الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الامام علي (ع) في آراء الخلفاء- الشيخ مهدي فقيه ايماني

الامام علي (ع) في آراء الخلفاء

الشيخ مهدي فقيه ايماني


[ 1 ]

الامام علي عليه السلام في آراء الخلفاء تأليف العلامة الشيخ مهدي فقيه ايماني ترجمة الشيخ يحيى كمالي البحراني مؤسسة المعارف الاسلامية

[ 2 ]

فقيه ايمانى، مهدى الامام على عليه السلام في آراء الخلفاء / تأليف مهدى فقيه ايماني: ترجمه يحيى كمالي - قم: مؤسسة المعارف الاسلامية، 1420 ق - 1378. 224 ص - (بنياد معارف اسلامي: 93) 9 - 50 - 6289 - 964: ISBN فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا. عنوان اصلى: امام امير المؤمنين على عليه السلام از ديدگاه خلفا - عربي. كتابنامه به صورت زير نويس. 1. على بن ابي طالب (ع)، امام اول، 32 قبل از هجرت - 40 ق - خلفا - 2 - خلفاى راشيدن. الف. كمالي بحراني يحيى، 1342 - مترجم. ب. بنياد معارف اسلامي ج عنوان. 8043 الف 7 ف / 35 / 951 37 792 / BP 1378 ع ت / الف 794 ف كتابخانه ملى ايران ع ت / الف 794 ف 6997 - 78 م هوية الكتاب: إسم الكتاب: الامام على عليه السلام في آراء الخلفاء. تأليف: مهدي الفقيه ايماني. ترجمة: يحيى كمالي البحراني. نشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. الطبعة: الاولى 1420 ه‍. ق. المطبعة: پاسدار اسلام. العدد: 2000 نسخة. شابك 9 - 50 - 6289 - 964 9 469 - 9826 - 05 - ISBN

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 5 ]

مقدمة الناشر بسم الله الرحمن الرحيم لا شك ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام شخصية فذة نادرة، وحياته مليئة بما يعجب الانسان ويستوقفه، ومن غريب خصائصه اعتراف أعدائه بفضله مع اصرارهم على استمرار العداء له. وقد قيل في حقه: ان محبيه اخفوا فضائله خوفا ومبغضيه أخفوها بغضا، ومع ذلك فقد ملات الخافقين. وليس السبب الوحيد فيه بعض النوافذ التي افتتحت في طول تاريخ السلطنة الغاشمة، بل ان السبب الاهم هو علو شان الامام، وكمال عظمته ورفعته في سماء المجد والكرامة، وتنمره في ذات الله، والتفاته حول الحق، والتفاف الحق حوله يدور حيثما دار - كما قال الرسول الاكرم صلى الله عليه واله - والحق يعلو ولا يعلى عليه، وللحق دولة وللباطل جولة، فالشمس لا تبقى مغيبة تحت الغيوم وان كانت كثيفة سوداء، فلا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للحق ان يبدو للتاريخ رغم كل المحاولات البغيضة الحاقدة، والامام نور الله في الارض، ويابى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. وهذا هو الامر الذي اضطر مناوئيه ومنافسيه أن يعترفوا بفضله القاهر، ومقامه المنيع. فالانسان مهما كان مستسلما لا هوائه، غامرا في طغيانه ووقوفه بوجه الحق الناصع، فان له مواقف يضطر فيها الى العودة إلى فطرته، والرجوع إلى رشده، والخضوع أمام الحق، وهذا هو الذي اضطر بعض المشركين المتعصبين الغالين في عدائهم للرسول صلى الله عليه واله وللكتاب العزيز الذي أذل كبرياءهم، وأرغم انوفهم الى الاعتراف بان اعلاه لمغدق وأسفله لمورق، وانه يعلو ولا يعلى عليه، وهذا هو شان كل حق يحاول الانسان الطاغي أمام ربه وآيات ربه أن ينكره ويستكبره بوجهه. والكتاب الذي بين يديك محاولة لاستخراج اعترافات المناوئين والمنافسين

[ 6 ]

للامام عليه السلام، وكذلك اعترافات من تبعوا ذلك الخط واستمروا في السلطة الجابرة والجائرة باسم الخلافة، ولا شك ان ما لم يسجله التاريخ من اعترافات الخلفاء بهذا الشان أكثر بكثير ولكنه غيض من فيض. عملنا في الكتاب: 1 - كان المعتمد عند المؤلف استخراج الاحاديث من المخطوطات والكتب المطبوعة قديما، وهذا مما يصعب على القارئ مراجعتها أو عدم توفرها لديه، فقمنا باستخراجها من المصادر نفسها ومن طبعاتها الحديثة المتناولة بين الايدي. 2 - تكثير المصادر قدر المستطاع. 3 - رأينا في بعض الموارد أن المؤلف قد اكتفى بذكر قسم من الحديث مما هو بيت القصيد فيه، ولما كان الحديث بكامله بتضمن مناقب وفضائل اخرى لامير المؤمنين الامام علي عليه السلام أوردناه كاملا تتميما للفائدة، وتكميلا للحجة. 4 - أثبتنا تعليقات موجزة على بعض المواضيع والاحاديث التي رأينا فيها الحاجة إلى التوضيح والتفسير، ورمزنا إلى ذلك بكلمة المعرب. ومؤسسة المعارف الاسلامية إذ تشكر الجهود التي بذلها سماحة العلامة الحجة الشيخ محمد مهدي الفقيه إيماني الاصفهاني حفظه الله تعالى وفضيلة الشيخ الفاضل يحيى الكمالي البحراني حيث أرجعه إلى العربية، وكذلك تشكر الفاضلين محمود البدري وفارس حسون كريم لجهودهما المشكورة في مراجعة واخراج هذا الكتاب، تبتهل إلى الله تعالى أن يوفق الجميع للاستمرار على خط الولاء لاهل البيت عليهم السلام، وخدمة الدين الحنيف على ضوء مذهب الامام وأهل بيته، والاشادة بفضائلهم ومكارمهم انه قريب مجيب. ومما تجرد الاشارة إليه ان هذا المشروع قد انجز بمساهمة مباركة من ثلث المرحوم الحاج عباس غلوم شرف وعقيلته غفر الله لهما وتغمدهما برحمته الواسعة.

[ 7 ]

المقدمة قال أبو بكر: " أيها الناس، عليكم بعلي بن أبي طالب، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: علي خير من طلعت عليه الشمس وغربت بعدي ". قال عمر بن الخطاب: " والله لو لا سيف علي لما قدم عمود الاسلام، وهو بعد أقضى الامة، ذو سابقتها وذو شرفها ". قال عثمان بن عفان: " سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: النظر إلى علي عبادة ". قال معاوية بن أبي سفيان: " ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب ". ما أقول - أنا الضعيف - فيمن أنزل الله تعالى فيه (ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عند علم الكتاب) (1) ؟ تلاحظ في هذه الاية الكريمة أن الله عز وجل جعل نفسه وكذا الذي عنده علم الكتاب - يعنى الامام علي عليه السلام العالم باسرار القرآن وعلومه - شاهدين على نبوة


(1) الرعد: 34. (*)

[ 8 ]

رسوله الكريم صلى الله عليه واله (1). وصرح تعالى عزه بانه وعليا عليه السلام شاهدان على صدق رسول الله صلى الله عليه واله في دعوته ورسالته. وما أقول فيمن قال فيه رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله جعل لاخي علي فضائل لا تحصى كثرة. فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثم قال صلى الله عليه واله: النظر إلى أخي علي عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه (2). وعندما نلقي نظرة على ما ورد من الدلائل الباهرة، والبراهين الواضحة الغنية في القرآن والسنة والتاريخ والمصادر السنية والشيعية وكذا في كتب الخوارج التي تضمنت موضوع الامامة والخلافة بشكل عام وإمامة الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وولايته بشكل خاص بكونه الخليفة والوصي لرسول الله صلى الله عليه واله لم نر في شئ منها أي إيهام أو إجمال حتى يتذرع به المنحرفون عن علي عليه السلام ويجعلونه وسيلة وتبريرا لانحرافهم عنه وعدائهم له ومناوئتهم إياه عليه السلام.


(1) شواهد التنزيل 1: 400 - 405 ح 422 - 427 وقد أخرج الحديث من سبعة طرق، النور المشتعل " من كتاب ما نزل من القرآن في علي ": 125، المناقب لابن المعازلي: 313 ح 358، الجامع لاحكام القرآن 9: 336، ينابيع المودة: 102، تفسير الكشف والبيان 1: 258 النسخة الخطية، توضيح الدلائل لشهاب الدين: 163 (انظر ملحقات إحقاق الحق 20: 77)، المناقب المرتضوية للكشفي: 49، روضة الاحباب: وقائع سنة 9، مفتاح النجاة: 40 النسخة الخطية، أرجح المطالب: 86 أخره عن الثعلبي وابن المغازلي. (2) المناقب للخوارزمي: 32 ح 2، كفاية الطالب للكنجي: 252 باب 62، فرائد السمطين 1: 19، ارجح المطالب: 11، وجميعهم نقلوا عن المناقب لحسن بن أحمد العطار الهمداني شيخ القرطبي، المتوفى 569 ه‍. (*)

[ 9 ]

وهكذا حينما ننصت إلى قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (1) نشاهد أن الله عز وجل يحذر نبيه الكريم صلى الله عليه واله ويخبره بان الهادي هو الله عز وجل. وإذا استمعنا إلى مقالة الامام علي عليه السلام الذي قال: لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني، وذلك انه قضي فانقضى على لسان النبي الامي صلى الله عليه واله انه قال: يا علي، لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق (2) لعلمنا بان تغيير باطن المنحرفين عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وتبديل أعدائه إلى شيعة له ومخالفيه إلى موافقين له يبدو من المحالات، ولعرفنا أن جميع الطرق والسبل والذرائع حتى الكتب التي الفت خصيصا بهذا الموضوع لعاجزة عن هدايتهم. ولكنا اعتمادا على المثل المشهور " الفضل ما شهدت به الاعداء " وانطلاقا من مبدأ " الزموهم بما التزم به الخصم " وإتماما للحجة على الخصم المخالف من شتى الجهات العقائدية والعملية، اضطررنا إلى تأليف هذا الكتاب، والذي يتضمن في ثناياه روايات وأحاديث خلفاء أهل السنة تروي لنا اعترافاتهم بافضلية الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام واختصاصه بالفضائل والمناقب التي امتاز بها. وكلنا أمل في أن يصبح هذا الكتاب بابا مفتوحا أمام المثقفين الواعين الذين وضعوا عن أنفسهم اصر العصبية الجلفاء والتبعية العمياء لاسلافهم المقتدين بالخلفاء المختلقين، ومن ثم يتداركوا مسؤوليتهم الحقيقية ووظيفتهم المصيرية في المجالات العقائدية والعملية، ويعلموا أخيرا أن عاقبة التعصب واتخاذ موقف الحياد في العمل بالوظائف الدينية، لم تكن إلا الهزيمة والقهقراء الديني والموت الجاهلي، ومن بعده الانزلاق في نار جهنم.


(1) القصص: 56. (2) نهج البلاغة: الحكمة رقم 45. (*)

[ 10 ]

تحذير من الله ورسوله صلى الله عليه واله بظهور خلفاء مختلقين قال تعالى: (يوم ندعو كل اناس بامامهم فمن اوتي كتابه بيمينه فاولئك يقرعون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ومن كان في هذه أعمى فهو في الاخرة أعمى وأضل سبيلا) (1). تشير هاتان الايتان إلى ظهور أئمة عديدين، منهم من يقود فئة ياتون يوم القيامة وصحائف أعمالهم بايمانهم، ومنهم من يسوق طائفة من الناس يحشرون يوم الدين عمي وضالين كما كانوا في حياتهم الدنيوية منحرفين وعمين، ولا ريب أن هذه الطائفة يحشرون وكتبهم بشمالهم. وفي قوله تعالى: (فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم) (2) حيث يامر الله عز وجل بجهاد ومحاربة قادة الكفر الذين لا عهد لهم ولا ايمان. وفي قوله تعالى: (قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) (3). يحذرنا الله ويبين فيها بان الامامة والخلافة منصب إلهي ومقام ربوبي جعله لنبيه إبراهيم الخليل عليه السلام وحظره على الظالمين المعتدين. وقال عز من قائل: (وجعلناهم ائمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) (4) ترشدنا هذه الاية أيضا إلى ظهور أئمة وخلفاء جائرين يجرون العباد


(1) الاسراء: 71 - 72. (2) التوبة: 12. (3) البقرة: 124. (4) القصص: 41. (*)

[ 11 ]

إلى النار ولا ينصرونهم وهم في الاخرة مصيرهم إلى جهنم (1). هذه آيات تحذر من ظهور خلفاء مختلقين، وثمة أيضا أحاديث نبوية مروية عن النبي صلى الله عليه واله تنبا فيها ذلك: 1 - منها قوله صلى الله عليه واله: إنه سيكون عليكم امراء يغشاهم غواش من الناس، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فانا برئ منه، وهو برئ مني (2). 2 - ومنها قوله صلى الله عليه واله: إنه سيكون بعدي أئمة فسقة يصلون الصلاة لغير وقتها (3). 3 - ومنها قوله صلى الله عليه واله: إن بعدي أئمة إن أطعتموهم أكفروكم، وإن عصيتموهم


(1) وفي بيان الخلفاء الداعين إلى النار نذكر ما أشار إليه السيد شرف الدين في كتابه النص والاجتهاد ص 331 مما أخرجه البخاري في صحيحه الجزء الرابع ص 25 كتاب الجهاد والسير باب مسح الغبار عن الناس في السبيل، وفي الجزء الاول ص 122 كتاب الصلاة باب التعاون في بناء المساجد، وأخرج غيره نحو ثلاثين مصدرا تاريخيا وحديثيا من أهل السنة. باسنادهم عن عثمان بن عفان ومعاوية وابن العاص وآخرون يتجاوز عددهم اثنان وعشرون صحابيا انهم رووا عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله تعالى (إلى الجنة) ويدعوه إلى النار. وناهيك من هذا الحديث - انه عند ما استشهد عمار بسيف البغي وأيدي جلاوزة معاوية - أن يكون معاوية مصداقا بارزا للدعاة إلى النار كما ان عمار خير مصداق لمن يدعو إلى الجنة وهو من أهلها. (2) مسند أبي يعلى 2: 404 ح 1187 وص 465 ح 1286، مسند أحمد بن حنبل 3: 24 و 92، وج 3: 405 ح 10808 وص 518 ح 11463 من الطبعة الحديثة، مجمع الزوائد 5: 246 باب فيمن يصدق الامراء بكذبهم... (3) مسند أبي يعلى 7: 293 ح 4323، المعجم الكبير 3: 160 ح 1633، وج 9: 345 ح 9495 بسند ثان، وفيه: يميتون الصلاة، مجمع الزوائد 1: 325 باب فيمن يؤخر الصلاة عن الوقت أخرجه عن الطبراني وأبي يعلى، التاريخ الكبير 3: 235 ترجمة رقم 798، وج 6: 153 ترجمة رقم 2003. (*)

[ 12 ]

قتلوكم، أئمة الكفر ورؤوس الضلالة (1). 4 - ومنها قوله صلى الله عليه واله: سيكون امراء بعدي يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون (2). 5 - ومنها قوله صلى الله عليه واله: ألا إنه سيكون بعدي امراء يكذبون ويظلمون، فمن صدقهم بكذبهم ومالاهم على ظلمهم فليس مني ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه (3). 6 - ومنها قوله صلى الله عليه واله: اسمعوا، هل سمعتم، أنه سيكون بعدي امراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد علي الحوض (4) ؟ 7 - ومنها قوله صلى الله عليه واله: من تقدم على قوم من المسلمين، وهو يرى أن فيهم من هو أفضل منه، فقد خان الله ورسوله والمسلمين (5). 8 - ومنها قوله صلى الله عليه واله لكعب بن عجرة: أعاذك الله يا كعب من أمارة السفهاء.


(1) مجمع الزوائد 5: 238 باب في أئمة الظلم والجور وأئمة الضلالة، مسند أبي يعلى 13: 436 ح 7440 م 2، كنز العمال 11: 118 ح 30849 أخرجه عن الطبراني. (2) مسند أحمد 1: 456، وج 2: 41 ح 4350 (الحديثة). (3) مسند أحمد 4: 267، وج 5: 333 ح 17889 (الحديثة)، المعجم الكبير 3: 186 ح 3019، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد باختلاف في لفظه 5: 362 ترجمة محمد بن صالح أبي جعفر الصائغ رقم 2886، مجمع الزوائد 5: 248 باب فيمن يصدق الامراء بكذبهم... (4) راجع: تاريخ بغداد 2: 107 ترجمة محمد بن بنان الخلال رقم 500، وج 5: 362 ترجمة محمد بن صالح أبي جعفر الصائغ رقم 2886، المعجم الكبير 19: 156 ح 345. (5) التمهيد للباقلاني: 190. (*)

[ 13 ]

قال: وما أمارة السفهاء، يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه واله: امراء يكونون بعدي، لا يهدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فاولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون علي حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فاولئك مني وأنا منهم، ويردون علي حوضي (1). وملخص القول: ان هذه الايات والروايات التي قرأتها، تخبرنا عن ظهور أئمة فسقة وامراء كذابين وحكام دجالين يحكمون بعد النبي صلى الله عليه واله فهم سادة الكفر وقادة الضلالة والانحراف، وانهم خونة خانوا الله ورسوله والمؤمنين، يسوقون أولياءهم وأتباعهم نحو الكفر، ويقتلون مخالفيهم على مخالفتهم لهم، وهم يتخذون الصلاة وأحكام الدين لعبا، فمن والاهم على ذلك وصدقهم وأعانهم في ذلك فلا يمت إلى رسول الله صلى الله عليه واله بشئ، وانه صلى الله عليه واله برئ منهم وهم في يوم القيامة مزحزحون عن الحوض. وأما الذين يضادون الخلفاء المزورين والامراء المختلقين الذين تبرأ منهم النبي صلى الله عليه واله، وكذا الذين يمتنعون عن تأييد هؤلاء ويابون تصديقهم، فهؤلاء لا ريب أنهم يكونون على دين النبي صلى الله عليه واله وتؤول عاقبتهم إلى الخير ويردون حوض الكوثر في يوم الدين. ولا يخفى عليك ان طائفة كبيرة من الامراء الذين تصدوا أمارة المسلمين بعد النبي صلى الله عليه واله لم يتحلوا بالمواصفات والمعابير الدينية والعلمية التي يجب تواجدها في إمام المسلمين وزعيمهم وخليفتهم حتى تكون إطاعتهم واتباعهم واجبة وضرورة


(1) المستدرك على الصحيحين 4: 422 كتاب الفتن والملاحم باب الترهيب عن أمارة السفهاء، المعجم الكبير 19: 159 - 160 ح 354 - 356 و 358 رواه مختصرا. (*)

[ 14 ]

من ضروريات الدين، ومن جانب آخر فانه لم تنطبق عليهم الاحاديث المروية في صحاح القوم ومسانيدهم التي تبين وتقصر عدد الائمة بعد النبي صلى الله عليه واله على انهم اثني عشر إماما (1) ولذلك ترى ان طائفة كبيرة من المسلمين أعلنوا برأتهم من اولئك


(1) حديث الائمة من قريش وان عددهم كعدة نقباء بني إسرائيل وإنهم اثنا عشر خليفة وأمير حديث متواتر رواه عدة من الصحابة، وأخرجه الكثير من أرباب الصحاح والسنن والمسانيد والتواريخ خاصة الصحيحان اللذان هما أصح الكتب عند أهل السنة بعد القرآن. وهذا الحديث حيث إنه ثابت الصدور والصحة لقي من العناية أعلاها، وأجمع الحفاظ على تواتره، واهتم العلماء سنة وشيعة بتخريجه وتحريره، إلا انه أصبح معضلة وماساة لعلماء السنة سلفا وخلفا، ولذلك ترى الاضطراب واضح في تفسيرهم للحديث وحالة الحيرة والتذبذب بينة فيهم لعدم توفيقهم لبيان المعنى المراد من الحديث والائمة القرشيين الاثني عشر المعنيين في كلام رسول الله صلى الله عليه واله، حتى ان بعض من لم يحط علما بالاخبار والاحاديث نفى صدوره عن النبي وتخرص بان هذا الحديث من موضوعات الشيعة. ولكي تستلهم علما بالخبر وتحط بالحديث فهما نذكر لك المصادر المعتبرة عند القوم ومن ثم نشير إلى الاضطرابات التي حصلت عندهم في تفسير هذه الاحاديث وتعريفهم للخلفاء المعنيين. وقبل كل ذلك نشير إلى بعض نصوص هذه الاحاديث: قال صلى الله عليه واله: يكون بعدي اثنا عشر أميرا... كلهم من قريش. وقال صلى الله عليه واله: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش. وقال صلى الله عليه واله: لن يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر أميرا من قريش فإذا هلكوا ماجت الارض باهلها. وغير ذلك من النصوص. وأما الذين أخرجوا هذه الاحاديث فكثيرون نشير إلى أسماء أهمهم فقط: البخاري في صحيحه 9: 101 كتاب الاحكام باب الاستخلاف. مسلم في صحيحه 3: 1452 كتاب الامارة باب " 1 " باب الناس تبع لقريش... ح 1821 - 1822 وفيه 8 أحاديث. الترمذي في سننه 4: 434 باب " 46 " ح 2223. أبو داود في سننه 4: 106 ح 4279 - 4280. أحمد بن حنبل في مسنده 5: 90 عن جابر بن سمرة ضمن 33 حديث. أبو نعيم في حلية الاولياء 4: 333. (*)

[ 15 ]


الطيالسي في مسنده: 105 ح 767. السيوطي في تاريخ الخلفاء: 10 - 11. وفحوى هذه النصوص يدل على ان هؤلاء الائمة والخلفاء ياتون على التوالي، وانهم باقون ما بقيت الدنيا، وببقائهم استقرت الدنيا ولو لا هم لماجت باهلها... ولقد حار علماء السنة واضطربت أقوالهم في بيان وتفسير معنى هذه الاحاديث التي أخرجها أئمة الحديث والحفاظ حتى انك لو سالت أحدهم عن اسماء هؤلاء الاثني عشر المعنيين لرأيت العجاب وسمعت الصعاب لما تسمع وترى في كلامه مما يضحك الثكلى. قال الحفاظ أبو العباس القرطبي: وقد اختلف فيهم على ثلاثة اقوال: أحدها: انهم خلفاء العدل كالخلفاء الاربعة وعمر بن عبد العزيز، ولا بد من ظهور من يتنزل منزلتهم في اظهار الحق والعدل حتى يكمل ذلك العدد - 12 - وهو أولى الاقوال. ثانيها: اشارة الى مدة ولاية بني امية وعدد القائل ملوكهم فقال: أولهم يزيد بن معاوية، ثم اتبعه معاوية بن يزيد، وقال: ولم يذكر ابن الزبير لانه صحابي، ولا مروان لانه غاصب لابن الزبير، ثم عبد الملك، ثم الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن يزيد، ثم يزيد بن الوليد، ثم ابراهيم، ثم مروان بن محمد، فهؤلاء اثنا عشر، ثم خرجت الخلافة منهم الى بني العباس. ثالثها: ان هذا خبر عن اثني عشر خليفة من قريش يجتمعون في زمان واحد في آفاق مختلفة كما وقع، فقد كان بالاندلس منهم في عصر واحد بعد اربعمائة وثلاثين ستة كلهم يدعيها ويلقب بها ومعهم صاحب مصر وخليفة بغداد. ثم قال القرطبي: والاول أولاها لبعده عن الاعتراض. (المفهم لما اشكل من تلخيص كتاب مسلم 4: 8 و 9 شرح ح 1398). وقال أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود شرح سنن ابي داود: واما الخلفاء الاثنا عشر فقد قال جماعة منهم أبو حاتم بن حبان وغيره: ان آخرهم عمر بن عبد العزيز، فذكر الخلفاء الاربعة، ثم معاوية، ثم يزيد ابنه، ثم معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم عبد الملك بن مروان ابنه، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز. وقال ايضا: فالتحقيق في هذه المسالة ان يعتبروا بمعاوية وعبد الملك وبنيه الاربعة وعمر بن عبد العزيز والوليد بن يزيد بن عبد الملك بعد الخلفاء الاربعة الراشدين. وقال: قد مضى منهم الخلفاء الاربعة ولا بد من تمام هذا العدد قبل الساعة. (عون (*)

[ 16 ]


المعبود 11: 362 - 366، الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان 15: 36 ح 6657). وقال مفسر القوم ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: (وبعثنا منهم اثنا عشر نقيبا) (المائدة: 12) بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين...: ومعنى الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع ايامهم، بل قد وجد منهم اربعة على نسق واحد وهم الخلفاء الاربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند بعض الائمة، وبعض بني العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة والظاهر ان منهم المهدي المبشر به في الاحاديث الواردة بذكره. ثم قال: وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر الائمة الاثني عشر الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم. (تفسير ابن كثير 2: 34). وقال السيوطي: فقد وجد من الاثني عشر خليفة، الخلفاء الاربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز، ويحتمل ان يضم إليهم المهتدي من العباسيين لانه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني امية، وكذلك الظاهر لما اوتي من العدل وبقي الاثنان المنتظران احدهما المهدي لانه من آل بيت محمد صلى الله عليه واله (تاريخ الخلفاء: 12). أقول: أين الثاني عشر يا جلال الدين، لا بد انك لو كنت حيا في القرن الثاني عشر لعينت الشيخ محمد بن عبد الوهاب بانه المنتظر الثاني عشر حتى يتم العدد. وهناك علماء وحفاظ قاموا بتوجيه هذه الاحاديث وتبريرها وحاولوا تفسير وتطبيق الاحاديث لمعتقداتهم وليس العكس كما هو الصحيح والمفروض، في الاخذ بما يوافق القرآن والسنة الصحيحة وترك ما خالفهما. وهذا ابن حجر تذرع إلى أصل اجتماع الامة واختلق حسب ذاك الاصل أئمة وجعلهم خلفاء النبي صلى الله عليه واله. فقال: المراد بالاجتماع انقياد بيعته، والذي وقع ان الناس اجتمعوا على ابي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، الى أن وقع أمر الحكمين في صفين فسمى معاوية يومئذ بالخلافة، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن عليه السلام، ثم اجتمعوا على ولده يزيد، ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك، ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف الى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الاربعة: الوليد، ثم سليمان، ثم يزيد، ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز. فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر الوليد بن يزيد عبد الملك. (*)

[ 17 ]


وقال في موضع آخر: فالاولى أن يحمل قوله: يكون بعدي اثنا عشر خليفة على حقيقة البعدية، فان جميع من ولي الخلافة من الصديق الى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسا منهم اثنان لا تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما، وهما: معاوية بن يزيد، ومروان بن الحكم، والباقون اثنا عشر نفسا على الولاء. (فتح الباري 13: 182 وص 13). أقول: لو تأمل الانسان المنصف البصير الى أقوال علماء السنة في تفسير هذا الحديث وتحديد المعنيين الاثني عشر المشار إليهم في الحديث سواء الاقوال التي تطرقنا إليها ام التي لم نشر إليها لعرف الحيرة والاضطراب وكذا التغريب والتشريق والتزلزل عندهم بحيث انهم لم يتحدوا ولم يتفقوا على رأي واحد، ولا يخفى ما في هذه الاقوال من الضعف والايراد، وان التطرق الى كل ذلك يخرجنا عن الايجاز المطلوب، ولذلك ندعو القارئ اللبيب الى مراجعة ما كتب في هذا الموضوع. ولكن أهم تلك النقاط المأخوذة على علماء الجمهور: 1 - اننا لو جمعنا بين الاقوال المذكورة التي ذكرت فيها أسماء الخلفاء لرأيناها تزيد عن الاثني عشر. 2 - تلاحظ ان بعض علماء السنة يختلق خلفاء حسب هواه ورأيه فينفي صحة خلافة احدهم والاخرون يثبتونها كما مر عليك في أمر خليفتهم مروان بن الحكم حيث عده بعضهم من الخلفاء ونفاه البعض لكونه غاصبا، فلو كان هكذا فامر الخلفاء الذين جاءوا بعده واضح. 3 - قيد بعضهم شرط العدالة في الخليفة فلو راجع القراء تاريخ حياة الخلفاء المذكورين لعرف ان أكثر هؤلاء الخلفاء يخرجون عن دائرة العدالة والخلافة حتى لم يبق منهم إلا القليل الواحد أو الاثنين. 4 - وآخر ما نورده من ملاحظاتنا ان التفسير الواقعي والمعنى الصحيح لحديث الائمة الاثني عشر هو معتقد الشيعة التي تذهب الى امامة اثني عشر خليفة كلهم من قريش، ومن بطن هاشم، ومن العترة الطاهرة من آل الرسول صلى الله عليه واله، كما أشار الى ذلك ابن كثير ثم اتهم الشيعة - كعادته - بالجهل فقال: وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر، الائمة الذين يعتقدون فيهم الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم (تفسير ابن كثير 2: 34). وهذه الاحاديث لما كانت إحدى أدلة أحقية الشيعة لاثبات صحة مذهبهم استشكل بعض علماء السنة في الحديث كالشيخ ولي الله المحدث في كتابه قوة العينين في تفضيل الشيخين حيث قال: وقد استشكل في حديث " لا يزال " ووجه الاشكال، ان هذا الحديث ناظر الى مذهب الاثني عشرية الذين اثبتوا اثني عشر اماما (عون المعبود 11: 364). (*)

[ 18 ]


وقال أبو الطيب شمس الحق: قلت: زعمت الشيعة - خصوصا الامامية منهم - ان الامام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه واله علي، ثم ابنه الحسن، ثم أخوه الحسين، ثم ابنه علي زين العابدين، ثم ابنه محمد الباقر، ثم ابنه جعفر الصادق، ثم ابنه موسى الكاظم، ثم ابنه علي الرضا، ثم ابنه محمد التقي، ثم ابنه علي النقي، ثم ابنه الحسن العسكري، ثم ابنه محمد القائم عليه السلام (عون المعبود 11: 267). وبقي أن ألفت أنظار القراء الكرام ان دأب ابن كثير وأشباهه من المتعصبين والمتطرفين هو الافتراء والاتهام وإلصاق الاكاذيب على مخالفيهم خاصة الشيعة الامامية الاثني عشرية. والجدير بالذكر ان الشيعة يعتقدون بامامة اثني عشر إماما وخليفة للنبي صلى الله عليه واله كلهم من قريش، ومن البيت الهاشمي، ومن عترة النبي صلى الله عليه واله. وتظهر أحقية هذا المعتقد لو جمعنا هذا الحديث الى أحاديث اخرى مثل حديث الثقلين والكساء وآية التطهير والمباهلة وغيرها من النصوص الدالة على امامة اهل البيت عليهم السلام. روى الحافظ القندوزي عن جابر بن سمرة قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه واله فسمعته يقول: بعدي اثنا عشر خليفة ثم اخفى صوته. فقلت لابي: ما الذي اخفى صوته ؟ قال: قال: كلهم من بني هاشم. (ينابيع المودة: 445). ويؤيد هذا الحديث قول أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام: إن الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم. (نهج البلاغة: خطبة 144 صبحي الصالح). وإني لاعجب من بعض الرواة والحفاظ الراوين لهذا الاخبار لما شاهدوا فيها ما يخالف هواهم ويباين مسلكهم حرفوها أو تغافلوها ولذلك تراهم يقولون: خفى علي، أو نسيت، أو لم أفهم، أو أخفى صوته، أو عبارات اخرى مما تدل على تعتيم الحقائق وتحريف الوقائع. والدليل الاخر على اختصاص هذا الحديث بائمة أهل البيت عليهم السلام دون غيرهم هو ان بعض الاحاديث يشير ان الخلافة ممتدة الى قيام الساعة فإذا راجعنا حديث الثقلين الذي يومئ الى عدم افتراق الكتاب والعترة الى قيام يوم الدين. وانهما الوديعتان اللتان جعلهما النبي صلى الله عليه واله في امته وقال صلى الله عليه واله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا. ومن جهة اخرى، فلو سلمنا بان أحاديث العامة التي تروي بان النبي صلى الله عليه واله أكد على اتباع (*)

[ 19 ]


سنة الخلفاء من بعده صحيحة وسليمة عن النقد والاخذ، وهذه الاحاديث التي نقلناها لك تؤكد بان خلفاءه هم اثنا عشر بالعدد وفي طائفة اخرى افصح النبي صلى الله عليه واله قائلا: من بني هاشم، أو عترتي، فهل يبقى حينئذ شك أو ريب في موالاة واتباع الائمة من آل الرسول صلى الله عليه واله والانقياد لهم، أو في عدم تبعية غيرهم لانهم ليسوا من بني هاشم ولا من العترة ؟ وقد قلنا آنفا: إن التفسير المجسد في الواقع الخارجي لهذه الروايات الناطقة بالوصف - من بني هاشم - وبالعدد - اثنا عشر - لا يتاتى الا في ائمة اهل البيت الاثني عشر الذين تقتدي بهم الشيعة في فقهها وتفسيرها وعقائدها وأحكامها، كما أشار الى ذلك الحافظ القندوزي الحنفي رواية عن عباية بن ربعي، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا سيد النبيين وعلي سيد الوصيين، وإن أوصيائي بعدي اثنا عشر: أولهم علي، وآخرهم القائم المهدي. وأضاف الحافظ قائلا: قال بعض المحققين: إن الاحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلى الله عليه واله اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان، علم ان مراد رسول الله صلى الله عليه واله من حديثه هذا الائمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن ان يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمله على الملوك الاموية فان سلطانهم ملك وليس بخلافة كما في بعض الروايات ولزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش الا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بني هاشم، لان النبي صلى الله عليه واله قال: كلهم من بني هاشم في رواية عبد الملك عن جابر، واخفاء صوته في هذا القول يرجح هذه الرواية، ولا يمكن حمله على الملوك العباسيين لزيادتهم على العدد المذكور ولقلة رعايتهم الاية (قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (الشورى: 23) وحديث الكساء فلا بد من ان يحمل هذا الحديث على الائمة الاثني عشر من اهل بيته وعترته عليهم السلام لانهم كانوا اعلم اهل زمانهم، واجلهم، وأورعهم، واتقاهم، وأعلاهم نسبا، وأفضلهم حسبا واكرمهم عند الله، وكانت علومهم من آبائهم عن جدهم صلى الله عليه واله وبالوراثة اللدنية، كذا عرفهم اهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق. ويؤيد هذا المعنى - أي ان مراد النبي صلى الله عليه واله الائمة الاثنا عشر من اهل بيته، ويشهد به ويرجحه حديث الثقلين والاحاديث الكثيرة المذكورة في هذا الكتاب وغيره، واما قوله صلى الله عليه واله: " كلهم تجتمع عليه الامة " في رواية جابر بن سمرة فمراده صلى الله عليه واله ان الامة تجتمع على الاقرار بامامة كلهم وقت ظهور قائمهم (ينابيع المودة: 446). (*)

[ 20 ]

الامراء وكشفوا عن مخالفتهم لهم بانها وظيفة دينية وتكليف شرعي، وعلى هذا الاصل قاوموا خلفاء الزور وحاربوهم حتى الموت والشهادة. وملخص الكلام: ان الله عز وجل وكذا رسوله الكريم صلى الله عليه واله حذرانا - نحن المسلمون - بانه سيظهر بعد النبي صلى الله عليه واله خلفاء جور وزور لا ايمان لهم، يبطنون الكفر، ويترقبون بالاسلام والمسلمين الدوائر، وهم دعاة الباطل والضلال تماما كما كان في العصور قبل ظهور الاسلام وحتى بعده حيث ظهرت الهة مصطنعة ونبوءات مزورة، ضلوا وأضلوا الناس السذج وساقوهم إلى الكفر والشرك والانحراف والفساد، فعلى هذا فلا ينبغي أن يكتفى بالبراءة منهم وعدم إطاعتهم واتباعهم فحسب بل يجب جهادهم وقتالهم ومحاربتهم. ومن هنا عرفنا أن في مقابل الائمة الهداة الصادقين والخلفاء الذين توفرت فيهم شرائط الامامة الصحيحة ومواصفات الخلافة القويمة ثمة ائمة مختلقون وخلفاء مزورون ظهروا في المجتمع وفرضوا على الناس شتى أنواع الظلم والجور وألزموهم بالانقياد إلى العقائد المبتدعة والمنحرفة في المجالات العقائدية والعملية وإن دل هذا على شئ فانما يدل على أنه ليس كل من ادعى الخلافة والامامة فهو محق في دعواه وصادق في ذلك.


وخلاصة القول: ان الاخبار الواردة في هذا الموضوع هي من الادلة القاطعة والنصوص الجلية الواضحة على أحقية مذهب الشيعة الاثني عشرية وبطلان غيرهم، وذلك لان هذه الاحاديث لا تنطبق أصلا وعقلا على ما تعتقده العامة وسائر المذاهب الاخرى، لانهم اما يعتقدون باقل من اثني عشر اماما أو أكثر. ويؤيد أحقية الشيعة ايضا حسب هذه الاحاديث، ما ورد من الاحاديث الاخرى المتواترة والمتظافرة من ان الامة تفترق على سبعين ونيف فرقة كلها في جهنم عدا واحدة. وقد رأينا ان جميع المذاهب تخالف الشيعة في اصولها وفروعها فهل يعقل ان الشيعة وحدها تكون في جهنم وسائر المذاهب هي الناجية ؟ وهذا مناقض لقول رسول الله صلى الله عليه واله فتدبر. (المعرب). (*)

[ 21 ]

والجدير بالذكر أن كل ما حذرنا الله عز وجل منه ونبانا رسول الله صلى الله عليه واله بانه سوف يقع، قد وقع وتحقق ظهوره واحدا تلو الاخر عقيب وفاته صلى الله عليه واله مباشرة، ولو راجعنا التاريخ الاسلامي لرأينا انه يسرد لنا أسماء أكثر من مائة شخص ظهروا في المجتمع وادعوا الخلافة والاماة الاسلامية (1)، وان هناك أكثر من سبعة وعشرين شخصا ظهروا في المجتمع الاسلامي منذ وفاة النبي الكريم صلى الله عليه واله حتى القرن الثالث وفي مختلف نقاط العالم الاسلامي وغيره تسموا بالمهدي، ومع اننا قد خلفنا وراءنا


(1) أ - الذين تقلدوا الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله في سنة 11 ه‍ حتى 36 ه‍ ثلاثة خلفاء حيث وصلت الخلافة إلى صاحبها الاولى بها. ب - 15 خليفة من بني امية وبني مروان حكموا الشام 97 عاما: بدوا من معاوية وانتهاءا بمروان الحمار. ج - 17 خليفة من بني امية حكموا الاندلس 29 عاما: بدوا من عبد الرحمن بن معاوية إلى هشام بن عبد الملك. د - 37 خليفة من بني العباس حكموا العراق وخراسان 519 عاما: بدوا من السفاح وانتهاء بالمعتصم العباسي. ه‍ - 15 خليفة من بني العباس حكموا مصر 228 عاما: بدوا من المستنصر بالله حتى المتوكل على الله. و - 14 خليفة من الفاطميين (العبيديين) حكموا مصر 271 عاما: بدوا من عبيد الله المهدي حتى زمن العاضد لدين الله، ومن ثم اقتلعت جذور حكومتهم. ز - خلفاء وسلاطين العثمانية الذين حكموا في تركيا وقد عد مؤلف كتاب الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية عشر خلفاء منهم فقط ومنذ ذلك التاريخ حتى عام 1923 من الميلاد حيث ثار عليهم العميل البريطاني أتاتورك فاباد خلافتهم وأقام حكومة علمانية. ح - خلفاء وأئمة المذهب الزيدي في اليمن وهؤلاء يعتقدون بامامة الامام أمير المؤمنين علي وابنيه والامام علي بن الحسين زين العابدين ومن بعده يوالون من ينهض ضد خلفاء الجور والسلاطين حاملا سيفه معلنا الجهاد ضدهم، ويعتقدون فيه بان هذا هو الامام الحق، وإن كان هذا المذهب قد تفرع من الشيعة إلا ان آدابهم وعقائدهم لا تمت إلى الشيعة الامامية الاثني عشرية بشئ. وأما في الاحكام والفقه فانهم يتبعون أبا حنيفة إمام أهل السنة. (*)

[ 22 ]

النصف الاول من القرن الخامس عشر فما زلنا نرى البعض يدعون المهدوية (1) وقد تبعهم في ذلك فئات كثيرة من مختلف المذاهب الاسلامية. ولما كانت قلوبهم قد ملئت بالعصبيات والاحقاد ضد ال بيت رسول الله صلى الله عليه واله وشيعتهم، ما عساهم أن يفتحوا أبصارهم على ما هم عليه من التيه والزيغ، ويقوموا بالبحث والتحقيق في موضوع الامامة ومعرفة الامام، وسار على هذا النمط أيضا بعض الفرق المنتسبة إلى الشيعة مثل الاسماعيلية والزيدية والمتصوفة من الشيعة أتباع محيي الدين بن العربي وأحمد الغزالي، وسائر أقطاب الصوفية - من أتباع الخلفاء المختلقين - المتحرين عن معرفة الامام المهدي الحق ؟ ؟ الذي إنكاره وعدم معرفته مساوق للميتة الجاهلية كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية (2).


(1) ظهر في أطراف البلاد الاسلامية منذ القرن الثاني حتى القرن الرابع عشر الهجري سبعة وعشرون رجلا كل منهم يدعي أنه المهدي المنتظر والامام الموعود، وآخرهم هو محمد القادياني المعاصر لعلي محمد الباب الشيرازي حيث ادعى الاول بانه المهدي الموعود في أرض الهند، وادعى الثاني هذه الدعوة في إيران، ولا يخفى أن كلا هذين الرجلين هما من مرتزقة بريطانيا وعملائها، وما زال فئات من الناس يتبعونهما ويوالونهما على انحرافهما وخروجهما عن الدين، وظلوا يواصلون دربهما مع انه قد انكشف بعد هلاكهما ودفنهما في مزابل التاريخ ما كانا يبطنان من نوايا خيانية وخطط جنائية ما كرة، وعقيدة هؤلاء لا تمت إلى الاسلام بشئ بل ان عداءهم وحقدهم على الاسلام والمسلمين يبدو جليا وأظهر من الشمس. (2) هذا الحديث من المتواترات التي صححها علماء الفريقين، رواه بعض الصحابة واخرجه اكثر من سبعين محدث ومفسر ومتكلم من أهل السنة، وإليك أيها القارئ الكريم والمسلم المنصف طرفا من طرق هذه الرواية: روي هذا الحديث بالفاظ اخرى عاضدة للفظ المشهور مثل " من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية "، " من مات وليس عليه طاعة مات ميتة جاهلية "، " من مات ولا امام له مات ميتة جاهلية "، " من مات وليس لامام جماعة عليه طاعة مات ميتة جاهلية "، والفاظ اخرى أخرجها احمد بن حنبل في المسند 3: 446 و 4: 96، ومسلم في الجامع (*)

[ 23 ]


الصحيح 3: 1478 ح 58، وابن حجر الهيثمي في مجمع الزوائد 5: 218 وما بعده، وأبو داود طيالسي في مسنده: 259، والبيهقي في السنن الكبرى 8: 156، وابن كثير في تفسيره 1: 517 وغيرهم، اخرجوه عن معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين. هذا ما أثبته أرباب الصحاح والمسانيد، وهو حقيقة ساطعة وواضحة فلا ندحة إلا البخوع لمفادها، ولا يتم اسلام مسلم إلا بالنزول لمؤداها، ولم يختلف في هذا الامر اثنان ولا احد من اتباع المذاهب الاسلامية يخالجه الشك في صدوره عن النبي صلى الله عليه واله والترديد بمفاده والاخذ به سوى بعض فقهاء الوهابية الذين دأبهم انكار الضروريات والتشكيك في البديهيات وتعتيم الواقعيات كالجبهان في تبديد الضلام ص 72. وفي مفاد هذا الحديث نقاط هامة ودقيقة عديدة نشير الى بعضها لكلي يعلم السبب والعلة التي من أجلها انكر عملاء الوهابية المتحجرة صحة الحديث بل صدوره عن النبي وثبوته في الكتب. 1 - ما المراد من ميتة الجاهلية ؟ لا يخفى ان الجاهلية شر مرحلة مر بها الانسان حيث كانت الاوثان فيها تعبد من دون الله والناس في ذاك العهد على شر دين، والكفر يومذاك قد أطبق وبسط ظله على الناس ولذلك عبر الدين بالارتداد والتعرب بعد الهجرة رجوعا وبخوعا إلى اللاقيم الجاهلية. فعلى هذا فمن مات ولم يكن في عنقه عهد من الخليفة المنصوص والامام المعين الذي أشار القرآن الكريم ورسول الله صلى الله عليه واله إلى اسمه وخصاله في أحاديث السنة فقد خرج عن الدين وموتته شر ميتة وهي ميتة كفر وإلحاد وشرك. 2 - تساؤلات بحاجة الى إجابات دقيقة. وهنا نسال: ما هي الموتة التي مات عليها معاوية بن أبي سفيان ؟ وعن أي إمام مات وبيعة أي إمام حي كانت في عنقه ؟ وهل كان هناك امام مفروض الطاعة والواجب بيعته نصا واجماعا غير أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ؟ فالتاريخ يشهد انه لم يبايع الخليفة المنصوص والمجمع عليه وإلا فما تأويل محاربته للامام ومناوئته له ومنازعته في أمر الخلافة ؟ فهل كان معاوية ناسيا لهذه الرواية وهو من رواتها ؟ أليس انه طوى تلكم السنين وليس في عنقه بيعة لامام، وقد ورد انه لا يحل لمسلم ان يبيت ليلتين ليس في عنقه بيعة لامام. فعلى هذا فان مات معاوية والحالة هذه مات ميتة جاهلية. أو انه - كما يزعم البعض - كان (*)

[ 24 ]

تلاحظ أن النبي صلى الله عليه واله قد بين وشيد قولا وعملا في تعريف الامام الحق المتكاملة فيه شروط الامامية، والتجنب عن اتباع وإطاعة الائمة الكذابين وأدعياء الامامة، والتورع عن حمل الاوزار والتبعات وقد حذر النبي صلى الله عليه واله امته عن الولوج في الضلالات والانحرافات بحيث إن


يرى ويجتهد ان هذه الكلية في كلام النبي صلى الله عليه واله لم تشمله وانه مستثنى من هذه الكلية، بينما الرواية صريحة في التعميم وليس فيها استثناء فتدبر وتامل. ونسال ثانية: وردت أحاديث عديدة وروايات متواترة تصرح بان الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام قضت نحبها وليس في عنقها بيعة لمن تقمص الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله بل ماتت وهي واجدة وغاضبة عليه، فيا ترى هل ماتت فاطمة ميتة جاهلية بينما تقرأ في القرآن ان الله طهرها من الارجاس، وانها كانت ممن باهل بهم النبي صلى الله عليه واله النصارى، وقد قال النبي صلى الله عليه واله: انها بضعة منه، وان الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها ويؤذيه تعالى ورسوله ما يؤذيها ؟ وهكذا بالنسبة الى أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي لم يبايع خليفة السقيفة طيلة حياة فاطمة الزهراء عليها السلام. فعلى هذا فهل ان الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام ماتت على غير دين أبيها وكانت موتتها موتة جاهلية، لانها ما بايعت الخليفة أبا بكر ولم تعترف له بالخلافة. أم انها ماتت على دين أبيها ؟ فلا يمكن أن يتصور الشق الاول وان فاطمة ماتت ميتة جاهلية وهي قد نزل في شانها ما يدل على عصمتها ونزاهتها عن كل ذنب ورجس حتى ولو كان صغير. فعلى هذا يبقى الشق الثاني وهو انها ماتت على دين ابيها. وهنا يرد سؤال آخر: هل ان فاطمة عليها السلام التي لم تبايع الخليفة المزعوم وليس له في عنقها بيعة كانت مخطئة وغير مصيبة أم انها كانت مصيبة وان خلافة أبي بكر لم تكن صحيحة ؟ فان قلنا بالاول وان فاطمة عليها السلام كانت مخطئة فهذا يعني مخالفة النص القرآني الصريح وتخطئته حيث انه نص على طهارتها في آية التطهير. نعم يا اخي القارئ، فان في هذا الموجز نكات ودقائق يجب الالتفات إليها بدقة وتامل ولا يفوتنك بعدها الاذعان الى الحق والصواب. والجدبر بالذكر ان فاطمة ماتت وفي عنقها بيعة للامام المنصوص بالنص القرآني والنبوي يعني امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. (المعرب).

[ 25 ]

داهمتهم المنية وماتوا وهم يجهلون إمامهم الحق ولم يعرفوه، فانهم يموتون على دين الجاهلية ويحشرون مع الكفار والمشركين الوثنيين... وهنا يطرح سؤال: من هو الامام المنشود الذي يخلف النبي صلى الله عليه واله، والمنزة عن جميع المعايب والنواقص والانحرافات، والذي عدم معرفته مساو للميتة الجاهلية ؟ وفي الجواب على هذا السؤال نقول: أولا: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ستكون بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب. فانه أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو فاروق هذه الامة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب الدين... (1). يستفاد من قول رسول الله صلى الله عليه واله: إن ذاك الامام المنشود هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي دلت على طهارته وتنزيهه من النقائص والضعف والانحرافات، أحاديث متواترة ومتظافرة وتصريحات تاريخية وردت في كتب أهل السنة.


(1) الاستيعاب 4: 1744 ترجمة أبي ليلى الغفاري رقم 3157، اسد الغابة 5: 287 ترجمة أبي ليلى الغفاري، الاصابة 7: 293 باب الكنى ترجمة أبي ليلى الغفاري رقم 10484، كنز العمال 11: 612 ح 32964 أخرجه عن أبى نعيم، لسان الميزان 2: 414 ترجمة داهر بن يحيى الرازي رقم 1704 وفيه: فمن أدركها فعليه بخصلتين: كتاب الله وعلي بن ابي طالب، إنسان العيون في سيرة الامين المأمون 2: 94، المناقب للخوارزمي: 104 باب " 8 " ح 108، مناقب سيدنا علي: 59، ميزان الاعتدال 2: 3 ترجمة داهر بن يحيى الرازي رقم 2587. وروى السيوطي في اللئالي المصنوعة ص 324 من الجزء الاول عن ابن عباس أنه قال: ستكون فتنة فان أدركها أحد منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله وعلي بن ابي طالب فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول وهو آخذ بيد علي عليه السلام: هذا أول من آمن بي... وهو الصديق الاكبر، وهو بابي الذي اوتى منه، وهو خليفتي من بعدي. (المعرب). (*)

[ 26 ]

ويستفاد منه أيضا ان النبي صلى الله عليه واله أمر امته بمشايعة علي عليه السلام واتباعه. ثانيا: مع غض الطرف عن الاختلافات الموجودة في مسالة الامامة والخلافة بين أهل السنة والشيعة حيث إن الشيعة تعتقد في الخليفة الحق بعد النبي صلى الله عليه واله النص. وقد ثبت ذلك لعلي عليه السلام وأبنائه الاحد عشر، واحد بعد واحد حتى آخرهم الامام المهدي الحجة الغائب عن الانظار ويستدلون على إثبات عقيدتهم هذه بالايات الباهرة والاحاديث الزاهرة المروية في كتب الحديث والتاريخ والاخلاق والكلام المعتبرة عند أهل السنة. وأما أهل السنة فيذهبون إلى أن كل من ادعى الخلافة فهو الخليفة والامام الحق الواجب الاطاعة بدوا من أبي بكر حتى المعتصم العباسي آخر حكام بني العباس وعلى هذا قالوا بان عليا عليه السلام هو رابع خلفائهم. ولو درست التاريخ بدقة لرأيت ان كل من تقلد الخلافة وتقمص الامامة سواء الذين تقدموا عليا عليه السلام أو تأخروا عنه قد أذعنوا واعترفوا بافضلية علي عليه السلام التامة، وبانه عليه السلام هو صاحب الحق في خلافة النبي صلى الله عليه واله، وانه هو الامام والخليفة بعده. ولو نفرض ان الشيعة أغمضت الطرف عن تلك الادلة الواضحة في إثبات أحقية الخلافة لعلي عليه السلم ولم تتمسك بها واستغنت عنها في احتجاجاتهم واستدلالاتهم على أولوية الامام علي عليه السلام وانه هو الخليفة الحق بعد النبي صلى الله عليه واله لكفتهم في إثبات معتقدهم في موضوع إمامة الامام علي عليه السلام تلك الاعترافات والتصريحات التي أدلى بها خلفاء أهل السنة والمناوئين لعلي عليه السلام التي رواها علماؤهم في كتبهم. وبتعبير آخر: إذا تغاضينا لاثبات إمامة الامام علي عليه السلام وخلافته بعد النبي عن تلك الثلاثمائة آية التي نزلت بشان علي عليه السلام كما قال الصحابي عبد الله بن عباس

[ 27 ]

ورواها المفسرون من الفريقين (1)، ولم نحتج بالاحاديث الصحيحة المروية في سنن أهل السنة ومجاميعهم التي رووها بشان الامام علي عليه السلام والتي تبين فضائله ومناقبه والتي هي أضعاف اضعاف تلك الايات، ولم نتمسك بالروايات التي تربو على المئات والتي تروي لنا مناشدات الامام علي عليه السلام واحتجاجاته على خصومه مما رواه حفاظ أهل السنة. وكذا لو أغمضنا الطرف عن تاريخ حياة الامام المهتضم حقه الذي كتبه وسطره مفكرو أهل السنة والحافل بالقيم الاسلامية، بل واعتبرنا تلك الكتب مثل سائر الكتب القصصية والروائية التي تلفت ونسيت. وأخيرا فإذا لم نلتزم بتلك الاعترافات والتصريحات التي صرح بها كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه واله في شان علي عليه السلام وأفضليته وخلافته الحقة بعد النبي صلى الله عليه واله. وكذا لو تركنا تلك الكتب والرسائل القيمة التي كتبها علماء أهل السنة ومحققوهم الاعاظم بشتى اللغات والاساليب العلمية والحديثية والادبية والتاريخية في بيان شخصية الامام علي عليه السلام وفضائله والتي تتجاوز هذه الكتب والرسائل حد الاحصاء سواء ما ألف مستقلا أو ضمنيا (2) وجعلنا كل ذلك في أرشيف التاريخ. وبعد كل هذا، توجهنا إلى ما نقل من اعترافات مخالفي علي عليه السلام وأعدائه وتصريحاتهم - كما تكفل هذا الكتاب ببيانها والاحتجاج بها على الخصم - لكفانا ذلك في إثبات أولوية الامام علي عليه السلام وأحقيته للامامة، وانه الوصي والخليفة


(1) تاريخ الخلفاء: 172. (2) لقد صنف العلامة المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي في هذا المضمار كتابا اسماه " أهل البيت في المكتبة العربية " ونشرته مؤسسة آل البيت، وذكر فيه أسماء ما يربو على 856 كتابا مطبوعا ومخطوطا يتعلق بالموضوع، وكذلك كتاب " اصالة المهدوية في الاسلام " لمؤلف هذا الكتاب حيث يذكر أسماء 152 ذكر السيد الطباطبائي 66 كتابا منها في كتابه الانف الذكر، فيكون مجموع ما ذكر في الكتابين هو 942 كتاب. (*)

[ 28 ]

المفترض الطاعة بعد النبي صلى الله عليه واله ويتلوه أولاده الائمة الحق والخلفاء بالنص الواجب اتباعهم والتشيع لهم. وهكذا فلو التزم السني بهذه الاعترافات التي نقلت في كتب علمائه والمروية عن خلفائه الذين يعتقد بصحة خلافتهم لعرف انها أثبت حجة عليه وأذعن للحق وآمن بان عليا عليه السلام هو الامام الحق والخليفة الاول. وأما إذا ترك الاذعان والالتزام بهذه التصريحات والاعترافات فلا شك أنه ليس تابعا للخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وليس هو من شيعة علي عليه السلام كذلك. وسوف تشمله الرواية المتواترة عن النبي صلى الله عليه واله: " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ". وعلى هذا سنوافيك أيها القارئ ببعض تلك الاحاديث والاعترافات التي رويت عن خلفاء أهل السنة في المجالات العلمية وغيرها، قد استخرجناها من مصادرهم ومراجعهم المعتمد عليها عندهم. راجين من الله عز وجل وقرائنا قبولها. مهدي الفقيه الايماني 15 / 2 / 1416 ه‍. ق

[ 29 ]

محتويات الكتاب 1 - التطرق إلى الاحاديث التي رواها خلفاء أهل السنة الراشدون وبعض حكام بني امية وبني العباس عن النبي صلى الله عليه واله فيما يختص بشان الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام والتمسك بها للاحتجاج على غيرهم. 2 - سرد اعترافاتهم بما امتاز به الامام علي عليه السلام من الفضل والخصائص التي لا تحصى كثرة، خاصة الاعترافات التي تمت بامر خلافته وولايته بعد النبي صلى الله عليه واله، مثل الفضائل العلمية والتقوائية والاخلاقية، والمناقب السياسية والحماسية والادبية، واعترافهم بدوره في مؤازرته للنبي صلى الله عليه واله في دعوته وتقويم جذور الاسلام. 3 - نقل إرجاعات الخلفاء الراشدين إلى الامام علي عليه السلام واستفسارهم منه في شتى المسائل العلمية والدينية ومشهورتهم إياه في الامور السياسية والتماسهم منه الحل والجواب في معضلاتهم، وأجوبة الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام التي حيرت العقول على أسئلة علماء اليهود والنصارى - وكذا المسلمين - التي كانت تطرح على الخلفاء الراشدين والحكام وهم على أريكة الاقتدار فيعجزون عن جوابها، ويرجعون فيها إلى الامام علي عليه السلام.

[ 31 ]

الامام علي عليه السلام في رأي الخليفة أبي بكر

[ 33 ]

1 - أبو بكر يعترف: ان النبي صلى الله عليه واله عزله ونصب عليا عليه السلام أخرج الامام أحمد بن حنبل وغيره من المحدثين والمؤرخين من أهل السنة باسنادهم عن أبي بكر: ان النبي صلى الله عليه واله بعثه بالبراءة لاهل مكة وإبلاغهم ببعض الايات من سورة التوبة، وفيها - أيضا - لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه واله مدة فاجله إلى مدته، والله برئ من المشركين ورسوله. فسار بها ثلاثا متوجها نحو مكة. ثم قال صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: إلحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت. قال: ففعل - علي عليه السلام - ما أمر. فلما قدم أبو بكر على النبي صلى الله عليه واله بكى فقال: يا رسول الله، حدث في شئ ؟ قال صلى الله عليه واله: ما حدث فيك إلا خير، ولكن امرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني (1). قال العلامة الاميني: هذه الاثارة أخرجها كثير من أئمة الحديث وحفاظه، وعدد منهم 73 نسمة (2).


(1) مسند أحمد بن حنبل 1: 3 و 1: 7 ح 4 من الطبعة الحديثة، كفاية الطالب: 254 باب " 62 " أخرجه عن أحمد بن حنبل والحافظ أبي نعيم وابن عساكر، البداية والنهاية 7: 357 - 358 وفيه: أو " رجل من أهل بيتي "، البيان والتعريف 1: 378 ح 441 أخرجه عن أحمد بن حنبل وابن خزيمة وأبي عوانة، أنساب الاشراف 2: 886. (2) الغدير 6: 338 - 350. (*)

[ 34 ]

وقد زاد العلامة المرعشي التستري على هذا العدد آخرين من مؤلفي أهل السنة (1) يمكن لمن يراجع كتابه إحقاق الحق أن يستزيد معرفة وعلما إلى علمه. ذكرا: ان رواة هذه القصة أكثر من اثني عشر صحابيا غير أبي بكر ممن رووا حديث البراءة، ولكن اعتراف وإقرار أبي بكر بنفسه بان النبي صلى الله عليه واله عزله عن القيام بهذه المهمة الدينية ذات أهمية كبرى وكرامة عظمي للامام علي عليه السلام، وان هذا العزل لم يكن إلا بامر إلهي اوحي إلى النبي صلى الله عليه واله بان يعزل أبا بكر وينصب عليا عليه السلام مكانه للقيام بهذه المهمة وإبلاغ البراءة لاهل مكة، وان عليا عليه السلام قد أدى هذا الامر بابلغ وجه وأتمه - كما مر في الحديث -. 2 - أبو بكر يعترف: قصة الغدير ومولوية علي عليه السلام لمن كان النبي صلى الله عليه واله مولاه روى مائة وعشر من كبار صحابة النبي صلى الله عليه واله وثمانون وأربع راو من التابعين وكذا أخرج ما يربو عن أربعمائة عالم ومحدث ومفسر ومؤرخ ورجالي وكثير من رجال العلم والادب المعتمد عليهم عند أهل السنة (2). وكذا صنف أكثر من مائة وأربع وثمانين كتابا ورسالة بلغات مختلفة عربية وفارسية وهندية وأجنبية فيما يخص مسالة الغدير، وقد طبعت أكثرها، وبعضها تكرر طبعه حتى وصل إلى


(1) إحقاق الحق 3: 399 سورة التوبة. (2) ومن أراد الاستزادة من التفصيل ومعرفة أسماء رواة حديث الغدير وأسماء الحفاظ والمصادر التي أخرجت هذا الحديث فليراجع موسوعة الغدير للعلامة الاميني المجلد الاول ص 14 - 158 حيث إنه روى عن ثلاثمائة وستين عالما وستة وعشرين كتابا من علماء أهل السنة وكتبهم. واستقصى العلامة التستري في كتابه القيم إحقاق الحق المجلد الثاني ص 415 - 501 رواة هذا الحديث حتى أوصل ذلك العدد إلى أربعمائة راو. (*)

[ 35 ]

خمس مرات أو أكثر (1). وحديث الغدير هو: لما كان النبي صلى الله عليه واله راجعا من حجته - حجة الوداع - وذلك في السنة العاشرة الهجرية نزل عليه الوحي يامره باكمال الدين يعني تبلغ تلك المسالة المصيرية أي تعيين الامام والخليفة من بعده، فامر الناس بتجهيز مقدمات ذاك الامر مثل الاعلان بتريث المسلمين الحجاج وتوقفهم في محل يعرف بغدير خم وهو مفترق الطرق المؤدية إلى مكة والمدينة وغيرها، وأمر صلى الله عليه واله بارجاع الذين سبقوا الاخرين بالذهاب وإيقاف القادمين، حتى تجمع آنذاك في ذاك المحل مائة وعشرون ألف حاجا من شتى أقطار البلاد الاسلامية. وكان ذلك اليوم يوما حارا هاجر ا شديد الرمضاء والشمس ساطعة حرارتها على رؤوسهم، وقد اشتعلت أرض الحجاز، فامرهم النبي صلى الله عليه واله بان يصنعوا له من جهاز الجمال والمراكب مكانا مرتفعا كالمنبر حيث يراه الحاضرون جميعا ويسمعون كلامه، فوقف النبي صلى الله عليه واله على ذاك الموضع المنبري وخطب الناس خطبة غراء وقال فيما قاله صلى الله عليه واله: أيها الناس... من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله... وغير ذلك من العبارات الباهرة حيث شبه النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام بنفسه وبانه ولي الناس والقائم بامرهم، وطاعته فرض واجب، وانه الخليفة من بعده. ولكي يصد أمام ملابسات المنافقين وشبهات المخالفين لمولوية الامام علي عليه السلام وخلافته، أخذ بيد علي عليه السلام ورفعه عاليا حيث يراه جميع الحضار والمجتمعين في هذا المؤتمر العالمي ثم دعا صلى الله عليه واله لمن يتولى عليا وينصره ولعن من عاداه وخذله، وبعد ذلك أمر


(1) الغدير للعلامة المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي: 23 - 233. (*)

[ 36 ]

الناس الذين اجتمعوا في هذا المؤتمر بان يقوموا فردا فردا ويبايعوا عليا ويسلموا عليه بالامرة والخلافة طوعا. وقد طالت هذه البيعة من ضحى ذاك اليوم حتى غروبه، وحتى نساء النبي صلى الله عليه واله وسائر المؤمنات جئن فوضعن أيديهن في الطشت الذي وضع أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام يده فيه وهو خلف الخيمة فبايعنه على الخلافة والولاية وبهذه الطريقة أعلن المسلمون آنذاك باجمعهم التزامهم بالانقياد والطاعة لامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. هذه خلاصة حديث الغدير. أبو بكر يروي حديث الغدير: ولما كان موضوع كتابنا هذا هو نقل روايات الخلفاء واعترافاتهم التي أقروا بها باولوية الامام علي عليه السلام يجدر بنا أن نلفت أبصار القراء الكرام إلى حقيقتين مهمتين بلغتا من الاهمية حدها الاقصى حتى يذهب الزبد جفاء ويبقى ما ينفع الناس: الاولى: قال أكثر الحفاظ والمؤرخين السنيين الذين رووا حديث الغدير في كتبهم ورسائلهم، أو صنفوا كتابا مستقلا وخاصا بموضوع الغدير: ان أبا بكر وعمر وعثمان كانوا في مقدمة الرواة لحديث الغدير الذين نقلوا قول النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: من كنت مولاه فهذا علي مولاه. الثانية: روى أكثر من ستين عالما وحافظا ومؤرخا بان أبا بكر وعمر هما أول من بارك وهنا عليا بالخلافة والولاية وقالا له: بخ بخ لك يا علي، أو قالا له: أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن. وذلك عندما انتهت مراسيم حفل الغدير، وإعلان النبي صلى الله عليه واله بان عليا هو مولى المؤمنين وبعد ما أمر الناس بالبيعة لعلي عليه السلام.

[ 37 ]

وممن روى حديث الغدير - حديث من كنت مولاه فعلي مولاه - عن أبي بكر: 1 - الحافظ ابن عقدة - 333 ه‍ - قد روى عن مائة وخمس صحابيا رووا حديث الغدير، ويذكر في كتابه " حديث الولاية " أسماء الرواة وقبائلهم ثم يخص بالذكر ثمانية عشر راو دون أن يذكر خصائصهم ثم يقول: إن أول من روى حديث الغدير هو أبو بكر بن أبي قحافة التيمي - 13 ه‍ - (1). 2 - القاضي أبو بكر الجعابي - 356 ه‍ - روى حديث الغدير عن مائة وخمس وعشرين طريقا من الصحابة، منهم أبي بكر (2). 3 - واستخرج العلامة منصور اللاتي الرازي - من أعلام القرن الخامس - في كتابه " حديث الغدير " أسماء من روى حديث الغدير مرتبا على حروف المعجم، وذكر منهم أبا بكر (3). 4 - قال العلامة ابن المغازلي الشافعي - 484 ه‍ -: وقد روى حديث غدير خم عن رسول الله صلى الله عليه واله نحو من مائة نفس، منهم العشرة المبشرة، وهم: أبو بكر وعثمان وطلحة والزبير... وهو حديث ثابت لا أعرف له علة (4)، تفرد علي عليه السلام بهذه


(1) اسد الغابة 3: 274 ترجمة عبد الله بن ياميل، الاصابة 4: 226 ترجمة عبد الله بن ياميل رقم 5047، الطرائف للسيد ابن طاووس: 140. (2) المناقب للسروي 3: 25، بحار الانوار 37: 157. وقال رواه صاحب بن عباد وثمانية وسبعون صحابيا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله، منهم: أبو بكر، عمر، عثمان، الامام علي عليه السلام، طلحة، والزبير... (3) المناقب للسروي 3: 25، الغدير للعلامة الاميني 1: 17 و 155. ولمزيد من الاطلاع على هذه المصادر الثلاثة المذكورة راجع: الغدير للعلامة الطباطبائي: 41 - 81 ترجمة رقم 6 و 10 و 19. (4) لا أعرف له علة، أي اني لم أعرف مخالفا لهذه الرواية، وذلك لان هذا الحديث المتواتر فاقد لاي عيب ونقيصة، سند ومتنا، إلا ان هناك بعض المغرضين والمنحرفين عن علي عليه السلام (*)

[ 38 ]

الفضيلة ليس يشركه فيها أحد (1). 5 - وأخرجه أيضا العلامة الجزري الشافعي في كتابيه " أسنى المطالب " و " أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب " (2). 6 - وروى المؤرخ العلامة زيني دحلان عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار (3). وأما حديث التهنئة فسوف نوافيك به ضمن الاحاديث المروية عن عمر بن الخطاب (4). 3 - أبو بكر يقول: ملائكة خلقوا من نور وجه علي عليه السلام روى العلامة الخطيب الخوارزمي باسناده عن عثمان بن عفان قال: سمعت عمر بن الخطاب قال: سمعت أبا بكر بن ابي قحافة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إن الله خلق من نور وجه علي بن أبي طالب ملائكة يسبحون ويقدسون ويكتبون ثواب ذلك لمحبيه ومحبي ولده (5). وأخرج أيضا بسند آخر عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب أنه قال:


حرفوا بعض ألفاظه أو أسقطوا منها شيئا، وقد ذكرنا ذلك في كتاب أضواء على الصحيحين. (المعرب). (1) المناقب لابن المغازلي: 27 ذيل ح 39. (2) أسنى المطالب: 35 تحقيق المحمودي، وص 12 تحقيق الطنطاوي. (3) فتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين بهامش السيرة النبوية لزيني دحلان 2: 161. (4) راجع ص: 74 - 81 (5) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: 97. (*)

[ 39 ]

إن الله تعالى خلق ملائكة من نور وجه علي بن أبي طالب عليه السلام (1). أقول: ولعل هاتان الروايتان حديث واحد، وإنما وقع الاختلاف والنقيصة فيه حين التخريج عمدا أو سهوا. 4 - أبو بكر يعترف: النخلة تشهد لعلي عليه السلام بالوصية أخرج العلامة العيني الحنفي بسنده عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه واله وذلك لما سمع صوت خرج من النخلة. قال صلى الله عليه واله: أتدرون ما قالت النخلة ؟ قال أبو بكر: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال صلى الله عليه واله: صاحت: هذا محمد رسول الله، ووصيه علي بن أبي طالب (2). 5 - أبو بكر يعترف: علي عليه السلام خير من طلعت عليه الشمس وغربت أخرج الحافظ ابن حجر العسقلاني باسناده عن أبي الاسود الدؤلي قال: سمعت أبا بكر يقول: أيها الناس، عليكم بعلي بن ابي طالب، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: علي خير من طلعت عليه الشمس وغربت بعدي (3). 6 - أبو بكر يعترف: علي عليه السلام من النبي صلى الله عليه واله كالنبي من الله عز وجل روى المحب الطبري وغيره باسنادهم عن ابن عباس قال:... قال أبو بكر: يا علي، ما كنت لاتقدم رجلا سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: علي مني كمنزلتي -


(1) المناقب للخوارزمي: 329 فصل " 19 " ح 348. (2) مناقب سيدنا علي عليه السلام للعيني: 15 ح 4 طبعة أعظم بريس حيدر آباد. (3) لسان الميزان 6: 78 ترجمة المغيرة بن سعيد البجلي رقم 281. (*)

[ 40 ]

بمنزلتي، خ - من ربي. أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة (1). يعني أن منزلة علي عليه السلام وكرامته عندي كمنزلتي وبقدر مالي من المنزلة والكرامة عند الله عز وجل. ورواه أيضا العلامة الحريفيش بلفظ آخر...: قال أبو بكر: أنا لا أتقدم على رجل قال في حقه رسول الله صلى الله عليه واله: إن عليا يجئ يوم القيامة ومعه أولاده وزوجته على مراكب من البدن. فيقول أهل القيامة: أي نبي هذا ؟ فينادي مناد: هذا حبيب الله، هذا علي بن ابي طالب (2) 7 - أبو بكر يعترف: جواز العبور على الصراط بيد علي عليه السلام روى العلامة الحافظ المحب الطبري وآخرون باسنادهم عن قيس بن أبي حازم قال: التقى أبو بكر وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فتبسم أبو بكر في وجه علي عليه السلام. فقال عليه السلام له: مالك تبسمت ؟ قال: سمعت رسول الله عليه السلام يقول: لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز. أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة (3).


(1) ذخائر العقبى: 64، الرياض النضرة 3: 118 و 232، الصواعق المحرقة: 177، توضيح الدلائل: 239 مخطوط، الروض الازهر: 97، إحقاق الحق 17: 194 خرجه عن وسيلة النجاة: 134، ووسيلة المال: 113، ومناقب العشرة: 12. مناقب سيدنا علي: 39، أرجح المطالب: 468. (2) إحقاق الحق 15: 439 أخرجه عن الروض الفائق في المواعظ والدقائق لشعيب بن عبد الله المعروف بالحريفيش: 267. (3) ذخائر العقبى: 71، الرياض النضرة 3: 137، الصواعق المحرقة: 126 أخرجه عن ابن السمان والعسقلاني في المطالب العالية، ينابيع المودة: 419 باب " 70 " المناقب (*)

[ 41 ]

وأخرج العلامة الخطيب البغدادي بسنده عن أنس بن مالك قال: قال أبو بكر عند موته: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إن على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد إلا بجواز من علي بن أبي طالب (1). وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل ترى أن من تقلد الخلافة زورا وظلما وغصبا، وأخذ البيعة من علي عليه السلام قهرا وكرها، ويعترف قائلا: ليتني لم أكشف بيت فاطمة ولو أعلن علي الحرب (2)،


المرتضوية للكشفي الترمذي: 91، إسعاف الراغبين: 176، الروض الازهر للسيد شاه تقي: 97، وسيلة النجاة: 135، وسيلة المال: 122 مخطوط، فتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين 2: 161، أرجح المطالب: 550، المناقب لابن المغازلي: 119، مناقب سيدنا علي: 45. (1) تاريخ بغداد 10: 357. أقول: أخرجه الخطيب وفيه من الزوائد والاضافات ما يدل على كون هذه الزوائد من المدسوسات والتحريفات، ثم يعقب الخطيب على الرواية وزوائدها ويقول: هذا من حكاية القصاصين، ولكن لما تنظر وتتمعن في النص الذي أخرجه الحفاظ والمحدثون وكما جاء في المصادر المتكثرة والتي هي خالية من الزوائد البغدادية وتحريفاته للحديث لعرفت أن الخطيب زور الحديث وزيفه حسب ما تهواه نفسه. (2) فلو أردت أيها القارئ أن تطلع على اعتراف أبي بكر بانه هو الذي أمر باحراق باب بيت الزهراء عليها السلام فراجع مضانه في المصادر التالية: الاموال لابي عبيد: 194، الامامة والسياسة: 18، الكامل للمبرد: روى عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2: 46، وج 6: 51 و 20: 24، السقيفة وفدك للجوهري: 40، تاريخ اليعقوبي 2: 137، تاريخ الطبري 3: 43 حوادث سنة 13 ه‍، العقد الفريد 4: 268، مروج الذهب 2: 301، المعجم الكبير 1: 19 ح 43، تاريخ مدينة دمشق 30: 422، كنز العمال 5: 631 ح 14133، أخرجه عن الاموال والضعفاء للعقيلي، وفضائل الصحابة للطرابلسي والطبراني وابن عساكر ومسند سعيد بن منصور، ميزان الاعتدال 3: 109 ترجمة علوان بن داود رقم 5763، تاريخ الاسلام للذهبي 3: 117 - 188، لسان الميزان 4: 189 ترجمة علوان بن داود رقم 502، منتخب منز العمال 2: 171، الضعفاء للعقيلي 3: 420 ترجمة علوان بن داود البجلي رقم 1461. (*)

[ 42 ]

حتى آل الامر به وباصحابه أن يحرقوا باب دار علي وفاطمة بالنار ويضربوا بنت المصطفى وزوجة المرتضى فاطمة الزهراء عليها السلام حتى أسقطت ما في بطنها، ويامر أتباعه وملازميه بملاحقة علي عليه السلام وأباح لهم التعدي عليه حتى أن وصل الامر بهم أن قام الامام علي عليه السلام يشكو ويئن من قسوتهم وظلمهم وتعديهم... فهل ترى مثل هذا يجوز الصراط، في حين أن جواز العبور بيد علي عليه السلام كما اعترف هو بنفسه ؟ 8 - أبو بكر يعترف: النظر إلى وجه علي عليه السلام عبادة أخرج العلامة الحافظ ابن المغازلي الشافعي وغيره من الحفاظ باسنادهم عن عائشة قالت: رأيت أبا بكر يكثر النظر إلى وجه علي عليه السلام. فقلت: يا أبه أراك تكثر النظر إلى وجه علي عليه السلام ؟ فقال: يا بنية، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: النظر إلى وجه علي عبادة (1).


(1) المناقب لابن المغازلي: 210 ح 252 أخرجه بسندين، المجالسة وجواهر العلم لابي بكر الدينوري: 514، المناقب للخوارزمي: 362 فصل " 23 " ح 375، تاريخ مدينة دمشق 42: 350، الرياض النضرة 3: 120، مسلسلات ابن الجوزي: 17 ح 13 مخطوط، نهاية العقول للرازي: 17، إحقاق الحق 7: 110، ذخائر العقبى: 95 عن تاريخ مدينة دمشق، كفاية الطالب: 161 باب " 34 "، سير أعلام النبلاء 15: 542، البداية والنهاية 7: 357، تاريخ الخلفاء: 172، الصواعق المحرقة: 177، اللئالئ المصنوعة 1: 345 أخرجه عن تاريخ ابن النجار وصححه، التعقبات للسيوطي: 57، المناقب المرتضوية: 83، مناقب العشرة: 34 و 36، أخرج عنهم إحقاق الحق 7: 109 وج 17: 152، مناقب سيدنا علي: 19 ح 56 أخرجه عن الحاكم وابن عساكر، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5: 31، وسيلة المال: 134، الروض الازهر: 97. (*)

[ 43 ]

9 - أبو بكر يعترف: عدل علي عليه السلام مساو لعدل النبي صلى الله عليه واله أخرج العلامة الحافظ ابن عساكر الدمشقي وغيره من الحفاظ عن الحبشي بن جنادة قال: كنت جالسا عند أبي بكر الصديق، فقال: من كانت له عند رسول الله عدة، فليقم. فقام رجل فقال: إنه قد وعدني ثلاث حثيات من تمر. فقال أبو بكر: أرسلوا إلى علي عليه السلام، فجاء فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، إن هذا يزعم أن رسول الله صلى الله عليه واله وعده أن يحثي له ثلاث حثيات من تمر، فاحثها له، فحثاها. فقال أبو بكر: عدوها، فوجدوا في كل حثية ستين تمرة لا تزيد واحدة على الاخرى. فقال أبو بكر: صدق الله ورسوله صلى الله عليه واله، قال لي رسول الله صلى الله عليه واله ليلة الهجرة - ونحن خارجون من الغار نريد المدينة -: يا أبا بكر، كفي وكف علي في العدل سواء. وورد أيضا " في العدد " بدلا عن " في العدل " (1). سواسية النبي صلى الله عليه واله وعلي في العدل وروى العلامة الخطيب البغدادي بسنده عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، قال: حدثني أبو بكر، قال: سمعت أبا هريرة يقول: جئت إلى النبي صلى الله عليه واله


(1) تاريخ بغداد 5: 37 و 8: 76، المناقب للخوارزمي: 296 فصل " 19 " ح 290، المناقب لابن المغازلي: 129 ح 170، تاريخ مدينة دمشق 42: 369، تاريخ الخلفاء: 93 ح 98، الرياض النضرة 3: 120، منتخب كنز العمال 5: 31، ينابيع المودة: 233 و 252، سعد الشموس والاقمار: 211، أرجح المطالب، 256، الكواكب الدري لمحمد صالح الحنفي: 122، فرائد السمطين 1: 50 ح 15. (*)

[ 44 ]

وبين يديه تمر، فسلمت عليه، فرد علي وناولني من التمر مل ء كفه، فعددته ثلاثا وسبعين تمرة. ثم مضيت من عنده إلى عند علي بن أبي طالب عليه السلام وبين يديه تمر، فسلمت عليه، فرد علي وضحك إلى وناولني من التمر مل ء كفه، فعددته فإذا هو ثلاث وسبعون تمرة، فكثر تعجبي من ذلك. فرجعت إلى النبي فقلت: يا رسول الله، جئتك وبين يديك تمر، فناولتني مل ء كفك، فعددته ثلاثا وسبعين تمرة، ثم مضيت إلى عند علي بن أبى طالب وبين يديه تمر، فناولني مل ء كفه، فعددته ثلاثا وسبعين، فتعجبت من ذلك. فتبسم النبي صلى الله عليه واله وقال: يا أبا هريرة، أما علمت أن يدي ويد علي في العدل سواء (1). 10 - أبو بكر يعترف: علي عليه السلام أسبق الناس بيعة للنبي صلى الله عليه واله أخرج العلامة الحافظ ابن عساكر عن الدار قطني بسنده عن أبي رافع، قال: كنت قاعدا بعد ما بايع الناس أبا بكر، فسمعت أبا بكر يقول للعباس: انشدك الله هل ان رسول الله صلى الله عليه واله جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم وجمعكم دون قريش، فقال صلى الله عليه واله: يا بني عبد المطلب، إنه لم يبعث الله نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووصيا وخليفة في أهله، فمن منكم - يقوم و - يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليفتي في أهلي ؟ فلم يقم منكم أحد. فقال صلى الله عليه واله: يا بني عبد المطلب، كونوا في الاسلام رؤساء ولا تكونوا أذنابا، والله ليقومن قائمكم أو لتكونن في غيركم ثم لتندمن. فقام علي من بينكم، فبايعه على ما شرط له ودعا إليه، أتعلم هذا له من


(1) تاريخ بغداد 8: 76، تاريخ مدينة دمشق 42: 368، كفاية الطالب: 256 فصل " 62 "، فرائد السمطين 1: 50 ح 15. (*)

[ 45 ]

رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال العباس: نعم (1). وأخرج العلامة الحافظ محمد بن جرير الطبري باسناده عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه واله انه كان عند أبي بكر إذ جاء علي والعباس، فقال العباس: أنا عم رسول الله ووارثه وقد حال علي بيني وبين تركته. فقال أبو بكر: فاين كنت يا عباس حين جمع النبي صلى الله عليه واله بني عبد المطلب وأنت أحدهم فقال: أيكم يؤازرني ويكون وصيي، وخليفتي في أهلي، وينجز عدتي، ويقضي ديني ؟ فقال له العباس: بمجلسك تقدمته وتأمرت عليه ؟ - أي إن كان هكذا كما تقول: لماذا تقدمت عليه وغصبت أمره ؟. فقال أبو بكر: أغدرا يا بني عبد المطلب (2) ؟ أي انكما - يا علي ويا عباس - أردتما بدعواكما هذه المصطنعة على إرث النبي صلى الله عليه واله وتركته، أن تأخذوا مني الاقرار والاعتراف بحق علي عليه السلام وأولويته للخلافة، وتحكموا علي بما أتفوه به وأقوله بنفسي ولساني، يعني: تديناني وتلزماني من فمي. وأما ابن عساكر الدمشقي فعند ما نقل الحديث أسقط منه صدره - أي مجئ العباس وعلي إلى أبي بكر وهما يتحاكمان إليه مسالة إرث رسول الله صلى الله عليه واله - وهكذا أسقط ذيله - اي كلمة العباس لابي بكر حيث يدينه على تقدمه وتامره على


(1) تاريخ مدينة دمشق 42: 50، تأويل مختلف الحديث: 35. (2) المسترشد: 577 ح 249، تاريخ اليعقوبي 2: 158 ذكره ضمن الحوار الذي دار بين عمر بن الخطاب وبين ابن عباس. وأشار إلى هذا الحديث ابن عبد ربه في العقد الفريد 2: 412 ولكنه حرف وشوه المتن منه. (*)

[ 46 ]

الامام علي عليه السلام مما يدل على مخالفة أبي بكر لامر رسول الله صلى الله عليه واله. وعلى الرغم من ان الحديث الذي رواه ابن عساكر مبتور الصدر والذيل لكنه يكشف عن حقيقة في غاية الاهمية وهي: إثبات الخلافة لعلي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه واله وانه متقدم في إيمانه وإسلامه على غيره. وملخص القول: إن أبا بكر حين يروي هذا الحديث يعترف ويقر بافضلية الامام علي عليه السلام، وهذا الاعتراف خير دليل وأفضل شاهد على أن عليا عليه السلام أقدم الناس إسلاما، وانه أول من آمن وأعلن حمايته للنبي ومناصرته إياه في بدء الدعوة وان النبي صلى الله عليه واله قلده في مقابل هذه الامور وسام الاخوة والوزارة والوصاية والخلافة من بعده. فتأمل. 11 - أبو بكر يعترف: حرب علي وسلمه هو حرب النبي صلى الله عليه واله وسلمه أخرج العلامة الحافظ المحب الطبري وآخرون من حفاظ أهل السنة ومحدثيهم باسنادهم عن أبي بكر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله خيم خيمة وهو متكئ عل قوس عربية وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فقال: يا معشر المسلمين، أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، وحرب لمن حاربهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد، طيب الولادة، ولا يبغضهم إلا شقي الجد، ردئ الولادة. وزاد العلامة الخطيب الخوارزمي فيما أخرجه: فقال رجل لزيد - راوي الحديث -: يا زيد، أأنت سمعت هذا منه - أي من أبي بكر - ؟ قال زيد: أي ورب الكعبة (1).


الرياض النضرة 3: 154، المناقب للخوارزمي: 296 فصل " 19 " ح 291، أهل البيت (*)

[ 47 ]

12 - أبو بكر يامر بمداراة أهل البيت عليهم السلام أخرج العلامة جلال الدين السيوطي عن البخاري باسناده عن أبي بكر في تفسير قوله تعالى: (قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (1). انه قال: ارقبوا محمدا صلى الله عليه واله في أهل بيته (2). أقول: لا يخفى على الخبير أن عليا عليه السلام هو أول الناس وأقربهم مصداقية لاهل البيت والعترة عليهم السلام بعد فاطمة سيدة النساء عليها السلام. وكان النبي صلى الله عليه واله يوصي الناس دائما بعلي عليه السلام، ولكن لو راجعت التاريخ لرأيت ان أبا بكر هو أول من رعى حقه ومداراته وأثبت رعايته ومراقبته للعترة الطاهرة كما قال: ليتني لم أكشف... (3). 13 - أبو بكر يستقيل الناس ويعترف باولوية علي عليه السلام بالخلافة أخرج حجة الاسلام أبو حامد الغزالي وابن روزبهان الشيرازي - وهو من متكلمي أهل السنة - عن أبي بكر أنه قال وهو على المنبر: " أقيلوني ولست بخيركم وعلي فيكم ". ولا ريب أن هذه الاقالة هي الاقالة من الخلافة، وبعبارة اخرى: إن الخليفة - أبا بكر - نوه بقوله هذا للمسلمين: فان كنتم قد بايعتموني على أني أفضلكم وخيركم فاقيلوا البيعة، وذلك لاني لست كذلك، ولست بخيركم وأفضلكم وهذا


لتوفيق أبو علم: 8 و 227، الامام علي عليه السلام لتوفيق أبو علم: 66. مرآة المؤمنين لولي الله اللكهنوي: 84، أرجح المطالب: 309. (1) الشورى: 23. (2) الدر المنثور 6: 7، تاريخ الخلفاء: 98، الصواعق المحرقة: 176. (3) راجع ص 41 عند البحث عن قول أبي بكر ليتني لم أكشف بيت فاطمة لتزداد خبرا إلى خبر على حقيقة قول أبي بكر بالمراقبة والمداراة باهل البيت عليهم السلام. (*)

[ 48 ]

علي عليه السلام فيكم (1). وأخرج السبط ابن الجوزي (2) هذا الحديث عن أبي حامد الغزالي في كتابه سر العالمين بزيادة في الشرح والبيان فقال: قول أبي بكر على منبر رسول الله صلى الله عليه واله: أقيلوني فلست بخيركم. قال: أفقال - أي أبو بكر - ذلك هزلا أو جدا أو امتحانا ؟ فان كان هزلا فالخلفاء منزهون عن الهزل، وإن كان جدا فهذا نقض للخلافة، وإن كان امتحانا فالصحابة لا يليق بهم الامتحان لقوله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل) (3). ولتوضيح المراد أنقل للقارئ ما ذكره متكلم أهل السنة العلامة القوشجي في بيان إقرار أبي بكر فانه قال: وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم، فهذه العبارة صريحة في مسالة الخلافة كما ترى (4). وعلى أي حال، فان كلا العبارتين " أقيلوني " أو " وليتكم " صريحتان في اعتراف أبي بكر بان الامام علي عليه السلام أولى بالخلافة والولاية بعد النبي صلى الله عليه واله، وان طلبه الاستقالة يمكن أن يحتج به على أبي بكر ويلزمه باعترافه هذا. وزد على ذلك أيضا ان مقولة أبي بكر حجة قاطعة وبالغة على كل من يريد التخرص بلفه ونشره الفاسد أن يقول باولوية أبى بكر وأفضليته على علي عليه السلام وهو يريد بزعمه هذا الاغماض والتغافل عن كل الشواهد القرآنية والحديثية والتاريخية الدالة على أولوية الامام علي عليه السلام وأحقيته للخلافة.


(1) سر العالمين لابي حامد الغزالي: إبطال الباطل لابن روزبهان أورده في الجواب على الطعن السابع على ابي بكر في مسالة إحراق بيت الزهراء عليها السلام، تشييد المطاعن 1: 149، بحار الانوار 28: 201. (2) تذكرة الخواص: 62. (3) الاعراف: 43. (4) شرح تجريد الاعتقاد: 371 المقصد الخامس من مبحث الامامة. (*)

[ 49 ]

14 - أبو بكر يعترف: جواز عبور الصراط بيد علي عليه السلام أخرج العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني بسنده عن أبي بكر قال: إن على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد إلا بجواز من علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 15 - أبو بكر يعترف: علي شبيه آدم ونوح وابراهيم عليهم السلام أخرج الحافظ الخطيب الخوارزمي باسناده عن الحارث الاعور صاحب راية علي بن أبي طالب عليه السلام قال: بلغنا ان النبي صلى الله عليه واله كان في جمع من أصحابه فقال: أيكم آدم في علمه، ونوح في فهمه، وإبراهيم في حكمته ؟ فلم يكن باسرع من أن طلع علي عليه السلام. فقال أبو بكر: يا رسول الله أقست رجلا بثلاثة من الرسل، بخ بخ لهذا الرجل، من هو، يا رسول الله ؟ قال النبي صلى الله عليه واله: أو لا تعرفه يا أبا بكر ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال صلى الله عليه واله: هو أبو الحسن علي بن أبى طالب. قال أبو بكر: بخ بخ لك يا أبا الحسن، وأين مثلك يا أبا الحسن (2) ؟ 16 - أبو بكر وعمر يعترفان: علي أمير المؤمنين أخرج الحافظ الشيخ عبيد الله الامر تسري الحنفي عن طريق الحافظ ابن مردويه الاصفهاني باسناده عن سالم مولى أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام قال: كنت مع علي عليه السلام في أرض نعمل، إذ جاء أبو بكر وعمر إلى علي عليه السلام وقالا: السلام


(1) لسان الميزان 4: 111 ترجمة عبيد الله بن لؤلؤ بن جعفر بن حمويه رقم 225. (2) المناقب: 88 ح 79، أرجح المطالب: 454 أخرجه عن ابن مردويه. (*)

[ 50 ]

عليك يا أمير المؤمين. فقيل لهما: أكنتما تسلمان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه واله بامرة المؤمنين ؟ قال عمر: هكذا أمرنا النبي صلى الله عليه واله (1). 17 - أبو بكر يعترف: المنبر حق علي عليه السلام أخرج العلامة ابن أبي الحديد رواية عن الشعبي قال: قال الحسن بن علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو يخطب على المنبر فقال له: انزل عن منبر أبي. فقال أبو بكر: صدقت، والله إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي (2)، أخرجه أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة. (3) 18 - أبو بكر يعترف: علي عليه السلام عترة النبي صلى الله عليه واله أخرج العلامة المناوي في كتابه فيض القدير شرح الجامع الصغير في بيان الحديث النبوي " من كنت وليه فعلي وليه " وقال: ورواه الديلمي بلفظ: " من كنت نبيه فعلي وليه "، ولهذا قال أبو بكر فيما أخرجه الدار قطني: علي عترة رسول الله صلى الله عليه واله. أي ان عليا هو من الذين حث النبي صلى الله عليه واله على التمسك بهم والاقتداء بهديهم لانهم النجوم التي يهتدي بهم المقتدي والمتمسك (4). وقال ابن باكثير: أخرج الدار قطني في كتابه الفضائل بسنده عن معقل بن


(1) أرجح المطالب: 15، مناقب سيدنا علي عليه السلام: 20 ح 61. (2) شرح نهج البلاغة 6: 42 - 43، الرياض النضرة 1: 187، الصواعق المحرقة: 177، السيرة الحلبية 1: 442، تاريخ الخلفاء: 80، كنز العمال 5: 616 ح 14085 أخرجه عن أبي نعيم والجابري، ينابيع المودة: 306 باب " 59 " فصل في الايات النازلة بشان أهل البيت عليهم السلام رواه عن الدار قطني، الاتحاف بحب الاشراف: 23. (3) السقيفة وفدك: 66 - 67. (4) فيض القدير 6: 218. (*)

[ 51 ]

يسار قال: سمعت أبا بكر يقول: علي بن أبي طالب عترة رسول الله صلى الله عليه واله (1). وبناء على هذا فمن تمعن ودقق في مفاد حديث الثقلين الذي تواتر تخريجه عند السنة والشيعة وثبت صدوره وقطعيته عن رسول الله صلى الله عليه واله حيث قال: " إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا " (2) عرف وتيقن بان الرسول الله صلى الله عليه واله قرن العترة بالقرآن وجعلها عدلا له، وانها هي التي تفسر القرآن وتكشف رموزه، ولهذا كان التمسك بالقرآن والعترة والانقياد إليهما واتباعهما هو السبيل الوحيد في الاهتداء إلى الصواب والنجاة من الضلالة والغواية الذين يتبعهما الخزي والعار في الدار الاخرة. وبناء على ما اعترف به أبو بكر اعترافا صريحا بان الامام علي بن أبي طالب عليه السلام هو العترة، فباي مستمسك شرعي ودليل ديني أزاح أبو بكر عليا عليه السلام عن الخلافة التي هي محط إجراء الاحكام القرآنية والمرجع في تبيلغ تعاليم القرآن وبيان حقائقه، حتى ان أبا بكر لم يكتف بهذا فقط، بل فرض على علي عليه السلام الاقامة القهرية في داره منذ أن غصب الخلافة حتى نهاية خلافة عثمان والتي دامت مدة ربع قرن، بل انه لم يرض بذلك حتى أن أمر باحراق دار علي عليه السلام وسحبوا عليا


(1) وسيلة المال لابن كثير نقل عنه الغدير 1: 303 و 398. (2) ألف العلامة المحقق آية الله مير حامد حسين النيسابوري اللكهنوي موسوعة كبيرة في إثبات ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأولاده الائمة الاطهار عليهم السلام عترة رسول الله صلى الله عليه واله، والاستدلال على أحقية خلافتهم، واسماها بعبقات الانوار، وخص المؤلف المحقق مجلدين من هذه الموسوعة في إثبات صحة طرق حديث الثقلين من كتب أهل السنة وصحاحهم، ودلالته على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام. وقد أبدع المؤلف في هذا الكتاب بحثا عميقا وأنيقا وعلميا في إثبات حديث الثقلين سندا ومتنا. وقد قمنا بتحقيق هذين المجلدين تحقيقا علميا، وخرج بعد ذلك في ستة أجزاء، وطبع في مدينة اصفهان، وشرحنا ترجمة المؤلف وخصائص كتابه في مقدمة تحقيقنا فليراجع. (*)

[ 52 ]

مقيدا إلى المسجد النبوي لمبايعة الخليفة السقيفي كرها وزورا. 19 - أبو بكر يعترف: علي أقرب الناس لرسول الله صلى الله عليه واله أخرج العلامة المحب الطبري بطريقه عن الشعبي قال: إن أبا بكر نظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: من سره أن ينظر إلى أقرب الناس قرابة من رسول الله، وأعظمهم عنه غنى، وأحظهم عنده منزلة فلينظر - وأشار - إلى علي بن أبي طالب. خرجه ابن السمان (1). وأخرج المحدث الدار قطني - باسناده عن الشعبي - الحديث بلفظ آخر عن أبي بكر: من سره أن ينظر إلى أعظم الناس منزلة عند رسول الله صلى الله عليه واله فلينظر إلى هذا الطالع (2) - أي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام -. 20 - أبو بكر يعترف: علي عليه السلام كالنبي صلى الله عليه واله في الرتبة أخرج العلامة الشيخ أبو المكارم علاء الدين السمناني - 736 ه‍ - في كتابه " العروة الوثقى " بعد أن روى حديث المنزلة وحديث الغدير ودعاء النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم قال: وهذا حديث متفق على


(1) الرياض النضرة 3: 119، المناقب للخوارزمي: 161 فصل " 14 " ح 193، نظم درر السمطين: 129، تاريخ مدينة دمشق 42: 73، وفيه: وأفضلهم دالة - أي دلالة -، كنز العمال 13: 115 ح 36375 خرجه عن الاثرات لابن أبي الدنيا وابن مردويه والحاكم، الصواعق المحرقة: 177، فتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين بهامش السيرة النبوية 2: 160. (2) أرجح المطالب: 467 أخرجه عن ابن السمان، مناقب سيدنا علي عليه السلام: 49 خرجه عن الدار قطني وابن السمان، مفتاح النجاة: 29، الروض الازهر: 362. (*)

[ 53 ]

صحته فصار عليه السلام سيد الاولياء وكان قلبه على قلب محمد صلى الله عليه واله. وأضاف قائلا: وإلى هذا السر أشار سيد الصديقين صاحب غار النبي صلى الله عليه واله أبو بكر حين بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى علي عليه السلام لاستحضاره فقال: يا أبا عبيدة، أنت أمين هذه الامة أبعثك إلى من هو في مرتبة من فقدناه بالامس - يعني النبي صلى الله عليه واله - ينبغي أن تتكلم عنده بحسن الادب (1). أقول: ولعلني أمكنني أنه أتفهم معنى هذا الاحضار وأمر أبي بكر أبا عبيدة بمراعاة المرونة والادب وحسن المعاملة مع علي عليه السلام، وأتفهم وأعقل متى كان هذا الامر من أبي بكر ولم أمر بذلك ؟ وليته قد أمر بذلك لما أرسل عمر بن الخطاب لاحضار علي إلى سقيفة بني ساعدة... وما جرى عليه عليه السلام - بعد ذلك -. تأمل أيها القارئ الخبير في هذا المختصر فان الحر تكفيه الاشارة. 21 - أبو بكر يعترف: انه عاجز عن وصف النبي صلى الله عليه واله أخرج العلامة محب الدين الطبري بسنده عن ابن عمر قال: إن اليهود جاءوا إلى أبي بكر فقالوا له: صف لنا صاحبك - أي النبي صلى الله عليه واله -. فقال: معشر اليهود، لقد كنت معه في الغار كاصبعي هاتين، ولقد صعدت معه جبل حراء وإن خنصري لفي خنصره، ولكن الحديث عنه صلى الله عليه واله شديد، وهذا علي بن أبي طالب. فاتوا عليا عليه السلام فقالوا: يا أبا الحسن، صف لنا ابن عمك. فقال عليه السلام: لم يكن رسول الله صلى الله عليه واله بالطويل الذاهب طولا ولا بالقصير المتردد، كان فوق الربعة، أبيض اللون، مشربا حمرة، جعد الشعر، ليس بالقطط، يضرب


(1) الغدير 1: 297. (*)

[ 54 ]

شعره إلى أرنبته، صلت الجبين، أدعج العينين، دقيق المسربة، براق الثنايا، أقنى الانف، كان عنقه إبريق فضة، له شعرات من لبته إلى سرته، كانهن قضيب مسك أسود ليس في جسده ولا في صدره شعرات غيرهن، وكان شئن الكف والقدم، وإذا مشى كانما يتقلع من صخر، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه، وإذا قام غمر الناس، وإذا قعد علا الناس، وإذا تكلم أنصت الناس، وإذاخطب أبكى الناس، وكان أرحم الناس بالناس، لليتيم كالاب الرحيم، وللارملة كالكريم الكريم، أشجع الناس، وأبذلهم كفا، وأصبحهم وجها، لباسه العباء، وطعامه خبز الشعير، وإدامه اللبن، ووساده الادم محشو بليف النخل، سريره أم غيلان مرمل بالشريف، كان له عمامتان إحداهما تدعى السحاب، والاخرى العقاب، وكان سيفه ذا الفقار، ورايته الغراء، وناقته العضباء، وبغلته دلدل، وحماره يعفور، وفرسه مرتجز، وشاته بركة، وقضيبه الممشوق، ولواؤه الحمد، وكان يعقل البعير، ويعلف الناضح، ويرقع الثوب، ويخصف النعل (1). هكذا وصف لهم علي عليه السلام رسول الله صلى الله عليه واله باوصاف حميدة، وخصال تامة من الناحية الجسمية والنفسية والخلقية، وكيف كان صلى الله عليه واله يتعامل مع الناس حتى ذكر عليه السلام لهم مركب النبي صلى الله عليه واله وعمامته وسيفه وغيره. وتجدر الاشارة إلى ما يضحك الثكلى، كيف يعجز من يعتقد أبناء السنة وأتباع الخلافة فيه بانه أول المسلمين إيمانا، وانه لم يفارق النبي صلى الله عليه واله خلال ثلاث وعشرين سنة من بدء الدعوة حتى وفاة النبي صلى الله عليه واله ولو للحظة قصيرة ؟ وكيف يتصور ان من يدعي الخلافة والامامة وانه القائم مقام رسول الله صلى الله عليه واله يعجز عن توصيف مستخلفه النبي صلى الله عليه واله - كما يدعي هو - ويبين خصاله الخلقية والخلقية وتراه عندما


(1) الرياض النضرة 3: 162 - 163، ذخائر العقبى: 80. أوردنا الحديث بكامله لما فيه بيان شمائل النبي صلى الله عليه واله وخصائصه. (المعرب). (*)

[ 55 ]

يعجز عن ذلك يضطر أن يبعث السائل اليهودي إلى الامام علي عليه السلام لياخذ الجواب ؟ فعلى هذا فهل يمكن التوقع من أبي بكر أن يصف لنا النبي صلى الله عليه واله من الناحية العلمية والدينية والاخلاقية بينما هو عاجز عن توصيفه من الناحية الجسمية ؟ وهل يعقل أن نلتمس من أبي بكر أن يخطو خطى النبي صلى الله عليه واله، ويسير على نهجه، ويواصل سبيله، لكي يشد عزم المسلمين في دينهم، ويهدي الكافرين إلى الصراط المستقيم، ويسوقهم نحو معرفة شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه واله وهو يعجز عن توصيف رسول الله صلى الله عليه واله ؟ 22 - أبو بكر يستشير عليا عليه السلام ويمنعه من الجهاد قال العلامة الشيخ محمد مخلوف المالكي - وهو من علماء مصر المعاصرين -: كان أبو بكر كثيرا ما يحرص على آراء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ولذلك كان يدأب في إبقاء الامام علي عليه السلام بجواره في المدينة ولم يرض له الخروج من المدينة والحجاز، أو الاشتراك في الحروب مع المجاهدين (1). 23 - أبو بكر يرجع إلى علي عليه السلام في حل مسائل اليهودي روى العلامة الاديب ابن دريد البصري في كتابه المجتنى بسنده عن أنس بن مالك قال: أقبل يهودي بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله حتى دخل المسجد فقال: أين وصي رسول الله صلى الله عليه واله ؟ فاشار القوم إلى أبى بكر. فوقف عليه فقال: اريد أن أسالك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي. قال أبو بكر: سل عما بدالك. قال اليهودي: أخبرني عما ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله ؟


(1) طبقات المالكية 2: 41. (*)

[ 56 ]

فقال أبو بكر: هذه مسائل الزنادقة، يا يهودي. وهم أبو بكر والمسلمون رضي الله عنهم باليهودي. فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ما أنصفتم الرجل. فقال أبو بكر: أما سمعت ما تكلم به ؟ فقال ابن عباس: إن كان عندكم جوابه وإلا فاذهبوا به الى علي عليه السلام يجيبه، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه. قال أنس: فقام أبو بكر ومن حضره حتى أتوا علي بن أبي طالب عليه السلام فاستاذنوا عليه. فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، إن هذا اليهودي سألني مسائل للزنادقة. فقال علي عليه السلام: ما تقول، يا يهودي ؟ قال: أسالك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي. فقال عليه السلام له: قل. فرد اليهودي المسائل. فقال علي عليه السلام: أما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم يا معشر اليهود: إن عزيزا ابن الله، والله لا يعلم أن له ولدا. وأما قولك: أخبرني بما ليس عند الله، فليس عنده ظلم للعباد. وأما قولك: أخبرني بما ليس لله، فليس لله شريك. فقال اليهودي: أشهد أن لا إله الله، وأن محمد رسول الله، وأنك وصي رسول الله صلى الله عليه واله. فقال أبو بكر والمسلمون لعلي عليه السلام: يا مفرج الكرب.

[ 57 ]

وجاء في رواية العلامة المحدث الشهير بابن حسنويه الحنفي في كتابه " در بحر المناقب " - بعد ما شهد اليهودي الشهادتين فضج الناس عند ذلك - فقال أبو بكر: يا كاشف الكربات، أنت يا علي فارج الهم (1). قال أنس: فعند ذلك خرج أبو بكر ورقى المنبر وقال: أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم. قال أنس: فخرج عليه عمر وقال: يا أبا بكر، ما هذا الكلام، فقد ارتضيناك لانفسنا ؟ ! ثم أنزله عن المنبر (2). 24 - أبو بكر يرجع إلى علي عليه السلام في القضاء أخرج الحافظ جلال الدين السيوطي وآخرون من أعلام الحديث عند السنة عن ثلاث طرق قالوا: ان خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر، انه وجد في بعض نواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة. فاستشار أبو بكر أصحاب النبي صلى الله عليه واله وفيهم أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه وكان أشدهم قولا. فقال عليه السلام: إن هذا الذنب لم تعص به امة من الامم إلا واحدة، فصنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقه بالنار. فاجمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله على أن يحرقوه بالنار. فكتب أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد بان يحرقه، فحرقه، ثم حرقهم ابن الزبير في أمارته، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك (3).


(1) علي بن أبي طالب إمام العارفين لاحمد بن صديق الغماري: 99، المجتنى: 35 عنه الغدير 7: 179 وإحقاق الحق 7: 73. (2) در بحر المناقب: 76 نقل عنه إحقاق الحق 8: 240. (3) راجع: الدر المنثور 3: 346 قال: وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي، وابن المنذر والبيهقي في شعب الايمان، مسند علي بن أبي طالب للسيوطي: 256 ح 799، أعلام (*)

[ 58 ]

25 - أبو بكر يستشير عليا في غزو الروم أخرج المؤرخ المشهور العلامة ابن واضح اليعقوبي: أراد أبو بكر أن يغزو الروم، فشاور جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فقدموا وأخروا فاستشار علي بن أبي طالب عليه السلام، فاشار عليه أن يفعل، فقال: إن فعلت ظفرت. فقال أبو بكر: بشرت بخير. فغزا المسلمون الروم وفتحوا بيت المقدس التي كانت تحت وطاة اليهود يوم ذاك، وانهزم اليهود ووقع ما أخبر به أمير المؤمنين علي عليه السلام، وكان ذلك في عام ثلاث عشر من الهجرة (1). وأخرج ابن عساكر هذا الحديث بزيادات وإضافات في ألفاظه ومتنه، حيث إنه نقل سؤال أبي بكر لعلي بن أبي طالب عليه السلام عن منبع علمه بالظفر والانتصار في غزوة الروم وجواب علي عليه السلام عن ذلك (2).


الموقعين 4: 378، كنز العمال 5: 469 ح 13643، الطرق الحكمية: 15، إحقاق الحق 8: 229 أخرجه عن الداء والدواء: 248 والجواب الكافي لمن سال الدواء الشافي: 146، الكبائر للذهبي: 58، السنن الكبرى 8: 232 أخرجه باختصار، المدخل للحاج الفاسي 3: 119 نقل عنه إحقاق الحق 17: 446. انظر الهامش. أقول: ولكني لم أجد هذا الحديث في كتاب ذم الملاهي لابن أبي الدنيا طبعة مؤسسة الكتب الثقافية وتحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول ويسرى عبد الغني عبد الله. ولعل المحققين حذفاه تكريما لخليفتهم وتعتيما على جهله وان الخليفة أخذ برأي الامام علي عليه السلام. (المعرب). (1) تاريخ اليعقوبي 2: 132. (2) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 2: 64، إحقاق الحق 8: 237 خرجه عن تاريخ دمشق.

[ 59 ]

الامام علي عليه السلام في رأي الخليفة عمر بن الخطاب

[ 61 ]

1 - عمر يعترف: علي هو الولي وأخو النبي صلى الله عليه واله أخرج الحافظ العلامة جمال الدين الموصلي الحنفي المشهور بابن حسنويه - 680 ه‍ - بسنده عن أنس بن مالك، قال: لما كان يوم المؤاخاة وآخى النبي صلى الله عليه واله بين المهاجرين والانصار، وعلي عليه السلام واقف يراه ويعلم مكانه لم يؤاخ بينه وبين أحد، فانصرف علي عليه السلام باكي العين. قال صلى الله عليه واله: يا بلال، اذهب فائتني به. فمضى بلال وأتى عليا وقد دخل منزله فرأته فاطمة عليها السلام فقالت: ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ قال عليه السلام: يا فاطمة، آخى النبي صلى الله عليه واله بين المهاجرين والانصار وأنا واقف يراني ويعلم مكاني لم يؤاخ بيني وبين أحد. قالت عليها السلام: لا يحزنك، لعلك إنما أخرك لنفسه. فطرق بلال الباب وقال: يا علي، أجب رسول الله صلى الله عليه واله. فاتى علي إلى الني صلى الله عليه واله. فقال النبي صلى الله عليه واله: ما يبكيك، يا أمير المؤمنين ؟ فقال علي عليه السلام: آخيت بين المهاجرين والانصار وأنا واقف تعرف مكاني لم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال صلى الله عليه واله: يا علي، إنما أخرتك لنفسي كما أمرني ربي، قم، يا أبا الحسن، فاخذ بيده ورقى المنبر وقال: اللهم إن هذا مني وأنا منه، ألا إنه بمنزلة هارون من موسى، أيها الناس، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى. قال صلى الله عليه واله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت وليه فعلي وليه، اللهم إني

[ 62 ]

قد بلغت ما أمرتني به. ثم نزل. وقد سر علي عليه السلام فجعل الناس يبايعونه وعمر بن الخطاب يقول: بخ بخ لك يابن أبي طالب، أصبحت مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة، امرأة من يعاديك طالق طلقة (1)... أقول: هلا أخرج عمر رأسه من تحت الثرى ورأى أنواع العداء والبغضاء والتنكيل التي حيكت على الامام علي عليه السلام منذ وفاة النبي صلى الله عليه واله حتى شهادته، وبعد شهادته إلى يومنا هذا، حيث مر على ذلك ألف وأربعمائة عام من الزمن وكلما سبر عليه الدهر ازداد وضوحا، ثم يجيب عن هذه التساؤلات: من هو المسبب الاول الذي قام بهذه الاعمال الشنيعة بحق علي عليه السلام ؟ من هو أول من أنكر مولوية الامام علي عليه السلام وأولويته، وتعدى على حدود المولوية العلوية حتى أن صير عليا عليه السلام جليس الدار فترة تربو على خمس وعشرين سنة ؟ 2 - عمر يعترف: خلق الله ملائكة من نور وجه علي عليه السلام روى العلامة الخطيب الخوارزمي بسنده عن عثمان بن عفان قال: سمعت عمر بن الخطاب قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إن الله تعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب ملائكة يسبحون الله، ويقدسون الله، ويكتبون ثواب ذلك لمحبيه ومحبي ولده (2).


(1) إحقاق الحق 6: 468 نقلا عن ابن حسنويه في در بحر المناقب: 43، أرجح المطالب: 425، الرياض النضرة 3: 126. (2) مقتل الحسين عليه السلام: 97، المناقب للخوارزمي: 329 فصل " 19 " ح 348 ولكنه أسقط من الحديث جملة: يسبحون ويقدسون...

[ 63 ]

3 - عمر يعترف: علي أخو النبي صلى الله عليه واله روى محدث أهل السنة الامام أحمد بن حنبل بسنده عن عمر بن الخطاب قال: إن النبي آخى بين الناس وترك عليا حتى بقي آخرهم لا يرى له أخا. فقال عليه السلام: آخيت بين الناس وتركتني ؟ قال صلى الله عليه واله: ولم تراني تركتك ؟ إني تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك فان ذاكرك - ناقشك - أحد فقل: أنا عبد الله، وأخو رسوله، لا يدعيها بعدي إلا كذاب (1). 4 - عمر يعترف: علي وآله في ظل العرش الالهي روى العلامة الخطيب الخوارزمي وغيره باسنادهم عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن عليا وفاطمة والحسن والحسين في حظيرة القدس، في قبة بيضاء، سقفها عرش الرحمن عز وجل (2). 5 - عمر يعترف: لعلي خصال انفرد بها روى العلامة الحافظ المتقي الهندي بسنده عن الخليفة العباسي المأمون عن


(1) فضائل الصحابة 2: 617 ح 1055، الرياض النضرة 3: 125، المناقب لاحمد بن حنبل: 120 ح 177. أقول: ومن يراجع التاريخ يلاحظ بان عمر بن الخطاب هو أول من أنكر اخوة النبي صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام وذلك عند ما أراد القوم أخذ البيعة زورا وقهرا من علي عليه السلام. راجع الامامة والسياسة: 19 - 22. (المعرب) (2) المناقب للخوارزمي: 302 فصل " 19 " ح 298، فرائد السمطين 1: 49 ح 14، وفيه: أنا وعلي وفاطمة...، كنز العمال 12: 100 ح 34177، تاريخ مدينة دمشق 13: 229، خرجه عن الدار قطني، مناقب سيدنا علي: 20 ح 65، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5: 92، القول الفصل: 29 عن ابن عساكر والدار قطني والطبراني، أهل البيت لتوفيق أبو علم: 125 ح 8، أرجع المطالب: 311. (*)

[ 64 ]

الرشيد، حدثني المهدي، حدثني المنصور، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كفوا عن ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام فقد رأيت من رسول الله صلى الله عليه واله فيه خصالا لان تكون لي واحدة منهن في آل الخطاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فانتهيت إلى باب ام سلمة وعلي قائم على الباب فقلنا: أردنا رسول الله صلى الله عليه واله. فقال عليه السلام: يخرج إليكم. فخرج رسول الله صلى الله عليه واله فسرنا إليه فاتكا على علي بن أبي طالب عليه السلام ثم ضرب بيده منكبه ثم قال: إنك مخاصم تخاصم، أنت أول المؤمنين إيمانا، وأعلمهم بايام الله، وأوفاهم بعهده، وأقسمهم بالسوية، وأرأفهم بالرعية، وأعظمهم رزية، وأنت عاضدي وغاسلي ودافني، والمتقدم إلى كل شديدة وكريهة، ولن ترجع بعدي كافرا، وأنت تتقدمني بلواء الحمد، وتذود عن حوضي (1). ورواه غير واحد من أعلام الحديث والتاريخ، كالاسكافي (2) وابن عساكر (3) وابن ابي الحديد (4) والسيوطي (5)، وزادوا: أبشر - يا علي بن أبي طالب - إنك مخاصم، وإنك تخصم الناس بسبع لا يجاريك أحد في واحدة منهن. وزاد خطيب خوارزم (6) ومحب الدين الطبري (7) ما لفظه: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي.


(1) كنز العمال 13: 117 ح 36378. (2) نقض العثمانية: 292. (3) تاريخ مدينة دمشق 42: 58 ترجمة الامام علي عليه السلام. (4) شرح نهج البلاغة 13: 230 أخرجه عن نقض العثمانية. (5) اللئالي المصنوعة 1: 323. (6) المناقب للخوارزمي: 54 فصل " 4 " ح 19. (7) الرياض النضرة 3: 109 و 118 وقال: أخرجه ابن السمان في الموافقة. (*)

[ 65 ]

وزاد الامر تسري (1) ما لفظه: يا علي، من أحبك فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أحب الله تعالى أدخله الجنة، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغضه الله تعالى وأدخله النار. 6 - عمر يعترف بحديث المنزلة أخرج الحفاظ والمؤرخون منهم العلامة الخطيب البغدادي بسندهم عن سويد بن غفلة عن عمر بن الخطاب: انه رأى رجلا يسب عليا عليه السلام فقال عمر: إني أظنك منافقا سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إنما علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي (2). 7 - عمر يؤذي النبي صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام روى العلامة الشيخ بهاء الدين أبو القاسم القفطي الشافعي بسنده عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: قال عمر بن الخطاب: كنت أجفو عليا عليه السلام، فلقيني النبي صلى الله عليه واله فقال: آذيتني يا عمر ! فقلت: بايش ؟ قال صلى الله عليه واله: تجفو عليا ! من آذى عليا فقد آذاني.


(1) أرجح المطالب: 518. (2) تاريخ بغداد 7: 453، الرياض النضرة 3: 118، وقال: أخرجه ابن السمان في الموافقة، تاريخ مدينة دمشق 42: 166 - 167 ترجمة الامام علي بثلاث طرق، الكامل في الجرح والتعديل 1: 301، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 7: 60 رواه عن عمر وتابعه عن ثلاثة عشر طريقا آخر، كنز العمال 11: 607 ح 32934، فرائد السمطين 1: 360 - 361 أخرجه بثلاث طرق عن عمر بن الخطاب، إحقاق الحق 16: 24 أخرجه عن مفتاح النجاة للبدخشي - 1126 ه‍ - ومناقب العشرة للاسكواري النقشبندي، الروض الازهر: 98. (*)

[ 66 ]

فقلت: والله لا أجفو عليا أبدا (1). نعم، فان إحراق باب دار علي من قبل الخليفة عمر الذي عاهد النبي وحلف قسما بالله عز وجل وأعطى النبي صلى الله عليه واله عهدا بان لا يجفو عليا أبدا ليس من الجفاء ! وان كان عمر قد أشعله ! إلا انه لم يحرق عليا نفسه وذلك وفاءا لعهده ويمينه بان لا يجفو عليا ! ! (2) 8 - عمر يعترف: حب علي عليه السلام براءة من النار أخرج العلامة المحدث ابن شيرويه الديلمي الهمداني بسنده عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: حب علي على السلام براءة من النار (3). 9 - عمر يعترف: كل الانساب مقطوعة في القيامة إلا نسب علي عليه السلام روى أهل الحديث والسير وأرباب الصحاح والسنن باسنادهم عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: كل سبب ونسب يوم القيامة منقطع إلا سبي ونسبي (4).


(1) الانباء المستطابة: 64، التدوين في أخبار قزوين للرافعي القزويني 3: 390، ملحقات إحقاق الحق 16: 592 و 21: 542. أقول: طبقا لهذه الرواية فان أذى علي أذى النبي صلى الله عليه واله، وجفاءه جفاءه النبي صلى الله عليه واله. وقال الالباني في معنى الجفاء: إن جفاء النبي صلى الله عليه واله من الذنوب الكبائر إن لم يكن كفرا. الاحاديث الضعيفة 1: 61. (المعرب). (2) راجع مصادر هذا الأمر في ص 41 - 42. (3) فردوس الاخبار 2: 142 ح 2723، كنز الحقائق للمناوي: 67، مودة القربى: 180، إحقاق الحق 7: 148 أخرجه عن نزل السائرين للتفريشي. (4) فضائل الصحابة 2: 625 ح 1069 - 1070، مناقب أمير المؤمنين لاحمد بن حنبل: 129 ح 191 و 192، المعجم الكبير 3: 37 ح 2634، المصنف للصنعاني 6: 163 ح 10354، (*)

[ 67 ]

ومن الواضح ان دوام سبب رسول الله صلى الله عليه واله وعدم انقطاع نسبه الى هذا الزمان - بل إلى يوم القيامة - حيث يمر على ذلك أربع عشرة قرنا ونيف إنما يكون بفضل مصاهرة الامام علي عليه السلام إياه وتزوجه بفاطمة بنت النبي صلى الله عليه واله لا غير، بينما نرى ان النبي صلى الله عليه واله قد تزوج عدة نساء ورزق من بعضهن بنين وبنات - في حين بعض زوجاته كن عقيمات - إلا انه لم يبق له منهن ولد وانقطع نسب النبي صلى الله عليه واله عن طريقهم إلا عن طريق ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام وصهره علي عليه السلام حيث إن الله عز وجل رزقه عن طريقها أولادا وبناتا وأحفادا يعدون اليوم بالملابين ومنهم الائمة الاحد عشر من ولديهما عليهم السلام. 10 - عمر يعترف: علي عليه السلام قاتل مرحب وفاتح خيبر أخرج العلامة الخطيب الخوارزمي وغيره من المحدثين والمؤرخين بسندهم عن عمر بن الخطاب، قال: رسول الله صلى الله عليه واله يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، يفتح الله عليه، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. فبات المسلمون كلهم يستشرفون لذلك، فلما أصبح قال صلى الله عليه واله: أين علي بن أبي طالب ؟


تاريخ أصفهان 1: 199، ذخائر العقبى: 168 رواه عن مناقب أحمد، تاريخ بغداد 6: 182 رواه محرفا ومزورا، حلية الاولياء 26: 34، و 7: 314، المستدرك على الصحيحين 3: 142، الطبقات الكبرى 8: 463 ترجمة ام كلثوم، فيض القدير 5: 20 شرح ح 6309، المناقب لابن المغازلي: 108 رواه بثلاث طرق ح 150 - 152 - 153، الجامع الصغير 2: 280 ح 6309 وص 288 ح 6361، السنن الكبرى 7: 63 كتاب النكاح باب الانساب كلها منقطعة...، تاريخ اليعقوبي 2: 49، السراج المنير شرح الجامع الصغير للعزيزي 3: 89، شرح نهج البلاغة 12: 106، تذكرة الحفاظ 3: 910 ترجمة أبي إسحاق بن حمزة رقم 873، إزالة الخفاء 2: 68، مجمع الزوائد 4: 271 - و 9: 173، تلخيص المستدرك 3: 142. (*)

[ 68 ]

قالوا: أرمد العين. قال صلى الله عليه واله: آتوني به. فلم أتاه. قال رسول الله صلى الله عليه واله: ادئن مني، فدنا منه، فتفل في عينيه ومسحهما بيده، فقام علي بن أبي طالب عليه السلام بين يديه وكانه لم يرمد وأعطاه الراية، فقتل مرحب وأخذ مدينة خيبر (1). 11 - عمر يعترف: لو أحب الناس عليا عليه السلام لما خلق الله النار أخرج العلامة السيد علي بن شهاب الدين الهمداني بسنده عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النار (2). 12 - عمر يعترف: إيمان علي عليه السلام أرجح من السماوات والارض أخرج العلامة الحافظ ابن عساكر الدمشقي عن طريقين وروى غيره بطرق


(1) المناقب للخوارزمي: 170 فصل " 16 " ح 203، كنز العمال 13: 123 ح 36393 أخرجه عن الدار قطني والخطيب البغدادي وابن عساكر وفي ص 116 ح 36377 خرجه مختصرا عن تاريخ أصبهان لابن مندة، بريقة المحمودية لابي سعيد الخادمي 1: 311. أقول: وقد ورد حديث الراية في خيبر ودور الامام علي عليه السلام في قتل مرحب زعيم اليهود وفتح قلاع خيبر في كثير من المصادر الحديثية والتاريخية المعتبرة عند الفريقين السنة والشيعة باسانيد مختلفة ومتون متواترة. وقد خص العلامة مير حامد حسين أحد أجزاء كتابه عبقات الانوار - الجزء التاسع - للبحث والتحقيق في هذا الحديث وأثبت أسانيده ودلالته على خلافة الامام علي عليه السلام للنبي صلى الله عليه واله وجمع في كتابه ما بلغه من الحديث المستخرج في مجاميع أهل السنة فيما يمت بهذه الواقعة التاريخية. وكذلك جمع العلامة المحقق القاضي التستري في موسوعته إحقاق الحق وملحقاته طرق هذا الحديث فعددها فكانت العشرات من الصحابة وأكثر من مائة مصدر حديثي وتاريخي. فليراجعهما من أراد الايقان. (2) ينابيع المودة: 251، الكوكب الدري للكشفي الترمذي: 122. (*)

[ 69 ]

مختلفة: أتى عمر بن الخطاب - في عهده - رجلان سالاه عن طلاق الامة - كم عدده للبينونة - ؟ فقام معهما فمشى حتى أتى حلقة في المسجد فيها رجل أصلع، فقال عمر: أيها الاصلع ما ترى في طلاق الامة، فرفع رأسه إليه ثم أوما إليه بالسبابة والوسطى. فقال له عمر: تطليقان. فقال أحدهما: سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين فمشيت معنا حتى وقفت على هذا الرجل فسألته، فرضيت منه أن أوما إليك ! ! فقال لهما عمر: ماتدريان من هذا ؟ قالا: لا. قال عمر: هذا علي بن أبي طالب، أشهد على رسول الله صلى الله عليه واله لسمعته وهو يقول: لو أن السموات السبع والارضين السبع وضعن في كفه ميزان ووضع إيمان علي في كفة ميزان لرجح إيمان علي عليه السلام (1). وقد أسقط بعض المحدثين وحفاظ أهل السنة الحوار الذي دار بين عمر وبين الاعرابيين وجواب أمير المؤمنين عليه السلام، واكتفى برواية حديث النبي صلى الله عليه واله عن عمر بن الخطاب: لو أن السماوات... (2).


(1) تاريخ مدينة دمشق: 42: 340 - 341 ترجمة الامام علي عليه السلام، المناقب للخوارزمي: 130 - 131 ح 145 - 146 عن ابن السمان والدار قطني، المناقب لابن المغازلي: 289 ح 330، كفاية الطالب: 258 باب " 62 " نقله عن الدار قطني، ينابيع المودة: 254 باب " 56 "، سعد الشموس والاقمار: 211، شرح وصايا أبي حنيفة لابي سعيد الخادمي: 177، أرجح المطالب: 476 أخرجه عن ابن السمان والسلفي والفضائلي والديلمي والخوارزمي، جامع الاحاديث لعباس أحمد صقر وأحمد عبد الجواد 5: 411. (2) الفردوس الاعلى: 3: 363 ح 51، شرح نهج البلاغة 12: 259، ميزان الاعتدال 3: 494 ترجمة محمد بن تسنيم الوراق رقم 7288 رواه عن الدار قطني، ذخائر العقبى: 100، (*)

[ 70 ]

13 - عمر يعترف: فضائل علي عليه السلام لا تعد أخرج العلامة الحافظ السيد علي بن شهاب الدين الهمداني - 786 ه‍ - بسنده عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي: لو كان البحر مدادا، والرياض أقلاما، والانس كتابا، والجن حسابا، ما أحصوا فضائلك، يا أبا الحسن (1). 14 - عمر يعترف: علي عليه السلام صاحب الفضائل الهادية روى العلامة محب الدين الطبري وغيره من أرباب الحديث والسنن عن العلامة الطبراني - صاحب المعاجم الثلاثة - بسنده عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: ما اكتسب مكتسب مثل فضل علي، يهدي صاحبه إلى الهدى، ويرده عن الردى (2).


الرياض النضرة 3: 206 رواه عن أرجح المطالب، كنز العمال 11: 617 ح 32993، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5: 34، لسان الميزان 5: 97 ترجمة محمد بن تسنيم الوراق رقم 328 أخرجه عن الدار قطني، المناقب المرتضوية: 118، فتح المبين بهامش السيرة النبوية لزيني دحلان 2: 166 رواه عن الحافظ السلفي وابن السمان، مناقب سيدنا علي عليه السلام: 46 أخرجه عن الديلمي والخوارزمي وابن السمان، بريقة المحمودية 1: 211. ومن أراد الاطلاع أكثر على مصادر الحديث فليراجع مضانه في موسوعة ملحقات إحقاق الحق 21: 575. (1) ينابيع المودة: 249. (2) ينابيع المودة: 203، أرجح المطالب: 98، مناقب سيدنا علي عليه السلام: 40 و 47، ذخائر العقبى: 61، الرياض النضرة 3: 189. أقول: وما يجدر ذكره ان محقق كتاب المعجم الصغير للطبراني حرف كلمة علي إلى علم وذلك حسب ما أورده ابن حجر في مجمعه خلافا لما أجمع عليه أهل العلم والفضل عندهم. المعجم الصغير: 241 ترجمة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، مجمع الزوائد 1: 121 باب فضل العلم. (*)

[ 71 ]

15 - عمر يعترف: ثمرة حب علي عليه السلام الجنة أخرج العلامة الحافظ ابن عساكر الدمشقي بسنده عن ابن عباس، قال: مشيت وعمر بن الخطاب في بعض أزقة المدينة فقال لي: يا ابن عباس، أظن أن القوم استصغروا صاحبكم إذ لم يولوه اموركم ! ! فقلت: والله ! ما استصغره الله إذ اختاره لسورة براءة - مع عزل أبي بكر - يبلغها أهل مكة. فقال لي: الصواب تقول ! ! والله لسمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي بن أبي طالب: من أحبك أحبني، ومن أحبني أحب الله، ومن أحب الله أدخله الجنة مدلا (1). وأخرج بعض الحفاظ - منهم ابن عساكر الدمشقي - هذا الحديث في موضع آخر مسقطا منه قوله صلى الله عليه واله لعلي بن أبي طالب: من أحبك... وقد سمى العلامة المحقق المحمودي في تعليقه على ترجمة الامام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق بعض الحفاظ الباترين للحديث، فراجع (2). 16 - عمر يعترف: من مات وهو يبغض عليا مات يهوديا أخرج العلامة الحافظ السيد محمد صالح الكشفي الترمذي بسنده عن عمر


(1) تاريخ مدينة دمشق 14: 4 ترجمة عيسى بن أزهر، راجع النسخة المصورة على نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق، ترجمة الامام علي عليه السلام لابن عساكر 2: 388 في الهامش، كنز العمال 13: 109 ح 36357. (2) تاريخ اليعقوبي 2: 158، أخبار شعراء الشيعة للمرزباني: 34، المحاضرات للراغب الاصفهاني 4: 478، فرائد السمطين 1: 334 باب " 62 " ح 258، شرح نهج البلاغة 6: 45 وقريب منه ص 50، الرياض النضرة 2: 329، اليقين لابن طاووس: 523، غاية المرام للبحراني: 462 باب " 7 " ح 15، الغدير للاميني 1: 389، ترجمة الامام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 2: 387 ح 893 لا حظ الهامش لمعرفة أسماء الذين بتروا الحديث. (*)

[ 72 ]

بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: من أحبك يا علي كان مع النبيين في درجتهم يوم القيامة، ومن مات يبغضك فلا يبالي مات يهوديا أو نصرانيا (1). 17 - عمر يعترف بحديث الغدير أشرنا فيما سبق في الفصل الاول من مرويات أبي بكر حول حديث الغدير وروايته لقول النبي صلى الله عليه واله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " مما أخرجه حفاظ أهل السنة في مجاميعهم التي ذكرناها في الهامش هناك، ولما كان عمر بن الخطاب ممن حضر المؤتمر العالمي ذلك اليوم فلا جرم انه قد سمع خطبة النبي صلى الله عليه واله بكاملها. ونشير هنا أيضا إلى بعض المصادر التي أخرجت حديث الغدير برواية عمر (2).


(1) الكواكب الدري: 125، المناقب المرتضوية: 117. (2) فضائل الصحابة 2: 610 ح 1042، مناقب أمير المؤمنين لاحمد بن حنبل: 144 ح 164، الولاية لابن جرير روى عن 75 صحابيا منهم عمر بن الخطاب روى عنه ابن كثير. الولاية لابن عقدة روى عن 105 صحابيا منهم عمر بن الخطاب، وذكره ثاني الرواة، روى عنه السيد ابن طاووس في الطرائف: 140، نخب المناقب لابي بكر الجعابي روى عن 125 صحابيا رووا حديث الغدير منهم عمر بن الخطاب. الغدير لمنصور آبي الرازي - أو اللائي الرازي - نقل عنه في الغدير 1: 155، فضائل الصحابة للسمعاني نقل عنه الاميني في الغدير 1: 65 وإحقاق الحق 6: 250، مقتل الحسين للخوارزمي: 47 روى عن 30 صحابيا أولهم عمر. المناقب للخوارزمي: 162، الرياض النضرة 3: 128 رواه عن ابن السمان وأحمد، ذخائر العقبى: 67، تاريخ مدينة دمشق 42: 234، البداية والنهاية 5: 213، و 7: 349، ينابيع المودة: 249، فصل الخطاب روى عنه الاميني في الغدير 1: 56، أسنى المطالب: 43 في ذيل ح 5، المناقب المرتضوية: 125، أرجح المطالب: 425 و 565، اللئالئ المنتثرة في الاحاديث المنتشرة للغماري: 77 روى عن 54 راو لحديث الغدير وعدد منهم عمر بن الخطاب. (*)

[ 73 ]

18 - عمر يعترف: لا يحل عقد ولاية علي إلا منافق أخرج العلامة السيد علي بن شهاب الدين الهمداني، والعلامة الحافظ محمد صالح الكشفي الترمذي حديث الغدير بعدة طرق وإضافات عن عمر بن الخطاب قال: نصب رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام علما فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره، اللهم أنت شهيدي عليهم. قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، وكان في جنبي شاب حسن الوجه طيب الريح. قال لي: يا عمر، لقد عقد رسول الله صلى الله عليه واله عقدا لا يحله إلا منافق. فاخذ رسول الله بيدي فقال: يا عمر، إنه ليس من ولد آدم لكنه جبرائيل يؤكد عليكم ما قلته في علي (1). أقول: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه واله من مراسم الغدير - الخطبة الغراء، ونصب علي عليه السلام علما للخلافة والامامة من بعده، وقوله صلى الله عليه واله: من كنت مولاه فعلي مولاه، وسائر فقرات الخطبة ودعائه لعلي عليه السلام - أمر الحاضرين رجالا ونساءا أن يبايعوا علي بن أبي طالب على السلام بالامرة والخلافة من بعده، فكان الحاضرون يتهافتون على الامام على عليه السلام ويبايعونه على ذلك حسب ما أمرهم النبي صلى الله عليه واله حتى النساء بايعنه حيث وضع لهن طست فيه ماء - كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه واله فكن يدخلن أيديهن فيه وكان علي عليه السلام واضعا يده أيضا في الطست وهو جالس في الخيمة - احترازا من ملامسة الاجنبيات والتسليم عليهن مصافحة. وهكذا تمت البيعة لعلي عليه السلام وأذعن الجميع بانه عليه السلام مولاهم، وأقروا له بالاتباع والطاعة والتزام أوامره ونواهيه.


(1) ينابيع المودة: 249، الكوكب الدري للكشفي: 131 المنقبة رقم 154 (*)

[ 74 ]

والجدير بالذكر - أيها القارئ الخبير - ان هذا الحديث المتواتر رواه أكثر من أربعين حافظا ومؤرخا بسندهم عن أبي بكر وعمر، وأنهما قالا لعلي عليه السلام بعد خطبة النبي صلى الله عليه واله وأمره بالبيعة لعلي عليه السلام: بخ بخ... أو هنيئا لك... وأمثال هذه العبارات الدالة على التهنئة والتبريك وتعظيم منصب الولاية العظمى والخلافة الكبرى لعلي عليه السلام. تهنئة أبي بكر وعمر لعلي عليه السلام وإليك - أيها القارئ الممجد - بعض النماذج من تلكم العبارات التهنوية التي رويت عن أبي بكر وعمر معا أو انفرد به أحدهما مما روي في مصادر أهل السنة المعتمد عليها عندهم: 1 - ما اشترك فيه أبو بكر وعمر: 1 - أمسيت يا بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة. أخرجه: 1 - الحافظ أحمد بن عقدة الكوفي - 333 ه‍ - في كتابه الولاية وذكر إقرارهما عن مائة وخمس طرق كلهم من الصحابة (1). 2 - الحافظ علي بن عمر الدار قطني البغدادي - 385 ه‍ (2) -. 3 - الحافظ أبو عبد الله الگنجي الشافعي - 658 ه‍ - في كتابه كفاية الطالب: 62 الباب الاول. 4 - الحافظ ابن حجر الهيثمي - 932 ه‍ - في كتابه الصواعق المحرقة: 44 أخرجه عن الدار قطني. 5 - العلامة الحافظ شمس الدين المناوي الشافعي - 1031 ه‍ - في كتابه


(1) تهذيب التهذيب 7: 288 ترجمة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام رقم 4925، الغدير 1: 153 وذكر مصادر عديدة أخرجت عن ابن عقدة. (2) الصواعق المحرقة: 44. (*)

[ 75 ]

فيض القدير 6: 218 شرح ح 9000 أخرجه عن الدار قطني. 6 - العلامة أبو عبد الله الزرقاني المالكي - 1122 ه‍ - في كتابه شرح المواهب 7: 13 أخرجه عن الدار قطني. 7 - العلامة السيد أحمد زيني دحلان المالكي الشافعي - 1304 ه‍ - في كتابه الفتوحات الاسلامية 2: 306. 2 - العبارات التي قالها عمر لعلي عليه السلام منفردا: 1 - أصبحت مولى كل مؤمن. 2 - بخ بخ لك يابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. 3 - بخ بخ لك يا علي، أصبحت وأمسيت. 4 - بخ بخ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. 5 - بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة. 6 - بخ بخ يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. 7 - طوبى لك يا أبا الحسن، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. 8 - طوبى لك يا علي، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. 9 - هنيئا لك أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. 10 - هنيئا لك أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. 11 - هنيئا لك يا أبا الحسن، أصبحت مولى كل مسلم. 12 - هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. 13 - هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى جميع المؤمنين والمؤمنات. 14 - هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. 15 - هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت اليوم ولي كل مؤمن.

[ 76 ]

16 - هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت اليوم ولي كل مؤمن ومؤمنة. 17 - يا بن أبي طالب، أصبحت اليوم ولي كل مؤمن. 3 - وأما المصادر والمراجع التي اخرجت فيها هذه الاعترافات على لسان عمر بن الخطاب فهي كما يلي: 1 - المصنف للحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة - 235 ه‍ - أخرج التعبير رقم 12 (1). 2 - المعيار والموازنة لابي جعفر الاسكافي - 240 ه‍ - أخرج التعبير رقم 6 (2). 3 - مسند الامام أحمد بن حنبل - 241 ه‍ - أخرج التعبير رقم 12 (3). 4 - المسند الكبير للحافظ أبي يعلى أحمد بن علي الموصلي - 307 ه‍ - أخرج الحديث من طريق السيد محمود الشيخاني القادري المدني في كتابه الصراط السوي في مناقب آل النبي. أخرج التعبير رقم 10. 5 - تفسير محمد بن جرير الطبري - 310 ه‍ - أخرج التعبير رقم 14 (4). 6 - شرف المصطفى للحافظ أبي سعيد الخرگوشي البغدادي - 407 ه‍ - أخرج التعبير رقم 7 (5). 7 - تفسير الكشف والبيان لابي إسحاق الثعلبي - 427 ه‍ - أخرج التعبير


(1) المصنف 12: 78 ح 12167 عن البراء، وفيه: هنيئا لك يا بن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. (2) المعيار والموازنة: 212. (3) مسند أحمد 4: 281، وج 5: 355 ح 18011 من الطبعة الحديثة. وفيه: هنيئا يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. (4) تفسير الطبري 3: 428. (5) شرف المصطفى روى عنه الغدير 1: 274. (*)

[ 77 ]

رقم 12 (1). 8 - تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - 463 ه‍ - أخرج التعبير رقم 5 (2). 9 - مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام لابي الحسن علي بن محمد الجلابي المعروف بابن المغازلي الشافعي - 483 ه‍ - أخرج التعبير رقم 5 (3). 10 - شواهد التنزيل للحافظ عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكاني الحنفي - 490 ه‍ - أخرج التعبير رقم 2 (4). 11 - زين الفتى في شرح سورة هل أتى للحافظ أبي محمد العاصمي - 378 ه‍ - أخرج التعبير رقم 5 (5). 12 - سر العالمين لحجة الاسلام أبي حامد الغزالي - 505 ه‍ - أخرج التعبير رقم 4 (6). 13 - الملل والنحل للعلامة أبي الفتح الاشعري الشهرستاني - 548 ه‍ - أخرج التعبير رقم 8 (7). 14 - المناقب لاخطب الخطباء الموفق بن أحمد بن محمد المكي


(1) الكشف والبيان (مخطوط) الورقة: 181 آية 67 من سورة المائدة، نقل عنه الغدير 1: 274. (2) تاريخ بغداد 8: 290. (3) مناقب ابن المغازلي: 18 ح 24، وفيه: بخ بخ لك يا علي بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن. (4) شواهد التنزيل 1: 200 ح 210 وص 203 ح 213، وفيه: بخ بخ لك يابن أبي طالب. (5) زين الفتى في شرح سورة هل أتى 2: 265 ح 474، وفيه: بخ بخ يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. (6) سر العالمين: 21. (7) الملل والنحل 1: 145. (*)

[ 78 ]

الخوارزمي - 568 ه‍ - أخرج التعبير رقم 5 و 12 (1). 15 - تاريخ مدينة دمشق للحافظ أبي القاسم علي بن الحسين بن هبة الله الدمشقي الشهير بابن عساكر - 157 ه‍ - أخرج التعبير رقم 5 (2). 16 - مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير للامام أبي عبد الله فخر الدين ارزاي الشافعي - 606 ه‍ - أخرج التعبير رقم 14 (3). 17 - النهاية لابي السعادات مجد الدين بن الاثير الشيباني - 606 ه‍ - أخرج التعبير رقم 17 (4). 18 - اسد الغابة لابي الحسن عز الدين بن الاثير الشيباني - 630 ه‍ - أخرج التعبير قم 17 (5). 19 - تذكرة الخواص للحافظ أبي المظفر شمس الدين سبط بن الجوزي الحنفي - 654 ه‍ - أخرج التعبير رقم 6 و 13 (6). 20 - الرياض النضرة للحافظ أبي جعفر محب الدين الطبري الشافعي - 694 ه‍ - أخرج التعبير رقم 10 (7). 21 - ذخائر العقبى له أيضا أخرج التعبير 12 (8). 22 - فرائد السمطين لشيخ الاسلام أبي إسحاق إبراهيم بن سعد الدين


(1) المناقب للخوارزمي: 155 و 156 باب " 14 " ح 183 و 184. (2) ترجمة الامام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق 2: 76 - 78 ح 577 و 579 و 580. (3) التفسير الكبير 12: 49 تفسير آية (يا أيها الرسول بلغ...). (4) النهاية في غريب الحديث والاثر 5: 228 مادة " ولى ". (5) اسد الغابة 4: 28 ترجمة عبد الرحمن بن أبي ليلى. (6) تذكرة الخواص: 29. (7) الرياض النضرة 3: 127. (8) ذخائر العقبى: 67. (*)

[ 79 ]

محمد بن المؤيد الحموئي الجويني - 722 ه‍ - أخرج التعبير رقم 5 (1). 23 - تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للامام نظام الدين القمي النيسابوري - 728 ه‍ - أخرج التعبير رقم 14 (2). 24 - مشكاة المصابيح للحافظ ولي الله الخطيب - 737 ه‍ - أخرج التعبير رقم 6 و 13 (3). 25 - نظر درر السمطين للحافظ جمال الدين الزرندي المدني - 750 ه‍ - أخرج التعبير رقم 3 (4). 26 - البداية والنهاية للمؤرخ أبي الفداء اسماعيل بن كثير الشامي الشافعي - 744 ه‍ - أخرج التعبير رقم 4 (5). 27 - مودة القربى للحافظ السيد علي بن شهاب بن محمد الهمداني - 786 ه‍ - أخرج التعبير رقم 5 (6). 28 - بديع المعاني للقاضي نجم الدين الاذرعي المعروف بابن عجلون الشافعي - 876 ه‍ - أخرج التعبير رقم 9 (7). 29 - جامع الاحاديث للامام الحافظ جلال الدين السيوطي - 911 ه‍ - أخرج التعبير رقم 12 (8).


(1) فرائد السمطين 1: 77 ح 44. (2) غرائب القرآن ورغائب الفرقان أو تفسير النيسابوري 2: 616. (3) مشكاة المصابيح: 1723 ح 6094. (4) نظم درر السمطين: 109، البداية والنهاية 5: 210 حوادث سنة 10 ه‍، مودة القربى: المودة الخامسة المطبوع في ذيل ينابيع المودة: 249. (5) البداية والنهاية 5: 210 حوادث سنة 10 ه‍. (6) ينابيع المودة: 249. (7) بديع المعاني: 75. (8) جامع الاحاديث 4: 397 ح 7844 وروى عنه المتقي في كنز العمال 13: 133 ح 36420. (*)

[ 80 ]

30 - وفاء الوفاء باخبار دار المصطفى للحافظ نور الدين السمهودي المدني الشافعي - 911 ه‍ - أخرج التعبير رقم 1 (1). 31 - المواهب اللدنية للحافظ أبي العباس شهاب الدين ابن حجر القسطلاني - 923 ه‍ - أخرج التعبير رقم 1 (2). 32 - ما نزل من القرآن في علي عليه السلام أو تفسير الحافظ السيد عبد الوهاب البخاري - 932 ه‍ - ذيل تفسير قوله تعالى: (قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (3) أخرج التعبير رقم 12 (4). 33 - كنز العمال للحافظ علاء الدين علي المتقي الهندي - 975 ه‍ - أخرج التعبير رقم 12 (5). 34 - روضة الصفاء للعلامة ابن خاوند شاه - 903 ه‍ - (6). 35 - حبيب السير للعلامة غياث الدين خاندمير - 942 ه‍ - أخرج التعبير رقم 6 (7). 36 - الصراط السوي في مناقب آل النبي صلى الله عليه واله للعلامة السيد محمود الشيخاني القادري المدني - القرن 11 ه‍ - أخرج التعبير رقم 10 (8). 37 - مرافض الروافض للعلامة حسام الدين بن محمد بايزيد السهارنپوري -


(1) وفاء الوفاء 3: 1018. (2) المواهب اللدنية 3: 365. (3) الشورى: 23. (4) ما نزل من القرآن في علي عليه السلام: 86. (5) كنز العمال 13: 134 ح 36420. (6) روضة الصفاء 2: 541 بلفظ: بخ بخ يا علي، أصبحت مولاي ومولى جميع المؤمنين والمؤمنات. (7) حبيب السير المجلد الاول 3: 411. (8) عنه العلامة الاميني في كتابه الغدير 1: 281. (*)

[ 81 ]

القرن 12 ه‍ - أخرج التعبير رقم 12 (1). 38 - مرآة المؤمنين في مناقب سيد المرسلين للمولوي ولي الله اللكهنوي - القرن 13 ه‍ - أخرج التعبير رقم 3 (2). 39 - مجمع بحار الانوار في غرائب التنزيل لمحمد طاهر الفتني الهندي - 986 ه‍ - أخرج التعبير رقم 4 (3). 40 - ذخائر المواريث لعبد الغني النابلسي - 1143 ه‍ - أخرج التعبير رقم 2 و 5 (4). لفتة نظر: فلو تمعنت - أيها الباحث عن الحق - فيما بيناه بالاختصار في موضوع الخلافة وتاسيسها في " غدير خم " وما ورد من تفصيل ذلك في مئات الكتب الحديثية والتفسيرية والتاريخية والعقائدية والادبية مما ألفه علماء أهل السنة والتي جمعها المحقق العلامة السيد مير حامد حسين اللكهنوي في كتابه " عبقات الانوار " قسم الغدير الذي بلغ عشر مجلدات وكذا في الاحد عشر مجلد من " كتاب الغدير " تأليف العلامة المحقق الشيخ الاميني وسائر الكتب المختصة بموضوع الغدير البالغة 184 كتابا بمختلف اللغات والاحجام والتي ذكر اسماءها العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي في كتابه " الغدير في التراث الاسلامي " لا بد انه يتبادر الى ذهنك هذا السؤال الهام: فلو لم تكن كلمة رسول الله صلى الله عليه واله في غدير خم " من كنت مولاه فعلي مولاه " مع كل ما احتوته من الميزات الظرفية والوقائع مثل الظروف المحلية


(1) عنه الاميني في الغدير 1: 142 - 143. (2) مرآة المؤمنين: 41، عنه الغدير 1: 282. (3) مجمع بحار الانوار 3: 465. (4) ذخائر المواريث 1: 57. (*)

[ 82 ]

والتاريخية واجتماع الحجاج وابلاغهم أمر الخلافة واخذ البيعة منهم رجالا ونساءا - دالة على أهمية مسالة الامامة والخلافة المتصلة بالنبوة المحمدية وأهميتها في مصير الامة الاسلامية، وقلنا إنها موضوع عادي مثل اكثر المسائل التي تفقد الاهمية الدينية، فكيف تفسر تهنئة الشيخين أبي بكر وعمر عليا عليه السلام بتلك العبارات مثل قولهما له: بخ بخ لك يا علي، أو: طوبى لك يا أبا الحسن، أو: هنيئا لك يا بن أبي طالب ؟ هذا هو السؤال المطروح الذي يحتاج الى جواب صريح من دون اللف والنشر والتزوير والتهرب والتخرص بان المسالة ليست ذات أهمية. ومما يؤيد ويرجح الغاية السامية في تشكيل ذلك الاجتماع الكبير في غدير خم هي بيان خلافة الامام علي عليه السلام وإبلاغها الى الناس فقط لا شئ سواه، ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني عن ابن الجوزي فقال: انه حضر مجلسه بالكوفة فقال: لما قال النبي صلى الله عليه واله: من كنت مولاه فعلي مولاه تغير وجه أبي بكر وعمر فنزلت (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) (1). (2) وذكر العلامة المناوي في فيض القدير في شرح الحديث " من كنت مولاه فعلي مولاه " كلاما لابن حجر في تغيير وجهي أبي بكر وعمر ثم تطرق الى سرد مصادر وإسناد حديث الغدير فقال: ذكره الحافظ في اللسان بنصه ولم أذكره إلا للتعجب من هذا الضلال واستغفر الله. ثم قال: خرجه الدار قطني عن سعد بن أبي وقاص عنهما قالا: " امسيت يا بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة " (3). وعندئذ يختلج السؤال في الذهن: انه لو كانت الغاية من قول النبي صلى الله عليه واله: من


(1) الملك: 27. (2) لسان الميزان 1: 387 ترجمة اسفنديار بن موفق رقم 1215. (3) فيض القدير 6: 217 - 218 شرح حديث 9000. (*)

[ 83 ]

كنت مولاه... هي مجرد إبلاغ الناس وأمرهم بالمودة والمحبة لعلي عليه السلام فقط ولم تكن تتعلق بما هو اهم من ذلك مسالة الخلافة والامامة فلماذا تغير وجه أبي بكر وعمر بمجرد سماعهما ذلك من النبي صلى الله عليه واله ؟ ! ! 19 - عمر يعترف: تزويج علي بفاطمة عليها السلام كان أمر إلهيا روى العلامة محب الدين الطبري باسناده عن عمر بن الخطاب وقد ذكر عنده علي عليه السلام قال: ذلك صهر رسول الله صلى الله عليه واله نزل جبرئيل فقال: يا محمد، إن الله يامرك أن تزوج فاطمة ابنتك من علي. أخرجه ابن السمان في الموافقة (1). أقول: لا يخفى أن قول عمر بن الخطاب: " نزل جبرئيل " هو قال النبي صلى الله عليه واله، ولكنك ترى إرسال عمر في الكلام من دون أن ينسبه إلى النبي صلى الله عليه واله. 20 - عمر يعترف: النظر إلى وجه علي عليه السلام عبادة أخرج العلامة المؤرخ أبو الفداء ابن كثير بسنده عن عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله منهم عمر بن الخطاب انه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: النظر إلى وجه علي عبادة (2). 21 - عمر يعترف: علي عليه السلام سيف النبي صلى الله عليه واله على الكفار أخرج الامام أحمد بن حنبل باسناده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لو فد ثقيف حين جاءوا: والله لتسلمن أو لابعثن إليكم رجلا مني - أو قال مثل نفسي -


(1) الرياض النضرة 3: 146، ذخائر العقبى: 31. (2) البداية والنهاية 7: 357، كفاية الطالب 161 باب " 34 " أخرجه عن ابن عساكر، لسان الميزان 1: 243 وفيه: عن عائشة أنها قالت: النظر إلى علي عليه السلام عبادة. ترجمة أحمد بن عيسى بن محمد بن عبد الله بن عشامة بن فرج أبو العباس الكندي الليثي الصوفي المعروف بابن الوشاء التنيسي رقم 760. (*)

[ 84 ]

فليضربن أعناقكم، وليسبين ذراريكم، ولياخذن أموالكم. قال عمر: فوالله ما اشتهيت - تمنيت - الامارة إلا يومئذ جعلت انصب صدري له رجاء أن يقول: هذا. فالتفت صلى الله عليه واله إلى علي عليه السلام فاخذ بيده ثم قال: هو هذا، هو هذا - مرتين - يعني أن الذي يقاتلكم ويسبي ذراريكم هو علي عليه السلام (1). وقد روى ابن أبي الحديد هذه القصة ونسبها إلى قبيلة بني وليعة اليمانية بدلا عن نبي ثقيف (2). ولعله القصة وقعت مرتين وفيها ان النبي صلى الله عليه واله قال: " والله لتسلمن " لكلا الوفدين. 22 - عمر يعترف: علي عليه السلام هو وصي النبي صلى الله عليه واله أخرج العلامة الحافظ محمد صالح الكشفي الترمذي الحنفي بسنده عن عمر بن الخطاب، عن سلمان قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله في غمرات الموت فقلت: يا رسول الله، هل أوصيت ؟ قال: يا سلمان، أتدري من الاوصياء ؟ قلت: الله ورسوله أعلم.


(1) فضائل الصحابة 2: 593 ح 1008، المصنف لعبد الرزاق الصنعاني 11: 226 ح 20389، مناقب علي بن أبي طالب لابن أخي تبوك ذيل مناقب ابن المغازلي الشافعي: 428 ح 4، المناقب للخوارزمي: 136 باب " 14 " ح 153، شرح نهج البلاغة 9: 167، مجمع الزوائد 9: 134 أخرجه عن أبي يعلى، ذخائر العقبى: 64 أخرجه عن عبد الرزاق وأبي عمر الثمري وابن السمان، الرياض النضرة 3: 233 أخرجه عن عبد الرزاق وأبي عمر وابن عبد البر وابن إسحاق، المطالب العالية 4: 57 عن ابن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن عوف، أنساب الاشراف 2: 866، الاستيعاب 3: 1110 ترجمة الامام علي عليه السلام رقم 1855. (2) شرح نهج البلاغة 1: 294. (*)

[ 85 ]

قال صلى الله عليه واله: آدم عليه السلام وكان وصية شيث، وكان أفضل من تركه بعده وكان من ولده. وكان وصي نوح عليه السلام سام وكان أفضل من تركه بعده. وكان وصي موسى عليه السلام يوشع، وكان أفضل من تركه بعده. وكان وصي سليمان عليه السلام آصف بن برخيا، وكان أفضل من تركه بعده. وكان وصي عيسى عليه السلام شمعون بن نرخيا، وكان أفضل من تركه بعده. وإني أوصيت إلى علي عليه السلام، وهو أفضل من أتركه بعدي (1). ويستفاد من هذه الرواية: ان المراد بالوصي من يكون خليفة لرسول الله صلى الله عليه واله، وهو الذي طاعته واجبة، وشخصيته مرموقة، والذي به تقام الشريعة، ويدوم الدين - الذي جاء به النبي صلى الله عليه واله من عند الله عز وجل - به. ويستفاد منها أيضا ان النبي صلى الله عليه واله هو الذي يعين الوصي والخليفة من بعده بامر من الله جل شانه، وليس تعيينه منوطا باختيار غيره. 23 - عمر يعترف: الخلافة والوصية كانت لعلي عليه السلام أخرج العلامة السيد علي بن شهاب الدين الهمداني وغيره من الحفاظ والمحدثين باسنادهم عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لما عقد المؤاخاة بين أصحابه: هذا علي أخي في الدنيا والاخرة، وخليفتي في أهلي، ووصيي في أمتي، ووارث علمي، وقاضي ديني، له مني ما لي منه، نفعه نفعي، وضره ضري، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني (2). 24 - عمر يعترف: علي عليه السلام أول من آمن أخرج العلامة الحافظ ابن عساكر الدمشقي وآخرون من أعلام الحديث


(1) الكوكب الدري: 133 المنقبة 158، المناقب المرتضوية: 128، ينابيع المودة: 253 أخرجه عن ابن عمر، عن سلمان. (2) المناقب المرتضوية: 129، الكوكب الدري: 134. (*)

[ 86 ]

والتاريخ باسنادهم عن إبراهيم بن سعيد الجوهري وصي المأمون قال: حدثني أمير المؤمنين المأمون - الخليفة العباسي السابع 218 ه‍ - قال: حدثني أمير المؤمنين الرشيد - خامس الخلفاء العباسيين 195 ه‍ - قال: حدثني أمير المؤمنين المهدي - ثالث الخلفاء العباسيين 173 ه‍ - قال: حدثني أمير المؤمنين المنصور - ثاني الخلفاء العباسيين 166 ه‍ -، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن العباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب وعنده جماعة، فتذاكروا السابقين إلى الاسلام فقال عمر: أما علي فسمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول فيه ثلاث خصال، لوددت (1) أن لي واحدة منهن فكان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس: كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من الصحابة، إذ ضرب النبي صلى الله عليه واله بيده على منكب علي فقال له: يا علي، أنت أول المؤمنين إيمانا، وأول المسلمين إسلاما، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى (2). وزاد ابن الصباغ المالكي بعد أن نقل الحديث عن الخصائص العلوية على سائر البرية لابي الفتح محمد النطنزي ان النبي صلى الله عليه واله قال لعلي عليه السلام كذب من زعم أنه يحبني وهو مبغضك، يا علي من أحبك فقد أحبني، ومن أحبني أحبه الله،


(1) جملة لوددت وما بعدها من الكلمات هي من تمنيات عمر بن الخطاب، وليس من كلام النبي صلى الله عليه واله كما توهمه البعض. (المعرب). (2) تاريخ مدينة دمشق 42: 167 ترجمة الامام علي عليه السلام، الفردوس الاعلى 5: 315 باب الياء ح 8299 أخرجه من دون أن يذكر السند وهم خلفاء بني العباس، المناقب للخوارزمي: 54 فصل " 4 " ح 19، الرياض النضرة 3: 109 أخرجه عن الحافظ ابن السمان، ذخائر العقبى: 58، كنز العمال 13: 124 ح 36395 أخرجه عن تاريخ بغداد، وص 122 ح 36392 أخرجه عن الحسن بن بدر والحاكم والشيرازي وابن النجار، وفيه إضافة انه قال صلى الله عليه واله: وكذب علي من زعم أنه يحبني ويبغضك كما في ذيل تاريخ بغداد لابن النجار، سمط النجوم اللئالي 2: 276 ح 6 عن ابن السمان، المناقب الثلاثة ليوسف حسين عبد الله المصري: 107. (*)

[ 87 ]

ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله تعالى وأدخله النار (1). الخلاصة: ان حب علي هو حب الله ورسوله، وعداء علي وبغضه هو عداء الله ورسوله وبغضهما، وان المحبين لعلي عليه السلام ماواهم الجنة، ومصير مبغضيه النار. 25 - عمر يعترف: علي عليه السلام كالكعبة يزار ولا يزور أخرج العلامة السيد محمد بن محمد الدرگزيني في كتابه نزل السائرين في أحاديث سيد المرسلين (2) باسناده عن عمر بن الخطاب قال: كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب بيده على منكب علي عليه السلام فقال: يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا، وأول المسلمين إسلاما، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى. يا علي، إنما أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تاتي، فإذا أتاك هؤلاء القوم فسلموا إليك هذا الامر فاقبله منهم، فان لم ياتوك فلا تأتهم (3). 26 - عمر يعترف: علي خاتم الاولياء أخرج العلامة العيني بسنده عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبي صلى الله عليه واله


(1) الفصول المهمة: 126. (2) ذكر الزركلي في أعلامه 7: 183 في ترجمة العلامة السيد محمود بن محمد بن محمود الدرگزيني - المتوفى عام 743 ه‍ في درگزين في همدان ونسب هذا الكتاب إليه، ونسخته الخطية موجودة في مكتبة البلدية بمصر رقم (ن 2771 ج). وقد نقلنا هذا الحديث عنه من كتاب إحقاق الحق 17: 79. وقد روي هذا الحديث عن طريق الصحابة - غير عمر - في مصادر اخرى، وللاستزادة على معرفة ذلك راجع إحقاق الحق وملحقاته 4: 164، و 17: 79. (3) إحقاق الحق 17: 79، وج 4: 164 أخرجه عن رواية درر المناقب. (*)

[ 88 ]

لعلي عليه السلام: أنا خاتم الانباء، وأنت خاتم الاولياء. أخرجه عن ابن عساكر (1). 27 - عمر يعترف: النبي صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام يدا بيد يدخلان الجنة أخرج العلامة الحافظ ابن عساكر الدمشقي وغيره من الحفاظ والمحدثين باسنادهم عن ابن عمر قال: لما طعن عمر وأمر بالشورى فقال: ما عسى أن يقولوا في علي عليه السلام ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: يا علي، يدك في يدي تدخل معي الجنة يوم القيامة حيث أدخل (2). وقال الگنجي في ذيل الحديث: هذا حديث حسن عال، وفيه فضيلة سامية ورتبة عالية لعلي (3).


(1) مناقب سيدنا علي عليه السلام: 26 ح 126. (2) تاريخ مدينة دمشق 42: 328 ترجمة الامام علي عليه السلام، الرياض النضرة: 3: 182، ذخائر العقبى: 89، المطالب العالية 4: 82، كنز العمال 11: 627 ح 33056، منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد 5: 35 أخره عن الغيلانيات لابي بكر الشافعي وفضائل الصحابة لابي نعيم وابن عساكر، إحقاق الحق 17: 40 أخرجه عن وسيلة المال: 131، القول الفصل 2: 30، الروض الازهر: 98، مناقب سيدنا علي عليه السلام: 60. (3) كفاية الطالب: 182 باب 42. (*)

[ 89 ]

اعترافات عمر العلمية وغير العلمية بشان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام 28 - عمر يعترف: النبي صلى الله عليه واله نص بالخلافة لعلي عليه السلام روى العلامة ابن أبي الحديد حوارا دار بين ابن عباس وبين عمر بن الخطاب بما يمت بامر الخلافة والامامة بعد النبي... وملخص الحوار انه قال ابن عباس: دخلت على عمر في أول خلافته... فقال عمر: من أين جئت، يا عبد الله ؟ قلت: من المسجد. قال: كيف خلفت ابن عمك... إنما عنيت عظيمكم أهل البيت عليا ؟ قلت: خلفته يمتح بالغرب على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن. قال: يا عبد الله، عليك دماء البدن إن كتمتنيها ! ! هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قلت: نعم. قال: أيزعم أن رسول الله صلى الله عليه واله نص عليه ؟ قلت: نعم، وازيدك: سالت أبي عما يدعيه. فقال: صدق. قال عمر: لقد كان من رسول الله صلى الله عليه واله ذرو من قول - في إعلان خلافة علي عليه السلام - لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا، ولقد كان النبي صلى الله عليه واله يربع في أمره وقتا ما - أي كان يترقب الفرصة لذلك - ولقد أراد أن يصرح باسمه - علي عليه السلام - فمنعته من

[ 90 ]

ذلك إشفاقا وحيطة على الاسلام - وذلك بقوله: إن الرجل ليهجر - لا ورب هذه البنية - أي خلافة علي - لا تجتمع عليه قريش أبدا، ولو وليها - علي - لانتقضت عليه العرب من أقطارها. فعلم رسول الله أني علمت ما في نفسه فامسك، وأبي الله إلا إمضاء ما حتم (1). وأضاف ابن أبي الحديد: ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر طيفور الخراساني - 280 ه‍ - في كتابه تاريخ بغداد مسندا (2). وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر: وقد روي معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ - وهو قول عمر -: إن رسول الله صلى الله عليه واله أراد أن يذكره للامر - الخلافة - في مرضه فصددته عنه خوفا من الفتنة وانتشار أمر الاسلام، فعلم رسول الله صلى الله عليه واله ما في نفسي وأمسك، وأبي الله إلا إمضاء ما حتم (3). أقول: مع غض النظر عن الدلائل والبراهين الحديثية والتاريخية التي فيها الدلالة الواضحة على أن النبي صلى الله عليه واله نصب عليا عليه السلام علما للخلافة والامامة من بعده كما مر علينا نماذج منها في موضوع حديث غدير خم، فاننا لو تمسكنا فقط بما اعترف به عمر بن الخطاب هنا لكفى في إثبات خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وان النبي صلى الله عليه واله أراد التصريح باسمه، وهذا إن دل على شئ فانه يدل على أن النبي صلى الله عليه واله كان على علم بافضلية أمير المؤمنين علي عليه السلام وأولويته لمقام الخلافة.


(1) شرح نهج البلاغة 12: 20 - 21. (2) أحمد بن أبي طاهر هو من أعاظم العلماء وكبار أعلام التاريخ، وله 50 مصنفا، أهمها: تاريخ بغداد. راجع: الاعلام للزركلي 1: 141، شرح نهج البلاغة 12: 79. (3) شرح نهج البلاغة 12: 79.

[ 91 ]

ولكن عمر بن الخطاب وتقوله بكلمته الخالدة: إن الرجل ليهجر (1)، أو قوله: إن نبيكم يهجر (2)، أو: غلبه الوجع (3)، خالف النص القرآني الذي يصف رسول الله بانه (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (4). والمقولة العمرية هذه أوجدت الاختلاف والانشقاق بين صفوف المسلمين وخاصة الحاضرين عند النبي صلى الله عليه واله فمنهم من كان مؤيدا لقول عمر ونعته النبي صلى الله عليه واله بالهذيان والهجران، ويمنع من إتيان وإحضار الكتف والدواة إلى النبي صلى الله عليه واله، ومنهم من كان يصر على تحضير ما أراده النبي صلى الله عليه واله من الكتف والدواة. وعندئذ علم النبي صلى الله عليه واله أنه لو أصر على تحضير الكتف وكتب ما كان يريد أن يكتبه، لما تورع عمر وأتباعه من التأكيد والاصرار على كون النبي يهذي ويهجر، لان قولهم هذا في حياته صلى الله عليه واله وفي مجلسه هو بداية تلصيق الافتراءات عليه. وانها فرية تتلوها تهم وافتراءات اخرى، ولذلك رأى ان من الصلاح أن يدع كتابة ذلك ولكنه زجرهم وأمرهم بالخروج من الدار وقال لهم: قوموا عني (5). 29 - عمر يعترف: علي عليه السلام حلال المشكلات والمعضلات روى العديد من الحفاظ والفقهاء والمتكلمين والادباء من العامة في كتبهم وجوامعهم التي يعتمدون عليها: أن الخلفاء الثلاثة: أبا بكر وعمر وعثمان كانوا يراجعون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ليحل لهم المعضلات والشدائد التي


(1 - 3) صحيح البخاري 1: 38 - 39 كتاب العلم باب كتابة العلم، و 6: 11 كتاب المغازي باب مرض النبي، و 7: 155 كتاب المرض باب قول المريض: قوموا عني، و 9: 137 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب كراهية الخلاف، صحيح مسلم 3: 1257 كتاب الوصية باب ترك الوصية ح 20. (4) النجم: 3 - 4. (5) تقدمت تخريجاته. (*)

[ 92 ]

كانوا يواجهونها في أبواب الفقه والقضاء والتفسير والامور السياسية وغيرها من المسائل التي ترتب بالدين ارتباطا وثيقا، وكان أكثرهم رجوعا عمر بن الخطاب. وكانوا ياتون إليه بانفسهم ويراجعونه، أو يرسلون إليه من يساله، أو يبعثون إليه نفس السائل الذي تورط في مشكلة. فكان الامام علي عليه السلام يجيب على مسائلهم من دون مقدمة، وكانت أجوبته في غاية الدقة بحيث كانوا يتعجبون منها، ويحسون بعدها بالطمانينة والارتياح، بل كانوا يدركون خطا أنفسهم وأجوبتهم التي كانت مخالفة للواقع، ويقرون بعدها بان أمير المؤمنين علي عليه السلام هو الحلال للمعضلات، والكاشف للكربات، وما عساهم أن يكتموا الحقائق إلا أن يعترفوا بالحق فيقولون: لو لا علي لهلك أبو بكر، لولا علي لهلك عمر، لو لا علي لهلك عثمان. أو عبارات وجملات اخرى يبدونها مما تدل على إقرارهم وإذعانهم بسمو رتبة الامام علي عليه السلام العلمية وكونه عليه السلام سندا وملجا لحل المعضلات. وليس بخفي على القارئ اللبيب أن قول عمر بن الخطاب: لو لا علي لهلك عمر لم يرد مرة واحدة فحسب، بل كرره عمر عشرات المرات، وذلك لما كان تواجهه الشدائد كثيرا على مختلف الاصعدة. ولم يكن هذا الاعتراف العمري في الخفاء، بل إن عمر كان يعرتف ويقر بذلك علانية وصراحة وبحضور الناس والاشهاد. ورعاية للايجاز والاقتصار على الخلاصة ارتاينا أن نكتفي فقط بذكر التصرحات التي أدلى بها عمر بن الخطاب من دون أن نذكر القصة والخبر بتمامه - ويمكن للقارئ مراجعة المصادر المذكورة ذيل الاعترافات إن أراد تيقنا -. ومن ثم نستدرك هذه الاعترافات بنبذة من تلك الموارد ليطلع القارئ على الحقائق.

[ 93 ]

وإليك تلك التصريحات والاعترافات نوردها حسب حروف الهجاء: 1 - قال عمر: أبا حسن، لا أبقاني الله لشدة لست لها، ولا في بلد لست فيه. أخرجه: 1 - المتقي الهندي في كنز العمال 5: 832 ح 14508 (1). 2 - الجرداني في مصباح الظلام 2: 56 نقل عنه الاميني في الغدير 6: 173. 2 - قال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم، يا أبا حسن. أخرجه: 1 - الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 1: 457 عن أبي سعيد الخدري. 2 - الازرقي في أخبار مكة وما جاء فيها من الاثار 1: 323 عن أبي سعيد. 3 - محب الدين الطبري في القرى لقاصد ام القرى: 246. 4 - له في ذخائر العقبى: 82.


(1) عن ابن عباس قال: وردت على عمر بن الخطاب واردة قام منها وقعهد وتغير وتربد، وجمع لها أصحاب النبي صلى الله عليه واله فعرضها عليهم وقال: أشيروا علي. فقالوا جميعا: يا أمير المؤمنين، أنت المفزع وأنت المنزع. فغضب عمر وقال: اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم. فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما عندنا مما تسال عنه شئ. فقال: أما والله إني لاعرف أبا بجدتها، وابن بجدتها، وأين مفزعها، وأين منزعها. فقالوا: كانك تعني ابن أبي طالب ؟ فقال عمر: لله هو، وهل طفحت حرة بمثله وأبرعته، انهضوا بنا إليه. فقالوا: يا أمير المؤمنين، أتصير إليه ياتيك ؟ فقال: هيهات هناك شجنة من بني هاشم، وشجنة من الرسول، وأثرة من علم يؤتى لها ولا تاتي، في بيته يؤتي الحكم... فسألوه... فاخذ علي تبنة من الارض فرفعها، فقال: إن القضاء في هذا - مما تعسر على عمر وغيره كل العسر - أيسر من هذه - أي رفع التبنة... (*)

[ 94 ]

5 - له في الرياض النضرة 3: 166 عن أبي سعيد. 6 - ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 42: 405 عن أبي سعيد، بلفظ: نعوذ بالله. 7 - الذهبي في تلخيص المستدرك 1: 457 عن أبي سعيد. 8 - الزيلعي في تبيين الحقائق 2: 16 عن عمر. 9 - المتقي الهندي في كنز العمال 5: 177 ح 12521 عن أبي سعيد. 10 - المناوي في فيض القدير 4: 357 عن أبي سعيد ذيل ح 5594 علي مع القرآن والقرآن مع علي لن (يفترقا) حتى يردا علي الحوض. عن طريق الدار قطني. 11 - القلندر الهندي في الروض الازهر: 266. 12 - الامر تسري في أرجح المطالب: 122 رواه عن خمس طرق. 3 - قال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن. أخرجه: 1 - المناوي في فيض القدير 4: 357 ح 5594 ذيل قوله صلى الله عليه واله: علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. عن طريق الدار قطني. 4 - قال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي لها. أخرجه: 1 - الخوارزمي في المناقب: 96 فصل " 7 " ح 97 عن ابن عباس. 2 - الشبلنجي في نور الابصار: 161. 3 - ابن الصباغ في الفصول المهمة: 35، وفيه: أعوذ من معضلة لا علي لها. 5 - قال عمر: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن. أخرجه: 1 - أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 2: 647 ح 1100.

[ 95 ]

2 - أحمد بن حنبل في فضائل أمير المؤمنين: 155 ح 222. 3 - ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 144. 4 - ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 42: 406 عن سعيد بن مسيب، وفيه بلفظ:... ليس لها أبو الحسن علي بن أبي طالب. 6 - قال عمر: أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها. أخرجه: 1 - ابن كثير في تاريخه البداية والنهاية 7: 359. 2 - زيني دحلان في الفتوحات الاسلامية 2: 453. 3 - الگنجي الشافعي في كفاية الطالب: 217 باب " 57 " ح 726. 7 - قال عمر: الله أعلم حيث يجعل رسالته. أخرجه: 1 - ابن قيم الجوزية في الطرق الحكمية: 46. 2 - الاميني في الغدير 6: 105. 8 - قال عمر: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب حيا. أخرجه: 1 - أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 2: 647 ح 1100. 2 - الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام: 45. 3 - وأخرجه في المناقب: 97 فصل " 7 " ح 98. 4 - سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 148، وليس فيه " حيا ". 5 - الشيخ أبو طالب المكي في قوت القلوب 2: 246. 6 - القندوزي في ينابيع المودة: 75. 7 - التستري في إحقاق الحق 8: 211 أخرجه عن البلخي والگنجي

[ 96 ]

والحمويني والزرندي وابن الصباغ والمتقي الهندي والشبلنجي. (1) 9 - قال عمر: اللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو الحسن الي جنبي. أخرجه: 1 - محب الدين الطبري في ذخائر العقبى: 82 عن محمد بن الزبير. 2 - وأخرجه أيضا في الرياض النضرة 3: 162. 3 - المتقي الهندي في كنز العمال 5: 257 ح 12805. 4 - الجويني في فرائد السمطين 1: 343 ح 264. 5 - الزرندي في نظم درر السمطين: 130، وفيه بلفظ: اللهم لا تراني شدة... 6 - الشنقيطي في الكفاية: 57. 10 - قال عمر: أنت - يا علي - خيرهم فتوى. أخرجه: 1 - الدار قطني في السنن 2: 181 كتاب الصيام باب القبلة للصائم ح 4 عن سعيد بن المسيب. 2 - ابن سعد في الطبقات الكبرى 2: 339. 11 - قال عمر لعلي عليه السلام بابي أنتم بكم هدانا الله وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور. أخرجه: 1 - الزمخشري في ربيع الابرار 3: 595. 2 - الخوارزمي في المناقب: 97 " 7 " ح 99. 3 - الجويني في فرائد السمطين 1: 349 ح 273.


(1) وروى ابن الصباغ في الفصول المهمة: 35 والشبلنجي في نور الابصار: 89 ان عمر قال: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها أبو الحسن. (المعرب). (*)

[ 97 ]

4 - ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 7: 65. 5 - الابشيهي في المستطرف 1: 220. 6 - الصفوري في نزهة المجالس 2: 211. 7 - محمد مبين الهندي في وسيلة النجاة: 139. 8 - ولي الله اللكهنوي في مرآة المؤمنين: 87. 12 - قال عمر: ثلاث كنت في طلبهن، فالحمد لله الذي أصبتهن قبل الموت - وذلك بفضل علي عليه السلام -. أجره: 1 - المتقي الهندي في كنز العمال 13: 169 ح 36512 عن الديلمي والطبراني. 2 - المتقي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل 5: 45. 13 - قال عمر: ردوا الجهالات إلى السنة وردوا قول عمر إلى علي. أخرجه: 1 - الجصاص في أحكام القرآن 1: 504. 2 - البيهقي في السنن الكبرى 7: 441 - 442. 3 - الخوارزمي في المناقب: 95 فصل " 7 " ح 95. 4 - ابن عبد البر الاندلسي في جامع بيان العلم وفضله 2: 187. 5 - السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 78. 6 - محب الدين الطبري في الرياض النضرة 3: 164. 14 - قال عمر: ردوا قول عمر إلى علي، لو لا علي لهلك عمر. أخرجه: 1 - السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 147.

[ 98 ]

2 - الجويني في فرائد السمطين 1: 347 ح 270. 15 - قال عمر لعلي عليه السلام: صدقت أطال الله بقائك. أخرجه: 1 - السلامي البغدادي في جامع العلم والحكم 1: 106. 16 - قال عمر: عجزت النساء أن تلدن مثل علي بن أبي طالب، ولو لا علي لهلك عمر. أخرجه: 1 - فخر الدين الرازي في الاربعين: 466. 2 - الخوارزمي في المناقب: 80 فصل " 7 " ح 65. 3 - الجويني في فرائد السمطين 1: 351 ح 276. 4 - ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول: 130. 5 - القندوزي في ينابيع المودة: 75 و 373 عن كتاب فصل الخطاب للخواجه بارساي. 17 - قال عمر: علي أعلم الناس بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه واله. أخرجه: 1 - الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 1: 39 ح 29. 18 - قال عمر لعلي عليه السلام: فرج الله عنك، لقد كدت أهلك في جلدها. أجره: 1 - ابن شهر آشوب في المناقب 2: 366 رواه عن ستة من أعلام أهل السنة والجماعة. 19 - قال عمر: كاد يهلك ابن الخطاب لو لا علي بن أبي طالب. أخرجه: 1 - ابن قيم الجوزية في الطرق الحكمية: 46.

[ 99 ]

2 - الگنجي الشافعي في كفاية الطالب: 219 باب " 57 ". 20 - كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن. أخرجه: 1 - القرطبي في الاستيعاب 3: 1102 - 1103 ترجمة الامام علي عليه السلام رقم 1855. 2 - ابن الاثير في اسد الغابة 4: 22. 3 - ابن حجر في الاصابة 4: 467 ترجمة علي بن أبي طالب عليه السلام رقم 5608. 4 - ابن قيم الجوزية في أعلام الموقعين 1: 16. 5 - الذهبي في تاريخ الاسلام 3: 638. 6 - السيوطي في تاريخ الخلفاء: 171. 7 - ابن قتيبة الدينوري في تأويل مختلف الحديث: 162. 8 - السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 144. 9 - العسقلاني في تهذيب التهذيب 7: 287 ترجمة الامام علي عليه السلام رقم 4925. 10 - محب الدين الطبري في ذخائر العقبى: 82. 11 - وأخرجه أيضا في الرياض النضرة 3: 161 عن أحمد والاستيعاب. 12 - ابن الجوزي في صفة الصفوة 1: 314. 13 - ابن حجر في الصواعق المحرقة: 127. 14 - ابن سعد في الطبقات الكبرى 2: 339. 15 - أبو زرعة العراقي في طرح التثريب 1: 86. 16 - الغماري في علي بن أبي طالب إمام العارفين: 70. 17 - ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 13: 343.

[ 100 ]

18 - الجويني في فرائد السمطين 1: 345 ح 267. 19 - أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 2: 647 ح 1100. 20 - المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير 4: 357 ذيل حديث علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ح 5594. 21 - المالقي في قضاة الاندلس: 23. 22 - الگنجي الشافعي في كفاية الطالب: 217 باب 57. 23 - الصديقي الفتوني في مجمع بحار الانوار 2: 396. 24 - الشبلنجي في نور الابصار: 164. 25 - ابن عساكر الدمشقي في تاريخ مدينة دمشق 42: 406. 21 - قال عمر: لا أبقاني الله إلى أن أدرك قوما ليس فيهم أبو الحسن. أخرجه: 1 - العزيزي في حاشية الحفني على شرح الجامع الصغير 2: 458. 2 - الجرداني في مصباح الظلام 2: 136. 3 - الاميني في الغدير 3: 98 عن المصدرين المذكورين. 22 - قال عمر: لا أبقاني الله بارض ليس فيها أبا الحسن. أخرجه: 1 - القسطلاني في إرشاد الساري 3: 195. 23 - قال عمر: لا أبقاني الله بعد ابن أبي طالب. أخرجه: 1 - ابن الجوزي في أخبار الظراف: 19. 2 - وأخرجه أيضا في الاذكياء: 18. 3 - السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 148. 4 - الخوارزمي في المناقب: 101 فصل " 7 " ح 104.

[ 101 ]

5 - ابن قيم الجوزية في الطرق الحكمية: 36. 6 - محب الدين الطبري في ذخائر العقبى: 82. 7 - وأخرجه أيضا في الرياض النضرة 3: 166. 8 - اللكهنوي في وسيلة النجاة: 150. 9 - الاميني في الغدير 6: 126 أخرجه عن ابن الجوزي. 24 - قال عمر: لا أبقاني الله بعدك، يا علي. أخرجه: 1 - الخوارزمي في المناقب: 101 فصل " 7 " ح 104. 2 - الجويني في فرائد السمطين 1: 349 ح 274. 3 - المناوي في فيض القدير 4: 357 شرح ح 5594. 4 - محب الدين الطبري في ذخائر العقبى: 82. 5 - وأخرجه أيضا في الرياض النضرة 3: 166. 6 - الامر تسري في أرجح المطالب: 122. 25 - قال عمر: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن. أخرجه: 1 - البلاذري في أنساب الاشراف 2: 853. 26 - قال عمر: لا أحياني الله لمعضلة لا يكون فيها ابن أبي طالب حيا. أخرجه: 1 - محمد جار الله القرشي في الجامع اللطيف: 23. 27 - قال عمر: لا بقيت في قوم لست فيهم، يا أبا الحسن. أخرجه: 1 - ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 42: 407.

[ 102 ]

2 - الفخر الرازي في التفسير الكبير 32: 10 ذيل تفسير سورة التين. 28 - قال عمر: لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن. أخرجه: 1 - الاميني في الغدير 3: 98 عن ترجمة علي بن أبي طالب عليه السلام: 79. 29 - قال عمر: لا خير في عيش قوم لست فيهم، يا أبا الحسن. أخرجه: 1 - محمد جار الله القرشي في الجامع اللطيف: 23. 30 - قال عمر: لا عشت في قوم لست فيهم، يا أبا الحسن. أخرجه: 1 - ابن عساكر في تاريخ مدينة عشق 42: 407. 31 - قال عمر: لو لا علي لضل عمر. أخرجه: 1 - الباقلاني في التمهيد: 199. 2 - الاميني في الغدير 6: 327 عن الباقلاني. 32 - قال عمر: لو لا علي لهلك عمر. أشرنا فيما سبق ان الخليفة عمر بن الخطاب ردد وكرر قوله: " لو لا علي لهلك عمر " في الكثير من الاحيان التي كانت تتعسر عليه المعضلات ويلتمس حلها من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وقلنا أيضا: إننا نحترز عن سرد القضايا والاحاديث تجنبا عن الاطاعة، ورعاية للايجاز نذكر المراجع التي أخرجت تلك الاحاديث، وهي كما يلي: 1 - ابن الجوزي في أخبار الظراف: 19. 2 - وأخرجه أيضا في الاذكياء: 18.

[ 103 ]

3 - فخر الدين الرازي في الاربعين: 466. 4 - الامر تسري في أرجح المطالب: 123. 5 - القرطبي في الاستيعاب 3: 1103 ترجمة الامام علي عليه السلام. 6 - القسطلاني في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري 10: 9 عن البغوي وأبي داود والنسائي وابن حبان. رواه بدون التصريح. 7 - ابن حجر في الاصابة 8: 157. 8 - توفيق أبو علم في أهل البيت: 207. 9 - الخادمي في بريقة المحمودية 1: 211. 10 - محمد بهجت أفندي في تاريخ آل محمد: 125. 11 - ابن قتيبة الدينوري في تأويل مختلف الحديث: 202. 12 - السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 147 أخرجه عن أحمد في مسنده وفضائل الصحابة ضمن قصتين وقعتا لعمر. 13 - العزيزي في حاشية الحفني على شرح الجامع الصغير 2: 459. 14 - القرشي في تفريح الاحباب في مناقب الال والاصحاب: 325. 15 - أحمد بن حنبل في مسنده 1: 154 - 158، والطبعة الحديثة 1: 249 ح 1330 و 1364 - 1366. 16 - فخر الدين الرازي في التفسير الكبير 7: 484. 17 - النيسابوري في تفسيره 6: 120 تفسير سورة الاحقاف آية 15. 18 - ابن حسنويه الحنفي في در بحر المناقب: 23. 19 - محب الدين الطبري في ذخائر العقبى: 82. 20 - وأخرجه أيضا في الرياض النضرة 3: 161 عن العقيلي وابن السمان. 21 - أبو داود في سننه 4: 139 ح 4399 - 4402.

[ 104 ]

22 - القاضي الفرغاني في شرح تائية ابن فارض نقل عنه إحقاق الحق 8: 184. 23 - القوشجي في شرح تجريد الاعتقاد: 373. 24 - الحفني في شرح الجامع الصغير المطبوع بهامش السراج المنير 2: 458. 25 - ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1: 18، و 12: 205. 26 - العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 11: 151. 27 - الغماري في علي بن أبي طالب إمام العارفين: 71. 28 - العظيم آبادي في عون المعبود شرح سنن أبي داود 12: 76. 29 - العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري 12: 101. 30 - الغماري في فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي: 42. 31 - الجويني في فرائد السمطين 1: 351 ح 276. 32. ابن الصباغ في الفصول المهمة: 35. 33 - أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة 2: 707 ح 1209. 34 - المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير 4: 357 شرح ح 5594 علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. 35 - ولي الله الدهلوي في قرة العينين في تفضيل الشيخين: 182. 36 - المالقي في قضاة الاندلس: 73. 37 - الگنجي في كفاية الطالب: 227 باب " 59 ". 38 - الطوسي سراج الشافعي في اللمع في التصوف: 181. 39 - المنذري في مختصر سنن أبي داود 6: 230 ح 4237. 40 - اللكهنوي في مرآة المؤمنين: 67.

[ 105 ]

41 - الجرداني في مصباح الظلام 2: 56. 42 - ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول: 13. 43 - التفتازاني في المطول: 136 مبحث " لو ". 44 - الجشتي الحنفي الهندي في الملفوظات والامالي العرفانية. نقل عنه احقاق الحق 8: 158. 45 - الخوارزمي في المناقب: 81 فصل " 7 " ح 65. 46 - العيني الحنفي في مناقب سيدنا علي: 46. 47 - الايجي الشيرازي في المواقف 8: 370 مع شرح الجرجاني: مبحث الامامة. 48 - الزرندي في نظم درر السمطين: 129 و 132. 49 - باكثير الحضرمي في وسيلة المال: 127. 50 - محمد مبين الهندي في وسيلة النجاة: 139. 51 - القندوزي في ينابيع المودة: 70 و 75 و 448 عن فصل الخطاب لخواجة بارسا. 52 - الاميني في الغدير 6: 102 عن العزيزي والجرداني. 53 - التستري المرعشي في إحقاق الحق 8: 158 و 184 و 198 و 17: 444 عن الجشتي الحنفي والفرغاني وابن حسنويه وباكثير الحضرمي. 33 - قال عمر لعلي عليه السلام: لولاك لافتضحنا. أخرجه: 1 - البلاذري في فتوح البلدان: 55. 2 - الزمخشري في ربيع الابرار 4: 26. 3 - ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 19: 158.

[ 106 ]

4 - محب الدين الطبري في الرياض النضرة 2: 339. 5 - المتقي في كنز العمال 14: 100 ح 38052 عن أبي بن كتب وص 108 ح 38082. 6 - الازرقي في أخبار مكة 1: 245 - 247. 34 - قال عمر لرجل: ما أجد لك إلا ما قال ابن أبي طالب. (1) أخرجه: 1 - ابن حزم في المحلى 7: 76 - 77. 2 - القرطبي في الاستيعاب 3: 1106 ترجمة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام رقم 1855. 3 - محب الدين الطبري في الرياض النضرة 3: 162. 35 - قال عمر لعلي عليه السلام: ما زلت كاشف كل كرب وموضح كل حكم. أخرجه: 1 - المتقي الهندي في كنز العمال 5: 834 ح 14509. 36 - قال عمر: نعوذ بالله من أن أعيش في قوم لست فيهم، يا أبا حسن. أخرجه: 1 - ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 42: 405. 37 - قال عمر مشيرا إلى علي عليه السلام: هذا أعلم بنبينا وبكتاب نبينا. أخرجه: 1 - العاصمي في زين الفتى في تفسير سورة هل أتى 1: 304 ح 218. 38 - قال عمر: هيهات، هناك شجنة من بني هاشم وشجنة من الرسول وأثرة من


(1) الظاهر ان السائل بعد ما عرف جواب الامام علي عليه السلام رجع إلى عمر وقال له: اريد جوابك، فعندئذ قال له عمر: ما أجد لك - جوابا - إلا ما قال لك علي بن أبي طالب. (المعرب). (*)

[ 107 ]

علم يؤتي لها ولا ياتي، في بيته يؤتي الحكم. أخرجه: 1 - المتقي الهندي في كنز العمال 5: 830 ح 14508 عن علي بن كاتب. 39 - قال عمر: يا أبا الحسن، أنت لكل معضلة وشدة تدعى. أخرجه: 1 - الثعالبي في قصص الانبياء: 232 في ذيل قوله تعالى: (إذ آوى الفتية إلى الكهف) (1). 2 - الفيروز آبادي في فضائل الخمسة 21: 326. 3 - الاميني في الغدير 6: 148 - 155. 40 - قال عمر: يابن أبي طالب، فما زلت كاشف كل شبهة، وموضح كل حكم (علم). أخرجه: 1 - المتقي الهندي في كنز العمال 5: 834 ح 14509. 30 - التصريحات العمرية دالة على أولوية الامام علي عليه السلام للخلافة أشرنا في مقدمة الكتاب باننا لو أغمضنا الطرف عن جميع الادلة والبراهين القرآنية والحديثية والتاريخية التي فيها الدلالة التامة على أولوية الامام علي عليه السلام للخلافة وولاية الامر بعد النبي صلى الله عليه واله، أو اننا افترضنا عدم صلاحية تلك الادلة للاستدلال بها على ذلك، لكانت هذه الاعترافات والتصريحات ومرويات الخلفاء - سواءا الذين تقدموا على الامام علي عليه السلام أو اولئك الذين حكموا بعد أن استشهد


(1) الكهف: 10. (*)

[ 108 ]

علي عليه السلام - التي رووها بحق علي عليه السلام وأقروا بها كافية في إثبات الخلافة لعلي عليه السلام دون غيره. وانه الخليفة الحق والجامع لجميع المواصفات الضرورية واللازمة لخلافة النبي ورسول الله صلى الله عليه واله. وذلك لان هذه الاخبار التي تروي لنا اعترافات أبي بكر وعمر وعثمان وتصريحاتهم - سواءا كانوا أصحابا لرسول الله صلى الله عليه واله أو خلفاء لاتباعهم - فانها حجة قاطعة ودليل قوي وبرهان جلي يمكن لاي مسلم ومؤمن أن يستدل بها على معرفة الامام الحق والخليفة الواقعي لرسول الله صلى الله عليه واله يعني أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب عليه السلام. وأضف على ما مر عليك - أيها الطالب للحق - ان هذه التصريحات والاعترافات التي وردت على لسان عمر بن الخطاب بما تتناسب وموضوع أفضلية الامام علي عليه السلام وأولويته لامر الخلافة كاشفة عن نقاط الضعف والحالة السلبية التي كانت موجودة في سائر أعضاء الشورى العمري. ونذكر لك - أيها الخبير - نماذج من ذلك وندع الحكم والقضاء إليك: روى العلامة ابن أبي الحديد: أن عمر قال لاصحاب الشورى - الذين عينهم هو بنفسه لانتخاب الخليفة من بعده -: روحوا إلي، فلما نظر إليهم: قد جاءني كل واحد منهم يهز عفريته، يرجو أن يكون الخليفة - ثم خاطبهم واحدا واحدا كاشفا عن سلبياتهم -. فقال: أما أنت - يا طلحة -، أفلست القائل إن قبض النبي صلى الله عليه واله أنكح أزواجه من بعده، فما جعل الله محمدا صلى الله عليه واله أحق ببنات أعمامنا منا، فانزل الله تعالى فيك: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا...) (1).


(1) الاحزار: 53. (*)

[ 109 ]

وأما أنت - يا زبير - فوالله ما لان قلبك يوما ولا ليلة، وما زلت جلفا جافيا ! !. وأما أنت - يا عثمان - فوالله لروثة خير منك (1) ! ! ! وأما أنت - يا عبد الرحمن - فانك رجل عاجز تحب قومك جميعا ! ! وأما أنت - يا سعد - فصاحب عصبية وفتنة ! ! وأما أنت - يا علي - فوالله لو وزن إيمانك بايمان أهل الارض لرجحهم ! ! ! فقام الامام علي عليه السلام موليا يخرج - وذلك اعتراضا واستنكارا على عمر -، لانه قرن عليه عليه السلام وهو الجامع للايمان كله باناس ليس فيهم من الفضيلة شئ يذكر، ولكن عمر رسم مخططا لاستخلاف من هو أخس وأردأ من الروثة رتبة كما وصفه عمر حتى لا تصل الخلافة إلى صاحبها الاحق بها. فقال عمر: والله إني لاعلم مكان رجل لو وليتموه أمركم لحملكم على المحجة البيضا. قالوا: من هو ؟ قال: هذا المولي من بينكم. قالوا: فما يمنعك من ذلك ؟ قال: ليس إلى ذلك من سبيل. وفي خبر ثان رواه البلاذري في تاريخه: ان عمر لما خرج أهل الشورى من عنده. قال: إن ولوها الاجلح سلك بهم الطريق. قال عبد الله بن عمر: فما يمنعك منه، يا أمير المؤمنين ؟


(1) الروثة واحدة الروث، وهو سرجين الفرس. (*)

[ 110 ]

قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا (1). وروى هذا الخبر أيضا ابن حجر عن البخاري (2). وفي خبر آخر رواه ابن أبي الحديد وقع حوار بين ابن عباس وبين عمر بن الخطاب: فوصف عمر عليا عليه السلام بان فيه دعابة، ووصف طلحة بالتكبر والتفاخر، وعبد الرحمن بانه ضعيف لو صار الامر إليه لوضع خاتمه في يد امرأته، والزبير بانه شكس لقس - أي شئ الخلق - وسعدا بانه صاحب سلاح ومقنب. وعند ما سال ابن عباس عمرا عن عثمان أوه عمر - ثلاثا - ثم قال: والله لئن وليها ليحملن بني أبي معيط على رقاب الناس ثم لتنهض العرب إليه. ثم بعد أن سكت هنيئة قال: أجرؤهم والله إن وليها أن يحملهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم لصاحبك - يعني علي عليه السلام - أما إن ولي أمرهم حملهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم (3). 31 - عمر يعترف: علي عليه السلام يهدي إلى الكتاب والسنة روى ابن أبي الحديد عن العلامة أبي العباس أحمد بن يحيى الثعلب في أماليه حوار عمر بن الخطاب وابن عباس فقال: وبعد أن ذكر عمر المثالب والمطاعن والسلبيات الخلقية والاجتماعية والقيادية لكل واحد من أعضاء الشورى الذي رتبه هو بنفسه، ولما وصل عمر إلى ذكر علي عليه السلام قال: إن أحراهم أن يحملهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم لصاحبك - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - والله لئن وليها


(1) شرح نهج البلاغة 12: 259 - 260، الفتح المبين 2: 180، الاستيعاب 3: 1154 ترجمة عمر بن الخطاب، الطبقات الكبرى 3: 342 ترجمة عمر بن الخطاب. (2) المطالب العالية 4: 46. (3) شرح نهج البلاغة 12: 51 - 52. (*)

[ 111 ]

ليحملنهم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم (1). وحقيق بنا في هذا المقام أن نتساءل: ما هو السبب الباعث إلى أن يشكل الخليفة عمر بن الخطاب تلك الشورى السداسية بينما هو بنفسه يسطر مثالب وسلبيات كل واحد منهم عدا علي عليه السلام فانه قد أطراه وذكره مادحا إياه بالخير والهداية ؟ ومن ثم ما هو الدافع الذي دفع عمر إلى رسم ذلك المخطط حتى يؤول أمر الخلافة بعده إلى عثمان وقد وصفه بتلك الاوصاف التي قرأتها ؟ قال عبد الله: ولما طعن قال عمر لاهل الشورى: لله درهم، إن ولوها الاصيلع ! ! كيف يحملهم على الحق ولو كان السيف على عنقه. فقلت: أتعلم ذلك منه ولا تولية ؟ قال: إن لم أستخلف فاتركهم فقد تركهم من هو خير مني (2). وهكذا روى ابن عبد البر عن ابن عباس قال: بينا أنا أمشي مع عمر يوما إذ تنفس نفسا فظننت أنه قد قضبت أضلاعه - تقطعت - فقلت: سبحان الله ! والله ما أخرج منك هذا إلا أمر عظيم. فقال: ويحك - يابن عباس - ما أدري ما أصنع بامة محمد صلى الله عليه واله. قلت: ولم وأنت بحمد الله قادر على أن تصنع ذلك مكان الثقة ؟ قال: إني أراك تقول: إن صاحبك أولى الناس بها - يعني عليا عليه السلام -. قلت: أجل، والله إني لاقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته وصهره. قال: إنه كما ذكرت، ولكنه كثير الدعابة... (3).


(1) شرح نهج البلاغة 6: 326 - 327. (2) الاستيعاب 3: 1130 ترجمة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام رقم 1855. (3) الاستيعاب 3: 1119 ترجمة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام رقم 1855. (*)

[ 112 ]

لا حظ - أيها الخبير - ان قول عمر: إنه كما ذكرت يعني أن عليا حائز على جميع المواصفات التي تقدمه على الاخرين وتبين أولويته عليهم في مسالة الخلافة. وعمر بقوله هذا يعترف ويقر لعلي عليه السلام بذلك. وأما قوله: " كثير الدعابة " هذه فرية ألصقها عمر بعلي عليه السلام ولا أصل لها ولا أساس، وهي في الوقت نفسه لم تكن مانعة للخلافة فترى ان عمر بفريته هذه ينوه عن الصد عن استخلاف الامام علي عليه السلام. ولو سلمنا بانه عليه السلام كثير الدعابة فهل هذه الصفة - فرضا - تكون سببا عن تصديه الخلافة ؟ (1). هذا سؤال بحاجة إلى جواب من عمر وأتباعه.


(1) أقول: فرية عمر واتهامه الامام علي عليه السلام بانه كان كثير الدعابة ثارت ذريعة في أيدي أتباعه الطلقاء وأبنائهم اولئك الذين لعنوا على لسان النبي صلى الله عليه واله أمثال عمر وبن العاص. وقد رد عليه الامام في خطبة بليغة ذكر فيها ان هذه الصفة وغيرها تنطبق على ابن النابغة وغيره ممن يتهمون الامام علي عليه السلام أكثر من انطباقها على علي عليه السلام. ومن راجع التاريخ الصحيح الذي لم تمد إليه الايدي الغاشمة والبواعث السياسية والاعتقادية، ويراجع أيضا فتوة الامام علي، شجاعته، زهده، ورعه، علمه، حكمته، وسائر أوصافه النبيلة عرف أن تلك الفرية هي من مصاديق المثل السائر " كل يرى الناس بعين طبعه "، و " رمتني بدائها وانسلت ". وإليك النص العلوي عليه السلام في رد زعم المفترين عليه بكثرة الدعابة: عجبا لابن النابغة - وأشباهه - يزعم لاهل الشام - والمسلمين - أن في دعابة، واني امرؤ تلعابة اعافس وامارس، - والله - لقد قال باطلا، ونطق اثما، أما وشر القول الكذب، وإنه ليقول فيكذب، ويعد فيخلف، ويسال فيبخل، ويسال فيلهف، ويخون العهد، ويقطع الال، فإذا كان عند الحرب فاي زاجر وآمر هو ما لم تأخذ السيوف ماخذها، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القوم سبته. أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت، وإنه ليمنعه من قول الحق نسيان الاخرة، إنه لم يبايع معاوية - وغيره غيره - حتى شرط أن يؤتيه آتية - واحلب حلبك... - ويرضخ له على ترك الدين رصخة، فتأمل يا خبير. (المعرب). (*)

[ 113 ]

32 - عمر يعترف: علي عليه السلام أولى مني ومن أبي بكر روى العلامة الراغب الاصفهاني عن ابن عباس قال: كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة وعمر على بغلة وأنا على فرس، فقرأ آية فيها ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: أما والله يا بني عبد المطلب لقد كان علي فيكم أولى بهذا الامر مني ومن أبي بكر ! ! فقلت في نفسي: لا أقالني الله إن أقلته. فقلت: أنت تقول ذلك وأنت وصاحبك وثبتما وانتزعتما الامر منا دون الناس ؟ فقال: إليكم يا بني عبد المطلب - أي هون عليك - أما إنكم أصحاب عمر بن الخطاب ؟ فتأخرت وتقدم هنيهة فقال: سر لا سرت ! وقال: أعد علي كلامك. فقلت: إنما ذكرت شيئا فرددت عليك جوابه، ولو سكت - أنت يا عمر - سكتنا. فقال: إنا والله ما فعلنا الذي فعلنا عن عداوة ! ! ولكن استصغرناه ! ! وخشينا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها (1). قال ابن عباس: فاردت أن أقول: كان رسول الله صلى الله عليه واله يبعثه فينطح كبشها فلم يستصغره، أفتستصغره أنت وصاحبك (2) ؟


(1) في هذه العبارة حقيقة لا بد من كشفها وهي: ان الامام علي عليه السلام هو الذي أخضع جبايرة العرب وشيوخ قريش للتسليم، وان سيفه كان أسن السيوف وأحدها وأقواها على الكفار والضالين. فكيف يسمى غيره بسيف الله، أو يروون حديثا مختلقا ويقولون: أعز الله الدين باسلام فلان وفلان ؟ فتدبر. (المعرب) (2) أقول: كما وقع ذلك في كثير من مواقف النبي صلى الله عليه واله حيث نرى ان النبي صلى الله عليه واله بعثه ونصبه أميرا ولم يستصغره قط، بل انه استصغر غير علي فلم يبعثه، وإذا بعثه عزله، أو إذا بعثه لم يكن في بعثه صلى الله عليه واله إياهم خيرا وفتحا للدين كما وقع في واقعة خيبر وقراءة براءة على أهل مكة ولم يامر عليه شابا كاسامة قط، فهل ترى - يا طالب الحق - في هذه الامور تصغيرا


[ 114 ]

فقال: لا جرم، فكيف ترى والله ما نقطع أمرا دونه ولا نعمل شيئا حتى نستاذنه (1) ؟ 33 - عمر يعترف: علي عليه السلام إقضى الناس علي أقضانا، أو: أقضانا علي، وغيرها من الكلمات التي كان عمر بن الخطاب يصرح بها دائما بشان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وخاصة عند ما كانت المعضلات والمسائل تخيم على عمر ولم يدر حلها وكشفها، فكان يلوذ في ذلك بعلي بن أبي طالب عليه السلام فيكشف عنه ما تعسر عليه باسلوب دقيق وميثر للاعجاب والحيرة. وهذه الكلمات ومثيلاتها تكررت على لسان عمر، ولما كان نقل هذه الاعترافات العمرية باعلمية الامام علي عليه السلام يخرجنا عن الايجاز والاختصار اكتفينا بذكر مصادرها، فليراجعها القارئ في مظانها: 1 - صحيح البخاري 6: 23 كتاب التفسير في تفسير (وما ننسخ من آية أو ننسها) (2)، بلفظ: أقضانا علي. 2 - مسند أحمد بن حنبل 5: 113، وفي الطبعة الحديثة 6: 131 ح 20582 - 20583، بلفظ: علي أقضانا. 3 - الطبقات الكبرى لابن سعد 2: 339 - 340، بلفظي: علي أقضانا، وأقضانا علي. 4 - الاستيعاب 3: 1102 ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام رقم 1855.


لعلي عليه السلام أم لغيره ؟ فلو راجعت التاريخ الصحيح والسليم من الدس والاهواء لازددت إيمانا ويقينا. (المعرب) (1) محاضرات الادباء 2: 478. (2) البقرة: 10. (*)

[ 115 ]

5 - أنساب الاشراف 2: 852، بلفظ: علي أقضانا. 6 - أخبار القضاة 1: 88. 7 - حلية الاولياء 1: 65. 8 - الفتوحات الاسلامية 2: 454. 9 - المستدرك على الصحيحين 3: 305. 10 - المناقب للخوارزمي: 92 فصل " 7 " ح 86. 11 - تاريخ مدينة دمشق 42: 402. 12 - تلخيص المستدرك 3: 305. 13 - شرح نهج البلاغة 12: 82، بلفظ: أقضى الامة... 14 - ذخائر العقبى: 83. 15 - الرياض النضرة 3: 167، بلفظ: أقضانا علي بن أبي طالب. 16 - كفاية الطالب: 259، فيه: أخذت ذلك من رسول الله صلى الله عليه واله فلا أتركه أبدا. 17 - تاريخ الاسلام، عهد الخلفاء الراشدين 3: 638. 18 - فتح الباري شرح صحيح البخاري 7: 60. 19 - البداية والنهاية 7: 359. 20 - أسنى المطالب: 8 ح 27. 21 - تاريخ الخلفاء: 170 و 233، بلفظي: علي أقضانا، وأقضانا علي عليه السلام. 22 - مطالب السؤول: 85. 23 - الدر المنثور 1: 104 ذيل (وما ننسخ من آية) رواه عن البخاري والنسائي وابن الانباري والحاكم والبيهقي، بلفظ: أقضانا علي. 24 - الصواعق المحرقة: 127، بلفظ: علي أقضانا، وأفرض أهل المدينة وأقضاها علي. 25 - ينابيع المودة: 286 باب " 59 ".

[ 116 ]

34 - عمر يعترف: عيادة أهل البيت عليهم السلام فريضة أخرج محب الدين الطبري باسناده عن عمر بن الخطاب أنه قال للزبير بن العوام: هذ لك في أن نعود الحسن بن علي عليه السلام فانه مريض ؟ فكان الزبير تلكا عليه - اي توقف وتبطا - فقال له عمر: أما علمت أن عيادة بني هاشم فريضة وزيارتهم نافلة ؟ وفى رواية: ان عيادة بني هاشم سنة وزيارتهم نافلة ؟ أخرجه ابن السمان في الموافقة (1). لا يخفى أن كلام عمر هذا سواءا كان قد أخذه عن النبي صلى الله عليه واله أو قاله على قناعة واعتقاد فان المصداق البارز لبني هاشم بعد النبي صلى الله عليه واله هو من يكون كنفس النبي صلى الله عليه واله يعني الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ولهذه المصداقية ذكرنا هذا الحديث هنا وإن لم يصرح فيه اسم علي عليه السلام. 35 - عمر يعترف: علي عليه السلام خير الناس فتوى روى المؤرخ الشهير العلامة ابن سعد باسناده عن سعيد بن المسيب قال: خرج عمر بن الخطاب على أصحابه يوما فقال: أفتوني في شئ صنعته اليوم ؟ فقالوا: ما هو، يا أمير المؤمنين ؟ قال: مرت بي جارية لي فاعجبتني فوقعت عليها وأنا صائم ! ! فعظم عليه القوم، وعلي عليه السلام ساكت، فقال: ما تقول، يابن أبي طالب ؟ فقال عليه السلام: جئت حلالا ويوما مكان يوم (بناءا على كون الصوم غير واجب).


(1) ذخائر العقبى: 14 أخرجه عن ابن السمان في الموافقة، علل الحديث للرازي 2: 368 ح 3618، غالية المواعظ ومصباح المتعظ والواعظ 2: 95، ملحقات إحقاق الحق 17: 474 أخرجه عن الاشراف على فضل الاشراف. (*)

[ 117 ]

فقال عمر: أنت خيرهم فتوى (1). 36 - عمر يعترف: علي عليه السلام مولاي أخرج العلامة الخوارزمي وغيره من أعلام الحديث عن الحافظ الدار قطني أنه قيل لعمر بن الخطاب: إنك تصنعه بعلي شيئا لا تصنع مع أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله ؟ فقال: انه مولاي. (2) ولا يخفى أننا لو تمعنا في قول النبي صلى الله عليه واله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " عرفنا انه لم يكن لكلمة المولى معنى ومفهوم سوى صاحب الخيار والاولى بالتصرف. 37 - عمر يعترف: القول ما قال علي عليه السلام أخرج ابن حزم الاندلسي وغيره باسنادهم عن ابن اذينة العبدي قال: أتيت عمر بن الخطاب بمكة فقلت له: إني ركبت الابل والخيل حتى أتيتك فمن أين أعتمر ؟ قال: ائت علي بن أبي طالب فسله. فاتيت فسألته فقال لي علي عليه السلام: من حيث أبدأت - يعني من ميقات أرضك -. قال: فاتيت عمر فذكرت له ذلك.


(1) الطبقات الكبرى 2: 339، أنساب الاشراف 1: 167، سنن الدار قطني 2: 181 كتاب الصيام باب القبلة للصائم ح 4. (2) المناقب للخوارزمي: 160 باب " 14 " ح 190، الرياض النضرة 3: 128، الصواعق المحرقة: 44، شرح المواهب اللدنية: 13، الروض الازهر: 366، فتح المبين هامش السيرة النبوية لزيني دحلان 1: 171 - 178 و 2: 162. (*)

[ 118 ]

فقال لي: ما أجد لك - قولا - إلا ما قال ابن أبي طالب. (1) 38 - عمر يعترف: بفضل علي عليه السلام أخرجنا الله من الظلمات أخرج العلامة الزمخشري وآخرون من حفاظ أهل السنة ومحدثيهم باسنادهم عن ابن عباس قال: استعدى رجل عمر على علي عليه السلام، وعلني جالس فالتفت عمر إليه فقال: يا أبا الحسن، قم فاجلس مع خصمك، فقام فجلس مع خصمه فتناظرا، وانصرف الرجل فرجع علي عليه السلام إلى مجلسه، فتبين عمر التغير في وجهه، فقال: يا أبا الحسن، مالي أراك متغيرا ؟ قال عليه السلام: كنيتني بحضرة خصمي فالا قلت: يا علي، قم فاجلس مع خصمك ؟ فاخذ عمر برأس علي عليه السلام فقبل بين عينيه، ثم قال: بابي أنتم وامي بكم هدانا الله، وبكم أخرجنا الله من الظلمات إلى النور (2). 39 - عمر يعترف: لا يتم الشرف إلا بولاية علي عليه السلام أخرج العلامة المحدث ابن حجر الهيتمي عن الدار قطني بسنده عن ابن المسيب قال: قال عمر رضى الله عنه: تحببوا إلى الاشراف وتوددوا، واتقوا على أعراضكم من السفلة، واعلموا أنه لا يتم شرف إلا بولاية علي عليه السلام (3). 40 - عمر يعترف: مات النبي صلى الله عليه واله وهو راض عن علي عليه السلام أخرج شيخ أهل السنة البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب قال: توفي


(1) المحلى 7: 75، الاستيعاب 3: 1103 و 1106 ترجمة الامام علي بن أبي طالب رقم 1855، الرياض النضرة 3: 162 خرجه ناقصا ومبتورا، ذخائر العقبى: 79، تاج العروس 7: 125 مادة خرك كعلم، أرجح المطالب: 121. (2) ربيع الابرار 3: 595، المناقب للخوارزمي: 97 فصل " 7 " ح 99، شرح نهج البلاغة 17: 65، فرائد السمطين 1: 349 ح 273، المستطرف 1: 97. (3) الصواعق المحرقة: 178. (*)

[ 119 ]

رسول الله صلى الله عليه واله وهو عنه - أي عن علي عليه السلام - راض (1). 41 - عمر يعترف: علي عليه السلام أعلم بالواقع روى العلامة الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد السلامي البغدادي بسنده عن رفاعة بن رافع قال: جلس إلى عمر، علي والزبير وسعد ونفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فتذاكروا العزل فقالوا: لا باس به. فقال رجل: إنهم يزعمون أنها الموعودة الصغرى. فقال علي عليه السلام: لا تكون موعودة حتى تمر على النارات السبع، تكون سلالة من طين ثم تكون نطفة ثم تكون علقة ثم تكون مضغة ثم تكون عظاما ثم تكون لحما ثم تكون خلقا آخر. فقال عمر: صدقت أطال الله بقاءك (2). أقول: جواب الامام علي عليه السلام حول المراحل السبعة في خلق الانسان مستلهم من القرآن الكريم في قوله تعالى: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشاناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) (3) تشير الاية إلى تطور الانسان، وتكامله في رحم الام حتى الولادة.


(1) صحيح البخاري 5: 22 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام، فتح الباري شرح صحيح البخاري 7: 57. (2) إحقاق الحق وملحقاته 17: 434 رواه عن جامع العلوم والحكم 1: 46 ح 4، مشكل الاثار 2: 373، وفيه: ان اليهود تزعم أنها الموءودة الصغرى - بدلا عن الموعودة الصغرى - وبعد جواب الامام علي فعجب عمر من قوله: وقال: جزاك الله خيرا. وجاء في محاضرات الادباء 1: 96: أول من خاطب ب‍ " أطال الله بقاءك " عمر بن الخطاب، قاله لعلي بن أبي طالب عليه السلام. (3) المؤمنون: 11 - 14. (*)

[ 120 ]

42 - عمر يعترف: علي أعلم الناس بالقرآن أخرج العلامة الحافظ الحسكاني بسنده عن عمر بن الخطاب قال: علي عليه السلام أعلم الناس بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه واله (1). 43 - عمر يعترف: علي مولى من كان النبي صلى الله عليه واله مولاه روى العلامة الحافظ المحب الطبري بسنده عن عمر بن الخطاب قال: علي عليه السلام مولى من كان رسول الله صلى الله عليه واله مولاه (2). 44 - عمر يعترف: لو لا علي لهلك عمر أخرج العلامة الحافظ الگنجي الشافعي بسنده عن حذيفة بن اليمان أنه لقى عمر بن الخطاب، فقال له عمر: كيف أصبحت يا ابن اليمان ؟ فقال: كيف تريدني اصبح ؟ أصبحت والله أكره الحق، واحب الفتنة، وأشهد بما لم أره، وأحفظ غير المخلوق، واصلي على غير وضوء، ولي في الارض ما ليس لله في السماء. فغضب عمرلقوله وانصرف من فوره، وقد أعجله أمر وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك، فبينا هو في الطريق إذ مر علي بن أبي طالب عليه السلام فرأى الغضب في وجهه. فقال: ما أغضبك يا عمر ؟ فقال: لقيت حذيفة بن اليمان فسألته، كيف أصبحت ؟ فقال: أصحبت أكره الحق.


(1) شواهد التنزيل 1: 39 ح 29، وفي نسخة اخرى عن ابن عمر. (2) الرياض النضرة 3: 128 و 233. (*)

[ 121 ]

فقال علي عليه السلام: صدق، يكره الموت وهو حق. فقال عمر: يقول: واحب الفتنة. قال علي عليه السلام: صدق، يحب المال والولد وقد قال الله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) (1). فقال عمر: يا علي، يقول: وأشهد بما لم اره. فقال عليه السلام: صدق، يشهد بالوحدانية والموت والبعث والقيامة والجنة والنار والصراط ولم ير ذلك كله. فقال عمر: يا علي، وقد قال: إنني أحفظ غير المخلوق. قال عليه السلام: صدق، يحفظ كتاب الله تعالى القرآن، وهو غير مخلوق. قال عمر: ويقول: اصلي على غير وضوء. فقال عليه السلام: صدق، يصلي على ابن عمي رسول الله صلى الله عليه واله على غير وضوء، والصلاة عليه جائزة. فقال: يا أبا الحسن، قد قال أكبر من ذلك. فقال عليه السلام: وما هو ؟ قال عمر: قال: إن لي في الارض ما ليس لله في السماء. قال عليه السلام: صدق، له زوجة، وتعالى الله عن الزوجة والولد. فقال عمر: كاد يهلك ابن الخطاب لو لا علي بن أبي طالب. قال الگنجي: هذا ثابت عند أهل النقل، ذكره غير واحد من أهل السير (2).


(1) الانفال: 28. (2) كفاية الطالب: 218 باب 57، نظم درر السمطين: 129 - 130، نور الابصار: 161، فرائد السمطين 1: 337 ح 259، وفيه: لو لا علي لهلك عمر، الفصول المهمة لابن الصباغ: 35 (*)

[ 122 ]

45 - عمر يعترف: اختصاص علي عليه السلام بثلاث عشرة منقبة أخرج العلامة الخطيب الخوارزمي وغيره من أعلام السنة باسنادهم عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: قال عمر بن الخطاب: كانت في أصحاب محمد صلى الله عليه واله ثماني عشرة سابقة، خص منها علي بن أبي طالب عليه السلام بثلاث عشرة وشاركنا في خمس (1). أقول: وقد أخرج السيوطي وغيره من أعلام أهل السنة هذا الحديث بلفظ آخر، قال الطبراني: عن ابن عباس، قال: كانت لعلي عليه السلام ثماني عشرة منقبة ما كانت لاحد من هذه الامة (2). فعلى هذا فلا تستحيل أن تكون جملة " فخص علي منها بثلاث عشرة وشركنا في خمس " في رواية عمر موضوعة وزائدة، وكذلك جملة " كانت لاصحاب محمد صلى الله عليه واله " فانها وضعت بديلا عن جملة " كانت لعلي عليه السلام " التي وردت في رواية السيوطي. 46 - عمر يعترف: من أهان عليا عليه السلام فقد أهان النبي صلى الله عليه واله أخرج الامام أحمد بن حنبل بسنده عن عروة بن الزبير قال: إن رجلا وقع


فصل في ذكر شئ من علومه ولم يذكر اسم حذيفة بن اليمان. وفيه أيضا: قال عمر: إنه يصدق اليهود والنصارى قال الله تعالى: (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ). وفي آخر الحديث فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي لها. أقول: ولعل هذه القصة قد تكررت أكثر من مرة. (المعرب) (1) المناقب للخوارزمي: 99 فصل " 7 " ح 101 وص 331 فصل " 19 " ح 352، مقتل الحسين عليه السلام: 45 فصل " 4 "، فرائد السمطين 1: 344 ح 265، نظم درر السمطين: 129. (2) الصواعق المحرقة: 76، تاريخ الخلفاء: 172، ينابيع المودة: 286 عن الطبراني، تفريح الاحباب: 351. (*)

[ 123 ]

في علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال عمر: تعرف صاحب هذا القبر ؟ هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب، فلا تذكر عليا إلا بخير فانك إن نقصته آذيت صاحب هذا القبر. وأخرج المناوي بسنده ان عمر بن الخطاب قال: ويحك أتعرف عليا ؟ هذا ابن عمه - وأشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه واله -، والله ما آذيت إلا هذا في قبره (1). 47 - عمر يعترف: من آذى عليا فقد آذى النبي صلى الله عليه واله روى العلامة العيني بسنده عن عمر بن الخطاب قال: إذا آذيت عليا آذيت رسول الله صلى الله عليه واله (2). 48 - عمر يتمنى إحدى فضائل علي عليه السلام أخرج الحافظ الحاكم النيسابوري وغيره من الحفاظ والمؤرخين من أهل السنة والجماعة باسنادهم عن أبي هريرة، قال: قال عمر بن الخطاب: لقد أعطي علي بن أبي طالب عليه السلام ثلاث خصال لان تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن اعطى حمر النعم.


(1) فضائل الصحابة 2: 641 ح 1089، فضائل أمير المؤمنين لاحمد بن حنبل: 145 ح 211، الصواعق المحرقة: 177، تاريخ مدينة دمشق 42: 519 ترجمة علي بن أبي طالب، الرياض النضرة 3: 123 خرجه أحمد في المناقب وابن السمان في الموافقة، تذكرة الخواص: 44، كنز العمال 13: 123 ح 36394 خرجه عن تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، فيض القدير 6: 18 ح 8266 خرجه عن الدار قطني، الجامع الصغير 3: 547 ح 8266، أرجح المطالب: 515، شفاء السقام: 207، مرقاة المفاتيح 10: 474 ح 6101 خرجه عن أحمد، التدوين في أخبار قزوين 1: 293 ترجمة محمد بن زيد الجعفري. (2) مناقب سيدنا علي عليه السلام: 16 ح 17. (*)

[ 124 ]

قيل: وما هن، يا أمير المؤمنين ؟ قال: تزوجه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله، وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه واله يحل له فيه ما يحل له، والراية يوم خيبر ففتح الله عليه وهزم اليهود فكان ذلك نصرا عزيزا منح به الاسلام والمسلمون. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (1). (2)


(1) المستدرك على الصحيحين 3: 125، فضائل الصحابة 2: 659 ح 1123، وفيه: والثالثة نسيها سهيل، فضائل أمير المؤمنين عليه السلام لاحمد: 173 ح 245، وفيه: ان سهيل نسي الثالثة - أي تزويجه الزهراء عليها السلام -، البداية والنهاية 7: 341، المناقب للخوارزمي: 232 باب " 19 " ح 354، تاريخ مدينة دمشق 42: 120، الرياض النضرة 3: 232، مجمع الزوائد 9: 120 باب جامع في مناقبه خرجه عن مسند أبي يعلى، فرائد السمطين 1: 354 ح 268، نظم درر السمطين: 129، أسنى المطالب: 68 ح 22، تاريخ الخلفاء: 173 خرجه عن أبي يعلى، الخصائص الكبرى 3: 293 باب اختصاصه صلى الله عليه واله بجواز المكث في المسجد جنبا...، الصواعق المحرقة: 127، كنز العمال 13: 110 ح 36359 وص 116 ح 36376 خرجه عن مسند ابن أبي شيبة، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 5: 44، ينابيع المودة 286 باب 59، مرآة المؤمنين: 86، تفريح الاحباب: 351، إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء 1: 289، الروض الازهر: 97 و 100، جواهر البحار 1: 365، أرجح المطالب: 411 وسيلة النجاة: 106. فإذا أردت الاطلاع على الاحاديث المروية في هذا الباب وتعرف أسانيدها ونصوصها راجع موسوعة الغدير للعلامة الاميني 3: 202 - 312. (2) وجملة عمر بن الخطاب: " وسكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه واله يحل له فيه ما يحل له " إشارة إلى الحديث المشهور بسد الابواب، وخلاصة الحديث: انه كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد كانوا يدخلون دورهم منها، ومنهم الامام علي عليه السلام حيث كان باب داره في المسجد، فكان دخوله وخروجه من هذا الباب، وكانت بيوت أزواج النبي صلى الله عليه واله كذلك حول المسجد... فنزل الامر الالهي على النبي صلى الله عليه واله بان يعلن لاولئك النفر أن يسدوا أبوابهم الشارعة على المسجد عدا باب علي عليه السلام يجعله مفتوحا. حتى العباس عم النبي كان يرجو أن يكون بابه شارعة على المسجد فمنعه النبي صلى الله عليه واله، فكان الباب الوحيد المشرع على المسجد هو باب علي عليه السلام فكان يدخل ويخرج منه حتى ولو كان جنبا. (*)

[ 125 ]

49 - عمر يستشير عليا عليه السلام في حرب الفرس أخرج المؤرخون والحفاظ وآخرون غيرهم في كتبهم انه ورد على عمر بن الخطاب كتاب فيه - ان الفرس قد قصدوا الهجوم على مركز الحكومة الاسلامية، فجمع عمر بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله منهم الامام علي يستشيرهم في هذا الامر. فابدى كل واحد منهم رأيه في قتال الفرس، ورأى عمر أن آراء ونظريات هؤلاء وخططهم التي أبدوها لا تنفع وليست بصائبة، بل ان ضررها أكثر من نفعها. فالتفت عمر إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وكان ساكتا لا يتكلم، فقال له عمر: يا أبا الحسن لم لا تشير بشئ كما أشار غيرك ؟ فقال علي عليه السلام كلاما نقص فيه آراء الحاضرين وفندها ثم أبدى رأيا وخطة كان فيها نفع كبير، وكان في ضمن ما أبداه: إرسال ابنه الامام الحسن عليه السلام مع الجند إلى اصفهان بان يحول إليه إجراء جزئيات الخطة الاستراتيجية، فكان من نتائج رأي الامام علي عليه السلام وخطتة انتصار جيوش المسلمين على يهود إيران والزرادشتيين وفرار يزدجرد عظيم الفرس وبزوغ شمس الاسلام في نصف بقاع الفرس وخاصة في أصفهان. ولكن قبل أن نتطرق إلى قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تجدر الاشارة هنا إلى واحد من أهل الرأي أبدى رأيه واستنكره عمر بن الخطاب ألا وهو خليفة عمر عثمان بن عفان فقال: يا أمير المؤمنين، اكتب إلى أهل الشام فيسيروا من شامهم، وإلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم، وإلى أهل البصرة فيسيروا من


وقد روى هذه القصة العشرات من الصحابة ونقلها عشرات المحدثين والمؤرخين وهذه فضيلة عظيمة اختص بها أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام. (*)

[ 126 ]

بصرتهم، وسر أنت باهل هذا الحرم حتى توافي الكوفة وقد وافاك المسلمون من أقطار أرضهم وآفاق بلادهم فانك إذا فعلت ذلك كنت أكثر منهم جمعا وأعز نفرا. وقال الطبري: قال علي عليه السلام في بادئ الامر: أقم، واكتب إلى أهل الكوفة أن يبعثوا ثلثي جندهم وليقم ثلثا منهم، واكتب إلى أهل البصرة أن يمدوهم ببعض من عندهم ولم يعبئ من الشام جيشا لئلا يفتر جبهة الروم. وإليك الان رأي الامام علي عليه السلام الذي استصوبه عمر لما استشاره فقال فيما قال عليه السلام: إن هذا الامر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيم بالامر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه، فان انقطع النظام تفرق الخرز وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا كثيرون بالاسلام وعزيزون بالاجتماع، فكن قطبا واستدر الرحا بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فانك إن شخصت من هذه الارض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك. إن الاعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب فإذا اقتطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك، فاما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فان الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما ما ذكرت من عددهم فان لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما نقاتل بالنصر والمعونة (1).


(1) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح خطبة رقم 146، الاخبار الطوال: 134، تاريخ الطبري 4: 114 - 126 حوادث سنة 21، الفتوح 2: 286 - 297، وفيه: قال: فلما سمع عمر مقالة علي عليه السلام ومشورته أقبل على الناس وقال: ويحكم ! أعجزتم كلكم عن آخركم (*)

[ 127 ]

50 - عمر يستفتي عليا عليه السلام عن حكم شارب الخمر أخرج السيوطي وغيره من الحفاظ: أن اناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه واله شربوا الخمر بالشام، فقال لهم يزيد بن أبي سفيان - أخو معاوية ووالي الشام من قبل عمر بن الخطاب -: شربتم الخمر ؟ فقالوا: نعم، لقول الله: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا) (1) حتى فرغوا... فكتب يزيد فيهم إلى عمر فكتب إليه: إن أتاك كتابي هذا نهارا فلا تنتظر بهم الليل، وإن أتاك ليلا فلا تنتظر بهم النهار حتى تبعث بهم إلى، لا يفتنوا عباد الله. فبعث بهم إلى عمر فلما قدموا على عمر، قال: شربتم الخمر ؟ قالوا: نعم. فتلا عليهم: (إنما الخمر والميسر...) (2) إلى آخر الاية. قالوا: اقرأ التي بعدها (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا). قال: فشاور فيهم الناس، فقال لعلي عليه السلام - وكان صامتا -: ما ترى ؟ قال عليه السلام: أرى انهم شرعوا في دين الله ما لم ياذن الله فيه، فان زعموا أنها حلال فاقتلهم فقد أحلوا ما حرم الله، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين، فقد افتروا على الله الكذب، وقد أخبرنا الله بحد ما يفتري به بعضنا على


أن تقولوا كما قال أبو الحسن، والله لقد كان رأيه رأيي الذي أريته في نفسي... (المعرب) (1) المائدة: 93. (2) المائدة: 90 - 91. (*)

[ 128 ]

بعض: قال: فجلدهم عمر ثمانين ثمانين (1). وأخرجه أبو الفرج الاصفهاني بتفاوت يسير (2). 51 - مراجعة أخرى لعمر في حد الخمر ذكر أعاظم العامة منهم أئمتهم الاربعة: أبو حنفية، مالك، أحمد بن حنبل، والشافعي - ان أبا بكر وعمر لم يكونا يرون الحد الكامل - ثمانين جلدة - لشارب الخمر، وإذا واجها هذه المسالة يوما ما فكانا يكتفيان باجراء أربعين جلدة فقط. روي أن خالد بن الوليد كان عاملا لعمر على بعض المدن، أبلغ عمر بان الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة. فقال عمر لعلي عليه السلام: ما ترى ؟ قال عليه السلام: نراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة (3). واستن عمر بما قاله علي عليه السلام وبعد ذلك أصبح حد الخمر ثمانين جلدة كما أفتى به الامام علي عليه السلام.


(1) شرح معاني الاثار 3: 154 كتاب الحدود، تفسير الدر المنثور 2: 32 - 322 أخرجه عن ابن أبي شيبة وابن منذر، فتح الباري 21: 57 أخرجه عن ابن شيبة. (2) الاغاني 18: 198. (3) الموطا 2: 842 كتاب الاشربة باب " 1 " ح 1، سنن البيهقي 8: 320 كتاب الاطعمة والاشربة باب ما جاء في عدد حد الخمر، مسند الشافعي: 286 كتاب الاشربة، شرح معاني الاثار 3: 153، سنن الدار قطني 3: 157 كتاب الحدود ح 223، فتح الباري 12: 57 أخرجه عن الطبراني والطحاوي والبيهقي وص 58 عن عبد الرزاق، تفسير الدر المنثور 2: 316 ذيل آية 93 من سورة المائدة أخرجه عن أبي الشيخ وابن مردويه والحاكم صححه، كنز العمال 5: 474 ح 13660 وص 478 ح 13676 وص 479 ح 13680 المستدرك على الصحيحين 4: 375. (*)

[ 129 ]

52 - عمر يعترف: لو لا سيف علي عليه السلام لما قام عمو الاسلام قال ابن أبي الحديد: روى أبو بكر الانباري في أماليه: أن عليا عليه السلام جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس، فلما قام عليه السلام عرض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب. فقال عمر: حق لمثله أن يتيه ! ! والله لو لا سيفه لما قام عمود الاسلام، وهو بعد أقضى الامة وذو سابقتها وذو شرفها. فقال له ذاك القائل: فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه ؟ قال: كرهنا على حداثة السن وحبه لبني عبد المطلب (1). وقد روي كره عمر بن الخطاب لعلي عليه السلام في موارد عديدة ومواقف كثيرة خاصة في قوله: لو ولوها - يعني الخلافة - عليا لسلك بهم الطريق وحملهم على الحق (2). 53 - عمر يعترف: عين علي عليه السلام عين الله عز وجل أخرج محب الدين الطبري بسنده: كان عمر يطوف بالبيت وعلي عليه السلام يطوف أمامه، إذ عرض رجل لعمر فقال: يا أمير المؤمنين، خذ حقي من علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: وما باله ؟ قال: لطم عيني. فوقف عمر حتى لحق به علي عليه السلام، فقال: ألطمت عين هذا، يا أبا الحسن ؟


(1) شرح نهج البلاغة 12: 82. (2) ترجمة الامام علي من تاريخ مدينة دمشق 3: 106 - 108 ح 1136 - 1137 أخرجه عن طريقين، أنساب الاشراف 2: 855، الاستيعاب 3: 1130. (*)

[ 130 ]

قال عليه السلام: نعم. قال عمر: ولم ؟ قال عليه السلام: لاني رأيته يتامل حرم المؤمنين في الطواف. فقال عمر: أحسنت، يا أبا الحسن. ثم أقبل على الرجل فقال: وقعت عليك عين من عيون الله عز وجل (1) 54 - عمر يعترف: علي عليه السلام مولاي ومولى كل مسلم روى العلامة الخطيب الخوارزمي وغيره من الحفاظ باسنادهم: أن رجلا نازع عمر في مسالة. فقال عمر: بيني وبينك هذا الجالس - وأشار إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وكان جالسا في المسجد -. فقال الرجل: هذا الا بطن ! ! - الظاهر أنه لم يكن يعرف عليا عليه السلام -. فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبيبه حتى شاله من الارض، ثم قال: ويلك أتدري من صغرت ؟ ! هذا علي بن أبي طالب مولاي ومولى كل مسلم (2). وجاء في رواية الحسكاني: أمر عمر عليا عليه السلام أن يقضي بين رجلين، فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: هذا الذي يقضي بيننا ؟ ! وكانه ازدرى عليا عليه السلام. فاخذ عمر بتلبيبه فقال: ويلك وما تدري من هذا ؟ هذا علي بن أبي طالب عليه السلام، هذا مولاي ومولى كل مؤمن، فمن لم يكن مولاه فليس بمؤمن (3).


(1) الرياض النضرة 3: 165. (2) المناقب للخوارزمي: 161 فصل " 14 " ح 192، الرياض النضرة 3: 128. (3) شواهد التنزيل 1: 348 ح 362 ذيل آية (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى...) يونس: 35 وبهامشه خمسة أحاديث مما يتعلق بالباب، الفتوحات الاسلامية: 417 - 418. (*)

[ 131 ]

أقول: ولعل هذه القصة غير الاولى وان القصتين قد وقعتا في زمانين مختلفين. 55 - عمر يعترف: علي عليه السلام مولى كل مؤمن ومؤمنة أخرج العلامة محب الدين الطبري وغيره من المحدثين باسنادهم عن عمر وقد جاءه أعرابيان يختصمان. فقال لعلي عليه السلام: اقض بينهما، يا أبا الحسن، فقضى علي عليه السلام بينهما. فقال أحدهما: هذا يقضي بيننا ؟ ! فوثب عليه عمر وأخذ بتلبيبه، وقال: ويحك ما تدري من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن (1). 56 - عمر يعترف: علي عليه السلام أعلم الناس بالقرآن وبالنبي صلى الله عليه واله (2) أخرج المحقق العلامة العاصمي وغيره باسنادهم عن أبي الطفيل - الصحابي العظيم - قال: شهدت الصلاة على أبي بكر الصديق، ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب فبايعناه وأقمنا أياما نختلف إلى المسجد إليه حتى أسموه " أمير المؤمنين "،


الرياض النضرة 3: 128 وقال: خرجه ابن السمان، المناقب للخوارزمي: 160 فصل " 14 " ح 191، ذخائر العقبى: 68، الصواعق المحرقة: 179 خرجه عن الدار قطني، شواهد التنزيل 1: 348 ح 362 ذيل آية (أفمن يهدي الى الحق...) يونس 35، الفتوحات الاسلامية: 417 - 418، وسيلة المال (مخطوط). (2) أورد المؤلف حفظه الله هذه الرواية بشكل موجز ومختصر واكتفى بذكر اعتراف عمر بن الخطاب بكون الامام علي عليه السلام أعلم الناس طرا بالنبي صلى الله عليه واله والقرآن العظيم، ولما كانت الرواية حاوية لبعض النقاط الكاشفة عن المناقب الجسمية للامام علي عليه السلام وكذا تكشف عن جهل عمر بن الخطاب وعدم معرفته بالقرآن والنبي صلى الله عليه واله رأيت أن نقل الحديث بتمامه أحجى وأتم للحجة لمن أراد معرفة الحق واتباعه. (المعرب) (*)

[ 132 ]

فبينما نحن عنده جلوس إذ أتاه يهودي من يهود المدينة وهم يزعمون أنه من ولد هارون أخي موسى بن عمران عليه السلام حتى وقف على عمر فقال له: يا أمير المؤمنين، أيكم أعلم بنبيكم وبكتاب نبيكم حتى أساله عما اريد ؟ - قال أبو الطفيل - فطاطا عمر رأسه، فقال له اليهودي: إياك أعني، وأعاد عليه القول. فقال له عمر: وما ذاك ؟ قال: إني جئتك مرتادا لنفسي شاكا في ديني. فقال عمر: دونك هذا الشاب. قال: ومن هو هذا الشاب. قال عمر: هذا علي بن أبي طالب عليه السلام، ابن عم رسول الله صلى الله عليه واله، وهو أبو الحسن والحسين، وزوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله، ثم قال: هذا أعلم بنبينا وبكتاب نبينا. قال اليهودي: أكذلك أنت يا علي ؟ قال عليه السلام: نعم، سل عما تريد. قال: إني مسائلك عن ثلاث وثلاث وواحدة. فتبسم علي عليه السلام ثم قال له: يا هاروني، ولم لا تقول: إني سائلك عن سبع ؟ فقال اليهودي: أسالك عن ثلاث فان أصبت فيهن، أسالك (1) عن الواحدة وإن أخطات في الثلاث الاول لم أسالك عن شئ. وقال له علي عليه السلام: وما يدرك إذا سألتني فاجبتك أخطات أم أصبت ؟


(1) كذا في زين الفتى، والصحيح: أسالك عن ثلاث فان أصبت فيهن سالت عما بعد هن، فان أصبت أسالك. (*)

[ 133 ]

قال: فضرب بيده على كمه فاستخرج كتاب عتيقا فقال: هذا كتاب ورثته عن آبائي وأجدادي، باملاء موسى عليه السلام وخط هارون عليه السلام، وفيه هذه الخصال التي أريد أن أسالك عنها. فقال علي عليه السلام: والله عليك إن أجبتك فيهن بالصواب أن تسلم - لتدعن دينك ولتدخلن في ديني - ؟ قال له: والله - ما جئت إلا لذلك - لئن أجبتني فيهن بالصواب لاسلمن الساعة على يديك. قال له علي عليه السلام: سل. قال: أخبرني... عن محمد صلى الله عليه واله كم بعده من إمام عادل، وفي أي جنة يكون، ومن يساكنه في الجنة ؟ قال علي عليه السلام: يا هاروني، إن لمحمد صلى الله عليه واله من الخلفاء اثنا عشر إماما عادلا لا يضرهم من خذلهم، ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم، وانهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الارض، ويسكن محمد صلى الله عليه واله في جنته مع اولئك الاثني عشر اماما العدل. قال: صدقت، والله الذي لا إله إلا هو إني لاجده في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى عمي عليه السلام، قال: فاخبرني عن الواحدة، أخبرني عن وصي محمد كم يعيش من بعده ؟ وهل يموت أو يقتل ؟ قال عليه السلام: يا هاروني، يعيش بعده ثلاثين سنة ثم يضرب هاهنا - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا. قال أبو الطفيل: فصاح الهاروني وقطع تسبيحه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد رسول الله (1).


(1) زين الفتى 1: 304 ح 218، فرائد السمطين 1: 354 ح 280، الغدير 6: 268 - 269. (*)

[ 134 ]

57 - عمر يعترف: علي عليه السلام أولى الناس بالخلافة روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي - نقلا عن كتاب السقيفة لابي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري - باسناده عن ابن عباس، قال: مر عمر بعلي عليه السلام وأنا معه بفناء داره، فسلم عليه، فقال له علي عليه السلام: أين تريد ؟ قال: البقيع. قال عليه السلام: أفلا تصل صاحبك ويقوم معك ؟ قال عمر: بلى. فقال لي علي عليه السلام: قم معه. فقمت فمشيت إلى جانبه فشبك أصحابه في أصابعي ومشينا قليلا حتى إذا خلفنا البقيع قال لي عمر: يا بن عباس، أما والله إن صاحبك هذا - يعني عليا عليه السلام - لاولى الناس بالامر بعد رسول الله صلى الله عليه واله إلا انا خفناه على اثنين. قال ابن عباس: فجاء بكلام لم اجد بدا من مساءلته عنه، فقلت: ما هما ؟ قال عمر: خفناه على حداثة سنه، وحبه بني عبد المطلب (1). 58 - عمر يعترف: المنبر حق علي عليه السلام أخرج العلامة الخطيب البغدادي وغيره: ان الحسين عليه السلام جاء لعمر وهو على المنبر فقال: انزل عن منبر أبي. فقال له: منبر أبيك ولا منبر أبي. وزاد ابن سعد: انه أخذه فاقعده على جنبه، وقال: وهل أنبت الشعر على


(1) شرح نهج البلاغة 6: 50 - 51، السقيفة وفدك: 73. (*)

[ 135 ]

رؤوسنا إلا أبوك، أي ان الرفعة ما نلناها إلا به (1). 59 - عمر يعترف: علي عليه السلام أخو النبي صلى الله عليه واله أخرج العلامة ابن حجر عن الدار قطني: ان عمر سال عن علي عليه السلام فقيل له: اذهب إلى أرضه. فقال: اذهبوا بنا إليه، فوجدوه يعمل فعملوا معه ساعة ثم جلسوا يتحدثون فقال له علي عليه السلام: أرأيت لو جاءك قوم من بي إسرائيل فقال لك أحدهم: أنا ابن عم موسى عليه السلام، أكانت له عندك أثرة على أصحابه ؟ قال عمر: نعم. قال علي عليه السلام: فانا والله أخو رسول الله صلى الله عليه واله وابن عمه. قال: فنزع عمر رداءه فبسطه، فقال: والله لا يكون لك مجلس غيره حتى نفترق (2).


(1) تاريخ بغداد 1: 141، الطبقات الكبرى ترجمة الامام الحسين عليه السلام: 31 ح 219، مقتل الحسين عليه السلام: 145، تاريخ مدينة دمشق 14: 175، تاريخ الاسلام 3: 5، كفاية الطالب: 424 ح 1116، كنز العمال 13: 654 ح 37662، الاصابة 2: 69 ترجمة الامام الحسين بن علي عليه السلام رقم 1729، الصواعق المحرقة: 177، ينابيع المودة: 206 باب 59، وسيلة النجاة خرجه عن ابن عساكر الدمشقي والسيوطي وابن حجر، تاريخ الخلفاء: السيرة الحلبية 1: 443. وفيه تحريف بان الامام علي عليه السلام هدد الحسين وشجب فعله، سير أعلام النبلاء 3: 285، الرياض النضرة 2: 341. (2) الصواعق المحرقة: 179. (*)

[ 137 ]

الامام علي عليه السلام في رأي الخليفة عثمان بن عفان

[ 139 ]

1 - عثمان يعترف: خلق النبي صلى الله عليه واله وعلي عليه السلام من نور واحد أخرج العلامة سيد علي بن شهاب الدين الهمداني باسناده عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: خلفت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الله آدم باربعة آلاف عام (1)، فلما خلق الله آدم ركب فيه ذلك النور في صلبه، فلم يزل شيئا واحدا حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة وفي علي الوصية (2). 2 - عثمان يعترف: خلق ملائكة من نور وجه علي عليه السلام أخرج العلامة الخطيب الخوارزمي باسناده عن عثمان بن عفان قال: سمعت عمر بن الخطاب، قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إن الله خلق من نور وجه علي بن أبي طالب ملائكة يسبحون ويقدسون ويكتبون ثواب ذلك لمحبيه ومحبي ولده (3). 3 - عثمان يعترف: النظر إلى وجه علي عليه السلام عبادة أخرج العلامة الحافظ ابن عساكر الدمشقي باسناده عن يونس مولى الرشيد، قال: كنت واقفا على رأس المأمون وعنده يحيى بن أكثم القاضي فذكروا عليا عليه السلام وفضله، فقال المأمون: سمعت الرشيد يقول: سمعت المهدي يقول: سمعت


(1) ورد في أحاديث اخرى عن طرق غير عثمان إن العدد هو أربعة عشر ألف عام، ولعل هذا هو الصحيح، ولكن اسقطت كلمة عشر في هذا الحديث حين الاستنساخ أو الطبع. (2) ينابيع المودة: 256. (3) مقتل الحسين عليه السلام: 97، المناقب للخوارزمي: 329 ح 348. (*)

[ 140 ]

المنصور يقول: سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت ابن عباس يقول: رجع عثمان إلى علي عليه السلام فسأله المصير إليه، فصار إليه فجعل يحد النظر إليه، فقال له علي عليه السلام: - يا عثمان -، مالك تحد النظر إلى ؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: النظر إلى وجه علي عبادة (1). وذكر الزمخشري عن ابن العربي: ان عليا كان إذا برز قال الناس: لا إله إلا الله، ما أشرف هذا الفتى ؟ ! لا إله إلا الله، ما أشجع هذا الفتى ؟ ! لا إله إلا الله، ما أعلم هذا الفتى ؟ ! لا إله إلا الله، ما أكرم هذا الفتى ؟ ! وإن النظر إلى علي عليه السلام يدعو إلى ذكر الله (2). 4 - عثمان يعترف بحديث الغدير، وان عليا عليه السلام مولى المؤمنين مر علينا آنفا في فصلي اعترافات أبي بكر وعمر في قصة الغدير بان رواة حديث الغدير الذين رووا ما سمعوا النبي صلى الله عليه واله وهو يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " كثيرون، وأخرج ابن عقدة في كتابه " الولاية " (3) ومنصور الابي الرازي في


(1) تاريخ مدينة دمشق 42: 350، البداية والنهاية 7: 358، تاريخ الخلفاء: 172، الئالئ المصنوعة 1: 343، مناقب سيدنا علي عليه السلام: 19 ح 57 خرجه عن الخطيب والديلمي وابن عساكر والطبري والحاكم، التعقبات للسيوطي: 57 نقلا عن إحقاق الحق 7: 109. (2) فيض القدير 6: 299 ذيل ح 9319، تاريخ مدينة دمشق 42: 356 ترجمة الامام علي بن أبي طالب. (3) الغدير 1: 53، المناقب للسروي 3: 25. (*)

[ 141 ]

كتابه الغدير (1) والعلامة ابن المغازلي في كتابه المناقب (2) ان عثمان بن عفان الذي كان حاضرا وشاهدا لتلك الواقعة والمفخرة العلوية في غدير خم هو أحد رواة حديث الغدير " من كنت مولاه فعلي مولاه ". 5 - مراجعة عثمان إلى علي عليه السلام في رجم امرأة أخرج الامام مالك في الموطا وغيره في كتبهم التفسيرية والحديثية باسنادهم عن بعجة بن عبد الله الجهني، قال: تزوج رجل منا امرأة من جهينة فولدت له تماما لستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان، فاخبره القصة، فامر برجمها، فبلغ ذلك عليا عليه السلام، فاتاه فقال عليه السلام: ما تصنع ؟ قال عثمان: ولدت تماما لستة أشهر، وهل يكون ذلك ؟ فقال علي عليه السلام: أما سمعت الله تعالى يقول: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (3)، وقال: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) (4) فكم تجده بقي إلا ستة أشهر ؟ فقال عثمان: والله ما فطنت لهذا، علي بالمرأة، فوجدوها قد مرغ منها - يعني أنها رجمت -.


(1) الغدير 1: 53، المناقب للسروي 3: 25. (2) المناقب لابن المغازلي: 27 ح 39. لو اعتمدنا الاحاديث المروية في العشرة المبشرة - وثالثهم عثمان بن عفان - وكذا لو اعتمدنا ما رواه ابن المغازلي عن مسند نيسابور لابي القاسم فضل بن محمد الابيوردي - المتوفى 518 ه‍ - حول حديث الغدير وقوله: إن هذا الحديث روي عن أكثر من مائة طريق منهم العشرة المبشرة الذين سمعوا النبي صلى الله عليه واله يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه. لا يشك أحد أن عثمان يعد أحد رواة هذه المنقبة الجلية لعلي بن أبي طالب عليه السلام. (3) الاحقاف: 15. (4) البقرة: 233. (*)

[ 142 ]

وكان من قولها لاختها: يا اخية، لا تحزني، فوالله ما كشف فرجي أحد قط غيره - أي غير زوجي -. قال الراوي: فشب الغلام بعد، فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس به. وقال: فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا عضوا على فراشه (1). 6 - مراجعة عثمان إلى علي عليه السلام في مسالة الاب أخرج الامام أحمد وغيره من الحفاظ باسنادهم، ان يحنس وصفية كانا من سبي الخمس - اي أسيرين - فزنت صفية برجل من الخمس - أي أسير آخر - فولدت غلاما فادعاه الزاني ويحنس فاختصما إلى عثمان، فرفعهما إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال علي عليه السلام: أقضي فيهما بقضاء رسول الله صلى الله عليه واله - الولد للفراش وللعاهر الحجر -، فاعطى يحنس الولد وجلدهما - أي صفية والزاني - خمسين خمسين لانهما كان عبدين فعليهما نصف ما على الحر من الحد، وأما صفية لانها كانت أمة فلا رجم عليها. وتشاهد في هذه القصة: ان عثمان بن عفان الذي تقلد أريكة الخلافة وارتقى عرش الامارة عاجز عن فهم حكم الولد انه للفراش وللعاهر الحجر وجاهل عن أحكام الحر والعبد والفرق بينهما (2).


(1) الموطا 2: 825 كتاب الحدود باب " 1 " ح 11، تأويل مختلف الحديث: 107، سنن البيهقي 7: 442، جامع بيان العلم وفضله: 150، تفسير ابن كثير 4: 169، تيسير الوصول 2: 11 الفصل الثاني ح 5، الدر المنثور 6: 40 أخرجه عن ابن المنذر وابن أبي حاتم، عمدة القارئ 9: 642. (2) مسند أحمد بن حنبل 1: 104 و 1: 167 ح 822 " الحديثة "، تفسير ابن كثير 1: 489، كنز العمال 6: 198 ح 15340. (*)

[ 143 ]

7 - مراجعة عثمان إلى علي عليه السلام في حكم المطلقة التي مات زوجها روى فقهاء العامة ومحدثوهم ان حبان بن منقذ كانت عنده جاريتان هاشمية وأنصارية، فطلق الانصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض، فقالت: أنا أرثه، لم أحض. فاختصمتا إلى عثمان بن عفان، وكعادته أرجعهما إلى علي عليه السلام فقال لها علي عليه السلام: أتحلفين عند قبر النبي صلى الله عليه واله انك لم تحض حتى تحصلين على إرثك ؟ فحلفت وأعطاها سهمها من الارث. أقول: وأخرجه الامامان مالك والشافعي وقالا فيما روياه: ان الهاشمية وجدت على عثمان ولامته حيث أعطى الانصارية سهما من الارث، فقال عثمان: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - (1). 8 - مراجعة عثمان إلى علي عليه السلام في مسالة لحم الصيد للمحرم أخرج الامام أحمد بن حنبل وغيره باسنادهم: كان أبي الحارث على امر من مكة في زمن عثمان، فاقبل عثمان رضى الله عنه إلى مكة، فقال عبد الله بن الحارث: فاستقبلت عثمان بالنزل بقديد، اصطاد أهل الماء حجلا فطبخناه بماء وملح، فجعلنا عراقا للثريد فقدمناه إلى عثمان وأصحابه، فامسكوا.


(1) الموطا 2: 572 كتاب الطلاق: باب طلاق المريض ح 43، مسند الشافعي: 296 كتاب العدد، السنن الكبرى 7: 4190.، الاستيعاب 2: 764، ذخائر العقبى: 80، الرياض النضرة 3: 166، الاصابة 8: 204 القسم الاول، كنز العمال 5: 829 ح 14505 و 14506، أرجح المطالب: 126، وسيلة المال: 126، إحقاق الحق 17: 516. (*)

[ 144 ]

فقال عثمان: صيد لم نصطده ولم نامر بصيده، اصطاده قوم حل فاطعمونا فما باس، فقال للقوم: كلوا فانما اصيبت لاجلي. فقال اليوم: هذا علي عليه السلام نهانا عن أكله، فبعث إلى علي عليه السلام فجاءه وانه ليمسح الخبط عن يديه. فقال عثمان: لم نصطده ولم نامر بصيده، اصطاده قوم حل فاطعمونا فما باس. قال الراوي: فغضب علي عليه السلام وقال: انشد الله رجلا شهد رسول الله صلى الله عليه واله أتى ببيض نعامة قال رسول الله صلى الله عليه واله: إنا قوم حرم فاطعموه أهل الحل. فقال الراوي: فشهد دونهم في العدة من الاثني عشر. قال الراوي: فثنى عثمان وركه عن الطعام فدخل، وأكل ذلك الطعام أهل الماء (1). 9 - عثمان يعترف: لو لا علي لهلك عثمان أخرج الحافظ أحمد بن محمد بن علي بن أحمد العاصمي عن الاستاذ أبا بكر محمد بن إسحاق بن محمشاد يرفعه: ان رجلا أتى عثمان بن عفان وهو أمير المؤمنين وبيده جمجمة إنسان ميت، فقال: إنكم تزعمون أن النار تعرض على هذا وانه يعذب في القبر، وأنا قد وضعت عليها يدي فلم أحس منها حرارة


(1) مسند أحمد 1: 100 و 1: 161 ح 785 و 786، مسند أبي يعلى 1: 294 ح 356 مسند علي عليه السلام، مسند البزارح 1100، مجمع الزوائد 3: 229 أخرجه عن أبي يعلى وأحمد والبزار، شرح معاني الاثار 2: 168، السنن الكبرى 5: 194، سنن أبي داود 2: 170 كتاب المناسك باب لحم الصيد للمحرم ح 1849، المناقب للسروي 2: 373 عن مسند أحمد وأبي يعلى. (*)

[ 145 ]

النار ! فسكت عثمان وأرسل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام يستحضره، فلما أتاه وهو في ملا من أصحابه قال عثمان للرجل: أعد المسالة. فاعادها. ثم قال عثمان لعلي عليه السلام: أجب الرجل عنها، يا أبا الحسن. فقال علي عليه السلام: ائتوني بزند وحجر - والرجل السائل والناس ينظرون إليه - فاتي بهما فاخذهما وقدح منهما النار ثم قال للرجل: ضع يدك على الحجر، فوضعها عليه، ثم قال عليه السلام: ضع يدك على الزند، فوضعها عليه. فقال عليه السلام: هل أحسست منهما حرارة النار ؟ فبهت الرجل - لانه رأى النار ولم يحس بالحرارة - فقال عثمان: " لو لا علي لهلك عثمان " (1).


(1) زين الفتى في تفسير سورة هل أتى 1: 318 ح 225، الغدير 8: 214 عن روائح القرآن في فضائل امناء الرحمن حيث يروي فيه 131 آية نزلت في علي، علي والخلفاء لنجم الدين العسكري: 315 - 316. (*)

[ 147 ]

الامام علي عليه السلام في رأي معاوية بن أبي سفيان

[ 149 ]

1 - معاوية يعترف: علي حلال المشكلات قال العلامة الحافظ المناوي الشافعي: إن معاوية كان يرسل اناسا يسال عليا عليه السلام عن المشكلات - سواءا معضلاته أو معضلات غيره -، فكان علي عليه السلام يجيبه، فقال أحد بنيه: تجيب عدوك ! ؟ قال عليه السلام: أما يكفينا أن احتاجنا وسالنا ؟ (1) 2 - معاوية يعترف: كان النبي صلى الله عليه واله يغر عليا عليه السلام بالعلم غرا أخرج الامام أحمد بن حنبل وآخرون من حفاظ أهل السنة ومفسريهم باسنادهم عن قيس بن أبي حازم - وهو من ثقات الرواة عند أهل السنة - انه قال: إن رجلا سال معاوية عن مسالة. فقال: اسال عنها عليا فهو أعلم. فقال: يا أمير المؤمنين، جوابك فيها أحب إلي من جواب علي. قال معاوية: بئس ما قلت، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه واله يغره بالعلم غرا، ولقد قال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي، وكان عمر إذا أشكل عليه شئ أخذ منه - ويلجا إلى علي في حل مسائله -. ثم قال معاوية للرجل: قم لا أقام الله رجليك، ومحا اسمه من الديوان (2).


(1) فيض القدير 4: 356 ح 5593 " علي عيبة علمي " عن شرح الحمزية. (2) فضائل الصحابة 2: 675 ح 1153، مناقب أمير المؤمنين لاحمد بن حنبل: 197 ح 275، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: 34 ح 52، ذخائر العقبى: 79، الرياض النضرة 3 (*)

[ 150 ]

وروى عنه ابن حجر: ولقد كان عمر يساله وياخذ عنه ولقد شهدته إذا أشكل عليه شئ قال: هاهنا علي، قم لا أقام الله رجليك (1). 3 - معاوية يعترف: علي مع الحق... أخرج العلامة الحافظ ابن عساكر وآخرون من أعلام الحديث والتاريخ من أهل السنة باسنادهم قالوا: حج معاوية بن أبي سفيان فمر بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، فالتفت إلى عبد الله بن عباس فقال: يا ابن عباس، إنك لم تعرف حقنا من باطل غيرنا... وقرعه ابن عباس بجواب فحار منه معاوية، فتركه وأقبل على سعد فقال: يا أبا إسحاق، أنت الذي لم تعرف حقنا وجلس فلم يكن معنا ولا علينا. فقال سعد: فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي: أنت مع الحق والحق معك حيثما دار. فقال معاوية: لتاتيني على هذا ببينة. فقال: سعد: هذه أم سلمة تشهد على رسول الله صلى الله عليه واله، فقاموا جميعا فدخلوا على ام سلمة فقالوا: يا ام المؤمنين، إن الاكاذيب قد كثرت على رسول الله صلى الله عليه واله وهذا سعد يذكر عن رسول الله صلى الله عليه واله ما لم نسمعه انه قال - لعلي -: أنت مع الحق والحق معك حيثما دار.


162، تاريخ مدينة دمشق 42: 170 - 171، فرائد السمطين 1: 371 باب " 68 " ح 302، جواهر العقدين: القسم الثاني: 205، الصواعق المحرقة: 179 واكتفى ابن حجر في كتابه هذا بذكر حديث المنزلة فقط، نظم درر السمطين: 134، فيض القدير 3: 46 ح 2705 " أنا مدينة العلم وعلي بابها ". (1) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 7: 70. (*)

[ 151 ]

فقالت ام سلمة: في بيتي هذا، قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام. فقال معاوية لسعد: يا أبا إسحاق، ما كان ألوم الآن - أي انك يا سعد ألوم الناس عندي - إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه واله وجلست عن علي عليه السلام، لو سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه واله لكنت خادما لعلي عليه السلام حتى أموت (1). وروى المسعودي عن محمد بن جرير الطبري، عن ابن أبي نجيح، قال: لما حج معاوية وطاف بالبيت ومعه سعد، فلما فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة، فاجلسه معه على سريره، ووقع معاوية في علي عليه السلام وشرع في سبه (2). فزحف سعد، ثم قال: أجلستني معك على سريرك ثم شرعت في سب علي عليه السلام، والله لان يكون في خصلة واحدة من خصال كانت لعلي عليه السلام أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، والله لان أكون صهرا لرسول الله صلى الله عليه واله وان لي من الولد ما لعلي أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس. والله لان يكون رسول الله صلى الله عليه واله قال لي ما قال له يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، ليس بفرار، يفتح الله على يديه، أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس. والله لان يكون رسول الله صلى الله عليه واله قال لي ما قال له في غزوة تبوك: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي ؟ أحب إلي من أن يكون لي


(1) تاريخ مدينة دمشق 20: 360 ترجمة سعد بن أبي وقاص، المناقب للسروي 3: 62 أخرجه عن كتاب اعتقاد أهل السنة لعبد العزيز الاشهي الشافعي، مجمع الزوائد 7: 235 عن مسند البزار، أرجح المطالب: 600 عن ابن مردويه، إحقاق الحق 5: 631 أخرجه عن مفتاح النجاة للبدخشي: 66. (2) روى ابن حجر في فتح الباري 7: 60 لما طلب معاوية من سعد أن يسب عليا قال سعد: لو وضع المنشار على مفرقي على ان اسب عليا ما سببته أبدا... (المعرب) (*)

[ 152 ]

ما طلعت عليه الشمس. وأيم الله لا دخلت لك دارا ما بقيت، ثم نهض. وزاد المسعودي فقال: وجدت في كتاب علي بن محمد بن سليمان النوفلي في الاخبار: ان سعدا لما قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية وقال له: اقعد حتى تسمع جواب ما قلت، ما كنت عندي قط ألام منك الان، فهلا نصرته ؟ ولم قعدت عن بيعته ؟ فاني لو سمعت من النبي صلى الله عليه واله مثل الذي سمعت فيه لكنت خادما لعلي عليه السلام ما عشت (1). أقول: وقد استجاب الله دعاء المؤمنين: اللهم اشغل الظالمين بالظالمين، ليامن الناس من شرهم، واستنادهم إلى الحكمة القائلة: الفضل ما شهدت به الاعداء، التي تكشف عن بيان حقيقة علو رتبة صاحبها، فترى ان معاوية بن أبي سفيان وسعد بن أبي وقاص - كلاهما ظلم عليا عليه السلام حقه - يتنازعان في علي عليه السلام، وكل منهما يحتج على الاخر ويخطئه بذكر فضائل الامام علي عليه السلام. وأما معاوية وإن كان هو الاخر قد سمع هذه المناقب العلوية مثل حديث المنزلة من رسول الله صلى الله عليه واله كما روى في أكثر من عشر مصادر عن معاوية. إلا انه أنكر في هذه الرواية تقريعا لسعد بن أبي وقاص حيث قال له: فاني لو سمعت من النبي صلى الله عليه واله مثل الذي سمعت فيه لكنت خادما لعلي ما عشت. ويجدر بنا أن نبارك لمعاوية هذا الاعتراف باهمية حديث المنزلة وحديث أنت مع الحق، وتحقيره لسعد بن أبي وقاص بانه أحقر وأشام إنسان ذلك بسبب تخلفه عن بيعة علي عليه السلام ونصرته.


(1) مروج الذهب 3: 14 في ذكر خلافة معاوية بن أبي سفيان، تذكرة الخواص 18 - 19 رواه بالاجمال. (*)

[ 153 ]

ولا يخفى ان معاوية هو أحقر وأشام من سعد لانه لو لم يكن قد سمع بحديث أنت مع الحق وحديث المنزلة قبل سماعه من ام المؤمنين ام سلمة زوج الرسول التي يعتمد على روايتها الشيعة والسند لكانت المسالة هينة ولكنه قد سمع وتغاضى عنه وهو في الحين نفسه سن سنته السيئة " لعن أمير المؤمنين عليه السلام وسبه على المنابر وفي صلاة الجمع " دامت سبعين سنة بحيث لما أمر الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز بالكف عن شتم علي عليه السلام على المنابر فقط صاح به الناس الذين تأسوا بمعاوية وقالوا: تركت السنة وغيرتها (1). فعلى هذا فلو كان لحديث " أنت مع الحق " و " المنزلة " هذه الدرجة من الاهمية بحيث يتمنى معاوية أنه لو كان قد سمعه من النبي صلى الله عليه واله أن يخدم عليا عليه السلام مدى حياته، إذن فلا ريب أن مخالفة علي عليه السلام والانحراف عنه تعتبر إنكارا للحق، فكيف إذا آلت هذه المخالفة إلى محاربته وقتال أصحابه وسبه والامر بلعنه عليه السلام الذي سنة معاوية. فهل هو شئ غير الكفر ومخالفة الاسلام والنبي صلى الله عليه واله ؟ 4 - معاوية يعترف بفضائل علي عليه السلام ويعطي جائزة للشاعر أخرج العلامة الجويني بسنده قال: اجتمع الطرماح الطائي وهشام المرادي ومحمد بن عبد الله الحميري - وهم من أشهر شعراء العرب - عند معاوية، فاخرج - معاوية - بدرة ووضعها بين يديه فقال: يا شعراء العرب، قولوا قولكم في علي بن أبي طالب عليه السلام ولا تقولوا إلا الحق، فانا نفي عن صخر بن حرب - أي اني لست ابن صخر - إن أعطيت هذه البدرة إلا من قال الحق في علي عليه السلام: فقام الطرماح فتكلم في علي عليه السلام ووقع فيه ! ! فقال له معاوية: اجلس فقد علم الله نيتك ورأي مكانك.


(1) شرح نهج البلاغة 13: 220 - 222. (*)

[ 154 ]

ثم قام هشام المرادي فقال ووقع فيه. فقال له معاوية: اجلس مع صاحبك قد علم الله نيتكما ورأى مكانكما. ثم قال عمرو بن العاص لمحمد بن عبد الله الحميري - وكان خاصا به، وهذا الحميري هو جد السيد المرتضى لامه -: تكلم ولا تقل إلا الحق في علي عليه السلام. ثم قال: يا معاوية، قد آليت أن لا تعطي هذه البدرة إلا قائل الحق في علي عليه السلام ؟ قال معاوية: نعم، أنا نفي من صخر بن حرب إن أعطيت هذه البدرة إلا من قال الحق في علي عليه السلام. فقام محمد بن عبد الله فتكلم فقال: بحق محمد قولوا بحق فان الافك من شيم اللئام أبعد محمد بابي وامي رسول الله ذي الشرف التهامي أليس علي أفضل خلق ربي وأشرف عند تحصيل الانام ؟ ولايته هي الايمان حقا فذرني من أباطيل الكلام وطاعة ربنا فيها وفيها شفاء للقلوب من السقام علي إمامنا بابي وامي أبو الحسن المطهر من حرام إمام هدى أتاه الله علما به عرف الحلال من الحرام ولو أني قتلت النفس حبا له ما كان فيها من أثام يحل النار قوم أبغضوه وإن صلوا وصاموا ألف عام ولا والله لا تزكوا صلاة بغير ولاية العدل الامام أمير المؤمنين بك اعتمادي وبالغر الميامين اعتصامي

[ 155 ]

فهذا القول لي دين وهذا إلى لقياك يا ربي كلامي برأت من الذي عادى عليا وحاربه من أولاد الطغام تناسوا نصبه في يوم " خم " من الباري ومن خير الانام برغم الانف من يشنا كلامي علي فضله كالبحر طامي وأبرأ من اناس أخروه وكان هو المقدم بالمقام علي هزم الابطال لما رأوا في كفه برق الحسام فقال معاوية: أنت أصدقهم قولا فخذ البدرة (1). أقول: الابيات الخمس الاخيرة قد حذفت من كتاب فرائد السمطين الذي طبع في الاونة الاخيرة وهي موجودة في النسخة الخطية التي اعتمدها العلامة الاميني في غديره والقصيدة بكاملها 17 بيتا نقلها الجويني من الخصائص العلوية على سائر البرية للحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد النطنزي. 5 - معاوية يعترف: علي عليه السلام أكرم الناس أبا وأما أخرج العلامة المحدث البيهقي وقال: قال معاوية ذات يوم وعنده أشراف الناس من قريش وغيرهم: أخبروني بخير الناس أبا واما وعما وعمة وخالا وخالة وجدا وجدة. فقام مالك بن عجلان فاوما إلى الحسن عليه السلام فقال: ها هوذا، أبوه علي بن أبي طالب عليه السلام، وامه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله، وعمه جعفر الطيار في الجنات، وعمته ام هانئ بنت أبي طالب، وخاله القاسم بن رسول الله صلى الله عليه واله، وخالته زينب بنت


(1) فرائد السمطين 1: 375 باب " 68 " ح 305، الغدير 2: 177، بحار الانوار 33: 258 ح 531، بشارة المصطفى: 11 وقد زيد فيه بيتا آخر، وهو: على آل الرسول صلاة ربي صلاة بالكمال وبالتمام

[ 156 ]

رسول الله صلى الله عليه واله، وجده رسول الله صلى الله عليه واله، وجدته خديجة بنت خويلد عليها السلام. فسكت القوم ونهض الحسن عليه السلام فاقبل عمرو بن العاص على مالك فقال: حب بني هاشم حملك على أن تكلمت بالباطل ؟ فقال ابن عجلان: ما قلت إلا حقا، وما أحد من الناس يطلب مرضاة مخلوق بمعصية الخالق إلا لم يعط امنيته في دنياه وختم له بالشقاء في آخرته، بنو هاشم أنصرهم عودا، وأوراهم عودا، أليس كذلك، يا معاوية ؟ قال - معاوية -: نعم (1). وأخرج ابن عساكر الدمشقي في تاريخه حديثا قريبا لهذا الحديث (2). وروى العلامة ابن عبد ربه الاندلسي حديثا آخر ولعله غير المذكور آنفا قال فيه: سال معاوية يوما جلساءه: من أكرم الناس أبا واما وجدا وجدة وعما وعمه وخالا وخالة ؟ فقالوا: أنت أعلم. فاخذ - معاوية - بيد الحسن بن علي عليه السلام وقال: هذا ! ! أبوه علي بن أبي طالب عليه السلام، وامه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله، وجده رسول الله صلى الله عليه واله، وجدته خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه واله، وعمه جعفر، وعمته هالة بنت أبي طالب، وخاله القاسم بن رسول الله صلى الله عليه واله، وخالته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه واله (3). أقول: هذا الحديث وإن كان يتعلق بذكر الامام الحسن عليه السلام ولكن لما كان فيه


(1) المحاسن والمساوئ: 82 - 83. (2) تاريخ مدينة دمشق 13: 240، ترجمة الامام علي عليه السلام لابن عساكر 3: 121 في الهامش، ترجمة الامام الحسن عليه السلام لابن عساكر: 138 ح 229. (3) العقد الفريد 5: 87. (*)

[ 157 ]

اعتراف معاوية بان الامام علي عليه السلام أبو الامام الحسن عليه السلام هو أكرم الناس طرا وهو مما يتناسب بموضوع هذا الكتاب أدرجناه هنا. 6 - معاوية يعترف بفضل علي عليه السلام ويترحم عليه روى السيد الشريف الرضي في نهج البلاغة، وغيره من أعلام الحديث وأرباب السير والتاريخ في مؤلفاتهم: أن ضرار بن حمزة - أو ضمرة وهو من أصحاب الامام علي عليه السلام وشيعته - دخل ذات يوم على معاوية بن أبي سفيان وكان ذلك بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام. فقال معاوية لضرار بن ضمرة: صف لي عليا ؟ فقال ضرار: أو تعفيني ؟ قال: بل صفه. قال: أو تعفيني ؟ قال: لا أعفيك. فبدأ ضرار بذكر فضائل الامام وخلقه وأدبه ثم قال: واشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وكاني أسمه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا، إليك عني، أبي تعرضت أم إلي تشوقت ؟ لا حان حينك، هيهات هيهات غري غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير، آه من قلة الزاد، وطول الطريق، وبعد السفر، وعظيم المورد (1). فذرفت دموع معاوية حتى خرت على لحيته فما يملكها وهو ينشفها بكمه


(1) نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح: 480 قصار الحكم " 77 ". (*)

[ 158 ]

وقد اختنق القوم بالبكاء، ثم قال معاوية: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك. فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقا عبرتها ولا يسكن حزنها (1). 7: معاوية يعترف: علي عليه السلام أفصح وأشجع وأسخى الناس طرا أخرج العلامة الحافظ ابن عساكر باسناده عن أبي إسحاق قال: قدم ابن اجور التميمي إلى معاوية بن أبي سفيان وقال: يا أمير المؤمنين، جئتك من عند ألام الناس، وأبخل الناس، وأعيى الناس، وأجبن الناس - يقصد بذلك علي عليه السلام -. فقال له معاوية: ويلك وأنى أتاه اللؤم ؟ ولكنا نتحدث أن لو كان لعلي عليه السلام بيت من تبن وآخر من تبر لانفد التبر قبل بيت التبن. وأنى له العي وإن كنا نتحدث انه ما جرت المواسي على رأس رجل من قريش أفصح من علي عليه السلام. ويلك وأنى أتاه الجبن وما برز له رجل قط إلا صرعه ؟ والله يابن اجور لو لا الحرب خدعة لضربت عنقك، اخرج فلا تقيمن في بلدي (2).


(1) مروج الذهب 3: 16، الاستيعاب 3: 1107 ترجمة الامام علي بن أبي طالب عليه السلام رقم 1855، الفتوحات الاسلامية 2: 453 - 458، ربيع الابرار 1: 97، شرح نهج البلاغة 18: 224 - 226، صفة الصفوة 1: 315، الرياض النضرة 3: 187، حلية الاولياء 1: 84 - 85، ذخائر العقبى: 100، الصواعق المحرقة: 131 - 132، الاتحاف بحب الاشراف: 25، المستطرف للابشيهي 1: 137، نظر درر السمطين: 134 - 135، الامالي للصدوق: 724 ح 990، كنز الفوائد 2: 160. (2) تاريخ مدينة دمشق 42: 414 ترجمة الامام علي عليه السلام، شرح نهج البلاغة 1: 24 - 25 و 6: 279. (*)

[ 159 ]

8 - معاوية يعترف: علي عليه السلام سن الفصاحة للعرب أخرج العلامة ابن أبي الحديد: لما قال محفن بن أبي محفن لمعاوية: جئتك من عند أعيى الناس، والظاهر أن معاوية ساءله: من أين أتيت ؟ قال ذلك في جوابه - ويقصد بأعيى الناس الامام علي عليه السلام -: قال له معاوية: ويحك ! ! كيف يكون أعيى الناس ؟ ! يابن اللخناء، العلي تقول هذا ؟ ! فو الله ما سن الفصاحة لقريش غيره. وقال لمحفن بن أبي محفن - لما قال له: جئتك من عند أبخل الناس -: ويحك ! كيف تقول إنه أبخل الناس ؟ ! لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن لانفد تبره قبل تبنه (1). وقال ابن قتيبة: ذكروا ان عبد الله بن أبي محجن الثقفي قدم على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، إني أتيتك من عند الغبي الجبان البخيل ابن أبي طالب. فقال معاوية: لله أنت ! ! أتدري ما قلت ؟. أما قولك " الغبي "، فو الله لو أن ألسن الناس جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان علي عليه السلام. وأما قولك " إنه جبان ": فيكلتك امك هل رأيت أحدا قط بارزه إلا قتله ؟ وأما قولك " إنه بخيل "، فو الله لو كان له بيتان أحدهما من تبر والاخر من تبن لانفد تبره قبل تبنه. فقال ابن أبي محجن الثقفي: فعلام تقاتله إذا ؟ قال: على دم عثمان، وعلى هذا الخاتم الذي من جعله في يده جازت طينته


(1) شرح نهج البلاغة 1: 22. (*)

[ 160 ]

وأطعم عياله، وادخر لاهله. فضحك الثقفي ثم لحق بعلي عليه السلام (1). 9 - معاوية يعترف: علي وبنيه خير خلق الله وعترة نبيه أخرج العلامة الحافظ ابن عساكر بسنده عن جابر قال: كنا عند معاوية فذكر علي عليه السلام فاحسن ذكره وذكر أبيه وامه ثم قال: وكيف لا أقول هذا لهم وهم خيار خلق الله وعترة نبيه أخيار أبنا أخيار (وفي النسخة الخطية) وعنده بنيه أخيار أبناء أخيار (2). 10 - معاوية يعترف: علي عليه السلام يجيب مسائل ملك الروم روى العلامة السروي: كتب ملك الروم الى معاوية يساله عن خصال، فكان فيما ساله: أخبرني عن لا شئ، فتحير معاوية وعجز عن الجواب، وكان آنذاك في صفين. فقال عمرو بن العاص: وجه فرسا الى معسكر علي عليه السلام ليباع - أي يبيع الفرس - فإذا قيل للذي هو معه بكم ؟ يقول: بلا شئ فعسى أن تخرج المسالة. فجاء الرجل - المرسل بالمسالة - الى عسكر علي عليه السلام إذ مر به علي عليه السلام ومعه قنبر فقال: يا قنبر، ساومه. فقال قنبر: بكم الفرس ؟ قال: بلا شئ. قال علي عليه السلام: يا قنبر، خذ منه.


(1) الامامة والسياسة: 101، محاضرات الادباء 2: 387. (2) تاريخ مدينة دمشق 42: 415 ترجمة الامام علي عليه السلام. (*)

[ 161 ]

قال الرجل: أعطني لا شئ. فاخرجه الى الصحراء وأراه السراب، فقال عليه السلام: ذلك لا شئ، ثم قال عليه السلام: اذهب فخبره. قال الرجل: وكيف ؟ قال عليه السلام: أما سمعت بقول الله تعالى: (كسراب بقيعة يحسبه الضمان ماءا حتى إذا جاء لم يجده شيئا) (1). (2) 11 - معاوية يعترف باعلمية علي عليه اسلام ويرجع إليه في حل مسالة أخرج العلامة الحافظ المتقي الهندي باسناده عن أبي الوضين قال: إن رجلا تزوج إلى رجل من أهل الشام ابنة له ابنة مهيرة، فزوجه وزف إليه ابنة له اخرى بنت فتاة فسألها الرجل بعد ما دخل بها: ابنة من أنت ؟ فقالت: ابنة فلانة تعني الفتاة، فقال: إنما تزوجت إلى أبيك ابنة المهيرة. فارتفعوا إلى معاوية بن أبي سفيان فقال: امرأة بامرأة. وسال من حوله من أهل الشام. فقالوا: إمرأة بامرأة. فقال الرجل لمعاوية: ارفعنا إلى علي بن أبي طالب. فقال: اذهبوا إليه، فاتوا عليا. فرفع علي عليه السلام شيئا من الارض وقال: القضاء في هذا ايسر من هذا، لهذه ما سقت إليها بما استحللت من فرجها، وعلى أبيها أن يجهز الاخرى بما سقت إلى هذه ولا تقربها حتى تنقضي عدة هذه الاخرى. قال أبو الوضين: وأحسب انه عليه السلام جلد أباها أو أراد أن يجلده (3).


(1) النور: 39. (2) مناقب ابن شهر آشوب السروي 2: 382. (3) كنز العمال 5: 836 ح 14513 خرجه عن ابن أبي شيبة، المناقب للسروي 2: 376. (*)

[ 162 ]

12 - معاوية يسال عليا عليه السلام عن حكم مسالة في النكاح أخرج الامام مالك والشافعي وسعيد بن منصور بن شعبة المروزي وعبد الرزاق والبيهقي باسنادهم جميعا عن سعيد بن المسيب قال: إن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما معا، فاشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه، فكتب إلى أبي موسى الاشعري يسال له علي بن أبي طالب عليه السلام عن ذلك. فسال أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال له علي عليه السلام: إن هذا الشئ ما هو بارضي، عزمت عليك لتخبرني. فقال له أبو موسى: كتب إلي معاوية بن أبي سفيان أن أسالك عن ذلك. فقال علي عليه السلام: أنا أبو الحسن القرم (1) إن لم يات باربعة شهداء فليعط برمته (2). قال ابن شهر اشوب: إن كان الزاني محصنا فلا شئ على قاتله لانه قتل من يجب عليه القتل (3). 13 - معاوية يعترف: علم علي عليه السلام أجمع العلوم وأحكمها بعث جواسيس معاوية إليه نبا انتصاب مالك الاشتر واليا على مصر من قبل


(1) القرم: قال ابن الاثير في النهاية 4: 49 مادة قرم: القرم أي المقدم في الرأي. (2) الموطا 2: 738 كتاب الاقضية باب " 19 " باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا ح 18، مسند الشافعي 2: 362 - 363، كتاب الجنائز والحدود، السنن الكبرى 8: 230، وج 10: 147، كنز العمال 15: 83 - 84 ح 40198 أخرجه عن الشافعي، وعبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي. تيسير الوصول 4: 86 باب من قتل زانيا بغير بينة ح 1، السيرة الحلبية 3: 149. (3) المناقب لابن شهر آشوب 2: 41. (*)

[ 163 ]

أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام، فبعث معاوية إلى رجل من أهل الخراج في القلزم يثق به وقال له: إن الاشتر قد ولي مصر فان كفيتنيه - وقضيت عليه - لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت فاحتل في هلاكه ما قدرت عليه. فاحتال هذا القلزمي في أن تظاهر له بحب علي عليه السلام وأتاه بطعام حتى إذا طعم سقاة شربة عسل قد جعل فيها سما، فلما شربها مات. فسلبوا منه كتاب أمير المؤمنين علي عليه السلام إليه - الذي يعد دستورا وقانونا في الادارة والحكومة والسياسة الاسلامية المعروف بعهد مالك الاشتر - وأرسلوه إلى معاوية. فجعل معاوية ينظر فيه بدقة وتمعن فتعجب من احتوائه على شتى الاصول الادارية وشموله أرفع القيم وأتقنها، فتحير معجبا بما رآه في ذلك العهد وعزم على أن يحتفظ به. فقال الوليد بن عقبة - وهو عند معاوية آنذاك وقد رأى إعجابه به: مر بهذه الاحاديث أن تحرق. فقال له معاوية: مه، لا رأي لك. فقال الوليد: أفمن الرأي أن يعلم الناس أن أحاديث أبي تراب عندك تتعلم منها ؟ قال معاوية: ويحك ! ! أتأمرني أن أحرق علما مثل هذا ! والله ما سمعت بعلم هو أجمع منه ولا أحكم. فقال الوليد: إن كنت تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله ؟ فقال: لو لا أن أبا تراب قتل عثمان ثم أفتانا لاخذنا عنه، ثم سكت هنيهة، ثم نظر إلى جلسائه فقال: دعوني أنظر فيه لاني ما سمعت أحكم منه وأتقن وفيه آداب

[ 164 ]

الحكم والقضاء والسياسة (1). أقول: لقد حان الاوان لشيعة آل أبي سفيان أن يتاملوا قليلا في اعتراف خليفتهم ورأيه في اصول القوانين في الحكم الاسلامي الذي كتبه أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى واله على مصر مالك الاشتر الذي كلف بتطبيق هذه المنشور القويم في تلك الولاية وكذا يتدبر هؤلاء في كيفية تخطيط معاوية لقتل مالك الاشتر، حتى يعرفوا عليا عليه السلام وخصائصه العلمية ومؤهلاته الجامعة في أولويته على غيره في مسالة الخلافة - ويطلعوا أكثر على جرائم معاوية وانحرافاته الاعتقادية والعلمية. 14 - معاوية يعترف: ذهب الفقه والعلم بموت علي عليه السلام أخرج المؤرخ ابن عبد البر القرطبي: كان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسال له علي بن أبي طالب عليه السلام عن ذلك، فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب. فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام. فقال له: دعني عنك. (2) 15 - معاوية يعترف: علي عليه السلام هو الشجاع المطرق قال ابن أبي الحديد: لما دعا الامام علي عليه السلام معاوية في صفين إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما، قال له عمرو: لقد أنصفك.


(1) شرح نهج البلاغة 6: 74 - 75. (2) الاستيعاب 3: 1108، الفتوحات الاسلامية 2: 453، فتح الملك العلي للغماري: 44، الشرف المؤبد: 95. (*)

[ 165 ]

فقال معاوية: ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم ! ! أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ؟ ! أراك طمعت في أمارة الشام بعدي (1). 16 - معاوية يسال عليا عليه السلام في مسالة الخنثى أخرج العلامة المتقي الهندي عن الحافظ سعيد بن منصور باسناده عن الشعبي قال: قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: الحمد لله الذي جعل عدونا يسالنا عما نزل به من أمر دينه، إن معاوية كتب إلي يسالني عن الخنثى. فكتبت إليه: أن ورثه من قبل مباله (2). 17 - معاوية يعترف: ماتت الفضائل بموت علي عليه السلام أخرج العلامة ابن عساكر الدمشقي بطرق ثلاثة، وكذا روى غيره بطرق اخرى: انه لما جاء نعي علي عليه السلام إلى معاوية، استرجع، وكان قابلا مع امرأته فاختة بنت قرظة نصف النهار في يوم صائف، فقعد باكيا وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا فقدوا من العلم ؟ فقالت له امرأته: تسترجع عليه اليوم وتبكي وأنت تطعن عليه بالامس ! فقال: ويحك لا تدرين ما ذهب من علمه وفضله وسوابقه ؟ وما فقد الناس من حلمه وعلمه (3).


(1) شرح نهج البلاغة 1: 20 و 5: 217، محاضرات الادباء للجاحظ 1: 131. (2) كنز العمال 11: 83 ح 30701. (3) تاريخ مدينة دمشق 42: 583، المناقب للخوارزمي: 391 فصل " 26 " ح 408، فرائد السمطين 1: 372 - 373 باب " 68 " ح 303 - 304، نظم درر السمطين: 134. وقال المحمودي معلقا على هذه الرواية: وغير خفي على ذوي الدراية والفطانة ان ما تضمنه الحديث وما بسياقه مخالف لجبلة معاوية، مباين لما كان استقر عليه عمل ابن هند من محادة أولياء الله، وسعيه في استئصالهم بكل حيلة ومكر وغدر. نعم الملائم لسيرة (*)

[ 166 ]

18 - معاوية يترحم على علي عليه السلام ويعترف: عقمت الامهات أن يلدن مثله روى العلامة الزمخشري: سال معاوية عقيلا عن قصة الحديدة المحماة. فبكى عقيل وقال: أنا احدثك - يا معاوية - عنه، ثم احدثك عما سالت. نزل بالحسين عليه السلام ابنه ضيف فاستسلف درهما اشترى به خبزا، واحتاج إلى الادام، فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق العسل جاءتهم من اليمن، فاخذ منه رطلا، فلما طلبها علي عليه السلام ليقسمها قال: يا قنبر، أظن أنه حدث بهذا الزق حدث، فاخبره. فغضب عليه السلام وقال: علي بالحسين، فرفع عليه الدرة. فقال الحسين عليه السلام: بحق عمي جعفر - وكان علي عليه السلام إذا سئل بحق جعفر سكن -. فقال له: فداك أبوك، وإن كان لك فيه حق، فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم ! أما لو لا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يقبل ثنيتك لاوجعتك ضربا.


معاوية وما انعقد عليه ضميره هو ما ذكره الخوئي في منهاج البراعة 9: 127: ولما بلغ إلى معاوية نعي أمير المؤمنين فرح فرحا شديدا وقال: إن الاسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه. ثم قال: قل للارانب ترعى أينما سرحت وللضباء بلا خوف ولا وجل وقال الراغب في المحاضرات عن شريك: والله لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال: يا جارية، غنيني فاليوم قرت عيني ! فانشات تقول: ألا أبلغ معاوية بن حرب فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطاريا وأفضلهم ومن ركب السفينا (المعرب) (*)

[ 167 ]

ثم دفع إلى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه وقال: اشتر به خير عسل تقدر عليه. قال عقيل: والله لكاني أنظر إلى يدي علي عليه السلام وهي على فم الزق، وقنبر يقلب العسل فيه، ثم شده وجعل يبكي ويقول: اللهم اغفر لحسين فانه لم يعلم ! ! فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله، رحم الله أبا حسن، فلقد سبق من كان قبله، وأعجز من ياتي بعده ! هلم حديث الحديدة. قال عقيل: نعم، أقويت وأصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تند صفاته، فجمعت صبياني وجئته بهم، والبؤس والضر ظاهران عليهم. فقال عليه السلام: ائتني عشية لادفع إليك شيئا، فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحي، ثم قال: ألا فدونك فاهويت - حريصا قد غلبني الجشع - اظنها صرة فوضعت يدي على حديدة تلتهب، فلما قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره. فقال عليه السلام: ثكلتك امك ! أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه - بنار هذه الدنيا - وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ! أتئن من الاذى ولا أئن من لظى ؟ ثم قرأ: (إذ الاغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون) (1). ثم قال: ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما ترى، فانصرف إلى أهلك. فجعل معاوية يتعجب من هذه الحكاية ويقول: هيهات هيهات ! ! ! عقمت الامهات أن يلدن مثله (2).


(1، غافر: 71. (2) شرح نهج البلاغة 11: 253 - 254، ربع الابرار 3: 80 باب 52. (*)

[ 169 ]

الامام علي عليه السلام في رأي عمر بن عبد العزيز

[ 171 ]

1 - عمر بن عبد العزيز يروي حديث المنزلة روى العلامة الحافظ ابن عساكر الدمشقي بسنده عن عمر بن عبد العزيز - الخليفة الاموي وحفيد مروان بن الحكم -، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى (1). 2 - عمر بن عبد العزيز يروي حديث تأثير إيمان علي عليه السلام على قلب جبرئيل عليه السلام أخرج العلامة الخطيب الخوارزمي بسنده عن الحافظ ابن مردويه قال: لما بلغ عمر بن عبد العزيز ان قوما تنقصوا علي بن أبي طالب عليه السلام صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وصلى عليه النبي صلى الله عليه واله وذكر عليا عليه السلام وفضله وسابقته ثم قال: حدثني عراك بن مالك الغفاري، عن ام سلمة قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه واله عندي إذ أتاه جبرئيل فناداه، فتبسم رسول الله ضاحكا، فلما سرى عنه قلت: بابي أنت وامي - يا رسول الله - ما أضحكك ؟ فقال: أخبرني جبرئيل انه مر بعلي وهو يرعى ذودا له وهو نائم قد أبدى بعض جسده قال: فرددت عليه ثوبه فوجدت برد إيمانه قد وصل إلى قلبي (2).


(1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 17: 145. (2) المناقب للخوارزمي: 129 - 130 ح 144. (*)

[ 172 ]

3 - عمر بن عبد العزيز يروي جزاء من سب عليا عليه السلام أخرج العلامة ابن أبي الحديد عن أبي غسان النهدي، قال: قال عمر بن عبد العزيز: كان أبي يخطب فلا يزال مستمرا في خطبته حتى إذا صار إلى ذكر علي عليه السلام وسبه تقطع لسانه، واصفر وجهه، وتغيرت حاله، فقلت له في ذلك. فقال: أو قد فطنت لذلك ؟ إن هؤلاء لو يعلمون من علي عليه السلام ما يعلمه أبوك ما تبعنا منهم رجل (1). 4 - عمر بن عبد العزيز يروي حديث " من كنت مولاه فعلي مولاه " أخرج العلامة أبو نعيم الاصفهاني وغيره من الحفاظ والمؤرخين بسندهم عن يزيد بن عمر بن مورق قال: كنت بالشام وعمر بن عبد العزيز يعطي الناس، فتقدمت إليه فقال لي: ممن أنت ؟ قلت: من قريش. قال: من أي قريش ؟ قلت: من أي بني هاشم ؟ قال: فسكت. فقال: من أي بني هاشم ؟ قلت: مولى علي. قال: من علي ؟ فسكت.



(1) شرح نهج البلاغة 13: 221 رواه عن نقض العثمانية للاسكافي. (*)

[ 173 ]

قال ابن مورق: فوضع - عمر بن عبد العزيز - يده على صدري وقال: وأنا والله مولى علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم قال: حدثني عدة انهم سمعوا النبي صلى الله عليه واله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم قال: يا مزاحم، كم تعطي أمثاله ؟ قال: مائة أو مائتي درهم. قال: أعطه خمسين دينارا. وقال ابن أبي داود: - أعطه - ستين دينارا لولايته علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم قال: الحق ببلدك فسياتيك مثل ما ياتي نظراءك (1). 5 - عمر بن عبد العزيز يعترف: علي عليه السلام أزهد الناس أخرج العلامة الخطيب الخوارزمي عن الحافظ ابن مردويه باسناده عن عمر بن عبد العزيز قال: ما علمنا أن أحدا كان في هذه الامة بعد النبي صلى الله عليه واله أزهد من علي بن أبي طالب عليه السلام (2).


(1) حلية الاولياء 5: 364، اسد الغابة: 5: 383 ترجمة عمر بن عبد العزيز، تاريخ مدينة دمشق 5: 320 رواية زريق القرشي المدني، فرائد السمطين 1: 66 باب " 10 " ح 32، نظم درر السمطين: 112. (2) المناقب للخوارزمي: 117 فصل " 10 " ح 128. (*)

[ 175 ]

الامام علي عليه السلام في رأي بعض خلفاء بني العباس

[ 177 ]

1 - خمس خلفاء يروون حديث سد الابواب أخرج الحافظ ابن مندة الاصفهاني في كتاب مناقب العباس في مسانيد المأمون، قال: حدثني أمير المؤمنين الرشيد، حدثني أمير المؤمنين المهدي، حدثني أمير المؤمنين المنصور، حدثني أبي - السفاح -، عن عبد الله بن العباس - حبر الامة - قال: قال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام، أنت وارثي، وقال صلى الله عليه واله: إن موسى سال الله تعالى أن يطهر مسجده - لا يسكنه إلا موسى وهارون وابنا هارون - وإني سالت الله تعالى أن يطهر مسجدي لك ولذريتك من بعدك. ثم أرسل إلى أبي بكر: أن سد بابك، فاسترجع أبو بكر وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وقال: فعل هذا بغيري ؟ فقيل: لا. فقال: سمعا وطاعة، فسد بابه. ثم أرسل إلى عمر فقال صلى الله عليه واله: سد بابك، فاسترجع - عمر - وقال: فعل هذا بغيري ؟ فقيل: بابي بكر. فقال - عمر -: إن في في أبي بكر اسوة حسنة، فسد بابه. ثم أرسل صلى الله عليه واله إلى رجل آخر فسد بابه. ولما خاض الناس في ذلك - بانه لم يامر عليا عليه السلام بسد بابه - صعد رسول الله صلى الله عليه واله المنبر فقال: ما أنا سددت أبوابكم، ولا أنا فتحت باب علي عليه السلام، ولكن الله

[ 178 ]

سد أبوابكم وفتح باب علي عليه السلام (1). أقول: أخرج العلامة الاميني حديث سد الابواب عن ثمان وثلاثين طريقا ومصدرا حديثي وغيره من مسانيد وجوامع أهل السنة عن أربعة عشر صحابيا وثلاث وعشرين نصا (2). ومن يراجع كتاب إحقاق الحق للعلامة التستري المرعشي وملحقاته يرى ان هذا الحديث قد روي في أكثر من ستين مصدرا من كتب أهل السنة فقط (3). ولا يخفى أن هذا الحديث كاشف عن منقبة عالية وسامية لعلي بن أبي طالب عليه السلام ويثبت تقدمه وأولويته على غيره للخلافة عن النبي صلى الله عليه واله، كما نرى أن عليا عليه السلام ناشد عدلاءه وقرناءه الذين قرنهم به عمر في الشورى واحتج عليه السلام بهذا الحديث عليهم ولم يرد عليه أحد من أعضاء الشورى العمرية أو يكذبه في ذلك. وأخرجه أيضا العلامة المجلسي في بحاره باربعة عشر لفظا مختلفا رواه عن طرق شيعية وسنية عديدة (4).


(1) الطرائف لابن طاووس: 60 - 61 أخرجه عن ابن مندة، العمدة لابن يطرق: 176 ح 273 الفصل العشرون، وفيه: العباس، أخرجه عن ابن منذة: 226 ح 288، غاية المرام للبحراني: 640 أخرجه عن ابن مندة، الغدير 3: 205. أخرجه عن السيوطي عن النسائي، جامع الاحاديث للمسانيد والمراسيل للسيوطي 4: 312 ح 12963 وفيه: سدوا هذه الابواب... (2) الغدير 3: 202 - 209. (3) انظر إحقاق الحق 4: 129، 408، 410، 433، 435، 502، وج 5: 60، 76، 87، 450، 486، وج 15: 630، وج 16: 332 - 375، وج 18: 15، وج 21: 243 - 255. (4) بحار الانوار 39: 19 - 35 كتاب تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام باب " 720 " باب ان النبي صلى الله عليه واله أمر بسد الابواب... إلا بابه عليه السلام ح 1 - 14. (*)

[ 179 ]

2 - ثلاث خلفاء عباسيين يروون حديث المنزلة أخرج العلامة الحافظ أبو بكر أحمد بن علي المشهور بالخطيب البغدادي وآخرون من حفاظ أهل السنة ومؤرخيهم باسنادهم عن المأمون العباسي، عن أبيه هارون العباسي، عن أبيه المهدي العباسي، قال: دخل علي سفيان الثوري فقلت: حدثني بافضل فضيلة عندك لعلي عليه السلام !. فقال - سفيان -: حدثني سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي (1). 3 - المأمون يعترف بحديث الغدير والمنزلة أخرج الحافظ القندوزي وغيره من الحفاظ والمؤرخين من السنة والشيعة حديثا ذكره ابن مسكويه صاحب التاريخ بحوادث الاسلام في كتاب سماه نديم الفريد أو نديم الاحباب يقول فيه: لما ولى المأمون العباسي الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد بعد ما دعاه من المدينة إلى خراسان - وبايعه الامام عليه السلام في ذلك بشرط أن لا يتدخل في شؤون الحكومة من عزل أو نصب أحد وغيره من الامور - وضرب المأمون النقود باسم الرضا عليه السلام احتج بنو العباس على المأمون وكتبوا إليه كتابا شجبوا فعله وطلبوا منه الجواب. فكتب المأمون إليهم كتابا شرح فيه مواقف الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ومناقبه وفضائله، وأحقيته في الخلافة عن غيره، ودوره في ديمومة الدين، ودفاعه


(1) تاريخ بغداد 4: 70 - 71 ترجمة أبي الحسن أحمد بن جعفر الصيدلاني رقم 1693، موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي 1: 397 عن طريقين ترجمة إبراهيم بن سعيد الجوهري رقم 16، الرياض النضرة 3: 117 عن الحافظ السلفي في النسخة البغدادية، جامع الاحاديث للسيوطي 4: 411 ح 7887، كنز العمال 13: 150 ح 36470، الروضة الندية في شرح التحفة العلوية للكحلاني اليمني: 102 عن السيوطي. (*)

[ 180 ]

عن النبي صلى الله عليه واله، وملكاته النفسية وخصائصه العائلية وكان مما كتب: فلم يقم مع رسول الله صلى الله عليه واله أحد من المهاجرين كقيام علي بن أبي طالب عليه السلام، فانه آزره ووقاه بنفسه، ونام في مضجعه، ثم لم يزل بعد متمسكا باطراف الثغور، وينازل الابطال، ولا ينكل عن قرن، ولا يولي عن جيش، منيع القلب، يامر على الجميع ولا يؤمر عليه أحد، أشد الناس وطاة على المشركين، وأعظمهم جهادا في الله، وأفقههم في دين الله، وأمرأهم لكتاب الله، وأعرفهم بالحلال والحرام، وهو صاحب الولاية في حديث خم، وصاحب قوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي (1). أقول: ومن يرد الاطلاع أكثر فليراجع مصادره في الذيل. 4 - المأمون يعترف بحديث الطائر المشوي ويستدل به على أحقية علي للخلافة قبل الخوض في بيان الحديث المتعلق بهذا الموضوع لا بد م الاشارة إلى مسالتين ولو بالاختصار: 1 - ذكر أكثر من مائة وواحد وثلاثين عالما وحافظا من علماء أهل السنة والجماعة انه أهدت إحدى النساء المسلمات طائرا مشويا إلى رسول الله صلى الله عليه واله، مع ان إحدى زوجاته وغلامه أنس بن مالك كانا حاضرين في الدار ولكنه صلى الله عليه واله دعا ربه أن ياتيه بعلي بن أبي طالب عليه السلام لما كان له عند الله شانا كبيرا ليأكل معه ذلك الطير المشوي. أو انه اراد بدعائه: اللهم ائتني باحب خلقك ياكل معي هذا الطعام أن يري مقام الامام علي عليه السلام للاخرين.


(1) ينابيع المودة: 484 باب " 92 " باختصار، الطرائف للسيد ابن طاووس: 275 - 282، عبقات الانوار 1: 147، بحار الانوار 49: 208 - 214. (*)

[ 181 ]

وما برح أن جاء علي عليه السلام ياسل عن النبي صلى الله عليه واله فلم يدخله أنس وعذره، فرجع علي ثانية وثالثة وأنس يمنعه والنبي صلى الله عليه واله ما زال ينتظر دخول أحب الخلق إلى الله ليأكل معه الطير ويرى ان الله قد استجاب دعاءه في علي عليه السلام (1). 2 - روى العلامة الاديب والمؤرخ ابن عبد ربه الاندلسي - المتوفى 328 - وكذلك روى المحدث الكبير الشيخ الصدوق - المتوفى 381 ه‍ - ان المأمون أمر رئيس وزرائه وقاضي القضاة يحيى بن اكثم أن يجمع له أربعين عالما من علماء أهل السنة في بلاط الخلافة العباسية ليناظرهم في موضوع الخلافة بعد النبي صلى الله عليه واله وأحقية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للخلافة. فغدا ابن أكثم والعلماء على المأمون في صبيحة الغد وناظرهم المأمون في ذلك الموضوع محتجا ومستندا على أفضلية أمير المؤمنين علي عليه السلام بالايات والاحاديث النبوية - الصحيحة التي نقلها واعترف بها أئمة الحديث عند أهل السنة - بشان الامام علي عليه السلام. وبعد الحوار والمناظرة التي دامت ساعات واحتج عليهم المأمون في بيان أفضلية الامام علي عليه السلام وأحقيته وأولويته للخلافة على غيره خاصة الخليفتين الاولين، أذعن جميع العلماء الاربعون بذلك واعترفوا بعدم صحة خلافة غير علي عليه السلام وان خلافتهم باطلة. وإليك نص الاحتجاج نقلناه من العقد الفريد فاقرأه وتامله (2).


(1) ومن اراد زيادة الاطلاع والالمام بالاسانيد والمصادر الحديثية والتاريخية لحديث الطير المشوي فليراجع المجلدات الثمان من موصوعة عبقات الانوار تأليف العلامة مير حامد حسين اللكهنوي ومقدمتنا المفصلة على الطبعة التي طبعتها مؤسسة الامام المهدي عليه السلام. (2) أخي القارئ لا يخفى عليك ان المؤلف العلامة الشيخ مهدي فقيه الايماني حفظه الله قد اكتفى في هذا الكتاب بنقل حديث الطائر واحتجاج المأمون به من أصل الحوار، ولكننا لما شاهدنا ان هذا الحوار يكتنز في ثناياه حقائق اخرى واعترافات ارتاينا أن نقله برمته لتكون الفائدة اشمل. (*)

[ 182 ]

احتجاج المأمون على الفقهاء في فضل علي عليه السلام إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن زيد: بعث إلي يحيى بن أكثم وإلى عدة من أصحابي، وهو يومئذ قاضي القضاة، فقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن احضر معي غدا - مع الفجر - أربعين رجلا كلهم فقيه يفقه ما يقال له ويحسن الجواب، فسموا من تظنونه يصلح لما يطلب أمير المؤمنين. فسمينا له عدة، وذكر هو عدة، حتى تم العدد الذي أراد، وكتب تسمية القوم، وأمر بالبكور في السحر، وبعث الى من لم يحضر فأمره بذلك. فغدونا عليه قبل طلوع الفجر، فوجدناه قد لبس ثيابه وهو جالس ينتظرنا، فركب وركبنا معه، حتى صرنا إلى الباب، فإذا بخادم واقف، فلما نظر إلينا قال: يا أبا محمد، أمير المؤمنين ينتظرك، فادخلنا، فأمرنا بالصلاة، فاخذنا فيها، فلم نستتمها حتى خرج الرسول فقال: ادخلوا، فدخلنا، فإذا أمير المؤمنين جالس على فراشه وعليه سواده وطيلسانه والطويلة وعمامته. فوقفنا وسلمنا، فرد السلام، وأمرنا بالجلوس. فلما استقر بنا المجلس تحدر عن فراشه ونزع عمامته وطيلسانه ووضع قلنسوته، ثم أقبل علينا فقال: إنما فعلت ما رأيتم لتفعلوا مثل ذلك، وأما الخف فمنع من خلعه علة، من قد عرفها منكم فقد عرفها، وم لم يعرفها فساعرفه بها، ومد رجله. ثم قال انزعوا قلانسكم وخفافكم وطيالسكم. قال - إسحاق -: فامسكنا. فقال لنا يحيى: انتهوا إلى ما أمركم به أمير المؤمنين. فتعجبنا فنزعنا أخفافنا


واننا قد بد أنا في بحث مستقل في شرح وبيان هذا الخبر الماموني والاستدراك عليه، وأرجو من العلي القدير أن ينجز لنا مقدمات طبعه وذلك لما فيه الكثير من الحقائق العلوية التي دأب بعض المتعصبين والناصبين العداء لامير المؤمنين علي عليه السلام على إخفائها والتعتيم عليها. ومثله التوفيق وعليه التكلان. (المعرب). (*)

[ 183 ]

وطيالسنا وقلانسنا ورجعنا. فلما استقر بنا المجلس قال - المأمون -: إنما بعثت اليكم معشر القوم في المناظرة، فمن كان به شئ من الاخبثين (1) لم ينتفع بنفسه ولم يفقه ما يقول: فمن أراد منكم الخلاء فهناك، وأشار بيده، فدعونا له. ثم ألقى مسالة من الفقه، فقال: يا أبا محمد، قل وليقل القوم من بعدك. فاجابه يحيى، ثم الذي يلي يحيى، ثم الذي يليه، حتى أجاب آخرنا في العلة وعلة العلة، وهو مطرق لا يتكلم. حتى إذا انقطع الكلام التفت الى يحيى فقال: يا أبا محمد، أصبت الجواب وتركت الصواب في العلة. ثم لم يزل يرد على كل واحد منا مقالته ويخطئ بعضنا ويصوب بعضنا حتى أتى على آخرنا. ثم قال: إني لم أبعث فيكم لهذا، ولكنني أحببت أن أنبئكم أن أمير المؤمنين أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه، ودينه الذي يدين الله به. قلنا: فليفعل أمير المؤمنين وفقه الله. فقال: إن أمير المؤمنين يدين الله على أن علي بن أبي طالب خير خلق الله بعد رسوله صلى الله عليه واله، وأولى الناس بالخلافة. قال إسحاق: قلت: يا أمير المؤمنين، إن فينا من لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين في علي، وقد دعانا أمير المؤمنين للمناظرة. فقال - المأمون -: يا إسحاق، اختر إن شئت أن أسالك وإن شئت أن تسال. قال إسحاق: فاغتنمتها منه، فقلت: بل أسالك يا أمير المؤمنين. قال: سل.


(1) الاخبثان: البول والغائط. وفي بعض الاصول: " الخبيثين ". وفي ن: " الحقنتين ". (*)

[ 184 ]

قلت: من أين قال أمير المؤمنين إن علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله وأحقهم بالخلافة بعده ؟ قال: يا إسحاق، خبرني عن الناس بم يتفاضلون حتى يقال فلان أفضل من فلان ؟ قلت: بالاعمال الصالحة. قال: صدقت. قال: فاخبرني عمن صاحبه على عهد رسول الله صلى الله عليه واله، ثم إن المفضول عمل بعد وفاة رسول الله بافضل من عمل الفاضل على عهد رسول الله، أيلحق به ؟ قال - اسحاق -: فاطرقت. فقال لي: يا إسحاق، لا تقل نعم، فانك إن قلت نعم أوجدتك في دهرنا هذا من هو أكثر منه جهادا وحجا وصياما وصلاة وصدقة. قلت: أجل يا أمير المؤمنين، لا يلحق المفضول على عهد رسول الله صلى الله عليه واله الفاضل أبدا. قال: يا إسحاق، فانظر ما رواه لك أصحابك ومن أخذت عنهم دينك وجعلتهم قدوتك من فضائل علي بن أبي طالب. فقس عليها ما أتوك به من فضائل أبي بكر، فان رأيت فضائل أبي بكر تشاكل فضائل علي فقل إنه أفضل منه، لا والله، ولكن قس إلى فضائله ما روي لك من فضائل أبي بكر وعمر، فان وجدت لهما من الفضائل ما لعلي وحده فقل إنهما أفضل منه. لا والله، ولكن قس إلى فضائله فضائل أبي بكر وعمر وعثمان، فان وجدتها مثل فضائل علي فقل إنهم أفضل منه، لا والله، ولكن قس إلى فضائله العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه واله بالجنة، فان وجدتها تشاكل فضائله فقل انهم أفضل منه. ثم قال: يا إسحاق، أي الاعمال كانت يوم بعث الله رسوله ؟

[ 185 ]

قلت: الاخلاص بالشهادة. قال: أليس السبق إلى الاسلام ؟ قلت: نعم. قال: اقرأ ذلك في كتاب الله تعالى يقول: (والسابقون السابقون أولئك المقربون) (1) إنما عنى من سبق إلى الاسلام، فهل علمت أحدا سبق عليا إلى الاسلام ؟ قلت: يا أمير المؤمنين، إن عليا أسلم وهو حديث السن لا يجوز عليه الحكم، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم. قال: أخبرني أيهما أسلم قبل ؟ ثم انا ظرك من بعده في الحداثة والكمال. قلت: علي أسلم قبل أبي بكر على هذا الشريطة. فقال: نعم، فاخبرني عن إسلام علي حين أسلم لا يخلو من أن يكون رسول الله صلى الله عليه واله دعاه إلى الاسلام أو يكون الهاما من الله ؟ قال - إسحاق -: فاطرقت. فقال لي: يا إسحاق، لا تقل إلهاما فتقدمه على رسول الله صلى الله عليه واله، لان رسول الله صلى الله عليه واله لم يعرف الاسلام حتى أتاه جبريل عن الله تعالى. قلت: أجل، بل دعاه رسول الله صلى الله عليه واله إلى الاسلام. قال: يا إسحاق، فهل يخلو رسول الله صلى الله عليه واله حين دعاه إلى الاسلام من أن يكون دعاه بامر الله أو تكلف ذلك من نفسه ؟ قال - اسحاق -: فاطرقت. فقال: يا إسحاق، لا تنسب رسول الله إلى التكلف، فان الله يقول: (وما أنا


(1) الواقعة: 10. (*)

[ 186 ]

من المتكلفين) (1). قلت: أجل يا أمير المؤمنين، بل دعاه بامر الله. قال: فهل من صفة الجبار جل ذكره أن يكلف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم ؟ قلت: أعوذ بالله ! فقال: أفتراه في قياس قولك - يا إسحاق - إن عليا اسلم صبيا لا يجوز عليه الحكم، وقد كلف رسول الله صلى الله عليه واله دعاء الصبيان إلى ما لا يطيقونه، فهو يدعوهم الساعة ويرتدون بعد ساعة، فلا يجب عليهم في ارتدادهم شئ، ولا يجوز عليهم حكم الرسول صلى الله عليه واله، أترى هذا جائزا عندك أن تنسبه إلى الله عز وجل (2) ؟ قلت: أعوذ بالله. قال: يا إسحاق، فاراك إنما قصدت لفضيلة فضل بها رسول الله صلى الله عليه واله عليا على هذا الخلق أبانه بها منهم ليعرف (3) مكانه وفضله ولو كان الله تبارك وتعالى أمره بدعاء الصبيان لدعاهم كما دعا عليا ؟ قلت: بلى. قال: فهل بلغك أن الرسول صلى الله عليه واله دعا أحدا من الصبيان من أهله وقرابته، لئلا تقول إن عليا ابن عمه ؟ قلت: لا أعلم، ولا أدري فعل أو لم يفعل. قال: يا إسحاق، أرأيت ما لم تدره ولم تعلمه هل تسال عنه ؟


(1) ص: 86. (2) والذي في سائر النسخ: " رسول الله صلى الله عليه واله ". (3) في بعض النسخ: " ليعرفوا فضله ".

[ 187 ]

قلت: لا. قال: فدع ما قد وضعه الله عنا وعنك. ثم قال: أي الاعمال كانت أفضل بعد السبق إلى الاسلام ؟ قلت: الجهاد في سبيل الله. قال صدقت، فهل تجد لاحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله ما تجد لعلي في الجهاد ؟ قلت: في أي وقت ؟ قال: في أي الاوقات شئت ؟ قلت: بدر. قال: لا اريد غيرها، فهل تجد لاحد إلا دون ما تجد لعلي يوم بدر، أخبرني كم قتلى بدر ؟ قلت: نيف وستون رجلا من المشركين. قال: فكم قتل علي وحده ؟ قلت: لا أدري. قال: ثلاثة وعشرين أو اثنين وعشرين، والاربعون لسائر الناس. قلت: يا أمير المؤمنين، كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه واله في عريشه. قال: يصنع ماذا ؟ قلت: يدبر. قال: ويحك ! يدبر دون رسول الله أو معه شريكا أم افتقارا من رسول الله صلى الله عليه واله إلى رأيه ؟ أي الثلاث أحب إليك ؟ قلت: أعوذ بالله أن يدبر أبو بكر دون رسول الله صلى الله عليه واله، أو أن يكون معه شريكا، أو أن يكون برسول الله صلى الله عليه واله افتقار إلى رأيه.

[ 188 ]

قال: فما الفضيلة بالعريش إذا كان الامر كذلك ؟ أليس من ضرب بسيفه بين يدي رسول الله أفضل ممن هو جالس ؟ قلت: يا أمير المؤمنين، كل الجيش كان مجاهدا. قال: صدقت، كل مجاهد، ولكن الضارب بالسيف المحامي عن رسول الله صلى الله عليه واله وعن الجالس أفضل من الجالس، أما قرأت في كتاب الله: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين باموالهم وبانفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) (1). قلت: وكان أبو بكر وعمر مجاهدين. قال: فهل كان لابي بكر وعمر فضل على من لم لم يشهد ذلك المشهد ؟ قلت: نعم. قال: فكذلك سبق الباذل نفسه فضل أبي بكر وعمر. قلت: أجل. قال: يا إسحاق، هل تقرأ القرآن ؟ قلت: نعم. قال: اقرأ علي: (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) (2). فقرأت منها حتى بلغت: (يشربون من كاس كان مزاجها كافورا) الى قوله: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) (3). قال: على رسلك، فيمن أنزلت هذه الايات ؟


(1) النساء: 95. (2) الانسان: 1. (3) الانسان: 5 - 8. (*)

[ 189 ]

قلت: في علي. قال: فهل بلغك أن عليا حين أطعم المسكين واليتيم والاسير قال: إنما نطعمكم لوجه الله ؟ قلت: أجل. قال: وهل سمعت الله وصف في كتابه أحدا بمثل ما وصف به عليا ؟ قلت: لا. قال: صدقت، لان الله جل ثناؤه عرف سيرته. يا إسحاق، ألست تشهد أن العشرة في الجنة ؟ قلت: بلى، يا أمير المؤمنين. قال: أرأيت لو أن رجلا قال: والله ما أدري هذا الحديث صحيح أم لا، ولا أدري ان كان رسول الله قاله أم لم يقله، أكان عندك كافرا ؟ قلت: أعوذ بالله. قال: أرأيت لو أنه قال: ما أدري هذه السورة من كتاب الله أم لا، أكان كافرا ؟ قلت: نعم. قال: يا إسحاق، أرى بينهما فرقا، يا إسحاق، أتروي الحديث ؟ قلت: نعم. قال: فهل تعرف حديث الطير ؟ قلت: نعم. قال: فحدثني به. قال - اسحاق -: فحدثته الحديث. فقال: يا إسحاق، إني كنت أكلمك وأنا أظنك غير معاند للحق، فاما الان فقد

[ 190 ]

بان لي عنادك، إنك توفق أن هذا الحديث صحيح ؟ قلت: نعم، رواه من لا يمكنني رده. قال: أفرأيت أن من أيقن أن هذا الحديث صحيح، ثم زعم أن أحدا أفضل من علي، لا يخلو من إحدى ثلاثة: 1 - من أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه واله عنده مردودة عليه. 2 - أو أن يقول: إن الله عز وجل عرف الفاضل من خلقه وكان المفضول أحب إليه. 3 - أو أن يقال: إن الله عز وجل لم يعرف الفاضل من المفضول. فاي الثلاثة أحب إليك أن تقول ؟ - قال اسحاق -: فاطرقت. ثم قال: يا إسحاق، لا تقل منها شيئا، فانك إن قلت منها شيئا استتبتك، وإن كان للحديث عندك تأويل غير هذه الثلاثة الاوجه فقله. قلت: لا أعلم، وإن لابي بكر فضلا. قال: أجل، لو لا أن له فضلا لما قيل إن عليا أفضل منه، فما فضله الذي قصدت إليه الساعة ؟ قلت: قول الله عز وجل: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) (1)، فنسبه إلى صحبته. قال: يا إسحاق، أما إني لا أحملك على الوعر من طريقك، إني وجدت الله تعالى نسب إلى صحبة من رضيه ورضى عنه كافرا، وهو قوله: (فقال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي


(1) التوبة: 40. (*)

[ 191 ]

ولا أشرك بربي أحدا) (1). قلت: إن ذلك صاحب كان كافرا، وأبو بكر مؤمن. قال: فإذا جاز أن ينسب إلى صحبة من رضيه كافرا جاز أن ينسب إلى صحبته نبيه مؤمنا، وليس بافضل المؤمنين ولا الثاني ولا الثالث. قلت: يا أمير المؤمنين، إن قدر الاية عظيم، إن الله يقول: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا). قال: يا إسحاق، تابى الان إلا أن أخرجك إلى الاستقصاء عليك، أخبرني عن حزن أبي بكر، أكان رضا أم سخطا ؟ قلت: إن أبا بكر إنما حزن من أجل رسول الله صلى الله عليه واله خوفا عليه، وغما أن يصل إلى رسول الله صلى الله عليه واله شئ من المكروه. قال: ليس هذا جوابي، إنما كان جوابي أن تقول: رضا أم سخط ؟ قلت: بل رضا لله. قال: فكان الله جل ذكره بعث إلينا رسولا ينهى عن رضا الله عز وجل وعن طاعته. قلت: أعوذ بالله. قال: أو ليس قد زعمت أن حزن أبي بكر رضى الله عنه رضا الله ؟ قلت: بلى. قال: أو لم تجد أن القرآن يشهد أن رسول الله صلى الله عليه واله قال له: " لا تحزن " نهيا له عن الحزن. قلت: أعوذ بالله.


(1) الكهف: 37 - 38. (*)

[ 192 ]

قال: يا إسحاق، إن مذهبي الرفق بك لعل الله يردك إلى الحق ويعدل بل عن الباطل لكثرة ما تستعيذ به. وحدثني عن قول الله: (فانزل الله سكينته عليه) من عنى بذلك رسول الله أم أبا بكر ؟ قلت: بل رسول الله. قال: صدقت. قال: فحدثني عن قول الله عز وجل: (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم) إلى قوله: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) أتعلم من المؤمنون الذين أراد الله في هذا الموضع ؟ قلت: لا أدري، يا أمير المؤمنين. قال: الناس جميعا انهزموا يوم حنين، فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه واله إلا سبعة نفر من بني هاشم: علي يضرب بسيفه بين يدي رسول الله، والعباس آخذ بلجام بغلة رسول الله، والخمسة محدقون به خوفا من أن يناله من جراح القوم شئ، حتى أعطى الله لرسوله الظفر، فالمؤمنون في هذا الموضع علي خاصة، ثم من حضره من بني هاشم. قال: فمن أفضل: من كان مع رسول الله صلى الله عليه واله في ذلك الوقت، أم من انهزم عنه ولم يره الله موضعا لينزلها عليه ؟ قلت: بل من أنزلت عليه السكينة ؟ قال: يا إسحاق، من أفضل: من كان معه في الغار أم من نام على فراشه ووقاه بنفسه، حتى تم لرسول الله صلى الله عليه واله ما أراد من الهجرة ؟ إن الله تبارك وتعالى أمر رسوله أن يامر عليا بالنوم على فراشه وأن بقي رسول الله صلى الله عليه واله بنفسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه واله بذلك. فبكى علي رضى الله عنه، فقال له رسول الله: ما يبكيك يا علي أجزعا من

[ 193 ]

الموت ؟ قال - علي عليه السلام -: لا والذي بعثك بالحق يا رسول الله، ولكن خوفا عليك، أفتسلم يا رسول الله ؟ قال: نعم. قال: سمعا وطاعة وطيبة نفسي بالفداء لك يا رسول الله. ثم أتى مضجعه واضطجع، وتسجى بثوبه. وجاء المشركون من قريش فحفوا به، لا يشكون أنه رسول الله صلى الله عليه واله، وقد أجمعوا أن يضربه من كل بطن من بطون قريش رجل ضربة بالسيف لئلا يطلب الهاشميون من البطون بطنا بدمه، وعلي يسمع ما القوم فيه من تلف نفسه، ولم يدعه ذلك الى الجزع كما جزع صاحبه في الغار، ولم يزل علي صابرا محتسبا. فبعث الله ملائكته فمنعته من مشركي قريش حتى أصبح فلما أصبح قام، فنظر القوم إليه فقالوا: أين محمد ؟ قال: وما علمي بمحمد أين هو ؟ قالوا: فلا نراك إلا كنت مغررا بنفسك منذ ليلتنا، فلم يزل علي أفضل ما بدأ به يزيد ولا ينقص حتى قبضه الله إليه. يا إسحاق: هل تروي حديث الولاية ؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: أروه. - قال اسحاق -: ففعلت. قال: يا إسحاق، أرأيت هذا الحديث، هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه ؟ قلت: إن الناس ذكروا أن الحديث إنما كان بسبب زيد بن حارثة لشئ جرى بينه وبين علي، وأنكر ولاء علي، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.

[ 194 ]

قال: وفي أي موضع قال هذا ؟ أليس بعد منصرفه من حجة الوداع ؟ قلت: أجل. قال: فان قتل زيد بن حارثة قبل الغدير (1)، كيف رضيت لنفسك بهذا ؟ أخبرني لو رأيت ابنا لك قد أتت عليه خمس عشرة سنة يقول: مولاي مولى ابن عمي أيها الناس، فاعلموا ذلك. أكنت منكرا عليه تعريفه الناس ما لا ينكرون ولا يجهلون ؟ فقلت: اللهم نعم. قال: يا إسحاق، أفتنزه ابنك عما لا تنزه عنه رسول الله صلى الله عليه واله، ويحكم ؟ - يا اسحاق -: لا تجعلوا فقهاءكم أربابكم إن الله جل ذكره قال في كتابه: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) (2) ولم يصلوا لهم ولا صاموا ولا زعموا أنهم أرباب، ولكن أمروهم فاطاعوا أمرهم. يا إسحاق، أتروي حديث: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قد سمعته وسمعت من صححه وجحده. قال: فمن أوثق عندك: من سمعت منه فصححه، أو من جحده ؟ قلت: من صححه. قال: فهل يمكن أن يكون الرسول صلى الله عليه واله مزح بهذا القول ؟ قلت: أعوذ بالله. قال: فقال قولا لا معنى له، فلا يوقف عليه ؟ قلت: أعوذ بالله.


(1) يريد: غدير خم، وهو بين مكة والمدينة، وبينه وبين الجحفة ميلان وكانت في السنة العاشرة من الهجرة. وكان مقتل زيد بن حارثة في غزوة مؤتة في السنة السابعة من الهجرة. (2) التوبة: 31.

[ 195 ]

قال: أفعا تعلم أن هارون كان أخا موسى لابيه وامه ؟ قلت: بلى. قال: فعلي أخو رسول الله لابيه وامه ؟ قلت: لا. قال: أو ليس هارون كان نبيا وعلي غير نبي ؟ قلت: بلى. قال: فهذان الحالان معدومان في علي وقد كانا في هارون. يا إسحاق، فما معنى قوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ؟ قلت له: إنما أراد أن يطيب بذلك نفس علي لما قال المنافقون إنه خلفه استثقالا له. قال: فاراد أن يطيب نفسه بقول لا معنى له ؟ قال إسحاق: فاطرقت. قال: يا إسحاق، له معنى في كتاب الله بين. قلت: وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: قوله عز وجل حكاية عن موسى إنه قال لاخيه هارون: (اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) (1). قلت: يا أمير المؤمنين، إن موسى عليه السلام خلف هارون عليه السلام في قومه وهو حي، ومضى إلى ربه، وأن رسول الله صلى الله عليه واله خلف عليا كذلك حين خرج إلى غزاته. قال: كلا ليس كما قلت. أخبرني عن موسى حين خلف هارون عليه السلام، هل


(1) الاعراف: 142. (*)

[ 196 ]

كان معه حين ذهب إلى ربه أحد من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل ؟ قلت: لا. قال: أو ليس استخلفه على جماعتهم ؟ قلت: نعم. قال: فاخبرني عن رسول الله صلى الله عليه واله حين خرج إلى غزاته، هل خلف إلا الضعفاء والنساء، والصبيان ؟ فانى يكون مثل ذلك ؟ وله عندي تأويل آخر من كتاب الله يدل على استخلافه إياه لا يقدر أحد أن يحتج فيه، ولا أعلم أحدا احتج به، وأرجو أن يكون توفيقا من الله. قلت: وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال: قوله عز وجل حين حكى عن موسى عليه السلام قوله: (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا) (1): فانت مني يا علي بمنزلة هارون من موسى، وزيري من أهلي، وأخي أشد به أزري، وأشركه في أمري، كي نسبح الله كثيرا، ونذكره كثيرا، فهل يقدر أحد أن يدخل في هذا شيئا غير هذا ؟ ولم يكن ليبطل قول النبي صلى الله عليه واله وأن يكون لا معنى له. قال - اسحاق -: فطال المجلس وارتفع النهار. أشد به أزري، وأشركه في أمري، كي نسبح الله كثيرا، ونذكره كثيرا، فهل يقدر أحد أن يدخل في هذا شيئا غير هذا ؟ ولم يكن ليبطل قول النبي صلى الله عليه واله وأن يكون لا معنى له. قال - اسحاق -: فطال المجلس وارتفع النهار. فقال يحيى بن أكثم القاضي: يا أمير المؤمنين، قد أوضحت الحق لمن أراد الله به بالخير، وأثبت ما لا يقدر أحد أن يدفعه. قال إسحاق: فاقبل علينا وقال: ما تقولون ؟ فقلنا: كلنا نقول أمير المؤمنين أعزه الله.


(1) طه: 29 - 35. (*)

[ 197 ]

فقال: والله لو لا أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: " اقبلوا القول من الناس " ما كنت لاقبل منكم القول. اللهم قد نصحت لهم القول، اللهم إني قد أخرجت الامر من عنقي، اللهم إني أدينك بالتقرب إليك بحب علي وولايته. (1) وأخيرا نود أن نشير في خاتمة الكتاب إلى أن هناك العديد من المرويات والاعترافات الصريحة المنقولة عن لسان الخلفاء بحق أمير المؤمنين عليه السلام، ولكنا - نظرا لضيق الوقت وخوفا من الاطالة - اكتفينا بالمهم منها، وما غايتنا إلا إتمام الحجة والبرهان (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) (2) والحمد لله رب العالمين.


(1) العقد الفريد 5: 92 - 101، عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق 2: 185 - 200 باختلاف يسير. (2) الانعام: 149. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية