " مذكان "، وهو تحريف. (*)

[ 192 ]

وجعفر بن الزبير بن العوام هو الذى يقول: هل في اذكار الحبيب من حرج * أم هل لهم الفؤاد من فرج * أم كيف أنسى مسيرنا حرما * يوم حللنا بالنخل من أمج * يوم يقول الرسول قد أذنت * فأت على غير رقبة فلج * أقبلت أهوى إلى رحالهم * أهدى إليها بريحها الارج (1) * * الامدان * بكسر أوله وثانيه، وتشديد الدال المهملة ; وهى ماءة (2) معروفة بالبادية ; قال الشاعر، وهو زيد الخيل: وأعرضن عنى في اللمام (3) كما أبت * حياض الامدان الرواء (4) القوامح * ويروى: * فأصبحن قد أقهين عنى كما أبت * وقيل إن الامدان في هذا البيت إنما هو الماء [ الملح ] (5) والنز على وجه الارض، فأما الموضع فإنما هو: إمدان، بكسر الهمزة وتشديد الميم المكسورة، على وزن إفعلان. كذلك ذكره سيبويه في الابنية، وذكر معه إسحمان: اسم جبل بعينه. * ذو أمر * بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء المهملة، أفعل من المرارة: موضع بنجد، عند واسط الذى بالبادية، المحدد في موضعه، قال الراجز: فأصبحت ترعى مع الحوش النفر * حيث تلاقى واسط وذو أمر * * (هامش) (1) أورد ياقوت الابيات في المعجم مع بعض اختلاف في الالفاظ. (2) في ج " مياه ". (3) في ج " اللقاء ". (4) كذا في الاصول، وفى تاج العروس في أمد " الظباء " وفى اللسان في قهى " الهجان "، ونسب البيت لابي الطمحان. وفى معجم ياقوت الظماء. (5) الملح: زيادة عن تاج العروس تستقيم بها رواية س، ز، ق. وفى ج " النز " بدون واو. (*)

[ 193 ]

وقال سنان بن أبى حارثة: وبضرغد وعلى السديرة حاضر * وبذي أمر حريمهم لم يقسم * ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السويق، أقام بالمدينة بقية ذى الحجة، ثم غزا نجدا، يريد غطفان، وهى غزوة ذى أمر، فأقام بنجد شهرا، ثم رجع ولم يلق كيدا. * الامرار (1) * موضع مذكور في رسم عدنة، قال النابغة: وما بحصن نعاس إذ ينبهه (2) * دعاء حى على الامرار محروب * * الامرار * بفتح أوله، كأنه جمع مر: جبل في بلاد بنى شيبان، قال الاعشى: أمن جبل الامرار صرت خيامكم * على نبأ أن الاشافى سائل * والاشافى: واد في ديار قيس، قال الجعدى: ليت قيسا كلها قد قطعت * مسحلانا فحصيدا فتبل * فالاشافي فأعلى حامر * فلوى الخر (3) فأطراف الرجل * جاعلين الشام حما (4) لهم * ولئن هموا لنعم المنقل * موته أجر ومحياه غنى * وإليه عن أذاة معتزل * أي موته شهادة. وقال النابغة الذبيانى: وما بحصن نعاس إذ ينبهه * دعاء حى على الامرار محروب * وانظره في رسم عدنة، وفي رسم الخوع.


(1) ذكر البكري " الامرار " مرتين، في موضعين مختلفين، ولعل الثاني تبييض للاول. (2) كذا في س، ق وتوافقهما رواية ج في " الامرار " الآتى. وفى ج هنا " يؤرقه ". (3) في س: الحر، بالحاء المهملة. (4) كذا في س، ق. والحم: المتعة أو المفصد. وفى ج: " جما ". (*)

[ 194 ]

* الامرخ * بفتح أوله، وبالراء المهملة المفتوحة، والخاء المعجمة، على وزن أفعل: جبل الفسطاط. روى قاسم بن ثابت في حديث عقبة بن عامر، أنه قال: لان يجمع للرجل حطب مثل هذا الامرخ، ثم يوقد نارا، حتى إذا أكل بعضه بعضا قذف (1) فيه، حتى إذا احترق دق (2)، ثم يذرى في الريح، أحب إليه (3) من أن يفعل إحدى ثلاث: يخطب على خطبة أخيه، أو يسوم على سوم أخيه، أو يصر منحة. وهو من حديث ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن زياد بن عبيد (4) الله، أنه سمع عقبة بن عامر الجهنى ذكره في المدونة. * لامرغ * بفتح أوله، وبالراء المهملة والغين المعجمة: موضع ذكره ابن دريد ولم يحله (5). * أمرة * بفتح أوله وثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعلة: موضع مذكور محلى في رسم ضرية، وفى رسم خزاز. وقد خففه أبو تمام، فقال: لعذلته في دمنتين بأمرة * ممحوتين لزينب ورباب * * إمرة * بكسر أوله وتشديد ثانيه: موضع في ديار بنى عبس، مذكور في رسم السرير. * الامل * بضم أوله وثانيه، على وزن فعل: موضع محلى في رسم فيحان. وقال عم الاحنف بن قيس، على اختلاف فيه: فإن ترجع الايام بينى وبينها * بذى الامل صيفا مثل صيفي ومربعي * وقال آخر:


(1) في ج " طرف "، ولله تحريف. (2) في ج بعد كلمة دق: " حتى يكون رمضا "، وهى زيادة. (3) في ج: " خير له ". (4) في س " عبد الله ". (5) في ج " يحده ". (*)

[ 195 ]

نظرت ودوني القف ذو النخل هل أرى * أجارع في آل الضحى من ذرا (1) الامل * وأصله جمع أميل، وهو الرمل المستطيل. * أملاح * بفتح أوله، على وزن أفعال: موضع في ديار هوازن، به مياه ملحة، قال أبو جندب: وغربت الدعاء وأين منى * أناس بين مر إلى يدوم (2) * وأحياء لدى سعد بن بكر * بأملاح فظاهرة الاديم * * الاملحان * بفتح أوله، تثنية أملح: أرض من بلاد بنى (1) سليط، قال جرير: كأن سليطا في جواشنها الخصى * إذا حل بين الاملحين وقيرها * يريد أنهم غلاظ أبدانهم، للعلاج والخدمة، ليست كأبدان الاشراف. * أم أحراد * بئر مذكورة في رسم سجلة، وقد تقدم ذكرها في رسم الهمزة والحاء. * أم أوعال * هضبة مذكورة في حرف الهمزة والواو. * أم خنور * اسم لمصر، مذكور في رسم الخاء. * أم رحم * اسم لمكة. * أم سالم * خبراء بالدهناء، وفيها قتل زباب أخو (3) الاشهب بن رميلة، قاله يعقوب. وقال ابن الاعرابي: هو موضع من الصمان. قال البعيث: وأنت بذات السدر من أم سالم * ضعيف العصا مستضعف متهضم *


(1) الكلمة ساقطة من ج. (2) في س " أدوم ". (3) في ج " وفيها قبر رباب أخى "، وهو تحريف. (*)

[ 196 ]

* أم صبار * حرة مذكور في حرف الصاد والباء. * أم العيال * قرية مذكورة في رسم قدس، وهى أرض بالفرع، لجعفر بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب، وكان طلحة جميلا وسيما، فلزم علاج عين أم العيال، ولها قدر عظيم، وأقام بها، وأصابه الوباء، فقدم المدينة وقد تغير، فرآه مالك بن أنس (1)، فقال: هذا الذى عمر ماله، وأخرب بدنه. * أمول * بفتح أوله، على وزن فعول، من لفظ الامل، قاله أبو الفتح: موضع تلقاء حلية، المحددة في موضعها، قال سلمى بن المقعد الهذلى: رجال بنى زبيد غيبتهم * جبال أمول لا سقيت أمول * وكان بنو صاهلة غزت نفرا من بنى زبيد، يقال لهم ثابر، بحلية (2) من ديار هذيل، فقتلتهم ثابر، فغضب لذلك سلمى بن المقعد، فغزا ثابرا، فصبحهم، فأباحوا دارهم، فقال سلمى هذا الشعر. * الاميل * بفتح أوله، وكسر ثانيه، على وزن فعيل: موضع قريب من ناظرة، المحددة في موضعها، قال بشر بن عمرو، من بنى قيس بن ثعلبة: ولقد أرى حيا هنالك غيرهم * ممن يحلون الاميل المعشبا * وقال الكميت: فلا تبك العراص (3) ودمنتيها * بناظرة ولا فلك الاميل * وأصل الاميل: الحبل (4) من الرمل. والامل جمع أميل، هذا أصله.


(1) في ج: أنس بن مالك. (2) في ج " بحيله "، وهو تحريف. (3) في ج، ق " العراض "، وهو تحريف. (4) كذا في كتب اللغة والحبل رمل طويل مستدق، وقد يكون مرتفعا. وفى الاصول: الجبل. (*)

[ 197 ]

* الاميلح * بضم أوله، وبالحاء المهملة، كأنه تصغير أملح: موضع، قال المتنخل: لا ينسئ الله منا معشرا شهدوا * يوم الاميلح لا غابوا ولا جرحوا * الهمزة والنون * الانان * بضم أوله على وزن فعال، وبالنون في آخره: موضع من وراء الطائف قبل نخب، الوادي المحدد في موضعه، ينسب إليه فج الانان، وشعب الانان كانت فيه وقعة عظيمة للاحلاف من ثقيف (1 على بنى مالك من ثقيف أيضا 1)، وعلى حلفائهم من بنى يربوع، من بنى نصر بن معاوية، فسمى أنانا لكثرة أنين الجرحى به (2)، قال عنترة: * إنى أنا عنترة الهجين * * من وقع سيفى سقط الجنين * * فج الانان قد علا الانين * * تحصد فيه الكف والوتين * * الانبار * مدينة معروفة، وهى حد فارس. وإنما سميت بهذا الاسم تشبيها لها ببيت التاجر، الذى ينضد فيه متاعه، وهى الانبار. وقيل الانابير بالفارسية: الاهراء، سميت بذلك لان أهراء الملك كانت فيها، ومنها كان يرزق رجاله. وقال ابن الكلبى في تحديد العراق: هو ما بين الحيرة والانبار وبقة وهيت وعين التمر وأطراف البر، إلى الغمير وخفية. وقال غيره: حد سواد العراق الذى وقعت عليه المساحة: من لدن تخوم الموصل، مارا مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد


(1 - 1) سقطت العبارة من ج. (2) " به ": سقطت من ج. (*)

[ 198 ]

عبادان، من شرقي دجلة ; هذا طوله. وأما عرضه فحده من أرض حلوان، إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب. * الانبط * بفتح أوله، وبالباء المعجمة بواحدة، والطاء المهملة، على وزن أفعل، وهو نقا صغير من رمل، فرد من الرملة التى يقال لها جراد، المحددة في رسمها. قاله أبو حاتم عن الاصمعي، وأنشد للراعي: لا نعم أعين أقوام أقول لهم * بالانبط الفرد لما بدهم بصرى * هل تؤنسون بأعلى عاسم ظعنا * وركن فحلين واستقبلن ذا بقر * فحلان: جبلان صغيران هناك ; وذو بقر: قاع هناك يقرى فيه الماء. وانظره في رسمه. وقال طرفة: كأنها من وحش أنبطة * خنساء يحتو (1) خلفها جؤذر * أراد: أنبط. وقال أبو عمرو: إنما هو من وحش أنبطة، بكسر الباء، وكذلك رواها الطوسى. * أنجل * بفتح أوله، وبالجيم، على وزن أفعل: واد تلقاء البدى، الوادي المحدد في موضعه، قال النمر بن تولب: فبرقة إرمام فجنبا متالع * فوادى المياه فالبدى (2) فأنجل * * الاندرين * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وفتح الدال المهملة، وكسر الراء المهملة ; على لفظ الجمع: قرية بالشام ; وقال الطوسى: هي قرية من قرى الجزيرة: قال عمرو بن كلثوم: ألا هبى بصحنك فاصبحينا * ولا تبقى خمور الاندربنا (3) *


(1) الحتو: العدو الشديد. وفى ج: " يحنو " وفى ق: يحنق، وهما محرفتان. (2) في ج: " بالبدى ". (3) الشطر الثاني في س، ق، ز: " ولا تبقن خمر الاندرينا ". (*)

[ 199 ]

وقال النابغة يصف عيرا: أقب كعقد الاندرى معقرب * حزابية قد كدحته (1) المساحل * أراد طاقا عقده الاندرى (2). وقال امرؤ القيس بن حجر: فأصدرها بادى النواجذ قارح * أقب ككر الاندرى محيص * وقال ابن أحمر: ألا ليت الرياح رسول قوم * بمرج صراع أو بالاندرينا * مرج صراع: هناك أيضا. وقال الخليل وقد أنشد بيت عمرو: الاندرون جمع أندرى، وهم الفتيان يجتمعون من مواضع شتى. * أنس * بفتح أوله وكسر ثانيه، بعده سين مهملة، على بناء فعل: جبل في ديار (3) ألهان أخى همدان، سمى بأنس بن ألهان. * إنسان * على لفظ الواحد من الناس: ماء مذكور محلى في رسم ضرية، وهو برملة تدعى رملة إنسان، تنسب إليه، وفى البارع: أنه غائط بنوا عليه منارا، فسموه إنسانا، لانتصاب المنار وقيامه، وأنشد: ماذا يلاقين بسهب إنسان * إذا بدا قبل الصريخ (4) العريان * * أنصنا * بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده صاد مهملة مكسورة، ونون وألف: كورة من كور مصر معروفة، منها كانت مارية سرية النبي صلى الله عليه وسلم، أم ابنه إبراهيم، من قرية يقال لها حفن، من قرى هذه الكورة. * أنطابلس * بفتح أوله، وبالطاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة مضمومة،


(1) في ج: " كدمته ". (2) في س: مكان " عقده الاندرى ": " عقده اللوا " وهو تحريف. (3) في ج: " بديار ". (4) في ج: " الصريح ". (*)

[ 200 ]

والسين المهملة: مدينة من بلاد برقة، بين مصر وإفريقية. ويروى عن عمرو ابن العاصى أنه قال فتحت مصر عنوة، من غير عهد ولا عقد، إلا أهل أنطابلس، فإن لهم عهدا يوفى لهم به. * أنطاكية * بتخفيف الياء: مدينة من الثغور الشامية معروفة، قال اللغويون: كل شئ عند العرب من قبل الشام فهو أنطاكي، قال زهير: وعالين أنطاكية فوق عقمة * وراد الحواشى لونها لون عندم * * الانعمان * بالعين المهملة، تثنية أنعم (1): موضع بناحية عمان، وهو وادى التنعيم، قاله أبو عمرو الشيباني، وأنشد للمرار: بحزم (2) الانعمين لهن حاد * معر ساقه غرد نسول * وقال أبو حاتم (3): قرأت على الاصمعي قول أوس بن حجر: لكن بفرتاج فالخلصاء أنت بها * فحنبل فعلى سراء مسرور * وبالاناعم يوما قد تحل بها * لدى خزاز ومنها منظر كير * فرد على وقال لى: " وبالانيعم يوما " إنما هو أنعم، فصغره، وأنشدني: * بات ليلى بالانعمين طويلا * والانعم والانعمان: موضع واحد، يفرد ويثنى، قال بشر بن أبى خازم: لمن الديار غشيتها بالانعم * تبدو معالمها كلون الارقم * ودل قول أوس أنه لدى خزاز، المحدد في موضعه. قال أبو حاتم: ولم يصرف خزاز، وهو اسم جبل، لانه أراد التأنيث. ويروى خزازى. وكير: جبل


(1) " تثنية أنعم ": ساقطة من س. (2) في ج: " بجزم " وهو تحريف، انظر تاج العروس (حزم) ومعجم البلدان. (3) في ج: " تمام "، وهو تحريف. (*)

[ 201 ]

هنالك. أي أنت بالموضع الذى ترى منه كيرا. وقال جرير: لمن الديار بعاقل فالانعم * كالوحي في ورق الزبور المعجم * قال يعقوب فيه: الانعم بالعالية. وفى كتاب أبى على: الانعم، والانعم: بفتح العين وضمها. * أنف * بفتح الهمزة، على لفظ أنف الانسان: بلد يلى ديار بنى سليم، من ديار هذيل. وقال السكرى: أنف داران، إحداهما فوق الاخرى، بينهما قريب من ميل. ويقال: أنف عاذ، فيضاف هكذا يقول السكرى: عاذ، بالعين مهملة، والذال معجمة ; وأبو عمرو يرويها بدال مهملة، وقد بينت الروايتين في حرف العين، وذكرت اشتقاقهما. وبأنف لسعت أبا خراش الافعى التى قتلته، قال: لقد أهلكت حية بطن واد (1) * على الاحداث (2) ساقا ذات فقد (3) * وقال عبد مناف بن ربع في رواية السكرى: من الاسى أهل أنف يوم جاءهم * جيش الحمار فلاقوا عارضا بردا (4) * وكانت بنو ظفر من بنى سليم حربا لهذيل، فخرج المعترض بن حنواء (5)


(1) في تاج العروس " أنف " بدل " واد ". (2) كذا في س، ج. وفى ز، ق: " الاعداء ". وفى تاج العروس: " الاصحاب ". (3) كذا في ق، ج، ز، وفى هامش التاج عن التكملة. وفى التاج: " نقد ". وفى س: " فرد ". (4) " من الاسى ": متعلق بكلمة " يغبر " بمعنى ينفع، في قوله قبله: ماذا يغير ابنتى ربع عويلهما * لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا * وأضاف جيش إلى الحمار، لانهم لم يكن لهم زاملة نحمل زادهم غيره. (انظر رغبة الآمل، في شرح الكامل للمرصفى ج 5 ص 122، وخزانة الادب للبغدادي ج 3 ص 184). (5) كذا في ز وأشعار الهذليين، ص، ق هنا. وفى س في رسم " المخيم "، وفى معجم البلدان لياقوت، ج هنا وفى " المخيم ": " حبواء "، وهو تصحيف. (*)

[ 202 ]

الظفرى، هكذا يقول السكرى، وأبو على القالى يرويه المعترض بن حنو (1)، والصحيح رواية السكرى، لقول عبد مناف بن ربع: تركنا ابن حنواء الجعور مجدلا * لدى نفر رؤوسهم كالفياشل * فخرج المعترض يغزو (2) بنى قرد من هذيل، وفى بنى سليم رجل من أنفسهم، كان دليل القوم على أخواله من هذيل، وأمه امرأة من بنى جريب (3) بن سعد، واسمه دبية، فوجد (4) بنى قرد بأنف وبنو سليم يومئذ مئتا رجل، فلما جاء دبية بنى قرد قالوا له: أي ابن أختنا، أتخشى علينا (5) من قومك مخشى ؟ قال: لا، فصدقوه وأطعموه (6)، وتحدثوا معه هويا من الليل. ثم قام كل رجل منهم إلى بيته، وأحدهم قد أوجس منه خيفة، فرمقه، حتى إذا هدأ أهل الدار، فلم يسمع ركز أحد، لم ير إلا إياه قد انسل من تحت لحاف أصحابه، فحذر بنى قرد لذلك، فقعد كل رجل منهم في جوف بيته، آخذا بقائم سيفه، أو عجس قوسه، وحدث دبية أصحابه بمكان الدارين، فقدموا مئة نحو الدار العليا، وتواعدوا لطلوع القمر، وهى ليلة خمس وعشرين من الشهر، والدار في صفح الجبل، فبدا القمر للاسفلين قبل الاعلين فأغار الذين بدا لهم القمر، فقتلوا رجلا من بنى قرد، فخرجوا من بيوتهم، فشدوا عليهم، فهزموهم، فلم يرع الاعلين إلا بنو قرد يطردون أصحابهم بالسيوف، فزعموا أنه لم ينج منهم


(1) في ج: " جبر "، وهو تصحيف. (2) في ج: " يريد غزو ". (3) كذا في هامش س، وفى ج. وفى س، ق: " حريث ". (4) في ج، ق: " فوجدوا ". (5) كذا في هامش س وفى ق. وفى س، ج " عليك ". (6) في س: " وأطمعوه ". (*)

[ 203 ]

يومئذ إلا ستون رجلا من المئتين، وقتل دبية، وأدرك المعترض وهو يرتجز (1) ويقول: * إن (2) أقتل اليوم فماذا أفعل * * شفيت نفسي من بنى مؤمل (3) * * ومن بنى واثلة بن مطحل * * وخالد رب اللقاح البهل (4) * * يعل سيفى فيهم وينهل * فقتل يومئذ، فهو يوم أنف عاذ. * أنقد * بالقاف والذال المهملة، على وزن أفعل، مفتوح الاول. موضع في ديار بنى قيس بن ثعلبة، تنسب إليه برقة هناك، قال الاعشى: بل ليت شعرى هل أعودن ناشئا * منلى زمين أحل برقة أنقدا (5) * * أنقرة * بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر القاف، بعدها راء مهملة، على وزن أفعلة: موضع بظهر الكوفة، أسفل من الخورنق، كانت إياد تنزله في الدهر الاول، إذا غلبوا على ما بين الكوفة والبصرة، وفيه اليوم طيئ وسليح، وفى بارق إلى هيت وما يليها، كلها منازل طيئ وسليح. هذا قول عمر بن شبة. وقال غيره: أنقرة: موضع بالحيرة، قال الاسود بن يعفر:


(1) في ج: " يرتجل "، وهو تحريف. (2) في ج: " أنا "، وهو تحريف. (3) في ج: " المؤمل ". (4) سقط هذا البيت من ج، ق. (5) رواية البيت في معجم ياقوت: يا ليت شعرى هل أعودن ثانيا * مثلى زمين هنا ببرقة أنقدا * قال: وهنا بمعنى أنا. (*)

[ 204 ]

ماذا أؤمل بعد آل محرق * تركوا منازلهم وبعد إياد * أهل الخورنق والسدير وبارق * والقصر ذى الشرفات من سنداد * حلوا بأنقرة يسيل عليهم * ماء الفرات يجئ من أطواد * سنداد: نهر عظيم بالسواد، كان عليه قصر مشرف. وقال عمر بن شبة: قال هشام بن الكلبى: قال لى داود بن على بن عبد الله بن عباس: قد رأيت أنقرة التى بالروم، وبينها وبين الفرات مسيرة عشرة أيام، فكيف يسيل عليها ماؤه ؟ وأنقرة التى ذكر داود موضع آخر ببلاد الروم، وهى التى مات فيها امرؤ القيس منصرفه عن قيصر، وقال: * رب جفنة مثعنجره * * وقافية مسحنفره * * تدفن غدا بأنقره * واتخذت الروم صورة امرئ القيس بأنقرة، كما يفعلون بمن يعظمونه ; قال التوزى: قال لى المأمون: مررت بأنقرة، فرأيت صورة امرئ القيس، فإذا رجل مكلثم الوجه. قال التوزى: يريد مستدير الوجه، فإذا كان مستطيلا قيل مسنون الوجه ; وقال الخليل: أنقرة موضع بالشام. وهذه المواضع معارف لا تدخلها الالف واللام. فأما الانقرة بالالف واللام، فموضع في بلاد بنى مازن بن فزارة بن ذبيان، وهو مذكور محدد في رسم جنفى. * الانهاب * على لفظ جمع نهب: موضع في ديار بنى مالك بن حنظلة، قال كثير: إذا شربت ببيدح فاستمرت * ظعائنها على الانهاب زور *

[ 205 ]

وانظره في رسم بيدح (1). * الانواض * بفتح أوله، وبالواو والضاد المعجمة، على وزن أفعال: موضع، قال الراجز: * يسقى به مدافع الانواض * * الانيعم * قد تقدم ذكره في الرسم قبله، قال امرؤ القيس بن حجر (2): تصيد خزان الانيعم بالضحى * وقد جحرت منها (3) ثعالب أورال * وقد ذكر الاصمعي أنه الانعم بعينه، فصغره، وانظره في رسم التنعيم. * أنيف فرع * بالتصغير، تصغير أنف، مضاف إلى فرع، على لفظ فرع الشجرة: موضع مذكور في رسم تجر، فانظره هناك. الهمزة والهاء * الاهالة * بكسر أوله على لفظ ما أذيب من الشحم: موضع بين جبلى طيئ وفيد. وفيه (4) قال عبد الرحمن بن جهيم الاسدي: ألمت بنا سلمى طروقا ودونها * قداميس سلمى والكراع فلابها * فغلان صحراء الاهالة دونها * فقيد فجنبا أبضة فهضابها * سرت من قنا والضفن (5) حتى تغولت (6) * بركبان أطلاح شتيت مآبها * الضفن: جبل قبل قنا، المحدد في موضعه، فانظره هناك.


(1) كذا في س، ق، ز بدال وحاء مهملتين هنا. وسيأتى في رسم بيدح خلاف الروايات في إعجام بعض حروف الكلمة. (2) " ابن حجر ": ساقطة من ق، ج. (3) في ز: " منه ". (4) هذه الكلمة عن س، ز وحدهما. (5) في ج: " فانصفن. (6) في س: " تعولت ". (*)

[ 206 ]

* أهناس * بفتح أوله وسكون ثانيه، وبالنون والسين المهملة، على وزن أفعال: قرية من قرى مصر، مذكورة في رسم البشرود. الاهنوم * بفتح (1) أوله، وإسكان ثانيه، بعده نون، على وزن أفعول: جبل في ديار همدان من اليمن، وربما قيل هنوم (2). * الاهواز * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبعده واو وألف وزاى معجمة: بلد يجمع سبع كور، وهى كورة الاهواز (3)، وكورة جنديسابور، وكورة السوس، وكورة سرق، وكورة نهر بين، وكورة نهرتيرى، وكورة مناذر (4). * أهوى * بفتح أوله وسكون ثانيه على وزن أفعل: جبل لبنى حمان، قال الراعى في هجائهم: فإن ألائم (5) الاحياء حى * على أهوى بقارعة الطريق * وقال النابغة الجعدى: تدارك عمران بن مرة ركضهم * بقارة أهوى والخوالج تخلج * والخوالج: الشواغل. وقال أيضا: سقيناه (6) بأهوى كأس حنف * تحساها (7) مع العلق اللعابا * * الاهيل * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو مفتوحة، على وزن


(1) في ق، ز: " بضم أوله ". (2) ضبطها في ز: بضم الهاء. (3) في ج وحدها: " سوق الاهواز ". (4) ذكرت س، ز، ق ست كور، وزادت ج كورة " مناذر "، مع اختلاف في ترتيب تلك الكور. (5) في ج: " اللائم "، وهو تحريف (6) في ج: " سقينا " بدون هاء. (7) في ج: " تحشاها "، وهو تحريف. (*)

[ 207 ]

أفعل ; وهو جبل في عمل خيبر، كانت فيه آطام لليهود ومزارع وأموال تعرف بالوطيح، قال المتنخل: هل تعرف المنزل بالاهيل * كالوشي في المعصم لم يخمل * أي جعل بينا لا خاملا. الهمزة والواو * أوارة * بضم أوله، وبالراء المهملة، على وزن فعالة: ماء دوين الجريب لبنى تميم. وبأواره قتل عمرو بن هند من بنى دارم تسعا وتسعين، ووفى بالبرجمى مئة، وكان (1 نذر أن يقتل منهم مئة 1) بابنه أسعد، (2 الذى كان بناه 2) زرارة بن عدس ; فلما ترعرع مرت به ناقة كوماء سمينة، فرمى ضرعها، فشد عليه ربها سويد، أحد بنى دارم، فقتله. قال الاعشى: وتكون في السلف الموا * زى مقرا وبنى زراره * أبناء قوم قتلوا * يوم القصيبة من أواره * وقال جرير يعير الفرزدق ذلك: ولسنا بذبح (3) الجيش يوم أوارة * ولم يستبحنا عامر وقبائله * وبأوارة قتل البراض بن قيس عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب، وهو عروة الرحال. وقيل بل قتله بين ظهرانى قومه بجانب فدك. * الاواشح * بفتح أوله، وبكسر الشين المعجمة، بعدها حاء مهملة: موضع


(1 - 1) العبارة ساقطة من ج. (2 - 2) كذا في الاصول. وفى ج: " كان أباه ": (3) في ج: " نذيح "، وهو تحريف. (*)

[ 208 ]

متصل بالحنان، تلقاء بدر، قال أمية بن أبى الصلت يرثى من أصيب من قريش يوم بدر: ماذا ببدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح فمدافع البرقين فالحنان من طرف الاواشح * أوال * بفتح أوله، وباللام على مثال فعال: قرية بالبحرين، وقيل جزيرة، فإن كانت قرية فهى من قرى السيف، يدل على ذلك قول ابن مقبل: عمد الحداة بها لعارض قرية * وكأنها سفن بسيف أوال * ولجرير: وشبهت الحدوج (1) غداة قو * سفين الهند روح من أو الا * وقال الاخطل: خوص كأن شكيمهن معلق * بقنا ردينة أو جذوع أوال * وقال ابن الكلبى وغيره: كان اسم صنعاء أوال في سالف الدهر، فبنتها الحبش وأتقنتها، فلما هزمهم وهزر (2) الفارسى، وجاء يدخلها قال: صنعه، صنعه، فسميت صنعاء. * أوان * على لفظ الاوان من الزمان. (3 هكذا روى في المغازى 3) في خبر تبوك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل راجعا حتى نزل بذى أوان، موضع بينه وبين المدينة ساعة من نهار، (3 وكذلك ذكره الطبري 3). وأنا أحسب أن الراء


(1) في ج: " الخروج "، وهو تحريف. (2) في ج: " وهرز " بتقديم الراء على الزاى، وهو تحريف. (3 - 3) كذا في س، ق، ز. في الموضعين. وفى ج في الموضع الاول: " هكذا ذكره محمد بن إسحاق ومحمد بن جرير " بالجمع بين الروايتين. (*)

[ 209 ]

سقطت من بين الواو والالف، وأنه بذى أوران (1)، موضع منسوب إلى البئر المتقدمة الذكر (2). الاوائن * بفتح أوله، وبالياء أخت الواو مهموزة، والنون: موضع قد ذكرته وحددته في رسم المنحاة. * الاوبد * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، والدال المهملة: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده. * الاوبغ * بفتح أوله، وبالباء المعجمة بواحدة، والغين المعجمة، على مثال أفعل: موضع ذكره ابن دريد أيضا ولم يحدده. * أوجر * بفتح أوله، وبالجيم والراء المهملة، على وزن أفعل: موضع بأرض (3) بلقين من الشام، قد تقدم ذكره في رسم أعفر. * أود * بضم (4) أوله، وبالدال المهملة: موضع ببلاد بنى (5) مازن. قال مالك ابن الريب: دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي * بذى الطبسين فالتفت ورائيا * الطبسان: كورتان بخراسان. وقال ابن حبيب: أود لبنى يربوع بالحزن، وأنشد لابن مقبل: للمازنية مصطاف ومرتبع * مما رأت أود فالمقراة فالجرع * رأت: قابلت. قال: وقيل أود والمقراة حذاء (6) اليمامة. وفى شعر جرير أود لبنى يربوع، قال جرير:


(1) في ج: " أروان "، وهو تحريف. (2) انظرها في ترتيبنا هذا للمعجم صفحة 211. (3) في ج: " من أرض بلقيس "، وهو تحريف. (4) في ج وحدها: " بفتح "، ولعله تحريف. (5) سقطت هذه الكلمة من ج. (6) في ج: " حد "، وهو تحريف. (*)

[ 210 ]

وأحمينا الاياد وقلتيه * وقد عرفت سنابكهن أود * وقال سحيم العبد: عفت من سليمى ذات فرق فأودها * وأخلق منها بعد سلمى جديدها * هكذا روى هذا الحرف في شعر العبد: ذات فرق، بفتح الفاء ; ورويناه في الحماسة بكسر الفاء في قول عامر بن شقيق: بذى فرقين يوم بنو حبيب * نيوبهم علينا يحرقونا * قال أبو سعيد (1): ذات فرقين ببلاد بنى تميم: هضبة بين طريق البصرة والكوفة، وهى إلى البصرة أقرب. وانظر أود في رسم ذى قار. * الاوداة * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالدال المهملة: موضع تلقاء الكمع، قال الكميت: تأبد من ليلى حصيد إلى تبل * فذو حسم فالقطقطانة فالرجل * إلى الكمع فالاواداة قفر جنوبها (2) * سوى طلل عاف (3) وما أنت والطلل * والاكماع: خفوض لينة. والاوداة: من ديار كلب، قال قتادة بن شعاث، أحد بنى تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب، يمدح السرى بن وقاص الحارثى وقد حمل عنه حمالة (3)، بعد أن سأل فيها قومه والمغيرة بن شعبة فمنعوه، فقال (4): إليك من الاوداة يا خير مذحج * عسفت بها أهوال (5) كل تنوف * حملت عن التيمى ثقلا (6) وقد أبت * حمالته كلب وجمع ثقيف * والادواة، بتقديم الدال على الواو: موضع آخر.


(1) في ج: " ابن سعد "، وهو تحريف. ولعله يريد الاصمعي. (2) في ج: " كأنها ". (3) سقطت هذه الكلمة من ج. (4) سقطت هذه الكلمة من ز، ق. (5) في ج: " أهواك "، وهو تحريف. (6) رواية هذا الشطر في ج: " حملت على التيمى نقلا وقد أبت "، وهو ظاهر التحريف. (*)

[ 211 ]

* أورال * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وفتح الراء المهملة، على لفظ جمع ورل: ضفرة دون مكة، قال ابن مقبل: يا هل ترى ظعنا كبيشة وسطها * متذنبات الخل من أورال * وقوله " متذنبات الخل " يشهد لك أن أورال ضفرة رمل، ومتذنبات: آخذات ذنابته. وفى شعر امرئ القيس: * وقد جحرت منها ثعالب أورال * وقال عباس بن مرداس: ركضنا الخيل فيهم بين بس * إلى الاورال تنحط في النهاب (1) * يعنى يوم حنين. * أوران (2) * بفتح أوله، وإسكان ثانيه (3)، وبالراء المهملة (4)، على وزن فعلان، أو أفعال، وهى بئر معروفة بناحية المدينة. روى ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سحر قال: جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلى، فقال أحدهما ما وحع الرجل ؟ قال الآخر: مطبوب. قال من طبه ؟ قال لبيد بن الاعصم. قال في أي شئ ؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر. قال: وأنى (5) هو ؟ قال في بئر أروان. قال ابن قتيبة: قال الاصمعي: وبعضهم يخطى فيقول ذروان.


(1) في ج والسيرة لابن هشام: " بالنهاب ". (2) سقطت ترجمة " أوران " وما ذكر عنها من س، ز. وأثبتتها ج، ق. وسيشير إليها المؤلف بعد هذا في رسم " أوان ". (3) زيادة في ج. (4) زيادة في ق. (5) في ج: أين. (*)

[ 212 ]

* ذات أوشال * موضع بين الحجاز والشام، قال نصيب: أقول لركب صادرين (1) لقيتهم * قفا ذات أوشال ومولاك قارب * * أوطاس * بفتح أوله، وبالطاء والسين المهملتين: واد في ديار هوازن، وهناك عسكروا هم وثقيف، إذ أجمعوا (2) على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتقوا بحنين، ورئيسهم مالك بن عوف (3) النصرى، وقال لهم دريد بن الصمة وهو في شجار يقاد (4) به بعيره: بأى واد أنتم ؟ قالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا لين دهس. وإلى أوطاس تحيز فلهم بعد أن انهزموا، ومنهم من تحيز إلى الطائف ; وكان دريد فيمن أدركه الطلب بأوطاس، فقتل، قتله ربيعة بن رفيع السلمى. وحنين: ماء لهم. قالت امرأة من المسلمين لما هزم الله هوازن، وأظهر عليهم رسوله (5): * إن حنينا ماؤنا فخلوه * * إن تنهلوا منه فلن تعلوه * * هذا رسول الله لن تفلوه * * أوعال * بفتح أوله، على لفظ جمع وعل: هضبة في ديار بنى تميم، يقال لها ذات أوعال، وأم أوعال، قال العجاج: * وأم أوعال بها (6) أو أقربا * وقال امرؤ القيس: وتحسب سلمى لا تزال كعهدنا * بوادي الخشاة أو على رس أوعال *


(1) في ق: قافلين. (2) في س، ج: " جمعوا ". (3) في س، ق: " عوف بن مالك "، وهو غلط من الناسخ. (4) في ج: " يقود "، وهو تحريف. (5) كذا في ج، س. وفى ق، ز: " وأظهر نبيه " (6) كذا في ج، س، ز. وفى ق وخزانة الادب: " كها ". (*)

[ 213 ]

ويروى " الحشاة " بالحاء المهملة. والرس: البئر القديمة. * أوق * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالقاف. موضع بالبادية، في ديار بنى جعدة، تلقاء أسن المتقدم الذكر ; قال النابنة الجعدى: بمغاميد فأعلى أسن * فحنانات فأوق فالجبل * هذه كلها مواضع متدانية. وانظر أوقا في رسم الكور ورسم الذهاب. * أو قضى * بفتح أوله، وبالقاف والضاد المعجمة، على مثال أفعلى. على (1) أن سيبويه رحمه الله (2) قد قال: لا نعلم في الكلام على بناء أفعلى إلا أجفلى ; وأظنه اسما أعجميا. وقد ذكرته في رسم القيذوق، فانظره هناك. * أول * بفتح أوله، وسكون ثانيه، وباللام على وزن فعل: موضع بالبادية ; أنشد ابن الاعرابي لرجل من بنى عوف، يكنى عن امرأتين كان يحبهما: أيا نخلتى أول إذا هبت الصبا * وأصبحت مقرورا ذكرت ذراكما * الهمزة والياء * الاياد * بكسر أوله، وبالدال المهملة، على لفظ القبيلة، قات عمارة: هي شراك من قف الحزن، وهى نجفة (3) الحزن السفلى، التى تتناهى إليها سيول الحزن. وأنشد لجده جرير: أرسم الحى إذ نزلوا الايادا * تجر الرامسات (4) به فبادا (5) * وقد ذكرته في رسم مليحة، وانظره هناك. قال ابن مقبل:


(1) في ج: " إلا ". (2) سقطت عبارة: " رحمه الله " من ز، ق. (3) كذا في ق، ز: وفى س: " بحفة ". وفى ج: " لحفة ". (4) في ج: " فجر الراسيات، وهو تحريف. (5) في ج: " فيادا ". (*)

[ 214 ]

حى محاضرهم شتى ويجمعهم * دوم الاياد وفاثور إذا اجتمعوا * وفاثور: جبل بالسماوة. * أيافث * بفتح أوله، وبالفاء أخت القاف، بعدها ثاء مثلثة: موضع باليمن، ذكره أبو بكر. * إيجلى * بكسر أوله، وفتح الجيم واللام، مقصور (1): موضع معروف، ذكره سيبويه. * أيد * بفتح أوله، وبالدال المهملة، على بناء فعل: واد في بلاد (2) مزينة، قال معن بن أوس: فذلك من أوطانها فإذا شتت (3) * تضمنها من بطن أيد غياطله * لها مورد بالقرنتين ومصدر * لفوت فلاة لا تزال تنازله (4) * * الايدعان، بفتح أوله، وبالدال والعين المهملتين: موضع بين البصرة والحيرة، قال ابن مفرغ وابن زياد يعذبه بالبصرة: ومن تكن دونه الشعراء معرضة * والايدعان ويصبح دونه النهر * يجد شواكل أمر لا يقوم لها * رث قواه ولا هوهاءة خور * ويروى: نثر. * إيذج * بكسر أوله (5)، وبالذال المعجمة المفتوحة والجيم: موضع في علياء (6) الاهواز.


(1) سقطت كلمة من س، ج (2) زادت ج: " بنى " بعد " بلاد ". (3) في س: " شفت ". (4) وفى شرح القاموس: " أيد: موضع قرب المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، من بلاد مزينة، وضبطه الكرى بالراء في آخره بدل الدال، وقال: هو ناحية من المدينة، يخرجون إليها للنزهة ". ولم نجد هذا في النسخ التى بأيدينا. (5) في شرح القاموس. بفتح الهمزة (6) في س: " أعلى " (*)

[ 215 ]

* إير * بكسر أوله، وراء مهملة، على بناء فعل، مثل عير. قال يعقوب: إير: جبل بنى (1) الصارد (2) بن مرة. وأنشد لمزرد بن ضرار: فأيه بكندير حمار ابن واقع * رآك بإير فاشتأى من عتائد * قال: وعتائد: هضاب أسفل من إير لبنى مرة. ويروى " رآك بكير ". وقال دريد بن الصمة: ذريني أطوف في البلاد لعلنى * ألاقى بإير ثلة من محارب * فدل قول دريد هذا، أن إيرا من ديار محارب. وقال بشر بن أبى خازم: عفت أطلال مية من حفير * فهضب الواديين فبرق إير (3) * * أيرم * بفتح أوله، وبالراء المهملة: من مصانع حمير باليمن، قال علقمة ابن ذى جدن: هل لاناس مثل آثارهم * بأيرم (4) ذات البناء اليفع * أو مثل صرواح وما دونها * مما بنت بلقيس أو ذو بتع (5) * * أيصر * بفتح الهمزة، وبالصاد المهملة المضمومة، والراء المهملة، على وزن أفعل: موضع (6) قد تقدم ذكره في رسم أشمس. * الايكة * المذكورة في كتاب الله تعالى، التى كانت منازل قوم شعيب: روى


(1) في ج: " لبنى ". (2) في ق: " الصادر " وهو تحريف. (3) سكتت النسخ التى بأيدينا عن ذكر " أبر " بفتح الهمزة، ونقله شارح القاموس عن البكري. (انظر تاج العروس في (أيد). (4) في الاكليل للهمداني طعة برنستن ج 8 ص 22 في بعض الروايات: " من إرم ". (5) كذا في الاكليل للهمداني طبعة برنستن ج 8 ص 79. وفى الاصول: " تبع ". (6) سقطت الكلمة من ج. وزيد بعدها واو. (*)

[ 216 ]

عن ابن عباس فيها روايتان: إحداهما أن الايكة من مدين إلى شغب وبدا ; والثانية أنها من ساحل البحر إلى مدين. قال: وكان شجرهم المقل ; والايكة عند أهل اللغة: الشجر الملتف، وكانوا أصحاب شجر ملتف. وقال قوم الايكة: الغيضة، وليكة: اسم البلد حولها، كما قيل (1 في مكة وبكة 1). قال أبو جعفر ابن النحاس: ولا يعلم " ليكة " اسم بلد. * أيل * بفتح أوله، وتشديد ثانيه: موضع قبل أريك، من ديار غنى ; وقد تقدم ذكر (2) أريك ; قال الشماخ: تربع أكناف القنان فصارة * فأيل فالماوان فهو زهوم * وقال أرطاة بن سهية: فهيهات وصل من أميمة دونه * أريك فجنبا أيل فالفوارع * وقد رأيته في كتاب موثوق به: " فجنبا آيل " بمد الهمزة، على بناء فاعل، ولعلهما لغتان. ووقع في كتاب الايام لابي عبيدة، في مقتل عمير بن الحباب بالثرثار: " فأدركوا بنى تغلب برأس الايل " بكسر الهمزة، وفتح الياء، هكذا ضبط عن أبى على (3)، وانظره في رسم الثرثار. * أيلة * بفتح أوله، على وزن فعله: مدينة على شاطئ البحر، في منصف ما بين مصر ومكة. هذا قول أبى عبيدة، وقد أنشد قول حسان: ملكا من جبل الثلج إلى * جانبى أيلة من عبد وحر * قال: وجبل الثلج بدمشق. يعنى عمرو بن هند، وحجر بن الحارث الكندى وقال محمد بن حبيب وقد أنشد قول كثير:


(1 - 1) في ج: " لمكة بكة ". (2) سقطت الكلمة من ج. (3) زادت ج بعد أبى على هذه العبارة: " القالى، ولعله موضع آخر ". (*)

[ 217 ]

رأيت وأصحابي بأيلة موهنا * وقد غار (1) نجم الفرقد المتصوب * أيلة: شعبة من رضوى، وهو جبل ينبع. ويقوى هذا القول ما ذكرته في رسم ضاس، فانظره هناك. والذى ذكره أبو عبيدة صحيح لا شك فيه ; ولكن لا أعلم أيهما عنى حسان. وبتبوك ورد صاحب أيلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه يحنا، وأعطاه الجزية. قال الاحول: سميت أيلة ببنت مدين ابن إبراهيم عليه السلام. وقد روى أن أيلة هي القرية التى كانت حاضرة البحر. * إيلياء * مدينة بيت المقدس، فيها ثلاث لغات: مد آخره وقصره: إيلياء وإيليا ; وقصر أولها: إلياء، وقال محمد بن سهل الكاتب: معنى إيلياء: بيت الله. وقال الفرزدق في مدها: لوى ابن أبى الرقراق عينيه بعدما * دنا من أعالي إيلياء وغورا * بكى أن تغنت فوق ساق حمامة * شامية هاجت له فتذكرا * وانظر إيلياء في رسم صهيون. * أيمن * بفتح أوله، على بناء أفعل، من اليمن: ماء مذكور في رسم بيذخ، فانظره هناك. * أيهب * بفتح أوله، وبالهاء والباء المعجمة بواحدة: موضع في ديار غنى، مما يلى اليمامة ; قال طفيل الغنوى: رأى مجتنوا الكراث من رمل عالج * رعالا مطت من أهل شرج وأيهب * وشرج: هناك أيضا. هكذا ذكر أبو حاتم عن الاصمعي ; وقال في موضع آخر: أيهب: لبنى تميم. * أيهم * بالميم مكان الباء: موضع ذكره أبو بكر.


(1) في ج: " غاب ". (*)

[ 218 ]

كتاب حرف الباء الباء والالف ولم أجد في الباء والهمزة اسم موضع. وإنما نذكر في هذا الباب ما كانت الالف فيه أصلية، فأما المزيدة فإنها لغو، مثل الالف في باعجة، وكذلك الالف في بادولى، لان وزنه فاعولى، ذكره سيبويه، وما أشبه ذلك (1). * باب القريتين * موضع بطريق مكة، قال زهير: عهدي بهم يوم باب القريتين وقد * زال الهماليج بالفرسان واللجم * قال السكوني: وفيها ذات أبواب، وهى قرية كانت لطسم وجديس. قال الاصمعي: حدثنى أبو عمرو بن العلاء، قال: وجدوا في ذات أبواب دراهم، في كل درهم ستة دراهم ودانقان. قلت: خذوا منى بوزنها وأعطونيها. قالوا: نخاف السلطان، لانا نريد أن ندفعها إليهم. * باب اليون * بضم أوله: باب بمصر معلوم. وقد تقدم ذكره في باب حرف الهمزة واللام، لما كان الاغلب في الرواية ألا يجرى للعجمة، وأن تكون الهمزة فيه أصلية. * بابل * بالعراق مدينة السحر: معروفة. روى أبو داود من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمار بن سعد المرادى، عن أبى صالح الغفاري: أن عليا مر ببابل، فجاءه المؤذن يؤذنه بالصلاة، صلاة العصر، فلما برز منها أمر المؤذن


(1) أقول: اختلف ترتيبنا لهذا المعجم عن ترتيب أبى عبيد البكري. وقد راعينا في ترتيب الكلمات صور أحرفها الهجائية، بغض النظر عن الاصالة والزيادة، تيسيرا على الباحثين. (*)

[ 219 ]

فأقام، وقال: إن حبى نهانى أن أصلى في المقبرة، ونهاني أن أصلى ببابل، فإنها ملعونة (1). وقال أصحاب الاخبار: بنى نمروذ الخاطئ المجدل ببابل، طوله في السماء خمسة آلاف ذراع، وهو البنيان الذى ذكره الله في كتابه، فقال: { قد مكر الذين من قبلهم، فأتى الله بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون }. قالوا: وبات الناس ولسانهم سرياني، فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانا، وأصبح كل يبلبل (2) بلسانه، فسمى الموضع بابلا (3). وقال الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني: وكان اسمه خيتارث، وربما سموا العراق بابلا (4) ; قال عمر بن أبى ربيعة وأتى البصرة، فضافه فيها ابن هلال، المعروف بصديق الجن (5): يأهل بابل ما نفست عليكم * من عيشكم إلا ثلاث خصال * ماء الفرات وظل عيش بارد * وسماع (6) مسمعتين لابن هلال * وقال الحسن بن أحمد في موضع آخر: سنان بن علوان العمليقى أول الفراعنة، ملك في الاقليم الاوسط في حصة المشترى، وولايته ونوبته وسلطانه من تدبير السنين بأرض السواد، فاشتق اسم موضعه من اسم المشترى، وبابل باللسان الاول، ترجمته المشترى بالعربية. * باتر * على بناء فاعل، من بترت (7) الشئ: أرض بالحجاز (7)، قال الشماخ:


(1) قال الخطابى: في إسناد هذا الحديث مقال ; قال: ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل: (لسان العرب). (2) كذا في ز. وفى س، ق، ج: يتبلبل. (3) كذا في ز، ق. وفى س، ج: فسميت بابل. (4) سقطت الكلمة من ج، س. (5) زادت س، ج هنا كلمة: " فقال ". (6) كذا في ز، ق. وفى س، ج: " وغناء ". (7 - 7) كذا في ج، ق. وفى س: " أبرت: من أرض الحجاز ". (*)

[ 220 ]

* على حين أن كانت لدى أرض باتر * * باجرمى * بفتح الجيم، والراء الساكنة، والميم المفتوحة، بعدها ياء، وهو موضع قبل نصيبين. قال أعشى همدان في مديحه المهلب، حين حاصر نصيبين وفيها يزيد بن أبى صخر الكلبى: ألا أيها الليث الذى جاء خادرا * وألقى بباجرمى الخيام وعرصا * عرص: فعل من العرصة. * باجروان * بفتح الجيم، والراء المهملة الساكنة، بعدها واو وألف ونون، والالف التى بين الباء والجيم زائدة، كزيادتها في بادولى، كما تقدم، فهى لغو. وباجروان: من أرض البليخ، بينه وبين شط الفرات ليلة، وهو الموضع الذى كان ينزله الجحاف بن حكيم ; وانظره في رسم البليخ. * باجميرا * بضم الجيم، وفتح الميم، وبالياء أخت الواو، والراء المهملة المفتوحة: موضع من سواد الكوفة، وهو الذى عسكر فيه مصعب بن الزبير، وإياه عنى أبو النجم بقوله: * لقد نزلنا خير منزلات * * بين الجميرات الباركات * * في لحم وحش وحباريات * * بادولى * على مثال فاعولى، ذكره سيبويه ; وقد حددته وحليته في رسم الغميس، فانظره هناك (1)، قال الاعشى: حل أهلى ما بين درنا فبادو * لى وحلت علوية بالسخال * * بادقلى * بالقاف بعد الدال، على مثال بادولى: موضع مذكور في رسم الغميس.


(1) " فانظره هناك ": ساقطة من ج. (*)

[ 221 ]

* بارق * على بناء فاعل من برق: جبل بالسواد، قريب من الكوفة، نزله سعد بن عدى بن حارثة بن امرئ القيس، فسمى بهذا الجبل بارقا، فهم بنو بارق، وإياه أراد أبو الطيب بقوله: تذكرت ما بين العذيب وبارق * مجر عوالينا ومجرى السوابق * وروى محمود (1) بن لبيد الانصاري، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الشهداء على بارق، نهر في الجنة، يخرج عليهم رزقهم من الجنة (2) بكرة وعشيا ". * باضع * على بناء فاعل ; فال أبو بكر: هو موضع بساحل الحجاز. * الباطلوق * بالطاء المهملة المفتوحة، بعدها لام وواو وقاف: موضع مذكور في رسم القيذوق، فانظره هناك. * باعجة * بالجيم على وزن فاعلة: موضع معروف، مذكور محدد في رسم سويقة، وفى رسم شباك، فانظره هناك. وربما أضيف فقيل باعجة القردان، جمع قراد. * باعيناثا * بالياء أخت الواو، بعدها نون، ثم ثاء مثلثة: موضع قد تقدم ذكره في رسم برقعيد. باغز * موضع تنسب الثياب الباغزية إليه، بالزاى المعجمة، على بناء فاعل. الباغوث * موضع بالحيرة، قال النابغة الذبيانى: ليست ترى حولها إلفا وراكبها * نشوان في جوة الباغوث مخمور * جوته: داخله.


(1) في ج وحدها: " محمد "، وهو تحريف. (2) في ج: " في الجنة "، والعبارة ساقطة من ق. (*)

[ 222 ]

* باقردى * بالراء والدال المهملتين، مقصور: موضع بالجزيرة، مذكور في رسم الجودى * بالس * على وزن فاعل، من لفظ الذى قبله (1): بلد بالشام أيضا. * بان * على لفظ شجر البان، وهو اسم جبل، مذكور في رسم واحف. * بانقيا * بزيادة ألف بين الباء والنون، وكسر النون، بعدها قاف وياء معجمة باثنتين من تحتها: أرض بالنجف دون الكوفة ; قال الاغشى: فما نيل مصر إذ تسامى عبابه * ولا بحر بانقيا إذا راح مفعما * وقال أيضا: قد طفت ما بين بانقيا إلى عدن * وطال في العجم ترحالي وتسياري * وقال أحمد بن يحيى ثعلب في شرحه لشعر الاعشى، عند ذكر هذا البيت: سبب بانقيا الذى سميت به، أن إبراهيم (2) ولوطا عليهما السلام مرا بها، يريدان بيت المقدس مهاجرين، فنزلا بها، وكانت تزلزل في كل ليلة، وكانت ضخمة (3) جدا، فراسخ، فلما باتا بها لم تزلزل، فمشى بعضهم إلى بعض، تعجبا من عافيتهم في ليلتهم (4). فقال صاحب منزل إبراهيم: ما دفع عنكم إلا بشيخ بات عندي، كان يصلى ليله ويبكى ; فاجتمعوا إليه، فسألوه المقام عندهم، على أن يجمعوا له من أموالهم، فيكون أكثرهم مالا ; فقال: لم أومر بذلك، وإنما أمرت بالهجرة. فخرج حتى أتى النجف، فلما رآه رجع أدراجه، فتباشروا برجوعه، وظنوا أنه رغب فيما عندهم، فقال: لمن تلك الارض ؟


(1) انظره في رسم " بلاس ". (2) كذا في ق، س. وفى ز: " إبراهيم عليه السلام ولوطا عليه السلام ". وسقط من ج " عليه السلام " الثانية. (3) في ج: " ضجمة "، وهو تحريف. (4) " في ليلتهم ": زيادة عن ق. (*)

[ 223 ]

يعنى النجف. قالوا: لنا. قال: فتبيعونيها (1) ؟ قالوا: هي لك، فوالله ما تنبت شيئا. فقال: لا أحب إلا أن تكون شراء ; فدفع إليهم غنيمات كن معه، والغنم بالنبطية يقال لها نقيا. وذكر إبراهيم عليه السلام أنه يحشر من ولده من ذلك الظهر سبعون ألف شهيد. فاليهود تنقل موتاها إلى بانقيا، لمكان هذا الحديث. ثم نزل إبراهيم القادسية، فغسل بها رأسه، ثم دعا لها أن يقدسها الله، فسمت القادسية ; ثم أخذ فضل الماء، فصبه يمنة ويسرة، فحيث انتهى ذلك الماء منتهى العمران ; ثم ارتحل إلى البيت الحرام. قال: وزعم (2) الكلبى أن القادسية سميت بالنريمان الهروي، وكان من أهل قادس هراة، أنزله كسرى بها في أربعة آلاف، مسلحة بينه وبين العرب، وقال له: لا ترى قادس هراة أبدا. وروى أبو عبيد في كتاب الاموال، عن عباد بن العوام، عن حجاج عن الحكم، عن عبد الله بن مغفل (3)، أنه قال: لا تشترين (4) من أرض السواد إلا من أهل (5) الحيرة وأهل بانقيا وأهل أليس. يعنى أن أرض السواد افتتحت عنوة، إلا أن أهل الحيرة كان خالد بن الوليد (6) صالحهم في (7) خلافة أبى بكر رضى الله عنه. وأما أهل بانقيا وأليس فإنهم دلوا أبا عبيد وجرير بن عبد الله على مخاضة، حتى عبروا إلى فارس، فذلك كان صلحهم وأمانهم، وفيه أحاديث، وأبو عبيد هذا هو أبو (8) المختار، وكان له هنالك مشاهد وآثار.


(1) كذا في ج، ز. وفى س: " فتبيعونها ". (2) في ج: " وعزم ". (3) في س، ق، ز: " معقل ". (4) في ج: " لا أشترين ". (5) في ج. " أرض ". (6) ج، س: بزيادة " قد " بعد الوليد. (7) سقطت في من ق، س. (8) سقطت " أبوه " من ج، ز (*)

[ 224 ]

الباء والتاء * البتراء * تأنيث أبتر. ذكر ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غزا بنى لحيان، سار على غراب، جبل بناحية المدينة، على طريق الشام، ثم على البتراء. هكذا اتفقت الروايات عن ابن هشام عنه. وهذا اسم مجهول في المواضع. وصوابه، والله أعلم، ثم على النفراء (1)، بالنون والفاء، وهى تلقاء ديار بنى لحيان. وقال ابن إسحاق عند ذكر مساجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المدينة وتبوك: " ومسجد (2) بطرف البتراء من ذنب كواكب ". كذا قال: كواكب، وإنما هو كوكب ; والله أعلم. وهو جبل في ذلك الشق، في بلاد بنى الحارث بن كعب. * سد بتع * بفتح أوله (3) وثانيه، بعده عين مهملة، في الحد بين صنعاء وأرض همدان: نسب إلى بتع بن عمرو بن همدان القيل. * البتم * بضم الباء، وتشديد التاء، على وزن فعل: موضع بناحية فرغانة. وقيل: هو حصن من حصون السند ; قال الكميت يمدح يزيد بن المهلب بن أبى صفرة: بالبتم (4) الاشب الذى لم يرجه * أحد ولم يك مخة للمتقى * كم من ممنعة الحجاب رددتها * أمة ومن صنم هناك محرق * * بتيل * بفتح أوله، وكسر ثانيه، على وزن فعيل، وهو بتيل اليمامة ; سمى بذلك لانه جبل منقطع عن الجبال، كأنه قد بتل منها. وقيل بتيل من


(1) في ج: " النفر "، وهو خطأ. (2) في ج: " مسجد " بدون الواو. (3) في س: " وإسكان ثانيه ". ولفظة إسكان مقحمة. (4) كذا في ز، ق: وفى س، ج: " فالبتم ". (*)

[ 225 ]

ديار بنى جشم رهط دريد، فليس هو إذا باليمامة. وقال أبو الحسن الاخفش: البتيل واد لبنى ذبيان، وأنشد لسلمة بن الخرشب (1): وإن بنى ذبيان حيث عهدتهم * بجزع البتيل بين باد وحاضر * وأضحوا حلالا ما يفرق بينهم * على كل ماء بين فيد وساجر * فدل أن منازلهم بين هذين الموضعين. الباء والثاء * البثاءة * (2) بفتح أوله. وثانيه ممدود، على مثال فعالة. قال أبو عبيدة: هو ماء لغنى، قال زهير: لعلك يوما أن تراعى (3) بفاحع * كما راعني يوم البثاءء سالم * وقال أبو على القالى: البثاء، بغير هاء: موضع في ديار بنى سليم، وأنشد لابي ذؤيب: رفعت لها طرفي وقد حال دونها * رجال وخيل بالبثاء تغير (4) * والبثاء من الارض مثل الرمث. وقال أبو عيدة: بين البثاءة (5) والرقم ثلاث منجردات، وتضروع: عند


(1) في ج: " الخشرب "، وهو تحريف. (2) ذكر أبو عبيد البكري هنا كلمة " البثاءة " بالباء في أولها، والهاء في آخرها، ولم أجدها في معاجم البلدان، ولا معاجم اللغة. وجعلها ياقوت في المعجم، وتاج العروس نقلا عنه، وديوان زهير: " النتاءة " بنون مضمومة، بعدها تاء. (3) هذا البيت لزهير من مقطوعة يرثى بها ابنا له اسمه سالم، قتل يوم النتاءة. وقوله: " لا تراعى " بالياء بعد العين كما في س، ز، ق، ومعجم ياقوت: لانه خطاب لامرأة ; وفى ج والعقد الثمين: " تراع " خطاب لرجل. (4) في ج: تغبر بالباء. (5) كذا في ق، ز، ج " البثاءة " بالهاء في آخرها. وفى س بدونها. (*)

[ 226 ]

الرقم، وبين البثاءة (1) وبين ساحوق بريدان، وقد كانت في هذه المواضع كلها حروب بين بنى عامر، وبنى عبس وذبيان، وينسب إلى كل واحد من هذه المواضع يوم من تلك الايام. * بثر * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة: اسم ماء بذات عرق ; وأنشد الاصمعي: إلى أي نساق وقد بلغنا * ظماء عن مسيحة (2) ماء بثر * وأنشده المفجع في كتاب المنقذ " إلى أني نساق " بالنون، ونسبه إلى أبى جندب الهذلى. * البثنية * بفتح أوله وثانيه، وبالنون ثم الياء أخت الواو مثقلة، وهى بالشام معروفة، من كور دمشق. والبثنة والبثنة الارض السهلة، وبذاك سميت المرأة بثينه (3). وفى الحديث (4: " فلما ألقى الشام بوانيه وصار بثنية وعسلا 4) "، فسروه أنه بر (5) ينسب إلى (6) هذه المدينة المذكورة.


(1) البثاءة هنا بالهاء في آخرها، في جميع نسخ الاصول. (2) كذا في معجم البلدان في (مسح) وفى التاج نقلا عنه، وهو الصحيح. وفى الاصول: سميحة. (3) أي بتصغير بثنة، كما في اللسان، وقد سموا بمكبرها أيضا. (4 - 4) هذه العبارة من خطبة لخالد بن الوليد لما عزله عمر عن الشام. قال: إن عمر استعملني على الشام وهو له مهم، فلما ألقى الشام بوانيه، وصار بثنية وعسلا، عزلني واستعمل غيرى ". بوانيه: خيره، وما فيه من السعة والنعمة ; وهى في الاصل أضلاع الصدر، وقيل الاكتاف والقوائم ; الواحدة: بانيه. أما البثية فهى إما بفتح الثاء، كما شرحها المؤلف، وإما بسكونها منسوبة إلى البثنة بسكون الثاء، وهى الارض السهلة اللينة، أو هي الزبدة الناعمة. أراد خالد أن الشام سكن وذهبت شوكته، وصار لينا لا مكروه فيه، خصبا كالحنطة والعسل ; أو صار زبدة ناعمة وعسلا صرفين ; لانه صار تجبى أمواله من غير تعب (انظر اللسان والنهاية لابن الاثير، في بثن، وبون). (5) في ق: " مويه "، وهو تحريف. (6) في س: " تنسب إليه ; وفى ق: " نسب إلى ". (*)

[ 227 ]

فأما البثنة، بإسكان ثانيه وفتح النون، على وزن فعلة، فأرض تلقاء سويقة بالمدينة، اعتملها عبد الله بن حسن بن حسن (1) بن على بن أبى طالب، بمال امرأته هند بنت أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وأجرى عيونها، وهى البثنات، وكان قبل أن ينكحها مقلا، فلما عمرت البثنات قال لها: ما خطرت (2) من البثنة فهو لك، فمشت طول الخيف في عرض ثلثة أسطر من النخل، فهو حق ابنها موسى منه، الذى يقال له الشقة، الذى (3) خاصمه فيه إخوته من غيرها. وقال أبو عبيدة: البثنة ماء لبنى خالد بن نضلة. وقد ذكرنا أن أصل البثنة: الارض السهلة. الباء والحاء * رابية البحاء * بفتح أوله، وبالمد، تأنيث أبح: موضع معروف، أظنه في ديار مزينة ; قال كعب بن زهير: وظل سراة القوم يبرم أمره * برابية البحاء ذات الاعابل * الاعابل: حجارة بيض، الواحد أعبل وعبلاء. * ذو بحار * على لفظ جمع بحر: موضع مذكور، محدد في رسم حمى ضرية، قال الشماخ بن ضرار: صبا صبوة من ذى بحار فجاوزت (4) * إل آل ليلى بطن غول فمنعج *


(1) في س: " حسين "، وهو تحريف. (2) كذا في ز، ق. وفى ج: " خطوت " ; وفى س: " حضرت ". (3) في ج: " التى خاصمه فيها ". وهى صحيحة. وفى س " التى خاصمه فيه "، وفيها اضطراب في عود الضمير عليها. (4) في لسان العرب " فجاورت ". (*)

[ 228 ]

ويقال أيضا: بحار غير مضاف ; وقال رجل من كلب يعير النابغة الذبيانى، وكانت أمه قد ماتت بهذا الموضع هزالا: * يابن التى هلكت ببطن بحار * قال أبو بكر: بحار: موضع بنجد أحسب (1). * بحران * بفتح أوله، على وزن فعلان: معدن بالحجاز، مذكور في رسم الفرع. وغزوة بحران: من غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم التى لم يكن فيها قتال، وهى إحدى عشرة. * البحران * تثنية بحر، وهو بلد مشهور، بين البصرة وعمان، صالح أهله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، وبعث أبا عبيدة يأتي بجزيتها، فقدم بمال من البحرين، فسمعت الانصار بقدومه، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أظنكم (2) سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشئ، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالذي نفسي بيده (3) ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم. * بحرة * بضم أوله، وسكون ثانيه، وفتح الراء المهملة، على وزن فعلة: موضع ببلاد مزينة ; قال معن بن أوس: تساقط أولاد التنوط بالضحى * بحيث يناصى صدر بحرة مخبر * قال السكرى (4): مخبر: قرية بين علاف ومر، وهنالك قتل حذيفة بن أنس


(1) في ج: " أحسبه ". (2) زادت ز بعد أظنكم لفظة " أنكم ". (3) في ق، ز: " فوالله " موضع: فوالذي نفسي بيده. (4) في ج وحدها: " السكوني ". (*)

[ 229 ]

الهذلى نفرا من بنى سعد بن ليث: وقال غير السكرى (1): مخبر: واد هنالك. وقال أبو إسحاق الحربى: البحرة دون الوادي، وأعظم من التلعة. وروى من طريق محمد بن عمير، عن ابن أبى سبرة، عن سليمان بن سحيم، قال: كان بمكة يهودى يقال له يوسف، فلما ولد النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولد نبى هذه الامة في بحرتكم اليوم. * بحرة الرغاء * أخرى، منسوبة إلى رغاء الابل، أو شئ على لفظه: موضع في لية، من ديار بنى نصر، فانظرها هناك. وربما قيل بحرة الرغاء، بفتح أوله، والبحرة: منبت الثمام. وذكره أبو داود في كتاب الديات، من حديث عمرو بن شعيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل بالقسامة رجلا من بنى نصر بن مالك ; ببحرة الرغاء، على شط لية. وبحر: مذكر: قصر باليمن، في أرض البون، بناه ذو مراثد. * بحيرة طبرية * معروفة. والبحر مذكر بلا خلاف، وتصغيره " بحير " بلا هاء، إلا أن هذا الاسم لزمته الهاء. وطول هذه البحيرة عشرة أميال، وعرضها ستة أميال، ويبسها علامة لخروج الدجال، تيبس حتى لا يبقى فيها قطرة (2). الباء والخاء * بخاراء * بخراسان، ممدودة، كذلك وردت في شعر الكميت، والبيت مذكور في رسم قنديد، والنسب إليها بخارى، بحذف الزوائد، وإليها ينسب الامام محمد بن إسماعيل البخاري.


(1) في ج وحدها: " السكوني ". (2) زادت ج. لفظة: " ماء " بعد قطرة. (*)

[ 230 ]

* البخراء * تأنيث الابخر، قال المفجع في كتابه الذى سماه المنقذ: البخراء: منزل من منازل البحرين، بين البصرة والاحساء، يقال تبخرت: إذا أتيت البخراء. وقال غيره: البخراء أرض بالشام، سميت بذلك لعفونة في تربتها ونتنها، يقال البخراء لنتن ريحها. الباء والدال * بدا * بفتح أوله، مقصور، على مثال قفا وعصا: موضع بين طريق مصر والشام ; قال كثير: وأنت التى حببت شغبا إلى بدا * إلى وأوطاني بلاد سواهما * وشغب: منهل بين طريق مصر والشام أيضا ; قال جميل: ألا قد أرى إلا بثينة ترتجى * بوادي بدا ولا بحسمى ولا شغب (1) * وقد ورد بدا في شعر زيادة بن زيد ممدودا، فلا أدرى أمده ضرورة، أم فيه لغتان، قال: وهم أطلقوا أسرى بداء وأدركوا * نساء ابن هند حين تهدى لقيصرا * * بدى * بفتح أوله، وتشديد ثانيه، مقصور، على وزن فعلى: موضع بالبادية، قال أبو دواد: سالكات سبيل قفرة بدى * ربما ظاعن بها أو مقيم * وانظره في رسم رامة. * بدبد * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، ثم باء ودال مثلهما: موضع بالبادية معروف، قال كثير:


(1) في الاغانى (ج 8 ص 121) طبعة دار الكتب المصرية هكذا: ألا قد أرى إلا بثينة للقلب * بوداى بدا لا بحسمى ولا الشغب * (*)

[ 231 ]

إذا أصبحت بالجلس في ظل خيمة * وأصبح أهلى بين شطب وبدبد * وقال تأبط شرا: عفا من سليمى ذو عنان فمنشد * فأجراع مأثول خلاء فبدبد * * بدر * ماء على ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة، في طريق مكة ; ومنازل هذه المسافة ومحالها مفصلة في رسم العقيق ; ومن بدر إلى الجار ستة عشر ميلا ; وميرتها من الجار. وببدر عينان جاريتان، عليهما الموز والعنب والنخل ; قال عبد الله بن جعفر بن مصعب الزبيري، عن مصعب بن عبد الله: كان قريش بن بدر بن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة، دليل بنى كنانة في تجاراتهم، فكان يقال قدمت عير قريش، فسميت قريش به. قال: وهو صاحب بذر، الذى لقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركي قريش، أنبط هنالك بئرا، فنسبت إليه. وروى زكرياء عن الشعبى، قال: سميت بدرا لانه كان ماء لرجل من جهينة اسمه بدر. قال الواقدي: فذكرت (1) ذلك لعبد الله بن جعفر، ومحمد بن صالح، فأنكراه، وقالا: لاى شئ سميت الصفراء ؟ ولاى شئ سمى الجار ؟ إنما هو اسم لموضع. قال وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري، فقال: سمعت شيوخنا من غفار يقولون: هو ماؤنا ومنزلنا، وما ملكه أحد قط يقال له بدر، وما هو من بلاد جهينة، إنما هو من بلاد غفار. قال الواقدي: وهو المعروف عندنا. قال الضحاك: بدر ماء عن يمين طريق مكة، بينها وبين المدينة. وبدر يذكر ولا يؤنث، جعلوه اسم ماء. قال ابن إسحاق: نزلت قريش بالعدوة القصوى من الوادي، خلف


(1) في ز: قد ذكرت. (*)

[ 232 ]

العنقنقل، وبطن الوادي هو يليل، وبين بدر وبين العقنقل الكثيب الذى خلفته قريش. والقليب ببدر هو في العدوة (1) الدنيا من بطن يليل إلى المدينة. ومن حديث الزهري، عن أبى حاتم (2)، عن سهل بن سعد، قال: قال لى أبو أسيد: يابن أخى، لو كنت ببدر ومعى بصرى، لاريتك الشعب الذى خرجت علينا منه الملائكة من غير شك ولا تمار. وقال كعب بن مالك، يذكر يوم بدر: وببئر بدر، إذ نرد وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمد * وقال أمية بن أبى الصلت يرثى من أصيب ببدر من قريش: ماذا ببدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح ! * بدلان * بفتح أوله وثانيه، على بناء فعلان: موضع باليمن ; قال امرؤ القيس: ديار لهند والرباب وفرتنى * ليالينا بالنعف من بدلان * * البديع * أرض من فدك، وهى مال المغيرة (3) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى. وكان المغيرة هذا أجود أهل زمانه، وكان ابن هشام ابن عبد الملك بن مروان يسومه ماله ببديع هذا، لغبطته به، فلا يبيعه إياه، إلى أن غزا معه أرض الروم، وأصاب الناس مجاعة في غزاتهم، فجاء المغيرة إلى ابن هشام، وقال له: قد كنت (4) تسومنى مالى ببديع، فآبى أن أبيعكه، فاشتر منى نصفه. فاشترى منه نصفه بعشرين ألف دينار، وأطعم بها المغيرة الناس ; فلما رجع ابن هشام من غزاته قال له أبوه: قبح الله رأيك، أنت ابن أمير المؤمنين،


(1) في ج: " بالعدوة ". (2) كذا في ق. وفى ج: حازم. (3) في ج: " للمغيرة ". وسقطت الكلمة من ق. (4) كنت: ساقطة من ج. (*)

[ 233 ]

وأمير الجيش، تصيب الناس معك مجاعة فلا تطعمهم، ويبيعك رجل سوقة ماله ويطعمهم ! أخشيت أن تفتقر إن أطعمت الناس ! * البديعان * مثنيان. موضع بالحجاز، من ديار خثعم، قال هدبة بن خشرم: وقد كان أعجاز البديعين منهم * ومفترق النقعين مبدى ومحضرا * وذكرهما كثير بلفظ الجمع، فقال: * عشية جاوزنا نجاد البدائع * * البدى * على مثل لفظ الذى قبله دون هاء ; والبدى والكلاب: واديان لبنى عامر، يصبان في الركاء ; قال لبيد: لاقى البدى الكلاب فاعتلجا * سيل أتييهما (1) لمن غلبا * فدعدعا سرة الركاء كما * دعدع ساقى الاعاجم الغربا (2) * وقال أيضا: جعلن جراج (3) القرنتين وعالجا * يمينا ونكبن البدى شمائلا * وقال أبو حاتم عن الاصمعي: البدى واد لبنى سعد ; قال الراعى: يطفن (4) بجون ذى عثانين (5) لم تدع * أشاقيص فيه والبديان مصنعا * ضم إلى البدى واديا آخر فثناه. قال: وأشاقيص ماء لبنى سعد أيضا. وقال امرؤ القيس: أسال قطيات فسال له اللوى * فوادى البدى فانتحى لليريض (6) * قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين تلاع يثلث فالعريض *


(1) في ج: " أتيهما " تحريف. (2) في ز: " العربا " وهو تحريف. (3) في ز. " حراج "، وفى ق: جراح. (4) في اللسان: يطعن. (5) في ج: " عنانين " تحريف. (6) في س: " للاريض ". (*)

[ 234 ]

وقال الاعشى: أتنسين أياما لنا بدحيضة * وأيامنا بين البدى فثهمد (1) * وذكره أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي مهموزا. وذلك أنه ذكر حديث ابن المسيب في حريم البئر البدئ، فقال: البدئ: البئر التى ابتدئت فحفرت [ (2 قال أبو عبيد، يعنى أنها حفرت في الاسلام 2) ] وليست عادية. قال: والبدى في غير هذا الموضع: بلد تسكنه الجن ; فإن كان هذا الذى ذكره الهروي صحيحا، فهو موضع آخر (2)، والله أعلم، لان البدى المذكور في هذه الشواهد آهل، يسكنه الناس ويرعونه على ما نطقت به أشعارهم التى أنشدناها. * البدية * بفتح أوله وكسر ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو: ماء من مياه الحبار، على طريق حلب إلى الرقة، وقد ذكرت ذلك مفصلا في رسم الراموسة، فانظره هناك. وهذ الموضع عنى أبو الطيب بقوله في إيقاع سيف الدولة ببنى عقيل وقشير وبنى كلاب: وكنت السيف قائمه إليهم * وفى الاعداء حدك والغرار * فأمست بالبدية شفرتاه * وأمسى خلف قائمه الحيار * والبدية: من ديار قيس. والحيار: من ديار بنى تميم، محدد في موضعه.


(1) في س: " وثهمد ". (2 - 2) زيادة عن ج. (3) في هامش س، ولعله بخط الصلاح الصفدى، صاحب النسخة، مانصه: " يرد عليه قول لبيد الصحابي في معلقته: غلب تشذر بالذحول كأنها * جن البدى رواسيا أقدامها * " (*)

[ 235 ]

الباء والذال * البذ * بفتح أوله، وتشديد ثانيه، على وزن فعل، وهو اسم حصن بابك بأذربيجان ; قال أبو تمام: فتى يوم بذ الخرمية لم يكن * بهيابة نكس ولا بمعرد * وقال أيضا (1): بأرض البذ في خيشوم حرب * عقيم من وشيك ردى ولود (2) * خيشوم: موضع هناك أيضا. وقال: كأن بابك بالبذين بعدهم * نؤى أقام خلاف الحى أو وتد * أراد البذ فثناه، كما قال الفرزدق: عشية سال المربدان كلاهما * عجاجة موت بالسيوف الصوارم * * بذر * بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبالراء المهملة، على وزن فعل: اسم بئر، ولم يأت على هذا البناء إلا عثر: اسم موضع أيضا ; وشلم: اسم لبيت المقدس ; وخضم: لقب العنبر بن عمرو بن تميم ; وبقم: اسم الصبغ المعروف. قال الزبير: وهذه البئر هي التى احتفرها هاشم (3) بن عبد مناف عند حطيم الخندمة ; على فم شعب أبى طالب ; وقال حين حفرها: أنبطت بذرا بماء قلاس * جعلت ماءها بلاغا للناس * هكذا ورد، وهو غير موزون. وقال ابن إسحاق: حفر بذر هاشم بن عبد مناف، عند خطم الخندمة.


(1) الكلمة: ساقطة من ج. (2) كذا في ز، ق، س والديوان. وفى ج: " عقم من وشيك ذى ولوذ ". (3) كذا في السيرة لابن هشام ومعجم البلدان. وفى الاصول: " المطلب "، وهو تحريف. (*)

[ 236 ]

هكذا قال: عند خطم، بالخاء المعجمة. وقال الزبير: عند حطيم الخندمة، بالحاء المهملة، وبالياء بعد الطاء. والشاهد لابن إسحاق قول أبى طالب: قعودا لدى خطم الحجون كأنهم * مقاولة بل هم أعز وأمجد * وأنشد ابن إسحاق في بذر: سقى الله أمواها عرفت مكانها * جرابا (1) وملكوما وبذر والغمرا * وهذه كلها آبار محددة في رسومها. الباء والراء * البراض * بكسر أوله، وبالضاد المعجمة، واد بين الربذة والمدينة، ينبت الرمث. قال حسان: دار (2) لشعثاء الفؤاد وتربها * ليالى تحتل البراض فتغلما * تغلم: جبل، وهما تغلمان، فقال تغلم. قال يعقوب: تغلم: بين نخل وبين الطرف، دون المدينة بمرحلة، وهما جبلان يقال لهما التغلمان. قال: والمراض: واد فوق التغلمين. هكذا قال المراض، بالميم المفتوحة، وكذلك ورد في شعر كثير، على ما سيأتي في حرف الميم. والراوية في شعر حسان البراض، بالباء المكسورة، كما تقدم. * البراغيل * بالغين معجمة، على مثال فعاليل: أمواه معروفة، تقرب من سيف البحر. * براق * بضم أوله، معرفة لا تدخله الالف واللام، ولا ينصرف: جبل بين


(1) كذا في س، ج. وفى ز، ق: " جراما ". (2) في ج: " ديار ". (*)

[ 237 ]

أيلة والتيه. وانظره في رسم بصاق، والاختلاف فيه * براقش * بفتح أوله، وبالقاف المكسورة، والشين المعجمة: واد باليمن شجير، وكذلك هيلان، كانا للامم السالفة ; قاله أبو حنيفة، وأنشد للجعدى: تستن بالضرو من براقش أو * هيلان أو ناضر من العتم * قال: وأكثر نبات الضرو باليمن. وقال في باب الضرو: براقش وهيلان: مدينتان عاديتان باليمن، خربتا. قال القتبى: حدثنى أبو حاتم عن الاصمعي قال: حدثنا أبو عمرو بن العلاء قال: بنيت سلحين (1)، مدينة باليمن، في سبعين أو ثمانين سنة وبنيت براقش ومعين بغسالة أيديهم، فلا يرى لسلحين (1) أثر ولا عين (2). قال الهمداني: براقش قائمة إلى اليوم (3)، وذلك


(1) سلحين ضبطها ياقوت: بفتح أوله وسكون ثانيه، ثم حاء مهملة، مكسورة. وآخره نون. وضبطه البكري بكسر أوله. وهو حصن عظيم من حصون اليمن، ذكره الهمداني في كتابه الاكليل ج 8 ص 48، طبعة برنستن، وذكروه في أشعارهم. قال علقمة بن شراحيل بن مرثد الحميرى: أبعد بينون لا عين ولا أثر * ولا بعد سلحين يبنى الناس أبياتا * وهذا القصر هو الذى أراده أبو عمرو بن العلاء في حديث القتبى هنا. وأما سلحون بياء بعد السين، فموصع آخر قرب الحيرة، بين الكوفة والقادسية، ولذلك ذكرها الشعراء في الفتوح أيام القادسية مع الحيرة، قال هانئ بن مسعود: قد عمرنا وقد رأينا لدى الحيرة في السيلحين خير قتيل وقد غلط الناسخ، فوضع السيلحين موضع سلحين، في جميع الاصول التى بأيدينا من المعجم. (2) يقال: لم يبق منه عين ولا أثر. وفي الاصول: ولا " عثير "، وهو تحريف. (3) عبارة الهمداني في كتابه الاكليل ج 8 ص 105 هي: " وأما براقش فقائمة "، والزيادة التى بعدها من كلام أبى عبيد البكري. وقد حدد قيام براقش بسنة 330 ه‍ بحساب الجمل، فرمز للسنة بالحرفين " شل "، والشين في حساب الجمل عند المشارقة تساوى 300، واللام تساوى ثلاثين. وهذه السنة قريبة من سنة 334 ه‍ التى توفى فيها الهمداني ; فكأنه يريد أن يقول: كانت براقش قائمة إلى آخر حياة الهمداني مؤلف الاكليل. (*)

[ 238 ]

سنة " شل " (1)، وهى قصر من قصور همدان، بأسفل جوف أرحب، في أصل جبل هيلان. قال: وهى ومعين متقابلتان، ومعين خراب. قال: ويسكن براقش بنو الاوبر من بلحارث بن كعب ومراد: قال: وسميت باسم كلبة، وهى التى قيل فيها: * وعلى أهلها براقش تجنى * وذلك أن لهذا الحصن بئرا خارجة، لا منهل لهم سواها، ومن داخل الحصن إليها (2) نفق، فحصرهم عدو، وطال حصاره لهم، وهو لا يدرى من حيث يشربون، وهم يختلسون شربهم ليلا، حتى نزلت هذه الكلبة لتشرب، فرآها بعض من يستقى، فدخلوا الحصن من ذلك النفق وأهله غارون، فافتتحوه. * برام * بفتح أوله، على وزن فعال: موضع في ديار بنى عامر، وقد حددته بأكثر من هذا في رسم البقيع، قال عمرو بن معدى كرب: لقد أحميت ذات الروض حتى * تربعها أداحى النعام * يسير بين خطم اللوذ عمرو * فلوذ القارتين إلى برام * فصفح حبونن فخليف صبح * فنخل إلى رنين إلى بشام * اللوذ: ماء هاهنا ; وحبونن: جبل، والخليف: الطريق خلف رمل أو غلظ (3) وصبح ورنين وبشام: مواضع هناك متقاربة. وقال عبيد:


(1) هكذا في بالشين واللام في نسختي س، ز. وفى ق بالسين واللام، وفى ج بالسين واللام، مع مدة فوقهما، والاخيرتان محرفتان. والمدة في الاخيرة هي بدل النقط في نسخة س، ز. (2) " الحصن إليها ": ساقطة من ج. (3) في ج: جبل. (*)

[ 239 ]

حلت كبيشة بطن ذات رؤام * وعفت منازلها بجو برام * وقال حميد بن ثور: وبالاجراع من كنفى برام * دماء لا تكلفك اليمينا * * بربح * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى، وحاء مهملة (1): موضع ذكره أبو بكر، وأنشد: وقبرا بأعلى مسحلان مكانه * وقبرا سقى صوب الغمام ببربح * * بربرى * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى مفتوحة، وراء مهملة، وياء مقصورة: جزيرة في بلاد الحبشة. * بربروس * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى، وراء مهملة أيضا، وواو وسين مهملة: موضع مذكور في رسم قشاوة، وانظره هناك. * بربعيص * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده باء معجمة بواحدة مفتوحة، ثم عين مهملة، وياء وصاد مهملة: موضع من ديار حمص، قال امرؤ القيس: وما جبنت خيلى ولكن تذكرت * مرابطها من بربعيص وميسرا * وميسر أيضا: موضع هنالك ; وانظر بربعيص في رسم الآلة. * برد * بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالدال المهملة، على وزن فعل موضع من حرة ليلى مذكور في رسم تيماء، وفى رسم جش أعيار، وقال جرير: حى المنازل بالبردين قد بليت * للحى لم يبق منها غير أبلاد * أراد بالبردين: بردا (2)، فثناه وخففه، كما قال الفرزدق وقد تقدم إنشاده: (3)


(1) في كتب اللغة بالحاء والخاء، ولا يدرى أيهما مصحف عن الآخر. (2) كذا في ج، س. وسقطت من ز، ق: " بالبردين ". (3) عبارة: " وقد تقدم إنشاده " جاءت بعد كلمة الفرزدق في ز، ق. وبعد الشعر في س، ج. (*)

[ 240 ]

* عشية سال المربدان كلاهما * وفى رسم تيماء أن بردا جبل مشرف على طريقها. * بردى * بفتح حروفها كلها، على وزن فعلى، وهو نهر دمشق، قال حسان ابن ثابت: يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل * وانظره في رسم حومل. وبردى: فعلى من البرد، سمى بذلك لبرد مائه. وكذلك برديا، على مثال فعليا: موضع بالعراق (1)، مشتق (2) من البرد، وكذلك البردان، على وزن فعلان، بتحريك الراء: موضع من بلاد بنى يربوع بالحزن، وقد ذكرته في رسم جابة، قال عمير بن جعل (3): ألا يا ديار الحى بالبردان * خلت حجج بعدى لهن ثمان * والبردان أيضا: موضع آخر بالعراق، عند مدينة السلام، تنسب إليه الخمر الجيدة، قال أبو عبادة في وصف فرس أعنى البحترى: صافى الاديم كأنما عنيت له * بصفاء نقبته مداوس صيقل * وكأنما نفضت عليه صبغها * صهباء للبردان أو قطر بل * وقنطرة البردان هناك: معروفة، وإلى هذا الموضع ينسب أبو الفضل البعاس ابن الحسن، أحد شيوخ البخاري. * البردى * بفتح أوله (4) وإسكان ثانيه، وكسر الدال المهملة، بعدها ياء مشددة، غدير لبنى كلاب، قال طفيل الغنوى:


(1) " بالعراق ": ساقطة من ز. (2) زادت ز كلمة " أيضا " بعد " مشتق ". (3) كذا في س، ز، ق. وفى ج: " جعيل ". (4) بفتح أوله ": زيادة عن ج. (*)

[ 241 ]

وقلن ألا البردى أول مشرب * أجل جير إن كانت رواء أسافله * اهتدمه كعب بن زهير فقال: وقد قلن بالبردى أول مشرب * أجل جير إن كانت سقته بوارقه * * برس * بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالسين المهملة ; قال الحربى: هي أجمة معروفة بالجامع، عذبة الماء. وقال السكوني: جبل شامخ، كثير النمور والاروى، وهو تلقاء شواحط ; وانظره هنالك. وروى شريك عن جابر (1) عن عامر، في امرأة أرضعت ابنة رجل وجارية أخرى: أتحل الجارية للرجل ؟ فقال: هي أحل من ماء برس. والبرس على لفظه: والقطن، وهو البرس أيضا، لغتان. * برعث * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وفتح العين المهملة: بعدها ثاء مثلثة: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده. * البرعوم * بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالعين المهملة، موضع في ديار بنى أسد، قال أوس بن حجر: كأنها ذو وشوم بين مأفقة * والقطقطانة والبرعوم مذعور * أحس ذكر قنيص من بنى أسد * فانصاع مستوليا والخطو مقصور * وقد ورد في شعر ابن مقبل مجموعا: " البراعيم "، قال يصف ظبية: * أخلى تياس عليها فالبراعيم * * البرق * البرق التى بلغنا ذكرها في ديار العرب، هي نحو خمس وعشرين (2)


(1) " عن جابر ": ساقطة من ج. (2) هذا العدد قليل بالاضافة إلى ما ذكره ياقوت في المعجم، والزبيدى في تاج العروس ; وعندي أنهما فاتهما شئ كثير. (*)

[ 242 ]

برقة أذكرها هنا. منها برقة نعمى، وبرقة صادر، وبرقة الروحان، وبرقة العيرات، وبرقة أنقد، وبرقة أفعى، وبرقة أحجار، وبرقة إرمام، وبرقة الاثماد، وبرقة جليت، وبرقه منشد، وبرقة ثهمد، وبرقة الجوال (1)، وبرقة المتثلم، وبرقة الصفاح، وبرقة مكروثاء، وبرقة حاج. هكذا ذكرها صاعد بن الحسين: بالحاء والجيم ; (2 وهكذا رويناه عنه، وإنما هو خاخ، بخاءين معجمتين، على ما يأتي في حرف الخاء 2). وبرقة الحسنين (3) باليمن، وهما رملتان، في أقصاهما برقة تنسب إليهما، وأبرق خترب (4)، وبرقة ضاحك، وبرقة عيهم كلها مذكورة في رسومها. وبرقة كبوان، وأبرق الحنان، وأبرق دأاثى، وأبرق ذى جدد. وهذه البرق قد ذكرتها في مواضعها التى أضيفت إليها، وتعرفت بها، وأنشدت الشواهد عليها، فانظرها في رسومها، تجدها مضبوطة مقيدة بحروفها، وقد تقدم منها ذكر خمس برق في حرف الالف. ومنها برق غير منسوبة ولا مضافة إلى شئ، لكنها معروفة محددة المواضع ; إحداها: شقيقة، بالدهناء، طولها مسيرة يومين. وبهذه البرقة قتل بسطام بن قيس، وإياها أراد جرير بقوله: كأنك يوم برقة لم تكلف * ظعائن قادهن هوى يمان * وبرقة أخرى بالشقيق (5): شقيق زرود، وإياه عنى الفقعسى بقوله: لو بالتمني يرجع المقدار * عادت ليالى برقة القصار *


(1) كذا في الاصول كلها، ولعله محرف عن الاجول أو الاجاول، وهما من البرق ; ولم أجد الجوال فيما ذكرته المعاجم منها. (2 - 2) زيادة عن ج. (3) في ج: الحسين، وهو تحريف. (4) في الاصول: خنزب، تصحيف. (5) في ج وحدها: " بالمنفى "، وهو تحريف. (*)

[ 243 ]

وبرقاء ذى ضال قد تقدم ذكرها (1). والبرقة والابرق والبرقاء واحد، وهو ما كان من الارض رملا وحجارة مختلطة، وقال بعض اللغويين هو من الارض إكام فيها حجارة وطين. * برقاء ذى ضال * برقاء: تأنيث أبرق، قال ابن الاعرابي: هي هضبة ذات رمل في ديار عذرة، قال جميل العذري: فمن كان في حبى بثينة يمترى * فبرقاء ذى ضال على شهيد * قال: كان إذا رآها بكى، فهو معنى قوله: وقد ذكر غيره لهذا البيت خبرا طويلا. * برقعيد * بالقاف والعين المهملة المكسورة، بعده ياء ودال مهملة: موضع بالشام أيضا، قال أبو تمام: لولا اعتمادك كنت ذا مندوحة * عن برقعيد وأرض باعيناثا * والكامخية لم تكن لى منزلا * فمقابر اللذات من قبراثا * وهذه كلها مواضع هناك. ويروى: " فالمالكية (2) لم تكن لى منزلا ". * برك * بكسر أوله، وإسكان ثانيه، على وزن فعل: وهو في أقاصى هجر (3)، إلا أنه منضاف إليها. هو (4) برك الغماد الذى ورد في (5) الحديث. الغماد،


(1) انظرها في الرسم بعده: (2) في ج: " والمالكية ". (3) برك بفتح الباء وكسرها: اسم لعدة مواضع، وقد تدخله الالف واللام أو يضاف ; منها موضع بهجر، وموضع بأقصى حجر اليمامة، وبعضها على ليلة أو ليلتين من مكة، على ما قاله القاضى عياض، وبعضها في أقاصى اليمن، وبعضها بقرب المدينة تلقاء شواحط، وبعضها في ديار بنى تميم، وبعضها في جهنم (كذا). وعندي أن برك الغماد هو الذى على مقربة من مكة، في طريق اليمن، لان مساق الحديث هنا أن أبا بكر كان مهاجرا إلى الحبشة حين لقيه ابن الدغنة، وأين طريق الحبشة من هجر أو حجر اليمامة أو المدينة... الخ ولا يخفى على القارئ ما في عبارة الاصول هنا من ضعف وركة. (4) في ج، س: " وهى ". (5) في ز: " فيه ": (*)

[ 244 ]

بالغين المعجمة، تضم وتكسر، لغتان، بعدها ميم وألف ودال مهملة. وفى حديث هجرة النبي عليه السلام أنه لما ابتلى المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرا إلى أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد، لقيه ابن الدغنة، وهو سيد، القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر ؟ قال أخرجنى قومي، فأريد أن أسيح في الارض، وأعبد ربى. فقال ابن الدغنة: " إن مثلك لا يخرج ولا يخرج، أنت تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار ; ارجع إلى بلدك، فاعبد ربك في بلدك. فرجع أبو بكر. وذكر باقى الحديث. وقال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني (1): برك الغماد في أقصى اليمن. وقال أبو محمد (2): برك ونعام: موضعان في أطراف اليمن. وقال أوس بن حجر: تنكر بعدى من أميمة صائف * فبرك فأعلى تولب فالمخالف * فبطن السلى فالسخال تعذرت * فمعقلة إلى مطار فواحف (3) * فقو فرهبى فالسليل فعاذب * مطافيل عوذ الوحش فيها عواطف * هذه المواضع في ديار بنى تميم وديار بنى عامر: وقد قيل إن البرك من أوطانهم، والبريك مصغرا لبنى هلال بن عامر. وبرك: اسم وادى شواحط، وانظرهما في رسم الحرار، من حرف الحاء. وقال أرطاة بن سهية:


(1) هذا هو الصحيح في اسمه. وفى س: أحمد بن محمد بن يعقوب. وفى ز، ق: " أحمد بن يعقوب ". وفى ج: " محمد بن يعقوب ". (2) كذا في ز، ق ; وهو الهمداني. وفى س، ج: أبو عمرو. (3) في ج: " إلى مطارف واحف "، وهو تحريف. (*)

[ 245 ]

أجليت أهل البرك من أوطانهم * والحمس من شعبى وأهل الشربب * الحمس: هم (1) قريش كلها: كنانة وما ولدت، والهون بن خزيمة، والغوث، وثقيف وخزاعة، وعدوان، وبنو ربيعة بن عامر بن صعصعة، من قبل الولادة، لان أمهم مجد بنت تيم بن غالب، وقال الشاعر في برك: وأنت الذى كلفتني البرك شاتيا * وأورد تنيه فانظرن أي مورد * وقال كثير في إضافته إلى الغماد: بوجه أخى بنى أسد قنونى * إلى يبة إلى برك الغماد * وقال أبو ذؤيب، فأتى بالغماد مفردا: تكلل في الغماد فأرض ليلى * فلايا لا أبين له انفراجا * * برك * بفتح أوله وثانيه: موضع سيأتي ذكره والشاهد عليه في رسم المويزج. * البرك * بفتح أوله وثانيه: موضع، قال حميد بن ثور الهلالي: أم استطالت بهم أرض لتقذفهم * إلى المويزج أو يدعوهم البرك * * برمنايا * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده ميم ونون، وألف، وياء معجمة باثنتين من تحتها، وألف: موضع بالسواد، قال يحيى بن نوفل في عبد الله بن عتبة: كنت ضيفا ببرمنايا لعبد الله والضيف حقه معلوم * برمة * بكسر أوله، وإسكان ثانيه، على وزن فعلة: موضع مذكور محدد في رسم بلاكث، وهى قرية من قرى السواد، قال الاحوص: سفن الفرات مرفع (2) إقلاعها * أو نخل (3) برمة زانها التذليل (4) *


(1) في ج: " هو "، وهو تحريف. (2) كذا في ز، ق، وهو الصحيح. وفى س: " مدفع ". وفى ج: مرقع " وهو تحريف. (3) في ج: " ونخيل " بهيئة التصغير. (4) في ج. " التدليل " وهو تحريف. (*)

[ 246 ]

* برن * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالنون: قرية بالبحرين، إليها ينسب النمر البرنى ذكر ذلك محمد بن على النحوي مبرمان في كتابه. * برهوت * بفتح أوله وثانيه، وبالهاء والتاء المعجمة باثنتين: واد باليمن، قال الهمداني: برهوت: في أقصى تيه حضر موت. * البرود * بفتح أوله: اسم ماء لبنى بدر، من بنى (1) ضمرة. * البروقتان * بفتح أوله، وتثقيل ثانيه، وبالقاف، كأنه تثنية بروقة. والبروقتان: ماء معروف بالحيرة، وقد ذكرته في رسم زورة، فانظره هناك. * البريرآء * بضم أوله، وعلى لفظ التصغير، براءين مهملتين، ممدود: موضع قد حددته في رسم الحشى، وذكرت ما ورد فيه، فانظره هناك. * البريص * بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالصاد المهملة: موضع بأرض دمشق، قد ذكره حسان في شعره، وقد تقدم إنشاده في رسم بردى. * بريم * بضم أوله، على لفظ التصغير: واد. وقال الاصمعي: هو اسم جبل، قال ابن مقبل: وأمست بأكناف المراح وأعجلت * بريما حجاب الشمس أن يترجلا * ترجلت الشمس: ارتفت عن (2) مطلعها قليلا. الباء والزاى * بزاخة * بضم أوله، وبالخاء المعجمة، قال الاصمعي: هي ماء لطيئ. وقال أبو عمرو الشيباني: ماء لبنى أسد. وقال أبو عبيدة: هي رملة من وراء النباج،


(1) سقطت من س: " بدر من نى ". (2) كذا في س، ج: وفى ق، ز: " من ". (*)

[ 247 ]

قبل طريق الكوفة ; وروى عنه: بزوخة، بالواو مكان الالف، وكذلك ينشد قول ابن مقبل: فخل بزاخة (1) إذ ضمه * كثيبا عوير وعزا الخلالا * وقال البعيث المجاشعى يمدح الوليد بن عبد الملك: وخالك رد القوم يوم بزاخة * وكر حفاظا والاسنة ترذم (2) * قال يعقوب: يعنى بخاله قيس بن زهير. قال: ولا أدرى أي يوم هذا. ويوم بزاخة المعلوم: يوم خالد بن الوليد على طليحة الاسدي، وكان معه عيينة وخارجة ابنا حصن. وقال الاصمعي في قول النابغة: هم منعوا وادى القرى من عدوهم * بجمع مبير للعدو مكاثر * من الطالبات الماء بالقاع تستقى * بأذنابها قبل استقاء الحناجر * بزاخية ألوت بليف كأنه * عفاء قلاص طار عنها تواحر * قال: بزاخية: تبزخ بحملها، أي تقاعس. قال: ويقال نسبها إلى بزاخة: موضع بالبحرين. ويقال: هو ماء لبنى أسد. ورواه ابن الاعرابي (3) قراحية، نسبها إلى قراح، وهو سيف هجر. وأصل الفسيل (4) منه. وقيل: قراح مدينة وادى القرى. * بزرة * بضم أوله، وإسكان ثانيه، بعده راء، على بناء (5) فعلة: موضع (6)


(1) كذا في س، وفى ج: " يخل بزوخة ". وفى ق: " تحل بزاخة ". وفى ز: " بنخل بزاخة ". (2) كذا في س، ز وهو الصحيح. وفى ق: " تردم ". وفى ج: " ترزم ". (3) في ج: " الانباري "، وهو تحريف. (4) في ح: " الغسيل "، وهو تحريف. (5) كذا في ز، ق. وفى س، ج: " وزن ". (6) كذا في س، ج، ز. وفى ق، وهامش ز عن نسخة أخرى: " واد ". (*)

[ 248 ]

في ديار بنى كنانة. وفى هذا الموضع أوقعت بنو فراس بن مالك من بنى كنانة، ورئيسهم عبد الله بن جذل، ببنى سليم، ورئيسهم مالك بن خالد بن صخر بن الشريد (1)، فقتل عبد الله مالكا وأخاه كرزا ابني خالد، وهزم جمعهم، وقال من قصيدة: فدى لهم أمي ونفسي فدى لهم * ببزرة إذ يخبطنهم بالسنابك * وقال ابن حبيب: بزرة: تدفع في الرويثة، على بئر الرويثة العذبة. * البزواء * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، ممدود، على وزن فعلاء: أرض بيضاء، مرتفعة من الساحل، بين الجار وودان، يسكنها بنو ضمرة. قال كثير: يقيلن بالبزواء والجيش واقف * مزاد المطايا يصطفين (2) فصالها * وقد قابلت منها ثرى مستجيزة * مباضع من وجه الضحا فثعالها * التقييل: شرب وسط النهار. وثرى أسفل وادى الجن، بين الرويثة والصفراء، على ليلتين من المدينة. ومستجيزة: ماضية. ومباضع: شعب ثلاث تدفع في ثرى. وثعال: جبل قريب من مباضع. الباء والسين * بس * مذكور في الرسم الذى قبله، بضم أوله، وتشديد ثانيه. قال عباس ابن مرداس يذكر يوم حنين: هزمنا الجمع جمع بنى قسى * وحكت بركها ببنى رئاب * ركضنا الخيل فيهم بين بس * إلى الاورال تنحط بالنهاب *


(1) في ج: " الرشيد "، تحريف. (2) كذا في س، ج. وفى ق، ز. " يصطبين ". ولعله محرف عن يطبين. (*)

[ 249 ]

بذى لجب رسول الله فيهم * كتيبته تعرض للضراب * * بسبط * بضم أوله، وإسكان ثانيه، بعده باء أخرى معجمة بواحدة مضمومة، وطاء مهملة: موضع في ديار بنى سلامان، قال الشنفرى فيما كان يطالب به بنى (1) سلامان: أمشى بأطراف الحماط وتارة * تنفض رجلى بسبطا فعصنصرا * هكذا رواه أبو عبيدة. ورواه غيره: فعصوصرا. وانظر بسبطا في رسم عصوصر. * بست * بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالتاء المعجمة باثنتين: مدينة معلومة بسجستان، إليها ينسب أبو الفتح البستى الشاعر، وإسحاق بن إبراهيم البستى، الذى يروى عن إسحاق بن راهويه. فأما بشت، بالشين المعجمة، فقرية من قرى نيسابور، إليها ينسب عبيد الله ابن محمد بن نافع الزاهد البشتى. * بستان * بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها: وهى قرية أسفل من واسط، وأخرى بين أرجان والزط، كلتاهما تسمى بستان: * بسر * على لفظ البسر من التمر ; قال المفجع: وهو بلد معروف. وأنشد للهذلى: كأنهم بين عكوتين إلى * أكناف بسر مجلجل برد * والبيت الذى أنشده هو (2) لصخر الغى، في رواية ابن الاعرابي والجمحى (2)، من قصيدته التى أولها: * إنى بدهماء عز ما أجد *


(1) في ج: " بنو ". (2) الكلمتان: هو، الجمحى: زيادة عن ز. (*)

[ 250 ]

وروى (1 المذكوران هذا البيت: كأنهم بين عكوتين إلى * أكناف 1) بس... * بتثقيل السين، على مثال عس، وكذلك في كتاب السكرى، ولم يرو هذا البيت أصحاب الاصمعي عنه في (2) قصيدة صخر. وانظر بسا في رسم عمق. * بسطام * على لفظ اسم الرجل: قرية بالعراق، إليها ينسب أبو يزيد طيفور الناسك البسطامى. * بسيان * بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو، على بناء فعلان: جبل في ديار بنى سعد، قال ذو الرمة: سرت من منى جنح الظلام فأصبحت * ببسيان أيديها مع الفجر تلمع * وكانت فيه وقعة لبنى قشير على بنى أسد، قال دريد: رددنا الحى من أسد بضرب * وطعن يترك الابطال زورا * تركنا منهم سبعين صرعى * ببسيان وأبرأنا الصدورا * * بسيطة * بضم أوله على لفظ التصغير: أرض بين جبلى طيئ والشام ; قال طفيل: تذكرت أحداجا بأعلى بسيطة * وقد رفعوا في السير حتى تمنعوا * تصيفت الاكناف أكناف بيشة * فكان لها روض الاشاقيص مرتع * وقال البعيث: خبطن (3) بفيف من بسيطة بعدما * ترجل من شمس النهار متوع *


(1 - 1) ساقط من س. (2) في س، ج: " من ". (3) كذا في س، ق. وفى ز، ج: " خطن ". وهو تحريف. (*)

[ 251 ]

ترجل: أي ارتفع. وانظر هذا الموضع في رسم الدحل. وبسيطة أخرى: موضع في طريق الكوفة من المدينة، وهى تلقاء البويرة، على مقربة من المدينة، على ما ذكرته في رسم البويرة. وبسيطة هذه هي التى عنى أبو الطيب بقوله: وجابت بسيطة جوب الردا * ء بين النعام وبين المها * الباء والشين * بشاق (1) * بفتح أوله، وبالقاف، على بناء فعال: قرية معروفة بين أهناس (2) والاسكندرية. وفى الحديث: دخل إبليس العراق فقضى حاجته، ثم دخل الشام فطردوه، حتى دخل بشاق، ثم دخل مصر، فباض فيها وفرخ، وبسط عفريته (3). قال ابن وهب، قال الليث: كان ذلك في فتنة عثمان رضى الله عنه. * بشام * على لفظ شجر المساويك: موضع سمى بذلك لكثرة هذا الشجر فيه، وقد تقدم ذكره في رسم برام، فانظره هناك. * البشر * بكسر أوله على لفظ البشر، الذى هو الاستبشار. قال عمارة بن عقيل: البشر هو مع عاجنة الرحوب، متصل بها، وسمى البشر برجل من النمر بن قاسط، كان يخفر السابلة، يسمى بشرا. يقطعه من يريد الشام من أرض العراق، بين (4) مهب الصبا والدبور، معترضا بينهما، تفرغ سيوله في عاجنة الرحوب، وبينهما فرسخ (5)، والبشر في قبلة عاجنة الرحوب، وبين عاجنة الرحوب وبين رصافة دمشق ثلاثة فراسخ، ودمشق في قبلة البشر ; وفى البشر


(1) في القاموس: أبشاق بلدة بصعيد مصر. (2) في ق: مصر. (3) في ج: عقربية. (4) في ج: " من ". (5) في ج: " فراسخ ". (*)

[ 252 ]

قتل الحجاف بن حكيم بنى تغلب، فهو يوم البشر، ويوم الرحوب، ويوم مخاشن، وهو جبل إلى جنب البشر، ويوم مرج السلوطح، لانه (1) بالرحوب، والرحوب: منقع ماء الامطار، ثم تحمله الاودية، فتصبه في الفرات. وقال أبو غسان: البشر دون الرقة، على مسيرة يوم منها ; فهذا بشر آخر. قال الاخطل في الاول: سمونا بعرنين أشم وعارض * لنمنع ما بين العراق إلى البشر * وقال أيضا في إيقاع الجحاف بهم: لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة * إلى الله فيها المشتكى والمعول * وانظره في رسم مخاشن، وما ورد فيه. * البشرود * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالراء والدال المهملتين، ويضم أوله أيضا، فيقال البشرود. وهى كورة من كور مصر، قال أبو تمام: ونسيت سوء فعالكم نسيانكم * آساسكم (2) في كورة البشرود * وفى هذا المهجو يقول أيضا: يا شاربا لبن اللقاح تعربا * الصير من يفنيه (3) والحالوم ! * والمدعى صوران منزل جده * قل لى لمن أهناس والفيوم ! * أهناس: قرية من قرى مصر أيضا. والفيوم: معروف هناك، يغل كل يوم ألفى مثقال.


(1) في ج " لابة ". (2) كذا في الاصول. وفى الديوان طبعة بيروت سنة 1889: أنسابكم. (3) كذا في س، ق والديوان. وفى ج، ز: " يقنيه ". (*)

[ 253 ]

الباء والصاد * بصاق * بضم أوله، وبالقاف، معرفة، لا تدخله الالف واللام: موضع قريب من مكة. وبصاق الابل: خيارها، الواحد والجمع سواء ; هذا قول ابن دريد. وقال محمد بن حبيب: بصاق جبل بين أيلة والتيه، وأنشد لكثير: وردن بصاقا بعد عشرين ليلة * وهن كليلات العيون ركائك * ويشهد لك بصحة قول ابن حبيب قول الراعى: وماء تصبح الفضلات (1) منه * كزيت بزاق (2) قد فرط الاجونا * والزيتون إنما هو بالشام لا بتهامة. هكذا ضبطه أبو حاتم عن شيوخه من العلماء: " بزاق " بالزاى، وهو بالصاد أعرف. وبصاق الانسان بالصاد والزاى معروفان. وقد رويت عن خالد بن كلثوم: " كزيت براق " بالراء مهملة. * بصرى * بضم أوله، وإسكان ثانيه، وفتح الراء المهملة: مدينة حوران ; قال المتلمس: لم تدر بصرى بما آليت من قسم * ولا دمشق إذا ديس الكداديس (3) * أراد (4): إذا ديس زرع الكداديس: جمع كداس.


(1) في ج: " الفلصات ". (2) في، س، ق: بصاق. (3) الكداديس، هكذا بدالين في روايتي ج، ولسان العرب ; وهى جمع كديس (بكسر الكاف والدال المشددة). قال في اللسان: " الكدس (بضم الكاف وفتحها) العرمة من الطعام والتمر والدراهم ونحو ذلك ; والجمع أكداس، وهو الكديس، يمانية، قال: لم تدر بصرى بما آليت من قسم * ولا دمشق إذا ديس الكداديس * " وفى ز، س: الكراديس، وهى محرفة عن الفراديس، كما في رواية الاصمعي الآتية. (4) عبارة س، ق، ز بعد بيت المتلمس كما يأتي: " أراد إذا ديس زرع الكراديس، وهو موضع بدمشق. قال: ودرب يقال له درب الكراديس، وقال كثير: = (*)

[ 254 ]

ورواها الاصمعي: " إذا ديس الفراديس ". يقول: لم تدرها، ولا بما حلفت. فيقول: إذا ديس زرع الفراديس، وهو موضع بدمشق. قال: ودرب يقال له درب الفراديس. وقال كثير: فبيد المنقى فالمشارب (1) دونه * فروضة بصرى أعرضت فبسيلها (2) * وقال محيصة بن مسعود الخزرجي: وما سرنى أنى قتلتك طائعا * وأن لنا ما بين بصرى ومأرب * * البصرة * بالعراق معروفة. والبصرة: هي الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض ; قال ذو الرمة وذكر حوضا: " جوانبه من بصرة وسلام ". فإذا حذفوا الهاء قالوا بصر، فكسروا الباء ; ولذلك قيل في النسب إلى البصرة: بصرى وبصرى. وقال أبو بكر: سميت البصرة، لان أرضها التى بين العقيق وأعلى المربد حجارة رخوة، وهو الموضع الذى يسمى الحزيز. * بصوة * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده واو، على وزن فعلة. ماء بذى قار، كان لحى من إياد، يقال لهم بنو برد ; قال أوس بن حجر، وقد حلئوه عنه، من قصيدة:


= فبيد المنقى فالمشارف دونه * فروضة بصرى أعرضت فبسلها * " وهى ناقصة عن رواية ج. والكراديس فيها محرفة عن الفراديس، لان الفرادس إذا كانت علما، فهى اسم موصع بقرب دمشق، كما في المعاجم. وإذا كانت بمعنى البساتين، فهى مناسبة للمقام كل المناسبة، بخلاف الكراديس، فليست علما لموضع، وليس لها في هذا المقام أية مناسبة. (1) في س، ز " المشارق "، وفى ق: " المشارف " وكلتاهما محرفة عن " المشارب، وهى رواية اللسان لبيت كثر. (2) كذا في لسان العرب، قال: وبسيل: قرية من حوران. وهذه الرواية توافق روايتي س، ق. وفى ج: " فمسلها "، ولعلها محرفة. (*)

[ 255 ]

يا لتميم (1) وذو قار له حدب * من الربيع وفى شعبان مسجور * قد حلات باقتى (2) برد وراكبها * عن ماء بضوة يوما وهو مجهور * من الربيع: يريد من مطر الربيع. وهو أيضا في شعبان مسجور، أي مملوء. ومجهور: قد كسح أو أخرجت حمأته فهو أغزر لمائه وأعذب. * البصيع * بضم أوله، على لفظ التصغير (3): جبل على أرض البثنية. و (4) قد ذكرته في رسم " البضيع "، بالضاد المعجمة، بأتم من هذا فانظره هناك. الباء والضاد * بضاعة * بضم أوله، وبالعين المهملة، على وزن فعلة: دار لبنى ساعدة معروفة ; قال أبو أسيد بن ربيعة الساعدي: نحن حمينا على بضاعة كلها * ونحن بنينا معرضا فهو مشرف * فأصبح معمورا طويلا قذاله * وتخرب آطام بها وتقصف * وبئر بضاعة: هي التى ورد فيها الحديث، رواه عبد الله بن عبد الله بن رافع، سمع أبا سعيد الخدرى يحدث، أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من بئر بضاعة، وهى يطرح فيها المحيض، ولحم الكلاب، والنتن (5) ؟ فقال عليه السلام: " الماء طهور لا ينجسه شئ ". ومعرض: أطم بنى ساعدة: * البضيع * بفتح أوله، وكسر الضاد، على بناء فعيل: أرض بعينها. قاله أبو عبيدة، وأنشد لابي خراش:


(1) في س: " يا لتيم ". (2) في ج " باقى "، وهو تحريف. (3) زادت بعد لفظ التصغير. " والعبن المهملة: موضع بمصر. وقال ابن حبيب: البصيع " الخ. (4) في ز: " قد " بدون واو. (5) في ج بتأحير النتن عن لحم الكلاب. (*)

[ 256 ]

وظلت تراعى الشمس حتى كأنها * فويق البضيع في الشعاع خميل * وقال غيره: البضيع: جزائر في البحر غير معينة، وهى مشتقة من قولك بضعت، أي شققت ; كأنها شقت البحر شقا. قال ساعدة بن جؤية: ساد تجرم في البضيع ثمانيا * يلوى بعيقات البحار ويجنب * * البضيع * بضم أوله، على لفظ التصغير، وبالعين المهملة: موضع بمصر. وقال ابن حبيب: البضيع: من عمل غوطة دمشق، وأنشد لكثير: سيأتي أمير المؤمنين ودونه * رحاب وأنهار البضيع وجاسم * قال: ورحاب: من عمل حوران. وجاسم: من عمل الجولان. وقال الاثرم: إنما هو البصيع، بالصاد المهملة، وقد رأيته، وهو جبل قصير، على تل بأرض البثنية، فيما بين نشيل وذات الصمين بالشام، من كور دمشق. وانظر البضيع في رسم حومل، وفى رسم بليل. الباء والطاء * بطاح * بضم أوله، وبالحاء المهملة، ويقال: بطاح بكسر أوله أيضا، وهى أرض في بلاد بنى تميم، وهناك قاتل خالد بن الوليد أهل الردة من بنى تميم وبنى أسد، ومعهم طليحة بن خويلد. وهناك قتل مالك بن نويرة اليربوعي ; وأنشد أبو زيد لامية بن كعب المحاربي: له نعمتا يومين: يوم بحائل * ويوم بغلان البطاح عصيب * ونادى خالد في أهل الردة بالبطاح بعد الهزيمة: " من أسلم على ماء ونصب عليه مجلسا فهو له ". فابتدرت بنو أسد جرثم، وهو أفضل مياههم، وسبقت إليه فقعس، ففى ذلك يقول شاعرهم أبو محمد:

[ 257 ]

أفى حفر السوبان أصبح قومنا * علينا (1) غضابا كلهم يتجرم * فدلك (2) أن جرثم من السوبان. وانظر غلان البطاح في رسم حائل. * البطان * بكسر أوله، على مثال فعال: موضع قد حددته في رسم ضرية. ورحى بطان هذا، تزعم العرب أنه معمور لا يخلو من السعالى والغول. ورحاه: وسطه، ويزعمون أن الغول تعرضت فيه لتأبط شرا فقتلها، وأتى قومه يحمل رأسها متأبطا له، حتى أرسله بين أيديهم ; فبذلك سمى تأبط شرا، وفى ذلك يقول: ألا من مبلغ فتيان فهم * بما لاقيت يوم رحى بطان * بأنى قد لقيت الغول تهوى * بقفر كالصحيفة صحصحان * * بطحاء مكة * هي ما حاز السيل، من الردم إلى الحناطين يمينا مع البيت ; وليس الصفا من البطحاء. وقريش البطاح (3): قبائل كعب بن لؤى، وهم بنو عبد مناف. وبنو عبد العزى وبنو عبد الدار، وبنو زهرة، وبنو تيم، وبنو مخزوم، وبنو جمح، وبنو سهم ابني عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو عدى بن كعب ; وليس فيها من غير ولد كعب إلا بعض بنى عامر بن لؤى. وظواهر مكة لسائر قريش ; منهم بنو محارب، وبنو الحارث بن فهر، وبنو الادرم، وعامة بنى عامر بن لؤى. وغيرهم. قال الزبير عن شيوخه: لما غلب قصى على مكة، ونفى عنها خزاعة، قسمها على قريش، فأخذ لنفسه وجه الكعبة فصاعدا، وبنى دار الندوة،


(1) في ز: " عليها ". (2) كذا في س، ز. وفى ق: " فذلك " تحريف. وفى ج. " فدل ". (3) في ز: " البطحاء ". (*)

[ 258 ]

فكانت مسكنة، وقد دخل أكثرها في المسجد، وأعطى بنى مخزوم أجيادين، وهى أجياد أيضا، ولبنى جمح المسفلة، ولبنى سهم الننية، ولبنى عدى أسفل الثنية، فيما بين بنى جمح وبنى سهم. وقال حذافة العدوى يمدح بنى هاشم (1): هم ملئوا البطحاء مجدا وسوددا * وهم تركوا رأى السفاهة والهجر * قال الزبير: وكان أهل الظواهر من قريش في الجاهلية يفخرون على أهل الحرم، بظهورهم للعدو ; وإصحارهم (2) للناس، فدل على أن الظواهر ليست في الحرم. وروى أبو داود وغيره من حديث حماد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله ويوب جميعا، عن نافع أن ابن عمر كان يهجع هجعة بالبطحاء، ثم يدخل مكة، ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. * بطحان * بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالحاء المهملة، على وزن فعلان، لا يجوز غيره. وقال ابن مقبل يزثى عثمان بن عفان (3) رضى الله عنه: عفا بطحان من قريش فيثرب * فملقى الرحال من منى فالمحصب * وروى الحربى من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وواديها بطحان نجل تجتزئ عليه الابل وقال: نجل أي واسع، فيه ماء ظاهر ; يقال استنجل الوادي، واستنجت الارض: إذا خرج منها الماء. وفى حديث أبى موسى، قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معى في السفينة نزولا في بقيع بطحان، والنبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فكان يتناوبه كل ليلة عند الصلاة نفر منا، فوافقناه (4) ليلة وله بعض الشغل في بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتى ابهار الليل، ثم خرج فصلى،


(1) في ج: " هشام " تحريف. (2) في ج: " وإظهارهم ". (3) " ابن عفان " ساقطة من ز، ق. (4) في ج: " فوفيناه ". (*)

[ 259 ]

فلما قضى صلاته قال: أبشروا، فإن من نعمة الله عليكم، أنه ليس أحد من الناس يصلى هذه الصلاة غيركم. ومن حديث بكر بن مبشر الانصاري، قال: كنت أغدو مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يوم الفطر ويوم الاضحى، فنسلك بطن بطحان، حتى نأتى المصلى، فنصلى (1) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا. * بطنان * على لفظ جمع بطن: موضع من أرض الشام. وكان عبد الملك يشتو به في حربه مصعبا، ومصعب يشتو سكن. قال كثير: وما لست من نصحي أخالى بمنكر * وبطنان إذ أهل القباب عماعم * وقال الراعى: وإن امرأ بالشام أكثر أهله * وبطنان ليس الشوق عنه بغافل * * البطيحة * بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالحاء المهملة. وهو ماء مستنقع لا يرى طرفاه من سعته، ما بين واسط والبصرة، وهو مغيض دجلة والفرات، وكذلك مغايض ما بين البصرة والاهواز. يقال تبطح السيل إذا سال سيلا عريضا. والطف: ساحل البطيحة. * البطيمة * على مثال الذى قبله ولفظه، إلا أن الميم بدل من الحاء: موضع يأتي ذكره في رسم النظيم، من حرف النون. الباء والعين * بعاث * بضم أوله، وبالثاء المثلثة: موضع على ليلتين من المدينة، وفيه كانت


(1) الكلمة ساقطة من ج. (*)

[ 260 ]

الوقيعة واليوم المنسوب إليه بين الاوس والخزرج. قال محمد بن إسماعيل: ثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم، وجرحوا، فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم الاسلام. قال أبو بكر: وذكر عن الخليل: بغاث، بالغين المعجمة ; ولم يسمع من غيره. * بعال * بفتح أوله ; على مثال فعال: موضع قد ذكرته في رسم حرض، وفى رسم الخائعين، فانظره هناك. وهكذا ورد في شعر كثير، وصحت روايته: " بعال " بفتح الباء، قال: أيام أهلونا جميعا جيرة * بكتانة ففراقد فبعال * وقد ورد (1) في غير هذا الموضع: " بعال " بضم الباء، اسم جبل. وانظره في رسم المجزل. ولا أعلم هل هو موضع واحد، اختلفت الرواية فيه، أم هما موضعان مختلفان. * بعلبك * بالشام معروف، الاغلب عليها التأنيث ; ويجوز في إعرابها الوجوه الثلاثة ; التى تجوز في حضر موت ; أنشد المفضل في تأنيثها: لقد أنكرتني بعلبك وأهلها * ولابن جريح كان (2) في حمص أنكرا * * البعوضة * على لفظ التى ضرب الله تعالى بها المثل ; وهى ماءة في حمى فيد ; بينها وبين فيد ستة عشر ميلا ; على ما يأتي ذكره في رسم فيد ; نقلا من كتاب السكوني.


(1) في ج: " روى ". (2) في ج، س: " في قرى ". (*)

[ 261 ]

وقال أبو حاتم عن الاصمعي ; البعوضة: رملة في أرض طيئ. وهذان القولان متقاربان لان فيد شرقي سلمى، وسلمى أحد جبلى طيئ، قال زهير: ثم استمروا وقالوا إن موعدكم * ماء بشرقي سلمى فيد أو ركك * وقال ابن مقبل، وذكر رمل البعوضة: أإحدى بنى عبس ذكرت ودونها * سنيح ومن رمل البعوضة منكب * وقال متمم بن نويرة يرثى أخاه مالكا: على مثل أصحاب البعوضة فاخمشى * لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى * ومالك إنما قتل يوم بطاح، على ما تقدم ذكره، فدل قوله أن البعوضة قبل بطاح. وقال أيضا في رثائه: نعم الفوارس يوم حلية غادرت * فرسان فهر في الغبار الاقتر * فأنبأك قوله أن حلية وبطاح والبعوضة متدانية، فيذكر منها ما يستقيم له به الشعر. الباء والغين * بغداد * فيها أربع لغات: بغداد ; بدالين مهملتين، وبغداذ، معجمة الاخيرة ; وبغدان، بالنون ; ومغدان، بالميم بدلا من الباء ; تذكر وتؤنث. قال ابن الانباري: أنبأنا (1) أبو العباس، قال: سمعت بعض الاعراب يقول: لولا أن تراب بغداذ كحل لعمى أهلها. وأنشد: ما أنت يا بغداذ إلا سلح * وإن سكنت فتراب برح (2) * وأنشد أبو بكر المخزمى في بغدان:


(1) كذا في س، ق. وفى ج: أخبرنا. (2) في ج: " بلح ". (*)

[ 262 ]

اقرأ سلاما على نجد وساكنه * وحاضر باللوى إن كان أو بادى * سلام مغترب بغدان منزله * إن أنجد الناس لهم يهمهم بإنجاد * وأنشد صاحب العين شاهدا على بغداذ: * لما رأيت القوم في إغذاذ * * وأنه السير إلى بغداذ * * جئت فسلمت على معاذ * قال أبو حاتم: سألت الاصمعي كيف يقال: بغداد، أو بغداذ، أو بغدان، أو بغدين ؟ فقال: قل مدينه السلام، وأبغضه إلى بغداذ، بالذال المنقوطة ; هكذا نقل عنه أبو حاتم قال أبو حاتم (1): وإنما كره الاصمعي هذه الاسماء لان بغداذ بالفارسية: عطية الصنم ; لان " بغ ": صنم، و " داذ ": عطية، وكانت قرية من قرى الفرس فأخذها أبو جعفر غصبا، فبنى فيها مدينته. قال الجرجاني. باغ بالفراسية: هو (2) البستان الكثير الشجر، وداذ: معطى، فمعناه، معطى البساتين. * بغلان * بفتح أوله، وإسكان ثانيه: على بناء فعلان: موضع بخراسان، منه قتيبة بن سعيد البغلانى المحدث، وعبد الله بن حمدويه البغلانى الكاتب. * البغيبغة * بضم أوله، على لفظ التصغير، بباءين وغينين معجمتين: ماء لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه بينبع ; قد ذكرتها وذكرت خبرها في رسم رضوى. واشتقاقها من قولهم بئر بغبغ: إذا كانت قريبة المنزع بالعقال، قال الراجز: " بغيبغ ينزع بالعقال " ; يقال: ماء بغيبغ: أي قريب الرشاء.


(1) قال أبو حاتم: ساقطة من ج. (2) هو: عن ق، ز. (*)

[ 263 ]

الباء والفاء لم أجد في هذا الباب اسما لموضع. الباء والقاف * بق * بفتح أوله، وتشديد ثانيه. موضع بالبادية، تلقاء منعج، المخدد في موضعه، قال امرؤ القيس: فغول فحليت فبق فمنعج * إلى عاقل فالجب ذى الامرات * * البقار * رمل معروف قبل الجبل المسمى سناما، المحدد في موضعه، قال هدبة: إذا ما جعلنا من سنام مناكبا * وركنا من البقار دونك أعفرا * وقال النابغة: سهكبن من صدإ الحديد كأنهم * تحت السنور جنة البقار * وقال ابن الاعرابي. البقار: رمل بعالج، في أدنى بلاد طيئ إلى بنى فزارة. * البقاع * على لفظ جمع بقعة. والبقاع بالشام، وهى بقاعان: بقاع بعلبك، وبقاع لبنان ; قال الطائى: فلم يبق في أرض البقاعين بقعة * وجاد قرى الجولان بالمسبل الوبل * وتنسب إليها الخمر الجيدة، قال الطائى أيضا: بقاعية تجرى علينا كئوسها * فتبدى الذى نخفى وتخفى الذى نبدى * * ذو بقر * قرية في ديار بنى أسد. وقال أبو حاتم، عن الاصمعي: هو قاع يقرى الماء، قال سحيم العبد: وحك بذى بقر بركه * كأن على عضديه كتافا *

[ 264 ]

يعنى سحابا. وقال حسان: أكعهدى هضب ذى بقر * فلوى العزاف فالضارب * فربا الحزرة إذ أهلها (1) * كل ممسى سامر لاعب * وقال يعقوب: ذو بقر: واد (2) فوق الربذة. وانظره في رسم قمرى، وفى رسم أنبط (3)، وفى رسم الربذة. * البقع * بضم أوله، وإسكان ثانيه، على لفظ الجمع: موضع تلقاء شس، وانظره في رسمه. * بقعاء * بفتح أوله، ممدود تأنيث أبقع، بالعين المهملة: اسم ماء، قال ابن مقبل وذكر حربا: رأتنا (4) ببقعاء (5) المتالف دوننا * من الموت جون ذو غوارب أكلف * نسبه إلى المتالف: لشدة الحرب فيه. هكذا روى هذا الحرف في شعر تميم بن أبى ابن مقبل. ونقعاء، بالنون: اسم بئر معروفة، على ما سنذكره في حرف النون إن شاء الله. وقال المبرد: نقعاء: قرية من قرى اليمامة، وأنشد: ولكن قد أتانى أن يحيى * يقال عليه في نقعاء شر * * بقعان * بضم أوله، وبالعين المهملة، على بناء فعلان: موضع تلقاء عين الكريت بطريق الرقة، قال عدى بن زيد: ينتاب بالعرق من بقعان معهدة * ماء الشريعة أو فيضا من الاجم * * بقة * بزيادة الهاء: مدينة على شاطئ الفرات، هي حد العراق. وقال


(1) في ج: " أهلنا ". (2) واد: ساقطة من ج. (3) في ق، ج: " الانبط ". (4) في ج: " رأينا ". (5) في: " بنقعاء " بالنون (*)

[ 265 ]

المفجع: بقة: قرية بين الانبار وهيت، وهناك جمع جذيمة الابرش أصحابه، يشاورهم في أمر الزباء، فأشار عليه قصير بن سعد اللخمى ألا يأتيها، فعصاه ومضى، فلما رأى من أمرها ما أنكره، قال: ما الرأى عندك يا قصير ؟ قال: تركت الرأى ببقة، فذهبت مثلا. والعرب تقول أيضا: ببقة أبرم الامر. وقال نهشل بن حرى: ومولى عصاني واستبد برأيه * كما لم يطع بالبقتين قصير * * البقيع * بفتح أوله، وكسر ثانيه، وعين مهملة (1): هو (2) بقيع الغرقد، مقبرة المدينة. قال الاصمعي: قطعت غرقدات في هذا الموضع، حين دفن فيه عثمان بن مظعون، فسمى بقيع الغرقد لهذا. وقال الخليل: البقيع من الارض: موضع فيه أروم شجر، وبه سمى بقيع الغرقد، والغرقد: شجر كان ينبت هناك. وقال السكوني عن العرب: البقيع: قاع ينبت الذرق. وبقيع الخبجبة، بخاء معجمة وجيم، وباءين، كل واحدة منهما معجمة بنقطة واحدة: بالمدينة أيضا، بناحية بئر أبى أيوب ; والخبجبة: شجرة كانت تنبت هنالك. وذكر أبو داود في باب الركاز من حديث الزمعى، عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب، عن أمها كريمة بنت المقداد، عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب (3)، أنها أخبرتها قالت:


(1) زادت ج بعد: وعين مهملة: " مفردا غير مضاف، فهو البقيع الذى حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على عشرين فرسخا من المدينة "، وليست هذه العبارة في سائر الاصول، والمراد بها في الحقيقة " النقيع " بالنون، وسيتكلم عليه المؤلف بعد في كتاب حرف النون. (2) هو: رواية ز. (3) في ج: " عبد الملك "، وهو تحريف. (*)

[ 266 ]

ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخبجبة، فإذا جرذ يخرج من جحر دينارا، ثم لم يزل يخرج دينارا، حتى أخرج سبعة عشر دينارا، ثم أخرج خرقة حمراء بقى فيها دينار، فكانت ثمانية عشر ; فذهب بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: خذ صدقتها: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل أهويت للجحر بيدك ؟ قال: لا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله لك فيها (1) !


(1) ساق أبو عبيد البكري مؤلف هذا المعجم، بعد الكلام على بقيع الغرقد مقبرة أهل المدينة. الكلام على " النقيع المحمى " الذى حماده النبي صلى الله عليه وسلم لخبل الجهاد، وحماه عمر من بعده، وزاد فيه. ولذي انفق عليه العلماء أن النقيع المحمى هذا، واد قرب المدينة، بينه وبينهه نحو مرحلتين أو ليلتين، وقيل بينه وبينها نحو عشرين فرسخا. والذى اختلفوا فيه أمران: الاول: أهو نقيع الخضمات أم غيره ؟ والثانى: أهو بقيع بالباء أم نقيع بالنون ؟ وسننقل هنا من النصوص ما يشير إلى خلاف العلماء في الامر الاول. (ا) قال ياقوت في المعجم: " وهو نقيع الخضمات، موضع حماه عمر بن الخطاب لخيل المسلمين، وهو من أودية الحجاز، يدفع سيله إلى المدينة، سلك العرب إلى مكة منه، وحمى النقيع على عشرين فرسخا أو نحو ذلك من المدينة قال: وفى كتاب نصر " القيع: موضع قرب المدينة، كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حماه لخيله، وله هناك مسجد يقال له مقمل، وهو من ديار مزينة، وبين النقيع والمدينة عشرون فرسخا ; وهو غير نقيع الخضمات، وكلاهما بالنون، والباء فيهما خطأ ". (ب) وفى كلام القاموس وشرحه إشارة إلى الاختلاف في الامر الاول، قالا: " والنقيع: موضع بلاد مزينة، على ليلتين، وفى نسخة على مرحتلين، وفى المعجم والعباب على عشرين فرسخا من المدينة، وهو نقيع الخضمات، الذى حماه عمر لعم الفئ وخيل المجاهدين، فلا يرعاه غيرها، كما قال ابن الاثير ولصاغانى. قال ابن الاثير: ومنه الحديث في عمر: حمى غرر النقيع. وفى حديث آخر: أول جمعة جمعت في الاسلام بالمدينة في نقيع الخضمات ; هكذا ضبطه غير واحد. = (*)

[ 267 ]

الباء والكاف * البكرات * قارات سود برحرحان، قال امرؤ القيس: غشيت ديار الحى بالبكرات * فعاذمة فبرقة العيرات *


= أو متغايران، وكلاهما بالنون كما في العباب. وضبطه ابن يونس عن ابن إسحاق بالباء الموحدة. كذا في الروض للسهيلي ". أما الامر الثاني، فقد أشار إليه كل من النصبن السالفين إشارة موجزة في آخره ; ولكن في ياقوت تفصيلا للضبط في موضع آخر، قال: " وحمى النقيع على عشرين فرسخا، كذا في كتاب عياض. ومساحته ميل في بريد، وفيه شجر يستجم حتى يغيب الراكب فيه. واختلف الرواة في ضبطه، فمنهم من قيده بالنون، منهم النسفى، وأبو ذر القابسى، وكذلك قيد في مسلم عن الصدفى وغيره، وكذلك لابن ماهان، وكذا ذكره الهروي والخطابى. قال الخطابى: وقد صحفه بعض أهل الحديث بالباء، وإنما الذى بالباء مدن أهل المدينة. قال: ووقع في كتاب الاصبلى بالفاء مع النون، وهو تصحيف. وإنما هو بالنون والقاف. قال: وقال أبو عبيد البكري: هو بالباء والقاف بقيع الغرقد. قال ياقوت: وحكى السهلى عن أبى عبيد البكري بخلاف ما حكاه عنه عياص. قال السهيلي في حديث النبي أنه حمى غرز النقيع: قال الخطابى: النقيع: القاع ; والغرز: نبت شبه الثمام، بالنون. وفى راوية ابن إسحاق مرفوعا إلى أبى أمامة أن أول جمعة جمعت بالمدينة في هزم بنى بياضة، في بقيع يقال له بقيع الخضمات. قال السهلى: وجدته في نسخة الشيخ أبى بحر بالباء، وكذا وجدته في رواية ابن يونس عن ابن إسحاق. قال: وذكر أبو عبيد الكرى في كتاب معجم ما استعجم من أسماء البقيع، أنه نقيع بالنون، ذكر ذلك بالنون والقاف ". قال ياقوت: هكذا نقلا هذان الامامان عن أبى عبيد البكري ; إلا أن يكون أبو عبيد حعل الموضع الذى حماه النى، وهو حمى غرز البقيع، بالباء، فغلط، والله أعلم به. على أن القاضى عياضا والسهيلى لم أر لهما فرقا بينهما، ولا جعلاهما موصعين، وهما موضعان لا شك فيهما إن شاء الله. أقول: ومن هذه النصوص يتببن لنا أن البكري تصحف عله اللفظ أولا، فتابع بعض المحدثين وبعض أصحاب السير كابن إسحاق فضبطه في مسودة المعجم: " البقيع المحمى " بالباء، ووضعه حيث هو في كتاب حرف الباء، كما هو ظاهر في النسخة التى نشير إليها بالحرف ج، وهى طبعة جوتنجن للمستشرق وستنفلد. = (*)

[ 268 ]

فغول فحليت فنف ء فمنعج * إلى عاقل فالجب ذى الامرات * قال الاصمعي: بين عاقل وبين هذه المواضع المذكورة (1) مسيرة أيام. قال: وقد أرانى أعرابي هذه المواضع، فإذا هي قارات، رؤوسها شاخصة. ع: وهذه المواضع كلها قد حددناها وحليناها (2) في مواضعها من هذا الكتاب. ويروى: " فغول فحليت فبق فمنعج "، كذلك رواه المفجع، وقد ذكرناه في موضعه.


= وقد ذكر فيها أيضا النقيع بالنون، في كتاب حرف النون، ذكرا موجزا، وأشار إلى حديث البخاري أن عمر حمى غرز النقيع. قال: ونقيع الخضمات: موضع آخر... الخ. ثم بدا للبكري وجه الحق في النقيع المحمى، فكتبه ثانية بشئ من التفصيل، عدل فيه عن ضبطه بالباء، ونبه في أول كلامه على أن ضبطه بالنون، وأن بعض المحدثين يخطئون فيه، فيكتبونه بالباء لا بالنون ; وهذا ما رأيناه في النسخ الثلاث المخطوطة المرموز لها في طبعتنا هذه بالاحرف س، ز، ق، فإنها نقلت الزيادة التى أضافها البكري إلى شرح الكلمة، وفيها النص على أنه بالنون لا بالباء. وهذا يفسر لنا ما يقوله ياقوت في المعجم، وهو ما نقلناه في نصه آنفا، من أن القاضى عياضا والسهيلى اختلف نقلهما عن معجم أبى عبيد البكري في ضبط اللفظ، فضبطه عياض بالباء نقلا عن البكري، ونقله السهيلي بالنون نقلا عن البكري أيضا ; وتعليل هذا يسير بعد الذى قدمناه، فإن كلا من الشيخين نقل عن نسخة غير نسخة الآخر، فنقل عياض عن النص القديم، ونقل السهيلي عن النص المنقح، الذى يعتبر كأنه تبييض. وقد فات البكري شئ كان جديرا أن يتنبه له، وهو أن يلغى ما كتبه في حرف النون في رسم " النقيع " موجزا، وأن يثبت بدله ما كتبه عنه في حرف الباء مطولا، بعد إذ تبين له وجه الحق فيه، لان في بقائه في حرف الباء شبهة لا تزال نتردد في نفس القارئ. لذلك رأينا وقد رتبنا المعجم ترتيبا خاصا، أن نضع الالفاظ في مواضعها التى هي لها. فنقلنا " النقيع من كتاب حرف الباء، إلى كتاب حرف النون لما في ذلك من تيسير البحث على رواد هذا المعجم. والله الموفق. (1) المذكورة: ساقطة من س ; ز. (2) في ج: " حددتها وحليتها ". (*)

[ 269 ]

* البكرة * على الافراد: ماء مذكور (1) في رسم ضرية. * بكة * بالباء، وهى مكة، تبدل الميم من الباء ; قال الله تعالى: إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا. وقال: ببطن مكة. وقال عطية: بكة: موضع البيت، ومكة: ما حواليه، وهو قول إبراهيم النخعي. قال عكرمة: بكة: ما ولى البيت، ومكة: ما وراء ذلك: وقال القتبى: قال أبو عبيدة: بكة بالباء: اسم لبطن مكة، كما فرق بين الايكة وليكة في التنزيل، فقيل: الايكة: الغيضة، وليكة: البلد حولها ; والذى عليه أهل اللغة أن مكة وبكة شئ واحد، كما يقال: سبد رأسه وسمده، وضربة لازم ولازب. وقيل: بل هما اسمان لمعنيين (2) واقعان على شئ واحد، فاشتقاق مكة لقلة مائها، من قولهم امتك الفصيل ضرع أمه إذا استخرج ما فيه. هذا قول ثعلب وابن دريد. وقال المفضل: سميت مكة لانها تمك الذنوب، أي تستخرجها، وتذهب بها كلها، من قولهم: مك الفصيل ضرع أمه. قالوا: وسميت بكة لان الناس يتباكون فيها، أي يزدحمون. وقال محمد بن سهل: بكة: اسم القرية، ومكة: منزل بأسفل (3) ذى طوى، فيه أبيات. ومن أسماء مكة صلاح ; قال (4) محمد بن عبد الواحد: والصلح: إتيان صلاح ; وأنشد: * وإتيانى صلاحا لى صلاح * وقال حرب بن أمية لابي مطر الحضرمي، يدعوه إلى حلفه ونزول مكة:


(1) في ز، ق: " ماءة مذكورة ". (2) في ج: " بمعنيين ". (3) في ج: " أسفل ذى طواء ". (4) في س: قاله. (*)

[ 270 ]

أبا مطر هلم إلى صلاح * فتكنفك (1) الندامى من قريش * وتسكن بلدة عزت قديما * وتأمن أن يزورك رب جيش * وقال آخر: أودى هشام وقد كانت تؤمله * أبناء فهر إذا ما عضها الزمن * تبكى عليه صلاح كلما طلعت * شمس النهار وتبكى شجوه المدن * يعنى هشام بن المغيرة. وقال كراع: الرأس: اسم لمكة، على لفظ رأس الانسان. وأنشد: وفى الرأس آيات لمن كان ذا حجا * وفى مدين العليا وفى موضع الحجر * وقال أيضا: العرش: اسم لمكة، على لفظ عرش الملك. وقال: القادس: اسم للبيت الحرام. قال غيره سميت بذلك من التقديس، وهو التطهير، لانها تطهر من الذنوب قال كراع: وقالوا إنما سميت القادسية، لانها نزلها قوم من أهل قادس، من أرض خراسان. وقال المطرز عن المفضل: من أسماء مكة المقدسة، والنساسة، بسينين مهملتين، وأم رحم (2). وقال الخطابى: من أسمائها الباسة، لانها تبس من ألحد فيها، والبس: الحطم. وقد يقال لها أيضا: الناسة بالنون، لانها تنس من ألحد فيها، أي تطرده. والنس: السوق، نس إبله: إذا ساقها. ومنه سميت المنسأة. قال: وتسمى أيضا كوثى، ببقعة بها تسمى كوثى، وهى محلة بنى عبد الدار. * وادى بكيل * بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده الياء أخت الواو: باليمن، ينسب إلى (3) بكيل بن غريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير.


(1) في ج: " فتكفيك ". (2) في ج: " حرم " (3) كذا في ج وفى ق ; نسب إلى. وفى س: تنسب إليه. وهذه محرفه. (*)

[ 271 ]

الباء واللام * بلاذ * بفتح أوله، وكسر آخره، وهى ذال مهملة، على مثال حذام وقطام ; وقد قالوا بلاد، فأجروه مجرى ما لا ينصرف. وهى أرض دون اليمامة، تقضب (1) منها السهام الجياد، قال الاعشى: منعت قسى الماسخية رأسه * بسهام يثرب (2) أو سهام بلاد * وانظره في رسم شباك. * بلاس * بفتح أوله، وبالسين المهملة، على وزن فعال: موضع بالشام، مذكور في رسم خمان، فانظره هناك. * البلاط * بالمدينة: ما بين المسجد والسوق. قال إسماعيل بن يسار: إذ تراءت على البلاط فلما * واجهتنا كالشمس تعشى العيونا * وقال آخر: لولا رجاؤك ما زرنا البلاط ولا * كان البلاط لنا أهلا ولا وطنا * روى مالك عن عمه أبى سهيل بن مالك، عن أبيه، قال: كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبى جهم بالبلاط. * بلاكت * بفتح أوله، وكسر الكاف، بعدها ثاء مثلثة، على بناء فعالل: وهما موضعان. فبلاكث الواحدة: بين المر (3) وشبكة الدوم، قريب من برمة المتقدمة الذكر، فوق خيير، من طريق مصر. وشبكة الدوم هذه: عرض من أعراض المدينة، أهل (4) المدينة يسمونه عرضا، بكسر العين،


(1) في ج، س: " تعضب ". (2) في ق: " يترب ". (3) في ج: " المدينة ". (4) في ج، ز: " وأهل ". (*)

[ 272 ]

وأهل اليمن: مخلافا، وأهل العراق: طسوجا. وبلاكث الاخرى: بين غزة ومدين ; وكلاهما على طريق مصر، قال كثير: ولم تقرض بلاكث عن يمين * ولم تمرر على سهل العناب * أراد عنابة (1)، وهى على مراحل من فيد إلى المدينة. والدليل على أنه أراد العنابة قوله في أخرى: فقلن (2) وقد جعلن براق بدر * يمينا والعنابة عن شمال * وقال دريد في بلاكث الاولى، وكانت بلقين وكلب أغارت على قومه (3) بنى جشم، فأدركوهم بشبكة الدوم، فارتجعوا ما بأيديهم، وقتلوا فيهم: ويوم شباك الدوم دانت لديننا * قضاعة لو ينجى الذليل التحوب * أقيم لهم (4) بالقاع قاع بلاكث * إلى ذنب الجزلاء يوم عصبصب * الجزلاء: واد هناك أيضا. وشعر كثير هذا يدلك أن بلاكث هذه بين ديار قضاعة وديار بنى قشير. * بلبول * بضم أوله، وبباءين ولامين، على وزن فعلول: موضع من (5) شق البحرين، قال المخبل: غشيت لليلى دمنة لم تكلم * ببلبول فالاجراع أجراع توءم * وتوءم: محدد في موضعه. * بلبيس * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده باء مثل الاولى (6)، مفتوحة


(1) في ج: " على المناية ". (2) في ز: " فقلت ". (3) في ج: " قرية ". (4) في ق: " لها ". (5) في ج: " في ". (6) كذا في ز. وفى س: " بعد الالى " وسقطت العبارة من ج. (*)

[ 273 ]

أيضا، وياء ساكنة، معجمة باثنتين من تحتها (1)، وسين مهملة ; وهو موضع قرب مصر معروف، قال أبو الطيب: جزى عربا أمست ببلبيس ربها * بمسعاتها (2) تقرر بذلك عيونها * * بلخع * بفتح أوله، وبالخاء المعجمة، والعين المهملة: موضع ذكره ابن دريد. * بلد * على لفظ واحد البلاد، معرفة لا ينصرف: موضع بين الموصل ونصيبين. قاله المفجع ; وقد ذكرت ما قال غيره فيه (3) عند ذكر حصنين في حرف الحاء، فانظره هناك، وفى ديار ربيعة (4). * بلدح * بفتح أوله، وبالدال والحاء المهملتين: موضع في ديار بنى فزارة، وهو واد عند الجراحية، في طريق التنعيم إلى مكة. ومن حديث موسى بن عقبة (5)، عن سالم بن عبد الله عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لقى زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحى، فقدم إليه النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل، وقال: إنى لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وفى بلدح ورد المثل: " لكن على بلدح قوم عجفى ". قاله بيهس ابن صهيب الفزارى، لما قتل إخوته وأسر هو، وذكر آسروه كثرة ما غنموا، فقال بيهس: " لكن على بلدح قوم عجفى " يعنى أهل بيته. وقال ابن دريد: هو بيهس بن خلف.


(1) العبارة " معجمة باثنتين من تحتها ": ساقطة من ز. (2) كذا في ز والديوان: وفى ج، س، ق: " ومسعاتها ". (3) فيه: ساقطة من ج. (4) " وفى ديار ربيعة ": ساقطة من ج. (5) كذا في البخاري، وهو الصحيح. وفى س، ج: عبيدة. وفى ق: عيينة. (*)

[ 274 ]

* البلدة * على لفظ الواحدة من البلدان: هي منى. وفى بعض الحديث أن رجلا قال: حججت فوجدت أبا ذر بالبلدة. ذكر ذلك قاسم بن ثابت. قال: وربما قالوا: البلدة، يريدون مكة أيضا. وذكر حديث عبد الرحمن بن أبى بكرة (1) عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر: أي بلد هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال أليس بالبلدة ؟ قال: قلنا: بلى قلت (2): وأصل تسميته بهذا قوله تعالى: (رب هذه البلدة الذى حرمها). قال: وكانوا يسمون منى أيضا المنازل، قال الشاعر: وقالوا تعرفها المنازل من منى * وما كل من وافى منى أنا عارف * ويقال للرجل إذا أتاها: نازل، قال عامر بن الطفيل: أنازلة أسماء أم غير نازله ؟ * أبينى لنا يا أسم ما أنت فاعله * وقال ابن أحمر: وافيت لما أتانى أنها نزلت * إن المنازل مما تبعث (3) العجبا * يعنى منى. وقد تقدم في رسم الاشعر أن بأسفل نملي، البلدة والبليد: وهما (2) عينان لبنى عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاصى، فانظره هناك. وكذلك قال محمد ابن حبيب كما قال السكوني فيما نقلته عنه عند ذكر الاشعر، قال: البليد ماء لآل سعيد بن عنبسة بن العاصى، بواد يدفع في ينبع وأنشد لكثير: شجا قلبه أظعان سعدى (4) السوالك * وأجمالها يوم البليد الرواتك *


(1) في ج: " أبى بكر ". (2) الكلمة: ساقطة من س، ج. (3) كذا في س، ج. وفى ق: تجمع. (4) في س: " سلمى ". (*)

[ 275 ]

أقول وقد جاوزن أعلام ذى دم * وذى وجمى أو دونهن الدوانك * قال ابن حبيب: الدونكان: واديان لبنى سليم، فجمعهما، بما يليهما. وذو دم وذو وجمى: موضعان هناك. * هضب * البلس بضم أوله وثانيه، وبالسين المهملة: موضع مذكور في رسم الربذة، فانظره هناك. * بلطة * بضم أوله، على وزن فعلة، من لفظ الذى قبلها (1): موضع بجبلى طيئ، قال امرؤ القيس: نزلت على عمرو بن درماء بلطة * فيا خير ما جار ويا حسن ما محل * وقال ابن حبيب: وقيل بلطة فجاءة. ويشهد لك أنها أرض، أنه قد أتى به في موضع آخر مضافا إلى زيمر، بزاى مفتوحة معجمة، بعدها ياء أخت الواو، وميم مفتوحة، وراء مهملة، قال: وكنت إذا ما خفت يوما ظلامة * فإن لها شعبا ببلطة زيمرا * جعلهما اسما واحدا. * البلقاء * على لفظ (2) تأنيث أبلق: أرض بالشام، قال كثير: سقى الله قوما بالموقر دارهم * إلى قسطل البلقاء ذات المحارب * * بلكثة * على وزن فعللة، من لفظ التى (3) قبلها: وهى أرض بالشام. كذلك (4) قال الزبير، وأتى في الشاهد ببلاكث. وذلك أنه قال: خرج أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة إلى الشام، فلما وصل إلى هذا المكان قال:


(1) في ج: " قبله ". وكان قبلها رسم بلاط. (2) في ج، س: " وزن ". (3) في ج، س: " الذى ". وكان قبلها رسم بلاكث. (4) في ج: " كذا ". (*)

[ 276 ]

بينما هن بلاكث بالقا * ع سراعا والعيس تهوى هويا * خطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا فما استطعت مضيا ثم كر راجعا وبلكثة هذه التى قال فيها الابيات هي بلاكث التى بين غزة ومدين المتقدمة الذكر. والله أعلم. * بلنجر * بفتح أوله وثانيه، وإسكان ثالثه، بعده جيم مفتوحة، وراء مهملة: مدينة ببلاد الروم، شهد فتحها عدد من الصحابة. قال زهير بن القين البجلى: غزوت بلنجر، وشهدت فتحها، فسمعت سلمان الفارسي رضى الله عنه يقول: أفرحتم بفتح الله لكم، فإذا أدركتم شباب آل محمد، فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم (1). فلما سمع زهير بخروج الحسين بن على تلقاه، فكان في جملته، وقتل معه بكربلاء، وكان الحسين يتمثل في ذلك اليوم: لعمرك ما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما * فإن عاش لم يندم وإن مات لم يلم * كفى بك موتا أن تذل وتظلما * قال أبو عبيدة في كتاب التاج: إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه جعل سلمان بن ربيعة الباهلى، وهو الذى كان يلى لعمر بن الخطاب الخيل، وهو سلمان الخيل، على (2) مقاسم مغانم المسلمين يومئذ، حين افتتحوا بلاد العجم، وعلى قضائهم (3) ; فهو أول قاض لعمر. وافتتح سلمان ما بين أذربيجان إلى الباب والابواب من الخزر، وجاز الباب حتى بلغ مدينتهم بلنجر، ومات هناك ; فالخزر والترك تعرف فضله، وتستسقى بقبره من القحوط، وتستشفى به من الاسقام. ولسلمان بن ربيعة صحبة.


(1) " معهم ": ساقطة من ج. (2) " على ": ساقطة من ج، س. (3) في ج: " قضاياهم ". (*)

[ 277 ]

وقال الهمداني: بلنجران، بزيادة ألف ونون: هي جزيرة سرنديب، التى توجد فيها الحجارة الجوهرية، من ألوان الياقوت وغيره. تكون هذه الجزيرة ستين فرسخا في مثلها، وفيها جبل واشم، الذى أهبط عليه آدم عليه السلام. * بلهق * بفتح أوله، وبالقاف: موضع ذكره ابن دريد. * بلو * بكسر أوله، وإسكان ثانيه، على وزن فعل: موضع قبل روض القطا، مذكور في رسم الافاكل. قال المخبل. فروض القطا بعد السواكن حقبة * فبلو عفت ناحاته (1) ومسايله * ناحات (2): نواح بلغة طيئ. * بلوقة * بالقاف، على وزن فعولة، بفتح أوله، مكان بناحية البحرين (3)، فوق كاظمة، قال عمارة بن طارق (4): فوردت من أيمن البلالق * حيث (5) تحجى مطريق بالفالق (6) * مطرق: واد. والفالق: مسيل ماء هناك. وقال أبو بكر: بلوق: موضع لا ينبت شيئا، تزعم العرب أنه من بلاد الجن. هكذا ذكره دون هاء. * البلى * بضم أوله وفتح ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو، على بناء التصغير: موضع قد تقدم تحديده في رسم الاشعر (7)، وقال القطامى: وطلبنه شأوا تخال (8) غباره * وغبارهن بذى بلى دخانا * وقال عمر بن أبى ربيعة:


(1) في ج: " ساحانه ". (2) في ج: " ناحات ". (3) في ج، ق: " البحر ". (4) كذا في الاصول وسمط اللآلى للمؤلف. وفى تاج العروس: أرطاة. (5) في ق: حتى. تحريف. (6) في ج: " بفالق ". (7) في ج: " الاجرد ". وهما متجاوران. (8) في ج: " يخال ". (*)

[ 278 ]

سائلا الربع بالبلى وقولا * هجت شوقا لى الغداة طويلا * وقال جميل: بين علياء وابش فبلى * هاج منسى شوقنا وشجانا * وابش: هضبة هناك. وقد ورد البلى في شعر ربيعة مثنى: البليان، كما قال الفرزدق: " عشية سال المربدان " * ذو بليان * بكسر أوله وثانيه، وتشديده، بعده الياء أخت الواو، ثم الالف والنون: موضع وراء اليمن، قاله الحربى. وذكر من طريق عروة (1) بن قيس: أن خالد بن الوليد ذكر الفتنة، فقال: إنما ذلك إذا كان الناس بذى بليان. قال: وأنشد ابن عائشة: تنام ويدلج الاقوام حتى * يقال أتوا على ذى بليان * وقال أبو نصر: ذو بليان: أقصى الارض، كما يقال مدر الفلفل، وحوض الثعلب. وقال غيره: ذو بليان: من أعمال هجر. وانظره في رسم سعفات. * البليخ * بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالخاء المعجمة، وهو نهر الرقة، والفرات في قبلة البليخ. ومن أرض البليخ باجروان، وهو الموضع الذى كان ينزله الجحاف، وقد تقدم ذكره، وبينه وبين شط الفرات ليلة، قال الاخطل: أقفرت البلخ من عيلان (2) فالرحب * فالمحلبيات فالخابور فالشعب * وهذه كلها مواضع بالجزيرة وما يليها، مذكورة في مواضعها، وقال ابن أحمر:


(1) في ق: " عزرة ". (2) في ج: " غيلان "، وهو تحريف. (*)

[ 279 ]

تمشى بأكناف البليخ نساؤنا * أرامل يستطعمن بالكف والفم * وقال الزبير: لما خرج الوليد بن عقبة من الكوفة مرتادا، أعجبته الرقة، فنزل فيها على البليخ، وقال: منك المحشر (1)، فمات هناك. * البليد * تصغير بلد، مذكور في الرسم قبل هذا (2)، وفى رسم الاشعر أيضا. الباء والميم * بم * بفتح أوله، وتشديد ثانيه: أرض من كرمان ; قال الطرماح: ألا أيها الليل الذى طال أصبح * ببم وما الاصباح فيك بأروح * لئن مر في كرمان ليلى فربما * حلا بين تلى بابل فالمضيح * المضيح: جبل بناحية الكوفة. ويقال مر الشئ، وأمر: من المرارة. الباء والنون * بنات قين * بفتح القاف، وبالياء أخت الواو، والنون: إكام معروفة في ديار كلب، كانت بها وقعة لبنى فزارة على كلب. قال أرطاة بن سهية: صبحناهم غداة بنات قين * ململمة مناكبها زبورا * وكان حميد بن بحدل الكلبى قد اغتر فزارة، فقتل منهم نحو خمسين رجلا، فأعطاهم عبد الملك الحمالات، وسكن نائرتهم (3)، فدس بشر بن مروان إلى بنى فزارة مالا، وكانوا أخواله ليشتروا به السلاح والكراع، ويغزوا كلبا، ففعلوا ذلك ولقوهم ببنات قين، فتعدوا عليهم في القتل، فغضب عبد الملك لاخفارهم ذمته ; وكتب إلى الحجاج إذا فرغ من أمر ابن الزبير أن يوقع


(1) في ج: المحش، وهو تحريف. (2) هو رسم البليدة. (3) في ج: " ثائرتهم ". (*)

[ 280 ]

ببنى فزارة، ويأخذ من أصاب منهم. فلما فرغ الحجاج من أمر ابن الزبير، نزل ببنى فزارة، فأتاه حلحلة بن قيس بن أشيم بن يسار، أحد بنى العشراء، وسعيد بن أبان بن عيينة بن حصن، رئيسا فزارة، فأوثقهما، وبعث بهما إلى عبد الملك، فقتلا (1) صبرا، وأقاد منهما كلبا. وقال بشر بن مروان لحلحلة لما قدم ليضرب عنقه صبرا حلحل، فقال: أصبر من عود (2) بدفيه الجلب * قد أثر البطان فيه والحقب (3) * ثم لما قدم سعيد قال: صبرا يا سعيد، فقال: أصبر من ذى ضاغط عركرك * ألقى بوانى زوره للمبرك * وقال حلحلة لما قدم ليقتل: لئن كنت مقتولا أقاد برمتى * فمن قبل قتلى ما شفى نفسي القتل * وقد تركت حربى رفيدة كلها * مخالفها في دارها الجوع والذل * * بنات مشيع * جمع بنت، مضاف إلى مشيع، بالميم المضمومة، والياء المفتوحة، أخت الواو، والعين المهملة: قرى معلومة بالشام، تنسب (4) إليها الخمر الجيدة، قال الاعشى: من خمر عانة أعرقت بمزاجها * أو خمر بابل أو بنات مشيعا * * البنانة * بضم أوله، وفتح ثانيه، بعده نون أخرى، على بناء فعالة (5): موضع فيما يلى أقر، قال النابغة الذبيانى: أرى البنانة أقوت بعد ساكنها * فذا سدير فأقوت (6) منهم أقر *


(1) في ج: " فقتلهما ". (2) في ج: " عرد ". (3) في ج: " الحقب ". (4) في ج: " ينسب ". (5) قدمت ق، ز التحديد على الضبط. (6) في ج: " فأقوى ". (*)

[ 281 ]

* البندنجين * بفتح أوله وإسكان ثانيه، بعده دال مهملة مفتوحة، ونون وجيم وياء، ثم نون: هو موضع من سواد العراق، وإليه انحاز حوثرة الشارى، وهو أول خارج منهم، بعد قتل على رضى الله عنه. وإلى هذا الموضع ينسب الشاعر البندنجينى. * البنيات * موضع بمكة، مذكور في رسم غزة، فانظره هناك. * بنيان * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده الياء أخت الواو: موضع مذكور في رسم بيان، من هذا الحرف، فانظره هناك. الباء والهاء * ذو بهدى * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالدال المهملة، على وزن فعلى ; قال عمارة بن عقيل: ذو بهدى: من ديار بنى ضبة، قال بشر بن أبى خازم: فجماد ذى بهدى فحنو (1) ظلامة * عرين ليس بهن عين تطرف * ظلامة: قرية أخذتها أسد من بنى نبهان، فسموها ظلامة، لانهم أخذوها ظلما. وبذي بهدى أغار الهذيل بن هبيرة التغلبي على بنى ضبة، فاستصرخت (2) بنو ضبة بنى سعد بن زيد مناة عليهم، فانهزمت بنو تغلب، وأسر الهذيل وبنو، في حديث طويل. * بهنان * بفتح أوله، وبنونين، على وزن فعلان: موضع بالبادية، قال ابن أحمر: ثم استمرت كضوء البرق وانفرجت * عنها الشقائق من بهنان والضفر * والضفر: جمع ضفرة، وهو ما تعقد من الرمل.


(1) في ج: " فجو ". (2) في س: " فاستنصرت ". (*)

[ 282 ]

الباء والواو * بواء * موضع معروف، وهو مأسدة. بفتح أوله، ممدود، على وزن فعال، قال الشاعر: كأنا أسد بيشة أو ليوث * بعثر أو منازلها بواء * * البوازيج * بفتح أوله، وبالزاى المعجمة، بعدها ياء وجيم: موضع. روى أبو داود من طريق أبى حيان التيمى، عن المنذر بن جرير، قال: كنت مع جرير بالبوازيج، فجاء الراعى بالبقر، وفيها بقرة ليست منها، فقال جرير: ما هذه ؟ قال: لحقت بالبقر، لا يدرى لمن هي ؟ فقال: أخرجوها ; سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يأوى الضالة إلا ضال. هكذا اتفقت الروايات فيه عن (1) أبى داود. " البوازيج " بالباء. ولا أعلم هذا الاسم ورد إلا في هذا الحديث (2) ; وصوابه عندي " الموازج " بالميم، فهو المحفوظ، قال البريق الهذلى، وقد هاجر أهله إلى مصر: ألم تسل عن ليلى وقد نفد العمر * وقد أقفرت منها الموازج والحضر * الحضر: حصن معروف بتيماء. والموازج: من ديار هذيل، وهى متصلة بنواحي المدينة، وهناك كان تبدى جرير، والله أعلم، إذ راحت عليه بقرة. وحضر:


(1) في ج: " عند ". (2) البوازيج هكذا، بالباء، وبعد الزاى ياء ساكنة وجيم: علم على موضعين. الاول ويقال له بوازيج الملك أيضا: بلد قرب تكريت، على فم الزاب الاسفل، حيث يصب في دجلة ; فتحه جرير بن عبد الله البجلى الصحابي، وينسب إليه جماعة من العلماء. والثاني يقال له: بوازيج الانبار. وقد غلط أبو عبيد البكري، إذ أنكر اللفظ، وقال إنه محرف عن الموازج، وإنه في ديار هذيل، إلى آخر ما تكلفه من ذلك. (انظر معجم البلدان لياقوت، وتاج العروس للزبيدي). (*)

[ 283 ]

موضع آخر باليمن، على ما بينته في موضعه. وهكذا صحت الرواية عن أئمة. اللغويين الضابطين للكلام: " الموازج " بالميم في بيت الهذلى، وإنما اختلفوا في فتحها أو ضمها، على ما بينته في موضعه ; ويؤيد ذلك أن الاسم عربي، وليس في الكلام (ب ز ج)، ولا يتصرف أيضا من (1) مقلوبه إلا قليل، قولهم أخذته بزابجه: أي بأجمعه، وقولهم: خبز جبيز: أي (2 فطير، وقيل يابس. ومنه قولهم للبخيل جبز. وقد قال بعض اللغويين: إن قولهم خبز جبيز 2): دخيل ليس بعربي. فأما (م ز ج) فموجود في العربية، متصرف كثير. وفى المواضع " مزج " بالميم: عربي معروف، لا يكاد يفارقه الماء، من غدران وادى العقيق، سنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. * بواط * بضم أوله، وبالطاء المهملة، على بناء فعال، من ناحية رضوى، قد تقدم ذكره في رسم الاشعر. وإلى بواط انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته الثانية، ورجع ولم يلق كيدا ; وذلك في ربيع الاول سنة اثنتين: وغزوته الثالثة هي العشيرة. * بوانة * بضم أوله، وبالنون، على بناء فعالة: موضع بين الشام وبين ديار بنى عامر، قد ذكرته بأتم من هذا في رسم المضيح، فانظره هناك. وقال الشماخ: نظرت وسهب من بوانة بيننا * وأفيح من روض الرباب عميق * ومن حديث الاوزاعي، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى قلابة، قال: حدثنى يحيى بن الضحاك، أن رجلا نذر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنى نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان


(1) في ج: في. (2 - 2) العبارة: ساقطة من ج. (*)

[ 284 ]

الجاهلية يعبد ؟ قالوا: لا. قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا: لا. فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم. * البوباة * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبباء ثانية، على وزن فعلاة: ثنية في طريق نجد، على قرن، ينحدر منها راكبها إلى العراق. وقال أبو حنيفة: البوباة عقبة رمل كئود، على طريق من أنجد من حجاج اليمن. قال: ومطار: واد بين البوباة وبين الطائف. وقال الهمداني: البوباة: أرض منتحية من قرن إلى رأس وادى نخلة، بمقدار جبل نخلة، وقال المتلمس: لن تسلكي سبل البوباة منجدة * ما عاش عمرو وما عمرت قابوس * وقال عمر بن أبى ربيعة: عوجا نحى الطلل المحولا * والربع من أسماء والمنزلا * بجانب البوباة لم يعده * تقادم العهد بأن يؤهلا * وقال ابن أحمر. كأنها وبنو النجار رفقتها * وقد علون بنا بوباتها الصببا * قالوا: البوباة الصبب (1)، وهو منحدر الطائف، أول ما يبدو من قبل مكة. وكان مالك بن عوف النصرى قد أغار على بنى معاوية من هذيل، واستاق حيا من بنى لحيان، فأدركتهم هذيل بالبوباة، واستنقذوا ما كان في أيديهم ; فهو يوم البوباة، وكان الصريخ قد أدرك الهذليين بالمليح، فهو يوم المليح. * بوزع * بفتح أوله، وبالزاى المعجمة المفتوحة، وبالعين المهملة. رملة من رمال بنى سعد ; قال العجاج: * برمل ترنى أو برمل بوزعا *


(1) كذا بالواو في الاصول ; ولعلها زائدة من الناسخ. (*)

[ 285 ]

* بوسنج * بضم أوله، والسين المهملة والجيم، بينهما نون ساكنة: عند باب هراة من خراسان ; يأتي ذكرها في أخبار خراسان. * بولان * بفتح أوله، على بناء فعلان: موضع أسفل من البعوضة المتقدمة الذكر. قال أبو محلم: قاع بولان هذا صفصف مرت، لا يوجد فيه أثر أبدا. وانظره في رسم فيد. * البون * بضم أوله، وبالنون: موضع ذكره ابن دريد ولم يحله (1). وقال الهمداني: البون: من بلاد اليمن ; وضبطه في كتابه بفتح الباء حيثما وقع. * البويب * تصغير باب، وهو مدخل أهل الحجاز إلى مصر. وانظره في حرف الباء والواو، فذلك الموضع به أملك (2). * بويرة * بضم أوله، وبالراء المهملة، على لفظ التصغير، فعيلة. وهى من تيماء، فانظر هناك تحديدها، وفى رسم شواحط. قال أبو عبيدة في كتاب الاموال: أحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بنى النضير، وقطع زهو البويرة، فنزل فيهم: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله، وليخزى الفاسقين). قال حسان: لهان على سراة بنى لؤى * حريق بالبويرة مستطير * ورواه البخاري، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، عن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بنى النضير. وذكر الحديث، وأنشد البيت. قال ذلك حسان، لان قريشا هم الذين حملوا كعب


(1) في ج: " ولم يحدده ". (2) كان المؤلف ذكر " البويب " في باب الباء والالف، لان الواو منقلبة عن الالف. (*)

[ 286 ]

ابن أسد القرظى، صاحب عقد بنى قريظة، على نقض العقد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى خرج معهم إلى الخندق، وعند ذلك اشتد البلاء والخوف على المسلمين: وروى قاسم بن ثابت، من طريق محمد بن فضالة، عن إبراهيم بن الجهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على الثبرة، التى على الطريق حذو البويرة، فقال: إن خيرا من رجال ونساء في هذه الدار ; وأشار إلى دار بنى سالم، ودار بنى الحارث بن الخزرج، ودار بلحبلى. قال قاسم: والثبرة أرض حجارتها كحجارة الحرة ; يقول القائل انتهيت إلى ثبرة كذا، أي إلى حرة كذا، وبها سميت ثبرة، وهو موضع بعينه. * البوين * كأنه (1) تصغير الذى قبله (2): موضع في ديار عضل والقارة، قال المعطل: لعمري لقد نادى المنادى فراعني * غداة البوين من بعيد فأسمعا * وقال بشر بن عمرو، من بنى قيس بن ثعلبة: إن ابن جعدة بالبوين معزبا * وبنو خفاجة يقترون الثعلبا * أي يقتفون أثره ويصيدونه. والمعزب: الذى قد عزب بإبله، أي تباعد عن حيه. الباء والياء * البياض * على لفظ الذى هو ضد السواد: موضع بالبادية، من وقع فيه هلك. قال ابن أحمر: ومنا الذى يحمى (3) بمهجة نفسه * بنى عامر يوم الملوك القماقم *


(1) الكلمة: ساقطة من س، ج. (2) هو رسم البون. (3) في ق: نجى. (*)

[ 287 ]

فورطهم وسط البياض كأنهم * على الشرف الاقصى الضراء اللوازم * ويروى: * فشج بهم وسط البياض * أي علا بهم. قال: وجاء قوم من أهل اليمن يطلبون بنى عامر، فقال رجل من بنى صحب، وهم من باهلة: تعالوا أدلكم عليهم ; فركب بهم هذه الفلاة، حتى مات وماتوا. واللوازم: التى تلزم الصيد. يقول: قحمهم كما تطلب الكلاب الصيد. * بيان * بفتح أوله، وتشديد ثانيه، على وزن فعلان: موضع مجاور للغمر، المحدد في مكانه، قال ابن ميادة: وبالغمر قد جازت وجاز مطيها * فأسقى الغوادى بطن بيان فالغمرا، * وقال الاعشى: مضبرة حرف كأن قتودها * تضمنها من حمر بيان أحقب * ويروى في هذا البيت: " من حمر بنيان " بنون بين الباء والياء. فأما قول جميل: ويوم ركايا ذى الجذاة ووقعة * ببنيان كانت والاسنة ترعف (1) * فإنه لم يرو إلا بالنون بعد الباء، على إحدى الروايتين في بيت الاغشى. وقد روى " بثنيان " بالثاء، المثلثة المكسورة، بعدها نون وياء. فلا أدرى ما صحة هذه الرواية ؟ وذو الجذاة: موضع كانت فيه وقعة، قال الشاعر: يديت على ابن حسحاس بن وهب * بأسفل ذى الجذاة يد الكريم * * بيبونة * بفتح أوله، وبالباء مكان النون من التى قبلها (2): اسم بئر معروفة ;


(1) في الاغانى: " ببنيان كانت بعض ما فد تسلفوا ". (2) هي بينونة في ترتيب المؤلف. (*)

[ 288 ]

وقد ذكره أبو عمر الزاهد، وأنشد: يا ريح بيبونة لا تذميني * جئت بأرواح المصفرين (1) * لا تذميني. أي لا تقتليني. بيوت الشام واليمن (2) * بيت حنبض (3) * بفتح الحاء المهملة، وإسكان النون، بعدها باء معجمة بواحدة، وضاد معجمة: محفد باليمن، ينسب إلى حنبض بن يعفر (4) اليهرى، من ولد ذى يهر، القيل. * بيت راس * وهو حصن بالاردن، سمى بذلك لانه في رأس جبل، قال حسان: كأن سبيئة من بيت راس * يكون مزاجها عسل وماء * وقال أيضا: شج بصهباء لها سورة * من بيت راس عتقت في الختام * وقال النابغة الذبيانى: كأن مشعشعا من خمر بصرى * نمته البخت مشدود الختام * حملن قلاله من بيت راس * إلى لقمان في سوق مقام * قال أبو عمرو وابن الكلبى: لقمان: مكان. وقال الاصمعي: لقمان: اسم خمار.


(1) كذا في ز، س، ق. وفى ج.: " لا تذمينا ". و " المصفرينا ". (2) ذكر في الاصل: بيوت الشام وحدها، ثم بيوت اليمن. ولما اختلف ترتيبنا هذا عن ترتيب المؤلف، اختلطت البيوت، فجمعنا في الترجمة بين بيوت الشام واليمن. (3) في الاكليل وصفة جزيرة العرب للهمداني: حنبص بصاد مهملة. (4) كذا في س، والاكليل للهمداني. وفى ج: يعفن. وفى ز: يعقوب. (*)

[ 289 ]

قال ابن الكلبى: لو كان لقمان رجلا لعرفناه. وقيل: بيت راس: كبير من أكابر العجم. * بيت زود * بضم الزاى المعجمة، بعدها واو ودال مهملة، منسوب إلى زيد ابن سيف بن عمرو بن السبيع بن السبع بن مالك بن جشم بن حاشد من همدان. وهو قصر في ظاهر همدان. وحمير تقول في زيد زود. * بيت زماراء * بفتح الزاى، وتشديد الميم، وفتح الراء المهملة، والمد: موضع بالشام، في ديار جذام، قال حسان بن ثابت: ألم تر أن العار والغدر والخنا * بنى مسكنا بين المعين إلى عرد * فغزة فالمروت فالخبت فالمنى * إلى بيت زماراء تلدا على تلد * وهذه كلها منازل جذام. * بيت لحم * بالحاء المهملة، وهى قرية بالشام (1)، تلقاء بيت المقدس، وهى التى ولد فيها عيسى عليه السلام. قال أبو عبيد (2): حدثنى حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال: لما أسلم تميم الدارى: قال يا رسول الله، إن الله مظهرك على الارض (3) كلها، فهب لى قريتي من (4) بيت لحم. قال: هي لك. وكتب له بها. فلما استخلف عمر، وظهر على الشام، جاء تميم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عمر: أنا شاهدك (5). فأعطاه إياها (6). فهى بأيدى أهل بيته إلى اليوم.


(1) في ج: " من قرى الشام ". (2) في ج: أبو عبيدة. (3) في تاريخ ابن عساكر: أظهرك. (4) كذا في ز، ق، وتاريخ ابن عساكر. وفى س، ج بدون " من ". (5) في تاريخ ابن عساكر: شاهد ذلك. (6) في ج، س: فأعطاها إياه. (*)

[ 290 ]

* بيت لعوة * بفتح اللام، وإسكان العين المهملة. قصر من موطن الظواهر، إلى جنب خمر، في ديار همدان ; نسب إلى لعوة بن مالك بن معاوية بن ردمان ابن بكيل من همدان. * بيت لهيا * بكسر اللام (1) غير مجرى، على وزن فعلى: موضع بالشام معروف * بيت الورد * بفتح الواو، وبالراء والدال المهملتين، ببلاد همدان أيضا، منسوب إلى الورد، من آل ذى أقيان. * * * * بيحان * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده حاء مهملة، قال الهمداني: هي دار مراد، فجريب، فمساقط ردمان، فقرن. قال: ومن كان باليمن منهم فهو بدار الملك. * البيداء * قد تقدم ذكرها وتحديدها في رسم النقيع (2)، وهى أدنى إلى مكة من ذى الحليفة. روى عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش، انقطع عقد لى، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه. وذكر الحديث بطوله في نزول آية التيمم. ومن حديث مالك عن (3) موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أباه يقول: بيداؤكم هذه التى تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد، يعنى مسجد ذى الحليفة.


(1) في تاج العروس: بفتح اللام. (2) في الاصول: البقيع، وهو تصحيف بنهنا عليه في البقيع. وسيأتى. (3) في ج: " بن ". (*)

[ 291 ]

وإنما قال ذلك (1) لان أنسا وابن عباس قالا: إنما أحرم (2) النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته على البيداء. رواه البخاري وغيره عنهما. والبيداء: هو الشرف الذى قدام ذى الحليفة، في طريق مكة. * بيدان * بفتح أوله، وبالدال المهملة، على وزن فعلان: ماءة مذكورة في رسم ضرية، فانظرها هنالك. * بيذخ * بفتح أوله، وبالذال المفتوحة (3، وبالخاء المعجمة 3): موضع من (4) منازل بنى شهاب، من بنى سعيدة بن عوف بن مالك بن حنظلة ; قال الاسود ابن يعفر يهجو يزيد بن قرط (5) أخا بنى شهاب: فناد أباك يورد ما عليه * فإن الماء أيمن أو جبار * وصعد إن أصلك من معال * ببيذخ حيث تعرفك الديار (6) * وأيمن وجبار: ماءان. وروى عبد الرحمن: * فإن الماء يمن أو جبار * هكذا اتفقت الروايات في هذا الشعر عن أبى حاتم وعن عبد الرحمن كليهما، عن الاصمعي. وروى اليزيدى، عن محمد بن حبيب، في شعر كثير: إذا شربت ببيدح فاستمرت * ظعائنها على الانهاب زور * كأن حمولها بملا تريم * سفين بالشعيبة ما يسير *


(1) وإنما قال ذلك: ساقطة من ق. (2) في ج: " حرم ". (3 - 3) كذا في ق، ز، وهامش س نقلا عن نسخة أخرى، هنا وفى بيت كثير الآتى بعد. وفى س: بالذال المعجمة والحاء المهملة. وفى ج: بالذال المعجمة، وبالخاء المعجمة. (4) في ق: في. (5) في ق: قرظ. (6) كذا في س، ز. وفى ق: الدبار، تحريف. وفى ج: الوبار، بالواو، وفسره بعده بأنه جمع وبر. (*)

[ 292 ]

فأنشده: " ببيدح " بالدال والحاء المهملتين. والشعيبة: قرية على شاطئ البحر بطريق اليمن. * بيسان * بفتح أوله، وبالسين المهملة: موضعان ; أحدهما بالشام، تنسب إليه الخمر الطيبة، قال الاخطل: وجاءوا ببيسانية هي بعدما * يعل بها الساقى ألذ وأسهل (1) * والثانى بالحجاز، قال أبو دواد (2): نخلات من نخل بيسان أينعن * جميعا ونبتهن تؤام * وقال نصيب: سقى أهل مثوانا ببيسان وابل الربيع وصوب الديمة المتهلل روى عن رجاء بن حيوة (3)، أنه قال لعروة بن رديم: اذكر لى رجلين من صالحي أهل بيسان، فبلغني أن الله اختصهم برجلين من الابدال، لا ينقص منهم رجل إلا أبدل الله مكانه رجلا. لا تذكره لى متماوتا ولا طعانا على الائمة، فإنه لا يكون منهم الابدال. وذكر الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بماء يقال له بيسان، في غزوة ذى قرد، فسأل عنه، فقيل: اسمه يا رسول الله بيسان، وهو ملح. فقال: بل هو نعمان، وهو طيب. فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه، وغير الله الماء. فاشتراه طلحة بن عبيد الله، ثم تصدق به، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: ما أنت يا طلحة إلا فياض ; فسمى بذلك الفياض. * خبراء البيسوعة * بفتح أوله، وبالسين المهملة، والعين المهملة، وهى مذكورة في رسم الرقمتين، مع خبراء ماوية.


(1) كذا في ز، ج. وفى س، ق: " وأطيب ". (2) في ق، ز: " أبو ذؤيب ". (3) كان يسكن بيسان. (*)

[ 293 ]

وإبراهيم بن محمد بن عرفة يقول: الينسوعة، بالياء والنون، وينشد بيت الجعدى: وهو الذى رد القبائل بالينسوعتين بكوكب ضخم (1) الكوكب: معظم الكتيبة. * بيش * بفتح أوله، وبالشين المعجمة أيضا: موضع قد ذكرته (2) في رسم الستار، فانظره هناك، قال الاحوص: أمن آل سلمى الطارق المتأوب * ألم وبيش دون سلمى وجبجب * * بيشة * بكسر الباء، وبالشين المعجمة: واد من أودية تهامة، قالت الخنساء: وكان إذا ما أورد الخيل بيشة * إلى هضب أشراك أقام فألجما * ففاءت (3) عشاء بالنهاب وكلها * أتى قلقا تحت الرحالة أهضما * وكانت إذا ما لم تطارد بعاقل * وبالرأس خيلا طاردتها بعيهما * ويروى إلى هضب تبراك. وهذا الشعر يرويه أبو عبيدة لريطة بنت عباس الاصم (4) الرعلى، ترثى أباها وكانت خثعم قتلته، فأدرك بثأرها (5) عباس بن مرداس، وقال: أبلغ قحافة عنا في ديارهم * والحرب تكشر عن ناب وأضراس * أنا قتلنا بترج (6) من سراتهم * سبعين مقتبلا (7) صرعى بعباس * قحافة: حى من خثعم. وترج: في ديار خثعم. وقد حذف الاحوص الهاء ببيشة، وأتى به على التذكير، فقال: تحل بخاخ أو بنعف سويقة * ورحلي ببيش أو تهامة أو نجد *


(1) في ق: فخم. (2) في ج: صدته. (3) في ق: فباءت. (4) الاصم: ساقطة من ق. (5) في ق بثأره. (6) في ق. " ببذخ ". (7) في س، ق: " مقتتلا ". (*)

[ 294 ]

ويروى: ببيش بفتح الباء، وهو موضع آخر. وقال يعقوب: بيشة وتربة ورنية والعقيق: أودية تنصب (1) من جبال تهامة، مشرقة (2) في نجد. قال: وبعض بيشة لبنى هلال، وبعضها لسلول. هكذا نقلته من خط يعقوب: رنية بالنون، وغيره يقول: رقية، بالقاف. وبيشة أخرى ; وهى بيشة السماوة، وهى ماسدة ; قال مزرد: لاوفى بها شم كأن أباهم * ببيشة ضرغام غليظ السواعد * ومن كلام خالد بن صفوان، وكان قدم على هشام بن عبد الملك، فسأله كيف كان في مسيره ؟ فقال: في بعض كلامه، حتى إذا كنا ببيشة السماوة، بعث الله علينا ريحا حرجفا (3)، انجحرت لها (4) الطير في أوكارها، والسباع في أسرابها، فلم أهتد لعلم لامع، ولا لنجم طالع. ولما قدم جرير بن عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أين منزلك ؟ قال بأكناف بيشة. يعنى بيشة السماوة. وروى القتبى من طريق عمران بن موسى، عن الزهري عن عبيد الله، عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جرير بن عبد الله عن منزله ببيشة، فقال: شتاؤها (5) ربيع، وماؤها يريع (6)، لا يقام ماتحها (7)،


(1) في س. تصب. (2) في ج: مشرفة. (3) هذه الكلمة ساقطة من ق. والحرجف: الباردة. (4) كذا في س، وفى ق،: انحجرت له. وفى ج: انحجرت بها. (5) كذا في س والنهاية لابن الاثير. وفى ق، ج: شتاؤنا، وماؤنا. تحريف. (6) كذا في س والنهاية. وفى ج: بريع، وهو تحريف. ومعنى يريع: يعود ويرجع (النهاية). (7) كذا في س، ج. وفى ق: لا يعامى. والماتح: المستقى من البئر بالدلو، من أعلى البئر. أراد أن ماءها جار على وجه الارض، فليس يقال لها ماتح، لان الماتح يحتاج إلى إقامته على الآبار ليستقى (النهاية). (*)

[ 295 ]

ولا يحسر صابحها (1)، ولا يعزب سارحها (2). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الماء الشبم (3)، وخير المال الغنم، وخير المرعى الاراك والسلم، إذا أخلف كان لجينا (4)، وإذا سقط كان درينا (5) وإذا أكل كان لبينا (6). قال أبو محمد: هكذا روى خير الماء الشبم "، وأنا أظنه السنم (7)، أي الماء الجارى على وجه الارض. وانظر بيشة في رسم شابة. * ذو البيض * بكسر أوله (8)، وبالضاد المعجمة: موضع بالحزن من بلاد بنى يربوع. وانظره في رسم دوار، وفى رسم جابة. * البيضاء * تأنيث أبيض، موضع تلقاء حمى الربذة، قال الشاعر: لقد مات بالبيضاء من جانب الحمى * فتى كان زينا للمواكب والشرب * والبيضاء أيضا والسوداء: حصنان بجوف أرحب من همدان. وهناك براقش ومعين. * بيضان * بفتح أوله، وبالضاد المعجمة، فعلان من البياض: وهى ماءة من


(1) كذا في ج والنهاية وفى ق: ولا يجسر طايحها. وفى س: ولا يحسر سابحها، وهما محرفتان. ومعى العبارة. لا يكل ولا يعيا صابحها، وهو الذى يسقيها صباحا، لانه يوردها ماء ظاهرا على وجه الارض (النهاية). (2) أي لا يبعد في طلب الكلا والمرعى لكثرته عنده. (3) البارد. (4) كذا في ج، وفى ق: لجنيا. واللجين، بفتح اللام وكسر الجيم: الخبط. وذلك أن ورق الاراك والسلم يخبط حتى يسقط ويجف، ثم يدق حتى يتلجن، أي يتلزج ويصبر كالخطمى، وكل شئ تلزج فقد تلجن، وهو فعيل بمعنى مفعول (النهاية). (5) الدرين: حطام المرعى إذا سقط وتناثر على الارض. (النهاية). (6) في ق: لبنيا. تحريف. واللبين: المدر للبن، فإن النعم إذا رعت الاراك والسلم غزرت ألبانها. فهو فعيل بمعنى فاعل، كقدير وقادر (النهاية). (7) كذا في س، ج، والنهاية. وفى ق: الشمم، تحريف. (8) زادت س، ق: وفتح ثانية. ولعلها من الناسخ، لانه ورد ساكن الياء بوزن جمع أبيض وبيضاء في رسمى دوار وجابة. (*)

[ 296 ]

مياه خزاعة عند برس الجبل المتقدم الذكر. وانظره في رسم شواحط ; قال معن بن أوس: لآل الشريد إذ أصابوا لقاحنا * ببيضان والمعروف يحمد فاعله * وقال أسامة الهذلى: فلست بمقسم لوددت أنى * غداتئذ ببيضان الزروب * (1 فأضافه إلى الزروب 1). * البيضة * على لفظ الواحدة (2) من البيض: موضع مذكور في رسم الراموسة، فانظره هناك. * البيضتان * على لفظ تثنية الذى قبله: موضع بالشام، قال الاخطل: فهو بها سيئ ظنا وليس له * بالبيضتين ولا بالغيض (3) مدخر * * البيعرة * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالعين والراء المهملتين (4)، على وزن فيعلة. وهذه الياء وإن كانت هنا (5) زائدة فإنها تلتبس بعدة حروف من حروف المعجم، فذلك الفرق الذى بينها وبين الالف الواقعة زائدة ثانية، التى جعلناها لغوا، لان الالف لا تشكل بغيرها. والبيعرة: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده. * بيقر * بالقاف، على وزن فيعل أيضا: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده:


(1 - 1) العبارة: ساقطة من ج، س. (2) في س، ج: الواحد. تحريف. (3) كذا في س، ج، ولسان العرب، ومعجم البلدان، وتاج العروس. وفى ق: القيض، تحريف. (4) كذا في س، ج. وفي ق: وبالعين المهملة والراء المهملة. (5) هنا: ساقطة من ج. (*)

[ 297 ]

* بيقر * بفتح أوله، وبالقاف أخت الفاء، وبالراء المهملة: موضع، مأخوذ من البقر، وهو الشق ذكره أبو بكر. قال: وكان يقال فيما مضى بيقر الرجل إذا خرج من الشام إلى العراق (1). * بيقور * بزيادة واو، على وزن فيعول: موضع آخر. * بيل * بكسر أوله، وباللام: اسم نهر معروف. * البيلقان * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده لام وقاف، على مثال فيعلان: مدينة دون بردعة، على طريق العراق. * بين * بكسر أوله، وبالنون: موضع قريب من الحيرة، قال الشاعر: كأنما حثتهم لعنة * دار (2) إلى بين بها راكب * هكذا ذكره أبو بكر ابن دريد. وقال محمد بن سهل الاحول: نهر بين كورة من كور الاهواز. وهى سبع كور ; منها كورة سرق، وكورة سوق الاهواز، وكورة السوس، وكورة جنديسابور. وبين أيضا (3) قرية من قرى المدينة، تقرب من السيالة ; وكان عبد الرحمن ابن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ينزلها، وهو الذى يقال له (4) غرير، ولعلهما موضعان. والبون بالواو: قد تقدم ذكره.


(1) ذكر المؤلف بيقر في موضعين مختلفين، ولعل الاول بصيغة الاسم كبيدر، والثانى بصيغة الفعل كبيطر، كما يفهم من قوله: بيقر الرجل الخ. (2) في ج: " سار ". (3) في س: " وأنا أعلم بين قرية من قرى المدينة " الخ. (4) في ج. وهى التى يقال لها، وهو تحريف. (*)

[ 298 ]

* البين * بفتح أوله وثانيه، وبالنون، على وزن فعل: موضع ذكره أبو عمر الزاهد، وهو باليمن (1). * بينة * بفتح أوله، وبالنون أيضا، على وزن فعلة: موضع من الجبى، والجبى (2) من وادى الرويثة، قال كثير: أللشوق لما هيجتك المنازل * بحيث التقت من بينتين الغياطل * وهو مذكور في رسم خلص (3). * بينون * بفتح أوله، وبنونين، على وزن فعلول (4): موضع باليمن، مذكور في رسم يلمقة، وهى في شرقي بلاد عنس، مقابلة لكراع حرة كومان، وهى من أعاجيب اليمن، سميت ببينون بن ميناف بن شرحبيل بن ينكف بن عبد شمس. وقال الهمداني في موضع آخر: بينون: من منازل عنس ومذحج ; وكذلك هكر وموكل وأفيق وفيد. * وبينونة * على لفظه، بزيادة هاء التأنيث: موضع في شق سعد، بين عمان ويبرين ; قال المرار الفقعسى: وما خفت بين الحى حتى رأيتهم * ببينونة السفلى وهن نوازع * إنما قال بينونة السفلى، لانهما بينونتان: بينونة القصوى، وبينونة الدنيا ; قال الراعى:


(1) سقط هذا الرسم من ق. وذكرته س مرتين مرة بالهامش قبل بيدان، كما فعلت ج. ومرة قبل البيعرة، وسقط منه عبارة، وهو باليمن. (2) كذا في س، ز ومراصد الاطلاع، على أسماء الامكنة والبقاع. وفى ج: الجى والجى. وفى ق: الجيا. وهما محرفتان. (3) زادت ز، ق: وفى رسم غران، ولم أجده مذكورا فيه. (4) في ق: فعلون. (*)

[ 299 ]

عميرية حلت برمل كهيلة * فبينونة تلفى لها الدهر مربعا * عميرة: حى من الابناء. وكهيلة: رميلة معروفة هناك. قال الجعدى: عليهن من وحش بينونة * نغاج مطافيل في ربرب * * بيهق * بفتح أوله ; وإسكان ثانيه، وبالقاف في آخره: موضع ذكره أبو بكر. * بيوزى * بفتح أوله، وضم ثانيه، بعده زاى معجمة مقصور، على وزن فعولى: قرية بشط الفرات، سيأتي ذكرها في رسم الصافية، وبها قتل أبو الطيب رحمه الله. * البييضة * على لفظ تصغير بيضة: ماءة مذكور في رسم الجبا (1)


(1) كذا في ج، ز، وهو موضع بالجزيرة، ذكره المتنبي في شعره، وذكر البيبضة أيضا. وفى س " الحيا ". وفى ق: " الجيا ". (*)

[ 300 ]

كتاب حرف التاء التاء والالف * تاذف * بالفاء أخت القاف: موضع قبل طرطر، قال امرؤ القيس: * بتاذف ذات التل من فوق طرطرا * * تارا * بالراء المهملة، على وزن فعلى: موضع بالحجاز بين المدينة وتبوك (1)، ذكر ابن إسحاق أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه مسجدا (2). * التأويل * هو موضع في بلاد هوازن ; قاله المفجع ; وأنشد لابي وجزة السعدى: فرابية التأويل في كل نهزة * إلى بحرات الحبل (3) منه الغياطل * والبحرات: منابت الثمام.


(1) كذا في ج ومعجم البلدان لياقوت. وهو قريب مما في اللسان وشرح القاموس، وسيأتى بعد هذا. وفى ز، ق: موضع بين الحجاز وتبوك. وفى س: موضع بالحجاز وتبوك: وفى هاتين العبارتين ضعف وركة. (2) تارا: هكذا بالالف المقصورة هنا وفى نسخ السيرة المطبوعة بمصر. قال ابن إسحاق: ومسجد بالشق شق تارا. وفى لسان العرب بالالف الممدودة، قال: وتاراء: من مساجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المدينة وتبوك. وكذلك في القاموس وشرحه نقلا عن أصحاب السير قال: وتاراء، بالمد: موضع بالشام قرب تبوك، ومنه مسجد تاراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بين المدينة وتبوك ; ذكره أهل السير، ونقله ياقوت في المعجم، عن ابن إسحاق وعن نصر، بالالف الممدودة. ولم أجد من اللغويين من صرح بأنه يجوز في ألفه القصر. (3) بحرات الحبل، بالحاء فيهما، كذا في ز، ق. وفى س: بحرات الخيل. وفى ج: بخرات الحبل. (*)

[ 301 ]

التاء والباء * تبالة * بفتح أوله وباللام، على وزن فعالة: بقرب الطائف، (1 على طريق اليمن من مكة 1)، وهى لبنى مازن، قال عمرو بن معدى كرب: أأغزو رجال بنى مازن * ببطن تبالة أم أرقد ؟ * وهى التى يضرب بها المثل، فيقال: " أهون من تبالة على الحجاج ": وزعم أبو اليقظان أن أول عمل وليه الحجاج عمل تبالة، وهى بلدة صغيرة من اليمن، فلما قرب منها قال للدليل: أين هي ؟ قال: تسترها عنك هذه الاكمة. فقال: أهون على بعمل بلدة، تسترها عنى أكمة ; وكر راجعا. (1 وتبالة من أعمال مكة، سميت بتبالة بن جناب بن مكنف، من بنى عمليق. وزعم ابن الكلبى أنها سميت بتبالة بنت مدين بن إبراهيم عليه السلام 1). وقال أبو عبيد في قول العرب: " ما نزلت (3) تبالة لتحرم الاضياف ": تبالة: من بلاد اليمن، وهى مخصبة، فجعلها مثلا لنواله. * تبراك * بكسر أوله، وبالراء المهملة والكاف: موضع في ديار بنى فقعس ; قال المرار: أعرفت الدار أم أنكرتها * بين تبراك فشسى عبقر ؟ * وكل ما جاء على تفعال فهو مفتوح التاء، إلا أحرفا جاءت عددا تحل محل الاسماء ; من ذلك تبراك هذا ; وتعشار، وتلقاء، وتبيان ; وهما صفتان (3)،


(1 - 1) هذه العبارة: ساقطة من س، ج. (2) في لسان العرب: ما حللت. (3) لعله يريد: وهما مصدران. وانظر كلامه في صفحة 308. (*)

[ 302 ]

وتمثال، وتهواء من الليل، وتقصار، وهى القلادة، ورجل تمساح، وهو الكذاب ; وقال ابن مقبل: فقال أراها بين تبراك موهنا * وطلخام إذ علم البلاد هداني (1) * * تبرز * بكسر أوله، وإسكان ثانيه، وكسر الراء المهملة، بعدها زاى معجمة: موضع فيه عيون وأموال لقريش وغيرها، قد تقدم ذكره في رسم الاجرد، فانظره هناك. * تبرع * موضع بين حفر الرباب، وبين ماء يقال له الثمد، وهو لبنى حويرة (2) من التيم، وهما محددان في موضعهما. * تبشع * بفتح أوله، وبالشين المعجمة المفتوحة (3)، والعين المهملة: بلد في ديار فهم، مذكور في رسم السفير. * تبل * بضم أوله، وفتح ثانيه: واد قبل حصيد، المحدد في رسم الامرار ; ويدل على ذلك قول الكميت: تأبد من ليلى حصيد إلى تبل * فذو حسم (4) فالقطقطانة فالرجل * ويروى: " تأبد من ليلى حصيد " على التصغير. وقال لبيد: كل يوم منعوا جاملهم * ومرنات (5) كآرام تبل * والعبلاء: من تبل، قال الراجز: افرغ لجوف وردت يوم النهل * جاءت من العبلاء عبلاء تبل *


(1) في س: فقالوا. وطلحام: اسم موضع، بالحاء وبالخاء، كما سيجئ. (2) كذا في س، ق. وفى ز: حريرة، وفى ج: حويرث. (3) الكلمة ساقطة من ج. (4) في ق: جشم، تحريف. (5) في ج: ومربات. تحريف. (*)

[ 303 ]

* تبنى * بضم أوله، وبالنون المفتوحة، بعدها ياء: موضع بالبثنية، من أرض دمشق ; قال كثير: أكاريس حلت منهم مرج راهط * فأكناف تبنى مرجها فتلالها * وانظره في رسم حومل، وفى رسم دوران. * تبوك * بفتح التاء، وهى أقصى أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى من أدنى (1) أرض الشام. وذكر القتبى من رواية موسى بن شيبة، عن محمد بن كليب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء في غزوة تبوك وهم يبوكون حسيها بقدح، فقال: ما زلتم تبوكونها بعد ؟ فسمت تبوك. ومعنى تبوكون: تدخلون فيه السهم وتحركونه، ليخرج ماؤه. وقال بجير بن بجرة الطائى: تبارك (2) سائق البقرات إنى * رأيت الله يهدى كل هاد * فمن يك حائدا عن ذى تبوك * فإنا قد أمرنا بالجهاد * ومعنى قوله تبارك سائق البقرات: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد من تبوك إلى أكيدر دومة، رجل من كندة نصراني كان عليها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد إنك ستجده يصيد البقر. فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر، في ليلة مقمرة، وهو على سطح له، فباتت بقر الوحش تحك قرونها بباب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال: لا والله، فنزل، فأمر بفرسه، فأسرج له، فركب، وركب معه نفر من أهل بيته، فيهم أخ له يقال له حسان، وخرجوا معهم (3)


(1) الكلمة: ساقطة من ج. (2) كذا في س، ز ومعجم البلدان. وفى ج: تبرك. وفى ق: تبوك. (3) في ج: فخرجوا معه. (*)

[ 304 ]

بمطاردهم، فتلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذته، وقتلوا أخاه وعليه قباء ديباج مخوص بالذهب ; وهو الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منه. فحقن رسول الله صلى الله عليه وسلم دم أكيدر بن عبد الملك، وصالحه على الجزية. التاء والثاء * تثليث * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وكسر اللام، بعدها ياء، وثاء مثلثة: موضع ببلاد بنى عقيل ; قال مزاحم يذكر رجلين (1) من قومه: فسارا (2) من الملحين: ملحى صعائد * وتثليث سيرا يمتطى فقر البزل * فما قصرا في السير حتى تناولا * بنى أسد في دارهم وبنى عجل * وصعائد: جبل هناك. وقال عمرو بن معدى كرب يخاطب عباس بن مرداس: أعباس لو كانت شيارا جيادنا * بتثليث ما ناصيت بعدى الاحامسا * ولكنها قيدت بصعدة مرة * فأصبحن ما يمشين إلا تكاوسا * صعدة: باليمن، معرفة (3)، لا تجرى. وقال سلامة بن جندل التميمي: سأهدى وإن كنا بتثليث مدحة * إليك وإن حلت بيوتك لعلعا * فدل قوله أن تثليث من ديار بنى تميم. وقال كعب بن زهير يخاطب قومه بنى عبد الله بن غطفان، فدل أن لهم بتثليث أيضا منازل: ولا ألفينكم تعكفون تقية * بتثليث، أنتم جندها وقطينها * إلا إن كان أراد: لا ألفينكم محالفين (4) لبنى تميم تقية. وقال الحارث بن


(1) في س: رجلا، وهو تحريف (2) في ج، س: فصارا. تحريف. (3) في س، ج: معروفة. تحريف. (4) كذا في ق. وفى ج، س: مخالفين. تحريف. (*)

[ 305 ]

عوف المرى، فدل قوله أن تثليث من ديار مذحج: وبتثليث مذحج جدت (1) النا * س كما جدت (1) العضاة القدوم * ويدلك (2) أنها أرض شجيرة قول ابن مقبل: كأنهن الظباء الادم أسكنها * ضال بتثليث أو ضال بدارينا * (3) قال الهمداني: تثليث: واد بنجد، وهو على يومين من جرش، في شرقيها إلى الجنوب، وعلى ثلاث مراحل ونصف من نجران، إلى ناحية الشمال. قال: وتثليث لبنى زبيد، وهم فيها إلى اليوم، وبها كان مسكن عمرو بن معد يكرب الزبيدى. التاء والحاء * تحتم * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وكسر (4) التاء الثانية: بلد باليمن، قال لبيد: وهل يشتاق مثلك من ديار * دوارس بين تحتم فالخلال * وانظره في رسم قضيب.


(1) في ج: جرت، في الموضعين. (2) في ج: وبدل. (3) العبارة إلى آخرها: ساقطة من ج، س. ونقلها بعض القراء بخط مغربي عن نسخة أخرى إلى هامش س، ولكنه أسقط من أولها: " قال الهمداني ". وقد بحثت عن هذه العبارة في كتاب صفة جزيرة العرب، المطبوع في مطبعة بريل بليدن سنة 1884. لابي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود الهمداني المتوفى سنة 334 فلم أعثر عليها في جميع المواضع التى ذكر فيها تثليث من الفهرسة. (4) في ق: وتكسر. (*)

[ 306 ]

التاء والخاء * جبل (1) تخلى * بضم أوله، وإسكان ثانيه، على مثال تولى. قاله (2) الهمداني. قال: وهو جبل باليمن ; نسب (3) إلى تخلى بن عمرو بن شرحبيل بن ينكف ابن شمر ذى الجناح الاكبر. قال: فإذا نسب إليه فتحت التاء، فقيل: التخلي. قال: وقد سكناه، فلم نر به هامة من الهوام، وذلك متعارف فيه، وفى جبل حضور. التاء والدال * تدرب * بفتح أوله، وبالراء المهملة المفتوحة، والباء المعجمة بواحدة: موضع معروف. * تدروة * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده راء مهملة مضمومة، ثم واو مفتوحة (4): موضع ; هكذا نقله ابن دريد. وذكر سيبويه في الامثلة: تدورة بتقديم الواو المكسورة، على الراء المهملة المفتوحة على مثال تفعلة. وقال غيره: التدورة: دارة (5) بين جبال ; وهى من دار يدور. * تدمر * مدينة بالبرية، على طريق الشام، بنتها الجن لسيمان ; قال النابغة (6): وخيس الجن أنى قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد *


(1) الكلمة ساقطة من ز. وسقط رسم تخلى من س، وأثبته الناسخ في هامشها عن نسخة أخرى، وصححه، ونسبه إلى الاصل. (2) في ج: قال. (3) في ق: ينسب. (4) الكلمة ساقطة من س، ج (5) في س، ق: حارة. (6) زادت ج بعد النابغة: " الذبيانى ". (*)

[ 307 ]

قال الهمداني: كانت الزباء الملكة تصيف بتدمر، وتتربع بالتخار (1). قال: وسميت بتدمر بنت حسان بن أذينة، وهى بنتها وسمتها باسمها، وفيها قبرها، وإنما سكنها سليمان بعدها. وذكر [ ابن (2) ] الكلبى، عن الشرقي، عن محمد بن خالد بن عبد الله القسرى، قال: كنت مع مروان بن محمد، فهدم ناحية من تدمر، فإذا جرن (3) من رخام طويل، فاجتمع قوم، فقلبوا عنه الطبق، وظن مروان أن فيه كنزا، فإذا فيه امرأة على قفاها، قد ألبست سبعين (4) حلة، جربانها واحد، ولها غدائر سابغة، قد ردت على صدرها، وفى بعضها صفيحة ذهب، مكتوب فيها: أنا تدمر بنت حسان بن أذينة الملك، خرب الله بيت من خرب بيتى. قال: فما لبثنا إلا قليلا حتى جاء عبد الله بن على، فقتل مروان. التاء والراء * تراخ * بضم أوله، وبالخاء المعجمة: موضع ذكره أبو بكر ولم يحدده. * ترباع * بكسر التاء، وبالباء المعجمة بواحدة، وعين مهملة: موضع في ديار بنى تميم من اليمامة، يأتي ذكره والشاهد عليه في رسم الزخم، من حرف الزاى، وكل ما جاء من الاسماء على تفعال، فإنما هو بكسر التاء، نحو تبراك وتعشار


(1) في ج: وتربع بالنخار. والنخار، بالنون والخاء في س، ق، ج. وفى ز. الثخار، ولم أجد هذا الموضع في المعاجم، فلعله محرف. (2) أسند الهمداني في كتابه الاكليل الخبر إلى هشام بن محمد الكلبى لا إلى أبيه. (3) في الاكليل للهمداني، طبعة برنستون، صفحة 124 " فإذا في أساس الحائط جرن ". (4) في الاكليل: " عليها تسعون حلة منسوبة بالذهب " موضع قد ألبست سبعين حلة، وقد تصرف البكري في العبارة مختصرا. (*)

[ 308 ]

من المواضع، وتقصار اسم للقلادة ; وتفعال في المصادر مفتوح التاء، إلا تلقاء فلان، وتبيان الشئ. * تربان * بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن فعلان. قال أبو زياد: هو واد به مياه كثيرة، وأنشد: نظرت بمفضى سيل تربان نظرة * هل الله لى قبل الممات يعيدها * وقال الاصمعي: تربان: على ثمانية عشر ميلا من المدينة، على طريق مكة، قال حسان: يكاد بعلياء العقيق خواته * يحط من الخمان (1) ركنا ململما * فلما علا تربان وانهل ودقه (2) * تداعى وألقى بركه وتهدما * وانظره في رسم دمخ. * تربل * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وفتح الباء المعجمة بواحدة: موضع. وقال أبو حاتم عن رجاله: تربل: جبل حوله جبال صغار، وهو من الارحاء، وأنشد لابن مقبل: حتى إذا حالت الارحاء دونهم * أرحاء تربل كل الطرف أو بعدوا (3) * * تربة * بضم أوله، وفتح ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن فعلة. هكذا حكاه أبو حاتم، وكذلك عرنة بمكة، وهكذا ضبطه ابن السكيت بخطه. وهو موضع في بلاد بنى عامر ; قاله ابن الاعرابي. وهو معرفة (4) ; لا تدخله الالف واللام. وقاله محمد بن سهل الاحول: تربة: من مخاليف (5)


(1) كذا في ج، س. وفى ز: الخمار ; وفى ق: الخوان. (2) في ج: وقده. (3) في ج: أو بعدا. (4) في ج: معروف. (5) في ق: مخالف. (*)

[ 309 ]

مكة النجدية، وهى الطائف، وقرن المنازل، ونجران، وعكاظ، وتربة، وبيشة، وتبالة، والهجيرة، وكتنة وجرش، والشراء (1). قال: ومخاليفها التهامية: ضنكان، وعم، وعك وبين. قال: وربما ضم عك إلى اليمن. ومن أمثالهم: " عرف بطني بطن تربة ". يضرب للرجل (2) يصير إلى الامر الجلى. وأول من قاله عامر بن مالك أبو براء. وانظره في رسم الشراء، ورسم اللعباء. * ترج * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالجيم. قال أبو حاتم عن الاصمعي: هو موضع ببيشة، مأسدة، وهو من بلاد خثعم، وأنشد لاوس بن حجر: وما خليج من المروت ذو حدب (3) * يرمى الضرير بخشب (4) الطلح والضال * يوما بأجود منه حين تسأله * ولا مغب بترج بين أشبال * وقد بين الجعدى أن ترجا من ديار مذحج، فقال: ونحن أزلنا مذحجا عن ديارها * فزالوا وكانوا أهل ترج وعثرا * ويشهد لك أن ترجا قبل تبالة باليمن قول طفيل: وقد حل بالجفرين جفر تبالة * فترج فنهى فالشروج القوابل * وفى شعر ابن مقبل أن ترجا جبل بالشام، عند تفسير قوله: قياما بها الشم الطوال كأنها * أسود بترج أو أسود بعتودا * * ترعب * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وفتح العين المهملة، ثم الباء المعجمة بواحدة: اسم مفازة ترعب سالكها، فسميت بذلك.


(1) في س، ز، ق: السراة. تحريف. (2) في ج: إلى الرجل. (3) في اللسان وتاج العروس: ذو شعب. (4) كذا في ق والصحاح وتاج العروس. وفى س: بحسب. تحريف (*)

[ 310 ]

* ترعى * بضم أوله، على وزن تفعل من الرعى: موضع مذكور في رسم المضيح ; قال كثير: فإنى وتأميلي على النأى وصلها * وأجبال ترعى دوننا وثبيرها * * ترك * بضم أوله، وتسكين ثانيه، وبالكاف: موضع بالشام. وانظره في رسم الجولان. * ترنوط * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده نون وطاء مهملة: موضع بمصر، قال النصيب يرثى ابني عبد العزيز بن مروان: لقد أمست بترنوط قبور * أهيم بهن ما راجعت عقلا * * ترنى * بضم أوله وإسكان ثانيه، بعده نون مفتوحة ; وقيل: ترنى بفتح التاء. وقال آخرون: بل هو يرنى، بالياء أخت الواو ; وهى رملة في ديار بنى سعد، قال العجاج: * برمل ترنى أو برمل بوزعا * وبوزع أيضا: رملة هناك. قد (1) تقدم ذكرها. وانظر ترنى في رسم الدبل. * تريس * بفتح أوله، وكسر ثانيه (2)، وبالسين المهملة: مدينة بحضر موت ; سميت بتريس بن خوار بن الصدف بن مرتع بن معاوية بن كندة، وكان اسم أخيه مديس (3). * تريم * بكسر أوله وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو: موضع مذكور محدد في رسم المضيح، قال أبو كبير: هل أسوة لك في رجال صرعوا * بتلاع تريم هامهم لم تقبر *


(1) في ج: وقد. (2) في ج: بكسر ثانيه: وفى ق: بفتح أوله وفتح ثانيه. (3) كذا في س، ج. وفى ق: مريس (*)

[ 311 ]

وقال كثير: فإنك عمرى هل أريك ظعائنا * بصحن (1) الشبا كالدوم من بطن تريما * وقال أبو الفتح: وزن تريم: فعيل، كحذيم وجثيل. ولا يجوز أن تجعله فعللا كدرهم من قبل أن الياء والواو لا تكون واحدة منهما أصلا في ذوات الاربعة، إلا أن يقع هناك تضعيف، نحو قوقيت وحاحيت وصيصيته ويليل. فإن قلت: فاجعله تفعل كتمسح. قيل: يضعف (2) هذا من وجهين: أحدهما أن فعيلا أكثر من تفعل. والآخر أن زيادة الياء أكثر من زيادة التاء. وقد ورد في شعر الاعشى وشعر كثير تريم، بفتح أوله، وكسر ثانيه، فلا أعلم إن كان ذلك تغييرا لضرورة الوزن، أو المراد به موضع آخر. قال الاعشى: طال الثواء على تريم وقد نأت بكر بن وائل وقال كثير: كأن حمولها بملا تريم * سفين بالشعيبة ما تسير * * تريم * متفق اللفظ (3) مع الذى قبله، مختلف الضبط (4)، على لفظ المضارع، من رمت تريم، وهو (5) من حصون حضر موت، وهو موضع الملوك من بنى عمرو بن معاوية، منهم أبو الخير الوافد على كسرى، يستمده على قومه، وكذلك " تنعم " مدينة بحضر موت، سميتا بتريم وتنعم ابني حضر موت ابن سبأ الاصغر. هكذا قال الهمداني. وقال في موضع آخر: إن منزل (6) هؤلاء الملوك الكنديين (7) إنما كان بالمشقر.


(1) في ج: بصخر، تحريف. (2) في ج: تضعف. (3) في ج: الوضع. (4) في س، ج اللفظ. (5) زادت ج بعد هو: حصن. (6) في ق: نزول. (7) في ج: المتقدمين، بدل: الملوك الكنديين. (*)

[ 312 ]

التاء والسين * تستر * بالعراق معلومة. بضم أولها، وإسكان ثانيها، وفتح التاء بعدها (1). وهى التى تنسب إليها الثياب التسترية. وانظرها في رسم السوس. * التسرير * بفتح أوله، وبراءين مهمتلين. قال أبو حاتم عن الاصمعي: هو واد بنجد ; فما كان منه مما يلى المشرق، فهو الشريف، وما كان مما يلى المغرب، فهو الشرف. والشرف: كبد نجد. وقال أبو حنيفة: أعلى التسرير لغاضرة، وثنى منه لبنى نمير، وثنى منه لبنى ضبة، وأسفله في بلاد تميم. والجنيبة ثنى من التسرير. وقال قوم: التسرير: أقصى نجد قولا مطلقا. وروى أبو حاتم عن ابن جبلة قال: التسرير: فأو من الارض، أي البطن الواسع (2) ; قال طفيل: تبيت كعقبان الشريف رجاله * إذا ما نووا أحداث أمر معطب * يريد: حرصا على الغارة. وقال جرير: عقا التسرير بعدك والوحيد * ولا يبقى لجدته جديد * التاء والضاد * تضارع * بضم أوله، وبالراء المهملة المكسورة، والعين المهملة. قال الاصمعي: هو جبل في ديار هذيل. وقد مضى في رسم النقيع (3) أنه واد هناك ; ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا سال تضارع فهو عام خصب. وقال أبو ذؤيب: كأن ثقال المزن بين تضارع * وشابة ركب من جذام لبيج * وانظره في رسم شابة.


(1) في س، ق: وضم التاء بعده. (2) في ج: الواسط. (3) في س، ج: البقيع. وهو تصحيف نبهنا عليه في البقيع. (*)

[ 313 ]

* تضروع * بفتح أوله، وبالراء والعين المهملتين. وقد تقدم ذكره في رسم البثاءة ; فانظره هناك. وقال الشاعر: ونعم أخو الصعلوك أمس تركته * بتضروع (1) يمرى لليدين ويعسف * يصف رجلا طعن، فهو يضرب بيديه على الارض. والعسف: أن ترتفع حنجرته عند الموت. وقد خففوه فقالوا " تضرع " دون واو، قال كثير: فريقان منهم سالك بطن نخلة * وآخر منهم سالك حزم تضرع * وقال عبد الله بن جذل الطعان من بنى فراس بن غنم، يرد على يزيد بن عمرو ابن الصعق، في تحضيضه وتحريضه. أبا أنس عباسا الاصم الرعلى عليهم بيوم بزرة، وما أصابوه هنالك من المسلمين. تحرض عباسا علينا وعنده * بلاء طعان صادق يوم تضرعا * التاء والعين * تعار * بكسر أوله، وبالراء المهملة: جبل قد تقدم ذكره في رسم أبلى ; قال أبو دواد: أوحشت من سروب قومي تعار * فأروم فشابة فالستار * وقال بشر: فلايا ما قصرت الطرف عنهم * بغانية (2) وقد تلع (3) النهار * بليل ما أتين على أروم * وشابة عن شمائلها تعار * وقال كثير:


(1) في س: بتضرع. (2) في ز، ج: بقانية. (3) في س، ج: طلع: وفى ز: بلع. (*)

[ 314 ]

وما هبت الارواح تجرى وماثوى * مقيما بنجد عوفها (1) وتعارها * * التعانيق * بفتح أوله، وبالنون المكسورة، والقاف: موضع ببلاد غطفان ; قال زهير: صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو * وأقفر من سلمى التعانيق فالثجل (2) * وقالوا: تعنق، على الافراد ; قال جميل: وقد حال أشباه المقطم دونها * وذو النخل من وادى قطاة وتعنق * * تعشار * بكسر أوله، وبالشين المعجمة، والراء المهملة. وقد قيل تعشار، بفتح أوله: وهو موضع في بلاد بنى تميم. وقيل: هو جبل في بلاد بنى ضبة. وقال الخليل: ماء لبنى ضبة بنجد، قال عبدة بن الطبيب: صاحبت قيسا صحبة فومقته (3) * بتعشار لم أسمع له بعد قاليا (4) * وقال عمرو بن معدى كرب: هم قتلوا عزيزا يوم لحج * وعلفمة بن سعد يوم نجد * علقمة وعزيز: قيلان من حمير. ولحج ونجد: موضعان. ثم قال: وهم ساروا مع المأمور شهرا * إلى تعشار سيرا غير قصد * المأمور: هو معاوية بن زيد، من بنى الحارث بن كعب. ثم قال: وهم قسموا النساء بذى أراطى * وهم عركوا الذنائب عرك جلد * أراطى: ماء لطيئ والذنائب: أرض لقيس. ثم قال: وهم أخذوا بذى المروت ألفا * يقسم للحصين ولابن هند *


(1) كذا في س، ج. وفى ز: عوقها. وفى ق: عرفها. (2) في س، ز، ق، والديوان: النخل. وفى اللسان: الثقل. (3) في ج: فرمقته. تحريف (4) في ج: قائلا. تحريف. (*)

[ 315 ]

المروت: واد باليمن. وحصين وشهاب بن هند: من بنى الحارث بن كعب. ثم قال: وهم قتلوا بذات الجار قيسا * وأشعث سلسلوا في غير عقد * الجار: موضع هناك. وفى غير عقد. أي بلا ذمة ولا عهد. وبتعشار نقا الحسن، حيث قتل بسطام. وقال الطوسى: تعشار أرض لكلب ; وأنشد للنابغة: وبنو جذيمة حى صدق سادة * غلبوا على خبت إلى تعشار * قيل إن بنى جذيمة من بنى أسد، وقيل من كلب. ويدلك أن تعشار متصلة بالدهناء قول الراجز: * جارية بسفوان دارها * * لم تدر ما الدهنا ولا تعشارها (1) * * قد أعصرت أو قد دنا إعصارها * * تمشى الهوينى مائلا خمارها * * يسقط من غلمتها إزارها * * تعهن * بكسر أوله، وإسكان ثانيه، وكسر الهاء. وتعهن وذو الريان وأمج: مياه لبنى ليث بن بكر ; وتعهن: بين القاحة والسقيا، في طريق مكة من المدينة وقد ذكرت تعهن في رسم السقيا، ولها خبر، وفى رسم القاحة. التاء والغين * التغبوق * بضم أوله، وإسكان ثانيه، وبالياء المعجمة بواحدة: موضع ذكره أبو بكر ولم يحدده.


(1) انظر هذا الرجز بصفحة 168 من كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني. (*)

[ 316 ]

* تغلم * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وفتح اللام: موضع مذكور محدد في رسم المراض ; قال كثير: وما ذكره تربى خصيلة بعدما * ظعن بأجوار المراض (1) فتغلم * * التغلمان * على لفظ التثنية، معرف بالالف واللام: موضع من بلاد بنى فزارة، قبل ريم، فلا أعلم إن كان هو والذى قبله موضعين مختلفين، أو موضعا واحدا، كما قيل في المربد: المربدان، قال كثير: ورسوم الديار تعرف منها * بالملا بين تغلمين فريم * وقال أيضا: سقى الكدر فاللعباء فالبرق فالحمى * فلوذ الحصى من تغلمين فأظلما * فأروى جنوب الدونكين فضاجع * فر فأبلى صادق الوبل أسجما (2) * الكدر واللعباء: عاءان مذكوران في رسم ظلم، وهما لبنى سليم، وما ذكر بعدهما من المواضع محددة في رسومها. التاء والفاء * تفليس * بفتح أوله، وكسر اللام، بعدها ياء وسين مهملة: مدينة معروفة. قال أبو عمر الزاهد: وتعرب، فيقال طفليس، وينسب إليها طفليسى، كما يقال في مترس: مطرس (3)، فيعرب * تفيش * بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده الياء أخت الواو، والشين المعجمة:


(1) في ج: البراض. (2) كذا في ز، وفى سائر الاصول: أسحما. (3) في ج: بترس: بطرس. (*)

[ 317 ]

قرية من قرى حضر موت، وهى ومنوب (1) ينزلهما بنو موصل، بفتح الميم، ابن جمان بن غسان بن جذام بن الصدف بن مرتع بن معاوية بن كندة. التاء والقاف * تقتد * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وضم التاء المعجمة باثنتين من فوقها، ودال مهملة. وهو موضع قد ذكرته وحددته في رسم ظلم، وأنشد المطرز: * هزاهز أرجاؤها أجلاد * * لا هن أملاح ولا ثماد * * من تقتد العادى والبعاد * قوله هزاهز: من نعت الآبار، أي كثيرة الماء، وعادى: قديمة من آبار عاد. * التقوى * موضع بنجد ; قال كثير وذكر ظعنا: ومرت على التقوى بهن كأنها * سفائن بحر طاب فيها مسيرها * أو الدوم من وادى غران (2) تروحت * له الريح قصرا شمأل ودبورها * التاء والكاف * تكريت * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالراء المكسورة: بعدها ياء وتاء (3): موضع قد ذكرت ما ورد فيه عند ذكر الثعلبية. التاء واللام * تل جحوش * بالجزيرة، قال عدى بن زيد:


(1) في ج: مثوب. (2) في ج: عرار. (3) الكلمة ساقطة من ج. (*)

[ 318 ]

بتل جحوش ما يدعو مؤذنهم * لامر رشد ولا يحتث أنفارا * * تل كشاف * بضم الكاف، وبالشين المعجمة، والفاء: موضع بالزاب، قال البحترى: والزاب إذ خانت أمية فاعتدت * تزجى لنا جعديها الزنديقا * كشفوا بتل كشاف أروقة الدجى * عن عارض ملا السماء بروقا * * تل ماسح * بالسين والحاء المهملتين، وهو موضع قد حددته وذكرته (1) في رسم الراموسة. * تل زفر (2) * ببلد الرهاء: معلوم. * التلاعة * بكسر أوله، وبالعين المهملة: موضع من (3) ديار هذيل، وقيل من (3) ديار كنانة، قال تأبط شرا: أنهنه رحلى عنهم وإخالهم * من الذال يعرا (4) بالتلاعة أعفرا * * تلفم * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده فاء مضمومة وقد تفتح. قال الهمداني: والناس يصحفون فيه، فيقولون: تلثم بالثاء، قال: وهو قصر مقابل لقصر ناعط، وهما بريدة، وريدة سرة بلاد همدان. وهناك قصور كثيرة: المكعب ويعوق وغيرهما. قال الهمداني. وبتلفم ألفنا كتابنا هذا. وقال الشاعر، فذكر قرب ما بين ناعط وتلفم: غداة دعا من رأس تلفم ناعيا * ألا رحم الرحمن سلم بن صعصعا * فجاوبه من رأس ناعط هاتف * فرن له الطودان صوتا ورجعا * ثم قال الهمداني في آخر كتابه: كان اسمه تلف، ثم زيدت إليه ما، فقيل


(1) الكلمة ساقطة من ج. (2) كذا في ق. وفى س: وفر، وفى ج: نفر بضم أولهما (3) في ج: في. (4) في ج: بعرا. (*)

[ 319 ]

تلف ما، ثم خفف، فقيل تلفم، فرأته العرب كالأعجمي، فقالوا تلثم بالثاء. قال: وجاء في التفسير أن قصر تلثم هو الذى عنى الله تعالى بقوله: " وبئر معطلة، وقصر مشيد ". قال وبئر تلثم ليس باليمن أغزر منها بحرا، ولا أعذب ماء، ولا أحلى حلاوة، ولا أصح صحة ; وربما أسنت البون جميعا مع بلد الصيد (1)، وعدموا المياه، فرجعوا جميعا إلى هذه البئر، فلا تزداد على المتح إلا جماما. وقال في موضع آخر: إن حمير تزيد هذه الميم في أواخر الاسماء كثيرا، عوضا من التنوين، فتقول في مازن مازنم، وفى زهر اسم امرأة: زهرم. * تلى * بفتح أوله، وتشديد ثانيه، بعده ياء مقصورة، على وزن فعلى: موضع مذكور في رسم ضاح. التاء والميم * عين التمر * على لفظ تمرة: موضع مذكور في تحديد العراق، وبكنيسة عين التمر وجد خالد بن الوليد الغلمة من العرب، الذين كانوا رهنا في يد كسرى، وهم متفرقون بالشام والعراق، ومنهم جد الكلبى العالم النسابة، وجد ابن أبى إسحاق الحضرمي النحوي، وجد محمد بن إسحاق صاحب المغازى. (2 ومن سبى عين التمر الحسن بن أبى الحسن البصري 2)، ومحمد بن سيرين، موليا جميلة بنت أبى قطبة الانصارية. * تمن * بفتح أوله وثانيه، وتشديد النون. وهو موضع بين مكة والمدينة ; قال كثير: كأن دموع العين لما تخللت * مخارم بيضا عن تمن جمالها *


(1) كذا في س، ز والاكليل. وفى ج: الضبر. وفى ق: السند. (2 - 2) هذه العبارة: ساقطة من س، ج. (*)

[ 320 ]

التاء والنون * تناضب * بضم أوله، وكسر الضاد المعجمة: موضع مذكور في رسم العقيق. وقال محمد بن حبيب: تناضب شعبة من أثناء الدوداء، والدوداء يدفع في العقيق ; وأنشد لكثير: ألا ليت شعرى هل تغير بعدنا * أراك فصوقاواته فتناضب * قال: وأراك: فرع من دون ثافل، يدفع في الصوق، والصوق يدفع في ملف غيقة (1). والصوقات: هي الصوق. ويروى: " فصرما قادم فتناضب " وقادم: موضع هناك أيضا. * التناضب * بفتح التاء، جمع تنضبة: موضع آخر، قد ذكرته في رسم رماح، فانظره هناك. وسميت التناضب لانها تنبت التنضب، وكذلك ذات التناضب، وهو موضع آخر بمكة ; قال عمر بن أبى ربيعة: بلوى الخيف من منى * أو بذات التناضب * * ذات التنانير * على لفظ جمع تنور، وهى أرض بين الكوفة وبلاد غطفان. قاله يعقوب، وأنشد لمزرد: فما نمت حتى صاح بينى وبينهم * بذات التنانير الصدى والعوازف * وقال الشماخ: وكادت على ذات التنانير ترتمى * بها القور من حاد حداثم بربرا * وقال الراعى: تحملن من ذات التنانير بعدما * مضى بين أيديها السوام المسرح *


(1) هذه الكلمة ساقطة من ج. (*)

[ 321 ]

* تنبغ * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وضم الباء المعجمة بواحدة، بعدها غين معجمة: موضع معروف. * تنضب * بفتح التاء، وضم الضاد: موضع بالبصرة، قالت ليلى الاخيلية: فنالت قليلا شافيا وتعجلت * لنازلة بين الشباك وتنضب * * تنعم * بضم أوله، وإسكان ثانيه، بعده عين مهملة مكسورة: مدينة بحضر موت، قد تقدم ذكرها في رسم تريم. * تنعة * بكسر أوله، وإسكان ثانيه، وفتح العين المهملة بعده: قرية بحضر موت، منها العيزار بن جرول، الذى يروى عن سويد بن غفلة، والنسبة إليها تنعى، بفتح الاول والثانى. هكذا ضبط. * التنعيم * على لفظ المصدر من نعمته تنعيما. وهو بين مر وسرف، بينه وبين مكة فرسخان. ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة، وهو الذى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبى بكر أن يعمر منه عائشة. وإنما سمى التنعيم، لان الجبل الذى عن يمينه يقال له نعيم، والذى عن يساره يقال له ناعم، والوادى: نعمان. وروى يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، عن أبيها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا عبد الرحمن، أردف أختك عائشة، فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها من الاكمة فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة. (1 قال الهمداني: التناعم، على لفظ المصدر من تناعم، من النعيم: واد بمخلاف همدان، سمى بالتناعم، وهم حى من خولان. قال: وتنعمة: حصن لبنى خيار من خولان. قال: وتنعم: موضع لهم أيضا 1).


(1 - 1) وردت هذه العبارة في ق وحدها. وهى من زيادة المؤلف على الاصل. (*)

[ 322 ]

* تنمص * بفتح أوله وثانيه، بعده ميم مشددة مضمومة (1)، وصاد مهملة: موضع (1). هكذا ذكره أبو حاتم، وأنشد للاعشى: هل تعرف الدار في تنمص إذ * تضرب لى قاعدا بها مثلا * وروى أبو عبيدة: " هل تذكر العهد في تنمص "، وتنمص في ديار حمير، لانه مدح بها ذا فائش الحميرى، وزعم أنه قال له: ما لك لا تمدحني ؟ وضرب له (2) مثلا. * تنوف * بفتح أوله، وضم ثانيه، وبالفاء، على وزن فعول، وتنوفى، على وزن فعولى: موضعان مذكوران في رسم القواعل. التاء والهاء * تهامة * بكسر أوله ; وقد تقدم تحديدها في صدر الكتاب. وطرف تهامة من قبل الحجاز: مدارج العرج ; وأولها من قبل نجد: مدارج ذات عرق. وسميت تهامة لتغير هوائها، من قولهم: تهم الدهن وتمه: إذا تغيرت رائحته. * التهم * بفتح أوله وثانيه: بلد. قاله ابن الاعرابي، وأنشد: أرقني الليلة برق بالتهم * يا لك برقا من يشقه لم ينم * التاء والواو * توازن * بضم أوله، وكسر الزاى المعجمة، وبالنون بعدها: جبل باليمن. قال الطرماح:


(1) الكلمة ساقطة من ج (2) كذا في ز، ج. وفى س، ق: لى. (*)

[ 323 ]

إلى أصل أرطاة بشيم سحابة * على الهضب من حيران أو من توازن * وحيران: جبل هناك أيضا. * تؤام * اختلف في اللفظ بهذا الموضع، فقيل تؤام، بضم أوله، وهمز ثانيه، على وزن فعال. كذلك حكاه الاخفش عن الاصمعي. وقيل: هو توءم. بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده همزة مفتوحة. واختلف أيضا في المسمى به: فقال الاخفش عن الاصمعي: هو موضع بالبحرين، وهو مغاص اللؤلؤ. وقال ابن قتيبة: تؤام: قصبة عمان. وقيل: إن ما يلى عمان من البحر يسمى تؤاما، وما يلى منها البر يسمى صحارا. قالوا: وبتؤام مغاص اللؤلؤ ; وقال سويد بن أبى كاهل: كالتؤامية إن باشرتها * قرت العين وطاب المضطجع * قال من يأبى إلا (1) فتح التاء في اسم الموضع: غير البناء للوزن، لما كان معنى تؤام وتوءم واحدا. قال ابن قتيبة: وإلى تؤام تنسب الدرة التؤامية: الدرة بعينها. فأما التومة (2) فهى مثل الدرة من الفضة. قال (3): وقد تكون الدرة بعينها أيضا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الكوثر: ترابه المسك، ورضراضه التوم. والتوءم، بفتح التاء: جبل بنخب، وفيه قتلت الاحلاف من ثقيف، إخوتها من بنى مالك، على ما يأتي في رسم نخب. * التوباد * بفتح أوله، وباء معجمة بواحدة، ودال مهملة: جبل في أرض


(1) في ج: من يأتي على، تحريف. (2) في ج: التوءمة. (3) قال: ساقطة من ج. (*)

[ 324 ]

بنى عامر، ذكره أبو على عن (1) أحمد بن يحيى، وأنشد للمجنون: وأجهشت للتوباد حين رأيته * وكبر للرحمن حين رأني * * توج * بفتح أوله، وتشديد ثانيه، بعده جيم: موضع قد تقدم ذكره في رسم أجأ. قال أبو الفتح: إن كان عربيا فهو فعول أو فوعل، من لفظ التاج. ولا يحسن حمله على فعل، لانه مثال يخص الفعل ; فأما عثر وبذر فمنقولان، وهما علمان. فأما قول العجاج: * بجوف بصرى أو بجوف توجا * فلا يدل ترك صرفه على أنه فعل، لانه إن كان أعجميا فبعجمته وتعريفه، وإن كان عربيا فقد يكون مع تعريفه مؤنثا. * توز * بضم أوله، وبالزاى المعجمة: موضع قد ذكرته في رسم ثور، فانظره هناك. وتوز: بين مكة والكوفة ; قال الراجز: * بين سميراء وبين توز * وسميراء: تمد وتقصر. * توضح * بضم أوله، وبالضاد المعجمة المكسورة، والحاء المهملة: موضع ما بين رمل السبخة وأود. وقال الحربى: توضح من الحمى، وأنشد للنابغة: الواهب المائة الابكار (2) زينها * سعدان توضح في أوبارها اللبد * وقال أبو زيد عمر بن شبة، عن هشام، قال: حدثنى محمد بن عبد الرحمن الانصاري، عن عمرو (3) بن الصامت، بن شداد (4) بن يزيد بن مرداس السلمى،


(1) عن: ساقطة من ج. (2) في ق: المعكاء وهى رواية. (3) في ج: عمر. (4) ابن شداد، كذا في ق، ز. وفى س: أن مثاد. وفى ج: بن ثراد. (*)

[ 325 ]

عن أشياخ من بنى تميم قد أدركوا الجاهلية، قالوا: وجدنا بالجزيرة زمن عمر بن الخطاب شيخا قديما، قد كف بصره، فسألناه عن مياه بالبادية، فقال: هل وجدتهم توضح، التى يقول فيها امرؤ القيس: فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل * وهى بين رمل السبخة وأود، التى يقول فيها مالك بن الريب: دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي * بذى الطبسين فالتفت (1) ورائيا * قلنا: لا والله. قال: أما (2) والله لو جئت في ليلة مظلمة، لوقفت علم فم طويها. قال: فقالوا له (3) إن فيها لشجراء (4)، ولم توجد توضح إلى اليوم. قال: فهل وجدتم السمينة ؟ قلنا: نعم. قال: أين ؟ قلنا: بين النباج والينسوعة، كالفضة البيضاء، على الطريق. قال: ليست تلك السمينة، ولكن تلك زغر (5)، والسمينة بينها وبين مغيب الشمس، حيث لا (6) تبين أعناق الركاب تحت الرحال (7): أحمر هي أم صفر (8). قال: فوجدنا السمينة بعد ذلك حيث نعت. قال: فهل وجدتم شرجا ؟ قلنا: نعم. قال: أين ؟ قلنا: بالصحراء، بين الجواء وناظرة. قال: ليس ذلك بشرج، ولكن ذاك ربض (9)، وإنما شرج بينه وبين مطلع الشمس، في كفة الشجر، عند النوط ذات الطلح. قال: فوجدت شرجا بعد ذلك حيث نعت.


(1) في ج: والتفت. (2) في ج: أنا. (3) في ز: لشجرا. (4) الكلمة ساقطة من ج. (5) في ج: زعر، بالعين المهملة. (6) كذا في ج ومعجم البلدان: لا تبين، بزيادة لا قبل الفعل. وفى سائر الاصول بدون (لا). (7) في س: الرجال. (8) في معجم البلدان: صهب. (9) في ج، ز. ولكنه ربض. (*)

[ 326 ]

قال: فهل وجدتم طويلعا ؟ قلنا: نعم. قال: أين ؟ قلنا: بين الصمان والدو، عند القامة (1) الشرقية. قال: نعم، ذاك طويلع. أما والله إنه ما علمت لطويل الرشاء، بعيد العشاء، مشرف على الاعداء. وطويلع هو الذى يقول فيه ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل: لو كنت حربا ما وردت طويلعا * ولا جوفه إلا خميسا عرمرما * قال: فهل وجدتم الجأب ؟ قلنا: نعم. قال: أين ؟ قلنا: على الشقيقة حيث تقطعت. قال: اخطوا (2) قليلا، ليس ذاك بالجأب، ولكن ذاك المريرة، وإنما الجأب بين المغرة الحمراء وعقدة الحبل (3). ثم قال: قاتل الله الاسود، يعنى عنترة، حيث يقول: فكأن مهرى ظل منغمسا * بشبا الاسنة مغرة الجأب (4) * قال: فوجد الجأب بعد ذلك في ديار بنى تميم كما ذكر. والجأب والمكر: المغرة (5). قال: فهل وجدتم عنيزة ؟ قلنا: نعم. قال: أين ؟ قلنا: عند قفا الظرب، الذى قد سد الوادي. قال: ليس تلك عنيزة، ولكن تلك الشجا ; ولكن عنيزة بينها وبين مطلع الشمس، عند الاكمة السوداء.


(1) في ق، ز: المقامة. والقامة: البكرة التى يستقى عليها بأداتها. (2) في ج: أخطأتم. (3) العقدة: الرمل المتراكم. والحبل. الرمل الطويل المستدق. وفى الاصول. الجبل، وهو تحريف. (4) أنشده صاحب اللسان في (حأب) غير منسوب هكذا: وكأن مهرى كان محتقرا * بقفا الاسنة مغرة الجأب. (5) في ج: والمغرة، بزيادة الواو. (*)

[ 327 ]

قال: فاستخرجها محمد بن سليمان أمير البصرة، حيث وصف الشيخ، وقال: إن امرأ القيس كان عالما حيث يقول: تراءت لنا بين النقا وعنيزة * وبين الشجا مما أحال على الوادي * وبعث الحجاج رجلا من بنى سليم، يقال له عضيدة، لحفر المياه بين البصرة ومكة، فقال: احفروا بين عنيزة والشجا، حيث تراءت للملك الضليل، فإنها والله لم تراء له إلا على ماء ; فحفروا فاستخرجوها. والشجا: ظرب قد شجى به الوادي، فلذلك سمى الشجا. وقال سالم بن قحفان (1) العنبري: و (2) قد بدا لى في اللوى المنطق * رأس الشجا مثل الفلو الابلق * وقال عبد باجر الايادي: * أنهلت من شرج فمن يعل * * يا شرج لا فاء عليك الظل * * في قعر شرج حجر يصل * قال: وكانت لصاف لاياد، وفيها يقول عبد باجر: إن لصافا لا لصاف فاصبري * إذ حقق الركبان موت المنذر * وكانت هذه المياه كلها وما يليها لاياد، ثم نزلتها بنو تميم بعد، فأنبأك أن جميع المياه المذكورة لبنى تميم. * تولب * بفتح أوله، وفتح اللام، بعدها (3) باء معجمة بواحدة: جبل في


(1) في ج: قحطان: تحريف. (2) في الاصول (قد) بدون واو. ولعلها سقطت من الناسخ. (3) في ج: ثم، في مكان بعدها. (*)

[ 328 ]

ديار بنى عامر، وقد تقدم ذكره والشاهد عليه في رسم أجأ. * تولع * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالعين مهملة: موضع في ديار أزد شنوءة. قال عبد الله بن سليمة، أنشده الاصمعي: لمن الديار بتولع فيبوس * فبياض ريطة (1) غير ذات أنيس * قال: هذه المواضع في أرض شنوءة. * ذات (2) التومتين * بئر بالمدينة معروفة. وجد رجل من الخزرج رجلا من حمير، من أصحاب تبع، النازل بهم، يجد له نخلة، فقتله، ورماه في هذه البئر، وقال: جاءنا يجد نخلتنا * إنما التمر لمن أبره * التاء والياء * تياس * بكسر أوله، وبالسين المهملة، على وزن فعال: موضع في بلاد بنى تميم، وهو الذى مات فيه العلاء بن الحضرمي. وقال ابن مقبل وذكر ظبية: * أخلى تياس عليها فالبراعيم * وكانت فيه حرب بين بنى سعد بن زيد مناة، وبين بنى عمرو بن تميم، فقطع غيلان بن مالك رجل الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة، فطلبوا القصاص، فأقسم غيلان لا يعقلها حتى تحشى عيناه ترابا، وقال في ذلك: لا نعقل الرجل ولا نديها * حتى تروا داهية تنسيها * ثم التقوا، فاقتتلوا، فجعل غيلان يدخل التراب في عينيه، ويقول: تحلل غيل، حتى مات.


(1) في ج: ربطة. (2) في ج: ذو، تحريف. (*)

[ 329 ]

* تيرى * بكسر أوله، وفتح الراء المهملة: نهر بالاهواز، قال جرير: سيروا بنى العم فالاهواز منزلكم * ونهر تيرى فلم تعرفكم العرب * * تيماء * بفتح أوله، وبالمد، على وزن فعلاء. وتيماء من أمهات القرى. ويقال إنها صلح صالح أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقال إن يزيد ابن أبى سفيان أسلم يوم فتح تيماء. قال السكوني: ترتحل من المدينة وأنت تريد تيماء، فتنزل الصهباء لاشجع، ثم تنزل أشمذين لاشجع، ثم تنزل العين (1) ثم سلاح (2) لبنى عذرة ثم تسير ثلاث ليال في الجناب، ثم تنزل تيماء وهى لطيئ. وكان حمل بن مالك بن النابغة يسكن الجناب، وبينه وبين تيماء حصن الابلق الفرد، الذى كان ينزله السموءل، ويقول فيه الاعشى: بالابلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدار * وكان حبيب بن عمرة السلامانى، ورويفع بن ثابت البلوى، وأبو خزامة العذري يسكنون الجناب، وهى أرض عذرة وبلى. وكل هؤلاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قد روى عنه. وفى الطريق المذكور جبل يهتدى به يسمى بردا (3)، وجبل آخر مشرف على تيماء يسمى جددا. ولتيماء طريق آخر (4): تخرج من المدينة، فتأخذ على البيضاء، ثم تأخذ


(1) في ج: الغين، بالمعجمة. (2) سلاح بحاء مهملة، وفى ز، ق بالجيم: على وزن سحاب وقطام. (3) يرد، بكسر الراء عند البكري، وبسكونها وكسرها، موضعان عند ياقوت. (4) الطريق مذكر، وقد يؤنث. والاحسن هنا وصفه بأخرى، ليتفق مع قوله بعد: ثالثة، ورابعة. (*)

[ 330 ]

في بطن إضم، وهى لبنى دهمان من أشجع، ثم تنزل غشى، وهى لعذرة: ثم تنزل مطرائين، وهى لليلى بنت عمرو بن الحاف بن قضاعة. ثم تنزل وادى القرى، ثم الحجر، ثم تسير إلى تيماء في فلاة ثلاثا. وطريق ثالثة إلى تيماء: من المدينة إلى فيد، ومن فيد إلى الهتمة، وهى عين، ثم إلى مليحة، ثم الشطنية أو النفيانة، أيهما شئت ; وهما بئران، بينهما ميل، ثم الدعثور، ثم ميثب، ثم البويرة، ثم عراعر، ثم العبسية، ثم ذو أرك، ثم رفدة، ثم خناصرة، ثم النمد، ويدعى ثمد الفلاة، ثم جدد، ثم تيماء. وطريق رابعة: من الشطنية المذكورة يسرة، حتى ترد العتيقة، ثم الغمر، ثم سقف، فيه نخل، ثم الضلضلة، ثم جفر الجفاف (1)، ثم جنفى، ثم مليحة، ثم النقيب برأس حرة ليلى، ثم بطن قو، ثم تمن، ثم رواوة (2)، ثم برد، ثم تيماء. وقال الشاعر: وحدثتمانى أن تيماء منزل * لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا * فهذى شهور الصيف أمست قد انقضت * فما للنوى ترمى بليلى المراميا * وتيماء: مدينة لهاسور، وعلى شاطئ بحر طوله فرسخ، وبها بحيرة يقال لها العقيرة (3)، ونهر يقال له نهر فيحاء ; وهى كثيرة النخل والتين والعنب، وبها ناس كثير من بنى جوين، من طيئ، وبنى عمرو، وغيرهم. تم ثخرج من تيماء إلى الشام، على حوران والبثنية وحسمى.


(1) في س، ق، ز: الحقاق. تحريف. وفى ج. ثم جفر ثم جفاف. تحريف. والصواب إضافة جفر إلى الجفاف، كما أثبتناه. (2) في ج: رأوة، تحريف. (3) في ق: العفيرة. تحريف (4) يريد: تيمان. (*)

[ 331 ]

* تيمات * بتاء التأنيث، مكان النون من الذى قبله (2): موضع قد ذكرته في رسم جند. فانظره هناك. * تيمار * بكسر أوله (1)، وزيادة ألف بين الميم والراء: اسم جبل. قال لبيد وكلاف وضلفع وبضيع * والذى فوق خبه (2) تيمار * الخب: الطريق في الرمل (3) * تيمان * بزيادة ألف بين الميم والنون: موضع في ديار بنى عبس. قال عامر ابن الطفيل: فأصبحتم لا في سوام فدائه * وأصبح في تيمان يخطر ناعما * * تيمر * بفتح أوله، وبالراء المهملة: موضع بالعالية، قال امرؤ القيس: بعينى (4) ظعن الحى لما تحملوا * على جانب الافلاج من جنب تيمرا * * تيمن * بفتح أوله: موضع تلقاء جرش ; قال عروة بن الورد: وكيف ترجيها وقد حيل دونها * وقد جاورت حيا بتيمن منكرا * قالوا: ومن قرأ " حيا بتيماء " فقد صحف. وقال الحارث بن وعلة الجرمى: نجوت نجاء لم ير الناس مثله * كأنى عقاب عند تيمن كاسر * وانظره في رسم كراء. * التين * على لفظ المأكول. قال أبو حنيفة، قال أبو دواد (5) الاعرابي: هما تينان، جبلان طويلان، في مهب الشمال من دار (6) غطفان، في أصولهما


(1) ضبطه شارح القاموس: بفتح أوله (2) كذا في س، ق. وقد فسره بعد وفى ج: خبة، وهو اسم موضع ولكنه غير مقصود هنا. وفى تاج العروس: جبة، وهما تحريف. (3) هذه العبارة ساقطة من ج. (4) في ج: بعينيك. (5) في ج: داود. (6) في ج: ديار. (*)

[ 332 ]

مويهة يقال لها التينة. قال: وليس قول من قال هو جبل بالشام بشئ ; وأين الشام من بلاد غطفان ؟ قال النابغة: وهبت الريح من تلقاء ذى أرل * تزجى مع (1) الصبح من صرادها صرما * صهب الظلال أتين التين عن عرض * يزجين غيما قليلا ماؤه شبما * ويروى صهب ظماء، أي لا ماء فيهن. والتين: جبل مستطيل، وإذا كانت الريح شمالا أتته من عرضه. وذو أرل: في مهب الشمال من ديار غطفان أيضا. وقال الباهلى: إذا لجعلت التين بينى وبينكم * وهضبة زيد الخيل فيها المصانع * وقال أبو محمد الفقعسى: ترعى إلى جد لها مكين * بجنب غول فبراق (2) التين * هكذا رواه ابن دريد. فالتين على هذا: في شق العراق، لان غولا هناك. والرواية عن الاصمعي في رجز الفقعسى: ترعى إلى جد لها مكين * أكناف جو فبراق التين * وجو: هي اليمامة. فالتين، على هذه الرواية، باليمامة. (3 وانظر ما قاله المفسرون في التين والزيتون في رسم الطور 3)


(1) في ج: من: (2) في ج: " بجنب غول غول التين ". (3 - 3) هذه العبارة ساقطة من ج، ز. (*)

[ 333 ]

بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم (1) كتاب حرف الثاء الثاء والالف * ثاث * بثاء مثلثة بعد الالف: بلد بناحية اليمن، يسكنه بنو رمان بن غانم ابن زيد بن ذى الكلاع. * ثاج * بالجيم، على مثال تاج. قال أبو عبيدة، هو ماء لبنى الفزع (2) من خثعم، من مياه بيشة. قال تميم: يا جارتي على ثاج سبيلكما * سيرا (3) شديدا فلما تعلما خبرى * وقال ذو الرمة: نحاها لثاج نحوة ثم إنه * توخى بها العينين: عينى متالع * وقال الاصمعي: ثاج: بناحية اليمامة، وأنشد لراشد بن شهاب اليشكرى: بنيت بثاج محدلا من حجارة * لاجعله حصنا على رغم من رغم * وقال كراع: ثاج: قرية بالبحرين. وتاج، بالتاء المعجمة بنقطتين: بطن من عدوان. * ثادق * بالقاف، على بناء فاعل: ماء لبنى فقعس، قبل القنان ; قالت ليلى الاخيلية:


(1) وردت البسملة مع الصلاة على النبي في رءوس بعض الكتب من غير التزام، في النسخ س، ز، ق. فنثبتها كما وردت من أول كتاب حرف الثاء. (2) كذا في ج وتاج العروس. وهو الصحيح. وهو سائر الاصول: الهرع، تحريف (3) في ق: ميرا. تحريف. (*)

[ 334 ]

وحلاها حتى إذا (1) لم يسغ لها * حلى بجنبى ثادق وجفيف * تريد اليابس من الكلا ; وقال الشماخ: فصد بها عن ثادق وحسابه * وصد بها عن ماء ذات العشائر * وقال زهير. فهضب فرقد فالطوى فثادق * فوادى القنان هضبه فمداخله * * ثافل * بكسر الفاء وفتحها معا: هو جبل مزينة وقد ذكرته في رسم أرثد المتقدم ذكره ; قال أمية بن أبى عائذ: فلا تجزعن الموت لا * أرى خالدا غير صخر أصم * من المتمهلات من ثافل * رواسي أو شكلها من خيم * وفى قفا ثافل ماء يقال له معيط، لكنانة ; قال ساعدة بن جؤية: هل اقتنى حدثان الدهر من أنس * كانوا بمعيط لا وخش ولا قزم * * الثاملية * قال يعقوب: هي ماء لاشجع بين الصراد ورحرحان فالداهنة. وقال الفزارى: هي ماء بين المروراة وبين الصراد. ولمروراة: جبل لاشجع. والصراد لبنى ثعلبة من بنى ذبيان. وأنشد لمزرد: إذا حن بالدهنا فصيل هوى له * من البئر بئر الثاملى بن أصقعا * الثاء والباء * ثبجل * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالجيم: موضع ذكره أبو بكر ولم يحله. * ثبرة * بفتح أوله وإسكان ثانيه، وبالراء المهملة: موضع تلقاء لصاف، من


(1) إذا: ساقطة من ج. (*)

[ 335 ]

ديار بنى مالك بن زيد مناة بن تميم. وقيل: هو بين ديار بنى تغلب وديار بنى يربوع. وكانت بين هاتين القبيلتين فيه حرب، هزمت فيه بنو يربوع، وفر عتيبة بن الحارث بن شهاب عن ابنه حزرة يومئذ، فقتل، فقال: عتيبة في ذلك، وكان بكره: * نجيت نفسي وتركت حزره * * نعم الفتى غادرته بثبره * * لن يسلم الحر الكريم بكره * * وهل يفر الشيخ إلا مره * وقال آخر: * فصبحت منه بين الملا وثبره * * جبا ترى جمامه مخضره * * فبردت منه (1) لهاب الحره * وأصل الثبرة: النقرة في الحجارة المتراصفة، مثل الصهريج. وقال ابن دريد: الثبره: تراب شبيه بالنورة، يكون بين ظهرانى الارض، وإذا بلغ عرق النخلة إليه وقف، يقال: بلغت النخلة ثبرة الارض. وقال قاسم: الثبرة: أرض حجارتها كحجارة الحرة، إلا أنها بيض، يقال: انتهيت إلى ثبرة كذا، أي حرة كذا. وانظر ثبرة في رسم العقيق، ورسم بويرة، ورسم إلال. * ثبير * بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده ياء وراء مهملة، جبل بمكة. وهى أربعة أثبرة بالحجاز.


(1) في ج: منها تحريف. (*)

[ 336 ]

وللذى بمكة كانوا يقولون في الجاهلية: أشرق ثبير ; كيما نغير (1) وهو الذى صعد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فرجف به، فقال اسكن ثبير، فإنما عليك نبى وصديق وشهيد. وقد روى هذا في حراء ; وهذا هو ثبير الاثبرة. والثانى: ثبير غينا (2)، بالغين المعجمة. والثالث: ثبير الاعرج. والرابع: ثبير الاحدب. هكذا ضبطناه عن أبى العباس الاحول، على الاضافة، وحكاهما أبو بكر ابن (3) الانباري على النعت: ثبير الاعرج، وثبير الاحدب. وقال أبو حاتم، عن الاصمعي في الاول: ثبير حراء. واتفقوا في الثلاثة، إلا في إعراب الاثنين. وقال العجاج: بمشعر (4) التكبير والمهينم * بين ثبيرين بجمع معلم * يعنى ثبير الاعرج وثبير الاحدب. الثاء والجيم * الثجار والثجير * ماءتان مذكورتان في رسم الستار. * ثجر * بفتح أوله، وإسكان ثانيه وبالراء المهملة: اسم ماء لباهلة: وقال الجليح بن شديد التغلبي:


(1) وردت هذه العبارة في الاصول على هيئة السجع. (2) غينا، بالقصر، وهو الصحيح كما في س، ج، ومعجم البلدان، وتاج العروس. وفى ق: غبناء، وهو تحريف. (3) ابن: ساقطة من ج. (4) في ج: بمعشر. تحريف. (*)

[ 337 ]

فصبحت والشمس يجرى آلها (1) * من ثجر عينا باردا سجالها * وقال أيضا: * بثجر أو تيماء أو وادى القرى * وقال ابن أحمر: كوديعة الهجهاج بوأها * ببراق عاذ البيض أو ثجر * أضاف عاذ إلى البيض، لكثرته بها. وقال عبد الله بن سليمة: ولم أر مثل بيت أبى وفاء * غداة براق ثجر ولا أحوب * ولم أر مثلها بأنيف فرع * على إذا مدرعة خضيب * * الثجل * بضم أوله، وإسكان ثانيه: موضع قد ذكرته في رسم التعانيق. وهى أودية محددة هنالك (2). الثاء والدال * الثدواء * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، ممدود، على مثال فعلاء: موضع ذكره ابن دريد ولم يحدده. * الثدى * على لفظ تصغير ثدى: موضع بتهامة ; قال قيس بن ذريح: وما كاد قلبى بعد أيام جاوزت * إلى بأجزاع الثدى يريع * وقال يعقوب في كتاب الابيات: العبد: اسم جبيل أسود، يكتنفه جبلان أصغر منه يسميان الثديين. الثاء والراء * ثرتم * بضم أوله وإسكان ثانيه وضم التاء المعجمة باثنتين: موضع قد ذكرته في رسم لحج، فانظره هناك.


(1) في ج: ألها بتشديد اللام. (2) في ج: هناك. (*)

[ 338 ]

* الثرثار * بفتح أوله، وبثاء مثلثة ثانية بعد الراء، ثم راء ثانية: ماء معروف قبل تكريت. وإلى جانب الثرثار الحشاك: نهر. وقال الهمداني: الثرثار: نهر يصب من الهرماس إلى دجلة. وقال أبو حنيفة: الثرثار: بالجزيرة ; والشاهد لذلك قول الشاعر: أقفر الحضر من نضيرة فالمر * باع منها فجانب الثرثار * وقال القطامى: ولو تبينت قومي ما رأيتهم * في طالعين (1) من الثرثار نداد * وقال الراجز: * حتى إذا كان على مطار * * يسراه واليمنى على الثرثار * * قالت له ريح الصبا قرقار * وبالثرثار قتلت تغلب عمير بن الحباب وقومه، فأتى تميم بن الحباب أبا الهذيل زفر بن الحارث، يستنجده على الطلب بثأر أخيه، فغزوا تغلب، فأدركوهم بالكحيل، وهو نهر أسفل من الموصل، على عشرة فراسخ فيما بينها وبين الجنوب، فقتلوا بنى تغلب أذرع قتل، ومن غرق منهم أكثر ممن قتل، وقال زفر في ذلك: فلو نبش المقابر عن عمير * فيخبر عن بلاء أبى الهذيل * غداة يقارع الابطال حتى * جرى منهم دما مرج الكحيل * ثم اتبعوا بقيتهم ليلا، فأدركوهم قد عسكروا برأس الايل، فقاتلوهم بقية ليلتهم، وادرعت بنو تغلب الليل، ففرت، وصبرت النمر، فقال زياد ابن شيبان النمري، يفخر بالنمر:


(1) في ز، س: طالقين وهو تحريف. (*)

[ 339 ]

* وليلة الايل من بلائها * * إذ فرت الجعراء عن لوائها * * وحامت النمر على أكسائها * أي على ظهورها. والحشاك الذى ذكرنا: هو ماء إلى جانب الثرثار بالجزيرة كما قلنا. والحشاك أيضا: ماء آخر لقيس بالشام. * الثرماء * تأنيث أثرم: ماءة لكندة، قال حرير: صبحن ثرماء والناقوس يقرعه * قس النصارى حراجيجا بنا تجف * * ثرمد * بضم أوله، وإسكان ثانيه، وضم الميم، وبالدال المهملة: موضع قد تقدم في رسم النقيع، وهو مذكور أيضا في رسم سقف. وقد قيل ثرمد، بفتح الثاء والميم، وكذلك في شعر الطرماح، وهو قوله: فاطرح بطرفك هل ترى أظعانهم * وحزيز (1) رامة دونهن فثرمد * * ثرمداء * بفتح أوله، وفتح الميم والدال المهملة، ممدود: قرية بالوشم، وهى خبرة (2)، وإليها تنتهى أوديته جمعاء (3). وهى من منازل بنى ربيعة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم بنجد، قال علقمة: وما أنت أم ما ذكرها ربعية * يخط لها من ثرمداء قليب * يريد أن مشربها هناك. وقيل: بل أراد أنها لازمة لذلك الموضع، حتى يخط به قبرها، كما قال الهذلى: وقد أرسلوا فراطهم فتأثلوا * قليبا سفاها كالاماء القواعد * يعنى قبرا ; وقال العحاج:


(1) في ج: وحزير. (2) في ج: خيرة. (3) في ج، س: جمعا، مقصور. (*)

[ 340 ]

* لقد (1) نحاهم جدنا والناحى * * لقدر كان وحاه الواحى * * بثرمداء جهرة الفضاح * * ثرى * بكسر أوله، على وزن فعل: موضع أسفل من وادى الجى (2)، بين الرويثة والصفراء، على ليلتين من المدينة، قال كثير: وقد قابلت منها ثرى مستجيزة * مباضع من وجه الضحى فثعالها * ورواه محمد بن حبيب " ثرى " غير مجراة، على وزن فعل، مستجيزة بالنصب. * الثريا * على لفظ النجم: اسم ماء مذكور محدد في رسم ضرية ; قال الاخطل: عفا من آل فاطمة الثريا * فمجرى السهب فالرجل البراق * والثريا أيضا: اسم القصر الذى بناه المعتضد ومات فيه، وزعم الطبري أنه كان في طوله ثلاثة فراسخ. الثاء والعين * ثعال * بضم أوله (3)، على بناء فعال. جبل قريب من مباضع، ومباضع: شعب ثلاث، تدفع في ثرى ; وقد تقدم الشاهد على ذلك ذلك والقول فيه عند ذكر ثرى. * الثعراء * بالراء المهملة والمد: بلد ; قال الاخطل: راح القطين من الثعراء أو بكروا * وصدقوا من نهار الامس ما ذكروا * * ثعل * بضم أوله، وإسكان ثانيه: موضع بنجد.


(1) في لسان العرب: حتى، مكان، لقد. (2) كذا في معجم البلدان، وهو الصحيح. وفى الاصول: الجن. (3) في ق: بفتح أوله. (*)

[ 341 ]

* الثعلبية * منسوبة إلى ثعلبة بن مالك بن دودان بن أسد، هو أول من احتفرها (1)، وهى من أعمال المدينة، وهى ماء لبنى أسد. وقد ذكرناه في رسم فيد ; قالت ليلى الاخيلية: عوابس تقرو (2) الثعلبية ضمرا * وهن شواح (3) بالشكيم الشواجر * وقال عمرو بن شاس الاسدي: أتعرف منزلا من آل ليلى * أبى بالثعلبية أن يريما * ولما خرجت إياد من تهامة، نزلوا ناحية نجد، ثم ساروا قبل العراق. حتى نزلوا الشقيقة، فتواثقوا هناك مع مرزبان من مرازبة الفرس، وأتوا حتى أقاموا بالثعلبية، فلما انقضى أمد العهد، أجلتهم إياد عن الثعلبية، ثم ساروا حتى نزلوا زبالة، فنفوا من حولها من الناس، ثم ساروا حتى نزلوا الجبل من السواد، وهزموا هنالك جيشا للفرس، ثم ساروا حتى نزلوا الجزيرة، ونفوا قوما من العماليق كانوا بها، ونزلوا الموصل وتكريت ; فلما ملك كسرى أنو شروان، بعث إليهم ناسا من بكر بن وائل مع الفرس، فهزموا إيادا، ونفوهم إلى قرية يقال لها الحرجية، بينها وبين الحصنين فرسخان، فالتقوا بالحرجية، وقتلت إياد هناك أشد قتل، وقبورهم بها إلى اليوم، وسارت بقيتهم إلى أرض الروم، وبعضها إلى حمص. * ثعيلبات * على لفظ جمع ثعيلبة، مصغر: موضع مذكور، محدد في رسم راكس، فانظره هناك.


(1) في ج: وهو أول من حفرها. (2) في ج: تلقو، وفى ق: تقررن، وكلاهما تحريف. (3) في س: شواج. وفى ج: سواج. وكلاهما تحريف. (*)

[ 342 ]

الثاء والقاف * الثقل * بكسر أوله، وإسكان ثانيه: موضع قد تقدم ذكره وتحديده في رسم التعانيق. * ثقيب * بفتح أوله، وكسر ثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن فعيل: واد مذكور في رسم مثعر، فانظره هناك. الثاء والكاف * ثكامة * بضم (1) أوله، وبالميم، على وزن فعالة: موضع ببلاد بنى عقيل ; قال مزاحم بن الحارث: من النخل أو من مدرك أو ثكامة * بطاح سقاها كل أوطف مسبل * * ثكد * بضم أوله، وإسكان ثانيه، وقد يضم، وبالدال المهملة: اسم بئر في ديار بنى تغلب، قال الاخطل: حلت صبيرة أمواه العداد وقد * كانت تحل وأدنى دارها ثكد * وقال أبو حاتم عن الاصمعي: ثكد: ماء، وأنشد للراعي: كأنها مقط ظلت على (2) قيم * من ثكد واعتوكت (3) في مائه الكدر * مقط: جمع مقاط، وهو الحبل. والقيم: البكر، واحدتها: قامة، واعتوكت أي ازدحمت. * ثكن * بفتح أوله وثانيه: اسم جبل معروف. وفى حديث سطيح: تلفه في الريح بوغاء الدمن * كأنما حثحث من حصنى ثكن *


(1) في س: بضم. ولعله تحريف. (2) في ج: عن. تحريف. (3) كذا في س وهو الصحيح. وفى ق، ج: اعتركت. (*)

[ 343 ]

الثاء واللام * الثلبوت * بفتح أوله وثانيه، وبالباء المعجمة بواحدة، المضمومة، بعدها واو وتاء معجمة باثنتين: اسم واد في بلاد غطفان، قال الحطيئة: منعنا مدفع الثلبوت حتى * تركنا راكزين به الرماحا * نقاتل عن قرى غطفان لما * خشينا أن تذل وإن تباحا * وقال لبيد: بأحزة الثلبوت يربأ فوقها * قفر المراقب خوفها آرامها * * الثلم * بفتح أوله وثانيه: بلد بالشام، قال الاخطل يمدح الوليد بن عبد الملك: لولا الاله وأسباب تناولنى * بهن يوم اجتماع الناس بالثلم * * الثلم * بضم أوله، وفتح ثانيه: أكم مذكورة محددة في رسم فيد. * الثلماء * بفتح أوله، وبالمد، على وزن فعلاء: ماءة مذكورة في رسم ضرية، قال مزاحم العقيلى: فذر ذا ولكن هل تعين متيما * على ضوء برق آخر الليل ناضب * أرقت له وهنا وقد نام صحبتي * بتنهية القوسين ذات التناضب * جنوحا إلى أيدى المطى ودونه * ذرا أشمس فاعتاق عين المراقب * كأن سناه بين عروى سمارة * وبين صدا بالسبسب المتراغب * تكشف بلق أو يدا مأربية * نعت هالكا ضرابة بالمعاذب * وبالظهر والثلماء منه سحيفة * جرت بالضباع والوعول القراهب * التنهية: حيث ينتهى السيل. وقوسان: موضع. وأشمس: جبل، على وزن أفعل. وعروى: موضع محدد في موضعه، وكذلك سمارة، ويقال سمار بلا هاء، وهو من بلاد بنى عقيل أو ما يليها، يدل على ذلك قول مزاحم في هذه القصيدة:

[ 344 ]

أرى إبلى ملت قساسا وهاجها * محل بقارات السمار وناعب * وقساس: موضع معدن. وقال ابن أحمر، وكان بنو سهم أو عدوه بالقتل: لئن ورد السمار لنقتلنه * فلا وأبيك لا أرد السمارا * وصدا: موضع هناك. وروى غير الاصمعي " ضدا " بضاد معجمة. وقوله " ناضب " بالضاد يريد بعيدا ; ومن رواه بالصاد: يريد منصبا. وقال مزاحم أيضا في السمار: أرى إبلى ملت قساسا وراعها * محاح بعانات السمار وناعق * الثاء والميم * الثماد * جمع ثمد: ماءة من مياه المروت، مذكور هناك. * الثمانى * بفتح أوله، على لفظ العدد المؤنث: موضع بالصمان، قال جرير: عرفت منازلا بلوى الثمانى * وقد ذكرن عهدك بالغوانى * هكذا رواه محمد بن حبيب البصري. ورواه عمارة: بلوى الثمانى، بضم أوله وقال: هي بالصمان، وهى أقرب ثمان لبنى حنظلة. * سوق ثمانين * دار بالجزيرة معروفة، قيل إن أصل تسميتها نزول أهل السفينة فيها، عند خروجهم عنها، وكان عددهم ثمانين. قال ابن الكلبى، عن أبيه، عن أبى صالح، عن ابن عباس: كان في السفينة مع نوح ثمانون إنسانا. قال: والدليل على ذلك قوله تعالى: " يا نوح اهبط بسلام منا، وبركات عليك وعلى أمم ممن معك "، وقوله تعالى حكاية عن قوم نوح: " أنؤمن لك واتبعك الارذلون ". فقد كان منهم تبع، ولم يكن الله ليهلكهم وهم مؤمنون. وقد قيل إن عددهم كان ثمانية نفر، فسموها بعددهم. وقال أمية بن أبى الصلت في ذلك:

[ 345 ]

ألا لا تفوت البر رحمة ربه * ولو (1) كانت تحت الارض سبعين واديا * كرحمة نوح يوم حل بسبعة * لمهبطه كانوا جميعا ثمانيا * أراد ثمانية، ولكنه كنى عن الانفس، كما قال تعالى: " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية " ; ويعرف الموضع الآن " بسوق ثمانين "، فهو أول مجمع بنى أو عرش بعد الغرق، ولم يوجد تحت الماء قرية فيها بقية سوى نهاوند، وترجمتها: " وجدت كما هي، لم تتغير "، وأهرام الصعيد وبرابيها، وهى التى بناها هرمس الاول، والعرب تسميه إدريس، وكان قد ألهمه الله تعالى علم النجوم، فنظر إلى اقتراب أوساط النجوم من نقطة الاستواء الربيعي، أعنى رأس الحمل، فحسبها فوجدها تجتمع بأوساطها في آخر دقيقة من الحوت، فعلم أن ستنزل بالارض آفة من جنس البرج، وهو مائى، أو بنار، لمجاورة برج الحمل النارى، ونظر إلى الاوجات (2، فوجد أوج القمر في الاسد 2) بارزا، ليس من الكواكب، فعلم أنه ستبقى من العالم بقية، يحتاجون فيها (3) بعد إلى علمه، فبنى هو وأهل عصره الاهرام والبرابى، وكتب علمه فيها. * الثمد * هما ثمدان. فالثمد غير مضاف: ماء لبنى حريرة (4) بن التيم، قال أرطاة بن سهية: عوجا نلم على أسماء بالثمد * من دون أقرن بين القور (5) والجمد * * الثمراء * بفتح أوله، وبالراء المهملة والمد: هضبة بالطائف، قال أبو ذؤيب:


(1) في ج: لو. (2 - 2) في ج: الارخات فوجد لوح القمرى الاسد. (3) في ق: فما. (4) كذا في ق، ز وانظر الحاشية رقم 2 صفحد 302. وفى س حويرة. وفى ج: حويرث. (5) في س، ج: الغور، بالغين. تحريف. (*)

[ 346 ]

يظل على الثمراء منها جوارس * مراضيع صهب الريش زغب رقابها * وقال السكرى: الثمراء: جمع ثمرة، مثل شجراء وقصباء. * ثمغ * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده غين معجمة: موضع تلقاء المدينة، كان فيه مال لعمر بن الخطاب، فخرج إليه يوما، ففاتته صلاة العصر، فقال شغلتني ثمغ عن الصلاة أشهدكم أنها صدقة. * ثميل * على لفظ التصغير: موضع باليمن، قال ابن أحمر: همت نعلها بالسيلحين وأوفضت * بوادي ثميل عن جنين مسبد * * ثمينة * بفتح أوله وكسر ثانيه، فعيلة من الثمن: بلد ; قال ساعدة ابن حؤية: بأصدق بأسا من خليل ثمينة * وأمضى إذا ما أفلط القائم اليد * خليل ثمينة: أي صاحبها، يحبها ويأتيها. وأفلط: فاجأ. قال الخليل: وتميم تقول في أفلت: أفلط. هذا قول أبى حاتم والرياشى في ثمينة وقال السكرى ثمينة: اسم امرأة. الثاء والنون * ثنيان * بكسر أوله، وإسكان ثانيه، وبالياء أخت الواو: موضع قد تقدم ذكره في رسم بيان. * ثنين * بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده الياء أخت الواو، ثم النون: جبل من جبال البون، في سرة بلاد همدان، وعلى رأسه قصر ناعط، وهو أفضل قصور اليمن بعد غمدان.

[ 347 ]

الثاء والهاء * ثهلان * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، على بناء فعلان: وهو جبل باليمن. وقال حمزة الاصبهاني: هو جبل بالعالية. وقد نقلت في رسم ضرية ما ذكره السكوني فيه، فانظره هناك. وأصل الثهل: الانبساط على الارض، ولضخم هذا الجبل تضرب به العرب المثل في الثقل، فتقول: أثقل من ثهلان، ولعظمه في صدورهم ; قال الحارث بن حلزة: فلو ان ما يأوى إلى أصاب من ثهلان فندا أو رأس رهوة أو رءو * س شمارخ لهددن هدا * ورهوة: جبل أيضا. * ثهلل * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، ولامين، على وزن فعلل: موضع قريب من سيف كاظمة ; قال مزاحم بن الحارث: نواعم لم يأكلن بطيخ قرية * ولم يتجنين العرار بثهلل * * ثهمد * بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالميم المفتوحة، والدال المهملة: جبل في حمى ضرية، قد ذكرته في رسمها ; وينبئك أنه تلقاء الستار قول دريد بن الصمة: وقلت لهم إن الاحاليف أصبحت * مخيمة بين الستار فثهمد * وقال زهير: غشيت ديارا بالنقيع (1) فثهمد * دوارس قد أقوين من أم معبد * وقال الراعى:


(1) كذا في ق: بالنون وفى س، ج: البقيع، بالباء، وهو تصحيف نبهنا عليه في البقيع. (*)

[ 348 ]

تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * تحملن من وادى العناق فثهمد * قال أبو حاتم عن رجاله: العناق: بالحمى أيضا لغنى. الثاء والواو * ثور * بفتح أوله، وبالراء المهملة: وهو ثور أطحل، وبالطاء والحاء المهملتين، وهو جبل بمكة، الذى فيه غار النبي صلى الله عليه وسلم. وروى البخاري من طريق عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: لحق رسول الله وأبو بكر بغار في جبل ثور. وقال الكميت بن زيد: ومرسي ثبير والاباطح كلها * بحيث التقت أعلام ثور ولو بها * وروى الحربى، من طريق إبراهيم التيمى، عن أبيه، عن على، قال: حرم النبي صلى الله عليه وسلم ما بين عير إلى ثور. قال وثور: الجبل الذى فيه غار النبي صلى الله عليه وسلم، وأنشد عمرو عن أبيه: ومرسي حراء والاباطح كلها * بحيث التقت أعلام ثور ولو بها * وقال مصعب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بالمدينة (1)، وليس في المدينة ثور (2) ولا عير، فالله أعلم بمعناه (3).


(1) في ج: من المدينة، وهو تحريف. (2) في ج: لا ثور. (3) تلخص أقوال العلماء في ثور فيما يأنى: (ا) قال ابن الاثير في كتابه النهاية: وفيه (يعنى الحديث) أنه حرم المدينة ما بين عير إلى ثور. هما جبلان ; أما عير فجبل معروف بالمدينة ; وأما ثور فالمعروف أنه بمكة، وفيه الغاز الذى بات به النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر. وفى رواية قليلة: ما بين عبر واحد ; وأحد: بالمدينة. فيكون ثور غلطا من الراوى وإن كان هو الاشهر في الرواية والاكثر. وقيل إن عيرا جبل بمكة ; ويكون المراد أنه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكة ; أو حرم المدينة تحريما مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة، على = (*)

[ 349 ]


= حذف المضاف، ووصف المصدر المحذوف. (ب) وقال ياقوت في المعجم: قال أبو عبيد: أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلا يقال له ثور، وإنما ثور بمكة. قال فيرى أهل الحديث أنه حرم ما بين عير إلى أحد. وقال غيره: (إلى): بمعنى (مع). كأنه جعل المدينة مضافة إلى مكة في التحريم. وقد ترك بعض الرواة: من عير إلى كدى. وفى رواية ابن سلام: من عير إلى أحد ; والاول أشهر وأشد. وقد قيل إن بمكة أيضا جبلا اسمه عير، ويشهد بذلك بيت أبى طالب: وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وعير وراق في حراء ونازل * فإنه ذكر جبال مكة وذكر فيها عيرا ; فيكون المعنى أن حرم المدينة مقدار ما بين عير إلى ثور اللذين بمكة ; أو حرم المدينة تحريما مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة، بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مكانه، ووصف المصدر المحذوف. قال:: ولا يجوز أن يعتقد أنه حرمه ما بين عير، الجبل الذى بالمدينة، وثور الجبل الذى بمكة، فإن ذلك بالاجماع مباح. (ج) وفى القاموس وشرحه للعلامتين الفيروز ابادى والزبيدى ما نصه: وثور أيضا: جبل صغير، إلى الحمرة بتدوير، بالمدينة المشرفة، خلف أحد من جهة الشمال. قاله السيوطي في كتاب الحج من التوشيح. قال شيخنا: ومال إلى ترجيحه بازيد من ذلك في حاشيته على الترمذي. ومنه الحديث الصحيح: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ; وهما جبلان. وأما قول أبى عبيد القاسم بن سلام، بالتخفيف، وغيره من الاكابر الاعلام: إن هذا تصحيف، والصواب: من عير إلى أحد، لان ثورا إنما هو بمكة. وقال ابن الاثير (وذكر القول المذكور آنفا) فغير جيد. هو جواب وأما الخ ثم شرع المصنف في بيان علة رده وكونه غير جيد، فقال: " لما أخبرني الامام المحدث الشجاع أبو حفص عمر البعلى، الشيخ الزاهد، عن الامام المحدث الحافظ، أبى محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري الحنبلى، ما نصه: إن حذاء أحد، جانحا إلى ورائه، من جهة الشمال، جبلا صغيرا، مدورا إلى حمرة، يقال له: ثور، وقد تكرر سؤالي عنه طوائف مختلفة من العرب العارفين بتلك الارض، المجاورين بالسكنى، فكل أخبرني أن اسمه ثور، لا غير. ووجدت بخط بعض المحدثين قال: وجدت بخط العلامة شمس الدين محمد بن أبى الفتح بن أبى الفضل بن بركات الحنبلى، حاشية على كتاب معالم السنن للخطابي، ما صورته: ثور: جبل صغير خلف أحد ; لكنه نسى، فلم يعرفه إلا آحاد الاعراب ' بدليل ما حدثنى الشيخ الامام العالم عفيف الدين عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري الحنبلى، وكان مجاورا بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فوق الاربعين سنة، قال: كنت إذا ركبت مع العرب أسألهم عما أمر به من الامكنة، فمررت راكبا مع = (*)

[ 350 ]

وذكر أبو عبيد (1) هذا الحديث، وقال: عير وثور جبلان بالمدينة. قال: وهذا حديث أهل العراق، وأهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلا يقال له ثور، وإنما ثور بمكة ; فيرى أن (2 الحديث إنما أصله: ما بين عير إلى أحد 2). وأنظره في رسم شمنصير ورسم الاكاحل. * الثور الاغر * على لفظ الاول إلا أنه معرف بالالف واللام، والاغر، بالغين المعجمة، والراء المهملة، وهل تل شبه الابرق من الرمل وليس برمل، وفيه حصباء، وهو بمكة تلقاء السرر ; قال الفقعسى: تندح الصيف على ذات السرر * ترعى المباهيل إلى الثور الاغر * وانظره في رسم السرر. * الثوية * بفتح أوله، وكسر ثانيه، وتشديد الياء أخت الواو: موضع من وراء الحيرة، قريب من الكوفة، وفيه مات زياد بن أبى سفيان، وكان سجنا بناه تبع، فكان إذا حبس فيه إنسانا ثوى فيه ; قال عدى بن زيد:


= قوم من بنى هيثم، فسألتهم عن جبل خلف أحد: ما يقال لهذا الجبل ؟ فقالوا: يقال له ثور. فقلت: من أين لكم هذا ؟ فقالوا: من عهد آبائنا وأجدادنا. فنزلت وصليت عنده ركعتين، شكرا لله تعالى ". ثم ذكر العلة الثانية فقال: (ولما كتب إلى الامام المحدث الشيخ عفيف الدين أبو محمد عبد الله المطرى المدنى، نقلا عن والده الحافظ الثقة، أبى عبد الله المطرى الخزرجي الانصاري. قال: إن خلف أحد، عن شماليه، جبلا صغيرا مدورا إلى الحمرة، يسمى ثورا، يعرفه أهل المدينة خلفا عن سلف. قال ملا على في الناموس: لو صح نقل الخلف عن السلف، لما وقع الخلف بين الخلف. قلت: والجواب عن هذا يعرف بأدنى تأمل في الكلام السابق. اه‍. (1) هو أبو عبيد: القاسم بن سلام (بالتخفيف) كما نقله شارح القاموس فيما سبق. (2 - 2) عبارة القاسم بن سلام التى نقلها ياقوت عنه في المعجم: " فيرى أهل الحديث أنه حرم ما بين عير إلى أحد ". وأظن أنها أصل لعبارة المتن في كلام البكري، مع شئ من التصرف، أو من تحريف النسخ. (*)

[ 351 ]

وبتن لدى الثوبة ملجمات * وصبحن العباد وهن شيب * يعنى: من النقع. ويروى: الثوية، على لفظ التصغير، والاول أثبت في الرواية. وحكى أبو زيد أن الحجارة التى توضع حول البيت، يأوى إليها المال ليلا، يقال لها: الثاية والثوية معا ; فقد يكون هذا الموضع المعروف يسمى بهذا. الثاء والياء * الثيبان * بكسر أوله، وبالباء المعجمة بواحدة، على وزن فعلان: اسم كورة. * ثيتل * بفتح أوله، وفتح التاء المعجمة باثنتين، بعدها لام: موضع. وثيتل والنباج: منازل اللهازم من بنى بكر. هذا قول أبى عبيدة. قال امرؤ القيس: علا قطنا (1) بالشيم أيمن صوبه * وأيسره على النباج فثيتل (2) * وقال الاصمعي: ثيتل: ماء ومنزل لبنى شيبان ; وأنشد لابي النجم: ونحن سرنا زمن الزلازل * من لعلع خمسا إلى الثياتل * لعلع: موضع بالجزيرة. وإذا جمع النباج وثيتل، قيل النباجان ; قال العجاج: * وبالنباجين ويوم مذحجا * وبثيتل أغار اللهازم قيس بن عاصم ومعه بنو مقاعس والاجارب، وهم


(1) في ج، س: على قطن. (2) في ج: وثيتل. ورواية الشطر الاخير في الديوان: * وأيسره على الستار فيذبل * (*)

[ 352 ]

حمان ومالك وربيعة، بنو كعب بن سعد، كانوا لا يصلون بحرب أحدا إلا أجربوه، ولما أتى بهم قيس المسلحة، وهى ماء هناك، سقى خيله، وأرسل أفواه المزاد، وقال لاصحابه: قاتلوا، فالموت بين أيديكم، والفلاة وراءكم. فانهزمت بكر ; قال جرير يذكر ذلك: لهم يوم الكلاب ويوم قيس * هراق على مسلحة المزادا * وقال قرة بن قيس بن عاصم: أنا ابن الذى شق المزاد وقد رأى * بثيتل أحياء اللهازم حضرا * وقال سوار بن حيان المنقرى: وإذا جمع النباج وثيتل، قيل النباجان ; قال العجاج: * وبالنباجين ويوم مذحجا * وبثيتل أغار اللهازم قيس بن عاصم ومعه بنو مقاعس والاجارب، وهم


(1) في ج، س: على قطن. (2) في ج: وثيتل. ورواية الشطر الاخير في الديوان: * وأيسره على الستار فيذبل * (*)

[ 352 ]

حمان ومالك وربيعة، بنو كعب بن سعد، كانوا لا يصلون بحرب أحدا إلا أجربوه، ولما أتى بهم قيس المسلحة، وهى ماء هناك، سقى خيله، وأرسل أفواه المزاد، وقال لاصحابه: قاتلوا، فالموت بين أيديكم، والفلاة وراءكم. فانهزمت بكر ; قال جرير يذكر ذلك: لهم يوم الكلاب ويوم قيس * هراق على مسلحة المزادا * وقال قرة بن قيس بن عاصم: أنا ابن الذى شق المزاد وقد رأى * بثيتل أحياء اللهازم حضرا * وقال سوار بن حيان المنقرى: فيالك من أيام صدق نعدها * كيوم جواثى والنباج وثيتلا * في آخر المخطوطة (رقم 223 تاريخ) المحفوظة بخزانة الجامعة الازهرية، بخط الكاتب، ما نصه: تم السفر الاول، والحمد لله تعالى، وصلى الله على محمد نبيه المصطفى، وعلى صحبه وأهل بيته الطاهرين، وسلم تسليما. يليه الجزء الثاني وأوله: كتاب حرف الجيم

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية